######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011153 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: عبد الرحمن ابن قدامة المقدسي #META# 010.AuthorNAME :: ابن قدامة المقدسي ، عبد الرحمن بن محمد (المتوفى : 682هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 682 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الشرح الكبير لابن قدامة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنبلي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الشرح الكبير لابن قدامة #META# 030.LibURI :: JK_011153 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الشرح الكبير على متن المقنع تأليف الشيخ الامام العالم العامل شيخ ~~الاسلام وقدوة الانام بقية السلف الكرام * (شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن ~~بن الشيخ الامام العالم العامل الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة ~~المقدسي) * المتوفي سنة 682 كلاهما على مذهب امام الائمة ومحي السنة الامام ~~* (أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه وعنهم وجزاهم ~~عن أنفسهم وعن المسلمين أفضل الجزاء الجزء الاول دار الكتاب العربي للنشر ~~والتوزيع PageV01P001 (بسم الله الرحمن الرحيم * وبه نستعين) (قال الشيخ ~~الامام العالم العامل، شيخ الاسلام، قدوة الانام، بقية السلف الكرام، شمس ~~الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الامام العالم العامل الزاهد أبي عمر ~~محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي قدس الله روحه، ونور ضريحه آمين انه جواد ~~كريم) الحمد لله العلي الاعظم، الجواد الاكرم، الذي علم بالقلم علم الانسان ~~ما لم يعلم، فرض طلب العلم على عباده المؤمنين، وأمرهم به في الكتاب ~~المبين، فقال وهو أصدق القائلين (فلولا نفر من كل فرقة PageV01P002 منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين) أحمده على نعم جللها، وقسم أجزلها، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا يضل من شهد بها ولا يشقى، وكلمة ~~أستمسك بها ومن يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا، ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا. # هذا كتاب جمعته في شرح [ كتاب المقنع ] تأليف شيخنا الشيخ الامام العالم ~~العلامة موفق الدين PageV01P003 أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن ~~قدامة المقدسي رضي الله عنه اعتمدت في جمعه على كتابه المغني وذكرت فيه من ~~غيره ما لم أجده فيه من الفروع والوجوه والروايات ولم أترك من كتاب المغني ~~الا شيئا يسيرا من الادلة وعزوت من الاحاديث ما لم يعز مما أمكنني عزوه، ~~والله المسئول أن يجعلنا ممن رسخت في العلم قدمه، وجبل على اتباع الكتاب ~~والسنة لحمه ودمه، ms0001 انه على كل شئ قدير، وهو بالاجابة جدير، وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل PageV01P004 كتاب الطهارة الطهارة في اللغة الوضاءة والنزاهة عن ~~الاقذار وهي في الشرع رفع ما يمنع من الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع ~~حكمه بالتراب أو غيره فعند اطلاق لفظ الشارع أو في كلام الفقهاء انما ينصرف ~~إلى الوضوء الشرعي دون اللغوي. # وكذلك كل ماله موضوع شرعي ولغوي كالوضوء والصلاة والصوم والحج والزكاة ~~ونحوه انما ينصرف المطلق منه إلى الموضوع الشرعي لان الظاهر من الشارع ~~التكلم بموضوعاته وكلام الفقهاء مبني عليه باب المياه وهي ثلاثة أقسام ماء ~~طهور وهو الطاهر في نفسه الذي يجوز رفع الاحداث والنجاسات به والطهور بضم ~~الطاء المصدر قاله اليزيدي وبالفتح ما ذكرناه. # هو من الاسماء المتعدية مثل الغسول وقال بعض الحنفية: هو لازم بمعنى ~~الطاهر لان العرب لا تفرق بين الفاعل والمفعول في اللزوم والتعدي ~~PageV01P005 بدليل قاعد وقعود وهذا ان أريد به ان الماء مختص بالطهور كما ~~سيأتي في موضعه ان شاء الله والا فالنزاع في هذه المسألة لفظي والا شبه قول ~~أصحابنا لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ~~جعلت لي الارض مسجدا وطهورا " متفق عليه ولو أراد به الطاهر لم يكن له مزية ~~على غيره لانه طاهر في حق غيره ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الوضوء بماء البحر قال " هو # الطهور ماؤه الحل ميتته " ولو لم يكن الطهور متعديا بمعنى المطهر لم يكن ~~ذلك جوابا للقوم حيث سألوه عن PageV01P006 التعدي إذ ليس كل طاهر مطهرا ~~والعرب قد فرقت بين فاعل وفعول قالت فاعل لمن وجد منه مرة وفعول لمن تكرر ~~منه فينبغي أن يفرق بينهما هاهنا وليس إلا من حيث التعدي واللزوم (مسألة) ~~قال (وهو الباقي على أصل خلقته) وجملة ذلك ان كل صفة خلق الله عليها الماء ~~من حرارة أو برودة أو عذوبة أو ملوحة أو غيرها سواء نزل من السماء أو نبع ~~من الارض وبقي على أصل خلقته فهو ms0002 طهور لقول الله تعالى (وينزل عليكم من ~~السماء ماء ليطهركم به) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم طهرني ~~بالثلج والبرد والماء البارد " رواه مسلم وروى جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قال في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " رواه الامام أحمد (1) ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم " الماء طهور لا ينجسه شئ " (2) وهذا قول ~~أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم إلا انه روي عن ابن عمرو انه قال في ماء ~~البحر لا يجزي من الوضوء ولا من الجنابة والتيمم أعجب إلي منه، وروي ذلك عن ~~عبد الله بن عمرو الاول أولى لقول الله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا ~~واجد للماء فلا يجوز له التيمم ولحديث جابر الذي ذكرناه في البحر، وروي عن ~~عمرانه قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهر له (3) ولانه ماء بقي على أصل ~~خلقته أشبه العذب # __________ # 1) وكذا ابن ماجه وابن حبان والدار قطني ورواه أحمد واصحاب السان وغيرهم ~~من حديث أبي هريرة وحكى الترمذي تصحيحه عن البخاري وان لم يخرجه. # وهذا أتم مما سيأتي في المغني 2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبى ~~سعيد في شأن بئر بضاعة وروي عن غيره، واختلف فيه والتحقيق انه ضعيف وان ~~المسلمين أجمعوا على ان الماء المتغير بالنجاسة نجس وتجد تفصيل الكلام عن ~~علله في الاوطار 3) ترى في الصفحة 8 من المغنى: فلا طهره الله وهو أصح ~~PageV01P007 (مسألة) قال (وما تغير بمكثه) الماء المتغير بطول المكث باق ~~على اطلاقه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء ~~بالماء المتغير من غير نجاسة حلت فيه جائز سوى ابن سيرين فانه كره ذلك. # ولنا انه تغير من غير مخالطة أشبه التغير عن مجاورة وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء # (مسألة) قال (أو بطاهر لا يمكن صونه عنه كالطحلب وورق الشجر) وجملته ان ~~الماء المتغير بالطحلب وورق الشجر والخز وسائر ما ms0003 ينبت في الماء أو يجري ~~عليه الماء أو تحمله الريح أو السيول من التبن والعيدان أو ما يمر عليه ~~الماء من الكبريت والقار ونحوه أو كان في الارض التي يقف فيها الماء وكذلك ~~ما يتغير في آنية الادم والنحاس ونحوه يعفى عن ذلك كله ولا يخرج به الماء ~~عن اطلاقه لانه يشق التحرز منه فان أخذ شئ من ذلك وألقي في الماء كان حكمه ~~حكم؟؟ أمكن التحرز منه على ما يأتي وكذلك ما تغير بالسمك ونحوه من دواب ~~البحر لانه لا يمكن التحرز عنه فأشبه ما ذكرناه (مسألة) قال (أو لا يخالطه ~~كالعود والكافور والدهن) على اختلاف أنواعه وكالعنبر إذا لم يستهلك في ~~الماء ولم يتحلل فيه لا يخرج به الماء عن اطلاقه لانه تغير عن مجاورة أشبه ~~مالو تروح بريح شئ إلى جانبه وفي معناه ما تغير بالقطران والزفت والشمع لان ~~فيه دهنية يتغير بها الماء (مسألة) قال (أو ما أصله الماء كالملح البحري) ~~لان أصله الماء فهو كالثلج والبرد فان كان PageV01P008 معدنيا فهو ~~كالزعفران وكذلك الماء المتغير بالتراب لانه يرافق الماء في صفتيه أشبه ~~الملح (مسألة) قال (أو ما تروح بريح ميتة إلى جانبه) لا نعلم في ذلك خلافا ~~(أو سخن بالشمس) لانه سخن بطاهر فلم تكره الطهارة به كما لو سخن بالحطب، ~~وقال الشافعي: تكره الطهارة بماء قصد تشمسه لما روي عن عائشة قالت: دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخنت له ماء في الشمس فقال " لا تفعلي يا ~~حميراء فانه يورث البرص " ولنا ما ذكرناه من القياس والحديث رواه الدار ~~قطني وقال يرويه خالد بن اسماعيل وهو متروك الحديث وعمرو بن محمد الاعسم ~~وهو منكر الحديث ولانه لو كره لاجل الضرر لما اختلف بقصد التشميس وعدمه ~~(مسألة) قال (أو بطاهر) كالحطب ونحوه فلا تكره الطهارة به لا نعلم فيه ~~خلافا إلا ما روي PageV01P009 عن مجاهد أنه كره الوضوء بالماء المسخن وقول ~~الجمهور أولى لما روي عن الاسلع بن شريك رحال النبي صلى الله ms0004 عليه وسلم قال ~~أجنبت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجمعت حطبا فاحميت الماء فاغتسلت ~~فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره علي رواه الطبراني بمعناه ولانه ~~صفة خلق عليها الماء أشبه # مطهر يرفع الاحداث ويزيل الانجاس غير مكروه الاستعمال) لما ذكرنا (مسألة) ~~قال (وان سخن بنجاسة فهل يكره استعمالة؟ على روايتين) الماء المسخن ~~بالنجاسة ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) أن يتحقق وصولها إليه فهذا نجس ان كان ~~يسيرا لما يأتي (الثاني) إن غلب على الظن أنها لا تصل إليه فهو طاهر بالاصل ~~ولا يكره استعماله في أحد الوجهين اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل لان ~~احتمال وصول النجاسة إليه يبعد أشبه غير المسخن والثاني يكره لاحتمال ~~النجاسة اختاره القاضي (الثالث) ما عدا ذلك ففيه روايتان (احداهما) يكره ~~وهو ظاهر المذهب لاجل النجاسة (والثانية) لا يكره كالتي قبلها وكالماء إذا ~~شك في نجاسته وهذا مذهب الشافعي وذكر أبو الخطاب في الماء المسخن بالنجاسة ~~روايتين على الاطلاق والله أعلم (فصل) ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم ~~لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة وهو مردوف ~~أسامة بن زيد فذكر الحديث وفيه ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا ~~PageV01P010 بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ. # رواه عبد الله بن أحمد في المسند عن غير أبيه وعنه يكره لقول العباس لا ~~أحلها للمغتسل، ولانه أزال به مانعا من الصلاة أشبه مالو أزال به النجاسة ~~والاول أولى لما ذكرنا وكونه مباركا لا يمنع الوضوء به كالماء الذي وضع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يده فيه (فصل) إذا خالط الماء طاهر لم يغيره لم ~~يمنع الطهارة. # قال شيخنا لا نعلم فيه خلافا، وحكي عن أم هانئ والزهري في كسر بلت في ماء ~~غيرت لونه أو لم تغيره لا يجوز الوضوء به والاول أولى لانه طاهر لم يغير ~~صفة الماء فلم يمنع كبقية الطاهرات، وقد اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~وزوجته من قصعة ms0005 فيها أثر العجين. # رواه النسائي (فصل) إذا وقع في الماء ماء مستعمل عفى عن يسيره. # رواة اسحاق بن منصور عن أحمد، وهذا ظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه لانهم كانوا يتوضأون من الاقداح ويغتسلون من الجفان، وقد اغتسل هو ~~وعائشة من اناء واحد تختلف أيديهما فيه كل واحد منهما يقول لصاحبه " أبق ~~لي: ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء، فان كثر الواقع فيه وتفاحش منع ~~في أحدى # الروايتين. # وقال أصحاب الشافعي: إن كان الاكثر المستعمل منع وإلا فلا، وقال ابن عقيل ~~إن كان الواقع بحيث لو كان خلا غير الماء منع وإلا فلا. # وما ذكرنا من الخبر وظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم يمنع من اعتباره ~~بالخل لسرعة نفوذه وسرايته فيؤثر قليله في الماء والحديث دل عن العفو عن ~~اليسير مطلقا فينبغي أن يرجع في ذلك إلى العرف فما عد كثيرا وإلا فلا، وإن ~~شك في كثرته لم يمنع عملا بالاصل. # (فصل) فان كان معه ماء لا يكفيه لطهارته فكمله بمائع آخر لم يغيره جاز ~~الوضوء به في احدى الروايتين لانه طاهر لم يغير الماء فلم يمنع كما لو كان ~~الماء قدرا يكفيه لطهارته (والثانية) لا يجوز لانا نتيقن حصول غسل بعض ~~أعضائه بالمائع والاول أولى لان المائع استهلك في الماء فسقط حكمه أشبه ~~مالو كان الماء يكفيه لطهارته فزاده مائعا آخر وتوضأ منه وبقي قدر المائع ~~(فصل) قال الشيخ رحمه الله (القسم الثاني ماء طاهر غير مطهر وهو ما خالطه ~~طاهر فغير اسمه أو غلب علي أجزائه أو طبخ فيه) وجملته أن كل ماء خالطه طاهر ~~فغير اسمه حتى صار صبغا PageV01P011 أو خلا أو غلب على أجزائه فصيره حبرا ~~أو طبخ فيه فصار مرقا وتغير بذلك - الانواع الثلاثة لا يجوز الغسل ولا ~~الوضوء بها، لا نعلم فيه خلافا إلا أنه حكي عن أصحاب الشافعي وجه في ماء ~~الباقلا المغلي أنه يجوز الوضوء به، وحكي عن ابن أبي ليلى والاصم أنه يجوز ~~الوضوء والغسل ms0006 بالمياه المعتصره وسائر أهل العلم على خلافهم لان الطهارة ~~انما تجوز بالماء لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا لا يقع عليه ~~اسم الماء (مسألة) (فان غير أحد أوصافه - لونه أو طعمه أو ريحه ففيه ~~روايتان) (احداهما) أنه غير مطهر وهو قول مالك والشافعي واسحاق واختيار ~~القاضي، قال وهي المنصورة عند أصحابنا لانه ماء تغير بمخالطة ما ليس بطهور ~~يمكن الاحتراز عن أشبه ماء الباقلا المغلي. # إذا ثبت هذا فان أصحابنا لا يفرقون بين المذرور كالزعفران والاشنان وبين ~~الحبوب من الباقلا والحمص والتمر كالتمر والزبيت PageV01P012 والورق ونحوه ~~وقال الشافعية ما كان مذرورا منع إذا غير وما عداه لا يمنع الا أن ينحل في ~~الماء # فان غير ولم ينحل لم يسلب الطهورية كما لو تغير بالكافور ووافقهم أصحابنا ~~في الخشب والعيدان وخالفوا فيما ذكرنا لان تغير الماء به انما كان لاتصال ~~أجزاء منه وانحلالها فيه فوجب أن يمنع كالمذرور وكما لو أغلي فيه (فصل) ولم ~~يفرق أصحابنا في التغيير بين اللون والطعم والرائحة بل سووا بينهم قياسا ~~لبعضها على بعض وشرط الخرقي الكثرة في الرائحة دون اللون والطعم لسرعه ~~سرايتها ونفوذها ولكونها تحصل تارة عن مجاورة وتارة عن مخالطة فاعتبرت ~~الكثرة ليلعم أنها عن مخالطة والرواية الثانية أنه باق على طهوريته نقله عن ~~أحمد جماعة من أصحابنا أبو الحرث والميموني وإسحاق بن منصور وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه لان الله تعالى قال (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا عام في كل ~~ماء لانه نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تفيد العموم فلا يجوز ~~التيمم مع وجوده وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " التراب كافيك ما لم ~~تجد الماء " وهذا ماء ولانه ماء لم يسلبه اسمه ولا رقته ولا جريانه أشبه ~~المتغير بالدهن فان تغير وصفان من أوصافه أو ثلاثة وبقيت رقته وجريانه فذكر ~~القاضي أيضا فيه روايتين (إحداهما) يجوز الوضوء به لما ذكرنا فأشبه المتغير ~~بالمجاورة PageV01P013 ولان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسافرون وغالب ~~أسقيتهم الادم وهي تغير أوصاف ms0007 الماء عادة ولم يكونوا يتيممون معها ~~(والثانية) لا يجوز لانه غلب على الماء أشبه مالو زال اسمه أو طبخ فيه وقال ~~ابن أبي موسى في الذي تغيرت إحدى صفاته بطاهر يجوز التوضؤ به عند عدم الماء ~~المطلق في إحدى الروايتين (و) لا يجوز مع وجوده (مسألة) قال (أو استعمل في ~~رفع حدث أو طهارة مشروعة كالتجديد وغسل الجمعة) اختلف المذهب في المنفصل من ~~المتوضئ عن الحدث والمغتسل من الجنابة فروي أنه طاهر غير مطهر وهو المشهور ~~من مذهب أبي حنيفة والشافعي وإحدى الروايتين عن مالك لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة ~~" رواه أبو داود ولولا أنه يفيد منعا لم ينه عنه ولانه أزال به مانعا من ~~الصلاة أشبه ما لو غسل به النجاسة، والرواية الثانية أنه مطهر # وهو قول الحسن وعطاء والنخعي وأهل الظاهر والرواية الاخرى عن مالك، ~~والقول الثاني للشافعي وهو قول ابن المنذر، ويروي عن علي وابن عمر فيمن نسي ~~مسح رأسه إذا وجد بللا في لحيته أجزأه أن يمسح رأسه بذلك البلل لما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الماء لا يجنب " وأنه صلى الله عليه ~~وسلم اغتسل من الجنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء فعصر شعره عليها رواهما ~~الامام أحمد ولانه ماء طاهر غسل به عضوا طاهرا أشبه مالو تبرد به أو غسل به ~~الثوب - أو نقول أدى به فرضا فجاز أن يؤدي به غيره كالثوب يصلي فيه مرارا، ~~وقال أبو يوسف هو نجس وهو رواية PageV01P014 عن أبي حنيفة وذكره ابن عقيل ~~قولا لاحمد لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغسل في الماء الراكد ~~كنهيه عن البول فيه فاقتضى ان الغسل فيه كالبول وكما لو غسل به نجاسة ولانه ~~يسمى طهارة والطهارة لا تعقل إلا عن نجاسة لان تطهير الطاهر محال - ووجه ~~طهارته ان النبي صلى الله عليه وسلم صب على جابر من وضوءه إذ كان مريضا ~~وكان إذا ms0008 توضأ يكادون يقتتلون على وضوئه رواهما البخاري ولو كان نجسا لم ~~يجز فعل ذلك ولان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونساءه كانوا يغتسلون ~~من الجفان ويتوضؤن من الاقداح ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء من ~~المستعمل ولو كان نجسا لتنجس به الماء ولانه ماء طاهر لاقى عضوا طاهرا أشبه ~~مالو تبرد به والدليل على طهارة أعضاء المحدث قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" ان المؤمن لا ينجس " متفق عليه ولانه لو مس شيئا رطبا لم ينجسه ولو حمله ~~مصل لم تبطل صلاته وقولهم انه نهى عن الغسل فيه كنهيه عن البول فيه قلنا ~~يكفي اشتراكهما في أصل المنع من التطهر به ولا يلزم اشتراكهما في التنجس ~~وانما سمي الوضوء والغسل طهارة لكونه يطهر عن الذنوب والآثام كما جاء في ~~الاخبار لما ذكرنا من الادلة وجميع الاحداث سواء فيما ذكرنا الغسل والوضوء ~~والحيض والنفاس وكذلك المنفصل من غسل الميت إذا قلنا بطهارته فأما المنفصل ~~من غسل الذمية من الحيض فروي انه مطهر لانه لم يزل مانعا من الصلاة أشبه ~~المتبرد وروي انه غير مطهر لانه زال به المانع من وطئ الزوج فأما ما اغتسلت ~~به من الجنابة فهو مطهر وجها واحدا PageV01P015 لانه لم يؤثر شيئا ويحتمل ~~أن يمنع استعماله كالمسلمة (فصل) فأما المستعمل في طهارة مشروعة كالتجديد ~~وغسل الجمعة والاحرام وسائر الاغتسالات المستحبة والغسلة الثانية والثالثة ~~والوضوء ففيه روايتان (أظهرهما) طهوريته لانه لم يرفع حدثا، ولم يزل نجسا ~~أشبه التبرد، (والثانية) تسلب طهوريته لانه استعمل في طهارة مشروعة أشبه ~~المستعمل في رفع الحدث، فان لم تكن الطهارة مشروعة لم يؤثر في الماء ~~استعماله فيها شيئا كالتبرد ولا نعلم خلافا في المستعمل في التبرد والتنظيف ~~لانه باق على اطلاقه (مسألة) قال (أو غمس فيه يده قائم من نوم الليل قبل ~~غسلها ثلاثا فهل يسلب طهوريته؟ على روايتين) المراد باليد ههنا اليد إلى ~~الكوع لما نذكره في التيمم فمتى غمس القائم من نوم الليل يده في الماء ~~اليسير قبل ms0009 غسلها ثلاثا ففيه روايتان (احداهما) لا يسلب الطهورية وهو ~~الصحيح إن شاء الله تعالى لان الماء قبل الغمس كان طهورا فيبقى على الاصل، ~~ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن غمس اليد كان لو هم النجاسة فالوهم لا ~~يزيل الطهورية كما لم يزل الطهارة وإن كان تعبدا اقتصر على مورد النص وهو ~~مشروعية الغسل (والرواية الثانية) أن يسلب الطهورية لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها الاناء ~~ثلاثا، فان أحدكم لا يدري أين باتت يده " رواه مسلم ورواه البخاري ولم يذكر ~~ثلاثا، فلولا أنه يفيد منعا لم ينه عنه ظاهرا وعلى PageV01P016 قال: أحب ~~الي أن يريقه إذا غمس يده فيه وهو قول الحسن وذلك لما روى أبو حفص العكبري ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم " فان أدخلهما قبل الغسل أراق الماء " فيحتمل ~~وجوب إراقته فلا يجوز استعماله لانه مأمور باراقته أشبه الخمر، ويحتمل أن ~~لا تجب إراقته ويكون طاهرا غير مطهر كالمستعمل في رفع الحدث والاول اختيار ~~ابن عقيل، وهل يكون غمس بعض اليد كغمس الجميع؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يكون ~~وهو قول الحسن لان الحديث ورد في غمس جميع اليد وهو تعبد لا يلزم من كون ~~الشئ مانعا كون بعضه مانعا كما لا يلزم من كون الشئ سببا كون بعضه سببا ~~والله أعلم (والثاني) حكم البعض حكم الكل لان ما تعلق المنع بجميعه تعلق ~~ببعضه كالحدث والنجاسة، وغمسها بعد غسلها دون # الثلاث كغمسها قبل غسلها سببا لبقاء النهي (فصل) ولا فرق بين كون يد ~~النائم مطلقة أو مشدودة في جراب أو مكتوفا لعموم الاخبار ولان الحكم إذا ~~علق على المظنة لم يعتبر حقيقة الحكمة كالعدة الواجبة لاستبراء الرحم في حق ~~الصغيرة والآيسة وربما تكون يده نجسة قبل نومه فينسى نجاستها لطول نومه على ~~أن الظاهر عند من أوجب الغسل انه تعبد لا لعلة التنجيس ولهذا لم تحكم ~~بنجاسة اليد فيعم الوجوب كل من تناوله الخبر. # وقال ابن عقيل لا يجب ms0010 الغسل إذا كان مكتوفا أو كانت يده في جراب لزوال ~~احتمال النجاسة الذي لاجله شرع الغسل والاول أولى لما ذكرنا. # ولا يجب غسل اليد عند القيام من نوم النهار رواية واحدة وسوى الحسن ~~PageV01P017 بين نوم الليل والنهار. # ولنا ان في الخبر ما يدل على تخصيصه بنوم الليل وهو قوله " فان أحدكم لا ~~يدري أين باتت يده " والمبيت يكون في الليل خاصة ولا يصح قياس نوم النهار ~~على نوم الليل لوجهين (أحدهما) ان الغسل وجب تعبدا فلا يقاس عليه (الثاني) ~~ان نوم الليل يطول فيكون احتمال اصابة يده للنجاسة فيه أكثر (فصل) واختلفوا ~~في النوم الذي يتعلق به هذا الحكم فذكر القاضي أنه النوم الذي ينقض الوضوء ~~وقال ابن عقيل هو ما زاد على نصف الليل لانه لا يكون بائتا إلا بذلك بدليل ~~أن من دفع من مزدلفة قبل نصف الليل فعليه دم بخلاف من دفع بعده وما قاله ~~يبطل بمن وافاها بعد نصف الليل فانه لا يجب عليه دم مع كونه أقل من نصف ~~الليل - وتجب النية للغسل في أحد الوجهين عند من أوجبه طهارة تعبد ~~PageV01P018 أشبه الوضوء والغسل (والثاني) لا يفتقر لانه علل بوهم النجاسة ~~ولا تعتبر في حقيقتها النية فالوهم أولى ولانه أتى بما أمر به وهو الغسل ~~وفعل المأمور به يقتصي الاجزاء، ولا يفتقر الغسل إلى تسمية وقال أبو الخطاب ~~يفتقر قياسا على الوضوء وهو بعيد لان التسمية إن وجبت في الوضوء وجبت تعبدا ~~فلا يقاس عليه لان من شرط صحة القياس كون المعنى معقولا ليمكن تعدية الحكم ~~والله أعلم، قال ابن عقيل ويستحب تقديم اليمنى على اليسرى في غسل اليدين ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في طهوره وفي شأنه كله (فصل) ~~فان كان القائم من نوم الليل صبيا أو مجنونا أو كافرا ففيه وجهان، أحدهما: ~~هو كالمسلم # البالغ العاقل لانه لا يدري أين باتت يده. # والثاني لا يؤثر لان الغسل وجب بالخطاب تعبدا ولا خطاب في حق هؤلاء ولا ~~تعبد (1) (فصل) إذا ms0011 وجد ماء قليلا ويداه نجستان وليس معه ما يغترف به فان ~~أمكنه أن يأخذ بفيه ويصب على يديه أو يغمس خرقة أو غيرها ويصب على يديه فعل ~~وإن لم يمكنه يتيمم كيلا ينجس الماء ويتنجس به فان كان لم يغسل يديه من نوم ~~الليل فمن قال ان غمسهما لا يؤثر قال يتوضأ ومن جعله مؤثرا قال يتوضأ ~~ويتيمم معه، ولو استيقظ المحبوس من نومه فلم يدر أهو من نوم النهار أو ~~الليل لم يلزمه غسل يديه لان الاصل عدم الوجوب (فصل) فان توضأ القائم من ~~نوم الليل من ماء كثير أو اغتسل منه بغمس أعضائه فيه ولم ينو غسل اليد من ~~نوم الليل فعند من أوجب النية لا يرتفع حدثه ولا يجزئه من غسل اليد من ~~النوم لانه # __________ # 1) الحديث في غسل اليدين خارج الاناء لمن قام من النوم قد علل في بعض ~~رواياته بقوله صلى الله عليه وسلم (فانه لا يدري أين باتت - أو - أين طاتف ~~يده) ووضحه الشافعي وغيره بأنهم كانوا يستنجون بالحجارة فإذا ناموا عرقوا ~~فربما تصيب يد أحدهم موضع النجاسة فالامر للاحتياط لا للتعبد وهو عند جمهور ~~السلف والخلف للاستجاب ونظر له المجد بن تيمية بحديث (إذا استيقظ أحدكم من ~~منامه فليستنثر ثلاث مرات فان الشيطان يبيت على خياشيمه) متفق عليه ولم ~~يذهب إلى وجوب الاستنثار حد PageV01P019 لم ينوه لان غسلها إما أنه وجب ~~تعبدا أو لوهم النجاسة وبقاء النجاسة على العضو لا تمنعه من ارتفاع الحدث ~~بدليل أنه لو غسل يده أو أنفه في الوضوء وهو نجس لارتفع حدثه وكذلك بقاء ~~حدث لا يمنع من ارتفاع حدث آخر بدليل مالو توضأ الجنب ينوي رفع الحدث ~~الاصغر أو اغتسل ينوي الكبري وحدها فانه يرتفع أحد الحدثين دون الآخر وهذا ~~لا يخرج عن شبهه بأحد الامرين والله أعلم (فصل) إذا انغمس الجنب أو المحدث ~~في ماء دون القلتين ينوي رفع الحدث صار مستعملا ولم يرتفع حدثه وقال ~~الشافعي يصير مستعملا ويرتفع حدثه لانه انما يصير مستعملا بارتفاع ms0012 حدثه فيه ~~ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم ~~وهو جنب " والنهي يقتضي فساد # المنهي عنه ولانه بأول جزء انفصل عنه صار مستعملا فلم يرتفع الحدث عن ~~سائر البدن كما لو اغتسل به شخص آخر فان كان الماء قلتين فصاعدا ارتفع ~~الحدث والماء باق على اطلاقه لانه لا يحمل الخبث (فصل) إذا اجتمع ماء ~~مستعمل إلى قلتين مطهرتين صار الكل طهورا لان المستعمل لو كان نجسا لم يؤثر ~~في القلتين فالمستعمل أولى وإن انضم إلى ما دون القلتين ولم يبلغ الجميع ~~قلتين فقد ذكرناه وإن بلغ قلتين باجتماعه فكذلك ويحتمل أن يزول المنع لحديث ~~القلتين - وإن انضم مستعمل إلى مستعمل PageV01P020 ولم يبلغ القلتين ~~فالجميع مستعمل، وإن بلغ قلتين ففيه احتمالان لما ذكرنا (مسألة) (وإن أزيلت ~~به النجاسة فانفصل متنيرا أو قبل زوالها فهو نجس) أما إذا انفصل متنيرا ~~بالنجاسة فلا خلاف في نجاسته، وأما إذا انفصل غير متغير مع بقاء النجاسة ~~فهو مبني على تنجس الماء القليل لمجرد ملاقاة النجاسة من غير تغيير وسيأتي ~~حكمه إن شاء الله تعالى (مسألة) قال (وإن انفصل غير متغير بعد زوالها فهو ~~طاهر) رواية واحدة إن كان المحل أرضا، وقال أبو بكر انما يحكم بطهارته إذا ~~كانت قد نشفت أعيان البول، فان كانت أعيانها قائمة فجرى الماء عليها فطهرها ~~وفي المنفصل روايتان كغير الارض. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " صبوا على بول الاعرابي ذنوبا من ماء ~~" متفق عليه أمر بذلك لتطهير مكان البول فلو كان المنفصل نجسا لكان تكثيرا ~~للنجاسة ولم يفرق بين نشافه وعدمه والظاهر أنه انما أمر عقيب البول (مسألة) ~~(وإن كان غير الارض فهو طاهر في أصح الوجهين) وهو مذهب الشافعي لانه انفصل ~~عن محل محكوم بطهارته أشبه المنفصل من الارض، ولان المنفصل بعض المتصل ~~والمتصل طاهر بالاجماع كذلك المنفصل (والوجه الثاني) أنه نجس وهو قول أبي ~~حنيفة واختيار ابن حامد لانه لاقى نجاسة أشبه مالو انفصل قبل زوالها أو ~~وردت عليه ms0013 وهل تكون طهورا؟ على وجهين بناء على المستعمل في رفع الحدث ~~(مسألة) (وإن خلت بالطهارة منه امراة فهو طهور) بالاصل لانه يجوز لها أن ~~تتوضأ به ولغيرها من النساء - أشبه الذي لم تخل به ولا يجوز للرجل الظهارة ~~به في ظاهر المذهب لما روى الحكم بن عمرو PageV01P021 الغفاري قال: نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة رواه الترمذي ~~(1) وقال حديث حسن. # قال أحمد جماعة كرهوه منهم عبد الله بن عمرو وعبد الله بن سرجس وخصصناه ~~بالخلوة لقول عبد الله بن سرجس توضأ أنت ههنا وهي ههنا، فأما إذا خلت به ~~فلا تقربنه ومعنى الخلوة أن لا يشاهدها انسان تخرج بحضوره عن الخلوة في ~~النكاح، وذكر القاضي أنها لا تخرج عن الخلوة ما لم يشاهدها رجل مسلم، وذكر ~~ابن عقيل في معنى الخلوة أن لا يشاركها أحد في الاستعمال وفيه رواية أخرى ~~أنه يجوز للرجل أن يتطهر به لما روت ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة ~~ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليغتسل منه فقلت إني اغتسلت ~~منه فقال " الماء ليس عليه جنابة " رواه أبو داود (2) والظاهر خلوها به لان ~~العادة أن الانسان يقصد الخلوة في غسل الجنابة وهذا أقيس إن شاء الله تعالى ~~فان خلت به في ازالة النجاسة فقال ابن حامد فيه وجهان (أظهرهما) جواز ~~الوضوء به لان الاصل الجواز وإن خلت بالطهارة في بعض أعضائها أو في تجديد ~~طهارة واستنجاء ففيه وجهان (أحدهما) المنع قياسا علي الوضوء (والثاني) لا ~~يمنع لان الطهارة المطلقة تنصرف إلى طهارة الحدث الكاملة فان خلت به الذمية ~~في غسل الحيض ففيه وجهان (أحدهما) المنع كالمسلمة لانها أدنى منها وأبعد من ~~الطهارة وقد تعلق به اباحة وطئها (والثاني) الجواز لان طهارتها لا تصح، ~~وكذلك النفاس والجنابة، ويحتمل التفرقة بين الحيض والنفاس وبين الجنابة لان ~~الجنابة لم تفد اباحة ولم تصح فهي كالتبرد والله أعلم وانما تؤثر خلوتها في ~~الماء اليسير لان النجاسة لا تؤثر في الماء ms0014 الكثير فهذا أولى ويجوز غسل ~~النجاسة به وذكر القاضي وجها أنه لا يجوز للرجل غسل النجاسة به لان مالا ~~يجوز الوضوء به لا يجوز غسل النجاسة به كالخل ويمكن القول بموجبه فان هذا ~~يجوز للمرأة الطهارة به (فصل) ويجوز للرجل والمرأة أن يغتسلا ويتوضأ من ~~اناء واحد من غير كراهة لان النبي صلى الله عليه وسلم # __________ # 1) بل رواه أحمد وأصحاب السنن الارعة وفي تصحيحه خلاف 2) وكذا أحمد ~~والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح ولكن بابهام زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ميمونة وهي المرادة به فقد رواه ابن عباس وهي حالته وقد روى عنه احمد ومسلم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة PageV01P022 كان يغتسل ~~هو وزوجته من اناء واحد يغترفان منه جميعا رواه البخاري (فصل) ولا يجوز رفع ~~الحدث إلا بالماء ولا يحصل بمائع سواه وبهذا قال مالك والشافعي وروي عن علي ~~رضي الله عنه وليس بثابت أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ وبه قال ~~الحسن وقال عكرمة النبيذ وضوء من لم يجد الماء وقال إسحاق النبيذ حلوا أعجب ~~الي من التيمم وجمعهما أحب إلي وعن (أبي حنيفة) كقول عكرمة وقيل عنه يجوز ~~الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في السفر لما روى ابن ~~مسعود أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فأراد أن يصلي ~~صلاة الفجر فقال " أمعك وضوء؟ قال لا معي اداوة فيها نبيذ - فقال ثمرة طيبة ~~وماء طهور " ولنا قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) أوجب الانتقال إلى ~~التيمم عند عدم الماء ولانه لا يجوز الوضوء به في الحضر ولا مع وجود الماء ~~فاشبه الخل والمرق وحديثهم لا يثبت لان راوية أبو زيد وهو مجهول عند أهل ~~الحديث لا يعرف له غير هذا الحديث ولا يعرف بصحبة عبد الله قاله الترمذي ~~وابن المنذر وروى مسلم باسناده عن عبد الله بن مسعود قال لم أكن مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ووددت أني ms0015 كنت معه. # فاما غير النبيذ فلا نعلم بين أهل العلم خلافا أنه لا يجوز به وضوء ولا ~~غسل غير ما ذكرناه في الماء المعتصر فيما مضى والله أعلم PageV01P023 (فصل) ~~قال رضي الله عنه (القسم الثالث ماء نجس وهو ما تغير بمخالطة النجاسة) كل ~~ماء تغير بمخالطة النجاسة فهو نجس بالاجماع حكاه ابن المنذر فان لم يتغير ~~وهو يسير فهل ينجس على روايتين (إحداهما) ينجس وهو ظاهر المذهب روي ذلك عن ~~ابن عمر وهو قول الشافعي وإسحاق لما روى ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يسئل عن الماء يكون بالفلاة من الارض وما ينوبه من ~~الدواب والسباع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان الماء قلتين ~~لم يحمل الخبث " رواه الامام احمد وأبو داود والترمذي وتحديده القلتين يدل ~~على تنجيس ما دونهما وإلا لم يكن التحديد مفيدا وصح نهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم القائم من نوم الليل عن غمس يده في الماء قبل غسلها فدل على أنه ~~يفيد منعا وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الاناء من لوغ الكلب واراقة ~~سؤره ولم يفرق بين ما تغير وبين ما لم يتغير مع أن الظاهر عدم التغيير ~~(والرواية الثانية) أن الماء لا ينجس إلا بالتغير روي ذلك عن حذيفة وأبي ~~هريرة وابن عباس والحسن # وهو مذهب مالك والثوري وابن المنذر وروي أيضا عن الشافعي لما روى أبو ~~أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الماء لا ينجسه شئ الا ما ~~غلب على ريحه وطعمه ولوغه " رواه ابن ماجه والدار قطني وروى أبو سعيد قال ~~قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يلقي فيها الحيض ولحوم ~~والكلاب النتن قال " ان ا لماء طهور لا ينجسه شيئ " رواه الامام أحمد وأبو ~~داود والترمذي وقال حديث حسن وصححه الامام أحمد (مسألة) قال (وان كان كثيرا ~~فهو طاهر ما لم تكن النجاسة بولا أو عذرة) PageV01P024 بغير خلاف في المذهب ~~روي ذلك عن عبد ms0016 الله بن عمر وهو قول الشافعي وروي عن ابن عباس قال إذا كان ~~الماء ذنوبين لم يحمل الخبث وقال عكرمة ذنوبا أو ذنوبين وذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه إلى أن الماء الكثير يتنجس بالنجاسة من غير تغيير الا أن يبلغ حدا ~~يغلب على الظن أن النجاسة لا تصل إليه واختلفوا في حده فقال بعضهم ما إذا ~~حرك أحد طرفيه لم يتحرك الآخر وقال بعضهم ما بلغ عشرة أذرع في مثلها وما ~~دون ذلك قليل وان بلغ الف قلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يبولن ~~أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه " متفق عليه نهى عن ~~الاغتسال من الماء الراكد بعد البول فيه ولم يفرق بين قليله وكثيره ولانه ~~ماء حلت فيه نجاسة لا يؤمن انتشارها إليه أشبه اليسير ولنا خبر القلتين ~~وبئر بضاعة اللذان ذكرناهما مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن بئر ~~بضاعة يلقى فيه الحيض والنتن ولحوم الكلاب مع أن بئر بضاعة لا يبلغ الحد ~~الذي ذكروه قال أبو داود قدرت بئر بضاعة فوجدته ستة أذرع وسألت الذي فتح لي ~~باب البستان هل غير بناؤها؟ قال لا وسألت قيمها عن عمقها فقلت أكثر ما يكون ~~فيها الماء؟ فقال إلى العانة. # قلت فإذا نقص قال دون العورة ولانه ماء يبلغ القلتين فاشبه الزائد على ~~عشرة أذرع وحديثهم عام وحديثنا خاص فيجب تخصيصه به وحديثهم لابد من تخصيصه ~~بما زاد على الحد الذي ذكروه فيكون تخصيصه بقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أولى من PageV01P025 تخصيصه بالرأي والتحكم من غير أصل وما ذكروه من الحد ~~تقدير من غير توقيف ولا يصار إليه بغير نص ولا إجماع ثم ان حديثهم خاص في ~~البول وهو قولنا في إحدى الروايتين جمعا بين الحديثين فنقصر # الحكم على ما تناوله النص وهو البول لان له من التأكيد والانتشار ما ليس ~~لغيره (مسألة) قال (الا أن تكون النجاسة بولا أو عذرة مائعة ففيه روايتان ~~إحداهما لا ينجس) وهو كسائر النجاسات ms0017 وهو اختيار أبي الخطاب وابن عقيل ~~ومذهب الشافعي وأكثر أهل العلم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ~~كان الماء قلتين لم ينجسه شئ " رواه الامام أحمد ولان نجاسة بول الآدمي لا ~~تزيد على نجاسة بول الكلب وهو لا ينجس القلتين فهذا أولى وحديث النهي عن ~~البول في الماء الدائم لابد من تخصيصه بما لا يمكن نزحه اجماعا فيكون ~~تخصيصه بخبر القلتين أولى من تخصيصه بالرأي والتحكم ولو تعارضا ترجح حديث ~~القلتين لموافقته القياس (والرواية الاخرى ينجس) يروى نحو ذلك عن علي بن ~~أبي طالب فروى الخلال باسناده ان عليا رضي الله عنه سئل عن صبي بال في بئر ~~فأمرهم بنزحها، وهو قول الحسن لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل ~~منه " متفق PageV01P026 عليه وهذا يتناول القليل والكثير وهو خاص في البول ~~فيجمع بينه وبين حديث القلتين بحمل هذا على البول وحمل حديث القلتين على ~~سائر النجاسات والعذرة المائعة في معنى البول لان أجزاءها تتفرق في الماء ~~وتنتشر فهي في معنى البول وهي أفحش منه وقال ابن أبي موسى حكم الرطبة حكم ~~المائعة قياسا عليها والاولى التفريق بينهما لما ذكرنا من المعنى (مسألة) ~~قال (إلا أن يكون مما لا يمكن نزحه لكثرته فلا ينجس) لا نعلم خلافا أن ~~الماء الذي لا يمكن نزحه إلا بمشقة عظيمة مثل المصانع التي جعلت موردا ~~للحاج بطريق مكة يصدرون عنها ولا ينفد ما فيها أنها لا تنجس إلا بالتغيير ~~قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الماء الكثير ~~كالرجل من البحر ونحوه إذا وقعت فيه نجاسة فلم تغير له لونا ولا طعما ولا ~~ريحا انه بحالة يتطهر منه (فصل) ولا فرق بين قليل البول وكثيره قال مهنا ~~سألت احمد عن بئر غزيرة وقعت فيها خرقة أصابها بول قال: تنزح لان النجاسات ~~لا فرق بين قليلها وكثيرها كذلك البول # (فصل) إذا كان ms0018 بئر الماء ملاصقا لبئر فيها بول أو غيره من النجاسة وشك في ~~وصوله إلى الماء فالماء طاهر بالاصل. # وان أحب علم حقيقة ذلك فليطرح في البئر النجسة نفطا فان وجد رائحته في ~~الماء علم وصوله إليه وإلا فلا وإن وجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها ~~ولم يعلم له سببا آخر فهو نجس PageV01P027 لان الملاصقة سبب فيحال الحكم ~~عليه والاصل عدم ما سواه ولو وجد ماء متغيرا في غير هذه الصورة ولم يعلم ~~سبب تغيره فهو طاهر - وان غلب على ظنه نجاسته لان الاصل الطهارة. # وان وقعت في الماء نجاسة فوجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها فهو نجس ~~لان الظاهر كونه منها والاصل عدم ما سواه فيحال الحكم عليه وإن كان التغيير ~~لا يصلح أن يكون منها لكثرة الماء وقلتها أو لمخالفته لونها أو طعمها فهو ~~طاهر لان النجاسة لا تصلح أن تكون سببا هاهنا أشبه مالو لم يقع فيه شئ ~~(فصل) فان توضأ من الماء القليل وصلى ثم وجد فيه نجاسة أو توضأ من ماء كثير ~~ثم وجده متغيرا بنجاسة شك هل كان قبل وضوئه أو بعده فالاصل صحة طهارته ~~وصلاته وإن علم ان ذلك قبل وضوئه بأمارة أعاد وإن علم ان النجاسة قبل وضوئه ~~ولم يعلم أكان دون القلتين أو كان قلتين فنقص بالاستعمال أعاد لان الاصل ~~نقص الماء (فصل) إذا وقعت في الماء نجاسة فغيرت بعضه فالمتغير نجس وما لم ~~يتغير إن بلغ قلتين فهو طاهر وإلا فهو نجس لان الماء اليسير ينجس بمجرد ~~الملاقاة لما ذكرنا وقال ابن عقيل وبعض الشافعية يكون نجسا وإن كثر كما لو ~~كان يسيرا ولان المتغير نجس فينجس ما يلاقيه وما يلاقي ما يلاقيه حتى ينجس ~~جميعه، فان اضطرب فزال تغيره طهر لزوال علة النجاسة وهي التغير ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شئ " وغير ~~المتغير كثير فيدخل في عموم الحديث ولكنه ماء كثير لم يتغير بالنجاسة ~~الواقعة فيه فلم ينجس كما لو ms0019 لم يتغير منه شئ PageV01P028 ولا يصح القياس ~~على اليسير لانه لا يدفع النجاسة عن نفسه، وقولهم ان الملاصق للمتغير ينجس ~~ممنوع كالملاصق للنجاسة الجامدة وعلى قولهم ينبغي أن ينجس البحر. # إذا تغير جانبه والماء الجاري ولا قائل به # (فصل) قال ابن عقيل من ضرب حيوانا مأكولا (3) فوقع في ماء ثم وجده ميتا ~~ولم يعلم هل مات من الجراحة أو بالماء فالماء على أصله في الطهارة والحيوان ~~على أصله في الحظر الا أن تكون الجراحة موجبة فيكون الحيوان أيضا مباحا لان ~~الظاهر موته بالجرح والماء طاهر الا أن يقع فيه دم (فصل) إذا كان الماء ~~قلتين وفيه نجاسة فغرف منه باناء فالذي في الاناء طاهر والباقي نجس ان قلنا ~~القلتان تحديد لانه ماء يسير فيه نجاسة، وان قلنا بالتقريب لم ينجس إلا أن ~~يكون الاناء كبيرا يخرجه عن التقريب، وان ارتفعت النجاسة في الدلو فالماء ~~الذي في الاناء نجس والباقي طاهر، ذكرها ابن عقيل. # (فصل) وإذا اجتمع ماء نجس إلى ماء نجس ولم يبلغ القلتين فالجميع نجس وان ~~بلغ القلتين فكذلك لانه كان نجسا قبل الاتصال والاصل بقاء النجاسة، ولان ~~اجتماع النجس إلى النجس لا يولد بينهما طاهرا كما في سائر المواضع ويتخرج ~~ان يطهر إذا بلغ قلتين وزال تغيره وهو مذهب الشافعي لزوال علة التنجيس، ~~والغدير ان إذا كانت بينهما ساقية فيها ماء متصل بهما فهما كالغدير الواحد ~~قل الماء أو كثر فمتى تنجس أحدهما ولم يبلغا القلتين لم يتنجس واحد منهما ~~الا أن يتغير بالنجاسة كما قلنا في الواحد # __________ # 3) أي بمحدد بقصد الصيد أو التذكية ولو قال من جرح أو رمي لكان أولى. # والضرب بالحجر غير المحدد قد يكشط الجلد وهو وقذوان جرح PageV01P029 ~~(مسألة) قال (وإذا انضم إلى الماء النجس ماء طاهر كثير طهره ان لم يبق فيه ~~تغير وإذا كان الماء النجس كثيرا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير ~~طهر) وجملة ذلك أن تطهير الماء النجس ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) أن يكون ~~الماء النجس دون ms0020 القلتين فتطهيره المكاثرة بقلتين طاهرتين اما أن ينبع فيه ~~أو يصب فيه أو يجري إليها من ساقية أو نحو ذلك فيزول بهما تغيره ان كان ~~متغيرا فيطهر وان لم يكن متغيرا طهر بمجرد المكاثرة لان القلتين تدفع ~~النجاسة عن نفسها وعما اتصل بها ولا تنجس الا بالتغير إذا وردت عليها ~~النجاسة فكذلك إذا كانت واردة - ومن ضرورة الحكم بطهارتهما طهارة ما اختلط ~~بهما (القسم الثاني) أن يكون قلتين فان لم # يكن متغيرا بالنجاسة فتطهيره بالمكاثرة المذكورة وان كان متغيرا بها ~~فتطهيره بالمكاثرة المذكورة إذا أزالت التغير وبزوال تغيره بنفسه لان علة ~~التنجيس زالت وهي التغير أشبه الخمرة إذا انقلبت بنفسها خلا وقال ابن عقيل ~~يحتمل أن لا يطهر إذا زال تغيره بنفسه بناء على أن النجاسة لا تطهر ~~بالاستحالة (القسم الثالث) الزائد على القلتين فان كان غير متغير فتطهيره ~~بالمكاثرة لا غير وان كان متغيرا فتطهيره بما ذكرنا من الامرين وبأمر ثالث ~~وهو أن ينزح منه حتى يزول التغير ويبقى بعد النزح قلتان فان نقص عن القلتين ~~قبل زوال تغيره ثم زال تغيره لم يطهر لان علة التنجيس في القليل مجرد ~~ملاقاة النجاسة فلم تزل العلة بزوال PageV01P030 التغيير ولا يعتبر في ~~المكاثرة صب الماء دفعة واحدة لانه لا يمكن ذلك لكن يوصله على حسب الامكان ~~في المتابعة على ما ذكرنا (مسألة) (فان كوثر بماء يسير أو بغير الماء ~~كالتراب ونحوه فازال التغير لم يطهر في أحد الوجهين) لان هذا لا يدفع ~~النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى (والثانى) يطهر لان علة النجاسة زالت وهو ~~التغير أشبه مالو زال تغيره بنفسه ولان الماء اليسير إذا لم يؤثر فلا أقل ~~من أن يكون وجوده كعدمه ويحتمل التفرقة بين المكاثرة بالماء اليسير وغيره ~~فإذا كوثر بالماء اليسير طهر لما ذكرنا وإذا كوثر بالتراب أو غيره لم يطهر ~~لان ذلك ربما ستر التغير الحادث من النجاسة فيظن انه قد زال ولم يزل (فصل) ~~فاما الذي يقع فيه بول الآدمي إذا قلنا بنجاسته فلا يطهر ms0021 بالمكاثرة بقلتين ~~لان القلتين بالنسبة إلى البول كما دونهما بالنسبة إلى غيره لكن يطهر بأحد ~~ثلاثة أشياء المكاثرة بما لا يمكن نزحه. # الثاني: أن ينزح منه حتى يزول تغيره ويبقى مالا يمكن نزحه (الثالث) أن ~~يزول تغيره بنفسه ان كان كذلك ذكره ابن عقيل (فصل) فاما غير الماء من ~~المائعات إذا وقعت فيه نجاسة ففيه ثلاث روايات (إحداهن) انه يتنجس وان كثر ~~وهو الصحيح إن شاء الله لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت ~~في السمن فقال " ان كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه ~~" رواه الامام احمد - نهى عنه ولم يفرق بين قليله وكثيره ولانها لا تطهر ~~غيرها فلا تدفع النجاسة عن نفسها كاليسير (والثانية) انها كالماء ~~PageV01P031 لا ينجس منها ما بلغ قلتين إلا بالتغير قياسا على الماء قال ~~حرب سألت احمد قلت كلب ولغ في سمن وزيت قال إذا كان في آنية كبيرة مثل حب ~~أو نحوه رجوت أن لا يكون به بأس يؤكل وان كان في آنية صغيرة فلا يعجبني ~~(والثالثة) ان ما أصله الماء كالخل التمري يدفع النجاسة لان الغالب فيه ~~الماء وما لا فلا (فصل) وإذا قلنا: ان غير الماء من المائعات كالخل ونحوه ~~يزيل النجاسة نبني على ذلك أن الكثير منه لا ينجس إلا بالتغيير لكون حكمه ~~في دفع النجاسة حكم الماء والله أعلم (فصل) فاما الماء المستعمل في رفع ~~الحدث وما كان طاهرا غير مطهر ففيه احتمالان (أحدهما) أنه يدفع النجاسة عن ~~نفسه إذا كثر لحديث القلتين (والثاني) انه ينجس لانه لا يطهر أشبه الخل ~~(فصل) ولا فرق بين يسير النجاسة وكثيرها ما أدركه الطرف وما لم يدركه الا ~~أن ما يعفى عن يسيره كالدم - حكم الماء الذي يتنجس به حكمه في العفو عن ~~يسيره وكذلك كل نجاسة نجست الماء حكمه حكمها لان نجاسة الماء ناشئة عن ~~نجاسة الواقع وفرع عليها والفرع يثبت له حكم أصله، وروي عن الشافعي أن مالا ~~يدركه الطرف من النجاسة معفو عنه ms0022 للمشقة اللاحقة به ونص في موضع ان الذباب ~~إذا وقع على خلاء رقيق أو بول ثم وقع على الثوب غسل موضعه ونجاسة الذباب ~~مما لا يدركها الطرف PageV01P032 ولنا ان دليل التنجيس لا يفرق بين قليل ~~النجاسة وكثيرها ولا بين ما يدركه الطرف وما لا يدركه فالتفريق تحكم وما ~~ذكروه من المشقة ممنوع - لانا إنما نحكم بالنجاسة إذا علمنا وصولها ومع ~~العلم لا يفترق القليل والكثير في المشقة ثم ان المشقة بمجردها حكمة لا ~~يجوز تعلق الحكم بها بمجردها وجعل مالا يدركه الطرف ضابطا لها انما يصح ~~بالتوقيف أو باعتبار الشرع له في موضع ولم يوجد واحد منهما PageV01P033 ~~(مسألة) قال (والكثير ما بلغ قلتين واليسير ما دونهما) القلة الجرة سميت ~~قلة لانها تقل بالايدي والمراد ههنا بالقلة قلال هجر لما يأتي وانما جعلنا # القلتين حدا للكثير لان حديث القلتين دل على نجاسة ما لم يبلغهما بطريق ~~المفهوم وعلى دفعهما للنجاسة عن أنفسهما فلذلك جعلناهما حدا للكثير فمتى ~~جاء لفظ الكثير هاهنا فالمراد به القلتان والله أعلم PageV01P034 (مسألة) ~~قال وهما خمسمائة رطل بالعراقي) في ظاهر المذهب وهو قول الشافعي لانه روي ~~عن ابن جرير أنه قال رأيت قلال هجر فرأيت القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا ~~والقربة مائة رطل بالعراقي باتفاق القائلين بتحديد الماء بالقرب والاحتياط ~~أن يجعل الشئ نصفا فكانت القلتان بما ذكرنا خمسمائة رطل، وروي عن أحمد أن ~~القلتين أربعمائة رطل بالعراقي. # رواه عنه الاثرم واسماعيل ابن سعيد، وحكاه ابن المنذر لما روى الجوزجاني ~~باسناده عن يحيى بن عقيل قال رأيت قلال هجر PageV01P035 وأظن كل قلة تأخذ ~~قربتين. # وروي نحو ذلك عن ابن جريج وانما خصصنا القلة بقلال هجر لوجهين (أحدهما) ~~ما روى الخطابي باسناده إلى ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا " ~~إذا كان الماء قلتين بقلال هجر " (والثاني) ان قلال هجر أكبر ما يكون من ~~القلال وأشهرها في عصر النبي صلى الله PageV01P036 عليه وسلم ذكره الخطابي ~~فقال: هي مشهورة الصنعة، معلومة المقدار، لا تختلف كما لا ms0023 تختلف الصيعان ~~والمكاييل فلذلك حملنا الحديث عليها وعملنا بالاحتياط فإذا قلنا هما ~~خمسمائة رطل بالعراقي فذلك بالرطل الدمشقي الذي هو ستمائة درهم - مائة ~~وسبعة أرطال وسبع رطل (مسألة) (وهل ذلك تقريب أو تحديد؟ على وجهين) أحدهما: ~~انه تحديد وهو اختيار أبي PageV01P037 الحسن الآمدي وظاهر قول القاضي وأحد ~~الوجهين لاصحاب الشافعي لان اعتبار ذلك احتياط وما اعتبر احتياطا كان واجبا ~~كغسل جزء من الرأس مع الوجه ولانه قدر يدفع النجاسة فاعتبر تحقيقه كالعدد ~~في الغسلات والثاني هو تقريب وهو الصحيح لان الذين نقلوا تقدير القلال لم ~~يضبطوها بحد انما قال ابن جريج القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا ويحيى بن ~~عقيل قال أظنها تسع قربتين وهذا PageV01P038 لا تحديد فيه وتقدير القربة ~~بمائة رطل تقريب ولان الزائد على القلتين وهو الشيئ مشكوك والظاهر استعماله ~~فيما دون النصف والقرب تختلف غالبا وكذلك لو اشترى شيئا أو أسلم في شئ ~~وقدره بها لم يصح وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ان الناس لا يكيلون ~~الماء ولا يزنونه فالظاهر انه ردهم إلى التقريب فعلى هذا من وجد نجاسة في ~~ماء فغلب على ظنه انه مقارب للقلتين توضأ منه وإلا فلا PageV01P039 وفائدة ~~الخلاف أن من اعتبر التحديد قال: لو نقص الماء نقصا يسيرا لم يعف عنه ~~والقائلون بالتقريب يعفون عن النقص اليسير وإن شك في بلوغ الماء قدرا يدفع ~~النجاسة ففيه وجهان (أحدهما) يحكم بطهارته لان طهارته متيقنة قبل وقوع ~~النجاسة فيه فلا يزول عن اليقين بالشك (والثاني) هو نجس لان الاصل قلة ~~الماء فيبنى عليه ويلزم من ذلك النجاسة PageV01P040 (فصل في الماء الجاري) ~~نقل عن أحمد ما يدل على التفرقة بينه وبين الواقف فانه قال في حوض الحمام ~~قد قيل انه بمنزلة الماء الجاري وقال في البئر يكون لها مادة وهو واقف ليس ~~هو بمنزلة الماء الجاري، فعلى هذا لا يتنجس الجاري إلا بالتغيير لان الاصل ~~طهارته ولم نعلم في تنجيسه نصا ولا إجماعا فبقي على الاصل وقال عليه السلام ~~" الماء طهور لا ينجسه ms0024 شئ " وقال " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث " ~~وهذا يدل على انه لا ينجس لانه بمجموعه يزيد على القلتين فان قيل فالجرية ~~منه لا تبلغ PageV01P041 قلتين فتنجس لحديث القلتين قلنا تخصيص الجرية بهذا ~~التقدير تحكم لانه لا يصح قياسه على الراكد لقوته بجريانه واتصاله بمادته ~~وهذا اختيار شيخنا وهو الصحيح ان شاء الله تعالى. # وقال القاضي واصحابه كل جرية من الماء الجاري معتبرة بنفسها فإذا كانت ~~النجاسة جارية مع الماء فما أمامها طاهر لانها لم تصل إليه وما وراءها طاهر ~~لانه لم يصل إليها والجرية إن بلغت قلتين ولم تتغير فهي طاهرة وإلا فهي ~~نجسة وان كانت النجاسة واقفة في النهر فكل جرية تمر عليها ان بلغت قلتين ~~فهي طاهرة والا فلا PageV01P042 قالوا والجرية هي الماء الذي فيه النجاسة ~~وما قرب منها من خلفها وأمامها مما العادة انتشارها إليه إن كانت مما تنتشر ~~مع ما يحاذي ذلك فيما بين طرفي النهر، فان كانت النجاسة ممتدة فينبغي أن ~~يكون لك جزء منها مثل تلك الجرية المعتبرة للنجاسة القليلة لانا لو جعلنا ~~جميع ما حاذى النجاسة الكثيرة جرية أفضى إلى تنجيس النهر الكبير بالنجاسة ~~القليلة دون الكثيرة لان ما يحاذي القليلة قليل فينجس وما يحاذي الكثيرة ~~كثير فلا ينجس وهذا ظاهر الفساد (فصل) فان كان في جانب النهر أو في وهدة ~~منه ماء واقف مائل عن سنن الماء متصل PageV01P043 بالجاري وكان ذلك مع ~~الجرية المقابلة له دون القلتين فالجميع نجس لانه ماء يسير متصل فينجس ~~بالنجاسة كالراكد، فان كان أحدهما قلتين لم ينجس واحد منهما ماداما ~~متلاقيين إلا بالتغيير، فان كانت النجاسة في الجاري وهو قلتان فهو طاهر بكل ~~حال وكذلك الواقف، وإن كان الواقف قلتين والجاري دون القلتين والنجاسة فيه ~~فهو نجس قبل ملاقاته للواقف وبعد مفارقته له وطاهر في حال اتصاله به، وإن ~~كانت في الواقف وهو قلتان لم ينجس بحال هو ولا الجاري وإن كان دون القلتين ~~PageV01P044 والجاري كذلك الا أنهما بمجموعهما قلتان فصاعدا وكانت النجاسة ~~في الواقف ms0025 لم ينجس واحد منهما لان الماء الذي فيه النجاسة مع ما يلاقيه لا ~~يزال كثيرا وان كانت في الجاري فقياس قول أصحابنا أن الجميع نجس لان الجاري ~~ينجس قبل ملاقاته للواقف ومر على الواقف وهو يسير فنسه لان الواقف لا يدفع ~~عن نفسه فعن غيره أولى، ويحتمل أن يحكم بطهارة الجاري حال ملاقاته للواقف ~~ولا يتنجس به الواقف لحديث القلتين وهو مذهب الشافعي - هذا كله إذا لم ~~يتغير فان تغير فهو نجس فان كان الجاري متغيرا والواقف كثيرا فهو طاهر ان ~~لم يتغير فان تغير تنجس وكذلك الحكم في الجاري ان كان الواقف متغيرا وان ~~كان بعض الواقف متغيرا وبعضه غير متغير وكان غير المتغير مع الجرية ~~الملاقية له قلتين لم ينجس وان كان المتغير من الواقف يلي الجاري وغير ~~المتغير لا يليه ولا يتصل به أصلا وكان كل PageV01P045 واحد منهما يسيرا ~~فينبغي أن يكون الكل نجسا لان كل ما يلاقي الماء النجس يسير وان اتصل به من ~~ناحية فكل ما لم يتغير طاهر إذا كان كثيرا كالغديرين إذا كان بينهما ماء ~~متصل بهما فان شك في في ذلك فالماء طاهر بالاصل ويحتمل أن يكون نجسا، وان ~~كان في الماء قلتان طاهرتان متصلة سابقة أو لاحقة فالمجتمع كله طاهر ما لم ~~يتغير بالنجاسة لان القلتين تدفع النجاسة عن نفسها وعما اجتمع إليها والا ~~فالجميع نجس في ظاهر المذهب والله أعلم. # (مسألة) (وإذا شك في نجاسة الماء أو كان نجسا فشك في طهارته بنى على ~~اليقين) إذا شك في نجاسة الماء فهو طاهر لان الاصل الطهارة فلا تزول بالشك ~~وان وجده متغيرا لان التغير يحتمل أن PageV01P046 يكون بمكثه أو بما لا ~~يمنع فلا يزول بالشك. # وان تيقن نجاسته وشك في طهارته فهو نجس لما ذكرنا وان أخبره بنجاسته صبي ~~أو كافر أو فاسق لم يلزمه قبول خبره لانه ليس من أهل الشهادة ولا الرواية ~~أشبه الطفل والمجنون وإن كان بالغا عاقلا مسلما مستور الحال وعين سبب ~~النجاسة لزم قبول خبره رجلا ms0026 كان PageV01P047 أو امرأة حرا أو عبدا بصيرا أو ~~ضريرا لان للاعمى طريقا إلى العلم بالحس والخبر كما لو أخبر بدخول وقت ~~الصلاة وان لم يعين سببها فقال القاضي: لا يلزم قبول خبره لاحتمال اعتقاد ~~نجاسة الماء بسبب لا يعتقده المخبر كموت ذبابة عند الشافعي. # والحنفي يرى نجاسة الماء الكثير وان لم يتغير والموسوس PageV01P048 يعتقد ~~نجاسته بما لا ينجسه ويحتمل أن يلزم قبول خبره إذا انتفت هذه الاحتمالات في ~~حقه (فصل) فان أخبره أن كلبا ولغ في هذا الاناء ولم يلغ في هذا وقال آخر ~~انما ولغ في هذا حكم بنجاستهما لانه يمكن صدقهما لكونهما في وقتين أو كانا ~~كلبين فخفي على كل واحد منهما ما ظهر للآخر وان عينا كلبا ووقتا يضيق الوقت ~~فيه عن شربه منهما تعارض قولهما ولم ينجس واحد منهما وان قال أحدهما ولغ في ~~هذا الاناء وقال الآخر نزل ولم يشرب قدم قول المثبت الا أن يكون المثبت لم ~~يتحقق # شربه مثل الضرير الذي يخبر عن حس فيقدم قول البصير عليه (مسألة) (وان ~~اشتبه الماء الطاهر بالنجس لم يتحر فيهما على الصحيح من المذهب ويتيمم) ~~وجمنلته انه إذا اشتبهت الآنية الطاهرة بالنجسة لم يخل من حالين (أحدهما) ~~أن يستوي عدد الطاهر والنجس فلا يجوز التحري بغير خلاف في المذهب فيما ~~علمنا (الثاني) أن يكثر عدد الطاهر فقال أبو علي النجاد من أصحابنا يجوز ~~التحري فيها وهو قول أبي حنيفة لان الظاهر اصابة الطاهر ولان جهة ~~PageV01P049 الاباحة ترجحت أشبه مالو اشتبهت عليه أخته في نساء بلد وظاهر ~~كلام أحمد انه لا يجوز التحري فيها بحال وهو قول أكثر الاصحاب وقول المزني ~~وأبي ثور وقال الشافعي يتحرى في الحالين لانه شرط للصلاة فجاز التحري فيه ~~كالو اشتبهت القبلة والثياب ولان الطهارة تؤدى باليقين تارة وبالظن أخرى ~~كما قلنا بجواز الوضوء بالماء المتغير الذي لا يعلم سبب تغيره، وقال ابن ~~الماجشون: يتوضأ من كل واحد منهما وضوءا ويصلي به وبه قال محمد بن مسلمة ~~إلا أنه قال يغسل ما ms0027 أصابه من الاول لانه أمكنه أداء فرضه بيقين أشبه من ~~فاتته صلاة من يوم ولا يعلم عينها وكما لو اشتبهت الثياب ولنا انه اشتبه ~~المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة فلم يجز التحري كما لو اشتبهت أخته ~~باجنبيات أو كما لو استوى العدد عند أبي حنيفة أو كان أحد الاناءين بولا ~~عند الشافعي واعتذر أصحابه بأن البول لا أصل له في الطهارة قلنا وهذا الماء ~~قد زال عنه أصل الطهارة وعلى أن البول قد كان PageV01P050 ماء فله أصل في ~~الطهارة فهو كالماء النجس، وقولهم إذا كثر عدد الطاهر ترجحت الطهارة يبطل ~~بما لو اشتبهت أخته بمائة أجنبية، وأما إذا اشتبهت أخته في نساء مصر فانه ~~يشق اجتنابهن جميعا ولذلك يجوز له النكاح من غير تحر بخلاف هذا، وأما ~~القبلة فيباح تركها للضرورة وفي صلاة النافلة بخلاف مسألتنا، وأما الثياب ~~فلا يجوز التحري فيها عندنا على ما يأتي وأما المتغير فيجوز الوضوء به ~~استنادا إلى أصل الطهارة ولا يحتاج إلى تحر وفي مسألتنا عارض يقين الطهارة ~~يقين النجاسة فلم يبق له حكم ولهذا احتاج إلى التحري، وما قاله ابن ~~الماجشون باطل لانه يتنجس يقينا وما قاله ابن مسلمة ففيه حرج # ويبطل بالقبلة حيث لم يوجبا الصلاة إلى أربع جهات والله أعلم (مسألة) قال ~~(وهل يشترط اراقتهما أو خلطهما فيه روايتان) احداهما تشترط ذكره الخرقي لان ~~معه ماء طاهرا بيقين فلم يجز له التيمم مع وجوده فإذا خلطهما أو أراقهما ~~جاز له التيمم لانه لم يبق PageV01P051 معه ماء طاهر (والثانية) يجوز ~~التيمم قبل ذلك اختاره أبو بكر وهو الصحيح لانه غير قادر على استعمال ~~الطاهر أشبه مالو كان في بئر لا يمكنه الوصول إليه، فان احتاج اليهما للشرب ~~لم تجب اراقتهما بغير خلاف لانه يجوز له التيمم لو كانا طاهرين فههنا أولى، ~~فإذا أراد الشرب تحري وشرب من الذي يظن طهارته فان لم يغلب على ظنه شئ شرب ~~من أحدهما لانه حال ضرورة فإذا شرب من أحدهما أو أكل من المشتبهة بالميتة ms0028 ~~فهل يلزمه غسل فيه؟ يحتمل وجهين (أحدهما) لا يلزمه لان الاصل الطهارة ~~(والثاني) يلزمه لانه محل منع من استعماله لاجل النجاسة فلزمه غسل أثره ~~كالمتيقن فان علم عين النجس استحب اراقته ليزيل الشك، فان احتاج إلى الشرب ~~شرب من الطاهر وتيمم، وإن خاف العطش في ثاني الحال فقال القاضي يتوضأ ~~بالطاهر ويحبس النجس لانه غير محتاج إلى شربه في الحال فلم يجز التيمم مع ~~وجوده. # قال شيخنا: والصحيح إن شاء الله أنه يحبس الطاهر ويتيمم لان وجود النجس ~~كعدمه عند الحاجة إلى الشرب في الحال فكذلك في المآل وخوف العطش في اباحة ~~التيمم كحقيقته (مسألة) وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من كل واحد منهما وصلى ~~صلاة واحدة. # لا نعلم فيه خلافا PageV01P052 لانه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج ~~فلزمه ذلك كما لو كانا طهورين فلم يكفه أحدهما، فان احتاج إلى أحد الاناءين ~~للشرب تحرى وتوضأ بالطهور عنده وتيمم ليحصل له اليقين والله أعلم (مسألة) ~~قال (وان اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد ~~صلاة) ولم يجز التحري وهذا قول ابن الماجشون لانه أمكنه أداء فرضه بيقين من ~~غير حرج فلزمه كما لو اشتبه الطاهر بالطهور وكما لو فاتته صلاة من يوم لا ~~يعلم عينها وقال أبو ثور والمزني: لا يصلي في شئ منها وقال أبو حنيفة ~~والشافعي يتحرى كقولهما في الاواني والقبلة والاول أولى والفرق بين # الثياب والاواني النجسة من وجهين (أحدهما) أن استعمال النجس في الاواني ~~يتنجس به ويمنع صحة صلاته في الحال والمال بخلاف الثياب (الثاني) أن الثوب ~~النجس يباح له الصلاة فيه إذا لم يجد غيره بخلاف الماء النجس والفرق بينه ~~وبين القبلة من ثلاثة أوجه (أحدها) أن القبلة يكثر فيها الاشتباه (الثاني) ~~أن الاشتباه ههنا حصل بتفريطه لانه كان يمكنه تعليم النجس بخلاف القبلة ~~(الثالث) ان القبلة عليها أدلة من النجوم وغيرها فيغلب على الظن مع ~~الاجتهاد فيها الاصابة بحيث يبقى احتمال الخطأ وهما ضعيفا بخلاف الثياب ~~(فصل) فان لم ms0029 يعلم عدد النجس صلى حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر فان كثر ~~ذلك وشق PageV01P053 فقال ابن عقيل يتحرى في أصح الوجهين دفعا للمشقة ~~(والثاني) لا يتحرى لان هذا يندر جدا فالحق للغالب (فصل) فان سقط على انسان ~~من طريق ماء لم يلزمه السؤال عنه قال صالح سألت أبي عن الرجل يمر بموضع ~~فيقطر عليه قطرة أو قطرتان فقال أن كان مخرجا يعنى خلاء فاغسله وان لم يكن ~~مخرجا فلا تسأل عنه فان عمر رضي الله عنه مر هو وعمرو بن العاص على حوض ~~فقال عمرو: يا صاحب الحوض أترد على حوضك السباع؟ فقال عمر يا صاحب الحوض لا ~~تخبرنا فانا نرد عليها وترد علينا، رواه مالك في الموطأ، فان سأل فقال ابن ~~عقيل: لا يلزم المسئول رد الجواب لخبر عمر قال شيخنا ويحتمل PageV01P054 أن ~~يلزمه لانه سئل عن شرط الصلاة فلزمه الجواب كما لو سئل عن القبلة وخبر عمر ~~يدل على أن سؤر السباع طاهر والله أعلم (باب الآنية) قال رحمه الله (كل ~~إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله لو كان ثمينا كالجوهر ونحوه) وجملة ذلك أن ~~جميع الآنية الطاهرة مباح اتخاذها واستعمالها سواء كان ثمينا كالبلور ~~والياقوت والزمرد أو ليس بثمين كالعقيق والخشب والخزف والحجارة والصفر ~~والحديد والادم ونحوه في قول عامة أهل العلم الا أنه روى عن ابن عمر أنه ~~كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص وما أشبهه واختار # ذلك أبو الفرج المقدسي لان الماء يتغير فيها وقال وروي أن الملائكة تكره ~~ريح النحاس وقال الشافعي في أحد قوليه ما كان ثمينا لنفاسة جوهره فهو محرم ~~لان فيه سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء أشبه الاثمان ولان تحريم آنية الذهب ~~والفضة تنبيه على تحريم ما هو أنفس منها PageV01P055 ولنا ما روى عبد الله ~~بن زيد قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من ~~صفر فتوضأ، رواه البخاري وعن عائشة قالت: كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في تور من شبه ms0030 رواه أبو داود وأما آنية الجواهر فلا يصح ~~قياسها على الاثمان لوجهين (أحدهما) أن هذا لا يعرفه الاخواص الناس فلا ~~تنكسر قلوب الفقراء لكونهم لا يعرفونه (الثاني) أن هذه الجواهر لقلتها لا ~~يحصل اتخاذ الآنية منها الا نادرا ولو اتخذت كانت مصونة لا تستعمل ولا تظهر ~~غالبا فلا تفضي اباحتها إلى استعمالها بخلاف آنية الذهب والفضة فانها في ~~مظنة الكثرة فكان التحريم متعلقا بالمظنة فلم يتجاوزه كما تغلق حكم التحريم ~~في اللباس بالحرير وجاز استعمال القصب من الثياب وان زادت قيمته على قيمة ~~الحرير ولو جعل فص خاتمه جوهرة ثمينة جاز ولو جعله ذهبا لم يجز (مسألة) قال ~~(الا آنية الذهب والفضة والمضبب بهما فانه يحرم اتخاذها واستعمالها على ~~الرجال والنساء) قال شيخنا رحمه الله لا يختلف المذهب فيما علمنا في تحريم ~~اتخاذ آنية الذهب والفضة وحكي عن PageV01P056 الشافعي اباحته لتخصيص النهي ~~بالاستعمال ولانه لا يلزم من تحريم الاستعمال تحريم الاتخاذ كما لو اتخذ ~~الرجل ثياب الحرير وذكره بعض أصحابنا وجها في المذهب ولنا أن ما حرم ~~استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالملاهي، وأما ثياب الحرير ~~فانها تباح للنساء وتباح التجارة فيها فحصل الفرق وأما تحريم استعمالها فهو ~~قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك. # وعن معاوية بن قرة أنه قال لا بأس بالشرب من قدح فضة، وعن الشافعي قول ~~انه مكروه غير محرم لان النهي لما فيه من التشبه بالاعاجم فلا يقتضي ~~التحريم ولنا ما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تشربوا في ~~آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فانها لهم # في الدنيا ولكم في الآخرة " وعن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " الذي يشرب في آنية الذهب والفضه انما يجرجر في بطنه نار جهنم " ~~متفق عليهما فتوعد عليه بالنار فدل على تحريمه ولان في ذلك سرفا وخيلاء ~~وكسر قلوب الفقراء - دل الحديثان على تحريم الاكل والشرب فكذلك الطهارة ~~وسائر الاستعمال ولانه إذا حرم في غير العبادة ms0031 PageV01P057 ففيها أولى ولا ~~فرق في ذلك بين الرجال والنساء لعموم النص والمعنى فيهما وانما أبيح التحلي ~~في حق المرأة لحاجتها إلى التزين للزوج وهذا يختص الحلي فاختصت الاباحة به، ~~وكذلك المضبب بهما فان كان كثيرا فهو محرم بكل حال ذهبا كان أو فضة لحاجة ~~أو غيرها وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة هو مباح لانه تابع للمباح أشبه ~~اليسير ولنا ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من شرب في ~~اناء من ذهب أو فضة أو اناء فيه شئ من ذلك فانما يجرجر في بطنه نار جهنم " ~~رواه الدار قطني ولان فيه سرفا وخيلاء أشبه الصفر الخالص وفارق اليسير فانه ~~لا يوجد فيه المعنى المحرم (مسألة) قال (فان توضأ منها أو اغتسل فهل تصح ~~طهارته؟ على وجهين) أحدهما: تصح طهارته اختاره الخرقي وهو قول أصحاب الرأي ~~والشافعي واسحاق وابن المنذر لان فعل الطهارة وماءها لا يتعلق بشئ من ذلك ~~أشبه الطهارة في الدار المغصوبة. # والثاني: لا تصح، اختاره أبو بكر لانه PageV01P058 استعمل المحرم في ~~العبادة فلم تصح كما لو صلى في دار مغصوبة والاول أصح، ويفارق هذا الصلاة ~~في الدار المغصوبة لان القيام والقعود والركوع والسجود في الدار المغصوبة ~~محرم وهي أفعال الصلاة وأفعال الوضوء من الغسل والمسح ليس بمحرم إذ ليس هو ~~استعمال للاناء وانما يقع ذلك بعد رفع الماء من الاناء وفصله عنه فهو كما ~~لو اغترف باناء فضة في إناء غيره وتوضأ منه ولان المكان شرط في الصلاة لا ~~يمكن وجودها إلا به والاناء ليس بشرط فهو كما لو صلى وفي يده خاتم ذهب، فان ~~جعل آنية الذهب مصبا لماء الوضوء والغسل يقع فيه الماء المنفصل عن العضو صح ~~الوضوء لان المنفصل الذي يقع في الآنية قد رفع الحدث فلم يبطل بوقوعه في ~~الاناء، ويحتمل أن تكون كالتي قبلها ذكره ابن عقيل لان الفخر والخيلاء وكسر ~~قلوب الفقراء حاصل ههنا كحصوله في التي قبلها بل هو ههنا أبلغ وفعل الطهارة ~~يحصل # هاهنا قبل ms0032 وصول الماء إلى الاناء وفي التي قبلها بعد فصله عنه فهي مثلها ~~في المعنى وإن افترقا في الصورة PageV01P059 (فصل) فان توضأ بماء مغصوب فهو ~~كما لو صلى في ثوب مغصوب لا تصح في أصح الوجهين ووجهه ما يأتي في بابه ~~(مسألة) قال (الا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة كتشعيب القدح فلا بأس بها ~~إذا لم يباشرها بالاستعمال) وممن رخص في ضبة الفضه سعيد بن جبير وميسرة ~~وطاوس والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي واسحاق، وقال قد وضع عمر ~~بن عبد العزيز فاه بين ضبتين، وكان ابن عمر لا يشرب من قدح فيه فضة ولا ~~ضبة، وكره الشرب في الاناء المفضض علي بن الحسين وعطاء وسالم والمطلب بن ~~حنظب ونهت عائشة أن يضبب الآنية أو يحلفها بالفضة ونحوه قول الحسن وابن ~~سيرين، ولعلوم كرهوا ما قصد به الزينة أو كان كثيرا فيكون قولهم وقول ~~الاولين واحدا ولا يكون في للسألة خلافا، فأما اليسير كتشعيب القدح ونحوه ~~فلا بأس به لما روى أنس بن مالك ان قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر ~~فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة رواه البخاري، قال القاضي: يباح PageV01P060 ~~يسير الفضة مع الحاجة وعدمها لما ذكرنا ولانه ليس فيه سرف ولا خيلاء أشبه ~~الصفر الا أنه كره الحلقة لانها تستعمل، وقال أبو الخطاب لا نباح الا لحاجة ~~لان الخبر انما ورد في تشعيب القدح وهو للحاجة ومعنى ذلك أن تدعو الحاجة ~~إلى فعله وليس معناه أن لا يندفع بغيره ويكره مباشرة موضع الفضة بالاستعمال ~~لئلا يكون مستعملا للفضة التي جاء الوعيد في استعمالها (مسألة) قال (وثياب ~~الكفار وأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال ما لم تعلم نجاستها) والكفار على ~~ضربين أهل الكتاب وغيرهم، فأما أهل الكتاب فيباح أكل طعامهم وشرابهم، ~~واستعمال آنيتهم ما لم تعلم نجاستها، قال ابن عقيل لا تختلف الرواية في أنه ~~لا يحرم استعمال أوانيهم لقول الله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم) وعن عبد الله بن مغفل قال: دلي جراب من شحم ms0033 يوم PageV01P061 خيبر ~~فالتزمته وقلت والله لا أعطي أحدا منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتبسم # رواه مسلم، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أضافه يهودي بخبز واهالة ~~سنخة من المسند وتوضأ عمر من جرة نصرانية. # وهل يكره استعمال أوانيهم على روايتين (احداهما) لا يكره لما ذكرنا ~~(والثانية) يكره لما روى أبو ثعلبة الخشني قال: قلت يا رسول الله انا بأرض ~~قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان ~~وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها " ~~متفق عليه، وأقل أحوال النهي الكراهة، ولانهم لا يتورعون عن النجاسة ولا ~~تسلم آنيتهم منها وأدنى ما يؤثر ذلك الكراهة، وأما ثيابهم فما لم يتسعملوه ~~أو علا منها كالعمامة والثوب الفوقاني فهو طاهر لا بأس بلبسه وما لاقى ~~عوراتهم كالسراويل ونحوه فروي عن أحمد أنه قال أحب إلي أن يعيد إذا صلى فيه ~~وهذا قول القاضي. # وكره أبو حنيفة والشافعي لبس الازر والسراويلات وقال أبو الخطاب لا يعيد ~~لان الاصل الطهارة فلا تزول بالشك PageV01P062 (الضرب الثاني) غير أهل ~~الكتاب وهم المجوس وعبدة الاوثان ونحوهم ومن يأكل لحم الخنزير من أهل ~~الكتاب في موضع يمكنهم أكله أو يأكل الميتة أو يذبح بالسن والظفر فحكم ~~ثيابهم حكم ثياب أهل الذمة عملا بالاصل، وأما اوانيهم فقال أبو الخطاب ~~حكمها حكم أواني أهل الكتاب يباح استعمالها ما لم يتحقق نجاستها وهذا مذهب ~~الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضأوا من مزادة مشركة. # متفق عليه. # ولان الاصل الطهارة فلا تزول بالشك، وقال القاضي هي نجسة لا يستعمل ما ~~استعملوه منها الا بعد غسله لحديث أبي ثعلبة ولان أوانيهم لا تخلو من ~~أطعمتهم وذبائحهم ميتة فتتنجس بها وهذا ظاهر كلام أحمد فانه قال في المجوس ~~لا يؤكل من طعامهم الا الفاكهة لان الظاهر نجاسة آنيتهم المستعملة في ~~اطعمتهم، ومتى شك في الاناء هل استعملوه أم لا فهو طاهر لان الاصل طهارته، ~~ولا نعلم ms0034 خلافا بين أهل العلم في إباحة لبس الثوب الذي نسجه الكفار فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه انما كان لباسهم من نسج الكفار الا ان ~~ابن أبي موسي ذكر في الارشاد في وجوب غسلها قبل لبسها روايتين (احداهما) لا ~~يجب وهو الصحيح لما ذكرنا (والثانية) يجب ليتيقن الطهارة، فاما ثيابهم التى ~~يلبسونها فاباح الصلاة فيها الثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك في ثوب الكافر ~~ان صلى # فيه يعيد ما دام في الوقت. # ولنا ان الاصل الطهارة ولم يترجح التنجيس فيه أشبه ما نسجه الكفار (فصل) ~~وتباح الصلاة في ثياب الصبيان والمربيات وفي ثوب المرأة الذي تحيض فيه إذا ~~لم PageV01P063 تتحقق نجاسته وهو قول الثوري وأصحاب الرأى لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع متفق عليه، ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا سجد وثب الحسن على ظهره، قال ~~أصحابنا والتوقي لذلك أولى لاحتمال النجاسة فيه وقد روى أبو داود عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا ولحفنا. # ولعاب الصبيان طاهر وقد روى أبو هريرة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~حامل الحسين بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه (فصل) ولا يجب غسل الثوب ~~المصبوغ في حب الصباغ مسلما كان أو كتابيا نص عليه أحمد عملا بالاصل فان ~~علمت نجاسته طهر بالغسل وان بقي اللون لقوله عليه السلام في الدم " الماء ~~يكفيك ولا يضرك أثره " رواه أبو داود (فصل) ويستحب تخمير الاواني وإيكاء ~~الاسقية لما روى أبو هريرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي ~~الاناء، ونوكي السقاء (مسألة) قال (ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ). # هذا هو الصحيح من المذهب وهو إحدى الروايتين عن مالك روي ذلك عن عمر ~~وابنه وعائشة وعمران بن حصين رضي الله عنهم لما روى عبد الله بن عكيم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة " اني كنت رخصت لكم في جلود الميتة ~~فإذا ms0035 جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب " رواه أبو داود ~~وليس في رواية أبي داود " كنت رخصت لكم " والامام احمد. # وقال PageV01P064 اسناد جيد يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عنه وفي لفظ أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبل وفاته بشهر أو شهرين وهو ناسخ لما قبله لانه في آخر عمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولفظه دال على سبق الرخصة وانه متأخر عنه لقوله " كنت رخصت ~~لكم " وانما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (فان قيل) ~~هذا مرسل لانه من كتاب لا يعرف حامله قلنا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~كلفظه ولذلك لزمت # الحجة من كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم وحصل له البلاغ لانه لو لم ~~يكن حجة لم تلزمهم الاجابة ولكان لهم عذر في ترك الاجابة لجهلهم بحامل ~~الكتاب والامر بخلاف ذلك، وروى أبو بكر الشافعي باسناده عن أبي الزبير عن ~~جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تنتفعوا من الميتة بشئ " ~~واسناده حسن ولانه جزء من الميتة فحرم الانتفاع به كسائرها ولقوله تعالى ~~(حرمت عليكم الميتة (1) (مسألة) وهل يجوز استعماله في اليابسات (على ~~روايتين) (احداهما) لا يجوز لحديث عبد الله بن عكيم (والثانية) يجوز ~~الانتفاع بجلد ما كان طاهرا حال الحياة إذا دبغ لان النبي صلى الله # __________ # 1) الشبه بفتحين من المعادن ما يشبه الذهب في لونه وهو أرفع الصفر بضم ~~الصاد (كقفل) وكسرها النحاس وتقدم ذكره PageV01P065 عليه وسلم وجد شاة ميتة ~~أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا ~~أخذوا اهابها فدبغوه فانتفعوا به " رواه مسلم ولان الصحابة رضي الله عنهم ~~لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم وذبائحهم ميتة ونجاسته لا تمنع ~~الانتفاع به كالاصطياد بالكلب وركوب البغل والحمار (مسألة) (وعنه يطهر منها ~~جلد ما كان طاهرا حال الحياة) نص أحمد على ذلك قال بعض أصحابنا إنما يطهر ms0036 ~~جلد ما كان مأكول اللحم وهو مذهب الاوزاعي وأبي ثور واسحاق لانه روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " ذكاة الاديم دباغه " رواه الامام أحمد وأبو ~~داود فشبه الدباغ بالذكاة والذكاة انما تعمل في مأكول اللحم ولانه أحد ~~المطهرين للجلد فلم يؤثر في غير مأكول كالذبح والاول ظاهر كلام أحمد لعموم ~~لفظه في ذلك ولان قوله صلى الله عليه وسلم " أيما أهاب دبغ فقد طهر " ~~يتناول PageV01P066 المأكول وغيره وخرج منه ما كان نجسا في الحياة لكون ~~الدبغ انما يؤثر في رفع نجاسة حادثة بالموت فتبقى فيما عداه على قضية ~~العموم، وحديثهم يحتمل أنه أراد بالذكاة التطيبب من قولهم رائحة ذكية أي ~~طيبة ويحتمل أنه أراد بالذكاة الطهارة فعلى هذين التأويلين يكون اللفظ عاما ~~في كل جلد فيتناول ما اختلفنا فيه ويدل على التأويل الذي ذكرنا أنه لو أراد ~~بالذكاة الذبح لاضافه إلى الحيوان كله لا إلى الجلد (فصل) فأما جلود السباع ~~فقال القاضي: لا يجوز الانتفاع بها قبل الداغ ولا بعده، وبذلك # قال الاوزاعي وابن المبارك واسحاق وأبو ثور، وروي عن عمر وعلي رضي الله ~~عنهما كراهة الصلا في جلود الثعالب ورخص في جلود السباع جابر، وروي عن ابن ~~سيرين وعروة أنهم رخصوا في الركوب على جلود النمور ومذهب الشافعي طهارة ~~جلود الحيوانات كلها الا الكلب والخنزير لانه يرى طهارتها PageV01P067 في ~~حال الحياة وله في جلد الآدمي وجهان، وقال أبو حنيفة يطهر كل جلد إلا جلد ~~الخنزير، وحكي عن أبي يوسف طهارة كل جلد وهو رواية عن مالك ومذهب من حكم ~~بطهارة الحيوانات كلها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر " متفق عليه ولنا ما روى أبو ريحانة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ركوب النمور رواه الامام أحمد وأبو داود، وعن معاوية والمقدام بن ~~معد يكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع والركوب عليها. # رواه أبو داود والنسائي مع ما ذكرناه، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم ms0037 عن ~~الانتفاع بشئ من الميتة فجمعنا بين هذه الاحاديث وبين الاحاديث الدالة على ~~طهارة جلود الميتة بحملها على ما كان طاهرا حال الحياة وحمل أحاديث النهي ~~على ما لم يكن طاهرا لانه متى أمكن الجمع بين الاحاديث ولو من وجه كان أولى ~~من التعارض بينها - يحقق ذلك أن الدبغ انما يزيل النجاسة PageV01P068 ~~الحادثة بالموت ويرد الجلد إلى ما كان عليه حال الحياة فإذا كان في الحياة ~~نجسا لم يؤثر فيه الدباغ شيئا والله أعلم. # (فصل) وإذا قلنا بطهارة الجلد بالدباغ لم يحل أكله في قول عامة أهل ~~العلم، وحكي عن ابن حامد انه يحل وهو وجه لاصحاب الشافعي لقوله صلى الله ~~عليه وسلم " ذكاة الاديم دباغه " ولانه معنى يفيد الطهارة في الجلد أشبه ~~الذبح، وظاهر قول الشافعي انه ان كان من حيوان مأكول جاز أكله لان الدباغ ~~بمنزلة الذكاة والا لم يجز لان الذكاة لا تبيحه فالدباغ أولى، والاول أصح ~~لقوله عزوجل (حرمت عليكم الميتة) والجلد منها ولقوله صلى الله عليه وسلم " ~~انما حرم من الميتة أكلها " متفق عليه ولا يلزم من الطهارة اباحة الاكل ~~بدليل تحريم الخبائث مما لا ينجس بالموت وقياسهم لا يقبل مع معارضة # الكتاب والسنة (فصل) ويجوز بيعه واجارته والانتفاع به في كل ما يمكن سوى ~~الاكل وهو قول الشافعي في الجديد ولا يجوز بيعه قبل الدبغ لا نعلم فيه ~~خلافا لانه متفق على نجاسته أشبه الخنزير ويفتقر ما يدبغ PageV01P069 به ~~إلى أن يكون منشفا للرطوبة منقيا للخبث كالشب والقرظ قال ابن عقيل يشترط أن ~~يكون طاهرا لانها طهارة من نجاسة فلم تطهر بنجس كالاستجمار وهل يطهر الجلد ~~بمجرد الدبغ قبل غسله بالماء؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يحصل لقول النبي صلى ~~الله عليه والسلم " يطهرها الماء والقرظ " رواه أبو داود ولان ما يدبغ به ~~نجس بملاقاة الجلد فإذا اندبغ الجلد بقيت الآلة نجسة فتبقى نجاسة الجلد ~~لملاقاتها له فلا تزول إلا بالغسل (والثاني) يطهر لقوله صلى الله عليه وسلم ~~" ايما اهاب دبغ فقد طهر " ولانه طهر ms0038 بانقلابه فلم يفتقر إلى استعمال الماء ~~كالخمرة إذا انقلبت وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " طهور كل ~~أديم دباغه قال شيخنا والاول أولى فان المعنى والخبر انما يدلان على طهارة ~~عينه وذلك لا يمنع من وجوب غسله من نجاسة تلاقيه كما لو أصابته نجاسة سوى ~~آلة الدبغ أو أصابته آلة الدبغ بعد فصله عنها ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ~~PageV01P070 (فصل) ولا يفتقر الدبغ إلى فعل فلو وقع جلد في مدبغة فاندبغ ~~طهر لانها ازالة نجاسة فهو كالمطر يطهر الارض النجسة (مسألة) قال ولا يطهر ~~جلد غير المأكول بالذكاة وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك يطهر لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ذكاة الاديم دباغه " شبه الدبغ بالذكاة والدبغ ~~بطهر الجلد على ما مضى كذلك الذكاة ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن افتراش جلود السباع وركوب النمور وهو عام في المذكى وغيره ولانه ذبح لا ~~يبيح اللحم فلم يطهر الجلد كذبح المجوسي والخبر قد أجبنا عنه فيما مضى. # وأما قياس الذكاة على الدبغ فلا يصح فان الدبغ أقوى لانه يزيل الخبث ~~والرطوبات كلها ويطيب الجلد على وجه يتهيأ به للبقاء على وجه لا يتغير ~~والذكاة لا يحصل بها ذلك ولا يستغنى بها عن الدبغ فدل على انه أقوى ~~PageV01P071 (مسألة) (ولبن الميتة نجس لانه مائع في وعاء نجس فتنجس به ~~وكذلك انفحتها في ظاهر المذهب لما ذكرنا) وهو قول مالك والشافعي وروي انها ~~طاهرة وهو قول أبي حنيفة وداود لان الصحابة رضي الله عنهم أكلوا الجبن لما ~~دخلوا المدائن وهو يعمل بالانفحة وذبائحهم ميتة لانهم مجوس والاول أولى ~~لانه مائع في إناء نجس أشبه مالو حلب في اناء نجس، وأما المجوس فقد قيل ~~انهم ما كانوا يذبحون بأنفسهم وكان جزاروهم اليهود والنصارى ولو لم ينقل ~~ذلك عنهم كان الاحتمال كافيا فانه قد كان فيهم اليهود والنصارى والاصل الحل ~~فلا يزول بالشك وقد روي ان الصحابة رضي الله عنهم لما قدموا العراق كسروا ~~جيشا من أهل فارس ms0039 بعد أن وضعوا طعامهم ليأكلوه فلما فرغ المسلمون منهم ~~جلسوا فأكلوا الطعام وهو لا يخلو من اللحم ظاهرا فلو حكم بنجاسة ما ذبح في ~~بلدهم لما أكلوا من لحمهم، وإذا حكمنا بطهارة اللحكم فالجبن أولى، وعلى هذا ~~لو دخل الانسان أرضا فيها مجوس وأهل كتاب كان له أكل جبنهم ولحمهم لما ~~ذكرنا PageV01P072 (فصل) وإن ماتت الدجاجة وفيها بيضة قد صلب قشرها فهي ~~طاهرة وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية وابن المنذر، وكرهها علي بن أبي ~~طالب وابن عمر ومالك والليث وبعض الشافعية لانها جزء من الميتة، ولنا أنها ~~بيضة صلبة القشرة منفصلة عن الميتة أشبهت الولد إذا خرج حيا من الميتة ~~وكراهية الصحابة محمولة على التنزيه استقذارا لها، وإن لم تكمل البيضة فقال ~~بعض أصحابنا ما كان قشرها أبيض فهو طاهر وما لم يبيض فهو نجس لانه ليس عليه ~~حائل حصين، واختار ابن عقيل انها لا تتنجس لان البيضة عليها غاشية رقيقة ~~كالجلد وهو القشر قبل أن يقوى فلا يتنجس منها إلا مالاقى النجاسة كالسمن ~~الجامد إذا ماتت فيه فأرة إلا أن هذه تطهر إذا غسلت لان لها من القوة ما ~~يمنع دخول أجزاء النجاسة فيها بخلاف السمن والله أعلم PageV01P073 (مسألة) ~~قال (وعظمها وقرنها وظفرها نجس) عظام الميتة النجسة نجسة مأكولة اللحم أو ~~غيرها كالفيلة لا تطهر بحال وهذا قول مالك والشافعي # واسحاق، ورخص في الانتفاع بعظام الفيلة محمد بن سيرين وابن جريج لما روى ~~أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى لفاطمة قلادة من عصب ~~وسوارين من عاج، وقال مالك ان الفيل ان ذكي فعظمه طاهر والا فهو نجس لان ~~الفيل مأكول عنده، وقال الثوري وأبو حنيفة عظام الميتات طاهرة لان الموت لا ~~يحلها (1) فلا تنجس به كالشعر ولنا قول الله تعالى (حرمت عليكم الميتة) ~~والعظم من جملتها فيكون محرما والفيل لا يؤكل لحمه فيكون نجسا على كل حال، ~~والدليل على تحريمه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع ~~متفق عليه ms0040 والفيل أعظمها نابا وحديث ثوبان قال الخطابي عن الاصمعي العاج ~~الذبل ويقال # __________ # 1) الحكم صحيح والتعليل باطل كما ثبت في الاخبار والآثار. # والمحرم من الميتة أكلها كما صح مرفوعا والفيل ذو ناب وليس من السباع ~~والنهي عن السباع للكراهة عند مالك وهو ما نختار لضرورة الجمع بينه وبين ~~حصر القرآن المحرمات في أربع PageV01P074 هو عظم ظهر السلحفاة البحرية ~~وقولهم ان العظام لا يحلها الموت ممنوع لان الحياة تحلها وكل ما تحله ~~الحياة يحله الموت بدليل قوله تعالى (قال من يحيي العظام وهي رميم؟ قل ~~يحييها الذي أنشأها أول مرة) ولان دليل الحياة الاحساس والالم وهو في العظم ~~أشد منه في اللحم والضرس يألم ويلحقه الضرس ويحس ببرد الماء وحرارته وما ~~يحله الموت ينجس، والقرن والظفر والحافر كالعظم إن أخذ من مذكى فهو طاهر ~~وإن أخذ من حي فهو نجس لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما يقطع من البهيمة ~~وهي حية فهو ميتة " رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب. # وكذلك ما يتساقط من قرون الوعول في حياتها ويحتمل ان هذا طاهر لانه طاهر ~~متصلا مع عدم الحياة فيه فلم ينجس بفصله من الحيوان كالشعر والخبر أريد به ~~ما يقطع من البهيمة مما فيه حياة فيموت بفصله بدليل الشعر فاما ما لا ينجس ~~بالموت كالسمك فلا بأس بعظامه فانه لا ينجس بالموت فهو كالمذكى (مسألة) قال ~~(وصوفها وشعرها وريشها طاهر) يعني شعر ما كان طاهرا في حياته وصوفه ~~PageV01P075 روي ذلك عن الحسن وابن سيرين، وبه قال مالك والليث بن سعد ~~والاوزاعي وإسحاق وابن # المنذر وأصحاب الرأي، وروي عن أحمد ما يدل على أنه نجس وهو قول الشافعي ~~لانه ينمي من الحيوان فنجس بموته كأعضائه، ولنا ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل " ~~رواه الدار قطني وقال لم يأت به إلا يوسف بن السفر وهو ضعيف ولانه لا تفتقر ~~طهارة منفصله إلى ذكاة أصله فلم ينجس بموته كأجزاء السمك ms0041 والجراد ولانه لا ~~حياة فيه وما لا تحله الحياة لا يموت، والدليل على أنه لا حياة فيه أنه لو ~~كان فيه حياة لنجس بفصله من الحيوان في حال حياته لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ما أبين من حي فهو ميت " رواه أبو داود بمعناه وما ذكروه ينتقض ~~بالبيض ويفارق الاعضاء لان فيها حياة، ولذلك تنجس بفصلها من الحيوان حال ~~حياته، والنمو لا يدل على الحياة بدليل نمو الشجر والريش كالشعر لانه في ~~معناه فأما أصول الريش والشعر إذا نتف من PageV01P076 الميتة وهو رطب فهو ~~نجس برطوبة الميتة وهل يطهر بالغسل على وجهين (أحدهما) يطهر كرءوس الشعر ~~إذا تنجس (والثاني) لا يطهر لانه جزء من اللحم لم يكمل شعرا ولا ريشا (فصل) ~~وشعر الآدمي طاهر منفصلا ومتصلا في الحياة والموت، وقال الشافعي في أحد ~~قوليه ينجس بفصله (1) ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره بين ~~أصحابه قال أنس لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحر نسكه ناول ~~الحالق شقه الايمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الانصاري فأعطاه اياه ثم ناوله ~~الشق الايسر فقال: احلق فحلقه وأعطاه أبا طلحة فقال " اقسمه بين الناس " ~~رواه مسلم، وروي أن معاوية أوصى أن يجعل نصيبه منه في فيه إذا مات. # وكان في قلنسوه خالد شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان نجسا ~~لما ساغ ذلك ولما فرقه النبي صلى الله عليه وسلم وقد علم أنهم يأخذونه ~~يتبركون به وما كان طاهرا من النبي صلى الله عليه وسلم # __________ # 1) ان كان الشافعي قال هذا فقد رجع هنا وقد زال الشارح هنا تبعا لاستاذه ~~صاحب المغني فذكر شعر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام فخذفناه ~~لبطلانه وتكريما لشعره عليه أفضل الصلاة والسلام PageV01P077 كان طاهرا ممن ~~سواه كسائره ولانه شعر متصله طاهر فكذلك منفصله كشعر الحيوانات الطاهرة ~~وكذلك نقول في أعضاء الآدمي وان سلمنا نجاستها فانها تنجس من الحيوانات ~~بفصلها في الحياة بخلاف الشعر فحصل الفرق # (فصل) ولا ms0042 يجوز استعمال شعر الآدمي وان كان طاهرا لحرمته لا لنجاسته ذكره ~~ابن عقيل فاما الصلاة فيه فصحيحة. # (فصل) وكل حيوان فحكم شعره حكم بقية أجزائه في النجاسة والطهارة لا فرق ~~بين حالة الحياة والموت إلا أن الحيوانات التي حكمنا بطهارتها لمشقة التحرز ~~كالهر وما دونها فيها بعد الموت وجهان (أحدهما) نجاستها لانها كانت طاهرة ~~في الحياة مع وجود علة التنجيس لمعارض وهو عدم امكان التحرز عنها وقد زال ~~ذلك بالموت فتنتفي الطهارة (والثاني) هي طاهرة وهو أصح لانها كانت طاهرة في ~~الحياة والموت لا يقتضي تنجيسها فتبقى طاهرة وما ذكر للوجه الاول لا يصح ~~ولا نسلم PageV01P078 وجود علة التنجيس وإن سلمناه غير أن الشرع ألغاه ولم ~~يعتبره في موضع فليس لنا اعتباره بالتحكم (فصل) وهل يجوز الخرز بشعر ~~الخنزير فيه روايتان (احداهما) كراهته حكي ذلك عن الحسن وابن سيرين واسحاق ~~والشافعي لانه استعمال للعين النجسة ولا يسلم من التنجيس بها فحرم الانتفاع ~~بها كجلده (والثانية) يجوز الخرز به قال وبالليف أحب الينا، ورخص فيه الحسن ~~ومالك والاوزاعي وأبو حنيفة لان الحاجة تدعو إليه، فإذا خرز به شيئا رطبا ~~أو كانت الشعرة رطبة نجس ويطهر بالغسل، قال ابن عقيل وقد روي عن أحمد أنه ~~لا بأس به ولعله قال ذلك لانه لا يسلم الناس منه وفي تكليف غسله اتلاف ~~أموال الناس قال شيخنا والظاهر أن أحمد انما عنى لا بأس بالخرز فأما ~~الطهارة فلابد منها PageV01P079 (باب الاستنجاء) الاستنجاء استفعال من نجوت ~~الشجرة أي قطعتها فكأنه قطع الاذى عنه، وقال ابن قتيبة هو مأخوذ من النجوة ~~وهي ما ارتفع من الارض لان من أراد قضاء الحاجة استتر بها، فأما الاستجمار ~~فهو استفعال من الجمار وهي الحجارة الصغار لانه يستعملها في استجماره ~~(مسألة) قال رحمه الله (يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول بسم الله) لما ~~روى علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ستر ما بين ~~الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن # يقول بسم الله ms0043 " رواه ابن ماجه ويقول " اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث، ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم " لما روى أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " ~~متفق عليه، وعن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يعجز ~~أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث ~~المخبث الشيطان الرجيم " رواه ابن ماجه، قال أبو عبيدة الخبث بسكون الباء ~~الشر، والخبث بضم الخاء والباء جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة استعاذ من ~~ذكران الشياطين وانائهم PageV01P080 (مسألة) قال رحمه الله (ولا يدخله بشئ ~~فيه ذكر الله تعالى) لما روى أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. # رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب، وقيل انما كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يضعه لان فيه محمد رسول الله فان احتفظ بما معه مما فيه ~~ذكر الله واحترز عليه من السقوط وأدار فص الخاتم إلى كفه فلا بأس، قال أحمد ~~الخاتم إذا كان فيه اسم الله يجعله في باطن كفه ويدخل الخلاء وبه قال إسحاق ~~ورخص فيه ابن المسيب والحسن وابن سيرين، قال أحمد في الرجل يدخل الخلاء ~~ومعه الدراهم أرجو أن لا يكون به بأس (مسألة) قال (ويقدم رجله اليسرى في ~~الدخول واليمنى في الخروج) لان اليسرى للاذى واليمنى لما سواه (ولا يرفع ~~ثوبه حتى يدنو من الارض لما روى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الارض ولان ذلك أسترله ~~PageV01P081 (مسألة) (ويعتمد على رجله اليسرى) لما روى سراقة بن مالك قال: ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتوكأ على اليسرى وأن ننصب اليمنى. # رواه الطبراني في المعجم (مسألة) قال رحمه الله (ولا يتكلم) لما روى عبد ~~الله بن عمر قال: مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل فسلم عليه وهو ms0044 يبول فلم ~~يرد عليه. # رواه مسلم ولا يذكر الله تعالى على حاجته بلسانه. # روي كراهة ذلك عن ابن عباس وعطاء، وقال ابن # سيرين والنخعي لا بأس به. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد السلام الذي يجب رده فذكر الله ~~أولى فان عطس حمد الله بقلبه ولم يتكلم، وقال ابن عقيل فيه رواية أخرى أن ~~يحمد الله بلسانه والاول أولى لما ذكرناه، وروى أبو سعيد الخدري قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين ~~عن عورتهما يتحدثان فان الله يمقت على ذلك " رواه أبو داود وابن ماجه ~~PageV01P082 (مسألة) قال (ولا يلبث فوق حاجته) لانه يقال ان ذلك يدمي الكبد ~~ويأخذ منه الباسور (مسألة) قال (فإذا خرج قال غفرانك، الحمدالله الذي أذهب ~~عنى الاذى وعافاني) لما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا خرج من الخلاء قال " غفرانك " رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أنس بن ~~مالك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: " الحمدلله الذي ~~أذهب عني الاذى وعافاني " رواه ابن ماجه (فصل) ويستحب أن يغطى رأسه لما روت ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا ~~أتى أهله غطى رأسه. # رواه البيهقي من رواية محمد بن يونس الكديمي وكان يتهم بوضع الحديث، ولا ~~بأس أن يبول في الاناء قالت أمية بنت رقية كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت السرير رواه أبو داود والنسائي ~~PageV01P083 (مسألة) قال (وان كان في الفضاء) أبعد لما روى جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد رواه أبو ~~داود (مسألة) قال (واستتر وارتاد مكانا رخوا) لما روى أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " من أتى الغائط فليستتر فان لم يجد إلا أن يجمع ~~كثيبا من رمل فليستدبره فان الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم ms0045 من فعل فقد أحسن ~~ومن لا فلا حرج " رواه أبو داود. # ويرتاد مكانا رخوا لما روى ابو داود قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم فأراد أن يبول فاتى دمثا في أصل جدار فبال ثم قال " إذا أراد أحدكم ~~أن يبول فليرتد لبوله " رواه الامام احمد وأبو داود من رواية أبي التياح عن ~~رجل كان # يصحب ابن عباس لم يسمه عن أبي موسى ولئلا يترشش عليه البول ويستحب أن ~~يبول قاعدا لئلا يترشش عليه ولانه أستر وأحسن، قال ابن مسعود من الجفاء أن ~~تبول وأنت قائم قالت عائشة من PageV01P084 حدثكم ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدا. # قال الترمذي هذا أصح شئ في الباب وقد رويت الرخصة فيه عن عمر وعلي وابن ~~عمر وزيد بن ثابت لما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم ~~فبال قائما رواه البخاري ومسلم والاول أولى لما روى عمر بن الخطاب قال رآني ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائما فقال " يا عمر لا تبل قائما " ~~فما بلت قائما بعد. # رواه ابن ماجه (1) وعن جابر قال نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبول قائما رواه ابن ماجه، وأما حديث حذيفة فلعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعل ذلك ليبين الجواز أو كان في موضع لا يتمكن من الجلوس فيه وقيل فعل ذلك ~~لعلة كانت بمأبضه ليستشفي به والمأبض ما تحت الركبة من كل حيوان (مسألة) ~~قال (ولا يبول في شق ولا سرب ولا طريق ولاظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة) ~~البول في هذه المواضع كلها مكروه منهي عنه ومثلها موارد الماء لما روى عبد ~~الله بن سرجس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الجحر رواه أبو ~~داود قالوا لقتادة ما يكره من البول في الجحر؟ قال كان يقال انها مساكن ~~الجن رواه الامام أحمد، وقد حكي عن سعد بن عبادة أنه بال ms0046 في جحر ثم استلقى ~~ميتا فسمعت الجن تقول نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهمين ~~فلم نخط فؤاده ولانه لا يأمن أن يكون فيه حيوان يلسعه، وروى معاذ أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " اتقوا الملاعن # __________ # 1) لكنه ضعيف كما قاله الترمذي PageV01P085 الثلاثة البراز في الموارد ~~وقارعة الطريق والظل " رواه أبو داود وابن ماجه، والبول تحت الشجرة المثمرة ~~ينجس الثمرة فيؤذي من يأكلها (فصل) ويكره البول في الماء الراكد لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الماء الراكد متفق عليه، فأما الجاري ~~فلا يجوز التغوط فيه لانه يؤذي من مر به، فأما البول فيه وهو كثير فلا بأس ~~به لان تخصيص النهي بالماء الراكد دليل على أن الجاري بخلافه، ولا يبول في ~~المغتسل # لما روى الامام أحمد وأبو داود عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في ~~مغتسله، وقد روي ان عامة الوسواس منه، رواه PageV01P086 أبو داود وابن ماجه ~~وقال سمعت علي بن محمد يقول انما هذا في الحفيرة فأما اليوم فمغتسلاتهم ~~الجص والصاروج والقير فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس به، وقال الامام ~~أحمد إن صب عليه الماء وجرى في البالوعة فلا بأس وقد قيل ان البصاق على ~~البول يورث الوسواس وان البول على النار يورث السقم، ويكره أن يتوضأ على ~~موضع بوله أو يستنجى عليه لئلا يتنجس به وتوقي ذلك كله أولى (مسألة) قال ~~(ولا يستقبل الشمس ولا القمر) لما فيهما من نور الله وقد روي أن معهما ~~ملائكة فان استتر عنهما بشئ فلا بأس ولا يستقبل الريح لئلا يتنجس باالبول ~~(مسألة) (ولا يجوز أن يستقبل القبلة في الفضاء) وهذا قول أكثر أهل العلم ~~لما روى أبو أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أتيتم الغائط ~~فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا " ~~قال أبو أيوب فقدمنا ms0047 الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو PageV01P087 الكعبة ~~فننحرف عنها ونستغفر الله. # متفق عليه ولم يقل البخاري ببول ولا غائط (1) وعن أبي هريرة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال " إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا ~~يستدبرها " رواه مسلم، وقال عروة وداود وربيعة يجوز استقبالها واستدبارها ~~لما روى جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقبل القبلة ببول ~~فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، وهذا ~~دليل على النسخ. # ولنا أحاديث النهي وهي صحيحة وحديث جابر يحتمل أنه رآه في البنيان أو ~~مستترا بشئ فلا يثبت النسخ بالاحتمال ويتعين حمله على ما ذكرنا ليكون ~~موافقا لما ذكر من الاحاديث (مسألة) (وفي استدبارها فيه واستقبالها في ~~البنيان روايتان) وجملة ذلك ان استدبار الكعبة بالبول والغائط فيه ثلاث ~~روايات (إحداها) يجوز في الفضاء والبنيان جميعا لما روي ابن عمر # __________ # 1) اي في الحديث المسند ولكن ذكره في ترجمة الباب معزوا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P088 قال رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبرا للكعبة. # متفق عليه (والثانية) لا يجوز ذلك فيهما لحديث أبي أيوب ولما روى أبو ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جلس أحدكم على حاجته فلا ~~يستقبل القبلة ولا يستدبرها " رواه مسلم (والثالثة) يجوز ذلك في البنيان ~~ولا يجوز في الفضاء وهو الصحيح روي جواز استقبال القبلة واستدبارها في ~~البنيان عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، وبه قال مالك والشافعي وابن ~~المنذر لحديث جابر، ولما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له ~~أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" أقد فعلوها؟ استقبلوا بمقعدتي القبلة " رواه أصحاب السنن، قال أبو عبد ~~الله أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة فان كان مرسلا فان مخرجه حسن انما ~~سماه أبو عبد الله مرسلا لان عراك بن مالك ms0048 رواه عن عائشة، قال أحمد ولم ~~يسمع عنها، وروى مروان الاصفر قال رأيت ابن عمر أناخ ناقته (راحلته) مستقبل ~~القبلة ثم جلس يبول إليها فقلت أبا عبد الرحمن: أليس نهي عن هذا؟ قال بلى ~~انما نهي عن هذا في الفضاء أما إذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس. # رواه أبو داود وهذا تفسير لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم العام وفيه ~~جمع بين الاحاديث بحمل أحاديث النهي على الفضاء وأحاديث الرخصة على البنيان ~~فيتعين المصير إليه، وأما PageV01P089 استقبالها في البنيان ففيه روايتان ~~(احداهما) يجوز لما ذكرنا وبه قال مالك والشافعي (والثانية) لا يجوز وهو ~~قول الثوري وأبي حنيفة لعموم أحاديث النهي والاول أولى (مسألة) قال (فإذا ~~فرغ مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إلى رأسه ثم ينتره ثلاثا) فيجعل يده على ~~أصل الذكر من تحت الانثيين ثم يسلته إلى رأسه فينتر ذكره ثلاثا برفق لما ~~روى يزداد اليماني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا بال أحدكم ~~فلينتر ذكره ثلاث مرات " رواه أحمد (مسألة) (ولا يمس ذكره بيمينه ولا ~~يستجمر بها) لما روى أبو قتادة ان رسول الله # صلى الله عليه وسلم قال " لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح ~~من الخلاء بيمينه " متفق عليه فان كان يستجمر من غائط أخذ الحجر بيساره ~~فمسح به. # وإن كان من البول أمسك ذكره بشماله ومسحه على الحجر فان كان الحجر، صغيرا ~~وضعه بين عقبيه أو بين أصابعه ومسح عليه إن أمكنه وإلا أمسك الحجر بيمينه ~~ومسح بيساره الذكر عليه، وقيل يمسك الذكر بيمينه ويمسحه بيساره والاول أولى ~~لما ذكرنا من الحديث ولانه إذا أمسك الحجر بيمينه ومسح بيساره لم يكن ماسحا ~~PageV01P090 بيمينه ولا ممسكا للذكر بها، فان كان أقطع اليسرى أو بها مرض ~~استجمر بيمينه للحاجة. # فأما الاستعانة بها في الماء فلا يكره لان الحاجة داعية إليه (فان استجمر ~~بيمينه لغير حاجة أجزأه) في قول أكثر أهل العلم وحكي عن بعض أهل الظاهر أنه ~~لا ms0049 يجزئه لانه منهي عنه أشبه مالو استنجى بالروث والرمة والاول أولى لان ~~الروث آلة الاستجمار المباشرة للمحل وشرطه فلم يجز استعمال الآلة المنهي ~~عنها فيه واليد ليست المباشرة للمحل ولا شرطا فيه انما يتناول بها الحجر ~~الملاقي للمحل فصار النهي عنها نهي تأديب لا يمنع الاجزاء (مسألة) (ثم ~~يتحول عن موضعه لئلا يتنجس بالخارج منه ثم يستجمر ثم يستنجي بالماء) الجمع ~~بين الحجر والماء أفضل لان الحجر يزيل ما غلظ من النجاسة فلا تباشرها يده. # والماء يزيل ما بقي قال احمد: ان جمعهما فهو أحب إلي لما روي عن عائشة ~~أنها قالت للنساء: مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط ~~والبول فاني أستحبهما وان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله قال الترمذي ~~هذا حديث صحيح (مسألة) قال (ويجزئه أحدهما) في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن ~~سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء قال سعيد بن ~~المسيب: وهل يفعل ذلك الا النساء؟ وقال عطاء غسل الدبر PageV01P091 محدث، ~~والاول أولى لما روى أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء ~~فاحمل أنا وغلام نحوي أداوة من ماء وعنزة فيستنجى بالماء متفق عليه ولما ~~ذكرنا من حديث عائشة وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~نزلت هذه # الآية في أهل قباء (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) قال كانوا يستنجون بالماء ~~فنزلت فيه هذه الآية " رواه أبو داود وروي عن ابن عمر انه كان لا يفعله ثم ~~فعله وقال لنافع إنا جربناه فوجدناه صالحا ولانه يطهر النجاسة في غير محل ~~الاستنجاء فجاز في محل الاستنجاء قياسا عليه، فأما الاقتصار على الاستجمار ~~فهو جائز بغير خلاف بين أهل العلم لما يذكر من الاخبار وهو إجماع الصحابة ~~رضي الله عنهم، ومتى أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لما روينا من ~~الاحاديث ولانه يزيل العين والاثر ويطهر المحل وأبلغ في التنظيف (مسألة) ~~قال (الا أن يعدوا الخارج موضع الحاجة فلا يجزئ إلا الماء) مثل أن ms0050 ينتشر ~~إلى الصفحتين أو يمتد إلى الحشفة كثيرا وبهذا قال الشافعي وإسحاق وابن ~~المنذر لان الاستجمار في المحل المعتاد رخصة لاجل المشقة في غسله لتكرر ~~النجاسة فيه فما لا يتكرر لا يجزئ فيه إلا الماء كساقيه ولذلك قال علي رضي ~~الله عنه - إنكم كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا فاتبعوا الماء ~~الاحجار فأما قوله عليه السلام " يكفي أحدكم ثلاثة أحجار " يحمل على ما إذا ~~لم يتجاوز موضع العادة لما ذكرنا (فصل) والمرأة البكر كالرجل لان عذرتها ~~تمنع انتشار البول، فأما الثيب فان خرج البول بحدة ولم ينتشر فكذلك وان ~~تعدى إلى مخرج الحيض فقال أصحابنا يجب غسله لان مخرج الحيض غير مخرج البول، ~~قال شيخنا ويحتمل أن لا يجب لان هذا إعادة في حقها فكفى فيه الاستجمار ~~كالمعتاد في غيرها ولان الغسل لو لزمها لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ~~لازواجه لكونه مما يحتاج إلى معرفته، وان شك في انتشار الخارج لم يجب الغسل ~~لان الاصل عدمه والاولى الغسل احتياطا PageV01P092 (فصل) والاقلف ان كانت ~~بسرته لا تخرج من قلفته فهو كالمختتن وان كان يمكنه كشفها كشفها فإذا بال ~~واستجمر أعادها، وان تنجست بالبول لزمه غسلها كما لو انتشر إلى معظم الحشفة ~~(فصل) وان انسد المخرج المعتاد وانفتح آخر لم يجز فيه الاستجمار، وحكي عن ~~بعض أصحابنا أنه يجزئه لانه صار معتادا - ولنا أن هذا نادر بالنسبة إلى ~~سائر الناس فلم يثبت فيه أحكام الفرج ولان لمسه لا ينقض الوضوء ولا يتعلق ~~بالايلاج فيه شئ من أحكام الوطئ أشبه سائر البدن (فصل) والاولى أن يبدأ ~~الرجل بالاستنجاء في القبل لئلا تتلوث يده إذا شرع في الدبر لان قبله # بارز فأما المرأة فهي مخيرة في البداية بايهما شاءت لعدم ذلك فيها وإذا ~~استنجى بالماء ثم فرغ استحب له دلك يده بالارض لما روت ميمونة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعل ذلك رواه البخاري PageV01P093 ويستحب أن يمكث قليلا قبل ~~الاستنجاء حتى ينقطع أثر البول فان استنجى عقيب انقطاعه جاز لان الظاهر ms0051 ~~انقطاعه، وقد قيل إن الماء يقطع البول ولذلك سمى الاستنجاء انتقاص الماء ~~ويستحب أن ينضح على فرجه وسراويله بعد الاستنجاء ليزيل عنه الوسواس قال ~~حنبل سألت أحمد قلت أتوضأ وأستبرئ وأجد في نفسي أني قد أحدثت بعد؟ قال: إذا ~~توضأت فاستبرئ ثم خذ كفا من ماء فرشه في فرجك لا تلتفت إليه فانه يذهب إن ~~شاء الله، وقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " جاءني ~~جبريل فقال يا محمد إذا توضأت فانتضح " حديث غريب (فصل) وإذا استنجى بالماء ~~لم يحتج إلى التراب لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعمل ~~التراب مع الماء في الاستنجاء ولا أمر به (مسألة) قال (ويجوز الاستجمار بكل ~~طاهر ينقي كالحجر ونحوه الخشب والخرق) أما الاستجمار بالاحجار فلا خلاف فيه ~~فيما علمنا وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " إذا ذهب ~~أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فانها تجزئ عنه " رواه أبو داود، ~~فأما الاستجمار بما سواها كالخشب والخرق وما في معناها مما ينقي فهو جائز ~~في الصحيح من المذهب وقول أكثر أهل العلم وعنه لا يجزئ الا الاحجار اختارها ~~أبو بكر وهو مذهب داود لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاحجار وأمره ~~يقتضي الوجوب ولانه موضع رخصة ورد الشرع فيها بآلة مخصوصة فوجب الاقتصار ~~عليها كالتراب في التيمم وقياسا على رمي الجمار، ولنا ما روى طاوس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا أتى أحدكم البراز فلينزه قبلة الله فلا ~~يستقبلها ولا يستدبرها وليستطب بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حثيات ~~من تراب " رواه الدار قطني قال وقد روي عن ابن عباس مرفوعا والصحيح انه ~~مرسل وفي حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لينهانا أن نستنجي ~~بأقل من ثلاثة أحجار وأن نستنجي برجيع أو عظم رواه مسلم. # وتخصيص هذين بالنهي يدل على أنه أراد الحجارة # وما قام مقامها والا لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنى، ms0052 ولانه متى ورد النص ~~بشئ لمعني معقول PageV01P094 وجب تعديته إلى ما وجد فيه المعنى، والمعني ~~ههنا ازالة عين النجاسة وهذا يحصل بغير الاحجار كحصوله بها فأما التيمم ~~فانه غير معقول (فصل) ويشترط فيما يستجمر به أن يكون طاهرا كما ذكر، فان ~~كان نجسا لم يجزئه الاستجمار به وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يجزئه ~~لانه يجففه كالطاهر، ولنا أن ابن مسعود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بحجرين وروثة ليستجمر بها فأخذ الحجر وألقى الروثة وقال " هذا ركس " يعني ~~نجسا، رواه الترمذي وهذا تعليل من النبي صلى الله عليه وسلم يجب المصير ~~إليه، ولانه ازالة نجاسة فلا تحصل بالنجس كالغسل، فان استجمر بنجس احتمل أن ~~لا يجزئه الاستجمار بعده لانها نجاسة من خارج فلم يجز فيها غير الماء كما ~~لو تنجس المحل بها ابتداء، ويحتمل أن يجزئه لان هذه النجاسة تابعة لنجاسة ~~المحل فزالت بزوالها، ويشترط أن يكون مما ينقي لان الانقاء شرط في ~~الاستنجاء فان كان زلجا كالزجاج والفحم الرخو وشبههما أو نديا لا ينقي لم ~~يجز في الاستجمار لانه لا يحصل به المقصود (مسألة) قال (الا الروث والعظام ~~والطعام وما له حرمة وما يتصل بحيوان) وجملة ذلك انه لا يجوز الاستجمار ~~بالروث ولا العظام ولا يجزئ في قول أكثر أهل العلم وبهذا قال الثوري ~~والشافعي واسحاق، وقال أبو حنيفة يجوز الاستجمار بهما لانهما يجففان ~~النجاسة وينقيان المحل فهما كالحجر، وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر منهما، ~~ولنا ما روى مسلم عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ~~تستنجوا بالروث ولا بالعظام فانه زاد اخوانكم من الجن " وروى الدار قطني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث أو عظم وقال " انهما لا ~~يطهران " وقال اسناد صحيح، وروى أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لرويفع بن ثابت " اخبر الناس انه من استنجى برجيع أو عظم فهو برئ من محمد " ~~وهذا عام في الطاهر منهما وغيره، والنهي يقتضي الفساد وعدم الاجزاء، ms0053 وكذلك ~~الطعام يحرم الاستنجاء PageV01P095 به بطريق التنبيه لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم علل النهي عن الروث والرمة بكونه زاد الجن فزادنا أولى لكونه ~~أعظم # حرمة، فان قيل فقد نهى عن الاستجمار باليمين كنهيه عن الاستجمار بهذين ~~ولم يمنع ذلك الاجزاء فعنه جوابان (أحدهما) انه قد بين في الحديث انهما لا ~~يطهران (الثاني) الفرق بينهما وهو ان النهي ههنا لمعنى في شرط الفعل فمنع ~~صحته كالنهي عن الوضوء بالماء النجس وثم لمعنى في آلة الشرط فلم يمنع ~~كالوضوء من إناء محرم وكذلك ماله حرمة مثل كتب الفقه والحديث لما فيه من ~~هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها فهو في الحرمة أعظم من الروث والرمة وكذلك ~~ما يتصل بحيوان كعقبه ويده وذنب البهيمة وصوفها المتصل بها لان له حرمة فهو ~~كالطعام (مسألة) (ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات اما بحجر ذي شعب أو بثلاثة) ~~أما الاستجمار بثلاثة أحجار فيجزئ إذا حصل بها الانقاء بغير خلاف علمناه ~~لما ذكرناه من النص والاجماع فأما الحجر الذي له ثلاث شعب فيجوز الاستجمار ~~به في ظاهر المذهب وهو اختيار الخرقي ومذهب الشافعي واسحاق وأبي ثور، وعن ~~أحمد رواية أخرى لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار وهو قول أبي بكر وابن المنذر ~~لقوله صلى الله عليه وسلم " لا يستنج أحدكم بدون ثلاثة أحجار " رواه مسلم ~~ولا يكفي أحدكم دون ثلاثة احجار ولانه إذا استجمر بالحجر تنجس فلم يجز ~~الاستجمار به ثانيا كالصغير. # ولنا انه استجمر ثلاثا منقية بما وجد فيه شروط الاستجمار فأجزأه كما لو ~~فصله ثلاثة احجار واستجمر بها فانه لا فرق بينهما إلا فصله ولا أثر لذلك في ~~التطهير والحديث يقتضي ثلاث مسحات بحجر كما يقال ضربته ثلاثة اسواط أي ثلاث ~~ضربات بسوط وذلك لان معناه معقول ومراده معلوم والحاصل من ثلاثة احجار حاصل ~~من ثلاث شعب، ومن مسحه ذكره في صخرة عظيمة بثلاثة مواضع منها فلا معنى ~~للجمود على اللفظ مع وجود ما يساويه، وقولهم ان الحجر يتنجس قلنا انما يمسح ~~بالموضع الطاهر أشبه مالو ms0054 تنجس جانبه بغير الاستجمار ولانه لو استجمر به ~~ثلاثة حصل لكل واحد منهم مسحة وقام مقام ثلاثة احجار فكذلك إذا استجمر به ~~الواحد (فصل) ولو استجمر ثلاثة بثلاثة احجار لكل حجر ثلاث شعب استجمر كل ~~واحد بشعبة PageV01P096 من حجر أو استجمر بحجر ثم غسله وكسر ما تنجس منه ثم ~~استجمر به ثانيا ثم فعل ذلك # واستجمر به ثلاثا أجزأه لحصول المعنى والانقاء، ويحتمل على قول ابي بكر ~~أن لا يجزئه جمودا على اللفظ وهو بعيد والله أعلم (فصل) ويشترط للاستجمار ~~الانقاء وكمال العدد ومعى الانقاء في الاستجمار إزالة عين النجاسة وبللها ~~بحيث يخرج نقيا ليس عليه أثر الا شيئا يسيرا، ومعنى الانقاء في الاستنجاء ~~ذهاب لزوجة النجاسة وآثارها، فان وجد الانقاء ولم يكمل العدد لم يجزي وهذا ~~مذهب الشافعي، وقال مالك يجزي وبه قال داود لحصول المقصود وهو الانقاء ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم " من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا ~~حرج " ولنا قول سلمان لقد نهانا يعني النبي صلى الله عليه وسلم أن نستنجي ~~بأقل من ثلاثة أحجار. # فأما قوله " فلا حرج " في حديثهم يعني في ترك الوتر لا في ترك العدد لان ~~المأمور به في الخبر الوتر فيعود نفي الحرج إليه (مسألة) (فان لم ينق بها ~~زاد حتى ينقي) لان المقصود إزالة آثار النجاسة فإذا لم ينق لم يحصل مقصود ~~الاستجمار (مسألة) قال (ويقطع على وتر) لما روى أبو هريرة ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " من استجمر فليوتر " متفق عليه، وهو مستحب غير واجب ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن ~~لا فلا حرج " رواه الامام احمد وأبو داود " فليستجمر ثلاثا أو خمسا أو سبعا ~~أو تسعا " فان أنقى بشفع أجزأ لما ذكرنا (فصل) وكيفما حصل الانقاء في ~~الاستجمار أجزأ، وذكر القاضي ان المستحب أن يمر الحجر الاول من مقدم صفحته ~~اليمنى إلى مؤخرها ثم يديره على اليسرى حتى يصل به إلى الموضع الذي ms0055 بدأ منه ~~ثم يمر الثاني من مقدم صفحته اليسرى كذلك ثم يمر الثالث على المسربة ~~والصفحتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أو لا يجد أحدكم حجرين للصفحتين ~~وحجرا للمسربة، " رواه الدار قطني وقال إسناد حسن، PageV01P097 وذكر الشريف ~~أبو جعفر وابن عقيل أنه ينبغي أن يعم المحل بكل واحد من الاحجار لانه إذا ~~لم يعم كان تلفيقا فيكون مسحة واحدة وقالا معنى الحديث البداية بهذه ~~المواضع، قال شيخنا ويحتمل أن # يجزئه لكل جهة مسحة لظاهر الخبر والله أعلم (فصل) ويجزي الاستجمار في ~~النادر كاجزائه في المعتاد، ولاصحاب الشافعي وجه انه لا يجزئ في النادر قال ~~ابن عبد البر يحتمل أن يكون قول مالك لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بغسل الذكر من المذي وظاهر الامر الوجوب ولان النادر لا يتكرر فلا يشق ~~اعتبار الماء فيه فوجب كغير هذا المحل - ولنا ان الخبر عام في الكل ولان ~~الاستجمار في النادر انما وجب لما صحبه من بلة المعتاد، ثم إن لم يشق فهو ~~في محل المشقة فيعتبر مظنة المشقة دون حقيقتها كما جاز الاستجمار على نهر ~~جار. # وأما المذي فمعتاد كثير وربما كان في بعض الناس أكثر من البول ولهذا أوجب ~~مالك منه الوضوء وهو لا يوجبه من النادر فيجزئ فيه الاستجمار قياسا على ~~سائر المعتاد والامر محمول على الاستحباب جمعا بينه وبين ما ذكرناه والله ~~أعلم (مسألة) قال (ويجب الاستنجاء من كل خارج إلا الريح) سواء كان معتادا ~~كالبول والغائط أو نادرا كالحصى والدود والشعر رطبا أو يابسا، فلو وطئ ~~امرأته دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج منه وجب عليهما الاستنجاء هذا ~~ظاهر كلام الخرقي وصرح به القاضي وغيره، ولو أدخل الميل في ذكره ثم أخرجه ~~لزمه الاستنجاء لانه خارج من السبيل فأشبه الغائط المستحجر، والقياس أن لا ~~يجب الاستنجاء من ناشف لا ينجس المحل وهو قول الشافعي، وهذا الحكم في ~~الطاهر وهو المني إذا حكمنا بطهارته لان الاستنجاء انما شرع لازالة النجاسة ~~ولا نجاسة ههنا، ولانه لم ms0056 يرد به نص ولا هو في معنى المنصوص والقول بوجوب ~~الاستنجاء في الجملة قول أكثر أهل العلم، وحكي عن PageV01P098 ابن سيرين ~~فيمن صلى بقوم ولم يستنج لا أعلم به بأسا وهذا يحتمل أن يكون فيمن لم يلزمه ~~الاستنجاء كمن توضأ من نوم أو خروج ريح، ويحتمل أنه لم ير وجوب الاستنجاء ~~وهذا مذهب أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من استجمر فليوتر من ~~فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج " رواه أبو داود ولانها نجاسة يجزئ المسح فيها ~~فلم يجب إزالتها كيسير الدم - ووجه الاول قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فانها تجزئ عنه " رواه ~~أبو داود، وقال صلى الله # عليه وسلم " لا يستنج أحدكم بدون ثلاثة أحجار " رواه مسلم أمر والامر ~~يقتضي الوجوب وقال فانها تجزئ عنه والاجزاء انما يستعمل في الواجب، ونهى عن ~~الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار والنهي يقتضي التحريم وإذا حرم ترك بعض ~~النجاسة فالجميع أولى فأما قوله " لا حرج " يعني في ترك الوتر وقد ذكرناه ~~وأما الاجتزاء بالمسح فيه فلمشقة الغسل لتكرر النجاسة في محل الاستنجاء. # فأما الريح فلا يجب لها استنجاء لا نعلم فيه خلافا، قال أبو عبد الله ليس ~~في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنة رسوله وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " من استنجى من ريح فليس منا " رواه الطبراني في المعجم ~~الصغير، وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم) إذا اقمتم من النوم ولم يأمر بغيره فدل على أنه لا يجب، ولان ~~الوجوب من الشرع ولم يرد فيه نص ولا هو في معنى المنصوص ولانها ليست نجسة ~~ولا يصحبها نجاسة فلا يجب غسل المحل منها كسائر المحال الطاهرة (مسألة) ~~(فان توضأ قبله فهل يصح وضوؤه على روايتين) يعني إن توضأ قبل الاستنجاء ~~(احداهما) لا يصح لانها طهارة يبطلها الحدث فاشترط تقديم الاستنجاء عليها ~~كالتيمم (والثانية) يصح وهي ms0057 أصح وهي مذهب الشافعي لانها إزالة نجاسة فلم ~~تشترط لصحة الطهارة كالتي على غير الفرج فعلى هذه الرواية ان قدم التيمم ~~خرج على الروايتين (احداهما) يصح قياسا على الوضوء (الثانية) لا يصح لانه ~~لا يرفع الحدث وانما تستباح به الصلاة ولا تباح مع قيام المانع كما لو تيمم ~~قبل الوقت، وقيل في التيمم لا يصح وجها واحدا لما ذكرنا، وإن كانت النجاسة ~~على غير الفرج فهو كما لو كانت على الفرج ذكرها ابن عقيل لما ذكرنا من ~~العلة. # قال شيخنا: والاشبه التفريق بينهما كما افترقا في طهارة الماء، ولان ~~نجاسة الفرج سبب وجوب التيمم فجاز أن يكون بقاؤها مانعا منه بخلاف سائر ~~النجاسات PageV01P099 (باب السواك وسنة الوضوء) (مسألة) قال (والسواك مسنون ~~في جميع الاوقات) لا نعلم خلافا في استحبابه وتأكده وذلك لما روي عن أبي ~~بكر الصديق رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " السواك مطهرة ~~للفم مرضاة للرب " رواه الامام أحمد، وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا دخل بيته # بدأ بالسواك. # رواه مسلم، وروى ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " انى ~~لاستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي " (مسألة) قال (الا الصائم بعد ~~الزوال فلا يستحب) قال ابن عقيل لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم ~~السواك بعد الزوال لما نذكره، وهل يكره؟ على روايتين (احداهما) يكره وهو ~~قول الشافعي وإسحاق وأبي ثور لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: يستاك ~~ما بينه وبين الظهر ولا يستاك بعد ذلك. # ولان السواك انما استحب لازالة رائحة الفم وقد قال صلى الله عليه وسلم " ~~لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " رواه الترمذي وقال حديث حسن ~~وإزالة المستطاب عند الله مكروه كدم الشهداء وشعث الاحرام (والثانية) لا ~~يكره وهو قول النخعي وابن سيرين وعروة ومالك وأصحاب الرأي وروي ذلك عن عمر ~~وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم لعموم الاحاديث المروية في السواك ولقول ~~رسول الله ms0058 صلى الله عليه وسلم " من خير خصال الصائم السواك " رواه ابن ماجه ~~وقال عامر بن ربيعة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مالا أحصي يتسوك وهو ~~صائم رواه الترمذي وقال حديث حسن PageV01P100 (فصل) أكثر أهل العلم يرون ~~السواك سنة غير واجب. # ولا نعلم أحدا قال بوجوبه إلا إسحاق وداود لانه مأمور به والامر يقتضي ~~الوجوب. # وروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة ~~طاهرا وغير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة، ووجه الاول قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لو لا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل ~~صلاة " متفق عليه وروى الامام احمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لو ~~لا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء " وهذان ~~الحديثان يدلان على أنه غير واجب لان المشقة انما تلحق بالواجب ويدل على أن ~~الامر في حديثهم أمر ندب واستحباب، ويحتمل أن يكون ذلك واجبا في حق النبي ~~صلى الله عليه وسلم على الخصوص جمعا بين الخبرين (مسألة) قال (ويتأكد ~~استحبابه في ثلاثة مواضع عند الصلاة للخبر) الاول ولما روى زيد بن خالد قال ~~" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو لا أن أشق على أمتي لامرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة " # قال فكان خالد يضع السواك موضع القلم من اذن الكاتب كلما قام إلى الصلاة ~~استاك رواه الترمذي وقال حديث صحيح (وعند القيام من النوم) لما روى حذيفة ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، متفق ~~عليه يعني يغسله يقال شاصه وماصه إذا غسله. # وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل أو نهار ~~فيستيقظ الا تسوك قبل أن يتوضأ رواه الامام أحمد ولانه إذا نام ينطبق فوه ~~فتغير رائحته (وعند تغير رائحة الفم) بمأكول أو غيره لان PageV01P101 ~~السواك مشروع لتطييب الفم وإزالة رائحته، وقال الشيخ أبو الفرج يتأكد ~~استحبابه عند ms0059 قراءة القرآن والانتباه من النوم وتغير رائحة الفم (فصل) ~~(ويستاك على أسنانه ولسانه) قال أبو موسى أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرأيته يستاك على لسانه متفق عليه (مسألة) (ويستاك بعود لين ينقي الفم ولا ~~يجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه) كالاراك والعرجون لما روي عن ابن مسعود قال ~~كنت أجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكا من أراك رواه أبو يعلى ~~الموصلي وقد رواه الامام أحمد عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكا من الاراك ~~ولا يستاك بعود الرمان ولا الآس ولا الاعواد الذكية لانه روي عن قبيصة بن ~~ذؤيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تخللوا بعود الريحان ولا ~~الرمان فانهما يحركان عرق الجذام " رواه محمد ابن الحسين الازدي الحافظ ~~باسناده وقيل السواك يعود الريحان يضر بلحم الفم (مسألة) (فان استاك باصبعه ~~أو خرقة فهل يصيب السنة على وجهين) (أحدهما) لا يصيب السنة لانه لا يحصل ~~الانقاء به حصوله بالعود (والثاني) يصيب من السنة بقدر ما يحصل من الانقاء ~~ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها وهو الصحيح لما روى أنس بن مالك ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يجزئ من السواك الاصابع " رواه ~~البيهقي قال الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي هذا اسناد لا أرى به بأسا ~~PageV01P102 (مسألة) (ويستاك عرضا ويدهن غبا ويكتحل وترا) لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " استاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا " ولان ~~السواك طولا ربما أدمى اللثة وأفسد الاسنان وروي الطبراني باسناده عن بهز ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا، فان استاك على لسانه أو حلقه ~~فلا بأس أن يستاك طولا لما روى أبو موسى قال دخلت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يستاك وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق فوصف حماد كانه ~~يرفع سواكه قال حماد ووصفه لنا غيلان قال كأنه يستاك طولا رواه الامام ~~أحمد. # وروى الخلال باسناده عن عبد الله بن مغفل ms0060 قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الترجل الا غبا. # قال احمد معناه يدهن يوما ويوما، وروى جابر بن عبد الله قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " عليكم بالائمد فانه يجلو البصر وينبت الشعر " ~~وروى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من اكتحل فليوتر من فعل ~~فقد أحسن ومن لا فلا حرج " والوتر ثلاث في كل عين وقيل ثلاث في اليمنى ~~واثنان في اليسرى ليكون الوتر حاصلا في العينين معا (فصول في الفطرة) روى ~~أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الفطرة خمس الختان ~~والاستحداد وقص الشارب وتقليم الاظفار ونتف الابط " متفق عليه. # وروى عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" عشر من الفطرة قص الشارب واعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص ~~الاظفار وغسل البراجم ونتف الابط وحلق العانة وانتقاص الماء " قال بعض ~~الرواة ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة قال وكيع: انتقاص الماء يعني ~~الاستنجاء رواه مسلم، الاستحداد حلق العانة وهو مستحب لانه من الفطرة ويفحش ~~بتركه وبأي شئ أزاله فلا بأس لان المقصود إزالته قيل لابي عبد الله ترى أن ~~يأخذ الرجل سفلته بالمقراض وان لم يستقص؟ قال أرجو أن يجزئ إن شاء الله، ~~قيل ما تقول في الرجل إذا نتف عانته؟ قال وهل يقوى على هذا أحد؟ ~~PageV01P103 وان اطلى بالنورة فلا بأس ولا يدع أحدا بلي عورته الا من يحل ~~له الاطلاع عليها لما روى الخلال باسناده عن نافع قال كنت أطلي ابن عمر ~~فإذا بلغ عانته نورها هو بيده وقد روي ذلك عن النبي # صلى الله عليه وسلم والحلق أفضل لموافقته الحديث الصحيح (فصل) ونتف الابط ~~سنة لانه من الفطرة ويفحش بتركه وان أزال الشعر بالنورة أو الحلق جاز ~~والنتف أفضل لموافقته الخبر (فصل) ويستحب تقليم الاظفار لما ذكرنا ولانها ~~تتفاحش بتركها وربما مكث الوسخ فيجتمع تحتها من المواضع المنتنة فيصير ~~رائحة ذلك في رءوس أصابعه وربما منع وصول ms0061 الماء في الطهارة إلى ما تحته، ~~ويستحب أن يقلمها يوم الخميس لما روى علي رضي الله عنه قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقلم أظفاره يوم الخميس ثم قال " يا علي قص الظفر ونتف ~~الابط وحلق العانة يوم الخميس، والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة " وروي في ~~حديث " من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا " (1) وفسره أبو عبد الله ~~بن بطة بأن يبدأ بخنصره اليمنى ثم الوسطى ثم الابهام ثم البنصر ثم السبابة ~~ثم بابهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر، ويستحب غسل ~~رءوس الاصابع بعد قص الاظفار لانه قيل ان الحك بالاظفار قبل غسلها يضر ~~بالجسد، ويستحب دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره لما روى الخلال ~~باسناده عن ثميل بنت مشرح الاشعرية قالت رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها ~~ويقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، وخرجه عنها البزار ~~والطبراني والبيهقي في الشعر كذلك والحيكم الترمذي والبيهقي عن عبد الله بن ~~بسر وأخرجه البيهقي وابن # __________ # 1) هذا الحديث غير بل قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة. # لم يثبت في كيفية قص الاظافر ولا في تعيين يوم له شئ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وما يعزى من النظم فيها لعلى فباطل PageV01P104 عدي عن ابن عمر ~~يعني مشروعية الدفن، وعن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان ~~يعجبه دفن الدم قال مهنا سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه ~~أو يلقيه؟ قال يدفنه، قلت بلغك فيه شئ؟ قال كان ابن عمر يدفنه (فصل) ويستحب ~~قص الشارب لانه من الفطرة ويفحش إذا طال ولما روى زيد بن أرقم # قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لم يأخذ من شاربه فليس منا " ~~رواه الترمذي وقال حديث صحيح، ويستحب اعفاء اللحية لما ذكرنا من الحديث، ~~وهل يكره أخذ ما زاد على القبضة، فيه وجهان (أحدهما) يكره لما روى ابن عمر ~~قال قال رسول الله صلى ms0062 الله عليه وسلم " خالفوا المشركين احفوا الشوارب ~~واعفوا اللحى " متفق عليه (والثاني) لا يكره يروى ذلك عن عبد الله بن عمر، ~~وروى البخاري قال كان عبد الله بن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما ~~فضل أخذه، ولا ينبغي أن يتركها أكثر من أربعين يوما لما روى أنس بن مالك ~~قال وقت لنا في قص الشارب وتقليم الاظفار ونتف الابط وحلق العانة أن لا ~~تترك أكثر من أربعين رواه مسلم (فصل) واتخاذ الشعر أفضل من ازالته قال ~~اسحاق سئل أبو عبد الله عن الرجل يتخذ الشعر قال سنة حسنة لو أمكننا ~~اتخذناه، وقال كان للنبي صلى الله عليه وسلم جمة وقال في بعض الحديث ان شعر ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إلى شحمة أذنه وفي بعض الحديث إلى منكبيه، ~~وروى البراء بن عازب قال ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من النبي صلى ~~الله عليه وسلم له شعر يضرب منكبيه متفق عليه، ويستحب أن يكون شعر الانسان ~~على صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم إذا طال فالى المنكب وإذا قصر فالى ~~شحمة الاذن وان طوله فلا بأس نص عليه أحمد، وقال أبو عبيدة: كان له عقيصتان ~~وعثمان كان له عقيصتان، ويستحب ترجيل الشعر واكرامه لما روى أبو هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " من كان له شعر فليكرمه " رواه أبو داود، ~~ويستحب فرقه لان النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره وذكره في الفطرة ~~PageV01P105 (فصل) وهل يكره حلق الرأس في غير الحج والعمرة؟ فيه روايتان ~~(احداهما) يكره لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في الخوارج " ~~سيماهم التحليق " وقال عمر لصبيغ: لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك ~~بالسيف، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " لا توضع النواصي الا ~~في حج أو عمرة " أخرجه الدار قطني في الافراد (والثانية) لا يكره لكن تركه ~~أفضل، قال حنبل كنت أنا وأبي نحلق رؤوسنا في حياة أبي عبد ms0063 الله فيرانا ونحن ~~نحلق فلا ينهانا وذلك لما روي عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما جاء نعي جعفر أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم # قال " لا تبكوا على أخي بعد اليوم - ثم قال - ادعوا بي أخي - فجئ بنا قال ~~- ادعوا لي الحلاق " فأمر بنا فحلق رؤوسنا. # رواه أبو داود الطيالسي، وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن القزع وقال " احلقه كله أو دعه كله " رواه أبو داود، ولانه لا يكره ~~استئصال الشعر بالمقراض وهذا في معناه، قال ابن عبد البر أجمع العلماء في ~~جميع الامصار على اباحة الحلق وكفى بهذا حجة، فأما أخذه بالمقراض واستئصاله ~~فغير مكروه رواية واحدة قال أحمد انما كرهوا الحلق بالموسى وأما بالمقراض ~~فليس به بأس لان أدلة الكراهة تختص الحلق (فصل) وحلق المرأة رأسها مكروه ~~رواية واحدة من غير ضرورة لما روى الخلال باسناده عن قتادة عن عكرمة قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها فان كان لضرورة ~~جاز، قال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن المرأة تعجز عن شعرها وعن ~~معالجته أتأخذه على PageV01P106 حديث ميمونة؟ فقال لاي شئ تأخذه؟ قيل له لا ~~تقدر على الدهن وما يصلحه تقع فيه الدواب فقال إذا كان لضرورة فارجو أن لا ~~يكون به بأس (فصل) ويكره نتف الشيب لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نتف الشيب وقال " إنه نور الاسلام ~~" رواه الخلال في جامعه (فصل) ويكره حلق القفا لمن لم يحلق رأسه ولم يحتج ~~إليه. # قال المروذي سألت أبا عبد الله عن حلق القفا قال هو من فعل المجوس ومن ~~تشبه بقوم فهو منهم وقال لا بأس أن يحلق قفاه في الحجامة فأما حف الوجه ~~فقال أحمد: ليس به بأس للنساء واكرهه للرجال (فصل) وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه لعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمنتمصة والواشرة ms0064 ~~والمستوشرة فهذه الخصال محرمة لان النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعلها، ~~وفاعل المباح لا تجوز لعنته. # والواصلة هي التي تصل شعرها أو شعر غيرها بغيره والمستوصلة الموصول شعرها ~~بأمرها فوصله بالشعر محرم لما ذكرنا، فأما وصله بغير الشعر فان كان بقدر ما ~~تشد به رأسها فلا بأس للحاجة وان كان أكثر من ذلك ففيه روايتان (إحداهما) ~~أنه مكروه غير محرم لما روي عن معاوية # أنه أخرج كبة من شعر وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا ~~وقال " إنما هلك بنو اسرائيل حين اتخذ هذا نساؤهم " فخص التي تصله بالشعر ~~فيمكن جعل ذلك تفسيرا للفظ العام في الحديث الذي ذكرناه ولان وصله بالشعر ~~فيه تدليس بخلاف غيره (والثانية) أنه قال لا تصل المرأة برأسها الشعر ولا ~~القرامل ولا الصوف وذلك لما روى الامام أحمد في مسنده عن جابر قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئا قال شيخنا والظاهر أن ~~المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس واستعمال الشعر ~~المختلف في نجاسته. # وغير ذلك لا يحرم لعدم ذلك فيه وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من ~~غير مضرة وتحمل أحاديث النهي على الكراهة والله أعلم، فأما النامصة فهي ~~التي تنتف الشعر من الوجه والمنتمصة المنتوف شعرها بامرها فلا يجوز للخبر، ~~وان حلق الشعر فلا بأس لان الخبر ورد في النتف نص عليه أحمد، وأما الواشرة ~~فهي التي تبرد PageV01P107 الاسنان لتحددها وتفلجها وتحسنها والمستوشرة ~~المفعول بها ذلك باذنها، وفي خبر آخر لعن الواشمة والمستوشمة - والواشمة ~~التي تغرز جلدها أو جلد غيرها بابرة ثم تحشوه كحلا والمستوشمة التي يفعل ~~بها ذلك باذنها (فصل) ويستحب الطيب لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يعجبه الطيب ويتطيب كثيرا ويستحب النظر في المرآة قال حنبل: رأيت أبا عبد ~~الله وكانت له صينية فيها مرآة ومكحلة ومشط فإذا فرغ من قراءة حزبه نظر في ~~المرآة واكتحل وامتشط، وروى أبو أيوب قال: قال رسول ms0065 الله صلى الله عليه ~~وسلم " أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح " رواه الامام ~~أحمد (فصل) ويستحب خضاب الشيب بغير السواد قال أحمد اني لارى الشيخ المخضوب ~~فأفرح به وذلك لما روي أن أبا بكر الصديق جاء بأبيه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" غيروهما وجنبوه السواد " ويستحب بالحناء والكتم لما روى الخلال وابن ماجه ~~باسنادهما عن تميم بن عبد الله بن موهب قال دخلت على أم سلمة فأخرجت الينا ~~شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبا بالحناء والكتم. # وخضب أبو بكر رضي الله عنه بالحناء والكتم ولا بأس بالورس والزعفران لان ~~أبا مالك الاشجعي قال: كان # خضابنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الورس والزعفران. # ويكره الخضاب بالسواد، قيل لابي عبد الله تكره الخضاب بالسواد، قال إي ~~والله لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وجنبوه السواد " في حديث أبي بكر ~~ولما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يكون قوم في ~~آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يربحون رائحة الجنة " ورخص فيه ~~اسحاق بن راهويه للمرأة تتزين به لزوجها والله أعلم (مسألة) (ويكره القزع ~~وهو حلق بعض الرأس) لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~القزع وقال " احلقه كله أو دعه كله " رواه أبو داود. # وفي شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة أن يحلقوا مقادم رؤوسهم ~~ليتميزوا عن المسلمين فمن فعل ذلك فقد تشبه بهم وقد نهي عن التشبه بهم ~~PageV01P108 (مسألة) قال (ويجب الختان ما لم يخفه على نفسه) وجملة ذلك أن ~~الختان واجب على الرجال ومكرمة للنساء وليس بواجب عليهن وهذا قول كثير من ~~أهل العلم قال أحمد والرجل أشد وذلك أنه إذا لم يختتن فتلك الجلدة مدلاة ~~على الكمرة فلا ينقى ماثم والمرأة أهون، وفيه رواية أخرى أنه يجب على ~~المرأة كالرجل. # قال أبو عبد الله وكان ابن ms0066 عباس يشدد في أمره، وروي عنه لا حج له ولا ~~صلاة يعني إذا لم يختتن. # ورخص الحسن في تركه قال قد أسلم الناس الاسود والابيض لم يفتش أحد منهم ~~ولم يختتنوا. # والدليل على وجوبه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أسلم " ~~الق عنك شعر الكفر واختتن " رواه أبو داود وفي الحديث " اختتن ابراهيم خليل ~~الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة " متفق عليه واللفظ للبخاري وقال تعالى ~~(وأوحينا اليك أن اتبع ملة ابراهيم) ولانه من شعائر المسلمين فكان واجبا ~~كسائر شعائرهم، ولانه يجوز كشف العورة والنظر إليهم لاجله ولو لم يكن واجبا ~~لما جاز النظر إلى العورة من أجله، وهذا ينتقض بالمرأة إذا قلنا لا يجب ~~عليها فانه ليس واجبا عليها ويجوز كشف عورتها من أجله، فأما إن خاف على ~~نفسه منه سقط لان الغسل والوضوء وما هو آكد منه يسقط بذلك فهذا أولى (فصل) ~~ويشرع الختان في حق النساء لان قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا التقى ~~الختانان وجب الغسل " فيه بيان أن النساء كن يختتن. # وروى الخلال باسناده عن شداد بن أوس قال: قال # النبي صلى الله عليه وسلم " الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء (فصل) اختلف ~~العلماء في وقت الختان فقال مالك: يختن يوم أسبوعه وهو قول الحسن، وقال ~~أحمد PageV01P109 لم أسمع في ذلك شيئا، وقال الليث الختان للغلام مابين سبع ~~سنين إلى العشرة وروى مكحول وغيره أن ابراهيم عليه السلام ختن اسحاق لسبعة ~~أيام واسماعيل لثلاث عشرة سنة، وروي عن أبي جعفر أن فاطمة عليها السلام ~~كانت تختن ولدها يوم السابع، قال ابن المنذر ليس في باب الختان خبر حتى ~~يرجع إليه ولا سنة تتبع والاشياء على الاباحة. # قلت ولا يثبت في ذلك توقيت فمتى ختن قبل البلوغ كان مصيبا والله أعلم ~~(مسألة) (ويتيامن في سواكه وطهوره وانتعاله ودخوله المسجد) لما روت عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي ~~شأنه كله. # متفق عليه، وعن ms0067 أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ~~انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ باليسرى " رواه الطبراني في ~~المعجم الصغير ولان عثمان وعليا وصفا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ ~~باليمنى قبل اليسرى. # رواه أبو داود (مسألة) (وسنن الوضوء عشرة السواك) لما روى أبو هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لولا أن أشق على أمتي لامرتهم مع كل ~~وضوء بسواك " رواه الامام أحمد (والتسمية وعنه أنها واجبة مع الذكر) وجملته ~~أن التسمية فيها روايتان (إحداهما) انها واجبة في طهارات الحدث كلها الغسل ~~والوضوء والتيمم وهذا اختيار أبي بكر ومذهب الحسن وإسحاق لما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه " رواه أبو ~~داود والترمذي ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه منهم أبو ~~سعيد. # قال أحمد حديث أبي سعيد أحسن حديث في الباب وهذا نفي في نكرة يقتضي أن لا ~~يصح وضوؤه بدون التسمية (والثانية) أنها سنة وهذا ظاهر المذهب، قال ~~PageV01P110 الخلال: الذي استقرت الروايات عليه انه لا بأس به يعني إذا ترك ~~التسمية وهذا قول الثوري ومالك والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي واختيار ~~الخرقي لانها طهارة فلا تفتقر إلى التسمية كالطهارة من النجاسة أو عبادة ~~فلا تجب فيها التسمية كسائر العبادات. # والاحاديث قال أحمد ليس يثبت في # هذا حديث ولا أعلم فيها حديثا له اسناد جيد وإن صح ذلك فيحمل على تأكيد ~~الاستحباب ونفي الكمال بدونها كقوله " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " ~~(فصل) فإذا قلنا بوجوبها فتركها عمدا لم تصح طهارته قياسا على سائر ~~الواجبات، وإن نسيها فقال بعض أصحابنا لا تسقط قياسا لها على سائر الواجبات ~~والصحيح أنها تسقط بالسهو نص عليه أحمد في رواية أبي داود فانه قال سألت ~~أحمد إذا نسي التسمية في الوضوء قال أرجو أن لا يكون عليه شئ وهذا قول ~~إسحاق ووجه ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي عن الخطأ ms0068 والنسيان " ~~ولان الوضوء عبادة تتغاير أفعالها فكان في واجباتها ما يسقط بالسهو كالصلاة ~~ولا يصح قياسها على سائر واجبات الطهارة لتأكد وجوبها بخلاف التسمية فعلى ~~هذا إذا ذكرها في اثناء طهارته سمى حيث ذكر لانه إذا عفي عنها مع السهو في ~~جملة الوضوء ففي البعض أولى، وإن تركها عمدا حتى غسل عضوا لم يعتد بغسله ~~لانه لم يذكر اسم الله عليه، وقال الشيخ أبو الفرج إذا سمى في أثناء الوضوء ~~أجزأه يعني على كل حال لانه قد ذكر اسم الله على وضوئه والتسمية قول بسم ~~الله لا يقوم غيرها مقامها كالتسمية المشروعة PageV01P111 على الذبيحة وعند ~~الاكل والشرب وموضعها بعد النية لتكون شاملة لجميع أفعال الوضوء ولتكون ~~النية شاملة لها كما يسمى على الذبيحة قبل ذبحها (مسألة) قال (وغسل الكفين ~~إلا أن يكون قائما من نوم الليل ففي وجوبه روايتان) وجملة ذلك أن غسل ~~اليدين إلى الكوعين سنة في الوضوء سواء قام من النوم أو لم يقم لان عثمان ~~وعليا وعبد الله بن زيد وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا ~~أنه غسل كفيه ثلاثا ولانهما آلة نقل الماء إلى الاعضاء ففي غسلهما احتياط ~~لجميع الوضوء وليس بواجب إذا لم يقم من النوم بغير خلاف علمناه فأما عند ~~القيام من نوم الليل فاختلفت الرواية عن أحمد في وجوبه فروي عنه وجوبه وهو ~~الظاهر عنه واختيار أبي بكر وهو مذهب بن عمر وابي هريرة والحسن لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما ~~الاناء ثلاثا فان أحدكم لا يدري اين باتت يده " متفق عليه. # والامر يقتضي الوجوب، وروي عنه ان ذلك مستحب وهو اختيار # الخرقي وقول مالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لان الله ~~تعالى قال (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية وقال زيد بن أسلم في ~~تفسيرها إذا قمتم من نوم. # أمر بغسل الوجه عقيب القيام إلى الوضوء ولم يذكر غسل الكفين والامر بالشئ ~~يقتضي حصول الاجزاء به ولانه ms0069 قائم من نوم أشبه القائم من نوم النهار ~~والحديث محمول على الاستحباب لانه علل وهم النجاسة وطريان PageV01P112 الشك ~~على يقين الطهارة لا يؤثر فيها كما لو تيقن الطهارة وشك في الحدث وهذا هو ~~الصحيح ان شاء الله تعالى والله أعلم (مسألة) قال (والبداية بالمضمضة ~~والاستنشاق والمبالغة فيهما الا أن يكون صائما) البداية بالمضمضة ~~والاستنشاق قبل غسل الوجه مستحب لان عثمان وعليا وعبد الله بن زيد ذكروا ~~ذلك في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم والمبالغة فيهما سنة - والمبالغة ~~في المضمضة ادارة الماء في أعماق الفم وأقاصيه ولا يجعله وجورا ثم يمجه وإن ~~ابتلعه جاز لان الغسل قد حصل - ومعنى المبالغة في الاستنشاق اجتذاب الماء ~~بالنفس إلى أقصى الانف ولا يجعله سعوطا وذلك لما روى لقيط بن صبرة قال: قلت ~~يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال " أسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع وبالغ ~~في الاستنشاق الا أن تكون صائما " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ~~صحيح. # ثبت بذلك استحباب المبالغة في الاستنشاق وقسنا عليه المضمضة، ولانه من ~~جملة اسباغ الوضوء المأمور به وقال أبو حفص العكبري هي واجبة في الاستنشاق ~~على غير الصائم للحديث المذكور. # فأما الصائم فلا يستحب له المبالغة فيهما لا تعلم فيه خلافا لما ذكرناه ~~من الحديث (فصل) ويستحب المبالغة في غسل سائر الاعضاء بالتخليل ودلك ~~المواضع التي ينبو عنها الماء ويستحب مجاوزة موضع الوجوب بالغسل لما روى ~~نعيم المجمر أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل PageV01P113 وجهه ويديه حتى كاد ~~يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء ~~فمن استطاع # منكم أن يطيل غرته فليفعل " متفق عليه، ولمسلم عنه سمعت خليلي صلى الله ~~عليه وسلم يقول " تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء " (مسألة) قال ~~(وتخليل اللحية وهو سنة) وممن روي عنه انه كان يخلل لحيته ابن عمر وابن ~~عباس، ووجهه ما روى عثمان عن ms0070 النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يخلل لحيته ~~رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن أنس بن مالك ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فجعله تحت حنكه وخلل به لحيته ~~وقال " هكذا أمرني ربي " رواه أبو داود، وصفة التخليل أن يشبك لحيته ~~بأصابعه ويعركها وكما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا توضأ عرك عارضه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها، رواه الدار ~~قطني وقال الصواب انه موقوف على ابن عمر، قال يعقوب سألت احمد عن التخليل ~~فأراني من تحت لحيته فخلل بالاصابع، وقال حنبل من تحت ذقنه من أسفل الذقن ~~يخلل جانبي لحيته جميعا بالماء. # ويستحب أن يتعهد بقية شعور وجهه ويمسح ماقيه لما روى أبو داود قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الماقين (1) (مسألة) (وتخليل الاصابع) ~~تخليل أصابع اليدين والرجلين في الوضوء مسنون لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم للقيط بن صبرة " وخلل بين الاصابع " وهو في الرجلين آكد قال المستورد ~~بن شداد رأيت # __________ # 1) المؤق بالهمز وهو الاصل والموق والماق والماقي طرف العين المؤخرة الذي ~~يلي الصدغ وجمعه أمآق وآماق بالقلب ومآقي PageV01P114 النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجله بخنصره رواه أبو داود ويبدأ في تخليل اليمنى ~~من خنصرها إلى ابهامها وفي اليسرى من ابهامها إلى خنصرها ليحصل له التيامن ~~في التخليل. # وذكر ابن عقيل في استحباب تخليل أصابع اليدين روايتين (إحداهما) يستحب ~~لما ذكرناه ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا توضأت فخلل أصابع يديك ~~ورجليك " رواه الترمذي وقال حديث حسن (والثانية) لا يستحب لان تفريقها يغني ~~عن التخليل والاولى أولى (مسألة) قال (والتيامن) لا خلاف بين أهل العلم ~~فيما علمنا في استحباب البداية باليمنى وأجمعوا # على أنه لا اعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه ووجه استحبابه حديث عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيامن في تنعله وترجله ms0071 وطهوره وفي ~~شأنه كله. # متفق عليه. # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا توضأتم ~~فابدءوا بميامنكم " رواه ابن ماجه (مسألة) (واخذ ماء جديد للاذنين) يعني ~~انه مستحب قال احمد أنا أستحب أن يأخذ لاذنه ماء جديدا يروى ذلك عن ابن عمر ~~وهو قول مالك والشافعي وقال ابن المنذر ليس بمسنون وحكاه أبو الخطاب رواية ~~عن أحمد لان الذي قالوه غير موجود في الاخبار وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " الاذنان من الرأس " رواه ابن ماجه وروت الربيع بنت معوذ والمقدام بن ~~معد يكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة رواه أبو ~~داود ووجه الاول ما روي عن ابن عمر، وقد ذهب الزهري إلى أنهما من الوجه ~~وقال الشعبي ما أقبل منهما من الوجه وظاهرهما من الرأس، وقال الشافعي وأبو ~~ثور ليستا من الرأس ولا من الوجه ففي إفرادهما بماء جديد خروج من الخلاف ~~فكان اولى فان مسحهما بماء الرأس أجزأه لما ذكرناه من الحديث (مسألة) قال ~~(والغسلة الثانية والثالثة) وذلك لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم توضأ PageV01P115 ثلاثا ثلاثا رواه الامام أحمد والترمذي ~~وقال هذا أحسن شئ في الباب وأصح وليس ذلك بواجب لما روى ابن عباس قال توضأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة رواه البخاري وعن أبي بن كعب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال " هذا وظيفة الوضوء - أو ~~قال - وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة " ثم توضأ مرتين مرتين ثم ~~قال " هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الاجر " ثم توضأ ثلاثا ثلاثا ~~فقال " هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي " رواه ابن ماجه (باب فروض الوضوء ~~وصفته) (وفروضه ستة - غسل الوجه) وهو فرض بالاجماع والاصل فيه قوله تعالى ~~(يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية (مسألة) ~~قال (والفم والانف منه) لدخولهما في حده على ما ms0072 يأتي: # (مسألة) قال (وغسل اليدين) وهو الفرض الثاني لقوله تعالى (وأيديكم إلى ~~المرافق) (مسألة) قال (ومسح الرأس) وهو الفرض الثالث (وغسل الرجلين) وهو ~~الفرض الرابع لقوله تعالى (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) لا نعلم ~~خلافا بين العلماء في وجوب غسل الوجه واليدين لما ذكرنا من النص، وكذلك مسح ~~الرأس واجب بالاجماع في الجملة مع اختلاف الناس في قدر الواجب منه، فأما ~~غسل الرجلين فهو فرض في قول أكثر أهل العلم، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين، وروي عن علي ~~أنه مسح على نعليه وقدميه ثم دخل المسجد ثم خلع نعليه ثم صلى، وحكي عن ابن ~~عباس أنه قال ما أجد في كتاب الله الا غسلتين ومسحتين وحكي عن الشعبي ~~PageV01P116 أنه قال الوضوء ممسوحان ومغسولان فالممسوحان بسقطان في التيمم ~~وعن أنس بن مالك أنه ذكر له قول الحجاج اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما ~~وخللوا بين الاصابع فانه ليس شئ من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فقال ~~أنس صدق الله وكذب الحجاج وتلا هذه الآية (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) وحكي عن ابن جرير أنه قال هو ~~مخير بين المسح والغسل ولم نعلم أحدا من أهل العلم قال بجواز مسح الرجلين ~~غير من ذكرنا واحتجوا بظاهر الآية، وبما روى ابن عباس قال توضأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأدخل يده في الاناء فتمضمض واستنشق مرة واحدة ثم أدخل يده ~~فصب على وجهه مرة واحدة وصب على يديه مرة مرة ومسح برأسه وأذنيه مرة ثم أخذ ~~كفا من ماء فرش على قدميه وهو منتعل: رواه سعيد، وروى سعيد عن هشيم أنبأنا ~~يعلى بن عطاء عن أبيه قال أخبرني أوس بن أوس الثقفي أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى كظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه قال هشيم كان هذا في ~~أول الاسلام ولنا أن عبد الله بن زيد وعثمان وصفا وضوء النبي صلى الله ms0073 عليه ~~وسلم وقالا فغسل قدميه وفي حديث عثمان ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا متفق عليه ~~وحكى علي وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثم غسل رجليه إلى الكعبين ~~ثلاثا ثلاثا وعن عمر رضي الله عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر من قدمه ~~فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال " ارجع فاحسن وضوءك " فرجع ثم صلى ~~رواه مسلم وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوما ~~يتوضؤن وأعقابهم تلوح # فقال " ويل للاعقاب من النار " رواه مسلم. # وقد ذكرنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتخليل وانه كان يعرك أصابعه ~~PageV01P117 بخنصره بعض العرك وهذا كله يدل على وجوب الغسل لان الممسوح لا ~~يحتاج إلى الاستيعاب والعرك، وأما الآية فقد روى عكرمة عن ابن عباس أنه كان ~~يقرأ (وأرجلكم) قال عاد إلى الغسل وروي ذلك عن علي وابن مسعود والشعبي ~~قراءتها كذلك وهي قراءة بن عامر فتكون معطوفة على اليدين ومن قرأ بالجر ~~فللمجاورة كقوله تعالى (إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم) جر أليما وهو صفا ~~للعذاب على المجاورة. # وقول الشاعر: فظل طهاة اللحم من بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجل فجر ~~قديرا مع العطف للمجاورة. # وإذا احتمل الامرين وجب الرجوع إلى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لانه مبين يبين بفعله تارة وبقوله أخرى ويدل على صحة هذا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حديث عمرو بن عنبسة ثم غسل رجليه كما أمره الله فثبت ~~بهذا ان الله تعالى انما أمره بالغسل لا بالمسح ويحتمل انه أراد بالمسح ~~الغسل الخفيف، قال أبو علي الفارسي: العرب تسمي خفيف الغسل مسحا فيقولون ~~تمسحت للصلاة أي توضأت، فان قيل فعطفه على الرأس يدل على انه أراد حقيقة ~~المسح. # قلنا قد افترقا من وجوه (أحدها) ان الممسوح في الرأس شعر يشق غسله ~~والرجلان بخلاف ذلك فهما أشبه بالمغسولات (الثاني) انهما محدودان بحد ينتهى ~~إليه أشبها اليدين (الثالث) انهما معرضتان للخبث لكونهما يوطأ بهما على ~~الارض، ms0074 وأما حديث أوس بن أوس فيحمل على انه أراد الغسل الخفيف وكذلك حديث ~~ابن عباس وكذلك قال أخذ مل ء كف من ماء فرش على قدميه والمسح يكون بالبلل ~~لا برش الماء والله أعلم PageV01P118 (مسألة) قال (والترتيب على ما ذكر ~~الله تعالى) وهو الفرض الخامس وجملة ذلك ان الترتيب في الوضوء كما ذكر الله ~~تعالى واجب في قول احمد، قال شيخنا لم أر عنه فيه اختلافا وهو مذهب الشافعي ~~وأبي ثور وابي عبيد وإسحاق وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى انه غير ~~واجب وهو مذهب مالك والثوري واصحاب الرأي واختاره ابن المنذر لان الله ~~تعالى أمر بغسل الاعضاء وعطف بعضها على بعض بواو الجمع وهي لا تقتضي ~~الترتيب فكيفما غسل كان ممتثلا، وروي عن علي انه # قال: ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي اعضائي بدأت. # وعن ابن مسعود لا بأس ان تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء، ووجه الاول ان ~~في الآية قرينة تدل على الترتيب فانه ادخل ممسوحا بين مغسولين وقطع النظير ~~عن نظيره والعرب لا تفعل ذلك إلا لفائدة والفائدة هي الترتيب. # فان قيل فائدته استحباب الترتيب قلنا الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب ~~ولهذا لم تذكر السنن فيها ولانه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورا به ~~ولان كل من حكى وضوء رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه مرتبا وهو ~~مفسر لما في كتاب الله تعالى وتوضأ مرتبا وقال " هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به " أي بمثله وقولهم إن الواو لا تقتضي الترتيب ممنوع فقد ~~اقتضت الترتيب في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) وما روي ~~عن علي قال احمد انما عنى به اليسرى قبل اليمنى لان مخرجهما في الكتاب واحد ~~ويروي الامام احمد باسناده ان عليا سئل فقيل له أحدنا يستعجل فيغسل شيئا ~~قبل شئ فقال لا حتى يكون كما امر الله تعالى وروايتهم عن ابن مسعود لا نعرف ~~لها أصلا، فأما ترتيب اليمنى على اليسرى فلا يجب بالاجماع حكاه ms0075 ابن المنذر ~~لان الله تعالى ذكر مخرجه واحدا فقال (وأيديكم وأرجلكم) وكذلك الترتيب بين ~~المضمضة والاستنشاق والفقهاء يعدون اليدين عضوا والرجلين عضوا ولا يجب ~~الترتيب بين العضو الواحد والله أعلم PageV01P119 (فصل) فان نكس وضوءه فبدأ ~~بشئ من اعضائه قبل وجهه لم يحتسب بما غسله، قبله وإن بدأ برجليه وختم بوجهه ~~لم يصح إلا غسل وجهه، وإن توضأ منكسا اربع مرات صح وضوؤه إذا كان متقاربا ~~يحصل له من كل مرة غسل عضو ومذهب الشافعي نحو هذا ولو غسل اعضاءه دفعة ~~واحدة لم يصح إلا غسل وجهه وإن انغمس في ماء جار فلم يمر على اعضائه إلا ~~جرية واحدة فكذلك وإن مر عليه أربع جريات وقلنا الغسل يجزئ عن المسح أجزأه ~~كما لو توضأ أربع مرات، وإن كان الماء راكدا فقال بعض أصحابنا إذا أخرج ~~وجهه ثم يديه ثم مسح رأسه ثم خرج من الماء أجزأه لان الحديث انما يرتفع ~~بانفصال الماء عن العضو. # ونص أحمد في رجل أراد الوضوء فاغتمس في الماء ثم خرج من الماء فعليه مسح ~~رأسه وغسل رجليه وهذا يدل على أن الماء إذا كان جاريا فمرت عليه جرية واحدة ~~أنه يجزئه مسح # رأسه ثم يغسل رجليه. # وإن اجتمع الحدثان سقط الترتيب والموالاة على ما سنذكره إن شاة الله ~~تعالى (مسألة) قال (والموالاة على إحدى الروايتين) الموالاة هي الشرط ~~السادس وفيها روايتان (احداهما) هي واجبة نص عليها أحمد في مواضع وهو قول ~~الاوزاعي وقتادة وأحد قولي الشافعي، قال القاضي وفيها رواية أخرى أنها غير ~~واجبة وهو قول النخعي والحسن والثوري وأصحاب الرأي والقول الثاني للشافعي ~~واختاره ابن المنذر لان المأمور به غسل الاعضاء فكيفما غسل فقد أتى ~~بالمأمور به، وقد ثبت أن ابن عمر توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم ~~دعي لجنازة فمسح على خفيه ثم صلى عليها ولانها احدى الطهارتين فلم تجب فيها ~~الموالاة كالكبرى. # وقال مالك ان تعمد التفريق بطل والا فلا. # ووجه الاولى ما روى عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ms0076 رأى رجلا يصلي وفي ~~ظهر قدمه لمعة لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد ~~الوضوء والصلاة رواه أبو داود (1) ولو لم تجب الموالاة لاجزأه غسل اللمعة ~~حسب ولانها عبادة يفسدها الحدث فاشترطت لها الموالاة كالصلاة والآية دلت ~~على وجوب الغسل وبين النبي صلى الله عليه وسلم كيفيته بفعله فانه لم ينقل ~~عنه أنه توضأ الا متواليا وغسل الجنابة بمنزلة العضو الواحد، وحكى بعض ~~أصحابنا فيه منعا ذكره الشيخ أبو الفرج وفعل ابن عمر ليس فيه دليل على أنه ~~أخل بالموالاة المشترطة # __________ # 1) راجع حديث عمر عند مسلم في أول ص 123 من المغني PageV01P120 (مسألة) ~~قال (وهو أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله) في الزمان المعتدل اعتبار ~~الزمن الحار الذي يسرع فيه النشاف ولا بالزمن البارد الذي يبطئ فيه، ولا ~~يعتبر ذلك بين طرفي الطهارة، وقال ابن عقيل التفريق المبطل في احدى ~~الروايتين ما يفحش في العادة لانه يحد في الشرع فرجع فيه إلى العادة ~~كلاحراز والتفرق في البيع (فصل) فان نشفت أعضاؤه لاشتغاله بفرض في الطهارة ~~أو سنة لم يبطل كما لو طول أركان الصلاة، وإن كان لوسوسة تلحقه فكذلك ~~ويحتمل أن يبطل الوضوء لانه غير مفروض ولا مسنون وإن كان ذلك لعبث أو شئ ~~زائد على المسنون وأشباهه عد تفريقا (مسألة) قال (والنية شرط لطهارة الحدث ~~كله) الغسل والوضوء والتيمم، والنية هي القصد # يقال نواك الله بخير أي قصدك ومحلها القلب لان محل القصد القلب فمتى ~~اعتقد بقلبه أجزأ وإن لم يلفظ بلسانه، وإن لفظ بلسانه ولم يقصد بقلبه لم ~~يجزه، ولو سبق لسانه إلى غير ما اعتقده لم يمنع صحة ما قصده بقلبه. # ولا خلاف في المذهب في اشتراط النية لما ذكرنا، وروي ذلك عن علي رضي الله ~~عنه وهو قول مالك وربيعة والليث والشافعي واسحاق وأبي عبيد وابن المنذر، ~~وقال الثوري وأصحاب الرأي تشترط النية في التيمم دون طهارة الماء لان الله ~~تعالى قال (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) ms0077 الآية ولم يذكر النية ولو ~~كانت شرطا لذكرها، ولان مقتضى الامر حصول الاجزاء بفعل المأمور به فتقتضي ~~الآية حصول الاجزاء بما تضمنته ولانها طهارة بالماء فلم تفتقر إلى النية ~~كغسل النجاسة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " انما الاعمال بالنيات، ~~وانما لكل امرئ ما نوى " متفق عليه فنفى أن يكون له عمل شرعي بدون النية، ~~ولانها طهارة عن حدث فلم تصح بغير نية كالتيمم فأما الآية فهي حجة لنا فان ~~قوله (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) أي للصلاة كما يقال إذا لقيت ~~الامير فترجل أي له، وقولهم لو كانت النية شرطا لذكرها، قلنا انما ذكر ~~الاركان ولم يذكر الشرائط كآية التيمم، وقولهم مقتضى الامر حصول الاجزاء به ~~قلنا بل مقتضاه وجوب الفعل ولا يمنع أن PageV01P121 يشترط له شرط آخر كآية ~~التيمم وقولهم إنها طهارة قلنا إلا أنها عبادة والعبادة لا تكون الا منوية ~~كالصلاة لانها قربة إلى الله تعالى وطاعة وامتثال أمر ولا يحصل ذلك بغير ~~نية (مسألة) قال (وهي أن يقصد رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إلا بها) ~~متى قصد بطهارته رفع الحديث وهو إزالة المانع مما يفتقر إلى الطهارة أو قصد ~~بطهارته الصلاة والطواف ومس المصحف أو قصد الجنب بالغسل اللبث في المسجد ~~صحت طهارته عند القائلين باشتراط النية لا نعلم بينهم فيه اختلافا، فان نوى ~~التبرد وما لا تشرع له الطهارة كالاكل والبيع ولم ينو الطهارة لم يرتفع ~~حدثه لانه لم ينو الطهارة ولا ما يتضمن نيتها فأشبه من لم يقصد شيئا، وان ~~نوى الطهارة مع ذلك صحت الطهارة لانه نوى الطهارة وضم إليها مالا ينافيه ~~فلم يؤثر كما لو نوى بالصلاة الطاعة والخلاص من خصمه (مسألة) قال (فان نوى ~~ما تسن له الطهارة أو التجديد فهل يرتفع حدثه؟ على روايتين # وجملته إذا نوى ما تشرع له الطهارة ولا تشترط كقراءة القرآن والاذان ~~والنوم أو نوى التجديد ثم بان أنه كان محدثا ففيه روايتان (إحداهما) لا تصح ~~طهارته لانه لم ينو رفع الحدث ms0078 ولا ما يتضمنه أشبه ما لو نوى التبرد ~~(والثانية) تصح طهارته وهي أصح لانه نوى طهارة شرعية فينبغي أن تحصل له ~~للخبر ولانه يشرع له فعل هذا وهو غير محدث وقد نوى ذلك فينبغي أن يحصل ~~ولانه نوى شيئا من ضرورته صحة الطهارة وهو الفضيلة الحاصلة لمن فعل ذلك على ~~طهارة، فان قيل يبطل بما إذا نوى بطهارته ما لا تشرع له الطهارة قلنا ان ~~نوى طهارة شرعية مثل من قصد الاكل وهو على طهارة شرعية أو قصد أن لا يزال ~~على وضوء فهي كمسئلتنا تصح طهارته. # وان قصد نظافة أعضائه من وسخ أو غيره لم تصح طهارته لانه لم يقصدها، وان ~~نوى وضوءا مطلقا أو طهارة مطلقة ففيه وجهان (أحدهما) يصح لان الوضوء ~~والطهارة عند الاطلاق ينصرفان إلى المشروع فيكون ناويا لطهارة شرعية ~~(والوجه الثاني) لا يصح لانه قصد ما يباح بدون طهارة أشبه قصد الاكل ولان ~~الطهارة تنقسم إلى مشروع PageV01P122 وغيره فلم تصح مع التردد والطهارة ~~المطلقة منها مالا يرفع الحدث كالطهارة من النجاسة (مسألة) وان نوى غسلا ~~مسنونا فهل يجزئ عن الواجب؟ على وجهين) مضى توجيههما (مسألة) (وان اجتمعت ~~أحداث توجب الوضوء أو الغسل فنوى بطهارته أحدها فهل يرتفع سائرها؟ على ~~وجهين) أحدهما لا يرتفع الا ما نواه قاله أبو بكر لانه لم ينوه أشبه إذا لم ~~ينو شيئا، وقال القاضي يرتفع لان الاحداث تتداخل فإذا ارتفع بعضها ارتفع ~~جميعها كما لو نوى رفع الحدث، وان نوى صلاة واحدة نفلا أو فرضا لا يصلي ~~غيرها ارتفع حدثه ويصلي ما شاء لان الحدث إذا ارتفع لم يعد الا بسبب جديد ~~ونية الصلاة تضمنت رفع الحدث (مسألة) (ويجب تقديم النية على أول واجبات ~~الطهارة) لانها شرط لها فيعتبر وجودها في جميعها وأول واجباتها المضمضة أو ~~التسمية على ما ذكرنا من الخلاف. # فان وجد شئ من واجبات الطهارة قبل النية لم يعتد به فان غسل الكفين بغير ~~نية فهو كمن لم يغسلهما (ويستحب تقديمها على مسنوناتها) فيقدمها على غسل ~~الكفين ms0079 لتشمل مفروض الوضوء ومسنونه فان غسل الكفين بغير نية فهو كمن لم ~~يغسلهما # (مسألة) (واستصحاب ذكرها في جميعها وان استصحب حكمها أجزأه) وجملته أنه ~~يستحب استصحاب ذكر النية إلى آخر طهارته لتكون أفعاله مقترنة بالنية فان ~~استصحب حكمها أجزأه، ومعنى استصحاب حكمها أن لا ينوي قطعها فان عزبت عن ~~خاطره لم يؤثر في قطعها كالصلاة والصيام، ويجوز تقديم النية على الطهارة ~~بالزمن اليسير قياسا على الصلاة، فان قطع النية في أثناء طهارته وفسخها مثل ~~أن ينوي أن لا يتم طهارته فقال ابن عقيل تبطل الطهارة من أصلها لانها تبطل ~~بالمبطلات أشبهت الصلاة وقال شيخنا لا يبطل ما مضى من طهارته لانه وقع ~~صحيحا أشبه ما لو نوى قطعها بعد الفراغ من الوضوء وما غسله من أعضائه بعد ~~قطع النية لا يعتد به فان أعاد غسله بنية أخرى قبل طول الفصل صحت طهارته. # وان طال الفصل انبني على وجوب الموالاة، فأما إن غسل بعض أعضائه بنية ~~PageV01P123 الوضوء وبعضها بنية التبرد ثم أعاد غسل ما نوى به التبرد بنية ~~الوضوء قبل طول الفصل أجزأه والا ابتنى على وجوب الموالاة وجها واحدا، فان ~~فسخ النية بعد الفراغ منها لم تبطل كالصلاة ويحتمل أن تبطل لان الطهارة ~~تبطل بالحدث بعد فراغها بخلاف الصلاة (فصل) إذا شك في النية أثناء الطهارة ~~لزمه استئنافها كما لو شك في نية الصلاة وهو فيها لان النية هي القصد فمتى ~~علم أنه جاء ليتوضأ أو أراد فعل الوضوء مقارنا له أو سابقا عليه قريبا منه ~~فقد وجدت النية. # فمتى شك في وجود ذلك في أثناء طهارته لم يصح ما مضى منها وهكذا إن شك في ~~غسل عضو أو مسح رأسه حكمه حكم من لم يأت به لان الاصل عدمه إلا أن يكون ~~وهما كالوسواس فلا يلتفت إليه. # وان شك في شئ من ذلك بعد فراغه من الطهارة لم يلتفت إليه لانه شك في ~~العبادة بعد فراغه منها أشبه الشك في شرط الصلاة، ويحتمل أن تبطل لان حكمها ~~باق بدليل ms0080 انها تبطل بمبطلاتها بخلاف الصلاة. # والاول أصح لانها كانت محكوما بصحتها فلا يزول ذلك بالشك كما لو شك في ~~وجود الحدث والله أعلم (فصل) فان وضأه غيره أو يممه اعتبرت النية من ~~المتوضئ دون الموضئ لانه المخاطب بالوضوء والموضئ آلة له فهو كحامل الماء ~~إليه، وإن توضأ وصلى صلاة ثم أحدث وتوضأ وصلى أخرى ثم علم انه ترك واجبا في ~~أحد الوضوءين لزمه إعادة الوضوء والصلاتين # (فصل) (وصفة الوضوء أن ينوي ثم يسمي ثم يغسل يديه ثلاثا) هذه صفة الوضوء ~~الكامل ووجهه ما ذكرنا (ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا من غرفة وان شاء من ثلاث ~~وان شاء من ست) المضمضة إدارة الماء في الفم والاستنشاق اجتذاب الماء ~~بالنفس إلى باطن الانف. # والاستنثار مستحب وهو اخراج الماء من الانف وقد يعبر بالاسستنثار عن ~~الاستنشاق لكونه من لوازمه ولا تجب ادارة الماء في جميع الفم ولا ايصال ~~الماء إلى جميع باطن الانف وانما ذلك مبالغة مستحبة وقد ذكرناها، فان جعل ~~الماء في فيه ينوي رفع الحدث الاصغر ثم ذكر أنه جنب فنوى رفع الحدثين ~~ارتفعا لان الماء انما يثبت PageV01P124 له حكم الاستعمال بعد الانفصال، ~~ولو لبث الماء في فيه حتى تغير بما يتحلل من ريقه لم يمنع لان التغير في ~~محل الازالة لا يمنع كما لو تغير الماء على عضوه بعجين عليه (فصل) ويستحب ~~أن يتمضمض ويستنشق بيمينه ثم يستنثر بيساره لما روي عن عثمان انه توضأ فدعا ~~بماء فغسل يديه ثم غرف بيمينه ثم رفعها إلى فيه فتمضمض واستنشق بكف واحدة ~~واستنثر بيسار فعل ذلك ثلاثا ثم ذكر سائر الوضوء ثم قال ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ لنا كما توضأت لكم. # رواه سعيد، وهو مخير بين أن يتمضمض ويستنشق بغرفة أو بثلاث أو بست لما ~~ذكرنا من حديث عثمان، وقال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل أيما أحب اليك ~~المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة أو كل واحدة منها على حدة؟ قال بغرفة ~~واحدة، وفي حديث عبد الله بن أبي زيد تمضمض ms0081 واستنثر ثلاثا من غرفة واحدة ~~رواه البخاري وعن علي رضي الله عنه أنه توضأ فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من ~~كف واحدة وقال هذا وضوء نبيكم صلى الله عليه وسلم من المسند، وفي لفظ أنه ~~مضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات متفق عليه وفي حديث طلحة بن مصرف ~~عن أبيه عن جده أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق رواه أبو داود ولان الكيفية ~~في الغسل غير واجبة ولا يجب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وبين الوجه ~~لانهما من جملته لكن يستحب أن يبدأ بهما لان الذين وصفوا وضوء النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذكروا أنه بدأ بهما الا شيئا نادرا، وهل يجب الترتيب بينهما ~~وبين سائر الاعضاء؟ على روايتين (احداهما) يجب لانهما من الوجه فوجب غسلهما ~~قبل اليدين كسائره (والثانية) لا يجب بل لو تركهما وصلى تمضمض واستنشق ~~وأعاد الصلاة ولم PageV01P125 يعد الوضوء لما روى المقدام بن معد يكرب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بوضوء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ~~ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم تمضمض واستنشق رواه أبو داود، قال أصحابنا وهل ~~يسميان فرضا إذا قلنا بوجوبهما على روايتين وهو مبنى على اختلاف الروايتين ~~في الواجب هل يسمى فرضا أم لا والصحيح تسميته فرضا فيسميان فرضا والله أعلم ~~(مسألة) قال (وهما واجبان في الطهارتين وعنه أن الاستنشاق وحده واجب وعنه ~~أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى) وجملة ذلك أن المضمضة والاستنشاق ~~واجبان في الطهارتين الغسل والوضوء جميعا لان غسل الوجه فيهما واجب وهما من ~~الوجه. # هذا المشهور في المذهب وهو قول ابن المبارك وابن أبي ليلى وإسحاق، وروي ~~عن أحمد أن الاستنشاق وحده واجب في الطهارتين ذكر القاضي ذلك في المجرد ~~رواية واحدة وبه قال أبو عبيد وأبو ثور قال ابن المنذر لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه (1) ثم لينثر " متفق عليه ~~ولمسلم " من توضأ فليستنشق " أمر والامر يقتضي الوجوب ولان الانف لا يزال ~~مفتوحا وليس له غطاء يستره بخلاف ms0082 الفم، وقال غير القاضي من أصحابنا عن احمد ~~رواية أخرى أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى وهذا مذهب الثوري وأصحاب ~~الرأي لان الكبرى يجب فيها غسل ما تحت الشعور الكثيفة ولا يمسح فيها على ~~الخفين فوجبا فيها بخلاف الصغرى، وقال مالك والشافعي هما مسنونان في ~~الطهارتين وروي ذلك عن الحسن والحكم وربيعة والليث والاوزاعي لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " عشر من الفطرة " وذكر منها المضمضة والاستنشاق. # والفطرة السنة وذكره لهما من الفطرة يدل على مخالفتهما لسائر الوضوء ~~ولانهما عضوان باطنان فلم يجب غسلهما كباطن اللحية وداخل العينين ولان ~~الوجه ما تحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة بهما ولنا ما روت عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " المضمضة والاستنشاق من الوضوء # __________ # 1) أي فليجعل في انفه ماء - حذف المفعول في اكثر روايات البخاري وثبت في ~~بعضها وفي رواية مسلم. # وقوله فلينثر من الثلائي وفي رواية فلينثر PageV01P126 الذي لابد منه " ~~رواه أبو بكر في الشافي. # وعن أبي هريرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضة ~~والاستنشاق # وفي حديث لقيط بن صبرة " إذا توضأت فتمضمض " رواه أبو داود وأخرجه الدار ~~قطني. # ولان كل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقصى ذكر أنه تمضمض ~~واستنشق ومداومته عليهما تدل على وجوبهما لان فعله يصلح أن يكون بيانا لامر ~~الله تعالى ولانهما عضوان من الوجه في حكم الظاهر لا يشق غسلهما فوجب لقوله ~~تعالى (فاغسلوا وجوهكم) والدليل على أنهما في حكم الظاهر ان الصائم لا يفطر ~~بوضع الطعام فيهما ويفطر بوصول القئ اليهما ولا يجب الحد بترك الخمر فيها ~~ويجب غسل النجاسة فيهما، فأما كونهما من الفطرة فلا ينفي وجوبهما لانه ذكر ~~الختان في الفطرة وهو واجب. # فأما غسل داخل العينين فلنا فيه منع وباطن اللحية يشق غسله فلذلك لم يجب ~~في الوضوء ويجب في الطهارة الكبرى والله أعلم (مسألة) قال (ويغسل وجهه ~~ثلاثا وحده من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا ms0083 مع ما ~~استرسل من اللحية ومن الاذن إلى الاذن عرضا) غسل الوجه ثلاثا مستحب لما ~~ذكرنا من حديث علي وغيره وغسله مرة واجب بالنص والاجماع وقد ذكرناه، وقوله ~~في حده من منابت شعر الرأس يعني في غالب الناس ولا اعتبار بالاصلع الذي ~~ينحسر شعره عن مقدم رأسه ولا بالاقرع الذي ينزل شعره إلى وجهه بل بغالب ~~الناس فالاصلع يغسل إلى حد منابت الشعر في غالب الناس والاقرع يغسل الشعر ~~الذي ينزل عن الوجه في الغالب. # وقال الزهري الاذن من الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم " سجد وجهي للذي ~~خلقه وصوره وشق سمعه وبصره " رواه مسلم أضاف السمع إلى الوجه كما أضاف ~~البصر، وقال مالك: ما بين اللحية والاذن ليس من الوجه ولا يجب غسله لان ~~الوجه PageV01P127 ما تحصل به المواجهة وهذا لا يواجه به. # قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من فقهاء الامصار قال بقول مالك هذا ولنا ~~على الزهري قول النبي صلى الله عليه وسلم " الاذنان من الرأس " رواه ابن ~~ماجه (1) ولم يحك أحد أنه غسلهما مع الوجه وانما أضافهما إلى الوجه ~~للمجاورة، وعلى مالك أن هذا من الوجه في حق من لا لحية له فكذلك من له لحية ~~كسائر الوجه وهذا تحصل به المواجهة من الغلام، ويستحب تعاهد المفصل بالغسل ~~وهو ما بين اللحية والاذن نص عيه الامام أحمد، ويدخل في الوجه العذار وهو ~~الشعر الذي على العظم الناتي. # سمت صماخ الاذن والعارض الذي تحت العذار وهو الشعر النابت على الخد ~~واللحيين # قال الاصمعي: ما جاور وتد الاذن عارض، والذقن الشعر الذي على مجمع ~~اللحيين فهذه الشعور النلاثة من الوجه يجب غسلها معه، وكذلك الحاجبان ~~وأهداب العينين والشارب والعنفقة. # فأما الصدغ وهو الذي فوق العذار وهو يحاذي رأس الاذن وينزل عن رأسها ~~قليلا ففيه وجهان (أحدهما) هو من الوجه اختاره ابن عقيل لحصول المواجهة به ~~واتصاله بالعذار (والثاني) أنه من الرأس وهو الصحيح لان في حديث الربيع أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وصدغيه وأذنيه ms0084 مرة واحدة. # رواه أبو داود ولم ينقل أحد أنه غسله مع الوجه. # ولانه شعر يتصل بشعر الرأس وينبت معه في حق الصغير بخلاف العذار فأما ~~التحذيف وهو الشعر الداخل في الوجه ما بين انتهاء العذار والنزعة فقال ابن ~~حامد هو من الوجه لانه شعر بين بياض الوجه أشبه العذار، وقال القاضي يحتمل ~~أنه من الرأس لانه شعر متصل به لم يخرج عن حده أشبه الصدغ، قال شيخنا ~~والاول أصح لان محله لو لم يكن عليه شعر كان من الوجه PageV01P128 فكذلك ~~إذا كان عليه شعر كسائر الوجه. # وأما النزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا في جانبي الرأس ~~فقال ابن عقيل هما من الوجه لقول الشاعر: فلا تنكحي إن فرق الله بيننا * ~~أغم القفا والوجه ليس بأنزعا وقال القاضي وشيخنا هما من الرأس وهو الصحيح ~~لانه لا تحصل بهما المواجهة ولدخولهما في حد الرأس لانه ما ترأس وعلا، وذكر ~~ابن عقيل في الشعر المسامت للنزعتين هل هو من الوجه ام لا؟ على وجهين ويجب ~~غسل ما استرسل من اللحية في ظاهر المذهب وكذلك ما خرج عن حد الوجه عرضا ~~وهذا ظاهر مذهب الشافعي لانها من الوجه بدليل ما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا قد غطى لحيته في الصلاة فقال " اكشف لحيتك فان اللحية ~~من الوجه " ولانه نابت في محل الفرض أشبه اليد الزائدة ولانها تحصل بها ~~المواجهة أشبهت سائر الوجه، وقال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه لا يجب ~~غسل ما نزل منها عن حد الوجه طولا ولا ما خرج عرضا لانه شعر خارج عن محل ~~الفرض أشبه ما نزل من شعر الرأس، وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجب غسل اللحية ~~الكثيفة وما تحتها من بشرة الوجه لان الوجه اسم للبشرة التي تحصل بها ~~المواجهة ولم يوجد ذلك في واحدة منهما، وقال الخلال الذي ثبت # عن أبي عبد الله في اللحية أنه لا يغسلها وليست من الوجه، وظاهر هذا ~~كمذهب أبي حنيفة فيما ذكر ms0085 عنه آخرا، والمشهور عن أبي حنيفة وجوب غسل ربع ~~اللحية كقوله في مسح الرأس والقول PageV01P129 الاول هو المشهور في المذهب. # وما روي عن أحمد يحتمل أنه أراد ما خرج عن الوجه منها كما ذكرنا عن ~~الشافعي وأبي حنيفة فعلى هذا يصير فيه روايتان. # ويحتمل انه أراد غسل باطنها فيكون موافقا للقول الاول وهو الصحيح إن شاء ~~الله. # وقياسهم على النازل من شعر الرأس لا يصح لانه لا يدخل في اسم الرأس وهذا ~~يدخل في اسم الوجه لما ذكرنا من الحديث (مسألة) (فان كان فيه شعر خفيف يصف ~~البشرة وجب غسلها معه. # وإن كان يسترها أجزأه غسل ظاهره ويستحب تخليله) أما إذا كانت الشعور في ~~الوجه تصف البشرة وجب غسل البشرة والشعر لان البشرة ظاهرة تحصل بها ~~المواجهة فوجب غسلها كالتي لا شعر عليها ويجب غسل الشعر لانه نابت في محل ~~الفرض تبع له، وإن كان كثيفا يستر البشرة أجزأه غسل ظاهره لحصول المواجهة ~~به ولم يجب غسل ما تحته لانه مستور أشبه باطن الانف. # ويستحب تخليله وقد ذكرنا ذلك في سنة الوضوء، ولا يجب التخليل لا نعلم فيه ~~خلافا في المذهب وهو مذهب أكثر أهل العلم لان الله تعالى أمر بالغسل ولم ~~يذكر التخليل ولان أكثر من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحكه ~~ولو كان واجبا لما أخل به ولو فعله لنقله الذين نقلوا وضوءه أو أكثرهم. # وتركه لذلك يدل على أن غسل ما تحت الشعر الكثيف ليس بواجب لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان كثيف اللحية فلا يبلغ الماء إلى تحت شعرها إلا بالتخليل ~~وفعله للتخليل في بعض أحيانه يدل على استحبابه، وقال PageV01P130 إسحاق إذا ~~ترك تخليل لحيته عامدا أعاد الوضوء لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه وخلل به لحيته، وقال " ~~هكذا أمرني ربي عزوجل " رواه أبو داود ولما ذكرنا من حديث ابن عمر، وقال ~~عطاء وأبو ثور يجب غسل ما ms0086 تحت الشعور الكثيفة في الوضوء قياسا على الجنابة ~~ونحوه قول سعيد بن جبير. # وقول الجمهور أولى، والفرق بين الوضوء والغسل أن # غسل باطن الشعر الكثيف يشق في الوضوء لتكرره بخلاف الغسل، فان كان بعض ~~الشعر كثيفا وبعضه خفيفا وجب غسل بشرة الخفيف معه وظاهر الكثيف. # وجميع شعور الوجه في ذلك سواء، وذكر بعض أصحابنا في الشارب والعنفقة ~~والحاجبين وأهداب العينين ولحية المرأة إذا كانت كثيفة وجهين (أحدهما) يجب ~~غسل باطنها لانها لا تستر عادة وإن وجد ذلك فهو نادر ينبغي أن لا يتعلق به ~~حكم وهو مذهب الشافعي (والثاني) لا يجب قياسا على لحية الرجل ودعوى الندرة ~~في غير الاهداب ممنوع والله أعلم (فصل) ولا يجب غسل داخل العينين ولا يستحب ~~في وضوء ولا غسل لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به وفيه ~~ضرر، وذكر القاضي في المجرد في وجوبه روايتين عن بعض الاصحاب قال ابن عقيل ~~انما الروايتان في وجوبه في الغسل فأما في الوضوء فلا يجب رواية واحدة وذكر ~~أن أحمد نص على استحبابه في الغسل لانه يعم جميع البدن ويجب فيه غسل ما تحت ~~الشعور الكثيفة وذكره القاضي وأبو الخطاب من سنن الوضوء لانه روي عن ابن ~~عمر أنه عمي من كثرة إدخال الماء PageV01P131 في عينيه ولانهما من جملة ~~الوجه، والاول أولى وهو اختيار شيخنا وما ذكر عن ابن عمر فهو دليل على ~~كراهته لكونه ذهب ببصره، وفعل ما يخاف منه ذهاب البصر إذ لم يرد به الشرع ~~ولم يكن محرما فلا أقل من الكراهة والله أعلم (فصل) ويستحب التكثير في ماء ~~الوجه لان فيه غضونا وشعورا ودواخل وخوارج ليصل الماء إلى جميعه وقد روى ~~علي رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثم أدخل ~~يديه في الاناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بهما على وجهه ثم الثانية ~~ثم الثالثة مثل ذلك ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فتركها تستن على وجهه ~~رواه أبو ms0087 داود يعني تسيل وتنصب. # قال محمد بن الحكم كره أبو عبد الله أن يأخذ الماء ثم يصبه ثم يغسل وجهه ~~وقال هذا مسح ولكنه يغسل غسلا والله أعلم (مسألة) (ثم يغسل يديه إلى ~~المرفقين ثلاثا ويدخل المرفقين في الغسل) غسل اليدين واجب بالاجماع لقول ~~الله تعالى (وأيديكم إلى المرافق) ويجب إدخال المرفقين في الغسل في قول ~~أكثر أهل العلم منهم عطاء والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وقال ابن داود ~~وبعض المالكية لا يجب، وحكي ذلك عن # زفر لان الله تعالى أمر بالغسل إلى المرافق وجعلها غاية بحرف إلى وهو ~~لانتهاء الغاية فلا يدخل المذكور بعده فيه كقول الله تعالى (ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل)، ولنا ما روى جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~توضأ أدار الماء على مرفقيه أخرجه الدار قطني وهذا بيان للغسل المأمور به ~~في الآية. # وقولهم إن إلى لانتهاء الغاية قلنا قد تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى (من ~~انصاري إلى الله * يزدكم قوة إلى قوتكم * ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) ~~أي مع أموالكم (1) وقال المبرد إذا كان الحد من جنس المحدود دخل فيه كقولهم ~~بعت الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف # __________ # 1) الصواب ان هنا تضمينا لفعل الضم اي مضمونة إلى قوتكم والى اموالكم ~~PageV01P132 (فصل) ويجب غسل أظفاره وان طالت والاصبع واليد الزائدة والسلعة ~~لان ذلك من يده كالثؤلول وان كانت نابتة في غير محل الفرض كالعضد لم يجب ~~غسلها طويلة كانت أو قصيرة لانها في غير محل الفرض فهي كالقصيرة وهذا قول ~~ابن حامد وابن عقيل، وقال القاضي يجب غسل ما حاذى محل الفرض منها والصحيح ~~الاول، واختلف أصحاب الشافعي في ذلك نحو ما ذكرنا، وان كانتا متساويتين ولم ~~تعلم الاصلية منهما غسلهما جميعا ليخرج عن العهدة بيقين كما لو تنجست إحدى ~~يديه غير معينة وان تعلقت جلدة من الذراع فتدلت من العضد لم يجب غسلها ~~لانها صارت في غير محل الفرض، وان كان بالعكس وجب غسلها لانها صارت في محل ~~الفرض أشبهت ms0088 الاصبع الزائدة. # وان تعلقت من أحد المحلين فالتحم رأسها في الآخر وبقي وسطها متجافيا وجب ~~غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها وباطنها وما تحتها (فصل) إذا كان تحت ~~أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته فقال ابن عقيل: لا تصح طهارته حتى ~~يزيله كما لو كان على يده شمع، قال شيخنا ويحتمل أن لا يجب ذلك لان هذا ~~يستتر عادة فلو كان غسله واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم لانه لا يجوز ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة وقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم عليهم كونهم ~~يدخلون عليه قلحا ورفغ أحدهم بين أنملته وظفره يعنى أن وسخ أرفاغهم تحت ~~أظفارهم يصل إليه رائحة نتنها ولم يعب بطلان طهارتهم ولو كان مبطلا للطهارة ~~لكان ذلك أهم من نتن الريح (فصل) ومن كان يتوضأ من ماء يسير يغترف منه فغرف ~~منه بيديه عند غسل يديه لم يؤثر ذلك في # الماء، وقال بعض أصحاب الشافعي يصير الماء مستعملا بغرفه منه لانه موضع ~~غسل اليد وهو ناو للوضوء ولغسلها أشبه مالو غمسها في الماء ينوي غسلها فيه، ~~ولنا أن في حديث عثمان: ثم غرف بيده اليمنى على ذراعه اليمنى PageV01P133 ~~فغسلها إلى المرفقين ثلاثا ثم غرف بيمينه فغسل يده اليسرى رواه سعد. # وفي حديث عبد الله بن زيد: ثم أدخل يده في الاناء فغسل يديه إلى المرفقين ~~مرتين متفق عليه. # ولو كان هذا يفسد الوضوء لكان النبي صلى الله عليه وسلم أحق بمعرفته ~~ولبينه لكون الحاجة ماسة إليه إذ كان لا يعرف بدون البيان ولا يتوقاه إلا ~~متحذلق، وما ذكروه لا يصح فان المغترف لم يقصد بغرفه الا الاغتراف دون ~~الغسل فأشبه من يغوص في البئر لترقية الدلو وهو جنب لا ينوي الغسل ونية ~~الاغتراف صرفت نية الطهارة (1) والله أعلم (مسألة) (ثم يمسح رأسه) ومسح ~~الرأس فرض بالاجماع لقول الله تعالى (وامسحوا برءوسكم) وهوما ينبت عليه ~~الشعر في حق الصبي، وينبغي أن يعتبر غالب الناس فلا يعتبر الاقرع ولا ~~الاجلح كما قلنا في ms0089 حد الوجه، والنزعتان من الرأس وكذلك الصدغان وقد ذكرنا ~~ذلك في الوجه (مسألة) (يبدأ بيديه من مقدمه ثم يمرهما إلى قفاه ثم يردهما ~~إلى مقدمه) وجملته أن المستحب في مسح الرأس أن يبل يديه ثم يضع طرف احدى ~~سبابتيه على طرف الاخرى ويضعهما على مقدم رأسه ويضع الابهامين على الصدغين ~~ثم يمر يديه إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه كما روى عبد الله ~~بن زيد في وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال: فمسح رأسه بيديه فأقبل # __________ # 1) هذا مذهب الشافعي الذي عليه العمل PageV01P134 بهما وأدبر، وفي لفظ ~~بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ~~متفق عليه، فان كان ذا شعر يخاف أن ينتفش برد يديه لم يردهما نص عليه ~~الامام أحمد لانه قد روي عن الربيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ~~عندها فمسح الرأس كله من فرق الشعر كل ناحية لمصب الشعر لا يحرك الشعر عن ~~هيئته، رواه أبو داود. # وسئل أحمد كيف تمسح المرأة؟ فقال هكذا ووضع يده على وسط # رأسه ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث منه بدأ ثم جرها إلى مؤخره، ~~وكيف مسح بعد استيعاب قدر الواجب اجزأه ولا يحتاج إلى ماء جديد في رد يديه ~~على رأسه قال القاضي وقد روي عن احمد انه يأخذ للرد ماء جديد وليس بصحيح ~~قاله القاضي (مسألة) (ويجب مسح جميعه مع الاذنين، وعنه يجزئ مسح اكثره) ~~اختلفت الرواية عن احمد في قدر الواجب. # فروي عنه مسح جميعه في حق كل احد وهو ظاهر قول الخرقي ومذهب مالك لقوله ~~تعالى (فامسحو برءوسكم) الباء للالصاق فكأنه قال وامسحوا رءوسكم وصار كقوله ~~سبحانه في التيمم (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) قال ابن برهان من زعم أن ~~الباء للتبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه ولان الذين وصفوا وضوء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا انه مسح رأسه كله، وقد ذكرنا حديث عبد ~~الله بن ms0090 زيد وحديث الربيع وهذا يصلح أن يكون بيانا للمسح المأمور به، وروي ~~عن احمد انه يجزئ مسح بعضه نقلها عنه أبو الحارث. # ونقل عن سلمة بن الاكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه وابن عمر مسح اليافوخ. ~~PageV01P135 وممن قال بمسح البعض الحسن والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب ~~الرأي وابن المنذر. # قال شيخنا إلا أن الظاهر عن احمد رحمه الله في الرجل وجوب الاستيعاب وان ~~المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها، قال الخلال العمل في مذهب أبي عبد الله انها ~~ان مسحت مقدم رأسها أجزأها لان عائشة رضي الله عنه كانت تمسح مقدم رأسها، ~~واحتج من أجاز مسح البعض بما روى المغيرة بن شعبة قال رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين رواه مسلم. # وعن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه ~~عمامة قطرية فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة ~~رواه أبو داود، واحتجوا بان من مسح بعض الرأس يقال مسح برأسه كما يقال مسح ~~برأس اليتيم وإذا قلنا بجواز مسح البعض فأي موضع مسح أجزأه إلا أنه لا يجزئ ~~مسح الاذنين عن الرأس لانهما تبع ولا يجزئ مسحهما عن الاصل. # وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يجزئ إلا مسح الناصية لانه صلى الله عليه وسلم ~~مسح بناصيته فوجب الاقتداء به واختلف العلماء في قدر البعض المجزئ فقال ~~القاضي قدر الناصية لحديث المغيرة، وحكى أبو الخطاب # وبعض الشافعية أنه لا يجزئه الا مسح الاكثر لانه ينطلق عليه اسم الجميع. # وقال أبو حنيفة يجزئه مسح ربعه، وروي عنه أنه لا يجزئه أقل من ثلثه وهو ~~قول زفر، وقال الشافعي يجزئ ما يقع عليه الاسم حكي عنه ثلاث شعرات وحكي عنه ~~لو مسح شعرة أجزأه لوقوع اسم البعض عليه (فصل) ويجب مسح الاذنين معه لانهما ~~منه بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " الاذنان من الرأس " وروي عن أحمد ~~أنه لا يجب مسحهما وهو ظاهر المذهب، قال الخلال كلهم حكوا ms0091 عن أبي عبد الله ~~فيمن PageV01P136 ترك مسح أذنيه عامدا أو ساهيا أنه يجزئه وظاهر هذا أنه لا ~~يجب سواء قلنا بوجوب الاستيعاب أو لا لانهما من الرأس على وجه التبع ولا ~~يفهم من اطلاق اسم الرأس دخولهما فيه ولا يشبهان أجزاء الرأس، ولذلك لا ~~يجزي مسحهما عنه عند من اجتزأ بمسح البعض وهو اختيار شيخنا والاولى مسحهما ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما رواه ~~الامام احمد، وروت الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ عندها فرأيته ~~مسح على رأسه محاذي الشعر ما أقبل منه وما أدبر ومسح صدغيه وأذنيه ظاهرهما ~~وباطنهما رواهما الترمذي وأبو داود ويستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ~~ويمسح ظاهرهما بابهاميه لان في بعض الفاظ حديث الربيع فأدخل أصبعيه في حجري ~~أذنيه رواه أبو داود، ولا يجب مسح ما استتر بالغضاريف لان الرأس الذي هو ~~الاصل لا يجب مسح ما استتر منه بالشعر فالاذن أولى والله أعلم (فصل) ولا ~~يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر ولا يجزئ مسحه عن الرأس سواء رده فعقده ~~فوق رأسه أو لم يرده لان الرأس ما ترأس وعلا، فان نزل الشعر عن منبته ولم ~~ينزل عن محل الفرض فمسح عليه أجزأه لانه شعر على محل الفرض أشبه القائم على ~~محله ولان هذا لا يمكن الاحتراز منه، وان خضب رأسه بما يستره لم يجزه المسح ~~عليه نص عليه أحمد في الخضاب لانه لم يمسح على محل الفرض أشبه مالو مسح على ~~خرقة فوق رأسه، ولو أدخل يده تحت الشعر فمسح البشرة دون الظاهر لم يجزه لان ~~PageV01P137 الحكم تعلق بالشعر فلم يجزه مسح غيره كما لو أوصل الماء إلى ~~باطن اللحية ولم يغسل ظاهرها، فأما # ان مسح رأسه ثم حلقه أو غسل عضوا ثم قطع منه جزءا أو جلدة لم يؤثر في ~~طهارته لانه ليس بدلا عما تحته، وان أحدث بعد ذلك غسل ما ظهر لانه صار ~~ظاهرا فتعلق الحكم به ولو حصل في بعض ms0092 أعضائه شق أو ثقب لزمه غسله لانه صار ~~ظاهرا (فصل) ويمسح رأسه بماء جديد غير ما فضل عن ذراعية، وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم قاله الترمذي، وجوز الحسن وعروة ~~والاوزاعي وابن المنذر مسحه بفضل ذراعيه لما روي عن عثمان أنه مسح مقدم ~~رأسه بيده مرة واحدة ولم يستأنف له ماء جديدا حين حكى وضوء النبي صلى الله ~~عليه وسلم رواه سعيد. # ويتخرج لنا مثل ذلك إذا قلنا إن المستعمل طهور لا سيما الغسلة الثانية ~~والثالثة، ووجه الاول ما روى عبد الله بن زيد قال ومسح رأسه بماء غير فضل ~~يديه رواه مسلم. # وفي حديثه المتفق عليه ثم أدخل يده في الاناء فمسح برأسه وكذلك حكى علي ~~في رواية أبي داود ولان البلل الباقي في يده مستعمل فلا يجزئ به المسح كما ~~لو فصله في إناء ثم استعمله (فصل) فان غسل رأسه بدل مسحه فعلى وجهين ~~(أحدهما) لا يجزئه لان الله تعالى أمر بالمسح والنبى صلى الله عليه وسلم ~~مسح ولانه أحد نوعي الطهارة فلم يجزئ عن الآخر كالمسح عن الغسل (والثاني) ~~يجزئ لانه لو كان جنبا فانغمس في ماء ينوي الطهارتين أجزأه مع أنه لم يمسح ~~فكذلك في الحدث الاصغر وحده PageV01P138 ولان في صفة غسل النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه غسل يديه ووجهه ثم أفرغ على رأسه ولم يذكر مسحا ولان الغسل ~~أبلغ من المسح فإذا أتى به ينبغي أن يجزئه وهذا فيما إذا لم يمر يده عليه ~~فأما ان أمر يده على رأسه مع الغسل أو بعده أجزأه لانه قد أتى بالمسح وذلك ~~لما روي عن معاوية أنه توضأ للناس كما رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ~~فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى ~~قطر الماء أو كاد يقطر ثم مسح من مقدمه إلى مؤخر ومن مؤخره إلى مقدمه رواه ~~أبو داود ولو حصل على رأسه ماء المطر أوصب عليه انسان ثم مسح ms0093 عليه يقصد ~~بذلك الطهارة أو كان قد صمد للمطر أجزأه وان حصل الماء على رأسه من غير قصد ~~أجزأه أيضا لان حصول الماء على رأسه بغير قصد لم يؤثر في الماء فمتى وضع ~~يده على ذلك البلل ومسح به فقد مسح بماء غير مستعمل فصحت طهارته كما لو حصل ~~بقصده. # وقد نقل أبو داود عن احمد إذا اصاب # برأسه ماء السماء فمسحه بيده لم يجزه وذلك لانه لم يوجد منه نية لذلك. # ذكره القاضي في المجرد وهذا يدل على أنه يشترط أن يقصد حصول الماء على ~~رأسه، قال ابن عقيل في هذه المسألة: تحقيق المذهب أنه متى صمد للمطر ومسح ~~أجزأه ومتى أصابه المطر من غير قصد ولا نية لم يجزه وكذلك ان كان يتوضأ فصب ~~انسان على رأسه ماء وهو لا يصد فمسح رأسه فانه لا يجزئه فاما ان حصل الماء ~~على رأسه بغير قصد ولم يمسح بيده لم يجزه سواء قلنا ان الغسل يقوم مقام ~~المسح أولا وان قصد وجرى الماء على رأسه أجزأه إذا قلنا يجزئ الغسل وإلا ~~فلا (فصل) فان مسح رأسه بخرقة مبلولة أو خشبة أجزأه في أحد الوجهين لانه ~~مأمور بالمسح وقد مسح أشبه مالو مسح بيده ولان مسحه بيده غير مشترط بدليل ~~مالو مسح بيد غيره (والثاني) لا يجزئه لان النبي صلى الله عليه وسلم مسح ~~بيده وقال " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " وان وضع على رأسه خرقة ~~مبلولة فابتل رأسه بها أو وضع خرقة ثم بلها حتى ابتل شعره لم يجزه لان ذلك ~~ليس بمسح ولا غسل، ويحتمل أن يجزئه لانه بل شعره قاصدا للوضوء فأجزأه كما ~~لو غسله، وان مسح باصبع أو أصبعين أجزأه إذا بهما مسح ما يجب مسحه كله وهو ~~قول الثوري والشافعي، ونقل بكر بن محمد عن أحمد لا يجزئه المسح بأصبع، قال ~~القاضي هذا محمول على الرواية التي توجب الاستيعاب لانه لا يحصل بأصبع ~~واحدة. # وإن حلق بعض رأسه وقلنا بوجوب الاستيعاب مسح المحلوق ms0094 والشعر، وإن قلنا ~~باجزاء مسح البعض أجزأه مسح أحدهما PageV01P139 (فصل) وهل يستحب مسح العنق؟ ~~فيه روايتان (احداهما) يستحب لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح ~~رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق. # رواه أحمد في المسند من رواية ليث بن أبي سليم وهو متكلم فيه، ولما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " امسحوا أعناقكم مخافة الغل " ذكره ~~ابن عقيل في الفصول (والثانية) لا يستحب لان الله تعالى لم يأمر به، وان ~~الذين حكوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وعلي وعبد الله بن زيد ~~وابن عباس لم يذكروه ولم يثبت فيه حديث (مسألة) (ولا يستحب تكراره وعنه ~~يستحب) الصحيح من المذهب أنه لا يستحب التكرار في مسح الرأس وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك، ويروى عن ابن عمر وابنه سالم والحسن ومجاهد قال # الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن بعدهم، وعن أحمد أنه يستحب. # يروى ذلك عن أنس وعطاء وسعيد بن جبير وهو قول الشافعي لما روى أبو داود ~~عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان غسل ذراعيه ثلاثا ومسح برأسه ثلاثا ثم قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا وروي مثل ذلك عن غير واحد ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى علي وابن عمر وأبو هريرة وأبي ~~بن كعب وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وفي حديث ~~أبي قال " هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي " ورواه ابن ماجه وقياسا على سائر ~~الاعضاء، ووجه الرواية الاولى أن عبد الله بن زيد وصف وضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال مسح برأسه مرة واحدة، متفق عليه وكذلك PageV01P140 روى ~~علي وقال هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم من احب ان ينظر إلى طهور ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا، وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~صحيح وكذلك ms0095 وصف عبد الله بن أبي أوفى وابن عباس وسلمة بن الاكوع والربيع ~~كلهم قالوا ومسح برأسه مرة واحدة وحكايتهم لوضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إخبار عن الدوام ولا يداوم إلا على الافضل، وحكاية ابن عباس وضوء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الليل حال خلوته ولا يفعل في تلك الحال إلا ~~الافضل، ولانه مسح في طهارة فلم يسن تكراره كالمسح على الجبيرة والخفين، ~~وأحاديثهم لا يصح منها شئ صريح، قال أبو داود أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل ~~على أن مسح الرأس مرة فانهم ذكروا الوضوء ثلاثا ثلاثا وقالوا فيها ومسح ~~رأسه ولم يذكروا عددا والحديث الذي ذكر فيه مسح رأسه ثلاثا رواه يحيى بن ~~آدم وخالفه وكيع فقال توضأ ثلاثا فقط والصحيح المتفق عليه عن عثمان انه لم ~~يذكر في مسح الرأس عددا. # ومن روى عنه ذلك سوى عثمان لم يصح لانهم الذين رووا أحاديثنا وهي صحيحة ~~فيلزم من ذلك ضعف ما خالفها والاحاديث التي ذكروا فيها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا أرادوا بها سوى المسح لانهم حين فصلوا قالوا ~~ومسح برأسه مرة واحدة قالوا والتفصيل يحكم به على الاجمال ويكون تفسيرا ولا ~~يعارضه كالخاص مع العام PageV01P141 وقياسهم منقوض بالتيمم وإن قيل يجوز أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم مسح مرة ليبين الجواز ومسح # ثلاثا ليبين الافضل كما فعل في الغسل فنقل الامران من غير تعارض قلنا قول ~~الراوي هذا طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنه كان يفعله على ~~الدوام لان الصحابة رضي الله عنهم إنما وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليعرفوا من سألهم وحضرهم صفة وضوئه في دوامه فلو شاهدوا وضوءه على صفة ~~أخرى لم يطلقوا هذا الاطلاق الذي يفهم منه أنهم لم يشاهدوا سواه لانه يكون ~~تدليسا وإيهاما لغير الصواب فلا يظن ذلك بهم ويحمل حال الراوي لغير الصحيح ~~على الغلط لاغير ولان الحفاظ إذا رووا حديثا واحدا عن شخص واحد على صفة ms0096 ~~وخالفهم فيها واحد حكموا عليه بالغلط وإن كان ثقة حافظا فكيف إذا لم يكن ~~معروفا بذلك والله أعلم (مسألة) ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ويدخلهما ~~في الغسل) وقد ذكرنا اختلاف العلماء في غسل الرجلين ويستحب غسلهما ثلاثا ~~لان في حديث عثمان: ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا، متفق عليه وعن علي رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا رواه الترمذي وقال هذا ~~أحسن شئ في الباب وأصح. # ويدخل الكعبين في الغسل قياسا على المرفقين والكعبان هما العظمان ~~الناتئان اللذان في أسفل الساق من جانبي القدم وحكي عن محمد بن الحسن أنه ~~قال: هما في مشط القدم وهو معقد الشرك من الرجل بدليل أنه قال إلى الكعبين ~~فدل على أن في الرجل كعبين لاغير ولو أراد ما ذكرتم كانت كعاب الرجلين ~~أربعة. PageV01P142 ولنا أن الكعاب المشهورة هي التي ذكرنا قال أبو عبيد: ~~الكعب هذا الذي في أصل القدم منتهى الساق إليه بمنزلة كعاب القنا وروي عن ~~النعمان بن بشير قال كان أحدنا يلزق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة رواه ~~الخلال. # وقوله إلى الكعبين حجة لنا فانه أراد كل رجل تغسل إلى الكعبين ولو أراد ~~كعاب جميع الا رجل لذكر بلفظ الجمع كما قال إلى المرافق ويخلل أصابعهما لما ~~ذكرناه (مسألة) (فان كان أقطع غسل ما بقي من محل الفرض) وسواء في ذلك ~~اليدين والرجلين لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما ~~استطعتم " (مسألة) (فان لم يبق شئ سقط وجوب الغسل) لعدم محله ويستحب أن يمس ~~محل القطع بالماء # لئلا يخلو العضو من طهارة، فان كان أقطع اليدين فوجد من يوضئه متبرعا ~~لزمه ذلك لانه قادر عليه وان لم يجد من يوضئه إلا بأجر يقدر عليه لزمه كما ~~يلزمه شراء الماء. # وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يلزمه كما لو عجز عن القيام في الصلاة لا ~~يلزمه استئجار من يقيمه ويعتمد عليه، وان عجز عن الاجر أو لم يجد من ~~يستأجره صلى على ms0097 حسب حاله كعادم الماء والتراب. # وان وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه لزمه التيمم كعادم الماء إذا وجد ~~التراب وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا PageV01P143 (مسألة) ثم يرفع ~~نظره إلى السماء ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله لما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو - فيسبغ الوضوء ثم يقول ~~أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا ~~فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء " رواه مسلم ورواه الترمذي ~~وزاد فيه " اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين " ورواه الامام ~~احمد وابو داود وفي بعض رواياته " فاحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء " ~~وعن أبي سعيد الخدري قال: من توضأ ففرغ من وضوئه وقال " سبحانك اللهم أشهد ~~أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك طبع عليها بطابع ثم رفعت تحت العرش ~~فلم تكسر إلى يوم القيامة " رواه النسائي (فصل) (والوضوء مرة مرة يجزئ ~~والثلاث أفضل) لما روى ابن عباس قال توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة ~~رواه البخاري وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة ~~مرة ثم قال " هذا وظيفة الوضوء وضوء من لا يقبل الله له الصلاة إلا به " ثم ~~تحدث ساعة ثم دعا بوضوء فتوضأ مرتين مرتين فقال " هذا وضوء من توضأه ضاعف ~~الله له الاجر مرتين " ثم تحدث ساعة ثم دعا بماء فتوضأ ثلاثا ثلاثا فقال " ~~هذا وضوئي ووضوء النبيين من قبلي " رواه سعيد وقد ذكر حديث أبي بن كعب بنحو ~~هذا، وهذا قول أكثر أهل العلم إلا أن مالكا لم يوقت مرة ولا ثلاثا ~~PageV01P144 قال انما قال الله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) وقال الاوزاعي وسعيد ~~بن عبد العزيز الوضوء ثلاثا ثلاثا # إلا غسل الرجلين فانه ينقيهما. # والاول أولى لما ذكرنا من الاحاديث وقد ms0098 ذكرنا اختلافهم في تكرار مسح ~~الرأس والله أعلم وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض فحسن لان في حديث عبد ~~الله بن زيد ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه ~~مرتين إلى المرفقين ومسح برأسه مرة متفق عليه (فصل) وتكره الزيادة على ~~الثلاث، قال أحمد رحمه الله لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى وذلك لما روي ~~ان أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء فأراه ثلاثا ثم قال " ~~هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم " رواه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجه ويكره الاسراف في الماء لان النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو ~~يتوضأ فقال " لا تسرف " فقال يا رسول الله في الماء اسراف؟ قال " نعم وإن ~~كنت على نهر جار " رواه ابن ماجه (مسألة) (وتباح معونته) لما روى المغيرة ~~بن شعبة انه افرغ على النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه رواه مسلم، وعن ~~صفوان بن عسال قال صببت على النبي صلى الله عليه وسلم الماء في الحضر ~~PageV01P145 والسفر رواه ابن ماجه، وروى أنس قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم ينطلق لحاجته فأحمل أنا وغلام نحوي اداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء ~~متفق عليه، ولا يستحب لما روى ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يكل طهوره إلى أحد ولا صدقته التي يتصدق بها، يكون هو الذي يتولاها ~~بنفسه. # رواه ابن ماجه وروي عن أحمد انه قال: ما أحب أن يعينني على وضوئي أحد لان ~~عمر قال ذلك (مسألة) قال ويباح تنشيف أعضائه ولا يستحب، قال الخلال المنقول ~~عن احمد انه لا بأس بالتنشيف بعد الوضوء وممن روي عنه أخذ المنديل بعد ~~الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس وكثير من أهل العلم. # وممن رخص فيه الحسن وابن سيرين ومالك والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وهو ~~ظاهر قول أحمد لما روى سلمان ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قلب جبة ~~كانت عليه ms0099 فمسح بها وجهه. # رواه ابن ماجه والطبراني في المعجم الصغير، وذكر ابن حامد في كراهته ~~روايتين (احداهما) لا يكره لما ذكرنا (والثانية) يكره روي ذلك عن جابر بن ~~عبد الله وابن أبي ليلى وسعيد بن المسيب # والنخعي ومجاهد وذلك لما روت ميمونة ان النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل ~~قالت فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيديه متفق عليه. # وروي عن ابن عباس انه كرهه في الوضوء ولم يكرهه في الجنابة، والاول أصح ~~لان الاصل الاباحة فترك النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على الكراهة فانه ~~قد يترك المباح، وهذه قضية في عين يحتمل انه ترك تلك المنديل لامر يختص بها ~~ولانه PageV01P146 إزالة للماء عن بدنه أشبه نفضه بيديه ولا يكره نفض الماء ~~عن بدنه بيديه لحديث ميمونة، ويكره نفض يديه ذكره أبو الخطاب وابن عقيل ~~(فصل) ويستحب تجديد الوضوء نص عليه أحمد في رواية موسى بن عيسى وذلك لما ~~روى أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة قلت وكيف كنتم ~~تصنعون؟ قال يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث رواه البخاري، وقد نقل علي بن ~~سعيد عن أحمد انه لا فضل فيه والاول أصح، ولا بأس أن يصلي بالوضوء الواحد ~~ما لم يحدث لا نعلم فيه خلافا لحديث أنس ولما روى بريدة قال صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له ~~عمر إني رأيتك صنعت شيئا لم تكن تصنعه فقال " عمدا صنعته " رواه مسلم (فصل) ~~ولا بأس بالوضوء في المسجد إذا لم يؤذ أحدا بوضوئه ولم يؤذ المسجد، قال ابن ~~المنذر أباح ذلك كل من نحفظ عنه من علماء الامصار وذلك لما روى أبو العالية ~~عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال حفظت لك ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توضأ في المسجد رواه الامام أحمد، وروي عن أحمد انه كرهه ~~صيانة للمسجد عن البصاق وما يخرج من فضلات ms0100 الوضوء والله أعلم (فصل) ~~والمفروض من ذلك بغير خلاف في المذاهب خمسة: النية وغسل الوجه، وغسل ~~اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين، وخمسة فيها روايتان: المضمضة ~~والاستنشاق، والتسمية والترتيب، والموالاة. # وقد ذكرنا عدد المسنون فيما مضى والله أعلم PageV01P147 (باب المسح على ~~الخفين) # المسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم، قال ابن المبارك ليس في المسح ~~على الخفين اختلاف أنه جائز، وعن الحسن قال حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، ~~والاصل فيه ما روى المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فأهويت لا نزع خفيه فقال " دعهما فاني أدخلتهما طاهرتين " فمسح ~~عليهما متفق عليه، وعن جرير بن عبد الله قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه متفق عليه، قال ابراهيم كان يعجبهم هذا ~~الحديث لان اسلام جرير كان بعد نزول المائدة، قال الامام أحمد ليس في قلبي ~~من المسح شئ فيه أربعون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصل) روي ~~عن أحمد أنه قال المسح أفضل من الغسل لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~انما طلبوا الفضل وهذا مذهب الشعبي والحكم واسحاق لانه روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " ان الله يحب أن يؤخذ برخصه " ولان فيه مخالفة أهل ~~البدع، وذكر ابن عقيل فيه روايتين (احداهما) المسح أفضل لما ذكرنا ~~(الثانية) الغسل أفضل لانه المفروض في كتاب الله تعالى والمسح رخصة، وروى ~~حنبل عن أحمد أنه قال كله جائز المسح والغسل ما في قلبي من المسح شئ ولا من ~~الغسل PageV01P148 وهذا قول ابن المنذر، وروي عن عمر أنه أمرهم أن يمسحوا ~~على أخفافهم وخلع هو خفيه وتوضأ وقال حبب الي الوضوء وعن ابن عمر أنه قال ~~إني لمولع بغسل قدمي فلا تقتدوا بي (مسألة) (يجوز المسح على الخفين لما ~~ذكرنا ويجوز على الجرموقين) الجرموق مثال الخف إلا ms0101 أنه يلبس فوق الخف في ~~البلاد الباردة فيجوز المسح عليه قياسا على الخف، وممن قال بجواز المسح ~~عليه إذا كان فوق الخف الحسن بن صالح وأصحاب الرأي، وقال الشافعي في الجديد ~~لا يمسح عليه وسنذكر ذلك إن شاء الله فيما إذا لبس خفا فوق خف آخر ~~(والجوربين) قال ابن المنذر يروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر ~~والبراء وبلال وابن أبي أوفى وسهل بن سعد وهو قول عطاء والحسن وسعيد بن ~~المسيب والثوري وابن المبارك واسحاق ويعقوب ومحمد، وقال أبو حنيفة ومالك # والاوزاعي والشافعي وغيرهم لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا لانه لا ~~يمكن متابعة المشي فيهما فهما كالرقيقين ولنا ما روى المغيرة بن شعبة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين. # رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وهذا يدل على أنهما ~~لم يكونا منعولين لانه لو كان كذلك لم يذكر النعلين فانه لا يقال مسحت على ~~الخف ونعله ولان الصحابة رضي الله عنهم مسحوا على الجوارب ولم يعرف لهم ~~مخالف في عصرهم والجورب في معنى الخف لانه ملبوس ساتر لمحل الفرض يمكن ~~متابعة المشي فيه أشبه الخف، وقولهم لا يمكن متابعة المشي فيهما قلنا انما ~~يجوز المسح عليهما إذا ثبت بنفسه وأمكن متابعة المشي فيه وإلا فلا فأما ~~الرقيق فليس بساتر PageV01P149 (فصل) وسئل أحمد عن جورب انخرق فكره المسح ~~عليه ولعله انما كرهه لان الغالب فيه الخفة وأنه لا يثبت بنفسه فان كان مثل ~~جورب الصوف في الصفاقة فلا فرق، فان كان لا يثبت الا بالنعل أبيح المسح ~~عليه ما دام النعل عليه لحديث المغيرة، فان خلع النعل انتقضت الطهارة لان ~~ثبوت الجورب أحد شرطي جواز المسح وانما حصل بالنعل فإذا خلعها زال الشرط ~~المبيح للمسح فبطلت الطهارة كما لو ظهر القدم. # قال القاضي يمسح على الجورب والنعل كما جاء في الحديث والظاهر أن النبي ~~صلى الله ms0102 عليه وسلم انما مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم فأما ~~أسفله وعقبه فلا يسن مسحه من الخف فكذلك من النعل (مسألة) قال (والعمامة ~~والجبائر) وممن قال بجواز المسح على العمامة أبو بكر الصديق وبه قال عمر بن ~~الخطاب وأنس وأبو امامة وروي عن سعد بن مالك وأبي الدرداء رضي الله عنهم ~~وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة وابن المنذر وغيرهم، وقال عروة ~~والنخعي والشعبي والقاسم ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا يمسح عليها لقول ~~الله تعالى (وامسحوا برءوسكم) ولانه لا تلحقه المشقة بنزعها (1) أشبهت ~~الكمين ولنا ما روى المغيرة بن شعبة قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومسح على الخفين والعمامة قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. # وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار وعن عمرو ~~بن أمية قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته وخفيه رواه ~~البخاري ولانه قول # من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم ولانه عضو يسقط فرضه في ~~التيمم فجاز المسح على # __________ # 1) هذا غير مسلم فالمشقة واقعة ولاسيما في العمائم المحنكة. # وما قبله يرد عليه نص الآية في الرجلين PageV01P150 حائله كالقدمين ~~والآية لا تنفي ما ذكرناه فان النبي صلى الله عليه وسلم مبين لكلام الله ~~وقد مسح على العمامة وأمر بالمسح عليها وهذا يدل على أن المراد بالآية ~~المسح على الرأس وحائله، ومما يبين ذلك أن المسح في الغالب انما يكون على ~~الشعر ولا يصيب الرأس وهو حائل كذلك العمامة فانه يقال لمن مسح عمامة انسان ~~أو قبلها قبل رأسه والله أعلم (فصل) والمسح على الجبائر لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في صاحب الشجة " انما كان يكفيه أن يتيمم وبعصب أو يعصر على ~~جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده " رواه أبو داود ولما روى علي رضي ~~الله عنه قال انكسرت إحدى زندي فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أمسح ~~على الجبائر رواه ابن ماجه وهذا قول ms0103 الحسن والنخعي ومالك واسحاق وأصحاب ~~الرأي، وقال الشافعي في أحد قوليه يعيد كل صلاة صلاها لان الله تعالى امر ~~بالغسل ولم يأت به، ووجه الاول ما ذكرنا ولانه مسح على حائل ابيح له المسح ~~عليه فلم تجب معه الاعادة كالخف. # (مسألة) (وفي المسح على القلانس وخمر النساء المدارة تحت حلوقهن روايتان) ~~اراد القلانس المبطنات كدنيات القضاة والمنومنات فأما الكلتة فلا يجوز ~~المسح عليها لا نعلم فيه خلافا لانها لا تستر جميع الرأس عادة ولا تدوم ~~عليه فأما القلانس التي ذكرناها ففيها روايتان (إحداهما) لا يجوز المسح ~~عليها رواه عنه اسحاق بن ابراهيم وهو قول الاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ~~ومالك والشافعي والنعمان واسحاق. # قال ابن المنذر لا نعلم أحدا قال به الا أنه يروى عن أنس أنه مسح على ~~قلنسيته لانها لا يشق PageV01P151 نزعها أشبهت الكلتة ولان العمامة التي ~~ليست محنكة ولا ذؤابة لها لا يجوز المسح عليها وهو اختيار الخلال قال لانه ~~قد روي عن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم باسانيد صحاح فروى ~~الاثرم باسناده عن عمر أنه قال ان شاء حسر عن رأسه وان شاء مسح على قلنسيته ~~وعمامته وروى باسناده عن أبي موسى # أنه خرج من الخلاء فمسح على القلنسوة ولانه ملبوس معتاد يستر الرأس أشبه ~~العمامة المحنكة وفارق العمامة التي قاسوا عليها لانها منهى عنها والله ~~أعلم، وفي مسح المرأة على خمارها روايتان (إحداهما) يجوز يروى ذلك عن أم ~~سلمة حكاه ابن المنذر ولانه ملبوس للرأس يشق نزعه أشبه العمامة (والثانية) ~~لا يجوز وهو قول نافع والنخعي وحماد والاوزاعي ومالك والشافعي لانه ملبوس ~~يختص بالمرأة أشبه الوقاية ولا يجوز المسح على الوقاية رواية واحدة ولا ~~نعلم فيه خلافا لانها لا يشق نزعها فهي كطاقية الرجل (مسألة) قال (ومن شرطه ~~أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة) لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لكل ما ~~يجوز المسح عليه خلافا الا للجبيرة ووجهه ما روى المغيرة بن شعبة قال كنت ~~مع النبي صلى الله عليه ms0104 وسلم في سفر فأهويت لا نزع خفيه فقال " دعهما فاني ~~أدخلتهما طاهرتين " فمسح عليهما متفق عليه. # وعنه قال قلت يا رسول الله أيمسح أحدنا على خفيه؟ فقال " نعم إذا أدخلهما ~~وهما طاهرتان " رواه الدار قطني فأما ان غسل أحد رجليه ثم لبس الخف ثم غسل ~~الاخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح أيضا وهو PageV01P152 قول الشافعي واسحاق ~~ونحوه عن مالك، وعنه أنه يجوز رواها أبو طالب عنه وهو قول أبي ثور وأصحاب ~~الرأي لانه أحدث بعد كمال الطهارة واللبس فجاز كما لو نزع الخف الاول ثم ~~لبسه وكذلك الحكم فيمن مسح رأسه ولبس العمامة ثم غسل رجليه قياسا على الخف، ~~وقد قيل فيمن غسل رجليه ولبس خفيه ثم غسل بقية أعضائه إذا قلنا إن الترتيب ~~ليس بشرط جاز له المسح ووجه الاولى، ما ذكرناه من الحديثين وهو يدل على ~~وجود الطهارة فيهما جميعا وقت ادخالهما ولم يوجد ذلك وقت لبس الاولى ولان ~~ما اعتبر له الطهارة اعتبر له جميعها كالصلاة. # وفارق ما إذا نزع الخف الاول ثم لبسه لانه لبسه بعد كمال الطهارة (فصل) ~~كره أحمد لبس الخف وهو يدافع أحد الاخبثين لان الصلاة مكروهة بهذه الطهارة ~~وكذلك اللبس الذي يراد للصلاة والاولى أن لا يكره، وروي عن ابراهيم النخعي ~~انه كان إذا اراد أن يبول لبس خفيه ولانها طهارة كاملة أشبه ما لو لبسهما ~~عند غلبة النعاس. # والصلاة انما كرهت للحاقن لان اشتغال قلبه بمدافعة الاخبثين يذهب بخشوع ~~الصلاة ويمنع الاتيان بها على الكمال ويحمله على العجلة ولا يضر ذلك في ~~اللبس. # (فصل) فان تطهر ثم لبس الخف فاحدث قبل بلوغ الرجل قدم الخف لم يجز له ~~المسح لان الرجل # حصلت في مقرها وهو محدث فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث (فصل) فان تيمم ~~ثم لبس الخف لم يكن له المسح لانه لبسه على طهارة غير كاملة ولانها طهارة ~~PageV01P153 ضرورة بطلت من أصلها فصار كاللابس له على غير طهارة ولان ~~التيمم لا يرفع الحدث فقد لبسه وهو محدث، فأما ms0105 ان تطهرت المستحاضة ومن به ~~سلس البول وشبههما ولبسوا خفافا فلهم المسح عليها، نص عليه أحمد لان ~~طهارتهم كاملة في حقهم، قال ابن عقيل لانها مضطرة إلى الترخص وأحق من يترخص ~~المضطر فان انقطع الدم وزالت الضرورة بطلت الطهارة من أصلها ولم يكن لها ~~المسح كالمتيمم إذا وجد الماء، وان لبس الخف بعد طهارة مسح فيها على ~~العمامة أو العمامة بعد طهارة مسح فيها على الخف فقال بعض أصحابنا ظاهر ~~كلام أحمد انه لا يجوز المسح لانه لبس على طهارة ممسوح فيها على بدل فلم ~~يستبح المسح باللبس فيها كما لو لبس خفا على طهارة مسح فيها على خف، وقال ~~القاضي يحتمل جواز المسح لانها طهارة كاملة وكل واحد منهما ليس ببدل عن ~~الآخر بخلاف الخف الملبوس على خف ممسوح عليه (فصل) فان لبس الجبيرة على ~~طهارة مسح فيها على خف أو عمامة وقلنا ليس من شرطها الطهارة جاز المسح ~~عليها وان اشترطنا الطهارة احتمل أن يكون كالعمامة الملبوسة على طهارة مسح ~~فيها على الخف واحتمل جواز المسح بكل حال لان مسحها عزيمة، وان لبس الخف ~~على طهارة مسح فيها على الجبيرة جاز المسح عليه لانها عزيمة ولانها ان كانت ~~نافعة فهو لنقص لم يزل فلم يمنع طهاره المستحاضة، وان لبس الجبيرة عل طهارة ~~مسح فيها على الجبيرة جاز المسح لما ذكرنا (مسألة) قال (الا الجبيرة على ~~احدى الروايتين) اختلفت الرواية عن أبي عبد الله رحمه الله في الجبيرة فروي ~~أنه لا يشترط تقدم الطهارة لها PageV01P154 اختاره الخلال وذلك لما ذكرنا ~~من حديث جابر في الذي أصابته الشجة فانه قال إنما كان يجزئه أن يعصب على ~~جرحه خرقة ويمسح عليها ولم يذكر الطهارة، وكذلك حديث علي لم يأمره بالطهارة ~~ولان اشتراط الطهارة لها تغليظ على الناس ويشق عليهم ولان المسح عليها انما ~~جاز لمشقة نزعها وهو موجود إذا لبسها على غير # طهارة. # ويحتمل أن يشترط له التيمم عند العجز عن الطهارة فان في حديث جابر انما ~~كان بكفيه أن يتيمم ms0106 ويعصب أو يعصر على جرحه ثم يمسح عليها لانها عبادة ~~اشترطت لها الطهارة فقام التيمم مقامها عند العجز كالصلاة، وروي عنه أنه ~~يشترط تقدم الطهارة عليها وهو ظاهر قول الخرقي لانه حائل يمسح عليه فاشترط ~~تقدم الطهارة على لبسه كسائر الممسوحات فعلى هذا إذا لبسها على غير طهارة ~~ثم خاف من نزعها تيمم لها لانه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه أشبه ~~الجرح (فصل) ولا يحتاج مع مسحها إلى تيمم، قال شيخنا ويحتمل أن يتيمم مع ~~مسحها فيما إذا تجاوز بها موضع الحاجة لان ما على موضع الحاجة يقتضي المسح ~~والزائد يقتضي التيمم وكذلك فيما إذا شدها على غير طهارة لانه مختلف في ~~جواز المسح عليها فإذا جمع بينهما خرج من الخلاف، وللشافعي في الجمع بينهما ~~قولان في الجملة لحديث صاحب الشجة: ولنا أنه محل واحد فلا يجمع فيه بين ~~بدلين كالخف (فصل) ولا فرق بين كون الشد على كسر أو جرح لحديث صاحب الشجة ~~فانها جرح الرأس وقياسا على الكسر وكذلك إن وضع على جرحه دواء وخاف من نزعه ~~مسح عليه نص عليه في رواية الاثرم وذلك لما روى الاثرم باسناده عن ابن عمر ~~أنه خرجت بابهامه قرحه فألقمها مرارة وكان يتوضأ PageV01P155 ويمسح عليها، ~~ولو انقلع ظفر انسان أو كان بأصبعه جرح يخاف إن أصابه الماء أن يزرق الجرح ~~جاز المسح عليه في المنصوص. # وقال القاضي في اللصوق على الجروح إن لم يكن في نزعه ضرر نزعه وغسل ~~الصحيح وتيمم للجريح ويمسح على موضع الجرح، وإن كان في نزعه ضرر مسح عليه ~~كالجبيرة فان كان في رجله شق فجعل فيه قيرا فقال أحمد ينزعه ولا يمسح عليه ~~هذا أهون هذا لا يخاف منه، فقيل له متى يسع صاحب الجرح أن يمسح عليه؟ قال ~~إذا خشي أن يزداد وجعا أو شدة. # وتعليل أحمد في القير بسهولته يقتضي أنه متى كان يخاف منه جاز المسح عليه ~~كالاصبع المجروحة إذا ألقمها مرارة أو عصبها، قال مالك في الظفر يسقط يكسوه ~~مصطكا ويمسح ms0107 عليه وهو قول أصحاب الرأي (فصل) فان لم يكن على الجرح عصاب غسل ~~الصحيح وتيمم للجريح. # وقد روى حنبل عن أحمد في المجروح # والمجدور يخاف عليه يمسح موضع الجرح ويغسل ما حوله يعني يمسح إذا لم يكن ~~عصاب والله أعلم (مسألة) قال (ويمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن) لا نعلم فيه خلافا في المذهب وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن ~~عباس رضي الله عنهم وبه قال شريح وعطاء والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وهو ~~ظاهر قول الشافعي. # وقال الليث يمسح ما بدا له وهو قول أكثر أصحاب مالك وكذلك قول مالك في ~~المسافر، وعنه في المقيم روايتان وذلك لما روى أبي بن عمارة قال قلت يا ~~رسول الله نمسح على الخفين؟ قال " نعم " قلت يوما؟ قال " ويومين " قلت ~~وثلاثة؟ قال " وما شئت " رواه أبو داود PageV01P156 ولانه مسح في طهارة فلم ~~تتوقت كمسح الرأس والجبيرة. # ولنا ما روى علي قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ~~ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم رواه مسلم. # وعن عوف بن مالك الاشجعي ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على ~~الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم رواه ~~الامام احمد والدار قطني. # قال الامام احمد: هذا أجود حديث في المسح لانه في غزوة تبوك آخر غزوة ~~غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وحديثهم ليس بالقوي. # وقد اختلف في اسناده قاله أبو داود، ويحتمل انه قال وما شئت من اليوم ~~واليومين والثلاثة، ويحتمل انه يمسح ما شاء إذا نزعها عند انتهاء مدته ثم ~~لبسها. # وقياسهم منقوض بالتيمم ومسح الجبيرة عندنا موقت بامكان نزعها والله أعلم ~~(فصل) وسفر المعصية كالحضر في مدة المسح لان ما زاد على اليوم والليلة رخصة ~~والرخص لا تستباح بالمعصية والله أعلم، وقال القاضي يحتمل أن لا يباح له ~~المسح أصلا لكونه رخصة (1) والله أعلم (مسألة) قال (إلا الجبيرة فانه يمسح ~~عليها إلى حلها) لان مسحها للضرورة فيقدر بقدرها والضرورة تدعو إلى مسحها ms0108 ~~إلى حلها بخلاف غيرها (فصل) ويفارق مسح الجبيرة الخف من خمسة أوجه (الاول ~~والثاني) انه لا يشترط تقدم الطهارة لها ولا يتقدر مسحها بمدة وقد ذكرناهما ~~(الثالث) انه يجب استيعابها بالمسح لانه لا ضرر في تعميمها # __________ # 1) هذا التعليل وما قبله الرأى الذي لا يدل عليه كتاب ولا سنة ولا اجماع ~~ولا اثر عن الصحابة ولا قياس صحيح ويمكن نقضه برأي اقوى منه بما يدل عليه ~~من حكمة الشارع # وهو ان العصاة اولى بالرخص من الاتقياء لئلا يتركوا الفرائض، والعمدة في ~~رد الجمهور له ان خطاب الشرع عان وهذا الرأى لا يصح مخصصاله PageV01P157 ~~بخلاف الخف (الرابع) انه لا يجوز المسح عليها إلا عند خوف الضرر بنزعها ~~(الخامس) انه يمسح عليها في الطهارة الكبرى لان الضرر يلحق بنزعها فيها ~~بخلاف الخف (مسألة) (وابتداء المدة من الحدث بعد اللبس، وعنه من المسح ~~بعده) يعني بعد الحدث، ظاهر المذهب ان ابتداء المدة من الحدث بعد اللبس ~~وهذا قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي. # وفيه رواية أخرى ان ابتداءها من المسح بعد الحدث يروى ذلك عن عمر رضي ~~الله عنه وهو اختيار ابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ~~المسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وقال الشعبي وإسحاق وأبو ثور يمسح المقيم خمس ~~صلوات لا يزيد عليها، ووجه الرواية الاولى ما نقله القاسم بن زكريا المطرز ~~في حديث صفوان عن الحدث إلى الحدث ولانها عبادة مؤقتة فاعتبر أول وقتها من ~~حين جواز فعلها كالصلاة. # ويجوز أن يكون أراد بالخبر استباحة المسح دون فعله. # وأما تقديره بخمس صلوات فلا يصح لكون النبي صلى الله عليه وسلم قدره ~~بالوقت دون الفعل، فعلى هذا يمكن المقيم أن يصلي بالمسح ست صلوات يؤخر ~~الصلاة ثم يمسح في اليوم الثاني في أول وقتها قبل انقضاء المدة وإن كان له ~~عذر يبيح الجمع من مرض أو غيره أمكنه أن يصلي سبع صلوات، ويمكن المسافر أن ~~يصلي ستة عشر صلاة إن لم يجمع وسبع عشرة صلاة إن جمع على ما فصلناه والله ms0109 ~~أعلم (مسألة) قال (ومن مسح مسافرا ثم أقام أتم مسح مقيم) وهذا قول الشافعي ~~وأصحاب الرأي PageV01P158 ولا نعلم فيه خلافا لانه صار مقيما فلم يجز له أن ~~يمسح مسح المسافر، ولانها عبادة تختلف بالحضر والسفر فإذا ابتدأها في السفر ~~ثم حضر في اثنائها غلب حكم الحضر كالصلاة، فان كان قد مسح يوما وليلة ثم ~~أقام أو قدم خلع، وإن كان مسح اقل من يوم وليلة ثم أقام أو قدم أتم يوما ~~وليلة لما ذكرنا، ولو مسح في السفر أكثر من يوم وليلة ثم دخل في الصلاة ~~فنوى الاقامة في اثنائها بطلت لان المسح بطل فبطلت الطهارة التي هي شرط ~~لصحة الصلاة، ولو تلبس بالصلاة في سفينة فدخلت البلدة في اثنائها بطلت ~~صلاته لذلك والله أعلم # (مسألة) (وإن مسح مقيما ثم سافر أو شك في ابتادئه أتم مسح مقيم، وعنه يتم ~~مسح مسافر) اختلفت الرواية عن احمد في هذه المسألة فروي عنه انه يتم مسح ~~مقيم اختاره الخرقي وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق لانها عبادة تختلف ~~بالحضر والسفر فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه كالصلاة، وروي عنه ~~انه يتم مسح مسافر سواء مسح في الحضر لصلاة أو اكثر منها بعد أن لا تنقضي ~~مدة المسح وهو حاضر وهذا مذهب ابى حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم " يمسح ~~المسافر ثلاثة ايام ولياليهن " وهذا مسافر ولانه سافر قبل انقضاء مدة المسح ~~اشبه من سافر بعد الحدث وقبل المسح وهذا اختيار الخلال وصاحبه، قال الخلال ~~رجع احمد عن قوله الاول إلى هذا، وإن شك هل ابتدأ المسح في الحضر أو السفر ~~بنى على مسح حاضر لانه لا يجوز المسح مع الشك في إباحته ولان الاصل الغسل ~~والمسح رخصة فإذا شككنا في شرطها رجعنا إلى الاصل. # فان ذكر بعد انه كان قد ابتدأ المسح في السفر جاز البناء على مسح مسافر، ~~وان كان قد صلى بعد اليوم والليلة مع الشك ثم تيقن فعليه إعادة ما صلى مع ~~الشك لانه صلى بطهارة لم يكن ms0110 له أن يصلي بها فهو كما لو صلى يعتقد أنه محدث ~~ثم ذكر انه PageV01P159 متطهر فان وضوءه صحيح ويلزمه إعادة الصلاة وهذا ~~التفريع على الرواية الاولى. # ومتى شك الماسح في الحدث بنى على الاحوط عنده لان الاصل غسل الرجل (فصل) ~~فان لبث وأحدث وصلى الظهر ثم شك هل مسح قبل الظهر أو بعدها وقلنا ابتداء ~~المدة من حين المسح بنى الامر في المسح على انه قبل الظهر وفي الصلاة على ~~أنه مسح بعدها لان الاصل بقاء الصلاة في ذمته ووجوب غسل الرجل فرددنا كل ~~واحد منهما إلى أصله والله أعلم (مسألة) (وان أحدث ثم سافر قبل المسح أتم ~~مسح مسافر) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ذلك لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن؟ وهذا حال ابتداء المسح كان ~~مسافرا (مسألة) قال (ولا يجوز المسح إلا على ما يستر محل الفرض ويثبت ~~بنفسه) متى كان الخف ساترا لمحل الفرض لا يرى منه الكعبان لكونه ضيقا أو ~~مشدودا جاز المسح عليه. # فأما المقطوع من دون الكعبين فلا يجوز المسح عليه وهذا قول الشافعي وأبي ~~ثور وهو الصحيح عن مالك، وحكي عن # الاوزاعي ومالك جواز المسح عليه لانه خف يمكن متابعة المشى فيه أشبه ~~السائر ولنا أنه لا يستر محل الفرض أشبه اللالكة والنعلين ولان حكم ما ظهر ~~الغسل وحكم ما استتر المسح ولا سبيل إلى الجمع من غير ضرورة فغلب الغسل كما ~~لو ظهرت إحدى الرجلين ولو كان للخف قدم وله شرج إذا شده يستر محل الفرض جاز ~~المسح عليه وقال أبو الحسن الآمدي لا يجوز المسح PageV01P160 عليه ~~كاللفائف، ولنا أنه خف ساتر يمكن متابعة المشي فهى أشبه غير ذي الشرج (فصل) ~~فان كان الخف محرما كالقصب الحرير لم يجز المسح عليه في الصحيح من المذهب ~~لان المسح رخصة فلا تستباح بالمعصية كما لا يستبيح المسافر الرخص بسفر ~~المعصية (فصل) ويجوز المسح على كل خف ساتر لمحل الفرض سواء كان من جلود أو ~~لبود وما أشبهها ms0111 فان كان خشبا أو حديدا وما أشبههما جاز المسح عليه وهذا ~~قول أبي الخطاب قال القاضي وهو قياس المذهب لانه خف يمكن متابعة المشي فيه ~~ساتر لمحل الفرض أشبه الجلود، وقال بعض أصحابنا لا يجوز المسح عليها لان ~~الرخصة وردت في الخفاف المتعارفة للحاجة (1) ولا تدعو الحاجة إلى المسح على ~~هذه في الغالب. # (مسألة) قال (ويثبت بنفسه) فان كان لا يثبت بنفسه بحيث يسقط من القدم إذا ~~مشى فيه لم يجز المسح عليه لان الذي تدعو الحاجة إلى لبسه هو الذي يمكن ~~متابعة المشي فيه فأما ما يسقط إذا مشى فيه فلا يشق نزعه ولا يحتاج إلى ~~المسح عليه (مسألة) (فان كان فيه خرق يبدو منه بعض القدم أو كان واسعا يرى ~~منه الكعب أو الجورب خفيفا يصف القدم أو يسقط منه إذا مشى أو شد لفائف لم ~~يجز المسح عليه) وجملة ذلك انه انما يجوز المسح على الخف ونحوه إذا كان ~~ساتر المحل الفرض لما ذكرنا، فان كان فيه خرق يبدو منه بعض القدم أو كان ~~واسعا يرى منه الكعب لم يجز المسح سواء كان الخرق كبيرا أو صغيرا من موضع ~~الخرز أو من غيره. # فاما ان # __________ # 1) إذا كانت الرخصة للحاجة فلم تقيد بالمتعارف في صفة عارضة لادخل لها في ~~مس الحاجة كمادة الخف وشكله وصنعته؟ الحق الاول وهذا تعليل ضعيف ~~PageV01P161 كان الشق ينضم فلا يبدو منه القدم لم يمنع جواز المسح نص عليه ~~وهو مذهب معمر وأحد قولي الشافعي، # وقال الثوري وإسحاق وابن المنذر يجوز المسح عل كل خف، وقال الاوزاعي يمسح ~~الخف المخروق وعلى ما ظهر من رجله وقال أبو حنيفة ان كان أقل من ثلاث أصابع ~~جاز المسح عليه وإلا لم يجز، وقال مالك ان كثر وتفاحش لم يجز وإلا جاز ~~وتعلقوا بعموم الحديث وبأنه خف يمكن متابعة المشي فيه أشبه الصحيح ولان ~~الغالب على خفاف العرب كونها مخرقة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلبسها من غير تفصيل فينصرف إلى الخفاف الملبوسة عندهم ms0112 غالبا ولنا أنه غير ~~ساتر للقدم فلم يجز المسح عليه كما لو كثر وتفاحش ولان حكم ما ظهر الغسل ~~وحكم ما استتر المسح فإذا اجتمعا غلب الغسل كما لو ظهرت إحدى الرجلين (فصل) ~~وكذلك إن كان الجورب خفيفا يصف القدم لم يجز المسح عليه لانه غير ساتر (1) ~~لمحل الفرض أشبه النعل. # وكذلك ان كان يسقط من القدم ولا يثبت فيه لما ذكرنا، ولا يجوز المسح على ~~اللفائف والخرق نص عليه أحمد لانها لا تثبت بنفسها انما تثبت بشدها ولا ~~نعلم في هذا خلافا (مسألة) (وان لبس خفا فلم يحدث حتى لبس عليه آخر جاز ~~المسح عليه) يعني على الفوقاني سواء كان التحتاني صحيحا أو مخرقا وهذا قول ~~الثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي، ومنع منه مالك والشافعي في أحد قوليهما لان ~~الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب فلم تتعلق به رخصة عامة كالجبيرة # __________ # 1) ان بدو القليل المعتاد في الخفاف ولا سيما في السفر وهذا اختيار شيخ ~~الاسلام تقي الدين من الحنابلة PageV01P162 ولنا أنه خف ساتر يثبت بنفسه ~~أشبه المنفرد وقوله الحاجة لا تدعو إليه ممنوع فان البلاد الباردة لا يكفى ~~فيها خف واحد غالبا ولو سلمنا ذلك لكن الحاجة معتبرة بدليلها وهو الاقدام ~~على اللبس لا بنفسها فهو كالخف الواحد. # إذا ثبت ذلك فمتى نزع الفوقاني قبل مسحه لم يؤثر فيه، وان نزعه بعد مسحه ~~بطلت الطهارة ووجب نزع الخفين وغسل الرجلين لزوال محل المسح ونزع أحد ~~الخفين كنزعهما لان الرخصة تعلقت بهما فصار كانكشاف القدم، ولو أدخل يده من ~~تحت الفوقاني ومسح الذي تحته جاز لان كل واحد منهما محل للمسح فجاز المسح ~~عليه كما يجوز غسل قدميه في الخف مع جواز المسح # عليه، ولو لبس أحد الجرموقين في أحد الرجلين دون الاخرى جاز المسح عليه ~~وعلى الخف الذي في الرجل الاخرى فهو كما لو لم يكن تحته شئ (فصل) وان لبس ~~مخرقا فوق صحيح فالمنصوص عن احمد جواز المسح عليه رواها عنه حرب لان القدم ~~مستور بخف صحيح ms0113 فجاز المسح عليه كما لو كان مكشوفا، وقال القاضي وأصحابه لا ~~يجوز المسح إلا على التحتاني لان الفوقاني لا يجوز المسح عليه مفردا أشبه ~~مالو كان تحته لفافة، فاما ان لبس مخرقا فوق لفافة لم يجز المسح عليه لان ~~القدم غير مستور بخف صحيح، وان لبس مخرقا فوق مخرق فاستتر القدم بهما احتمل ~~أن لا يجوز المسح لذلك واحتمل جواز المسح لان القدم استتر بهما أشبه مالو ~~كان أحدهما مخرقا والآخر صحيحا PageV01P163 (فصل) فاما إن لبس الفوقاني بعد ~~أن أحدث لم يجز المسح لانه لبسه على غير طهارة وكذلك ان مسح على الاول ثم ~~لبس الثاني، وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز لان المسح قام مقام الغسل ولنا أن ~~المسح على الخف لم يزل الحدث عن الرجل فلم تكمل الطهارة أشبه التيمم ولان ~~الخف الممسوح عليه بدل والبدل لا يكون له بدل آخر والله أعلم (مسألة) ~~(ويمسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه فيضع يده على الاصابع ثم يمسح إلى ساقه) ~~هذه السنة في مسح الخف، فان عكس فمسح في ساقه إلى أسفل جاز والمسنون الاول ~~لما روى الخلال باسناده عن المغيرة فذكر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ثم توضأ ومسح على الخفين فوضع يده اليمنى على خفه الايمن ووضع يده اليسرى ~~على خفه الايسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنطر إلى أثر أصابعه ~~على الخفين قال ابن عقيل: سنة المسح هكذا أن يمسح خفيه بيديه باليمنى ~~اليمنى وباليسرى اليسرى وقال احمد كيفما فعلت فهو جائز باليد الواحدة أو ~~باليدين، وان مسح باصبع أو أصبعين أجزأه إذا كرر المسح بها حتى يصير مثل ~~المسح باصابعه ولا يسن مسح أسفله ولا عقبه وهذا قول عروة وعطاء والحسن ~~والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر، وروي مسح ظاهر الخفين وباطنهما ~~عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وعمر ابن عبد العزيز وابن المبارك ومالك ~~والشافعي لما روى المغيرة بن شعبة قال وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم # فمسح أعلى الخف ms0114 وأسفله رواه أبو داود والترمذي ولانه يحاذي محل الفرض ~~أشبه ظاهره PageV01P164 ولنا قول علي رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي ~~لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ظاهره وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يمسح ظاهر خفيه رواه الامام احمد وأبو داود، وعن عمر قال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالمسح على ظاهر الخفين إذا لبسهما وهما ~~طاهرتان رواه الخلال ولان مسحه غير واجب ولا يكاد يسلم من مباشرة أذى فيه ~~تتنجس به يده فكان تركه أولى، وحديثهم معلول قاله الترمذي وقال وسألت أبا ~~زرعة ومحمدا عنه فقال ليس بصحيح وقال احمد هذا من وجه ضعيف وأسفل الخف ليس ~~بمحل لفرض المسح بخلاف أعلاه (فصل) فان مسح أسفله أو عقبه دون أعلاه لم ~~يجزه في قول أكثر العلماء، قال شيخنا لا نعلم أحدا قال يجزئه مسح أسفل الخف ~~إلا أشهب من اصحاب مالك وبعض الشافعية لانه مسح بعض ما يحاذي محل الفرض ~~فأجزأه كما لو مسح ظاهره، ومنصوص الشافعي كمذهب الجمهور لما ذكرنا ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم انما مسح ظاهر الخف ولا خلاف في انه يجزئ الاقتصار على ~~مسح ظاهر الخف حكاه ابن المنذر (فصل) والقدر المجزئ في المسح أن يمسح أكثر ~~مقدم ظاهره خطوطا بالاصابع قاله القاضي لما ذكرنا من حديث المغيرة، وقال ~~الشافعي والثوري وأبو ثور يجزئ القليل منه لانه أطلق لفظ المسح ولم ينقل ~~فيه تقدير فرجع إلى ما تناوله الاسم، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن يجزئه ~~قدر ثلاث أصابع وهو قول الاوزاعي، وقال إسحاق لا يجزئ حتى يمسح بكفيه ~~PageV01P165 ولنا ان لفظ المسح ورد مطلقا وفسره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بفعله كما ذكرنا في حديث المغيرة، ولا يستحب تكرار مسحه لان في حديث ~~المغيرة مسحة واحدة. # روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وقال عطاء يمسح ثلاثا (فصل) فان مسح بخرقة ~~أو خشبة احتمل الاجزاء لحصول المسح، واحتمل المنع لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم مسح بيده، ms0115 فان غسل الخف لم يجزه وهذا قول مالك واختيار القاضي، قال ~~ابن المنذر وهو أقيس لانه أمر بالمسح فلم يفعله فلم يجزه كما لو طرح التراب ~~على وجهه ويديه في التيمم لكن # إن أمر يديه على الخفين في حال الغسل أو بعده أجزأه لوجود المسح. # وقال ابن حامد يجزئه وهو قول الثوري وأصحاب الرأي لانه أبلغ من المسح ~~والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أولى والمستحب أن يفرج أصابعه إذا مسح ~~قال الحسن خطوطا بالاصابع ووضع الثوري أصابعه على مقدم خفيه وفرج بينهما ثم ~~مسح على اصل الساق، وروي عن عمر أنه مسح حتى رئي آثار اصابعه على خفيه ~~خطوطا (مسألة) (ويجوز المسح على العمامة المحنكة إذا كانت ساترة لجميع ~~الرأس الا ما جرت العادة بكشفه) قد ذكرنا دليل جواز المسح على العمامة، ومن ~~شروط جواز المسح عليها أن تكون ساترة لجميع الرأس الا ما جرت العادة بكشفه ~~كمقدم الرأس والاذنين وجوانب الرأس فانه يعفى عنه بخلاف خرق الخف فانه يعفى ~~عنه لان هذا جرت العادة به ويشق التحرز عنه وان ظهر بعض القلنسوة من تحت ~~العمامة فالظاهر جواز المسح عليهما لانهما صارا كالعمامة الواحدة، ومتى ~~كانت محنكة جاز المسح عليها رواية PageV01P166 واحدة سواء كان له ذؤابة أو ~~لم يكن لان هذه عمائم العرب وهي أكثر سترا ويشق نزعها قاله القاضي وسواء ~~كانت صغيرة أو كبيرة ولانها مأمور بها وتفارق عمائم أهل الكتاب (مسألة) قال ~~(ولا يجوز على غير المحنكة الا ان تكون ذات ذؤابة فيجوز في احد الوجهين) ~~اما إذا لم يكن لها حنك ولا ذؤابة فلا يجوز المسح عليها لانها على صفة ~~عمائم اهل الذمة وقد نهي عن التشبه بهم ولانها لا يشق نزعها وان كان لها ~~ذؤابة ولا حنك لها ففيه وجهان (احدهما) جوازه لانها لا تشبه عمائم اهل ~~الذمة إذ ليس من عادتهم الذؤابة (والثاني) لا يجوز وهو الاظهر لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم امر بالتحلي ونهى عن الاقتعاط. # رواه أبو عبيد قال: والاقتعاط ان ms0116 لا يكون تحت الحنك منها شئ وروي ان عمر ~~رضى الله عنه راى رجلا ليس بمحنك بعمامته فحنكه بكور منها وقال ما هذه ~~الفاسقية ولانها لا يشق نزعها فلم يجز المسح كالتي لا ذؤابة لها ولا حنك ~~(فصل) وما جرت العادة بكشفه من الرأس استحب ان يمسح عليه مع العمامة، نص ~~عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعمامته في حديث المغيرة ~~وهو صحيح، وهل يجب الجمع بينهما إذا قلنا بوجوب استيعاب مسح الرأس؟ فيه ~~وجهان (احدهما) يجب للخبر ولان العمامة ثابت عما استتر # فوجب مسح الباقي كما لو ظهر سائر رأسه (والثاني) لا يجب لان العمامة نابت ~~عن الرأس فانتقل الفرض إليها وتعلق الحكم بها فلم يبق لما ظهر حكم ولان ~~الجمع بينهما يفضي إلى الجمع بين البدل والمبدل في عضو واحد فلم يجز من غير ~~ضرورة كالخف PageV01P167 ولا يجب مسح الاذنين مع العمامة لا نعلم فيه خلافا ~~لانه لم ينقل وليستا من الرأس إلا على وجه التبع (فصل) وحكمها في التوقيت ~~واشتراط تقدم الطهارة لها حكم الخف قياسا عليه، فان كانت العمامة محرمة ~~اللبس كالحرير والمغصوبة لم يجز المسح عليها في الصحيح لما ذكرنا في الخف ~~فان لبست المرأة عمامة لم يجز المسح عليها لانها منهية عن التشبة بالرجال ~~فكانت محرمة في حقها وان كان لها عذر فهذا نادر لا يفرد يحكم (مسألة) ~~(ويجزئ مسح أكثرها وقيل لا يجزئ الا مسح جميعها) اختلفت الرواية في وجوب ~~استيعاب العمامة بالمسح فروي ما يدل على أنه يجزئ مسح أكثرها لانها احد ~~الممسوحين على وجه البدل فأجزأ مسح بعضه كالحف، وروي عنه أنه يلزم ~~استيعابها قياسا على مسح الرأس. # والفرق بينهما أن البدل ههنا من جنس المبدل فيقدر بقدره كمن عجز عن قراءة ~~الفاتحة وقدر على قراءة غيرها من القرآن يجب أن يكون بقدرها. # ولو كان البدل تسبيحا لم يتقدر بقدرها لكونه ليس من جنسها. # والخف بدل من غير الجنس لكونه بدلا عن الغسل فلم يتقدر بقدره كالتسبيح ~~بدلا ms0117 عن القرآن، والصحيح الاول قياسا عى الخف وما ذكر للرواية الثانية ~~ينتقض بمسح الجبيرة فانه بدل عن الغسل وهو من غير جنس المبدل ويجب فيه ~~الاستيعاب، وقال القاضي يجزئ مسح بعضها كالخف ويختص ذلك بأكوارها دون وسطها ~~فان مسح وسطها وحده ففيه وجهان (أحدهما) يجزئه كما يجزئ مسح بعض دوائرها ~~(والثاني) لا يجزئه كما لو مسح أسفل الخف PageV01P168 (مسألة) (ويمسح على ~~جميع الجبيرة إذا لم تتجاوز قدر الحاجة) لانه لا يشق المسح عليها كلها ~~بخلاف الخف فانه يشق تعيميم جميعه ويتلفه المسح ولانه مسح للضرورة أشبه ~~التيمم، وان كان بعضها في محل الفرض وبعضها في غيره مسح ما حاذي محل الفرض ~~نص عليه أحمد. # وانما يجوز المسح عليها إذا لم يتعد بها موضع الكسر إلا بما لابد من وضع ~~الجبيرة عليه فانها لابد أن توضع على طرفي الصحيح ليرجع # الكسر، فان شدها على مكان يستغني عن شدها عليه كان تاركا لغسل ما يمكنه ~~غسله من غير ضرر فلم يجز كما لو شدها على مالا كسر فيه، وقد روي عن أحمد ~~أنه سهل في ذلك في مسألة الميموني والمروذي لان هذا مما لا ينضبط وهو شديد ~~جدا. # فعلى هذا لا بأس بالمسح على العصائب كيف شدها والاول أولى لما ذكرنا. # فعلى هذا إذا تجاوز بها موضع الحاجة لزمه نزعها ان لم يخف الضرر وان خاف ~~من نزعها تيمم لها لانه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه فجاز التيمم له ~~كالجرح. # (مسألة) قال (ومتى ظهر قدم الماسح أو رأسه أو انقضت مدة المسح استأنف ~~الطهارة) لان المسح بدل عن الغسل فمتى ظهر القدم وجب غسله لزوال حكم البدل ~~كالمتيمم يجد الماء (وعنه يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه) وجملة ذلك أنه متى ~~ظهر قدم الماسح بعد الحدث والمسح وقبل انقضاء المدة فقد اختلف العلماء فيه ~~فالمشهور عن أحمد رحمه الله أنه يعيد الوضوء وبه قال النخعي والزهري ومكحول ~~والاوزاعي واسحاق وهو أحد قولي الشافعي، وعن أحمد رواية أنه يجزئه غسل ~~قدميه وهو قول ms0118 الثوري وأبي ثور PageV01P169 والمزني وأصحاب الرأي والقول ~~الثاني للشافعي لان مسح الخفين ناب عن الرجلين خاصة فظهورهما يبطل ما ناب ~~عنه كالتيمم إذا بطل برؤية الماء بطل ما ناب عنه. # وهذا الاختلاف مبني على وجوب الموالاة فمن لم يوجبها في الوضوء جوز غسل ~~القدمين لان سائر أعضائه سواهما مغسولة ومن أوجب الموالاة أبطل الوضوء ~~لفوات الموالاة، فعلى هذا لو خلع الخفين قبل جفاف الماء عن بدنه أجزأه غسل ~~قدميه وصار كانه خلعهما قبل مسحه عليهما، وقال الحسن وقتادة: لا يتوضأ ولا ~~يغسل قدميه واختاره ابن المنذر لانه أزال الممسوح عليه بعد كمال الطهارة ~~أشبه مالو حلق رأسه بعد مسحه ووجه الرواية الاولى أن الوضوء بطل في بعض ~~الاعضاء فبطل في جميعها كما لو أحدث وما ذكروه يبطل بنزع أحد الخفين فانه ~~يلزمه غسلهما وانما ناب مسحه عن إحداهما. # وأما التيمم عن بعض الاعضاء فسيأتي الكلام عليه في بابه ان شاء الله. # وقال مالك والليث بن سعد: ان غسل رجليه مكانه صحت طهارته فان تطاول أعاد ~~الوضوء لان الطهارة كانت صحيحة إلى حين نزع الخفين أو انقضاء المدة وانما ~~بطلت في القدمين خاصة فإذا غسلهما عقيب النزع حصلت الموالاة بخلاف ما إذا ~~تطاول، ولا يصح ذلك لان # المسح بطل حكمه وصار الآن يضيف الغسل إلى الغسل فلم يبق للمسح حكم ولان ~~الاعتبار في الموالاة انما هو بقرب الغسل من الغسل لا من حكمه فانه متى زال ~~حكم الغسل بطلت الطهارة ولم ينفع قرب الغسل من الخلع شيئا لكون الحكم لا ~~يعود بعد زواله إلا بسبب جديد والله أعلم PageV01P170 (فصل) وحكم خلع ~~العمامة بعد المسح عليها عند القائلين بجواز المسح عليها حكم الخف لانها في ~~معناه إلا أنه ههنا يلزمه مسح رأسه وغسل قدميه إذا قلنا بوجوب الترتيب. # وكذلك الحكم لو نزع الجبيرة بعد المسح عليها قياسا على الخف والعمامة الا ~~أنه ان كان مسح عليها في الجنابة لم يحتج إلى إعادة غسل ولا وضوء لان ~~الترتيب والموالاة ساقطان فيه (فصل) وإذا ms0119 انقضت مدة المسح بطلت طهارته أيضا ~~ولزمه خلع الخفين والعمامة وإعادة الوضوء على الرواية الاولى وعلى الثانية ~~يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه وقد ذكرنا وجه الروايتين، ومتى أمكنه نزع ~~الجبيرة من غير ضرر فهو كما لو انقضت مدة المسح قياسا عليه. # وقال الحسن لا يبطل الوضوء ويصلي حتى يحدث ونحوه قول داود فانه قال ينزع ~~خفيه ويصلي حتى يحدث لان الطهارة لا تبطل الا بالحدث والخلع ليس بحدث ولنا ~~أن غسل الرجلين شرط للصلاة وإنما قام المسح مقامه في المدة فإذا انقضت لم ~~يجز أن يقوم مقامه الا بدليل ولانها طهارة لا يجوز ابتداؤها فيمنع من ~~استدامتها كالمتيمم عند رؤية الماء (فصل) ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول ~~أكثر أهل العلم منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ويلزمه نزع الآخر، ~~وقال الزهري وأبو ثور يغسل القدم الذي نزع منه الخف ويمسح الآخر لانهما ~~عضوان فأشبها الرأس والقدم ولنا أنهما في الحكم كعضو واحد ولهذا لا يجب ~~ترتيب أحدهما على الآخر فيبطل مسح أحدهما بظهور الآخر كالرجل الواحدة وبهذا ~~فارق الرأس والقدم (فصل) وانكشاف بعض القدم من خرق كنزع الخف. # فان انكشطت الظهارة دون البطانة وكانت PageV01P171 البطانة ساترة لمحل ~~الفرض تثبت بنفسها جاز المسح كما لو لم تنكشط، وان أخرج قدمه إلى ساق الخف # فهو كخلعه وهذا قول إسحاق وأصحاب الرأي، وقال الشافعي لا يتبين لي أن ~~عليه الوضوء إلا أن يظهر بعضها لان القدم مستور بالخف، وحكى أبو الخطاب في ~~رءوس المسائل عن أحمد نحو ذلك، ولنا أن استقرار الرجل في الخف شرط جواز ~~المسح بدليل مالو أدخل رجله الخف فأحدث قبل استقرارها فيه لم يكن له المسح، ~~فإذا تغير الاستقرار زال شرط جواز المسح فبطل كما لو ظهر، وإن كان إخراج ~~القدم إلى ما دون ذلك لم يبطل المسح لانها لم تزل عن مستقرها، وقال مالك: ~~إذا أخرج قدمه من موضع المسح خروجا بينا غسل قدميه (فصل) وان نزع العمامة ~~بعد المسح عليها بطلت الطهارة نص عليه أحمد وكذلك ms0120 إن انكشف رأسه الا أن ~~يكون يسيرا مثل أن حك رأسه ورفعها لاجل الوضوء، قال أحمد: إذا زالت العمامة ~~من هامته لا بأس ما لم ينقضها أو يفحش ذلك لان هذا مما جرت العادة به فيشق ~~التحرز عنه، وان انتقضت بعد مسحها فهو كنزعها لانه في معناه، وان انتقض ~~بعضها ففيه روايتان (إحداهما) لا تبطل طهارته لانه زال بعض الممسوح عليه مع ~~بقاء العضو مستورا فهو ككشط الخف مع بقاء البطانة (والثانية) تبطل قال ~~القاضي لو انتقض منها كور واحد بطلت لانه زال الممسوح عليه أشبه نزع الخف ~~PageV01P172 (مسألة) قال (ولا مدخل لحائل في الطهارة الكبرى إلا الجبيرة) ~~لا يجوز المسح على غير الجبيرة في الطهارة الكبرى لما روى صفوان بن عسال ~~قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ~~ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة. # رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. # فأما الجبيرة فيجوز المسح عليها في الطهارة الكبرى لحديث صاحب الشجة ~~ولانه مسح أبيح للضرر أشبه التيمم والله أعلم (باب نواقض الوضوء) (وهي ~~ثمانية الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا نادرا أو معتادا) وجملة ذلك ~~أن الخارج من السبيلين على ضربين معتاد كالبول والغائظ والمذي والودي ~~والريح فهذا ينقض الوضوء إجماعا حكاه ابن المنذر، ودم الاستحاضة ينقض ~~الطهارة في قول عامة أهل العلم إلا في قول ربيعة # (الضرب الثاني) نادر كالدم والدود والحصى والشعر فينقض الوضوء أيضا، وهو ~~قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وقال قتادة ومالك ليس في الدود يخرج من ~~الدبر الوضوء، وروي عن مالك أنه لم يوجب الوضوء من هذا الضرب لانه نادر ~~أشبه الخارج من غير السبيل PageV01P173 ولنا أنه خارج من السبيل أشبه المذي ~~ولانه لا يخلو من بلة تتعلق به وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة ~~بالوضوء لكل صلاة ودمها غير معتاد (فصل) فان خرجت الريح من قبل المرأة وذكر ~~الرجل فقال القاضي ينقض الوضوء ونقل صالح عن أبيه في المرأة يخرج ms0121 من فرجها ~~الريح: ما خرج من السبيلين ففيه الوضوء. # وقال ابن عقيل يحتمل أن يكون الاشبه بمذهبنا في الريح الخارج من الذكر أن ~~لا ينقض لان المثانة ليس لها منفذ إلى الجوف ولا جعلها أصحابنا جوفا ولم ~~يبطلوا الصوم بالحقنة فيه، قال شيخنا ولا نعلم لها وجودا في حق أحد. # وقد قيل انه يعلم بأن يحس الانسان في ذكره دبيبا وهذا لا يصح لكونه لا ~~يحصل به اليقين والطهارة لا تبطل بالشك. # فان وجد ذلك يقينا نقض الطهارة قياسا على سائر الخارج من السبيلين (فصل) ~~فان قطر في إحليله دهنا ثم عاد فخرج نقض الوضوء لانه خارج من السبيلين لا ~~يخلو من بلة نجسة تصحبه فينتقض بها الوضوء كما لو خرجت منفردة. # وقال القاضي لا ينقض لانه ليس بين الاحليل والمثانة منفذ وانما يخرج ~~البول رشحا فإذا كان كذلك لم يصل الدهن إلى موضع نجس فإذا خرج فهو طاهر فلم ~~ينقض كسائر الطاهرات إذا خرجت من البدن والاول أولى. # وقوله لا يصل الدهن إلى موضع نجس ممنوع فان باطن الذكر نجس من آثار البول ~~والماء لا يصل إليه فيطهره فيتنجس به الدهن، ولو احتشى قطنا في ذكره ثم ~~أخرجه وعليه بلل نقض الوضوء أيضا كما لو خرج البلل منفردا PageV01P174 وان ~~خرج ناشفا ففيه وجهان (أحدهما) ينقض لانه خارج من السبيل أشبه سائر الخارج ~~(والثاني) لا ينقض لانه ليس بين المثانة والجوف منفذ ولم تصحبه نجاسة فلم ~~ينقض كسائر الطاهرات، ونقل القاضي في المجرد عن أحمد في رواية عبد الله إذا ~~احتشى القطن في ذكره وصلى ثم أخرجه ووجد بللا فلا بأس ما لم يظهر # يعني جاريا وهذا يدل على أن نفس البلل لا ينقض، ولو احتقن في دبره فرجعت ~~أجزاء خرجت من الفرج نقضت الوضوء، وهكذا لو وطئ امرأته دون الفرج فدب ماؤه ~~فدخل الفرج ثم خرج نقض الوضوء وعليهما الاستنجاء لانه خارج من السبيل لا ~~يخلو من بلة تصحبه من الفرج، فان لم يعلم خروج شئ منه احتمل وجهين ms0122 (أحدهما) ~~النقض فيهما لان الغالب انه لا ينفك عن الخروج فنقض كالنوم (والثاني) لا ~~ينقض عملا بالاصل. # لكن ان كان المحتقن قد أدخل رأس الزراقة ثم أخرجه نقض الوضوء وكذلك ان ~~أدخل فيه ميلا أو غيره ثم خرج لانه خارج من السبيل فنقض كسائر الخارج (فصل) ~~قال أبو الحرث سألت أحمد عن رجل به علة ربما ظهرت مقعدته قال ان علم انه ~~يظهر معها ندى توضأ وان لم يعلم فلا شئ عليه. # قال شيخنا رحمه الله يحتمل انه انما أراد ندى ينفصل عنها فأما الرطوبة ~~اللازمة لها فلا تنقض لانها لا تنفك عن رطوبة فلو نقضت لنقض خروجها على كل ~~حال وذلك لانه شئ لم ينفصل عنها فلم ينقض كسائر أجزائها وقد قالوا فيمن ~~أخرج لسانه وهو صائم وعليه بلل ثم أدخله وابتلع ذلك البلل لم يفطر لانه لم ~~يثبت له حكم الانفصال والله أعلم PageV01P175 (فصل) والمذي ما يخرج عقيب ~~الشهوة زلجا متسبسبا فيكون على رأس الذكر ينقض الوضوء إجماعا وهل يجب غسل ~~الذكر والانثيين منه؟ فيه روايتان (إحداهما) يوجب ذلك لما روي أن عليا رضي ~~الله عنه قال كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الاسود فسأله فقال " يغسل ذكره وأنثييه ~~ويتوضأ " رواه أبو داود. # وفي لفظ " توضأ وانضح فرجك " رواه مسلم. # والامر للوجوب ولانه خارج بسبب الشهوة فاوجب غسلا زائدا على موجب البول ~~كالمني فعلى هذا يجزئه غسلة واحدة لان المأمور به غسل مطلق فيكفي ما يقع ~~عليه الاسم وقد بينه قوله في اللفظ الآخر " وانضح فرجك " وسواء غسله قبل ~~الوضوء أو بعده لانه غسل غير مرتبط بالوضوء أشبه غسل النجاسة (والثانية) لا ~~يوجب إلا الاستنجاء والوضوء روي ذلك عن ابن عباس وهو قول أكثر أهل العلم ~~لما روى سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة وعناء وكنت أكثر منه ~~الاغتسال فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " انما يجزيك من ذلك ~~الوضوء " رواه الترمذي ms0123 وقال حسن صحيح # ولانه خارج لا يوجب الغسل أشبه الودي والامر بالنضح والغسل في حديث علي ~~محمول على الاستحباب وقوله " انما يجزيك من ذلك الوضوء " صريح في حصول ~~الاجزاء به، والودي ماء أبيض يخرج عقيب البول ليس فيه وفي بقية الخارج الا ~~الوضوء سوى المني يروى ذلك عن ابن عباس والله أعلم PageV01P176 (مسألة) ~~(الثاني خروج النجاسات من سائر البدن فان كانت غائطا أو بولا نقض قليلها) ~~لا يختلف المذهب في نقض الوضوء بخروج الغائط والبول سواء كان من مخرجهما أو ~~من غيره ويستوي قليلهما وكثيرهما في ذلك سواء كان السبيلان منسدين أو ~~مفتوحين من فوق المعدة أو من تحتها، وقال أصحاب الشافعي ان انسد المخرج ~~وانفتح آخر دون المعدة لزم الوضوء بالخارج منه قولا واحدا. # وان انفتح فوق المعدة ففيه قولان. # وان كان المخرج مفتوحا فالمشهور أنه لا ينقض الوضوء بالخارج من غيره ~~وبناه على أصله في أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض ولنا عموم قوله تعالى ~~(أو جاء أحد منكم من الغائط) وقول صفوان بن عسال أمرننا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا كنا مسافرين - أو سفرا - ان لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ~~ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم. # هذا حديث صحيح قاله الترمذي ولانه غائط وبول خارج من البدن فنقض كالخارج ~~من السبيلين (مسألة) قال (وان كان غيرهما لم ينقض الا كثيرها وهو ما فحش في ~~النفس وحكي عنه أن قليلها ينقض) وجملة ذلك أن الخارج النجس من غير السبيلين ~~غير البول والغائط ينقض كثيره بغير خلاف في المذهب روي ذلك عن ابن عباس ~~وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وقتادة والثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك ~~والشافعي ويحيى الانصاري وأبو ثور وابن المنذر لا وضوء فيه لانه خارج من ~~غير المخرج مع بقاء المخرج فلم ينقض كالبصاق ولانه لانص فيه ولا يصح قياسه ~~على الخارج من السبيل لكون الحكم فيه غير معلل ولان الخارج من السبيل لا ~~فرق بين قليله وكثيره. # وطاهره ونجسه. ms0124 # وههنا بخلافه فامتنع القياس PageV01P177 ولنا ماروى أبو الدرداء أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ قال ثوبان صدق أنا سكبت له وضوءه رواه ~~الترمذي وقال هذا أصح شئ في الباب، قيل لاحمد حديث ثوبان ثبت عندك؟ قال ~~نعم، ولان النبي # صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة " انه دم عرق فتوضئي لكل صلاة " رواه ~~الترمذي علل بكونه دم عرق وهذا كذلك ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم ~~نعرف لهم مخالفا في عصرهم، ولانه خارج نجس فنقض كالخارج من السبيلين. # وقياسهم منقوض بما إذا انفتح مخرج دون المعدة. # والبصاق طاهر بخلاف هذا (فصل) فأما القليل فظاهر المذهب أنه لا ينقض ~~الوضوء حكاه القاضي رواية واحدة، وقال بعض أصحابنا فيه رواية أخرى أن ~~القليل ينقض قياسا على الخارج المعتاد. # روي ذلك عن مجاهد وهذا قول أبي حنيفة وسعيد بن جبير فيما إذا سال الدم، ~~قال إن وقف على رأس الجرح لم يجب لقوله صلى الله عليه وسلم " من قاء أو رعف ~~في صلاته فليتوضأ " ووجه الرواية الاولى أنه قد روي ذلك عن جماعة من ~~الصحابة قال أبو عبد الله: عدة من الصحابة تكلموا فيه: أبو هريرة كان يدخل ~~أصابعه في أنفه وابن عمر عصر بثرة فخرج دم فصلى ولم يتوضأ وابن أبي أوفى ~~عصر دملا، وابن عباس قال إذا كان فاحشا فعليه الاعادة، وجابر أدخل أصابعه ~~في أنفه ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان اجماعا وحديثهم لا نعرف صحته ~~ولم يذكره أصحاب السنن وقد تركوا العمل به فقالوا: إذا كان دون مل ء الفم ~~لم يجب منه الوضوء (فصل) وظاهر المذهب أن الكثير الذى. # ينقض الوضوء لاحد له إلا أن يكون فاحشا قيل يا أبا عبد الله ما قدر ~~الفاحش؟ قال ما فحش في قلبك، وروي نحو ذلك عن ابن عباس، قال الخلال الذي ~~استقرت الرواية عن أبي عبد الله أن الفاحش ما يستفحشه كل انسان في نفسه ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " دع ما يريبك إلى مالا يريبك ms0125 " وقال ابن ~~عقيل انما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس لا المتبذلين ولا الموسوسين ~~كما رجعنا في يسير اللقطة إلى مالا تبيعه نفوس أوساط الناس، وقد روي عن ~~أحمد أنه PageV01P178 سئل عن الكثير فقال شبر في شبر، وفي موضع قال قدر ~~الكف فاحش، وقال في موضع إذا كان مقدار ما يرفعه الانسان بأصابعه الخمس من ~~القيح والصديد والقئ فلا بأس به، قيل له فعشر أصابع فرآه كثيرا وقال قتادة ~~في موضع: الدرهم فاحش وهو قول الاوزاعي وأصحاب الرأي لانه روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم " والصحيح أن ~~ذلك انما يرجع فيه # إلى العرف فانه لاحد له في الشرع وما رووه فلا يصح قال الحافظ المقدسي هو ~~موضوع، وقال القاضي إذا كان الدم قطرة أو قطرتين لم ينقض، وإن كان قدره إذا ~~انفرش شبرا في شبر نقض وما كان بينهما ففيه روايتان، وقال في القئ إن كان ~~مل ء الفم نقض، وإن كان مثل الحمصة والنواة لم ينقض رواية واحدة فيهما وما ~~بينهما على روايتين وما نقله الخلال عنه أولى لما ذكرنا، ولان اعتبار حال ~~الانسان بما يستفحشه غيره حرج فيكون منفيا (فصل) والقيح والصديد كالدم فيما ~~ذكرنا قال أحمد هما أخف حكما من الدم لوقوع الخلاف فيهما فانه روي عن ابن ~~عمر والحسن أنهما لم يريا القيح والصديد كالدم، وقال اسحاق كل ما سوى الدم ~~لا يوجب وضوءا. # وقال مجاهد وعطاء وعروة والشعبي وقتادة والحكم هو بمنزلة الدم، واختيار ~~أبي عبد الله مع ذلك إلحاقه بالدم واثبات مثل حكمه فيه قياسا عليه لانه ~~خارج نجس أشبه الدم لكن الذي يفحش منه يكون أكثر من الذي يفحش من الدم، ~~والقلس كالدم ينقض الوضوء منه ما فحش قال الخلال الذي أجمع عليه أصحاب أبي ~~عبد الله أنه إذا كان فاحشا أعاد الوضوء، وقد حكي عنه إذا كان مل ء الفم ~~PageV01P179 نقض، وإن كان أقل من نصف الفم لا يتوضأ، وممن كان ms0126 يأمر بالوضوء ~~من القئ علي وابن عمر وأبو هريرة والاوزاعي وأصحاب الرأي والمذهب إلحاقه ~~بالدم لانه في معناه. # وهذا قول حماد بن أبي سليمان وكذلك الحكم في الدود الخارج من الجروح لانه ~~خارج نجس أشبه الدم، فأما الجشاء والبصاق فلا وضوء فيه لا نعلم فيه خلافا، ~~وكذلك النخامة سواء خرجت من الرأس أو من الصدر لانه لا نص فيها ولا هي في ~~معنى المنصوص ولانها طاهرة أشبهت البصاق والله أعلم (مسألة) قال (الثالث ~~زوال العقل إلا النوم اليسير جالسا أو قائما وعنه أن نوم الراكع والساجد لا ~~ينقض يسيره) زوال العقل على ضربين: نوم وغيره، فأما غير النوم وهو الجنون ~~والاغماء والسكر ونحوه مما يزيل العقل فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا، ~~ولان في إيجاب الوضوء على النائم تنبيها على وجوبه بما هو آكد منه (الضرب ~~الثاني) النوم وهو ناقض للوضوء في الجملة في قول عامة أهل العلم إلا ما حكي ~~عن أبي # موسى الاشعري وأبي مجاز انه لا ينقض وعن سعيد بن المسيب انه كان ينام ~~مرارا مضطجعا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء ولعلهم ذهبوا إلى أن ~~النوم ليس بحدث في نفسه والحدث مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " العين؟؟ فمن نام فليتوضأ " رواه الامام ~~أحمد وأبو داود وابن PageV01P180 ماجه وقول صفوان بن عسال لكن من غائط وبول ~~ونوم حديث صحيح ولان النوم مظنة الحدث فاقيم مقامه كالتقاء الختانين في ~~وجوب الغسل أقيم مقام الانزال إذا ثبت هذا فالنوم ينقسم ثلاثة أقسام ~~(أحدها) نوم المضطجع فينقض يسيره وكثيره عند جميع القائلين بنقض الوضوء ~~بالنوم (الثاني) نوم القاعد فان كان كثيرا نقض رواية واحدة وإن كان يسيرا ~~لم ينقض وهذا قول مالك والثوري وأصحاب الرأي، وقال قوم متى خالط النوم ~~القلب نقض بكل حال، وهذا قول الحسن واسحاق وابي عبيد، وروي معنى ذلك عن أبى ~~هريرة وابن عباس وأنس وابن المنذر لعموم الاحاديث الدالة على أن النوم ينقض ~~ولنا ما روى ms0127 مسلم عن أنس قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤن وعنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق ~~رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤن رواه أبو داود ولان النوم يكثر من منتظرى ~~الصلاة فعفي عنه لمشقة التحرز عنه، وقال الشافعي، لا ينقض وان كثر إذا كان ~~القاعد متمكنا مفضيا بمحل الحدث إلى الارض لحديثي أنس وبهما يتخصص عموم ~~الحديثين الاولين ولانه متحفظ عن خروج الحدث فلم ينقض كاليسير ولنا عموم ~~الحديثين الاولين خصصناهما بحديث أنس وليس فيه بيان كثرة ولا قلة فحملناه ~~على القليل لانه اليقين وما زاد عليه محتمل لا يترك له العموم المتيقن ولان ~~نقض الوضوء بالنوم معلل بافضائه إلى الحدث ومع الكثرة والغلبة لا يحس بما ~~يخرج منه بخلاف اليسير، وبهذا فارق اليسير الكثير فلا يصح قياسا عليه. # (الثالث) ما عدا ذلك وهو نوم القائم والراكع والسجاد ففيه روايتان ~~(إحداهما ينقض وهو قول # الشافعي لانه لم يرد فيه نص ولا هو في معنى المنصوص لكون القاعد متحفظا ~~متعمدا بمحل الحدث على الارض فهو أبعد من خروج الخارج بخلاف غيره ~~(والثانية) حكمه حكم الجالس قياسا عليه ولانه على PageV01P181 حالة من ~~أحوال الصلاة أشبه الجالس، والظاهر عن أحمد رحمه الله التسوية بين نوم ~~القائم والجالس وهذا قول الحكم وسفيان وأصحاب الرأي، لما روى ابن عباس قال ~~بت ليلة عند خالتي ميمونة فقلت لها إذا اقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأيقظيني فقام صلى الله عليه وسلم فقمت إلى جنبه الايسر فأخذ بيدي فجعلني ~~في شقه الايمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني. # رواه مسلم ولانهما يشتبهان في الانخفاض واجتماع المخرج وربما كان القائم ~~أبعد من الحدث لكونه لو استثقل في النوم سقط فاما الراكع والساجد فالظاهر ~~إلحاقهما بالمضطجع لانه ينفرج محل الحدث فلا يتحفظ فهو كالمضطجع، ويحتمل ~~التفرقة بين الراكع والساجد فيلحق الراكع بالقائم لكونه لا يستثقل ms0128 في النوم ~~إذ لو استثقل سقط، فالظاهر أنه يحس بما يخرج منه بخلاف الساجد فانه يعتمد ~~باعضائه على الارض ويستثقل في النوم فيشبه المضطجع فلا يحس بما يخرج وذكر ~~ابن عقيل رواية عن أحمد أنه لا ينقض الا نوم الساجد وحده (فصل) واختلفت ~~الرواية عن أحمد في القاعد المستند والمحتبي فعنه لا ينقض يسيره كالقاعد ~~الذي ليس بمستند، وعنه ينقض بكل حال وهو ظاهر المذهب قال القاضي متى نام ~~مضطجعا أو متسندا أو متكئا إلى شئ متى أزيل عنه سقط نقض الوضوء قليله ~~وكثيره لانه معتمد على شئ فهو كالمضطجع، وعنه ما يدل على التفرقة بين ~~المحتبي والمستند فانه قال في رواية أبي داود المتساند كانه أشد - يعني من ~~المحتبي (قال شيخنا) والاولى أنه متى كان معتمدا بمحل الحدث على الارض أن ~~لا ينقض منه الا الكثير لان دليل انتفاء النقض في القاعد لا تفريق فيه ~~فيسوى بين أحواله (فصل) واختلف أصحابنا في حد اليسير من النوم الذي لا ينقض ~~فقال القاضي ليس للقليل حد يرجع إليه فعلى هذا يرجع إلى العرف وقيل حد ~~الكثير ما يتغير به النائم عن هيئته مثل أن يسقط على الارض أو يرى حلما، ~~قال شيخنا والصحيح انه لاحد له لان التحديد انما يعلم بالتوقيف ولا توقيف ~~فمتى PageV01P182 وجد ما يدل على الكثرة مثل سقوط المتمكن انتقض وضوؤه وإلا ~~فلا، وان شك في كثرته لم ينتقض لان الاصل الطهارة فلا تزول عن اليقين بالشك ~~(فصل) والنوم الغلبة على العقل فمن لم يغلب على عقله فلا وضوء عليه، وقال ~~بعض أهل اللغة في قوله تعالى (لا تأخذه سنة ولا نوم) السنة ابتداء النعاس ~~في الرأس فإذا وصل إلى القلب صار نوما قال الشاعر: وسنان أقصده النعاس ~~فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم ولان الناقض زوال العقل فمتى كان العقل ~~ثابتا وحسه غير زائل مثل من يسمع ما يقال عنده ويفهمه لم يوجد سبب النقض ~~وإن شك في النوم أو خطر بباله شئ لا يدري أرؤيا أو ms0129 حديث نفس فلا وضوء عليه ~~(مسألة) (الرابع مس الذكر بيده ببطن كفه أو بظهره) اختلفت الرواية عن أحمد ~~في مس الذكر على ثلاث روايات (إحداها) لا ينقض بحال روي ذلك عن علي وعمار ~~وابن مسعود وحذيفة وعمران بن حصين وأبي الدرداء وهو قول ربيعة والثوري وابن ~~المنذر وأصحاب الرأي لما روى قيس بن طلق عن أبيه قال كنت جالسا عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال مسست ذكري - أو - الرجل يمس ذكره في الصلاة عليه ~~وضوء؟ قال " لا إنما هو بضعة منك " رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي ولانه عضو فلم ينقض كسائر الاعضاء والرواية الثانية ينقض الوضوء ~~بكل حال وهي ظاهر المذهب وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعروة ~~وسليمان بن يسار والزهري والاوزاعي والشافعي وهو المشهور عن مالك لما روت ~~بسرة بنت صفوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من مس ذكره فليتوضأ ~~" وعن جابر مثل ذلك رواهما ابن ماجه قال الترمذي حديث بسرة حسن صحيح وقال ~~البخاري أصح شئ في هذا الباب حديث بسرة وصححه الامام أحمد، فأما حديث قيس ~~فقال أبو زرعة وأبو حاتم قيس ممن لا تقوم بروايته حجة ووهناه ولم يثبتاه ثم ~~إن حديثنا متأخر لان أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الاسلام انما صحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم أربع سنين وكان قدوم طلق على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهم يؤسسون المسجد فيكون حديثنا ناسخا له وقياس الذكر PageV01P183 على ~~سائر البدن لا يصح لانه يتعلق به أحكام ينفرد بها من وجوب الغسل بايلاجه ~~والحد والمهر وغير ذلك والرواية الثالثة لا ينقض إلا أن يقصد مسه قال أحمد ~~بن الحسين: قيل لاحمد الوضوء من مس # الذكر؟ فقال هكذا - وقبض على يده - يعني إذا قبض عليه وهو قول مكحول وقال ~~طاوس وسعيد بن جبير وحميد الطويل: ان مسه يريد وضوءا وإلا فلا شئ عليه لانه ~~لمس فلا ينقض الوضوء لغير قصد كلمس النسا وسواء مسه ببطن كفه أو ms0130 بظهره وهذا ~~قول عطاء والاوزاعي، وقال مالك والشافعي واسحاق لا ينقض مسه بظاهر الكف ~~وحكاه أبو الخطاب رواية عن احمد لانه ليس بآلة للمس فأشبه مالو مسحه بفخذه ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر ~~فقد وجب عليه الوضوء " رواه الامام احمد والدار قطني وظاهر كفه من يده ~~والافضاء اللمس من غير حائل ولانه جزء من يده أشبه باطن الكف. # وانما ينتقض وضوؤه إذا لمسه من غير حائل لما ذكرنا، وذكر القاضي عن أحمد ~~رواية أنه لا ينقض الا مس الثقب الذي في رأس الذكر ولا ينقض لمس غيره. # قال والاول أصح لعموم الاحاديث الدالة على النقض، وذكر أبو الخطاب رواية ~~أنه لا ينقض الا لمس الحشفة خاصة والاول أصح لعموم النص (مسألة) قال (ولا ~~ينقض مسه بذراعه) وعنه ينقض لانه من يده وهو قول الاوزاعي والاول ظاهر ~~المذهب لان الحكم المعلق على مطلق اليد في الشرع انما ينصرف إلى الكوع ~~بدليل قطع السارق وغسل اليد من نوم الليل ولانه ليس بآلة للمس أشبه العضد ~~وقياسهم يبطل بالعضد فانه لا خلاف بين العلماء فيه (فصل) ولا فرق بين ذكره ~~وذكر غيره خلافا لداود قال لان النص انما ورد في ذكره ولنا أنه إذا نقض ~~الوضوء مس ذكره مع كون الحاجة تدعو إلى مسه وهو جائز فلان ينقض بمس ذكر ~~غيره مع كونه معصية أولى، ولان نصه على نقض الوضوء بمس ذكره مع أنه لم يهتك ~~حرمة تنبيه على نقضه بمس ذكر غيره، ولان في بعض ألفاظ خبر بسرة " من مس ~~الذكر فليتوضأ " وحكم ذكر الكبير والصغير واحد وهو قول الشافعي، وقال ~~الزهري والاوزاعي لا ينقض مس ذكر الصغير لانه يجوز مسه والنظر إليه بخلاف ~~الكبير ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم مس زبيبة الحسن ولم يتوضأ وذكره ~~الآمدي رواية عن احمد PageV01P184 ولنا عموم الاحاديث وخبرهم ليس بثابت ثم ~~ليس فيه أنه صلى ولم يتوضأ فيحتمل أنه لم يتوضأ في مجلسه ذلك ms0131 وجواز مسه ~~والنظر إليه يبطل بذكر نفسه وذكر الميت كذكر الحي لبقاء الاسم والحرمة وهو ~~قول الشافعي وقال اسحاق لا وضوء عليه وهو قول بعض أصحابنا كالمرأة الميتة # (مسألة) (وفي مس الذكر المقطوع وجهان) (أحدهما) ينقض لبقاء اسم الذكر ~~(والثاني) لا ينقض لذهاب الحرمة فهو كيد المرأة المقطوعة، ولو مس القلفة ~~التي تقطع في الختان قبل قطعها انتقض وضوؤه لانها من جملة الذكر وان مسها ~~بعد القطع فلا وضوء عليه لزوال الاسم والحرمة، وان انسد المخرج وانفتح غيره ~~لم ينقض مسه لانه ليس بفرج (مسألة) (وإذا لمس قبل الخنثى المشكل وذكره ~~انتقض وضوءه وان مس أحدهما لم ينقض إلا أن يمس الرجل ذكره لشهوة) لمس ~~الخنثى المشكل ينقسم أربعة أقسام (أحدها) أن يمس فرج نفسه فمتى لمس أحد ~~فرجيه لم ينتقض وضوؤه لجواز أن يكون خلقة زائدة وإن لمسهما جميعا انتقض ~~وضوءه إن قلنا ان مس المرأة فرجها ينقض الوضوء لان أحدهما فرج بيقين وإلا ~~فلا (الثاني) أن يكون اللامس رجلا فان مسهما جميعا لغير شهوة فهي كالتي ~~قبلها، وإن مسهما لشهوة انتقض وضوؤه في ظاهر المذهب لانه ان كان رجلا فقد ~~مس ذكره، وإن كان أنثى فقد مسها لشهوة، وكذلك الحكم إذا لمس ذكره لشهوة لما ~~ذكرنا. # فأما إن مس القبل وحده أو مس الذكر لغير شهوة لم ينتقض لجواز أن يكون ~~خلقة زائدة الا إذا قلنا ان الملامسة تنقض الوضوء بكل حال فانه ينتقض بلمس ~~الذكر وحده لانه ان كان رجلا فقد مس ذكره وان كانت أنثى فقد مسها (الثالث) ~~أن يكون امرأة فان مستهما جميعا انتقض وضوؤها ان قلنا ان مس فرج المرأة ~~ينقض الوضوء والا فلا وان مست أحدهما لغير شهوة لم ينتقض وضوؤها وكذلك ان ~~مست الذكر لشهوة لجواز أن يكون خلقة زائدة من امرأة. # وان مست الفرج لشهوة انتقض وضوؤها في ظاهر المذهب لانه ان كان رجلا فقد ~~مسته لشهوة وان كانت أنثى فقد مست فرجها (الرابع) أن يكون اللامس خنثى ~~مشكلا فان مس ms0132 أحدهما لم ينتقض سواء كان لشهوة أو لا. # وان مسهما جميعا انتقض وضوؤه إذا قلنا ان مس الفرج ينقض الوضوء. # وان مس أحد الخنثيين ذكر الآخر ومس الآخر فرجه وكان اللمس لشهوة انتقض ~~وضوء أحدهما قطعا لانهما إن كانا ذكرين فقد وجد بينهما PageV01P185 لمس ~~ذكر، وان كانا أنثيين فقد وجد بينهما مس فرج امرأة وان كانا ذكرا وأنثى فقد ~~وجدت بينهما ملامسة لشهوة ولا يحكم بنقض وضوء واحد منهما لانه متيقن ~~الطهارة شاك في الحدث. # وان كان لغير # شهوة لم ينقض لجواز أن يكون الممسوس ذكره امرأة والممسوس فرجه رجلا، وان ~~مس كل واحد منهما ذكر الآخر أو قبله لم ينتقض لاحتمال أن يكونا امرأتين في ~~الاولى ورجلين في الثانية والله أعلم (مسألة) (وفي مس الدبر ومس المرأة ~~فرجها روايتان) احداهما ينقض الوضوء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " من مس ~~فرجه فليتوضأ " رواه ابن ماجه عن أم حبيبة. # قال أحمد وأبو زرعة حديث أم حبيبة صحيح وبه قال الشافعي في مس الدبر ~~ولانه أحد الفرجين أشبه الذكر (والثانية) لا ينقض قال الخلال العمل والاشيع ~~في قوله انه لا يتوضأ من مس الدبر وكذلك روى المروذي انه قيل لاحمد في ~~الجارية إذا مست فرجها عليها وضوء؟ قال لم أسمع في هذا بشئ لان الحديث ~~المشهور انما هو في مس الذكر وهذا ليس في معناه لانه لا يقصد مسه ولا يفضي ~~إلى خروج خارج فلم ينقض كلمس الانثيين (مسألة) قال (وعنه لا ينقض مس الفرج ~~بحال) لحديث قيس بن طلق وقياسا على سائر الاعضاء (فصل) ولا ينقض الوضوء بمس ~~غير الفرجين من البدن في قول الاكثرين الا أنه روي عن عروة الوضوء من مس ~~الانثيين وقال عكرمة من مس ما بين الفرجين فليتوضأ، وقول الجمهور أولى لانه ~~لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص ولا ينتقض وضوء الملموس فرجه أيضا لان ~~السنة انما وردت في اللامس، ولا ينتقض بمس فرج البهيمة. # وقال الليث بن سعد عليه الوضوء، وما عليه الجمهور ms0133 أولى لانه ليس بمنصوص ~~ولا هو في معناه (مسألة) (الخامس أن تمس بشرته بشرة أنثى لشهوة، وعنه لا ~~ينقض، وعنه ينقض لمسها بكل حال) اختلفت الرواية عن أحمد رضي الله عنه في ~~الملامسة فروي عنه أنها تنقض الوضوء بكل حال وهو مذهب الشافعي. # ويروى ايجاب الوضوء من القبلة مطلقا عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن ~~عمر والزهري وعطاء والشعبي والنخعي وسعيد بن عبد العزيز رواه الاثرم، وروي ~~عن أحمد رواية ثانية أنه لا ينقض بحال يروى ذلك عن ابن عباس وهو قول طاوس ~~والحسن ومسروق، وبه قال أبو حنيفة PageV01P186 وصاحباه. # وقال قوم من قبل حلالا فلا وضوء عليه ومن قبل حراما فعليه الوضوء وهو قول ~~عطاء. # فان باشر لشهوة وليس بنيهما ثوب وانتشر فعليه الوضوء في قول أبي حنيفة ~~ويعقوب، وقال محمد لا وضوء # عليه إلا أن يخرج منه شئ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل عائشة ~~وصلى ولم يتوضأ رواه أبو داود والنسائي من رواية التميمي وقالا لم يسمع من ~~عائشة. # وقال النسائي ليس في هذا الباب شئ أحسن من هذا الحديث وان كان مرسلا. # وعن عائشة رضي الله عنها قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من ~~الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان. # رواه مسلم وعنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي متفق عليه. # وللنسائي مسني برجله. # والآية أريد بها الجماع قاله ابن عباس ولان المراد بالمس الجماع فكذلك ~~اللمس ولانه ذكره بلفظ المفاعلة والمفاعلة لا تكون من أقل من اثنين، ~~والرواية الثالثة وهي طاهر المذهب أنه ينقض إذا كان لشهوة ولا ينقض لغيرها ~~جمعا بين الآية والاخبار ولان النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل امامة ~~بنت أبي العاص بن الربيع إذا سجد وضعها وإذا قام حملها. # متفق عليه والظاهر أنه لا يسلم من مسها. # ولان اللمس ليس بحدث في ms0134 نفسه وانما هو داع إلى الحدث فاعتبرت الحالة التي ~~يدعو فيها إلى الحدث وهي حالة الشهوة ولانه لمس لغير شهوة فلم ينقض كلمس ~~ذوات المحارم وهذا مذهب الشعبي والنخعي والحكم وحماد ومالك والثوري واسحاق. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين الكبيرة والصغيرة وذوات المحارم وغيرهن، وقال ~~الشافعي في أحد قوليه لا ينقض لمس ذات المحرم ولا الصغيرة لان لمسهما لا ~~يفضي إلى خروج خارج أشبه لمس الرجل ولنا عموم النص واللمس الناقض معتبر ~~بالشهوة فمتى وجدت فلا فرق بين الجميع، فاما لمس المرأة الميتة ففيه وجهان ~~(أحدهما) ينقض اختاره القاضي لعموم الآية وكما يجب الغسل بوطئها (والثاني) ~~لا ينقض اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل لانها ليست محلا للشهوة فهي ~~كالرجل (فصل) ولا يختص اللمس الناقض باليد بل أي شي ء منه لاقى شيئا من ~~بشرتها مع الشهوة انتقض الوضوء به سواء كان عضوا أصليا أو زائدا. # وحكي عن الاوزاعي لا ينقض اللمس إلا بأحد أعضاء الوضوء. # والاول أولى لعموم النصوص والتخصيص بغير دليل تحكم فلا يصار إليه (فصل) ~~فان لمسها من وراء حائل لم ينتقض وضوؤه هذا قول أكثر أهل العلم وقال مالك ~~والليث ينقض PageV01P187 إذا كان ثوبا رقيقا وكذلك قال ربيعة إذا غمزها من ~~وراء ثوب رقيق لشهوة وذلك لان الشهوة موجودة # ولنا انه لمس فلم ينقض من وراة حائل كلمس الذكر ولانه لم يلمس جسم المرأة ~~أشبه مالو لمس ثيابها لشهوة والشهوة لا توجب الوضوء بمجردها كما لو وجدت ~~الشهوة بغير لمس (فصل) فان لمست المرأة رجلا لشهوة انتقض وضوؤها في إحدى ~~الروايتين وهو ظاهر قول الخرقي. # وقد سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال ما سمعت فيه شيئا ولكن هي ~~شقيقة الرجل يعجبني أن تتوضأ لانها ملامسة تنقض الوضوء فاستوى فيها الرجل ~~والمرأة كالجماع. # والرواية الثانية لا ينتقض وضوؤها. # وللشافعي قولان كالروايتين لان النص انما ورد في الرجال ولا يصح قياسها ~~عليه لان اللمس من الرجل مع الشهوة مظنة لخروج المذي الناقض فأقيم مقامه ~~ولا ms0135 يوجد ذلك في حق المرأة وإذا لم يكن نص ولا قياس فلا يثبت الحكم (مسألة) ~~(ولا ينقض لمس الشعر والسن والظفر) وهذا ظاهر مذهب الشافعي وكذلك لمسها ~~بشعره وسنه وظفره لان ذلك مما لا يقع عليه الطلاق بايقاعه عليه ولا الظهار ~~فأشبه الثوب، ويتخرج أن ينقض لمس السن والشعر والظفر والامرد إذا كان لشهوة ~~ذكره أبو الخطاب لان لمس المرأة انما نقض لوجود الشهوة الداعية إلى خروج ~~المذي، ولا ينقض لمس الامرد ولا لمس الرجل ولا لمس المرأة المرأة لانه ليس ~~بداخل في الآية ولا في معناه لكونه ليس محلا لشهوة الآخر شرعا. # وقال القاضي في المجرد إذا لمس الرجل الرجل أو المرأة المرأة بشهوة انتقض ~~وضوؤه في قياس المذهب. # والاول أولى لما ذكرنا ولا ينتقض الوضوء بلمس البهيمة لما ذكرنا. # ولا بمس خنثى مشكل لانه لا يعلم كونه رجلا ولا امرأة ولا ينتقض وضوء ~~الخنثى بمس امرأة ولا رجل لانه متيقن بالطهارة شاك في الحدث، قال شيخنا ولا ~~أعلم في هذا كله خلافا. # وإن مس عضو امرأة مقطوع لم ينتقض وضوؤه لانه لا يقع عليه اسم المرأة ولا ~~هو محل للشهوة (مسألة) وفي نقض وضوء الملموس روايتان (احداهما) ينتقض لان ~~ما ينتقض بالتقاء البشرتين يستوي فيه اللامس والملموس كالجماع (والثانية) ~~لا ينتقض لان النص انما ورد بالنقض في اللامس فاختص PageV01P188 به كلمس ~~الذكر ولان الشهوة من اللامس أشد منها في الملموس فامتنع القياس وللشافعي ~~قولان كهذين (مسألة) (السادس غسل الميت) وهو ناقض للوضوء في قول أكثر ~~الاصحاب سواء كان # المغسول صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا وهو قول النخعي ~~واسحاق لان ابن عمرو ابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وعن أبي ~~هريرة قال أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة فكان اجماعا ~~ولان الغاسل لا يسلم من مس عورة الميت غالبا فاقيم مقامه كالنوم مع الحدث ~~وقال أبو الحسن التميمي لا ينقض وهو قول أكثر العلماء قال شيخنا وهو الصحيح ~~إن شاء ms0136 الله لانه لم يرد فيه نص صحيح ولا هو في معنى المنصوص عليه ولانه ~~غسل آدمي أشبه غسل الحي. # وكلام أحمد يدل على انه مستحب غير واجب فانه قال: أحب إلي أن يتوضأ وعلل ~~نفي وجوب الغسل من غسل الميت بكون الخبر الوارد فيه موقوفا على أبي هريرة ~~فإذا لم يوجب الغسل بقول أبي هريرة مع احتمال أن يكون مرفوعا فلان لا يوجب ~~الوضوء بقوله مع عدم هذا الاحتمال أولى ولان الاصل عدم وجوبه فيبقى على ~~الاصل (مسألة) (السابع أكل لحم الجزور) وجملة ذلك أن أكل لحم الابل ينقض ~~الوضوء سواء أكله عالما أو جاهلا نيئا أو مطبوخا في ظاهر المذهب، وهو قول ~~جابر بن سمرة ومحمد بن إسحاق وأبي خيثمة ويحيى بن يحيى وابن المنذر وأحد ~~قولي الشافعي، قال الخطابي ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث. # وروي عن أبي عبد الله انه قال إن كان لا يعلم فليس عليه وضوء وان كان قد ~~علم وسمع فعليه الوضوء واجب ليس هو كمن لا يعلم. # قال الخلال وعلى هذا استقر قول أبي عبد الله. # وقال الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا وضوء عليه بحال وحكاه ابن ~~عقيل رواية عن احمد لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ~~" الوضوء مما يخرج لا مما يدخل " وقال جابر كان آخر الامرين من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، رواه أبوداد ولانه مأكول فلم ~~ينقض كسائر المأكولات PageV01P189 ولنا ما روى البراء بن عازب ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سئل أنتوضأ من لحوم الابل؟ قال " نعم " قال أفنتوضأ من ~~لحوم الغنم؟ قال " لا " رواه الامام احمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي. # وروى جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أخرجه مسلم. # قال أحمد فيه حديثان صحيحان حديث البراء وجابر بن سمرة. # فأما حديث ابن عباس فانما هو من قوله موقوف عليه ولو صح لوجب تقديم # حديثنا عليه لكونه أصح وأخص والخاص ms0137 يقدم على العام، وحديث جابر لا يعارض ~~حديثنا أيضا لصحته وخصوصه فان قيل فحديث جابر متأخر فيكون ناسخا قلنا لا ~~يصح أن يكون ناسخا لوجوه أربعة (أحدها) أن الامر بالوضوء من لحوم الابل ~~متأخر عن نسخ الوضوء مما ممست النار أو مقارن له بدليل انه قرن الامر ~~بالوضوء من لحوم الابل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم وهي مما مست النار ~~فاما أن يكون النسخ حصل بهذا النهي أو بشئ قبله فان كان حصل به كان الامر ~~بالوضوء من لحوم الابل مقارنا لنسخ الوضوء مما مست النار فلا يكون ناسخا إذ ~~من شروط النسخ تأخر الناسخ وكذلك إن كان بما قبله لان الشئ لا ينسخ بما ~~قبله (الثاني) أن النقض بلحوم الابل يتناول ما مست النار وغيره ونسخ إحدى ~~الجهات لا يثبت به نسخ الاخرى كما لو حرمت المرأة بالرضاع وبكونها ربيبة ~~فنسح تحريم الرضاع لم يكن نسخا لتحريم الربيبة (الثالث) ان خبرهم عام ~~وخبرنا خاص فالجمع بينهما ممكن يحمل خبرهم على ما سوى صورة التخصيص ومن ~~شروط النسخ تعذر الجمع بين النصين (الرابع) ان خبرنا أصح من خبرهم وأخص ~~والناسخ لابد وأن يكون مساويا للمنسوخ أو راجحا عليه، فان قيل الامر ~~بالوضوء في خبركم يحتمل الاستحباب ويحتمل انه أراد بالوضوء غسل اليد لان ~~اضافته إلى الطعام قرينة PageV01P190 تدل على ذلك كما كان صلى الله عليه ~~وسلم يأمر بالوضوء قبل الطعام وبعده وخص ذلك بلحم الابل لان فيه من الحرارة ~~والزهومة ما ليس في غيره، قلنا أما الاول فمخالف للظاهر من وجوه (أحدها) ان ~~مقتضى الامر الوجوب (الثاني) أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن حكم هذا ~~اللحم فأجاب بالامر بالوضوء منه فلو حمل على غير الوجوب كان تلبيسا لا جوبا ~~(الثالث) انه صلى الله عليه وسلم قرنه بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم ~~والمراد بالنهي ههنا نفي الايجاب لا التحريم فتعين حمل الامر على الايجاب ~~ليحصل الفرق وأما الثاني فلا يصح لوجوه أربعة (أحدها) انه يلزم منه حمل ms0138 ~~الامر على الاستحباب لكون غسل اليد بمفردها غير واجب وقد بينا فساده ~~(الثاني) أن الوضوء في لسان الشارع إنما ينصرف إلى الموضوع الشرعي إذ ~~الظاهر منه التكلم بموضوعاته (الثالث) أنه خرج جوابا للسؤال عن حكم الوضوء ~~من لحومها، والصلاة في مباركها فلا يفهم من ذلك سوى الوضوء المراد للصلاة ~~ظاهرا (الرابع) أنه لو أراد # غسل اليد لما فرق بينه وبين لحم الغنم فان غسل اليد منهما مستحب وما ~~ذكروه من زيادة الزهومة ممنوع وان ثبت فهو أمر يسير لا يقتضي التفريق وصرف ~~اللفظ عن ظاهره انما يكون بدليل قوي بقدر قوة الظواهر المتروكة وأقوى منها. # فأما قياسهم فهو طردي لا معنى فيه وانتفاء الحكم في سائر المأكولات ~~لانثفاء المقتضي لا لكونه مأكولا ومن العجب أن مخالفينا في هذه المسألة ~~أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة تخالف الاصول، فأبو حنيفة أوجبه بالقهقهة في ~~الصلاة دون خارجها بحديث مرسل من مراسيل أبي العالية، ومالك والشافعي ~~أوجباه بمس الذكر بحديث مختلف فيه معارض بمثله دون مس سائر الاعضاء وتركوا ~~هذا الحديث الصحيح الذي لا معارض له مع بعده عن التأويل وقوة دلالته لقياس ~~طردي لا معنى فيه (مسألة) (فان شرب من لبنها فعلى روايتين) (احداهما) ينقض ~~الوضوء لما روى أسيد بن حضير ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ألبان ~~الابل فقل " توضؤا من ألبانها " وسئل عن ألبان الغنم فقال " لا تتوضؤا من ~~ألبانها " رواه الامام أحمد وابن ماجه، وروي عن عبد الله بن عمر نحوه ~~(والثانية) لا وضوء فيه لان الحديث الصحيح انما ورد في PageV01P191 اللحم، ~~وحديث أسيد بن حضير في طريقه الحجاج بن ارطاة قال الامام أحمد والدار قطني ~~لا يحتج به وحديث عبد الله بن عمر رواه ابن ماجه من رواية عطاء بن السائب ~~وقد قيل عطاء اختلط في آخر عمره، قال أحمد: من سمع منه قديما فهو صحيح ومن ~~سمع منه حديثا لم يكن بشئ، والحكم في اللحم غير معقول فيجب الاقتصار عليه ~~(مسألة) (وإن أكل من كبدها أو طحالها ms0139 فعلى وجهين) (إحدهما) لا ينقض لان ~~النص لم يتناوله (والثاني) ينقض لانه من جملة الجزور، واللحم يعبر به عن ~~جملة الحيوان فان تحريم لحم الخنزير يتناول جملته كذلك ههنا، وحكم سائر ~~أجزائه غير اللحم كالسنام والكرش والدهن والمرق والمصران والجلد حكم الكبد ~~والطحال لما ذكرنا (فصل) ولا ينتقض الوضوء بما سوى لحم الجزور من الاطعمة ~~وهذا قول الخلفاء الراشدين رضي # الله عنهم ولا نعلم اليوم فيه خلافا. # وحكى ابن عقيل عن أحمد رواية في نقض الوضوء بأكل لحم الخنزير والصحيح عنه ~~الاول، لان الوجوب من الشرع ولم يرد وقد ذهب جماعة من الصحابة ومن بعدهم ~~إلى ايجاب الوضوء مما غيرت النار، منهم ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو موسى ~~وأبو هريرة وعمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وغيرهم لما روى أبو هريرة ~~وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " توضؤا مما مست النار " رواهما ~~مسلم، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تتوضأ من لحوم الغنم " وحديث ~~جابر: كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست ~~النار، رواه أبو داود والنسائي وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ~~من كتف شاة وصلى ولم يتوضأ متفق عليه (مسألة) (الثامن الردة عن الاسلام) ~~الردة عن الاسلام يبطل بها الوضوء والتيمم وهي الاتيان بما يخرج به عن ~~الاسلام نطقا أو اعتقادا أو شكا فمتى عاود الاسلام لم يصل حتى يتوضأ وهذا ~~قول الاوزاعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يبطل الوضوء بذلك ~~وللشافعي في بطلان التيمم به قولان لقول الله تعالى (ومن يرتدد منكم عن ~~دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) ولانها طهارة فلم تبطل بالردة ~~كالطهارة الكبرى PageV01P192 ولنا قول الله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) ~~والطهارة عمل وحكمها باق فيجب أن يحبط بالآية، ولانها عبادة يفسدها الحدث ~~فبطلت بالشرك كالصلاة، ولان الردة حدث لما روي عن ابن عباس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " الحدث حدثان حدث ms0140 الفرج، وحدث اللسان أشد من حدث ~~الفرج وفيهما الوضوء " رواه الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتاب التحقيق ~~وتكلم فيه وقال بقية يدلس، وما ذكروه تمسك بالمفهوم والمنطوق راجح عليه، ~~وأما غسل الجنابة فقد زال حكمه وعندنا يجب الغسل على من أسلم أيضا. # (فصل) ولا ينقض الوضوء ما عدا الردة من الكذب والغيبة والرفث والقذف ~~ونحوها نص عليه أحمد، قال ابن المنذر أجمع من نحفظ قوله من علماء الامصار ~~على أن القذف وقول الزور والكذب والغيبة لا يوجب طهارة ولا ينقض وضوءا وقد ~~روينا عن غير واحد من الاوائل أنهم أمروا بالوضوء # من الكلام الخبيث وذلك استحباب عندنا ممن أمر به، ولا نعلم حجة توجب ~~وضوءا في شئ من الكلام وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من ~~حلف باللات فليقل لا إله إلا الله " ولم يأمر في ذلك بوضوء رواه البخاري ~~(فصل) والقهقهة لا تنقض الوضوء بحال روي ذلك عن عروة وعطاء والزهري ومالك ~~والشافعي واسحاق وابن المنذر، وذهب الثوري والنخعي والحسن وأصحاب الرأي إلى ~~أنها تبطل الوضوء داخل الصلاة دون خارجها لما روى أسامة عن أبيه قال: بينا ~~نحن نصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل PageV01P193 رجل ضرير ~~البصر فتردى في حفرة فضحكنا منه فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باعادة الوضوء كاملا واعادة الصلاة من أولها. # رواه الدار قطني من طرق كثيرة وضعفها وقال انما روي هذا الحديث عن أبي ~~العالية مرسلا، وقال نحو ذلك الامام أحمد وعبد الرحمن بن مهدي ولنا أنه ~~معنى لا يبطل الوضوء خارج الصلاة فلم يبطله داخلها كالكلام، ولانه لا نص ~~فيه ولا في شئ يقاس عليه وحديثهم قد ذكرنا الكلام عليه، قال ابن سيرين لا ~~تأخذوا بمراسيل الحسن وأبي العالية فانهما لا يباليان عمن أخذا، والقهقهة ~~أن يضحك حتى يتحصل من ضحكه حرفان ذكره ابن عقيل (مسألة) ومن تيقن الطهارة ~~وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين أما إذا ms0141 تيقن ~~الحدث وشك في الطهارة فهو محدث يلغي الشك ويبني على اليقين لا نعلم في ذلك ~~خلافا فان تيقن أنه توضأ وشك هل أحدث أو لا بنى على أنه متطهر، وبهذا قال ~~عامة أهل العلم، وقال الحسن إن شك وهو في الصلاة مضى فيها وإن كان قبل ~~الدخول فيها توضأ. # وقال مالك إذا شك في الحدث إن كان يلحقه كثيرا فهو على وضوء وإن كان لا ~~يلحقه كثيرا توضأ لا يدخل في الصلاة مع الشك ولنا ما روى عبد الله بن زيد ~~قال: شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه في الصلاة أنه يجد ~~الشي فقال " لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا " متفق عليه، وعن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أوجر أحدكم في بطنه شيئا ~~فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لم يخرج فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو ~~يجد ريحا " رواه مسلم ولانه إذا شك تعارض # عنده الامران فيجب سقوطهما كالبينتين إذا تعارضتا ويرجع إلى اليقين. # ولا فرق بين ان يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الامران لان غلبة الظن إذا ~~لم تكن مضبوطة بضابط شرعي لم يلتفت إليها كما لا يلتفت الحاكم إلى قول أحد ~~المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل (مسألة) (فان تيقنهما وشك في ~~السابق منهما نظر في حاله قبلهما فان كان متطهرا فهو محدث وان كان محدثا ~~فهو متطهر) مثاله أن يتيقن أنه كان في وقت الظهر متطهرا مرة ومحدثا أخرى ~~ولا يعلم أيهما كان قبل الآخر فانه ينظر في حاله قبل الزوال، فان كان ~~متطهرا فهو الآن محدث لانه تيقن زوال تلك الطهارة بحدث ولم يتيقن زوال ذلك ~~الحدث بطهارة أخرى لاحتمال أن تكون الطهارة التي PageV01P194 يتيقنها بعد ~~الزوال هي التي كانت قبله فلم يزل يقين الحدث بالشك. # وان كان محدثا قبل الزوال فهو الآن متطهر لما ذكرنا في التي قبلها (فصل) ~~فان تيقن أنه نقض طهارته وتوضأ عن ms0142 حدث في وقت واحد وشك في السابق منهما نظر ~~في حاله قبلهما فان كان متطهرا فهو الآن متطهر لانه تيقن أنه نقض تلك ~~الطهارة ثم توضأ إذ لا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة. # ونقض هذه الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك، وان كان ~~محدثا فهو الآن محدث لانه تيقن أنه انتقل عنه إلى طهارة ثم أحدث منها ولم ~~يتيقن بعد الحدث الثاني طهارة والله أعلم فهذه جميع نواقض الطهارة ولا ~~ينتقض بغيرها في قول أكثر العلماء الا أنه قد حكي عن مجاهد والحكم وحماد في ~~قص الشارب وتقليم الاظفار ونتف الابط الوضوء وقول جمهور العلماء بخلافهم ~~وهو أولى ولا نعلم لهم فيما يقولون حجة والله أعلم (مسألة) قال (ومن أحدث ~~حرم عليه الصلاة والطواف ومس المصحف) أما الصلاة فلقوله صلى الله عليه وسلم ~~" لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ " متفق عليه والطواف لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " الطواف بالبيت صلاة الا أن الله أباح فيه الكلام " رواه ~~الشافعي في مسنده، ومس المصحف روي هذا عن ابن عمر والحسن وعطاء وطاوس وهو ~~قول مالك وأصحاب الرأي، وقال داود يباح # مسه لان النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتابه إلى قيصر آية من القرآن. # وأباح الحكم وحماد مسه بظاهر الكف لان آلة اللمس باطن اليد فينصرف إليه ~~النهي دون غيره ولنا قوله تعالى (لا يمسه الا المطهرون) وفي كتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعمرو بن حزام " أن لا تمس القرآن الا وأنت طاهر " رواه ~~الاثرم، فأما الآية التي كتاب بها النبي صلى الله عليه وسلم فانما قصد بها ~~المراسلة والآية في الرسالة أو في كتاب فقه أو نحوه لا تمنع مسه ولا يصير ~~بها الكتاب مصحفا. # إذا ثبت هذا فانه لا يجوز مسه بشئ من جسده قياسا على اليد، قولهم ان المس ~~يخص باطن اليد ممنوع بل كل شئ لاقى شيئا فقد مسه (فصل) ويجوز حمله بعلاقته ~~وهو قول أبي ms0143 حنيفة وروي ذلك عن الحسن وعطاء والشعبي وحماد ومنع منه ~~الاوزاعي ومالك والشافعي تعظيما للقرآن ولانه مكلف محدث قاصد لحمل المصحف ~~فهو كما لو حمله مع مسه PageV01P195 ولنا أنه غير ماس فلم يمنع كما لو حمله ~~في رحله ولان النهي انما تناول المس والحمل ليس بمس وقياسهم لا يصح لان ~~العلة في الاصل مسه وهو غير موجود في الفرع والحمل لا أثر له فلا يصح ~~التعليل به وعلى هذا لو حمله بحائل بينه وبينه مما لا يتبع في البيع جاز ~~وعندهم لا يجوز. # ويجوز تقليبه بعود ومسه به وكتب المصحف بيده من غير أن يمسه، وذكر ابن ~~عقيل في ذلك كله وفي حمله بعلاقته روايتين وفي مسه بكمه روايتان ووجههما ما ~~تقدم والصحيح في ذلك كله الجواز قاله شيخنا لان النهي انما تناول مسه وهذا ~~ليس بمس (فصل) ويجوز مس كتب الفقه والتفسير والرسائل وإن كان فيها آيات من ~~القرآن لان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر كتابا فيه آية، ولانها ~~لا يقع عليها اسم المصحف ولا يثبت لها حرمته، وكذلك إن مس ثوبا مطرزا بآية ~~من القرآن، وفي مس الصبيان ألواحهم التي فيها القرآن وجهان (أحدهما) الجواز ~~لانه موضع حاجة فلو اشترطنا الطهارة أدى إلى تنفيرهم عن حفظه (والثاني) ~~المنع لعموم النص، وفي الدراهم المكتوب عليها القرآن وجهان (أحدهما) المنع ~~وهو مذهب أبي حنيفة لان القرآن مكتوب عليها أشبهت الورق (والثاني) الجواز ~~لانه لا يقع عليها اسم المصحف أشبهت كتب الفقه # ولان في الاحتراز منها مشقة أشبهت ألواح الصبيان، ومن كان متطهرا وبعض ~~أعضائه نجس فمس المصحف بالعضو الطاهر جاز لان حكم النجاسة لا يتعدى محلها ~~بخلاف الحدث، وإن احتاج المحدث إلى مس المصحف عند عدم الماء تيمم ومسه لانه ~~يقوم مقام الماء، ولو غسل المحدث بعض أعضاء الوضوء لم يجز له مسه به قبل ~~اتمام وضوئه لانه لا يكون متطهرا الا بغسل الجميع (فصل) ولا يجوز المسافرة ~~بالمصحف إلى دار الحرب لما روى ابن عمر قال: ms0144 قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم " ~~PageV01P196 باب الغسل (وموجباته سبعة) - غسل الجنابة بفتح الغين ذكره ابن ~~بري والغسل بالضم الماء الذي يغتسل به قاله ابن السكيت والغسل ما غسل به ~~الرأس (أحدها) خروج المني الدافق بلذة وهو موجب للغسل من الرجل والمرأة في ~~اليقظة والنوم، وهذا قول عامة الفقهاء حكاه الترمذي ولا نعلم فيه خلافا ~~وذلك لما روي أن أم سليم قالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق هل ~~على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم ~~إذا رأت الماء " متفق عليه، وماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر ~~لان في حديث أم سليم في بعض رواياته فقالت وهل يكون هذا؟ فقال نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم " نعم فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء ~~المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه " رواه مسلم (مسألة) ~~(فان خرج لغير ذلك لم يوجب) يعني إذا خرج شبيه المني لمرض أو برد من غير ~~شهوة وهذا قول أبي حنيفة ومالك، وقال الشافعي يجب ويحتمله كلام الخرقي، ~~وذلك لقوله عليه السلام " نعم إذا رأت الماء " وقوله " الماء من الماء " ~~ولانه مني خارج فأوجب الغسل كما لو خرج حال الاغماء. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني الموجب بانه غليظ أبيض وقال ~~لعلى " إذا فضخت المني PageV01P197 فاغتسل " رواه أبو داود - والفضخ خروجه ~~على وجه الشدة، وقال ابراهيم الحربى بالعجلة وقوله عليه # السلام " إذا رأت الماء " يعني في الاحتلام وانما يخرج في الاحتلام لشهوة ~~والحديث الآخر منسوخ ويمكن منع كون هذا منيا لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصف المني بصفة غير موجودة في هذا (فصل) (فان رأى أنه قد احتلم ولم ير بللا ~~فلا غسل عليه) قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~لان قول النبي صلى ms0145 الله عليه وسلم " نعم إذا رأت الماء " يدل على أنه لم ~~يجب إذا لم تره، وروت عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال " يغتسل " وعن الرجل يرى أن قد احتلم ~~ولم يجد البلل قال " لا غسل عليه " قالت أم سليم المرأة ترى ذلك أعليها ~~غسل؟ " نعم إنما النساء شقائق الرجال " رواه الامام أحمد وأبو داود وذكر ~~ابن أبي موسى فيمن احتلم ووجد لذة الانزال ولم ير بللا رواية في وجوب الغسل ~~عليه والاول أصح لما ذكرنا من النص والاجماع، لكن إن مشى فخرج منه المنى أو ~~خرج بعد استيقاظه فعليه الغسل نص عليه أحمد لان الظاهر أنه كان انتقل وتخلف ~~خروجه إلى ما بعد الاستيقاظ وان انتبه فرأى منيا ولم يذكر احتلاما فعليه ~~الغسل. # قال شيخنا: لا نعلم فيه خلافا، وروي ذلك عن عمر وعثمان وبه قال ابن عباس ~~وسعيد بن جبير والشعبي والحسن ومالك والشافعي واسحاق لان الظاهر أن خروجه ~~كان لاحتلام نسيه وذلك لما ذكرنا من حديث عائشة. PageV01P198 (فصل) فان ~~انتبه من النوم فوجد بللا لا يعلم هل هو مني أو غيره فقال أحمد إذا وجد بلة ~~غتسل إلا أن يكون به أبردة أو لاعب اهله فانه ربما خرج منه المذي فارجو أو ~~لا يكون به بأس وكذلك إن كان انتشر من أول الليل بتذكر أو رؤية وهو قول ~~الحسن لان الظاهر أنه مذي لوجود سببه فلا يجب الغسل بالاحتمال. # وإن لم يكن وجد ذلك فعليه الغسل لحديث عائشة. # وقد توقف أحمد في هذه المسألة، وقال مجاهد وقتادة لا غسل عليه حتى يوقن ~~بالماء الدافق وهذا هو القياس والاولى الاغتسال لموافقة الخبر وعملا ~~بالاحتياط. # (فصل) فان رأى في ثوبه منيا وكان لا ينام فيه غيره وهو ممن يمكن أن يحتلم ~~كابن اثنتي عشرة سنة فعليه الغسل وإلا فلا لان عمر وعثمان اغتسلا حين رأياه ~~في ثوبهما ولان الظاهر أنه منه ويلزمه إعادة # الصلاة من أحدث نومة نامها فيه ms0146 إلا أن يرى أمارة تدل على أنه قبلها فيعيد ~~من أدنى نومة يحتمل أنه منها فاما إن كان ينام فيه هو وغيره ممن يحتلم فلا ~~غسل على واحد منهما لان كل واحد منهما مفرد شاك فيما يوجب الغسل والاصل عدم ~~وجوبه، وليس لاحدهما الائتمام بالآخر لان أحدهما جنب يقينا (فصل) فان وطئ ~~امرأته دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج أو وطئها في الفرج فاغتسلت ثم ~~خرج ماؤه من فرجها فلا غسل عليها وبه قال قتادة والاوزاعي واسحاق، وقال ~~الحسن تغتسل لانه مني خارج فأشبه ماءها والاول أولى لانه ليس منيها أشبه ~~غير المني ولانه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص (مسألة) فان أحس ~~بانتقاله فأمسك ذكره فلم يخرج فعلى روايتين (إحداهما) يجب عليه الغسل ~~PageV01P199 وهو المشهور عن أحمد، وأنكر أن يكون الماء يرجع اختاره ابن ~~عقيل والقاضي ولم يذكر فيه خلافا قال لان الجنابة تباعد الماء عن محله وقد ~~وجد فتكون الجنابة موجودة فيجب بها الغسل. # ولان الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بانتقاله أشبه مالو ظهر. # والرواية (الثانية) لا غسل عليه وهو ظاهر قول الخرقي وقول أكثر الفقهاء ~~وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لان النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال ~~على رؤية الماء بقوله " إذا رأت الماء " وقوله " إذا فضخت الماء فاغتسل " ~~فلا يثبت الحكم بدونه وما ذكروه من الاشتقاق ممنوع لانه يجوز أن يسمى جنبا ~~لمجانبته الماء ولا يحصل إلا بخروجه أو لمجانبته الصلاة أو المسجد وإذا سمي ~~بذلك مع الخروج لم يلزم وجود التسمية من غير خروج فان الاشتقاق لا يلزم منه ~~الاطراد ومراعاة الشهوة في الحكم لا يلزم منه استقلالها به فان أحد وصفي ~~العلة وشرط الحكم مراعى له ولا يستقل بالحكم ثم يبطل ذلك بما لو وجدت ~~الشهوة من غير انتقال فانها لا تستقل بالحكم وكلام احمد انما يدل على أن ~~الماء إذا انتقل لزم منه الخروج وانما يتأخر. # وكذلك يتأخر الغسل إلى حين خروجه (مسألة) فان خرج بعد ms0147 الغسل وقلنا لا يجب ~~الغسل بالانتقال لزمه الغسل لانه مني خرج بسبب الشهوة أوجب الغسل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم " إذا فضخت الماء فاغتسل " ولحديث أم سليم وكما لو خرج حال ~~انتقاله وقد قال احمد في الرجل يجامع ولم ينزل فيغتسل ثم يخرج منه المني ~~عليه الغسل PageV01P200 ولانه لو لم يجب الغسل على هذه الرواية أفضى إلى ~~نفي الوجوب عنه بالكلية مع انتقال المني بشهوة وخروجه. # وان قلنا يجب الغسل بالانتقال لم يجب بالخروج لانه تعلق بانتقاله وقد ~~اغتسل له فلم يجب له غسل ثان كبقية المني إذا خرجت بعد الغسل. # وهكذا الحكم في بقية المني إذا خرج بعد الغسل هذا هو المشهور عن احمد. # قال الخلال تواترت الروايات عن أبي عبد الله أنه ليس عليه الا الوضوء بال ~~أو لم يبل روي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء والزهري ومالك والليث والثوري ~~ولانه مني خرج على غير وجه الدفق واللذة أشبه الخارج في المرض ولانه جنابة ~~واحدة فلم يجب به غسلان كما لو خرج دفعة واحدة، وفيه رواية (ثانية) انه يجب ~~بكل حال وهو مذهب الشافعي لان الاعتبار بخروجه كسائر الاحداث. # قال شيخنا وهذا هو الصحيح لان الخروج يصلح موجبا للغسل - قولهم إنه جنابة ~~واحدة فلم يجب به غسلان يبطل بما إذا جامع فلم ينزل فاغتسل ثم أنزل فان ~~احمد قد نص على وجوب الغسل عليه بالانزال مع وجوبه بالتقاء الختانين. # واختار القاضي الرواية الاولى وحمل كلام احمد في هذه المسألة على أن تكون ~~قارنته شهوة حال خروجه قال فان لم تقارنه شهوة فهو كبقية المني إذا خرجت، ~~وفيه رواية ثالثة انه ان خرج قبل البول اغتسل وان خرج بعده لم يغتسل وهذا ~~قول الاوزاعي وأبي حنيفة ونقل عن الحسن لانه قبل البول بقية ما خرج بالدفق ~~والشهوة فأوجب الغسل كالاول وبعد PageV01P201 البول لا يعلم انه بقية الاول ~~لانه لو كان بقية الاول لما تخلف بعد البول وقد خرج بغير دفق وشهوة وذكر ~~القاضي في هاتين المسئلتين انه إن ms0148 خرج بعد البول لم يجب الغسل رواية واحدة ~~وان خرج قبله فعلى روايتين (مسألة) (الثاني: التقاء الختانين وهو تغييب ~~الحشفة في الفرج قبلا كان أو دبرا من آدمي أو بهيمة حي أو ميت) معنى التقاء ~~الختانين تغييب الحشفة في الفرج كما ذكر سواء كانا مختتنين أو لا. # وسواء مس ختانه ختانها أو لا فهو موجب للغسل، ولو مس الختان الختان من ~~غير ايلاج لم يجب الغسل اجماعا، واتفق العلماء على وجوب الغسل في هذه ~~المسألة وقال داود لا يجب لقوله صلى الله عليه وسلم " الماء من الماء " روي ~~نحو ذلك عن جماعة من الصحابة وروي في ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكانت رخصة # أرخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بالغسل فروي عن أبي بن ~~كعب قال ان الفتيا التي كانوا يقولون ان الماء من الماء رخصة كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رخص فيها في أول الاسلام. # ثم أمر بالاغتسال بعدها رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن ~~صحيح، وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا جلس بين ~~شعبها الاربع ثم جهدها فقد وجب الغسل متفق عليه زاد مسلم " وان لم ينزل " ~~وحديثهم منسوخ بحديث أبي بن كعب (فصل) ويجب الغسل على كل واطئ وموطوء إذا ~~كان من أهل الغسل سواء كان في الفرج قبلا أو دبرا من آدمي أو بهيمة حي أو ~~ميت طائعا أو مكرها نائما أو يقظان، وقال أبو حنيفة لا يجب الغسل بوطئ ~~الميتة ولا البهيمة لانه ليس بمقصود ولانه ليس بمنصوص ولا في معناه ~~PageV01P202 ولنا انه ايلاج في فرج فوجب به الغسل كوطئ الآدمية في حياتها ~~ووطئ الآدمية داخل في عموم الاحاديث وما ذكروه يبطل بالعجوز والشوهاء (فصل) ~~فان أولج بعض الحشفة أو وطئ دون الفرج ولم ينزل فلا غسل عليه لانه لم يوجد ~~التقاء الختانين ولا ما في معناه. # وان انقطعت الحشفة فأولج الباقي من ذكره وكان بقدر الحشفة وجب ms0149 الغسل ~~وتعلقت به أحكام الوطئ من المهر وغيره وإن كان أقل من ذلك لم يجب شئ (فصل) ~~فان أولج في قبل خنثى مشكل أو أولج الخنثى ذكره في فرج امرأة أو وطئ أحدهما ~~أو كل واحد منهما الآخر لم يجب الغسل على واحد منهما لاحتمال أن يكون خلقة ~~زائدة. # فان أنزل الواطئ أو أنزل الموطوء من قبله فعلى من أنزل الغسل. # ويثبت لمن أنزل من ذكره حكم الرجال ولمن انزل من فرجه حكم النساء لان ~~الله تعالى أجرى العادة بذلك في حق الرجال والنساء، وذكر القاضي في موضع ~~انه لا يحكم له بالذكورية بالانزال من ذكره ولا بالانوثية بالحيض من فرجه ~~ولا بالبلوغ بهذا ولنا انه أمر خص الله تعالى به أحد الصنفين فكان دليلا ~~عليه كالبول من ذكره أو من قبلة ولانه انزل الماء الدافق لشهوة فوجب الغسل ~~لقوله عليه السلام " الماء من الماء " (فصل) فان كان الواطئ أو الموطوءة ~~صغيرا فقال أحمد يجب عليهما الغسل. # وقال إذا أتى على # الصبية تسع سنين ومثلها يوطأ وجب عليها الغسل. # وسئل عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ فجامع المرأة يكون عليهما الغسل؟ قال ~~نعم. # قيل له أنزل أو لم ينزل؟ قال نعم. # وقال ترى عائشة حيث كان يطؤها النبي PageV01P203 صلى الله عليه وسلم لم ~~تكن تغتسل ويروى عنها " إذا التقى الختانان وجب الغسل " وحمل القاضي كلام ~~أحمد على الاستحباب وهو قول أصحاب الرأي وأبي ثور لان الصغيرة لا يتعلق بها ~~المأثم ولا هو من أهل التكليف ولا تجب عليها الصلاة التي تجب لها الطهارة ~~فأشبهت الحائض (قال شيخنا) ولا يصح حمل كلام أحمد على الاستحباب لتصريحه ~~بالوجوب وذمه قول أصحاب الرأي بقوله هو قول سوء واحتج بفعل عائشة وروايتها ~~للحديث العام في حق الصغير والكبير ولانها أجابت بفعلها وفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقولها فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا. # فكيف تكون خارجة منه وليس معنى وجوب الغسل في حق الصغير التأثيم بتركه بل ~~معناه انه شرط ms0150 لصحة الصلاة والطواف وإباحة قراءة القرآن وانما يأثم البالغ ~~بتأخيره في موضع يتأخر الواجب بتركه ولذلك لو أخره في غير وقت الصلاة لم ~~يأثم والصبي لا صلاة عليه فلم يأثم بالتأخير وبقي في حقه شرطا كما في حق ~~الكبير فإذا بلغ كان حكم الحدث في حقه باقيا كالحدث الاصغر ينقض الطهارة في ~~حق الصغير والكبير (مسألة) (الثالث: إسلام الكافر أصليا كان أو مرتدا وقال ~~أبو بكر لا غسل عليه) وجملته أن الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل أصليا كان ~~أو مرتدا سواء اغتسل قبل اسلامه أو لا وجد منه في زمن الكفر ما يوجب الغسل ~~أو لم يوجد وهو قول مالك وأبى ثور وابن المنذر، وقال أبو بكر يستحب ولا يجب ~~إلا أن يكون قد وجدت منه جنابة زمن كفره فعليه الغسل إذا اسلم وإن اغتسل ~~قبل الاسلام وهو مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجب عليه الغسل بحال لان ~~العدد الكثير والجم الغفير أسلموا PageV01P204 فلو أمر كل من أسلم بالغسل ~~لنقل نقلا متواترا أو ظاهرا. # ولان النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا إلى اليمن لم يذكر له الغسل ~~ولو كان واجبا لامرهم به لانه أول واجبات الاسلام ولنا ما روى قيس بن عاصم ~~أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر. # رواه الامام احمد # وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن، والامر للوجوب وما ذكروه من ~~قلة النقل فلا يصح ممن أوجب الغسل على من أسلم بعد الجنابة في كفره لان ~~الظاهر أن البالغ لا يسلم منها على أن الخبر إذا صح كان حجة من غير اعتبار ~~شرط آخر، وقد روي أن أسيد بن حضير وسعد بن معاذ حين أرادا الاسلام سألا ~~مصعب بن عمير كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الامر؟ قال نغتسل ونشهد شهادة ~~الحق. # وهذا يدل على انه كان مستفيضا ولان الكافر لا يسلم غالبا من جنابة تلحقه ~~ونجاسة تصيبه وهو لا يصح غسله فأقيمت المظنة مقام حقيقة الحدث كما ms0151 أقيم ~~النوم مقام الحدث (فصل) فان أجنب الكافر ثم أسلم لم يلزمه غسل الجنابة سواء ~~اغتسل في كفره أو لم يغتسل وهذا قول من أوجب غسل الاسلام وقول أبي حنيفة، ~~وقال الشافعي عليه الغسل وهو قول أبي بكر لان عدم التكليف لا يمنع وجوب ~~الغسل كالصبي والمجنون واغتساله في كفره لا يرفع حدثه قياسا على الحدث ~~الاصغر، وحكي عن أبي حنيفة وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي انه يرتفع حدثه ~~لانه أصح PageV01P205 نية من الصبي ولا يصح لان الطهارة عبادة محضة فلم تصح ~~من الكافر كالصلاة، ووجه الاول انه لم ينقل ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر أحدا ممن أسلم بغسل الجنابة مع كثرة من أسلم من الرجال والنساء ~~البالغين المتزوجين ولان المظنة أقيمت مقام حقيقة الحدث فسقط حكم الحدث ~~كالسفر مع المشقة. # ويستحب أن يغتسل بماء وسدر كما في حديث قيس. # ويستحب إزالة شعره لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أسلم " ألق عنك ~~شعر الكفر واختتن " رواه أبو داود (مسألة) (الرابع) الموت (الخامس) الحيض ~~(السادس) النفاس. # وسيذكر ذلك في مواضعه ان شاء الله تعالى. # (مسألة) قال (وفي الولادة وجهان) يعني إذا عريت عن الدم (أحدهما) يجب ~~الغسل لانها مظنة النفاس الموجب فأقيمت مقامه كالتقاء الختانين ولانه يحصل ~~بها براءة الرحم أشبهت الحيض ولاصحاب الشافعي فيها وجهان، و (الثاني) لا ~~يجب وهو ظاهر قول الخرقي لان الوجوب من الشرع ولم يرد بالغسل ولا هو في ~~منصوص. # قولهم ان ذلك مظنة (قلنا) انما يعلم جعلها مظنة بنص أو اجماع # ولم يوجد واحد منهما والقياس الآخر مجرد طرد لا معنى تحته ثم قد اختلفا ~~في كثير من الاحكام فليس تشبيهه في هذا الحكم أولى من مخالفته في غيره وهذا ~~الوجه أولى (فصل) فان كان على الحائض جنابة فليس عليها أن تغتسل حتى ينقطع ~~حيضها في المنصوص وهو قول إسحاق لان الغسل لا يفيد شيئا من الاحكام وعنه ~~عليها الغسل قبل الطهر ذكرها ابن أبي PageV01P206 موسى والصحيح الاول لما ~~ذكرناه فان اغتسلت ms0152 للجنابة في زمن حيضها صح غسلها وزال حكم الجنابة وبقي ~~حكم الحيض لا يزول حتى ينقطع الدم نص عليه أحمد قال ولا أعلم أحدا قال لا ~~تغتسل الاعطاء ثم رجع عنه وهذا لان بقاء أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر ~~كما لو اغتسل المحدث الحدث الاصغر (مسألة) قال (ومن لزمه الغسل حرم عليه ~~قراءة آية فصاعدا وفي بعض آية روايتان) رويت الكراهة لذلك عن عمر وعلي ~~والحسن والنخعي والزهري والشافعي وأصحاب الرأي وقال الاوزاعي لا يقرأ إلا ~~آية الركوب والنزول (سبحان الذي سخر لنا هذا * وقل رب أنزلني منزلا مباركا) ~~وقال ابن عباس يقرأ ورده وقال سعيد بن المسيب يقرأ القرآن أليس هو في جوفه؟ ~~وحكي عن مالك جواز القراءة للحائض دون الجنب لان أيامها تطول فلو منعناها ~~من القرآن نسيت ولنا ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن يحجبه أوقال يحجزه عن قراءة القرآن شئ ليس الجنابة. # رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي بمعناه وقال حسن صحيح. # وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يقرأ الحيض ولا النفاس ~~شيئا من القرآن " رواه الدار قطني (فصل) ويحرم عليه قراءة آية فصاعدا لما ~~ذكرنا، فاما بعض الآية فان كان مما لا يتميز به القرآن عن غيره كالتسمية ~~والحمد لله وسائر الذكر فان لم يقصد به القرآن فهو جائز فانه لا خلاف في أن ~~لهم ذكر الله تعالى ولانهم يحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم وقد روت عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه رواه مسلم. # وان قصدوا به القراءة أو كان ما قرأه يتميز به القرآن عن غيره روايتان ~~أظهرهما أنه لا يجوز لعموم النهي ولما روي أن عليا رضي الله عنه سئل ~~PageV01P207 عن الجنب يقرأ القرآن؟ فقال لا ولا حرفا وهذا مذهب الشافعي ~~ولانه قرآن فمنع منه كالآية و (والثانية) لا يمنع وهو قول أبي حنيفة لانه ~~لا يحصل به الاعجاز ولا يجزئ ms0153 في الخطبة أشبه الذكر ولانه يجوز إذا لم يقصد ~~به القرآن فكذلك إذا قصد (مسألة) (ويجوز له العبور في المسجد ويحرم عليه ~~اللبث فيه الا أن يتوضأ) يحرم عليه اللبث في المسجد لقول الله تعالى (ولا ~~جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا أحل ~~المسجد لحائض ولا جنب " روه أبو داود فان خاف على نفسه أو ماله أو لم يمكنه ~~الخروج أو الغسل والوضوء تيمم وأقام في المسجد لانه روي عن علي وابن عباس ~~في قوله تعالى (ولا جنبا الا عابري سبيل) يعني مسافرين لا يجدون ماء ~~فيتيممون، وقال بعض أصحابنا يلبث بغير تيمم لانه لا يرفع الحدث وهو غير ~~صحيح لمخالفته قول الصحابة ولانه أمر تشترط له الطهارة فوجب له التيمم عند ~~العجز عنه كسائر ما تشترط له الطهارة ويباح له العبور في المسجد للآية ~~وانما يباح العبور للحاجة من أخذ شئ أو تركه في المسجد أو كون الطريق فيه ~~فاما لغير ذلك فلا، وممن رويت عنه الرخصة في العبور ابن مسعود وابن عباس ~~وسعيد بن المسيب والحسن ومالك والشافعي، وقال الثوري واسحاق لا يمر في ~~المسجد إلا أن لا يجد بدا فيتيمم وهو قول أصحاب الرأي لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " رواه أبو داود ولنا قول الله ~~تعالى (الا عابري سبيل) والاستثناء من النهي اباحة. # وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ناوليني الخمرة من المسجد ~~- قالت اني حائض قال - ان حيضتك ليست في يدك " رواه مسلم PageV01P208 وعن ~~زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون في المسجد ~~وهم جنب. # رواه ابن المنذر وهذا اشارة إلى جميعهم فيكون اجماعا، فان توضأ الجنب فله ~~اللبث في المسجد عند أصحابنا وهو قول اسحاق، وقال الاكثرون لا يجوز للآية ~~والخبر، ووجه الاول ما روى زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتحدثون في المسجد على غير ms0154 وضوء وكان الرجل يكون جنبا فيتوضأ ثم ~~يدخل فيتحدث وهذا اشارة إلى جميعهم فنخص عموم الحديث، وعن عطاء بن يسار # قال: رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد ~~وهم مجنبون إذا توضوء وضوء الصلاة. # رواه سعيد بن منصور والاثرم، وحكم الحائض إذا انقطع حيضها حكم الجنب، ~~فأما في حال حيضها فلا يباح لها اللبث لان وضوءها لا يصح (فصل) فأما ~~المستحاضة ومن به سلس البول فلهم العبور في المسجد واللبث فيه إذا أمنوا ~~تلويثه لما روت عائشة أن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفت ~~معه وهي متسحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعنا الطست تحتها وهي ~~تصلي. # رواه البخاري، فأما إن خاف تلويث المسجد أو خشيت الحائض ذلك بالعبور فيه ~~حرم عليهما لان المسجد يصان عن هذا كما يصان عن البول فيه (فصل) والاغسال ~~المستحبة ثلاثة عشر غسلا (احدها) غسل الجمعه وهو مستحب بغير خلاف وفيه آثار ~~كثيرة صحيحة منها ماروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أتى منكم ~~الجمعة فليغتسل " PageV01P209 متفق عليه وروى سلمان الفارسي قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من ~~طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ويصلي ما ~~كتب له ثم ينصت إذا تكلم الامام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الاخرى " ~~رواه البخاري وليس ذلك بواجب في قول أكثر أهل العلم وقد قيل إنه اجماع حكاه ~~ابن عبد البر وسيذكر ذلك في موضعه بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى (الثاني) ~~غسل العيدين مستحب لما روى ابن عباس والفاكه بن سعد أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والاضحى رواه ابن ماجه (الثالث) الاستسقاء ~~لانها عبادة يجتمع لها الناس فاستحب لها الغسل كالجمعة (الرابع) الكسوف ~~لانه كالاستسقاء (الخامس) الغسل من غسل الميت وهو مستحب لما روى أبو هريرة ~~أن رسول الله ms0155 صلى الله عليه وسلم قال " من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله ~~فليتوضأ " قال الترمذي هذا حديث حسن وليس بواجب، يروى ذلك عن ابن عباس وابن ~~عمر وعائشة والحسن والنخعي والشافعي واسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وروي ~~عن علي وأبي هريرة أنهما قالا من غسل ميتا فليغتسل، وبه قال سعيد # ابن المسيب وابن سيرين والزهري لما ذكرنا من الحديث وذكر أصحابنا في وجوب ~~الغسل من غسل الميت الكافر روايتين (احداهما) لا يجب كالمسلم (والثانية) ~~يجب لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P210 أمر عليا أن يغتسل ~~حين غسل أباه ولنا قول صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن الا من جنابة حديث ~~حسن ولانه غسل آدمي فلم يوجب الغسل كغسل الحي وحديثهم موقوف على أبي هريرة ~~قاله أحمد، وقال ابن المنذر: ليس في هذا حديث يثبت ولذلك لم يعمل به في ~~وجوب الوضوء على حامله لا نعلم به قائلا، وأما حديث علي فقال أبو إسحاق ~~الجوزجاني ليس فيه أنه غسل أبا طالب إنما قال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~" اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني " قال فأتيته فأخبرته فأمرني ~~فاغتسلت، وذكر بعض أصحابنا رواية في وجوب الغسل من غسل الحي الكافر قياسا ~~على الميت، والصحيح أنه لا يجب لان الوجوب من الشرع ولم يرد به وقياسه على ~~الميت لا يصح لان المسلم الميت يجب من غسله الوضوء بخلاف الحي وهذا يدل على ~~افتراق حال الميت والحي ولا نعلم أحدا قال به من العلماء (السادس) الغسل من ~~الاغماء والجنون إذا أفاقا من غير احتلام مستحب لانه روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه اغتسل للاغماء متفق عليه ولانه لا يؤمن أن يكون قد احتلم ولم ~~يشعر والجنون في معناه بل أولى لان مدته تطول فيكون وجود الاحتلام فيه أكثر ~~ولا يجب الغسل لذلك حكاه ابن المنذر إجماعا وذكر أبو الخطاب فيه روايتين ~~(إحداهما) يجب لان ms0156 النبي صلى الله عليه وسلم فعله (والثانية) لا يجب وهي ~~أصح لان زوال العقل بنفسه ليس موجبا للغسل والانزال مشكوك فيه فلا يزول عن ~~PageV01P211 اليقين بالشك فان تيقن منهما الانزال فعليهما الغسل لانه من ~~جملة الواجبات (السابع) غسل المستحاضة لكل صلاة مستحب. # لما روى أبو داود أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة وقد ذهب بعض أهل # العلم إلى وجوبه لما ذكرنا من الحديث وسنذكره في موضعه إن شاء الله، وذكر ~~ابن أبي موسى أن انقطاع دم الاستحاضة يوجب الغسل. # (الثامن) الغسل للاحرام وهو مستحب لما روى زيد بن ثابت أنه رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل، رواه الترمذي، وقال حديث حسن (التاسع) ~~دخول مكة (العاشر) الوقوف بعرفة (الحادي عشر) المبيت بمزدلفة (الثاني عشر) ~~رمى الجمار (الثالث عشر) الطواف وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، ~~وقد روى البخاري عن ابن عمر أنه كان يغتسل ثم يدخل مكة نهارا ويذكر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله وروي الغسل للوقوف بعرفة عن علي وعبد ~~الله بن مسعود واستحبه الشافعي، وروي عن ابن عمر أنه كان يغتسل لاحرامه قبل ~~أن يحرم ولدخوله مكة ولوقوفه عشية عرفة رواه مالك في الموطأ ولانها انساك ~~تجتمع لها الناس فاستحب لها الغسل كالاحرام ودخول مكة والله أعلم. # (فصل) ولا يستحب الغسل من الحجامة وذكر ابن عقيل في استحبابه روايتين ~~(إحداهما) يستحب PageV01P212 لانه يروى عن علي وابن عباس ومجاهد انهم كانوا ~~يفعلون ذلك (والثانية) لا يستحب لانه دم خارج أشبه الرعاف والله أعلم (فصل ~~في صفة الغسل) وهو ضربان: كامل ومجزئ فالكامل يأتي فيه بعشرة أشياء: النية ~~والتسمية وغسل يديه ثلاثا وغسل ما به من أذى وقد ذكرنا الدليل على ذلك ~~والوضوء ويحثي على رأسه ثلاثا يروي بها أصول الشعر ويفيض الماء على سائر ~~جسده ثلاثا ويبدأ بشقه الايمن ويدلك بدنه بيديه وينتقل من موضع غسله فيغسل ~~قدميه. # ويستحب ms0157 أن يخلل أصول شعر رأسه ولحيته بماء قبل افاضته عليه، ووجه ذلك ما ~~روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غتسل من الجنابة غسل ~~يديه ثلاثا وتوضأ وضوءه للصلاة ثم يخلل شعره بيده حتى إذا ظن انه قد أروى ~~بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده، متفق عليه. # وقالت ميمونة: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة فأفرغ على ~~يديه # فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ثم ضرب ~~بيده الارض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ~~ثم أفاض على رأسه ثم غسل جسده فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء ~~بيديه متفق عليه، وفي رواية للبخاري: ثم تنحى فغسل قدميه، ففي هذين ~~الحديثين كثير من الخصال المسماة. # والبداية بشقه الايمن لانه قد روي في حديث عن عائشة كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشئ نحو الحلاب فأخذ بكفيه بدأ ~~بشق رأسه الايمن ثم الايسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه، متفق عليه، ~~وقد اختلف عن أحمد في غسل الرجلين فقال في رواية بعد الوضوء على حديث ~~ميمونة وقال في رواية العمل على حديث PageV01P213 عائشة وفيه انه توضأ ~~للصلاة قبل اغتساله وقال في موضع غسل رجليه في موضعه، وبعده وقبله سواء ~~ولعله ذهب إلى أن اختلاف الاحاديث فيه يدل على أن موضع الغسل ليس بمقصود ~~وانما المقصود أصل الغسل (مسألة) قال (مجزئ) وهو أن يغسل ما به من أذى ~~وينوي ويعم بدنه بالغسل مثل أن ينغمس في ماء راكد أو جار غامر أو يقف تحت ~~صوب المطر أو ميزاب حتى يعم الماء جميع جسده فيجزئه لقوله تعالى (وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا) وقوله (حتى تغتسلوا) وقد حصل الغسل فتباح له الصلاة لان الله ~~تعالى جعل الغسل غاية للمنع من الصلاة فتقتضي أن لا يمنع منها بعد الاغتسال ~~(فصل) ويستحب امرار يده على جسده في الغسل والوضوء ms0158 ولا يجب إذا تيقن أو غلب ~~على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي والثوري ~~والشافعي واسحاق PageV01P214 وأصحاب الرأي. # وقال مالك امرار يده على بدنه إلى حيث تنال واجب. # ونحوه قال أبو العالية قالوا لان الله تعالى قال (حتى تغتسلوا) ولا يقال ~~اغتسل الا لمن دلك نفسه ولانها طهارة عن حدث فوجب فيها امرار اليد كالتيمم ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لام سلمة في غسل الجنابة " إنما يكفيك ~~أن تحثي على رأسك ثلاث # حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين " رواه مسلم ولانه غسل واجب فلم يجب ~~فيه امرار اليد PageV01P215 كغسل النجاسة وما ذكروه ممنوع فانه يقال غسل ~~الاناء وان لم يدلكه والتيمم أمرنا فيه بالمسح لانها طهارة بالتراب ويتعذر ~~في الغالب إمرارا التراب إلا باليد (فصل) ولا يجب الترتيب في غسل الجنابة ~~لان الله تعالى قال (وإن كنتم جنبا فاطهروا) وقال (حتى تغتسلوا) فكيفما ~~اغتسل فقد حصل التطهير ولا نعلم في هذا خلافا ولا تجب فيه موالاة نص عليه ~~احمد. # قال حنبل سألت أحمد عمن اغتسل وعليه خاتم ضيق؟ قال يغسل موضع الخاتم قلت ~~فان جف غسله؟ قال يغسله ليس هو بمنزلة الوضوء. # قلت فان صلى ثم ذكر؟ قال يغسل موضعه ثم يعيد الصلاة وهذا قول أكثر أهل ~~العلم. # وقال ربيعة من تعمد ذلك أعاد الغسل وهو قول الليث واختلف فيه عن مالك، ~~وفيه وجه لاصحاب الشافعي قياسا على الوضوء، وذكر الشيخ أبو الفرج في ~~الايضاح انه شرط، والاولى قول الجمهور لانها طهارة لا ترتيب فيها فلم تجب ~~فيها موالاة كغسل النجاسة فعلى هذا نكون PageV01P216 واجبات الغسل شيئين. # النية وتعميم البدن بالغسل وقد ذكرنا الاختلاف في التسمية فيما مضى (فصل) ~~وان اجتمع شيئان يوجبان الغسل كالحيض والجنابة والتقاء الختانين والانزال ~~فنواهما بغسله أجزأه عنهما وهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي، وروي عن الحسن والنخعي في الحائض والجنب تغتسل غسلين ولنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يغتسل من ms0159 الجماع إلا واحدا وهو يتضمن ~~التقاء الختانين والانزال غالبا ولانهما سببان يوجبان الغسل فاجزأ الغسل ~~الواحد عنهما كالحدث والنجاسة، وهكذا الحكم ان اجتمعت احداث توجب الطهارة ~~الصغرى كالنوم واللمس وخروج النجاسة فنواها بطهارته وان نوى أحدها ففيه ~~وجهان مضى ذكرهما (فصل) إذا بقيت لمعة من جسده لم يصبها الماء فمسحها بيده ~~أو بشعره أو عصر شعره عليها فقد اختلفت الرواية فيه عن أحمد. # فروي أنه سئل عن حديث العلاء بن زياد أن النبي صلى الله عليه وسلم # اغتسل فرأى لمعة لم يصبها الماء فدلكها بشعره قال نعم آخذ به، وروى علي ~~قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني اغتسلت من الجنابة ~~وصليت الفجر ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه ماء فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك " رواه ابن ماجه وروي عن ~~أحمد أنه قال يأخذ لها ماءا جديدا فيه حديث لا يثبت يعصر شعره. # وذكر له حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم عصر لمته على لمعة ~~كانت في جسده فضعفه ولم يصححه. # قال PageV01P217 شيخنا والصحيح أن ذلك يجزئه إذا كان من بلل الغسلة ~~الثانية أو الثالثة وجرى ماؤها على اللمعة لانه كغسلها بماء جديد على ما ~~فيه من الاحاديث، فان لم يجر الماء فالاولى غسلها بماء جديد. # ويمكن حمل المسح على الغسل الخفيف في الحديث فان الغسل الخفيف يسمى مسحا ~~وإن عصر شعره في الغسلة الاولى انبنى على المستعمل في رفع الحدث على ما مضى ~~(فصل) ولا يجب على المرأة نقض شعرها لغسلها من الجنابة رواية واحدة إذا روت ~~أصوله ولا نعلم في هذا خلافا إلا أنه روي عن ابن عمرو أنه كان يأمر النساء ~~بذلك وهو قول النخعي ولا نعلم أحدا وافقهما على ذلك. # ووجه الاول ما روت أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله اني امرأة أشد ضفر ~~رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال " لا انما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم ms0160 ~~تفيضين عليك الماء فتطهرين " رواه مسلم، وعن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة ~~أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن فقالت يا عجبي ~~لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن ~~رؤسهن لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من اناء واحد وما ~~أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث افراغات. # رواه مسلم إلا أن يكون في رأس المرأة حشو أو سدر يمنع وصول الماء إلى ما ~~تحته فتجب إزالته، وإن كان خفيفا لا يمنع لم تجب (فصل) فأما غسل الحيض فنص ~~أحمد على أنها تنقض شعرها فيه، قال مهنا سألت أحمد عن PageV01P218 المرأة ~~تنقض شعرها من الحيض قال نعم فقلت له كيف تنقضه من الحيض ولا تنقضه من ~~الجنابة؟ فقال # حديث أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " تنقضه " واختلف فيه ~~أصحابنا فمنهم من أوجبه وهو قول الحسن وطاوس لما روي عن عائشة رضى الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إذ كانت حائضا " خذي ماءك وسدرك ~~وامتشطي " ولا يكون المشط إلا في شعر غير مضفور. # وللبخاري " انقضي رأسك وامتشطي " ولان الاصل وجوب نقض الشعر ليتيقن وصول ~~الماء إلى ما تحته فعفي عنه في غسل الجنابة لانه يكثر فيشق ذلك بخلاف ~~الحيض. # وقال بعض أصحابنا هو مستحب غير واجب. # روي ذلك عن عائشة وأم سلمة وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر ~~العلماء وهو الصحيح لان في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأنقضه للحيضة والجنابة ~~قال لا؟ رواه مسلم. # وهذه زيادة يجب قبولها وهذا صريح في نفي الوجوب فأما حديث عائشة الذي ~~رواه البخاري فليس فيه أمر بالغسل. # ولو كان فيه أمر لم يكن فيه حجة لان ذلك ليس هو غسل الحيض انما أمرت ~~بالغسل في حال الحيض للاحرام بالحج ولو ثبت الامر بالغسل حمل على الاستحباب ~~جمعا بين الحديثين ولان ما فيه يدل على الاستحباب وهو المشط والسدر وليس ms0161 ~~بواجب فما هو من ضرورته أولى (فصل) ويجب غسل بشرة الرأس كثيفا كان الشعر أو ~~خفيفا وكذلك كل ما تحت الشعر كجلد اللحية لما روت أسماء قالت سألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن غسل الجنابة فقال " تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو ~~تبلغ الطهور. # ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى يبلغ شؤون رأسها ثم تفيض PageV01P219 عليه ~~الماء رواه مسلم. # وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ترك موضع ~~شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل به من النار كذا وكذا " قال علي فمن ثم ~~عاديت شعري قال وكان يجز شعره رواه أبو داود (فصل) فاما غسل ما استرسل من ~~الشعر وبل ما على الجسد منه ففيه وجهان (أحدهما) يجب وهو ظاهر قول أصحابنا ~~ومذهب الشافعي لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " تحت كل شعرة ~~جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة " رواه أبو داود ولانه شعر نابت في محل ~~الفرض فوجب غسله كشعر الحاجبين (والثاني) لا يجب وهو قول أبي حنيفة لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات " مع ~~اخبارها إياه بشد ضفر رأسها ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ضفره في العادة # ولو وجب غسله لوجب نقضه ليعلم أن الماء قد وصل إليه ولان الشعر ليس من ~~الحيوان بدليل أنه لا ينقض مسه من المرأة. # ولا تطلق بايقاع الطلاق عليه فلم يجب غسله كثوبها. # وأما حديث " بلوا الشعر " فيرويه الحارث بن وجيه وحده وهو ضعيف الحديث عن ~~مالك بن دينار: والحاجبان انما وجب غسلهما من ضرورة غسل بشرتهما وكذلك كل ~~شعر لا يمكن غسل بشرته الا بغسله لانه من قبيل ما لا يتم الواجب إلا به. # فان قلنا بوجوب غسله فترك غسل شئ منه لم يتم غسله فان قطع المتروك ثم ~~غسله أجزأه لانه لم يبق في بدنه شئ غير مغسول ولو غسله ثم تقطع لم يجب غسل ~~موضع القطع كما لو ms0162 قص أظفاره بعد الوضوء PageV01P220 (فصل) وغسل الحيض كغسل ~~الجنابة إلا أنه يستحب أن يغتسل بماء وسدر وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها مجرى ~~الدم والموضع الذي يصل إليه الماء من فرجها ليزول عنها زفورة الدم فان لم ~~تجد مسكا فغيره من الطيب فان لم تجد فالماء كاف لان في حديث أسماء " تأخذ ~~إحداكن سدرتها وماءها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا ~~شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليه الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها ~~" قالت أسماء وكيف تطهر بها؟ فقال " سبحان الله تطهرين بها " فقالت عائشة ~~تتبعين بها أثر الدم، رواه مسلم - الفرصة هي القطعة من كل شئ والمسك الاذفر ~~الخالص (مسألة) قال (ويتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فان سبغ بدونهما أجزأه) ~~المد رطل وثلث بالعراقي والصاع أربعة أمداد وهو خمسة أرطال وثلث وهو برطل ~~الدمشقي الذي هو ستمائة درهم رطل وسبع والمد ربعه وهو ثلاث أواق وثلاثة ~~أسباع أوقية، ورطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع ~~درهم وذلك تسعون مثقالا والمثقال درهم وثلاثة أسباع ولا خلاف في حصول ~~الاجزاء بالمد في الوضوء والصاع في الغسل فيما علمنا وذلك لما روى أنس قال: ~~كان PageV01P221 رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ~~إلى خمسة أمداد، متفق عليه، وعن سفينة قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يغسله الصاع من الماء من الجنابة ويوضئه المد، رواه مسلم، وفي حديث ~~جابر أنه سئل عن غسل الجنابة فقال يكفيك صاع فقال رجل ما يكفيني فقال جابر ~~كان يكفي من هو أوفى منك شعرا # وخيرا منك - يعني النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه، والصاع والمد ما ~~ذكرنا وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي يوسف، وقال أبو حنيفة ~~الصاع ثمانية أرطال والمد رطلان لان أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتوضأ بالمد وهو رطلان ويغتسل بالصاع ولنا ما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة ms0163 " اطعم ستة مساكين فرقا من طعام " ~~متفق عليه، قال أبو عبيد: لا اختلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع ~~والفرق ستة عشر رطلا، فثبت أن الصاع خمسة أرطال وثلث، وروي أن أبا يوسف دخل ~~المدينة فسألهم عن الصاع فقالوا خمسة أرطال وثلث فطالبهم بالحجة فقالوا ~~غدافجاء من الغد سبعون شيخا كل منهم أخذ صاعا تحت ردائه فقال صاعي ورثته من ~~أبي عن جدي حتى انتهوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرجع أبو يوسف عن ~~قوله، وهذا تواتر يحصل به القطع، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" المكيال مكيال أهل المدينة " وحديثهم تفرد به موسى بن نصر وهو ضعيف ~~الحديث قاله الدار قطني (فصل) فان أسبغ بدونهما أجزأه - معنى الاسباغ أن ~~يعم جميع الاعضاء بالماء بحيث يجري عليها PageV01P222 لان هذا هو الغسل وقد ~~أمرنا بالغسل نص عليه أحمد. # وهذا مذهب الشافعي وأكثر أهل العلم وقد قيل لا يجزئ في الغسل دون الصاع ~~ولا في الوضوء دون المد، وحكي ذلك عن أبي حنيفة لان جابرا قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " يجزئ من الوضوء مد ومن الجنابة صاع " والتقدير ~~بهذا يدل على أنه لا يحصل الاجزاء بدونه ولنا أن الله تعالى أمر بالغسل وقد ~~أتى به، وقد روي عن عائشة أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم من ~~إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك رواه مسلم. # وعن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بثلثي مد وحديثهم ~~انما يدل بمفهومه وهم لا يقولون به وإن ذكروه على وجه الالزام فما ذكرناه ~~منطوق وهو راجح عليه، وقد روي عن سعيد بن المسيب قال إن لى ركوة أو قدحا ما ~~يسع إلا نصف المد أو نحوه ثم أبول ثم أتوضأ وأفضل منه فضلا. # قال عبد الرحمن فذكرت هذا الحديث لسليمان بن يسار فقال سليمان وأنا ~~يكفيني مثل ذلك فذكرت ذلك لابي عبيدة بن عمار بن ياسر ms0164 فقال أبو عبيدة وهكذا ~~سمعنا PageV01P223 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابراهيم ~~النخعي انى لاتوضأ من كوز الحب مرتين (فصل) فإذا زاد على المد في الوضوء ~~على الصاع في الغسل جاز فان عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من اناء واحد من قدح يقال له الفرق - والفرق ثلاثة آصع وقال أنس ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد متفق عليه. # وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالماء يسع رطلين ~~رواه أبو داود. # ويكره الاسراف في الماء والزيادة الكثيرة فيه لما روينا من الآثار، وقد ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال " ما هذا السرف؟ " ~~فقال أفي الوضوء اسراف؟ قال " نعم وإن كنت على نهر جار " رواه ابن ماجه. # وعن أبي كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن للوضوء شيطانا ~~يقال له ولهان فاتقوا وسواس الماء " رواه أحمد وابن ماجه (مسألة) (وإذا ~~اغتسل ينوي الطهارتين أجزأ عنهما وعنه لا يجزئه حتى يتوضأ) ظاهر المذهب أنه ~~يجزئه الغسل عن الطهارتين إذا نواهما نص عليه أحمد وعنه لا يجزئه حتى يتوضأ ~~قبل الغسل أو بعده وهو أحد قولي الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ~~ذلك ولان الجنابة والحدث وجد منه فوجب لهما الطهارتان كما لو كانا منفردين ~~PageV01P224 ووجه الاولى قوله تعالى (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى - إلى ~~قوله - ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا) جعل الغسل غاية للمنع من ~~الصلاة فإذا اغتسل يجب أن لا يمنع منها ولانهما عبادتان من جنس فدخلت ~~الصغرى في الكبرى في الافعال دون النية كالحج والعمرة قال ابن عبد البر ~~المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ وعم جميع بدنه فقد أدى ما عليه لان الله ~~تعالى انما افترض على الجنب الغسل من الجنابة دون الوضوء بقوله (وان كنتم ~~جنبا فاطهروا) وهو إجماع لا خلاف فيه بين العلماء إلا أنهم ms0165 أجمعوا على ~~استحباب الوضوء قبل الغسل تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روت ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة رواه ~~الامام أحمد والترمذي # (فصل) وان لم ينو الوضوء لم يجزه الا عن الغسل لقوله عليه السلام " وانما ~~لامرئ ما نوى " فان نواهما أحدث في أثناء غسله أتم غسله ثم يتوضأ، وقال ~~الحسن يستأنف الغسل ولا يصح لان الحدث الاصغر لا ينافي الغسل فل يؤثر وجوده ~~فيه كغير الحدث PageV01P225 (فصل) ويسقط الترتيب والموالاة في أعضاء الوضوء ~~إذا قلنا الغسل يجزئ عنهما لانهما عبادتان دخلت احداهما في الاخرى فسقط حكم ~~الصغرى كالعمرة مع الحج نص عليه أحمد: فلو اغتسل إلا أعضاء الوضوء لم يجب ~~الترتيب فيها لان حكم الجنابة باق وقال ابن عقيل والآمدي فيمن غسل جميع ~~بدنه الا رجليه ثم أحدث يجب الترتيب في الاعضاء الثلاثة لانفرادها في الحدث ~~الاصغر دون الرجلين لاجتماع الحدثين فيهما، ويعايابها فيقال طهارة يجب ~~الترتيب في بعضها ولا يجب في البعض (مسألة) (ويستحب للجنب إذا أراد النوم ~~أو الاكل أو الوطئ ثانيا أن يغسل فرجه ويتوضأ) وروي ذلك عن علي وعبد الله ~~بن عمر وكان ابن عمر يتوضأ الا غسل قدميه وقال ابن المسيب إذا أراد أن يأكل ~~يغسل كفيه ويتمضمض. # وحكي نحوه عن امامنا واسحاق وأصحاب الرأي. # وقال مجاهد يغسل كفيه لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. # وقال مالك يغسل يديه ان كان أصابهما أذى. # وقال ابن المسيب وأصحاب الرأي ينام ولا يمس ماء لما روت عائشة قالت كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينام PageV01P226 وهو جنب ولا يمس ماء رواه أبو ~~داود وابن ماجه ولنا أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم أيرقد أحدنا وهو ~~جنب؟ قال " نعم إذا توضأ فليرقد " متفق عليه، وعن أبي سعيد قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms0166 " إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ " ~~رواه مسلم. # وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو ينام ~~توضأ يعني وهو جنب رواه أبو داود. # فأما أحاديثهم فأحاديثنا أصح ويمكن الجمع بينها يحملها على الجواز وحمل ~~أحاديثنا على الاستحباب (فصل) وإذا غمست الحائض أو الجنب أو الكافر أيديهم ~~في الماء فهو طاهر ما لم يكن على # أيديهم نجاسة لان أبدانهم طاهرة وهذه الاحداث لا تقتضي تنجيس الماء قال ~~ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر يروي ذلك عن عائشة ~~وابن عباس وابن عمر وهو قول مالك والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافا، وقد ~~روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة ~~قال فانخنست منه فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال " أين كنت يا أبا هريرة " قال ~~يا رسول الله كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال " سبحان ~~الله ان المؤمن لا ينجس " متفق عليه وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قدمت ~~إليه امرأة من نسائه قصعة ليتوضأ منها فقالت امرأة إني غمست يدي فيها وأنا ~~جنب فقال " الماء لا يجنب " وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب من سؤر ~~عائشة PageV01P227 وهي حائض وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة ~~متفق عليه، وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم يهوديا أضافه يخبز واهالة سنخة. # قال شيخنا ويتخرج التفريق بين الكتابي الذي لا يأكل الميتة والخنزير وبين ~~غيره ممن يأكل ذلك ومن لا تحل ذبيحتهم كقولنا في آنيتهم وقد ذكرناه (فصل) ~~فأما طهورية الماء فان الحائض والكافر لا يؤثر غمسهما أيديهما في الماء لان ~~حدثهما لا يرتفع وأما الجنب فان لم ينو بغمس يده في الماء رفع الحدث عنها ~~فكذلك بدليل حديث المرأة التي قالت غمست يدي في الماء وأنا جنب فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " الماء لا يجنب " ولان الحدث لا يرتفع من غير نية أشبه ~~غمس ms0167 الحائض، وإن نوت رفع حدثها فحكم الماء حكم مالو اغتسل الجنب فيه ~~للجنابة كذا ذكره شيخنا وفي هذا نظر. # فانهم قد قالوا ان الماء المستعمل إذا اختلط بالماء الطهور انما يؤثر فيه ~~إذا كان بحيث لو كان مائعا آخر غيره. # والمنفصل عن اليد ههنا يسير فينبغي إذا كان الماء كثيرا بحيث لا يؤثر فيه ~~المنفصل عن غسل اليد لو غسلت منفردة بماء ثم صب فيه أن لا يؤثر ههنا لانه ~~في معناه، وإن كان الماء يسيرا بحيث يغلب على الظن ان قدر المنفصل عن اليد ~~يؤثر فيه لو غسلت منفردة ثم صب فيه أثر ههنا وقد روي عن أحمد ما يدل على ~~هذا فانه سئل عن جنب وضع له ماء فأدخل يده ينظر حره من برده؟ قال إن كان ~~أصبعا فأرجو أن لا يكون به بأس وإن كانت اليد أجمع فكأنه كرهه PageV01P228 ~~(فصل) قال بعض أصحابنا إذا نوى رفع الحدث ثم غمس يده في الماء ليغرف بها ~~صار الماء مستعملا. # قال شيخنا والصحيح إن شاء الله أن ذلك لا يؤثر لان قصد الاغتراف منع قصد ~~غسلها على ما بيناه في المتوضئ إذا اغترف من الاناء لغسل يديه بعد وجهه، ~~وإن انقطع حيض المرأة فهي قبل الغسل كالجنب فيما ذكرنا من التفصيل. # وقد اختلف عن أحمد في هذا فقال في موضع في الجنب والحائض يغمس يديه في ~~الاناء إذا كانا نظيفين فلا بأس به، وقال في موضع كنت لا أرى به بأسا ثم ~~حدثت عن شعبة عن محارب بن دثار عن ابن عمر وكأني تهيبته، وسئل عن جنب وضع ~~له ماء فوضع يده فيه ينظر حرمه من برده فقال إن كان أصبعا فأرجو أن لا يكون ~~به بأس وإن كانت اليد أجمع فكأنه كرهه وسئل عن الرجل يدخل الحمام وليس معه ~~ما يصب به الماء على يده ترى له أن يأخذ بفيه؟ فقال لا يده وفمه واحد وقياس ~~المذهب ما ذكرنا وكلام أحمد محمول على الكراهة لما فيه من الخلاف، وقال ms0168 أبو ~~يوسف إن أدخل الجنب يده في الماء لم يفسد وإن أدخل رجله فسد لان الجنب نجس ~~فعفى عن يده لموضع الحاجة وكره النخعي الوضوء بسؤر الحائض، وأكثر أهل العلم ~~لا يرون به بأسا منهم الحسن ومجاهد والزهري ومالك والاوزاعي والثوري ~~والشافعي. # وقد دللنا على طهارة الجنب والحائض، والتفريق بين اليد والرجل لا يصح ~~لاستوائهما فيما إذا أصابتهما نجاسة كذلك في الجنابة قال شيخنا ويحتمل أن ~~نقول به لان اليد يراد بها الاغتراف وقصده هو المانع من جعل الماء مستعملا ~~وهذا لا يوجد في الرجل فيؤثر غمسها في الماء والله أعلم PageV01P229 (فصول ~~في الحمام) بناء الحمام وكراؤه وبيعه وشراؤه مكروه عند أبي عبد الله فانه ~~قال في الذي يبني حماما للنساء ليس بعدل وانما كرهه لما فيه من كشف العورة ~~والنظر إليها ودخول النساء إليه (فصل) فأما دخول الحمام فان دخل رجل وكان ~~يسلم من النظر إلى عورات الناس ونظرهم إلى عورته فلا بأس به فانه يروى أن ~~ابن عباس دخل حماما بالجحفة، ويروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ~~الحسن وابن سيرين يدخلان الحمام رواه الخلال. # وان خشي أن لا يسلم من ذلك كره له لانه # لا يأمن وقوعه في المحظور وهو النظر إلى عورات الناس ونظرهم إلى عورته ~~وهو محرم بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ينظر الرجل إلى عورة ~~الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة " وقوله عليه السلام " لا تمشوا ~~عراة " رواهما مسلم. # قال أحمد: ان علمت أن كل من في الحمام عليه ازار فادخله والا فلا تدخل ~~PageV01P230 (فصل) فأما النساء فليس لهن دخوله مع ما ذكرنا من الستر الا ~~لعذر من حيض أو نفاس أو مرض أو حاجة إلى الغسل ولا يمكنها أن تغتسل في ~~بيتها لتعذر ذلك عليها أو خوفها من مرض أو ضرر فيباح لها إذا سترت عورتها ~~وغضت بصرها ولا يجوز من غير عذر لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " ستفتح أرض العجم وستجدون ms0169 فيها حمامات فامنعوا نسائكم الا حائضا أو ~~نفساء " وروي أن عائشة دخل عليها نساء من أهل حمص فقالت لعلكن من النساء ~~اللاتي يدخلن الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ان المرأة ~~إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت سترها بينها وبين الله تعالى " ~~رواهما ابن ماجه (فصل) ومن اغتسل عريانا بين الناس لم يجز لما ذكرنا وان ~~كان وحده جاز لان موسى عليه السلام اغتسل عريانا وأيوب اغتسل عريانا رواهما ~~البخاري، وان ستره الانسان بثوب فلا بأس فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستر بثوب ويغتسل متفق عليه، ويستحب التستر وان كان خاليا لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " فالله أحق أن يستحيي منه من الناس " وقد قال أحمد لا ~~يعجبني أن يدخل الماء إلا مستترا ان للماء سكانا لانه يروى عن الحسن ~~والحسين أنهما دخلا الماء وعليهما بردان PageV01P231 فقيل لهما في ذلك ~~فقالا: ان للماء سكانا ولان الماء لا يستر فتبدو عورة من دخله عريانا والله ~~أعلم (فصل) ويجزئه الوضوء والغسل من ماء الحمام قال أحمد لا بأس بالوضوء من ~~ماء الحمام وذلك لان الاصل الطهارة وروي عن أحمد أنه قال لا بأس أن يأخذ من ~~الانبوبة وهذا على سبيل الاحتياط ولو لم يفعله جاز لان الاصل الطهارة، وقد ~~قال أحمد ماء لاحمام عندي طاهر وهو بمنزلة الماء الجاري، وهل يكره ~~استعماله؟ فيه وجهان (احدهما) يكره لانه يباشره من يتحرى ومن لا يتحرى ~~وحكاه ابن عقيل رواية # عن أحمد وقد روى الاثرم عن أحمد. # قال منهم من يشدد فيه ومنهم من يقول هو بمنزلة الماء الجاري (والثاني) لا ~~يكره لكون الاصل طهارته فهو كالماء الذي شككنا في نجاسته والله أعلم (قال ~~شيخنا) وقوله هو بمنزلة الماء الجاري فيه دليل على أن الماء الجاري لا ينجس ~~الا بالتغيير لانه لو تنجس بمجرد لملاقاة لم يكن لكونه جاريا أثر وانما ~~جعله بمنزلة الماء الجاري إذا كان الماء يفيض من الحوض ويخرج فان الذي يأتي ~~أخيرا ms0170 يدفع ما في الحوض ويثبت مكانه بدليل أنه لو كان ما في الحوض كدرا ~~وتتابعت عليه دفع من الماء صافيا لزالت كدورته (فصل) ولا بأس بذكر الله في ~~الحمام فان ذكره سبحانه حسن في كل مكان ما لم يرد المنع منه وقد روي أن أبا ~~هريرة دخل الحمام فقال: لا إله إلا الله وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه رواه مسلم. # فأما قراءة القرآن فيه فكرهها أبو وائل والشعبي والحسن ومكحول وحكاه ابن ~~عقيل عن علي وابن عمر لانه كحل للتكشف ويفعل فيه ما لا يحسن في غيره فاستحب ~~صيانة القرآن عنه ولم يكرهه النخعي ومالك لانا لا نعلم حجة توجب الكراهة، ~~فاما رد السلام فقال أحمد ما سمعت فيه شيئا. # وقال ابن عقيل يكره. # والاولى جوازه من غير كراهة لعموم قوله عليه السلام " أفشوا السلام بينكم ~~" ولانه لم يرد فيه نص والاشياء على الاباحة والله أعلم PageV01P232 باب ~~التيمم التيمم في اللغة القصد قال الله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون) وقال امرؤ القيس تيممت العين التي عند ضارج * يفئ عليها الظل ~~عرمضها طامي وقول الله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبا) أي اقصدوه ثم نقل في عرف ~~الفقهاء إلى مسح الوجه واليدين بشئ من الصعيد، والاصل فيه الكتاب والسنة ~~والاجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه) وأما السنة فحديث عمار وغيره، وأجمعت الامة على جواز ~~التيمم في الجملة وله شروط وفرائض وسنن ومبطلات تأتي في أثناء الباب ان شاء ~~الله تعالى (مسألة) قال (وهو بدل لا يجوز الا بشرطين (أحدهما) دخول الوقت ~~فلا يجوز لفرض # قبل وقته ولا لنفل في وقت النهي عنه) وجملة ذلك أن التيمم بدل عن الماء ~~انما يجوز عند تعذر الطهارة بالماء لعدمه أو مرض أو خوف أو نحوه لقوله ~~تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " التراب ~~كافيك ما لم تجد الماء " PageV01P233 ولحديث ضاحب الشجة وحديث ms0171 عمرو بن ~~العاص وغير ذلك، ويشترط له ثلاثة شروط (أحدها) دخول الوقت فلا يجوز لصلاة ~~مفروضة قبل دخول وقتها ولا لنافلة في وقت النهي عنها لانه ليس بوقت لها ~~ولانه مستغن عن التيمم فيه فأشبه مالو تيمم عند وجود الماء، وان كانت فائتة ~~جاز التيمم لها في كل وقت لجواز فعلها فيه. # وهذا قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يصح التيمم قبل وقت الصلاة لانها ~~طهارة مشترطة للصلاة فأبيح تقديمها على الوقت كسائر الطهارات. # وروي عن أحمد انه قال القياس أن التيمم بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو ~~يحدث، فعلى هذا يجوز قبل دخول الوقت. # والصحيح الاول لانها طهارة ضرورة فلم تجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة. # وقياسهم ينتقض بطهارة المستحاضة ويفارق التيمم سائر الطهارات لكونها ليست ~~لضرورة (الشرط الثاني) العجز عن استعمال الماء لعدمه لما ذكرنا وعدم الماء ~~انما يشترط لمن تيمم لعذر عدم الماء دون من تيمم لغيره من الاعذار (الشرط ~~الثالث) طلب الماء وفيه خلاف نذكره إن شاء الله (فصل) وعدم الماء يبيح ~~التيمم في السفر الطويل والقصير، والطويل ما يبيح القصر، والقصير ما دونه ~~مثل أن يكون بين قريتين متباعدتين أو متقاربتين. # قال القاضي: لو خرج إلى ضيعة له تفارق البنيان والمنازل ولو بخمسين خطوة ~~جاز له التيمم والصلاة على الراحلة وأكل الميتة للضرورة. # وهذا قول مالك والشافعي. # وقال قوم لا يباح إلا في الطويل قياسا على سائر رخص السفر ولنا قوله ~~تعالى (وإن كنتم مرضى أو على سفر - إلى قوله - فتيمموا) فانه يدل بمطلقه ~~على إباحة التيمم PageV01P234 في كل سفر ولان السفر القصير يكثر فيكثر عدم ~~الماء فيه فيحتاج إلى التيمم فيه فينبغي أن يسقط به الفرض كالطويل. # والقياس على رخص السفر لا يصح لان التيمم يباح في الحضر على ما يأتي ولان ~~التيمم # عزيمة لا يجوز تركه بخلاف سائر الرخص. # ولا فرق بين سفر الطاعة والمعصية لان التيمم عزيمة لا يجوز تركه بخلاف ~~بقية الرخص فان تيمم وصلى فهل يعيد؟ ذكر القاضي فيه احتمالين أولاهما ms0172 لا ~~يعيد لانه عزيمة (فصل) فان عدم الماء في الحضر بأن انقطع عنهم الما أو حبس ~~وعدم الماء تيمم وصلى وهذا قول مالك والثوري والاوزاعي والشافعي وقال أبو ~~حنيفة في رواية عنه لا يصلي لان الله تعالى شرط السفر لجواز التيمم فلا ~~يجوز في غيره وقد روي عن أحمد أنه سئل عن رجل حبس في دار أو أغلق عليه ~~الباب بمنزل المضيف أيتيمم؟ قال لا ولنا ما روى أبو ذر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " ان الصعيد الطيب طهور المسلم وان لم يجد الماء عشر ~~سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فان ذلك خير " قال الترمذي حديث حسن صحيح ~~وهذا عام في السفر وغيره ولانه عادم للماء أشبه المسافر فأما الآية فلعل ~~ذكر السفر فيها خرج مخرج الغالب لكون الغالب أن الماء انما يعدم فيه - كما ~~ذكر السفر وعدم وجود الكاتب في الرهن وليسا شرطين فيه. # ثم ان الآية انما تدل على ذلك بدليل الخطاب وأبو حنيفة لا يقول به ولو ~~كان حجة PageV01P235 فالمنطوق راجح عليه فعلى هذا إذا تيمم في الحضر لعدم ~~الماء وصلى فهل يعيد إذا قدر على الماء؟ على روايتين (إحداهما) يعيد وهو ~~مذهب الشافعي لانه عذر نادر فلا يسقط به القضاء كالحيض في الصوم (والثانية) ~~لا يعيد وهو مذهب مالك لانه أتى بما أمر به فخرج عن العهدة ولانه صلى ~~بالتيمم المشروع على الوجه المشروع فأشبه المريض والمسافر مع أن عموم الخبر ~~يدل عليه، وقال أبو الخطاب ان حبس في المصر صلى ولم يذكر اعادة وذكر ~~الروايتين في غيره. # قال شيخنا: ويحتمل أنه ان كان عدم الماء لعذر نادر أو يزول قريبا كرجل ~~أغلق عليه الباب مثل الضيف وما أشبه هذا فعليه الاعادة لان هذا بمنزلة ~~المتشاغل بطلب الماء وتحصيله، وان كان عذرا ممتدا ويوجد كثيرا كالمحبوس ومن ~~انقطع الماء من قريته واحتاج إلى استقاء الماء من مسافة بعيدة فله التيمم ~~ولا اعادة عليه لان هذا عادم للماء بعذر متطاول معتاد فهو كالمسافر ms0173 ولان ~~عدم هذا الماء أكثر من عدم المسافر له فالنص على التيمم للمسافر تنبيه على ~~التيمم ههنا. # وما قاله صحيح والله تعالى أعلم # (فصل) ومن خرج من المصر إلى أرض من أعماله كالحراث والحصاد والحطاب ~~وأشباههم ممن لا يمكنه حمل الماء معه لوضوئه فحضرت الصلاة ولا ماء معه ولا ~~يمكنه الرجوع ليتوضأ الا بتفويت حاجته فله أن يصلي بالتيمم ولا اعادة عليه ~~لانه مسافر أشبه الخارج إلى قرية أخرى ويحتمل أن تلزمه الاعادة لكونه في ~~أرض من عمل المصر أشبه المقيم فيه فان كانت الارض التي خرج إليها من غير ~~PageV01P236 أرض قريبة فلا إعادة عليه وجها واحدا لانه مسافر (فصل) فان لم ~~يجد إلا ماء ولغ فيه بغل أو حمار فروي عن احمد انه قال إذا لم يجد غير ~~سؤرهما تيمم معه فيقدم الوضوء ثم يتيمم نص عليه احمد ليكون عادما للماء ~~بيقين. # قال ابن عقيل: ويحتمل في المذهب أن يصلي بكل واحد منهما ليحصل له تأدية ~~فرضه بيقين، فعلى هذا يقدم التيمم ويصلي ثم يتوضأ لجواز أن يكون الماء نجسا ~~ولا يضر ههنا تقديم التيمم مع كونه مسقطا للفرض كما إذا اشتبهت الثياب فان ~~أراد أن يصلي صلاة أخرى في وقت واحد لم يحتج إلى اعادة الوضوء إذا لم يحدث ~~لان الماء إن كان طاهرا فالوضوء بحاله وإن كان نجسا فلا حاجة إلى تكرار ~~الوضوء بماء نجس ولا يحتاج في الصلاة الثانية إلى أن يفعلها مرتين لانه لا ~~يحصل له تأدية فرضه بيقين لان أعضاءه قد تنجست بالماء على تقدير نجاسته هذا ~~إذا كان مستديما للطهارة الاولى ذكره ابن عقيل قال ويمكن تأديته بيقين بأن ~~يتيمم للحدث والنجاسة ويصلي لانه إن كان الماء طاهرا فقد صحت صلاته وإن كان ~~نجسا فقد تيمم للنجاسة والحدث فتصح صلاته (مسألة) قال (أو لضرر في استعماله ~~من جرح أو برد شديد أو مرض يخشى زيادته أو تطاوله) هذه تشتمل على مسائل ~~أحدها التيمم لخوف البرد متى أمكنه تسخين الماء أو استعماله على وجه ms0174 يأمن ~~الضرر مثل أن يغسل عضوا عضوا كلما غسل شيئا ستره لزمه ذلك وإن لم يقدر تيمم ~~وصلى في قول أكثر أهل العلم، وقال عطاء والحسن يغتسل وان مات. # ومقتضى قول ابن مسعود نحو ذلك. # ووجه الاول قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) ولما روى عمرو بن العاص قال ~~احتلمت في ليلة باردة في عزوة ذات PageV01P237 السلاسل فأشفقت ان اغتسلت أن ~~أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال ~~وقلت اني سمعت الله عزوجل يقول (ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما) ~~فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا. # رواه الخلال وأبو داود وسكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على ~~الجواز لانه لا يقر على الخطأ ولانه خائف على نفسه أشبه المريض، وهل تلزمه ~~الاعادة إذا قدر على استعمال الماء؟ فيه روايتان (احداهما) لا تلزمه وهو ~~قول الثوري ومالك وأبي حنيفة وابن المنذر لحديث عمرو فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمره باعادة ولو وجبت لامره بها فانه لا يجوز تأخير البيان ~~عن وقت الحاجه ولانه خائف على نفسه أشبه المريض (والثانية) تلزمه الاعادة ~~في الحضر دون السفر وهو قول أبي يوسف ومحمد لانه عذر نادر غير متصل فلم ~~يمنع الاعادة كنسيان الطهارة، قال الشيخ والاول أصح ويفارق نسيان الطهارة ~~فانه لم يأت بما أمر به وانما ظن انه أتى به بخلاف مسئلتنا، وقال الشافعي ~~يعيد الحاضر لما ذكرنا وفي المسافر قولان (فصل) الثاني الجريح والمريض إذا ~~خاف على نفسه من استعمال الماء فله التيمم هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن ~~عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس والنخعي وقتادة ومالك والشافعي، وقال عطاء والحسن ~~لا يجوز التيمم إلا عند عدم الماء PageV01P238 ولنا قول الله تعالى (ولا ~~تقتلوا أنفسكم) وحديث عمرو بن العاص حين تيمم من خوف البرد وحديث صاحب ~~الشجة ولانه يباح له التيمم إذا خاف العطش أو ms0175 خاف من سبع فكذلك ههنا لان ~~الخوف لا يختلف وانما اختلفت جهاته، واختلفوا في الخوف المبيح للتيمم فروي ~~عن أحمد لا يبيحه الا خوف التلف وهذا أحد قولي الشافعي، والصحيح من المذهب ~~أنه يباح له التيمم إذا خاف زيادة المرض أو تباطؤ البرء أو خاف شيئا فاحشا ~~أو ألما غير محتمل وهذا مذهب أبي حنيفة والقول الثاني للشافعي لعموم قوله ~~تعالى (وان كنتم مرضى) ولانه يجوز له التيمم إذا خاف ذهاب شئ من ماله أو ~~ضررا في نفسه من لص أو سبع أو لم يجد الماء الا بزيادة كثيرة على ثمن مثله ~~فلان يجوز ههنا أولى. # ولان ترك القيام في # الصلاة وتأخير الصوم في المرض لا ينحصر في خوف التلف فكذا ههنا. # فأما المريض والجريح الذي لا يخاف الضرر باستعمال الماء مثل من به الصداع ~~والحمى الحارة وأمكنه استعمال الماء الجاري ولا ضرر عليه فيه لزمه ذلك لان ~~اباحة التيمم لنفي الضرر ولا ضرر عليه، وحكي عن مالك وداود اباحة التيمم ~~للمريض مطلقا لظاهر الآية. # ولنا أنه قادر على استعمال الماء من غير ضرر فأشبه الصحيح والآية اشترط ~~فيها عدم الماء فلم يتناول محل النزاع على أنه لابد من اضمار الضرورة ~~والضرورة انما تكون عند الضرر (مسألة) (أو عطش يخافه على نفسه أو رفيقه أو ~~بهيمته) متى خاف العطش على نفسه جاز له التيمم ولا اعادة عليه اجماعا قال ~~ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان ~~PageV01P239 معه ماء وخشي العطش أنه يبقي الماء للشرب ويتيمم منهم علي وابن ~~عباس والحسن وعطاء ومجاهد والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ولا ~~نعلم عن غيرهم خلافهم، وان خاف على رفيقه أو رقيقه أو بهائمه فهو كما لو ~~خاف على نفسه لان حرمة رفيقه كحرمة نفسه والخائف على بهائمه خائف من ضياع ~~ماله وعليه ضرر فيه فجاز له التيمم كالمريض، وان وجد عطشان يخاف تلفه لزمه ~~سقيه ويتيمم. # قيل لاحمد رجل معه إداوة من ماء للوضوء ms0176 فيرى قوما عطاشا أحب اليك أن ~~يسقيهم أو يتوضأ؟ قال لا بل يسقيهم ثم ذكر عدة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتيممون ويحبسون الماء لشفاههم وقال أبو بكر والقاضي لا يلزمه ~~بذله لانه محتاج إليه ولنا أن حرمة الآدمي تقدم على الصلاة بدليل مالو رأى ~~حريقا أو غريقا عند ضيق وقت الصلاة لزمه ترك الصلاة والخروج لانقاذه فلان ~~يقدمها على الطهارة بالماء أولى وقد روي في حديث البغي أن الله غفر لها ~~بسقي الكلب عند العطش فإذا كان في سقي الكلب فالآدمي أولى (فصل) وإذا وجد ~~الخائف من العطش ماء طاهراوماء نجسا يكفيه أحدهما لشربه فانه يحبس الطاهر ~~لشربه ويريق النجس ان استغنى عنه، وقال القاضي: يتوضأ بالطاهر ويحبس النجس ~~لشربه لانه وجد ماء طاهرا يستغني عن شربه أشبه ما لو كان الكل طاهرا ~~PageV01P240 ولنا أنه لا يقدر على ما يجوز شربه والوضوء به إلا الطاهر فجاز ~~له حبسه لشربه كما لو انفرد، وإن وجدهما وهو عطشان شرب الطاهر وأراق النجس ~~إذا استغنى عنه سواء كان في الوقت أو قبله، وقال بعض الشافعية إن كان في ~~الوقت شرب النجس لان الطاهر مستحق للطهارة فهو كالعدم، ولا يصح لان شرب ~~النجس حرام وانما يصير الطاهر مستحقا للطهارة إذا استغنى عن شربه، وهذا غير ~~مستغن عن شربه فوجود النجس كعدمه (مسألة) قال (أو خشية على ماله في طلبه) ~~متى خاف على نفسه أو ماله في طلب الماء كمن بينه وبين الماء سبع أو عدو أو ~~حريق أو لص فهو كالعادم لانه خائف للضرر باستعماله أو التلف فهو كالمريض ~~ولو كان الماء بمجمع الفساق تخاف المرأة على نفسها منهم فهي كالعادمة وقد ~~توقف أحمد عن هذه المسألة وقال ابن أبي موسى تتيمم ولا اعادة عليها في أصح ~~الوجهين، قال شيخنا والصحيح جواز التيمم لها وجها واحدا ولا اعادة عليها بل ~~لا يحل لها الخروج إلى الماء لما فيه من التعرض للزنا وهتك نفسها وعرضها ~~وتنكيس رؤس أهلها وربما أفضى إلى ms0177 قتلها. # وقد أبيح لها التيمم حفظا للقليل من مالها المباح لها بذله وحفظ نفسها من ~~زيادة مرض أو تباطؤ برء فههنا أولى وكذلك إن كان يخاف إذا ذهب إلى الماء ~~شرود دابته أو سرقتها أو يخاف على أهله لصا أو سبعا فهو كالعادم لما دكرنا، ~~فان كان خوفه جبنا لا عن سبب يخاف من مثله كالذي يخاف بالليل وليس شئ يخاف ~~منه لم يجز له التيمم نص عليه أحمد قال شيخنا ويحتمل أن يباح له التيمم ~~ويعيد إذا اشتد خوفه لانه بمنزلة الخائف لسبب، ومن كان خوفه لسبب ظنه مثل ~~من رأى سوادا ظنه عدوا فتبين أنه ليس بعدو أو رأى كلبا فظنه نمرا فتيمم ~~PageV01P241 وصلى فبان خلافه فهل تلزمه الاعادة؟ على وجهين (أحدهما) لا ~~تلزمه الاعادة لانه أتى بما أمر به فخرج عن عهدته (والثاني) تلزمه لانه ~~تيمم من غير سبب يبيح التيمم أشبه من نسي الماء بموضع يمكنه استعماله (فصل) ~~ومن كان مريضا لا يقدر على الحركة ولا يجد من يناوله الماء فهو كالعادم ~~قاله ابن أبي موسى وهو قول الحسن لانه لا سبيل له إلى الماء أشبه من وجده ~~في بئر ليس له ما يستقي به منها، وإن # وجد من يناوله قبل خروج الوقت فهو كالواجد في الحال لانه بمنزلة من يجد ~~ما يستقي به في الوقت، وإن خاف خروج الوقت قبل مجيئه فقال ابن أبي موسى ~~والحسن له التيمم ولا اعادة عليه لانه عادم في الوقت أشبه العادم مطلقا ~~ويحتمل أن ينتظر مجئ من يناوله لانه حاضر ينتظر حصول الماء أشبه المشتغل ~~باستقاء الماء وتحصيله (فصل) وإذا وجد بئرا وقدر على النزول إلى مائها من ~~غير ضرر أو الاغتراف بشئ أو ثوب يبله ثم يعصره لزمه ذلك وإن خاف فوت الوقت ~~لان الاشتغال به كالاشتغال بالوضوء وحكم من في السفينة في الماء كحكم واجد ~~البئر إن لم يمكنه الوصول إلى الماء إلا بمشقة أو تغرير بالنفس فهو كالعادم ~~وهذا قول الثوري والشافعي، وإذا كان الماء موجودا ms0178 إلا أنه إن اشتغل بتحصيله ~~واستعماله فات الوقت لم يبح له التيمم سواء كان حاضرا أو مسافرا في قول ~~أكثر أهل العلم منهم الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن ~~الاوزاعي والثوري أنه يتيمم رواه عنهما الوليد بن مسلم وروي عن مالك ~~PageV01P242 وابن أبي ذئب كقول الجمهور لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا) وهذا واجد ولقوله عليه السلام " التراب كافيك ما لم تجد الماء " ~~ولانه قادر على الماء فلم يجز له التيمم كما لو لم يخف فوت الوقت (مسألة) ~~قال (أو تعذره الا بزيادة كثيرة على ثمن مثله أو ثمن يعجز عن آدائه) وجملته ~~أنه متى وجد ماء بثمن مثله في موضعه لزمه شراؤه إذا قدر على الثمن مع ~~استغنائه عنه لقوته ومؤنة سفره لانه قادر على استعماله من غير ضرر وكذلك ان ~~كانت الزيادة يسيرة لا تجحف بماله ذكره أبو الخطاب لما ذكرنا، وقال الشافعي ~~لا يلزمه شراؤه مع الزيادة قليلة كانت أو كثيرة لان عليه ضررا في الزيادة ~~أشبه مالو خاف لصا يأخذ من ماله ذلك المقدار ولنا قوله تعالى (فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا) وهذا واجد فان القدرة على ثمن العين كالقدرة على العين في ~~المنع من الانتقال إلى البدل كما لو بيعت بثمن مثلها لان ضرر المال دون ضرر ~~النفس وقد قالوا في المريض يلزمه الغسل ما لم يخف التلف فتحمل الضرر اليسير ~~في المال أحرى وما ذكروه من الدليل يبطل بما إذا كان بثمن المثل فان كان ~~عاجزا عن الثمن فهو كالعادم لانه عاجز عن استعمال الماء. # وان # بذل له ثمنه لم يلزمه قبوله لان فيه منة. # فأما ان وهب له ماء لزمه قبوله لانه قادر على استعمال الماء ولا منة في ~~ذلك في العادة. # فأما ان كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله لم يلزمه شراؤه لان عليه ضررا ~~كثيرا وان كانت كثيرة لا تجحف بماله ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه شراؤه لانه ~~واجد للماء قادر عليه من غير اجحاف بماله فلزمه استعماله للآية وكما لو ~~كانت ms0179 الزيادة بسيرة (والثاني) لا يلزمه لان فيه ضررا ولما ذكرنا في الزيادة ~~اليسيرة PageV01P243 (فصل) فان بذل له بثمن في الذمة يقدر على أدائه في ~~بلده فقال القاضي يلزمه شراؤه لانه قادر على أخذه بما لا مضرة فيه. # وقال الآمدي لا يلزمه لان عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته وربما تلف ~~ماله قبل أدائه وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، وإن لم يكن له في بلده ما ~~يؤدي ثمنه لم يلزمه شراؤه لان عليه ضررا، وإن لم يبذله له وكان فاضلا عن ~~حاجته لم يجز له أخذه منه قهرا (1) لان الضرورة لا تدعو إليه ولان هذا له ~~بدل وهو التيمم بخلاف الطعام في المجاعة (مسألة) (فان كان بعض بدنه جريحا ~~تيمم له وغسل الباقي) وجملة ذلك أن الجريح والمريض إذا أمكنه غسل بعض بدنه ~~دون بعض لزمه غسل ما أمكنه غسله وتيمم للباقي وهو قول الشافعي، وقال أبو ~~حنيفة ومالك إن كان أكثر بدنه صحيحا غسله ولا يتيمم وإن كان أكثره جريحا ~~تيمم ولا غسل عليه لان الجمع بين البدل والمبدل لا يجب كالصيام والاطعام ~~ولنا ما روى جابر قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا شجة في وجهه ثم احتلم ~~فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر ~~على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك ~~فاقل " قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فانما شفاء العي السؤال ~~انما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ثم يغسل سائر جسده " ~~رواه أبو داود ولانها شرط من شرائط الصلاة فالعجز عن بعضها لا يسقط جميعها ~~كالستارة وما ذكروه ينتقض بالمسح على الخفين مع غسل بقية الاعضاء، فأما ~~الذي قاسوا عليه فانه جمع بين البدل والمبدل في محل واحد بخلاف مسئلتنا فان ~~التيمم بدل عما لم يصبه، وكل مالا يمكن غسله من الصحيح إلا بانتشار الماء ~~إلى الجريح حكمه حكم الجريح فان لم يمكنه ms0180 ضبطه وقدر أن يستنيب من يضبطه ~~لزمه ذلك فان عجز تيمم وصلى واجزأه # لانه عجز عن غسله فأجزأه التيمم عنه كالجريح # __________ # 1) عبارة المغني لم يجز له مكارته الخ فهل سقط من كل مكان ما ثبت نظيره ~~في الاخر؟ يتأمل PageV01P244 (فصل) ولا يلزمه أن يمسح على الجرح بالماء إذا ~~أمكنه ذلك سواء كان معصوبا أو لا هذا اختيار الخرقي، وقال ابن عقيل نص أحمد ~~في رواية صالح في المجروح إذا خاف مسح موضع الجرح وغسل ما حوله لقوله عليه ~~السلام " إذا أمرتكم بامر فائتوا منه ما استطعتم " لانه عجز عن غسله وقدر ~~على مسحه وهو بعض الغسل فوجب الاتيان بما قدر عليه كمن عجز عن الركوع ~~والسجود وقدر على الايماء ووجه القول الاول أنه محل واحد فلا يجمع فيه بين ~~المسح والتيمم كالجبيرة فإذا قلنا يجب المسح على موضع الجرح فهل يتيمم معه؟ ~~على روايتين (إحداهما) لا يتيمم كالجرح المعصوب عليه والجبيرة على الكسر ~~(والثانية) عليه التيمم لان المسح بعض الغسل فيجب أن يتيمم للباقى، ويفارق ~~هذا الجبيرة لان الفرض فيها انتقل إلى الحائل فهي كالخفين (فصل) فان كانت ~~جميع أعضاء الوضوء قريحة تيمم لها فان لم يمكنه التيمم صلى على حسب حاله ~~وفي الاعادة روايتان كمن عدم الماء والتراب وسنذكر ذلك ان شاء الله ~~PageV01P245 (فصل) إذا كان الجريح جنبا فهو مخير إن شاء قدم التيمم على ~~الغسل وإن شاء أخره بخلاف ما إذا كان التيمم لعدم ما يكفيه لطهارته فانه ~~يلزمه استعمال الماء أولا لان التيمم للعدم ولا يتحقق مع وجود الماء وههنا ~~التيمم للعجز وهو متحقق على كل حال ولان الجريح يعلم أن التيمم بدل عن غسل ~~الجرح والعادم لا يعلم القدر الذي يتيمم له إلا بعد استعمال الماء فلزمه ~~تقديم استعماله وإن كان الجريح يتطهر للحدث الاصغر فذكر القاضي انه يلزمه ~~الترتيب فيجعل التيمم في مكان الغسل الذي يتيمم بدلا عنه، فان كان الجرح في ~~الوجه بحيث لا يمكنه غسل شئ منه تيمم أولا ثم أتم الوضوء، ms0181 وإن كان في بعض ~~وجهه خير بين غسل الصحيح منه ثم يتيمم وبين التيمم ثم يغسل صحيح وجهه # ويتم الوضوء، وإن كان الجرح في عضو آخر لزمه غسل ما قبله ثم كان فيه على ~~ما ذكرنا في الوجه. # وإن كان في وجهه ويديه ورجليه احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله ~~ليحصل الترتيب ولو غسل صحيح وجهه ثم تيمم له وليديه تيمما واحدا لم يجزه ~~لانه يؤدي إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حال واحدة، فان قيل ~~هذا يبطل بالتيمم عن جملة الطهارة حيث يسقط الفرض عن جميع الاعضاء جملة ~~واحدة قلنا. # إذا كان عن جملة الطهارة فالحكم له دونها وإن كان عن بعضها ناب عن ذلك ~~البعض فاعتبر فيه ما يعتبر فيما ينوب عنه من الترتيب (قال شيخنا) ويحتمل أن ~~لا يجب هذا الترتيب لان التيمم طهارة مفردة فلا يجب الترتيب بينها وبين ~~الطهارة الاخرى كما لو كان الجريح جنبا PageV01P246 ولانه تيمم عن الحدث ~~الاصغر فلا يجب أن يتيمم عن كل عضو في موضع غسله كما لو تيمم عن جملة ~~الوضوء ولان فيه حرجا فيندفع بقوله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ~~وحكى الماوردي عن مذهب الشافعي مثل هذه وحكى ابن الصباغ عنه مثل القول ~~الاول والله تعالى أعلم (فصل) وان تيمم الجريح لجرح في بعض أعضائه ثم خرج ~~الوقت بطل تيممه ولم تبطل طهارته بالماء ان كان غسلا للجنابة أو نحوها لان ~~الترتيب والموالاة غير واجبين فيها، وان كانت وضوءا وكان الجرح في وجهه. # فان قلنا يجب الترتيب بين التيمم والوضوء بطل الوضوء ههنا لان طهارة ~~العضو الذي ناب التيمم عنه بطلت فلو لم يبطل ما بعده لتقدمت طهارة ما بعده ~~عليه فيفوت الترتيب. # فان قلنا لا يجب الترتيب لم يبطل الوضوء وجوز له التيمم لاغير، وان كان ~~الجرح في رجليه فعلى قولنا لا يجب الترتيب لا تجب الموالاة بينهما أيضا ~~وعليه التيمم وحده. # وان قلنا يجب الترتيب فينبغي أن يخرج ms0182 وجوب الموالاة ههنا على وجوبها في ~~الوضوء وفيها روايتان. # فان قلنا تجب في الوضوء بطل الوضوء ههنا لفواتها. # وان قلنا لا تجب كفاه التيمم وحده (قال شيخنا) ويحتمل أن لا تجب الموالاة ~~بين الوضوء والتيمم وجها واحدا لانهما طهارتان فلم تجب الموالاة بينهما ~~كسائر الطهارات ولان في إيجابها حرجا فينتفي بقوله تعالى (ما جل عليكم في ~~الدين من حرج) (مسألة) قال (وان وجد ماء يكفي بعض بدنه لزمه استعماله وتيمم ~~للباقي ان كان جنبا. # وان كان PageV01P247 محدثا فهل يلزمه استعماله على وجهين) وجملة ذلك أنه ~~إذا وجد الجنب ماء يكفي بعض بدنه لزمه استعماله وتيمم للباقي نص عليه أحمد ~~فيمن وجد ماء يكفيه لوضوئه وهو جنب قال يتوضأ ويتيمم وهذا قول عطاء وهو أحد ~~قولي الشافعي، وقال الحسن والزهري ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر والقول ~~الثاني للشافعي يتيمم ويتركه لان هذا الماء لا يطهره فلم يلزمه استعماله ~~كالمستعمل ولنا قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وخبر أبي ذر شرط في ~~التيمم عدم الماء. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا امرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ~~" رواه البخاري. # ولانه وجد ما يمكنه استعماله في بعض جسده أشبه مالو كان أكثر جسده صحيحا ~~وباقيه جريحا. # ولانه قدر على بعض الشرط فلزمه كالسترة وإزالة النجاسة والحكم الذي ذكروه ~~في المستعمل ممنوع وان سلم فلانه لا يطهر شيئا منه بخلاف هذا ويجب عليه ~~استعمال الماء قبل التيمم ليتحقق العدم وقد ذكرناه (فصل) فان وجده المحدث ~~الحدث الاصغر فهل يلزمه استعماله؟ على وجهين (أحدهما) يلزمه استعماله ~~اختاره القاضي لما ذكرنا في الجنب وكما لو كان بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا ~~(والثاني) لا يلزمه لان الموالاة شرط فيه فإذا غسل بعض الاعضاء دون بعض لم ~~يفد بخلاف الجنابة وكذلك لو وجد الماء في الجنابة أجزأه غسل ما لم يغسله ~~فقط. # وفي الحدث الاصغر يلزمه استئناف الطهارة وفارق ما إذا كان بعض أعضائه ~~صحيحا وبعضه جريحا لان العجز ببعض البدن يخالف العجز ببعض الواجب لان من ms0183 ~~بعضه حر إذا ملك يجزئه الحر رقبة لزمه اعتاقها في كفارته. # ولو ملك الحر بعض رقبة لم يلزمه PageV01P248 اعتاقه وللشافعي قولان ~~كهذين. # والصحيح انه يلزمه استعماله لما ذكرنا بمن الادلة فيما إذا كان جنبا ~~قياسا عليه وكما لو كان بعض أعضائه صحيحا وما ذكروه من أن العجز ببعض ~~الواجب يخالف العجز ببعض البدن يبطل بالجنب وقولهم انه إذا وجد الماء في ~~الحدث الاصغر يلزمه استئناف الطهارة - قلنا هذا لا يمنع وجوب استعمال الماء ~~كالجريح. # وان منعوا ذلك ثم فهذا في معناه والله أعلم، وإن قلنا لا تجب الموالاة في ~~الوضوء فهو كالجنب سواء # (مسألة) قال (ومن عدم الماء لزمه طلبه في رحله وما قرب منه. # وان دل عليه قريبا لزمه قصده وعنه لا يجب الطلب) المشهور عن احمد رحمه ~~الله اشتراط طلب الماء لصحة التيمم وهذا مذهب الشافعي وروي عنه لا يشترط ~~الطلب وهو مذهب أبي حنيفة لقوله عليه السلام " التراب كافيك ما لم تجد ~~الماء " ولانه غير واجد للماء قبل الطلب أشبه من طلب فلم يجد - ووجه الاولى ~~قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولا يقال لم يجد إلا لمن طلب لجواز أن ~~يكون بقربه ماء لا يعلمه ولانه بدل فلم يجز العدول إليه قبل طلب المبدل ~~كالصيام في الظهار ولانه سبب في الصلاة مختص بها فلزمه الاجتهاد في طلبه ~~عند الاعواز كالقبلة. # إذا ثبت هذا فصفة الطلب أن يطلب في رحله وما قرب منه وإن رأى خضرة أو ~~شيئا يدل على الماء قصده فاستبراه وإن كان بقربه ربوة أو شئ قائم أتاه فطلب ~~عنده وينظر وراءه وأمامه وعن يمينه وشماله. # وإن كانت له رفقة يدل عليهم طلب منهم وإن وجد من له خبرة بالمكان سأله ~~فان لم يجد تيمم. # فان دل على ماء قريب لزمه قصده ما لم يخف على نفسه أو ماله أو يخشى فوات ~~PageV01P249 رفقته ولم يفت الوقت وهذا مذهب الشافعي (فصل) وانما يكون الطلب ~~بعد الوقت فان طلب قبله لزمه اعادة الطلب بعده ذكره ابن ms0184 عقيل لانه طلب قبل ~~المخاطبة بالتيمم فلم يسقط فرضه كالشفيع إذا طلب الشفعة قبل البيع. # وإن طلب بعد الوقت ولم يتيمم عقيبه جاز التيمم بعد ذلك من غير تجديد طلب ~~(فصل) إذا كان معه ماء فأراقه قبل الوقت أو مر بماء قبل الوقت فتاجوزه وعدم ~~الماء في الوقت صلى بالتيمم من غير اعادة وهو قول الشافعي. # وقال الاوزاعي ان ظن انه يدرك الماء في الوقت وإلا صلى بالتيمم من غير ~~اعادة كقولنا والا صلى بالتيمم وعليه الاعادة لانه مفرط ولنا انه لم يجب ~~عليه استعماله أشبه ما لو ظن انه يدرك الماء في الوقت. # فأما ان أراق الماء في الوقت أو مر به في الوقت فلم يستعمله ثم عدم الماء ~~تيمم وصلى، وفي الاعادة وجهان (أحدهما) لا يعيد لانه صلى بتيمم صحيح فهو ~~كما لو أراقه قبل الوقت (والثاني) يعيد لانه وجبت عليه الصلاة بوضوء وهو ~~فوت القدرة على نفسه فبقي في عهدة الواجب وان وهبه بعد دخول الوقت لم تصح ~~الهبة ذكره # القاضي لانه تعلق به حق الله تعالى فلم تصح هبته كالاضحية. # وقال ابن عقيل يحتمل أن تصح والاول أولى، فان تيمم مع بقاء الماء لم يصح ~~تيممه لانه واجد للماء وان تصرف فيه الموهوب له فهو كما لو أراقه الا أن ~~يهبه لمحتاج إلى شربه من العطش وقد ذكرناه (مسألة) (وان نسي الماء بموضع ~~يمكنه استعماله وتيمم لم يجزه) نص عليه أحمد وقطع انه لا يجزئه وقال هذا ~~واجد للماء وروي عنه التوقف في هذه المسألة والمذهب الاول وهو آخر قولي ~~الشافعي PageV01P250 وقال أبو حنيفة وابن المنذر يجزئه وعن مالك كالمذهبين ~~وعنه أنه يعيد ما دام في الوقت لانه مع النسيان غير قادر على استعمال الماء ~~أشبه العادم ولنا أنها طهارة تجب مع الذكر فلم تسقط بالنسيان كما لو صلى ~~ناسيا لحدثه ثم ذكر أو صلى الماسح ثم بان له انقضاء مدة المسح قبل الصلاة ~~ويفارق ما قاسوا عليه فانه غير مفرط وههنا مفرط بترك الطلب (فصل) ms0185 وان ضل عن ~~رحله الذي فيه الماء أو كان يعرف بئرا فضاعت عنه ثم وجدها فقال ابن عقيل ~~يحتمل أن يكون كالناسي، والصيح أنه لا اعادة عليه وهو قول الشافعي لانه ليس ~~بواجد للماء فيدخل في عموم قوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولانه غير ~~مفرط بخلاف الناسي، وان كان الماء مع عبده فنسيه العبد حتى صلى سيده احتمل ~~أن يكون كالناسي واحتمل أن لا يعيد لان التفريط من غيره فان صلى ثم بان أنه ~~كان بقربه بئر أوماء فان كانت أعلامه ظاهرة فعليه الاعادة لانه مفرط وان ~~كانت خفية وطلب فلم يجدها فلا اعادة عليه لعدم التفريط والله أعلم (مسألة) ~~(ويجوز التيمم لجميع الاحداث وللنجاسة على جرح يضره إزالتها) يجوز التيمم ~~للحدث الاصغر بغير خلاف علمناه إذا وجدت الشرائط لما ذكرنا من الادلة ويجوز ~~للجنابة في قول أكثر أهل العلم منهم على وابن عباس وعمرو بن العاص وأبو ~~موسى الاشعري وعمارا وهو قول الثوري ومالك والشافعي PageV01P251 واسحاق ~~وأصحاب الرأي وكان ابن مسعود لا يرى التيمم للجنب وروي نحوه عن عمر رضي ~~الله عنهما والدليل على اباحته ما روى عمران بن حصين ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم # يصل مع القوم فقال " يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم؟ " فقال أصابتني ~~جنابة ولا ماء فقال " عليك بالصعيد فانه يكفيك " متفق عليه وحديث أبي ذر ~~وعمرو بن العاص وحديث صاحب الشجة ولانه حدث أشبه الحدث الاصغر وحكم الحائض ~~إذا انقطع دمها حكم الجنب (فصل) ويجوز التيمم للنجاسة على بدنه إذا عجز عن ~~غسلها لخوف الضرر أو عدم الماء قال احمد هو بمنزلة الجنب يتيمم روي نحو ذلك ~~عن الحسن، وقال الاوزاعي والثوري وأبو ثور يمسحها بالتراب ويصلي لان طهارة ~~النجاسة إنما تكون في محل النجاسة دون غيره. # وقال أكثر الفقهاء لا يتيمم للنجاسة لان الشرع انما ورد بالتيمم للحدث ~~وغسل النجاسة ليس في معناه لان الغسل انما يكون في محل النجاسة دون غيره ~~ولان مقصود ms0186 الغسل إزالة النجاسة ولا يحصل ذلك بالتيمم. # (ووجه الاول) قوله عليه السلام " الصعيد الطيب طهور المسلم " وقوله " ~~جعلت لي الارض مسجدا وطهورا " ولانها طهارة في البدن تراد للصلاة فجاز لها ~~التيمم قياسا على الحدث ويفارق الغسل التيمم فانه في طهارة الحدث يؤتى به ~~في غير محله فيما إذا تيمم لجرح في رجله بخلاف الغسل - قولهم لم يرد به ~~الشرع قلنا هو داخل في عموم الاخبار، إذا ثبت هذا فتيمم وصلى فهل تلزمه ~~الاعادة؟ فيه PageV01P252 روايتان (احداهما) لا تجب عليه الاعادة لانه أتى ~~بما أمر (والثانية) تجب عليه لانه صلى مع النجاسة أشبه إذا لم يتمم. # واختار أبو الخطاب وجوب الاعادة فيما إذا تيمم لعدم الماء بخلاف ما إذا ~~كانت النجاسة على جرح لانه خائف للضرر باستعمال الماء أشبه المريض. # وقال أصحابنا لا تلزمه الاعادة فيهما لقوله عليه السلام " التراب كافيك ~~ما لم تجد الماء " وقياسا على طهارة الحدث وكما لو تيمم للنجاسة على الجرح ~~عند أبي الخطاب فأما إن كانت النجاسة على ثوب لم يتيمم لها لان التيمم ~~طهارة في البدن فلا تنوب عن غير البدن كالغسل (فصل) إذا ثبت أنه تيمم ~~للنجاسة فقال القاضي يحتمل أن لا يحتاج إلى نية لان غسلها لا يفتقر إلى نية ~~كذلك التيمم لها وقياسا على الاستجمار، قال ابن عقيل ويحتمل أن يشترط لقوله ~~عليه السلام " وانما لكل امرئ ما نوى " ولان التيمم طهارة حكمية، وغسل ~~النجاسة بالماء طهارة عينية فجاز أن تشترط النية في الحكمية دون العينية ~~لما بينهما من الاختلاف # (فصل) وإن اجتمع عليه نجاسة وحدث ومعه ماء يكفي أحدهما حسب قدم غسل ~~النجاسة نص عليه أحمد وروي عن سفيان ولا نعلم فيه خلافا لان التيمم للحدث ~~ثابت بالاجماع والتيمم للنجاسة مختلف فيه، وإن كانت النجاسة على ثوبه قدم ~~غسلها وتيمم للحدث، وحكي عن أحمد أنه يدع الثوب ويتوضأ لانه واجد للماء ~~والوضوء أشد من الثوب وحكاه أبو حنيفة عن حماد في الدم والاول أولى لما ~~ذكرنا، ولانه إذا قدمت نجاسة البدن ms0187 مع أن للتيمم فيها مدخلا فتقديم طهارة ~~الثوب وليس له فيها مدخل أولى. # وإ ن اجتمع نجاسة على الثوب ونجاسة على البدن غسل الثوب وتيمم لنجاسة ~~البدن لان للتيمم فيها مدخلا (مسألة) وإن تيمم في الحضر خوفا من البرد وصلى ~~ففي وجوب الاعادة روايتان (احداهما) تجب عليه الاعادة لان الحضر مظنة اسخان ~~الماء ودخول الحمامات فهو عذر نادر بخلاف السفر (والثانية) لا إعادة عليه ~~لانه خائف أشبه المريض والمسافر (مسألة) فان عدم الماء والتراب صلى على حسب ~~حاله في الصحيح من المذهب وهو قول الشافعي وروي عن أحمد أنه لا يصلى حتى ~~يقدر على أحدهما وهو قول الثوري والاوزاعي وأبي حنيفة لانها PageV01P253 ~~عبادة لا تسقط القضاء فلم تجب كصيام الحائض. # وقال مالك لا يصلي ولا يقضي لانه عجز عن الطهارة فلم تجب عليه الصلاة ~~كالحائض قال ابن عبد البر هذه رواية منكرة عن مالك وذكر عن أصحابه قولين ~~(أحدهما) كقول أبي حنيفة (والثاني) يصلي ويعيد ولنا ما روى مسلم في صحيحه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أناسا لطلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت ~~الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا للنبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له ~~فنزلت آية التيمم ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولا أمرهم باعادة ~~فدل على أنها غير واجبة ولان الطهار شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمه كالسترة، ~~إذا ثبت هذا فصلى ثم وجد الماء والتراب لم تجب عليه الاعادة في أصح ~~الروايتن لما ذكرنا من الخبر ولانه أتى بما أمر فوجب أن يخرج عن العهدة ~~ولانه أحد شروط الصلاة فسقط عند العجز كسائر شروطها (والثانية) تجب عليه ~~الاعادة وهو مذهب الشافعي لانه فقد شرط الصلاة أشبه مالو # صلى بالنجاسة والاولى أولى لما ذكرنا وما قاسوا عليه ممنوع. # فأما قياس أبي حنيفة على الحائض في تأخير الصيام فلا يصح لان الصوم يدخله ~~التأخير بخلاف الصلاة لان المسافر يؤخر الصوم دون الصلاة ولان عدم الماء لو ~~قام مقام الحيض لاسقط الصلاة بالكلية لان قياس ms0188 الصلاة على جنسها أولى من ~~قياسها على الصوم وقياس مالك لا يصح لمخالفته لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم " ولان قياس الطهارة على ~~شرائط الصلاة أولى من قياسه على الحائض والحيض عذر معتاد يتكرر والعجز ههنا ~~عذر نادر فلا يصح إلحاقه بالحيض لان النادر لا يشق إيجاب القضاء فيه بخلاف ~~المعتاد ولانه عذر نادر فلم يسقط الفرض كنسيان الصلاة وفقد سائر الشروط ~~والله أعلم (مسألة) (ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد) ~~لان الله تعالى قال (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) قال ~~ابن عباس الصعيد تراب الحرث والطيب الطاهر وقال سبحانه (فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه) وما لا غبار له لا يمسح بشئ منه. # وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو يوسف وداود وقال مالك وأبو حنيفة يجوز بكل ~~ما كان من جنس الارض كالنورة والزرنيخ والحجارة وقال الاوزاعي الرمل من ~~الصعيد. # وقال حماد بن أبي سليمان لا بأس أن يتيمم بالرخام لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا " رواه البخاري ولانه من جنس ~~PageV01P254 الارض فجاز التيمم به كالتراب. # ولنا أن الله تعالى أمر بالصعيد وهو التراب وقال (فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه) ولا يحصل المسح بشئ منه الا أن يكون ذا غبار يعلق باليد، وعن ~~علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعطيت ما لم يعط ~~نبي من انبياء الله جعل لي التراب طهورا " وذكر الحديث رواه الشافعي في ~~مسنده ولو كان غير التراب طهورا ذكره فيما من الله به عليه، ولان الطهارة ~~اختصت بأعم المائعات وجودا وهو الماء فتختص بأعم الجامدات وجودا وهو التراب ~~وحديثهم تخصه بحديثنا (فصل) فأما السبخة فعن أحمد أنه يجوز التيمم بها ~~رواها عنه أبو الحارث انه قال أرض الحرث أحب الي، وان تيمم من أرض السبخة ~~أجزأه وهذا مذهب الشافعي والاوزاعي وابن المنذر # لقوله عليه السلام " وجعل تربتها طهورا " وعن أحمد في الرمل والنورة ~~والجص نحو ms0189 ذلك، وحمل القاضي قول أحمد في جواز التيمم بذلك إذا كان له غبار ~~والموضع الذي منع إذا لم يكن لها غبار، وعنه قول ثالث انه يجوز ذلك مع ~~الاضطرار خاصة رواه عنه سندي. # وقال الخلال إنما سهل أحمد فيها مع الاضطرار إذا كانت غبرة كالتراب، فمأ ~~إذا كانت قحلة كالملح فلا يتيمم بها أصلا، وقال ابن أبي موسى يتيمم عند عدم ~~التراب بكل طاهر تصاعد على وجه الارض مثل الرمل والسبخة والنورة والكحل وما ~~في معنى ذلك ويصلي وهل يعيد؟ على روايتين (فصل) وإن دق الخزف أو الطين ~~المحرق لم يجز التيمم به لان الطبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم التراب وكذا ~~ان نحت المرمر والكذان حتى صار غبارا لم يجز التيمم به لانه غير تراب وان ~~دق الطين الصلب كالارمني جاز تيممه به لانه تراب. # وقال ابن عقيل يخرج عندي فيه وجهان لشبهه بالمعادن فهو كالنورة، وان ضرب ~~بيده على لبد أو ثوب أو في شعير أو نحوه فعلق بيديه غبار فتيمم به جاز نص ~~عليه أحمد وكذلك لو ضرب بيده على صخرة أو حائط أو حيوان أو أي شئ كان فصار ~~على يده PageV01P255 غبار بدليل ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ضرب يديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه. # رواه أبو داود، ولان المقصود التراب الذي يمسح به وجهه ويديه، وقد روي عن ~~مالك وأبي حنيفة التيمم بصخرة لا غبار عليها وتراب ندي لا يعلق باليد منه ~~غبار، وأجاز مالك التيمم بالثلج والحشيش وكل ما تصاعد على وجه الارض ومنع ~~من التيمم بغبار اللبد والثوب قال لان النبي صلى الله عليه وسلم لما ضرب ~~بيديه نفخهما ولنا قوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) ومن للتبعيض ~~فيحتاج أن يمسح بجزء منه والنفخ لا يزيل الغبار الملاصق وذلك يكفي. # وروى الاثرم عن عمر أنه قال: لا يتيمم بالثلج فان لم يجد فصفحة فرسه (1) ~~أو معرفة دابته (فصل) فأما التراب النجس ms0190 فلا يجوز التيمم به لا نعلم فيه ~~خلافا إلا أن الاوزاعي قال إن تيمم بتراب المقبرة وصلى مضت صلاته. # ولنا قوله تعالى (فتيمموا صعيدا طيبا) والنجس ليس بطيب ولان # التيمم طهارة لم تجز بغير طاهر كالوضوء، فأما المقبرة فان كانت لم تنبش ~~فترابها طاهر وإن تكرر نبشها والدفن فيها لم يجز التيمم بترابها لاختلاطه ~~بصديد الموتى ولحومهم ذكر ذلك شيخنا. # وقال ابن عقيل في التربة المنبوشة لا يجوز التيمم منها سوا تكرر النبش أم ~~لا، وإن شك في ذلك أو في نجاسة التراب الذي يتيمم به جاز التيمم به لان ~~الاصل الطهارة فهو كما لو شك في نجاسة الماء، وذكر ابن عقيل فيما إذا لم ~~يعلم حال المقبرة وجهين (أحدهما) يجوز لما ذكرنا (والثاني) لا يجوز لان ~~الظاهر من الدفن فيها حصول النجاسة في بعضها فيشتبه بغيره والمشتبه لا تجوز ~~الطهارة به كالاواني. # قال ابن عقيل ويكره الوضوء من البئر الذي في المقبرة وأكل البقل وثمر ~~الشجر الذي فيها كالزروع التي تسمد بالنجاسة وكالجلالة # __________ # 1) عبارة المغني فضفة سرجه PageV01P256 (فصل) ويجوز أن يتيمم جماعة من ~~موضع واحد بغير خلاف كما يجوز أن يتوضؤا من حوض واحد، فأما التراب الذي ~~يتناثر من الوجه واليدين بعد مسحهما به ففيه وجهان (أحدهما) يجوز التيمم به ~~لانه لم يرفع الحدث وهو قول أبي حنيفة (والثاني) لا يجوز لانه مستعمل في ~~طهارة اباحت الصلاة أشبه الماء المستعمل في الطهارة وللشافعي وجهان كهذين ~~وكذلك التراب الذي بقي على وجه المتيمم ويديه إذا مسح غيره به أعضاء تيممه ~~كالماء المستعمل (مسألة) (فان خالطه ذو غبار لا يجوز التيمم به كالجص ونحوه ~~فهو كالماء إذا خالطته الطاهرات) إن كانت الغلبة للتراب جاز وإن كانت ~~للمخالط لم يجز، ذكره القاضي وأبو الخطاب قياسا على الماء وقال ابن عقيل ~~يمنع التيمم به وان كان قليلا، وهو مذهب الشافعي لانه ربما حصل في العضو ~~فمنع وصول التراب إليه بخلاف الماء فان المائع يستهلك فيه فلا يجري على ~~العضو إلا ومعه جزء ms0191 من الماء، فأما ان كان المخالط لا يعلق باليد لم يمنع ~~لان أحمد قد نص على جواز التيمم من الشعير وذلك لانه لا يحصل على اليد منه ~~بما يحول بين الغبار وبينها (فصل) فان خالطه نجاسة فقال ابن عقيل: لا يجوز ~~التيمم به وان كثر التراب لان التراب لا يدفع النجاسة عن نفسه فهو ~~كالمائعات تتنجس بالنجاسة وان كثرت # (فصل) وان كان في طين لا يجد ترابا فحكي عن ابن عباس انه يأخذ الطين ~~فيطلي به جسده فإذا جف تيمم به وان خاف فوات الوقت قبل جفافه فهو كالعادة، ~~ويحتمل انه ان كان يجف قريبا انتظر جفافه وان فات الوقت كالمشتغل بتحصيل ~~الماء من بئر ونحوه، وان لطخ وجهه بطين لم يجزه لانه لا يقع عليه اسم ~~الصعيد ولانه لا غبار فيه أشبه التراب الندي (فصل) (فرائض التيمم أربعة: ~~مسح جميع وجهه ويديه إلى كوعيه والترتيب والموالاة على احدى PageV01P257 ~~الروايتين) لا خلاف في وجوب مسح الوجه والكفين في التيمم لقوله تعالى ~~(فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) ويجب استيعاب الوجه والكفين بالمسح فيمسح ما ~~يأتي عليه الماء إلا المضمضة والاستنشاق وما تحت الشعور الخفيفة وهذا قول ~~الشافعي، وقال سليمان بن داود يجزئه إذا لم يصب إلا بعض وجهه وبعض كفيه ~~ولنا قوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) والباء للالصاق فصار كأنه قال ~~فامسحوا وجوهكم وأيديكم، فيجب تعميمهما كما وجب تعميمهما بالغسل بقوله ~~تعالى (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) فان بقى من محل الفرض شئ لم ~~يصله التراب أمر يده عليه ما لم يفصل راحته فان فصل راحته وكان قد بقي ~~عليها غبار جاز أن يمسح بها وإن لم يبق عليها غبار احتاج إلى ضربة أخرى، ~~وان كان المتروك من الوجه مسحه وأعاد مسح يديه ليحصل الترتيب، وان تطاول ~~الفصل بينهما وقلنا بوجوب الموالاة استأنف التيمم ويرجع في طول الفصل وقصره ~~إلى القدر الذي ذكرناه في الطهارة لان التيمم فرع عليها وقد ذكرنا الخلاف ~~في وجوب الترتيب والموالاة في الوضوء وذكرنا الدليل بما يغني ms0192 عن اعادته ~~والتيمم مبني عليه لانه بدل عنه ومقيس عليه، وظاهر المذهب وجوبهما في ~~الوضوء كذلك ههنا، والحكم في التسمية ههنا كالحكم في التسمية في الوضوء على ~~ما ذكرنا من الخلاف فيه (فصل) ويجب مسح اليدين إلى الموضع الذي يقطع منه ~~السارق أومأ إليه أحمد وقال: قال الله PageV01P258 تعالى (والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما) من أين تقع يد السارق أليس من ههنا. # وأشار إلى الرسغ # وقد روينا عن ابن عباس نحو هذا، وقال الشافعي يجب المسح إلى المرفقين ~~كالوضوء وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى فان كان أقطع من فوق الرسغ سقط مسح ~~اليدين وان كان من دونه مسح ما بقي وان كان من المفصل فقال ابن عقيل يمسح ~~موضع القطع ونص عليه أحمد لان الرسغين في التيمم كالمرفقين في الوضوء فكما ~~أنه إذا قطع من المرفقين في الوضوء غسل ما بقى كذلك ههنا يمسح العظم الباقي ~~وقال القاضي يسقط الفرض لان محله الكف الذي يؤخذ في السرقة وقد ذهب لكن ~~يستحب إمرار التراب عليه، ومسح العظم الباقي مع بقاء اليد انما كان ضرورة ~~استيعاب الواجب لان الواجب لا يتم إلا به فإذا زال الاصل اسقط ما هو من ~~ضرورته كمن سقط عنه غسل الوجه لا يجب عليه غسل جزء من الرأس (فصل) وان أوصل ~~التراب إلى محل الفرض بخرقة أو خشبة فقال القاضي يجزئه لان الله تعالى أمر ~~بالمسح ولم يعين آلته وقال ابن عقيل فيه وجهان بناء على مسح الرأس بخرقة ~~رطبة وان مسح محل الفرض بيد واحدة أو ببعض يده أجزأه وان يممه غيره جاز كما ~~لو وضأه وتعتبر النية في المتيمم دون الميمم لانه الذي يتعلق به الاجزاء ~~والمنع (مسألة) (ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدث أو غيره) وجملته أن ~~النية شرط للتيمم وهو قول أكثر أهل العلم منهم الليث وربيعة ومالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر ولا نعلم عن غيرهم خلافهم الا ما حكي عن الاوزاعي ~~والحسن بن صالح أنه يصح بغير نية وقد ms0193 ذكرنا قول القاضي في التيمم للنجاسة، ~~وسائر أهل العلم على خلافهم لقوله عليه السلام " وانما لامرئ ما نوى " ~~وينوي به PageV01P259 استباحة الصلاة فان نوى رفع الحدث لم يصح تيممه لانه ~~لا يرفع الحدث قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن طهارة التيمم لا ترفع ~~الحدث إذا وجد الماء بل إذا وجده أعاد الطهارة جنبا كان أو محدثا وهذا مذهب ~~مالك والشافعي وغيرهما، وحكي عن أبي حنيفة أنه يرفع الحدث وعن أحمد ما يدل ~~على ذلك لانها طهارة عن حدث تبيح الصلاة فرفعت الحدث كطهارة الماء ولنا أنه ~~لو وجد الماء لزمه استعماله لرفع الحدث الذي كان قبل التيمم وان كان جنبا ~~أو محدثا أو امرأة حائضا ولو رفع الحدث لاستوى الجميع لاستوائهم في الوجدان ~~ولانها طهارة ضرورة فلم ترفع # الحدث كطهارة المستحاضة وبهذا فارق الماء (فصل) ويجب تعيين النية لما ~~يتيمم له من الحدث الاصغر والجنابة والحيض والنجاسة وان كان التيمم عن جرح ~~في عضو من أعضائه نوى التيمم عن غسل ذلك العضو لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إنما الاعمال بالنيات وانما لا مرئ ما نوى " (مسألة) (فان نوى ~~جميعها جاز) لقوله عليه السلام " وانما لامرئ ما نوى " ولان فعله واحد أشبه ~~ما لو كانت عليه أحداث توجب الوضوء أو الغسل فنواها وقال ابن عقيل إذا كان ~~عليه حدث ونجاسة هل يكتفي بتيمم واحد؟ يبنى على تداخل الطهارتين في الغسل ~~فان قلنا لا يتداخلان ثم فاولى أن لا يتداخلا ههنا لكونهما من جنسين وان ~~قلنا يتداخلان فقال القاضي ههنا كذلك قياسا عليه فعلى هذا يتيمم لها تيمما ~~واحدا قال والاشبه عندي لا يتداخلان كالكفارات والحدود وإذا كانت من جنسين ~~والاول أصح. # (مسألة) قال (وان نوى أحدهما لم يجزه عن الآخر) وبهذا قال مالك وأبو ثور ~~وقال أبو PageV01P260 حنيفة والشافعي يجزئه لان طهارتهما واحدة فسقطت ~~إحداهما بفعل الاخرى كالبول والغائط، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~وإنما لا مرئ ما نوى " فيدل على انه لا يحصل له ما ms0194 لم ينوه، ولانها أسباب ~~مختلفة فلم تجزي نية بعضها عن الآخر كالحج والعمرة وهذا يفارق ما قاسوا ~~عليه فان حكمهما واحد وهو الحدث الاصغر ولهذا تجزئ نية أحدهما عن نية الآخر ~~في طهارة الماء (فصل) إذا تيمم للجنابة دون الحدث الاصغر أبيح له ما يباح ~~للمحدث من قراءة القرآن واللبث في المسجد ولم تبح له الصلاة والطواف ومس ~~المصحف فان أحدث لم يؤثر ذلك في تيممه كمالا يؤثر في الغسل. # وان تيمم للجنابة والحدث ثم أحدث بطل تيممه للحدث وبقي تيمم الجنابة ~~بحاله، ولو تيممت المرأة بعد طهرها من حيضها للحيض ثم أجنبت لم يحرم وطؤها ~~لان حكم تيمم الحيض باق ولا يبطل بالوطئ لانه انما يوجب حدث الجنابة، وقال ~~ابن عقيل إن قلنا كل صلاة تحتاج إلى تيمم احتاج كل وطئ إلى تيمم يخصه ~~والاول أصح # (مسألة) (وإن نوى نفلا أو أطلق النية للصلاة لم يصل الا نفلا) وهو قول ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة له أن يصلي بها ما شاء ويتخرج لنا مثل ذلك إذا ~~قلنا ان التيمم لا يبطل بخروج الوقت فيكون حكمه حكم طهارة الماء لانها ~~طهارة يصح بها النفل فأشبهت طهارة الماء PageV01P261 ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " انما الاعمال بالنيات وانما لامرئ ما نوى " وهذا ما نوى ~~الفرض فلا يحصل له وفارق طهارة الماء لانها ترفع الحدث المانع من فعل ~~الصلاة فيباح له جميع ما يمنعه الحدث ولا يلزمه استباحة النفل بنية الفرض ~~لان الفرض أعلى ما في الباب فنيته تضمنت نية ما دونه فإذا استباحه استباح ~~ما دونه تبعا (مسألة) قال (وان نوى فرضا فله فعله والجمع بنى الصلاتين ~~وقضاء الفوائت والتنفل إلى آخر الوقت) وجملة ذلك أنه متى نوى بتيممه فريضة ~~سواء كانت معينة أو مطلقة فله أن يصلي ما شاء من الصلوات فيصلي الحاضرة ~~ويجمع بين الصلاتين ويقضي فوائت ان كان عليه ويتطوع قبل الصلاة وبعدها إلى ~~آخر الوقت هذا قول أبي ثور. # وقال مالك والشافعي لا يصلي به فرضين وقد ms0195 روي عن أحمد أنه قال لا يصلي ~~بالتيمم الا صلاة واحدة ثم يتيمم للاخرى. # وهذا يحتمل أن يكون مثل قولهما لما PageV01P262 روى ابن عباس أنه قال من ~~السنة أن لا يصلي بالتيمم الا صلاة واحدة ثم يتيمم للاخرى وهذا مقتضى سنة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ولانها طهارة ضرورة فلا يجمع فيها بين فريضتين كما ~~لو كانا في وقتين ولنا أنها طهارة صحيحة أباحت فرضا فأباحت فرضين كطهارة ~~الماء ولانه بعد الفرض الاول تيمم صحيح مبيح للتطوع نوى به المكتوبة فكان ~~له أن يصلي به فرضا كحالة ابتدائه. # ولان الطهارة في الاصول انما تتقيد بالوقت دون الفعل كطهارة الماسح على ~~الخف وهذه في النوافل وطهارة المستحاضة ولان كل تيمم أباح صلاة أباح ما هو ~~من نوعها بدليل النوافل، وأما حديث ابن عباس فيرويه الحسن ابن عمارة وهو ~~ضعيف ثم يحتمل أنه أراد أن لا يصلي به صلاتين في وقتين بدليل أنه يجوز أن ~~يصلي به صلاة من التطوع وانما امتنع أن يصلي به فرضين في وقتين لبطلان ~~التيمم بخروج الوقت ولذلك لا تصح به نافلة بخلاف هذا # (فصل) وإذا تيممت الحائض عند انقطاع دمها وقلنا ان التيمم لا يبطل الا ~~بالحدث جاز له وطؤها ما لم تحض وان قلنا يبطل بخروج الوقت فمتى خرج احتاجت ~~إلى تيمم للوطئ وان قلنا يتيمم لكل فريضة احتاج كل وطئ إلى تيمم ذكره ابن ~~عقيل PageV01P263 (فصل) إذا نوى الفرض استباح كل ما يباح بالتيمم من النفل ~~قبل الفرض وبعده وقراءة القرآن ومس المصحف واللبث في المسجد وهذا قول ~~الشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك لا يتطوع قبل الفريضة بصلاة غير راتبة ~~وروي ذلك عن أحمد لان النفل تبع للفرض فلا يتقدم المتبوع ولنا أنه تطوع ~~فأبيح له فعله إذا نوى الفرض كالسنن الراتبة وكما بعد الفرض، وقوله انه تبع ~~قلنا انما هو تبع في الاستباحة لا في الفعل كالسنن الراتبة وقراءة القرآن ~~وغيرهما، وإن نوى نافلة أبيح له قراءة القرآن ومس المصحف والطواف لان ~~النافلة ms0196 آكد من ذلك كله لكون الطهارة مشترطة لها بالاجماع وفيما سواها خلاف ~~فدخل في نيتها كدخول النافلة في الفريضة ولان النافلة تشتمل على قراءة ~~القرآن، وإن نوى شيئا من ذلك لم تبح له النافلة لانها أعلى منه لما بينا، ~~وإن نوى الطواف أبيح له قراءة القرآن واللبث في المسجد لانه أعلى منهما ~~فانه صلاة وله نفل وفرض ويدخل في ضمنه اللبث في المسجد لانه انما يكون في ~~المسجد وإن نوى أحدهما لم يستبح الطواف لانه أعلى منهما وإن نوى فرض الطواف ~~استباح نفله ولا يستبيح الفرض منه بنية النفل كالصلاة، وإن نوى قراءة ~~القرآن لكونه جنبا أو مس المصحف أو اللبث في المسجد لم يستبح غير ما نواه ~~لقوله عليه السلام " وانما لامرئ ما نوى " (فصل) وإن تيمم الصبي لاحدى ~~الصلوات الخمس ثم بلغ لم يستبح بتيممه فرضا لان ما نواه كان PageV01P264 ~~نفلا، ويباح له أن يتنفل به كما نوى به البالغ النفل، فأما ان توضأ قبل ~~البلوغ ثم بلغ فله أن يصلي به فرضا ونفلا لان الوضوء للنفل يبيح فعل الفرض ~~(فصل) وإذا قلنا يجوز أن يصلي بالتيمم فرائض إلى آخر الوقت جاز أن يطوف ~~طوافي فرض وطوافي فرض ونذر، وأن يصلي على جنائز إذا تعينت عليه وإن فاتته ~~صلاة لا يعلم عينها كفاه تيمم # واحد يصلي به خمس صلوات، وإن قلنا لا يصلي به إلا فرضا واحدا فينبغي أن ~~يحتاج كل واحد مما ذكرنا إلى تيمم قياسا عليه PageV01P265 (مسألة) (ويبطل ~~التيمم بخروج الوقت ووجود الماء ومبطلات الوضوء) مبطلات التيمم ثلاثة كما ~~ذكر وزاد بعض أصحابنا ظن وجود الماء على ما يأتي ذكره وخروج الوقت مبطل ~~للتيمم في ظاهر المذهب فلا يجوز أن يصلي بالتيمم صلاتين في وقتين روي ذلك ~~عن علي وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وهو قول الشعبي والنخعي وقتادة ~~ومالك والشافعي واسحاق، وروى الميموني عن أحمد أنه قال في المتيمم انه ~~ليعجبني أن يتيمم لكل صلاة ولكن القياس أنه بمنزلة الطهارة حتى PageV01P266 ~~يجد الماء ms0197 أو يحدث لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الجنب يعني قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " يا أبا ذر الصعيد الطيب طهور المسلم وان لم يجد الماء ~~عشر سنين وإذا وجدت الماء فامسه بشرتك " وهذا مذهب سعيد بن المسيب والحسن ~~والزهري والثوري وأصحاب الرأي، وروي عن ابن عباس كما ذكرنا ولانها طهارة ~~تبيح الصلاة فلم تتقدر بالوقت كطهارة الماء PageV01P267 ولنا أنه روي عن ~~علي وابن عمر أنه قال يتيمم لكل صلاة ولانها طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت ~~كطهارة المستحاضة وطهارة الماء ليست للضرورة بخلاف مسئلتنا والحديث أراد به ~~أنه يشبه الوضوء في اباحة الصلاة ولا يلزم التساوي في سائر الاحكام ~~(الثاني) وجود الماء المقدور على استعماله من غير ضرر على ما مر في موضعه ~~وهو مبطل للتيمم خارج الصلاة إجماعا لا نعلم فيه خلافا لما ذكرنا ~~PageV01P268 من الاحاديث، وان وجده في الصلاة ففيه اختلاف نذكره في موضعه ~~ان شاء الله تعالى (الثالث) مبطلات الوضوء وهو مبطل للتيمم عن الحدث الاصغر ~~لانه بدل عنه فإذا أبطل الاصل أبطل البدل بطريق الاولى فأما التيمم عن ~~الجنابة فلا يبطل الا بخروج الوقت ووجود الماء وموجبات # الغسل وكذلك التيمم لحدث الحيض والنفاس لا يزول حكمه الا بحدثهما أو بأحد ~~الامرين (مسألة) (فان تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه لم يبطل تيممه ~~وقال أصحابنا يبطل) PageV01P269 إذا تيمم وعليه خف أو عمامة يجوز المسح ~~عليها ثم خلعها أو خلع الخف لم يبطل تيممه في اختيار شيخنا، وقال أصحابنا ~~يبطل قال بعضهم نص عليه أحمد لانه مبطل للوضوء فأبطل التيمم كسائر مبطلاته ~~وهذا يختص التيمم عن الحدث الاصغر على ما ذكرنا، والصحيح ما اختاره شيخنا ~~رحمه الله وهو قول سائر الفقهاء لان التيمم طهارة لم يمسح فيها عليه فلا ~~يبطل بنزعه كطهارة الماء وكما لو كان الملبوس مما لا يجوز المسح عليه. # ولا يصح قولهم انه مبطل للوضوء لان مبطل الوضوء نزع ما هو ممسوح عليه فيه ~~ولم يوجد ههنا. # ولان إباحة المسح لا يصير ms0198 بها ماسحا ولا بمنزلة الماسح كما لو لبس عمامة ~~يجوز المسح عليها PageV01P270 ومسح على رأسه من تحتها فان الطهارة لا تبطل ~~بنزعها كذلك هذا (فصل) ويجوز التيمم لكل ما يتطهر له من نافلة أو مس مصحف ~~أو قراءة قرآن أو سجود تلاوة أو شكر أو لبث في مسجد، قال أحمد يتيمم ويقرأ ~~جزأه يعني الجنب وبذلك قال عطاء ومكحول والزهري ومالك والشافعي والثوري ~~وأصحاب الرأي، وقال أبو مجلز لا يتيمم الا لمكتوبة، وكره الاوزاعي أن يمس ~~المتيمم المصحف ولنا حديث أبي ذر وقوله عليه السلام " جعلت لي الارض مسجدا ~~وطهورا " ولانه يستباح بطهارة الماء فيستباح بالتيمم كالمكتوبة PageV01P271 ~~(فصل) فان تيمم ثم رأى ركبا يظن أن معه ماء أو خضرة أوما يدل على الماء ~~وقلنا بوجوب الطلب بطل تيممه وكذلك ان رأى سرابا ظنه ماء وهو قول الشافعي ~~لانه لما وجب الطلب بطل التيمم وسواء تبين له خلاف ظنه أو لا (قال شيخنا) ~~ويحتمل أن لا يبطل تيممه لان الطهارة المتيقنة لا تبطل بالشك كطهارة الماء ~~ووجوب الطلب لا يبطل التيمم لان كونه مبطلا انما ثبت بدليل شرعي وليس # ههنا نص ولا معنى نص فينتفي الدليل (مسألة) (وان وجد الماء بعد الصلاة لم ~~تجب اعادتها) وجملته أن العادم للماء في السفر إذا وجد الماء بعد خروج ~~الوقت وكان قد صلى بالتيمم لم تجب عليه اعادة الصلاة اجماعا حكاه ابن ~~المنذر وان وجد في الوقت لم يلزمه أيضا اعادة سواء يئس من وجود الماء في ~~الوقت أو ظن وجوده فيه وهذا قول أبي سلمة والشعبي والنخعي والثوري ومالك ~~والشافعي واسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال عطاء وطاوس والقاسم بن محمد ~~وابن سيرين والزهري يعيد الصلاة ولنا ما روى أبو داود عن أبي سعيد أن رجلين ~~خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيما صعيدا فصليا، ثم وجدا الماء ~~في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرا له ذلك فقال للذي لم ms0199 يعد " أصبت وأجزأتك صلاتك " وقال ~~للذي أعاد " لك الاجر مرتين " واحتج أحمد بأن ابن عمر تيمم وهو يرى بيوت ~~المدينة فصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد، ولانه أدى فرضه ~~كما أمر فلم تلزمه الاعادة كما لو وجده بعد الوقت ولان عدم الماء عذر معتاد ~~فإذا تيمم معه يجب أن يسقط فرض الصلاة كالمرض وكما لو وجده بعد الوقت ~~PageV01P272 (مسألة) (وان وجده فيها بطلت وعنه لا تبطل) ظاهر المذهب أن ~~المتيمم إذا قدر على استعمال الماء وهو في الصلاة بطل تيممه وبطلت صلاته ~~لبطلان طهارته فيتوضأ ان كان محدثا ويغتسل ان كان جنبا واستقبل الصلاة ~~ويتخرج أن يبني على ما مضى من صلاته كمن سبقه الحدث. # وفيه روايتان أصحهما أن يستقبل الصلاة وههنا أولى لان ما مضى من صلاته ~~انبنى على طهارة ضعيفة فلم يكن له البناء عليه كطهارة المستحاضة بخلاف من ~~سبقه الحدث. # والقول ببطلان الصلاة قول الثوري وأبي حنيفة وقال مالك والشافعي وأبو ثور ~~وابن المنذر لا تبطل الصلاة وروي عن أحمد نحو ذلك وروي عنه أنه قال كنت ~~أقول يمضي ثم تدبرت فإذا أكثر الاحاديث على أنه يخرج وهذا يدل على رجوعه عن ~~هذه الرواية، واحتجوا بأنه وجد المبدل بعد تلبسه بمقصود البدل فلم يلزمه ~~الخروج كما لو وجد الرقبة بعد التلبس بالصيام ولانه غير قادر على استعمال ~~الماء لان قدرته تتوقف على إبطال الصلاة وهو منهي # عن ابطالها بقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) ولنا قوله عليه السلام " ~~الصعيد الطيب وضوء المسلم وان لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه ~~جلدك " أخرجه أبو داود والنسائي. # دل بمفهومه على أنه لا يكون طهورا عند وجود الماء وبمنطوقه PageV01P273 ~~على وجوب استعماله عند وجوده ولانه قدر على استعمال الماء فبطل تيممه ~~كالخارج من الصلاة ولان التيمم طهارة ضرورة فبطلت بزوال الضرورة كطهارة ~~المستحاضة إذا انقطع دمها. # وقياسهم لا يصح فان الصوم هو البدل نفسه فنظيره إذا قدر على الماء بعد ~~تيممه ولا خلاف في بطلانه، ثم ms0200 الفرق بينهما أن مدة الصيام تطول فيشق الخروج ~~منه لما فيه من الجمع بين فرضين شاقين بخلاف مسئلتنا. # وقوله هو غير قادر غير صحيح فان الماء قريب وآلته صحيحة والموانع منتفية. # قولهم انه منهي عن ابطال الصلاة قلنا لم يبطلها وانما هي بطلت بزوال ~~الطهارة كما في نظائرها (فصل) فان وجد الماء قد ولغ فيه بغل أو حمار أو شئ ~~من سباع البهائم وقلنا انه مشكوك فيه لم يلزمه الخروج لانه دخل في الصلاة ~~بطهارة متيقنة فلم يخرج بأمر مشكوك فيه ذكره ابن عقيل، قال ويحتمل أن يخرج ~~كما لو وجد ماء طاهرا والاول أولى. # وكذلك ان رأى ركبا أو خضرة أو ما يدل على الماء في الصلاة لم تبطل صلاته ~~ولا تيممه لانه دخل فيها بطهارة متيقنة فلا تزول بالشك (فصل) والمصلي على ~~حسب حاله بغير وضوء ولا تيمم إذا وجد ماء في الصلاة أو ترابا خرج منها بكل ~~حال لانها صلاة بغير طهارة، ويحتمل أن لا يخرج منها إذا قلنا لا تلزمه ~~الاعادة كما في المتيمم إذا وجد الماء في الصلاة ولان الطهارة شرط سقط ~~اعتباره فأشبهت السترة إذا عجز عنها فصلى عريانا ثم وجد السترة في أثناء ~~الصلاة قريبا منه، وكل صلاة تلزمه اعادتها فانه يلزمه الخروج منها إذا زال ~~العذر فيها ويلزمه استقبالها (فصل) ولو يمم الميت ثم قدر على الماء في ~~أثناء الصلاة عليه لزمه الخروج لان غسل الميت ممكن غير متوقف على ابطال ~~المصلي صلاته بخلاف مسئلتنا، ويحتمل أن يكون كمسئلتنا لان الماء وجد بعد ~~الدخول في الصلاة # (فصل) وإذا قلنا لا يلزم المصلي الخروج لرؤية الماء فهل يجوز له الخروج؟ ~~فيه وجهان (أحدهما) PageV01P274 له ذلك لانه شرع في مقصود البدل فجاز له ~~الرجوع إلى المبدل كمن شرع في صوم الكفارة يجوز له الانتقال إلى العتق ~~(والثاني) لا يجوز له الخروج وهو أولى لان ما لا يوجب الخروج من الصلاة لا ~~يبيحه كسائر الاشياء ولان فيه إبطالا للغسل فلم يجز لقوله تعالى (ولا ~~تبطلوا ms0201 أعمالكم) ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) إذا رأى ماء في الصلاة ~~ثم انقلب قبل استعماله بطل تيممه وصلاته إن قلنا يلزمه الخروج منها ويلزمه ~~استئناف التيمم والصلاة. # وإن قلنا لا يبطل واندفق وهو في الصلاة فقال ابن عقيل ليس له أن يصلي ~~بذلك التيمم صلاة أخرى وهو مذهب الشافعي لان رؤية الماء حرمت عليه افتتاح ~~صلاة أخرى. # ولو تلبس بنافلة ثم رأى ماء فان كان نوى عددا أتى به وإن لم يكن نوى عددا ~~لم يكن له أن يزيد على ركعتين لانه أقل الصلاة على ظاهر المذهب قال شيخنا، ~~ويقوى عندي أننا إذا قلنا لا تبطل الصلاة برؤية الماء فله افتتاح صلاة أخرى ~~لان رؤية الماء لم تبطل التيمم في الصلاة ولا وجد بعدها ما يبطله فأشبه ما ~~لو رآه وبينه وبينه سبع ثم اندفق قبل زوال المانع فعلى هذا له أن يصلي ما ~~يشاء كما لو رأى الماء والله أعلم (فصل) وإن خرج الوقت وهو في الصلاة بطل ~~تيممه وصلاته لان طهارته انتهت بانتهاء وقتها فبطلت كما لو انقضت مدة المسح ~~وهو في الصلاة (مسألة) (ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت لمن يرجو وجود ~~الماء) ذكره أبو الخطاب وان يئس من وجوده استحب تقديمه وهذا مذهب مالك، ~~وقال الشافعي في أحد قوليه التقديم أفضل الا أن يكون واثقا بوجود الماء في ~~الوقت لان أول الوقت فضيلة متيقنة فلا تترك لامر مظنون، وظاهر كلام الخرقي ~~استحباب تأخير التيمم بكل حال وهو قول القاضي نص عليه أحمد روي ذلك ~~PageV01P275 عن علي وعطاء والحسن وابن سيرين والزهري والثوري وأصحاب الرأي ~~لقول علي رضي الله عنه # في الجنب يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت فان وجد الماء والا تيمم، ولانه ~~يستحب تأخير الصلاة إلى بعد العشاء وقضاء الحاجة كيلا يذهب خشوعها وحضور ~~القلب فيها، ويستحب تأخيرها لادراك الجماعة فتأخيرها لادراك الطهارة ~~المشترطة أولى (مسألة) (فان تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه) ولا تجب عليه ~~الاعادة سواء وجد الماء في الوقت أو لم يجد ms0202 وقد ذكرنا ذلك ولانه أتى بما ~~أمر في حال العذر فلم تجب عليه الاعادة بزوال العذر كمن صلى عريانا ثم قدر ~~على السترة وكمن صلى جالسا لمرض ثم برأ في الوقت (مسألة) (والسنة في التيمم ~~أن ينوي ويسمي ويضرب بيديه مفرجتي الاصابع على التراب ضربة واحدة فيمسح ~~وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه) المسنون عن أحمد رحمه الله التيمم بضربة ~~واحدة، قال الاثرم قلت لابي عبد الله التيمم ضربة واحدة؟ فقال نعم للوجه ~~والكفين. # ومن قال ضربتين فانما هو شئ زاده، قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل ~~العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم منهم علي وعمار وابن ~~عباس وعطاء والشعبي والاوزاعي ومالك واسحاق، قال الشافعي: لا يجزئ التيمم ~~الا بضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين، وروي ذلك عن ابن عمر وابنه سالم ~~والحسن والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن الصمة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم تيمم فمسح وجهه وذراعيه، وروى ابن عمر وجابر وأبو امامة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين " ولانه ~~بدل يؤتى به في محل مبدله فكان حده فيهما واحدا كالوجه، ولنا ما روي عمار ~~قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت ~~في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فقال " إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا " ثم ضرب بيديه الارض ضربة واحدة ثم ~~مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه متفق عليه، ولانه حكم علق على مطلق ~~اليدين فلم يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس الفرج، وقد احتج ابن عباس بهذا ~~وأما أحاديثهم فضعيفة قال الخلال الاحاديث في ذلك ضعاف جدا ولم يرو أصحاب ~~السنن منها إلا حديث ابن عمر، وقال أحمد ليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو عندهم PageV01P276 حديث منكر قال الخطابي يرويه محمد بن ثابت وهو ~~ضعيف وحديث ابن الصمة صحيح لكن انما جاء # في ms0203 المتفق عليه فمسح وجهه ويديه فيكون حجة لنا لان ما علق على مطلق ~~اليدين لا يتناول الذراعين. # ثم أحاديثهم لا تعارض حديثنا لانها تدل على جواز التيمم بضربتين ولا ينفي ~~ذلك جواز التيمم بضربة كما أن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا لا ينفي ~~الاجزاء بمرة فان قيل: فقد روي في حديث عمار إلى المرفقين فيحتمل أنه أراد ~~بالكفين اليدين إلى المرفقين. # قلنا حيث إلى المرفقين لا يعول عليه انما رواه سلمة وشك فيه ذكر ذلك ~~النسائي فلا يثبت مع الشك مع انه قد أنكر عليه وخالف به سائر الرواة الثقاة ~~فكيف يلتفت إلى مثل هذا؟ وأما التأويل فباطل لامور: أحدها ان عمارا الراوي ~~له الحاكي فعل النبي صلى الله عليه وسلم أفتى بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~في التيمم للوجه والكفين عملا بالحديث وقد شاهد فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم والفعل لا احتمال فيه (الثاني) انه قال ضربة واحدة وهم يقولون ضربتان ~~(الثالث) انا لا نعرف في اللغة التعبير بالكفين عن الذراعين (الرابع) أن ~~الجمع بين الخبرين بما ذكرناه من أن كل واحد من الفعلين جائز أقرب من ~~تأويلهم وأسهل وقياسهم ينتقض بالتيمم عن الغسل الواجب فانه ينقص عن المبدل ~~وكذلك في الوضوء فانه في عضوين وكذا في الوجه فانه لا يجب مسح ما تحت ~~الشعور الخفيفة والله أعلم. # (فصل) لا يختلف المذهب أنه يجزئ التيمم بضربة واحدة وبضربتين وإن تيمم ~~بأكثر من ضربتين جاز لان المقصود ايصال التراب إلى محل الفرض فكيفما حصل ~~جاز كالوضوء، فان تيمم بضربة فانه يمسح وجهه بباطن أصابعه وظاهر كفيه إلى ~~الكوعين بباطن راحتيه. # ويستحب أن يمسح احدى الراحتين بالاخرى ولا يجب ذلك لان فرض الراحتين قد ~~سقط بامرار كل واحدة على ظهر الكف. # ويفرق أصابعه عند الضرب ليدخل الغبار فيما بينها، وإن كان التراب ناعما ~~فوضع اليدين عليه وضعا أجزأه، وإن مسح بضربتين مسح باحداهما وجهه وبالاخرى ~~يديه. # قال ابن عقيل: رأيت التيمم بضربة واحدة قد أسقط ترتيبا مستحقا ms0204 في الوضوء ~~وهو انه يعتد بمسح باطن أصابعه مع مسح وجهه وكيفما مسح بعد أن يستوعب محل ~~الفرض أجزأه PageV01P277 (فصل) والمسنون عن أحمد رحمه الله التيمم بضربة ~~كما وصفنا نص عليه، وقال القاضي التيمم # بضربة إلى الكوعين صفة الاجزاء، والمسنون ضربتان يمسح بأولاهما وجهه ~~وبالاخرى يديه إلى المرفقين فيضع بطون أصابع اليسرى على ظهر أصابع اليمنى ~~يمرها إلى مرفقه ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه ويمر ابهام ~~اليسرى على ظهر ابهام اليمنى ثم يمسح يده اليسرى بيده اليمنى كذلك ويمسح ~~احدى الراحتين بالاخرى، ويستحب تخليل الاصابع قياسا على الوضوء وانما استحب ~~ذلك لوجهين (احدهما) أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تيمم ~~بضربتين إلى المرفقين وأقل أحوال فعله إذا لم يدل على الايجاب الاستحباب ~~(الثاني) أنه فيه خروجا من الخلاف وانما اختار الامام أحمد الاول لان ~~الاحاديث الصحيحة انما جاء فيها المسح إلى الكوعين (فصل) وإذا وصل التراب ~~إلى وجهه ويديه بغير ضرب نحو أن نسفت الريح عليه غبارا فان لم يكن قصد ~~الريح ولاصمد لها فمسح وجهه بما عليه لم يجزه لان الله تعالى أمر بقصد ~~الصعيد ولم يوجد وان مسح وجهه بغير ما عليه أجزأه لانه قد أخذ التراب لوجهه ~~فلا فرق بين أن يأخذ من ثيابه أو من الارض، وان كان صمد للريح وأحضر النية ~~فقال القاضي والشريف أبو جعفر يجزئه كما لو صمد للمطر حتى جرى على أعضائه، ~~قال شيخنا والصحيح انه لا يجزئه وهو اختيار ابن عقيل لانه لم يمسح وقد أمر ~~الله تعالى بالمسح فعلى هذا ان مسح وجهه بما عليه أجزأه لحصول المسح، ~~ويحتمل أن لا يجزئه PageV01P278 لان الله تعالى أمر بقصد الصعيد والمسخ به ~~والله أعلم (فصل) وإذا علا على يديه تراب كثير لم يكره نفخه لان في حديث ~~عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب بيديه الارض ونفخ فيهما قال أحمد لا ~~يضره فعل أو لم يفعل، وهذا قول ابن المنذر وممن لم يكره ms0205 نفخ اليدين ونفضهما ~~الشعبي. # وقال مالك نفضا خفيفا. # وقال الشافعي لا بأس به إذا بقي على يديه غبار وهو قول اسحاق، وقال أصحاب ~~الرأي ينفضهما وكان ابن عمر لا ينفض يديه، وذكر القاضي وابن عقيل رواية أنه ~~يكره كما يكره نفض الماء عن اليدين في الوضوء. # فان كان التراب خفيفا فقال أصحابنا يكره نفخه رواية واحدة. # فان ذهب ما عليهما بالنفخ أعاد الضرب لانه مأمور بالمسح بشئ من الصعيد ~~(مسألة) (ومن حبس في المصر صلى بالتيمم ولا اعادة عليه) قد ذكرنا أن من صلى ~~بالتيمم # في الحضر لعدم الماء هل تجب عليه الاعادة؟ فيه روايتان على الاطلاق ~~(إحداهما) لا تجب عليه الاعادة وهو مذهب مالك قياسا على السفر (والثانية) ~~تجب عليه وهو مذهب الشافعي لانه عذر نادر فلا يلحق بالغالب وعنه لا يصلي ~~حتى يجد الماء أو يسافر ذكره في المجرد، وقال أبو الخطاب لا تجب عليه ~~الاعادة في هذه المسألة وهو الصحيح ان شاء الله تعالى. # وذكر في غيرها روايتين ووجه قول أبي الخطاب أن هذا عادم للماء بعذر ~~متطاول معتاد أشبه المسافر (مسألة) (ولا يجوز لواجد الماء التيمم خوفا من ~~فوات المكتوبة ولا الجنازة وعنه يجوز للجنازة) وجملة ذلك أنه إذا كان الماء ~~موجودا إلا أنه ان اشتغل بتحصيله واستعماله فات الوقت لم يبح له التيمم ~~سواء كان حاضرا أو مسافرا في قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي وأبو ثور ~~وابن المنذر وأصحاب الرأي، وعن الاوزاعي والثوري له التيمم. # وروي عن مالك وسعيد بن عبد العزيز نحو القول الاول لقول الله تعالى (فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا) وحديث أبي ذر وهذا واجد للماء ولانه قادر على الماء فلم ~~يجز له التيمم كما لو لم يخف فوت الوقت ولان الطهارة شرط فلم يبح تركها ~~خيفة فوت وقتها كسائر شرائطها وان خاف فوت العيد فكذلك، وقال الاوزاعي ~~وأصحاب الرأي له التيمم لانه يخاف فوتها بالكلية فاشبه العادم، ووجه الاول ~~ما ذكرنا من الآية والمعنى. # فاما ان خاف فوت الجنازة ففيه روايتان ms0206 أظهرهما PageV01P279 لا يجوز له ~~التيمم لما ذكرنا وهو قول الشافعي وابن المنذر (والثانية) يجوز يروى ذلك عن ~~ابن عمر وابن عباس وبه قال النخعي والزهري والحسن والثوري والاوزاعي واسحاق ~~وأصحاب الرأي لانه لا يمكن استدراكها بالوضوء أشبه العادم، وقال الشعبي ~~يصلي عليها من غير وضوء ولا تيمم لانه لا ركوع فيها ولا سجود أشبهت الدعاء ~~في غير الصلاة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة بغير ~~طهور " ولان الله تعالى قال (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية ثم ~~أباح ترك الغسل مشروطا بعدم الماء بقوله (فلم تجدوا ماء فتيمموا) فيبقى ~~فيما عداه على قضية العموم. # (مسألة) (وان اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض فبذل ماء يكفي أحدهم - ~~لاولاهم به فهو # للميت وعنه أنه للحي وأيهما يقدم؟ فيه وجهان) وجملته أنه إذا اجتمع جنب ~~وميت ومن عليها غسل حيض ومعهم ماء لا يكفي الا أحدهم فان كان ملكا لاحدهم ~~فهو أحق به لانه محتاج إليه لنفسه ولا يجوز بذله لغيره وان كان الماء ~~لغيرهم فاراد أن يجود به على أولاهم به ففيه روايتان (أولاهما) أن الميت ~~أحق به لان غسله خاتمة طهارته وصاحباه يرجعان إلى الماء فيغتسلان ولان ~~لاقصد بغسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتيمم والحي يقصد بغسله إباحة الصلاة ~~وذلك يحصل بالتراب (والثانية) الحي أولى لانه متعبد بالغسل مع وجود الماء ~~والميت قد سقط الفرض عنه بالموت ولان الحي يستفيد مالا يستفيد الميت من ~~قراءة القرآن ومس المصحف والوطئ اختارها الخلال. # وهل يقدم الجنب أو الحائض فيه وجهان (احدهما) الحائض لانها تقصي حق الله ~~تعالى وحق زوجها في إباحة وطئها (والثاني) الجنب أحق إذا كان رجلا لانه ~~يصلح إماما لها ولا تصلح لامامته. # وان كان على أحدهم نجاسة فهو أولى لان طهارة الحدث لها بدل مجمع عليه ~~بخلاف النجاسة. # وان وجدوا الماء في مكان فهو للاحياء لانه لا وجدان PageV01P280 للميت ~~وإن كان للميت ففضلت منه فضلة فهو لورثته فان لم يكن له وارث حاضر ms0207 فللحي ~~أخذه بقيمته لان في تركه اتلافه، وقال بعض أصحابنا ليس له أخذه لان مالكه ~~لم يأذن فيه إلا أن يحتاج إليه للعطش فيأخذه بشرط الضمان (فصل) وإن اجتمع ~~جنب ومحدث وكان الماء لا يكفي الجنب فهو أولى لانه يستفيد به مالا يستفيده ~~المحدث، وإن كان فوق حاجة المحدث فهو أولى به لانه يستفيد به طهارة كاملة، ~~وإن كان لا يكفي واحدا منهما فالجنب أولى به لانه يستفيد به تطهير بعض ~~أعضائه، وإن كان يفضل عن كل واحد منهما فضلة لا تكفي صاحبه ففيه ثلاثة أوجه ~~(أحدها) يقدم الجنب لانه يستفيد بغسله ما لا يستفيده المحدث (والثاني) يقدم ~~المحدث لان فضلته يلزم الجنب استعمالها رواية واحدة (والثالث) PageV01P281 ~~التسوية لانه تقابل الترجيحان فتساويا فيدفع إلى أحدهما أو يقرع بينهما، ~~وإذا تغلب من غيره أولى منه على الماء فاستعمله كان مسيئا وأجزأه لان الآخر ~~لم يملكه وانما رجح لشدة حاجته # (فصل) وهل يكره للعادم جماع زوجته إذا لم يخف العنت؟ فيه روايتان ~~(احداهما) يكره يروى نحوه عن مالك لانه يفوت على نفسه طهارة ممكنا بقاؤها ~~(والثانية) لا يكره روي ذلك عن علي وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم وهو ~~قول الزهري وجابر بن زيد والحسن وقتادة والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر، وحكي عن عطاء ان كان بينه وبين الماء أربع ليال ~~فأكثر فليصب أهله، وان كان ثلاث ليال فما دونها فلا يصبها وقال الزهري ان ~~كان في سفر فلا PageV01P282 يقربها حتى يأتي وإن كان لاماء معزبا فلا بأس ~~أن يصيبها، والاولى جواز وطئها مطلقا من غير كراهة لان أبا ذر قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم إني أعزب عن الماء ومعي أهل فتصيبني الجنابة فأصلي بغير ~~طهور؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " الصعيد الطيب طهور " رواه أبو ~~داود والنسائي. # وأصاب ابن عباس جارية له رومية وهو عادم للماء وصلى بأصحابه وفيهم عمار ~~فلم ينكروه، قال إسحاق بن راهويه هو سنة مسنونة عن النبي صلى الله عليه ms0208 ~~وسلم في أبي ذر وعمار وغيرهما فإذا فعلا ووجدا من الماء ما يغسلان به ~~فرجيهما غسلاهما ثم تيمما وان لم يجدا تيمما للجنابة والحدث الاصغر ~~والنجاسة وصليا، ويجوز للمتيمم أن يصلي بالمتوضئين لما ذكرنا من حديث عمرو ~~بن العاص رضي الله عنه والله أعلم باب ازالة النجاسة (لا تجوز إزالتها بغير ~~الماء) في المصهور من المذهب وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر ~~(وروي عن أحمد ما يدل على أنها تزال بكل مائع طاهر مزيل للعين والاثر كالخل ~~وماء الورد وماء الشجر ونحوه) وهو قول أبي حنيفة لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه أطلق الغسل ~~فتقييده بالماء يحتاج إلى دليل ولانه مائع طاهر مزيل فجازت إزالة النجاسة ~~به كالماء ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لاسماء " إذا أصاب إحداكن ~~الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه PageV01P283 بماء ثم لتصل به " متفق ~~عليه. # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذنوب من ماء فأهريق على بول # الاعرابي وهذا أمر يقتضي الوجوب ولانها إحدى الطهارتين المشترطة للصلاة ~~فأشبهت طهارة الحدث ومطلق حديثهم مقيد بحديثنا والماء مختص باحدى الطهارتين ~~فكذلك الاخرى فاما ما لا يزيل كالمرق واللبن والدهن ونحوه فلا خلاف في أن ~~النجاسة لا تزال به والله أعلم (مسألة) (ويجب غسل نجاسة الكلب والخنزير ~~سبعا إحداهن بالتراب) لا يختلف المذهب في نجاسة الكلب والخنزير وما تولد ~~منهما أنه نجس عينه وسؤره وعرقه وكل ما خرج منه روي ذلك عن عروة وهو قول ~~الشافعي وأبي عبيدة وبه قال أبو حنيفة في السؤر. # وقال مالك والاوزاعي وداود سؤرهما طاهر يتوضأ منه وان ولغ في طعام لم ~~يحرم أكله، وقال الزهري يتوضأ منه إذا لم يجد غيره. # وقال عبدة بن أبي لبابة والثوري وابن الماجشون يتوضأ ويتيمم قال مالك ~~ويغسل الاناء الذي ولغ فيه الكلب تعبدا، واحتج مبعضهم على طهارته بأن الله ~~تعالى قال (فكلوا مما أمسكن عليكم) ولم يأمر بغسل ms0209 أثر فمه وروى أبو سعيد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها ~~السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال " لها ما حملت في بطونها ولنا ~~ما غبر طهور " رواه ابن ماجه ولانه حيوان يجوز اقتناؤه ويشق الاحتراز منه ~~فكان طاهرا كالهر ولنا ما روي أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا " متفق عليه ولمسلم " فليرقه ثم ~~لغسله سبع مرارا " ولو كان سؤره طاهرا لم تجز اراقته ولا وجب غسله فانه ~~قالوا انما وجب غسله تعبدا كما تغسل أعصاء الوضوء وتغسل اليد من نوم الليل. # قلنا الاصل وجوب الغسل عن النجاسة كما في سائر الغسل: ثم لو كان تعبدا ~~لما أمر باراقة الماء ولما اختص الغسل PageV01P284 بموضع الولوغ لعموم ~~اللفظ في الاناء كله وأما غسل اليد من نوم الليل فانما أمر به للاحتياط ~~لاحتمال النجاسة والوضوء شرع للوضاءة والنظافة ليكون العبد في حال قيامه ~~بين يدي الله تعالى على أحسن حال وأكملها ثم ان سلمنا ذلك فانما عهدنا ~~التعبد في غسل البدن أما الآنية والثياب فانما يجب غسلها من النجاسات وقد ~~روي في لفظ " طهور اناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا " أخرجه أبو ~~داود ولا يكون الطهور الا في محل الطهارة، وقولهم ان الله تعالى أمر بأكل ~~ما أمسكه الكلب قبل غسله # قلنا الله تعالى أمر بأكله ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بغسله ~~فيعمل بأمرهما، وان سلمنا انه لا يجب غسله فلانه يشق فعفي عنه، وحديثهم ~~قضية في عين يحتمل أن الماء المسئول عنه كان كثيرا ولذلك قال في موضع آخر ~~حين سئل عن الماء وما ينويه من السباع فقال " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل ~~الخبث " ولان لنا رواية أن الماء لا ينجس إلا بالتغيير فلذلك لا ينجس الماء ~~شربها منه وقياسهم على الهر في معارضة النص لا يصح. # والفرق بينهما أن الكلب يأكل النجاسات عادة بخلاف الهر ms0210 والله أعلم. # وإذا ثبتت نجاسة الكلب ثبتت نجاسة الخنزير بطريق التنبيه لانه شر منه وقد ~~نص الشارع على تحريمه فكان تنجيسه أولى، إذا ثبت هذا فانه يجب غسلها إذا ~~كانت على غير الارض سبعا PageV01P285 احداهن بالتراب، وممن قال يغسل سبع ~~مرات أبو هريرة وابن عباس وعروة وطاوس وعمرو بن دينار والاوزاعي والشافعي ~~واسحاق وأبو عبيد وابن المنذر وقال الزهري يغسل ثلاث مرات وقال عطاء كل قد ~~سمعت ثلاثا وخمسا وسبعا، وعن أحمد أنه يجب غسلها ثمانية احداهن بالتراب وهو ~~رواية عن الحسن لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا ولغ الكلب في ~~الاناء فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب " رواه مسلم، ووجه الرواية ~~الاولى ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ولغ الكلب ~~في اناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب " رواه مسلم وهذه الرواية أصح ~~ويحمل هذا الحديث على أنه عد التراب ثامنة لكونه جنسا آخر جمعا بين ~~الخبرين. # وقال أبو حنيفة لا يجب العدد في شئ من النجاسات انما يغسل حتى يغلب على ~~الظن نقاؤه من النجاسة لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~الكلب يلغ في الاناء " يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا " فلم يعين عددا، ولانها ~~نجاسة فلم يجب فيها العدد كما لو كانت على الارض ولنا ما ذكرنا من الحديثين ~~وحديثهم يرويه عبد الوهاب بن الضحاك وهو ضعيف فلا يعارض حديثنا وقد روى ~~غيره من الثقاة " فليغسله سبعا " وعلى أنه يحتمل الشك من الراوي فينبغي أن ~~يتوقف فيه والارض سومح في غسلها للمشقة بخلاف غيرها (مسألة) (فان جعل مكانه ~~أشنانا أو نحوه فعلى وجهين) يعني إن جعل مكان التراب في غسل # نجاسة الكلب غيره من الاشنان والصابون والنخالة ففيه وجهان (أحدهما) لا ~~يجزئه طهارة أمر فيها PageV01P286 بالتراب فلم يقم غيره مقامه كالتيمم ولان ~~الامر به تعبد فلا يقاس عليه (والثاني) يجزئه لان هذه الاشياء أبلغ من ~~التراب في الازالة فنصه على الترب تنبيه عليها ولانه جامد ms0211 أمر به في إزالة ~~النجاسة فألحق به ما يماثله كالحجر في الاستجمار، وقال ابن حامد انما يجوز ~~العدول إلى غير التراب عند عدمه أو فساد المخل المغسول به فأما مع وجوده ~~وعدم الضرر فلا. # فان جعل مكانه غسلة ثامنة فقال بعض أصحابنا فيه وجهان والصحيح انها لا ~~تقوم مقام التراب لانه ان كان القصد به تقوية الماء في الازالة فذلك لا ~~يحصل من الثامنة وإن وجب تعبدا امتنع إبداله والقياس عليه والله أعلم وهذا ~~اختيار شيخنا (فصل) ولا فرق بين غسل النجاسة من ولوغ الكلب أو يده أو رجله ~~أو شعره أو غير ذلك من أجزائه قياسا على السؤر ولان ذلك حكم غيره من ~~الحيوانات فكذلك الكلب وحكم الخنزير في سؤره وسائر أجزائه حكم الكلب على ما ~~فصلنا لانه شر منه وقد نص الشارع على تحريمه وأجمع المسلمون عليه ولا يباح ~~اقتناؤه بحال فثبت الحكم فيه بطريق الاولى (1) (فصل) وإذا ولغ في الاناء ~~كلاب أو أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم فهي كنجاسة واحدة وان كان ~~بعضها أغلظ كالولوغ مع غيره فالحكم لاغلظها ويدخل فيه ما دونه، ولو غسل ~~الاناء دون السبع ثم ولغ فيه مرة أخرى فغسله سبعا أجزأه لانه إذا أجزأ عما ~~يماثل فعما دونه أولى (فصل) والمستحب أن يجعل التراب في الغسلة الاولى ~~لموافقة لفظ الخبر وليأتي الماء بعده # __________ # 1) الجمهور يمتنعون القياس في هذه المسائل لعدم ثبوت العلة واهل الحديث ~~أولى بالوقوف فيها عند النص PageV01P287 فينظفه ومتى غسل به أجزأه لانه روي ~~في حديث إحداهن وفي حديث أولاهن وفي حديث في الثامنة فيدل على أن محل ~~التراب من الغسلات غير مقصود (فصل) وإذا غسل محل الولوغ فأصاب ماء بعض ~~الغسلات محلا آخر قبل اتمام السبع ففيه وجهان (احدهما) يجب غسله سبعا وهو ~~ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن حامد لانها نجاسة فلا يراعى فيها حكم # المحل الذي انفصلت عنه كنجاسة الارض ومحل الاستنجاء (والثاني) يجب غسله ~~من الاولى ستا ومن الثانية خمسا كذلك إلى آخره لانها نجاسة ms0212 تطهر في محلها ~~بدون السبع فطهرت به في مثله قياسا عليه وكالنجاسة على الارض. # وتفارق المنفصل عن الارض ومحل الاستنجاء لان العلة في خفتها المحل وقد ~~زالت عنه فزال التخفيف والعلة في تخفيفها ههنا قصور حكمها بما مر عليها من ~~الغسل وهذا لازم لها حيثما كانت. # ثم إن كانت قد انفصلت عن محل الغسل بالتراب غسل محلها بغير تراب وإن كانت ~~الاولى بغير تراب غسلت هذه بالتراب وهذا اختيار القاضي وهو أصح إن شاء الله ~~تعالى (مسألة) (وفي سائر النجاسات ثلاث روايات (احداهن) يجب غسلها سبعا وهل ~~يشترط التراب على وجهين (والثانية) ثلاثا (والثالثة) تكاثر بالماء من غير ~~عدد كالنجاسات كلها إذا كانت على الارض) وجملة ذلك أن في سائر النجاسات غير ~~نجاسة الكلب والخنزير إذا كانت على غير الارض ثلاث روايات (احداهن) يجب ~~غسلها سبعا قياسا على نجاسة الكلب والخنزير لما روي عن ابن عمر أنه قال: ~~أمرنا بغسل الانجاس سبعا فينصرف إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا ~~هل يشترط التراب؟ فيه وجهان (أحدهما) يجب قياسا على الولوغ وهذا اختيار ~~الخرقي (والثاني) لا يشترط لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل للدم ~~وغيره ولم يأمر بالتراب إلا في نجاسة الكلب فوجب أن يقتصر عليه PageV01P288 ~~ولان الامر بالتراب ان كان تعبدا وجب قصره على محله وان كان لمعنى في نجاسة ~~الولوغ من اللزوجة التي لا تنقلع الا بالتراب فلذلك لا يوجد في غيره. # وفي هذا الدليل نظر لانه غير موجود في نجاسه الكلب غير الولوغ وقد قالوا ~~بوجوب التراب فيه (والرواية الثانية) يجب غسلها ثلاثا لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ~~ثلاثا فانه لا يدري أين باتت يده " رواه مسلم أمر بغسلها ثلاثا ليرتفع وهم ~~النجاسة ولا يرفع وهم النجاسة إلا ما يرفع الحقيقة (والثالثة) تكاثر بالماء ~~من غير عدد حتى تزول عين النجاسة وهذا مذهب الشافعي لما روى ابن عمر قال ~~كان غسل ms0213 الثوب من البول سبع مرات فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ~~حتى جعل غسل الثوب من البول مرة رواه الامام أحمد وأبو داود إلا أن في ~~رواته أيوب بن جابر وهو ضعيف ولان # النبي صلى الله عليه وسلم قال لاسماء في الدم " اغسليه بالماء " ولم يذكر ~~عددا ولانها نجاسة فلم يجب فيها العدد كنجاسة الارض وقد روي أن النجاسة في ~~محل الاستنجاء تطهر بثلاث وفي غيره بسبع لان محل الاستنجاء تتكرر النجاسة ~~فيه فاقتضى ذلك التخفيف ولانه قد اجتزئ فيها بثلاثة أحجار فأولى أن يجتزأ ~~فيها بثلاث غسلات لان الماء أبلغ من الاحجار وفيه (رواية خامسة) (1) أن ~~العدد لا يجب في نجاسة البدن ويجب في غيرها لان الابدان تعم البلوى فيها ~~بملاقاة النجاسة تارة منها وتارة من غيرها فخفف أمرها لاجل المشقة ذكرها ~~ابن عقيل وذكر القاضي رواية أن العدد لا يعتبر في غير محل الاستنجاء من ~~البدن ويجب في محل الاستنجاء لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعدد ~~الاحجار فيه ويجب في سائر المحال وقال الخلال هذه الرواية وهم ولم يثبتها ~~(فصل) وإذا أصابت النجاسة الاجسام الصقيلة كالمرآة ونحوها وجب غسله ولم ~~يطهر بالمسن # __________ # 1) ينظر أين الرابعة PageV01P289 لانه محل لا تنكر فيه النجاسة فلم يجز ~~فيه المسح كالاواني (فصل) وغسل النجاسة يختلف باختلاف محلها فان كان جسما ~~لا يتشرب النجاسة كالآنية فغسله بامرار الماء عليه كل مره غسلة سواء كان ~~بفعل الآدمي أولا مثل أن ينزل عليه ماء المطر أو يجري عليه الماء فكل جرية ~~تمر عليه غسلة لان القصد غير معتبر أشبه مالو صبه إدمي بغير قصد وان وقع في ~~ماء راكد قليل نجسه ولم يطهر وان كان كثيرا اعتبر وضعه فيه ومرور الماء على ~~أجزائه غسلة وان حركه في الماء بحيث تمر عليه أجزاء غير التي كانت ملاقية ~~له احتسب بذلك غسلة ثانية كما لو مرت عليه جريات من الماء الجاري. # وان كان المغسول إناء فطرح فيه الماء لم يحتسب به غسلة حتى ms0214 يفرغه منه ~~لانه العادة في غسله. # فان كان الاناء يسع قلتين فصاعدا فملاه احتمل أن ادارة الماء فيه تجري ~~مجرى الغسلات لان أجزاءه تمر عليها جريات من الماء غير التي كانت ملاقية ~~لها أشبه ما لو مرت عليه جريات من الجاري. # وقال ابن عقيل لا يكون غسلة الا بتفريغه أيضا، وان كان المغسول جسما تدخل ~~فيه أجزاء النجاسة كالثوب لم يحتسب برفعه من الماء غسلة حتى يعصره وعصر كل ~~شئ بحسبه فان كان بساطا # ثقيلا أو نحوه فعصره بتقليبه ودقه حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء والله ~~أعلم (فصل) إذا أصاب ثوب المرأة دم حيضها استحب أن تحته بظفرها لتذهب ~~خشونته ثم تقرصه بريقها ليلين للغسل ثم تغسله بالماء لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لاسماء في دم الحيض " حثيه ثم اقرصيه PageV01P290 ثم اغسليه ~~بالماء، وإن اقتصرت على الماء جاز وإن لم يزل لونه وكانت إزالته تشق أو ~~تتلف الثوب أو تضره لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ولا يضرك أثره " رواه ~~أبو داود، وإن استعملت في إزالته شيئا يزيله كالملح وغيره فحسن لما روى أبو ~~داود عن امرأة من غفار أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفها على حقيبة فحاضت ~~قالت فنزلت فإذا بها دم مني فقال " مالك لعلك نفست؟ " قالت نعم قال " ~~فاصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب ~~الحقيبة من الدم " قال الخطابي فيه من الفقه جواز استعمال الملح وهو مطعوم ~~في غسل الثوب وتنقيته من الدم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ~~الصابون يفسده وبالخل إذا أصابه الحبر والتدلك بالنخالة وغسل الايدي بها ~~وبالبطيخ ودقيق الباقلاء وغيرها من الاشياء التي لها قوة الجلاء. # (فصل) فان كان في الاناء خمر أو شبهه من النجاسات التي يتشربها الاناء ثم ~~متى جعل فيها مائع سواه ظهر فيه طعما النجاسة أو لونها لم يطهر بالغسل لان ~~الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة من جسم الاناء فلم يطهره كالسمسم الذي ابتل ms0215 ~~بالنجاسة، قال الشيخ أبو الفرج المقدسي في المبهج آنية الخمر منها المزفت ~~فيطهر بالغسل لان الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الاناء ومنها ما ليس ~~بمزفت فيتشرب أجزاء النجاسة فلا يطهر بالتطهير فانه متى ترك فيه مائع ظهر ~~فيه طعمه أو لونه (فصل في تطهير النجاسة على الارض) متى تنجست الارض بنجاسة ~~مائعة أي نجاسة كانت كالبول والخمر ونحوهما فطهورها أن تغمر بالماء بحيث ~~يذهب لون النجاسة وريحها فان لم يذهبا لم تطهر لان بقاءهما دليل بقاء ~~النجاسة، فان كانت مما لا يزول لونها أو رائحتها إلا بمشقة سقط ذلك كما ~~قلنا PageV01P291 في الثوب، والدليل على أن الارض تطهر بذلك ما روى أنس ~~قال: جاء اعرابي فبال في طائفة من المسجد فزجره # الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء ~~فأهرق عليه. # متفق عليه ولا نعلم في ذلك خلافا (فصل) إذا أصاب الارض ماء المطر أو ~~السيول فغمرها وجرى عليها فهو كما لو صب عليها لان تطهير النجاسة لا تعتبر ~~النية فيه فاستوى ما صبه الآدمي وغيره. # قال أحمد في البول يكون في الارض فتمطر عليه السماء إذا أصابه من المطر ~~بقدر ما يكون ذنوبا كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب على البول فقد ~~طهر، وقال المروذي: سئل أبو عبد الله عن ماء المطر يختلط بالبول فقال: ماء ~~المطر عندي لا يخالط شيئا إلا طهره إلا العذرة فانها تنقطع، وسئل عن ماء ~~المطر يصيب الثوب فلم ير به بأسا الا أن يكون بيل فيه بعد المطر، وقال: كل ~~ما ينزل من السماء إلى الارض فهو نظيف داسته الدواب أو لم تدسه، وقال في ~~الميزاب إذا كان في الموضع النظيف لا بأس بما قطر عليك من المطر إذا لم ~~تعلم قيل له فأسأل عنه؟ قال لا وما دعاك إلى السؤال؟ واحتج في طهارة طين ~~المطر بحديث الاعرابي وبأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين كانوا ~~يخوضون المطر في الطرقات فلا يغسلون ms0216 أرجلهم روي ذلك عن عمر وعلى رضي الله ~~عنهما، قال ابن مسعود كنا لا نتوضأ من موطئ ونحوه عن ابن عباس وهذا قول ~~عوام أهل العلم لان الاصل الطهارة فلا تزول بالشك (فصل) فان كانت النجاسة ~~ذات أجزاء متفرقة كالرميم والدم إذا جف والروث فاختلطت بأجزاء الارض لم ~~تطهر بالغسل لان عينها لا تنقلب ولا تطهر الا بزالة أجزاء المكان بحيث ~~يتيقن زوال PageV01P292 أجزاء النجاسة ولو بادر البول وهو رطب فقلع التراب ~~الذي عليه أثره فالباقي طاهر لان النجس كان رطبا وقد زال وإن جف فأزال ما ~~وجد عليه الاثر لم يطهر لان الاثر انما يبين على ظاهر الارض لكن ان قلع ما ~~تيقن به زوال ما أصابه البول فالباقي طاهر (مسألة) (ولا تطهر الارض النجسة ~~بشمس ولا ريح) وممن روي عنه ذلك أبو ثور وابن المنذر والشافعي في أحد ~~قوليه، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن تطهر إذا ذهب أثر النجاسة، وقال أبو ~~قلابة جفاف الارض طهورها لان ابن عمر روى أن الكلاب كانت تبول وتقبل وتدبر ~~في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك رواه أبو داود # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " صبوا على بول الاعرابي ذنوبا من ماء ~~" والامر يقتضي الوجوب (2) ولانه محل نجس فلم يطهر بغير الغسل كالثياب، ~~فأما حديث ابن عمر فرواه البخاري وليس فيه ذكر البول ويحتمل أنه أراد انها ~~كانت تبول ثم تقبل وتدبر في المسجد فيكون اقبالها وإدبارها فيه بعد بولها ~~(مسألة) (ولا يطهر شئ من النجاسات بالاستحالة إلا الخمرة إذا انقلبت ~~بنفسها) فلو أحرق السرجين فصار رمادا أو وقع كلب في ملاحة فصار ملحا لم ~~يطهر كالدم إذا استحال قيحا أو صديدا ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~أكل الجلالة وألبانها لاكلها النجاسة فلو كانت النجاسة تطهر # __________ # 2) يقول الحنيفة كان هذا عقب بوله والنجاسة ظاهرة. # ونظيره غسلهم المنى رطبا وفركه جافا. # والمطلوب أن لا يكون هنا لك قدر بين ولم يرد نص بغسل كل ما تنجس ms0217 على سبيل ~~التعبد PageV01P293 بالاستحالة لم يؤثر أكلها النجاسة لانها تستحيل، ويتخرج ~~أن تطهر النجاسات كلها بالاستحالة قياسا على الخمرة إذا انقلبت، وجلود ~~الميتة إذا دبغت والجلالة إذا حبست (فصل) ودخان النجاسة وغبارها نجس فان ~~اجتمع منه شئ أو لاقى جسما صقيلا فصار ماء فهو نجس إلا إذا قلنا إن النجاسة ~~تطهر بالاستحالة وما أصاب الانسان من دخان النجاسة وغبارها فلم يجتمع منه ~~شئ ولا ظهرت له صفة فهو طاهر لعدم إمكان التحرز منه، فأما الخمرة إذا ~~انقلبت بنفسها خلا فانها تطهر لا نعلم في ذلك خلافا لان نجاستها لشدتها ~~المسكرة الحادثة لها وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها فوجب أن تطهر كالماء ~~الذي يتنجس بالتغيير إذا زال تغييره بنفسه ولا يلزم عليه سائر النجاسات ~~لكونها لا تطهر بالاستحالة لان نجاستها لعينها والخمر نجاستها لامر زال ~~بالانقلاب (مسألة) (فان خللت لم تطهر في ظاهر المذهب) روي ذلك عن عمر وهو ~~قول مالك، وقال الشافعي ان ألقي فيها شئ كالملح فتخللت لم تطهر وإن نقلت من ~~شمس إلى ظل أو بالعكس فتخللت ففي إباحتها قولان، ويخرج لنا أيضا فيها ~~احتمالان (أحدهما) تطهر كما لو نقلها لغير قصد التخليل فتخللت فانه لا فرق ~~بينهما سوى النية (والثاني) لا تطهر كما لو وضع فيها شئ فتخللت لما روي أن ~~أبا طلحة # سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فقال " اهرقها " ~~قال أفلا أخللها؟ قال " لا " من المسند رواه الترمذي ولو جاز التخليل لم ~~ينه عنه ولم تبح اراقته. # وقيل تطهر لان علة التحريم زالت أشبه مالو تخللت بنفسها ولان التطهير لا ~~فرق فيه بين ما حصل بفعل الله تعالى وفعل العبد كتطهير PageV01P294 الثوب ~~والارض وهذا قول أبي حنيفة وروي نحوه عن عطاء وعمرو بن دينار والحارث ~~العكلي (مسألة) (ولا تطهر الادهان النجسة بالغسل) في ظاهر المذهب اختاره ~~القاضي وابن عقيل قال ابن عقيل الا الزئبق فانه لقوته وتماسكه يجري مجرى ~~الجامد. # وقال أبو الخطاب يطهر بالغسل منها ما يتأتى ms0218 غسله كالزيت ونحوه لانه يمكن ~~غسله بالماء فطهر به كالجامد. # وطريق تطهيره أن يجعل في ماء كثير ويحرك حتى يصيب الماء جميع أجزائه ثم ~~يترك حتى يعلو على الماء فيؤخذ وان تركه في جرة وصب عليه ماء وحركه فيه ~~وجعل له بزا لا يخرج منه الماء جاز. # ووجه القول الاول أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن السمن إذا وقعت فيه ~~الفأرة فقال إن كان مائعا فلا تقربوه رواه أبو داود ولو كان يمكن تطهيره لم ~~يأمر باراقته ومن نصر قول أبي الخطاب قال الخبر ورد في السمن ولعله لا يمكن ~~تطهيره لانه يجمد ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الامر بغسله ~~لمشقة ذلك وقلة وقوعه (فصل) وإذا وقعت النجاسة في غير الماء وكان مائعا ~~نجس، وقد ذكرنا الخلاف فيه وان كان جامدا كالسمن الجامد أخذت النجاسة فما ~~حولها فالقيت والباقي طاهر لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال " إن كان جامدا فالقوها وما حولها وان ~~كان مائعا فلا تقربوه " من المسند واسناده على شرط لصحيحين - وحد الجامد ~~الذي لا نسري النجاسة إلى جميعه الذي يكون فيه قوة تمنع انتقال أجزاء ~~النجاسة من الموضع الذي وقعت فيه النجاسة إلى ما سواه وقال ابن عقيل: ~~الجامد الذي إذا فتح وعاؤه لم تسل أجزاؤه والظاهر خلاف هذا لان سمن الحجاز ~~لا يكاد يبلغه ولان المقصود بالجمود أن لا تسري أجزاء النجاسة وهذا حاصل ~~بما ذكرناه فنقتصر عليه PageV01P295 (فصل) فان تنجس العجين ونحوه لم يطهر ~~لانه لا يمكن غسله وكذلك نقع شئ من الحبوب # في الماء النجس حتى انتفخ وابتل نص عليه أحمد أنه لا يطهر وان غسل مرارا ~~إذا ثبت ذلك فقال أحمد في العجين يطعم النواضح وقال الشافعي بطعم البهائم ~~وقال الثوري وأبو عبيد يطعم الدجاج وقال ابن المنذر لا يطعم شيئا لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن ويستصبح بها الناس ms0219 ~~قال " لا هو حرام " وهذا في معناه ولنا ما روى أحمد عن ابن عمر أن قوما ~~اختبزوا من آبار الذين مسخوا فقال عليه السلام " اعلفوه النواضح " وقال في ~~كسب الحجام " اعلفه ناضحك أو رقيقك " احتج به أحمد وقال ليس هذا بميتة ~~والنهي انما تناول الميتة ولان استعمال شحوم الميتة فيما سئل عنه النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفضي إلى تعدي نجاستها وهذا لا يتعدى أكله قال أحمد ولا ~~يطعم لشئ يؤكل في الحال ولا يحلب لبنه لئلا يتنجس به ويصير كالجلالة. # (مسألة) (وإذا خفيت النجاسة لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها) متى خفيت ~~النجاسة في بدن أو ثوب وأراد الصلاة فيه لم يجز له حتى يتيقن زوالها وانما ~~يتيقن ذلك بغسل كل محل يحتمل أن النجاسة أصابته فان لم يعلم جهتها من ثوب ~~غسله وان علمها في أحد الكمين غسلهما وان رآها في بدنه أو ثوبه الذي عليه ~~غسل كل ما يدركه بصره منه وبذلك قال النخعي ومالك والشافعي وابن المنذر، ~~وقال PageV01P296 ابن شبرمة يتحرى مكان النجاسة فيغسله، وقال عطاء والحكم ~~وحماد إذا خفيت النجاسة في الثوب نضحه كله وذلك لحديث سهل بن حنيف عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المذي قال: قلت يا رسول الله فكيف بما أصاب ثوبي ~~منه؟ قال " يجزئك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه " فأمر ~~بالتحري والنضح ولنا أنه تيقن المانع من الصلاة فلم تبح له الصلاة إلا ~~بيقين زواله كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة والنضح لا يزيل النجاسة وحديث ~~سهل مخصوص بالمذي دون غيره لانه يشق التحرز منه فلا يتعدى حكمه إلى غيره ~~لان أحكام النجاسات تختلف. # وقوله حيث ترى أنه أصاب منه محمول على من ظن أنه أصاب ناحية من ثوبه من ~~غير يقين فيجزئه نضح المكان أو غسله (فصل) فان خفيت النجاسة في موضع فضاء ~~واسع صلى حيث شاء ولا يجب غسل جميعه لان # ذلك يشق فلو منع من الصلاة أفضى إلى أن لا ms0220 يجد موضعا يصلي فيه. # فان كان الموضع صغيرا كالبيت ونحوه غسله كله كالثوب (مسألة) (ويجزئ في ~~بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح) معنى النضح أن يغمره بالماء وإن لم ~~ينزل عنه ولا يحتاج إلى مرس وعصر. # فأما بول الجارية فيغسل وإن لم تأكل وهذا قول علي رضي الله عنه وبه قال ~~عطاء والحسن والشافعي واسحاق. # وحكي عن الحسن أن بول الجارية ينضح PageV01P297 ما لم تطعم كالصبي، قال ~~القاضي رأيت لابي اسحاق بن شاقلا كلاما يدل على طهارة بول الغلام لانه لو ~~كان نجسا لوجب غسله كسائر النجاسات، وقال الثوري وأبو حنيفة يغسل بول ~~الغلام كبول الجارية بالقياس عليه ولانه حكم يتعلق بالنجاسة فاستوى فيه ~~الذكر والانثى كسائر أحكامها ولنا ما روت أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن ~~لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. # متفق عليه، وعن لبابة بنت الحارث قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه فقلت البس ثوبا آخر واعطني إزارك حتى ~~أغسله. # قال " انما يغسل من بول الانثى وينضح من بول الذكر " رواه أبو داود، وعن ~~علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بول الغلام ينضج ~~وبول الجارية يغسل " قال قتادة هذا ما لم يطعما الطعام فإذا طعما غسل ~~بولهما. # رواه الامام أحمد وهذه نصوص صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فاتباعها ~~أولى من القياس، وقول النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على من خالفه (فصل) ~~قال أحمد الصبي إذا طعم الطعام وأراده واشتهاه غسل بوله. # وليس إذا طعم لانه قد يلعق العسل ساعة يولد والنبي صلى الله عليه وسلم ~~حنك بالتمر فعلى هذا ما يسقاه الصبي أو يلعقه للتداوي لا يعد طعاما يوجب ~~الغسل وما يطعمه لغذائه وهو يريده ويشتهيه يوجب الغسل والله أعلم (مسألة) ~~(وإذا تنجس أسفل ms0221 الخف أو الحذاء وجب غسله، وعنه يجزئ دلكه بالارض ~~PageV01P298 وعنه يغسل من البول والغائط ويدلك من غيرهما) وجملته أنه إذا ~~تنجس أسفل الخف والحذاء ففيه # ثلاث روايات إحداهن يجب غسله قياسا على الثوب والرجل وغيرها وهو قول ~~الشافعي ومحمد بن الحسن (والثانية) يجزئ دلكه بالارض حتى تزول عين النجاسة ~~وتباح الصلاة فيه وهذا قول الاوزاعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ~~وطئ أحدكم الاذى بخفيه فطهورهما التراب " وفي لفظ " إذا وطئ بنعله أحدكم ~~الاذى فان التراب له طهور " وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فان رأى في نعليه قذرا أو أذى ~~فليمسحه وليصل فيهما " روى هذه الاحاديث أبو داود ولان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه كانوا يصلون في نعالهم والظاهر أن النعل لا تخلو من نجاسة ~~تصيبها فلو لم يجز دلكها لم تصح الصلاة فيها (والثالثة) يغسل من البول ~~والغائط لفحشهما وتغليظ نجاستهما ويدلك من غيرهما لما ذكرنا وهو قول إسحاق، ~~والاولى أنه يجزئ فيه الدلك مطلقا لما ذكرنا من الاحاديث، فان قيل فقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في نعليه إن فيهما قذرا يدل على أنه لا يجزئ ~~دلكهما ولم يزل القذر منهما. # قلنا لا دلالة في هذا لانه لم ينقل أنه دلكهما والظاهر أنه لم يدلكهما ~~لانه لم يعلم بالقذر فيهما حتى أخبره جبريل عليه السلام (فصل) إذا ثبت أنه ~~يجزئ الدلك فهل يحكم بطهارتها أو يحكم بطهارة محل الاستجمار بعد الانقاء ~~واستيفاء العدد؟ فيه وجهان (أحدهما) يحكم بطهارته اختاره ابن حامد لظاهر ~~الاخبار التي ذكرناها وهذا ظاهر كلام أحمد فانه قال في المستجمر يعرق في ~~سراويله لا بأس به لان قول النبي صلى الله عليه وسلم في PageV01P299 الروث ~~والرمة أنهما لا يطهران مفهومه أن غيرهما يطهر ولانه معنى يزيل حكم النجاسة ~~فطهرها كالماء وقال أصحابنا المتأخرون لا يطهر المحل فلو قعد المستجمر في ~~ماء يسير نجسه ولو عرق كان عرقه نجسا لان المسح لا ms0222 يزيل أجزاء النجاسة كلها ~~فالباقي منها نجس لانه عين النجاسة فأشبه مالو وجد في المحل وحده، وقال ~~القاضي في الخفين انما يجزئ دلكهما بعد جفاف نجاستهما لانه لا يبقى لها أثر ~~ولا يجزئ قبل الجفاف وبه قال أبو حنيفة في الروث والعذرة والدم والمني. # وقال في البول لا يجزئه حتى يغسل وان يبس لان رطوبة النجاسة باقية فلا ~~يعفى عنها. # وظاهر الاخبار لا يفرق بين رطب ولا جاف ولانه محل اجتزئ فيه بالمسح فجاز ~~له مع رطوبة الممسوح كمحل الاستنجاء ولان رطوبة المحل معفو عنها إذا # جفت قبل الدلك فعفي عنها إذا جفت به كالاستجمار (مسألة) قال (ولا يعفى عن ~~يسير شئ من النجاسات الا الدم وما تولد منه من القيح والصديد وأثر ~~الاستنجاء) أراد أثر الاستجمار ولا نعلم خلافا في العفو عنه بعد الانقاء ~~واستيفاء العدد وقد ذكرنا الخلاف في طهارته (فصل) فأما الدم والقيح فأكثر ~~أهل العلم يرون العفو عن يسيره وممن روي عنه ذلك ابن عباس وأبو هريرة وجابر ~~وابن أبي أوفى وسعيد بن المسيب وابن جبير وطاوس ومجاهد وعروة والنخعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن ابن عمر أنه كان ينصرف من قليله وكثيره ~~ونحوه عن الحسن PageV01P300 وسليمان التيمي لانه نجس أشبه البول ولنا ماروي ~~عن عائشة قالت قد يكون لاحدانا الدرع فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة ثم ترى ~~فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها وفي رواية بلته بريقها ثم قصعته بظفرها. # رواه أبو داود، وهذا يدل على العفو عنه لان الريق لا يطهره ويتنجس به ~~ظفرها وهو اخبار عن داوام افعل ومثل هذا لا يخفى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يصدر إلا عن أمره، ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم ~~مخالف وما روي عن ابن عمر فقد روي عنه خلافه فروى عنه الاثرم باسناده أنه ~~كان يسجد فيخرج يديه فيضعهما بالارض وهما يقطران دما من شقاق كان في يديه. # وعصر بثرة فخرج منها دم فمسحه بيده وصلى ولم يتوضأ. # وانصرافه عنه ms0223 في بعض الحالات لا ينافي ما رويناه عنه فقد يتورع الانسان ~~عن بعض ما يرى جوازه ولانه يشق التحرز منه فعفي عنه كاثر الاستجمار. # وحد اليسير المعفو عنه هو الذي لا ينقض الطهارة، وقد ذكرنا الخلاف فيه في ~~نواقض الوضوء والله أعلم (فصل) والقيح والصديد مثله إلا أن أحمد قال هو ~~أسهل من الدم لانه روي عن ابن عمر والحسن أنهما لم يرياه كالدم. # قال أبو مجلز في الصديد انما ذكر الله الدم المسفوح. # وقال أمي بن ربيعة رأيت طاوسا كأن إزاره نطع من قروح كانت برجليه ونحوه ~~عن مجاهد، وقال ابراهيم في الذي يكون به الحبور يصلي ولا يغسله فإذا برأ ~~غسله ونحوه قول عروة فعلى هذا يعفى منه عن أكثر مما يعفى عن # مثله من الدم لان هذا لا نص فيه وانما ثبتت نجاسته لاستحالته من الدم ~~(فصل) ولا فرق بين كون الدم مجتمعا أو متفرقا فإذا جمع بلغ هذا القدر ولو ~~كانت النجاسة في شئ صفيق قد نفذت من الجانبين فاتصلت فهي نجاسة واحدة وإن ~~لم تتصل بل كان بينهما شئ لم يصبه الدم فهما نجاستان إذا بلغا لو جمعا قدرا ~~لا يعفى عنه لم يعف عنهما كجاني الثوب (فصل) ودم الحيض في العفو عنه كغيره ~~لحديث عائشة الذي ذكرناه وكذلك سائر دماء PageV01P301 الحيوانات الطاهرات. # فأما دم الكلب والخنزير وما تولدمنهما أو من أحدهما فلا يعفى عن يسيره ~~لان رطوباته الطاهرة من غيره لا يعفى عن يسيرها فدمه أولى. # فأما دم البغل والحمار وسباع البهائم والطير ان قلنا بطهارتها عفى عن ~~يسير دمائها كسائر الحيوانات الطاهرات وان قلنا بنجاستها وقلنا لا يعفى عن ~~يسير شئ من رطوباتها كالريق والعرق فأولى أن لا يعفى عن دمها كدم الكلب ~~والخنزير. # ولان دمها لابد أن يصيب جسمها فلم يعف عنه كالماء، وهكذا حكم كل دم أصاب ~~نجاسة غير معفو عنها لم يعف عن شئ منه لذلك، وان قلنا يعفى عن يسير ريقها ~~وعرقها احتمل أن يعفى عن يسير دمها قياسا ms0224 عليه والله أعلم (فصل) ودم ما لا ~~نفس له سائلة كالبق والبراغيث والذباب ونحوه طاهر في ظاهر المذهب. # وممن رخص في دم البراغيث عطاء وطاوس والحسن والشعبي والحكم وحماد ~~والشافعي واسحاق لانه لو كان نجسا لنجس الماء ليسير إذا مات فيه فانه إذا ~~مكث في الماء لا يسلم من خروج فضلة منه، ولانه ليس بدم مسفوح. # وانما حرم الله سبحانه الدم المسفوح، وروي عن أحمد أنه قال في دم ~~البراغيث إني لا فزع منه إذا كثر. # وقال النخعي اغسل ما استطعت، وقال مالك في دم البراغيث إذا كثر وانتشر ~~فاني أرى أن يغسل والاول أظهر، وقول أحمد ليس فيه تصريح بنجاسته بل هو دليل ~~التوقف ولان المنسوب إلى دم البراغيث انما هو بولها في الظاهر وبول هذه ~~الحشرات ليس بنجس (فصل) فأما دم السمك فقال أبو الخطاب هو طاهر وهذا قول ~~أبي الحسن لان اباحته لا تقف على سفحه ولو كان نجسا لوقفت الاباحة على ~~اراقته بالذبح كحيوان البر ولانه إذا ترك استحال ماء # وقال أبو ثور هو نجس لانه مسفوح فيدخل في عموم الآية والعلقة نجسة لانها ~~دم خارج من الفرج أشبه دم الحيض، وعنه أنها طاهرة لانه بدء خلق آدمي أشبهت ~~المني، قال شيخنا والصحيح نجاستها PageV01P302 لانها دم أشبهت سائر الدماء ~~ولان الشرع لم يرد فيها بطهارة فتدخل في عموم النص - وما يبقى في اللحم من ~~الدم معفو عنه. # ولو علت حمرة الدم في القدر لم يكن نجسا لانه لا يمكن التحرز منه وإذا ~~أصاب الاجسام الصقيلة كالسيف والمرآة نجاسة يعفى عن يسيرها كالدم عفي عن ~~كثيرها بالمسح (2) لان الباقي بعد المسح يسير وإن كثر محله فعفي عنه كيسير ~~غيره (فصل) (وانما يعفى عن يسير الدم في غير المائعات) فلو وقعت قطرة من دم ~~في مائع يسير تنجس وصار حكمه حكم الدم في العفو عن يسيره لانه فرع عليه ~~(مسألة) (وعنه في المذي والقئ وريق البغل والحمار وسباع البهائم والطير ~~وعرقها وبول الخفاش والنبيذ والمني انه كالدم. # وعنه ms0225 في المذي انه يجزي فيه النضح) اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في ~~ذلك فروي عنه في المذي انه قال: يغسل ما أصاب الثوب منه إلا أن يكون يسيرا، ~~وروى الخلال باسناده قال: سئل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبو سلمة بن ~~عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن المذي فكلهم قال انه بمنزلة القرحة فما علمت ~~منه فاغسله وما غلبك منه فدعه لانه يخرج من الشاب كثيرا فيشق التحرز منه ~~فعفي عن يسيره كالدم. # وعن أحمد انه كالمني لانه خارج بسبب الشهوة أشبه المني، وعنه أنه يجزئ ~~فيه النضح لان في حديث سهل بن حنيف قال: قلت يا رسول الله فكيف بما أصاب ~~ثوبي منه قال " انما يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب ~~منه " قال الترمذي حديث صحيح (والرواية الاخرى) يجب غسله لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر منه ولانه نجاسة خارجة من الذكر أشبه البول ~~يروى ذلك عن عمر وابن عباس وهو مذهب الشافعي وإسحاق وكثير من أهل العلم. # وكذلك المني إذا قلنا بنجاسته لما ذكرنا في المذي. # فأما الودي فهو نجس لا يعفى عنه في الصحيح لانه خارج من مخرج البول فهو ~~كالبول وعن احمد أنه كالمذي. # وأما القئ فروي عن أحمد انه قال هو عندي بمنزلة الدم لانه خارج نجس من ~~غير السبيل أشبه الدم. # وروي # عن أحمد في ريق البغل والحمار وعرقهما انه يعفي عنه إذا كان يسيرا وهو ~~الظاهر عن أحمد قال الخلال وعليه مذهب أبي عبد الله لانه يشق التحرز منه، ~~قال أحمد من يسلم من هذا ممن يركب الحمير إلا # __________ # 2) جملة: يعفى عن يسيرها صفه لقوله نجاسة - وقوله عفي عن كثير ها هو جواب ~~الشرط PageV01P303 اني أرجو أن يكون ما جف منه أسهل، قال القاضي وكذلك ما ~~كان في معناهما من سباع البهائم سوى الكلب والخنزير وكذلك الحكم في أرواثها ~~وكذلك الحكم في سباع الطير لانها في معنى سباع البهائم وبول الخفاش، ms0226 قال ~~الشعبي والحكم وحماد وحبيب بن أبي ثابت لا بأس ببول الخفافيش. # وكذلك الخفاش والخطاف لانه يشق التحرز منه فانه في المساجد كثير فلو لم ~~يعف عن يسيره لم يقر في المساجد وكذلك النبيذ لوقوع الخلاف في نجاسته وكذلك ~~بول ما يؤكل لحمه إذا قلنا بنجاسته لانه يشق التحرز منه لكثرته، وعن أحمد ~~لا يعفى عن يسير شئ من ذلك لان الاصل أن لا يعفي عن شئ من النجاسة خولف في ~~الدم وما تولد منه فيبقى ما عداه على الاصل (فصل) ولا يعفى عن يسير شئ من ~~النجاسات غير ما ذكرنا وممن قال لا يعفى عن يسير البول مالك والشافعي وأبو ~~ثور، وقال أبو حنيفة يعفى عن يسير جميع النجاسات لانها يكتفى فيها بالمسح ~~في محل الاستنجاء فلو لم يعف عن يسيرها لم يكف فيها المسح ولانه يشق منه ~~التحرز أشبه الدم ولنا عموم قوله تعالى (وثيابك فطهر) وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " تنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه " ولانها نجاسة لا ~~تشق إزالتها فوجبت كالكثير، وأما الدم فانه يشق التحرز منه فان الانسان لا ~~يكاد يخلو من بثرة أو حكة أو دمل ويخرج من أنفه وغيره فيشق التحرز من يسيره ~~أكثر من كثيره ولهذا فرق في الوضوء بين قليله وكثيره (مسألة) (ولا ينجس ~~الآدمي بالموت ولا مالا نفس له سائلة كالذباب وغيره) ظاهر المذهب أن الآدمي ~~طاهر حيا وميتا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمن لا ينجس " متفق ~~عليه. # وعن أحمد أنه سئل عن بئر وقع فيها انسان فمات فقال تنزح حتى تغلبهم وهو ~~مذهب أبي حنيفة قال: ينجس ويطهر بالغسل لانه حيوان له نفس سائلة فنجس ~~بالموت كسائر الحيوانات، وللشافعي قولان كالروايتين، والصحيح الاول للخبر # ولانه آدمي فلم ينجس بالموت كالشهيد ولانه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل ~~كالحيوانات التي تنجس بالموت PageV01P304 (فصل) ولم يفرق أصحابنا بين ~~المسلم والكافر لاستوائهما في حال الحياة، قال شيخنا ويحتمل أن ينجس الكافر ~~بموته لان الخبر إنما ورد ms0227 في المسلم ولا يقاس الكافر عليه لانه لا يصلى ~~عليه ولا حرمة له كالمسلم (1) (فصل) وحكم أجزاء الآدمي وابعاضه حكم جملته ~~سواء انفصلت في حياته أو بعد موته لانها أجزاء من جملة فكان حكمها كحكمها ~~كسائر الحيوانات الطاهرة والنجسة، وذكر القاضي أنها نجسة رواية واحدة لانها ~~لا حرمة لها بدليل أنها لا يصلى عليها وما ذكروه ممنوع فان لها حرمة فان ~~كسر عظم الميت ككسره وهو حي ولانه يصلى عليها إذا وجدت من الميت ثم يبطل ~~بشهيد المعركة فانه لا يصلى عليه وهو طاهر. # (فصل) وما لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت والمراد بالنفس الدم فان العرب ~~تسمي الدم نفسا قال الشاعر: نبئت أن بني سحيم أدخلوا * أبياتهم تامور نفس ~~المنذر أي دمه ومنه قيل للمرأة نفساء لسيلان دمها عند الولادة ويقال نفست ~~المرأة إذا حاضت فكل ما ليس له دم سائل من حيوان البر والبحر من العلق ~~والديدان والسرطان ونحوها لا ينجس بالموت ولا ينجس الماء إذا مات فيه في ~~قول عامة العلماء قال ابن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا الا ما كان من أحد ~~قولي الشافعي فان عنده في تنجيس الماء إذا مات فيه قولان. # فأما الحيوان في نفسه فهو عنده نجس قولا واحدا لانه حيوان لا يؤكل لا ~~لحرمته فنجس باملوت كالبغل والحمار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إذا وقع الذباب في اناء أحدكم فليمقله فان في أحد جناحيه داء # __________ # 1) الاحتمال ضعيف لان الكلام في النجاسة الحسية التي تدرك ببعض الحواس ~~ولا فرق فيها بين مؤمن وكافر قطعا PageV01P305 وفي الآخر شفاء " رواه ~~البخاري وفي لفظ " فليغمسه كله ثم ليطرحه " وقال الشافعي مقله ليس يقتله ~~قلنا اللفظ عام في كل شراب بارد أو حار أو دهن مما يموت بغمسه فيه فلو كان ~~ينجس الشراب كان أمرا بافساده قود روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لسلمان " يا سلمان أيما طعام أو شراب ماتت فيه دابة ليس # لها نفس سائلة فهو الحلال أكله ms0228 وشربه ووضوؤه " وهذا صريح أخرجه الدار ~~قطني قال الترمذي يرويه بقية وهو يدلس فإذا روى عن الثقاة جود ولانه لا نفس ~~له سائلة أشبه دود الخل إذا مات فيه فانهم سلموا أن ذلك لا ينجس الا أن ~~يؤخذ ويطرح فيه أو يشق الاحتراز منه أشبه ما ذكرنا. # وإذا ثبت أنه لا ينجس الماء لزم أن لا يكون نجسا والا لنجس الماء كسائر ~~النجاسات (فصل) فاما أن كان متولدا من النجاسات كدود الحش وصراصره فهو نجس ~~حيا وميتا لانه متولد من النجاسة فكان نجسا كالمتولد من الكلب والخنزير قال ~~المروذي قال أحمد صراصر الكنيف والبالوعة إذا وقع في الاناء صب وصراصر ~~البئر ليس هي بقذرة لانها لا تأكل العذرة (فصل) وماله نفس سائلة من الحيوان ~~غير الآدمي ينقسم قسمين (أحدهما) ميتة طاهرة وهو السمك وسائر حيوان البحر ~~الذي لا يعيش إلا في الماء فهو طاهر حيا وميتا لانه لو كان نجسا لم يبح ~~أكله (القسم الثاني) مالا تباح ميتته غير الآدمي كحيوان البر المأكول وغيره ~~وحيوان البحر الذي يعيش في البر كالضفدع والحية والتمساح ونحوه فكل ذلك ~~ينجس بالموت وينجس الماء القليل إذا مات فيه والكثير إذا غيره وهذا قول ابن ~~المبارك والشافعي وأبي يوسف، وقال مالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن في ~~الضفدع لا تفسد الماء إذا ماتت فيه لانها تعيش في الماء أشبهت السمك ولنا ~~أنها تنجس غير الماء فنجست الماء كحيوان البر ولانه حيوان له نفس سائلة لا ~~تباح ميتتة أشبه طير الماء وبهذا فارق السمك (فصل) وفي الوزغ وجهان ~~(أحدهما) لا ينجس بالموت لانه لا نفس له سائلة أشبه العقرب (والثاني) أنه ~~نجس لان عليا رضي الله عنه كان يقول: ان ماتت الوزغة أو الفأرة في الحب يصب ~~ما فيه وان ماتت في بئر فانتزحها تغلبك PageV01P306 (فصل) إذا مات في الماء ~~ما لا يعلم هل ينجس بالموت أم لا فالماء طاهر لان الاصل طهارته والنجاسة ~~مشكوك فيها وكذلك ان شرب منه حيوان يشك في نجاسة سؤره وطهارته ms0229 لما ذكرناه ~~(مسألة) (وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه طاهر وعنه انه نجس) # اختلفت الرواية في بول ما يؤكل لحمه وروثه فروي عن أحمد أنه طاهر وهو ~~ظاهر كلام الخرقي وهو قول عطاء والنخعي والثوري ومالك ورخص في أبوال الغنم ~~الزهري ويحيى الانصاري، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~على إباحة الصلاة في مرابض الغنم الا الشافعي فانه اشترط أن تكون سليمة من ~~أبعارها وأبوالها، ورخص في ذرق الطائر الحكم وحماد وأبو حنيفة، وعن أحمد أن ~~ذلك نجس وهو قول الشافعي وأبي ثور ونحوه عن الحسن لعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم " تنزهوا من البول " ولانه رجيع فأشبه رجيع الآدمي ولنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر العرنيين أن يشربوا من أبوال الابل والنجس لا يباح شربه ~~ولو أبيح للضرورة لامرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي في مرابض الغنم وأمر بالصلاة فيها متفق عليه، وصلى أبو موسى ~~في موضع فيه ابعار الغنم فقيل له: لو تقدم إلى ههنا؟ فقال هذا وذاك واحد ~~ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما يصلون عليه من الاوطئة ~~والمصليات وانما كانوا يصلون على الارض ومرابض الغنم لا تخلو من ابعارها ~~وأبوالها فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم، ولانه لو كان نجسا ~~لتنجست الحبوب التي تدوسها البقر فانها لا تسلم من أبوالها فيتنجس بعضها ~~فيختلط النجس بالطاهر فيصير حكم الجميع حكم النجس وحكم قيئه ومنيه حكم بوله ~~لانه في معناه (فصل) في الخارج من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه وهو أربعة ~~أقسام (أحدها) الآدمي فالخارج منه ثلاثة أنواع (أحدها) ريقه وعرقه ودمعه ~~ومخاطه ونخامته فهو طاهر لانه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم ~~الحديبية انه ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه، رواه ~~البخاري وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في ~~قبلة المسجد فاقبل على ms0230 الناس فقال " ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع ~~أمامه أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع PageV01P307 أحدكم فليتنخع ~~عن يساره أو تحت قدمه فان لم يجد فليقل هذا " ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم ~~مسح بعضه ببعض رواه مسلم. # ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه وسواء ~~في ذلك البلغم الخارج من الرأس والصدر ذكره القاضي وهو مذهب أبي حنيفة. # وقال أبو الخطاب البلغم نجس لانه استحال في المعدة أشبه القئ ولنا عموم ~~الخبرين ولانه أحد نوعي النخامة أشبه الآخر ولانه لو كان نجسا لنجس الفم ~~ونقض # الوضوء ولم ينقل عن الصحابة رضي الله عنهم فيما علمنا شئ من ذلك مع عموم ~~البلوى به، وقولهم انه طعام استحال في المعدة ممنوع إنما هو منعقد من ~~الابخرة فهو كالمخاط ولانه يشق التحرز منه أشبه المخاط (النوع الثاني) قيؤه ~~ودمه وما تولد منه من القيح والصديد فهو نجس وقد ذكرنا حكمه فيما مضى ~~(النوع الثالث) الخارج من السبيلين من البول والغائط والمذي والودي والدم ~~وغيره فلا نعلم في نجاسته خلافا إلا ما ذكرنا في المذي وسيأتي حكم المني إن ~~شاء الله تعالى (فصل) القسم الثاني البغل والحمار وسباع البهائم والطير فان ~~قلنا بطهارتها فحكمها حكم الآدمي على ما بينا الا في منيها فان حكمه حكم ~~بولها وإن قلنا بنجاستها فجميع أجزائها وفضلاتها نجسة إلا السنور وما دونها ~~في الخلقة وسيأتي بيان حكمها ان شاء الله تعالى (القسم الثالث) الكلب ~~والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما فهو نجس بجميع أجزائه وفضلاته وما ~~ينفصل عنه (القسم الرابع) ما لان نفس له سائلة فهو طاهر بجميع أجزائه ~~وفضلاته المتصلة والمنفصلة إلا أن يكون متولدا من النجاسة وقد ذكرناه ~~(مسألة) (والمني طاهر وعنه انه نجس ويجزئ فرك يابسه) اختلفت الرواية في ~~المني عن أحمد رحمه الله فروي عنه أنه طاهر وهو ظاهر المذهب وروي عنه أنه ~~كالدم نجس يعفى عن يسيره وروي عنه انه كالبول ويجزئ ms0231 فرك يابسه بكل حال ~~لحديث عائشة والرواية الاولى المشهورة في المذهب وهو قول سعد بن أبي وقاص ~~وابن عمر وابن عباس ونحوه قول سعيد بن المسيب وهو مذهب الشافعي وأبي ثور ~~وابن المنذر. # وقال أصحاب الرأي هو نجس ويجزئ فرك يابسه وقال مالك غسل الاحتلام أمر ~~واجب وهو مذهب الثوري والاوزاعي لما روت عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب ~~PageV01P308 رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح ولانه خارج معتاد ~~من السبيل أشبه البول ولنا ماروت عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه متفق عليه وقال ابن عباس امسحه عنك ~~باذخرة أو خرقة ولا تغسله انما هو كالبزاق ورواه الدار قطني مرفوعا ولانه ~~لا يجب غسله إذا جف فأشبه المخاط ولانه بدء خلق آدمي أشبه الطين وبهذا فارق ~~البول (فصل) وان خفي موضع المني فرك الثوب كله ان قلنا بنجاسته وإن قلنا ~~بطهارته استحب فركه # وان صلى من غير فرك أجزأه وهو قول الشافعي ومن قال بالطهارة، وقال ابن ~~عباس وعائشة وعطاء ينضح الثوب كله وقال ابن عمر وأبو هريرة والحسن يغسله ~~كله ولنا أن فركه يجزئ إذا علم مكانه فكذلك إذا خفي وأما النضح فلا يفيد ~~لانه لا يطهره إذا علم مكانه فكذلك إذا خفي قال أحمد انما يفرك مني الرجل ~~خاصة لان الذي للرجل ثخين والذي للمرأة رقيق والمعنى في هذا أن الفرك يراد ~~للتخفيف والرقيق لا يبقى له جسم بعد جفافه فلا يفيد فيه الفرك فعلى هذا ان ~~قلنا بنجاسته فلا بد من غسله رطبا كان أو يابسا كالبول وإن قلنا بطهارته ~~استحب غسله كما يستحب فرك مني الرجل فأما الطهارة والنجاسة فلا يفترقان فيه ~~لانه مني خارج من السبيل بدء خلق آدمي (فصل) ومن أمنى وعلى فرجه نجاسة نجس ~~منيه لاصابته النجاسة. # وذكر القاضي في المني من الجماع أنه نجس لانه لا يسلم من المذي وهذا فاسد ~~فان مني النبي صلى الله عليه وسلم انما ms0232 كان من جماع لان الانبياء لا ~~يحتلمون وهو الذي وردت الاخبار بفركه والطهارة لغيره فرع عليه والله أعلم ~~PageV01P309 (مسألة) (وفي رطوبة فرج المرأة روايتان) (إحداهما) نجاسته لانه ~~بلل في الفرج لا يخلق منه الولد أشبه المذي (والثانية) طهارته لان المني ~~طاهر لما بينا وإذا كان من جماع فلا بد أن يصيب رطوبة الفرج ولاننا لو ~~حكمنا بنجاسته لحكمنا بنجاسة منيها لانه يتنجس برطوبة فرجها لخروجه منه. # وقال القاضي ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس لانه لا يسلم من المذي ~~هذا ممنوع فان الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي كحالة الاحتلام ~~(مسألة) (وسباع البهائم والطير والبغل والحمار الاهلي نجسة وعنه أنها ~~طاهرة) روي عن أحمد رحمه الله في سباع البهائم وجوارح الطير ما خلا الكلب ~~والخنزير والسنور وما دونها في الخلقة روايتان (إحداهما) أن سؤرها وعرقها ~~نجس وهو اختيار الخرقي لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ~~الماء وما ينوبه من السباع فقال " إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس " ولو كانت ~~طاهرة لم يحد بالقلتين ولانه حيوان حرم أكله لا لحرمته يمكن التحرز عنه ~~غالبا أشبه الكلب ولان الغالب عليها أكل الميتات والنجاسات فينبغي أن يقضى ~~بنجاستها كالكلاب (والرواية الثانية) أنها طاهرة رواها عنه اسماعيل # ابن سعيد يروى ذلك عن الحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وابن المنذر ~~لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة ~~والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال " لها ما أخذت ~~في أفواهها ولنا ما غبر طهور " رواه ابن ماجه. # ومر عمر وعمرو بن العاص بحوض فقال عمرو يا صاحب الحوض ترد على حوضك ~~السباع؟ فقال عمر يا صاحب الحوض PageV01P310 لا تخبرنا فانا نرد عليها وترد ~~علينا. # رواه مالك في الموطأ ولانه حيوان يجوز بيعه فكان طاهرا كبهيمة الانعام ~~(فصل) وفي البغل والحمار ثلاث روايات (إحداها) أنها نجسة نروى كراهتها عن ~~ابن عمر وهو قول الحسن وابن سيرين والشعبي والاوزاعي ms0233 وإسحاق لما ذكرنا في ~~السباع ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " انها رجس " (والثانية) أنه مشكوك ~~فيها لان أحمد قال في البغل والحمار إذا لم يجد غير سؤرهما تيمم منه وهو ~~قول أبي حنيفة والثوري لانه تردد بين أمارة تنجسه وأمارة تطهره، فأمارة ~~تنجيسه أنه محرم أشبه الكلب وأمارة تطهيره أنه ذو حافر يجوز بيعه أشبه ~~الفرس (والثالثة) أنه طاهر وهو قول مالك والشافعي وابن المنذر وهذا اختيار ~~شيخنا لما ذكرنا ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يركبهما وتركب في زمنه. # ولو كان نجسا لبين النبي صلى الله عليه وسلم لهم ذلك ولانهما لا يمكن ~~التحرز منهما لمقتنيهما فأشبها السنور، فأما قوله صلى الله عليه وسلم " ~~انها رجس " أراد به التحريم كقول الله تعالى في الانصاب والازلام (انها ~~رجس) ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم فانه نجس لان ذبح مالا يباح ~~أكله لا يطهره (فصل) وفي الجلالة روايتان (احداهما) نجاستها لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن ركوب الجلالة وألبانها، رواه أبو داود ولانها تنجست ~~بالنجاسة والريق لا يطهر (والثانية أنها طاهرة لان الهر والضبع يأكلان ~~النجاسة وهما طاهران وحكم أجزاء الحيوان من شعره وريشه وجلده ودمعه وعرقه ~~PageV01P311 حكم سؤره لانه من أجزائه فأشبه السنور في الطهارة والنجاسة ~~لانه في معناه والله أعلم (مسألة) (وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر) ~~سؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر كابن عرس والفأرة ونحو ذلك من حشرات ~~الارض طاهر لا نعلم فيه خلافا في المذهب أنه يجوز شربه والوضوء به # ولا يكره. # هذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا أبا حنيفة ~~فانه كره الوضوء بسؤر الهر فان فعل أجزأه، ورويت كراهته عن ابن عمر ويحيى ~~الانصاري وابن أبي ليلى، وقال أبو هريرة يغسل مرة أو مرتين وهو قول ابن ~~المسيب ونحوه قول الحسن وابن سيرين لما روى أبو داود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " إذا ولغت فيه الهر يغسل مرة " وقال طاوس ms0234 يغسل سبعا كالكلب ~~ولنا ما روي عن كبشة بنت كعب بن مالك أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له ~~وضوءا قالت فجاءت هرة فأصغى لها الاناء حتى شربت. # قالت كبشة فرآني أنظر إليه قال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت نعم. # فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " انها ليست بنجس إنها من ~~الطوافين عليكم والطوافات " أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث ~~حسن صحيح دل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر وبتعليله على نفي الكراهة ~~عما دونها مما يطوف علينا. # وعن عائشة أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " انها ليست ~~بنجس انما هي من الطوافين عليكم " وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ بفضلها رواه أبو داود، وحديثهم ليس فيه تصريح بنجاستها مع صحة حديثنا ~~واشتهاره (فصل) وإذا أكلت الهر نجاسة ثم شربت من مائع بعد الغيبة فهو طاهر ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P312 وسلم نفى عنها النجاسة وتوضأ ~~بفضلها مع علمه بأكلها النجاسات وإن شربت قبل الغيبة فقال القاضي وابن عقيل ~~ينجس لانه مائع وردت عليه نجاسة متيقنة، وقال أبو الحسن الآمدي ظاهر قول ~~أصحابنا طهارته لان الخبر دل على العفو عنها مطلقا وعلل بعدم امكان التحرز ~~عنها ولاننا حكمنا بطهارتها بعد الغيبة في مكان لا يحتمل ورودها على ماء ~~كثير يطهر فاها ولو احتمل ذلك فهو شك لا يزيل يقين النجاسة فوجب إحالة ~~الطهارة على العفو عنها وهو شامل لما قبل الغيبة (فصل) والخمر نجس لقوله ~~تعالى (انما الخمر والميسر - إلى قوله - رجس) ولانه يحرم تناوله من غير ضرر ~~أشبه الدم وكذلك النبيذ لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " كل مسكر خمر ~~وكل خمر حرام " رواه مسلم ولانه شراب فيه شدة مطربة أشبه الخمر والله تعالى ~~أعلم (باب الحيض) (مسألة) قال (وهو دم طبيعة وجبلة) الحيض دم يرخيه الرحم ~~إذا بلغت المرأة في أوقات معتادة # وهو دم طبع الله النساء وجبلهن عليه وليس بدم فساد بل خلقه ms0235 الله تعالى ~~لحكمة تربية الولد فإذا حملت المرأة انصرف ذلك باذن الله تعالى إلى غذائه ~~ولذلك لا تحيض الحامل فإذا وضعت الولد قلبه الله PageV01P313 بحكمته لبنا ~~ولذلك قلما تحيض المرضع. # فإذا خلت المرأة من الحمل والرضاع بقي الدم لا مصرف له فيستقر في مكان ثم ~~يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة وقد يزيد على ذلك وتقل وتطول ~~أشهر المرأة وتقصر على حسب ما ركبه الله تعالى في الطباع - وسمي حيضا من ~~قولهم حاض الوادي إذا سال وتقول العرب حاضت الشجرة إذا سال منها الصمغ ~~الاحمر وهو من السيلان والاصل فيه قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو ~~أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) وقال أحمد رحمه الله الحيض يدور على ثلاثة ~~أحاديث حديث فاطمة وأم حبيبة وحمنة، وفي رواية وحديث أم سلمة مكان حديث أم ~~حبيبة وسنذكر هذه الاحاديث في مواضعها إن شاء الله (فصل) واختلف الناس في ~~الحيض فقال قوم المحيض والحيض واحد مصدران بدليل قوله تعالى (ويسألونك عن ~~المحيض قل هو أذى) والاذى انما هو الدم وهو الحيض وكذلك قوله تعالى ~~(واللائي يئسن من المحيض) وانما يئسن من الحيض وقال ابن عقيل المحيض مكان ~~الحيض كالمقيل والمبيت مكان القيلولة والبيتوتة وما جاء في القرآن يحمل على ~~المجاز وفائدة الخلاف انا إذا قلنا المحيض اسم لمكان الحيض اختص التحريم به ~~وإذا قلنا اسم للدم جاز أن ينصرف إلى ما عداه لاجله (مسألة) (ويمنع عشرة ~~أشياء (أحدها) فعل الصلاة (والثاني) وجوبها) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم ~~على اسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها وعلى أن قضاء ما تركت من ~~الصلاة في أيام حيضها غير واجب وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~فاطمة بنت أبي حبيش " إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة " متفق عليه، ولما روت ~~معاذة قالت سألت عائشة ما بال الحائض PageV01P314 تقضي الصوم ولا تقضي ~~الصلاة؟ فقالت أحرورية أنت؟ فقلت لست بحرورية ولكني أسأل فقالت كنا نحيض ~~على عهد رسول الله ms0236 صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء ~~الصلاة # متفق عليه إنما قالت لها عائشة ذلك لان الخوارج يرون على الحائض قضاء ~~الصلاة (الثالث) فعل الصيام ولا يسقط وجوبه لما ذكرنا من الحديث وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " أليست إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ " قلن بلى ~~رواه البخاري وحكى ابن المنذر أن الحائض عليها قضاء الصوم إجماعا (الرابع) ~~قراة القرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تقرأ الحائض ولا الجنب ~~شيئا من القرآن " رواه أبو داود والترمذي (والخامس) مس المصحف لقوله تعالى ~~(لا يمسه إلا المطهرون) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن ~~حزام " لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر " رواه الاثرم (والسادس) اللبث في ~~المسجد لما ذكرنا في باب الغسل (والسابع) الطواف لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعائشة إذ حاضت " فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى ~~تطهري " متفق عليه (والثامن) الوطئ في الفرج لقوله تعالى (فاعتزلوا النساء ~~في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) (التاسع) سنة الطلاق يعني أن طلاق الحائض ~~محرم وهو طلاق بدعة لما نذكره في موضعه (العاشر) الاعتداد بالاشهر لقوله ~~تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) فأوجب العدة بالقروء وقوله ~~(واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن) شرط في العدة بالاشهر عدم الحيض ويمنع أيضا صحة الطهارة لان خروج ~~الدم يوجب الحدث فمنع استمراره صحة الطهارة كالبول. # (مسألة) (ويوجب الغسل عند انقطاعه) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " دعي ~~الصلاة قدر الايام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي " متفق عليه ويوجب ~~البلوغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ولا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ~~" ويوجب الاعتداد به لما ذكرنا وأكثر هذه الاحكام مجمع عليها (مسألة) ~~(والنفاس مثله لا في الاعتداد) يعني أن حكم النفاس حكم الحيض فيما يجب به ~~ويحرم وما يسقط عنها لا نعلم في هذا خلافا والخلاف في وجوب الكفارة بوطئها ~~كالحائض ms0237 وكذلك إباحة الاستمتاع فيما دون الفرج لانه دم الحيض احتبس لاجل ~~الحمل ثم خرج فثبت حكمه إلا في الاعتداد لان الاعتداد بالقروء والنفاس ليس ~~بقروء ولان العدة تنقضي بالحمل - ويفارقه أيضا في كونه لا يدل على البلوغ ~~لانه لا يتصور لحصوله بالحمل قبله (مسألة) (فإذا انقطع الدم أبيح فعل ~~الصيام والطلاق ولم يبح غيرهما حتى تغتسل) وجملة ذلك PageV01P315 أنه متى ~~انقطع دم الحائض ولما تغتسل زال من الاحكام المتعلقة بالحيض أربعة أحكام ~~(أحدها) سقوط فرض الصلاة لان سقوطه بالحيض وقد زال (الثاني) منع صحة ~~الطهارة لذلك (الثالث) تحريم الصيام لان وجوب الغسل لا يمنع فعله كالجنابة ~~(الرابع) إباحة الطلاق لان تحريمه لتطويل العدة أو لاجل الحيض وقد زال ذلك ~~وسائر المحرمات باقية لانها تحرم على الجنب فههنا أولى (فصل) فأما الوطئ ~~قبل الغسل فهو حرام في قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر هذا كالاجماع ~~وقال أبو حنيفة ان انقطع الدم لاكثر الحيض حل وطؤها وإلا لم يبح حتى تغتسل ~~أو تتيمم أو يمضي عليها وقت صلاة لان وجوب الغسل لا يمنع الوطئ كالجنابة ~~ولنا قوله تعالى (ولا تقربوهن حتى يتطهرن فإذا تطهرن فائتوهن) قال مجاهد ~~حتى يغتسلن وقال ابن عباس فإذا اغتسلن ولانه قال (فإذا تطهرن) والتطهر تفعل ~~والتفعل إذا أضيف إلى من يصح منه الفعل اقتضى إيجاد الفعل منه كما في ~~النظائر وانقطاع الدم غير منسوب إليها ولان الله سبحانه وتعالى شرط لحل ~~الوطئ شرطين - انقطاع الدم والغسل فلا يباح بدونهما ولانها ممنوعة من ~~الصلاة لحديث الحيض فمنع وطئها كما لو انقطع لاقل الحيض وبهذا ينتقض قياسهم ~~وحدث الحيض آكد من حدث الجنابة فلا يصح الالحاق. # (فصل) وانقطاع الدم الذي تتعلق به هذه الاحكام الانقطاع الكثير الذي يوجب ~~عليها الغسل والصلاة فأما الانقطاع اليسير في أثناء الحيض فلا حكم له لان ~~العادة أن الدم ينقطع تارة ويجري أخرى وسنذكر ذلك إن شاء الله (مسألة) ~~(ويجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج) الاستمتاع من الحائض بما فوق ~~السرة وتحت ms0238 الركبة جائز بالاجماع والنص والوطئ في الفرج محرم بهما ~~والاختلاف في الاستمتاع بما بينهما مذهب امامنا رحمه الله جوازه وهو قول ~~عكرمة وعطاء والشعبي والثوري واسحاق، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا ~~يباح لان عائشة رضي اله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني ~~فأتزر فيباشرني وأنا حائض رواه البخاري ومسلم بمعناه. # وعن عبد الله بن سعد الانصاري أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم # ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال " ما فوق الازار " رواه البيهقي ولنا ~~قول الله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض) وهو اسم لمكان الحيض كالمقيل ~~والمبيت فتخصيصه موضع الدم بالمنع يدل على إباحته فيما عداه، فان قيل بل ~~المحيض الحيض بدليل قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) والاذى هو ~~الحيض وقوله تعالى (واللائي يئسن من المحيض) وانما يئسن من الحيض قلنا يمكن ~~حمله على ما ذكرنا وهو أولى لوجهين (أحدهما) أنه لو أراد الحيض لكان أمرا ~~باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية ولا قائل به (الثاني) أن سببب نزول ~~الآية أن اليهود PageV01P316 كانت إذا حاضت المرأة اعتزلوها فلم يواكلوها ~~ولم يشاربوها ولم يجتمعوا معها في البيت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت هذه الآية فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " اصنعوا كل شئ غير النكاح " رواه مسلم. # وهذا تفسير لمراد الله تعالى لانه لا تتحقق مخالفة اليهود بارادة الحيض ~~لانه يكون موافقا لهم ومن السنة هذا الحديث. # وعن عكرمة عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد من ~~الحائض شيئا ألقى على فرجها خرقة، رواه أبو داود ولانه وطئ منع للاذى فاختص ~~بمحله كالدبر وحديث عائشة ليس فيه دليل على تحريم ما تحت الازار فان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد يترك بعض المباح تقذرا كتركه أكمل الضب والحديث ~~الآخر يدل بالمفهوم والمطوق راجح عليه (مسألة) (فان وطئها في الفرج فعليه ~~نصف دينار كفارة وعنه ms0239 ليس عليه الا التوبة) اختلفت الرواية في وجوب الكفارة ~~بوطئ الحائض في الفرج فروي عنه أن عليه الكفارة وهو المشهور في المذهب لما ~~روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض ~~قال " يتصدق بدينار أو نصف دينار " رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي (والثانية) لا كفارة عليه وهو قول مالك وأبو حنيفة وأكثر أهل ~~العلم. # وللشافعي قولان كالمذهبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أتى حائضا ~~أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى ~~الله عليه وسلم " رواه ابن ماجه ولم يذكر كفارة إلا أن البخاري ضعف هذا ~~الحديث حكاه الترمذي ولانه وطئ نهي عنه لاجل الاذى أشبه الوطئ في الدبر ~~وحديث الكفارة مداره على عبد الحميد بن زيد بن الخطاب وقد قيل # لاحمد في نفسك منه شئ؟ قال: نعم، قال لو صح ذلك الحديث كنا نرى عليه ~~الكفارة (1) وقد روي عن أحمد أنه قال: إن كانت له مقدرة تصدق بما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكلامه هذا يدل على أن المعسر لا شئ عليه. # قال أبو عبد الله بن حامد: كفارة وطئ الحائض تسقط بالعجز عنها أو عن ~~بعضها ككفارة الوطئ في رمضان. # (فصل) وظاهر المذهب في الكفارة أنها دينار أو نصف دينار على وجه التخيير ~~يروى ذلك عن ابن عباس لظاهر الحديث قال أبو داود هكذا الرواية الصحيحة قال ~~دينار أو نصف دينار ولانه معنى تجب الكفارة بالوطئ فيه فاستوى الحال فيه ~~بين اقباله وادباره كالاحرام. # وعنه إن كان الدم أحمر فدينار وإن كان أصفر فنصف دينار وهو قول إسحاق لما ~~روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ان كان دما أحمر ~~فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار " رواه أبو داود والترمذي إلا أن أبا ~~داود قال: هو وقوف من قول ابن عباس والاول أولى لما ذكرنا، فان قيل فكيف ~~يخير بين شئ ms0240 ونصفه؟ قلنا كما خير المسافر بين القصر والاتمام. # (فصل) فان وطئها بعد الطهر قبل الغسل فلا كفارة عليه وقال قتادة ~~والاوزاعي: عليه نصف # __________ # 1) قال الحافظ في التلخيص ان رواية عبد الحميد كل رواتها في الصحيح ~~الامقسم (هو التابعي الذي رواه عن ابن عباس) فانقرد به البخاري - ثم قال ~~وقال الخلال عن أبى داود عن أحمد: ما احسن حديث عبد الحميد. # فقيل له تذهيب إليه. # قال نعم قال أبو داود وهى الرواية الصحيحة الخ. # ثم اعتمد الحافظ قول من صححوا الحديث الحديث خلافا للنوى وذكر دون حديث ~~القلتين وحديث بئر بضاعة الذين صححوهما PageV01P317 دينار لانه حكم تعلق ~~بالوطئ في الحيض فلم يزل إلا بالغسل كالتحريم ولنا أن وجوب الكفارة من ~~الشرع ولم يرد بذلك الا في الحائض وقياسهم يبطل بما لو حلف لا يطأ حائضا ~~فانه يحنث بالوطئ في الحيض ولا يحنث بالوطئ قبل الغسل (فصل) وهل تجب ~~الكفارة على الجاهل والناسي؟ على وجهين (أحدهما) تجب لعموم الخبر وقياسا ~~على الوطئ في الاحرام (والثاني) لا تجب لقوله عليه السلام " عفي لامتي عن ~~الخطأ والنسيان " # ولانها وجبت لمحو الاثم فأشبهت كفارة اليمين، فان وطئ طاهرا فحاضت في ~~أثناء وطئه لم تجب عليه الكفارة على الوجه الثاني وتجب على الاول وهو قول ~~ابن حامد، وإن وطئ الصبي لزمته الكفارة عند ابن حامد لعموم الخبر وكالوطئ ~~في الاحرام. # قال شيخنا: ويحتمل أن لا تلزمه لانها من فروع التكليف وهو غير مكلف. # (فصل) وتجب الكفارة على المرأة في المنصوص لانه وطئ يوجب الكفارة فأوجبها ~~على المرأة كالوطئ في الاحرام، وقال القاضي: فيه وجهان (أحدهما) لا تجب لان ~~الوجوب من الشرع ولم يرد فان كانت مكرهة أو غير عالمة فلا كفارة عليها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ~~" وحكم النفساء حكم الحائض في ذلك لانها في معناها. # ويجزئ نصف دينار من أي ذهب كان إذا كان صافيا ويستوي التبر والمضروب ~~لوقوع الاسم عليه، ويجزئ إخراج القيمة في أحد ms0241 الوجهين لان المقصود يحصل بها ~~فجاز من أي مال كان كالخراج (والثاني) لا يجوز لانه كفارة فاختص ببعض ~~الانواع كسائر الكفارات. # فعلى هذا الوجه هل يجوز إخراج الدراهم؟ ينبني على جوازه في الزكاة ~~والصحيح جوازه لما ذكرنا واختاره شيخنا. # ومصرفها إلى المسكين كسائر الكفارات والله أعلم (مسألة) (وأقل سن تحيض له ~~المرأة تسع سنين) هذه المسألة تشتمل على أمرين (أحدهما) أن الصغيرة إذا رأت ~~دما لدون تسع سنين فليس بحيض لا نعلم في ذلك خلافا في المذهب لان الصغيرة ~~لا تحيض لقوله سبحانه (واللائي لم يحضن) ولان المرجع فيه إلى الوجود ولم ~~يوجد من النساء من تحيض عادة فيما دون هذه السن ولان الله سبحانه خلق دم ~~الحيض لحكمة تربية الولد وهذه لا تصلح للحمل فلا توجد فيها حكمته فينتفي ~~لانتفاء حكمته (الامر الثاني) انها إذا رأت دما يصلح أن يكون حيضا ولها تسع ~~سنين حكم بكونه حيضا وحكم ببلوغها وثبت في حقها أحكام الحيض كلها لانه روي ~~عن عائشة أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. # وروي ذلك مرفوعا من رواية ابن عمر والمراد به حكمها حكم المرأة. # وذكر ابن عقيل أن نساء تهامة يحضن لتسع سنين وهذا قول الشافعي وقد حكي ~~عنه أنه قال: رأيت جدة بنت إحدى وعشرين سنة وهذا يدل على أنها حملت لدون ~~عشر سنين وكذلك بنتها. # وحكى الميموني عن أحمد في بنت عشر رأت الدم قال: ليس بحيض # قال القاضي: فيجب على هذا أن يقال: أول زمن يصح فيه وجود الحيض ثنتا عشرة ~~سنة لانه الزمان PageV01P318 الذي يصح فيه بلوغ الغلام والاول أصح (مسألة) ~~قال (وأكثره خمسون سنة وعنه ستون في نساء العرب) اختلفت الرواية في حد السن ~~الذي تيأس فيه المرأة من الحيض فروي عنه أنه خمسون سنة وهذا قول إسحاق ~~ويكون حكمها فيما تراه من الدم بعد الخمسين حكم المستحاضة لان عائشة رضي ~~الله عنها قالت: إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض وروي عنها أنها قالت: ~~لن ترى ms0242 المرأة في بطنها ولدا بعد الخمسين. # وروي عنه أنها لا تيأس من الحيض يقينا إلى ستين سنة وما تراه فيما بين ~~الخمسين والستين حيض مشكوك فيه لا تترك الصلاة ولا الصوم لان وجوبهما متيقن ~~فلا يسقط بالشك وتقضي الصوم المفروض احتياطا لانه واجب في ذمتها بيقين فلا ~~يسقط بأمر مشكوك فيه هكذا رواه الخرقي. # وروي عنه أن نساء العجم تيأس في خمسين ونساء قريش وغيرهم من العرب إلى ~~ستين - وهذا قول أهل المدينة - لانهن أقوى جبلة. # وروى الزبير بن بكار في كتاب النسب عن بعضهم أنه قال لا تلد لخمسين سنة ~~إلا عربية ولا تلد لستين إلا قرشية وقال: إن هندا بنت أبي عبيدة بن عبد ~~الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ولها ~~ستون قال أحمد في امرأة من العرب رأت الدم بعد الخمسين: ان عاودها مرتين أو ~~ثلاثا فهو حيض وذلك لان المرجع في ذلك إلى الوجود وقد وجد حيض من نساء ثقات ~~أخبرن عن أنفسهن بعد الخمسين فأشبه ما قبل الخمسين لان الكلام فيما إذا وجد ~~من المرأة دم في زمن عادتها بعد الخمسين كما كانت تراه قبلها. # قال شيخنا والصحيح أنه لا فرق بين نساء العرب وغيرهن لانهن سواء في سائر ~~أحكام الحيض كذلك هذا. # وما ذكر عن عائشة لا حجة فيه لان الحيض أمر حقيقي المرجع فيه إلى الوجود ~~وقد وجد بخلاف ما قالت على ما حكاه الزبير بن بكار. # وإن قيل هذا الدم ليس بحيض مع كونه على صفته وفي وقته وعادته بغير نص فهو ~~تحكم فأما بعد الستين فلا خلاف في المذهب أنه ليس بحيض لانه لم يوجد وقد ~~علم أن للمرأة حالا تيأس فيه من الحيض لقول الله تعالى (واللائي يئسن من ~~المحيض) قال أحمد في المرأة الكبيرة ترى الدم هو بمنزلة الجرح وقال عطاء " ~~هي بمنزلة المستحاضة وذلك لان هذا الدم إذا لم يكن حيضا فهو دم فساد حكمه ~~حكم دم ms0243 الاستحاضة ومن به سلس البول وسنذكره فيما بعد ان شاء الله تعالى # (مسألة) (والحامل لا تحيض فان رأت دما فهو دم فساد) وهذا قول سعيد بن ~~المسيب وعطاء والحسن وعكرمة والشعبي وحماد والثوري والاوزاعي وأبي حنيفة ~~وابن المنذر وأبي عبيد وروي عن عائشة، والصحيح عنها انها إذا رأت الدم لا ~~تصلي. # وقال مالك والشافعي والليث: ما تراه من الدم حيض إذا أمكن. # وروي ذلك عن الزهري وقتادة واسحاق لانه دم صادف العادة فكان حيضا كغير ~~الحامل ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى ~~تستبرأ بحيضة " جعل وجود الحيض علما PageV01P319 على براءة الرحم فدل على ~~أنه لا يجتمع معه، ولان ابن عمر لما طلق امرأته وهي حائض قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعمر " مره فليراجعها ثم يطلقها طاهرا أو حاملا " فجعل ~~الحمل علما على عدم الحيض كالطهر احتج بذلك أحمد ولانه زمن لا ترى الدم فيه ~~غالبا فلم يكن ما تراه حيضا كالآيسة، قال أحمد انما يعرف النساء الحمل ~~بانقطاع الدم وقول عائشة يحمل على التي قاربت الوضع جمعا بين قوليها (فصل) ~~فان رأته قبل ولادتها قريبا منها فهو نفاس تدع الصلاة والصوم، قال يعقوب بن ~~بختان سألت أحمد عن المرأة إذا ضربها المخاض قبل الولادة بيوم أو يومين ~~تعيد الصلاة؟ قال لا وهذا قول اسحاق، وقال الحسن إذا رأت الدم على الولد ~~أمسكت عن الصلاة، وقال النخعي إذا ضربها المخاض فرأت الدم قال هو حيض، وهذا ~~قول أهل المدينة والشافعي، وقال عطاء تصلي ولا تعده حيضا ولا نفاسا ولنا ~~أنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاسا كالخارج بعده (فصل) وانما يعلم انه ~~بسبب الولادة إذا كان قريبا منها ويعلم ذلك برؤية أمارتها في وقته، فأما ان ~~رأت الدم من غير علامة على قرب الوضع لم تترك له العبادة لان الظاهر أنه دم ~~فساد فان تبين كونه قريبا مع الوضع لوضعها بعده بيوم أو يومين أعادت الصوم ~~المفروض الذي صامته فيه، وان رأته ms0244 عند العلامة تركت العبادة، فان تبين بعده ~~عنها أعادت ما تركته من العبادات الواجبة لانه تبين انه ليس بحيض ولا نفاس ~~والله أعلم (مسألة) (وأقل الحيض يوم وليلة وعنه يوم وأكثره خمسة عشر يوما ~~وعنه سبعة عشر) المشهور في المذهب أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر ~~يوما هذا قول عطاء بن أبي رباح # وأبي ثور، وروي عن أحمد أن أقله يوم وأن أكثره سبعة عشر، قال ابن المنذر ~~بلغني ان نساء آل الماجشون كن يحضن سبع عشرة، قال الخلال: مذهب أبي عبد ~~الله لا اختلاف فيه أن أقل الحيض PageV01P320 يوم وأكثره خمسة عشر ومذهب ~~الشافعي نحو هذا في أقله وأكثره. # وقال الثوري والنعمان وصاحباه أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة لما روى واثلة ~~بن الاسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره ~~عشرة " وقال أنس قرء المرأة ثلاث أربع خمس ست سبع ثمان تسع عشرة ولا يقول ~~ذلك الا توقيفا وقال مالك ليس لاقله حد ولو كان لاقله حد لكانت المرأة لا ~~تدع الصلاة حتى يمضى ذلك الحد ولنا أن ذكر الحيض ورد في الشرع مطلقا من غير ~~تحديد ولا حد له في اللغة فرجع فيه إلى العرف والعادة كالقبض والاحراز ~~والتفرق وقد وجد حيض معتاد أقل من ثلاثة وأكثر من عشرة. # وقال عطاء رأيت من النساء من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر، وقال شريك: عندنا ~~امرأة تحيض كل شهر خمسة عشر يوما حيضا مستقيما، وقال أبو عبد الله الزبيري: ~~كان في نسائنا من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما، وقال الشافعي رأيت امرأة ~~أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه، وأثبت لي عن نساء أنهن ~~لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام، وقولهن يجب الرجوع إليه لقوله تعالى (ولا ~~يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) فلو لا أنه مقبول ما حرم عليهن ~~الكتمان وجرى ذلك مجرى الشهادة ولم يوجد حيض معتاد أقل من ذلك في عصر ms0245 من ~~الاعصار فلا يكون حيضا بحال وحديث واثلة بن الاسقع يرويه محمد بن أحمد ~~الشامي وهو ضعيف عن حماد بن المنهال وهو مجهول وحديث أنس رواه الجلد بن ~~أيوب وهو ضعيف قال ابن عيينة: هو محدث لا أصل له وقال يزيد بن زريع ذاك أبو ~~حنيفة لم يحتج إلا بالجلد بن أيوب وحديث الجلد ولو صح فقد روي عن علي رضي ~~الله عنه ما يعارضه فانه قال: ما زاد على خمسة عشر استحاضة وأقل الحيض يوم ~~وليلة (مسألة) (وغالبه ست أو سبع) لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة " ~~تحيضي (1) في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما ~~أو ثلاثة وعشرين يوما كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن " ~~حديث حسن # __________ # 1) هو بفتح التاء والحاء وتشديد الياء - اي عدي نفسك حائضا PageV01P321 ~~(مسألة) (وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما) لان كلام أحمد لا يختلف ~~أن العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به البينة، قال اسحاق توقيت هؤلاء ~~بالخمسة عشر باطل وقال أبو بكر: أقل الطهر مبني على أكثر الحيض، فان قلنا ~~أكثره خمسة عشر فأقل الطهر خمسة عشر، وإن قلنا أكثره سبعة عشر فأقل الطهر ~~ثلاثة عشر، وهذا بناه على أن شهر المرأة لا يزيد على ثلاثين يوما يجتمع فيه ~~حيض وطهر، وأما إذا زاد شهرها على ذلك فلا يلزم ما قال، وقال مالك والثوري ~~وأبو حنيفة والشافعي أقله خمسة عشر،، وعن أحمد عشرة وعن أحمد نحو ذلك لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم تمكث " احداكن شطر عمرها لا تصلي " ولنا ما روى ~~الامام أحمد عن علي رضي الله عنه أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت ~~أنها حاضت في شهر ثلاث حيض طهرت عند كل قرء وصلت. # فقال علي لشريح قل فيها، فقال شريح إن جاءت ببينة من بطانة أهلها مما ~~يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك والا فهي كاذبة. # فقال علي: (قالون) يعني جيد بالرومية ولا يقول مثل هذا الا ms0246 توقيفا ولانه ~~قول صحابي انتشر ولم يعلم خلافه ولا يتصور الا على قولنا أقله ثلاثة عشر ~~وأقل الحيض يوم وهذا في الطهر بين الحيضتين، فأما الطهر بين الحيضة فسيأتي ~~حكمه وغالب الطهر أربعة وعشرون أو ثلاثة وعشرون لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لحمنة " ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة وعشرين يوما كما ~~يحيض النساء وكما يطهرن " ولا حد لاكثره لان التحديد من الشرع ولم يرد به ~~ولا نعلم له دليلا والله أعلم (مسألة) (والمبتدأة تجلس يوما وليلة ثم تغتسل ~~وتصلي فان انقطع دمها لاكثره فما دون اغتسلت عند انقطاعه وتفعل ذلك ثلاثا ~~فان كان في الثلاث على قدر واحد صار عادة وانتقلت إليه وأعادت ما صامته من ~~الفرض فيه، وعنه يصير عادة بمرتين) وجملة ذلك أن المبتدأة أول ما ترى الحيض ~~ولم PageV01P322 تكن حاضت قبله إذا كان في وقت يمكن حيضها - وهي التي لها ~~تسع سنين فصاعدا - إذا انقطع لاقل # من يوم وليلة فهو دم فساد، وان كان يوما وليلة فما زاد فانها تدع الصوم ~~والصلاة لان دم الحيض جبلة وعادة ودم الاستحاضة لعارض الاصل عدمه. # وظاهر المذهب انها تجلس يوما وليلة ثم تغتسل وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي ~~وتصوم. # فإذا انقطع دمها لاكثر الحيض فما دون اغتسلت غسلا ثانيا عند انقطاعه ثم ~~تفعل ذلك في الشهر الثاني والثالث، فان كان في الاشهر الثلاثة متساويا صار ~~ذلك عادة وعلمنا أنها كانت حيضا فيجب عليها قضاء ما صامته من الفرض فيه ~~لاننا تبينا أنها صامته في زمن الحيض وهذا اختيار الخرقي، قال القاضي ~~المذهب عندي في هذا رواية واحدة وذلك لان العبادة واجبة في ذمتها بيقين فلا ~~تسقط بأمر مشكوك فيه أول مرة كالمعتدة لا نحكم ببراءة ذمتها من العدة بأول ~~حيضة ولا يلزم عليه اليوم والليلة لانها اليقين فلو لم نجلسها ذلك أدى إلى ~~أن لا نجلسها أصلا وقد نقل عن أحمد فيها ثلاث روايات أخر (احداها) انها ~~تجلس ستا أو سبعا نقلها عنه صالح على حديث ms0247 حمنة لانه أكثر ما يجلسه النساء ~~(والثانية) تجلس عادة نسائها كأمها وأختها وعمتها وخالتها، وهذا قول عطاء ~~والثوري والاوزاعي لان الغالب انها تشبههن في ذلك وهو قول إسحاق غير أنه ~~قال فان لم تعرف الام والخالة أو العمة فانها تجلس ستة أيام أو سبعة كما في ~~حديث حمنة (والثالثة) أنها تجلس ما تراه من الدم ما لم يجاوز أكثر الحيض ~~وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي اختاره شيخنا فان انقطع لاكثره فالجميع ~~حيض لاننا حكمنا بأن ابتداء الدم حيض مع جواز أن يكون استحاضة فكذلك باقيه. # ولان دم الحيض دم جبلة والاستحاضة دم عارض والاصل فيها الصحة والسلامة ~~PageV01P323 (فصل) لا يختلف المذهب أن العادة لا تثبت بمرة، وظاهر مذهب ~~الشافعي أنها تثبت بمرة لان المرأة التي استفتت لها أم سلمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ردها إلى الشهر الذي يلي شهر الاستحاضة لان ذلك أقرب إليها ~~فوجب ردها إليه ولنا أن العادة مأخوذة من المعاودة ولا تحصل بمرة والحديث ~~حجة لنا لانه قال " لتنظر عدة الليالي والايام التي كانت تحيضهن من الشهر ~~قبل أن يصيبها الذي أصابها " و (كان) يخبر بها عن دوام الفعل وتكراره ولا ~~يقال لمن فعل شيئا مرة كان يفعل. # واختلفت الرواية هل تثبت العادة بمرتين أو # ثلاث؟ فعنه أنها تثبت بمرتين لانها مأخوذة من المعاودة وقد عاودتها في ~~المرة الثانية، وعنه لا تثبت إلا بثلاث وهو المشهور في المذهب لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " تدع الصلاة أيام اقرائها " والاقراء جمع وأقله ~~ثلاثة ولان العادة انما تطلق على ما كثر ولان ما اعتبر له التكرار اعتبر ~~ثلاثا كخيار المصراة، فان قلنا بهذه الرواية لم تنتقل عن اليقين في الشهر ~~الثالث وإن قلنا بالرواية الاولى انتقلت إليه في الشهر الثالث وعلى قولنا ~~انها تجلس أقل الحيض أو غالبه أو عادة نسائها إذا انقطع الدم لاكثر الحيض ~~فما دون وكان في الاشهر الثلاثة على قدر واحد أو في شهرين على اختلاف ~~الروايتين انتقلت إليه وعملت عليه ms0248 وأعادت ما صامته من الفرض فيه لاننا ~~تبينا انها صامته في حيضها (فصل) ومتى أجلسناها يوما وليلة أو ستا أو سبعا ~~أو عادة نسائها فرأت الدم أكثر من ذلك لم يحل لزوجها وطؤها حتى ينقطع أو ~~يجاوز أكثر الحيض لان الظاهر انه حيض وانما أمرناها بالعبادة فيه احتياطا ~~لبراءة ذمتها فيجب ترك وطئها احتياطا أيضا، وإن انقطع الدم واغتسلت حل ~~وطؤها ولم يكره لانها رأت النقاء الخالص وعنه يكره لانا لا نأمن معاودة ~~الدم فكره وطؤها كالنفساء إذا انقطع دمها لاقل من أربعين يوما (مسألة) (فان ~~جاوز أكثر الحيض فهي مستحاضة) لان الدم لا يصلح أن يكون حيضا (مسألة) (فان ~~كان دمها متميزا بعضه أسود ثخين منتن وبعضه رقيق أحمر فحيضها زمن الدم ~~الاسود وما عداه استحاضة) وجملة ذلك ان المبتدأة إذا جاوز دمها أكثر الحيض ~~لم تخل من حالين PageV01P324 (احدهما) ان تكون مميزة وهي أن يكون بعض دمها ~~أسود ثخينا منتنا وبعضه أحمر رقيقا أو أصفر لا رائحة له ويكون الدم الاسود ~~أو الثخين لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله فحكم هذه أن حيضها زمن ~~الدم الاسود والثخين فإذا انقطع فهي مستحاضة تغتسل للحيض وتتوضأ لكل صلاة ~~وتصلي، وبهذا قال مالك والشافعي لما روت عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي ~~حبيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله اني استحاض فلا ~~أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " انما ذلك عرق وليس ~~بالحيضة فإذا اقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ~~" # متفق عليه وللنسائي وأبي داود " إذا كان دم الحيض فانه أسود يعرف فامسكي ~~عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فانما هو عرق " وقال ابن عباس: اما ما رأت ~~الدم البحراني فانها تدع الصلاة انها والله لن ترى الدم بعد أيام محيضها ~~الا كغسالة ماء اللحم. # ولانه خارج من الفرج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني ~~والمذي (فصل) وظاهر كلام شيخنا رحمه الله ههنا أن ms0249 المميزة إذا عرفت التمييز ~~جلسته من غير تكرار وهو ظاهر كلام احمد والخرقي واختيار ابن عقيل لان معنى ~~التمييز ان يتميز أحد الدمين عن الآخر في الصفة وهذا يوجد باول مرة، وهذا ~~قول الشافعي وقال القاضي وأبو الحسن الآمدي انما تجلس PageV01P325 المميزة ~~من التمييز ما تكرر مرتين أو ثلاثة بناء على الروايتين فيما تثبت به العادة ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ~~أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي " أمرها بتر لا الصلاة إذا اقبلت الحيضة من غير ~~اعتبار امر آخر ثم مده إلى حين ادباره لان التمييز امارة بمجردة فلم يحتج ~~إلى ضم غيره إليه كالعادة. # وعند القاضي لا تجلس من التمييز الا ما تكرر فعلى هذا إذا رأت في كل شهر ~~خمسة احمر ثم خمسة اسود ثم احمر واتصل وجلست زمان الاسود فكان حيضها ~~والباقي استحاضه، وهل تجلس الاسود في الشهر الثاني أو الثالث أو الرابع؟ ~~يخرج ذلك على الروايات الثلاث وكذلك لو رأت عشرة احمر ثم خمسة اسود ثم احمر ~~فان اتصل الاسود وعبر اكثر الحيض فليس لها تمييز وتحيضها من الاسود لانه ~~أشبه بدم الحيض. # ولو رأت أقل من يوم وليلة اسود فلا تمييز لها لانه لا يصلح حيضا. # وان رأت في الشهر الاول احمر كله وفي الثاني والثالث والرابع خمسة أسود ~~وفي الخامس كله احمر فانها تجلس في الاشهر الثلاثة اليقين على قولنا يعتبر ~~التكرار في المميزة وفي الرابع ايام الدم الاسود في قول شيخنا وفي الخامس ~~تجلس خمسة ايضا، وقال القاضي لا تجلس من الرابع إلا اليقين الا ان نقول ~~تثبت العادة بمرتين، قال شيخنا وفيه نظر فانه أكثر ما يقدر فيها أنها لا ~~عادة لها ولا تمييز ولو كانت كذلك لجلست ستا أو سبعا في اصح الروايات فكذا ~~ههنا (قلت) فينبغي على هذا ان لا تجلس بالتمييز وانما تجلس غالب الحيض لما ~~ذكره ومن لم يعتبر التكرار في التمييز PageV01P326 فهذه مميزة، ومن قال ~~انها تجلس بالتمييز في الشهر ms0250 الثاني قال انها تجلس الدم الاسود في الشهر ~~الثالث لانها لا تعلم أنها مميزة قبله (الحال الثاني) أن لا يكون دمها ~~متميزا على ما مضى ففيها أربع روايات (احداها) انها تجلس غالب الحيض من كل ~~شهر وذلك ستة أيام أو سبعة وهذا اختيار الخرقي لانه غالب عادات النساء فيجب ~~ردها إليه كردها في الوقت إلى حيضها في كل شهر (والرواية الثانية) انها ~~تجلس أقل الحيض لانه اليقين وللشافعي قولان كهاتين الروايتين (والثالثة) ~~انها تجلس أكثر الحيض وهو قول أبي حنيفة لانه زمان الحيض فإذا رأت الدم فيه ~~جلسته كالمعتاد (والرابعة) انها تجلس عادة نسائها كأمها وأختها وعمتها ~~وخالتها وهو قول عطاء والثوري والاوزاعي لان الظاهر أنها تشبههن في ذلك ~~والاول أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة " تحيضي في علم الله ستة ~~أيام أو سبعة ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة وعشرين كما يحيض ~~النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن " حديث حسن صحيح - ردها النبي ~~PageV01P327 صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ولم يردها إلى غيره مما ذكر ولان ~~هذه ترد إلى غالب عادات النساء في وقتها بمعنى انها تجلس في كل شهر مرة ~~فكذلك في عدد ايامها وبهذا يبطل ما ذكر لليقين ولعادة نسائها (فصل) وهل ترد ~~إلى ذلك إذا استمر بها الدم في الشهر الرابع أو الثاني؟ المنصوص انها لا ~~ترد إلى ست أو سبع الا في الشهر الرابع لانا لا نحيضها اكثر من ذلك إذا لم ~~تكن مستحاضة فأولى أن نفعل ذلك إذا كانت مستحاضة. # وقال القاضي يحتمل أن تنتقل إليها في أيام الشهر الثاني بغير تكرار لانا ~~قد علمنا استحاضتها فلا معنى للتكرار في حقها وهو أصح ان شاء الله لظاهر ~~حديث حمنة (مسألة) (وذكر أبو الخطاب في المبتدأة اول ما ترى الدم الروايات ~~الاربع) احداها تجلس PageV01P328 أقل الحيض لانه اليقين (والثانية) تجلس ~~غالب الحيض لانه الغالب (والثالثة) تجلس عادة نسائها لان الظاهر شبهها بهن ~~(والرابعة) تجلس ما تراه من الدم ما لم يجاوز ms0251 أكثر الحيض قياسا على اليوم ~~والليلة وقد ذكرنا ذلك # (مسألة) (وان استحيضت المعتادة رجعت إلى عادتها وان كانت مميزة، وعنه ~~يقدم التمييز وهو اختيار الخرقي وإن نسيت العادة عملت بالتمييز فان لم يكن ~~لها تمييز جلست غالب الحيض من كل شهر. # وعنه أقله وقيل فيها الروايات الاربع) وجملة ذلك أن المعتادة إذا استحيضت ~~لم تخل من أربعة أقسام (أحدها) أن تكون معتادة ولا تمييز لها لكون دمها على ~~صفة لا يختلف ولا يتميز بعضه من بعض أو بأن يكون الدم الذي يصلح للحيض ينقص ~~عن أقل الحيض أو يزيد على أكثره فهذه تجلس أيام عادتها ثم تغتسل عند ~~انقضائها وتتوضأ بعد ذلك لوقت كل صلاة وتصلي وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، ~~وقال مالك لا اعتبار بالعادة انما الاعتبار بالتمييز فان لم تكن مميزة ~~استطهرت بعد زمان عادتها بثلاثة أيام ان لم تجاوز خمسة عشر يوما ثم هي بعد ~~ذلك مستحاضة واحتج بحديث فاطمة الذي ذكرناه ولنا ما روت أم سلمة أن امرأة ~~كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لتنظر عدد ~~الليالي والايام التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة ~~قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل " رواه ~~أبو داود والنسائي وقد روي في حديث فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها " دعي الصلاة قدر الايام التي كنت تحيضين فيها PageV01P329 ثم اغتسلي ~~وصلي " متفق عليه وروت أم حبيبة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الدم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " امكثي قدر ما كانت تحبسك ~~حيضتك ثم اغتسلي وصلي " رواه مسلم ولا حجة له في الحديث على ترك العادة في ~~حق من لا تمييز لها (فصل) لا يختلف المذهب أن العادة لا تثبت بمرة لانها ~~مأخوذة من المعاودة. # وهل تثبت بمرتين أو بثلاث على روايتين. # وقد ذكرناه وتثبت العادة بالتمييز فإذا رأت دما أسود خمسة أيام في ثلاثة ms0252 ~~أشهر أو شهرين على إحدى الروايتين ثم صار أحمر واتصل ثم صار في سائر الاشهر ~~دما مبهما كانت على عادتها زمن الدم الاسود (فصل) والعادة على ضربين متفقة ~~ومختلفة فالمتفقة أن تكون أياما متساوية كخمسة في كل شهر فإذا استحيضت ~~جلستها فقط، وأما المختلفة فان كانت على ترتيب مثل أن ترى في شهر ثلاثة وفي # الثاني أربعة وفي الثالث خمسة ثم تعود إلى ثلاثة ثم إلى أربعة ثم إلى ~~خمسة على ما كانت فهذه إذا استحيضت في شهر فعرفت نوبته عملت عليه ثم على ~~الذي بعده والذي بعده على العادة. # وإن نسيت نوبته حيضناها على اليقين وهو ثلاثة أيام ثم تغتسل وتصلي بقية ~~الشهر وان علمت أنه غير الاول وشكت هل هو الثاني أو الثالث جلست أربعة ~~لانها اليقين ثم تجلس من الشهرين الآخرين ثلاثة ثلاثة وتجلس في الرابع ~~أربعة ثم تعود إلى الثلاثة كذلك أبدا. # ويجزئها غسل واحد عند انقضاء المدة التي جلستها كالناسية إذا جلست أقل ~~الحيض لان ما زاد على اليقين مشكوك فيه فلا يجب عليها الغسل بالشك. # قال شيخنا ويحتمل وجوب الغسل عليها أيضا عند مضي أكثر عادتها لان يقين ~~الحيض ثابت وحصول الطهارة بالغسل مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك ولان ~~هذه متيقنة وجوب الغسل عليها في أحد الايام الثلاثة في اليوم الخامس. # وقد اشتبه عليها وصحة صلاتها تقف على الغسل فيجب عليها لتخرج عن العهدة ~~بيقين وهذا الوجه أصح لذلك. # وتفارق هذه الناسية لانها لا تعلم لها حيضا زائدا على ما جلسته وهذه تعلم ~~لها حيضا زائدا تقف صحة صلاتها على غسلها منه فوجب PageV01P330 ذلك، فعلى ~~هذا يلزمها غسل ثان عقيب اليوم الخامس في كل شهر، وإن جلست في رمضان ثلاثة ~~أيام قضت خمسة أيام لان الصوم كان في ذمتها ولا تعلم أن اليومين الذين ~~صامتهما أسقطا الفرض من ذمتها ويحتمل أنه يلزمها في كل شهر ثلاثة أغسال غسل ~~عقيب اليوم الثالث والرابع والخامس لان عليها عقيب الرابع غسلا في بعض ~~الاشهر وكل ms0253 شهر يحتمل أن يكون هو الشهر الذي يجب الغسل فيه بعد الرابع ~~فيلزمها ذلك كما قلنا في الخامس (فصل) وإن كان الاختلاف على غير ترتيب مثل ~~أن تحيض من شهر ثلاثة، ومن الثاني خمسة ومن الثالث أربعة وأشباه ذلك فان ~~أمكن ضبطه بحيث لا يختلف فهي كالتي قبلها، وإن لم يمكن ضبطه جلست الاقل من ~~كل شهر واغتسلت عقيبه، وذكر ابن عقيل في هذا الفصل أن قياس المذهب أن تجلس ~~أكثر عادتها في كل شهر كالناسية للعدد تجلس أكثر الحيض في احدى الروايات. # قال شيخنا: PageV01P331 هذا لا يصح إذ فيه أمرها بترك الصلاة واسقاطها ~~عنها مع يقين وجوبها عليها فاننا متى أجلسناها خمسا من كل شهر ونحن نعلم ~~وجوب الصلاة عليها يومين منها في شهر ويوما في شهر آخر فقد أمرناها بترك ~~الصلاة الواجبة يقينا والاصل بقاء الحيض فتبقى عليه (فصل) ولا تكون المرأة ~~معتادة حتى تعرف شهرها وتعرف وقت حيضها منه وطهرها - وشهر المرأة عبارة عن ~~المدة التي لها فيها حيض وطهر وأقل ذلك أربعة عشر يوما أو ستة عشر يوما إن ~~قلنا أقل الطهر خمسة عشر ولا حد لاكثره لان أكثر الطهر لاحد له وغالبه ~~الشهر المعروف بين الناس فإذا عرفت ان شهرها ثلاثون يوما وان حيضها منه ~~خمسة ايام وان طهرها خمسة وعشرون وعرفت أوله فهي معتادة وإن عرفت أيام ~~حيضها وأيام طهرها فقد عرفت شهرها. # وإن عرفت أيام حيضها ولم تعرف PageV01P332 أيام طهرها أو بالعكس فليست ~~معتادة لكنها متى جهلت شهرها رددناها إلى الغالب فحيضناها من كل شهر حيضة ~~كما رددنا في عدد أيام الحيض إلى الغالب (فصل) القسم الثاني أن يكون لها ~~عادة وتمييز فان كان الدم الذي يصلح للحيض في زمن العادة فقد اتفقت العادة ~~والتمييز في الدلالة فتعمل بهما وإن كان أكثر من العادة أو أقل ولم ينقص عن ~~أقل الحيض ولا زاد على أكثره ففيه روايتان (احداهما) يقدم التمييز وهو ~~اختيار الخرقي وظاهر مذهب الشافعي لما ذكرناه من الادلة ولان صفة الدم ms0254 ~~أمارة قائمة به والعادة زمان منقض ولانه خارج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند ~~الاشتباه كالمني (والثانية) تقدم العادة وهو ظاهر كلام أحمد وقول أكثر ~~الاصحاب لان النبي صلى الله عليه وسلم رد أم حبيبة والمرأة التي استفتت لها ~~أم سلمة إلى العادة ولم يستفصل عن كونها مميزة أو غيرها. # وحديث فاطمة قد روي فيه ردها إلى العادة أيضا فتعارضت روايتان وبقيت ~~أحاديثنا خالية عن معارض، على أن حديث فاطمة قضية في عين يحتمل انها أخبرته ~~أن لا عادة لها أو علم ذلك من غيرها، وحديث عدي بن ثابت عام في كل مستاحضة ~~فيكون أولى ولان العادة أقوى لكونها لا تبطل دلالتها، واللون إذا زاد على ~~أكثر الحيض بطلت دلالته فما لا تبطل دلالته أولى. # (فصل) ومن كان حيضها خمسة أيام من أول كل شهر فاستحيضت وصارت ترى ثلاثة ~~دما أسود # في أول كل شهر فمن قدم العادة قال تجلس في كل شهر خمسة كما كانت قبل ~~الاستحاضة، ومن قدم التمييز جعل حيضها الثلاثة التي فيها الاسود إلا أنها ~~انما تجلس الثلاثة في الشهر الثاني لانا لا نعلم انها PageV01P333 مستحاضة ~~إلا بتجاوز الدم اكثر الحيض ولا نعلم ذلك في الشهر الاول. # فان رأت في كل شهر عشرة دما اسود ثم صار احمر واتصل فمن قال إنها لا ~~تلتفت إلى ما زاد على العادة حتى يتكرر لم يحيضها في الشهرين الاولين أو ~~الثلاثة على اختلاف الروايتين إلا خمسة قدر عادتها، ومن قال انها إذا زادت ~~على العادة جلسته بأول مرة أجلسها في الشهر الاول خمسة عشر يوما ثم تغتسل ~~وتصلي، وفي الثاني تجلس أيام العادة وهي الخمسة الاولى من الشهر عند من ~~يقدم العادة على التمييز، ومن قدم التمييز ولم يعتبر فيه التكرار أجلسها ~~العشرة كلها فإذا تكرر ثلاثة أشهر على هذا الوصف قال القاضي: تجلس العشرة ~~في الشهر الرابع على الروايتين جميعا لان الزيادة على العادة ثبتت بتكرار ~~الاسود، قال شيخنا: ويحتمل أن لا تجلس زيادة على عادتها عند من ms0255 يقدم العادة ~~لاننا لو جعلنا الزائد على العادة من التمييز حيضا بتكرره لجعلنا الناقص ~~عنها استحاضة بتكرره فكانت لا تجلس فيما إذا رأت ثلاثة اسود ثم صار احمر ~~اكثر من الثلاثة والامر بخلاف ذلك (فصل) فان كان حيضها خمسا من أول كل شهر ~~فاستحيضت فصارت ترى خمسة اسود ثم يصير احمر ويتصل فالاسود حيض بالاتفاق ~~لموافقته زمن العادة والتمييز، وان رأت مكان الاسود أحمر ثم صار أسود وعبر ~~سقط حكم الاسود لعبوره اكثر الحيض وكان حيضها الاحمر لموافقته زمن العادة، ~~وإن رأت مكان العادة احمر ثم رأت خمسة اسود ثم صار احمر واتصل فمن قدم ~~العادة أجلسها ايامها وإذا تكرر الاسود فقال القاضي: يصير حيضا ومن قدم ~~التمييز جعل الاسود وحده حيضا (مسألة) قال (وإن نسيت العادة عملت بالتمييز) ~~وهذا القسم (الثالث) من أقسام المستحاضة وهي التي لها تمييز وقد نسيت ~~العادة، ومعنى التمييز أن يتميز بعض دمها عن بعض فيكون بعضه اسود ثخينا ~~منتنا، وبعضه احمر رقيقا أو أصفر ولا رائحة له ويكون الاسود أو الثخين لا ~~يزيد على اكثر الحيض ولا ينقص عن أقله فحكم هذه أن حيضها زمن الاسود الثخين ~~أو المنتن فإذا انقطع فهى # مستحاضة تغتسل للحيض وتتوضأ لوقت كل صلاة بعد ذلك وتصلي، وذكر أحمد ~~المستحاضة فقال: لها سنن فذكر المعتادة ثم قال وسنة أخرى إذا جاءت فزعمت ~~انها تستحاض فلا تطهر قيل لها أنت الآن ليس لك أيام معلومة فتجلسيها ولكن ~~انظري إلى إقبال الدم وإدباره فإذا أقبلت الحيضة واقبالها أن ترى دما أسود ~~يعرف فإذا تغير دمها وكان إلى الصفرة والرقة فذلك دم استحاضة فاغتسلي وصلي ~~PageV01P334 وهذا مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا اعتبار بالتمييز ~~إنما الاعتبار بالعادة خاصة لما روت أم سلمة ان امرأة كانت تهراق الدم على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لتنظر عدة الايام والليالي التي ~~كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ~~فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ms0256 ثم لتصل " رواه أبو داود وابن ماجه ~~وهذا أحد الاحاديث الثلاثة التي قال الامام أحمد ان الحيض يدور عليها ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش " فإذا أقبلت الحيضة ~~فاتركي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي " متفق عليه ولابي داود ~~والنسائي " إذا كان دم الحيض فانه دم أسود يعرف فامسكي عن الصلاة فإذا كان ~~الآخر فتوضئي فانما هو عرق " وحديث أم سلمة يدل على اعتبار العادة ولا نزاع ~~فيه وهذه لاعادة لها (فصل) وقد ا ختلفوا: هل يعتبر للتمييز التكرار أم لا. # فظاهر كلام شيخنا ههنا انه لا يعتبر له التكرار بل متى عرفت التمييز ~~جلسته وهذا ظاهر كلام احمد والخرقي واختيار ابن عقيل وهو مذهب الشافعي، ~~وقال القاضي والآمدي يعتبر له التكرار مرتين أو ثلاثا على اختلاف الروايتين ~~فيما تثبت به العادة وقد ذكرنا ذلك في المبتدأة (فصل) فان لم يكن الاسود ~~مختلفا مثل أن ترى في كل شهر ثلاثة أسود ثم يصير أحمر ويعبر أكثر الحيض ~~فالاسود حيض وحده. # وان كان مختلفا مثل أن ترى في الشهر الاول خمسة أسود وفي الثاني أربعة ~~وفي الثالث ثلاثة أو في الاول خمسة وفي الثاني ستة وفي الثالث سبعة أو غير ~~ذلك من الاختلاف فعلى قول شيخنا الاسود حيض في كل حال. # وعلى قول القاضي الاسود حيض فيما تكرر # وهو ثلاث في الاولى وخمس في الثانية وما زاد عليه يكون حيضا إذا تكرر ~~وإلا فلا. # ولا تجلس عند القاضي في الشهر الاول والثاني إلا اليقين الذي تجلسه من لا ~~تمييز لها. # وان كانت مبتدأة لم تجلس إلا يوما وليلة. # وهل تجلس الذي يتكرر في الشهر الثالث أو الرابع؟ ينبني على الروايتين ~~فيما تثبت به العادة ويكون حكمها حكم المبتدأة التي ترى دما لا يعبر أكثر ~~الحيض الاسود كالدم والاحمر كالطهر هناك فان كانت ناسية وكان الاسود في ~~أثناء الشهر وقلنا إن الناسية تجلس من أول الشهر جلست ههنا من أول الشهر ما ~~تجلسه الناسية ولا تنتقل ms0257 إلى الاسود حتى يتكرر فتنتقل إليه وتعلم أنه حيض ~~فتقضي ما صامته من الفرض فيه كما ذكر في المبتدأة (فصل) فان رأت أسود بين ~~أحمرين أو أحمر بين اسودين وانقطع لدون أكثر الحيض فالجميع حيض إذا تكرر ~~لان الاحمر أشبه بالحيض من الطهر، وان عبر أكثر الحيض وكان الاسود بمفرده ~~يصلح أن بكون حيضا فهو حيض والاحمر كله استحاضة لان الاحمر الاول أشبه ~~بالاحمر الثاني الذي حكمنا PageV01P335 بأنه استحاضة وتلفق الاسود إلى ~~الاسود فيكون حيضا ولا فرق بين كون الاسود قليلا أو كثيرا إذا كان بانضمامه ~~إلى بقية الاسود يبلغ أقل الحيض ولا يزيد على أكثره ولا يكون بين طرفيهما ~~زمن يكون على اكثر الحيض وكذلك لا فرق بين أن يكون الاحمر قليلا أو كثيرا ~~إذا كان زمنه يصلح أن يكون طهرا فاما ان كان زمنه لا يصلح أن يكون طهرا مثل ~~الشئ اليسير أو ما دون اليوم على إحدى الروايتين فانه يلحق بالدمين الذين ~~هو بينهما لانه لو كان الدم منقطعا لم نحكم بكونه طهرا فإذا كان الدم جاريا ~~كان أولى فلو رأت يوما دما أسود ثم رأت الثاني أحمر ثم رأت الثالث أسود ثم ~~صار أحمر وعبر لفقت الاسود إلى الاسود فصار حيضا وباقي الدم استحاضة وان ~~رأت نصف يوم أسود ثم صار احمر ثم رأت الثاني كذلك ثم رأت الثالث كله اسود ~~ثم صار احمر وعبر فان قلنا ان الطهر يكون اقل من يوم لفقت الاسود إلى ~~الاسود فكان حيضها يومين وان قلنا: لا يكون اقل من يوم فحيضها الايام ~~الثلاثة الاول والباقي استحاضة، ولو رأت نصف يوم اسود ثم صار احمر إلى ~~العاشر ثم رأته كله اسود ثم صار احمر وعبر فالاسود كله حيض الثاني والاول، ~~ولو رأت بين الاسود # والاحمر نقاء يوما أو اكثر لم يتغير الحكم الذي ذكرناه لان الاحمر محكوم ~~بأنه استحاضة مع اتصاله بالاسود فمع انفصاله عنه أولى (فصل) إذا رأت في شهر ~~خمسة اسود ثم صار احمر واتصل وفي الثاني كذلك ms0258 ثم صار الثالث كله احمر ورأت ~~في الرابع كالاول ثم رأت في الخامس خمسة احمر ثم صار اسود واتصل فحيضها ~~الاسود من الاول والثاني والرابع واما الثالث والخامس فلا تمييز لها فيهما ~~لان حكم الاسود في الخامس سقط لعبوره فان قلنا العادة تثبت بمرتين جلست ذلك ~~من الثالث والرابع والخامس وان قلنا لا تثبت الا بثلاث جلسته من الخامس ~~لانها قد رأت ذلك في ثلاثة اشهر وتجلس في الثالث ما تجسله من لا عادة لها ~~ولا تمييز وقبل لا تثبت لها عادة وتجلس ما تجلسه من الخامس من الدم الاسود ~~لانه اشبه بدم الحيض (مسألة) (فان لم يكن لها تمييز جلست غالب الحيض من كل ~~شهر وعنه أقله وقيل فيها الروايات الاربع) وهذا القسم الرابع من اقسام ~~المستحاضة وهي من لاعادة لها ولا تمييز ولها ثلاثة أحوال PageV01P336 ~~(أحدها) ان تكون ناسية لوقتها وعددها وهذه تسمى المتحيرة وحكمها أنها تجلس ~~في كل شهر ستة ايام أو سبعة في ظاهر المذهب وهو اختيار الخرقي فان كانت ~~تعرف شهرها جلست ذلك منه لانه عادتها فترد إليه كما ترد المعتادة إلى ~~عادتها الا انه متى كان شهرها اقل من عشرين يوما لم تجلس منه اكثرها من ~~الفاضل عن ثلاثة عشر يوما أو خمسة عشر لئلا ينقص الطهر عن اقله ولا سبيل ~~إليه، وان لم تعرف شهرها جلست من الشهر المعتاد لما روت حمنة بنت جحش قالت ~~كنت استحاض حيضة كبيرة شديدة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم استفته فوجدته ~~في بيت اختي فقلت يا رسول الله اني استحاض حيضة كبيرة شديدة فما تأمرني ~~فيها؟ قد منعتني الصيام والصلاة فقال " أنعت لك الكرسف فانه يذهب الدم " ~~قلت هو اكثر من ذلك انما اثج ثجا فقال النبي صلى الله عليه وسلم " انما هي ~~ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي فإذا رأيت أنك قد ~~طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي ~~فان ذلك يجزئك وكذلك فافعلي كما ms0259 يحيض النساء وكما يطهرن PageV01P337 لميقات ~~حيضهن وطهرهن " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وقال الشافعي في هذه لا حيض لها بيقين وجميع زمنها مشكوك فيه تغتسل لكل ~~صلاة وتصلي وتصوم ولا يأتيها زوجها وله قول انها تجلس اليقين. # وقال بعض اصحابه الاول اصح لان هذه لها ايام معروفة ولا يمكن ردها إلى ~~غيرها فجميع زمانها مشكوك فيه وقد روت عائشة ان ام حبيبة استحيضت سبع سنين ~~فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال " انما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي " ~~فكانت تغتسل عند كل صلاة. # متفق عليه، ولنا ما ذكرنا من حديث حمنة وهو بظاهره يثبت الحكم في حق ~~الناسية لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها هل هي مبتدأة أو ناسية ~~ولو افترق الحال لاستفصل واحتمال ان تكون ناسية اكثر فان حمنة امرأة كبيرة، ~~كذلك قال احمد، ولم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم عن تمييزها لانه قد ~~جرى من كلامها من تكثير الدم وصفته ما اغنى عن السؤال عنه ولم يسألها هل ~~لها عادة فيردها إليها لاستغنائه عن ذلك بعلمه اياه إذا كان مشتهرا وقد امر ~~به اختها ام حبيبة فلم يبق الا ان تكون ناسية ولانها لا عادة لها ولا تمييز ~~اشبهت المبتدأة، قولهم: لها ايام معروفة، قلنا قد زالت المعرفة فصار وجودها ~~كعدمها وأما ام حبيبة فكانت معتادة ردها الى عادتها لانه قد روى مسلم ان ام ~~حبيبة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم فقال لها " امكثي قدر ما ~~كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي " فكانت تغتسل عند كل صلاة فيدل على انها انما ~~كانت تغتسل لكل صلاة في غير وقت الحيض وأما وجوب غسل المستحاضة لكل صلاة ~~فسيذكر في المستحاضة ان شاء الله تعالى (فصل) قوله ستا أو سبعا الظاهر انه ~~ردها إلى اجتهادها فيما يغلب على ظنها انه عادتها أو ما PageV01P338 يشبه ~~أن يكون حيضا ذكره القاضي وذكر في موضع آخر انه على وجه التخيير بين الست ~~والسبع كما خير ms0260 واطئ الحيض في التكفير بدينار أو نصف لان حرف " أو " ~~للتخيير، قال شيخنا: والاول أصح لاننا لو خيرناها أفضى إلى أن نخيرها في ~~اليوم السابع بين كون الصلاة عليها محرمة أو واجبة وليس لها في ذلك خيرة ~~بحال، وأما التكفير ففعل اختياري، فأما أو فقد تكون للاجتهاد كقوله (فاما ~~منا بعد وإما فداء) وإما كأوفي وضعها وليس للامام إلا فعل ما يؤديه إليه ~~اجتهاده انه الاصلح والله أعلم. # (فصل) وهل تجلس أيام حيضها من اول كل شهرر أو بالتحري؟ فيه وجهان أوجههما ~~ما يأتي وعنه انها تجلس أقل الحيض وهو أحد قولي الشافعي لانه اليقين وما ~~زاد عليه مشكوك فيه فلا تدع العبادة لاجله وعنه رواية ثالثة أنها تجلس عادة ~~نسائها لان الظاهر انها تشبههن وعنه تجلس أكثر الحيض لانه يمكن أن يكون ~~حيضا أشبه ما قبله والاول أصح لحديث حمنة والله أعلم. # (مسألة) (وإن علمت عدد أيامها ونسيت موضعها جلستها من اول كل شهر في أحد ~~الوجهين وفي الآخر تجلسها بالتحري) وهذا الحال الثاني من احوال الناسية وهي ~~تتنوع نوعين (النوع الاول) أن لا تعلم لها وقتا أصلا مثل أن تعلم ان حيضها ~~خمسة ايام ففيه وجهان (أحدهما) تجلسه من اول كل شهر إذا كان يحتمل لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لحمنة " تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم ~~الله ثم اغتسلي وصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وايامها وصومي ~~" فقدم حيضها على PageV01P339 الطهر ثم أمرها بالصلاة والصوم في بقية الشهر ~~ولان المبتدأة تجلس من اول الشهر مع انها لا عادة لها فكذلك الناسية ولان ~~دم الحيض دم جبلة والاستحاضة عارضة فإذا رأت الدم وجب تغليب دم الحيض ~~(الثاني) انها تجلس بالتحري والاجتهاد اختاره أبو بكر وابن أبي موسى لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى اجتهادها في القدر فكذلك في الوقت ولان ~~للتحري مدخلا في الحيض لان المميزة ترجع إلى صفة الدم فكذلك في زمنه فان لم ~~يغلب على ظنها شئ تعين ms0261 اجلاسها من اول الشهر لعدم الدليل فيما سواه (مسألة) ~~(وكذلك الحكم في موضع حيض من لا عادة لها ولا تمييز) يعني ان فيه الوجهين ~~اللذين ذكرهما وجههما ما تقدم. # (مسألة) (وإن علمت ايامها في وقت من الشهر كنصفه الاول جلستها فيه إما من ~~أوله أو بالتحري على اختلاف الوجهين) هذا النوع الثاني وهو أن تعلم أنها ~~كانت تحيض اياما معلومة من العشر الاول فانها تجلس عدد ايامها من ذلك الوقت ~~دون غيره إما من أوله أو بالتحري فيه ثم لا يخلو عدد ايامها إما أن يكون ~~زائدا على نصف ذلك الوقت أو لا فان كان زائدا على نصفه مثل أن تعلم ان ~~حيضها ستة ايام من العشر الاول أضعفنا الزائد فجعلناه حيضا بيقين وتجلس ~~بقية ايامها من PageV01P340 أول العشر في أحد الوجهين وفي الآخر بالتحري، ~~ففي هذا المسألة الزائد يوم وهو السادس فنضعفه ويكون الخامس والسادس حيضا ~~بيقين يبقى لها أربعة ايام، فان جلستها من الاول كان حيضها من أول العشر ~~إلى آخر السادس - منها يومان حيض بيقين والاربعة حيض مشكوك فيه والاربعة ~~الباقية طهر مشكوك. # وإن جلستها بالتحري فأداها اجتهادها إلى أنها من أول العشر فهي كالتي ~~قبلها وإن جلست الاربعة من آخر العشر فهي عكس التي قبلها وعلى هذا فقس. # وسائر الشهر طهر غير مشكوك، وحكم الحيض المشكوك فيه حكم المتيقن في ترك ~~العبادات وحكم الطهر المشكوك فيه حكم الطهر المتيقن في وجوب العبادات. # وإن كان حيضها نصف الوقت فما دون فليس لها حيض بيقين لانها متى كانت تحيض ~~خمسة أيام من العشر احتمل ان تكون الخمسة الاولى واحتمل أن تكون الثانية ~~واحتمل ان يكون بعضها من الاولى وبعضها من الثانية فتجلس بالتحري أو من ~~أوله على اختلاف الوجهين ولا يعتبر التكرار في الناسية لانها عرفت ~~استحاضتها في الشهر الاول فلا معنى للتكرار (مسألة) (وإن علمت موضع حيضها ~~ونسيت عدده جلست فيه غالب الحيض أو أقله على اختلاف الروايتين) هذا الحال ~~الثالث من أحوال الناسية وهي ان تعلم ms0262 ان حيضها في العشر الاول ولا تعلم ~~عددها (فحكمها في قدر ما تجلسه حكم المتحيرة) الصحيح انها تجلس ستا أو سبعا ~~ويخرج فيها الروايات الاربع إلا انها تجلسها من العشر دون غيرها وهل تجلسها ~~من أوله أو بالتحري؟ على الوجهين، وإن قالت أعلم أنني كنت أول الشهر حائضا ~~ولا أعلم آخره أو أنني كنت آخر الشهر حائضا ولا أعلم أوله PageV01P341 أولا ~~أعلم هل كان ذلك أول حيضي أو آخره حيضناها الذي علمته وأتمت بقية حيضها مما ~~بعده في الصورة الاولى، ومما قبله في الثانية وبالتحري في الثالثة أو مما ~~يلي أول الشهر على اختلاف الوجهين (فصل) وإذا ذكرت الناسية عادتها بعد ~~جلوسها في غيرها رجعت إلى عادتها لان تركها لعارض نسيان وإذا زال العارض ~~عادت إلى الاصل، وإن تبين أنها كانت تركت الصلاة في غير عادتها لزمها ~~إعادتها وقضاء ما صامته من الفرض في عادتها، فلو كانت عادتها خمسة من آخر ~~العشر الاول فجلست # سبعا من أوله مدة ثم ذكرت لزمها قضاء ما تركت من الصلاة والصيام المفروض ~~في الخمسة الاولى وقضاء ما صامت من الفرض في الثلاثة الايام الاخيرة لانها ~~صامته في زمن حيضها (مسألة) (وإن تغيرت العادة بزيادة أو تقدم أو تأخر أو ~~انتقال فالمذهب أنها لا تلتفت إلى ما خرج عن العادة حتى يتكرر ثلاثا أو ~~مرتين على الاختلاف) وجملة ذلك أن المرأة إذا كانت لها عادة مستقرة في ~~الحيض فرأت الدم في غير عادتها لم تلتفت إليه حتى يتكرر فتنتقل إليه وتصير ~~عادة لها وتترك العادة الاولى الا أنها إذا رأته زائدا عن عادتها تغتسل ~~غسلا ثانيا عند انقطاعه لجواز أن يكون حيضا كما قلنا في المبتدأة وكذلك ما ~~تقدم عن العادة ويجب عليها قضاء ما صامته من الفرض في المرات التي أمرناها ~~بالصيام فيها لاننا تبينا أنها صامته في حيض ولا تقضي الصلاة لان الحائض لا ~~تقضي الصلاة قال أبو عبد الله لا يعجبني أن يأتيها زوجها في الايام التي ~~تصلي فيها مع رؤية الدم ms0263 قبل أن تنتقل إليها لاحتمال أن يكون حيضا فيجب ترك ~~وطئها احتياطا كما وجبت الصلاة احتياطا للعبادة، وفي قدر PageV01P342 ~~التكرار روايتان (أشهرهما) انه ثلاث فعلى هذه الرواية لا تنتقل إليه إلا في ~~الشهر الرابع (والثانية) انه اثنتان فتنتقل في الشهر الثالث نقل الفضل بن ~~زياد عنه هاتين الروايتين وقد ذكرنا وجههما في المبتدأة ونقل حنبل عنه في ~~امرأة لها أيام معلومة فتقدمت الحيضة قبل أيامها لم تلتفت إليها تصوم وتصلي ~~فان عاودها مثل ذلك في الثانية فانه دم حيض منتقل فيحتمل انها تنتقل إليه ~~في المرة الثانية وتحسبه من حيضها، والرواية الاولى أشهر، مثال ذلك امرأة ~~لها عادة ثلاثة أيام من أول كل شهر فرأت خمسة في أول الشهر ورأت يومين من ~~آخر الشهر الذي قبله ويوما من شهرها أو طهرت اليوم الاول ورأت الثلاثة بعده ~~أو طهرت الثلاثة الاول ورأت ثلاثة بعدها أو أكثر وما أشبه ذلك فانها لا ~~تجلس في جميع ذلك إلا وقت الدم الذي تراه في الثلاثة الاول حتى يتكرر لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك " رواه مسلم ~~ولان لها عادة فردت إليها كالمستحاضة وقال أبو حنيفة إن رأته قبل العادة ~~فليس بحيض حتى يتكرر مرتين. # وإن رأته بعدها فهو حيض، قال شيخنا رحمه الله وعندي أنها تصير إليه من ~~غير تكرار وبه قال الشافعي لان النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها ~~الصفرة # والكدرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. # معناه لا تعجلن بالغسل ولو لم تعد الزيادة حيضا لزمها الغسل عند انقضاء ~~العادة وإن لم تر القصة ومعنى القصة أن تدخل القطنة في فرجها فتخرج بيضاء ~~نقية ولان الشارع علق على الحيض أحكاما ولم يحده فعلم انه رد الناس فيه إلى ~~عرفهم. # والعرف بين PageV01P343 النساء أن المرأة متى رأت دما يصلح أن يكون حيضا ~~اعتقدته حيضا. # ولو كان عرفهن اعتبار العادة على الوجه المذكور لنقل ظاهرا ولذلك لما كان ~~بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم معه ms0264 في الخميلة فجاءها الدم فانسلت من ~~الخميلة فقال لها النببي صلى الله عليه وسلم " مالك أنفست؟ " قالت نعم ~~فأمرها أن تأتزر ولم يسألها هل وافق العادة أو خالفها ولا هي سألت عن ذلك ~~وإنما استدلت على ذلك بخروج الدم فأقرها عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكذلك حين حاضت عائشة في عمرتها في حجة الوداع إنما عرفت الحيضة برؤية الدم ~~لا غير والظاهر انه لم يأت في العادة لانها استنكرته وبكت حين رأته وقالت ~~وددت أني لم أكن حججت العام ولو كانت لها عادة تعلم مجيئه فيها لما انكرته ~~ولا شق عليها ولان العادة لو كانت معتبرة على المذكور في المذهب لبينه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لامته ولما وسعه تأخير بيانه لان حاجة النساء ~~داعية إليه في كل وقت ولا يجوز تأخير البيان عن وقته. # والظاهر أنهن جرين على العرف في اعتقاد ما يرينه من الدم حيضا ولم يأت من ~~الشرع تغييره ولذلك أجلسنا المبتدأة من غير تقدم عادة ورجعنا في اكثر احكام ~~الحيض إلى العرف والعرف ان الحيضة تتقدم وتتأخر وتزيد وتنقص ولم ينقل عنهن ~~ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العادة ولا بيانها إلا في حق ~~المستحاضة، واما امرأة طاهر ترى الدم في وقت يمكن أن يكون حيضا ثم ينقطع ~~عنها فلم يذكر في حقها عادة اصلا. # وفي اعتبار العادة على هذا الوجه اخلاء بعض المنتقلات عن الحيض بالكلية ~~مع رؤيتهن الدم في زمن الحيض وصلاحيته له وهذا لا سبيل إليه كامرأة رأت ~~الدم في غير ايام عادتها وطهرت ايام عادتها PageV01P344 ثلاثة أشهر فانها ~~لا تدع الصلاة فإذا انتقلت في الشهر الرابع إلى أيام أخر لم تحيضها أيضا ~~ثلاثة أشهر وكذلك أبدا فعلى هذا تجعل ما تراه من الدم قبل العادة وبعدها ما ~~لم يجاوز أكثر الحيض فان # جاوز أكثر الحيض علمنا استحاضتها فترج إلى عادتها وتقضي ما تركته من ~~الصلاة والصيام فيما سوى العادة لاننا تبينا أنه استحاضة (فصل) فان كانت ~~عادتها ثلاثة من ms0265 كل شهر فرأت في شهر خمسة أيام ثم استحيضت في الشهر الآخر ~~فانها لا تجلس مما بعده من الشهور إلا ثلاثة ثلاثة، وبهذا قال أبو حنيفة، ~~وقال الشافعي تجلس خمسا من كل شهر وهذا مبني على أن العادة تثبت بمرة، وان ~~رأت خمسة في شهرين خرج على الروايتين فيما نثبت به العادة، وان رأتها في ~~ثلاثة أشهر ثم استحيضت انتقلت إليها وجلست من كل شهر خمسة بغير خلاف بينهم ~~والله أعلم (مسألة) (وان طهرت في أثناء عادتها اغتسلت وصلت فان عاودها الدم ~~في العادة. # فهل تلتفت إليه؟ على روايتين) هذه المسألة تشتمل على فصلين (أحدهما) في ~~حكم الطهر في زمن العادة (والثاني) في حكم الدم العائد بعده فمتى رأت الطهر ~~فهي طاهر تغتسل وتصلي وتصوم ولم يفرق أصحابنا بين قليل الطهر وكثيره لقول ~~ابن عباس. # أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل فاما ان كان النقاء أقل من ساعة فالظاهر ~~أنه ليس بطهر لان الدم يجري تارة وينقطع أخرى وقد قالت عائشة لا تعجلن حتى ~~ترين القصة البيضاء، وقد روي عن احمد أن النفساء إذا رأت النقاء دون يوم لا ~~تثبت PageV01P345 لها أحكام الطاهرات فيخرج ههنا مثله قال شيخنا وهو الصحيح ~~ان شاء الله تعالى لان العادة أن الدم يجري مرة وينقطع أخرى وفي ايجاب ~~الغسل على من تطهر ساعة بعد ساعة حرج منفي بقوله تعالى (ما جعل عليكم في ~~الدين من حرج) ولاننا لو جعلنا انقطاع الدم ساعة طهرا ولا تلتفت إلى الدم ~~بعد افضى إلى أن لا يستقر لها حيض فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم دون يوم ~~طهرا الا أن ترى ما يدل عليه مثل أن يكون انقطاعه في آخر عادتها أو ترى ~~القصة البيضاء وهو شئ يتبع الحيض أبيض يسمى الترية، روي ذلك عن امامنا، وهو ~~قول مالك روي عنه أن القصة البيضاء هي القطنة التي تحشوها المرأة إذا خرجت ~~بيضاء كما دخلت لا تغير عليها حكي ذلك عن الزهري وقال أبو حنيفة ليس النقاء ~~بين الدمين ms0266 طهرا بل لو صامت فيه فرضا لم يصح، ولا تجب عليها فيه صلاة ولا ~~يأتيها زوجها # وهو احد قولي الشافعي لان الدم يسيل تارة وينقطع اخرى ولانه لو لم يكن من ~~الحيض لم يحتسب من مدته. # ولنا قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو اذى) وصف الحيض بكونه اذى ~~فإذا ذهب الاذى وجب زوال الحيض وقال ابن عباس إذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل ~~وقالت عائشة لا تعجلين حتى ترين القصة البيضاء ولانها صامت وهي طاهر فلم ~~يلزمها القضاء كما لو لم يعد الدم، فأما قولهم ان الدم يجري تارة وينقطع ~~أخرى قلنا لا عبرة بالانقطاع اليسير وانما إذا وجد انقطاع كثير تمكن فيه ~~الصلاة والصيام PageV01P346 وتتأدى العبادة فيه وجبت عليها لعدم المانع من ~~وجوبها (الفصل الثاني) إذا عاودها الدم فان عاودها في العادة ولم يتجاوزها ~~ففيه روايتان (احداهما) أنه من حيضها لانه صادف زمن العادة فأشبه مالو لم ~~ينقطع. # وهذا مذهب الثوري وأصحاب الرأي (والثانية) ليس بحيض وهو ظاهر كلام الخرقي ~~واختيار ابن أبي موسى لانه عاد بعد طهر صحيح أشبه مالو عاد بعد العادة فعلى ~~هذه الرواية يكون حكمه حكم مالو عاد بعد العادة على ما يأتي. # وقد روي عن احمد رحمه الله أنها تصوم وتصلي وتقضي الصوم المفروض على سبيل ~~الاحتياط كدم النفساء العائد في مدة النفاس (فصل) فان رأته في العادة ~~وتجاوز العادة فان عبر أكثر الحيض فليس بحيض لان بعضه ليس بحيض فيكون كله ~~استحاضة لاتصاله به وانفصاله عن الحيض فكان إلحاقه بالاستحاضة أولى، وإن ~~انقطع لاكثره فما دون فمن قال ان ما لم يعبر العادة ليس بحيض فههنا أولى ~~ومن قال هو حيض ففي هذا على قوله ثلاثة أوجه (أحدها) ان جميعه حيض لما ~~ذكرنا في أن الزائد على العادة حيض ما لم يعبر أكثر الحيض (والثاني) أن ما ~~وافق الحيض لموافقته العادة وما زاد عليها ليس بحيض لخروجه عنها (والثالث) ~~أن الجميع ليس بحيض لاختلاطه بما ليس بحيض فان تكرر فهو حيض على الروايتين ms0267 ~~جميعا (فصل) فان رأته بعد العادة ولم يمكن أن يكون حيضا لعبوره أكثر الحيض ~~وانه ليس بينه PageV01P347 وبين الدم الاول أقل الطهر فهو استحاضة سواء ~~تكرر أولا لانه لا يمكن جعل جميعه حيضا فكان كله استحاضة لان إلحاق بعضه ~~ببعت أولى من إلحاقه بغيره (فصل) وإن أمكن كونه حيضا وذلك يتصور في حالين ~~(أحدهما) ان يكون بضمه إلى الدم الاول لا يكون بين طرفيهما أكثر من خمسة ~~عشر يوما. # فإذا تكرر جعلناهما حيضة واحدة وتلفق أحدهما إلى الآخر ويكون الطهر الذي ~~بينهما طهرا في خلال الحيضة (الحال الثانية) ان يكون بينهما أقل من الطهر ~~ويكون كل واحد من الدمين يصلح أن يكون حيضا بمفرده بأن يكون يوما وليلة ~~فصاعدا فهذا إذا تكرر كان الدمان حيضتين. # وإن نقص أحدهما عن أقل الحيض فهو دم فساد إذا لم يمكن ضمه إلى ما بعده. # ومثال ذلك مالو كانت عادتها عشرة من اول الشهر فرأت خمسة منها دما وطهرت ~~خمسة ثم رأت خمسة دما وتكرر ذلك فالخمسة الاولى والثانية حيضة واحدة تلفق ~~الدم الثاني إلى الاول، وإن رأت الثاني ستا أو أكثر لم يمكن أن يكون الدمان ~~حيضة لان بين طرفيهما اكثر من خمسة عشر يوما ولا حيضتين لانه ليس بينهما ~~أقل الطهر، وإن رأت يوما دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يوما دما وتكرر ذلك ~~كانا حيضتين وصار شهرها أربعة عشر يوما. # وكذلك ان رأت يومين دما وثلاثة عشر طهرا ثم رأت يومين دما وتكرر ويكون ~~شهرها خمسة عشر وان كان الطهر بينهما احد عشر يوما فما دون وتكرر فهما حيضة ~~واحدة لانه بين طرفيهما اكثر من خمسة ولا بينهما اقل الطهر وان كان بينهما ~~اثنا عشر يوما لم يمكن كونهما جميعا حيضة لزيادتهما بما بينهما من الطهر ~~على خمسة عشر ولا يمكن جعلهما حيضتين لانه ليس بينهما اقل الطهر. # فعلى هذا يكون حيضها منهما ما وافق العادة والآخر استحاضة. # وعلى هذا كل ما يتفرع من المسائل الا انها لا تلتفت إلى ما ms0268 رأته بعد ~~الطهر فيما خرج عن العادة حتى يتكرر مرتين أو ثلاثا، فان تكرر وامكن جعله ~~حيضا فهو حيض والا فلا PageV01P348 (مسألة) قال (والصفرة والكدرة في أيام ~~الحيض من الحيض) متى رأت في أيام عادتها صفرة أو كدرة فهو حيض وان رأته بعد ~~أيام حيضها لم تعتد به نص عليه أحمد وهو مذهب الثوري ومالك والشافعي: وقال ~~أبو يوسف وأبو ثور لا يكون حيضا إلا أن يتقدمه دم # أسود لان ام عطية قالت كنا لا نعد الصفرة بعد الغسل شيئا رواه أبو داود ~~ولنا قوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو اذى) وهذا يتناول الصفرة ~~والكدرة ولان النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الصفرة والكدرة فتقول ~~لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة. # وحديث أم عطية انما يتناول ما بعد الطهر والاغتسال ونحن نقول به ويدل ~~عليه قول عائشة ما كنا نعد الكدرة والصفرة حيضا مع قولها المتقدم (فصل) ~~وحكمها حكم الدم العبيط في انها في ايام الحيض حيض وتجلس منها المبتدأة كما ~~تجلس من غيرها وان رأتها بعد العادة متصلة بها فهو كما لو رأت غيرها، على ~~مابينا وان طهرت ثم رأت كدرة أو صفرة لم تلتفت إليها لحديث ام عطية وعائشة ~~وقد روى النجاد باسناده عن محمد بن إسحاق عن فاطمة عن PageV01P349 أسماء ~~قالت كنا في حجرها مع بنات بنتها فكانت تطهر ثم تصلي ثم تنكس بالصفرة ~~اليسيرة فنسألها فتقول اعتزلن الصلاة حتى لا ترين الا البياض خالصا. # والاول أولى لما ذكرنا من حديث أو عطية وعائشة وهو أولى من قول أسماء. # وقال القاضي معنى هذا انها لا تلتفت إليه قبل التكرار، وقول اسماء ~~PageV01P350 فيما إذا تكرر فجمع بين الاخبار والله أعلم (مسألة) (ومن كانت ~~ترى يوما دما ويوما طهرا فانها تضم الدم إلى الدم فيكون حيضا والباقي طهرا ~~إلا أن يجاوز اكثر الحيض فتكون مستحاضة) قد ذكرنا أن الطهر في اثناء الحيضة ~~طهر صحيح فإذا رأت يوما دما ويوما طهرا فانها تضم ms0269 الدم إلى الدم فيكون حيضا ~~وما بينهما من النقاء طهر على ما ذكرنا. # ولا فرق بين كون زمن الدم أكثر من زمن الطهر أو مثله أو أقل منه فان جميع ~~الدم حيض إذا تكرر ولم يجاوز اكثر الحيض، فان كان الدم أقل من يوم مثل أن ~~ترى نصف يوم دما ونصفا طهرا أو ساعة وساعة فقال اصحابنا: هو كالايام تضم ~~الدم إلى الدم فيكون حيضا وما بينهما PageV01P351 طهر إذا بلغ المجتمع منه ~~أقل الحيض فان لم يبلغ ذلك فهوم دم فساد، وفيه وج آخر لا يكون الدم حيضا # إلا أن يتقدمه حيض صحيح متصل وهذا كله مذهب الشافعي وله قول أن النقاء ~~بين الدمين حيض وقد ذكرناه وذكرنا أيضا لنا وجها في أن النقاء إذا نقص عن ~~يوم لم يكن طهرا، فعلى هذا متى نقص عنه كان كالدم وما بعده حيضا كله (فصل) ~~فان جاوز أكثر الحيض مثل أن ترى يوما دما ويوما طهرا إلى ثمانية عشر فهي ~~مستحاضة ترد إلى عادتها ان كانت معتادة. # فان كانت عادتها سبعة ايام من اول الشهر فانها تجلس أول يوم ترى الدم فيه ~~في العادة وتغتسل، وما بعده مبني على الروايتين في الدم الذي تراه بعد ~~الطهر في أثناء الحيضة PageV01P352 فان قلنا ليس بحيض فحيضها اليوم الاول ~~خاصة وما بعده استحاضة. # وإن قلنا انه حيض فحيضها اليوم الاول والثالث والخامس والسابع فيحصل لها ~~من عادتها أربعة أيام والباقي استحاضة وإن لم تر الدم إلا في اليوم الثاني ~~جلسته والرابع والسادس فيحصل لها ثلاثة أيام، وفيه وجه آخر انه تلفق لها ~~السبعة من أيام الدم جميعها فتجلس التاسع والحادي عشر والرابع عشر، والصحيح ~~الاول لان هذه الايام ليس من عادتها فلم تجلسها كغير الملفقة، وان كانت ~~ناسيه فأجلسها سبعه أيام فكذلك. # وان كانت مميزة جلست زمان الدم الاسود والباقي استحاضة، وان كانت مبتدأة ~~جلست اليقين في ثلاثة أشهر وفي شهرين من أول دم تراه ثم تنتقل بعد ذلك إلى ~~غالب الحيض وهل تلفق لها ms0270 السبعة من PageV01P353 خمسة عشر يوما أو تجلس ~~أربعة من سبعة؟ على الوجهين كالمعتادة، وقال القاضي في المعتادة كما ذكرنا ~~وفي غيرها ما عبر الخمسة عشر استحاضة وأيام الدم من الخمسة عشر كلها حيض ~~إذا تكرر فان كان يوما ويوما فلها ثمانية أيام حيضا وان كانت انصافا فلها ~~سبعة ونصف حيضا ومثابا طهرا لان الطهر في اليوم السادس عشر يفصل بين الحيض ~~وما بعده لانها فيما بعده في حكم الطاهرات تصوم وتصلي (فصل) قال ~~(والمستحاضة تغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي ما شاءت من ~~الصلوات وكذلك من به سلس البول والمذي والريح والجريح الذي لا يرقأ دمه ~~والرعاف الدائم) المستحاضة التي ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا ولا نفاسا ~~حكمها حكم الطاهرات في وجوب العبادات PageV01P354 وفعلها لانها نجاسة غير ~~معتادة أشبه سلس البول، إذا ثبت ذلك فان المستحاضة ومن في معناها ممن ذكرنا ~~وهو من لا يمكنه حفظ طهارته لاستمرار الحدث يجب عليه غسل محل الحدث والتحرز ~~من خروج الحدث بما أمكنه. # فالمستحاضة تحشوه بالقطن وما أشبهه فان لم يرد الدم استثفرت بخرقة مشقوقة ~~الطرفين تشدهما على جنبيها ووسطها على الفرج لان في حديث أم سلمة " لتستثفر ~~بثوب " قال لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم " أنعت لك الكرسف " يعني القطن ~~تحشين به المكان قالت انه اكثر من ذلك قال " تلجمي " فإذا فعلت ذلك وتوضأت ~~ثم خرج الدم لرخاوة الشدة فعليها اعادة الشد والوضوء وان كان لغلبة الخارج ~~وقوته لم تبطل الطهارة لعدم امكان التحرز منه قالت عائشة اعتكفت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم امرأة من ازواجه فكلت فترى الدم والصفرة والطست ~~تحتها وهي تصلي رواه البخاري وفي لفظ " صلي وان قطر الدم على الحصير " ~~والمبتلى بسلس البول وكثرة المذي يعصب رأس ذكره بخرقة ويحترس حسبما أمكنه ~~وكذلك من به جرح أو ريح أو نحوه من الاحداث فان كان مما لا يمكن عصبه ~~كالجرح الذي لا يمكن شده أو من به باسور أو ناصور لا يمكن عصبه ms0271 صلى على حسب ~~حاله لان عمر رضي الله عنه صلى وجرحه يثعب دما (فصل) ويجب على كل واحد من ~~هؤلاء الوضوء لوقت كل صلاة الا ان لا يخرج منه شئ وهو قول الشافعي وأصحاب ~~الرأي، وقال مالك لا يجب الوضوء على المستحاضة وروي ذلك عن عكرمة وربيعة. # واستحب مالك لمن به سلس البول أن يتوضأ لكل صلاة الا أن يؤذيه البرد فان ~~آذاه فأرجو PageV01P355 أن لا يكون عليه ضيق. # واحتجوا بأن في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش " فاغتسلي وصلي " فلم يأمرها بالوضوء ~~ولانه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى النصوص لانه غير معتاد ولنا ما روى عدي ~~بن ثابت عن أبيه عن جده في المستحاضة " تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل ~~وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة رواه أبو داود والترمذي وعن عائشة قالت ~~جاءت فاطمة بنت # أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر خبرها ثم قال " وتوضئي لكل ~~صلاة حتى يجئ ذلك الوقت " رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث ~~حسن صحيح وهذه زيادة يجب قبولها PageV01P356 ولانه حدث خارج من السبيل فنقض ~~الوضوء كالمذي - إذا ثبت هذا فان طهارة هؤلاء مقيدة بالوقت لقوله " تتوضأ ~~عند كل صلاة " وقوله " ثم توضئي لكل صلاة " ولانها طهارة عذر وضرورة فقيدت ~~بالوقت كالتيمم. # فعلى هذا إذا توضأ أحد هؤلاء قبل الوقت بطلت طهارته لان دخوله يخرج به ~~الوقت الذي توضأ فيه. # وكذلك ان خرج منه شئ لان الحدث مبطل للطهارة وانما عفي عنه مع الحاجة إلى ~~الطهارة ولا حاجة قبل الوقت وان توضأ بعد الوقت صح وضوؤه ولم يؤثر فيه ما ~~يتجدد من الحدث الذي لا يمكن التحرز منه لما ذكرنا. # فان صلى عقيب الطهارة أو أخرها لما يتعلق بمصلحة الصلاة كلبس الثياب ~~وانتظار الجماعة أو لم يعلم أنه خرج منه شئ جاز وان أخرها لغير ذلك. # ففيه وجهان PageV01P357 (أحدهما) الجواز قياسا على طهارة التيمم ~~(والثاني) ms0272 لا يجوز لانه انما ابيح له الصلاة بهذا الطهارة مع وجود الحدث ~~للضرورة ولا ضرورة ههنا. # وإن خرج الوقت بعد أن خرج منها شئ أو أحدث حدثا غير هذا الخارج بطلت ~~الطهارة (فصل) ويجوز للمستحاضة ومن في معناها الجمع بين الصلاتين وقضاء ~~الفوائت والتنفل إلى خروج الوقت قال أحمد في رواية ابن القاسم انما آمرها ~~أن تتوضأ لكل صلاة فتصلي بذلك الوضوء النافلة والصلاة الفائتة حتى يدخل وقت ~~الصلاة الاخرى فتتوضأ أيضا وهذا يقتضي إلحاقها بالتيمم، وقال الشافعي في ~~المستحاضة لا تجمع بين فرضين بطهارة واحدة ولا تقضي به فوائت كقوله في ~~PageV01P358 التيمم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " توضئي لكل صلاة " ولنا ~~أنه قد روي في بعض ألفاظ حديث فاطمة " توضئي لوقت كل صلاة " وحديثهم محمول ~~على الوقت كقوله صلى الله عليه وسلم " أينما أدركتك الصلاة فصل " أي وقتها ~~ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر # حمنه بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد وأمر به سهلة بنت سهيل ولم يأمرها ~~بوضوء لان الظاهر أنه لو مرها بالوضوء بينهما لنقل ولان هذا مما يخفى ~~ويحتاج إلى بيان فلا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة أو غير المستحاضة من أهل ~~الاعذار مقيس عليها (فصل) إذا توضأت المستحاضة ثم انقطع دمها فان اتصل ~~الانقطاع بطل وضوؤها بانقطاعه PageV01P359 لان الحدث الخارج منها مبطل ~~للطهارة عفي عنه للعذر فإذا زال العذر ظهر حكم الحدث، وإن عاد الدم فظاهر ~~كلام احمد انه لا عبرة بهذا الانقطاع قال احمد بن القاسم سألت أبا عبد الله ~~فقلت إن هؤلاء يتكلمون بكلام كثير ويؤقتون بوقت يقولون إذا توضأت للصلاة ~~وقد انقطع الدم ثم سأل بعد ذلك قبل ان تدخل في الصلاة تعيد الوضوء ويقولون ~~ادا تطهرت والدم سائل ثم انقطع الدم قولا آخر؟ قال لست أنظر في انقطاعه حين ~~وضات سال أم لم يسل انما آمرها أن تتوضأ لكل صلاة فتصلي بذلك الوضوء ~~النافلة والفائتة حتى يدخل وقت الصلاة الاخرى، وقال القاضي وابن عقيل ان ~~تطهرت حال جريان الدم ثم ms0273 انقطع قبل دخولها في الصلاة ولم يكن لها عادة ~~بانقطاعه لم يكن لها الدخول في PageV01P360 الصلاة حتى تتوضأ لانها طهارة ~~عفي عن الحدث فيها للضرورة فإذا زالت ظهر حكم الحدث كالمتيمم إذا وجد ~~الماء. # فان دخلت في الصلاة فاتصل الانقطاع بحيث يتسع للوضوء والصلاة فالصلاة ~~باطلة لاننا تبينا بطلان الطهارة بانقطاعه وإلا فطهارتها صحيحة لاننا تبينا ~~عدم الانقطاع المبطل أشبه مالو ظن أنه أحدث ثم بان بخلافه. # وفي صحة الصلاة وجهان (أحدهما) تصح بناء على صحة الطهارة لبقاء الاستحاضة ~~(والثاني) لا تصح لانها صلت بطهارة لم يكن لها أن تصلي بها فلم تصح كما لو ~~تيقن الحدث وشك في الطهارة وصلى. # ثم تبين أنه كان متطهرا وان عاودها الدم قبل دخولها في الصلاة لمدة تتسع ~~للطهارة والصلاة بطلت الطهارة، وان كانت لا تتسع لم تبطل لما ذكرنا وإن كان ~~انقطاعه في الصلاة PageV01P361 واتصل انبنى على المتيمم يجد الماء في ~~الصلاة ذكره ابن حامد، وان عاودها الدم فهو كما لو انقطع # خارج الصلاة على ما مضى وان توضأت وهو منقطع ثم عاد قبل الصلاة أو فيها ~~وكانت مدة انقطاعه تتسع للطهارة والصلاة بطلت طهارتها بعوده لانها صارت ~~بهذا الانقطاع في حكم الطاهرات فصار عود الدم كسبق الحدث. # وان لم يتسع لم يؤثر هذا الانقطاع وهذا قول للشافعي، وقد ذكرنا أن ظاهر ~~كلام أحمد رحمه الله أنه لا عبرة بهذا الانقطاع بل متى كانت مستحاضة أو من ~~في معناها فتحرزت وتطهرت فطهارتها صحيحة ما لم تبرأ أو يخرج الوقت أو تحدث ~~حدثا آخر وهو أولى لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة بالوضوء لكل ~~صلاة من غير تفصيل فالتفصيل يخالف مقتضى الخبر ولان هذا PageV01P362 لم يرد ~~الشرع به ولا سأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة التي استفتته ولم ~~ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه هذا التفصيل وذلك يدل ظاهرا على عدم اعتباره ~~ولان اعتبار هذا يشق. # والعادة في المستحاضة ونحوها أن الخارج يجري وينقطع. # واعتبار مدة الانقطاع بما ms0274 يمكن فيه فعل العبادة بشق وايجاب الوضوء به حرج ~~منفي بقوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وكذلك فيما إذا كان لها ~~عادة بانقطاعه زمنا لا يتسع للطهارة والصلاة على ما مضى من الخلاف فيه ~~(فصل) فان كان للمستحاضة عادة بانقطاع الدم زمنا لا يتسع للطهارة والصلاة ~~فتوضأت ثم انقطع PageV01P363 لم نحكم ببطلان طهارتها ولا صلاتها ان كانت ~~فيها لان هذا الانقطاع لا يحصل به المقصود وان اتصل الانقطاع و برأت وكان ~~قد جرى منها دم بعد الوضوء بطلت الطهارة والصلاة لانا تبينا انها صارت في ~~حكم الطاهرات بالانقطاع وإن اتصل زمنا يتسع للطهارة والصلاة فالحكم فيه ~~كالتي لم يجر لها عادة بانقطاعه على ما ذكرنا، وان كانت لها عادة بانقطاعه ~~زمنا يتسع للصلاة والطهارة لم تصل حال جريان الدم وتنتظر انقطاعه إلا أن ~~تخشى خروج الوقت فتتوضأ وتصلي فان شرعت في الصلاة في آخر الوقت بهذه ~~الطهارة فأمسك الدم عنها بطلت طهارتها لانها أمكنتها الصلاة بطهارة صحيحة ~~أشبهت غير المستحاضة، وان كان زمن إمساكه يختلف فتارة يتسع وتارة لا يتسع ~~فهي كالتي قبلها إلا أن تعلم أن هذا الانقطاع لا يتسع. # قال شيخنا: ويحتمل أنها إذا شرعت في الصلاة ثم انقطع PageV01P364 الدم لم ~~تبطل صلاتها لانها شرعت فيها بطهارة متيقنة وانقطاع الدم يحتمل أن يكون ~~متسعا فتبطل ويحتمل أن يكون ضيقا فلا تبطل فلا تزول عن اليقين بالشك وان ~~اتصل الانقطاع تبينا أنه كان مبطلا فبطلت الصلاة. # (فصل) (ويستحب للمستحاضة أن تغتسل لكل صلاة) وذهب بعض العلماء إلى وجوبه ~~روي ذلك عن على وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وهو أحد قولي الشافعي في ~~المتحيرة لان أم حبيبة استحيضت سبع سنين فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكانت تغتسل عند كل صلاة وروي أبو داود ان امرأة كانت تهراق الدماء على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وان رسول الله صلى الله عليه وسلم امرها ان ~~تغتسل عند كل صلاة، وقال بعضهم تغتسل كل يوم غسلا ms0275 روي ذلك عن عائشة وابن ~~عمر وانس وقال بعضهم تجمع بين كل صلاتي جمع بغسل وتغتسل للصبح لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P365 قال لحمنة " فان قويت ان تؤخري الظهر ~~وتعجلي العصر ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين - الظهر والعصر حين تطهرين ~~وتصلين الظهر والعصر جميعا ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين ~~وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين للصبح فافعلي وصومي ان قويت على ذلك " فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " وهو اعجب الامرين الي " وامر به سهلة بنت ~~سهيل وبه قال عطاء والنخعي واكثر اهل العلم على أنها تغتسل عند انقضاء ~~الحيض ثم عليها الوضوء لكل صلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " انما ذلك ~~عرق وليست بالحيضة فإذا اقبلت فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ~~وتوضئي لكل صلاة " وقد ذكرنا حديث عدي بن ثابت وهذا يدل على أن الغسل ~~المأمور به امر استحباب جمعا بين الاحاديث والغسل لكل صلاة أفضل لانه احوط، ~~وفيه خروج من الخلاف، ويليه في الفضل الجمع بين الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء بغسل والغسل للصبح ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم " وهو اعجب ~~الامرين الي " ويليه الغسل PageV01P366 كل يوم مرة ثم بعده الغسل عند ~~انقطاع الدم والوضوء لكل صلاة وذلك مجزئ ان شاء الله تعالى (مسألة) (وهل ~~يباح وطئ المستحاضة في الفرج من غير خوف العنت على روايتين) (احداهما) # لا يباح الا أن يخاف على نفسه الوقوع في المحظور وهو مذهب ابن سيرين ~~والشعبي لان عائشة يروى عنها أنها قالت: المستحاضة لا يغشاها زوجها ولان ~~بها أذى فيحرم وطؤها كالحيض لان الاذى علة لتحريم الوطئ لان الشارع ذكره ~~عقيبة بفاء التعقيب فكان علة له كقوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما) والاذى موجود في الاستحاضة فمنع وطؤها كالحائض (والثانية) يباح ~~وطؤها مطلقا وهو قول أكثر أهل العلم لما روى أبو داود عن عكرمة عن حمنة بنت ~~جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامها، وقال ان أم حبيبة كانت تستحاض ~~وكان زوجها يغشاها، وقد كانت ms0276 حمنة تحت طلحة وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن ~~عوف وقد سألتا النبي صلى الله عليه وسلم عن أحكام المستحاضة فلو كان حراما ~~لبينه لهما، فأما ان خاف على نفسه العنت أبيج على الروايتين لان حكمه أخف ~~من حكم الحيض ومدته PageV01P367 تطول فان وطئها لغير ذلك وقلنا بالتحريم لم ~~يكن عليه فكفارة لان الشرع لم يرد بها وقد فرقنا بينه وبين الحيض فان انقطع ~~دمها أبيح وطؤها قبل الغسل لانه غير واجب عليها أشبه سلس البول (فصل) قال ~~أحمد لا بأس ان تشرب المرأة دواء يقطع عنها الحيض إذا كان دواء معروفا ~~والله أعلم (فصل) قال (وأكثر النفاس أربعون يوما) هذا قول أكثر أهل العلم ~~روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وعثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمر وأنس وأم ~~سلمة رضي الله عنهم وبه قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال الحسن البصري ~~النفساء لا تكاد تجاوز الاربعين فان جاوزت الخمسين فهي مستحاضة، وقال مالك ~~والشافعي أكثره ستون وحكاه ابن عقيل رواية عن أحمد لانه روي عن الاوزاعي ~~أنه قال عندنا امرأة ترى النفاس شهرين، وروي نحو ذلك عن عطاء، والمرجع في ~~ذلك إلى الوجود قال الشافعي وغالبه أربعون يوما ولنا ما روى أبو داود ~~والترمذي عن مسة الازدية عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كانت النفساء ~~PageV01P368 تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اربعين يوما قال ~~الترمذي لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل وهو ثقة. # قال الخطابي أثنى محمد بن اسماعيل على هذا الحديث ولانه قل من # سميناه من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان اجماعا. # قال الترمذي أجمع أهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ~~على ان النفساء تدع الصلاة اربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل ~~وتصلي. # قال أبو عبيد وعلى هذا جماعة الناس. # وما حكوه عن الاوزاعي يحنمل ان الزيادة كانت حيضا أو استحاضة كما لو زاد ~~دمها على الستين، فعلى ms0277 هذا ان زاد دم النفساء على اربعين وصادف عادة الحيض ~~فهو حيض وإلا فهو استحاضة نص عليه احمد لانه لا يخلو من أحدهما والله أعلم. # (مسألة) قال (ولا حد لاقله) وبه قال الثوري والشافعي، وقال أبو الخطاب ~~أقله قطرة وقال PageV01P369 محمد بن الحسن وأبو ثور أقله ساعة، وقال أبو ~~عبيد أقله خمسة وعشرون يوما، وقال يعقوب أدناه احد عشر يوما ولنا انه لم ~~يرد في الشرع تحديده فيرجع فيه إلى الوجود وقد وجد قليلا وكثيرا وقد روي أن ~~امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر دما فسميت ذات ~~الجفوف ولان اليسير دم وجد عقيب سببه فكان نفاسا كالكثير (مسألة) (أي وقت ~~رأت الطهر فهي طاهر تغتسل وتصلي إذا كان الطهر أقل من ساعة فينبغي أن لا ~~تلتفت إليه لما ذكرنا من قول ابن عباس في الحيض وإن كان أكثر من ذلك فظاهر ~~قوله ههنا أنها تغتسل وتصلي لحديث ابن عباس وهذا قول أكثر أصحابنا لقول علي ~~رضي الله عنه: لا يحل للنفساء PageV01P370 إذا رأت الطهر الا أن تصلي. # وقد روي عن احمد أنها إذا رأت النقاء أقل من يومين لا يثبت لها أحكام ~~الطاهرات رواه يعقوب عنه فعلى هذا لا يثبت لها حكم الطاهرات إلا أن ترى ~~الطهر يوما كاملا لان الدم يجري تارة وينقطع أخرى فلم يمكن اعتبار مجرد ~~الانقطاع فلابد من ضابط للانقطاع المعدود طهرا واليوم يصلح أن يكون ضابطا ~~فتعلق الحكم به والله أعلم (مسألة) (ويستحب أن لا يقربها في الفرج حتى تتم ~~الاربعين). # متى طهرت النفساء في مدة # الاربعين أكثر من يوم لزمها الصوم والصلاة بعد أن تغتسل، وان كان أقل من ~~يوم فقد ذكرنا الخلاف فيه، ويستحب لزوجها أن لا يطأها في الفرج وهي طاهرة ~~حتى تتم الاربعين. # قال احمد ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها ~~أتته قبل الاربعين فقال لا تقربيني ولانه لا يأمن عود الدم في زمن الوطئ ~~فيكون واطئا في نفاس ms0278 ولا يحرم وطؤها لانها في حكم الطاهرات PageV01P371 ~~ولذلك تجب عليها العبادات، وذكر القاضي في تحريمه روايتين في المجرد ~~والصحيح أنه لا يحرم لما ذكرنا (مسألة) (فان انقطع دمها في مدة الاربعين ثم ~~عاد فيها فهو نفاس وعنه أنه مشكوك فيه تصوم وتقضي الصوم المفروض) متى انقطع ~~دمها في مدة الاربعين انقطاعا تجب عليها فيه العبادات ثم عاد في مدة ~~الاربعين ففيه روايتان (إحداهما) هو نفاس تدع له الصوم والصلاة نقلها عنه ~~أحمد بن القاسم وهذا قول عطاء والشعبي لانه دم في مدة النفاس أشبه مالو ~~اتصل (والثانية) هو مشكوك فيه وهي أشهر نقلها عنه الاثرم وغيره فعلى هذا ~~تصوم وتصلي لان سبب العبادة متيقن وسقوطها بهذا الدم PageV01P372 مشكوك ~~فيه. # ويجب عليها قضاء الصوم احتياطا لان الصوم واجب عليها بيقين وسقوطه بهذا ~~الفعل مشكوك فيه. # ولا يقربها زوجها احتياطا بخلاف الناسية إذا جلست ستا أو سبعا فانه لا ~~يجب عليها قضاء الصوم الذي صامته مع الشك فيه، والفرق بينهما أن الغالب من ~~عادات النساء ست أو سبع وما زاد عليه نادر بخلاف النفاس ولان الحيض يتكرر ~~فيشق ذلك فيه وكذلك الدم الزائد عن العادة في الحيض، وقال مالك ان رأت الدم ~~بعد يومين أو ثلاثة فهو نفاس وان تباعد فهو حيض، ولاصحاب الشافعي فيما إذا ~~رأت الدم يوما وليلة بعد طهر خمسة عشر هل هو حيض أو نفاس؟ قولان. # وقال القاضي: ان رأت الدم أقل من يوم وليلة بعد طهر خمسة عشر فهو دم فساد ~~تصوم وتصلي ولا تقضي وهو قول أبي ثور، وان كان الدم الثاني PageV01P373 ~~يوما وليلة فهو مشكوك فيه ذكرنا حكمه، ولنا انه دم صادف زمن النفاس فكان ~~نفاسا كما لو استمر أو رأته قبل مضي يومين وينبغي أن لا يفرق بين قليله ~~وكثيره لما ذكرنا، ومن قال هو حيض فهو نزاع في عبارة # لاستواء حكم الحيض والنفاس، فأما ما صامته في زمن الطهر فلا يجب قضاؤه ~~لانه صوم صحيح (فصل) إذا رأت المرأة الدم بعد وضع شئ ms0279 يتبين فيه شئ من خلق ~~الانسان فهو نفاس نص عليه وإن رأته بعد إلقاء نطفة أو علقة فليس بنفاس، وإن ~~كان جسما لا يتبين فيه شئ من خلق الانسان ففيه وجهان (أحدهما) هو نفاس لانه ~~بدء خلق آدمي أشبه مالو تبين (والثاني) ليس بنفاس لانه لم يتبين أشبه ~~النطفة والعلقة والله أعلم PageV01P374 (مسألة) (وإن ولدت توأمين فأول ~~النفاس من، الاول وآخره منه وعنه أنه من الاخير والاول أصح) ذكر أصحابنا عن ~~أحمد رحمه الله في هذه المسألة روايتين (احداهما) أن أول النفاس وآخره من ~~الاول وهذا قول مالك وأبي حنيفة، فعلى هذا متى انقضت مدة النفاس من حين وضع ~~الاول لم يكن ما بعده نفاسا لان ما بعد الاول دم بعد الولادة أشبه المنفرد، ~~وإذا كان أوله منه كان آخره منه كالمنفرد (والرواية الثانية) اختلف فيها ~~أصحابنا. # فقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في رءوس المسائل هي ان أوله من الاول ~~وآخره من الثاني. # وذكره القاضي في كتاب الروايتين لان الثاني ولد فلا تنقضي مدة النفاس قبل ~~انتهائها منه كالمنفرد. # فعلى هذا تزيد مدة النفاس على أربعين في حق من ولدت توأمين، وقال القاضي ~~أبو الحسين وأبو الخطاب في الهداية: هي أن أول النفاس وآخره من الثاني حسب. # وهو قول زفر لان مدة النفاس تتعلق بالولادة فكان ابتداؤها وانتهاؤها من ~~الثاني كمدة المدة PageV01P375 فعلى هذا ما تراه من الدم قبل ولادة الثاني ~~لا يكون نفاسا، ولاصحاب الشافعي ثلاثة أوجه كالاقوال الثلاثة وقال القاضي ~~في المجرد النفاس عنهما رواية وانما الروايتان في وقت الابتداء هل هو عقيب ~~انفصال الاول أو الثاني قال شيخنا وهذا ظاهره انكار لرواية من روى أن آخره ~~من الاول والله أعلم (كتاب الصلاة) الصلاة في اللغة عبارة عن الدعاء قال ~~الله تعالى (وصل عليهم) أي أدع لهم، وقال صلى الله عليه وسلم " إذا دعي ~~أحدكم فليجب، فان كان مفطرا فليطعم وان كان صائما فليصل " وفي الشرع عبارة ~~عن # الافعال المعلومة فإذا ورد في الشرع أمر بصلاة أو ms0280 حكم معلق عليها انصرف ~~إلى الصلاة الشرعية في الظاهر (والاصل) في وجوبها الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~حنفاء. # ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة " ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" بني الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ~~واقام الصلاة وإيتاء الزكاء، وصيام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ~~" متفق عليه والاخبار في ذلك كثيرة وأجمع المسلمون على وجوب خمس صلوات في ~~اليوم والليلة، وهي واجبة على كل مسلم بالغ عاقل الا الحائض PageV01P376 ~~والنفساء لما ذكرنا ولقول الله تعالى (ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا) فاما الحائض والنفساء فلا تجب عليهما الصلاة لما ذكرنا في باب ~~الحيض (مسألة) قال (وتجب على النائم ومن زال عقله بسكر أو اغماء أو شرب ~~دواء) لا نعلم خلافا في وجوب الصلاة على النائم بمعنى أنه يجب عليه قضاؤها ~~إذا استيقظ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها " رواه مسلم بمعناه ولو لم تجب عليه في حال نومه لما وجب ~~عليه قضاؤها كالمجنون وكذلك السكران ومن شرب محرما يزيل عقله لانه إذا وجب ~~بالنوم المباح فبالمحرم بطريق الاولى وحكم المغمى عليه حكم النائم في وجوب ~~قضاء العبادات عليه من الصلاة والصوم يروى ذلك عن عمار وعمران بن حصين ~~وسمرة بن جندب. # وروي عن ابن عمر وطاوس والحسن والزهري قالوا: لا يقضي الصلاة، وقال مالك ~~والشافعي لا يلزمه قضاء الصلاة الا أن يفيق في جزء من وقتها لانه يروى أن ~~عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس من ذلك قضاء الا ان يغمى عليه ~~فيفيق في وقتها فيصليها " وقال أصحاب الرأي إن أغمي عليه اكثر من خمس صلوات ~~لم يقض شيئا والا قضى الجميع لان ذلك يدخل في التكرار فاسقط القضاء ~~كالمجنون. # ولنا أن الاغماء ms0281 لا يسقط فرض الصيام ولا يؤثر في ثوبت الولاية ولا تطول ~~مدته غالبا أشبه PageV01P377 النوم وحديثهم يرويه الحكم بن عبد الله بن سعد ~~وقد نهى أحمد عن حديثه، وقال البخاري تركوه وقياسه على المجنون لا يصح لانه ~~تطول مدته غالبا وتثبت عليه الولاية ويسقط عنه الصوم ولا يجوز على الانبياء ~~عليهم السلام بخلاف الاغماء ولان مالا يؤثر في اسقاط الخمس لا يؤثر في ~~إسقاط الزائد عليها كالنوم (فصل) فأما شرب الدواء المباح الذي يزيل العقل ~~فان كان لا يدوم كثيرا فهو كالاغماء وان تطاول فهو كالمجنون، وأما ما فيه ~~السموم من الادوية فان كان الغالب من استعماله الهلاك أو الجنون لم يجز وان ~~كان الغالب منه السلامة ويرجى نفعه أبيح شربه في الظاهر لدفع ما هو أخطر ~~منه كغيره من الادوية ويحتمل أن يحرم لان فيه تعرضا للهلاك أشبه ما لو لم ~~يرد به التداوي، والاول أصح فان قلنا يحرم شربه فهو كالمحرمات من الخمر ~~ونحوه وان قلنا يباح فهو كالمباحات فيما ذكرنا والله أعلم (مسألة) (ولا تجب ~~على كافر ولا مجنون ولا تصح منهما) اختلف أهل العلم في خطاب الكفار بفروع ~~الاسلام وعن احمد رحمه الله فيه روايتان مع اجماعهم على أنها لا تصح منه في ~~حال كفره ولا يجب عليه قضاؤها بعد اسلامه إذا كان أصليا وقد قال تعالى (قل ~~للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولانه قد اسلم خلق كثير في عصر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبعده فلم يأمر أحدا بقضاء ولان في إيجاب القضاء ~~عليه تنفيرا عن الاسلام فعفي عنه، وأما المرتد فذكر أبو إسحاق بن شاقلا في ~~وجوب القضاء عليه روايتين (إحداهما) لا يلزمه وهو ظاهر كلام الخرقي فعلى ~~هذا لا يلزمه قضاء ما ترك PageV01P378 في حال كفره ولا في حال اسلامه قبل ~~ردته وإن كان قد حج لزمه استئنافه لان عمله قد حبط بكفره بدليل قوله تعالى ~~(لئن أشركت ليحبطن عملك) فصار كالكافر الاصلي في جميع أحكامه (والثانية) ~~يلزمه قضاء ms0282 ما ترك من العبادات في حال كفره واسلامه قبل ردته ولا يجب عليه ~~إعادة الحج لان العمل انما يحبط بالاشراك مع الموت لقوله تعالى (ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) وهذا مذهب الشافعي ولان ~~المرتد أقر بوجوب العبادات عليه واعتقد ذلك وقدر على التسبب إلى آدائها ~~فلزمه كالمحدث، وذكر القاضي رواية ثالثة انه لا قضاء عليه لما ترك في حال ~~ردته وعليه قضاء ما ترك في اسلامه قبل الردة لانه كان واجبا عليه قبل الردة ~~فبقي الوجوب. # قال وهذا # المذهب هو اختيار ابن حامد وعلى هذا لا يلزمه استئناف الحج لان ذمته برئت ~~منه بفعله قبل الردة فلم تشتغل به بعد ذلك كالصلاة ولان الردة لو أبطلت حجه ~~أبطلت سائر عباداته المفعولة قبل ردته وهذا أولى ان شاء الله تعالى. # فأما المجنون فلا تصح منه الصلاة لانه ليس من أهل التكليف أشبه الطفل ولا ~~تجب عليه في حال جنونه ولا يلزمه قضاؤها إلا أن يفيق في وقت الصلاة لا نعلم ~~في ذلك خلافا. # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى ~~يستيقظ، وعن لصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل " رواه أبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن PageV01P379 (مسألة) (وإذا صلى الكافر حكم باسلامه) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم " من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، فله مالنا وعليه ما ~~علينا " وقال صلى الله عليه وسلم " بيننا وبينهم الصلاة " فجعل الصلاة حدا ~~فمن أتى بها ينبغي أن يدخل في حد الاسلام ولانها أحد مباني الاسلام المختصة ~~به فإذا فعلها حكم باسلامه كالشهادتين (مسألة) (ولا تجب على صبي وعنه انها ~~تجب على من بلغ عشرا) ظاهر المذهب ان الصلاة لا تجب على الصبي حتى يبلغ لما ~~ذكرنا من الحديث، وفيه رواية أخرى انها تجب على من بلغ عشرا لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " مروا الصبي بالصلاة لسبع واضربوه عليها لعشر وفرقوا بينهم ~~في المضاجع " رواه أبو داود - أمر بعقوبته ولا تشرع العقوبة ms0283 إلا لترك ~~الواجب ولان حد الواجب ما عوقب على تركه، والاول أصح لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ " ولانه صبي فلم تجب ~~عليه كالصغير ولان الصبي ضعيف العقل والبنية ولا بد من ضابط يضبط الحد الذي ~~تتكامل فيه بنيته وعقله فانه يتزايد تزايدا خفي التدريج فلا يعلم بنفسه. # والبلوغ ضابط لذلك ولهذا تجب به الحدود ويتعلق به أكثر أحكام التكليف ~~فكذلك الصلاة، فأما التأديب ههنا فهو كالتأديب على تعلم الخط والقرآن ~~والصناعة ليعتادها ويتمرن عليها. # ولا فرق بين الذكر والانثى فيما ذكرنا، ولا خلاف في أنها تصح من الصبي ~~العاقل ويشترط لصحة صلاته من يشترط لصحة صلاة الكبير إلا في السترة فان ~~قوله صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " يدل على # صحتها بدون الخمار PageV01P380 (مسألة) (ويؤمر بها لسبع ويضرب على تركها ~~لعشر) وهذا قول مكحول والاوزاعي واسحاق وابن المنذر للخبر، وقال ابن عمر ~~وابن سيرين إذا عرف يمينه من يساره لانه يروى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه سئل عن ذلك فقال " إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة " رواه ~~أبو داود وقال مالك والنخعي: يؤمر إذا ثغر، وقال عروة إذا عقل، قال القاضي ~~يجب على ولي الصبي تعليمه الطهارة والصلاة وأمره بها إذا بلغ سبع سنين ~~وتأديبه عليها إذا بلغ عشر سنين لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ~~وظاهر الامر الوجوب وهذا الامر والتأديب في حق الصبي لتمرينه عليها كي ~~يألفها ويعتادها فلا يتركها عند البلوغ (مسألة) (فان بلغ في أثنائها أو ~~بعدها في وقتها لزمه اعادتها) وهذا قول أبي حنيفة، وقال الشافعي لا تلزمه ~~في الموضعين لانه أدى وظيفة الوقت فلم تلزمه اعادتها كالبالغ ولنا أنه ~~صلاها قبل وجوبها وسببه فلم تجزه عما وجد سبب وجوبها كما لو صلى قبل الوقت ~~ولانها نافلة في حقه لم تجزه كما لو نواها نفلا، ولانه بلغ في وقت العبادة ~~بعد فعلها فلزمه اعادتها كالحج ms0284 (مسألة) (ولا يحل لمن وجبت عليه الصلاة ~~تأخيرها عن وقتها الا لمن ينوي الجمع أو لمشتغل بشرطها) وذلك لما روى أبو ~~قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أما انه ليس في النوم تفريط ~~انما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الاخرى " أخرجه مسلم ~~فسماه تفريطا. # وعن سعد PageV01P381 أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن (الذين ~~هم عن صلاتهم ساهون) قال " اضاعة الوقت " توعدهم على ذلك فدل على وجوبه هذا ~~إذا كان ذاكرا لها قادرا على فعلها، فأما من نوى الجمع لعذر جاز له تأخير ~~الاولى إلى وقت الثانية لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله وكذلك المشتغل ~~بشرطها لا يأثم لان الصلاة لا تصح بدونه إذا قدر عليه فمتى كان شرطا مقدورا ~~عليه وجب عليه الاشتغال بتحصيله ولم يأثم بالتأخير في مدة تحصيله كالمشتغل ~~بالوضوء والغسل # (مسألة) (فمن جحد وجوبها كفر) متى جحد وجوب الصلاة نظرنا فان كان جاهلا ~~به وهو ممن يجهل مثله ذلك كحديث الاسلام والناشئ ببادية عرف وجوبها لم يحكم ~~بكفره لانه معذور، وإن كان ممن لا يجهل ذلك كالناشئ بين المسلمين في ~~الامصار لم يقبل منه ادعاء الجهل وحكم بكفره لان أدلة الوجوب ظاهرة في ~~الكتاب والسنة والمسلمون يفعلونها على الدوام فلا يخفى وجوبها عليه فلا ~~يجحدها الا تكذيبا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم واجماع الامة فهذا يصير ~~مرتدا حكمه حكم سائر المرتدين عن الاسلام، قال شيخنا ولا أعلم في هذا ~~خلافا، وإن تركها لمرض أو عجز عن أركانها اعلم أن ذلك لا يسقط الصلاة وأنه ~~يجب عليه أن يصلي على حسب طاقته (مسألة) (وإن تركها تهاونا لا جحودا دعي ~~إلى فعلها، فان أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله وعنه لا يجب حتى ~~يترك ثلاثا ويضيق وقت الرابعة) وجملته أن من ترك الصلاة تهاونا وكسلا مع ~~اعتقاد وجوبها دعي إلى فعلها وهدد فقيل له: صل والا قتلناك فان لم يصل حتى ~~تضايق وقت ms0285 PageV01P382 التي بعدها وجب قتله في إحدى الروايتين واختيار ابن ~~عقيل وهو ظاهر كلام الخرقي لانه إذا ترك الاولى لم نعلم أنه عزم على تركها ~~إلا بخروج الوقت فإذا خرج علمنا أنه تركها ولا يجب قتله بها لانها فائتة ~~فإذا ضاق وقت الثانية وجب قتله، وقال أبو إسحاق بن شاقلا ان كان الترك ~~للصلاة إلى صلاة لا تجمع معها كالفجر إلى الظهر والعصر إلى المغرب وجب ~~قتله، وان كانت تجمع معها كالظهر إلى العصر والمغرب إلى العشاء فلا يقتل ~~لان وقتهما وقت واحد في حال العذر ولان الوقتين كالوقت الواحد عند بعض ~~العلماء، قال شيخنا وهذا قول حسن (والرواية الثانية) لا يقتل حتى يترك ثلاث ~~صلوات ويضيق وقت الرابعة. # قال أحمد رحمه الله لئلا تكون شبهة لانه قد يترك الصلاة والصلاتين ~~والثلاث لشبهة فإذا رأيناه ترك الرابعة علمنا أنه عزم على تركها وانتفت ~~الشبهة فيجب قتله، والصحيح الاول وقد نص أحمد فيمن ترك صلاة الفجر عامدا ~~حتى وجبت عليه أخرى يستتاب فان تاب والا ضربت عنقه لانه قد وجد الترك وليس ~~تقديرها بثلاث أولى من تقديرها بأربع وخمس وهو مذهب مالك والشافعي، وقال ~~الزهري يسجن ويضرب، وقال أبو حنيفة لا يقتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" لا يحل دم امرئ مسلم إلا # باحدى ثلاث كفر بعد إيمان، أو زنا بعد احصان أو قتل نفس بغير حق " ولم ~~يوجد من هذا أحد الثلاثة وقال صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا ~~بحقها " متفق عليهما ولانه أحد الفروع فلا يقتل بتركه كالحج ولان الاصل ~~تحريم الدم فلا تثبت الاباحة إلا بنص أو معناه والاصل عدمه PageV01P383 ~~ولنا قوله تعالى (اقتلوا المشركين - إلى قوله - فان تابوا وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) فأباح قتلهم حتى يتوبوا من الكفر ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة فمتى ترك الصلاة لم يأت بشرط التخلية فتبقى إباحة ~~القتل وقال صلى الله عليه وسلم " من ترك الصلاة ms0286 متعمدا برئت منه ذمة الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم " رواه الامام أحمد وهذا يدل على إباحة قتله ~~وقال صلى الله عليه وسلم " بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة " رواه مسلم ~~وقال " نهيت عن قتل المصلين " ولانها ركن من أركان الاسلام لا تدخله ~~النيابة فوجب أن يقتل تاركه كالشهادة وحديثهم حجة لنا لان الخبر الذي ~~رويناه يدل على أن تركها كفر والحديث الآخر استثنى منه " إلا بحقها " ~~والصلاة من حقها ثم ان أحاديثنا خاصة تخص عموم ما ذكروه وقياسهم على الحج ~~لا يصح لاختلاف الناس في جواز تأخيره (مسألة) (ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا ~~فان تاب وإلا قتل بالسيف) لا يقتل تارك الصلاة حتى يستتا ثلاثة أيام ويضيق ~~عليه ويدعى في وقت كل صلاة إلى فعلها لانه قتل لترك واجب فتقدمته الاستتابة ~~كقتل المرتد ويقتل بالسيف لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا قتلتم فاحسنوا ~~القتلة " الحديث (مسألة) (وهل يقتل حدا أو لكفره؟ على روايتين) إحداهما ~~يقتل لكفره كالمرتد فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن بين المسلمين ~~اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وابن عقيل وابن حامد وبه قال الحسن والنخعي ~~والشعبي والاوزاعي وابن المبارك واسحاق ومحمد بن الحسن لقول رسول الله ~~PageV01P384 صلى الله عليه وسلم " بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة " رواه ~~مسلم. # وعن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العهد الذي بيننا ~~وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " رواه الامام أحمد والنسائي والترمذي # وقال حديث حسن صحيح، وقال صلى الله عليه وسلم " أول ما مفقدون من دينكم ~~الامانة وآخر ما تفقدون الصلاة " قال أحمد كل شئ ذهب آخره لم يبق منه شئ. # وقال عمر رضي الله عنه لا حظ في الاسلام لمن ترك الصلاة، وقال علي رضي ~~الله عنه: من لم يصل فهو كافر، قال عبد الله بن شقيق لم يكن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئا من الاعمال تركه كفر غير الصلاة. # ولانها عبادة يدخل بفعلها في الاسلام فيخرج بتركها ms0287 منه كالشهادة ~~(والرواية الثانية) يقتل حدا مع الحكم باسلامه كالزاني المحصن وهذا اختيار ~~أبي عبد الله بن بطة وأنكر قول من قال انه يكفر وذكر أن المذهب على هذا لم ~~يجد خلافا فيه وهو قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي لقول ~~البني صلى الله عليه وسلم " إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله ~~يبتغي بذلك وجه الله " وعن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول " من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن ~~عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق ~~أدخله الله الجنة على ما كان من عمل " وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما ~~يزن برة " متفق عليهن. # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لكل PageV01P385 ~~نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته واني اختبأت دعوتي شفاعة لامتي يوم ~~القيامة فهي نائلة ان شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا " رواه ~~مسلم. # وعن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خمس صلوات كتبهن الله على ~~العبد في اليوم والليلة فمن حافظ عليهن كان له عند الله عهد أن يدخله ~~الجنة. # ومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة ~~" ولو كان كافرا لم يدخله في المشيئة، وروي عن حذيفة أنه قال: يأتي على ~~الناس زمان لا يبقى معهم من الاسلام إلا قول لا إله إلا الله. # فقيل له وما ينفعهم؟ قال ينجيهم من النار لا أبا لك. # وقال صلى الله عليه وسلم " صلوا على من قال لا إله إلا الله " رواه ~~الخلال ولان ذلك اجماع المسلمين فاننا لا نعلم في عصر من الاعصار احدا من ~~تاركي الصلاة ترك تغسيله والصلاة عليه ولا ms0288 منع ميراث موروثه ولا فرق بين ~~الزوجين لترك الصلاة من أحدهما مع كثرة تاركي الصلاة ولو كفر لثبتت هذه ~~الاحكام ولا نعلم خلافا بين # المسلمين أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها مع اختلافهم في المرتد، وأما ~~الاحاديث المتقدمة فهي على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار لا على الحقيقة ~~كقوله صلى الله عليه وسلم " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر " وقوله " من قال ~~لاخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما " وقوله " من حلف بغير الله فقد أشرك " ~~وقوله صلى الله عليه وسلم " كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق " وأشباه هذا مما ~~أريد به التشديد في الوعيد، (قال شيخنا) رحمه الله وهذا أصوب القولين والله ~~أعلم (فصل) ومن ترك شرطا مجمعا عليه أو ركنا كالطهارة والركوع والسجود فهو ~~كتاركها حكمه PageV01P386 حكمه لان الصلاة مع ذلك وجودها كعدمها فاما ~~الاركان المختلف فيها كازالة النجاسة وقراءة الفاتحة والاعتدال عن الركوع ~~فان تركه معتقدا جوازه فلا شئ عليه والا لزمته الاعادة ولا يقتل بحال لانه ~~مختلف فيه فلم يتعلق به حد كالمتزوج بغير ولي وسارق مال فيه شبهة وقال ابن ~~عقيل لا بأس بوجوب قتله كما نحده بفعل ما يوجب الحد على مذهبه والله أعلم ~~(باب الاذان والاقامة) أصل الاذان في اللغة الاعلام. # قال الله تعالى (واذان من الله ورسوله) أي إعلام وقال الشاعر * آذنتنا ~~ببينها أسماء * أي أعلمتنا والاذان للصلاة إعلام بوقتها والاذان الشرعي هو ~~اللفظ المعلوم المشروع في أوقات الصلاة (فصل) وفيه فضل عظيم لما روى أبو ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لو يعلم الناس ما في النداء ~~والصف الاول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه " متفق عليه، ~~وعن معاوية ابن أبي سفيان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ~~المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة " رواه مسلم وعن ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " من أذن سبع سنين محتسبا كتب PageV01P387 الله له ~~براءة من النار رواه ابن ماجه وعن ابن عمر ms0289 قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة رجل أم قوما وهم به راضون، ~~ورجل يؤذن في كل يوم خمس صلوات وعبد أدى # حق الله وحق مواليه " رواه أحمد والترمذي، وعن البراء بن عازب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " ان الله وملائكته يصلون على الصف الاول المقدم ~~والمؤذن يغفر له بمد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى ~~معه " رواه الامام أحمد والنسائي (فصل) قال القاضي الآذان أفضل من الامامة ~~وهذاحدى الروايتين عن أحمد وهو اختيار ابن أبي موسى وجماعة من أصحابنا وهذا ~~مذهب الشافعي لما ذكرنا من الاخبار في فضيلته ولما روى أبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " الامام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الائمة ~~واغفر للمؤذنين " رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي والامانة أعلى من ~~الضمان والمغفرة أعلى من الارشاد (والرواية الثانية) الامامة أفضل لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم تولاها بنفسه وخلفاؤه من بعده ولا يختارون الا ~~الافضل ولان الامامة يختار لها من هو أكمل حالا وأفضل واعتبار فضلته دليل ~~على فضيلة منزلته ومن نصر الرواية الاولى قال انما لم يتوله النبي صلى الله ~~عليه وسلم وخلفاؤه لضيق وقتهم عنه ولهذا قال عمرو: لو لا الخليفاء لاذنت ~~والله أعلم (مسألة) (وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها للرجال دون ~~النساء) اجمعت الامة على أن الاذان والاقامة مشروع للصلوات الخمس ولا ~~يشرعان لغير الصلوات الخمس لان المقصود منه الاعلام بوقت المفروضة على ~~الاعيان وهذا لا يوجد في غيرها، والاصل في الاذان ما روي عن أنس ~~PageV01P388 ابن مالك رضي الله عنه قال: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا ~~لوقت الصلاة بشئ يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال ~~أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة، متفق عليه وعن عبد الله ابن زيد بن عبد ربه ~~رضي الله عنه قال ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب ~~به لجمع الناس ms0290 للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت يا عبد ~~الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت ندعوا به إلى الصلاة قال أفلا ~~أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت بلى قال فقال تقول: الله أكبر، الله أكبر، ~~الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله الا الله، ~~أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا ~~الله، ثم استأخر عني غير بعيد ثم # قال ثم تقول إذا أقمت الصلاة، الله أكبر الله اكبر، أشهد أن لا اله الا ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله، حي عى الصلاة حي على الفلاح، قد قامت الصلاة ~~قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله، فلما أصبحت أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال " انها لرؤيا حق ان شاء ~~الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فانه أندى صوتا منك " فقمت ~~مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت ~~مثل الذي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فلله الحمد " أخرجه الامام ~~أحمد وأبو داود وهذا لفظه وابن ماجه وأخرج الترمذي بعضه وقال حديث حسن صحيح ~~PageV01P389 (فصل) وليس على النساء أذان ولا إقامة كذلك قال ابن عمر وأنس ~~وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين والثوري ومالك وأصحاب الرأي ولا نعلم عن ~~غيرهم خلافهم. # واختلفوا هل يسن لهن ذلك؟ فروي عن أحمد ان فعلن فلا بأس وإن لم يفعلن ~~فجائز. # وقال القاضي هل تستحب لها الاقامة؟ على روايتين، وعن جابر انها تقيم وبه ~~قال عطاء ومجاهد والاوزاعي، وقال الشافعي إن أذن وأقمن فلا بأس، وعن عائشة ~~انها كانت تؤذن وتقيم وبه ms0291 قال إسحاق وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أذن لام ورقة أن يؤذن لها ويقام وتؤم نساء اهل دارها إلا أن هذا الحديث ~~يرويه الوليد بن جميع وقد قال ابن حبان لا يحتج بحديثه ووثقه يحيى بن معين، ~~وروي عنه لا يشرع لها ذلك لما روى النجاد باسناده عن أسماء بنت يزيد قالت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ليس على النساء أذان ولا إقامة " ~~ولان الاذان يشرع له رفع الصوت ولا يشرع لها ولا تشرع لها الاقامة لان من ~~لا يشرع له الاذان لا تشرع له الاقامة كغير المصلي وكالمسبوق (مسألة) قال ~~(وهما فرض على الكفاية ان اتفق أهل بلد على تركهما قاتلهم الامام) كذلك ~~ذكره أبو بكر بن عبد العزيز وهو قول أكثر الاصحاب وبعض أصحاب مالك وبه قال ~~عطاء ومجاهد، قال ابن المنذر الاذان والاقامة واجبان على كل جماعة في الحضر ~~والسفر لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر به مالك بن الحويرث وصاحبه والامر ~~يقتضي الوجوب. # وداوم عليه هو وخلفاؤه وأصحابه PageV01P390 ولانه من شعائر الاسلام ~~الظاهرة فكان فرضا كالجهاد فعلى هذا إذا قام به من تحصل به الكفاية سقط عن ~~الباقين كسائر فروض الكفايات وإن اتفقوا على تركه أثموا كلهم، ولان بلالا ~~كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم فيكتفي به، وإن اتفق أهل البلد على تركه ~~قاتلهم الامام عليه لانه من شعائر الاسلام الظاهرة فقوتلوا عليه كصلاة ~~العيدين، وظاهر كلام الخرقي ان الاذان سنة غير واجب لانه قال فان صلى بلا ~~أذان ولا اقامة كرهنا له ذلك فجعله مكروها وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه ~~دعاء إلى الصلاة فأشبه قوله: الصلاة جامعة، وقال ابن أبي موسى الاذان سنة ~~في احدى الروايتين الا أذان الجمعة حين يصعد الامام فانه واجب، وعلى كلا ~~القولين إذا صلى بغير أذان ولا اقامة كره له ذلك لما ذكرنا وصحت صلاته لما ~~روي عن علقمة والاسود أنهما قالا دخلنا على عبد الله فصلى بنا بلا أذان ولا ms0292 ~~اقامة. # رواه الاثرم قال شيخنا ولا أعلم أحدا خالف في ذلك الا عطاء قال من نسى ~~الاقامة يعيد ونحوه عن الاوزاعي، والصحيح إن شاء الله قول الجمهور لما ~~ذكرنا ولان الاقامة أحد الاذانين فلم يفسد تركها كالآخر (فصل) ومن أوجب ~~الاذان من أصحابنا انما أوجبه على أهل المصر فأما غير أهل المصر من ~~المسافرين فلا يجب عليهم كذلك ذكره القاضي، وقال مالك انما يجب النداء في ~~مساجد الجماعة التي يجتمع فيها للصلاة، وذلك لان الاذان انما شرع في الاصل ~~للاعلام بالوقت ليجتمع الناس إلى الصلاة PageV01P391 ويدركوا الجماعة، ~~ويحتمل أن يجب في السفر للجماعة وهو قول ابن المنذر لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر به بلالا في السفر وقال لمالك بن الحويرث ولابن عم له " إذا ~~سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما " متفق عليه وهذا ظاهر في وجوبه، ~~ويكفي مؤذن في المصر إذا كان يسمعهم ويجتزئ بقيتهم بالاقامة، قال أحمد في ~~الذي يصلي في بيته يجزئه أذان المصر وهو قول أصحاب الرأي، وقال مالك ~~والاوزاعي تكفيه الاقامة، وقال الحسن وابن سيرين ان شاء أقام لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال للذي علمه الصلاة " إذا أردت الصلاة فأحسن الوضوء ثم ~~استقبل القبلة وكبر " وفي لفظ رواه النسائي # " فأقم ثم كبر " وقد ذكرنا حديث ابن مسعود (فصل) والافضل لكل مصل أن يؤذن ~~ويقيم إلا أنه ان كان يصلي قضاء أو في غير وقت الاذان لم يجهر به، وإن كان ~~في الوقت في بادية أو نحوها استحب له الجهر بالاذان لقول أبي سعيد: إذا كنت ~~في غنمك أو بادينك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فانه لا يسمع مدى صوت ~~المؤذن جن ولا انس ولا شئ الا شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري. # وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغير إذا طلع الفجر. # وكان إذا سمع أذانا أمسك والا أغار فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله اكبر ~~فقال رسول ms0293 الله صلى الله عليه وسلم " على الفطرة " فقال أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خرجت من ~~النار " فنظر فإذا صاحب معز: رواه مسلم PageV01P392 (فصل) ويستحب الاذان في ~~السفر وللراعي وأشباهه في قول أكثر أهل العلم وكان ابن عمر يقيم لكل صلاة ~~إقامة إلا الصبح فانه يؤذن لها ويقيم وكان يقول انما الاذان على الامام ~~والامير الذي يجمع الناس (وعنه) انه كان لا يقيم الصلاة في أرض تقام فيها ~~الصلاة. # وعن علي رضي الله عنه ان شاء أذن وأقام وان شاء أقام وبه قال الثوري، ~~وقال الحسن تجزئه الاقامة وقال ابراهيم في المسافرين وإذا كانوا رفاقا ~~أذنوا وأقاموا وان كان وحده أقام الصلاة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤذن له في الحضر والسفر وأمر به مالك بن الحويرث وصاحبه وما نقل عن ~~السلف في هذا فالظاهر أنهم أرادوا وحده كما قال ابراهيم النخعي في كلامه ~~والاذان مع ذلك أفضل لما ذكرنا من حديث أبي سعيد وحديث أنس وروى عقبة بن ~~عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يعجب ربك من راعي غنم ~~في رأس الشظية للجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي ~~هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة " رواه ~~النسائي. # والصلاة في الاذان على أربعة أضرب ما يشرع لها الاذان والاقامة وهي الفرض ~~المؤداة من الصلوات الخمس، وصلاة يقيم لها ولا يؤذن وهي الثانية من صلاتي ~~الجمع وما بعد الاولى من الفوائت، وصلاة لا يؤذن لها ولا يقيم لكن ينادي ~~لها: اللاة جامعة: وهي العيدان والكسوف والاستسقاء، # وصلاة لا يؤذن لها أصلا وهي صلاة الجنازة PageV01P393 (مسألة) (ولا يجوز ~~أخذ الاجرة عليهما في أظهر الروايتين) وهو قول ابن المنذر وكرهه القاسم ابن ~~عبد الرحمن والاوزاعي وأصحاب الرأي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لعثمان بن أبي العاص " واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه ms0294 أجرا " رواه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن ولانه قربة لفاعله لا يصح إلا ~~من مسلم فلم يجز أخذ الاجرة عليه كالامامة وروي عن أحمد أنه يجوز أخذ ~~الاجرة عليه ورخص فيه مالك وقال لا بأس به لانه عمل معلوم يجوز أخذ الرزق ~~عليه أشبه سائر الاعمال (مسألة) (فان لم يوجد متطوع بهما رزق الامام من بيت ~~المال من يقوم بهما) لا نعلم خلافا في جواز أخذ الرزق عليه وهو قول ~~الاوزاعي والشافعي لان بالمسلمين إليه حاجة وقد لا يوجد متطوع به فإذا لم ~~يدفع الرزق فيه تعطل ويرزقه الامام من الفئ لانه المعد للمصالح فهو كارزاق ~~القضاة والغزاة وقال الشافعي لا يرزق المؤذن الا من خمس الخمس سهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم حكاه ابن المنذر فأما إن وجد متطوع به لم يرزق غيره ~~لعدم الحاجة إليه والله أعلم (مسألة) (وينبغي أن يكون المؤذن صيتا أمينا ~~عالما بالاوقات) وجملة ذلك أنه يستحب أن يكون المؤذن صيتا لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد " ألقه على بلال فانه أندى صوتا منك " ~~واختار أبا محظورة للاذان لكونه صيتا ولانه أبلغ في الاعلام المقصود ~~بالاذان (قال شيخنا) ويستحب أن يكون حسن الصوت لانه أرق لسامعه وأن يكون ~~عدلا أمينا لانه مؤتمن يرجع إليه PageV01P394 في الصلاة والصيام فلا يؤمن ~~أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن كذلك. # وقد روي عن أبي محذورة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمناء ~~الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون " رواه البيهقي من رواية يحيى بن عبد ~~الحميد وفيه كلام ولانه يؤذن على موضع عال فلا يؤمن منه النظر إلى العورات، ~~وأن يكون عالما بالاوقات ليتحراها فيؤذن في أولها ولانه إذا لم يكن عالما ~~لا يؤمن منه الغلط والخطأ. # ويستحب أن يكون بصيرا لان الاعمى لا يعرف الوقت فربما غلط. # وكره أذان الاعمى ابن مسعود وابن الزبير وعن ابن عباس انه كره اقامته وإن ~~أذن صح أذانه لان ابن أم مكتوم كان ms0295 يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم قال ابن ~~عمر وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى قال له أصبحت أصبحت رواه البخاري، ويستحب ~~أن يكون معه بصير كما كان ابن أم مكتوم يؤذن بعد بلال، وإن أذن الجاهل أيضا ~~صح لانه ذا صح أذان الاعمى فالجاهل أولى. # (مسألة) (فان تشاح فيه نفسان قدم أفضلهما في ذلك، ثم أفضلهما في دينه ~~وعقله) متى تشاح نفسان في الاذان قدم أفضلهما في الخصال المذكورة لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قدم بلالا على عبد الله ابن زيد لكونه أندى صوتا منه ~~وقدم أبا محذورة لصوته، وقسنا عليه سائر الخصال فان استويا في هذه الخصال ~~قدم أفضلهما في دينه وعقله لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم " رواه أبو داود وابن ماجه. # فان استويا قدم من يختاره الجيران PageV01P395 لان الاذان لاعلامهم فكان ~~لرضاهم أثر في التقديم ولانهم أعلم بمن يبلغهم صوته ومن هو أعف عن النظر ~~فان تساويا من جميع الجهات أقرع بينهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لو ~~يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه ~~لاستهموا " ولما تشاح الناس في الاذان يوم القادسية أقرع بينهم سعد (مسألة) ~~(والاذان خمسة عشر كلمة لا ترجيع فيه) هذا اختيار أبي عبد الله رحمه الله ~~كما جاء في حديث عبد الله بن زيد الذي رويناه، وبهذا قال الثوري وأصحاب ~~الرأي وإسحاق وابن المنذر وقال مالك والشافعي ومن تبعهما من أهل الحجاز: ~~الاذان المسنون أذان أبي محذورة وهو كما وصفنا في حديث عبد الله بن زيد ~~ويزيد فيه الترجيع وهو أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين يخفض بذلك ثم يعيدهما ~~رافعا بهما صوته إلا أن مالكا قال التكبير في أوله مرتان حسب، فيكون الاذان ~~عنده سبعة عشر كلمة وعند الشافعي تسعة عشر كلمة واحتجوا بما روى أبو محذورة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لقنه الاذان وألقاه عليه فقال له " تقول أشهد ms0296 ~~أن لا إله الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد ~~أن محمدا رسول الله، تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله ~~إلا # الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا ~~رسول الله " ثم ذكر سائر الاذان أخرجه مسلم، واحتج مالك قال: كان الاذان ~~الذي يؤذن به أبو محذورة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله. # رواه مسلم PageV01P396 ولنا ما ذكرنا من حديث عبد الله بن زيد وهو أولى ~~لان بلالا كان يؤذن به مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حضرا وسفرا وأقره ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه بعد أذان أبي محذورة، قال الاثرم سمعت أبا ~~عبد الله يسئل إلى أي الاذان تذهب؟ قال إلى أذان بلال، قيل له أليس حديث ~~أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زبد لان حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ ~~فقال أليس قد رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأقر بلالا على ~~اذان عبد الله بن زيد؟ ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم انما أمر أبا ~~محذورة بذكر الشهادتين سرا ليحصل له الاخلاص بهما فانه في الاسرار أبلغ، ~~وخص أبا محذورة بذلك لانه لم يكن مقرا بهما حينئذ فان الخبر انه كان ~~مستهزئا يحكي أذان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم صوته فدعاه فأمره بالاذان قال ولا شئ عندي أبغض من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا مما يأمرني به، فقصد النبي صلى الله عليه وسلم نطقه ~~بالشهادتين سرا ليسلم بذلك وهذا لا يوجد في غيره، ودليل هذا الاحتمال كون ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به بلالا ولا غيره ممن هو ثابت الاسلام ~~(مسألة) (والاقامة احدى عشرة كلمة فان رجع في الاذان أوثنى في الاقامة فلا ~~بأس) وجملة ذلك أن الاقامة المختارة عند امامنا رحمه الله اقامة بلال التي ~~ذكرنا في ms0297 حديث عبد الله بن PageV01P397 زيد وهي الله أكبر، الله أكبر، اشهد ~~أن لا اله الا الله، اشهد ان محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على ~~الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله اكبر الله أكبر لا اله الا ~~الله وبهذا قال الاوزاعي وأهل الشام ويحيى بن يحيى وأبو ثور وإسحاق ~~والشافعي وأصحابه وأهل مكة، وقال الثوري وأصحاب الرأي: الاقامة مثل الاذان ~~وتزيد " قد قامت الصلاة مرتين " لما روي عن عبد الله بن زيد قال كان أذان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعا شفعا في الاذان والاقامة رواه الترمذي، ~~وعن أبي محذورة أن النبي # صلى الله عليه وسلم علمه الاذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشرة كلمة ~~رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وقال مالك الاقامة عشر كلمات يقول قد قامت الصلاة مرة واحدة لقول انس أمر ~~بلالا أن يشفع الاذان ويوتر الاقامة متفق عليه ولنا ما روي عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما انه قال انما كان الاذان على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مرتين مرتين والاقامة مرة مرة إلا أنه يقول قد قامت الصلاة قد ~~قامت الصلاة، رواه الامام أحمد وأبو داود والنسائي وفي حديث عبد الله بن ~~زيد انه وصف الاقامة كما ذكرنا والحديث الذي احتجوا به من حديث عبد الله بن ~~زيد رواه عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد قال الترمذي عبد الرحمن لم يسمع ~~من عبد الله بن زيد وقال الصحيح ما روينا. # والذي احتج به مالك حجة لنا لانه ذكره مجملا وقد فسره عبد الله بن عمر في ~~حديثه وبينه فكان الاخذ به أولى، وخبر ابي محذورة متروك بالاجماع لان ~~الشافعي لا يعمل به في الاقامة وأبو حنيفة لا يعمل به في الاذان فكان الاخذ ~~بحديث عبد الله بن زيد أولى ولانا قد بينا ترجيحه في الاذان كذا في الاقامة ~~والاختلاف ههنا PageV01P398 في الافضلية مع جواز كل واحد من الامرين نص ~~عليه الامام أحمد، وبه ms0298 قال اسحاق لكون كل واحد من الامرين قد صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (مسألة) (ويقول في آذان الصبح الصلاة خير من النوم ~~مرتين) وهذا مستحب في صلاة الصبح خاصة بعد قوله حي على الفلاح ويسمى هذا ~~التثويب وبه قال ابن عمر والحسن ومالك والثوري واسحاق والشافعي في الصحيح ~~عنه، وقال أبو حنيفة التثويب بين الاذان والاقامة في الفجر أن يقول " حي ~~على الصلاة " مرتين " حي على الفلاح " مرتين ولنا ما روى النسائي وأبو داود ~~عن أبي محذورة: فان كان صلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من ~~النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. # وما ذكروه قال اسحاق هذا شئ أحدثه الناس. # وقال الترمذي وهو التثويب الذي كرهه أهل العلم، ويكره التثويب في غير ~~الفجر سواء ثوب في الاذان أو بعده لما روي عن بلال قال: أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن أثوب في الفجر # ونهاني أن أثوب في العشاء رواه الامام احمد وابن ماجه، ودخل ابن عمر ~~مسجدا يصلي فيه فسمع رجلا يثوب في أذان الظهر فخرج فقيل له إلى أين؟ فقال ~~أخرجتني البدعة ولان صلاة الفجر وقت ينام فيه عامة الناس فاختص بالتثويب ~~لاختصاصه بالحاجه إليه (فصل) ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الاذان الا ~~لعذر، قال الترمذي وعلى هذا العمل PageV01P399 من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الاذان الا من عذر، قال ~~أبو الشعثاء كنا قعودا مع أبي هريرة في المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من ~~المسجد بمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد. # فقال أبو هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم رواه مسلم ~~وأبو داود والترمذي، وقال حديث حسن صحيح، وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدركه الاذان في المسجد، ثم خرج ~~لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق. ms0299 # رواه ابن ماجه. # فأما ان خرج لعذر كفعل ابن عمر حين سمع التثويب فجائز وكذلك من نوى ~~الرجعة لحديث عثمان والله أعلم (مسألة) (ويستحب أن يترسل في الاذان ويحدر ~~الاقامة) الترسل التمهل والتأني من قولهم جاء فلان على رسله - والحدر ضد ~~ذلك وهو الاسراع وهو من آداب الاذان ومستحباته وهذا مذهب ابن عمر وبه قال ~~الثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وصاحباه وابن المنذر ولا نعلم ~~عن غيرهم خلافهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال " إذا أذنت فترسل ~~وإذا أقمت فاحدر " رواه الترمذي وقال في اسناده مجهول، وروى أبو عبيد ~~باسناده عن عمر رضي الله عنه أنه قال للمؤذن " إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت ~~فاحذم وأصل الحذم في المشي الاسراع ولانه يحصل به الفرق بين الاذان ~~والاقامة فاستحب كالافراد ولان الاذان اعلام الغائبين فالتثبت فيه أبلغ في ~~الاعلام والاقامة اعلام الحاضرين فلا حاجة إليه فيها، وذكر أبو عبد الله بن ~~بطة أنه في الاذان والاقامة لا يصل الكلام بعضه ببعض معزبا بل PageV01P400 ~~حزما وحكاه ابن الاعرابي عن أهل اللغة، وروي عن ابراهيم النخعي أنه قال: ~~شيئان مجزومان # كانوا لا يعربونهما الاذان والاقامة وهذا إشارة إلى جميعهم (مسألة) ~~(ويؤذن قائما متطهرا على موضع عال مستقبل القبلة) قال ابن المنذر أجمع كل ~~من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن المؤذن قائما. # وروي في حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال " قم فأذن ~~" وكان مؤذنو رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنون قياما، فان أذن قاعدا ~~لعذر فلا بأس، قال الحسن العبدي رأيت أبا زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يؤذن قاعدا وكانت رجله أصيبت في سبيل الله. # رواه الاثرم، وإن فعله لغير عذر فقد كرهه أهل العلم ويصح لانه ليس آكد من ~~الخطبة وتصح من القاعد (فصل) ويجوز الاذان على الراحلة. # قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الاذان على الراحلة فسهل فيه، قال ~~ابن المنذر ثبت أن ms0300 ابن عمر كان يؤذن على البعير وينزل فيقيم، ولانه إذا جاز ~~التنفل على الراحلة فالاذان أولى به. # قاله سالم بن عبد الله وربعي بن خراش ومالك والاوزاعي والثوري وأصحاب ~~الرأي الا أن مالكا قال لا يقيم وهو راكب (فصل) ويستحب أن يؤذن متطهرا من ~~الحدثين الاصغر والاكبر لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" لا يؤذن الا متوضئ " رواه الترمذي، وروي موقوفا على أبي هريرة والوقوف ~~أصح فان أذن محدثا جاز لانه لا يزيد على قراءة القرآن والطهارة لا تشترط ~~لها وهو قول الشافعي والثوري وأبي PageV01P401 حنيفة ويكره له ذلك رويت ~~كراهته عن عطاء ومجاهد والاوزاعي والشافعي واسحاق وابن المنذر ورخص فيه ~~النخعي والحسن البصري وقتادة وحماد وقال مالك يؤذن على غير وضوء ولا يقيم ~~الا على وضوء (فصل) فان أذن جنبا ففيه روايتان (احداهما) لا يعتد به اختاره ~~الخرقي وهو قول اسحاق لما ذكرنا من الحديث ولانه ذكر مشروع للصلاة أشبه ~~القراءة والخطبة (والثانية) يعتد به. # قال الآمدي وهو المنصوص عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم لانه أحد الحدثين ~~فلم يمنع صحته كالآخر ويستحب أن يؤذن على موضع عال لانه أبلغ في الاعلام، ~~وروي عن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من أطول البيوت حول المسجد ~~وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس # على البيت ينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى ثم قال: اللهم إني أستعينك ~~وأستعديك على قريش أن يقيموا دينك قالت ثم يؤذن. # رواه أبو داود ويؤذن مستقبل القبلة ولا نعلم خلافا في استحبابه. # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة بالاذان ~~وذلك لان مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة، فان ~~أخل باستقبال القبلة كره له ذلك وصح. # وإن مشى في أذانه لم يبطل لان الخطبة لا تبطل به وهي آكد منه ولانه لا ~~يخل بالاعلام المقصود من الاذان وسئل أحمد عن الرجل يؤذن وهو يمشي قال نعم ~~أمر الاذان ms0301 عندي سهل وسئل عن المؤذن يمشي وهو يقيم فقال يعجبني أن يفرغ ~~PageV01P402 ثم يمشي، وقال في رواية حرب في المسافر أحب الي أن يؤذن ووجهه ~~إلى القبلة وأرجو أن يجزئ (مسألة) (فإذا أبلغ الحيعلة التفت يمينا وشمالا ~~ولم يستدر) الحيعلة قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح. # ويستحب للمؤذن أن يلتفت يمينا إذا قال حي الصلاة، ويسارا إذا قال حي على ~~الفلاح، ولا يزيل قدميه. # وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو قول النخعي والثوري والاوزاعي وأبي حنيفة ~~وصاحبيه والشافعي. # لما روى أبو جحيفة قال رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول ~~يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة، حي على الفلاح، متفق عليه. # وفي لفظ قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة حمراء من أدم ~~فخرج بلال فأذن فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا ~~وشمالا ولم يستدر، رواه أبو داود. # وذكر أصحابنا عن أحمد فيمن أذن في المنارة روايتين (احداهما) لا يدور ~~للخبر وكما لو كان على وجه الارض (والثانية) يدور لانه لا يحصل بدونه ~~وتحصيل المقصود مع الاخلال بالآداب أولى من العكس وهذا قول اسحاق (فصل) ~~ويستحب رفع الصوت بالاذان لانه أبلغ في الاعلام وأعظم للاجر لما ذكرنا في ~~خبر أبي سعيد ولا يجهد نفسه زيادة على طاقته كيلا يضر بنفسه وينقطع صوته، ~~قال القاضي ويرفع نظره إلى السماء لان فيه حقيقة التوحيد، ومتى أذن لعامة ~~الناس جهر بجميع الاذان، ولا يجهر بالبعض ويخافت بالبعض لانه يخل بمقصود ~~الاذان، وان أذن لنفسه أو لجماعة خاصة حاضرين فله أن يخافت ويجهر ~~PageV01P403 وان يجهر بالبعض ويخافت بالبعض إلا أن يكون في غير وقت الاذان ~~فلا يجهر بشئ منه لئلا يغر الناس (مسألة) (ويجعل أصبعيه في أذنيه) وذلك ~~مستحب وهو المشهور عن أحمد وعليه العمل عند أهل العلم كذلك قال الترمذي لما ~~روى أبو جحيفة ان بلالا وضع أصبعيه في أذنيه رواه الامام أحمد والترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح، وعن سعد القرظ ان ms0302 رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بلالا أن يجعل أصبعيه في أذنيه وقال انه أرفع لصوتك، رواه ابن ماجه. # وقال الخرقي يجعل أصبعيه مضمومة على أذنيه رواه أبو طالب عن احمد انه قال ~~أحب إلي أن يجعل بديه على أذنيه على حديث أبي محذورة واحتج لذلك القاضي بما ~~روى أبو حفص باسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان إذا بعث مؤذنا يقول ~~له: اضمم أصابعك مع كفيك واجعلها مضمومة على أذنيك، وبما روى الامام احمد ~~عن أبي محذورة انه كان يضم اصابعه والاول أصح لصحة الحديث وشهرته وعمل اهل ~~العلم به وأيهما فعل فحسن وإن ترك الكل فلا بأس (مسألة) (ويتولاهما معا) ~~يستحب أن يتولى الاقامة من يتولى الاذان وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~ومالك لا فرق بينه وبين غيره لما روى أبو داود في حديث عبد الله بن زيد حين ~~رأى الاذان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " القه على بلال فانه أندى ~~صوتا منك " فألقاه عله فأذن بلال فقال عبد الله أنا رأيته وأنا كنت أريده ~~قال له أقم أنت، ولانه يحصل المقصود منه أشبه مالو تولاهما معا ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زياد بن الحرث الصدائي " أن أخا صداء أذن ~~ومن PageV01P404 أذن فهو يقيم " ولانهما ذكران يتقدمان الصلاة فسن أن ~~يتولاهما واحد كالخطبتين وما ذكروه يدل على الجواز وهذا على الاستحباب ~~(فصل) فان سبق المؤذن بالاذان فأراد المؤذن أن يقيم. # فقال أحمد لو أعاد الاذان كما صنع أبو محذورة فروى عبد العزيز بن رفيع ~~قال رأيت رجلا أذن قبل أبي محذورة. # قال فجاء أبو محذورة فأذن ثم أقام أخرجه الاثرم. # فان أقام بغير اعادة فلا بأس وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي # لما ذكرنا من حديث عبد الله بن زيد (مسألة) (ويستحب للمؤذن أن يقيم في ~~موضع أذانه الا أن يشق عليه) يعني يقيم الصلاة في الموضع الذي يؤذن فيه ~~كذلك روي عن أحمد قال أحب إلي أن ms0303 يقيم في مكانه ولم يبلغني فيه شئ الا حديث ~~بلال: لا تسبقني بآمين. # يعني لو كان يقيم في المسجد لما خاف أن يسبقه بالتأمين لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم انما كان يكبر بعد فراغ بلال من الاقامة. # ولان الاقامة شرعت للاعلام بدليل قول ابن عمر كنا إذا سمعنا الاقامة ~~توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة فينبغي أن تكون في موضع الاذان لكونه أبلغ في ~~الاعلام، فأما ان شق عليه ذلك بحيث يؤذن في المنارة أو في مكان بعيد من ~~المسجد فيقيم في غير موضعه لئلا يفوته بعض الصلاة PageV01P405 (فصل) ولا ~~يقيم إلا باذن الامام فان بلالا كان يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~حديث زياد بن الحارث الصدائي أنه قال فجعلت أقول للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أقيم أقيم؟ وروى أبو حفص باسناده عن علي قال: المؤذن أملك بالاذان والامام ~~أملك بالاقامة ورواه البيهقي. # قال وقد روي عن أبي هريرة مرفوعا وليس بمحفوظ (1) (مسألة) (ولا يصح ~~الاذان إلا مرتبا متواليا فان نكسه أو فرق بينه بسكوت طويل أو كلام كثير أو ~~محرم لم يعتد به) وجملة ذلك أن من شرط صحة الاذان أن يكون مرتبا متواليا ~~لانه لا يعلم أنه أذان بدونهما ولانه شرع في الاصل كذلك وعلمه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبا محذورة مرتبا فان نكسه لم يصح لما ذكرنا (فصل) ولا ~~يستحب أن يتكلم في أثناء الاذان وكرهه طائفة من أهل العلم منهم النخعي وابن ~~سيرين. # قال الاوزاعي لم نعلم أحدا يقتدى به فعل ذلك. # ورخص فيه الحسن وعطاء وعروة وسليمان ابن صرد. # فان لم يطل الكلام جاز وان طال الكلام بطل الاذان لاخلاله بالموالاة ~~المشترطة فيه، وكذلك لو سكت سكوتا طويلا أو نام نوما طويلا أو أغمى عليه ~~طويلا أو أصابه جنون يقطع الموالاة بطل أذانه لما ذكرنا وإن كان يسيرا ~~محرما ففيه وجهان (أحدهما) لا يبطل لانه لا يخل بالمقصود أشبه # المباح (والثاني) يبطل الاذان لانه فعل محرما أشبه الردة. # فان ارتد في أثناء ms0304 الاذان بطل لقوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) وان ~~ارتد بعده. # فقال القاضي يبطل قياسا على الطهارة (قال شيخنا) # __________ # 1) حديث ابي هريرة رواه ابن عدي في ترجمة شريك القاضي وضعفه به ولكن وثقه ~~ابن معين واحمد والصواب ما حققه الحافظ ابن حجر من انه صدوق يخطئ كثيرا وقد ~~تغير حفظه منذ ولي القضاء PageV01P406 والصحيح أنه لا يبطل لانها وجدت بعد ~~فراغه وانقضاء حكمه فأشبه سائر العبادات. # فاما الطهارة فحكمها باق بدليل أنها تبطل بمبطلاتها فاما الاقامة فلا ~~ينبغي أن يتكلم فيها لانه يستحب حدرها، قال أبو داود قلت لاحمد الرجل يتكلم ~~في أذانه؟ قال نعم فقيل له يتكلم في الاقامة قال لا، وقد روي عن الزهري أنه ~~إذا تكلم في الاقامة أعادها، وأكثر أهل العلم على أنه يجزئه قياسا على ~~الاذان وليس للرجل أن يبني على أذان غيره لانها عبادة بدنية فلا تصح من ~~شخصين كالصلاة. # فاما الكلام بين الاذان والاقامة فجائز وكذلك بعد الاقامة قبل الدخول في ~~الصلاة لانه روي عن عمر أنه كان يكلم الرجل بعد ما تقام الصلاة والله أعلم ~~(مسألة) (ولا يصح الا بعد دخول الوقت الا الفجر فانه يؤذن لها بعد نصف ~~الليل) أما الاذان لغير الفجر قبل الوقت فلا يجزئ بغير خلاف نعلمه. # قال ابن المندر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يؤذن للصلاة بعد دخول ~~وقتها إلا الفجر ولان الاذان شرع للاعلام بالوقت فلا يشرع قبل الوقت لعدم ~~حصول المقصود (فصل) وأما الفجر فيشرع لها الاذان قبل الوقت، وهو قول مالك ~~والاوزاعي والشافعي واسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد لا يجوز لما روى ~~ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يرجع فينادي ألا ان العبد نام فرجع فنادى: ألا إن العبد نام، وعن بلال أن ~~PageV01P407 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له " لا تؤذن حتى يستبين لك ~~الفجر هكذا " ومد يديه عرضا رواهما أبو داود # وقال طائفة من أهل الحديث إذا ms0305 كان له مؤذنان يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر ~~والآخر بعده فلا بأس وإلا فلا لان الاذان قبل الفجر يفوت المقصود من ~~الاعلام بالوقت فلم يجز كبقية الصلوات فأما إذا كان له مؤذنان يحصل إعلام ~~الوقت باحدهما كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم جاز ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ~~" متفق عليه وهذا يدل على دوام ذلك منه وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه ولم ينهه فدل على جوازه وروى زياد بن الحارث الصدائي قال. # لما كان أذان الصبح أمرني النبي صلى الله عليه وسلم فاذنت فجعلت أقول: ~~أقيم أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق فيقول " لا " حتى إذا ~~طلع الفجر نزل فبرز ثم انصرف الي وقد تلاحق أصحابه فتوضأ فاراد بلال أن ~~يقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم ~~" قال فاقمت رواه أبو داود والترمذي (1) وهذا قد أمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم لاذان قبل طلوع الفجر وهو حجة على من قال انما يجوز ذلك إذا كان معه ~~مؤذنان فان زيادا أذن وحده في حديث ابن عمر الذي احتجوا به ولم يروه كذلك ~~الا حماد ابن زيد رواه أحمد بن زيد ولدراوردي فقالا كان مؤذن لعمر يقال له ~~مسعود وقال هذا أصح. # وقال الترمذي في هذا الحديث إنه غير محفوظ وكذلك قال عمر بن المديني ~~والحديث الآخر قال ابن عبد البر لا تقوم بمثله حجة لضعفه وانقطاعه وإنما ~~اختصت الفجر بذلك دون سائر الصلوات لانه وقت النوم ليتأهب الناس للخروج إلى ~~الصلاة وينتبهوا ولا يوجد ذلك في غيرها، وقد روي في بعض # __________ # 1) ضعفه الترمذي بعبد الرحمن بن زياد ابن انعم الافريقي ولكنه قال والعمل ~~على هذا عند اكثر اهل العلم ان من اذن فهو يقيم PageV01P408 الاحاديث " ان ~~بلالا يؤذن بليل لينتبه نائمكم ويرجع قائمكم " رواه أبو داود ولا ينبغي أن ~~يتقدم على ms0306 الوقت كثيرا إذا كان المعنى فيه ما ذكرنا وقد روي أن بلالا كان ~~بين أذانه وأذان ابن أم مكتوم أن ينزل هذا ويصعد هذا. # وقال بعض أصحابنا ويجوز أن يؤذن لها بعد نصف الليل وهو مذهب الشافعي لان ~~بذلك يخرج وقت العشاء المختار ويدخل وقت الدفع من مزدلفة ورمي جمرة العقبة ~~وطواف الزيارة وروى الاثرم قال كان مؤذن دمشق يؤذن لصلاة الصبح في السحر ~~بقدر ما يسير # الراكب ستة أميال فلا ينكر ذلك مكحول ولا يقول شيئا (فصل) ويستحب أن لا ~~يؤذن قبل الفجر الا أن يكون معه مؤذن آخر يؤذن إذا أصبح كبلال وابن أم ~~مكتوم ولانه إذا لم يكن كذلك لم يحصل الاعلام بالوقت المقصود بالاذان، ~~وينبغي لمن يؤذن قبل الوقت أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها ~~ليعرف الناس ذلك من عادته فلا يغتروا بأذانه ولا يؤذن في الوقت تارة وقبله ~~أخرى فيلتبس على الناس ويغترون به فربما صلى بعض من سمعه الصبح قبل وقتها ~~ويمتنع من سحوره والمتنفل من تنفله إذا لم يعلم حاله ومن علم حاله لا ~~يستفيد بأذانه لتردده بين الاحتمالين (فصل) ونص أحمد على انه يكره الاذان ~~للفجر في رمضان قبل وقتها لئلا يغتر الناس به فيتركوا سحورهم. # والصحيح أنه لا يكره في حق من عرفت عادته في الاذان بالليل لما ذكرنا من ~~حديث بلال PageV01P409 ولقوله صلى الله عليه وسلم " لا يمنعنكم من سحوركم ~~أذان بلال فانه يؤذن بليل لينتبه نائمكم ويرجع قائمكم " رواه أبو داود، ~~ويستحب أن يؤذن في أول الوقت ليتأهب الناس للصلاة وقد روى جابر بن سمرة ~~قال: كان بلال لا يخرم الاذان عن الوقت وربما أخر الاقامة شيئا رواه ابن ~~ماجه وفي رواية كان بلال يؤذن إذا مالت الشمس لا يخرم (مسألة) (ويستحب أن ~~يجلس بعد أذان المغرب جلسة خفيفة ثم يقيم) لما روى تمام في فوائده باسناده ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " جلوس المؤذن بين ~~الاذان والاقامة في المغرب سنة ms0307 " وحكي عن أبي حنيفة والشافعي انه لا يسن ~~ولنا ما ذكرنا من الحديث وقد روى عبد الله بن أحمد باسناده عن أبي بن كعب ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا بلال اجعل بين أذانك واقامتك ~~نفسا يفرغ الآكل من طعامه في مهل ويقضي المتوضئ (1) حاجته في مهل " لان ~~الاذان شرع للاعلام فليسن تأخير الاقامة ليدرك الناس الصلاة في المغرب ~~كسائر الصلوات (فصل) ويستحب أن يفصل بنى الاذان والاقامة بقدر الوضوء وصلاة ~~ركعتين لما ذكرنا من الحديث ولما روي جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لبلال " اجعل بين أذانك واقامتك قدر ما يفرغ الا كل من أكله، والشارب ~~من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته " رواه أبو داود والترمذي (2) # (فصل) قال اسحاق بن منصور رأيت أحمد خرج عند المغرب فحين انتهى إلى موضع ~~الصف # __________ # 1) رواه من حديث ابي الجوزاء وهو لم يسمع من ابي ابن كعب 2) في اسناده ~~ضعيفان عبد المنعم بن نعيم ويحيى بن مسلم البكاء وله شاهدا ضعف منه ~~PageV01P410 أخذ المؤذن في الاقامة فجلس قال احمد يقعد الرجل مقدار ~~الركعتين إذا أذن المغرب. # قيل من أين؟ قال من حديث أنس وغيره كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري وصلوا ركعتين، وروى الخلال عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء وبلال في الاقامة فقعد ~~(مسألة) (ومن جمع بين صلاتين أو قضى فوائت أذن وأقام للاولى ثم أقام لكل ~~صلاة بعدها) متى جمع بين صلاتين أذن واقام للاول ثم اقام للثانية سواء كان ~~الجمع في وقت الاولى أو الثانية لما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين ~~رواه مسلم. # وعن ابن عمر قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء ~~يجمع كل واحدة منهما باقامة رواه البخاري. # إلا انه إذا جمع في وقت الاولى كان الاذان لها ms0308 آكد لانها مفعولة في وقتها ~~أشبه مالو لم يجمع، وإن كان في وقت الثانية فلم يؤذن أو جمع بينهما باقامة ~~واحدة فلا بأس لما روى ابن عمر قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين باقامة واحدة، رواه ~~مسلم ولان الاولى مفعولة في غير وقتها فهي كالفائتة. # والثانية مسبوقة بصلاة فلم يشرع لها الاذان كالثانية من الفوائت، وقال ~~مالك يؤذن للاولى PageV01P411 والثانية ويقيم لان الثانية منهما صلاة يشرع ~~لها الاذان لو لم تجمع فكذلك إذا جمعت وهو مخالف لما ذكرنا من الاحاديث ~~الصحيحة (فصل) فأما قضاء الفوائت فان كانت الفائتة واحدة أذن لها وأقام لما ~~روى عمرو بن أمية الضمري قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~أسفاره فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال تنحوا عن هذا المكان، قال ثم أمر بلالا فأذن # ثم توضؤا وصلوا ركعتي الفجر ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة ~~الصبح رواه أبو داود، وإن كثرت الفوائت أذن وأقام للاولى ثم اقام لكل صلاة ~~بعدها لما روى ابو عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود أن المشركين شغلوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء ~~الله فأمر بلالا فأذن ثم اقام فصلى الظهر ثم اقام فصلى العصر ثم اقام فصلى ~~المغرب ثم اقام فصلى العشاء رواه الامام أحمد والنسائي والترمذي وقال حديث ~~عبد الله ليس باسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله، وإن لم ~~يؤذن فلا بأس وهذا في الجماعة، فان كان وحده كان استحباب ذلك أدنى في حقه ~~لان الاذان والاقامة للاعلام ولا حاجة إلى الاعلام ههنا. # وقد روي عن أحمد فيمن فاتته صلوات فقضاها فأذن وأقام مرة واحدة فسهل في ~~ذلك ورآه حسنا وروي ذلك عن الشافعي وله قولان آخران (أحدهما) انه يقيم ولا ~~يؤذن وهو قول ms0309 مالك لما روى أبو سعيد قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى ~~كان بعد المغرب بهوي من الليل قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا ~~فأمره فأقام الظهر فصلاها ثم أمره فأقام العصر فصلاها، ولان الاذان للاعلام ~~بالوقت وقد فات PageV01P412 والقول الثاني للشافعي: إن رجي اجتماع الناس ~~أذن والا فلا لانه لا حاجة إليه، وقال أبو حنيفة يؤذن لكل صلاة ويقيم لان ~~ما سن للصلاة في ادائها سن في قضائها كسائر المسنونات، والاول أولى لحديث ~~ابن مسعود وهو متضمن للزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وما قال أبو حنيفة ~~مخالف لحديث ابن ابن مسعود وأبي سعيد، ولان الثانية من الفوائت صلاة قد أذن ~~لما قبلها أشبهت الثانية من المجموعتين وقياسهم ينتقض بهذا والله أعلم ~~(فصل) ومن دخل مسجدا قد صلي فيه فان شاء أذن وأقام نص عليه لانه روي عن أنس ~~أنه دخل مسجدا قد صلوا فيه فأمر رجلا فأذن وأقام فصلى بهم في جماعة رواه ~~الاثرم، وإن شاء صلى من غير أذان ولا إقامة قال عروة إذا انتهيت إلى مسجد ~~وقد صلى فيه ناس أذنوا وأقاموا فان أذانهم وإقامتهم تجزئ عمن جاء بعدهم. # وهذا قول الحسن والشعبي والنخعي إلا أن الحسن قال: كان أحب إليهم أن ~~يقيم، وإن أذن أخفى ذلك لئلا يغر الناس PageV01P413 (فصل) وإن أذن المؤذن ~~وأقام لم يستحب لسائر الناس أن يؤذن كل انسان في نفسه ويقيم بعد فراغ ~~المؤذن لكن يقول كما يقول المؤذن لان السنة انما وردت بهذا (مسألة) (وهل ~~يجزئ أذان المميز للبالغين؟ على روايتين) وجملة ذلك أن الاذان لا يصح الا ~~من مسلم عاقل ذكر. # فأما الكافر والمجنون والطفل فلا يصح أذانهم لانهم ليسوا من أهل ~~العبادات، ولا يعتد بأذان المرأة لانه لا يشرع لها الاذان أشبهت المجنون ~~ولان رفع صوتها منهي عنه، وإذا كان كذلك خرج عن كونه قربة فلا يصح ~~كالحكاية، ولا أذان الخنثى المشكل لانه لا يعلم كونه رجلا وهذا كله مذهب ~~الشافعي ولا نعلم فيه خلافا، ويصح ms0310 أذان العبد لان امامته تصح فأذانه أولى، ~~وهل يصح أذان الصبي؟ فيه روايتان (أولاهما) صحة أذانه وهذا قول عطاء ~~والشعبي والشافعي وابن المنذر، وذكر القاضي أن المراهق يصح أذانه رواية ~~واحدة، وقد روى ابن المنذر باسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس قال كان ~~عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام لم أحتلم وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ~~ذلك وهذا PageV01P414 مما يظهر ولا يخفى ولم ينكر فكان إجماعا ولانه ذكر ~~تصح صلاته فصح أذانه كالبالغ (والثانية) لا يصح لان الاذان شرع للاعلام ولا ~~يحصل الاعلام بقوله لانه لا يقبل خبره ولا روايته (مسألة) (وهل يصح أذان ~~الفاسق، والاذان الملحن؟ على وجهين) ذكر أصحابنا في صحة أذان الفاسق وجهين ~~(أحدهما) لا يصح لما ذكرنا في الصبي ولان النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم ~~بالامانة والفاسق غير أمين (والثاني) يصح لانه ذكر تصح صلاته فصح أذانه ~~كالعدل. # وهذا قول الشافعي وهذا الخلاف فيمن هو ظاهر الفسق. # فأما مستور الحال فيصح أذانه بغير خلاف علمناه، وفي الاذان الملحن وجهان ~~(أحدهما) لا يصح لما روى ابن عباس قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن ~~يطرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ان الاذان سمح سهل فان كان أذانك ~~سمحا سهلا والا فلا تؤذن " رواه الدار قطني (والثاني) يصح وهو أصح لان ~~المقصود يحصل به فهو كغير الملحن والحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ~~(فصل) ويكره اللحن في الاذان فانه ربما غير المعنى فان من نصب لام رسول ~~أخرجه عن كونه # خبرا، ولا يمد لفظة (أكبر) لانه يجعل فيها الفا فيصير جمع (كبر) وهو ~~الطبل ولا يسقط الهاء من اسم الله واسم الصلاة، والحاء من الفلاح لما روى ~~أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤذن لكم من يدغم ~~الهاء - قلنا وكيف يقول؟ قال - يقول أشهد أن لا اله الا اللا أشهد أن محمدا ~~رسول اللا " أخرجه PageV01P415 الدار قطني في الافراد. # فأما ان كان ألثغ لثغة فاحشة ms0311 كره أذانه وان كانت لا تتفاحش فلا بأس فقد ~~روي أن بلالا كان يجعل الشين سينا. # والفصيح أحسن واكمل والله أعلم (مسألة) (ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول ~~كما يقول الا في الحيعلة فانه يقول لا حول ولا قوة الا بالله) وهذا مستحب ~~لا نعلم في استحبابه خلافا لما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا قال المؤذن: الله اكبر الله اكبر، فقال ~~احدكم الله اكبر الله اكبر، ثم قال أشهد أن لا إله الا الله قال اشهد ان لا ~~اله الا الله. # ثم قال اشهد ان محمدا رسول الله قال اشهد ان محمدا رسول الله ثم قال حي ~~على الصلاة قال لا حول ولا قوة الا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ~~ولا قوة الا بالله ثم قال: الله اكبر الله اكبر. # قال الله اكبر الله اكبر ثم قال لا اله الا الله قال لا اله الا الله - ~~من قلبه دخل الجنة " رواه مسلم قال الاثرم هذا من الاحاديث الجياد. # وعن ابي رافع ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع النداء قال مثل ما ~~يقول المؤذن فإذا بلغ حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة الا بالله رواه ~~الاثرم، ويستحب لمن سمع الاقامة ان يقول مثل ما يقول ويقول عند كلمة ~~الاقامة PageV01P416 أقامها الله وأدامها لما روى أبو داود باسناده عن بعض ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان بلالا أخذ في الاقامة فلما ان قال ~~قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم " اقامها الله وادامها " قال ~~في سائر الاقامة كنحو حديث عمر في الاذان (فصل) روى سعد بن أبي وقاص قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من قال حين يسمغ النداء وانا ~~أشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله، رضيت ~~بالله ربا، وبالاسلام دينا (1) وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ms0312 - غفر له ~~ذنبه " رواه مسلم، وعن أم سلمة قالت علمني النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~أقول # عند اذان المغرب " اللهم ان هذا اقبال ليلك، وادبار نهارك، واصوات دعائك ~~فاغفر لي " رواه أبو داود (مسألة) (ثم يقول عند فراغه اللهم رب هذا الدعوة ~~التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود ~~الذي وعدته انك لا تخلف الميعاد) لما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة ~~القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته - حلت ~~له شفاعتي " رواه البخاري (فصل) ويستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويدعو لما روى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~" من قال حين ينادي المنادي: اللهم رب هذه الدعوة القائمة والصلاة النافعة ~~صل على محمد وارض عنه رضا لاسخط بعده، استجاب الله له دعوته " رواه الامام ~~احمد، وروى أنس قال: قال # __________ # 1) لفظ مسلم بمحمد رسولا وبالاسلام دينا PageV01P417 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " الدعاء لا يرد بين الاذان والاقامة " رواه الامام أحمد وأبو ~~داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن، وعن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا ~~علي فانه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة ~~فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ~~هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة " رواه مسلم (فصل) فان سمع الاذان ~~وهو يقرأ قطع القراءة ليقول مثله لانه يفوت والقراءة لا تفوت، فان سمعه وهو ~~يصلي لم يقل كقوله لئلا يشتغل عن الصلاة بما ليس منها، وإن قالها ما عدا ~~الحيعلة لم تبطل الصلاة لانه ذكر، وإن قال الدعاء فيها بطلت لانه خطاب ~~لآدمي (فصل) وروي عن أحمد أنه كان إذا أذن فقال ms0313 كلمة من الاذان قال مثلها ~~سرا فظاهره أنه رأى ذلك مستحبا ليكون ما يظهره أذانا وما يسره ذكرا لله ~~تعالى فيكون بمنزلة من سمع الاذان وقد رواه القاضي عن أحمد أنه قال استحب ~~للمؤذن أيضا ان يقول مثل ما يقول في خفيه (فصل) قال الاثرم سمعت ابا عبد ~~الله يسأل عن الرجل يقوم حين يسمع المؤذن مبادرا يركع (1) # فقال يستحب أن يكون ركوعه بعد ما يفرغ المؤذن أو يقرب من الفراغ لانه ~~يقال إن الشيطان ينفر # __________ # 1) أي يصلي متنفلا PageV01P418 حين يسمع الاذان فلا ينبغي أن يبادر ~~للقيام، وان دخل المسجد فسمع المؤذن استحب له انتظاره ليفرغ ويقول مثل ما ~~يقول ليجمع بين الفضيلتين، وإن لم يقل كقوله وافتتح الصلاة فلا بأس نص عليه ~~أحمد. # (فصل) ولا تستحب الزيادة على مؤذنين كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان له بلال وابن أم مكتوم إلا أن تدعو الحاجة فيجوز فانه قد روي عن عثمان ~~رضي الله عنه أنه اتخذ أربعة مؤذنين وإذا كانوا أكثر من واحد وكان الواحد ~~يسمع الناس فالمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد كما روي عن مؤذني النبي صلى ~~الله عليه وسلم فان كان الاعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب الحاجة إما أن ~~يؤذن كل واحد في ناحية أو دفعة واحدة في موضع واحد (فصل) ولا يؤذن قبل ~~المؤذن الراتب إلا أن يتأخر أو يخاف فوات وقت التأذين فيؤذن غيره كما روي ~~أن زياد بن الحارث أذن للنبي صلى الله عليه وسلم حين غاب بلالا فأما مع ~~حضوره فلا. # فان مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن غيرهم يسبقهم بالاذان (فصل) ~~وإذا أذن في الوقت كره له أن يخرج من المسجد إلا لحاجة ثم يعود لانه ربما ~~احتيج إلى الاقامة فلا يوجد وإن أذن قبل الوقت للفجر فلا بأس بذهابه لانه ~~لا يحتاج إلى حضوره قبل الوقت قال أحمد في الرجل يؤذن في الليل على غير ~~وضوء فيدخل المنزل ويدع المسجد أرجو أن يكون ms0314 موسعا عليه ولكن إذا أذن وهو ~~متوضئ في وقت الصلاة فلا أرى له أن يخرج من المسجد حتى يصلي إلا ان يكون ~~لحاجة. PageV01P419 (فصل) إذا أذن في بيته وكان قريبا من المسجد فلا بأس ~~وان كان بعيدا كره له ذلك لان القريب من المسجد يسمع أذانه عند المسجد ~~فيأتون إلى المسجد والبعيد قد يسمعه من لا يعرف المسجد فيغتر # به ويقصده فيضيع عن المسجد فانه قد روي عن أحمد في الذي يؤذن في بيته ~~وبينه وبين المسجد طريق يسمع الناس أرجو أن لا يكون به بأس وقال في رواية ~~ابراهيم الحربي فيمن يؤذن في بيته على سطح معاذ الله ما سمعنا أن أحدا يفعل ~~هذا فحمل الاول على القريب والثاني على البعيد وقد روي أن بلالا كان يؤذن ~~على سطح امرأة من الانصار والله أعلم فصول في المساجد (فصل في فضل المساجد ~~وبنائها وغير ذلك) عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " من بني مسجدا - قال بكير حسبت أنه قال - يبتغي به ~~وجه الله بني الله له بيتا في الجنة " متفق عليه وعن جابر بن عبد الله أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى ~~الله له بيتا في الجنة " رواه ابن ماجه وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله ~~أسواقها " رواه مسلم ويستحب اتخاذ المساجد في الدور وتنظيفها وتطبيبها لما ~~روت عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله PageV01P420 عليه وسلم ببناء ~~المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب رواه الامام أحمد. # وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عرضت علي أجور ~~أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد " رواه أبو داود، وعن أبي سعيد ~~الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أخرج أذى من المسجد بنى ~~الله له بيتا في الجنة " (فصل) ms0315 يستحب تخليق المسجد وأن يسرج فيه لما روي عن ~~أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد ~~فغضب حتى احمر وجهه فجاءته امرأة من الانصار فحكمتها وجعلت مكانها خلوقا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أحسن هذا " رواه النسائي وابن ~~ماجه. # وعن ميمونة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسول الله ~~أفتنا في بيت المقدس؟ فقال " ائتوه فصلوا فيه " وكانت البلاد إذ ذاك حربا ~~قال " فان لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله " رواه الامام ~~احمد وأبو داود وابن ماجه. # وفي رواية الامام أحمد " ائتوه فصلوا # فيه فان صلاة فيه كألف صلاة - قالت أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو ~~يأتيه قال - فليهد إليه زيتا يسرج فيه فان من أهدى له كان كمن صلى فيه " ~~PageV01P421 (فصل فيما يباح في المسجد) يباح النوم فيه لما روى عبد الله بن ~~عمر انه كان ينام وهو شاب عزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ~~متفق عليه. # وكان أهل الصفة ينامون في المسجد ويباح للمريض أن يكون في المسجد وأن ~~تكون فيه خيمة، قالت عائشة أصيب سعد يوم الخندق في الاكحل فضرب عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد يعوده من قريب، متفق عليه ويباح ~~دخول البعير المسجد لان النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على ~~بعير يستلم الركن بمحجن متفق عليه. # ولا بأس بالاجتماع في المسجد والاكل فيه والاستلقاء فيه لما روى أبو واقد ~~الليثى قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ اقبل ثلاثة ~~نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد فأما أحدهما ~~فرأى فرجه فجلس وأما الآخر فجلس خلفهم فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " ألا أخبركم عن الثلاثة أما أحدهم فآوى إلى الله فأواه الله، ~~وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر ms0316 فأعرض فأعرض الله عنه " ~~متفق عليه. # عن عبد الله بن الحارث قال كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المسجد الخبز واللحم رواه ابن ماجه وعن عباد بن PageV01P422 تميم ~~عن عمه عبد الله بن زيد انه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في ~~المسجد واضعا إحدى رجليه على الاخرى متفق عليه. # ويجوز السؤال في المسجد لما روى عبد الرحمن بن ابي بكر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا " وذكر الحديث رواه ~~أبو داود ويجوز انشاد الشعر واللعان في المسجد لما روي عن ابي هريرة ان عمر ~~مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال؟ قد كنت أنشد فيه وفيه ~~خير منك. # ثم التفت إلى ابي هريرة فقال أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول أجب عني، اللهم أيده بروح القدس؟ قال نعم متفق عليه، وعن جابر بن ~~سمرة قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة في المسجد ~~وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من امر الجاهلية فربما تبسم معهم رواه # الامام أحمد، وفي حديث سهل بن سعد ذكر حديث اللعان قال فتلاعنا في المسجد ~~وأنا شاهد متفق عليه PageV01P423 فصل فيما يكره في المسجد يكره إنشاد ~~الضالة المسجد لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليه إن المساجد لم ~~تبن لهذا " راوه مسلم. # عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~البيع والابتياع وعن تناشد الاشعار في المساجد. # رواه الامام احمد وابو داود والنسائي والترمذي. # وقال حديث حسن، ويكره تجصيص المساجد وزخرفتها لما روي عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ساء عمل قوم قط ~~الا زخرفوا مساجدهم " رواه ابن ماجه، وعن ابن عباس قال ms0317 قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " ما أمرت بتشييد المساجد " قال ابن عباس ليزخرفنها كما ~~زخرفت اليهود والنصارى رواه أبو داود، وعن واثلة بن الاسقع أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " اجنبوا مساجدنا صبيانكم ومجانينكم وشراكم وبيعكم ~~وخصوماتكم ورفع أصواتكم واقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها ~~المطاهر وجمروها في الجمع " رواه ابن ماجه من رواية الحارث بن نبهان ~~PageV01P424 قال فيه يحيى بن معين لا يكتب حديثه ليس بشئ. # ويكره أن يكتب على حيطان المسجد قرآنا أو غيره لانه يلهي المصلي ويشغله ~~وهو يشبه الزخرفة وقد نهي عنها، والبصاق في المسجد خطيئة ويستحب تخليقها ~~لما ذكرنا من الحديث، وهل يكره الوضوء في المسجد؟ على روايتين ذكرهما ابن ~~عقيل الا أن ابن عقيل قال ان قلنا بنجاسة الماء المستعمل في رفع الحدث حرم ~~ذلك في المسجد والله أعلم (باب شروط الصلاة) (مسألة) قال (وهي ما يجب لها ~~قبلها وهي ست أولها دخول الوقت والثاني الطهارة من الحدث) أما الطهارة من ~~الحدث فقد مضى ذكرها وهي شرط لصحه الصلاة لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " ولا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ " متفق عليه، وعن عبد ~~الله بن عمر قال سمعت رسول PageV01P425 الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا ~~يقبل الله صلاة احدكم بغير طهور ولا صدقة من غلول " رواه مسلم (مسألة) قال ~~(والصلوات المفروضات خمس) اجمع المسلمون على ان الصلوات الخمس في اليوم ~~والليلة مفروضات لا خلاف بين المسلمين في ذلك وان غيرها لا يجب الا لعارض ~~من نذر أو نحوه الا انهم اختلفوا في وجوب الوتر وسنذكره في موضعه ان شاء ~~الله تعالى والاصل في ذلك ما روى عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة ~~فمن حافظ عليهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة ومن لم يحافظ عليهن لم ~~PageV01P426 يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء ms0318 غفر له " وروي أن ~~اعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ماذا فرض علي من ~~الصلاة؟ قال " خمس صلوات " قال فهل علي غيرها؟ قال " لا الا أن تطوع شيئا " ~~فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ولا أنقص منها، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " أفلح الرجل إن صدق " متفق عليه، وأجمعوا على أن ~~الصلوات الخمس مؤقتات بمواقيت معلومة محدودة وقد ورد ذلك في أحاديث صحاح ~~يأتي أكثرها إن شاء الله تعالى (مسألة) قال (الظهر وهي الاولى ووقتها من ~~زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شئ مثله بعد الذي زالت عليه الشمس) أجمع أهل ~~العلم على أن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس PageV01P427 حكاه ابن المنذر ~~وابن عبد البر. # وتسمى الهجير والاولى والظهر لان في حديث ابي برزة قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي الهجير التي تدعونها الاولى حين تدحض الشمس. # متفق عليه، وانما بدأ بذكرها لان جبرائيل بدأ بها حين أم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث ابن عباس وجابر وبدأ بها النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~علم أصحابه مواقيت الصلاة في حديث بريدة وغيره، فروى ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " أمني جبرائيل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى بي ~~الظهر في الاولى منهما حين كان الفئ مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان ظل ~~كل شئ مثله PageV01P428 ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، وأفطر الصائم. # ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على ~~الصائم. # وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شئ مثله لوقت العصر بالامس ثم ~~صلى العصر حين كان ظل كل شئ مثله ثم صلى المغرب لوقته الاول ثم صلى العشاء ~~الاخيرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الارض، ثم التفت جبريل ~~فقال يا محمد هذا وقت الانبياء قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين " رواه ~~الامام احمد وأبو داود ms0319 والترمذي وقال حديث حسن وروى جابر نحوه ولم يذكر فيه ~~" لوقت العصر بالامس " قال البخاري: أصح حديث في المواقيت حديث جابر، وروى ~~بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله عن وقت الصلاة فقال: " صل ~~معنا هذين اليومين " فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ~~ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية لم يخالطها صفرة، ثم أمره ~~فاقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فاقام العشاء حين غاب الشفق ثم أمره ~~فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر فأنعم ~~أن يبرد بها وصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة أخرها فوق الذي كان، وصلى ~~المغرب حين غاب الشفق وصلى العشاء حين ذهب ثلث الليل وصلى الفجر فأسفر بها ~~ثم قال " أين السائل عن وقت الصلاة؟ " فقال الرجل أنا يا رسول الله فقال " ~~وقت صلاتكم بين ما رأيتم " رواه مسلم، ومعنى زوال الشمس ميلها عن وسط ~~السماء وانما يعرف ذلك بطول الظل بعد تناهي قصره لان الشمس حين تطلع يكون ~~الظل طويلا وكلما ارتفعت قصر فإذا مالت عن كبد السماء شرع في الطول فذلك ~~زوال الشمس فمن أراد معرفة ذلك فليقدر ظل شئ ثم يصبر قليلا ثم يقدره ثانيا ~~فان نقص لم يتحقق الزوال وإن زاد فقد زالت، وكذلك إن لم ينقص لان الظل لا ~~يقف فيكون قد نقص ثم زاد، وأما معرفة قدر ما تزول عليه الشمس بالاقدام ~~فيختلف باختلاف الشهور والبلدان كلما طال النهار قصر الظل وإذا قصر طال ~~PageV01P429 الظل. # وقد ذكر أبو العباس الشيحي رحمه الله ذلك تقريبا قال: ان الشمس تزول في ~~نصف حزيران على قدم وثلث وهو أقل ما تزول عليه الشمس، وفي نصف تموز وايار ~~على قدم ونصف وثلث، وفي نصف آب # ونيسان على ثلاثة أقدام، وفي نصف آذار وايلول على أربعة أقدام ونصف، وفي ~~نصف شباط وتشرين الاول على ستة أقدام، وفي نصف كانون الثاني وتشرين الثاني ~~على تسعة أقدام، وفي نصف كانون الاول على ms0320 عشرة أقدام وسدس وهو أكثر ما تزول ~~عليه، وفي اقليم الشام والعراق وما سامتهما فإذا أردت معرفة ذلك فقف على ~~مستو من الارض وعلم الموضع الذي انتهى إليه ظلك ثم ضع قدمك اليمنى بين يدي ~~قدمك اليسرى والصق عقبك بابهامك فإذا بلغت مساحته هذا القدر بعد انتهاء ~~النقض فهو وقت زوال الشمس وتجب به الظهر والله أعلم (فصل) وتجب الصلاة ~~بدخول أول وقتها في حق من هو من أهل الوجوب وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة ~~تجب بآخر وقتها إذا بقي منه ما لا يتسع لاكثر منها لانه في أول الوقت يتخير ~~بين فعلها وتركها فلم تكن واجبة كالنافلة ولنا انه مأمور بها في أول وقتها ~~بقوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) والامر للوجوب على الفور ولان دخول ~~الوقت سبب للوجود فترتب عليه حكمه عند وجوده ولانها تشترط لها نية الفرض ~~ولو كانت نفلا لاجزأت بنية النفل كالنافلة. # وتفارق النافلة من حيث إن النافلة يجوز تركها لا إلى بدل وهذه انما يجوز ~~تركها مع العزم على فعلها كما تؤخر صلاة المغرب ليلة المزدلفة عن وقتها ~~وكما تؤخر سائر الصلوات عن وقتها لمن هو مشتغل بشرطها (فصل) وآخر وقتها إذا ~~زاد على القدر الذي زالت عليه الشمس قدر طول الشخص، قال الاثرم قيل لابي ~~عبد الله وأي شئ آخر وقت الظهر؟ قال: أن يصير الظل مثله. # قيل له فمتى يكون الظل مثله؟ قال إذا زالت الشمس فكان الظل بعد الزوال ~~مثله ومعرفة ذلك أن يضبط مازالت عليه الشمس ثم PageV01P430 ينظر الزيادة ~~عليه فان بلغت قدر الشخص فقد انتهى وقت الظهر وقدر شخص الانسان ستة أقدام ~~ونصف وسسدس بقدمه تقريبا. # فإذا أردت اعتبار الزيادة بقدمك مسحتها على ما ذكرناه في الزوال ثم أسقطت ~~منه القدر الذي زالت عليه الشمس فإذا بلغ الباقي ستة أقدام وثلثين فهو آخر ~~وقت الظهر وأول وقت العصر. # فيكون ظل الانسان في نصف حزيران على ما ذكرنا في آخر وقت الظهر، وأول وقت # العصر ثمانية أقدام بقدمه وفي ms0321 بقية الشهور كما بينا وهذا مذهب مالك ~~والثوري والشافعي والاوزاعي ونحوه قول أبي يوسف ومحمد وغيرهم، وقال عطاء لا ~~تفريط للظهر حتى تدخل الشمس صفرة، وقال طاوس وقت الظهر والعصر إلى الليل، ~~وحكي عن مالك وقت الاختيار إلى أن يضير ظل كل شئ مثليه ووقت الاداء إلى أن ~~يبقى من غروب الشمس قدر ما يؤدي فيه العصر لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~جمع بين الظهر والعصر في الحضر، وقال أبو حنيفة آخر وقت الظهر إذا صار ظل ~~كل شئ مثليه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " انما مثلكم ومثل أهل ~~الكتابين كمثل رجل استأجر اجراء فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار ~~على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر ~~على قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى غروب الشمس على ~~قيراطين؟ فانتم هم فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل ~~عطاء؟ قال هل نقصتم من حقكم؟ قالوا لا فقال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء " ~~أخرجه البخاري وهذا يدل على أن ما بين الظهر والعصر أكثر من العصر إلى ~~المغرب ولنا حديث بريدة وابن عباس وفيه قول جبريل فيه " الوقت ما بين هذين، ~~وحديث مالك محمول على العذر بمطر أو مرض وما احتج به أبو حنيفة فليس فيه ~~حجة لانه قال إلى صلاة العصر وفعلها يكون بعد دخول الوقت وتكامل الشروط، ~~على أن الاخذ باحاديثنا أولى لانه قصد بها بيان الوقت وخبرهم قصد به ضرب ~~المثل فكانت أحاديثنا أولى قال ابن عبد البر خالف أبو حنيفة في هذه الآثار ~~والناس وخالفه أصحابه PageV01P431 (مسألة) (وتعجيلها أفضل إلا في شدة الحر ~~والغيم لمن يصلي الجماعة) وجملة ذلك أن تعجيل الظهر في غير الحر والغيم ~~مستحب بغير خلاف علمناه قال الترمذي وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم لما روى أبوبرزة قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه ms0322 وسلم يصلي الهجير التي تدعونها الاولى حين تدحض الشمس ~~وقال جابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة متفق عليهما. # وروى الاموي في المغازي باسناده عن معاذ بن جبل قال لما بعثني # رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال " أظهر كبير الاسلام وصغيره ~~وليكن من الكبرها الصلاة فانها رأس الاسلام بعد الاقرار بالدين فإذا كان ~~الشتاء فصل الفجر في أول الفجر ثم أطل القراءة على قدر ما تطيق ولا تملهم ~~وتكره إليهم أمر الله ثم عجل الصلاة الاولى بعد أن تميل الشمس. # وصل العصر والمغرب في الشتاء والصيف على ميقات واحد، العصر والشمس بيضاء ~~مرتفعة والمغرب حين تغيب الشمس وتوارى بالحجاب وصل العشاء فأعتم بها فان ~~الليل طويل فإذا كان في الصيف فاسفر بالصبح فان الليل قصير وان الناس ~~ينامون فأمهلهم حتى يدركوها وصل الظهر بعد أن ينقص الظل وتحرك الريح فان ~~الناس يقيلون فامهلهم حتى يدركوها وصل العتمة فلا تعتم بها ولا تصلها حتى ~~يغيب الشفق " وقالت عائشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا من أبي بكر ولا من عمر حديث حسن. # فأما في شدة الحر فيستحب تأخيرها مطلقا في ظاهر كلام أحمد والخرقي حكاه ~~عنه الاثرم، وهو قول إسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر وهو الصحيح إن شاء ~~الله تعالى لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا اشتد الحر فابردوا ~~بالظهر فان شدة؟؟ لحر من فيح جهنم " متفق عليه، وظاهر كلام شيخنا ههنا أنه ~~انما يستحب تأخيرها لمن يصلي جماعة PageV01P432 قال القاضي في المجرد انما ~~يستحب الابراد بها بثلاثة شرائط - شدة الحر، وأن يكون في البلدان الحارة ~~ومساجد الجماعات، فأما من صلاها في بيته أو في مسجد بفناء بيته فالافضل ~~تعجيلها وهذا مذهب الشافعي لان التأخير انما استحب لينكسر الحر ويتسع فئ ~~الحيطان فيكثر السعي إلى الجماعات ومن لا يصلي في جماعة لا حاجة به إلى ~~التأخير. # وقال في الجامع لا فرق بين البلدان الحارة وغيرها ms0323 ولا بين كون المسجد ~~ينتابه أو لا لان أحمد كان يؤخرها بمسجده ولم يكن بهذه الصفة ويؤخرها حتى ~~يتسع فئ الحيطان فان في حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للمؤذن " أبرد " حتى رأينا فئ التلول. # ولا يؤخرها إلى آخر وقتها بل يصليها في وقت يكون إذا فرغ بينه وبين آخر ~~الوقت فصل. # فأما الجمعة فيسن تعجيلها في كل وقت بعد الزوال لان سلمة بن الاكوع قال: ~~كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس متفق عليه. # ولم ينقل انه أخرها بل كان يعجلها حتى قال سهل بن سعد ما كنا نقيل # ولا نتغدى إلى بعد الجمعة أخرجه البخاري ولان التبكير إليها سنة فيتأذى ~~الناس بتأخيرها، ويستحب تأخيرها في الغيم أيضا لمن يصلي جماعة ذكره القاضي ~~فقال يستحب تأخير الظهر والمغرب في الغيم وتعجيل العصر والعشاء قال ونص ~~عليه أحمد في رواية المروذي وجماعة. # وعلل القاضي ذلك بانه وقت يخاف منه العوارض من المطر والريح والبرد فيشق ~~الخروج لكل صلاة فيؤخر الاولى من صلاتي الجمع ويعجل الثانية ويخرج اليهما ~~خروجا واحدا فيحصل له الرفق بذلك كما يحصل بالجمع وبه قال أبو حنيفة ~~والاوزاعي وروي عن عمر رضي الله عنه مثل ذلك في الظهر والعصر، وعن ابن ~~مسعود يعجل الظهر والعصر ويؤخر المغرب. # وقال الحسن يؤخر الظهر وظاهر كلام الخرقي انه يسن تعجيل الظهر في غير ~~الحر إذا غلب على ظنه دخول الوقت وهو مذهب الشافعي لما ذكرناه من الاحاديث ~~وما PageV01P433 روي عن أحمد فيحمل على أنه أراد بالتأخير ليتيقن دخول ~~الوقت ولا يصلي مع الشك فقد نقل أبو طالب عنه ما يدل على هذا أنه قال يوم ~~الغيم يؤخر الظهر حتى لا يشك أنها قد حانت ويعجل العصر، والمغرب يؤخرها حتى ~~يعلم انه سواد الليل ويعجل العشاء (مسألة) قال (ثم العصر وهي الوسطى ووقتها ~~من خروج وقت الظهر إلى اصفرار الشمس وعنه إلى ان يصير ظل كل شئ مثليه ثم ~~يذهب وقت الاختيار ويبقى ms0324 وقت الضرورة إلى غروب الشمس) الصلاة الوسطى صلاة ~~العصر في قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ~~منهم علي وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو أيوب وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس ~~رضي الله عنهم وهو قول عبيدة السلماني والحسن والضحاك وأبو حنيفة وأصحابه ~~وابن المنذر. # وروي عن ابن عمر وزيد وعائشة وعبد الله بن شداد أنها صلاة الظهر لما روي ~~عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ~~ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت ~~(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) رواه أبو داود، وروت عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قرأ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة ~~العصر) رواه أبو داود والترمذي وقال صحيح، وقال طاوس وعطاء وعكرمة ومجاهد ~~والشافعي هي الصبح وروي أيضا عن ابن عمر وابن عباس لقوله تعالى (والصلاة ~~الوسطى وقوموا لله قانتين) والقنوت طول # القيام وهو مختص بالصبح ولانها من أثقل الصلاة على المنافقين فلذلك اختصت ~~بالوصية بالمحافظة عليها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لو يعلمون ما في ~~العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا " متفق عليه، وقال قوم هي المغرب لان ~~الاولى الظهر فتكون المغرب الوسطى لانها الثالثة من الخمس ولانها الوسطى في ~~عدد الركعات وخصت من بين الصلوات بأنها وتر والله وتر يحب الوتر ولانها ~~تصلى في أول وقتها في جميع الامصار والاعصار PageV01P434 ويكره تأخيرها عنه ~~ولذلك صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين لوقت واحد، وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم " لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن ~~تشتبك النجوم " وهذا كله يدل على تأكدها وفضيلتها، وقيل هي العشاء لما ~~ذكرنا في الصبح ولما روى ابن عمر قال مكثنا ليلة ننتظر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فخرج الينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فقال ~~انكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين ms0325 غيركم ولولا ان أشق على أمتي لصليت ~~بهم هذه الساعة " متفق عليه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب ~~" شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر " متفق عليه، وعن ابن مسعود وسمرة ~~قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلاة الوسطى صلاة العصر " قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح وهذا نص لا يجوز خلافه وما روته عائشة فيجوز أن ~~تكون الواو فيه زائدة كقوله (وليكون من المؤمنين) وقوله (وخاتم النبيين) ~~وقوله (وقوموا لله قانتين) فقد قيل قانتين أي مطيعين وقيل القنوت السكوت، ~~ولذلك قال زيد بن أرقم كنا نتكلم حتى نزل قوله تعالى (وقوموا لله قانتين) ~~فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (فصل) وأول وقت العصر من خروج وقت الظهر ~~وهو إذا صار ظل كل شئ مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس فبخروج وقت ~~الظهر يدخل وقت العصر ليس بينهما فصل وهو قول الشافعي. # وقال أبو حنيفة أول وقتها إذا زاد على المثلين لما تقدم من الحديث الذي ~~ذكرناه لابي حنيفة في بيان آخر وقت الظهر ولقول الله تعالى (أقم الصلاة ~~طرفي النهار) وعلى قولكم تكون وسط النهار، وحكي عن ربيعة أن وقت الظهر ~~والعصر إذا زالت الشمس، وقال اسحاق آخر وقت الظهر أول وقت PageV01P435 ~~العصر يشتركان في قدر الصلاة فلو ان رجلين صليا معا أحدهما يصلي الظهر ~~والآخر يصلي العصر حين صار ظل كل شئ مثله لكانا مصليين الصلاتين في وقتهما، ~~وحكي عن ابن المبارك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس وصلى ~~في المرة الثانية الظهر لوقت العصر بالامس ولنا ما تقدم من حديث جبريل فأما ~~قوله تعالى (أقم الصلاة طرفي النهار) فان الطرف ما تراخى عن الوسط فلا ينفي ~~ما قلنا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لوقت العصر بالامس " أراد مقاربة ~~الوقت يعني ان ابتداء صلاة العصر متصل بآخر صلاة الظهر في اليوم الثاني وقد ~~بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر " ووقت الظهر ما لم ms0326 ~~تحضر العصر " رواه مسلم، وفي حديث ابي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " ان للصلاة أولا وآخرا وان أول وقت الظهر حين تزول الشمس وآخر وقتها ~~حين يدخل وقت العصر " رواه الترمذي، وآخر وقتها اخلفت الرواية فيه فروي عن ~~أحمد أن آخر وقت الاختيار إذا صار ظل كل شئ مثليه وهو قول مالك والثوري ~~والشافعي لقوله في حديث ابن عباس " الوقت ما بين هذين " وروي عنه ان آخره ~~ما لم تصفر الشمس وهي أصح حكاها عنه جماعة منهم الاثرم وهذا قول ابي يوسف ~~ومحمد، ونحوه عن الاوزاعي لما روى عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال " وقت العصر ما لم تصفر الشمس " رواه مسلم، وفي حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " وان آخر وقتها حين تصفر الشمس " قال ~~ابن عبد البر أجمع العلماء على أن من صلى العصر والشمس بيضاء نقية فقد ~~صلاها في وقتها وفي هذا دليل على أن مراعاة المثلين عندهم استحباب ولعلهما ~~متقاربان بوجد أحدهما قريبا من الآخر (فصل) والاوقات ثلاثة أضرب: وقت فضيلة ~~ووقت اختيار ووقت ضرورة، وقد ذكرنا وقت الفضيلة، ومعنى وقت الاختيار هو ~~الذي يجوز تأخير الصلاة إلى آخره من غير عذر ووقت الضرورة انما يباح تأخير ~~الصلاة إليه مع العذر، فان أخرها لغير عذر أثم، ومتى فعلها فيه فهو مدرك ~~لها أداء PageV01P436 في وقتها سواء كان لعذر أو غيره لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " ~~متفق عليه ولا نعلم فيه خلافا وكذلك حكم سائر الصلوات إذا أدرك من # وقتها ركعة، وان أدرك اقل من ذلك فسيأتي بيانه ان شاء الله، ومتى أخر ~~العصر عن وقت الاختيار على ما فيه من الخلاف أثم إذا كان لغير عذر لما تقدم ~~من الاخبار ولما روى أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق: يجلس ms0327 أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس ~~فكانت بين قرني شيطان أو على قرني شيطان قام فنقر اربعا لا يذكر الله فيها ~~الا قليلا " رواه مسلم ولو أبيح تأخيرها لما ذمه عليها وجعله علامة النفاق ~~(مسألة) (وتعجيلها افضل بكل حال) وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وعائشة وأنس ~~وابن المبارك واهل المدينة والاوزاعي والشافعي وإسحاق. # وروي عن ابي هريرة وابن مسعود انهما كانا يؤخران العصر. # وروي عن ابي قلابة وابن شبرمة انهما قالا انما سميت العصر لتعصر. # وقال اصحاب الرأي الافضل فعلها في آخر وقتها المختار لما روى رافع بن ~~خديج ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير العصر. # وعن علي بن شيبان قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر ~~العصر ما دامت بيضاء نقية ولانها آخر صلاتي جمع فاستحب تأخيرها كالعشاء ~~ولناما روى ابو برزة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر ثم ~~يرجع أحدنا إلى رحله في أقصي المدينة والشمس حية. # متفق عليه. # وقال رافع بن خديج كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، ~~ثم ننحر الجزور فيقسم عشرة أجزاء ثم نطبخ فنأكل لحما نضيجا قبل غروب الشمس ~~متفق عليه. # وعن ابي امامة بن سهل قال صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى ~~دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلنا يا أبا حمزة ما هذه الصلاة ~~التي صليت؟ PageV01P437 قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التي كنا نصليها معه. # متفق عليه وروى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " الوقت ~~الاول من الصلاة رضوان الله والوقت الآخر عفو الله " وحديث رافع لا يصح ~~قاله الترمذي وقال الدار قطني يرويه عن عبد الواحد بن نافع وليس بالقوي ولا ~~يصح عن رافع ولا عن غيره من الصحابة، والصحيح عنهم تعجيل صلاة العصر ~~والتبكير بها قال ابن المنذر الاخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تدل على ان أفضل ms0328 الامرين تعجيل العصر في أول وقتها # (مسألة) (ثم المغرب وهي الوتر ووقتها من مغيب الشمس إلى مغيب الشفق ~~الاحمر) لا خلاف بين أهل العلم في دخول وقت المغرب بغروب الشمس والاحاديث ~~تدل عليه. # وآخره إذا غاب الشفق وهو قول الثوري وإسحاق وابي ثور وأصحاب الرأي، وقال ~~مالك والاوزاعي والشافعي في أحد قوليه ليس لها إلا وقت واحد لان جبريل ~~صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين لوقت واحد في بيان مواقيت ~~الصلاة وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا ~~المغرب إلى أن تشتبك النجوم " وعن طاوس لا تفوت المغرب والعشاء حتى الفجر ~~وعن عطاء لا تفوت المغرب والعشاء حتى النهار ولنا حديث بريدة وفيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى المغرب في اليوم الثاني حين غاب الشفق وروى ابو ~~موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر المغرب في اليوم الثاني حتى كان عند ~~سقوط الشفق رواهما مسلم وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " وقت المغرب ما لم يغب الشفق " رواه مسلم وهذه نصوص صحيحة لا يجوز ~~مخالفتها بشئ محتمل ولان ما قبل مغيب الشفق وقت لاستدامتها فكان وقتا لا ~~بتدائها كأول وقتها وأحاديثهم محمولة على الاستحباب والاختيار وتأكيد فعلها ~~في أول وقتها جمعا بينها وبين أحاديثنا ولو تعارضت وجب حمل أحاديثهم على ~~أنها منسوخة لانها في أول فرض الصلاة بمكة وأحاديثنا بعدها بالمدينة فتكون ~~ناسخة لما قبلها مما يخالفها والله أعلم PageV01P438 (فصل) والشفق الحمرة ~~هذا قول ابن عمر وابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير والزهري ومالك ~~والثوري والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد، وعن أنس وأبي هريرة ما يدل على ان ~~الشفق البياض. # وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والاوزاعي وأبي حنيفة وهو اختيار ابن ~~المنذر، وروي عن ابن عباس أيضا لان بخروج وقتها يدخل وقت عشاء الآخرة وأول ~~وقت العشاء إذا غاب البياض لان النعمان بن بشير قال أنا أعلم الناس بوقت ~~هذه الصلاة ms0329 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة. # رواه الامام أحمد وأبو داود، وروي عن أبي مسعود قال: رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصليها حين يسود الافق # ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وقت المغرب ما لم يسقط ~~فور الشفق " رواه أبو داود. # وروي ثور الشفق - وفور الشفق فورانه وسطوعه وثوره ثوران حمرته، وروى ابن ~~عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت ~~العشاء " رواه الدار قطني، وما رووه ليس فيه بيان أنه أول الوقت فان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يؤخر الصلاة عن اول الوقت قليلا ولهذا روي عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لبلال " اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل ~~من أكله والمتوضئ من وضوئه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته " (مسألة) ~~(وتعجيلها أفضل إلا ليلة جمع لمن قصدها) لا نعلم خلافا في استحباب تعجيل ~~المغرب في غير حال العذر إلا ما ذكرنا من اختلافهم في الغيم وهو قول اهل ~~العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم قاله الترمذي. # وذلك لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا ~~وجبت. # وعن رافع بن خديج قال: كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فينصرف أحدنا وانه ليبصر مواقع نبله متفق عليهما، وعن سلمة بن الاكوع قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب ~~حاجبها رواه أبو داود واللفظ له ورواه الترمذي وقال حسن صحيح، وفعل جبريل ~~عليه السلام لها في اليومين في وقت واحد دليل على تأكد استحبابها ولان فيه ~~خروجا من الخلاف فكان أولى. # فأما ليلة جمع وهي ليلة المزدلفة فيستحب PageV01P439 تأخيرها ليصليها مع ~~العشاء الآخرة لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك والاجماع منعقد على ~~ذلك والله أعلم. # (مسألة) (ثم العشاء ووقتها مغيب الشفق الاحمر إلى ثلث الليل الاول وعنه ~~إلى ms0330 نصفه) لا خلاف بين الناس في دخول وقت العشاء الآخرة بغيبوبة الشفق ~~وانما اختلفوا في الشفق وقد ذكرناه فمتى غاب الشفق الاحمر دخل وقت العشاء ~~إن كان في مكان يظهر له الافق. # وان كان في مكان يستتر عنه الافق بالجبال أو نحوها استظهر حتى يغيب ~~البياض فيستدل به على غيبوبة الحمرة لا لنفسه (فصل) واختلفت الرواية في آخر ~~وقت الاختيار فروي عنه أنه ثلث الليل نص عليه في رواية # الجماعة اختارها الخرقي وهو قول عمر وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز ~~والشافعي في أحد قوليه لان في حديث جبريل أنه صلى بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم في المرة الثانية ثلث الليل وقال " الوقت ما بين هذين " وفي حديث ~~بريدة انه صلاها في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل رواه مسلم، وقال النخعي ~~آخر وقتها إلى ربع الليل، وروي عن ابن عباس انه قال آخر وقتها إلى طلوع ~~الفجر، وروي عن أحمد أن آخر وقتها إلى نصف الليل وهو قول ابن المبارك ~~وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي لما روى أنس قال أخر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال: " صلى ~~الناس وناموا أما انكم في صلاة ما انتظرتموها " متفق عليه، وعن عبد الله بن ~~عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ووقت العشاء إلى نصف الليل " ~~رواه مسلم وأبو داود. # والاولى أن لا تؤخر عن ثلث لليل لان ثلث الليل يجمع الروايات. # والزيادات تعارضت فيها الاخبار وإن أخرها جاز لما ذكرنا (مسألة) (ثم يذهب ~~وقت الاختيار ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني وهو البياض ~~PageV01P440 المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده وتأخيرها أفضل ما لم يشق. # متى ذهب نصف الليل أو ثلثه على الخلاف فيه خرج وقت الاختيار وما بعده وقت ~~ضرورة إلى طلوع الفجر الثاني والحكم فيه حكم الضرورة في وقت العصر على ما ~~بينا، وتأخيرها أفضل إلى آخر وقتها إذا لم يشق وهو اختيار أكثر أهل ms0331 العلم ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين كذلك قال الترمذي، وحكي عن ~~الشافعي أن الافضل تقديمها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الوقت الاول ~~رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله " رواه الترمذي عن القاسم بن غنام عن ~~أمهاته عن أم فروة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله رجل عن ~~أفضل الاعمال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الصلاة لاول وقتها " ~~رواه أبو داود ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يؤخرها وانما أخرها ~~ليلة واحدة ولنا قول أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن ~~يؤخر من العشاء التى تدعونها العتمة وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لولا ~~أن أشق على أمتي لامرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه " رواه ~~الترمذي وقال حديث صحيح، وعن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى # الله عليه وسلم يؤخر عشاء الآخرة رواه مسلم وأحاديثهم ضعيفة، أما خبر " ~~أول الوقت رضوان الله " فيرويه عبيدالله العمري وهو ضعيف وحديث أم فروة ~~رواته مجاهيل، وقال فيه الترمذي أيضا لا يروى إلا من حديث العمري وليس ~~بالقوي في الحديث. # قال أحمد لا أعرف ثبت في أوقات الصلاة أولها كذا وأوسطها كذا وآخرها كذا ~~ولو ثبت كان الاخذ باحاديثنا أولى لانها خاصة وأخبارهم عامة وانما يستحب ~~تأخيرها للمنفرد ولجماعة راضين بالتأخير. # فأما مع المشقة بالمأمومين أو بعضهم فلا يستحب نص عليه أحمد في رواية ~~الاثرم قال قلت لابي عبد الله كم قدر تأخير العشاء؟ قال يؤخرها بعد أن لا ~~يشق على المأمومين وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الامر بتأخيرها كراهية ~~المشقة، وروي عنه " من شق على امتي شق الله عليه " وروى جابر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي العشاء PageV01P441 أحيانا واحيانا إذا رآهم ~~اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطؤا أخر. # وهذا يدل على مراعاة حال المأمومين وقد روى النعمان بن بشير أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصليها لسقوط القمر لثالثة. ms0332 # وعن أبي مسعود قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هذه الصلاة حين ~~يسود الافق فيستحب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في إحدى هاتين ~~الحالتين ولا يشق على المأمومين فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر ~~بالتخفيف رفقا بالمأمومين والله أعلم. # (فصل) ولا يستحب تسمية هذه الصلاة العتمة وكان ابن عمر إذا سمع رجلا يقول ~~العتمة صاح وغضب وقال انما هي العشاء، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم الا إنها العشاء وهم يعتمون ~~بالابل " رواه مسلم وان سماها جاز لقول معاذ لقينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في صلاة العتمة رواه أبو داود، وفي المتفق عليه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " لو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا " (مسألة) ~~(ثم الفجر ووقتها من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس) وجملة ذلك أن وقت ~~الفجر يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعا وقد دلت عليه الاخبار التي ذكرناها ~~وهو البياض المعترض في المشرق المستطير في الافق. # ويسمى الفجر الصادق لانه صدقك عن الصبح. # والصبح ما جمع بياضا # وحمرة ولا ظلمة بعده، فأما الفجر الاول فهو البياض المستدق المستطيل صعدا ~~من غير اعتراض فلا يتعلق به حكم، وآخر وقتها طلوع الشمس لما روى عبد الله ~~بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وقت الفجر ما لم تطلع الشمس " ~~رواه مسلم (مسألة) (وتعجيلها أفضل وعنه ان أسفر المأمومون فالافضل الاسفار) ~~التغليس بالفجر أفضل يروى عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وأبي موسى وابي ~~الزبير وعمر بن عبد العزيز ما يدل على ذلك PageV01P442 وبه قال مالك ~~والشافعي واسحاق وابن المنذر، قال ابن عبد البر صح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ومحال أن يتركوا الافضل وهم ~~النهاية في اتيان الفضائل. # وروي عن أحمد أن الاعتبار بحال المأمومين فان أسفروا فالافضل الاسفار لان ~~جابرا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ms0333 يفعل ذلك في العشاء فينبغي أن ~~يكون كذلك في الفجر، وقال الثوري وأصحاب الرأي الافضل الاسفار لما روى رافع ~~بن خديج قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " أسفروا بالفجر فانه أعظم ~~للاجر " رواه الترمذي وقال حسن صحيح ولنا ما روى جابر قال: والصبح كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس متفق عليه، وفي حديث ابي برزة وكان ~~ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه. # وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه يصلي الصبح فينصرف النساء ~~متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس متفق عليهما، وعن أبي مسعود الانصاري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم غلس بالصبح ثم أسفر مرة ثم لم يعد إلى الاسفار ~~حتى قبضه الله. # رواه أبو داود، فأما الاسفار في حديثهم فالمراد به أن يتبين ضوء الصبح ~~ويكثر من قولهم أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته (فصل) ولا يأثم بتعجيل ~~الصلاة المستحب تأخيرها ولا بتأخير ما يستحب تعجيله إذا أخره عازما على ~~فعله ما لم يضق الوقت عن فعل جميع العبادة لان جبرائيل صلاها بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم في آخر الوقت وأوله، وصلاها النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ~~أيضا وقال " الوقت ما بين هذين " ولان الوجوب موسع فهو كالتكفير موسع في ~~الاعيان، فان أخرها غير عازم على الفعل أو أخرها بحيث # يضيق الوقت عن فعل جيمعها فيه أثم لان الركعة الاخيرة من الصلاة فلم يجز ~~تأخيرها عن الوقت PageV01P443 كالاولى ومتى أخر الصلاة عن اول وقتها عازما ~~على الفعل فمات قبل فعلها لم يمت عاصيا لانه فعل ما يجوز له وليس الموت من ~~فعله فلم يأثم به والله أعلم (مسألة) (ومن أدرك تكبيرة الاحرام من صلاة في ~~وقتها فقد أدركها) وجملة ذلك ان من ادرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها فقد ~~ادرك الصلاة سواء أخرها لعذر كحائض تطهر أو مجنون يفيق أو لغير عذر لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " ~~متفق ms0334 عليه، وفي رواية " من ادرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد ادرك ~~العصر " وجميع الصلوات في ذلك سواء. # وقال أصحاب الرأي فيمن طلعت الشمس وقد صلى ركعة تفسد صلاته لانه قد صار ~~في وقت نهي عن الصلاة فيه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من ادرك ~~ركعة من الصبح قبل ان تطلع الشمس فقد ادرك الصبح " وفي رواية " من ادرك ~~سجدة من صلاة الصبح قبل ان تطلع الشمس فليتم صلاته " متفق عليه. # ولانه ادرك ركعة من الصلاة في وقتها فكان مدركا لها كبقية الصلوات وانما ~~نهي عن النافلة، فأما الفرائض فتصلى في كل وقت بدليل ما قبل طلوع الشمس ~~فانه وقت نهي ولا يمنع من فعل الفرض فيه والله أعلم (فصل) وهل يدرك الصلاة ~~بادراك ما دون الركعة فيه روايتان (احداهما) لا يدركها وهو ظاهر كلام ~~الخرقي ومذهب مالك لظاهر الخبر الذي رويناه فان تخصيصه بركعة يدل على ان ~~الادراك لا يحصل PageV01P444 بدونها ولانه إدراك للصلاة فلا يحصل بأقل من ~~ركعة كادراك الجمعة (والثانية) يدركها بادراك جزء منها أي جزء كان قال ~~القاضي وهو ظاهر كلام احمد واختيار ابي الخطاب فيمن ادرك تكبيرة الاحرام ~~وهذا قول أبي حنيفة، وللشافعي قولان كالمذهبين لان أبا هريرة روى ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم ~~صلاته " متفق عليه " وإذا أدرك سجدة من # صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " متفق عليه وللنسائي " فقد ~~أدركها " ولان الادراك إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما ~~دونها كادراك الجماعة وادراك المسافر صلاة المقيم، والقياس يبطل بادراك ~~الركعة دون تشهدها والله أعلم (مسألة) (ومن شك في الوقت لم يصل حتى يغلب ~~على ظنه دخوله) متى شك في دخول وقت الصلاة لم يصل حتى يتيقن دخوله أو يغلب ~~على ظنه ذلك مثل من له صنعة جرت عادته بعمل شئ مقدر إلى وقت الصلاة، أو ~~قارئ جرت عادته بقراءة شئ فقرأه وأشباه ms0335 هذا فمتى فعل ذلك وغلب على ظنه دخول ~~الوقت أبيح له الصلاة، والاولى تأخيرها قليلا احتياطا إلا أن يخشى خروج ~~الوقت أو تكون صلاة العصر في وقت الغيم فانها يستحب التبكير بها. # لما روى بريدة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فقال " ~~بكروا بصلاة العصر في اليوم الغيم فانه من فاتته صلاة العصر حبط عمله " ~~رواه البخاري. # قال شيخنا ومعناه والله أعلم التبكير بها إذا حل فعلها بيقين أو غلبة ظن ~~وذلك لان فعلها في وقتها المختار في زمن الشتاء ضيق فيخشى خروجه (مسألة) ~~(فان أخبره بذلك مخبر عن يقين قبل قوله وان كان عن ظن لم يقبله) متى أخبره ~~بدخول الوقت ثقة عن علم لزمه قبول خبره لانه خبر دينى فقبل فيه قول الواحد ~~كالرواية، فأما إن PageV01P445 أخبره عن ظن لم يقلده واجتهد لنفسه لانه ~~يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه فلم يجز له تقليد غيره كحالة اشتباه القبلة. # والبصير والاعمى والمطمور القادر على التوصل إلى الاستدلال سواء ~~لاستوائهم في إمكان التقدير بمرور الزمان كما بينا (فصل) وإذا سمع الاذان ~~من ثقة عالم بالوقت فله تقليده لان الظاهر أنه لا يؤذن الا بعد دخول الوقت ~~فجرى مجرى خبره. # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " المؤذن مؤتمن " ولولا أنه يقلد ويرجع ~~إليه ما كان مؤتمنا وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " خصلتان معلقتان في ~~أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم " رواه ابن ماجه. # ولان الاذان شرع للاعلام بالوقت فلو لم يجز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة ~~التي شرع الاذان لها ولم يزل الناس يجتمعون للصلاة في مساجدهم فإذا سمعوا ~~الاذان قاموا إلى الصلاة وبنوا على قول # المؤذن من غير مشاهدة للوقت، ولا اجتهاد فيه من غير نكير فكان إجماعا ~~(فصل) ومن صلى قبل الوقت لم تجزه صلاته في قول أكثر أهل العلم سواء فعل ذلك ~~خطأ أو عمدا كل الصلاة أو بعضها وبه قال الزهري والاوزاعي وأصحاب الرأي ~~والشافعي. # وروي عن ابن عمر وابي موسى ms0336 انهما أعادا الفجر لانهما صليا قبل الوقت. # وروي عن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل الزوال يجزئه ونحوه قول الحسن ~~والشعبي وعن مالك كقولنا. # وعنه فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق جاهلا أو ناسيا يعيد ما كان في ~~الوقت فإذا ذهب الوقت قبل علمه أو ذكره فلا شئ عليه ولنا أن الخطاب بالصلاة ~~يتوجه إلى المكلف عند دخول وقتها وما وجد بعد ذلك ما يزيله ويبرئ الذمة منه ~~فيبقى بحاله (مسألة) (ومتى اجتهد وصلى فبان انه وافق الوقت أو ما بعده ~~أجزأه) لانه أدى ما خوطب بادائه وفرض عليه (وان وافق قبله لم يجزه) لان ~~المخاطبة بالصلاة وسبب الوجوب وجدا بعد فعله فلم يسقط حكمه بما وجد قبله ~~(فصل) وان صلى من غير دليل مع الشك لم تجزه صلاته سواء أصاب أو أخطأ لانه ~~صلى مع الشك في شرط الصلاة من غير دليل فلا تصح كمن اشتبهت عليه القبلة ~~فصلى من غير اجتهاد PageV01P446 (مسألة) (ومن أدرك من الوقت قدر تكبيرة ثم ~~جن أو حاضت المرأة لزمهم القضاء) لان الصلاة تحب بأول الوقت وقد ذكرناه ~~ويستقر وجوبها بذلك فمتى أدرك جزءا من أول الوقت ثم جن أو حاضت المرأة ~~لزمهم القضاء كما ذكر إذا أمكنهما. # وقال الشافعي وإسحاق لا يستقر إلا بمضي زمن يمكن فعلها فيه فلا يجب ~~القضاء بما دونه، واختاره أبو عبد الله بن بطة لانه لم يدرك من الوقت ما ~~يمكنه الصلاة فيه أشبه مالو لم يدرك شيئا ولنا انها صلاة وجبت عليه فوجب ~~قضاؤها إذا فاتته كالتي أمكن أداؤها، فأما التي لم يدرك شيئا من وقتها ~~فانها لم تجب وقياس الواجب على ما لم يجب لا يصح والله أعلم (مسألة) وإن ~~بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون أو طهرت حائض قبل طلوع الشمس بقدر # تكبيرة لزمهم الصبح، وان كان قبل غروب الشمس لزمهم الظهر والعصر، وان كان ~~قبل طلوع الفجر لزمهم المغرب والعشاء) وجملة ذلك أنه متى أدرك أحد هؤلاء ~~جزءا من آخر وقت ms0337 الصلاة لزمه قضاؤها لانها وجبت عليه فلزمه القضاء كما لو ~~أدرك وقتا يتسع لها، وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا. # قال شيخنا: وأقل ذلك تكبيرة الاحرام لانها أقل ما يتلبس بالصلاة بها وقد ~~أطلق أصحابنا القول فيه وقال القاضي إن أدرك ركعة كان مدركا لها وإن أدرك ~~أقل من ركعة كان مدركا لها في ظاهر كلامه فان أدرك جزءا من آخر وقت العصر ~~قبل غروب الشمس أو جزءا من آخر الليل قبل طلوع الفجر لزمته الظهر والعصر في ~~الاولى والمغرب والعشاء في الآخرة. # روي هذا في الحائض عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وطاوس ومجاهد والزهري ~~ومالك والشافعي وإسحاق، قال الامام أحمد عامة التابعين إلا الحسن وحده قال: ~~لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها وهو قول الثوري وأصحاب الرأي ~~لان وقت الاولى خرج في حال العذر أشبه مالو لم يدرك شيئا من وقت الثانية ~~PageV01P447 وحكي عن مالك أنه إن أدرك قدر خمس ركعات من وقت الثانية وجبت ~~الاولى لان قدر الركعة الاولى من الخمس وقت للصلاة الاولى في حال العذر ~~فوجبت بادراكه كما لو أدرك ذلك من وقتها المختار بخلاف مالو أدرك دون ذلك ~~ولنا ما روى الاثرم وابن المنذر وغيرهما بالاسناد عن عبد الرحمن بن عوف ~~وابن عباس أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة: تصلي المغرب ~~والعشاء فإذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر جميعا. # ولان وقت الثانية وقت للاولى حال العذر فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها ~~كما يلزمه فرض الثانية والقدر الذي يتعلق به الوجوب قدر تكبيرة الاحرام في ~~ظاهر كلام أحمد، وقال الشافعي قدر ركعة لانه الذي روي عن عبد الرحمن وابن ~~عباس في الحائض ولانه إدراك تعلق به إدراك الصلاة فلم يحصل بأقل من ركعة ~~كادراك الجمعة وقد ذكرنا قول مالك ولنا ان ما دون الركعة تجب به الثانية ~~فوجبت به الاولى كالركعة والخمس عند مالك ولانه إدراك فاستوى فيه القليل ~~والكثير كادراك المسافر صلاة المقيم. # فأما ms0338 الجمعة فانما اعتبرت الركعة فيها بكمالها # لان الجماعة شرط لصحتها فاعتبر ادراك ركعة لئلا يفوته الشرط في معظمها ~~بخلاف مسئلتنا (فصل) فان أدرك من وقت الاولى من صلاتي الجمع قدرا تجب به ثم ~~طرأ عليه العذر ثم زال العذر بعد خروج وقتهما وجبت الاولى، وهل يجب قضاء ~~الثانية على روايتين (احداهما) يجب ويلزم قضاؤها لانها إحدى صلاتي الجمع ~~فوجبت بادراك جزء من وقت الاخرى كالاولى (والثانية) لا يجب اختارها ابن ~~حامد لانه لم يدرك جزءا من وقتها ولا من وقت تبعها فلم يجب كما لو لم يدرك ~~من وقت الاولى شيئا وفارق مدرك وقت الثانية، فانه أدرك وقت تبع الاولى لان ~~الاولى تفعل في وقت الثانية PageV01P448 متبوعة مقصودة ولان من لا يجوز ~~الجمع في وقت الاولى ليس وقت الاولى عنده وقتا للثانية بحال ومن جوز الجمع ~~في وقت الاولى فانه يجوز تقديم الثانية رخصة ويحتاج إلى نية التقديم، وترك ~~التفريق بخلاف الاولى إذا أخرها إلى الثانية فلا يصح قياس الثانية على ~~الاولى. # والاصل ان لا تجب صلاة الا بادراك وقتها، فاما ان أدرك وقت الفجر لم تجب ~~عليه العشاء ولا تجب العصر بادراك وقت المغرب لانه لم يدرك وقتها ولا تجمع ~~معها في حال ولا نعلم في ذلك خلافا (مسألة) (ومن فاتته صلاة لزمه قضاؤها ~~على الفور مرتبا قلت أو كثرت) وجملة ذلك أن من فاتته صلاة لزمه قضاؤها على ~~الفور لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~إذا ذكرها " متفق عليه، وان فاتته صلوات لزمه قضاؤهن مرتبات نص عليه أحمد ~~في مواضع. # وروي عن ابن عمر ما يدل على وجوب الترتيب ونحوه عن الزهري والنخعي ومالك ~~وأبي حنيفة واسحاق، وقال الشافعي لا يجب لانه قضاء لفريضة فاتته فلا يجب ~~فيه الترتيب كالقيام ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم فاتته أربع صلوات ~~فقضاهن مرتبات، رواه الامام أحمد والترمذي والنسائي وقال " صلوا كما ~~رأيتموني اصلي " وعن ابي جمعة حبيب بن سباع وله صحبة قال ms0339 ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم عام الاحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال " هل علم أحد منكم اني صليت ~~العصر؟ " قالوا لا يا رسول الله ما صليتها فأمر المؤذن فاقام الصلاة فصلى ~~العصر ثم اعاد المغرب، رواه الامام احمد، ولانهما صلاتان مؤقتتان فوجب ~~الترتيب بينهما كالمجموعتين، إذا ثبت هذا فانه يجب الترتيب فيها وان # كثرت، وقال مالك وابو حنيفة لا يجب الترتيب في اكثر من صلاة يوم وليلة ~~لان اعتباره فيما زاد يشق ويفضي إلى الدخول في التكرار فسقط كالترتيب في ~~قضاء رمضان PageV01P449 ولنا انها صلوات واجبات تفعل في وقت يتسع لها فوجب ~~فيها التريب كالخمس وافضاؤه إلى التكرار لا يمنع وجوبه كترتيب الركوع على ~~السجود (فصل) وهذا الترتيب شرط لصحة الصلاة فلو أخل به لم تصح صلاته لما ~~ذكرنا من الحديثين والمعنى ولانه ترتيب في الصلاة فكان شرطا كالركوع ~~والسجود (فصل) فان ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى والوقت متسع أتمها وقضى ~~الفائتة ثم أعاد الصلاة التي كان فيها اماما كان أو مأموما أو منفردا وهذا ~~ظاهر كلام الخرقي وأبي بكر، وهو قول ابن عمر ومالك والليث واسحاق في ~~المأموم وهو الذي نقله الجماعة عن أحمد في المأموم. # ونقل عنه في الامام انه يقطع الصلاة ونقل عنه في المنفرد روايتان ~~(احداهما) يقطع الصلاة ويقضي الفائتة وهو قول النخعي والزهري ويحى الانصاري ~~(والثانية) انه يتم الصلاة. # وان كان اماما فقال القاضي يقطع الصلاة إذا كان الوقت واسعا ويستأنف ~~المأمومون، نقلها عنه حرب ولم يذكر القاضي غير هذه الرواية فصار في الجميع ~~روايتان (احداهما) يقطعها ويقضي الفائتة ويعيد التي كان فيها. # والدليل على وجوب الاعادة ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " من نسي الصلاة فلم يذكرها الا وهو مع الامام فإذا فرغ من صلاته ~~فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الامام " رواه أبو ~~يعلى الموصلي باسناد حسن. # ولحديث أبي جمعة الذي ذكرناه. # قال شيخنا والاولى انه لا يقطع الصلاة لقول ms0340 الله تعالى (ولا تبطلوا ~~أعمالكم) ولحديث ابن عمر قال أبو بكر لا يختلف كلام PageV01P450 أحمد في ~~المأموم أنه يمضي واختلف قوله في المنفرد والذي أقول أنه يمضي (فصل) فان ~~مضى الامام في صلاته بعد ذكره فهل تصح صلاة المأمومين؟ ينبني على ائتمام ~~المفترض بالمتنفل، وإن انصرف المنصوص أنهم يستأنفون الصلاة. # قال شيخنا ويتخرج أن يبنوا كما لو سبقه الحدث # وكل موضع قلنا يمضي في صلاته فانه مستحب غير واجب لانها صلاة لا يعتد بها ~~فلم يلزمه إمامها كالتطوع. # (مسألة) (فان خشي فوات الحاضرة أو نسي الترتيب سقط وجوبه) متى خشي فوات ~~الحاضرة سقط وجوب الترتيب مثل أن يشرع في صلاة حاضرة فيذكر فائتة والوقت ~~ضيق أو لم يكن في صلاة لكن لم يبق من وقت الحاضرة ما يتسع لهما جميعا فانه ~~يقدم الحاضرة ويسقط الترتيب في الصحيح من المذهب وهذا قول سعيد بن المسيب ~~والحسن والثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وعن أحمد أن الترتيب واجب بكل حال، ~~اختارها الخلال، وهي مذهب عطاء والزهري والليث ومالك، ولا فرق بين كون ~~الحاضرة جمعة أو غيرها لقوله صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها " ولانه ترتيب فلم يسقط بضيق الوقت كترتيب الركوع ~~والسجود ولانه قد روي " لا صلاة لمن عليه صلاة " والرواية الاولى هي ~~المشهورة. # قال القاضي: عندي أن المسألة رواية واحدة أن الترتيب يسقط. # قال أبو حفص عن الرواية الثانية: هذه الرواية تخالف ما نقله الجماعة فاما ~~ان تكون غلطا أو قولا قديما لابي عبد الله ووجهها أن الحاضرة صلاة ضاق ~~وقتها عن آكد منها فلم يجز تأخيرها كما لو لم يكن عليه فائتة ولان الصلاة ~~ركن من أركان الاسلام فلم يجز تقديم فائتة على حاضرة عند خوف فوتها ~~كالصيام، يحققه أنه لو أخر الحاضر صار فائتا وربما كثرت الفوائت فيفضي إلى ~~أن PageV01P451 لا يصلي صلاة في وقتها ولا تلزمه عقوبة بتركها ولا يصلي ~~جماعة اصلا وهذا لا يرد الشرع به. # وتعلقهم بالامر بالقضاء معارض بالامر بفعل ms0341 الحاضرة والحاضرة آكد بدليل ~~أنه يقتل بتركها ويحرم عليه تأخيرها بخلاف الفائتة فان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما نام عن صلاة الفجر أخرها شيئا وأمرهم فاقتادوا رواحلهم حتى خرجوا ~~من الوادي. # والحديث الذي ذكروه قال أحمد: ليس هذا حديثا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # فعلى هذه الرواية يبدأ فيقضي الفوائت على الترتيب حتى إذا خاف فوات ~~الحاضرة صلاها ثم عاد إلى الفوائت نص عليه أحمد: فان حضرت جماعة في صلاة ~~الحاضرة فقال أحمد: في رواية أبي داود فيمن عليه صلاة فائتة فأدركته الظهر ~~ولم يفرغ من الصلاة يصلي مع الامام الظهر ويحسبهما من الفوائت ويصلي الظهر ~~في آخر الوقت. # وفيه رواية ثالثة إذا كثرت الفوائت بحيث لا # يتسع لها وقت الحاضرة أن يصلي الحاضرة في أول وقتها نقلها عنه ابن منصور ~~وهذا اختيار أبي حفص لان الوقت لا يتسع لقضاء ما في الذمة وفعل الحاضرة ~~فسقط الترتيب كما لو فاتته صلاة وقد بقي من وقت الاخرى قدر خمس ركعات ولانه ~~إذا لم يكن بد من الاخلال بالترتيب ففعلها في أول الوقت ليحصل فضيلة الوقت ~~والجماعة أولى ولان فيه مشقة فانه يتعذر معرفة آخر الوقت في حق اكثر الناس ~~وذكر ابن عقيل فيمن عليه فائته وخشي فوات الجماعة روايتين (إحداهما) يسقط ~~الترتيب لانه اجتمع واجبان لابد من PageV01P452 تفويت أحدهما فكان مخيرا ~~فيهما (والثانية) لا يسقط لما ذكرنا. # قال شيخنا وهذه الرواية أحسن وأصح إن شاء الله تعالى والله أعلم (فصل) ~~إذا ترك ظهرا وعصرا من يومين لا يدري أيتهما الاولى ففيه روايتان (احداهما) ~~انه يتحرى أيتهما نسي أو لا فيقضيها ثم يقضي الاخرى نقلها عنه الاثرم وهذا ~~قول أبي يوسف ومحمد لان الترتيب مما تبيح الضرورة تركه فيما إذا ضاق وقت ~~الحاضرة أو نسي الترتيب فيدخله التحري كالقبلة (والثانية) أنه يصلي الظهر ~~ثم العصر من غير تحر نقلها مهنا لان التحري فيما فيه أمارة وهذا لا أمارة ~~فيه يرجع إليها فرجع إلى ترتيب الشرع. # قال شيخنا والقياس انه يلزمه ms0342 ثلاث صلوات - ظهر ثم عصر ثم ظهر أو بالعكس ~~لانه أمكنه أداء فرضه بيقين أشبه ما إذا نسي صلاة لا يعلم عينها، وقد نقل ~~أبو داود عن أحمد ما يدل على هذا، وهذا مذهب أبي حنيفة (فصل) ولا يعذر في ~~ترك الترتيب بالجهل بوجوبه، وقال زفر يعذر كالناسي. # ولنا انه ترتيب واجب في الصلاة فلم يسقط بالجهل كالمجموعتين، ولان الجهل ~~بأحكام الشرع مع التمكن من العلم لا يسقطها كالجهل بتحريم الاكل في الصوم ~~(فصل) ويجب عليه قضاء الفوائت على الفور وإن كثرت ما لم يلحقه مشقة في بدنه ~~بضعف أو خوف مرض أو نصب أو اعياء - أو ماله بفوات شئ منه أو ضرر فيه أو قطع ~~عن معيشته، نص أحمد على نحو هذا، فان جهل الفوائت فلم يعلم قدرها قضى حتى ~~يتيقن براءة ذمته، ويقتصر على الفرائض ولا يتنفل بينها ولا يصلي سنتها لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى الصلوات الفائتة يوم الخندق لم ينقل انه ~~صلى # بينها سنة. # ولان الفرض أهم فالاشتغال به أولى، فان كانت صلاة أو نحوها فلا بأس بقضاء ~~سنتها لان PageV01P453 النبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته الفجر صلى سنتها ~~قبلها وهذا قول الشافعي، وقال مالك يبدأ بالمكتوبة والاول أولى لما ذكرنا ~~من الحديث وهو اختيار ابن المنذر (فصل) ومن فاتته صلاة من يوم لا يعلم ~~عينها أعاد صلاة اليوم جميعه ينوي بكل واحدة أنها الفائتة نص عليه وهو قول ~~أكثر أهل العلم لان التعيين شرط في صحة الصلاة المكتوبة ولا يتوصل إليه الا ~~بذلك فلزمه. # وقال الثوري يصلي الفجر ثم المغرب ثم يصلي أربعا ينوي إن كان الظهر أو ~~العصر أو العشاء، وقال الاوزاعي يصلي أربعا باقامة (فصل) إذا نام في منزل ~~في السفر فاستيقظ بعد خروج وقت الصلاة استحب له أن ينتقل عن ذلك المنزل ~~فيصلى في غيره، نص عليه لما روى أبو هريرة قال: عرسنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس فقال رسول الله ms0343 صلى الله عليه ~~وسلم " ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته فان هذا منزل حضر فيه الشيطان " قال ~~ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة. # متفق عليه، ويستحب أن يصلي الفائتة جماعة إذا أمكن لهذا الخبر، ولان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى الصلوات الفائتة يوم الخندق في جماعة ولا ~~يلزم القضاء أكثر من مرة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض أكثر من مرة، ~~وقد روى عمران بن حصين حين ناموا عن صلاة الفجر قال فقلنا يا رسول الله ألا ~~نصلي هذه الصلاة لوقتها؟ قال " لا ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم " رواه ~~الاثرم واحتج به أحمد (فصل) إذا أخر الصلاة لنوم أو غيره حتى خشي خروج ~~الوقت إن تشاغل بالسنة بدأ بالفرض نص عليه لان الحاضرة إذا قدمت على ~~الفائتة الواجبة مراعاة للوقت فعلى السنة أولى وهكذا PageV01P454 إذا ~~استيقظ وشك في طلوع الشمس بدأ بالفريضة نص عليه لان الاصل بقاء الوقت (فصل) ~~ومن أسلم في دار الحرب فترك صلوات أو صياما لا يعلم وجوبه لزمه قضاؤه وبهذا ~~قال # الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يلزمه ولنا أنها عبادة تلزمه مع العلم فلزمته ~~مع الجهل كما لو كان في دار الاسلام (مسألة) (وإن نسي الترتيب سقط وجوبه) ~~حتى لو صلي الحاضرة ناسيا للفائتة ولم يذكرها حتى فرغ فليس عليه إعادة نص ~~عليه أحمد في رواية الجماعة، وقال مالك يجب الترتيب مع النسيان كالمجموعتين ~~والركوع والسجود ولحديث أبي جمعة ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي ~~عن الخطأ والنسيان " ولان المنسية ليس عليها أمارة فجاز أن يؤثر فيها ~~النسيان كالصيام، فأما حديث أبي جمعة فمن رواية ابن لهيعة وهو ضعيف ويحتمل ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها وهو في الصلاة جمعا بينه وبين ما ذكرنا ~~من الدليل وانما لم يعذر في المجموعتين بالنسيان لانه لا يتحقق إذ لابد ~~فيهما من نية الجمع بينهما ولا يمكن ذلك مع نسيان احداهما ولان اجتماع ~~الجماعة يمنع ms0344 النسيان إذ لا يكادون كلهم ينسون الاولى ولا فرق بين أن يكون ~~سبق منه ذكر الفائتة ثم نسيها أو لم يسبق نص عليه لما ذكرنا والله أعلم. # * (باب ستر العورة) * (وهو الشرط الثالث) ستر العورة شرط لصحة الصلاة في ~~قول أكثر أهل العلم، قال ابن عبد البر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه ~~وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا وهو قول الشافعي PageV01P455 وأصحاب ~~الرأي، وقال إسحاق وبعض أصحاب مالك: هو شرط مع الذكر وقال بعضهم هو واجب ~~وليس بشرط لان وجوبه غير مختص بالصلاة فلم يكن شرطا فيها كقضاء الدين ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " وعن ~~سلمة بن الاكوع قال: قلت يا رسول الله اني أكون في الصيد فأصلي في القميص ~~الواحد؟ قال " نعم وازرره ولو بشركة " رواهما ابن ماجه والترمذي وقال فيهما ~~حسن (مسألة) (وسترها عن النظر بما لا يصف البشرة واجب) لان الستر انما يحصل ~~بذلك فان كان خفيفا يصف لون البشرة فيبين من ورائه بياض الجلد وحمرته لم ~~تجز الصلاة فيه، وان كان يستر # اللون ويصف الخلقة جازت الصلاة فيه لان البشرة مستورة وهذا لا يمكن ~~التحرز منه وان كان الساتر صفيقا (مسألة) (وعورة الرجل والامة ما بين السرة ~~والركبة وعنه أنها الفرجان) عورة الرجل ما بين السرة والركبة في ظاهر ~~المذهب نص عليه في رواية الجماعة وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر ~~العلماء وروي عنه أنها الفرجان نقله عنه مهنا وهو قول ابن أبي ذئب لما روى ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الازار عن فخذه رواه البخاري ~~ومسلم. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ~~زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شئ من عورته فان ما تحت السرة ~~إلى ركبته عورة " يريد الامة رواه الامام أحمد وأبو داود. # وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه ms0345 وسلم في بيته كاشفا عن ~~فخذيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ذلك ثم استأذن عمر فأذن له وهو على ~~ذلك رواه الامام أحمد. # ولانه ليس بمخرج فلم يكن عورة كالساق، ووجه الاولى ما روى جرهد الاسلمي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له " غط فخذك فان الفخذ من العورة " ~~رواه PageV01P456 الامام احمد وابو داود والترمذي وقال حديث حسن وعن علي بن ~~أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تبرز فخذك ولا تنظر ~~إلى فخذ حي ولا ميت " رواه أبو داود، وعن ابن عباس قال مر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على رجل وفخذه خارجة فقال: " غط فخذك فان فخذ الرجل من ~~عورته " رواه الامام احمد: قال البخاري حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط ~~(فصل) والسرة والركبتان ليست من العورة، وهو قول مالك والشافعي وقال أبو ~~حنيفة الركبة من العورة لانه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الركبة ~~من العورة " ولنا ما روى ابو أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أسفل ~~السرة وفوق الركبتين من العورة " رواه ابو بكر، وحديث عمرو بن شعيب، ولان ~~الركبة حد العورة فلم تكن منها كالسرة والعبد والحر في ذلك سواء لعموم ~~الاخبار فيهما وحديثهم يرويه ابو الجنوب ولا يثبته أهل النقل (فصل) وأما ~~الامة، قال ابن حامد عورتها كعورة الرجل ما بين السرة والركبة، حكاه القاضي ~~في المجرد وابن عقيل قال القاضي وقد لوح إليه احمد وهو ظاهر مذهب الشافعي ~~لحديث عمرو بن # شعيب والمراد به الامة فان الاجير والعبد لا تختلف حاله بالتزويج وعدمه، ~~وقال القاضي في الجامع عورة الامة ما عدا الرأس واليدين إلى المرفقين ~~والرجلين إلى الركبتين، وهو قول بعض الشافعية لان هذا يظهر عادة عند ~~التقليب والخدمة فهو كالرأس وما سواه لا يظهر غالبا ولا تدعو الحاجة إلى ~~كشفه أشبه ما بين السرة والركبة والاول أولى لما ذكرنا ولان من لم يكن رأسه ~~عورة لم يكن صدره عورة ms0346 كالرجل وقال الحسن في الامة إذا تزوجت أو اتخذها ~~الرجل لنفسه يجب عليها الخمار ولنا أن عمر كان ينهى الاماء عن التقنع وقال ~~انما القناع للحرائر واشتهر ذلك ولم ينكر فكان PageV01P457 اجماعا ولانها ~~أمة أشبهت التي لم تتزوج، وفيه رواية ثالثة ان عورتها الفرجان كالرجل ذكرها ~~ابو الخطاب وشيخنا في الكتاب المشروح والصحيح خلافها إن شاء الله تعالى. # والمكاتبة والمدبرة والمعلق عتقها بصفة كالامة القن فيما ذكرنا لانهن ~~إماء يجوز بيعهن وعتقهن أشبهن القن. # وقال ابن البنا هن كام الولد (مسألة) (والحرة كلها عورة إلا الوجه وفي ~~الكفين روايتان) أما وجه الحرة فانه يجوز للمرأة كشفه في الصلاة بغير خلاف ~~نعلمه واختلفت الرواية في الكفين فروي عنه جواز كشفهما وهو قول مالك ~~والشافعي لانه روي عن ابن عباس وعائشة في قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ~~ما ظهر منها) قال الوجه والكفين، ولانه يحرم على المحرمة سترهما بالقفازين ~~كما يحرم ستر الوجه بالنقاب ويظهران غالبا وتدعو الحاجة إلى كشفهما للبيع ~~والشراء فأشبها الوجه. # وروي عنه أنهما من العورة وهذا اختيار الخرقي. # قال القاضي وهو ظاهر كلام احمد، لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " المرأة عورة " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح: وهذا عام في ~~جميعها ترك في الوجه للحاجة فيبقى فيما عداه. # وقول ابن عباس وعائشة قد خالفهما ابن مسعود فقال الثياب ولان الحاجة لا ~~تدعو إلى كشفهما وظهورهما كالحاجة إلى كشف الوجه فلا يصح القياس ثم يبطل ~~قياسهم بالقدمين فانهما يظهران عادة وسترهما واجب وهما بالرجلين أشبه من ~~الوجه فقياسهما عليهما أولى (فصل) وما سوى الوجه والكفين فيجب ستره في ~~الصلاة رواية واحدة وهو قول مالك والشافعي والاوزاعي. # وقال أبو حنيفة القدمان ليسا من العورة لانهما يظهران عادة ويغسلان في # الوضوء أشبها الوجه والكفين ولنا قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ~~ظهر منها) وما روت أم سلمة أنها سألت النبي صلى PageV01P458 الله عليه وسلم ~~أتصلي المرأة في درع وخمار؟ قال " نعم إذا كان الدرع ms0347 سابغا يغطي ظهور ~~قدميها " رواه أبو داود، والخبر الذي رويناه في أن المرأة عورة خرج منه ~~الوجه فيبقى فيما عداه على قضية الدليل وأما ما عدا الوجه والكفين والقدمين ~~فهو عورة بالاجماع لا نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ~~يقبل الله صلاة حائض الا بخمار " حديث صحيح (مسألة) (وأم الولد والمعتق ~~بعضها كالامة وعنه كالحرة) نقل عن أحمد رحمه الله في المعتق بعضها روايتان ~~(احداهما) أنها كالحرة لان فيها حرية تقتضي الستر فوجب كما يجب على الخنثى ~~المشكل ستر فرجيه معا لوجوب ستر أحدهما (والثانية) هي كالامة القن لان ~~المقتضى للستر بالاجماع الحرية الكاملة ولم توجد فتبقى على الاصل وهذا قول ~~ابن المنذر (فصل) وحكم أم الولد حكم الامة في صلاتها وسترتها وهو قول ~~النخعي والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وعن أحمد انها كالحرة تغطي شعرها ~~وقدميها نقلها عنه الاثرم لانها لا تباع ولا ينقل الملك فيها أشبهت الحرة ~~وهو قول الحسن وابن سيرين في تغطية الرأس حكاه ابن المنذر. # ووجه الاولى انها أمة حكمها حكم الاماء وكونها لا ينتقل الملك فيها لا ~~يخرجها عن حكم الامة كالموقوفة، وانعقاد سبب الحرية فيها لا يؤثر أيضا ~~بدليل المكاتبة والمدبرة، لكن يستحب لها ستر رأسها لتخرج من الخلاف وتأخذ ~~بالاحتياط (فصل) وعورة الخنثى المشكل كعورة الرجل لانه اليقين والانوثة ~~مشكوك فيها فلا نوجب عليه ستر محل مشكوك في وجوبه كما لو نوجب نقض الوضوء ~~بمس أحد فرجيه ولا الغسل بايلاجه لكن يجب عليه ستر فرجيه إذا قلنا العورة ~~الفرجان لان أحدهما فرج حقيقي ولا يتحقق ستره الا بسترهما فوجب عليه كستر ~~ما قرب من العورة لاجل سترها، وعنه حكمه حكم المرأة ذكره في المستوعب لانه ~~يحتمل أن يكون امرأة فوجب ذلك احتياطا (فصل) فان عتقت الامة في أثناء ~~صلاتها وهي مكشوفة الرأس ووجدت سترة فهي كالعريان يجد # السترة في أثناء صلاته وسيأتي ان شاء الله، وان لم تعلم بالعتق حتى أتمت ~~صلاتها أو علمت به ولم تعلم PageV01P459 بوجوب ms0348 الستر فصلاتها باطلة لان ~~شروط الصلاة لا يعذر فيها بالجهل فأما ان عتقت ولم تقدر على سترة أتمت ~~صلاتها ولا إعادة عليها لانها عاجزة عن السترة فهي كالحرة الاصلية إذا عجزت ~~(مسألة) (ويستحب للرجل أن يصلي في ثوبين) لما روى ابن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو قال قال عمر " إذا كان لاحدكم ثوبان فليصل ~~فيهما فان لم يكن له الا ثوب واحد فليتزر به " رواه أبو داود، وعن عمر انه ~~قال إذا أوسع الله فأوسعوا - جمع رجل عليه ثيابه - صلى رجل في ازار ورداء - ~~في ازار وقميص - في ازار وقباء - في سراويل ورداء - في سراويل وقميص - في ~~سراويل وقباء، في تبان وقميص، قال القاضى وذلك في الامام آكد لانه بين يدي ~~المأمومين وتتعلق صلاتهم بصلاته فان لم يكن إلا ثوب واحد فالقميص أولى لانه ~~أبلغ في الستر ثم الرداء ثم المئزر أو السراويل (مسألة) (فان اقتصر على ستر ~~العورة أجزأه إذا كان على عاتقه شئ من اللباس) وجملة ذلك ان الرجل متى ستر ~~عورته في الصلاة صحت صلاته إذا كان على عاتقه شئ من اللباس سواء كان من ~~الثوب الذي ستر عورته أو من غيره إذا كان قادرا على ذلك لما روى عمر بن أبي ~~سلمة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد في بيت أم ~~سلمة قد ألقى طرفيه على عاتقه. # وعن أبي هريرة أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ~~الثوب الواحد قال " أو لكلكم ثوبان؟ " متفق عليهما. # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا كان الثوب واسعا فالتحف ~~به وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك - وفي لفظ - فاتزر به " رواه البخاري ~~(فصل) ولا يجزئ من ذلك إلا ما ستر العورة عن غيره ونفسه فلو كان القميص ~~واسع الجيب يرى عورته إذا ركع أو سجد أو كانت بحيث يراها لم تصح صلاته لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لسلمة بن ms0349 الاكوع " وازرره ولو بشوكة " فان كان ذا ~~لحية كبيرة تغطي الجيب فتستر عورته صحت صلاته نص عليه لان عورته مستورة ~~وهذا مذهب الشافعي (فصل) ويجب عليه أن يضع على عاتقه شيئا من اللباس مع ~~القدرة، اختاره ابن المنذر وأكثر العلماء على خلافه لانهما ليسا من العورة ~~أشبها بقية البدن PageV01P460 ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ " ~~رواه مسلم، وعن بريدة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في ~~لحاف ولا يتوشح به وأن يصلي في سراويل ليس عليه رداء. # رواه أبو داود وهو شرط لصحة الصلاة في ظاهر المذهب واختاره ابن المنذر ~~لان النهي يقتضي فساد المنهي عنه ولان ستره واجب في الصلاة فالاخلال به ~~يفسدها كالعورة، وذكر القاضي وابن عقيل أنه نقل عن أحمد ما يدل على أنه ليس ~~بشرط فانه قال في رواية مثنى بن جامع فيمن صلى وثوبه على إحدى عاتقيه ~~والاخرى مكشوفة يكره قيل له يؤمر أن يعيد؟ فلم ير عليه إعادة. # قال شيخنا وليس هذا رواية أخرى إنما يدل على أنه لا يجب ستر المنكبين ~~جميعا لان الخبر لا يقتضي سترهما فعلى هذا لا يجب سترهما جميعا بل يجزئه ~~وضع ثوب على أحد عاتقيه وإن كان يصف البشرة لان وجوب ذلك بالخبر ولفظه " لا ~~يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ " وهذا يقع على ما يعم ~~المنكبين ومالا يعم، وقال القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل يجب ستر المنكبين ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين ~~طرفيه على عاتقيه " صحيح (فصل) فان طرح على كتفيه ما يستر البشرة ومالا ~~يستر - حبلا أو نحوه - لم يجزه في اختيار الخرقي والقاضي، وقال بعض أصحابنا ~~يجزئه قالوا لان هذا شئ فيتناوله الخبر. # قال بعضهم وقد روي عن جابر أنه صلى في ثوب واحد متوشحا به كاني أنظر إليه ~~كأن ms0350 على عاتقه ذنب فأرة، وعن ابراهيم قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا لم يجد أحدهم ثوبا ألقى على عاتقه عقالا وصلى وقال شيخنا والصحيح ~~أنه لا يجزئ لان ذلك لا يسمى سترة ولا لباسا ولان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه على عاتقيه " صحيح رواه ~~أبو داود والامر بوضعه على العاتقين للستر ولا يحصل ذلك بوضع خيط ولاحبل، ~~وما روي عن جابر لا يصح، وما روي PageV01P461 الصحابة إن صح فلعدم ما سواه ~~لقوله " إذا لم يجد " وفي هذا دليل على انه لا يجزي مع وجود الثوب والله ~~أعلم # (فصل) (وقال القاضي يجزئه ستر العورة في النفل دون الفرض) يعني إذا اقتصر ~~على ستر العورة دون المنكبين أجزأه في النفل دون الفرض، نص عليه أحمد في ~~رواية حنبل قال: يجزئه أن يأتزر بالثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ في ~~التطوع لان مبناه على التخفيف ولذلك يسامح فيه بترك القيام والاستقبال في ~~حال سيره مع القدرة فسومح فيه بهذا القدر واستدل أبو بكر بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إذا كان الثوب ضيقا فاشدده على حقوك " قال هذا في التطوع. # وحديث أبي هريرة في الفرض وظاهر كلام الخرقي التسوية بينهما لان ما اشترط ~~للفرض اشترط للنفل كالطهارة ولان الخبر عام فيهما وهذا ظاهر كلام شيخنا ~~رحمه الله والله أعلم. # (مسألة) (ويستحب للمرأة أن تصلي في درع وخمار وملحفة فان اقتصرت على ستر ~~العورة أجزأها) روي نحو ذلك عن عمر وابنه وعائشة وهو قول الشافعي وذلك أنه ~~أستر وأحسن فانه إذا كان عليها جلباب تجافى عنها راكعة وساجدة فلا يصفها ~~ولا تبين عجيزتها ومواضع العورة المغلظة. # وروي عن ابن عمر وابن سيرين ونافع قالوا تصلي المرأة في أربعة أثواب لذلك ~~وهذا على وجه الاستحباب فان اقتصرت على ستر عورتها أجزأها، قال أحمد: قد ~~اتفق عامتهم على الدرع والخمار وما زاد فهو خير وأستر. # وقد دل عليه حديث أم سلمة حين ms0351 قالت: يا رسول الله أتصلي المرأة في درع ~~وخمار؟ قال: " نعم إذا كان سابقا يغطي ظهور قدميها " وروي عن عاشة وميمونة ~~وأم سلمة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم انهن كن يرين الصلاة في درع ~~وخمار، حكاه ابن المنذر ولانها سترت ما يجب عليها ستره أشبهت الرجل (فصل) ~~ويكره للمرأة النقاب وهي تصلي، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ان على المرأة ~~أن تكشف وجهها في الصلاة والاحرام ولان ذلك يخل بمباشرة المصلي بالجبهة ~~والانف ويغطى الفم. # وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل عنه PageV01P462 (مسألة) (وإذا ~~انكشف من العورة يسير لم يفحش في النظر لم تبطل صلاته) نص عليه أحمد وهو ~~قول أبي حنيفة. # وقال الشافعي تبطل لانه حكم يتعلق بالعورة فاستوى قليله وكثيره كالنظر ~~ولنا ما روي عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: انطلق أبي وافدا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في نفر من # قومه فعلمهم الصلاة وقال " يؤمكم أقرؤكم " فكنت أقرأهم فقدموني فكنت ~~أؤمهم وعلي بردة صفراء صغيرة فكنت إذا سجدت انكشفت عني فقالت امرأة من ~~النساء: واروا عنا عورة قارئكم. # فاشتروا لي قميصا عمانيا فما فرحت بعد الاسلام فرحي به. # وفي لفظ فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق فكنت إذا سجدت فيها خرجت ~~استى. # رواه أبو داود والنسائي وهذا ينتشر ولم ينكر ولم يبلغنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنكره ولا أحد من أصحابه ولان ما صحت الصلاة مع كثيره حال ~~العذر فرق بين قليله وكثيره في غير حال العذر كالمشي، ولان اليسير يشق ~~الاحتراز منه فعفي عنه كيسير الدم وحد اليسير مالا يفحش في النظر عادة ولا ~~فرق في ذلك بين الفرجين وغيرهما الا أن العورة المغلظة يفحش منها ما لا ~~يفحش من غيرها فيعتبر ذلك وسواء في ذلك الرجل والمرأة. # وقال أبو حنيفة إن انكشف من المغلظة قدر الدرهم أو من غيرها أقل من ربعها ~~لم تبطل الصلاة وإن كان أكثر بطلت ولنا ان هذا تقدير لم يرد الشرع ms0352 به فلا ~~يجوز المصير إليه وما لم يرد الشرع فيه بالتقدير يرد إلى العرف كالكثير من ~~العمل في الصلاة والتفرق والاحتراز فان انكشفت عورته من غير عمد فسترها في ~~الحال لم تبطل لانه يسير في الزمن أشبه اليسير في القدر. # وقال التميمي إن بدت عورته وقتا واستترت وقتا لم يعد لحديث عمرو بن سلمة ~~فلم يشترط اليسير. # قال شيخنا ولابد من اشتراطه لانه يفحش ويمكن التحرز منه أشبه الكثير في ~~القدر (مسألة) (وان فحش بطلت) يعني ما فحش في النظر عادة وعرفا لما ذكرنا ~~لان التحرز منه ممكن من غير مشقة أشبه سائر العورة. # قال ابن المنذر أجمعوا على أن المرأة الحرة إذا صلت وجميع رأسها مكشوف ان ~~عليها الاعادة ولان الاصل وجوب ستر جميع العورة عفي عنه في اليسير لمشقة ~~التحرز PageV01P463 منه يبقى فيما عداه على قضية الدليل (مسألة) (ومن صلى ~~في ثوب حرير أو مغصوب لم تصح صلاته وعنه تصح مع التحريم) لبس المغصوب ~~والصلاة فيه حرام على الرجال والنساء وجها واحدا فان صلى فيه فهل تصح صلاته ~~على روايتين أظهرهما لا تصح إذا كان هو الساتر للعورة لانه استعمل المحرم ~~في شرط الصلاة فلم تصح كما لو كان نجسا # ولان الصلاة قربة وطاعة وقيام هذا وقعوده في هذا الثوب منهي عنه فكيف ~~يكون متقربا بما هو عاص به مأمورا بما هو منهي عنه. # وقال ابن عمر من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة ~~مادام عليه. # ثم أدخل أصبعيه في أذنيه وقال: صمتا إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سمعته يقوله. # رواه الامام أحمد وفي اسناده رجل غير معروف (والثانية) تصح وهو مذهب أبي ~~حنيفة والشافعي. # لان النهي لا يعود إلى الصلاة ولا يختص التحريم بها فهو كما لو صلى في ~~عمامة مغصوبة أو غسل ثوبه من النجاسة بماء مغصوب. # فان ترك الثوب المغصوب في كمه أو صلى في عمامة مغصوبة أو في يده خاتم ~~مغصوب صحت صلاته لان النهي لا ms0353 يعود إلى شرط الصلاة فلم يؤثر فيها كما لو ~~كان في جيبه درهم مغصوب. # والفرض والنفل في ذلك سواء لان ما كان شرطا للفرض فهو شرط للنفل (فصل) ~~فان صلى وعليه سترتان احداهما مغصوبة ففيه الروايتان سواء كان الفوقاني أو ~~التحتاني لان الستر لا يتعين باحداهما والمغصوب من جنس ما يستتر به بمثابة ~~ما زاد على المشروط من اللفائف في حق الميت فانه يجري مجراه في وجوب القطع ~~فان صلى في قميص بعضه حلال وبعضه حرام لم تصح صلاته على الرواية الاولى ~~سواء كان المغصوب هو الذي ستر العورة أو بالعكس لان القميص يتبع بعضه بعضا ~~فلا يتميز بدليل دخوله في مطلق البيع، ذكر هذا الفصل ابن عقيل (فصل) وإن ~~صلى الرجل في ثوب حرير لم يجز له والحكم في صحة الصلاة فيه كالحكم في الثوب ~~PageV01P464 المغصوب على ما بينا لانه في معناه وتصح صلاة المرأة فيه لانه ~~مباح لها وكذلك صلاة الرجل فيه في حال العذر إذا قلنا باباحتة له (مسألة) ~~(ومن لم يجد الا ثوبا نجسا صلى فيه) وذلك لان ستر العورة آكد من إزالة ~~النجاسة لتعلق حق الآدمي به في ستر عورته ووجوبه في الصلاة وغيرها فكان ~~تقديمه أولى وهذا قول مالك، وقال الشافعي يصلي عريانا ولا يعيد، وقال أبو ~~حنيفة في النجاسة كلها يخير في الفعلين لانه لابد من ترك واجب في كلا ~~الفعلين، وقد ذكرنا أو الستر آكد فوجب تقديمه ولانه قدر على ستر عورته ~~فلزمه كما لو وجد ثوبا طاهرا # (مسألة) (وتلزمه الاعادة على المنصوص) لانه أخل بشرط الصلاة مع القدرة ~~عليه أشبه ما لوصلى محدثا. # ويتخرج أن لا يعيد بناء على من صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه فانه ~~قال: لا إعادة عليه. # وهذا اختيار شيخنا لان الشرع منعه نزعه أشبه ما إذا لم يمكنه وهو مذهب ~~مالك والاوزاعي ولان التحرز من النجاسة شرط عجز عنه فسقط كالعجز عن السترة، ~~فان لم يجد الا ثوب حرير صلى فيه ولا اعادة عليه ms0354 لان تحريم لبسه يزول ~~بالحاجة إليه، وذكر ابن عقيل انه يخرج على الروايتين في السترة النجسة فان ~~لم يجد الا ثوبا مغصوبا صلى عريانا لان تحريمه لحق آدمي أشبه من لم يجد الا ~~ماء مغصوبا وذكر ابن عقيل في وجوب الاعادة على من صلى في الثوب النجس ~~روايتين (إحداهما) يعيد لما ذكرنا (والثانية) لا يعد لانه أتى بما أمر به ~~أشبه مالو لم تكن عليه نجاسة (مسألة) (فان لم يجد الا ما يستر عورته سترها) ~~إذا لم يجد الا ما يستر عورته حسب - بدأ بها وترك منكبيه لان ستر العورة ~~متفق على وجوبه وستر المنكبين مختلف فيه ولان ستر العورة واجب في غير ~~الصلاة ففيها أولى وقد روى حنبل عن أحمد فيمن معه ثوب واحد لطيف ان ستر ~~عورته انكشف منكباه فقال يصلي جالسا ويرسله من ورائه على منكبيه وعجيزته ~~واحتج لذلك بان ستر PageV01P465 المنكبين الحديث فيه أصح من ستر الفخذين ~~والقيام يسقط في حق العريان وله بدل فإذا صلى جالسا حصل ستر العجيزة ~~والمنكبين بالثوب وستر العورة بالجلوس. # والصحيح الاول اختاره شيخنا لما ذكرنا ولما روى جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " إذا كان الثوب واسعا فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقا ~~فاشدده على حقوك " رواه أبو داود وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " من كان له ثوبان فليأتزر وليرتد ومن لم يكن له ثوبان فليأتزر ثم ~~ليصل " رواه الامام احمد ولان القيام متفق على وجوبه فلا يترك لامر مختلف ~~فيه والله أعلم (مسألة) (فان لم يكف جميعها ستر الفرجين) لانهما أفحش وهما ~~عورة بغير خلاف (مسألة) (فان لم يكفهما جميعا ستر أيهما شاء) لاستوائهما ~~والاولى ستر الدبر على ظاهر كلامه لانه أفحش وينفرج في الركوع والسجود وقيل ~~القبل أولى لان به يستقبل القبلة والدبر مستور بالاليتين # (مسألة) (وان بذلت له سترة لزمه قبولها إذا كانت عارية) لان المنة لا ~~تكثر في العارية فيكون قادرا على ستر عورته بما لا ضرر ms0355 فيه. # وان كانت هبة لا يلزمه قبولها لان المنة تكثر فيها. # قال شيخنا ويحتمل أن يلزمه لان العار في كشف عورته أكثر من الضرر فيما ~~يلحقه من المنة. # وان وجد من يبيعه سترة أو يؤجره بثمن المثل أو زيادة يسيرة وقدر على ~~العوض لزمه وان كانت كثيرة لا تجحف بماله فهو كما لو قدر على شراء الماء ~~بذلك وفيه وجهان مضى توجيههما (مسألة) (فان عدم بكل حال صلى جالسا يومئ ~~ايماء وان صلى قائما جاز، وعنه أنه يصلي قائما ويسجد بالارض) لا تسقط ~~الصلاة عن العريان بغير خلاف علمناه لانه شرط عجز عنه فلم تسقط الصلاة ~~بعجزه عنه كالاستقبال ويصلي جالسا يومئ بالركوع والسجود وهو قول أبي حنيفة، ~~وقال مالك والشافعي وابن المنذر يصلي قائما كغير العريان لقوله صلى الله ~~عليه وسلم " صلى قائما فان لم تستطع فقاعدا " رواه البخاري ولانه قادر على ~~القيام من غير ضرر فلم يجز له تركه كالقادر على الستر ولنا ما روي عن ابن ~~عمر أن قوما انكسرت بهم مركبهم فخرجوا عراة قال يصلون جلوسا PageV01P466 ~~يومئون إيماء برؤوسهم ولم ينقل خلافه ولان الستر آكد من القيام لامرين ~~(أحدهما) أنه لا يسقط مع القدرة بحال والقيام يسقط في النافلة (والثاني) أن ~~الستر لا يختص الصلاة بخلاف القيام فإذا لم يكن بد من أحدهما فترك الاخف ~~أولى، فان قيل فلا يحصل الستر كله مع فوات أركان ثلاثة القيام والركوع ~~والسجود. # فالجواب أنا إذا قلنا العورة الفرجان فقد حصل سترهما وان قلنا هما بعض ~~العورة فهما آكدها وجوبا وأفحشها في النظر فكان سترهما أولى ولا تجب عليه ~~إعادة لانه صلى كما أمر أشبه ما لو صلى إلى غير القبلة عند العجز فان صلى ~~قائما جاز لما ذكرنا. # وقد روي عنه أنه يصلي جالسا ويسجد بالارض لان السجود آكد من القيام لكونه ~~مقصودا في نفسه ولا يسقط فيما يسقط فيه القيام وهو النفل. # والاولى الايماء بالسجود لان القيام سقط عنهم لحفظ العورة وهي في حال ~~السجود أفحش فكان سقوطه ms0356 أولى وان صلى قائما وركع وسجد بالارض جاز في ظاهر ~~كلام أحمد وقول أصحاب الرأي لانه لابد من ترك أحد الواجبين فأيهما ترك فقد ~~أتى بالآخر وعلى أي حال صلى فانه يتضام ولا يتجافى، # قيل لابي عبد الله يتضامون أم يتربعون؟ قال بل يتضامون، وقد قيل انهم ~~يتربعون في حال القيام كصلاة النافلة قاعدا والاول أولى. # (فصل) فإذا وجد العريان جلدا طاهرا أو ورقا يمكن خصفه عليه أو حشيشا يمكن ~~ربطه عليه فيستتر لزمه لانه قادر على ستر عورته بطاهر لا يضره فقد ستر ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجلي مصعب بن عمير بالاذخر لما لم يجد سترة. # وان وجد طينا يطلي به جسده لم يلزمه لانه يتناثر إذا جف وفيه مشقة ولا ~~يغيب الخلقة، وقال ابن عقيل يلزمه لانه يستر وما تناثر سقط حكمه واستتر بما ~~بقي وهو قول بعض الشافعية وان وجد ماء لم يلزمه النزول فيه وان كان كدرا ~~لان عليه فيه مشقة وضررا لا يحتمل. # وان وجد حفرة لم يلزمه النزول فيها لانها لا تلصق بجسده فهي كالجدار وان ~~وجد سترة تضر به كبارية ونحوها لم يلزمه الاستتار بها لما فيها من الضرر ~~والمنع من اكمال الركوع والسجود PageV01P467 (مسألة) (وان وجد السترة قريبة ~~منه في أثناء الصلاة ستر وبني وان كانت بعيدة ستر وابتدأ) وجملة ذلك أن ~~العريان متى قدر على السترة في أثناء الصلاة وأمكنه من غير زمن طويل ولا ~~عمل كثير ستر وبنى على ما مضى من الصلاة كاهل قباء لما علموا بتحويل القبلة ~~استداروا إليها وأتموا صلاتهم. # وان لم يمكن الستر الا بعمل كثير أو زمن طويل بطلت الصلاة لانه لا يمكنه ~~المضي فيها الا بما ينافيها من العمل الكثير أو فعلها بدون شرطها والمرجع ~~في ذلك إلى العرف لانه لا تقدير فيه توقيفا وذكر القاضي فيمن وجدت السترة ~~احتمالا أن صلاتها لا تبطل بانتظارها وان طال لانه انتظار واجب ولا يصح ذلك ~~لانها صلت في زمن طويل عارية مع امكان الستر فلا ms0357 تصح كالصلاة كلها وما ~~ذكروه يبطل بما لو أتمت صلاتها في حال انتظارها وانتظرت من يأتي فيناولها ~~وقياس الكثير على اليسير فاسد لما ثبت في الشرع من العفو عن اليسير دون ~~الكثير في مواضع كثيرة (فصل) فان صلى عريانا ثم بان معه ستارة أنسبها أعاد ~~لانه مفرط كما قلنا في الماء (مسألة) (ويصلي العراة جماعة وامامهم في ~~وسطهم) الجماعة تشرع للعراة كغيرهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صلاة ~~الرجل في الجميع تفضل على صلاته وحده بسبع وعشرين درجة " وهذا قول # قتادة، وقال مالك والاوزاعي وأصحاب الرأي يصلون فرادى، قال مالك ويتباعد ~~بعضهم من بعض وان كانوا في ظلمة صلوا جماعة ويتقدمهم امامهم وبه قال ~~الشافعي في القديم، وقال في موضع الجماعة والافراد سواء لان في الجماعة ~~الاخلال بسنة الموقف وفي الانفراد الاخلال بفضيلة الجماعة ووافقنا أن ~~امامهم يقوم وسطهم وعلى مشروعية الجماعة للنساء العراة لان امامتهن تقوم في ~~وسطهن فلا يحصل الاخلال في حقهن بفضيلة الموقف: ولنا الحديث الذي ذكرنا ~~ولانهم قدروا على الجماعة من غير عذر أشبهوا المستترين ولا تسقط الجماعة ~~لفوات السنة في الموقف كما لو كانوا في ضيق لا يمكن تقديم أحدهم، وإذا شرعت ~~الجماعة حال الخوف مع تعذر الاقتداء بالامام في بعض الصلاة والحاجة إلى ~~مفارقته وفعل ما يبطل الصلاة في غير PageV01P468 تلك الحال فأولى أن تشرع ~~ههنا. # إذا ثبت هذا فان امامهم يكون في وسطهم ويصلون صفا واحدا لانه أستر لهم ~~فان لم يسعهم صف واحد وقفوا صفوفا وغضوا أبصارهم وإن صلى كل صف جماعة فهو ~~أحسن (مسألة) (وإن كانوا رجالا ونساء صلى كل نوع لانفسهم) لئلا يرى بعضهم ~~عوراة بعض وإن كانوا في ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم صلى النساء ~~واستدبرهم الرجال لئلا ينظر بعضهم إلى بعض (فصل) (فان كان مع العراة واحد ~~له سترة لزمه الصلاة فيها) فان أعارها وصلى عريانا لم تصح لانه قادر على ~~السترة، وإذا صلى فيه استحب أن يعيره لقول الله تعالى (وتعاونوا على البر ~~والتقوى) ولا ms0358 يجب ذلك بخلاف ما لو كان معه طعام فاضل عن حاجته ووجد مضطرا ~~فانه يلزمه اعطاؤه. # وإذا بذله لهم صلى فيه واحد بعد واحد ولم يجز لهم الصلاة عراة لقدرتهم ~~على الستر، إلا أن يخافوا ضيق الوقت فيصلون عراة جماعة لانهم لو كانوا في ~~سفينة لا يمكن جميعهم الصلاة قياما صلى واحد بعد واحد إلا أن يخافوا فوت ~~الوقت فيصلي واحد قائما والباقون قعودا كذلك هذا ولان هذا يحصل به ادراك ~~الوقت والجماعة وذاك انما يحصل به الستر خاصة. # ويحتمل أن ينتظروا الثوب وإن فات الوقت لانه قدر على شرط الصلاة فلم تصح ~~صلاته بدونه كواجد الماء لا يتيمم وإن خاف فوت الوقت. # قال شيخنا: وهذا أقيس عندي، فان امتنع صاحب الثوب من إعارته فالمستحب أن ~~يؤمهم ويقف بين # أيديهم، فان كان أميا وهم قراء صلى العراة جماعة وصاحب الثوب وحده لانه ~~لا يجوزه أن يؤمهم لكونه أميا ولا يأتم بهم لكونهم عراة وهو مستتر، وان صلى ~~وبقي وقت صلاة واحدة استحب أن يعيره لمن يصلح لامامتهم وإن عاره لغيره جاز ~~وصار حكمه حكم صاحب الثوب، فان استووا ولم يكن الثوب لواحد منهم أقرع بينهم ~~فيكون من تقع له القرعة أحق به وإلا قدم من تستحب البداية بعاريته وإن ~~كانوا رجالا ونساء فالنساء أحق لان عورتهن أفحشن وسترها آكد وإذا صلين فيه ~~أخذه الرجال (مسألة) (ويكره في الصلاة السدل) وهو أن يطرح على كتفيه ثوبا ~~ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الآخر، وهذا قول ابن مسعود والثوري والشافعي ~~لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة، ~~رواه أبو داود. # فان فعل فلا اعادة عليه، وقال ابن أبي موسى: يعيد الصلاة في إحدى ~~الروايتين للنهي عنه. # فأما إن رد أحد طرفيه على الكتف الاخرى أو ضم طرفيه بيديه لم يكره لزوال ~~السدل. # وقد روي عن جابر وابن عمر الرخصة في السدل، قال ابن المنذر: لا أعلم فيه ~~حديثا يثبت، وحكاه الترمذي عن أحمد (مسألة) ms0359 (ويكره اشتمال الصماء وهو أن ~~يضطبع بثوب ليس عليه غيره) لما روى أبو هريرة PageV01P469 وأبو سعيد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبستين اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل ~~بثوب ليس بين فرجيه وبين السماء شئ أخرجه الخباري، ومعنى الاضطباع أن يجعل ~~وسط الرداء تحت عاتقه الايمن وطرفيه على عاتقه الايسر كلبسة المحرم وهذا هو ~~اشتمال الصماء ذكره بعض أصحابنا وجاء مفسرا في حديث أبي سعيد بذلك من رواية ~~إسحاق عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أظن عن عطاء ابن يزيد عن أبي سعيد. # وانما كره لانه إذا فعل ذلك وليس عليه ثوب غيره بدت عورته كذلك رواه حنبل ~~عن أحمد، أما إذا كان عليه غيره فتلك لبسة المحرم وقد فعلها النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعلى هذا ينبغي أن يكون اشتمال الصماء محرما لافضائه إلى كشف ~~العوره، وروى أبو بكر باسناده عن ابن مسعود قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه على منكبيه فتدعى تلك ~~الصماء وقال بعض أصحاب الشافعي اشتمال الصماء أن يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه ~~من قبل صدره فتبدو # عورته وهو في معنى تفسير أصحابنا. # وقال أبو عبيد اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوب يخلل به جسده ~~كله ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده كأنه يذهب به إلى أنه لعله يصيبه شئ ~~يريد الاحتراس منه فلا يقدر عليه. # قال شيخنا والفقهاء أعلم بالتأويل (وعنه يكره وان كان عليه غيره) روي عن ~~أحمد رحمه الله كراهة ذلك مطلقا لعموم النهي ولان كل ما نهي عنه من اللباس ~~في الصلاة لم يفرق بين أن يكون عليه ثوب غيره أو لم يكن كالسدل والاسبال ~~(مسألة) (ويكره تغطية الوجه والتلثم على الفم والانف) لما روى أبو هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه رواه أبو داود، ففي هذا ~~تنبيه على كراهية تغطية الوجه لاشتماله على تغطية الفم ويكره تغطية الانف ~~قياسا على ms0360 الفم، روي ذلك عن ابن عمر وفيه رواية أخرى لا يكره لان تخصيص ~~الفم بالنهي يدل على إباحة غيره. # (مسألة) (ويكره لف الكم) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعظم ولا أكف شعرا ولا ثوبا " متفق عليه (مسألة) (ويكره شد الوسط ~~بما يشبه شد الزنار) لما فيه من التشبه بأهل الكتاب وقد نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن التشبه بهم فقال " لا تشتملوا اشتمال اليهود " رواه أبو داود، ~~فاما شد الوسط بمئزر أو حبل أو نحوهما مما لا يشبه شد الزنار فلا يكره. # قال أحمد لا بأس به أليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم " وقال أبو طالب سألت أحمد عن الرجل يصلي ~~وعليه القميص يأتزر بالمنديل فوقه؟ قال نعم فعل ذلك ابن عمر. # وعن الشعبي قال كان يقال: شد PageV01P470 حقوك في الصلاة ولو بعقال رواه ~~الخلال، وعن يزيد بن الاصم مثله (مسألة) (ويكره اسبال شئ من ثيابه خيلاء) ~~يكره اسبال القميص والازار مطلقا وكذلك السراويل لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر برفع الازار فان فعله خيلاء فهو حرام لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه " متفق عليه، وعن ابن مسعود ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من أسبل إزاره في صلاته ~~خيلاء فليس من الله جل ذكره في حل ولا حرام " رواه أبو داود # (فصل) ولا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان في أحد الوجهين. # اختاره أبو الخطاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تدخل الملائكة ~~بيتا فيه كلب ولا صورة " متفق عليه (والثاني) لا يحرم قاله ابن عقيل لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الخبر " الا رقما في ثوب " متفق عليه، ~~ولانه يباح إذا كان مفروشا أو يتكأ عليه فكذلك إذا كان يلبس، ويكره التصليب ~~في ا لثوب لقول عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله ms0361 عليه وسلم كان ~~لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب الا قضبه. # رواه أبو داود (مسألة) (ولا يجوز للرجل لبس ثياب الحرير ولا ما غالبه ~~الحرير ولا افتراشه الا من ضرورة) يحرم على الرجل لبس ثياب الحرير في ~~الصلاة وغيرها في غير حال العذر اجماعا حكاه ابن عبد البر لما روى أبو موسى ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " حرم لباس الحرير والذهب على ذكور ~~أمتي وأحل لاناثهم " أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~لا تلبسوا الحرير فانه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " متفق عليه ~~والافتراش كاللبس لما روى حذيفة قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وأن نلبس الحرير والديباج وأن ~~نجلس عليه. # رواه البخاري، فأما المنسوج من الحرير وغيره فان كان الاغلب الحرير حرم ~~لعموم الخبر، وإن كان الاغلب غيره حل لان الحكم للاغلب والقليل مستهلك فيه ~~أشبه الضبة من الفضة والعلم في الثوب. # وقال ابن عبد البر مذهب ابن عباس وجماعة من أهل العلم أن المحرم الحرير ~~الصافي الذي لا يخالطه غيره. # قال ابن عباس انما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من ~~الحرير أما العلم وسدى الثوب فليس به بأس. # رواه أبو داود والاثرم (مسألة) فان استوى هو وما نسج معه فعلى وجهين ~~(أحدهما) يباح لحديث ابن عباس ولان الحرير ليس بأغلب أشبه الاقل (والثاني) ~~يحرم. # قال ابن عقيل: هو الاشبه لعموم الخبر PageV01P471 (مسألة) ويحرم لبس ~~المنسوج بالذهب والمموه به لما ذكرنا من حديث أبي موسى، فان استحال لونه ~~فعلى وجهين (أحدهما) يحرم للحديث (والثاني) يباح لزوال علة التحريم من ~~السرف # والخيلاء وكسر قلوب الفقراء (مسألة) (وإن لبس الحرير لمرض أو حكة أو في ~~الحرب أو ألبسه الصبي فعلى روايتين) متى احتاج إلى لبس الحرير لمرض أو حكة ~~أو من أجل القمل ms0362 جاز في ظاهر المذهب، لان أنسا روى أن عبد الرحمن بن عوف ~~والزبير شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قميص الحرير ~~في غزاة لهما. # وفي رواية شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في ~~قميص الحرير ورأيته عليهما. # متفق عليه، وما يثبت في حق صحابي يثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه ~~دليل فثبت بالحديث في القمل وقسنا عليه غيره مما ينفع فيه لبس الحرير. # وعن أحمد رواية أخرى لا يباح وهو قول مالك لعموم الخبر المحرم والرخصة ~~يحتمل أن تكون خاصة لهما (فصل) وفي لبسه في الحرب لغير حاجة روايتان ~~(احداهما) الاباحة وهو ظاهر كلامه أحمد قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل ~~عن لبس الحرير في الحرب؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأس وهو قول عروة وعطاء، ~~وكان لعروة يملق من ديباج بطانته من سندس محشو قزا يلبسه في الحرب ولان ~~المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء وذلك غير مذموم في الحرب، فقد روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى بعض أصحابه يمشي بين الصفين قال " انها ~~لمشية يبغضها الله الا في هذا الموطن " (والثانية) يحرم لعموم الخبر، فأما ~~إن احتاج إليه مثل أن يكون بطانة لبيضة أو درع أو نحوه أبيح. # قال بعض أصحابنا يجوز مثل ذلك من الذهب كدرع مموه من الذهب لا يستغني عن ~~لبسه وهو محتاج إليه (فصل) وهل يجوز لولي الصبي أن يلبسه الحرير؟ على ~~روايتين (احداهما) تحريمه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " حرام على ذكور ~~أمتي " وعن جابر قال: كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري رواه أبو ~~داود وقدم حذيفة من سفر فوجد على صبيانه قمصا من حرير فمزقها عن الصباين ~~وتركها على الجواري رواه الاثرم، وروي نحو ذلك عن عبد الله بن مسعود ~~(والثانية) يباح لانهم غير مكلفين أشبهوا البهائم ولانهم محل للزينة أشبهوا ~~النساء. # والاول أولى لظاهر الخبر وفعل الصحابة، ويتعلق التحريم بالمكلفين ms0363 ~~بتمكينهم من الحرام كتمكينهم من شرب الخمر وغيره من المحرمات وكونهم محل ~~الزينة مع تحريم الاستمتاع أبلغ في التحريم ولذلك حرم على النساء التبرج ~~بالزينة للاجانب PageV01P472 (مسألة) (ويباح حشو الجباب والفرش به ويحتمل ~~أن يحرم) ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لانه لا خيلاء فيه، ويحتمل أن يحرم ~~لعموم الخبر ولان فيه سرفا أشبه مالو جعل البطانة حريرا (فصل) (ولا بأس ~~بلبس الخز) ص عليه وقد روي عن عمران بن حصين والحسن بن علي وأنس بن مالك ~~وأبي هريرة وابن عباس وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم أنهم لبسوا الخز وعن عبد ~~الله ابن سعد عن أبيه سعد قال: رأيت رجلا ببخارى على بغلة بيضاء عليه عمامة ~~خز سوداء فقال: كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه أبو داود، وقال ~~ابن عقيل في الخز: ان كان فيه وبر وكان الوبر أكثر من القز صحت الصلاة فيه. # وان كان أكثره القز لم تصح الصلاة فيه في الصحيح. # وان استويا احتمل وجهين فجعله كغيره من الثياب المنسوجة من الحرير وغيره ~~(مسألة) (ويباح العلم الحرير في الثوب إذا كان أربع أصابع فما دون) لما روى ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع، رواه مسلم وقال أبو بكر في ~~التنبيه: يباح وان كان مذهبا لانه يسير أشبه الحرير ويسير الفضة وكذلك ~~الرقاع ولبنة الجيب وسجف الفراء لدخوله فيما استثناه في الحديث (مسألة) ~~(ويكره للرجل لبس المزعفر والمعصفر) لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى الرجال عن التزعفر متفق عليه، وعن علي قال: نهاني النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن لباس المعصفر، رواه مسلم ولا بأس بلبسه للنساء لان تخصيص النهي ~~بالرجل دليل على إباحته للنساء (فصل) فأما لبس الاحمر غير المزعفر فقال ~~أصحابنا: يكره وهو مذهب ابن عمر فروي عنه أنه اشترى ثوبا فرأى فيه خيطا ~~أحمر فرده، وروي عن عبد الله بن عمرو قال: مر على ms0364 النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل عليه بردان أحمران فسلم فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه، وعن ~~رافع بن خديج قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على رواحلنا أكسية فيها خيوط عهن أحمر فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم " فقمنا سراعا لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفر بعض ابلنا وأخذنا الاكسية فنزعناها ~~عنها رواهما أبو داود، والصحيح أنه لا بأس بها لما روى أبو جحيفة قال: # خرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء الحديث، وقال البراء: ما رأيت ~~من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، متفق عليهما ~~(1) وعن هلال بن عامر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على بغلة وعليه ~~برد أحمر رواه أبو داود، وقال أنس: كان أحب اللباس إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحبرة، # __________ # 1) لا نعلمه بهذا اللفظ في الصحيحين فيراجع PageV01P473 متفق عليه وهي ~~التي فيها حمرة وبياض. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم بينا هو يخطب إذ رأى الحسن والحسين ~~عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخذهما ولم ينكر ذلك ولانها لون أشبهت سائر الالوان فأما أحاديثهم فحديث ~~رافع في إسناده رجل مجهول ويحتمل أنها كانت معصفرة فلذلك كرهها ولو قدر ~~التعارض كانت أحاديث الاباحة أصح وأثبت فهي أولى. # (فصل) فأما غير الحمرة من الالوان فلا يكره فقد قال صلى الله عليه وسلم " ~~البسوا من ثيابكم البياض فانها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم " وعن ابن ~~عمر انه قيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: اني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصبغ بها، رواهما أبو داود وعن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرأيت عليه بردين أخضرين ودخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~مكة يوم الفتح وعليه ms0365 عمامة سوداء، متفق عليهما والله أعلم. # (باب اجتناب النجاسات) (وهو الشرط الرابع) - فمتى لاقى بثوبه أو بدنه ~~نجاسة غير معفو عنها أو حملها لم تصح صلاته) وجمله ذلك أن الطهارة من ~~النجاسة في بدن المصلي وثوبه شرط لصحة الصلاة في قول أكثر أهل العلم منهم ~~ابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن ابن ~~عباس أنه قال: ليس على ثوب جنابة ونحوه عن أبي مجلز وسعيد بن جبير والنخعي ~~وقال الحارث العكلي وابن أبي ليلى: ليس في ثوب اعادة. # وسئل سعيد بن جبير عن الرجل يرى في ثوبه الاذى وقد صلى قال: اقرأ علي ~~الآية التي فيها غسل الثياب ولنا قول الله تعالى (وثيابك فطهر) قال ابن ~~سيرين هو الغسل بالماء. # وعن أسماء بنت أبي بكر # الصديق قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يكون في ~~الثوب قال " اقرصيه وصلي فيه " وفي لفظ قالت سمعت امرأة تسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كيف تصنع احدانا PageV01P474 بثوبها إذا رأت الطهر أتصلي ~~فيه؟ قال " تنظر فيه فان رأت فيه دما فلتقزحه بشئ من الماء ولتنضح ما لم تر ~~ولتصل فيه " رواه أبو داود وحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين مر بالقبرين ~~فقال " انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من ~~البول " متفق عليه وفي رواية - لا يستنزه من بوله - ولانها احدى الطهارتين ~~فكانت شرطا للصلاة كطهارة الحدث (فصل) ويشترط طهارة موضع الصلاة أيضا وهو ~~الموضع الذي تقع عليه ثيابه وأعضاؤه التي عليه قياسا على طهارة البدن ~~والثياب، فان كان على رأسه طرف عمامته وطرفها الآخر وقع على نجاسة لم تصع ~~صلاته كما لو وقع عليها شئ من بدنه، وذكر ابن عقيل احتمالا فيما يقع عليه ~~ثيابه خاصة أنه لا تشترط طهارته لانه يباشرها بما هو منفصل عن ذاته أشبه ~~مالو كان بجانبه انسان نجس الثوب فالتصق به ثوبه. # والمذهب الاول لان سترته تابعة له فهي كأعضاء سجوده، فأما ms0366 إذا كان ثوبه ~~يمس شيئا نجسا كثوب من يصلي وبجانبه حائط لا يستند إليه قال ابن عقيل لا ~~تفسد صلاته بذلك لانه ليس بمحل لبدنه ولا سترته. # ويحتمل أن تفسد لان سترته ملاقية لنجاسة أشبه ما لو وقعت عليها، وان كانت ~~النجاسة محاذية لجسمه في حال سجوده بحيث لا يلتصق بها شئ من بدنه ولا ثيابه ~~لم تبطل الصلاة لانه لم يباشر النجاسة أشبه مالو خرجت عن محاذاته وذكر ابن ~~عقيل وجها انها تبطل كما لو باشر بها أعضاءه وهو قول الشافعي وأبي ثور ~~(فصل) وإن حمل النجاسة في الصلاة لم تصح صلاته كما لو كانت على بدنه أو ~~ثوبه فان حمل حيوانا طاهرا أو صبيا لم تبطل صلاته لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى وهو حامل امامة بنت أبي العاص متفق عليه ولان ما في الحيوان من ~~النجاسة في معدنها فهي كالنجاسة في جوف المصلي، ولو حمل قارورة مسدودة فيها ~~نجاسة لم تصح صلاته. # وقال بعض اصحاب الشافعي تصح لان النجاسة لا تخرج عنها فهي كالحيوان وليس ~~بصحيح لانه حامل نجاسة غير معفو عنها في غير معدنها أشبه حملها في كمه ~~(مسألة) (وان طين الارض النجسة أو بسط عليها شيئا طاهرا صحت صلاته عليها مع ~~الكراهة) # هذا ظاهر كلام أحمد وهو قول مالك والاوزاعي والشافعي واسحاق، وذكر ~~أصحابنا رواية أخرى أنه لا يصح لانه مدفن للنجاسة أشبه المقبرة ولانه معتمد ~~على النجاسة أشبه ملاقاتها. # والاول أولى لان الطهارة انما تشترط في بدن المصلي وثوبه وموضع صلاته وقد ~~وجد ذلك كله والعلة في الاصل غير مسلمة بدليل عدم صحة الصلاة بين القبور ~~وليس مدفنا للنجاسة، وقال ابن أبي موسى ان كانت النجاسة المبسوط عليها رطبة ~~لم تصح الصلاة وإلا صحت PageV01P475 (فصل) ويكره تطيين المسجد بطين نجس ~~وبناؤه بلبن نجس أو تطبيقه بطوابيق نجسة فان فعل وباشر النجاسة لم تصح ~~صلاته، فأما الآجر المعجون بالنجاسة فهو نجس لان النار لا تطهر لكن إذا غسل ~~طهر ظاهر. # لان النار أكلت أجزاء ms0367 النجاسة الظاهرة وبقي الاثر فطهر بالغسل كالارض ~~النجسة ويبقى الباطن نجسا لان الماء لا يصل إليه فان صلى عليه بعد الغسل ~~فهي كالمسألة قبلها. # وكذلك الحكم في البساط الذي باطنه نجس وظاهره طاهر ومتى انكسر من الآجر ~~النجس قطعة فظهر بعض باطنه فهو نجس لا تصح الصلاة عليه (فصل) ولا بأس ~~بالصلاة على الحصير والبسط من الصوف والشعر والوبر والثياب من القطن ~~والكتان وسائر الطاهرات في قول عوام أهل العلم. # فروي عن ابن عمر أنه صلى على عبقري وابن عباس على طنفسة وزيد بن ثابت على ~~حصير وابن عباس وعلي وابن مسعود وأنس على المسوح، وروي عن جابر أنه كره ~~الصلاة على كل شئ من الحيوان واستحب الصلاة على كل شئ من نبات الارض ونحوه ~~عن مالك الا انه قال في بساط الصوف والشعر إذا كان سجوده على الارض لم أر ~~بالقيام عليه بأسا - والصحيح قول الجمهور فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~على حصير في بيت أنس وعتبان بن مالك متفق عليه وروى عنه المغيرة بن شعبة ~~أنه كان يصلي على الحصر والفرو المدبوغة، وروى ابن ماجه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى ملتفا بكساء يضع يديه عليه إذا سجد، ولان ما لم تكره الصلاة ~~فيه لم تكره الصلاة عليه كالكتان والخوص، وتصح الصلاة على ظهر الحيوان إذا ~~أمكنه استيفاء الاركان عليه والنافلة في السفر، وان كان الحيوان نجسا وعليه ~~بساط طاهر كالحمار صحت الصلاة عليه في أصح الروايتين لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى على حمار (والثانية) لا تصح كالارض النجسة إذا بسط عليها ~~شيئا طاهرا، وتصح على # العجلة إذا أمكنه ذلك لانه محل تستقر عليه أعضاؤه فهي كغيرها، وقال ابن ~~عقيل: لا تصح لان ذلك ليس بمستقر عليه فهي كالصلاة في الارجوحة (فصل) ولا ~~تصح صلاة المعلق في الهواء الا أن يكون مضطرا كالمصلوب وكذلك الارجوحة لانه ~~ليس بمستقر القدمين على الارض فلم تصح صلاته كما لو سجد على بعض أعضاء ~~السجود وترك الباقي ms0368 معلقا، ذكره ابن عقبل (مسألة) (وإن صلى على مكان طاهر ~~من بساط طرفه نجس صحت صلاته الا أن يكون متعلقا به بحيث ينجر معه إذا مشى ~~فلا يصح) متى صلى على منديل طرفه نجس أو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة ~~وما يصلي عليه طاهر فصلاته صحيحة سواء تحرك النجس بحركته أو لم يتحرك ~~PageV01P476 لانه ليس بحامل للنجاسة ولا مصل عليها وانما اتصل مصلاه بها ~~أشبه إذا صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة، وقال بعض أصحابنا إذا كان ~~النجس يتحرك بحركته لم تصح صلاته، قال شيخنا: والصحيح ما ذكرنا فأما ان كان ~~الحبل أو المنديل متعلقا به ينجر معه إذا مشى لم تصح لانه مستتبع لها فهو ~~كحاملها ولو كان في يده أو وسطه حبل مشدود في نجاسة أو حيوان نجس أو سفينة ~~صغيرة فيها نجاسة تنجر معه إذا مشى لم تصح صلاته لانه مستتبع لها وان كانت ~~السفينة أو الحيوان كبيرا لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت لانه ليس ~~بمستتبع لها. # قال القاضي: هذا إذا كان الشد في موضع طاهر فان كان في موضع نجس فسدت ~~صلاته لانه حامل لما هو ملاق للنجاسة والاول أولى لانه لا يقدر على استتباع ~~الملاقي للنجاسة أشبه مالو أمسك غصنا من شجرة عليها نجاسة أو سفينة عظيمة ~~فيها نجاسة. # (مسألة) (ومتى وجد عليه نجاسة لا يعلم هل كانت في الصلاة أو لا فصلاته ~~صحيحة لان لاصل عدمها في الصلاة وان علم أنها كانت في الصلاة لكنه جهلها أو ~~نسيها فعلى روايتين) متى صلى وعليه نجاسة لا يعلم بها حتى فرغ من صلاته ~~ففيه روايتان (احداهما) لا تفسد صلاته اختارها شيخنا، وهذا قول ابن عمر ~~وعطاء وسعيد ابن المسيب ومجاهد واسحاق وابن المنذر (والثانية) يعيد وهو قول ~~أبي # قلابة والشافعي لانها طهارة مشترطة للصلاة فلم تسقط بالجهل كطهارة الحدث، ~~وقال ربيعة ومالك: يعيد ما دام في الوقت، ووجه الاولى ما روى أبو سعيد قال: ~~بينا رسول الله صلى الله عليه ms0369 وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن ~~يساره فخلع الناس نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال ~~" ما حملكم على القائكم نعالكم؟ " قالوا: انا رأيناك القيت نعالك فألقينا ~~نعالنا قال " ان جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا " رواه أبو داود، ولو ~~كانت الطهارة شرطا مع عدم العلم بها لزمه استئناف الصلاة ويفارق طهارة ~~الحدث لانها آكد لكونها لا يعفى عن يسيرها. # فأما ان كان قد علم بالنجاسة ثم أنسيها فقال القاضي: حكى أصحابنا في ~~المسئلتين روايتين، وذكر هو في مسألة النسيان أن الصلاة باطلة لانه منسوب ~~إلى التفريط بخلاف الجاهل، وقال الآمدي يعيد إذا كان قد توانى رواية واحدة، ~~قال شيخنا: والصحيح التسوية بينهما لان ما عذر فيه بالجهل عذر فيه النسيان ~~بل النسيان أولى لورود النص بالعفو عنه (فصل) فان علم بالنجاسة في أثناء ~~الصلاة فان قلنا لا يعذر بالجهل والنسيان فصلاته باطلة، وان قلنا يعذر فهي ~~صحيحة، ثم ان أمكنه ازالة النجاسة من غير زمن طويل ولا عمل كثير أزالها ~~وبنى PageV01P477 كما خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه، وان احتاج إلى ~~أحد هذين بطلت صلاته لافضائه إلى أحد أمرين إما استصحاب النجاسة في الصلاة ~~زمنا طويلا أو أن يعمل فيها عملا كثيرا فصار كالعريان يجد السترة بعيدة ~~منه. # (فصل) وإذا سقطت عليه نجاسة ثم زالت عنه أو أزالها في الحال لم تبطل ~~صلاته لما ذكرنا من حديث أبي سعيد، ولان النجاسة يعفى عن يسيرها فعفي عن ~~يسير زمنها ككشف العورة وهذا مذهب الشافعي (مسألة) (وإذا جبر ساقه بعظم نجس ~~فجبر لم يلزمه قلعه إذا خاف الضرر) وتصح صلاته لانه يباح له ترك الطهارة من ~~الحدث بذلك وهي آكد وان لم يخف لزمه قلعه فان صلى معه لم تصح صلاته لانه ~~صلى مع النجاسة وهو قادر على إزالتها من غير ضرر، ويحتمل أن يلزمه قلعه إذا ~~لم يخف التلف لانه غير خائف للتلف أشبه إذا لم يخف الضرر، والاول أولى وان ~~سقطت سنة ms0370 فاعادها بحرارتها فثبتت # فهي طاهرة ولان حكم ابعاض الآدمي حكم جملته سواء انفصلت في حياته أو بعد ~~موته لانها أجزاء من جملة فكان حكمها كسائر الحيوانات الطاهرة والنجسة، ~~وعنه انها نجسة اختاره القاضي لانها لا حرمة لها بدليل أنه لا يصلي عليها، ~~فعلى هذا يكون حكمها حكم العظم النجس على ما بنيا (مسألة) (ولا تصح الصلاة ~~في المقبرة والحمام والحش وأعطان الابل وهي التي تقيم فيها وتأوي إليها ~~والموضع المغصوب، وعنه تصح مع التحريم) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله ~~في الصلاة في هذه المواضع. # فروي عنه أن الصلاة لا تصح فيها بحال - رويت كراهة الصلاة في المقبرة عن ~~علي وابن عباس وابن عمر وعطاء والنخعي وابن المنذر، وممن قال لا يصلي في ~~مبارك الابل ابن عمر وجابر بن سمرة والحسن ومالك واسحاق وأبو ثور. # وعن أحمد أن الصلاة في هذه صحيحة ما لم تكن نجسة وهو مذهب الشافعي وابي ~~حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا " وفي لفظ " ~~فحيثما أدركتك الصلاة فصل فانه مسجد " متفق عليه، ولانه موضع طاهر فصحت ~~الصلاة فيه كالصحراء، والاولى ظاهر المذهب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~الارض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة " رواه أبو داود، وعن جابر بن سمرة أن ~~رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصلي في مرابض الغنم؟ قال " نعم " ~~قال أتصلي في مبارك الابل؟ قال " لا " رواه مسلم وهذه الاحاديث خاصة مقدمة ~~على عموم أحاديثهم (فصل) فأما الحش فثبت الحكم فيه بالتنبيه لانه إذا منع ~~من الصلاة في هذه المواضع لكونها PageV01P478 مظان النجاسة فالحش أولى ~~لكونه معدا للنجاسة ومقصودا لها ولانه قد منع من ذكر الله تعالى والكلام ~~فيه فمنع الصلاة فيه أولى. # قال شيخنا ولا أعلم فيه نصا. # وقال بعض أصحابنا إن كان المصلي عالما بالنهي لم تصح صلاته فيها لانه عاص ~~بالصلاة فيها والمعصية لا تكون قربة ولا طاعة وإن كان جاهلا ففيه روايتان ~~(احداهما) لا تصح لانها لا تصح مع العلم ms0371 فلم تصح مع الجهل كالصلاة في محل ~~نجس (والثانية) تصح لانه معذور (فصل) ذكر القاضي ان المنع من الصلاة في هذه ~~المواضع تعبد فعلى هذا يتناول النهي كل ما يقع عليه الاسم فلا فرق في ~~المقبرة بين الحديثة والقديمة وما تقلبت أتربتها أو لم تتقلب، فأما إن كان ~~فيها # قبر أو قبران لم يمنع من الصلاة فيها لانه لا يتناولها الاسم، وان نقلت ~~القبور منها جازت الصلاة فيها لزوال الاسم ولان مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانت فيه قبور المشركين فنبشت متفق عليه. # ولا فرق في الحمام بين مكان الغسل والمسلخ والاتون وكل ما يغلق عليه باب ~~الحمام لتناول الاسم له. # وأعطان الابل هي التي تقيم فيها وتأوي إليها، وقيل هي المواضع التي تناخ ~~فيها إذا وردت، والاول أجود لانه جعله في مقابلة مراح الغنم، والحش الذى ~~يتخذ للغائط والبول فيمنع من الصلاة فيما هو داخل بابه، قال شخينا: ويحتمل ~~أن المنع من الصلاة في هذه المواضع معلل بكونها مظان للنجاسات فان المقبرة ~~تنبش ويظهر التراب الذي فيه دماء الموتى وصديدهم، ومعاطن الابل يبال فيها ~~فان البعير البارك كالجدار يستتر به ويبول، كما روي عن ابن عمر ولا يتحقق ~~هذا في غيرها والحمام موضع الاوساخ والبول. # فنهي عن الصلاة فيها لذلك وان كانت طاهرة لان المظنة يتعلق الحكم بها وإن ~~خفيت الحكمة ومتى أمكن تعليل الحكم كان أولى من قهر التعبد، ويدل على هذا ~~تعدية الحكم إلى الحش المسكوت عنه بالتنبيه ولابد في التنبيه من وجود معنى ~~المنطوق وإلا لم يكن تنبيها، فعلى هذا يمكن قصر الحكم على ما هو مظنة منها ~~فلا يثبت الحكم في موضع المسلخ من الحمام ولا في سطحه لعدم المظنة فيه ~~وكذلك ما أشبهه والله أعلم (فصل) ولا تصح الصلاة في الموضع المغصوب في أظهر ~~الروايتين، وأحد قولي الشافعي. # والرواية الثانية يصح، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والقول الثاني للشافعي ~~لان النهي لا يعود إلى الصلاة فلم يمنع صحتها كما لو صلى وهو ms0372 يرى غريقا ~~يمكنه انقاذه فلم ينقذه أو مطل غريمه الذي يمكن ايفاؤه وصلى ووجه الاولى ان ~~الصلاة عبادة أتى بها على الوجه المنهي عنه فلم تصح كصلاة الحائض فان ~~حركاته من القيام والركوع والسجود أفعال اختيارية هو منهي عنها عاص بها ~~فكيف يكون مطيعا بما PageV01P479 هو عاص به. # فأما من رأى الغريق فليس بمنهي عن الصلاة انما هو مأمور بالصلاة وانقاذ ~~الغريق وأحدهما آكد من الآخر، أما في مسئلتنا فان أفعال الصلاة في نفسها ~~منهي عنها. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين غصبه لرقبة الارض ودعواه ملكيتها وبين غصبه ~~منافعها بأن يدعي اجارتها ظالما أو يضع # يده عليها مدة أو يخرج ساباطا في موضع لا يحل له أو يغصب راحلة ويصلي ~~عليها أو سفينة ويصلي فيها أو لوحا فيجعله سفينة ويصلي عليه كل ذلك حكمه في ~~الصلاة حكم الدار المغصوبة على ما بيناه (فصل) قال أحمد يصلي الجمعه في ~~موضع الغصب يعني إذا كان الجامع أو بعضه مغصوبا صحت الصلاة فيه لان الجمعة ~~تختص ببقعة فإذا صلاها الامام في الموضع المغصوب فامتنع الناس من الصلاة ~~فيه فاتتهم الجمعة وكذلك من امتنع فاتته ولذلك أبيحت خلف الخوارج والمبتدعة ~~وصحت في الطرق لدعاء الحاجة إليها وكذلك الاعياد والجنازة (فصل) ويكره في ~~موضع الخسف قاله أحمد لانه موضع مسخوط عليه وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لاصحابه يوم مر بالحجر " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا ~~باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم " ولا بأس بالصلاة في الكنيسة النظيفة روي ~~ذلك عن عمر وأبي موسى وهو قول الحسن وعمر بن عبد العزيز والشعبي والاوزاعي. # وكره ابن عباس ومالك الكنائس لاجل الصور، وقال ابن عقيل: تكره الصلاة ~~فيها لانه كالتعظيم والتبجيل لها وقيل لانه يضر بهم ولنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى في الكعبة وفيها صور ثم قد دخلت في عموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم " فأينما أدركتك الصلاة فصل فانه مسجد " متفق عليه (مسألة) (وقال بعض ~~أصحابنا حكم المجزرة ms0373 والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها كذلك) لما روى ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " سبع مواطن لا يجوز فيها الصلاة: ظهر ~~بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الابل، ومحجة ~~الطريق " رواه ابن ماجه، وقال الحكم في هذه المواضع الثلاثة كالحكم في ~~الاربعة ولان هذه المواضع مظان للنجاسات فعلق الحكم عليها وإن لم توجد ~~الحقيقة كما انتقضت الطهارة بالنوم ووجب الغسل بالتقاء الختانين. # قال شيخنا والصحيح جواز الصلاة فيها وهو قول أكثر أهل العلم ويحتمله ~~اختيار الخرقي لانه لم يذكرها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " جعلت لي ~~الارض مسجدا " متفق عليه. # واستثنى منه المقبرة والحمام ومعاطن الابل بأحاديث صحيحة ففيما عدا ذلك ~~يبقى على العموم، وحديث ابن عمر يرويه العمري وزيد بن جبيرة وقد تكلم فيهما ~~من قبل حفظهما فلا يترك به الحديث الصحيح. # وأكثر أصحابنا على القول الاول ومعنى PageV01P480 محجة الطريق الجادة ~~المسلوكة في السفر وقارعة الطريق التي تقرعها الاقدام مثل الاسواق والمشارع ~~ولا بأس بالصلاة فيما علا منها يمنة ويسرة وكذلك الصلاة في الطريق التي يقل ~~سالكها كطريق الابيات اليسيرة فان بني مسجد في طريق وكان الطريق ضيقا بحيث ~~يستضر المارة ببنائه لم يجز بناؤه ولا الصلاة فيه، وإن كان واسعا لا يضر ~~بالمارة جاز وهل يشترط اذن الامام؟ على روايتين ذكره القاضي. # والمجزرة التي يذبح فيها الناس المعدة لذلك ولا فرق في هذه المواضع بين ~~الطاهر والنجس ولا في المعاطن بين أن يكون فيها إبل في ذاك الوقت أو لا، ~~فأما المواضع التي تبيت فيها الابل في سيرها أو تناخ فيها لعلفها أو ورودها ~~فلا تمنع الصلاة فيها. # قال الاثرم سئل أبو عبد الله عن الصلاة في موضع فيه أبعار الابل فرخص فيه ~~ثم قال إذا لم يكن من معاطن الابل الذي نهي عن الصلاة فيها التي تأوي إليها ~~(فصل) فأما أسطحة هذه المواضع فقال القاضي وابن عقيل حكمها حكم السفل لان ~~الهواء تابع للقرار ولذلك لو حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث ms0374 والصحيح إن ~~شاء الله قصر النهي على ما تناوله النص وأن الحكم لا يعدى إلى غيره ذكره ~~شيخنا لان الحكم إن كان تعبدا لم يقس عليه وإن علل فانما يعلل بمظنة ~~النجاسة ولا يتخيل هذا في أسطحتها، أما إن بنى على طريق ساباطا أو جناحا ~~وكان ذلك مباحا له مثل أن يكون في درب غير نافذ باذن أهله أو مستحقا له فلا ~~بأس بالصلاة عليه وإن كان على طريق نافذ فالمصلي فيه كالمصلي في الموضع ~~المغصوب. # وإن كان الساباط على نهر تجري فيه السفن فهو كالساباط على الطريق وهذا ~~فيما إذا كان السطح حادثا على موضع النهي فان كان المسجد سابقا فحدث تحته ~~طريق أو عطن أو غيرهما من مواضع النهي أو حدثت المقبرة حوله لم تمنع الصلاة ~~فيه بغير خلاف لانه يتبع ما حدث بعده. # وذكر القاضي فميا إذا حدث تحت المسجد طريق وجها في الصلاة فيه والاول ~~أولى، فأما إن بني مسجد في مقبرة بين القبور فحكمه حكمها لانه لا يخرج بذلك ~~عن أن يكون في المقبرة، وقد روى قتادة أن أنسا مر على مقبرة وهم يبنون فيها ~~مسجدا فقال كان يكره أن يبنى مسجدا في وسط القبور (مسألة) (وتصح الصلاة ~~إليها الا المقبرة والحش في قول ابن حامد) كره الصلاة إلى هذه المواضع فان ~~فعل صحت صلاته نص عليه أحمد في رواية أبي طالب، وقال أبو بكر يتوجه في ~~الاعادة قولان (أحدهما) # يعيد لموضع النهي وبه أقول (والثاني) يصح لعدم تناول النهي له، وقال ابن ~~حامد إن صلى إلى المقبرة والحش فهو كالمصلي فيها إذا لم يكن بينه وبينها ~~حائل كما روى أبو مرثد الغنوي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ~~لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها " متفق عليه، قال القاضي وفي هذا ~~تنبه على PageV01P481 المواضع التي نهي عن الصلاة فيها وذكر القاضي في ~~المجرد قال: إن صلى إلى العطن فصلاته صحيحة بخلاف ما قلناه في الصلاة إلى ~~المقبرة والحش. # قال شيخنا والصحيح ms0375 أنه لا بأس بالصلاة إلى شئ من هذه المواضع الا المقبرة ~~لورود النهي فيها وذلك لعموم قوله عليه السلام " جعلت لي الارض مسجدا ~~وطهورا " فانه يتناول الذي يصلي فيه إلى هذه المواضع وقياس ذلك على المقبرة ~~لا يصح إن كان النهي عن الصلاة إليها تعبدا وكذلك إن كان لمعنى اختص بها ~~وهو اتخاذ القبور مسجدا تشبها بمن يعظمها وكذلك قال عليه السلام " لعن الله ~~اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر مثل ما صنعوا متفق عليه ~~والله أعلم (مسألة) ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا على ظهرها، وقال الشافعي ~~وأبو حنيفة تصح لانه مسجد ولانه محل لصلاة النفل فكان محلا للفرض كخارجها ~~ولنا قوله تعالى (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) والمصلي فيها أو على ~~سطحها غير مستقبل لجهتها فأما النافلة فمبناها على التخفيف والمسامحة بدليل ~~صحتها قاعدا وإلى غير القبلة في السفر على الراحلة (مسألة) (وتصح النافلة ~~إذا كان بين يديه شئ منها) لا نعلم في ذلك خلافا لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى في البيت ركعتين الا أنه ان توجه إلى الباب أو على ظهرها أو كان ~~بين يديه شئ من الكعبة متصل بها صحت صلاته وإن لم يكن بين يديه شئ شاخص ~~منها أو كان بين يديه آجر معبى وغير مبني أو خشب غير مسمر فقال أصحابنا لا ~~تصح صلاته لانه غير مستقبل لشئ منها. # قال شيخنا والاولى أنه لا يشترط كون شئ منها بين يديه لان الواجب استقبال ~~موضعها وهوائها دون حيطانها بدليل مالو انهدمت، وكذلك لو صلى على جبل عال ~~يخرج عن مسامة البنيان صحت صلاته إلى هوائها كذلك ههنا (باب استقبال ~~القبلة) (وهو الشرط الخامس) لصحة الصلاة لقول الله تعالى (وحيثما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره) # أي نحوه، وقال علي رضي الله عنه شطره قبله، وروي عن البراء قال: قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم انه وجه إلى ~~الكعبة فمر رجل صلى مع النبي صلى الله ms0376 عليه وسلم على قوم من الانصار فقال ~~ان رسول اله صلى الله عليه وسلم قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا إلى الكعبة. # أخرجه النسائي (مسألة) قال (الا في حال العجز عنه. # والنافلة على الراحلة في السفر الطويل والقصير) وجملة ذلك أن الاستقبال ~~يسقط في ثلاثة مواضع (أحدها) في حال العجز عنه لكونه مربوطا إلى غير القبلة ~~ونحوه فيصلي على حسب حاله لانه شرط لصحة الصلاة عجز عنه أشبه القيام ~~(الثاني) إذا اشتد الخوف PageV01P482 كحال التحام الحرب وسنذكره في موضعه ~~ان شاء الله (الثالث) في النافلة على الراحلة ولا نعلم في اباحة التطوع على ~~الراحلة إلى غير القبلة في السفر الطويل خلافا بين أهل العلم. # قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه جائز لكل من سافر سفرا تقصر فيه الصلاة ~~أن يتطوع على دابته حيثما توجهت به يومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض ~~من الركوع، وهل السفر القصير حكم الطويل في ذلك؟ وهو قول الاوزاعي والشافعي ~~وأصحاب الرأي، وقال مالك: لا يباح لانه رخصة سفر فاختص بالطويل لا القصير ~~ولنا قول الله تعالى (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) قال ~~ابن عمر: نزلت هذه الآية في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك، وعن ابن عمر ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجه يومئ ~~برأسه متفق عليه، وللبخاري الا الفرائض، ولم يفرق بين قصير السفر وطويله ~~ولان إباحة التطوع على الراحلة تخفيف كيلا يؤدي إلى تقليله وقطعه وهذا ~~يستوي فيه الطويل والقصير. # والفطر والقصر تراعى فيه المشقة وإنما توجد غالبا في الطويل. # قال القاضي: الاحكام التي يستوي فيها السفر الطويل والقصير ثلاث: التيمم ~~وأكل الميتة في المخمصة والتطوع على الراحلة وبقية الرخص تختص الطويل وهي ~~القصر والجمع والمسح ثلاثا (فصل) ويجعل سجوده أخفض من ركوعه. # قال جابر بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على ~~راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع. # رواه أبو داود، ويصلى على البعير ms0377 والحمار وغيرهما، قال ابن عمر: رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى # خيبر، رواه أبو داود والنسائي، لكن إذا قلنا بنجاسة الحمار فلابد أن يكون ~~تحته سترة طاهرة، فان كان على الراحلة في مكان واسع كالمنفرد في العمارية ~~يدور فيها كيف شاء ويتمكن من الصلاة إلى القبلة والركوع والسجود بالارض ~~لزمه ذلك كراكب السفينة وان قدر على الاستقبال دون الركوع والسجود لزمه ~~الاستقبال وأومأ بهما نص عليه. # وقال أبو الحسن الآمدي: يحتمل أن لا يلزمه شئ من ذلك كغيره لان الرخصة ~~العامة يسوى فيها من وجدت فيه المشقة وغيره كالقصر والجمع، وان عجز عن ذلك ~~سقط بغير خلاف (فصل) وقبلة هذا المصلي حيث كانت وجهته فان عدل عنها إلى جهة ~~الكعبة جاز لانها الاصل وانما سقط للعذر، وإن عدل إلى غيرها عمدا فسدت ~~صلاته لانه ترك قبلته عمدا، وإن كان مغلوبا أو نائما أو ظنا منه أنها جهة ~~سيره فهو على صلاته ويرجع إلى جهة سيره إذا أمكنه فان تمادى به ذلك ~~PageV01P483 بعد زوال عذره فسدت صلاته لتركه الاستقبال عمدا. # ولا فرق بين جميع التطوعات في هذه النوافل المطلقة والسنن الرواتب والوتر ~~وسجود التلاوة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر على بعيره متفق عليه ~~(مسألة) (وهل يجوز ذلك للماشي؟) على روايتين (احداهما) لا يجوز وهو ظاهر ~~كلام الخرقي ومذهب أبي حنيفة لعموم قوله تعالى (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره) والنص انما ورد في الراكب فلا يصح قياس الماشي عليه لانه يحتاج إلى ~~عمل كثير ومشي متتابع ينافي الصلاة فلم يصح الالحاق (والثانية) يجوز ذلك ~~للماشي نقلها عنه المثنى بن جامع واختاره القاضي، فعلى هذا يستقبل القبلة ~~لافتتاح الصلاة ثم ينحرف إلى جهة سيره ويقرأ وهو ماش ويركع ثم يسجد بالارض، ~~وهذا قول عطاء والشافعي لان الركوع والسجود ممكن من غير انقطاعه عن جهة ~~سيره فلزمه كالواقف. # وقال الآمدي: يومئ بالركوع والسجود كالراكب قياسا عليه. # ووجه هذه الرواية أن الصلاة أبيحت للراكب كيلا ms0378 ينقطع عن القافلة في السفر ~~وهو موجود في الماشي ولانها إحدى حالتي السفر أشبه الراكب (فصل) وإذا دخل ~~المصلي بلدا ناويا للاقامة فيه لم يصل بعد دخوله إليه إلا صلاة المقيم. # وإن كان مجتازا غير ناو للاقامة أو نوى الاقامة مدة لا يلزمه فيها اتمام ~~الصلاة استدام الصلاة مادام سائرا فإذا # نزل فيه صلى إلى القبلة وبنى على ما مضى من صلاته كالخائف إذا أمن في ~~أثناء صلاته. # ولو ابتدأها وهو نازل إلى القبلة ثم أراد الركوب أتم صلاته ثم يركب وقيل ~~يركب في الصلاة ويتمها إلى جهة سيره، كالآمن إذا خاف في صلاته والاولى ~~أولى، والفرق بينهما أن حالة الخوف حالة ضرورة أبيح فيها ما يحتاج إليه من ~~العمل وهذه رخصة من غير ضرورة فلا يباح فيها غير ما نقل ولم يرد باباحة ~~الركوب الذي يحتاج إلى عمل وتوجه إلى غير جهة القبلة ولا جهة سيره سنة ~~فيبقى على الاصل والله سبحانه وتعالى أعلم (مسألة) (فان أمكنه افتتاح ~~الصلاة إلى القبلة فهل يلزمه ذلك؟ على روايتين) متى عجز عن استقبال القبلة ~~في ابتداء صلاته كراكب راحلة لا تطيعه أو جمل مقطور لم يلزمه لانه عاجز عنه ~~أشبه الخائف إذا عجز عن ذلك، وقال القاضي يحتمل أن يلزمه، وإن أمكنه ذلك ~~كراكب راحلة منفردة تطيعه فهل يلزمه افتتاح الصلاة إلى القبلة؟ على روايتين ~~(إحداهما) يلزمه لما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ~~فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث كان وجهة ركابه، رواه ~~الامام أحمد وأبو داود، ولانه أمكنه ابتداء الصلاة إلى القبلة فلزمه ~~كالصلاة كلها وهذا اختيار الخرقي (والثانية) لا يلزمه لحديث ابن عمر اختاره ~~أبو بكر ولانه جزء من أجزاء الصلاة أشبه بقية أجزائها ولان ذلك لا يخلو من ~~مشقة فسقط، وخبر النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على PageV01P484 الفضيلة ~~والندب والله أعلم. # (مسألة) (والفرض في القبلة اصابة العين لمن قرب منها واصابة الجهة لمن ~~بعد عنها) الناس في ms0379 القبلة على ضربين (أحدهما) يلزمه اصابة عين الكعبة وهو ~~من كان معاينا لها ومن كان يمكنه من أهلها أو نشأ فيها أو أكثر مقامه فيها ~~أو كان قريبا منها من وراء حائل يحدث كالحيطان والبيوت ففرضه التوجه إلى ~~عين الكعبه وهكذا ان كان بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم لانه متيقن صحة ~~قبلته فان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ، وقد روى أسامة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين قبل القبلة وقال " هذه القبلة " كذلك ~~ذكره أصحابنا، وفي ذلك نظر لان صلاة الصف المستطيل في مسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم صحيحة مع خروج بعضهم عن استقبال عين الكعبة لكن الصف # أطول منها. # وقولهم انه عليه السلام لا يقر على الخطأ صحيح لكن انما الواجب عليه ~~استقبال الجهة وقد فعله وهذا الجواب عن الخبر المذكور، وان كان أعمى من أهل ~~مكة أو كان غريبا وهو غائب عن الكعبة ففرضه الخبر عن يقين أو مشاهدة مثل أن ~~يكون من وراء حائل وعلى الحائل من يخبره أو أخبره أهل الدار أنه متوجه إلى ~~عين الكعبة فلزمه الرجوع إلى قولهم وليس له الاجتهاد كالحاكم إذا وجد النص، ~~قال ابن عقيل: لو خرج ببعض بدنه عن مسامتة الكعبة لم تصح صلاته (الثاني) من ~~فرضه اصابة الجهة وهو البعيد عن الكعبه فليس عليه اصابة العين، قال أحمد: ~~ما بين المشرق والمغرب قبلة فان انحرف عن القبلة قليلا لم يعد ولكن يتحرى ~~الوسط وهذا قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر: تلزمه اصابة ~~العين لقول الله (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) وقياسا على القريب وقد ~~روي ذلك عن أحمد وهو اختيار أبى الخطاب ولنا قوله عليه السلام " ما بين ~~المشرق والمغرب قبلة " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ولانا أجمعنا على ~~صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة وعلى صحة صلاة الصف ~~الطويل على خط مستو لا يمكن أن يصيب عين الكعبة إلا من كان بقدرها فان قيل ~~مع ms0380 البعد يتسع المحاذي قلنا انما يتسع مع التقوس واما مع عدمه فلا (1) ~~والله أعلم (مسألة) (فان أمكنه ذلك بخبر ثقة عن يقين أو استدلال بمحاريب ~~المسلمين لزمه العمل به وإن وجد محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أو لا لم ~~يلتفت إليها) متى أخبره ثقة عن يقين لزمه قبول خبره لما ذكرنا، وإن كان في ~~مصر أو قرية من قرى المسلمين ففرضه التوجه إلى محاريبهم لان هذه القبلة ~~ينصبها أهل الخبرة والمعرفة فجرى ذلك مجرى الخبر فأغنى عن الاجتهاد، وإن ~~أخبره مخبر من # __________ # 1) قال هذا تبعا للمغني وفي اطلاقه والحق القول بالاتساع والتقوس في حال ~~البعد هو الذي يقتضي الخروج عن المحاذاة PageV01P485 أهل المعرفة بالقبلة ~~من أهل البلد أو من غيره صار إلى خبره وليس له الاجتهاد كالحاكم يقبل النص ~~من الثقة ولا يجتهد. # ويحتمل أنه انما يلزمه الرجوع إلى الخبر والى المحاريب في حق القريب الذي ~~يخبر # عن التوجه إلى عين الكعبة، أما في حق من يلزمه قصد الجهة فان كان أعمى أو ~~من فرضه التقليد لزمه الرجوع إلى ذلك وإن كان مجتهدا جاز له الرجوع لما ~~ذكرنا كما يجوز له الرجوع في الوقت إلى قول المؤذن ولا يلزمه ذلك بل يجوز ~~له الاجتهاد إن شاء إذا كانت الادلة على القبلة ظاهرة لان المخبر والذي نصب ~~المحاريب انما يبني على الادلة وقد ذكر ابن الزاغوني في كتاب الاقناع قال: ~~إذا دخل رجل إلى مسجد قديم مشهور في بلد معروف كبغداد فهل يلزمه الاجتهاد ~~أم يجزئه التوجه إلى القبلة؟ فيه روايتان عن أحمد (احداهما) يلزمه الاجتهاد ~~لان المجتهد لا يجوز له أن يقلد في مسائل الفقه (والثانية) لا يلزمه لان ~~اتفاقهم عليها مع تكرر الاعصار إجماع عليها ولا يجوز مخالفتها باجتهاده. # فإذا قلنا يجب الاجتهاد في سائر البلاد ففي مدينة النبي صلى الله عليه ~~وسلم روايتان (احداهما) يتوجه إليها بلا اجتهاد لانه عليه الصلاة والسلام ~~لا يداوم عليها إلا وهي مقطوع بصحتها فهو كما لو كان مشاهدا للبيت ~~(والثانية) ms0381 هي كسائر البلاد يلزمه الاجتهاد فيها لانها نازحة عن مكة فهي ~~كغيرها (فصل) ولا يجوز الاستدلال بمحاريب الكفار لان قولهم لا يجوز الرجوع ~~إليه فمحاريهم أولى إلا أن تعلم قبلتهم كالنصارى فإذا رأى محاريبهم في ~~كنائسهم على أنها مستقبلة المشرق فان وجد محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أو ~~الكفار لم يجز الاستدلالل بها لكونها لا دلالة فيها، وكذلك لو رأى على ~~المحراب آثار الاسلام لجواز أن يكون الباني مشركا عمله ليغر به المسلمين ~~إلا أن يكون مما لا يتطرق إليه هذا الاحتمال ويحصل له العلم أنه محاريب ~~المسلمين فيستقبله. # (فصل) وإذا صلي على موضع عال يخرج عن مسامتة الكعبة أو في مكان ينزل عن ~~مسامتتها صحت صلاته لان الواجب استقبالها وما حاذاها من فوقها وتحتها لانها ~~زالت صحت الصلاة إلى موضع جدارها والله أعلم (مسألة) (وان اشتبهت عليه في ~~السفر اجتهد في طلبها بالدلائل وأثبتها بالقطب إذا جعله وراء ظهره كان ~~مستقبلا الكعبة) (1) متى اشتبهت القبلة في السفر وكان مجتهدا وجب عليه ~~الاجتهاد في طلبها بالادلة لان ما وجب عليه اتباعه عند وجوده وجب الاستدلال ~~عليه عند خفائه كالحكم في الحادثة. # والمجتهد هو العالم بأدلة القبلة وإن جهل أحكام الشرع لان كل من علم أدلة ~~شئ كان مجتهدا فيه لانه # __________ # 1) أي في المدينة المنورة وسورية وامثالهما من البلاد الشمالية كما سيأتي ~~PageV01P486 يتمكن من استقبالها بدليله والجاهل الذي لا يعرف أدلة القبلة ~~وان كان فقيها وكذلك الاعمى فهذان فرضهما التقليد، وأوثق أدلتها النجوم قال ~~الله تعالى (وبالنجم هم يهتدون) وقال (لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) ~~وآكدها القطب وهو نجم خفي شمالي حوله أنجم دائرة في أحد طرفيها الجدي وفي ~~الآخر الفرقدان وبين ذلك ثلاثة أنجم من فوق وثلاثة من أسفل تدور هذه ~~الفراشة حول القطب كدوران الرحا حول سفودها في كل يوم وليلة دورة وقريب ~~منها بنات نعش مما يلي الفرقدين تدور حولها والقطب لا يتغير من مكانه في ~~جميع الازمان وقيل انه يتغير تغيرا يسيرا لا يؤثر ms0382 وهو خفي يظهر لحديد النظر ~~في غير ليالي القمر متى استدبرته في الارض الشامية كنت مستقبلا للكعبة، ~~وقيل انه ينحرف في دمشق وما قاربها إلى المشرق قليلا وكلما قرب إلى المغرب ~~كان انحرافه أكثر. # وإن كان بحران أو قريبا منها جعل القطب خلف ظهره معتدلا، وإن كان بالعراق ~~جعل القطب حذاء أذنه اليمنى (1) على علوها ومتى استدبر الفرقدين والجدي في ~~حال علو أحدهما ونزول الآخر على الاعتدال فهو كاستدبار القطب وان استدبره ~~في غير هذه الحال كان مستقبلا للجهة فان استدبر الغربي كان منحرفا إلى ~~الشرق وبالعكس وان استدبر بنات نعش فكذلك الا أن انحرافه أكثر (فصل) والشمس ~~والقمر ومنازلهما وهي ثمانية وعشرون منزلا، الشرطان، والبطين، والثريا ~~والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والزبرة، ~~والصدفة، والعواء والسماك، والغفر، والزبانا، والاكليل، والقلب، والشولة، ~~والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الاخبية، ~~والفرع المقدم، والفرع المؤخر، وبطن الحوت، منها أربعة عشر شامية تطلع من ~~وسط المشرق مائلة إلى الشمال قليلا أولها الشرطان وآخرها السماك، والباقي ~~يمانية تطلع من المشرق مائلة إلى التيامن، أولها الغفر وآخرها بطن الحوت، ~~وينزل القمر كل ليلة بمنزل أو قريبا منه، ثم ينتقل الليلة الثانية إلى الذي ~~يليه. # والشمس تنزل بكل منزل منها ثلاثة عشر يوما فيكون عودها إلى المنزل الذي ~~نزلت به عند تمام سنة شمسية. # وهذه المنازل يكون منها فيما بين طلوع الشمس وغروبها أربعة عشر منزلا ~~ومثلها من غروبها إلى طلوع وقت الفجر، منها منزلان # وقت المغرب منزل وهو نصف سدس سواد الليل، وكلها تطلع من المشرق عن يسرة ~~المصلي وتغرب # __________ # 1) وفي مصر بالعكس PageV01P487 عن يمينه في المغرب الا أن أوائل الشامية ~~وأواخر اليمانية وأول اليمانية وآخر الشامية تطلع من وسط المشرق أو قريبا ~~منه بحيث إذا جعل الطالع منها محاذيا لكتفه الايسر كان مستقبلا للكعبة. # والمتوسط من الشامية وهو الذراع وما يليه من الجانبين مطلعه إلى ناحية ~~الشمال، والمتوسط من اليمانية كالبلدة وما هو من جانبها يميل مطلعه إلى ~~التيامن، ms0383 فاليماني منها يجعله أمام كتفه اليسرى، والشامي يجعله خلف كتفه، ~~وكذلك الغارب عند الكتف الايمن، وإن عرف المتوسط منها بأن يرى بينه وبين ~~أفق السماء سبعة من الجانبين. # ولكل نجم من هذه المنازل نجوم تقاربه وتقارنه حكمها حكمه ويستدل بها عليه ~~كالنسرين والشعريين والسماك الرامح وغير ذلك، وسهيل نجم كبير يطلع نحوا من ~~مهب الجنوب ثم يسير حتى يصير في قبلة المصلي ويتجاوزها ثم يغرب قريبا من ~~مهب الدبور، والناقة تطلع في المحرم من مهب الصبا وتغيب في مهب الشمال ~~(فصل) والشمس تختلف مطالعها ومغاربها على حسب اختلاف منازلها، تطلع من ~~المشرق وتغرب في المغرب، والقمر يبدأ أول ليلة في المغرب ثم يتأخر كل ليلة ~~منزلا حتى يكون في السابع وقت المغرب في قبلة المصلي مائلا عنها قليلا إلى ~~الغرب. # ثم يطلع ليلة الرابعة عشرة من المشرق وليلة احدى وعشرين يكون في قبلة ~~المصلي أو قريبا منها وقت الفجر وتختلف مطالعه باختلاف منازله (مسألة) ~~والرياح الجنوب تهب مستقبلة لبطن كتف المصلي اليسرى مارة إلى يمينه من ~~الزاوية التي بين القبلة والمشرق والشمال مقابلتها تهب إلى مهب الجنوب، ~~والدبور تهب من الزاوية التي بين القبلة والمغرب مستقبلة شطر وجه المصلي ~~الايمن. # والصبا مقابلتها تهب إلى مهبها، فهذه الرياح التي يستدل بها وتعرف ~~بصفاتها وخصائصها وربما هبت هذه الرياح بين الحيطان والجبال فتدور فلا ~~اعتبار بها، وبين كل ريحين منها ريح تسمى النكباء لتنكبها طريق الرياح ~~المعروفة، فهذا أصح ما يستدل به على القبلة، وقد يهتدي أهل كل بلد على ~~القبلة بأدلة تختص بها من جبالها وأنهارها وغير # ذلك، وذكر أصحابنا الاستدلال بالانهار الكبار وقالوا: كلها تجري عن يمنة ~~المصلي إلى يسرته على انحراف قليل كدجلة والفرات والنهروان، ولا اعتبار ~~بالانهار الصغار ولا المحدثة لانها بحسب الحاجات ما خلا نهرين (أحدهما) ~~العاصي بالشام (والآخر) سيحون بالمشرق، قال شيخنا: وهذا لا ينضبط ~~PageV01P488 فان الاردن بالشام نحو القبلة وكثير منها يجري نحو البحر يصب ~~فيه والله أعلم (فصل) فان خفيت الادلة على المجتهد لغيم ms0384 أو ظلمة تحرى وصلى ~~وصحت صلاته لانه بذل وسعه في معرفة الحق مع علمه بأدلته، أشبه الحاكم إذا ~~خفيت عليه النصوص. # وقد روى عبد الله بن عامر ابن ربيعة عن أبيه قال: كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا حياله ~~فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل (فأينما تولوا فثم ~~وجه الله) رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن الا أنه من حديث أشعث ~~السمان وفيه ضعف (مسألة) (وإذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه ~~ويتبع الجاهل والاعمى أوثقهما في نفسه) متى اختلف مجتهدان ففرض كل واحد ~~منهما الصلاة إلى الجهة التى يؤديه إليها اجتهاده فلا يسعه تركها ولا تقليد ~~صاحبه وان كان أعلم منه كالعالمين يختلفان في الحادثة فان اجتهد أحدهما دون ~~الآخر لم يجز له تقليد من اجتهد حتى يجتهد بنفسه وان ضاق الوقت كالحاكم لا ~~يسعه تقليد غيره وقال القاضي: ظاهر كلام احمد في المجتهد انه يسعه تقليد ~~غيره إذا ضاق الوقت عن اجتهاده قال لان أحمد قال فيمن هو في مدينة فتحرى ~~فصلى لغير القبلة في بيت يعيد لان عليه أن يسأل. # قال شيخنا: وما استدل به لا دليل فيه وكلام أحمد انما دل على انه ليس لمن ~~في المصر الاجتهاد لانه يمكنه التوصل إلى معرفة القبلة بالخبر وكذلك لم ~~يفرق بين ضيق الوقت وسعته مع الاتفاق على أنه لا يجوز التقليد مع سعة الوقت ~~(فصل) ومتى اختلف اجتهادهما لم يجز لاحدهما أن يؤم صاحبه لان كل واحد منهما ~~يعتقد خطأ الآخر فلم يجز له الائتمام به كما لو خرجت من أحدهما ربح واعتقد ~~كل واحد منهما أنها من الآخر. # قال شيخنا: وقياس المذهب جواز ذلك، وهو مذهب أبي ثور، لان كل واحد منهما ~~يعتقد صحة صلاة # الآخر وان فرضه التوجه إلى ما توجه إليه فلم يمنع الاقتداء به اختلاف ~~الجهة كالمصلين حول الكعبة وقد نص أحمد على صحة ms0385 الصلاة خلف المصلي في جلود ~~الثعالب إذا كان يعتقد صحة الصلاة فيها وفارق ما إذا اعتقد كل واحد منهما ~~حدث صاحبه لانه يعتقد بطلان صلاته بحيث لو بان له يقينا حدث نفسه أعاد ~~الصلاة بخلاف هذا، وهذا هو الصحيح ان شاء الله تعالى. # فأما ان مال أحدهما يمينا والآخر شمالا مع اتفاقهما في الجهة فلا يختلف ~~المذهب في صحة ائتمام أحدهما بالآخر لاتفاقهما في PageV01P489 الجهة الواجب ~~استقبالها (فصل) (ويتبع الجاهل والاعمى أو ثقهما في نفسه) متى اختلف ~~مجتهدان وكان معهما أعمى أو جاهل لا يقدر على تعلم الادلة قبل خروج الوقت ~~ففرضه تقليد أوثقهما في نفسه وأعلمهما وأكثرهما تحريا لان الصواب إليه ~~أقرب. # فان قلد المفضول فظاهر كلامه ههنا أنه لا تصح صلاته لانه ترك ما يغلب على ~~ظنه أنه الصواب فلم يجز له ذلك كالمجتهد يترك اجتهاده. # والاولى صحتها وهو مذهب الشافعي لانه أخذ بدليل له الاخذ به لو انفرد ~~فكذلك إذا كان معه غيره كما لو استويا ولا عبرة بظنه فانه لو غلب على ظنه ~~اصابة المفضول لم يمنع ذلك تقليد الافضل، فان استويا قلد من شاء منهما ~~كالعامي مع العلماء في بقية الاحكام (فصل) والمقلد من لا تمكنه الضلاة ~~باجتهاد نفسه، اما لعدم بصره أو بصيرته بحيث لا يمكنه التعلم قبل خروج وقت ~~الصلاة فان أمكنه التعلم قبل خروج الوقت لزمه، فان صلى قبل ذلك لم تصح لانه ~~قدر على الصلاة باجتهاده فلم يجز له التقليد كالمجتهد، ولا يلزم هذا على ~~العامي حيث لم يلزمه تعلم الفقه لوجهين (أحدهما) أن الفقه ليس شرطا لصحة ~~الصلاة (الثاني) أنه يشق ومدته تطول فان أخر هذا التعلم والصلاة حتى ضاق ~~الوقت عن التعلم والاجتهاد أو عن أحدهما أحدهما صحت صلاته بالتقليد كالذي ~~يقدر على تعلم الفاتحة فيضيق الوقت عن تعلمها. # وان كان بالمجتهد ما يمنعه رؤية الادلة كالرمد والمحبوس في مكان لا يرى ~~فيه الادلة ولا يجد مخبرا الا مجتهدا فهو كالاعمى في جواز تقليده (فصل) ~~فإذا شرع في الصلاة ms0386 بتقليد مجتهد فقال له قائل قد أخطأت القبلة وكان يخبر ~~عن يقين # كمن يقول قد رأيت الشمس ونحوها وتيقنت خطأك لزمه الرجوع إلى قوله لانه لو ~~أخبر بذلك المجتهد الذي قلده الاعمى لزمه قبول خبره فالاعمى أولى. # وان أخبره عن اجتهاده أو لم يبين له ولم يكن في نفسه أوثق من الاول مضى ~~على ما هو عليه لانه شرع في الصلاة بدليل يقيني فلا يزول عنه بالشك وان كان ~~أوثق من الاول في نفسه وقلنا لا يلزمه تقليد الافضل فكذلك والارجع إلى قوله ~~كالمجتهد إذا PageV01P490 تغير اجتهاده في أثناء صلاته. # (فصل) ولو شرع مجتهد في الصلاة باجتهاده فعمي فيها بنى على ما مضى من ~~صلاته لانه يمكنه البناء على اجتهاد غيره فاجتهاد نفسه أولى فان استدار عن ~~تلك الجهة بطلت صلاته وان أخبره مخبر يخطئه عن يقين رجع إليه وان كان عن ~~اجتهاده لم يرجع إليه لما ذكرنا، وان شرع فيها وهو أعمى فابصر في أثنائها ~~فشاهد ما يستدل به على صواب نفسه من العلامات مضى عليه لان الاجتهادين قد ~~اتفقا وان بان له خطؤه استدار إلى الجهة التي أداه اجتهاده إليها وبنى ~~كالمجتهد إذا تغير اجتهاده في أثناء الصلاة وإن لم يتبين له صواب ولا خطأ ~~بطلت صلاته واجتهد لان فرضه الاجتهاد فلم يجز له أداء فرضه بالتقليد كما لو ~~كان بصيرا في ابتدائها وإن كان مقلدا مضى في صلاته لانه ليس في وسعه الا ~~الدليل الذى بدأ به فيها (مسألة) (وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ أو صلى ~~الاعمى بلا دليل أعاد) متى صلى البصير في الحضر ثم بان له الخطأ أعاد سواء ~~صلى باجتهاده أو غيره لان الحضر ليس بمحل للاجتهاد لقدرة من فيه على ~~الاستدلال بالمحاريب ونحوها ولانه يجد من يخبره عن يقين غالبا فلم يكن له ~~الاجتهاد كواجد النص في سائر الاحكام، وان صلى من غير دليل أخطأ لتفريطه ~~وان أخبره مخبر فأخطأ فقد تبين أن خبره ليس بدليل، فان كان محبوسا لا يجد ~~من ms0387 يخبره فقال أبو الحسن التميمي يصلي بالتحري ولا يعيد لانه عاجز عن ~~الاستدلال بالخبر والمحاريب أشبه المسافر، وأما الاعمى فهو في الحضر ~~كالبصير لقدرته على الاستدلال بالخبر والمحاريب فانه يعرف باللمس وكذلك ~~يعلم أن باب المسجد إلى الشمال أو غيرها فيمكنه الاستدلال به فمتى أخطأ ~~أعاد وكذلك حكم المقلد في هذا (مسألة) (فان لم يجد الاعمى من يقلده صلى وفي ~~الاعادة روايتان) وقال ابن حامد ان أخطأ # أعاد وان أصاب فعلى وجهين وإذا كان الاعمى والمقلد في السفر ولم يجد ~~مخبرا ولا مجتهدا يقلده فقال PageV01P491 أبو بكر يصلي على حسب حاله وفي ~~الاعادة روايتان (إحداهما) يعيد بكل حال وهو ظاهر كلام الخرقي لانه صلى ~~بغير دليل فلزمته الاعادة وان أصاب كالمجتهد إذا صلى بغير اجتهاد ~~(والثانية) الاعادة عليه لانه أتى بما أمر به أشبه المجتهد ولانه عاجز عن ~~غير ما أتى به فسقط عنه كسائر العاجزين عن الاستقبال ولانه عادم للدليل ~~أشبه المجتهد في الغيم، وقال ابن حامد ان أخطأ أعاد لفوات الشرط وان أصاب ~~فعلى وجهين وجههما كما ذكرنا. # وقد ذكرنا أن هذا حكم المقلد فاما ان وجد من يخبره أو يقلده فلم يفعل أو ~~خالف المخبر أو المجتهد وصلى بطلت صلاته بكل حال وكذلك المجتهد إذا صلى من ~~غير اجتهاد وأداه اجتهاده إلى جهة فخالفها لانه ترك ما أمر به أشبه التارك ~~التوجه إلى الكعبة مع علمه بها (مسألة) (ومن صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم علم ~~أنه أخطأ القبلة فلا اعادة عليه) وكذلك حكم المقلد الذي صلى بتقليده، وبه ~~قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر تلزمه الاعادة ~~لانه اخطأ في شرط من شروط الصلاة فلزمته الاعادة كما لو صلى ثم بان أنه ~~أخطأ في الوقت أو بغير طهارة ولنا حديث عامر بن ربيعة الذي ذكرناه ولانه ~~أتى بما أمر فخرج عن العهدة كالمصيب ولانه صلى إلى غير الكعبه للعذر أشبه ~~الخائف ولانه شرط عجز عنه أشبه سائر الشروط، وأما المصلي قبل الوقت فانه ms0388 لم ~~يأت بما أمره به انما أمر بالصلاة في الوقت بخلاف مسئلتنا فانه مأمور ~~بالصلاة بغير شك ولم يؤمر الا بهذه الصلاة لان غيرها محرمة عليه اجماعا ~~وسائر الشروط إذا عجز عنها سقطت كذاههنا، ولا فرق بين كون الادلة ظاهرة ~~فاشتبهت عليه أو مستورة بغيم أو ما يسترها عنه لما ذكرنا من الحديث فان ~~الادلة استترت عنهم بالغيم ولانه أتى بما أمر في الحالين وعجز عن استقبال ~~القبلة في الموضعين فاستويا في عدم الاعادة (فصل) وان بان له يقين الخطأ ~~وهو في الصلاة استدار إلى جهة الكعبة وبنى على ما مضى من PageV01P492 صلاته ~~لان ما مضى منها كان صحيحا فجاز البناء عليه كما لو لم يبن له الخطأ. # وان كانوا جماعة قد قدموا أحدهم ثم بان # لهم الخطأ في حال واحدة استداروا إلى الجهة التي بان لهم فيها الصواب لان ~~أهل قباء بان لهم تحويل القبلة وهم في الصلاة واستداروا إلى جهة الكعبة ~~وأتموا صلاتهم، وإن بان للامام وحده أو للمأمومين أو لبعضهم استدار من بان ~~له الصواب ونوى بعضهم مفارقة بعض إلا على الوجه الذي قلنا ان لبعضهم ~~الائتمام ببعض مع اختلاف الجهة، وإن كان فيهم مقلد تبع من قلده وانحرف ~~بانحرافه وان قلد الجميع لم ينحرف إلا بانحراف الجميع لانه شرع بدليل يقيني ~~فلا ينحرف بالشك الا من يلزمه تقليد الاوثق فانه ينحرف بانحرافه (مسألة) ~~(فان أراد صلاة أخرى اجتهد لها فان تغير اجتهاده عمل بالثاني ولم يعد ما ~~صلى بالاول) وجملته أن المجتهد متى صلى بالاجتهاد إلى جهة صلاة ثم أراد ~~صلاة أخرى اجتهد لها كالحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم حدث مثلها وهذا مذهب ~~الشافعي، فان تغير اجتهاده عمل بالثاني ولم يعد ما صلى بالاول كالحاكم لو ~~تغير اجتهاده في الحادثة الثانية عمل به ولم ينقض حكمه الاول وهذا لا نعلم ~~فيه خلافا، فان تغير اجتهاده في الصلاة استدار وبنى على ما مضى. # نص عليه احمد، وقال ابن أبي موسى والآمدي لا ينتقل لئلا ينقض الاجتهاد ms0389 ~~بالاجتهاد ولنا أنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة فلم تجز له الصلاة إلى ~~غيرها كما لو أراد صلاة أخرى وليس هذا نقضا للاجتهاد انما عمل به في ~~المستقبل كما في الصلاة الاخرى. # وإنما يكون نقضا للاجتهاد إذا ألزمناه إعادة ما مضى من صلاته، فان لم يبق ~~اجتهاده وظنه إلى الجهة الاولى ولم يؤده اجتهاده إلى جهة اخرى بنى على ما ~~مضى لانه لم يظهر له جهة أخرى يتوجه إليها. # وان شك في اجتهاده لم يزل على جهته لان الاجتهاد ظاهر فلا يزول عنه ~~بالشك، وان بان له الخطأ ولم يعرف جهة القبلة كمن كان يصلي إلى جهة فرأى ~~بعض منازل القمر في قبلته ولم يدر أهو في الشرق أم في الغرب واحتاج إلى ~~الاجتهاد بطلت صلاته لانه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة وليست له جهة ~~يتوجه إليها فبطلت لتعذر اتمامها والله أعلم (باب النية) (وهي الشرط السادس ~~للصلاة على كل حال) النية هي القصد يقال نواك الله بخير أي قصدك ومحلها ~~القلب فان لفظ بما نواه كان تأكيدا وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم تفسد ~~صلاته وان لم ينطق بلسانه أجزأ وهي واجبة لا نعلم فيه خلافا ولا تنعقد ~~الصلاة الا بها ولا تسقط بحال لقول الله PageV01P493 تعالى (وما أمروا الا ~~ليعبدوا الله مخصلين له الدين) والاخلاص عمل القلب وهو أن يقصد بعمله الله ~~تعالى وحده غيره، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " انما الاعمال بالنيات ~~وانما لامرئ ما نوى " متفق عليه (مسألة) (ويجب أن ينوي الصلاة بعينها ان ~~كانت معينة والا أجزأته نية الصلاة) متى كانت الصلاة معينة لزمه شيئان: نية ~~الفعل، والتعيين، فان كان فرضا ظهرا أو عصرا أو غيرهما لزمه تعيينها، وكذلك ~~ان كانت نفلا معينة كالوتر وصلاة الكسوف والاستسقاء والسنن الرواتب لزمه ~~التعيين أيضا لعوم الحديث، وإن كانت نافلة مطلقة كصلاة الليل أجزأته نية ~~مطلق الصلاة لا غير لعدم التعيين فيها (مسألة) (وهل تشترط نية القضاء في ~~الفائتة ونية الفرضية في الفرض؟ على ms0390 وجهين) اختلف أصحابنا في نية الفرضية ~~في الفرض فقال بعضهم: لا يجب لان التعيين يغني عنها لكون الظهر لا تكون من ~~المكلف إلا ظهرا فرضا، وقال ابن حامد لابد منها لان المعينة قد تكون نفلا ~~كظهر الصبي والمعادة فعلى هذا يحتاج إلى نية الفعل والتعيين والفرضية (فصل) ~~وينوي الاداء في الحاضرة والقضاء في الفائتة، وهل يجب ذلك؟ على وجهين ~~(أحدهما) يجب لقوله " وانما لامرئ، ما نوى " (والثاني) لا يجب وهو أولى ~~لانه لا يختلف المذهب انه لو صلى ينويها أداء فبان أن وقتها قد خرج ان ~~صلاته صحيحة ويقع قضاء وكذلك لو نواها قضاء ظنا ان الوقت قد خرج فبان فعلها ~~في وقتها وقعت أداء من غير نيته كالاسير إذا تحرى وصام فبان أنه وافق الشهر ~~أو ما بعده أجزأه، فأما ان ظن ان عليه ظهرا فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ~~ثم بان أنه لا قضاء عليه أجزأته في أحد الوجهين لان الصلاة معينة وانما ~~أخطأ في نية الوقت فلم يؤثر كما إذا اعتقد أن الوقت قد خرج فبان أنه لم ~~يخرج أو كما لو نوى ظهر أمس وعليه ظهر يوم قبله (والثاني) لا يجزئه لانه لم ~~ينو عين الصلاة أشبه ما لو نوى قضاء عصر فانها لا تجزئه عن الظهر، ولو نوى ~~ظهر اليوم في وقتها وعليه فائتة لم يجزئه عنها ويتخرج فيها كالتي قبلها، ~~فأما ان كانت عليه فوائت فنوى صلاة غير معينة لم تجزئه عن واحدة منها لعدم ~~التعيين (مسألة) (ويأتي بالنية عند تكبيرة الاحرام) لانه أول الصلاة لتكون ~~الينة مقارنة للعبادة # (مسألة) (فان تقدمت قبل ذلك بزمن يسير جاز) ذكره أصحابنا ما لم يفسخها، ~~واشترط الخرقي أن يكون بعد دخول الوقت، فان قطع النية أو طال الفصل لم ~~يجزئه وهذا مذهب أبي حنيفة، وقال PageV01P494 الشافعي وابن المنذر: تشترط ~~مقارنة النية للتكبير لقوله تعالى (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين) فقوله مخلصين حال لهم في وقت العبادة، أي مخلصين حال العبادة، ~~والاخلاص هو النية ms0391 ولان النية شرط فلم يجز أن تخلو العبادة عنها كسائر ~~شروطها ولنا انها عبادة فجاز تقديم نيتها عليها كالصوم وتقدم النية على ~~الفعل لا يخرجه عن كونه منويا ولا يخرج الفاعل عن كونه مخلصا كالصوم ولانه ~~جزء من الصلاة أشبه سائر أجزائها (مسألة) (ويجب أن يستصحب حكمها إلى آخر ~~الصلاة) معنى استصحاب حكمها أن لا يقطعها فلو ذهل عنها أو عزبت عنه في ~~أثناء الصلاة لم يبطلها لان التحرز من هذا غير ممكن وقياسا على الصوم ~~وغيره، وقد روى مالك في الموضأ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ~~أقيمت الصلاة أدبر الشيطان وله حصاص فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين ~~المرء ونفسه يقول أذكر كذا أذكر كذا حتى يضل أحدكم أن يدري كم صلى " وروي ~~أن عمر صلى صلاة لم يقرأ فيها، فقيل له انك لم تقرأ؟ فقال، اني جهزت جيشا ~~للمسلمين حتى بلغت بهم وادي القرى، وان أمكنه استصحاب ذكرها فهو أفضل لانه ~~أبلغ في الاخلاص (2) (مسألة) (فان قطعها في أثنائها بطلت الصلاة وإن تردد ~~في قطعها فعلى وجهين) وجملة ذلك أنه يشترط أن يدخل في الصلاة بنية جازمة ~~فان دخل بنية مترددة بين إتمامها وقطعها لم تصح لان النية عزم جازم ولا ~~يحصل ذلك مع التردد فان تلبس بها بنية صحيحة ثم نوى قطعها والخروج منها ~~بطلت، وهذا قول الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا تبطل بذلك لانها عبادة دخلها بنية صحيحة فلم تفسد بنية ~~الخروج منها كالحج ولنا أنه قطع حكم النية قبل اتمام صلاته ففسدت كما لو ~~سلم ينوي الخروج منها ولان النية شرط في جميع الصلاة وقد قطعها ففسدت لذهاب ~~شرطها، وفارق الحج فانه لا يخرج منه بمحظوراته بخلاف الصلاة. # فأما إن تردد في قطعها فقال ابن حامد: لا تبطل لانه دخل فيها بنية متيقة ~~فلا يزول بالشك # والتردد كسائر العبادات، وقال القاضي يحتمل أن تبطل وهو مذهب الشافعي لان ~~استدامة النية شرط ومع التردد لا يبقى مستديما لها أشبه إذا نوى قطعها ms0392 ~~(فصل) فان شك في أثناء الصلاة في النية أو في تكبيرة الاحرام استأنفها لان ~~الاصل عدمها فان ذكر أنه كان قد نوى أو كبر قبل قطعها أو شرع في عمل فله ~~البناء لانه لم يوجد مبطل لها وإن # __________ # 2) فيه أن تذكر المنوي وهو شكل الصلاة يشغل عن تدبر الذكر والقراءة وان ~~الاخلاص إذا كان هو الباعث علي العبادة لا ينقطع إلا بطرو الرياء وحب ~~السمعة على القلب وحينئذ يجب دفعه بتذكر احباطه للعمل وكون الناس لا يغنون ~~عنه إذا حمدوا عبادته وهي مردودة عند الله تعالى وفيما عدا هذا يكون ~~الاخلاص الذي بعث على العمل مصاحبا له فلا يحتاج إلى استصحاب بذكره كتبه ~~محمد رشيد رضا PageV01P495 عمل فيها عملا مع الشك بطلت، ذكره القاضي وهو ~~مذهب الشافعي لان هذا العمل عري عن النية وحكمها لان استصحاب حكمها مع الشك ~~لا يوجد، وقال ابن حامد لا تبطل ويبني لان الشك لا يزيل حكم النية فجاز له ~~البناء كما لو لم يحدث عملا لانه لو أزال حكم النية لبطلت كما لو نوى ~~قطعها، وإن شك هل نوى فرضا أو نفلا أتمها نفلا إلا أن يذكر أنه نوى الفرض ~~قبل أن يحدث عملا فيتمها فرضا، وإن كان ذكره بعد أن أحدث عملا خرج فيه ~~الوجهان، فان شك هل أحرم بظهر أو عصر فحكمه حكم مالو شك في النية لان ~~التعيين شرط. # ويحتمل أن يتمها نفلا كما لو أحرم بفرض فبان قبل وقته (مسألة) (وإن أحرم ~~بفرض فبان قبل وقته انقلب نفلا) لان نية الفرض تشتمل على نية النفل فإذا ~~بطلت نية الفرضية بقيت نية مطلق الصلاة (مسألة) (وان أحرم به في وقته ثم ~~قلبه نفلا جاز، ويحتمل أن لا يجوز إلا لعذر مثل أن يحرم منفردا يريد الصلاة ~~في جماعة) متى أحرم بفرض في وقته ثم قلبه نفلا فان كان لغير غرض كره وصح ~~لان النفل يدخل في نية الفرض، أشبه مالو أحرم بفرض فبان قبل وقته وكما لو ~~قلبها لغرض، ذكره ms0393 أبو الخطاب ويكره ذلك لانه أبطل عمله. # وقال القاضي في موضع لا يصح رواية واحدة، كما لو انتقل من فرض إلى فرض، ~~وقال في الجامع يخرج على روايتين (احداهما) يصح لما ذكرنا (والثانية) لا ~~يصح # لانه أبطل عمله لغير سبب ولا فائدة، وللشافعي قولان كالوجهين. # وإن كان لغرض صحيح مثل من أحرم منفردا فحضرت جماعة فقلبها نفلا ليحصل ~~فضيلة الجماعة صح من غير كراهة لما ذكرنا، وقال القاضي: فيه روايتان ~~(احداهما) لا تصح لما ذكرنا (والثانية) تصح لتحصل له مضاعفة الثواب (مسألة) ~~(وان انتقل من فرض إلى فرض بطلت الصلاتان) تبطل الاولى لانه قطع نيتها ولا ~~تصح الثانية لانه لم ينوها من أولها (مسألة) (ومن شرط الجماعة أن ينوي ~~الامام والمأموم حالهما) يشترط أن ينوي الامام أنه إمام والمأموم أنه مأموم ~~لان الجماعة يتعلق بها أحكام وجوب الاتباع وسقوط السهو عن المأموم وفساد ~~صلاته بفساد صلاة امامه وانما يتميز الامام عن المأموم بالنية فكانت شرطا، ~~فان نوى أحدهما دون صاحبه لم يصح ولان الجماعة انما تنعقد بالنية فاعتبرت ~~منهما قياسا لاحدهما على الآخر فان صلى رجلان ينوي كل واحد منهما أنه امام ~~صاحبه أو مأموم له فصلاتهما فاسدة نص عليهما لانه ائتم بمن ليس بامام في ~~الصورة الثانية وأم من لم يأتم به في الاولى، ولو رأى رجلين يصليان فنوى ~~الائتمام PageV01P496 بالمأموم لم يصح لانه ائتم بمن ليس بامام وان نوى ~~الائتمام باحدهما لا بعينه لم يصح حتى يعين الامام لان تعيينه شرط. # وان نوى الائتمام بهما معا لم يصح لانه ائتم بمن ليس بامام ولانه لا يجوز ~~الائتمام باكثر من واحد. # ولو نوى الائتمام بامامين لم يجز لانه لا يمكن اتباعهما معا (مسألة) (فان ~~أحرم منفردا ثم نوى الائتمام لم يصح في أصح الروايتين) متى أحرم منفردا ثم ~~نوى جعل نفسه مأموما بان تحضر جماعة فينوي الدخول معهم في صلاتهم ففيه ~~روايتان (احداهما) يجوز سواء كان أول صلاته أو في أثنائها لانه نقل نفسه ~~إلى الجماعة فجاز كما لو ms0394 نوى الامامة (والثانية) لا يجوز وهي أصح لانه نقل ~~نفسه مؤتما فلم يجز كالامام، وفارق نقله إلى الامامة لان الحاجة تدعو إليه ~~قال أحمد في رجل دخل المسجد فصلى ركعتين أو ثلاثا ينوي الظهر ثم جاء المؤذن ~~فاقام الصلاة: سلم من هذه وتصير له تطوعا ويدخل معهم. # قيل له فان دخل مع القوم في الصلاة واحتسب به؟ قال لا يجزئه بها حتى ينوي ~~بها الصلاة مع الامام في ابتداء الفرض # (مسألة) (وان نوى الامامة صح في النفل ولم يصح في الفرض ويحتمل أن يصح ~~وهو أصح عندي) إذا أحرم منفردا ثم انتقل إلى نية الامامة في النفل صح نص ~~عليها أحمد لما روى ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي متطوعا من الليل فقام إلى القربة فتوضأ فصلى فقام - فقمت ~~لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة ثم قمت إلى شقه الايسر فاخذ بيدي (1) ~~من وراء ظهره يعدلني كذلك إلى الشق الايمن متفق عليه واللفظ لمسلم، وروت ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة ~~قصير فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام الناس يصلون بصلاته ~~(فصل) فاما في الفريضة فان كان ينتظر أحدا كامام المسجد يحرم وحده وينتظر ~~من يأتي ويصلي معه جاز ذلك نص عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم أحرم وحده ~~فجاء جابر وجبار فصلى بهما رواه أبو داود. # والظاهر أنها كانت مفروضة لانهم كانوا مسافرين وان لم يكن كذلك لم يصح ~~وهو قول الثوري واسحاق وأصحاب الرأي في الفرض والنفل جميعا لانه لم ينو ~~الامامة في ابتداء الصلاة أشبه مالو ائتم بمأموم. # ويحتمل أن يصلي وقد روي عن أحمد ما يدل عليه وهو مذهب الشافعي، قال ~~شيخنا: وهو الصحيح ان شاء الله لانه قد ثبت في النفل بحديث ابن عباس وعائشة ~~والاصل PageV01P497 مساواة الفرض للنفل في النية ومما يقوي ذلك حديث جابر ~~وجبار في الفرض ولان الحاجة تدعو إليه ms0395 فصح كحالة الاستخلاف. # وبيانها أن المنفرد إذا جاء قوم فاحرموا معه فان قطع الصلاة وأخبرهم ~~بحاله قبح لما فيه من ابطال العمل وان أتم الصلاة ثم أخبرهم بفساد صلاتهم ~~فهو أقبح وأشق وقياسهم ينتقض بحالة الاستخلاف والله أعلم (مسألة) (وان أحرم ~~مأموما ثم نوى الانفراد لعذر جاز) لما روى جابر قال صلى معاذ بقومه فقرأ ~~سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له نافقت قال ما نافقت ولكن لآتين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~له ذلك فقال " أفتان أنت يا معاذ؟ " مرتين متفق عليه ولم يأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم الرجل بالاعادة، والاعذار التي يخرج لاجلها مثل # هذا والمرض وخشية غلبة النعاس أو شئ يفسد صلاته أو خوف فوات مال أو تلفه ~~أو فوت رفقته أو من يخرج من الصف ولا يجد من يقف معه ونحو ذلك (مسألة) (وان ~~كان لغير عذر لم يجز في إحدى الروايتين) لانه ترك متابعة امامه لغير عذر ~~أشبه مالو تركها من غير نية المفارقة (والثانية) يصح كما إذا نوى المنفرد ~~الامامة بل ههنا أولى فان المأموم قد يصير منفردا بغير نية وهو المسبوق إذا ~~سلم امامه والمنفرد لا يصير مأموما بغير نية بحال (مسألة) (وان نوى الامامة ~~لاستخلاف الامام له إذا سبقه الحدث صح في ظاهر المذهب) وجملة ذلك أنه إذا ~~سبق الامام الحدث فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة روي ذلك عن عمر وعلي وهو ~~قول الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وحكي عن أحمد رواية أخرى أن ~~صلاة المأمومين تبطل، وقال أبو بكر تبطل صلاتهم رواية واحدة لانه فقد شرط ~~صحة الصلاة في حق الامام فبطلت صلاة المأموم كما لو تعمد الحدث ولنا أن عمر ~~رضي الله عنه لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأتم بهم الصلاة ولم ~~ينكره منكر فكان إجماعا. # فان لم يستخلف الامام فقدم المأمومون رجلا فاتم بهم جاز وان صلوا وحدانا ~~جاز قال الزهري في ms0396 امام ينو به الدم أو يرعف: ينصرف وليقل أتموا صلاتكم وان ~~قدمت كل طائفة من المأمومين اماما فصلى بهم فقياس المذهب جوازه، وقال أصحاب ~~الرأي تفسد صلاتهم، ولنا أن لهم أن يصلوا وحدانا فجاز لهم أن يقدموا رجلا ~~كحالة ابتداء الصلاة وان قدم بعضهم رجلا وصلى الباقون وحدانا جاز. # (فصل) فاما أن فعل ما يبطل صلاته عامدا فسدت صلاة الجميع فان كان عن غير ~~عمد لم تفسد صلاة المأمومين نص عليه أحد في الضحك وروي عن أحمد فيمن سبقه ~~الحدث الروايتان وقد ذكرناه PageV01P498 (فصل) فأما الامام الذي سبقه الحدث ~~فتبطل صلاته ويلزمه استئنافها قال احمد يعجبني أن يتوضأ ويستأنف وهذا قول ~~الحسن وعطاء والنخعي لما روى علي بن طلق قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته " رواه أبو ~~داود ولانه فقد شرط الصلاة في أثنائها على وجه لا يعود إلا بعد زمن طويل ~~وعمل كثير ففسدت صلاته كما لو تنجس نجاسة يحتاج في ازالتها إلى مثل ذلك، ~~وفيه رواية ثانية أنه يتوضأ ويبني روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس لما روي أن # النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف فليتوضأ ~~وليبن على ما مضى من صلاته " وعنه رواية ثالثة إن كان الحدث من السبيلين ~~ابتدأ وان كان من غيرهما بنى لان حكم نجاسة السبيل أغلظ والاثر انما ورد في ~~غيرها والاولى أولى وحديثهم ضعيف (فصل) قال أصحابنا يجوز استخلاف من سبق ~~ببعض الصلاة ولمن جاء بعد حدث الامام فيبني على ما مضى من صلاة الامام من ~~قراءة أو ركعة أو سجدة، وإذا استخلف من جاء بعد حدث الامام فينبغي أن تجب ~~عليه قراءة الفاتحة ولا يبني على قراءة الامام لان الامام لم يتحمل عنه ~~القراءة ههنا ويقضي بعد فراغ صلاة المأمومين. # وحكي هذا القول عن عمر وعلي وأكثر من قال بالاستخلاف، وقيه رواية أخرى ~~أنه مخير بين أن يبني أو يبتدئ. # قال مالك ms0397 يصلي لنفسه صلاة تامة فإذا فرغوا من صلاتهم قعدوا وانتظروه حتى ~~يتم ويسلم بهم لان اتباع المأمومين للامام أولى من اتباعه لهم وكذلك على ~~الرواية الاولى ينتظرونه حتى يقضي ما فاته ويسلم بهم لان الامام ينتظر ~~المأمومين في صلاة الخوف فانتظارهم له أولى وان سلموا ولم ينتظروه جاز. # وقال ابن عقيل يستخلف من يسلم بهم والاولى انتظاره وانهم ان سلموا لم ~~يحتاجوا إلى خليفة لانه لم يبق من الصلاة إلا السلام فلا حاجة إلى ~~الاستخلاف فيه. # قال شيخنا ويقوى عندي انه لا يصح الاستخلاف في هذه الصورة لانه ان بنى ~~جلس في غير موضع جلوسه وصار تابعا للمأمومين وان ابتدأ جلس المأمومون في ~~غير موضع جلوسهم ولم يرد الشرع بهذا وإنما ثبت الاستخلاف في موضع الاجماع ~~حيث لم يحتج إلى شئ من هذا فلا يلحق به ما ليس في معناه (فصل) فان سبق ~~المأموم الحدث في فساد صلاته الروايات الثلاث فان كان مع الامام من تنعقد ~~به صلاة غيره وإلا فحكمه كحكم الامام معه فيما فصلناه في قياس المذهب وان ~~فعله عمدا بطلت صلاته وصلاة الامام لان ارتباط الامام بالمأموم كارتباط ~~صلاة المأموم بالامام فما فسد ثم فسد ههنا وما صح ثم صح ههنا (مسألة) (وان ~~سبق اثنان ببعض الصلاة فاتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما فعلى وجهين) ~~PageV01P499 (أحدهما) يصح لانه انتقال من جماعة إلي جماعة لعذر فجاز ~~كالاستخلاف ولان النبي صلى الله عليه وسلم جاء # وأبو بكر في الصلاة فتأخر أبو بكر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فأتم ~~بهم الصلاة (والثاني) لا يصح بناء على عدم جواز الاستخلاف (مسألة) (وان كان ~~لغير عذر لم يصح) يعني إذا انتقل عن امامه إلى امام آخر فأتم به أو صار ~~المأموم إماما لغيره من غير عذر لم يصح لانه انما ثبت جواز ذلك في محل ~~العذر بقضية عمر رضي الله عنه وغير حال العذر لا يقاس عليه (مسألة) (وان ~~أحرم اماما لغيبة امام الحي ثم حضر امام الحي في أثناء ms0398 الصلاة فأحرم بهم ~~وبنى على صلاة خليفته وصار الامام مأموما فهل يصح على وجهين) روي عن أحمد ~~في هذه المسألة ثلاث روايات (أحدها) يصح لما روى سهل بن سعد قال ذهب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة ~~فصلى أبو بكر فجاء رسول الله والناس في الصلاة فخلص حتى وقف في الصف ~~فاستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي فصلى ثم انصرف متفق عليه. # وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان جائزا لامته ما لم يقم دليل ~~الاختصاص (والرواية الثانية) أن ذلك يجوز للخليفة دون بقية الائمة نص عليه ~~في رواية المروذي لان رتبة الخلافة تفضل رتبة سائر الائمة فلا يلحق بها ~~غيرها (والثالثة) لا يصح لانه لا حاجة إليه وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~يحتمل أن يكون خاصا به لان أحدا لا يساويه في الفضل ولا ينبغي أن يتقدم ~~عليه بخلاف غيره ولهذا قال أبو بكر ما كان لا بن أبي قحافة أن يتقدم بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصول في أدب المشي إلى الصلاة) يستحب ~~للرجل إذا أقبل إلى الصلاة أن يقبل بخوف ووجل وخشوع وعليه السكينة ويقارب ~~بين خطاه لتكثر حسناته فان كل خطوة يكتب له بها حسنة، لما روى زيد بن ثابت ~~قال: أقيمت الصلاة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا معه فقارب ~~في الخطا ثم قال " أتدري لم فعلت هذا؟ لتكثر خطانا في طلب الصلاة " ويكره ~~أن يشبك بين أصابعه لما روى كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين ~~يديه فانه في صلاة " رواه أبو داود # (فصل) ويستحب أن يقول ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~إلى الصلاة PageV01P500 وهو يقول " اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني ~~نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري ms0399 نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن ~~أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا واعطني نورا " أخرجه مسلم. # وروى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من خرج من ~~بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي ~~هذا فأني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك، ~~وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي انه لا يغفر ~~الذنوب الا أنت اقبل الله إليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك " رواه ~~الامام أحمد وابن ماجه (فصل) فان سمع الاقامة لم يسع إليها لما روى أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا سمعتم الاقامة فامشوا ~~وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا " وعن أبي قتادة قال ~~بينا نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى ~~قال " ما شأنكم " قالوا استعجلنا إلى الصلاة فقال " لا تفعلوا إذا أتيتم ~~الصلاة فعليكم السكنية فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا " متفق عليهما. # قال الامام أحمد فان طمع أن يدرك التكبيرة فلا بأس أن يسرع شيئا ما لم ~~تكن عجلة تقبح. # جاء الحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يعجلون ~~شيئا إذا تخوفوا فوات التكبيرة الاولى (فصل) فإذا دخل المسجد قدم رجله ~~اليمنى وإذا خرج قدم اليسرى. # ويقول ما روى مسلم باسناده عن أبي حميد أو أبي أسيد قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب ~~رحمتك، فإذا خرج فليقل اللهم إني أسلك من فضلك " وعن فاطمة بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد ~~صلى على محمد وقال " رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك " وإذا خرج صلى ~~على محمد وقال " رب اغفر لي وافتح لي أبواب فضلك " فإذا دخل لم يجلس ms0400 حتى ~~يركع ركعتين، لما روى أبو قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا ~~دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين " متفق عليه. # ثم يجلس مستقبل القبلة فانه قد روي خير المنازل ما استقبل به القبلة، ~~ويشتغل بذكر الله تعالى أو قراءة # القرآن أو يسكت ولا يشبك أصابعه لما روى أبو سعيد عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فان التشبيك من ~~الشيطان وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه " رواه ~~الامام أحمد في المسند PageV01P501 (باب صفة الصلاة) روى محمد بن عمر وابن ~~عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منهم أبو قتادة فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالوا: فأعرض قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى ~~الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه ~~معتدلا، ثم يقرأ ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يرفع ويضع ~~راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصوب رأسه ولا يقنعه، ثم يرفع رأسه ويقول: ~~سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلا، ثم يقول ~~الله أكبر ثم يهوي إلى الارض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني ~~رجله اليسرى فيقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ويسجد، ثم يقول الله ~~أكبر ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ثم ~~يصنع في الاخرى مثل ذلك، ثم إذا أقام من الركعة فيرفع يديه حتى يحاذي بهما ~~منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يفعل ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت ~~السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الايسر. # قالوا صدقت هكذا كان يصلي صلى الله عليه وسلم رواه مالك في الموطأ وأبو ~~داود ms0401 و الترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وفي لفظ رواه البخاري قال فإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا ~~رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار إلى مكانه فإذا سجد سجد غير مفترش ~~ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة فإذا جلس في الركعتين ~~PageV01P502 جلس على اليسرى ونصب الاخرى فإذا كانت السجدة التي فيها ~~التسليم أخر رجله اليسرى وجلس متوركا على شقه الايسر وقعد على مقعدته # (مسألة) (يستحب أن يقوم إلى الصلاة إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة) قال ~~ابن عبد البر: على هذا أهل الحرمين. # وقال الشافعي يقوم إذا فرغ المؤذن من الاقامة وكان عمر بن عبد العزيز ~~ومحمد بن كعب وسالم والزهري يقومون في أول بدوة من الاقامة. # وقال أبو حنيفة يقوم إذا قال حي على الصلاة فإذا قال قد قامت الصلاة كبر ~~وكان أصحاب عبد الله يكبرون كذلك وبه قال النخعي واحتجوا بقول بلال: لا ~~تسبقني بآمين. # فدل على انه كان يكبر قبل فراغه. # وعندنا لا يستحب أن يكبر الا بعد فراغه من الاقامة وهو قول الحسن وأبي ~~يوسف والشافعي واسحاق وعليه جل الائمة في الامصار، وانما قلنا يقوم عند قول ~~المؤذن: قد قامت الصلاة لان هذا خبر بمعنى الامر ومقصوده الاعلام ليقوموا ~~فيستحب المبادرة إلى القيام امتثالا للامر وانما قلنا انه لا يكبر حتى يفرغ ~~المؤذن لان النبي صلى الله عليه وسلم انما كان يكبر بعد فراغه يدل عليه ما ~~روي عنه انه كان يعدل الصفوف بعد اقامة الصلاة فروى أنس قال أقيمت الصلاة ~~فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال " سووا صفوفكم ~~وتراصوا فاني PageV01P503 أراكم من وراء ظهري " رواه البخاري. # ويقول في الاقامة مثل قول المؤذن فروى أبو داود عن بعض أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان بلالا أخذ في الاقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم " أقامها الله وأدامها " وقال في سائر ~~الاقامة كنحو حديث عمر في الاذان، فأما حديثهم ms0402 فان بلالا كان يقيم في موضع ~~أذانه والا فليس بين لفظ الاقامة والفراغ منها ما يفوت بلالا " آمين " مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # إذا ثبت هذا فانما يقوم المأمومون إذا كان الامام في المسجد أو قريبا ~~منه. # قال أحمد ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الامام لما روى أبو هريرة قال ~~كانت الصلاة تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن ~~يقوم النبي صلى الله عليه وسلم مقامه. # رواه مسلم، فأما ان أقيمت الصلاة والامام في غير المسجد ولم يعلموا قربه ~~لم يقوموا لما روى أبو قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ~~أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت " رواه مسلم (مسألة) (ثم يسوي ~~الامام الصفوف) وذلك مستحب، يلتفت عن يمينه فيقول: استووا رحمكم الله وعن ~~يساره كذلك لما # ذكرنا من الحديث ولما روى محمد بن مسلم قال: صليت إلى جنب أنس بن مالك ~~يوما فقال: هل تدري لم صنغ هذا العود؟ قلت: لا والله، فقال: ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمنه فقال " اعتدلوا ~~وسووا صفوفكم " ثم أخذه بيساره وقال PageV01P504 " اعتدلوا وسووا صفوفكم " ~~رواه أبو داود، وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سووا صفوفكم ~~فان تسوية الصف من تمام الصلاة " متفق عليه (فصل) قيل لاحمد قبل التكبير ~~تقول شيئا؟ قال لا، يعني ليس قبله دعاء مسنون إذ لم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا عن أصحابه ولان الدعاء يكون بعد العبادة لقوله تعالى " فإذا ~~فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) (مسألة) (ويقول الله أكبر لا يجزئه غيرها) لا ~~تنعقد الصلاة الا بقول الله اكبر: وهو قول مالك وكان ابن مسعود والثوري ~~والشافعي يقولون افتتاح الصلاة التكبير، وعليه عوام أهل الحديث قديما ~~وحديثا الا أن الشافعي قال: تنعقد بقوله الله الاكبر لان الالف واللام لم ~~تغيره عن بنيته ومعناه وانما أفادت التعريف، وقال أبو حنيفة تنعقد بكل اسم ms0403 ~~لله تعالى على وجه التعظيم كقوله الله عظيم أو كبير أو جليل وسبحان الله ~~والحمد الله ولا اله الا الله ونحوه قول الحاكم لانه ذكر لله على وجه ~~التعظيم أشبه قوله الله أكبر ولان الخطبة لا يتعين في أولها لفظ كذلك هذا ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " تحريمها التكبير " رواه أبو داود، ~~وقوله للمسئ في صلاته " إذا قمت إلى الصلاة فكبر " متفق عليه، وفي حديث ~~رفاعة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يقبل الله صلاة امرئ. # حتى يضع الطهور مواضعه ثم يستقبل القبلة ويقول الله اكبر " رواه أبو ~~داود، وكان PageV01P505 النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بقوله " ~~الله اكبر " لم ينقل عنه عدول عن ذلك حتى فارق الدنيا وقياسهم يبطل بقوله ~~اللهم اغفر لي، ولا يصح القياس على الخطبة لانه لم يرد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها لفظ بعينه في جميع الخطبة ولا امر به ولانه يجوز فيها ~~الكلام بخلاف الصلاة، وما قاله # الشافعي عدول عن المنصوص، فاشبه ما لو قال الله العظيم، وقولهم لم يغير ~~بنيته ولا معناه ممنوع لان التنكير متضمن لاضمار أو تقدير بخلاف التعريف ~~فان معنى قوله " الله اكبر " اي من كل شئ ولان ذلك لم يرد في كلام الله ~~تعالى ولا في كلام رسوله ولا في المتعارف في كلام الفصحاء الا كما ذكرنا ~~فاطلاق لفظ التكبير ينصرف إليها دون غيرها كما ان اطلاق لفظ التسمية انما ~~ينصرف إلى قوله بسم الله دون غيره، وهذا يدل على ان غيرها لا يساويها (فصل) ~~والتكبير ركن لا تنعقد الصلاة الا به لا يسقط في عمد ولا سهو وهو قول مالك ~~والشافعي وقال سعيد بن المسيب والحسن والزهري والاوزاعي: من نسي تكبيرة ~~الافتتاح اجزأته تكبيرة الركوع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~تحريمها التكبير " فدل على أنه لا يدخل الصلاة بدونه (فصل) ولا يصح الا ~~مرتبا فان نكسه لم يصح لانه لا يكون تكبيرا، ويجب على المصلي أن يسمعه نفسه ~~اماما ms0404 كان أو غيره الا أن يكون به عارض من طرش أو ما يمنع السماع فيأتي به ~~بحيث لو كان سميعا أو لا عارض به سمعه لانه ذكر محله اللسان فلا يكون كاملا ~~بدون الصوت. # والصوت PageV01P506 ما يتأتى سماعه وأقرب السامعين إليه نفسه فمتى لم ~~يسمعه لم يعلم أنه أتى بالقول والرجل والمرأة سواء فيما ذكرنا (فصل) ويبين ~~التكبير ولا يمد في غير موضع المد فان فعل بحيث لم يغير المعنى مثل أن يمد ~~الهمزة الاولى في اسم الله تعالى فيقول الله فيصير استفهاما أو يمد اكبر ~~فيصير ألفا فيبقى جمع كبر وهو الطبل لم يجز لتغير المعنى، وإن قال الله ~~أكبر وأعظم ونحوه لم يستحب، نص عليه وانعقدت به الصلاة (مسألة) (فان لم ~~يحسنها لزمه تعلمها فان خشي فوات الوقت كبر بلغته) وجملة ذلك أنه لا يجزئه ~~التكبير بغير العربية مع قدرته عليها، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة يجزئه لقول الله تعالى (وذكر اسم ربه فصلى) وهذا قد ذكر ~~اسم ربه ولنا ما تقدم من النصوص وهي تخص ما ذكروه فان لم يحسن العربية لزمه ~~تعلم التكبير بها لانه ذكر واجب في الصلاة لا تصح بدونه فلزمه تعلمه ~~كالقراءة فان خشي فوات الوقت كبر بلغته في أظهر الوجهين وهو مذهب الشافعي ~~لانه ذكر عجز عنه بالعربية فلزمه الاتيان به بغيرها كالفظ النكاح، ولان ذكر ~~الله # تعالى يحصل بكل لسان (والثاني) لا يصح ذكره القاضي في الجامع ويكون حكمه ~~حكم الاخرس لانه ذكر تنعقد به الصلاة فلم يجز التعبير عنه بغير العربية ~~كالقراءة فان عجز عن بعض اللفظ أو بعض الحروف أتى بما يمكنه كمن عجز عن بعض ~~الفاتحة (فصل) فان كان أخرس لو عاجزا عن التكبير بكل لسان سقط عنه وعليه ~~تحريك لسانه ذكره PageV01P507 القاضي في المجرد لان الصحيح يلزمه النطق ~~بتحريك لسانه فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر. # قال شيخنا: وهذا غير صحيح لانه قول عجز عنه فلم يلزمه تحريك لسانه في ~~موضعه كالقراءة وانما ms0405 لزمه تحريك لسانه مع التكبير ضرورة توقف التكبير عليه ~~فإذا سقط التكبير سقط ما هو من ضرورته كمن سقط عنه القيام سقط عنه النهوض ~~إليه وإن قدر عليه، ولان تحريك لسانه بغير النطق مجرد عبث فلم يرد الشرع به ~~كالعبث بسائر جوارحه (مسألة) ويجهر الامام بالتكبير كله ليسمع المأمومون ~~فيكبروا بتكبيره فان لم يمكنه اسماعهم جهر بعض المأمومين ليسمعهم أو يسمع ~~من لا يسمعه الامام لما روى جابر قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر ~~ليسمعنا متفق عليه (مسألة) (ويسر غيره به وبالقراءة بقدر ما يسمع نفسه) لا ~~يستحب لغير الامام الجهر بالتكبير لانه لا حاجة إليه وربما ليس على ~~المأمومين الا أن يحتاج إلى الجهر بالتكبير ليسمع المأمومين كما ذكرنا ويجب ~~عليه أن يكبر بحيث يسمع نفسه وكذلك القراءة لانه لا يسمى كلاما بدون ذلك ~~وقد ذكرناه قبل هذا (فصل) وعليه أن يأتي بالتكبير قائما فان انحنى إلى ~~الركوع بحيث يصير راكعا قبل إنهاء التكبير لم تنعقد صلاته إن كانت فرضا لان ~~القيام فيها واجب ولم يأت به، وإن كانت نافلة فظاهر قول القاضي أنها تنعقد ~~فانه قال إن كبر في الفريضة في حال انحنائه إلى الركوع انعقدت نفلا لسقوط ~~القيام فيه فإذا تعذر الفرض وقعت نفلا كمن أحرم بفريضة فبان قبل وقتها. # قال شيخنا: ويحتمل أن لا تنعقد النافلة إلا أن يكبر في حال قيامه أيضا ~~لان صفة الركوع غير صفة القعود ولم يأت بالتكبير قائما ولا قاعدا ~~PageV01P508 ولان عليه الاتيان بالتكبير قبل وجود الركوع منه (فصل) ولا ~~يكبر المأموم حتى يفرغ إمامه من التكبير. # وقال أبو حنيفة يكبر معه كما يركع معه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا " متفق عليه والركوع مثل ذلك، ~~إلا أنه لا تفسد صلاته بالركوع معه لانه قد دخل في الصلاة، وههنا بخلافه ~~فان كبر قبل إمامه لم ms0406 تنعقد صلاته وعليه إعادة التكبير بعد تكبير الامام ~~(فصل) والتكبير من الصلاة خلافا لاصحاب أبي حنيفة في قولهم ليس منها لانه ~~أضافه إليها في قوله " تحريمها التكبير " ولا يضاف الشئ إلى نفسه ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة " إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة ~~القرآن " رواه مسلم. # وما ذكروه فلا يصح، فان أجزاء الشئ تضاف إليه كيد الانسان وسائر أطرافه ~~PageV01P509 (مسألة) (ثم يرفع يديه مع ابتداء التكبير ممدودة الاصابع ~~مضموما بعضها إلى بعض إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه) رفع اليدين عند ~~افتتاح الصلاة مستحب بغير خلاف نعلمه، قال ابن المنذر: لا يختلف أهل العلم ~~في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، فروى ~~PageV01P511 ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا أراد أن يركع، ~~وبعد ما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين متفق عليه. # وهو مخير في رفعهما إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه؟ يعني انه يبلغ بأطراف ~~أصابعه ذلك الموضع لان كلا الامرين قد روي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # فالرفع إلى المنكبين قد روي في حديث ابن عمر، ورواه علي وأبو هريرة وهو ~~قول الشافعي وإسحاق، والرفع إلى حذو الاذنين رواه واثل بن حجر ومالك بن ~~الحويرث من رواية مسلم وقال به ناس من أهل العلم إلا ان ميل أبي عبد الله ~~إلى الاول لكثرة رواته وقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم. # وجوز الآخر لصحة روايته فدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ~~هذا وهذا، ويستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع ويضم بعضها إلى بعض لما روى أبو ~~هريرة ان النبي # صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاه رفع يديه مدا، وقال الشافعي: ~~السنة أن يفرق أصابعه، وقد روي ذلك عن أحمد لما روى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان ينشر ms0407 أصابعه للتكبير ولنا ما رويناه وحديثهم خطأ قاله ~~الترمذي، ثم لو صح كان معناه المد، قال أحمد: أهل العربية قالوا هذا الضم - ~~وضم أصابعه - وهذا النشر - ومد أصابعه - وهذا التفريق - وفرق أصابعه - ولان ~~النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب PageV01P512 (فصل) ويكون ابتداء الرفع ~~مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه فإذا انقضى التكبير حط يديه لان ~~الرفع للتكبير فكان معه. # فان نسي رفع اليدين حتى فرغ من التكبير لم يرفعهما لانه سنة فات محلها ~~وإن ذكره في أثناء التكبير رفعهما لبقاء محله، فان لم يمكنه رفع اليدين إلى ~~المنكبين رفعهما قدر الامكان، وإن أمكنه رفع احداهما حسب رفعها لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم " فان لم ~~يمكنه رفعهما الا بالزيادة على المسنون رفعهما لانه يأتي بالسنة وزيادة ~~مغلوب عليها وهذا كله قول الشافعي. # وإن كانت يداه في ثوبه رفعهما بحيث يمكن لما روى وائل بن حجر قال: أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم ~~في الصلاة، وفي رواية قال ثم جئت في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم ~~جل الثياب تتحرك أيديهم تحت الثياب رواهما أبو داود وفيه فرأيتهم يرفعون ~~أيديهم إلى صدورهم ولا فرق في ذلك بين النافلة و الفريضة والامام والمأموم ~~والمنفرد لعموم الاخبار والله أعلم (مسألة) (ثم يضع كف يده اليمنى على كوع ~~اليسرى ويجعلهما تحت سرته) وضع اليمنى على اليسرى PageV01P513 في الصلاة ~~مسنون روي عن علي وأبي هريرة والنخعي وسعيد بن جبير والثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأى وحكاه ابن المنذر عن مالك والذي عليه أصحابه ارسال اليدين روي ~~ذلك عن ابن الزبير والحسن ولنا ما روى قبيصة بن هلب عن أبيه قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه، رواه الترمذي وقال حديث ~~حسن وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين ومن # بعدهم، وعن غطيف قال: ما نسيت من الاشياء فلم أنس أني ms0408 رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واضعا يمنه على شماله في الصلاة من المسند. # ويضعهما على كوعه أو قريبا منه لما روى وائل بن حجر أنه وصف صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال في وصفه ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه ~~اليسرى - والرسغ والساعد (فصل) ويجعلهما تحت سرته، روي ذلك عن علي وأبي ~~هريرة والثوري واسحاق قال علي رضي الله عنه من السنة وضع اليمين على الشمال ~~تحت السرة، رواه الامام أحمد وأبو داود، وعن أحمد أنه يضعهما على صدره فوق ~~السرة، وهو قول سعيد بن جبير والشافعي لما روى وائل بن حجر قال: رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع يديه على صدره احداهما إلى الاخرى، وعنه ~~رواية ثالثة أنه مخبر في ذلك لان الجميع مروي والامر في ذلك واسع (مسألة) ~~وينظر إلى موضع سجوده وذلك مستحب لانه أخشع للمصلي، وأكف لنظره. # قال محمد بن سيرين وغيره في قوله تعالى (والذين هم في صلاتهم خاشعون) هو ~~أن لا يرفع بصره عن موضع سجوده. # قال أبو هريرة كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم ~~إلى السماء في الصلاة فلما نزل PageV01P514 (الذين هم في صلاتهم خاشعون) ~~رموا بأبصارهم إلى موضع السجود (مسألة) (ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك، ~~وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) الاستفتاح من سنن الصلاة في قول ~~أكثر أهل العلم، وكان مالك لا يراه بل يكبر ويقرأ لما روى أنس قال: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب ~~العالمين متفق عليه. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسفتح بما سنذكره وعمل به الصحابة ~~رضي الله عنهم فكان عمر يستفتح به صلاته يجهر به ليسمعه الناس، وعبد الله ~~بن مسعود. # وحديث أنس أراد به القراءة كما روى أبو هريرة يقول الله تعالى " قسمت ~~الصلاة بيني وبين عبدي نصفين " وفسره بالفاتحة مثل قول عائشة كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يفتتح الصلاة ms0409 بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ~~ويتعين حمله على هذا لما ذكرنا من فعل عمر وهو ممكن روى عنه أنس (1) (فصل) ~~ومذهب أحمد رحمه الله الاستفتاح الذى ذكرنا وقال: لو أن رجلا استفتح ببعض # ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الاستفتاح كان حسنا، والذي ذهب ~~إليه أحمد قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود والثوري ~~واسحاق وأصحاب الرأي، قال الترمذي. # وعليه العمل عند أهل العلم من التابعين وغيرهم. # وذهب الشافعي وابن المنذر إلى الاستفتاح بما روي عن علي قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال " وجهت وجهي للذي ~~فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم ~~أنت الملك لا إله إلا أنت أنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي ~~جميعا انه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لاحسن الاخلاق لا يهدي لاحسنها # __________ # 1) كذا في نسختنا وهو غير ظاهر وتراجع العبارة في السطر الخامس من الصفحة ~~التالية PageV01P515 إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، ~~لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس اليك، أنا بك واليك، تباركت ~~ربنا وتعاليت، أستغفرك وأتوب اليك " راه مسلم وأبو داود. # وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر سكت إسكاته ~~حسنة، قال هنيهة بين التكبير والقراءة. # فقلت يا رسول الله؟ أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال أقول ~~" اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني ~~من خطاياي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس. # اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد " متفق عليه. # وانما اختار أحمد رحمه الله الاستفتاح الاول لما روت عائشة قالت: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال " سبحانك اللهم وبحمدك ~~وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " رواه أبو ms0410 داود وابن ماجه والترمذي. # وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله من رواية النسائي ~~والترمذي ورواه أنس أيضا وعمل به عمر بين يدي أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلذلك اختاره أحمد وجوز الاستفتاح بغيره لكونه قد صح، إلا أنه قد ~~قال في حديثهم بعضهم يقول في صلاة الليل ولان العمل به متروك، فانا لا نعلم ~~أحدا يستفتح به كله، وانما يستفتحون بأوله قال أحمد: ولا يجهر الامام ~~بالاستفتاح وعليه عامة أهل العلم لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجهر به ~~وانما جهر به عمر ليعلم الناس، فان نسيه أو تركه عمدا حتى شرع في # الاستعاذة لم يعد إليه لانه سنة فات محلها، وكذلك إن نسي التعوذ حتى شرع ~~في القراءة لم يعد إليه لذلك (مسألة) (ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم) الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة سنة في قول الحسن وابن سيرين ~~والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي لقول الله تعالى (فإذا قرات ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول " أعوذ بالله السميع ~~العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه " PageV01P516 قال الترمذي ~~هذا أشهر حديث في هذا الباب. # وقال مالك لا يتسعيذ لحديث انس وقد مضى جوابه وصفتها كما ذكرنا وهذا قول ~~ابي حنيفة والشافعي للآية. # وقال ابن المنذر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول قبل ~~القراءة " اعوذ بالله من الشيطان الرجيم " وعن احمد انه يقول " اعوذ بالله ~~السميع العليم من الشيطان الرجيم " لحديث ابي سعيد فانه متضمن للزيادة، ~~ونقل حنبل عنه انه يزيد بعد ذلك " ان الله هو السميع العليم " وهذا كله ~~واسع وكيفما استعاذ فحسن (مسألة) (ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) قراءة ~~بسم الله الرحمن الرحيم مشروعة في الصلاة في أول الفاتحة وأول كل سورة في ~~قول أكثر أهل العلم، وقال مالك والاوزاعي لا يقرؤها في أول الفاتحة لحديث ms0411 ~~أنس، وعن ابن عبد الله بن المغفل قال سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقال أي بني محدث، إياك والحدث، قال ولم أر احدا من اصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الاسلام - يعني منه - فاني صليت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع ابي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم اسمع احدا ~~منهم يقولها فلا تقلها فإذا صليت فقل (الحمد لله رب العالمن) رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن ولنا ما روي عن نعيم المجمر انه قال صليت وراء ابي هريرة ~~فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن وقال والذي نفسي بيده إني ~~لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه النسائي، وروى ابن المنذر ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم. # وعن ام سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله ~~الرحمن الرحيم وعدها آية والحمد لله رب العالمين آيتين. # فأما حديث انس فقد سبق جوابه ثم يحمل على ان الذي كان يسمع منهم الحمد ~~لله رب العالمين وقد جاء مصرحا به فروى شعبة وشيبان عن قتادة قال سمعت انس ~~بن # مالك قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر وعمر فلم اسمع احدا ~~منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي لفظ كلهم يخفي بسم الله الرحمن ~~الرحيم، وفي لفظ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر بسم الله الرحمن ~~PageV01P517 الرحيم وأبا بكر وعمر، رواه ابن شاهين، وحديث عبد الله بن ~~المغفل محمول على هذا ايضا جمعا بين الاخبار، ولان مالكا قد سلم أنه يستفتح ~~بها في غير الفاتحة والفاتحة أولى لانها أول القرآن وفاتحته (مسألة) (وليست ~~من الفاتحة وعنه انها منها ولا يجهر بشى ء من ذلك) قد مضى ذكر الاستفتاح ~~ولا نعلم خلافا في أنه لا يجهر بالاستعاذة، فأما بسم الله الرحمن الرحيم ~~فالجهر بها غير مسنون عند أحمد رحمه الله ms0412 لا اختلاف عنه فيه، قال الترمذي ~~وعليه العمل عند اكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعدهم من التابعين منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وذكره ابن ~~المنذر عن ابن مسعود وعمار وابن الزبير وهو قول الحكم وحماد والاوزاعي ~~والثوري وابن المبارك واصحاب الرأي، ويروى الجهر بها عن عطاء وطاووس ومجاهد ~~وسعيد بن جبير وهو مذهب الشافعي لحديث ابي هريرة انه قرأ بها في الصلاة وقد ~~قال ما اسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعناكم وما اخفى علينا ~~اخفينا عنكم متفق عليه، وعن انس انه صلى وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال ~~أقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما تقدم من حديث ام سلمة ~~ولانها آية من الفاتحة فيجهر بها الامام في صلاة الجهر كسائر آياتها ولنا ~~ما ذكرنا من حديث انس وعبد الله بن المغفل، وعن عائشة ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، ~~متفق عليه وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى " ~~قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين " لم يذكر فيه بسم الله الرحمن الرحيم ~~يدل على انه لم يذكر فيه بسم الله الرحمن الرحيم، وأما حديث ابي هريرة الذي ~~احتجوا به فليس فيه انه جهر بها ولا يمتنع ان يسمع منه حال الاسرار كما سمع ~~الاستفتاح والاستعاذة من النبي صلى الله عليه وسلم مع اسراره بهما فقد روي ~~انه كان يسمعهم الآية احيانا في صلاة الظهر من رواية ابي قتادة PageV01P518 ~~متفق عليه، وكذلك حديث أم سلمة ليس فيه ذكر الجهر وباقي أخبار الجهر ضعيفة ~~لان رواتها هم # رواة الاخفاء باسناد صحيح ثابت لا يختلف فيه فدل على ضعف ما يخالفه، وقد ~~بلغنا أن الدار قطني قال: لم يصح في الجهر حديث (فصل) وليست من الفاتحة في ~~أحدى الروايتين عن أحمد و هي المنصورة عند أصحابنا، وهو قول أبي حنيفة ~~ومالك والاوزاعي، ثم اختلف عن ms0413 أحمد فيها فقيل هي آية منفردة كانت تنزل بين ~~كل سورتين فصلا بين السور (1) وقيل عنه إنها هي بعض آية من سورة النمل (إنه ~~من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) (والرواية الثانية) أنها آية من ~~الفاتحة خاصة تجب قراءتها في الصلاة أولا اختارها أبو عبد الله بن بطة وأبو ~~حفص وهو قول ابن المبارك والشافعي واسحاق وأبي عبيد، قال عبد الله بن ~~المبارك: من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية، ~~وكذلك قال الشافعي لحديث أم سلمة. # وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا قرأتم (الحمد لله ~~رب العالمين) فاقرءوا (بسم الله الرحمن الرحيم) فانها أم الكتاب وإنها ~~السبع المثاني " وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها ولان الصحابة رضي الله ~~عنهم أثبتوها في المصاحف ولم يثبتوا بين الدفتين سوى القرآن، ووجه الرواية ~~الاولى ما روى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ~~قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال ~~الحمد لله رب العالمين، قال الله حمدني عبدي فإذا قال (الرحمن الرحيم) قال ~~الله أثنى علي عبدي فإذا قال (مالك يوم الدين) قال الله مجدني عبدي فإذا ~~قال (إياك نعبد وإياك نستعين) قال الله هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما ~~سأل فإذا قال (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين) قال " هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " رواه مسلم فلو كانت ~~بسم الله الرحمن الرحيم آية لعدها وبدأ بها ولم # __________ # 1) هذا القول لا يصدق علي بسملة الفاتحة فانها الاولي باجماع الصحابة كما ~~سيأتي 1) فيه ان البسملة لله تعالى وحده فان القارئ يعنى به أنه يقرأ أو ~~يصلى باسم الله على أن هذا منه بدأ واليه يعود وله يتلي ويصلي (قل إن صلاتي ~~ونسكي ومحيائي ومماتي لله رب العالمين) PageV01P519 يتحقق التنصيف، فان قيل ~~فقد روى عبد الله بن زياد بن سمعان " يقول عبدي إذا افتتح الصلاة ms0414 بسم # الله الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي " قلنا ابن سمعان متروك الحديث لا يحتج ~~به قاله الدار قطني وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " سورة هي ~~ثلاثون آية شفعت لقارئها ألا وهي تبارك الذي بيده الملك " وهي ثلاثون آية ~~سوى بسم الله الرحمن الرحيم ولان مواضع الآي كالآي في أنها لا تثبت إلا ~~بالتواتر ولا تواتر في هذا. # فأما حديث أم سلمة فلعله من رأيها أو نقول هي آية مفردة للفصل بين السور ~~وحديث أبي هريرة موقوف عليه فان راويه أبو بكر الحنفي عن عبد الحميد بن ~~جعفر عن نوح بن أبي بلال قال أبو بكر: راجعت فيه نوحا فوقفه، واما اثباتها ~~بين السور فللفصل بينها ولذلك كتبت سطرا على حدتها والله أعلم. PageV01P520 ~~(مسألة) (ثم يقرأ الفاتحة وفيها احدى عشرة تشديدة) قراءة الفاتحة ركن من ~~أركان الصلاه لا تصح إلا به في المشهور عن أحمد وهو قول مالك والثوري ~~والشافعي وإسحاق. # وروي عن عمر وعثمان ابن أبي العاص وخوات بن جبير رضي الله عنهم أنهم ~~قالوا لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب. # وروي عن أحمد أنها لا تتعين ويجزئ قراءة آية من القرآن أي آية كانت وهو ~~قول أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته " ثم اقرأ ما ~~تيسر معك من القرآن " وقول الله تعالى (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) ولان ~~الفاتحة وسائر القرآن سواء في سائر الاحكام كذلك في الصلاة PageV01P521 ~~ولنا ما روى عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب " متفق عليه. # ولان القراءة ركن في الصلاة فكانت معينة كالركوع والسجود. # فأما خبرهم فقد روى الشافعي باسناده عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للاعرابي " ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء PageV01P522 الله أن ~~تقرأ " ثم يحمل على الفاتحة وما تيسر معها ويحتمل أنه ان لم يكن يحسن ~~الفاتحة وكذلك نقول في الآية يجوز أن يكون أراد الفاتحة وما تيسر ويحتمل ms0415 ~~أنها نزلت قبل نزول الفاتحة، والمعنى الذي ذكروه أجمعنا على خلافه فان من ~~ترك الفاتحة كان مسيئا بخلاف بقية السور وتشديدات الفاتحة إحدى عشرة ~~PageV01P523 بغير خلاف أولها اللام في لله والباء في رب والراء في الرحمن ~~وفي الرحيم والدال في الدين وفي اياك واياك تشديدتان وفي الصراط على الصاد ~~وعلى اللام في الذين وفي الضالين تشديدتان في الضاد واللام وإذا قلنا ~~البسملة منها صار فيها أربع عشرة تشديدة (فصل) وتجب قراءة الفاتحة في كل ~~ركعة في حق الامام والمنفرد في الصحيح من المذهب PageV01P524 وهو قول مالك ~~والاوزاعي والشافعي، وعن أحمد انها لا تجب في ركعتين من الصلاة. # ونحوه يروى عن النخعي والثوري وأبي حنيفة، وروي نحوه عن الاوزاعي أيضا ~~لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال اقرأ في الاوليين وسبح في الاخريين ~~ولان القراءة لو وجبت في بقية الركعان لسن الجهر بها في بعض الصلوات ~~كالاوليين، وعن الحسن أنه ان قرأ في ركعة واحدة أجزاه. # وقالت طائفة ان ترك قراءة القرآن في ركعة واحدة سجد للسهو لا في الصبح ~~فانه يعيد روي هذا عن مالك، وروي عن اسحاق انه قال: إذا قرأ في ثلاث ركعات ~~اماما أو منفردا فصلاته جائزة وذلك لقول الله تعالى (فاقرؤا ما تيسر منه) ~~ولنا ما روى أبو قتادة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في ~~الاوليين بأم الكتاب وسورتين ويطول الاولى ويقصر الثانيه، ويسمع الآية ~~أحيانا، وفي الركعتين الاخريين بأم الكتاب وقال " صلوا كما رأيتموني أصلي " ~~متفق عليهما، ورى ابو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا صلاة لمن ~~لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب " وعنه وعن عبادة بن الصامت قالا أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة، رواهما ~~اسماعيل بن سعيد الشالنجي، ولان النبي صلى الله عليه وسلم علم المسئ في ~~صلاته كيف يصلي الركعة الاولى ثم قال " وافعل ذلك في صلاتك كلها " فيتناول ~~الامر بالقراءة، وحديث علي ms0416 يرويه الحارث الاعور، قال الشعبي: كان كذابا ولو ~~صح فقد خالفه عمر وجابر والاسرار بها لا ينفي وجوبها كالاوليين في الظهر ~~(فصل) وأقل ما يجزئ قراءة مسموعة يسمعها نفسه أو يكون بحيث يسمعها لو كان ~~سمعيا إلا PageV01P525 ان يكون ثم ما يمنع السماع كقولنا في التكبير فان ما ~~دون ذلك ليس بقراءة، والمستحب ان يأتي بها مرتبة معربة يقف فيها عند كل آية ~~ويمكن حروف المد واللين ما لم يخرجه ذلك إلى التمطيط لقول الله تعالى (ورتل ~~القرآن ترتيلا) وروي عن أم سلمة انها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالت: كان يقطع قراءته آية آية (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد ~~لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين) من المسند. # وعن أنس قال: كان قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم مدا مدا ثم قرأ بسم ~~الله الرحمن الرحيم يمد باسم ويمد الرحمن ويمد الرحيم، أخرجه البخاري. # فان أخرجه ذلك إلى التمطيط والتلحين كان مكروها لانه ربما جعل الحركات ~~حروفا، قال أحمد: يعجبني من قراءة القرآن السهلة وقال قوله " زينوا القرآن ~~بأصواتكم " قال: يحسنه بصوته من غير تكلف، وقد روي في خبر " أحسن الناس ~~قراءة من إذا سمعت قراءته رأيت انه يخشى الله " وروي " ان هذا القرآن نزل ~~بحزن فاقرءوه بحزن " (مسألة) (فان ترك ترتيبها أو تشديدة منها أو قطعها ~~بذكر كثير أو سكوت طويل لزمه استئنافها) وجملة ذلك انه يلزمه أن يأتي ~~بقراءة الفاتحة مرتبة مشددة غير ملحون فيها لحنا يحيل المعنى مثل أن يكسر ~~كاف إياك أو يضم تاء أنعمت أو يفتح ألف الوصل في اهدنا فان أخل بالترتيب أو ~~لحن فيها لحنا PageV01P526 يحيل المعنى لم يعتد بها لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقرؤها مرتبة وقد قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " إلا أن ~~يعجز عن غير هذا، وكذلك ان أخل بتشديدة منها، ذكر القاضي نحو هذا في المجرد ~~وهو قول الشافعي، وذكر في الجامع لا تبطل بترك شدة لانها غير ثابتة في ms0417 خط ~~المصحف وانما هي صفة للحرف ويسمى تاركها قارئا، والصحيح الاول لان الحرف ~~المشدد أقيم مقام حرفين بدليل ان شدة راء الرحمن أقيمت مقام اللام وكذلك ~~شدة دال الدين. # فإذا أخل بها أخل بالحرف وغير المعنى إلا أن يريد انه أظهر المدغم مثل أن ~~يظهر لام الرحمن فهذا يصح لانه انما ترك الادغام وهو لحن لا يحيل المعنى، ~~قال القاضي: ولا يختلف المذهب انه إذا لينها ولم يخففها على الكمال انه لا ~~يعيد الصلاة لان ذلك لا يحيل المعنى ويختلف باختلاف الناس ولعله أراد في ~~الجامع هذا فيكون قوله متفقا، ولا تستحب المبالغة في التشديد بحيث يزيد على ~~حرف ساكن لانها اقيمت مقامه فإذا زادها عن ذلك زادها عما اقيمت مقامه فيكره # (فصل) فان قطع قراءة الفاتحة بذكر أو دعاء أو قراءة أو سكوت وكان يسيرا ~~أو فرغ الامام من الفاتحة في اثناء قراءة المأموم فقال آمين لم تنقطع ~~قراءته لقول أحمد إذا مرت به آية رحمة سأل، وإذا مرت به آية عذاب استعاذ ~~لانه يسير فعفي عنه، وان كثر ذلك استأنف قراءتها لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرؤها متوالية، فان كان السكوت مأمورا به كالمأموم شرع في قراءة ~~الفاتحة ثم سمع قراءة الامام فينصت له فإذا سكت الامام أتم قراءته واجزأه. # اومى إليه احمد وكذلك ان سكت نسيانا أو PageV01P527 نوما أو لانتقاله إلى ~~غيرها غلطا ومتى ما ذكر اتى بما بقي منها فان تمادى فيما هو فيه بعد ذكره ~~لزمه استئنافها كما لو ابتدأ بذلك، فان نوى قطع قراءتها من غير أن يقطعها ~~لم تنقطع لان الاعتبار بالفعل لا بالنية. # وكذا ان سكت مع النية سكوتا يسيرا لما ذكرنا ان النية لا عبرة بها ذكره ~~القاضي في المجرد وذكر في الجامع انه متى سكت مع النية ابطلها وانه متى عدل ~~إلى قراءة غيرها عمدا أو دعاء غير مأمور به بطلت قراءته ولم يفرق بين قليل ~~وكثير. # وان قدم آية منها في غير موضعها عمدا أبطلها وإن كان ms0418 غلطا رجع فأتمها قال ~~شيخنا: والاولى ان شاء الله ما ذكرناه لان المعتبر في القراءة وجودها لا ~~نيتها فمتى قرأها متواصلة تواصلا قريبا صحت كما لو كان ذلك عن غلط والله ~~أعلم (مسألة) (فإذا قال ولا الضالين قال آمين) التأمين عند الفراغ من قراءة ~~الفاتحة سنة للامام والمأموم، روي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير وهو قول ~~الثوري وعطاء والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي. # وقال أصحاب مالك: لا يسن التأمين للامام لما روى أبو هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال " إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين ~~فقولوا آمين فانه من وافق قوله قول الملائكة غفر له " رواه مالك، وهذا دليل ~~على أنه لا يقولها ولنا ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " إذا أمن الامام فأمنوا فانه من PageV01P528 وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة غفر له " متفق عليه. # وعن وائل ابن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال " ولا الضالين ~~" قال " آمين " ورفع بها صوته، رواه أبو داود، وحديثهم لا حجة لهم # فيه وإنما قصد به تعريفهم موضع تأمينهم وهو موضع تأمين الامام ليكون ~~تأمين الامام والمأمومين موافقا تأمين الملائكة وقد جاء هذا مصرحا به، فروى ~~الامام أحمد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا قال ~~الامام ولا الضالين فقولوا آمين فان الملائكة تقول آمين والامام يقول آمين ~~فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " وقوله في اللفظ ~~الآخر " إذا أمن الامام " يعني إذا شرع في التأمين (مسألة) (يجهر بها ~~الامام والمأموم في صلاة الجهر) الجهر بآمين للامام والمأموم سنة، وقال أبو ~~حنيفة ومالك في احدى الروايتين: يسن اخفاؤها لانه دعاء أشبه دعاء التشهد. # ولنا حديث وائل بن حجر الذي ذكرناه، وقال عطاء ان ابن الزبير كان يؤمن ~~ويؤمنون حتى ان للمجسد للجة، رواه الشافعي في مسنده. # وما ذكروه يبطل بآخر الفاتحة فان دعاء ويسن الجهر به وفي آمين لغتان قصر ~~الالف ms0419 ومدهامع التخفيف فيها، قال الشاعر تباعد مني فطحل إذ دعوته + + + ~~أمين فزاد الله ما بيننا بعدا وأنشد في المد يا رب لا تسلبني حبها أبدا + + ~~+ ويرحم الله عبدا قال آمينا ومعناها اللهم استجب. # قاله الحسن، وقيل هو اسم من اسماء الله عزوجل، ولا يشدد الميم لانه يخل ~~بالمعنى فيصير بمعنى قاصدين (فصل) فان نسي الامام التأمين أمن المأموم ورفع ~~بها صوته ليذكر الامام لانه من سنن الاقوال PageV01P529 فإذا تركها الامام ~~أتى بها المأموم كالاستعاذة، وان أخفاها الامام جهر بها المأموم لما ذكرنا ~~فان ترك التأمين حتى شرع في قراءة السورة لم يعد إليه لانه سنة فات محلها ~~(مسألة) (فان لم يحسن الفاتحة وضاق الوقت عن تعلمها قرأ قدرها في عدد ~~الحروف وقيل في عدد الآيات من غيرها فان لم يحسن الا آية كررها بقدرها) ~~وجملة ذلك ان من لم يحسن الفاتحة يلزمه تعلمها لانه واجب في الصلاة فلزمه ~~تحصيله إذا أمكنه كشروطها فان لم يفعل مع القدرة عليه لم تصح صلاته، فان لم ~~يقدر أو خشي فوات الوقت سقط، فان # كان يحسن منها آية أو أكثر كررها بقدرها لا يجزئه غير ذلك، ذكره القاضي ~~لان ذلك أقرب إليها من غيرها وقال ابن أبى موسى: لا يكررها وكذلك إن لم ~~يحسن من القرآن الا آية. # ويحتمل أن يأتي ببقية الآي من غيرها كمن وجد بعض الماء فانه يغسل به ~~ويعدل إلى التيمم، ذكر القاضي هذا الاحتمال في الجامع ولاصحاب الشافعي ~~وجهان كهذين. # فأما إن عرف بعض آية لم يكررها وعدل إلى غيرها لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر الذي لا يحسن الفاتحة أن يقول الحمد لله وغيرها وهي بعض آية ولم ~~يأمره بتكرارها، فان لم يحسن شيئا منها وأحسن غيرها من القرآن قرأ منه ~~بقدرها ان قدر عليه لا يجزئه غير ذلك لما روى أبو داود عن رفاعة ابن رافع ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا أقيمت الصلاة فان كان معك قرآن ~~فاقرأ به والا فاحمد الله وهلله ms0420 وكبره " ويجب أن يقرأ بعدد آياتها، وهل ~~يعتبر أن يكون بعدد حروفها؟ فيه وجهان أظهرهما اعتبار ذلك اختاره القاضي ~~وابن عقيل لان الحرف مقصود بدليل تقدير الحسنات به فاعتبر كالآي (والثاني) ~~تعتبر الآيات ولا يعتبر عدد الحروف بدليل انه لا يكفي عدد الحروف دونها ~~فأشبه من فاته صوم يوم طويل لا يعتبر في القضاء صوم يوم طويل مثله (وفيه ~~وجه ثالث) أنه يكفيه أن يقرأ بعدد الحروف ولا يعتبر عدد الآيات وهو ظاهر ~~كلام شيخنا ههنا لان الثواب مقدر بالحروف فكفى اعتبارها، فان لم يحسن الا ~~آية كررها بقدرها فكان بمثابة من قرأها لانها من جنس الواجب (مسألة) (فان ~~لم يحسن شيئا من القرآن لم يجز أن يترجم عنه بلغة أخرى ولزمه أن يقول: ~~سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا ~~بالله) لا يجوز له القراءة بغير العربية سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم ~~يحسن وهو قول الشافعي وقول PageV01P530 أبي يوسف ومحمد إذا كان لا يحسن وبه ~~قال بعض أصحاب الشافعي، وقال أبو حنيفة يجوز ذلك لقوله تعالى (وأوحي الي ~~هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ) وانما ينذر كل قوم بلسانهم ولنا قول الله ~~تعالى (قرآنا عربيا) وقوله (بلسان عربي مبين) ولان القرآن لفظه ومعناه ~~معجزة فإذا غير خرج عن نظمه ولم يكن قرآنا ولامثله وانما يكون تفسيرا له ~~ولو كان تفسيره مثله لما عجزوا عنه إذا تحداهم بالاتيان بسورة من مثله، أما ~~الانذار فإذا فسره لهم حصل بالمفسر لا بالتفسير، # إذا ثبت هذا فانه يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله، والله ~~أكبر، ولا حول ولا قوة الا بالله، لما روى أبو داود قال جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال اني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما ~~يجزئني منه فقال تقول " سبحان الله، والحمد لله، ولا اله الا الله، والله ~~أكبر، ولا حول ولا قوة الا بالله " قال هذا لله فما لي؟ قال ms0421 تقول " اللهم ~~اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافنى " ولا تلزمه الزيادة على الخمس ~~الاول لان النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها وانما زاده عليها حين طلب ~~الزيادة. # وذكر بعض أصحاب الشافعي أنه يزيد على الخمس كلمتين حتى يكون مقام سبع ~~آيات فقال ابن عقيل يكون ما أتى به على قدر حروف الفاتحة كما قلنا فيما إذا ~~قرأ من غيرها، والحديث يدل على أن الخمس المذكورة مجزئة ولا يلزم عليه ~~القراءة من غير الفاتحة حيث لزم أن يكون بعدد آياتها لان هذا بدل من غير ~~الجنس أشبه التيمم (مسألة) (فان لم يحسن الا بعض ذلك كرره بقدرها) كما قلنا ~~فمين يحسن بعض الفاتحة. # قال شيخنا ويحتمل أن يجزئه الحمد والتهليل والتكبير لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " فان كان معك قرآن فاقرأ به والا فاحمد الله وهلله وكبره " رواه ~~أبو داود (مسألة) (فان لم يحسن شيئا من الذكر وقف بقدر القراءة) لان الوقوف ~~كان واجبا مع القراءة فإذا عجز عن أحد الواجبين بقي الآخر على وجوبه ولان ~~القيام ركن فلم يسقط بالعجز عن غيره كسائر الاركان PageV01P531 (فصل) ~~ويستحب أن يسكت الامام عقيب قراءة الفاتحة سكتة يستريح فيها ويقرأ فيها من ~~خلفه الفاتحة كيلا ينازع فيها وهذا قول الشافعي واسحاق، وكرهه مالك وأصحاب ~~الرأي ولنا ما روى أبو داود وابن ماجه ان سمرة حدث انه حفظ عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سكتتين؟ سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من (غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين) فأنكر عليه عمران فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب فكان في ~~كتابه اليهما ان سمرة قد حفظ (مسألة) (ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة تكون في ~~الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره وفي الباقي من أوساطه) قراءة ~~السورة بعد الفاتحة في الركعتين الاوليين من كل صلاة مستحب لا نعلم # فيه خلافا، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة وفي ~~حديث أبي برزة واشتهر ذلك في صلاة الجهر ونقل ms0422 نقلا متواترا وأمر به معاذا ~~فقال: اقرأ " بالشمس وضحاها " الحديث متفق عليه. # ويسن أن يفتتح السورة ببسم الله الرحمن الرحيم، وقد وافق مالك على ذلك ~~ويسر بها في السورة كما يسر بها في أول الفاتحة والخلاف ههنا كالخلاف ثم ~~(فصل) ويستحب أن تكون القراءة على الصفة التي ذكر لما روى جابر بن سمرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها، ~~وكانت صلاته بعد إلى التخفيف، رواه مسلم وعن عمرو بن حريث قال: كأني أسمع ~~صوت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداة (فلا أقسم بالخنس الجوار ~~الكنس) رواه ابن ماجه. # وعن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ~~والعصر بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق) وشبههما أخرجه أبو داود، وعنه ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ~~ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك، أخرجه مسلم. # وروى البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء بالتين والزيتون ~~في السفر متفق عليه. # وعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب قل يا ~~أيها الكافرون، وقل هو الله أحد أخرجه ابن ماجه وروى مسلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لمعاذ " أفتان أنت يا معاذ يكفيك أن تقرأ بالشمس ~~وضحاها، والضحى والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الاعلى " وكتب عمر إلى أبي ~~موسى أن أقرأ في الصبح بطوال المفصل، واقرأ في الظهر بأوساط المفصل، واقرأ ~~في المغرب بقصار المفصل، رواه أبو حفص باسناده PageV01P532 (فصل) وإن قرأ ~~على خلاف ذلك فلا بأس فان الامر في ذلك واسع، فقد روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة متفق عليه. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر بالروم، أخرجه النسائي. # وعن عبد الله بن السائب قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح ~~بالمؤمنين، ms0423 فلما أتى على ذكر عيسى أصابته شرقة فركع، رواه ابن ماجه. # وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالمرسلات. # وعن جبير بن مطعم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب ~~بالطور متفق عليه، وروى زيد بن ثابت أنه قرأ فيها الاعراف، وعن رجل من # جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح (إذا زلزلت) في ~~الركعتين كلتيهما فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم فعل ذلك ~~عمدا، رواهما أبو داود، وعنه أنه قرأ في الصبح بالمعوذتين وكان صلى الله ~~عليه وسلم يطيل تارة ويقصر بالاخرى على حسب الاحوال، وقال الخرقي يقرأ في ~~الظهر في الاولى بنحو ثلاثين إية وفي الثانية بايسر من ذلك، وفى العصر على ~~النصف من ذلك لما روى أبو سعيد قال: اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيما لم يجهر فيه من الصلاة فما اختلف رجلان فقاسوا قراءته في الركعة ~~الاولى من الظهر قدر ثلاثين آية، وفي الركعة الاخرى قدر النصف من ذلك ~~وقاسوا ذلك في صلاة العصر على قدر النصف من الركعتين الاخريين من الظهر، ~~رواه ابن ماجه (فصل) ولا بأس بقراءة السورة في الركعتين قال أحمد في رواية ~~أبي طالب واسحاق بن ابراهيم لما روى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ في المغرب بالاعراف في الركعتين كلتيهما رواه سعيد، وعن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم البقرة في الركعتين، رواه ابن ماجه، ~~وسئل أحمد عن الرجل يقرأ بسورة ثم يقوم فيقرأ بها الركعة الاخرى فقال: وما ~~بأس بذلك لما ذكرنا من حديث الجهني رواه أبو داود قال حرب: قلت لاحمد الرجل ~~يقرأ على التأليف في الصلاة اليوم السورة وغدا التي تليها؟ قال ليس في هذا ~~شئ إلا أنه روي عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصل وحده. # وقال منها: سألت أحمد ms0424 عن الرجل يقرأ في الصلاة حيث ينتهي جزؤه قال لا بأس ~~به في الفرائض. # (مسألة) (ويجهر الامام بالقراءة في الصبح والاوليين من المغرب والعشاء) ~~الجهر في هذه المواضع مجمع على استحبابه ولم يختلف المسلمون في مواضعه، ~~والاصل فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف، ~~فان جهر في موضع الاسرار وأسر في موضع الجهر ترك السنة PageV01P533 وأجزأه. # وقال القاضي: ان فعل ذلك عامدا صحت صلاته في ظاهر كلامه، ومن أصحابنا من ~~قال تبطل وان فعله ناسيا لم تبطل الا أنه إذا جهر في موضع الاسرار ناسيا ثم ~~ذكر في أثناء قراءته بنى على قراءته وان نسي فاسر في موضع الجهر ففيه ~~روايتان (إحداهما) يمضي في قراءته كالتي قبلها (والثانية) يستأنف القراءة ~~جهرا على سبيل الاختيار لا الوجوب والفرق بينهما أن الجهر زياة قد حصل بها ~~المقصود وزيادة فلا حاجة إلى إعادته. # والاسرار نقص فاتت به سنة تتضمن مقصودا وهو سماع # المأمومين القراءة وقد أمكنه الاتيان بها فينبغي أن يأتي بها (فصل) ولا ~~يشرع الجهر للمأموم بغير خلاف لانه مأمور بالاستماع للامام والانصات له ولا ~~يقصد منه إسماع أحد، فأما المنفرد مخير في ظاهر كلامه، وكذلك من فاته بعض ~~الصلاة مع الامام فقام ليقضيه فروي ذلك عن الاثرم قال ان شاء جهر وان شاء ~~خافت انما الجهر للجماعة، وكذلك قال طاوس والاوزاعي فيمن فاته بعض الصلاة ~~ولا فرق بين القضاء والاداء وقال الشافعي يسن للمنفرد لانه غير مأمور ~~بالانصات أشبه الامام ولنا أنه لا يراد منه اسماع غيره أشبه المأموم في ~~سكتات الامام بخلاف الامام فانه يقصد إسماع المأمومين فقد توسط المنفرد بين ~~الامام والمأموم ولذلك كان مخيرا في الحالين (فصل) فان قضى الصلاة في جماعة ~~وكانت صلاة نهار أسر سواء قضاها ليلا أو نهارا لا نعلم فيه خلافا لانها ~~صلاة نهار وان كانت صلاة ليل فقضاها ليلا جهر في ظاهر كلامه لانها صلاة ليل ~~فعلها ليلا فجهر فيها كالمؤداة وان قضاها نهارا احتمل أن ms0425 لا يجهر وهو مذهب ~~الشافعي والاوزاعي لانها مفعولة في النهار وصلاة النهار عجماء، وقد روى أبو ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في ~~صلاة النهار فارجموه بالبعر " رواه ابو حفص باسناده واحتمل أن يجهر فيها ~~وهو قول أبي حنيفة وابن المنذر وأبي ثور ليكون القضاء كالاداء ولا فرق عند ~~هؤلاء بين الامام والمنفرد ظاهر كلام أحمد أنه غير بين الامرين (مسألة) ~~(وان قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان لم تصح صلاته وعنه تصح) لا يستحب له أن ~~يقرأ بغير ما في مصحف عثمان ونقل عن أحمد أنه كان يختار قراءة نافع من طريق ~~اسماعيل بن جعفر فان لم يكن فقراءة عاصم من طريق أبي بكر بن عياش وأثنى على ~~قراءة أبي عمر ولم يكره قراءة PageV01P534 أحد من العشرة الا قراءة حمزة ~~والكسائي لما فيها من الكسر والادغام والتكلف وزيادة المد، وقد روي عن زيد ~~بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " نزل القرآن بالتفخيم " وعن ~~ابن عباس قال: نزل القرآن بالتفخيم والتثقيل نحو الجمعة وأشباه ذلك ولانها ~~تتضمن الادغام الفاحش وفيه اذهاب # حروف كثيرة من كتاب الله تعالى ينقص بادغام كل حرف عشر حسنات، ورويت ~~كراهتها والتشديد فيها عن جماعة من السلف منهم الثوري وابن مهدي ويزيد بن ~~هارون وسفيان بن عيينة فروي عنه أنه قال لو صليت خلف انسان يقرأ قراءة حمزة ~~لاعدت صلاتي، وقال أبو بكر بن عياش قراءة حمزة بدعة، وقال ابن ادريس ما ~~استخير أن أقول يقرأ بقراءة حمزة انه صاحب سنة، قال بشر بن الحارث: يعيد ~~إذا صلى خلف إمام يقرأ بها. # وروي عن أحمد التسهيل في ذلك، قال الاثرم: قلت لابي عبد الله إمام يصلي ~~بقراءة حمزة أصلي خلفه؟ قال لا تبلغ بهذا كله ولكنها لا تعجبني (فصل) فان ~~قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان كقراءة ابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات) وغيرها كره له ذلك لان القرآن يثبت بطريق التواتر ولا تواتر فيها ms0426 ~~ولا يثبت كونها قرآنا وهل تصح صلاته إذا كان مما صحت به الرواية واتصل ~~اسنادها؟ على روايتين (احداهما) لا تصح صلاته لذلك PageV01P535 (والثانية) ~~تصح لان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون بقراءتهم في عصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبعده وكانت صلاتهم صحيحة. # وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من احب ان يقرأ القرآن غضا كما ~~أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد " وكان الصحابة رضي الله عنهم يصلون ~~بقراآت لم يثبتها عثمان في المصحف لا يرى احد منهم تحريم ذلك ولا بطلان ~~صلاتهم به (فصل) فإذا فرغ من القراءة ثبت قائما وسكت حتى يرجع إليه نفسه ~~قبل أن يركع ولا يصل قراءته PageV01P536 بتكبير الركوع قاله أحمد لان في ~~حديث سمرة في بعض رواياته فإذا فرغ من القراءة سكت، رواه أبو داود ~~PageV01P537 (مسألة) (ثم يرفع يديه ويركع مكبرا فيضع يديه على ركبتيه ويمد ~~ظهره مستويا ويجعل رأسه حيال ظهره لا يرفعه ولا يخفضه) الكلام في هذه ~~المسألة في ثلاثة أمور (أحدها) في رفع اليدين، ورفعهما في تكبيرة الركوع ~~مستحب: ويرفعهما إلى فروع أذنيه ويكون ابتداء الفرع مع ابتداء التكبير، ~~وانتهاؤه مع انتهائه كما قلنا في ابتداء الصلاة، وهذا قول ابن عمر وابن ~~عباس وجابر وأبي هريرة وابن الزبير # وأنس رضي الله عنهم، وبه قال الحسن وعطاء وطاووس وابن المبارك، والشافعي ~~مالك في أحد قوليه وقال الثوري وأبو حنيفة والنخعي لا يرفعهما لما روي عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قال: أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة، حديث حسن. # وروى يزيد بن زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلا ثم لا يعود، رواه أحد بمعناه ~~قالوا: والعمل في هذين الحديثين الاولين أولى لان ابن مسعود كان فقيها ~~مالازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم عالما بأحواله فتقدم روايته على ~~غيره ولنا ما ms0427 روى عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما ~~يرفع رأسه من الركوع، متفق عليه، وقد ذكرنا حديث أبي حميد وفيه الرفع، رواه ~~في عشرة من الصحابة منهم أبو قتادة فصدقوه، ورواه عمر وعلي ووائل ابن حجر ~~ومالك بن الحويرث وأنس وأبو هريرة وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة ~~وأبو موسى فصار كالمتواتر الذي لا يتطرق إليه شك بصحة سنده وكثرة رواته ~~وعمل به الصحابة والتابعون PageV01P538 وأنكروا على من تركه، فروي أن ابن ~~عمر كان إذا رأى من لا يرفع حصبه وأمره أن يرفع وحديثاهم ضعيفان، فحديث ابن ~~مسعود قال ابن المبارك لم يثبت، وحديث البراء قال أبو داود: هذا حديث ليس ~~بصحيح - ولو صحا كان الترجيح لاحاديثنا لانها أصح إسنادا وأكثر رواة ولانهم ~~مثبتون والمثبت يقدم على النافي ولانه قد عمل به السلف من الصحابة ~~والتابعين، وقولهم ان ابن مسعود امام، قلنا لا ننكر فضله وامامته، أما بحيث ~~يقدم على عمر وعلي فلا ولا يساوي واحدا منهما فكيف تقدم روايته؟ (الامر ~~الثاني) الركوع وهو واجب في الصلاة بالنص والاجماع قال الله تعالى (يا أيها ~~الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) وأجمعوا على وجوب الركوع على القادر عليه ~~(الامر الثالث) التكبير فيه وهو مشروع في كل خفض ورفع في قول أكثر أهل ~~العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وجابر وأبو هريرة وهو قول مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي وعوام علماء الامصار، وروي عن عمر بن عبد العزيز وسالم ~~والقاسم وسعيد بن جبير انهم كانوا لا يتمون التكبير لما روى عبد الرحمن بن ~~أبي انه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان # لا يتم التكبير، يعني إذا خفض وإذا رفع، رواه الامام أحمد ولنا ما روى ~~أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر ~~حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده ms0428 حين يرفع صلبه من ~~الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر ~~حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في ~~الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس، متفق عليه. # وعن ابن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ~~ورفع وقيام وقعود، وأبو بكر وعمر، رواه الامام أحمد والترمذي وقال حسن ~~صحيح. # وقال النبي PageV01P539 صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي " ~~وقال انما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا " متفق عليه ولانه شروع في ~~ركن فشرع فيه التكبير كحالة الابتداء (فصل) ويستحب أن يضع يديه على ركبتيه ~~ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول عامة أهل العلم، وذهب قوم ~~من السلف إلى التطبيق وهو أن يجعل المصلي أحد كفيه على الاخرى ثم يجعلهما ~~بين ركبتيه إذا ركع وهذا كان في اول الاسلام ثم نسخ، قال مصعب بن سعد: ركعت ~~فجعلت يدي بين ركبتي فنهاني أبي وقال إنا كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأمرنا ~~أن نضع أيدينا على الركب متفق عليه. # وفي حديث أبي حميد رأيته إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ويستحب ان يفرج ~~اصابعه لما روى وائل بن حجر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع فرج ~~اصابعه، رواه البيهقي (فصل) ويجعل رأسه حيال ظهره لا يرفعه ولا يخفضه لان ~~في حديث أبي حميد في صفة الركوع ثم هصر ظهره، وفي لفظ ثم اعتدل فلم يصوب ~~رأسه ولم يقنع، وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم ~~يرفع رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك، متفق عليه. # وجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان إذا ركع لو كان قدح ماء ~~على ظهره ما تحرك وذلك لاستواء ظهره، ويستحب أن يجافي عضديه عن جنبيه فان ~~في حديث أبي حميد النبي صلى الله ms0429 عليه وسلم وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض ~~عليهما ووتر ايديه فنحاهما عن جنبه، صحيح PageV01P540 (مسألة) (وقدر ~~الاجزاء الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه لانه لا يخرج عن حد القيام ~~إلى الركوع إلا به ولا يلزمه وضع يديه على ركبتيه بل ذلك مستحب، فان كانتا ~~عليلتين لا يمكنه وضعهما انحنى ولم يضعهما، وإن كانت احداهما عليلة وضع ~~الاخرى (1) (فصل) وإذا رفع رأسه وشك هل رفع أو لا؟ أو هل أنى بقدر الاجزاء ~~أو لا؟ لزمه أن يعود فيركع # __________ # 1) سقط هذا السطر من نسخة الشرح الكبير فنقلناه من المغني وربما كان ما ~~سقط أكثر PageV01P541 لان الاصل عدم ما شك فيه إلا أن يكون وسواسا فلا ~~يلتفت إليه وكذلك حكم سائر الاركان (مسألة) (ثم يقول سبحان ربي العظيم ~~ثلاثا وهو أدنى الكمال) قول سبحان ربي العظيم مشروع في الركوع، وبه قال ~~الشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك ليس عندنا في الركوع والسجود شئ محدود وقد ~~سمعت أن التسبيح في الركوع والسجود ولنا ما روى عقبة بن عامر قال: لما نزلت ~~(فسبح باسم ربك العظيم) قال النبي صلى الله عليه وسلم " اجعلوها في ركوعكم ~~" وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ركع أحدكم فليقل ~~سبحان ربي العظيم ثلاث مرات وذلك أدناه " أخرجهما أبو داود وابن ماجه، ~~وأدنى الكمال ثلاث لما ذكرناء ويجزئه تسبيحة واحدة لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يذكر عددا في حديث عقبة ولانه ذكر مكررا فأجزأت واحدة كسائر ~~الاذكار، قال احمد جاء الحديث عن الحسن البصري أنه قال " التسبيح التام ~~سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث " وقال القضي الكامل في التسبيح ان كان ~~منفردا PageV01P542 مالا يخرجه إلى السهو وفي حق الامام مالا يشق على ~~المأمومين، ويحتمل أن يكون الكامل عشر تسبيحات لان أنسا روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي كصلاة عمر بن عبد العزيز فحزروا ذلك بعشر تسبيحات. # وقال الميموني صليت خلف أبي عبد الله فكنت أسبح في الركوع والسجود عشر ~~تسبيحات وأكثر. ms0430 # وقال بعض أصحابنا الكمال أن يسبح مثل قيامه لما روى البراء قال: رمقت # محمدا صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ~~ركوعه، فسجدته، فجلسته PageV01P543 ما بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين ~~التسليم والانصراف قريبا من السواء متفق عليه (فصل) الا ان الاولى للامام ~~عدم التطويل لئلا يشق على المأمومين الا ان يكون الجماعة يرضون بذلك فيستحب ~~له التسبيح الكامل على ما ذكرنا، وان قال سبحان ربي العظيم وبحمده فلا بأس ~~فانه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان إذا ركع قال " سبحان ربي ~~العظيم وبحمده " ثلاثا إذا سجد قال " سبحان ربي الاعلى وبحمده " ثلاثا رواه ~~أبو داود. # قال أحمد بن نصر روي عن PageV01P544 أحمد انه سئل: تسبيح الركوع والسجود ~~" سبحان ربي العظيم وبحمده " أعجب اليك أو " سبحان ربي العظيم؟ " فقال قد ~~جاء هذا وجاء هذا. # وروي عنه أنه قال: أما أنا فلا اقول وبحمده. # وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأصحاب الرأي لان هذه الزيادة قال أبو داود: ~~نخاف أن لا تكون محفوظة والرواية بدونها أكثر (فصل) يكره أن يقرأ في الركوع ~~والسجود لما روى علي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن قراءة القرآن ~~في الركوع والسجود، قال الترمذي هذا حديث صحيح (مسألة) (ثم يرفع رأسه قائلا ~~سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه) إذا فرغ من الركوع رفع رأسه PageV01P545 ~~قائلا سمع الله لمن حمده، ويكون انتهاؤه عند انتهاء رفعه، ويرفع يديه لما ~~روينا من الاخبار، وفي موضع الرفع روايتان (احداهما) بعد اعتداله قائما، ~~حكاه أحمد بن الحسين انه رأى احمد يفعله لان في بعض ألفاظ حديث ابن عمر ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، ~~وبعد ما يرفع رأسه من الركوع (والثانية) يبتدئه حين يبتدئ رفع رأسه، لان ~~أبا حميد قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم قال " سمع الله ~~لمن حمده " ورفع يديه. # وفي حديث ابن عمر في الرفع: ms0431 وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ويقول " ~~سمع الله لمن حمده " وظاهره انه رفع يديه حين أخذ في رفع رأسه كقوله إذا ~~كبر أي إذا أخذ في التكبير ولانه محل رفع المأموم # فكان محل رفع الامام كالركوع، فان الرواية لا تختلف في ان المأموم يبتدئ ~~الرفع عند رفع رأسه لانه ليس في حقه ذكر بعد الاعتدال والرفع انما جعل هيئة ~~للذكر. # وقول سمع الله لمن حمده مشروع في حق الامام والمنفرد لا نعلم فيه خلافا ~~في المذهب لما ذكرنا من حديث أبي حميد وحديث ابن عمر وروي ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لبريدة " يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع ~~الله لمن حمده ربنا ولك الحمد " رواه الدار قطني، ويعتدل قائما حتى يرجع كل ~~عضو إلى موضعه ويطمئن لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار إلى مكانه متفق عليه، ~~وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم ~~يسجد حتى يستوي قائما، رواه مسلم PageV01P546 (فصل) وهذا الرفع والاعتدال ~~عنه واجب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب مالك لا يجب لان الله ~~تعالى لم يأمر به وإنما أمر بالركوع والسجود والقيام فلا يجب غيره. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته " ثم ارفع حتى تعتدل ~~قائما " متفق عليه وداوم على فعله وقد قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " ~~وقولهم لم يأمر به، قلنا قد أمر بالقيام وهذا قيام وقد أمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأمره يجب امتثاله. # ويسن الجهر بالتسميع للامام كم يسن له الجهر بالتكبير قياسا عليه، والله ~~أعلم (فصل) وإذا قال مكان سمع الله لمن حمده: من حمد الله سمع له، لم ~~يجزئه. # وقال الشافعي: يجزئه لاتيانه باللفظ والمعنى. # ولنا انه عكس اللفظ المشروع أشبه ما لو قال في التكبير: الاكبر الله، ولا ~~نسلم ان المعنى لم يتغير ms0432 فان قوله: سمع الله لمن حمده، صيغة تصلح للدعاء، ~~واللفظ الآخر صيغة شرط وجزاء لا يصلح للذكر فاختلفا (مسألة) (فإذا اعتدل ~~قائما قال ربنا ولك الحمد مل ء السموات ومل ء الارض ومل ء ما شئت من شئ ~~بعد) قول ربنا ولك الحمد مشروع في حق كل مصل في المشهور عنه، وهو قول أكثر ~~أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة والشعبي والشافعي وإسحاق ~~وابن المنذر، وعن أحمد لا يقوله المنفرد فانه قال في رواية اسحاق في الرجل ~~يصلي وحده فإذا قال سمع الله لمن حمده، قال ربنا ولك الحمد PageV01P547 ~~فقال انما هذا للامام جمعهما وليس هذا لاحد سوى الامام لان الخبر لم يرد به ~~في حقه فلم يشرع له كقول سمع الله لمن حمده في حق المأموم. # وقال مالك وأبو حنيفة لا يشرع هذا في حق الامام لا المنفرد لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ~~ولك الحمد، فانه من وافق قوله قول الملائكة غفر له " متفق عليه ولنا أن أبا ~~هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سمع الله لمن حمده حين ~~يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد. # متفق عليه. # وعن أبي سعيد وابن أبي أوفى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع ~~رأسه من الركوع " قال سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، مل ء ~~السموات ومل ء الارض، ومل ء ما شئت من شئ بعد " رواه مسلم، وما ذكروه لا ~~حجة لهم فيه فانه ان ترك ذكره في حديثهم فقد ذكره في أحاديثنا - ثم يقول ~~الامام مل ء السموات ومل ء الارض ومل ء ما شئت من شئ بعد - لما ذكرنا من ~~الاحاديث، والصحيح ان المنفرد يقول كما يقول الامام لما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه قال لبريدة " يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع ~~الله لمن حمده، ربنا ms0433 ولك الحمد مل ء السموات ومل ء الارض ومل ء ما شئت من ~~شئ بعد " رواه الدار قطني، وهذا عام وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول ذلك، رواه عنه علي وأبو PageV01P548 هريرة وابو سعيد وغيرهم ولم ~~يفرقوا بين كونه اماما أو منفردا، ولانه ذكر للامام فشرع للمنفرد كسائر ~~الاذكار. # وذكر القاضي في المنفرد رواية انه يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ~~لا يزيد عليه قال والصحيح انه يقول مثل الامام (فصل) ويقول ربنا ولك الحمد ~~بواو، نص عليه احمد في رواية الاثرم قال: سمعت ابا عبد الله يثبت أمر الواو ~~وقال روى فيه الزهري ثلاثة أحاديث، عن أنس، وعن سعيد بن المسبب عن ابي ~~هريرة، وعن سالم عن ابيه وهو قول مالك، ونقل ابن منصور عن احمد إذا رفع ~~رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد، رواه ابو سعيد وابن ابي أوفى. # فاستحب الاقتداء به في القولين، وقال الشافعي # السنة قول ربنا لك الحمد، لان الواو للعطف وليس ههنا شئ يعطف عليه ولنا ~~أن السنة الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد صح عنه ذلك، ولان اثبات ~~الواو أكثر حروفا ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا إذ التقدير ربنا حمدناك، ولك ~~الحمد فانها لما كانت للعطف ولا شئ ههنا يعطف عليه دلت على التقدير الذي ~~ذكرناه كقولك سبحانك اللهم وبحمدك أي؟ وبحمدك سبحانك وكيفما قال كان حسنا ~~لان السنة قد وردت به PageV01P549 (مسألة) فان كان مأموما لم يزيد على ربنا ~~ولك الحمد، إلا عند أبي الخطاب. # قال شيخنا لا أعلم خلافا في المذهب أنه لا يشرع للمأموم قول سمع الله لمن ~~حمده، وهذا قول ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة ومالك وأصحاب الرأي، وقال ~~يعقوب ومحمد والشافعي واسحاق يقول ذلك كالامام لحديث بريدة وقياسا على ~~الامام في سائر الاذكار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا قال ~~الامام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد " وهذا يقتضي أن يكون ~~قولهم ربنا ولك الحمد ms0434 عقيب تسميع الامام بلا فصل لان الفاء للتعقيب وهذا ~~ظاهر يجب تقديمه على القياس وعلى حديث بريدة، ولانه خاص بالمأموم وذلك عام، ~~ولو تعارضا كان حديثنا أولى لانه صحيح، وحديث بريدة فيه جابر الجعفي، فأما ~~قول مل ء السماء وما بعده فظاهر المذهب أنه لا يسن للمأموم، اختاره الخرقي ~~ونص عليه احمد في رواية أبي داود وغيره، واختاره أكثر أصحابه لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم اقتصر على أمرهم بقول " ربنا ولك الحمد " فدل على أنه لا ~~يشرع لهم سواه، ونقل الاثرم عنه ما يدل على أنه مسنون وهو أنه قال: ليس ~~يسقط خلف الامام عنه غير سمع الله لمن حمده اختاره أبو الخطاب وهو قول ~~الشافعي لانه ذكر مشروع في الصلاة أشبه سائر الاذكار (فصل) وموضع قول ربنا ~~ولك الحمد في حق الامام والمنفرد بعد القيام من الركوع لانه في حال ~~PageV01P550 قيامه يقول سمع الله لمن حمده فقوله قولوا ربنا ولك الحمد ~~يقتضي تعقيب قول الامام قول المأموم، والمأموم يأخذ في الرفع عقيب قول ~~الامام سمع الله لمن حمده فيكون قوله ربنا ولك الحمد حينئذ والله أعلم # (فصل) وإن زاد على قول ربنا ولك الحمد: مل ء السموات ومل ء الارض ومل ء ~~ما شئت من شئ بعد - فقد اختلف عن أحمد فيه، فروي عنه انه قيل له أتزيد على ~~هذا فتقول أهل الثناء والمجد؟ فقال: قد روي ذلك وأما أنا فأقول هذا إلى: ما ~~شئت من شئ بعد، فظاهر هذا أنه لا يستحب ذلك في الفريضة اتباعا لاكثر ~~الاحاديث الصحيحة، ونقل عنه أبو الحارث أنه قال: وأنا أقول ذلك؟ يعني أهل ~~الثناء والمجد، فظاهره أنه يستحب، اختاره أبو حفص وهو الصحيح لما روى أبو ~~سعيد قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال " ~~اللهم ربنا ولك الحمد مل ء السموات ومل ء الارض، ومل ء ما شئت من شئ بعد، ~~أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما ms0435 أعطيت، ~~ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " وروى ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال " اللهم ربنا لك الحمد، ~~مل ء السموات ومل ء الارض، ومل ء ما شئت من شئ بعد، أهل الثناء والمجد، لا ~~مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " وروى عبد ~~الله بن أبي أوفى بعد قوله " ومل ء ما شئت من شئ بعد، اللهم طهرني بالثلج ~~والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب ~~الابيض من الدنس " رواهن مسلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل ~~القيام بين الركوع والسجود. # قال أنس: كان PageV01P551 النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن ~~حمده قام حتى نقول قد أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم ~~وليست حالة سكوت فنعلم انه عليه السلام كان يزيد على هذه الكلمات لكونها لا ~~تستغرق هذا القيام كله (فصل) وإذا رفع رأسه من الركوع فعطس فقال ربنا ولك ~~الحمد ينوي بذلك للعطسة والرفع فروي عنه لا يجزئه لانه لم يخلصه للرفع، قال ~~شيخنا: والصحيح انه يجزئه لانه ذكر لا تعتبر له النية وقد اتى به فأجزئه ~~كما لو قاله ذاهلا ويحمل قول احمد على الاستحباب لا على نفي الاجزاء حقيقة ~~(فصل) وإذا أتى بقدر الاجزاء من الركوع فاعترضته علة منعته القيام سقط عنه ~~الرفع لتعذره ويسجد عن الركوع، فان زالت العلة قبل سجوده فعليه القيام، وان ~~زالت بعد سجوده إلى الارض # سقط القيام لان السجود قد صح وأجزأ فسقط ما قبله، فان قام من سجوده عالما ~~بتحريم ذلك بطلت صلاته لانه زاد في الصلاة فعلا وان كان جاهلا أو ناسيا لم ~~تبطل ويعود إلى جلسة الفصل ويسجد للسهو (فصل) وان اراد الركوع فوقع إلى ~~الارض فانه يقوم فيركع، وكذلك ان ركع فسقط قبل طمأنينة الركوع لانه لم يأت ~~بما يسقط الفرض، فان ركع فاطمأن ثم ms0436 سقط فانه يقوم منتصبا ولا يعيد ~~PageV01P552 الركوع فان فرضه قد سقط والاعتدال عنه قد سقط بقيامه (فصل) إذا ~~رفع رأسه من الركوع فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد إلى الركوع سواء ذكره ~~بعد اعتداله قائما أو قبله لان التسبيح قد سقط برفعه والركوع قد وقع صحيحا ~~مجزئا فلو عاد إليه زاد ركوعا في الصلاة غير مشروع فان فعله عمدا أبطل ~~الصلاة وان فعله ناسيا أو جاهلا لم تبطل الصلاة كما لو ظن أنه لم يركع ~~ويسجد للسهو، فان أدرك المأموم الامام في هذا الركوع لم يدرك الركعة لانه ~~ليس بمشروع في حقه ولانه لم يدرك ركوع الركعة فأشبه ما لو لم يدركه راكعا ~~ذكره شيخنا، وقال القاضي في المجرد ان رجع الامام لم تبطل صلاته فان أدركه ~~المأموم فقياس المذهب أنه يعتد بها ركعة لانه رجع إلى واجب غير أنه سقط عنه ~~بالنسيان (مسألة) (ثم يكبر ويخر ساجدا ولا يرفع يديه) السجود واجب في ~~الصلاة بالنص والاجماع والطمأنينة واجبة فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للمسئ في صلاته " ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا " والخلاف فيها كالخلاف في ~~طمأنينة الركوع، وينحط إلى السجود مكبرا لما ذكرنا من الاخبار ويكون ابتداء ~~تكبيره مع ابتداء انحطاطه وانتهاؤه مع انتهائه، ولايستحب رفع يديه فيه في ~~المشهور من المذهب ونقل عن الميموني أنه يرفع يديه وسئل عن رفع اليدين في ~~الصلاة فقال: يرفع في كل خفض ورفع PageV01P553 وقال، فيه عن ابن عمر وأبي ~~حميد أحاديث صحاح ووجه الاول حديث ابن عمر قال: وكان لا يفعل ذلك في السجود ~~متفق عليه ولما وصف أبو حميد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر رفع ~~اليدين في السجود والاحاديث العامة مفسرة بالاحاديث المفصلة التي رويناها ~~فلا يبقى فيها اختلاف # (مسألة) (فيضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه ويكون على أطراف أصابعه) ~~هذا المشهور من المذهب روي ذلك عن عمر رضي الله عنه وهو قول أبي حنيفة ~~والثوري والشافعي، وعن أحمد رواية أخرى أنه يضع ms0437 يديه قبل ركبتيه، وهو مذهب ~~مالك لما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ~~سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه " رواه أبو داود ~~والنسائي، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يضع يديه ~~قبل ركبتيه، رواه أبو داود والنسائي والدار قطني، ووجه الاولى ما روى وائل ~~بن حجر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل ~~يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~والترمذي وقال حسن غريب، قال الخطابي هذا أصح من حديث أبي هريرة، وقد روى ~~الاثرم من حديث أبي هريرة " إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا ~~يبرك بروك البعير " وعن سعد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع ~~الركبتين قبل اليدين، فهذا يدل على أنه منسوخ رواه ابن خزيمة الا أنه من ~~رواية يحيى بن سلمة بن كهيل وقد تكلم فيه البخاري وقال ابن معين ليس بشئ لا ~~نكتب حديثه، وقال الدار قطني في حديث وائل بن حجر: تفرد به شريك عن عاصم ~~ابن كليب وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به، ويستحب أن يكون على أطراف أصابعه ~~ويثنيها إلى القبلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أمرت أن اسجد على سبعة ~~أعظم " ذكر منها أطراف القدمين PageV01P554 وروى البخاري أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سجد غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف رجليه القبلة، وفي ~~رواية وفتح أصابع رجليه، وهذا معناه (مسألة) (والسجود على هذه الاعضاء واجب ~~إلا الانف على إحدى الروايتين) السجود على الاعضاء السبعة واجب في قول طاوس ~~وإسحاق والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي في الآخر لا ~~يجب السجود على غير الجبهة، ورواه الآمدي عن أحمد، وقال القاضي في الجامع ~~هو ظاهر كلام أحمد فانه قد نص في المريض يرفع شيئا يسجد عليه انه يجزئه ~~ومعلوم انه قد أخل بالسجود على يديه لقول ms0438 النبي صلى الله عليه وسلم " سجد ~~وجهي " وهذا يدل على ان السجود على الوجه # ولان الساجد على الوجه يسمى ساجدا ووضع غيره على الارض لا يسمى به ساجدا، ~~فالامر بالسجود ينصرف إلى ما يسمى به ساجدا دون غيره، ولانه لو وجب السجود ~~على هذه الاعضاء لوجب كشفها كالجبهة ولنا ما روى ابن عباس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم اليدين، والركبتين، ~~والقدمين، والجبهة " متفق عليه وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك " رواه مسلم، وسجود الوجه ~~لا ينفي سجود ما عداه، وسقوط الكشف لا يمنع وجوب السجود فانا نمنع في ~~الجبهة على رواية ولو سلم فالجبهة PageV01P555 هي الاصل في السجود وهي ~~مكشوفة عادة بخلاف غيرها فان أخل بالسجود على عضو من هذه الاعضاء لم تصح ~~صلاته عند من أوجبه، وان قدر على السجود على الجبهة وعجز عن السجود على بعض ~~هذه الاعضاء سجد على بقيتها وقرب العضو المريض من الارض غاية ما يمكنه ولا ~~يجب عليه أن يرفع إليه شيئا، لان السجود هو الهبوط ولا يحصل بالرفع وان سقط ~~السجود عن الجبهة لعارض من مرض أو غيره سقط عنه السجود على غيره لانه الاصل ~~وغيره تبع له فإذا سقط الاصل سقط التبع ولهذا قال أحمد في المريض يرفع إلى ~~جبهته شيئا يسجد عليه انه يجزئه. # (فصل) وفي الانف روايتان (احداهما) يجب السجود عليه وهو قول سعيد بن جبير ~~واسحاق لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعظم، الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف ~~القدمين " متفق عليه. # وإشارته إلى أنفه تدل على ارادته. # وللنسائي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم. # الجبهة، والانف، واليدين والركبتين، والقدمين " (والرواية الثانية) لا ~~يجب وهو قول عطاء والحسن والشافعي وابي يوسف ومحمد لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ms0439 " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم " ولم يذكر PageV01P556 الانف فيها، ~~وروي أن جابرا قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد بأعلى جبهته على ~~قصاص الشعر، رواه تمام في فوائده وغيره، وإذا سجد بأعلى الجبهة لم يسجد على ~~الانف، وروي عن أبي حنيفة إن سجد على جبهته # دون أنفه أجزأه، ولعله ذهب إلى أن الجبهة والانف عضو واحد لاشارة النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين ذكر الجبهة و السجود على بعض العضو يجزئ، وهذا قول ~~يخالف الحديث الصحيح والعلماء قبله. # قال ابن المنذر لا أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول والله أعلم (مسألة) (ولا ~~تجب عليه مباشرة المصلى بشئ منها إلا الجبهة على إحدى الروايتين) لا تجب ~~مباشرة المصلى بشئ من أعضاء السجود في الصحيح من المذهب. # قال القاضي في المجرد: إذا سجد على كور العمامة أو كمه أو ذيله فالصلاة ~~صحيحة رواية واحدة، وهل يكره على روايتين، وممن رخص في السجود على الثوب في ~~الحر والبرد عطاء وطاوس والشعبي ومالك وإسحاق وأصحاب الرأي وسجد شريح على ~~برنسه (وفيه رواية أخرى) أنه يجب عليه مباشرة المصلى بالجبهة ذكرها أبو ~~الخطاب وروى الاثرم قال: سألت أبا عبد الله عن السجود على كور العمامة ~~فقال: لا يسجد على كورها ولكن يحصر العمامة وهو مذهب الشافعي لما روى خباب ~~قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر PageV01P557 الرمضاء في ~~جباهنا واكفنا فلم يشكنا رواه البيهقي ورواه مسلم وليس فيه جباهنا واكفنا، ~~وعن علي رضي الله عنه قال: إذا كان أحدكم يصلي فليحسر العمامة عن جبهته ~~رواه البيهقي، ولانه سجد على ما هو حامل له أشبه مااذا سجد على يديه ولنا ~~ما روى أنس قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب ~~من شدة الحر في مكان السجود متفق عليه، وعن ثابت بن صامت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بني الاشهل وعليه كساء ملتف به يضع يديه عليه يقيه برد ~~الحصى رواه ابن ماجه، ms0440 وقال الحسن كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسجدون وأيديهم في ثيابهم ويسجد الرجل على عمامته رواه البيهقي، ولانه عضو ~~من أعضاء السجود فجاز السجود على حائله كالقدمين، وأما حديث خباب فالظاهر ~~انهم طلبوا منه تأخير الصلاة أو تسقيف المسجد أو نحو ذلك مما يزيل عنهم ~~الضرر الحاصل من الحر، اما الرخصة في السجود على العمامة والاكمام فالظاهر ~~أنهم لم يطلبوه لان ذلك انما طلبه الفقراء ولم يكن لهم عمائم ولا أكمام ~~طوال يتقون بها وان احتمل ذلك لكنه لا يتعين لجواز ما ذكرنا ولذلك لم # يعملوا به في الاكف قال أبو إسحاق المنصوص عن الشافعي أنه لا يجب كشفهما ~~وقد قيل فيه قول انه يجب وأما إذا سجد على يديه قائما لم يصح لان السجود ~~عليهما يفضي إلى تداخل أعضاء السجود PageV01P558 بخلاف مسئلتنا، وقال ~~القاضي في الجامع لم أجد نصا في هذه المسألة. # ويجب أن تكون مبنية على السجود على غير الجبهة. # ان قلنا لا يجب جاز كما لو سجد على العمامة، وإن قلنا يجب لم يجز لئلا ~~يتداخل محل السجود بعضه في بعض، والاولى مباشرة المصلى بالجبهة واليدين ~~ليخرج من الخلاف ويأخذ بالعزيمة وذكر القاضي في كراهية ستر اليدين روايتين ~~قال أحمد واسحاق لا يعجبني الا في الحر والبرد، وكان ابن عمر يكره السجود ~~على كور العمامة (مسألة) (ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويضع ~~يديه حذو منكبيه، ويفرق بين ركبتيه) التجافي في السجود للرجل مستحب لان في ~~حديث ابي حميد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى عضديه عن ~~جنبيه، وفيه إذا سجد فرج بين فخديه غير حامل بطنه على شئ من فخذيه، ولابي ~~داود ثم سجد وأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه، ووضع يديه حذو منكبيه، ~~وعن ميمونة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد لو شاءت بهيمة ~~أن تمر بين يديه لمرت رواه مسلم، وعن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله ~~صلى الله ms0441 عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى بياض ابطيه، رواه الامام أحمد ~~PageV01P559 (فصل) ويستحب أن يضع راحتيه على الارض مبسوطتين مضمومتي ~~الاصابع مستقبلا بهما القبلة ويضعهما حذو منكبيه لما ذكرنا وهو مذهب ~~الشافعي، ولما روى وائل بن حجر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~سجد ضم أصابعه، رواه البيهقي. # وروى الاثرم قال: رأيته سجد ويداه حذو أذنيه لما روى البراء بن عازب قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك " رواه ~~الاثرم وابو داود بمعناه والجميع حسن (فصل) والكمال في السجود أن يضع جميع ~~بطن كفه وأصابعه على الارض ويرفع مرفقيه، روي ذلك عن ابن عمر لما روى وائل ~~بن حجر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه # فان اقتصر على أطراف أصابع يديه فظاهر الخبر أنه يجزئه لانه قد سجد على ~~يديه، وهكذا لو سجد على ظهور قدميه ولانه لا يخلو من اصابة بعض أطراف قدميه ~~الارض فيكون ساجدا على أطراف القدمين الا أنه يكون تاركا للافضل (فصل) وإذا ~~أراد السجود فسقط على وجهه فماست جبهته الارض اجزأه ذلك الا أن يقطع نية ~~السجود وإن سقط على جنبه ثم انقلب فماست جبهته الارض لم يجزئه ذلك الا أن ~~ينوي السجود والفرق PageV01P560 بين المسئلتين أنه ههنا خرج عن سنن الصلاة ~~وهيآتها ثم كان انقلابه الثاني عائدا إلى الصلاة فافتقر إلى تجديد نية. # وفي التي قبلها هو على هيئة الصلاة وسننها فاكتفى باستدامة النية (مسألة) ~~(ويقول سبحان ربي الاعلى ثلاثا) الحكم في هذا التسبيح كالحكم في تسبيح ~~الركوع على ما شرحناه، والاصل فيه حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما نزل (سبح اسم ربك الاعلى) قال " اجعلوها في سجودكم " وروى ~~ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا سجد أحدكم فليقل سبحان ~~ربي الاعلى ثلاثا وذلك أدناه " وعن حذيفة انه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا سجد قال " سبحان ms0442 ربي الاعلى ثلاث مرات " رواهن ابن ماجه وأبو داود ~~ولم يقل ثلاث مرات. # والحكم في عدده وتطويل السجود كما ذكرنا في الركوع (فصل) وان زاد دعاءا ~~مأثورا أو ذكرا مثل ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده " سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي ~~" متفق عليه. # وعن أبي سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا معاذ إذا وضعت وجهك ~~ساجدا فقل اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك " وقال عليه السلام " أحب ~~الكلام إلى الله أن يقول العبد وهو ساجد رب اني ظلمت نفسي فاغفر لي " ~~رواهما سعيد في سننه، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~في سجوده PageV01P561 " اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، ~~وسره وعلانيته " رواه مسلم - فهو حسن لما ذكرنا وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام " وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم " # حديث صحيح، وقال الاقضي لا تستحب الزيادة على سبحان ربي الاعلى في الفرض، ~~وفي التطوع روايتان، قال شيخنا وقد ذكرنا هذه الاخبار الصحيحة وسنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع، والامر بالتسبيح لا ينفى الامر بغيره كما ~~ان الامر بالدعاء لم ينف الامر بغيره (فصل) ولا بأس بتطويل السجود للعذر ~~لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج وهو حامل حسنا أو حسينا في احدى ~~صلاتي العشاء فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها ~~فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس يا رسول الله انك ~~سجدت بين ظهري صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا انه قد حدث أمر وانه يوحى اليك ~~قال " كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت ان أعجله حتى يقضي حاجته " ~~رواه الامام احمد والنسائي وهذا لفظه (فصل) ولا بأس أن يضع مرفقيه على ~~ركبتيه إذا أطال السجود لما روى أبو هريرة قال شكا أصحاب رسول الله صلى ms0443 ~~الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم فقال " استعينوا بالركب " قال ابن عجلان ~~هو أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال السجود وأعيى، رواه الامام أحمد وأبو ~~داود، وقال عمر رضي الله عنه ان الركب قد سنت لكم فخذوا بالركب، رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح (مسألة) (ثم يرفع رأسه مكبرا) يعني إذا قضى ~~سجود ورفع رأسه مكبرا وجلس ويكون ابتداء تكبيره مع ابتداء رفعه وانتهاؤه مع ~~انتهائه. # وهذا الرفع والاعتدال عنه واجب وهو قول الشافعي، وقال PageV01P562 مالك ~~وأبو حنيفة ليس بواجب بل يكفي عند أبي حنيفة أن يرفع رأسه مثل حد السيف لان ~~هذه جلسة فصل بين متشاكلين فلم تكن واجبة كجلسة التشهد ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم للمسئ في صلاته " ثم اجلس حتى تطمئن جالسا " متفق عليه وروت ~~عائشة قالت: كان - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من السجدة ~~ثم لم يسجد حتى يستوي قاعدا متفق عليه، ولانه رفع واجب فكان الاعتدال عنه ~~واجبا كالرفع من السجدة الاخيرة والتشهد الاول واجب عندنا في الصحيح ~~(مسألة) قال (ويجلس مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ~~ويقول # رب اغفر لي ثلاثا) السنة أن يجلس بين السجدتين مفترشا يفرش رجله اليسرى ~~فيبسطها ويجلس عليها وينصب رجله اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون أصابعها ~~على الارض معتمدا عليها تكون أطراف أصابعها إلى القبلة لقول أبي حميد في ~~صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ثنى رجله اليسرى PageV01P563 ~~وقعد عليها ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه ثم يهوي ساجدا. # وفي حديث عائشة وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، متفق عليه. # قال الاثرم: تفقدت أبا عبد الله فرأيته يفتح أصابع رجله اليمنى فيستقبل ~~بها القبلة، وروى باسناده عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا نعلم إذا جلسنا ~~في الصلاة أن يفترش الرجل منا قدمه اليسرى وينصب قدمه اليمنى على صدر قدمه ~~فان كانت ابهام أحدنا لتنثني فيدخل يده حتى يعدلها. # وعن ابن عمر قال: من ms0444 سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها ~~القبلة (فصل) والمستحب عند أبي عبد الله أن يقول: رب اغفر لي، يكرر ذلك ~~والواجب منه مرة وأدنى الكمال ثلاث كقولنا في التسبيح، وفي وجوبه (روايتان) ~~نذكرهما فيما يأتي ان شاء الله والاصل في هذا ما روى حذيفة أنه صلى مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول بين السجدتين " رب اغفر لي " رواه ~~النسائي وابن ماجه، وان قال رب اغفر لنا أو اللهم اغفر لنا فلا بأس ~~PageV01P564 (مسألة) (ثم يسجد الثانية كالاولى) وهذه السجدة واجبة بالاجماع ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد سجدتين لم يختلف عنه في ذلك (فصل) ~~والمستحب أن يكون شروع المأموم في أفعال الصلاة من الرفع والوضع بعد فراغ ~~الامام منه ويكره فعله معه في قول أكثر اهل العلم واستحب مالك أن تكون ~~افعاله مع افعال الامام ولنا ما روى البراء قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قال " سمع الله لمن حمده " لم PageV01P565 نزل قياما حتى ~~نراه قد وضع جبهته بالارض ثم نتبعه، متفق عليه، وروى ابو موسى قال خطبنا # رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال " إذا ~~صليتم فاقيموا صفوفكم، وليؤمكم احدكم فإذا كبر فكبروا - إلى قوله - وإذا ~~ركع فاركعوا فان الامام يركع قبلكم ويرفع قبلكم " فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " فتلك بتلك " رواه مسلم، وعن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قال " انما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا ~~وإذا ركع فاركعوا - إلى قوله - وإذا سجد PageV01P566 فاسجدوا " متفق عليه. # رتبه عليه بفاء التعقيب فيقتضي أن يكون بعده كقوله جاء زيد فعمرو؟ أي ~~بعده، فان وافق امامه في الافعال فركع وسجد معه أساء وصحت صلاته (مسألة) ~~(ثم يرفع رأسه مكبرا ويقوم على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه) وجملته انه ~~إذا قضى السجدة الثانية نهض للقيام مكبرا، والقيام ركن. # وفي وجوب التكبير (روايتان) ذكرنا وجههما وينهض على صدور قدميه ms0445 معتمدا ~~على ركبتيه ولا يعتمد على الارض بيديه، قال القاضي: لا يختلف قوله انه لا ~~يعتمد على الارض سواء قلنا يجلس للاستراحة أم لا. # وقال مالك والشافعي: السنة أن يعتمد على يديه في النهوض لان مالك بن ~~الحويرث قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لما رفع ~~PageV01P567 رأسه من السجدة الثانية استوى قاعدا ثم اعتمد على الارض، رواه ~~النسائي، ولان أعون للمصلي ولنا ما روى وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ~~ركبتيه، رواه النسائي والاثرم. # وفي لفظ وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه. # وعن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على ~~يديه إذا نهض في الصلاة، رواهما أبو داود. # وقال علي رضي الله عنه ان من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في ~~الركعتين الاوليين أن لا يعتمد بيديه على الارض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا ~~يستطيع، رواه الاثرم، ولانه أشق فكان أفضل كالتجافي وحديث مالك محمول على ~~انه كان PageV01P568 من النبي صلى الله عليه وسلم لمشقة القيام لكبره فانه ~~قال عليه السلام " اني قد بدنت فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود " # (مسألة) (إلا أن يشق عليه فيعتمد بالارض) يعني إذا شق عليه النهوض على ~~الصفة المذكورة فلا بأس باعتماده على الارض بيديه لا نعلم أحدا خالف في ~~هذا، وقد دل عليه حديث مالك بن الحويرث وقول علي الا أن يكون شيخا كبير ~~والمشقة تكون لكبر أو ضعف أو سمن أو نحوه (مسألة) (وعنه أنه يجلس جلسة ~~الاستراحة على قدميه واليتيه) اختلفت الرواية عن أحمد في جلسة الاستراحة ~~فروي عنه لا يجلس اختاره الخرقي وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود ~~وابن عباس، وبه يقول مالك والثوري وأصحاب الرأي، قال أحمد أكثر الاحاديث ~~على هذا قال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم قال ابو الزناد تلك السنة ~~(والثانية) ms0446 انه يجلس اختارها الخلال وهو أحد قول الشافعي. # قال الخلال رجع أبو عبد الله عن قوله بترك الجلوس لما روى مالك بن ~~الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل ~~أن ينهض متفق عليه وذكره ابو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو حديث صحيح فيتعين العمل به، وقيل إن كان المصلي ضعيفا جلس ~~للاستراحة لحاجته، وإن كان قويا لم يجلس كما قلنا في الاعتماد بيديه على ~~الارض. # وحمل جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على أنه كان في آخر عمره عند كبره، ~~قال شيخنا وفي هذا جمع بين الاخبار، وتوسط بين القولين فإذا قلنا يجلس فانه ~~يجلس مفترشا كالجلوس بين السجدتين وهو مذهب الشافعي لقول ابي حميد في صفة ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى رجع كل عضو ~~في موضعه ثم نهض وهذا صريح لا ينبغي العدول عنه، وقال الخلال روى عن أحمد ~~من لا أحصيه كثرة أنه يجلس على أليتيه قال القاضي يجلس على قدميه وأليتيه ~~مفضيا بهما إلى الارض لانه لو جلس مفترشا لم يأمن السهو فيشك هل جلس عن ~~السجدة الاولى أو الثانية، وقال أبو الحسن الآمدي لا يختلف أصحابنا أنه لا ~~يلصق أليتيه بالارض في جلسة الاستراحة بل يجلس معلقا عن الارض (فصل) ويستحب ~~أن يكون ابتداء تكبيره مع ابتداء رفع رأسه من السجود وانتهاؤه عند اعتداله ~~PageV01P569 قائما ليكون مستوعبا بالتكبير جميع الركن وعلى هذا بقية ~~التكبيرات الا من جلس جلسة الاستراحة فانه ينتهي بتكبيره عند انتهاء جلوسه ~~ثم ينهض بغير تكبير وقال أبو الخطاب ينهض مكبراو لا يصح # فانه يفضي إلى المولاة بين تكبيرتين في ركن واحد لم يرد الشرع بجمعهما ~~فيه (مسألة) (ثم ينهض ثم يصلي الثانية كذلك الا في تكبيرة الاحرام ~~والاستفتاح وفي الاستعاذة روايتان) وجملة ذلك أنه يصنع في الركعة الثانية ~~كما يصنع في الاولى على ما وصفنا لان النبي صلى الله عليه ms0447 وسلم وصف الركعة ~~الاولى للمسئ في صلاته ثم قال " افعل ذلك في صلاتك كلها " وهذا لا نعلم فيه ~~خلافا الا أن الثانية تنقص النية وتكبيرة الاحرام والاستفتاح لان ذلك يراد ~~لافتتاح الصلاة ولا نعلم في ترك هذه الامور الثلاثة خلافا فيما عدا الركعة ~~الاولى، فأما الاستعاذة ففيها روايتان (احداهما) تختص الركعة الاولى وهو ~~قول عطاء والحسن والثوري لما روى أبو هريرة قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب ~~العالمين ولم يسكت وهذا يدل على أنه لم يكن يستعيذ رواه مسلم، ولان الصلاة ~~جملة واحدة فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة ولذلك اعتبرنا الترتيب في ~~القراءة في الركعتين أشبه مالو سجد للتلاوة في أثناء صلاته فمتى أتى ~~بالاستعاذة في أولها كفى ذلك كالاستفتاح فعلى هذه الرواية إذا ترك ~~الاستعاذة في الاولى لنسيان أو غيره أتى بها في الثانية، والاستفتاح بخلاف ~~ذلك نص عليه لانه يراد لافتتاح الصلاة فإذا نسيه في أولها فات محله ~~PageV01P570 والاستعاذة للقراءة وهو يستفتحها في الثانية (والرواية ~~الثانية) يستعيذ في كل ركعة، وهو قول ابن سيرين والشافعي لقوله سبحانه ~~(فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) الآية فيقتضي ذلك تكرير الاستعاذة عند ~~تكرير القراءة ولانها مشروعة للقراءة فتكرر بتكريرها كما لو كانت في صلاتين ~~(فصل) والمسبوق إذا أدرك الامام فيما بعد الركعة الاولى لم يستفتح، وأما ~~الاستعاذة فان قلنا تختص بالركعة الاولى لم يستعذ لان ما يدركه المأموم مع ~~الامام آخر صلاته فإذا قام للقضاء استفتح PageV01P571 واستعاذ نص عليه ~~أحمد، وان قلنا بالرواية الثانية استعاذ وإذا أراد المأموم القراءة استعاذ ~~لقول الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ~~(مسألة) (ثم يجلس مفترشا ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى يقبض منها الخنصر ~~والبنصر # ويحلق الابهام مع الوسطى ويشير بالسبابة في تشهده مرارا ويبسط اليسرى على ~~فخذه اليسرى) متى فرغ من الركعتين جلس للتشهد، وهذا الجلوس والتشهد فيه ~~مشروعان بغير خلاف نقله الخلف عن السلف عن النبي صلى الله ms0448 عليه وسلم نقلا ~~متواترا فان كانت الصلاة اكثر من ركعتين فهما واجبان فيها على احدى ~~الروايتين وسيأتي ذكره ان شاء الله تعالى. # وصفة الجلوس لهذا التشهد كصفة الجلوس بين السجدتين مفترشا كما وصفنا ~~وسواء كان آخر صلاته أو لم يكن وبهذا قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال ~~مالك يكون متوركا على كل حال لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركا. # وقال الشافعي: ان كان متوسطا كقولنا، وإن كان آخر صلاته كقول مالك ولنا ~~حديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس يعني للتشهد فافترش رجله ~~اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته وفي لفظ فإذا جلس في الركعتين جلس على ~~اليسرى ونصب الاخرى حديث صحيح وهذا يقدم على حديث ابن مسعود، فان أبا حميد ~~ذكر حديثه في عشرة من الصحابة فصدقوه وهو متأخر عن ابن مسعود وانما يؤخذ ~~بالآخر فالآخر ولان أبا حميد قد بين في حديثه الفرق بين التشهدين والاخذ ~~بالزيادة واجب، ويستحب أن يضع يده اليمنى على الفخذ اليمنى ويبسط اليسرى ~~على الفخذ اليسرى مضمومة الاصابع مستقبلا باطراف أصابعهما القبلة كما ذكرنا ~~لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مرفقه الايمن على ~~فخذه اليمنى ثم عقد من أصابعه PageV01P572 الخنصر والتي تليها وحلق حلقه ~~بأصبعه الوسطى على الابهام ورفع السبابة يشير بها. # قال أبو الحسن الآمدي: وروي عن ابي عبد الله انه يجمع أصابعه الثلاث ~~ويعقد الابهام كعقد الخمسين لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة رواه ~~مسلم وفي حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده اليسرى على ~~فخذه اليسرى ويشير بالسبابة عند ذكر الله تعالى ولا يحركها لما روى ابن ~~الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه ولا يحركها. # رواه أبو داود، وفي لفظ كان رسول الله صلى الله ms0449 عليه وسلم إذا قعد يدعو ~~وضع # يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بأصبعه، ~~وعنه انه يبسط الخنصر والبنصر لذلك فالاول أولى لما ذكرنا من الاحاديث ~~وتكون اشارته بالسبابة عند ذكر الله تعالى (مسألة) (ثم يتشهد فيقول: ~~التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) هذا التشهد هو المختار عند امامنا رحمه الله ~~وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من ~~التابعين، منهم الثوري واسحاق وأصحاب الرأي وكثير من أهل المشرق. # وقال مالك: أفضل التشهد تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: التحيات لله، ~~الزاكيات لله، الصلوات لله، الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته. # وسائره PageV01P573 كتشهد ابن مسعود لان عمر قاله على المنبر بمحضر من ~~الصحابة وغيرهم فلم ينكر فكان اجماعا، وقال الشافعي أفضله ما روي عن ابن ~~عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا ~~السورة من القرآن فكان يقول " التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " رواه مسلم ~~وفي لفظ سلام عليك سلام علينا ورواه الترمذي وفيه وأشهد أن محمدا رسول الله ~~ولنا ما روى عبد الله بن مسعود قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله والصلوات ~~والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # وفي لفظ " فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله فإذا فعلتم ذلك فقد سلمتم ~~على كل عبد لله صالح في السماء والارض - وفيه - فليختر من المسألة ما شاء " ~~متفق عليه. # قال الترمذي حديث ابن مسعود ms0450 قد روي من غير وجه وهو أصح حديث روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في التشهد وعليه PageV01P574 أكثر أهل العلم فكان الاخذ ~~به أولى وقد رواه عن ابن مسعود وابن عمر وجابر وأبو هريرة وعائشة # فأما حديث عمر فانما هو من قوله وأكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم على ~~خلافه فكيف يكون إجماعا؟ على ان الخلاف ليس ههنا في الاجزاء انما الخلاف في ~~الاحسن والافضل، وتشهد النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمه أصحابه أولى ~~وأحسن. # وحديث ابن عباس تفرد به واختلف عنه في بعض ألفاظه، وحديث ابن مسعود أصح ~~وأكثر رواة فكان أولى (فصل) وأي تشهد تشهد به مما صح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جاز نص عليه أحمد لان النبي صلى الله عليه وسلم لما علمه الصحابة ~~مختلفا دل على جواز الجميع كالقراآت المختلفة التي اشتمل عليها المصحف، قال ~~القاضي: وهذا يدل على انه إذا أسقط لفظة هي ساقطة في بعض التشهدات المروية ~~صح تشهده، فعلى هذا أقل ما يجزئ من التشهد: التحيات لله، السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - أو - أن محمد رسول الله ~~(فصل) وفي هذا القول نظر فانه يجوز أن يجزئ بعضها عن بعض على سبيل البدل ~~كقولنا في القراآت ولا يجوز أن يسقط ما في بعض الاحاديث إلا أن يأتي بما في ~~غيره من الاحاديث. # وروي PageV01P575 عن أحمد في رواية أبي داود إذا قال وأن محمدا عبده ~~ورسوله ولم يذكر أشهد أرجو أن يجزئه. # وقال ابن حامد: رأيت بعض أصحابنا يقول لو ترك واوا أو حرفا أعاد الصلاة، ~~قال شيخنا والاول أصح لما ذكرنا وهو مذهب الشافعي (مسألة) قال (هذا التشهد ~~الاول فلا يستحب الزيادة على ما ذكرنا ولا تطويله) وهو قول النخعي والثوري ~~واسحاق، وقال الشافعي لا بأس أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، ~~وعن ابن عمر قال: بسم الله ms0451 خير الاسماء، وقال ابن عمر زدت فيه وحده لا شريك ~~له، وقد روى جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما ~~يعلمنا السورة من القرآن " بسم الله وبالله، التحيات لله وباقيه كتشهد ابن ~~مسعود وبعده " أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار " رواه النسائي وابن ~~ماجه وسمع ابن عباس رجلا يقول بسم الله فانتهره، وهو قول مالك وأهل المدينة ~~وابن المنذر والشافعي # وهو الصحيح لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في الركعتين ~~الاوليين كأنه على الرضف حتى يقوم رواه أبو داود، والرضف الحجارة المحماة ~~يعني لما يخففه ولان الصحيح في التشهدات ليس فيه التسمية ولا شئ من هذه ~~الزيادات فيقتصر عليها ولم تصح التسمية عند أصحاب الحديث ولا غيرها مما وقع ~~الخلاف فيه وإن فعله جاز لانه ذكر PageV01P576 (فصل) وإذا أدرك بعض الصلاة ~~مع الامام فجلس الامام في آخر صلاته لم يزد المأموم على التشهد الاول بل ~~يكرره، نص عليه أحمد فيمن أدرك مع الامام ركعتين قال يكرر التشهد ولا يصلي ~~على PageV01P577 النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدعو بشئ مما دعا به في ~~التشهد الاخير لان ذلك انما يكون في التشهد الذي يسلم عقيبه وليس هذا كذلك ~~PageV01P578 (مسألة) (ثم يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ~~ابراهيم إنك حميد مجيد، وان شاء قال: كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم ~~وكما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم) يعني إذا جلس في آخر صلاته تشهد ~~بالتشهد الذي ذكرناه ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا، وفي ~~وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم روايتان (أصحهما) وجوبها وهو قول ~~الشافعي واسحاق (والثانية) أنها سنة قال المروذى: قلت لابي عبد الله: ابن ~~راهوية يقول لو أن رجلا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ~~بطلت صلاته فقال: ما أجترئ أن ms0452 أقول هذا وقال في موضع هذا شذوذ وهو قول مالك ~~والثوري وأصحاب الرأي، قال ابن المنذر وهو قول جل أهل العلم إلا الشافعي ~~وبه قال ابن المنذر قال: لاني لا أجد دليلا يوجوب الاعادة على من تركها، ~~واحتجوا بحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد ثم قال " ~~إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد تمت صلاتك " وفي لفظ " فقد قضيت صلاتك فان شئت ~~أن تقوم فقم " رواه أبو داود. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا # تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع " رواه مسلم، أمر بالاستعاذة عقيب ~~التشهد من غير فصل ولان PageV01P579 الوجود من الشرع ولم يرد به. # ولنا ما روى كعب بن عجزة قال إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا ~~فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال " قولوا ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد، ~~وبارك على محمد وعلى أل محمد كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد " ~~متفق عليه، وعن فضالة بن عبيد قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " عجل هذا " ثم دعاه فقال له " إذا صلى أحدكم ~~فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يدعو بما شاء " رواه الامام احمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث ~~حسن صحيح، وعن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا تشهد ~~أحدكم في الصلاة فليقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى ~~آل محمد وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وعلى آل ~~ابراهيم انك حميد مجيد " رواه البيهقي فأما حديث PageV01P580 ابن مسعود ~~فقال الدار قطني: الزيادة فيه من كلام ابن مسعود (فصل) وصفة الصلاة كم ~~ذكرنا لحديث ms0453 كعب بن عجرة وقد رواه النسائي كذلك وفيه " كما صليت على ~~ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد " قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح. # وفي حديث أبي حميد " اللهم صلى على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على ~~آل ابراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل ابراهيم ~~إنك حميد مجيد " متفق عليه واللفظ لمسلم. # والاولى الاتيان بالصلاة كما في حديث كعب بن عجرة المتفق عليه فانه أصح ~~شئ روي فيها وعلى أي صفة أتى بالصلاة عليه مما روي في الاخبار جاز كقولنا ~~في التشهد، وظاهره انه إذا أخل بلفظ ساقط في بعض الاخبار جاز لانه لو كان ~~واجبا لما أغفله النبي صلى الله عليه وسلم، قال القاضي: ظاهر كلام أحمد ان ~~الصلاة واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم حسب لان أبا زرعة الدمشقي حكى ~~عن أحمد # أنه قال كنت أتهيب ذلك يعني القول بوجوب الصلاة ثم تبينت فإذا الصلاة ~~واجبة فذكر الصلاة حسب وهذا مذهب الشافعي، ولهم في وجوب الصلاة على آله ~~وجهان، وقال بعض أصحابنا تجب الصلاة على ما في خبر كعب لانه أمر به والامر ~~يقتضي الوجوب، وقد ذكرنا ما يدل على خلاف قولهم والنبي صلى الله عليه وسلم ~~انما أمرهم بهذا حين سألوه ولم يبتدئهم به PageV01P581 (فصل) آل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتباعه على دينه كما قال تعالى (آل فرعون) يعني أتباعه من ~~أهل دينه، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل من آل محمد؟ قال " ~~كل تقي " أخرجه تمام في فوائده، وقيل آله أهله الهاء منقلبة عن الهمزة كما ~~يقال أرقت الماء وهرقته، فلو قال على أهل محمد مكان آل أجزأه عند القاضي ~~وقال: معناهما واحد، ولذلك لو صغر قيل أهيل قال: ومعناهما جميعا اهل دينه، ~~وقال ابن حامد أبو حفص: لا يجزئ لما فيه من مخالفة الاثر وتغيير المعنى فان ~~الاهل يعبر به عن القرابة، والآل عن الاتباع في الدين والله اعلم (فصل) في ~~تفسير التحيات، التحية ms0454 العظمة، قاله ابن عباس، والصلوات الصلوات الخمس، ~~والطيبات الاعمال الصالحة، وقال أبو عمرو: التحيات الملك وأنشد ولكل ما نال ~~الفتى + + + قد نلته إلا التحية وقيل التحيات البقاء، وقال ابن الانباري: ~~التحيات السلام، والصلوات الرحمة، والطيبات من الكلام (فصل) والسنة اخفاء ~~التشهد لا نعلم في هذا خلافا، قال عبد الله بن مسعود من السنة إخفاء ~~التشهد، رواه أبو داود، ولانه ذكر غير القراءة لا ينتقل به من ركن إلى ركن ~~فاستحب إخفاؤه كالتسبيح. # ومن قدر على التشهد بالعربية والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يجز بغيرها كالتكبير PageV01P582 فان عجز عن العربية تشهد بلسانه كقولنا في ~~التكبير ويجئ على قول القاضي انه لا يتشهد وحكمه حكم الاخرس، فان قدر على ~~تعلم التشهد والصلاة لزمه ذلك كالقراءة فان صلى قبل تعلمه مع إمكانه لم يصح ~~فان خاف فوات الوقت أو عجز عن تعلمه أتى بما يمكنه وأجزأه للضرورة، وإن لم ~~يحسن شيئا منه سقط # (فصل) السنة ترتيب التشهد وتقديمه على الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فان نكسه من غير تغيير شئ من معانيه ولا إخلال بشئ من الواجب فيه ~~فعلى وجهين (أحدهما) يجزئه ذكره القاضي وهو قول الشافعي لان المقصود المعنى ~~وقد حصل أشبه ما لو رتبه (والثاني) لا يصح لانه أخل بالترتيب في ذكر ورد ~~الشرع به فلم يصح كالاذان (مسألة) (ويستحب أن يتعوذ فيقول أعوذ بالله من ~~عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح ~~الدجال) لما روى أبو هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو " ~~اللهم اني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا ~~والممات، ومن فتنة المسيح الدجال " متفق عليه، ولمسلم " إذا تشهد أحدكم ~~فليستعذ بالله من أربع " وذكره (مسألة) (وان دعا بما ورد في الاخبار فلا ~~بأس) قال الاثرم: قلت لابي عبد الله ان هؤلاء يقولون لا يدعو في المكتوبة ~~الا بما في القرآن، فنفض PageV01P583 يده كالمغضب وقال من يقف على هذا وقد ms0455 ~~تواترت الاحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قالوا؟ قلت لابي ~~عبد الله: إذا جلس في الرابعة يدعو بعد التشهد بما شاء؟ قال بما شاء لا ~~أدري ولكن يدعو بما يعرف وبما جاء قلت على حديث عمرو بن سعد؟ قال سمعت عبد ~~الله يقول إذا جلس أحدكم في صلاته ذكر التشهد ثم ليقل اللهم أني أسألك من ~~الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما ~~لم أعلم، اللهم اني أسألك من خير ما سألك عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ~~ما عاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار، ~~ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد. # رواه الاثرم واختاره أحمد ذكره القاضي وقال لا يستحب للامام الزيادة على ~~هذا لئلا يطيل على المأمومين، فان كان منفردا فلا بأس بكثرة الدعاء ما لم ~~يخرجه إلى السهو فقد روى أبو داود عن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من # القرآن قال وعلمنا أن نقول اللهم اصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ~~وأخرجنا من الظلمات إلى النور، واصرف عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ~~وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا انك ~~أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتمها ~~علينا. # وعن أبى بكر الصديق أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به ~~في صلاتي قال " قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثير ولا يغفر الذنوب الا أنت ~~فاغفر لي مغفرة من عندك PageV01P584 وارحمني انك أنت الغفور الرحيم " متفق ~~عليه، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل " ما تقول ~~في الصلاة؟ " قال أتشهد ثم اسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، أما والله ~~ما ms0456 أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال " حولها ندندن " رواه أبو داود، وقوله ~~بما ورد في الاخبار يعني أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف ~~رحمهم الله فقد ذهب أحمد إلى حديث ابن مسعود في الدعاء وهو موقوف عليه قال ~~عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول في سجوده. # اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك، وقال كان ~~عبد الرحمن يقوله في سجوده وقال سمعت الثوري يقوله في سجوده (فصل) فأما ما ~~يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها كقوله اللهم ارزقني جارية حسناء، وطعاما طيبا ~~ودارا قوراء، وبستانا أنيقا، ونحوه فلا يجوز الدعاء به في الصلاة. # وقال الشافعي: يدعو بما أحب لقوله عليه السلام في حديث ابن مسعود " ثم ~~ليتخير من الدعاء أعجبه إليه " متفق عليه. # ولمسلم " ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء " ولنا قوله عليه السلام (ان ~~صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هي التسبيح والتكبير وقراءة ~~القرآن " رواه مسلم، وهذا من كلام الآدميين ولانه كلام آدمي يتخاطب بمثله ~~أشبه رد السلام وتشميت العاطس والخبر محمول على أنه يتخير من الدعاء ~~المأثور (فصل) فأما الدعاء بما يتقرب به إلى الله مما ليس بمأثور ولا يقصد ~~به ملاذ الدنيا فقال جماعة PageV01P585 من أصحابنا لا يجوز ويحتمله كلام ~~أحمد لقوله يدعو بما جاء وبما يعرف، وحكى عنه ابن المنذر أنه قال # لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه من حوائج دنياه وآخرته وهذا هو الصحيح ~~إن شاء الله تعالى اختاره شيخنا لظواهر الاخبار فان في حديث أبي هريرة " ثم ~~يدعو لنفسه بما بدا له " وعن أنس قال: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت: يا رسول الله علمني شيئا أدعو به في صلاتي فقال " احمدي ~~الله عشرا، وسبحي الله عشرا، ثم سلي الله ما شئت " يقول نعم نعم نعم رواه ~~الاثرم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " أما السجود فأكثروا فيه من ~~الدعاء " ولم يعين لهم ما يدعون ms0457 به فيدل على أنه أباح لهم جميع الدعاء الا ~~ما خرج منه بالدليل في الفصل الذي قبله ولانه دعاء يتقرب به إلى الله عزوجل ~~أشبه الدعاء المأثور (فصل) فأما الدعاء لانسان بعينه في صلاته ففي جوازه ~~روايتان (احداهما) يجوز قال الميموني سمعت أبا عبد الله يقول لابن الشافعي ~~أنا أدعو لقوم منذ سنين في صلاتي أبوك أحدهم. # وروي ذلك PageV01P586 عن علي وأبي الدرداء لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قنوته اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش ابن أبي ربيعة " ~~ولانه دعاء لبعض المؤمنين أشبه مالو قال: رب اغفر لي ولوالدي (والاخرى) لا ~~يجوز كرهه عطاء والنخعي لشبهه بكلام الآدميين ولانه دعاء لمعين أشبه تشميت ~~العاطس. # وقد دل على المنع منه حديث معاوية بن الحكم السلمي، ويحتمل التفريق بين ~~الدعاء وتشميت العاطس لانه مخاطبة لانسان لدخول كاف المخاطب فيه والله أعلم ~~(فصل) ويستحب للامام ترتيل القراءة والتسبيح والتشهد بقدر ما يرى أن من ~~خلفه ممن يثقل على لسانه قد أتى عليه والتمكن في الركوع والسجود حتى يرى أن ~~الكبير والصغير والثقبل قد أتى عليه فان خالف فأتى بقدر ما عليه كره ~~وأجزأه، ويكره له التطويل كثيرا لئلا يشق على من خلفه، وأما المنفرد فله ~~التطويل في ذلك كله ما لم يخرجه إلى حال يخاف السهو، وقد روي عن عمار أنه ~~صلى صلاة أوجز فيها PageV01P587 فقيل له في ذلك فقال: أني أبادر الوسواس، ~~ويستحب للامام إذا عرض في الصلاة عارض لبعض المأمومين يقتضي خروجه أن يخفف ~~لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إني لاقوم في الصلاة وأنا ~~أريد # أن اطول فيه فأسمع بكاء الصبى فاتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه " رواه ~~أبو داود (مسألة) (ثم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره ~~كذلك) التسليم واجب في الصلاة لا يقوم غيره مقامه وبه قال مالك والشافعي ~~وقال أبو حنيفة لا يتعين السلام للخروج من الصلاة بل إذا خرج بما ينافي ~~الصلاة من ms0458 عمل أو حدث أو غير ذلك جاز فالسلام عندهم مسنون غير واجب لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسئ في صلاته ولو وجب لامر به لانه لا ~~يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولان إحدى التسليمتين غير واجبة كذلك ~~الاخرى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها ~~التكبير، وتحليلها التسليم " رواه أبو داود ولانه أحد طرفي الصلاة فكان فيه ~~نطق واجب كالاول ولان النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه فقال " ~~صلوا كما رأيتموني أصلي " وحديث الاعرابي أجبنا عنه، والتسليمه الثانية ~~عندنا واجبة على إحدى الروايتين (فصل) والمشروع أن يسلم تسليمتين عن يمينه ~~وعن يساره روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي وعمار وابن مسعود رضي الله عنهم ~~وهو مذهب الثوري والشافعي واسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وقال عمر وأنس ~~وسلمة بن الاكوع وعائشة والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك ~~PageV01P588 والاوزاعي يسلم تسليمة واحدة وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد ~~الانصار يسلمون فيه تسليمتين وكان مسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة واحدة ~~ولما روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمة واحدة ~~تلقاء وجهه، وعن سلمة بن الاكوع قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى فسلم تسلمية واحدة. # رواهما ابن ماجه، ولان التسليمة الاولى قد خرج بها من الصلاة فلم يشرع ما ~~بعدها كالثالثة ولنا ما روى ابن مسعود قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه ويساره، وعن جابر بن سمرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " انما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على ~~أخيه من على يمينه وشماله " رواهما مسلم، وفي لفظ لحديث ابن مسعود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه " السلام عليكم ورحمة الله " وعن ~~يساره " السلام عليكم ورحمة # الله " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وحديث عائشة يرويه زهير بن محمد ~~يروي مناكير (1) وقال أبو ms0459 حاتم الرازي هذا حديث منكر، ويمكن حمل حديث عائشة ~~على أنه كان يسمعهم تسليمة واحدة جمعا بين الاحاديث على أن أحاديثنا تتضمن ~~الزيادة والزيادة من الثقة مقبولة، ويجوز أن يكون عليه السلام فعل الامرين ~~ليبين الجائز والمسنون ولان الصلاة عبادة ذات احرام فيشرع لها تحللان كالحج ~~(فصل) والتسليمة الاولى هي واجبة وهي ركن من أركان الصلاة، والثانية سنة في ~~الصحيح # __________ # 1) عزا المغني هذا القول إلى البخاري فهل تركه الشارح اختصارا أو تركه ~~الناسخ سهوا؟ PageV01P589 قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم على أن صلاة من اقتصر على تسلمية واحدة جائزة (وفيه رواية أخرى) أنها ~~واجبة ذكرها القاضي وأبو الخطاب قال القاضي وهي أصح لحديث جابر بن سمرة ~~ولانها عبادة لها تحللان فكانا واجبين كتحللي الحج ولانها احدى التسليمتين ~~أشبهت الاولى وعدها أبو الخطاب من أركان الصلاة لما ذكرنا، والصحيح الاول ~~اختاره شيخنا فانه لا يصح عن أحمد تصريح بوجوب التسليمتين انما قال ~~التسليمتان أصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز أن يكون ذهب إليه في ~~المشروعية لا الايجاب كغيره. # وقد دل عليه قوله في رواية مهنا أعجب إلي التسليمتان لان عائشة وسلمة بن ~~الاكوع وسهل بن سعد قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسلمية ~~واحدة، وكان المهاجرون يسلمون تسليمة واحدة ففيما ذكرناه جمع بين الاخبار ~~وأقوال الصحابة في كون المشروع تسليمتين والواجب واحدة. # وقد دل على صحة ذلك الاجماع الذي حكاه ابن المنذر. # وحديث جابر بن سمرة يعني في إصابة السنة بدليل أن فيه " يضع يده على فخذه ~~" وليس هو واجبا بالاتفاق ولانها صلاة فتجزئ فيها تسليمة واحدة كصلاة ~~الجنازة والنافلة فان الخلاف انما هو في المفروضة، أما صلاة النافلة ~~والجنازة وسجود التلاوة فلا خلاف أنه يخرج منها بتسليمة واحدة قاله القاضي ~~ونص أحمد عليه في صلاة الجنازة وسجود التلاوة PageV01P590 (فصل) (فان لم ~~يقل ورحمة الله لم يجزه، وقال القاضي يجزئه ونص عليه أحمد في صلاة الجنازة) # وجملة ذلك ms0460 ان الافضل أن يقول السلام عليكم ورحمة الله لما ذكرنا من حديث ~~ابن مسعود، وقد روى وائل بن حجر قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكان يسلم عن يمينه " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - وعن شماله - ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " رواه أبو داود، فان قال كذلك فحسن، ~~والاول أحسن لكثرة رواته وصحة طرقه، فان قال السلام عليكم حسب فقال القاضي: ~~يجزئه في ظاهر كلام أحمد ونص عليه في صلاة الجنازة وهو مذهب الشافعي لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " وتحليلها التسليم " وهذا التسليم. # وعن علي رضي الله عنه أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره، السلام عليكم ~~السلام عليكم، رواه سعيد ولان ذكر الرحمة تكرير للثناء فلم يجب كقوله ~~وبركاته، وقال ابن عقيل الاصح انه لا يجزئه لان الصحيح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يقول " السلام عليكم ورحمة الله " ولانه سلام في الصلاة ~~ورد مقرونا بالرحمة فلم يجز بدونها كالتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في التشهد (فصل) فان نكس السلام ففال عليكم السلام لم يجزه، وقال القاضي: ~~يجزئه في وجه وهو مذهب الشافعي لحصول المعنى منه وليس هو قرآنا فيعتبر له ~~النظم ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قاله مرتبا وأمر به كذلك ولانه ذكر ~~يؤتى به في أحد طرفي الصلاة فلم يجز منكسا كالتكبير PageV01P591 (فصل فان ~~قال سلام عليكم منكرا منونا ففيه وجهان (أحدهما) يجزئه وهو قول الشافعي لان ~~السلام الذي ورد في القرآن أكثره بغير ألف ولام كقوله (سلام عليكم بما ~~صبرتم) ولانا أجزنا التشهد بتشهد ابن عباس وأبي موسى وفيهما سلام عليك ~~والتسليمان واحد (والآخر) لا يجزئه لانه بغير صيغة السلام الوارد ويخل بحرف ~~يقتضي الاستغراق فلم يجز كما لو أثبت اللام في التكبير، وقال الآمدي: لا ~~فرق بين أن ينون التسليم أو لا ينونه لا حذف التنوين لا يخل بالمعنى بدليل ~~مالو وقف عليه (فصل) ويسن أن يلتفت عن يمينه في التسلمية الاولى وعن يساره ~~في ms0461 الثانية كما وردت السنة في حديث ابن مسعود وجابر وغيرهما، قال الامام ~~أحمد: ثبت عندنا من غير وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه ~~وعن يساره حتى يرى بياض خديه، ويكون التفاته في الثانية أكثر لما روي عن ~~عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده ~~الايمن وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الايمن والايسر، رواه يحيى بن محمد ~~بن صاعد باسناده، وقال ابن # عقيل: يبتدئ بقوله السلام عليكم إلى القبلة ثم يلتفت عن يمينه ويساره في ~~قوله ورحمة الله لقول PageV01P592 عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم ~~تلقاء وجهه معناه ابتداؤه بالتسليم جمعا بين الاحاديث (فصل) روي عن أبي عبد ~~الله ان التسلمية الاولى أرفع من الثانية اختار هذا أبو بكر الخلال وأبو ~~حفص العكبري وحمل أحمد حديث عائشة أنه كان يسلم تسليمة واحدة على أنه كان ~~يجهر بواحدة فيسمع منه ذلك لان الجهر في غير القراءة انما كان للاعلام ~~بالانتقال من ركن إلى غيره وقد حصل الجهر بالاولى، واختار ابن حامد الجهر ~~بالثانية وإخفاء الاولى لئلا يسابقه المأموم في السلام ويستحب حذف السلام ~~لقول أبي هريرة حذف السلام سنة، وروي مرفوعا رواه الترمذي وقال حديث صحيح. # قال أبو عبد الله هو أن لا يطول به صوته: وقال ابن المبارك معناه لا يمد ~~مدا، قال ابراهيم النخعي: التكبير جزم والسلام جزم (مسألة) (وينوي بسلامه ~~الخروج من الصلاة فان لم ينو جاز، وقال ابن حامد تبطل صلاته) الاولى أن ~~ينوي بسلامه الخروج من الصلاة وان نوى مع ذلك الرد على الملكين وعلى من ~~خلفه ان كان إماما أو الرد على من معه ان كان مأموما فلا بأس نص عليه أحمد ~~فقال ينوي بسلامه الرد على الامام. # وقال أيضا ينوي بسلامه الخروج من الصلاة، فان نوى الملكين ومن خلفه فلا ~~بأس والخروج من الصلاة تختار. # وقال ابن حامد ان نوى في السلام الرد على الملائكة أو غيرهم ms0462 من الناس مع ~~نية الخروج فهل تبطل صلاته؟ على وجهين (أحدهما) تبطل لانه نوى السلام على ~~آدمي أشبه مالو سلم على من لم PageV01P593 يصل معه. # وقال أبو حفص بن مسلمة ينوي بالتسليمة الاولى الخروج وبالثانية السلام ~~على الحفظة والمأمومين ان كان اماما، والرد على الامام والحفظة ان كان ~~مأموما ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن سمرة " انما ~~يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله " ~~رواه مسلم، وفي لفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرد على الامام ~~وأن يسلم بعضنا على بعض. # رواه أبو داود. # وهذا يدل على انه يسن التسليم على # من معه وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي. # فان لم ينو الخروج ولا شيئا غيره صح، وقال ابن حامد لا يصح وهو ظاهر مذهب ~~الشافعي لانه ذكر في أحد طرفي الصلاة فافتقر إلى النية كالتكبير ولنا أنه ~~جزء من أجزاء الصلاة فلم يحتج إلى نية تخصه كسائر أجزائها ولان الصلاة ~~عبادة فلم تحتج إلى نية الخروج منها كالصوم وذلك لان النية إذا وجدت في أول ~~العبادة انسحبت على أجزائها واستغنى عن ذكرها وقياس الجزء الآخر على الاول ~~لا يصح لذلك (فصل) ويستحب ذكر الله تعالى والدعاء عقيب الصلاة والاستغفار ~~كما ورد في الاخبار فروي المغيرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~في دبر كل صلاة مكتوبة " لا اله الا الله وحده PageV01P594 لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما ~~منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد " متفق عليه، وقال ثوبان كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال " اللهم أنت السلام ~~ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام " قال الاوزاعي يقول " استغفر ~~الله استغفر الله " رواه مسلم، وقال أبو هريرة جاء فقراء المهاجرين إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور ms0463 من الاموال بالدرجات ~~العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال ~~يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال " ألا أحدثكم بحديث ان أخذتم به ~~أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم الا ~~من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين " قال سمي ~~(1) فاختلفنا بيننا فقال بعضنا نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ~~ونكبر أربعا وثلاثين " فرجعت إليه يعني إلى أبي صالح فقال يقول: سبحان الله ~~والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثون. # متفق عليه واللفظ للبخاري. # قال أحمد في رواية أبي داود يقول هكذا ولا يقطعه سبحان الله والحمد لله ~~والله اكبر. # وكان ابن الزبير يقول في دبر كل صلاة لا إله الا الله وحده لا شريك له، ~~له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، ولا حول ولا قوة الا بالله، لا إله ~~الا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل والثناء الحسن الجميل، لا ~~إله الا الله مخلصين له الدين ولو كره # الكافرون. # وقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة رواه مسلم، ~~وعن معاذ ابن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده فقال " يا معاذ ~~والله اني لاحبك، أوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ~~ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " رواه الامام أحمد # __________ # 1) قوله تعالى سمي ليس من لفظ البخاري بل جاءت في مسلم مع زيادة فلم يكن ~~لذكره حاجة وسمى هذا من رواة هذا الحديث PageV01P595 وأبو داود والنسائي عن ~~أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من قال في دبر صلاة الفجر ~~وهو ثان رجله قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير - عشر مرات - كتبت له عشر حسنات ومحي ~~عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ms0464 وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه ~~وحرس من الشيطان، ولم ينبغ للذنب أن يدركه ذلك اليوم الا الشرك بالله " ~~رواه النسائي والترمذي وقال حسن غريب صحيح. # وقال أبو معبد مولى ابن عباس ان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من ~~المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس كنت أعلم ~~إذا انصرف الناس بذلك إذا سمعته متفق عليه (فصل) روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يقعد بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس حسناء، رواه مسلم ~~فيستحب للانسان أن يفعل ذلك اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم (مسألة) ~~وان كانت الصلاة مغربا أو رباعية نهض مكبرا إذا فرغ من التشهد الاول فصلى ~~الثالثة والرابعة مثل الثانية الا أنه لا يجهر ولا يقرأ شيئا بعد الفاتحة) ~~متى فرغ من التشهد الاول نهض مكبرا كنهوضه من السجود قائما على صدور قدميه ~~معتمدا على ركبتيه ولا يعتمد بالارض الا أن يشق عليه كما ذكرنا في النهوض ~~من السجود ولا يقدم إحدى رجليه عند النهوض قاله ابن عباس وكرهه اسحاق وروي ~~عن ابن عباس أنه يقطع الصلاة ورخص فيه مجاهد والاولى تركه لانه لم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد كرهه ابن عباس ولا تبطل به الصلاة لانه عمل ~~يسير ولم يوجد فيه ما يقتضي البطلان (فصل) ويصلي الثالثة والرابعة كالثانية ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته وقد # وصف له الركعة الاولى " ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " ولا يجهر فيهما لا ~~نعلم في ذلك خلافا وأكثر PageV01P596 أهل العلم يرون انه لا تسن الزيادة ~~على فاتحة الكتاب في غير الاوليين من كل صلاة. # قال ابن سيرين لا أعلمهم يختلفون في أنه يقرأ في الركعتين الاوليين ~~بفاتحة الكتاب وسورة وفي الاخريين بفاتحة الكتاب روي ذلك عن ابن مسعود وأبي ~~الدرداء وجابر وابي هريرة وعائشة وهو قول مالك وأصحاب الرأي وأحد قولي ~~الشافعي، وقال في الآخر يسن أن يقرأ سورة ms0465 مع الفاتحة في الاخريين لما روى ~~الصنابحي قال: صليت خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه فدنوت منه حتى إن ~~ثيابي تكاد أن تمس ثيابه فقرأ في الركعة الاخيرة بأم الكتاب وهذه الآية ~~(ربنا لا تزغ قلوبنا) رواه مالك في الموطأ ولنا حديث أبي قتادة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث إلى قوله - في الركعتين الاخريين " بأم ~~الكتاب " وكتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الاوليين بأم الكتاب ~~وسورة، وفي الاخريين بأم الكتاب، وما فعل أبو بكر قصد به الدعاء لا القراءة ~~ولو قصد القراءة لكان الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أولى مع أن عمر ~~وغيره من الصحابة قد خالفوه. # فأما ان دعا الانسان في الركعة الاخيرة بآية كما روي عن الصديق فلا بأس ~~لانه دعاء في الصلاة أشبه دعاء التشهد (مسألة) (ثم يجلس في التشهد الثاني ~~متوركا يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل أليتيه على ~~الارض) التورك في التشهد الثاني سنة وبه قال مالك والشافعي. # وقال الثوري وأصحاب الرأي: يجلس فيه مفترشا كالتشهد الاول لما ذكرنا من ~~حديث وائل وأبي حميد في صفة جلوس النبي صلى الله عليه وسلم ولنا أن في حديث ~~أبي حميد: حتى إذا كانت الركعة التي يقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وجلس ~~متوركا على شقه الايسر، وهذا بيان الفرق بين التشهدين وزيادة يجب الاخذ بها ~~والمصير إليها والذي احتجوا به في التشهد الاول ونحن نقول به. # فأما صفة التورك فهو كما ذكر. # قال الاثرم رأيت أبا عبد الله يتورك في الرابعة في التشهد فيدخل رجله ~~اليسرى ويخرجها من تحت ساقه الايمن ولا يقعد على شئ منها وينصب اليمنى يفتح ~~أصابعه وينحي عجزه كله ويستقبل بأصابعه اليمنى القبلة PageV01P597 وركبته ~~اليمنى على الارض ملزقه وهذا قول أبي الخطاب وأصحاب الشافعي فان أبا حميد ~~قال: فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الارض وأخرج قدميه من ~~ناحية واحدة، رواه أبو داود. # وقال الخرقي والقاضي: ينصب رجله اليمنى ويجعل باطن ms0466 رجله اليسرى تحت فخذه ~~اليمنى، ويجعل أليتيه على الارض لقول عبد الله بن الزبير كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه وفرش ~~قدمه اليمنى، رواه مسلم. # وفي بعض ألفاظ حديث أبي حميد نحو هذا قال: جعل بطن قدمه عند مأبض اليمنى ~~ونصب قدمه اليمنى، وأيهما فعل فحسن (فصل) وهذا التشهد والجلوس له من أركان ~~الصلاة وممن قال بوجوبه عمر وابنه وأبو مسعود البدري والحسن والشافعي، ولم ~~يوجبه مالك وأبو حنيفة، وأوجب أبو حنيفة الجلوس قدر التشهد لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يعلمه الاعرابي فدل على أنه غير واجب ولنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر به فقال " قولوا التحيات لله " وفعله وداوم عليه. # وروي عن ابن مسعود أنه قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام ~~على الله قبل عباده، السلام على جبرائيل، السلام على ميكائيل، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا تقولوا السلام على الله ولكن قولوا التحيات لله " ~~إلى آخره. # وهذا يدل على أنه فرض بعد أن لم يكن مفروضا، وحديث الاعرابي يحتمل أنه ~~كان قبل فرض التشهد، ويحتمل أنه ترك تعليمه لانه لم يتركه (فصل) ولا يتورك ~~إلا في صلاة فيها تشهدان في الاخير منهما. # وقال الشافعي: يسن التورك في كل تشهد يسلم فيه وان لم يكن ثانيا كتشهد ~~الصبح والجمعة لانه تشهد يسن تطويله فسن التورك فيه كالثاني ولنا حديث وائل ~~بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جلس للتشهد افترش رجله اليسرى ونصب ~~رجله اليمنى ولم يفرق بين ما يسلم فيه ولا ما لا يسلم، وقالت عائشة: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله ~~اليسرى وينصب اليمنى، رواه مسلم وهذان PageV01P598 يقضيان على كل تشهد ~~بالافتراش إلا ما خرج منه بحديث أبي حميد في التشهد الثاني فيبقى فيما عداه # على قضية الاصل ولان هذا ليس بتشهد ثان فلا يتورك فيه كالاول ms0467 وهذا لان ~~التشهد الثاني انما يتورك فيه للفرق بين التشهدين وما ليس فيه تشهد ثان لا ~~يحتاج إلى الفرق، وما ذكروه من المعنى إن صح فيضم إليه هذا المعنى الذي ~~ذكرناه ويعلل بهما والحكم إذا علل بمعنيين لم يتعد بدونهما (فصل) قيل لابي ~~عبد الله ما تقول في تشهد سجود السهو؟ قال يتورك فيه أيضا هو من بقية ~~الصلاة يعني إذا كان من السهو في صلاة رباعية لان تشهدها يتورك فيه وهذا ~~تابع له، وقال القاضي: يتورك في كل تشهد لسجود السهو بعد السلام في ~~الرباعية وغيرها لانه تشهد ثان في الصلاة يحتاج إلى الفرق، وقال الاثرم قلت ~~لابي عبد الله الرجل يدرك مع الامام ركعة فيجلس الامام في الرابعة أيتورك ~~معه الرجل المسبوق في هذه الجلسة؟ فقال إن شاء تورك، قلت فإذا قام يقضي ~~يجلس في الرابعة فينبغي له أن يتورك؟ فقال نعم ينبغي أن يتورك لانها ~~الرابعة يتورك ويطيل الجلوس في التشهد الاخير قال القاضي: قوله إن شاء تورك ~~على سبيل الجواز لا انه مسنون، وقد صرح بذلك في رواية مهنا فيمن أدرك من ~~صلاة الظهر ركعتين لا يتورك إلا في الاخيرتين ويحتمل أن تكون هاتين ~~روايتين. # (مسألة) (والمرأة كالرجل في ذلك كله إلا أنها تجمع نفسها في الركوع ~~والسجود وتجلس متربعة أو تسدل رجليها فتجعلهما في جانب يمينها، وهل يسن لها ~~رفع اليدين؟ على روايتين) الاصل ان PageV01P599 نثبت في حق المرأة من ~~الاحكام ما نثبت في حق الرجل لشمول الخطاب لهما غير أنها لا يسن لها ~~التجافي لانها عورة فاستحب لها جمع نفسها ليكون أستر لها فانه لا يؤمن أن ~~يبدو منها شئ حال التجافي وكذلك في الافتراش، قال علي رضي الله عنه: إذا ~~صلت المرأة فلتحتفز ولتضم فخذيها، وعن ابن عمر انه كان يأمر النساء أن ~~يتربعن في الصلاة، قال أحمد السدل أعجب إلي واختاره الخلال ولا يسن لها رفع ~~اليدين في إحدى الروايتين لانه في معنى التجافي، والرواية الاخرى يشرع لها ~~قياسا على الرجل ولان ms0468 أم سلمة كانت ترفع يديها (فصل) ويستحب للمصلي أن يفرج ~~بين قدميه ويراوح بينهما إذا طال قيامه، قال الاثرم رأيت أبا عبد الله يفرج ~~بين قدميه ورأيته يراوح بينهما. # روي هذا عن عمرو بن ميمون والحسن، وروي # الاثرم باسناده عن أبي عبيدة قال: رأى عبد الله رجلا يصلي صافا بين قدميه ~~فقال لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل، ورواه النسائي وفيه قال أخطأ السنة ~~لو راوح بينهما كان أعجب إلي، ولا يستحب الاكثار منه لما روي عن عطاء قال: ~~اني لاحب أن يقل التحريك وأن يعتدل قائما على قدميه إلا أن يكون إنسانا ~~كبيرا لا يستطيع ذلك. # فأما التطوع فانه يطول على الانسان فلا بد من التوكي على هذه مرة وعلى ~~هذه مرة، وقد روى النجاد باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ~~قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه ولا يميل ميل اليهود " PageV01P600 (فصل) ~~ويكره الالتفات في الصلاة لغير حاجة لما روي عن عائشة قالت: سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال " هو اختلاس يختلسه الشيطان ~~من صلاة العبد " رواه البخاري وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " لا يزال الله عزوجل مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف ~~وجهه انصرف عنه " رواه الامام أحمد وأبو داود. # وعن أنس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " إياك والالتفات في ~~الصلاة فان الالتفات فيها هلكة فان كان لابد في التطوع لا في الفريضة " ~~رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. # فان كان لحاجة لم يكره لما روى سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة فجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب، رواه أبو داود ~~قال: وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس، وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه، رواه النسائي. # ولا تبطل الصلاة بالالتفات إلا أن يستدير عن القبلة بجملته أو ms0469 يستدبرها ~~قال ابن عبد البر جمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان ~~يسيرا (مسألة) ويكره رفع بصره إلى السماء لما روى أنس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم " ~~فاشتد قوله في ذلك حتى قال " لينتهين عن ذلك أو لتخطف أبصارهم " رواه ~~البخاري. # ويكره الاستناد إلى الجدار ونحوه في الصلاة لانه يزيل مشقة القيام ~~والتعبد به PageV01P601 (مسألة) قال (وافتراش الذراعين في السجود) قال ~~الترمذي أهل العلم يختارون الاعتدال في # السجود، وروي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا سجد أحدكم ~~فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، ~~وفي لفظ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " اعتدلوا في السجود ~~ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذارعيه كالكلب " وهذا هو المنهي عنه كرهه أهل ~~العلم وفي حديث أبي حميد فإذا سجد سجد غير مفترش ولا قابضهما (مسألة) ~~(ويكره الاقعاء في الجلوس وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه وعنه أنه سنة) ~~كذلك وصف أحمد الاقعاء، وقال أبو عبيد هذا قول أهل الحديث، فأما عند العرب ~~فهو جلوس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه مثل اقعاء الكلب. # قال شيخنا ولا أعلم أحدا قال باستحباب الاقعاء على هذه الصفة. # فأما الاول فكرهه علي وأبو هريرة وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وعليه العمل عند أكثر أهل العلم لما روى الحارث عن علي قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " لا تقع بين السجدتين " وعن أنس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب " ~~رواهما ابن ماجه، وفيه رواية أخرى أنه سنة، وروى مهنا عن احمد أنه قال لا ~~أفعله ولا أعيب على من يفعله العبادلة كانوا يفعلونه. # قال طاوس رأيت العبادلة يفعلونه ابن عمر وابن الزبير PageV01P602 وابن ~~عباس وقال طاوس قلنا لابن عباس في الاقعاء على القدمين في الجلوس فقال هي ms0470 ~~السنة. # قال قلنا انا لنراه جفاء بالرجل فقال هي سنة نبيك رواه مسلم وأبو داود، ~~والاول أولى لما ذكرنا وقد قال ابن عمر حين فعله لا تقتدوا بي فاني قد كبرت ~~وفي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفترش رجله اليسرى وينصب ~~اليمنى وينهى عن قعية الشيطان (مسألة) (ويكره أن يصلي وهو حاقن) سواء خاف ~~فوات الجماعة أو لا لا نعلم فيه خلافا وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~لما روت عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا صلاة ~~بحضرة طعام ولا هو يدافعه الاخبثان " رواه مسلم، ولان ذلك يشغله عن خشوع ~~الصلاة وحضور قلبه فيها فان خالف وفعل صحت صلاته وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي، وقال ابن أبي موسى ان كان به من مدافعة الاخبثين ما يزعجه ويشغله ~~عن الصلاة أعاد في الظاهر من قوله، وقال مالك أحب # الي أن يعيد إذا شغله ذلك لظاهر الخبر ولنا أنه ان صلى يحضرة الطعام أو ~~قلبه مشغول بشئ من الدنيا صحت صلاته كذا ههنا وخبر عائشة أريد به الكراهة ~~بدليل ما لو صلى بحضرة الطعام قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه لو صلى ~~بحضرة الطعام فاكمل صلاته ان صلاته تجزئه وكذلك إذا صلى حاقنا (مسألة) (أو ~~بحضرة طعام تتوق إليه نفسه) وبهذا قال عمر وابنه وتعشي ابن عمر وهو يسمع ~~PageV01P603 قراءة الامام قال ابن عباس: لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا شئ، ~~وبهذا قال الشافعي واسحاق وابن المنذر وقال مالك: يبدأ بالصلاة إلا أن يكون ~~طعاما خفيفا. # ولنا حديث عائشة الذي ذكرناه. # وروى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا قرب عشاء ~~أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا تعجلوا حتى يفرغ منه " رواه مسلم ~~وغيره. # ولانه إذا قدم الصلاة على الطعام اشتغل قلبه عن خشوعها. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يخشى فوات الجماعة أو لم يخش لعموم الحديثين. # هذا إذا كانت نفسه تتوق إليه أو يخشى فواته ms0471 أو فوات بعضه ان تشاغل ~~بالصلاة أو تكون حاجته إلى البداية به لوجه من الوجوه، فان لم يفعل وبدأ ~~بالصلاة صحت في قولهم جميعا حكاه ابن عبد البر لان البداية بالطعام رخصة ~~فان لم يفعلها صحت صلاته كسائر الرخص (مسألة) (ويكره العبث في الصلاة) لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يعبث في الصلاة فقال " لو خشع ~~قلب هذا لخشعت جوارحه " ويكره التخصر وهو أن يضع يده على خاصرته لما روى ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل متخصرا متفق عليه ~~(مسألة) قال (والتروح وفرقعة الاصابع وتشبيكها) يكره التروح الا من غم شديد ~~لانه من العبث وبذلك قال اسحاق وعطاء وأبو عبد الرحمن ومالك، ورخص فيه ابن ~~سيرين ومجاهد والحسن ويكره فرقعة الاصابع وتشبيكها في الصلاة لما روي عن ~~علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تفقع PageV01P604 أصابعك وأنت في ~~الصلاة " رواه ابن ماجه، وعن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا قد شبك # أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه، رواه ~~الترمذي وابن ماجه (فصل) وإذا تثاءب في الصلاة استحب أن يكظم ما استطاع فان ~~لم يقدر وضع يده على فيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا تثاءب ~~أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فان الشيطان يدخل " رواه مسلم، وللترمذي ~~" فليضع يده على فيه " (فصل) ومما يكره في الصلاة أن ينظر إلى ما يلهيه أو ~~ينظر في كتاب لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة ~~لها أعلام فقال " شغلتي أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم بن حذيفة وائتوني ~~بانبجانيته " متفق عليه. # وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة " أميطي عنا قرامك هذا فانه لا يزال ~~تصاويره تعرض لي في صلاتي " رواه البخاري. # ويكره أن يصلي وهو معقوص أو مكتوف لما روي عن ابن عباس أنه رأى عبد الله ~~ابن الحارث يصلي ms0472 ورأسه معقوص من ورائه فقام إليه فحله فلما انصرف أقبل على ~~ابن عباس فقال: مالك ورأسي فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف " رواه مسلم، ويكره أن يكف ~~شعره أو ثيابه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ~~وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا " متفق عليه. # ولا نعلم بين أهل العلم في كراهية هذا خلافا، ونقلت كراهة بعضه ~~PageV01P605 عن ابن عباس وعائشة ويكره أن يكثر الرجل مسح جبهته في الصلاة ~~لما روي عن ابن مسعود أنه قال من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل ~~الفراغ من صلاته رواه ابن ماجه. # ويكره النفخ وتحريك الحصى لما روت أم سلمة قالت: رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم غلاما لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ فقال " يا أفلح ترب وجهك " رواه ~~الترمذي، إلا أن فيه مقالا. # قال ابن عباس: لا تمسح جبهتك ولا تنفخ ولا تحرك الحصى. # ورخص فيه مالك وأصحاب الرأي، ويكره مسح الحصى لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى فان الرحمة تواجهه " ~~رواه أبو داود والترمذي، ويكره أن يعتمد على يده في الجلوس في الصلاة لما ~~روى ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في ~~الصلاة وهو معتمد على يده، رواه الامام احمد وأبو داود، ويكره أن يغمض ~~عينيه في الصلاة، نص عليه وقال: هو من فعل اليهود، وهو قول سفيان، وروي عن ~~مجاهد والاوزاعي ورويت الرخصة فيه # من غير كراهة عن الحسن، وروى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه " رواه الطبراني إلا أن فيه ~~عبد الرحمن بن أبي حاتم وقال هذا منكر الحديث، ويكره الرمز بالعين والاشارة ~~لغير حاجة لانه يذهب بخشوع الصلاة ويكره إخراج لسانه وفتح فمه لانه خروج عن ~~هيئة الخشوع (مسألة) (وله ms0473 رد المار بين يديه) ليس لاحد أن يمر بين يدي ~~المصلي إذا لم يكن بين يديه PageV01P606 سترة وان كان له سترة فليس له ~~المرور بينه وبينها لما روى أبو جهم الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " لو يعلم المار بين يدى المصلي ماذا عليه من الاثم لكان أن يقف ~~أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه " ولمسلم " لان يقف أحدكم مائة عام خير ~~له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي " وروي عن يزيد قال رأيت رجلا بتبوك ~~مقعدا فقال مررت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على حمار وهو ~~يصلي فقال " اللهم اقطع أثره " فما مشيت عليها بعد، رواه أبو داود، وفي لفظ ~~قال " قطع صلاتنا قطع الله أثره " وان أراد أحد المرور بين يديه فله منعه ~~يروي ذلك ابن مسعود وابن عمر وابنه سالم وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا ~~نعلم عن غيرهم خلافهم لما روى أبو سعيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول " إذا كان أحدكم يصلي إلى سترة من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين ~~يديه فليدفعه فان أبى فليقاتله فانما هو شيطان " ومعناه والله أعلم فليدفعه ~~PageV01P607 فان ألح فليقاتله أي يعنف في دفعه، وقوله فانما هو شيطان أي ~~فعله فعل شيطان أو الشيطان يحمله على ذلك، وقيل معناه ان معه شيطانا، وأكثر ~~الروايات عن أبي عبد الله " أن المار بين يدي المصلي إذا ألح في المرور ~~وأبى الرجوع فللمصلي أن يجتهد في رده ما لم يخرجه ذلك إلى افساد صلاته ~~بكثرة العمل فيها " وروي عنه انه قال: يرد ما استطاع وأكره القتال فيها ~~وذلك لما يفضي إليه من الفتنة وفساد الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم ~~انما أمر برده حفظا للصلاة عما ينقضها فيعلم انه لم يرد ما يفسدها بالكلية ~~فيحمل لفظ المقاتلة على دفع أبلغ من الدفع الاول والله أعلم. # ويؤيد ذلك ما روت أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه ms0474 وسلم يصلي في ~~حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمرو بن ابي سلمة فقال بيده # فرجع فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت فلما صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " هن أغلب " رواه ابن ماجه وهذا يدل على أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يجتهد في الدفع (فصل) ويستحب له أن يرد ما مر بين يديه من ~~كبير وصغير وبهيمة لما روينا من حديث أم سلمة وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت ~~بهيمة تمر بين يديه فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه ~~(فصل) فان مر بين يديه انسان فعبر لم يستحب رده من حيث جاء، وهذا قول ~~الشعبي والثوري واسحاق وابن المنذر، وروي عن ابن مسعود انه يرده من حيث جاء ~~وفعله سالم بن عبد الله لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر برده فيتناول ~~العابر ولنا ان هذا مرور ثان فينبغي أن لا يتسبب إليه كالاول ولان المار لو ~~أراد أن يعود من حيث جاء لكان مأمورا بدفعه ولم يحل للعابر العود والحديث ~~انما يتناول من أراد المرور لقوله " فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه " ~~وبعد العبور فليس هو مريدا للاجتياز (فصل) ولا يقطع المرور الصلاة بل ~~ينقصها نص عليه وروي عن ابن مسعود: ان ممر الرجل ليضع PageV01P608 نصف ~~الصلاة. # قال القاضي: ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد فلم يفعله، اما ~~إذا لم تمكنه الرد فصلاته تامة لانه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة فلا يؤثر ~~فيها ذنب غيره والله أعلم (مسألة) (وله عد الآي والتسبيح) لا بأس بعد الآي ~~في الصلاة، فأما التسبيح فتوقف فيه أحمد، وقال أبو بكر: هو في معنى عد ~~الآي، وقال ابن أبي موسى: لا يكره في أصح الوجهين وهذا قول الحسن والنخعي ~~وسعيد بن جبير وطاوس وابن سيرين والشعبي وإسحاق، وكرهه أبو ms0475 حنيفة والشافعي ~~لانه يشغل عن خشوع الصلاة ولنا إجماع التابعين فانه حكي عمن سمينا من غير ~~خلاف في عصرهم فكان اجماعا وانما كره أحمد عد التسبيح دون الآي، لان ~~المنقول عن السلف انما هو عد الآي، وكره الحسن أن يحسب شيئا سواه ولان ~~التسبيح يتوالى لقصرة فيتوالى حسابه فيصير فعلا كثيرا # (فصل) ولا بأس بالاشارة في الصلاة باليد والعين لما روى ابن عمر وأنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة، روى الدار قطني حديث أنس ~~باسناد صحيح، ورواه أبو داود. # وروى الترمذي حديث ابن عمر وقال حسن صحيح (مسألة) (وله قتل الحية والعقرب ~~والقملة ولبس الثوب والعمامة ما لم يطل) وهو قول الحسن والشافعي وإسحاق ~~وأصحاب الرأي. # وكرهه النخعي لانه يشغل عن الصلاة، والاول أولى لان النبي PageV01P609 ~~صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الاسودين في الصلاة، الحيه والعقرب. # رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولا بأس بقتل القمل لان أنسا ~~وعمر كانوا يفعلونه. # وقال القاضي: التغافل عنها أولى، وقال الاوزاعي: تركه أحب إلي لان ذلك ~~يشغل عن الصلاة لامر غير مهم يمكن استدراكه بعد الصلاة وربما كثر فأبطلها ~~(فصل) ولا بأس بالعمل اليسير للحاجة لما روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي والباب عليه مغلق فاستفتحت فمشى ففتح لي ثم رجع إلى ~~مصلاه، رواه أبو داود، ورواه أحمد عن عائشة وفيه ووصفت له الباب في القبلة، ~~وروى أبو قتادة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة بنت ~~زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه فإذا ركع وضعها، وإذا رفع ~~من السجود ردها، رواه مسلم. # وصلى أبوبرزة ولجام دابته في يده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها وجعل ~~رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ فلما انصرف قال: اني سمعت ~~قولكم واني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو سبع غزوات أو ~~ثمان وشهدت من تيسيره اني ان كنت أرجع مع ms0476 دابتي أحب إلي من أن ترجع إلى ~~مألفها فيشق علي، رواه البخاري. # قال لا بأس أن يحمل الرجل ولده في الصلاة الفريضة لحديث أبي قتادة. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه التحف بازاره وهو في الصلاة، فلا ~~بأس إن سقط رداء الرجل أن يرفعه لذلك، وإن انحل PageV01P610 إزاره أن يشده، ~~وإن عتقت الامة في الصلاة اختمرت وبنت على صلاتها، وقال من فعل كفعل أبي # برزة حين مشى إلى الدابة حين أفلتت منه فصلاته جائزة وهذا لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو المشرع فما فعله وأمر به فلا بأس به، وقد روى سهل بن سعد ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على منبره فإذا أراد أن يسجد نزل عن ~~المنبر فسجد بالارض ثم رجع إلى المنبر كذلك حتى قضى صلاته، وفي حديث جابر ~~في صلاة الكسوف قال: ثم تأخر وتأخرت الصفوف حتى إنتهينا إلى النساء ثم تقدم ~~وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه متفق عليه. # فكل هذا وأشباهه لا بأس به في الصلاة ولا يبطلها، وإن فعله لغير حاجة كره ~~ولم يبطلها أيضا لما روى عمرو بن حريث قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ربما يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة وربما مسح لحيته وهو يصلي، رواه ~~البيهقي (فصل) ولا يتقدر الجائز من هذا بثلاث ولا بغيرها من العدد لان فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم الظاهر منه زيادته على ثلاث كتأخره حتى تأخر ~~الرجال فانتهوا إلى النساء، وكذلك مشي أبي برزة مع دابته ولان التقدير بابه ~~التوقيف وهذا لا توقيف فيه لكن يرجع في الكثير واليسير إلى العرف فيما يعد ~~كثيرا ويسيرا وما شابه فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو يسير (مسألة) (وإن ~~طال الفعل في الصلاة أبطلها عمده وسهوه إلا أن يفعله متفرقا) متى طال الفعل ~~في الصلاة وكثر أبطل الصلاة اجماعا عمدا كان أو سهوا إذا كان من غير جنس ~~الصلاة الا أن PageV01P611 يكون لضرورة فيكون حكمه حكم الخائف فلا ms0477 تتبطل ~~الصلاة به، وإن فعله متفرقا لم تبطل الصلاة أيضا إذا كان كل عمل منها يسيرا ~~بدليل حمل النبي صلى الله عليه وسلم امامة ووضعها في كل ركعة فان ذلك لو ~~جمع كان كثيرا ولم تبطل به لتفرقه، فان احتاج إلى الفعل الكثير لغير ضرورة ~~قطع الصلاة فعله. # قال أحمد إذا رأى صبيين يتخوف أن يلقي أحدهما صاحبه في البئر فانه يذهب ~~اليهما فيخلصهما ويعود في صلاته وقال: إذا لزم رجل رجلا فدخلا المسجد وقد ~~أقيمت الصلاة فإذا سجد الامام خرج الملزوم فان الذي كان يلزمه يخرج في طلبه ~~يعني ويبتدئ الصلاة وهكذا لو رأى حريقا يريد اطفاءه أو غريقا يريد انقاذه ~~خرج إليه وابتدأ الصلاة. # فان خاف على نفسه من الحريق ونحوه في الصلاة ففر منه بنى على صلاته ~~فأتمها صلاة خائف على ما ذكرنا من قبل والله أعلم # (مسألة) (ويكره تكرار الفاتحة) لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا عن أصحابه لانها ركن، وفي ابطال الصلاة بتكررها خلاف فكره لذلك (مسألة) ~~(ويكره الجمع بين سور في الفرض ولا يكره في النفل) أما الجمع بين السور في ~~النفل فلا يكره رواية واحدة لا نعلم فيه خلافا فان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ في ركعة سورة البقرة وآل عمران والنساء. # وقال ابن مسعود: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة، متفق عليه وكان ~~عثمان يختم القرآن في كل PageV01P612 ركعة، وأما الفريضة فيستحب أن يقتصر ~~فيها على سورة بعد الفاتحة من غير زيادة لان النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ~~كان يصلي أكثر صلاته، وهل يكره الجمع بين السورتين فيها؟ على روايتين ~~(احداهما) يكره لما ذكرنا (والثانية) لا يكره لان حديث ابن مسعود مطلق، ~~وروي أن رجلا من الانصار كان يؤمهم وكان يقرأ قبل كل سورة (قل هو الله أحد) ~~ثم يقرأ سورة أخرى معها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ms0478 " ما يحملك على ~~لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ " فقال اني احبها فقال " حبك اياها ادخلك ~~الجنة " رواه البخاري تعليقا، ورواه الترمذي وقال حديث صحيح غريب، وروى ~~الخلال باسناده عن ابن عمر انه كان يقرأ في المكتوبة بالسورتين في كل ركعة، ~~رواه مالك في الموطأ، فأما قراءة السورة الواحدة في الركعتين يعيدها فلا ~~بأس وقد ذكرناه (فصل) والمستحب ان يقرأ في الثانية سورة بعد السورة التي ~~قرأها في الركعة الاولى في النظم، قال احمد في رواية مهنا اعجب الي ان يقرأ ~~من البقرة إلى اسفل لان ذلك المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ~~وروي عن ابن مسعود أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسا فقال ذلك منكوس القلب # __________ # 1) فيه ان السور لم تكن مرتبة كلها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على ~~التحقيق الذي عليه الجمهور وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ليتزم هذا ~~الترتيب الذي في المصحف والمراد بالتنكيس المذموم آيلت السورة PageV01P613 ~~وفسره أبو عبيد بذلك، فان قرأ كذلك فلا بأس به لان أحمد قال حين سئل عن ~~ذلك: لا بأس به أليس يعلم الصبي على هذا؟ وقد روي أن الاحنف قرأ الكهف في ~~الاولى، وفي الثانية بيوسف، وذكر انه صلى مع عمر الصبح فقرأ بهما، استشهد ~~به البخاري (مسألة) (ولا يكره قراءة أواخر السور وأوساطها. # وعنه يكره) المشهور عن أحمد انه لا يكره قراءة أواخر السور وأوساطها في ~~الصلاة نقلها عنه جماعة لقول الله تعالى (فاقرءوا ما تيسر منه) ولان أبا ~~سعيد قال: أمرنا أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر، رواه أبو داود، وروى ~~الخلال باسناده أن ابن مسعود كان يقرأ في الآخرة من صلاة الصبح آخر آل ~~عمران وآخر الفرقان. # وقال ابو برزة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بالستين إلى ~~المائة فيه دليل على انه لم يكن يقتصر على قراءة سورة، ولان آخرها أحد طرفي ~~السورة فلم يكره كأولها، وعن أحمد انه يكره في الفرض نقلها عنه المروذي ~~وقال: ms0479 سورة أعجب الي، وقال المروذي: وكان لابي عبد الله قرابة يصلي به فكان ~~يقرأ في الثانية من الفجر بآخر السورة فلما أكثر قال أبو عبد الله: تقدم ~~أنت فصل، فقلت له هذا يصلي بكم منذ كم؟ قال دعنا منه يجئ بآخر السور وكرهه، ~~قال شيخنا رحمه الله ولعل احمد انما احب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيما نقل عنه وكره المداومة على خلاف ذلك فان المنقول عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قراءة السورة أو بعض السور من اولها، ونقل عنه رواية ثالثة انه ~~يكره قراءة اوسط السورة دون آخرها لما روينا في آخر السور عن عبد الله بن ~~مسعود ولم ينقل مثل ذلك في وسطها، قال الاثرم قلت لابي عبد الله الرجل يقرأ ~~آخر السورة في الركعة فقال أليس قد روي في هذا رخصة عن عبد الرحمن بن يزيد ~~وغيره؟ PageV01P614 (فصل) فأما قراءة أوائل السور فلا خلاف في انه غير ~~مكروه فان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى ~~وهارون ثم أخذته سعلة فركع، وقرأ سورة الاعراف في المغرب فرقها مرتين، رواه ~~النسائي (مسألة) (وله ان يفتح على الامام إذا ارتج عليه في الصلاة وان يرد ~~عليه إذا غلط) لا بأس به # في الفرض والنفل روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر وهو قول جماعة من ~~التابعين، وكرهه ابن مسعود وشريح والثوري، وقال أبو حنيفة تبطل به الصلاة ~~لما روى الحارث عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يفتح ~~على الامام " وقال ابن عقيل إن كان في النفل جاز ذلك وإن كان في الفرض ~~وارتج عليه في الفاتحة فتح عليه والا فلا ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لابي " ~~أصليت معنا؟ " قال نعم، قال " فما منعك؟ " رواه أبو داود قال الخطابي ~~اسناده جيد، وعن ابن عباس قال تردد رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0480 في ~~القراءة في صلاة الصبح فلم يفتحوا عليه فلما قضى الصلاة نظر في وجوه القوم ~~فقال " أما شهد الصلاة معكم أبي بن كعب؟ " قالوا لا فرأى القوم انما فقده ~~ليفتح عليه. # وروى مسور بن يزيد المالكي قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~في الصلاة فترك آية من القرآن فقيل يا رسول الله آية كذا وكذا تركتها فقال ~~" فهلا أذكرتنيها؟ " رواه أبو داود، PageV01P615 ولانه تنبيه في الصلاة بما ~~هو مشروع فيها أشبه التسبيح، وحديث علي يرويه الحارث قال الشعبي كان كذابا، ~~وقال أبو داود لم يسمع اسحاق من الحارث الا أربعة أحاديث ليس هذا منها ~~(فصل) فان ارتج على الامام في الفاتحة فعلى المأموم أن يفتح عليه كما لو ~~نسي سجدة لزمهم تنبيهه بالتسبيح، فان عجز عن اتمام الفاتحة فله أن يستخلف ~~من يصلي بهم، وكذلك لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به ~~كالركوع فانه يستخلف من يتم بهم كما لو سبقه الحدث، بل الاستخلاف ههنا أولى ~~لان من سبقه الحدث قد بطلت صلاته وهذا صلاته صحيحة، وإذا لم يقدر على اتمام ~~الفاتحة فقال ابن عقيل يأتي بما يحسن ويسقط عنه ما عجز عنه وتصح صلاته لان ~~القراءة ركن من أركان الصلاة فإذا عجز عنه في أثناء الصلاة سقط كالقيام، ~~فأما المأموم فان كان أميا صحت صلاته أيضا، وإن كان قارئا نوى مفارقته وصلى ~~وحده ولا يصح له اتمام الصلاة خلفه لان هذا قد صار في حكم الامي، قال شيخنا ~~والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة تفسد صلاته لانه قادر على ~~الصلاة بقراءتها فلم تصح صلاته لعموم قوله عليه السلام " لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب " ولا يصح قياس # هذا على الامي لان الامي لو قدر على تعلمها قبل خروج الوقت لم تصح صلاته ~~بدونها وهذا يمكنه أن يخرج فيسأل عما وقف فيه ويصلي، ولا يصح قياسه على ~~أركان الافعال لان خروجه من الصلاة لا يزيل عجزه عنها بخلاف هذا ~~PageV01P616 (فصل) ويكره ms0481 أن يفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة أخرى ~~أو على من ليس في صلاة لان ذلك يشغله عن صلاته وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ان في الصلاة لشغلا " فان فعل لم تبطل صلاته لانه قرآن انما قصد ~~قراءته دون خطاب الآدمي أشبه مالو رد على امامه. # وقال ابن عقيل في المصلي إذا رد على من ليس في الصلاة إن كان في النفل ~~فلا بأس، وإن كان في الفرض فهل تبطل صلاته؟ يخرج على روايتين فأما غير ~~المصلي فلا بأس ان يفتح على المصلي وقد روى النجاد باسناده قال كنت قاعدا ~~بمكة فإذا رجل عند المقام يصلي وإذا رجل قاعد خلفه يلقنه فإذا هو عمر رضي ~~الله عنه (مسألة) (وإذا نابه شئ مثل سهو امامه أو استئذان إنسان عليه سبح ~~إن كان رجلا وان كانت امرأة صفحت ببطن كفها على الاخرى) وجملته انه إذا سها ~~الامام فأتى بفعل في غير موضعه لزم المأمومين تنبيهه، فان كانوا رجالا ~~سبحوا به، وان كانوا نساء صفقن ببطون أكفهن على ظهر الاخرى وبه قال ~~الشافعي، وقال مالك: يسبح الرجل والنساء لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~من نابه شئ في صلاته فليسبح الرجال ولتصفح النساء " متفق عليه ولنا ما روى ~~سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا نابكم شئ في ~~صلاتكم فليسبح الرجال، ولتصفح النساء " متفق عليه (فصل) وإذا سبح لتنبيه ~~إمامه أو لاستئذان انسان عليه وهو في الصلاة أو كلمه بشئ أو نابه ~~PageV01P617 أمر في صلاته فسبح ليعلمه انه في صلاة أو خشي على انسان الوقوع ~~في شئ فسبح به، أو خشي أن يتلف بشئ فسبح ليتركه أو ترك إمامه ذكرا فرفع ~~صوته به ليذكره لم يؤثر في الصلاة في قول أكثر أهل العلم منهم الاوزاعي ~~والشافعي وإسحاق. # وحكي عن أبي حنيفة: ان تنبيه الآدمي # بالتسبيح أو القرآن أو الاشارة يبطل الصلاة لان ذلك خطاب آدمي فيدخل في ~~عموم أحاديث النهي عن الكلام ms0482 لانه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " من أشار في الصلاة إشارة تفقه أو تفهم فقد قطع الصلاة " ولنا ما روى ~~أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " التسبيح للرجال، ~~والتصفيق للنساء " متفق عليه، ولما ذكرنا من حديث سهل بن سعد: وعن ابن عمر ~~قال: قلت لبلال كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا ~~يسلمون عليه في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده. # وعن صهيب قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت فرد ~~علي إشارة قال الترمذي كلا الحديثين صحيح. # وقد ذكرنا حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة رواه ~~أبو داود. # وعن علي قال: كنت إذا استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فان كان في ~~صلاة سبح، وان كان في غير صلاة أذن، وحديث أبي حنيفة يروية أبو غطفان وهو ~~مجهول فلا تعارض به الاحاديث الصحيحة (فصل) فان عطس في الصلاة فقال: الحمد ~~لله، أو لسعه شئ فقال بسم الله، أو سمع أو PageV01P618 رأى ما يغمه فيقول ~~إنا لله وإنا إليه راجعون. # أو رأى ما يعجبه فقال سبحان الله - كره له ذلك ولم تبطل الصلاة، نص عليه ~~أحمد في رواية الجماعة فيمن عطس فحمد الله لم تبطل صلاته. # ونقل عنه مهنا فيمن قيل له في الصلاة ولد لك غلام فقال: الحمد لله. # أو قيل احترق دكانك فقال: لا إله إلا الله، أو ذهب كيسك فقال لا حول ولا ~~قوة إلا بالله فقد مضت صلاته وهذا قول الشافعي وأبي يوسف لما روي عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال له رجل من الخوارج وهو في صلاة الغداة (لئن أشركت ~~ليحبطن عملك) الآية قال فأنصت له حتى فهم ثم أجابه وهو في الصلاه (فاصبر إن ~~وعد الله حق) الآية رواه النجاد باسناده، واحتج به أحمد، وقال أبو حنيفة: ~~تفسد صلاته لانه كلام آدمي، وقد روي نحو ذلك عن أحمد فانه قال: ms0483 فيمن قيل له ~~ولد لك غلام فقال: الحمد لله رب العالمين، أو ذكر مصيبة فقال (إنا لله وإنا ~~إليه راجعون) قال يعيد الصلاة قال القاضي هذا محمول على من قصد خطاب ~~الآدمي، ووجه الاول ما ذكرنا من حديث علي، وروى عامر بن ربيعة قال عطس شاب ~~من الانصار # خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال: الحمد لله حمدا ~~كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة. # فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من القائل الكلمة؟ فانه ~~لم يقل بأسا ما تناهت دون العرش " رواه أبو داود، ولان ما لا يبطل الصلاة ~~ابتداء لا يبطلها إذا أتي به عقيب سبب كالتسبيح لتنبيه إمامه قال الخلال: ~~اتفقوا عن أبي عبد الله PageV01P619 ان العاطس لا يرفع صوته بالحمد، وان ~~رفع فلا بأس لحديث الانصاري. # قال أحمد: في الامام يقول لا إله إلا الله فيقول من خلفه لا إله الا الله ~~يرفعون بها أصواتهم قال: يقولون ولكن يخفضون. # وانما لم يكره أحمد ذلك كما كره القراءة خلف الامام لانه يسير لا يمنع ~~الانصات كالتأمين. # قيل لاحمد فان رفعوا أصواتهم بهذا؟ قال: أكرهه قيل فينهاهم الامام؟ قال ~~لا. # قال القاضي: انما لم ينههم لانه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الاخفات (فصل) قيل لاحمد إذا قرأ (أليس ~~ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) هل يقول سبحان ربي الاعلى؟ قال ان شاء والا ~~فيما بينه وبين نفسه ولا يجهر به، وقد روي عن علي أنه قرأ في الصلاة (سبح ~~اسم ربك الاعلى) فقال سبحان ربي الاعلى. # ومن ابن عباس أنه قرأ (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) فقال: سبحانك ~~وبلى، وعن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته فكان إذا قرأ ~~(أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى قال: سبحانك فبلى، فسألوه عن ذلك فقال ~~سمعته من رسول الله صلى ms0484 الله عليه وسلم، رواه أبو داود (فصل) فان قرأ ~~القرآن يقصد به تنبيه آدمي مثل أن يستأذن عليه فيقول (ادخلوها بسلام آمنين) ~~أو يقولون لرجل اسمه يحيى (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) فقد روي عن أحمد أنه ~~يبطل الصلاة، وهو قول أبي حنيفة لانه خطاب آدمي أشبه ما لو كلمه. # وروي عنه ما يدل على أنها لا تبطل فانه احتج PageV01P620 بحديث علي مع ~~الخارجي قال له (اصبر ان وعد الله حق) وروي نحو هذا عن ابن مسعود وابن أبي ~~ليلى، فروى الخلال باسناده عن عطاء بن السائب قال: استأذنا على عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى # وهو يصلي فقال (ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين) ولانه قرآن فلم يفسد ~~الصلاة كما لو لم يقصد به التنبيه، وقال القاضي: ان قصد التلاوة حسب لم ~~تفسد صلاته، وان حصل التنبيه، وان قصد التنبيه حسب فسدت صلاته لانه خاطب ~~آدميا، وان قصدهما ففيه وجهان (أحدهما) لا تفسد وهو مذهب الشافعي لما ذكرنا ~~من الآثار والمعنى (والثاني) تفسد صلاته لانه خاطب آدميا أشبه ما لو لم ~~يقصد التلاوة. # فأما ان أتى بما لا يتميز به القرآن عن غيره كقوله لرجل اسمه ابراهيم يا ~~ابراهيم ونحوه فسدت صلاته لان هذا كلام الناس ولم يتميز عن كلامهم بما ~~يتميز به القرآن أشبه مالو جمع بين كلمات مفرقة من القرآن فقال يا ابراهيم ~~خذ الكتاب الكبير (مسألة) (وان بدره البصاق بصق في ثوبه، وان كان في غير ~~المسجد جاز أن يبصق عن يساره أو تحت قدمه) لما روى أبو هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال " ما ~~بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن يستقبل فينتخع في ~~وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه فان لم يجد فليقل هكذا ~~" ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البصاق في المسجد PageV01P621 خطيئة ~~وكفارتها دفنها ms0485 " رواه مسلم (1) (مسألة) (ويستحب أن يصلي إلى سترة مثل آخرة ~~الرحل) يستحب للمصلي الصلاة إلى سترة فان كان في مسجد أو بيت صلى إلى ~~الحائط أو إلى سارية، وان كان في فضاء صلى إلى شئ شاخص بين يديه إما إلى ~~حربة أو عصا أو يعرض البعير فيصلي إليه، لا نعلم في استحباب ذلك خلافا ~~وسواه ذلك في الحضر والسفر لان النبي صلى الله عليه وسلم كانت تركز له ~~الحربة فيصلي إليها، ويعرض البعير فيصلي إليه. # وفي حديث أبي جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم ركزت له عنزة فتقدم فصلى ~~الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع، متفق عليه. # وعن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا وضع ~~أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرجل فليصل ولا يبال من مر من وراء ذلك " رواه ~~مسلم # (فصل) وقدر طولها ذراع أو نحوه يروى ذلك عن عطاء والثوري واصحاب الرأي، ~~وعنه انها قدر عظم الذراع وهو قول مالك والشافعي وهذا ظاهر التقريب لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قدرها بمؤخرة الرحل وهي تختلف فتارة تكون ذراعا ~~وتارة تكون أقل فما قارب الذراع أجزاء الاستتار به فأما قدرها في الغلط فلا ~~نعلم فيه حدا فقد تكون غليظة كالحائط ورقيقة كالسهم فان النبي صلى الله ~~عليه # __________ # 1) لعل الاصل رواهما مسلم والا فاثاني متفق عليه وهو في الصحيحين بلفظ ~~البزاق بالزاي PageV01P622 وسلم كان يستتر بالعنزة، وقال أبو سعيد كان ~~يستتر بالسهم والحجر في الصلاة الا أن أحمد قال ما كان أعرض فهو أعجب إلي ~~لما روي عن سبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " استتروا في الصلاة ولو ~~بسهم " رواه الاثرم، فقوله " ولو بسهم " يدل على أن غيره أولى منه (فصل) ~~ويستحب أن يدنو من سترته لما روى سهل بن أبي حثمة يرفعه أنه قال " إذا صلى ~~أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته " رواه أبو داود، ~~وعن سهل بن سعد قال: كان ms0486 بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين السترة ممر ~~الشاة، رواه البخاري. # ولان قربه من السترة أصون لصلاته وأبعد من أن يمر بينه وبينها شئ، وينبغي ~~أن يكون مقدار ذلك ثلاثة أذرع فما دون قال أحمد ان ابن عمر قال: صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الكعبة فكان بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع، وكان عبد ~~الله بن مغفل يجعل بينه وبين سترته ستة اذرع، وقال عطاء أقل ما يكفيك ثلاثة ~~أذرع وهو قول الشافعي لخبر ابن عمر، وكلما دنا فهو أفضل لما ذكرنا من ~~الاخبار والمعنى، قال مهنا سألت أحمد عن الرجل يصلي كم ينبغي أن يكون بينه ~~وبين القبلة؟ قال يدنو من القبلة ما استطاع (فصل) ولا بأس أن يستتر ببعير ~~أو حيوان فعله ابن عمر وأنس، وقال الشافعي لا يستتر بدابة PageV01P623 ولنا ~~ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بعير، رواه البخاري، ~~وفي لفظ قال: قلت فإذا ذهب الركاب قال: كان يعرض الرحل ويصلي إلى آخرته، ~~فان استتر بانسان فلا بأس # لانه يقوم مقامه، وقد روي عن حميد بن هلال قال: رأى عمر بن الخطاب رجلا ~~يصلي والناس يمرون بين يديه فولاه ظهره وقال بثوبه هكذا - وبسط يديه هكذا - ~~وقال صل ولا تعجل، وعن نافع كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية من ~~سواري المسجد قال لنافع ولني ظهرك، رواهما النجاد. # فأما الصلاة إلى وجه الانسان فتكره لان عمر أدب على ذلك، وعن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي حذاء وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين ~~القبلة، تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله فأنسل انسلالا، متفق عليه ~~(مسألة) (فان لم يجد خط خطا وصلى إليه وقام ذلك مقام السترة) نص عليه احمد ~~وبه قال سعيد ابن جبير والاوزاعي، وأنكره مالك والليث وأبو حنيفة، وقال ~~الشافعي بالخط بالعراق وقال بمصر لا يخط المصلي خط إلا أن يكون فيه سنة ~~تتبع PageV01P624 ولنا ما روى أبو هريرة أن ms0487 النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فان لم يجد فلينصب عصا فان لم يكن ~~معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره من مر أمامه (1) " رواه أبو داود وصفة الخط ~~مثل الهلال. # قال أبو داود: سمعت أحمد غير مرة وسئل عن الخط فقال هكذا عرضا مثل الهلال ~~قال وسمعت مسددا قال: قال ابن أبي داود الخط بالطول وقال في رواية الاثرم ~~قالوا طولا وقالوا عرضا وأما أنا فاختار هذا ودور بأصبعه مثل القنطرة ~~وكيفما خطه أجزأ لان الحديث مطلق فكيفما أتى به فقد أتى بالخط والله اعلم ~~(فصل) فان كا معه عصا لا يمكنه نصبها القاها بين يديه عرضا نقله الاثرم، ~~وكذلك قال سعيد ابن جبير والاوزاعي، وكرهه النخعي ولنا أن هذا في معنى الخط ~~الذي ثبت استحبابه بالحديث الذي رويناه (فصل) وإذا صلى إلى عود أو عمود أو ~~نحوه استحب ان ينحرف عنه ولا يصمد له لما روى ابو داود عن المقداد بن ~~الاسود قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى عود أو إلى # __________ # 1) هذا لفظ ابن حبان ولم يذكره المصف ولفظ أبي داود (ما مر) # وهو أعم PageV01P625 عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الايمن أو الايسر ~~ولا يصمد له صمدا؟ أي لا يستقبله فيجعله وسطا، ومعنى الصمد القصد (فصل) ~~وتكره الصلاة إلى المتحدثين لئلا يشتغل بحديثهم، واختلف في الصلاة إلى ~~النائم فروي أنه يكره روي ذلك عن ابن مسعود وسعيد بن جبير. # وعنه ما يدل على أنه انما يكره في الفريضة خاصة لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي من الليل وعائشة معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة متفق عليه، ~~وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى النائم والمتحدث، ~~رواه أبو داود خرج التطوع منه لحديث عائشة وبقي الفرض على مقتضى العموم. # وقيل لا يكره فيهما لان حديث عائشة صحيح، وحديث النهي ضعيف، قاله ~~الخطابي، وتقديم قياس الخبر الصحيح أولى من ms0488 الضعيف. # ويكره أن يصلي إلى نار قال أحمد: إذا كان التنور في قبلته لا يصلي إليه، ~~وكره ابن سيرين ذلك. # قال أحمد في السراج والقنديل يكون في القبلة: أكرهه، وأما كره ذلك لان ~~النار تعبد من دون الله فالصلاة إليها تشبه الصلاة لها، وقال أحمد: لا تصل ~~الي صور منصوبة في وجهك PageV01P626 وذلك لان الصورة تعبد من دون الله، وقد ~~روي عن عائشة قالت: كان التابوت فيه تصاوير فجعلته بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يصلي فنهاني أو قالت كره ذلك، رواه عبد الرحمن بن أبي ~~حاتم باسناده، ولان المصلي يشتغل بها عن صلاته. # قال احمد: يكره أن يكون في القبلة شئ معلق مصحف أو غيره، ولا بأس أن يكون ~~موضوعا إلى الارض، وروى مجاهد قال: لم يكن ابن عمر يدع بينه وبين القبلة ~~شيئا إلا نزعه لا سيفا ولا مصحفا، رواه الخلال. # قال احمد: ولا يكتب في القبلة شئ لانه يشغل قلب المصلي وربما اشتغل ~~بقراءته عن الصلاة، وكذلك يكره التزويق وكل ما يشغل المصلي عن صلاته فانه ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة " أميطي عنا قرامك فانه لا ~~تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي " رواه البخاري، وإذا كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم # مع ما أيده الله به من العصمة والخشوع يشغله ذلك فغيره من الناس أولى، ~~ويكره أن يصلي وأمامه امرأة تصلي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~أخروهن من حيث أخرهن الله " وإن كانت عن يمينه أو يساره لم يكره وإن كانت ~~تصلى، وكره احمد أن يصلي وبين يديه كافر، وروي عن إسحاق لان المشركين نجس ~~PageV01P627 (فصل) ولا بأس أن يصلي بمكة إلى غير سترة روي ذلك عن ابن ~~الزبير وعطاء ومجاهد وقال الاثرم: قيل لاحمد الرجل يصلي بمكة ولا يستتر بشئ ~~فقال: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى ثم ليس بينه وبين الطواف ~~سترة قال احمد: لان مكة ليست كغيرها لما روى الاثرم ms0489 باسناده عن المطلب قال: ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سبعة جاء حتى يحاذي الركن ~~بينه وبين السقيفة فصلى ركعته في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطواف أحد. # وقال عمار بن أبي عمار رأيت ابن الزبير جاء يصلي والطواف بينه وبين ~~القبلة، تمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى تمر ثم يضع جبهته في موضع قدمها، ~~رواه حنبل في كتاب المناسك. # قال المعتمر: قلت لطاوس الرجل يصلي ركعتين بمكة فيمر بين يديه الرجل ~~والمرأة فقال: أولا ترى الناس يبك بعضه بعضا وإذا هو يرى ان لهذا البلد ~~حالا ليس لغيره، وذلك لا الناس يكثرون بها لاجل قضاء النسك ويزدحمون فيها ~~ولذلك سميت بكة لان الناس يتباكون فيها أي يزدحمون ويدفع بعضهم بعضا فلو ~~منع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس. # وحكم الحرم كله حكم مكة في هذا بدليل قول ابن عباس: أقبلت راكبا على حمار ~~PageV01P628 أتان والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس إلى غير جدار، ~~متفق عليه، ولان الحرم كله محل المشاعر والمناسك فجرى مجرى مكة في ذلك ~~(فصل) فان صلى في غير مكة إلى غير سترة فلا بأس لما روى ابن عباس قال صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قضاء ليس بين يديه شئ، رواه البخاري، قال أحمد ~~في رجل يصلي في فضاء ليس بين يديه سترة ولا خط: صلاته جائزة فأحب إلى أن ~~يفعل # (مسألة) (فان مر من ورائها شئ لم يكره حتى لو صلى إلى سترة فمر من ورائها ~~ما يقطع الصلاة لم تنقطع وان مر غير ذلك لم يكره) لما ذكرنا من الاحاديث ~~وان مر بينه وبينها قطعها ان كان مما يقطعها وكره ان كان مما لا يقطعها ~~(مسألة) (وإن لم يكن سترة فمر بين يديه الكلب الاسود البهيم بطلت صلاته وفي ~~المرأة والحمار روايتان) اذا مر الكلب الاسود بين يدي المصلي قريبا منه قطع ~~صلاته بغير خلاف في المذهب، وهذا قول عائشة وروي عن معاذ ومجاهد والبهيم ~~الذي ms0490 ليس في لونه شئ سوى السواد لما روى أبو ذر PageV01P629 قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " إذا قام أحدكم يصلي فانه يستره مثل آخرة الرحل ~~فان لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فانه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب ~~الاسود " قال عبد الله بن الصامت يا أبا ذر ما بال الكلب الاسود من الكلب ~~الاحمر من الكلب الاصفر؟ فقال يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما سألتني فقال " الكلب الاسود شيطان " رواه مسلم وأبو داود وغيرهما، ~~وفي المرأة والحمار روايتان (احداهما) لا يقطع الصلاة الا الكلب الاسود ~~نقلها عنه الجماعة وهو قول عائشة لما روى الفضل بن عباس قال: أتانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة ~~وحمار لنا وكلبة يعبثان بين يديه فما بالى ذلك. # رواه أبو داود. # وعن ابن عباس قال أقبلت راكبا على حمار اتان والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الاتان ترتع ~~فدخلت في الصف فلم ينكر علي أحد. # وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاته من الليل كلها ~~وأنا معترضة بينه وبين القبلة، متفق عليهما وقد ذكرنا PageV01P630 حديث ~~زينب بنت أبي سلمة حين مرت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلم تقطع ~~صلاته، رواه ابن ماجه، (والثانية) ان المرأة والحمار يقطعان الصلاه لما ~~ذكرنا من حديث أبي ذر: وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب " رواه مسلم. # فأما حديث عائشة فقد قيل ليس بحجة لان حكم الوقوع يخالف حكم المرور بدليل ~~كراهة المرور بين يدي المصلي بخلاف # الاعتراض. # وحديث ابن عباس ليس فيه إلا أنه مر بين يدي بعض الصف، وسترة الامام سترة ~~لمن خلفه. # روي هذا القول عن أنس لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سترة ~~ولم ينقل أنه أمر أصحابه ms0491 بنصب سترة أخرى. # وحديث الفضل بن عباس في إسناده مقال ويجوز أن يكونا بعيدين. # وقال مالك والثوري وأصحاب الرأي والشافعي لا يقطع الصلاة شئ لما ذكرنا من ~~الاحاديث ولما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يقطع ~~الصلاة شئ " رواه أبو داود PageV01P631 ولنا حديث أبي هريرة وأبي ذر، وقد ~~أجبنا عن الاحاديث المتقدمة. # وحديث أبي سعيد يرويه مجالد وهو ضعيف فلا يعارض به الصحيح وهو عام ~~وأحاديثنا خاصة فيجب تقديمها (فصل) ولا يقطع الصلاة غير ما ذكرنا لان تخصيص ~~النبي صلى الله عليه وسلم لها بالذكر يدل على عدمه فيما سواها، وقال ابن ~~حامد: هل يقطع الصلاة مرور الشيطان؟ على وجهين (أحدهما) يقطع وهو قول بعض ~~اصحابنا لتعليل النبي صلى الله عليه وسلم قطع الكلب الصلاة بكونه شيطانا ~~(والثاني) لا يقطع اختاره القاضي، ومتي كان في الكلب الاسود لون غير السواد ~~لم يقطع الصلاة وليس ببهيم إلا أن يكون بين عينيه نكتتان تخالفان لونه فلا ~~يخرج بهما عن اسم البهيم. # وأحكامه في قطعه الصلاة وتحريم صيده وإباحة قتله لانه قد روي في حديث " ~~عليكم بالاسود البهيم ذي القرنين فانه شيطان " وانما خصصنا قطع الصلاة ~~بالاسود البهيم لان النبي صلى الله عليه وسلم سماه شيطانا في PageV01P632 ~~حديث أبي ذر، وقال عليه السلام " لولا أن الكلاب أمة من الامم لامرت بقتلها ~~فاقتلوا منها كل أسود بهيم فانه شيطان " فبين أن الشيطان هو الاسود البهيم ~~(فصل) ولا فرق بين الفرض والتطوع فيما ذكرنا لعموم الادلة، وقد روي عن أحمد ~~ما يدل على التسهيل في التطوع. # والصحيح التسوية لان مبطلات الصلاة في غير هذا يتساوى فيها الفرض ~~والتطوع، وقال أحمد يحتجون بحديث عائشة بأنه في التطوع وما أعلم بين ~~الفريضة والتطوع فرقا الا أن التطوع يصلى على الدابة # (فصل) فان كان الكلب الاسود البهيم واقفا بين يديه أو نائما ولم يمر ففيه ~~روايتان (احداهما) يبطل قياسا على المرور ولان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ms0492 " ولم يذكر مرورا، وقد قالت ~~عائشة: عدلتمونا بالكلاب والحمر، وذكرت في معارضة ذلك ودفعه انها ~~PageV01P633 كانت تكون معترضة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كاعتراض الجنازة (والثانية) لا تبطل به الصلاة لان الوقوف والنوم مخالف ~~لحكم المرور بدليل أن عائشة كانت تنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا يكرهه ولا ينكره، وقد قال في المار " كان أن يقف أربعين خير له من ~~أن يمر بين يديه " وكان ابن عمر يقول لنافع: ولني ظهرك ليستتر ممن يمر بين ~~يديه، وقعد عمر بين يدي المصلي يستره من المرور، وإذا اختلف حكم الوقوف ~~والمرور فلا يقاس عليه وقول النبي صلى الله عليه وسلم " يقطع الصلاة " لابد ~~فيه من اضمار المرور أو غيره فانه لا يقطعها الا بفعله، وقد جاء في بعض ~~الاخبار فيتعين حمله عليه (فصل) والذي يقطع الصلاة مروره انما يقطعها إذا ~~مر قريبا والذي لا يقطع الصلاة انما يكره له المرور إذا كان قريبا أيضا ~~فأما البعيد فلا يتعلق به حكم، قال شيخنا ولا أعلم أحدا من أهل العلم ~~PageV01P634 حد البعيد في ذلك ولا القريب الا أن عكرمة قال: إذا كان بينك ~~وبين الذي يقطع الصلاة قذفة بحجر لم يقطع الصلاة وروى أبو داود وعبد بن ~~حميد عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~إذا صلى احدكم إلى غير سترة فانه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير ~~والمجوسي واليهودي والمرأة ويجزئ عنه إذا مروا وبين يديه قذفة بحجر " هذا ~~لفظ رواية أبي داود وفي رواية عبد " والنصراني والمرأة الحائض " فلو ثبت ~~هذا الحديث تعين المصير إليه غير أنه لم يجزم برفعه، وفيه ما هو متروك ~~بالاجماع وهو ما عدا الثلاثة المذكورة ولا يمكن تقييد ذلك بموضع السجود كما ~~قال بعضهم، فان قوله عليه السلام " إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل قطع ~~صلاته الكلب الاسود " يدل على أن ما هو أبعد من السترة تنقطع فيه بمرور ~~الكلب، والسترة تكون ms0493 أبعد من موضع السجود. # قال شيخنا: والصحيح تحديد ذلك بما إذا مشى إليه المصلي ودفع المار بين ~~يديه لا بطل PageV01P635 صلاته لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفع ~~المار بين يديه فتقيد بدلالة الاجماع بما يقرب منه بحيث إذا مشى إليه لا ~~تبطل صلاته، واللفظ في الحديثين واحد، وقد تعذر حملهما على الاطلاق، وقد ~~تقيد أحدهما بالاجماع فينبغي أن يقيد الآخر به والله أعلم (فصل) وإذا صلى ~~إلى سترة مغصوبة فاجتاز وراءها ما يقطع الصلاة قطعها في أحد الوجهين ذكرهما ~~ابن حامد لانه ممنوع من نصبها والصلاة إليها فوجودها كعدمها (والثاني) لا ~~تبطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم " كفى ذلك مثل آخرة الرحل " وقد وجد ~~وأصل الوجهين إذا صلى في ثوب مغصوب وفيه روايتان (فصل) وسترة الامام سترة ~~لمن خلفه، نص عليه أحمد، وروي عن ابن عمر قال الترمذي: قال أهل العلم سترة ~~الامام سترة لمن خلفه وهو قول الفقهاء السبعة والنخعي ومالك والشافعي ~~وغيرهم لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى سترة ولم يأمر أصحابه بنصب ~~سترة أخرى وفي حديث ابن عباس PageV01P636 قال: أقبلت على حمار أتان والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف ~~فنزلت وأرسلت الاتان يرتع ودخلت في الصف فلم ينكر علي أحد، متفق عليه، ~~ومعنى قولهم سترة الامام سترة لمن خلفه أنه متى لم يحل بين الامام وسترته ~~شئ يقطع الصلاة لم يضر المأمومين مرور شئ بين أيديهم في بعض الصف ولا فيما ~~بينهم وبين الامام، وإن مر بين يدي الامام ما يقطع صلاته قطع صلاتهم، وقد ~~دل على ذلك ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم من ثنية أذاخر فحضرت الصلاة يعني إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن ~~خلفه فجاءت بهمة تمر بين يديه فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت ~~من وراثه، رواه أبو داود فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن ms0494 بين مرورها بين ~~يديه وخلفه فرق (مسألة) (ويجوز له النظر في المصحف) يجوز له النظر في ~~المصحف في صلاة التطوع قال أحمد PageV01P637 لا بأس أن يصلي بالناس القيام ~~وهو يقرأ في المصحف قيل له الفريضة؟ قال لم أسمع فيها بشئ وسئل # الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال: كان خيارنا يقرءون في ~~المصاحف، روي عن عطاء ويحيى الانصاري، ورويت كراهته عن سعيد بن المسيب ~~والحسن ومجاهد وابراهيم لانه يشغل عن الخشوع في الصلاة، وقال القاضي: لا ~~بأس به في التطوع إذا لم يحفظ، فان كان حافظا كره لان أحمد سئل عن الامامة ~~في المصحف في رمضان قال إن اضطر إلى ذلك، وقال أبو حنيفة تبطل الصلاة إذا ~~لم يكن حافظا لانه عمل طويل، وروي عن ابن عباس قال: نهانا أمير المؤمنين أن ~~نؤم الناس في المصاحف وأن يؤمنا الا محتلم. # رواه أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف ولنا أن عائشة كان يؤمها عبد ~~لها في المصحف، رواه الاثرم، وقول الزهري: ولانه نظر إلى موضع معين فلم ~~نبطل الصلاة كالحافظ، واما فعله في الفرض ففيه روايتان (احداهما) يكره ~~اختاره PageV01P638 القاضي لانه يشغل عن خشوع الصلاه ولا يحتاج إليه ~~(والثانية) لا يكره، ذكره ابن حامد. # وقال القاضي في المجرد: ان قرأ في التطوع في المصحف لم تبطل صلاته وإن ~~فعل ذلك في الفريضة فهل يجوز؟ على روايتين (فصل) وإذا قرأ في كتاب في نفسه ~~ولم ينطق بلسانه فقد نقل المروذي عن أحمد أنه كان يصلي وهو ينظر إلى جزء ~~إلى جانبه، فظاهره أن الصلاة لا تبطل. # وقال جماعة من أصحابنا تبطل الصلاة إذا تطاول: وكان ابن حامد يقول: إذا ~~طال عمل القلب أبطل كعمل اليدين. # والمذهب أن الصلاة لا تبطل ذكره القاضي (مسألة) (وإذا مرت به آية رحمة أن ~~يسألها أو آية عذاب أن يستعيذ منها، وعنه يكره ذلك في الفرض) لا بأس بذلك ~~في صلاة التطوع لان حذيفة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله. # فأما ms0495 الفريضة فعنه إباحته فيها كالنافلة لانه دعاء وخير. # وعنه الكراهة لانه انما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P639 في ~~النافلة فينبغي الاقتصار عليه والله أعلم (فصل) قال رحمه الله (أركان ~~الصلاة اثنا عشر، القيام وتكبيرة الاحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، ~~والاعتدال منه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في هذه الافعال، # والتشهد الاخير، والجلوس له، والتسليمة الاولى، والترتيب، من ترك منها ~~شيئا عمدا بطلت صلاته) المشروع في الصلاة قسمان. # واجب ومسنون، والواجب ينقسم إلى قسمين (أحدهما) لا يسقط في عمد ولا سهو، ~~وهي الاركان التي ذكرها المصنف، إلا أن قراءة الفاتحة انما تجب على الامام ~~والمنرد والقيام يسقط في النافلة، وفي وجوب بعضها اختلاف ذكرناه، وقد ذكرنا ~~أدلتها في أثناء الباب سوى الترتيب ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاها مرتبة وقال " صلوا كما رأيتموني أصلي " وقد دل على وجوب أكثرها ماروى ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل PageV01P640 ~~فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال " ارجع فصل فانك لم ~~تصل " ثلاثا فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني قال " إذا قمت إلى ~~الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ~~ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن؟؟؟، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم ~~اسجد حتى تطمئن ساجدا. # ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " متفق عليه وزاد مسلم " إذا قمت إلى الصلاة ~~فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر " فدل ذلك على أن هذه المسماة في ~~الحديث لا تسقط بحال فانها لو سقطت لسقطت عن الاعرابي لجهله، والجاهل ~~كالناسي. # فأما أحكام تركها فان كان عمدا بطلت صلاته في الحال، وان كان سهوا ثم ~~ذكره في الصلاة أتى به على ما سنذكره ان شاء الله. # وان لم يذكره حتى سلم وطال الفصل بطلت الصلاة وان لم يطل الفصل بنى على ~~ما مضى من صلاته نص عليه أحمد في رواية جماعة وهو قول الشافعي. ms0496 # وقال بعض أصحابنا PageV01P641 متى لم يذكره حتى سلم بطلت صلاته. # وقال الاوزاعي فيمن نسي سجدة من صلاة الظهر فذكرها في صلاة العصر: يمضي ~~في صلاته فإذا فرغ سجدها ولنا على أن الصلاة لا تبطل مع قرب الفصل انه لو ~~ترك ركعة أو كبر وذكر قبل طول الفصل أتى بما ترك ولم تبطل صلاته إجماعا وقد ~~دل على ذلك حديث ذي اليدين، فإذا ترك ركنا واحدا فأولى أن لا تبطل. # والدليل على أن الصلاة تبطل بطول الفصل أنه أخل بالموالاة فبطلت صلاته ~~كما لو ذكر # في يوم ثان والمرجع في طول الفصل إلى العرف وبه قال بعض الشافعية. # وقال بعضهم الفصل الطويل قدر ركعة وهو نص الشافعي. # وقال الخرقي في سجود السهو إذا تركه يسجد ما كان في المسجد لانه محل ~~للصلاة فيحد قرب الفصل وبعده به. # والاولى حده بالعرف لانه لا حد له في الشرع فرجع فيه إلى العرف كسائر ما ~~لاحد له ولا يجوز التقدير بالتحكم PageV01P642 (فصل) ومتى كان المتروك ~~سالما أتى به فحسب، وإن كان تشهدا أتى به وبالسلام، وإن كان غيرهما أتى ~~بركعة كاملة. # وقال الشافعي يأتي بالركن وما بعده لا غير. # ويأتي الكلام عليه إن شاء الله وتختص تكبيرة الاحرام من بين سائر الاركان ~~لان الصلاة لا تنعقد بتركها لانها تحريمها فلا يدخل في الصلاة بدونها، ~~ويختص السلام بأنه إذا نسيه أتى به وحده وقد ذكرناه (مسألة) (وواجباتها ~~تسعة: التكبير غير تكبيرة الاحرام، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة، ~~والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع، وسؤال المغفرة بين السجدتين مرة، ~~والتشهد الاول، والجلوس له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~التشهد الاخير في رواية) هذا هو القسم الثاني من الواجبات، وفي وجوبها ~~روايتان (احداهما) هي واجبة وهو قول إسحاق (والرواية الثانية) PageV01P643 ~~انها غير واجبة وهو قول أكثر الفقهاء إلا أن الشافعي قال بوجوب الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجعلها من الاركان وهو رواية عن أحمد لحديث كعب ~~بن عجرة، ودليل عدم وجوبها ms0497 أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمها المسئ في ~~صلاته ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعله وقال " صلوا كما رأيتموني أصلي " وقد روى أبو داود باسناده عن ~~علي بن يحيى بن خلاد عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تتم ~~الصلاة لاحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر ويحمد الله ~~ويثني عليه، ويقرأ بما شاء من القرآن، ثم يقول الله أكبر، ثم يركع حتى ~~تطمئن مفاصله، ثم يقول سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما PageV01P644 ثم ~~يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه ~~حتى يستوي قاعدا ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه ~~فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته " وفي رواية " لا تتم صلاة أحدكم حتى ~~يفعل ذلك " وهذا نص في وجوب التكبير وقد ذكرنا PageV01P645 أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالتسبيح في الركوع والسجود، ولان مواضع هذه الاركان أركان ~~فكان فيها ذكر واجب كالقيام وقد أشرنا إلى أدلة الباقي منها. # فأما حديث المسئ في صلاته فلم يذكر فيه جميع الواجبات بدليل أنه لم يعلمه ~~التشهد ولا السلام، فلعله اقتصر على تعليم ما أساء فيه ولا يلزم ~~PageV01P646 من التساوي في الوجوب التساوي في الاحكام بدليل واجبات الحج. # وقد ذكر في الحديث الذي رويناه تعليم التكبير وهو زيادة يجب قبولها ~~(مسألة) قال (ومن ترك منها شيئا عمدا بطلت صلاته، ومن تركه سهوا ترك للسهو. # وعنه PageV01P647 أن هذه سنن لا تبطل الصلاة بتركها) وحكم هذه إذا قلنا ~~بوجوبها أنه ان تركها عمدا بطلت صلاته لانها واجبة أشبهت الاركان، وان ~~تركها سهوا جبرها بسجود السهو لان النبي صلى الله عليه وسلم لما قام إلى ~~الثالثة وترك التشهد الاول سجد سجدتين قبل أن يسلم في حديث ابن نجيه ولولا ~~أنه سقط PageV01P648 بالسهو لرجع إليه، ولولا أنه واجب لما سجد لجبره لانه ~~لا يزيد في الصلاة ms0498 زيادة محرمه لجبر ما ليس بواجب، وغير التشهد من الواجبات ~~مقيس عليه، ولا يمتنع أن يكون لعبادة واجب يجبر إذا تركه وأركان لا تصح إلا ~~بها كالحج، ويختص التسميع لسقوطه عن المأموم. # وذكر ابن عقيل رواية فيمن PageV01P649 ترك شيئا من الواجبات ساهيا أن ~~صلاته تبطل كالاركان. # قال والاول أصح وهو أنها تنجبر بسجود السهو (مسألة) وسنن الاقوال اثنا ~~عشر، الاستفتاح، والتعوذ، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم، # وقول آمين، وقراءة السورة، والجهر، والاخفات، وقول مل ء السموات (1) بعد ~~التحميد، وما زاد على # __________ # 1) أي الخ الثناء المعروف PageV01P650 التسبيحة الواحدة في الركوع ~~والسجود، وعلى المرة في سؤال المغفرة، والتعوذ في التشهد الاخير، والقنوت ~~في الوتر، فهذه سنن لا تبطل الصلاة بتركها ولا يجب السجود لسهوها لان فعلها ~~غير واجب فجبرها أولى وهل يشرع؟ على روايتين (احداهما) يشرع وهو مذهب مالك ~~وأبي حنيفة في الامام إذا ترك الجهر. # وقال الحسن والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي واسحاق: عليه سجود السهو إذا ~~ترك قنوت PageV01P651 الوتر ناسيا لقوله عليه السلام " لكل سهو سجدتان " ~~(والثانية) لا يشرع لان تركها عمدا يبطل الصلاة فلم يشرع لسهوها سجود كسنن ~~الافعال وهذا قول الشافعي PageV01P652 (مسألة) (وما سوى هذا من سنن الافعال ~~لا تبطل الصلاة بتركها ولا يشرع السجود لها) PageV01P653 فأما سنن الافعال ~~فهي رفع اليدين عند الافتتاح والركوع والرفع منه ووضع اليمنى على اليسرى ~~PageV01P654 وجعلها تحت السرة على ما ذكرنا من الاختلاف فيه، والنظر إلى ~~موضع سجوده، ووضع اليدين على PageV01P655 الركبتين في الركوع، والتجافي في ~~السجود، ومد ظهره معتدلا وجعله حيال رأسه، والبداءة بوضع PageV01P656 ~~الركبتين قبل اليدين في السجود ووضع يديه حذو منكبيه واذنيه فيه ونصب قدميه ~~وفتح اصابعهما PageV01P657 فيه، والجلوس والافتراش في الجلوس بين السجدتين، ~~وفي التشهد الاول، والتورك في الثاني، PageV01P658 ووضع اليد اليمنى على ~~الفخذ اليمنى مقبوضة محلفة، والاشارة بالسبابة، ووضع اليد اليسرى على الفخذ ~~PageV01P659 اليسرى مبسوطة، والالتفات عن اليمين والشمال في التسليمتين، ~~والسجود على الانف، وجلسة PageV01P660 الاستراحة ونية الخروج من الصلاة في ~~سلامه على ما ذكرنا من الخلاف ms0499 فيها، فهذه لا تبطل الصلاة بتركها عمدا ولا ~~سهوا ولا يشرع السجود لها بحال لانه لا يمكن التحرز من تركها فلو شرع ~~السجود لها PageV01P661 لم تخل صلاة من سجود في الغالب، وقال أبو الخطاب ~~فيها روايتان وقال ابن عقيل يخرج في مشروعية السجود لسهوها روايتان بناء ~~على سنن الاقوال والاول أولى PageV01P662 (القسم الثالث) من السنن ما يتعلق ~~بالقلب وهو الخشوع في الصلاة، ونية الخروج وقد ذكرناه والله أعلم ~~PageV01P663 (باب سجود السهو) قال الامام احمد يحفظ عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خمسه أشياء، سلم من اثنتين فسجد، وسلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة ~~والنقصان، وقام من اثنتين ولم يتشهد. # وقال الخطابي: المعتمد عند أهل العلم هذه الاحاديث الخمسة، حديثا ابن ~~مسعود وأبي سعيد وأبي هريرة وابن بحينة (مسألة) قال (ولا يشرع في العمد وهو ~~قول أبي حنيفة) وقال الشافعي: يسجد لترك التشهد والقنوت عمدا لان ما تعلق ~~الجبر بسهوه تعلق بعمده كجبرانات الحج ولنا أن السجود يضاف إلى السهو فدل ~~على اختصاصه به. # والشرع انما ورد به فيه ولا يلزم من انجبار السهو به انجبار العمد لوجود ~~العذر في السهو، وما ذكروه يبطل بزيادة ركن أو ركعة أو قيام في موضع جلوس # (مسألة) (ويشرع السهو في زيادة ونقص وشك لان الشرع انما ورد به في ذلك) ~~فأما حديث النفس فلا يشرع له سجود لان الشرع لم يرد به، ولانه لا يمكن ~~التحرز منه وهو معفو عنه (مسألة) (للنافلة والفرض) لا فرق بين النافلة ~~والفرض في سجود السهو أنه يشرع فيهما في قول عوام أهل العلم، وقال ابن ~~سيرين: لا يشرع في النافلة ولنا عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ~~نسي أحدكم فليسجد سجدتين " وقوله " إذا نسي أحدكم فزاد أو نقص فليسجد ~~سجدتين " ولانها صلاة ذات ركوع وسجود فشرع لها السجود كالفريضة PageV01P664 ~~(فصل) ولا يشرع سجود السهو في صلاة الجنازة لانها لا سجود في صلبها ففي ~~جبرها أولى ولا في سجود تلاوة لانه لو شرع كان الجبر زائدا على ms0500 الاصل ولا ~~في سجود السهو، نص عليه أحمد ولانه اجماع حكاه اسحاق لانه يفضي إلى ~~التسلسل، ولو سها بعد سجود السهو لم يسجد لذلك والله أعلم (مسألة) (فمتى ~~زاد فعلا من جنس الصلاة قياما أو قعودا أو ركوعا أو سجودا عمدا بطلت ~~الصلاة، وإن كان سهوا سجد له) الزيادة في الصلاة تنقسم إلى قسمين، زيادة ~~أقوال وزيادة أفعال وزيادة الافعال تتنوع نوعين (أحدهما) زيادة من جنس ~~الصلاه مثل أن يقوم في موضع جلوس أو يجلس في موضع قيام أو يزيد ركعة أو ~~ركنا، فان فعله عمدا بطلت صلاته اجماعا، وإن كان سهوا سجد له قليلا كان أو ~~كثيرا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد ~~سجدتين " رواه مسلم (مسألة) (فان زاد ركعة فلم يعلم حتى فرغ منها سجد لها) ~~لما روى عبد الله بن مسعود قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا ~~فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقال " ما شأنكم " قالوا يا رسول الله هل زيد ~~في الصلاة؟ قال " لا " قالوا فانك صليت خمسا فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم ~~ثم قال " انما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ~~" وفي رواية قال " انما أنا بشر أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون " ثم سجد ~~سجدتي السهو، وفي روايه قال " إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين " رواه ~~بطرقه مسلم PageV01P665 (مسألة) (وإن علم فيها جلس في الحال فتشهد إن لم ~~يكن تشهد وسجد وسلم) متى قام إلى خامسة في الرباعية أو إلى رابعة في المغرب ~~أو إلى الثالثة في الصبح لزمه الرجوع متى ذكر ويجلس فان كان قد تشهد عقيب ~~الركعة التي تمت بها صلاته سجد للسهو ثم، وإن كان تشهد ولم يصل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى عليه ثم سجد للسهو وسلم، وإن لم يكن تشهد تشهد وسجد ~~للسهو ثم سلم وإن لم يذكر حتى فرغ من الصلاة سجد عقيب ذكره وتشهد وسلم وصحت ~~صلاته، ms0501 وبهذا قال علقمة والحسن وعطاء والزهري والنخعي ومالك والشافعي ~~واسحاق. # وقال أبو حنيفة: إن ذكر قبل أن يسجد جلس للتشهد، وإن ذكر بعد السجود وكان ~~جلس عقيب الرابعة قدر التشهد صحت صلاته ويضيف إلى الزيادة أخرى لتكون ~~نافلة. # وإن لم يكن جلس بطل فرضه وصارت صلاته نافلة ولزمه إعادة الصلاة، ونحو قال ~~حماد بن أبي سليمان، وقال قتادة والاوزاعي فيمن صلى المغرب أربعا: يضيف ~~إليها أخرى فتكون الركعتان تطوعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~أبي سعيد " فان كان صلى خمسا شفعن له صلاته " رواه مسلم ولنا حديث عبد الله ~~بن مسعود الذي تقدم والظاهر منه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجلس عقيب ~~الرابعة لان الظاهر أنه لو فعله لنقل، ولانه قام إلى الخامسة يعتقد أنه قام ~~عن ثالثة لم تبطل صلاته بذلك ولم يضف إلى الخامسة أخرى. # وحديث أبي سعيد حجة عليهم أيضا لانه جعل الزيادة PageV01P666 نافلة من ~~غير أن يفصل بينها وبين التي قبلها بجلوس وجعل السجدتين يشفعها بها ولم يضم ~~إليها ركعة أخرى وهذا كله يخالف ما قالوه فقد خالفوا الخبرين جميعا (فصل) ~~ولو قام إلى الثالثة في صلاة الليل فهو كما لو قام إلى ثالثة في الفجر نص ~~عليه أحمد، وقال مالك: يتمها أربعا ويسجد للسهو في الليل والنهار وهو قول ~~الشافعي بالعراق. # وقال الاوزاعي في صلاة النهار كقوله وفي صلاة الليل إن ذكر قبل ركوعه في ~~الثالثة كقولنا وإن ذكر قبل ركوعه كقول مالك ولنا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " صلاة الليل مثنى مثنى " ولانها صلاة شرعت ركعتين أشبهت صلاة الفجر، ~~فأما صلاة النهار فيتمها أربعا # (فصل) إذا جلس للتشهد في غير موضعه قدر جلسة الاستراحة فقال القاضي: ~~يلزمه السجود سواء قلنا باستحباب جلسة الاستراحة أو لم نقل لانه لم يردها ~~بجلوسه انما أراد التشهد سهوا. # قال الشيخ ويحتمل أن لا يلزمه لانه فعل لا يبطل عمده صلاة فلم يسجد لسهوه ~~كالعمل اليسير من غير جنس الصلاة (مسألة) (وإن سبح ms0502 به اثنان لزمه الرجوع) ~~متى سبح به اثنان يثق بقولهما لزمه الرجوع إليه سواء غلب على ظنه صواب ~~قولهما أو خلافه. # وقال الشافعي: ان غلب على ظنه خطؤهما لم يعمل بقولهما ولنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجع إلى قول أبي بكر وعمر في حديث ذي اليدين حين سألهما " ~~أحق ما يقول ذو اليدين؟ " قالا نعم. # ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر المأمومين بالتسبيح ليذكروا ~~PageV01P667 الامام ويعمل بقولهم. # وقال في حديث ابن مسعود " فإذا نسيت فذكروني ". # فأما إن كان الامام على يقين من صواب نفسه لم يجز له متابعتهم، وقال أبو ~~الخطاب: يلزمه الرجوع كالحاكم يحكم بالشاهدين ويترك يقين نفسه، قال شيخنا: ~~وليس بصحيح لانه علم خطأهم فلا يتبعهم في الخطأ، وكذا نقول في الشاهدين متى ~~علم الحاكم كذبهما لم يجز له الحكم بقولهما لعلمه أنهما شاهدا زور، ولا يحل ~~الحكم بقول الزور لان العدالة اعتبرت في الشهادة ليغلب على الظن صدق الشهود ~~وردت شهادة غيرهم لعدم ذلك فمع يقين الكذب أولى أن لا يقبل (مسألة) (فان لم ~~يرجع بطلت صلاته وصلاة من اتبعه عالما، وإن فارقه أو كان جاهلا لم تبطل) ~~متى سبح المأموم بالامام فلم يرجع في موضع يلزمه الرجوع بطلت صلاته، نص ~~عليه أحمد لانه ترك الواجب عمدا، وليس للمأمومين اتباعه لان صلاته باطلة، ~~فان اتبعوه عالمين بتحريم ذلك بطلت صلاتهم لانهم تركوا الواجب عمدا، وإن ~~فارقوه وسلموا صحت، وهذا اختيار الخلال لانهم فارقوه لعذر أشبه من فارق ~~إمامه إذا سبقه الحدث، وذكر القاضي رواية ثانية: أنهم يتبعونه في القيام ~~استحبابا، وذكر رواية ثالثة: أنهم ينتظرونه ليسلم بهم اختارها ابن حامد، ~~والاول أولى لان الامام مخطئ في ترك متابعتهم فلا يجوز اتباعه على الخطأ، ~~وإن كانوا جاهلين فصلاتهم صحيحة لان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تابعوه ~~في الخامسة في حديث ابن مسعود ولم تبطل صلاتهم، وتابعوه أيضا في السلام ~~PageV01P668 في حديث ذي اليدين (فصل) فان سبح به واحد لم يرجع إلى قوله إلا ~~أن ms0503 يغلب على ظنه فيعمل بغلبة ظنه لا بتسبيحه لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يرجع إلى قول ذي اليدين وحده، وان سبح به فساق فكذلك لان قولهم غير ~~مقبول وان افترق المأمومون طائفتين وافقه قوم وخالفه آخرون؟ سقط قولهم ~~كالبينتين إذا تعارضتا ويحتمل أن يرجع إلى قول ما عنده (1) لانه قد عضده ~~قول اثنين فترجح، ذكره القاضي ومتى لم يرجع وكان المأمومون على يقين من خطأ ~~الامام لم يتابعوه لانهم انما يتابعونه في أفعال الصلاة وليس هذا منها إلا ~~أنه ينبغي أن ينتظروه ههنا لان صلاته صحيحة لم تفسد بزيادته فينتظرونه كما ~~ينتظرهم الامام في صلاة الخوف (مسألة) (والعمل المستكثر في العادة من غير ~~جنس الصلاة يبطلها عمده وسهوه ولا تبطل باليسير ولا يشرع له سجود) وجملته ~~ان العمل ينقسم إلى عمل من جنس الصلاة وقد ذكرنا، وعمل من غير جنس الصلاة ~~كالحك والمشي والتروح فهذا تبطل الصلاة بكثيره عمدا كان أو سهوا بالاجماع ~~وان كان متفرقا لم تبطل لان النبي صلى الله عليه وسلم حمل امامة في الصلاة ~~إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وهذا لو اجتمع كان كثيرا، وان كان يسيرا لم ~~يبطلها لما ذكرنا والمرجع في الكثير واليسير إلى العرف وقد ذكرناه فيما مضى ~~ولا يشرع له سجود لانه لا يكاد تخلو منه صلاة ويشق التحرز عنه # __________ # 1) الظاهر ان كلمة (قول) زائدة من الناسخ PageV01P669 (مسألة) (وان أكل ~~أو شرب عمدا بطلت صلاته، قل أو كثر، وان كان سهوا لم تبطل إذا كان يسيرا) ~~إذا أكل أو شرب عامدا في الفرض بطلت صلاته لا نعلم فيه خلافا. # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المصلي ممنوع ~~من الاكل والشرب. # واجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من أكل أو شرب في صلاة الفرض ~~عامدا أن عليه الاعادة، وان فعله في التطوع أبطله في الصحيح من المذهب، وهو ~~قول أكثر الفقهاء، لان ما أبطل الفرض أبطل التطوع # كسائر ms0504 المبطلات وعن أحمد: أنه لا يبطلها ويروى عن ابن الزبير وسعيد بن ~~جبير أنهما شربا في التطوع وهذا قول اسحاق لانه عمل يسير اشبه غير الاكل، ~~فأما ان كثر فانه يفسدها بغير خلاف لان غير الاكل من الاعمال يبطل الصلاة ~~إذا كثر، فالاكل والشرب أولى، فان كان سهوا وكثر أبطل الصلاة أيضا بغير ~~خلاف لما ذكرنا، وان كان يسيرا لم يبطل به الفرض ولا التطوع وهو قول عطاء ~~والشافعي. # وقال الاوزاعي: يبطل الصلاة لانه فعل من غير جنس الصلاة يبطل عمده فابطل ~~سهوه كالعمل الكثير. # ولنا عموم قوله عليه السلام " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان " ولانه يسوي ~~بين قليله وكثيره حال العمد فعفي عنه في الصلاة إذا كان سهوا كالعمل من ~~جنسها (فصل) إذا ترك في فيه ما يذوب كالسكر فذاب منه شئ فابتعله أفسد ~~الصلاة لانه أكل PageV01P670 وإن بقي بين أسنانه أو في فيه من بقايا الطعام ~~يسير يجري به الريق فابتعله لم تبطل لانه يشق الاحتراز منه، وان ترك في فيه ~~لقمة ولم يبتلعها كره لانه يشغله عن خشوع الصلاة، وعن الذكر والقراءة فيها ~~ولا يبطلها لانه عمل يسير فهو كما لو أمسك شيئا في يده والله أعلم (مسألة) ~~(وان أتى بقول مشروع في غير موضعه كالقراءة في السجود والقعود، والتشهد في ~~القيام وقراءة السورة في الاخريين لم تبطل الصلاة بعمده) لانه مشروع في ~~الصلاة ولا يجب السجود لسهوه لان عمده لا يبطل الصلاة فلم يجب السجود لسهوه ~~كسائر مالا يبطل عمده الصلاة وهل يشرع؟ فيه روايتان (إحداهما) يشرع لعموم ~~قوله عليه السلام " إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس " رواه مسلم ~~(والثانية) لا يشرع لان عمده لا يبطل الصلاة فلم يشرع السجود لسهوه كترك ~~سنن الافعال (فصل) فان أتى فيها بذكر أو دعاء لم يرد به الشرع فيها كقوله ~~آمين رب العالمين وقوله في التكبير الله أكبر كبيرا ونحوه لم يشرع له سجود ~~لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يقول في الصلاة ms0505 الحمد ~~لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى فلم يأمره بالسجود (مسألة) ~~(وان سلم قبل اتمام صلاته عمدا أبطلها لانه تكلم فيها عامدا، وإن كان سهوا ~~ثم ذكر # قريبا أتهما وسجد، وإن طال الفصل أو تكلم لغير مصلحة الصلاة بطلت) وجملته ~~أن من سلم قبل إتمام صلاته ساهيا ثم علم قبل طول الفصل ولم ينتقض وضوؤه ~~فصلاته صحيحة لا تبطل بالسلام وعليه PageV01P671 أن يأتي بما بقي منها ثم ~~يتشهد ويسلم ويسجد سجدتين ويتشهد ويسلم، فان لم يذكر حتى قام فعليه أن يجلس ~~لينهض إلى الاتيان بما بقي عن جلوس لان هذا القيام واجب في الصلاة ولم يأت ~~به لها فلزمه الاتيان به مع النية ولا نعلم في جواز الاتمام في حق من نسي ~~ركعة فما زاد خلافا - والاصل في هذا ما روى ابن سيرين عن أبي هريرة قال: ~~صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدى صلاتي العشاء قال ابن سرين: ~~سماها لنا أبو هريرة ولكن أنا نسيت - فصلى ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة ~~معروضة في المسجد فوضع يده عليها كأنه غضبان وشبك بين أصابعه ووضع يده ~~اليمنى على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من المسجد فقالوا: قصرت الصلاة، ~~وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه وفي القوم رجل في يديه طول يقال ~~له ذو اليدين فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال " لم أنس ولم ~~تقصر " فقال " أكما يقول ذو اليدين " قالوا نعم، قال فتقدم فصلى ما ترك من ~~صلاته ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، وسجد مثل ~~سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر قال فربما سألوه ثم سلم قال: ثبت أن عمران ~~بن حصين قال ثم سلم متفق عليه ورواه أبو داود وزاد قال: قلت فالتشهد؟ قال ~~لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد. # وروى عمران بن حصين قال: سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات ~~من العصر ثم ms0506 قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة يا ~~رسول الله؟ فخرج مغضبا فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد PageV01P672 ~~سجدتي السهو ثم سلم. # رواه مسلم (فصل) فأما ان طال الفصل أو انتقض وضوءه استأنف الصلاة كذلك ~~قال الشافعي، وإن ذكر قريبا مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذي ~~اليدين ونحوه بنى. # وقال مالك نحوه. # وقال الليث ويحيى الانصاري والاوزاعي بنى ما لم ينتقض وضوءه. # ولنا انها صلاة واحدة فلم يجز بناء بعضها على بعض # مع طول الفصل كما لو انتقض وضوءه والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة ~~ولاصحاب الشافعي في ذلك خلاف قد ذكرناه فيما إذا ترك ركنا في الباب قبله. # والصحيح أنه لا حد له إذ لم يرد بتحديده نص فيرجع فيه إلى العادة ~~والمقاربة لمثل حال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين (فصل) فان ~~لم يذكره حتى شرع في صلاة أخرى فان طال الفصل بطلت الاولى لما ذكرنا وإن لم ~~يطل الفصل عاد إلى الاولى فأتمها وهذا قول الشافعي. # وقال الشيخ أبو الفرج في المبهج: يجعل ما شرع فيه من الصلاة الثانية ~~تماما للاولى فيبني إحداهما على الاخرى ويصير وجود السلام كعدمه لانه سهو ~~معذور فيه وسواء كان ما شرع فيه نفلا أو فرضا. # وقال الحسن وحماد بن أبي سليمان ان شرع في تطوع بطلت المكتوبة. # وقال مالك أحب إلي أن يبتدئها. # وروي عن أحمد مثل قول الحسن فانه قال في رواية أبي الحارث: إذا صلى ~~ركعتين من المغرب وسلم ثم دخل في التكلم انه بمنزلة الكلام استأنف الصلاة. # ولنا أنه أهمل عملا من جنس الصلاة سهوا فلم تبطل صلاته كما لو زاد خامسة ~~PageV01P673 وأما إتمام الاولى بالثانية فلا يصح لانه قد خرج من الاولى ~~بالسلام ونية الخروج منها ولم ينوها بعد ذلك ونية غيرها لا تجزئ. # عن نيتها كحالة الابتداء (فصل) فان تكلم في هذه الحال - يعني إذا سلم يطن ~~أن صلاته قد تمت - لغير مصلحة ms0507 الصلاة كقوله يا غلام اسقني ماء ونحوه بطلت ~~صلاته نص عليه أحمد في رواية يوسف بن موسى وجماعة سواه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي التسبيح ~~والتكبير وقراءة القرآن " رواه مسلم، وعن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في ~~الصلاة يكلم أحدنا صاحبه وهو إلى جنبه حتى نزلت (وقوموا لله قانتين) فأمرنا ~~بالسكوت ونهينا عن الكلام، رواه مسلم. # وفيه رواية ثانية ان الصلاة لا تفسد بالكلام في تلك الحال بحال وهو مذهب ~~مالك والشافعي لانه نوع من النسيان ولذلك تكلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وبنوا على صلاتهم (مسألة) (وان تكلم لمصلحتها ففيه ثلاث روايات ~~(احداها) لا تبطل (والثانية) تبطل (والثالثة) تبطل صلاة المأموم دون الامام ~~اختارها الخرقي) وجملة ذلك أن من سلم عن نقص في صلاته كما # ذكرنا ثم تكلم لمصلحتها ففيه ثلاث روايات (أحداها) أن الصلاة لا تفسد لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تكلموا في صلاتهم في حديث ذي اليدين ~~وبنوا على صلاتهم. # وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P674 لنا أسوة حسنة، وهذا مذهب ~~مالك والشافعي ونص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه وممن روي أنه تكلم ~~بعد أن سلم وأتم صلاته الزبير وابناه، وصوبه ابن عباس وهو الصحيح إن شاء ~~الله تعالى (والثانية) تفسد صلاتهم وهو قول الخلال ومذهب أصحاب الرأي لعموم ~~أحاديث النهي (والثالثة) أن صلاة الامام لا تفسد لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إماما فتكلم وبنى على صلاته، وصلاة المأمومين تفسد لانه لا يصح ~~اقتداؤهم بأبي بكر وعمر لانهما تكلما مجيبين للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وإجابته واجبة عليهما ولا بذي اليدين لانه تكلم سائلا عن نقص الصلاة في وقت ~~يمكن ذلك فيها، وهذا غير موجود في زماننا، وهذا اختيار الخرقي وربما خصصناه ~~بالكلام في شأن الصلاة لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه انما تكلموا ~~في شأن الصلاة (مسألة) قال (وإن تكلم في صلب الصلاة ms0508 بطلت، وعنه لا تبطل إذا ~~كان ساهيا أو جاهلا ويسجد له) متى تكلم عامدا عالما أنه في الصلاة مع علمه ~~بتحريم ذلك لغير مصلحة الصلاة ولا لامر يوجب الكلام بطلت صلاته إجماعا حكاه ~~ابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ ~~من كلام الناس " وعن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا ~~صاحبه إلى جنبه حتى نزلت (وقوموا لله قانتين) فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن ~~الكلام، رواهما مسلم. # وعن ابن مسعود قال: كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة ~~فيرد علينا، فلما رجعنا من PageV01P675 عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد ~~فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصباح فترد علينا؟ قال " ان في ~~الصلاة لشغلا " متفق عليه. # ولابي داود " إن الله يحدث من أمره ما يشاء وقد أحدث أن لا تتكلموا في ~~الصلاة " (فصل) فأما إن تكلم جاهلا بتحريم ذلك في الصلاة فقال القاضي في ~~الجامع: لا أعرف عن # أحمد نصا في ذلك. # وقد ذكر شيخنا فيه ههنا روايتين (أحداهما) تبطل صلاته لانه ليس من جنسه ~~ما هو مشروع في الصلاة أشبه العمل الكثير ولعموم أحاديث النهي (والثانية) ~~لا تبطل لما روى معاوية ابن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم ~~بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه (1) ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون ~~بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت (2) فلما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما ~~منه فوالله ما كهرني (3) ولا ضربني ولا شتمني ثم قال " إن هذه الصلاة لا ~~يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " أو ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه مسلم. # فلم يأمره بالاعادة فدل على صحتها، وهذا مذهب الشافعي وفي كلام الناسي ~~روايتان (احداهما) لا تبطل ms0509 وهو قول مالك والشافعي لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم تكلم في حديث ذي اليدين، وقد ذكرنا حديث معاوية، وما عذر فيه بالنسيان ~~عذر فيه بالجهل # __________ # 1) عند أحمد ومسلم وغيرهما وثكل أماء وزيادة الياء رواية أبي داود كما في ~~نيل الاوطار 2) أي لم أتكلم أولم أكملهم لكني سكت 3) قوله ما كهرني معناه ~~ما انتهرني أو ما عبس في وجهي PageV01P676 (والثانية) تفسد صلاته وهو قول ~~النخعي وأصحاب الرأي لعموم أحاديث المنع من الكلام وإذا قلنا أنه لا يبطل ~~الصلاة سجد لعموم الاحاديث، ولان عمده يبطل الصلاة فوجب السجود لسهوه كترك ~~الواجبات والله أعلم (فصل) فان تكلم في صلب الصلاة لمصلحة الصلاة مع علمه ~~أنه في الصلاة بطلت صلاته لعموم الاحاديث. # وذكر القاضي في ذلك الروايات الثلاث التي ذكرناها في المسألة التي قبلها ~~ويحتمله كلام الخرقي لعموم لفظه، وهو مذهب الاوزاعي فانه قال: لو أن رجلا ~~قال للامام وقد جهر بالقراءة في العصر: انها العصر، لم تفسد صلاته، ولان ~~الامام يطرقه حال يحتاج إلى الكلام فيها وهو ما لو نسي # القراءة في ركعة فذكرها في الثانية فقد فسدت عليه ركعة فيحتاج أن يبدلها ~~بركعة هي في ظن المأمومين خامسة ليس لهم موافقته فيهاو لا سبيل إلى اعلامهم ~~بغير الكلام، وقد يشك في صلاته فيحتاج إلى السؤال (1) قال شيخنا: ولم أعلم ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته ولا عن الامام نصا في الكلام في ~~غير الحال التي سلم معتقدا تمام صلاته ثم تكلم بعد السلام، وقياس الكلام في ~~صلب الصلاة عالما بها على هذه الحال ممتنع لان هذه حال نسيان لا يمكن ~~التحرز من الكلام فيها وهي أيضا حال يتطرق الجهل # __________ # 1) زاد في المغني هنا: فلذلك أبيع له الكلام. PageV01P677 إلى صاحبها ~~بتحريم الكلام فيها فلا يصح قياس ما يفارقها في هذين الامرين عليها، وإذا ~~عدم النص والقياس والاجما امتنع ثبوت الحكم لانه بغير دليل ولا سبيل إليه ~~والله أعلم (فصل) فان تكلم مغلوبا على الكلام فهو ثلاثة أنواع ms0510 (أحدها) أن ~~يخرج الحروف من فيه بغير اختياره مثل أن يتثاءب فيقول هاه أو يتنفس فيقول ~~آه أو يسعل فينطق بحرفين أو يغلط في القرآن فيأتي بكلمة من غير القرآن أو ~~يغلبه البكاء فلا تفسد صلاته في المنصوص عنه فيمن غلبه البكاء وقد كان عمر ~~يبكي حتى يسمع له نشيج. # وقال مهنا: صليت إلى جنب أبي عبد الله فتثاءب خمس مرات وسمعت لتثاؤبه هاه ~~هاه وهذا لان الكلام ههنا لا ينسب إليه ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام، ~~وقال القاضي فيمن تثاءب فقال هاه تفسد صلاته، وهذا محمول على أن من فعل ذلك ~~غير مغلوب عليه لما ذكرنا. # وذكر ابن عقيل فيه احتمالين (أحدهما) تبطل صلاته لان لا يشرع جنسه في ~~الصلاة أشبه الحدث (والثاني) لا تبطل لما ذكرنا (النوع الثاني) أن ينام ~~فيتكلم فقد توقف أحمد عن الكلام فيه والاولى إلحاقه بالفصل الذي قبله لان ~~القلم مرفوع عنه، وكذلك ليس لعتقه ولاطلاقه حكم، وقال ابن عقيل في النائم ~~إذا تكلم بكلام الآدميين انبنى على كلام الناسي في أصح الروايتين (النوع ~~الثالث) أن يكره على الكلام فيحتمل أن يكون ككلام الناسي لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم جمع PageV01P678 بينهما في العفو بقوله " عفي لامتي عن ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " قال القاضي وهذا أولى بالعفو وصحة ~~الصلاة لان الفعل غير منسوب إليه، ولهذا لو أكره على اتلاف مال لم يضمنه، ~~والناسي يضمن ما أتلفه قال شيخنا والصحيح ان شاء الله ان صلاته تفسد لانه ~~أتى بما يفسد الصلاة عمدا أشبه مالو أكره على صلاة الفجر أربعا وقياسه على ~~الناسي لا يصح لوجهين (أحدهما) أن النسيان يكثر بخلاف الاكراه (الثاني) أنه ~~لو نسي فزاد في الصلاة أو نقص لم تفسد صلاته ولم يثبت مثله في الاكراه. # والصحيح عند أصحاب الشافعي أن الصلاة لا تبطل بشئ من هذه الانواع (فصل) ~~فان تكلم بكلام واجب كمن خشي على ضرير أو صبي أو رأى حية ونحوها تقصد غافلا ~~أو يرى نارا يخاف أن ms0511 تشتعل في شئ ونحو هذا ولم يمكن التنبيه بالتسبيح فقال ~~أصحابنا تبطل الصلاة وهو قول بعض أصحاب الشافعي لما ذكرنا من كلام المكره ~~قال شيخنا: ويحتمل أن لا تبطل الصلاة، وهو ظاهر كلام أحمد لانه قال في حديث ~~ذي اليدين: انما كلم النبي صلى الله عليه وسلم القوم حين كلمهم لانه كان ~~عليهم أن يجيبوه فعلل صحة صلاتهم بوجوب الكلام عليهم، وهذا كذلك وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي والحصيح عند أصحابه (فصل) وكل كلام حكمنا بأنه لا يفسد الصلاة ~~فانما هو اليسير منه، فان كثر وطال أفسد الصلاة وهذا منصوص الشافعي. # قال القاضي في المجرد: كلام الناسي إذا طال يفسد رواية واحدة، وقال في ~~PageV01P679 الجامع لا فرق بين القليل والكثير في ظاهر كلام أحمد، لان ما ~~عفي عنه بالنسيان استوى قليله وكثيره كالاكل في الصيام وهو قول بعض ~~الشافعية. # ووجه الاول أن دلالة الاحاديث المانعة من الكلام عامة تركت في اليسير بما ~~ورد فيه من الاخبار فتبقى فيما عداه على مقتضى العموم، ولا يصح قياس الكثير ~~عليه لعدم امكان التحرز من اليسير، ولان اليسير قد عفي عنه في العمل من غير ~~جنس الصلاة بخلاف الكثير والكلام المبطل ما انتظم حرفين فصاعدا، هذا قول ~~أصحابنا وأصحاب الشافعي لان الحرفين يكونان كلمة كقوله أب وأخ ويد ودم ~~وكذلك الافعال والحروف لا تنتظم كلمة من أقل من حرفين ولو قال " لا " فسدت ~~صلاته لانها حرفان لام وألف # (مسألة) (وإن قهقه أو نفخ أو انتحب فبان حرفان فهو كالكلام إلا ما كان من ~~خشية الله تعالى، وقال أصحابنا في النحنحة مثل ذلك، وقد روي عن أبي عبد ~~الله أنه كان يتنحنح في الصلاة ولا يراها مبطلة للصلاة) إذا ضحك فبان حرفان ~~فسدت صلاته، وكذلك إن قهقه ولم يتبين حرفان وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي، ~~وكذلك ذكره شيخنا في المغني. # وقال القاضي في المجرد: إن قهقه فبان حرف واحد لم تبطل صلاته، فان كان ~~حرفان القاف والهاء فهو كالكلام تبطل إن كان عامدا وإن كان ساهيا ms0512 أو جاهلا ~~خرج على الروايتين وهو ظاهر قول الشيخ في هذا الكتاب. # قال ابن المنذر أجمعوا علي أن الضحك يفسد الصلاة، وأكثر أهل العلم على أن ~~التبسم لا يفسدها، وقد روى الدارقطني PageV01P680 في سننه عن جابر بن عبد ~~الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض ~~الوضوء " (فصل) فأما النفخ فمتى انتظم حرفين أفسد الصلاة لانه كلام والا لم ~~يفسدها، وقد قال أحمد: النفخ عندي بمنزلة الكلام. # وروي عن ابن عباس أنه قال: من نفخ في الصلاة فقد تكلم. # وروي عن أبي هريرة - إلا أن ابن المنذر قال: لا يثبت عن ابن عباس ولا أبي ~~هريرة. # وروي عن أحمد أنه قال: أكرهه ولا أقول يقطع الصلاة ليس كلاما. # روي عن ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعي وإسحاق، وجمع القاضي بين ~~قولي أحمد فقال: الموضع الذي قال أحمد يقطع الصلاة إذ انتظم حرفين، والموضع ~~الذي قال لا يقطع الصلاة إذا لم ينتظم منه حرفان. # وقال أبو حنيفة: إن سمع فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا يضر. # قال شيخنا: والصحيح أنا لا يقطع الصلاة ما لم ينتظم منه حرفان لما روى ~~عبد الله بن عمرو قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر الحديث إلى أن قال ثم نفخ فقال: أف أف. # وأما قول أبي حنيفة: فان أراد مالا يسمعه الانسان من نفسه فليس ذلك بنفخ، ~~وإن أراد مالا يسمعه غيره فلا يصح لان ما أبطل الصلاة إظهاره أبطلها اسراره ~~كالكلام (فصل) فأما البكاء والتأوه والانين فما كان مغلوبا عليه لم يؤثر ~~لما ذكرنا من قبل وما كان غير ذلك، فان كان لغير خشية الله أفسد الصلاة، ~~وان كان من خشية الله فقال القاضي وأبو الخطاب: التأوه والبكاء لا يفسد ~~الصلاة وكذلك الانين. # وقال القاضي: التأوه ذكر مدح الله تعالى ابراهيم به PageV01P681 فقال (ان ~~ابراهيم لاواه حليم) والذكر لا يفسد الصلاة، ولان الله سبحانه وتعالى مدح ~~الباكين فقال (خروا سجدا وبكيا) وروى ms0513 مطرف عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل، رواه الخلال. # قلت: رواه أحمد وأبو داود. # وقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف، وقال شيخنا: لم ~~أر عن أحمد في البكاء ولا في الانين شيئا والاشبه بأصوله أنه متى فعله ~~مختارا فسدت صلاته فانه قال في رواية مهنا في البكاء: لا يفسد الصلاة ما ~~كان من غلبة، ولان الحكم لا يثبت إلا بنص أو قياس أو اجماع وعموم النصوص ~~تمنع من الكلام كله، ولم يرد في الانين والتأوه نص خاص، والمدح على التأوه ~~لا يخصصه كتشميت العاطس، ورد السلام، والكلمة الطيبة (فصل) فأما النحنحة ~~فقال أصحابنا: هي كالنفخ إن بان منها حرفان بطلت صلاته. # وقد روى المروذي قال: كنت آتي أبا عبد الله فيتنحنح في صلاته لاعلم أنه ~~يصلي. # وقال مهنا: رأيت أبا عبد الله يتنحنح في الصلاة فقال أصحابنا: وهذا محمول ~~على انه لم يأت بحرفين. # قال شيخنا: وظاهر حال أحمد أنه لم يعتبر ذلك لانها لا تسمى كلاما وتدعو ~~الحاجة إليها. # وقد روي عن علي رضي الله عنه قال: كان لي ساعة في السحر أدخل فيها على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فان كان في صلاة يتنحنح فكان ذلك اذني، رواه ~~الخلال. # واختلفت الرواية عن أحمد في كراهية تنبيه المصلي بالنحنحة فقال في موضع ~~لا يتنحنح في الصلاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا نابكم شئ في ~~صلاتكم فالتسبيح للرجال، والتصفيق PageV01P682 للنساء " وقد روى الاثرم أنه ~~كان يتنحنح ليعلمه أنه يصلي، وحديث علي يدل عليه وهو خاص فيقدم على العام ~~(فصل) إذا سلم على المصلي لم يكن له رد السلام بالكلام فان فعل ذلك بطلت ~~صلاته، روي نحو ذلك عن أبي ذر وهو قول مالك والشافعي. # وكان سعيد بن المسيب والحسن وقتادة لا يرون به بأسا. # وروي عن أبي هريرة أنه أمر بذلك، وقال اسحاق: ان فعله متأولا جازت صلاته ~~ولنا ما روى عبد ms0514 الله بن مسعود قال كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم ~~يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟ قال " ~~ان في الصلاة لشغلا " متفق عليه. # ولابي داود " إن الله يحدث من أمره ما يشاء وقد أحدث # أن لا تتكلموا في الصلاة " وروى جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبعئي في حاجة فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه إلى غير القبلة فسلمت ~~عليه فلم يرد علي فلما انصرف قال " أما انه لم يمنعني أن أرد عليك الا أني ~~كنت أصلي " ولانه كلام أدمي أشبه تشميت العاطس، إذ ثبت ذلك فأنه يرد السلام ~~بالاشارة، وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق، وروى عن ابن عباس أن موسى بن ~~جميل سلم عليه وهو يصلي فقبض ابن عباس على ذراعه فكان ذلك رد ابن عباس وذلك ~~لما روى صهيب قال مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه ~~وكلمته فرد على إشارة، وعن ابن عمر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى قباء يصلي فجاءته الانصار فسلموا عليه وهو يصلي قال قلت لبلال كيف رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون PageV01P683 عليه ~~وهو يصلي؟ قال يقول هكذا (1) وبسط يعني كفه وجعل بطنه أسفل وظهره إلى فوق، ~~رواهما أبو داود والترمذي وقال كلا الحديثين صحيح، وان رد عليه بعد فراغه ~~من الصلاة فحسن لان في حديث ابن مسعود قال فقدمت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال " ان الله يحدث من أمره ما يشاء ~~وقد أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة " (فصل) وإذا دخل على قوم وهم يصلون فلا ~~بأس أن يسلم عليهم قاله أحمد. # وروى ابن المنذر عنه أنه سلم ms0515 على مصل وفعل ذلك ابن عمر وقال ابن عقيل ~~يكره وكرهه عطاء وأبو مجلز والشعبي واسحاق لانه ربما غلط المصلي فرد ~~بالكلام، ووجه تجويزه قوله تعالى (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم) أي ~~على أهل دينكم ولان النبي صلى الله عليه وسلم حين سلم عليه أصحابه لم ينكر ~~ذلك (فصل) وأما النقص فمتى ترك ركنا فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى ~~بطلت التي تركه منها، وان ذكره قبل ذلك عاد فأتى به وبما بعده، فان لم يعد ~~بطلت صلاته. # وجملته أنه متى ترك ركنا سجودا أو ركوعا ساهيا فلم يذكر حتى شرع في قراءة ~~الركعة التي تليها بطلت الركعة التي ترك منها الركن وصارت التي تليها ~~مكانها نص عليه أحمد في رواية جماعة. # قال الاثرم سألت أبا عبد الله عن رجل صلى ركعة ثم قام ليصلي أخرى فذكر ~~أنه انما سجد للركعة الاولي سجدة واحدة فقال # __________ # 1) أي يفعل هكذا PageV01P684 ان كان أول ما قام قبل أن يحدث عملا للاخرى ~~فانه ينحط ويسجد ويعتد بها، وان كان قد أحدث عملا للاخرى ألغى الاخرى وجعل ~~هذه الاولى قلت: فيستفتح أو يجتزئ. # بالاستفتاح الاول قال: يجزئه الاول قلت: فنسي سجدتين من ركعتين قال: لا ~~يعتد بتينك الركعتين. # وهذا قول إسحاق وقال الشافعي: ان ذكر الركن المتروك قبل السجود في ~~الثانية فانه يعود إلى سجدة الاولى، وان ذكره بعد سجوده في الثانية وقعت عن ~~الاولى لان الركعة الاولى قد صحت وما فعله في الثانية سهوا لا يبطل الاولى ~~كما لو ذكر قبل القراءة، وقد ذكر احمد هذا القول عن الشافعي وقربه الا أنه ~~اختار الاول. # وقال مالك: ان ترك سجدة فذكرها قبل رفع رأسه من ركوع الثانية ألغى ~~الاولى. # وقال الحسن والاوزاعي من نسي سجدة ثم ذكرها في الصلاة سجدها متى ذكرها. # وقال الاوزاعي: يرجع إلى حيث كان من الصلاة وقت ذكرها فيمضي فيها. # وقال أصحاب الرأي نحو قول الحسن ولنا أن المزحوم في الجمعة إذا زال ~~الزحام والامام راكع في الثانية ms0516 فانه يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من ~~الثانية دون الاولى كذا هنا. # وأما إذا ذكرها قبل ذلك عاد فأتى به وبما بعده لانه ذكره في موضعه فلزمه ~~الاتيان به كما لو ترك سجدة من الركعة الاخيرة فذكرها قبل السلام فانه يأتي ~~بها في الحال، وان علم بعد السلام فهو كترك ركعة كاملة ان طال الفصل أو ~~أحدث ابتدأ الصلاة لتعذر البناء وان ذكر قريبا أتى بركعة كاملة لما ذكرنا ~~من أن الركعة التي ترك الركن منها بطلت بالشروع في غيرها PageV01P685 (فصل) ~~فان مضى في موضع يلزمه الرجوع أو رجع في موضع يلزمه المضي عالما بتحريمه ~~بطلت صلاته لتركه الواجب عمدا، وان فعله يعتقد جوازه لم تبطل لانه تركه غير ~~متعمد أشبه مالو مضى قبل ذكر المتروك لكن إذا مضى في موضع يلزمه الرجوع ~~فسدت الركعة التي ترك ركنها كما لو لم يذكر الا بعد الشروع في القراءة، وان ~~رجع في موضع المضي لم يعتد بما فعله في الركعة التي تركه منها لانها فسدت ~~بشروعه في قراءة غيرها فلم يعد إلى الصحة بحال (مسألة) (وان نسي أربع سجدات ~~من أربع ركعات وذكر وهو في التشهد سجد سجدة فصحت # له ركعة ويأتي بثلاث، وعنه تبطل صلاته) هذه المسألة مبنية على المسألة ~~التي قبلها وهو أنه متى ترك ركنا من ركعة فلم يذكرها حتى شرع في قراءة التي ~~بعدها بطلت، فههنا لما شرع في قراءة الثانية بطلت الاولى فلما شرع في قراءة ~~الثالثة قبل إتمام الثانية بطلت الثانيه، وكذلك الثالثة تبطل بشروعه في ~~الرابعة فبقيت الرابعة ولم يسجد فيها الا سجدة واحدة، فيسجد الثانية حين ~~يذكر وتتم له ركعة ويأتي بثلاث ركعات، وبهذا قال مالك والليث. # وفيه رواية أن صلاته تبطلا لان هذا يؤدي إلى التلاعب بالصلاة ويلغي عملا ~~كثيرا في الصلاة وهو مابين التحريمة والركعة الرابعة، وهذا قول اسحاق. # وقال الشافعي: يصح له ركعتان على ما ذكرنا في المسألة التي قبلها، وهو ~~أنه إذا قام إلى الثانية سهوا قبل تمام الاولى كان ms0517 عمله فيها لغوا فلما سجد ~~فيها انضمت سجدتها إلى سجدة الاولى فكملت له ركعة وهكذا الحكم في الثالثة ~~والرابعة. # وحكي الامام احمد هذا القول عن الشافعي ثم قال: هو أشبه من PageV01P686 ~~من قول أصحاب الرأي. # وقال الاثرم: فقلت له فانه إذا فعل لا يستقيم لانه انما نوى بهذه السجدة ~~عن الثانية قال: فلذلك أقول أنه يحتاج أن يسجد لكل ركعة سجدتين قال شيخنا: ~~ويحتمل أن يكون القول المحكي عن الشافعي هو الصحيح وان يكون قولا لاحمد ~~لانه قد حسنه واعتذر عن المصير إليه بكونه انما نوى بالسجدة الثانية عن ~~الثانية، وهذا لا يمنع جعلها عن الاولى، وقال الثوري وأصحاب الرأي يسجد في ~~الحال أربع سجدات، وهذا فاسد لان ترتيب الصلاة شرط لا يسقط بالسهو كما لو ~~نسي فقدم السجود على الركوع فان لم يذكر حتى سلم ابتدأ الصلاة لان الركعة ~~الاخيرة بطلت بسلامه في منصوص أحمد فحينئذ يستأنف الصلاة (فصل) إذا ترك ~~ركنا ولم يعلم موضعه بنى الامر فيه على أسوإ الاحوال مثل أن يترك سجدة لا ~~يعلم أمن الرابعة هي أم من غيرها؟ يجعلها مما قبلها لانه يلزمه ركعة كاملة، ~~ولو جعلها من الرابعة أجزأه سجدة وان ترك سجدتين لا يعلم أمن ركعتين أم من ~~ركعة جعلهما من ركعتين ليلزمه ركعتان وإن ترك ركنا من ركعة وعلم وهو فيها ~~ولم يعلم أركوع هو أم سجود، جعله ركوعا، وعلى قياس هذا يأتي بما يتيقن به ~~إتمام صلاته لئلا يخرج منها وهو شاك فيها فيكون مغرورا بها وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم # " لا غرار في صلاة ولا تسليم " رواه أبو داود. # قال الاثرم: سألت أبا عبد الله عن تفسير هذا الحديث فقال: أما أنا فأرى ~~أن لا يخرج منها إلا على يقين أنها قد تمت PageV01P687 (مسألة) (وان نسي ~~التشهد الاول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائما فان استتم قائما لم يرجع ~~وان رجع جاز وان شرع في القراءة لم يجز له الرجوع وعليه السجود لذلك كله) ~~إذا ترك ms0518 التشهد الاول ناسيا وقام لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يذكره ~~قبل أن يعتدل قائما فيلزمه الرجوع للتشهد، وممن قال يجلس علقمة والضحاك ~~وقتادة والاوزاعي والشافعي وابن المنذر، وقال مالك ان فارقت أليتاه الارض ~~لم يرجع وقال حسان بن عطية: إذا تجافت ركبتاه عن الارض مضى ولنا ما روى ~~المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا قام أحدكم في ~~الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس فإذا استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي ~~السهو " رواه أبو داود وابن ماجه (الثاني) ذكره بعد اعتداله قائما وقبل ~~شروعه في القراءة فالاولى أن لا يرجع لحديث المغيرة وان رجع جاز، نص عليه ~~كما ذكره قبل الاعتدال. # وقال النخعي: يلزمه الرجوع ما لم يستفتح القراءة قال شيخنا: ويحتمل أن لا ~~يجوز له الرجوع ههنا لحديث المغيرة ولانه شرع في ركن فلم يجز له الرجوع كما ~~لو شرع في القراءة (الامر الثالث) ذكره بعد الشروع في القراءة فلا يجوز له ~~الرجوع في قول أكثر أهل العلم، وممن روي عنه أنه لا يرجع عمر وسعد وابن ~~مسعود والمغيرة بن شعبة والنعمان بن بشير وابن الزبير وغيرهم وقال الحسن: ~~يرجع ما لم يركع، والصحيح الاول لحديث المغيرة ولانه شرع في ركن مقصود فلم ~~يجز له الرجوع كما لو شرع في الركن، إذا ثبت ذلك فانه يسجد للسهو في جميع ~~هذه PageV01P688 المسائل لحديث المغيرة، ولما روى عبد الله بن مالك بن ~~بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام في الركعتين ~~الاوليين ولم يجلس فقام الناس معه فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر ~~وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم، متفق عليه (فصل) فان علم ~~المأمومون بتركه التشهد الاول قبل قيامهم وبعد قيام الامام تابعوه في ~~القيام ولم # يجلسوا، حكاه الآجري عن أحمد، وهو قول مالك والشافعي وأهل العراق ولا ~~نعلم فيه مخالفا لان النبي لما قام حين سها عن التشهد قام الناس معه، وفعله ~~جماعة من الصحابة فروى ms0519 الامام أحمد باسناده عن زياد بن علاثة قال: صلى بنا ~~المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه رواه الآجري ~~عن عقبة بن عامر وقال: اني سمعتكم تقولون سبحان الله لكيما أجلس وليست تلك ~~السنة، انما السنة التي صنعت. # فأما إن سبحوا به قبل قيامه ولم يرجع تشهدوا لانفسهم ولم يتابعوه لانه ~~ترك واجبا عليه فلم يكن لهم متابعته في تركه، ولو رجع إلى التشهد بعد شروعه ~~في القراءة لم يتابعوه أيضا لانه أخطأ. # فأما الامام فان فعل ذلك عالما بتحريمه بطلت صلاته لانه زاد في الصلاة من ~~جنسها عمدا، أو ترك واجبا عمدا، وإن فعله ناسيا أو جاهلا بالتحريم لم تبطل ~~لانه زاده سهوا، ومتى علم بتحريم ذلك وهو في التشهد نهض ولم يتم الجلوس ~~PageV01P689 (فصل) فان ذكر الامام التشهد قبل انتصابه وقبل قيام المأمومين ~~وشروعهم في القراءة فرجع لزمهم الرجوع لانه رجع إلى واجب فلزمهم متابعته ~~ولا اعتبار بقيامهم قبله (فصل) وإن نسي التشهد دون الجلوس فالحكم فيه كما ~~لو نسيهما لان التشهد هو المقصود. # فأما ان نسي شيئا من الاذكار الواجبة غير التشهد كتسبيح الركوع والسجود، ~~وقول رب اغفر لي بين السجدتين، وقول رنبا ولك الحمد، فانه لا يرجع إليه بعد ~~الخروج من محله لان محل الذكر ركن وقع مجزئا صحيحا فلو رجع إليه لكان زيادة ~~في الصلاة وتكرارا لركن ثم يأتي بالذكر في ركن غير مشروع بخلاف التشهد لكن ~~يمضي ويسجد للسهو كترك التشهد (فصل) فان قام من السجدة الاولى ولم يجلس ~~جلسة الفصل فهذا قد ترك جلسة الفصل والسجدة الثانية، ومتى ذكر قبل الشروع ~~في القراءة لزمه الرجوع بغير خلاف علمناه، فإذا رجع جلس جلسة الفصل ثم سجد ~~الثانية. # وقال بعض الشافعية: لا يحتاج إلى الجلوس لان الفصل قد حصل بالقيام ولا ~~يصح لان الجلسة واجبة فلم ينب عنها القيام كما لو قصد ذلك، فأما إن قام بعد ~~أن جلس للفصل فانه يسجد ولا يلزمه جلوس، وقيل يلزمه ليكون سجود ms0520 عن جلوس، ~~ولا يصح لانه قد أتى بالجلسة # فلم تبطل بالسهو بعدها كالسجدة الاولى، فان كان يظن أنه سجد سجدتين وجلس ~~للاستراحة لم يجزئه عن جلسة الفصل لانها سنة فلا تنوب عن الواجب كما لو ترك ~~سجدة من ركعة ثم سجد للتلاوة PageV01P690 فانها لا تجزئ. # عن سجدة الصلاة والله أعلم (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وأما الشك فمتى شك ~~في عدد الركعات بنى على اليقين، وعنه يبني على غالب ظنه، وظاهر المذهب أن ~~المنفرد يبني على اليقين، والامام على غالب ظنه) متى شك في عدد الركعات ~~ففيه ثلاث روايات (إحداها) أن يبني على اليقين اماما كان أو منفردا اختارها ~~أبو بكر. # ويروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وابن عمرو، وهو قول ربيعة ومالك والثوري ~~والاوزاعي والشافعي وإسحاق لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح ~~الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فان كان صلى خمسا ~~شفعن له صلاته، وان كان صلى تمام الاربع كانتا ترغيما للشيطان " رواه مسلم. # وعن عبد الرحمن بن عوف (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا شك ~~أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أو نقص، فان كان شك في الواحدة والثنتين ~~فليجعلها واحدة، فان لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثا فيجعلهما اثنتين، فان لم ~~يدر ثلاثا صلى أو أربعا فيجعلها ثلاثا حتى يكون الشك في الزيادة ثم ليسجد ~~سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم " رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث ~~صحيح ولان الاصل عدم ما شك فيه فينبني على عدمه كما لو شك في ركوع أو سجود ~~(والثانية) أن يبني على غالب ظنه إماما كان أو منفردا، نقلها عنه الاثرم، ~~روي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن مسعود # __________ # 1) ذكر الحافظ في التلخيص أن حديث عبد الرحمن معلول وساق رواياته وحقق ~~انه ضعيف PageV01P691 رضي الله عنهما، وهو قول ms0521 النخعي، وبه قال أصحاب الرأي ~~إذا تكرر ذلك منه، وان كان أول ما أصابه أعاد لقوله عليه السلام " لا غرار ~~في صلاة ولا تسليم " ووجه هذه الرواية ما روى عبد الله ابن مسعدو قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب وليتم ~~عليه ثم # يسجد سجدتين " متفق عليه، وللبخاري " بعد التسليم " وفي لفظ " فليتحر ~~أقرب ذلك إلى الصواب " ولابي داود " إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث وأربع ~~وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس ". # والامام يبني على غالب ظنه لحديث ابن مسعود جمعا بين الاحاديث، وهذه ~~المشهورة عن أحمد، اختارها الخرقي. # وانما خصصنا الامام بالبناء على غالب ظنه لان له من ينبهه ويذكره إذا ~~أخطأ فيتأكد عنده صواب نفسه، ولانه ان أصاب أقره المأمومون، وان أخطأ سبحوا ~~به فرجع إليهم فيحصل له الصواب في الحالين بخلاف المنفرد إذ ليس له من ~~يذكره فيبني على اليقين ليحصل له اتمام صلاته. # وما قاله أصحاب الرأي فيخالف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ان أحدكم ~~إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك ~~أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس " متفق عليه، وقوله عليه السلام " لاغرار في ~~صلاة " يعني لا ينقص من صلاته ويحتمل أنه أراد ولا يخرج منها وهو شاك في ~~اتمامها، ومن بنى على اليقين لم يخرج وهو شاك، وكذلك PageV01P692 الامام ~~إذا بنى على غالب ظنه فوافقه المأمومون أو رد عليه فرجع إليهم (مسألة) (فان ~~استوى الامران عنده بنى على اليقين) إماما كان أو منفردا وأتى بما بقي عليه ~~من صلاته وسجد للسهو لما ذكرنا من الاحاديث ولان الاصل البناء على اليقين، ~~وانما جاز تركه في حق الامام لمعارضة الظن الغالب فيبقى فيما عداه على ~~الاصل (مسألة) (ومن شك في ترك ركن فهو كتركه) إذا شك في ترك ركن من ms0522 أركان ~~الصلاة وهو فيها فحكمه حكم تركه إماما كان أو منفردا لان الاصل عدمه، وإن ~~شك في ترك واجب يوجب تركه السجود ففيه وجهان (أحدهما) لا سجود عليه، قاله ~~ابن حامد لانه شك في سببه فلم يجب السجود له كما لو شك في الزيادة ~~(والثاني) يسجد له ذكره القاضي لان الاصل عدمه، والصحيح وجوب السجود إلا ~~على الرواية التي تقول إن هذه سنن فلا يجب والله أعلم. # وإن شك في زيادة توجب السجود فلا سجود عليه لان الاصل عدمها فلا يجب ~~السجود بالشك فيها. # ولو شك في عدد الركعات # أو في ركن ثم ذكره في الصلاة لم يسجد لان السجود لزيادة أو نقص أو احتمال ~~ذلك ولم يوجد وانما يؤثر الشك في الصلاة إذا وجد فيها، فان شك بعد سلامها ~~لم يلتفت إليه لان الظاهر أنه أتى بها على الوجه المشروع ولان ذلك يكثر ~~فيشق الرجوع إليه، وهكذا الشك في سائر العبادات PageV01P693 (مسألة) (وليس ~~على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد) وجملته ان المأموم إذا سها ~~دون امامه لم يلزمه سجود في قول عامة أهل العلم. # وحكي عن مكحول انه قام عند قعود امامه فسجد ولنا ان معاوية بن الحكم تكلم ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بسجود، وعن ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " ليس على من خلف الامام سهو، فان سها امامه فعليه وعلى ~~من خلفه " رواه الدار قطني. # فأما إذا سها الامام فعلى المأموم متابعته في السجود سواء سها معه أو ~~تفرد الامام بالسهو اجماعا، كذلك حكاه اسحاق وابن المنذر، وسواء كان السجود ~~قبل السلام أو بعده لحديث ابن عمر ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " انما ~~جعل الامام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا " (فصل) وإذا كان المأموم مسبوقا ~~فسها الامام فيما لم يدركه فيه فعليه متابعته في السجود سواء كان قبل ~~السلام أو بعده، روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي وأصحاب الرأي، وقال ابن ~~سيرين يقضي ثم يسجد، وقال ms0523 مالك والليث والاوزاعي والشافعي في السجود قبل ~~السلام كقولنا، وقول ابن سيرين فيما بعده، وروي ذلك عن أحمد لانه فعل خارج ~~الصلاة فلم يتبع الامام فيه كصلاة أخرى. # وعن أحمد رواية أخرى انه مخير بين متابعة امامه وتأخير السجود إلى آخر ~~صلاته حكاه ابن أبي موسى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " فإذا سجد ~~فاسجدوا " وقوله في حديث ابن عمر " فان سها امامه فعليه وعلى من خلفه؟ ولان ~~السجود من تمام الصلاة فيتابعه فيه كالذي قبل السلام وكغير المسبوق، وفارق ~~صلاة أخرى فانها غير مؤتم به فيها إذا ثبت انه يتابع امامه، فإذا قضى ففي ~~اعادة السجود روايتان (احداهما) يعيده لانه قد لزمه حكم السهو، وما فعله من ~~السجود مع الامام كان متابعة له PageV01P694 فلا يسقط به ما لزمه كالتشهد ~~الاخير (والثانية) لا يلزمه السجود لان سجود امامه قد كملت به # الصلاة في حقهما وحصل به الجبران فلم يحتج إلى سجود ثان كالمأموم إذا سها ~~وحده. # وللشافعي قولان كالروايتين، فان نسي الامام السجود سجد المسبوق في آخر ~~صلاته رواية واحدة لانه لم يوجد من الامام ما يكمل به صلاة المأموم. # وكذلك ان لم يسجد مع الامام وإذا سها المأموم بعد مفارقة امامه في القضاء ~~سجد رواية واحدة لانه قد صار منفردا فلم يتحمل عنه الامام السجود، وكذلك لو ~~سها فسلم مع امامه قام فأتم وسجد بعد السلام كالمنفرد (مسألة) (فان لم يسجد ~~الامام فهل يسجد المأموم؟ على روايتين) يريد غير المسبوق إذا سها امامه فلم ~~يسجد المأموم فيه روايتان (أحداهما) يسجد اختارها ابن عقيل وقال هي أصح لان ~~صلاة المأموم نقصت بسهو امامه ولم تنجبر بسجوده فيلزم المأموم جبرها وهذا ~~مذهب ابن سيرين وقتادة ومالك والليث والشافعي (والثانية) لا يسجد روي ذلك ~~عن عطاء والحسن والقاسم وحماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي لان ~~المأموم انما يسجد تبعا فإذا لم يسجد الامام لم يوجد المقتضي لسجود ~~المأموم. # هذا إذا تركه الامام لعذر فان تركه قبل السلام عمدا وكان ممن ms0524 لا يرى ~~وجوبه فهو كتركه سهوا وان كان يعتقد وجوبه بطلت صلاته لانه ترك الواجب ~~عمدا، وهل تبطل صلاة المأموم؟ فيه وجهان (أحدهما) تبطل لبطلان صلاة الامام ~~كما لو ترك التشهد الاول (والثاني) لا تبطل لانه لم يبق من الصلاة الا ~~السلام PageV01P695 (فصل) وإذا قام المأموم لقضاء ما فاته فسجد إمامه بعد ~~السلام وقلنا تجب عليه متابعة إمامه فحكمه حكم القائم عن التشهد الاول وإن ~~لم يستتم قائما لزمه الرجوع وإن استتم قائما لم يرجع وإن رجع جاز وإن شرع ~~في القراءة لم يجز له الرجوع نص عليه أحمد في رواية الاثرم لانه قام عن ~~الواجب إلى ركن أشبه القيام عن التشهد الاول، وذكر ابن عقيل فيه روايات ~~ثلاث (احداها) يرجع لان امامه نفذ في الاداء ولانه سجود في الصلاة أشبه ~~سجود صلبها (والثانية) لا يعود لانه نهض إلى ركن (والثالثة) هو مخير لان ~~سجود السهو أخذ شبها من سجود صلب الصلاة من حيث انه سجود وشبها من التشهد ~~الاول لكونه يسقط بالسهو فلذلك جبر، وما ذكرناه أولى (فصل) وليس على ~~المسبوق ببعض الصلاة سجود لذلك في قول أكثر أهل العلم ويروى عن # ابن عمر وابن الزبير وأبي سعيد ومجاهد وإسحاق فيمن أدرك وترا من صلاة ~~إمامه سجد للسهو لانه يجلس للتشهد في غير موضع التشهد ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " وما فاتكم فأتموا " ولم يأمر بسجود وقد فات النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعض الصلاة مع عبد الرحمن بن عوف فقضى ولم يكن لذلك سجود، ~~والحديث متفق عليه وقد جلس في غير موضع تشهده، ولان السجود انما شرع للسهو ~~ولا سهو ههنا، ولان متابعة الامام واجبة فلم يسجد لفعلها كسائر الواجبات ~~PageV01P696 (فصل) قال رحمه الله (وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب ~~في ظاهر المذهب، وعن أحمد أنه غير واجب) قال شيخنا: ولعل مبنى هذه الرواية ~~على أن الواجبات التي شرع السجود لجبرها غير واجبة فيكون جبرها غير واجب. # وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي لقول النبي صلى ms0525 الله عليه وسلم " كانت ~~الركعة والسجدتان نافلة له " ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في ~~حديث ابن مسعود وأبي سعيد وفعله، وقوله نافلة يعني أن له ثوابا فيه كما ~~سميت الركعة أيضا نافلة وهي واجبة على الشاك بغير خلاف. # فاما المشروع لما لم يبطل عمده الصلاة فغير واجب. # قال أحمد إنما يجب السجود فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني وما ~~كان في معناه ونقيس على زيادة خامسة سائر زيادات الافعال من جنس الصلاة ~~وعلى ترك التشهد الاول ترك غيره من الواجبات وعلى التسليم من نقصان زيادات ~~الاقوال المبطلة عمدا (مسألة) (ومحله قبل السلام، لا في السلام قبل إتمام ~~صلاته، وفيما إذا بنى الامام على غالب ظنه، وعنه أن الجميع قبل السلام، ~~وعنه ما كان من زيادة فهو بعد السلام، وما كان من نقص كان قبله) وجملة ذلك ~~أن سجود السهو كله قبل السلام في ظاهر قول احمد إلا في الموضعين المذكورين ~~وهي إذا سلم عن نقص في صلاته لحديث ذي اليدين وعمران بن حصين (والثاني) إذا ~~بني الامام على غالب ظنه لحديث ابن مسعود، نص على ذلك في رواية الاثرم ~~فقال: أنا أقول كل سهو جاء عن PageV01P697 النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~سجد فيه بعد السلام، فانه يسجد فيه بعد السلام، وسائر السهو يسجد فيه قبل ~~السلام، وهو أصح في المعنى لانه من شأن الصلاة فيقضيه قبل التسليم كسجود ~~صلبها، وهذا قول سليمان بن داود وابن أبي خيثمة وابن المنذر. # قال القاضي: لا يختلف قول احمد في هذين الموضعين أنه يسجد لهما بعد ~~التسليم، وهذا اختيار الخرقي. # والروايتان الاخريان ذكرهما أبو الخطاب (إحداهما) جميع السجود قبل ~~السلام، روي ذلك عن أبي هريرة والزهري والليث والاوزاعي، وهو مذهب الشافعي ~~لحديث ابن بحينة وأبي سعيد. # قال الزهري: كان آخر الامرين السجود قبل السلام، ولانه تمام للصلاة فكان ~~قبل سلامها كسائر أفعالها (والثانية) ما كان من زيادة كان بعد السلام لحديث ~~ذي اليدين وحديث ابن مسعود ms0526 حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم خمسا، وما كان ~~من نقص كان قبله لحديث ابن بحينة، وهذا مذهب مالك وأبي ثور والمزني، وقال ~~أصحاب الرأي: جميع سجود السهو بعد السلام، وله فعله قبل السلام، روي نحو ~~ذلك عن علي وسعد وابن مسعود وعمار وابن عباس وابن الزبير وأنس والحسن لحديث ~~ذي اليدين وابن مسعود، وروى ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~لكل سهو سجدتان بعد التسليم " رواه سعيد عن عبد الله بن جعفر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم " ~~رواهما أبو داود ولنا أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم السجود قبل ~~السلام وبعده في أحاديث صحيحة وفيما ذكرناه عملا بالاحاديث كلها وجمعا ~~بينها وذلك واجب مهما أمكن فان خبر النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P698 ~~حجة يجب المصير إليه، والعمل به، ولا يترك الا لمعارض مثله أو أقوى منه ~~وليس في سجوده في موضع ما ينفي سجوده في موضع آخر ودعوى نسخ حديث ذي اليدين ~~لا وجه له لان راوييه أبو هريرة وعمران بن حصين وهجرتهما متأخرة وقول ~~الزهري مرسل ثم لا يقتضي نسخا فانه يجوزأن يكون آخر الامرين سجوده قبل ~~السلام لوقوع السهو آخرا فيما يسجد له قبل السلام، وحديث ثوبان يرويه ~~اسماعيل بن عياش وزهير بن سالم وفي روايته عن أهل الحجاز ضعف وحديث ابن ~~جعفر من رواية مصعب بن شيبة، قال أحمد يروي المناكير، وقال النسائي منكر ~~الحديث وفيه ابن أبي ليلى وهو ضعيف # قال الاثرم لا يثبت واحد منهما والله أعلم (مسألة) (وإن نسيه قبل السلام ~~قضاه ما لم يطل الفصل أو يخرج من المسجد وعنه أنه يسجد وإن بعد) متى نسي ~~سجود السهو قبل السلام قضاه بعد السلام ما لم يطل الفصل ما دام في المسجد ~~وإن تكلم، وبه قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو ثور، وقال الحسن وابن ~~سيرين إذا صرف وجهه عن القبلة لم يبن ولم يسجد، ms0527 وقال أبو حنيفة إن تكلم بعد ~~الصلاة سقط عنه سجود السهو لانه أتى بما ينافيها أشبه مالو أحدث ولنا ما ~~روى ابن مسعدو أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام والكلام. # رواه مسلم، وفي حديث ابن مسعود أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~خمسا فلما انفتل توشوش القوم فيما بينهم ثم سجد بعد انصرافه عن القبلة، ~~ولانه إذا جاز اتمام الركعتين من الصلاة بعد الكلام والانصراف كما جاء في ~~حديث ذي اليدين PageV01P699 وعمران بن حصين فالسجود أولى (فصل) فأما إن طال ~~الفصل وخرج من المسجد لم يسجد، والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة، ~~وذكر القاضي: أنه يسجد ما لم يطل الفصل لان النبي صلى الله عليه وسلم رجع ~~إلى المسجد بعد خروجه منه في حديث عمران بن حصين لاتمام الصلاة والسجود ~~أولى، وهذا قول الشافعي وقال الخرقي: يسجد ما كان في المسجد، فان خرج لم ~~يسجد، وهو قول الحكم وابن شبرمة، وعنه أنه يسجد وإن خرج، وقد حكاها ابن أبي ~~موسى عن أحمد، وهو أحد قولي الشافعي لانه جبران فأتى به بعد طول الفصل ~~والخروج كجبرانات الحج، وهذا قول مالك إن كان لزيادة، وإن كان لنقص أتى به ~~ما لم يطل الفصل لانه لتكميل الصلاة. # ووجه الاولى أنه لتكميل الصلاه فلا يأتي به بعد طول الفصل كركن من ~~أركانها، وانما ضبطناه بالمسجد لانه محل الصلاة فاعتبرت فيه المدة كخيار ~~المجلس (فصل) فان نسيه حتى شرع في صلاة أخرى سجد بعد فراغه منها في ظاهر ~~كلام الخرقي ما كان في المسجد وعلى قول غيره: ان طال الفصل لم يسجد والا ~~سجد (مسألة) (وكيفي لجميع السهو سجدتان الا أن يختلف محلهما ففيه وجهان) ~~إذا سها سهوين # أو أكثر من جنس كفاه سجدتان بغير خلاف علمناه، وإن كان السهو من جنسين ~~فكذلك حكاه ابن المنذر عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم الثوري ومالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وذكر أبو بكر PageV01P700 فيه وجهين (أحدهما) ما ~~ذكرنا (والثاني) يسجد ms0528 سجودين، وهو قول الاوزاعي وابن أبي حاتم و عبد العزيز ~~بن أبي سلمة إذا كان أحدهما قبل السلام، والآخر بعده لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لكل سهو سجدتان " رواه أبو داود وابن ماجه، وهذان سهوان، ولان ~~كل سهو يقتضي سجودا وانما يتداخلان في الجنس الواحد. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين " وهذا ~~يتناول السهو في موضعين، ولان النبي صلى الله عليه وسلم سها وتكلم بعد ~~سلامه فسجد لهما سجودا واحدا، ولانه شرع للجبر فكفى فيه سجود واحد كما لو ~~كان من جنس واحد، وحديثهم في إسناده مقال. # ثم ان المراد به لكل سهو في صلاة، والسهو وإن كثر داخل في لفظ السهو لانه ~~اسم جنس فيكون التقدير لكل صلاة فيها سهو سجدتان يدل على ذلك انه قال " لكل ~~سهو سجدتان بعد السلام " كذا رواية أبي داود، ولا يلزمه بعد السلام سجودان ~~(فصل) ومعنى اختلاف محلهما أن يكون أحدهما قبل السلام والآخر بعده لاختلاف ~~سببهما وأحكامهما. # وقال بعض أصحابنا: هو أن يكون أحدهما من نقص والآخر من زيادة، قال شيخنا: ~~والاول أولى إن شاء الله تعالى، فإذا قلنا يسجد لهما سجودا واحدا سجد قبل ~~السلام لانه أسبق وآكد، ولان الذي قبل السلام قد وجد سببه ولم يوجد قبله ما ~~يوجب منع وجوبه ولا يقوم مقامه PageV01P701 فلزمه الاتيان به، وإذا سجد له ~~سقط الثاني لاغناء الاول عنه (فصل) ولو أحرم منفردا فصلى ركعة ثم نوى ~~متابعة الامام وقلنا بجواز ذلك فسها فيما انفرد فيه وسها إمامه فيما تابعه ~~فيه فان صلاته تنتهي قبل صلاة إمامه، فعلى قولنا هما من جنس واحد إن كان ~~محلهما واحدا، وعلى قول من فسر الجنسين بالزيادة والنقص يحتمل كونهما من ~~جنسين، وهكذا # لو صلى من الرباعية ركعة ودخل مع مسافر فنوى متابعته فلما سلم أمامه قام ~~ليتم ما عليه فقد حصل مأموما في وسط صلاته منفردا في طرفيها، فإذا سها في ~~الوسط والطرفين جميعا فعلى قولنا إن كان محل سجودهما ms0529 واحدا فهي جنس واحد، ~~وان اختلف محل السجود فهي جنسان. # وقال بعض أصحابنا: هي جنسان. # ولاصحاب الشافعي فيها وجهان كهذين. # ووجه ثالث: أنه يسجد ست سجدات لكل سهو سجدتان PageV01P702 (مسألة) (ومتى ~~سجد بعد السلام جلس فتشهد ثم سلم) وجملة ذلك أنه متى سجد للسهو كبر للسجود ~~والرفع منه سواء كان قبل السلام أو بعده، فان كان قبل السلام سلم عقيبه، ~~وان كان بعده تشهد وسلم سواء كان محله بعد السلام أو كان قبله فنسيه إلى ما ~~بعده وبهذا قال ابن مسعود والنخعي وقتادة والحكم والثوري والاوزاعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي في التشهد والتسليم، وقال أنس والحسن وعطاء ليس ~~فيهما تشهد ولا تسليم. # وقال ابن سيرين وابن المنذر: فيهما تسليم بغير تشهد، وعن عطاء: ان شاء ~~تشهد وإن شاء ترك ولنا على التكبير قول ابن بحينة: فلما قضى الصلاة سجد ~~سجدتين كبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم. # وقول أبي هريرة: ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر. # وأما التسليم فقد ذكره عمران بن حصين في حديثه الذي رواه مسلم قال فيه: ~~سجد سجدتي السهو ثم سلم PageV01P703 وفي حديث ابن مسعود: ثم سجد سجدتين ثم ~~سلم وأما التشهد فروي عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم ~~فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ~~ولانه سجود له تسليم فكان له تشهد كسجود صلب الصلاة. # ويحتمل أن لا يجب التشهد لان ظاهر الحديثين الاولين أنه سلم من غير تشهد ~~وهما أصح من هذه الرواية ولانه سجود مفرد أشبه سجود التلاوة (فصل) وإذا نسي ~~سجود السهو حتى طال الفصل لم تبطل صلاته، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي. # وعن أحمد ان خرج من المسجد أعاد الصلاة، وهو قول الحكم وابن شبرمة وقول ~~مالك وابي # ثور في السجود قبل السلام ووجه الاول أنه جابر للعبادة بعدها فلم تبطل ~~بتركه كجبرانات الحج (مسألة) (وان ترك السجود الواجب قبل السلام عمدا بطلت ms0530 ~~صلاته) لانه ترك واجبا في الصلاة PageV01P704 عمدا، وإن ترك المشروع بعد ~~السلام لم تبطل لانه جبر للعبادة خارجا عنها فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج ~~وسواء كان محله بعد السلام أو كان قبله فنسيه فصار بعده. # وقد نقل عن أحمد ما يدل على بطلان الصلاة. # ونقل عنه التوقف فانه قال فيمن نسي سجود السهو: ان كان في سهو خفيف فأرجو ~~أن لا يكون عليه. # قال الاثرم: قلت لابي عبد الله فان كان فيما سها فيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم؟ قال هاه ولم يجب فبلغني عنه أنه يستحب أن يعيد، فإذا كان هذا في ~~السهو ففي العمد أولى وهذا ظاهر المذهب (فصل) ويقول في سجود السهو ما يقول ~~في سجود صلب الصلاة قياسا عليه والله أعلم (باب صلاة التطوع) (مسألة) قال ~~(وهي أفضل تطوع البدن) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " واعلموا أن خير ~~أعمالكم الصلاة " رواه ابن ماجه. # ولان فرضها آكد الفروض فتطوعها آكد التطوع PageV01P705 (مسألة) (وآكدها ~~صلاة الكسوف والاستسقاء) لان النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بصلاة ~~الكسوف في حديث ابن مسعود، فذكر الحديث إلى أن قال " فصلوا وادعوا حتى يكشف ~~ما بكم " متفق عليه وفي حديث عائشة من رواية أبي داود، أمر بمنبر فوضع له ~~ووعد الناس يوما يخرجون فيه أي في الاستسقاء، وهذا يدل على الاعتناء بها ~~والمحافظة عليها (مسألة) قال (ثم الوتر وليس بواجب، ووقته ما بين صلاة ~~العشاء وطلوع الفجر، وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ~~ويوتر بركعة) الوتر سنة مؤكدة في المنصوص عنه قال أحمد: من ترك الوتر فهو ~~رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة، أراد بذلك المبالغة في تأكده ولم يرد ~~الوجوب فانه قد صرح في رواية حنبل فقال: الوتر ليس بمنزلة الفرض، فان شاء ~~قضى الوتر وان شاء لم يقضه. # وذلك لان البني صلى الله عليه وسلم كان يداوم عليه حضرا وسفرا، وروى أبو ~~PageV01P706 أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الوتر حق ms0531 فمن أحب أن ~~يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة ~~فيلفعل " رواه أبو داود (فصل) واختلف أصحابنا في الوتر وركعتي الفجر فقال ~~القاضي: ركعتا الفجر آكد لاختصاصها بعدد لا يزيد ولا ينقص، وقال غيره: ~~الوتر آكد وهو أصح لانه مختلف في وجوبه وفيه من الاخبار ما لم يأت مثله في ~~ركعتي الفجر، لكن ركعتي الفجر تليه في التأكد (فصل) وليس الوتر واجبا، ~~وبهذا قال مالك والشافعي، وذهب أبو بكر إلى وجوبه وهو قول أبي حنيفة لما ~~ذكرنا من حديث أبي أيوب ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " فإذا خفت الصبح ~~فأوتر بواحدة " وعن بريدة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ~~الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا " رواه الامام أحمد، وعن خارجة بن حذافة ~~قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة فقال " ان الله ~~أمدكم بصلاة فهي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر فجعلها PageV01P707 لكم ~~فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر " رواه الامام أحمد وأبو داود، وعن أبي ~~بصرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ان الله زادكم صلاة ~~فصلوها مابين العشاء إلى صلاة الصبح " رواه الاثرم ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم للاعرابي حين سأله ما فرض الله عليه من الصلاة في اليوم والليلة ~~قال " خمس صلوات " قال هل علي غيرها؟ قال " لا أن تطوع " فقال الاعرابي: ~~والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ولا أنقص منها فقال " أفلح الرجل ان صدق " ~~حديث صحيح، وروي أن رجلا من كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا من أهل الشام يدعى ~~أبا محمد يقول: ان الوتر واجب قال: فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال ~~عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " خمس صلوات ~~كتبهن الله تعالى على العباد فمن جاء بهن لم يضيع من حقهن PageV01P708 شيئا ~~استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت ms0532 بهن فليس ~~له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة " رواه مسلم. # وعن علي رضي الله عنه قال: الوتر ليس بحتم، # ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر ثم قال " يا أهل القرآن أوتروا ~~فان الله يحب الوتر " رواه أحمد، ولانه يجوز فعله على الراحلة من غير ضرورة ~~فلم يكن واجبا كالسنن، فروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر ~~على بعيره متفق عليه. # وفي لفظ: كان يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا ~~يصلي عليها المكتوبة، رواه مسلم، وأحاديثهم قد تكلم فيها، ثم ان المراد بها ~~تأكده وفضيلته وذلك حق وزيادة الصلاة يجوز أن تكون سنة. # والتوعد للمبالغة كقوله " من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مسجدنا " ~~والله أعلم (فصل) ووقته ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر كذلك ذكره شيخنا ~~في كتاب المغني وذكر PageV01P709 في الكافي أنه إلى صلاة الصبح لقول النبي ~~صلى اله عليه وسلم " ان الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة ~~الصبح " رواه الامام أحمد في المسند. # ووجه الاول ما روي عن معاذ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~" زادني ربي صلاة وهي الوتر ووقتهاما بين العشاء إلى طلوع الفجر " (1) رواه ~~الامام أحمد: فان أوتر قبل العشاء لم يصح وتره، وهو قول مالك والشافعي ~~ويعقوب ومحمد. # وقال الثوري وأبو حنيفة: ان صلاه قبل العشاء ناسيا لم يعد والاول أولى ~~لما ذكرنا من الحديثين، ولانه صلاة قبل الوقت أشبه مالو صلاه نهارا، وان ~~أخره حتى طلع الصبح احتمل أن يكون أداء لحديث أبي نصرة، وهو قول علي وابن ~~مسعود رضي الله عنهما. # قال شيخنا: والصحيح أن يكون قضاء لحديث معاذ ولقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " فإذا خشي أحدكم الصبح يصلي ركعة فأوترت له ما قد صلى " وقال " ~~واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " متفق عليه وقال " أوتروا قبل أن تصبحوا " ~~رواه مسلم # __________ # 1) قد يقال المراد بصلاة الصبح فيما ms0533 قبله فهو بمعنى طلوع الفجر ~~فالروايتان بمعنى واحد وهو الذي يتفق مع سائر الاحاديث فيه PageV01P710 ~~(فصل) والافضل فعله في آخر الليل لقول عائشة، من كل الليل قد أوتر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فانتهى وتره إلى السحر، متفق عليه. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من خاف أن لا يقوم # من آخر الليل فليوتر من أوله، ومن طمع أن يقوم آخر فليوتر آخر الليل، فان ~~صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل " رواه مسلم. # وهذا صريح فإذا كان له تهجد جعل الوتر بعده لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعل ذلك وقال " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " رواه مسلم. # فأما إن خاف أن لا يقوم آخر الليل استحب أن يوتر من أوله لما ذكرنا من ~~الحديث، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى به أبا هريرة وأبا ذر وأبا ~~الدرداء وكلها أحاديث صحاح. # وروى أبو داود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر " متى توتر؟ " ~~قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر " متى توتر؟ " قال: آخر الليل، فقال ~~لابي بكر " أخذ هذا بالحزم، وهذا بالقوة " وأي وقت أوتر من الليل بعد ~~العشاء أجزأه بغير PageV01P711 خلاف. # وقد دلت عليه الاخبار (فصل) ومن أوتر أول الليل ثم قام للتهجد صلى مثنى ~~مثنى ولم ينقض وتره، روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر وسعد بن أبي وقاص وابن ~~عباس وأبي هريرة وعائشة، وبه قال طاوس والنخعي ومالك والاوزاعي وأبو ثور، ~~قيل لاحمد: ولا ترى نقض الوتر؟ فقال " لا ثم قال وان ذهب إليه ذاهب فأرجو، ~~قد فعله جماعة. # روي عن عمر وعلي وأسامة وأبي هريرة وابن مسعود وعثمان وسعيد وابن عمر رضي ~~الله عنهم، وبه قال اسحاق، ومعناه إذا قام للتهجد يصلي ركعة شفع الوتر ~~الاول ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر في آخر التهجد: ولعلهم ذهبوا إلى قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا وتران في ليلة " رواه ms0534 أبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح PageV01P712 (فصل) واقله ركعة لما ذكرنا من حديث أبي ~~أيوب ولما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلاة الليل مثنى مثنى ~~فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة " وروى ابن عمر وابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " الوتر ركعة من آخر الليل " رواهما مسلم، وأكثره احدى عشرة ~~ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بركعة # لما روت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل احدى ~~عشر ركعة يوتر منها بواحدة، رواه مسلم وفي لفظ كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر احدى عشرة ركعة يسلم ~~من كل ركعتين ويوتر بواحدة وذكر القاضي في المجردانه ان صلى احدى عشرة ركعة ~~وما شاء منهن بسلام واحد أجزأه والاولى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~(مسألة) (وان أوتر بتسع سرد ثمانيا وجلس ولم يسلم ثم صلى التاسعة وتشهد ~~وسلم، وكذلك PageV01P713 السبع وان أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن) وجملته ~~أنه يجوز أن يوتر بواحدة وثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وقد ذكرنا دليل ~~الواحد والاحدي عشرة وسنذكر الثلاث ان شاء الله تعالى. # قال الثوري واسحاق: الوتر ثلاث وخمس وسبع وتسع واحدى عشرة، وقال ابن عباس ~~انما هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر من ذلك يوتر بما شاء. # فظاهر قوله أنه لا بأس أن يوتر باكثر من إحدى عشرة ويدل عليه ما روى عبد ~~الله بن قيس قال: قلت لعائشة بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ ~~قالت كان يوتر باربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن ~~يوتر باقل من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة. # رواه أبو داود، وهذا صريح في أنه يزيد على احدى عشرة (فصل) فان أوتر بتسع ~~سرد ثمانيا ثم جلس فتشهد ولم يسلم ثم صلى التاسعة وتشهد وسلم ونحو هذا قال ~~اسحاق، وذلك لما روى سعد بن هشام قال: ms0535 قلت يعني لعائشة يا أم المؤمنين ~~أنبئيني عن وتر PageV01P714 رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كنا نعد له ~~سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات ~~لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم، ~~ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما ~~يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك أحدى عشرة ركعة يا بني ~~فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في ~~الركعتين مثل صنيعه في الاول، قال فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها ~~فقال: صدقت رواه مسلم. # وحكم السبع حكم التسع لان في حديث عائشة من رواية أبي داود أوتر بسبع لم ~~يجلس # إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة. # وقال القاضي: لا يجلس في السبع إلا في آخرها كالخمس لما روى ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: فتوضأ ثم صلى سبعا أو خمسا أوتر بهن لم يسلم ~~الا في آخرهن، رواه مسلم وأبو داود، و ليس في هذا الحديث تصريح بأنه لم ~~يجلس عقيب السادسة، PageV01P715 وحديث عائشة حجة عليه. # وان أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن، روي ذلك عن زيد بن ثابت لما روى ~~عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث ~~عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شئ منها إلا في آخرها، متفق عليه ~~(مسألة) (وأدنى الكمال ثلاث ركعات بتسليمتين) كذلك ذكره أبو الخطاب، وممن ~~روى عنه أنه أوتر بثلاث عمر وعلي وأبي وأنس وابن مسعود وابن عباس وأبو ~~أمامة وعمر بن عبد العزيز وبه قال أصحاب الرأي، وقد دل على ذلك حديث أبي ~~أيوب. # وقال أبو موسى: ثلاث أحب إلى من واحدة، وخمس أحب إلي من ثلاث، وسبع أحب ~~إلى من خمس، وتسع أحب إلي من سبع إذا ثبت ذلك فاختيار أبي عبد الله ms0536 أن يفصل ~~بن الواحدة والثنتين بالتسليم قال: وان أوتر بثلاث لم يسلم فيهن لم يضيق ~~عليه عندي. # وممن كان يسلم من كل ركعتين ابن عمر حتى يأمر ببعض حاجته PageV01P716 وهو ~~مذهب معاذ القارئ ومالك والشافعي واسحاق، وقال الاوزاعي: ان فصل فحسن، وان ~~لم يفصل فحسن. # وقال أبو حنيفة: لا يفصل بسلام، واستدل بقول عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وقولها كان يصلي ~~أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ~~ثم يصلي ثلاثا. # وظاهر هذا أنه كان يصلي الثلاث بتسليم واحد ولنا ما روت عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر ~~إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، رواه مسلم. # وعن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوتر؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " افصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم " ~~رواه الاثرم، وعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين ~~الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها، رواه PageV01P717 الامام أحمد وهذا نص، ~~فأما حديث عائشة فليس فيه تصريح بأنها بتسليم واحد. # فان صلى خلف امام يصلي الثلاث بتسليم تابعه لئلا يخالف امامه وهو قول ~~مالك والله أعلم (مسألة) قال (يقرأ في الاولى بسبح، وفي الثانية بقل يا ~~أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد) يستحب أن يقرأ في ركعات الوتر ~~الثلاث بذلك، وبه قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال الشافعي: يقرأ في ~~الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين، وروي نحوه عن أحمد وهو قول مالك في ~~الوتر وقال في الشفع: لم يبلغني فيه شئ معلوم لما روت عائشة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الاولى بسبح اسم ربك الاعلى، وفي ~~الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين، رواه ~~ابن ماجه. PageV01P718 ولنا ms0537 ما روى أبي بن كعب قال: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الاعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله ~~أحد، رواه أبو داود وابن ماجه. # وحديث عائشة في هذا لا يثبت يرويه يحيى بن أيوب وهو ضعيف، وقد أنكر أحمد ~~ويحيى زيادة المعوذتين (مسألة) قال (ثم يقنت فيها بعد الركوع) القنوت مسنون ~~في الركعة الاخيرة من الوتر في جميع السنة في المنصور عند أصحابنا وهو قول ~~ابن مسعود وابراهيم وإسحاق وأصحاب الرأي، وعنه لا يقنت في إلا في النصف ~~الاخير من رمضان، روي ذلك عن علي وأبي وهو قول مالك والشافعي اختاره الاثرم ~~لما روي أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بهم عشرين ولا يقنت الا ~~في النصف الثاني، رواه أبو داود. # وهذا كالاجماع. # وقال قتادة: يقنت في السنة كلها إلا في النصف الاول من رمضان لهذا الخبر. # والرواية الاولى هي المشهورة قال أحمد في رواية المروذي: كنت PageV01P719 ~~أذهب إلى أنه في النصف من شهر رمضان ثم انى قنت هو دعاء وخير وذلك لما روى ~~أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع. # وحديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره " اللهم # إني أعوذ برضاك من سخطك " الحديث، وكان للدوام، وفعل أبي يدل على أنه ~~رآه، ونحن لا ننكر الاختلاف في هذا، ولانه وتر فيشرع فيه القنوت كالنصف ~~الاخير (فصل) ويقنت بعد الركوع نص عليه أحمد، وروي نحو ذلك من أبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وبه قال الشافعي. # وقد قال أحمد: أنا أذهب إلى أنه بعد الركوع، وان قنت قبله فلا بأس ونحوه ~~قال أيوب السختياني لما روى حميد قال: سئل أنس عن القنوت في صلاة الصبح ~~فقال: كنا نقنت قبل الركوع وبعده، رواه ابن ماجه. # وقال مالك وأبو حنيفة: قبل الركوع، روي ذلك عن أبي وابن مسعود وأبي موسى ~~والبراء وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز، ms0538 لان في حديث PageV01P720 أبي ~~ويقنت قبل الركوع. # وعن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع ولنا ما روى ~~أبو هريرة وأنس ان النبي صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع، رواه مسلم. # وحديث ابن مسعود يروية أبان بن أبي عياش وهو متروك الحديث. # وحديث أبي قد تكلم فيه أيضا وقبل: ذكر القنوت فيه غير صحيح والله أعلم ~~(فصل) ويستحب أن يقول في قنوت الوتر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه فروى الحسن بن علي قل: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات ~~أقولهن في الوتر " اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن ~~توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فانك تقضي ولا يقضى عليك، ~~وانه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت " رواه أبو ~~داود والترمذي وقال هذا حديث حسن، ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~القنوت PageV01P721 شيئا أحسن من هذا. # وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر ~~وتره " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك ~~منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " رواه الطيالسي. # وعن عمر رضي الله عنه أنه قنت في صلاة الفجر فقال: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، ونؤمن بك، ونتوكل # عليك، ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك، بسم الله الرحمن الرحيم " ~~اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، واليك نسعى ونجفد، نرجوا رحمتك ونخشى ~~عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق. # اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، اللهم عذب كفرة أهل ~~الكتاب. # وهاتان سورتان في مصحف أبي، وقال ابن سيرين: كتبهما أبي في مصحفه يعني ~~إلى قوله بالكفار ملحق - نحفد نبادر وأصل الحفد مداركة الخطو والاسراع، ~~والجد بكسر الجيم الحق لا اللعب، وملحق PageV01P722 بكسر الحاء لاحق. # هكذا روي هذا الحرف يقال لحقت القوم والحقتهم ms0539 بمعنى واحد، ومن فتح الحاء ~~أراد ان الله يحلقه إياه وهو معنى صحيح غير أن الرواية هي الاولى قال ~~الخلال: سألت ثعلبا عن محلق وملحق فقال: العرب تقولهما معا (فصل) إذا أخذ ~~الامام في القنوت أمن من خلفه لا نعلم فيه خلافا قال القاضي: وان دعا معه ~~فلا بأس فان لم يسمع قنوت الامام دعا نص عليه. # ويرفع يديه في حال القنوت قال الاثرم: كان أبو عبد الله يرفع يديه في ~~القنوت إلى صدره يروى ذلك عن ابن مسعود وعمر وابن عباس وهو قول اسحاق ~~وأصحاب الرأي، وأنكره الاوزاعي ومالك ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورها، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك ~~" رواه أبو داود وابن ماجه. # وروى السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P723 كان ~~إذا دعا رفع يديه ومسح وجهه بيديه. # رواه أبو داود (مسألة) وهل يمسح وجهه بيديه؟ على روايتين (إحداهما) يمسح، ~~وهو قول الحسن وهو الصحيح لما ذكرنا من الحديثين (والثانية) لا يستحب لانه ~~دعاء في الصلاة فلم يمسح وجهه فيه كسائر دعائها (مسألة) (ولا يقنت في غير ~~الوتر) وبه قال الثوري وأبو حنيفة، وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وابن ~~مسعود وأبي يالدرداء. # وقال مالك والشافعي: يسن القنوت في صلاة الصبح في جميع الزمان لان أنسا ~~قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. # من المسند ولان # عمر كان يقنت في الصبح بمحضر من الصحابة وغيرهم ولنا ما روى مسلم في ~~صحيحه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يذعو على حي من أحياة ~~العرب ثم تركه، وروى أبو هريرة وابن مسعود نحوه مرفوعا. # وعن أبي مالك الاشجعي PageV01P724 قال: قلت لابي يا أبة انك قد صليت خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ههنا بالكوفة نحو ~~خمس سنين أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال أي نبي محدث، قال ms0540 الترمذي: هذا حديث ~~حسن صحيح ورواه أحمد وابن ماجه والنسائي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، ~~وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت في صلاة الفجر إلا ~~إذا دعا لقوم أو دعا على قوم رواه سعيد، وروى سعيد أيضا عن هشيم عن عروة ~~الهمداني عن الشعبي قال: لما قنت علي في صلاة الصبح أنكر ذلك لناس فقال ~~علي: إنا إنما استنصرنا على عدونا. # هذا وحديث أنس يحتمل أنه أراد طول القيام فانه سمى قنوتا. # ويحتمل انه كان يقنت إذا دعا لقوم أو دعا على قوم ليكون موافقا لما ذكرنا ~~من الحديثين قنوت عمر يحمل على أنه كان في أوقات النوازل فان أكثر الروايات ~~عنه انه لم يكن يقنت، وعن سعيد بن جبير قال أشهد أني سمعت ابن عباس يقول ان ~~القنوت في صلاة الفجر بدعة رواه الدارقطني PageV01P725 (مسألة) قال (الا أن ~~ينزل بالمسلمين نازلة فللامام خاصة القنوت في صلاة الفجر) متى نزل ~~بالمسلمين نازلة فللامام أن يقنت في صلاة الصبح في المنصوص عن أحمد في ~~رواية الاثرم، وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن القنوت في الفجر فقال لو ~~قنت أياما معلومة ثم ترك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وبه قال الثوري ~~وأبو حنيفة لما ذكرنا من الحديث، وفعل علي حين قال انما استنصرنا على ~~عدونا. # هذا ولا يقنت أحاد الناس وعنه يقنت رواها القاضي عن أحمد. # والمشهور في رءوس المسائل الاول. # ويقول في قنوته نحوا مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. # وقد روي عن عمر أنه كان يقول في القنوت اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، ~~والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح دات بينهم، وانصرهم على عدوك ~~وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون # رسلك، ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم وأنزل بهم ~~بأسك الذي لا يرد PageV01P726 عن القوم المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم، ~~اللهم إنا نستعينك " رواه أبو داود (فصل) ولا يقنت في غير الفجر والوتر، ~~وقيل ms0541 يقنت في صلوات الجهر كلها قياسا على الفجر وقال أبو الخطاب: يقنت في ~~الفجر والمغرب لانهما صلاتهما جهر في طرفي النهار، وعنه يقنت في جميع ~~الصلوات، وهو مذهب الشافعي. # والاول أولى لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه إلا ~~في الفجر والوتر (فصل) قال أحمد: الاحاديث التي جاءت ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسلم أوتر بركعة كان قبلها صلاة متقدمة. # قيل له: أوتر في السفر بواحدة قال: يصلي قبلها ركعتين. # فقيل له رجل تنفل بعد عشاء الآخرة ثم تعشى ثم أراد أن يوتر يعجبك أن يركع ~~ركعتين ثم يوتر؟ قال: نعم. # وسئل عمن PageV01P727 صلى من الليل ثم نام ولم يوتر فلا يعجبني أن يركع ~~ركعتين ثم يسلم ثم يوتر. # وسئل عن رجل أصبح ولم يوتر قال: لا يوتر بركعة إلا أن يخاف طلوع الشمس. # قيل له: فإذا لحق مع الامام ركعة الوتر؟ قال: إن كان الامام يفصل بينهن ~~بسلام أجزأته الركعة وإلا تبعه ويقضي ما مضى مثل ما صلى فإذا فرغ قام يقضي ~~ولا يقنت. # قيل لابي عبد الله: رجل قام يتطوع ثم بدا له فجعل تلك الركعة وترا قال لا ~~كيف يكون هذا قد قلب نيته؟ قيل له: أيبتدئ الوتر؟ قال نعم. # قال أبو عبد الله: إذا قنت قبل الركوع كبر ثم أخذ في القنوت، وقد روي عن ~~عمر أنه كان إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر حين يركع. # وروي ذلك عن علي وابن مسعود والبراء وهو قول الثوري ولا نعلم فيه مخالفا ~~(فصل) وإذا فرغ من وتره استحب أن يقول: سبحان الله الملك القدوس - ثلاثا - ~~ويمد بها صوته في الثالثة لما روى عبد الرحمن بن أبزى قال: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوتر (بسبح اسم ربك PageV01P728 الاعلى، وقل يا أيها ~~الكافرون، وقل هو الله أحد) وإذا أراد أن ينصرف من الوتر قال " سبحان # الملك القدوس " ثلاث مرات ثم يرفع صوته بها في الثالثة رواه الامام أحمد ~~(مسألة) قال ms0542 (ثم السنن الراتبة، وهي عشر ركعات، ركعتان قبل الظهر وركعتان ~~بعدها وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، وهما ~~آكد، قال أبو الخطاب: وأربع قبل العصر) السنن الرواتب مع الفرائض عشر ركعات ~~كما ذكر، وقال الشافعي: قبل الظهر أربعا لما روى عبد الله بن شقيق قال: ~~سألت عائشة عن صلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصلي في بيته ~~قبل الظهر أربعا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، رواه مسلم ~~قال أبو الخطاب: وأربع قبل العصر لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " رحم الله أمرأ صلى قبل العصر أربعا " رواه أبو داود. # وعن علي رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P729 ~~يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن ~~سمعه من المسلمين والمؤمنين رواه الامام أحمد والترمذي وقال حديث حسن ولنا ~~ما روى ابن عمر قال: حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات، ركعتين ~~قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء ~~في بيته، وركعتين قبل الصبح. # وكانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها حدثتني حفصة أنه ~~كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين متفق عليه، وروى الترمذي مثل ذلك ~~عن عائشة مرفوعا وقال هو حديث صحيح وقول النبي صلى الله عليه وسلم " رحم ~~الله امرأ صلى قبل العصر أربعا " ترغيب فيها ولم يجعلها من السنن الرواتب ~~بدليل أن ابن عمر لم يحفظها من النبي صلى الله عليه وسلم. # وحديث عائشة قد اختلف فيه فروي عنها مثل رواية ابن عمر PageV01P730 (فصل) ~~وآكدها ركعتا الفجر لقول عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على ~~شئ من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح، متفق عليه وقال " ~~ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها " رواه مسلم. # وقال صلى الله عليه وسلم " صلوهما ولو طردتكم الخيل " رواه أبو داود، ms0543 ~~ويستحب تخفيفهما فان عائشة # قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى إني ~~لاقول هل قرأ فيهما بأم الكتاب متفق عليه. # ويستحب أن يقرأ فيهما وفي ركعتي المغرب (قل يا أيها الكافرون، وقل هو ~~الله أحد) لما روى ابن مسعود قال: ما أحصي ما سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر (بقل يا ~~أيها الكافرون وقل هو الله أحد) رواه الترمذي وابن ماجه. # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعتين قبل ~~الفجر (بقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد) قال الترمذي هو حديث حسن. # وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في PageV01P731 ~~ركعتي الفجر (قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا) الآية التي في البقرة، وفي ~~الآخرة منهما (آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) رواه مسلم (فصل) ويستحب أن ~~يضطجع بعد ركعتي الفجر على جنبه الايمن، وكان أبو موسى ورافع بن خديج وأنس ~~يفعلونه، وأنكره ابن مسعود، واختلف فيه عن ابن عمر ولنا ما روت عائشة قالت: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه ~~الايمن متفق عليه، واللفظ للبخاري. # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا صلى أحدكم ~~الركعتين قبل الصلاة الصبح فليضطجع على جنبه الايمن " رواه الامام أحمد ~~وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب. # وروي عن أحمد أنه ليس بسنة لان ابن مسعود أنكره، واتباع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أولى. # ويستحب فعل الركعتين قبل الفجر والركعتين PageV01P732 بعد المغرب وبعد ~~العشاء في بيته لما ذكرنا من حديث ابن عمر قال أبو داود: ما رأيت أحمد ~~ركعهما يعني ركعتي الفجر في المسجد قط إنما كان يخرج فيقعد في المسجد حتى ~~تقام الصلاة، قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن الركعتين بعد الظهر أين ~~يصليان؟ قال: في المسجد ثم قال: أما ms0544 الركعتان قبل الفجر ففي بيته، وبعد ~~المغرب ففي بيته، ثم قال ليس ههنا شئ آكد من الركعتين بعد المغرب # يعني فعلهما في بيت. # قيل له: فان كان منزل الرجل بعيدا؟ قال: لا أدري وذلك لما روى سعد ابن ~~إسحاق عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد بني عبد ~~الاشهل فصلى المغرب فرآهم يتطوعون بعدها فقال " هذه صلاة البيوت " رواه أبو ~~داود، وعن رافع بن خديج قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني ~~عبد الاشهل فصلى بنا المغرب في مسجدنا ثم قال " اركعوا هاتين الركعتين في ~~بيوتكم " رواه ابن ماجه PageV01P733 (فصل) وكل سنة قبل الصلاة فوقتها من ~~دخول وقتها إلى فعل الصلاة، وكل سنة بعدها فوقتها من فعل الصلاة إلى خروج ~~وقتها والله أعلم (مسألة) (ومن فاته شئ من هذه السنن سن له قضاؤه) وهذا ~~اختيار ابن حامد لان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بعضها فروي عنه عليه ~~السلام أنه قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنها وقضى الركعتين اللتين ~~قبل الظهر بعد العصر وقسنا الباقي عليه. # وروى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نام عن ~~الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر " رواه أبو داود والترمذي من رواية ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. # قال أحمد: أحب أن يكون للرجل شئ من النوافل يحافظ عليه إذا فات قضاه. # وقال بعض أصحابنا: لا يقضى الا ركعتا الفجر إلى وقت الضحى وركعتا الظهر ~~فان أحمد قال: ما أعرف وترا بعد الفجر، وركعتا الفجر تقضى إلى وقت الضحى. ~~PageV01P734 وقال مالك: يقضي إلى وقت الزوال ولا يقضي بعده. # وقال النخعي وسعيد بن جبير والحسن: إذا طلعت الشمس فلا وتر. # والصحيح الاول لما ذكرنا من النص والمعنى (فصل) ويستحب المحافظة على أربع ~~قبل الظهر وأربع بعدها لما روت أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول " من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع ms0545 بعدها حرمه الله ~~على النار " قال الترمذي حديث صحيح، وروى أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء " ~~رواه أبو داود. # وعلى أربع قبل العصر لما ذكرنا # وعن علي رضي الله عنه في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأربعا ~~قبل الظهر إذا زالت الشمس وركعتين بعدها، وأربعا قبل العصر يفصل بين كل ~~ركعتين بالسلام على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين، ~~رواه ابن ماجه، وعلى ست بعد المغرب لما روى أبو هريرة قال قال PageV01P735 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن ~~بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة " رواه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من ~~حديث عمرو بن أبي خثعم وضعفه البخاري. # وعلى أربع بعد العشاء، قالت عائشة: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العشاء قط إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات، رواه أبو داود (فصل) واختلف في ~~أربع ركعات منهما ركعتان قبل المغرب بعد الاذان، والظاهر عن أحمد جوازهما ~~وعدم استحبابهما، قال الاثرم: قلت لابي عبد الله الركعتان قبل المغرب؟ قال: ~~ما فعلته قط إلا مرة واحدة حين سمعت الحديث، وقال فيهما أحاديث جياد أو قال ~~صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين إلا أنه قال لمن شاء، ~~فمن شاء صلى، وقال هذا شئ ينكره الناس وضحك كالمتعجب وقال هذا عندهم عظيم. # ووجه جوازهما ما روى أنس قال: كنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P736 ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، قال المختار بن ~~فلفل: فقلت له أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما؟ قال: كان يرانا ~~نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا، متفق عليه. # وقال أنس: كنا بالمدينة إذا أذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فصلوا ~~ركعتين حتى ان الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة ~~من يصليها. # رواه مسلم، وعن عبد ms0546 الله المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~صلوا قبل المغرب ركعتين " ثم قال " صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء " خشية ~~أن يتخذها الناس سنة، متفق عليه (الثاني) الركعتان بعد الوتر وظاهر كلام ~~أحمد انه لا يستحب فعلهما مع الجواز. # قال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن الركعتين بعد الوتر فقال: أرجو ان ~~فعله انسان أن لا يضيق عليه ولكن تكون وهو جالس كما جاء الحديث # قلت تفعله أنت؟ قال لا ما أفعله. # وعدهما أبو الحسن الآمدي من السنن الراتية. # قال شيخنا: والصحيح أنهما ليستا بسنة لان أكثر من وصف تهجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يذكرهما منهم ابن عباس PageV01P737 وزيد بن خالد وعائشة ~~فيما رواه عنها عروة وعبد الله بن شقيق والقاسم واختلف فيه عن أبي سلمة ~~وأكثر الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم على تركهما. # ووجه قول من قال بالاستحباب ما روى سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل تسع ركعات ثم يسلم تسليما ~~يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة، وقال أبو ~~سلمة سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصلي ~~ثلاث عشرة ركعة يصلي ثماني ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا ~~أراد أن يركع قام فركع ثم يصلي ركعتين بين النداء والاقامة من صلاة الصبح. # رواهما مسلم وروى ذلك أبو أمامة أيضا (فصل) في صلوات معينة سوى ما ذكرنا ~~(منها) صلاة التراويح، والضحى، وسجود التلاوة PageV01P738 والشكر، وسيأتي ~~ذكرها ان شاء الله (ومنها تحية المسجد) فيستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ~~ركعتين قبل جلوسه لما روى أبو قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين " متفق عليه. # فان جلس قبل الصلاة سن له أن يقوم فيصلي لما روى جابر قال: جاء سليك ~~الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه ms0547 وسلم يخطب فجلس فقال " يا سليك قم فاركع ~~ركعتين وتجوز فيهما " رواهما مسلم (فصل) ويستحب أن يتطوع مثل تطوع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فان عليا رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا صلى الفجر تمهل حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعني من قبل المشرق ~~مقدارها من صلاة العصر من ههنا يعني من قبل المغرب قام فصلى ركعتين ثم تمهل ~~حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة الظهر قام ~~فصلي أربعا، وأربعا قبل PageV01P739 الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، ~~وأربعا قبل العصر يفصل بين كل ركعتين بالسلام على الملائكة المقربين ~~والنبيين ومن تبعهم من المسلمين، فتلك ست عشرة ركعة تطوع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالنهار، وقل من يداوم عليها، من المسند (فصل) ومنها صلاة ~~الاستخارة فروى جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعلمنا الاستخارة في الامور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول " إذا ~~هم أحدكم بالامر فيلركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم أني أستخيرك ~~بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فانك تقدر ولا أقدر، وتعلم ~~ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم ان هذا الامر خير لي في ~~ديني ومعاشي وعاقبة أمرى - أو قال - في عاجل أمري وآجله، فيسره لي ثم بارك ~~لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري - أو ~~قال - في PageV01P740 عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي ~~الخير حيث كان ورضني به، ويسمي حاجته " أخرجه البخاري، ورواه الترمذي وفيه ~~" ثم رضني به " (فصل) ومنها صلاة الحاجة. # عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ~~كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ~~ليصل ركعتين ثم ليثن على الله تعالى، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ثم ليقل لا إله ms0548 إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، ~~سبحان رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم ~~مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل أثم، لا تدع لي ذنبا الا غفرته، ~~ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين " رواه ~~ابن ماجه والترمذي وقال حديث غريب (فصل) في صلاة التوبة عن علي رضي الله ~~عنه قال: حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال: PageV01P741 سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين ~~ثم يستغفر الله إلا غفر له " ثم قرأ (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا ~~أنفسهم) إلى آخرها إلا أنه رواه أبو داود # والترمذي وقال حديث حسن غريب وفي اسناده قال لانه من رواية أبي الورقاء ~~وهو يضعف في الحديث (فصل) فأما صلاة التسبيح فان أحمد قال ما يعجبني قيل له ~~لم؟ قال ليس فيها شئ يصح ونفض يده كالمنكر ولم يرها مستحبة. # قال شيخنا: وإن فعلها انسان فلا بأس فان النوافل والفضائل لا يشترط صحة ~~الحديث فيها، وقد رأى غير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح منهم ابن ~~المبارك، وذكروا الفضل فيها. # ووجهها ما روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال للعباس ابن عبد المطلب " يا عباس يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا ~~أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، ~~قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره سره PageV01P742 وعلانيته، أن تصلي ~~أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في ~~أول ركعة وأنت قائم قلت سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر، خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من ~~الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود ~~فتقولها عشرا، ثم ms0549 تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ~~فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في الاربع ركعات، ان استطعت أن ~~تصليها في كل يوم مرة فافعل، فان لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فان لم تفعل ففي ~~كل شهر مرة، فان لم تفعل ففي كل سنة مرة، فان لم تفعل ففي عمرك مرة " رواه ~~ابن خزيمة في صحيحة والطبراني في معجمه وفي آخره " فلو كانت ذنوبك مثل زبد ~~البحر ورمل عالج غفر الله لك " (فصل) ويستحب لمن توضأ أن يصلي ركعتين عقيب ~~الوضوء إذا كان في غير أوقات النهي PageV01P743 لما روى أبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر " يا بلال حدثني بأرجى عمل ~~عملته في الاسلام فاني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة " فقال: ما عملت ~~عملا أرجى عندي فاني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار الا صليت بذلك ~~الطهور ما كتب لي أن أصلي، متفق عليه، واللفظ للبخاري، وعن بريدة قال: أصبح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالا فقال " يا بلال بم سبقتني إلى ~~الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي إني دخلت البارحة الجنة ~~فسمعت خشخشتك " # وذكر الحديث وفيه قال: وقال لبلال " بم سبقتني إلى الجنة؟ " قال: ما ~~أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بهذا " ~~ورواه الامام أحمد وهذا لفظه والترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب (فصل) وقد ~~وصف عبد الله بن المبارك صلاة التسبيح فذكر أنه يقول قبل القراءة وبعد ~~الاستفتاح PageV01P744 خمس عشرة مرة سبحان الله، والحمد لله، ولا إله الا ~~الله، والله أكبر، ثم يقولها بعد القراءة عشرا، ويقولها في الركوع عشرا، ~~وفي الرفع منه عشرا، وفي السجود عشرا، وفي الرفع منه عشرا، وفي السجدة ~~الثانية عشرا، فتلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة، قال أبو وهب: وأخبرني ~~عبد العزيز هو ابن أبي رزمة عن عبد الله قال: يبدأ في الركوع بسبحان ms0550 ربي ~~العظيم، وفي السجود بسبحان ربي الاعلى ثلاثا، ثم يسبح التسبيحات وعن أبي ~~رزمة قال: قلت لعبد الله بن المبارك ان سها فيها أيسبح في سجدتي السهو عشرا ~~عشرا؟ قالا لا انما هي ثلاثمائة تسبيحة رواه الترمذي (مسألة) (ثم التراويح ~~وهي عشرون ركعة يقوم بها في رمضان في جماعة ويوتر بعدها في الجماعة) ~~التراويح سنة مؤكدة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه ~~بعزيمة فيقول " من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر PageV01P745 له ما تقدم ~~من ذنبه " وعن عائشة: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ذات ليلة ~~فصلى بصلاته ناس ثم صلى في القابلة وكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة ~~الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح ~~قال " قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج اليكم الا أني خشيت أن تفرض ~~عليكم " وذلك في رمضان. # رواه مسلم، وعن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان ~~فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما ~~كانت السادسة فلم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل ~~فقلت يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال فقال " ان الرجل إذا صلى ~~مع الامام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة " قال فلما كانت الرابعة لم يقم، ~~فلما كانت الثالثه جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا ~~PageV01P746 الفلاح قال قلت وما الفلاح؟ قال السحور ثم لم يقم بقية الشهر. # رواه الامام أحمد وأبو داود واللفظ له وابن ماجه والنسائي والترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح. # وعن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا الناس يصلون ~~في ناحية المسجد فقال " ما هؤلاء؟ " فقيل هؤلاء أناس ليس معهم قرآن وأبي بن ~~كعب يصلي بهم، وهم ms0551 يصلون بصلاته فقال " أصابوا ونعم ما صنعوا " رواه أبو ~~داود وقال: يرويه مسلم بن خالد وهو ضعيف، حتى كان زمن عمر رضي الله عنه ~~فجمع الناس على أبي بن كعب. # فروى عبد الرحمن بن عبد القادر قال: خرجت مع عمر ليلة في رمضان فإذا ~~الناس متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر: ~~إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن ~~كعب قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال: نعمت ~~البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل. # وكان الناس يقومون أوله، أخرجه البخاري PageV01P747 (فصل) وعددها عشرون ~~ركعة وبه قال الثوري وابو حنيفة والشافعي، وقال مالك: ست وثلاثون، وزعم أنه ~~الامر القديم وتعلق بفعل أهل المدينة، فان صالحا مولى التوأمة قال: أدركت ~~الناس يقومون باحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس ولنا أن عمر رضي الله ~~عنه لما جمع الناس على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرون ركعة. # وروى السائب بن يزيد نحوه، وروى مالك عن يزيد بن رومان قال: كان الناس ~~يقومون في زمن عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة، وعن أبي عبد ~~الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه أنه أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ~~ركعة، وهذا كالاجماع، وأما ما روى صالح فان صالحا ضعيف، ثم لا يدري من ~~الناس الذين أخبر عنهم وليس ذلك بحجة، ثم لو ثبت ان أهل المدينة كلهم فعلوه ~~لكان ما فعله عمر وعلي وأجمع عليه الصحابة في عصرهم أولى بالاتباع. # قال بعض أهل العلم PageV01P748 انما فعل هذا أهل المدينة لانهم أرادوا ~~مساواة أهل مكة، فان أهل مكة يطوفون سبعا بين كل ترويحتين فجعل أهل المدينة ~~مكان كل سبع أربع ركعات واتباع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق ~~وأولى (فصل) والافضل فعلها في الجماعة نص عليه في رواية يوسف بن موسى ويوتر ~~بعدها في الجماعة لما ذكرنا من ms0552 حديث يزيد بن رومان. # قال أحمد: كان جابر وعلي وعبد الله يصلونها في الجماعة، وبهذا قال المزني ~~وابن عبد الحكم وجماعة من الحنفية. # وقال مالك والشافعي: قيام رمضان لمن قوي في البيت أحب الينا لما روى زيد ~~بن ثابت قال: احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير فخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها قال: فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون ~~بصلاته، ثم جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فلم ~~يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مغضبا فقال لهم " ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب ~~PageV01P749 عليكم فعليكم الصلاة في بيوتكم، فان خير صلاة المرء في بيته ~~الا المكتوبة " رواه مسلم ولنا إجماع الصحابة على ذلك، وجمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أهله وأصحابه في حديث أبي ذر وقوله " ان الرجل إذا صلى مع الامام ~~حتى ينصرف حسب له قيام ليلة " وهذا خاص في قيام رمضان فيقدم على عموم ما ~~احتجوا به وقول النبي صلى الله عليه وسلم لهم ذلك معلل بخشية فرضه عليهم ~~ولهذا ترك القيام بهم معللا بذلك أو خشية أن يتخدها الناس فرضا، وقد أمن ~~هذا بعده (فصل) قال أحمد: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف عليهم ولا يشق ~~لا سيما في الليالي القصار وقال القاضي: لا يستحب النقصان من ختمة في الشهر ~~ليسمع الناس جميع القرآن، ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه، ~~قال الشيخ رحمه الله والتقدير بحال الناس أولى، فانه لو اتفق جماعة يرضون ~~بالتطويل ويختارونه كان أفضل كما جاء في حديث أبي ذر قال فقمنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح - يعني السجور. # وعن السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على PageV01P750 عهد عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة وكانوا يقومون بالمائتين، وكانوا # يتوكؤن على عصيهم في عهد عثمان رضي الله عنه ms0553 من شدة القيام، رواه ~~البيهقي. # وعن أبي عثمان النهدي قال: دعا عمر بن الخطاب بثلاثة قراء فاستقرأهم فأمر ~~أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس بثلاثين آية وأوسطهم أن يقرأ خمسا وعشرين آية، ~~وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين آية، رواه البيهقي، وكان السلف يستعجلون خدمهم ~~بالطعام مخافة طلوع الفجر (فصل) فان كان له تهجد جعل الوتر بعده لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " (مسألة) (فان أحب ~~متابعة الامام فأوتر معه قام إذا سلم الامام فشفعها بأخرى) قال أبو داود: ~~سمعت أحمد يقول: يعجبني أن يصلي مع الامام ويوتر معه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " ان الرجل إذا قام مع الامام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته " قال ~~وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم PageV01P751 وأخبرني الذي كان يؤمه في ~~شهر رمضان انه كان يصلي معهم التراويح كلها والوتر قال: وينتظرني بعد ذلك ~~حتى أقوم ثم يقوم كأنه يذهب إلى حديث أبي ذر. # وإذا أوتر مع الامام شفعها بأخرى إذا سلم إمامه لقوله عليه السلام " لا ~~وتران في ليلة " ويؤخر وتره إلى آخر الليل للحديث المذكور. # قال ابو داود: وسئل أحمد عن قوم صلوا في رمضان خمس تراويح لم يتروحوا ~~بينها قال، لا بأس. # وسئل عمن أدرك من ترويحة ركعتين يصلي إليها ركعتين فلم ير ذلك، وقيل ~~لاحمد: يؤخر القيام يعني في التراويح إلى آخر الليل؟ لا سنة المسلمين أحب ~~إلي (فصل) ويجعل ختم القرآن في التراويح، نص عليه في رواية الفضل بن زياد ~~قال: حتى يكون لنا دعاء بين اثنين قلت: كيف أصنع قال: إذا فرغت من آخر ~~القرآن فارفع يديك قبل أن تركع PageV01P752 وادع بنا ونحن في الصلاة وأطل ~~القيام. # قلت بم أدعو؟ قال: بما شئت، قال حنبل: وسمعت أحمد يقول في ختم القرآن: ~~إذا فرغت من قراءة قل أعوذ برب الناس فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع قلت ~~إلى أي شئ تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة وسفيان بن عيينة يفعلونه، قال ~~العباس ms0554 بن عبد العظيم: أدركت الناس بالبصرة يفعلونه وبمكة، ويروي أهل ~~المدينة في هذا شيئا وذكر عن عثمان بن عفان # (فصل) واختلف اصحابنا في قيام ليلة الثلاثين من شعبان في الغيم، فحكي عن ~~القاضي قال: جرت هذه المسألة في وقت شيخنا أبي عبد الله بن حامد فصلى ~~وصلاها القاضي أبو يعلى لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ان الله فرض ~~عليكم صيامه، وسننت لكم قيامه " فجعل القيام مع الصيام، وذهب أبو حفص ~~العكبري إلى ترك القيام وقال: المعول في الصيام على حديث ابن عمر وفعل ~~الصحابة والتابعين ولم ينقل عنهم قيام تلك الليلة، واختاره الميموني لان ~~الاصل بقاء شعبان وانما صرنا إلى الصوم PageV01P753 احتياطا للواجب والصلاة ~~غير واجبة فتبقى على الاصل (فصل) وسئل أبو عبد الله إذا قرأ (قل أعوذ برب ~~الناس) يقرأ من البقرة شيئا؟ قال: لا ولم يستحب أن يصل ختمته بقراءة شئ، ~~ولعله لم يثبت فيه عنده أثر صحيح. # وسئل عن الامام في شهر رمضان يدع الآيات من السورة ترى لمن خلفه أن ~~يقرأها؟ قال نعم قد كان بمكة يوكلون رجلا يكتب ما ترك الامام من الحروف ~~وغيرها، فإذا كان ليلة الختمة أعاده، وانما استحب ذلك لتكمل الختمة ويعظم ~~الثواب. # (مسألة) (ويكره التطوع بين التراويح، وفي التعقيب روايتان وهو أن يتطوع ~~بعد التراويح والوتر في جماعة) يكره التطوع بين التراويح نص عليه أحمد ~~وقال: فيه عن ثلاثة من أصحاب، رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة وأبو ~~الدرداء وعقبة بن عامر، وذكر لابي عبد الله رخصة فيه عن بعض PageV01P754 ~~الصحابة فقال: هذا باطل انما فيه عن الحسن وسعيد بن جبير، وقال أحمد يتطوع ~~بعد المكتوبة ولا يتطوع بين التراويح، وروى الاثرم عن أبي الدرداء أنه أبصر ~~قوما يصلون بين التراويح فقال: ما هذه الصلاة؟ أتصلي وامامك بين يديك ليس ~~منا من رغب عنا، وقال من قلة فقه الرجل أنه يرى أنه في المسجد وليس في صلاة ~~(فصل) فأما التعقيب أو صلاة التراويح في جماعة أخرى فعنه الكراهة ms0555 نقلها عنه ~~محمد بن الحكم إلا انه قول قديم، قال أبو بكر وإذا أخر الصلاة إلى نصف ~~الليل أو آخره لم يكره رواية واحدة وانما # الخلاف فيما إذا رجعوا قبل الامام، وعنه لا بأس به، نقلها عنه الجماعة ~~وهو الصحيح لقول أنس رضي الله عنه ما يرجعون إلا بخير يرجونه، أو لشر ~~يحذرونه، وكان لا يرى به بأسا، ولانه خير وطاعة فلم يكره كما لو أخره إلى ~~آخر الليل PageV01P755 (فصل) ويستحب أن يجمع أهله عند ختم القرآن وغيرهم ~~لحضور الدعاء، وكان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده، وروي ذلك عن ابن ~~مسعود وغيره، ورواه ابن شاهين مرفوعا، واستحسن أبو عبد الله التكبير عند ~~آخر كل سورة من سورة الضحى إلى آخر القرآن، لانه يروى عن أبي بن كعب أنه ~~قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك، رواه القاضي باسناده في ~~الجامع. # ولا بأس بقراءة القرآن في الطريق ولا وهو مضطجع، قال اسحاق بن ابراهيم ~~خرجت مع أبي عبد الله إلى الجامع فسمعته يقرأ سورة الكهف، وعن ابراهيم ~~التيمي قال كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق فإذا قرأت السجدة قلت ~~له أسجد في الطريق؟ قال نعم، وعن عائشة أنها قالت: اني لاقرأ القرآن وأنا ~~مضطجعة على سريري، رواه الفيرباني في فضائل القرآن (فصل) ويستحب ختم القرآن ~~في كل سبعة أيام، قال عبد الله بن أحمد كان أبي يختم القرآن PageV01P756 في ~~النهار في كل سبع يقرأ كل يوم سبعا لا يكاد يتركه نظرا وذلك لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو " اقرأ القرآن في كل سبع ~~ولا تزيدن على ذلك " رواه أبو داود وعن أوس بن حذيفة قال: قلنا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لقد أبطأت عنا الليلة قال " إنه طرأ علي حزبي من القرآن ~~فكرهت أن أجئ حتى اختمه " قال أوس: سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة واحد ms0556 عشر وثلاثة ~~عشر وحزب المفصل وحده، رواه أبو داود، ورواه الامام أحمد وفيه حزب المفصل ~~من ق حتى يختم، رواه الطبراني فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزب القرآن؟ فقالوا: كان يحزبه ~~ثلاثا وخسما وذكره وان قرأه في ثلاث فحسن لانه روي عن عبد الله بن عمرو ~~قال: قلت لرسول صلى الله عليه وسلم ان لي قوة قال " اقرأه في ثلاث " # رواه أبو داود فان قرأه في أقل من ثلاث فعنه يكره ذلك لما روى عبد الله ~~بن عمرو قال: قال رسول الله PageV01P757 صلى الله عليه وسلم " لا يفقه من ~~قرأه في أقل من ثلاث " رواه أبو داود وعنه أن ذلك غير مقدر بل هو على حسب ~~ما يجد من النشاط والقوة لان عثمان كان يختمه في ليلة، وروي ذلك عن جماعة ~~من السلف. # والافضل الترتيل لقول الله تعالى (ورتل القرآن ترتيلا) وعن عائشة أنها ~~قالت: لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة رواه ~~مسلم وعنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يختم القرآن في أقل ~~من ثلاث، رواه أبو عبيد في فضائل القرآن، وقال ابن مسعود فيمن قرأ القرآن ~~في أقل من ثلاث فهذ كهذ الشعر ونثر كنثر الدقل. # ويكره أن يؤخر ختمه اكثر من أربعين يوما لان عبد الله بن عمرو سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم في كم يختم القرآن؟ قال " في أربعين يوما - ثم قال - في ~~شهر - ثم قال - في عشرين - ثم قال - في خمس عشرة - ثم قال - في عشر - ثم ~~قال - في سبع " لم ينزل من سبع أخرجه أبو داود وقال أحمد أكثر ما سمعت أن ~~يختم القرآن في أربعين ولان تأخيره أكثر من هذا يفضي إلى نسيانه والتهاون ~~به وهذا إذا لم يكن عذر فأما مع العذر فذلك واسع PageV01P758 (فصل) قال أبو ~~داود: قلت لاحمد قال ابن المبارك: إذا كان الشتاء فاختم القرآن في أول ms0557 ~~الليل، وإذا كان الصيف فاختمه في أول النهار فكأنه أعجبه لما روى طلحة بن ~~مصرف قال: أدركت أهل الخير من صدر هذه الامة يستحبون الختم في أول الليل ~~وأول النهار يقولون: إذا ختم في أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، ~~وإذا ختم في أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح. # وقال بعض العلماء: يستحب أن يجعل ختمة النهار في ركعتي الفجر أو بعدهما، ~~وختمة الليل في ركعتي المغرب أو بعدهما (فصل) وكره احمد قراءة القرآن ~~بالالحان وقال: هي بدعة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في اشراط ~~الساعة " أن يتخذ القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم الا ~~ليغنيهم غناء " ولان معجزة القرآن في لفظه ونظمه والالحان تغيره. # قال شيخنا: وكلام احمد في هذا محمول PageV01P759 على الافراط في ذلك بحيث ~~يجعل الحركات حروفا، ويمد في غير موضعه. # أما تحسين القرآن والترجيع فلا يكره فان عبد الله بن المغفل قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة يقرأ سورة الفتح قال: فقرأ ابن ~~مغفل ورجع في قراءته. # وفي لفظ قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح في مسير له سورة ~~الفتح على راحلته فرجع في قراءته قال معاوية بن قرة: لولا اني أخاف أن ~~يجتمع علي الناس لحكيت لكم قراءته. # رواهما مسلم، وفي لفظ أأأ، وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " ما أذن الله لشي ء كاذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به " رواه ~~مسلم، وقال " زينوا القرآن بأصواتكم " وقال " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " ~~رواه البخاري، قال أبو عبيد وجماعة: يتغنى بالقرآن يستغني به، وقالت طائفة ~~معناه يحسن قراءته ويترنم به ويرفع صوته به كما قال ابو موسى للنبي صلى ~~الله عليه وسلم لو علمت أنك تستمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا، وقال ~~PageV01P760 الشافعي يرفع صوته به. # وقال أبو عبيد: يقرأ بحزن مثل صوت أبي موسى: وعلى كل حال فتحسين الصوت ~~بالقرآن وتطريبه مستحب ما لم ms0558 يخرج بذلك إلى تغيير لفظه أو زيادة حروف فيه ~~لما ذكرنا من الاحاديث. # وروي عن عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: كنت أسمع قراءة رجل ~~في المسجد لم نسمع قراءة أحسن من قراءته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاستمع ثم قال " هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل ~~هذا " (مسألة) (وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار) قد ذكرنا النوافل المعينة ~~- فأما النوافل المطلقة فتستحب في جميع الاوقات الا في أوقات النهي لما ~~سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى: وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار. # قال أحمد: ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من قيام الليل وقد أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك بقوله تعالى (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) وكان ~~PageV01P761 قيام الليل مفروضا بقوله تعالى (يا أيها المزمل قم الليل إلا ~~قليلا) ثم نسخ بآخر السورة. # وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفضل الصلاة بعد ~~الفريضة قيام الليل " رواه مسلم والترمذي وقال # هذا حديث حسن. # وأفضلها وسط الليل (فصل) والنصف الاخير أفضل من الاول لما روى عمرو بن ~~عنبسة قال قلت يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال " جوف الليل الآخر فصل ما ~~شئت " رواه أبو داود. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف ~~الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه " وفي حديث ابن عباس في صفة تهجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ~~ثم استيقظ - فوصف تهجده قال - ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن. # وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل ويحيي ~~آخره: ثم ان كان له حاجة إلى أهله قضى PageV01P762 حاجته ثم ينام، فإذا كان ~~عند النداء الاول وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن له حاجة توضأ. # وقالت ما ألفى رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر الاعلى في بيتي ms0559 إلا ~~نائما، متفق عليهن. # ولان آخر الليل ينزل فيه الرب عزوجل إلى السماء الدينا، فروى أبو هريرة ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى سماء ~~الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني ~~فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟ " قال أبو عبد الله: إذا أغفى يعني بعد ~~التهجد فانه لا يبين عليه السهر، فإذا لم يغف بين عليه (فصل) ويستحب أن ~~يقول عند انتباهه ما روى عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ~~تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شئ قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال اللهم PageV01P763 غفر لي، أو دعا ~~أستجيب له، فان توضأ وصلى قبلت صلاته " رواه البخاري. # وعن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يتهجد من ~~الليل قال " اللهم لك الحمد أنت نور السموات والارض ومن فيهن ولك الحمد، ~~أنت قيام السموات والارض ومن فيهن ولك الحمد، أنت ملك السموات والارض ومن ~~فيهن ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق والجنة حق، ~~والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، اللهم ~~لك # أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، واليك أنبت، وبك خاصمت، واليك حاكمت، ~~فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، ~~لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله " متفق عليه. # وفي مسلم " أنت رب السموات والارض ومن فيهن - وفيه - أنت إلهي لا إله إلا ~~أنت " وعن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ~~افتتح صلاته قال " اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والارض ~~عالم الغيب والشهادة، PageV01P764 أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه ~~يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق ms0560 باذنك، انك تهدي من تشاء إلى صراط ~~مستقيم " رواه مسلم (فصل) ويستحب أن يتسوك لما روى حذيفة قال: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، متفق عليه. # وعن عائشة قالت: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه وطهوره ~~فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ويصلي، أخرجه مسلم. # ويستحب أن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين لما روى أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين ~~خفيفتين " وعن زيد بن خالد أنه قال: لارمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الليلة فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ~~ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين ~~قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون ~~اللتين قبلهما، PageV01P765 ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة، قال ابن عباس كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة. # أخرجهما مسلم، وقد اختلف في عدد الركعات في تهجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ففي هذين الحديثين أنه ثلاث عشرة ركعة، وقالت عائشة ما كان يزيد في ~~رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. # وفي لفظ قالت: كانت صلاته في رمضان وغيره بالليل ثلاث عشرة ركعة منها ~~الوتر وركعتا الفجر، وفي لفظ كان يصلي ما بين صلاة العشاء إلى الفجر إحدى ~~عشرة ركعة، يسلم بين # كل ركعتين ويوتر بواحدة متفق عليه. # فلعلها لم تعد الركعتين الخفيفتين اللتين ذكرهما غيرها، ويحتمل أنه صلى ~~في ليلة ثلاث عشرة وفي ليلة احدى عشرة (فصل) ويستحب أن يقرأ حزبه من القرآن ~~في تهجده فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله PageV01P766 وهو مخير بين ~~الجهر في القراءة والاسرار، فان كان الجهر انشط له في القراءة أو بحضرته من ms0561 ~~يستمع قراءته أو ينتفع بها فالجهر افضل، وان كان قريبا منه من يتهجد أو من ~~يستضر برفع صوته فالاسرار اولى لما روى ابو سعيد قال: اعتكف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر فقال " الا ان ~~كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة - ~~أو قال - في الصلاة " رواه أبو داود، والا فليفعل ما شاء. # قال عبد الله بن ابي قيس: سألت عائشة كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ فقالت ربما اسر وربما جهر. # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. # وقال ابن عباس كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدر ما يسمعه ~~من في الحجرة وهو في البيت، رواه أبو داود، وعن ابي قتادة ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم خرج فإذا هو بابي بكر يصلى يخفض من صوته، ومر بعمر وهو يصلي ~~رافعا صوته قال: فلما اجتمعا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا ابا ~~بكر مررت بك وانت تصلي تخفض صوتك " قال: اني اسمعت من PageV01P767 ناجيت يا ~~رسول الله قال " ارفع قليلا " وقال لعمر " مررت وأنت تصلي رافعا صوتك " قال ~~فقال يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان قال " اخفض من صوتك شيئا " ~~رواه أبو داود (فصل) ومن كان له تهجد ففاته استحب له قضاؤه بين صلاة الفجر ~~والظهر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نام عن حزبه أو عن شئ منه ~~فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل " وعن ~~عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته وكان إذا ~~نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثلثي عشرة ركعة قالت: وما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح، وما صام شهرا متتابعا إلا ~~رمضان، أخرجهما مسلم # (مسألة) (وصلاة الليل مثنى مثنى فان تطوع في النهار بأربع فلا بأس ~~والافضل مثنى) ms0562 قوله مثنى يعني يسلم من كل ركعتين - والتطوع قسمان: تطوع ~~الليل، وتطوع النهار، فلا يجوز تطوع الليل إلا مثنى مثنى، وهذا قول كثير من ~~أهل العلم منهم ابو يوسف ومحمد. # وقال القاضي: لو صلى ستا في ليل أو نهار كره وصح، وقال أبو حنيفة: ان شئت ~~ركعتين، وإن شئت أربعا، وإن شئت ستا وان شئت ثمانيا PageV01P768 ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " صلاة الليل مثنى مثنى " متفق عليه (فصل) فأما ~~صلاة النهار فتجوز أربعا فعل ذلك ابن عمر. # وقال اسحاق صلاة النهار أختار أربعا وإن صلى ركعتين جاز لما روي عن أبي ~~أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أربع قبل الظهر لا يسلم فيهن ~~تفتح لهن أبواب السماء " رواه أبو داود. # والافضل مثنى، وقال إسحاق الافضل أربعا ويشبهه قول الاوزاعي وأصحاب الرأي ~~وحديث أبي أيوب، ولنا ما روى علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى " رواه أبو ~~داود، ولانه أبعد للسهو وأشبه بصلاة الليل تطوعات النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الصحيح ركعتان. # وذهب الحسن وسعيد بن جبير ومالك إلى أن تطوع النهار مثنى مثنى لحديث علي ~~بن عبد الله البارقي وقد ذكرنا حديث أبي أيوب، وحديث البارقي تفرد بذكر ~~النهار من بين سائر الرواة ونحمله على الفضيلة جمعا بين الحديثين ~~PageV01P769 (فصل) قال بعض اصحابنا لا تجوز الزيادة في النهار على أربع ~~وهذا ظاهر كلام الخرقي، وقال القاضي يجوز ويكره، ولنا ان الاحكام انما ~~تتلقى من الشارع ولم يرد شئ من ذلك والله اعلم (فصل) ويستحب التنفل بين ~~المغرب والعشاء لما روي عن انس بن مالك في هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع) الآية قال: كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء يصلون، رواه أبو ~~داود، وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من صلى بعد المغرب ~~عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة " قال الترمذي هذا حديث غريب (فصل) ~~وما ms0563 ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفه أو تطويله فالافضل اتباعه فيه ~~فانه عليه # السلام لا يفعل الا الافضل، وقد ذكرنا بعض ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخففه ويطوله. # وما عدا ذلك ففيه ثلاث روايات (احداها) الافضل كثرة الركوع والسجود لقول ~~ابن مسعود: انى لاعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن ~~بينهن سورتين في كل ركعة عشرون سورة من PageV01P770 المفصل. # رواه مسلم، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما من عبد سجد سجدة الا كتب ~~الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة " (والثانية) ~~التطويل أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفضل الصلاه القنوت " ~~رواه مسلم ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر صلاته التهجد وكان يطيله ~~على ما قد ذكرنا (والثالثة) هما سواء لتعارض الاخبار في ذلك والله أعلم ~~(فصل) والتطوع في البيت أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " عليكم ~~بالصلاة في بيوتكم فان خير صلاة المرء في بيته الا المكتوبة. # وقال عليه السلام " إذا قضي أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من ~~صلاته، فان الله جاعل في بيته من صلاته خيرا " رواهما مسلم. # وعن زيد ابن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلاة المرء في بيته ~~أفضل من صلاته في مسجدي هذا الا المكتوبة " رواه أبو داود، ولان الصلاه في ~~البيت أقرب إلى الاخلاص وأبعد من الرياء، وهو من عمل السر، والسر أفضل من ~~العلانية PageV01P771 (فصل) ويستحب أن يكون للانسان تطوعات يداوم عليها ~~وإذا فاتت يقضيها لقول عائشة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال ~~أفضل؟ قال " أدومه وان قل " متفق عليه، وقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا عمل عملا أثبته. # رواه مسلم، وقال ابن عمر قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تكن ~~مثل فلان كان يقوم الليل فترك القيام فنام الليل " متفق عليه، ms0564 ولانه إذا ~~قضى ما ترك من تطوعه كان أبعد له من الترك (فصل) ويجوز التطوع في جماعة ~~وفرادى لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل الامرين كليهما وكان أكثر تطوعه ~~منفردا، وصلى بحذيفة مرة، وبابن عباس مرة، وبانس وأمه واليتيم مرة، وأم # الصحابة في ليالي رمضان ثلاثا. # وقد ذكرنا بعض ذلك فيما مضى وسنذكر الباقي ان شاء الله تعالى وهي كلها ~~أحاديث صحاح (مسألة) (وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ويكون في حال ~~القيام متربعا) يجوز PageV01P772 التطوع جالسا مع القدرة على القيام بغير ~~خلاف علمناه، والصلاة قائما أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ~~صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم " متفق عليه. # وفي لفظ مسلم " صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة " وقالت عائشة: ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يمت حتى كان يصلي كثيرا من صلاته وهو جالس، رواه مسلم. # ولان كثيرا من الناس يشق عليه طول القيام فلو وجب التطوع لترك أكثره ~~فسامح الشارع في ترك القيام فيه ترغيبا في تكثيره كما سامح في فعله على ~~الراحلة في السفر وسامح في نية صوم التطوع من النهار (فصل) ويستحب للمتطوع ~~جالسا أن يكون في حال القيام متربعا، روي ذلك عن ابن عمر وأنس وابن سيرين ~~ومالك والثوري والشافعي واسحاق، وعن أبي حنيفة كقولنا، وعنه يجلس كيف شاء ~~لان القيام سقط فسقطت هيئته، وروي عن ابن المسيب وعروة وابن سيرين وعمر بن ~~عبد العزيز أنهم كانوا يحتبون في التطوع، واختلف فيه عن عطاء والنخعي ~~PageV01P773 ولنا ما روي عن أنس أنه صلى متربعا، ولان ذلك أبعد من السهو ~~والاشتباه، ولان القيام يخالف القعود فينبغي أن يخالف هيئته في بدله هيئة ~~غيره كمخالفة القيام غيره ولا يلزم من سقوط القيام لمشقته سقوط مالا مشقة ~~فيه كمن سقط عنه الركوع والسجود ولا يلزم سقوط، الايماء بهما وهذا الذي ~~ذكرنا من صفة الجلوس مستحب غير واجب إذ لم يرد بايجابه دليل (فصل) ويثني ~~رجليه في الركوع والسجود، ms0565 كذلك ذكره الخرقي لان ذلك يروى عن أنس وهو قول ~~الثوري، وحكي عن أحمد واسحاق أنه لا يثني رجليه إلا في السجود خاصة ويكون ~~في الركوع على هيئة القيام، وحكاه أبو الخطاب، وهو قول أبي يوسف ومحمد وهو ~~أقيس لان هيئة الراكع في # رجليه هيئة القائم فينبغي أن يكون على هيئته، قال شيخنا: وهذا أصح في ~~النظر إلا أن أحمد ذهب إلى فعل أنس وأخذ به - وهو مخير في الركوع والسجود ~~إن شاء من قيام، وإن شاء من قعود، لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ~~الامرين، قالت عائشة: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل ~~قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ~~ثلاثين أية أو PageV01P774 أربعين أية ثم ركع متفق عليه. # وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا ~~طويلا قاعدا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ~~ركع وسجد وهو قاعد، رواه مسلم (مسألة) (وأدنى صلاة الضحى ركعتان وأكثرها ~~ثمان، ووقتها إذا علت الشمس) صلاة الضحى مستحبة. # قال أبو هريرة: أوصاني خليلي بثلاث، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي ~~الضحى وان أوتر قبل أن أنام، وعن أبي الدرداء نحوه، متفق عليه. # وروى ابو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يصبح على كل سلامى من ~~أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر ~~بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ~~" رواه مسلم، وأقل صلاة الضحى ركعتان لهذا الحديث، قال أصحابنا: وأكثرها ~~ثماني ركعات لما روت أم هانئ. # ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات فلم ~~أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود، متفق عليه، ويحتمل أن ~~يكون أكثرها اثنتي عشرة PageV01P775 ركعة لما روى أنس قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه ms0566 وسلم يقول " من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا ~~في الجنة من ذهب " رواه ابن ماجه والترمذي وقال غريب، وأفضل وقتها إذا علت ~~الشمس واشتد حرها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلاة الاوابين حين ~~ترمض الفصال " رواه مسلم، ويمتد وقتها إلى زوال الشمس، وأوله حين تبيض ~~الشمس (فصل) قال بعض أصحابنا: لا تستحب المداومة عليها لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن يداوم عليها قالت عائشة: ما رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الضحى قط، متفق عليه، وعن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة # أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجئ من ~~مغيبه، رواه مسلم، وقال عبد الرحمن ابن أبي ليلى: ما حدثني أحد قط أنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحي إلا ام هانئ. # فانها حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ~~ثماني ركعات ما رأيته قط صلى صلاة أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود ~~متفق عليه، ولان في المداومة عليها تشبيها بالفرائض، وقال أبو الخطاب: ~~تستحب المداومة عليها لان PageV01P776 النبي صلى الله عليه وسلم وصى بها ~~أصحابه وقال " من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كان مثل زبد البحر ~~" رواه الترمذي وابن ماجه. # وروت عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا ~~ويزيد ما شاء الله. # رواه مسلم، ولان أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه على ما ذكرنا ~~(مسألة) (وسجود التلاوة صلاة) يعني يشترط له ما يشترط لصلاة النافلة من ستر ~~العورة واستقبال القبلة والنية والطهارة من الحدث والنجس في قول عامة أهل ~~العلم. # وروي عن عثمان رضي الله عنه في الحائض تستمع السجدة تومئ برأسها، وهو قول ~~سعيد بن المسيب قال: وتقول اللهم لك سجدت وقال الشعبي فيمن سمع السجدة على ~~غير وضوء يسجد حيث كان وجهه ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " لا ms0567 يقبل الله ~~صلاة بغير طهور " فيدخل في عمومة السجود، ولانه سجود فأشبه سجود السهو، ~~فعلى هذا ان سمع السجود وهو محدث لم يلزمه الوضوء ولا التيمم. # وقال النخعي: يتيمم ويسجد، وعنه يتوضأ ويسجد، وبه قال الثوري واسحاق ~~وأصحاب الرأي PageV01P777 ولنا أنها تتعلق بسبب فإذا فات لم يسجد كما لو ~~قرأ سجدة في الصلاة فلم يسجد لم يسجد بعدها فعلى هذا ان توضأ لم يسجد لفوات ~~سببها، ولا يتيمم لها مع وجود الماء لان الله تعالى شرط لجواز التيمم المرض ~~أو عدم الماء ولم يوجد واحد منهما، فان كان عادما للماء فتيمم فله السجود ~~ان لم يطل لانه لم يبعد سببها ولم يفت بخلاف الوضوء (مسألة) (وهو سنة ~~للقارئ والمستمع دون السامع) سجود التلاوة سنة مؤكدة ليس بواجب روي ذلك عن ~~عمر وابنه وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه بوجوبه لقوله ~~تعالى # (فما لهم لا يؤمنون، وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) وهذا ذم ولا يذم ~~الا على ترك الواجب ولانه سجود يفعل في الصلاة أشبه سجود صلبها ولنا ما روي ~~عن عمر رضي الله عنه أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النمل حتى إذا جاء ~~السجدة PageV01P778 نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ ~~بها حتى إذا جاءت السجدة قال: يا أيها الناس انما نمر بالسجود فمن سجد فقد ~~أصاب، ومن لم يسجد فلا اثم عليه، ولم يسجد عمر. # وفي لفظ ان الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء، وراه البخاري. # وهذا كان يوم الجمعة بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر فيكون إجماعا، ~~وروى زيد بن ثابت قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم فلم ~~يسجد منا أحد متفق عليه. # فأما الآية فانما ذم فيها تارك السجود غير معتقد فضله ولا مشروعيته ~~وقياسهم ينتقض بسجود السهو فانه في الصلاة وهو غير واجب عندهم (فصل) ويسن ~~للتالي والمستمع وهو الذي يقصد الاستماع بغير خلاف علمناه سواء كان التالي ~~في صلاة أو لم ms0568 يكن، فان كان المستمع في صلاة فهل يسجد بسجود التالي؟ على ~~روايتين وذلك لما روى ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه رواه أبو داود وروي أيضا ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة PageV01P779 في ~~غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته، متفق ~~عليه، فأما السامع الذي لا يقصد الاستماع فلا يسن له روي ذلك عن عثمان وابن ~~عباس وعمران بن حصين رضي الله عنهم وبه قال مالك. # وقال أصحاب الرأي: عليه السجود وروي نحوه عن ابن عمر والنخعي واسحاق لانه ~~سامع للسجدة أشبه المستمع، وقال الشافعي: لا أؤكد عليه السجود وان سجد فحسن ~~ولنا ما روي عن عثمان أنه مر بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان معه فلم ~~يسجد وقال: أنما السجدة على من استمع. # وقال ابن عباس وعمران: ما جلسنا لها، ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم. # فأما ابن عمر فانما روي عنه أنه قال: انما السجدة على من سمعها، فيحتمل ~~أنه أراد من سمعها قاصدا وينبغي # أن يحمل على ذلك جمعا بين أقوالهم، ولان السامع لا يشارك التالي في الاجر ~~فلم يشاركه في السجود كغيره أما المستمع فقد قال عليه السلام " التالي ~~والمستمع شريكان في الاجر " فلا يقاس غيره عليه (مسألة) (ويعتبر أن يكون ~~القارئ يصلح اماما له) يشترط لسجود التلاوة كون التالي يصلح PageV01P780 ~~اماما له، فان كان امرأة أو خنثى مشكلا لم يسجد الرجل باستماعه رواية ~~واحدة، وبهذا قال مالك والشافعي واسحاق وروي ذلك عن قتادة، والاصل في ذلك ~~ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل ~~منهم سجدة ثم نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " انك كنت امامنا ولو سجدت سجدنا " رواه الشافعي في مسنده ~~والجوزجاني في المترجم عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ms0569 فان كان التالي ~~أميا سجد القارئ المستمع بسجوده لان القراءة ليست بركن في السجود، وان كان ~~صبيا ففي سجود الرجل بسجوده وجهان بناء على صحة امامته في النفل (مسألة) ~~(فان لم يسجد القارئ لم يسجد) يعني إذا لم يسجد التالي لم يسجد المستمع، ~~وقال الشافعي يسجد لوجود الاستماع وهو سبب السجود، وقال القاضي إذا كان ~~التالي في غير صلاة وهناك مستمع للقراءة فلم يسجد التالي لم يسجد المستمع ~~في ظاهر كلامه فدل على أنه قد روي عنه السجود PageV01P781 ولنا ما روينا من ~~الحديث ولانه تابع له فلم يسجد بدون سجوده كما لو كانا في الصلاة، وان كان ~~التالي في صلاة دون المستمع سجد معه، وان كان المستمع في صلاة أخرى لم يسجد ~~ولا ينبغي له الاستماع لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن في الصلاة لشغلا ~~" متفق عليه، فعلى هذا لا يسجد إذا فرغ من الصلاة وقال أبو حنيفة يسجد لان ~~سبب السجود وجد وامتنع المعارض فإذا زال المعارض سجد ولنا أنه لو ترك ~~السجود لتلاوته في الصلاة لم يسجد بعدها فلان لا يسجد ثم بحكم تلاوة غيره ~~أولى وعن أحمد في المستمع أنه يسجد إذا كان في تطوع سواء كان التالي في ~~صلاة أخرى أو لم يكن، قال شيخنا والاول أصح لانه ليس بامام له فلا يسجد ~~بتلاوته كما لو كان في فرض (فصل) والركوع لا يقوم مقام السجود، وحكى صاحب ~~المستوعب رواية عن أحمد أن ركوع # الصلاة يقوم مقام السجود، وقال أبو حنيفة يقوم مقامه لقوله تعالى (وخر ~~راكعا وأناب) ولنا أنه سجود مشروع فلم يقم الركوع مقامه كسجود الصلاة، ~~والآية أريد بها السجود وعبر PageV01P782 عنه بالركوع بدليل أنه قال وخر ~~ولا يقال للراكع خر وإنما روي عن داود عليه السلام السجود ولو قدر أن داود ~~ركع حقيقة لم يكن فيه حجة لانه انما فعل ذلك توبة لا لسجود التلاوة. # وإذا قرأ السجدة في الصلاة في آخر السورة فان شاء ركع وان شاء سجد ثم قام ~~فقرأ شيئا ms0570 من القرآن ثم ركع، وان شاء سجد ثم قام فركع من غير قراءة نص عليه ~~أحمد، وهذا قول ابن مسعود والربيع ابن خيثم واسحاق وأصحاب الرأي. # وروي عن عمر أنه قرأ بالنجم فسجد فيها ثم قام فقرأ سورة أخرى (فصل) وإذا ~~قرأ السجدة على الراحلة في السفر أومأ بالسجود حيث كان وجهه. # وقال القاضي: إن أمكنه أن يستفتح بها القبلة فعله، وان كان لا تطيق دابته ~~احتمل أن لا يستفتح بها واحتمل أنه لا بد من الاستفتاح؟ وقد روي الايماء به ~~على الراحلة عن علي وسعيد بن زيد وابن عمر وابن الزبير وهو قول مالك ~~والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P783 قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم منهم الراكب ~~والساجد بالارض حتى ان الراكب ليسجد على يده رواه أبو داود، ولانه صلاة ~~تطوع اشبه سائر التطوع، وان كان ماشيا سجد بالارض وبه قال ابو العالية وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي لما ذكرنا، وقال الاسود بن يزيد وعلقمة وعطاء ومجاهد يومئ ~~وقد قال أبو الحسن الآمدي في صلاة الماشي يومئ وهذا مثله (مسألة) قال (وهو ~~اربع عشرة سجدة) اختلفوا في سجود القرآن فالمشهور من المذهب ان عزائم ~~السجود اربع عشرة سجدة (منها) ثلاث في المفصل وليس منها سجدة ص، ومنها ~~اثنتان في الحج وهذا أحد قولي ابي حنيفة والشافعي الا ان ابا حنيفة جعل ~~سجدة ص بدل من السجدة الثانية من الحج، وروي عن احمد انها خمس عشرة منها ~~سجدة ص، وروي ذلك عن عقبة بن عامر وهو قول اسحاق لما روي عن عمرو بن العاص ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأه خمس عشرة سجدة منها # ثلاث في المفصل وفي الحج اثنتان، رواه أبو داود وابن ماجه. # وقال مالك في رواية والشافعي في قول: عزائم السجود إحدى عشرة سجدة ويروي ~~هذا القول عن ابن عمر وابن عباس منها سجدة PageV01P784 ص وأول الحج دون ~~آخرها وليس فيها سجدات المفصل. # وروي ms0571 عن ابن عباس انه عدها عشرا وأسقط منا سجدة ص لما روى ابو الدرداء ~~قال: سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم احدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل ~~شئ، رواه ابن ماجه. # وقال ابن عباس: ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شئ من المفصل منذ ~~تحول إلى المدينة. # رواه أبو داود ولنا ما روى ابو رافع قال: صليت خلف أبي هريرة العتمة فقرأ ~~(إذا السماء انشقت) فسجد فقلت ما هذه السجدة؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ~~صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه، متفق عليه. # وعن ابي هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في (إذا السماء ~~انشقت، واقرأ باسم ربك) أخرجه مسلم، وعن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد فيها وما بقي من القوم أحد إلا سجد، ~~متفق عليه، وهذا مقدم على قول ابن عباس لانه اثبات والاثبات مقدم على النفي ~~وابو هريرة انما أسلم بعد الهجرة في السنة السابعة ويمكن الجمع بين ~~الاحاديث بحمل السجود على الاستحباب، وتركه السجود يدل على عدم الوجوب فلا ~~تعارض إذا - وأما رواية كون السجود PageV01P785 خمس عشرة فمبناه على ان ~~منها سجدة ص وقد روي عن عمر وابنه وعثمان انهم سجدوا فيها وهو قول الحسن ~~ومالك والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~سجد فيها وظاهر المذهب أنها ليست من عزائم السجود روي ذلك عن ابن مسعود ~~وابن عباس وعلقمة وهو قول الشافعي لما روى ابو سعيد قال قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المنبر ص فنزل فسجد وسجد الناس معه فلما كان يوم آخر ~~قرأها فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " انما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود " فنزل فسجد وسجدوا. # رواه أبو داود، وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص وقال ms0572 ~~" سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرا " أخرجه # النسائي، وقال ابن عباس ليست ص من عزائم السجود والحديث الذي ذكرناه ~~للرواية الاولى من أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها يدل على انه انما ~~سجد فيها شكرا كما بين في حديث ابن عباس، فإذا قلنا ليست من عزائم السجود ~~فسجدها في الصلاة احتمل أن لا تبطل صلاته لان سببها القراءة في الصلاة ~~اشبهت عزائم السجود PageV01P786 واحتمل أن تبطل صلاته إذا فعل ذلك عمدا ~~كسائر سجود الشكر والله أعلم (مسألة) قال (في الحج منها اثنتان) وهذا قول ~~الشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وممن كان يسجد فيها سجدتين عمر وعلي ~~وعبد الله بن عمر وأبو الدرداء وأبو موسى، وقال ابن عباس فضلت الحج ~~بسجدتين. # وقال الحسن وسعيد بن جبير والنخعي ومالك وأصحاب الرأي: ليست الثانية ~~بسجدة لانه جمع فيها بين الركوع والسجود فلم تكن سجدة كقوله (يا مريم اقنتي ~~لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) ولنا حديث عمرو بن العاص الذي ذكرناه، وعن ~~عقبة بن عامر قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة الحج سجدتان؟ ~~قال " نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما " رواه أبو داود. # وقال أبو إسحاق أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين، وقال ~~ابن عمر لو كنت تاركا لاحداهما لتركت الاولى، وذلك لان الاولى إخبار ~~والثانية امر واتباع الامر أولى PageV01P787 (فصل) وموضع السجدات آخر ~~الاعراف والرعد (بالغدو والآصال) وفي النحل (ويفعلون ما يؤمرون) وفي بني ~~اسرائيل (ويزيدهم خشوعا) وفي مريم (خروا سجدا وبكيا) وفي الحج (يفعل ما ~~يشاء) وفي الثانية (لعلكم تفلحون) وفي الفرقان (وزادهم نفورا) وفي النمل ~~(رب العرش العظيم) وفي (الم تنزيل - وهم لا يستكبرون) وفي حم السجدة (وهم ~~لا يسأمون) وآخر النجم وفي سورة الانشقاق (وإذا قرئ عليهم القرآن لا ~~يسجدون) وآخر اقرأ باسم ربك (واقترب) وروي عن ابن عمر أن السجود في حم عند ~~قوله (اياه تعبدون) وحكاه ابن أبي موسى وبه قال الحسن وابن سيرين وأصحاب ~~عبد الله والليث ms0573 ومالك لان الامر بالسجود فيها. # ولنا تمام الكلام في الثانية فكان السجود بعدها كما في # سجدة النحل عند قوله (ويفعلون ما يؤمرون) وذكر السجدة في التي قبلها ~~(مسألة) قال (ويكبر إذا سجد وإذا رفع) متى سجد للتلاوة فعليه التكبير ~~للسجود والرفع منه في الصلاة وغيرها وبه قال الحسن وابن سيرين والنخعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي وبه قال مالك إذا سجد في الصلاة واختلف عنه في غير ~~الصلاة، وقال ابن أبي موسى: في التكبير إذا رفع رأسه من سجود التلاوة ~~اختلاف في الصلاة وغيرها PageV01P788 ولنا ما روى ابن عمر قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجود كبر وسجد ~~وسجدنا معه. # قال عبد الرزاق: كان الثوري يعجبه هذا الحديث. # قال أبو داود يعجبه لانه كبر رواه أبو داود ولانه سجود منفرد فيشرع ~~التكبير في ابتدائه والرفع منه كسجود السهو بعد السلام. # (فصل) ولا يشرع في ابتداء السجود أكثر من تكبيرة، وقال الشافعي: إذا سجد ~~خارج الصلاة كبر تكبيرتين الافتتاح والسجود كما لو صلى ركعتين ولنا حديث ~~ابن عمر وظاهره أنه كبر واحدة ولان معرفة ذلك من الشرع ولم يرد به ولانه ~~سجود منفرد فلم يشرع فيه تكبيران كسجود السهو وقياسهم يبطل بسجود السهو ~~وقياس هذا على سجود السهو أولى من قياسه على الركعتين لشبهه به، ولان ~~الاحرام بالركعتين يتخلل بينه وبين السجود أفعال كثيرة فلذلك لم يكتف ~~بتكبيرة الاحرام عن تكبير السجود بخلاف هذا (مسألة) (ويجلس ويسلم ولا ~~يتشهد) المشهور عن أحمد أن التسليم واجب في سجود التلاوة وبه قال أبو قلابة ~~وأبو عبد الرحمن لقول النبي صلى الله عليه وسلم " تحريمها التكبير وتحليلها ~~التسليم " ولانها صلاة ذات PageV01P789 احرام فوجب السلام فيها كسائر ~~الصلوات، وفيه رواية أخرى لا تسليم، وبه قال النخعي والحسن وسعيد بن جبير، ~~وروي ذلك عن أبي حنيفة، واختلف قول الشافعي فيه. # قال أحمد: أما التسليم فلا أدري ما هو لانه لم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعلى قولنا بوجوب السلام ms0574 يجزئه تسليمة نص عليه أحمد، وبه قال ~~اسحاق قال: يقول السلام عليكم. # وذكر القاضي في المجرد عن أبي بكر # رواية لا يجزئه الا اثنتان، والصحيح الاول لانها صلاة ذات إحرام لا ركوع ~~فيها أشبهت صلاة الجنازة ولا تفتقر إلى تشهد، نص عليه أحمد لانه لم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولاعن أحد من أصحابه واختار أبو الخطاب أنه يفتقر ~~إلى التشهد قياسا على الصلاة ولنا أنها صلاة لا ركوع فيها فلم تفتقر إلى ~~تشهد كصلاة الجنازة ولا يسجد فيه للسهو كصلاة الجنازة (فصل) ويقول في سجوده ~~ما يقول في سجود صلب الصلاة، نص عليه أحمد. # وان قال ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فحسن. # قالت عائشة: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود القرآن بالليل ~~" سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته " قال الترمذي هذا ~~حديث حسن صحيح، وعن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول PageV01P790 الله إني رأيتني الليلة أصلي خلف شجرة فقرأت ~~السجدة فسجدت، فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها ~~عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا فتقبلها مني كما ~~تقبلتها من عبدك داود. # فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد، فقال ابن عباس فسمعته يقول ~~مثلما أخبره الرجل عن قول الشجرة، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال ~~غريب: ومهما قال من نحو ذلك فحسن (مسألة) قال (وإذا سجد في الصلاة رفع يديه ~~نص عليه، وقال القاضي لا يرفعهما) متى سجد للتلاوة خارج الصلاة رفع يديه في ~~تكبيرة الابتداء لانها تكبيرة الاحرام، وإن كان في الصلاة فكذلك نص عليه ~~أحمد لما روى وائل بن حجر قال: قلت لانظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكان يكبر إذا خفض ورفع ويرفع يديه في التكبير، قال أحمد هذا ~~يدخل في هذا كله، وفي رواية أخرى لا يرفع يديه في الصلاة اختاره ms0575 القاضي وهو ~~قياس المذهب لقول ابن عمر وكان لا يفعل ذلك في السجود متفق عليه، ويتعين ~~تقديمه على حديث وائل بن حجر لانه أخص منه، ولذلك قدم عليه في سجود الصلاة ~~كذلك ههنا (فصل) ويكره اختصار السجود وهو أن ينزع الآيات التي فيها السجود ~~فيقرؤها ويسجد فيها PageV01P791 وبه قال الشعبي والنخعي والحسن واسحاق ورخص ~~فيه أبو حنيفة ومحمد وأبو ثور، وقيل اختصار السجود أن يحذف في القراءة آيات ~~السجود وكلاهما مكروه لانه لم يرو عن السلف رحمهم الله، بل المنقول عنهم ~~كراهته (مسألة) (ولا يستحب للامام السجود في صلاة لا يجهر فيها) قال بعض ~~أصحابنا يكره للامام قراءة السجدة في صلاة السر فان قرأ لم يسجد، وبه قال ~~أبو حنيفة لان فيها ابهاما على المأموم. # وقال الشافعي لا يكره لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد ~~في الظهر ثم قام فركع فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة، رواه أبو داود. # قال شيخنا واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى (مسألة) (فان سجد ~~فالمأموم مخير بين اتباعه وتركه) كذلك قال بعض أصحابنا لانه ليس بمسنون ~~للامام ولم يوجد الاستماع المقتضي للسجود. # قال شيخنا: والاولى السجود لقول النبي صلى الله عليه وسلم " انما جعل ~~الامام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا " وما ذكروه يبطل بما إذا كان المأموم ~~بعيدا أو أطروشا في صلاة الجهر فانه يسجد بسجود امامه وإن لم يسمع (مسألة) ~~(ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم، واندفاع النقم) وبهذا قال الشافعي ~~واسحاق PageV01P792 وأبو ثور وابن المنذر. # وقال النخعي ومالك وأبو حنيفة يكره لان النبي صلى الله عليه وسلم كان في ~~أيامه الفتوح واستسقى فسقي ولم ينقل أنه سجد ولو كان مستحبا لم يخل به ولنا ~~ما روى أبو بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسر به خر ~~ساجدا رواه ابن المنذر، وسجد الصديق حين بشر بفتح اليمامة، وعلي حين وجد ذا ~~الثدية، وروي عن غيرهما من الصحابة فثبت ظهوره وانتشاره، وتركه ms0576 تارة لا يدل ~~على عدم استحبابه فان المستحب يفعل تارة ويترك أخرى وصفة سجود الشكر كصفة ~~سجود التلاوة في أفعاله وأحكامه وشروطه على ما بينا (مسألة) (ولا يسجد له ~~في الصلاة) لا يجوز أن يسجد للشكر في الصلاة لان سببه ليس منها فان فعل ~~بطلت صلاته إن كان عمدا كما لو زاد فيها سجودا غيره. # وإن كان ناسيا أو جاهلا بتحريم ذلك لم تبطل صلاته كما لو زاد في الصلاة ~~سجودا ساهيا والله أعلم وقال ابن الزاغوني يجوز في الصلاة والاول أولى # (فصل في أوقات النهى) وهي خمسة، بعد طلوع الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد ~~العصر، PageV01P793 وعند طلوعها حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، ~~وإذا تضيفت للغروب حتى تغرب) كذلك عدها أصحابنا خمسة أوقات كما ذكرنا. # وقال بعضهم: الوقت الخامس من حين شروع الشمس في الغروب إلى تكامله لما ~~روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا بدا حاجب الشمس ~~فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فاخروا الصلاة حتى تغيب " ووجه ~~القول الاول حديث عقبة بن عامر الذي نذكره إن شاء الله تعالى، قال شيخنا: ~~والمنهي عنه من الاوقات عند أحمد: بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر ~~حتى تغرب وعند قيامها حتى تزول وهو في معنى قول الاصحاب، وهذه الاوقات منهي ~~عن الصلاة فيها وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي والاصل فيها ما روى ابن عباس ~~قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس وعن ~~أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة بعد الصبح حتى ~~ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس " متفق عليهما. # وعن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة PageV01P794 حتى ~~ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى ms0577 تميل، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى ~~تغرب، وعن عمرو بن عنبسة قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الصلاة؟ قال " صل ~~صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فانها تطلع حين ~~تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فان الصلاة محصورة ~~مشهودة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة فانه حينئذ تسجر جنهم، ~~فإذا أقبل الفئ فصل فان الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر، ثم اقصر عن ~~الصلاة حتى تغرب الشمس فانها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار ~~" رواهما مسلم، وقال ابن المنذر انما المنهي عنه الاوقات الثلاثة التي في ~~حديث عقبة بدليل تخصيصها بالنهي في حديثه وقوله " لا تصلوا # بعد العصر الا أن تصلوا والشمس مرتفعة " رواه أبو داود، وقالت عائشة وهم ~~عمر انما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها ~~ولنا ما ذكرنا من الاحاديث فانها صريحة صحيحة والتخصيص في بعض الاحاديث لا ~~يعارض العموم الموافق له، بل يدل على تأكد الحكم فيما خصه، وقول عائشة في ~~رد خبر عمر غير مقبول فانه مثبت لروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي ~~تقول برأيها، ثم هي قد روت ذلك أيضا، فروت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي بعد العصر وينهى عنها، رواه أبو داود. # فكيف يقبل ردها لما قد PageV01P795 أقرت بصحته؟ وقد رواه ابو سعيد وأبو ~~هريرة وعمرو بن عنبسة وغيرهم كنحو رواية عمر فكيف يترك هذا بمجرد رأي ~~مختلف؟ (فصل) والنهي بعد العصر عن الصلاة متعلق بفعلها فمن لم يصل العصر ~~أبيح له التنفل وان صلى غيره، ومن صلى فليس له التنفل وان صلى وحده، لا ~~نعلم في ذلك خلافا عند من منع الصلاة بعد العصر. # فأما النهي بعد الفجر ففيه روايتان (احداهما) يتعلق بفعل الصلاة أيضا ~~يروى ذلك عن الحسن والشافعي لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا صلاة بعد العصر حتى تغرب ms0578 الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع ~~الشمس " وروى أبو داود حديث عمر بهذا اللفظ. # وفي حديث عمرو بن عنبسة " صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة " رواه مسلم. # وفي رواية أبي داود قال: قلت يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال " جوف ~~الليل الآخر فصل فيما شئت فان الصلاة مقبولة مشهودة حتى تصلي الصبح ثم اقصر ~~حتى تطلع الشمس فترتفع قيد رمح أو رمحين " ولان النهي بعد العصر متعلق بفعل ~~الصلاة فكذلك بعد الفجر. # (والرواية الثانية) ان النهي متعلق بطلوع الفجر. # وبه قال ابن المسيب وحميد بن عبد الرحمن وأصحاب الرأي. # وقد رويت كراهته عن PageV01P796 ابن عمر وابن عمرو وهو المشهور في المذهب ~~لما روى يسار مولى ابن عمر قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر ~~فقال: يا يسار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه # الصلاة فقال " ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر الا سجدتين " (1) ~~رواه أبو داود. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ~~طلع الفجر فلا صلاة الا ركعتا الفجر " وهذا يبين مراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم من اللفظ المجمل ولا يعارضه تخصيص ما بعد الصلاة من النهي فان دليل ~~ذلك خطاب فالمنطوق أولى منه، وحديث عمرو بن عنبسة قد اختلفت ألفاظ الرواة ~~فيه وهو في سنن ابن ماجه " حتى يطلع الفجر " (مسألة) قال (ويجوز قضاء ~~الفرائض فيها) يجوز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وغيرها روي ~~نحو ذلك عن علي رضي الله عنه وغير واحد من الصحابة، وبه قال أبو العالية ~~والنخعي والشعبي والحكم وحماد ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وابن ~~المنذر، وقال أصحاب الرأي لا تقضى الفوائت في الاوقات الثلاثة التي في حديث ~~عقبة بن عامر إلا عصر يومه يصليها قبل غروب الشمس لعموم النهي، ولان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس أخرها حتى # __________ # 1) يعني ركعتين وهما سنة ms0579 الفجر PageV01P797 ابيضت الشمس، متفق عليه ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها ~~" متفق عليه وفي حديث أبي قتادة " انما التفريط في اليقطة على من لم يصل ~~الصلاة حتى يجئ وقت الاخرى فان فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها " متفق عليه ~~(1) وخبر النهي مخصوص بالقضاء في الوقتين الآخرين فنقيس محل النزاع على ~~المخصوص، وقياسهم منقوض بذلك أيضا، وحديثهم يدل على جواز التأخير لا على ~~تحريم الفعل (فصل) ولو طلعت الشمس وهو في صلاة الصبح أتمها. # وقال أصحاب الرأي: تفسد لانها صارت في وقت النهي ولنا ما روى أبو هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذ أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر ~~قبل أن تغيب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فليتم صلاته " # متفق عليه، وهذا نص خاص على عموم ما ذكروه (فصل) ويجوز فعل الصلاة ~~المنذورة في وقت النهي سواء كان النذر مطلقا أو مؤقتا ويتخرج # __________ # 1) الحديث غير متفق عليه بل رواه مسلم حديث طويل وأولل لبمرفوع في ~~المسألة (انه ليس في النوم تفريط...) ورواه أبو داود والنسائي والترمذي ~~وصححه PageV01P798 انه لا يجوز بناء على صوم الواجب في أيام التشريق وهو ~~قول أبي حنيفة لعموم النهي. # ولنا أنها صلاة واجبة فأشبهت الفوائت من الفرائض وصلاة الجنازة فانه قد ~~وافقنا فيما بعد صلاة العصر والصبح (مسألة) (وتجوز صلاة الجنازة وركعتا ~~الطواف وإعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد بعد الفجر والعصر، وهل يجوز ~~في الثلاثة الباقية؟ على روايتين) تجوز صلاة الجنازة بعد الصبح حتى تطلع ~~الشمس وبعد العصر حتى تميل الشمس للغروب بغير خلاف قال ابن المنذر: إجماع ~~المسلمين في الصلاة على الجنازة بعد العصر والصبح، فأما الصلاة عليها في ~~الاوقات الثلاثة التي في حديث عقبة فلا تجوز، ذكره القاضي وغيره، وحكاه ~~الاثرم عن أحمد، وقد روي عن جابر وابن عمر نحو هذا القول، قال الخطابي: هذا ~~قول أكثر أهل العلم، وفيه ms0580 رواية أخرى أنه يجوز حكاها أبو الخطاب وهو مذهب ~~الشافعي لانها صلاة تباح بعد الصبح والعصر فأبيحت في سائر الاوقات ~~كالفرائض، ولنا قول عقبة بن عامر: ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينهانا عن الصلاة فيهن وأن نقبر فيهن موتانا، وذكره للصلاة مقرونا بالدفن ~~يدل على إرادة صلاة الجنازة ولانها صلاة من غير الصلوات الخمس أشبهت ~~النوافل، وانما أبيحت بعد العصر والصبح لطول مدتهما فالانتظار يخاف منه ~~عليها بخلاف هذه الاوقات، وقياسهم على PageV01P799 الفرائض لا يصح لتأكدها ~~ولا يصح قياس الاوقات الثلاثة على الوقتين الطويلين لما ذكرنا (فصل) وتجوز ~~ركعتا الطواف بعده في هذين الوقتين، وممن طاف بعد الصبح والعصر وصلى ركعتين ~~ابن عمر وابن الزبير وابن عباس والحسن والحسين ومجاهد والقاسم بن محمد، ~~وفعله عروة # بعد الصبح وهو قول الشافعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز لعموم ~~أحاديث النهي، ولنا ما روى جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه أية ساعة ~~شاء من ليل أو نهار " ورواه الاثرم والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولان ~~ركعتي الطواف تابعة له فإذا أبيح المتبوع ابيح التبع وحديثهم مخصوص ~~بالفوائت وحديثنا لا تخصيص فيه فيكون اولى، وهل يجوز في الثلاثة الباقية؟ ~~فيه روايتان (احداهما) يجوز لما ذكرنا وهو مذهب الشافعي وأبي ثور ~~(والثانية) لا يجوز لحديث عقبة بن عامر ولتأكد النهي في هذه الاوقات ~~الثلاثة وقصرها وكونها لا يشق تأخير الركوع للطواف فيها بخلاف غيرها (فصل) ~~ويجوز اعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد أو دخل وهم يصلون بعد الفجر ~~والعصر PageV01P800 وهذا قول الحسن والشافعي، واشترط القاضي لجواز الاعادة ~~ههنا أن يكون مع إمام الحي، ولم يفرق هنا بين إمام الحي وغيره ولا بين ~~المصلي جماعة أو فرادى، وهو ظاهر قول الخرقي، وكلام احمد يدل على هذا أيضا. # قال الاثرم: سألت أبا عبد الله عمن صلى في جماعة ثم دخل المسجد وهم يصلون ms0581 ~~أيصلي معهم؟ قال: نعم، وقال أبو حنيفة: لا تعاد الفجر ولا العصر في وقت ~~النهي لعموم النهي ولنا ما روى جابر بن يزيد بن الاسود عن أبيه قال: شهدت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف ~~وأنا غلام شاب، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه ~~فقال " علي بهما " فأتي بهما ترتعد فرائصهما فقال " ما منعكما أن تصليا ~~معنا؟ " فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا قال " لا تفعلا، إذا ~~صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فانها لكما نافلة " ~~رواه أبو داود والاثرم والترمذي، وهذا صريح في إعادة الفجر والعصر مثلها. # والحديث باطلاقه يدل على الاعادة سواء كان مع إمام الحي أو غيره، وسواء ~~صلى وحده أو في جماعة، وهل يجوز في الاوقات الباقية؟ على روايتين (احداهما) ~~يجوز لما روى أبو ذر قال: ان خليلي يعني النبي صلى الله عليه وسلم أوصاني ~~أن أصلي الصلاة لوقتها وقال " فإذا أدركتها معهم فصل PageV01P801 معهم ~~فانها لك نافلة " رواه مسلم، وقياسا على الوقتين الآخرين (والثانية) لا ~~يجوز لحديث عقبة بن عامر ولما بينها وبين هذين الوقتين من الفرق (مسألة) ~~(ولا يجوز التطوع بغيرها في شئ من الاوقات الخمسة الا ماله سبب كتحية ~~المسجد وسجود التلاوة، وصلاة الكسوف، وقضاء السنن الراتبة فانها على ~~روايتين) أراد بغير ما ذكر من الصلوات وهي صلاة الجنازة، وركعتا الطواف، ~~وإعادة الجماعة، وليس في المذهب خلاف نعلمه في أنه لا يجوز أن يبتدئ في هذه ~~الاوقات تطوعا لا سبب له وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: ~~رخصت طائفة في الصلاة بعد العصر يروى ذلك عن علي والزبير وابنه وتميم ~~الداري والنعمان ابن بشير وأبي أيوب الانصاري وعائشة رضي الله عنهم وجماعة ~~من أهل العلم سواهم. # وروي عن أحمد أنه قال: لا نفعله ولا نعيب فاعله لقول عائشة ما ترك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر عندي قط، ms0582 وقولها وهم عمر انما ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها. # رواه مسلم، وقول علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا صلاة ~~بعد العصر إلا والشمس مرتفعة " PageV01P802 ولنا الاحاديث المذكورة وهي ~~صحيحة صريحة، وروى أبو بصرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة العصر بالمخمص فقال " إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها ~~فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد " رواه ~~مسلم، وهذا خاص في محل النزاع. # وأما حديث عائشة فقد روى عنها ذكوان مولاها أنها حدثته أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها. # رواه أبو داود، وعن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما وقال " يا بنت ابن أبي أمية إنه أتاني ناس من ~~عبد القيس بالاسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما ~~هاتان " رواهما مسلم، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم انما فعله ~~لسبب وهو قضاء ما فات من السنة، وأنه نهى عن الصلاة بعد العصر كما رواه ~~غيرهما، وحديث عائشة يدل على اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ونهيه ~~غيره وهو حجة على من خالف ذلك، فان النزاع في غير النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد ثبت ذلك من غير معارض # له وقولها وهم عمر قد أجبنا عنه (فصل) فاما ماله سبب فالمنصوص عن أحمد ~~رضي الله عنه في الوتر أنه يفعل بعد طلوع الفجر PageV01P803 قبل الصلاة، ~~روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وحذيفة وأبي الدرداء وعبادة بن ~~الصامت وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم، وبه قال مالك والثوري والاوزاعي ~~والشافعي. # وروي عن علي رضى الله عنه أنه خرج بعد طلوع الفجر فقال: نعم هذه ساعة ~~الوتر. # وقد روي عن أبي موسى أنه سئل عن رجل لم يوتر حتى أذن المؤذن فقال: لا ms0583 وتر ~~له وأنكر ذلك عطاء والنخعي وسعيد بن جبير وهو قول أبي موسى لعموم النهي ~~ولنا ما روى أبو بصرة الغفاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~" ان الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح الوتر " رواه ~~الاثرم، واحتج به أحمد وأحاديث النهي ليست صريحة في النهي قبل صلاة الفجر ~~كما حكينا متقدما وقد روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" من نام عن الوتر فليصله إذا أصبح " رواه ابن ماجه. # إذا ثبت هذا فانه لا ينبغي أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح لهذا الخبر ولان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة توتر له ~~ما قد صلى " متفق عليه، وقال مالك ما فاتته صلاة الليل فله أن يصلي بعد ~~الصبح قبل ان يصلي الصبح وحكاه ابن ابي موسى في الارشاد مذهبا لاحمد قياسا ~~على الوتر ولان هذا الوقت لم يثبت النهي فيه صريحا فكان حكمه خفيفا (فصل) ~~فاما سجود التلاوة وصلاة الكسوف وتحية المسجد فالمشهور في المذهب انه لا ~~يجوز فعلها في شئ من اوقات النهي وكذلك قضاء السنن الراتبة في الاوقات ~~الثلاثة المذكورة في حديث PageV01P804 عقبة بن عامر ذكره الخرقي في سجود ~~التلاوة وصلاة الكسوف، وقال القاضي في ذلك روايتان أصحهما أنه لا يجوز وهو ~~قول أصحاب الرأي (والثانية) يجوز وهو قول الشافعي لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين " متفق عليه، وقال ~~في الكسوف " فإذا رأيتموها فصلوا " # وهذا خاص في هذه الصلاة فيقدم على النهي العام ولانها صلوات ذوات سبب ~~أشبهت ما ثبت جوازه ولنا أن كل واحد خاص من وجه إلا أن النهي للتحريم ~~والامر للندب وترك المحرم أولى من فعل المندوب (فصل) فأما قضاء السنن ~~الراتبة في الوقتين الآخرين فالصحيح أن ركعتي الفجر تقضى بعدها لان أحمد ~~قال: أنا أختار أن يقضيهما مع الضحى وإن صلاهما بعد الفجر أجزأه لما روى ~~قيس ms0584 بن فهد قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتي الفجر ~~بعد صلاة الفجر فقال: " ما هاتان الركعتان يا قيس؟ " قلت يا رسول الله لم ~~أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان، رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي ~~وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز، وفيه رواية أخرى لا يجوز ~~ذلك وهو قول أصحاب الرأي لعموم أحاديث النهي. # ولما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لم يصل ~~ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس " رواه الترمذي وحديث قيس مرسل ~~قاله أحمد والترمذي وإذا PageV01P805 كان الامر هكذا كان تأخيرهما إلى وقت ~~الضحى أحسن ليخرج من الخلاف ولا يخالف عموم الحديث وإن فعلهما جاز لان هذا ~~الخبر لا يقصر عن الدلالة على الجواز، والصحيح أن السنن الراتبة تقضى بعد ~~العصر لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله فانه قضى الركعتين اللتين بعد ~~الظهر بعد العصر في حديث أم سلمة الذي ذكرناه والاقتداء بما فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم متعين، ولان النهي بعد العصر خفيف لما روي في خلافه من ~~الرخصة. # وقول عائشة إنه كان ينهى عنها معناه والله أعلم أنه ينهى عنها لغير هذا ~~السبب أو كان يفعلها على الدوام وهذا مذهب الشافعي، وفيه رواية أخرى لا ~~يجوز وهو قول أصحاب الرأي لعموم النهي والاخذ بالحديث الخاص أولى (فصل) ولا ~~فرق بين مكة وغيرها في المنع من التطوع في أوقات النهي، وقال الشافعي لا ~~يمنع لما ذكرنا من حديث جبير بن مطعم ولما روى أبو ذر قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول " لا يصلين أحد بعد الصبح إلى طلوع الشمس ولا بعد ~~العصر إلى أن تغيب الشمس إلا بمكة قال ذلك ثلاثا " رواه الدار قطني، ولنا ~~عموم النهي ولانه معنى يمنع الصلاة فاستوت فيه مكة وغيرها # لما ذكرنا من حديث جبير بن مطعم ولما روى أبو ذر قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " لا يصلين ms0585 أحد بعد الصبح إلى طلوع الشمس ولا بعد ~~العصر إلى أن تغيب الشمس إلا بمكة قال ذلك ثلاثا " رواه الدار قطني، ولنا ~~عموم النهي ولانه معنى يمنع الصلاة فاستوت فيه مكة وغيرها كالحيض وحديث ~~جبير أراد به ركعتي الطواف وحديث أبي ذر يرويه عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف ~~قال (3) يحيى بن معين (فصل) ولا فرق في وقت الزوال بين يوم الجمعة وغيره ~~ولا بين الشتاء والصيف كان عمر بن الخطاب ينهى عنه، وقال ابن مسعود كنا ~~ننهى عن ذلك يعني يوم الجمعة ورخص فيه الحسن وطاوس # __________ # 3) لعل الاصل: PageV01P806 والاوزاعي والشافعي واسحاق في يوم الجمعة لما ~~روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار إلا ~~يوم الجمعة. # رواه أبو داود، ولان الناس ينتظرون الجمعة في هذا الوقت وليس عليهم قطع ~~النوافل وأباحه عطاء في الشتاء دون الصيف لان ذلك الوقت حين تسجر جهنم ولنا ~~عموم أحاديث النهي وهي عامة في يوم الجمعة وغيره وفي الصيف والشتاء، ولانه ~~وقت نهي فاستوى فيه يوم الجمعة وغيره كسائر الاوقات وحديثهم في اسناده ليث ~~وهو ضعيف وهو مرسل أيضا وقولهم انهم ينتظرون الجمعة قلنا إذا علم وقت النهي ~~فليس له أن يصلي وإن شك فله أن يصلي حتى يعلم لان الاصل الاباحة فلا تزول ~~بالشك ونحو هذا قال مالك والله أعلم (تم طبع الجزء الاول..) ع 9 *2** الشرح ~~الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 2 # الشرح الكبير # عبدالرحمن بن قدامه ج 2 PageV01P807 الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف ~~الشيخ الامام (شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن ~~قدامة المقدسي) المتوفى سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (ابي عبد ~~الله احمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع بيان خلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي ~~الله عنهم (الجزء الثاني) (تنبيه) وضعنا كتاب المغني في اعلى الصحائف ~~والشرح الكبير في ادناها مفصولا بينهما بخط عرضي دار الكتاب العربي للنشر ~~والتوزيع PageV02P001 بسم الله الرحمن الرحيم، ms0586 وبه نستعين * (باب صلاة ~~الجماعة) * * (مسألة) * (وهي واجبة للصلوات الخمس على الرجال لا شرطا) ~~الجماعة واجبة على الرجال المكلفين لكل صلاة مكتوبة، روي نحو ذلك عن ابن ~~مسعود وأبي موسى وبه قال عطاء والاوزاعي وأبو ثور، وقال مالك والثوري وأبو ~~حنيفة والشافعي لا تجب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " تفضل صلاة ~~الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " متفق عليه ولان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم ينكر على اللذين قالا قد صلينا في رحالنا ولو كانت واجبة ~~لانكر عليهما، ولانها لو كانت واجبة لكانت شرطا لها كالجمعة ولنا قوله ~~تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية ولو لم تكن واجبة لرخص فيها ~~حالة الخوف ولم يجز الاخلال بواجبات الصلاة من أجلها وروى أبو هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ~~ليحطب (1) ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى ~~رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم " متفق عليه، وفيه ما يدل على ~~انه أراد الجماعة لانه لو أراد الجمعة لما هم بالتخلف عنها، وعن أبي هريرة ~~قال أتى النبي صلى الله # __________ # (1) بدون تاء وفي المغني بالتاء وهما روايتان من عدة روايات للبخاري ~~PageV02P002 عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى ~~المسجد فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال " ~~أتسمع النداء بالصلاة؟ " قال نعم قال " فأجب " رواه مسلم. # وإذا لم يرخص للاعمى الذي لا قائد له فغيره أولى قال ابن المنذر وروينا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن أم مكتوم " لا أجد لك رخصة " يعني في ~~التخلف عن الجماعة. # وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من ثلاثة في قرية ~~أو بلد لا تقام فيه الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فان ~~الذئب يأكل القاصية " وفي حديث مالك ابن الحويرث " إذا حضرت ms0587 الصلاة فليؤذن ~~أحدكما وليؤمكما أكبركما " ولمسلم " إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم " أمر ~~وظاهر الامر الوجوب * (فصل) * وليست شرطا لصحة الصلاة نص عليه أحمد وقال ~~ابن عقيل تشترط في أحد الوجهين قال وهو الصحيح عندي لما ذكرنا من الادله. # قال شيخنا وهذا ليس بصحيح للحديثين اللذين ذكرناهما في حجة الخصم ولا ~~نعلم أحدا قال بوجوب الاعادة على من صلى وحده إلا أنه قد روي عن جماعة من ~~الصحابة منهم ابن مسعود انهم قالوا: من سمع الندا من غير عذر فلا صلاة له * ~~(فصل) * وتنعقد باثنين فصاعدا بغير خلاف علمناه لما روى أبو موسى ان النبي ~~صلى الله عليه PageV02P003 وسلم قال " الاثنان فما فوقهما جماعة " رواه ابن ~~ماجه ولحديث مالك بن الحويرث، وقد أم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس ~~مرة وحذيفة مرة ولو أم الرجل عبده أو زوجته أدرك فضيلة الجماعة وإن أم صبيا ~~جاز في التطوع لان النبي صلى الله عليه وسلم أم ابن عباس وهو صبي وإن أمه ~~في الفرض فقال أحمد لا تنعقد به الجماعة لانه لا يصلح أن يكون إماما فيها ~~وعنه يصح ذكرها الآمدي كما لو أم بالغا متنفلا * (مسألة) * (وله فعلها في ~~بيته في أصح الروايتين). # ويجوز فعل الجماعة في البيت والصحراء في الصحيح من المذهب وعنه أن حضور ~~المسجد واجب على القريب منه لانه روي عن النبي صلى الله # عليه وسلم انه قال " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة ~~فليصل " متفق عليه والحديث الذي ذكروه لا نعرفه إلا من قول علي نفسه كذلك ~~رواه سعيد والظاهر انه انما أراد الجماعة فعبر بالمسجد عنها لانه محلها ~~ويجوز أن يكون أراد الكمال والفضيلة فان الاخبار الصحيحة دالة على صحة ~~الصلاة في غير المسجد والله أعلم * (فصل) * ويستجب لاهل الثغر الاجتماع في ~~مسجد واحد لانه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة فإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمع ~~جميعهم، وكذلك إذا أرادوا ms0588 التشاور في أمر، وإن جإ عين للكفار أخبر بكثرتهم. # قال الاوزاعي لو كان الامر الي لسمرت أبواب المساجد التي للثغور ليجتمع ~~الناس في مسجد واحد. # * (مسألة) * (والافضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة ~~إلا بحضوره) لانه يعمره PageV02P004 باقامة الجماعة فيه ويحصلها لمن يصلي ~~فيه فيحصل له ثواب عمارة المسجد ويحضلها لمن لا يصلي فيه وذلك معدوم في ~~غيره، وكذلك إن كانت تقام فيه مع غيبته إلا ان في قصد غيره كسر قلب إمامه ~~وجماعته فجبر قلوبهم أولى * (مسألة) * (ثم ما كان أكثر جماعة ثم في المسجد ~~العتيق) فان عدم ما ذكرنا في المسألة التي قبلها ففعلها فيما كان أكثر ~~جماعة أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صلاة الرجل مع الرجل أزكى من ~~صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب ~~إلى الله تعالى " رواه الامام أحمد في المسند فان تساويا في الجماعة ~~فالمسجد العتيق أفضل لان الطاعة فيه أسبق والعبادة فيه أكثر. # وذكر أبو الخطاب أن فعلها في المسجد العتيق أفضل وان قل الجمع فيه لذلك ~~والاول أولى لما ذكرنا من الحديث * (مسألة) * (وهل الاولى قصد الابعد أو ~~الاقرب) على روايتين. # إحداهما قصد الابعد أفضل لتكثر خطاه في طلب الثواب فتكثر حسناته ولما روى ~~أبو موسى قال قال النبي صلى الله عليه # وسلم " أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى " رواه البخاري ~~والثانية قصد الاقرب لان له جوارا فكان أحق بصلاته كما أن الجار أحق بهدية ~~جاره ومعروفه لقوله عليه السلام " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " * ~~(مسألة) * (ولا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا باذنه) لان الامام الراتب ~~بمنزلة صاحب البيت وهو أحق لقوله عليه السلام " لا يؤمن الرجل الرجل في ~~بيته إلا باذنه " وقد روي عن ابن عمر انه أتى أرضا وعندها مسجد يصلي فيه ~~مولى لابن عمر فصلى معهم فسألوه أن يصلي بهم فأبى وقال صاحب المسجد أحق، ~~إلا أن يتأخر لعذر فيصلي ms0589 غيره لان أبا بكر صلى حين غاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أحسنتم " ~~* (مسألة) * (فان لم يعلم عذره انتظر وروسل) إلا أن يخشى خروج الوقت فيقدم ~~غيره لئلا يفوت الوقت PageV02P005 * (مسألة) * (فان صلى ثم أقيمت الصلاة ~~وهو في المسجد استحب له اعادتها إلا المغرب فانه يعيدها ويشفعها برابعة) من ~~صلى فريضة ثم أدرك تلك الصلاة في جماعة استحب له اعادتها أي صلاة كانت إذا ~~كان في المسجد أو دخل المسجد وهم يصلون وهذا قول الحسن والشافعي سواء كان ~~صلاها منفردا أو في جماعة، وسواء كان مع امام الحي أو لا. # هذا ظاهر كلام أحمد فيما حكاه عنه الاثرم والخرقي قال القاضي وإن كان مع ~~امام الحي استحب له وإن كان مع غير إمام الحي استحب له اعادة ما سوى الفجر ~~والعصر. # وقال أبو الخطاب يستحب له الاعادة مع امام الحي. # وقال مالك إن كان صلى وحده أعاد المغرب وإلا فلا لان الحديث الدال على ~~الاعادة قال فيه صلينا في رحالنا. # وقال أبو حنيفة لا تعاد الفجر ولا العصر ولا المغرب لعموم أحاديث النهي ~~ولان التطوع لا يكون بوتر. # وعن ابن عمر والنخعي تعاد الصلوات كلها إلا الصبح والمغرب. # وقال أبو موسى والثوري والاوزاعي تعاد كلها إلا المغرب لما ذكرنا وقال ~~الحكم إلا الصبح وحدها. # ولنا حديث يزيد بن الاسود الذي ذكرناه وحديث أبي ذر وهي تدل على محل ~~النزاع وحديث يزيد بن الاسود صريح في صلاة # الفجر والعصر في معناها ويدل أيضا على الاعادة سواء كان مع امام الحي أو ~~غيره وعلى جميع الصلوات وقد روى أنس قال صلى بنا أبو موسى الغداة في المربد ~~فانتهينا إلى المسجد الجامع فأقيمت الصلاة فصلينا مع المغيرة بن شعبة. # وعن حذيفة انه أعاد الظهر والعصر والمغرب وكان قد صلاهن في جماعة رواهما ~~الاثرم * (فصل) * فأما المغرب ففي استحباب اعادتها روايتان. # احداهما يستحب قياسا على سائر الصلوات لما ذكرنا من عموم الاحاديث. ms0590 # والثانية لا يستحب حكاها أبو الخطاب لان التطوع لا يكون بوتر فان قلنا ~~تستحب اعادتها شفعها برابعة نص عليه أحمد وبه قال الاسود بن يزيد والزهري ~~والشافعي واسحق لما ذكرنا، وروى صلة (1) عن حذيفة انه قال لما أعاد المغرب ~~قال ذهبت أقوم في الثانية فأجلسني وهذا يحتمل أن يكون أمره بالاقتصار على ~~ركعتين ويحتمل ان أمره بالصلاة مثل صلاة الامام ووجه الاول ان النافلة لا ~~تشرع بوتر والزيادة أولى من النقصان # __________ # (1) هو بكسر ففتح ابن زفر تابعي ثقة PageV02P006 * (فصل) * فان أقيمت ~~الصلاة وهو خارج المسجد فان كان في وقت نهي لم يستحب له الدخول لما روى ~~مجاهد قال خرجت مع ابن عمر من دار عبد الله بن خالد بن اسيد حتى إذا نظر ~~إلى باب المسجد إذا الناس في الصلاة فلم يزل واقفا حتى صلى الناس وقال اني ~~قد صليت في البيت فان دخل وصلى فلا بأس لما ذكرنا من خبر أبي موسى وان كان ~~في غير وقت النهى استحب له الدخول والصلاة معهم لعموم الاحاديث الدالة على ~~اعادة الجماعة * (فصل) * فإذا أعاد الصلاة فالاولى فرضه روي ذلك عن علي رضي ~~الله عنه وهو قول الثوري وأبي حنيفة واسحق والشافعي في الجديد وعن سعيد بن ~~المسيب وعطاء والشعبي التي صلى معهم المكتوبة لانه روي في حديث يزيد بن ~~الاسود " إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم وإن كنت قد صليت تكن لك ~~نافلة وهذه مكتوبة " ولنا أن في الحديث الصحيح " تكن لكما نافلة " وقوله في ~~حديث أبي ذر " فانها لك نافلة " # ولانها قد وقعت فريضة وأسقطت الفرض بدليل انها لا تجب ثانيا وإذا برئت ~~الذمة بالاولى استحال كون الثانية فريضة. # قال ابراهيم إذا نوى الرجل صلاة وكتبتها الملائكة فمن يستطيع أن يحولها ~~فما صلى بعده فهو تطوع، وحديثهم لا تصريح فيه فينبغي أن يحمل معناه على ما ~~في الاحاديث الباقية، فعلى هذا لا ينوي الثانية فرضا بل ينويها ظهرا معادة ~~وان نواها نفلا صح * (فصل) * ولا تجب الاعادة ms0591 رواية واحدة قاله القاضي قال ~~وقد ذكر بعض أصحابنا فيه رواية انها تجب مع إمام الحي لظاهر الامر، ولنا ~~انها نافلة. # والثانية لا تجب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تصلى صلاة في يوم ~~مرتين " رواه أبو داود ومعناه والله أعلم واجبتان. # ويحمل الامر على الاستحباب فعلى هذا إذا قصد الاعادة فلم يدرك إلا ركعتين ~~فقال الآمدي يجوز أن يسلم معهم وأن يتمها أربعا لانها نافلة والمنصوص انه ~~يتمها أربعا لقوله عليه السلام " وما فاتكم فأتموا " * (مسألة) * (ولا تكره ~~اعادة الجماعة في غير المساجد الثلاثة) معنى اعادة الجماعة انه إذا صلى ~~امام الحي وحضر جماعة أخرى استحب لهم أن يصلوا جماعة وهذا قول ابن مسعود ~~وعطاء والحسن والنخعي واسحق. # وقال مالك والثوري والليث وابو حنيفة والشافعي لا تعاد الجماعة في مسجد ~~له PageV02P007 امام راتب في غير ممر الناس ومن فاتته الجماعة صلى منفردا ~~لئلا يفضي إلى اختلاف القلوب والعداوة والتهاون في الصلاة مع الامام، ولانه ~~مسجد له امام راتب فكره فيه اعادة الجماعة كالمسجد الحرام ولنا عموم عليه ~~السلام " صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " وروى أبو ~~سعيد قال جاء رجل - وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال " أيكم ~~يتجر على هذا؟ " فقام رجل فصلى معه قال الترمذي هذا حديث حسن ورواه الاثرم ~~وفيه فقال " ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ " وروى باسناده عن أبي امامة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد فلما صليا قال " وهذان جماعة " ~~ولانه قادر على الجماعة فاستحب له كالمسجد الذي في ممر الناس وما قاسوا ~~عليه ممنوع * (فصل) * فأما اعادتها في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمسجد الاقصى فقد روي عن أحمد كراهته وذكره أصحابنا لئلا ~~يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الامام الراتب فيها # إذا أمكنتهم الصلاة مع الجماعة مع غيره، وظاهر خبر أبي سعيد وأبي امامة ~~انه لا يكره لان الظاهر أن ذلك كان في مسجد النبي صلى الله عليه ms0592 وسلم ولان ~~المعنى يقتضيه لان حصول فضيلة الجماعة فيها كحصولها في غيرها والله أعلم * ~~(مسألة) * (وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) متى أقيمت الصلاة ~~المكتوبة لم يشتغل عنها بغيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " منفق عليه. # وروي ذلك عن أبي هريرة وكان عمر يضرب على صلاة بعد الاقامة وكرهه سعيد بن ~~جبير وابن سيرين وعروة والشافعي واسحق وأباح قوم ركعتي الفجر والامام يصلي، ~~روي ذلك عن ابن مسعود وروي عن ابن عمر انه دخل المسجد والناس في الصلاة ~~فدخل بيت حفصة فصلي ركعتين ثم خرج إلى PageV02P008 المسجد فصلى وهذا قول ~~مسروق والحسن، وقال مالك إن لم يخف أن تفوته الركعة فليركع. # وقال الاوزاعي اركعهما ما تيقنت انك تدرك الركعة الاخيرة ونحوه قول أبي ~~حنيفة والاول أولى لما ذكرنا * (مسألة) * (وإن أقيمت وهو في نافلة أتمها ~~خفيفة) لقول الله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم) إلا أن يخاف فوات الجماعة ~~فيقطعها لان الفريضة أهم من النافلة وعنه يتمها للآية التي ذكرها * (فصل) * ~~ومن كبر قبل سلام الامام فقد أدرك الجماعة. # يعني انه يبني عليها ولا يجدد احراما لانه أدرك جزءا من صلاة الامام أشبه ~~ما لو أدرك ركعة ولانه إذا أدرك جزءا من صلاة الامام فأحرم معه لزمه أن ~~ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأموما فينبغي أن يدرك فضل الجماعة * ~~(مسألة) * قال (ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة) لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة " رواه أبو داود (1) ولانه لم ~~يفته من الاركان إلا القيام وهو يأتي به مع تكبيرة الاحرام ثم يدرك مع ~~الامام بقية الركعة وانما تحصل له الركعة إذا اجتمع مع الامام في الركوع ~~بحيث ينتهي إلى قدر الاجزاء من الركوع قبل أن يزول الامام عن قدر الاجزاء ~~منه فان أدرك الركوع ولم يدرك الظمأنينة فعلى وجهين ذكرهما ابن عقيل وعليه ~~أن يأتي بالتكبير في حال قيامه فأما إن أتى به أو ببعضه ms0593 بعد أن انتهى في ~~الانحناء إلى قدر الركوع لم يجزئه لانه أتى بها في غير محلها # ولانه يفوته القيام وهو من أركان الصلاة إلا في النافلة لانه لا يشترط ~~لها القيام * (مسألة) * (وأجزأته تكبيرة واحدة والافضل اثنتان) وجملة ذلك ~~ان من أدرك الامام في الركوع أجزائه تكبيرة واحدة وهي تكبيرة الاحرام التي ~~ذكرناها وهي ركن لا تسقط بحال وتسقط تكبيرة الركوع ها هنا نص عليه احمد في ~~رواية أبي داود وصالح، روي ذلك (عن) زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وعطاء ~~والحسن والثوري والشافعي ومالك وأصحاب الرأي، وعن عمر بن عبد العزيز عليه ~~تكبيرتان وهو قول حماد بن أبي سليمان قال شيخنا، والظاهر انهما أرادا ~~الاولى له تكبيرتان فيكون موافقا لقول الجماعة فان عمر ابن عبد العزيز قد ~~نقل عنه انه كان ممن لا يتم التكبير ووجه القول الاول ان هذا قد روي عن زيد ~~ابن ثابت وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فيكون إجماعا ولانه ~~اجتمع واجبان من جنس واحد في محل واحد أحدهما ركن فسقط به الآخر كما لو طاف ~~(في) الحج طواف الزيارة عند خروجه من مكة فانه يجزيه عن طواف الوداع وقال ~~القاضي إن نوى بها تكبيرة الاحرام وحدها أجزاه وإن نواهما لم يجزه في ~~الظاهر من قول أحمد لانه شرك بين الواجب وغيره في النية أشبه ما لو عطس عند ~~رفع رأسه من الركوع فقال ربنا ولك الحمد ينويهما فان أحمد قد نص في هذا انه ~~لا يجزيه وهذا القول يخالف منصوص احمد فانه قد قال في رواية ابنه صالح فيمن ~~جاء والامام راكع كبر تكبيرة # __________ # (1) في هامش الاصل ينظر في هذا الحديث فما أظن أبا داود رواه أقول بل روي ~~من حديث لابي هريرة " ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة " وقد فسروا الركعة ~~بالركوع وهو ضعيف في اسناده يحيي المديني قال البخاري منكر الحديث...وفي ~~الصحيحين عن أبي هريرة " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " وفي ~~رواية لمسلم زيادة " مع ms0594 الامام " PageV02P009 واحدة قيل له ينوي بها ~~الافتتاح قال نوى أو لم ينو أليس قد جاء وهو يريد الصلاة ولان نية الركوع ~~لا تنافي نية الافتتاح ولهذا حكمنا بدخوله في الصلاة بهذه النية ولم تؤثر ~~نية الركوع في فسادها، ولا # يجوز ترك نص الامام لقياس نصه في موضع آخر كما لا يترك نص الله تعالى ~~وسنة رسوله بالقياس وهذا لا يشبه ما قاس عليه القاضي فان التكبيرتين من ~~جملة العبادة بخلاف حمد الله في العطاس فانه ليس من جملة الصلاة فقياسه على ~~الطوافين أولى لكونهما من أجزاء العبادة والافضل تكبيرتان نص عليه. # قال أبو داود قلت لاحمد يكبر مرتين أحب اليك قال ان كبر تكبيرتين ليس فيه ~~اختلاف وإن نوى تكبيرة الركوع خاصة لم يجزه لان تكبيرة الاحرام ركن ولم يأت ~~بها * (فصل) * فان أدرك الامام في ركن غير الركوع لم يكبر إلا تكبيرة ~~الافتتاح وينحط بغير تكبير لانه لا يعتد له به وقد فاته محل التكبير وإن ~~أدركه في السجود أو في التشهد الاول كبر في حال قيامه مع الامام إلى ~~الثالثة لانه مأموم له فيتابعه في التكبير من أدرك الركعة معه من أولها. # وان سلم الامام قام المأموم إلى القضاء بتكبير وبه قال مالك والثوري ~~واسحق وقال الشافعي يقوم بغير تكبير لانه قد كبر في ابتداء الركعة ولا امام ~~له يتابعه. # ولنا انه قام في الصلاة إلى ركن معتد به فيكبر كالقائم من التشهد الاول ~~وكما لو قام مع الامام ولا نسلم انه كبر في ابتداء الركعة فان ما كبر فيه ~~لم يكن من الركعة إذ ليس في أول الركعة سجود ولا تشهد وانما ابتداء الركعة ~~قيامه فينبغي أن يكبر فيه * (فصل) * ويستحب لمن أدرك الامام في حال متابعته ~~فيه وإن لم يعتد له به لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركوع ~~فقد أدرك الركعة " رواه أبو داود وروى الترمذي عن معاذ ms0595 قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إذا جاء أحدكم والامام على حال فليصنع كما يصنع الامام " ~~(1) قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا إذا جاء الرجل والامام ~~ساجد فليسجد ولا تجزيه تلك الركعة قال بعضهم لعله أن لا يرفع رأسه من ~~السجدة حتى يغفر له * (مسألة) * (وما أدرك مع الامام فهو آخر صلاته وما ~~يقضيه فهو أولها يستفتح له ويتعوذ ويقرأ السورة) هذا هو المشهور من المذهب، ~~ويروى ذلك عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين ومالك والثوري وحكي عن الشافعي ~~وأبي حنيفة وأبي يوسف لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وما فاتكم فاقضوا " ~~متفق # عليه والمقضي هو الفائت فينبغي أن يكون على صفته. # فعلى هذا يستفتح له ويستعيذ ويقرأ السورة وعنه أن الذي يدرك أول صلاته ~~والمقضي آخرها وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز واسحق وهو ~~قول الشافعي ورواية عن مالك واختاره ابن المنذر لقوله عليه السلام " وما ~~فاتكم فأتموا " # __________ # (1) قال الحافظ في التلخيص فيه ضعف وانقطاع PageV02P010 فعلى هذه الرواية ~~لا يستفتح. # وأما الاستعاذة فان قلنا تسن في كل ركعة استعاذ وإلا فلا. # وأما السورة بعد الفاتحة فيقرأها على كل حال قال شيحنا لا أعلم خلافا بين ~~الائمة الاربعة في قراءة الفاتحة وسورة وهذا مما يقوي الرواية الاولى فان ~~لم يدرك إلا ركعة من المغرب أو الرباعية ففي موضع تشهده روايتان إحداهما ~~يستفتح ويأتي بركعتين متواليتين ثم يتشهد فعل ذلك جندب لان المقضي أول ~~صلاته وهذه صفة أولها ولانهما ركعتان يقرأ فيهما السورة فكانا متواليتين ~~كغير المسبوق. # والثانية يأتي بركعة يقرأ فيها بالحمد وسورة ثم يجلس ثم يقوم فيأتي بأخرى ~~يقرأ فيها بالحمد وحدها نقلها صالح وأبو داود والاثرم فعل ذلك مسروق وبه ~~قال عبد الله بن مسعود وهو قول سعيد بن المسيب وأيما فعل من ذلك جاز ان شاء ~~الله لانه يروى أن مسروقا وجندبا ذكرا عند عبد الله بن مسعود فصوب فعل ~~مسروق ولم ينكر فعل جندب ولا أمره باعادة ms0596 الصلاة والله أعلم * (مسألة) * ~~(ولا تجب القراءة على المأموم) هذا قول أكثر أهل العلم وممن كان لا يرى ~~القراءة خلف الامام علي وابن عباس وابن مسعود وأبو سعيد وزيد بن ثابت وعقبة ~~بن عامر وجابر وابن عمر وحذيفة بن اليمان وبه يقول الثوري وابن عيينة ~~وأصحاب الرأي ومالك والزهري والاسود وابراهيم وسعيد بن جبير. # قال ابن سيرين لا أعلم من السنة القراءة خلف الامام وقال الشافعي وداود ~~تجب القراءة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب " متفق عليه وعن عبادة قال كنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ ~~فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال " لعلكم تقرأون خلف امامكم؟ " قلنا نعم يا ~~رسول الله قال " لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فانه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ~~" # رواه أبو داود، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ~~صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهى خداج غير تمام " قال الراوي ~~فقلت يا أبا هريرة اني أكون أحيانا وراء الامام قال فغمزني في ذراعي وقال ~~اقرأ بها في نفسك يا فارسي رواه مسلم، ولانها ركن من أركان الصلاة فلم تسقط ~~عن المأموم كسائر الاركان، ولان من لزمه القيام لزمته القراءة إذا قدر ~~عليها كالمنفرد. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من كان له إمام فقراءة الامام له ~~قراءة " رواه الحسن ابن صالح عن ليث بن سليم فان قيل: ليث بن سليم ضعيف ~~قلنا قد رواه الامام أحمد: ثنا اسود بن عامر ثنا الحسن بن صالح عن أبي ~~الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا اسناد صحيح متصل رجاله ~~كلهم ثقات، الاسود بن عامر روى له البخاري والحسن بن صالح أدرك أبا الزبير ~~ولد قبل وفاته بنيف وعشرين سنة وروى من طرق خمسة سوى هذا. # وروي أيضا عن ابن عباس وعمران ابن حصين وأبي الدرداء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخرجهن الدارقطني ورواه عبد ms0597 الله بن شداد PageV02P011 عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخرجه الامام أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما، وروي عن علي ~~عليه السلام انه قال ليس على الفطرة من قرأ خلف الامام، وقال ابن مسعود ~~وددت ان من قرأ خلف الامام ملئ فوه ترابا ولان القراءة لو وجبت على المأموم ~~لما سقطت عن المسبوق كسائر الاركان. # وأما أحاديثهم فالحديث الاول الصحيح محمول على غير المأموم وكذلك حديث ~~أبي هريرة وقد جاء مصرحا به فروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج إلا وراء الامام " رواه الخلال، ~~وقول أبي هريرة اقرأ بها في نفسك من كلامه ورأيه قد خالفه غيره من الصحابة ~~وحديث عبادة لم يروه غير ابن اسحق ونافع بن محمود بن الربيع وهو أدنى حالا ~~من ابن اسحق وقياسهم على المنفرد لا يصح لان المنفرد ليس له من يتحمل عنه ~~القراءة بخلاف المأموم * (مسألة) * (ويستحب أن يقرأ في سكتات الامام وما لا ~~يجهر فيه أو لا يسمعه لبعده فان لم يسمعه لطرش فعلى وجهين) وهو قول جماعة ~~من أهل العلم روي نحوه عن عبد الله بن عمر وهو قول مجاهد والحسن والشعبي ~~وسعيد بن المسيب وعروة وغيرهم قال أبو سلمة بن عبد الرحمن للامام سكتتان # فاغتنم فيهما القراءة بفاتحة الكتاب إذا دخل في الصلاة وإذا قال ولا ~~الضالين، وقال عروة أما أنا فأغتنم من الامام اثنتين إذا قال غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين فأقرأ عندها وحين يختم السورة فأقرءوا قبل أن يركع، وهذا ~~قول الشافعي، وقالت طائفة لا يقرأ خلف الامام في سر ولا جهر يروى ذلك عن ~~تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرناهم في المسألة قبلها رواه ~~سعيد في سننه. # وقال ابراهيم النخعي انما أحدث الناس القراءة وراء الامام زمان المختار ~~لانه كان يصلى بهم صلاة النهار دون الليل فاتهموه فقرأوا خلفه، وكره ~~ابراهيم القراءة خلف الامام وقال يكفيك قراءة الامام وهذا قول ابن عيينة ~~والثوري ms0598 وأصحاب الرأي لما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" من كان له إمام فقراءة الامام له قراءة " ولانه مأموم فلم يقرأ كحالة ~~الجهر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أسررت بقراءتي فاقرأوا " ~~رواه الدارقطني ولقول الراوي في الحديث الصحيح فانتهى الناس أن يقرأوا فيما ~~جهر فيه النبي صلى الله عليه وسلم كذلك رواه الامام احمد وسعيد بن منصور ~~والقياس في حالة الجهر لا يصح لانه أمر فيها بالانصات لاستماع قراءة الامام ~~بخلاف هذا. # إذا ثبت هذا فانه يقرأ في حالة الجهر في سكتات الامام بالفاتحة وفي حال ~~الاسرار يقرأ بالفاتحة وسورة كالامام والمنفرد * (فصل) * فان لم يسمع ~~الامام في حال الجهر لبعده قرأ نص عليه قيل له أليس قد قال الله تعالى ~~(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال هذا إلى أي شئ يستمع قيل له ~~فالاطروش قال لا أدري قال شيخنا وهذا ينظر فيه فان كان بعيدا قرأ أيضا وإن ~~كان قريبا قرأ في نفسه بحيث لا يشتغل من PageV02P012 إلى جانبه عن الاستماع ~~لانه في معنى البعيد ولا يقرأ (إذا) كان يخلط على من يقرب إليه ويشغله عن ~~الاستماع وفيه وجه آخر لا يقرأ إذا كان قريبا لئلا يخلط على الامام ولانه ~~لو كان في موضعه من يسمع لم يقرأ أشبه السميع، وإن سمع همهمة الامام ولم ~~يفهم فقال في رواية الجماعة لا يقرأ وقال في رواية عبد الله يقرأ إذا سمع ~~الحرف بعد الحرف * (فصل) * ولا يستحب للمأموم القراءة وهو يسمع قراءة ~~الامام بالحمد ولا بغيرها وبه قال سعيد # ابن المسيب وعروة وأبو سلمة بن عبد الرحمن والزهري وكثير من السلف ~~والثوري وابن عيينة وابن المبارك وأصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي والقول ~~الآخر قال يقرأ ونحوه عن الليث وابن عون ومكحول لما ذكرنا من الاحاديث. # والمعنى على وجوب القراءة على المأموم. # ولنا قوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) قال ~~سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب والزهري وابراهيم ms0599 والحسن انها نزلت في شأن ~~الصلاة، قال أحمد في رواية أبي داود أجمع الناس على أن هذه الآية في ~~الصلاة، وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " انما جعل الامام ~~ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا " رواه سعيد بن منصور، وروى أبو ~~موسى قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا ~~صلاتنا فقال " إذا صليتم فأقيموا صفوفكم وليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا ~~وإذا قرأ فأنصتوا " رواه مسلم، وروى أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " مالي أنازع القرآن " فانتهى الناس أن يقرأوا فيما جهر فيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # رواه مالك بمعناه وقال الترمذي حديث حسن ولانه إجماع، قال أحمد ما سمعت ~~أحدا من أهل الاسلام يقول إن الامام إذا جهر بالقراءة لا تجزي صلاة من خلفه ~~إذا لم يقرأ، وقال: هذا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون وهذا ~~مالك في أهل الحجاز وهذا الثوري في أهل العراق وهذا الاوزاعي في أهل الشام، ~~وأما الاحاديث فقد أجبنا عنها فيما مضى ولانها قراءة لا تجب على المسبوق ~~فلا تجب على غيره كقراءة السورة * (فصل) * قال أبو داود قيل لاحمد إذا قرأ ~~المأموم بفاتحة الكتاب ثم سمع قراءة الامام قال يقطع إذا سمع قراءة الامام ~~وينصت للقراءة وذلك لما ذكرنا من الاية والاخبار * (مسألة) * (وهل يستفتح ~~ويستعيذ فيما يجهر فيه الامام؟ على روايتين) أما في حال قراءة إمامه فلا ~~يستفتح ولا يستعيذ لانه إذا سقطت القراءة عنه كيلا يشتغل عن استماع قراءة ~~الامام فالاستفتاح أولى ولان قوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا) يتناول كل ما يشتغل عن الانصات من الاستفتاح وغيره ولان الاستعاذة ~~انما شرعت من أجل القراءة فإذا سقطت القراءة سقط التبع، وإن سكت الامام ~~قدرا يتسع لذلك ففيه روايتان إحداهما يستفتح ولا يستعيذ # اختاره القاضي لانه أمكن للاستفتاح من غير اشتغال عن الانصات وفيه رواية ~~انه يستفتح ويستعيذ PageV02P013 لما ذكرنا. # والثانية لا يستفتح لانه يشغله ms0600 عن القراءة وهي أهم منه، وأما المأموم في ~~صلاة الاسرار فانه يستفتح ويستعيذ نص عليه أحمد فقال إذا كان ممن يقرأ خلف ~~الامام تعوذ قال الله تعالى (فإذا قرأت فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) * ~~(مسألة) * (ومن ركع أو سجد قبل إمامه فعليه أن يرفع ليأتي به بعده فان لم ~~يفعل عمدا بطلت صلاته عند أصحابنا إلا القاضي) وجملة ذلك انه لا يجوز أن ~~يسبق امامه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسبقوني بالركوع ولا ~~بالسجود ولا بالقيام " رواه مسلم، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الامام أن يحول الله رأسه ~~رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار " متفق عليه. # فان فعل ذلك عامدا أثم وتبطل صلاته في ظاهر كلام أحمد فانه قال ليس لمن ~~سبق الامام صلاة لو كان له صلاة لرجي له الثواب ولم يخش عليه العقاب. # وذلك لما ذكرنا من الحديثين، وروي عن ابن مسعود انه نظر إلى من سبق ~~الامام فقال: لا وحدك صليت ولا بامامك اقتديت. # ولانه لم يأتم بامامه في الركن أشبه ما إذا سبقه بتكبيرة الاحرام، وإن ~~كان جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته لانه سبق يسير، ولقوله عليه السلام " عفي ~~لامتي عن الخطأ والنسيان " وقال ابن حامد في ذلك وجهان وقال عندي انه يصح ~~لانه اجتمع معه في الركن أشبه ما لو ركع معه ابتداء صح وهذا اختيار ابن ~~عقيل وعليه أن يرفع ليأتي به بعده ليكون مؤتما بامامه فان لم يفعل عمدا ~~بطلت صلاته عند أصحابنا لانه ترك الواجب عمدا. # وقال القاضي لا تبطل لانه سبق يسير * (مسألة) * (فان ركع ورفع قبل ركوع ~~امامه عالما عمدا فهل تبطل صلاته؟ على وجهين) وكذلك ذكره أبو الخطاب أحدهما ~~تبطل للنهى. # والثاني لا تبطل لانه سبقه بركن واحد فهي كالتي قبلها. # قال ابن عقيل اختلف أصحابنا فقال بعضهم تبطل الصلاة بالسبق بأي ركن من ~~الاركان ركوعا كان أو سجودا أو قياما أو ms0601 قعودا، وقال بعضهم السبق المبطل ~~مختص بالركوع لانه الذي يحصل به # ادراك الركعة وتفوت بفواته فجاز أن يختص بطلان الصلاة بالسبق به، وإن كان ~~جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " عفي ~~لامتي عن الخطأ والنسيان " وهل تبطل الركعة، فيه روايتان: إحداهما تبطل ~~لانه لا يقتدي بامامه في الركوع أشبه ما لو لم يدركه والاخرى لا تبطل ~~للخبر. # فأما إن ركع قبل ركوع امامه فلما ركع الامام سجد قبل رفعه بطلت صلاته إن ~~كان عمدا لانه لم يقتد بامامه في أكثر الركعة وإن فعله جاهلا أو ناسيا لم ~~تبطل للحديث ولم يعتد بتلك الركعة لعدم اقتدائه بامامه فيها * (فصل) * فان ~~سبق الامام المأموم بركن كامل مثل أن يركع ويرفع قبل ركوع المأموم لعذر من ~~نعاس أو غفله أو زحام أو عجلة الامام فانه يفعل ما سبق به ويدرك إمامه ولا ~~شئ عليه نص عليه PageV02P014 احمد في رواية المروذي. # قال شيخنا وهذا لا اعلم فيه خلافا. # وحكى في المستوعب رواية انه لا يعتد بتلك الركعة وان سبقه بركعة كاملة أو ~~اكثر فانه يتبع إمامه ويقضي ما سبقه به كالمسبوق. # قال احمد في رجل نعس خلف الامام حتى صلى ركعتين قال كأنه ادرك ركعتين، ~~فإذا سلم الامام صلى ركعتين وعنه يعيد الصلاة، وإن سبقه بأكثر من ركن وأقل ~~من ركعة ثم زال عذره فالمنصوص عن احمد انه يتبع امامه ولا يعتد بتلك ~~الركعة. # وظاهر هذا انه إن سبقه بركنين بطلت تلك الركعة وإن سبق بأقل من ذلك فعله ~~وأدرك امامه، وقد قال بعض أصحابنا فيمن زحم عن السجود يوم الجمعة ينتظر ~~زوال الزحام ثم يسجد ويتبع الامام ما لم يخف فوات الركوع في الثانية مع ~~الامام. # فعلى هذا يفعل ما فاته وإن كان اكثر من ركن وهو قول الشافعي لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعله بأصحابه حين صلى بهم بعسفان صلاة الخوف فأقامهم ~~خلفه صفين فسجد معه الصف الاول والصف الثاني قيام حتى قام النبي ms0602 صلى الله ~~عليه وسلم إلى الثانية فسجد معه الصف الثاني ثم تبعه وجاز ذلك للعذر فهذا ~~مثله. # وقال مالك إن أدركهم المسبوق في أول سجودهم سجد معهم واعتد بها، وإن علم ~~انه لا يقدر على الركوع وأدركهم في السجود حتى يستووا قياما اتبعهم فيما ~~بقى من صلاتهم ثم يقضي ركعة ثم يسجد للسهو. # وهذا قول الاوزاعي إلا انه لم يجعل عليه سجود سهو. # قال شيخنا والاولى في هذا والله أعلم # انه ما كان على قياس فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف فان غير ~~المنصوص عليه يرد إلى الاقرب من المنصوص عليه وإن فعل ذلك لغير عذر بطلت ~~صلاته لانه ترك الائتمام بامامه عمدا والله أعلم (فصل) فان سبق المأموم ~~الامام بالقراءة لم تبطل صلاته رواية واحدة * (مسألة) * (ويستحب للامام ~~تخفيف الصلاة مع اتمامها) لقول عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف ~~الناس صلاة في تمام، وروي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم صلى بالناس فليجوز فان فيهم الضعيف ~~والكبير وذا الحاجة " متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ " ~~أفتان أنت؟ ثلاث مرار فلولا صليت بسبح اسم ربك الاعلى، والشمس وضحاها، ~~والليل إذا يغشى. # فانه يصلي وراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة " رواه البخاري وهذا لفظه، ~~ورواه مسلم * (مسألة) * (ويستحب تطويل الركعة الاولى أطول من الثانية). # يستحب تطويل الركعة الاولى من كل صلاة ليلحقه القاصد للصلاة. # وقال الشافعي تكون الاوليان سواء. # وقال أبو حنيفة يطول الاولى من صلاة الصبح خاصة ووافق قول الشافعي في ~~غيرها وذلك لحديث أبي سعيد حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الركعتين الاوليين من الظهر قدر ثلثين آية، ولان الآخرتين متساويتان فكذلك ~~الاوليان ولنا ما روي أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~الركعتين الاوليين من صلاة PageV02P015 الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول ~~في الاولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانا وكان يقرأ في العصر ms0603 في ~~الركعتين الاوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويطول في الاولى ويقصر في الثانية ~~وكان يطول في الاولى من صلاة الصبح متفق عليه وروى عبد الله بن أبي أوفى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الركعة الاولى من صلاة الظهر حتى لا ~~يسمع وقع قدم. # فاما حديث أبي سعيد فرواه ابن ماجه وفيه وفي الركعة الاخرى قدر النصف من ~~ذلك وهو أولى لموافقته للاحاديث الصحيحة ثم لو قدر التعارض وجب تقديم حديث ~~ابي # قتادة لصحته ولتضمنه الزيادة وهو التفريق بين الركعتين. # وروى أبو سعيد أن الصلاة كانت تقام ثم يخرج أحدنا يقضي حاجته ويتوضأ ثم ~~يدرك الركعة الاولى مع النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد في الامام يطول ~~في الثانية يعني اكثر من الاولى يقال له في هذا يعلم * (مسألة) * (ولا ~~يستحب انتظار داخل وهو في الركوع في إحدى الروايتين). # متى أحس بداخل في حال القيام أو الركوع يريد الصلاة معه وكانت الجماعة ~~كثيرة في انتظاره لانه يبعد أن لا يكون فيهم من يشق عليهم وكذلك ان كانت ~~الجماعة يسيرة والانتظار يشق عليهم لان الذين معه أعظم حرمة من الداخل فلا ~~يشق عليهم لنفعه وإن لم يكن كذلك استحب انتظاره وهذا مذهب أبي مخلد والشعبي ~~والنخعي واسحاق. # وقال الاوزاعي وأبو حنيفة والشافعي لا ينتظره وهو رواية أخرى لان انتظاره ~~تشريك في العبادة فلا يشرع كالرياء ولنا أنه انتظار ينفع ولا يشق فشرع ~~كتطويل الركعة الاولى وتخفيف الصلاة. # وقد قال عليه السلام " من أم الناس فليخفف فان فيهم الكبير والضعيف وذا ~~الحاجة " وقد شرع الانتظار في صلاة الخوف لتدرك الطائفة الثانية وكان صلى ~~الله عليه وسلم ينتظر الجماعة فقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~العشاء أحيانا وأحيانا، إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم بطؤا أخر، وقد كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الاولى حتى لا يسمع وقع قدم وأطال ~~السجود حين ركب الحسن على ظهره وقال " إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن اعجله ~~" وبهذا ms0604 كله يبطل ما ذكروه وقال القاضي الانتظار جائز غير مستحب فانما ~~ينتظر من كان ذا حرمة كاهل العلم ونظرائهم من أهل الفضل * (مسألة) * (وإذا ~~استأذنت المرأة إلى المسجد كره منعها وبيتها خير لها) لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا تمنعوا ماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات " يعني غير ~~متطيبات. # رواه أبو داود ويخرجن غير متطيبات لهذا الحديث ويباح لهن حضور الجماعة مع ~~الرجال لقول عائشة كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~ينصرفن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس متفق عليه وصلاتهن في بيوتهن ~~أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلاة المرأة في بيتها افضل من ~~صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها افضل من صلاتها في بيتها " رواه أبو ~~داود PageV02P016 (فصل في الامامة) (السنة ان يؤم القيامة اقرؤهم) يعني ان ~~القارئ مقدم على الفقيه وغيره ولا خلاف في التقديم بالقراءة والفقه واختلف ~~في ايهما يقدم فذهب احمد رحمه الله إلى تقديم القارئ وهو قول ابن سيرين ~~والثوري وابن المنذر واسحق واصحاب الراي. # وقال عطاء ومالك والاوزاعي والشافعي يقدم الافقه إذا كان يقرا ما يكفي في ~~الصلاة لانه قد ينوبه في الصلاه مالا يدري ما يفعل فيه إلا بالفقه فيكون ~~اولى كالامامة الكبرى والحكم ولنا ما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى فان كانوا في ~~القراءة سواء فاعلمهم بالسنة فان كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فان ~~كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا - أو قال - سلما " وعن أبي سعيد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالامامة ~~أقرؤهم " رواهما مسلم ولما قدم المهاجرون الاولون كان يؤمهم سالم مولى أبي ~~حذيفة وفيهم عمر بن الخطاب وفي حديث عمرو بن سلمة قال " ليؤمكم أكثركم ~~قرآنا " فان قيل انما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم القارئ لان ~~الصحابة كان أقرأهم أفقههم وانهم كانوا إذا قرأوا القران تعلموا معه أحكامه ms0605 ~~قال ابن مسعود كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها قلنا ~~اللفظ عام فيجب الاخذ بعمومه على أن في الحديث ما يبطل هذا التأويل وهو ~~قوله PageV02P017 وان استووا فأعلمهم بالسنة ففاضل بينهم في العلم بالسنة ~~مع تساويهم في القراءة ولو كان كما قالوا للزم من التساوي في القراءة ~~التساوي في الفقه وقد نقلهم مع التساوي في القراءة إلى الاعلم بالسنة وقال ~~صلى الله عليه وسلم " اقرؤكم أبي وأقضاكم علي وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ ~~بن جبل " ففضل بالفقه من هو مفضول بالقراءة قيل لابي عبد الله حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر يصلي بالناس أهو خلاف أبي مسعود؟ قال لا ~~إنما قوله لابي بكر عندي يصلي بالناس للخلافة يعني أن الخليفة أحق بالامامة ~~(فصل) ويرجح أحد القارئين على الآخر بكثرة القرآن لحديث عمر بن سلمة، وان ~~تساويا في قدر ما يحفظ كل واحد منهما وكان أحدهما أجود قراءة واعرابا فهو ~~أولى لانه اقرأ وان كان # أحدهما اكثر حفظا والآخر اقل لحنا واجود قراءة قدم لانه اعظم أجرا في ~~قراءته لقوله عليه السلام " من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ~~ومن قرأ ولحن فيه فله بكل حرف حسنة " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما اعراب القرآن أحب الي من حفظ بعض ~~حروفه. # وان اجتمع قارئ لا يعرف أحكام الصلاة فكذلك للخبر وقال ابن عقيل يقدم ~~الافقه لانه يمتاز بما لا يستغنى عنه في الصلاة PageV02P018 * (مسألة) * ثم ~~أفقههم ثم أسنهم ثم أقدمهم هجرة ثم أشرفهم ثم أتقاهم ثم من تقع له القرعة ~~متى استووا في القراءة وكان أحدهما أفقه قدم لما ذكرنا من الحديث ولان ~~الفقه يحتاج إليه في الصلاة للاتيان بواجباتها وأركانها وشرطوها وسننها ~~وجبرها ان احتاج إليه فان اجتمع فقيهان قارئان أحدهما اقرأ والآخر أفقه قدم ~~الاقرأ للحديث نص عليه وقال ابن عقيل يقدم الافقه لتميزه بما لا يستغنى عنه ~~في الصلاة وهذا يخالف الحديث المذكور ms0606 فلا يعول عليه فان اجتمع فقيهان ~~احدهما اعلم باحكام الصلاة والآخر اعلم بما سواها قدم الاعلم باحكام الصلاة ~~لان علمه يؤثر في تكميل الصلاة بخلاف الآخر (فصل) فان استووا في القراءة ~~والفقه فقال شيخنا ها هنا يقدم أسنهم يعني أكبرهم سنا وهو اختيار الخرقي ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث " إذا حضرت الصلاة فليؤذن ~~أحدكما وليؤمكما أكبركما " متفق عليه ولان الاسن أحق بالتوقير والتقديم ~~وظاهر كلام أحمد أنه يقدم أقدمهما هجرة ثم أسنهما لحديث أبي مسعود فانه ~~مرتب هكذا قال الخطابي وعلى هذا الترتيب أكثر أقاويل العلماء ومعنى تقديم ~~الهجرة ان يكون أحدهما أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام وانما يقدم ~~بها لانها قربة وطاعة فان عدم ذلك اما لاستوائهما فيها أو عدمها قدم أسنهما ~~لما ذكرنا وقال ابن حامد أحقهم بعد القراءة والفقه أشرفهم ثم أقدمهم هجرة ~~ثم أسنهم والصحيح ما دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم من تقديم ~~السابق بالهجرة ثم الاسن ويرجح بتقديم الاسلام كتقديم الهجرة PageV02P019 ~~لان في بعض الفاظ حديث أبي مسعود " فان كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما ~~" ولان الاسلام أقدم # من الهجرة فإذا قدم بالهجرة فأولى أن يتقدم بالاسلام فإذا استووا في جميع ~~ذلك قدم أشرفهم والشرف يكون بعلو النسب وبكونه أفضل في نفسه وأعلاهم قدرا ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " قدموا قريشا ولا تقدموها " فان استووا في ~~هذه الخصال قدم اتقاهم لانه أشرف في الدين وأفضل وأقرب إلى الاجابة وقد جاء ~~" إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال " ذكره الامام ~~أحمد في رسالته ويحتمل تقديم الاتقى على الاشرف لان شرف الدين خير من شرف ~~الدنيا وقد قال الله تعالى (إن اكرمكم عند الله أتقاكم) فان استووا في هذا ~~كله اقرع بينهم نص عليه لان سعدا أقرع بين الناس في الآذان يوم القادسية ~~فالامامة أولى ولانهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر ~~الحقوق وان كان أحدهما يقوم بعمارة ms0607 المسجد وتعاهده فهو أحق به وكذلك ان رضي ~~الجيران أحدهما دون الآخر قدم به ولا يقدم بحسن الوجه لانه لا مدخل له في ~~الامامة ولا أثر له فيها وهذا كله تقديم استحباب لا تقديم اشتراط ولا ايجاب ~~بغير خلاف علمناه PageV02P020 * (مسألة) * وصاحب البيت وامام المسجد أحق ~~بالامامة الا أن يكون بعضهم ذا سلطان) متى أقيمت الجماعة في بيت فصاحبه ~~أولى بالامامة من غيره إذا كان ممن تصح امامته لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " لا يؤمن الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته الا ~~باذنه " رواه مسلم وعن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم " من ~~زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم " رواه أبو داود وهذا قول عطاء ~~والشافعي ولا نعلم فيه خلافا فان كان في البيت ذو سلطان قدم على صاحب البيت ~~لان ولايته على البيت وصاحبه وقدم النبي صلى الله عليه وسلم عتبان بن مالك ~~وأنسا في بيوتهما اختاره الخرقي وقال ابن حامد صاحب البيت أحق بالامامة ~~لعموم الحديث والاول أصح وكذلك امام المسجد الراتب أولى من غيره لانه في ~~معنى صاحب البيت الا أن يكون بعضهم ذا سلطان ففيه وجهان وقد روي عن ابن عمر ~~انه أتى أرضا له وعندها مسجد يصلي فيه مولى له فصلى ابن عمر معهم فسألوه ان ~~يؤمهم فأبى وقال صاحب المسجد أحق (فصل) وإذا قدم المستحق من هؤلاء لرجل في ~~الامامة جاز وصار بمنزلة من أذن له في # استحقاق التقدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم الا باذنه ولانه حق له ~~فجاز نقله إلى من شاء قال أحمد قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يؤم ~~الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته الا باذنه " أرجو أن يكون ~~الاذن في الكل (فصل) وإذا دخل السلطان بلدا له فيه خليفة فهو أحق من خليفته ~~لان ولايته على خليفته وغيره وكذلك لو اجتمع العبد وسيده في بيت العبد ~~فالسيد أولى لانه يملك البيت والعبد على ms0608 الحقيقة وولايته PageV02P021 على ~~العبد فان لم يكن سيده معهم فالعبد أولى لما ذكرنا من الحديث وقد روي أنه ~~اجتمع ابن مسعود وحذيفة وبو ذر في بيت أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد ~~فتقدم أبو ذر ليصلي بهم فقالوا له وراءك فالتفت إلى أصحابه فقال أكذلك ~~فقالوا نعم فتأخر وقدموا أبا سعيد فصلى رواه صالح بن أحمد باسناده وان ~~اجتمع المؤجر والمستأجر فالمستأجر أولى ولانه أحق بالسكنى والمنفعة * ~~(مسألة) * والحر أولى من العبد والحاضر أولى من المسافر والبصير اولى من ~~الاعمى في أحد الوجهين) امامة العبد صحيحة لما روي عن عائشة ان غلاما لها ~~كان يؤمها وصلى ابن مسعود وحذيفة وأبو ذر وراء أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو ~~عبد وهذا قول اكثر أهل العلم منهم الحسن والنخعي والشعبي والحكم والثوري ~~والشافعي واسحق وأصحاب الرأي وكره ذلك أبو مجلز وقال مالك لا يؤمهم الا أن ~~يكون قارئا وهم أميون ولنا عموم قوله عليه السلام " يؤم القوم اقرأهم لكتاب ~~الله تعالى " ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف فكان ~~اجماعا ولانه من أهل الاذان للرجال يأتي بالصلاة على الكمال فجاز له ~~امامتهم كالحر إذا ثبت ذلك فالحر أولى منه لانه أكمل منه وأشرف ويصلي ~~الجمعة والعيد اماما بخلاف العبد ولان في تقديم الحر خروجا من الخلاف ~~والمقيم أولى من المسافر لانه إذا كان اماما حصلت له الصلاة كلها جماعة فان ~~أمه المسافر أتم الصلاة منفردا وقال القاضي ان كان فيهم اماما فهو أحق ~~بالامامة وان كان مسافرا لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بهم عام ~~الفتح ويقول لاهل البلد " صلوا اربعا فانا سفر " رواه أبو داود وان تقدم ~~المسافر جاز ويتم المقيم الصلاة بعد سلام إمامه PageV02P022 كالمسبوق وان ~~أنم المسافر الصلاة جازت صلاتهم وحكي عنه رواية في صلاة المقيم انها لا ~~تجوز لان الزيادة نفل أم بها مفترضين والصحيح الاول لان المسافر إذا نوى ~~الاتمام لزمه فيصير الجميع فرضا (فصل) وامامة الاعمى جائزة لا نعلم فيها ms0609 ~~خلافا الا ما حكى عن أنس أنه قال ما حاجتهم إليه وعن ابن عباس أنه قال كيف ~~أؤمهم وهم يعدلونني إلى القبلة والصحيح عن ابن عباس أنه كان يؤمهم وهو أعمى ~~وعتبان بن مالك وقتادة وجابر وقال أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ~~ابن أم مكتوم أم الناس وهو أعمى (1) رواه أبو داود ولان الاعمى فقد حاسة لا ~~تخل بشئ من أفعال الصلاة ولا شروطها أشبه فقد الشم والبصير أولى منه اختاره ~~أبو الخطاب ولانه يستقبل القبلة بعلمه ويتوقى النجاسات ببصره ولان في ~~امامته اختلافا وقال القاضي هما سواء لان الاعمى أخشع لا يشتغل في الصلاة ~~بالنظر إلى ما يلهيه فيكون ذلك مقابلا لما ذكرتم فتساويا قال الشيخ والاول ~~أولى لان البصير لو أغمض عينيه كره ذلك ولو كان فضيلة لكان مستحبا لانه ~~يحصل بتغميضه ما يحصله الاعمى ولان البصير إذا أغمض بصره مع امكان النظر ~~كان له الاجر فيه لانه يترك المكروه مع امكانه اختيارا والاعمى يتركه ~~اضطرار افكان أدنى حالا وأقل فضلا * (مسألة) * (وهل تصح امامة الفاسق ~~والاقلف؟ على روايتين) والفاسق ينقسم على قسمين فاسق من جهة الاعتقاد وفاسق ~~من جهة الافعال فاما الفاسق من جهة الاعتقاد # __________ # " 1 " لفظه في المنتفى ان النبي " ص " استخلف ابن أم مكتوم على المدينة ~~مرتين يصلي بهم وهو أعمى. # رواه أحمد وأبو داود PageV02P023 فمتى كان يعلن بدعته ويتكلم بها ويدعو ~~إليها ويناظر لم تصح امامته وعلى من صلى وراءه الاعادة قال أحمد لا يصلى ~~خلف أحد من أهل الاهواء إذا كان داعية إلى هواه وقال لا تصلى خلف المرجئ ~~إذا كان داعية وقال القاضي وكذلك ان كان مجتهدا يعتقدها بالدليل كالمعتزلة ~~والقدرية وغيرة الرافضة لانهم يكفرون ببدعتهم، وان لم يكن يظهر بدعته ففي ~~وجوب الاعادة خلفه روايتان احداهما تجب الاعادة كالمعلن # بدعته ولان الكافر لا تصح الصلاة خلفه سواء أظهر كفره أو أخفاه كذلك ~~المبتدع قال أحمد في رواية ابى الحارث لا تصلي خلف مرجي ولا رافضي ولا فاسق ms0610 ~~الا أن يخافهم فيصلي ثم يعيد وقال أبو داود متى صليت خلف من يقول لقرآن ~~مخلوق فأعد وعن مالك لا نصلي خلف أهل البدع والثانية تصح الصلاة خلفه قال ~~الاثرم قلت لابي عبد الله الرافضة الذين يتكلمون بما تعرف؟ قال نعم آمره ان ~~يعيد قيل له وهكذا أهل البدع قال لا لان منهم من يسكت ومنهم من يتكلم وقال ~~لا نصلي خلف المرجئ إذا كان داعية فدل على أنه لا يعيد إذا لم يكن كذلك ~~وقال الحسن والشافعي الصلاة خلف أهل البدع جائزة بكل حال لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " صلوا خلف من قال لا اله الا الله " ولانه رجل صلاته صحيحة ~~فصح الائتمام به كغيره وقال نافع كان ابن عمر يصلي خلف الحسنية (1) ~~والخوارج زمن ابن الزبير وهم يقتتلون فقيل له أتصلي مع هؤلاء وبعضهم يقتل ~~بعضا؟ فقال من قال حي على الصلاة أجبته ومن قال حي على الفلاح أجبته ومن ~~قال حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا رواه سعيد. # ووجه القول الاول ما روى جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~منبره يقول " لا تؤمن امرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا الا أن يقهره بسلطانه أو ~~يخاف سوطه أو سيفه " رواه ابن ماجه وهذا أخص من حديثهم فيتعين تقديمه ~~وحديثهم نقول به في الجمع والاعياد ونعيد وقياسهم منقوض بالامي ويروى عن ~~حبيب بن عمر الانصاري عن أبيه قال سألت واثلة بن الاسقع قلت أصلي خلف ~~القدري؟ قال لا تصل خلفه ثم قال أما أنا لو صليت خلفه لاعدت صلاتي رواه ~~الاثرم # __________ # (1) كذا وفي المغني: الخشبية PageV02P024 (فصل) وأما الفاسق من جهة ~~الاعمال كالزاني والذي يشرب ما يسكره فروي عنه أنه لا يصلى خلفه فانه قال ~~لا تصل خلف فاجر ولا فاسق وقال أبو داود سمعت أحمد يسئل عن امام قال أصلي ~~بكم رمضان بكذا وكذا درهما، قال اسأل الله العافية، من يصلي خلف هذا؟ وروي ~~لا يصلى خلف من لا يؤدي الزكاة ms0611 ولا يصلى خلف من يشارط ولا بأس أن يدفع إليه ~~من غير شرط وهذا اختيار ابن عقيل وعنه أن الصلاة خلفه جائزة وهو مذهب ~~الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلوا خلف # من قال لا إله الا الله وكان ابن عمر يصلي مع الحجاج، والحسن والحسين ~~وغيرهما من الصحابة كانوا يصلون مع مروان والذين كانوا في ولاية زياد وابنه ~~كانوا يصلون معهما وصلوا وراء الوليد بن عقبة وقد شرب الخمر فصار هذا ~~اجماعا وعن أبي ذر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " كيف أنت إذا ~~كان عليك امراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال قلت فما تأمرني قال " صل ~~الصلاة لوقتها فان أدركتها معهم فصل فانها لك نافلة " رواه مسلم وهذا فعل ~~يقتضي فسقهم ولانه رجل تصح صلاته لنفسه فصح الائتمام به كالعدل ووجه الاولى ~~ما ذكرنا من الحديث ولان الامامة تتضمن حمل القراءة ولا يؤمن تركه لها ولا ~~يؤمن ترك بعض شرائطها كالطهارة وليس ثم امارة ولا عليه ظن يؤمننا ذلك ~~والحديث أجبنا عنه وفعل الصحابة محمول على أنهم خافوا الضرر بترك الصلاة ~~معهم وروينا عن قسامة بن زهير أنه قال لما كان من شأن فلان ما كان قال له ~~أبو بكر تنح عن مصلانا فانا لا نصلى خلفك وحديث أبى ذر يدل على صحتها نافلة ~~والنزاع إنما هو في الفرض (فصل) وأما الجمع والاعياد فتصلي خلف كل بر وفاجر ~~وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة وكذلك PageV02P025 من كان من العلماء في ~~عصره وقد روي ان رجلا جاء محمد بن النضر فقال له ان لي جيرانا من أهل ~~الاهواء لا يشهدون الجمعة قال حسبك، ما تقول فيمن رد على أبي بكر وعمر؟ قال ~~ذلك رجل سوء قال فان رد على النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال يكفر. # قال فان رد على العلي الاعلى؟ ثم غشي عليه ثم أفاق فقال ردوا عليه والذي ~~لا إله إلا هو فانه قال (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من ms0612 يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) وهو يعلم ان بني العباس سيلونها ولان هذه ~~الصلاة من شعائر الاسلام الظاهرة ويليها الائمة دون غيرهم فتركها خلفهم ~~يفضي إلى تركها بالكلية. # إذا ثبت ذلك فانها تعاد خلف من يعاد خلفه غيرها قياسا عليها هذا ظاهر ~~المذهب وعنه أنه قال من أعادها فهو مبتدع وهذا بدل على أنها لا تعاد خلف ~~فاسق ولا مبتدع لانها صلاة مأمور بها فلم تجب اعادتها كسائر الصلوات (فصل) ~~فان كان المباشر عدلا والذي ولاه غير مرضي الحال لبدعته أو لفسقه لم يعدها ~~في المنصوص عنه لان صلاته انما ترتبط بصلاة امامه ولا يضر وجود معنى في ~~غيره كالحدث وذكر القاضي # في وجوب الاعادة روايتين والصحيح الاول * (فصل) * فان لم يعلم فسق امامه ~~بدعته فقال ابن عقيل لا اعادة عليه لان ذلك مما يخفى فأشبه الحدث والنجس. # قال شيخنا والصحيح أن هذا ينظر فيه، فان كان ممن يخفى بدعته وفسوقه ~~PageV02P026 صحت صلاته لان من يصلي خلفه معذور، وان كان ممن يظهر ذلك وجبت ~~الاعادة على الرواية التي تقول بوجوب اعادتها خلف المبتدع لانه معنى يمنع ~~الائتمام فاستوى فيه العلم وعدمه كما لو كان أميا، والحدث والنجاسة يشترط ~~خفاؤهما على الامام والمأموم معا والفاسق لا يخفى عليه فسق نفسه فأما إن لم ~~يعلم حاله ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به فصلاته صحيحة نص عليه لان ~~الاصل في المسلمين السلامة * (فصل) * فأما المخالفون في الفروع كالمذاهب ~~الاربع فالصلاة خلفهم جائزة صحيحة غير مكروهة نص عليه لان الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم لم يزل بعضهم يصلي خلف بعض مع اختلافهم في الفروع فكان ~~ذلك إجماعا، وإن علم انه يترك ركنا يعتقده المأموم دون الامام فظاهر كلام ~~أحمد صحة الائتمام به. # قال الاثرم سمعت أحمد يسأل عن رجل صلى بقوم وعليه جلود الثعالب. # فقال إن كان يلبسه وهو يتأول قوله عليه السلام " أيما إهاب دبغ فقد طهر " ~~فصل خلفه فقيل له أتراه أنت جائزا؟ قال لا. # ولكنه إذا كان يتأول فلا بأس ms0613 أن يصلي خلفه، ثم قال أبو عبد الله لو أن ~~رجلا لم ير الوضوء من الدم لم يصل خلفه فلا نصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك ~~إي بلى ولان كل مجتهد مصيب أو كالمصيب في حط المآثم عنه وحصول الثواب له ~~ولان صلاته تصح PageV02P027 لنفسه فجازت الصلاة خلفه، كما لو لم يترك شيئا. # وقال ابن عقيل في الفصول لا تصح الصلاة خلفه وذكر القاضي فيه روايتين ~~احداهما لا تصح لانه يفعل ما يعتقده المأموم مفسدا للصلاة فلم يصح ائتمامه ~~به كما لو خالفه في القبلة حالة الاجتهاد ولان أكثر ما فيه انه ترك ركنا لا ~~يأثم بتركه فبطلت الصلاة خلفه كما لو تركه ناسيا، والثانية تصح لما ذكرنا * ~~(فصل) * فان فعل شيئا من المختلف فيه يعتقد تحريمه، فان كان يترك ما يعتقد ~~شرطا للصلاة # أو واجبا فيها فصلاته وصلاة من يأتم به فاسدة. # وإن كان المأموم يخالف في اعتقاد ذلك لانه ترك واجبا في الصلاة فبطلت ~~صلاته وصلاة من خلفه كالمجمع عليه وإن كان لا يتعلق ذلك بالصلاة كشرب يسير ~~النبيذ والنكاح بغير ولي ممن يعتقد تحريمه، فهذا إن دام على ذلك فهو فاسق، ~~حكمه حكم سائر الفساق. # وإن لم يدم عليه لم يؤثر لانه من الصغائر، فان كان الفاعل لذلك عاميا قلد ~~من يعتقد جوازه فلا شئ عليه فيه لان فرض العامي سؤال العالم وتقليده قال ~~الله تعالى (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وإن اعتقد حله وفعله صحت ~~الصلاة خلفه في الصحيح من المذهب. # وذكر ابن أبي موسى في صحة الصلاة خلفه روايتين PageV02P028 * (فصل) * ~~وإذا أقيمت الصلاة والانسان في المسجد والامام لا يصلح للامامة فان شاء صلى ~~خلفه وأعاد وإن نوى الانفراد ووافقه في أفعال الصلاة صحت صلاته لانه أتى ~~بالصلاة على الكمال أشبه ما لو لم يقصد موافقة الامام. # وروي عن أحمد انه يعيد، رواها عنه الاثرم. # والصحيح الاول لما ذكرنا، وكذلك لو كان الذين لا يرضون الصلاة خلفه جماعة ~~فأمهم أحدهم ووافقوا الامام في الافعال ms0614 كان ذلك جائزا PageV02P029 * (فصل) ~~* وأما الاقلف ففيه روايتان. # إحدهما لا تصح إمامته لان النجاسة في ذلك المحل لا يعفى عنها عندنا، ~~والثانية تصح لانه إن أمكنه كشف القلفة وغسل النجاسة غسلها، وان كان مرتقا ~~لا يقدر على كشفها عفي عن ازالتها لعدم الامكان وكل نجاسة معفو عنها لا ~~تؤثر في بطلان الصلاة والله أعلم * (مسألة) * (وفي امامة اقطع اليدين ~~وجهان). # روي عن أحمد انه قال لم أسمع فيها شيئا، وذكر الآمدي فيه روايتين. # احداهما تكره وتصح PageV02P030 اختارها القاضي لانه عجز لا يخل بركن في ~~الصلاة فلم يمنع صحة الامامة كقطع إحدى الرجلين والانف، والثانية لا تصح ~~اختارها أبو بكر لانه يخل بالسجود على بعض أعضاء السجود أشبه العاجز عن ~~السجود على جبهته، وحكم قطع اليد الواحدة كقطعهما. # فأما أقطع الرجلين فلا تصح امامته لانه عاجز عن القيام أشبه الزمن، فان ~~قطعت PageV02P031 احداهما وأمكنه القيام صحت امامته، ويتخرج أن لا تصح على ~~قول أبي بكر لاخلاله بالسجود على عضو والاول أصح لانه يسجد على الباقي من ~~رجله أو حاملها PageV02P032 * (مسألة) * (لا تصح الصلاة خلف كافر بحال) ولا ~~تصح الصلاة خلف كافر ولا أخرس سواء علم بكفره قبل فراغه من الصلاة أو بعد ~~ذلك، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي كمحدث وهو لا يعلم PageV02P033 ولنا ~~انه ائتم بمن ليس من أهل الصلاة أشبه ما لو ائتم بمجنون. # والمحدث يشترط أن لا يعلم حدث نفسه والكافر يعلم حال نفسه * (فصل) * إذا ~~صلى خلف من يشك في اسلامه فصلاته صحيحة ما لم يبن كفره، ولان الظاهر من ~~المصلين الاسلام ولا سيما إذا كان إماما، فان كان ممن يسلم تارة ويرتد أخرى ~~لم يصل خلفه حتى يعلم عن أي دين هو، فان صلى خلفه ولم يعلم ما هو عليه ~~نظرنا، فان كان قد علم اسلامه قبل الصلاة ثم. # شك في ردته فهو مسلم، وإن علم ردته وشك في اسلامه لم تصح الصلاة خلفه، ~~وان كان PageV02P034 علم اسلامه فصلى خلفه فقال بعد الصلاة أسلمت أو ارتددت ~~قبل ms0615 الصلاه لم تبطل الصلاة لانها كانت محكوما بصحتها فلم يقبل قوله في ~~ابطالها لانه ممن لا يقبل قوله * (فصل) * قال أصحابنا يحكم باسلامه سواء ~~كان في دار الحرب أو دار الاسلام وسواء صلى في جماعة أو منفردا، فان رجع عن ~~الاسلام بعد ذلك فهو مرتد، وان مات قبل ظهور ما ينافي الاسلام فهو مسلم ~~يرثه ورثته المسلمون دون الكفار. # وقال أبو حنيفة: إن صلى في المسجد حكم باسلامه وإن PageV02P035 صلى في ~~غير المسجد فرادى لم يحكم باسلامه، وقال بعض الشافعية لا يحكم باسلامه بحال ~~لان الصلاة من فروع الاسلام فلا يصير بفعلها مسلما كالحج والصوم ولان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " أمرت # أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها " وقال بعضهم إن صلى في دار الاسلام فليس بمسلم لانه ~~يقصد الاستتار بالصلاة واخفاء دينه، وإن صلى في دار الحرب فهو مسلم لعدم ~~التهمة في حقه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " نهيت عن قتل المصلين " ~~وقال " بيننا وبينهم الصلاة " فجعل الصلاة حدا بين الاسلام والكفر، فمن صلى ~~فقد دخل في حد الاسلام. # وقال " المملوك إذا صلى PageV02P036 فهو أخوك " رواه الامام أحمد ولانها ~~عبادة تختص المسلمين، فإذا صلى حكم باسلامه كالشهادتين، فأما الحج فان ~~الكفار كانوا يفعلونه والصيام ترك المفطرات فقد يفعله من ليس بصائم، فأما ~~صلاته في نفسه فأمر بينه وبين الله سبحانه وتعالى فان علم انه كان قد أسلم ~~ثم توضأ وصلى بنية صحيحة فهي صحيحة وإلا فعليه الاعادة، لان الوضوء لا يصح ~~من الكفار. # وإذا لم يسلم قبل الصلاة كان حال شروعه فيها غير مسلم ولا متطهر فتصح منه ~~والله أعلم PageV02P037 * (فصل) * ولا تصح إمامة الاخرس بغير أخرس لانه ~~يترك ركنا وهو القراءة تركا مأيوسا من زواله فلم تصح امامته بقادر عليه ~~كالعاجز عن الركوع والسجود. # فأما امامته بمثله فقياس المذهب صحتها قياسا على الامي والعاجز عن القيام ~~يؤم مثله وهذا في معناهما والله أعلم. # وقال ms0616 القاضي وابن عقيل لا تصح لان الامي غير مأيوس من نطقة والاول أولى * ~~(فصل) * فأما الاصم فتصح إمامته لانه لا يخل بشئ من أفعال الصلاة ولا ~~شروطها أشبه PageV02P038 الاعمى، فان كان الاصم أعمى صحت إمامته كذلك. # وقال بعض أصحابنا لا تصح امامته لانه إذا سها لا يمكن تنبيهه بتسبيح ولا ~~اشارة. # قال شيخنا والاولى صحتها لانه لا يمنع من صحة الصلاة احتمال عارض لا ~~يتيقن وجوده كالمجنون حال افاقته * (مسألة) * (ولا تصح امامة من به سلس ~~البول ولا عاجز عن الركوع والسجود والقعود) # وجملة ذلك انه لا تصح امامة من به سلس البول ومن في معناه ولا المستحاضة ~~بصحيح لانهم يصلون مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث من غير طهارة. # فأما من عليه النجاسة فان كانت على بدنه PageV02P039 فتيمم لها لعدم ~~الماء جاز للطاهر الائتمام به كما يجوز للمتوضئ الائتمام بالمتيمم للحدث، ~~هذا اختيار القاضي وعلى قياس قول أبي الخطاب لا يجوز الائتمام به لانه أوجب ~~عليه الاعادة، وان كانت على ثوبه لم يجز الائتمام به لتركه الشرط ولا يجوز ~~إئتمام المتوضئ ولا المتيمم بعادم الماء والتراب ولا اللابس بالعاري ولا ~~القادر على الاستقبال بالعاجز عنه لانه ما ترك لشرط يقدر عليه المأموم أشبه ~~ائتمام المعافى بمن به سلس البول ويصح ائتمام كل واحد من هؤلاء بمثله لان ~~العراة يصلون جماعة وكذلك الامي يجوز أن يؤم مثله كذلك هذا PageV02P040 * ~~(فصل) * ويصح ائتمام المتوضئ بالمتيمم بغير خلاف نعلمه لان عمرو بن العاص ~~صلى بأصحابه متيمما وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره، وأم ابن ~~عباس أصحابه متيمما وفيهم عمار بن ياسر في نفر من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم ينكروه ولان طهارته صحيحة أشبه المتوضئ * (فصل) * ولا تصح ~~امامة العاجز عن شئ من أركان الافعال كالعاجز عن الركوع والسجود بالقادر ~~عليه سواء كان امام الحي أو لم يكن، وبه قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي ~~يجوز لانه PageV02P041 فعل اجازه المرض أشبه القاعد يؤم بالقيام، ولنا انه ms0617 ~~أخل بركن لا يسقط في النافلة فلم يجز الائتمام به للقادر عليه كالقارئ ~~بالامي. # وأما القيام فهو أخف بدليل سقوطه في النافلة ولان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر المصلين خلف الجالس بالجلوس، ولا خلاف ان المصلي خلف الضطجع لا ~~يضطجع فأما إن أم مثله فقياس المذهب صحته لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بأصحابه في المطر بالايماء والعراة يصلون جماعة بالايماء، وكذلك حال ~~المسايفة ولان الامي تصح امامته بمثله كذلك هذا PageV02P042 * (مسألة) * ~~(ولا تصح خلف عاجز عن القيام إلا امام الحي المرجو زوال علته) ولا تصح ~~امامة العاجز عن القيام بالقادر عليه إذا لم يكن امام الحي رواية واحدة ~~لانه يخل بركن من أركان الصلاة أشبه العاجز عن الركوع، وتجوز إمامته بمثله ~~كما يؤم الامي مثله * (فصل) * فأما امام الحي إذا عجز عن القيام فيجوز أن ~~يؤم القادر عليه بشرط أن يكون ذلك لمرض يرجى زواله، لان اتخاذ الزمن ومن لا ~~ترجى قدرته على القيام إماما راتبا يفضي إلى تركهم القيام على الدوام وإلى ~~مخالفة قوله عليه السلام " فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون " ولا حاجة ~~إليه ولان PageV02P043 الاصل في هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وكان ~~يرجى برؤه، فإذا وجد فيه هذان الشرطان فالمستحب له أن يستخلف لان الناس ~~مختلفون في صحة إمامته ففي استخلافه خروج من الخلاف ولان صلاة القائم أكمل ~~وكمال صلاة الامام مطلوب، فان قيل فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأصحابه ولم يستخلف قلنا فعل ذلك لتبيين الجواز واستخلف مرة أخرى ولان صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا أفضل من صلاة غيره قائما فان صلى بهم قاعدا ~~جاز وصلوا وراءه جلوسا يروى ذلك عن أربعة من أصحاب PageV02P044 النبي صلى ~~الله عليه وسلم أسيد بن حضير، وجابر، وقيس بن فهد، وأبو هريرة، وهو قول ~~الاوزاعي وحماد ابن زيد واسحق وابن المنذر، وقال مالك في إحدى الروايتين: ~~لا تصح صلاة القادر على القيام خلف القاعد وهو قول محمد بن الحسن، قال ~~الشعبي ms0618 روي عن النبي صلى الله عليه انه قال " لا يؤمن أحد بعد جالسا " ~~أخرجه الدارقطني. # ولان القيام ركن لا يصح ائتمام القادر عليه بالعاجز عنه كسائر الاركان، ~~وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي يصلون خلفه قياما، لما روي عن عائشة ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر ثم وجد في نفسه خفة فخرج بين ~~رجلين فأجلساه إلى جنب أبي بكر PageV02P045 فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم ~~بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى ~~الله عليه وسلم قاعد. # متفق عليه وهذا أخير الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولانه # ركن قدر عليه فلم يجز له تركه كسائر الاركان ولنا ما روى أبو هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " انما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا ~~عليه فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون " متفق عليه، وعن عائشة قالت صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P046 في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى ~~وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال " انما جعل الامام ~~ليؤتم به فادا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده ~~فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلو جلوسا أجمعون " أخرجه البخاري ~~قال ابن عبد البر روي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق متواترة من ~~حديث أنس وجابر وأبي هريرة وابن عمر وعائشة كلها باسانيد صحيحة فاما حديث ~~الشعبي فمرسل ويرويه جابر الجعفي وهو متروك وقد فعله أربعة من PageV02P047 ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعده، وأما حديث الآخرين فليس فيه حجة قاله ~~أحمد لان أبا بكر كان ابتدأ الصلاة فلما أتمها قائما فأشار أحمد إلى امكان ~~الجمع بين الحديثين بحمل حديثهم على من ابتدأ الصلاة قائما والثاني على من ~~ابتدأ الصلاة جالسا ومتى أمكن الجمع بين الحديثين كان أولى من النسخ ثم ~~PageV02P048 يحتمل أن أبا بكر كان الامام قاله ابن المنذر في بعض الروايات ~~وقالت عائشة ms0619 أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في مرضه الذي مات ~~فيه وقال أنس صلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه خلف أبى بكر قاعدا في ~~ثوب متوشحا به، قال الترمذي كلا الحديثين حسن صحيح ولا يعرف للنبي صلى الله ~~عليه وسلم خلف أبي بكر صلاة إلا في هذا الحديث. # وروى مالك الحديث عن ربيعة وقال كان أبو بكر الامام قال مالك العمل عندنا ~~على حديث ربيعة هذا، فان قيل لو كان أبو بكر الامام لكان عن يسار النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # قلنا يحتمل انه فعل ذلك لان وراءه صفا والله أعلم * (مسألة) * قال (فان ~~صلوا قياما صحت صلاتهم في أحد الوجهين) (احدهما) لا تصح أومأ إليه أحمد لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالجلوس ونهاهم عن القيام فقال في # حديث جابر " إذا صلى الامام قاعدا فصلوا قعودا وإذا صلى قائما فصلوا ~~قياما، ولا تقوموا والامام جالس كما يفعل أهل فارس بعظمائها " فقعدنا، ~~ولانه ترك الاقتداء بامامه مع القدرة عليه أشبه تارك القيام في حال ~~PageV02P049 قيام امامه (والثاني) يصح لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~وراءه قوم قياما فلم يأمرهم بالاعادة، فعلى هذا يحمل الامر على الاستحباب ~~ولانه تكلف القيام في موضع يجوز له الجلوس أشبه المريض إذا تكلف القيام، ~~ويحتمل أن تصح صلاة الجاهل بوجوب القعود دون العالم كما قالوا في الذي ركع ~~دون الصف * (مسألة) * (فان ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم اعتل فجلس أتموا خلفه ~~قياما لان أبا بكر حين ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم جاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأتم الصلاة بهم جالسا أتموا قياما ولم يجلسوا ولان القيام هو الاصل ~~فمن بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر عليه كالذي أحرم في الحضر ثم ~~سافر (فصل) فان استخلف بعض الائمة في وقتنا هذا فزال عذره فحضر فهل يجوز أن ~~يفعل كفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر؟ فيه ثلاث روايات (إحداها) ~~ليس له ذلك ms0620 قال أحمد في رواية أبي PageV02P050 داود وذلك خاص بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم لان هذا أمر يخالف القياس فان انتقال الامام مأموما وانتقال ~~المأمومين من امام إلى آخر لا يجوز الا لعذر يحوج إليه وليس في تقدم الامام ~~الراتب ما يحوج إلى هذا أما النبي صلى الله عليه وسلم فانه من الفضيلة وعظم ~~المنزلة ما ليس لاحد ولذلك قال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم (والثانية) يجوز نص عليه في رواية أبي ~~الحارث فعلى هذا يكبر ويقعد إلى جنب الامام ويبتدئ القراءة من حيث بلغ ~~الامام لان الاصل ان ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم يكون جائزا لامته ما ~~لم يقم على اختصاصه به دليل (والرواية الثالثة) ان ذلك يجوز للخليفة دون ~~بقية الائمة فانه قال في رواية المروزي ليس هذا لاحد الا الخليفة وذلك لان ~~رتبة الخلافة تفضل رتبة سائر الائمة فلا يلحق بها غيرها وكان ذلك للخليفة ~~وخليفة النبي صلى الله عليه وسلم يقوم مقامه PageV02P051 * (مسألة) * ولا ~~تصح أمامة المرأة والخنثى للرجال ولا للخناثى. # لا يصح أن يأتم رجل بامرأة في فرض ولا نافلة في قول عامة الفقهاء وقال ~~أبو ثور لا اعادة على المصلي خلفها وقال بعض أصحابنا يجوز أن تؤم الرجال في ~~التراويح وتكون وراءهم لما روي عن أم ورقة بنت الحارث أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها رواه أبو ~~داود وهذا عام ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تؤمن امرأة رجلا رواه ~~ابن ماجه ولانها لا تؤذن رجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون وحديث أم ورقة ~~انما أذن لها أن تؤم بنساء اهل الدار كذلك رواه الدارقطني وهذه زيادة يجب ~~قبولها ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الحديث عليه وذلك لانه أذن لها أن تؤم في ~~الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنا والاذان إنما يشرع في الفرائض ولا خلاف في ms0621 ~~المذهب أنها PageV02P052 لا تؤمهم في الفرائض فالتخصيص بالتروايح تحكم بغير ~~دليل، ولو ثبت ذلك لام ورقة لكان خاصا بها بدليل أنه لا يشرع لغيرها من ~~النساء أذان ولا اقامة فتختص بالامامة كما اختص بالاذان والاقامة (فصل) ~~وأما الخنثى فلا يجوز ان يؤم رجلا لاحتمال ان يكون امرأة ولا يؤم خنثى ~~لجواز أن يكون الامام امرأة والمأموم رجلا ولا أن تؤمه امرأة لجواز أن يكون ~~رجلا ويجوز له أنه يؤم المرأة لان أدنى أحواله أن يكون امرأة وقال القاضي ~~رأيت لابي حفص البرمكي أن الخنثى لا تصح صلاته في جماعة لانه ان قام مع ~~الرجال احتمل ان يكون امرأة وان قام مع النساء أو وحده أو ائتم بامرأة ~~احتمل أن يكون رجل وان أم الرجال احتمل ان يكون امرأة وان أم النساء فقام ~~وسطهن احتمل أن يكون رجل وان قام امامهن احتمل أنه امرأة، قال الشيخ ويحتمل ~~أن تصح صلاته في هذه الصورة PageV02P053 وفي صورة أخرى وهو أن يقوم في صف ~~الرجال مأموما فان المرأة إذا قامت في صف الرجال لم تبطل صلاتها ولا صلاة ~~من يليها * (مسألة) * (ولا امامة الصبي لبالغ إلا في نفل على إحدي ~~الروايتين) ولا يصح ائتمام البالغ بالصبي في الفرض نص عليه أحمد وهو قول ~~ابن مسعود وابن عباس وبه قال عطاء والشعبي ومالك والثوري # والاوزاعي وأبو حنيفة وأجازه الحسن والشافعي واسحق وابن المنذر وذكر أبو ~~الخطاب رواية في صحة امامته في الفرض بناء على امامة المفترض بالمتنفل وقال ~~ابن عقيل يخرج في صحة امامة ابن عشر سنين وجها بناء على القول بوجوب الصلاة ~~عليه ووجه ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله ~~تعالى " فيدخل في عموم ذلك وروي عن عمر بن سلمة الجرمي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لقومه " يؤمكم اقرؤكم " قال فكنت أؤمهم وانا ابن سبع سنين أو ~~ثمان سنين رواه البخاري وأبو داود وغيرهم ولنا قول ابن مسعود وابن عباس ~~ولان الامامة حال كمال والصبي ليس من ms0622 أهل الكمال فلا يؤم الرجال كالمرأة ~~ولانه لا يؤمن من الصبي الاخلال بشرط من شرائط الصلاة أو القراءة حال ~~الاسرار فاما حديث عمرو بن سلمة فقال الخطابي كان أحمد يضعف أمر عمرو بن ~~سلمة وقال مرة دعه ليس بشئ قال أبو داود قيل لاحمد حديث عمرو بن سلمة قال ~~لا أدري أي شئ هذا ولعله انما توقف PageV02P054 عنه لانه لم يتحقق بلوغ ~~الامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانه كان بالبادية في حي من العرب بعيد ~~من المدينة وقوى هذا الاحتمال قوله في الحديث وكنت إذا سجدت خرجت استى وهذا ~~غير سائغ (فصل) فاما امامته في النفل ففيها روايتان (احداهما) لا تصح لذلك ~~(والثانية) تصح لانه متنفل يؤم متنفلين ولان النافلة يدخلها التخفيف ولذلك ~~تنعقد الجماعة به فيها إذا كان مأموما * (مسألة) * ولا تصح امامة محدث ولا ~~نجس يعلم ذلك فان جهل هو والمأموم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم وحده ~~ومتى أخل بشرط الصلاة مع القدرة عليه لم تصح صلاته لاخلاله بالشرط فان صلى ~~محدثا وجهل الحدث هو والمأموم حتى قضوا الصلاة فصلاة المأمومين صحيحة وصلاة ~~الامام باطلة وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهم وبه قال ~~الحسن وسعيد بن جبير ومالك والاوزاعي والشافعي وعن علي أنهم يعيدون جميعا ~~وبه قال ابن نصر والشعبي وأبو حنيفة وأصحابه لانه صلى بهم محدثا أشبه ما لو ~~علم ولنا اجماع الصحابة رضي الله عنهم فروي أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج ~~إلى الجرف فأهراق # الماء فوجد في ثوبه احتلاما فأعاد ولم يعد الناس، وعن عثمان أنه صلى ~~بالناس صلاة الفجر فلما أصبح وارتفع النهار إذا هو بأثر الجنابة فقال كبرت ~~والله كبرت والله. # وأعاد الصلاة ولم يأمرهم أن يعيدوا، وعن ابن عمر نحو ذلك. # رواه كله الاثرم وعن البراء بن عازب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~" إذا صلى الجنب بقوم أعاد صلاته وتمت للقوم صلاتهم " رواه أبو سليمان محمد ~~بن الحسين الحراني ولان ms0623 الحدث مما يخفى ولا سبيل إلى معرفته من الامام ~~للمأموم فكان معذورا في الاقتداء به ويفارق ما إذا علم الامام حدث نفسه ~~لانه يكون مستهزئا بالصلاة فاعلا ما لا يحل وإذا علمه المأموم لم يعذر في ~~الاقتداء به وما نقل عن علي لا يثبت بل قد نقل عنه كما ذكرنا عن غيره من ~~الصحابة والحكم في النجاسة كالحكم في الحدث لانها في معناها في خفائها على ~~الامام والمأموم، على أن في النجاسة رواية أخرى أن الامام أيضا لا تلزمه ~~الاعادة وقد ذكرناه * (فصل) * فان علم حدث نفسه في الصلاة أو علم المأمومون ~~لزمهم استئناف الصلاة. # قال الاثرم سألت أبا عبد الله: رجل صلى بقوم على غير طهارة بعض الصلاة ~~فذكر؟ قال يعجبني أن يبتدئوا الصلاة قلت يقول لهم استأنفوا الصلاة؟ قال لا، ~~ولكن ينصرف ويتكلم ويبتدئون الصلاة. # وذكر ابن عقيل PageV02P055 رواية إذا علم المأمومون انهم يبنون على ~~صلاتهم، وقال الشافعي يبنون على صلاتهم سواء علم بذلك أو علم المأمومون لان ~~ما مضى عى صلاتهم صحيح فكان لهم البناء عليه كما لو أقام إلى خامسة فسبحوا ~~به فلم يرجع. # ولنا انه ائتم بمن صلاته فاسدة مع العلم منهما أو من أحدهما أشبه ما لو ~~ائتم بامرأة، وانما خولف هذا إذا استمر الجهل منهما للاجماع ولان وجوب ~~الاعادة على المأمومين في حالة استمرار الجهل يشق لتفرقهم بخلاف ما إذا ~~علموا في الصلاة، وإن علم بعض المأمومين دون بعض فالمنصوص أن صلاة الجميع ~~تفسد والاولى يختص البطلان بمن علم دون من جهل لانه معنى مبطل اختص به ~~فاختص بالبطلان كحدث نفسه * (فصل) * قال أحمد في رجلين أم أحدهما الآخر فشم ~~كل واحد منهما ريحا أو سمع صوتا يعتقده من صاحبه يتوضان ويعيدان الصلاة لان ~~كل واحد منهما يعتقد فساد صلاة صاحبه، وهذا # إذا قلنا تفسد صلاة كل واحد من الامام والمأموم بفساد صلاة الآخر بكونه ~~صار فذا، وعلى الرواية المنصورة ينوي كل واحد منهما الانفراد ويتم صلاته، ~~ويحتمل انه انما قضى بفساد صلاتهما ms0624 إذا أئتما الصلاة على ما كانا عليه من ~~غير فسخ النية، فان المأموم يعتقد انه مؤتم بمحدث والامام يعتقد انه يؤم ~~محدثا. # وأما قوله يتوضآن فلعله أراد لتصح صلاتهما جماعة إذ ليس لاحدهما أن يأتم ~~بالآخر مع اعتقاده حدثه واحتياطا: أما إذا صليا منفردين فلا يجب الوضوء على ~~واحد منهما لانه متيقن للطهارة شاك في الحدث * (فصل) * فان اختل غير ذلك من ~~الشروط في حق الامام كالستارة واستقبال القبلة لم يعف عنه في حق المأموم ~~لان ذلك لا يخفى غالبا بخلاف الحدث والنجاسة، وكذا إن فسدت صلاته لترك ركن ~~فسدت صلاتهم نص عليه أحمد فيمن ترك القراءة يعيد ويعيدون وكذلك لو ترك ~~تكبيرة الاحرام * (مسألة) * (ولا تصح امامة الامي وهو من لا يحسن الفاتحة ~~أو يدغم حرفا أو يلحن لحنا يحيل المعنى إلا بمثله) والكلام في هذه المسألة ~~في فصلين (أحدهما) ان الامي لا تصح امامته بمن يحسن قراءة الفاتحة، وهذا ~~قول مالك والشافعي في الجديد وقيل عنه يصح أن يأتم القارئ بالامي في صلاة ~~الاسرار دون الجهر وعنه يصح أن يأتم به في الحالين ولنا انه ائتم بعاجز عن ~~ركن وهو قادر عليه فلا تصح كالعاجز عن الركوع والسجود وقياسهم يبطل بالاخرس ~~والعاجز عن الركوع والسجود وأما القيام فهو ركن أخف من غيره بدليل انه يسقط ~~في النافلة مع القدرة عليه بخلاف القراءة فان صلى بأمي وقارئ صحت صلاة ~~الامي والامام. # وقال أبو حنيفة تفسد صلاة الامام أيضا لانه يتحمل القراءة عن المأموم وهو ~~عاجز عنها ففسدت صلاته ولنا انه أم من لا يصح ائتمامه به فصحت صلاة الامام ~~كما لو أمت امرأة رجلا ونساء، وقولهم ان المأموم يتحمل عنه الامام القراءة ~~قلنا انما يتحملها مع القدرة، فأما من يعجز عن القراءة عن نفسه فعن غيره ~~أولى PageV02P056 * (الفصل الثاني) * انه تصح إمامته بمثله لانه يساويه ~~فصحت امامته به كالعاجز عن القيام * (فصل) * قوله أو يبدل حرفا هو كالالثغ ~~الذي يبدل الراء غينا والذي يلحن لحنا يحيل المعنى # كالذي يكسر ms0625 كاف إياك أو تاء أنعمت أو يضمها إذا كان لا يقدر على اصلاح ~~ذلك يصح ائتمامه بمثله كاللذين لا يحسنان شيئا وان كان يقدر على اصلاح ذلك ~~لم تصح صلاته ولا صلاة من يأتم به لانه ترك ركنا من أركان الصلاة مع القدرة ~~عليه أشبه تارك الركوع * (فصل) * فان صلى القارئ خلف من لا يعلم حاله في ~~صلاة الاسرار صحت صلاته لان الظاهر انه إنما يتقدم من يحسن القراءة، وان ~~كان يسر في صلاة الجهر ففيه وجهان أحدهما لا تصح صلاة القارئ، ذكره القاضي ~~وابن عقيل لان الظاهر انه لو أحسن القراءة لجهر، والثاني تصح لان الظاهر ~~انه لا يؤم الناس إلا من يحسن القراءة، والاسرار يحتمل أن يكون لجهل أو ~~نسيان، فان قال قد قرأت صحت الصلاة على الوجهين لان الظاهر صدقه، وتستحب ~~الاعادة احتياطا، ولو أسر في صلاة الاسرار ثم قال ما كنت قرأت الفاتحة لزمه ~~ومن وراءه الاعادة، لانه روي عن عمر انه صلى بهم المغرب فلما سلم قال ما ~~سمعتموني قرأت. # قالوا لا قال فما قرأت في نفسي فأعاد بهم الصلاة * (فصل) * وإذا كان ~~رجلان لا يحسنان الفاتحة أو أحدهما يحسن سبع آيات من غيرها والآخر لا يحسن ~~شيئا فلكل واحد منهما الائتمام بالآخر لانهما أميان والمستحب تقديم من يحسن ~~السبع آيات لانه اقرأ، وعلى هذا كل من لا يحسن الفاتحة يجوز أن يؤم من لا ~~يحسنها سواء استويا في الجهل أو تفاوتا فيه * (مسألة) * (وتكره إمامة ~~اللحان والفأفاء الذي يكرر الفاء والتمتام الذي يكرر القاف ومن لا يفصح ~~ببعض الحروف) أما الذي يلحن لحنا يحيل المعنى فقد ذكرناه، وتكره إمامة ~~اللحان الذي لا يحيل المعنى نص عليه وتصح صلاته بمن لا يلحن لانه أتى بفرض ~~القراءة فان أحال المعنى في غير الفاتحة لم يمنع صحة إمامته إلا أن يتعمده ~~فيبطل صلاتهما، ومن لا يفصح ببعض الحروف كالقاف والضاد فقال القاضي تكره ~~امامته وتصح أعجميا كان أو عربيا. # وقيل فمن قرأ ولا الضالين بالظاء لا تصح ms0626 صلاته لانه يحيل المعنى يقال ظل ~~يفعل كذل إذا فعله نهارا فهو كالالثغ وتكره إمامة الفأفاء والتمتام، وتصلح ~~لانهما يأتيان بالحروف على وجهها ويزيدان زيادة هما مغلوبان عليها فعفي ~~عنها ويكره تقديمهما لهذه الزيادة * (مسألة) * (ويكره أن يؤم نساء أجانب لا ~~رجل معهن) # لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلو الرجل بالمرأة الاجنبية ولا ~~بأس أن يؤم ذوات محارمه، وأن يؤم النساء مع الرجل فقد كن النساء يشهدن مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد أم انسا واليتيم وأمه * (مسألة) * (ويكره أن ~~يؤم قوما أكثرهم له كارهون) PageV02P057 لما روى أبو أمامة قال. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد ~~الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون " ~~حديث حسن غريب. # وعن عبد الله ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ثلاثة لا ~~يقبل منهم صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون، ورجل يأتي الصلاة دبارا - ~~والدبار أن يأتي بعد أن يفوت الوقت - ورجل اعتبد محررا " رواه أبو داود. # وقال علي لرجل أم قوما وهم له كارهون انك لخروط قال أحمد إذا كرهه اثنان ~~أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهه أكثرهم، فان كان ذا دين وسنة فكرهه القوم لذلك ~~لم تكره إمامته. # قال منصور أما إنا سألنا عن ذلك فقيل لنال انما عنى بهذا الظلمة، فأما من ~~أقام السنة فانما الاثم على من كرهه، قال القاضي والمستحب أن لا يؤمهم ~~صيانة لنفسه وان استوى الفريقان فالاولى أن لا يؤمهم أراد بذلك الاختلاف ~~والله أعلم * (مسألة) * (ولا بأس بامامة ولد الزنا والجندي إذا سلم دينهما) ~~لا بأس بامامة ولد الزنا وهو قول عطاء وسليمان بن موسى والحسن والنخعي ~~والزهري وعمرو ابن دينار واسحاق وقال اصحاب الرأي ولا تجزي الصلاة خلفه، ~~وكره مالك أن يتخذ إماما راتبا وقال الشافعي يكره مطلقا لان الامامة منصب ~~فضيلة فكره تقديمه فيها كالعبد ولنا عموم قوله عليه السلام " يؤم القوم ~~أقرؤهم ms0627 " وقالت عائشة ليس عليه من وزر أبوية شئ قال الله تعالى (ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى) وقال سبحانه (وإن أكرمكم عند الله أتقاكم " والعبد لا نكرة ~~إمامته لكن الحر أولى منه ولو سلم ذلك فالعبد ناقص في أحكامه لا يلي النكاح ~~ولا المال بخلاف هذا ولا بأس بامامة الجندي والخصي إذا كانا مرضيين لانه ~~عدل يصلح للامامة أشبه غيره * (فصل) * ولا بأس بامامة الاعرابي إذا كان ~~يصلح نص عليه وهو قول عطاء والثوري والشافعي # واسحق واصحاب الرأي، وقد روي عن أحمد انه قال لا نعجبني إمامة الاعرابي ~~إلا أن يكون قد سمع وفقه لان الغالب عليهم الجهل، وكره ذلك أبو مجاز وقال ~~مالك لا يؤمهم لقول الله تعالى PageV02P058 (الاعراب أشد كفرا) الآية. # ولنا عموم قوله عليه السلام " يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله " ولانه مكلف ~~عدل تصح صلاته لنفسه أشبه المهاجر * (فصل) * والمهاجر أولى منه لا يقدم على ~~المسبوق بالهجرة فمن لا هجرة له أولى. # قال أبو الخطاب والحضري أولى من البدوي لانه مختلف في إمامته ولان الغالب ~~عليهم الجفاء وقلة المعرفة بحدود الله تعالى * (مسألة) * (ويصح ائتمام مؤدي ~~الصلاة بمن يقضيها) مثل أن يكون عليه ظهر أمس فأراد قضاءها فائتم به رجل ~~عليه ظهر اليوم ففيه روايتان. # أصحهما انه يصح نص عليه، وفي رواية ابن منصور وهذا اختيار الخلال وقال ~~المذهب عندي في هذا رواية واحدة وغلط من نقل غيرها لان القضاء يصح بنية ~~الاداء فيما إذا صلى فبان بعد خروج الوقت، وكذلك من يقضي الصلاة يصلي خلف ~~من يؤديها لانه في معناه، والرواية الثانية لا يصح، نقلها صالح لان نيتهما ~~مختلفة هذا ينوي قضاء وهذا أداء * (فصل) * ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل ~~ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر في احدى الروايتين وفي الاخرى لا تصح فيهما. # اختلف عنه في صحة ائتمام المفترض بالمتنفل فنقل عنه حنبل وأبو الحارث لا ~~يصح، اختاره أكثر الاصحاب وهو قول الزهري ومالك وأصحاب الرأي لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " انما جعل الامام ليؤتم به ms0628 فلا تختلفوا عليه " متفق ~~عليه، ولان صلاة المأموم لا تتأدى PageV02P059 بنية الامام أشبه صلاة ~~الجمعة خلف من يصلي الظهر. # والثانية تصح نقلها عنه اسماعيل بن سعيد وأبو داود وهذا قول عطاء ~~والاوزاعي والشافعي وابي ثور وابن المنذر. # قال شيخنا وهي أصح لان معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله وسلم ثم يرجع ~~فيصلي بقومه تلك الصلاة متفق عليه وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بطائفة من ~~أصحابه في صلاة الخوف ركعتين ثم سلم ثم صلى بالطائفة الاخرى ركعتين ثم سلم ~~رواه أبو داود والاثرم وهو في الثانية متنفل مفترضين ولانهما صلاتان اتفقتا ~~في الافعال # فجاز ائتمام المصلي في إحداهما بالمصلي في الاخرى كالمتنفل خلف المفترض. # فأما حديثهم فالمراد به لا تختلفوا عليه في الافعال لانه انما ذكر في ~~الحديث الافعال فقال فإذا سجد فاسجدوا ولهذا صح ائتمام المتنفل بالمفترض ~~وقياسهم ينتقض بالمسبوق في الجمعة إذا أدرك أقل من ركعة فنوى الظهر خلف من ~~يصلي الجمعة * (فصل) * فأما صلاة المتنفل خلف المفترض فلا نعلم في صحتها ~~خلافا وقد دل عليه قوله عليه السلام " ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه " * ~~(فصل) * فأما صلاة الظهر خلف من يصلي العصر ففيه روايتان وكذلك صلاة العشاء ~~خلف من يصلي التراويح أحدهما يجوز نقلها عنه اسماعيل بن سعيد فانه قال له ~~ما ترى إن صلى في رمضان خلف إمام يصلي بهم التراويح قال يجزيه ذلك من ~~المكتوبة. # والثانية لا يجوز نقلها عنه المروذي لان أحدهما لا يتأدى بنية الاخرى ~~كصلاة الجمعة والكسوف خلف من يصلى غيرهما أو صلاة غيرهما PageV02P060 خلف ~~من يصليهما لم تصح رواية واحدة لانه يفضي إلى المخالفة في الافعال فيدخل في ~~عموم قوله عليه السلام " فلا تختلفوا عليه " * (فصل) * ومن صلى الفجر ثم شك ~~هل طلع الفجر أو لا لزمته الاعادة وله أن يؤم فيها من لم يصل، وقال بعض ~~أصحابنا تخرج على الروايتين في إمامة المتنفل بالمفترض والصحيح الاول لان ~~الاصل بقاء الصلاة في ذمته ووجوب أفعالها فأشبه ما لو شك ms0629 هل صلى أو لا، ولو ~~فاتت المأموم ركعة فصلى الامام خمسا ساهيا فقال ابن عقيل لا يعتد للمأموم ~~بالخامسة لانها سهو وغلط، وقال القاضي هذه الركعة نافلة للامام وفرض ~~للمأموم فيخرج فيها الروايتان. # وقد سئل أحمد عن هذه المسائل فتوقف فيها. # قال شيخنا والاولى انه يحتسب له بها لانه لو لم يحتسب له بها لزمه أن ~~يصلي خمسا مع علمه بذلك ولان الخامسة واجبة على الامام عند من يوجب عليه ~~البناء على اليقين، ثم إن كانت نفلا فقد ذكرنا ان الصحيح صحة الائتمام فيه، ~~وإن صلى بقوم الظهر يظنها العصر فقال أحمد يعيد ويعيدون وهذا على الرواية ~~التي منع فيها ائتمام المفترض بالمتنفل، فان ذكر الامام وهو في الصلاة ~~فأتمها عصرا كانت له نفلا وان قلب بنية إلى الظهر بطلت صلاته لما ذكرنا ~~متقدما، وقال ابن حامد يتمها والفرض باق في ذمته # * (فصل في الموقف) * السنة أن يقف المأمومون خلف الامام إذا كان ~~المأمومون جماعة، فالسنة أن يقفوا خلف الامام رجالا كانوا أو نساء لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه فيقومون PageV02P061 خلفه ولان ~~جابرا وجبارا لما وقفا عن يمينه وشماله ردهما إلى خلفه وإن كانا اثنين، ~~فكذلك لما روى جابر قال سرت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة فقام يصلي ~~فتوضأت ثم جئته حتى قمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ~~فجاء جبار بن صخر حتى قام عن يساره فأخذنا جميعا بيديه فأقامنا خلفه رواه ~~أبو داود وهذا قول عمر وعلي وجابر بن زيد والحسن ومالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي، وكان ابن مسعود يرى أن يقفا من جانبي الامام لانه يروى عنه انه صلى ~~بين علقمة والاسود وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل، رواه ~~أبو داود ولنا الحديث الذي ذكرناه فانه أخرهما إلى خلفه ولا ينقلهما إلا ~~إلى الاكمل وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنس واليتيم فجعلهما خلفه. # وحديث ابن مسعود يدل على الجواز فان كان أحدهما صبيا ms0630 فذلك في اصح ~~الروايتين إن كانت الصلاة تطوعا لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل أنسا ~~واليتيم وراءه، وإن كان فرضا جعل الرجل عن يمينه والغلام عن يساره كما في ~~حديث ابن مسعود أو جعلهما عن يمينه، وان جعلهما خلفه فقال بعض أصحابنا لا ~~يصح لانه لا يصح أن يؤمه فيه كالمرأة ويحتمل أن يصح لانه بمنزلة المتنفل ~~والمتنفل يصاف المفترض * (مسألة) * (فان وقفوا قدامه لم يصح) PageV02P062 ~~وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقال مالك واسحاق يصح لان ذلك لا يمنع ~~الاقتداء به فأشبه من خلفه، ولنا قوله عليه السلام " انما جعل الامام ليؤتم ~~به " ولانه يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات إلى ورائه ولان ذلك لم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا هو في معنى المنقول فلم يصح كما لو صلى في ~~بيته بصلاة الامام، ويفارق من خلف الامام فانه لا يحتاج في الاقتداء إلى ~~الالتفات بخلاف هذا، وقد قال بعض أصحابنا يجوز للمرأة أن تؤم الرجال في ~~صلاة التراويح ويكونون بين يديها. # وقد ذكرنا فساد ذلك فيما مضى، وإن وقفوا عن يمينه أو عن جانبيه صح لما ~~ذكرنا من حديث ابن مسعود ولان وسط الصف موقف لامام العراة وللمرأة إذا أمت ~~النساء، ويصح أن يقفوا عن يمينه لانه موقف للواحد على ما نذكره ان شاء الله ~~* (مسألة) * (وان كان واحد وقف عن يمينه رجلا كان أو غلاما) لما روينا من ~~حديث جابر وروى ابن عباس قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ~~فقمت ووقفت عن يساره فأخذ بذؤابتي فأدارني عن يمينه متفق عليه * (مسألة) * ~~(وإن وقف خلفه أو عن يساره لم تصح) وجملة ذلك انه من صلى وحده خلف الامام ~~ركعة كاملة لم تصح صلاته وهذا قول النخعي PageV02P063 واسحق وابن المنذر ~~وغيرهم، وأجازه الحسن ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي لان أبا بكرة ~~ركع دون الصف فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالاعادة ولانه موقف ~~للمرأة فكان موقفا للرجال كما لو كان مع جماعة ولنا ms0631 ما روى وابصة بن معبد ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد، ~~رواه أبو داود وغيره وقال ابن المنذر ثبت الحديث وفي لفظ سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن رجل صلى وراء الصف وحده فقال يعيد رواه تمام في الفوائد، ~~وعن علي بن شيبان أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسلم فانصرف ورجل ~~فرد خلف الصف فوقف نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى انصرف الرجل فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " استقبل صلاتك فلا صلاة لفرد خلف الصف " رواه الاثرم ~~وقال قلت لابي عبد الله حديث ملازم ابن عمرو يعني هذا الحديث أيضا حسن؟ قال ~~نعم. # ولانه خالف الموقف فلم تصح صلاته كما لو وقف قدام الامام. # فأما حديث أبي بكرة فان النبي صلى الله عليه وسلم نهاه فقال " لا تعد " ~~والنهي يقتضي الفساد وعذره فيما فعله لجهله وللجهل تأثير في العفو ولا يلزم ~~من كونه موقفا للمرأة أن يكون موقفا للرجل بدليل اختلافهما في كراهة الوقوف ~~واستحبابه * (فصل) * وإن وقف عن يسار الامام وكان عن يمين الامام أحد صحت ~~صلاته لما ذكرنا من حديث # ابن مسعود ولان وسط الصف موقف لامام العراة وان لم يكن عن يمينه أحد ~~فصلاته فاسدة، وكذلك PageV02P064 إن كانوا جماعة وأكثر أهل العلم يرون ان ~~الاولى للواحد أن يقف عن يمين الامام. # روي عن سعيد ابن المسيب انه كان إذا لم يكن معه إلا واحد جعله عن يساره، ~~وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي تصح صلاة من وقف عن يسار الامام لان ابن ~~عباس لما أحرم عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم أداره عن يمينه ولم تبطل ~~تحريمته ولو لم يكن موقفا لزمه استئنافها كقدام الامام ولانه أحد الجانبين ~~أشبه اليمين وكما لو كان عن يمينه أحد ولنا حديث ابن عباس ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أداره عن يمينه، وكذلك حديث جابر وقولهم لم يأمره بابتداء ~~التحريمة لان ما فعله قبل ms0632 الركوع لا يؤثر فان الامام يحرم قبل المأمومين ~~وكذلك المأمومون يحرم بعضهم قبل بعض الباقين، ولا يضر انفراده ولا يلزم من ~~العفو عن ذلك العفو عن ركعة كاملة. # قولهم هو موقف إذا كان أحد عن يمينه قلنا لا يلزم من كونه موقفا في صورة ~~أن يكون موقفا في غيرها بدليل ما وراء الامام فانه موقف للاثنين وليس موقفا ~~للواحد، وان منعوه فقد دل عليه الحديث المذكور والقياس انه يصح كما لو كان ~~عن يمينه وكون النبي صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس وجابرا يدل على ~~الفضيلة لا على عدم الصحة بدليل رد جابر وجبار إلى وراءه مع صحة صلاتهما عن ~~جانبه * (فصل) * فان كان خلف الامام صف فهل تصح صلاة من وقف عن يساره؟ فيه ~~احتمالان. # أحدهما يصح لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى وأبو بكر عن ~~يمينه، وكان أبو بكر PageV02P065 الامام وكان مع الامام ولان مع الامام من ~~تنعقد صلاته به فصح كما لو كان عن يمينه أحد، والثاني لا تصح لانه ليس ~~بموقف إذا لم يكن صف فلم يكن موقفا مع الصف كامام الامام وفارق إذا كان معه ~~آخر لانه معه في الصف فكان صفا واحدا فهو كما لو وقف معه خلف الصف * ~~(مسألة) * (وإن أم امرأة وقفت خلفه) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~أخروهن من حيث أخرهن الله " وروى أنس ان رسول الله # صلى الله عليه وسلم صلى بأمه أو خالته فأقامني عن يمينه وأقام المرأة ~~خلفنا رواه مسلم، وان أم رجلا وامرأة وقف الرجل عن يمينه ووقفت المرأة ~~خلفهما لما ذكرنا، وإن كانا رجلين وقفا خلفه والمرأة خلفهما كما روى أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فصففت أنا واليتيم وراءه والمرة خلفنا ~~فصلى لنا رسول الله ركعتين متفق عليه، وكان الحسن يقول في ثلاثة أحدهم ~~امرأة يقوم بعضهم وراء بعضهم وهذا قول لا نعلم أحدا وافقه فيه، واتباع ~~السنة أولى * (فصل) * فان وقفت المرأة في صف الرجال ms0633 كره لها ذلك ولم تبطل ~~صلاتها ولا صلاة من يليها وهذا مذهب الشافعي، وقال أبو بكر تبطل صلاة من ~~يليها ومن خلفها دونها وهو قول أبي حنيفة لانه منهي عن الوقوف إلى جانبها ~~أشبه الوقوف أمام الامام. # ولنا انها لو وقفت في غير صلاة لم تبطل صلاته كذلك في الصلاة، وقد ثبت أن ~~عائشة كانت تعترض بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي PageV02P066 ~~قولهم: وهو منهى عنه، قلنا هي منهية عن الوقوف مع الرجال فإذا لم تبطل ~~صلاتها فصلاتهم أولى وقال ابن عقيل الاشبه بالمذهب عندي بطلان صلاتها لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " أخروهن " وهو موقف منهي عنه أشبه موقف الفذ ~~خلف الامام والصف * (مسألة) * (وإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم ~~الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء) لما روى أبو داود ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى فصف الرجال ثم صف خلفهم الغلمان. # وتقدم الخناثى على النساء لجواز أن يكون رجلا (وكذلك يفعل في تقديمهم إلى ~~الامام إذا اجتمعت جنائزهم) وسنذكر ذلك في موضعه ان شاء الله تعالى * ~~(مسألة) * (ومن لم يقف معه إلا كافر أو امرأة أو محدث يعلم حدثه فهو فذ، ~~وكذلك الصبي إلا في النافلة) أما إذا وقف معه كافر ومحدث يعلم حدثه لم تصح ~~صلاته لان وجوده وعدمه واحد وكذلك إذا وقف معه سائر من لا تصح صلاته لما ~~ذكرنا. # وقد روي عن أحمد انه قال إذا أم رجلين أحدهما غير طاهر أتم الطاهر معه، ~~وهذا يحتمل انه أراد إذا علم المحدث حدث نفسه أتم الآخر إن كان عن يمين ~~الامام وإن لم يكن عن يمينه تقدم فصار عن يمينه. # فأما إن كانا خلفه وأتم الصلاة # مع علم المحدث بحدثه لم تصح وإن لم يعلمه صح لانه لو كان إماما صح ~~الائتمام به فصحة مصافته أولى * (فصل) * فان لم يقم معه إلا امرأة فقال ابن ~~حامد لا تصح صلاته لانها لا تؤمه فلا تكون معه PageV02P067 صفا ولانها من ~~غير ms0634 أهل الوقوف معه فوجودها كعدمها، وقال ابن عقيل تصح على أصح الوجهين ~~لانه وقف معه مفترض صلاته صحيحة أشبه ما لو وقف معه رجل، وليس من شرط ~~المصافة أن يكون ممن تصح إمامته بدليل القارئ مع الامي والفاسق والمفترض مع ~~المتنفل، وإن وقف معه خنثى مشكل لم يكن معه صفا على قول ابن حامد لانه ~~يحتمل أن يكون امرأة * (فصل) * وإن وقف معه فاسق أو متنفل صار صفا لان ~~صلاتهم صحيحة، وكذلك لو وقف قارئ مع أمي أو من به سلس البول مع صحيح أو ~~قائم مع قاعد كانا صفا لما ذكرنا * (فصل) * إذا وقف مع البالغ وخلفه صبي ~~فان كان في النافلة صح لما ذكرنا من حديث أنس وذكر أبو الخطاب رواية انه لا ~~يصح بناء على إمامته في النفل، وإن كان في الفرض فقد روى الاثرم عن أحمد ~~انه توقف في هذه المسألة وقال ما أدري فذكر له حديث أنس فقال ذلك في التطوع ~~واختلف فيه أصحابنا فقال بعضهم لا يصح لانه لا يصلح إماما للرجال في الفرض ~~كالمتنفل، ولا يشترط لصحة مصالته صلاحيته للامامة بدليل الفاسق والعبد ~~والمسافر في الجمعة والاصل المقيس عليه ممنوع * (فصل) * إذا أم الرجل خنثى ~~مشكلا وحده فالصحيح انه يقف عن يمينه لانه إن كان رجلا فهذا موقفه وان كان ~~امرأة لم تبطل صلاتها بوقوفها مع الامام كما لو وقفت مع الرجال، ولا يقف ~~وحده لجواز أن يكون رجلا فان كان معهما رجل وقف الرجل عن يمين الامام ~~والخنثى عن يساره PageV02P068 أو عن يمين الرجل ولا يقفان خلفه لجواز أن ~~يكون امرأة إلا عند من أجاز للرجل مصافة المرأة، فان كان معهم رجل آخر وقف ~~الثلاثة خلفه صفا لما ذكرنا، وإن كانا خنثيين مع الرجلين فقال أصحابنا يقف ~~الخنثيان صفا خلف الرجلين لاحتمال أن يكونا امرأتين، ويحتمل أن يقفا مع ~~الرجلين لانه يحتمل أن يكون أحدهما رجلا فلا تصح صلاته، وان كان معهم نساء ~~وقفن خلف الخناثى على ما ذكرنا # * (فصل) * وإذا كان ms0635 المأموم واحدا فكبر عن يسار الامام أداره الامام عن ~~يمينه ولم تبطل تحريمته كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس، وإن ~~كبر وحده خلف الامام ثم تقدم عن يمينه أو جاء آخر فوقف معه أو تقدم إلى ~~الصف بين يديه أو كانا اثنين فكبر أحدهما وتوسوس الآخر ثم كبر قبل رفع ~~الامام رأسه من الركوع أو كبر واحد عن يمين الامام فأحس بآخر فتأخر معه قبل ~~أن يحرم الثاني ثم أحرم أو أحرم عن يسار الامام فجاء آخر فوقف عن يمينه قبل ~~رفع الامام رأسه من الركوع صحت صلاتهم وقد نص عليه أحمد في رواية الاثرم في ~~الرجلين يقومان خلف الامام ليس خلفه غيرهما خاف أن يدخل في الصلاه خلف الصف ~~فقال ليس هذا من ذاك، ذاك في الصلاة بكمالها أو صلى ركعة كاملة وما أشبه ~~هذا، فأما هذا فأرجو أن لا يكون به بأس، ولو أحرم رجل خلف الصف ثم خرج من ~~الصف رجل فوقف معه صح لما ذكرنا * (فصل) * وإن كبر رجل عن يمين الامام وجاء ~~آخر فكبر عن يساره أخرجهما الامام إلى PageV02P069 ورائه كفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بجابر وجبار، ولا يتقدم الامام إلا أن يكون وراءه ضيق وإن ~~تقدم جاز وإن كبر الثاني مع الاول عن اليمين وخرجا جاز، وان دخل الثاني ~~وهما في التشهد كبر وجلس عن يسار الامام أو عن يمين الآخر ولا يتأخران في ~~التشهد لان فيه مشقة * (فصل) * وإن أحرم اثنان وراء الامام فخرج أحدهما ~~لعذر أو لغيره دخل الآخر في الصف أو نبه رجلا فخرج معه أو دخل فوقف عن يمين ~~الامام فان لم يمكنه شئ من ذلك نوى الانفراد وأتم منفردا لانه عذر حدث له ~~أشبه ما لو سبق إمامه الحدث. # * (مسألة) * ومن جاء فوجد فرجة وقف فيها فان لم يجد وقف عن يمين الامام ~~ولم يجذب رجلا ليقوم معه فان لم يمكنه ذلك نبه رجلا ليقوم معه (1) فخرج ~~فوقف معه وهذا قول عطاء والنخعي وكره ذلك ms0636 مالك والاوزاعي واستقبحه أحمد ~~وإسحق، قال ابن عقيل جوز أصحابنا جذب رجل يقوم معه صفا قال وعندي انه لا ~~يفعل لما فيه من التصرف بغير اذنه. # قال شيخنا والصحيح جواز ذلك لان الحاجة داعية إليه فجاز كالسجود على ظهر ~~انسان أو قدمه حال الزحام وليس هذا تصرفا فيه بل هو تنبيه له فجرى مجرى # مسألته أن يصلي معه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ~~لينوا في أيدي إخوانكم " يريد ذلك فان امتنع من الخروج وحده معه صلى وحده # __________ # (1) في المتن المطبوع فان لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه اه ويتأمل ~~قوله بعده: فخرج فوقف معه. # على ان هذه المسألة كانت في الاصل مدغمة في الشرح PageV02P070 * (مسألة) ~~* (فان صلى فذا ركعة لم تصح) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لفرد ~~" رواه الاثرم * (مسألة) * (وإن ركع فذا ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل ~~رفع الامام صحت صلاته وإن رفع ولم يسجد صحت، وقيل إن علم النهي لم تصح وإن ~~فعله لغير عذر لم تصح) من ركع دون الصف ثم دخل في الصف لم يخل من ثلاثة ~~أحوال (أحدها) أن يصلي ركعة ثم يدخل فلا تصح صلاته لما ذكرنا (الثاني) أن ~~يمشي وهو راكع ثم يدخل في الصف قبل رفع الامام رأسه من الركوع أو يأتي آخر ~~فيقف معه قبل رفع الامام رأسه فتصح صلاته لانه أدرك مع الامام في الصف ما ~~يدرك به الركعة، وممن رخض في ذلك زيد بن ثابت وفعله ابن مسعود وزيد بن وهب ~~وعروة وسعيد بن جبير وجوزه الزهري والاوزاعي ومالك والشافعي إذا كان قريبا ~~من الصف (والحال الثالث) أن لا يدخل في الصف الا بعد رفع الامام رأسه من ~~الركوع أو يقف معه آخر في هذه الحال ففيه ثلاث روايات إحداهن تصح صلاته ~~وهذا مذهب مالك والشافعي لان أبا بكرة فعل ذلك وفعله من ذكرنا من الصحابة ~~ولانه لم يصل ركعة كاملة أشبه ما لو ms0637 أدرك الركوع، والثانية تبطل صلاته بكل ~~حال لانه لم يدرك في الصف ما يدرك به الركعة PageV02P071 أشبه ما لو صلى ~~ركعة كاملة، والثالثة انه إن كان جاهلا بتحريم ذلك صحت صلاته وإلا لزمته ~~الاعادة اختارها الخرقي لما روي ان أبا بكرة انتهى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي الله صلى عليه وسلم ~~فقال " زادك الله حرصا ولا تعد " رواه البخاري فلم يأمره باعادة الصلاة ~~ونهاه عن العود، والنهى يقتضي الفساد، ولم يفرق القاضي والخرقي في هذه # المسألة بين من دخل قبل رفع رأسه من الركوع أو بعد الرفع، وذلك منصوص ~~أحمد والدليل يقتضي التفريق فيحصل كلامهم عليه وقد ذكره أبو الخطاب على نحو ~~ما ذكرنا * (فصل) * فان فعل ذلك لغير عذر ولا خشي الفوات لم تصح صلاته في ~~أحد الوجهين لانه فاته ما تفوته الركعة بفواته وانما أبيح للمعذور لحديث ~~أبي بكرة فيبقى فيما عداه على قضية الدليل، والثاني تصح لان الموقف لا ~~يختلف بخيفة الفوات وعدمه كما لو فاتته الركعة كلها * (فصل) * السنة أن ~~يتقدم في الصف الاول أولو الفضل والاسن وأن يلي الامام أكملهم وأفضلهم قال ~~أحمد يلي الامام الشيوخ وأهل القرآن ويؤخر الصبيان لما روى أبو سعيد ~~الانصاري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ليلني منكم أولو ~~الاحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين PageV02P072 يلونهم " (2) وقال ~~أبو سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرا فقال " تقدموا ~~فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ~~عزوجل " رواهما أبو داود. # وعن قيس بن عبادة قال أتيت المدينة للقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقمت في الصف الاول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري فنحاني ~~وقام في مكاني فما عقلت صلاتي، فلما صلى قال يا بني لا يسؤك الله فاني لم ~~آت الذي أتيت بجهالة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms0638 لنا " كونوا في ~~الصف الذي يليني " واني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك. # وكان الرجل أبي بن كعب رواه أحمد والنسائي * (فصل) * والصف الاول أفضل ~~للرجال، وللنساء بالعكس لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير صفوف ~~الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها " رواه أبو ~~داود وعن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أتموا الصف الاول فما ~~كان من نقص فليكن في الصف الآخر " رواه أبو داود، وعن أبي بن كعب قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " الصف الاول على مثل صف الملائكة، ولو ~~تعلمون فضيلته لابتدرتموه " رواه الامام أحمد، وميامن الصفوف أفضل لقول ~~عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله وملائكته ~~يصلون على ميامن # __________ # (2) رواه بهذا اللفظ أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود بزيادة ~~" واياكم وهيشات الاسواق أي جلبتها وخصوماتها " ورواه أحمد ومسلم والنسائي ~~وابن ماجه من حديث أبي مسعود الانصاري بزيادة في أوله قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول " استووا ولا تختلفوا ~~فتختلف قلوبكم وليلني منكم " الخ فعز والمصنف له إلى ابي سعيد غلط. # وحديث أبي سعيد " هو الخدري " الذي بعده رواه أيضا مسلم والنسائي وابن ~~ماجه فالمؤلف فقيه لا محدث PageV02P073 الصفوف " رواه أبو داود، ويستحب أن ~~يقف الامام في مقابلة وسط الصف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " وسطوا ~~الامام وسدوا الخلل " (1) * (مسألة) * وإذا كان المأموم يرى من وراء الامام ~~صحت صلاته إذا اتصلت الصفوف، وان لم ير من وراءه لم تصح وعنه تصح إذا كان ~~في المسجد) وجملة ذلك انه إذا كان الامام والمأموم في المسجد يعتبر اتصال ~~الصفوف. # قال الآمدي لا خلاف في المذهب انه إذا كان في اقصى المسجد وليس بينه وبين ~~الامام ما يمنع الاستطراق والمشاهدة انه يصح اقتداؤه به وان لم تتصل الصفوف ~~وهذا مذهب الشافعي، وذلك لان المسجد بني للجماعة فكل من حصل فيه فقد ms0639 حصل في ~~محل الجماعة، فان كان المأموم خارج المسجد أو كانا جميعا في غير المسجد صح ~~أن يأتم به بشرط امكان المشاهدة واتصال الصفوف وسواء كان المأموم في درجة ~~المسجد أو في دار أو على سطح والامام على سطح آخر، أو كان في صحراء أو في ~~سفينتين وهذا مذهب الشافعي إلا أنه يشترط أن لا يكون بينهما ما يمنع ~~الاستطراق في أحد القولين. # ولنا ان هذا لا تأثير له في المنع مع الاقتداء بالامام ولم يرد فيه نهي ~~ولا هو في معنى ذلك فلم يمنع صحة الائتمام به كالفعل اليسير إذا ثبت هذا ~~فان معنى اتصال الصفوف أن لا يكون بينهما بعد لم تجر العادة به بحيث يمنع ~~امكان # __________ # " 1 " رواه أبو داود عن أبي هريرة وفيه علتان، وان سكت عنه هو والمنذري ~~PageV02P074 الاقتداء، وحكي عن الشافعي انه حد الاتصال بما دون ثلاثمائة ~~ذراع والتحديدات بابها التوقيف ولا نعلم في هذا نصا ولا اجماعا يعتمد عليه ~~فوجب الرجوع فيه إلى العرف كالتفريق والاحراز * (فصل) * فان كان بين ~~المأموم والامام حائل يمنع رؤية الامام ومن وراءه فقال ابن حامد فيه ~~روايتان إحداهما لا يصح الائتمام به اختاره القاضي لان عائشة قالت لنساء كن ~~يصلين في حجرتها لا تصلين بصلاة الامام فانكن دونه في حجاب ولانه لا يمكنه ~~الاقتداء به في الغالب، والثانية تصح قال أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم ~~الجمعة وأبواب المسجد مغلقة أرجو أن لا يكون به بأس، وذلك لانه يمكنه ~~الاقتداء بالامام فصح من غير مشاهدة كالاعمى ولان المشاهدة تراد للعلم بحال ~~الامام والعلم استماع التكبير فجرى مجرى الرؤية، وعنه انه يصح إذا كان في ~~المسجد دون غيره لان المسجد محل الجماعة وفي مظنة القرب ولانه لا يشترط فيه ~~اتصال الصفوف، لذلك فجاز أن لا يشترط الرؤية واختار شيخنا التساوي فيهما ~~لاستوائهما في المعنى المجوز أو المانع فوجب استواؤهما في الحكم وانما صح ~~مع عدم المشاهدة لانه يشترط أن يسمع التكبير فان لم يسمعه لم يصح ms0640 ائتمامه ~~بحال لانه لا يمكنه الاقتداء * (فصل) * وكل موضع اعتبرنا المشاهدة فانه ~~يكفي مشاهدة من وراء الامام من باب إمامه أو عن يمينه أو عن يساره ومشاهدة ~~طرف الصف الذي وراءه لانه يمكنه الاقتداء بذلك، وإن حصلت PageV02P075 ~~المشاهدة في بعض أحوال الصلاة كفاه في الظاهر لما روت عائشة قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أناس يصلون بصلاته والحديث رواه ~~البخاري، والظاهر انهم كانوا يرونه في حال قيامه * (فصل) * فان كان بينهما ~~طريق أو نهر تجري فيه السفن أو كانا في سفينتين مفترقتين ففيه وجهان أحدهما ~~لا تصح اختاره أصحابنا وهو قول أبي حنيفة لان الطريق ليست محلا للصلاة أشبه ~~ما يمنع لاتصال والثاني تصح اختاره شيخنا وهو مذهب مالك والشافعي لانه لا ~~نص في منع ذلك ولا إجماع ولا هو في المعنى المنصوص لانه لا يمنع الاقتداء ~~والمؤثر في المنع ما يمنع الرؤية أو سماع الصوت وليس هذا بواحد منهما قولهم ~~إن بينهما ما ليس محلا للصلاة ممنوع وأن سلم في الطريق فلا يصح في النهر ~~بدليل # صحة الصلاة عليه في السفينة وحال جموده ثم كونه ليس محلا للصلاة انما ~~يؤثر في منع الصلاة فيه، أما في صحة الاقتداء بالامام فتحكم محض لا يلزم ~~المصير إليه، فأما إن كانت صلاته جمعة أو عيدا أو جنازة لم يؤثر ذلك فيها ~~لانها تصح في الطريق، وقد صلى أنس في موت حميد بن عبد الرحمن بصلاة الامام ~~وبينهما طريق والله أعلم * (مسألة) * (ولا يكون الامام أعلى من المأموم، ~~فان فعل وكان كثيرا فهل تصح صلاته؟ وجهين): PageV02P076 ويكره أن يكون ~~الامام أعلى من المأموم في ظاهر المذهب سواء أراد تعليمهم أو لم يرد وهذا ~~قول مالك والاوزاعي وأصحاب الرأي، وروي عن أحمد ما يدل على انه لا يكره ~~واختاره الشافعي للامام الذي يعلم من خلفه أن يصلي على الشئ المرتفع ليراه ~~من خلفه ليقتدوا به، لما ms0641 روى سهل بن سعد قال لقد رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قام عليه يعني المنبر فكبر وكبر الناس وراءه ثم ركع وهو على ~~المنبر ثم رفع ونزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر ~~صلاته ثم أقبل على الناس فقال " أيها الناس انما فعلت هذا لتأتموا بي ~~ولتعلموا صلاتي " متفق عليه ولنا ما روى عمار بن ياسر أنه صلى بالمدائن ~~فتقدم فقام على دكان والناس أسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ بيده فاتبعه عمار ~~حتى أنزله حذيفة فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من ~~مقامهم " قال عمار فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي، رواه أبو داود ولانه ~~يحتاج أن يقتدي بامامه فينظر ركوعه وسجوده، فإذا كان أعلى منه احتاج إلى ~~رفع بصره إليه وذلك منهي عنه في الصلاة. # فأما حديث سهل فالظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على الدرجة ~~السفلى لئلا يحتاج إلى عمل كثير في الصعود والنزول فيكون ارتفاعا يسيرا لا ~~بأس به جمعا بين الاخبار، ويحتمل أن يختص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~لانه فعل شيئا ونهى عنه فيكون فعله لنفسه ونهيه لغيره، وكذلك لا يستحب ~~لغيره عليه السلام ولان النبي PageV02P077 صلى الله عليه وسلم لم يتم ~~الصلاة على المنبر فان سجوده وجلوسه انما كان على الارض بخلاف ما اختلفنا ~~فيه # * (فصل) * ولا بأس بالعلو اليسير كدرجة المنبر ونحوها لما ذكرنا من حديث ~~سهل ولان النهي معلل بما يفضي إليه من رفع البصر في الصلاة وهذا يختص ~~الكثير * (فصل) * فان كان العلو كثيرا أبطل الصلاه في قول ابن حامد وهو قول ~~الاوزاعي لان النهي يقتضي فساد المنهي عنه، وقال القاضي لا تبطل وهو قول ~~أصحاب الرأي لان عمارا أتم صلاته ولو كانت فاسدة لاستأنفها ولان النهي معلل ~~بما يفضي إليه من رفع البصر وهو لا يبطل الصلاة فسببه أولى * (فصل) ms0642 * فان ~~كان مع الامام من هو مساو له ومن هو أسفل منه اختصت الكراهة بمن هو أسفل ~~منه لوجود المعنى فيهم خاصة، ويحتمل أن يتناول النهي الامام لكونه منهيا عن ~~القيام في مكان أعلى من مقامهم، فعلى هذا الاحتمال تبطل صلاة الجميع عند من ~~أبطل الصلاة بارتكاب النهي * (فصل) * فان كان المأموم أعلى من الامام كالذى ~~على سطح المسجد أو رف أو دكة عالية فلا بأس لانه روي عن أبي هريرة انه صلى ~~بصلاة الامام على سطح المسجد وفعله سالم وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، ~~وقال مالك يعيد إذا صلى الجمعة فوق سطح المسجد بصلاة الامام. # ولنا ما ذكرنا من فعل أبي هريرة ولانه يمكنه الاقتداء بامامه أشبه ~~المتساويين، ولان علو الامام انما كره لحاجة المأمومين إلى رفع البصر ~~المنهي عنه وهذا بخلافه PageV02P078 * (مسألة) * (ويكره للامام أن يصلي في ~~طاق القبلة) يكره للامام أن يدخل في طاق القبلة، كره ذلك ابن مسعود وعلقمة ~~والاسود لانه يستتر عن بعض المأمومين فكره كما لو كان بينه وبينهم حجاب، ~~وفعله سعيد بن جبير وأبو عبد الرحمن السلمي فأما إن كان لحاجة ككون المسجد ~~ضيقا لم يكره للحاجة إليه * (مسألة) * (ويكره للامام أن يتطوع في موضع ~~المكتوبة) نص عليه أحمد وقال: كذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فأما ~~المأموم فلا بأس أن يتطوع مكانه فعل ذلك ابن عمر وقال اسحق وروي عن المغيرة ~~بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يتطوع الامام في مكانه ~~الذي يصلي فيه بالناس " رواه أبو داود إلا أن أحمد # قال لا أعرف ذلك عن غير علي * (مسألة) * (ويكره للمأمومين الوقوف بين ~~السواري إذا قطعت صفوفهم) وكره ذلك ابن مسعود والنخعي ورخص فيه ابن سيرين ~~ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر ولنا ما روى معاوية بن قرة عن أبيه قال كنا ~~ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها ~~طردا رواه ابن ماجه، فان كان الصف صغيرا ms0643 لا ينقطع بها لم يكره لعدم ما يوجب ~~الكراهة ولا يكره ذلك للامام PageV02P079 * (مسألة) * (ويكره للامام اطالة ~~القعود بعد الصلاة مستقبل القبلة) لما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا سلم لا يقعد إلا مقدار ما يقول: " اللهم أنت السلام ~~ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام " رواه ابن ماجه (1) ولانه لا ~~يستحب للمأمومين الانصراف قبل الامام، فإذا أطال الجلوس شق عليهم، فان لم ~~يقم استحب أن ينحرف عن قبلته لما روي عن سمرة قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه أخرجه البخاري، وعن علي رضي الله ~~عنه انه صلى بقوم العصر ثم أسند ظهره إلى القبلة فاستقبل القوم رواه ~~الاثرم، قال الاثرم رأيت أبا عبد الله إذا سلم يلتفت ويتربع، قال أبو داود ~~رأيته إذا كان إماما فسلم انحرف عن يمينه، وروى جابر بن سمرة قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنا، ~~وفي لفظ كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس رواه مسلم * ~~(مسألة) * (فان كان معه نساء لبث قليلا لنصرف النساء) لما روت أم سلمة قالت ~~إن النساء كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ~~الرجال قال الزهري فنرى ذلك والله أعلم ان ذلك لكي ينفذ من ينصرف من النساء ~~رواه البخاري، ويستحب للنساء أن لا يجلسن بعد الصلاة لذلك ولان # __________ # (1) بل رواه احمد ومسلم والترمذي أيضا PageV02P080 الاخلال به من أحد ~~الفريقين يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء، ويستحب للمأمومين أن لا يقوموا ~~قبل الامام لئلا يذكر سهوا فيسجد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " عليكم ~~إني امامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف " ~~رواه مسلم إلا أن يخالف الامام السنة في اطالة الجلوس أو ينحرف فلا ms0644 بأس ~~بذلك * (فصل) * وينصرف الامام حيث شاء عن يمين وشمال لقول ابن مسعود: لا ~~يجعل أحدكم للشيطان حظا من صلاته، يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن ~~يمينه، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما ينصرف عن شماله رواه ~~مسلم (1) وعن لهب (2) انه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان ينصرف عن ~~شقيه رواه أبو داود * (مسألة) * (فان أمت امرأة بنساء قامت وسطهن في الصف) ~~اختلفت الرواية هل يستحب للمرأة أن تصلي بالنساء جماعة فعنه انه مستحب يروى ~~ذلك عن عائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والاوزاعي والشافعي وأبي ثور، وعن ~~احمد أنه غير مستحب وكرهه أصحاب الرأي. # وقال الشعبي والنخعي وقتادة: لهن ذلك في التطوع خاصة. # وقال الحسن واسحاق وسليمان بن يسار: لا تؤم مطلقا ونحوه قول مالك: لانه ~~يكره لها الاذان وهو دعاء إلى الجماعة فكره ما يراد له الاذان ولنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أذن لام ورقة أن تؤم أهل دارها. # رواه أبو داود، ولانهن # __________ # (1) بل رواه الجماعة كلهم إلا الترمذي (2) الصواب: قبيصة بن هلب ورواه ~~الترمذي وابن ماجه أيضا باختلاف في اللفظ PageV02P081 من أهل الفرائض أشبهن ~~الرجال، وانما كره لهن الاذان لما فيه من رفع الصوت ولسن من أهله. # إذا ثبت ذلك فانها تقوم وسطهن في الصف لا نعلم في ذلك خلافا بين من رأى ~~أن تؤمهن لان ذلك يروى عن عائشة وأم سلمة رواه سعيد بن منصور عن أم سلمة، ~~ولان المرأة يستحب لها التستر ولذلك # لا يستحب لها التجافي وكونها في وسط الصف أستر لها فاستحب لها كالعريان، ~~فان صلت بين أيديهن احتمل أن يصح لكونه موقفا في الجملة للرجل، واحتمل أن ~~لا يصح لانها خالفت موقفها أشبه ما لو خالف الرجل موقفه، فان أمت امرأة ~~واحدة قامت عن يمينها كالمأموم من الرجال وإن وقفت خلفها جاز لان المرأة ~~يجوز وقوفها وحدها بدليل حديث أنس (فصل) وتجهر في صلاة الجهر قياسا على ~~الرجل، فان كان ثم ms0645 رجل لم تجهر إلا أن يكونوا من محارمها فلا بأس به والله ~~اعلم (فصل) ويعذر في الجمعة والجماعة المريض. # قال ابن المنذر: لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن ~~الجماعات من أجل المرض، وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر - قالوا: وما العذر يا رسول ~~الله؟ قال: خوف المرض - لم تقبل منه الصلاة التي صلى " رواه أبو داود وقد ~~كان بلال يؤذن بالصلاة ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مريض فيقول " ~~مروا أبا بكر فليصل بالناس " * (مسألة) * (ومن يدافع أحد الاخبثين أو بحضرة ~~طعام وهو محتاج إليه) PageV02P082 لما روت عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الاخبثين " رواه ~~مسلم. # وسواء خاف فوات الجماعة أو لم يخف لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا حضر ~~العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء " رواه مسلم * (مسألة) * (والخائف من ~~ضياع ماله، أو فواته، أو ضرر فيه على نفسه من ضرر أو سلطان أو ملازمة غريم ~~ولا شئ معه) الخوف يتنوع ثلاثة أنواع (أحدهما) الخوف على نفسه بأن يخاف ~~سلطانا يأخذه أو لصا أو سبعا أو سيلا أو نحو ذلك مما يؤذيه في نفسه، أو ~~يخاف غريما يحبسه ولا شئ معه يعطيه، فان حبس المعسر ظلم، وكذلك إن كان عليه ~~دين مؤجل خشي أن يطالب به قبل محله، وإن كان الدين حالا وهو قادر على أدائه ~~فلا عذر له في التخلف لان مطل الغني ظلم، وإن توجه عليه حد لله تعالى أو حد ~~قذف فخاف أن يؤخذ به لم يكن ذلك عذرا لانه يجب عليه وفاؤه، وكذلك أن توجه ~~عليه # فصاص. # وقال القاضي: إن رجا الصلح عنه بمال فهو عذر حتى يصالح بخلاف الحدود ~~لانها لا تدخلها المصالحة، وحد القذف إن رجا العفو عنه فليس بعذر لانه يرجو ~~اسقاطه بغير بدل (الثاني) الخوف على ماله من لص، أو ms0646 سلطان، أو نحوه، أو ~~يخاف على بهيمة من سبع: أو شر ودإن ذهب وتركها، أو على منزله، أو متاعه، أو ~~زرعه، أو يخاف إباق عبده، أو يكون له خبز في التنور، أو PageV02P083 طبيخ ~~على نار يخاف تلفها بذهابه، أو يكون له مال ضائع، أو عبد آبق يرجو وجدانه ~~في تلك الحال أو يخاف ضياعه ان اشتغل عنه، أو يكون له غريم ان ترك ملازمته ~~ذهب، أو يكون ناطور بستان أو نحوه يخاف إن ذهب سرق، أو مستأجرا لا يمكنه ~~ترك ما استؤجر على حفظه، فهذا واشباهه عذر في التخلف عن الجمعة والجماعة ~~لعموم قوله عليه السلام أو خوف، ولان في أمره عليه السلام بالصلاة في ~~الرحال لاجل الطين والمطر مع أن ضررهما أيسر من ذلك تنبيها على جوازه ~~(الثالث) الخوف على ولده وأهله أن يضيعوا، أو يخاف موت قريبه ولا يشهده، ~~فهذا كله عذر في ترك الجمعة والجماعة وبهذا قال عطاء والحسن والشافعي: ولا ~~نعلم فيه خلافا، وقد استصرخ ابن عمر على سعيد بن زيد بعد ارتفاع الضحى وهو ~~يتجمر للجمعة فأتاه بالعقبق وترك الجمعة والله أعلم * (مسألة) * (أو فوات ~~رفقة، أو غلبة النعاس، أو خشية التأذي بالمطر، والوحل، والريح الشديدة في ~~الليلة المظلمة الباردة) ويعذر في تركها من يريد سفرا يخاف فوات رفقته لان ~~عليه في ذلك ضررا، ومن يخاف غلبة النعاس حتى يفوتاه الجواز له أن يصلي وحده ~~وينصرف لان الرجل الذي صلى مع معاذ انفرد عند تطويل معاذ، وخوف النعاس ~~والمشقة فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره بذلك. # ويعذر في ترك الجماعة من يخاف تطويل الامام كثيرا لذلك، فانه إذا جاز ترك ~~الجماعة بعد دخوله فيها لاجل التطويل فترك الخروج إليها أولى، ويعذر في ~~المطر الذي يبل الثياب، والوحل الذي يتأذى PageV02P084 به في بدنه أو ثيابه ~~لما روى عبد الله بن الحارث قال: قال عبد الله بن العباس لمؤذنه في يوم ~~مطير: إذا # قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على ms0647 الصلاة وقل: صلوا في بيوتكم، ~~قال: فكأن الناس استنكروا ذلك. # فقال ابن عباس: اتعجبون من ذلك وقد فعل ذلك من هو خير مني، إن الجمعة ~~عزيمة واني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض. # متفق عليه، وقد روى أبو المليح أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم زمن ~~الفتح وأصابهم مطر لم تبتل أسفل نعالهم فأمرهم أن يصلوا في رحالم. # رواه أبو داود، ويعذر في ترك الجماعة بالريح الشديدة في الليلة المظلمة ~~الباردة لما روى ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي ~~مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر " صلوا في رحالكم " متفق ~~عليه، ورواه ابن ماجه باسناد صحيح ولم يقل في السفر * (باب صلاة أهل ~~الاعذار) * * (مسألة) * (ويصلي المريض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعمران بن حصين " صل قائما، فان لم تستطع فقاعدا، فان لم تستطع فعلى جنب " ~~رواه البخاري أجمع أهل العلم على أن من لا يطبق القيام له أن يصلي جالسا ~~لهذا الحديث، ولما روى أنس قال: PageV02P085 سقط رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن فرس فجحش أو خدش شقه الايمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى ~~قاعدا وصلينا قعودا. # متفق عليه (فصل) فان أمكنه القيام الا أنه يخشى تباطؤ برئه أو زيادة ~~مرضه، أو يشق عليه مشقة شديدة فله أن يصلي قاعدا ونحوه قال مالك واسحاق، ~~وقال ميمون بن مهران: إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه فليصل جالسا وحكي بجواز ~~ذلك عن احمد ولنا قول الله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وهذا حرج، ~~ولان النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه، والظاهر أن من جحش ~~شقه لا يعجز عن القيام بالكلية ومتى صلى قاعدا فانه يكون على صفة صلاة ~~المتطوع جالسا على ما ذكرنا (فصل) فان قدر على القيام بأن يتكئ على عصى، أو ~~يستند على حائط،، أو يعتمد على أحد جانبيه لزمه لانه قادر على القيام من ~~غير ضرر فلزمه كما لو ms0648 قدر بغير هذه الاشياء، وإن قدر على # القيام الا أنه يكون على هيئة الراكع كالاحدب والكبير لزمه ذلك لانه قيام ~~مثله، وان كان لقصر سقف لا يمكنه الخروج، أو سفينة، أو خائف لا يعلم به الا ~~إذا رفع رأسه ففيه احتمالان: أحدهما يلزمه القيام كالاحدب، والثاني لا ~~يلزمه. # فان احمد قال: الذي في السفينة لا يقدر أن يستتم قائما لقصر سماء السفينة ~~يصلي قاعدا الا أن يكون شيئا يسيرا فيقاس عليه ما في معناه لحديث عمران ~~المذكور (فصل) فان قدر المريض على الصلاة وحده قائما ولا يقدر مع الامام ~~لتطويله احتمل أن يلزمه القياس ويصلي وحده لان القيام ركن لا تتم صلاته الا ~~به، والجماعة تصح الصلاة بدونها واحتمل أنه مخير بين الامرين لانا أبحنا له ~~ترك القيام المقدور عليه مع امام الحي العاجز عنه مراعاة للجماعة فهاهنا ~~أولى، ولان الاجر يتضاعف بالجماعة أكثر من تضاعفه بالقيام لان صلاة القاعد ~~على النصف من صلاة القائم، فصلاة الجماعة تفضل على صلاته وحده سبعا وعشرين ~~درجة وهذا أحسن، وهو مذهب الشافعي * (فصل) * فان عجز عن القعود صلى على جنب ~~لما ذكرنا من الحديث، ويستقبل القبلة بوجهه وهذا قول مالك والشافعي وابن ~~المنذر، وقال سعيد بن المسيب وأبو ثور وأصحاب الرأي يصلي مستلقيا ورجلاه ~~إلى القبلة ليكون إيماؤه إليها فانه إذا صلى على جنبه كان وجهه في الايماء ~~إلى غير القبلة ولنا قوله عليه السلام فان لم يستطع فعلى جنب ولانه يستقبل ~~القبلة إذا كان على جنبه. # وإذا كان على ظهره انما يستقبل السماء ولذلك يوضع الميت على جنبه ليكون ~~مستقبلا للقبلة، قولهم إن وجهه في الايماء إلى القبلة قلنا استقبال القبلة ~~انما يكون في غير حال الركوع والسجود فان PageV02P086 وجهه فيهما انما يكون ~~إلى الارض، فكذلك المريض ينبغي أن لا يعتبر استقباله فيهما، والمستحب أن ~~يصلي على جنبه الايمن لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في شأنه ~~كله، وإن صلى على الايسر جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم ms0649 لم يعين في ~~الحديث جنبا ولان المقصود استقبال القبلة، وهو حاصل على كلا الجنبين * ~~(مسألة) * (فان صلى على ظهره ورجلاه إلى القبلة صحت صلاته) # في أحد الوجهين متى صلى على ظهره مستلقيا مع القدره على الصلاة على جنبه ~~ففيه وجهان: أحدهما يصح وهو ظاهر كلام أحمد لانه نوع استقبال، ولهذا يوجه ~~الميت كذلك عند الموت، والثاني لا يصح وهو أظهر لانه مخالف للحديث المذكور ~~فانه قال عليه السلام " فان لم يستطع فعلى جنب " ولان في حديث عمران؟ ن ~~رواية إلا وسعها، وهذا صريح فان نقله إلى الاستلقاء عند العجز عن الصلاة ~~على جنب فدل على انه لا يجوز مع القدرة عليه، فان عجز عن الصلاة على جنبه ~~صلى مستلقيا وجها واحدا للحديث المذكور * (مسألة) * (ويومئ بالركوع والسجود ~~ويجعل سجوده أخفض من ركوعه) متى عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما، ويجعل ~~سجوده أخفض من ركوعه اعتبارا بالاصل كما قلنا في حالة الخوف، فان عجز عن ~~السجود وحده ركع وأومأ بالسجود، وان لم يمكنه أن يحني ظهره فصار كالراكع ~~زاد في الانحناء قليلا إذا ركع ويقرب وجهه إلى الارض في السجود حسب ~~الامكان، فان قدر على السجود على صدغه لم يفعل لانه ليس من اعضاء السجود، ~~وان وضع بين يديه وسادة أو شيئا عاليا أو سجد على ربوة أو حجر جاز إذا لم ~~يكن يمكنه تنكيس وجهه أكثر من ذلك. # وحكي عن أحمد انه قال اختار السجود على المرفقة وقال هو أحب الي من ~~الايماء واختاره إسحق وجوزه الشافعي واصحاب الرأي ورخص فيه ابن عباس وسجدت ~~أم سلمة على مرفقة، وكره ابن مسعود السجود على عود وقال الايماء أحب الي، ~~ووجه الجواز انه أتى بما يمكنه من الانحطاط أشبه الايماء. # فاما إن رفع إلى وجهه شيئا فسجد عليه فقال بعض أصحابنا لا يجزيه، وروي ~~نحو ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وجابر وأنس وهو قول مالك والثوري لانه سجد ~~على ما هو حامل له أشبه ما لو سجد على يديه، وروى الاثرم ms0650 عن أحمد انه قال ~~أي ذلك فعل فلا بأس يومئ أو يرفع المرفقة فيسجد عليها، قيل له فالمروحة؟ ~~قال أما المروحة فلا. # وروي عنه انه قال الايماء أحب الي وان رفع إلى وجهه شيئا اجزأه، ولا بد ~~أن يكون بحيث لا يمكنه الانحطاط أكثر منه ووجه ذلك انه أتى بما يمكنه من ~~الانحطاط أشبه ما لو أومأ PageV02P087 * (مسألة) * (فان عجز عنه أومأ بطرفه ~~ولا تسقط الصلاة) متى عجز عن الايماء برأسه أومأ بطرفه ونوى بقلبه ولا تسقط ~~عنه الصلاة متى دام عقله ثابتا. # وحكي عن أبي حنيفة ان الصلاة تسقط عنه، وذكر القاضى انه ظاهر كلام أحمد ~~رواه محمد بن يزيد لما روي عن أبي سعيد انه قيل له في مرضه الصلاة قال قد ~~كفاني انما العمل في الصحة ولانه عجز عن أفعال الصلاة بالكلية فسقطت عنه. # ولنا انه مسلم بالغ عاقل فلزمته الصلاة كالقادر على الايماء برأسه * ~~(مسألة) * (فان قدر على القيام أو القعود في أثنائها انتقل إليه وأتمها) ~~ومتى قدر المريض في اثناء الصلاة على ما كان عاجزا عنه من قيام أو قعود أو ~~ركوع أو سجود أو ايماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته، وهكذا لو ~~ابتدأها قادرا ثم عجز في أثناء الصلاة لحديث عمران ولان ما مضي من صلاته ~~كان صحيحا فبنى عليه كما لو لم تتغير حاله * (مسألة) * (وان قدر على القيام ~~وعجز عن الركوع والسجود أومأ بالركوع قائما وبالسجود قاعدا) وهذا قول ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة يسقط القيام لانها صلاة لا ركوع فيها ولا سجود ~~فسقط فيها القيام كالنافلة على الراحلة ولنا قوله تعالى (وقوموا لله ~~قانتين) وحديث عمران الذي ذكرناه ولان القيام ركن قدر عليه فلم يسقط بالعجز ~~عن غيره كالقراءة وقياسهم فاسد لوجوه: أحدها ان الصلاة على الراحلة لا يسقط ~~فيها الركوع (الثاني) ان النافلة لا يجب القيام فيها فما سقط فيها تبعا ~~لسقوط الركوع والسجود (الثالث) منقوض بصلاة الجنازة * (مسألة) * (وإذا قال ~~ثقات من العلماء بالطب للمريض إن صليت ms0651 مستلقيا أمكن مداواتك فله ذلك) وهذا ~~قول جابر بن زيد والثوري وأبي حنيفة، قال القاضي وهو قياس المذهب، وكرهه ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبو وائل. # وقال مالك والاوزاعي لا يجوز لما روي عن ابن عباس انه لما كف بصره أتاه ~~رجل فقال لو صبرت على سبعة أيام لم تصل إلا مستلقيا داويت عينك ورجوت أن ~~تبرأ فأرسل في ذلك إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكلهم قال له إن مت في هذه الايام ما الذي تصنع بالصلاة ~~فنرك معالجة عينه # ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه، والظاهر انه لم ~~يكن يعجز عن القيام لكن كان عليه فيه مشقة أو خوف ضرر وأيهما قدر فهو حجة ~~على الجواز ها هنا ولانا أبحنا له ترك الوضوء إذا لم يجد الماء إلا بزيادة ~~على ثمن المثل صونا لجز من ماله، وترك الصوم لاجل المرض والرمد ودلت ~~الاخبار على جواز ترك القيام في صلاة الفرض على الراحلة خوفا من ضرر الطين ~~في ثيابه وبدنه PageV02P088 وجاز ترك القيام اتباعا لامام الحي والصلاة على ~~جنبه ومستلقيا في حالة الخوف من العدو، ولا ينقص الضرر بفوات البصر عن ~~الضرر في هذه الاحوال. # وحديث ابن عباس إن صح فيحتمل ان المخبر لم يخبر عن يقين وانما قال أرجو ~~أو لانه لم يقبل خبره لكونه واحدا أو مجهول الحال بخلاف مسئلتنا * (مسألة) ~~* (ولا تصح الصلاة في السفينة قاعدا لقادر على القيام) اختلف قوله في ~~الصلاة في السفينة مع القدرة عل الخروج، على روايتين. # احداهما لا يجوز لانها ليست حال استقرار أشبه الصلاة على الراحلة، ~~والثانية يصح لانه يتمكن من القيام والقعود والركوع والسجود أشبه الصلاة ~~على الارض وسواء في ذلك الجارية والواقفة والمسافر والحاضر وهي أصح، ومتى ~~قدر فيها على القيام لم يجز له تركه لحديث عمران بن حصين فان عجز عنه صحت ~~للحديث * (فصل) * وتجوز صلاة الفرض على الراحلة خشية التأذي بالوحل ms0652 إذا كان ~~يسيرا متى تضرر بالسجود على الارض لاجل الوحل وخاف من تلويث بدنه وثيابه ~~بالطين والبلل جاز له الايماء بالسجود ان كان راجلا والصلاة على دابته، وقد ~~روي عن أنس انه صلى على دابته في ماء وطين وفعله جابر بن زيد. # قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول إسحق وقال أصحاب ~~الشافعي لا يجوز أن يصلي الفرض عل الراحلة لاجل المطر. # وحكى ابن أبي موسى رواية مثل ذلك لما روى أبو سعيد قال فأبصرت عيناي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين متفق ~~عليه ولان السجود والقيام من أركان الصلاة فلم تسقط بالمطر كبقية أركانها. # ولنا ما روى يعلى بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم انه انتهى إلى ~~مضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فصل النبي صلى ~~الله عليه وسلم على راحلته وأصحابه على ظهور دوابهم # يومؤن إيما يجعلون السجود أخفض من الركوع رواه الاثرم والترمذي وفعله أنس ~~ذكره الامام أحمد ولم ينقل عن غيره خلافه ولان المطر عذر يبيح الجمع فاثر ~~في أفعال الصلاة كالسفر والمرض. # وحديث أبي سعيد بالمدينة والنبي صلى الله عليه وسلم في مسجده، والظاهر ان ~~الطين كان يسيرا لم يؤثر في غير الجبهة والانف وانما يبيح ما كان كثيرا ~~يلوث الثياب والبدن ويلحق المضرة بالسجود فيه * (فصل) * ومتى أمكن النزول ~~والصلاة قائما من غير مضرة لزمه ولم يصل على دابته لانه قدر على القيام من ~~غير ضرر فلزمه كغير حالة المطر ولا يسقط عنه الركوع لقدرته عليه، ويومئ ~~بالسجود لما فيه من الضرر، وان تضرر بالنزول عن دابته وتلوث صلى عليها ~~للخبر المذكور. # ولا يجوز له ترك الاستقبال في المطر لانه قادر عليه * (مسألة) * (وهل ~~يجوز ذلك لاجل المرض على روايتين) PageV02P089 وجملة ذلك ان الصلاة على ~~الراحلة لاجل المرض لا تخلو من ثلاثة أحوال: أحدها أن يخاف الانقطاع عن ~~الرفقة أو العجز عن الركوب أو زيادة المرض ونحوه ms0653 فيجوز له ذلك كما ذكرنا في ~~صلاة الخوف، الثاني أن لا يتضرر بالنزول ولا يشق عليه فيلزمه النزول ~~كالصحيح، الثالث أن يشق عليه النزول مشقة يمكن تحملها من غير خوف ولا زيادة ~~مرض ففيه الروايتان احداهما لا تجوز له الصلاة على الراحلة لان ابن عمر كان ~~ينزل مرضاه احتج به أحمد ولانه قادر على أفعال الصلاة من غير ضرر كثير ~~فلزمه كغير الراكب، والثانية يجوز اختارها أبو بكر لان المشقة في النزول ~~أكثر من المشقة عليه في المطر فكان إباحتها ها هنا أولى، ومن نظر الرواية ~~الاولى قال إن نزول المريض يؤثر في حصوله على الارض وهو أسكن له وأمكن ~~للصلاة، والممطور يتلوث بنزوله ويتضرر بحصوله على الارض فالمريض يتضرر بنفس ~~النزول لا في الحصول على الارض والممطور يتضرر بحصوله على الارض دون نفس ~~النزول فقد اختلفت جهة الضرر فلا يصح الالحاق * (فصل) * في قصر الصلاة، قصر ~~الصلاة في السفر جائز والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله ~~سبحانه وتعالى (وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناج أن تقصروا من الصلاة # إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) وقال يعلي بن أمية الضمري قلت لعمر بن ~~الخطاب (ليس عليكم جناج أن تقصروا من الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين ~~كفروا) وقد أمن الناس. # فقال عجبت مما عجبت منه. # فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته " أخرجه مسلم. # وتواترت الاخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر في أسفاره حاجا ~~ومعتمرا وغازيا، قال أنس خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ~~فصلى ركعتين حتى رجع وأقمنا بمكة عشرا نقصر الصلاة، وقال ابن عمر صحبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض - يعني في السفر - فكان لا يزيد على ~~ركعتين، وأبا بكر حتى قبض فكان لا يزيد على ركعتين،، وعمر وعثمان كذلك متفق ~~عليه. # وأجمعت الامة على أن من سافر سفرا تقصر في مثله الصلاة في حج أو عمرة ms0654 أو ~~جهاد ان له قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين * (مسألة) * (ومن سافر سفرا ~~مباحا يبلغ ستة عشر فرسخا فله قصر الصلاة الرباعية خاصة إلى ركعتين) ~~PageV02P090 يشترط لجواز القصر للمسافر شروط أحدها أن يكون سفره مباحا لا ~~حرج عليه فيه كسفر التجارة وهذا حكم سائر الرخص المختصة بالسفر كالجمع ~~والمسح ثلثا والفطر والنافلة على الراحلة وهذا قول أكثر أهل العلم. # روي نحوه عن علي وابن عباس وابن عمر وبه قال الاوزاعي والشافعي واسحق ~~وأهل المدينة واصحاب الرأي، وعن ابن مسعود لا تقصر إلا في حج أو جهاد لان ~~الواجب لا يترك الا لواجب، وعن عطاء لا تقصر الا في سبيل من سبل الخير لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم انما قصر في سفر واجب أو مندوب ولنا قوله تعالى ~~(فليس عليكم جناج أن تقصروا من الصلاة) وقالت عائشة ان الصلاة أول ما فرضت ~~ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر متفق عليه. # وعن ابن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي ~~السفر ركعتين وفي الخوف ركعة رواه مسلم. # وفي حديث صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ~~مسافرين سفرا أن لا ننزع خفا قبل ثلاثة ايام ولياليهن رواه الترمذي، وهذه ~~نصوص تدل على اباحة الترخص في كل سفر، وقد # كان النبي صلى الله عليه وسلم يترخص في العود من السفر وهو مباح * (فصل) ~~* فأما سفر المعصية فلا تباح فيه هذه الرخص كالاباق وقطع الطريق والتجارة ~~في الخمر ونحوه نص عليه أحمد وهذا قول الشافعي، وقال الثوري والاوزاعي له ~~ذلك لما ذكرنا من النصوص ولانه مسافر أشبه المطيع ولنا قوله تعالى (فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) خص إباحة الاكل بغير الباغي والعادي ~~فدل على أنه لا يباح للباغي والعادي وهذا في معناه ولان الترخص شرع للاعانة ~~على المقصود المباح توصلا إلى المصلحة فلو شرع ها هنا لشرع اعانته على ~~المحرم تحصيلا للمفسدة والشرع منزه عن هذا والنصوص وردت ms0655 في حق الصحابة ~~وكانت أسفارهم مباحة فلا يثبت الحكم فيما خالفهما ويتعين حمله على ذلك جمعا ~~بين النصوص وقياس سفر المعصية على الطاعة لا يصح PageV02P091 * (فصل) * إذا ~~غرب في الحد إلى مسافة القصر جاز له القصر وسائر الرخص، وكذلك إذا نفي قاطع ~~الطريق لانه سفر لزمه بالشرع أشبه سفر الغزو، وقال ابن عقيل ويحتمل أن لا ~~يقصر لانه سفر سببه المعصية أشبه سفر المعصية ولانه ليس بأحسن حالا من سفر ~~النزهة وفيه روايتان فيخرج ها هنا مثله والاولى أولى ويمكن التفريق بين هذا ~~وبين سفر المعصية لان ذلك تصح التوبة منه بخلاف هذا، وان هرب المدين من ~~غرمائه وهو معسر قصر وان لم يكن معسرا والدين حال أو مؤجل يحل قبل مدة ~~السفر احتمل وجهان ذكر هذا ابن عقيل أحدهما لا يقصر لانه سفر يمنع حقا ~~واجبا عليه والثاني يقصر لانه نوع حبس فلا يتوجه عليه قبل المطالبة * (فصل) ~~* فان عدم الماء في سفر المعصية لزمه التيمم لانه عزيمة وهل تلزمه الاعادة ~~على وجهين (أحدهما) لا تلزمه لان التيمم عزيمة بدليل وجوبه والرخصة لا تجب ~~(والثاني) عليه الاعادة لانه حكم يتعلق بالسفر أشبه بقية الرخص والاولى ~~أولى لانه أتى بما أمر به فلم تلزمه الاعادة وفارق بقية الرخص لانه ممنوع ~~منهما وهذا مأمور به فلا يمكنه تعدية حكمها إلى التيمم وقولهم إن ذلك مختص ~~بالسفر ممنوع ويباح له المسح يوما وليلة لان ذلك يختص بالسفر أشبه ~~الاستجمار وقيل لا يجوز لانه رخصة # فلم يبح كرخص السفر والاول أولى لما بينا * (فصل) * وإذا كان السفر مباحا ~~فغير نيته إلى المعصية انقطع الترخص لزوال سببه ولو كان لمعصية فغير نيته ~~إلى المباح في السفر، وتعتبر مسافة القصر من حين غير النية لان وجود ما مضى ~~من سفره لا يؤثر في الاباحة فهو كعدمه فأما ان كان السفر مباحا لكنه يعصي ~~فيه أبيح له الترخص لان السبب السفر وهو مباح وقد وجد فيثبت حكمه ولم تمنعه ~~المعصية كما ان لمعصية في الحضر لا ms0656 تمنع الترخص فيه * (فصل) * وفي سفر ~~التنزه والتفرج روايتان (احداهما) يبيح الترخص وهو ظاهر كلام الخرقي لانه ~~مباح فيدخل في عموم النصوص وقياس على سفر التجارة (والثانية) لا يترخص فيه ~~لانه انما شرع إعانته على تحصيل المصلحة ولا مصلحة في هذا والاولى أولى ~~PageV02P092 * (فصل) * فان سافر لزيارة القبور والمشاهد فقال ابن عقيل لا ~~يباح له الترخص لانه منهي عن السفر إليها لقوله عليه السلام " لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " متفق عليه قال شيحنا والصحيح اباحته وجوز ~~الترخص فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء راكبا وماشيا، وكان ~~يزور القبور وقال " زورها تذكركم الآخرة " والحديث المذكور محمول على نفي ~~الفضيلة لا على التحريم، وليست الفضيلة شرطا في إباحة القصر فلا يضر ~~انتفاؤها * (فصل) * الشرط الثاني: أن تكون مسافة سفره ستة عشر فرسخا فما ~~زاد، قال الاثرم قيل لابي عبد الله في حكم القصر للصلاة؟ قال في أربعة برد. # قيل له مسيرة يوم تام؟ قال لا أربعة برد ستة عشر فرسخا مسيرة يومين ~~والفرسخ ثلاثة أميال، قال القاضي والميل اثنا عشر الف قدم وذلك مسيرة يومين ~~قاصدين، وقد قدره ابن عباس من عسفان إلى مكة ومن الطائف إلى مكة ومن جده ~~إلى مكة وذكر صاحب المسالك ان من دمشق إلى القطيفة أربعة وعشرين ميلا ومن ~~دمشق إلى الكسوة اثنا عشر ميلا ومن الكسوة إلى جاسم أربعة وعشرون ميلا فعلى ~~هذا تكون مسافة القصر يومين قاصدين، وهذا قول ابن عباس وابن عمر وهو مذهب ~~مالك والليث والشافعي وإسحق. # وروي عن ابن عمر انه يقصر في مسيرة عشرة فراسخ حكاه ابن المنذر، وروي ~~نحوه عن ابن عباس انه # قال يقصر في يوم ولا يقصر فيما دونه واليه ذهب الاوزاعي، قال ابن المنذر ~~عامة العلماء يقولون مسيرة يوم تام وبه نأخذ. # وروي عن ابن مسعود انه يقصر في مسيرة ثلاثة أيام وبه قال الثوري وأبو ~~حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن " ~~وهذا يقتضي أن ms0657 كل مسافر له ذلك ولان الثلاثة متفق عليها وليس في ما دونها ~~توقيف ولا اتفاق. # وروي عن جماعة من السلف ما يدل على جواز القصر في أقل من يوم. # فقال الاوزاعي كان أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ وكان قبيصة بن ~~ذؤيب وهانئ بن كلثوم وابن محيريز يقصرون فيما بين الرملة وبيت المقدس، وروي ~~عن علي رضي الله عنه انه خرج من قصره بالكوفة حتى أتى النخيلة فصلى بها ~~الظهر والعصر ركعتين ثم رجع من يومه فقال أردت أن أعلمكم سننكم. # وروي أن دحية الكلبي خرج PageV02P093 من قرية من دمشق مرة إلى قدر ثلاثة ~~أميال في رمضان ثم انه أفطر وأفطر معه أناس كثير، وكره آخرون أن يفطروا ~~فلما رجع إلى قريته قال والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن اني أراه، إن ~~قوما رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك للذين صاموا، ~~رواه أبو داود. # وعن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر ~~فرسخا قصر الصلاة رواه سعيد واحتج اصحابنا بقول ابن عباس وابن عمر يا أهل ~~مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد ما بين عسفان إلى مكة قال الخطابي وهو ~~أصح الروايتين عن ابن عمر ولانها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والعقد ~~فجاز القصر فيها كالثلاث ولم يجز فيما دونها لانه لم يثبت دليل بوجوب القصر ~~فيه، وحديث أبي سعيد يحمل على انه عليه السلام كان إذا سافر سفرا طويلا قصر ~~وإذا بلغ فرسخا قال شيخنا ولا أدري لما صار إليه الائمة حجة لان أقوال ~~الصحابة مختلفة متعارضة ولا حجة فيها مع الاختلاف، ثم لو لم يوجد ذلك لم ~~يكن قولهم حجة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، وإذا لم تثبت ~~أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين: أحدهما انه مخالف ~~للسنة التي رويناها ولظاهر القرآن، فان ظاهر القرآن إباحة القصر لمن ضرب في ~~الارض. # فأما قول النبي صلى الله ms0658 عليه وسلم " يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن " ~~فانما جاء لبيان أكثر مدة المسح فلا يصح الاحتجاج به PageV02P094 ها هنا، ~~على انه يمكنه قطع المسافة القصيرة في ثلاثة أيام وقد سماه النبي صلى الله ~~عليه وسلم سفرا فقال " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ~~مسيرة يوم إلا مع ذي محرم " والثاني أن التقدير بابه التوقيف فلا يجوز ~~المصير إليه برأي مجرد لاسيما وليس له أصل يرد إليه ولا نظير يقاس عليه ~~والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر إلا أن ينعقد الاجماع على خلافه * (فصل) ~~* وحكم سفر البر حكم سفر البحر إن بلغت مسافة القصر، وان شك في كون السفر ~~مبيحا أو لا لم يبح لان الاصل عدمه ووجوب الاتمام، فان قصر لم تصح صلاته ~~وان تبين له بعدها انه طويل لانه صلى مع الشك فلم تصح صلاته كما لو صلى ~~شاكا في دخول الوقت * (فصل) * والاعتبار بالنية لا بالفعل فيعتبر أن ينوي ~~مسافة القصر فلو خرج يقصد سفرا بعيدا فقصر الصلاة ثم بدا له فرجع كان ما ~~صلاه صحيحا ولا يقصر في رجوعه إلا أن تكون مسافة الرجوع مبيحة بنفسها نص ~~عليه أحمد، على هذا ولو خرج طالبا عبدا آبقا لا يعلم أين هو أو منتجعا غيثا ~~أو كلا متى وجده أقام أو سائحا في الارض لا يقصد مكانا لم يبح له القصر وان ~~سار أياما، وقال ابن عقيل يباح له القصر إذا بلغ مسافة القصر لانه سافر ~~سفرا طويلا PageV02P095 ولنا انه لم يقصد مسافة القصر فلم يبح له كابتداء ~~سفره ولانه سفر لم يبح القصر في ابتدائه فلم يبح في أثنائه إذا لم يغير ~~نيته كالسفر القصير وسفر المعصية ومتى رجع هذا يقصد بلاد أو نوى مسافة ~~القصر فله القصر لوجود النية المبيحة، ولو قصد بلدا بعيدا وفي عزمه انه متى ~~وجد طلبته دونه رجع أو أقام لم يبح له القصر لانه لم يجزم بسفر طويل، وان ~~كان لا يرجع ولا يقيم بوجوده فله القصر * (فصل) ms0659 * ومن خرج إلى سفر مكرها ~~كالاسير فله القصر إذا كان سفره بعيدا نص عليه أحمد وقال الشافعي لا يقصر ~~لانه غيرنا وللسفر ولا جازم به، فان نيته متى أقلت رجع ولنا انه مسافر سفرا ~~بعيدا غير محرم فأبيح له القصر كالمرأة مع زوجها والعبد مع سيده إذا كان ~~عزمهما انه لو مات أو زال ملكهما رجعا، قياسهم منتقض بهذا إذا ثبت هذا فانه ~~يتم إذا صار # في حصونهم نص عليه أيضا لانه قد انتقضى سفره، ويحتمل أن لا يلزمه الاتمام ~~لان في عزمه انه متى أفلت رجع فهو كالمحبوس ظلما (الشرط الثالث) ان القصر ~~يختص ابرباعية، فأما المغرب والصبح فلا قصر فيهما. # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن لا يقصر في صلاة المغرب والصبح وان ~~القصر انما هو في الرباعية ولان الصبح ركعتان فلو قصرت صارت ركعة وليس في ~~الصلاة ركعة إلا الوتر والمغرب وتر النهار فان قصر منها ركعة لم يبق وترا، ~~وإن قصر ركعتان كان اجحافا بها واسقاطا لاكثرها * (مسألة) * (إذا جاوز بيوت ~~قريته أو خيام قومه) وجملة ذلك انه ليس لمن نوى السفر القصر حتى يشرع في ~~السفر بخروجه من بيوت قريته وهذا PageV02P096 قول الشافعي والاوزاعي واسحق. # وحكي ذلك عن جماعة من التابعين، وحكي عن عطاء وسليمان بن موسى انهما ~~أباحا القصر في البلد لمن نوى السفر، وعن الحرث بن أبي ربيعة انه أراد سفرا ~~فصلى بهم في منزله ركعتين وفيهم الاسود بن يزيد وغيره من أصحاب عبد الله، ~~وروى عبيد بن جبير قال ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في ~~شهر رمضان فدفع ثم قرب غداه فلم تجاوز البيوت حتى دعاه بالسفرة ثم قال ~~اقترب، قلت ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة أترغب عن سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأكل، رواه أبو داود ولنا قوله تعالى (وإذا ضربتم في الارض فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) ولا يكون ضاربا حتى يخرج. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه ms0660 وسلم انه انما كان يبتدئ القصر إذا خرج ~~من المدينة، فروى أنس قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا ~~وبذي الحليفة ركعتين متفق عليه. # فأما أبو بصرة فانه لم يأكل حتى دفع بدليل قول عبيد له ألست ترى البيوت ~~وقوله لم يجاوز البيوت معناه لم يتعد منها إذا ثبت هذا فانه يجوز القصر، ~~وإن كان قريبا قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للذي ~~يريد السفر أن يقصر الصلاة إذا خرج من بيوت القرية التي يخرج منها. # وروي عن مجاهد انه قال إذا خرجت مسافرا فلا تقصر الصلاة يومك PageV02P097 ~~ذلك الي الليل وإذا رجعت فلا تقصر ليلتك حتى تصبح، والآية تدل على خلاف ~~قوله. # وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من المدينة لا يزيد على ~~ركعتين حتى يرجع إليها وقد ذكرنا حديث أبي بصرة، وقال البخاري خرج علي فقصر ~~الصلاة وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة. # قال لا حتى ندخلها * (فصل) * فإذا خرج من البلد وصار بين حيطان بساتينه ~~فله القصر لانه قد ترك البيوت وراء ظهره، وان كان حول البلد خراب قد تهدم ~~وصار فضاء أبيح القصر فيه كذلك وان كان حيطانه قائمة فكذلك قاله الآمدي، ~~وقال القاضي لا يباح وهو مذهب الشافعي لان السكنى فيه ممكنة أشبه العامر ~~ولنا انها غير معدة للسكنى أشبهت حيطان البساتين، وان كان في وسط البلد نهر ~~فاجتازه فليس له القصر لانه لم يخرج من البلد ولم يفارق البنيان فأشبه ~~الرحبة والميدان في وسط البلد، وإن كان للبلد محال كل محلة منفردة عن ~~الاخرى كبغداد فمتى خرج من محلة أبيح له القصر إذا فارق محلته، وان كان ~~بعضها متصلا ببعض لم يقصر حتى يفارق جميعا، ولو كانت قريتان متدانيتين ~~واتصل بناء إحداهما بالاخرى فهما كالواحدة، وان لم يتصل فلكل قرية حكم ~~نفسها * (فصل) * وحكم السفر من الخيام والحلل حكم السفر من القرى فيما ~~ذكرنا متى فارق حلته قصر ms0661 وان كانت حللا فلكل حلة حكم نفسها كالقرى، وإن كان ~~بيته منفردا فحتى يفارق منزله ورحله PageV02P098 ويجعله وراء ظهره كالحضري. # وقال القاضي ان كان نازلا في واد وسافر في طوله فكذلك، وان سافر في عرضه ~~فكذلك إن كن واسعا، وان كان ضيقا لم يقصر حتى يقطع عرض الوادي ويفارقه وقال ~~ابن عقيل متى كانت حلته في واد لم يقصر حتى يفارقه، والاولى جواز القصر إذا ~~فارق البنيان مطلقا لما ذكرنا من الادلة كما لو كان نازلا في الصحراء ولان ~~المعنى المجوز للترخص وجود المشقة وذلك موجود في الوادي كوجوده في غيره * ~~(مسألة) * (وهو أفضل من الاتمام وإن أتم جاز) # القصر أفضل من الاتمام في قول جمهور العلماء ولا نعلم أحدا خالف فيه إلا ~~الشافعي في أحد قوليه قال الاتمام أفضل لانه أكثر عملا وعددا وهو الاصل ~~فكان أفضل كغسل الرجلين. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم على القصر، قال ابن عمر صحبت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ~~وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ~~ركعتين حتى قبضه الله متفق عليه. # ولما بلغ ابن مسعود أن عثمان صلى أربعا استرجع وقال صليت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ثم تفرقت بكم ~~الطرق ولوددت أن حظي من أربع ركعتان متقبلتان. # وقد كره طائفة من الصحابة الاتمام فقال ابن عباس للذي قال له كنت أنم ~~الصلاة وصاحبي يقصر: أنت الذي كنت تقصر وصاحبك يتم. # وروي أن رجلا سأل ابن عمر عن صلاة السفر فقال ركعتان فمن خالف السنة كفر ~~ولانه إذا قصر أدى الفرض بالاجماع بخلاف الاتمام، وأما الغسل فلا نسلم انه ~~أفضل من المسح * (فصل) * والاتمام جائز في المشهور عن أحمد وقد روي عنه انه ~~توقف وقال أنا أحب العافية من هذا المسألة وقال مرة أخرى ما يعجبني، وممن ~~روي عنه الاتمام في ms0662 السفر عمر وابن مسعود وابن عمر وعائشة وبه قال الاوزاعي ~~والشافعي وهو المشهور عن مالك، وقال حماد بن أبي سليمان ليس له PageV02P099 ~~الاتمام في السفر وهو قول الثوري وأبي حنيفة، وأوجب حماد على من أتم ~~الاعادة، وقال أصحاب الرأي إن كان جلس بعد الركعتين قدر التشهد فصلاته ~~صحيحة وإلا فلا، وقال عمر بن عبد العزيز الصلاة في السفر ركعتان حتى لا ~~يصلح غيرهما، واحتجوا بأن صلاة السفر ركعتان بدليل قول عائشة إن الصلاة أول ~~ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر متفق عليه. # وقال عمر رضي الله عنه صلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان وصلاة ~~العيد ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وقد خاب من ~~افترى رواه ابن ماجه، وسئل ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال ركعتان فمن ~~خالف السنة كفر ولان الركعتين الآخرتين يجوز تركهما إلى غير بدل فلم يجز ~~زيادتهما على الركعتين المفروضتين كالزيادة على صلاة الفجر # ولنا قوله تعالى (فليس عليكم جناج أن تقصروا من الصلاة) وهذا يدل على أن ~~القصر رخصة يتخير بين فعله وتركه كسائر الرخص وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حديث يعلى بن أمية " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " يدل ~~على انه رخصة وليس بعزيمة، وقالت عائشة خرجت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت فقلت يا رسول الله بأبي أنت ~~وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتمت قال " أحبسنت " رواه أبو داود الطيالسي ولانه ~~لو ائتم بمقيم صلى أربعا والصلاة لا تزيد بالائتمام، وعن أنس قال - كنا ~~أصحاب رسول الله - نسافر فيتم بعضنا ويقصر بعضنا ويصوم بعضنا ويفطر بعضنا ~~فلا يعيب أحد على أحد وهذا إجماع منهم على جواز الامرين، فأما قول عائشة ~~فرضت الصلاة ركعتين فانما أرادت أن ابتداء فرضها كان ركعتين ثم أتمت بعد ~~الهجرة فصارت أربعا وكذلك كانت تتم الصلاة ولو اعتقدت ما أراده هؤلاء لم ~~تتم. # وقول عمر تمام غير قصر ms0663 أراد تمام فضلها ولم يرد انها غير مقصورة الركعتان ~~لانه خلاف ما دلت عليه الآية والاجماع إذ الخلاف انما هو في القصر ~~والاتمام، وقد ثبت برواية عن النبي صلى الله عليه PageV02P100 وسلم في حديث ~~يعلى بن أمية انها مقصورة، ثم لو ثبت أن أصل الفرض ركعتان لم تمتنع الزيادة ~~عليها كما لو ائتم بمقيم ويخالف زيادة ركعتين على صلاة الفجر فانه لا تجوز ~~زيادتهما بحال * (مسألة) * (وإن أحرم في الحضر ثم سافر أو في السفر ثم أقام ~~أو ذكر صلاة حضر في سفر أو صلاة سفر في حضر أو ائتم بمقيم أو بمن يشك فيه ~~أو أحرم بصلاة يلزمه اتمامها ففسدت وأعادها أو لم القصر لزمه أن يتم، وقال ~~أبو بكر لا يحتاج الجمع والقصر إلى نية) إذا أحرم بالصلاة في سفينة في ~~الحضر فخرجت به في أثناء الصلاة أو أحرم في السفر فدخلت في أثناء الصلاة ~~البلد لم يقصر لانها عبادة تختلف بالسفر والحضر فإذا أوجد أحد طرفها في ~~الحضر غلب حكمه كالمسح * (فصل) * فأما إن سافر بعد دخول الوقت فقال أصحابنا ~~يتم، وذكر ابن عقيل فيه روايتين احداهما يتم لانها وجبت في الحضر فلزمه ~~اتمامها كما لو سافر بعد خروج وقتها، والثانية له قصرها وهو قول # مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكاه ابن المنذر اجماعا لانه سافر قبل خروج ~~وقتها أشبها ما لو سافر قبل وجوبها وكلابس الخف إذا أحدث ثم سافر قبل المسح ~~* (فصل) * وإن نسي صلاة حضر فذكرها في السفر وجبت عليه أربعا بالاجماع حكاه ~~الامام أحمد وابن المنذر قال لانه قد اختلف فيه عن الحسن فروي عنه انه قال ~~يصليها ركعتين وروي عنه كقول الجماعة لان الصلاة يتعين فعلها فلم يجز له ~~النقصان من عددها كما لو لم يسافر، وأما إذا نسي صلاة سفر فذكرها في الحضر ~~فقال أحمد في رواية الاثرم عليه الاتمام احتياطا وبه قال الاوزاعي وداود ~~والشافعي في أحد قوليه وقال مالك والثوري وأصحاب الرأي يصليها صلاة سفر ~~لانه انما يقضي ما فاته ms0664 وهو ركعتان. # ولنا أن القصر رخصة من رخص السفر فبطلت بزواله كالمسح ثلاثا ولانها وجبت ~~عليه في الحضر بدليل قوله عليه السلام " فليصلها إذا ذكرها " ولانها عبادة ~~تختلف بالحضر والسفر PageV02P101 فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه ~~كالسفينة إذا دخلت به البلد في أثناء الصلاة، وقياسهم ينتقض بالجمعة إذا ~~فاتت وبالمتيمم إذا فاتته الصلاة فقضاها عند وجود الماء * (فصل) * وإذا ~~ائتم المسافر بمقيم لزمه الائتمام سواء أدرك جميع الصلاة أو بعضها، وقال ~~ابن أبي موسى فيه رواية انه إذا أحرم في آخر صلاته لا يلزمه أن يتم، قال ~~الاثرم سألت أبا عبد الله عن المسافر يدخل في تشهد المقيمين قال يصلي ~~أربعا، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وجماعة من التابعين وبه قال الثوري ~~والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال إسحق للمسافر القصر لانها ~~صلاة يجوز فعلها ركعتين فلم تزد بالائتمام كالفجر، وقال طاوس والشعبي في ~~المسافر يدرك من صلاة المقيمين ركعتين تجزيان، وقال الحسن والنخعي والزهري ~~وقتادة ومالك إن أدرك أتم وإن أدرك دونها قصر لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة " ولان من أدرك من الجمعة ~~ركعة أتمها جمعة ومن أدرك أقل من ذلك لا يلزمه فرضها ولنا ما روي انه قيل ~~لابن عباس ما بال المسافر يصلي ركعتين في حال الانفراد وأربعا إذا ائتم ~~بمقيم؟ فقال تلك السنة رواه الامام أحمد وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولانه فعل # من سمينا من الصحابة ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان اجماعا ولانها ~~صلاة مردودة من أربع إلى ركعتين فلا يصليها خلف من يصلي الاربع كالجمعة وما ~~ذكروه لا يصح عندنا فانه لا تصح له صلاة الفجر خلف من يصلي رباعية، وإدراك ~~الجمعة يخالف ما نحن فيه فانه لو أدرك ركعة من الجمعة رجع إلى الركعتين ~~وهذا بخلافه ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " انما جعل الامام ليؤتم به ~~فلا تختلفوا عليه " ومفارقة إمامه ms0665 مع امكان متابعته اختلاف عليه * (فصل) * ~~وإذا أحرم المسافرون خلف مسافر وأحدث واستخلف مسافرا فلهم القصر وإن استخلف ~~مقيما لزمهم الاتمام لانهم ائتموا بمقيم، وللامام المحدث القصر لانه لم ~~يأتم بمقيم ولو صلى PageV02P102 المسافرون خلف مقيم فأحدث واستخلف مسافرا ~~أو مقيما لزمهم الاتمام لانهم ائتموا بمقيم فان استخلف مسافرا لم يكن معهم ~~في الصلاة فله أن يصلي صلاة السفر لانه لم يأتم بمقيم * (فصل) * وإذا أحرم ~~المسافر خلف من يشك فيه أو من يغلب على ظنه انه مقيم لزمه الاتمام وإن قصر ~~امامه لان الاصل وجوب الائتمام فليس له نية قصرها مع الشك في وجوب اتمامها ~~فلزمه الاتمام اعتبارا بالنية وهذا مذهب الشافعي، وان غلب على ظنه ان ~~الامام مسافر بامارة آثار السفر فله أن ينوي القصر فان قصر امامه قصر معه ~~وان أتم تابعه فيه وان نوى الاتمام لزمه الاتمام سواء قصر امامه أو أتم ~~اعتبارا بالنية، وان نوى القصر فأحدث امامه قبل علمه بحاله فله القصر لان ~~الظاهر ان امامه مسافر لوجود دليله وقد أتيحت له نية القصر بناء على هذا ~~الظاهر ويحتمل أن يلزمه الاتمام احتياطا (فصل) وإذا صلى المسافر صلاة الخوف ~~بمسافرين ففرقهم فرقتين فاحدث قبل مفارقة الطائفة الاولى واستخلف مقيما لزم ~~الطائفتين الاتمام لانهم ائتموا بمقيم وإن كان ذلك بعد مفارقة الاولى اتمت ~~الثانية وحدها لانها اختصت بموجبه، وإن كان الامام مقيما فاستخلف مسافرا ~~ممن كان معه في الصلاة فعلى الجميع الاتمام لان المستخلف قد لزمه الاتمام ~~باقتدائه بالمقيم فصار كالمقيم، وإن لم يكن دخل معه في الصلاة وكان ~~استخلافه قبل مفارقة الاولى فعليها الاتمام لائتمامها بمقيم وكقصر الامام ~~والطائفة الثانية وإن استخلف بعد دخول الثانية فعلى الجميع الاتمام ~~وللمستخلف # القصر وحده لانه لم يأتم بمقيم (فصل) وإذا صلى مقيم ومسافر خلف مسافر اتم ~~المقيم إذا سلم امامه وذلك اجماع، وقد روى عمران بن حصين قال: شهدت الفتح ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام ثماني عشرة ليلة لا يصلي ~~PageV02P103 الا ركعتين ثم يقول ms0666 لاهل البلد " صلوا أربعا فانا سفر " رواه ~~أبو داود، ولان الصلاة واجبة عليه أربعا فلم يسقط شئ منها كما لو لم يأتم ~~بالمسافر ويستحب أن يقول الامام للمقيمين اتموا فانا سفر كما في الحديث، ~~ولئلا يلتبس على الجاهل عدد ركعات الصلاة، وقد روى الاثرم عن الزهري أن ~~عثمان انما أتم لان الاعراب حجوا فأراد ان يعرفهم أن الصلاة أربع (فصل) ~~وإذا أم المسافر المقيمين فأتم بهم الصلاة فصلاتهم تامة، وبهذا قال الشافعي ~~واسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة: تفسد صلاة المقيمين وتصح صلاة الامام ~~والمسافرين معه، وعن احمد نحوه قال القاضي: لان الركعتين الآخرتين نفل من ~~الامام ولا يؤم بها مفترضين ولنا أن المسافر يلزمه الاتمام بنيته فيكون ~~الجميع واجبا، ثم لو كانت نفلا فائتمام المفترض بالمتنفل صحيح على ما مضى ~~(فصل) وإن أم مسافر مسافرين فنسي فصلاها تامة صحت صلاة الجميع ولا يلزمه ~~سجود سهو لانها زيادة لا يبطل عمدها الصلاة فلا يجب السجود لسهوها كزيادات ~~الاقوال، وهل يشرع السجود يخرج على روايتين فيما إذا قرأ في الركوع ~~والسجود، وقال ابن عقيل لا يحتاج إلى سجود لانه أتى بالاصل ولنا أن هذا ~~زيادة نقضت الفضيلة وأخلت بالكمال أشبهت القراءة في غير محلها كقراءة ~~السورة في الاخيرتين، فإذا ذكر الامام بعد قيامه إلى الثالثة لم يلزمه ~~الاتمام وله أن يجلس، فان الموجب للاتمام نيته أو الائتمام بمقيم ولم يوجد ~~واحد منهما، وإن علم المأموم أن قيامه لسهو لم يلزمه متابعته PageV02P104 ~~ويسبحون له لانه سهو فلا يجب اتباعه فيه ولهم مفارقته إن لم يرجع كما لو ~~قام إلى ثالثة في الفجر وإن # تابعوه لم تبطل صلاتهم لانها زيادة لا تبطل صلاة الامام فلا تبطل صلاة ~~المأموم بمتابعته فيها كزيادات الاقوال. # وقال القاضي: تفسد صلاتهم لانهم زادوا ركعتين عمدا، وإن لم يعلموا هل ~~قاموا سهوا أو عمدا لزمهم متابعته لان وجوب المتابعة ثابتة فلا تزول بالشك ~~(فصل) وإذا أحرم بصلاة يلزمه اتمامها مثل ان نوى الاتمام أو ائتم بمقيم ~~فسدت الصلاة وأراد اعادتها ms0667 لزمه الاتمام لانها وجبت عليه تامة بتلبسه بها ~~خلف المقيم ونية الاتمام وهذا قول الشافعي، وقال الثوري وأبو حنيفة إذا ~~فسدت صلاة الامام عاد المسافر إلى القصر ولنا أنها وجبت بالشروع فيها تامة ~~فلم يجز له قصرها كما لو لم تفسد (فصل) ومن لم ينو القصر لزمه الاتمام لان ~~نية القصر شرط في جوازه ويعتبر وجودها عند أول الصلاة كنيتها كذلك ذكره ~~الخرقي والقاضي، وقال أبو بكر لا يحتاج الجمع والقصر إلى نية لان من خير في ~~العبادة قبل الدخول فيها خير بعد الدخول فيها كالصوم، ولان القصر هو الاصل ~~بدليل خبر عائشة وعمر وابن عباس فلا يحتاج إلى نية كالاتمام في الحضر، ووجه ~~الاول أن الاتمام هو الاصل على ما ذكرنا، وقد أجبنا عن الاخبار المذكورة ~~واطلاق النية ينصرف إلى الاصل ولا ينصرف PageV02P105 عنه إلا بتعيين ما ~~يصرف إليه كما لو نوى الصلاة مطلقا ولم ينو اماما ولا مأموما فانه ينصرف ~~إلى الانفراد إذ هو الاصل والتفريع على هذا القول، فلو شك في أثناء صلاته ~~هل نوى القصر في ابتدائها أو لا ألزمه الاتمام؟ احتياطا لان الاصل عدم ~~النية، فان ذكر بعد ذلك أنه قد نوى القصر لم يجز له القصر لانه قد لزمه ~~الاتمام فلم يزل (فصل) ومن نوى القصر ثم نوى الاتمام أو نوى ما يلزمه به ~~الاتمام من الاقامة وسفر المعصية أو نوى الرجوع ومسافة رجوعه لا يباح فيها ~~القصر ونحو هذا لزمه الاتمام ولزم من خلفه متابعته وبهذا قال الشافعي وقال ~~مالك: لا يجوز له الاتمام لانه نوى عددا وإذا زاد عليه حصلت الزيادة بغير ~~نية ولنا أن نية صلاة الوقت قد وجدت وهي أربع، وانما أبيح ترك ركعتين رخصة، ~~فإذا أسقط نية الترخص صحت الصلاة بنيتها ولزمه الاتمام ولان الاتمام الاصل، ~~وانما أبيح تركه يشرط # فإذا زال الشرط عاد الاصل إلى حاله (فصل) وإذا قصر المسافر معتقدا تحريم ~~القصر لم تصح صلاته لانه فعل ما يعتقد تحريمه فلم يقع مجزئا كمن صلى ويعتقد ~~انه ms0668 محدث ولان نية التقرب بالصلاة شرط وهذا يعتقد أنه عاص فلم تصح نية ~~التقرب * (مسألة) * (ومن له طريقان بعيد وقريب فسلك البعيد أو ذكر صلاة سفر ~~في آخر فله القصر) إذا كان لسفره طريقان يباح القصر في أحدهما لبعده دون ~~الآخر فسلك البعيد ليقصر الصلاة PageV02P106 فيه أو لغير ذلك أبيح له القصر ~~لانه مسافر سفرا بعيدا مباحا فأبيح له القصر كما لو لم يجد سواه وكما لو ~~كان الآخر مخوفا أو شاقا. # وقال ابن عقيل إن سلك الابعد لرفع أذية واختلاف نفع قصر قولا واحدا وإن ~~كان لا لغرض صحيح خرج على الروايتين في سفر التنزه وقد ذكرنا توجيههما ~~(فصل) وإن نسي الصلاة في سفر وذكرها فيه قضاها مقصورة لانها وجبت في السفر ~~وفعلت فيه أشبه ما لو صلاها في وقتها، وإن ذكرها في سفر آخر فكذلك لما ~~ذكرنا وسواء ذكرها في الحضر أو لم يذكرها ويحتمل أنه إذا ذكرها في الحضر ~~لزمته تامة لانه وجب عليه فعلها تامة بذكره إياها فبقيت في ذمته ويحتمل أن ~~يلزمه اتمامها إذا ذكرها في سفر آخر سواء ذكرها في الحضر أو لا لان الوجوب ~~كان ثابتا في ذمته في الحضر، والاولى أولى لان وجوبها وفعلها في السفر ~~فكانت صلاة سفر كما لو لم يذكرها في الحضر. # وذكر بعض أصحابنا أن من شرط القصر كون الصلاة مؤداة لانها صلاة مقصورة ~~فاشترط لها الوقت كالجمعة وهذا فاسد لانه اشترط بالرأي والتحكم ولم يرد ~~الشرع به والقياس على الجمعة لا يصح فان الجمعة لا تقضي ويشترط لها ~~الخطبتان والعدد والاستيطان فجاز أن يشرط لها الوقت بخلاف هذه * (مسألة) * ~~(وإذا نوى الاقامة ببلد أكثر من احدى وعشرين صلاة اتم وإلا قصر) المشهور عن ~~احمد رحمه الله أن المدة التي يلزم المسافر الاتمام إذا نوى الاقامة فيها ~~ما كان أكثر PageV02P107 من احدى وعشرين صلاة رواه الاثرم وغيره وهو الذي ~~ذكره الخرقي، وعنه إن نوي الاقامة أكثر # من أربعة أيام اتم حكى هذه الرواية أبو الخطاب وابن عقيل. # وعنه ms0669 إذا نوى اقامة أربعة أيام اتم وإلا قصر، وهذا قولل مالك والشافعي ~~وأبي ثور وروي عن عثمان رضي الله عنه وعن سعيد ابن المسيب أنه قال: إذا ~~أقمت أربعا فصل أربعا لان الثلاث حد القلة لقوله عليه السلام " يقيم ~~المسافر بعد قضاء نسكه ثلاثا " فدل أن الثلاث في حكم السفر وما زاد في حكم ~~الاقامة. # وقال الثوري وأصحاب الرأي ان أقام خمسة عشر يوما مع اليوم الذي يخرج فيه ~~اتم، فان نوى دونه قصر، ويروى ذلك عن ابن عمر وسعيد بن جبير والليث بن سعد ~~لما روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: إذا قدمت وفي نفسك أن تقيم بها ~~خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة ولا يعرف لهما مخالف، وروي عن علي رضي الله عنه ~~قال يتم الصلاة الذي يقيم عشرا ويقصر الذي يقول أخرج اليوم أخرج غدا شهرا، ~~وعن ابن عباس انه قال يقصر إذا أقام تسعة عشر يوما ويتم إذا زاد لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقام في بعض أسفاره تسعة عشر يصلى ركعتين، قال ابن عباس ~~فنحن إذا أقمنا تسعة عشر نصلي ركعتين وإن زدنا على ذلك أتممنا رواه ~~البخاري، وقال الحسن صل ركعتين ركعتين إلا أن تقدم مصرا فأتم الصلاة وصم، ~~وقالت عائشة إذا وضعت الزاد والمزاد فأتم الصلاة وكان طاوس إذا قدم مكة صلى ~~أربعا ولنا ما روى أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ~~فصلى ركعتين حتى PageV02P108 رجع وأقام بمكة عشرا يقصر الصلاة متفق عليه. # وذكر أحمد حديث جابر وابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة لصبح ~~رابعة فأقام النبي صلى الله عليه وسلم اليوم الرابع والخامس والسادس ~~والسابع وصلى الفجر بالابطح يوم الثامن فكان يقصر الصلاة في هذه الايام وقد ~~أجمع على اقامتها قال فإذا أجمع أن يقيم كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~قصر وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتم، قال الاثرم وسمعت أبا عبد الله يذكر ~~حديث أنس في ms0670 الاجماع على الاقامة للمسافر فقال هو كلام ليس يفقهه كل أحد، ~~فقوله أقام النبي صلى الله عليه وسلم عشرا يقصر الصلاة وقال قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لصبح رابعة وخامسة وسابعة ثم قال ثامنة يوم التروية وتاسعة ~~وعاشرة فانما وجه حديث أنس انه حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ~~ومنى وإلا فلا وجه له عندي غير هذا، فهذه # أربعة أيام وصلاة الصبح بها يوم التروية تمام إحدى وعشرين صلاة يقصر وهي ~~تزيد على أربعة أيام وهو صريح في خلاف قول من حده بأربعة أيام، وقول أصحاب ~~الرأي: لا يعرف لهما مخالف في الصحابة لا يصح، لانا قد ذكرنا الخلاف فيه ~~عنهم، وحديث ابن عباس في إقامة النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر، وجهه أن ~~النبي صلى الله عليه لم يجمع الاقامة. # قال أحمد قام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح ثماني عشرة لانه ~~أراد حنينا ولم يكن تم اجماع المقام، وهذه إقامته التي رواها ابن عباس وهو ~~دليل على خلاف قول عائشة والحسن والله أعلم PageV02P109 * (فصل) * ومن قصد ~~بلدا بعينه فوصله غير عازم على إقامة به مدة تقطع حكم سفره فله القصر فيه ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم كان في أسفاره يقصر حتى يرجع وحين قدم مكة ~~كان يقصر فيها، ولا فرق بين أن يقصد الرجوع إلى بلده كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع على ما في حديث أنس وبين أن يريد بلدا آخر ~~كما فعل عليه السلام في غزوة الفتح كما في حديث ابن عباس * (فصل) * وإذا مر ~~في طريقه على بلدا له فيه أهل أو مال فقال أحمد في موضع يتم وقال في موضع ~~لا يتم إلا أن يكون مارا وهذا قول ابن عباس، وقال مالك يتم إذا أراد أن ~~يقيم بها يوما وليلة، وقال الشافعي وابن المنذر يقصر ما لم يجمع على اقامة ~~اربع لانه مسافر ولنا ما روي عن عثمان انه صلى بمنى أربع ركعات ms0671 فأنكر الناس ~~عليه، فقال يا أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت وإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " يقول من تأهل ببلد فليصل صلاة المقيم " رواه أحمد في ~~المسند، وقال ابن عباس إذا قدمت على أهل لك أو مال فصل صلاة المقيم، ولانه ~~مقيم ببلد له فيه أهل ومال أشبه البلد الذي سافر منه * (فصل) * قال أحمد من ~~كان مقيما بمكة ثم خرج إلى الحج وهو يريد أن يرجع إلى مكة فلا يقيم بها ~~فهذا يصلي ركعتين بعرفة لانه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى بلده ليس على ~~أن عرفة سفره فهو في سفر من حين خرج من مكة، ولو ان رجلا كان مقيما ببغداد ~~فأراد الخروج إلى الكوفة PageV02P110 فعرضت له حاجة بالنهروان ثم رجع فمر ~~ببغداد ذاهبا إلى الكوفة صلى ركعتين إذا كان يمر ببغداد مجتازا لا يريد ~~الاقامة بها، وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نيته الاقامة بمكة إذا رجع لم ~~يقصر بعرفة وكذلك أهل مكة لا يقصرون، وإن صلى خلف رجل مكي يقصر الصلاة ~~بعرفة ثم قام بعد صلاة الامام فأضاف إليها ركعتين آخرتين صحت صلاته لانه ~~المكي يقصر بتأويل فصحت صلاة من يأتم به * (فصل) * وإذا خرج المسافر فذكر ~~حاجة فرجع إليها فله القصر في رجوعه إلا أن يكون نوى أن يقيم إذا رجع مدة ~~يقطع القصر ويكون في البلد أهله وماله لما ذكرنا وقول أحمد في الرواية ~~الاخرى أتم إلا أن يكون مارا يقتضي انه إذا قصد أخذ حاجته والرجوع من غير ~~اقامة انه يقصر، وقال الشافعي يقصر ما لم ينو الاقامة أربعا، وقال الثوري ~~ومالك يتم حتى يخرج فاصلا الثانية. # ولنا انه ثبت له حكم السفر بخروجه ولم يوجد اقامة نقطع حكمه فأشبه ما لو ~~أنى قرية غير التي خرج منها * (مسألة) * (وإن أقام لقضاء حاجة أو حبس ولم ~~ينو لاقامة قصر أبدا) وجملة ذلك أن من لم يجمع على اقامة تقطع حكم السفر ~~على ما ذكرنا من الخلاف فله ms0672 القصر ولو أقام سنين كمن يقيم لقضاء الحاجة ~~يرجو انجاحها أو جهاد عدو أو حبسه سلطان أو مرض وسواء غلب على ظنه انقضاء ~~حاجته في مدة يسيرة أو كثيرة وبعد أن يحتمل انقضاؤها في مدة لا ينقطع حكم ~~PageV02P111 السفر بها. # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم ان للمسافر أن يقصر ما لم يجمع على اقامة ~~ولو أتى عليه سنون والاصل فيه ما روى ابن عباس قال أقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بعض أسفاره تسعة عشر يصلي ركعتين رواه البخاري، وقال جابر ~~أقام النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة رواه ~~الامام أحمد في المسند، وروى سعيد باسناده عن المسور بن مخرمة قال أقمنا ~~سعد ببعض قرى الشام اربعين ليلة يقصرها سعد ونتمها، وقال نافع أقام ابن عمر ~~باذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين حبسه الثلج. # وقال أنس أقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم برامهز سبعة أشهر ~~يقصرون الصلاة، وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال أقمت معه بكابل سنتين ~~نقصر الصلاة ولا نجمغ * (فصل) * وإن عزم على اقامة طويلة في رستاق ينتقل ~~فيه من قرية إلى قرية لا يجمع على اقامة # بواحدة منها مدة تبطل حكم السفر قصر لان النبي صلى الله عليه وسلم أقام ~~بمكة ومنى وعرفة عشرا فكان يقصر الايام كلها. # وروى الاثرم باسناده عن مورق قال سألت ابن عمر قلت إني رجل آتي الاهواز ~~فأنتقل في قراها قرية قرية فأقيم الشهر أو أكثر. # قال تنوي الاقامة؟ قلت لا. # قال ما أراك إلا مسافرا صلى صلاة المسافرين، ولانه لم ينوي الاقامة في ~~مكان بعينه أشبه المتنقل في سفره من منزل إلى منزل، وإذا دخل بلدا فنال إن ~~لقيت فلانا أقمت وإلا لم أقم لم يبطل حكم سفره لانه لم يجزم بالاقامة، ولان ~~المبطل للسفر هو العزم على الاقامة ولم يوجد، وانما علقه على شرط لم يوجد ~~وذلك ليس بجزم * (فصل) * ولا بأس بالتطوع في السفر نازلا وسائرا على ~~الراحلة ms0673 لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر ~~راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه، وروى نحو ذلك جابر PageV02P112 وأنس متفق ~~عليه. # وعن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتطوع في السفر ~~رواه سعيد. # وفي حديث أم هانئ ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على بعيره ولما ~~فاتت النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح صلى ركعتي الفجر قبلها متفق ~~عليه. # فأما سائر التطوعات والسنن قبل الفرائض وبعدها فقال أحمد أرجو أن لا يكون ~~بالتطوع بالسفر بأس روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وجابر وابن عباس وأبي ~~ذر وجماعة من التابعين وهو قول مالك والشافعي وإسحق وابن المنذر، وكان ابن ~~عمر لا يتطوع مع الفريضة قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل. # وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين لما روي ان ابن ~~عمر رأى قوما يسبحون بعد الصلاة فقال لو كنت مسبحا لاتممت فرضي يا ابن أخي، ~~صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ~~وصحبت عمر وعثمان وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة متفق عليه ولنا ~~ما روي عن ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الحضر فكنا ~~نصلي قبلها وبعدها وكنا نصلي في السفر قبلها وبعدها رواه ابن ماجه، وقال ~~الحسن كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون فيتطوعون قبل ~~المكتوبة وبعدها، وعن البراء بن عازب قال صحبت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثمانية عشر سفرا فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر # رواه أبو داود فهذا يدل على انه لا بأس بفعلها، وحديث ابن عمر يدل على ~~انه لا بأس بتركه فيجمع بين الاحاديث والله أعلم * (مسألة) * (والملاح الذي ~~معه أهله وليس له نية الاقامة ببلد ليس له الترخص) PageV02P113 قال الاثرم ~~سمعت أبا عبد الله يسأل عن الملاح أيقصر أو يفطر ms0674 في السفينة، قال أما إذا ~~كانت السفينة ببته فانه يتم ويصوم، قيل له وكيف تكون بيته. # قال لا يكون له بيت غيرها معه فيها أهله وهو فيها مقيم وهذا قول عطاء. # وقال الشافعي يقصر ويفطر لعموم النصوص ولان كون أهله معه لا يمنع الترخص ~~كالجمال. # ولنا انه غير ظاعن عن منزله فلم يبح له الترخص كالمقيم في المدن، فأما في ~~عام النصوص فالمراد بها الظاعن عن منزله وليس هذا كذلك. # وأما الجمال والمكاري فلهم الترخص وإن سافروا بأهلهم قال أبو داود سمعت ~~أحمد يقول في المكاري الذي هو دهره في السفر لابد أن يقيم إذا قدم اليومين ~~والثلاثة قال هذا يقصر، وذكر القاضي وأبو الخطاب انه بمنزلة الملاح وليس ~~بصحيح لانه مسافر مشقوش عليه فكان له القصر كغيره، ولا يصح قياسهم على ~~الملاح فان الملاح في منزله سفرا وحضرا معه مصالحه وتنوره وأهله لا يتكلف ~~لحمله وهذا لا يوجد في غيره، وان سافر هذا بأهله كان أشق عليه وأبلغ في ~~استحقاق الترخص فأبيح له لعموم النصوص وليس هو في معنى المخصوص فوجب القول ~~بثبوت حكم النص فيه * (فصل في الجمع) * * (مسألة) * يجوز الجمع بين الظهر ~~والعصر والعشائين في وقت احداهما لثلاثة أمور: السفر الطويل الجمع بين ~~الصلاتين في السفر في وقت احداهما جائز في قول أكثر اهل العلم روي ذلك عن ~~سعد وسعيد بن زيد واسامة ومعاذ بن جبل وأبي موسى وابن عباس وابن عمر وبه ~~قال عكرمة والثوري PageV02P114 ومالك والشافعي وإسحق وابن المنذر وجماعة ~~غيرهم، وقال الحسن وابن سيرين وأصحاب الرأي # لا يجوز الجمع إلا في يوم عرفة وليلة مزدلفة بها وهو رواية عن ابن القاسم ~~عن مالك واختياره واحتجوا بأن المواقيت ثبتت بالتواتر فلا يجوز تركها بخبر ~~الواحد ولنا ما روي عن ابن عمر انه كان إذا جد به السير جمع بين المغرب ~~والعشاء ويقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع ~~بينهما، وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه ms0675 وسلم إذا ارتحل قبل أن ~~تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، وان زاغت الشمس ~~قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب متفق عليهما. # ولمسلم كان إذا عجل عليه السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ~~ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق، وروى الجمع معاذ ~~وابن عباس وقولهم لا تترك الاخبار المتواترة لاخبار الآحاد. # قلنا لا يتركها وانما يخصها وتخصيص المتواتر بالخبر الصحيح جائز بالاجماع ~~وهذا ظاهر جدا، فان قيل معنى الجمع في الاخبار أن يصلي الاولى في آخر وقتها ~~والاخرى في أول وقتها. # قلنا هذا فاسد لوجهين أحدهما النه قد جاء الخبر صريحا في انه كان يجمعها ~~في وقت الثانية على ما ذكرنا في خبر أنس، الثاني إن الجمع رخصة فلو كان على ~~ما ذكروه لكان أشد ضيقا وأعظم حرجا من الاتيان بكل صلاة في وقتها لان ذلك ~~أوسع من مراعاة طرفي الوقتين بحيث لا يبقى من وقت الاولى إلا قدر فعلها، ~~ومن تدبر هذا وجده كما وصفنا ولو جاز الجمع هذا لجاز الجمع من العصر ~~والمغرب والعشاء والصبح وهو محرم بالاجماع، فإذا PageV02P115 حمل خبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على الامر السابق إلى الفهم منه كان أولى من هذا ~~التكلف الذي يصان عنه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصل) وانما يجوز ~~الجمع في السفر الذي يبيح القصر. # وقال مالك والشافعي في أحد قوليه يجوز في السفر القصير لان أهل مكة ~~يجمعون بعرفه ومزدلفة وهو سفر قصير ولنا أنه رخصة ثبتت لدفع المشقة في ~~السفر فاختصت بالطويل كالقصر والمسح ثلاثا ولان دليل الجمع فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم والفعل لا صيغة له وانما هو قضية في عين فلا يثبت حكمها الا ~~في مثلها ولم ينقل أنه جمع إلا في سفر طويل # * (مسألة) * (والمرض الذي يلحقه بترك الجمع فيه مشقة وضعف) نص احمد على ~~جواز الجمع للمريض وروي عنه التوقف فيه وقال: أهاب ذلك والصحيح الاول وهذا ms0676 ~~قول عطاء ومالك. # وقال أصحاب الرأي والشافعي: لا يجوز لان اخبار التوقيف ثابتة فلا يترك ~~بأمر محتمل ولنا ما روى ابن عباس قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، وفي رواية من غير ~~خوف ولا سفر رواهما مسلم. # وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر ثبت أنه كان لمرض، وقد روي عن ~~ابي عبد الله أنه قال في هذا الحديث هذا عندي رخصة للمريض والمرضع، وقد ثبت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش لما كانتا ~~مستحاضتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر والجمع بينهما فأباح الجمع لاجل ~~الاستحاضة واخبار المواقيت مخصوصة بالصور المجمع على جواز الجمع فيها فتخص ~~محل النزاع بما ذكرنا (فصل) والمرض المبيح للجمع هو ما يلحقه بتركه مشقة ~~وضعف. # قال الاثرم: قيل لابي عبد الله المريض يجمع بين الصلاتين، قال اني لا ~~ارجو ذلك إذا ضعف وكذلك الجمع للمستحاضة ولمن به سلس البول ومن في معناها ~~لما ذكرنا من الحديث PageV02P116 * (مسألة) * (والمطر الذي يبل الثياب) إلا ~~أن جمع المطر يختص بالعشائين في أصح الوجهين لجواز الجمع في المطر بين ~~العشائين يروى عن ابن عمر وفعله أبان بن عثمان في أهل المدينة وهو قول ~~الفقهاء السبعة ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق، ويروى عن مروان وعمر بن ~~العزيز ولم يجوزه أصحاب الرأي والدليل على جوازه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن ~~قال: ان من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء رواه الاثرم ~~وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال نافع: إن عبد الله ~~بن عمر كان يجمع إذا جمع الامراء بين المغرب والعشاء وفعله أبان بن عثمان ~~في أهل المدينة وفيهم عروة بن الزبير وأبو سلمة وابو بكر بن عبد الرحمن ولا ~~يعرف لهم مخالف فكان اجماعا رواه الاثرم # (فصل) فأما الجمع لاجل المطر بين الظهر والعصر فالصحيح أنه لا يجوز. # قال الاثرم: قيل ms0677 لابي عبد الله الجمع بين الظهر والعصر في المطر قال: لا ~~ما سمعته وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد وقول مالك. # وقال أبو الحسن التميمي فيه قولان: أحدهما يجوز اختاره القاضي وأبو ~~الخطاب وهو مذهب الشافعي لما روى يحيي بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر في ~~المطر ولانه معنى أباح الجمع فأباحه بين الظهر والعصر كالسفر ولنا أن مستند ~~الجمع ما ذكرنا من قول أبي سلمة والاجماع ولم يرد إلا في المغرب والعشاء ~~وحديثهم لا يصح فانه غير مذكور في الصحاح والسنن وقول احمد ما سمعت يدل على ~~أنه ليس بشئ ولا يصح القياس على المغرب والعشاء لما بينهما من المشقة لاجل ~~الظلمة، ولا القياس على السفر لان مشقته لاجل PageV02P117 السير وفوات ~~الرفقة وهو غير موجود ها هنا كذا (فصل) والمطر المبيح للجمع هو ما يبل ~~الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه فأما الطل والمطر الخفيف فلا يبيح لعدم ~~المشقة والثلج والبرد في ذلك كالمطر لانه في معناه * (مسألة) * (وهل يجوز ~~ذلك لاجل الوحل والريح الشديدة الباردة أو لمن يصلي في بيته أو في مسجد ~~طريقه تحت ساباط على وجهين) اختلف أصحابنا في الوحل بمجرده، فقال القاضي: ~~قال أصحابنا هو عذر يبيح الجمع لان المشقة تلحق بذلك في الثياب والنعال كما ~~تلحق بالمطر وهو قول مالك، وذكر أبو الخطاب فيه وجها ثانيا أنه لا يبيح وهو ~~قول الشافعي لان المشقة دون مشقة المطر فلا يصح قياسه عليه. # قال شيخنا: الاولى أصح لان الوحل يلوث الثياب والنعال ويعرض الانسان ~~للزلق فيتأذى نفسه وثيابه وذلك أعظم ضررا من البلل، وقد ساوى المطر في ~~العذر في ترك الجمعة والجماعة فدل على تساويهما في المشقة المرعية في الحكم ~~(فصل) فأما الريح الشديدة في الليلة الباردة ففيها وجهان: أحدهما يبيح ~~الجمع قال الآمدي: وهو أصح يروى عن عمر بن عبد العزيز لان ذلك عذر في ترك ~~الجمعة والجماعة بدليل ms0678 ما روى محمد بن الصباح # حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينادي مناديه PageV02P118 في الليلة المطيرة والليلة الباردة ذات ~~الريح صلوا في رحالكم رواه ابن ماجه. # والثاني لا يبيحه لان مشقته دون مشقة المطر فلا يصح القياس ولان مشقتها ~~من غير جنس مشقة المطر ولا ضابط لذلك يجتمعان فيه فلم يصح الالحاق (فصل) ~~وهل بجوز الجمع لمنفرد أو لمن طريقه تحت ساباط يمنع وصول المطر إليه، أو من ~~كان مقامه في المسجد، أو لمن يصلي في بيته على وجهين: أحدهما الجواز. # قال القاضي: وهو ظاهر كلام احمد لان الرخصة العامة يستوي فيها حال وجود ~~المشقة وعدمها كالسفر وكاباحة السلم في حق من ليس له إليه حاجة كاقتناء ~~الكلب للصيد والماشية لمن لا يحتاج إليها، وقد روي أنه عليه السلام جمع في ~~مطر وليس بين حجرته ومسجده شئ، والثاني المنع. # اختاره ابن عقيل لان الجمع لاجل المشقة فاختص بمن تلحقه المشقة كالرخصة ~~في التخلف عن الجمعة، والجماعة تختص بمن تلحقه المشقة دون من لا تلحقه كمن ~~في الجامع والقريب منه * (مسألة) * (ويفعل الارفق به من تأخير الاولى إلى ~~وقت الثانية أو تقديم الثانية إليها) هذا هو الصحيح من المذهب وعليه أكثر ~~الاصحاب وهو أن المسافر مخير في الجمع بين التقديم والتأخير وظاهر كلام ~~الخرقي أنه لا يجوز الجمع إلا إذا كان سائرا في وقت الاولى فيؤخرها إلى وقت ~~الثانية وهي رواية عن احمد، ويروى ذلك عن سعد وابن عمر وعكرمة آخذا بحديث ~~ابن عمر وأنس الصحيحين. # وقال القاضي. # هذه الرواية هي الفضيلة والاستحباب وإن جمع بينهما في وقت الاولى جاز ~~نازلا كان أو سائرا أو مقيما في بلد اقامة لا يمنع القصر وهذا قول عطاء ~~وأكثر علماء المدينة والشافعي واسحاق وابن المنذر لما روى معاذ قال: خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في PageV02P119 غزوة تبوك فكان إذا ارتحل ~~قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما ms0679 جميعا، وإذا ارتحل ~~بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار، وإذا ارتحل قبل المغرب أخر ~~المغرب # حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع ~~المغرب، واه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن. # وروى مالك في الموطأ عن أبي الزبير عن أبي الطفيل أن معاذا أخبره أنهم ~~خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء قال: فأخر الصلاة ~~يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جمعا ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء ~~جمعا. # قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح ثابت الاسناد، وفى هذا الدليل أوضح ~~الدليل في الرد على من قال: لا يجمع بين الصلاتين إلا إذا جدبه السير لانه ~~كان يجمع وهو نازل غير سائر ماكث في خبائه يخرج فيصلي الصلاتين جمعا فتعين ~~الاخذ بهذا الحديث لثبوته وكونه صريحا في الحكم من غير معارض له، ولان ~~الجمع رخصة من رخص السفر فلم يختص بحالة السير كالقصر والمسح ثلاثا لكن ~~الافضل التأخير لانه أحوط وفيه خروج من الخلاف عند القائلين بالجمع وعملا ~~بالاحاديث كلها * (فصل) * والمريض مخير في التقديم والتأخير كالمسافر فان ~~استوى عنده الامران فالتأخير أفضل لما ذكرنا في المسافر، فأما الجمع للمطر ~~فانما يفعل في وقت الاولى لان السلف انما كانوا يجمعون في وقت الاولى ولان ~~تأخير الاولى إلى وقت الثانية يفضي إلى المشقة بالانتظار والخروج في الظلمة ~~PageV02P120 ولان العادة اجتماع الناس للمغرب، فإذا حبسهم في المسجد ليجمع ~~بين الصلاتين في وقت الثانية كان أشق من أن يصلي كل صلاة في وقتها، وان ~~اختار تأخير الجمع جاز والمستحب أن يؤخر الاولى عن أول وقتها شيئا، قال ~~أحمد يجمع بينهما إذا اختلط الظلام قبل أن يغيب الشفق الذي فعل ابن عمر قيل ~~لابي عبد الله فكان سنة الجمع بين الصلاتين في المطر عندك أن تجمع قبل أن ~~يغيب الشفق، وفى الشفق تؤخر حتى يغيب الشفق قال ms0680 نعم * (فصل) * ولا يجوز ~~الجمع لغير من ذكرنا، وقال ابن شبرمة يجوز إذا كانت حاجة أو شئ ما لم يتخذه ~~عادة لحديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، فقيل لابن عباس لم فعل ذلك؟ قال أراد ~~أن لا يحرج أمته # ولنا عموم أخبار المواقيت، وحديث ابن عباس محمول على حالة المرض ويجوز أن ~~يكون صلى PageV02P121 الاولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها فان عمرو ~~بن دينار روى هذا الحديث عن جابر بن زيد عن ابن عباس، قال عمرو قلت يا أبا ~~الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء، قال وأنا أظن ~~ذلك * (مسألة) * (وللجمع في وقت الاولى ثلاثة شروط: نية الجمع عند إحرامها ~~ويحتمل أن تجزئه النية قبل سلامها، وأن لا يفرق بينهما إلا بقدر الاقامة ~~والوضوء فان صلى السنة بينهما بطل الجمع في إحدى الروايتين، وأن يكون العذر ~~موجودا عند افتتاح الصلاتين وسلام الاولى) نية الجمع شرط لجوازه في المشهور ~~من المذهب، وقال أبو بكر لا يشترط نية الجمع كقوله في القصر وقد ذكرناه. # والتفريع على الاول وموضع النية إذا جمع في وقت الاولى عند الاحرام بها ~~لانها نية تفتقر إليها الصلاة فاعتبرت عند الاحرام كنية القصر، وفيه وجه ~~ثان أن موضعها أول الصلاة من الاولى إلى سلامها فمتى نوى قبل سلام الاولى ~~أجزاه لان موضع الجمع عند الفراغ من الاولى إلى الشروع في الثانية، فإذا لم ~~تتأخر النية عنه أجزاه ذلك ويعتبر أن لا يفرق بينهما إلا تفريقا يسيرا، ~~والمرجع في اليسير إلى العرف والعادة وقدره بعض أصحابنا بقدر الوضوء ~~والاقامة، والصحيح انه لا حد له لان التقدير بابه التوقيف فما لم يرد فيه ~~توقيف فيرجع فيه إلى العادة كالقبض والاحراز، PageV02P122 فان فرق بينهما ~~تفريقا كثيرا بطل الجمع سواء فعله عمدا أو لنوم أو شغل أو سهو أو غير ذلك ~~لان الشرط لا يثبت المشروط بدونه والمرجع في الكثير إلى العرف ms0681 والعادة كما ~~قلنا في اليسير، ومتى احتاج إلى الوضوء والتيمم فعله إذا لم يطل وان تكلم ~~بكلام يسير لم يبطل الجمع وإن صلى بينهما السنة بطل الجمع في الظاهر لانه ~~فرق بينهما بصلاة فبطل الجمع كما لو صلى بينهما غيرها وعنه لا تبطل لانه ~~تفريق يسير أشبه الوضوء * (فصل) * ويعتبر للجمع في وقت الاولى وجود العذر ~~حال افتتاح الصلاتين والفراغ من الاولى # لان افتتاح الاولى موضع النية وبافتتاح الثانية يحصل الجمع فاعتبر العذر ~~في هذين الوقتين فمتى زال العذر في أحد هذه الثلاثة لم يبح الجمع، وإن زال ~~المطر في أثنا الاولى ثم عاد قبل تمامها أو انقطع بعد الاحرام بالثانية جاز ~~الجمع ولم يؤثر انقطاعه لان العذر وجد في وقت اشتراطه فلم يضر عدمه في ~~غيره. # فأما المسافر إذا نوى الاقامة في أثناء الصلاة الاولى انقطع الجمع والقصر ~~ولزمه الاتمام، فلو عاد فنوى السفر لم يبح له الترخص حتى يفارق البلد الذي ~~هو فيه، وإن نوى الاقامة بعد الاحرام بالثانية أو دخلت به السفينة البلد في ~~أثنائها احتمل أن يتمها ويصح قياسا على انقطاع المطر، قال بعض أصحاب ~~الشافعي هذا الذي يقتضيه مذهب الشافعي واحتمل أن تنقلب نفلا، ويبطل الجمع ~~PageV02P123 لانه أحد رخص السفر فبطل بذلك كالقصر والمسح ولانه زال شرطها ~~في أثنائها أشبه سائر شروطها ويفارق انقطاع المطر من وجهين أحدهما انه لا ~~يتحقق انقطاعه لاحتمال عوده في أثناء الصلاة، والثاني انه يخلفه عذر مبيح ~~وهو الوحل بخلاف مسالتنا وهكذا الحكم في المريض يزول عذره في أثناء الصلاة ~~الثانية. # فأما إن لم يزل العذر إلا بعد الفراغ من الثانية قبل دخول وقتها صح الجمع ~~ولم يلزمه اعادة الثانية في وقتها لان الصلاة وقعت صحيحة مجزئة مبرئة للذمة ~~فلم تشتغل الذمة بها بعد ذلك كالمتيمم إذا وجد الماء في الوقت بعد فراغه من ~~الصلاة * (فصل) * وإذا جمع في وقت الاولى فله أن يصلي سنة الثانية منهما ~~ويوتر قبل دخول الثانية لان سنتها تابعة لها فتتبعها في فعلها ووقتها ولان ms0682 ~~الوتر وقته ما بين صلاة العشاء والصبح وقد صلى العشاء فدخل وقته * (مسألة) ~~* (وإن جمع في وقت الثانية كفاه نية الجمع في وقت الاولى ما لم يضق عن ~~فعلها واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية منهما) ولا يشترط غير ذلك متى ~~جمع في وقت الثانية فلا بد من نية الجمع في وقت الاولى، فموضع النية في وقت ~~الاولى من أوله إلى أن يبقى منه قدر ما يصليها هكذا ذكره أصحابنا لانه متى ~~أخرها عن ذلك بغير نية صارت قضاء لا جمعا ولان تأخيرها عن القدر الذي يضيق ~~عن فعلها حرام. # قال شيخنا ويحتمل أن يكون وقت النية أن يبقى منه قدر ما يدركها به وهو ~~ركعة أو تكبيرة على # ما ذكرنا متقدما، ويعتبر بقاء العذر إلى حين دخول وقت الثانية فان زال في ~~وقت الاولى كالمريض يبرأ والمسافر يقدم والمطر ينقطع لم يبح الجمع لزوال ~~سببه، وان استمر إلى وقت الثانية جمع وإن زال العذر لانهما صارتا واجبتين ~~في ذمته فلا بد له من فعلها * (فصل) * ولا يشترط المواصلة بينهما إذا جمع ~~في وقت الثانية لانه متى صلى الاولى فالثانية في وقتها لا يخرج بتأخيرها عن ~~كونها مؤداة. # وفيه وجه إن المواصلة مشترطة لان حقيقة الجمع ضم الشئ إلى الشئ ولا يحصل ~~مع التفريق، والصحيح الاول لان الاولى بعد وقوعها صحيحة لا تبطل بشئ يوجد ~~بعدها، والثانية لا تقع إلا في وقتها PageV02P124 * (فصل) * إذا صلى إحدى ~~صلاتي الجمع مع الامام والثانية مع امام آخر أو صلى معه مأموم في احدى ~~الصلاتين وصلى معه في الثانية مأموم آخر صح، وقال ابن عقيل لا يصح لان كل ~~واحد من الامام والمأموم أحد من يتم به الجمع فاشترط وجود دوامه كالعذر ~~ولنا أن لكل صلاة حكم نفسها وهي منفردة بنيتها فلم يشترط اتحاد الامام ~~والمأموم كغير المجموعتين وقوله ان الامام والمأموم أحد من يتم به الجمع لا ~~يصح في المسافر والمريض لجواز الجمع لكل واحد منهما منفردا. # وفي المطر في أحد الوجهين، وان ms0683 قلنا ان الجمع في المطر لا يجوز للمنفرد ~~فالذي يتم به الجمع الجماعة لا عين الامام والمأموم ولم تختل الجماعة، وعلى ~~ما قلنا لو ائتم المأموم بالامام لا ينوي الجمع ونواه الامام فلما سلم ~~الامام صلى المأموم الثانية جاز لانا أبحنا له مفارقة الامام في الصلاة ~~الواحدة للعذر ففي الصلاتين أولى وانما نوى أن يفعل في غيرها فلم يؤثر كما ~~لو نوى المسافر في الاولى اتمام الثانية فلم تختلف نيتهما في الصلاة ~~الاولى، وهكذا لو صلى المسافر بمقيمين ونوى الجمع فلما صلى بهم الاولى قام ~~فصلى الثانية جاز، وهكذا لو صلى احدى صلاتي الجمع منفردا ثم حضرت جماعة ~~يصلون الثانية فأمهم فيها أو فصلى معهم مأموما جاز، وقول ابن عقيل يقتضي أن ~~لا يجوز شئ من ذلك والله أعلم * (قال المصنف رحمه الله) * * (فصل في صلاة ~~الخوف) * وهي جائزة بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى (وإذا كنت ~~PageV02P125 فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية. # وأما السنة فثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة الخوف وحكمها ~~باق في قول جمهور أهل العلم، وقال أبو يوسف انما كانت مختصة بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم بدليل قوله سبحانه (وإذا كنت فيهم) وما قاله غير صحيح لان ~~ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حقنا ما لم يقم على اختصاصه ~~به دليل لان الله تعالى أمرنا باتباعه، ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن ~~القبلة للصائم؟ أجاب بأني أفعل ذلك. # فقال السائل لست مثلنا، فغضب وقال اني لارجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم ~~بما اتقى، ولو اختص بفعله لما حصل جواب السائل بالاخبار بفعله ولا غضب من ~~قول السائل مثلنا لان قوله إذا كان صوابا، وقد كان أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحتجون بأفعاله ويرونها معارضة لقوله وناسخة له، وذلك لما أخبرت ~~عائشة وأم سلمة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من غير احتلام ~~ثم يغتسل ويصوم ذلك اليوم تركوا به خبر أبي هريرة من ms0684 أصبح جنبا فلا صوم له ~~لما ذكروا ذلك لابي هريرة قال هن أعلم، انما حدثني به الفضل ابن عباس ورجع ~~عن قوله. # وأيضا فان الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على صلاة الخوف فصلاها على ليلة ~~الهرير بصفين وصلاها أبو موسى الاشعري بأصحابه، وروي ان سعد بن العاص كان ~~أميرا على الحيش بطبرستان فقال أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الخوف؟ فقال حذيفة أنا. # فقدمه فصل بهم، فأما نخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب فلا يوجب ~~تخصيصه بالحكم لما ذكرنا ولان الصحابة أنكروا على مانع الزكاة وقولهم ان ~~الله تعالى خص نبيه بأخذ الزكاة بقوله PageV02P126 (خذ من أموالهم صدقة ~~(فان قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة يوم الخندق ولم يصل. # قلنا الاعتراض باطل في نفسه إذ لا خلاف في إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان له أن يصلي صلاة الخوف وقد أمره الله بها في كتابه فلا يجوز الاحتجاج ~~بما يخالف الكتاب والاجماع وانما كان ذلك قبل نزول صلاة الخوف، وانما يؤخذ ~~بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحتمل ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخر الصلاة نسيانا فانه روي ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~سألهم عن صلاتهم. # قالوا # ما صلينا. # وروي ان عمر قال ما صليت العصر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " والله ~~ما صليتها " أو كما جاء، ومما يدل على ذلك انه لم يكن ثم قتال يمنعه من ~~الصلاة إذا ثبت ذلك فانما تجوز صلاة الخوف إذا كان العدو مباح القتال، ~~ويشترط أن لا يؤمن هجومه على المسلمين وتجوز على كل صفة صلاها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * (مسألة) * (قال الامام أبو عبد الله: صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الخوف من خمسة أوجه أو ستة، وقال ستة أو سبعة كل ذلك ~~جائز لمن فعله) قال الاثرم: قلت لابي عبد الله تقول بالاحاديث كلها أو ~~تختار واحدا منها، قال: انا أقول من ms0685 ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل ~~فأنا اختاره فنذكر الوجوه التي بلغتنا فأولها إذا كان العدو في جهة القبلة ~~بحيث لا يخفى بعضهم على المسلمين ولم يخافوا كمينا فيصلي بهم كما روى جابر ~~قال: PageV02P127 شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصففنا ~~خلفه صفين والعدو بيننا وبين القبلة فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم ~~انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه وانحدر الصف المؤخر ~~بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعا، ورفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم ~~انحذر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الاولى وقام الصف ~~المؤخر في نحر العدو، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم السجود وقام ~~الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، ثم سلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسلمنا جميعا أخرجه مسلم. # وروى أبو عياش الزرقي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعسفان نحو هذه ~~الصلاة وصلاها يوم بني سليم رواه أبو داود قلت وأخرجه مسلم عن جابر. # قال البيهقي وهو صحيح وإن حرس الصف الاول في الاولى والثاني في الثانية ~~أو لم يتقدم الثاني إلى مقام الاول، أو حرس بعض الصف وسجد الباقون جاز لان ~~المقصود يحصل لكن الاولى أن تفعل مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم # * (والوجه الثاني) * إذا كان العدو في غير جهة القبلة فيصلي بهم كما روى ~~صالح بن خوات عن من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة ~~الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه PageV02P128 العدو فصلى بالتي معه ركعة ~~ثم ثبت قائما وائتموا لانفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة ~~الاخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ms0686 ثبت جالسا وأتموا لانفسهم ثم ~~سلم بهم رواه مسلم. # وروى سهل بن أبي حثمة نحو ذلك، واشترط القاضي لهذه الصلاة كون العدو في ~~غير جهة القبلة، ونص احمد على خلاف ذلك في رواية الاثرم فانه قال: قلت له ~~حديث سهل تستعمله مستقبلين القبلة كانوا ومستدبرين؟ قال نعم هو أنكى ولان ~~العدو قد يكون في جهة القبلة على وجه لا يمكن أن يصلي بهم صلاة عسفان ~~لانتشارهم أو لخوف من كمين، فالمنع من هذه الصلاة يفضي إلى تفويتها قال أبو ~~الخطاب: ومن شرطها أن يكون المصلون يمكن تفريقهم طائفتين كل طائفة ثلاثة ~~فأكثر. # وقال القاضي: إن كانت كل فرقة أقل من ثلاثة كرهناه، ووجه قولهما أن الله ~~سبحانه ذكر الطائفة بلفظ الجمع بقوله (فإذا سجدوا) وأقل الجمع ثلاثة، ولان ~~احمد ذهب إلى ظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم. # قال شيخنا: والاولى أن لا يشترط هذا لان ما دون الثلاثة تصح به الجماعة ~~فجاز أن يكونوا طائفة كالثلاثة، فأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فانه لا ~~يشترط في صلاة الخوف أن يكون المصلون مثل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~في العدد وجها واحدا ويستحب أن يخفف بهم الصلاة لان موضوع صلاة الخوف على ~~التخفيف وكذلك الطائفة التي تفارقه تخفف الصلاة ولا تفارقه حتى يستقل قائما ~~لان النهوض يشتركون فيه جميعا فلا حاجة إلى PageV02P129 مفارقتهم اياه قبله ~~لان المفارقة انما جازت للعذر ويقرأ في حال الانتظار ويطيل التشهد حتى ~~يدركوه وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يقرأ في الانتظار، بل يؤخر القراءة ~~ليقرأ بالطائفة الثانية فتحصل التسوية بين الطائفتين ولنا أن الصلاة ليس ~~فيها حال سكوت والقيام محل للقراءة فينبغي أن يأتي بها فيه كما في التشهد # إذا انتظرهم فانه لا يسكت والتسوية بينهم تحصل بانتظاره اياهم في موضعين ~~والاولى في موضع واحد إذا ثبت هذا فقال القاضي: ان قرأ في انتظارهم فقرأ ~~بعد مجيئهم بقدر فاتحة الكتاب وسورة خفيفة وإن لم يقرأ في انتظارهم قرأ إذا ~~جاءوا بفاتحة الكتاب ms0687 وسورة وهذا على سبيل الاستحباب، فلو قرأ قبل مجيئهم ثم ~~ركع عند مجيئهم أو قبله فأدركوه راكعا ركعوا معه وصحت لهم الركعة مع تركه ~~للسنة، وإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ركعة أخرى وأطال التشهد والدعاء حتى ~~يدركوه ويتشهدوا ثم يسلم بهم. # وقال مالك: يتشهدون معه فإذا سلم الامام قاموا فقضوا ما فاتهم كالمسبوق ~~والاولى ما ذكرناه لموافقته الحديث ولان قوله تعالى (ولتأت طائفة أخرى لم ~~يصلوا فليصلوا معك) يدل على أن صلاتهم كلها معه ولان الاولى أدركت معه ~~فضيلة الاحرام فينبغي أن يسلم بالثانية ليسوي بينهم، بهذا قال مالك ~~والشافعي على ما ذكرنا من الاختلاف، واختار أبو حنيفة أن يصلي على ما في ~~حديث ابن عمر وسوف نذكره إن شاء الله تعالى في الوجه الثالث، والاولى ~~والمختار عند احمد رحمه الله هذا الوجه PageV02P130 الثاني لانه أشبه بكتاب ~~الله تعالى وأحوط للصلاة والحرب، أما موافقة الكتاب فان قوله تعالى (ولتأت ~~طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) يقتضي أن جميع صلاتها معه، وعلى ما ~~اختاره أبو حنيفة لا تصلي معه إلا ركعة على ما يأتي وعلى ما اخترنا تصلي ~~جميع صلاتها معه في احدى الركعتين موافقة في أفعاله، والثانية تأتي بها قبل ~~سلامه ثم تسلم معه. # وأما الاحتياط للصلاة فان كل طائفة تأتي بصلاتها متوالية بغضها موافق ~~للامام فيها فعلا وبعضها يفارقه وتأتي به وحدها كالمسبوق، وعلى ما اختاره ~~ينصرف إلى جهة العدو وهي في الصلاة ماشية أو راكبة ويستدبر القبلة وهذا ~~ينافي الصلاة وأما الاحتياط للحرب فانه يتمكن من الضرب والطعن والتحريض ~~وإعلام غيره بما يراه مما خفي عليه وتحذيره وإعلام الذين مع الامام بما ~~يحدث ولا يمكن هذا على اختياره (فصل) ولا تجب التسوية بين الطائفتين لانه ~~لم يرد بذلك نص ولا قياس، ويجب أن تكون الطائفة التي بازاء العدو ممن يحصل ~~الثقة بكفايتها وحراستها ومتى خشي اختلال حالهم واحتيج إلى معونتهم ~~بالطائفة الاخرى فللامام أن ينهد إليهم من معه ويبينوا على ما مضى من ~~صلاتهم # (فصل) وإن صلوا الجمعة ms0688 صلاة الخوف جاز إذا كانت كل طائفة أربعين، فان قيل ~~فالعدد شرط في الجمعة كلها ومتى ذهبت الطائفة الاولى بقي الامام منفردا ~~فبطلت الجمعة كما لو نقص العدد فالجواب أن هذا جاز لاجل العذر ولانه يترقب ~~مجئ الطائفة الاخرى بخلاف الانفضاض PageV02P131 ولنا أيضا في الاصل منع ولا ~~يجوز أن يخطب باحدى الطائفتين ويصلي بالاخرى حتى يصلي معه من حضر الخطبة ~~وبهذا قال الشافعي (فصل) والطائفة الاولى في حكم الائتمام قبل مفارقة ~~الامام فان سها لحقهم حكم سهوه فيما قبل مفارقته، وان سهوا لم يلزمهم حكم ~~سهوهم لانهم مأمومون، وأما بعد مفارقته فلا يلحقهم حكم سهوه ويلحقهم حكم ~~سهوهم لانهم منفردون، وأما الطائفة الثانية فيلحقها حكم سهو امامها في جميع ~~صلاته ما أدركت منها وما فاتها كالمسبوق يلحقه حكم سهو امامه فيما لم يدركه ~~ولا يلحقها حكم سهوها في شئ من صلاتها لانها ان فارقتها فعلا لقضاء ما ~~فاتها فهي في حكم المؤتم لانهم يسلمون بسلامه، فإذا فرغت من قضاء ما فاتها ~~سجد وسجدت معه، فان سجد قبل اتمامها تابعته لانها مؤتمة به ولا يقيد السجود ~~بعد فراغها من التشهد لانها لم تنفرد عن الامام بخلاف المسبوق. # وقال القاضي ينبني هذا على الروايتين في المسبوق إذا سجد مع امامه هل ~~يسجد بعد القضاء أم لا وقد ذكر الفرق بينهما * (مسألة) * (وان كانت الصلاة ~~مغربا صلى بالطائفة الاولى ركعتين وبالثانية ركعة) وبهذا قال مالك ~~والاوزاعي وسفيان والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر يصلى بالاولى ركعة ~~وبالثانية ركعتين لانه روي عن علي رضي الله عنه أنه صلى ذلك ليلة الهرير، ~~ولان الاولى أدركت معه فضيلة الاحرام والتقدم فينبغي أن يزيد الثانية في ~~الركعات ليجبر نقصهم به PageV02P132 ولنا أنه إذا لم يكن بد من التفضيل ~~فالاولى أحق به وما فات الثانية يتخير بادراكها السلام مع الامام ولانها ~~تصلي جميع صلاتها في حكم الائتمام، والاولى تفضل بعض صلاتها في حكم ~~الانفراد وأيا ما فعل فهو جائز، وإذا صلى بالثانية الركعة الثانية وجلس ~~للتشهد فان ms0689 الطائفة تقوم ولا تتشهد # معه ذكره القاضي لانه ليس بموضع لتشهدها بخلاف الرباعية ويحتمل أن تتشهد ~~معه إذا قلنا إنها تقضي ركعتين متواليين لئلا يفضي إلى أن يصلي ثلاث ركعات ~~بتشهد واحد ولا نظير لهذا في الصلوات هذا حكم صلاة المغرب على حديث سهل * ~~(مسألة) * (وان كانت رباعية غير مقصورة صلى بكل طائفة ركعتين وأتمت الاولى ~~بالحمد لله في كل ركعة والاخرى تتم بالحمد لله وسورة) تجوز صلاة الخوف في ~~الحضر عند الحاجة إليها وبه قال الاوزاعي والشافعي، وحكي عن مالك لا يجوز ~~في الحضر لان الآية انما دلت على صلاة ركعتين وصلاة الحضر أربع، ولان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يفعلها في الحضر ولنا قوله تعالى (وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة) وهذا عام وترك النبي صلى الله عليه وسلم لها في الحضر ~~انما كان لغناه عنها فيه، وقولهم انما دلت الآية على ركعتين ممنوع، وان سلم ~~فقد تكون صلاة الحضر ركعتين الصبح والجمعة والمغرب ثلاث ويجوز فعلها في ~~الخوف في السفر فعلى هذا إذا PageV02P133 صلى بهم الرباعية فرقهم فرقتين ~~وصلى بكل طائفة ركعتين وتقرأ الاولى بعد مفارقة امامها بالحمد لله وحدها في ~~كل ركعة لانها آخر صلاتها، وأما الطائفة الثانية فإذا جلس الامام للتشهد ~~الاخير تشهدت معه التشهد الاول كالمسبوق ثم قامت وهو جالس فأتمت صلاتها ~~وتقرأ في كل ركعة الحمد لله وسورة في ظاهر المذهب لانه أول صلاتها على ما ~~ذكرنا في المسبوق وتستفتح إذا قامت للقضاء كالمسبوق ولانها لم تحصل لها مع ~~الامام قراءة السورة ويطول الامام التشهد والدعاء حتى تصلي الركعتين، ثم ~~يتشهد ويسلم بهم، وإذا قلنا أن الذي يقضيه المسبوق آخر صلانه فيقتضي أن لا ~~يستفتح ولا يقرأ السورة ها هنا قياسا عليه * (مسألة) * (وهل تفارقة الاولى ~~في التشهد الاول وفي الثالثة؟ على وجهين) أحدهما حين قيامه إلى الثالثة وهو ~~قول مالك والاوزاعي لانه يحتاج إلى التطويل من أجل الانتظار والتشهد يستحب ~~تخفيفه، ولهذا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ms0690 جلس للتشهد # كأنه على الرضف حتى يقوم لان ثواب القائم أكثر ولانه إذا انتطرهم جالسا ~~وجاءت الطائفة فانه يقوم قبل احرامهم فلا يحصل اتباعهم اياه في القيام، ~~والثاني في التشهد ليدرك الطائفة الثانية جميع الركعة الثالثة ولان الجلوس ~~أخف على الامام ولانه متى انتظرهم فانما احتاج إلى قراءة السورة في الركعة ~~الثالة وهو خلاف السنة وكلا الامرين جائز PageV02P134 * (مسألة) * (وإن ~~فرقهم أربعا فصلى بكل طائفة ركعة صحت صلاة الاوليين وبطلت صلاة الامام ~~والاخريين ان علمنا بطلان صلاته) وجملة ذلك أنه متى فرقهم الامام في صلاة ~~الخوف أكثر من فرقتين مثل أن فرقهم أربع فرق فصلى بكل طائفة ركعة أو ثلاث ~~فرق فصلى بالاولى ركعتين وبالباقيتين ركعة صحت صلاة الاوليين لانهما انما ~~ائتما بمن صلاته صحيحة ولم يوجد منهما ما يبطل صلاتهما وتبطل صلاة الامام ~~بانتظار الثالث لانه لم يرد الشرع به فأبطل الصلاة كما لو فعله من غير خوف، ~~وسواء فعل ذلك لحاجة أو غيرها لان الترخص انما يصار إليه فيما ورد به الشرع ~~وتبطل صلاة الثالثة والرابعة لائتمامها بمن صلاته باطلة فأشبه ما لو كانت ~~باطلة في أولها، فان لم يعلما بطلان صلاة الامام فقال ابن حامد: لا تبطل ~~صلاتهما لان ذلك مما يخفى فلم تبطل صلاة المأموم كما لو ائتم بمحدث لا يعلم ~~حدثه وينبغي على هذا أن يخفى على الامام والمأموم كما اعتبرنا ذلك في ~~المحدث. # قال شيخنا: ويحتمل أن لا تصح صلاتهما لان الامام والمأموم يعلمان وجود ~~المبطل، وانما خفي عليهم حكمه فلم يمنع ذلك البطلان كما لو علم حدث الامام ~~ولم يعلم كونه مبطلا، وقال بعض الشافعية كقول ابن حامد. # وقال بعضهم: تصح صلاة الجميع لان الحاجة تدعو إليه أشبه الفرقتين ولنا أن ~~الرخص انما تتلقى من الشرع وهذا لم يرد به الشرع فلم يجزئه كغير الخوف ~~والله أعلم (الوجه الثالث) يصلي كما روى ابن عمر قال: صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الخوف باحدى الطائفتين ركعة وسجدتين والطائفة الاخرى مواجهة ~~العدو، ثم انصرفوا ms0691 وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم ~~صلى لهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم، ثم قضى # هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة متفق عليه PageV02P135 (الوجه الرابع) أن يصلي ~~بكل طائفة صلاة ويسلم بها كما روى أبو بكرة قال: صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بازاء العدو فصلى ركعتين ثم ~~سلم فانطلق الذين صلوا فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى ~~بهم ركعتين ثم سلم فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ولاصحابه ~~ركعتان رواه أبو داود والاثرم. # وهذه صفة حسنة قليلة الكلفة لا يحتاج فيها إلى مفارقة امامه ولا إلى ~~تفريق كيفية الصلاة وهو مذهب الحسن وليس فيها أكثر من أن الامام في الثانية ~~متنفل يؤم مفترضين (الوجه الخامس) أن يصلي كما روى جابر قال: أقبلنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع قال فنودي بالصلاة ~~فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الاخرى ركعتين قال: كانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتين ركعتين متفق عليه ~~وتأول القاضي هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم كصلاة الحضر، ~~وأن كل طائفة قضت ركعتين، وأن التأويل فاسد لمخالفة صفة الرواية وقول احمد: ~~أما مخالفة الرواية فانه ذكر أنه صلى بكل طائفة ركعتين ولم يذكر قضاء، ثم ~~قال في آخره للقوم ركعتين ركعتين. # وأما مخالفة قول احمد فانه قال ستة أوجه أو سبعة يروى فيها كأنها جائز، ~~وعلى هذا لا تكون ستة ولا خمسة، ثم انه حمل الحديث على محمل بعيد لان الخوف ~~يقتضي قصر الصلاة وتخفيفها، وعلى هذا التأويل تجعل مكان الركعتين أربعا ~~ويتم الصلاة المقصورة ولم ينقل عنه عليه السلام اتمام صلاة السفر في غير ~~الخوف فكيف يتمها في موضع يقتضي التخفيف (فصل) وقد ذكر شيخنا رحمه الله ~~(الوجه السادس) أن يصلي بكل طائفة ركعة ركعة ولا تقضي شيئا لما روى ابن ~~عباس قال: ms0692 صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد صلاة الخوف والمشركون ~~بينه وبين القبلة فصف صفا PageV02P136 خلفه وصفا موازي العدو فصلى بهم ركعة ~~ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، ورجع هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة ثم ~~سلم عليهم فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان وكانت لهم ركعة ركعة ~~رواه الاثرم، وعن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بهؤلاء ~~ركعة وهؤلاء ركعة ولم يقضوا شيئا رواه أبو داود وهذا قول ابن عباس وجابر. # قال جابر: انما القصر ركعة عند القتال. # وقال طاوس ومجاهد والحسن وقتادة والحكم يقولون ركعة في شدة الخوف يومئ ~~ايماء، وبه قال اسحاق يجزئك عند الشدة ركعة تومئ ايماء، فان لم تقدر فسجدة ~~واحدة، فان لم تقدر فتكبيرة، فهذه الصلاة يقتضي عموم كلام احمد جوازها لانه ~~ذكر ستة أوجه ولا نعلم وجها سادسا سواها. # وقال القاضي: لا تأثير للخوف في عدد الركعات وهذا قول أصحابنا وأكثر أهل ~~العلم منهم ابن عمر والنخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم من ~~علماء الامصار لا يجيزون ركعة والذي قال منهم وكعة انما جعلها عند شدة ~~القتال، والذين روينا عنهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرهم لم ~~ينقصوا من ركعتين وابن عباس لم يكن ممن يحضر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غزواته ولم يعلم ذلك إلا بالرواية فالاخذ برواية من حضر الصلاة وصلاها مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولى (فصل) ومتى صلى بهم صلاة الخوف من غير خوف ~~فصلاة الجميع فاسدة لانها لا تخلو من مفارقة امامه لغير عذر أو تارك متابعة ~~امامه في ثلاثة أركان، أو قاصر الصلاة مع اتمام امام وكل ذلك يفسد الصلاة ~~إلا مفارقة الامام في قول: وإذا فسدت صلاة الامام لانه صلى اماما بمن صلاته ~~فاسدة إلا أن يصلي بهم صلاتين كاملتين فتصح صلاته وصلاة الطائفة الاولى ~~وصلاة الثانية تنبني على امامة المتنفل بالمفترض وقد ذكرناه PageV02P137 * ~~(مسألة) * (ويستحب أن يحمل معه في الصلاة من ms0693 السلاح ما يدفع به عن نفسه ولا ~~يثقله كالسيف والسكين ويحتمل أن يجب ذلك) حمل السلاح في صلاة الخوف مستحب ~~لقوله تعالى (وليأخذوا أسلحتهم) ولانهم لا يأمنون # أن يفجأهم العدو كما قال الله تعالى (ود الذين كفروا لو تغفلون عن ~~أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) والمستحب من ذلك ما يدفع به عن ~~نفسه ولا يثقله كالسيف والسكين، ولا يستحب حمل ما يثقله كالجوشرة، ولا ما ~~يمنع اكمال السجود كالمغفر ولا ما يؤذي غيره كالرمح إذا كان متوسطا، ولا ~~يجوز حمل نجس ولا ما يخل ببعض أركان الصلاة الا عند الضرورة كمن يخاف وقوع ~~الحجارة والسهام، وليس ذلك بواجب ذكره أصحابنا وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي ~~الشافعي وأكثر أهل العلم لانه لو وجب لكان شرطا كالسترة ولان الامر به ~~للرفق بهم والصيانة لهم فلم يكن للايجاب كما أن نهي النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصال لما كان للرفق لم يكن للتحريم، ويحتمل أن يجب ذلك وهو قول ~~داود وأحد قولي الشافعي وهذا أظهر لان ظاهر الامر الوجوب، وقد اقترن به ما ~~يدل على الوجوب وهو قوله سبحانه (ولا جناح عليكم ان كان بكم أذى من مطر أو ~~كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم) ونفي الحرج مشروطا بالاذى دليل على لزومه عند ~~عدمه، فأما ان كان بهم أذى من مطر أو مرض فلا يجب بغير خلاف لصريح النص ~~بنفي الحرج * (فصل) * فإذا اشتد الخوف صلوا رجالا وركبانا إلى القبلة ~~وغيرها يومئون ايماء على قدر الطاقة. # وجملة ذلك انه متى اشتد الخوف والتحم القتال فلهم الصلاة كيف ما أمكنهم ~~رجالا أو ركبانا إن أمكنهم إلى القبلة أو إلى غيرها ان لم يمكنهم يومئون ~~بالركوع والسجود ويجعلون سجودهم أخفض من ركوعهم على قدر الطاقة، ولهم ~~التقدم والتأخر والطعن والضرب والكر والفر ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها ~~PageV02P138 في قول أكثر أهل العلم. # وحكى ابن أبي موسى انه يجوز تأخير الصلاة حال التحام القتال في رواية، ~~وقال أبو حنيفة وابن أبي ليل لا يصلي ms0694 مع المسايفة ولا مع المشي لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يصل يوم الخندق وأخر الصلاة، ولان ما يمنع الصلاة في ~~غير شدة الخوف يمنعها معه كالحدث والصياح، وقال الشافعي يصلي لكن إن تابع ~~الطعن والضرب أو المشي أو فعل ما يطول بطلت صلاته لان ذلك من مبطلات الصلاة ~~أشبه الحدث # ولنا قوله عزوجل (فان خفتم فرجالا أو ركبانا) وقال ابن عمر فان كان خوف ~~أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة وغير ~~مستقبليها متفق عليه. # وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~باصحابه في غير شدة الخوف فأمرهم بالمشي إلى وجاه العدو وهم في الصلاة ثم ~~يعودن لقضاء ما بقى من صلاتهم، وهذا مشى كثير وعمل طويل واستدبار للقبلة ~~فإذا جاز ذلك مع ان الخوف ليس بشديد فمع شدته أولى، ومن العجب اختيار أبي ~~حنيفة هذا الوجه دون سائر الوجوه التي لا تشتمل على العمل في أثناء الصلاة ~~وتسويغه إياه مع الغناء عنه ثم منعه في حال الحاجة إليه بحيث لا يقدر على ~~غيره فكان العكس أولى ولانه مكلف تصح طهارته فلم يجز له اخلاء وقت الصلاة ~~عن فعلها كالمريض، ويخص الشافعي بأنه عمل أبيح للخوف فلم يبطل الصلاة ~~كاستدبار القبلة والركوب والايماء وبهذا ينتقض ما ذكره. # فأما تأخير الصلاة يوم الخندق فروى أبو سعيد انه كان قبل نزول صلاة الخوف ~~ويحتمل انه شغله المشركون فنسي الصلاة، فقد نقل ما يدل على ذلك ويؤكد ما ~~ذكرنا ان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا في مسايفة توجب قطع ~~الصلاة، وأما الصياح الحدث فلا حاجة بهم إليه ولا يلزم من كون الشئ مبطلا ~~مع عدم العذر أن تبطل معه كخروج النجاسة من المستحاضة ومن في معناها ~~PageV02P139 * (فصل) * فان أمكنهم افتتاح الصلاة إلى القبلة فهل يلزمهم ~~ذلك، على روايتين: احداهما لا تجب اختاره أبو بكر لانه جزء من الصلاة فلم ~~يجب الاستقبال فيه كبقية أجزائها، والثانية يجب ms0695 لانه أمكنه ابتداء الصلاة ~~مستقبلا فلم يجز بدونه كما لو أمكنه ذلك في ركعة كاملة * (مسألة) * (ومن ~~هرب من عدو هربا مباحا أو سيل أو سبع أو نحوه فله الصلاة كذلك سواء خاف على ~~نفسه أو ماله أو أهله) وكذلك الاسير إذا خافهم على نفسه إن صلى والمختفي في ~~موضع يصليان كيف ما أمكنهما نص عليه أحمد في الاسير، فلو كان المختفي قاعدا ~~لا يمكنه القيام أو مضطجعا لا يمكنه القعود صلى على حسب حاله وهذا قول ابن ~~الحسن وقال الشافعي يصلي ويعيد. # ولنا انه خائف صلى على حسب ما أمكنه # فلم يلزمه الاعادة كالهارب، ولا فرق في هذا بين الحضر والسفر لان المبيح ~~خوف الهلاك وقد تساويا فيه فان أمكن التخلص بدون ذلك كالهارب من السيل يصعد ~~إلى ربوة والخائف من العدو يمكنه دخول حصن يأمن فيه صولة العدو فيصلي فيه ~~ثم يخرج لم يكن له أن يصلي صلاة الخوف لانه لا حاجة إليها ولا ضرورة * ~~(فصل) * فأما العاصي بهربه كالذي يهرب مما يجب عليه وقاطع الطريق واللص ~~والسارق فليس لهم أن يصلوا الخوف لانها رخصة ثبتت للدفع عن نفسه في محل ~~مباح فلا يثبت بالمعصية كرخص السفر * (فصل) * قال أصحابنا يجوز أن يصلوا في ~~حال شدة الخوف جماعة. # قال شيخنا ويحتمل أن لا يجوز وهو قول أبي حنيفة لانهم يحتاجون إلى التقدم ~~والتأخر وربما تقدموا على الامام وتعذر عليهم الائتمام، وحجة الاصحاب انها ~~حالة تجوز فيها الصلاة على الانفراد فجاز فيها صلاة الجماعة كالركوب في ~~السفينة ويعفى عن تقدم الامام للحاجة إليه كالعفو عن العمل الكئير ولمن نصر ~~القول الاول أن PageV02P140 يفرق بينهما بأن العفو عن العمل الكثير لا يختص ~~الامامة بل هو في حال الانفراد أيضا فلم يؤثر الانفراد في نفسه بخلاف تقدم ~~الامام * (مسألة) * (وهل لطالب العدو الخائف فواته الصلاة كذلك) على ~~روايتين: احداهما له ذلك كالمطلوب سواء، روي ذلك عن شر حبيل بن حسنة وهو ~~قول الاوزاعي لما روى عبد الله بن أنيس قال بعثني ms0696 رسول الله صلى الله عليه ~~إلى خالد بن سفين الهذلي فقال اذهب فاقتله. # فرأيته وحضرت صلاة العصر، فقلت اني لاخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر ~~الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومأ ايماء نحوه. # وذكر الحديث رواه أبو داود وظاهر حاله أنه أخبر بذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو كان قد علم جواز ذلك فانه لا يظن به أن يفعل ذلك مخطئا وهو رسول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخبره بذلك ولا يسأل عن حكمه. # وقال شر حبيل بن حسنة لا تصلوا الصبح إلا على ظهر، فنزل الاشتر فصلى على ~~الارض فمر به شر حبيل فقال مخالف خالف الله به. # قال فخرج الاشتر في الفتنة ولانها احدى حالتي الحرب أشبهت حالة الهرب ~~ولان فوات الكفار # ضرر عظيم فأبيحت صلاة الخوف عند فواته كالحالة الاخرى والثانية ليس له أن ~~يصلي الا صلاة آمن وهذا قول أكثر أهل العلم لان الله تعالى قال: (فان خفتم ~~فرجالا أو ركبانا) فشرط الخوف وهذا غير خائف ولانه آمن فلزمته صلاة الآمن ~~كما لو لم يخش فواتهم، وهذا الخلاف فيمن يأمن رجوعهم عليه ان تشاغل بالصلاة ~~ويأمن على أصحابه. # فأما الخائف من ذلك فحكمه حكم المطلوب على ما بينا * (مسألة) * (ومن أمن ~~في الصلاة أتم صلاة آمن، وان ابتدأها آمنا ثم خاف أتم صلاة خائف) متى صلى ~~بعض الصلاة في حال شدة الخوف مع الاخلال بشئ من واجباتها كالاستقبال وغيره ~~فأمن في أثنائها أتمها آتيا بواجباتها، فإذا كان راكبا إلى غير القبلة نزل ~~مستقبل القبلة، وان كان ماشيا وقف واستقبل القبلة وبنى على ما مضى لان ما ~~مضى من صلاته كان صحيحا قبل الامن فجاز PageV02P141 البناء عليه كما لو لم ~~يخل بشئ من الواجبات، وكان المريض يبتدئ الصلاة قاعدا إذا قدر على القيام ~~في أثنائها فان ترك الاستقبال حال نزوله أو أخل بشئ من واجباتها بعد أمنه ~~فسدت صلاته، وإن ابتدأ الصلاة آمنا بشروطها وواجباتها ثم حدث له شدة خوف ~~اتمها على حسب ms0697 ما يحتاج إليه مثل من يكون قائما على الارض مستقبلا فيحتاج ~~أن يركب ويستدبر القبلة ويطعن ويضرب نحو ذلك، فانه يصير إليه ويبني على ~~الماضي من صلاته. # وحكي عن الشافعي انه إذا أمن نزل فبنى وإذا خاف فركب ابتدأ، ولا يصح لان ~~الركوب قد يكون يسيرا لا يبطل مثله في حق الآمن ففى حق الخائف أولى كالنزول ~~ولانه عمل أبيح للحاجة فلم يمنع صحة الصلاة كالهرب، ومن صلى صلاة الخوف ~~لسواد ظنه عدوا فبان انه ليس بعدو وبينه وبينه ما يمنعه منه فعليه الاعادة ~~سواء صلى صلاة شدة الخوف أو غيرها، وسواء كان ظنهم مستندا إلى خبر ثقة أو ~~غيره، أو رؤية سواد أو نحوه لانه ترك بعض واجبات الصلاة ظنا منه انه قد سقط ~~فلزمته الاعادة كما لو ترك غسل رجليه ومسح على خفيه ظنا منه إن ذلك بجزي ~~فبانا مخرقين، وكما لو ظن المحدث انه متطهرا فصلى، ويحتمل أن لا يلزم ~~الاعادة إذا كان بينه وبين العدو ما يمنع العبور لان سبب الخوف متحقق وانما ~~خفي المانع والله أعلم # * (باب صلاة الجمعة) * والاصل في فرض الجمعة الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) فأمر بالسعي ومقتضى الامر الوجوب، ~~ولا يجب السعي إلا إلى واجب. # والمراد بالسعي هنا الذهاب إليها لا الاسراع، فان PageV02P142 السعي في ~~كتاب الله لا يراد به العدو قال الله تعالى (وأما من جاءك يسعى) وقال (وسعى ~~لها سعيها) وقال (ويسعون في الارض فسادا) وقال (سعى في الارض ليفسد فيها) ~~وأشباه هذا لم يرد بشئ منه العدو، وقد روي عن عمر انه كان يقرأ (فامضوا إلى ~~ذكر الله) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " لينتهين أقوام عن ~~ودعهم الجمعات أو ليختمن الله قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين " متفق عليه، ~~وعن أبي الجعد الضميري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من ترك ثلاث ~~جمع تهاونا بها طبع ms0698 الله على قلبه " وقال عليه السلام " الجمعة حق واجب على ~~كل مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض " رواهما أبو داود. # وعن جابر قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " واعلموا ان الله ~~تعالى قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي ~~هذا فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله امام عادل أو جائر استخفافا ~~PageV02P143 بها أو جحودا بها فلا جمع الله له شمله ولا بارك الله أمره، ~~ألا ولا صلاة له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا صوم له، ولا بر ~~له حتى يتوب، فان تاب تاب الله عليه " رواه ابن ماجة، وأجمع المسلمون على ~~وجوب الجمعة * (مسألة) * (وهي واجبة على كل مسلم مكلف ذكر حر مستوطن ببناء ~~ليس بينه وبين موضع الجمعة. # أكثر من فرسخ إذا لم يكن له عذر) يشترط لوجوب الجمعة ثمانية شروط: ~~الاسلام والعقل والذكورية فهذه الثلاثة لا خلاف في اشتراطها لوجوب الجمعة ~~وانعقادها لان الاسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة العبادة المحضة، # والذكورية شرط لوجوب الجمعة وانعقادها لما ذكرنا من الحديث ولان الجمعة ~~يجتمع لها الرجال والمرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولكن الجمعة ~~تصح منها فان النبي صلى الله عليه وسلم كان النساء يصلين معه في الجماعة ~~PageV02P144 الرابع البلوغ وهو شرط لوجوب الجمعة وانعقادها في الصحيح من ~~المذهب للحديث المذكور وهذا قول أكثر أهل العلم ولان البلوغ من شرائط ~~التكليف لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ~~" وذكر بعض أصحابنا في الصبي المميز رواية في وجوبها عليه بناء على تكليفه ~~ولا معول عليه (والخامس) الحرية (السادس) الاستيطان بقرية وسنذكر ذلك في ~~موضعه ان شاء الله تعالى (السابع) أن لا يكون بينه وبين موضع الجمعة أكثر ~~من فرسخ، وهذا الشرط في حق غير أهل المصر، أما أهل المصر فيلزمهم كلهم ~~الجمعة بعدوا أو قربوا، نص عليه أحمد، فقال أما ms0699 أهل المصر فلابد لهم من ~~شهودها سمعوا النداء أو لم يسمعوا، وذلك لان البلد الواحد يبنى للجمعة فلا ~~فرق فيه PageV02P145 بين القريب والبعيد، ولان المصر لا يكاد يكون أكثر من ~~فرسخ فهو في مظنة القرب فاعتبر ذلك وهو قول أصحاب الرأي ونحوه قول الشافعي. # فأما غير أهل المصر فمن كان بينه وبين الجامع فرسخ فما دون فعليه الجمعة ~~وإلا فلا جمعة عليه. # وروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب وهو قول مالك والليث، وروى عبد الله بن ~~عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " الجمعة على من سمع النداء " رواه ~~أبو داود والاشبه انه من كلام بن عمرو ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~للاعمى الذي قال ليس لي قائد يقودني " أتسمع النداء؟ " قال نعم. # " قال فأجب " ولانه داخل في قوله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) وروي عن ~~ابن عمر وأبي هريرة وأنس والحسن ونافع وعكرمة وعطاء والاوزاعي انهم قالوا ~~الجمعة على من أواه الليل إلى أهله لما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " الجمعة على من أواه الليل إلى أهله " وقال أصحاب الرأي لا ~~جمعة على من كان خارج المصر لان # عثمان رضي الله عنه صلى العيد في يوم جمعة ثم قال لاهل العوالي من أراد ~~منكم أن ينصرف فلينصرف ومن أراد أن يقيم حتى يصلي الجمعة ولانهم خارج المصر ~~فأشبهوا أهل الحلل PageV02P146 ولنا قول الله تعالى (إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) وهذا يتناول أهل المصر إذا سمعوا النداء، ~~وحديث عبد الله بن عمرو، ولانهم من أهل الجمعة يسمعون النداء فأشبهوا أهل ~~المصر، وترخيص عثمان لاهل العوالي انما كان لانه إذا اجتمع عيدان اجتزئ ~~بالعيد وسقطت الجمعة عمن حضر العيد غير الامام، وقياس أهل القرى على أهل ~~الحلل لا يصح لان الحلل لا تعد للاستيطان ولا هم ساكنين بقرية ولا في موضع ~~جعل لاستيطان. # وقد ذكر القاضي أن الجمعة تجب عليهم إذا كانوا بموضع يسمعون النداء كأهل ~~القرية، ms0700 وأما ما احتج به الآخرون من حديث أبي هريرة فهو غير صحيح يرويه عبد ~~الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف، قال أحمد بن الحسن ذكرت هذا الحديث لاحمد ~~بن حنبل فغضب وقال استغفر ربك استغفر ربك، وانما فعل هذا لانه لم ير الحديث ~~شيئا بحال اسناده قاله الترمذي. # وأما اعتبار حقيقة النداء فغير ممكن لانه قد يكون في الناس الاصم ~~PageV02P147 وثقيل السمع، وقد يكون النداء بين يدي المنبر فلا يسمعه إلا ~~أهل المسجد، وقد يكون المؤذن خفي الصوت، أو في يوم ريح، أو يكون المستمع ~~نائما أو مشغولا بما يمنع السماع ويسمع من هو أبعد منه فيفضي إلى وجوبها ~~على البعيد دون القريب، وما هذا سبيله ينبغي أن يقدر بمقدار لا يختلف ~~والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب إذا كانت الاصوات هادئة والموانع ~~منتفية والريح ساكنة والمؤذن صيت على موضع عال والمستمع غير ساه فرسخ أو ما ~~قاربه فحد به والله أعلم * (فصل) * وأهل القرية لا يخلون من حالين: إما أن ~~يكون بينهم وبين المصر أكثر من فرسخ لم يجب عليهم السعي إلى الجمعة وحالهم ~~معتبر بأنفسهم، فان كانوا أربعين واجتمعت فيهم الشرائط فعليهم إقامة الجمعة ~~ولهم السعي إلى المصر، والافضل إقامتها في قريتهم لانه متى سعى بعضهم اختل ~~على الباقين اقامة الجمعة، وإذا أقاموا حضروها جميعهم ولان في اقامتها في ~~موضعهم تكثير جماعات PageV02P148 المسلمين، وإن كانوا ممن لا تجب عليهم ~~الجمعة بأنفسهم فهم مخيرون بين السعي إلى المصر وبين الاقامة ويصلون ظهرا، ~~والسعي أفضل ليحصل لهم فضل الساعي إلى الجمعة ويخرجوا من الخلاف (الحال ~~الثاني) أن يكون بينهم وبين المصر فرسخ فما دون، فان كانوا أقل من أربعين ~~فعليهم السعي الي الجمعة لما بينا، وإن كانوا ممن تجب عليهم الجمعة بأنفسهم ~~وكان موضع الجمعة القريب قرية أخرى لم يلزمهم السعي إليها وصلوا في مكانهم ~~إذ ليس إحدى القريتين أولى من الاخرى، ولهم السعي إليها واقامتها في مكانهم ~~أفضل كما ذكرنا، فان سى بعضهم فنقص عدد الباقين لزمهم السعي ms0701 لئلا يؤدي إلى ~~ترك الجمعة الواجبة وإن كان موضع الجمعة القريب مصرا فهم مخيرون أيضا بين ~~السعي إليه واقامتها في مكانهم كالتي قبلها ذكره ابن عقيل، وعن أحمد ان ~~السعي يلزمهم إلا أن يكون لهم عذر فيصلون جمعة والاول أصح، لان أهل القرية ~~لا ينعقد بهم جمعة أهل المصر فكان لهم اقامة الجمعة في مكانهم PageV02P149 ~~كالتي قبلها ولان أهل القرى يقيمون الجمع في بلاد الاسلام في مثل ذلك من ~~غير نكير فكان اجماعا (الشرط الثامن) من انتفاء الاعذار وقد ذكرناها في آخر ~~صلاة الجماعة بما يغني عن اعادتها، والمطر الذي يبل الثياب والوحل الذي يشق ~~المشى فيه من جملة الاعذار. # وحكى عن مالك انه كان لا يجعل المطر عذرا في التخلف عنها. # ولنا أن ابن عباس أمر مؤذنه في يوم جمعة في يوم مطر فقال إذا قلت أشهد أن ~~محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم. # قال فكان الناس استنكروا ذلك، فقال أتعجبون من ذا فعل هذا من هو خير منى. # إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم إليها فتمشون في الطين والدحض أخرجه ~~مسلم ولانه عذر في ترك الجماعة، وقال أبو حنيفة لا تجب فكان عذرا في ترك ~~الجمعة كالمرض * (فصل) * والعمى ليس بعذر في ترك الجمعة، وقال أبو حنيفة لا ~~تجب على الاعمى. # ولنا عموم الآية والاخبار وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للاعمى الذي ~~استأذنه في ترك الخروج إلى الصلاة " أتسمع النداء؟ قال نعم. # قال أجب " والله أعلم PageV02P150 * (مسألة) * (ولا تجب على مسافر ولا ~~عبد ولا امرأة ولا خنثى) أما المرأة فلا خلاف في انها لا تجب عليها الجمعة ~~حكاه ابن المنذر اجماعا، وحكم الخنثى حكم المرأة لانه لا يعلم كونه رجلا، ~~وأما المسافر فلا جمعة عليه في قول أكثر أهل العلم منهم مالك في أهل ~~المدينة والثوري في أهل العراق والشافعي وإسحق وأبو ثور. # وحكى عن الزهري والنخعي انها تجب عليه لان الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى ~~ولنا ان النبي ms0702 صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره، وكان ~~في حجة الوداع يوم عرفة يوم جمعة فصل الظهر والعصر جمعا بينهما ولم يصل ~~جمعة، والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم ~~يصل أحد منهم الجمعة في سفره، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن بعدهم. # قال ابراهيم كانوا يقيمون بالقرى السنة وأكثر من ذلك PageV02P151 ~~وبسجستان السنتين لا يجمعون ولا يشرقون رواه سعيد، وهذا اجماع مع السنة ~~الثابته لا يسوغ مخالفته * (فصل) * وإذا أجمع المسافر اقامة تمنع القصر ولم ~~ينو الاستيطان كطالب العلم أو الرباط أو التاجر ونحوه ففيه وجهان: احدهما ~~تلزمه الجمعة لعموم الآية والاخبار، والثاني لا تجب عليه لانه غير مستوطن ~~والاستيطان من شرائط الوجوب ولانه لم ينو الاقامة في هذا البلد على الدوام ~~أشبه أهل القرية الذين يسكنونها صيفا ويظعنون عنها شتاء، ولانهم كانوا ~~يقيمون السنة والسنتين لا يجمعون ولا يشرقون أي يصلون جمعة ولا عيدا، فان ~~قلنا تجب عليهم الجمعة فالظاهر انها لا تنعقد به لعدم الاستيطان الذي هو من ~~شروط الانعقاد * (فصل) * فأما العبد فالمشهور في المذهب انها لا تجب عليه ~~وهو من سمينا في حق المسافر وفيه رواية أخرى انها تجب عليه نقلها عنه ~~المروذي وهي اختيار أبي بكر إلا انه لا يذهب من غير اذن PageV02P152 سيده ~~وهو قول طائفة من أهل العلم واحتجوا بعموم الآية ولان الجماعة تجب عليه ~~والجمعة آكد # منها. # وحكى عن الحسن وقتادة انها تجب على العبد الذي يؤدي الضريبة لان حق السيد ~~عليه فلا تحول إلى المال أشبه المدين ولنا ما روى طارق بن شهاب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم انه قال " الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد ~~مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض " رواه أبو داود، وقال طارق رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يسمع منه وهو من أصحابه، وعن جابر ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " من كان يؤمن ms0703 بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم ~~الجمعة إلا مريضا أو مسافرا أو أمرأة أو صبيا أو مملوكا " رواه الدارقطني، ~~ولان الجمعة يجب السعي إليها من مكان بعيد فلم تجب عليه الجمع كالحج ~~والجهاد ولانه محبوس على السيد أشبه المحبوس بالدين، ولانها لو وجبت عليه ~~لجاز له السعي إليها من غير إذن السيد كسائر الفرائض، والآية مخصوصة بذوي ~~الاعذار وهذا منهم PageV02P153 * (فصل) * وحكم المكاتب والمدبر في ذلك حكم ~~القن لبقاء الرق فيهما، وكذلك من بعضه حر فان حق السيد متعلق به، وكذلك لا ~~يجب عليه شئ مما ذكرنا عن العبيد * (مسألة) * (ومن حضرها منهم أجزأته ولم ~~تنعقد به ولم يجز له أن يؤم فيها وعنه في العبد انها تجب عليه) من حضر ~~الجمعة من هؤلاء أجزأته عن الظهر لا نعلم فيه خلافا لان اسقاط الجمعة عنهم ~~تخفيفا عنهم فإذا حضروها أجزأتهم كالمريض، والافضل للمسافر حضور الجمعة ~~لانها أكمل وفيه خروج من الخلاف. # فأما العبد فان أذن سيده في حضورها فهو أفضل لينال فضل الجمعة ويخرج من ~~الخلاف، وإن منعه سيده فليس له حضورها إلا أن نقول بوجوبها عليه. # وأما المرأة فان كانت مسنة فلا بأس بحضورها، وإن كانت شابة جاز لها ذلك ~~وصلاتها في بيتها أفضل. # قال أبو عمرو الشيباني رأيت ابن مسعود يخرج النساء من الجامع يوم الجمعة ~~ويقول أخرجن إلى بيوتكن خير لكن PageV02P154 * (فصل) * ولا تنعقد الجمعة ~~بأحد من هؤلاء ولا يصح أن يكون إماما فيها، وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز ~~أن يكون العبد والمسافر إماما فيها ووافقهم مالك في المسافر. # وحكى عن أبي حنيفة # ان الجمعة تصح بالعبيد والمسافرين لانهم رجال تصح منهم الجمعة ولنا انهم ~~من غير أهل فرض الجمعة فلم تنعقد بهم ولم يؤموا فيها كالنساء والصبيان ولان ~~الجمعة انما تصح منهم تبعا لمن انعقدت به، فلو انعقدت بهم أو كانوا أئمة ~~صار التبع متبوعا، وعليه يخرج الحر المقيم ولان الجمعة لو انعقدت بهم ~~لانعقدت بهم منفردين كالاحرار المقيمين وقياسهم ينقض بالنساء والصبيان، وفي ~~العبد رواية ms0704 انها تجب عليه لعموم الآية وقد ذكرناه * (فصل) * وكلما كان ~~شرطا لوجوب الجمعة فهو شرط لانعقادها فمتى صلوا جمعة مع اختلال بعض شروطها ~~لم تصح ولزمهم أن يصلوا ظهرا ولا يعد في الاربعين الذين تنعقد بهم من لا ~~تجب PageV02P155 عليه ولا يعتبر اجتماع الشروط للصحة بل تصح ممن لا تجب ~~عليه تبعا لمن وجبت عليه، ولا يعتبر للوجوب كونه ممن تنعقد به فانها تجب ~~على من يسمع النداء من غير أهل المصر ولا تنعقد به * (مسألة) * (ومن سقطت ~~عنه لعذر إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به) ويصح أن يكون إماما فيها كالمريض ~~ومن حبسه العذر والخوف لان سقوطها عنه انما كان لمشقة السعي، فإذا تكلفوا ~~وحصلوا في الجامع زالت المشقة فصار حكمهم حكم أهل الاعذار * (مسألة) * (ومن ~~صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الامام لم تصح صلاته والافضل لمن ~~لا تجب عليه أن لا يصلي الظهر حتى يصلي الامام) يعني إذا صلى الظهر يوم ~~الجمعة ممن تجب عليه الجمعة قبل صلاة الامام لم يصح صلاته ويلزمه السعي إلى ~~الجمعة ان ظن أنه يدركها لانها المفروضة عليه، فان أدركها صلاها مع الامام ~~وان فاتته فعليه صلاة الظهر، وإن ظن أنه لا يدركها انتظر حتى يتيقن أن ~~الامام قد صلى ثم يصلى الظهر وهذا قول مالك PageV02P156 والثوري والشافعي ~~في الجديد. # وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم: يصح ظهره قبل صلاة الامام لان الظهر ~~فرض الوقت بدليل سائر الايام، وانما الجمعة بدل عنها وقائمة مقامها، وكذلك ~~إذا تعذرت صلى ظهرا، فمن صلى الظهر فقد أتى بالاصل فأجزاة كسائر الايام. # قال أبو حنيفة: ويلزمه # السعي إلى الجمعة، فان سعى بطلت ظهره وإن لم يسع اجزأته ولنا أنه صلى ما ~~لم يخاطب به وترك ما خوطب به فلم يصح كما لو صلى العصر مكان الظهر ولا نزاع ~~أنه مخاطب بالجمعة وقد دل عليه النص والاجماع، ولا خلاف في أنه يأثم بتركها ~~وترك السعي إليها ويلزم من ذلك أن لا يخاطب بالسعي بالظهر لانه ms0705 لا يخاطب ~~بصلاتين في الوقت، ولانه يأثم بترك الجمعة وإن صلى الظهر، ولا يأثم بترك ~~الظهر وفعل الجمعة بالاجماع، والواجب ما يأثم بتركه دون ما لم يأثم به، ~~وقولهم أن الظهر فرض الوقت لا يصح لانها لو كانت الاصل لوجب عليه فعلها ~~وأثم PageV02P157 بتركها ولم يجزئه صلاة الجمعة مكانها لان البدل انما يصار ~~إليه عند تعذر المبدل بدليل سائر الابدال ولان الظهر لو صحت لم تبطل بالسعي ~~إلى غيرها كسائر الصلوات الصحيحة ولان الصلاة إذا فرغ منها لم تبطل ~~بمبطلاتها فكيف تبطل بما ليس من مبطلاتها ولا ورد به الشرع. # وأما إذا فاتته الجمعة فانه يصير إلى الظهر لتعذر قضاء الجمعة لكونها لا ~~تصح إلا بشروطها، ولا يوجد ذلك في قضائها فتعين المصير إلى الظهر عند عدمها ~~وهذا حال البدل (فصل) فان صلى الظهر ثم شك هل صلى قبل صلاة الامام أو بعدها ~~لزمته الاعادة لان الاصل بقاء الصلاة في ذمته ولانه صلاها مع الشك في شرطها ~~فلم تصح كما لو صلاها مع الشك في طهارتها، وإن صلاها مع صلاة الامام لم تصح ~~لانه صلاها قبل فراغ الامام أشبه ما لو صلاها قبله في وقت لا يعلم أنه لا ~~يدركها PageV02P158 (فصل) فان اتفق أهل بلد أو قرية ممن تجب عليهم الجمعة ~~على تركها وصلوا ظهرا لم تصح صلاتهم لما ذكرنا، فإذا خرج وقت الجمعة لزمه ~~اعادة الظهر لتعذر فعل الجمعة بعد الوقت (فصل) فأما من لا تجب عليه الجمعة ~~كالعبد والمرأة والمسافر والمريض وسائر المعذورين فله أن يصلي الظهر قبل ~~صلاة الامام في قول عامة أهل العلم. # وقال أبو بكر عبد العزيز: لا تصح صلاته قبل الامام لانه لا يتيقن بقاء ~~العذر فلم تصح صلاته كغير المعذور # ولنا أنه لم يخاطب بالجمعة فصحت منه الظهر كالبعيد من موضع الجمعة، وقوله ~~لا يتيقن بقاء العذر، قلنا أما المرأة فيتيقن بقاء عذرها، وأما غيرها ~~فالظاهر بقاء عذره والاصل استمراره فأشبه المتيمم إذا صلى في أول الوقت، ~~والمريض إذا صلى جالسا إذا ثبت ms0706 هذا فانه إذا سعى إلى الجمعة بعد أن صلاها ~~لم تبطل ظهره وكانت الجمعة نفلا في حقه وسواء زال عذره أو لم يزل. # وقال أبو حنيفة: يبطل ظهره بالسعي إليها كالتي قبلها PageV02P159 ولنا ما ~~روى أبو العالية قال: سألت عبد الله بن الصامت فقلت نصلي يوم الجمعة خلف ~~أمراء فيؤخرون الصلاة فقال: سألت أبا ذر عن ذلك فقال: سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال " صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة " وفي ~~لفظ " فان أدركتها معهم فصل فانها لك نافلة " ولانها صلاة صحيحة أسقطت فرضه ~~وأبرأت ذمته أشبه ما لو صلى الظهر منفردا، ثم سعى إلى الجماعة والافضل لهم ~~أن لا يصلوا حتى يصلي الامام لان فيه خروجا من الخلاف ولان غير المرأة ~~يحتمل زوال أعذارهم فيدركون الجمعة (فصل) ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لم ~~يكن من أهل فرضها أن يصلي الظهر في جماعة إذا أمن أن ينسب إلى مخالفة ~~الامام والرغبة عن الصلاة معه أو أن يرى الاعادة إذا صلى معه فعل ذلك ابن ~~مسعود وأبو ذر والحسن بن عبيد الله وأياس بن معاوية وهو قول الاعمش ~~والشافعي وأسحق وكره PageV02P160 الحسن وأبو قلابة ومالك وأبو حنيفة لان ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل من معذورين فلم ينقل أنهم صلوا جماعة ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس ~~وعشرين درجة " وروي عن ابن مسعود أنه فاتته الجمعة فصلى بعلقمة والاسود ~~احتج به احمد وفعله من ذكرنا من قبل ومطرف وابراهيم. # قال أبو عبد الله: ما أعجب الناس ينكرون هذا، فأما زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم ينقل الينا أنه اجتمع جماعة معذورون يحتاجون إلى اقامة ~~الجماعة، إذا ثبت هذا فانه لا يستحب # اعادتها جماعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في مسجد تكره ~~اعادة الجماعة فيه ولا في المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة لانه يفضي إلى أن ~~ينسب إلى الرغبة عن الجمعة، وأنه لا ms0707 يرى الصلاة خلف الامام أو يرى الاعادة ~~معه وفيه افتيات على الامام وربما أفضى إلى فتنة أو لحوق ضرر به، وانما ~~يصليها في منزله أو في موضع لا يحصل هذه المفسدة بالصلاة فيه PageV02P161 * ~~(مسألة) * (ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد الزوال) وبه قال ~~الشافعي واسحق وابن المنذر، وقال أبو حنيفة يجوز. # وسئل الاوزاعي عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرج دابته فقال ليمض في ~~سفره ولان عمر رضي الله عنه قال: الجمعة لا تحبس عن سفر ولنا ما روى ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من سافر من دار اقامة الجمعة ~~دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته " روه الدارقطني ~~في الافراد ولان الجمعة قد وجبت عليه فلم يجز له الاشتغال بما يمنع منها ~~كما لو تركها لتجارة وما روي عن عمر فقد روي عن ابنه وعائشة ما يدل على ~~كراهية السفر يوم الجمعة فتعارض قوله ويمكن حمله على السفر قبل الوقت * ~~(مسألة) * (ويجوز قبله وعنه لا يجوز، وعنه يجوز للجهاد خاصة السفر بعد ~~الزوال فيجوز للجهاد خاصة وكذلك ذكره القاضي لما روى ابن عباس قال: بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم ~~الجمعة فقدم أصحابه وقال: لعلي أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ألحقهم ~~فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فقال " ما منعك أن تغدوا مع ~~أصحابك " فقال: أردت PageV02P162 أن أصلي معك ثم ألحقهم، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " لو أنفقت ما في الارض ما أدركت فضل غدوتهم " رواه ~~الامام احمد وفيه رواية ثانية أن ذلك لا يجوز لما ذكرنا من حديث ابن عمر ~~وفيه رواية ثالثة أنه يجوز مطلقا اختاره شيخنا لحديث عمر وكما لو سافر من ~~الليل، فأما ان خاف المسافر فوات رفقته جاز له ترك الجمعة لانه من الاعذار ~~المسقطة للجمعة والجماعة، وسواء كان في بلده وأراد انشاء ms0708 السفر أو في غيره # (فصل) ويشترط لصحة الجمعة أربعة شروط أحدها الوقت وأول وقتها أول وقت ~~صلاة العيد. # وقال الخرقي: يجوز فعلها في الساعة السادسة، وفي بعض النسخ في الخامسة، ~~والصحيح في السادسة وآخره آخر وقت صلاة الظهر لا تصح الجمعة قبل وقتها ولا ~~بعده اجماعا، ولا خلاف فيما علمنا أن آخر وقتها آخر وقت صلاة PageV02P163 ~~الظهر. # فأما أوله فقد ذكرنا قول الخرقي انه لا يجوز قبل الساعة السادسة أو ~~الخامسة على ما نقل عنه وقال القاضي وأصحابه أوله أول وقت صلاة العيد، ~~ورواه عبد الله بن أحمد عن أبيه قال نذهب إلى انها كصلاة العيد. # قال مجاهد ما كان للناس عيد إلا في أول النهار، وقال عطاء كل عيد حين ~~يمتد الضحى الجمعة والاضحى والفطر لما روي ان ابن مسعود قال ما كان عيد إلا ~~في أول النهار، وروي عنه وعن معاوية انهما صليا الجمعة ضحى وقالا انما ~~عجلنا خشية الحر عليكم. # وعن ابن مسعود قال لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الجمعة ~~في ظل الخيم رواه ابن البحتري في أماليه باسناده، والدليل على انها عيد قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين اجتمع العيد والجمعة " قد اجتمع PageV02P164 ~~لكم في يومكم هذا عيدان " وقال أكثر أهل العلم وقتها وقت الظهر إلا أنه ~~يستحب تعجيلها في أول وقتها لقول سلمة بن الاكوع كنا نجمع مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفئ متفق عليه. # قال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة حين تميل الشمس ~~رواه البخاري ولانهما صلاتا وقت فكان وقتهما واحدا كالمقصورة والتامة ولان ~~آخر وقتها واحد فكان أوله واحدا كصلاة الحضر والسفر ولنا على جوازها في ~~السادسة السنة والاجماع، أما السنة فما روى جابر قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي يعني الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول ~~الشمس أخرجه مسلم. # وعن سهل بن سعد قال ما كنا نقيل ولا نتغدى ms0709 إلا بعد الجمعة في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه، قال ابن قتيبة لا يسمى غداء ولا قائلة ~~بعد الزوال. # وعن سلمة قال كنا نصلي مع رسول الله # صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فئ، رواه أبو داود: ~~وأما الاجماع فروى PageV02P165 الامام أحمد عن وكيع عن جعفر بن برقان عن ~~ثابت بن عبد الله بن سيدان قال شهدت الخطبة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته ~~قبل نصف النهار، وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول ~~قد انتصف النهار، ثم صليتها مع عثمان بن عفان فكانت صلاته وخطبته إلى أن ~~أقول زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره. # وروي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية انهم صلوا قبل الزوال وأحاديثهم ~~تدل ان النبي صلى الله عليه وسلم فعلها بعد الزوال في كثير من أوقاته، ولا ~~خلاف في جوازه وانه الاولى، وأحاديثنا تدل على جواز فعلها قبل الزوال فلا ~~تعارض بينهما. # قال شيخنا وأما فعلها في أول النهار فالصحيح انه لا يجوز لما ذكره أكثر ~~العلماء ولان التوقيت لا يثبت إلا بدليل من نص أو ما يقوم مقامه، وما ثبت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه انهم صلوها في أول النهار ولان ~~مقتضى الدليل كون وقتها وقت الظهر وانما جاز تقديمها PageV02P166 عليه بما ~~ذكرنا من الدليل وهو مختص بالساعة السادسة فلم يجز تقديمها عليها ولانها لو ~~صليت في وقت الضحى لفاتت أكثر المصلين إذا ثبت ذلك، فالاولى فعلها بعد ~~الزوال لان فيه خروجا من الخلاف ولانه الوقت الذي كان يفعلها فيه رسول الله ~~صلى الله عليه في اكثر أوقاته. # وتعجيلها في أول وقتها في الشتاء والصيف لانه صلى الله عليه وسلم كان ~~يعجلها لما روينا من الاخبار، ولان الناس يجتمعون إليها في أول وقتها ~~ويبكرون إليها قبل وقتها فلو ابرد لشق على الحاضرين، وانما جعل الابراد ~~بالظهر في شدة الحر دفعا للمشقة والمشقة في الابراد بها في الجمعة ms0710 أكثر * ~~(مسألة) * (فان خرج وقتها قبل فعلها صلوا ظهرا لفوات الشرط لا نعلم في ذلك ~~خلافا) * (مسألة) * (وإن خرج وقد صلوا ركعة أتموها جمعة، وإن خرج قبل ركعة ~~فهل يتمونها ظهرا أو يستأنفونها على وجهين) PageV02P167 متى خرج وقت الجمعة ~~قبل تمامها فان كان بعد أن صلوا ركعة أتموها جمعة وهذا اختيار شيخنا وظاهر ~~قول الخرقي، وقال القاضى متى أحرموا بها في الوقت قبل خروجه أتموها جمعة ~~ونحوه، قال أبو الخطاب لانه أحرم بها في وقتها ما لو أتمها فيه. # والمنصوص عن أحمد انه إن دخل وقت العصر بعد تشهده وقبل سلامه سلم وأجزأته ~~وهذا قول أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة متى خرج الوقت قبل الفراغ منها ~~بطلت ولا ينى عليها ظهرا لانهما صلاتان مختلفتان فلا تنبني إحداهما على ~~الاخرى كالظهر والعصر. # والظاهر أن مذهب أبي حنيفة في هذا كمذهب صاحبيه لان السلام عنده ليس ~~بواجب في الصلاة، وقال الشافعي لا يتمها جمعة ويبنى عليها ظهرا لانهما ~~صلاتا وقت فجاز بناء احداهما على الاخرى كصلاة السفر والحضر، واحتجوا على ~~انه لا يتمها جمعة بأن ما كان شرطا في بعضها كان شرطا في جميعها كالطهارة ~~ولنا قوله عليه السلام " من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " ولانه ~~أدرك ركعة من PageV02P168 الجمعة فكان مدركا لها كالمسبوق ولان الوقت شرط ~~يختص الجمعة فاكتفى به في ركعة كالجماعة، وما ذكروه ينتقض بالجماعة * (فصل) ~~* فان دخل وقت العصر قبل ركعة لم تحصل لهم جمعة لان قوله عليه السلام " من ~~أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " يدل بمفهومه على انه إذا أدرك أقل ~~من ذلك لا يكون مدركا ويلزمه الظهر، وهل يبنى أو يستأنف، فعلى قياس قول ~~الخرقي تفسد صلاته ويستأنفها ظهرا كمذهب أبي حنيفة، وعلى قياس قول أبي إسحق ~~بن شاقلا يتمها ظهرا لقول الشافعي وقد ذكرنا وجه القولين * (فصل) * إذا ~~أدرك من الوقت ما يمكنه أن يخطب ثم يصلي ركعة فله التلبس بها على قياس قول ~~الخرقي لانه أدرك من الوقت ما ms0711 يدركها فيه، فان شك هل أدرك من الوقت ما ~~يدركها أو لا صحت لان الاصل بقاء الوقت وصحتها PageV02P169 * (مسألة) * ~~(الثاني أن تكون بقرية يستوطنها أربعون من أهل وجوبها فلا تجوز اقامتها في ~~غير ذلك) # الاستيطان شرط لصحة الجمعة في قول أكثر أهل العلم وهو الاقامة في قرية ~~مبنية بما جرت به العادة بالبناء به من حجر أو طين أو لبن أو قصب أو شجر أو ~~نحوه فلا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء لان ذلك هو الاستيطان غالبا. # فأما أهل الخيام والحركات وبيوت الشعر فلا تجب عليهم الجمعة ولا تصح منهم ~~لان ذلك لا ينصب للاستيطان غالبا، وكذلك كانت قبائل العرب حول المدينة فلا ~~يقيموا جمعة ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فانه لو كان ذلك لم يخف ~~ولم يترك نقله مع كثرته وعموم البلوى به، لكن إن كانوا مقيمين بموضع يسمعون ~~النداء لزمهم السعي إليها كأهل القرية الصغيرة إلى جانب المصر ذكره القاضي، ~~فان كان أهل القرية يظعنون عنها في بعض السنة لم تجب PageV02P170 عليهم ~~الجمعة، فان خرجت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون على اصلاحها ~~فحكمها باق في اقامة الجمعة بها، وإن عزموا على النقلة عنها لم تجب عليهم ~~لعدم الاستيطان، ومتى كانت القرية لا يجب على أهلها بأنفسهم وكانوا بحيث ~~يسمعون النداء من المصر أو من قرية تقام فيها الجمعة لزمهم السعي إليها ~~لعموم الآية، وكذلك إن كان بناؤها متفرقا تفرقا لم تجر العادة به ~~PageV02P171 * (مسألة) * (ويجوز اقامتها في الابنية المتفرقة إذا شملها اسم ~~واحد) وفيما قارب البنيان من الصحراء تجوز اقامة الجمعة المتفرقة البنيان ~~إذا كان تفرقا جرت العادة به في القرية الواحدة، فان كانت متفرقة في قرية ~~تفرقا لم تجر به العادة لم تجب عليهم الجمعة إلا أن يجتمع منها ما يسكنه ~~اربعون فتجب بهم الجمعة ويتبعهم الباقون، ولا يشترط اتصال البنيان بعضه ~~ببعض. # وحكى عن الشافعي اشتراطه ولنا أن القرية المتقاربة البنيان قرية مبنية ~~بما جرت به عادة القرى أشبهت المتصلة PageV02P172 * (فصل) * ولا ms0712 يشترط لصحة ~~الجمعة البنيان بل يجوز اقامتها فيما قاربه من الصحراء وبهذا قال الامام ~~أبو حنيفة، وقال الامام الشافعي لا يجوز لانه موضع يجوز لاهل المصر قصر ~~الصلاة فيه أشبه البعيد # ولنا ما روى كعب بن مالك انه قال أسعد بن ذرارة أول من جمع بنا في هزم ~~النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات رواه أبو داود. # وقال ابن جريج قلت لعطاء يعني أكان PageV02P173 بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم؟ قال نعم. # والبقيع بطن من الارض يستنقع فيه المأمدة، فإذا نضب الماء نبت الكلا. # قال الخطابي حرة بني بياضة قرية على ميل من المدينة ولانه موضع لصلاة ~~العيد فجازت فيه الجمعة كالجامع ولان الاصل اشتراط ذلك ولا نص في اشتراطه ~~ولا معنى نص * (فصل) * ولا يشترط لصحة الجمعة المصر. # روي نحو ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز والاوزاعي والليث ومكحول ~~وعكرمة والشافعي، وروي عن علي رضي الله عنه انه لا جمعة ولا تشريق إلا في ~~مصر جامع. # وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال الحسن وابن سيرين وابراهيم ~~وأبو حنيفة. # ولنا ما ذكرنا من حديث أسعد بن ذرارة رواه البخاري باسناده عن ابن عباس ~~إن أول جمعة بعد جمعة بالمدينة لجمعة جمعت بجوارنا من البحرين من قرى عبد ~~القيس، وروى أبو هريرة انه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة بالبحرين وكان ~~عاملا عليها، فكتب إليه عمر جمعوا حيث كنتم رواه الاثرم PageV02P174 قال ~~الامام أحمد رحمه الله تعالى اسناده جيد فأما خبرهم فلم يصح، قال الامام ~~أحمد ليس هذا بحديث انما هو عن علي وقد خالفه عمر * (فصل) * وإذا كان أهل ~~المصر دون الاربعين فجاءهم أهل قرية فأقاموا الجمعة في المصر لم تصح لان ~~أهل القرية غير مستوطنين في المصر وأهل المصر لا تنعقد بهم الجمعة لقلتهم، ~~وإن كان أهل القرية ممن تجب عليهم الجمعة بأنفسهم لزم أهل المصر السعي ~~إليهم إذا كان بينهما أقل من فرسخ فلزمهم السعي إليها كما ms0713 يلزم أهل القرية ~~السعي إلى المصر إذا أقيمت به وكان أهل القرية دون الاربعين وإن كان في كل ~~واحد دون الاربعين لم تجز اقامة الجمعة في واحد منهما * (مسألة) * الثالث ~~(حضور أربعين من أهل القرية في ظاهر المذهب وعنه تنعقد بثلاثة) # حضور أربعين شرط لوجوب الجمعة وصحتها في ظاهر المذهب، روي ذلك عن عمر بن ~~عبد العزيز وعبيد الله بن عبد الله وهو قول مالك والشافعي، وروي عن الامام ~~أحمد انها لا تنعقد إلا بخمسين لما روى أبو بكر النجاد عن عبد الملك ~~الرقاشي ثنا رجا بن سلمة ثنا عباد بن عباد المهبي عن جعفر ابن الزبير عن ~~القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تجب الجمعة ~~على خمسين رجلا ولا تجب على من دون ذلك " وباسناده عن الزهري عن أبي سلمة ~~قال قلت لابي هريرة على كم PageV02P175 تجب الجمعة من رجل؟ قال لما بلغ ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين جمع بهم رسول الله صلى الله ~~عليه، وعنه رواية ثالثة انها تنعقد بثلاثة وهو قول الاوزاعي لان اسم الجمع ~~يتناوله فانعقدت به الجمعة كالاربعين ولان الله تعالى قال (فاسعوا إلى ذكر ~~الله) بصيغة الجمع فيدخل فيه الثلاثة. # وحكى أبو الحرث عن الامام احمد إذا كانوا ثلاثة من أهل القرى جمعوا ~~فيحتمل أن يختص ذلك أهل القرى لقلتهم، وقال أبو حنيفة تنعقد بأربعة لانه ~~عدد زيد على أقل الجمع المطلق أشبه الاربعين وقال ربيعة تنعقد باثنى عشر ~~لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب الي مصعب بن عمير بالمدينة فأمره ~~أن يصلي عند الزوال ركعتين وأن يخطب فيهما، فجمع مصعب بن عمير في بيت سعد ~~بن خيثمة باثنى عشر رجلا، وعن جابر قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم الجمعة فقدمت سويقة فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثنى عشر رجلا أنا ~~فيهم فأنزل الله (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) الآية. # رواه مسلم، وما يشترط للابتداء يشترط ms0714 للاستدامة ولنا حديث كعب الذي ~~رويناه وفى الحديث قلت له كم كنتم يومئذ؟ قال أربعون. # رواه الدارقطني، وقول الصحابي مضت السنة تنصرف إلى سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # فأما حديث مصعب بن عمير انهم كانوا اثنا عشر فلا يصح فان حديث كعب أصح ~~منه، رواه أصحاب السنن والخبر الآخر يحتمل انهم عادوا فحضروا القدر الواجب، ~~ويحتمل انهم عادوا قبل طول الفصل. # وأما الثلاثة والاربعة فتحكم بالرأي فيما لا مدخل للرأي فيه لان التقدير ~~بابه التوقيف ولا معنى لاشتراط كونه جمعا ولا للزيادة على الجمع إذ لا نص ~~فيه ولا معنى نص، ولو كان الجمع كافيا لاكتفى باثنين # لان الجماعة تنعقد بهما. PageV02P176 * (مسألة) * (فان نقصوا قبل اتمامها ~~استأنفوا ظهرا ويحتمل أنهم ان نقصوا بعد ركعة أتموها جمعة وإن نقصوا قبل ~~ركعة أتموها ظهرا) المشهور في المذهب أنه يشترط كمال العدد في جميع الصلاة ~~وقال أبو بكر: لا أعلم خلافا عن الامام احمد ان لم يتم العدد في الصلاة ~~والخطبة أنهم يعيدون الصلاة وهذا أحد قولي الامام الشافعي لانه شرط للصلاة ~~فاعتبر في جميعها كالطهارة ويحتمل أنهم ان نقصوا بعد ركعة أتموها جمعة وهذا ~~قياس قول الخرقي، وبه قال الامام مالك وقال المزني: هو أشبه عندي لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى " ~~ولانهم أدركوا ركعة فصحت لهم الجمعة كالمسبوق بركعة وهذا اختيار شيخنا. # وقال أبو حنيفة: ان نقصوا بعدما صلوا ركعة بسجدة واحدة أتموها جمعة لانهم ~~أدركوا معظم الركعة فأشبه ما لو أدركوها بسجدتيها. # وقال اسحاق: ان بقي معه اثنا عشر أتمها جمعة لان أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم انفضوا عنه فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأتمها جمعة. # وقال الامام الشافعي في أحد أقواله: ان بقي معه اثنان أتمها جمعة وهو قول ~~الثوري لانه أقل الجمع وحكي عنه أبو ثور ان بقي معه واحد أتمها جمعة لان ~~الاثنين جماعة ولنا أنهم لم يدركوا ركعة كاملة بشروط الجمعة فأشبه ما لو ms0715 ~~نقص الجمع قبل ركوع الاولى. # وقولهم أدرك معظم الركعة يبطل بمن لم يفته من الركعة الاولى إلا السجدتان ~~فانه قد أدرك معظمها وقول الامام الشافعي: بقى معه من تنعقد به الجماعة لا ~~يصح لان هذا لا يكتفي في الابتدا فلا يكتفي في الدوام إذا ثبت هذا فكل موضع ~~قلنا لا يتمها جمعة فقياس قول الخرقي أنها تبطل ويستأنفها ظهرا إلا أن ~~يمكنهم فعل الجمعة مرة أخرى فيعيدونها وحكاه أبو بكر عن الامام احمد، وقياس ~~قول أبي اسحاق بن شاقلا أنهم يتمونها ظهرا وهذا قول القاضي وقال: قد نص ~~الامام احمد في الذي زحم عن أفعال الجمعة حتى سلم الامام يتمها ظهرا ووجه ~~القولين قد تقدم * (مسألة) * (ومن أدرك مع الامام منها ركعة أتمها جمعة) # وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب ~~والحسن وعلقمة والاسود والزهري ومالك، والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وقال ~~عطاء وطاوس ومجاهد من لم يدرك الخطبة صلى أربعا لان الخطبة شرط للجمعة فلا ~~تكون جمعة في حق من لم يوجد في حقه شرطها ولنا ما روى أبو سلمة عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أدرك من ~~PageV02P177 الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " رواه الاثرم ورواه ابن ماجه " ~~فليصل إليها أخرى " وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " متفق عليه، ولانه قول من ~~سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم * (مسألة) * (ومن أدرك أقل من ~~ركعة أتمها ظهرا إذا كان قد نوى الظهر في قول الخرقي. # وقال أبو إسحق بن شاقلا: ينوي جمعة ويتمها ظهرا) أما من أدرك أقل من ركعة ~~فلا يكون مدركا للجمعة ويصلي الظهر أربعا وهذا قول جميع من ذكرنا في ~~المسألة المتقدمة إلا أن الامام أبا حنيفة فانه قال: يكون مدركا للجمعة بأي ~~قدر أدرك من الصلاة مع الامام وهو قول الحكم وحماد لان من لزمه أن ms0716 يبني على ~~صلاة الامام بادراك ركعة لزمه بادراك أقل منها كالمسافر يدرك المقيم ولانه ~~أدرك جزأ من الصلاة فكان مدركا لها كالظهر ولنا قوله عليه السلام " من أدرك ~~من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " فمفهومه أنه إذا أدرك أقل من ركعة لم ~~يدركها، ولانه قول من سمينا من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ولا مخالف ~~لهم في عصرهم فيكون اجماعا، وقد روى بشر بن معاذ الزيات عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أدرك يوم الجمعة ركعة فليضف ~~إليها أخرى " ومن أدرك دونها صلى أربعا ومن لم يدرك ركعة فلا تصح له جمعة ~~كالامام إذا نقصوا قبل السجود وأما المسافر فادراكه ادراك الزام، وهذا ~~ادراكه ادراك اسقاط للعدد فافترقا وكذلك يتم المسافر خلف المقيم، ولا يقصر ~~المقيم خلف المسافر، وأما الظهر فليس من شرطها الجماعة بخلاف مسئلتنا # (فصل) وكل من أدرك مع الامام ما لا يتم له به جمعة، فانه في قول الخرقي ~~ينوي ظهرا، فان نوى جمعة لم تصح في ظاهر كلامه وكلام احمد في رواية صالح ~~وابن منصور يحتمل هذا القول فيمن أحرم ثم زحم عن الركوع والسجود حتى سلم ~~امامه، قال يستقبل ظهرا أربعا وذلك لان الظهر لا يتأدى بنية الجمعة ابتداء ~~فكذلك استدامته كالظهر مع العصر. # وقال أبو إسحق بن شاقلا ينوي جمعة لئلا يخالف نية امامة ثم يبني عليها ~~ظهرا وهذا ظاهر قول قتادة وأيوب ويونس والشافعي لانه لا يجوز أن يأتم بمن ~~يصلي جمعة فجاز أن يبني صلاته على نيتها كصلاة المقيم مع المسافر، وكما ~~ينوي أنه مأموم ويتم صلاته بعد مفارقة امامة منفردا ولانه يصح أن ينوي ~~الظهر خلف من يصلي الجمعة في ابتدائها فكذلك في انتهائها (فصل) إذا صلى ~~الامام الجمعة قبل الزوال فأدرك المأموم معه دون الركعة لم يكن له الدخول ~~معه لانها في حقه ظهر فلا تجوز قبل الزوال كغير يوم الجمعة فان دخل معه ~~كانت نفلا في حقه ولم PageV02P178 تجزه عن الظهر، ms0717 ولو أدرك معه ركعة ثم زحم ~~عن سجودها وقلنا تصير ظهرا، فانها تنقلب نفلا لئلا تكون ظهرا قبل وقتها ~~(فصل) ومن أحرم مع الامام ثم زحم عن السجود سجد على ظهر انسان ورجله اختلفت ~~الرواية عن احمد رحمه الله فيمن أحرم مع الامام ثم زحم فلم يقدر على الركوع ~~حتى سلم الامام فروي أنه يكون مدركا للجمعة اختارها الخلال وهو قول الحسن ~~وأصحاب الرأي لانه أحرم بالصلاة مع امامه في أولها فأشبه ما لو ركع وسجد ~~معه ونقل عنه أنه يستقبل الصلاة أربعا اختاره أبو بكر وابن أبي موسى وهو ~~قول الشافعي وابن المنذر لانه لم يدرك ركعة كاملة فلم يكن مدركا للجمعة ~~كالمسبوق وهذا ظاهر كلام الخرقي، وجملة ذلك أن من زحم عن السجود في الجمعة ~~سجد على ظهر انسان أو رجله إذا أمكنه ذلك وأجزأه. # قال احمد في رواية احمد بن هشام: يسجد على ظهر الرجل والقدم ويمكن الجبهة ~~والانف في العيدين والجمعة وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور ~~وابن المنذر. # وقال عطاء والزهري ومالك: لا يفعل، فان فعل، فقال مالك: تبطل الصلاة لقول # رسول الله صلى الله عليه وسلم " ومكن جبهتك الارض " ولنا ما روي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قال: إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه. # رواه سعيد في سننه، وهذا قاله بمحضر من الصحابة وغيرهم في يوم جمعة ولم ~~يظهر له مخالف فكان اجماعا ولانه أتى بما يمكنه حال العجز فصح كالمريض يسجد ~~على المرفقة والخبر لم يتناول العاجز لان الله تعالى قال (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها) * (مسألة) * (فان لم يمكنه سجد إذا زال الزحام إلا أن يخاف ~~فوات الثانية فيتابع الامام فيها وتصير أولاه ويتمها جمعة) وجملة ذلك أن من ~~زحم في احدى الركعتين فأما أن يزحم في الاولى أو الثانية، فان كان في ~~الاولى ولم يتمكن من السجود على ظهر ولا قدم انتظر حتى يزول الزحام ثم يسجد ~~ويتبع امامه لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ms0718 أصحابه بذلك في صلاة الخوف ~~بعسفان للعذر والعذر موجود، فإذا قضى ما عليه وأدرك امامه قبل رفع رأسه من ~~الركوع اتبعه وصحت له الركعة، وهكذا لو تعذر عليه السجود مع امامه لمرض أو ~~نوم أو نسيان لان ذلك عذر أشبه المزحوم، فان خاف أنه ان تشاغل بالسجود فاته ~~الركوع مع الامام في الثانية لزمه متابعته وتصير الثانية أولاه وهذا قول ~~مالك. # وقال أبو حنيفة يشتغل بالسجود لانه قد ركع مع الامام فيجب عليه السجود ~~بعده كما لو زال الزحام والامام قائم وللشافعي كالمذهبين PageV02P179 ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " انما جعل الامام ليؤتم به، فإذا ركع ~~فاركعوا " فان قيل فقد قال " فأذا سجد فاسجدوا " قلنا قد سقط الامر ~~بالمتابعة في السجود عن هذا للعذر وبقي الامر بالمتابعة في الركوع لامكانه ~~ولانه خائف فوات الركوع فلزمته متابعة امامه كالمسبوق، أما إذا كان الامام ~~قائما فليس هذا اختلافا كثيرا إذا ثبت أنه يتابع الامام في الركوع، فان ~~أدركه راكعا صحت له الثانية وتصير الثانية أولاه وتبطل الاولى في قياس ~~المذهب لكونه ترك منها ركنا وشرع في الثانية فبطلت الاولى على ما ذكرنا في ~~سجود السهو ويتمها جمعة لانه أدرك منها ركعة مع الامام فان لم يقم # ولكن يسجد السجدتين من غير قيام تمت ركعته، وإن فاته الركوع وسجد معه فان ~~سجد السجدتين معه فقال القاضي يتم بها الركعة الاولى وهذا مذهب الامام ~~الشافعي رحمه الله تعالى. # وقال أبو الخطاب إذا سجد معتقدا جواز ذلك اعتد له به وتصح له الركعة كما ~~لو سجد وامامه قائم، ثم إن أدرك الامام في ركوع الثانية صحت له الركعتان ~~وإن أدركه بعد رفع رأسه من ركوعها فينبغي أن يركع ويتبعه لان هذا سبق يسير ~~ويحتمل أن تفوته الثانية بفوات الركوع كالمسبوق * (مسألة) * (فان لم يتابع ~~الامام عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته، وإن جهل تحريمه فسجد ثم أدرك الامام ~~في التشهد أتى بركعة أخرى بعد سلام الامام وصحت جمعته وعنه يتمها ظهرا) ~~وجملته أن من زحم ms0719 عن السجود في الركعة الاولى وخاف فوات الركعة الثانية مع ~~الامام ان اشتغل بالسجود لزمه متابعته في ركوع الثانية لما ذكرنا، فان ترك ~~متابعة امامه عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته لانه ترك الواجب فيها عمدا وفعل ~~ما لا يجوز فعله، وإن اعتقد جواز ذلك فسجد لم يعتد بسجوده لانه سجد في موضع ~~الركوع جهلا أشبه الساهي. # وقال أبو الخطاب يعتد له به فان أدرك الامام في التشهد تابعه وقضى ركعة ~~بعد سلامه كالمسبوق ويسجد للسهو. # قال شيخنا ولا وجه للسجود هنا لان الامام ليس عليه سجود سهو، وإن زحم عن ~~سجدة واحدة أو عن الاعتدال بين السجدتين أو بين الركوع والسجود فالحكم فيه ~~كالحكم في ازدحام عن السجود * (فصل) * فأما إن زحم عن السجود في الثانية ~~فزال الزحام قبل سلام الامام سجد وتبعه وصحت له الركعة، وإن لم يزل حتى سلم ~~فان كان أدرك الركعة الاولى فقد أدرك الجمعة ويسجد للثانية بعد سلام الامام ~~ويتشهد ويسلم فقد تمت جمعته، وإن لم يكن أدرك الاولى فانه يسجد بعد سلام ~~امامه وتصح له ركعة وهل يكون مدركا للجمعة بذلك على روايتين * (فصل) * وإذا ~~أدرك مع الامام ركعة فلما قام ليقضي الاخرى ذكر انه لم يسجد مع أمامه إلا ~~سجدة واحدة وشك في ذلك فان لم يكن شرع في قراءة الثانية رجع فسجد للاولى ~~فأتمها وقضى PageV02P180 الثانية وأتم الجمعة نص عليه الامام أحمد في رواية ~~الاثرم، وإن كان شرع في قراءة الثانية بطلت الاولى # وصارت الثانية أولاه ويتمها جمعة على ما نقله الاثرم. # وقياس الرواية الاخرى في المزحوم انه يتمها ها هنا ظهرا لانه لم يدرك ~~ركعة كاملة، ولو قضى الركعة الثانية ثم علم انه ترك سجدة من احداهما لا ~~يدري من أيهما تركها فالحكم واحد ويجعلها من الاولى ويأتي بركعة مكانها وفي ~~كونه مدركا للجمعة وجهان: فأما إن شك في ادراك الركوع مع الامام مثل أن كبر ~~والامام راكع فرفع امامه رأسه فشك هل أدرك المجزئ من الركوع مع الامام أو ~~لا ms0720 لم يعتد بتلك الركعة ويصلي ظهرا قولا واحدا لان الاصل أنه ما أتى بها ~~معه وفي كل موضع لا يكون مدركا للجمعة فعلى قول الخرقي ينوي ظهرا، فان نوى ~~جمعة لزمه استئناف الظهر، ويحتمله كلام الامام أحمد في رواية صالح وابن ~~منصور وعلى قول إسحق بن شاقلا ينوي جمعة لئلا يخالف امامه ويتمها ظهرا وقد ~~ذكرنا وجه القولين * (فصل) * ولو صلى مع الامام ركعة ثم زحم في الثانية ~~فأخرج من الصف فصار فذا فنوى الانفراد عن الامام قياس المذهب انه يتمها ~~جمعة لانه أدرك منها ركعة مع الامام أشبه ما لو أدرك الثانية، وإن لم ينو ~~الانفراد وأتمها مع الامام ففيه روايتان: احداهما لا يصح لانه قد فذ في ~~ركعة كاملة أشبه ما لو فعل ذلك عمدا، والثانية يصح لانه قد يعفى في البناء ~~عن تكميل الشروط كما لو خرج الوقت وقد صلوا ركعة وكالمسبوق * (مسألة) * ~~الرابع (أن يتقدمها خطبتان من شرط صحتهما حمد الله والصلاة على رسوله صلى ~~الله عليه وسلم وقراءة آية والوصية بتقوى الله تعالى) وحضور العدد المشترط ~~للخطبة، وبه قال عطاء والنخعي وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ~~الحسن تجزيهم الجمعة من غير خطبة لانها صلاة عيد فلم يشترط لها الخطبة ~~كصلاة الاضحى ولنا قول الله سبحانه وتعالى (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ~~البيع) والذكر هو الخطبة ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك الخطبة وقد ~~قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " وعن عمر رضي الله عنه انه قصر في الصلاة ~~لاجل الخطبة، وعن عائشة رضي الله عنها نحو هذا * (فصل) * ويشترط لها خطبتان ~~وهذا مذهب الامام الشافعي. # وقال مالك والاوزاعي وإسحق وابن المنذر وأصحاب الرأي تجزيه خطبة واحدة، ~~وعن الامام احمد ما يدل عليه فانه قال لا تكون # الخطبة الا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أو خطبة تامة ووجه الاول ما ~~روى ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين وهو قائم يفصل ~~بينهما بجلوس متفق عليه وقد قال " صلوا ms0721 كما PageV02P181 رأيتموني أصلي " ~~ولان الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين فكل خطبة مكان ركعة، فالاخلال باحداهما ~~اخلال باحدى الركعتين * (فصل) * ويشترط لكل واحدة منهما حمد الله تعالى ~~والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~كل كلام ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر " وقال جابر رضي الله عنه ~~كان رسول الله عليه وسلم يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم ~~يقول " من بهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له " وإذا وجب ذكر الله ~~وجب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كالاذان ولانه قد روي في تفسير قوله ~~تعالى (ورفعنا لك ذكرك) قال لا أنكر إلا ذكرت معي، ويحتمل أن لا تجب الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ذلك في ~~خطبته * (فصل) * والقراءة في كل واحدة من الخطبتين شرط وهو ظاهر كلام ~~الخرقي لان الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين فكانت القراءة فيهما شرطا ~~كالركعتين، ولان ما وجب في احداهما وجب في الاخرى كسائر الفروض، ويحتمل أن ~~يشترط القراءة في احداهما لما روى الشعبي قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس وقال " السلام عليكم " ويحمد ~~الله ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ثم ينزل، وكان أبو بكر ~~وعمر يفعلانه رواه الاثرم. # والظاهر انه انما قرأ في الخطبة الاولى * (فصل) * وتجب الموعظة لانها ~~المقصودة من الخطبة فلم يجز الاخلال بها ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يعظ، وفي حديث جابر بن سمرة انه كان يذكر الناس وتجب في الخطبتين جميعا لان ~~ما وجب في احداهما وجب في الاخرى كسائر الشروط وهذا قول القاضي. # وظاهر كلام الخرقي أن الموعظة انما تكون في الخطبة الثانية لما ذكرنا من ~~حديث الشعبي، وقال أبو حنيفة لو أتى بتسبيحة # أجزأ لان الله تعالى قال (فاسعوا إلى ذكر الله) فأجزأ ما يقع عليه الذكر، ~~ولان اسم ms0722 الخطبة يقع على دون ما ذكرتم بدليل أن رجلا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال علمني عملا أدخل به الجنة؟ فقال " أقصرت من الخطبة لقد ~~أعرضت في المسألة " وعن مالك كالمذهبين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسر الذكر بفعله. # قال جابر بن سمرة كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدا وخطبته ~~قصدا يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس رواه أبو داود والترمذي وقد ذكرنا ~~حديث جابر بن سمرة. # وأما التسبيح فلا يسمى خطبة، والمراد بالذكر الخطبة، وما PageV02P182 ~~روره مجاز فان السؤال لا يسمى خطبة بدليل انه لو ألقى مسألة على الحاضرين ~~لم يكف ذلك اتفاقا * (فصل) * ولا يكفى في القراءة أقل من آية هكذا ذكره ~~الاصحاب لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر على أقل من ذلك ولان الحكم ~~لا يتعين بدونها بدليل منع الجنب من قراءتها. # فظاهر كلام أحمد انه لا يشترط ذلك فانه قال في القراءة في الخطبة ليس فيه ~~شئ موقت ما شاء قرأ وهذا ظاهر كلام الخرقي. # قال شيخنا ويحتمل أن لا يجب سوى حمد الله والموعظة لان ذلك يسمى خطبة ~~ويحصل به المقصود وما عداهما ليس على اشتراطه دليل لانه لا يجب أن يخطب على ~~صفة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق لانه روي انه كان يقرأ آيات ~~ولا يجب قراءة آيات بالاتفاق، لكن يستحب ذلك لما ذكرنا من حديث الشعبي. # وقالت أم هشام بنت حارثة بن النعمان ما أخذت (ق والقرآن المجيد) إلا من ~~في رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب بها كل جمعة رواه مسلم * (فصل) * ~~ويشترط للخطبة حضور العدد المشترط في القدر الواجب من الخطبتين، وقال أبو ~~حنيفة في رواية عنه لا يشترط لانه ذكر يتقدم الصلاة فلم يشترط له العدد ~~كالاذان ولنا انه ذكر من شرائط الجمعة فكان من شرطه العدد وكتكبيرة ~~الاحرام، وتفارق الاذان فانه ليس بشرط وانما مقصوده الاعلام والاعلا ~~للغائبين والخطبة مقصودها الموعظة فهي للحاضرين. # فعلى هذا إن ms0723 انفضوا في أثناء الخطبة ثم عادوا فحضروا القدر الواجب أجزاهم ~~وإلا لم يجزهم إلا أن يحضرووا القدر الواجب ثم ينفضوا ويعودوا قبل شروعه في ~~الصلاة من غير طول الفصل فان طال # الفصل لزمه اعادة الخطبة إن كان الوقت متسعا، وان ضاق الوقت صلوا ظهرا، ~~والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة * (فصل) * ويشترط لها الوقت فلو خطب ~~قبل الوقت لم تصح خطبته قياسا على الصلاة. # ويشترط لها الموالاة فان فرق بين الخطبتين أو بين آخر الخطبة الواحدة ~~بكلام طويل أو سكوت طويل مما يقطع الموالاة استأنفها، وكذلك يشترط الموالاة ~~بين الخطبة والصلاة أيضا فان فرق بينهما تفريقا كثيرا بطلت ولا تبطل ~~باليسير لان الخطبتين مع الصلاة كالمجموعتين، ويحتمل أن الموالاة لا تشترط ~~لانه ذكر يتقدم الصلاة فلم تشترط الموالاة بينهما كالآذان والاقامة، ~~والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العرف وإن احتاج إلى الطهارة تطهر ويبنى ~~على خطبته، وكذلك تعتبر سائر شروط الجمعة للقدر الواجب من الخطبتين * ~~(مسألة) * (وهل يشترط لهما الطهارة وأن يتولاهما من يتولى الصلاة على ~~روايتين) PageV02P183 اختلفت الرواية في اشتراط الطهارة للخطبة وللشافعي ~~قولان كالروايتين، وقد قال أحمد فيمن خطب وهو جنب ثم اغتسل وصلى بهم تجزيه. # قال شيخنا والاشبه بأصول المذهب اشتراط الطهارة الكبرى لكون قراءة آية ~~شرطا للخطبة، ولا يجوز ذلك للجنب. # فأما الطهارة الصغرى فالصحيح انها لا تشترط لانه ذكر يتقدم الصلاة فلم ~~تكن الطهارة فيه شرط كالاذان ولانه لو اشترطت لهما الطهارة لاشترط ~~الاستقبال كالصلاة، وعنه انها تشترط لهما كتكبيرة الاحرام ولكن يستحب أن ~~يكون متطهرا من الحدث والنجس لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عقيب ~~الخطبة لا يفصل بينهما بطهارة فيدل على انه كان متطهرا والاقتداء به إن لم ~~يكن واجبا فهو سنة * (فصل) * ويشترط أن يتولاهما من يتولى الصلاة في إحدى ~~الروايتين لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله وقد قال " صلوا كما ~~رأيتموني أصلي " ولان الخطبة أقيمت مقام ركعتين لكن يجوز الاستخلاف للعذر ~~ففي الخطبة والصلاة أولى، وعنه ms0724 يجوز الاستخلاف لغير عذر فانه قال في الامام ~~يخطب يوم الجمعة ويصلي الامير بالناس، لا بأس إذا حضر الامير الخطبة لان ~~الخطبة منفصلة عن # الصلاة فأشبها الصلاتين، وهل يشترط أن يكون المصلي ممن حضر الخطبة فيه ~~روايتان: احداهما يشترط وهو قول الثوري وأصحاب الرأي لانه امام في الجمعة ~~فاشترط حضور الخطبة كما لو لم يستخلف والثانية لا يشترط وهو قول الاوزاعي ~~والشافعي لانه ممن تنعقد به الجمعة فجاز أن يؤم فيها كما لو حضر الخطبة. # وقد روى الامام أحمد رحمه الله انه لا يجوز الاستخلاف مع العذر أيضا فانه ~~قال في الامام إذا أحدث بعدما خطب يقدم رجلا يصلي بهم لم يصل إلا أربعا إلا ~~أن يعيد الخطبة ثم يصلي بهم ركعتين، وذلك لان هذا لم ينقل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه والمذهب الاول وهل يجوز أن يتولى ~~الخطبتين اثنان يخطب كل واحد خطبة. # فيه احتمالان احداهما يجوز كالاذان والاقامة، والثاني لا يجوز لما ذكرنا ~~فيما تقدم * (مسألة) * (ومن سننهما أن يخطب على منبر أو موضع عال لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس على منبر) قال سهل بن سعد: أرسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا ~~أجلس عليهن إذا كلمت الناس. # متفق عليه، ولانه أبلغ في الاعلام وليس ذلك واجبا، فلو خطب على الارض أو ~~ربوة أو راحلة أو غير ذلك جاز، فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم على ~~الارض قبل أن يصنع له المنبر ويستحب أن يكون المنبر عن يمين القبلة لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم هكذا صنع PageV02P184 * (مسألة) * (ويسلم على ~~المأمومين إذا أقبل عليهم) ويستحب للامام إذا خرج أن يسلم على الناس، ثم ~~إذا صعد المنبر فاستقبل الحاضرين سلم عليهم يروى ذلك عن ابن الزبير وعمر بن ~~عبد العزيز، وبه قال الاوزاعي والشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة لا يسن ~~السلام عقيب الاستقبال لانه سلم حال خروجه ولنا ms0725 ما روى جابر قال: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم عليهم. # رواه ابن ماجه وعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~دخل المسجد يوم الجمعة سلم على من عند المنبر # جالسا، فإذا صعد المنبر سلم عليهم. # رواه أبو بكر باسناده، ومتى سلم رد عليه الناس لان رد السلام آكد من ~~ابتدائه * (مسألة) * (ثم يجلس إلى فراغ الاذان ويجلس بين الخطبتين) لما روى ~~ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد حتى يفرغ الاذان ~~ثم يقوم فيخطب. # رواه أبو داود، وتكون الجلسة بين الخطبتين خفيفة وليست واجبة في قول أكثر ~~أهل العلم. # وقال الشافعي: واجبة ولنا أنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تكن واجبة ~~كالاولى، وقد سرد الخطبة جماعة منهم المغيرة بن شعبة وأبي بن كعب قاله ~~الامام احمد، وروي عن أبي اسحق قال: رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس ~~حتى فرغ، فان خطب جالسا لعذر استحب أن يفصل بين الخطبتين بسكتة وكذلك إن ~~خطب قائما فلم يجلس * (مسألة) * (ويخطب قائما) روي عن الامام احمد ما يدل ~~على أن القيام في الخطبة واجب وهو مذهب الامام الشافعي. # فروى الاثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الخطبة قاعدا أو يقعد في ~~احدى الخطبتين فلم يعجبه وقال. # قال الله تعالى (وتركوك قائما) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~قائما، فقال له الهيثم ابن خارجة كان عمر بن عبد العزيز يجلس في خطبته فظهر ~~منه انكار، ووجه ذلك ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يخطب خطبته وهو قائم يفصل بينهما بجلوس. # متفق عليه، وروى جابر ابن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب ~~قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، ~~فو الله صليت معه أكثر من ألفي صلاة، رواه مسلم. # وقال القاضي: تجزئه الخطبة قاعدا وقد نص عليه الامام احمد ms0726 وهو مذهب أبي ~~حنيفة لانه ذكر ليس من PageV02P185 شرطه الاستقبال فلم يجب له القيام ~~كالاذان ولان المقصود يحصل بدونه وهذا اختيار أكثر أصحابنا * (مسألة) * ~~(ويعتمد على سيف، أو قوس، أو عصا) # لما روى الحكم بن حزن قال. # وفدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدنا معه الجمعة فقام متوكئا على ~~عصا أو قوس فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات. # رواه أبو داود، فان لم يفعل استحب أن يسكن أطرافه، إما أن يضع يمينه على ~~شماله أو يرسلهما ساكنتين إلى جنبيه * (مسألة) * (ويقصد تلقاء وجهه) لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ولان المقصود في التفاته إلى أحد ~~جانبيه الاعراض عن الجانب الآخر، فان خالف فاستدبر الناس واستقبل القبلة ~~صحت الخطبة لحصول المقصود به كما لو أذن غير مستقبل القبلة. # قال ابن عقيل: ويحتمل أن لا يصح لانه ترك الجهة المشروعة أشبه ما لو ~~استدبر القبلة في الصلاة، ولان مقصود الخطبة الموعظة وذلك لا يتم باستدبار ~~الناس (فصل) ويستحب للناس أن يستقبلوا الخطيب إذا خطب. # قال الاثرم: قلت لابي عبد الله يكون الامام عن يميني متباعدا، فإذا أردت ~~أن أنحرف إليه حولت وجهي عن القبلة، فقال نعم تنحرف إليه، وممن كان يستقبل ~~الامام ابن عمر وأنس وهو قول أكثر العلماء منهم مالك والثوري والشافعي ~~واسحق وأصحاب الرأي. # قال ابن المنذر: هذا كالاجماع. # وروي عن الحسن أنه استقبل القبلة ولم ينحرف إلى الامام، وعن سعيد بن ~~المسيب أنه كان لا يستقبل هشام بن اسماعيل إذا خطب فوكل به هشام شرطيا ~~يعطفه إليه، والاول أولى لما روى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم. # رواه ابن ماجه، ولان ذلك أبلغ في اسماعهم فاستحب كاستقباله اياهم (فصل) ~~ويستحب أن يرفع صوته ليسمع الناس. # قال جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا ~~صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول " صبحكم ms0727 مساكم " ويقول " أما بعد ~~فان خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر ~~الامور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة " رواه مسلم ويستحب ترتيب الخطبة وهو أن ~~يبدأ بالحمد قبل الموعظة لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، ثم ~~يثني على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يعظ، فان عكس ذلك صح لحصول المقصود # قال ابن عقيل: ويحتمل أن لا يجزئه لانهما فصلان من الذكر يتقدمان الصلاة ~~فلم يصحا منكسين كالاذان والاقامة PageV02P186 ويستحب أن يكون في خطبته ~~مترسلا مبينا معربا لا يعجل فيها ولا يقطعها، وأن يكون متخشعا متعظا بما ~~يعظ الناس به لانه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " عرض علي ~~قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقيل لي هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ما لا ~~يفعلون * (مسألة) * (ويستحب تقصير الخطبة) لما روى عمار قال: اني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول " ان طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه ~~فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة " رواه مسلم، وعن جابر بن سمره قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطيل الموعظة يوم الجمعة انما هي كلمات ~~يسيرات. # رواه أبو داود * (مسألة) * ويستحب أن يدعو لنفسه والمسلمين والمسلمات ~~والحاضرين، وإن دعا لسلطان المسلمين بالصلاح فحسن وقد روى ضبة بن محصن أن ~~أبا موسى كان إذا خطب فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه ~~وسلم يدعو لمعر. # وقال القاضي لا يستحب ذلك لان عطاء قال: هو محدث وفعل الصحابة أولى من ~~قول عطاء لان سلطان المسلمين إذا صلح كان فيه صلاح لهم، ففي الدعاء له دعاء ~~لهم وذلك مستحب غير مكروه * (فصل) * وسئل الامام أحمد رحمه الله عمن قرأ ~~سورة الحج على المنبر أيجزيه؟ قال لا لم يزل الناس يخطبون بالثناء على الله ~~والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم. # فقال لا تكون الخطبة إلا كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم أو خطبة تامة، ~~ولان ms0728 هذا لا يسمى خطبة ولا يجمع الشروط، فان قرأ آيات فيها حمد الله تعالى ~~والموعظة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم صح لاجتماع الشروط * (فصل) * ~~وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فان شاء نزل فسجد وإن أمكنه السجود على ~~المنبر سجد عليه وان ترك السجود فلا حرج فعله عمر وترك، بهذا قال الامام ~~الشافعي ونزل عثمان وأبو موسى # وعمار والنعمان وعقبة بن عامر وبه قال أصحاب الرأي، وقال الامام مالك لا ~~ينزل لانه تطوع بصلاة فلم يشتغل به في أثناء الخطبة كصلاة ركعتين ولنا فعل ~~عمر وفعل من سمينا من الصحابة رضي الله عنهم ولانه؟؟؟ وجد سببها في أثناء ~~الخطبة لا يطول الفعل بها فاستحب فعلها كحمد الله إذا عطس، ولا يجب ذلك لما ~~قدمنا من ان سجود التلاوة غير واجب ويفارق صلاة ركعتين لان سببها لم يوخد ~~في الخطبة ويطول بها الفصل * (فصل) * ويستحب الاذان إذا صعد الامام على ~~المنبر بغير خلاف لانه قد كان يؤذن للنبي PageV02P187 صلى الله عليه وسلم. # قال السائب بن يزيد كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الامام على المنبر على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان ~~زمن عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء رواه ~~البخاري، فهذا النداء الاوسط هو الذي يتعلق به وجوب السعي وتحريم البيع ~~لقوله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع) وهذا النداء الذي كان على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين نزول الآية فتعلقت الاحكام به، والنداء الاول مستحب في ~~أول الوقت، سنه عثمان رضي الله عنه وعملت به الامة بعده وهو للاعلام ~~بالوقت، والثاني للاعلام بالخطبة، والثالث للاعلام بقيام الصلاة. # وذكر ابن عقيل ان الآذان الذي يوجب السعي ويحرم البيع هو الآذان الاول ~~على المنارة والصحيح الاول * (فصل) * فأما من يكون منزله بعيدا لا يدرك ~~الجمعة بالسعي وقت النداء فعليه السعي في ms0729 الوقت الذي يكون مدركا للجمعة ~~لكونه من ضرورة ادراكها وما لا يتم الواجب إلا به واجب كاستسقاء الماء من ~~البئر للوضوء إذا احتاج إليه * (مسألة) * (ولا يشترط اذن الامام وعنه ~~يشترط) الصحيح أن اذن الامام الاعظم ليس بشرط في صحة الجمعة وبه قال الامام ~~مالك رحمه الله تعالى والامام الشافعي، والثانية هو شرط روي ذلك عن الحسن ~~والاوزاعي وحبيب بن أبي ثابت والامام أبي حنيفة لانه لا يقيمها إلا الائمة ~~في كل عصر فكان في ذلك إجماعا # ولنا أن عليا رضي الله عنه صلى الجمعة بالناس وعثمان محصور فلم ينكره ~~أحد، وصوب ذلك عثمان رضي الله عنه، فروى حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله ~~بن عدي بن الخيار انه دخل على عثمان وهو محصور فقال انه قد نزل بك ما ترى ~~وأنت إمام العامة. # فقال الصلاة من أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسنوا فاحسن معهم وإذا أساؤا ~~فاجتنب اساءتهم أخرجه البخاري والاثرم وهذا لفظه. # وقال الامام أحمد رحمه الله تعالى وقعت الفتنة بالشام تسع سنين فكانوا ~~يجمعون ولانها من فرائض الاعيان فلم يشترط لها اذن الامام، وما ذكروه ~~إجماعا لا يصح فان الناس يقيمون الجماعات في القرى من غير استئذان أحد، ثم ~~لو صح انه لم يقع إلا ذلك لكان اجماعا على جواز ما وقع لا على تحريم غيره ~~كالحج يتولاه الائمة وليس شرطا فيه، فان قلنا هو شرط فلم يأذن الامام لم ~~تجز اقامتها وصلوا ظهرا، وإن أذن في اقامتها ثم عادت بطل اذنه، فان صلوا ثم ~~بان انه مات قبل صلاتهم فهل تجزيهم صلاتهم على روايتين: أصحهما انها تجزيهم ~~لان المسلمين في الامصار النائية عن بلد الامام لا يعيدون ما صلوا من ~~الجمعات بعد؟ وته، ولا نعلم أحدا أنكر ذلك عليهم فكان اجماعا، ولان وجوب ~~الاعادة يشق لعمومه في PageV02P188 أكثر البلدان، وإن تعذر اذن الامام ~~لفتنة فقال القاضي ظاهر كلامه صحتها بغير اذن على كلتا الروايتين. # فعلى هذا انما يكون الاذن معتبرا عند امكانه ويسقط بتعذره * (فصل) ms0730 * قال ~~(وصلاة الجمعة ركعتان يجهر فيهما بالقراءة بغير خلاف). # قال ابن المنذر أجمع المسلمون على ان صلاة الجمعة ركعتان، وجاء الحديث عن ~~عمر انه قال صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم وقد خاب من افترى رواه الامام أحمد وابن ماجه * (مسألة) * (ويستحب أن ~~يقرأ في الاولى بسورة الجمعة وفي الثانية بالمنافقين) يستحب أن يقرأ في ~~الجمعة الفاتحة بهاتين السورتين وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور لما روي عن عبد ~~الله بن رافع قال صلى بنا أبو هريرة الجمعة فقرأ سورة الجمعة في الركعة ~~الاولى وفي الركعة الاخرى إذا جاءك المنافقون. # فلما قضى أبو هريرة الصلاة أدركته فقلت يا أبا هريرة قرأت سورتين كان علي ~~يقرأ بهما في الكوفة. # فقال اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في الجمعة رواه ~~مسلم. # وإن قرأ في الثانية بالغاشية فحسن، فان الضحاك بن قيس سأل النعمان بن ~~بشير ماذا يقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على أثر سورة ~~الجمعة؟ قال كان يقرأ (هل أتاك حديث الغاشية) أخرجه مسلم. # وإن قرأ في الاولى بسبح وفي الثانية بالغاشية فحسن، فأن النعمان بن بشير ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة (بسبح ~~اسم ربك الاعلى. # وهل أتاك حديث الغاشية) فإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما ~~في الصلاتين أخرجه مسلم. # وقال مالك أما الذي جاء به الحديث هل أتاك حديث الغاشية مع سورة الجمعة ~~والذي أدركت عليه الناس سبح اسم ربك الاعلى وحكي عن أبي بكر عبد العزيز انه ~~يستحب أن يقرأ في الثانية سبح ولعله صار إلى ما حكاه مالك انه أدرك عليه ~~الناس! واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، ومهما قرأ به فجائز ~~حسن إلا أن الاقتداء به عليه الصلاة والسلام أحسن، ولان سورة الجمعة تليق ~~بالجمعة لما فيها من ذكرها والامر بها والحث عليها * (فصل) * ويستحب أن ~~يقرأ في صلاة الصبح ms0731 يوم الجمعة (آلم السجدة. # وهل أتى على الانسان) نص عليه لما روى ابن عباس وأبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة (آلم تنزيل وهل أتى على ~~الانسان حين من الدهر) رواه مسلم. # قال أحمد لا أحب المداومة عليها لئلا يظن الناس انها مفضلة بسجدة، ويحتمل ~~أن يستحب لان لفظ الخبر يدل عليه ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~عمل عملا أثبته PageV02P189 * (مسألة) * (وتجوز اقامة الجمعة في موضعين من ~~البلد للحاجة ولا يجوز مع عدمها) وجملة ذلك أن البلد إذا كان كبيرا يشق على ~~أهله الاجتماع في مسجد واحد ويتعذر ذلك لتباعد أقطاره أو ضيق مسجده على ~~أهله كبغداد ونحوها جازت اقامة الجمعة في أكثر من موضع على قدر ما يحتاجون ~~إليه وهذا قول عطاء وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها، قال لان الحدود ~~تقام فيها في موضعين والجمعة حيث تقام الحدود، ومقتضى قوله انه لو وجد بلد ~~آخر تقام فيه الحدود في موضعين كان مثل بغداد لان الجمعة حيث تقام الحدود ~~وهذا قول ابن المبارك. # وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي # لا تجوز الجمعة في بلد واحد في أكثر من موضع واحد، وروي أيضا عن أحمد مثل ~~ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجمع إلا في مسجد واحد وكذلك ~~الخلفاء بعده، ولو جاز لم يعطلوا الساجد حتى قال ابن عمر لا تقام الجمعة ~~إلا في المسجد الاكبر الذي يصلي فيه الامام ولنا انها صلاة شرع لها ~~الاجتماع والخطبة فجازت فيما يحتاج إليه من المواضع كصلاة العيد. # وقد ثبت أن عليا رضي الله عنه كان يخرج يوم العيد إلى المصلى ويستخلف على ~~ضعفة الناس أبا مسعود البدري فيصلي بهم. # فأما ترك النبي صلى الله عليه وسلم اقامة جمعتين فلغناهم عن احداهما ولان ~~الصحابة كانوا يؤثرون سماع خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم لانه المبلغ ~~عن الله تعالى وشارع الاحكام ولما دعت الحاجة إلى ذلك في الامصار صليت في ~~أماكن ms0732 ولم ينكر فصار اجماعا وقول ابن عمر معناه انها لا تترك في المساجد ~~الكبار وتقام في الصغار، وأما اعتبار ذلك باقامة الحدود فلا وجه له، قال ~~أبو داود سمعت أحمد يقول أي حد كان يقام بالمدينة قدمها مصعب بن عمير وهم ~~يختبئون في دار فجمع بهم وهم أربعون * (فصل) * فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز ~~أكثر من واحدة، وان حصل الغنى باثنتين لم تجز الثالثة، وكذلك ما زاد لا ~~نعلم في هذا مخالفا إلا أن عطاء قيل له إن أهل البصرة يسعهم المسجد الاكبر ~~قال لكل قوم مسجد يجمعون فيه ويجزى ذلك من التجميع في المسجد الاكبر وما ~~عليه الجمهور أولى إذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه انهم ~~جمعوا أكثر من جمعة إذ لم تدع الحاجة إلى ذلك، ولا يجوز اثبات الاحكام ~~بالتحكم بغير دليل PageV02P190 * (مسألة) * (فان فعلوا فجمعة الامام هي ~~الصحيحة) متى صلوا جمعتين في بلد لغير حاجة واحداهما جمعة الامام فهى ~~الصحيحة تقدمت أو تأخرت لان في الحكم ببطلان جمعة الامام افتئاتا عليه ~~وتفويتا له الجمعة ولمن يصلي معه ويفضي إلى انه متى شاء أربعون أن يفسدوا ~~صلاة أهل البلد أمكنهم ذلك بأن يسبقوا أهل البلد بصلاة الجمعة، وقيل ~~السابقة هي الصحيحة لانها لم يتقدمها ما يفسدها ولا تفسد بعد صحتها بما ~~بعدها والاول أصح، وكذلك إن كانت احداهما في المسجد الجامع والاخرى في مكان ~~صغير لا يسع المصلين أو لا يمكنهم # الصلاة فيه لاختصاص السلطان وجنده به أو غير ذلك أو كانت إحداهما في قصبة ~~والاخرى أقصى المدينة فما وجدت فيه هذه المعاني الصلاة فيه صحيحة دون ~~الاخرى وهذا قول مالك فانه قال لا أرى الجمعة إلا لاهل القصبة وذلك لان ~~لهذه المعاني مزية تقتضي التقديم فيقدم بها كجمعة الامام، ويحتمل أن تصح ~~السابقة لان إذن الامام شرط في احدى الروايتين فكانت آكد من غيرها * ~~(مسألة) * (فان استويا فالثانية باطلة وإن لم يكن لاحداهما مزية على الاخرى ~~لكونهما جميعا مأذونا فيهما أو غير ms0733 مأذون) ولو تساوى المكانان فالسابقة هي ~~الصحيحة لانها وقعت بشروطها ولم يزاحمها ما يبطلها ولا سبقها ما يغني عنها، ~~والثانية باطلة لكونها واقعة في مصر أقيمت فيه جمعة صحيحة تغني عمن سواها، ~~ويعتبر السبق بالاحرام لانه متى أحرم باحداهما حرم الاحرام بالاخرى للغنى ~~عنها PageV02P191 * (مسألة) * (فان وقعتا معا أو جهلت الاولى بطلتا معا) ~~متى وقع الاحرام بهما معا مع تساويهما فهما باطلتان لانه لم يمكن صحتهما ~~معا وليست احداهما أولى بالفساد من الاخرى كالمتزوج أختين، وإن لم تعلم ~~الاولى منهما أو لم يعلم كيفية وقوعهما بطلت أيضا لان احداهما باطلة ولم ~~يعلم عينها، وليست احداهما بالابطال أولى من الاخرى فهى كالتي قبلها ثم ~~ننظر فان علمنا فساد الجمعتين لوقوعهما معا وجبت اعادة الجمعة إن أمكن ذلك ~~لانه مصر ما أقيمت فيه جمعة صحيحة والوقت متسع لاقامتها أشبه ما لو لم ~~يصلوا شيئا، وان علمنا صحة احداهما لا بعينها فليس لهم ان يصلوا إلا ظهرا ~~لان هذا مصر تيقنا سقوط الجمعة فيه بالاولى فلم تجز اقامة الجمعة فيه كما ~~لو علمت، وقال القاضي يحتمل أن لهم اقامة الجمعة لانا حكمنا بفسادهما معا ~~فكأن المصر ما صليت فيه جمعة صحيحة، والصحيح الاول لان الاولى لم تفسد ~~وانما لم يمكن اثبات حكم الصحة لها بعينها للجهل فيصير هذا كما لو زوج ~~الوليان وجهل السابق منهما فانه لا يثبت حكم الصحة بالنسبة إلى واحد بعينه، ~~ويثبت حكم النكاح في حق المرأة بحيث لا يحل لها أن تنكح زوجا آخر، فان ~~جهلنا كيفية وقوعهما فالاولى أن لا يجوز اقامة الجمعة أيضا لان وقوعهما معا ~~بحيث لا تسبق احداهما # الاخرى بعيد جدا وما كان في غاية الندور فحكمه حكم المعدوم، ويحتمل ان ~~لهم اقامتها لاننا لم نتيقن المانع من صحتها والاول أولى PageV02P192 * ~~(فصل) * فان أحرم بالجمعة فتبين في أثناء الصلاة ان الجمعة قد أقيمت في ~~المصر بطلت الجمعة ولزمهم استئناف الظهر لاننا تبينا انه أحرم بها في وقت ~~لا يجوز الاحرام بها ولا يصح أشبه ما ms0734 لو أحرم بها وفي وقت العصر. # وقال القاضي يستحب أن يستأنف ظهرا وهذا من قوله يدل على أن له اتمامها ~~ظهرا كالمسبوق بأكثر من ركعة وكما لو أحرم بالجمعة فنقص العدد قبل الركعة ~~والفرق ظاهر فان هذا أحرم بها في وقت لا تصح فيه الجمعة ولا يجوز الاحرام ~~بها بخلاف الاصل المقيس عليه * (فصل) * وإذا كانت قرية إلى جانب مصر يسمعون ~~النداء منه أو كان مصران متقاربان يسمع كل منهم نداء المصر الآخر لم تبطل ~~جمعة احدهما بجمعة الآخر، وكذلك القريتان المتقاربتان لان لكل قوم منهم حكم ~~أنفسهم بدليل ان جمعة أحد القريتين لا يتم عددها بالفريق الآخر ولا تلزمهم ~~الجمعة بكمال العدد بهم وانما يلزمهم السعي إذا لم يكن لهم جمعة فهم كأهل ~~المحلة القريبة من المصر * (مسألة) * (وإذا وقع العيد يوم الجمعة فاجتزئ ~~بالعيد عن الجمعة وصلوا ظهرا جاز إلا للامام) PageV02P193 وقد قيل في ~~وجوبها على الامام روايتان وممن قال بسقوطها الشعبي والنخعي والاوزاعي وقد ~~قيل انه مذهب عمر وعثمان وعلي وسعيد وابن عمر وابن عباس وابن الزبير، وقال ~~أكثر الفقهاء لا تسقط الجمعة لعموم الآية والاخبار الدالة على وجوبها ~~ولانهما صلاتان واجبتان فلم تسقط احداهما بالاخرى كالظهر مع العيد ولنا ما ~~روي أن معاوية سأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عيدين اجتمعا في يوم؟ قال نعم. # قال فكيف صنع؟ قال صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال " من شاء أن يصلي ~~فليصل " رواه أبو داود، وفي لفظ للامام أحمد من شاء أن يجمع فليجمع. # وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " اجتمع لكم في يومكم ~~هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة # وإنا مجمعون " رواه ابن ماجه ولان الجمعة انما زادت على الظهر بالخطبة ~~وقد حصل سماعها في العيد PageV02P194 فأجزأ عن سماعها ثانيا ونصوصهم مخصوصة ~~بما رويناه وقياسهم منقوض بالظهر مع الجمعة. # فأما الامام فلا تسقط عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وإنا مجمعون " ~~ولانه ms0735 لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه ومن يريدها ممن سقطت ~~عنه ولا كذلك غير الامام * (فصل) * فان قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد فقد ~~روي عن أحمد قال تجزي الاولى منهما فعلى هذا تجزيه عن العيد والظهر ولا ~~يلزمه شئ الا العصر عند من يجوز فعل الجمعة في وقت العيد لما روى أبو داود ~~باسناده عن عطاء قال اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: ~~عيدان قد اجتمعا في يوم واحد فجمعهما وصلاهما ركعتين بكرة. # ولم يزد عليهما حتى صلى العصر. # فيروى أن فعله بلغ ابن عباس فقال أصاب السنة. # قال الخطابي وهذا لا يجوز أن يحمل إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة ~~قبل الزوال، فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط PageV02P195 ~~العيد والظهر ولان الجمعة إذا سقطت بالعيد مع تأكدها فالعيد أولى أن يسقط ~~بها، أما إذا قدم العيد فلابد من صلاة الظهر في وقتها إذا لم يصل الجمعة ~~والله أعلم * (مسألة) * (وأقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرها ست ركعات) ~~روي عن أحمد انه قال ان شاء صلى ركعتين وان شاء صلى أربعا، وفي رواية فان ~~شاء صلى ستا فأيما فعل من ذلك فهو حسن وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي ~~يرون أن يصلي بعدها أربعا لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا " رواه مسلم، ~~وعن علي رضي الله عنه وأبي موسى وعطاء والثوري انه يصلي ستا لما روي عن ابن ~~عمر انه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا ~~PageV02P196 ووجه قولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك كله بما ~~روينا من الاخبار، وروي عن # ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين ~~متفق عليه، وفي لفظ وكان لا يصلي في المسجد حتى ينصرف فيصلي ركعتين في ~~بيته، وهذا ms0736 يدل على انه مهما فعل من ذلك كان حسنا. # وقد قال أحمد في رواية عبد الله ولو صلى مع الامام ثم لم يصل شيئا حتى ~~صلى العصر كان جائزا فقد فعله عمران بن حصين * (فصل) * فأما الصلاة قبل ~~الجمعة فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركع قبل الجمعة أربعا ~~أخرجه ابن ماجه (1) وروي عن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال كنت أبقي. # (2) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا زالت الشمس قاموا فصلوا ~~أربعا، وعن عبد الله بن مسعود انه كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات رواه ~~سعيد # __________ # " 1 " لكن قال في الزوائد ان حديثه هذا مسلسل بالضعفاء، وذكر منهم بشر ~~ابن عبيد وقال انه كذاب والآثار الواردة في ذلك صريحة في أنها قبل الزوال ~~فلا تعد سنة قبلية للجمعة " 2 " أي أنتظر يقال فيه أبقي مثل أرمي، وأبقى ~~مثل أعطى، لان ماضيه يستعمل ثلاثيا ورباعيا، ذكره الجوهري اه. # من هامش المغنى المخطوط PageV02P197 * (فصل) * ويستحب لمن أراد الركوع ~~بعد الجمعة أن يفعل بينها وبينه بكلام أو انتقال من مكانه أو خروج لما روى ~~السائب عن يزيد قال صليت مع معاوية الجمعة في المقصورة فلما سلم الامام قمت ~~في مقامي فصليت فلما دخل أرسل الي فقال لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة ~~فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا ~~بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج. # أخرجه مسلم * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ويستحب أن يغتسل للجمعة في ~~يومها والافضل فعله عند مضيه إليها) لا خلاف في استحباب غسل الجمعة وفيه ~~أحاديث صحيحة منها ما روى سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه، أو ~~يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا ~~تكلم PageV02P198 الامام إلا غفر له ms0737 ما بينه وبين الجمعة الاخرى " رواه ~~البخاري. # ومنها قوله عليه السلام " غسل يوم # الجمعة واجب على كل محتلم " وقوله " من أتى منكم الجمعة فليغتسل " متفق ~~عليهما، وليس الغسل واجبا في قول أكثر أهل العلم. # قال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومن بعدهم منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وحكاه ~~ابن عبد البر اجماعا، وعن أحمد انه واجب روي ذلك عن أبي هريرة وعمرو بن ~~سليم. # وقاول عمار بن ياسر رحلا فقال: أنا إذا أشر ممن لا يغتسل يوم الجمعة، ~~ووجهه ما ذكرنا من النصوص ولنا ما روى سمرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل " رواه ~~النسائي والترمذي وقال حديث حسن، وعن أبي هريرة قال PageV02P199 قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة واستمع ~~وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا ~~" متفق عليه وحديثهم محمول على تأكيد الندب، وكذلك ذكر في سياقه " وسواك ~~وأن يمس طيبا " كذلك رواه مسلم، والسواك ومس الطيب لا يجب، وقالت عائشة رضي ~~الله عنها وعن أبيها: كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا يروحون إلى الجمعة ~~بهيئتهم فتظهر لهم رائحة فقيل لهم " لو اغتسلتم " رواه مسلم بنحو هذا ~~المعنى، والافضل أن يفعله عند مضيه إليها لانه أبلغ في المقصود وفيه خروج ~~من الخلاف * (فصل) * ومتى اغتسل بعد طلوع الفجر أجزأ وإن اغتسل قبله لم ~~يجزئه وهذا قول مجاهد PageV02P200 والحسن والنخعي والثوري والشافعي وإسحق. # وحكي عن الاوزاعي انه يجزيه الغسل قبل الفجر، وعن مالك لا يجزيه الغسل ~~إلا أن يتعقبه الرواح ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " من اغتسل يوم الجمعة ~~" واليوم من طلوع الفجر وإن اغتسل ثم أحدث أجزأه الغسل وكفاه الوضوء وهذا ~~قول الحسن ومالك والشافعي، واستحب طاوس والزهري وقتادة ويحيى بن أبي كثير ~~اعادة الغسل. # ولنا انه اغتسل في ms0738 يوم الجمعة أشبه من لم يحدث والحدث انما يؤثر في ~~الطهارة الصغرى ولان المقصود من الغسل التنظف وإزالة الرائحة وذلك لا يؤثر # فيه الحدث ولانه غسل فلم يؤثر فيه الحدث الاصغر كغسل الجنابة * (فصل) * ~~ويفتقر الغسل إلى النية لانه عبادة فافتقر إلى النية كتجديد الوضوء، وإن ~~اغتسل للجمعة والجنابة غسلا واحدا ونواهما أجزأه بغير خلاف علمناه لانهما ~~غسلان اجتمعا فأشبها غسل الحيض والجنابة، وإن اغتسل للجنابة ولم ينو غسل ~~الجمعة ففيه وجهان أحدهما لا يحزيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وانما ~~لامرئ ما نوى " وروي عن ابن لابي قتادة انه دخل عليه يوم الجمعة مغتسلا ~~فقال للجمعة اغتسلت؟ قال لا ولكن للجنابة. # قال فأعد غسل الجمعة. # والثاني يجزيه لانه مغتسل PageV02P201 فيدخل في عموم الحديث ولان المقصود ~~التنظيف وقد حصل ولانه قد روي في الحديث " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ~~" * (فصل) * ومن لا يأتي الجمعة لا غسل عليه، قال أحمد ليس على النساء غسل ~~يوم الجمعة وعلى قياسهن الصبيان والمسافرون، وكان ابن عمر لا يغتسل في ~~السفر وكان طلحة يغتسل. # وروي عن مجاهد وطاوس استدلالا بعموم الاحاديث المذكورة ولنا قوله عليه ~~السلام " من أتى الجمعة فليغتسل " ولان المقصود التنظيف وقطع الرائحة لئلا ~~يتأذى غيره به وذلك مختص بحضور الجمعة والاخبار العامة تحمل على هذا، ولذلك ~~يسمى غسل الجمعة، ومن لا يأتيها فليس غسله غسل الجمعة، فان أتاها من لا تجب ~~عليه استحب له الغسل لعموم الخبر ووجود المعنى فيه * (مسألة) * (ويتنظف ~~ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه) PageV02P202 التنظف والتطيب والسواك مندوب إليه ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وسواك ~~وأن يمس طيبا " ويستحب أن يدهن ويتنظف ما استطاع بأخذ الشعر وقطع الرائحة ~~لحديث سلمان الذي ذكرناه، ويستحب أن يلبس ثوبين نظيفين لما روى عبد الله بن ~~سلام انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة يقول " ما على أحدكم ~~لو اشترى ثوبين ليوم جمعته # سوى ثوبي مهنته " رواه مسلم. # وعن أبي أيوب ms0739 قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من اغتسل ~~يوم الجمعة ومس من طيب إن كان له، ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج وعليه السكينة ~~حتى أتى المسجد فيركع إن بدا له ولم يؤذ أحدا، ثم أنصت إذا خرج امامه حتى ~~يصلي كانت كفارة ما بينها وبين الجمعة الاخرى " رواه الامام أحمد. # وأفضلها البياض لقوله عليه الصلاة والسلام " خير ثيابكم البياض ألبسوها ~~أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم " والامام في هذا ونحوه آكد لانه المنظور إليه ~~من بين الناس * (مسألة) * (ويبكر إليها ماشيا ويدنوا من الامام) للسعي إلى ~~الجمعة وقتان: وقت وجوب ووقت فضيلة وقد ذكرنا وقت الوجوب. # وأما وقت الفضيلة فمن أول النهار فكلما كان أبكر كان أولى وأفضل. # وهذا مذهب الاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال مالك لا ~~يستحب التبكير قبل الزوال لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من راح إلى ~~الجمعة " والرواح بعد الزوال والغد قبله، قال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~غدوة في سبيل الله، أو روحة خير من الدنيا وما فيها " قال امرؤ القيس (تروح ~~من الحي أم تبتكر) ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الاولى فكأنما قرب ~~بدنة، ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن PageV02P203 راح في الساعة ~~الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب ~~دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الامام حضرت ~~الملائكة يسمعون الذكر " متفق عليه. # وقال علقمة خرجت مع عبد الله إلى الجمعة فوجد ثلاثة قد سبقوه فقال رابع ~~أربعة وما رابع أربعة ببعيد، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ~~إن الناس يجلسون من الله عزوجل يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعة " ~~رواه ابن ماجه. # وروى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر ~~وابتكر كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها ms0740 وقيامها " أخرجه الترمذي ~~وقال حديث حسن ورواه ابن ماجه والنسائي وفيه " ومشى ولم يركب، ودنا من ~~الامام واستمع ولم يلغ " وقوله " بكر " أي خرج في بكرة النهار وهو أوله. # وقوله " وابتكر " # أي بالغ في التبكير أي جاء في أول البكرة على ما قال امرؤ القيس (تروح من ~~الحي أم تبتكر) وقيل معناه ابتكر العبادة مع بكوره وقيل " ابتكر الخطبة " ~~أي حضر الخطبة مأخوذ من باكورة الثمرة وهي أولها وغير هذا أجود لان من جاء ~~في بكرة النهار لزم أن يحضر أول الخطبة وقوله " غسل " أي جامع ثم اغتسل يدل ~~على هذا قوله في الحديث الآخر " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة " قال ~~الامام أحمد قوله " غسل واغتسل " مشددة يريد يغسل أهله. # وغير واحد من التابعين عبد الرحمن بن الاسود وهلال بن يساف يستحبون أن ~~يغسل الرجل أهله يوم الجمعة يريدون أن يطأ لان ذلك أمكن لنفسه وأغض لطرفه ~~في طريقه. # وقال الخطابي المراد به غسل رأسه واغتسل في بدنه. # وحكي ذلك عن ابن المبارك فعلى هذا يكون معنى قوله " غسل الجنابة " أي ~~كغسل الجنابة. # فأما قول مالك فمخالف PageV02P204 للآثار لان الجمعة مستحب فعلها عند ~~الزوال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبكر بها، ومتى خرج الامام طويت ~~الصحف فلم يكتب من أتى الجمعة بعد ذلك، فأي فضيلة لهذا؟ فان أخر بعد ذلك ~~شيئا دخل في النهي والذم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي جاء يتخطى ~~رقاب الناس " أرأيتك؟ أنيت وآذيت " أي أخرت المجئ، وقال عمر لعثمان حين جاء ~~والامام يخطب أية ساعة هذه؟ على وجه الانكار فكيف يكون لهذا بدنة أو بقرة ~~أو فضل؟ فعلى هذا معنى قوله راح إلى الجمعة أي ذهب إليها لا يحتمل غير هذا ~~* (فصل) * ويستحب أن يمشي ولا يركب في طريقها لقوله عليه الصلاة والسلام " ~~ومشى ولم يركب " لان الثواب على الخطوات بدليل ما ذكرناه من الحديث ويكون ~~عليه السكينة والوقار في مشيه، ولا يسرع لان الماشي إلى الصلاة في صلاة ولا ~~يشبك ms0741 بين أصابعه، ويقارب بين خطاه لتكثر حسناته. # وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه خرج مع زيد بن ثابت إلى ~~الصلاة فقارب بين خطاه ثم قال " انما فعلت ذلك لكثرة خطانا في طلب الصلاة " ~~وروي عن عبد الرحمن بن رواحة انه كان يمشي إلى الجمعة حافيا ويبكر ويقصر في ~~مشيه رواهما الاثرم، ويكثر ذكر الله ويغض طرفه ويقول ما ذكرنا في أدب المشي ~~إلى الصلاة ويقول اللهم اجعلني من أوجه من توجه اليك، وأقرب من # توسل اليك وأفضل من سألك ورغب اليك، وروينا عن بعض الصحابة انه مشى إلى ~~الجمعة حافيا PageV02P205 فسئل عن ذلك. # فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من اغبرت قدماه في سبيل ~~الله حرمهما الله على النار " * (فصل) * ويجب السعي إلى الجمعة سواء كان من ~~يقيمها عدلا أو فاسقا سنيا أو مبتدعا نص عليه الامام أحمد في رواية عباس بن ~~عبد العظيم، وقد سئل عن الصلاة خلف المعتزلة فقال أما الجمعة فينبغي شهودها ~~قال شيخنا ولا أعلم في هذا خلافا وذلك لعموم قوله تعالى (إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) ولقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " فمن تركها في حياتي أو بعد مماتي وله امام جائر أو عادل استخفافا ~~بها فلا جمع الله له شمله " ولانه اجماع الصحابة رضى الله عنهم. # فان عبد الله بن عمر وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~يشهدونها مع الحجاج ونظرائه ولم يسمع عن أحد منهم التخلف عنها ولان الجمعة ~~من أعلام الدين الظاهرة ويتولاها الائمة أو من ولوه، فتركها خلف من هذه ~~صفته يفضي إلى سقوطها. # إذا ثبت هذا فانها تعاد خلف من تعاد خلفه بقية الصلوات نص عليه الامام ~~أحمد في رواية عباس بن عبد العظيم، وعنه رواية أخرى انها لا تعاد لان ~~الظاهر من حال الصحابة رضي الله عنهم انهم لم يكونوا يعيدونها لانهم لم ~~ينقل ذلك عنهم، وقد ذكرنا ذلك في باب الامامة ms0742 PageV02P206 * (فصل) * ويستحب ~~الدنو من الامام لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ودنا من الامام فاستمع ~~ولم يلغ " وعن سمرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " احضروا الذكر وادنوا ~~من الامام فان الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة " رواه أبو داود ~~ولانه أمكن له من السماع * (مسألة) * (ويشتغل بالصلاة والذكر ويقرأ سورة ~~الكهف في يومها ويكثر الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) إذا ~~حضر قبل الخطبة اشتغل بالصلاة وذكر الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " واعلموا # ان من خير أعمالكم الصلاة " ويقرأ سورة الكهف في يوم الجمعة لما روي عن ~~علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة ~~الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة وإن خرج الدجال عصم ~~منه " رواه زيد بن علي في كتابه باسناده، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت ~~قدمه PageV02P207 إلى عنان السماء يضئ به إلى يوم القيامة وغفر له ما بين ~~الجمعتين " ويستحب أن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لما روي ~~عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أكثروا الصلاة علي ~~يوم الجمعة فانه مشهود تشهده الملائكة " رواه ابن ماجه، وعن أوس بن أوس ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق ~~آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فاكثروا علي من الصلاة فيه فان ~~صلاتكم معروضة علي " قالوا يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ ~~(أي بليت) قال " ان الله عزوجل حرم على الارض أجساد الانبياء عليهم السلام ~~" رواه أبو داود * (فصل) * ويستحب الاكثار من الدعاء يوم الجمعة لعله يوافق ~~ساعة الاجابة لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال " فيه ساعة ~~لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا ms0743 أعطاه إياه " وأشار بيده ~~يقللها وفي لفظ " وهو قائم يصلي " متفق عليه. # واختلف في تلك الساعة فقال عبد الله ابن سلام وطاوس هي آخر ساعة في يوم ~~الجمعة وفسر عبد الله بن سلام الصلاة بانتظارها بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة " ~~رواه ابن ماجه، وروي هذا القول مرفوعا، فعلى هذا يكون القيام بمعنى ~~الملازمة والاقامة كقوله تعالى PageV02P208 إلا مادمت عليه قائما) وعن أنس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " التمسوا الساعة التي ترجى في يوم ~~الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس " أخرجه الترمذي، وقيل هي ما بين أن ~~يجلس الامام إلى أن تنقضي الصلاة لما روى أبو موسى قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " هي ما بين # أن يجلس الامام إلى أن يقضي الامام الصلاة " رواه مسلم، وعن عمرو بن عوف ~~المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " إن في الجمعة ساعة لا يسأل ~~الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه " قالوا يا رسول الله أية ساعة ~~هي؟ قال " حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها " رواه ابن ماجه والترمذي ~~وقال حديث حسن غريب. # فعلى هذا تكون الصلاة مختلفة فتكون في حق كل قوم في وقت صلاتهم وقيل هي ~~ما بين الفجر إلى طلوع الشمس، ومن العصر إلى غروبها وقيل هي الساعة الثالثة ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لاي شئ ~~سمي يوم الجمعة؟ قال " لان فيها طبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة ~~وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها من دعا الله PageV02P209 فيها ~~استجيب له " رواه الامام أحمد. # وقال كعب لو قسم الانسان جمعه في جمع أتى على تلك الساعة وقيل هي متنقلة ~~في اليوم، وقال ابن عمر إن طلب حاجة في يوم ليسير، وقيل أخفى الله تعالى ~~هذه الساعة ليجتهد العباد في طلبها وفي الدعاء في جميع اليوم، ms0744 كما أخفى ~~ليلة القدر في رمضان وأولياءه في الناس ليحسن الظن بجميع الصالحين * ~~(مسألة) * (ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إماما أو يرى فرجة فيتخطى ~~إليها وعنه يكره) يكره تخطي رقاب الناس لغير الامام لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " فلا يفرق بين اثنين " وقوله صلى الله عليه وسلم " ولم يتخط ~~رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا " وقوله صلى الله عليه وسلم للذي جاء يتخطى رقاب ~~الناس " اجلس فقد أنيت وآذيت " رواه ابن ماجه، وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قال " من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم " رواه ~~أبو داود والترمذي وقال لا نعرفه الا من حديث رشدين بن سعد وقد ضعفه بعض ~~أهل العلم من قبل حفظه. # فأما الامام فأذا لم يجد طريقا فلا يكره له التخطي لانه موضع حاجة * ~~(فصل) * إذا رأى فرجة لا يصل إليها الا بالتخطي ففيه روايتان: احداهما له ~~التخطي قال أحمد يدخل الرجل ما استطاع ولا يدع بين يديه موضعا فارغا، وذلك ~~لان الذي جلس دون الفرجة ضيع حقه بتأخره عنها وأسقط حرمته فلا بأس بتخطيه ~~وبه قال الاوزاعي، وقال قتادة يتخطاهم الي مصلاه PageV02P210 وقال الحسن ~~يخطو رقاب الذين يجلسون عى أبواب المسجد فانه لا حرمة لهم وعنه يكره لما ~~ذكرنا من الاحاديث، وعنه ان كان يتخطى الواحد والاثنين فلا بأس فان كثر ~~كرهناه وكذلك قال الشافعي الا أن لا يجد سبيلا إلى مصلاه الا بالتخطي فيسعه ~~التخطي ان شاء الله. # قال شيخنا ولعل قول أحمد ومن وافقه في الرواية الاولى فيما إذا تركوا ~~مكانا واسعا مثل الذين يصفون في آخر المسجد ويتركون بين أيديهم صفوفا خالية ~~فهؤلاء لا حرمة لهم كما قال الحسن لانهم خالفوا أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورغبوا عن الفضيلة وخير الصفوف وجلسوا في شرها فتخطيهم مما لابد منه. # وقوله الثاني في حق من لم يفرط وانما جلسوا في مكانهم لامتلاء ما بين ~~أيديهم، فأما ان لم تمكن الصلاة الا بالتخطي جاز لانه ms0745 موضع حاجة * (مسألة) ~~* (ولا يقيم غيره فيجلس في مكانه الا من قدم صاحبا له فجلس في موضع يحفظه ~~له) ليس له أن يقيم انسانا ويجلس في موضعه سواء كان المكان لشخص يجلس فيه ~~أو موضع حلقة لمن يحدث فيها أو حلقة يتذاكر فيها الفقهاء أو لم يكن لما روى ~~ابن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل (يعني أخاه) من ~~مقعده ويجلس فيه متفق عليه ولان المسجد بيت الله تعالى والناس فيه سواء ~~العاكف فيه والبادي فمن سبق إلى مكان منه فهو أحق به لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " فان قدم صاحبا ~~له فجلس حتى إذا جاء قام صاحبه PageV02P211 وأجلسه فلا بأس لان النائب يقوم ~~باختياره. # وقد روي عن محمد بن سيرين انه كان يرسل غلاما له يوم الجمعة فيجلس في ~~مكان فإذا جاء قام الغلام وجلس فيه محمد فان لم يكن نائبا فقام باختياره ~~ليجلس آخر مكانه فلا بأس لانه قوم باختيار نفسه أشبه النائب. # وأما القائم فان انتقل إلى مثل مكانه الذي آثر به في القرب وسماع الخطبة ~~فلا بأس وإلا كره له ذلك لانه يؤثر على نفسه في الدين، ويحتمل أن لا يكره ~~إذا كان الذي آثره من أهل الفضل لان تقديمهم مشروع لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " ليلني منكم أولو الاحلام والنهى " ولو آثر شخصا بمكانه فليس ~~لغيره أن يسبقه إليه لانه قام مقام # الجالس في استحقاق مكانه أشبه ما لو تحجر مواتا ثم آثر به غيره، وقال ابن ~~عقيل يجوز لان القائم أسقط حقه بالقيام فبقى على الاصل فكان السابق إليه ~~أحق به كمن وسع لرجل في طريق فمر غيره والصحيح الاول، ويفارق التوسعة في ~~الطريق لانها جعلت للمرور فيها فمن انتقل من مكان فيها لم يبق له حق يؤثر ~~به، والمسجد جعل للاقامة فيه وكذلك لا يسقط حق المنتقل منه إذا انتقل منه ~~لحاجة، وهذا إنما انتقل ms0746 مؤثرا لغيره فأشبه النائب الذي يعينه إنسان ليجلس ~~في موضع يحفظه له، ولو كان الجالس مملوكا لم يكن لسيده أن يقيمه لعموم ~~الخبر ولان هذا ليس بمال وانما هو حق ديني فاستوي فيه العبد وسيده كالحقوق ~~الدينية PageV02P212 * (مسألة) * (وان وجد مصلى مفروشة فهل له رفعها؟ على ~~روايتين) احداهما ليس له ذلك لان فيه افتئاتا على صاحبها وربما أفضى إلى ~~الخصومة ولانه سبق إليه أشبه السابق إلى رحبة المسجد ومقاعد الاسواق. # والثاني يجوز رفعه والجلوس موضعه لانه لا حرمة له ولان السبق بالابدان هو ~~الذي يحصل به الفضل لا بالاوطئة، ولان تركها يفضي إلى أن يتأخر صاحبها ثم ~~يتخطى رقاب الناس ورفعها ينفي ذلك * (مسألة) * (ومن قام من موضعه لعارض ~~لحقه ثم عاد إليه فهو أحق به) إذا جلس في مكان ثم بدت له حاجة أو احتاج إلى ~~الوضوء فله الخروج لما روى عقبة قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى حجر بعض نسائه فقال ~~" ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته " رواه البخاري. # وإذا قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به رواه مسلم، وحكمه في التخطي ~~إلى موضعه حكم من رأى بين يديه فرجة * (فصل) * ويستحب لمن نعس يوم الجمعة ~~أن يتحول من موضعه لما روى ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " إذا نعس أحدكم يوم الجمعة في مجلسه فليتحول إلى غيره " رواه الامام ~~أحمد ولان ذلك يصرف عنه النوم * (فصل) * وتكره الصلاة في المقصورة التي ~~تحمى نص عليه أحمد، وروي عن ابن عمر انه كان # إذا حضرت الصلاة في المقصورة خرج وكرهه الاحنف وابن محير؟ والشعبي وإسحق ~~ورخص فيه PageV02P213 أنس والحسن والحسين رضي الله عنهم والقاسم وسالم لانه ~~من الجامع كسائر المسجد، ووجه الاول انه يمنع الناس من الصلاة فيه فصار ~~كالمغصوب فكره لذلك، فان كانت لا تحمى احتمل أن لا تكره الصلاة فيها لعدم ~~شبه الغصب واحتمل ms0747 أن تكره لانها تقطع الصفوف فأشبه الصلاة بين السواري، ~~فعلى هذا انما تكره الصلاة فيها إذا قطعت الصفوف * (فصل) * واختلفت الرواية ~~عن أحمد في الصف الاول فقال في موضع هو الذي يلي المقصورة لانها تحمى. # وقال ما أدري هل الصف الاول الذي يقطعه المنبر أو الذي يليه؟ قال شيخنا ~~والصحيح انه الذي يقطعه المنبر لانه الصف الاول حقيقة، ولو كان الاول ما ~~دونه أفضى إلى خلو ما يلي الامام ولان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يليه فضلاؤهم، ولو كان الصف الاول وراء المنبر لوقفوا فيه * (مسألة) * (ومن ~~دخل والامام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما) وبه قال الحسن وابن ~~عيبنة والشافعي وإسحق وأبو ثور وابن المنذر، وقال شريح وابن سيرين والنخعي ~~وقتادة والثوري ومالك والليث وأبو حنيفة يكره له أن يركع لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال للذي جاء يتخطي رقاب الناس " اجلس فقد أنيت وآذيت " ~~رواه ابن ماجه، ولان الركوع يشغله عن استماع الخطبة فكره كغير الداخل ولنا ~~ما روى جابر قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب قال صليت يا فلان؟ ~~قال لا. PageV02P214 قال قم فصل ركعتين " متفق عليه. # وفي لفظ لمسلم " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والامام يخطب فليركع ركعتين ~~وليتجوز فيهما " فان جلس قبل أن يركع استحب له أن يقوم فيركع لما روى جابر ~~أن سليكا الغطفاني جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد على ~~المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " اركعت ~~ركعتين؟ قال لا. # قال قم فاركعهما " رواه مسلم، وفي لفظ جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال " يا سليك قم فاركع ركعتين # وتجوز فيهما " وحديثهم قضية في عين يحتمل انه أمره بالجلوس لضيق المكان ~~أو لكونه في آخر الخطبة بحيث لو تشاغل بالصلاة فاتته تكبيرة الاحرام. # والظاهر انه صلى الله عليه وسلم انما أمره بالجلوس ليكف أذاه عن الناس ~~فان خشي أن ms0748 يفوته أول الصلاة إذا تشاغل بهما لم يستحب له التشاغل بهما لذلك ~~* (فصل) * وينقطع التطوع بجلوس الامام على المنبر فلا يصلي أحد غير الداخل ~~يصلي تحية المسجد روي عن ابن عباس وابن عمر لما روى ثعلبة بن مالك انهم ~~كانوا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر ولانه ~~يشتغل عن سماع الخطبة المندوب إليه * (فصل) * ويكره التحلق يوم الجمعة قبل ~~الصلاة لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ~~رواه الامام أحمد وأبو داود والنسائي * (مسألة) * (ولا يجوز الكلام والامام ~~يخطب إلا له أو لمن كلمه) يجب الانصات من حين يأخذ الامام في الخطبة فلا ~~يجوز الكلام لمن حضرها، نهى عن ذلك PageV02P215 عثمان وابن عمر وقال أبو ~~مسعود: إذا رأيته يتكلم والامام يخطب فاقرع رأسه بالعصا، وكره ذلك عامة أهل ~~العلم منهم مالك وأبو حنيفة والاوزاعي. # وعن أحمد لا يحرم الكلام، وكان سعيد بن جبير والنخعي والشعبي وأبو بردة ~~يتكلمون والحجاج يخطب، وقال بعضهم إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا، وللشافعي ~~قولان كالروايتين. # واحتج من أجازه بما روى أنس قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم ~~الجمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلك الكراع هلك الشاء فادع الله أن ~~يسقينا. # وذكر الحديث متفق عليه. # وروي ان رجلا قام والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال يا ~~رسول الله متى الساعة؟ فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم وأومأ الناس إليه ~~بالسكوت فلم يقبل وأعاد الكلام. # فلما كان الثالثة قال له النبي صلى الله عليه وسلم " ويحك ماذا أعددت ~~لها؟ قال حب الله ورسوله. # قال انك مع من أحببت " فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم كلامه ولو ~~حرم لا نكره ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا قلت لصاحبك أنصت يوم ~~الجمعة والامام يخطب فقد لغوت " متفق عليه، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0749 " من # تكلم يوم الجمعة والامام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول ~~له أنصت ليس له جمعة " رواه الامام أحمد. # وعن أبي بن كعب ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ يوم الجمعة تبارك وهو ~~قائم فذكرنا بأيام الله - وأبو الدرداء وأبو ذر يغمزني - فقال متى أنزلت ~~هذه السورة اني لم أسمعها إلا الآن PageV02P216 فأشار إليه (1) أن اسكت ~~فلما انصرفوا قال سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني فقال أبي ليس لك ~~من صلاتك اليوم إلا ما لغوت. # فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك وأخبره بالذي قال أبي ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صدق أبي " رواه عبد الله بن أحمد وابن ~~ماجه (2) وما احتجوا به فالظاهر انه مختص بمن كلم الامام أو كلمه الامام ~~لانه لا يشتغل بذلك عن سماع خطبته وكذلك سأل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ~~دخل " هل صليت " فأجابه. # وسأل عمر عثمان فأجابه فتعين حمله على ذلك جمعا بين الاخبار، ولا يصح ~~قياس غيره عليه لان كلام الامام لا يكون في حال خطبته بخلاف غيره، ولو قدر ~~التعارض ترجحت أحاديثنا لانها قول النبي صلى الله عليه وسلم ونصه وذلك ~~سكوته والنص أقوى * (فصل) * ولا فرق بين القريب والبعيد لعموم ما ذكرناه، ~~وقد روي عن عثمان رضي الله عنه انه قال من كان قريبا يسمع وينصت ومن كان ~~بعيدا ينصت فان للمنصت الذي لا يسمع من الحظ ما للسامع، وقد روى عبد الله ~~بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يحضر الجمعة ثلاثة نفر # __________ # " 1 " أي أبي " 2 " وهو صحيح السند PageV02P217 رجل حضرها بلغو فهو حظه ~~منها، وجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله عزوجل إن شاء أعطاه وان شاء منعه، ~~ورجل حضرها بانصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهو كفارة إلى ~~الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله عزوجل يقول (من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها) رواه الامام أحمد وأبو ms0750 داود. # وقال القاضي يجب الانصات على السامع ويستحب لمن لا يسمع لان الانصات انما ~~وجب لاجل الاستماع والاول أولى لعموم النصوص، وللبعيد أن يذكر الله تعالى # ويقرأ القرآن ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرفع صوته. # قال أحمد لا بأس أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين ~~نفسه ورخص له في القراءة والذكر عطاء وسعيد بن جبير والشافعي وليس له رفع ~~صوته ولا المذاكرة في الفقه ولا الصلاة ولا أن يجلس في حلقة، قال ابن عقيل ~~له صلاة النافلة والمذاكرة في الفقه ولنا عموم الاحاديث المذكورة وانه صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ولانه إذا رفع صوته منع ~~من هو أقرب منه من السماع وآذاه بذلك فيكون عليه اثم من يؤذي المسلمين وصد ~~عن ذكر الله تعالى، وهل ذكر الله سرا أفضل أو الانصاف؟ فيه وجهان: أحدهما ~~الانصات أفضل لحديث عبد الله بن عمرو وقول عثمان. # والثاني الذكر أفضل لانه لا يحصل ثواب الذكر من غير ضرر فكان أفضل كقبل ~~الخطبة PageV02P218 * (فصل) * فأما الكلام على الخطيب أو من كلمه فلا يحرم ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم سأل سليكا الداخل وهو يخطب أصليت؟ قال لا، ~~وسأل عمر عثمان حين دخل وهو يخطب فأجابه عثمان ولان تحريم الكلام عليه ~~لاشتغاله بالانصات الواجب وسماع الخطبة ولا يحصل ها هنا، وسواء سأله الخطيب ~~فأجابه أو كلم بعض الناس الخطيب لحاجة ابتداء لما ذكرنا من الحديثين قبل * ~~(فصل) * وإذا سمع متكلما لم ينهه بالكلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إذا قلت لصاحبك انصت والامام يخطب فقد لغوت " ولكن يشير إليه ويضع أصبعه ~~على فيه كما روينا عن أبي. # وهذا قول زيد بن صوخان وعبد الرحمن بن أبي ليلي والثوري والاوزاعي وكره ~~الاشارة طاوس. # ولنا ان الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة أومأ إليه الناس ~~بالسكوت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليهم ولان الاشارة تجوز ~~في الصلاة ms0751 للحاجة التي يبطلها الكلام فجوازها في الخطبة أولى * (فصل) * ~~فأما الكلام الواجب كتحذير الضرير من البئر ومن يخاف عليه نارا أو حية ونحو ~~ذلك فلا يحرم لان هذا يجوز في نفس الصلاة مع فسادها به فهنا أولى. # فأما تشميت العاطس ورد السلام ففيه روايتان: احداهما يجوز. # قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسأل يرد الرجل السلام يوم # الجمعة ويشمت العاطس؟ فقال نعم والامام يخطب. # وقال أبو عبد الله قد فعله غير واحد، قال ذلك غير مرة. # وممن يرخص فيه الحسن والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وإسحق لان هذا واجب ~~فوجب الاتيان به في الخطبة لحق الآدمي فهو كتحذير الضرير. # والرواية الثانية إن كان لا يسمع در PageV02P219 السلام وشمت العاطس، وإن ~~كان يسمع فليس له ذلك نص عليه أحمد في رواية أبي داود. # قلت لاحمد يرد السلام والامام يخطب ويشمت العاطس؟ قال إذا كان لا يسمع ~~الخطبة فيرد وإذا كان يسمع فلا. # قال الله تعالى (فاستمعوا له وأنصتوا) قيل له الرجل يسمع نغمة الامام ~~بالخطبة ولا يدري ما يقول أيرد السلام؟ قال لا. # وروي نحو ذلك عن عطاء وذلك لان الانصات واجب فلم يجز الكلام المانع منه ~~من غير ضرورة كالامر بالانصات بخلاف من لا يسمع، وقال القاضي لا يرد ولا ~~يشمت، وروي نحو ذلك عن ابن عمر وهو قول مالك والاوزاعي وأصحاب الرأي واختلف ~~فيه عن الشافعي فيحتمل قول القاضي أن يكون مختصا بمن يسمع فيكون مثل ~~الرواية الثانية، ويحتمل أن يكون عاما في الجميع لان وجوب الانصات شامل لهم ~~فأشبهوا السامعين، ويجوز أن يرد على المسلم بالاشارة ذكره القاضي في المجرد ~~لانه يجوز في الصلاة فها هنا أولى * (مسألة) * (ويجوز الكلام قبل الخطبة ~~وبعدها وعنه يجوز فيها) يجوز الكلام قبل الخطبة وبعد فراغه منها من غير ~~كراهة وبهذا قال عطاء وطاوس والزهرى النخعي ومالك والشافعي وإسحق ويعقوب ~~ومحمد وروي عن ابن عمر وكرهه الحكم، وقال أبو حنيفة إذا خرج الامام حرم ~~الكلام، قال ابن عبد البر: ابن عمر وابن عباس ms0752 كانا يكرهان الكلام والصلاة ~~بعد خروج الامام ولا مخالف لهم في الصحابة ولنا ما روى ثعلبة بن مالك انهم ~~كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن وقام عمر ~~لم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبة فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا. # وهذا يدل PageV02P220 على شهرة الامر بينهم ولان قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إذا قلت لصاحبك انصت والامام # يخطب فقد لغوت " يدل على تخصيصه بوقت الخطبة ولان الكلام؟ انما حرم لاجل ~~الانصات للخطبة ولا وجه لتحريمه مع عدمها، وقولهم لا مخالف لهما في الصحابة ~~قد ذكرنا عن عمومهم خلاف ذلك * (فصل) * فأما الكلام في الجلسة بين الخطبتين ~~فيحتمل جوازه لما ذكرنا وهذا قول الحسن ويحتمل المنع وهو قول مالك والشافعي ~~والاوزاعي وإسحق لانه سكوت يسير في أثناء الخطبتين أشبه السكوت للتنفس. # وإذا بلغ الخطيب إلى الدعاء فهل يجوز الكلام؟ فيه وجهان: أحدهما الجواز ~~لانه فرغ من الخطبة أشبه ما لو نزل. # والثاني لا يجوز لانه تابع للخطبة فيثبت له ما ثبت لها كالتطويل في ~~الموعظة ويحتمل انه ان كان دعاء مشروعا كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات، ~~والامام العادل أنصت وإن كان لغيره لم يلزم الانصات لانه لا حرمة له * ~~(فصل) * ويكره العبث والامام يخطب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ومن مس ~~الحصى فقد لغا " قال الترمذي هذا حديث صحيح. # واللغو الاثم قال الله تعالى (والذين هم عن اللغو معرضون) ولان العبث ~~يمنع الخشوع ويكست الاثم ويكره أن يشرب والامام يخطب إذا كان يسمع وبه قال ~~مالك والاوزاعي ورخص فيه مجاهد وطاوس والشافعي لانه لا يشتغل عن السماع، ~~ووجه الاول انه فعل يشتغل به أشبه مس الحصى فان كان لا يسمع لم يكره نص ~~عليه لانه لم يسمع فلا يشتغل به * (فصل) * قال الامام أحمد لا يتصدق على ~~السؤال والامام يحطب لانهم فعلوا مالا يجوز فلا يعينهم عليه، قال الامام ~~أحمد وإن حصبه كان أعجب الي لان ابن عمر رأى سائلا يسأل والامام يحطب يوم ~~الجمعة فحصبه قيل ms0753 للامام أحمد فان تصدق عليه انسان فناولته والامام يحطب؟ ~~قال لا. # قيل فان سأل PageV02P221 قبل خطبة الامام ثم جلس فأعطاني رجل صدقة أناوله ~~إياها قال نعم. # هذا لم يسأل والامام يخطب * (فصل) * ولا بأس بالاحتباء يوم الجمعة ~~والامام يخطب روي ذلك عن ابن عمر وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واليه ذهب عامة أهل العلم منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، ~~وقال أبو داود لم يبلغني ان أحدا كرهه إلا عبادة بن سنى لان سهل بن معاذ ~~روى ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والامام يخطب ~~رواه أبو داود # ولنا ما روى يعلي بن شداد بن أوس قال شهدت مع معاوية ببيت المقدس فجمع ~~بنا فنطرت فإذا جل من في المسجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرأيتهم محتبين والامام يحطب، وفعله ابن عمر وأنس ولا نعرف لهما مخالفا ~~فكان اجماعا والحديث في اسناده مقال قاله ابن المنذر والاولى تركه لاجل ~~الحديث وان كان ضعيفا لانه يصير به متهيئا للنوم والسقوط واسقاط الوضوء، ~~ويحمل النهى في الخبر على الكراهة وأحوال الصحابة الذين فعلوه على انه لم ~~يبلغهم الخبر * (فصل) * قال الامام أحمد إذا كان يقرؤن الكتاب يوم الجمعة ~~على الناس بعد الصلاة اعجب الي أن يسمع إذا كان فتحا من فتوح المسلمين أو ~~كان فيه شئ من أمور المسلمين، وان كان شئ انما فيه ذكرهم فلا يستمع، وقال ~~في الذين يصلون في الطرقات إذا لم يكن بينهم باب مغلق فلا بأس وسئل عمن صلى ~~خارج المسجد يوم الجمعة والابواب مغلقة قال أرجو أن لا يكون به بأس، وسئل ~~عن الرجل يصلي يوم الجمعة وبينه وبين الامام سترة قال إذا لم يقدر على غير ~~ذلك يعني يجزيه PageV02P222 * (باب صلاة العيدين) * وهي مشروعة والاصل في ~~ذلك الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب فقوله عزوجل (فصل لربك وانحر) المشهور في التفسير أن المراد ~~بها صلاة العيد. # وأما السنة فثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ms0754 بالتواتر انه كان يصلي ~~العيدين. # قال ابن عباس شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة متفق عليه. # وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بغير أذان ولا اقامة، وأجمع ~~المسلمون على صلاة العيدين * (مسألة) * (وهي فرض على الكفاية إن اتفق أهل ~~بلد على تركها قاتلهم الامام) صلاة العيد فرض على الكفاية في ظاهر المذهب ~~إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين وبه قال بعض أصحاب الشافعي. # وقال أبو حنيفة هي واجبة على الاعيان وليست فرضا، وقال ابن أبي موسى وقد ~~قيل انها سنة مؤكدة وهو قول مالك وأكثر أصحاب الشافعي لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للاعرابي حين ذكر خمس صلوات قال هل علي غيرهن قال " لا إلا ~~أن تطوع " ولانها # صلاة ذات ركوع وسجود لا يشرع لها أذان فلم تكن واجبة كصلاة الاستسقاء، ثم ~~اختلفوا فقال بعضهم إذا امتنع جميع الناس من فعلها قاتلهم الامام عليها. # وقال بعضهم لا يقاتلهم ولنا على انها لا تجب على الاعيان انها صلاة لا ~~يشرع لها الاذان فلم تجب على الاعيان كصلاة الجنازة ولان الخبر الذي ذكره ~~مالك ومن وافقه يقتضي نفي وجوب صلاة سوى الخمس، وانما خولف بفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن صلى معه فيختص بمن كان مثلهم ولانها لو وجبت على ~~الاعيان لوجبت خطبتها والاستماع لها كالجمعة PageV02P223 ولنا على وجوبها ~~في الجملة قوله تعالى (فصل لربك وانحر) والامر يقتضي الوجوب ولانها من ~~أعلام الدين الظاهرة فكانت واجبة كالجمعة والجهاد ولانها لو لم تجب لم يجب ~~قتال تاركيها لان القتال عقوبة فلا يتوجه إلى تارك مندوب كالقتل والضرب ~~وقياسا على سائر السنن. # فأما حديث الاعرابي الاعرابي فليس لهم فيه حجة لان الاعراب لا تلزمهم ~~الجمعة فالعيد أولى على انه مخصوص بالصلاة على الجنازة المنذورة فكذلك صلاة ~~العيد، وقياسهم لا يصح لان كونها ذات ركوع وسجود أثر له فيجب حذفه فينتقض ~~بصلاة الجنازة وينتقض على كل حال بالصلاة ms0755 المنذورة (فصل) وإذا اتفق أهل بلد ~~على تركها قاتلهم الامام لانها من شعائر الاسلام الظاهرة فقوتلوا على تركها ~~كالاذان ولانها من فروض الكفايات فقوتلوا على تركها كغسل الميت والصلاة ~~عليه إذا اتفقوا على تركه * (مسألة) * (وأول وقتها إذا ارتفعت الشمس وآخره ~~إذا زالت) أول وقت صلاة العيد إذا خرج وقت النهى وارتفعت الشمس قيد رمح من ~~طلوع الشمس وذلك ما بين وقتي النهى عن صلاة النافلة. # وقال أصحاب الشافعي أول وقتها إذا طلعت الشمس لما روى يزيد بن حمير قال ~~خرج عبد الله بن بشر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فطر أو ~~أضحى فأنكر ابطاء الامام وقال إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين صلاة ~~التسبيح. # رواه أبو داود وابن ماجه ولنا ما روى عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي # فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ولانه وقت نهي ~~عن الصلاة فيه فلم PageV02P224 يكن وقتا للعيد كقبل طلوع الشمس ولان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم يصلوا حتى ارتفعت الشمس بدليل الاجماع أن ~~فعلها في ذلك الوقت أفضل ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليفعل إلا ~~الافضل، ولو كان لها وقت قبل ذلك لكان تقييده بطلوع الشمس تحكما بغير نص ~~ولا معنى نص، ولا يجوز التوقيت بالتحكم. # وأما حديث عبد الله بن بشر فيحتمل على انه أنكر ابطاء الامام عن وقتها ~~المجمع عليه لانه لو حمل على غير هذا لم يكن ابطاء، ولا يجوز أن يحمل ذلك ~~على ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل الصلاة في وقت النهى لانه مكروه ~~بالاتفاق والافضل خلافه، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على ~~المفضول ولا المكروه فتعين حمله على ما ذكرنا * (مسألة) * (فان لم يعلم ~~بالعيد إلا بعد الزوال خرج من الغد فصلى بهم) وهذا قول الاوزاعي والثوري ~~وإسحق وابن المنذر. # وحكى عن أبي حنيفة ms0756 انها لا تقضى. # وقال الشافعي إن علم بعد غروب الشمس كقولنا وإن علم بعد الزوال لم يصل ~~لانها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فلا تقضى بعد فوات وقتها كالجمعة ~~وانما يصليها إذا علم بعد غروب الشمس لان العيد هو الغد لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " فطركم يوم تفطرون واضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون " ~~(1) ولنا ما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان ركبا جاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا انهم رأوا ~~الهلال بالامس فأمرهم أن يفطروا فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم رواه أبو ~~داود. # وقال الخطابي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن تتبع، وحديث ابن ~~عمير صحيح والمصير إليه واجب ولانها صلاة مؤقتة فلا تسقط بفوات الوقت كسائر ~~الفروض: فأما الجمعة فانها معدول بها عن الظهر بشرائط منها الوقت فإذا فات ~~واحد منهما رجع إلى الاصل # __________ # " 1 " رواه الشافعي والبيهقي عن عطاء مرسلا بسند ضعيف وروى أبو داود ~~والبيهقي الجملتين في العيدين بسند صحيح عن أبي هريرة وله تتمة أخرى ~~PageV02P225 (فصل) فأما الواحد إذا فاتته حتى تزول الشمس وأحب قضاءها قضاها ~~متى أحب. # وقال ابن عقيل لا يقضيها إلا من الغد كالمسألة قبلها وهذا لا يصح لان ما ~~يفعله تطوع فمتى أحب أتى به وفارق إذا لم يعلم الناس لانهم تفرقوا على ان ~~العيد في الغد فلا يجتمعون إلا إلى الغد، ولا كذلك ها هنا لانه يحتاج إلى ~~اجتماع الجماعة ولان صلاة الامام هي الواجبة التي يعتبر لها شروط العيد ~~ومكانه، فاعتبر لها العيد بخلاف هذا * (مسألة) * (ويسن تقديم الاضحى وتأخير ~~الفطر والاكل في الفطر قبل الصلاة والامساك في الاضحى حتى يصلي) يستحب ~~تقديم الاضحى ليتسع وقت التضحية لان التضحية لا تجوز إلا بعد الصلاة وتأخير ~~الفطر ليتسع وقت اخراج صدقة الفطر لان السنة اخراجها يوم العيد قبل الصلاة ~~وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا. # وقد روي أن النبي ms0757 صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم " أن أخر صلاة ~~الفطر وعجل الاضحى وذكر الناس " الحديث مرسل رواه الشافعي (فصل) ويستحب ~~الاكل في الفطر قبل الصلاة وأن لا يأكل في الاضحى حتى يصلي، روي ذلك عن علي ~~وابن عباس وهو قول مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لما روى أنس قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات وقال مرجأ ~~بن رجاء حدثنى عبيد الله قال حدثني أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويأكلهن وترار رواه البخاري، وعن بريدة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الاضحى حتى يصلي رواه الامام أحمد ~~والترمذي وهذا لفظه ورواه الاثرم ولفظ روايته حتى يضحي. # ويستحب أن يفطر على تمرات ويأكلهن وترا لما ذكرنا من الحديث، وأما في ~~الاضحى فان كان له أضحية استحب أن يفطر على شئ منها. # قال أحمد والاضحى لا يأكل فيه حتى يرجع إذا كان له ذبح لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV02P226 أكل من ذبيحته، وروى الدار قطني حديث بريدة ~~وفيه وكان لا يأكل يوم النحر حتى يرجع فيأكل # من أضحتيه وإذا لم يكن له ذبح لم يبال أن يأكل * (مسألة) * (ويستحب الغسل ~~والتبكير إليها بعد الصبح ماشيا على أحسن هيئة إلا المعكتف يخرج في ثياب ~~اعتكافه أو إماما يتأخر إلى وقت الصلاة) يستحب الغسل للعيد وكان ابن عمر ~~يغتسل يوم الفطر رواه مالك في الموطأ، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه ~~قال علقمة وعروة وعطاء والنخعي والشعبي ومالك والشافعي وابن المنذر لما روى ~~ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم الاضحى ~~رواه ابن ماجه إلا أنه من رواية جنادة بن مغلس وهو ضعيف، وروى أيضا ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع " إن هذا يوم جعله الله ~~عيدا للمسلمين فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن ms0758 يمس منه، وعليكم ~~بالسواك " علل بكونه عيدا ولانه يوم يشرع فيه الاجتماع للصلاة فاستحب الغسل ~~فيه كيوم الجمعة، وان توضأ أجزأه لانه إذا أجزأ في الجمعة مع الامر بالغسل ~~لها فها هنا أولى، ووقت الغسل بعد طلوع الفجر في ظاهر كلام الخرقي. # قال الآمدي ان اغتسل قبل الفجر لم يصب سنة لاغتسال، وقال ابن عقيل ~~المنصوص عن أحمد انه قبل الفجر وبعده ولان زمن العيد أضيق من وقت الجمعة ~~فلو وقف على طلوع الفجر ربما فات ولان المقصود منه التنظيف وذلك يحصل ~~بالغسل في الليل القربة من الصلاة، والاولى أن يكون بعد الفجر ليخرج من ~~الخلاف ولانه أبلغ في النظافة لقربه من الصلاة والغسل لها غير واجب. # قال ابن عقيل ويتخرج وجوبه بناء على غسل الجمعة لانها في معناها (فصل) ~~ويستحب التبكير إلى العيد بعد صلاة الصبح والدنو من الامام ليحصل له أجر ~~التبكير وانتظار الصلاة ويحصل له فضل الدنو من الامام من غير تخطي رقاب ~~الناس ولا أذى أحد. # قال عطاء بن السائب كان عبد الرحمن بن أبي ليلي وعبد الله بن مغفل يصليان ~~الفجر يوم العيد وعليهما PageV02P227 ثيابهما ثم يتدافعان إلى الجبانة ~~أحدهما يكبر والآخر يهلل، فأما الامام فانه يتأخر إلى وقت الصلاة لما روى ~~أبو سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والاضحى إلى ~~المصلى فأول شئ يبدأ به الصلاة رواه مسلم، قال مالك مضت السنة أن يخرج ~~الامام من منزله قدر ما يبلغ # المصلى وقد حلت الصلاة، وروي عن ابن عمر انه كان لا يخرج حتى تطلع الشمس، ~~ويستحب أن يخرج ماشيا وعليه السكينة والوقار كما ذكرنا في الجمعة وهذا قول ~~عمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري والشافعي وغيرهم لما روي ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يركب في عيد ولا جنازة، وروى ابن عمر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يحرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا رواه ابن ماجة، وإن ~~كان بعيدا فلا بأس أن يركب نص ms0759 عليه أحمد لما روي ان عمر بن عبد العزيز قال ~~على المنبر يوم الجمعة ان الفطر غدا فامشوا إلى مصلاكم فان ذلك كان يفعل، ~~ومن كان من أهل القرى فليركب فإذا جاء إلى المدينة فليمش إلى الصلاة. # رواه سعيد (فصل) ويستحب أن يتطيب ويتسوك ويلبس أحسن ثيابه كما ذكرنا في ~~الجمعة لما ذكرنا من الحديث، وروى ابن عبد البر باسناده عن جابر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يعتم ويلبس PageV02P228 برده الاحمر في ~~العيدين والجمعة. # وعن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس في العيدين برد ~~حبرة وباسناده عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما على ~~أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته وعيده " والامام بذلك أحق ~~لانه المنظور إليه من بينهم إلا PageV02P229 أن المعتكف يستحب له الخروج في ~~ثياب اعتكافه ليبقى عليه أثر العبادة والنسك. # قال أحمد في رواية المروذي: طاوس كان يأمر بزينة الثياب. # وعطاء قال هو يوم تخشع واستحسنهما جميعا PageV02P230 (فصل) ويستحب أن ~~يكون في خروجه مظهرا للتكبير يرفع به صوته. # قال أحمد يكبر جهرا إذا خرج من بيته حتى يأتي المصلى، وروى ذلك عن علي ~~وابن عمر وأبي أمامة وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول ~~عمر بن عبد العزيز وفعله ابن أبي ليلي والنخعي وسعيد بن جبير وهو قول الحكم ~~وحماد ومالك وإسحق وابن المنذر. # وقال أبو حنيفة يكبر يوم الاضحى ولا يكبر يوم الفطر لان ابن عباس سمع ~~التكبير يوم الفطر فقال ما شأن الناس؟ فقيل يكبرون. # فقال أمجانين الناس؟ # ولنا انه فعل من سمينا من الصحابة وقولهم، فأما ابن عباس فكان يقول ~~يكبرون مع الامام ولا يكبرون وحدهم وهذا خلاف مذهبهم، إذا ثبت هذا فانه ~~يكبر حتى يأتي المصلى لقول أبي جميلة رأيت عليا رضي الله عنه خرج يوم العيد ~~فلم يزل يكبر حتى انتهى إلى الجبانة. # قال الاثرم قيل PageV02P231 لابي عبد الله في الجهر بالتكبير حتى ms0760 يأتي ~~المصلى أو حتى يخرج الامام؟ قال حتى يأتي المصلى. # وقال القاضي فيه رواية أخرى حتى يخرج الامام (فصل) ولا بأس بخروج النساء ~~يوم العيد إلى المصلى. # وقال ابن حامد يستحب ذلك، وروي عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما انهما ~~قالا حق على كل ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين، وكان ابن عمر يخرج من استطاع ~~من أهله إلى العيدين، وروت أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نخرجهن في الفطر والاضحى والعواتق ذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن ~~الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. # قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال " لتلبسها أختها من ~~جلبابها " متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم. # وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أن ذلك جائز غير مستحب، وكرهه النخعي ويحيى ~~الانصاري وقالا لا يعرف خروج المرأة في العيدين عندنا، وكرهه سفيان وابن ~~المبارك، ورخص أهل الرأي للمرأة الكبيرة وكرهوه للشابة لما في خروجهن من ~~الفتنة. PageV02P232 وقول عائشة رضي الله عنها لو رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني اسرائيل ولنا ~~ما ذكرنا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهي أحق أن تتبع، وقول عائشة ~~مختص بمن أحدثت دون غيرها، ولا شك في ان تلك يكره لها الخروج وانما يستحب ~~لهن الخروج غير متطيبات ولا يلبسن ثوب شهرة ولا زينة ويخرجن في ثياب البذلة ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " وليخرجن تفلات " ولا يخالطن الرجال بل ~~يكن ناحية منهم * (مسألة) * (وإذا غدا من طريق رجع في أخرى) # الرجوع في غير الطريق التي غدا منها سنة وبه قال مالك والشافعي لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يفعله. # قال أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في ~~طريق رجع في غيره. # قال الترمذي هذا حديث حسن، قال بعض أهل العلم انما فعل هذا قصدا لسلوك ~~الابعد في الذهاب ليكثر ثوابه وخطواته إلى الصلاة ويعود ms0761 في الاقصر لانه ~~أسهل، وقيل كان يحب أن يشهد له الطريقان، وقيل كان يحب المساواة بين أهل ~~الطريقين في التبرك بمروره بهم وسرورهم برؤيته وينتفعون بمسئلته، وقيل ~~لتحصل الصدقة ممن صحبه على أهل الطريقين من الفقراء، وقيل ليشترك الطريقان ~~بوطئه عليهما. # وفي الجملة الاقتداء به سنة لاحتمال بقاء المعنى الذي فعله لاجله ولانه ~~قد يفعل الشئ لمعنى ويبقى في حق غيره سنة مع زوال المعنى كالرمل والاضطباع ~~في طواف القدوم فعله هو وأصحابه لاظهار الجلد للكفار وهي سنة. # قال عمر رضي الله عنه فيم الرملان الآن ولمن نبدي مناكبنا وقد نفى الله ~~المشركين؟ ثم قال مع ذلك لا ندع شيئا فعلناه مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV02P233 * (مسألة) * (وهل من شرطها الاستيطان وإذن الامام والعدد ~~المشروط للجمعة؟ على روايتين) يشترط لوجوب صلاة العيد ما يشترط لوجوب صلاة ~~الجمعة من الاستيطان لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها في سفره ولا ~~خلفاؤه، وكذلك العدد المشترط لصلاة الجمعة لانها صلاة عيد فأشبهت الجمعة، ~~وفي اشتراط اذن الامام روايتان أصحهما انه لا يشترط كما قلنا في الجمعة، ~~ولا يشترط شئ من ذلك لصحتها لان انسا كان إذا لم يشهد العيد مع الامام جمع ~~أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فصلى بهم ركعتين يكبر ~~فيهما ولانها في حق من انتفت فيه شروط الوجوب تطوع فلم يشترط لها ذلك كسائر ~~التطوع. # وقد ذكر شيخنا ها هنا روايتين وكذلك ذكره أبو الخطاب. # وقال القاضي كلام أحمد يقتضي أن في اشتراط ذلك روايتين: إحداهما لا يقام ~~العيد إلا حيث تقام الجمعة وهذا مذهب أبي حنيفة إلا انه لا يرى ذلك إلا في ~~المصر لقوله لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع. # والثانية يصليها المنفرد والمسافر والعبد والنساء وهذا قول الحسن ~~والشافعي لما ذكرنا إلا ان الامام إذا خطب مرة ثم أرادوا أن يصلوا لم ~~يخطبوا ثانيا وصلوا بلا خطبة كيلا يؤدي إلى تفريق الكلمة. # وهذا التفصيل الذي ذكرناه أولى ما ms0762 قيل به ان شاء الله تعالى (فصل) قال ~~ابن عقيل إذا قلنا من شرطها العدد وكانت قرية إلى جانب قرية أو مصر يصلى ~~فيه العيد لزمهم السعي إلى العيد سواء كانوا بحيث يسمعون النداء أم لا لان ~~الجمعة انما لم يلزم اتيانها مع عدم السماع لتكررها بخلاف العيد فانه لا ~~يتكرر فلا يشق اتيانه * (مسألة) * (وتسن في الصحراء وتكره في الجامع إلا من ~~عذر) السنة أن يصلى العيد في المصلى أمر بذلك علي رضي الله عنه واستحسنه ~~الاوزاعي وأصحاب PageV02P234 الرأي وهو قول ابن المنذر، وحكي عن الشافعي ان ~~كان مسجد البلد واسعا فالصلاة فيه أولى لانه خير البقاع وأطهرها ولذلك يصلي ~~أهل مكة في المسجد الحرام ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى ~~المصلى ويدع مسجده وكذلك الخلفاء الراشدون بعده ولا يترك النبي صلى الله ~~عليه وسلم الافضل مع قربه، ويتكلف فعل المفضول مع بعده، ولا يشرع لامته ترك ~~الفضائل ولانا قد أمرنا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، ولا ~~يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص ولان هذا اجماع فان الناس في كل عصر ~~يخرجون إلى المصلى فيصلون فيه العيدين مع سعة المسجد وضيقه ولم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى العيد بمسجده إلا من عذر مع شرف مسجده، ~~وروينا عن علي رضي الله عنه انه قيل له قد اجتمع في المسجد ضعفاء الناس ~~وعميانهم فلو صليت بهم في المسجد؟ فقال أخالف السنة إذا، ولكن أخرج إلى ~~المصلى وأستخلف من يصلي بهم في المسجد أربعا، وصلاة النفل في البيت أفضل ~~منها مع شرفه، ويستحب للامام إذا خرج أن يستخلف في المسجد من يصلي بضعفة ~~الناس في الجامع لان عليا رضي الله عنه استخلف أبا مسعود البدري يصلي بضعفة ~~الناس في المسجد رواه سعيد، وهل يصلي المستخلف ركعتين أم أربعا على ~~روايتين: إحداهما يصلي أربعا لما ذكرنا من قول علي، والثانية يصلى ركعتين ~~وروي انه صلى أربعا فان كان عذر من مطر ms0763 أو نحوه صلى في المسجد لما روى أبو ~~هريرة قال أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد. # رواه أبو داود # (فصل) ولا يشرع لها أذان ولا اقامة ولا نعلم في هذا خلافا إلا انه روي عن ~~ابن الزبير انه PageV02P235 أذن وأقام، وقيل أول من أذن في العيدين ابن ~~زياد، وهذا يدل على انعقاد الاجماع قبله انه لا يسن ذلك وبه يقول مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي، وقد روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~العيدين بغير أذان ولا اقامة وعن جابر مثله متفق عليهما، وعن عطاء قال ~~أخبرني جابر ان لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الامام ولا بعد ما يخرج ~~الامام ولا اقامة ولا نداء ولا شئ، لا نداء يومئذ ولا اقامة رواه مسلم، ~~وقال بعض أصحابنا ينادى لها الصلاة جامعة وهو قول الشافعي والسنة أحق أن ~~تتبع * (مسألة) * (ويبدأ بالصلاة فيصلي ركعتين) وجملة ذلك انه يبدأ في ~~العيد بالصلاة قبل الخطبة لا نعلم في ذلك خلافا إلا ما روي عن بني أمية ~~وقيل انه يروى عن عثمان وابن الزبير انهما فعلا ذلك ولا يصح عنهما، وخلاف ~~بني أمية مسبوق بالاجماع فلا يعتد به ولانه مخالف لسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الصحيحة ولخلفائه الراشدين فان ابن عمر قال ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا يصلون العيدين ~~PageV02P236 قبل الخطبة. # متفق عليه، وقد أنكر على بني أمية فعلهم وعد منكرا وبدعة فروي طارق بن ~~شهاب قال قدم مروان الخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال خالفت السنة كانت ~~الخطبة بعد الصلاة، فقال ترك ذلك يا أبا فلان: فقام أبو سعيد فقال أما هذا ~~المتكلم فقد قضى ما عليه قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " من رأى ~~منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فلينكره بلسانه فمن لم يستطع فلينكره ~~بقلبه وذلك أضعف الايمان " رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة ms0764 عن قيس بن مسلم ~~عن طارق، ورواه مسلم بمعناه. # فعلى هذا من خطب قبل الصلاة فهو كمن لم يخطب لانه خطب في غير محل الخطبة ~~أشبه ما لو خطب في الجمعة بعد الصلاة (فصل) ولا خلاف بين أهل العلم أن صلاة ~~العيد ركعتان وذلك المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه فعل ذلك وفعله ~~الائمة بعده وقد قال عمر رضي الله عنه: صلاة العيد ركعتان تمام غير قصر # على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى PageV02P237 * ~~(مسألة) * (يكبر في الاولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ ستا وفي الثانية بعد ~~القيام من السجود خمسا) السنة أن يستفتح بعد تكبيرة الاحرام ثم يكبر ~~تكبيرات العيد ثم يتعوذ ثم يقرأ. # هذا المشهور في المذهب ومذهب الشافعي، وعن الامام أحمد ان الاستفتاح بعد ~~التكبيرات اختارها الخلال وصاحبه وهو قول الاوزاعي لان الاستفتاح يلي ~~الاستعاذة. # قال أبو يوسف يتعوذ قبل التكبير لئلا يفصل بين الاستفتاح والاستعاذة ولنا ~~ان الاستفتاح يشرع لافتتاح الصلاة فكان في أولها كسائر الصلوات والاستعاذة ~~شرعت للقراءة فهي تابعة لها فتكون عند الابتداء بها لقول الله تعالى (فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وانما جمع بينهما في سائر ~~الصلوات لان القراءة تلي الاستفتاح من غير فاصل فلزم أن يليه ما يكون في ~~أولها بخلاف مسئلتنا وأيما فعل كان جائزا (فصل) وعدد التكبيرات في الركعة ~~الاولى ست تكبيرات غير تكبيرة الاحرام، وفي الثانية خمس سوى تكبيرة القيام ~~نص عليه أحمد فقال يكبر في الاولى سبعا مع تكبيرة الاحرام ولا يعتد بتكبيرة ~~الركوع لان بينهما قراءة ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات ولا يعتد ~~بتكبيرة النهوض ثم يقرأ في الثانية ثم يكبر ويركع وروي ذلك عن فقهاء ~~المدينة السبعة وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والمزني، وروي عن أبي ~~هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر ويحيى الانصاري قالوا يكبر في الاولى ~~سبعا وفي الثانية خمسا وبه قال الشافعي وأسحق إلا انهم قالوا يكبر سبعا في ~~الاولى سوى تكبيرة ms0765 الاحرام لقول عائشة رضي الله عنها وعن أبيها كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكبر في العيدين اثنتى عشرة تكبيرة سوى تكبيرة ~~الافتتاح رواه الدارقطني، وروي عن ابن عباس وأنس والمغيرة بن شعبة وسعيد بن ~~المسيب والنخعي يكبر سبعا. # وقال أبو حنيفة والثوري في الاولى PageV02P238 والثانية ثلاث ثلاث لما ~~روى أبو موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر تكبيره على ~~الجنازة # ويوالى بين القراءتين رواه أبو داود، وروى أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى ~~وحذيفة كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الاضحى والفطر؟ فقال ~~أبو موسى كان يكبر أربعا تكبيره على الجنازة. # فقال حذيفة صدق ولنا ما روى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الاولى سبعا قبل القراءة وفي الثانية ~~خمسا قبل القراءة رواه الاثرم وابن ماجه والترمذي وقال هو حديث حسن وهو ~~أحسن حديث في الباب، وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر ~~في الفطر والاضحى في الاولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسا سوى تكبيرتي ~~الركوع رواه أبو داود. # قال ابن عبد البر قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة حسان ~~انه كبر في العيد سبعا في الاولى وخمسا في الثانية من حديث عبد الله بن ~~عمرو وابن عمر وجابر وعائشة وأبي واقد وعمرو بن عوف ولم يرو عنه من وجه قوي ~~ولا ضعيف خلاف هذا وهو أولى ما عمل به وحديث عائشة المعروف عنها كما رويناه ~~وحديثهم انما رواه الدارقطني من رواية ابن لهيعة، وحديث أبي موسى ضعيف ~~يرويه أبو عائشة جليس لابي هريرة وهو غير معروف والله أعلم * (مسألة) * ~~(ويرفع يديه مع كل تكبيرة) يستحب أن يرفع يديه في حال تكبيره كرفعهما مع ~~تكبيرة الاحرام وبه قال عطاء والاوزاعي وأبو حنيفة والشافعي. # وقال مالك والثوري لا يرفعهما فيما عدا تكبيرة الاحرام لانها تكبيرات في ~~أثناء الصلاة أشبهت تكبيرات ms0766 الركوع PageV02P239 ولنا ما روي ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير. # قال أحمد أما أنا فأرى أن هذا الحديث يدخل فيه هذا كله. # وروي عن ابن عمر انه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة وفي العيد ~~رواه الاثرم ولم يعرف له مخالف في الصحابة. # فأما تكبيرات الركوع قلنا فيها منع، وإن سلم فلان هذه يقع طرفاها في حال ~~القيام فهي بمنزلة تكبيرة الافتتاح والله أعلم * (مسألة) * (ويقول الله ~~أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله # على محمد النبي وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وإن أحب قال غير ذلك) ~~وجملة ذلك انه متى فرغ من الاستفتاح في صلاة العيد حمد الله وأثنى عليه ~~وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم فعل ذلك بين كل تكبيرتين وإن قال ما ~~ذكرها هنا فحسن لكونه يجمع ذلك كله، وإن قال غيره نحو سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر أو ما شاء من الذكر فجائز وبهذا قال ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي يكبر متواليا لا ذكر بينه لانه لو كان ~~بينه ذكر مشروع PageV02P240 لنقل كما نقل التكبير ولانه ذكر من جنس مسنون ~~فكان متواليا كالتسبيح في الركوع والسجود ولنا ما روى علقمة ان عبد الله بن ~~مسعود وحذيفة وأبا موسى خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يوما فقال لهم ~~إن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه؟ فقال عبد الله تبدأ فتكبر تكبيرة ~~تفتتح بها الصلاة وتحمد ربك وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو ~~وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ~~ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تقرأ ثم ~~تكبر وتركع ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ثم تركع. # فقال حذيفة وأبو ms0767 موسى صدق أبو عبد الرحمن رواه الاثرم، ولانها تكبيرات ~~حال القيام فاستحب أن يتخللها ذكر كتكبيرات الجنازة وتفارق التسبيح فانه ~~ذكر يخفى ولا يظهر بخلاف التكبير، وقياسهم ينتقض بتكبيرات الجنازة. # قال القاضي يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية متوسطة وهذا قول الشافعي * ~~(مسألة) * (ثم يقرأ بعد الفاتحة في الاولى بسبح وفي الثانية بالغاشية ويجهر ~~بالقراءة) لا خلاف بين أهل العلم في انه يشرع أن يقرأ في كل ركعة من صلاة ~~العيد بفاتحة الكتاب وسورة وانه يسن الجهر في القراءة فيما نعلم إلا انه ~~روي عن علي انه كان إذا قرأ في العيدين أسمع من يليه ولم يجهر ذلك الجهر. # وقال ابن المنذر أكثر أهل العلم يرون الجهر بالقراءة، وفي أخبار من أخبر ~~بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم فيها دليل على انه كان يجهر ولانها صلاة ~~عيد أشبهت الجمعة. # ويستحب أن يقرأ في الاولى بسبح اسم ربك الاعلى وفي الثانية بالغاشية نص ~~عليه أحمد لان # النعمان بن بشير قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي ~~الجمعة بسبح اسم ربك الاعلى PageV02P241 وهل أتاك حديث الغاشية وربما ~~اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما رواه مسلم. # وقال الشافعي يقرأ بقاف واقتربت وحكاه ابن أبي موسى عن أحمد لما روي أن ~~عمر سأل أبا واقد الليثي ماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ به في ~~الفطر والاضحى؟ فقال كان يقرأ بقاف والقرآن المجيد واقتربت الساعة وانشق ~~القمر رواه مسلم. # قال أبو حنيفة ليس فيه شئ مؤقت وحكاه ابن عقيل رواية عن أحمد، وكان ابن ~~مسعود يقرأ بالفاتحة وسورة من المفصل ومهما قرأ به كان حسنا إلا أن ما ~~ذكرناه أحسن لانه كان مذهبا لعمر رضي الله عنه وعمل به ولانه قد رواه مع ~~النعمان ابن عباس وسمرة ولان في (سبح) الحث عل الصلاة وزكاة الفطر على ما ~~قاله سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في تفسير قوله تعالى (قد أفلح من ~~تزكى) فاختصت الفضيلة به كاختصاص الجمعة ms0768 بسورتها * (مسألة) * (وتكون بعد ~~التكبير في الركعتين وعنه يوالي بين القراءتين) المشهور عن أحمد رحمه الله ~~أن القراءة تكون بعد التكبير في الركعتين روي ذلك عن أبي هريرة والفقهاء ~~السبعة وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والشافعي والليث، وروى عن أحمد ~~انه يوالي بين القراءتين ومعناه انه يكبر في الاولى قبل القراءة وفي ~~الثانية بعدها اختارها أبو بكر وروي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى ~~وأبي مسعود البدري والحسن وابن سيرين والثوري وهو قول أصحاب الرأي لما ~~ذكرنا من حديث ابن مسعود، وعن أبي موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكبر تكبيره على الجنازة ويوالي بين القراءتين رواه أبو داود ولنا ما ~~روت عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين سبعا وخمسا قبل ~~القراءة رواه أحمد في المسند. # وعن عبد الله بن عمر قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم " التكبير في ~~الفطر PageV02P242 سبع في الاولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما ~~رواه أبو داود والاثرم ورواه ابن ماجه عن سعد مؤذن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثل ذلك، وحديث أبي موسى ضعيف قاله الخطابي وليس # في رواية أبي داود انه والى بين القراءتين * (مسألة) * (فإذا سلم خطب ~~خطبتين يجلس بينهما يفتتح الاولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع يحثهم في ~~خطبة الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون، ويرغبهم في الاضحية في الاضحى ~~ويبين لهم حكم الاضحية) الخطبتان مشروعتان بعد صلاة العيد ويستحب الجلوس ~~بينهما لما روى جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو ~~أضحى فخطب قائما ثم قعد قعدة ثم قام رواه ابن ماجه ويكونان بعد الصلاة وقد ~~ذكرنا ذلك وصفتها كصفة خطبتي الجمعة قياسا عليهما إلا أنه يستفتح الاولى ~~بتسع تكبيرات متواليات، والثانية بسبع متواليات. # قال القاضي وإن جعل بينهما تهليلا أو ذكرا فحسن PageV02P243 لما روى سعيد ~~حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله قال يكبر ~~الامام يوم العيد ms0769 على المنبر قبل أن يخطب بتسع تكبيرات ثم يخطب وفي الثانية ~~بسبع تكبيرات، وروى عنه انه قال هو من السنة ذكره البغوي. # ويستحب أن يكثر التكبير في اضعاف خطبته لما روى سعد مؤذن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه صلى الله عليه وسلم كان يكثر التكبير في خطبة العيدين بين ~~اضعاف الخطبة رواه ابن ماجه (1) وإذا كبر في أثناء الخطبة كبر الناس ~~بتكبيره. # وقد روي عن أبي موسى انه كان يكبر يوم العيد على المنبر ثلاثين أو أربعين ~~تكبيرة، ويستحب أن يجلس إذا صعد المنبر قبل الخطبة ليستريح كالجمعة وقيل لا ~~يجلس لان الجلوس في الجمعة للاذان ولا أذان ها هنا (فصل) فان كان فطرا ~~يحثهم على الصدقة ويبين لهم وجوب صدقة الفطر وثوابها وقدر المخرج وجنسه ~~وعلى من تجب ووقتها، وإن كان أضحى ذكر لهم الاضحية وفضلها وتأكد استحبابها ~~وما يجزي منها وما لا يجزي ووقت الذبح وصفة تفريقها وما يقول عند ذبحها ~~ليعملوا بذلك. # وقد روى أبو سعيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الاضحى ~~ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة فإذا صلى صلاته وسلم قام فأقبل على الناس وهم ~~جلوس في مصلاهم فان كان له حاجة ببعث ذكره للناس أو كانت له حاجة بغير ذلك ~~أمرهم بها كان يقول " تصدقوا تصدقوا " وكان أكثر من يتصدق النساء # متفق عليه واللفظ لمسلم. # وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ذبح قبل الصلاة ~~فليذبح مكانها أخرى، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وقد أصاب سنة المسلمين ~~" # __________ # " 1 " هو ضعيف ولفظه محرف وصوابه كما في المغني أعلاه PageV02P244 * ~~(مسألة) * (والتكبيرات الزوائد والذكر بينهما والخطبتان سنة) لا تبطل بتركه ~~الصلاة عمدا ولا سهوا بغير خلاف علمناه، فان نسي التكبير حتى شرع في ~~القراءة لم يعد إليه، ذكره ابن عقيل وهو أحد قولي الشافعي لانه سنة فلم يعد ~~إليه بعد الشروع في القراءة كالاستفتاح. # وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يعود إليه وهو قول مالك وأبي ms0770 ثور والقول ~~الثاني للشافعي لانه ذكره في محله فيأتي به كما قبل الشروع في القراءة لان ~~محله القيام وقد ذكره فيه. # فعلى هذا يقطع القراءة ويكبر ثم يستأنفها لانه قطعها متعمدا بذكر طويل، ~~وإن كان المنسي يسيرا احتمل أن يبنى لانه يسير أشبه ما لو قطعها بقول أمين، ~~واحتمل أن يبتدئ لان محل التكبير قبل القراءة ومحل القراءة بعد التكبير، ~~فان ذكر التكبير بعد القراءة فأتى به لم يعد القراءة لانها وقعت موقعها، ~~وإن لم يذكره حتى ركع سقط وجها واحدا لفوات محله، وكذلك المسبوق إذا أدرك ~~الركوع لم يكبر فيه. # وقال أبو حنيفة يكبر فيه لانه بمنزلة القيام بدليل ادراك الركعة به ولنا ~~انه ذكر مسنون حال القيام فلم يأت به في الركوع كالاستفتاح وقراءة السورة ~~والقنوت عنده وانما أدرك الركعة بادراكه لانه أدرك معظمها ولم يفته إلا ~~القيام وقد حصل منه ما يجزي في تكبيرة الاحرام. # وأما المسبوق إذا أدرك الامام بعد تكبيره فقال ابن عقيل يكبر لانه أدرك ~~محله، ويحتمل ألا يكبر لانه مأمور بالانصات لقراءة الامام. # فعلى هذا ان كان يسمع أنصت وإن كان بعيدا كبر (فصل) وإذا شك في عدد ~~الركعات بنى على اليقين فان كبر ثم شك هل نوى تكبيرة الاحرام PageV02P245 ~~أو لا ابتدأ الصلاة هو والمأمومون لان الاصل عدم النية إلا أن يكون وسواسا ~~فلا يلتفت إليه (فصل) والخطبتان سنة لا يجب حضورها ولا استماعها لما روى ~~عبد الله بن السائب قال شهدت # مع رسول الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال " إنا نخطب فمن أحب أن ~~يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب " رواه أبو داود وقال هو مرسل ~~ورواه ابن ماجه والنسائي. # قال شيخنا وانما أخرت الخطبة عن الصلاة والله أعلم لانها لما لم تكن ~~واجبة جعلت في وقت يتمكن من أراد تركها من تركها بخلاف خطبة الجمعة. # وذكر ابن عقيل في وجوب الانصات لها روايتين: احداهما يجب كالجمعة والثاني ~~لا يجب لان الخطبة غير واجبة فلم يجب الانصات ms0771 لها كسائر السنن والاذكار ~~والاستماع لها أفضل وقد روي عن الحسن وابن سيرين انهما كرها الكلام يوم ~~العيد والامام يخطب. # وقال ابراهيم يخطب الامام يوم العيد قدر ما يرجع النساء إلى بيوتهن، وهذا ~~يدل على أنه لا يستحب لهن الجلوس لاستماع الخطبة لئلا يختلطن بالرجال، ~~وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في موعظته النساء بعد فراغه من خطبته دليل ~~على انهن لم ينصرفن، وسنته صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع (فصل) ويستحب ~~أن يخطب قائما لما روى جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر ~~أو أضحى فخطب قائما ثم قعد ثم قام رواه ابن ماجه، وإن خطب قاعدا فلا بأس ~~لانها غير واجبة أشبهت صلاة النافلة، وإن خطب على راحلته فحسن لما روى سلمة ~~بن نبيط عن أبيه انه حج فقال PageV02P246 رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب على بعيره رواه ابن ماجه. # وعن أبي جميلة قال رأيت عليا عليه السلام صلى يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل ~~الخطبة ثم خطب على دابته، ورأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب على ~~راحلته رواه سعيد * (مسألة) * (ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضع ~~الصلاة) يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها في موضع الصلاة للامام والمأموم ~~سواء كان في المصلى أو المسجد وهو مذهب ابن عباس وابن عمر، وروي عن علي ~~وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الاكوع وجابر وابن أبي أوفى وبه قال ~~شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم والشعبي قال الزهري لم أسمع ~~أحدا من علمائنا يذكر ان أحدا من سلف هذه الامة كان يصلي قبل تلك ولا بعدها ~~يعني صلاة العيد. # وقال ما صلى قبل العيد بدري ونهى عنه أبو مسعود البدري. # وروي أن # عليا رضي الله عنه رأى قوما يصلون قبل العيد فقال ما كان هذا يفعل على ~~عهد رسول الله عليه وسلم. # قال أحمد: أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ويتطوعون بعدها وهذا قول علقمة ~~والاسود ومجاهد والنخعي والثوري وأصحاب ms0772 الرأي، وقال مالك كقولنا في المصلى ~~وله في المسجد روايتان: احداهما يتطوع لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ~~دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين " وقال PageV02P247 الشافعي ~~يكره ذلك للامام لانه يستحب له التشاغل عن الصلاة ولا يكره للمأموم لانه ~~وقت لم ينه عن الصلاة فيه أشبه ما بعد الزوال ولنا ما روى ابن عباس ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا ~~بعدهما متفق عليه ولانه اجماع كما حكاه الزهري وغيره ولانه وقت نهى الامام ~~عن التنفل فيه فكره للمأموم كسائر أوقات النهى وكما قبل الصلاة عند أبي ~~حنيفة وكما لو كان في المصلى عند مالك والحديث الذي ذكره مالك مخصوص بما ~~ذكرنا من المعنى. # وقال الاثرم قلت لاحمد قال سليمان بن حرب انما ترك النبي صلى الله عليه ~~وسلم التطوع لانه كان إماما، قال أحمد فالذين رووا هذا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يتطوعوا، ثم قال: ابن عمر وابن عباس هما روياه وأخذا به يشير ~~والله أعلم إلى أن عمل راوي الحديث به تفسير له وتفسيره يقدم على تفسير ~~غيره ولو كانت الكراهة للامام كيلا يشتغل عن الصلاة لاختصت بما قبل الصلاة ~~إذ لم يبق بعدها ما يشتغل به، وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في صلاة العيد سبعا وخمسا ويقول: " لا ~~صلاة قبلها ولا بعدها " رواه ابن بطة باسناده (فصل) قيل لاحمد فان كان لرجل ~~صلاة في ذلك الوقت قال أخاف أن يقتدى به. # قال ابن PageV02P248 عقيل كره أحمد أن يتعمد لقضاء صلاة وقال أخاف أن ~~يقتدوا به (فصل) وانما يكره التنفل في موضع الصلاة فأما في غيره فلا بأس ~~به، وكذلك لو خرج منه ثم عاد إليه بعد الصلاة. # قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول روي عن ابن عمر وابن عباس أن النبي # صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها ms0773 ورأيته يصلي بعدها ركعات في ~~البيت وربما صلاها في الطريق يدخل بعض المساجد. # وروي عن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد ~~شيئا فإذا دخل إلى منزله صلى ركعتين رواه ابن ماجه * (مسألة) * (ومن كبر ~~قبل سلام الامام صلى ما فاته على صفته) لانه أدرك بعض الصلاة التي ليست ~~مبدلة من أربع فقضاها على صفتها كسائر الصلوات، وإن أدرك معه ركعة وقلنا ما ~~يقضيه المسبوق أول صلاته كبر في الذي يقضيه سبعا، وان قلنا أخر صلاته كبر ~~خمسا على ما ذكرنا من الاختلاف من قبل (فصل) فان أدركه في الخطبة فان كان ~~في المسجد فقال شيخنا يصلي تحية المسجد لانها إذا صليت في خطبة الجمعة مع ~~وجوب الانصات لها ففي خطبة العيد أولى، ولا يكون حكمه في ترك التحية ~~PageV02P249 حكم من أدرك العيد. # وقال القاضى يجلس ويستمع الخطبة ولا يصلي لما ذكرنا من الادلة قبل ولان ~~صلاة العيد تفارق صلاة الجمعة لان التطوع قبلها وبعدها مكروه بخلاف صلاة ~~الجمعة، وان لم يكن في المسجد جلس فاستمع ولم يصل لئلا يشتغل عن استماع ~~الخطبة ثم ان أحب قضاء صلاة العيد قضاها على ما نذكره * (مسألة) * (وإن ~~فاتته الصلاة استحب أن يقضيها على صفتها وعنه يقضيها أربعا وعنه انه مخير ~~بين ركعتين وأربع) وجملة ذلك انه لا يجب قضاء صلاة العيد على من فاتته ~~لانها فرض كفاية وقد قام بها من حصلت به الكفاية وان أحب قضاءها استحب له ~~أن يقضيها على صفتها نقل ذلك عن أحمد اسماعيل بن سعيد واختاره الجوزجاني ~~وهو قول النخعي ومالك والشافعي وأبي ثور لما روي عن أنس انه كان إذا لم ~~يشهد العيد مع الامام بالبصرة جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي ~~عتبة مولاه فيصلي بهم ركعتين يكبر فيهما ولانها قضاء صلاة فكانت على صفتها ~~كسائر الصلوات وهو مخير إن شاء صلاها في جماعة كما ذكرنا عن أنس وان شاء ~~صلاها وحده وعنه انه يقضيها أربعا اما ms0774 بسلام واحد أو بسلامين وهو قول ~~الثوري لما روي عن عبد الله بن مسعود انه قال من فاته العيد فليصل أربعا. # وروي عن علي انه # قال ان أمرت رجلا أن يصلي بضعفة الناس أمرته أن يصلي أربعا رواهما سعيد ~~ولانه قضاء صلاة عيد فكانت أربعا كقضاء الجمعة، وعنه انه مخير بين ركعتين ~~وأربع وهذا قول الاوزاعي لانها صلاة تطوع أشبهت صلاة الضحى * (مسألة) * ~~(ويستحب التكبير في ليلتي العيدين) PageV02P250 يستحب اظهار التكبير في ~~ليلتى العيدين في المساجد والطرق والاسواق والمسافر والمقيم فيه سوءا لقوله ~~تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) قال بعض أهل العلم ~~لتكملوا عدة رمضان ولتكبروا الله عند كماله على ما هداكم، ويستحب رفع الصوت ~~به وانما استحب ذلك لما فيه من اظهار شعائر الاسلام وتذكير الغير، وكان ابن ~~عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الاسواق حتى ~~ترتج منى تكبيرا. # قال أحمد كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا. # والتكبير في الفطر آكد لورود النص فيه وليس التكبير واجبا. # وقال داود هو واجب في الفطر لظاهر الآية ولنا انه يكبر في عيد فلم يكن ~~واجبا كتكبير الاضحى، والآية ليس فيها أمر انما أخبر الله تعالى عن ارادته ~~فقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) إلى قوله (ولتكبروا الله ~~على ما هداكم) ويستحب أن يكبر في طريق العيد ويجهر بالتكبير. # قال ابن أبي موسى يكبر الناس في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيدين جهرا ~~حتي يأتي الامام المصلى فيكبر الناس بتكبير الامام في خطبته وينصتون فيما ~~سوى ذلك. # وقد روى سعيد باسناده عن ابن عمر انه كان إذا خرج من بيته إلى العيد كبر ~~حتى يأتي المصلى، وروي عن سعيد بن جبير وابن أبى ليلى. # قال القاضي التكبير في الفطر مطلق غير مقيد على ظاهر كلامه يعني لا يختص ~~بادبار الصلوات وهو ظاهر كلام الخرقي لان قوله تعالى (ولتكملوا العدة ~~ولتكبروا الله على ما هداكم) غير مختص بوقت. # وقال أبو الخطاب يكبر ms0775 من غروب الشمس من ليلة الفطر إلى خروج الامام إلى ~~الصلاة في احدى الروايتين وهو قول الشافعي، وفي الاخرى إلى فراغ الامام من ~~الصلاة * (مسألة) * (وفي الاضحى يكبر عقيب كل فريضة في جماعة وعنه يكبر، ~~وإن كان وحده من PageV02P251 صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام ~~التشريق) وجملة ذلك ان التكبير في الاضحى مطلق ومقيد فالمطلق التكبير في ~~جميع الاوقات من أول العشر إلى آخر أيام التشريق لقوله تعالى (ويذكروا اسم ~~الله في أيام معلومات) وقال (واذكروا الله في أيام معددودات) فالايام ~~المعلومات أيام العشر والمعدودات أيام التشريق قاله ابن عباس. # قال البخاري كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر ~~يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما وروي أن ابن عمر كان يكبر بمنى في تلك الايام ~~خلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الايام جميعا ويكبر ~~في قبته حتى ترتج منى تكبيرا (فصل) وأما المقيد فهو التكبير في ادبار ~~الصلوات ولا خلاف بين العلماء في مشروعية التكبير في عيد النحر وانما ~~اختلفوا في مدتة فذهب أحمد رحمه الله إلى انه من صلاة الفجر يوم عرفة إلى ~~العصر من آخر أيام التشريق وهو قول عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله ~~عنهم واليه ذهب الثوري وابن عيينة وأبو يوسف ومحمد وهو قول للشافعي. # وعن ابن مسعود انه كان يكبر من غداة عرفة إلى العصر من يوم النحر واليه ~~ذهب النخعي وعلقمة وأبو حنيفة لقوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات) وهي أيام العشر، وأجمعنا على انه لا يكبر قبل عرفة فلم يبق إلا ~~يوم عرفة ويوم النحر. # وعن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز ان التكبير من صلاة الظهر يوم النحر إلى ~~الفجر من PageV02P252 آخر أيام التشريق وبه قال مالك والشافعي في المشهور ~~عنه لان الناس تبع للحاج يقطعون التلبية مع أول حصاة ويكبرون مع الرمي ~~وانما يرمون يوم النحر، وأول صلاة بعد ذلك الظهر وآخر صلاة بمنى الفجر من ~~اليوم الثالث من ms0776 أيام التشريق ولنا ما روى جابر قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول " على مكانكم ~~" ويقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله ~~الحمد " فيكبر من غداة عرفة إلى العصر من آخر ايام التشريق. # وعن علي وعمار ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر يوم عرفة صلاة ~~الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق رواهما الدارقطني # إلا انهما من رواية عمر بن شمر عن جابر الجعفي وقد ضعفا ولانه قول عمر ~~وعلي وابن عباس رواه سعيد عنهم. # قيل لاحمد بأي حديث تذهب إلى التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر ~~أيام التشريق؟ قال لاجماع عمر وعلي وابن عباس ولان الله تعالى قال (واذكروا ~~الله في أيام معدودات) وهي أيام التشريق فيتعين الذكر في جميعها، وأما قوله ~~تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) فمحول على ذكر الله على الهدايا ~~والاضاحي عند رؤيتها فانه مستحب في جميع العشر وهو أولى من تفسيرهم لانهم ~~لم يعملوا به في كل العشر ولا في أكثره، ولو صح تفسيرهم فقد أمر الله ~~بالذكر في أيام معدودات وهى أيام التشريق فيعمل به أيضا، وأما المحرم فانما ~~لم يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة PageV02P253 لاشتغاله عنها بالتلبية كما ~~ذكروا، وغيره يبتدئ من غداة يوم عرفة لعدم المنافع، وقولهم ان الناس في هذا ~~تبع للحاج مجرد دعوى بغير دليل وقولهم ان آخر صلاة يصلونها بمنى الفجر من ~~آخر أيام التشريق ممنوع لان الرمي انما يكون بعد الزوال (فصل) والتكبير ~~المقيد انما يكون عقيب الصلوات المكتوبات في الجماعات في المشهور عن أحمد. # قال الاثرم قلت لابي عبد الله اذهب إلى فعل ابن عمر انه كان يكبر إذا صلى ~~وحده؟ قال نعم. # وقال ابن مسعود انما التكبير على من صلى في جماعة وهذا مذهب الثوري وأبي ~~حنيفة وعنه رواية أخرى انه يكبر عقيب الفرائض وإن كان وحده وهذا مذهب مالك ~~لانه ms0777 ذكر مستحب للمسبوق فاستحب للمنفرد كالسلام. # قال الشافعي يكبر عقيب كل صلاة فريضة كانت أو نافلة منفردا أو في جماعة ~~قياسا على الفرض في الجماعة. # ولنا انه قول ابن مسعود وفعل ابن عمر ولا مخالف لهما في الصحابة فكان ~~اجماعا (فصل) فأما المحرم فانه يبتدئ التكبير من صلاة الظهر يوم النحر لانه ~~يكون مشغولا بالتلبية قبل ذلك وأول صلاة بعد قطع التلبية الظهر (فصل) ~~والمسافرون كالمقيمين فيما ذكرنا لعموم النص. # وحكم النساء حكم الرجال في انهن يكبرن في الجماعة وفي الانفراد روايتان. # وقال البخاري كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان PageV02P254 وعمر بن ~~عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد، وينبغي أن يخفضن أصواتهن ~~حتى لا يسمعهن الرجال، وعن أحمد انهن لا يكبرن لانه ذكر يشرع فيه رفع الصوت ~~فلم يشرع في حقهن كالاذان (فصل) والمسبوق ببعض الصلاة يكبر إذا فرغ من قضاء ~~ما فاته نص عليه أحمد وبه قال أكثر أهل العلم. # وقال الحسن يكبر ثم يقضي لانه ذكر شرع في آخر الصلاة فيأتي به المسبوق ~~قبل القضاء كالتشهد. # وعن مجاهد ومكحول يكبر ثم يقضي ثم يكبر لذلك ولنا انه ذكر مشروع بعد ~~الصلاة فلم يأت به في أثناء الصلاة كالتسليمة الثانية والدعاء بعدها وان ~~كان على المصلي سجود سهو بعد السلام سجد ثم كبر وبه قال الثوري والشافعي ~~وإسحق وأصحاب الرأي لانه سجود مشروع للصلاة فكان التكبير بعده وبعد تشهده ~~كسجود صلبها (فصل) وإذا فاتته صلاة من أيام التشريق أو من غيرها فقضاها ~~فيها فحكمها حكم المؤداة في التكبير لانها مفروضة في أيام التشريق، وان ~~فاتته في أيام التشريق فقضاها في غيرها لم يكبر لان التكبير مقيد بالوقت ~~فلم يفعل في غيره كالتلبية، ويكبر مستقبل القبلة. # قال أبو بكر وعليه العمل وحكاه أحمد عن ابراهيم لانه ذكر مختص بالصلاة ~~أشبه الاذان والاقامة، ويحتمل أن يكبر كيفما شاء لما روى جابر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقبل عليهم فقال " الله أكبر الله أكبر " * (مسألة) * (وإن ~~نسي التكبير ms0778 قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد لانه مختص بالصلاة) أشبه ~~سجود السهو، فعلى هذا إن ذكره في المسجد بعد أن قام عاد إلى مكانه فجلس ~~واستقبل القبلة فكبر وقال الشافعي يكبر ماشيا. # قال شيخنا وهو أقيس لانه ذكر مشروع بعد الصلاة أشبه سائر الذكر، فان ذكره ~~بعد خروجه من المسجد لم يكبر لما ذكرنا وهو قول أصحاب الرأي، ويحتمل أن ~~يكبر لانه ذكر بعد الصلاة فاستحب وإن خرج كالدعاء والذكر المشروع بعد ~~الصلاة وإن نسيه حتى أحدث فقال أصحابنا لا يكبر سواء أحدث عامدا أو ساهيا ~~لان الحدث يقطع الصلاة عمده وسهوه، وبالغ ابن عقيل فقال إن تركه حتى تكلم ~~لم يكبر PageV02P255 قال الشيخ والاولى ان شاء الله أنه يكبر لان ذلك ذكر ~~منفرد بعد سلام الامام فلا يشترط له الطهارة كسائر الذكر ولان اشتراط ~~الطهارة إما بنص أو معناه ولم يوجد، وإن نسيه الامام كبر المأموم وهذا قول ~~الثوري لانه ذكر يتبع الصلاة أشبه سائر الذكر * (مسألة) * (وفي التكبير ~~عقيب العيد وجهان) أحدهما يكبر اختاره أبو بكر. # وقال القاضي: هو ظاهر كلام أحمد لانها صلاة مفروضة في جماعة PageV02P256 ~~فأشبهت الفجر. # والثاني لا يسن قاله أبو الخطاب لانها ليست من الصلوات الخمس أشبهت ~~النوافل والاول أولى لان هذه الصلاة أخص بالعيد فكانت أحق بتكبيره * ~~(مسألة) * (وصفة التكبير شفعا الله أكبر الله أكبر لا إله الا الله والله ~~أكبر الله أكبر ولله الحمد) وهذا قول عمر وعلي وابن مسعود وبه قال الثوري ~~وأبو حنيفة وإسحق وابن المبارك إلا انه زاد، على ما هدانا لقوله تعالى ~~(ولتكبروا الله على ما هداكم) وقال مالك والشافعي يقول الله أكبر الله أكبر ~~الله أكبر ثلاثا لان جابرا صلى في أيام التشريق فلما فرغ من صلاته قال الله ~~أكبر الله أكبر الله أكبر رواه ابن ماجه وهذا لا يقوله إلا توقيفا ولان ~~التكبير شعار العيد فكان وترا كتكبير الصلاة والخطبة PageV02P257 ولنا خبر ~~جابر المذكور وهو نص في كيفية التكبير وانه قول الخليفتين الراشدين وقول ms0779 ~~ابن مسعود وقول جابر لا يسمع مع قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقدم على ~~قول أحد ممن ذكرنا فكيف قدموه على قول الجميع مع تقدمهم عليه في الفضل ~~والعلم وكثرتهم ولانه تكبير خارج الصلاة فكان شفعا كتكبير الاذان وقولهم ان ~~جابرا لا يفعله إلا توقيفا لا يصح لوجوه أحدها انه قد روى خلاف قوله فكيف ~~يترك ما صرح به لاحتمال وجود ضده، والثاني انه إن كان قول توقيفا فقول من ~~ذكرنا توقيف وهو مقدم PageV02P258 على قوله بما بينا، والثالث أن هذا ليس ~~مذهبا لهم، الرابع ان قول الصحابي انما يحمل على التوقيف # إذا خالف الاصول وذكر الله تعالى لا يخالف الاصل لاسيما إذا كان وترا ~~(فصل) ولا بأس أن يقول للرجل في يوم العيد تقبل الله منا ومنك. # قال حرب سألت أحمد عن قول الناس في العيدين تقبل الله منا ومنكم؟ قال لا ~~بأس به يرويه أهل الشام عن أبي أمامة قيل وواثلة بن الاسقع؟ قال نعم. # وذكر ابن عقيل في ذلك أحاديث منها ان محمد بن زياد قال كنت مع أبي أمامة ~~الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا من ~~العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك، وقال اسناد حديث أبي أمامة ~~اسناد جيد. # قال مالك لم نزل نعرف هذا بالمدينة، وروي عن أحمد انه قال لا ابتدئ به ~~أحدا وان قاله أحد رددت عليه (فصل) ولا بأس بالتعريف عشية عرفة بالامصار ~~ذكره القاضي. # وقال الاثرم سألت أبا عبد الله PageV02P259 عن التعريف بالامصار يجتمعون ~~في المساجد يوم عرفة؟ قال أرجو ألا يكون به بأس قد فعله غير PageV02P260 ~~واحد، وروى الاثرم عن الحسن قال: أول من عرف بالبصرة ابن عباس رحمه الله. # وقال أحمد أول PageV02P261 من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث، وقال أحمد لا ~~بأس به انما هو دعاء وذكر الله. # وقال PageV02P262 الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد ~~يوم عرفة، قيل له فتفعله أنت؟ قال أما أنا فلا، ms0780 وروي عن يحيى بن معين انه ~~حضر مع الناس عشية عرفة PageV02P263 (فصل) ويستحب الاجتهاد في عمل الخير ~~أيام العشر من الذكر والصيام والصدقة وسائر أعمال PageV02P264 البر لما روى ~~ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما العمل في أيام أفضل ~~منها في PageV02P265 هذه " يعني أيام العشر. # قالوا ولا الجهاد؟ قال " ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم ~~PageV02P266 يرجع بشئ " رواه البخاري. # وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من أيام ~~PageV02P267 أعظم عند الله تعالى ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الايام ~~العشر فاكثروا فيهن من التهليل PageV02P268 والتكبير والتحميد " رواه ~~الامام أحمد. PageV02P269 . PageV02P270 . PageV02P271 . PageV02P272 * ~~(باب صلاة الكسوف) * الكسوف والخسوف شئ واحد وكلاهما قد وردت به الاخبار ~~القرآن بلفظ الخسوف * (مسألة) * (وإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى ~~الصلاة جماعه وفرادى باذن الامام (1) وغير إذنه) صلاة الكسوف سنة مؤكدة لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في ~~مشروعيتها لكسوف الشمس. # فأما خسوف القمر فأكثر أهل العلم على انها مشروعة له فعلها ابن عباس وبه ~~قال عطاء والحسن والنخعي والشافعي وإسحق، وقال مالك ليس لكسوف القمر سنة ~~وحكى عنه ابن عبد البر. # وعن أبي حنيفة انهما قالا يصلي الناس لخسوف القمر وحدانا ركعتين ركعتين ~~ولا يصلون جماعة لان في خروجهم إليها مشقة # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ~~لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا " متفق عليه. # فأمر بالصلاة لهما أمرا واحدا. # وعن ابن عباس انه صلى بأهل البصرة في خسوف القمر ركعتين وقال انما صليت ~~لاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، ولانه أحد الكسوفين فأشبه ~~كسوف الشمس، ويسن فعلها جماعة وفرادى وبه قال مالك والشافعي. # وحكي عن الثوري انه قال إن صلاها الامام فصلوها معه وإلا فلا. # __________ # (1) يعني الامام الاعظم وهو السلطان PageV02P273 ولنا قوله صلى الله عليه ~~وسلم " فإذا ms0781 رأيتموها فصلوا " ولانها نافلة فجازت في الانفراد كسائر ~~النوافل، وفعلها في الجماعة أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في ~~جماعة. # والسنة أن يصليها في المسجد لان النبي صلى الله عليه وسلم فعلها فيه لقول ~~عائشة: خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المسجد ~~فصف الناس وراءه رواه. # البخاري، ولان وقت الكسوف يضيق فلو خرج إلى المصلى احتمل التجلي قبل ~~فعلها، ويشرع في الحضر والسفر باذن الامام وغير إذنه. # وقال أبو بكر هي كصلاة العيد، فيها روايتان ولنا عموم قوله عليه السلام " ~~فإذا رأيتموها فصلوا " ولانها نافلة أشبهت سائر النوافل. # وتشرع في حق النساء لان عائشة وأسماء صلتا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رواه البخاري، ويسن أن ينادى لها الصلاة جامعة لما روى عبد الله بن ~~عمرو قال لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله علية وسلم نودي ~~بالصلاة جامعة متفق عليه. # ولا يسن لها أذان ولا اقامة لان النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بغير ~~أذان ولا اقامة ولانها من غير الصلوات الخمس أشبهت سائر النوافل * (مسألة) ~~* (ثم يصلي ركعتين يقرأ في الاولى بعد الفاتحة سورة طويلة ويجهر بالقراءة ~~ثم يركع ركوعا طويلا ثم يرفع فيسمع ويحمد ويقرأ الفاتحة وسورة ويطيل وهو ~~دون القيام الاول ثم يركع PageV02P274 ويطيل وهو دون الركوع الاول ثم يرفع ~~ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يقوم إلى الثانية فيفعل مثل # ذلك ثم يتشهد ويسلم) المستحب في صلاة الكسوف أن يصلي ركعتين يكبر تكبيرة ~~الاحرام ثم يستفتح ويستعيذ ويقرأ الفاتحة وسورة البقرة أو قدرها، ثم يركع ~~فيسبح قدر مائة آية ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم ~~يقرأ الفاتحة وآل عمران أو قدرها ثم يركع فيسبح نحوا من سبعين آية ثم يرفع ~~فيسمع ويحمد ثم يسجد سجدتين فيطيل السجود نحوا من الركوع ثم يقوم إلى ~~الثانية فيقرأ الفاتحة وسورة النساء أو نحوها ثم يركع فيسبح نحوا من خمسين ~~آية ثم يرفع ويسمع ms0782 ويحمد ويقرأ الفاتحة وسورة المائدة ثم يركع فيطيل دون ~~الذي قبله ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يتشهد ويسلم ويجهر بالقراءة ~~ليلا كان أو نهارا، وليس هذا التقدير في القراءة منقولا عن الامام أحمد ~~رحمه الله تعالى ولكن قد نقل عنه ان الاولى أطول من الثانية وجاء في حديث ~~ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قام قياما طويلا نحوا ~~من سورة البقرة متفق عليه. # وفي حديث لعائشة حزرت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت انه قرأ ~~في الركعة الاولى سورة البقرة وفي الثانية سورة آل عمران وبهذا قال مالك ~~والشافعي إلا انهما قالا لا يطيل السجود حكاه ابن المنذر عنهما لان ذلك لم ~~ينقل وقالا: لا يجهر في كسوف الشمس PageV02P275 ويجهر في كسوف القمر ~~ووافقهم أبو حنيفة لقول عائشة حزرت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ~~جهر بالقراءة لم يحتج إلى الحزر، وكذلك قال ابن عباس قام قياما طويلا نحوا ~~من سورة البقرة ولانها صلاة نهار فلم يجهر فيها كالظهر. # وفي حديث سمرة قال فلم أسمع له صوتا. # قال الترمذي هذا حديث صحيح. # وقال أبو حنيفة يصلي ركعتين كصلاة التطوع لما روى النعمان بن بشير قال ~~انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فكان يصلي ركعتين ~~حتى انجلت الشمس رواه أحمد، وروى قبيصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة " ولنا على انه يطيل ~~السجود أن في حديث عائشة ثم رفع ثم سجد سجودا طويلا ثم قام قياما طويلا وهو # دون القيام الاول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الاول ثم سجد سجودا ~~طويلا وهو دون السجود الاول. # رواه البخاري. # وفي حديث عبد الله بن عمرو في صفة صلاة الكسوف ثم سجد فلم يكد يرفع رواه ~~أبو داود. # وترك ذكره في حديث لا يمنع مشروعيته إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه: ~~وأما الجهر فروي عن علي ms0783 رضي الله عنه انه فعله وهو مذهب أبي يوسف وإسحق ~~وابن المنذر لما روت عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الكسوف ~~متفق عليه. # وعنها أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف وجهر فيها. # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولانها PageV02P276 نافلة شرعت لها ~~الجماعة فكان من سنتها الجهر كصلاة الاستسقاء. # فأما قول عائشة حزرت قراءته ففي اسناده مقال لانه من رواية ابن إسحق، ~~ويحتمل أن تكون سمعت صوته ولم تفهم للبعد أو قرأ من غير أول القرآن بقدر ~~البقرة، ثم حديثنا صحيح صريح فكيف يعارض بمثل هذا، وحديث سمرة محمول على ~~انه لم يسمع لبعده فان في حديثه ما يدل على هذا، وهو انه قال دفعته إلى ~~المسجد وهو بازر يعني وهو مغتص بالزحام. # ثم إن هذا نفي يحتمل أمورا كثيرة فكيف يترك لاجله الحديث الصحيح وقياسهم ~~منتقض بما ذكرنا من القياس والدليل على صفة الصلاة التي ذكرناها ما روت ~~عائشة قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه فقرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه ~~فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة وهي ~~أدنى من القراءة الاولى ثم كبر فركع ركوعا طويلا وهو أدنى من الركوع الاول ~~ثم قال سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد، ثم سجد ثم فعل في الركعة الاخرى ~~مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات وانجلت الشمس قبل PageV02P277 ~~أن ينصرف. # وعن ابن عباس مثل ذلك وفيه انه قام في الاولى قياما طويلا نحوا من سورة ~~البقرة متفق عليهما. # فأما أحاديهم فغير معمول بها باتفاقنا فانهم قالوا يصلي ركعتين، وحديث ~~النعمان فيه انه # يصلي ركعتين، وحديث قبيصة مرسل وحديث النعمان يحتمل انه صلى ركعتين في كل ~~ركعة ركوعين لان فيه جمعا بين الاحاديث ولو ms0784 قدر التعارض كانت أحاديثنا أولى ~~لصحتها وشهرتها واشتمالها على الزيادة والزيادة من الثقة مقبولة (فصل) ~~ومهما قرأ به جاز سواء كانت القراءة طويلة أو قصيرة لما روت عائشة ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات في أربع ~~سجدات وقرأ في الاولى بالعنكبوت والروم وفي الثانية بيس أخرجه الدارقطني ~~(فصل) وقال أصحابنا لا خطبة لصلاة الكسوف ولم يبلغنا عن أحمد رحمه الله في ~~ذلك شئ. # وهذا مذهب مالك وأصحاب الرأي، وقال إسحق وابن المنذر يخطب الامام بعد ~~الصلاة، قال الشافعي يخطب كخطبتي الجمعة لان في حديث عائشة ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم انصرف وقد PageV02P278 انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله ~~وأثنى عليه وقال " ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله عزوجل لا يخسفان ~~لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا " ~~ثم قال " يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " متفق ~~عليه ولنا ان في هذا الخبر ما يدل على ان الخطبة لا تشرع لها لانه صلى الله ~~عليه وسلم أمرهم بالصلاة والدعاء والتكبير والصدقة ولم يأمرهم بخطبة، ولو ~~كانت سنة لامرهم بها وانما خطب النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة ~~ليعلمهم حكمها، وهذا مختص به ليس في الخبر ما يدل على انه خطب خطبتى ~~الجمعة، واستحب ذكر الله تعالى والدعاء والتكبير والاستغفار والصدقة والعتق ~~والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع للخبر المذكور، وفي خبر أبي موسى ~~فافزعوا إلى ذكر الله تعالى ودعائه واستغفاره وروي عن أسماء انها قالت إنا ~~كنا لنؤمر بالعتق في الكسوف * (مسألة) * (فان تجلى الكسوف فيها أتمها ~~خفيفة، وان تجلى قبلها أو غابت الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف لم تصل) ~~وقت صلاة الكسوف من حين الكسوف إلى حين التجلى، فان فاتت لم تقض لانه قد ~~روي PageV02P279 عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " إذا رأيتم ذلك ~~فافزعوا إلى الصلاة حتى تتجلى " فجعل الانجلاء غاية للصلاة ولان الصلاة ms0785 ~~انما سنت رغبة إلى الله في ردها فإذا حصل ذلك حصل مقصود الصلاة وان تجلت ~~وهو في الصلاة أتمها خفيفة لان المقصود التجلى وقد حصل، وان استترت الشمس ~~والقمر بالسحاب وهما منكسفان صلى لان الاصل بقاء الكسوف، وان تجلى السحاب ~~عن بعضها فرأوه صافيا صلوا ولان الباقي لا يعلم حاله، وان غابت الشمس كاسفة ~~أو طلعت على القمر وهو خاسف لم يصل لانه قد ذهب وقت الانتفاع بنورهما، وان ~~غاب القمر ليلا فقال القاضي يصلي لانه لم يذهب وقت الانتفاع بنوره، ويحتمل ~~أن لا يصلي لان ما يصلى له قد غاب أشبه ما لو غابت الشمس، فان لم يصل حتى ~~طلع الفجر الثاني ولم يغب أو ابتدأ الخسف بعد طلوع الفجر وغاب قبل طلوع ~~الشمس ففيه احتمالان ذكرهما القاضي: احدهما لا يصلي لان القمر آية الليل ~~وقد ذهب الليل أشبه إذا طلعت الشمس، والثاني يصلي لان الانتفاع بنوره باق ~~أشبه ما قبل الفجر، وان فرغ من الصلاة والكسوف قائم لم يصل صلاة أخرى ~~واشتغل بالذكر والدعاء لان الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لم يزد ~~على ركعتين (فصل) وإذا اجتمع مع الكسوف صلاة أخرى كالجمعة والعيد أو الوتر ~~أو صلاة مكتوبة بدأ بأخوفهما فوتا، فان خيف فوتهما بدأ بالواجبة، فان لم ~~يكن فيهما واجبة بدأ بالكسوف لتأكده، ولهذا تسن PageV02P280 له الجماعة ~~ولان الوتر يقضى وصلاة الكسوف لا تقضى: فان اجتمعت التراويح والكسوف ففيه ~~وجهان عند أصحابنا. # وقال شيخنا الصحيح أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة تقدم على ~~الكسوف بكل حال لان تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة لالزام الحاضرين ~~بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم وانتظارهم الصلاة الواجبة مع ان فيهم ~~الضعيف والكبير وذا الحاجة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخفيف ~~الصلاة الواجبة لئلا يشق على المأمومين، فتأخير هذه الصلاة الطويلة الشاقة ~~مع ان غيرها واجبة أولى، وإن اجتمعت مع التراويح قدمت التراويح لذلك، وإن ~~اجتمعت # مع الوتر في أول وقت الوتر قدمت لان الوتر ms0786 لا يفوت، وان خيف فوات الوتر ~~قدم لانه يسير يمكن فعله وادراك وقت الكسوف، وان لم يبق إلا قدر الوتر فلا ~~حاجة إلى التلبس بصلاة الكسوف لانها تقع في وقت النهى، فان اجتمعت مع صلاة ~~الجنازة قدمت الجنازة وجها واحدا لان الميت يخاف عليه والله أعلم (فصل) إذا ~~أدرك المأموم الامام في الركوع الثاني احتمل أن تفوته الركعة قاله القاضي ~~لانه فاته من الركعة ركوع أشبه ما لو فاته الركوع من غير هذه الصلاة، ~~وأحتمل أن تصح له الركعة لانه يجوز أن يصلي هذه الصلاة بركوع واحد فاجتزئ ~~به في حق المسبوق، وهذا الخلاف على الرواية التي تقول يركع ركوعين. # فأما على الرواية التي يركع أكثر من ركوعين فانه يكون مدركا للركعة إذا ~~فاته ركوع واحد لادراكه معظم الركعة حكاه ابن عقيل * (مسألة) * (وإن أتى في ~~كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع فلا بأس) PageV02P281 تجوز صلاة الكسوف على ~~كل صفة رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قلنا في صلاة الخوف والاولى ~~عند أبي عبد الله الصلاة على الصفة التي ذكرنا فانه قال روي عن ابن عباس ~~وعائشة في صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات، وأما علي فيقول ست ركعات ~~وأربع سجدات نذهب إلى قول ابن عباس وعائشة. # وروي عن ابن عباس انه صلى ست ركعات وأربع سجدات، وعن حذيفة وهو قول إسحق ~~وابن المنذر لانه قد روي عن عائشة وابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى ست ركعات وأربع سجدات أخرجه مسلم. # وروي عنه انه صلى الله عليه وسلم صلى أربع ركعات وسجدتين في كل ركعة رواه ~~مسلم. # قال ابن المنذر روينا عن علي وابن عباس انهما صليا هذه الصلاة، وحكى عن ~~إسحق انه قال وجه الجمع بين هذه الاحاديث ان النبي صلى الله عليه وسلم انما ~~كان يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس قد انجلت فإذا انجلت سجد. # فمن ها هنا صارت زيادة الركعات. # قال شيخنا ولا يجاوز أربع ركعات في كل ركعة لانه ms0787 لم يأتنا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أكثر من ذلك قلت وقد روى أبي بن كعب قال انكسفت الشمس على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم فقرأ سورة من الطوال وركع خمس ~~ركعات وسجد سجدتين ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها رواه ~~أبو داود. # فعلى هذا لا بأس أن يأتي في كل ركعة بخمس ركوعات لهذا الحديث ولا يزيد ~~عليها لما ذكرنا * (مسألة) * (ولا يصلى لشئ من سائر الآيات إلا الزلزلة ~~الدائمة) PageV02P282 قال أصحابنا يصلى للزلزلة كصلاة الكسوف نص عليه وهو ~~مذهب إسحق وأبي ثور. # قال القاضي ولا يصلى للرجفة والريح الشديدة والظلمة ونحوها، وقال الآمدي ~~يصلى لذلك ولرمي الكواكب والصواعق وكثرة المطر وحكاه عن ابن أبي موسى. # وقال أصحاب الرأي الصلاة لسائر الآيات حسنة لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~علل الكسوف بأنه من آيات الله يخوف بها عباده، وصلى ابن عباس للزلزمة ~~بالبصرة رواه سعيد. # وقال مالك والشافعي لا يصلى لشئ من الآيات سوى الكسوف لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يصل لغيره ولا خلفاؤه، وقد كان في عصره بعض هذه الآيات، ووجه ~~الصلاة للزلزلة فعل ابن عباس وغيرها لا يصلى له لما ذكرنا والله أعلم * ~~(باب صلاة الاستسقاء) * * (مسألة) * (وإذا أجدبت الارض وقحط المطر فزع ~~الناس إلى الصلاة) صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها سنة مؤكدة لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعلها وكذلك خلفاؤه، فروى عبد الله بن زيد قال خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو PageV02P283 وحول ~~رداءه وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه. # وهذا قول سعيد بن المسيب وداود ومالك والاوزاعي والشافعي، وقال أبو حنيفة ~~لا تسن صلاة الاستسقاء ولا الخروج إليها لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~استسقى على المنبر يوم الجمعة ولم يخرج ولم يصل لها، وليس هذا بشئ فانه قد ~~ثبت بما رويناه من حديث عبد الله بن زيد، وروى أبو ms0788 هريرة انه خرج وصلى ~~وفعله صلى الله عليه وسلم ما ذكروه لا يمنع فعل ما ذكرنا. # قال ابن المنذر ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة # الاستسقاء وهو قول عوام أهل العلم إلا أبا حنيفة وخالفه صاحباه واتبعا ~~سائر العلماء، والسنة يستغنى بها عن كل قول، ولا ينبغي أن يعرج على ما ~~خالفها * (مسألة) * (وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد) وجملة ذلك ~~انه يستحب فعلها في المصلى كصلاة العيد. # قالت عائشة شكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحط المطر فأمر ~~بمنبر فوضع له في المصلى رواه أبو داود. # ولان الناس يكثرون فكان المصلى أرفق بهم، وهي ركعتان عند العاملين بها لا ~~نعلم بينهم خلافا في ذلك. # واختلفت الرواية في صفتها فروي أنه يكبر فيها سبعا في الاولى وخمسا في ~~الثانية كتكبير العيد وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وداود ~~والشافعي، وحكى عن ابن عباس في حديثه ثم صلى ركعتين كما PageV02P284 يصلى ~~العيد رواه أبو داود. # وروى الدارقطني عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين كبر ~~في الاولى سبع تكبيرات وقرأ سبح اسم ربك الاعلى وقرأ في الثانية هل أتاك ~~حديث الغاشية وكبر فيها خمس تكبيرات. # وروى جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر ~~كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعا وخمسا رواه الشافعي، والثانية ~~انه يصلي ركعتين كصلاة التطوع وهو مذهب مالك وأبي ثور والاوزاعي وإسحق لان ~~عبد الله بن زيد قال صلى ركعتين ولم يذكر انه كبر سبعا وخمسا وروى أبو ~~هريرة نحوه، وظاهره انه لم يكبر وهذا ظاهر كلام الخرقي ويسن أن يجهر فيهما ~~بالقراءة لما ذكرنا من حديث عبد الله بن زيد، وأن يقرأ فيهما بسبح اسم ربك ~~الاعلى، وهل أتاك حديث الغاشية لحديثي ابن عباس (فصل) ولا يسن لها أذان ولا ~~اقامة لا نعلم بين أهل العلم خلافا فيه وقد روى أبو هريرة قال: PageV02P285 ~~خرج ms0789 رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان ~~ولا اقامة رواه الاثرم ولانها نافلة فلم يؤذن لها كسائر النوافل. # قال أصحابنا وينادى لها الصلاة جامعة كالعيد وصلاة الكسوف، وليس لها وقت ~~معين إلا انها لا تفعل في وقت النهى بغير خلاف لان وقتها متسع فلا يخاف # فوتها والاولى فعلها في وقت صلاة العيد لما روت عائشة ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج حين بدأ حاجب الشمس رواه أبو داود ولانها تشبهها في ~~الموضع والصفة فكذلك في الوقت، وقال ابن عبد البر الخروج إليها عند زوال ~~الشمس عند جماعة العلماء إلا أبا بكر بن حزم وهذا على سبيل الاختيار لا انه ~~يتعين فعلها فيه * (مسألة) * (وإذا أراد الامام الخروج إليها وعظ الناس ~~وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظلم والصيام والصدقة وترك ~~التشاحن، لكون المعاصي سبب الجدب، والتقوى سبب البركات) قال الله تعالى ~~(ولو أن أهل القرى آمنوا وتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن ~~كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) وقال مجاهد في قوله تعالى (ويلعنهم ~~اللاعنون) البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا أمسك المطر، وقال هذا من شؤم بني ~~آدم * (مسألة) * (وبعدهم يوما يخرجون فيه) لما روت عائشة قالت شكى الناس ~~الي رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ~~ووعد الناس يوما يخرجون فيه رواه أبو داود * (مسألة) * (ويتنظف لها بالغسل ~~والسواك وازالة الرائحة قياسا على صلاة العيد) ولا يتطيب لانه يوم استكانة ~~وخشوع * (مسألة) * (ويخرج متواضعا متخشعا متذللا متضرعا) السنة الخروج ~~لصلاة الاستسقاء على الصفة المذكورة من التواضع والخشوع في ثياب بذلته، ولا ~~يلبس ثياب زينه لانه يوم تواضع، ويكون متخشعا في مشيه وجلوسه متضرعا إلى ~~الله تعالى متذللا راغبا إليه. # قال ابن عباس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متذللا متواضعا ~~متخشعا متضرعا PageV02P286 حتى أتى المصلى فلم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم ~~يزل في الدعاء والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلي ms0790 في العيد، قال الترمذي ~~هذا حديث حسن صحيح * (مسألة) * (ويخرج معه أهل الدين والصلاح والشيوخ لانه ~~أسرع للاجابة) # ويستحب الخروج لكافة الناس، فأما النساء فلا بأس بخروج العجائز منهن ومن ~~لا هيئة لها. # وقال ابن حامد يستحب، فأما الشواب وذوات الهيئة فلا يستحب لهن لان الضرر ~~في خروجهن أكثر من النفع، ولا يستحب اخراج البهائم لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يفعله وبه قال أصحاب الشافعي لانه روى ان سليمان عليه السلام خرج ~~يستسقى فرأى نملة مستلقية وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن ~~رزقك. # فقال سليمان ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم. # وقال ابن عقيل والقاضي لا بأس به لذلك، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم أولى * (مسألة) * (ويجوز خروج الصبيان كغيرهم من الناس) وقال ابن حامد ~~يستحب اختاره القاضي فقال خروج الشيوخ والصبيان أشد استحبابا من الشباب لان ~~الصبيان لا ذنوب عليهم * (مسألة) * (وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا ولم ~~يختلطوا بالمسلمين) وجملة ذلك انه لا يستحب اخراج أهل الذمة لانهم أعداء ~~الله الذين بدلوا نعمة الله كفرا فهم بعيدون من الاجابة، وإن أغيث المسلمون ~~فربما قالوا هذا حصل بدعائنا واجابتنا، وإن خرجوا لم يمنعوا لانهم يطلبون ~~أرزاقهم من ربهم فلا يمنعون من ذلك. # ولا يبعد أن يجيبهم الله تعالى لانه قد ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن ~~أرزاق المؤمنين، ويؤمر بالانفراد عن المسلمين لانه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب ~~فيعم من حضرهم، فان عادا استسقوا فأرسل الله عليهم ريحا صرصرا فأهلكتهم، ~~فان قيل فينبغي أن يمنعوا الخروج يوم يخرج المسلمون لئلا يظنوا أن ما حصل ~~من السقيا بدعائهم. # قلنا ولا يؤمن أن يتفق نزول الغيث يوم يخرجون وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم ~~وربما فتن بهم غيرهم * (مسألة) * (فيصلي بهم ثم يخطب خطبة واحدة يفتتحها ~~بالتكبير كخطبة العيد) قد ذكرنا الاختلاف في مشروعية صلاة الاستسقاء ~~وصفتها، واختلفت الرواية في خطبة PageV02P287 الاستسقاء، وفي موضعها فروي ~~انه لا يخطب وانما يدعو ويتضرع لقول ابن عباس لم ms0791 يخطب كخطبتكم هذه لكن لم ~~يزل في الدعاء والتضرع. # والمشهور أن فيها خطبة بعد الصلاة، قال أبو بكر اتفقوا عن # أبي عبد الله ان في صلاة الاستسقاء خطبة وصعودا على المنبر. # والصحيح انها بعد الصلاة وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن، قال ابن ~~عبد البر وعليه جماعة الفقهاء لقول أبي هريرة صلى ركعتين ثم خطبنا لانها ~~صلاة ذات تكبير فأشبهت صلاة العيدين، وفيها رواية ثانية انه يخطب قبل ~~الصلاة. # روي ذلك عن عمر وابن الزبير وابان بن عثمان وهشام بن اسماعيل وأبي بكر بن ~~محمد بن عمرو ابن حزم وبه قال الليث بن سعد وابن المنذر لما روى أنس وعائشة ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب وصلى. # وعن عبد الله بن زيد قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقى ~~فحول ظهره إلى الناس واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى ركعتين جهر ~~فيهما بالقراءة متفق عليه. # وفيها رواية ثالثة انه مخير في الخطبة قبل الصلاة وبعدها لورود الاخبار ~~بكلا الامرين ودلالتها على PageV02P288 كلتا الصنفين، فحمل على أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعل الامرين، وأياما فعل ذلك فهو جائز لان الخطبة غير ~~واجبة على جميع الروايات والاولى أن يخطب بعد الصلاة كالعيد وليكونوا قد ~~فرغوا من الصلاة فان أجيب دعاؤهم وأغيثوا لم يحتاجوا إلى الصلاة في المطر، ~~وقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم نفي لصفة الخطبة لا لاصلها بدليل قوله انما ~~كان جل خطبته الدعاء والتضرع والتكبير، ويستحب أن يفتتحها بالتكبير كخطبة ~~العيد (فصل) والمشروع خطبة واحدة وبهذا قال عبد الرحمن بن مهدي، وقال مالك ~~والشافعي يخطب كخطبتي العيدين لقول ابن عباس صنع النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما صنع في العيد، ولانها أشبهتها في صفة الصلاة فكذلك في صفة الخطبة ولنا ~~قول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير وهذا يدل ~~على PageV02P289 انه ما فصل بين ذلك بسكوت ولا جلوس ولان كل من نقل الخطبة ~~لم ينقل خطبتين. ms0792 # والصحيح من حديث ابن عباس انه قال صلى ركعتين كما كان يصلي في العيد، ولو ~~كان النقل كما ذكروه فهو محمول على الصلاة بدليل أول الحديث، وإذا صعد ~~المنبر للخطبة جلس وإن شاء لم يجلس لانه لم # ينقل ولا ها هنا أذان يجلس لفراغه * (مسألة) * (ويكثر فيها الاستغفار ~~وقراءة الآيات التي فيها الامر به) يستحب أن يكثر في خطبته الاستغفار ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة الايات التي فيها الامر ~~بالاستغفار كقوله تعالى (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، يرسل السماء ~~عليكم مدرارا) وكقوله (استغفروا ربكم انه كان غفارا، يرسل السماء عليكم ~~مدرارا) ولان الاستغفار سبب لنزول الغيث بدليل ما ذكرنا، والمعاصي سبب ~~لانقطاع الغيث، والاستغفار والتوبة يمحوان المعاصي. # وقد روي عن عمر رضي الله عنه انه خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار وقال ~~لقد استسقيت بمجاديح السماء * (مسألة) * (ويرفع يديه فيدعو بدعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم) يستحب رفع الايدي في دعاء الاستسقاء لما روى البخاري عن ~~أنس قال كان النبي صلى الله PageV02P290 عليه وسلم لا يرفع يديه في شئ من ~~دعائه إلا الاستسقاء فانه يرفع حتى يرى بياض أبطيه. # وفي حديث أنس أيضا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ورفع الناس ~~أيديهم. # ويستحب أن يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فروى عبد الله بن عمر ان ~~رسول الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال " اللهم أسقنا غيثا مغيثا، هنيئا ~~مريعا، غدقا محبللا، طبقا سحا دائما. # اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد من ~~اللآواء والجهد والصنك ما لا نشكوه إلا اليك، اللهم أنبت لنا الزرع، وادر ~~لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وانزل علينا من بركاتك. # اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، وارفع عنا من البلاء مالا يكشفه ~~غيرك. # اللهم إنا نستغفرك، انك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا " وروى ~~جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا ~~مريعا، نافعا غير ضار، عاجلا ms0793 غير آجل " رواه أبو داود. # قال الخطابي مربعا يروى على وجهين بالياء والباء، فمن رواه بالياه جعله ~~من المراعة يقال أمرع المكان إذا أخصب ومن رواه بالباء مربعا كان معناه ~~منبتا للربيع. # وعن عائشة رضي الله عنها قالت شكى الناس إلى # رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ~~ووعد الناس يوم يخرجون فيه وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدأ حاجب ~~الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال PageV02P291 " انكم شكوتم جدب ~~دياركم، واستئخار المطر إبان زمانه عنكم، فقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم ~~أن يستجيب لكم " ثم قال " الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم ~~الدين، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد. # اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغنى، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، ~~واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين. # ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى يرى بياض أبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره ~~وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس فنزل فصلى ركعتين " ~~رواه أبو داود. # وروى ابن قتيبة باسناده في غريب الحديث عن أنس ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج للاستسقاء فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، وكان يقرأ في ~~العيدين والاستسقاء في الركعة الاولى بفاتحة الكتاب وسبح اسم ربك الاعلى، ~~وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية. # فلما قضى صلاته استقبل القبلة بوجهه وقلب رداءه ورفع يديه وكبر تكبيره ~~قبل أن يستسقى ثم قال " اللهم اسقنا غيثا مغيثا، وحيا ربيعا، وجدا طبقا ~~غدقا مغدقا مونقا هنيا مريا مريعا مربعا مرتعا، سابلا مسبلا، مجللا دائما، ~~درورا نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل. # اللهم تحى به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد. # اللهم أنزل في أرضنا زينتها، وأنزل علينا في أرضنا سكنها. # اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا، فأحي به بلدة ميتا، واسقه مما ~~خلقت أنعاما وأناسي كثيرا " قال ابن ms0794 قتيبة المغيث المحيي باذن الله تعالى، ~~والحيا الذي تحيا به الارض PageV02P292 والمال، والجدا المطر العام ومنه ~~أخذ جدا العطية، والجدا مقصورا، والطبق الذي يطبق الارض، والغدق والمغدق ~~الكثير القطر، والمونق المعجب، والمريع ذو المراعة والخصب، والمربع من قولك ~~ربعت بمكان كذا إذا أقمت فيه، واربع على نفسك ارفق، والمرتع من رتعت الابل ~~إذا رعت، والسابل من السبل وهو المطر يقال سبل السابل كما يقال مطر ماطر، ~~والرائث البطئ، والسكن القوة # لان الارض تسكن به * (مسألة) * (ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة ويحول ~~رداءه ويجعل الايسر على الايمن والايمن على الايسر ويفعل الناس كذلك ~~ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم) وجملة ذلك انه يستحب للخطيب استقبال القبلة ~~في أثناء الخطبة لما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ~~يستسقى فتوجه إلى القبلة يدعو رواه البخاري. # وفي لفظ فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو. # ويستحب أن يحول رداءه حال أستقبال القبلة لان في حديث عبد الله بن زيد ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرج يستسقى فاستقبل القبلة يدعو وحول رداءه متفق ~~عليه، ولمسلم فحول رداءه حين استقبل القبلة. # وقال أبو حنيفة لا يسن لانه دعاء فلا يستحب تحويل الرداء فيه كسائر ~~الادعية وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع. # ويستحب التحويل للمأموم في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن سعيد بن المسيب ~~وعروة والثوري ان التحويل مختص بالامام وهو قول الليث وأبي يوسف ومحمد لانه ~~انما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أصحابه PageV02P293 ولنا ان ما ~~فعله النبي صلى الله عليه وسلم يثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه ~~دليل، كيف وقد عقد المعنى في ذلك وهو التفاؤل بقلب الرداء ليقلب الله ما ~~بهم من الجدب إلى الخطب، وقد جاء ذلك في بعض الحديث. # وروى الامام أحمد حديث عبد الله بن زيد وفيه انه عليه الصلاة والسلام ~~تحول إلى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرا لبطن وتحول الناس معه، إذا ثبت ذلك ~~فصفة ms0795 التقليب أن يجعل ما على اليمين على اليسار وما على اليسار على اليمين، ~~روي ذلك عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وهشام بن اسماعيل وأبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم ومالك وكان الشافعي يقول به ثم رجع فقال يجعل أعلاه ~~أسفله لان النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن ~~يجعل اسفلها أعلاها فلما ثقلت جعل العطاف الذي على الايسر على الايمن رواه ~~أبو داود ولنا ما روى عبد الله بن زيد ان النبي صلى الله عليه وسلم حول ~~عطافه وجعل عطافه الايمن على عاتقه الايسر وجعل عطافه الايسر على عاتقه ~~الايمن رواه أبو داود. # وفي حديث أبي هريرة أن # النبي صلى الله عليه وسلم قلب رداءه فجعل الايمن على الايسر والايسر على ~~الايمن رواه الامام أحمد وابن ماجه، والزيادة التي نقلوها إن ثبتت فهي ظن ~~الراوي لا يترك لها فعل النبي صلي الله عليه وسلم وقد نقل التحويل جماعة لم ~~ينقل أحد منهم انه جعل أعلاه أسفله، ويبعد أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم ترك ذلك في جميع الاوقات لثقل الرداء * (مسألة) * (ويدعو سرا حال ~~استقبال القبلة) فيقول اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد ~~دعوناك كم أمرتنا، فاستحب لنا PageV02P294 كما وعدتنا، اللهم فامنن علينا ~~بمغفرة ذنوبنا واجابثنا في سقيانا وسعة أرزاقنا. # ثم يدعو بما شاء من أمر دين أو دنيا، وانما استحب الاسرار ليكون أقرب إلى ~~الاخلاص وأبلغ في الخشوع والخضوع والتضرع وأسرع في الاجابة قال الله تعالى ~~(ادعوا ربكم تضرعا وخفية) واستحب الجهر ببعضه ليسمع الناس فيؤمنون على ~~دعائه (فصل) ويستحب أن يستسقي بمن ظهر صلاحه لانه أقرب إلى اجابة الدعاء، ~~وقد استسقى عمر رضي الله عنه بالعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فروى ~~ابن عمر قال استسقى عمر عام الرمادة بالعباس فقال اللهم إن هذا عم نبيك صلى ~~الله عليه وسلم نتوجه اليك به فاسقنا، فما برحوا حتى سقاهم الله عزوجل، ~~وروي ان معاوية خرج يستسقي ms0796 فلما جلس على المنبر قال أين يزيد بن الاسود؟ ~~فقام يزيد فدعاه معاوية فأجلسه عند رجليه ثم قال: اللهم إنا نتشفع اليك ~~بخيرنا وأفضلنا يزيد بن الاسود. # ارفع يديك. # فرفع يديه ودعا الله، فثارت في الغرب سحابة مثل الترس، وهبت لها ريح ~~فسقوا حتى كادوا لا يبلغون منازلهم. # واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى * (مسألة) * (فان سقوا وإلا عادوا ~~ثانيا وثالثا، وإن سقوا قبل خروجهم شكروا الله تعالى وسألوه المزيد من ~~فضله) وبهذا قال مالك والشافعي. # وقال إسحق لا يخرجون إلا مرة واحدة لانه صلى الله عليه وسلم انما خرج مرة ~~واحدة، ولكن يجتمعون في مساجدهم فإذا فرغوا من الصلاة ذكروا الله تعالى ~~ودعوا # ويدعو الامام يوم الجمعة على المنبر ويؤمن الناس PageV02P295 ولنا أن هذا ~~أبلغ في الدعاء والتضرع. # وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " إن الله يحب الملحين في ~~الدعاء " وأما النبي صلى الله عليه وسلم فانما لم يخرج ثانيا لاستغنائه ~~باجابته أول مرة، والخروج في المرة الاولى آكد مما بعدها لورود السنة بها ~~(فصل) فان تأهبوا فسقوا قبل خروجهم لم يخرجوا وشكروا الله وحمدوه على ~~نعمته، وسألوه المزيد من فضله. # وقال القاضي وابن عقيل يخرجون ويصلون شكرا لله تعالى، وان كانوا قد خرجوا ~~فسقوا قبل أن يصلوا شكروا الله تعالى وحمدوه قال الله تعالى (لئن شكرتم ~~لازيدنكم) ويستحب الدعاء عند نزول الغيث لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قال " اطلبوا استجابة الدعاء عند ثلاث: عند التقاء الجيوش، واقامة ~~الصلاة، ونزول الغيث " وعن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ~~المطر قال " صيبا نافعا " رواه البخاري * (مسألة) * (وينادى لها الصلاة ~~جامعة) كذلك ذكره أصحابنا قياسا على صلاة الكسوف * (مسألة) * (وهل من شرطها ~~اذن الامام على روايتين) احداهما لا يستحب إلا إذا خرج الامام أو رجل من ~~قبله، فان خرجوا بغير اذن الامام فقال أبو بكر يدعون وينصرفون بلا صلاة ولا ~~خطبة نص عليه أحمد والثانية لا يشترط ويصلون ms0797 لانفسهم ويخطب بهم أحدهم. # فعلى هذه الرواية يشرع الاستسقاء في حق كل أحد مقيم ومسافر وأهل القرى ~~والاعراب قياسا على صلاة الكسوف. # ووجه الاولى ان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بها وانما فعلها على صفة ~~وهو انه صلاها بأصحابه فلم يتعدى تلك الصفة وكذلك فعل خلفاؤه ومن بعدهم ~~بخلاف صلاة الكسوف فانه أمر بها PageV02P296 * (مسألة) * (ويستحب أن يقف في ~~أول المطر ويخرج رحله وثيابه ليصيبها لما روى أنس ابن # مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل على منبره حتى رأينا المطر ~~يتحادر عن لحيته رواه البخاري وعن ابن عباس انه كان إذا أمطرت السماء قال ~~لغلامه " اخرج رحلي وفراشي يصيبه المطر " ويستحب أن يتوضأ من ماء المطر إذا ~~سال السيل، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان إذا سال السيل قال ~~" اخرجوا بنا إلى هذا الذي جلعه الله طهورا فنتطهر " (فصل) قال القاضي وابن ~~عقيل إذا نقصت مياه العيون في البلد الذي يشرب منها أو غارت وتضرر الناس ~~بذلك استحب الاستسقاء كما يستحب لانقطاع المطر، وقال أصحابنا لا يستحب لانه ~~لم ينقل والله أعلم (فصل) والاستسقاء ثلاثة أضرب ذكرها القاضي: أحدها ~~الخروج والصلاة كما وصفنا وهو أكملها، والثاني استسقاء الامام يوم الجمعة ~~على المنبر لما روى أنس ان رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ثم قال يا رسول ~~الله هلكت الاموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا فرفع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يديه فقال " اللهم أغثنا، اللهم أغثنا " قال أنس: ولا والله ما ~~نرى في السماء من سحاب، ولا قزعة، ولا شئ بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، ~~فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت. # فلا والله ما رأينا الشمس سبتا، ثم دخل من ذلك الباب رجل في الجمعة ~~المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فاستقبله قائما وقال يا رسول ~~الله ms0798 هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله PageV02P297 أن يمسكها. # قال فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال " اللهم حوالينا ولا علينا، ~~اللهم على الآكام والظراب وبطون الاودية ومنابت الشجر " قال فانقطعت وخرجنا ~~نمشي في الشمس متفق عليه. # والثالث أن يدعوا الله تعالى عقيب صلواتهم في خلواتهم * (مسألة) * وإذا ~~زادت المياه فخيف منها استحب له أن يقول اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم ~~على PageV02P298 الظراب والآكام وبطون الاودية ومنابت الشجر، ربنا لا ~~تحملنا ما لا طاقة لنا به الآية لما ذكرنا PageV02P299 من الحديث. # وكذلك ان زادت مياه العيون بحيث يضر استحب لهم أن يدعوا الله ليخففه عنهم ~~PageV02P300 ويصرفه إلى أماكن ينفع ولا يضرر لان الضرر بزيادة المطر أحد ~~الضررين فاستحب الدعاء لازالته وانقطاعه كالاخر. # (فصل) وإذا جاء المطر استحب أن يقول مطرنا بفضل الله ورحمته ولا يقول ~~مطرنا بنوء كذا لانه كما جاء في الحديث PageV02P301 كتاب الجنائز يستحب ذكر ~~الموت لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " أكثروا ذكر هاذم ~~اللذات، فما ذكر في كثير إلا قلله، ولا في قليل الا كثره " روى البخاري ~~أوله. # قال ابن عقيل معناه متى ذكر في قليل من الرزق استكثره الانسان لاستقلال ~~ما بقي من عمره، ومتى ذكره في كثير قلله لان كثير الدنيا إذا علم انقطاعه ~~بالموت قل عنده. # ويستحب الاستعداد للموت قال الله تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل ~~عملا صالحا) وإذا مرض الانسان استحب أن يصبر لما وعد الله الصابرين من ~~الاجر قال الله تعالى (وانما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ويكره الانين ~~لانه روي عن طاوس كراهته، ولا يتمنى الموت لضر نزل به لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، ويقول اللهم أحيني ما كانت ~~الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي " متفق عليه وقال الترمذي ~~هذا حديث حسن صحيح، ويحسن ظنه بربه تعالى لما روى جابر قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول ms0799 " لا يموتن أحدكم الا وهو ~~يحسن الظن PageV02P302 بالله عزوجل " رواه مسلم بمعناه وأبو داود. # وقال معتمر عن أبيه انه قال عند موته: حدثني بالرخص * (مسألة) * (ويستحب ~~عيادة المريض وتذكيره التوبة والوصية) # عيادة المريض مستحبة لما روى البراء قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بسبع ونهانا عن سبع. # أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وذكر الحديث رواه البخاري ورواه مسلم ~~بمعناه. # وعن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ما ~~من مسلم يعود مسلما الا ابتعث الله له سبعون ألف ملك يصلون عليه أي ساعة من ~~النهار كانت حتى يمسى، وأي ساعة من الليل كانت حتى يصبح " رواه الامام أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وزاد وكان له خريف في الجنة، وقال حديث حسن ~~غريب. # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من عاد مريضا ~~نادى مناد من السماء طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا " رواه الترمذي ~~وابن ماجه وهذا لفظه، وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله ~~عزوجل يقول يوم القيامة يا ابن مرضت فلم تعدني. # قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال أما علمت ان عبدي فلانا مرض ~~فلم تعده، أما علمت انك لو عدته لوجدتني عنده " وذكر الحديث رواه مسلم. # وإذا دخل على المريض سأل عن حاله ودعا له ورقاه. # قال ثابت لانس يا أبا حمزة اشتكيت. # قال أنس أفلا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال بلى، قال " ~~اللهم رب الناس، مذهب الباس، اشف أنت الشافي، شفاء لا يغادر سقما " وروى ~~أبو سعيد. # قال " أتى جبريل النبي صلى الله عليه PageV02P303 وسلم فقال يا محمد ~~اشتكيت؟ قال نعم. # قال بسم الله أرقيك، من كل شئ يؤذيك، من شر كل نفس وعين حاسدة الله يشفيك ~~" قال أبو زرعة كلا الحديثين صحيح. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا دخلتم على المريض فنفسوا له ~~في الاجل، فانه لا ms0800 يرد من قضاء الله شيئا، وانه يطيب نفس المريض " رواه ابن ~~ماجه (فصل) ويستحب أن يرغبه في التوبة من المعاصي والخروج من المظالم وفي ~~الوصية، لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ما حق امرئ ~~مسلم يبيت ليلتين وله شئ يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده " متفق عليه * ~~(مسألة) * (وإذا نزل به تعاهد بل حلقه بماء أو شراب ويندي شفتيه بقطنة) # يستحب أن بلي المريض أرفق أهله به وأعلمهم بسياسته وأنقاهم لله تعالى، ~~فإذا رآه منزولا به تعاهد بل حلقه بتقطير ماء أو شراب فيه ويندي شفتيه ~~بقطنة لانه ربما ينشف حلقه من شدة ما نزل به فيعجز عن الكلام * (مسألة) * ~~(ويستحب أن يلقنه قول لا إله إلا الله مرة) لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " رواه مسلم. # وقال الحسن سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال أفضل؟ فقال " أن ~~تموت يوم تموت ولسانك رطب من ذكر الله " رواه سعيد بن منصور PageV02P304 * ~~(مسألة) * (ولا يزيد على ثلاث لئلا يضجره إلا أن يتكلم بعده بشئ فيعيد ~~تلقينه بلطف ومداراة ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله نص عليه أحمد وروي عن ~~عبد الله بن المبارك انه لما حضره الموت جعل رجل يلقنه لا إله الا الله ~~فأكثر عليه. # فقال له عبد الله إذا قلت مرة فأنا على ذلك ما لم أتكلم: قال الترمذي ~~انما أراد ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " من كان آخر كلامه ~~لا إله الا الله دخل الجنة " رواه أبو داود. # وروى باسناده عن معاذ بن جبل انه لما حضرته الوفاة قال: اجلسوني. # فلما أجلسوه قال: كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت ~~أخبؤها ولو لا ما حضرني من الموت ما أخبرتكم بها، سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول " من كان آخر قوله عند الموت أشهد أن لا اله الا الله وحده ~~لا شريك له ms0801 إلا هدمت ما كان قبلها من الخطايا والذنوب فلقنوها موتاكم " ~~فقيل يا رسول الله فكيف هي للاحياء؟ قال " هي أهدم وأهدم " * (مسألة) * ~~(ويقرأ عنده سورة يس) لما روى معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " اقرأوا (يس) على موتاكم " رواه أبو داود. # وقال أحمد ويقرءون عند الميت إذا حضر ليخفف عنه بالقرآن يقرأ (يس) وأمر ~~بقراءة فاتحة الكتاب. # وروى الامام أحمد " (يس) قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار ~~الآخرة # إلا غفر له واقرأوها على مرضاكم " * (مسألة) * (ويوجهه إلى القبلة) ~~التوجيه إلى القبلة عند الموت مستحب. # وهو قول عطاء والنخعي ومالك وأهل المدينة والاوزاعي وأهل الشام والشافعي ~~وإسحق وأنكره سعيد بن المسيب فانهم لما أرأدوا أن يحولوه إلى القبلة قال: ~~ألم أكن على القبلة إلى يومي هذا؟ والاول أولى لان حذيفة قال وجهوني. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " خير المجالس ما استقبل به القبلة ~~" ولان فعلهم ذلك بسعيد دليل على انه كان مشهورا بينهم يفعله المسلمون ~~بموتاهم. # وصفة توجيهه إلى القبلة أن يوضع على جنبه الايمن كما يوضع PageV02P305 في ~~اللحد إن كان المكان واسعا وهذا مذهب الشافعي لان هكذا استقبل المصلى على ~~جنبه، وإن كان المكان ضيقا جعل على ظهره ويجعل رأسه على موضع مرتفع ليتوجه ~~نحو القبلة، هكذا ذكره القاضي ويحتمل أن يجعل على ظهره، بكل حال ويحتمله ~~كلام الخرقي لقوله وجعل على بطنه مرآة أو غيرها، وانما يمكن ذلك إذا كان ~~على ظهره. # ويستحب تطهير ثياب الميت قبل موته، لان أبا سعيد لما حضره الموت دعا ~~بثياب جدد فلبسها ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " الميت ~~يبعث في ثيابه التي يموت فيها " (1) رواه أبو داود * (مسألة) * (فإذا مات ~~أغمض عينيه وشد لحييه ولين مفاصله وخلع ثيابه وسجاه بثوب يستره وجعل على ~~بطنه مرآة أو نحوها ووضعه على سرير غسله متوجها منحدرا نحو رجليه) يستحب ~~تغميض الميت عقيب الموت، ويستحب لمن حضر الميت أن لا يتكلم إلا ms0802 بخير، لما ~~روت أم سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق ~~بصره فأغمضه ثم قال: " ان الروح إذا قبض تبعه البصر " فضج ناس من أهله فقال ~~" لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فان الملائكة يؤمنون على ما تقولون " ثم ~~قال " اللهم اغفر لابي سلمة وارفع درجته في المقربين واخلفه # __________ # (1) الحديث معارض بما ثبت في الصحاح من ان الناس يبعثون حفاة عراة، وتأول ~~بعضهم الثياب بالعمل فيكون بمعنى " يبعث كل عبد على ما مات عليه " كما ثبت ~~في صحيح مسلم PageV02P306 في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب ~~العالمين، وافسح له في قبره ونور له فيه " رواه مسلم. # وروى شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا حضرتم ~~موتاكم فاغمضوا البصر فان البصر يتبع الروح، وقولوا خيرا فانه يؤمن على ما ~~قال أهل الميت " رواه الامام أحمد في المسند. # ويستحب شد ذقنه بعصابة عريضة يربطها من فوق رأسه، لان الميت إذا كان ~~مفتوح العينين والفم قبح منظره، ولا يؤمن دخول الهوام فيه والماء في وقت ~~غسله. # قال بكر بن عبد الله المزني ويقول الذي يغمضه: بسم الله وعلى وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ويجعل على بطنه شئ من الحديد كالمرآة ونحوها لئلا ~~ينتفخ بطنه ويلين مفاصله وهو أن يردد ذراعيه إلى عضديه وعضديه إلى جنبيه ثم ~~يرددهما ويرد ساقيه إلى فخذيه وفخذيه إلى بطنه ثم يرددهما ليكون ذلك أبقى ~~للينه فيكون أمكن للغاسل في تمكينه وتمديده. # قال أصحابنا ويستحب ذلك عقيب موته قبل قسوتها ببرودته، فان شق عليه ذلك ~~تركه، ويخلع ثيابه لئلا يحمى فيسرع إليه الفساد والتغير ويسجيه بثوب يستره ~~لما روت عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة، متفق ~~عليه، ويستحب أن يلي ذلك منه أرفق الناس به بأرفق ما يقدر عليه. # قال أحمد تغمض المرأة عينيه إذا كانت ذات محرم، قال ويكره للحائض ~~PageV02P307 والجنب تغميضه وأن يقرباه وكره ms0803 ذلك علقمة، وروي نحوه عن ~~الشافعي، وكره الحسن وابن سيرين وعطاء أن تغسل الحائض والجنب الميت ونحوه ~~قال مالك، وقال ابن المنذر يغسله الجنب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن ~~المؤمن لا ينجس " ولا نعلم بينهم خلافا في صحة تغسيلهما وتغميضهما له، ولكن ~~الاولى أن يكون المتولي لذلك طاهرا لانه أكمل وأحسن، ويوضع على سرير غسله ~~أو لوح لانه أحفظ له ولا يدعه على الارض لئلا يسرع إليه التغير بسبب نداوة ~~الارض، ويكون متوجها منحدرا نحو رجليه لينصب عنه ماء الغسل وما يخرج منه ~~ولا يستنقع تحته فيفسده * (مسألة) * (ويسارع في قضاء دينه) لما روي ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه " ~~رواه الامام احمد وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن. # وعن سمرة قال: صلى نبي الله صلى الله عليه # وسلم الصبح فقال " ها هنا أحد من بني فلان؟ " قالوا نعم. # قال " فان صاحبكم محتبس على باب الجنة في دين عليه " رواه الامام أحمد، ~~وإن تعذر ايفاء دينه في الحال استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه كما ~~فعل أبو قتادة لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ولم يصل عليها، قال ~~أبو قتادة: صل عليها يا رسول الله وعلي دينه رواه البخاري * (مسألة) * ~~(ويسارع في تفريق وصيته ليتعجل له ثوابها يجريانها على الموصى له) * ~~(مسألة) * (ويستحب المسارعة في تجهيزه إذا تيقن موته لانه أصون له وأحفظ له ~~من التغيير) قال أحمد كرامة الميت تعجيله لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" إني لارى طلحة قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فانه لا ينبغي لجيفة ~~مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله " رواه أبو داود. # ولا بأس أن ينتظر بها مقدار ما يجتمع لها جماعة لما يؤمل من الدعاء له ~~إذا صلى عليه ما لم يخف عليه أو يشق على الناس نص عليه أحمد، وإن شك في أمر ~~الميت اعتبر بظهور أمارات الموت من انفصال كفيه واسترخاء رجليه وميل أنفه ms0804 ~~وانخساف صدغيه وامتداد جلدة وجهه، فان مات فجأة كالمصعوق أو خائف ~~PageV02P308 من حرب أو سبع أو تردى من جبل انتظر به هذه العلامات حتى يتيقن ~~موته. # قال الحسن في المصعوق ينتظر به ثلاثا. # قال أحمد وربما تغير في الصيف في اليوم والليلة. # قال فكيف تقول؟ قال يترك بقدر ما يعلم انه ميت. # قيل له من غدوة إلى الليل؟ قال نعم * (فصل في غسل الميت) * * (مسألة) * ~~(غسل الميت ودفنه وتكفينه والصلاة عليه فرض كفاية) لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في الذي وقصته راحلته " اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوب " متفق ~~عليه، وقال صلى الله عليه وسلم " صلوا على من قال لا إله إلا الله " ودفنه ~~فرض كفاية لان في تركه أذى للناس به وهتك حرمته، وهذا مذهب الشافعي ولا ~~نعلم فيه خلافا * (مسألة) * (وأحق الناس به وصيه ثم أبوه ثم جده ثم الاقرب ~~فالاقرب من عصباته ثم ذوا أرحامه إلا الصلاة عليه فان الامير أحق بها بعد ~~وصيه) # أحق الناس بغسل الميت وصيه في ذلك. # وقال أصحاب الشافعي: أولى الناس بغسل الميت عصباته الاقرب فالاقرب، فان ~~كان له زوجة فهل تقدم على العصبات؟ فيه وجهان ولنا على تقديم الوصي أن أبا ~~بكر رضي الله عنه أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، وأوصى أنس أن يغسله ~~محمد بن سيرين فقدما بذلك، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة ولانه حق للميت ~~فقدم فيه وصيه على غيره كتفريق ثلثه (فصل) فان لم يكن له وصي فالعصبات أولى ~~الناس به وأولاهم أبوه ثم جده وان علا، ثم ابنه ثم ابن ابنه وان نزل، ثم ~~الاقرب فالاقرب من عصباته على ترتيب الميراث لانهم أحق بالصلاة عليه (فصل) ~~وأحق الناس بالصلاة عليه وصيه، وهذا قول سعيد بن زيد وأنس وأبي برزة وزيد ~~ابن أرقم وأم سلمة. # وقال الثوري ومالك والشافعي وأبو حنيفة تقدم العصبات لانها ولاية تترتب ~~بترتيب العصبات فالولي فيها أولى كولاية النكاح ولنا اجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم فان أبا بكر أوصى ms0805 أن يصلي عليه عمر قاله أحمد. # قال وعمر أوصى أن يصلي عليه صهيب، وأم سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن ~~زيد، وأبو بكرة أوصى أن يصلي عليه أبوبرزة، وقال غيره عائشة أوصت أن يصلي ~~عليها أبو هريرة، وابن مسعود أوصى أن يصلى عليه الزبير، وأبو سريحة أوصى أن ~~يصلي عليه زيد بن أرقم، فجاء عمرو بن حريث وهو أمير الكوفة ليتقدم فيصلي ~~عليها. # فقال ابنه أيها الامير ان أبي أوصى أن يصلى عليه زيد بن أرقم. # فقدم زيدا. # وهذه قضايا اشتهرت ولم يظهر لها مخالف فكانت إجماعا. # ولانه حق للميت فانها شفاعة له فقدم وصيه فيها كتفريق ثلثه، وولاية ~~النكاح يقدم عندنا فيها الوصي أيضا على الصحيح، وان سلمت PageV02P309 فليست ~~حقا له، انما هي حق للمولى عليه، ولان الغرض في الصلاة الدعاء والشفاعة إلى ~~الله عزوجل، فالميت يختار لذلك من هو أظهر صلاحا وأقرب اجابة بخلاف ولاية ~~النكاح، فان كان الوصي فاسقا أو مبتدعا لم يقبل الوصية كما لو كان الوصي ~~ذميا، وان كان الاقرب إليه كذلك لم يقدم وصلى غيره كما يمنع من التقديم في ~~الصلوات الخمس # * (مسألة) * (والامير أحق بالصلاة عليه بعد الوصي) وقال به أكثر أهل ~~العلم. # وقال الشافعي في أحد قوليه يقدم الولي قياسا على تقديمه في النكاح ولنا ~~قوله صلى الله عليه وسلم " لا يومن الرجل في سلطانه " وقال أبو حازم شهدت ~~حسينا حين مات الحسن يدفع في قفا سعيد بن العاص ويقول تقدم لو لا السنة ما ~~قدمتك. # وسعيد أمير المدينة وهذا يقتضي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى ~~أحمد باسناده عن عماد مولى بني هاشم قال شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي وزيد ~~بن عمرو فصلى عليهما سعيد بن العاص وكان أمير المدينة وخلفه يومئذ ثمانون ~~من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم ابن عمر والحسن والحسين. # وقال علي رضي الله عنه: الامام أحق من صلى على الجنازة، وعن ابن مسعود ~~نحو ذلك، وهذا أشهر ولم ينكر فكان اجماعا ms0806 ولانها صلاة شرعت فيها الجماعة ~~فقدم فيها الامير كسائر الصلوات، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه ~~يصلون على الجنائز، ولم ينقل الينا انهم استأذنوا أولياء الميت في التقديم ~~والمراد بالامير ها هنا الامام، فان لم يكن فالامير من جهته، فان لم يكن ~~فالنائب من قبله في الامامة فان لم يكن فالحاكم (فصل) وأحق الناس بالصلاة ~~بعد ذلك العصبات وأحقهم الاب ثم الجد أبو الأب وان علا ثم الابن ثم ابنه ~~وان نزل، ثم الاخ العصبة ثم ابنه ثم الاقرب فالاقرب ثم المولى المعتق ثم ~~عصباته، هذا الصحيح من المذهب. # وقال أبو بكر، في تقديم الاخ على الجد قولان، وحكي عن مالك تقديم الابن ~~على الاب لانه أقوى تعصيبا منه، والاخ على الجد لانه يدلي بالابن والجد ~~يدلي بالاب ولنا انهما استويا في الادلاء، والاب أرق وأشفق، ودعاؤه لابنه ~~أقرب إلى الاجابة، فكان أولى كالقريب مع البعيد، ولان المقصود بالصلاة ~~الدعاء للميت والشفاعة له بخلاف الميراث (فصل) وان اجتمع زوج المرأة ~~وعصباتها فأكثر الروايات عن أحمد تقديم العصبات، وهو ظاهر كلام الخرقي وقول ~~سعيد بن المسيب والزهري ومذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي إلا أن أبا حنيفة ~~يقدم زوج المرأة على ابنها منه، وروي عن أحمد تقديم العصبات، قال ابن عقيل ~~وهي أصح لان أبا بكر صلى على زوجته ولم يستأذن اخوتها، وروي ذلك عن ابن ~~عباس وهو قول الشعبي # وعطاء وعمر بن عبد العزيز وإسحق PageV02P310 ولنا انه يروى عن عمر انه ~~قال لاهل امرأته: أنتم أحق بها، ولان الزوج قد زالت زوجيته بالموت فصار ~~أجنبيا والقرابة لم تزل، فعلى هذه الرواية ان لم يكن لها عصبات فالزوج أولى ~~لان له سببا وشفقة فكان أولى من الاجنبي (فصل) فان اجتمع أخ من أبوين، وأخ ~~من أب، ففي تقديم الاخ من الابوين أو التسوية وجهان بناء على الروايتين في ~~ولاية النكاح والحكم في الاعمام وأولادهم وأولاد الاخوة كذلك فان انقرض ~~العصبة فالمولى المنعم، ثم عصباته ثم الرجال من ذوي أرحامه ثم ms0807 الاقرب ~~فالاقرب ثم الاجانب، فان استوى وليان في الدرجة فأحقهما أولاهما بالامامة ~~في المكتوبات، وقال القاضي يحتمل تقديم الاسن وهو ظاهر مذهب الشافعي لانه ~~أقرب إلى اجابة الدعاء وأعظم عند الله قدرا، والاول أولى لقوله صلى الله ~~عليه وسلم " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " وفضيلة السن معارضة بفضيلة ~~العلم وقد رجحها الشارع في سائر الصلوات مع انه يقصد فيها اجابة الدعاء ~~والحظ للمأمومين، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم انه قال " أئمتكم شفعاؤكم ~~" ولا يسلم ان المسن الجاهل أعظم قدرا عند الله من العالم والاقرب اجابة، ~~فان استووا وتشاحوا اقرع بينهم كما في سائر الصلوات (فصل) ومن قدمه الولي ~~فهو بمنزلته، لانها ولاية ثبتت له فكانت له الاستنابة فيها كولاية النكاح ~~(فصل) وان كان القريب عبدا فالحر البعيد أولى منه لان العبد لا ولاية له في ~~النكاح ولا المال، كذلك هذا. # فان اجتمع صبي ومملوك ونساء، فالمملوك أولى لانه تصح امامته بهما، فان لم ~~يكن الا نساء وصبيان فقياس المذهب انه لا يصح أن يؤم أحد الجنسين الآخر، ~~ويصلي كل نوع لانفسهم وامامهم منهم، ويصلي النساء جماعة وامامتهن في وسطهن ~~نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يصلين منفردات لا يسبق ~~بعضهن بعضا، وان صلين جماعة جاز ولنا انهن من أهل الجماعة فسن أن يصلين ~~جماعة كالرجال، وما ذكروه من كونهن منفردات لا يسبق بعضهن بعضا تحكم لا ~~يصار إليه الا بدليل، وقد صلي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على سعد # ابن أبي وقاص رواه مسلم (فصل) فان اجتمع جنائز فتشاح أولياؤهم فيمن يتقدم ~~للصلاة عليهم قدم أولاهم بالامامة في الفرائض وقال القاضي يقدم من سبق ميته ~~ولنا انهم تساووا فأشبهوا الاولياء إذا تساووا في الدرجة مع قوله صلى الله ~~عليه وسلم " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " وان أراد ولي كل ميت افراد ميته ~~بصلاة جاز * (مسألة) * (وأحق الناس بغسل المرأة وصيها ثم الاقرب فالاقرب من ~~نسائها أمها ثم بنتها ثم بناتها ثم أخواتها كما ذكرنا ms0808 في حق الرجل) ~~PageV02P311 وكل من لها رحم ومحرم بحيث لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها أولى ~~بها ممن لا رحم لها وبعدها التي لها رحم وليست بمحرم، كبنات العم والعمات ~~وبنات الخال والخالة، فهن أولى من الاجانب، وبهذا قال الشافعي ان لم يكن ~~لها زوج، فان كان لها زوج فهل يقدم على النساء؟ فيه وجهان: أحدهما يقدم ~~لانه ينظر منها إلى ما لا ينظر النساء، والثاني يقدم النساء على الزوج لان ~~الزوجية تزول بالموت والرحم لا يزول كما ذكرنا في حق الرجل * (مسألة) * ~~ولكل واحد من الزوجين غسل صاحبه في احدى الروايتين، كذلك السيد مع سريته) ~~اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله تعالى في غسل كل واحد من الزوجين الآخر، ~~فروي عنه الجواز فيهما نقلها عنه حنبل، وروى عنه المنع مطلقا حكاها ابن ~~المنذر، وروي عنه التفرقة وهو جواز غسل الزوج دون الزوجة، والقول بجواز غسل ~~المرأة زوجها قول أهل العلم حكاه ابن المنذر اجماعا، قالت عائشة: لو ~~استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ~~نساؤه رواه أبو داود، وأوصى أبو بكر رضي الله عنه أن تغسله امرأته أسماء ~~بنت عميس ففعلت، وغسل أبا موسى امرأته أم عبد الله، قال أحمد ليس فيه ~~اختلاف بين الناس، وعنه لا يجوز، حكى عنه صالح ما يدل على ذلك لانها فرقة ~~بين الزوجين أشبهت الطلاق، ولانها أحد الزوجين أشبهت الآخر (فصل) والمشهور ~~عن أحمد جواز غسل الرجل زوجته، وهو قول علقمة وعبد الرحمن بن يزيد # وجابر بن زيد وسليمان بن يسار وأبي سلمة وأبي قتادة وحماد ومالك ~~والاوزاعي والشافعي واسحق، وعن أحمد رواية ثانية، ليس للزوج غسلها وهو قول ~~أبي حنيفة والثوري لان الموت فرقة تبيح أختها وأربعا سواها فحرمت اللمس ~~والنظر كالطلاق ولنا ما روى ابن المنذر أن عليا رضي الله عنه غسل فاطمة ~~عليها السلام واشتهر ذلك فلم ينكر فكان اجماعا، ولان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لعائشة " لو مت قبلي لغسلتك ms0809 وكفنتك " رواه ابن ماجه، والاصل في ~~إضافة الفعل إلى الشخص أن يكون للمباشرة فان حمله على الامر يبطل فائدة ~~التخصيص، ولانه أحد الزوجين فأبيح له غسل صاحبه كالآخر. # والمعنى في ذلك ان كل واحد من الزوجين يسهل عليه اطلاع الآخر على عورته ~~لما كان بينهما في الحياة، ويأتي بالغسل على ما يمكنه لما كان بينهما من ~~المودة والرحمة، وما قاسوا عليه لا يصح لانه يمنع الزوجة من النظر بخلاف ~~هذا ولانه لا فرق بين الزوجين إلا بقاء العدة. # ولو وضعت حملها عقيب موته كان لها غسله وقد انقضت عدتها * (فصل) * فان ~~طلق امرأته طلاقا بائنا ثم مات أحدهما في العدة لم يجز لواحد منهما غسل ~~الآخر لان اللمس والنظر محرم حال الحياة فبعد الموت أولى، وإن كان الطلاق ~~رجعيا وقلنا الرجعية محرمة فكذلك، وان قلنا هي مباحة فحكمها حكم الزوجين ~~لانها ترثه ويرثها ويباح له وطؤها والخلوة والنظر PageV02P312 إليها أشبه ~~سائر الزوجات (فصل) وحكم أم الولد حكم الزوجة فيما ذكرنا، واختار ابن عقيل ~~انه لا يجوز لها غسل سيدها لانها عتقت بموته، ولم يبق علقة من ميراث ولا ~~غيره، وهو قول أبي حنيفة واحد الوجهين لاصحاب الشافعي ولنا انها في معنى ~~الزوجة في اللمس والنظر والاستمتاع فكذلك في الغسل، والميراث ليس من جملة ~~المقتضي بدليل ما لو كان أحد الزوجين رقيقا والاستبراء ها هنا كالعدة. # فأما غيرها من الاءماء فيجوز لسيدها غسلها في أصح الروايتين. # ذكره أبو الخطاب لانه يلزمه كفنها ودفنها ومؤنتها فهي أولى من الزوجة، ~~وهل يجوز لها غسل سيدها؟ قال شيخنا: يحتمل أن لا يجوز لان الملك انتقل فيها ~~إلى غيره، ويحتمل أن يجوز ذلك لسريته لانها محل استمتاعه ويلزمها الاستبراء ~~بعد موته أشبهت أم الولد، # فان مات الزوج قبل الدخول بامرأته احتمل أن لا يباح لها غسله لانه لم يكن ~~بينهم استمتاع حال الحياة (فصل) فان كانت الزوجة ذمية فليس لها غسل زوجها، ~~لان الكافر لا يغسل المسلم، لان النية واجبة في الغسل ولا تصح من ms0810 الكافر. # وقال الشافعي يكره لها غسله، فان غسلته جاز لان القصد التنظيف، وليس ~~لزوجه غسلها لان المسلم لا يغسل الكافر، ولا يتولى دفنه ما يأتي، ولانه لا ~~ميراث بينهما ولا موالاة، وقد انقطعت الزوجية بالموت، ويتخرج جواز ذلك بناء ~~على غسل المسلم الكافر وهو مذهب الشافعي (فصل) وليس لغير من ذكرنا من ~~الرجال غسل أحد من النساء، ولا لاحد من النساء غسل غير من ذكرنا من الرجال، ~~وإن كن ذات رحم محرم، وهذا قول أكثر أهل العلم. # وقد روي عن أحمد انه حكي له عن أبي قلابة غسل ابنته فاستعظم ذلك ولم ~~يعجبه، وذلك انها محرمة حال الحياة فلم يجب غسلها كالاجنبية وأخته من ~~الرضاع، فان لم يوجد من يغسلها من النساء فقال مهنا: سألت أحمد عن الرجل ~~يغسل أخته إذا لم يجد نساء؟ قال لا. # قلت فكيف يصنع؟ قال يغسلها وعليها ثيابها يصب الماء صبا. # قلت لاحمد وكذلك كل ذات محرم تغسل وعليها ثيابها؟ قال نعم. # وذلك لانه لا يحل مسها، والاولى انها تيمم كالاجنبية. # لان الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف، ولا إزالة النجاسة. # بل ربما كثرت أشبه ما لو عدم الماء. # وقال الحسن ومحمد ومالك والشافعي لا بأس بغسل ذات محرمه عند الضرورة * ~~(مسألة) * (وللرجل والمرأة غسل من له دون سبع سنين وفي ابن السبع وجهان) ~~أما غسل النساء للطفل الصغير فهو اجماع حكاه ابن المنذر، واختلف أهل العلم ~~في حده فقال أحمد لهن غسل من له دون سبع سنين. # وقال الحسن إذا كان فطيما أو فوقه، وقال الاوزاعي ابن أربع أو خمس، وقال ~~أصحاب الرأي الذي لم يتكلم PageV02P313 ولنا أن من له دون سبع سنين لم يؤمر ~~بالصلاة، ولم يخير بين أبويه، ولا عورة له أشبه ما لو سلموه فأما من بلغ ~~السبع ففيه وجهان (أحدهما) يجوز اختاره أبو بكر لانه غير مكلف أشبه ما قبل ~~السبع، # (والثاني) لا يجوز اختاره ابن حامد وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الاثرم، ~~وقيل سئل عن غلام ms0811 ابن سبع سنين تغسله المرأة؟ فقال هو ابن سبع وهو يؤمر ~~بالصلاة، ولو كان أقل من سبع كان أهون عندي، وحكى أبو الخطاب فيمن بلغ ~~السبع روايتين، والصحيح ان من بلغ عشرا ليس للنساء غسله لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " وفرقوا بينهم في المضاجع " وأمر بضربهم على الصلاة لعشر، ~~فاما من بلغ السبع والعشر ففيه احتمالان ووجههما ما ذكرنا، وأما الجارية ~~إذا لم تبلغ سبعا فقال القاضي وأبو الخطاب يجوز للرجال غسلها، وقال الخلال: ~~القياس التسوية بينهما لكل واحد منهما على الآخر فعلى قولنا حكمها حكم ~~الغلام، ولا يغسل الرجل من بلغت عشرا لما ذكرنا في الصبي ويحتمل أن يحد ذلك ~~بتسع في حق الجارية لقول عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة وفيما ~~قبل ذلك الوجهان، ونقل عن أحمد رحمه الله كراهة ذلك وقال النساء أعجب الي، ~~وذكر له أن الثوري قال: تغسل المرأة الصبي والرجل الصبية، فقال لا بأس أن ~~تغسل المرأة الصبى، وأما الرجل يغسل الصبية فلا أجترئ عليه إلا أن يغسل ~~الرجل ابنته الصغيرة، ويروى عن أبي قلابة انه غسل ابنة له صغيرة وهو قول ~~الحسن، وكره غسل الرجل الصغيرة سعيد والزهرى، قال شيخنا: وهذا أولى من قول ~~الاصحاب، لان عورة الجارية أفحش من عورة الغلام، ولان العادة مباشرة المرأة ~~للغلام الصغير، والنظر إلى عورته في حال تربيته ومسها، ولم تجر العادة ~~للرجل بمباشرة عورة الجارية حال الحياة فكذلك حالة الموت، وهذا اختيار ~~شيخنا والله أعلم (فصل) ويصح أن يغسل المحرم الحلال والحلام المحرم لان كل ~~واحد منهما تصح طهارته وغسله * (مسألة) * (وإذا مات رجل بين نسوة أو امرأة ~~بين رجال أو خنثى مشكل يمم في أصح الروايتين وفي الاخرى يصب عليه الماء من ~~فوق قميص ولا يمس) إذا مات رجل بين نسوة أجانب، أو امرأة بين رجال أجانب، ~~أو مات خنثى مشكل، فانه ييمم في الصحيح من المذهب. # وهذا قول سعيد بن المسيب والنخعي وحماد ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر ~~وهو أحد ms0812 الوجهين لاصحاب الشافعي، والوجه الثاني يغسل في قميص ويجعل الغاسل ~~على يده خرقة وفيه رواية أخرى انه يغسل من فوق القميص يصب عليه الماء صبا ~~ولا يمس، وهو قول الحسن وإسحق # ولنا ما روى واثلة بن الاسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم كما ييمم الرجال " ~~ولان الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف PageV02P314 ولا إزالة النجاسة بل ~~ربما كثرت، ولا يسلم من النظر، فكان العدول إلى التيمم أولى، كما لو عدم ~~الماء فأما ان ماتت الجارية بين محارمها الرجال فقد ذكرناه * (مسألة) * ~~(ولا يغسل مسلم كافرا ولا يدفنه إلا أن لا يجد من يواريه غيره) إذا مات ~~كافر مع مسلمين لم يغسلوه سواء كان قريبا لهم أو لا، ولا يتولوا دفنه إلا ~~أن لا يجدوا من يواريه وهذا قول مالك، وقال أبو حفص العكبري: يجوز له غسسل ~~قريبه الكافر ودفنه، وحكاه قولا لاحمد وهو مذهب الشافعي لما روي عن علي رضي ~~الله عنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ان عمك الشيخ الضال قد مات، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اذهب فواره " رواه أبو داود والنسائي ولنا ~~انه لا يصلي عليه ولا يدعو له فلم يكن له غسله كالاجنبي، والحديث يدل علي ~~مواراته وله ذلك إذا خاف من التغير به والضرر ببقائه، قال أحمد في يهودي أو ~~نصراني مات وله ولد مسلم: فليركب دابته ويسر أمام الجنازة، وإذا أراد أن ~~يدفن رجع مثل قول عمر رضي الله عنه * (مسألة) * (وإذا أخذ قي غسله ستر ~~عورته وجرده، وقال القاضي يغسل في قميص واسع الكمين) يجب ستر عورة الميت ~~بغير خلاف علمناه وهو ما بين سرته إلى ركبته وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعلي " لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت " رواه أبو داود، قال ابن عبد ~~البر: وروي " الناظر من الرجال إلى فروج الرجال كالناظر منهم إلى فروج ~~النساء والمتكشف ملعون " قال أبو ms0813 داود: قلت لاحمد الصبي يستر كما يستر ~~الكبير (أعني) الصبي الميت في الغسل؟ قال: أي شئ يستر منه ليست عورته بعورة ~~ويغسله النساء PageV02P315 (فصل) ويستحب تجريد الميت عند غسله ما سوى عورته ~~رواه الاثم عن أحمد وهذا ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي الخطاب واليه ذهب ~~ابن سيرين ومالك وأبو حنيفة وروى المروذي عن # أحمد انه قال: يعجبني أن يغسل الميت وعليه ثوب يدخل يده من تحت الثوب ~~قال: وكان أبو قلابة إذا غسل ميتا جلله بثوب، وقال القاضي: السنة أن يغسل ~~في قميص رقيق ينزل الماء فيه ولا يمنع أن يصل إلى يديه، وويدخل يده في كم ~~القميص فيمرها على بدنه والماء يصب، فان كان القميص ضيقا فتق رأس الدخاريص ~~وأدخل يده فيه، وهذا مذهب الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم غسل في ~~قميصه، وقال سعد اصنعوا پي كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أحمد ~~غسل النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه وقد أرادوا خلعه فنودوا ألا تخلعوه ~~واستروا نبيكم ولنا ان تجريد الميت أمكن لتغسيله وتطهيره، والحي يتجرد إذا ~~اغتسل فكذلك الميت ولانه إذا اغتسل في ثوبه ينجس الثوب بما يخرج وقد لا ~~يطهر بصب الماء عليه فينجس الميت به، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فذلك ~~خاص له، ألا ترى انهم قالوا: نجرده كما نجرد موتانا كذلك روته عائشة، قال ~~ابن عبد البر روي ذلك عنها من وجه صحيح، فالظاهر ان تجريد الميت فيما عدا ~~العورة كان مشهورا عندهم ولم يكن هذا ليخفى عن النبي صلى الله عليه وسلم بل ~~الظاهر انه كان بأمره لانهم كانوا ينتهون إلى رأيه ويصدرون عن أمره في ~~الشرعيات، واتباع أمره وفعله أولى من اتباع غيره، ولان ما يخشى من تنجيس ~~قميصه بما يخرج منه كان مأمونا في حق النبي صلى الله عليه وسلم لانه طاهر ~~حيا وميتا بخلاف غيره، وانما قال سعد: إلحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن ~~نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ms0814 PageV02P316 * (مسألة) * ~~(ويستر الميت عن العيون، ولا يحضره إلا من يعين في غسله) يستحب ستر الميت ~~وأن يغسل في بيت إن أمكن لانه أستر له، فان لم يكن بيت جعل بينه وبين ~~السماء سترا، وكان ابن سيرين يستحب أن يكون البيت الذي يغسل فيه مظلما ذكره ~~أحمد، وروى أبو داود باسناد له قال: أوصى الضحاك أخاه سالما قال: إذا ~~غسلتني فاجعل حولي سترا، واجعل بيني وبين السماء سترا، وذكر القاضي ان ~~عائشة قالت: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فجعلنا ~~بينها وبين السقف سترا، وانما استحب ذلك لئلا يستقبل السماء بعورته، وانما ~~استحب ستر الميت، وأن لا يحضره إلا من يعين في غسله لانه يكره النظر إلى ~~الميت إلا لحاجة # لانه ربما كان بالميت عيب يكتمه ويكره أن يطلع عليه بعد موته وربما حدث ~~منه أمر يكره الحي أن يطلع منه على مثله، وربما ظهر فيه شئ هو في الظاهر ~~منكر فيتحدث به فيكون فضيحة وربما بدت عورته فشاهدها، ويستحب للحاضرين غض ~~أبصارهم عنه إلا لحاجة كذلك، ولهذا أجبنا أن يكون الغاسل ثقة أمينا ليستر ~~ما يطلع عليه. # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " ليغسل موتاكم المأمونون " رواه ~~ابن ماجه، وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ليله أقربكم ~~منه ان كان يعلم، فان كان لا يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع " رواه الامام ~~أحمد. # وقال القاضي: لوليه PageV02P317 أن يدخل كيف شاء والاولى ما ذكرنا ان شاء ~~الله لان العلة تقتضي التعميم * (مسألة) * (ثم يرفع رأسه برفق إلى قريب من ~~الجلوس ويعصر بطنه عصرا رفيقا ويكثر صب الماء حينئذ) يستحب للغاسل أن يبدأ ~~فيحني الميت حنيا رفيقا لا يبلغ به الجلوس لان في الجلوس أذية، ثم يمر يده ~~على بطنه يعصره عصرا ليخرج ما معه من نجاسة كيلا يخرج بعد ذلك، ويكثر صب ~~الماء حينئذ ليخفى ما يخرج منه ويذهب به الماء. # ويستحب أن يكون بقربه مجمر فيه بخور حتى لا ms0815 يظهر منه ريح. # وروي عن أحمد انه قال لا يعصر بطن الميت في المرة الاولى، ولكن في ~~الثانية، وقال في موضع آخر يعصر بطنه في الثالثة يمسح مسحا رفيقا مرة ~~واحدة، وقال أيضا: عصر بطن الميت في الثانية أمكن، لان الميت لا يلين حتى ~~يصيبه الماء (فصل) فان كانت امرأة حاملا لم يعصر بطنها لئلا يؤذي أم الولد، ~~لما روت أم سليم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا توفيت ~~المرأة فأرادوا غسلها فليبدأن ببطنها فليمسح مسحا رفيقا إن لم تكن حبلى، ~~فان كانت حبلى فلا يحركنها " رواه الخلال PageV02P318 * (مسألة) * (ثم يلف ~~على يده خرقة فينجيه ولا يحل مس عورته، ويستحب أن لا يمس سائر بدنه الا ~~بخرقة) # يستحب للغاسل إذا عصر بطن الميت أن ينجيه فيلف على يده خرقة خشنة بمسحه ~~بها لئلا يمس عورته لان النظر إلى عورة الميت حرام فمسها أولى، ويزيل ما ~~على بدنه من نجاسة لان الحي يبدأ بذلك في اغتساله من الجنابة، ويستحب أن لا ~~يمس سائر بدنه الا بخرقة لما روي ان عليا رضي الله عنه غسل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبيده خرقة يمسح بها ما تحت القميص. # قال القاضي: يعد الغاسل خرقتين يغسل باحداهما السبيلين وبالاخرى سائر ~~بدنه * (مسألة) * (ثم ينوي غسلهما ويسمي) النية في غسل الميت واجبة على ~~الغاسل، وفي وجوب التسمية روايتان كغسل الجنابة، وانما أوجبناها على الغاسل ~~لتعذرها من الميت ولان الحي هو المخاطب بالغسل. # وقال القاضي وابن عقيل ويحتمل أن لا تعتبر النية لان القصد التنظيف فأشبه ~~غسل النجاسة، والصحيح الاول لانه لو كان كذلك لما وجب غسل متنظف ولجاز غسله ~~بماء الورد، وكل ما يحصل به التنظيف وانما هو غسل تعبد فأشبه غسل الجنابة * ~~(مسألة) * قال (ويدخل أصبعيه مبلولتين بالماء بين شفتيه فيمسح أسنانه وفى ~~منخريه فينظفها ويوضيه ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه) PageV02P319 وجملة ~~ذلك انه إذا نجى الميت وأزال النجاسة بدأ بعد ذلك فوضاه وضوء الصلاة فيغسل ~~كفيه ثم يأخذ خرقة ms0816 خشنة فيبلها ويجعلها على أصبيعيه فيسمح أسنانه وأنفه حتى ~~ينظفهما ويكون ذلك في رفق ثم يغسل وجهه ويتمم وضوءه لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للنساء اللاتي غسلن ابنته " ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء ~~منها " متفق عليه ولان الحي يبدأ بالوضوء في غسله ولا يدخل الماء في فيه ~~ولا أنفه في قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن جبير والنخعي والثوري وأبو ~~حنيفة، وقال الشافعي يمضمضه وينشقه كما يفعل الحي ولنا ان ذلك لا يؤمن معه ~~وصوله إلى جوفه فيفضي إلى المثلة به ولا يؤمن من خروجه في اكفانه فيفسدها ~~PageV02P320 * (مسألة) * (ثم يضرب السدر فيغسل برغوته رأسه ولحيته وسائر ~~بدنه، ثم يغسل شقه الايمن ثم الايسر يفعل ذلك ثلاثا) يستحب أن يبدأ الغاسل ~~بعد وضوء الميت بغسل رأس الميت فيغسله برغوة السدر ويغسل بدنه بالتفل يفعل ~~ذلك ثلاثا، والمنصوص عن أحمد رحمه الله انه يستحب أن يغسل ثلاثا بماء وسدر ~~قال صالح: قال أبي: الميت يغسل بماء وسدر ثلاث غسلات. # قلت فيبقى عليه؟ قال أي شئ يكون هو أنقى له. # وذكر عن عطاء ان ابن جريج قال له انه يبقى عليه السدر إذا غسل به كل مرة، ~~قال عطاء هو طهور، واحتج أحمد بحديث أم عطية ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين توفيت ابنته قال " اغسلنها ثلاثا أو أربعا أو خمسا أو أكثر من ذلك ~~ان رأيتن بماء وسدر واجعلن في الاخيرة كافورا " متفق عليه وذهب كثير من ~~أصحابنا المتأخرين إلى انه لا يترك في الماء سدر يغيره ثم اختلفوا فقال ابن ~~حامد يطرح في كل المياه شئ يسير من السدر لا يغيره ليجمع بين العمل بالحديث ~~ويكون الماء باقيا على اطلاقه، وقال القاضي وأبو الخطاب يغسل أول مرة ~~بالسدر ثم يغسل بعد ذلك بالماء القراح فيكون الجميع غسلة واحدة ويكون ~~الاعتداد بالآخر دون الاول، لان أحمد رحمه الله شبه غسله بغسل الجنابة، ~~ولان السدر ان غير الماء سلبه الطهورية، وان لم يغيره فلا فائدة في ترك ~~يسير ms0817 لا يؤثر، والاول ظاهر كلام أحمد ويكون هذا من قوله دالا على ان تغيير ~~الماء بالسدر لا يخرجه عن طهوريته، فان لم يجد السدر غسله بما يقوم مقامه ~~ويقرب منه كالخطمي ونحوه لحصول المقصود به، وان غسله بذلك مع وجود السدر ~~جاز لان الشرع ورد بهذا لمعنى معقول وهو التنظيف فيتعدى إلى كل ما وجد فيه ~~المعنى، قال أبو الخطاب: ويستحب أن يخضب رأس المرأة ولحية الرجل بالحناء ~~ويستحب أن يبدأ بشقه الايمن فيغسل وجهه ويده اليمنى من المنكب إلى الكفين ~~وصفحة عنقه اليمنى وشق صدره وجنبه وفخذه وساقه وهو مستلق ثم يصنع ذلك ~~بالجانب الايسر ثم يرفعه من جانبه ولا PageV02P321 يكبه لوجهه فيغسل الظهر ~~وما هناك من وركه وفخذه وساقه ثم يعود فيحرفه على جنبه الايمن ويغسل شقه ~~الايسر كذلك، هكذا ذكره ابراهيم النخعي والقاضي وذلك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم " ابدأن # بميامنها " وهو أشبه بغسل الحي (فصل) والواجب غسلة واحدة لانه غسل واجب ~~من غير نجاسة أصابته فكان مرة واحده كغسل الجنابة. # قال عطاء: يجزيه غسلة واحدة ان نقوه، وقد روي عن أحمد انه قال: لا يعجبني ~~إن غسل واحدة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " اغسلنها ثلاثا أو خمسا " ~~وهذا على سبيل الكراهة دون الاجزاء لما ذكرنا، ولان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في المحرم " اغسلوه بماء وسدر " ولم يذكر عددا (فصل) والحائض ~~والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل، قال ابن المنذر هذا قول من نحفظ عنه من ~~علماء الامصار، وقد قال الحسن وسعيد بن المسيب: ما مات ميت الا جنب، وقيل ~~عن الحسن انه يغسل الجنب للجنابة والحائض للحيض ثم يغسلان للموت، والاول ~~أولى لانهما خرجا من أحكام التكليف ولم يبق عليهما عبادة واجبة، وانما ~~الغسل للميت تعبد وليكون في حال خروجه من الدنيا على أكمل حال من النظافة ~~وهذا يحصل بغسلة واحدة ولان الغسل الواحد يجزي من وجد في حقه شيئان كالحيض ~~والجنابة كذا هذا (فصل) وقال بعض أصحابنا: يتخذ الغاسل ثلاث أواني ms0818 آنية ~~كبيرة يجمع فيه الماء الذي يغسل به الميت تكون بالبعد منه، واناءين صغيرين ~~يطرح من أحدهما على الميت والثالث يغرف به من الكبير في الصغير الذي يغسل ~~به الميت ليكون الكبير مصونا، فإذا فسد الماء الذي في الصغير وطار فيه من ~~رشاش الماء كان ما بقى في الكبير كافيا، ويستعمل في كل أموره الرفق به في ~~تقليبه وعرك أعضائه وعصر بطنه وتليبن مفاصله وفي سائر أموره احتراما له ~~فانه مشبه بالحي في حرمته ولا يأمن ان عنف به أن ينفصل منه عضو فيكون مثلة ~~به وقد قال صلى الله عليه وسلم " كسر عظم الميت ككسر عظم الحي " وقال " ان ~~الله يحب الرفق في الامر كله " PageV02P322 * (مسألة) * (فان لم ينفق ~~بالثلاث وخرج منه شئ غسله إلى خمس فان زاد فالى سبع) إذا فرغ الغاسل من ~~الغسلة الثالثة لم يمر يده على بطن الميت لئلا يخرج منه شئ، فان رأى الغاسل ~~انه لم ينق بالثلاث غسله خمسا أو سبعا إن رأى ذلك ولا يقطع إلا على وتر. # قال الامام أحمد # ولا يزاد على سبع لقول النبي صلى الله عليه وسلم " اغسلنها ثلاثا أو خمسا ~~أو سبعا " لم يزد على ذلك وجعل ما أمر به وترا، وقال أيضا " اغسلنها وترا " ~~فان لم ينق بالسبع فقال شيخنا: الاولى غسله حتى ينقى لقوله صلى الله عليه ~~وسلم " اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك " ولان ~~الزيادة على الثلاث انما كانت للانقاء أو للحاجة إليها، فكذلك ما بعد ~~السبع، ولا يقطع إلا على وتر لما ذكرنا، ولم يذكر أصحابنا انه يزيد على سبع ~~(فصل) فان خرج من الميت نجاسة بعد الثلاث وهو على مغتسله من قبله أو دبره ~~غسله إلى خمس فان خرج بعد الخمس غسله إلى سبع، ويوضيه في الغسلة التي تلي ~~خروج النجاسة. # قال صالح قال أبي يوضأ الميت مرة واحدة إلا أن يخرج منه شئ فيعاد عليه ~~الوضوء وهذا قول ابن سيرين وإسحق، واختار أبو الخطاب ms0819 انه يغسل موضع النجاسة ~~ويوضأ ولا يجب اعادة غسله وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة لان خروج ~~النجاسة من الحي بعد غسله لا يبطله فكذلك الميت، وللشافعي قولان كالمذهبين ~~ولنا أن القصد من غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة ولان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن رأيتن ذلك بماء ~~وسدر " فان خرجت منه نجاسة من غير السبيلين فقال أحمد في رواية أبي داود: ~~الدم أسهل من الحدث يعني الدم الذي يخرج من أنفه أسهل من الحدث في انه لا ~~يعاد له الغسل لان الحدث ينقض الطهارة بالاتفاق ويسوى بين قليله وكثيره، ~~ويحتمل انه إن أراد الغسل لا يعاد من يسيره كما لا ينقض الوضوء بخلاف ~~الخارج من السبيلين * (مسألة) * (ويجعل في الغسلة الاخيرة كافورا) يستحب أن ~~يجعل في الغسلة الاخيرة كافورا لشده ويبرده ويطيبه لقول النبي صلى الله ~~عليه PageV02P323 وسلم للنساء اللاتي غسلن ابنته " اغسلنها بالسدر وترا ~~ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك واجعلن في الغسة الاخيرة كافورا " وفي حديث ~~أم سليم " فإذا كان في آخر غسلة من الثالثة أو غيرها فاجعلن ماء فيه شئ من ~~كافور وشئ من سدر ثم اجعلي ذلك في جرة جديدة ثم أفرغيه عليها وابدئي برأسها ~~حتى يبلغ رجليها " # * (مسألة) * (والماء الحار والخلال والاشنان يستعمل إن احتيج إليه) هذه ~~الثلاثة تستعمل عند الحاجة إليها مثل أن يحتاج إلى الماء الحار لشدة البرد، ~~أو الوسخ لا يزول إلا به، وكذلك الاشنان يستعمل إذا كان على الميت وسخ. # قال أحمد إذا طال ضنا المريض غسل بالاشنان يعني انه يكثر وسخه فيحتاج إلى ~~الاشنان ليزيله، والخلال يحتاج إليه لاخراج شئ والاولى أن يكون من شجرة ~~كالصفصاف ونحوه ومما ينقي ولا يجرح، وإن جعل على رأسه قطنا فحسن ويتتبع ما ~~تحت أظفاره فينقيه فان لم يحتج إلى شئ من ذلك لم يستحب استعماله وبهذا قال ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة والمسخن أولى لكن حال انه ينقي مالا ينقي البارد ولنا ms0820 ان ~~البارد يمسكه والمسخن يرخيه ولهذا يطرح الكافور في الماء ليشده ويبرده ~~والانقاء يحصل بالسدر إذا لم يكثر وسخه، فان كثر ولم يزل إلا بالحار صار ~~مستحبا * (مسألة) * (ويقص شاربه ويقلم أظافره ولا يسرح شعره ولا لحيته) متى ~~كان شارب الميت طويلا استحب قصه وهذا قول الحسن وبكر بن عبد الله وسعيد بن ~~جبير وإسحق، وقال أبو حنيفة ومالك لا يؤخذ من الميت شئ لانه قطع شئ منه فلم ~~يستحب كالختان، ولاصحاب الشافعي اختلاف كالقولين PageV02P324 ولنا قول أنس: ~~اصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم. # والعروس يحسن ويزال عنه ما يستقبح من الشارب وغيره ولان تركه يقبح منظره ~~فشرع إزالته كفتح عينيه وفمه، ولانه فعل مسنون في الحياة لا مضرة فيه فشرع ~~بعد الموت كالاغتسال، وعلى هذا يخرج الختان لما فيه من المضرة، وإذا أخذ ~~منه جعل مع الميت في أكفانه، وكذلك كل ما أخذ منه من شعر أو ظفر أو غيرها ~~فانه يغسل ويجعل معه في أكفانه لانه جزء من الميت فأشبه أعضاءه (فصل) فأما ~~قص الاظفار إذا طالت ففيها روايتان. # إحداهما لا تقلم وينقى وسخها وهو ظاهر كلام الخرقي لان الظفر لا يظهر ~~كظهور الشارب فلا حاجة إلى قصه، والثانية يقص إذا كان فاحشا نص عليه لانه ~~من السنة ولا مضرة فيه فيشرع اخذه كالشارب، ويمكن حمل الرواية الاولى على ~~ما # إذا لم يفحش. # ويخرج في نتف الابط وجهان بناء على الروايتين في قص الاظفار لانه في ~~معناه (فصل) فأما العانة ففيها وجهان: أحدهما لا تؤخذ وهو ظاهر كلام الخرقي ~~وهو قول ابن سيرين ومالك وأبي حنيفة. # وروي عن أحمد أن أخذها مسنون وهو قول الحسن وبكر بن عبد الله وسعيد ابن ~~جبير وإسحق لان سعد بن أبي وقاص جز عانة ميت ولانه شعر يسن إزالته في ~~الحياة أشبه قص الشارب، والصحيح الاول لانه يحتاج في أخذها إلى كشف العورة ~~ولمسها وهتك الميت وذلك محرم لا يفعل لغير واجب، ولان العانة مستورة يستغنى ~~بسترها عن إزالتها لانها لا تظهر بخلاف ms0821 الشارب. # فإذا قلنا بأخذها فقال أحمد تؤخذ بالموسى أو بالمقراض. # وقال القاضي تزال بالنورة لانه أسهل ولا يمسها، ووجه قول أحمد انه فعل ~~سعد، والنورة لا يؤمن أن تتلف جلد الميت، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ~~PageV02P325 (فصل) فأما الختان فلا يشرع لانه إبانة جزء من أعضائه وهذا قول ~~أكثر أهل العلم. # وحكي عن بعض أهل العلم انه يختن حكاه الامام أحمد، والاول أولى لما ~~ذكرناه، ولا يحلق رأس الميت وقال بعض أصحاب الشافعي يحلق إذا لم يكن له جمة ~~للتنظيف، والاول أولى لانه ليس من السنة في الحياة وانما يراد لزينة أو ~~نسك، ولا يطلب شئ من ذلك ها هنا (فصل) وإن جبر عظمه بعظم فجبر ثم مات فان ~~كان طاهرا لم ينزع وإن كان نجسا وأمكن إزالته من غير مثلة أزيل لانه نجاسة ~~مقدور عى إزالتها من غير ضرر، وإن أفضى إلى المثلة لم يقلع وإن كان في حكم ~~الباطن كالحي، وإن كان عليه جبيرة يفضي نزعها إلى مثلة مسح عليها كحال ~~الحياة وإلا نزعها وغسل ما تحتها. # قال أحمد في الميت تكون أسنانه مربوطة بذهب إن قدر على نزعه من غير أن ~~تسقط بعض أسنانه نزعه، وإن خاف سقوط بعضها تركه (فصل) ومن كان مشنجا أو به ~~حدب أو نحو ذلك فأمكن تمديده بالتليين والماء الحار فعل ذلك وإن لم يمكن ~~إلا بعسف تركه بحاله، فان كان على صفة لا يمكن تركه على النعش إلا على وجه ~~يشهر بالمثلة ترك في تابوت أو تحت صكبه كما يصنع بالمرأة لانه أصون له ~~وأستر # ويستحب أن يترك فوق سرير المرأة شئ من الخشب أو الجريد مثل القبلة ويترك ~~فوقه ثوب ليكون أستر لها. # وقد روي ان فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أول من ~~صنع لها ذلك بأمرها. # (فصل) فأما تسريح رأسه ولحيته فكرهه أحمد، وقالت عائشة: علام تنصون ~~ميتكم؟ أي لا تسرحوا رأسه بالمشط ولان ذلك بقطع شعره وينتفه وهذا مذهب أبي ~~حنيفه. # وقد روى ms0822 عن PageV02P326 أم عطية قالت: مشطناها ثلاثة قرون متفق عليه. # قال أحمد انما ضفرن وأنكر المشط فكأنه تأول قولها مشطناها على انها أرادت ~~ضفرناها لما ذكرنا والله أعلم * (مسألة) * (ويضفر شعر المرأة ثلاثة قرون ~~ويسدل من ورائها) يستحب ضفر شعر المرأة ثلاثة قرون قرنيها وناصيتها ويلقى ~~من خلفها، وبهذا قال الشافعي وإسحق وبن المنذر. # وقال الاوزاعي وأصحاب الرأي لا يضفر ولكن يرسل مع خديها من الجانبين ثم ~~يرسل عليه الخمار لان ضفره يحتاج إلى تسريحه فيتقطع وينشف ولنا ما روت أم ~~عطية قالت: ضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها تعني بنت النبي صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليه. # ولمسلم فضفرنا شعرها ثلاثة قرون قرنيها وناصيتها، وفي حديث أم سليم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم واضفرن شعرها ثلاثة قرون قصة وقرنين ولا تشبهنها ~~بالرجال * (مسألة) * (ثم ينشفه بثوب) وذلك مستحب لئلا تبتل أكفانه، وفي ~~حديث ابن عباس في غسل النبي صلى الله عليه وسلم قال: فجففوه بثوب ذكره ~~القاضي وهذا مذهب الشافعي * (مسألة) * (فان خرج منه شئ بعد السبع حشاه ~~بالقطن فان لم يستمسك فبالطين الحر) PageV02P327 متى خرجت من الميت نجاسة ~~بعد السبع لم يعد إلى الغسل نص عليه أحمد لان اعادة غسله PageV02P328 يفضي ~~إلى الحرج، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ثلاثا أو خمسا أو سبعا في ~~حديث أم عطية، لكن يحشوه PageV02P329 بالقطن أو يلجم بالقطن كما تفعل ~~المستحاضة ومن به سلس البول، فان لم يمسكه ذلك حشى بالطين الخالص الصلب ~~الذي له قوة يمسك المحل PageV02P330 * (مسألة) * (ثم يغسل المحل ويوضأ) وقد ~~ذكر عن أحمد انه لا يوضأ وهو قول لاصحاب الشافعي والاولى ان شاء الله انه ~~يوضأ كالجنب إذا أحدث بعد الغسل لتكون طهارته كاملة * (مسألة) * (فان خرج ~~منه شئ بعد وضعه في أكفانه لم يعد إلى الغسل) قال شيخنا رحمه الله لا نعلم ~~في ذلك خلافا إذا كان الخارج يسيرا لما في اعادة الغسل من المشقة الكثيرة ~~لانه يحتاج إلى اخراجه واعادة غسله وغسل أكفانه وتجفيفها أو ms0823 ابدالها ثم لا ~~يؤمن مثل هذا في المرة الثانية والثالثة فسقط ذلك، ولا يحتاج أيضا إلى ~~اعادة وضوئه ولا غسل موضع النجاسة PageV02P331 دفعا لهذه المشقة ويحمل ~~بحاله، وقد روي عن الشعبي ان ابنة له لما لفت في أكفانها بدا منها شئ. # فقال الشعبي: ارفعوا. # وان كان كثيرا. # فالظاهر عنه انه يحمل أيضا لما ذكرنا، وعنه انه يعاد غسله ويطهر كفنه ~~لانه يؤمن مثله في الثاني للتحفظ بالتلجم والشد * (مسألة) * (ويغسل المحرم ~~بماء وسدر ولا يلبس المخيط ولا يخمر رأسه ولا يقرب طيبا) إذا مات المحرم لم ~~يبطل حكم احرامه بموته ويجنب ما يجنبه المحرم من الطيب وتغطية الرأس ولبس ~~المخيط وقطع الشعر، روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عباس وبه قال عطاء والثوري ~~والشافعي وإسحق، وقال مالك والاوزاعي وأبو حنيفة يبطل احرامه بموته ويصنع ~~به ما يصنع بالحلال. # وروي ذلك عن عائشة وابن عمر وطاوس لانها عبادة شرعية فبطلت بالموت ~~كالصلاة والصيام ولنا ما روى ابن عباس أن رجلا وقصه بعيره ونحن مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اغسلوه بماء وسدر ~~وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه، فان الله يبعثة يوم ~~القيامة ملبدا " # وفي رواية " ملبيا " متفق عليه. # فان قيل هذا خاص له لانه يبعث يوم القيامة ملبيا قلنا حكم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في واحد حكمه في مثله إلا ان يرد تخصيصه، ولهذا ثبت حكمه في ~~شهداء أحد وفي سائر الشهداء قال أبو داود سمعت أحمد يقول: في هذا الحديث ~~خمس سنن - كفنره في ثوبيه أي يكفن في ثوبين، وأن يكون في الغسلات كلها سدر، ~~ولا تخمروا رأسه، ولا تقربوه طيبا، وكون الكفن من جميع المال. # قال أحمد في موضع يصب عليه الماء صبا، ولا يغسل كما يغسل الحلال، وانما ~~كره عرك رأسه ومواضع الشعر كيلا ينقطع شعره (فصل) واختلف عن أحمد في تغطية ~~وجهه فعنه لا يغطى نقلها عنه اسماعيل بن سعيد لان في بعض الحديث " ولا ~~تخمروا ms0824 رأسه ولا وجهه " وعنه لا بأس بتغطية وجهة. # نقلها عنه سائر أصحابه لحديث ابن عباس المذكور فانه أصح ما روي فيه وليس ~~فيه سوى المنع من تغطية الرأس، ولا يلبس المخيط لانه يحرم عليه في حياته ~~فكذلك بعد الموت، واختلف عن أحمد أيضا في تغطية رجليه، فروى حنبل عنه لا ~~يغطى رجلاه كذلك ذكره الخرقى. # وقال الخلال لا أعرف هذا في الاحاديث ولا رواه أحد عن أبي عبد الله غير ~~حنبل وهو عندي وهم من حنبل، والعمل على انه يغطى جميع المحرم إلا رأسه ولان ~~المحرم لا يمنع من تغطية رجليه في حياته فكذلك بعد موته، فان كان الميت ~~امرأة محرمة ألبست القميص وخمرت كما تفعل في حياتها ولم تقرب طيبا ولم يغط ~~وجهها لانه يحرم عليها في حياتها فكذلك بعد موتها، فان ماتت المتوفى عنها ~~زوجها في عدتها احتمل أن لا تطيب لانها ممنوعة حال حياتها، واحتمل أن تطيب ~~لان التطيب انما حرم لكونه يدعو إلى نكاحها وقد زال بالموت وهو أصح، ~~ولاصحاب الشافعي وجهان PageV02P332 * (مسألة) * (والشهيد لا يغسل إلا أن ~~يكون جنبا) إذا مات الشهيد في المعركة لم يغسل رواية واحدة إذا لم يكن ~~جنبا، وهذا قول أكثر أهل العلم ولا نعلم خلافا إلا عن الحسن وسعيد بن ~~المسيب فانهما قالا يغسل ما مات ميت إلا جنبا ولنا ما روى جابر ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم # متفق عليه. # إذا ثبت هذا فيحتمل ان ترك الغسل لما يتضمنه من ازالة أثر العبادة ~~المستطاب شرعا فانه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " والذي نفسي ~~بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم ~~القيامة اللون لون دم والريح ريح مسك " رواه البخاري. # وروى عبد الله بن ثعلبة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " زملوهم ~~بدمائهم فانه ليس كلم يكلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمى لونه ms0825 لون ~~الدم وريحه ريح المسك " رواه النسائي، ويحتمل ان الغسل لا يجب إلا من أجل ~~الصلاة إلا ان الميت لا فعل له فأمرنا بغسله ليصلى عليه، فمن لم تجب الصلاة ~~عليه لم يجب غسله كالحي، ويحتمل ان الشهداء في المعركة يكثرون فيشق غسلهم ~~فعفي عنه لذلك (فصل) فان كان الشهيد جنبا غسل وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك ~~لا يغسل لعموم الخبر في الشهداء وعن الشافعي كالمذهبين ولنا ما روي ان ~~حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ما شأن حنظلة ~~فاني رأيت الملائكة تغسله " قالوا انه جامع ثم سمع الهيعة فخرج إلى القتال ~~رواه ابن إسحق في المغازي ولانه غسل واجب لغير الموت فلم يسقط بالموت كغسل ~~النجاسة. # وحديثهم ورد في شهداء أحد وحديثنا خاص في حنظلة وهو من شهداء أحد فيجب ~~تقديمه، وعلى هذا كل من وجب عليه الغسل بسبب سابق على الموت كالمرأة تطهر ~~من حيض أو نفاس ثم تقتل فهي كالجنب لما ذكرنا من العلة، ولو قتلت في حيضها ~~أو نفاسها لم يجب الغسل لان الطهر شرط في الغسل أو في السبب الموجب فلا ~~يثبت الحكم بدونه، فان أسلم ثم استشهد قبل الغسل فلا غسل عليه لانه روي ان ~~اصيرم بني عبد الاشهل أسلم يوم أحد ثم قبل فلم يؤمر بغسل * (مسألة) * ~~(وينزع عنه السلاح والجلود ويزمل في ثيابه وان أحب فيكفنه في غيرها) أما ~~دفنه في ثيابه فلا نعلم فيه خلافا وقد ثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~ادفنوهم في ثيابهم " وعن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم رواه ~~أبو داود وابن ماجه، وليس ذلك بواجب لكنه الاولى، ويجوز للولي أن ينزع ~~ثيابه ويكفنه بغيرها، وقال أبو حنيفة لا ينزع ثيابه لظاهر إلخبر ~~PageV02P333 ولنا ما روي أن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ~~ليكفن فيهما حمزة فكفنه في أحدهما وكفن ms0826 في الآخر رجلا آخر رواه يعقوب بن ~~شيبة وقال هو صالح الاسناد، وحديثهم يحمل على الاباحة والاستحباب، إذا ثبت ~~هذا فانه ينزع عنه ما لم يكن من عامة لباس الناس من الجلود والفراء ~~والحديد. # قال أحمد لا يترك عليه فرو ولا خف ولا جلد وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، ~~وقال مالك لا ينزع عنه فرو ولا خف ولا محشو لعموم الخبر وهو قوله " ادفنوهم ~~في ثيابهم " وما رويناه أخص فكان أولى * (مسألة) * (ولا يصلى عليه في أصح ~~الروايتين) وهذا قول مالك والشافعي وإسحق، وعن أحمد رواية أخرى انه يصلى ~~عليه اختارها الخلال وهو قول الثوري وأبي حنيفة إلا ان كلام أحمد رحمه الله ~~في هذه الرواية يشير إلى ان الصلاة عليه مستحبة غير واجبة، وقد صرح بذلك في ~~رواية المروذي فقال: الصلاة عليه أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأه، وقال في ~~موضع آخر يصلى عليه وأهل الحجاز لا يصلون عليه وما تضره الصلاة لا بأس به، ~~فكأن الروايتين في استحباب الصلاة لا في وجوبها، إحداهما يستحب لما روى ~~عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على ~~الميت ثم انصرف إلى المنبر متفق عليه، وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى على قتلى أحد. # ووجه الرواية الاولى ما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن ~~شهداء أحد في دمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم متفق عليه، وحديث عقبة مخصوص ~~بشهداء أحد فانه صلى عليهم في القبور بعد سنين وهم لا يصلون على القبر أصلا ~~ونحن لا نصلي عليه بعد شهر، وحديث ابن عباس يرويه الحسن بن عمارة وهو ضعيف، ~~وقد أنكر عليه شعبة رواية هذا الحديث، إذا ثبت هذا فيحتمل أن يكون سقوط ~~الصلاة عليهم لكونهم أحياء عند ربهم، والصلاة انما شرعت في حق الموتى، ~~ويحتمل ان ذلك لغناهم عن الشفاعة لهم، فان الشهيد يشفع في سبعين من أهله ~~فلا يحتاج إلى شفيع، والصلاة انما شرعت للشفاعة (فصل) ms0827 والبالغ وغيره سواء ~~في ترك غسله والصلاة عليه إذا كان شهيدا وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد ~~وأبو ثور وابن المنذر، وقال أبو حنيفة لا يثبت حكم الشهادة لغير البالغ ~~لانه ليس من أهل القتال # ولنا انه مسلم قتل في معترك المشركين بقتالهم أشبه البالغ ولانه يشبه ~~البالغ في غسله والصلاة عليه إذا لم يكن شهيدا فيشبه في سقوط ذلك عنه ~~بالشهادة، وقد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان وهو صغير، والحديث عام في ~~الكل وما ذكروه يبطل بالنساء * (مسألة) * (وإن سقط من دابته ووجد ميتا لا ~~أثر به أو حمل فأكل أو طال بقاؤه غسل وصلي عليه) إذا سقط من دابته فمات أو ~~وجد ميتا ولا أثر به فانه يغسل ويصلى عليه، نص عليه أحمد. PageV02P334 ~~وتأول الحديث: ادفنوهم بكلومهم فإذا كان به كلم (1) لم يغسل، وهذا قول أبي ~~حنيفة في الذي يوجد ميتا لا أثر به. # وقال الشافعي لا يغسل بحال لانه مات بسبب من أسباب القتال ولنا أن الاصل ~~وجوب الغسل فلا يسقط بالاحتمال ولان سقوط الغسل في محل الوفاق مقرون بمن ~~كلم فلا يجوز ترك اعتبار ذلك (فصل) وكذلك ان حمل فأكل أو طال بقاؤه لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم غسل سعد بن معاذ وصلى عليه وكان شهيدا رماه ابن ~~العرقة يوم الخندق بسهم فقطع أكحله فحمل إلى المسجد فلبث فيه أياما ثم مات ~~وظاهر كلام الخرقي انه متى طالت حياته بعد حمله غسل وصلي عليه، وإن مات في ~~المعركة أو عقب حمله لم يغسل ولم يصل عليه. # وقال مالك إن أكل أو شرب أو بقي يومين أو ثلاثة غسل، وقال أحمد في موضع: ~~ان تكلم أو أكل أو شرب صلي عليه. # وعن أحمد انه سئل عن المجروح إذا بقي في المعركة يوما إلى الليل ثم مات ~~فرأى أن يصلى عليه. # وقال أصحاب الشافعي ان مات حال الحرب لم يغسل ولم يصل عليه وإلا غسل وصلى ~~عليه. # قال شيخنا: والصحيح التحديد بما ذكرنا من طول ms0828 الفصل والاكل لان الاكل لا ~~يكون إلا من ذي حياة مستقرة وطول الفصل يدل على ذلك وقد ثبت اعتبارهما في ~~كثير من المواضع. # وأما الكلام والشرب وحالة الحرب فلا يصح التحديد بشئ منها لما روي ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد " من ينظر ما فعل سعد بن الربيع؟ " ~~فقال رجل أنا أنظر يا رسول الله، فنظر فوجده جريحا به رمق. # فقال له: ان رسول الله أمرني أن أنظر في الاحياء أنت أم في الاموات؟ قال: ~~فأنا في الاموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام. # وذكر الحديث قال: # ثم لم أبرح أن مات، وروي ان اصيرم بني عبد الاشهل وجد صريعا يوم أحد فقيل ~~له: ما جاء بك؟ قال أسلمت ثم جئت، وهما من شهداء أحد دخلا في عموم قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ادفنوهم بدمائهم وثيابهم " ولم يغسلا ولم يصل ~~عليهما وقد تكلما وماتا بعد انقضاء الحرب، وفي حديث أهل اليمامة عن ابن عمر ~~انه طاف في القتلى فوجد أبا عقيل الانفي قال فسقيته ماء وبه أربعة عشر جرحا ~~كلها قد خلص إلى مقتل، فخرج الماء من جراحاته كلها فلم يغسل (فصل) فان كان ~~الشهيد قد عاد عليه سلاحه فقتله فهو كالمقتول بأيدي العدو. # وقال القاضي يغسل ويصلى عليه لانه مات بغير أيدي المشركين أشبه من أصابه ~~ذلك في غير المعترك ولنا ما روى أبو داود عن رجل من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم ~~فضربه فأخطأه فأصاب نفسه بالسيف. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أخوكم يا معشر المسلمين " فابتدره ~~الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى ~~عليه. # فقالوا يا رسول الله أشهيد هو؟ قال " نعم وأنا له شهيد " وعامر بن الاكوع ~~بارز مرحبا # __________ # (1) الكلم الجرح وجمعه كلوم كفرح وقروح، وجرح وجروح PageV02P335 يوم خيبر ~~فذهب سيف له فرجع سيفه على ms0829 نفسه فكانت فيها نفسه فلم يفرد عن الشهداء بحكم ~~ولانه شهيد المعركة أشبه ما لو قتله الكفار، وبهذا فارق ما لو كان في ~~المعترك (فصل) ومن قتل من أهل العدل في المعركة فحكمه في الغسل حكم من قتل ~~في معركة المشركين وقال القاضي يخرج على روايتين كالمقتول ظلما ولنا ان ~~عليا رضي الله عنه لم يغسل من قتل معه وعمار أوصى أن لا يغسل وقال ادفنوني ~~في ثيابي فأني مخاصم ولانه شهيد المعركة أشبه قتيل الكفار وهذا قول أبي ~~حنيفة، وقال الشافعي في أحد قوليه يغسلون لان أسماء غسلت ابنها عبد الله بن ~~الزبير والاول أولى لما ذكرنا، فأما عبد الله بن الزبير فانه أخذ وصلب فصار ~~كالمقتول ظلما ولانه ليس بشهيد المعركة، وأما الباغي فيحتمل أن يغسل ويصلى ~~عليه اختاره الخرقي والقاضي، ويحتمل إلحاقه بأهل العدل لانه لم ينقل غسل ~~أهل الجمل # وصفين من الجانبين ولانهم يكثرون في المعترك فيشق عليهم غسلهم أشبهوا أهل ~~العدل، وهل يصلى على أهل العدل فيه احتمالان: أحدهما لا يصلى عليهم لانهم ~~أشبهوا شهداء المشركين، ويحتمل أن يصلى عليهم لان عليا رضي الله عنه صلى ~~عليهم، والمرجوم يغسل ويصلى عليه، وكذلك المقتول قصاصا كسائر الموتى * ~~(مسألة) * (ومن قتل مظلوما فهل يلحق بالشهيد على روايتين) احداهما يغسل ~~ويصلى عليه اختارها اخلال وهو قول الحسن ومذهب مالك والشافعي لان رتبته دون ~~رتبة الشهيد في المعترك أشبه المبطون ولان هذا لا يكثر القتل فيه فلم يجز ~~إلحاقه بشهيد المعترك، والثانية حكمه حكم الشهيد وهو قول الشعبي والاوزاعي ~~وإسحق في الغسل لانه شهيد أشبه شهيد المعترك. # قال النبي صلى الله عليه وسلم " من قتل دون ماله فهو شهيد " (فصل) فأما ~~الشهيد بغير قتل كالمعطون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والنفساء فانهم ~~يغسلون ويصلى عليهم لا نعلم فيه خلافا، إلا انه روي عن الحسن لا يصلى على ~~النفساء ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة مانت في نفاسها ~~فقام وسطها متفق عليه. # وصلى المسلمون على عمر وعلي ms0830 رضي الله عنهما وهما شهيدان، وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " الشهداء خمس: المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم ~~والشهيد في سبيل الله " قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وكلهم غير الشهيد ~~في سبيل الله يغسلون ويصلى عليهم ولان النبي صلى الله عليه وسلم ترك غسل ~~شهيد المعركة لما يتضمنه من ازالة الدم المستطاب شرعا أو لمشقة غسلهم ~~لكثرتهم أو لما فيهم من الجراح ولا يوجد ذلك ها هنا * (مسألة) * (وإذا ولد ~~السقط لاكثر من أربعة أشهر غسل وصلي عليه) السقط الولد الذي تضعه المرأة ~~لغير تمام أو ميتا، فان خرج حيا واستهل غسل وصلى عليه PageV02P336 بغير ~~خلاف حكاه ابن المنذر اجماعا، وان خرج ميتا فقال أحمد إذا أتى له أربعة ~~أشهر غسل وصلي عليه. # وهذا قول سعيد بن المسيب وابن سيرين واسحق، وصلى ابن عمر على ابن لابيه ~~ولد ميتا، وقال الحسن وابراهيم والحكم وحماد ومالك والاوزاعي وأصحاب الرأي ~~لا يصلى عليه حتى يستهل # وللشافعي قولان كالمذهبين لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ~~الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل " رواه الترمذي، ولانه لم ~~يثبت له حكم الحياة ولا يرث ولا يورث فلا يصلى عليه كمن دون أربعة أشهر ~~ولنا ما روى المغيرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " والسقط يصلى عليه " ~~رواه أبو داود والترمذي. # وفي رواية الترمذي " والطفل يصلى عليه "، وقال هذا حديث حسن صحيح وذكره ~~أحمد واحتج به، ولحديث أبي بكر الصديق انه قال: ما أحد أحق أن يصلى عليه من ~~الطفل ولانه نسمة نفخ فيها الروح فيصلى عليه كالمستهل فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبر في حديث الصادق والمصدوق انه ينفخ فيه الروح لاربعة أشهر، ~~وحديثهم قال الترمذي: قد اضطرب الناس فيه فرواه بعضهم مرفوعا، قال الترمذي: ~~كان هذا أصح من المرفوع وانما لم يرث لانه لا يعلم حياته حال موت موثه وذلك ~~من شرط الارث والصلاة من شرطها أن تصادق من كانت فيه حياة، وقد علم ms0831 ذلك بما ~~ذكرنا من الحديث ولان الصلاة دعاء له ولوالديه فلم يحتج فيها إلى الاحتياط ~~واليقين بخلاف الميراث. # فأما من لم يبلغ أربعة أشهر فلا يغسل ولا يصلى عليه ويلف في خرقة ويدفن ~~لعدم وجود الحياة لا نعلم فيه خلافا إلا عن ابن سيرين فانه قال: يصلى عليه ~~إذا علم انه نفخ فيه الروح. # وحديث الصادق المصدوق يدل عى انه لا ينفخ فيه الروح إلا بعد الاربعة أشهر ~~وقبل ذلك لا يكون نسمة فلا يصلى عيه كسائر الجمادات ذكره شيخنا، وحكى ابن ~~أبي موسى انه يصلى على السقط إذا استبان فيه بعض خلق الانسان والاول أولى ~~(فصل) ويستحب أن يسمى السقط لانه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~قال: " سموا أسقاطكم فانهم أسلافكم " رواه ابن السماك باسناده، قيل انهم ~~يسمون ليدعون يوم القيامة باسمائهم، فإذا لم يعلم أذكر هو أم أنثى سمى اسما ~~يصلح لهما جميعا كسلمة وقتادة وهبة الله وما أشبه * (مسألة) * (ومن تعذر ~~غسله يمم) من تعذر غسله لعدم الماء وللخوف عليه من التقطع بالغسل كالمجدور ~~والغريق والمحترق يمم إذا أمكن كالحي العادم للماء أو الذي يؤذيه الماء، ~~وإن أمكن غسل بعضه غسل ويمم للباقي كالحي، ويحتمل # ألا يمم ويصلى عليه على حسب حاله، ذكره ابن عقيل لان المقصود بغسل الميت ~~التنظيف ولا يحصل ذلك PageV02P337 بالتيمم، والاول أصح ان أمكن غسله بأن ~~يصب عليه الماء صبا ولا يمس غسل كذلك والله أعلم * (مسألة) * (وعلى الغاسل ~~ستر ما رأه ان لم يكن حسنا) ينبغي للغاسل ومن حضر إذا رأى من الميت شيئا ~~مما يحب الميت ستره أن يستره ولا يحدث به لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قال " من غسل ميتا ثم لم يفش ما عليه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ~~" رواه ابن ماجه، وقال " من ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا والاخرة " ~~فان رأى حسنا مثل أمارات الخير من وضاءة الوجه والتبسم ونحو ذلك استحب ~~اظهاره ليكثر الترحم عليه والتشبه بجميل ms0832 سيرته، قال ابن عقيل الا أن يكون ~~مغموصا عليه في الدين والسنة، مشهورا ببدعة فلا بأس باظهار السر عليه لتحذر ~~طريقته، وعلى هذا ينبغي أن يكتم ما يرى عليه من أمارات الخير لئلا يغتر به ~~فيقتدى به في بدعته * (فصل في الكفن) * * (مسألة) * (ويجب كفن الميت في ~~ماله مقدما على الدين وغيره) من الوصية والميراث لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر به ولان سترته واجبة في الحياة فكذلك بعد الموت ويكون ذلك من رأس ~~ماله لان حمزة ومصعب رضي الله عنهما لم يوجد لكل واحد منهما الا ثوب فكفن ~~فيه ولان لباس المفلس مقدم على قضاء دينه فكذلك كفن الميت، ولا ينتقل إلى ~~الورثة من مال الميت الا ما فضل عن حاجته الاصلية وهذا قول أكثر أهل العلم ~~وفيه قولان شاذان: أحدهما قول خلاس بن عمرو: ان الكفن من الثلث، والآخر قال ~~طاوس: ان كان المال قليلا فمن الثلث. # والصحيح الاول لما ذكرنا، وكذلك مؤونة دفنه وتجهيزه ومالا بد للميت منه ~~قياسا على الكفن: فأما الحنوط والطيب فليس بواجب ذكره ابن حامد لانه لا يجب ~~في الحياة فكذلك بعد الموت: وقال القاضي يحتمل انه واجب لانه مما جرت ~~العادة به، وليس بصحيح لان العادة جرت بتحسين الكفن وليس بواجب، ولاصحاب ~~الشافعي وجهان كهذين * (مسألة) * (فان لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته ~~الا الزوج لا يلزمه كفن امرأته) # إذا لم يكن للميت مال فكفنه على من تلزمه مؤونته في الحياة وكذلك دفنه ~~وما لا بد للميت منه لان ذلك يلزمه حال الحياة فكذلك بعد الموت الا الزوج ~~لا يلزمه كفن امرأته وهذا قول الشعبي وأبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي: وقال ~~بعضهم يجب على الزوج واختلف فيه عن مالك واحتجوا بأن كسوتها واجبة عليه في ~~الحياة فوجب كفنها كسيد العبد ولنا ان النفقة والكسوة وجبت في النكاح ~~للتمكين من الاستمتاع ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة وقد انقطع ذلك بالموت ~~فأشبه ما لو انقطع بالفرقة في الحياة ولانها بانت منه في ms0833 الموت فأشبهت ~~الاجنبية PageV02P338 وفارقت المملوك فان نققته بحق الملك لا بالانتفاع، ~~ولهذا تجب نفقة الآبق وفطرته والوالد تجب نفقته بالقرابة، ولا تبطل بالموت ~~بدليل ان السيد والوالد أحق بدفنه وتوليه. # إذا تقرر هذا فان لم يكن لها مال فعلى من تلزمه نفقتها من الاقارب، فان ~~لم يكن ففي بيت المال كمن لا زوج لها (فصل) ويستحب تحسين الكفن لما روى ~~مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير ~~طائل فقال " إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه " فان تساح الورثة جعل بحسب ~~حال الحياة ان كان موسرا كان حسنا رفيعا على نحو ما كان يلبس في حال ~~الحياة، وان كان دون ذلك فعلى حسب حاله وليس لثمنه حد لان ذلك يختلف ~~باختلاف البلدان والاوقات ولان التحديد انما يكون بنص أو اجماع ولم يوجد ~~واحد منهما. # وقال الخرقي إذا تشاح الورثة في الكفن جعل بثلاثين، وان كان موسرا ~~فبخمسين وهذا محمول على وجه التقريب، ولعل الجيد في زمنه والمتوسط كان يحصل ~~بهذا القدر، وقد روي عن ابن مسعود انه أوصى أن يكفن بنحو من ثلاثين درهما ~~(فصل) والمستحب أن يكفن في جديد الا أن يوصي الميت بغيره فتمتثل وصيته كما ~~روي عن الصديق رضي الله عنه انه قال: كفنوني في ثوبي هذين فان الحي أحوج ~~إلى الجديد من الميت وانما هما للهلة والتراب رواه البخاري بمعناه، وذهب ~~ابن عقيل إلى ان التكفين في الخليع أولى لهذا الخبر والاول أولى لدلالة قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه به * (مسألة) * (ويستحب تكفين الرجل ~~في ثلاث لفائف بيض يبسط بعضها فوق بعض بعد تجميرها) # الافضل عند امامنا رحمه الله أن يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض ليس فيها ~~قميص ولا عمامة لا يزيد عليها ولا ينقص منها قال الترمذي، والعمل عليها عند ~~أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو مذهب ~~الشافعي، ويستحب كون الكفن أبيض لان النبي صلى الله عليه ms0834 وسلم كفن في ثلاثة ~~أثواب بيض ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " البسوا من ثيابكم البياض ~~فانه أطهر وأطيب وكفنوا فيه موتاكم " رواه النسائي، وحكي عن أبي حنيفة ان ~~المستحب أن يكون في إزار ورداء وقميص لما روى عبد الله ابن المغفل ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كفن في قميصه ولان النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد ~~الله بن أبي قميصه رواه النسائي ولنا قول عائشة كفن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة متفق عليه، ~~وهو أصح حديث يروى في كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة أقرب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم واعرف بأحواله، ولهذا لما ذكر لها قول الناس ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كفن في برد، قالت: قد أتي بالبرد ولكنهم لم ~~يكفنوه فيه فحفظت ما أغفله غيرها، وقالت أيضا: أدرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت عنه فرفع عبد ~~الله بن أبي بكر الحلة وقال: أكفن فيها؟ ثم قال: لم يكفن فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأكفن فيها فتصدق بها رواه مسلم، ولان حال الاحرام ~~PageV02P339 أكمل أحوال الحي، وهو لا يلبس المخيط فكذلك حالة الموت. # وأما إلباس النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي قميصه فانما فعل ~~ذلك تكرمة لابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي لانه كان سأله ذلك ليتبرك به ~~أبوه ويندفع عنه العذاب ببركة قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل ~~انما فعل ذلك جزاء لعبد الله بن أبي عن كسوته العباس قميصه يوم بدر (فصل) ~~ويستحب تجمير الاكفان وهو تجميرها بالعود فيجعل العود على النار في مجمر ثم ~~يبخر به الكفن حتى تعبق رائحته ويكون ذلك بعد أن يرش عليه ماء الورد لتعلق ~~به الرائحة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " إذا أجمرتم ~~الميت فأجمروه ms0835 ثلاثا " رواه الامام أحمد وأوصى أبو سعيد وابن عمر وابن عباس ~~أن تجمر أكفانهم بالعود، ولان هذا عادة الحي عند غسله وتجديد ثيابه أن تجمر ~~بالطيب والعود فكذلك الميت # * (مسألة) * (ثم يوضع عليها مستلقيا ويجعل الحنوط فيما بينها ويجعل منه ~~في قطن يجعل بين إليتيه ويشد فوقه خرقة مشقوقة لطرف كالتبان يجمع إليتيه ~~ومثانته ثم يجعل الباقي على منافذ وجهه ومواضع سجوده وإن طيبه كله كان ~~حسنا) وجملة ذلك ان المستحب أن يؤخذ أوسع اللفائف وأحسنها فتبسط أولا لتظهر ~~للناس لان هذا عادة الحي يجعل الظاهر أفخر ثيابه ويجعل عليها حنوطا ثم تبسط ~~الثانية التي تليها في الحسن والسعة عليها ويجعل فوقها حنوطا وكافورا ثم ~~تبسط فوقها الثالثة ويجعل فوقها حنوطا وكافورا ولا يجعل على وجه العليا ولا ~~على النعش شيئا من الحنوط لان الصديق رضي الله عنه قال: لا تجعلوا على ~~أكفاني حنوطا ثم يحمل الميت مستورا بثوب فيوضع عليها مستلقيا لانه أمكن ~~لادراجه فيها، ويجعل من الحنوط والكافور في قطن ويجعل منه بين إليتيه برفق ~~ويكثر ذلك ليرد شيئا ان خرج منه حين تحريكه، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف ~~كالتبان وهو السراوبل بلا أكمام ليجمع إليتيه ومثانته ويجعل باقي الطيب على ~~منافذ وجهه في فيه ومنخره وعينيه لئلا يحدث منهن حادث وكذلك في الجراح ~~النافذة ويترك منه على مواضع السجود تشريفا لهذه الاعضاء المختصة بالسجود، ~~ويطيب رأسه ولحيته لان الحي يتطيب هكذا، وإن طيبه كله كان حسنا * (مسألة) * ~~(ثم يرد طرف اللفافة العليا على شقه الايمن ثم يرد طرفها الآخر على شقه ~~الايسر) وانما استحب ذلك لئلا يسقط عنه الطرف الايمن إذا وضع على يمينه في ~~القبر ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند ~~رجليه لانه أحق بالستر من رجليه، فالاحتياط لستره بتكثير ما عنده أولى ثم ~~يجمع ما فضل جمع وطرف العمامة (1) فيرده عند رأسه ورجليه، وإن خاف انتشارها ~~عقدها فإذا وضعه في قبره حلها لان عقد هذا انما كان للخوف من ms0836 انتشارها وقد ~~أمن بدفنه # __________ # (1) كذا بالاصل وفي المغنى (ثم يجمع ما فضل عند رأسه ورجليه فيرده على ~~رأسه ورجليه) PageV02P340 وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لما ~~أدخل نعيم بن مسعود الاشجعي القبر نزع الاخلة بفيه وعن ابن مسعود وسمرة ~~نحوه ولا يخرق الكفن لانه افساد له # (فصل) وتكره الزيادة في الكفن على ثلاثة أثواب لما فيه من اضاعة المال ~~وقد نهى عنه عليه السلام، ويحرم ترك شئ مع الميت من ماله لغير حاجة لما ~~ذكرنا إلا مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ترك تحته قطيفة في ~~قبره فان ترك نحوه فلا بأس * (مسألة) * (وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز) ~~التكفين في القميص واللفافة والمئزر جائز إلا ان الاول أفضل، وهذا جائز لا ~~كراهة فيه، فان النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما ~~مات رواه البخاري، فيؤزر بالمئزر ويلبس القميص ثم يلف باللفافة بعد ذلك، ~~وقال أحمد إن جعلوه قميصا فأحب إلي أن يكون مثل قميص له كمان وتخاريصان ~~وأزرار ولا يزر عليه القيص (فصل) قال أبو داود قلت لاحمد يتخذ الرجل كفنه ~~يصلي فيه أياما أو قلت يحرم فيه ثم يغسله ويضعه لكفنه فرآه حسنا؟ قال: ~~يعجبني أن يكون جديدا أو غسيلا وكره أن يلبسه حتى يدنسه (فصل) ويجوز ~~التكفين في ثوبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته ~~دابته " وكفنوه في ثوبين " رواه البخاري (فصل) قال أحمد: يكفن الصبي في ~~خرقة وان كفن في ثلاثة فلا بأس، وكذلك قال إسحق ونحوه قال سعيد بن المسيب ~~والثوري وأصحاب الرأي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ان ثوبا يجزيه، وان كفن في ~~ثلاثة فلا بأس * (مسألة) * (وتكفن المرأة في خمسة أثواب إزار وخمار وقميص ~~ولفافتين) قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن ~~المرأة في خمسة أثواب منهم الشعبي ومحمد بن سيرين والنخعي والاوزاعي ~~والشافعي وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي ms0837 وكان عطاء يقول تكفن في ثلاثة أثواب ~~درع وثوب تحت الدرع تلف به وثوب فوقه تلف فيه. # وقال موسى PageV02P341 ابن سليمان: درع وخمار ولفافة والصحيح الاول، ~~وانما استحب ذلك لان المرأة تزيد في حال حياتها على الرجل في الستر لزيادة ~~عورتها على عورته فكذلك بعد الموت، ولما كانت تلبس المخيط في احرامها # وهو أكمل أحوال الحي استحب إلباسها إياه بعد موتها بخلاف الرجل، وقد روى ~~أبو داود باسناده عن ليلى بنت قانف الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها فكان أول ما أعطانا الخفاء ثم ~~الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر قالت: ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند الباب معه كفنها يناولناها ثوبا ثوبا، وروت أم ~~عطية ان النبي صلى الله عليه وسلم ناولها إزارا ودرعا وخمارا وثوبين (فصل) ~~قال المروذي: سألت أبا عبد الله في كم تكفن الجارية إذا لم تبلغ؟ قال في ~~لفافتين وقميص لا خمار فيه، وكفن ابن سيرين بنتا له قد أعصرت أي قاربت ~~المحيض في قميص ولفافتين، وروي في بقير ولفافتين. # قال أحمد النقير القميص الذي ليس له كمان. # والحد الذي تصير به الجارية في حكم المرأة في الكفن هو البلوغ، هذا ظاهر ~~كلام أحمد في رواية المروذي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله ~~صلاة حائض إلا بخمار " مفهومه ان غيرها لا تحتاج إلى خمار في صلاتها كذلك ~~في كفنها وروى عن أحمد أكثر أصحابه: إذا كانت بنت تسع يصنع بها ما يصنع ~~بالمرأة واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بعائشة وهي بنت تسع، وقالت ~~عائشة إذا بلغت الجارية تسعا فهي امرأة PageV02P342 (فصل) قال أحمد لا ~~يعجبني أن يكفن في شئ من الحرير، وكره ذلك الحسن وابن المبارك وإسحق قال ~~ابن المنذر: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم، وفي جواز تكفين المرأة بالحرير ~~احتمالان: أحدهما الجواز وهو أقيس لانه من لبسها في حياتها، والثاني المنع ms0838 ~~لانها انما تلبسه في حياتها لانها محل للزينة والشهوة وقد زال ذلك، وعلى كل ~~حال فهو مكروه، وكذلك يكره تكفينها بالمعصفر ونحوه لما ذكرنا قال الاوزاعي: ~~لا تكفين في الثياب المصبغة إلا ما كان من العصب يعني ما صنع بالعصب وهو ~~بنت باليمن (فصل) وان أحب أهل الميت أن يروه لم يمنعوا لما روى جابر قال: ~~لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي والنبي صلى الله عليه وسلم لا ~~ينهاني، وقالت عائشة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عثمان بن ~~مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل: والحديثان صحيحان * (مسألة) * ~~(والواجب من ذلك ثوب يستر جميعه لما روت أم عطية قالت: لما فرغنا يعني من ~~غسل # ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ألقى الينا حقوه فقال " اشعرنها اياه " ~~ولم يزد على ذلك رواه البخاري، وقال معنى اشعرنها الففنها فيه ولان العورة ~~المغلظة يجزي في سترها ثوب واحد فكفن الميت أولى، وهذا وجه لاصحاب الشافعي، ~~وظاهر مذهبهم ان الواجب ما يستر العورة كالحي: وقال القاضي لا يجزي للقادر ~~أقل من ثلاثة أثواب، وروي نحوه عن عائشة. # قال: لانه لو أجزأ أقل منها لم يجز التكفين بها في حق من له أيتام ~~احتياطا لهم والصحيح الاول، وما احتج به القاضي لا يصح لانه يجوز التكفين ~~بالحسن مع حصول الاجزاء بما دونه (فصل) فان لم يجد ثوبا يستر جميعه ستر ~~رأسه وجعل على رجليه حشيش أو ورق كما روي عن مصعب انه قتل يوم أحد فلم يوجد ~~له شئ يكفن فيه إلا نمرة، فكات إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه وإذا وضعت على ~~رجليه خرج رأسه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطى رأسه ويجعل على ~~رجليه الاذخر رواه البخاري، فان لم يجد الا ما يستر العورة سترها كحال ~~الحياة، فان كثر القتلى وقلت الاكفان كفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب ~~الواحد، قال أنس: كثر القتلى وقلت الثياب يعني يوم أحد قال: فكفن الرجل ~~والرجلان والثلاثة في الثوب ms0839 الواحد ثم يدفنون في قبر واحد رواه أبو داود ~~والترمذي وهذا لفظه وقال حديث حسن غريب PageV02P343 * (فصل في الصلاة على ~~الميت) * والصلاة على الميت فرض كفاية لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~صلوا على من قال لا إله الا الله " * (مسألة) * (السنة أن يقوم الامام عند ~~رأس الرجل ووسط المرأة) المستحب أن يقوم الامام في صلاة الجنازة حذاء رأس ~~الرجل ووسط المرأة، وان وقف في غير هذا الموضع خالف السنة وصحت صلاته وبه ~~قال اسحق والشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال الخرقي: يقوم عند صدر الرجل وهو ~~قريب من القول الاول لقرب أحدهما من الآخر، فالواقف عند أحدهما واقف عند ~~الآخر، وقال أبو حنيفة يقوم عند صدر الرجل والمرأة لانهما سواء، فإذا وقف ~~عند صدر الرجل فكذلك المرأة، وقال مالك يقف عند وسط الرجل لان ذلك يروى عن ~~ابن مسعود # ويقف عند منكب المرأة لان الوقوف عند أعاليها أمثل وأسلم، وروى سعيد قال ~~حدثني خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي قال حدثي أبي قال: رأيت واثلة بن ~~الاسقع يصلي على الجنائز فإذا كانوا رجالا صفهم ثم قام أوسطهم، وإذا كانوا ~~رجالا ونساء جعل رأس أول امرأة عند ركبة الرحل ثم يقوم وسط الرجال ولنا ما ~~روي ان أنسا صلى على رجل فقام عند رأسه ثم صلى على امرأة فقام حبال وسط ~~السرير فقال له العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ~~على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه، قال نعم. # فلما فرغ قال احفظوا، قال الترمذي: هذا حديث حسن. # وعن سمرة قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في ~~نفاسها فقام وسطها متفق عليه. # والمرأة تخالف الرجل في موقف الصلاة فجاز أن تخالفه ها هنا، وقيام الامام ~~عند وسطها أستر لها فكان اؤلى * (مسألة) * (ويقدم إلى الامام أفضلهم ويجعل ~~وسط المرأة حذاء رأس الرجل، وقال القاضي يسوى بين رؤوسهم) إذا كانت الجنائز ~~نوعا واحدا قدم أفضلهم إلى الامام لان الافضل ms0840 يلي الامام في صف المكتوبة ~~فكذلك ها هنا، وقد دل على الاصل قوله عليه السلام " ليلني منكم اولوا ~~الاحلام والنهى فان تساووا في الفضل قدم الاكبر فالاكبر " نص عليه أحمد في ~~رواية الميموني، فان تساووا قدم السابق وقال القاضي يقدم السابق وان كان ~~صبيا ولا تقدم المرأة وان كانت سابقة لموضع الذكورية، فان تساووا قدم ~~الامام من شاء، فان تشاحوا أقرع بينهم (فصل) فان كانوا أنواعا كرجال وصبيان ~~وخناثى ونساء قدم الرجال بغير خلاف في المذهب الا ما حكينا من قول القاضي ~~إذا سبق الصبي وهذا قول أكثر أهل العلم ثم يقدم بعدهم الصبيان. # هذا المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقال ~~الخرقي يقدم النساء PageV02P344 على الصبيان لان المرأة شخص مكلف فهي أحوج ~~إلى الشفاعة. # وروى عمار مولى الحارث بن نوفل انه شهد جنازة أم كلثوم وابنها فجعل ~~الغلام مما يلي القبلة فأنكرت ذلك وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد # وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا هذا السنة ولنا انهم يقدمون عليهن في الصف ~~في الصلاة المكتوبة إذا اجتمعوا فكذلك عند اجتماع الجنائز كالرجال. # فأما حديث عمار فالصحيح فيه انه جعلها مما يلي القبلة وجعل ابنها مما ~~يليه كذلك رواه سعيد وعمار مولى بني سلمة عن عمار مولى بني هاشم، وأخرجه ~~كذلك أبو داود والنسائي وغيرهما ولفظه قال: شهدت جنازة صبي وامرأة فقدم ~~الصبي مما يلي القوم ووضعت المرأة وراءه وفي القوم أبو سعيد الخدري وابن ~~عباس وأبو قتادة وأبو هريرة فقلنا لهم. # فقالوا السنة أما الحديث الاول فغير صحيح فان زيد بن عمر هو ابن أم كلثوم ~~الذي صلي عليه معها وكان رجلا له أولاد، كذلك قال الزبير بن بكار ولان زيدا ~~ضرب في حرب كانت بين بني عدي في خلافة بعض بني أمية فصرع وحمل فمات ومثل ~~هذا لا يكون الا رجلا (فصل) ولا نعلم خلافا في تقديم الخنثى على المرأة ~~لانه يحتمل أن يكون رجلا، وأدنى أحواله مساواته لها، ويقدم الحر على العبد ms0841 ~~لشرفه وتقديمه عليه في الامامة وذلك في تقديم الكبير على الصغير لذلك. # وقد روى الخلال باسناده عن علي رضي الله عنه في جنازة حر وعبد ورجل ~~وامرأة وصغير وكبير، يجعل الرجل مما يلي الامام والمرأة أمام ذلك، والكبير ~~مما يلي الامام والصغير أمام ذلك، والحر مما يلي الامام والمملوك أمام ذلك، ~~فان اجتمع حر صغير وعبد كبير فقال أحمد في رواية الحسن ابن محمد يقدم الحر ~~وإن كان غلاما، ونقل أبو الحارث يقدم الاكبر. # قال شيخنا وهو أصح إن شاء الله تعالى لانه يقدم في الصف في الصلاة، وقول ~~علي متعارض فانه قد قال: يقدم الكبير على الصغير كقوله يقدم الحر على العبد ~~(فصل) وإذا اجتمع رجل وامرأة فصلى عليهما جميعا جعل رأس الرجل حذاء وسط ~~المرأة في إحدى الروايتين عن أحمد اختاره أبو الخطاب ليكون موقف الامام عند ~~رأس الرجل ووسط المرأة، والرواية الثانية يسوي بين رؤسهم اختارها القاضي ~~وهو قول ابراهيم وأهل مكة وأبي حنيفة ويروى ذلك عن ابن عمر، وروى سعيد ~~باسناده عن الشعبي ان أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا ~~فأخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين ~~صلى عليهما # * (مسألة) * (ثم يكبر أربع تكبيرات يقرأ في الاولى الفاتحة ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية) وجملة ذلك ان التكبير على الجنازة ~~أربع لا يجوز النقص منها ولا تسن الزيادة عليها لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كبر على النجاشي أربعا متفق عليه. # فيكبر الاولى ثم يستعيذ في الصحيح من PageV02P345 المذهب. # وقال القاضي يخرج على روايتين كالاستفتاح ويقرأ الحمد يبتدئها ببسم الله ~~الرحمن الرحيم كسائر الصلوات، ولا يسن الاستفتاح في المشهور عنه، قال أبو ~~داود: سمعت أحمد يسأل عن الرجل يستفتح الصلاة على الجنازة بسبحانك اللهم ~~وبحمدك؟ قال ما سمعت. # قال ابن المنذر: كان الثوري يستحب أن يستفتح في صلاة الجنازة ولم نجده في ~~كتب سائر أهل العلم، وقد روي عن أحمد مثل قول الثوري لان الاستعاذة ms0842 فيها ~~مشروعة فسن فيها الاستفتاح كسائر الصلوات ولنا ان صلاة الجنازة شرع فيها ~~التخفيف ولهذا لا يقرأ فيها بعد الفاتحة بشئ وليس فيها ركوع ولا سجود. # فأما التعوذ فهو سنة للقراءة مطلقا في الصلاة وغيرها لقول الله تعالى ~~(فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ولاصحاب الشافعي في ~~الاستعاذة والاستفتاح وجهان (فصل) وقراءة الفاتحة واجبة في صلاة الجنازة ~~روي ذلك عن ابن عباس وهو قول الشافعي وإسحق، وقال الثوري والاوزاعي ومالك ~~وأبو حنيفة لا يقرأ فيها بشئ لان ابن مسعود قال: إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يوقت فيها قولا ولا قراءة ولان مالا ركوع فيه لا قراءة فيه كسجود ~~التلاوة ولنا ما روت أم شريك قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب رواه ابن ماجه. # وعن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم كبر على الجنازة اربعا وقرأ بفاتحة ~~الكتاب بعد التكبيرة الاولى رواه الشافعي في مسنده، ثم هو داخل في عموم ~~قوله عليه السلام " لا صلاة لمن لا يقرأ بأم القرآن " ولانها صلاة يجب فيها ~~القيام فوجبت فيها القراءة كسائر الصلوات. # وحديث ابن مسعود إن سح فانما قال: لم يوقت أي لم يقدر، ولا يدل هذا على ~~نفي أصل القراءة، وقد روى عنه ابن المنذر انه قرأ على جنازة بفاتحة الكتاب، ~~ثم لا يعارض ما رويناه لانه نفي مقدم عليه الاثبات وفارق سجود التلاوة فانه ~~لا قيام فيه والقراءة محلها القيام، ويستحب اسرار القراءة والدعاء والصلاة # على النبي صلى الله عليه وسلم فيها لا نعلم فيه خلافا ولا يقرأ بعد ~~الفاتحة شيئا. # وقد روي عن ابن عباس انه جهر بفاتحة الكتاب في صلاة الجنازة، قال أحمد: ~~انما جهر ليعلمهم (فصل) ويكبر الثانية ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ~~لما روي عن ابن عباس انه صلى على جنازة بمكة فكبر ثم قرأ وجهر وصلى على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا لصاحبه فأحسن ثم انصرف وقال: هكذا ms0843 ~~ينبغي أن تكون الصلاة على الجنازة، وعن أبي أمامة بن سهل انه أخبره رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن من السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ~~الامام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الاولى يقرأ في نفسه ثم يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ ~~في شئ منهن ثم يسلم سرا في نفسه. # رواه الشافعي في مسنده. PageV02P346 وصفة الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم كصفة الصلاة عليه في التشهد نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما سألوه كيف نصلي عليك؟ علمهم ذلك، وإن أتى بها على ~~غير صفة التشهد فلا بأس لان القصد مطلق الصلاة. # وقال القاضي يقول: اللهم صلى على ملائكتك المقربين، وأنبيائك والمرسلين، ~~وأهل طاعتك أجمعين، من أهل السموات وأهل الارضين، انك على كل شئ قدير. # لان أحمد قال في رواية عبد الله يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي ~~على الملائكة المقربين * (مسألة) * (ويدعو في التكبيرة الثالثة) لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء " رواه أبو ~~داود. # والدعاء ها هنا واجب لهذا الحديث ولانه المقصود فلا يجوز الاخلال به، ~~ويكفي أدنى دعاء لهذا الحديث. # قال أحمد: ليس على الميت دعاء مؤقت والاولى أن يدعو لنفسه ولوالديه ~~وللميت وللمسلمين بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فروى أبو إبراهيم ~~الاشهلي عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على ~~الجنازة قال " اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهرنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، ~~وذكرنا وأنثانا " قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. # وروى أبو داود عن أبي هريرة مثل # حديث أبي ابراهيم وزاد " اللهم من أحييته منا فأحيه على الايمان، ومن ~~توفيته منا فتوفه على الاسلام، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده " وفي ~~حديث آخر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم أنت ربها، فأنت ~~خلقتها، وأنت هديتها للاسلام، ms0844 وأنت قبضتها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، ~~جئنا شفعاء، فاغفر له " رواه أبو داود. # وعن عوف بن مالك الاشجعي قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم على جنازة ~~فحفظت من دعائه وهو يقول " اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، واكرم ~~نزله واوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت ~~الثوب الابيض من الدنس، وابدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، ~~وزوجا خيرا من زوجه، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار " حتى تمنيت أن ~~أكون ذلك الميت، رواه مسلم. # وذكر ابن أبي موسى انه يقول مع ذلك: الحمد لله الذي أمات وأحيا، الحمد ~~لله الذي يحي الموتى، له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والسناء، وهو على ~~كل شئ قدير. # اللهم انه عبدك ابن عبدك ابن أمتك، وأنت خلقته ورزقته، وأنت أمته وأنت ~~تحييه، وأنت تعلم سره، جئناك شفعاء له، فشفعنا فيه. # اللهم إنا نستجير بحبل جوارك له، انك ذو وفاء وذمة. # اللهم وقه من فتنة القبر، ومن عذاب جهنم. # اللهم إن كان محسنا فجازه باحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه. # اللهم قد نزل بك، وأنت خير منزول به، فقيرا إلى رحمتك، وأنت غني عن ~~عذابه. # اللهم ثبت عند المسألة منطقه، ولا تبتله في قبره " وقال الخرقي ~~PageV02P347 يقول في الدعاء: اللهم انه عبدك وابن أمتك، نزل بك وأنت خير ~~منزول به، ولا نعلم إلا خيرا، وقوله لا نعلم إلا خيرا انما يقوله لمن لم ~~يعلم منه شرا لئلا يكون كاذبا. # وقد روى القاضي حديثا عن عبد الله بن الحارث عن أبيه ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم علمهم الصلاة على الميت " اللهم اغفر لاحيائنا وأمواتنا وصغيرنا ~~وكبيرنا وشاهدنا وغائبنا. # اللهم ان عبدك وابن عبدك نزل بفنائك، فاغفر له وارحمه، ولا نعلم إلا خيرا ~~" فقلت وأنا أصغر الجماعة يا رسول الله وإن لم أعلم خيرا؟ قال " لا تقل إلا ~~ما تعلم " وانما شرع هذا للخبر ولان النبي صلى الله عليه وسلم لما أثني ~~عنده على جنازة بخير قال ms0845 " وجبت " وأثني على جنازة أخرى بشر قال " وجبت " ~~ثم قال " ان بعضكم على بعض شهداء " # رواه أبو داود. # وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ما من عبد مسلم يموت ~~فشهد له اثنان من جيرانه الادنين بخير إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادة ~~عبادي على ما علموا وغفرت له ما أعلم " رواه الامام أحمد في المسند، في لفظ ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ما من مسلم يموت فيقوم رجلان من ~~جيرانه الادنين فيقولان اللهم لا نعلم إلا خيرا. # إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادتهما لعبدي وغفرت له ما لا يعلمان " ~~أخرجه للالكائي * (مسألة) * (وإن كان صبيا جعل مكان الاستغفار له اللهم ~~اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا، اللهم ثقل به موازينهما ~~وأعظم به أجورهما، واجعله في كفالة أبيه ابراهيم، وألحقه بصالح سلف ~~المؤمنين، وقه برحمتك عذاب الجحيم، اللهم اغفر لاسلافنا وافراطنا ومن سبقنا ~~بالايمان) وبأي شئ دعا مما ذكرنا أو نحوه أجزأ * (مسألة) * (ثم يقف بعد ~~الرابعة قليلا ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه) ظاهر كلام شيخنا رحمه الله انه ~~لا يدعو بعد الرابعة نقل ذلك عن أحمد جماعة من أصحابه انه قال: لا أعلم فيه ~~شيئا لانه لو كان فيه دعاء مشروع لنقل، وعن أحمد انه يدعو ثم يسلم لانه ~~قيام في صلاة الجنازة فكان فيه ذكر مشروع كالذي قبل الرابعة. # قال ابن أبي موسى وأبو الخطاب يقول: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) وقيل يقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا ~~بعده، واغفر لنا وله. # والخلاف ها هنا في الاستحباب ولا خلاف في المذهب انه غير واجب. # وقد روى الجوزجاني باسناده ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا ~~ثم يقول ما شاء الله ثم ينصرف. # قال الجوزجاني: أحسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف، فان الامام إذا كبر ثم ~~سلم خفت أن يكون تسليمه قبل أن يكبر آخر الصفوف، فان كان هكذا فالله عزوجل ms0846 ~~الموفق له، وإن كان غير ذلك فاني أبرأ إلى الله عزوجل من أن أتأول على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمرا لم يرده، أو أراد خلافه PageV02P348 (فصل) ~~والتسليم واجب فيها لقوله عليه السلام " وتحليلها التسليم " والسنة أن يسلم ~~على الجنازة # تسليمة واحدة. # قال أحمد: التسليم على الجنازة تسليمة واحدة عن ستة من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وليس فيها اختلاف إلا عن ابراهيم، روي ذلك عن علي وابن ~~عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس وابن أبي أوفى وواثلة بن الاسقع وبه ~~قال سعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وأبو إمامة بن سهل والقاسم بن محمد ~~وابراهيم النخعي والثوري وابن عيينة وابن المبارك وعبد الرحمن ابن مهدي ~~وإسحق. # قال ابن المبارك: من سلم على الجنازة تسليمتين فهو جاهل جاهل، واختار ~~القاضي أن المستحب تسليمتان وواحدة تجزي وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ~~قياسا على سائر الصلوات ولنا ما روى عطاء بن السائب ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلم على الجنازة تسليمة واحدة رواه الجوزجاني ولانه قول من سمينا من ~~الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا، واختيار القاضي في هذه ~~المسألة مخالف لقول إمامه وأصحابه ولاجماع الصحابة والتابعين رحمة الله ~~عليهم. # ويستحب أن يسلمها عن يمينه وإن سلم تلقاء وجهه فلا بأس. # وسئل أحمد يسلم تلقاء وجهه؟ قال كل هذا جائز. # وأكثر ما روي فيه عن يمينه، قيل خفية؟ قال نعم. # يعني إن الكل جائز. # والتسليم عن يمينه أولى لانه أكثر ما روي وهو أشبه يسائر الصلوات. # قال أحمد: يقول السلام عليكم ورحمة الله وروى عنه علي بن سعيد انه قال: ~~إذا قال السلام عليكم أجزأه، وروى الخلال باسناده عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه انه صلى على يزيد بن المكفف فسلم واحدة عن يمينه السلام عليكم ~~(فصل) وروي عن مجاهد انه قال: إذا صليت فلا تبرح مصلاك حتى ترفع. # قال ورأيت عبد الله بن عمر لا يبرح مصلاه إذا صلى على جنازة ms0847 حتى يراها ~~على أيدي الرجال. # قال الاوزاعي لا تنقص الصفوف حتى ترفع الجنازة * (مسألة) * (ويرفع يديه ~~مع كل تكبيرة) أجمع أهل العلم على ان المصلي على الجنازة يرفع يديه في ~~التكبيرة الاولى، ويستحب أن يرفع يديه في كل تكبيرة، يروى ذلك عن سالم وعمر ~~بن عبد العزيز وعطاء وقيس بن أبي حازم والزهري وإسحق وابن المنذر والاوزاعي ~~والشافعي، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة لا يرفع يديه إلا في الاولى لان كل ~~تكبيرة مقام ركعة ولا ترفع الايدي في جميع الركعات # ولنا ما روى عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه ~~في كل تكبيرة رواه ابن أبي موسى. # وعن ابن عمر وأنس انهما كانا يفعلان ذلك ولانها تكبيرة حال الاستقرار ~~أشبهت الاولى وما قاسوا عليه ممنوع. # إذا ثبت ذلك فانه يحط يديه إذا رفعهما عند انقضاء التكبيرة PageV02P349 ~~ويضع يده اليمنى على اليسرى كما في بقية الصلوات، وفيما روى ابن أبي موسى ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فوضع بمينه على شماله (فصل) ~~والواجب من ذلك التكبيرات والقيام وقراءة الفاتحة والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأدنى دعاء للميت والسلام لما ذكرنا من قبل. # ويشترط لها النية وسائر شروط المكتوبة قياسا عليها إلا الوقت ويسقط بعض ~~واجباتها عن المسبوق على ما سيأتي، ولا يجزي أن يصلي على الجنازة راكبا ~~لانه يفوت القيام الواجب وهو قول أبي حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا ~~(فصل) ويستحب أن يصف في الصلاة على الجنازة ثلاثة صفوف لما روى الخلال ~~باسناده عن مالك بن هبيرة وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب " قال فكان مالك بن هبيرة إذا ~~استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة أجزاء. # قال الترمذي هذا حديث حسن. # قال أحمد أحب إذا كان فيهم قلة أن يجعلهم ثلاثة صفوف. # قيل له فان كان وراءه أربعة؟ قال يجعلهم صفين في كل صف رجلين، وكره أن ~~يكون ms0848 في صف رجل واحد وذكر ابن عقيل ان عطاء بن أبي رباح روى ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى على جنازة فكانوا سبعة فجعل الصف الاول ثلاثة والثاني ~~اثنين والثالث واحدا. # قال ابن عقيل ويعايابها فيقال أين تجدون فذا انفراده أفضل؟ قال شيخنا: ~~ولا أحسب هذا الحديث صحيحا فانني لم أره في غير كتاب ابن عقيل وقد صار أحمد ~~إلى خلافه ولو علم فيه حديثا لم يعده إلى غيره، والصحيح في هذا أن يجعل كل ~~اثنين صفا (فصل) ويستحب تسوية الصف في صلاة الجنازة نص عليه أحمد. # وقيل لعطاء حد على # الناس أن يصفوا على الجنازة كما يصفون في الصلاة؟ قال لا قوم يدعون ~~ويستغفرون. # وكره أحمد قول عطاء هذا وقال يسوون صفوفهم فانها صلاة ولان النبي صلى ~~الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذى مات فيه وخرج إلى المصلى فصف بهم ~~وكبر أربعا متفق عليه. # وعن أبي المليح انه صلى على جنازة فالتفت فقال استووا ولتحسن شفاعتكم * ~~(مسألة) * (وان كبر الامام خمسا كبر بتكبيره، وعنه لا يتابع في زيادة على ~~أربع، وعنه يتابع إلى سبع) لا يختلف المذهب انه لا تجوز الزيادة على سبع ~~تكبيرات ولا النقص من أربع، والاولى أن لا يزاد على أربع فان كبر الامام ~~خمسا تابعه المأموم في ظاهر المذهب، ولا يتابعه فيما زاد عليها كذلك رواه ~~الاثرم وهو ظاهر كلام الخرقي، وعنه لا يتابعه في زيادة على أربع ولكن لا ~~يسلم الا مع الامام، PageV02P350 نقلها عنه حرب اختارها ابن عقيل، وهذا قول ~~الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي لانها زيادة غير مسنونة للامام فلا ~~يتابعه المأموم فيها كالقنوت في الركعة الاولى والرواية الاولى هي الصحيحة. # قال الخلال كل من روى عن أبي عبد الله يخالف حربا ولنا ما روي عن زيد بن ~~أرقم انه كبر على جنازة خمسا وقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبرها ~~أخرجه مسلم ورواه سعيد وفيه فسئل عن ذلك فقال سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وروى ms0849 سعيد باسناده عن مولى لحذيفة انه كبر على جنازة خمسا فقيل له؟ فقال ~~مولاي وولي نعمتي صلى على جنازة وكبر عليها خمسا، وذكر حذيفة ان النبي صلى ~~عليه وسلم فعل ذلك، وباسناده أن عليا صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه خمسا، ~~وروى الخلال باسناده قال: كل ذلك قد كان أربعا وخمسا وأمر الناس بأربع. # قال أحمد في اسناد حديث زيد بن أرقم اسناده جيد، ومعلوم ان المصلين معه ~~كانوا يتابعونه وهذا أولى مما ذكروه. # فأما ان زاد على خمس ففيه أيضا روايتان: احداهما لا يتابعه المأموم لان ~~المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه خلافها، والثانية يتابعه إلى ~~سبع. # قال الخلال ثبت القول عن أبي عبد الله انه يكبر مع الامام إلى سبع ثم لا ~~يزاد عليه، وهذا قول بكر بن عبد الله المزني لانه روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه كبر على حمزة سبعا رواه ابن شاهين وكبر علي على # ابن أبي قتادة سبعا وعلى سهل بن حنيف ستا وقال انه بدري. # وروى أن عمر رضى الله عنه جمع الناس فاستشارهم فقال بعضهم كبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم سبعا، وقال بعضهم أربعا فجمع عمر الناس على أربع تكبيرات ~~وقال: هو أطول الصلاة. # وإذا قلنا لا يتابعه لم يسلم حتى يسلم امامه. # قال ابن عقيل لا يختلف قول أحمد إذا كبر الامام زيادة على أربع انه لا ~~يسلم قبل امامه على الروايات الثلاث بل يقف ويسلم معه وهو مذهب الشافعي. # وقال الثوري وأبو حنيفة ينصرف كما لو قام الامام إلى خامسة. # قال أبو عبد الله ما أعجب حال الكوفيين سفيان ينصرف إذا كبر الخامسة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم كبر خمسا وفعله زيد بن أرقم وحذيفة. # وقال ابن مسعود كبر ما كبر امامك ولان هذه زيادة مختلف فيها فلم يسلم قبل ~~امامه إذا اشتغل به كما لو صلى خلف من يقنت في صلاة يخالفه المأموم في ~~القنوت فيها، وهذا يخالف ما قاسوا عليه من وجهين: ms0850 أحدهما ان زيادة الركعة ~~الخامسة لا خلاف فيه، الثاني ان الركعة زيادة فعل وهذه زيادة قول، وكل ~~تكبيرة قلنا يتابع الامام فيها فله فعلها وما لا فلا (فصل) فان زاد على سبع ~~لم يتابعه نص عليه أحمد. # وقال في رواية أبي داود: ان زاد على سبع فينبغي أن يسبح به ولا أعلم أحدا ~~قال بالزيادة على سبع الا عبد الله بن مسعود. # قال علقمة روي ان أصحاب عبد الله قالوا له ان أصحاب معاذ يكبرون على ~~الجنائز خمسا فلو وقت لنا وقتا؟ فقال إذا تقدمكم امام فكبروا ما يكبر فانه ~~لا وقت ولا عدد. # رواه سعيد والاثرم، والصحيح انه لا يزاد عليها PageV02P351 لانه لم ينقل ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه، ولكن لا يسلم حتى ~~يسلم امامه لما ذكرنا (فصل) والافضل أن لا يزيد على أربع لان فيه خروجا من ~~الخلاف وأكثر أهل العلم يرون التكبير أربعا منهم عمر وابنه وزيد بن ثابت ~~وجابر وابن أبي أوفى والحسن بن علي والبراء بن عازب وابو هريرة وعقبة بن ~~عامر وابن الحنفية وعطاء والاوزاعي وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري ~~والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعا متفق عليه، ~~وكبر على قبر بعدما دفن أربعا، وجمع عمر الناس على أربع ولان أكثر الفرائض ~~لا يزيد على أربع # (فصل) ولا يجوز النقص من أربع وروي عن ابن عباس أنه كبر على الجنازة ~~ثلاثة ولم يعجب ذلك أبا عبد الله وقال قد كبر أنس ثلاثا ناسيا فأعادو لانه ~~خلاف ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولان الصلاة الرباعية إذا أنقص ~~منها ركعة بطلت كذا هنا فعلى هذا ان نقص منها تكبيرة عامدا بطلت لانه ترك ~~واجبا فيها عمدا وان تركها سهوا احتمل أن يعيدها كما فعل أنس واحتمل أن ~~يكبرها ما لم يطل الفصل كما لو نسي ركعة ولا يشرع لها سجود سهو في الموضعين ~~(فصل) قال أحمد يكبر إلى سبع ثم ms0851 يقطع لا يزيد على ذلك حتى ترفع الاربع، قال ~~أصحابنا إذا كبر على جنازة ثم جئ بأخرى كبر الثانية عليهما أو ينويهما فان ~~حئ بثالثة كبر الثالثة عليهن ونواهن فان جئ برابعة كبر الرابعة عليهن ~~ونواهن ثم يكمل التكبير عليهن إلى سبع ليحصل للرابعة أربع إذ لا يجوز ~~النقصان منهن ويحصل للاولى سبع وهو أكثر ما ينتهي إليه التكبير فان جئ ~~بخامسة لم ينوها بالتكبير لانه دائر بين أن يزيد على سبع أو ينقص في ~~تكبيرها عن أربع، وكلاهما لا يجوز وهكذا ان جئ بثانية بعد أن كبر الرابعة ~~لم يجز أن يكبر عليها الخامسة لما بينا، فان أراد أهل الجنازة الاولى دفعها ~~قبل سلام الامام لم يجز لان السلام ركن لا تتم الصلاة الا به إذا تقرر هذا ~~فانه يقرأ في التكبيرة الخامسة الفاتحة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في السادسة ويدعو للميت في السابعة ليكمل لجميع الجنائز القراءة والاذكار ~~كما كمل لهن التكبيرات وذكر ابن عقيل وجها قال يحتمل أن يكبر ما زاد على ~~الاربع متابعا كما قلنا في القضاء للمسبوق، والصحيح الاول لان ما بعد الاول ~~جنائز فاعتبر في الصلاة عليهن شروط الصلاة كالاولى * (مسألة) * (ومن فاته ~~شئ من التكبير قضاه على صفته وقال الخرقى يقضيه متتابعا) يستحب للمسبوق في ~~صلاة الجنازة قضاء ما فاته منها وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي ~~والزهري وابن سيرين وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحق وأصحاب الرأى ~~لقوله عليه السلام " فما أدركتم فصلوا " وفي لفظ " فأتموا " وقياسا على ~~سائر الصلوات ويكون القضاء على صفة الاداء لما PageV02P352 ذكرنا، فعلى هذا ~~إذا أدرك الامام في الدعاء تابعه فيه فإذا سلم الامام كبر وقرأ الفاتحة ثم ~~كبر وصلى # على النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبر وسلم وقال الشافعي متى دخل المسبوق ~~في الصلاة ابتدأ الفاتحة ثم أتى بالصلاة في الثانية، ووجه الاولى أن ~~المسبوق في سائر الصلوات يقرأ فيما يقضيه الفاتحة وسورة على صفة ما فاته ~~فينبغي أن يأتي ها هنا ms0852 بالقراءة على صفة ما فاته قياسا عليه. # وقال الخرقي يقضيه متتابعا وكذلك روي عن أحمد وحكاه عن ابراهيم قال يبادر ~~بالتكبير متتابعا، لما روى نافع عن ابن عمر انه قال لا يقضي فان كبر ~~متتابعا فلا بأس ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان إجماعا وكذا قال ابن ~~المنذر يقضيه متواليا وقال القاضي وأبو الخطاب: ان رفعت الجنازة قبل اتمام ~~التكبير قضاه متواليا وإن لم ترفع قضاه على صفته كما سبق. # * (مسألة) * (فان سلم ولم يقضه فعلى روايتين) احداهما لا تصح وهو مذهب ~~أبي حنيفة ومالك والشافعي لما ذكرنا من الحديث والمعنى، والثانية تصح ~~اختارها الخرقي لما ذكرنا من حديث ابن عمر. # وقد روي عن عائشة انها قالت: يا رسول الله إني أصلي على الجنازة ويخفى ~~علي بعض التكبير؟ قال " ما سمعت فكبري، وما فاتك فلا قضاء عليك " وهذا ~~صريح، ولانها تكبيرات متواليات حال القيام فلم يجب قضاء ما فات منها ~~كتكبيرات العيد. # وحديثهم ورد في الصلوات الخمس بدليل قوله في صدر الحديث " فلا تأتوها ~~وأنتم تسعون " وفي رواية سعى في جنازة سعد حتى سقط رداؤه عن منكبيه فعلم ~~انه لم يرد بالحديث هذه الصلاة، والقياس على سائر الصلوات لا يصح لانه لا ~~يقضي في شئ من الصلوات التكبير المنفرد ويبطل بتكبيرات العيد (فصل) إذا ~~أدرك لامام بين تكبيرتين فعن أحمد انه ينتظر الامام حتى يكبر معه وهو قول ~~أبي حنيفة والثوري وإسحق لان التكبيرات كالركعات ثم لو فاتته ركعة لم ~~يتشاغل بقضائها كذلك التكبيرة، والثانية يكبر ولا ينتظر وهو قول الشافعي ~~لانه في سائر الصلوات إذا أدرك الامام كبر معه ولم ينتظر، وليس هذا اشتغالا ~~بقضاء ما فاته وانما يصلي معه ما أدركه فيجزيه ذلك كالذي يتأخر عن تكبير ~~الامام قليلا وعن مالك كالروايتين. # قال ابن المنذر: سهل أحمد في القولين جميعا ومتى أدرك الامام في التكبيرة ~~الاولى فكبر وشرع في القراءة ثم كبر الامام قبل أن يتمها فانه يكبر ويتابعه ~~ويقطع القراءة كالمسبوق في بقية الصلوات إذا ركع ms0853 الامام قبل اتمامه القراءة # * (مسألة) * (ومن فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر إلى شهر) من ~~فاتته الصلاة على الجنازة فله أن يصلي عليها ما لم تدفن، فان دفنت فله أن ~~يصلي على القبر إلى شهر، هذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أبي موسى وابن ~~عمر وعائشة رضي الله عنهم وهو مذهب الاوزاعي والشافعي. # وقال النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة لا تعاد الصلاة على الميت ~~PageV02P353 إلا للولي إذا كان غائبا ولا يصلى على القبر إلا كذلك، ولو جاز ~~ذلك لصلي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الاعصار ولنا ما روي ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا مات فقال " فدلوني على قبره " فأتى قبره ~~فصلى عليه متفق عليه. # وعن ابن عباس انه مر مع النبي صلى الله عليه وسلم بقبر منبوذ فأمهم وصلوا ~~خلفه قال أحمد ومن يشك في الصلاة على القبر يروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ستة وجوه كلها حسان، ولان غير الولي من أهل الصلاة فسنت له الصلاة ~~كالولي وانما لم يصل على قبر النبي صلى الله عليه وسلم لانه لا يصلى على ~~القبر بعد شهر (فصل) ولا يصلى على القبر بعد شهر ويصلى قبله وبهذا قال بعض ~~أصحاب الشافعي. # وقال بعضهم يصلى عليه أبدا واختاره ابن عقيل لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثماني سنين حديث صحيح. # وقال بعضهم يصلى عليه ما لم يبل جسده، وقال أبو حنيفة يصلي عليه الولي ~~خاصة إلى ثلاث. # وقال إسحق يصلي عليه الغائب إلى شهر والحاضر إلى ثلاث ولنا ما روى سعيد ~~بن المسيب ان أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب فلما قدم صلى ~~عليها وقد مضى لذلك شهر. # قال أحمد: أكثر ما سمعت ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد ابن ~~عبادة بعد شهر، ولانها مدة يغلب على الظن بقاء الميت أشبهت الثلاثة أو ~~كالغائب، وتجويز الصلاة عليه مطلقا باطل ms0854 بأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يصلى عليه الآن اجماعا، وكذلك التحديد ببلى الميت لكونه عليه السلام لا ~~يبلى، فان قيل فالخبر دل على الصلاة بعد شهر فكيف منعتموه. # قلنا تحديده بالشهر يدل على ان صلاته عليه الصلاة والسلام كانت عند رأس ~~الشهر ليكون مقاربا للحد # وتجوز الصلاة بعد الشهر قريبا منه لدلالة الخبر عليه، ولا يجوز بعد ذلك ~~لعدم وروده فيه (فصل) ومن صلى عليها مرة فلا تسن له اعادة الصلاة عليها، ~~وإذا صلى على الجنازة لم توضع لاحد يصلي عليها ويبادر بدفنها. # قال القاضي الا أن يرجى مجئ الولي فتؤخر الا أن يخاف تغيره، وقال ابن ~~عقيل لا ينتظر به أحدا لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في طلحة بن البراء ~~" عجلوا به فانه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله " وأما من ~~أدرك الجنازة ممن لم يصل فله أن يصلي عليها فعله علي وأنس وسلمان بن ربيعة ~~وأبو حمزة رضي الله عنهم (فصل) ويصلى على القبر وتعاد عليه الصلاة جماعة ~~وفرادى نص عليهما أحمد. # وقال وما بأس بذلك قد فعله عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وفي حديث ابن عباس قال: انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصفوا ~~خلفه فكبر أربعا. # متفق عليه * (مسألة) * (ويصلى على الغائب بالنية فان كان في أحد جانبي ~~البلد لم تصح عليه بالنية في أصح الوجهين) PageV02P354 تجوز الصلاة على ~~الغائب في بلد آخر بالنية بعيدا كان البلد أو قريبا، فيستقبل القبلة ويصلي ~~عليه كصلاته على الحاضر، وسواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن وبهذا ~~قال الشافعي. # وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز، وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية كقولهما ~~ليس من شرط الصلاة على الجنازة حضورها بدليل ما لو كان في البلد ولنا ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه ~~وصلى بهم بالمصلى فكبر عليه أربعا متفق عليه. # فان قيل ms0855 فيحتمل ان النبي صلى الله عليه وسلم زويت له الارض فأري الجنازة ~~قلنا لم ينقل ذلك ولو كان لاخبر به ولنا الاقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ما لم يثبت ما يقتضي اختصاصه ولان الميت مع البعد لا تجوز الصلاة ~~عليه، وان رئي ثم لو اختصت الرؤية بالنبي صلى الله عليه وسلم لا اختصت ~~الصلاة به وقد صف النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فصلى بهم، فان قيل لم ~~يكن بالحبشة من يصلي عليه. # قلنا ليس هذا مذهبكم فانكم لا تجيزون الصلاة على الغريق والاسير، وإن كان ~~لم يصلى عليه ولان هذا بعيد لان النجاشي كان ملك الحبشة # وقد أظهر اسلامه فيبعد انه لم يوافقه أحد يصلي عليه (فصل) فان كان الميت ~~في أحد جانبي البلد لم يصل عليه من في الجانب الآخر في أصح الوجهين اختاره ~~أبو حفص البرمكي لانه يمكنه الحضور للصلاة عليه أو على قبره أشبه ما لو ~~كانا في جانب واحد والثاني يجوز كما لو كان في بلد آخر. # وقد روي عن ابن حامد انه صلى على ميت مات في أحد جانبي بغداد وهو في ~~الآخر * (فصل) * وتتوقت الصلاة على الغائب بشهر كالصلاة عى القبر لانه لا ~~يعلم بقؤه من غير تلاش أكثر من ذلك، فعلى هذا قال ابن عقيل في أكيل السبع ~~والمحترق بالنار يحتمل أن لا يصلى عليه لذهابه، ويصلى على الغريق إذا غرق ~~قبل الغسل كالغائب البعيد لان الغسل تعذر لمانع أشبه الحي إذا غجز عن الغسل ~~والتيمم صلى على حسب حاله * (مسألة) * (ولا يصلي الامام على الغال ولا من ~~قتل نفسه) الغال هو الذي يكتم غنيمته أو بعضها ليأخذها لنفسه ويختص بها ~~فهذا لا يصلي عليه الامام ولا على قاتل نفسه عمدا ويصلي عليهما سائر الناس ~~نص على هذا أحمد: وقال عمر بن عبد العزيز والاوزاعي لا يصلى على قاتل نفسه ~~بحال لان من لا يصلي عليه الامام لا يصلي عليه غيره كشهيد المعركة، وقال ~~عطاء والنخعي والشافعي يصلي الامام وغيره على ms0856 جميع المسلمين لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " صلوا على من قال لا إله إلا الله " رواه الحلال باسناده ~~ولنا ما روى جابر بن سمرة ان النبي صلى الله عليه وسلم جاؤه برجل قد قتل ~~نفسه بمشاقص فلم يصل عليه PageV02P355 رواه مسلم. # وروى أبو داود نحوه، وعن زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل من جهينة يوم ~~خيبر فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " صلوا على صاحبكم " ~~فتغيرت وجوه القوم، فلما رآى ما بهم قال " ان صاحبكم غل من الغنيمة " احتج ~~به أحمد واختص الامتناع بالامام لان النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنع من ~~الصلاة على الغال قال " صلوا على صاحبكم " وروي انه أمر بالصلاة على قاتل ~~نفسه، وكان صلى الله عليه وسلم هو الامام فألحق به من ساواه في ذلك، ولا ~~يلزم من ترك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ترك صلاة غيره # فانه كان في بدء الاسلام لا يصلي على من عليه دين لا وفاء له ويأمرهم ~~بالصلاة عليه، فان قيل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لان صلاته سكن. # قلنا ما ثبت في حق النبي صلى الله عليه ثبت في حق غيره ما لم يقم على ~~اختصاصه به دليل. # فان قيل فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على من عليه دين. # قلنا ثم صلى عليه بعد، فروى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول " هل ترك لدينه من وفاء " فان حدث ~~انه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين " صلوا على صاحبكم " فلما فتح ~~الله الفتوح قام فقال " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من ~~المؤمنين وترك دينا علي قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته " قال الترمذي: هذا ~~حديث صحيح. # ولو لا النسخ كان كمسئلتنا، وهذه الاحاديث خاصة فيجب تقديمها على قوله " ~~صلوا على من قال لا إله إلا الله " * (فصل) * قال أحمد: لا أشهد الجهمية ~~ولا الرافضة ويشهده من شاء، قد ms0857 ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على ~~أقل من ذا: الدين والغلول وقاتل نفسه، وقال: لا يصلى على الواقفي " وقال ~~أبو بكر بن عياش: لا أصلي على رافضي ولا حروري. # وقال الفريابي: من شتم أبا بكر فهو كافر لا يصلى عليه. # قيل له فكيف تصنع به وهو يقول لا إله إلا الله؟ قال لا تمسوه بأيديكم ~~ادفعوا بالخشب حتى تواروه. # وقال أحمد: أهل البدع لا يعادون ان مرضوا، ولا تشهد جنائزهم ان ماتوا، ~~وهو قول مالك. # قال ابن عبد البر: وسائر العلماء يصلون على أهل البدع والخوارج وغيرهم ~~لعموم قوله عليه السلام " صلوا على من قال لا إله إلا الله " ولنا ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة بأدون من هذا فأولى أن تترك الصلاة به، وروى ~~ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ان لكل أمة مجوسا وان مجوس ~~أمتي الذين يقولون لا قدر، فان مرضوا فلا تعودوهم، وان ماتوا فلا تشهدوهم " ~~رواه الامام أحمد * (فصل) * ولا يصلى على أطفال المشركين لان لهم حكم ~~آبانهم الامن حكمنا باسلامه بان يسلم أحد أبويه أو يموت أو يسبى منفردا من ~~أبويه أو من أحدهما فانه يصلى عليه، وقال أبو ثور فيمن سبي مع أحد أبويه لا ~~يصلى عليه حتى يختار الاسلام ولنا أنه محكوم باسلامه أشبه من سبي منفردا ~~منهما PageV02P356 * (فصل) * ويصلى على سائر المسلمين أهل الكبائر والمرجوم ~~في الزنا وغيرهم قال أحمد من استقبل قبلتنا وصلى صلاتنا نصلى عليه وندفنه ~~ونصلي على ولد الزنا والزانية والذي يقاد منه في القصاص أو يقتل في حد. # وسئل عمن لا يعطى زكاة ماله قال نصلي عليه ما نعلم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إلا على قاتل نفسه والغال وهذا قول عطاء ~~والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن أبا حنيفة قال لا يصلى على البغاة ~~ولا على المحاربين لانهم باينوا أهل الاسلام أشبهوا أهل دار الحرب وقال ~~مالك لا يصلى على من قتل في ms0858 حد لان أبا برزة الاسلمي قال لم يصل النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ماعز بن مالك ولم ينه عن الصلاة عليه، رواه أبو داود ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " صلوا على من قال لا إله إلا الله " ~~رواه الخلال وروي عن أبي شميلة، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء ~~فاستقبله رهط من الانصار يحملون جنازة على باب فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما هذا؟ قالوا مملوك لآل فلان قال " أكان يشهد أن لا إله الا الله " ~~قالوا نعم ولكنه كان وكان فقال " أكان يصلي؟ " قالوا قد كان يصلي ويدع فقال ~~لهم " ارجعوا به فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وادفنوه والذي نفسي بيده لقد ~~كادت الملائكة تحول بيني وبينه " وأما أهل الحرب فلا يصلى عليهم لكفرهم لا ~~تقبل فيهم شفاعة ولا يستجاب فيهم دعاء وقد نهينا عن الاستغفار لهم، وأما ~~ترك الصلاة على ماعز فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة عليه ~~لعذر بدليل أنه صلى على الغامدية فقال له عمر ترجمها وتصلي عليها فقال " ~~لقد تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم " كذلك رواه الاوزاعي وروى ~~معمر وهشام أنه أمرهم بالصلاة عليها والله أعلم * (مسألة) * (وان وجد بعض ~~الميت غسل وصلي عليه وعنه لا يصلى على الجوارح) وهذا المشهور في المذهب وهو ~~مذهب الشافعي وعنه لا يصلى على الجوارح نقلها عنه ابن منصور قال الخلال ~~ولعله قول قديم لابي عبد الله والاول الذي استقر عليه قوله. # وقال أبو حنيفة ومالك ان وجد الاكثر صلي عليه والا فلا لانه بعض لا يزيد ~~على النصف فلم يصل عليه كالذي بان في حياة صاحبه والشعر والظفر. # ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم قال أحمد صلى أبو أيوب على رجل وصلى ~~عمر على عظام بالشام # وصلى أبو عبيدة على رءوس بالشام رواهما عبد الله بن أحمد باسناده وقال ~~الشافعي القى طائر يدا بمكة من وقعة الجمل عرفت بالخاتم وكانت يد عبد ~~الرحمن بن عتاب بن ms0859 أسيد فصلى عليها أهل مكة وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ~~نعرف من الصحابة مخالفا في ذلك ولانه بعض من جملة تجب الصلاة عليها فيصلى ~~عليه كالاكثر وفارق مابان في الحياة لانه من جملة لا يصلى عليها والشعر ~~والظفر لا حياة فيه PageV02P357 * (فصل) * وان وجد الجزء بعد دفن الميت غسل ~~وصلي عليه ودفن إلى جانب القبر أو نبش بعض القبر ودفن فيه ولا حاجة إلى كشف ~~الميت لان ضرر نبش الميت وكشفه أعظم من الضرر بتفرقة أجزائه. # * (مسألة) * (وإن اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه صلي على الجميع ~~ينوي من يصلى عليه) قال أحمد ويجعلهم بينه وبين القبلة ثم يصلي عليهم، وهذا ~~قول مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة إن كان المسلمون أكثر صلي عليهم والا ~~فلا لان الاعتبار بالاكثر بدليل أن دار المسلمين الظاهر فيها الاسلام لكثرة ~~المسلمين بها وعكسها دار الحرب لكثرة الكفار بها ولنا أنه أمكن الصلاة على ~~المسلمين من غير ضرر فوجب كما لو كانوا أكثر ولانه إذا جاز أن يقصد بصلاته ~~ودعائه الاكثر جاز أن يقصد الاقل ويبطل ما قالوه بما إذا اختلطت أخته ~~باجنبيات أو ميتة بمذكيات فانه يثبت الحكم للاقل دون الاكثر * (فصل) * وإن ~~وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر؟ نظر إلى العلامات من الختان والثياب ~~والخضاب فان لم يكن عليه علامة وكان في دار الاسلام غسل وصلي عليه، وإن كان ~~في دار الكفر لم يغسل ولم يصل عليه، نص عليه أحمد لان الاصل أن من كان في ~~دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل. # * (مسألة) * (ولا بأس بالصلاة على الميت في المسجد إذا لم يخف تلويثه) ~~وبهذا قال الشافعي وإسحق وأبو ثور وداود وكره ذلك مالك وأبو حنيفة لانه روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ ~~له " رواه أحمد في المسند # ولنا ما روى مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت ما ms0860 صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على سهيل بن ييضاء إلا في المسجد، وروى سعيد قال حدثنا ~~عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه قال صلي على أبي بكر في المسجد ~~وقال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال صلي على عمر بالمسجد وهذا كان ~~بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فلم ينكر فكان اجماعا ولانها صلاة فلم يمنع ~~منها في المسجد كسائر الصلوات وحديثهم يرويه صالح مولى التؤمه وقد قال فيه ~~ابن عبد البر: من أهل العلم من لا يحتج بحديثه أصلا لضعفه، ومنهم من يقبل ~~منه ما رواه عن ابن أبي ذئب خاصة ثم يحمل على من خيف منه الانفجار وتلويث ~~المسجد. # * (فصل) * فاما الصلاة على الجنازة في المقبرة ففيها روايتان احداهما لا ~~بأس بها لان النبي صلى PageV02P358 صلى الله عليه وسلم صلى على قبر وهو في ~~المقبرة، وقال ابن المنذر ذكر نافع أنه صلي على عائشة وأم سلمة وسط قبور ~~البقيع، صلى على عائشة أبو هريرة وحضر ذلك ابن عمر وفعله عمر بن عبد العزيز ~~والرواية الثانية يكره، روي ذلك عن علي وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن ~~عباس وبه قال عطاء والنخعي والشافعي واسحق وابن المنذر لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " الارض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " ولانه ليس بموضع للصلاة ~~غير صلاة الجنازة فكرهت فيه صلاة الجنازة كالحمام * (مسألة) * (وإن لم ~~يحضره إلا النساء صلين عليه) لان عائشة رضي الله عنها أمرت أن يؤتى بسعد بن ~~أبي وقاص لتصلي عليه، ولان الصلاة على الميت صلاة مشروعة فتشرع في حقهن ~~كسائر الصلوات * (فصل في حمل الميت ودفنه) * * (مسألة) * (يستحب التربيع في ~~حمله) ومعناه الخذ بقوائم السرير الاربع وهو سنة لقول ابن مسعود رضي الله ~~عنه: إذا اتبع أحدكم جنازة فيأخذ بجوانب السرير الاربع ثم ليتطوع بعد أو ~~ليذر فانه من السنة رواه سعيد في سننه وهذا يقتضي سنة النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # * (مسألة) * قال (وهو أن يضع قائمة ms0861 السرير اليسرى المقدمة على كتفه ~~اليمنى ثم ينتقل إلى المؤخرة ثم يضع قائمته اليمنى المقدمة على كتفه اليسرى ~~ثم ينتقل إلى المؤخرة) هذا صفة لتربيع في المشهور في المذهب اختاره الخرقي ~~واليه ذهب أبو حنيفة والشافعي وعن أحمد أنه يدور عليها فيأخذ بعد ياسرة ~~المؤخرة يامنة المؤخرة ثم المقدمة وهو مذهب اسحق، روي ذلك عن ابن مسعود ~~وابن عمر وسعيد بن جبير وأيوب ولانه أخف، ووجه الاول أنه أحد الجانبين ~~فينبغي أن يبدأ فيه بمقدمه كالاول. # * (مسألة) * (وإن حمل بين العمودين فحسن) حكاه ابن المنذر عن عثمان وسعد ~~بن مالك وابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير وقال به الشافعي وأحمد وأبو ثور ~~وابن المنذر وكرهه النخعي والحسن وأبو حنيفة واسحق والصحيح الاول لان ~~الصحابة رضى الله عنهم فعلوه وفيهم أسوة حسنة وقال مالك ليس في حمل الميت ~~توقيت يحمل من حيث شاء ونحوه قال الاوزاعي واتباع الصحابة رضي الله عنهم ~~فيما فعلوه وقالوه أحسن * (مسألة) * (ويستحب الاسراع بها) PageV02P359 لا ~~نعلم فيه خلافا بين الائمة رحمهم الله وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" أسرعوا بالجنازة فان تكن صالحة فخير تقدمونها إليه، وان كانت غير ذلك فشر ~~تضعونه عن رقابكم " متفق عليه واختلفوا في الاسراع المستحب فقال القاضي هو ~~اسراع لا يخرج عن المشي المعتاد وهو قول الشافعي، وقال أصحاب الرأي يخب ~~ويرمل، لما روى أبو داود عن عيبنة بن عبد الرحمن عن أبيه قال كنا في جنازة ~~عثمان بن أبي العاص وكنا نمشي مشيا خفيفا فلحقنا أبو بكر فرفع سوطه فقال ~~لقد رأيثنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نرمل رملا: ولنا ما روى أبو ~~سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر عليه بجنازة تمخض مخضا فقال " ~~عليكم بالقصد في جنائزكم " رواه الامام أحمد في المسند ولان الاسراف في ~~الاسراع يمخضها ويؤذي حامليها ومتبعيها ولا يؤمن على الميت، وقال ابن عباس ~~في جنازة ميمونة لا تزلزلوا وارفقوا فانها أمكم * (فصل) * واتباع الجنائز ~~سنة لقول البراء أمرنا النبي ms0862 صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز متفق عليه # واتباع الجنائز على ثلاثة أضرب أحدها، أن يصلي عليها ثم ينصرف قال زيد بن ~~ثابت إذا صليت فقد قضيت الذي عليك، وقال أبو داود رأيت أحمد ما لا احصي صلى ~~على جنائز ولم يتبعها إلى القبر PageV02P360 ولم يستأذن، الثاني أن يتبعها ~~إلى القبر ثم يقف حتى تدفن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من شهد ~~الجنازة حتى يصلي فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن فله قيراطان - قيل وما ~~القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين " متفق عليه. # الثالث: أن يقف بعد الدفن فيستغفر له ويسأل الله له التثبيت ويدعو له ~~بالرحمة فانه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دفن ميتا وقف ~~فقال " استغفروا الله (1) واسألوا الله له التثبيت فانه الآن يسئل " رواه ~~أبو داود، وروي عن ابن عمر أنه كان يقرأ عنده عند الدفن أول البقرة ~~وخاتمتها ويستحب لمتبع الجنازة أن يكون متخشعا متفكرا في حاله متعظا بالموت ~~وبما يصير إليه الميت، لا يتحدث بأحاديث الدنيا ولا يضحك، قال سعد بن معاذ ~~ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها ورأى بعض السلف رجلا يضحك ~~في جنازة فقال تضحك وأنت تتبع الجنازة لا كلمتك أبدا * (مسألة) * (ويستحب ~~أن يكون المشاة أمامها والركبان خلفها) أكثر أهل العلم يرون الفضيلة للماشي ~~أن يكون أمام الجنازة، روي ذلك عن أبى بكر وعمر وعثمان وابن عمر وأبي هريرة ~~والحسن بن علي وابن الزبير وأبي قتادة وأبي أسيد وشريح والقاسم بن محمد ~~وسالم والزهري ومالك والشافعي. # وقال الاوزاعي وأصحاب الراي المشي خلفها أفضل لما روى ابن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " الجنازة متبوعة ولا تتبع ليس منها من تقدمها ~~" وقال علي رضي الله عنه: فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي قدامها كفضل ~~المكتوبة على التطوع سمعته من رسول # __________ # (1) كذا والرواية المشهورة " استغفروا لاخيكم " الخ PageV02P361 الله صلى ~~الله عليه وسلم، ولانها متبوعة فيجب أن تقدم كالامام في الصلاة. ms0863 # ولهذا قال في الحديث الصحيح " من تبع جنازة " # ولنا ما روى ابن عمر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر ~~يمشون أمام الجنازه، رواه أبو داود والترمذي وعن أنس نحوه رواه ابن ماجه ~~قال ابن المنذر ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون ~~أمام الجنازه، وقال أبو صالح كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون ~~أمام الجنازة ولانهم شفعاء له بدليل قوله عليه السلام " ما من ميت يصلي ~~عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة لهم يشفعون له الا شفعوا فيه " رواه ~~مسلم، والشفيع يتقدم المشفوع له، وحديث ابن مسعود يرويه أبو ماجد وهو ~~مجهول، قيل ليحيى من أبو ماجد هذا؟ قال طائر طار قال الترمذي سمعت محمد بن ~~اسماعيل يضعف هذا الحديث والحديث الآخر لم يذكره أصحاب السنن وقالوا هو ~~ضعيف ثم نحمله على من تقدمها إلى موضع الصلاة أو الدفن ولم يكن معها ~~وقياسهم يبطل بسنة الصبح والظهر فانها تابعة لهما وتتقدمهما في الوجود * ~~(فصل) * ويكره الركوب في اتباع الجنائز لما روى ثوبان قال: خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال " ألا تستحون أن ~~ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب " رواه الترمذي. # فان ركب فالسنة أن يكون خلف الجنازة، قال الخطابي: في الراكب لا أعلمهم ~~اختلفوا PageV02P362 في أنه يكون خلفها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~الراكب يمشي خلف الجنازة والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها ~~قريبا منها " رواره أبوداد والترمذي، ولفظه " الراكب خلف الجنازة والماشي ~~حيث شاء منها. # والطفل يصلى عليه " وقال هذا حديث صحيح ولان سير الراكب أمامها يؤذي ~~المشاة، فأما الركوب في الرجوع من الجنازة فلا بأس به. # قال جابر بن سمرة: إن النبي صلى الله عليه وسلم اتبع جنازة ابن الدحداح ~~ماشيا ورجع على فرس، قال الترمذي هذا حديث صحيح * (فصل) * ويكره رفع الصوت ~~عند الجنائز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تتبع ms0864 الجنائز بصوت، قال ابن ~~المنذر: روينا عن قيس بن عباد انه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال. # وكره سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وإمامنا وإسحق قول ~~القائل خلف الجنازة استغفروا له. # قال الاوزاعي بدعة. # وقال سعيد بن المسيب في مرضه إياي وحاديهم هذا الذي يحدو لهم يقول ~~استغفروا له غفر الله لكم. # وقال فضيل بن عمرو بينا ابن عمر في جنازة إذ سمع قائلا يقول: استغفروا له ~~غفر الله لكم. # فقال ابن عمر لا غفر الله لك. # رواهما سعيد. # قال أحمد ولا يقول خلف الجنازة سلم رحمك الله فانه بدعة، PageV02P363 ~~ولكن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله ويذكر الله إذا تناول السرير. # ومس الجنازة بالايدي أو الاكمام والمناديل محدث مكروه ولا يؤمن معه فساد ~~الميت، وقد منع العلماء مس القبر فمس الجسد مع احتمال الاذى أولى بالمنع * ~~(فصل) * ويكره اتباع الميت بنار، قال ابن المنذر: يكره ذلك كل من يحفظ عنه ~~من أهل العلم روي عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار ~~وأبي سعيد وعائشة وسعيد بن المسيب أنهم وصوا أن لا يتبعوا بنار، وروى ابن ~~ماجه أن أبا موسى حين حضره الموت قال: لا تتبعوني بمجمر. # قالوا له أو سمعت فيه شيئا؟ قال نعم. # من رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود باسناده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار " فان دفن ليلا ~~فاحتاجوا إلى ضوء فلا بأس به انما كره المجامر فيها البخور، وفي حديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج، قال الترمذي ~~هذا حديث حسن * (فصل) * ويكره اتباع النساء الجنائز لما روي عن أم عطية ~~قالت: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا متفق عليه. # كره ذلك ابن مسعود وابن عمر وأبو امامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي ~~والاوزاعي وإسحق. ms0865 # وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج فإذا نسوة جلوس، قال " ما يجلسكن؟ ~~" قلن ننتظر الجنازة. # قال " هل تغسلن " قلن لا. # قال " هل تحملن " قلن لا. # قال " هل تدلين فيمن PageV02P364 يدلي " قلن: لا. # قال " فارجعن مأزورات غير مأجورات " رواه ابن ماجه. # وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم لقي فاطمة قال " ما أخرجك يا فاطمة من ~~بيتك؟ " قالت يا رسول الله أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم ~~به. # قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " فلعلك بلغت معهم الكدى " قالت ~~معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر. # قال " لو بلغت معهم الكدى " فذكر تشديدا رواه أبو داود # * (فصل) * فان كان مع الجنازة منكر يراه أو يسمعه، فان قدر على انكاره ~~وإزالته زاله، وان لم PageV02P365 يقدر على ازالته ففيه وجهان: أحدهما ~~ينكره ويتبعها فيسقط فرضه بالانكار ولا يترك حقا لباطل، (والثاني) يرجع ~~لانه يؤدي إلى استماع محظور ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك PageV02P366 * ~~(مسألة) * (ولا يجلس من تبعها حتى توضع) وممن رأى ان لا يجلس حتى توضع عن ~~أعناق الرجال الحسن بن علي وابن عمر وأبو هريرة PageV02P367 وابن الزبير ~~والنخعي والشعبي والاوزاعي واسحق، ووجه ذلك ما روى مسلم باسناده عن أبي ~~سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا اتبعتم الجنازة فلا ~~تجلسوا حتى توضع " وقال الشافعي PageV02P368 هذا منسوخ بقول علي قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد رواه مسلم. # قال إسحق معنى قول علي: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الجنازة ~~قام ثم ترك ذلك بعد. # وعلى هذا التفسير لا يصح PageV02P369 دعوى النسخ، وليس في اللفظ عموم ~~فيعم الامرين جميعا فلم يجز النسخ بأمر محتمل ولان قول علي قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم قعد يدل على ابتداء فعل القيام، وها هنا انما وجدت ~~منه الاستدامة إذ ثبت هذا فأظهر الروايتين أنه أريد وضعها عن أعناق الرجال ~~وهو قول من ذكرنا من قبل. PageV02P370 وقد روي الحديث ms0866 " إذا اتبعتم الجنازة ~~فلا تجلسوا حتى توضع بالارض " ورواه أبو معاوية " حتى يوضع في اللحد " ~~وحديث سفيان أصح. PageV02P371 وأما من تقدم الجنازة فلا بأس أن يجلس قبل أن ~~تنتهي إليه. # قال الترمذي: روي عن بعض # أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انهم كانوا يتقدمون الجنازة ~~فيجلسون قبل أن تنتهي إليهم، وإذا جاءت وهو جالس لم يقم لها لما يأتي بعد ~~PageV02P372 * (مسألة) * (وان جاءت وهو جالس لم يقم لها لما ذكرنا من حديث ~~علي وقد فسره اسحق بما حكينا) وقد روي عن أحمد انه قال: ان قام لم أعبه وان ~~قعد فلا بأس. # وذكر ابن أبي موسى والقاضي PageV02P373 ان القيام مستحب لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه " ~~رواه مسلم. # وقد ذكرنا ان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك القيام ~~لها PageV02P374 والاخذ من آخر أمره أولى. # وقد روي في حديث ان يهوديا رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام للجنازة ~~PageV02P375 فقال يا محمد: هكذا نصنع؟ فترك النبي صلى الله عليه وسلم ~~القيام لها PageV02P376 * (مسألة) * (ويدخل قبره من عند رجل القبر ان كان ~~أسهل عليهم) المستحب أن يوضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل سلا إلى القبر ~~روي ذلك عن ابن عمر وأنس وعبد الله بن يزيد الانصاري والنخعي والشعبي ~~والشافعي. # وقال أبو حنيفة توضع الجنازة على جانب القبر مما يلي القبلة ثم يدخل ~~القبر معترضا لانه يروى عن علي رضي الله عنه، وقال النخعي حدثني من رأى أهل ~~المدينة في الزمن الاول يدخلون موتاهم من قبل القبلة وان السل شئ أحدثه أهل ~~المدينة ولنا ان الحارث أوصى أن يليه عند موته عبد الله بن يزيد الانصاري ~~فصلى عليه ثم دخل القبر فأدخله من رجلي القبر وقال هذه السنة وهذا يقتضي ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الامام أحمد. # وروى ابن عمر وابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل ms0867 رأسه سلا، ~~وما ذكر عن النخعي لا يصح لان مذهبه بخلافه ولانه لا يجوز على العدد الكثير ~~أن يغيروا سنة الا بسبب ظاهر أو سلطان # قاهر ولم ينقل شئ من ذلك، ولو نقل فسنة النبي صلى الله عليه وسلم مقدمة ~~على فعل أهل المدينة فأما ان كان أخذه من قبل القبلة أو من رأس القبر أسهل ~~عليهم فلا حرج فيه لان استحباب أخذه من عند رجل القبر انما كان طلبا ~~للاسهل. # قال أحمد كل لا بأس به * (فصل) * قال أحمد يعمق القبر إلى الصدر الرجل ~~والمرأة في ذلك سواء. # كان الحسن PageV02P377 وابن سيرين يستحبان ذلك، وروى سعيد باسناده ان عمر ~~بن عبد العزيز لما مات ابنه أمرهم أن يحفروا قبره إلى السرة ولا يعمقوا، ~~فان ما على ظهر الارض أفضل مما سفل منها. # وذكر أبو الخطاب انه يستحب أن يعمق قدر قامة وبسطة وهو قول الشافعي لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " احفروا وأوسعوا وأعمقوا " رواه أبو داود ~~ولان ابن عمر أوصى بذلك. # والمنصوص عن أحمد ما ذكرنا أولا لان التعميق قدر قامة وبسطة يشق ويخرج عن ~~العادة وقوله صلى الله عليه وسلم " اعمقوا " ليس فيه بيان قدر التعميق ولم ~~يصح ما رووه عن ابن عمر، ولو صح عند أحمد لم يعده إلى غيره. # إذا ثبت هذا فانه يستحب تحسينه وتعميقه وتوسيعه للخبر. # وقد روى زيد بن أسلم قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر فقال ~~اصنعوا كذا اصنعوا كذا ثم قال: " ما بي أن يكون يغني عنه شيئا، ولكن الله ~~يحب إذا عمل العمل أن يحكم " قال معمر وبلغني انه قال " ولكنه أطيب لانفس ~~أهله " رواه عبد الرزاق في كتاب الجنائز * (مسألة) * قال (ولا، يسجى القبر ~~الا أن يكون لامرأة) قال الشيخ رحمه الله لا نعلم في استحباب تغطية قبر ~~المرأة خلافا بين أهل العلم، وقد روى ابن سيرين ان عمر قال يغطى قبر ~~المرأة، ومن علي رضي الله عنه بقوم قد دفنوا ميتا وبسطوا ms0868 على قبره الثوب ~~فجذبه وقال: انما يصنع هذا بالنساء ولان المرأة عورة ولا يؤمن أن يبدو منها ~~شئ فيراه الحاضرون فأما قبر للرجل فيكره ستره لما ذكرنا وكرهه عبد الله بن ~~يزيد ولم يكرهه أصحاب الرأي وأبو ثور والاول أولى لان فعل علي يدل على ~~كراهته ولان كشفه أمكن وأبعد من التشبه بالنساء مع ما فيه من اتباع أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P378 * (مسألة) * (ويلحد له لحدا ~~وينصب عليه اللبن نصبا) لقول سعد بن أبي وقاص: ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي ~~اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم. # ومعنى اللحد انه إذا بلغ أرض القبر حفر فيه مما يلي القبلة مكانا يوضع ~~فيه الميت، فان كانت الارض رخوة جعل له شبه اللحد من الحجارة. # قال أحمد ولا أحب الشق لما روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" اللحد لنا والشق لغيرنا " رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال غريب، ~~فان عجز عن اللحد شق له في الارض، ومعنى الشق أن يحفر في أرض القبر شقا يضع ~~الميت فيه ويسقفه عليه بشئ PageV02P379 * (مسألة) * (ولا يدخل القبر خشبا ~~ولا شيئا مسته النار) قال ابراهيم كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب، ولا ~~يستحب الدفن في تابوت لانه خشب ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~عن أصحابه، وفيه تشبه بأهل الدنيا والارض أنشف لفضلاته، ويكره الآجر وسائر ~~ما مسته النار تفاؤلا أن لا تمسه النار * (مسألة) * (ويقول الذي يدخله بسم ~~الله وعلى ملة رسول الله) لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا أدخل الميت القبر قال " بسم الله وعلى ملة رسول الله " وروي " في سبيل ~~الله وعلى سنة رسول الله " قال الترمذي هذا حديث حسن غريب. # وروى ابن ماجه عن سعيد بن المسيب قال: حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها ~~في اللحد قال " بسم الله وعلى ملة رسول الله " فلما أخذ في تسوية اللبن على ~~اللحد قال ms0869 " اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر، اللهم جافي الارض عن ~~جنبيها، وصعد روحها، ولقها منك رضوانا " قلت يا ابن عمر أشئ سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أم قلته برأيك؟ قال اني إذا لقادر على القول بل ~~سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم روي عن عمر انه كان إذا سوى على ~~الميت قال: الله أسلمه إليك الاهل والمال والعشيرة وذنبه عظيم وفاغفر له. # رواه ابن المنذر PageV02P380 * (فصل) * وإذا مات في سفينة في البحر فقال ~~أحمد ينتظر به إن كانوا يرجون أن يجدوا له موضعا يدفنونه حبسوه يوما أو ~~يومين ما لم يخافوا عليه، فان لم يجدوا غسل وكفن وحنط ويصلى عليه ويثقل بشئ ~~ويلقى في الماء. # وهذا قول عطاء. # قال الحسن: يترك في زنبيل ويلقى في البحر. # وقال الشافعي يربط بين لوحين ليحمله البحر إلى الساحل فربما وقع إلى قوم ~~يدفنونه، وإن ألقوه في البحر لم يأثموا، والاول أولى لانه يحصل به الستر ~~المقصود من دفنه، وإلقاؤه بين لوحين يعرض له التغير والهتك وربما بقى على ~~الساحل مهتوكا عريانا وربما وقع إلى قوم من المشريكين فكان ما ذكرنا أولى * ~~(مسألة) * (ويضعه في لحده وعلى جنبه الايمن مستقبل القبلة بوجهه) لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه " ويستحب أن يضع ~~تحت رأسه لبنة أو حجرا أو شيئا مرتفعا كما يصنع الحي وإن تركه فلا بأس لان ~~عمر رضي الله عنه قال: إذا جعلتموني في اللحد فافضوا بخدي إلى الارض. # ويدنى من الحائط لئلا ينكب على وجهه، ويسند من ورائه بتراب لئلا ينقلب. # قال أحمد ما أحب أن يجعل في القبر مضربة ولا مخدة وقد جعل في قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء فان جعلوا قطيفة فلعلة، فإذا فرغوا نصبوا ~~عليه للبن نصبا لما ذكرنا من حديث سعد ويسد عليه بالطين لئلا يصل إليه ~~التراب وإن جعل مكان اللبن قصبا فحسن لان الشعبي قال جعل على لحد النبي صلى ~~الله عليه ms0870 وسلم طن قصب. # قال الخلال PageV02P381 كان أبو عبد الله يميل إلى اللبن ويختاره على ~~القصب ثم ترك ذلك ومال إلى استحباب القصب على اللبن وأما الخشب فكرهه على ~~كل حال ورخص فيه الضرورة قال شيخنا: وأكثر الروايات عن أحمد استحباب اللبن ~~وتقديمه على القصب لحديث سعد وقوله أولى من قول الشعبي لان الشعبي لم ير ~~ولم يحضر وكلاهما حسن. # قال حنبل: قلت لاحمد فان لم يكن لبن قال ينصب عليه القصب والحشيش وما ~~أمكن من ذلك * (مسألة) * (ويحثو (1) التراب في القبر ثلاث حثيات ويهال عليه ~~التراب) روي عن أبي عبد الله انه حضر جنازة فلما ألقي عليها التراب قام إلى ~~القبر فحثى عليه ثلاث حثيات # ثم رجع إلى مكانه وقال: قد جاء عن علي وصح انه حثى على قبر ابن المكفف ~~وروي عنه انه قال: إن فعل فحسن وإن لم يفعل فلا بأس، ووجه استحبابه ما روي ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت من قبل رأسه ~~فحثى عليه ثلاثا أخرجه ابن ماجه. # وعن جعفر بن محمد عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم حثى على الميت ~~ثلاث حثيات بيديه جميعا رواه الشافعي. # وعن ابن عباس انه لما # __________ # (1) ورد حثا يحثوا حثوا وحثى يحثي حثيا وهو أن ياخذه بيده ويرميه في ~~القبر PageV02P382 دفن زيد بن ثابت حثى في قبره ثلاثا وقال هكذا يذهب ~~العلم، فإذا فرغ من لحده أهال عليه التراب لان دفنه واجب وذلك يحصل باهالة ~~التراب عليه * (فصل) ويرفع القبر عن الارض قدر شبر مسنما. # ويستحب رفع القبر عن الارض ليعرف انه قبر فيتوفى ويترحم على صاحبه. # وقد روى الساجي عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الارض ~~قدر شبر، وروى القاسم بن محمد قال: قلت لعائشة يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا ~~لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء رواه أبو داود. ms0871 # ولا يستحب رفعه أكثر من ذلك لما ذكرنا ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعلي " لا تدع تمالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته " رواه مسلم ~~وغيره، والمشرف ما رفع كثيرا بدليل قول القاسم في صفة قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وصاحبيه لا مشرفة ولا لاطئة. # ولا يستحب PageV02P383 رفع القبر بأكثر من ترابه نص عليه أحمد ورواه عن ~~عقبة بن عامر. # وروى الحلال باسناده عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يزاد على القبر على حفرته (فصل) وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة والثوري، وقال الشافعي تسطيحه أفضل، قال: وبلغنا ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم سطح قبر ابنه ابراهيم. # وعن القاسم قال: رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر مسطح ~~ولنا ما روى سفيان التمار قال: رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما ~~رواه البخاري، وعن الحسن مثله ولان التسطيح أشبه بأبنية أهل الدنيا وهو ~~أشبه بشعار أ؟ ل البدع فكان مكروها وحديثنا أثبت # من حديثهم وأصح فكان أولى * (مسألة) * (ويرش عليه الماء ليتلبد ترابه) ~~قال أبو رافع: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا ورش على قبر: ماء رواه ~~ابن ماجه، وعن جابر: إن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبره ماء رواه ~~الخلال PageV02P384 (فصل) ولا بأس بتعليم القبر بحجر أو خشبة يعرفه بها نص ~~عليه أحمد لما روى أبو داود باسناده عن عبد المطلب قال: لما مات عثمان بن ~~مظعون أخرج بجنازة فدفن أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه بحجر فلم ~~يستطع حمله، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسر عن ذراعيه ثم حملها ~~فوضعها عند رأسه وقال " أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهله " ~~ورواه ابن ماجه عنه عليه السلام من رواية أنس (فصل) فأما التلقين بعد الدفن ~~فقال شيخنا: فلم نسمع فيه عن أحمد شيئا، ولا أعلم فيه للائمة قولا سوى ما ~~رواه ms0872 الاثرم قال: قلت لابي عبد الله فهذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف ~~الرجل فيقول يا فلان ابن فلان اذكر ما فارقت عليه: شهادة أن لا إله إلا ~~الله؟ فقال ما رأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة جاء ~~انسان فقال ذلك. # قال وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبى مريم عن أشياخهم انهم ~~كانوا يفعلونه. # وقال القاضي وأبو الخطاب يستحب ذلك ورويا فيه عن أبي امامة الباهلي ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب ~~فليقم أحدكم PageV02P385 عند رأس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة؟ فانه يسمع ~~ولا يجيب، ثم ليقل يا فلان بن فلانة الثانية، فيستوي قاعدا، ثم ليقل يا ~~فلان بن فلانة؟ فانه يقول: أرشدنا يرحمك الله، ولكن لا تسمعون. # فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله، وانك رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن ~~اماما. # فان منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما فيقول: انطلق فما يقعدنا عند هذا ~~وقد لقن حجته. # ويكون الله تعالى حجته دونهما " فقال رجل يا رسول الله فان لم يعرف اسم ~~أمه؟ قال " فلينسبه إلى حواء " رواه ابن شاهين باسناده في كتاب ذكر الموت # * (مسألة) * (ولا بأس بتطيينه) وممن رخص في ذلك الحسن والشافعي، وروى ~~أحمد باسناده عن نافع قال: توفي ابن لعبد الله ابن عمر وهو غائب فقدم ~~فسألنا عنه فدللناه عليه فكان يتعاهد القبر ويأمر باصلاحه. # وقال ابن عقيل روي عن جعفر بن محمد عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~رفع قبره من الارض شبرا، وطين بطين أحمر من العرصة، وجعل عليه من الحصباء. # وان تركه كان حسنا لما روى الحسن عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " لا يزال الميت يسمع الاذان ما لم يطين قبره " أو ~~قال " ما لم يطو قبره " PageV02P386 * (مسألة) * (ويكره تجصيصه والبناء ms0873 ~~عليه والجلوس والوطئ عليه والاتكاء إليه والكتابة عليه) لما روى جابر قال: ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجصص القبر وأن نبنى عليه وأن نقعد ~~عليه رواه مسلم والترمذي، وزاد وأن يكتب عليها وقال حديث حسن صحيح، ولان ~~ذلك من زينة الدنيا فلا حاجة بالميت إليه، وكره أحمد أن يضرب على القبر ~~فسطاط لان أبا هريرة أوصى حين حضره الموت أن لا تضربوا علي فسطاطا، وروي ~~أبو مرثد الغنوي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تجلسوا على القبور ~~ولا تصلوا إليها " رواه مسلم. # وقال الخطابي ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن توطأ القبور. # قال: وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد اتكأ على قبر فقال " ~~لا تؤذ صاحب القبر " وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" لان يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس ~~عى قبر مسلم " رواه مسلم. # ويكره التغوط بين القبور لما روى عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لان أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم، ~~ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق " رواه الخلال وابن ماجه ~~(فصل) ولا يجوز اتخاذ السرج على القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لعن الله زوارات القبور والمتخذات عليها المساجد والسرج " رواه أبو داود ~~والنسائي بمعناه، ولو أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P387 ~~من فعله، ولان فيه تضييعا للمال في غير فائدة، ولا يجوز اتخاذ المساجد على ~~القبور لهذا الخبر ولان # النبي صلى الله عليه وسلم قال " لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد " يحذر مثل ما صنعوا متفق عليه ولان تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه ~~تعظيم الاصنام بالسجود لها. # وقد روي ان ابتداء عبادة الاصنام تعظيم الاموات باتخاذ صورهم ومسحها ~~والصلاة عندها (فصل) ويستحب خلع النعال لمن دخل المقابر لما روى بشير بن ms0874 ~~الخصاصية قال: بينا أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجل يمشي ~~في القبور عليه نعلان فقال له " يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتك " فنظر الرجل ~~فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعها فرمى بهما رواه أبو داود. # قال أحمد اسناده جيد اذهب الامر عليه!! واكثر أهل العلم لا يرون بذلك ~~بأسا. # قال جرير بن حازم: رأيت الحسن وابن سيرين يمشيان بين القبور بنعالهما. # ومنهم من احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الميت إذا دفن وتولى عنه ~~أصحابه انه يسمع قرع نعالهم رواه البخاري. # وقال الخطابي: يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم انما كره للرجل ~~المشي في نعليه لما فيه من الخيلاء فان نعال السبت من لباس أهل التنعم، قال ~~عنترة * يحذى نعال السبت ليس بتوأم * ولنا أمره عليه السلام في الحديث ~~المتقدم، وأدنى أحوال الامر الندب، ولان خلع النعلين أقرب إلى الخشوع وزي ~~أهل التواضع واحترام أموات المسلمين. # وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت يسمع قرع نعالهم لا ينفي ~~الكراهة انما يدل على وقوع هذا منهم ولا نزاع فيه. # فأما إن كان للماشي عذر يمنعه من الخلع من شوك يخاف منه على قدميه، أو ~~نجاسة تمسهما لم يكره المشى فيهما لان العذر يمنع الوجوب في بعض الاحوال ~~فالاستحباب أولى، ولا يدخل في الاستحباب نزع الخفاف لانه يشق PageV02P388 ~~وقد روي عن أحمد انه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه مع أمره ~~بخلع النعال، فأما غير النعال مما يلبس كالتمشكات وغيرها ففيه وجهان: ~~أحدهما يخلع قياسا على النعال، والثاني ان الكراهة لا تتعدى النعال ذكره ~~القاضي لان النهي غير معلل فلا يتعدى محله (فصل) والدفن في مقابر المسلمين ~~أعجب إلى أبي عبد الله من الدفن في البيوت لانه أقل ضررا على الاحياء من ~~الورثة، وأشبه بمساكن الآخرة، وأكثر للدعاء له والترحم عليه، ولم يزل ~~الصحابة # والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحاري. # فأما النبي صلى الله عليه وسلم فانما قبر ms0875 في بيته قالت عائشة: لئلا يتخذ ~~قبره مسجدا رواه البخاري ولانه صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع ~~وفعله أولى من فعل غيره وانما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك، ولانه روي يدفن ~~الانبياء حيث يموتون، وصيانة له عن كثرة الطراق، وتمييزا له عن غيره صلى ~~الله عليه وسلم (فصل) ويستحب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون ~~لتناله بركتهم، وكذلك في البقاع الشريفة فقد روي في البخاري ومسلم أن موسى ~~عليه السلام لما حضره الموت سأل الله تعالى أن يدنيه إلى الارض المقدسة ~~رمية بحجر (فصل) وجمع الاقارب في الدفن حسن لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين حضر عثمان بن مظعون " ادفن إليه من مات من أهله " ولانه أسهل لزيارتهم ~~وأكثر للترحم عليهم، ويسن تقديم الاب ثم من يليه في السن والفضيلة إذا أمكن ~~(فصل) ويستحب دفن الشهيد حيث قتل. # قال أحمد: أما القتلى فعلى حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~ادفنوا القتلى في مصارعهم " وروى ابن ماجه ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم ولا ينقل الميت من بلد إلى آخر إلا لغرض ~~صحيح وهذا قول الاوزاعي وابن المنذر. PageV02P389 قال عبد الله بن أبي ~~مليكة: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشة فحمل إلى مكة فدفن، فلما قدمت ~~عائشة أتت قبره ثم قالت: والله لو حضرتك ما دفنت الا حيث مت، ولو شهدتك ما ~~زرتك، ولان ذلك أخف لمؤنته وأسلم له من التغيير، فأما ان كان فيه غرض صحيح ~~جاز. # قال أحمد: ما أعلم بنقل الرجل يموت في بلدة إلى بلدة أخرى باسا. # وسئل الزهري عن ذلك فقال: قد حمل سعد ابن أبي وقاص وسعيد بن زيد من ~~العقيق إلى المدينة. # وقال ابن عيينة: مات ابن عمر هاهنا فأوصى أن لا يدفن هاهنا وأن يدفن بسرف ~~(فصل) وإذا تنازع اثنان من الورثة فقال أحدهما يدفن في المقبرة المسبلة ~~وقال الآخر يدفن في ملكه دفن في المسبلة لانه لامنة فيها ms0876 وهو أقل ضررا على ~~الورثة، فان تشاحا في الكفن قدم # قول من قال نكفنه من ملكه لان ضرره على الوارث بلحوق المنة وتكفينه من ~~ماله قليل الضرر: وسئل أحمد عن الرجل يوصي أن يدفن في داره؟ قال: يدفن في ~~المقابر مع المسلمين وان دفن بداره أضر بالورثة، وقال لا بأس أن يشتري ~~الرجل موضع قبره ويوصي أن يدفن فيه، فعل ذلك عثمان وعائشة وعمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنهم، وإذا تشاح اثنان في الدفن في المقبرة المسبلة قدم ~~أسبقهما كما لو تنازعا في مقاعد الاسواق ورحاب المساجد، فان تساويا اقرع ~~بينهما PageV02P390 (فصل) وإذا تيقن ان الميت قد بلي وصار رميما جاز نبش ~~قبره ودفن غيره فيه، وان شك في PageV02P391 ذلك رجع إلى قول أهل الخبرة، ~~فان حفر فوجد فيها عظاما دفنها وحفر في مكان آخر نص عليه، PageV02P392 ~~واستدل بأن كسر عظم الميت ككسره وهو حي. # وسئل أحمد عن الميت يخرج من قبره إلى غيره؟ فقال: PageV02P393 إذا كان شئ ~~يؤذيه، قد حول طلحة وحولت عائشة. # وسئل عن قوم دفنوا في بساتين ومواضع رديئة؟ PageV02P394 فقال: قد نبش ~~معاذ امرأته وقد كانت كفنت في خلقان فكفنها، ولم ير أبو عبد الله بأسا أن ~~يحولوا PageV02P395 * (مسألة) * (ولا يدفن فيه اثنان إلا لضرورة ويقدم ~~الافضل إلى القبلة ويجعل بين كل اثنين حاجز من التراب) PageV02P396 لا يدفن ~~في القبر أكثر من واحد إلا لضرورة. # وسئل احمد عن الاثنين والثلاثة يدفنون في PageV02P397 قبر واحد؟ قال أما ~~في مصر فلا. # ولكن في بلاد الروم تكثر القتلى وهذا قول الشافعي ولان النبي PageV02P398 ~~صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت في قبر ولانه لا يتعذر في الغالب أفراد ~~كل واحد بقبر في المصر ويتعذر PageV02P399 ذلك غالبا في دار الحرب وفي موضع ~~المعترك، فان وجدت الضرورة جاز دفن الاثنين والثلاثة سواء PageV02P400 كان ~~في مصر أو غيره للحاجة، ومتى دفنوا في قبر واحد قدم الافضل إلى القبلة ثم ~~الذي يليه على PageV02P401 حسب تقديمهم الي الامام في الصلاة عليهم على ما ms0877 ~~ذكرنا لما روى هشام بن عامر قال: شكي إلى PageV02P402 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجراحات يوم أحد فقال " احفروا واوسعوا واحسنوا وادفنوا الاثنين ~~والثلاثة PageV02P403 في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا " رواه الترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح. # وينبغي أن يجعل PageV02P404 بين كل اثنين حاجز من تراب لان الكفن حائل ~~غير حصين، قال أحمد: ولو حفر لهم شبه النهر PageV02P405 وجعل رأس أحدهم عند ~~رجل الآخر وجعل بينهما حاجزا من تراب لم يكن به بأس PageV02P406 (فصل) فان ~~مات له أقارب بدأ بمن يخاف تغيره، فان استووا في ذلك بدأ بأقربهم إليه على ~~PageV02P407 ترتيب النفقات، فان استووا في القرب قدم أسنهم وأفضلهم. ~~PageV02P408 . PageV02P409 . PageV02P410 . PageV02P411 . PageV02P412 . ~~PageV02P413 * (مسألة) * (وإن وقع في القبر ماله قيمة نبش وأخذ) قال أحمد ~~إذا الحفار مسحاته في القبر جاز أن ينبش عنها. # قيل فان أعطاه أولياء الميت؟ قال: إن أعطوه حقه أي شئ يريد؟ وقد روي ان ~~المغيرة بن شعبة طرح خاتمة في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~خاتمي. # ففتح موضع منه فأخذ المغيرة خاتمة، وكان يقول أنا أقربكم عهدا برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولانه أمكن رده إلى صاحبه من غير ضرر فوجب * (مسألة) * ~~(وإن كفن بثوب غصب أو بلع مال غيره غرم ذلك من تركته، وقيل ينبش ويؤخذ ~~الكفن ويشق جوفه فيخرج) إذا بلع الميت ما لا يخل من أن يكون له أو لغيره، ~~فان كان له لم يشق بطنه لانه استهلكه في حياته، ويحتمل انه إن كان كثير ~~القبمة شق بطنه وأخرج لان فيه حفظ المال عن الضياع ونفع الورثة الذين تعلق ~~حقهم بماله في مرضه، وإن كان المال لغيره وابتلعه بأذنه فهو كماله لان ~~صاحبه PageV02P414 أذن في اتلافه، وإن ابتلعه غصبا ففيه وجهان: أحدهما لا ~~يشق بطنه ويغرم من تركته لما في ذلك من المثلة ولانه إذا لم يشق بطن الحامل ~~من أجل الولد المرجو حياته فمن أجل المال أولى. # والثاني # يشق ان كثرت قيمته لان فيه دفع الضرر عن المالك برد ماله إليه، ms0878 وعن الميت ~~بابراء ذمته، وعن الورثة بحفظ التركة لهم. # ويفارق الجنين من وجهين: أحدهما انه لا يتحقق حياته، والثاني انه ما حصل ~~بجنايته، فان لم يكن له تركة ولم يتبرع انسان بتخليص ذمته شق بطنه على كلا ~~الوجهين. # وعلى الوجه الاول إذا بلي جسده وغلب على الظن ظهور المال وتخليصه من ~~أعضاء الميت جاز نبشه وإخراجه، لما روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " هذا قبر أبي رغال، وآية ذلك أن معه غصنا من ذهب إن أنتم نبشتم ~~عنه أصبتموه معه " فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن: ولو كان في أذن الميت ~~حلق أو في أصبعه خاتم أخذ، فان صعب أخذه برد وأخذ لان تركه تضييع للمال، ~~وإن كفن بثوب مغصوب غرم قيمته من تركته ولا ينبش ذكره القاضي لما فيه من ~~هتك حرمته مع إمكان دفع الضرر بدونها، ويحتمل أن ينبش إن كان الكفن باقيا ~~بحاله ليرد إلى مالكه عين ماله، وإن كان باليا فقيمته في تركته، وان دفن في ~~أرض غصب أو أرض مشتركة بينه وبين غيره بغير إذن الشريك نبش وأخرج لان القبر ~~في الارض يدوم ضرره ويكثر بخلاف الكفن، وإن أذن المالك في الدفن في أرضه ثم ~~أراد إخراجه لم يملك ذلك لان في ذلك ضررا، وإن بلي الميت وعاد ترابا فلصاحب ~~الارض أخذها، وكل موضع أخزنا نبشه لحرمة ملك الآدمي فالافضل تركه (فصل) وإن ~~دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة نبش وغسل ووجه إلا أن يخاف عليه أن يتفسخ ~~فيترك، وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور. # وقال أبو حنيفة لا ينبش لان النبش مثلة وقد نهي عنها ولنا ان هذا واجب ~~فلا يسقط بذلك كاخراج ماله قيمة وقولهم ان النبش مثلة قلنا انما هو مثلة في ~~حق من تغير وهو لا ينبش (فصل) وإن دفن قبل الصلاة عليه، فروي عن أحمد انه ~~ينبش ويصلى عليه، وعنه إن صلي على القبر PageV02P415 جاز. # واختار القاضي انه يصلى على القبر ولا ينبش وهو مذهب أبي ms0879 حنيفة والشافعي ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر المسكينة ولم ينبشها ولنا انه ~~دفن قبل واجب أشبه ما لو دفن من غير غسل، وانما يصلى على القبر عند ~~الضرورة. # وأما # المسكينة فقد كان صلي عليها فلم تبق الصلاة عليها واجبة فلذلك لم تنبش، ~~فان تغير الميت لم ينبش بحال (فصل) وان دفن بغير كفن ففيه وجهان: أحدهما ~~يترك لان القصد بالكفن ستره وقد حصل بالتراب، والثاني ينبش ويكفن لان ~~التكفين واجب فأشبه الغسل والله أعلم (فصل) ولا يجوز الدفن في الساعات التي ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدفن فيها في حديث عقبة بن PageV02P416 ~~عامر وهو قوله: ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا عن الصلاة ~~فيهن وأن نقبر فيهن موتانا " حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم ~~قائم الظهيرة، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب " رواه مسلم، ومعنى تتضيف ~~أي تجنح وتميل للغروب، من قولك تصيفت فلانا إذا ملت إليه. # فأما في غير هذه الاوقات فيجوز الدفن ليلا ونهارا. # قال أحمد في الدفن بالليل وما بأس بذلك، أبو بكر PageV02P417 دفن ليلا، ~~وعلي دفن فاطمة ليلا. # وحديث عائشة: كنا سمعنا صوت المساحي من آخر الليل في دفن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ودفن عثمان وعائشة ليلا وهذا قول عقبه بن عامر وسعيد بن المسبب ~~وعطاء والثوري والشافعي وإسحق، وعنه انه يكره وهو قول الحسن لما روى ملسم ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل ~~ودفن ليلا فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل الا أن يضطر ~~انسان إلى ذلك. # ووجه الاول ما ذكرنا من فعل الصحابة، وروى ابن مسعود قال: والله لكأني ~~أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبر ذي البجادين ~~وأبو بكر وعمر وهو يقول PageV02P418 " ادنيا مني أخاكما حتى أسنده في لحده ~~" ثم قال لما فرغ من دفنه وقام على قبره مستقبل القبلة " اللهم ms0880 اني أمسيت ~~عنه راضيا فارض عنه " وكان ذلك ليلا قال: فوالله لقد رأيتني ولوددت اني ~~مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة، وأخذه من قبل القبلة، رواه الخلال ~~في جامعه. # وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج ~~فأخذ من قبل القبلة وقال " رحمك الله ان كنت لاواها تلاء للقرآن " قال ~~الترمذي حديث حسن ولانه أحد الزمانين فجاز الدفن فيه كالنهار. PageV02P419 ~~وحديثهم محمول على التأديب، والدفن بالنهار أولى لانه أسهل على متبعها ~~وأكثر للمصلين عليها وأمكن لاتباع السنة في دفنه وإلجاده * (مسألة) * (وان ~~ماتت حامل لم يشق بطنها وتسطو عليه القوابل فيخرجنه) إذا ماتت حامل وفي ~~بطنها ولد يتحرك وترجي حياته لم يشق بطنها مسلمة كانت أو ذمية، ويدخل ~~القوابل أيدبهن في فرجها فيخرجن الولد من مخرجه، فان لم يوجد نساء لم يسطوا ~~الرجال PageV02P420 عليه لما فيه من هتك الميتة وتترك حتى يتيقن موته، ~~ومذهب مالك وأسحق نحو هذا، ويحتمل أن يشق بطنها إذا غلب على الظن انه يحيا ~~وهو مذهب الشافعي لانه اتلاف جزء من الميت لابقاء حي فجاز كما لو خرج بعضه ~~حيا ولم يمكن خروج باقيه الا بالشق ولانه يشق لاخراج المال فابقاء الحى ~~أولى ولنا ان هذا الولد لا يعيش عادة ولا يتحقق انه يحيا فلا يجوز هتك حرمة ~~متيقنة لامر موهوم وقد قال عليه السلام " كسر عظم الميت ككسر عظم الحي " ~~رواه أبو داود، وفيه مثلة وقد نهى PageV02P421 النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~المثلة، وفارق الاصل فان حياته متيقنة وبقاؤه مظنون. # فعلى هذا ان خرج بعض الولد حيا ولم يمكن اخراجه الا بالشق شق المحل وأخرج ~~لما ذكرنا، وان مات على حاله فأمكن اخراجه أخرج وغسل، وان تعذر خروجه غسل ~~ما ظهر من الولد وما بقى ففي حكم الباطن لا يحتاج PageV02P422 إلى تيمم لان ~~الجميع كان في حكم الباطن وظهر البعض فتعلق الحكم به وما بقي فهو على ما ~~كان عليه، ذكره ابن عقيل وقال: هي حادثة ms0881 سئلت عنها (فصل) وان ماتت ذمية ~~حامل من مسلم دفنت وحدها وتجعل ظهرها إلى القبلة. # وانما اختار أحمد ذلك لانها كافرة فلا تدفن في مقبرة المسلمين وولدها ~~محكوم باسلامه فلا يدفن بين الكفار مع PageV02P423 ان؟ لك روي عن واثلة بن ~~الاسقع وعن عمر انها تدفن في مقابر المسلمين. # قال ابن المنذر: لا يثبت ذلك، قال أصحابنا ويجعل ظهرها إلى القبلة على ~~جانبها الايسر ليكون وجه الجنين إلى القبلة على جانبه الايمن لان وجه ~~الجنين إلى ظهرها * (مسألة) * (ولا تكره القراءة على القبر في أصح ~~الروايتين) هذا هو المشهور عن أحمد فانه روي عنه انه قال: إذا دخلتم ~~المقابر اقرأ آية الكرسي وثلاث مرار قل هو الله أحد ثم قل اللهم ان فضله ~~لاهل المقابر، وروي عنه انه قال: القراءة عند القبر بدعة، وروي ذلك عن ~~هشيم. # قال أبو بكر نقل ذلك عن أحمد جماعة ثم رجع رجوعا أبان به عن نفسه. # فروى جماعة ان أحمد نهى ضريرا يقرأ عند القبر وقال له: القراءة عند القبر ~~بدعة. # فقال له محمد PageV02P424 ابن قدامة الجوهري: يا أبا عبد الله ما تقول في ~~مبشر الحلبي؟ قال ثقة. # قال فأخبرني مبشر عن أبيه انه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة ~~وخاتمتها. # وقال سمعت ابن عمر يوصي بذلك؟ فقال أحمد بن حنبل: فارجع فقل للرجل يقرأ. # وقال الخلال: حدثني أبو علي الحسن بن الهيثم البزار شيخنا الثقة المأمون ~~قال: رأيت أحمد بن جنبل يصلي خلف ضريرا يقرأ على القبور، وقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم انه قال " من زار قبر والديه أو أحدهما فقرأ عنده أو ~~عندهما (يس) غفر له " وروي عنه عليه السلام انه قال " من دخل المقابر فقرأ ~~سورة (يس) خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات * (مسألة) * (وأي ~~قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك) أما الدعاء والاستغفار ~~والصدقة وقضاء الدين وأداء الواجبات فلا نعلم فيه خلافا إذا كانت الواجبات ~~مما يدخله النيابة قال الله تعالى ms0882 (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر ~~لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) وقال سبحانه (واستغفر لذنبك ~~وللمؤمنين والمؤمنات) ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابي سلمة حين مات ~~وللميت الذي صلى عليه ولذي النجادين حين دفنه، وشرع الله تعالى ذلك لكل من ~~صلى على ميت. # وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، ان أمي ماتت ~~أينفعها إن تصدقت عنها؟ قال " نعم " رواه أبو داود. # وجاءت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت # يا رسول الله ان فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن ~~يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال " أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته ~~" قالت نعم. # قال " فدين الله أحق أن تقضي " وقال في الذي سأله ان أمي ماتت وعليها صوم ~~شهر أفأصوم عنها؟ قال " نعم " وكلها أحاديث صحاح وفيها دلالة على انتفاع ~~الميت بسائر القرب لان الصوم والحج والدعاء والاستغفار كلها عبادات بدنية ~~وقد أوصل الله نفعها إلى الميت فكذلك ما سواها مع ما ذكرنا من الحديث في ~~ثواب من قرأ (يس) وتخفيف الله عزوجل عن أهل المقابر بقراءته، ولانه عمل بر ~~وطاعة فوصل نفعه وثوابه كالصدقة والصيام والحج الواجب. # وقال الشافعي ما عدا الواجبات والصدقة والدعاء والاستغفار لا يفعل عن ~~PageV02P425 الميت ولا يصل ثوابه إليه لقول الله تعالى (وأن ليس للانسان ~~الا ما سعى) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا مات ابن آدم انقطع عمله ~~الا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له " ~~ولان نفعه لا يتعدى فاعله يتعداه فلا ثوابه. # وقال بعضهم إذا قرئ القرآن عند الميت أو اهدي إليه ثوابه كان الثواب ~~لقارئه ويكون الميت كأنه حاضرها فترجى له الرحمة ولنا ما ذكرناه وانه اجماع ~~المسلمين فانهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرأون القرآن ويهدون ثوابه إلى ~~موتاهم من غير نكير، ولان الحديث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم " ان ~~الميت يعذب ببكاء أهله ms0883 عليه " والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه ~~ويحجب عنه المثوبة، والآية مخصوصة بما سلموه فيقاس عليه ما اختلفنا فيه ~~لكونه في معناه ولا حجة لهم في الخبر الذي احتجوا به لانه انما دل على ~~انقطاع عمله، وليس هذا من عمله فلا دلالة عليه فيه، ولو دل عليه كان مخصوصا ~~بما سلموه فيتعدى إلى ما منعوه، وما ذكروه من المعنى غير صحيح، فان تعدي ~~الثواب ليس بفرع لتعدي النفع ثم هو باطل بالصوم والدعاء والحج وليس له أصل ~~يعتبر به والله أعلم (1) * (مسألة) * (ويستحب أن يصلح لاهل الميت طعاما ~~يبعث إليهم ولا يصلحون هم طعاما للناس) لما روى عبد الله بن جعفر قال: لما ~~جاء نعي جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اصنعوا لآل جعفر طعاما ~~فقد جاءهم أمر شغلهم " رواه أبو داود. # ويروى عن عبد الله بن أبي بكر انه قال: فما زالت # السنة فينا حتى تركها، من تركها ولان أهل الميت ربما اشتغلوا بمصيبتهم ~~وبمن يأتي إليهم عن اصلاح طعام لهم ولان فيه جبرا لقلوبهم. # فأما لصلاح أهل الميت طعاما للناس فمكروه لانه زيادة على مصيبتهم وشغلا ~~لهم إلى شغلهم، وتشبيها بصنيع أهل الجاهلية، وقد روي ان جريرا وفد على عمر ~~فقال: هل يناح على ميتكم قال لا. # قال فهل يجتمعون عند أهل الميت ويجعلون الطعام؟ قال نعم. # قال ذلك النوح. # وإن دعت الحالة إلى ذلك جاز فانه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من أهل القرى ~~البعيدة ويبيت عندهم فلا يمكنهم إلا أن يطعموه (فصل) (ويستحب للرجال زيارة ~~القبور، وهل يكره للنساء على روايتين) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في ~~استحباب زياره الرجال القبور. # قال علي بن سعيد قلت لاحمد PageV02P426 زيارة القبور أفضل أم تركها؟ قال: ~~زيارتها. # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور فزوروها فانها تذكر الموت " وللترمذي " فانها تذكر الآخرة " فأما ~~زيارة القبور للنساء ففيها روايتان (إحداهما) الكراهة لما روت أم عطية ~~قالت: نهينا ms0884 عن زيارة القبور ولم يعزم علينا. # متفق عليه، ولقول النبي صلى الله عيله وسلم " لعن الله زائرات القبور " ~~قال الترمذي حديث صحيح. # وهذا خاص في النساء، والنهي المنسوخ كان عاما للرجال والنساء، ويحتمل انه ~~كان خاصا للرجال. # ويحتمل كون الخبر في لعن زوارات القبور بعد أمر الرجال بزيارتها فقد دار ~~بين الحظر والاباحة فأقل أحواله الكراهة، ولان المرأة قليلة الصبر كثيرة ~~الجزع وفي زيارتها للقبر تهييج للحزن وتجديد لذكر مصابها فلا يؤمن أن يفضي ~~بها ذلك إلى فعل ما لا يحل - بخلاف الرجل - ولهذا اختصصن بالنوح والتعديد ~~وخصصن بالنهي عن الحلق والصلق ونحوهما. # (والرواية الثانية) لا يكره لعموم قوله عليه السلام " كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزوروها " وهو يدل على سبق النهي ونسخه فيدخل فيها الرجال ~~والنساء، وروى ابن أبي مليكة عن عائشة انها زارت قبر أخيها فقال لها قد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور، قالت نعم قد نهى ثم أمر ~~بزيارتها، وروى الترمذي ان عائشة زارت قبر أخيها، وروي عنها انها قالت لو ~~شهدته ما زرته # (مسألة) ويقول إذا زارها أو مر بها ما روى مسلم عن بريدة قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: ~~السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا ان شاء الله بكم ~~لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية. # وفي حديث عائشة: ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. # وفي حديث آخر: اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم - وان زاد - اللهم ~~اغفر لنا ولهم - كان حسنا. # (مسألة) (ويستحب تعزية أهل الميت) لا نعلم فيه خلافا، وسواء في ذلك قبل ~~الدفن وبعده الا أن الثوري قال: لا يستحب بعد الدفن لانه خاتمة أمره ولنا ~~قوله عليه السلام " من عزى مصابا فله مثل أجره " قال الترمذي حديث غريب ~~وروى ابن ماجه باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ما من مؤمن ~~يعزي اخاه بمصيبة الا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة، ms0885 والمقصود ~~بالتعزية تسلية أهل المصيبة وقضاء حقوقهم وسواء في ذلك PageV02P427 قبل ~~الدفن وبعده، ويستحب تعزية كل أهل المصيبة كبارهم وصغارهم ويبدأ بخيارهم ~~والمنظور إليه منهم ليستن به غيره، وذا الضعف منهم عن تحمل المصيبة لحاجته ~~إليها، ولا يعزى الرجل الاجنبي شواب النساء مخافة الفتنة (فصل) ويكره ~~الجلوس لها، وذكره أبو الخطاب لانه محدث، وقال ابن عقيل: يكره الاجتماع بعد ~~خروج الروح لان فيه تهييجا للحزن، وقال احمد اكره التعزية عند القبر الا ~~لمن لم يعز فيعزي إذا دفن الميت أو قبله، وقال: ان شئت أخذت بيد الرجل في ~~التعزية وان شئت فلا. # وإذا رأى الرجل قد شق ثوبه على المصيبة عزا ولم يترك حقا لباطل وان نهاه ~~فحسن ويقول في تعزية المسلم بالمسلم: عظم الله أجرك، وأحسن عزاءك ورحم ~~ميتك. # هكذا ذكره بعض أصحابنا، قال شيخنا ولا أعلم في التعزية شيئا محدودا إلا ~~انه يروى ان النبي صلى الله عليه وسلم عزى رجلا فقال " رحمك الله وآجرك " ~~رواه الامام أحمد، وعزى أحمد أبا طالب فوقف على باب المسجد فقال: أعظم الله ~~أجركم وأحسن عزاءكم. # واستحب بعض أهل العلم أن يقول ما روى جعفر بن محمد عن أبيه # عن جده قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا ~~قائلا يقول: ان في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ~~ما فات فبالله فثقوا، وإياه فارجو فان المصاب من حرم الثواب. # رواه الشافعي في مسنده. # وان عزى مسلما بكافر قال أعظم الله اجرك وأحسن عزاءك (مسألة) ويقول في ~~تعزية الكافر بالمسلم أحسن الله عزاك، وغفر لميتك، وفي تعزيته عن كافر: ~~أخلف الله عليك ولا نقص عددك. # توقف أحمد عن تعزية أهل الذمة وهي تخرج على عيادتهم وفيها روايتان ~~(احداهما) لا نعودهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تبدؤوهم بالسلام " ~~وهذا في معناه (والثانية) نعودهم لان النبي صلى الله عليه وسلم أتى غلاما ~~من اليهود كان مرض يعوده فقعد عند رأسه فقال له ms0886 " اسلم " فنظر إلى أبيه وهو ~~عند رأسه فقال أطع أبا القاسم فأسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يقول " الحمد لله الذي انقذه بي من النار " رواه البخاري، فعلى هذا يعزيهم ~~ويقول ما ذكرنا، ويقصد بقوله لا نقص عددك زيادة عددهم لتكثر جزيتهم، وقال ~~أبو عبد الله بن بطة: يقول أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى احدا من اهل ~~دينك PageV02P428 (فصل) فأما الرد من المعزي فروي عن أحمد بن الحسن قال ~~سمعت ابا عبد الله وهو يعزي في عبثر بن عمه وهو يقول استجاب الله دعاك ~~ورحمنا وإياك (مسألة) ويجوز البكاء على الميت وان يجعل المصاب على رأسه ~~ثوبا ليعرف به ليعزى، البكاء بمجرده لا يكره في حال، وقال الشافعي يباح قبل ~~الموت ويكره بعده لما روى عبد الله بن عتيك قال: جاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى عبد الله بن ثابت يعوده فوجده قد غلب فصاح به فلم بجبه ~~فاسترجع وقال " غلبنا عليك يا أبا الربيع " فصاح النسوة وبكين فجعل ابن ~~عتيك يسكتهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم " دعهن فإذا وجب فلا تبكين ~~باكية " يعني إذا مات ولنا ما روى انس قال شهدنا بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيه ~~تدمعان، وقبل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت وعيناه ~~تهراقان، وقالت عائشة دخل أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقبله ثم بكى، وكلها احاديث صحاح # وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن عبادة وهو في غاشيته ~~فبكى وبكى اصحابه وقال " ألا تسمعون ان الله لا يعذب بدمع العين ولا يحزن ~~القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم " متفق عليه، وحديثهم ~~محمول على رفع الصوت والندب وشبهها بدليل ما روى جابر أن النبي اخذ ابنه ~~فوضعه في حجره فبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف أتبكي؟ أو لم تكن ms0887 نهيت عن ~~البكاء؟ قال " لا ولكن نهيت عن صوتين احمقين فاجرين، صوت عند مصيبة وخمش ~~وجوه وشق جيوب ورنة شيطان " حديث حسن وهذا يدل على انه لم ينه عن مطلق ~~البكاء انما نهى عنه موصوفا بهذه الصفات. # وقال: عمر ما على نساء بني المغيرة أن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن ~~نقع أو لقلقه اللقلقة رفع الصوت والنقع التراب PageV02P429 (مسألة) ولا ~~يجوز الندب ولا النياحة ولا شق الثياب ولطم الخدود وما أشبه ذلك الندب هو ~~تعداد محاسن الميت وما يلقون بعده بلفظ الندبة كقولهم وارجلاه واجبلاه ~~وانقطاع ظهراه، فهذا وأشباهه من النوح وشق الجيوب ولطم الخدود والدعاء ~~بالويل والثبور ونحوه لا يجوز، وقال بعض أصحابنا هو مكروه، ونقل حرب عن ~~أحمد كلاما يحتمل إباحة النوح والندب، واختاره الخلال وصاحبه لان واثلة بن ~~الاسقع وأبا وائل كانا يستمعان النوح ويبكيان، وقال احمد: إذا ذكرت المرأة ~~مثل ما حكي عن فاطمة في مثل الدعاء لا يكون مثل النوح، يعني لا بأس به، ~~وروي عن فاطمة انها قالت: يا أبتاه، من ربه ما ادناه، إلى جبريل انعاه، يا ~~أبتاه، أجاب ربا دعاه، وروي عن علي عن فاطمة رضي الله عنهما انها أخذت قبضة ~~من تراب قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوضعتها على عينها ثم قالت ماذا على ~~مشتم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو انها * صبت ~~على الايام عدن لياليا ووجه الاولى ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها ~~في حديث جابر الذي ذكرناه، وقال الله تعالى (ولا يعصينك في معروف) قال احمد ~~هو النوح، ولعن رسول الله صلى اله عليه وسلم النائحة والمستمعة وقالت ام # عطية: اخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البيعة ان لا ننوح. # متفق عليه وعن أبي موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم برئ من الحالقة ~~والصالقة والشاقة. # الصالقة التي ترفع صوتها، وعن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" ليس منا من لطم ms0888 الخدود، وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية " متفق عليهما. # ولان ذلك يشبه التظلم والاستغاثة والتسخط بقضاء الله، ولان شق الجيوب ~~افساد المال بغير الحاجة (فصل) وينبغي للمصاب أن يستعين بالله، ويتعزى ~~بعزائه، ويمتثل أمره في الاستعانة بالصبر والصلاة، ويستنجز ما وعد الله ~~الصابرين، قال الله تعالى (وبشر الصابرين) الآيتين ويسترجع PageV02P430 ~~ويقول اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها. # لقول أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ما من عبد تصيبه ~~مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي ~~خيرا منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها " قلت: فلما مات ~~أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيرا ~~منه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم. # وليحذر أن يتكلم بشئ يحبط أجره، ويسخط ربه مما يشبه التظلم والاستغاثة ~~فان الله عدل لا يجور، له ما أخذ وله ما أعطى، ولا يدعو على نفسه فان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لما مات أبو سلمة " لا تدعو على أنفسكم فان ~~الملائكة يؤمنون على ما تقولون " ويحتسب ثواب الله تعالى وبحمده، لما روى ~~أبو موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا مات ولد العبد قال الله ~~تعالى لملائكته قبضتم ولد عبدى؟ فيقولون نعم. # فيقولون: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون نعم. # فيقول. # ماذا قال عبدي؟ فيقولون حمدك واسترجع. # فيقول: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد " حديث حسن غريب (فصل) ~~وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ان الميت يعذب في قبره بما ~~يناح عليه " وفي لفظ إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه " متفق عليهما. # واختلف أهل العلم في معنى الحديث فحمله قوم على ظاهره وقالوا. # ينصرف الله سبحانه في خلقه بما يشاء، وأيدوا ذلك بما روى أبو موسى ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: ~~واجبلاه، واسيداه، # ونحو ذلك إلا وكل ms0889 الله به ملكين يلهزانه أهكذا كنت؟ " حديث حسن. # وروى النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة ~~تبكي واجبلاه، واكذا واكذا تعدد عليه. # فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل أنت كذاك. # فلما مات لم تبك عليه أخرجه البخاري. # وأنكرت عائشة رضي الله عنها حمله على ظاهره ووافقها ابن عباس فقالت: يرحم ~~الله عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله ليعذب ~~المؤمن ببكاء أهله عليه " ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ان الله ~~ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه " وقالت: حسبكم القرآن ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى. # وذكر ذلك ابن عباس لابن عمر حين روى حديثه فما قال شيئا رواه مسلم، وحمله ~~قوم PageV02P431 على من كان النوح سنته ولم ينه عنه أهله لقول الله تعالى ~~(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " وحمله آخرون على من أوصى بذلك في ~~حياته كقول طرفة: إذا مت فانعيني بما أنا أهله * وشقي علي الجيب يا بنت ~~معبد وقال آخر: من كان من أمهاتي باكيا أيدا * فاليوم إني أراني اليوم ~~مقبوضا ولا بد من حمل البكاء في هذا الحديث على البكاء الذي معه ندب ونياحة ~~ونحو هذا بدليل ما قدمنا من الاحاديث (فصل) ويكره النعي، وهو أن يبعث ~~مناديا ينادي في الناس إن فلانا مات لتشهد جنازته، لما روى حذيفة قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي. # قال الترمذي هذا حديث حسن، واستحب جماعة من أهل العلم أن لا يعلم الناس ~~بجنائزهم منهم ابن مسعود وعلقمة والربيع بن خيثم وعمرو بن شرجبيل قال: إذا ~~أنا مت فلا أنعى. # وقال كثير من أهل العلم لا بأس من أن يعلم بالرجل اخوانه ومعارفه وذوو ~~الفضل من غير نداء. # قال ابراهيم النخعي لا بأس أن يعلم الرجل اخوانه وأصحابه انما كانوا ~~يكرهون أن يطاف في المجالس: أنعي ms0890 فلانا كفعل أهل الجاهلية، وممن رخص في هذا ~~أبو هريرة وابن عمر وابن سيرين، فروي عن ابن عمر انه لما نعي له رافع بن ~~خديج PageV02P432 قال: كيف تريدون أن تصنعوا به؟ قالوا: نحبسه حتى نرسل إلى ~~قباء والى من قد بات حول المدينة ليشهدوا جنازته. # قال: نعم ما رأيتم. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الذي دفن ليلا " ألا أذنتموني " وقد صح ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه متفق عليه، ~~ولان في كثرة المصلين عليه أجرا لهم ونفعا للميت، فانه يحصل لكل مصل منهم ~~قيراط من الاجر. # وروى الامام أحمد باسناده عن أبي المليح انه صلى على جنازة فالتفت فقال: ~~استووا ولتحسن شفاعتكم، ألا وانه حدثني عبد الله بن سليط عن إحدى أمهات ~~المؤمنين وهي ميمونة وكان أخاها من الرضاعة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " ما من مسلم يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه " فسألت أبا ~~المليح عن الامة؟ فقال أربعون. # آخر الصلاة والحمد لله رب العالمين كتاب الزكاة قال ابن قتيبة: الزكاة من ~~الزكاء والنماء والزيادة سميت بذلك لانها تثمر المال وتنميه، يقال زكا ~~الزرع إذا كثر ريعه، وزكت النفقة إذا بورك فيها، وهي في الشريعة: حق يجب في ~~المال، فعند اطلاق لفظها في الشرع تنصرف إلى ذلك. # والزكاة أحد أركان الاسلام وهي واجبة بالكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى (وآتوا الزكاة) وأما السنة فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P433 بعث معاذا إلى اليمن فقال " اعلمهم ان الله قد افترض ~~عليهم صدقه تؤخذ من أعنيائهم، فترد في فقرائهم " متفق عليه. # وأجمع المسلمون في جميع الاعصار على وجوبها، واتفق الصحابة رضي الله عنهم ~~على قتال مانعي الزكاة، فروى البخاري باسناده عن أبي هريرة قال: لما توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب وكفر من كفر من العرب فقال عمر ~~لابي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمرت أن ms0891 ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلا الا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه ~~الا بحقه، وحسابه على الله " فقال أبو بكر: والله لاقاتلن من فرق بين ~~الصلاة والزكاة فان الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على # منعها. # قال عمر: فو الله ما هو الا اني رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال ~~فعرفت انه الحق رواه أبو داود وقال: لو منعوني عقالا قال أبو عبيد: العقال ~~صدقة العام قال الشاعر: سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمر ~~وعقالين وقيل: كانوا إذا أخذوا الفريضة أخذوا معها عقالها، ومن روى عناقا ~~ففي روايته دليل على جواز أخذ الصغيرة من الصغار * (مسألة) * (وتجب الزكاة ~~في أربعة أصناف من المال: السائمة من بهيمة الانعام، والخارج من الارض، ~~والاثمان، وعروض التجارة. # وسيأتي شرح ذلك في مواضعه ان شاء الله) ولا تجب في غير ذلك لان الاصل عدم ~~الوجوب وهذا قول أكثر أهل العلم. # وقال أبو حنيفة في الخيل الزكاة إذا كانت ذكورا وإناثا، فان كانت ذكورا ~~أو إناثا مفردة ففيها روايتان. # وزكاتها دينار عن كل فرس، أو ربع عشر قيمتها، والخيرة في ذلك إلى صاحبها، ~~لما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الخيل السائمة " في كل ~~فرس دينار " وعن عمر انه كان يأخذ من الرأس عشرة، ومن الفرس PageV02P434 ~~عشرة، ومن البر دون خمسة، ولانه حيوان يطلب نماؤه لجهة السوم أشبه النعم ~~ولنا قوله عليه السلام " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة " متفق ~~عليه. # وقوله عليه السلام " عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق " حديث صحيح، ولان ~~ما لا تخرج زكاته من جنسه لا تجب فيه الزكاة كسائر الدواب، وحديثهم برويه ~~غورل السعدي وهو ضعيف. # وأما عمر فانما أخذ منهم شيئا تبرعوا به وعوضهم عنه رزق عبيدهم. # كذلك رواه أحمد، والزكاة لا يؤخذ عنها عوض ولان عمر حين عرضوا عليه ذلك ~~شاور ms0892 الصحابة فيه. # فقال علي: هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها من بعدك، فدل على أن أخذهم ~~بذلك غير جائز، وقياسها على النعم لا يصح لكمال نفعها بدرها ولحمها ويضحى ~~بجنسها وتكون هديا، وتجب الزكاة من عينها ويعتبر كمال نصابها، والخيل بخلاف ~~ذلك والله أعلم * (مسألة) * (وقال أصحابنا تجب في المتولد بين الوحشي ~~والاهلي) وسواء كانت الوحشية الفحول أو الامهات. # وقال أبو حنيفة ومالك: إن كانت الامهات أهلية # وجبت الزكاة فيها وإلا فلا، لان ولد البهيمة يتبع أمه. # وقال الشافعي: لا زكاة فيها لانها متولدة من وحشي أشبه المتولد من ~~وحشيين، وحجة أصحابنا انها متولدة بين ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب فوجب ~~فيها الزكاة كالمتولد بين سائمة ومعلوقة، وزعم بعضهم ان غنم مكة متولدة بين ~~الظباء والغنم وفيها الزكاة بالاتفاق. # فعلى هذا القول تضم إلى جنسها من الاهلي في وجوب الزكاة وتكون كأحد ~~أنواعه قال شيخنا والقول بانتفاء الزكاة فيها أصح لان الاصل انتفاء الوجوب ~~وانما يثبت بنص أو اجماع أو قياس ولا نص فيها ولا إجماع ولا قياس، لان النص ~~انما هو في بهيمة الانعام من الازواج الثمانية وليس هذا منها ولا داخلة في ~~اسمها ولا حكمها ولا حقيقتها، فان المتولد بين شيئين منفرد باسمه وجنسه ~~كالبغل، والسمع المتولد بين الضبع والذئب، فكذلك المتولد بين الظبي والمعز ~~في كونه لا يجزي في PageV02P435 هدي ولا أضحية ولا دية، ولو وكل وكيلا في ~~شراء شاة لم يدخل في الوكالة ولا يحصل منه ما يحصل من الشاة من الدر وكثرة ~~النسل. # بل الظاهر انه لا نسل له كالبغل فامتنع القياس، فاذن ايجاب الزكاة فيه ~~تحكم بغير دليل، فان قيل تجب الزكاة فيه احتياطا وتغليبا للايجاب كما ~~أثبتنا التحريم فيها في الحرم والاحرام احتياطا لم يصح لان الواجبات لا ~~تثبت احتياطا بالشك، ولهذا لا تجب الطهارة على من تيقنها وشك في الحدث. # وأما السوم والعلف فالاعتبار فيه بما تجب فيه الزكاة لا بأصله الذي تولد ~~منه، بدليل انها تجب في ms0893 أولاد المعلوفة إذا أسامها، ولا تجب في أولاد ~~السائمة إذا علفها، وقول من زعم ان غنم مكة متولدة من الظباء والغنم لا يصح ~~وإلا لحرمت في الحرم والاحرام كسائر المتولد بين الوحشي والاهلي ولما كان ~~لها نسل كالبغل والسمع * (مسألة) * (وفي بقر الوحش روايتان) إحداهما فيها ~~الزكاة اختارها أبو بكر لان اسم البقر يشملها فتدخل في مطلق الخبر. # والثانية لا زكاة فيها وهي أصح وهو قول أكثر أهل العلم لان اسم البقر عند ~~الاطلاق لا ينصرف إليها، ولا تسمى بقرا إلا بالاضافة إلى الوحش ولانها ~~حيوان لا يجزي نوعه في الاضحية والهدي فلم تجب فيه الزكاة كالظباء، وليست ~~من بهيمة الانعام فلم تجب فيها الزكاة كسائر الوحش. # يحقق ذلك أن الزكاة # انما وجبت في بهيمة الانعام دون غيرها لكثرة النماء فيها من درها ونسلها ~~وكثرة الانتفاع بها وخفة مؤنتها، وهذا المعنى مختص بها فاختصت الزكاة بها، ~~ولا تجب الزكاة في الظباء لا نعلم فيه خلافا لعدم تناول اسم الغنم لها ~~والله أعلم * (مسألة) * (ولا تجب إلا بشروط خمسة: الاسلام والحرية فلا تجب ~~على كافر ولا عبد ولا مكاتب) لا تجب الزكاة على كافر لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن " انك تأتي قوما أهل كتاب PageV02P436 ~~فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله - إلى قوله - ~~فان هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم، فترد في فقرائهم " متفق عليه. # فجعل الاسلام شرطا لوجوب الزكاة، ولانها أحد أركان الاسلام فلم تجب على ~~كافر كالصيام، وذهب بعض العلماء إلى أنها تجب عليه في حال كفره بمعنى أنه ~~يعاقب عليها إذا مات على كفره وهذا لا يتعلق به حكم فلا حاجة إلى ذكره. # هذا حكم الكافر الاصلي، فأما المرتد فلنا فيه وجه أنه يجب عليه قضاء ~~الزكاة في حال ردته إذا أسلم. # ولاصحاب الشافعي فيه قولان مبنيان على زوال ملكه بالردة، فان قلنا يزول ~~فلا زكاة عليه، وإن ms0894 قلنا لا يزول ملكه أو هو موقوف وجبت عليه لانه حق ~~التزمه بالاسلام فلم يسقط بالردة كحقوق الآدميين والاول ظاهر المذهب. # ولا تجب على عبد وهذا قول أكثر أهل العلم وروي عن عطاء وأبي ثور أنه يجب ~~على العبد زكاة ماله ولنا أن العبد ليس بتام الملك فلم يلزمه زكاة ~~كالمكاتب، ولان الزكاة انما وجبت على سبيل المواساة وملك العبد ناقص لا ~~يحتمل المواساة بدليل أنه لا تجب عليه نفقة أقاربه لكونها وجبت مواساة ولا ~~يعتقون عليه، ولا تجب على مكاتب لانه عبد لقوله عليه السلام " المكاتب عبد ~~ما بقي عليه درهم " رواه أبو داود. # ولان ملكه غير تام فهو كالعبد ولا نعلم أحدا قال بوجوب الزكاة على ~~المكاتب الا أبا ثور ذكره عنه ابن المنذر، واحتج أبو ثور بأن الحجر من ~~السيد لا يمنع وجوب الزكاة كالحجر على الصبي والمجنون والمرهون، وحكي عن ~~أبي حنيفة أنه أوجب العشر في الخارج من أرضه بناء على أصله في أن العشر ~~مؤونة الارض وليس بزكاة # ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا زكاة في مال المكاتب " ~~رواه الفقهاء في كتبهم، ولان الزكاة تجب على طريق المواساة فلم تجب في مال ~~المكابت كنفقة الاقارب وفارق المحجور عليه فانه منع التصرف لنقص تصرفه لا ~~لنقص ملكه، والمرهون منع من التصرف فيه بعقده فلم يسقط حق PageV02P437 الله ~~تعالى، ومتى كان منع التصرف فيه لدين لا يمكنه وفاؤه من غيره فلا زكاة عليه ~~وسيأتي ذلك ان شاء الله تعالى، فان عجز المكاتب ورد في الرق صار ما في يده ~~لسيده فاستقبل به حولا إن كان نصابا وإلا ضمه إلى ما في يده كالمستفاد، وإن ~~أدى المكاتب ما عليه وبقي في يده نصاب فقد صار حرا تام الملك فيستأنف الحول ~~من حين عتقه ويزكي كسائر الاحرار * (مسألة) * (فان ملك السيد عبده مالا ~~وقلنا إنه يملكه فلا زكاة فيه، وإن قلنا لا يملكه فزكاته على سيده) اختلفت ~~الرواية عن احمد رحمه الله في زكاة ms0895 مال العبد الذي ملكه اياه سيده فروي عنه ~~زكاته على سيده هذا مذهب سفيان وأصحاب الرأي واسحق وعنه لا زكاة فيه على ~~واحد منهما. # قال ابن المنذر وهذا قول ابن عمر وجابر والزهري وقتادة ومالك، وللشافعي ~~قولان كالمذهبين. # وقال أبو بكر المسألة مبنية على الروايتين في ملك العبد بالتمليك ~~(احداهما) لا يملك. # قال أبو بكر: وهو اختياري وهو ظاهر كلام الخرقي لان العبد مال فلا يملك ~~المال كالبهائم، فعلى هذا تكون زكاته على السيد لانه ملك له في يد عبده ~~فكانت زكاته عليه كالمال الذي في يد المضارب والوكيل (والثانية) يملك لانه ~~آدمي يملك النكاح فملك المال كالحر ولان قوله عليه السلام " من باع عبدا ~~وله مال " يدل على أنه يملك، ولانه بالآدمية يتمهد للملك من قبل أن الله ~~تعالى خلق المال لبني آدم ليستعينوا به على القيام بوظائف العبادات، واعباء ~~التكاليف قال الله تعالى (خلق لكم ما في الارض جميعا) فبالآدمية يتمهد ~~للملك كما تمهد للتكليف فعلى هذا لا زكاة على السيد في مال العبد لانه لا ~~يملكه، ولا على العبد لنقص ملكه والزكاة انما تجب على تام الملك (فصل) ومن ~~بعضه حر عليه زكاة ماله لانه يملك بجزئه الحر ويورث عنه فملكه كامل فهو ~~كالحر في وجوب الزكاة وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي وفيه لهم وجه آخر لا ~~تجب لانه ناقص PageV02P438 أشبه القن والاول أولى، فأما أم الولد والمدبر ~~فحكمها حكم القن لانه لا حرية فيهما * (مسألة) * (الثالث ملك نصاب، فان نقص ~~عنه فلا زكاة فيه إلا أن يكون نقصا يسيرا كالحبة والحبتين) ملك النصاب شرط ~~لوجوب الزكاة لما يأتي في أبوابه مفصلا إن شاء الله، فان نقص عن النصاب فلا ~~زكاة فيه إن كان النقص كثيرا بالاتفاق، وإن كان يسيرا فقد اختلفت الرواية ~~عن احمد رحمه الله في ذلك فروي أنه قال في نصاب الذهب إذا نقص ثمنا لا زكاة ~~فيه. # اختاره أبو بكر وهو ظاهر قول الخرقي ومذهب الشافعي واسحق وابن المنذر ~~لقول النبي صلى الله ms0896 عليه وسلم " ليس فيما دون خمس أواق صدقة " وقال " ليس ~~في أقل من عشرين مثقالا من الذهب صدقة " وروي عن احمد أن نصاب الذهب إذا ~~نقص ثلث مثقال زكاه وهو قول عمر بن عبد العزيز وسفيان، وإن نقص نصفا لا ~~زكاة فيه. # وقال أصحابنا إن كان النقص يسيرا كالحبة والحبتين وجبت الزكاة لانه لا ~~ينضبط غالبا فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين، وان كان نقصا بينا كالدانق ~~والدانقين فلا زكاة فيه. # وقال مالك: إذا نقص نقصا يسيرا يجوز جواز الوازنة وجبت الزكاة لانها تقوم ~~مقام الوازنة أشبهت الوازنة والاول ظاهر الاخبار فينبغي أن لا يعدل عنه * ~~(مسألة) * (وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب الا في السائمة) فلا شئ في ~~أوقاصها على ما يأتي بيانه. # واتفقوا على زيادة الحب أن الزكاة تجب فيها بالحساب، واختلفوا في زيادة ~~الذهب والفضة فروي وجوب الزكاة فيها عن علي وابن عمر رضي الله عنهما، وبه ~~قال عمر ابن عبد العزيز والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو ~~يوسف ومحمد وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر، وقال سعيد بن المسيب وعطاء ~~وطاوس والحسن والشعبى ومكحول والزهري وعمر وبن دينار وأبو حنيفة: لا شئ في ~~زيادة الدراهم حتى تبلغ أربعين، ولا في زيادة الذهب حتى تبلغ أربعة دنانير ~~لقوله عليه السلام " من كل أربعين درهما درهما " وعن معاذ عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " إذا PageV02P439 بلغ الورق مائتين ففيه خمسة ~~دراهم، ثم لا شئ فيه حتى يبلغ إلى أربعين درهما " ولان له عفوا في # الابتداء فكان له عفو بعد النصاب كالسائمة ولنا ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهما درهما، وليس ~~عليكم شئ حتى يتم مائتين، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد ~~فبحساب ذلك " رواه الاثرم والدار قطني، وروي ذلك عن علي وابن عمر موقوفا ~~عليهما ولم نعرف لهما مخالفا في الصحابة فيكون اجماعا، ولانه مال يتجزاء ~~فلم يكن له عفو بعد النصاب ms0897 كالحبوب، وما احتجوا به من الخبر الاول فهو ~~احتجاج بدليل الخطاب والمنطوق راجح عليه، والخبر الثاني يرويه أبو العطوف ~~الجراح بن منهال وقد قال الدار قطني هو متروك الحديث. # وقال مالك هو دجال، ويرويه عن عبادة بن نسي عن معاذ ولم يلق عبادة معاذا ~~فيكون منقطعا والماشية يشق تشقيصها بخلاف الاثمان * (مسألة) * (والشرط ~~الرابع تمام الملك) فلا زكاة في دين المكاتب بغير خلاف علمناه لنقصان الملك ~~فيه فان له أن يعجز نفسه ويمتنع من أدائه * (مسألة) * (ولا تجب في السائمة ~~الموقوفة ولا في حصة المضارب من الربح قبل القسمة على أحد الوجهين فيهما) ~~لا تجب زكاة في السائمة الموقوفة لان الملك لا يثبت فيها في وجه وفي وجه ~~يثبت ناقصا لا يتمكن من التصرف فيها بأنواع التصرفات، وذكر شيخنا في هذا ~~الكتاب المشروح وجها آخر أن الزكاة تجب فيها، وذكره القاضي ونقل مهنا عن ~~احمد ما يدل على ذلك لعموم قوله عليه السلام " في أربعين شاة شاة " ولعموم ~~غيره من النصوص، ولان الملك ينتقل إلى الموقوف عليه في الصحيح من المذهب ~~أشبهت سائر املاكه وللشافعية وجهان كهذين فإذا قلنا بوجوب الزكاة فيه ~~فينبغي أن يخرج من غيره لان الوقف لا يجوز نقل الملك فيه PageV02P440 (فصل) ~~فأما حصة المضارب من الربح قبل القسمة فلا تجب فيها الزكاة نص عليه احمد في ~~رواية صالح وابن منصور فقال: إذا احتسبا يزكي المضارب إذا حال الحول من حين ~~احتسبا لانه علم ماله في المال، ولانه إذا أبضع بعد ذلك كانت الوضيعة على ~~صاحب المال يعني إذا اقتسما لان القسمة في الغالب تكون عند المحاسبة فقول ~~احمد يدل على أنه أراد بالمحاسبة القسمة لقوله: إن الوضيعة # تكون على رب المال وهذا انما يكون بعد القسمة وهذا اختيار شيخنا، واختار ~~أبو الخطاب وجوب الزكاة فيها من حين ظهور الربح إذا كملت نصابا الا إذا ~~قلنا إن الشركة تؤثر في غير الماشية لان العامل يملك الربح بظهوره فإذا ~~ملكه جرى في الحول الزكاة، ولان من أصلنا أن ms0898 الزكاة تجب في الضال والمغصوب ~~وان كان رجوعه مظنونا كذلك هذا ولنا أن المضارب لا يملك الربح بالظهور على ~~رواية وعلى رواية يملكه ملكا غير تام لانه وقاية لرأس المال فلو نقصت قيمة ~~الاصل أو خسر فيه أو تلف بعضه لم يحصل للمضارب، ولانه ممنوع من التصرف فيه ~~فلم يكن فيه زكاة كمال المكاتب. # ولان ملكه لو كان تاما لاختص بربحه كما لو اقتسما ثم خلطا المال والامر ~~بخلاف ذلك، فان من دفع إلى رجل عشرة مضاربة فربح فيها عشرين ثم اتجر فربح ~~ثلاثين، فان الخمسين التي ربحها بينهما نصفان، ولو تم ملكه بمجرد ظهور ~~الربح لملك من العشرين الاولى عشرة واختص بربحها وهي عشرة من الثلاثين ~~وكانت العشرون الباقية بينهما نصفين فيصير للمضارب ثلاثون وفارق المغصوب ~~والضال، فان الملك فيه تام وانما حيل بينه وبينه بخلاف مسئلتنا ومن أوجب ~~الزكاة على المضارب فانما يوجبها عليه إذا حال الحول من حين تبلغ حصته ~~نصابا أو يضمها إلى ما عنده من جنس المال أو من الاثمان إلا إذا قلنا إن ~~الشركة تؤثر في غير السائمة، وليس عليه اخراجها قبل القسمة كالدين، وإن ~~أراد اخراجها من المال قبل القسمة لم يجز لان الربح وقاية PageV02P441 لرأس ~~المال، ويحتمل أن يجوز لانهما دخلا على حكم الاسلام، ومن حكمه وجوب الزكاة ~~واخراجها من المال: (فصل) وإن دفع إلى رجل ألفا مضاربة على أن الربح بينهما ~~نصفان فحال الحول وقد ربح ألفين فعلى رب المال زكاة ألفين، وقال الشافعي في ~~أحد قوليه: عليه زكاة الجميع لان الاصل له والربح إنما نمى ولنا أن حصة ~~المضارب له دون رب المال لان للمضارب المطالبة بها، ولو أراد رب المال دفع ~~حصته إليه من غير هذا المال لم يلزمه قبوله، ولا يجب علي الانسان زكاة ملك ~~غيره وقوله: إنما نمى ماله قلنا إلا أنه لغيره فلم تجب عليه زكاته كما لو ~~وهب نتاج سائمته لغيره. # إذا ثبت هذا فانه يخرج الزكاة من المال لانها من مؤنته فكانت منه كمؤنة ms0899 ~~حمله ويحسب من الربح لانه وقاية لرأس المال. # * (مسألة) * (ومن كان له دين على ملي من صداق أو غيره زكاه إذا قبضه لما ~~مضى) الدين على ضربين أحدهما دين على معترف به باذل له فعلى صاحبه زكاته ~~الا أنه لا يلزمه اخراجها حتى يقبضه فيزكيه لما مضى. # يروى ذلك عن علي رضي الله عنه، وبهذا قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي، ~~وقال عثمان بن عفان وابن عمر وجابر وطاوس والنخعي وجابر بن زيد والحسن ~~والزهري وقتادة والشافعي وإسحق وأبو عبيد: عليه اخراج الزكاة في الحال وان ~~لم يقبضه لانه قادر على أخذه والتصرف فيه أشبه الوديعة، وروي عن عائشة وابن ~~عمر: ليس في الدين زكاة وهو قول عكرمة لانه غير تام فلم تجب زكاته كعرض ~~القنية، وروي عن سعيد بن المسيب وعطاء وأبي الزناد يزكيه إذا قبضه لسنة ~~واحدة. # ولنا أن ملكه يقدر على قبضه والانتفاع به فلزمته زكاته لما مضى كسائر ~~أمواله، ولا يجب عليه زكاته قبل قبضه لانه دين ثابت في الذمة فلم يلزمه ~~الاخراج قبل قبضه كالدين على المعسر ولان الزكاة تجب على سبيل المواساة ~~وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به وأما المستودع فهو كالذي في ~~يده لان المستودع نائب عنه فيده كيده. PageV02P442 * (مسألة) * (وفي الدين ~~على غير الملي والمؤجل والمجحود والمغصوب والضائع روايتان) هذا الضرب ~~الثاني وهو الدين على المماطل والمعسر والمجحود الذي لا بينة به والمغصوب ~~والضال حكمه حكم الدين على المعسر وفي ذلك كله روايتان، أحداهما لا تجب فيه ~~الزكاة وهو قول قتادة واسحق وأبي ثور وأهل العراق لانه مال ممنوع منع غير ~~قادر على الانتفاع به أشبه الدين على المكاتب والرواية الثانية: يزكيه إذا ~~قبضه لما مضى، وهو قول الثوري وأبي عبيد لما روي عن علي رضي الله عنه أنه ~~قال في الدين المظنون ان كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى، وعن ابن عباس ~~نحوه رواهما أبو عبيد ولانه مال يجوز التصرف فيه أشبه الدين على الملئ ولان ms0900 ~~ملكه فيه تام أشبه ما لو نسي عند من أودعه؟ وللشافعي قولان كالروايتين وعن ~~عمر بن عبد العزيز والحسن والليث والاوزاعي ومالك يزكيه إذا قبضه لعام واحد ~~لانه كان في ابتداء الحول في يده، ثم حصل بعد ذلك في يده فوجب أن لا تسقط ~~الزكاة عن حول واحد. # ولنا أن هذا المال في جميع الاحوال على حال واحد فوجب أن يتساوى في وجوب ~~الزكاة أو سقوطها كسائر الاموال. # قولهم إنه حصل في يده في كل الحول (قلنا) هذا لا يوثر لان المانع إذا وجد ~~في بعض الحول منع كنقص النصاب ولا فرق بين كون الغريم يجحده في ظاهر دون ~~الباطن أو فيهما (فصل) وظاهر كلام أحمد أنه لا فرق بين الحال والمؤجل لان ~~البراءة تصح من المؤجل ولو لا أنه مملوك لم تصح منه البراءة لكنه في حكم ~~الدين على المعسر لتعذر قبضه في الحال. # (فصل) ولو أجر داره سنين باربعين دينارا ملك الاجرة من حين العقد وعليه ~~زكاة الجميع إذا حال الحول لان ملكه عليها تام بدليل جواز التصرف فيها ~~بأنواع التصرفات ولو كانت جارية كان له وطؤها وكونها بعرض الرجوع لانفساخ ~~العقد لا يمنع وجوب الزكاة كالصداق قبل الدخول ثم ان PageV02P443 كان قد ~~قبض الاجرة أخرج الزكاة منها، وان كانت دينا فهي كالدين معجلا أو مؤجلا، ~~وقال ابن أبي موسى فيه رواية أنه يزكيه في الحال كالمعدن، والصحيح الاول ~~لقوله عليه السلام " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " وكما لو ملكه ~~بهبة أو ميراث أو نحوه، وقال مالك وأبو حنيفة لا يزكيها حتى يقبضها ويحول ~~عليها حول بناء على أن الاجرة انما تستحق بانفضاء مدة الاجارة وهذا يذكر في ~~موضعه ان شاء الله تعالى. # (فصل) ولو اشترى شيئا بعشرين دينارا أو أسلم نصابا في شئ فحال الحول قبل ~~أن يقبض المشتري المبيع أو المسلم فيه والعقد باق فعلى البائع والمسلم إليه ~~زكاة الثمن لان ملكه ثابت فيه فان انفسخ العقد لتلف المبيع أو تعذر السلم ~~فيه ms0901 وجب رد الثمن وزكاته على البائع والمسلم إليه. # (فصل) والغنيمة يملك الغانمون أربعة أخماسها بانقضاء الحرب فان كانت جنسا ~~واحدا تجب فيه الزكاة كالاثمان والسائمة، ونصيب كل واحد منهم نصاب فعليه ~~زكاته إذا انقضى الحول ولا يلزمه اخراج زكاته قبل قبضه كالدين على الملئ، ~~وان كان دون النصاب فلا زكاة فيه الا أن يكون أربعة أخماسها يبلغ النصاب ~~فتكون خلطة ولا تضم إلى الخمس لانه لا زكاة فيه فان كانت أجناسا كأبل وبقر ~~وغنم فلا زكاة على واحد منهم لان للامام أن يقسم بينهم قسمة تحكم فيعطي لكل ~~واحد منهم # من أي أصناف المال شاء فما تم ملكه على شئ معين بخلاف الميراث. # (فصل) وقد ذكرنا أن حكم المال المغصوب حكم الدين على المعسر على ما فيه ~~من الخلاف فان كان سائمة وكانت معلوفة عند صاحبها وغاصبها فلا زكاة فيها ~~لفقدان الشرط، وإن كانت سائمة عندهما ففيها الزكاة على الرواية في وجوب ~~الزكاة في المغصوب، وان كانت معلوفة عند المالك سائمة عند الغاصب ففيه ~~ووجهان أحدهما لا زكاة فيها لان صاحبها لم يرض باسامتها فلم تجب عليه ~~الزكاة PageV02P444 بفعل الغاصب كما لو رعت من غير أن يسيمها. # والثاني عليه الزكاة لان السوم يوجب الزكاة من المالك فاوجبها من الغاصب ~~كما لو كانت سائمة عندهما وكما لو غصب بذرا فزرعه وجب العشر فيما خرج منه، ~~وان كانت سائمة عند المالك، معلوفة عند الغاصب، فلا زكاة فيها لفقدان ~~الشرط، وقال القاضي فيه وجه آخر ان الزكاة تجب فيها لان العلف محرم فلم ~~يؤثر في الزكاة كما لو غصب اثمانا فصاغها حليا، قال أبو الحسن الآمدي هذا ~~هو الصحيح لان العلف انما أسقط الزكاة لما فيه من المؤنة ولا مؤنة عليه ~~هاهنا. # ولنا أن السوم شرط لوجوب الزكاة وقد فقد فلم يجب كنقص النصاب. # (قوله) إن العلف محرم ممنوع انما المحرم الغصب والعلف تصرف في ماله ~~باطعامها اياه ولا تحريم فيه ولهذا لو علفها عند مالكها لم يحرم عليه، وما ~~ذكره الآمدي من ms0902 خفة المؤنة غير صحيح فان الخفة لا تعتبر بنفسها وانما تعتبر ~~بمظنتها وهو السوم ثم يبطل ما ذكراه بالمعلوفة عندهما جميعا، ويبطل ما ذكره ~~القاضي بما إذا علفها مالكها علفا محرما أو أتلف شاة من النصاب فانه محرم ~~وتسقط به الزكاة وأما إذا غصب ذهبا فصاغه حليا فلا يشبه ما اختلفنا فيه، ~~لان العلف فات به شرط الوجوب والصياغة لم يفت بها شئ وانما اختلف في كونها ~~مسقطة بشرط كونها مباحة فإذا كانت محرمة لم يوجد شرط الاسقاط، ولان المالك ~~لو علفها علفا محرما سقطت الزكاة ولو صاغها صياغة محرمة لم تسقط فافترقا. # ولو غصب حليا مباحا فكسره أو ضربه نقدا وجبت فيه الزكاة لان المسقط لها ~~زال ويحتمل أن لا يجب كما لو غصب معلوفة فأسامها. # ولو غصب عروضا فاتجر فيها لم تجب فيها الزكاة PageV02P445 لان نية ~~التجارة شرط ولم توجد من المالك، وسواء كانت للتجارة عند مالكها أولا لان ~~بقاء النية شرط ولم ينو التجارة بها عند الغاصب، ويحتمل أن تجب فيها الزكاة ~~إذا كانت للتجارة عند مالكها واستدام النية لانها لم تخرج عن ملكه بغصبها ~~وان نوى بها الغاصب القنية. # وكل موضع أوجبنا الزكاة فعلى الغاصب ضمانها لانه نقص حصل في يده فضمنه ~~كتلفه * (فصل) * إذا ضلت واحدة من النصاب أو أكثر أو غصبت فنقص النصاب ~~فالحكم فيه كما لو ضل جميعه أو غصب لان كمال النصاب شرط لوجوب الزكاة لكن ~~ان قلنا بوجوب الزكاة فعليه الاخراج عن الموجود عنده، وإذا رجع الضال ~~والمغصوب أخرج عنه كما لو رجع جميعه (فصل) وإن أسر المالك لم تسقط الزكاة ~~عنه سواء حيل بينه وبين ماله أو لم يحل لان تصرفه في ماله نافذ يصح بيعه ~~وهبته وتوكيله فيه. # وقال بعض أصحاب الشافعي يخرج فيه وجه انه لا تجب فيه الزكاة إذا حيل بينه ~~وبينه كالمغصوب (فصل) وإن ارتد قبل مضي الحول، وحال الحول وهو مرتد فلا ~~زكاة عليه لان الاسلام شرط لوجوب الزكاة فعدمه في بعض الحول يسقط الزكاة ms0903 ~~كالملك، وإن رجع إلى الاسلام قبل مضي الحول استأنف حولا لما ذكرنا نص عليه ~~أحمد فأما إن ارتد بعد الحول لم تسقط عنه الزكاة وهو قول الشافعي. # وقال أبو حنيفة تسقط لان من شرطها النية فسقطت بالردة كالصلاة ولنا أنه ~~حق مالي فلا يسقط بالردة كالدين. # وأما الصلاة فلا تسقط أيضا لكن لا يطالب بفعلها لانها لا تصح منه ولا ~~تدخلها النيابة فإذا عاد لزمه قضاؤها، والزكاة تدخلها النيابة ويأخذها ~~الامام PageV02P446 من الممتنع فكذا هاهنا يأخذ الامام منه ماله فان أسلم ~~بعد أخذها لم يلزمه أداؤها لانها سقطت بأخذ الامام كسقوطها بالاخذ من ~~المسلم الممتنع. # ويحتمل أن لا تسقط لانها عبادة فلا تصح بغير نية. # وأصل هذا إذا اخذ من المسلم الممتنع قهرا. # وسيأتي ذكره ان شاء الله تعالى. # وان أخذها غير الامام أو نائبه لم تسقط عنه لانه لا ولاية له عليه فلا ~~يقوم مقامه بخلاف نائب الامام وان أداها في حال ردته لم يجزه # لانه كافر فلا تصح منه لكونها عبادة كالصلاة (فصل) وحكم الصداق حكم الدين ~~لانه دين للمرأة في ذمة الرجل. # فان كان على ملئ وجبت فيه الزكاة فإذا قبضته أدت لما مضى، وإن كان على ~~جاحد أو معسر فعلى الروايتين، ولا فرق بين ما قبل الدخول وبعده لانه دين في ~~الذمة فهو كثمن مبيعها، فان سقط نصفه بطلاقها قبل الدخول وقبضت النصف ~~فعليها زكاة ما قبضته خاصة لانه دين لم تتعوض عنه، ولم تقبضه فأشبه ما تعذر ~~قبضه لفلس أو جحد. # وكذلك لو سقط الصداق كله قبل قبضه لانفساخ النكاح بسبب من جهتها ليس ~~عليها زكاة لما ذكرنا، ويحتمل أن تجب عليها زكاة لان سقوطه بسبب من جهتها ~~أشبه الموهوب. # وكذلك كل دين سقط قبل قبضه من غير إسقاط صاحبه. # أو أيس صاحبه من استيفائه. # والمال الضال إذا أيس منه فانه لا زكاة على صاحبه لان الزكاة مواساة فلا ~~تلزمه المواساة الا مما حصل له، وإن كان الصداق نصابا فحال عليه الحول ثم ~~سقط نصفه ms0904 وقبضت النصف فعليها زكاة النصف المقبوض لان الزكاة وجبت فيه ثم ~~سقطت من نصفه لمعنى اختص به فاختص السقوط به، وان مضى عليه حول قبل قبضه ثم ~~قبضته كله زكته لذلك الحول وان مضت عليه أحوال قبل قبضه ثم قبضته زكته لما ~~مضى كله وقال أبو حنيفة لا تجب الزكاة عليها ما لم تقبضه لانه بدل عما ليس ~~بمال فلم تجب الزكاة فيه قبل قبضه كدين الكتابة PageV02P447 ولنا انه دين ~~يستحق قبضه ويجبر المدين على أدائه فوجبت فيه الزكاة كثمن المبيع بخلاف دين ~~الكتابة يستحق قبضه وللمكاتب الامتناع من أدائه ولا يصح قياسهم عليه لانه ~~عوض عن مال (فصل) وان قبضت صداقها قبل الدخول ومضى عليه حول فزكته ثم طلقها ~~الزوج قبل الدخول رجع عليها بنصفه وكانت الزكاة من النصف الباقي لها. # وقال الشافعي في قول يرجع الزوج بنصف الموجود ونصف قيمة المخرج لانه لو ~~تلف الكل رجع عليها بنصف قيمته فكذلك إذا تلف البعض ولنا قوله تعالى (فنصف ~~ما فرضتم) ولانه يمكنه الرجوع في العين فلم يكن له الرجوع إلى القيمة كما ~~لو لم يتلف منه شئ ويخرج على هذا إذا تلف كله لعدم إمكان الرجوع في العين، ~~وان طلقها بعد الدخول وقبل الاخراج لم يكن لها الاخراج من النصاب لان حق ~~الزوج تعلق به على وجه الشركة # والزكاة لا نتعلق به على وجه الشركة لكن يخرج الزكاة من غيره أو يقتسمانه ~~ثم تخرج الزكاة من حصتها فان طلقها قبل الدخول ملك النصف مشاعا، وكان حكم ~~ذلك كما لو باعت نصفه قبل الحول مشاعا وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى (فصل) ~~فان كان الصداق دينا فأبرأت الزوج منه بعد مضي الحول ففيه روايتان احداهما ~~عليها الزكاة لانها تصرفت فيه أشبه ما لو قبضته، والثانية زكاته على الزوج ~~لانه ملك ما ملك عليه فكأنه لم يزل ملكه عنه. # والاول أصح وما ذكرناه لهذه الرواية لا يصح فان الزوج لم يملك شيئا وانما ~~PageV02P448 سقط عنه ثم لو ملك في الحال لم ms0905 يقنض هذا وجوب زكاة ما مضى. # ويحتمل أن لا تجب الزكاة على واحد فيهما لم ذكرنا في الزوج. # وأما المرأة فلم تقبض الدين أشبه ما لو سقط بغير إسقاطها. # وهذا إذا كان الدين مما تجب فيه الزكاة إذا قبضته، وكل دين على انسان ~~ابرأه صاحبه منه بعد مضي الحول عليه فحكمه حكم الصداق فيما ذكرنا. # قال أحمد: إذا وهبت المرأة مهرها لزوجها وقد مضى له عشر سنين فان الزكاة ~~على المرأة لان المال كان لها، وإذا وهب رجل لرجل مالا فحال الحول ثم ~~ارتجعه الواهب فالزكاة على الذي كان عنده. # وقال في رجل باع شريكه نصيبه من داره لم يعطه شيئا فلما كان بعد سنة قال ~~ليس عندي دراهم فأقلني فأقاله قال عليه أن يزكي لانه قد ملكه حولا * ~~(مسألة) * (قال الخرقي: واللقطة إذا جاء ربها زكاها للحول الذي كان الملتقط ~~ممنوعا منها) قد ذكرنا في المال الضائع روايتين وهذا منه وعلى مقتضى قول ~~الخرقي أن الملتقط لو لم يملكها كمن لم يعرفها فانه زكاة على ملتقطها. # وإذا جاء ربها زكاها للزمان كله وإذا كانت ماشية فانما تجب عليه زكاتها ~~إذا كانت سائمة عند الملتقط. # فان علفها فلا زكاة على صاحبها على ما ذكرنا في المغصوب PageV02P449 ~~(فصل) وزكاتها بعد الحول الاول على الملتقط في ظاهر المذهب لان اللقطة تدخل ~~في ملكه كالميراث فتصير كسائر ماله يستقبل بها حولا، وعند أبي الخطاب انه ~~لا يملكها حتى يختار ذلك وهو مذهب الشافعي وسنذكر ذلك إن شاء الله في بابه. # وحكى القاضي في موضع ان الملتقط إذا # ملكها وجب عليه مثلها إن كانت مثلية أو قيمتها ان لم تكن مثلية وهو مذهب ~~الشافعي. # ومقتضى هذا أن لا تجب عليه زكاتها لانه دين فمنع الزكاة كسائر الديون. # وقال ابن عقيل يحتمل أن لا تجب الزكاة فيها لمعنى آخر وهو ان ملكه غير ~~مستقر عليها، ولصاحبها أخذها منه متى وجدها. # والمذهب الاول، وما ذكره القاضي يفضي إلى ثبوت معاوضة في حق من لا ولاية ~~عليه ms0906 بغير فعله ولا اختياره ويقتضي ذلك أن يمنع الدين الذي عليه الميراث ~~والوصية كسائر الديون، والامر بخلافه. # وما ذكره بن عقيل يبطل بما وهبه الاب لولده، وبنصف الصداق فان لهما ~~استرجاعه ولا يمنع وجوب الزكاة * (مسألة) * (ولا زكاة في مال من عليه دين ~~ينقص النصاب إلا في المواشي والحبوب في احدى الروايتين) وجملة ذلك ان الدين ~~يمنع وجوب الزكاة في الاموال الباطنة رواية واحدة، وهي الاثمان وعروض ~~التجارة وبه قال عطاء وسليمان بن يسار والحسن والنخعي والليث ومالك والثوري ~~والاوزاعي واسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي. # وقال ربيعة وحماد بن أبي سليمان والشافعي في الجديد لا يمنع لانه حر مسلم ~~ملك نصابا حولا فوجبت عليه الزكاة كمن لا دين عليه PageV02P450 ولنا ما روى ~~السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه ~~دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم. # رواه أبو عبيد في الاموال، وفي لفظ: من كان عليه دين فليقض دينه، وليترك ~~بقية ماله. # قال ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فدل على اتفاقهم عليه وروى أصحاب ~~مالك عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " إذا كان لرجل ألف درهم، وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه " ~~وهذا نص، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " أمرت أن آخذ الصدقة من ~~أغنيائكم، فأردها في فقرائكم " فدل على انها انما تجب على الاغنياء ولا ~~تدفع الا إلى الفقراء، وهذا ممن يحل له أخذ الزكاة فيكون فقيرا فلا تجب ~~عليه الزكاة لانها انما تجب على الاغنياء للخبر، وكذلك قوله عليه السلام " ~~لا صدقة الا عن ظهر غنى " فأما من لا دين عليه فهو غني بملك النصاب فهو ~~بخلاف هذا يحقق هذا ان الزكاة انما وجبت مواساة للفقراء وشكرا لنعمة الغنى، ~~والمدين محتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير أو أشد، وليس من الحكمة تعطيل # حاجة الملك لدفع حاجة غيره وقد قال عليه الصلاة والسلام " ابدأ بنفسك ثم ms0907 ~~بمن تعول " إذا ثبت ذلك فظاهر كلام شيخنا انه لا فرق بين الحال والمؤجل لما ~~ذكرنا من الادلة. # وقال ابن أبي موسى ان المؤجل لا يمنع وجوب الزكاة لانه غير مطالب به في ~~الحال (فصل) فأما الاموال الظاهرة وهي المواشي والحبوب والثمار ففيها ~~روايتان: احداهما أن الدين يمنع وجوب الزكاة فيها لما ذكرنا. # قال أحمد في رواية إسحق بن ابراهيم: يبتدئ بالدين PageV02P451 فيقضيه ثم ~~ينظر ما بقي عنده بعد اخراج النفقة فيزكيه، ولا يكون على أحد - دينه أكثر ~~من ماله - صدقة في إبل أو بقر أو غنم أو زرع وهذا قول عطاء والحسن والنخعي ~~وسليمان بن يسار والثوري والليث وإسحق. # والرواية الثانية لا يمنع الزكاة فيها وهو قول مالك والاوزاعي والشافعي، ~~وروي عن أحمد انه قال: قد اختلف ابن عمر وابن عباس فقال ابن عمر: يخرج ما ~~استدان أو أنفق على ثمرته وأهله ويزكي ما بقي، وقال الآخر: يخرج ما استدان ~~أو أنفق على ثمرته ويزكي ما بقي، واليه أذهب أن لا يزكي ما أنفق على ثمرته ~~ويزكي ما بقي لان المصدق إذا جاء فوجد إبلا أو بقرا أو غنما لم يسأل أي شئ ~~على صاحبها من الدين؟ وليس المال هكذا، فظاهر ذلك أن هذه رواية ثالثة وهو ~~أنه لا يمنع الدين الزكاة في الاموال الظاهرة إلا في الزروع والثمار فيما ~~استدانه للانفاق عليها خاصة. # وهذا ظاهر كلام الخرقي. # وقال أبو حنيفة: الدين الذي تتوجه به المطالبة يمنع في سائر الاموال إلا ~~الزروع والثمار بناء منه على ان الواجب فيها ليس بصدقة. # والفرق بين الاموال الباطنة والظاهرة أن تعلق الزكاة بالظاهرة آكد ~~لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها، ولهذا يشرع ارسال السعاة لاخذها من ~~أربابها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السعاة فيأخذون الصدقات من ~~أربابها وكذلك الخلفاء بعده ولم يأت عنهم انهم طالبوا أحدا بصدقة الصامت ~~ولا استكرهوه عليها إلا أن يأتي بها طوعا، ولان السعاة يأخذون زكاة ما ~~يجدون ولا يسألون عما على صاحبها من الدين، فدل ms0908 انه لا يمنع زكاتها، ولان ~~تعلق الاطماع من الفقراء بها أكثر، والحاجة إلى حفظها أوفر، فتكون الزكاة ~~فيها أوكد PageV02P452 (فصل) وانما يمنع الدين الزكاة إذا كان يستغرق ~~النصاب أو ينقصه ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب أو مالا يستغنى عنه مثل أن ~~يكون له عشرون مثقالا وعليه مثقال أو أقل مما ينقص به النصاب إذا قضاه ولا ~~يجد له قضاء من غير النصاب، فان كان ينقص به النصاب أسقط مقدار الدين وأخرج ~~زكاة الباقي، فان كان له ثلاثون مثقالا وعليه عشرة فعليه زكاة العشرين، وإن ~~كان عليه أكثر من عشرة فلا زكاة عليه. # وكذلك لو ان له مائة من الغنم وعليه ما يقابل ستين فعليه زكاة الاربعين، ~~وإن قابل إحدى وستين فلا زكاة عليه لانه ينقص النصاب، وإن كان له مالان من ~~جنسين وعليه دين جعلته في مقابلة ما يقضي منه، فلو كان عليه خمس من الابل ~~وله خمس من الابل ومائتا درهم فان كانت عليه سلما أو دية أو نحو ذلك مما ~~يقضى بالابل جعلت الدين في مقابلتها ووجبت عليه زكاة الدراهم، فان كان ~~أتلفها جعلت قيمتها في مقابلة الدراهم لانها تقضى منها، وان كانت قرضا خرج ~~على الوجهين فيما يقضي منه، فان كانت إذا جعلناها في مقابلة أحد المالين ~~فضلت منها فضلة تنقص النصاب الآخر، وإذا جعلناها في مقابلة الآخر لم يفضل ~~منها شئ كرجل له مائتا درهم وخمس من الابل وعليه ست من الابل قيمتها مائتا ~~درهم إذا جعلناها في مقابلة المائتين لم يبق من الدين شئ ينقص نصاب ~~السائمة، وان جعلناها في مقابلة الابل فضل منها بعير ينقص نصاب الدراهم أو ~~كانت بالعكس مثل أن يكون عليه مائتان وخمسون درهما وله من الابل خمس أو ~~أكثر تساوي الدين أو تفضل عليه - جعلنا الدين في مقابلة الابل هاهنا وفي ~~مقابلة الدراهم في الصورة الاولى لان له من المال ما يقضي به الدين سوى ~~النصاب، وكذلك ان كان عليه مائة درهم وله مائتا درهم PageV02P453 وتسع من ~~الابل ms0909 فإذا جعلناها في مقابلة الابل لم ينقص نصابها لكون الاربع الزائدة ~~عنه تساوي المائة أو أكثر منها، وان جعلناها في مقابلة الدراهم سقطت الزكاة ~~منها جعلناها في مقابلة الابل لما ذكرنا ولان ذلك أحظ للفقراء، ذكر القاضي ~~نحو هذا فقال: إذا كان النصابان زكويين جعلت الدين في مقابلة ما الحظ ~~للمساكين في جعله في مقابلته وان كان من غير جنس الدين، وان كان أحد ~~المالين لا زكاة فيه والآخر فيه الزكاة كرجل عليه مائتا درهم وله مثلها ~~وعروض للقنية تساوي مائتين # فقال القاضي يجعل الدين في مقابلة العروض وهذا مذهب مالك وأبي عبيد، قال ~~أصحاب الشافعي وهو مقتضى قوله لانه مالك لمائتين زائدة عن مبلغ دينه فوجبت ~~عليه زكاتها كما لو كان جميع ماله جنسا واحدا وهذا ظاهر كلام أحمد رضي الله ~~عنه انه يجعل الدين في مقابلة ما يقضى عنه، فانه قال في رجل عنده ألف وعليه ~~ألف وله عروض بألف، إن كانت العروض للتجارة زكاها، وإن كانت لغير التجارة ~~فليس عليه شئ وهذا مذهب أبي حنيفة. # ويحكى عن الليث بن سعد لان الدين يقضى من جنسه عند التشاح فجعل الدين في ~~مقابلة أولى كما لو كان النصابان زكويين قان شيخنا: ويحتمل أن يحمل كلام ~~أحمد هاهنا على ما إذا كان العرض يتعلق به حاجته الاصلية ولا فضل فيه عن ~~حاجته فلا يلزمه صرفه في وفاء الدين لان حاجته أهم، ولذلك لم تجب الزكاة في ~~الحلي المعد للاستعمال ويكون قول القاضي محمولا على من كان العرض فاضلا عن ~~حاجته، وهذا أحسن لانه في هذه الحال مالك لنصاب فاضل عن حاجته وقضاء دينه ~~فلزمته زكاته كما لو لم يكن عليه دين. # فأما إن كان عنده نصابان زكويان وعليه دين من غير جنسهما ولا يقضى من ~~أحدهما فانك تجعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته * ~~(مسألة) * (والكفارة كالدين في أحد الوجهين) PageV02P454 دين الله تعالى ~~كالنذر والكفارة فيه وجهان: أحدهما يمنع الزكاة لانه دين يجب قضاؤه فهو ~~كدين الآدمي ms0910 وقد قال عليه السلام " دين الله أحق أن يقضى " والآخر لا يمنع ~~لان الزكاة آكد منه لتعلقها بالعين فهي كأرش الجناية، ويفارق دين الآدمي ~~لتأكده وتوجه المطالبة به فان نذر الصدقة بمعين فقال الله علي أن أتصدق ~~بهذه المائتي درهم إذا حال الحول. # فقال ابن عقيل: يخرجها ولا زكاة عليه لان النذر آكد لتعلقه بالعين ~~والزكاة مختلف فيها، ويحتمل أن تلزمه زكاتها وتجزيه الصدقة بها إلا انه ~~ينوي الزكاة بقدرها ويكون ذلك صدقة مجزية عن الزكاة والنذر لكون الزكاة ~~صدقة وباقيها يكون صدقة لنذره وليس بزكاة، وان نذر الصدقة ببعضها وكان ذلك ~~البعض قدر الزكاة أو أكثر. # فعلى هذا الاحتمال يخرج المنذور وبنوي الزكاة بقدرها منه، وعلى قول ابن ~~عقيل يحتمل أن # تجب الزكاة عليه لان النذر انما تعلق بالبعض بعد وجود سبب الزكاة وتمام ~~شرطه فلا يمنع الوجوب لكون المحل متسعا لهما جميعا، وإن كان المنذور أقل من ~~قدر الزكاة وجب قدر الزكاة ودخل النذر فيه في أحد الوجهين، وفي الآخر يجب ~~اخراجهما جميعا (فصل) وإذا قلنا لا يمنع الدين وجوب الزكاة في الاموال ~~الظاهرة فحجر الحاكم عليه بعد وجوب الزكاة لم يملك اخراجها لانه قد انقطع ~~تصرفه في ماله وإن أقربها بعد الحجر لم يقبل اقراره ويتعلق بذمته كدين ~~الآدمي، ويحتمل أن تسقط إذا حجر عليه قبل امكان ادائها كما لو تلف ماله، ~~فان أقر الغرماء بوجوب الزكاة عليه أو ثبت ببينة أو كان قد أقر بها قبل ~~الحجر عليه وجب اخراجها من المال PageV02P455 فان تركوها فعليهم اثمها، فان ~~حجر الحاكم على المفلس في أمواله الزكوية فهل ينقطع حولها - يخرج على ~~الروايتين في المال المغصوب وقد ذكرناه (فصل) وإذا جنى العبد المعد للتجارة ~~جناية تعلق ارشها برقبته ومنع وجوب الزكاة فيه إن كان ينقص النصاب لانه دين ~~وإن لم ينقص النصاب منع الزكاة في قدر ما يقابل الارش * (مسألة) * (الشرط ~~الخامس مضي الحول شرط إلا في الخارج من الارض) مضي الحول شرط لوجوب الزكاة ~~في السائمة والاثمان وعروض ms0911 التجارة لا يعلم في ذلك خلافا إلا ما نذكره في ~~المستفاد. # والاصل فيه ما روى ابن ماجه باسناده عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " رواه ابن عمر ~~أيضا وأخرجه الترمذي وهو لفظ عام. # فأما ما يكال ويدخر من الزروع والثمار والمعدن فلا يعتبر لهما حول، ~~والفرق بين ما اعتبر له الحول وما لا يعتبر أن ما اعتبر له الحول مرصد ~~للنماء، فالماشية مرصدة للدر والنسل، وعروض التجارة مرصدة للربح، وكذا ~~الاثمان فاعتبر له الحول لكونه مظنة النماء ليكون إخراج الزكاة من الربح ~~فانه أسهل وأيسر، ولان الزكاة انما وجبت مواساة ولم يعتبر حقيقة النماء ~~لكثرة اختلافه وعدم ضبطه ولان ما اعتبرت مظنته لم يلتفت إلى حقيقته كالحكم ~~مع الاسباب، ولان الزكاة تتكرر في هذه الاموال فلا بد لها من ضابط كيلا ~~يفضي إلى تعاقب الوجوب في الزمن الواحد فينفذ مال المالك. # أما الزروع والثمار فهي نماء في نفسها تتكامل عند اخراج الزكاة منها ~~فتؤخذ الزكاة منها حينئذ ثم تعود في النقص # بملا تجب فيها زكاة ثانية لعدم ارصادها للنماء، وكذلك الخارج من المعدن ~~مستفاد خارج من الارض فنزلة الزروع والثمار إلا انه إن كان من جنس الاثمان ~~وجبت وجبت فيه الزكاة عند كل حول لانه مظنة PageV02P456 للنماء من حيث ان ~~الاثمان قيم الاموال ورؤوس مال التجارات وبها تحصل المضاربة والشركة وهي ~~مخلوقة لذلك فكانت بأصلها وخلقتها كمال التجارة المعد لها * (مسألة) * ~~(فإذا استفاد مالا فلا زكاة حتى يتم عليه الحول الانتاج السائمة وربح ~~التجارة فان حوله حول مثله إن كان نصابا، وإن لم يكن نصابا فحوله من حين ~~كمل النصاب) وجملة ذلك ان من استفاد مالا زكويا مما يعتبر له الحول ولم يكن ~~له مال سواه وكان المستفاد نصابا أو كان له مال من جنسه لا يبلغ نصابا فبلغ ~~بالمستفاد نصابا انعقد عليه حول الزكاة من حينئذ، فإذا تم وجبت فيه الزكاة ~~لعموم قوله عليه السلام " لا ms0912 زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " وهذا مذهب ~~الشافعي واسحق وأبي ثور وأصحاب لرأي لانه لم يحل الحول على النصاب فلم تجب ~~الزكاة فيها كما لو كملت بغير سخالها، والحكم في فصلان الابل وعجول البقر ~~كالحكم في السخال، وعن أحمد فيمن ملك النصاب من الغنم فكمل بالسخال احتسب ~~الحول من حين ملك الامهات وهو قول مالك والمذهب الاول لان النصاب هو السبب ~~فاعتبر مضي الحول على جميعه. # وان كان عنده نصاب لم يخل المستفاد من ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون من ~~نمائه كربح مال التجارة ونتاج السائمة فهذا يجب ضمه إلى ما عنده من أصله في ~~الحول لا نعلم في ذلك خلافا الا ما حكي عن الحسن والنخعي: لا زكاة في ~~السخال حتى يحول عليها الحول للحديث المذكور، والاول أولى لقول عمر رضي ~~الله عنه لساعية: اعتد عليهم بالسخلة PageV02P457 يروح بها الراعي على ~~يديه. # والحديث مخصوص بربح التجارة لانه تبع له من جنسه أشبه زيادة القيمة في ~~العروض وثمن العبد والجارية القسم الثاني: أن يكون المستفاد من غير جنس ~~النصاب فهذا له حكم نفسه لا يضم إلى ما عنده # في حول ولا نصاب، بل ان كان نصابا استقبل به حولا وزكاه والا فلا شئ فيه ~~وهذا قول جمهور العلماء. # وروي عن ابن مسعود وابن عباس ومعاوية ان الزكاة تجب فيه حين استفاده. # قال أحمد عن غير واحد: يزكيه حين يستفيده. # وعن الاوزاعي فيمن باع عبده انه يزكي الثمن حين يقع في يده إلا أن يكون ~~له شهر يعلم فيؤخره حتى يزكيه مع ماله، وجمهور العلماء على القول الاول ~~منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. # قال ابن عبد البر: والخلاف في ذلك شذوذ لم يعرج عليه أحد من العلماء ولا ~~قال به أحد من أهل الفتوى لما ذكرنا من الحديث. # وقد روي عن أحمد فيمن باع دار. # بعشرة آلاف إلى سنة إذا قبض المال يزكيه، وهذا محمول من قوله على انه ~~يزكيه لكونه دينا في ذمة المشتري ms0913 فيجب على البائع زكاته كسائر الديون. # وقد صرح بذلك في رواية بكر بن محمد عن أبيه فقال: إذا أكرى عبدا أو دارا ~~في سنة بألف فحصلت له الدراهم وقبضها زكاها إذا حال عليها الحول من حين ~~قبضها، وان كانت على المكتري فمن يوم وجبت له فيها الزكاة يمنزلة الدين إذا ~~وجب له على صاحبه زكاه من يوم وجب له القسم الثالث: أن يستفيد مالا من جنس ~~نصاب عنده قد انعقد عليه حول الزكاة بسبب مستقل كمن عنده أربعون من الغنم ~~مضى عليها بعض الحول فيشتري أو يرث أو يهب مائة فهذا لا يجب فيه ~~PageV02P458 الزكاة حتى يمضي عليه حول أيضا وبهذا قال الشافعي، ولا يبني ~~الوارث حوله على حول الموروث وهو أحد القولين للشافعي لانه تجديد ملك، ~~والقول الثاني انه ينبى على حول موروثه لان ملكه مبني على ملك الموروث ~~بدليل انه لو اشترى شيئا معيبا ثم مات قام الوارث مقامه في الرد بالعيب ~~والاول أولى. # وقال أبو حنيفة يضمها إلى ما عنده في الحول فيزكيهما جميعا عند تمام حول ~~المال الاول الذي كان عنده إلا أن يكون عوضا من مال مزكى. # والدليل على ذلك انه مال يضم إلى جنسه في النصاب فضم إليه في الحول ~~كالنتاج ولانه إذا ضم في النصاب وهو سبب فضمه إليه في الحول الذي هو شرط ~~أولى، وبيان ذلك انه لو ان عنده مائتا درهم مضى عليها بعض الحول فوهب له ~~مائة أخرى فان الزكاة تجب فيها إذا تم حولها بغير خلاف، ولو لا المائتان ما ~~وجب فيها شئ، فإذا ضمت إلى المائتين # في أصل الوجوب فكذلك في وقته، ولان افراده بالحول يفضي إلى تشقيص الواجب ~~في السائمة واختلاف أوقات الواجب والحاجة إلى ضبط أوقات التملك ومعرفة قدر ~~الواجب في كل جزء ملكه ووجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من إخراجه ويتكرر ~~ذلك وهذا حرج منفي بقوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقد اعتبر ~~الشارع ذلك بايجاب غير الجنس فيما دون خمس ms0914 وعشرين من الابل وضم الارباح ~~والنتاج إلى حول أصلها مقرونا بدفع هذه المفسدة، فدل على انه علة لذلك ~~فيتعدى الحكم إلى محل النزاع وقال مالك كقول أبي حنيفة في السائمة دفعا ~~للتشقيص في الواجب وكقولنا في الاثمان لعدم ذلك فيها ولنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " رواه ابن ماجه. # وروى الترمذي باسناده عن ابن عمر انه قال: من استفاد مالا فلا زكاة فيه ~~حتى يحول عليه الحول، ورواه مرفوعا إلا انه قال الموقوف أصح. # وانما رفعه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف، ولانه مملوك أصلا فيعتبر ~~له الحول شرطا كالمستفاد من غير الجنس. # وأما الارباح والنتاج فانما ضمت إلى أصلها لانها تبع لها ومتولدة منها لا ~~لما ذكرتم، وإن سلمنا إن علة ضمها ما ذكرتم من الحرج إلا ان الحرج في ~~الارباح يكثر ويتكرر في الايام والساعات ويعسر ضبطها، وكذلك النتاج وقد ~~يوجد ولا يشعر به فالمشقة فيه أتم لكثرة تكرره بخلاف هذه الاسباب المستقلة ~~فان الميراث والاغتنام والاتهاب ونحو ذلك يندر ولا يتكرر غالبا فلا يشق ذلك ~~فيه وإن شق فهو دون المشقة في الاولاد والارباح فيمتنع الالحاق، وقولهم: ~~ذلك حرج. # قلنا التيسير فيما ذكرنا أكثر لان المالك يتخير بين التعجيل والتأخير وهم ~~يلزمونه بالتعجيل، ولا يشك بأن التخيير بين شيئين أيسر من تعيين أحدهما، ~~لانه PageV02P459 حينئذ يختار أيسرهما عليه، وأما ضمه إليه في النصاب فلان ~~النصاب معتبر لحصول الغنى وقد حصل الغنى بالنصاب الاول، والحول معتبر ~~لاستنماء المال ليحصل أداء الزكاة من الربح، ولا يحصل ذلك بمرور الحول على ~~أصله فوجب أن يعتبر له الحول * (مسألة) * (وإن ملك نصابا صغارا انعقد عليه ~~الحول من حين ملكه وعنه لا ينعقد حتى يبلغ # سنا يجزي مثله في الزكاة). # الرواية الاولى هي المشهورة في المذهب لعموم قوله عليه السلام " في خمس ~~من الابل شاة " ولان السخال تعد مع غيرها فتعد منفردة كالامهات. # والرواية الثانية: لا ينعقد عليه الحول حتى يبلغ سنا يجزي ms0915 مثله في الزكاة ~~وهو قول أبي حنيفة، وحكى عن الشعبي لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " ليس في السخال زكاة " ولان السن معنى يتغير به الفرض فكان ~~لنقصانه تأثير في الزكاة كالعدد، والاولى أولى، والحديث يرويه جابر الجعفي ~~وهو ضعيف عن الشعبي مرسلا ثم يمكن حمله على أنه لا يجب فيها قبل حولان ~~الحول والعدد تزيد الزكاة بزيادته بخلاف السن، فإذا قلنا بالرواية الثانية ~~وماتت الامهات كلها إلا واحدة لم ينقطع الحول، وان ماتت كلها انقطع، وقال ~~ابن عقيل إذا كانت السخال لا تأكل المرعى بل تشرب اللبن احتمل أن لا تجب ~~فيها الزكاة لعدم تحقق السوم فيها واحتمل أن تجب لانها تبع للامهات كما ~~تتبعها في الحول * (مسألة) * (ومتى نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو ~~أبدله بغير جنسه انقطع الحول) وجود النصاب في جميع الحول شرط لوجوب شرط ~~لوجوب الزكاة فان نقص الحول نقصا يسيرا، فقال أبو بكر ثبت أن نقص الحول ~~ساعة أو ساعتين معفو عنه، وقال شيخنا في كتاب الكافي: ان نتجت واحدة ثم ~~هلكت واحدة لم ينقطع الحول، وإن خرج بعضها وهلكت الاخرى قبل خروج بقيتها ~~انقطع الحول لانه لا يثبت لها حكم الوجود في الزكاة حتى يخرج جميعها وقال ~~القاضي إن كان النتاج والموت حصلا في وقت واحد لم تسقط الزكاة لان النصاب ~~لم ينقص وإن تقدم الموت النتاج سقطت الزكاة وظاهر قولهما أنه لا يعفى عن ~~النقص في الحول وان كان يسيرا لعموم قوله عليه السلام " لا زكاة في مال حتى ~~يحول عليه الحول " ويحتمل ان يحمل كلام أبى بكر على أنه أراد النقص في طرف ~~الحول فيكون كنقص النصاب حبة أو حبتين والله أعلم. # وقال بعض أصحابنا: ان نقص الحول أقل من يوم لا يؤثر لانه يسير أشبه الحبة ~~والحبتين، وظاهر الحديث يقتضي التأتير وهو أولى ان شاء الله تعالى (فصل) ~~ومتى باع النصاب في أثناء الحول أو أبدله بغير جنسه انقطع حول الزكاة ~~واستأنف له PageV02P460 حولا ms0916 لما ذكرنا من الحديث ولا نعلم في ذلك خلافا ~~إلا أن يبدل ذهبا بفضة أو فضة بذهب فانه مبني # على الروايتين في ضم أحدهما إلى الآخر احداهما يضم لانهما كالجنس الواحد ~~إذ هما أروش الجنايات وقيم المتلفات فهما كالمال الواحد فعلى هذا لا ينقطع ~~الحول: والرواية الثانية لا يضم أحدهما إلى الآخر لانهما جنسان في باب ~~الربا فلم يضم أحدهما إلى الآخر كالتمر والزبيب فعلى هذا ينقطع الحول، ولا ~~يبنى أحدهما على حول الآخر كالجنسين من الماشية * (مسألة) * (الا أن يقصد ~~بذلك الفرار من الزكاة عند قرب وجوبها فلا تسقط) وكذا لو أتلف جزءا من ~~النصاب لينقص النصاب فتسقط عنه الزكاة لم تسقط وتؤخذ منه في آخر الحول، ~~وهذا قول مالك والاوزاعي وابن الماجشون وإسحق وأبي عبيد، وقال أبو حنيفة ~~والشافعي تسقط عنه الزكاة لانه نقص قبل تمام حوله فلم تجب فيه الزكاة كما ~~لو أتلفه لحاجته. # ولنا قوله عزوجل (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة - إلى قوله - فأصبحت ~~كالصريم) فعاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة ولانه قصد اسقاط نصيب ~~من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط كما لو طلق امرأته في مرض موته ولانه لما ~~قصد قصدا فاسدا اقتضت الحكمة عقوبته بنقيض قصده كمن قتل موروثه لاستعجال ~~ميراثه عاقبه الشرع بالحرمان. # أما إذا أتلفه لحاجة فلم يقصد قصدا فاسدا وانما يؤثر ذلك إذا كان عند قرب ~~الوجوب لانه حينئذ مظنة الفرار فان فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة ~~لكونه ليس بمظنة للفرار وقيل تجب لما ذكرنا. # (فصل) وإذا قلنا لا تسقط الزكاة وحال الحول أخرج الزكاة من جنس المال ~~المبيع دون الموجود لانه الذي وجبت الزكاة بسببه ولولاه لم يجب في هذه ~~زكاة. # (فصل) وإذا باع النصاب فانقطع الحول ثم وجد بالثاني عيبا فرده استأنف ~~حولا لزوال ملكه بالبيع قل الزمان أو كثر وان حال الحول على النصاب المشترى ~~وجبت فيه الزكاة فان وجد به عيبا قبل اخراج زكاته فله الرد سواء قلنا ~~الزكاة تتعلق بالعين أو ms0917 بالذمة لان الزكاة لا تتعلق بالعين بمعنى استحقاق ~~الفقراء جزءا منه بل بمعنى تعلق حقهم به كتعلق الارش بالجاني فعلى هذا يرد ~~النصاب وعليه إخراج زكاته من مال آخر فان أخرج الزكاة منه ثم أراد رده ~~انبنى على المعيب إذا حدث به عيب # آخر عن المشتري هل له رد؟ على روايتين ومتى رده فعليه عوض الشاة المخرجة ~~تحسب عليه بحصتها من الثمن والقول قول المشتري في قيمتها مع يمينه لانه ~~غارم إذا لم يكن بينة، وفيه وجه أن القول قول البائع لانه يغرم ثمن المبيع ~~فبرده والاول أصح لان الغارم لثمن الشاة المدعاة هو المشتري فان أخرج ~~الزكاة من غير النصاب فله الرد وجها واحدا. PageV02P461 (فصل) وان كان ~~البيع بالخيار انقطع الحول في ظاهر المذهب سواء كان الخيار للبائع أو ~~للمشتري أو لهما لان ظاهر المذهب أن البيع بشرط الخيار ينقل الملك عقيب ~~العقد ولا يقف على انقضاء الخيار فعلى هذا إذا رد المبيع على البائع استقبل ~~به حولا، وعن أحمد لا ينتقل الملك حتى ينقضي الخيار وهو قول مالك وقال أبو ~~حنيفة لا ينتقل الملك ان كان الخيار للبائع وان كان للمشتري خرج عن البائع ~~ولم يدخل في ملك المشتري، وعن الشافعي ثلاثة أقوال قولان كالروايتين وقول ~~ثالث أنه م؟ اعى فان فسخاه تبينا أنه لم ينتقل والا تبينا أنه انتقل. # ولنا أنه بيع صحيح فانتقل الملك عقيبه كما لو يشترط الخيار وهكذا الحكم ~~لو فسخا البيع في المجلس بخيارهما لانه لا يمنع نقل الملك فهو كخيار الشرط. # ولو مضى الحول في مدة الخيار ثم فسخا البيع كانت زكاته على المشتري لانه ~~ملكه، وان قلنا بالرواية الاخرى لم ينقطع الحول ببيعه لان ملك البائع لم ~~يزل عنه ولو حال عليه الحول في مدة الخيار كانت زكاته على البائع، فان ~~أخرجها من غيره فالبيع بحاله وان اخرجها منه بطل البيع في المخرج وهل يبطل ~~في الباقي؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة وان لم يخرجها حتى سلمت إلى ~~المشتري وانقضت ms0918 مدة الخيار لزم البيع فيه وكان عليه الاخراج من غيره كما لو ~~باع ما وجبت فيه الزكاة، ولو اشترى عبدا فهل هلال شوال ففطرته على المشتري ~~وان كان في مدة الخيار على الصحيح، وعلى الرواية الاخرى يكون في مدة الخيار ~~على البائع. # (فصل) فان كان البيع فاسدا لم ينقطع به الحول وبني على حوله الاول لانه ~~لا ينقل الملك الا أن يقبضه المشتري ويتعذر رده فيصير كالمغصوب على ما مضى. # (فصل) ويجوز التصرف في النصاب الذي وجبت فيه الزكاة بالبيع وأنواع ~~التصرفات وليس # للساعي فسخ البيع، وقال أبو حنيفة يصح الا أنه إذا امتنع من أداء الزكاة ~~نقض البيع في قدرها وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح لاننا إذا قلنا إن ~~الزكاة تتعلق بالعين فقد باع ما لا يملكه، وان قلنا تتعلق بالذمة فقدر ~~الزكاة مرتهن بها وبيع الرهن لا يجوز. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ~~متفق عليه، ومفهومه صحة بيعها إذا بدأ صلاحها وهو عام فيما تجب فيه الزكاة ~~وغيره، ونهى عن بيع الحب حتى يشتد والعنب حتى يسود وهما مما تجب الزكاة ~~فيه، ولان الزكاة ان وجبت في الذمة لم تمنع صحة بيع النصاب كما لو باع ماله ~~وعليه دين لآدمي وان تعلقت بالعين فهو تعلق لا يمنع التصرف في جزء من ~~النصاب فلم يمنع بيع جميعه PageV02P462 كأرش الجناية وقولهم: باع ما لا ~~يملكه لا يصح فان الملك لم يثبت للفقراء في النصاب بدليل أن له أداء الزكاة ~~من غيره بغير رضاهم وليس برهن فان أحكام الرهن غير ثابتة فيه فعلى هذا إذا ~~تصرف في النصاب ثم أخرج الزكاة من غيره والا كلف اخراجها وتحصيلها ان لم ~~تكن عنده فان عجز بقيت في ذمته كسائر الديون، ويحتمل أن يفسخ البيع في قدر ~~الزكاة ههنا وتؤخذ من النصاب ويرجع البائع عليه بقدرها لان على الفقراء ~~ضررا في إتمام البيع وتفويتا لحقوقهم فوجب فسخه لقوله عليه السلام " لا ضرر ~~ولا ms0919 ضرار " وهذا أصح. # * (مسألة) * (وان أبدله بنصاب من جنسه بني على حوله) ويتخرج أن ينقطع إذا ~~باع نصابا للزكاة مما يعتبر له الحول بجنسه كالابل بالابل والذهب بالذهب لم ~~ينقع الحول، ويبنى حول الثاني على حول الاول وبهذا قال مالك، ويتخرج أن ~~ينقطع الحول ويستأنف الحول من حين الشراء وهذا مذهب الشافعي لقوله عليه ~~السلام " لا زكاة في مال حتي يحول عليه الحول " ولانه أصل بنفسه فلم يبن ~~على حول غيره كما لو اختلف الجنسان، ووافقنا أبو حنيفة في الاثمان ووافق ~~الشافعي فيما سواها لان الزكاة إنما وجبت في الاثمان لكونها ثمنا وهذا ~~المعنى يشمله بخلاف غيرها ولنا أنه نصاب يضم إليه نماؤه في الحول فبني حول ~~بدله من جنسه على حوله كالعروض والحديث مخصوص بالنماء والعروض والنتاج ~~فنقيس عليه محل النزاع والجنسان لا يضم أحدهما إلى الآخر مع # وجودهما فاولى أن لا يبنى حول أحدهما على الآخر. # (فصل) قال أحمد بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يكون عنده غنم سائمة فيبيعها ~~بضعفها من الغنم أعليه أن يزكيها كلها أم يعطي زكاة الاصل؟ قال بل يزكيها ~~كلها على حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي لان نماها معها (قلت) فان ~~كانت للتجارة؟ قال يزكيها كلها على حديث حماس. # فأما ان باع النصاب بدون النصاب انقطع الحول، وان كان عنده مائتان فباعها ~~بمائة فعليه زكاة مائة وحدها * (مسألة) * (وإذا تم الحول وجبت الزكاة في ~~عين المال وعنه تجب في الذمة) الزكاة تجب في عين المال إذا تم الحول في ~~احدى الروايتين عن أحمد واحد قولي الشافعي وهذه الرواية هي الظاهرة عند ~~أكثر الاصحاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " في أربعين شاة شاة - وقوله - ~~فيما سقت السماء العشر " وغير ذلك من الالفاظ الواردة بحرف في وهي للنظر ~~فية، وإنما جاز الاخراج من غير النصاب رخصة. PageV02P463 والرواية الثانية: ~~أنها تجب في الذمة وهو القول الثاني للشافعي واختيار الخرقي لان اخراجها من ~~غير النصاب جائر فلم تكن واجبة فيد كزكاة الفطر ولانها لو ms0920 وجب فيه لامتنع ~~المالك من التصرف فيه ولتمكن المستحقون من الزامه أداء الزكاة من عينه أو ~~ظهر شئ من أحكام ثبوته فيه ولسقطت الزكاة بتلف النصاب من غير تفريط كسقوط ~~ارش الجناية بتلف الجاني، وفائدة الخلاف فيما إذا كان له نصاب فحال عليه ~~حولان لم يؤد زكاتها وسنذكره ان شاء الله تعالى. # * (مسألة) * (ولا يعتبر في وجوبها مكان الاداء) الزكاة تجب بحولان الحول ~~وان لم يتمكن من الاداء، وبهذا قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي، وقال ~~في الآخر هو شرط وهو قول مالك، حتى لو أتلف الماشية بعد الحول قبل امكان ~~الاداء فلا زكاة عليه إذا لم يقصد الفرار من الزكاة لانها عبادة، فاشترط ~~لوجوبها مكان الاداء كسائر العبادات. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ~~" فمفهومه وجوبها عليه إذا حال الحول ولانه لو لم يتمكن من الاداء حتى حال ~~عليه حولان وجبت زكاة الحولين، ولا يجوز وجوب # فرضين في نصاب واحد في حال واحدة وقياسهم ينقلب عليهم فيقال عبادة فلا ~~يشترط لوجوبها امكان الاداء كسائر العبادات فان الصوم يجب على الحائض ~~والمريض والعاجز عن آدائه، والصلاة تجب على المغمى عليه والنائم ومن أدرك ~~من أول الوقت جزءا ثم جن أو حاضت المرأة، ثم الفرق بينهما أن تلك العبادات ~~بدنية يكلف فعلها ببدنه فاسقطها تعذر فعلها، وهذه عبادة مالية يمكن ثبوت ~~الشركة للمساكين في ماله والواجب في ذمته مع عجزه عن الآداء كثبوت الديون ~~في ذمة المفلس وتعلقها بماله بجنايته * (مسألة) * (ولا تسقط بتلف المال ~~وعنه أنها تسقط إذا لم يفرط) المشهور عن أحمد أن الزكاة لا تسقط بتلف المال ~~سواء فرط أو لم يفرط وحكى عنه الميموني أنه ان أتلف النصاب قبل التمكن من ~~الاداء سقطت الزكاة وان تلف بعده لم تسقط، وحاكه ابن المنذر مذهبا لاحمد ~~وهو قول الشافعي والحسن بن صالح واسحق وأبي ثور وابن المنذر وبه قال مالك ~~الا في الماشية فانه قال لا شئ فيها حتى ms0921 يجئ المصدق فان هلكت قبل مجيئة فلا ~~شئ عليه وقال أبو حنيفة تسقط الزكاة بتلف النصاب على كل حال الا أن يكون ~~الامام قد طالبه بها فمنعه لانه تلف قبل محل الاستحقاق فسقطت الزكاة كما لو ~~تلف الثمرة قبل الجذاذ ولانه تعلق بالعين فسقط بتلفها كارش الجناية في ~~العبد الجاني، ومن اشترط التمكن قال هذه عبادة يتعلق وجوبها بالمال فيسقط ~~فرضها بتلفه قبل إمكان آدائها كالحج، ومن نصر الاول قال مال وجب في الذمة ~~فلم يسقط بتلف النصاب كالدين PageV02P464 أو فلم يشترط في ضمانه امكان ~~الاداء كثمن المبيع، فأما الثمرة فلا تجب زكاتها في الذمة حتي تحرز لانها ~~في حكم غير المقبوض ولهذا لو تلفت كانت من ضمان البائع على ما دل عليه ~~الخبر، وإذا قلنا بوجوب الزكاة في العين فليس هو بمعنى استحقاق جزء منه ~~ولهذا لا يمنع التصرف فيه والحج لا يجب حتى يتمكن من الاداء فإذا وجب لم ~~يسقط بتلف المال بخلاف الزكاة فان التمكن ليس بشرط لوجوبها على ما قدمنا ~~قال شيخنا والصحيح ان شاء الله أن الزكاة تسقط بتلف المال إذا لم يفرط في ~~الاداء لانها تجب على سبيل المواساة فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم ~~المال وفقر من تجب عليه ولانه حق يتعلق بالعين فيسقط بتلفها من غير تفريط ~~كالوديعة والتفريط ان يمكنه اخراجها فلا يخرجها فان لم يتمكن # من اخراجها فليس بمفرط سواء كان لعدم المستحقق أو لبعد المال أو لكون ~~الفرض لا يوجد في المال ولا يجد ما يشتري أو كان في طلب الشراء ونحو ذلك، ~~وإن قلنا بوجوبها بعد التلف فأمكنه أداؤها أداها وإلا أمهل إلى ميسرته ~~وتمكنه من أدائها من غير مضرة عليه، لانه إذا لزم انظاره بدين الادمي ~~المعين فهذا أولى فان تلف الزائد عن النصاب في السائمة لم يسقط شئ من ~~الزكاة لانها تتعلق بالنصاب دون العفو: * (مسألة) * (وإذا مضى حولان على ~~نصاب لم يؤد زكاتهما فعليه زكاة واحدة ان قلنا تجب في العين وزكاتان ان ms0922 ~~قلنا تجب في الذمة الا ما كان زكاته الغنم من الا بل فان فيه لكل حول زكاة) ~~إذا كان عنده أربعون شاة مضى عليها ثلاثة أحول لم يؤد زكاتها فعليه شاة ~~واحدة، ان قلنا تجب في العين لان الزكاة تعلقت في الحول الاول من النصاب ~~بقدرها فلم تجب فيه فيما بعده زكاة لنقصه عن النصاب وهذا هو المنصوص عن ~~أحمد في رواية جماعة فانه قال في رواية محمد بن الحكم إذا كانت الغنم ~~أربعين فلم يأته المصدق عامين فإذا أخذ المصدق شاة فليس عليه شئ في الباقي ~~وفيه خلاف وقال في رواية صالح إذا كان عند الرجل مائتا درهم فلم يزكها حتى ~~حال عليها حول آخر يزكيها للعام الاول لان هذه تصير مائتين غير خمسة دراهم ~~وقال في رجل له الف درهم فلم يزكها سنين زكى في أول سنة خمسة وعشرين ثم في ~~كل سنة بحساب ما بقي وهذا قول مالك والشافعي وأبي عبيد فان كان عنده أربعون ~~من الغنم نتجت سخلة في كل حول وجب عليه في كل سنة شاة لان النصاب كمل ~~بالسخلة الحادثة فان كان نتاج السخلة بعد وجوب الزكاة عليه استؤنف الحول ~~الثاني من حين نتجت لانه حينئذ كمل وإن قلنا إن الزكاة تجب في الذمة وجب ~~عليه لكل حول زكاة، مثل من له أربعون شاة مضى عليها ثلاثة أحوال لم يؤد ~~زكاتها فعليه ثلاث شياه وكذلك من له مائة دينار مضى عليها ثلاثة أحوال لم ~~يؤد زكاتها فعليه فيها سبعة دنانير ونصف لان الزكاة وجبت في ذمته فلم تؤثر ~~في تنقيص PageV02P465 النصاب لكن إن لم يكن له مال آخر يؤدي الزكاة منه ~~احتمل أن تسقط الزكاة في قدرها لان الدين يمنع وجوب الزكاة، وقال ابن عقيل ~~لا تسقط الزكاة بهذا الحال لان الشئ لا يسقط نفسه وقد يسقط غيره بدليل ان ~~تغير الماء بالنجاسة في محلها لا يمنع صحة طهارتها وازالتها به ويمنع إزالة ~~نجاسة غيرها # والاول أولى لان الزكاة الثانية غير الاولى. # (فصل) فأما ms0923 ما كانت زكاته الغنم من الابل كما دون خمس وعشرين فان عليه ~~لكل حول زكاة نص عليه أحمد فقال في رواية الاثرم المال غير الابل إذا أدي ~~عن الابل لم تنقص ذلك لان الفرض يجب من غيرها فلا يمكن تعلقه بالعين وقال ~~الشافعي في أحد قوليه إن الزكاة تنقصه كسائر الاموال فإذا كان عنده خمس من ~~الابل فمضى عليها أحوال فعلى قولنا يجب فيها لكل حول شاة وعلى قوله لا يجب ~~فيها الا شاة واحدة لانها نقصت بوجوب الزكاة فيها في الحول الاول عن خمسة ~~كاملة فلم يجب فيها شئ كما لو ملك أربعا وجزءا من بعير ولنا أن الواجب من ~~غير جنس النصاب فلم ينقص به النصاب كما لو أداه وفارق غيره من المال، فان ~~الزكاة يتعلق وجوبها بعينه فتنقصه كما لو أداه من النصاب. # فعلى هذا لو ملك خمسا وعشرين فحالت عليها أحوال فعليه للحول الاول بنت ~~مخاض وعليه لكل حول بعده أربع شياه؟ وإن بلغت قيم الشياه الواجبة أكثر من ~~خمس من الابل * (مسألة) * (وان كان أكثر من نصاب فعليه زكاة جميعه لكل حول) ~~إن قلنا تجب في الذمة، وإن قلنا تجب في العين نقص من زكاته لكل حول بقدر ~~نقصه لها، وقد ذكرنا شرح ذلك في المسألة قبلها * (مسألة) * (وإذا مات من ~~عليه الزكاة أخذت من تركته، فان كان عليه دين اقتسموا بالحصص) إذا مات من ~~عليه الزكاة أخذت من تركته ولم تسقط بموته، هذا قول عطاء والحسن والزهري ~~وقتادة ومالك والشافعي وإسحق وأبي ثور وابن المنذر. # وقال الاوزاعي والليث: تؤخذ من الثلث مقدما على الوصايا ولا يجاوز الثلث. # وقال ابن سيرين والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان والنبي والثوري ~~وأصحاب الرأي لا يخرج إلا أن يوصي بها فتكون كسائر الوصايا تعتبر من الثلث ~~ويزاحم بها أصحاب الوصايا لانها عبادة من شرطها النية فسقطت بموت من هي ~~عليه كالصوم والصلاة ولنا انه حق واجب تصح الوصية به فلم تسقط بالموت كدين ~~الآدمي، ويفارق الصوم والصلاة فانهما ms0924 عبادتان بدنيتان لا تصح الوصية بهما. # فعلى هذا إذا كان عليه دين وضاق ماله عن الدين PageV02P466 والزكاة ~~اقتسموا ماله بالحصص كديون الآدميين إذا ضاق عنها المال، ويحتمل أن تقدم ~~الزكاة إذا قلنا انها تتعلق بالعين كما تقدم حق المرتهن على سائر الغرماء ~~بثمن الرهن لتعلقه به * (باب زكاة بهيمة الانعام) * * (مسألة) * (ولا تجب ~~إلا في السائمة منها) والسائمة الراعية وقد سامت تسوم سوما إذا رعت، ~~وأسمتها إذا رعيتها ومنه قوله تعالى (فيه تسيمون) وذكر السائمة هاهنا ~~احترازا من المعلوفة والعوامل فانه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم. # وحكي عن مالك ان فيها الزكاة لعموم قوله عليه السلام " في كل خمس شاة " ~~قال أحمد ليس في العوامل زكاة وأهل المدينة يرون فيها الصدقة وليس عندهم في ~~هذا أصل PageV02P467 ولنا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بهز بن حكيم " ~~في كل سائمة في أربعين بنت لبون " قيده بالسائمة فدل على أنه لا زكاة في ~~غيرها، وحديثهم مطلق فيحمل على المقيد. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم " ليس في ~~العوامل صدقة " رواه الدار قطني، ولان وصف النماء معتبر في الزكاة، ~~والمعلوفة يستغرق علفها نماءها ولانها تعد للانتفاع دون النماء أشبهت ثياب ~~البذلة إلا أن تكون للتجارة فيجب فيها زكاة التجارة على ما يأتي إن شاء ~~الله * (مسألة) * (وهي التي ترعى في أكثر الحول) متى كانت سائمة في أكثر ~~الحول وجبت فيها الزكاة وهذا مذهب أبي حنيفة. # وقال الشافعي يعتب السوم في جميع الحول لانه شرط في الزكاة أشبه الملك ~~وكمال النصاب ولان العلف مسقط والسوم موجب، فإذا اجتمعا غلب الاسقاط كما لو ~~كان فيها سائمة ومعلوفة PageV02P468 ولنا عموم النصوص الدالة على وجوب ~~لزكاة في الماشية، واسم السوم لا يزول بالعلف اليسير فلم يمنع دخولها في ~~الاخبار، ولانه لا يمنع خفة المؤونة أشبه السائمة في جميع الحول، ولان ~~العلف اليسير # لا يمكن التحرز عنه، فاعتباره في جميع الحول يفضي إلى اسقاط الزكاة ~~بالكلية لا ms0925 سيما عند من يسوغ له الفرار من الزكاة فانه متى أراد إسقاط ~~الزكاة علفها يوما فأسقطها ولان هذا وصف معتبر في رفع الكلفة فاعتبر فيه ~~الاكثر كالسقي بغير كلفة في الزروع والثمار. # قولهم السوم شرط ممنوع بل العلف في نصف الحول فما زاد مانع، كما ان السقى ~~بكلفة كذلك مانع من وجوب العشر، ولئن سلمنا انه شرط فيجوز أن يكون الشرط ~~وجوده في أكثر الحول كالقى بغير كلفة شرط في وجوب العشر. # ويكتفى فيه بالوجود في الاكثر، ويفارق ما إذا كان بعض النصاب معلوفا لان ~~النصاب سبب الوجوب PageV02P469 فلا بد من وجود الشرط في جميعه، والحول ~~والسوم شرط الوجوب فجاز أن يعتبر الشرط في أكثره * (مسألة) * وهي ثلاثة ~~أنواع (أحدها الابل فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمسا فتجب فيها شاة) بدأ بذكر ~~الابل لانها أهم لكونها أعظم النعم قيمة وأجساما وأكثر أموال العرب، ووجوب ~~الزكاة فيها مما أجمع عليه علماء الاسلام وصحت فيه السنة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ومن أحسن ما روي فيها ما روى البخاري باسناده عن أنس بن مالك ان ~~أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له كتابا لما وجهه إلى البحرين: بسم الله ~~الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والتي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فمن سئلها من المسلمين على ~~وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين فما دونها من الابل ~~في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين PageV02P470 ففيها ~~بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون ~~أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت ~~واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ~~ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان ~~طروقتها الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل ~~خمسين حقة، ومن ms0926 لم يكن معه إلا أربع من الابل فليس عليه فيها صدقة إلا أن ~~يشاري بها، فإذا بلغت خمسا من الابل ففيها شاة، وتمام الحديث نذكره إن شاء ~~الله في أبوابه. # وقول الصديق # التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني قدر، ومنه فرض الحاكم للمرأة ~~بمعنى التقدير وقول المصنف: ولا شئ فيها حتى تبلع خمسا مجمع عليه، وقد دل ~~عليه قوله في هذا الحديث " ومن لم يكن معه إلا أربع من الابل فليس فيها ~~صدقة " وقوله عليه السلام " ليس فيما دون خمس ذود صدقة، فإذا بلغت خمسا ~~ففيها شاة " وهذا مجمع عليه أيضا، وقد دل عليه الحديث المذكور أيضا، ~~PageV02P471 وانما أوجب الشارع فيما دون خمس وعشرين من الابل الشاة لانها ~~لا تحتمل المواساة من جنسها لان واحدة منها كثير وايجاب شقص منها يضر ~~بالمالك والفقير، والاسقاط غير ممكن فعدل إلى ايجاب الشاة جمعا بين الحقوق ~~فصارت أصلا في الوجوب لا يجوز اخراج الابل مكانها (فصل) ولا يجزي في الغنم ~~المخرجة في الزكاة إلا الجذع من الضأن وهو ماله ستة أشهر فما زاد، والثني ~~من المعز وهو ماله سنة، وكذلك شاة الجبران وأيهما أخرج أجزأه، ولا يعتبر ~~كونها من جنس غنمه ولا جنس غنم البلد لان الشاة مطلقة في الخبر الذي ثبت به ~~وجوبها، وليس غنمه ولا غنم البلد سببا لوجوبها فلم يتقيد بذلك كالشاة ~~الواجبة في الفدية وتكون أنثى ولا يجزئ الذكر كالشاة الواجبة في نصاب ~~الغنم، ويحتمل أن تجزئه لان النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الشاة ومطلق ~~الشاة يتناول الذكر PageV02P472 والانثى وقياسا على الاضحية، فان لم يكن له ~~غنم لزمه شراء شاة. # وقال أبو بكر يخرج عشرة دراهم قياسا على شاة الجبران ولنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نص على الشاة فيجب العمل بنصه ولان هذا اخراج قيمة فلم يجز ~~كالشاة الواجبة في نصبها، وشاة الجبران مختصة بالبدل بالدراهم بدليل انها ~~لا تجوز بدلا عن الشاة الواجبة في سائمة الغنم، ولان شاة الجبران يجوز ~~ابدالها بالدراهم ms0927 مع وجودها بخلاف هذه (فصل) وتكون الشاة المخرجة كحال ~~الابل في الجودة والرداءة التوسط فيخرج عن السمان سمينة وعن الهزال هزيلة، ~~وعن الكرام كريمة، وعن اللئام ليئمة، فان كانت مراضا أخرج شاة صحيحة على ~~قدر قيمة المال، فيقال لو كانت الابل صحاحا كانت قيمتها مائة وقيمة مائة ~~وقيمة الشاة خمسة PageV02P473 فينقص من قيمتها قدر ما نقصت الابل، فان نقصت ~~الابل خمس قيمتها وجب شاة قيمتها أربعة، وقيل تجزئه شاة تجزئ في الاضحية من ~~غير نظر إلى القيمة، وعلى القولين لا يجزئه مريضة لان المخرج من غير جنسها ~~وليس كله مراضا فتنزل منزلة الصحاح، والمراض لا تجزئ فيها إلا صحيحة * ~~(مسألة) * (فان أخرج بعيرا لم يجزئه) يعني إذا أخرج بعيرا عن الشاة الواجبة ~~في الابل لم يجزه سواء كانت قيمته أكثر من قيمة الشاة أو لم يكن، حكي ذلك ~~عن مالك وداود. # وقال الشافعي وأصحاب الرأي: يجزئ البعير عن العشرين فما دونها ويتخرج لنا ~~مثل ذلك إذا كان المخرج مما يجزي عن خمس وعشرين لانه يحزئ عن خمس وعشرين ~~والعشرون داخلة فيها ولان ما أجزأ عن الكثير أجزأ عما دونه كابنتي لبون عما ~~دون ست وسبعين PageV02P474 ولنا انه أخرج غير المنصوص عليه من غير جنسه فلم ~~يجزه كما لو أخرج البعير عن أربعين شاة، ولانها فريضة وجبت فيها شاة فلم ~~يجز عنها البعير كنصاب الغنم، ويفارق ابنتي لبون عن الجذعة لانهما من الجنس ~~* (مسألة) * (وفي العشر شاتان، وفي خمسة عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع ~~شياه) وهذا كله مجمع عليه وثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ~~رويناها وغيرها * (مسألة) * (فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض وهي ~~التي لها سنة) متى بلغت الابل خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض لا نعلم فيه ~~خلافا إلا انه يحكى عن علي رضي الله عنه في خمس وعشرين خمس شياه. # قال ابن المنذر: ولا يصح ذلك عنه وحكاه إجماعا، وابنة المخاض التي لها ~~سنة وقد دخلت في الثانية سميت بذلك لان أمها قد ms0928 حملت، والماخض الحامل وليس ~~كون أمها ماخضا شرطا وانما ذكر تعريفا لها بغالب حالها كتعريفه الربيبة ~~بالحجر، وكذلك بنت اللبون PageV02P475 وبنت المخاض أدنى سن تؤخذ في الزكاة، ~~ولا تجب إلا في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين خاصة لما ذكرنا من الحديث # * (مسألة) * (فان عدمها أجزاه ابن لبون وهو الذي له سنتان، فان عدمه لزمه ~~بنت مخاض) إذا لم يكن في إبله بنت مخاض أجزاه ابن لبون ولا يجزئه مع وجودها ~~لان في حديث أنس " فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمسا ~~وثلاثين، فان لم يكن فيها ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر " رواه أبو داود، ~~وهذا مجمع عليه أيضا، فان اشترى ابنة مخاض وأخرجها جاز لانها الاصل، وان ~~أراد اخراج ابن لبون بعد شرائها لم يجز لانه صار في ابله بنت مخاض، وان لم ~~يكن في ابله ابن لبون وأراد الشراء لزمه شراء بنت مخاض وهذا قول مالك. # وقال الشافعي يجزئه شراء ابن لبون لظاهر الخبر PageV02P476 ولنا انهما ~~استويا في العدم فلزمته ابنه مخاض كما لو استويا في الوجود، والحديث محمول ~~على حال وجوده لان ذلك للرفق به اغناء له عن الشراء، ومع عدمه لا يستغني عن ~~الشراء. # على ان في بعض ألفاظ الحديث " فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجها وعند ~~ابن لبون فانه يقبل منه وليس معه شئ " فشرط في قبوله وجوده وعدمها وهذا في ~~حديث أبي بكر، وفي بعض الالفاظ أيضا " ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس ~~عنده الا ابن لبون " وهذا تقييد يتعين حمل المطلق عليه. # وان لم يجد الا ابنة مخاض معيبة فله الانتقال إلى ابن لبون لقوله في ~~الخبر " فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها " ولان وجودها كعدمها لكونها ~~لا يجوز اخراجها فأشبه الذي لا يجد الا ماء لا يجوز الوضوء به في انتقاله ~~إلى البدل، وان وجد ابنة مخاض أعلا من صفة الواجب لم يجزه ابن لبون ~~PageV02P477 لوجود بنت مخاض على وجهها ويخير بين اخراجها ms0929 وبين شراء بنت ~~مخاض على صفة الواجب. # وقال أبو بكر: يجب عليه اخراجها بناء على قوله انه يخرج عن المراض صحيحة ~~حكاه عنه ابن عقيل والاول أولى لان الزكاة وجبت على وجه المساواة وكانت من ~~جنس المخرج عنه كزكاة الحبوب (فصل) ولا يجبر نقص الذكورية بزيادة سن في غير ~~هذا الموضع فلا يجزئه أن يخرج عن بنت لبون حقا، ولا عن الحقة جذعا مع ~~وجودها ولا عدمها. # وقال القاضي وابن عقيل: يجوز ذلك عند العدم # كابن لبون عن بنت مخاض ولنا انه لا نص فيها ولا يصح قياسهما وعلى ابن ~~لبون مكان بنت مخاض لان زيادة سن ابن لبون على بنت مخاض يمتنع بها من صغار ~~السباع ويرعى الشجر بنفسه وير الماء ولا يوجد هذا في الحق PageV02P478 مع ~~بنت لبون لانهما يشتركان في هذا فلم يبق الا مجرد زيادة السن فلم يقابل ~~الانوثية، ولان تخصيصه في الحديث بالذكر دون غيره يدل على اختصاصه بالحكم ~~بدليل الخطاب * (مسألة) * (وفى ست وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعين حقة وهي ~~التي لها ثلاث سنين وفي احدى وستين جذعة وهي التي لها أربع سنين، وفي ست ~~وسبعين ابنتا لبون، وفي احدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين) وهذا كله مجمع ~~عليه، والخبر الذي رويناه يدل عليه، وبنت اللبون التي تمت لها سنتان ودخلت ~~في الثانية سميت بذلك لان أمها قد وضعت فهي ذات لبن، والحقة التي لها ثلاث ~~سنين ودخلت في الرابعة سميت بذلك لانها قد استحقت أن يطرقها الفحل واستحقت ~~أن يحمل عليها وتركب، والجذعة التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة وقيل ~~لها ذلك لانها تجذع إذا سقطت سنها، وهي أعلا سن PageV02P479 تجب في الزكاة، ~~وان رضي رب المال أن يخرج مكانها ثنية جاز وهي التي لها خمس سنين ودخلت في ~~السادسة سميت بذلك لانها قد ألقت ثنيتها، وهذا المذكور في الاسنان ذكره أبو ~~عبيد حكاية عن الاصمعي وأبي زيد الانصاري وأبي زياد الكلابي وغيرهم * ~~(مسألة) * (فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها ms0930 ثلاث بنات لبون ثم في كل ~~أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) إذا زادت الابل على عشرين ومائة واحدة ~~ففيها ثلاث بنات لبون كما ذكر في أظهر الروايتين وهذا مذهب الاوزاعي ~~والشافعي واسحق، وفيه رواية ثانية لا يتغير الفرض إلى ثلاثين ومائة فيكون ~~فيها حقة وبنتا لبون وهذا مذهب محمد بن اسحق وأبي عبيد واحدى الروايتين عن ~~مالك لان الفرض # لا يتغير بزيادة الواحدة بدليل سائر الفروض PageV02P480 ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون " ~~والواحدة زيادة وقد جاء مصرحا به في حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان عند آل عمر بن الخطاب رواه أبو داود والترمذي وقال هو ~~حديث حسن. # وقال ابن عبد البر: هو أحسن شئ روي في أحاديث الصدقات فان فيه " فإذا ~~كانت احدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون " وهذا صريح لا يجوز العدول ~~عنه ولان سائر ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم غاية للفرض إذا زا عليه ~~واحدة تغير الفرض، كذا هذا قولهم ان الفرض لا يتغير بزيادة الواحدة، قلنا ~~هذا ما تغير بالواحدة وحدها بل تغير بها مع ما قبلها فهي كالواحدة الزائدة ~~على التسعين والستين وغيرها. # وقال ابن مسعود والنخعي PageV02P481 والثوري وأبو حنيفة: إذا زادت الابل ~~على عشرين ومائة استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة إلى خمس وأربعين ومائة ~~فيكون فيها حقتان وبنت مخاض إلى خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق، ويستأنف ~~الفريضة في كل خمس شاة لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن ~~حزم كتابا ذكر فيه الصدقات والديات وذكر فيه مثل هذا. # ولنا ان في حديثي الصدقات الذي كتبه أبو بكر لانس والذي كان عند آل عمر ~~بن الخطاب مثل مذهبنا وهما صحيحان وأما كتاب عمرو بن حزم فقد اختلف في صفته ~~فرواه الاثرم في سننه مثل مذهبنا والاخذ بذلك أولى لموافقته الاحاديث ~~الصحيحة مع موافقته القياس فان المال إذا وجب فيه ms0931 من جنسه لم يجب من غير ~~جنسه كسائر بهيمة الانعام، وانما وجبت في الابتداء من غير جنسه لانه ما ~~احتمل المواساة PageV02P482 من جنسه فعدلنا إلى غير الجنس ضرورة وقد زال ~~بكثرة المال وزيادته ولانه عندهم ينتقل من بنت مخاض إلى حقة بزيادة خمس من ~~الابل وهي زيادة يسيرة لا تقتضي الانتقال إلى حقة، فانا لم ننتقل في محل ~~الوفاق من بنت مخاض إلى حقة الا بزيادة إحدى وعشرين، فان زادت على عشرين # ومائة جزءا من بعير لم يتغير الفرض اجماعا لان في بعض الروايات فإذا زادت ~~واحدة وهذا يقيد مطلق الزيادة في الرواية الاخرى ولان سائر الفروض لا يتغير ~~بزيادة جزء كذا هذا. # وعلى كلتا الروايتين متى بلغت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون، وفي ~~مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين ~~أربع بنات لبون، ثم كلما زادت على ذلك عشرا أبدلت بنت لبون بحقة، ففي مائة ~~وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وابنتا لبون، وفى مائة ~~وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون PageV02P483 * (مسألة) * (فإذا بلغت مائتين ~~انفق الفرضان، فان شاء أخرج اربع حقاق، وان شاء خمس بنات لبون، والمنصوص ~~انه يخرج الحقاق) إذا بلغت إبله مائتين اجتمع الفرضان لان فيها أربع ~~خمسينات وخمس أربعينات فيجب عليه أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي الفرضين ~~شاء أخرج لوجود المقتضي لكل واحد منهما، وان كان أحدهما أفضل من الاخر، ~~ومنصوص أحمد رحمه الله أنه يخرج الحقاق وذلك محمول على أن عليه أربع حقاق ~~بصفة التخيير اللهم إلا أن يكون المخرج ولي يتيم أو مجنون فليس له أن يخرج ~~من ماله الا أدنى الفرضين، وقال الشافعي الخيرة إلى الساعي، ومقتضى قوله إن ~~رب المال إذا أخرج لزمه اخراج أعلا الفرضين، واحتج بقول الله تعالى (ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون) ولانه وجد سبب الفرضين PageV02P484 فكانت الخيرة ~~إلى المستحق أو نائبه كفتل العمد الموجب للقصاص أو الدية. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب ms0932 الصدقات الذي كان عند آل عمر ~~بن الخطاب " فإذا كانت مائتان ففيها أربع حقان أو خمس بنات لبون أي الشيئين ~~وجدت أخذت " وهذا نص لا يعرج معه على ما يخالفه ولانها زكاة ثبت فيها ~~الخيار فكان ذلك لرب المال، كالخيره في الجبران بين الشياه ولدراهم وبين ~~النزول والصعود والآية لا تتناول ما نحن فيه لانه انما يأخذ الفرض بصفة ~~المال بدليل أنه يأخذ من الكرام كريمة ومن غيرها من الوسط فلا يكون خبيثا ~~ولان الادنى ليس بخبيث وكذلك # لو لم يكن يوجد إلا سبب وجوبه وجب إخراجه، وقياسنا أولى من قياسهم، لان ~~قياس الزكاة على مثلها أولى من قياسها على الديات، فان كان أحد الفرضين في ~~ماله دون الآخر فهو مخير بين اخراجه PageV02P485 وشراء الآخر، ولا يتعين ~~عليه اخراج الموجود لان الزكاة لا تجب من عين المال، وقال القاضي يتعين ~~عليه اخراح الموجود وهو بعيد لما ذكرنا الا أن يكون أراد إذا عجز عن شراء ~~الاخر. # (فصل) فان أراد إخراج الفرض من نوعين نظرنا فان لم نحتج إلى تشقيص كزكاة ~~الثلاثمائة يخرج عنها حقتين وخمس بنات لبون جاز، وهذا مذهب الشافعي وان ~~احتاج إلى تشقيص كزكاة المائتين لم يجز لانه لا يمكن من غير تشقيص، وقيل ~~يحتمل أن يجوز على قياس قول أصحابنا في جواز عتق نص عبدين في الكفارة وهذا ~~غير صحيح فان الشرع لم يرد بالتشقيص في زكاة السائمة الا من حاجة ولذلك جعل ~~لها أوقاصا دفعا للتشقيص عن الواجب فيها وعدل فيما دون خمس وعشرين من الابل ~~عن الجنس إلى الغنم فلا يجوز القول بجوازه مع امكان العدول عنه إلى فريضة ~~كاملة وان وجد PageV02P486 أحد الفرضين كاملا والآخر ناقصا لا يمكنه اخراجه ~~الا بجبران معه مثل أن يجد في المائتين خمس بنات لبون وثلاث حقاق تعين أخذ ~~الفريضة الكاملة لان الجبران بدل لا يجوز مع المبدل وان كان كل واحد يحتاج ~~إلى جبران، مثل أن يجد أربع بنات لبون وثلاث حقاق فهو مخير أيهما شاء أخرج ~~بنات ms0933 اللبون وحقة وأخذ الجبران، وان شاء أخرج الحقاق وبنت اللبون مع ~~جبرانها، فان قال خذوا مني حقة وثلاث بنات لبون مع الجبران لم يجز لانه لا ~~يعدل عن الفرض مع وجوده إلى الجبران ويحتمل الجواز لكونه لا بد من الجبران، ~~وان لم يجد الا حقة وأربع بنات لبون أداها وأخذ الجبران ولم يكن له دفع ~~ثلاث بنات لبون وحقة مع الجبران في أصح الوجهين، ولاصحاب الشافعي وجهان ~~كهذين وان كان الفرضان معدومين أو معيبين فله العدول عنهما مع الجبران فان ~~شاء أخرج أربع جذعات وأخذ PageV02P487 ثماني شياه أو ثمانين درهما وان شاء ~~دفع خمس بنات مخاض ومعها عشر شياه أو مائة درهم، وان # أحب أن ينتقل عن الحقاق إلى بنات المخاض أو عن بنات اللبون إلى الجذع لم ~~يجز لان الحقاق وبنات اللبون منصوص عليهن في هذا المال فلا يصعد إلى الحقاق ~~بجبران ولا ينزل إلى بنات اللبون بجبران * (مسألة) * (وليس فيما بين ~~الفريضتين شئ) ما بين الفريضتين يسمى الاوقاص ولا شئ فيها لعفو الشارع ~~عنها، قال الاثرم قلت لابي عبد الله الاوقاص كما بين الثلاثين إلى الاربعين ~~في البقر وما أشبه هذا؟ قال نعم. # والشنق ما دون الفريضة قلت له كأنه ما دون الثلاثين من البقر؟ قال نعم؟ ~~وقال الشعبي الشنق ما بين الفريضتين أيضا، قال أصحابنا والزكاة تتعلق ~~بالنصاب دون الوقص، ومعناه أنه إذا كان عنده ثلاثون من الابل فالزكاة تتعلق ~~PageV02P488 بخمس وعشرين دون الخمسة الزائدة فعلى هذا لو وجبت الزكاة فيها ~~وتلفت الخمسة قبل التمكن من أدائها، وقلنا إن تلف المال قبل التمكن يسقط ~~الزكاة لم يسقط ههنا منها شئ لان التالف لم تتعلق الزكاة به، وان تلف منها ~~عشر سقط من الزكاة خمسها لان الاعتبار بتلف جزء من النصاب وانما تلف من ~~النصاب، خمسة، وأما من قال: لا تأثير لتلف النصاب في اسقاط الزكاة فلا ~~فائدة في الخلاف عنده في هذه المسألة فيما أعلم. # * (مسألة) * (ومن وجبت عليه سن فعدمها أخرج سنا أسفل منها ومعها شاتان ms0934 أو ~~عشرون درهما وإن شاء أخرج أعلى منها وأخذ مثل ذلك من الساعي) هذا هو المذهب ~~الا أنه لا يجوز أن يخرج أدنى من ابنة مخاض لانها أدنى سن تجب في الزكاة ~~PageV02P489 ولا يخرج أعلى من الجذعة الا أن يرضى رب المال باخراجها بغير ~~جبران فيقبل منه، والاختيار في الصعود والنزول والشياه والدراهم إلى رب ~~المال، وبهذا قال النخعي والشافعي وابن المنذر واختلف فيه عن إسحق، وقال ~~الثوري يخرج شاتين أو عشرة دراهم لان الشاة مقومة في الشرع بخمسة دراهم ~~بدليل أن نصابها أربعون، ونصاب الدراهم مائتان، وقال أصحاب الرأي يدفع قيمة ~~ما وجب عليه أو دون السن الواجبة وفضل ما بينهما دراهم. # ولنا أن في حديث الصدقات الذي كتبه أبو بكر لانس أنه قال: ومن بلغت عنده ~~من الابل صدقة الجذعة وليست عنده حقة فانها تقبل منه الحقة ويجعل معها ~~شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده ~~وعنده الجذعة فانها تقبل منه الجذعة PageV02P490 وبعطيه المصدق عشرين درهما ~~أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الا ابنة لبون فانها تقبل ~~منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست ~~عنده وعنده بنت مخاض فانها نقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو ~~شاتين، وهذا نص ثابت صحيح فلا يلتفت إلى ما سواه، إذا ثبت هذا فانه لا يجوز ~~العدول إلى هذا الجبران مع وجود الاصل لانه مشروط في الخبر بعدم الاصل، فان ~~أراد أن يخرج في الجبران شاة وعشرة دراهم. # فقال القاضي يجوز كما قلنا في الكفارة له اخراجها من جنسين، ولان الشاة ~~مقام عشرة دراهم فإذ اختار اخراجها وعشرة جاز، ويحتمل المنع لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم " خير بين شاتين أو عشرين درهما " وهذا قسم ثالث فتجويزه ~~يخالف الخبر والله أعلم. PageV02P491 * (مسألة) * (فان عد السن التي تليها ~~انتقل إلى الاخرى وجبرها باربع شياه أو أربعين درهما وقال أبو الخطاب لا ~~ينتقل إلا إلى ms0935 سن تلي الواجب) وذلك كمن وجبت عليه جذعة فعدمها وعدم الحقة ~~أو وجبت عليه حقة فعدمها وعدم الجذعة وبنت اللبون فيجوز أن ينتقل إلى السن ~~الثالث مع الجبران، فيخرج في الصورة الاولى ابنة لبون ومعها أربع شياه أو ~~أربعين درهما ويخرج ابنة مخاض في الثانية ويخرج معها مثل ذلك ذكره القاضي ~~وذكر أن أحمد أومأ إليه وهو مذهب الشافعي، وقال أبو الخطاب لا ينتقل الا ~~إلى سن تلي الواجب فأما ان انتقل من حقة إلى بنت مخاض أو من حذعة إلى بنت ~~لبون، لم يجز لان النص انما ورد بالعدول إلى سن واحدة فيجب الاقتصار عليه ~~كما اقتصرنا في أخذ الشاة عن الابل على الموضع الذي PageV02P492 ورد به ~~النص وهذا قول ابن المنذر، ووجه الاول أنه قد جوز الانتقال إلى السن التي ~~تليه مع الجبران وجوز العدول عنها أيضا إذا عدم مع الجبران إذا كان هو ~~الفرض وههنا لو كان موجودا أجزأ فإذا عدم جاز العدول إلى ما يليه مع ~~الجبران، والنص إذا عقل عدي وعمل بمعناه، وعلى مقتضى هذا القول يجوز العدول ~~عن الجذعة إلى بنت مخاض مع ست شياه أو ستين درهما، ومن بنت مخاض إلى الجذعة ~~ويأخذ ست شياه، أو ستين درهما، وان أراد أن يخرج عن الاربع شياه شاتين ~~وعشرين درهما جاز لانهما جبرانان فهما كالكفارتين وكذلك في الجبران الذي ~~يخرجه عن فرض المائتين من الابل إذا أخرج عن خمس بنات لبون خمس بنات مخاض ~~أو مكان أربع حقاق أربع بنات لبون جاز أن يخرج بعض الجبران دراهم وبعضه ~~شياها. # ومتى وجد سنا تلي الواجب لم يجز العدول إلى PageV02P493 سن لا تليه لان ~~الانتقال عن السن التي تليه إلى السن الاخرى بدل لا يجوز مع امكان الاصل ~~فلو عدم الحقة وابنة اللبون ووجد الجذعة وابنة المخاض وكان الواجب الحقة لم ~~يجز العدول إلى بنت المخاض وان كان الواجب ابنة لبون لم يجز اخراج الجذعة. # (فصل) فان كان النصاب كله مراضا وفريضته معدومة فله أن يعدل إلى ms0936 السن ~~السفلى مع دفع الجبران، وليس له أن يصعد مع أخذ الجبران لان الجبران أكثر ~~من الفضل الذي بين الفرضين وقد يكون الجبران خيرا من الاصل فان قيمة ~~الصحيحين أكثر من قيمة المريضين وكذلك قيمة ما بينهما وإذا كان كذلك لم يجز ~~في الصعود وجاز في النزول لانه متطوع بالزائد، ورب المال يقبل منه الفضل ~~ولا يجوز للساعي أن يعطي الفضل من المساكين لذلك فان كان المخرج وليا ليتيم ~~لم يجز له النزول أيضا PageV02P494 لانه لا يجوز أن يعطي الفضل من مال ~~اليتيم فيتعين شراء الفرض من غير المال * (مسألة) * ولا مدخل للجبران في ~~غير الابل. # وذلك لان النص انما ورد فيها ولبس غيرها في معناها لانها أكثر قيمة ولان ~~الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف سنها وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما ~~بين الفريضتين في الابل فامتنع القياس فمن عدم فريضة البقر أو الغنم ووجد ~~دونها لم يجز # له اخراجها وان وجد أعلى منها فأحب أن يدفعها متطوعا بغير جبران قبلت منه ~~وان لم يفعل كلف شراءها من غير ماله. # (فصل) قال رضي الله عنه: (النوع الثاني البقر: ولا شئ فيها حتى تبلغ ~~ثلاثين فيجب فيها تبيع أو تبيعة وهى التي لها سنة، وفي الاربعين مسنة وهى ~~التي لها سنتان، وفى الستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفى كل أربعين ~~مسنة) PageV02P495 صدقة البقر ثابتة بالسنة والاجماع، أما السنة فروى أبو ~~ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ما من صاحب إبل ولا ~~بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه ~~تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى ~~بين الناس " متفق عليه. # وعن معاذ قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ ~~من كل حالم دينارا أو عدله معافر. # وأمرني أن آخذ من كل أربعين مسنة ومن كل ثلاثين بقرة تبيعا حوليا. # رواه الامام أحمد وهذا لفظه وأبو داود ms0937 والترمذي والنسائي وابن ماجه ولم ~~يذكر الترمذي حوليا وقال حديث حسن وعند النسائي قال: أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين بعثني إلى اليمن أن لا آخذ من البقر شيئا حتى تبلغ ~~ثلاثين فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع جذع أو جذعة حتى تبلغ أربعين فإذا ~~بلغت أربعين PageV02P496 بقرة مسنة. # وروى الامام أحمد باسناده عن يحيى بن الحكم ان معاذا قال: بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أصدق أهل اليمن وأمرني أن آخذ من البقر من كل ~~ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة. # قال: فعرضوا علي أن آخذ مما بين الاربعين والخمسين وبين الستين والسبعين ~~وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك وقلت لهم حتى أسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني ان آخذ من ~~كل ثلاثين تبيعا ومن أربعين مسنة ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة ~~وتبيعا، ومن الثمانين مسنتين ومن التسعين ثلاثة أتباع ومن المائة مسنة ~~وتبيعين ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعا ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو ~~أربعة أتباع. # وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا آخذ فيما # بين ذلك شيئا حتى تبلغ مسنة أو جذعا يعني تبيعا. # وزعم ان الاوقاص لا فريضة فيها ولا نعلم خلافا PageV02P497 في وجوب ~~الزكاة في البقر قال أبو عبيد: لا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم، ولا تجب ~~في البقر زكاة حتى تبلغ ثلاثين في قول جمهور العلماء وحكي عن سعيد بن ~~المسيب والزهري أنهما قالا في كل خمس شاة لانها عدلت بالابل في الهدي ~~والاضحية كذلك في الزكاة ولنا ما تقدم من الخبر، ولان نصب الزكاة انما تثبت ~~بالنص والتوقيف وليس فيما ذكراه نص ولا توقيف فلا يثبت وقياسهم منتقض بخمس ~~وثلاثين من الغنم فانها تعدل بخمس من الابل في الهدي ولا زكاة فيها وانما ~~تجب الزكاة فيها إذا كانت سائمة وحكي عن مالك في العوامل والمعلوفة زكاة ~~كقوله في الابل لعموم الخبر. PageV02P498 ولنا ما روى عمر وبن ms0938 شعيب عن أبيه ~~عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس في العوامل صدقة " رواه ~~الدار قطني. # وعن علي رضي الله عنه قال الراوي أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~صدقة البقر قال: " وليس في العوامل شئ " رواه أبو داود. # وهذا مقيد يحمل عليه المطلق ولانه قول علي ومعاذ وجابر ولان صفة النماء ~~معتبرة في الزكاة وانما توجد في السائمة * (فصل) * والواجب فيها في كل ~~ثلاثين تبيع أو تبيعة وهو الذي له سنة ودخل في الثانية وقيل له ذلك لانه ~~يتبع أمه، وفي كل أربعين مسنة وهي التي لها سنتان وهى الثنية، ولا فرض في ~~البقر غيرهما PageV02P499 وفى الستين تبيعان كما ذكر في أول المسألة وهذا ~~قول جمهور العلماء منهم الشعبي والنخعي والحسن ومالك والليث والثوري ~~والشافعي واسحق وأبو عبيد وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة في رواية عنه ~~فيما زاد على الاربعين بحسابه في كل بقرة ربع عشر مسنة فرارا من جعل الوقص ~~تسعة عشر فانه مخالف لجميع أوقاصها فانها عشرة عشرة ولنا حديث معاذ المذكور ~~وهو صريح في محل النزاع ولان البقر أحد بهيمة الانعام فلم يجب في # زكاتها كسر كسائر الانواع ولا ينتقل من فرضها فيها بغير وقص كسائر الفروض ~~وكما بين الثلاثين PageV02P500 والاربعين، ومخالفة قولهم للاصول أشد من ~~الوجوه التي ذكرناها وعلى ان أوقاص الابل والغنم مختلفة فجاز الاختلاف ههنا ~~فان رضي رب المال باعطاء المسنة عن التبيع والتبيعين عن المسنة أو أكبر ~~منها سنا عنها جاز والله أعلم. # * (مسألة) * ولا يجزئ الذكر في الزكاة في غير هذا الا ابن لبون مكان بنت ~~مخاض إذا عدمها إلا أن يكون النصاب كله ذكورا فيجزئ الذكر في الغنم وجها ~~واحدا وفى البقر والابل في أحد PageV02P501 الوجهين. # الذكر لا يخرج في الزكاة أصلا إلا في البقر فأما ابن لبون مكان بنت مخاض ~~فليس بأصل ولهذا لا يجزئ مع وجودها وإنما يجزئ الذكر في البقر عن الثلاثين ~~وما تكرر منها كالستين والتسعين وما تركب من الثلاثين ms0939 وغيرها كالسبعين فيها ~~تبيع ومسنة، وان شاء أخرج مكان الذكور اناثا لورود النص بهما فأما الاربعون ~~وما تكرر منها كالثمانين فلا يجزئ في فرضها إلا الاناث لنص الشارع عليها ~~الا أن يخرج عن المسنة تبيعين فيجوز، فإذا بلغت مائة وعشرين خير المالك بين ~~إخراج PageV02P502 ثلاث مسنات أو أربعة أتباع أيهما شاء أخرج على ما نطق به ~~الخبر، هذا التفصيل فيما إذا كان في بقر أناث * (فصل) * وإذا كان في ماشيته ~~إناث لم يجز اخراج الذكر وجها واحدا الا في الموضعين المذكورين وقال أبو ~~حنيفة: يجوز اخراج الذكر من الغنم الاناث لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " في أربعين شاة شاة " PageV02P503 ولفظ الشاة يقع على الذكر والانثى ~~ولان الشاة إذا أمر بها مطلقا أجزأ فيها الذكر والانثى كالاضيحة ولنا أنه ~~حيوان تجب الزكاة في عينه فكانت الانوثية معتبرة في فرضه كالابل والمطلق ~~يتقيد بالقياس على سائر النصب، والاضحية غير معتبرة بالمال بخلاف مسئلتنا ~~(فصل) فان كانت ماشيته كلها ذكورا أجزأ الذكر في الغنم وجها واحدا ولان ~~الزكاة مواساة # فلا يكلف المواساة من غير ماله، ويجوز إخراجه في البقر في أصح الوجهين ~~لذلك، وفيه وجه آخر انه PageV02P504 لا يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~نص على المسنات في الاربعينات، فيجب اتباع مورده فيكلف شراءها إذا عدمها ~~كما لو لم يكن في ماشيته إلا معيبا. # والصحيح الاول لانا قد جوزنا الذكر في الغنم مع أنه لا مدخل له في زكاتها ~~مع وجود الاناث، فالبقر التي للذكر فيها مدخل أولى وفي الابل وجهان أوجههما ~~ما ذكرنا والفرق بين النصب الثلاثة أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على ~~الانثى في فرائض الابل والبقر، وأطلق الشاة الواجبة، وقال في الابل من لم ~~يجد بنت مخاض أخرج ابن لبون ذكرا ومن حيث المعنى أن الابل يتغير فرضها ~~بزيادة السن فإذا جوزنا اخراج الذكر أفضى إلى التسوية بين الفرضين لانه ~~يخرج ابن لبون عن خمس وعشرين للخبر وعن ست وثلاثين، وهذا المعنى يختص الابل ~~فعلى ms0940 هذا يخرج أنثى ناقصة بقدر قيمة الذكر فان قيل فالبقر أيضا يأخذ منها ~~تبيعا عن ثلاثين وتبيعا عن أربعين إذا كانت PageV02P505 كلها أتبعة وقلنا ~~بأخذ الصغيرة من الصغار قلنا هذا يلزم مثله في اخراج الانثى فلا فرق، ومن ~~جوز اخراج الذكر في الكل قال يأخذ ابن لبون من خمس وعشرين قيمته دون قيمة ~~ابن لبون يأخذه من ستة وثلاثين ويكون بينهما في القيمة كما بينهما في العدد ~~ويكون الفرض بصفة المال وإذا اعتبرنا القيمة لم يرد إلى التسوية كما قلنا ~~في الغنم، ويحتمل أن يخرج ابن مخاض عن خمسة وعشرين من الابل فيقوم الذكر ~~مقام الانثى التي في سنه كسائر النصب. # * (مسألة) * (ويؤخذ من الصغار صغيرة ومن المراض مريض، وقال أبو بكر لا ~~يؤخذ إلا كبيرة صحيحة على قدر المال). # متى كان حال نصاب كله صغارا جاز أخذ الصغيرة في الصحيح من المذهب وانما ~~يتصور ذلك PageV02P506 بان تبديل كبار بصغار في أثناء الحول أو يكون عنده ~~نصاب من الكبار فتوالد نصابا من الصغار ثم تموت الامهات، ويحول الحول على ~~الصغار، وقال أبو بكر لا يؤخذ الا كبيرة تجزي في الاضحية وهو قول # مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " انما حقنا في الجذعة أو الثنية " ~~ولان زيادة السن في المال لا يزيد بها الواجب كذلك نقصانه لا ينقص به. # ولنا قول الصديق رضي الله عنه والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها، فدل على أنهم كانوا يؤدون ~~العناق ولانه مال تجب فيه الزكاة من غير اعتبار قيمته فيجزي الاخذ من عينه ~~كسائر الاموال. # وأما زيادة السن فليس يمتنع الرفق بالمالك في الموضعين كما أن ما دون ~~النصاب عفو وما فوقه عفو والحديث PageV02P507 محمول على مال فيه كبار وظاهر ~~ما ذكره شيخنا هاهنا وقول الاصحاب أن الحكم في الفصلان والعجول كالحكم في ~~السخال لما ذكرنا في الغنم ويكون التعديل بالقيمة مكان زيادة السن كما قلنا ~~في اخراج الذكر من الذكور، قال شيخنا ويحتمل ms0941 أن لا يجوز اخراج الفصلان ~~والعجول وهو قول الشافعي لئلا يفضي إلى التسوية بين الفروض فيخرج ابنة مخاض ~~عن خمس وعشرين وست وثلاثين وست وأربعين وإحدى وستين، ويخرج ابنتي اللبون عن ~~ست وسبعين واحدى وتسعين ومائة وعشرين ويفضي الانتقال من بنت اللبون الواحدة ~~من إحدى وستين إلى ابنتي لبون في ست وسبعين مع تقارب الوقص بينهما وبينهما ~~في الاصل أربعون، والخبر ورد في السخال فيمتنع قياس الفصلان والعجول عليها ~~لما ذكرنا من الفرق. PageV02P508 (فصل) وكذلك إذا كان النصاب كله مراضا ~~فالصحيح من المذهب جواز اخراج الفرض منه ويكون وسطا في القيمة ولا اعتبار ~~بقلة العيب وكثرته لان القيمة تأتي على ذلك وهو قول الشافعي وأبي يوسف ~~ومحمد وقال مالك ان كانت كلها جربا اخرج جرباء وان كانت هتما كلف شراء ~~صحيحة وقال أبو بكر لا يجزئ الا صحيحة لان احمد قال لا يؤخذ الا ما يجوز في ~~الاضاحي وللنهي عن أخذ ذات العوار فعلى هذا يكلف شراء صحيحة بقدر قيمة ~~المريضة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " اياك وكرائم اموالهم " وقال " ~~ان الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره " رواه # أبو داود، ولان مبنى الزكاة على المواساة وتكليف الصحيحة عن المراض اخلال ~~بالمواساة ولهذا يأخذ من الردئ من الحيوان والثمار من جنسه، ومن اللئام ~~والهزال من المواشي من جنسه كذا هذا PageV02P509 وأما الحديث فيحممل على ما ~~إذا كان فيه صحيح فان الغالب الصحة وان كان في النصاب بعض الفريضة صحيحا ~~أخرج الصحيحة وتمم الفريضة من المراض على قدر المال ولا فرق في هذا بين ~~الابل والبقر والغنم، والحكم في الهرمة والمعيبة كالحكم في المريضة سواء ~~لانها في معناها والله أعلم (فصل) فان اجتمع كبار وصغار وصحاح ومراض وذكور ~~وإناث لم يؤخذ إلا أنثى كبيرة صحيحة على قدر قيمة المالين متى كانت عنده ~~نصاب فنتجت منه سخال في أثناء الحول وجبت الزكاة في الجميع في قول أكثر أهل ~~العلم وكأن حول السخال حول أصلها، وحكي عن الحسن والنخعي لا زكاة ms0942 في السخال ~~حتى يحول عليها الحول لقوله عليه السلام " لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول " PageV02P510 ولنا قول عمر رضي الله عنه لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة ~~يروح بها الراعي على يديه ولا تأخذها منهم. # وهو مذهب علي رضي الله عنه ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة فكان اجماعا. # والخبر مخصوص بمال التجارة فانه يضم إليه نماؤه بالاتفاق فيقاس عليه ~~والحكم في فصلان الابل وعجاجيل البقر كالحكم في السخال. # إذا ثبت هذا فان السخلة لا تؤخذ في الزكاة لما ذكرنا من قول عمر ولما ~~ذكرنا في المسألة التي قبلها (فصل) وان كان في النصاب ذكور وأناث لم يؤخذ ~~الا انثى وقد ذكرنا ذلك، وان كان فيه صحاح وأمراض أخرج صحيحة قيمتها على ~~قدر قيمة المالين ولا يجوز اخراج المريضة لقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون) ولقوله عليه السلام " ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ~~ولا تيس الا أن يشاء المصدق " PageV02P511 وان كان النصاب كله مراضا الا ~~مقدار الفرض فهو مخير بين اخراجه وبين شراء فريضة قليلة القيمة فيخرجها، ~~ولو كانت الصحيحة غير الفريضة بعدد الفريضة مثل من وجب عليه ابنتا لبون ~~وعنده حواران صحيحان فان عليه شراء صحيحتين فيخرجهما وان وجبت عليه حقتان ~~وعنده ابنتا لبون صحيحتان خير بين اخراجهما مع الجبران وبين شراء حقتين ~~صحيحتين على قدر قيمة المال، وان كان عنده جزعتان صحيحتان فله اخراجهما مع ~~أخذ الجبران، وان كان عليه حقتان ونصف ماله صحيح ونصفه مريض فقال ابن عقيل ~~له اخراج حقة صحيحه وحقة مريضة لان النصف الذي يجب فيه احدى الحقتين مريض ~~كله، والصحيح في المذهب خلاف ذلك لان في ماله صحيحا ومريضا فلم يملك اخراج ~~مريضة كما لو كان نصابا واحدا ولم يتعين النصف الذي وجبت فيه الحقة في ~~المراض PageV02P512 وكذلك لو كان لشريكين لم يتعين حق أحدهما في المراض دون ~~الآخر، وان كان النصاب كله صحيحا لم يجز اخراج المعيبة وان كثرت قيمتها ~~للنهى عن أخذها، ولما فيه من الاضرار بالفقراء ms0943 ولهذا يستحق ردها في البيع ~~وان كثرت قيمتها * (مسألة) * (وإن كان نوعين كالبخاتي والعراب والبقر ~~والجواميس والضأن والمعز، أو كان فيه كرام ولئام وسمان ومهاريل أخذت ~~الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين. # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في ضم أنواع الاجناس بعضها إلى بعض في إيجاب ~~الزكاة، قال ابن المنذر أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على ضم الضأن إلى ~~المعز إذا ثبت هذا فانه يخرج الزكاة من أي الانواع أحب سواء دعت الحاجة إلى ~~ذلك، بان يكون الواجب واحدا أو لا يكون أحد النوعين PageV02P513 موجبا ~~لواحد أو لم تدع بأن يكون كل واحد من النوعين فيه فريضة كاملة، وقال عكرمة ~~ومالك واسحق يخرج من أكثر العددين فان استويا أخرج من أيهما شاء، وقال ~~الشافعي القياس أن يؤخذ من كل نوع ما يخصه اختاره ابن المنذر لانها أنواع ~~تجب فيها الزكاة فتجب زكاة كل نوع منه كانواع الثمرة والحبوب ولنا أنهما ~~نوعا جنس من الماشية فجاز الاخراج من أيهما شاء، كما لو استوى العددان ~~وكالسمان # والمهازيل، وما ذكره الشافعي يفضي لى تشقيص الفرض، وقد عدل إلى غير الجنس ~~فيما دون خمس وعشرين من الابل من أجل ذلك فالعدول إلى النوع أولى إذا ثبت ~~ذلك فانه يخرج من أحد النوعين ما قيمته كقيمة المخرج من النوعين فإذا كان ~~النوعان سواء وقيمة المخرج من أحدهما اثنى عشر وقيمة المخرج من الآخر خمسة ~~عشر أخرج من أحدهما ما قيمته ثلاثة عشر وان كان الثلث معزا والثلثان ضأنا ~~PageV02P514 أخرج ما قيمته أربعة عشر، وان كان بالعكس أخرج ما قيمته ثلاثة ~~عشر، وان كان في أبله عشر بخاتي وعشر مهرية وعشر عرابية وقيمة ابنة المخاض ~~البختية ثلاثون والمهرية أربعة وعشرون والعرابية اثنى عشر أخرج ابنة مخاض ~~قيمتها ثلث قيمة بنت مخاض بختية وهو عشرة وثلث قيمة مهرية ثمانية وثلث قيمة ~~عرابية أربعة فصار الجميع اثنين وعشرين وكذلك الحكم في أنواع البقر وفي ~~السمان مع المهازيل والكرائم مع اللئام. # (فصل) والاولى أن يخرج ms0944 عن ماشيته من نوعها فيخرج عن البخاتي بختية وعن ~~العراب عربية وعن الكرا؟ كريمة فان أخرج عن الكرام هزيلة بقيمة السمينة جاز ~~ذكره أبو بكر وحكي عن القاضي أنه لا يجوز، والصحيح الاول لان القيمة مع ~~اتحاد الجنس هي المقصودة فان أخرج عن النصاب من غير نوعه مما ليس في ما له ~~منه شئ ففيه وجهان أحدهما يجزي لانه أخرج عنه من جنسه فجاز كما لو أخرج ~~PageV02P515 من أحد النوعين عنهما اختاره أبو بكر، والثاني لا يجزي لانه ~~أخرج من غير نوع ما له أشبه ما لو أخرج من غير الجنس وفارق ما إذا أخرج من ~~أحد نوعي ما له لانه جاز فرارا من تشقيص الفرض بخلاف مسئلتنا والله أعلم. # (فصل) قال رضي الله عنه * (النوع الثالث في الغنم) * * (مسألة) * (ولا شئ ~~فيها حتى تبلغ أربعين فتجب فيها شاة إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها ~~ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة شاة) # الاصل في وجوب صدقة الغنم السنة والاجماع، أما السنة فما روى أنس في كتاب ~~الصدقات الذي كتبه له أبو بكر رضي الله عنه أنه قال في صدقة الغنم في ~~سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين PageV02P516 ومائة شاة فإذا زادت على ~~عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتين فإذا زادت على مائتين إلى ثلثمائة ~~ففيها ثلاث شياه فإذا زادت على ثلثمائة ففي كل مائة شاة وإذا كانت سائمة ~~الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة الا أن يشاء ربها، ولا ~~يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيسا الا ما شاء المصدق واختار سوى ~~هذا وأجمع المسمون على وجوب الزكاة فيها وهذا المذكور هاهنا مجمع عليه حكاه ~~اين المنذر الا أنه حكي عن معاذ رضي الله عنه أن الفرض لا يتغير بعد المائة ~~واحدى وعشرين حتى تبلغ مائتين واثنين وأربعين ليكون مثل مائة واحدى وعشرين، ~~ورواه سعيد بن خالد عن مغيرة عن الشعبي عن معاذ أنه كان إذا بلغت الشياه ~~مائتين لم يغيرها حتى تبلغ ms0945 أربعين ومائتين فيأخذ منها ثلاث شياه، فإذا بلغت ~~ثلاثمائة لم يغيرها حتى تبلغ أربعين وثلاثمائة فيأخذ منها أربعا ولا يثبت ~~عنه. PageV02P517 والحديث الذي رويناه دليل على خلاف ما روي عنه، والاجماع ~~على خلاف هذا القول دليل على فساده، وما رواه سعيد منقطع فان الشعبي لم يلق ~~معاذا، وظاهر المذهب أن فرض الغنم لا يتغير بعد مائتين وواحدة حتى يبلغ ~~أربعمائة فيجب في كل مائة شاة ويكون ما بين مائتين وواحدة إلى أربعمائة ~~وقصا وذلك مائة وتسعة وتسعون، وهذا قول أكثر العلماء وعن أحمد رواية أخرى ~~أنها إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه ثم لا يتغير الفرض حتى ~~تبلغ خمسمائة فيكون في كل مائة شاة ويكون الوقص الكبير ما بين ثلاثمائة ~~وواحدة إلى خمسمائة اختاره أبو بكر وهو قول النخعي والحسن بن صالح لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل الثلاثمائة حدا للوقص وغاية فيجب أن يتعقبه ~~تغير النصاب كالمائتين. # ولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم " فإذا زادت ففى كل مائة شاة " ~~يقتضي ألا يجب فيما دون المائة شئ PageV02P518 وفي كتاب الصدقات الذي كان ~~عند آل عمر بن الخطاب: فإذا زادت على ثلاثمائة واحدة فليس فيها # شئ حتى تبلغ أربعمائة شاة ففيها أربع شياه وهذا صريح لا يجوز خلافه ~~وتحديد النصاب لاستقرار الفريضة لا للغاية. # * (مسألة) * (ويؤخذ من المعز الثني ومن الضأن الجذع) لا يجزي في صدقة ~~الغنم الا الجذع من الضأن وهو ما له ستة أشهر والثني من المعز وهو ما له ~~ستة فان تطوع المالك باعلى منهما في السن جاز لما نذكره فان كان الفرض في ~~النصاب أخذه للساعي وإن كان فوق القرض خير المالك بين دفع واحدة س؟ ه وبين ~~شراء الفرض فيخرجه وبه قال الشافعي، وقال؟؟ وحنيفة في احدى الروايتين عنه ~~لا يجزي الا ال؟ يه منهما جميعا لانهما نوعا جنس ف؟؟ ن؟ فرض منهما واحدا ~~PageV02P519 كالابل والبقر وقال مالك تجزي الجذعة منهما لذلك، ولقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " انما حقنا في ms0946 الجذعة أو الثنية " ولنا على أبي حنيفة ~~هذا الخبر وقول سعد بن دليم أتاني رجلان على بعير فقالا إنا رسولا رسول ~~الله اليك لتودي صدقة غنمك؟ قلت فأي شئ تأحذان قالا عناق جذعة أو ثنية ~~أخرجه أبو داود ولنا على مالك ما روى سويد بن غفلة قال أتانا مصدق النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال أمرنا أن ناخذ الجذعة من الضأن والثنية من المعز، ~~وهذا صريح وفيه بيان للمطق في الحديثين قبله، ولان جذعة الضأن تجزي في ~~الاضحية بخلاف جذعة المعز بدليل قول النبي صلي الله عليه وسلم لابي بردة ~~اين دينار في جذعة المعز تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك. # * (مسألة) * (ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار وهي المعيبة) ~~PageV02P520 هذه الثلاث لا تؤخذ لدنائتها ولقول الله تعالى (ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون) ولان في حديث أنس " ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات ~~عوار ولا تيسا الا أن يشاء المصدق وقد قيل لا يؤخذ تيس الغنم لفضيلته وكان ~~أبو عبيد يروي هذا الحديث " الا ما شاء المصدق " بفتح الدال يعني صاحب ~~المال فعلى هذا يكون الاستثناء في الحديث راجعا إلى التيس وحده، وذكر ~~الخطابي أن جميع الرواة يخالفونه في هذا فيروونه المصدق بكسر الدال أي ~~العامل وقال: التيس لا يؤخذ لنقصه وفساد لحمه، وعلى هذا # لا يأخذ المصدق وهو الساعي احد هذه الثلاثة الا أن يرى ذلك بان يكون جميع ~~المال من جنسه فيكون له أن يأخذ من جنس المال فيأخذ هرمة من الهرمات ومعيبة ~~من المعيبات وتيسا من التيوس، وقال مالك والشافعي إن رأى الساعي أن أخذ هذه ~~الثلاث خير له وأنفع للفقراء فله أخذها لظاهر الاستثناء PageV02P521 ووجه ~~الاول ما ذكرنا. # ولان في أخذ المعيبة عن الصحاح اضرارا بالفقراء ولذلك يستحق ردها في ~~البيع ولانها من شرار المال وقد قال عليه السلام " إن الله لم يسألكم خيره ~~ولم يأمركم بشره " * (مسألة) * (ولا الربى وهي التي تربي ولدها ولا الماخض ~~ولا كرائم المال الا ms0947 أن يشاء ربه) الربى قريبة العهد بالولادة تقول العرب ~~في ربائها كما تقول في نفاسها قال الشاعر: جنين أم البوفي ربائها. # قال أحمد: والماخض التي قد حان ولادها فان لم يقرب ولادها فهي خلفة، وهذه ~~الثلاثة لا تؤخذ لحق رب المال ولا تؤخذ أيضا الاكولة لذلك قال عمر رضي الله ~~عنه لساعيه لا تأخذ الربا ولا الماخض PageV02P522 ولا الاكولة، وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن " إياك وكرائم أموالهم " متفق ~~عليه ولا فحل الغنم، فان تطوع رب المال باخراجها جاز أخذها وله ثواب الفضل ~~لان الحق له فجاز برضاه كما لو دفع فرضين مكان فرض، وإذا تقرر أنه لا يجوز ~~أخذ الردئ لاجل الفقراء، ولا كرائم المال من أجل أربابه، ثبت أن الحق في ~~الوسط من المال. # قال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الشياه ثلاثا ثلث خيار وثلث أوساط وثلث ~~شرار، وأخذ من الوسط، وروى نحو ذلك عن عمر رضي الله عنه، والاحاديث تدل على ~~نحو هذا، فروى أبو داود والنسائي باسنادهما عن سعد بن دليم قال كنت في غنم ~~لي فجاءني رجلان على بعير فقالا انا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اليك لتؤدي الينا صدقة غنمك قلت وما علي فيها؟ قالا شاة فاعمد الي شاة قد ~~عرفت PageV02P523 مكانها ممتلئة محضا وشحما فاخرجتها اليهما قالا هذه شافع ~~وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ شاة شافعا، والشافع الحامل ~~سميت بذلك لان ولدها قد شفعها والمحض اللبن، وروى أبو داود باسناده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الايمان من ~~عبد الله وحده وأنه لا إله إلا هو # وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ولم يعط الهرمة ولا ~~الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من أوسط أموالكم فان الله لم ~~يسألكم خيره ولم يامركم بشره ". # رافدة معينة (1) والدرنة الجرباء والشرط رذالة المال: * (مسألة) * (ولا ~~يجوز اخراج القيمة وعنه يجوز) ظاهر ms0948 المذهب أنه لا يجوز اخراج القيمة في شئ ~~من الزكوات وبه قال مالك والشافعي. # وقال الثوري PageV02P524 وأبو حنيفة يجوز، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ~~والحسن وعن أحمد مثل قولهم فيما عدا زكاة الفطر فاما زكاة الفطر فقد نص على ~~أنه لا يجوز. # قال أبو داود قيل لاحمد وأنا أعطي دراهم، يعني في صدقة الفطر قال أخاف أن ~~لا يجزئه، خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو طالب قال أحمد ~~لا يعطي قيمته قيل له قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة قال ~~يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال فلان؟ قال ابن عمر فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وقال الله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول) ونقل عن أحمد في غير زكاة الفطر جواز اخراج القيمة، قال أبو داود ~~وسئل أحمد عن رجل باع ثمرة نخله قال عشره على الذي باعه قيل له فيخرج تمرا ~~أو ثمنه قال إن شاء أخرج تمرا وان شاء أخرج من الثمن، ووجه ذلك قول معاذ ~~لاهل اليمن أئتونى بخميس أو لبيس آخذه منكم فانه أيسر عليكم وأنفع ~~PageV02P525 للمهاجرين بالمدينة، وروى سعيد باسناده قال لما قدم معاذ إلى ~~اليمن قال ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير فانه أهون عليكم ~~وخير للمهاجرين بالمدينة، ولان المقصود دفع حاجة الفقراء ولا يختلف ذلك ~~باختلاف صور الاموال إذا حصلت القيمة. # ولنا قول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير، فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " في أربعين شاة شاة وفي مائتي درهم خمسة دراهم " وهو وارد بيانا ~~لقوله تعالى (وآتوا الزكاة) فتكون الشاة المذكورة هي المأمور بها والامر ~~للوجوب، وفي كتاب ابي بكر رضي الله عنه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفسرها # بالشاة والبعير، والفريضة واجبة والواجب لا يجوز تركه، وقوله عليه ms0949 السلام ~~" فان لم يكن بنت مخاض PageV02P526 فابن لبون ذكر " يمنع اخراج ابنة اللبون ~~مع وجود ابنة المخاض ويدل على أنه أراد البعير دون المالية فان خمسا وعشرين ~~من الابل لا تخلو من مالية بنت مخاض واخراج القيمة يخالف ذلك ويفضي إلى ~~اخراج الفريضة مكان الاخرى من غير جبران وهو خلاف النص، وقد روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن " خذ الحب من الحب والشاة ~~من الغنم والبعير من الابل والبقر من البقر " رواه أبو داود وابن ماجه، ~~ولان الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته ويحصل شكر ~~النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه ولانه عدل عن الجنس المنصوص ~~عليه فهو كما لو عدل عنه إلى منافع دار أو عبد أو ثوب، وحديث معاذ الذي ~~رووه - في الجزية بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P527 أمره ~~بتفريق الصدقة في فقرائهم ولم يأمره بحملها وفي حديثه هذا: فانه أنفع ~~للمهاجرين بالمدينة * (مسألة) * (وإن أخرج سنا أعلى من الفرض من جنسه جاز) ~~وذلك مثل أن يخرج بنت لبون عن بنت مخاض أو عن الجذعة ابنتي لبون أو حقتين ~~فان ذلك جائز لا نعلم فيه خلافا لانه زاد على الواجب من جنسه ما يجزي عنه ~~مع غيره فكان مجزيا عنه على انفراده كما لو كانت الزيادة في العدد، وقد روى ~~الامام أحمد وأبو داود باسنادهما عن أبي بن كعب قال بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مصدقا فمررت برجل فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه الا بنت ~~مخاض فقلت أد بنت مخاض فانها صدقتك فقال ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن ~~هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذوها فقلت ما أنا بآخذ ما لم أومر به وهذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب فان أجبت أن تأتيه فتعرض عليه ما ~~عرضت علي فافعل فان قبله منك قبلته وان رده عليك رددته قال فاني فاعل فخرج ms0950 ~~معي وخرج بالناقة PageV02P528 التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال له: يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة ما لي ~~وايم الله ما قام في مالي رسول الله ولا رسوله قبله فجمعت له مالي فزعم أن ~~ما علي فيه بنت # مخاض وذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر وقد عرضت عليه ناقة فتية سمينة عظيمة ~~ليأخذها فأبى وقال ها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله خذها، فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " ذاك الذي وجب عليك فان تطوعت بخير آجرك الله فيه ~~وقبلناه منك " قال فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها، قال فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له في ماله بالبركة. PageV02P529 * (فصل في ~~الخلطة) * * (مسألة) * (وإذا اختلط نفسان أو أكثر من أهل الزكاة في نصاب من ~~الماشية حولا لم يثبت لهما حكم الانفراد في بعضه فحكمها في الزكاة حكم ~~الواحد سواء كانت خلطة أعيان بان يكون مشاعا بينهما أو خلطة أوصاف بان يكون ~~مال كل واحد منهما متميزا فخلطاه واشتركا في المراح والمسرح والمشرب ~~والراعي والفحل) الخلفة في السائمة تجعل المالين كالمال الواحد إذا وجدت ~~فيها الشروط المذكورة فتجب فيها الزكاة إذا بلغ المجموع نصابا، فإذا كان ~~لكل واحد منهما عشرون فعليهما شاة وإن زاد المالان على النصاب PageV02P530 ~~لم يتغير الفرض حتى يبلغا فريضة ثانية مثل أن يكون لكل واحد منهما ستون شاة ~~فلا يجب عليهما إلا شاة وسواء كانت خلطة أعيان بان تكون الماشية مشتركة ~~بينهما لكل واحد منهما نصيب مشاع مثل أن يرثا نصابا أو يشترياه فيبقياه ~~بحاله أو خلطة أوصاف وهي أن يكون مال كل واحد منهما متميزا فخلطاه واشتركا ~~في الاوصاف التي ذكرناها، وسواء تساويا في الشركة أو اختلفا مثل أن يكون ~~لرجل شاة ولآخر تسعة وثلاثون أو يكون لاربعين رجلا أربعون شاة لكل واحد ~~منهم شاة نص عليهما أحمد PageV02P531 وهذا قول عطاء والاوزاعي والليث ~~والشافعي وإسحق وقال ms0951 مالك انما تؤثر الخلطة إذا كان لكل واحد من الشركاء ~~نصاب، وحكي ذلك عن الثوري وأبي ثور واختاره ابن المنذر وقال أبو حنيفة لا ~~أثر لها بحال لان ملك كل واحد دون النصاب فلم يجب عليه زكاة كما لو انفرد، ~~وعلى قول مالك أن # كل واحد منهما يملك أربعين م الغنم فوجبت عليه شاة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام " في أربعين شاة شاة ". # ولنا ما روى البخاري في حديث أنس " ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين ~~مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فانهما يتراجعان بينهما بالسوية " ولا ~~يجئ التراجع الا على قولنا في خلطة الاوصاف PageV02P532 وقوله " لا يجمع ~~بين متفرق " إنما يكون هذا إذا كان لجماعة فان الواحد يضم بعض ماله إلى بعض ~~وإن كان في أماكن وهكذا قوله " لا يفرق بين مجتمع " ولان للخلطة تأثيرا في ~~تخفيف المؤنة فجاز أن تؤثر في الزكاة كالسوم، وقياسهم مع مخالفة النص غير ~~مسموع. # (فصل) ويعتبر للخلطة شروط أربعة (أولها) أن يكون الخليطان من أهل الزكاة ~~فان كان أحدهما ذميا أو مكاتبا لم يعتد يخلطته لانه لا زكاة في ماله فلم ~~يكمل النصاب (الثاني) أن يختلطا في نصاب لما في خمس من الابل أو ثلاثين من ~~البقر أو أربعين من الغنم فان اختلطا فيما دون النصاب لم تؤثر الخلطة سواء ~~كان لهما مال سواه أو لم يكن لان المجتمع دون النصاب فلم تجب الزكاة فيه ~~PageV02P533 (الثالث) أن يختلطا في جميع الحول فان اختلطوا في بعضه لم يؤثر ~~اختلاطهم، وبه قال الشافعي في القول الجديد، وقال مالك لا يعتبر اختلاطهم ~~في أول الحول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يجمع بين متفرق ولا يفرق ~~بين مجتمع " يعني في وقت الزكاة. # ولنا أن هذا مال ثبت له حكم الانفراد في بعض الحول أشبه ما لو انفرد في ~~آخر الحول ولان الخلطة معنى يتعلق به ايجاب الزكاة فاعتبرت في جميع الحول ~~كالنصاب (الرابع) أن يكون اختلاطهم في السائمة وسنذكر ذلك إن شاء الله ~~تعالى. ms0952 # (فصل) ويعتبر لخلطة الاوصاف اشتراكهم في الاوصاف المذكورة وهي ستة ~~(المراح) وهو الذي تروح إليه الماشية، قال الله تعالى (حين تريحون وحين ~~تسرحون) و (المسرح) وهو المرعى الذي PageV02P534 ترعى فيه الماشية، و ~~(المحلب) المكان الذى تحلب فيه الماشية، وليس المراد منه خلط اللبن في إناء ~~واحد # لان هذا ليس بموافق بل مشقة لما فيه من الحاجة إلى قسم اللبن (والفحل) ~~وهو أن لا يكون فحولة احد المالين لا نطرق غيره (والراعي) وهو أن لا يكون ~~لكل مال راع ينفرد برعايته دون الآخر والاصل في هذه الشروط ما روى سعد بن ~~أبي وقاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يجمع بين متفرق ~~ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة " والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل ~~والراعي رواه الدار قطني وروي المرعى، وبنحو هذا قال الشافعي وقال بعض ~~أصحاب مالك لا يعتبر إلا شرطان الراعي والمرعى لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق " والاجتماع يحصل بذلك ~~ويسمى خلطة فاكتفي به. # ولنا قوله " والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل " وحكى ابن أبي ~~موسى عن أحمد أنه لا يعتبر إلا الحوض والراعي والمراح وهو بعيد لانه ترك ~~ذكر الفحل وهو مذكور في الحديث فان قيل PageV02P535 فلم اعتبرتم زيادة على ~~هذا، قلنا هذا تنبيه على بقية الشرائط وإلغاء لما ذكروه ولان لكل واحد من ~~هذه الاوصاف تأثيرا فاعتبر كالمرعى، ولا تعتبر نية الخلطة وحكي عن القاضي ~~أنه اشترطها. # ولنا قوله عليه السلام " والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل " ~~ولان النية لا تؤثر في الخلطة فلا تؤثر في حكمها، ولان المقصود من الخلطة ~~من الارتفاق يحصل بدونها فلم يعتبر وجودها معه كما لا تعتبر نية السوم في ~~السائمة ولا نية السقي في الزروع والثمار. # * (مسألة) * (فان اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول ~~زكيا زكاة المنفردين فيه) متى اختل شرط من شروط الخلطة المذكورة بطل حكمها ~~لفوات شرطها وصار ms0953 وجودها كعدمها فيزكي كل واحد ماله ان بلغ نصابا وإلا فلا، ~~وكذلك ان ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول كرجلين لهما ثمانون شاة ~~بينهما نصفين وكانا منفردين فاختلطا في أثناء الحول فعلى كل واحد منهما عند ~~PageV02P536 تمام حوله شاة، وفيما بعد ذلك من السنين يزكيان زكاة الخلطة ~~فان اتفق حولاهما أخرجا شاة عند تمام الحول على كل واحد نصفها، وان اختلف ~~فعلى الاول منهما عند تمام حوله نصف شاة، فإذا تم # حول الثاني فان كان الاول أخرجها من غير المال فعلى الثاني نصف شاة أيضا ~~وإن أخرجها من النصاب فعلى الثاني أربعون جزأ من تسعة وسبعين جزأ ونصف من ~~شاة * (مسألة) * (وإن ثبت لاحدهما حكم الانفراد وحده فعليه زكاة المنفرد ~~وعلى الثاني زكاة الخلطة ثم يزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة كلما تم ~~حول أحدهما فعليه بقدر ما له منها) يتصور ثبوت حكم الانفراد لاحدهما بان ~~يملك رجلان نصابين فيخلطانهما ثم يبيع أحدهما نصيبه أجنبيا أو يكون لاحدهما ~~نصاب وللآخر، دون النصاب فيختلطان في أثناء الحول فإذا تم حول الاول ~~PageV02P537 فعليه شاة، فإذا تم حول الثاني فعليه زكاة الخلطة على التفصيل ~~المذكور ويزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة كلما تم حول أحدهما فعليه ~~بقدر ماله منه، فإذا كان المال جميعا ثمانين شاة وأخرج الاول منها شاة عن ~~الاربعين فإذا تم حول الثاني فعليه أربعون جزأ من تسعة وسبعين جزأ فان أخرج ~~الشاة كلها من ملكه وحال الحول الثاني فعلى الاول نصف شاة زكاة الخلطة فان ~~أخرجه وحده فعلى الثاني تسعة وثلاثون جزأ من سبعة وسبعين جزأ ونصف جزء من ~~شاة وإن توالدت شيئا حسب معها (فصل) وإن كان بينهما ثمانون شاة مختلطة مضى ~~عليها بعض الحول فتبايعاها بأن باع كل واحد منهما غنمه صاحبه مختلطة وبقيا ~~على الخلطة لم ينقطع حولهما ولم تزل خلطتهما، وكذلك لو باع بعض غنمه ببعض ~~غنمه من غير إفراد قل المبيع أو كثر فاما إن أفرداها ثم تبايعاها ثم خلطاها ~~وتطاول زمن ms0954 الانفراد بطل حكم الخلطة، وان خلطاها عقيب البيع ففيه وجهان ~~أحدهما لا ينقطع لان هذا زمن يسير فعفى عنه، والثاني ينقطع لوجود الانفراد ~~في بعض الحول، وإن أفرد كل واحد منهما نصف نصاب PageV02P538 وتبايعاه لم ~~ينقطع حكم الخلطة لان ملك الانسان يضم بعضه إلى بعض فكأن الثمانين مختلطة ~~بحالها وكذلك إن تبايعا أقل من النصف، وان تبايعا أكثر من النصف منفردا بطل ~~حكم الخلطة لان من شرطها كونها في نصاب فمتى بقيت فيما دون النصاب صارا ~~منفردين، وقال القاضي تبطل الخلطة في جميع هذه المسائل في المبيع ويصير ~~منفردا وهذا مذهب الشافعي لان عنده أن المبيع بجنسه ينقطع حكم # الحول فيه فتنقطع الخلطة بانقطاع الحول وقد بينا فيما مضى أن حكم الحول ~~لا ينقطع إذا باع الماشية بجنسها فلا تنقطع الخلطة لان الزكاة انما تجب في ~~المشترى ببنائه على حول المبيع فيجب أن يبنى عليه في الصفة التي كان عليها، ~~فأما ان كان مال كل واحد منهما منفردا فخلطاه ثم تبايعاه فعليهما في الحول ~~الاول زكاة الانفراد لان الزكاة تجب فيه ببنائه على أول الحول وهو منفرد ~~فيه، ولو كان لرجل نصاب منفردا فباعه بنصاب مختلط زكا كل واحد منهما زكاة ~~الانفراد لان الزكاة في الثاني تجب ببنائه PageV02P539 على الاول فيهما ~~كالمال الواحد الذي حصل الانفراد في أحد طرفيه، فان كان لكل واحد منهما ~~أربعون مختلطة مع مال آخر فتبايعاها وبقيت مختلطة لم يبطل حكم الخلطة، وان ~~اشترى أحدهما بالاربعين المختلطة أربعين منفردة وخلطها في الحال، احتمل أن ~~يزكي زكاة الخلطة لانه يبني حولها على حول مختلطة وزمن الانفراد يسير فعفي ~~عنه واحتمل أن يزكي زكاة المنفرد لوجود الانفراد في بعض الحول * (مسألة) * ~~(ولو ملك رجل نصابا شهرا ثم باع نصفه مشاعا أو أعلم على بعضه وباعه مختلطا ~~فقال أبو بكر ينقطع الحول ويستأنفانه من حين البيع) لان النصف المشترى قد ~~انقطع الحول فيه فكأنه لم يجر في حول الزكاة أصلا فلزم انقطاع الحول في ~~الآخر (وقال ابن حامد لا ms0955 ينقطع حول البائع وعليه عند تمام حوله زكاة حصته) ~~لان حدوث الخلطة لا يمنع ابتداء الحول فلا يمنع استدامته ولانه لو خالط ~~غيره في جميع الحول وجبت الزكاة فإذا خالط في بعضه نفسه وفي نعضه غيره كان ~~أولى بالايجاب وانما بطل حول المبيعة لانتقال الملك فيها والا فهذه العشرون ~~لم تزل مخالطة لمال جار في حول الزكاة PageV02P540 وهكذا الحكم فيما إذا ~~كانت الاربعون لرجلين، فباع أحدهما نصيبه أجنبيا فعلى هذا إذا تم حول الاول ~~فعليه نصف شاة. # * (مسألة) * (فان أخرجها من المال انقطع حول المشتري لنقصان النصاب) في ~~بعض الحول ألا أن يكون الفقير مخالطا لهما بالنصف الذي صار له فلا ينقص ~~النصاب إذا ويخرج الثاني نصف شاة أيضا على قول ابن حامد. # * (مسألة) * (وإن اخرجها من غيره وقلنا الزكاة في العين فكذلك، وإن قلنا ~~في الذمة فعليه عند تمام حوله زكاة حصة) إذا أخرج البائع الزكاة من غير ~~المال في هذه المسألة وقلنا الزكاة تتعلق بالعين، فقال القاضي يجب نصف شاة ~~أيضا لان تعلق الزكاة بالعين لا بمعنى أن الفقراء يملكون جزأ من النصاب بل ~~بمعنى PageV02P541 أن تعلق حقهم به، كتعلق ارش الجناية بالجاني فلم يمنع ~~وجوب الزكاة، والصحيح أنه لا شئ على المشتري، ذكره شيخنا وهو قول أبي ~~الخطاب لان تعلق الزكاة بالعين نقص النصاب فمنع وجوب الزكاة على المشتري، ~~ولان فائدة قولنا الزكاة تتعلق بالعين انما تظهر في منع الزكاة وقد ذكره ~~القاضي في غير هذا الموضع، وإن قلنا الزكاة تتعلق بالذمة لم يمنع وجوب ~~الزكاة على المشتري، لان النصاب لم ينقص وعلى قياس هذا لو كان لرجلين نصاب ~~خلطة فباع أحدهما خليطه في بعض الحول فهي عكس المسألة الاولى في الصورة ~~ومثلها في المعنى لانه كان في الاول خليط نفسه ثم صار خليط أجنبي وهاهنا ~~كان خليط أجنبي ثم صار خليط نفسه، ومثله لو كان رجلان متوارثان لهما نصاب ~~خلطة فمات أحدهما في بعض الحول فورثه صاحبه فعلى قياس قول أبي بكر لا يجب ~~عليه شئ ms0956 حتى يتم الحول على المالين من حين ملكه لهما الا أن يكون أحدهما ~~بمفرده يبلغ نصابا، وعلى قياس قول ابن حامد تجب الزكاة في النصف الذي كان ~~له خاصة إذا تم حوله. # * (مسألة) * (وان أفرد بعضه وباعه ثم اختلطا انقطع الحول) ذكره ابن حامد ~~لثبوت حكم الانفراد في البعض، وقال القاضي: يحتمل أن يكون كما لو باعها ~~مختلطة إذا كان زمنا يسيرا لان اليسير معفو عنه * (مسألة) * (وان ملك ~~نصابين شهرا ثم باع أحدهما مشاعا فعلى قياس قول أبي بكر يثب للبائع حكم ~~الانفراد وعليه عند تمام حوله زكاة المنفرد (لثبوت حكم الانفراد له) وعلى ~~قياس PageV02P542 قول ابن حامد عليه زكاة خليط) لانه لم يزل مخالطا في جميع ~~الحول (فإذا تم حول المشتري فعليه زكاة # خليط وجها واحدا) لكونه لم يثبت به حكم الانفراد أصلا * (مسألة) * (ولو ~~مالك رجل نصابا شهرا ثم ملك آخر لا يتغير به الفرض) مثل أن يملك أربعين شاة ~~في المحرم وأربعين في صفر فعليه زكاة الاول عند تمام حوله شاة لانه ملك ~~نصابا حولا، فإذا تم حول الثاني فعلى وجهين أحدهما لا زكاة فيه لان الجميع ~~ملك واحد فلم يزد فرضه على شاة كما لو اتفقت أحواله، والثاني فيه زكاة خليط ~~لان الاول استقل بشاة فتجب الزكاة في الثاني وهو نصف شاة لاختلاطها ~~بالاربعين الاولى كالاجنبي في المسألة التي قبلها (فصل) فان كان ملك أربعين ~~أخرى في ربيع ففيها وجهان: أحدهما لا زكاة فيها والثاني فيها ثلث شاة لانه ~~ملكها مختلطة بالثمانين المتقدمة. # وذكر أبو الخطاب وجها ثالثا أنه يجب في الثاني شاة وكذلك في الثالث لانه ~~نصاب كامل وجبت الزكاة فيه بنفسه أشبه ما لو انفرد وهذا ضعيف لانه لو كان ~~مالك الثاني والثالث أجنبيين ملكاهما مختلطين لم يجب عليهما إلا زكاة خلطة، ~~فإذا كانا لمالك الاول كان أولى لان ضم بعض ملكه إلى بعض أولى من ضم ملك ~~الخليط إلى خليطه * (مسألة) * (وإن كان الثاني يتغير به الفرض، مثل أن يملك ~~مائة شاة ms0957 فعليه زكاته إذا تم حوله وجها واحدا) كما لو اتفقت أحواله والواجب ~~فيه شاة على الوجه الاول والثالث، لانه لو ملكها دفعة واحدة لم يجب عليه ~~أكثر من شاتين، وعلى الوجه الثاني يجب عليه شاة وثلاثة أسباع شاة لانه لو ~~ملك المالين دفعة واحدة كان عليه فيهما شاتان حصة المائة منها خمسة ~~أسباعهما وهو شاة وثلاثة أسباع، فان كان ملك مائة أخرى في ربيع فعلى الوجه ~~الاول والثالث عليه فيها شاة، وعلى الوجه الثاني عليه شاة وربع لانه لو ملك ~~المائتين وأربعين دفعة واحدة كان عليه فيها ثلاث شياة حصة المائة الثانية ~~منهن PageV02P543 ربعهن وسدسهن وذلك شاة وربع، ولو كان المالك للاموال ~~الثلاثة ثلاثة أشخاص وملك الثاني والثالث سائمتهما مختلطة لكان الواجب على ~~الثاني والثالث كالواجب على المالك في الوجه الثاني لا غير (فصل) وإن مك ~~عشرين من الابل في المحرم وخمسا في صفر فعليه في العشرين إذا تم حولها أربع ~~شياه وفي الخمس عند تمام حولها خمس بنات مخاض على الوجهين الاولين، وعلى ~~الوجه الثالث # عليه شاة وإن ملك في المحرم خمسا وعشرين وخمسا في صفر، فعليه في الاول ~~عند تمام حوله بنت مخاض ولا شئ عليه في الخمس على الاول وعلى الثاني عليه ~~سدس بنت مخاض، وعلى الثالث عليه شاة فان ملك مع ذلك ستا في ربيع فعليه في ~~الاول عند تمام حوله بنت مخاض ولا شئ عليه في الخمس على الوجه الاول حتى ~~يتم حول الست فيجب فيها ربع بنت لبون ونصف تسعها، وفي الوجه الثاني عليه في ~~الخمس سدس بنت مخاض إذا تم حولها وفي الست سدس بنت لبون، وفي الوجه الثالث ~~عليه في الخمس والست عند تمام حول كل واحد منهما شاة * (مسألة) * (وإذا كان ~~الثاني يتغير به الفرض ولا يبلغ نصابا) مثل أن يملك ثلاثين من البقر في ~~المحرم وعشرا في صفر فعليه في الثلاثين إذا تم حولها تبيع وفي العشر إذا تم ~~حولها ربع مسنة على الوجهين الاولين لان الفريضة الموجبة للمسنة قد ms0958 كملت ~~وقد أخرج زكاة الثلاثين فوجب في العشر بقسطها من المسنة وهو ربعها، وعلى ~~الوجه الثالث يقتضي أن لا يجب عليه في العشر شئ كما لو ملكها منفردة * ~~(مسألة) * (وان ملك مالا يغير الفرض كخمس فلا شئ فيها على الوجه الاول كما ~~لو ملك الجميع PageV02P544 دفعة واحدة وعلى الوجه الثاني عليه سبع تبيع إذا ~~تم حولها، كما لو كان المالك لها أجنبيا ولا شئ عليه فيها في الوجه ~~الثالث). # * (مسألة) * (وإذا كان لرجل ستون شاة كل عشرين فيها مختلطة بعشرين لآخر ~~فعلى الجميع شاة نصفها على صاحب الستين ونصفها على الخلطاء على كل واحد سدس ~~شاة) كما لو كانت لشخص واحد ولو كان رجلان لكل واحد منهما ستون فحالط كل ~~واحد منهما صاحبه بعشرين فقط وجب عليهما شاة بينهما نصفين لذلك فان كان له ~~ستون كل عشر منها مختلطة بعشر لآخر فعليه شاة ولا شئ على خلطائه لم يختلطوا ~~(؟) في نصاب كذلك قال أصحابنا * (مسألة) * (وإذا كانت ماشية الرجل متفرقة ~~في بلدين لا تقصر بينهما الصلاة فهي كالمجتمعة يضم بعضها إلى بعض ويزكيها ~~كالمختلطة) # لا نعلم في ذلك خلافا وإن كان بينهما مسافة القصر، وكذلك في احدى ~~الروايتين عن احمد. # اختارها أبو الخطاب وهو قول سائر العلماء وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ~~لقوله عليه السلام " في أربعين شاة شاة " ولانه ملك واحد أشبه ما لو كان في ~~بلدان متقاربة وكغير السائمة فعى هذا يخرج الفرض في أحد البلدين لانه موضع ~~حاجة (والرواية الثانية) أن لكل مال حكم نفسه يعتبر على حدته إن كان نصابا ~~ففيه الزكاة وإلا فلا، نص عليه احمد. # قال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير احمد واحتج يظاهر قوله عليه ~~السلام " لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة " وهذا متفرق ~~فلا يجمع، ولانه لا أثر لاجتماع مالين لرجلين في كونهما كالمال الواحد يجب ~~أن يؤثر افتراق مال الرجل الواحد حتى يجعله كالمالين والحديث محمول على ~~المجتمعة، ولا يصح القياس على غير ms0959 السائمة لان الخلطة لا تؤثر فيها كذلك ~~الافتراق والبلدان المتقاربة بمنزلة البلد الواحد، والصحيح الاول على ~~PageV02P545 ما ببنا وكلام احمد محمول على أن الساعي لا يأخذها، فأما رب ~~المال فيخرج إذا بلغ ماله نصابا فانه قد روي عنه فيمن له مائة شاة في بلدان ~~متفرقة لا يأخذ المتصدق منها شيئا لانه لا يجمع بين متفرق وصاحبها إذا ضبط ~~ذلك وعرفه أخرج هو بنفسه يضعها في الفقراء كذلك رواه الميموني وحنبل عنه * ~~(مسألة) * (ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة وعنه أنها تؤثر) لا تؤثر الخلطة ~~في غير السائمة كالذهب والفضة والزروع والثمار وعروض التجارة ويكون حكمهم ~~حكم المنفردين وهذا قول أكثر أهل العلم، وعن أحمد أن شركة الاعيان تؤثر في ~~غير الماشية، فإذا كان بينهم نصاب يشتركون فيه فعليهم الزكاة وهذا قول اسحق ~~والاوزاعي في الحب والتمر قياسا على خلطة الماشية، والمذهب الاول قال احمد: ~~الاوزاعي يقول في الزرع إذا كانوا شركاء يخرج لهم خمسة أوسق فيه الزكاة ~~قاسه على الغنم ولا يعجبنى قول الاوزاعي، فأما خلطة الاوصاف فلا مدخل لها ~~في غير الماشية بحال لان الاختلاط لا يحصل، وخرج القاضي وجها أنها تؤثر لان ~~المؤنة تخف إذا كان الملقح واحدا والناطور والجرين وكذلك أموال التجارة ~~الدكان والمخزن والميزان والبائع فأشبه الماشية ومذهب الشافعي على نحو ~~مذهبنا والصحيح الاول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " والخليطان ما اشتركا ~~في الحوض # والفحل والراعي " فدل على أن ما لم يوجد فيه ذلك لا يكون خلطة مؤثرة، ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة " انما ~~يكون في الماشية لان الزكاة يقل جمعها تارة ويكثر أخرى، وسائر الاموال يجب ~~فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها، ولان خلطة الماشية تؤثر في ~~النفع تارة وفي الضرر أخرى، وفي غير الماشية تؤثر ضررا محضا برب المال فلا ~~يصح القياس، فعلى هذا إذا كان لجماعة وقف أو حائط مشترك بينهم فيه ثمرة أو ~~زرع فلا زكاة عليهم إلا أن يحصل في يد ms0960 بعضهم نصابا PageV02P546 فتجب عليه ~~الزكاة، وعلى الرواية الاخرى إذا كان الخارج نصابا ففيه الزكاة، فان كان ~~الوقف نصابا من السائمة وقلنا إن الزكاة تجب في لسائمة الموقوفة فينبغي أن ~~تجب عليهم الزكاة لا شتراكهم في ملك نصاب تؤثر الخلطة فيه * (مسألة) * ~~(ويجوز للساعي أخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء هذا ظاهر كلام احمد وسواء ~~دعت الحاجة إلى ذلك بأن تكون الفريضة عينا واحدة لا يمكن أخذها من المالين ~~ونحو ذلك، أو لم تدع الحاجة إلى ذلك بأن يجد فرض كل واحد من المالين فيه. # قال احمد: انما يجئ المصدق فيجد الماشية فيصدقها ليس يجئ فيقول: أي شئ لك ~~وأي شئ لك قال الهيثم بن خارجة لابي عبد الله: أنا رأيت مسكينا كانت له في ~~غنم شاتان فجاء المصدق فأخذ احداهما. # ووجه ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " ما كان من خليطين فانهما ~~يتراجعان بينهما بالسوية " يعني إذا أخذ من مال أحدهما، ولان المالين قد ~~صارا كالمال الواحد في وجوب الزكاة فكذلك في اخراجها * (مسألة) * (ويرجع ~~المأخوذ منه على خليطه بحصته من القيمة لما ذكرنا من النص والمعنى) فإذا ~~كان لاحدهما ثلث المال وللآخر ثلثاه فأخذ الفرض من مال صاحب الثلث رجع ~~بثلثي قيمة المخرج على شريكه، وان أخذه من الآخر رجع بالثلث على شريكه * ~~(مسألة) * (فان اختلفا في القيمة فالقول قول المرجوع عليه) إذا عدمت البينة ~~لانه غارم فأشبه الغاصب إذا اختلفا في قيمة المغصوب بعد تلفه وعليه اليمين ~~لانه منكر # * (مسألة) * (وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض ظلما لم يرجع بالزيادة على ~~خلبطه) إذا أخذ الساعي أكثر من الفرض بغير تأويل مثل أن يأخذ مكان الشاة ~~شاتين، أو جذعة PageV02P547 مكان حقة لم يكن للمأخوذ منه الرجوع الا بقدر ~~الواجب لان شريكه لم يظلمه فلم يكن له الزجوع فيه كغيره، ولانه ظلم اختص به ~~الساعي فلم يرجع به على غيره كما لو غصبه على غير وجه الزكاة * (مسألة) * ~~(وان أخذه بقول بعض العلماء رجع عليه) وذلك مثل أن ms0961 يأخذ الصحيحة عن المراض ~~والكبيرة عن الصغار لان ذلك إلى اجتهاد الامام فإذا أداه اجتهاده إلى أخذه ~~وجب دفعه وصار بمنزلة الفرض الواجب والساعي نائب الامام فعله كفعل الامام، ~~وكذلك إذا أخذ القيمة يرجع على شريكه بما يخصة منها لما ذكرنا والله أعلم * ~~(باب زكاة الخارج من الارض) * والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع، أما ~~الكتاب فقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما ~~أخرجنا لكم من الارض) والزكاة تسمى نفقة بدليل قوله تعالى (والذين يكنزون ~~الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) وقال تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده) ~~قال ابن PageV02P548 عباس حقة: الزكاة المفروضة. # وقال مرة: العشر ونصف العشر، ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " متفق عليه وعن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " فيما سقت السماء أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح ~~نصف العشر " أخرجه البخاري وأبو داود وعن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول " فيما سقت الانهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانبة نصف العشر ~~" رواه مسلم وأبو داود، وأجمع أهل العلم على وجوب الزكاة في الحنطة والشعير ~~والتمر والزبيت حكاه ابن المنذر وابن عبد البر * (مسألة) * (تجب الزكاة في ~~الحبوب كلها وفي كل ثمر يكال ويدخر كالتمر والزبيب واللوز والفستق والنبدق ~~ولا يجب في سائر الثمر ولا في الخضر والزهر والبقول) # وجملة ذلك أن الزكاة تجب فيما اجتمع فيه الكيل والادخار من الثمر والحبوب ~~مما ينبته الآدميون سواء كان قوتا كالحنطة والشعير والسلت والارز والذرة ~~والدخن، أو من القطنيات كالباقلا والعدس والماش والحمص، أو من الابازير ~~كالكسفرة والكمون والكراويا أو البزور كبزر الكتان والقثاء PageV02P549 ~~والخيار، وحب البقول كالرشاد، حب الفجل والقرطم والترمس والسمسم وسائر ~~الحبوب. # ويجب أيضا فيما جمع هذه الاوصاف من الثمار كالتمر والزبيب والقشمش واللوز ~~والفستق والبندق. # ولا زكاة في سائر الفواكه من الخوخ والرمان والاجاص والكمثرى والتفاح ~~والمشمش والتين والجوز ونحوه، ولا في الخضر كالقثاء ms0962 والخيار والباذنجان ~~واللفت والجزر، وبهذا قال عطاء في الحبوب كلها ونحوه قول أبي يوسف ومحمد. # وقال أبو عبد الله ابن حامد: لا شي في الابازير، ولا البزور، ولا حب ~~البقول ولعله لا يوجب الزكاة الا فيما كان قوتا، أو أدما لان ما عداه لا نص ~~فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه فيبقى على النفي الاصلي، وقال مالك ~~والشافعي لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب ولا في حب الا ما كان قوتا في ~~حالة الاختيار - لذلك إلا في الزيتون على اختلاف، وحكي عن أحمد، لا زكاة ~~الا في الحنطه والشعير والتمر والزبيب، وهذا قول ابن عمر وموسى بن طلحة ~~والحسن وابن سيرين والشعبي وابن أبي ليلى وابن المبارك. # والسلت وهو نوع من الشعير ووافقهم ابراهيم وزاد الذرة ووافقهم ابن عباس ~~وزاد الزيتون لان ما عدا هذا لا نص فيه ولا اجماع ولا هو في معنى المنصوص ~~ولا المجمع عليه فيبقى على الاصل وقد PageV02P550 روى عمر وبن شعيب عن أبية ~~عن عبد الله بن عمر وأنه قال انما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وعن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلي اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فأمرهمم ~~أن لا يأخذوا الصدقة الا من هذه الاربعة الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ~~رواهن الدار قطني ولان غير هذه الاربعة لا يساويها في غلبة الاقتيات بها، ~~وكثرة نفعها ووجودها فلا يصح قياسه عليها، وقال أبو حنيفة في كل ما يقصد ~~بزراعته نماء الارض إلا الحطب والقصب والحشيش، لقوله عليه السلام " فيما ~~سقت السماء العشر " وهو عام ولان هذا يقصد بزراعته # نماء الارض أشبه الحبوب. # ولنا (1) عموم قوله عليه السلام " فيما سقت السماء العشر " وقوله لمعاذ " ~~خذ الحب من الحب " خرج منه ما لا يكال وما ليس بحب بمفهوم قوله عليه السلام ~~" ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق " رواه مسلم والنسائي وعن علي ~~رضي الله عنه ms0963 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس في الخضراوات صدقة " ~~وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ليس فيما أنبتت الارض من ~~الخضر صدقة " رواهما الدار قطني وقال موسى بن طلحة جاء الاثر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في خمسة أشياء " الشعير والحنطة والسلت PageV02P551 ~~والزبيب والتمر وما سوى ذلك مما أخرجت الارض فلا عشر فيه " وروى الاثرم ~~باسناده أن عامل عمر كتب إليه في كروم فيها من الفرسك والرمان ما هو أكثر ~~غلة من الكروم أضعافا فكتب إليه عمر ليس عليها عشر هي من العضاة (فصل) ولا ~~يجب فيما ليس بحب ولا ثمر سواء وجد فيه الكيل والادخار أو لا فلا يجب في ~~ورق مثل السدر والخطمي والاشنان والصعتر والآس ونحوه لانه ليس بمنصوص عليه ~~ولا في معناه ولان قوله عليه السلام " ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ ~~خمسة أوسق " يدل على أن الزكاة لا تجب في غيرهما، قال ابن عقيل ولانه لا ~~زكاة في ثمر السدر فورقه أولى، ولان الزكاة لا تجب في الحب المباح ففي ~~الورق أولى، وقال أبو الخطاب تجب الزكاة في الصعتر والاشنان لانه مكيل مدخر ~~والاول أولى لما ذكرنا ولانه ليس بمنصوص ولا هو في معنى المنصوص، ولا تجب ~~في الزهر كالزعفران والعصفر والقطن لانه ليس بحب ولا تمر ولا مكيل فلم تجب ~~فيه الزكاة وكالخضراوات قال أحمد ليس في القطن شئ وقال ليس في الزعفران ~~زكاة وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي بكر، وروي عن علي رضي الله عنه ليس ~~في الفاكهة والبقل والتوابل والزعفران زكاة، وعنه انها تجب في الزيتون ~~والقطن والزعفران إذا بلغا بالوزن نصابا، وروي عن أحمد رواية أخرى أن في ~~القطن والزعفران زكاة، وخرج أبو الخطاب في العصفر والورس وجها قياسا على ~~الزعفران، وقال القاضي الورس عندي بمنزلة الزعفران يخرج PageV02P552 على ~~روايتين لاجتماع الكيل والادخار فيه أشبه الجنوب والاول أولى، وهذا مخالف ~~لاصول أحمد فان المروي عنه روايتان احداهما أنه لا زكاة ms0964 إلا في الاربعة، ~~والثانية أنها تجب في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة والسلت والارز ~~والعدس وكل شئ يقوم مقام هذه حتى يدخر ويجري فيه القفيز مثل اللوبيا والحمص ~~والسماسم والقطنيات ففيه الزكاة وهذا لا يجري فيه القفيز ولا هو في معنى ما ~~سماه وإذا قلنا بوجوب الزكاة في القطن احتمل أن يجب في الكتان والقنب لانه ~~في معنى القطن ولا تجب الزكاة في التين وقشور الحب كما لا تجب في كرب النخل ~~وخوصه (فصل) واختلفت الرواية في الزيتون عن أحمد فقال في رواية ابنه صالح: ~~فيه العشر إذا بلغ. # يعني خمسة أوسق وان عصر قوم ثمنه لان الزيت له بقاء، وهذا قول الزهري ~~والاوزاعي ومالك والليث والثوري وأبي ثور وأصحاب الرأي واحد قولي الشافعي، ~~وروي عن ابن عباس لقول الله تعالى. PageV02P553 (وأتوا حقه يوم حصاده) في ~~سياق قوله تعالى (والزيتون والرمان) ولانه يمكن ادخار غلته أشبه التمر، ~~وروي عنه لا زكاة فيه نقلها عنه يعقوب بن بختان وهو اختيار أبي بكر وظاهر ~~كلام الخرقي وهذا قول ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبي عبيد وأحد قولي ~~الشافعي لانه لا يدخر يابسا فهو كالخضراوات ولانه لم يرد بها الزكاة لانها ~~مكية، والزكاة انما فرضت بالمدينة ولهذا ذكر الرمان ولا عشر فيه، وقال ~~النخعي وأبو جعفر هذه الآية منسوخة على أنها محمولة على ما يتأتى حصاده ~~بدليل أن الرمان مذكور بعده ولا زكاة فيه (فصل) (ونصابه خمسة أوسق) نص عليه ~~أحمد في رواية صالح. # فاما نصاب الزعفران والقطن وما الحق بهما من الموزونات فهو الف وستمائة ~~رطل بالعراقي لانه ليس بمكيل فيقوم وزنه مقام كيله ذكره القاضي في المجرد. # وحكي عنه إذا بلغت قيمته نصابا من أدنى ما تخرجه الارض مما فيه الزكاة ~~ففيه الزكاة وهذا قول أبي يوسف في الزعفران لانه لا يمكن اعتباره بنفسه ~~فاعتبر بغيره كالعروض تقوم بادنى النصابين من الاثمان، وقال أصحاب الشافعي ~~في الزعفران تجب الزكاة في قليله وكثيره وحكاه القاضي في المجرد قولا في ~~المذهب، قال ms0965 شيخنا رحمه الله ولا # أعلم لهذين القولين دليلا ولا أصلا يعتمد عليه ويردهما قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " ولان إيجاب الزكاة في ~~قليله وكثيره مخالف لجميع أموال الزكاة واعتباره بغيره مخالف لجميع ما يجب ~~فيه العشر واعتباره باقل ما تجب الزكاة فيه قيمة لا نظير له أصلا، ولا يصح ~~قياسه على العروض لانها لا تجب الزكاة في عينها وانما تجب في قيمتها فيؤدي ~~من القيمة التي اعتبرت بها والقيمة PageV02P554 ترد إليها كل الاموال ~~المتقومات فلا يلزم من الرد إليها الرد إلى ما لم يرد إليه شئ أصلا ولا ~~تخرج الزكاة منه ولان هذا مال تخرج الزكاة من جنسه فاعتبر بنفسه كالحبوب * ~~(مسألة) * (وقال ابن حامد لا زكاة في حب البقول كحب الرشاد والابازير ~~كالكسفرة والكمون وبزر القثاء والخيار ونحوه لما ذكرنا) * (مسألة) * ~~(ويعتبر لوجوبها شرطان أحدهما أن يبلغ نصابا قدره بعد التصفية في الحبوب ~~والجفاف في الثمار خمسة أوسق) لا تجب الزكاة في شئ من الزروع والثمار حتى ~~تبلغ خمسة أوسق، هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر وجابر وأبو أمامة بن ~~سهل وعمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء ومكحول والنخعي ومالك وأهل المدينة ~~والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد ولا نعلم أحدا خالف فيه إلا ~~مجاهدا وأبا حنيفة ومن تابعة قالوا تجب الزكاة في قليل ذلك وكثيره لعموم ~~قوله عليه السلام " فيما سقت السماء العشر " ولانه لا يعتبر له حول فلا ~~يعتبر له نصاب كالركاز ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة " وهذا خاص يجب تقديمه على ما رووه كما خصصنا قوله " في ~~سائمة الابل الزكاة " بقوله " ليس فيما دون خمس ذود صدقة " وقوله " في ~~الرقة ربع العشر " بقوله " ليس فيما دون خمس اواق صدقة " ولانه مال تجب فيه ~~الزكاة فلم تجب في يسيره كسائر الاموال الزكوية وانما لم يعتبر الحول لانه ~~يكمل نماؤه باستحصاده لا ببقائه، واعتبر الحول في غيره لانه مظنة لكمال ~~النماء ms0966 في سائر الاموال، والنصاب اعتبر ليبلغ حدا يحتمل المواساة منه فلهذا ~~اعتبر فيه، يحققه أن الصدقة انما تجب على الاغنياء لما ذكرنا فيما تقدم ولا ~~يحصل الغنى بدون النصاب # فهو كسائر الاموال الزكوية: (فصل) وتعتبر الخمسة الاوسق بعد التصفية في ~~الحبوب، والجفاف في الثمار، فلو كان له عشرة أوسق عنبا لا يجئ منها خمسة ~~أوسق زبيبا لم يجب عليه شئ لانه حال وجوب الاخراج منه فاعتبر النصاب بحاله ~~حينئذ. # * (مسألة) * (والوسق ستون صاعا، والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي، فيكون ~~ذلك الفا وستمائة رطل). # الوسق ستون صاعا بغير خلاف حكاه ابن المنذر، وروى الاثرم باسناده عن سلمة ~~بن صخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الوسق ستون صاعا " وروى أبو سعيد ~~وجابر نحوه رواه ابن ماجه، والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي وفيه خلاف بين ~~العلماء، وقد ذكرنا في كتاب الطهارة ذلك وبيناه فيكون PageV02P555 النصاب ~~الفا وستمائة رطل بالعراقي كما ذكر، والرطل العراقي مائة وثمانية وعشرون ~~درهما وأربعة أسباع درهم، ووزنه بالمثاقيل تسعون ثم زيد في الرطل مثقال ~~واحد وهو درهم وثلاثة أسباع، فصار إحد وتسعين مثقالا كمل وزنه بالدراهم ~~مائة وثلاثون درهما، والاعتبار به قبل الزيادة فيكون الصاع بالرطل الدمشقي ~~الذي وزنه ستمائة درهم رطلا وسبعا، وتكون خمسة الاوسق ثلثمائة واثنين ~~وأربعين رطلا وستة أسباع رطل، والنصاب معتبر بالكيل لان الاوساق مكيلة، ~~وإنما نقلت إلى الوزن لتضبط وتحفظ وتنقل لعدم امكان ضبط الكيل، ولذلك تعلق ~~وجوب الزكاة بالمكيلات دون الموزونات، والمكيلات تختلف في الوزن فمنها ~~الثقيل كالحنطة والعدس ومنها الخفيف كالشعير والذرة ومنها المتوسط، وقد نص ~~أحمد على أن الصاع خمسة أرطال وثلث من الحنطة، رواه عنه جماعة وقال حنبل: ~~قال أحمد أخذت الصاع من أبي النضر وقال أبو النضر أخذته من ابن أبي ذئب ~~وقال هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعرف بالمدينة، قال أبو عبد ~~الله فاخذنا العدس فعبرنا به وهو أصلح ما يكال به لانه لا يتجافى عن مواضعه ~~فكلنا به ثم وزناه فإذا هو ms0967 خمسة أرطال وثلث، قال هذا أصلح ما وقفنا عليه ~~وما بين لنا من صاع النبي صلى الله عليه وسلم فمتى بلغ القمح الفا وستمائة ~~رطل أو نحوه من العدس ففيه الزكاة لانهم قدروا الصاع # بالثقيل، فاما الخفيف فتجب الزكاة فيه إذا قارب هذا وإن لم يبلغه، ومتى ~~شك في وجوب الزكاة فيه ولم يجد مكيا لا يقدر به فالاحتياط الاخراج، فان لم ~~يخرج فلا حرج، لان الاصل عدم وجوب الزكاة فلا تجب بالشك: (فصل) قال القاضي، ~~النصاب معتبر تحديدا فمتى نقص شيئا لم تجب الزكاة لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " إلا أن يكون نقصا يسيرا يدخل في ~~المكاييل، كالاوقية ونحوها فلا عبرة به لان مثل ذلك يجوز أن يدخل في ~~المكاييل، فلا ينضبط فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين. # * (مسألة) * (قال إلا الارز والعلس - نوع من الحنطة يدخر في قشره -، فان ~~نصاب كل واحد منهما مع قشره عشرة أوسق) العلس نوع من الحنطة يدخر في قشره ~~زعم أهله أنه يخرج على النصف، وأنه إذا أخرج من قشره لا يبقى بقاء غيره ~~فاعتبر نصابه في قشره للضرر في اخراجه، فإذا بلغ بقشره عشرة أوسق ففيه ~~العشر لان فيه خمسة أوسق حبا، وإن شككنا في بلوغه نصابا خير صاحبه بين ~~إخراج عشره، وبين اخراجه من قشره كقولنا في مغشوش الذهب والفضة ولا يجوز ~~تقدير غيره من الحنطة في قشره ولا إخراجه قبل تصفيته لان العادة لم تجربة، ~~ولا تدع الحاجة إليه ولا نعلم قدر ما يخرج منه PageV02P556 (فصل) ونصاب ~~الارز كنصاب العلس كذلك ذكره أبو الخطاب لانه يدخر مع قشره، وإذا خرج من ~~قشره لا يبقى بقاء ما في القشر فهو كالعلس فيما ذكرنا سواء، وقال بعض ~~أصحابنا لا يعتبر نصابه بذلك الا أن يقول ثقات من أهل الخبرة إنه يخرج على ~~النصف فيكون كالعلس فعلى هذا متى لم يوجد ثقات يخبرون بهذا، أو شككنا في ~~بلوغه نصابا خير ربه بين تصفيته وبين الاخراج، ليعلم ms0968 قدره كمغشوش الاثمان. # * (مسألة) * (وعنه أنه يعتبر نصاب ثمرة النخل والكرم رطبا ويؤخذ عشره ~~يابسا) روى الاثرم عن أحمد أنه يعتبر نصاب النخل والكرم عنبا ورطبا ويؤخذ ~~منه مثل عشر الرطب # تمرا اختاره أبو بكر، قال شيخنا وهذا محمول على أنه أراد يؤخذ عشر ما يجئ ~~منه من التمر إذا بلغ رطبها خمسة أوسق لان إيجاب قدر عشر الرطب من التمر ~~ايجاب لاكثر من العشر وذلك يخالف النص والاجماع فلا يجوز حمل كلام الامام ~~عليه، وظاهر ما حكى عنه الاثرم أنه يؤخذ مقدار عشر الرطب يابسا فانه روي ~~أنه قيل لاحمد خرص عليه مائة وسق رطبا يعطيه عشرة أوسق تمرا؟ قال نعم على ~~ظاهر الحديث والصحيح الاول لما ذكرنا. PageV02P557 * (مسألة) * (وتضم ثمرة ~~العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب) تضم ثمرة العام الواحد بعضها ~~إلى بعض سواء اتفق وقت اطلاعها وإدراكها أو اختلف فلو أن الثمرة جدت ثم ~~أطلعت أخرى وجدت ضم احداهما إلى الاخرى، وكذلك زرع العام الواحد يضم بعضه ~~إلى بعض في تكميل النصاب كما قلنا في الثمرة سواء اتفق زرعه وادراكه أو ~~اختلف، ويضم الصيفي إلى الربيعي ولو حصدت الدخن والذرة ثم نبتت أصولها ضم ~~أحدهما إلى الآخر لان الجميع زرع عام واحد فضم بعضه إلى بعض كما لو تقارب ~~زرعه وادراكه. # * (مسألة) * (فان كان له نخل يحمل في السنة حملين ضم أحدهما إلى الاخر. # وقال القاضي لا يضم) وهو قول الشافعي لانه حمل ينفصل عن الاول فكان حكمه ~~حكم عام آخر كحمل العامين، وان كان له نخل يحمل مرة ونخل يحمل حملين ضممنا ~~الحمل الاول إلى الحمل المنفرد ولم يجب في الثاني شئ الا أن يبلغ بمفرده ~~نصابا، والصحيح الاول اختاره أبو الخطاب وابن عقيل لانها ثمرة عام واحد فضم ~~بعضها إلى بعض كزرع العام الواحد وكالذرة التي تنبت مرتين، ولان الحمل ~~الثاني يضم إلى الحمل المنفرد لو لم يكن حمل أول فكذلك إذا كان لان وجود ~~الحمل الاول لا يصلح أن يكون مانعا بدليل ms0969 حمل الذرة الاول وبها يبطل ما ~~ذكروه من الانفصال. PageV02P558 * (مسألة) * (ولا يضم جنس إلى آخر في تكميل ~~النصاب وعنه أن الحبوب يضم بعضها إلى بعض وعنه تضم الحنطة إلى الشعير ~~والقطنيات بعضها إلى بعض) # القطنيات بكسر القاف جمع قطنية ويجمع أيضا قطاني، قال أبو عبيد هي صنوف ~~الحبوب من العدس والحمص والارز والجلبان والجلجلان وهو السمسم، وزاد غيره ~~الدخن واللوبيا والفول والماش وسميت قطنية فعلية من قطن يقطن في البيت أي ~~يمكث فيه. # وجملة ذلك أنه لا خلاف بين أهل العلم في غير الحبوب والاثمان أنه لا يضم ~~جنس إلى جنس آخر في تكميل النصاب، فالماشية ثلاثة أجناس الابل والبقر ~~والغنم لا يضم جنس إلى غيره وكذلك الثمار لا يضم جنس إلى آخر فلا يضم التمر ~~إلى الزبيب ولا إلى غيره من الثمار ولا تضم الاثمان إلى السائمة ولا إلى ~~الحبوب والثمار، ولا خلاف بينهم فيما ذكرنا من أن أنواع الاجناس يضم بعضها ~~إلى بعض في الكمال النصاب ولا نعلم بينهم خلافا في أن العروض والاثمان يضم ~~كل واحد منهما إلى الآخر إلا أن الشافعي لا يضمها الا إلى جنس ما اشتريت به ~~لان نصابها عنده معتبر بذلك. # فاما الحبوب فاختلفوا في ضم بعضها إلى بعض، وفى ضم أحد النقدين إلى ~~الآخر، فروي عن أحمد في الحبوب ثلاث روايات احداهن لا يضم جنس منها إلى ~~غيره، ويعتبر النصاب في كل جنس PageV02P559 مفردا وهذا قول عطاء ومكحول ~~وابن أبي ليلى والاوزاعي والثوري والحين بن صالح وشريك والشافعي وأبي ثور ~~وأبي عبيد وأصحاب الرأي لانها أجناس فاعتبر النصاب في كل واحد منفردا ~~كالنصاب والمواشي والثانية: أن الحبوب كلها يضم بعضها إلى بعض في تكميل ~~النصاب اختارها أبو بكر وهذا قول عكرمة وحكاه ابن المنذر عن طاوس لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " لا زكاة في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق " ~~فمفهومه وجوب الزكاة فيه إذا بلغ خمسة أوسق، ولانها تتفق في النصاب وقدر ~~المخرج فوجب ضم بعضها إلى بعض ms0970 كانواع الجنس وهذا الدليل منتقض بالثمار. # والثالثة: أن الحنطة تضم إلى الشعير وتضم القطنيات بعضها إلى بعض، حكاها ~~الخرقي ونقلها أبو الحرث عنه قال القاضي وهذا هو الصحيح وهو مذهب مالك ~~والليث إلا أنه زاد فقال الذرة والدخن والارز والقمح والشعير صنف واحد لان ~~هذا كله مقتات فضم بعضه إلى بعص كانواع الحنطة، وقال الحسن والزهرى تضم ~~الحنطة إلى الشعير لانها تتفق في الاقتيات والمنبت والحصاد والمنافع فوجب # ضمها كما يضم العلس إلى الحنطة والاولى أصح ان شاء الله لانها أجناس يجوز ~~التفاضل فيها فلم يضم بعضها إلى بعض كالثمار ولا يصح القياس على العلس مع ~~الحنطة لانه نوع منها، وإذا انقطع القياس لم يجز إيجاب الزكاة بالتحكم ولا ~~يوصف غير معتبر ثم هو باطل باثمر فانها تتفق فيما ذكروه ولا يضم ~~PageV02P560 بعضها إلى بعض ولا خلاف فيما نعلمه في ضم الحنطة إلى العلس ~~لانه نوع منها وعلى قياسه السلت إلى الشعير (فصل) ولا تفريع على الروايتين ~~الاوليين لوضوحهما. # فاما الثالثة وهي ضم الحنطة إلى الشعير والقطنيات بعضها إلى بعض فان ~~الذرة تضم إلى الدخن لتقاربهما في المقصد فانهما بتخذان خبزا وادما وقد ذكر ~~من جملة القطنيات فيضمان إليها والبزور لا تضم إلى القطنيات ولا إلى ~~الابازير وينبغي أن يضم بعضها إلى بعض وكل ما تقارب من الحبوب ضم بعضه إلى ~~بعض والا فلا، وما شككنا فيه لا يضم لان الاصل عدم الوجوب فلا يجب بالشك ~~(فصل) ومتى قلنا بالضم فان الزكاة تؤخذ من كل جنس على قدر ما يخصه ولا يؤخذ ~~من جنس عن غيره، فاننا إذا قلنا في أنواع الجنس يؤخذ من كل نوع ما يخصه ففي ~~الاجناس مع تقارب مقاصدها أولى. # الثاني أن يكون النصاب مملوكا له وقت وجوب الزكاة فلا زكاة فيما يكتسبه ~~اللقاط ولا فيما يأخذه أجرة بحصاده نص عليه أحمد وقال هو بمنزلة المباحات ~~ليس فيه صدقة فهو كما لو اتهبه وكذلك PageV02P561 ما ينبت من المباح الذي ~~لا يملك الا باخذه كالبطم والعفص والزعبل ms0971 وهو شعير الجبل وبزر قطونا وحب ~~الثمام وبزر البقلة وحب الاشنان إذا أدرك حصلت فيه مزوزة وملوحة وأشباه هذا ~~ذكروه ابن حامد لانه انما يملك بحيازته وأخذه، والزكاة انما تجب فيه إذا ~~بدا صلاحه وفي تلك الحال لم يكن مملوكا له فلا يتعلق به الوجوب كالذي ~~يلتقطه اللقاط وكالموهب له وقال أبو الخطاب فيه الزكاة لاجتماع الكيل ~~والادخار فيه، والصحيح الاول لما ذكرنا، وقال القاضي فيه الزكاة إذا نبت في ~~أرضه يعنى في المباح ولعله بنى هذا على أن ما ينبت في أرضه من الكلا يملكه، ~~والصحيح خلافه فاما ما ينبت في أرضه مما يزرعه الآدميون كمن سقط في أرضه حب ~~من الحنطة أو الشعير فنبتت ففيه الزكاة لانه يملكه # ولو اشترى زرعا بعد بدو الصلاح فيه أو ثمرة قد بدا صلاحها أو ملكها بجهة ~~من جهات الملك لم تجب فيه الزكاة وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى. # (فصل) (ويجب العشر فيما سقي بغير مؤنة كالغيث والسيوح وما يشرب بعروقه. # ونصف العشر فيما سقي بكلفة كالدوالي والنواضح) وهذا قول مالك والثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر " ~~رواه البخاري، قال أبو عبيد العثري ما تسقيه السماء وتسميه العامة العدي، ~~وقال القاضي هو الماء المستنقع في بركة أو نحوها يصب إليه ماء المطر في ~~سواقي تشق له فإذا اجتمع سقي منه واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي ~~يجري فيها الماء لانه يعثر بها من يمر بها، والنواضح الابل يستقى عليها ~~لشرب الارض وهى السواني أيضا وعن معاذ قال بعثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمرني أن آخذ مما سقت السماء أو سقي بعلا العشر وما سقي بدالية نصف ~~العشر قال أبو عبيد البعل ما يشرب بعروقه من غير سقي، وفي الجملة كل ما سقي ~~بكلفة أو PageV02P562 مؤنة من دالية أو سانية أو دولاب أو ناعورة أو نحو ~~ذلك ففيه نصف ms0972 العشر وما سقي بغير مؤنة ففيه العشر لما ذكرنا من النص ولان ~~للكلفة تأثيرا في اسقاط الزكاة بالكلية في المعلوفة ففي تخفيفها أولى ولا ~~يؤثر حفر الانهار والسواقي في نقصان الزكاة لان المؤنة تقل فيه لكونها من ~~جملة إحياء الارض ولا يتكرر كل عام وكذلك احتياجها إلى من يسقيها ويحول ~~الماء في نواحيها ولان ذلك لا بد منه في السقي بكلفة أيضا فهو زيادة على ~~المؤنة فجرى مجرى حرث الارض وتسحيتها ون كان الماء يجري من النهر في ساقية ~~إلى الارض ويستقر في مكان قريب من وجهتها الا أنه لا يصل إليها الا بغرف أو ~~دولاب فهو من الكلفة المسقطة لنصف العشر ولان مقدار الكلفة وقرب الماء ~~وبعده لا يعتبر والضابط لذلك الاحتياج في ترقية الماء إلى الارض إلى آلة أو ~~نضح أو دالية أو نحو ذلك وقد وجد. # * (مسألة) * (فان سقى نصف السنة بهذا ونصفها بهذا ففيه ثلاثة أرباع ~~العشر) وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا لان كل ~~واحد منهما لو وجد في جميع السنة لا رجب مقتضاه، فإذا وجد في نصفها أوجب ~~نصفه، وان سقى باحدهما أكثر من الآخر # اعتبر أكثرهما نص عليه أحمد وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأحد قولي ~~الشافعي لان اعتبار مقدار السقي وعدد مراته وقدر ما يشرب في كل سقية يشق ~~فاعتبر الاكثر كالسوم في الماشية وقال ابن حامد تؤخذ بالقسط وهو القول ~~الثاني للشافعي لان ما وجب فيه بالقسط عند التماثل وجب عند التفاضل كفطرة ~~العبد المشترك، وان جهل المقدار وجب العشر احتياطا نص عليه أحمد في رواية ~~عبد الله لان الاصل وجوب العشر وانما يسقط بوجود الكلفة فما لم يتحقق ~~المسقط يبقى على الاصل ولان الاصل عدم الكلفة في الاكثر فلا يثبت وجودها مع ~~الشك فيه، وان اختلف رب المال والساعي في أيها سقى به أكثر فالقول قول رب ~~المال بغير يمين فان الناس لا يستحلفون على صدقاتهم (فصل) وإذا كان لرجل ~~حائطان يسقى أحدهما بمؤنة والآخر ms0973 بغيرها ضم غلة أحدهما إلى الآخر في تكميل ~~النصاب وأخرج من الذي سقي بغير مؤنة عشره ومن الآخر نصف عشره، كما يضم أحد ~~النوعين إلى الآخر ويخرج من كل منهما ما وجب فيه. # * (مسألة) * (وإذا اشتد الحب وبدا الصلاح في الثمر وجبت الزكاة) لانه ~~حينئذ يقصد للاكل والاقتيات به فاشبه الياس وقبله لا يقصد لذلك فهو كالرطبة ~~وقال ابن أبي موسى تجب زكاة الحب يوم حصاده لقوله عزوجل (وآتوا حقه يوم ~~حصاده) وفائدة الخلاف أنه PageV02P563 لو تصرف في الثمرة أو الحب قبل ~~الوجوب لا شئ عليه كما لو أكل السائمة أو باعها قبل الحول، وان تصرف فيها ~~بعد الوجوب لم تسقط الزكاة كما لو فعل ذلك في السائمة، فان قطعها قبل ذلك ~~سقطت الا أن يقطعها فرارا من الزكاة فتلزمه لانه فوت الواجب بعد انعقاد ~~سببه، أشبه ما لو طلق امرأته في مرض موته. # * (مسألة) * (ولا يستقر الوجوب الا بجعلها في الجرين وبجعل الزرع في ~~البيدر فان تلفت قبله بغير تعد منه سقطت الزكاة سواء كانت خرصت أو لم تخرص) ~~إذا خرص وترك في رؤس النخل فعليهم حفظه فان أصابته جائحة فلا شئ عليه إذا ~~كان قبل الجداد نص عليه أحمد وحكاه ابن المنذر اجماعا ولانه قبل الجداد في ~~حكم ما لم تثبت عليه اليد بدليل # أنه لو اشترى ثمرة فتلفت بجائحة رجع بها على البائع، وإن تلف بعض الثمرة ~~فقال القاضي إن كان الباقي نصابا ففيه الزكاة وإلا فلا وهذا القول يوافق ~~قول من قال إنه لا تجب الزكاة فيه الا يوم حصاده لان وجود النصاب شرط في ~~الوجوب فمتى لم يوجد وقت الوجوب لم يجب، وأما من قال إن الوجوب يثبت إذا ~~بدا الصلاح واشتد الحب فقياس قوله إن تلف البعض ان كان قبل الوجوب فهو كما ~~قال القاضي وان كان بعده وجب في الباقي بقدره سواء كان نصابا أو لم يكن لان ~~المسقط اختص بالبعض فاختص السقوط به كما لو تلف بعض نصابر السائمة بعد وجوب ~~الزكاة ms0974 فيها وهذا فيما إذا تلفت بغير تفريطه ولا عدوانه، فاما إن أتلفها أو ~~تلفت بتفريطه بعد الوجوب لم تسقط عنه الزكاة، وإن كان PageV02P564 قبل ~~الوجوب سقطت الا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة فيضمنها ولا تسقط عنه لما ~~ذكرنا * (مسألة) * (ومتى ادعى رب المال تلفها من غير تفريطه قبل قوله من ~~غير يمين سواء كان ذلك قبل الخرص أو بعده ويقبل قوله أيضا في قدرها وكذلك ~~في سائر الدعاوى قال أحمد لا يستحلف الناس على صدقاتهم وذلك لانه حق لله ~~تعالى فلا يستحلف فيه كالصلاة والحد) (فصل) وان أحرز الثمرة في الجرين أو ~~الحب في البيدر استقر وجوب الزكاة عليه عند من لم ير التمكين من الاداء ~~شرطا في استقرار الوجوب فان تلف بعد ذلك لم تسقط الزكاة عنه وعليه ضمانها ~~كما لو تلف نصاب الاثمان بعد الحول وعلى قولنا في الرواية الاخرى التمكن من ~~الاداء معتبر لا يستقر الوجوب فيها حتى تجف الثمرة ويصفى الحب ويتمكن من ~~الاداء فلا يؤدي وان تلف قبل ذلك فلا شئ عليه على ما ذكرنا من قبل. # (فصل) ويصح تصرف المالك في النصاب قبل الخرص وبعده بالبيع والهبة وغيرهما ~~فان باعه أو وهبه بعد بدو صلاحه فصدقته على البائع والواهب، وبهذا قال ~~الحسن ومالك والثوري والاوزاعي وهو قول الليث الا أن يشترطها على المبتاع ~~لانها كانت واجبة عليه قبل البيع فبقي الوجوب على ما كان عليه وعليه اخراج ~~الزكاة من جنس المبيع، وعنه أنه مخير بين ذلك وبين أن يخرج من الثمن بناء ~~على جواز اخراج القيمة في الزكاة، والصحيح الاول ولان عليه القيام بالثمرة ~~حتى يؤدي الواجب فيها # ثمرا فلا يسقط ذلك عنه ببيعها ويتخرج أن تجب الزكاة على المشتري عند من ~~قال إن الزكاة إنما تجب PageV02P565 يوم الحصاد لان الوجوب إنما تعلق بها ~~في ملكه فكانت عليه، ولو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها ثم بدا صلاحها في يده ~~على وجه صحيح كمن اشترى شجرة مثمرة واشترط ثمرتها أو وهبت له ثمرة قبل ms0975 بدو ~~صلاحها فبدا صلاحها في يده أو وصي له بالثمرة فقبلها بعد موت الموصي ثم بدا ~~صلاحها فالصدقة عليه في هذه الصور لان سبب الوجوب وجد في ملكه فهو كما لو ~~ملك عبدا أو ولد له ولد آخر يوم من رمضان وجبت عليه فطرته * (فصل) * وإذا ~~اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها فتركها حتى بدا صلاحها من غير شرط القطع ~~فالبيع باطل وزكاتها على البائع وإن شرط القطع بطل البيع أيضا ويكون كما لو ~~لم يشترط القطع القطع وعنه أنه صحيح ويشتركان في الزيادة فعلى هذا يكون على ~~المشتري زكاة حصته منها إن بلغت نصابا فان لم يكن المشترى من الزكاة فلا ~~صدقة فيها فان عاد البائع فاشتراها بعد بدو الصلاح فلا زكاة فيها إلا أن ~~يكون قصد ببيعها الفرار من الزكاة فلا تسقط * (مسألة) * (ويجب إخراج زكاة ~~الحب مصفى والثمر يابسا) لانه أوان الكمال وحال الادخار. # والمؤنة التي تلزم الثمرة إلى حين الاخراج على رب المال لان الثمرة ~~كالماشية ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها على ربها إلى حين الاخراج كذلك هذا ~~فان أخذ الساعي الزكاة قبل التجفيف فقد أساء ويرده إن كان رطبا بحاله وان ~~تلف رد مثله، وان جففه وكان قدر الزكاة فقد استوفى الواجب وان كان دونه أخذ ~~الباقي وان كان زائدا رد الفضل وإن كان المخرج رب المال لم يجزه ولزمه ~~إخراج الفرض بعد التجفيف لانه أخرج غير الفرض فلم يجزه كما لو أخرج الصغيرة ~~من الماشية عن الكبار. # * (مسألة) * (فان احتيج إلى قطع الثمرة قبل كمالها وبعد بدو الصلاح للخوف ~~من العطش أو PageV02P566 لضعف الاصل جاز قطعها لان حق الفقراء انما يجب على ~~طريق المواساة فلا يكلف الانسان # ما يهلك أصل ماله). # ولان حفظ الاصل أحظ للفقراء من حفظ الثمرة لان حقهم يتكرر بحفظها في كل ~~سنة فهم شركاء رب النخل ثم ان كان يكفي تخفيف الثمرة دون قطع جميعها خففها ~~وان لم يكف الا قطع الجميع جاز وكذلك ان قطع بعض الثمرة لتحسين الباقي ~~وكذلك ان ms0976 كان عنبا لا يجئ منه زبيب كالخمري أو رطا لا يجئ منه تمر كالبرني ~~والهلبات فانه يخرج منه عنبا ورطبا للحاجة ولان الزكاة مواساة فلم تجب عليه ~~من غير ما عنده كردئ الجنس، وقال القاضي يخير الساعي إذا أردا ذلك رب المال ~~بين أن يقاسم رب المال قبل الجداد بالخرص ويأخذ نصيبهم نخلات منفردة يأخذ ~~ثمرتها وبين أن يجدها ويقاسمه اياها بالكيل ويقسم الثمرة في الفقراء وبين ~~بيعها من رب المال ومن غيره قبل الجداد وبعده ويقسم ثمنها، والمنصوص أنه لا ~~يخرج الا يابسا وأنه لا يجوز له شراء زكاته، اختاره أبو بكر لان اليابس حال ~~الكمال في تلك الحال والدليل على أنه لا يجوز له شراء زكاته حديث عمر حين ~~استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في شراء الفرس الذي حمل عليه فقال " لا ~~تشتره ولا تعد في صدقتك وان باعكه بدرهم " فان قيل فهلا قلتم لا زكاة في ~~العنب والرطب الذي لا يجئ منه زبيب لكونه لا يدخر فهو كالخضراوات قلنا بل ~~يدخر في الجملة وانما لم يدخر هاهنا لان أخذه رطبا أنفع فلم تسقط منه ~~الزكاة بذلك ولا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ حدا يكون منه خمسة أوسق تمرا أو ~~زبيبا الا على الرواية الاخرى فان أتلف رب المال هذه الثمرة، فقال القاضي ~~عليه قيمتها كما لو أتلفها غيره وعلى قول أبي بكر يجب عليه العشر تمرا أو ~~زبيبا كما في غير هذه الثمرة، قال فان لم يجد التمر ففيه وجهان: أحدهما ~~تؤخذ منه قيمته والثاني يبقى في ذمته إلى أن يجده فيأتي به. # * (مسألة) * (وينبغي أن يبعث الامام ساعيا إذا بدا الصلاح في الثمر ~~فيخرصه عليهم ليتصرفوا فيه فيعرف بذلك قدر الزكاة ويعرف المالك ذلك) ~~PageV02P567 وممن كان يرى الخرص عمر بن الخطاب وسهل بن أبي حثمة ومروان ~~والقاسم بن محمد والحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم، ~~وحكي عن الشعبي أن الخرص بدعة وقال أهل الرأي الخرص ظن وتخمين لا يلزم به ~~حكم وإنما كان ms0977 تخويفا للاكرة من الخيانة # ولنا ما روى عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على ~~الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وفي ~~لفظ قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرص العنب كما نخرص النخل ~~وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا، وقالت عائشة وهي تذكر شأن ~~خيبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص ~~عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه رواه أبو داود وقولهم هو ظن قلنا بل ~~هو اجتهاد في معرفة قدر الثمر بالخرص الذي هو نوع من المقادير فهو كتقويم ~~المتلفات ووقت الخرص حين يبدو الصلاح لحديث عائشة، ولان فائدة الخرص معرفة ~~قدر الزكاة واطلاق أرباب الثمار في التصرف فيها وأنما تدعو الحاجة إلى ذلك ~~حين يبدو الصلاح (فصل) ويجزئ خارص واحد لان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يبعث ابن رواحة يخرص ولم يذكر معه غيره ولان الخارص يفعل ما يؤديه إليه ~~اجتهاده فهو كالحكم والقائف ويعتبر فيه أن يكون أمينا كالحكم * (مسألة) * ~~(فان كان أنواعا خرص كل نوع وحده) لان الانواع تختلف فمنها ما يكثر رطبه ~~ويقل PageV02P568 ثمره ومنها بالعكس وهكذا العنب ولانه يحتاج إلى معرفة قدر ~~كل نوع حتى يخرج عشره * (مسألة) * (وان كان نوعا واحدا فله خرص كل شجرة ~~وحدها) فيطيف بها وله خرص الجميع دفعة واحدة دفعا للمشقة وينظر كم يجئ منه ~~تمرا أو زبيبا ثم يعرف المالك قدر الزكاة ويخيره بين أن يضمن قدر الزكاة ~~ويتصرف فيها بما شاء من أكل أو غيره وبين حفظها إلى وقت الجداد والجفاف فان ~~حفظها وجففها فعليه زكاة الموجود لا غير سواء اختار الضمان أو الحفظ وسواء ~~كانت أكثر مما خرصه الخارص أو أقل، وبهذا قال الشافعي وقال مالك يلزمه ما ~~قال الخارص زاد أو نقص إذا كانت الزكاة متقاربة وعن أحمد نحو ذلك فانه قال ~~إذا خرص الخارص فإذا فيه فضل كثير ms0978 مثل الضعف تصدق بالفضل لانه يخرص بالسوية ~~لان الحكم انتقل إلى ما قال الساعي بدليل وجوب ما قال عند تلف المال ولنا ~~أن الزكاة أمانة فلا تصير مضمونة بالشرط كالوديعة، ولا نسلم أن الحكم انتقل ~~إلى ما قال الساعي وإنما يعمل بقوله إذا تصرف في الثمرة ولم يعلم قدرها لان ~~الظاهر أصابته قال أحمد إذا تجافى السلطان PageV02P569 عن شئ من العشر ~~يخرجه فيؤديه، وقال إذا حط من الخرص عن الارض يتصدق بقدر ما نقصوه من ~~الخرص، وان أخذ منهم اكثر من الواجب عليهم فقال أحمد يحتسب لهم من الزكاة ~~لسنة أخرى ونقل عنه أبو داود لا يحتسب بالزيادة لان هذا غصب اختاره أبو ~~بكر، قال شيخنا: ويحتمل الجمع بين الروايتين فيحتسب إذا نوى صاحبه به ~~التعجيل ولا يحتسب إذا لم ينو (فصل) وإذا ادعى رب المال غلط الخارص وكان ما ~~ادعاه محتملا قبل قوله بغير يمين، وان لم يكن محتملا مثل أن ادعى غلط النصف ~~ونحوه لم يقبل لانه لا يحتمله فيعلم كذبه وان قال لم يحصل في يدي الا كذ ~~قبل قوله لانه قد يتلف بعضه بآفة لا نعلمها (فصل) فان أتلف رب المال الثمرة ~~أو تلفت بتفريطه بعد خرصها فعليه ضمان نصيب الفقراء بالخرص وان أتلفها ~~أجنبي فعليه قيمة ما أتلف والفرق بينهما أن رب المال وجب عليه تجفيف هذا ~~الرطب بخلاف الاجنبي ولهذا قلنا فيمن أتلف ضحيته المعينة فعليه أضحية ~~مكانها وان اتلفها أجنبي فعليه قيمتها، وان تلفت بحائحة من السماء سقط عنهم ~~الخرص نص عليه، لانها تلفت قبل استقرار زكاتها وان ادعى تلفها قبل قوله ~~بغير يمين وقد ذكرناه * (مسألة) * (ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث ~~أو الربع) PageV02P570 توسعة على رب المال لانه يحتاج إلى الاكل هو وأضيافه ~~ويطعم جيرانه وأهله ويأكل منها المارة ويكون في الثمرة الساقطة وينتابها ~~الطير فلو استوفى الكل منهم أضربهم وبهذا قال اسحق وأبو عبيد والمرجع في ~~تقدير المتروك إلى اجتهاد الساعي فان رأى الاكلة كثيرا ترك الثلث والا ms0979 ترك ~~الربع لما روى سهل ابن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~" إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فان لم تدعوا الثلث فدعوا الربع " رواه أبو ~~داود والنسائي والترمذي، وروي أبو عبيد باسناده عن مكحول قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا بعث الخراص قال " خففوا على الناس فان في المال ~~العرية والواطئة والاكلة " قال أبو عبيد الواطئة السابلة سموا بذلك لوطئهم ~~بلاد الثمار مجتازين والاكلة أرباب الثمار وأهلوهم ومن لصق بهم # ومنه حديث سهل في مال سعد بن أبي سعد حين قال لو لا أني وجدت فيه أربعين ~~عريشا لخرصته بسبعمائة وسق فكانت تلك العرش لهؤلاء الاكلة، والعرية النخلة ~~أو النخلات يهب انسانا ثمرتها فجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~ليس في العرايا صدقة " والحكم في العنب كالحكم في الرطب سواء لانه في معناه ~~* (مسألة) * (فان لم يفعل فلرب المال الاكل بقدر ذلك) ولا يحتسب عليه نص ~~عليه أحمد لانه حق لهم فان لم يخرج الامام خارصا فاحتاج رب المال إلى ~~التصرف في الثمرة فأخرج خارصا جاز أن يأخذ بقدر ذلك ذكره القاضي فان خرص هو ~~وأخذ بقدر PageV02P571 ذلك جاز ويحتاط أن لا يأخذ اكثر مما له أخذه ثم إن ~~بلغ الباقي نصابا زكاه والا فلا (فصل) ويخرص النخل والكرم لما ذكرنا من ~~الاثر فيهما ولا يخرص الزرع في سنبله وبهذا قال عطاء والزهري ومالك لان ~~الشرع لم يرد بالخرص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه لان ثمرة النخل ~~والكرم تؤكل رطبا فيخرص على أهله للتوسعة عليهم ليخلي بينهم وبين الاكلة ~~والتصرف فيه ولان ثمرة الكرم والنخل ظاهرة مجتمعة فخرصها أسهل من خرص غيرها ~~وما عداهما لا يخرص وانما على أهله فيه الامانة إذا صار مصفى يابسا ولا بأس ~~أن يأكلوا منه ما جرت العادة بأكله ولا يحتسب عليهم وقد سئل أحمد عما يأكله ~~أرباب الزروع من الفريك قال لا بأس به أن يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه ms0980 ~~وذلك لان العادة جارية به فأشبه ما يأكله أرباب الثمار من ثمارهم وإذا صفى ~~الحب أخرج زكاة الموجود كله ولم يترك منه شئ لانه انما ترك لهم في الثمر شئ ~~لكون النفوس تتوق إلى أكلها رطبة والعادة جارية به وفي الزرع إنما يؤكل منه ~~شئ يسير لا وقع له ولا يخرص الزيتون ولا غير النخل والكرم لان حبه متفرق في ~~شجره مستور بورقه، ولا حاجة باهله إلى اكله بخلاف النخل والكرم، وبهذا قال ~~مالك وقال الزهري والاوزاعي والليث يخرص قياسا على الرطب والعنب. ~~PageV02P572 ولنا ما ذكرنا من المعنى ولانه لا نص فيه ولا هو في معنى ~~النصوص * (مسألة) * (ويخرج العشر من كل نوع على حدته فان شق ذلك أخذ من ~~الوسط) # وجملة ذلك أنه إذا كان المال الزكوي نوعا واحدا أخذ منه جيدا كان أورديا ~~لان حق الفقراء يجب على طريق المواساة فهم بمنزلة الشركاء ولا نعلم في هذا ~~خلافا وان كان أنواعا أخذ من كل نوع ما يخصه وهذا قول أكثر العلماء، وقال ~~مالك والشافعي يؤخذ من الوسط وكذلك ذكره شيخنا ههنا وأبو الخطاب إذا شق ~~عليه إخراج زكاة كل نوع منه دفعا للحرج والمشقة وقياسا على السائمة والاول ~~أولى لان الفقراء بمنزلة الشركاء فينبغي أن يتساووا في كل نوع ولا مشقة في ~~ذلك بخلاف الماشية فان إخراج زكاة كل نوع منها يفضي إلى التشقيص وفيه مشقة ~~بخلاف الثمار، ولا يجوز اخراج الردئ لقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون) قال أبو أمامة سهل بن حنيف في هذه الآية هو الجعرور ولون الحبيق ~~فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ في الصدقة. # رواه النسائي وأبو عبيد قال وهما ضربان من PageV02P573 التمر أحدهما إنما ~~يصير قشرا على نوى والآخر إذا أثمر صار حشفا. # ولا يجوز أخذ الجيد عن الردئ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إياك ~~وكرائم أموالهم ". # فاما إن تطوع رب المال باخراج الجيد عن الردئ جاز وله أجر ذلك على ما ~~ذكرنا في الماشية (فصل) ms0981 وأما الزيتون فان كان مما لا زيت فيه فانه يحرج منه ~~عشره حبا إذا بلغ نصابا لانه حال كماله وادخاره، وإن كان له زيت أخرج منه ~~زيتا إذا بلغ الحب نصابا، وهذا قول الزهري والاوزاعي ومالك والليث قالوا ~~يخرص الزيتون ويؤخذ منه زيتا صافيا وقال مالك إذا بلغ خمسة أوسق أخذ العشر ~~من زيته بعد أن يعصر، وقال الثوري وأبو حنيفة يخرج من حبه كسائر الثمار ~~ولانه الحالة التي يعتبر فيها الاوساق فكان اخراجه فيها كسائر الثمار وهذا ~~جائز، واخراج الزيت أولى وأفضل لانه يكفي الفقراء مؤنته ولانه حال كما له ~~وادخاره أشبه الرطب إذا يبس والله أعلم * (مسألة) * (ويجب العشر على ~~المستأجر دون المالك) وبهذا قال مالك والثوري وشريك وابن المبارك والشافعي ~~وابن المنذر، وقال أبو حنيفة هو على ملك الارض لانه من مؤنتها أشبه الخراج ~~ولنا أنه واجب في الزرع فكان على مالكه كزكاة القيمة فيما إذا أعده للتجارة ~~وكعشر زرعه في # ملكه ولا يصح قولهم إنه من مؤنة الارض لانه لو كان من مؤنتها لوجب فيها ~~وان لم تزرع ولوجب على الذمي كالخراج ولتقدر بقر الارض لا بقدر الزرع ولوجب ~~صرفه إلى مصارف الفئ فان استعار أرضا فزرعها فالزكاة على صاحب الزرع لانه ~~مالكه وان غصبها فزرعها وأخذ الزرع فالعشر عليه لانه نبت على مالكه وان ~~أخذه مالكها قبل اشتداد حبه فالعشر عليه، وان أخذه بعده احتمل أن يجب عليه ~~أيضا لان أخذه اياه استند إلى أول زرعه فكأنه أخذه من تلك الحال، ويحتمل أن ~~تكون زكاته على الغاصب لانه كان ملكا له حين وجوب عشره وهو حين اشتداد ~~الحب، وان زارع رجلا مزارعة فاسدة PageV02P574 فالعشر على من يجب الزرع له ~~وان كانت صحيحة فعلى كل واحد منهما عشر حصته ان بلغت نصابا أو كان له من ~~الزرع ما يبلغ بضمه إليه نصابا والا فلا، وان بلغت حصة أحدهما نصابا دون ~~الآخر فعلى من بلغت حصته العشر دون صاحبه الا إذا قلنا الخلطة تؤثر في غير ~~السائمة ms0982 فيلزمهما العشر إذا بلغ زرعهما نصابا ويخرج كل واحد منهما عشر ~~نصيبه الا أن يكون أحدهما ممن لا عشر عليه كالمكاتب فلا يلزم شريكه شئ الا ~~أن تبلغ حصته نصابا وكذلك الحكم في المساقاة * (مسألة) * (ويجتمع العشر ~~والخراج في كل أرض فتحت عنوة) الارض أرضان صلح وعنوة، فاما الصلح فهو كل ~~أرض صولح أهلها عليها لتكون ملكا لهم ويؤدون عليها خراجا فهذه الارض ملك ~~لاربابها وهذا الخراج كالجزية متى أسلموا سقط عنهم ولهم بيعها وهبتها ~~ورهنها وكذلك كل أرض أسلم عليها أهلها، كأرض المدينة وشبهها ليس عليها خراج ~~ولا شئ الا الزكاة فهي واجبة على كل مسلم، ولا خلاف في وجوب العشر في ~~الخارج من هذه الارض قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ~~ان على كل أرض أسلم عليها أهلها قبل قهرهم عليها الزكاة فيما زرعوا فيها ~~وأما العنوة فالمراد بها ما فتح عنوة ووقف على المسلمين وضرب عليه خراج ~~معلوم فانه يؤدى الخراج عن رقبة الارض وعليه العشر عن غلتها إذا كانت لمسلم ~~وكذلك الحكم في كل أرض خراجية وهذا قول عمر بن عبد العزيز والزهري ويحي ~~الانصاري وربيعة والاوزاعي ومالك والثوري والشافعي # وابن المبارك واسحق وأبو عبيد وقال أصحاب الرأي لا عشر في الارض الخراجية ~~لقوله عليه السلام " لا يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم " ولانهما حقان ~~سبباهما متنافيان فلم يجتمعا، كزكاة السوم والتجارة وكالعشر وزكاة القيمة، ~~وبيان تنافيهما أن الخراج وجب عقوبة لانه جزية للارض والزكاة وجبت طهورا ~~وشكرا. # ولنا قوله تعالى (ومما أخرجنا لكم من الارض) وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " فيما سقت السماء العشر " وغيره من عمومات الاخبار، قال ابن المبارك ~~يقول الله تعالى (ومما أخرجنا لكم من الارض) ثم قال نترك القرآن لقول أبي ~~حنيفة ولانهما حقان يجبان لمستحقين يجوز وجوب كل واحد منهما على المسلم ~~فجاز اجتماعهما كالكفارة والقيمة في الصيد الحرمي المملوك وحديثهم يرويه ~~يحيى بن عنبسة وهو ضعيف عن أبي حنيفة ثم نحمله على ms0983 الخراج الذي هو جزية ~~وقولهم إن سببيها متنافيان غير صحيح فان الخراج أجرة الارض والعشر زكاة ~~الزرع ولا يتنافيان كما لو استأجر أرضا فزرعها وقولهم الخراج عقوبة قلنا لو ~~كان عقوبة لما وجب على مسلم كالجزية، وان كانت الارض لكافر فليس عليه فيها ~~سوى الحرج PageV02P575 قال أحمد ليس في أرض اهل الذمة صدقة انما قال الله ~~تعالى (تطهرهم وتزكيهم بها) فأي طهرة للمشركين؟ (فصل) فان كان في غلة الارض ~~ما لا عشر فيه كالثمار التي لا زكاة فيها والخضراوات وفيها زرع فيه الزكاة ~~جعل ما لا زكاة فيه في مقابلة الخراج وزكي ما فيه الزكاة إذا كان ما لا ~~زكاة فيه وافيا بالخراج وان لم يكن لها غلة الا ما تجب فيه الزكاة أدى ~~الخراج من غلتها وزكى ما بقي في أصح الروايات اختارها الخرقي، وهذا قول عمر ~~بن عبد العزيز قال أبو عبيد عن ابراهيم بن أبي عبلة كتب عمر بن عبد العزيز ~~إلى عامله على فلسطين فيمن كانت في يده أرض بجزيتها من المسلمين أن يقبض ~~منها حزيتها ثم تؤخذ منها زكاة ما بقي بعد الجزية وذلك لان الخراج من مؤنة ~~الارض فيمنع وجوب الزكاة في قدره لقول ابن عباس يحسب ما أنفق على زرعه دون ~~ما أنفق على أهله وفيه رواية ثانية ان الدين كله يمنع وجوب الزكاة في ~~الاموال الظاهرة فعلى هذه الرواية يحسب كل دين عليه ثم يخرج العشر مما بقي ~~ان بلغ نصابا يروى نحو ذلك عن ابن عمر لانه دين فمنع وجوب العشر كالخراج ~~وما # انفقه على زرعه وفيه رواية ثالثة ان الدين لا يمنع وجوب الزكاة في ~~الاموال الظاهرة مطلقا سواء استدانه لنفقة زرعه أو لنفقة اهله فيحتمل على ~~هذه ان يزكي الجميع وقد ذكرنا ذلك في باب الزكاة * (مسألة) * (ويجوز لاهل ~~الذمة شراء الارض العشرية ولا عشر عليهم، وعنه عليهم عشران يسقط أحدهما ~~بالاسلام) وجملة ذلك أنه لم يكره للمسلم بيع أرضه من الذمي واجارتها منه ~~لافضائه إلى اسقاط عشر الخارج ms0984 منها. # قال محمد بن موسى: سألت أبا عبد الله عن المسلم يؤاجر أرض الخراج من ~~الذمي؟ قال: لا يؤاجر من الذمي انما عليه الجزية وهذا ضرر، وقال في موضع ~~آخر لانهم لا يؤدون الزكاة فان أجرها من الذمي أو باع أرضه التي لا خراج ~~عليها لذمي صح البيع والاجارة وهو مذهب الثوري والشافعي وأبي عبيد وليس ~~عليهم فيها عشر ولا خراج. # قال حرب سألت احمد عن الذمي يشتري أرض العشر قال لا أعلم شيئا وأهل ~~المدينة يقولون في هذا قولا حسنا، يقولون لا يترك الذمي يشتري أرض العشر، ~~وأهل البصرة يقولون قولا عجبا يقولون يضاعف عليهم وقد روي عن احمد أنهم ~~يمنعون من شرائها اختارها الخلال وهو قول مالك وصاحبه، فان اشتروها ضوعف ~~عليهم العشر فأخذ منهم الخمس كما لو اتجروا بأموالهم إلى غير بلدهم يؤخذ ~~منهم نصف العشر وهذا قول أهل البصرة وأبي يوسف ويروى ذلك عن الحسن وعبيد ~~الله بن الحسن العنبري. # وقال محمد بن الحسن: العشر بحاله، وقال أبو حنيفة: تصير أرض خراج ولنا ان ~~هذه أرض لا خراج عليها فلا يلزم فيه الخراج ببيعها كما لو باعها مسلما ~~ولانها مال مسلم PageV02P576 يجب الحق فيه للفقراء فلم يمنع من بيعه للذمي ~~كالسائمة وإذا ملكها الذمي فلا عشر عليه فيما يخرج منها لانه زكاة فلا تجب ~~على الذمي كزكاة السائمة وما ذكروه ينتقض بزكاة السائمة وما ذكروه من تضعيف ~~العشر تحكم لا نص فيه ولا قياس (1) (فصل) وفي العسل العشر سواء أخذه من ~~موات أو من ملكه ونصابه عشرة أفراق كل فرق ستون رطلا. # قال الاثرم: سئل أبو عبد الله أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة؟ قال نعم ~~أذهب إلى # أن في العسل زكاة العشر قد أخذ عمر منهم الزكاة، قلت ذلك على أنهم تطوعوا ~~به، قال لا بل أخذ منهم. # ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري والاوزاعي واسحق. # وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر لا زكاة ~~فيه لانه ms0985 مائع خارج من حيوان أشبه اللبن. # قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل حديث يثبت ولا اجماع فلا ~~زكاة فيه. # وقال أبو حنيفة ان كان في أرض العشر ففيه الزكاة والا فلا زكاة فيه، ووجه ~~الاول ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يأخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها رواه أبو ~~عبيد والاثرم وابن ماجه، وعن سليمان بن موسى أن أبا سيارة المتعي قال: قلت ~~يا رسول الله ان لي نحلا، قال " أد العشر " قال فاحم إذا جبلها فحماه له ~~رواه أبو عبيد وابن ماجه وروى الاثرم عن ابن أبي ذبابة عن أبيه عن جده أن ~~عمر رضي الله عنه أمره في العسل بالعشر PageV02P577 أما اللبن فان الزكاة ~~وجبت في أصله وهو السائمة بخلاف العسل وقول أبي حنيفة ينبني على أن العشر ~~والخراج لا يجتمعان وقد ذكرناه ونصابه عشرة أفراق وهذا قول الزهري، وقال ~~أبو يوسف ومحمد خمسة أوساق لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة " وقال أبو حنيفة تجب في قليله وكثيره بناء على أصله في ~~الحبوب والثمار (ووجه الاول) ما روي عن عمر رضي الله عنه أن ناسا سألوه ~~فقالوا: ان رسول صلى الله عليه وسلم قطع لنا واديا باليمن فيه خلايا من نحل ~~وانا نجد ناسا يسرقونها، فقال عمر: ان أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا ~~حميناها لكم. # رواه الجوزجاني. # وهذا تقدير من عمر رضي الله عنه فيجب المصير إليه، إذا ثبت هذا فقد اختلف ~~المذهب في قدر الفرق، فروي عن احمد ما يدل على أنه ستة عشر رطلا، فانه قال ~~في رواية أبي داود قال الزهري في عشرة أفراق فرق والفرق ستة عشر رطلا فيكون ~~نصابه مائة وستون رطلا بالعراقي. # وقال ابن حامد: الفرق ستون رطلا فيكون النصاب ستمائة رطل وكذلك ذكره ~~القاضي في المجرد فانه يروى عن الخليل بن احمد ms0986 قال: الفرق باسكان الراء ~~مكيال ضخم من مكاييل أهل العراق، وحكي عن القاضي أن الفرق ستة ثلاثون رطلا، ~~وقيل هو مائة وعشرون رطلا. # قال PageV02P578 شيخنا: ويحتمل أن يكون نصابه ألف رطل لحديث عمرو بن شعيب ~~عن ابيه عن جده أنه كان يأخذ من كل عشر قرب قربة من أوسطها، والقربة مائة ~~رطل بالعراقي بدليل قرب القلتين. # ووجه الاول قول عمر: من كل عشرة أفراق فرقا - والفرق بتحريك الراء ستة ~~عشر رطلا. # قال أبو عبيد: لا خلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة " أطعم ستة مساكين فرقا من ~~طعام " فقد بين أنه ثلاثة آصع. # وقالت عائشة: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من اناء هو ~~الفرق هذا المشهور فينصرف الاطلاق إليه والفرق الذي هو مكيال ضخم لا يصح ~~حمله عليه لوجوه (أحدها) أنه غير مشهور في كلامهم فلا يحمل عليه المطلق من ~~كلامهم. # قال ثعلب. # قل فرق ولا تقل فرق (الثاني) أن عمر قال: من كل عشرة أفراق فرقا - ~~والافراق جمع فرق بفتح الراء وجمع الفرق باسكان الراء فروق لان ما كان على ~~وزن فعل ساكن العين غير معتل فجمعه في القلة أفعل وفي الكثرة فعال أو فعول ~~(والثالث) أن الفرق الذي هو ضخم من مكاييل أهل العراق لا يحمل عليه كلام ~~عمر، وانما يحمل كلام عمر رضي الله عنه على مكاييل أهل الحجاز لانه بها ومن ~~أهلها ويؤكد ذلك تفسير الزهري له في نصاب العسل بما قلنا والامام احمد ذكره ~~في معرض الاحتجاج به فيدل على أنه ذهب إليه والله أعلم PageV02P579 * (فصل ~~في المعدن) * * (مسألة) * (ومن استخرج من معدن نصابا من الاثمان أو ما ~~قيمته نصاب من الجواهر والقار والصفر والزئبق والكحل والزرنيخ وسائر ما ~~يسمى معدنا ففيه الزكاة في الحال ربع العشر من قيمته أو من عينها ان كانت ~~أثمانا سواء استخرجه في دفعة أو دفعات لم يترك العمل بينها ترك اهمال) ~~الكلام في هذه ms0987 المسالة في فصول أربعة (احدها) في صفة المعدن الذي تتعلق به ~~الزكاة وهو كل ما خرج من الارض مما خلق فيها من غيرها مما له قيمة كالذي ~~ذكر ههنا ونحوه من البلور والعقيق والحديد والسبج والزاج والمغرة والكبريت ~~ونحو ذلك، وقال الشافعي ومالك: لا تتعلق الزكاة الا بالذهب # والفضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا زكاة في حجر " ولانه مال مقوم ~~مستفاد من الارض أشبه الطين الاحمر وقال أبو حنيفة في احدى الروايتين: ~~تتعلق الزكاة بكل ما ينطبع كالرصاص والحديد والنحاس دون غيره ولنا عموم ~~قوله تعالى (ومما أخرجنا لكم من الارض) ولانه معدن فتعلقت الزكاة به ~~كالاثمان ولانه مال لو غنمه خمسه فإذا أخرجه من معدن وجبت زكاته كالذهب ~~فأما الطين فليس بمعدن لانه تراب والمعدن ما كان في الارض من غير جنسها ~~(الفصل الثاني) في قدر الواجب فيه وصفته، وقدر الواجب فيه ربع العشر وهو ~~زكاة وهذا PageV02P580 قول عمر بن عبد العزيز ومالك. # وقال أبو حنيفة: الواجب فيه الخمس وهو فئ واختاره أبو عبيد. # وقال الشافعي هو زكاة واختلف عنه في قدره كالمذهبين واحتج من أوجب الخمس ~~بقوله عليه الصلاة والسلام " ما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ~~ففيه وفي الركاز الخمس " رواه النسائي والجوزجاني، وفي حديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " وفي الركاز الخمس " قيل يا رسول الله ما الركاز؟ ~~قال " الذهب والفضة المخلوقان في الارض يوم خلق الله السموات والارض " وعن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الركاز هو الذهب الذي ~~ينبت مع الارض " وفي حديث علي عليه السلام أنه قال " وفي السيوب الخمس " ~~قال والسيوب عروق الذهب والفضة التي تحت الارض ولنا ما روى أبو عبيد ~~باسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن ~~القبلية من ناحية الفرع قال فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الركاز إلى ~~اليوم، وقد أسنده كثير بن عبد الله ابن عمر وبن عون ms0988 المزني عن أبيه عن جده، ~~ورواه الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال عن بلال بن الحارث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخذ منه زكاة المعادن القبلية، قال أبو عبيد القبلية ~~بلاد معروفة بالحجاز ولانها زكاة أثمان فكانت ربع العشر كسائر الاثمان، أو ~~تتعلق بالقيمة أشبهت زكاة التجارة، وحديثهم الاول لا يتناول محل النزاع لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم انما ذكر ذلك في جواب سؤاله عن اللقطة وهذا ليس ~~بلقطة فلا يتناوله النص، وحديث أبي هريرة يرويه عبد الله بن سعيد وهو ضعيف ~~وسائر أحاديثهم لا نعرف صحتها ولا هي مذكورة في المسانيد PageV02P581 ~~(الفصل الثالث) في نصاب المعدن وهو عشرون مثقالا من الذهب أو مائتا درهم من ~~الفضة أو قيمة ذلك من غيرهما وهذا مذهب الشافعي. # وقال أبو حنيفة: يجب الخمس في قليله وكثيره بناء على أنه ركاز لعموم ~~الاحاديث التي احتجوا بها، ولانه لا يشترط له حول فلم يشترط له نصاب كلركاز ~~ولنا قوله عليه السلام " ليس فيما دون خمس أواق صدقة " وقوله عليه السلام " ~~ليس في الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا " ولانها زكاة تتعلق بالاثمان أو ~~بالقيمة فاعتبر لها النصاب كالاثمان والعروض وقد بينا أن هذا ليس بركاز ~~وأنه مفارق للركاز من حيث إن الركاز مال كافر مظهور عليه في الاسلام فهو ~~كالغنيمة وهذا وجب مواساة وشكرا لنعمة الغنى فاعتبر له النصاب كسائر ~~الزكوات، وانما لم يعتبر له الحول لحصوله دفعة واحدة فأشبه الزروع والثمار، ~~ولان النماء يتكامل فيه بالوجود والاخذ فهو كالزرع، إذا ثبت هذا فانه يشترط ~~إخراج النصاب دفعة واحدة أو دفعات لا يترك العمل بينهن ترك اهمال، فان أخرج ~~دون النصاب ثم ترك العمل مهملا له ثم أخرج دون النصاب فلا زكاة فيهما، وإن ~~بلغا بمجموعهما نصابا لفوات الشرط، وإن بلغ أحدهما نصابا دون الآخر زكى ~~النصاب وحده، ويجب فيما زاد على النصاب بحسابه كالاثمان والخارج من الارض، ~~فأما ترك العمل ليلا وللاستراحة أو لعذر من مرض أو لاصلاح الاداة أو اباق ms0989 ~~عبد ونحوه فلا يقطع حكم العمل، وحكمه حكم المتصل لان العادة كذلك، وكذلك إن ~~كان مشتغلا بالعمل فخرج بين المعدنين تراب لا شئ فيه PageV02P582 (فصل) وإن ~~اشتمل المعدن على أجناس كمعدن فيه الذهب والفضة فذكر القاضي انه لا يضم ~~أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب لانها أجناس فلا يضم أحدهما إلى غيره ~~كغير المعدن قال شيخنا والصواب إن شاء الله انه إن كان المعدن يشتمل على ~~ذهب وفضة ففي ضم أحدهما إلى الآخر وجهان مبنيان على الروايتين في ضم أحدهما ~~إلى الآخر في غير المعدن وإن كان فيه أجناس من الذهب والفضة ضم بعضها إلى ~~بعض لان الواجب في قيمتها فأشبهت عروض التجارة وإن كان فيها إحدى النقدين ~~وجنس آخر ضم أحدهما إلى الآخر كما تضم العروض إلى الاثمان وان استخرج # نصابا من معدنين وجبت الزكاة فيه كالزرع في مكانين (الفصل الرابع) في وقت ~~الوجوب وتجب الزكاة فيه حين يتناوله ويمكل نصابه ولا يعتبر له حول وهذا قول ~~مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال إسحق وابن المنذر يعتبر له الحول لعموم ~~قوله عليه السلام " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " ولنا أنه مستفاد ~~من الارض فلا يعتبر في وجوب حقه حوله كالزرع والثمار والركاز، ولان الحول ~~انما يعتبر في غير هذا ليكمل النماء وهذا يتكامل نماؤه دفعة واحدة فلم ~~يعتبر له حول كالزرع والخبر مخصوص بالزرع والثمر فنقيس عليه محل النزاع * ~~(مسألة) * (ولا يجوز اخراجها إذا كانت اثمانا إلا بعد السبك والتصفية كالحب ~~والثمرة فان PageV02P583 أخرج ربع عشر ترابه قبل تصفيته وجب رده إن كان ~~باقيا أو قيمته ان كان تالفا) والقول في قدر المقبوض قول الآخذ لانه غارم ~~فان صفاه الآخذ فكان قدر الزكاة أجزأ وإن زاد رد الزيادة الا أن يسمح له ~~المخرج وان نقص فعلى المخرج، وما أنفقه الآخذ على تصفيته فهو من ماله لا ~~يرجع به على المالك، ولا يحتسب المالك ما أنفقه على المعدن في استخراجه ولا ~~تصفيته من المعدن لان الواجب فيه زكاة ms0990 فلا يحتسب بمؤنة استخراجه وتصفيته ~~كالحبوب فان كان ذلك دينا عليه احتسب به على الصحيح من المذهب كما يحتسب ~~بما انفق على الزرع وقال أبو حنيفة لا تلزمه المؤنة من حقه وشبهه بالغنيمة ~~وبناه على أصله في أنه ركاز وقد مضى الكلام في ذلك * (مسألة) * (ولا زكاة ~~فيما يخرج من البحر واللؤلؤ والمرجان ونحوه في أحد الوجهين) وهو اختيار أبي ~~بكر وظاهر قول الخرقي روي نحو ذلك عن ابن عباس وبه قال عمر بن عبد العزيز ~~وعطاء ومالك والثوري وابن أبي ليلى - والحسن بن صالح والشافعي وأبو حنيفة ~~ومحمد وأبو ثور والرواية الاخرى فيه الزكاة لانه خارج من معدن أشبه الخارج ~~من معدن البر ويروى عن عمر بن عبد العزيز انه أخذ من العنبر الخمس وهو قول ~~الحسن والزهري وزاد الزهري في اللؤلؤ يخرج من البحر ولنا أن ابن عباس قال ~~ليس في العنبر شئ انما هو شئ ألقاه البحر وعن جابر نحوه رواهما أبو # عبيد ولانه قد كان يخرج على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه ~~فلم يأت فيه سنة عنه ولا عنهم من وجه يصح PageV02P584 ولان الاصل عدم ~~الوجوب فيه ولا يصح قياسه على معدن البر لان العنبر انما يلقيه البحر فيوجد ~~على الارض فيؤخذ من غير تعب فهو كالمباحات المأخوذة من البر كالمن وغيره ~~فأما السمك فلا شئ عليه بحال في قول أهل العلم كافة الا شئ روي عن عمر بن ~~عبد العزيز رواه عنه أبو عبيد وقال ليس الناس على هذا ولا نعلم أحدا قال به ~~وعن أحمد أن فيه الزكاة كالعنبر والصحيح أن هذا لا شئ فيه لانه صيد فلم تجب ~~فيه زكاة كصيد البر ولانه لا نص فيه ولا اجماع ولا يصح قياسه على ما فيه ~~الزكاة فلا وجه لايجابها (فصل) (وفي الركاز الخمس أي نوع كان من المال قل ~~أو أكثر لاهل الفئ وعنه أنه زكاة وباقيه لواجده). # الواجب في الركاز الخمس لما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله ms0991 عليه ~~وسلم انه قال " وفي الركاز الخمس " متفق عليه وقال ابن المنذر لا نعلم أحدا ~~خالف هذا الحديث الا الحسن فانه فرق بين ما يوجد في أرض الحرب وأرض العرب ~~فقال فيما يوجد في أرض الحرب الخمس وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة (فصل) ~~والركاز الذي فيه الخمس كل ما كان مالا على اختلاف أنواعه من الذهب والفضة ~~والحديد والرصاص والصفر والآنية وغير ذلك وهو قول اسحق وأبى عبيد وابن ~~المنذر وأصحاب الرأي والشافعي في قول واحد الروايتين عن مالك وقال الشافعي ~~في الآخر لا يجب الا في الاثمان PageV02P585 ولنا عموم قوله عليه السلام " ~~وفي الركاز الخمس " ولانه مال مظهور عليه من مال الكفار فوجب فيه الخمس على ~~اختلاف أنواعه كالغنيمة. # إذا ثبت هذا فان الخمس يجب في كثيره وقليله وهذا قول مالك وإسحق وأصحاب ~~الرأي والشافعي في القديم وقال في الجديد يعتبر فيه النصاب لانه مستخرج من ~~الارض يجب فيه حق أشبه المعدن والزرع ولنا الحديث المذكور ولانه مال مخموس ~~فلا يعتبر له النصاب كالغنيمة والمعدن والزرع يحتاج إلى كلفة فاعتبر فيه ~~النصاب تخفيفا بخلاف الركاز (فصل) وقد اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ~~مصرف خمس الركاز فروي عنه أنه # لاهل الفئ نقلها عنه محمد بن الحكم وبه قال أبو حنيفة والمزني لما روي ~~أبو عبيد باسناده عن الشعبي أن رجلا وجد ألف دينار خارجا من المدينة فأتى ~~بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخذ منها الخمس مائتي دينار ودفع إلى ~~الرجل بقيتها وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين إلى أن فضل ~~منها فضلة فقال أين صاحب الدنانير فقام إليه فقال عمر خذها فهي لك ولو كان ~~زكاة لخص به أهل الزكاة ولم يرده على واجده ولانه يجب على الذمي والزكاة لا ~~تجب عليه ولانه مال مخموس زالت عنه يد الكفار أشبه خمس الغنيمة وهذه ~~الرواية أقيس في المذهب وروي عنه أن مصرفه مصرف الصدقات نص عليه أحمد في ~~رواية حنبل فقال يعطي الخمس ms0992 من الركاز على مكانه وإن تصدق به على المساكين ~~أجزأه واختاره الخرقي وهذا قول الشافعي لما روى الامام أحمد باسناده عن عبد ~~الله بن بشر الخثعمي عن رجل من PageV02P586 قومه يقال له ابن حممة قال سقطت ~~على جرة من دير قديم بالكوفة عند جبانة بشر فيها أربعة آلاف درهم فذهبت بها ~~إلى علي عليه السلام فقال اقسمها خمسة أخماس فقسمتها فأخذ منها علي خمسا ~~وأعطاني أربعة أخماس فلما أدبرت دعاني فقال في جيرانك فقراء ومساكين؟ قلت ~~نعم قال فخذها فاقسمها بينهم والمساكين مصرف الصدقات ولانه حق يجب في ~~الخارج من الارض فأشبه صدقة المعدن (فصل) ويجوز لواجد الركاز أن يتولى ~~تفرقة الخمس بنفسه وبه قال أصحاب الرأي وابن المنذر لما ذكرنا من حديث علي ~~ولانه أدى الحق إلى مستحقه فبرئ منه كما لو فرق الزكاة ويتخرج أن لا يجوز ~~لانه فئ فلم يملك تفرقته بنفسه كخمس الغنيمة وبهذا قال أبو ثور وان فعل ~~ضمنه الامام. # قال القاضي ليس للامام رد خمس الركاز على واجده لانه حق مال فلم يجز رده ~~على من وجب عليه كالزكاة وخمس الغنيمة وقال ابن عقيل يجوز لان عمر رضي الله ~~عنه رد بعضه على واجده ولانه فئ فجاز رده أورد بعضه على واجده كخراج الارض ~~وهذا قول أبي حنيفة (فصل) ويجب الخمس على من وجد الركاز من مسلم وذمي وحر ~~وعبد ومكاتب وكبير وصغير وعاقل ومجنون الا أن الواجد له إذا كان عبدا فهو ~~لسيده لانه كسب مال أشبه الاحتشاش والمكاتب يملكه وعليه خمسه لانه بمنزلة ~~كسبه، والصبي والمجنون يملكانه ويخرج # عنهما وليهما وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع من أحفظ عنه ~~من أهل العلم على أن على PageV02P587 الذمي في الركاز يجده الخمس قاله مالك ~~وأهل المدينة والثوري والاوزاعي وأهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم وقال ~~الشافعي لا يجب الخمس الا على من تجب عليه الزكاة لانه زكاة وحكي عنه في ~~الصبي والمرأة انهما لا يملكان الركاز وقال الثوري والاوزاعي وأبو عبيد ms0993 إذا ~~وجده عبد يرضخ له منه ولا يعطاه كله ولنا عموم قوله عليه السلام " وفي ~~الركاز الخمس " فانه يدل بعمومه على وجوب الخمس في كل ركاز وبمفهومه على أن ~~باقيه لواجده كائنا من كان ولانه مال كافر مظهور عليه فكان فيه الخمس على ~~من وجده وباقيه لواجده كالغنيمة ولانه اكتساب مال فكان لواجده ان كان حرا ~~ولسيده إن كان عبدا كالاحتشاش والاصطياد ويتخرج لنا أن لا يجب الخمس إلا ~~على من تجب عليه الزكاة بناء على انه زكاة والاول أصح (فصل) وباقي الركاز ~~لواجده لما ذكرنا ولان عمر وعليا رضي الله عنهما دفعا باقي الركاز بعد ~~الخمس إلى واجده ولانه مال كافر مظهور عليه فكان لواجده بعد الخمس كالغنيمة ~~وقد ذكرنا الخلاف فيه * (مسألة) * قال (إن وجده في موات أو أرض لا يعلم ~~مالكها وإن علم مالكها أو كانت مستقلة إليه فهو له أيضا وعنه انه لمالكها ~~أو لمن انتقلت عنه إن اعترف به وإلا فهو لاول مالك وإن وجده في أرض حربى ~~ملكه إلا أن لا يقدر عليه إلا بجماعة من المسلمين فيكون غنيمة) وجملة ذلك ~~أن موضع الركاز لا يخلو من أربعة أقسام أحدهما أن يجده في موات أو أرض لا ~~يعلم لها PageV02P588 مالكا كالارض التى يوجد فيها آثار الملك من الابنية ~~القديمة والتلول وجدران الجاهلية وقبورهم فهذا فيه الخمس بغير خلاف فيه الا ~~ما ذكرنا ولو وجده في هذه الارض على وجهها أو في طريق غير مسلوك أو قرية ~~خراب فهو كذلك في الحكم لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال " ما كان في طريق مأني أو في قرية ~~عامرة ففيه وفي الركاز الخمس " رواه النسائي (القسم الثاني) أن يجده في ~~ملكه المنتقل إليه فهو له في إحدى الروايتين لانه مال كافر مظهور # عليه في الاسلام فكان لمن ظهر عليه كالغنائم ولان الركاز لا يملك بملك ~~الارض لانه مودع فيها وإنما يملك بالظهور عليه ms0994 وهذا قد ظهر عليه فوجب أن ~~يملكه والرواية الثانية هو للمالك قبله ان اعترف به وإن لم يعترف به فهو ~~للذي قبله كذلك إلى أول مالك وهذا مذهب الشافعي لانه كانت يده على الدار ~~فكانت على ما فيها وان انتقلت الدار بالميراث حكم بأنه ميراث فان اتفق ~~الورثة على انه لم يكن لمورثهم فهو لاول مالك فان لم يعرف أول مالك فهو ~~كالمال الضائع الذي لا يعرف له مالك والاول أصح إن شاء الله لان الركاز لا ~~يملك بملك الدار لانه ليس من اجزائها وانما هو مودع فيها فهو كالمباحات من ~~الحطب والحشيش والصيد يجده في أرض غيره فيأخذه لكن ان ادعى المالك الذي ~~PageV02P589 انتقل عنه المالك انه له فالقول قوله لان يده كانت عليه بكونه ~~على محله وان لم يدعه فهو لواجده وان اختلف الورثة فادعى بعضهم أنه لمورثهم ~~وأنكر البعض فحكم من أنكر في نصيبه حكم المالك الذي لم يعترف به وحكم ~~المدعين حكم المالك المعترف (القسم الثالث) أن يجده في ملك آدمي معصوم مسلم ~~أو ذمي فعن احمد ما يدل على أنه لصاحب الدار فانه قال فيمن استأجر حفارا ~~ليحفر له في داره فأصاب كنزا عاديا فهو لصاحب الدار وهذا قول أبي حنيفة ~~ومحمد بن الحسن، ونقل عن احمد ما يدل على أنه لواجده لانه قال في مسألة من ~~اسأجر أجيرا ليحفر له في داره فأصاب في الدار كنزا فهو للاجير، نقل عنه ذلك ~~محمد بن يحيى الكحال. # قال القاضي هو الصحيح، وهذا يدل أن الركاز لواجده وهو قول الحسن بن صالح ~~وأبي ثور واستحسنه أبو يوسف، وذلك لان الكنز لا يملك بملك الدار على ما ~~ذكرنا في القسم الذي قبله، لكن إن ادعاه المالك فالقول قوله لان يده عليه ~~بكونها على محله وإن لم يدعه فهو لواجده. # وقال الشافعي: هو لمالك الدار إن اعترف به وإلا فهو لاول مالك، ويخرج لنا ~~مثل ذلك على ذكرنا في القسم الثاني، وإن استأجر حفارا ليحفر له طلبا لكنز ~~يجده ms0995 فوجده فهو للمستأجر لانه استأجره لذلك أشبه ما لو استأجره ليحتش له أو ~~ليصطاد، فان الحاصل من ذك للمستأجر دون الاجير، وإن استأجره لامر غير طلب ~~الركار فالواجد له هو الاجير وهكذا قال الاوزاعي PageV02P590 (فصل) وإن ~~اكترى دارا فوجد فيها ركازا فهو لواجده في أحد الوجهين، وفي الآخر هو ~~للمالك بناء على الروايتين فيمن وجد ركازا في ملك انتقل إليه، وإن اختلفا ~~فقال كل واحد منهما هذا كان لي فعلى وجهين أيضا (أحدهما) القول قول المالك ~~لان الدفن تابع للارض (والثاني) القول قول المكتري لان هذا مودع في الارض ~~وليس منها فكان القول قول من يده عليه كالقماش (القسم الرابع) أن يجده في ~~أرض الحرب، فان لم يقدر عليه إلا بجماعة المسلمين فهو غنيمة لهم وإن قدر ~~عليه بنفسه فهو لواجده حكمه حكم ما لو وجده في موات من أرض المسلمين. # وقال أبو حنيفة والشافعي: إن عرف مالك الارض وكان حربيا فهو غنيمة أيضا ~~لانه في حرز مالك معين أشبه ما لو أخذه من بيت أو خزانة PageV02P591 ولنا ~~أنه ليس لموضعه مالك محترم أشبه ما لو لم يعرف مالكه ويخرج لنا مثل قولهم ~~بناء على قولنا أن الركاز في دار الاسلام يكون لمالك الارض * (مسألة) * ~~(والركاز ما وجد من دفن الجاهلية عليه علامتهم، فان كان عليه علامة ~~المسلمين أو لم تكن عليه علامة فهو لقطة) الدفن بكسر الدال المدفون والركاز ~~هو المدفون في الارض واشتقاقه من ركز يركز إذا أخفى PageV02P592 يقال ركز ~~الرمح إذا غرز أسفله في الارض ومنه الركز وهو الصوت الخفي، قال الله تعالى ~~(أو تسمع لهم ركزا) والركاز الذي يتعلق به وجوب الخمس ما كان من دفن ~~الجاهلية، هذا قول الحسن والشعبي ومالك والشافعي وأبي ثور، ويعتبر ذلك بأن ~~يرى عليه علامتهم كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم وصور أصنامهم ونحو ذلك لان ~~الظاهر أنه لهم، فان كان عليه علامة الاسلام أو اسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو PageV02P593 أحد من خلفاء المسلمين أو ولاتهم أو آية من القرآن ms0996 ~~ونحو ذلك فهو لقطة لانه ملك مسلم لم يعلم زواله # عنه، وإن كان على بعضه علامة الاسلام وعلى بعضه علامة الكفر فكذلك نص ~~عليه احمد في رواية ابن منصور لان الظاهر أنه صار إلى مسلم ولم يعلم زواله ~~عن ملكه فأشبه ما على جميعه علامة المسلمين وكذلك إن لم يكن عليه علامة فهو ~~لقطة تغليبا لحكم الاسلام إلا أن يجده في ملك انتقل إليه فيدعيه ~~PageV02P594 المالك قبله بلا بينة ولا صفة فهل يدفع إليه؟ فيه روايتان ~~ذكرهما ابن تيمية في كتاب المحرر (احداهما) لا يدفع إليه كاللقطة ~~(والثانية) يدفع إليه لانه تبع للملك، فان كان على بعضه علامة الكفار وليس ~~على بعضه علامة فينبغي أن يكون ركازا لان الظاهر أنه ملك الكفار ~~PageV02P595 * (باب زكاة الاثمان) * وهي الذهب والفضة، والاصل في وجوبها ~~الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقوله تعالى (والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) وأما السنة فما روى ~~أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من صاحب ذهب ولا فضه ~~لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي ~~عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم ~~كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد " أخرجه مسلم إلى غير ذلك من ~~الاحاديث، وأجمع المسلمون على أن في مائتي درهم خمسة دراهم، وعلى أن الذهب ~~إذا كان عشرين مثقالا قيمتها مائتا درهم أن الزكاة تجب فيه إلا ما اختلف ~~فيه عن الحسن * (مسألة) * (ولا شئ في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا فيجب فيه ~~نصف مثقال) PageV02P596 لا يجب في الذهب زكاة إلا أن يبلغ عشرين مثقالا، ~~إلا أن يتم بعرض تجارة أو ورق على ما فيه من الخلاف. # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا ~~قيمتها مائتا درهم ان الزكاة تجب فيها إلا ما حكي عن الحسن أنه قال. # لا شئ فيها ms0997 حتى تبلغ أربعين، وأجمعوا على أنه إذا كان أقل من عشرين ~~مثقالا ولا يبلغ قيمة مائتي درهم فلا زكاة فيه. # وقال عامة الفقهاء: نصاب # الذهب عشرون مثقالا من غير اعتبار قيمتها، وحكي عن عطاء وطاوس والزهري ~~وسليمان بن حرب وأيوب السختياني أنهم قالوا. # هو معتبر بالفضة فما كان قيمته مائتي درهم ففيه الزكاة وإلا فلا لانه لم ~~يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تقدير في نصابه فثبت أنه حمله على الفضة ~~ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~" قال ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة ~~" رواه أبو عبيد PageV02P597 وروى ابن ماجه عن عمر وعائشة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار، ومن ~~الاربعين دينارا وروى سعيد والاثرم عن علي: على كل أربعين دينارا دينار وفي ~~كل عشرين دينارا نصف دينار ورواه غيرهما مرفوعا، ولانه مال تجب الزكاة في ~~عينه فلم يعتبر بغيره كسائر الاموال الزكوية * (مسألة) * قال (ولا في الفضة ~~حتى تبلغ مائتي درهم فيجب فيها خمسة دراهم) لا يجب فيما دون المائتي درهم ~~من الفضة صدقة، لا نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس ~~فيما دون خمس أواق صدقة " متفق عليه. # والاوقية أربعون درهما، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم لا خلاف ~~بين العلماء في ذلك، والواجب فيه ربع العشر بغير خلاف، وقد روى البخاري ~~باسناده في كتاب أنس " وفي الرقة ربع العشر، فان لم تكن إلا تسعين ومائة ~~فليس فيها شئ إلا أن PageV02P598 يشاء ربها " الرقة الدراهم المضروبة ~~والدراهم التي يعتبر بها النصاب هي الدراهم التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل ~~بمثقال الذهب، وكل درهم نصف مثقال وخمسه وهي الدراهم الاسلامية التي يقدر ~~بها نصب الزكاة ومقدار الجزية والديات ونصاب القطع في السرقة وغير ذلك، ~~وكانت الدراهم في صدر الاسلام صنفين سودا وطبرية، وكانت السود ms0998 ثمانية ~~دوانيق، والطبرية أربعة دوانيق فجمعا في الاسلام وجعلا درهمين متساويبن كل ~~درهم ستة دوانيق فعل دلك بنو أمية ولا فرق في ذلك بين التبر والمضروب، ومتى ~~نقص النصاب فلا زكاة فيه. # هذا ظاهر كلام الخرقي لظاهر الحديث. # قال أصحابنا إلا أن يكون نقصا يسيرا وقد ذكرنا الخلاف فيما مضى # * (مسألة) * (ولا زكاة في مغشوشهما حتى يبلغ قدر ما فيه نصابا) من ملك ~~ذهبا أو فضه معشوشا أو مختلطا بغيره فلا زكاة فيه حتى يبلغ قدر الذهب ~~والفضة نصابا لما ذكرنا من الاحاديث PageV02P599 * (مسألة) * (فان شك فيه ~~خير بين سبكه وبين الاخراج) إذا شك في بلوغ قدر ما في المغشوش من الذهب ~~والفضة نصابا خير بين سبكهما ليعلم قدر ما فيهما وبين أن يستظهر ويخرج ~~ليسقط الفرض بيقين، فان أحب أن يخرج استظهارا فأراد اخراج الزكاة من ~~المغشوشة وكان الغش لا يختلف مثل أن يكون الغش في كل دينار سدسه، وعلم ذك ~~جاز أن يخرج منها لانه يكون مخرجا لربع العشر، وإن اختلف قدر ما فيها أو لم ~~يعلم لم يجزه الاخراج منها إلا أن يستظهر باخراج ما يتيقن أن فيما أخرجه من ~~العين قدر لزكاة، فان أخرج عنها ذهبا أو فضة لا غش فيه فهو أفضل، وإن أراد ~~اسقاط الغش واخراج الزكاة عن قدر ما فيه من الذهب والفضة كمن معه أربعة ~~وعشرون دينارا سدسها غش فأسقط السدس أربعة وأخرج نصف دينار عن عشرين جاز ~~لانه لو سبكبا لم يلزمه إلا ذلك، ولان غشها لا زكاة فيه إلا أن يكون غش ~~الذهب فضة وعنده من الفضة ما يتم به النصاب وله نصاب سواه فيكون عليه زكاة ~~الغش حينئذ، وكذلك إن قلنا بضم الذهب إلى الفضة، وإن ادعى رب المال أنه علم ~~الغش أو أنه استظهر وأخرج الفرض فيلزمه بغير يمين، وإن زادت قيمة المغشوش ~~بالغش فصارت قيمة العشرين تساوي اثنين وعشرين فعليه اخراج ربع عشرها مما ~~قيمته كقيمتها لان عليه اخراج زكاة المال الجيد من جنسه بحيث لا ينقص ms0999 عن ~~قيمته والله أعلم * (مسألة) * (ويخرج عن الجيد الصحيح من جنسه) ويخرج عن كل ~~نوع من جنسه لان الفقراء شركاؤه وهذه وظيفة الشركة فان كان أنواعا متساوية ~~القيم جاز إخراج الزكاة من أحدهما كما يخرج من أحد نوعي الغنم، وإن كانت ~~مختلفة القيم أخذ من PageV02P600 من كل نوع ما يخصه وإن أخرج من أوسطها ما ~~يفي بقدر الواجب جاز وله ثواب الزيادة لانه زاد خيرا # وإن أخرجه بالقيمة مثل أن يخرج عن نصف دينار ردئ ثلث دينار جيد لم يجز ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم نص على نصف دينار فلم يجز النقص منه، وان ~~أخرج من الادنى من غير زياة لم يجزئ لقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون) وإن زاد في المخرج ما يفي بقيمة الواجب كمن أخرج عن دينار دينارا ~~ونصفا يفى بقيمته جاز، لان الربا لا يجري بين العبد وسيده، وقال أبو حنيفة ~~يجوز إخراج الرديئة عن الجيدة من غير جبران لان الجودة إذا لاقت جنسها فيما ~~فيه الربا لا قيمة لها ولنا أن الجودة متقومة في الاتلاف ولانه إذا لم ~~يجبره بما يتم به قيمة الواجب دخل في قوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث) الآية ~~ولانه أخرج رديئا عن جيد بقدره فلم يجزئ كالماشية. # وأما الربا فلا يجرى ها هنا لانه لا ربا بين العبد وسيده فان قيل فلو ~~أخرج في الماشية عن الجيدة رديئين لم يجزئ أو اخرج عن القفيز الجيد قفيزين ~~رديئين لم يجزئ فلم أجزتم ها هنا؟ قلنا الفرق بينهما أن القصد في الاثمان ~~القيمة لا غير فإذا تساوى الواجب والمخرج في القيمة والوزن جاز وسائر ~~الاموال يقصد الانتفاع بعينها فلا يلزم من التساوي في الامرين الجواز لفوات ~~بعض المقصود * (مسألة) * (فان أخرج مكسرا أو بهرجا وزاد قدر ما بينهما من ~~الفضل جاز نص عليه) إذا أخرج عن الصحاح مكسرة وزاد بقدر ما بينهما من الفضل ~~جاز لانه أدى الواجب عليه قيمة PageV02P601 وقدرا وإن أخرج بهرجا عن الجيد ~~وزاد بقدر ما يساوي قيمة ms1000 الجيد جاز لذلك وهكذا ذكر أبو الخطاب وقال القاضي ~~يلزمه اخراج جيد ولا يرجع فيما أخرجه من المعيب لانه أخرج معيبا في حق الله ~~فاشبه ما لو أخرج مريضة عن صحاح وبهذا قال الشافعي الا أن أصحابه قالوا له ~~الرجوع فيما أخرج من المعيب في احد الوجهين. # * (مسألة) * (وهل يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب أو يخرج أحدهما عن ~~الآخر؟ على روايتين) إذا كان له من كل واحد من الذهب والفضة مالا يبلغ ~~نصابا بمفرده فقد نقل عن أحمد أنه توقف في ضم أحدهما إلى الآخر في رواية ~~الاثرم وجماعة وقطع في رواية حنبل أنه لا زكاة عليه حتى يبلغ كل واحد منهما ~~نصابا وقد نقل الخرقي فيها روايتين ونقلهما غيره من الاصحاب احداهما لا يضم ~~وهو قول # ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور واختيار ~~أبي بكر عبد العزيز لقوله عليه السلام " ليس فيما دون خمس اواق صدقة " متفق ~~عليه ولانهما مالان يختلف نصابهما فلم يضم أحدهما إلى الآخر كاجناس ~~الماشية، والثانية يضم وهو قول الحسن وقتادة ومالك والثوري والاوزاعي ~~وأصحاب الرأي لان أحدهما يضم إلى ما يضم إليه الآخر فيضم إلى الآخر كأنواع ~~الجنس ولانهما نفعهما واحد والمقصود منهما متحد فانهما قيم المتلفات وأروش ~~الجنايات وثمن البياعات وحلي لمن يريدهما فاشبها النوعين والحديث مخصوص ~~بعرض التجارة فنقيس عليه (فصل) وهل يخرج أحدهما عن الآخر في الزكاة فيه ~~روايتان نص عليهما أحمد أحدهما لا يجوز اختاره أبو بكر لانهما جنسان فلم ~~يجز إخراج أحدهما عن الآخر كسائر الاجناس، ولان أنواع الجنس PageV02P602 ~~إذا لم يخرج أحدهما عن الآخر إذا كان أقل في المقدار فمع اختلاف الجنس ~~أولى، والثانية يجوز لان المقصود من احدهما يحصل باخراج الآخر فيجزي كأنواع ~~الجنس وذلك لان المقصود منهما جمعيا التنمية والتوسل بهما إلى المقاصد وهما ~~يشتركان فيه على السواء فاشبه اخراج المكسرة عن الصحاح بخلاف سائر الاجناس ~~والانواع مما تجب فيه الزكاة فان لكل جنس مقصودا مختصا به لا ms1001 يحصل من الجنس ~~الآخر، وكذلك أنواعها فلا يحصل من اخراج غير الواجب من الحكمة ما يحصل من ~~إخراج الواجب وها هنا المقصود حاصل فوجب إجزاؤه إذ لا فائدة في اختصاص ~~الاجزاء بعين مساواة غيرها لها في الحكمة ولان ذلك أوفق بالمعطي والآخذ ~~وأرفق بهما فانه لو تعين اخراج زكاة الدنانير منها شق على من يملك أربعين ~~دينارا إخراج جزء من دينار ويحتاج إلى التشقيص ومشاركة الفقير له في دينار ~~من ماله أو بيع أحدهما نصيبه، ولانه إذا دفع إلى الفقير قطعة من الذهب في ~~موضع لا يتعامل بها فيه أو قطعة في مكان لا يتعاملون به فيه لا يقدر على ~~قضاء حاجته بها، وان أراد بيعها احتاج إلى كلفة البيع والظاهر أنها تنقص ~~عوضها عن قيمتها فقد دار بين ضررين، وفي جواز إخراج أحدهما عن الآخر دفع ~~لهذا الضرر وتحصيل لحكمة الزكاة على الكمال فلا وجه لمنعه وان توهمت ههنا ~~منفعة تفوت بذلك فهي يسيرة مغمورة فيما يحصل من النفع الظاهر ويندفع من ~~الضرر والمشقة من الجانبين فلا يعتبر وهذا # اختيار شيخنا وعلى هذا لا يجوز الا بدال في موضع يلحق الفقير ضرر مثل أن ~~يدفع إليه مالا ينفق عوضا PageV02P603 عما ينفق لانه إذا لم يجز إخراج أحد ~~النوعين عن الآخر مع الضرر فمع غيره أولى، وإن اختار المالك الدفع من الجنس ~~واختار الفقير الاخذ من غيره لضرر يلحقه في أخذ الجنس لم يلزم المالك ~~اجابته لانه أدى ما فرض الله عليه فلم يكلف سواه والله أعلم. # * (مسألة) * (ويكون الضم بالاجزاء وقيل بالقيمة فيما فيه الحظ للمساكين) ~~إذا قلنا يضم أحد النقدين إلى الآخر في تكميل النصاب فانما يضم بالاجزاء ~~فيحسب كل واحد منهما من نصابه فإذا كملت أجزاؤهما نصابا وجبت الزكاة مثل أن ~~يكون عنده نصف نصاب من أحدهما ونصف نصاب أو أكثر من الآخر أو ثلث من أحدهما ~~وثلثان من الاخر وهو أن يملك مائة درهم وعشرة دنانير أو خمسة عشر دينارا ~~وخمسين درهما أو بالعكس فيجب عليه ms1002 فيه الزكاة فان نقصت أجزاؤهما عن نصاب ~~فلا زكاة فيها، سئل أحمد عن رجل يملك مائة درهم وثمانية دنانير فقال: انما ~~قال من قال فيها الزكاة إذا كان عنده عشرة دنانير ومائة درهم وهذا قول مالك ~~وأبي يوسف ومحمد والاوزاعي لان كل واحد منهما لا تعتبر قيمته في إيجاب ~~الزكاة إذا كان منفردا فلا يعتبر إذا كان مضموما كالحبوب وأنواع الاجناس ~~كلها وقد قيل يضم بالقيمة إذا كان أحظ للمساكين، قال أبو الخطاب ظاهر كلام ~~أحمد في رواية المروذي أنها تضم بالاحوط من الاجزاء والقيمة، ومعناه أنه ~~يقوم الغالي منها بقيمة الرخيص فإذا بلغت قيمتها بالرخيص نصابا وجبت الزكاة ~~فيهما، كمن ملك مائة درهم وتسعة PageV02P604 دنانير قيمتها مائة درهم أو ~~عشرة دنانير وتسعين درهما قيمتها عشرة دنانير فتجب عليه الزكاة وهذا قول ~~أبي حنيفة في تقويم الدنانير بالفضة لان كل نصاب وجب فيه ضم الذهب إلى ~~الفضة ضم بالقيمة كنصاب القطع في السرقة، ولان أصل الضم يحظ الفقراء فكذلك ~~صفته والاول أصح لان الزكاة تجب في عين الاثمان فلم تعتبر قيمتها كما لو ~~انفردت وتخالف نصاب القطع فان النصاب فيه الورق خاصة في احدى الروايتين وفي ~~الاخرى أنه لا يجب في الذهب حتي يبلغ ربع دينار # * (مسألة) * (وتضم قيمة العروض إلى كل واحد منهما) يعني إذا كان في ملكه ~~ذهب أو فضة وعروض للتجارة فان قيمة العروض تضم إلى كل واحد منهما ويكمل به ~~نصابه، قال شيخنا: لا أعلم فيه خلافا، وقال الخطابي لا أعلم عامتهم اختلفوا ~~فيه وذلك لان الزكاة انما تجب في قيمة العروض وهو يقوم بكل واحد منهما فيضم ~~إلى كل واحد منهما فلو كان ذهب وفضة وعروض وجب ضم الجميع بعضه إلى بعض في ~~تحميل النصاب لان العرض مضموم إلى كل واحد منهما فيجب ضمهما إليه. # (فصل) قال (ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال في ظاهر المذهب) ~~روي ذلك عن ابن عمر وجابر وأنس وعائشة وأسماء أختها رضي الله عنهم، وبه قال ~~القاسم والشعبي وقتادة ms1003 ومحمد بن علي ومالك والشافعي في أحد قوليه وأبو عبيد ~~واسحق وأبو ثور وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى PageV02P605 أن فيه ~~الزكاة، روي ذلك عن عمر وابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمر وسعيد بن ~~المسيب وابن جبير وعطاء ومجاهد والزهري والثوري وأصحاب الرأي وغيرهم لعموم ~~قوله عليه السلام " في الرقة ربع العشر وليس فيما دون خمس اواق صدقه " ~~مفهومه أن فيها صدقة إذا بلغت خمس اواق وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال: أتت امرأة من أهل اليمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها ~~في يدها مسكتان من ذهب فقال " هل تعطين زكاة هذا؟ " قالت: لا. # قال " أيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار " رواه أبو داود ولانه من جنس ~~الاثمان أشبه التبر، وقال الحسن وعبيد الله بن عتبة زكاته عاريته قال أحمد ~~خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ليس في الحلي زكاة، ~~زكاته عاريته ووجه الاولى ما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~" ليس في الحلي زكاة " ولانه مرصد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة ~~كالعوامل من البقر وثياب القنية، والاحاديث الصحيحة التي احتجوا بها لا ~~تتناول محل النزاع لان الرقة هي الدراهم المضروبة، قال أبو عبيد لا نعلم ~~هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب الا على الدراهم المضروبة ذات السكة ~~السائرة في الناس وكذلك الاواقي ليس معناها الا الدراهم كل أوقية أربعون ~~درهما، وأما حديث المسكتين فقال أبو عبيد لا نعلمه الا من وجه قد تكلم # الناس فيه قديما وحديثا وقال الترمذي ليس يصح في هذا الباب شئ ويحتمل أنه ~~أراد بالزكاة العارية كما قد ذهب إليه جماعة من الصحابة وغيرهم، والتبر غير ~~معد للاستعمال بخلاف الحلي ولا فرق بين الحلي PageV02P606 المباح أن يكون ~~مملوكا لامرأة تلبسه أو تعيره أو لرجل يحلي به أهله أو يعيره أو يعده لذلك ~~لانه مصروف عن جهة النماء إلى استعمال مباح أشبه حلي المرأة ms1004 فان اتخذ حليا ~~فرارا من الزكاة لم تسقط عنه الزكاة لانها انما سقطت عن عما أعد للاستعمال ~~لصرفه عن جهة النماء ففيما عداه يبقى على الاصل (فصل) فان انكسر الحلي كسرا ~~لا يمنع اللبس قهو كالصحيح الا أن ينوي ترك لبسه، وان كان كسرا يمنع ~~الاستعمال ففيه الزكاة لانه صار كالبقرة وان نوى يحل اللبس التجارة والكري ~~انعقد عليه حول الزكاة من حين نوى لان الوجوب الاصل فانصرف إليه بمجرد ~~النية كما لو نوى بمال التجارة القنية (فصل) وكذلك ما يباح للرجال من الحلي ~~كخاتم الفضة وقبيعة السيف وحلية المنطقة على الصحيح من المذهب والجوشن ~~والخوذة وما في معناه وأنف الذهب وكل ما أبيح للرجل حكمه حكم حلي المرأة في ~~عدم وجوب الزكاة لانه مصروف عن جهة النماء أشبه حلي المرأة PageV02P607 * ~~(مسألة) * (فاما الحلي المحرم والآنية وما أعد للكرى والنفقة ففيه الزكاة ~~إذا بلغ نصابا) كل ما أعد للكرى والنفقة إذا احتاج إليه ففيه الزكاة لانها ~~إنما سقطت عما أعد للاستعمال لصرفه عن جهة النماء ففيما عداه يبقى على ~~الاصل، ولاصحاب الشافعي وجه فيما أعد للكرى لا زكاة فيه وكل ما كان اتخاذه ~~محرما من الاثمان ففيه الزكاة لان الاصل وجوب الزكاة فيها لكونها مخلوقة ~~للتجارة والتوسل بها إلى غيرها ولم يوجد ما يسقط الزكاة فيا فبقيت على ~~الاصل، قال أحمد ما كان على سرج أو لجام ففيه الزكاة ونص على حلية الثفر ~~والركاب واللجام أنه محرم، وقال في رواية الاثرم أكره رأس المكحلة فضة ثم ~~قال هذا شئ تأولته وعلى قياس ما ذكره حلية الدواة والمقلمة والسرج ونحوه ~~مما على الدابة ولو موه سقفه بذهب أو فضة فهو محرم وفيه الزكاة، وقال أصحاب ~~الرأي يباح لانه تابع للمباح فتبعه في الاباحة PageV02P608 ولنا أنه سرف ~~ويفضي إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء فحرم كاتخاذ الآنية وقد نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن التختم بخاتم الذهب للرجل فتمويه السقف أولى فان صار ~~التمويه الذي في السقف مستهلكا لا يجتمع منه شئ ms1005 لم تحرم استدامته لانه لا ~~فائدة في إتلافه وإزالته ولا زكاة فيه لان ما ليته ذهبت وان لم تذهب ماليته ~~ولم يكن مستهلكا حرمت استدامته، وقد بلغنا أن عمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنه لما ولي أراد جمع ما في مسجد دمشق مما موه به من الذهب فقيل له إنه لا ~~يجتمع منه شئ فتركه، ولا يجوز تحلية المصاحف ولا المحاريب ولا اتخاذ قناديل ~~من الذهب والفضة لانها بمنزلة الآنية، وان وقفها على مسجد أو نحوه لم يصح ~~لانه ليس ببر ولا معروف ويكون ذلك بمنزلة الصدقة فتكسر وتصرف في مصلحة ~~المسجد PageV02P609 وعمارته، وكذلك ان حبس الرجل فرسا له لجام مفضض، وقد ~~قال أحمد في الرجل يقف فرسا في سبيل الله ومعه لجام مفضض فهو على ما وقفه ~~وإن بيعت الفضة من السرج واللجام وجعلت في وقف مثله فهو احب الي لان الفضة ~~لا ينتفع بها ولعله يشتري بذلك سرجا ولجاما فيكون أنفع للمسلمين قيل فتباع ~~الفضة وتنفق على الفرس؟ قال نعم وهذا يدل على اباحة حلية السرج واللجام ~~بالفضة لو لا ذلك لما قال هو على ما وقفه وهذا لان العادة جارية به فاشبه ~~حلية المنطقة، وإذا قلنا بتحريمه فصار بحيث لا يجتمع منه شئ لم تحرم ~~استدامته كقولنا في تمويه السقف، وقال القاضي، تباح علاقة المصحف ذهبا ~~PageV02P610 وفضة للنساء خاصة وليس بجيد لان حلية المرأة ما لبسته وتحلت به ~~في بدنها أو ثيابها وما عداه فحكمه حكم الاواني يستوي فيه الرجال والنساء ~~ولو أبيح لها ذلك لابيح علاقة الاواني ونحوه ذكره ابن عقيل، ويحرم على ~~الرجل خاتم الذهب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه وكذلك طوق الفضة لانه ~~غير معتاد في حقه فهذا وكل ما يحرم اتخاذه إذا بلغ نصابا ففيه الزكاة أو ~~بلغ نصابا بضمه إلى ما عنده لما ذكرنا (فصل) واتخاذ الاواني محرم على ~~الرجال والنساء وكذلك استعمالها، وقال الشافعي في أحد قوليه لا يحرم ~~اتخاذها وقد ذكرنا ذلك في باب الآنية ففيها الزكاة ms1006 بغير خلاف نعلمه بين أهل ~~العلم، ولا زكاة فيه حتى يبلغ نصابا أو يكون عنده ما يبلغ بضمه إليه نصابا ~~فان لم يبلغ نصابا فلا زكاة فيه لمعوم # الاخبار لقوله عليه السلام " ليس فيما دون خمس اواق صدقة " وغير ذلك ~~PageV02P611 * (مسألة) * (والاعتبار بوزنه إلا ما كان مباح الصناعة فان ~~الاعتبار في النصاب بوزنه وفي الاخراج بقيمته) اعتبار النصاب في الذهب ~~المحلى والآنية وغيره مما تجب فيه الزكاة بالوزن للخبر، فان كانت قيمته ~~أكثر من وزنه لصناعة محرمة فلا عبرة بها لانها لا قيمة لها في الشرع وله أن ~~يخرج عنها قدر ربع عشرها بقيمته غير مصوغ وله كسرها واخراج ربع عشرها ~~مكسورا وان أخرج ربع عشرها مصوغا جاز لان الصناعة لم تنقصها عن قيمه ~~المكسور وذكر أبو الخطاب وجها في اعتبار قيمتها إذا كانت صناعتها مباحة كمن ~~عنده حلي للكراء وزنه مائة وخمسون درهما وقيمته مائتان تجب فيه الزكاة ~~والاول أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس فيما دون خمس أواق صدقة " ~~(فصل) وما كان مباح الصناعة كحلي التجارة فالاعتبار في النصاب بوزنه لما ~~ذكرنا وفي الاخراج PageV02P612 بقيمته فإذا كان وزنه مائتين وقيمته ~~ثلاثمائة فعليه قدر ربع عشره في زنته وقيمته لان زيادة القيمة ههنا بغير ~~محرم أشبه زيادة قيمته لنفاسة جوهره فان أخرج ربع عشره مشاعا جاز وان دفع ~~قدر ربع عشره وزاد في الوزن بحيث يستويان في القيمة بان أخرج سبعة دراهم ~~ونصف جاز وكذلك إن أخرج حليا وزنه خمسة دراهم وقيمته سبعة ونصف لان الربا ~~لا يجري ههنا وإن أراد كسره ودفع ربع عشره مكسورا لم يجز لان كسره ينقص ~~قيمته، وحكي القاضي في المجرد إذا نوى بالحلي القنية أن الاعتبار في ~~الاخراج بوزنه أيضا فان كان للتجارة اعتبر بقيمته قال وعندي في الحلي المعد ~~للقنية أنه تعتبر قيمته أيضا، فان كان في الحلي جواهر ولآلئ وكان للتجارة ~~قوم جميعه، وان كان لغيرها فلا زكاة فيها لانها لا زكاة فيها منفردة فكذلك ~~مع غيرها. PageV02P613 * (مسألة) * (ويباح ms1007 للرجال من الفضة الخاتم وقبيعة ~~السيف، وفي حلية المنطقة روايتان وعلى قياسها الجوشن والخوذة والخف والران ~~والحمائل) # يباح للرجال خاتم الفضة لان النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ~~متفق عليه، ويباح حلية السيف من القبيعة وتحليتها لان أنسا قال: كانت قبيعة ~~سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة، وقال هشام بن عروة كان سيف الزبير ~~محلى بالفضة رواهما الاثرم، والمنطقة يباح تحليتها بالفضة في أظهر ~~الروايتين لانها حلية معتادة للرجل فهي كالخاتم وعنه كراهة ذلك لما فيه من ~~الفخر والخيلاء أشبه الطوق والاول أولى PageV02P614 لان الطوق ليس بمعتاد ~~في حق الرجل وعلى قياس المنطقة الجوشن والخوذة والخف والران والحمائل وكذلك ~~الضبة في الاناء وما أشبهها للحاجة، وقد ذكرنا ذلك في باب الآنية، وقال ~~القاضي يباح اليسير وان لم يكن لحاجة وإنما كره أحمد الحلقة لانها تستعمل * ~~(مسألة) * (ومن الذهب قبيعة السيف وما دعت إليه الضرورة كالانف وما ربط به ~~أسنانه وقال أبو بكر يباح يسير الذهب) يباح من الذهب للرجل ما دعت الضرورة ~~إليه كالانف لمن قطع أنفه لما روي أن عرفجة بن أسعد PageV02P615 قطع أنفه ~~يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فانتن على فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاتخذ أنفا من ذهب رواه أبو داود، وقال الامام أحمد يجوز ربط الاسنان ~~بالذهب أن خشي عليها أن تسقط قد فعله الناس ولا بأس به عند الضرورة وروى ~~الاثرم عن أبي جمرة الضبعي وموسى بن طلحة وأبي رافع وثابت البناني واسماعيل ~~بن زيد بن ثابت والمغيرة بن عبد الله أنهم شدوا أسنانهم بالذهب وما عدا ذلك ~~من الذهب فقد روي عن أحمد الرخصة فيه في السيف، قال أحمد قد روي أنه كان في ~~سيف عثمان بن حنيف مسمار من ذهب وقال إنه كان لعمر سيف فيه سبائك من ذهب من ~~حديث اسماعيل بن أمية عن نافع PageV02P616 وروى الترمذي باسناده عن مزيدة ~~العصري أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى سيفه ذهب وفضة وروي عن ms1008 ~~احمد رواية أخرى تدل على تحريم ذلك قال الاثرم قلت لابي عبد الله يخاف على ~~أن يسقط يجعل فيه مسمارا من ذهب؟ قال انما رخص في الاسنان وذلك انما هو على ~~وجه الضرورة. # فأما المسمار فقد # روي من تحلى بخريصيصة قلت أي شئ خريصيصة قال شئ صغير مثل الشعيرة، وروى ~~الاثرم باسناده عن عبد الرحمن بن غنم " من تحلى بخريصيصه كوي بها يوم ~~القيامة مغفورا له أو معذبا " وحكي عن أبي بكر من أصحابنا أنه أباح يسير ~~الذهب ولعله يحتج بما روينا من الاخبار ولانه أحد الثلاثة المحرمة ~~PageV02P617 على الذكور دون الاناث فلم يحرم يسيره كسائرها وكل ما أبيح من ~~الحلي فلا زكاة فيه إذا أعد للاستعمال * (مسألة) * (ويباح للنساء من الذهب ~~والفضة كل ما جرت عادتهن بلبسه قل أو كثر وقال ابن حامد إن بلغ الف مثقال ~~حرم وفيه الزكاة) ويباح للنساء من حلي الذهب والفضة والجواهر كل ما جرت ~~عادتهن بلبسه كالسوار والخلخال والقرط والخاتم وما يلبسنه على وجوههن وفي ~~أعناقهن وأيديهن وأرجلهن وآذانهن وغيره فأما ما لم تجر عادتهن بلبسه ~~كالمنطقة وشبهها من حلي الرجال فهو محرم وعليها زكاته، كما لو اتخذ الرجل ~~لنفسه حلى المرأة، وقليل الحلي وكثيره سواء في الاباحة والزكاة وقال ابن ~~حامد يباح ما لم يبلغ الف مثقال فان PageV02P618 بلغها حرم وفيه الزكاة لما ~~روى أبو عبيد والاثرم عن عمرو بن دينار قال: سئل جابر عن الحلي هل فيه ~~زكاة؟ قال لا؟ فقيل الف دينار قال إن ذلك لكثير ولانه يخرج إلى السرف ~~والخيلاء ولا يحتاج إليه في الاستعمال، والاول أصح لان الشرع أباح التحلي ~~مطلقا من غير تقييد، فلا يجوز تقييده بالرأي والتحكم، وحديث جابر ليس بصريح ~~في نفي الوجوب بل يدل على التوقف وقد روي عنه خلافه فروى الجوزجاني باسناده ~~عن أبي الزبير قال: سألت جابر بن عبد الله عن الحلي فيه زكاة قال لا؟ ~~PageV02P619 قلت إن الحلي يكون فيه الف دينار. # قال وان كان فيه يعار ويلبس، ثم إن قول ms1009 جابر قول صحابي وقد PageV02P620 ~~خالفه غيره من الصحابة ممن يرى التحلي مطلقا فلا يبقى قوله حجة والتقييد ~~بمجرد الرأي والتحكم غير جائز والله أعلم. PageV02P621 * (باب زكاة العروض) ~~* (تجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصابا) العروض جمع عرض وهو ~~غير الاثمان من المال على اختلاف أنواعه من الحيوان والعقار والثياب وسائر ~~المال والزكاة واجبة فيها في قول أكثر أهل العلم، قال ابن المنذر أجمع أهل ~~العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة الزكاة إذا حال عليها الحول ~~روي ذلك عن عمر وابنه وابن عباس وبه قال الفقهاء السبعة والحسن وجابر بن ~~زيد وميمون بن مهران والنخعي والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو عبيد وأصحاب ~~الرأي واسحق وحكي عن مالك وداود أنه لا زكاة فيها، لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق " ولنا ما روى أبو داود باسناده ~~عن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الزكاة مما ~~نعده للبيع، وروى الدارقطني عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول " في الابل صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته " قاله ~~بالزاي ولا خلاف بين أهل العلم أن الزكاة لا تجب في عينها وثبت أنها تجب في ~~قيمتها وعن أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال: أمرني عمر فقال أد زكاة مالك ~~فقلت مالي مال الا جعاب وأدم، فقال قومها ثم أد زكاتها رواه الامام أحمد ~~وأبو عبيد وهذه قضية يشتهر مثلها PageV02P622 ولم تنكر فتكون إجماعا ولانه ~~مال تام فوجبت فيه الزكاة كالسائمة وخبرهم المراد به زكاة العين لا زكاة ~~القيمة بدليل ما ذكرنا على أن خبرهم عام وحديثنا خاص فيجب تقديمه (فصل) ~~ويعتبر أن تبلغ قيمته نصابا لانه مال تام يعتبر له الحول فاعتبر له النصاب ~~كالماشية يعتبر له الحول لقوله عليه السلام " لا زكاة في مال حتى يحول على ~~الحول " ولا نعلم فيه خلافا فعلى هذا من ملك عرضا للتجارة فحال عليه الحول ~~وهو ms1010 نصاب قومه في آخر الحول فما بلغ أخرج زكاته ولا تجب فيه الزكاة إلا إذا ~~بلغت قيمته نصابا وحال عليه الحول وهو نصاب، فلو ملك سلعة قيمتها دون ~~النصاب فمضى نصف حول وهي كذلك ثم زادت قيمتها فبلغت نصابا أو باعها بنصاب ~~أو ملك في أثناء الحول # عرضا أخرا وأثمانا ثم بها النصاب ابتداء الحول من حينئذ ولا يحتسب عليه ~~بما مضى وهذا قول الثوري وأهل العراق والشافعي وإسحق وأبي عبيد وأبي ثور ~~وابن المنذر، ولو ملك للتجارة نصابا فنقص عن النصاب في أثناء الحول ثم زاد ~~حتى بلغ نصابا استأنف الحول عليه لكونه انقطع بنقصه في أثناء الحول ~~PageV02P623 وقال مالك ينعقد الحول على ما دون النصاب فإذا كان في آخره ~~نصابا زكاه وقال أبو حنيفة يعتبر كونه نصابا في طرفي الحول دون وسطه لان ~~التقويم يشق في جميع الحول فعفى عنه إلا في آخره فصار الاعتبار به ولانه ~~يحتاج إلى تعرف قيمته في كل وقت ليعلم أن قيمته تبلغ نصابا وذلك يشق ولنا ~~أنه مال يعتبر له الحول والنصاب فيجب اعتبار كمال النصاب في جميع الحول ~~كسائر الاموال التي يعتبر لها ذلك وقولهم يشق التقويم لا يصح لان غير ~~المقارب للنصاب لا يحتاج إلى تقويم لظهور معرفته، والمقارب للنصاب إن سهل ~~عليه التقويم والا فله الاداء والاخذ بالاحتياط كالمستفاد في أثناء الحول ~~إن سهل على ضبط حوله وإلا فله تعجيل زكاته مع الاصل (فصل) (والواجب فيه ربع ~~عشر قيمته لانها زكاة تتعلق بالقيمة فاشبهت زكاة الاثمان ويجب فيما زاد ~~بحسابه كالاثمان) إذا ثبت هذا فانه تجب فيه الزكاة في كل حول وبهذا قال ~~الثوري والشافعي وإسحق وأبو عبيد وأصحاب الرأي، وقال مالك لا يزكيه إلا ~~لحول واحد إلا أن يكون مدبرا لان الحول الثاني لم يكن المال عينا في أحد ~~طرفيه فلم تجب فيه الزكاة كالحول الاول إذا لم يكن في أوله عينا ~~PageV02P624 ولنا أنه مال تجب فيه الزكاة في الحول الاول لم ينقص عن النصاب ~~ولم تتبدل صفته ms1011 فوجبت زكاته في الحول الثاني كما لو نض (1) في أوله ولا ~~نسلم أنه إذا لم يكن في أوله عينا لا تجب الزكاة فيه، وإذا اشترى عرضا ~~للتجارة بعرض للقنية جرى في حول الزكاة من حين الشراء * (مسألة) * (ويؤخذ ~~منها لا من العروض) تخرج الزكاة من قيمة العروض دون عينها لان نصابها يعتبر ~~بالقيمة لا بالعين فكانت الزكاة منها كالعين في سائر الاموال وهذا أحد قولي ~~الشافعي، وقال في الآخر هو مخير بين الاخراج من قيمتها # ومن عينها وهو قول أبي حنيفة لانه مال تجب فيه الزكاة فجاز اخراجها منه ~~كسائر الاموال ولنا ما ذكرنا من المعنى ولا نسلم أن الزكاة وجبت في المال ~~انما وجبت في قيمته (فصل) وإذا ملك نصبا للتجارة في أوقات متفرقة لم يضم ~~بعضها إلى بعض لما ذكرنا في المستفاد وإن كان العرض الاول ليس بنصاب فكمل ~~بالثاني نصابا فحولهما من حين ملك الثاني ونماؤهما تابع لهما ولا يضم ~~الثالث اليهما بل ابتداء الحول فيه من حين ملكه، وتجب زكاته إذا حال عليه ~~الحول وإن كان دون النصاب لان في ملكه نصابا قبله ونماؤه تابع له * (مسألة) ~~* (ولا تصير للتجارة إلا أن يملكها بفعله بنية التجارة بها) لا يصير العرض ~~للتجارة إلا بشرطين أحدهما أن يملكه بفعله كالبيع والكاح والخلع وقبول ~~الهبة والوصية والغنيمة واكتساب المباحات لان ما لا يثبت له حكم الزكاة ~~بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية كالسوم، ولا فرق بين أن يملكه بعوض أو ~~بغير عوض وهكذا ذكره أو الخطاب وابن عقيل لانه ملكه بفعله أشبه ما لو ملكه ~~بعوض، وذكر القاضي أنه لا يصير للتجارة الا أن يملكه بعوض وهو قول الشافعي ~~فان ملكه بغير عوض كالهبة والغنيمة ونحوهما لم يصر للتجارة لانه لم يملكه ~~بعوض أشبه الموروث، الثاني أن ينوي عند تملكه أنه للتجارة، فان لم ينو عند ~~تملكه أنه للتجارة لم يصر للتجارة لقوله في الحديث " مما نعده للبيع " ~~ولانها مخلوقة في الاصل للاستعمال فلا تصير للتجارة الا بنيتها ms1012 كما أن ما ~~خلق للتجارة لا يصير للقنية إلا بنيتها # __________ # " 1 " في القاموس: نض الدرهم أو الدينار إذا تحول عينا بعد ان كان متاعا ~~PageV02P625 * (مسألة) * (فان ملكها بارث أو ملكها بفعله بغير نية التجارة ~~ثم نوي التجارة بها لم تصر للتجارة) إذا ملك العرض بالارث لم يصر للتجارة ~~وإن نواها لانه ملكه بغير فعله فجرى مجرى الاستدامة فلم يبق الا مجرد النية ~~ومجرد النية لا يصير بها العرض للتجارة لما ذكرنا وكذلك إن ملكها بفعله ~~بغير نية التجارة ثم نواها بعد ذلك لم يصر للتجارة لان الاصل في العروض ~~القنية فإذا صارت للقنية لم تنتقل عنه بمجرد النية كما لو نوى الحاضر السفر ~~وعكسه ما لو نوى المسافر الاقامة يكنفي فيه مجرد النية # * (مسألة) * (وان كان عنده عرض للتجارة فنواه للقنية ثم نواه للتجارة لم ~~يصر للتجارة، وعنه أن العروض تصير للتجارة بمجرد النية) ولا يختلف المذهب ~~أنه إذا نوى بعرض التجارة القنية أنه يصير للقنية وتسقط الزكاة منه وبهذا ~~قال الشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك في احدى الروايتين لا يسقط حكم ~~التجارة بمجرد النية كما لو نوى بالسائمة العلف. # ولنا أن القنية الاصل والرد إلى الاصل يكفي فيه مجرد النية كما لو نوى ~~بالحلي التجارة أو نوى المسافر الاقامة، ولان نية التجارة شرط لوجوب الزكاة ~~في العروض فإذا نوى القنية زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب، وفارق ~~السائمة إذا نوى علفها لان الشرط فيها الاسامة دون نيتها فلا ينتفى الوجوب ~~الا بانتفاء السوم وإذا صار العرض للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر للتجارة ~~لما ذكرنا. # وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والثوري وذهب أبو بكر وابن عقيل إلى ~~أنها تصير للتجارة بمجرد النية وحكوه رواية عن أحمد قال بعض أصحابنا هذا ~~على أصح الروايتين لقول سمرة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج ~~الصدقة مما نعده للبيع وهذا داخل في عمومه، ولان نية القنية كافية بمجردها ~~فكذلك نية التجارة بل هذا أولى لان الايجاب يغلب على ms1013 الاسقاط احتياطا، ~~ولانه نوى به التجارة أشبه ما لو نوى حال الشراء، ووجه الاولى أن كل ما لا ~~يثبت له الحكم بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية كما لو نوى بالمعلوفة ~~السوم، ولان القنية الاصل والتجارة فرع عليها فلا ينصرف إلى الفرع بمجرد ~~النية كالمقيم ينوي السفر، ويعتبر وجود النية في جميع الحول لانها شرط أمكن ~~اعتباره في جميع الحول، فاعتبر فيه كالنصاب. # (فصل) وإذا كانت عنده ماشية للتجارة نصف حول فنوى بها الاسامة وقطع نية ~~التجارة انقطع حول التجارة واستأنف حولا كذلك قال الثوري وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي لان حول التجارة انقطع بنية الاقتناء وحول السوم لا يبنى على حول ~~التجارة. # قال شيخنا والاشبه بالدليل أنها متى كانت سائمة PageV02P626 من أول الحول ~~وجبت الزكاة فيها عند تمامه، يروى نحو هذا عن إسحق لان السوم سبب لوجوب # الزكاة وجد في جميع الحول خاليا عن معارض فوجبت به الزكاة، كما لو لم ينو ~~التجارة أو كما لو كانت السائمة لا تبلغ نصاب القيمة. # * (مسألة) * (وتقوم العروض عند الحول بما هو أحظ للمساكين من عين أو ورق ~~ولا يعتبر ما اشتريت به) إذا حال الحول على عروض التجارة وقيمتها بالفضة ~~نصاب ولا تبلغ نصابا بالذهب قومناها بالفضة وان كانت قيمتها بالذهب تبلغ ~~نصابا ولا تبلغ نصابا بالفضة قومناها بالذهب لتجب الزكاة فيها ويحصل الحظ ~~للفقراء سواء اشتراها بذهب أو عروض وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي تقوم ~~بما اشتراه من ذهب أو فضة، لان نصاب العرض مبني على ما اشتراه به فوجبت ~~الزكاة فيه واعتبرت به، كما لو لم يشتر به شيئا. # ولنا أن قيمته بلغت نصابا فوجبت الزكاة فيه كما لو اشتراه بعرض وفي البلد ~~نقدان مستعملان تبلغ قيمة العرض بأحدهما نصابا ولان تقويمه يحظ المساكين ~~فيعتبر مالهم فيه الحظ كالاصل، وأما إذا لم يشتر بالنقد شيئا فان الزكاة في ~~عينه لا في قيمته بخلاف العرض فان كان النقد معدا للتجارة فينبغي أن تجب ~~الزكاة فيه إذا بلغت قيمته بالنقد ms1014 الآخر نصابا وان لم يبلغ بعينه نصابا ~~كالسائمة التي للتجارة فان بلغت قيمة العروض نصابا بكل واحد من النقدين ~~قومه بما شاء منهما وأخرج ربع عشر قيمته PageV02P627 من أي النقدين شاء، ~~لكن الاولى أن يخرج من النقد المستعمل في البلد لانه أحظ للمساكين فان كانا ~~مستعملين أخرج من الغالب في الاستعمال لذلك فان تساويا أخرج من أيهما شاء، ~~وان باع العروض بنقد وحال الحول عليه قوم النقد دون العروض لانه انما يقوم ~~ما حال عليه الحول دون غيره * (مسألة) * (وان اشترى عرضا بنصاب من الاثمان ~~أو من العروض بنى على حوله) لان مال التجارة انما تتعلق الزكاة بقيمته، ~~وقيمته هي الاثمان، انما كانت ظاهرة فخفيت فأشبه ما لو كان له نصاب فأقرضه ~~لم ينقطع حوله بذلك، وهكذا الحكم إذا باع العرض بنصاب أو بعرض قيمته نصاب ~~لان القيمة كانت خفية فظهرت أو بقيت على خفائها فأشبه ما لو كان له قرض ~~فاستوفاه أو أقرضه انسانا آخر، ولان النماء في الغالب في التجارة انما يحصل ~~بالتقليب ولو كان ذلك يقطع الحول لكان السبب # الذي وجبت فيه الزكاة لاجله يمنعها لان الزكاة لا تجب الا في زمان تام، ~~وان قصد بالاثمان غير التجارة لم ينقطع الحول، وقال الشافعي: ينقطع لانه ~~مال تجب الزكاة في عينه دون قيمته فانقطع الحول بالبيع كالسائمة ولنا انه ~~من جنس القيمة التي تتعلق الزكاة بها فلم ينقطع الحول ببيعها به كما لو قصد ~~به التجارة وفارق السائمة فانها من غير جنس القيمة PageV02P628 * (مسألة) * ~~(وان اشتراه بنصاب من السائمة لم يبن على حوله) إذا أبدل عرض التجارة بنصاب ~~من السائمة ولم ينو به التجارة أو اشترى بنصاب من السائمة عرضا للتجارة لم ~~يبن حول أحدهما على الاخر لانهما مختلفان، وان أبدل عرض التجارة بعرض ~~القنية بطل الحول، وان اشترى عرض التجارة بعرض القنية انعقد عليه الحول من ~~حين ملكه ان كان نصابا لانه اشتراه بما لا زكاة فيه فلم يمكن بناء الحول ~~عليه وان اشتراه بما دون النصاب ms1015 من الاثمان أو من عروض التجارة انعقد عليه ~~الحول من حين تصير قيمته نصابا لان مضي الحول على نصاب كامل شرط لوجوب ~~الزكاة وقد ذكرناه. # (مسألة) (وان ملك نصابا من السائمة للتجارة فعليه زكاة التجارة دون السوم ~~فان لم تبلغ قيمته نصاب التجارة فعليه زكاة السوم) إذا اشترى للتجارة نصابا ~~من السائمة فحال الحول والسوم ونية التجارة موجودان زكاه زكاة التجارة. # وبهذا قال أبو حنيفة والثوري، وقال مالك والشافعي في الجديد: يزكيها زكاة ~~السوم لانها أقوى لانعقاد الاجماع عليها واختصاصها بالعين فكانت أولى ولنا ~~ان زكاة التجارة أحظ للمساكين لانها تجب فيما زاد على النصاب بالحساب، ولان ~~الزائد عن النصاب قد وجد سبب وجوب زكاته فوجب كما لو لم يبلغ بالسوم نصابا، ~~وان سبق وقت وجوب زكاة السوم وقت وجوب زكاة التجارة مثل أن يملك أربعين من ~~الغنم قيمتها دون مائتي درهم، ثم صارت فيمتها في أثناء الحول مائتي درهم ~~فقال القاضي: يتأخر وجوب الزكاة حتى يتم حول التجارة PageV02P629 لانه أنفع ~~للفقراء ولا يفضي إلى سقوطها لان الزكاة تجب فيها إذا تم حول التجارة، ~~ويحتمل أن تجب زكاة العين عند تمام حولها لوجود مقتضيها من غير معارض، فإذا ~~تم حول التجارة وجبت زكاة الزائد عن النصاب لوجود مقتضيها لانه مال للتجارة ~~حال عليه الحول وهو نصاب، ولا يمكن ايجاب الزكاتين بكمالهما لانه يفضي إلى ~~إيجاب زكاتين في حول واحد بسبب واحد، فلم يجز ذلك لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " لا تثني في الصدقة " وفارق هذا زكاة التجارة وزكاة القطر في العبد ~~الذي للتجارة لانهما يجتمعان لكونهما بسببين فان زكاة الفطر تجب عن بدن ~~المسلم طهرة له، وزكاة التجارة تجب عن قيمته شكرا لنعمة الغني مواساة ~~للفقراء، فأما ان وجد نصاب السوم دون التجارة كمن ملك نصابا من السائمة ~~للتجارة لا تبلغ قيمتها مائتي درهم وحال الحول عليها كذلك فان زكاة العين ~~لا تجب فيها بغير خلاف لانه لم يوجد لها معارض أشبه إذا لم تكن للتجارة، ~~وكذلك ان ملك ms1016 أربعا من الابل قيمتها مائتا درهم تجب فيها زكاة التجارة بغير ~~خلاف لما ذكرنا * (مسألة) * (وان اشتري أرضا أو نخلا للتجارة فأثمرت النخل ~~أو زرعت الارض فعليه فيهما العشر ويزكي الاصل للتجارة) PageV02P630 زكاة ~~التجارة فيها أنفع للفقراء. # فأما ان سبق وجوب العشر حول التجارة وجب عليه العشر لوجود سببه من غير ~~معارض وهو أحظ للفقراء كما بينا إذا اشترى أرضا أو نخلا للتجارة فأثمرت ~~النخل، أو زرعت الارض واتفق حولاهما بأن يكون بدو الصلاح في الثمرة واشتداد ~~الحب عند تمام الحول وكانت قيمة الاصل تبلغ نصابا للتجارة فانه يزكي الحب ~~والثمرة زكاة العشر إذا بلغ نصابا، ويزكي الاصل زكاة القيمة. # وهذا قول أبي حنيفة وأبي ثور وقال القاضي وأصحابه: يزكي الجميع زكاة ~~القيمة، وذكر ان أحمد أومأ إليه لانه مال تجارة فوجبت فيه زكاة التجارة ~~كالسائمة ولنا ان زكاة العشر أحظ للفقراء فان العشر أحظ من ربع العشر فيجب ~~تقديم ما فيه الحظ، ولان الزيادة على ربع العشر قد وجد سبب وجوبها فتجب، ~~وفارق زكاة السوم المعدة للتجارة لان PageV02P631 (فصل) وإذا حال الحول أدى ~~زكاة الاصل والنماء لانه تابع له في الملك فتبعه في الحول كالسخال والنتاج، ~~وبهذا قال مالك واسحق وأبو يوسف، وأما أبو حنيفة فانه يبني حول كل مستفاد ~~على حول جنسه النماء وغيره. # وقال الشافعي: ان نضت الفائدة قبل الحول لم يبن حولها على حول النصاب، ~~ويستأنف لها حولها لقوله عليه السلام " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ~~" ولانها فائدة تامة لم تتولد مما عنده أشبه المستفاد من غير الربح. # وان اشترى سلعة بنصاب فزادت قيمتها عند رأس الحول فانه يضم الفائدة ويزكي ~~عن الجميع بخلاف ما إذا باع السلعة قبل الحول ولنا أنه نماء جار في حول ~~تابع لاصله في الملك فضم إليه في الحول كالنتاج وكما لو لم ينض ولانه ثمن ~~عرض تجب زكاة بعضه يضم إليه الباقي قبل البيع فضم إليه بعده كبعض النصاب ~~ولانه لو بقي عرضا زكي جميع القيمة، فإذا ms1017 نض كان أولى لانه يصير متحققا ~~والحديث فيه مقال وهو مخصوص PageV02P632 بالنتاج وبما لم ينض فنقيس عليه. # (فصل) وإذا اشترى للتجارة شقصا مشفوعا بالف فحال الحول وهو يساوي الفين ~~فعليه زكاة الفين فان جا الشفيع أخذه بالف لان الشفيع إنما يأخذ بالثمن لا ~~بالقيمة، والزكاة على المشتري لانها وحبت في ملكه ولو لم يأخذه الشفيع لكن ~~وجد المشتري به عيبا فرده فانما يأخذ من البائع الفا، ولو اشتراه بالفين ~~وحال الحول وقيمته الف فعليه زكاة الف ويأخذه الشفيع ان أخذه ويرده بالعيب ~~بالفين لانهما الثمن الذي وقع به البيع. # (فصل) وإذا دفع إلى رجل الفا مضاربة على أن الربح بينهما فحال الحول وهو ~~ثلاثة آلاف فعلى رب المال زكاة الفين لان ربح التجارة حوله حول أصله على ما ~~بينا، وقال الشافعي في أحد قوليه عليه زكاة الجميع لان الاصل له والربح ~~نماء ماله ولا يصح ذلك لان حصة المضارب له وليست ملكا لرب المال بدليل أن ~~للمضارب المطالبة بها ولو أراد رب المال دفع حصته إليه من غير هذا المال لم ~~يلزمه PageV02P633 قبوله، ولا يجب على الانسان زكاة ملك غيره ولان رب المال ~~يقول حصتك أيها العامل مترددة بين أن تسلم فتكون لك أو تتلف فلا تكون لي ~~ولا لك فكيف يجب علي زكاة ما ليس لي بوجه ما؟ وقوله إنها نماء ماله فلنا ~~الا أنه لغيره فلم تجب عليه زكاته كما لو وهب نتاج سائمته لغيره إذا ثبت ~~هذا فانه يخرج الزكاة من المال لانه من مؤنته فكان منه كمؤنة حمله، ويحتسب ~~من الربح لانه وقاية لرأس المال كذلك ذكره شيخنا في كتاب المغني، وقال في ~~كتاب تحتسب الزكاة من حصة رب المال لانها واجبة عليه فحسبت من نصيبه كدينه، ~~فاما حصة المضارب فمن أوجبها لم يجوز اخراجها من المال لان الربح وقاية ~~لرأس المال، ويحتمل أن يجوز لانهما دخلا على حكم الاسلام PageV02P634 ومن ~~حكمه وجوب الزكاة واخراجها من المال ولاصحاب الشافعي في هذه المسألة نحو ~~مما ذكرنا * (مسألة) ms1018 * (وإذا اذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في اخراج ~~زكاته أو أذن رجلان غير PageV02P635 الشريكين كل واحد منهما للآخر في إخراج ~~زكاته فأخرج كل واحد منهما زكاته وزكاة صاحبه PageV02P636 معا في حال واحدة ~~ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه لان كل واحد منهما انعزل من طريق الحكم ~~PageV02P637 عن الوكالة لاخراج الموكل زكاته بنفسه) PageV02P638 ويحتمل أن ~~لا يضمن إذا لم يعلم باخراج صاحبه إذا قلنا إن الوكيل لا ينعزل قبل العلم ~~بعزل الموكل PageV02P639 أو بموته ويحتمل أن لا يصمن وإن قلنا إنه ينعزل ~~لانه غره بتسليطه على الاخراج وأمره به ولم يعلمه PageV02P640 باخراجه فكان ~~خطر التغرير عليه كما لو غره بحرية أمة، قال شيخنا وهذا أحسن ان شاء الله ~~تعالى. # وعلى PageV02P641 هذا إن علم أحدهما دون الآخر فعلى العالم الضمان دون ~~الآخر PageV02P642 * (مسألة) * (فان أخرجها أحدهما قبل الآخر ضمن الثاني ~~نصيب الاول علم أو لم يعلم) لما ذكر PageV02P643 وهذا على الوجه الاول وعلى ~~الوجه الثاني لا ضمان عليه إذا لم يعلم لما ذكرنا والله أعلم PageV02P644 ~~باب زكاة الفطر قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض. # قال إسحق هو كالاجماع من أهل العلم وحكى ابن عبد البر أن بعض المتأخرين ~~من أصحاب مالك وداود يقولون هي سنة مؤكدة وسائر العلماء على أنها واجبة لما ~~روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على ~~الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر أو أنثى من ~~المسلمين. # متفق عليه، وللبخاري والصغير والكبير من المسلمين وعنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، وعن ~~أبي سعيد قال كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من ~~تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب. # متفق عليهما. # وقال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى (قد أفلح من تزكى) ~~هو زكاة ms1019 الفطر واضيفت هذه الزكاة إلى الفطر لانها تجب بالفطر من رمضان قال ~~ابن قتيبة وقبل لها فطرة لان الفطرة الخلقة قال الله تعالى (فطرة الله التي ~~فطر الناس عليها) وهذه يراد بها الصدقة عن البدن والنفس، قال بعض أصحابنا ~~وهل تسمى فرضا مع القول بوجوبها على PageV02P645 روايتين والصحيح أنها فرض ~~لقول ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ولان الفرض إن ~~كان الواجب فهي واجبة وإن كان الواجب المتأكد فهى متأكدة مجمع عليها على ما ~~حكاه ابن المنذر * (مسألة) * (وهي واجبة على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه إذا ~~فضل عنده عن قوته وقوت عياله # يوم العيد وليلته صاع وان كان مكاتبا) وجملة ذلك أن زكاة الفطر تجب على ~~كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه صغيرا كان أو كبيرا حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى لما ~~ذكرنا من حديث ابن عمر وهذا قول عامة أهل العلم وتجب على اليتيم ويخرج عنه ~~وليه من ماله لا نعلم أحدا خالف فيه إلا محمد بن الحسن قال ليس في مال ~~الصغير صدقة، وقال الحسن صدقة الفطر على من صام من الاحرار وعلى الرقبق، ~~وعموم حديث ابن عمر يقتضي وجوبها على اليتيم والصغير مطلقا ولانه مسلم ~~فوجبت فطرته كما لو كان له أب (فصل) ولا تجب صدقة الفطر على أهل البادية في ~~قول اكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن الزبير، وهو قول الحسن ومالك والشافعي ~~وابن المنذر وأصحاب الرأي، وقال عطاء والزهري وربيعة لا صدقة عليهم: ولنا ~~عموم الحديث، ولانها زكاة فوجبت عليهم كزكاة المال ولانهم مسلمون أشبهوا ~~أهل الامصار (فصل) ولا تجب على كافر أصلي حرا كان أو عبدا، أما المرتد ففى ~~وجوبها عليه اختلاف ذكرناه فيما مضى، قال شيخنا ولا نعلم خلافا بينهم في ~~الحر البالغ الكافر أنها لا تجب عليه وقال امامنا ومالك والشافعي وأبو ثور ~~لا تجب على العبد أيضا ولا على الصغير ويروى عن عمر بن عبد العزيز وعطاء ~~PageV02P646 ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعي والثوري وإسحق ms1020 وأصحاب الرأي أن ~~على السيد المسلم اخراج الفطرة عن عبده الذمي، وقال أبو حنيفة يخرج عن ابنه ~~الصغير إذا ارتد، ورووا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أدوا عن كل حر ~~وعبد صغير أو كبير يهودي أو نصراني أو مجوسي نصف صاع من بر " ولان كل زكاة ~~وجبت بسبب عبده المسلم وجبت عبده الكافر كزكاة التجارة ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حديث ابن عمر من المسلمين، وروى أبو داود عن ابن عباس ~~قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من الرفث ~~واللغو وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد ~~الصلاة فهي صدقه من الصدقات، وحديثهم لم نعرفه ولم يذكره صحاب السنن، وزكاة ~~التجارة تجب عن القيمة ولذلك تجب في سائر الحيوانات وسائر الاموال وهذه ~~طهرة # للبدن ولهذا اختص بها الآدميون بخلاف زكاة التجارة (فصل) فان كان لكافر ~~عبد مسلم وهل هلال شوال وهو ملكه، فحكي عن أحمد أن على الكافر إخراج صدقة ~~الفطر عنه، واختاره القاضي وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يجب، قال ابن المنذر ~~أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا صدقة على الذمي في عبده المسلم ~~لقوله عليه السلام " من المسلمين " ولانه كافر فلم تجب عليه الفطرة كسائر ~~الكفار، ولانها زكاة فلم تجب على الكفرة كزكاة المال ووجه PageV02P647 ~~الاولى أن العبد من أهل الطهرة فوجب أن تؤدي عنه الفطرة كما لو كان سيده ~~مسلما وقوله من المسلمين يحتمل أنه أراد به المؤدى عنه بدليل أنه لو كان ~~للمسلم عبد كافر لم تجب فطرته ولانه ذكر في الحديث كل عبد وصغير وهذا يدل ~~على أنه أراد المؤدى عنه لا المؤدي ولاصحاب الشافعي في هذا وجهان كالمذهبين ~~(فصل) وهي واجبة على من قدر عليها ولا يعتبر في وجوبها النصاب، وبهذا قال ~~أبو هريرة وأبو العالية والشعبي وعطاء وابن سيرين والزهري ومالك وابن ~~المبارك والشافعي وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي، لا تجب إلا ms1021 على من يملك ~~مائتي درهم أو ما قيمته نصاب فاضلا عن مسكنه لقوله عليه السلام " لا صدقة ~~الا عن ظهر غنى، والفقر لا غنى له فلا تجب عليه ولانه تحل له الصدق فلا تجب ~~عليه كالعاجز عنها ولنا ما روى ثعلبه بس ابي صغير عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح " أو قال " بر عن كل ~~إنسان صغير أو كبير حر أو مملوك غني أو فقير ذكر أو أنثى أما غنيكم فيزكيه ~~الله وأما فقيركم فيرد الله عليه اكثر مما أعطى " وفي رواية أبي داود صاع ~~من بر أو قمح عن كل اثنين ولانه حق مال لا يزيد يزيادة المال فلم يعتبر ~~وجود النصاب له لكفارة ولا يمتنع أن يؤخذ منه ويعطى كمن وجب عليه العشر ~~والقياس على العاجر لا يصح وحديثهم محمول على زكاة المال PageV02P648 (فصل) ~~ومن له دار يحتاج إليها لسكناه أو إلى أجرها لنفقته أو ثياب بذلة له أو لمن ~~تلزمة مؤنته أو رقيق يحتاج إلى خدمتهم هو أو من يمونه أو بهائم يحتاجون إلى ~~ركوبها والانتفاع بها في حوائجهم الاصلية أو سائمة يحتاج إلى نمائها لذلك ~~أو بضاعة يختل ربحها الذي يحتاج إليه باخراج الفطرة منها # فلا فطرة عليه لذلك لان هذا مما تتعلق به حاجته الاصلية فلم يلزمه بيعه ~~كمؤنة نفسه يوم العيد ومن له كتب يحتاج إليها للنظر فيها والحفظ منها لا ~~يلزمه بيعها، والمرأة إذا كان لها حلي للبس أو الكرى المحتاج إليه لم ~~يلزمها بيعه في الفطرة وما فضل من ذلك كله عن حوائجه الاصلية وأمكن بيعه أو ~~صرفه في الفطرة وجبت الفطرة به لانه أمكنه أداؤها من غير ضرر أصلي أشبه ما ~~لو ملك من الطعام ما يؤديه فاضلا عن حاجته. # (فصل) وليس على السيد في مكاتبه زكاة الفطر، وهذا قول أبي سلمة بن عبد ~~لرحمن والثوري والشافعي في أشهر قوليه وأصحاب الرأي وقال عطاء ومالك وابن ~~المنذر على السيد لانه عبد ms1022 أشبه سائر العبيد ولنا قوله عليه السلام " ممن ~~تمونون " وهذا لا يمونه ولانه لا تلزمه مؤنته أشبه الاجنبي وبهذا فارق سائر ~~عبيده. # إذا ثبت هذا فان على المكاتب فطرة نفسه وفطرة من تلزمه نفقته كزوجته ~~ورقيقه وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجب عليه قياسا على الثمن ولانها زكاة ~~فلم تجب على المكاتب كزكاة المال ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض ~~صدقة الفطر على الحر والعبد والذكر والانثى وهذا عبد لا يخلو من كونه ذكرا ~~أو أنثى ولانه تلزمه مؤنة نفسه فلزمته الفطرة كالحر ويفارق زكاة المال لانه ~~يعتبر لها الغنى والنصاب والحول ولا يحملها أحد عن غيره بخلاف الفطرة ولا ~~يصح قياسه على القن لان مؤنة القن على سيده بخلاف المكاتب ويجب على المكاتب ~~فطرة من يمونه لعموم قوله عليه السلام " عمن تمونون " * (مسألة) * (وإن فضل ~~بعض صاع فهل يلزمه إخراجه؟ على روايتين) PageV02P649 احداهما لا يلزمه ~~اختارها ابن عقيل لانها طهرة فلا تجب على من يعجز عن بعضها كالكفارة ~~والثانية يلزمه إخراجه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بامر ~~فاءتوا منه ما استطعتم " ولانها طهرة فوجب منها ما قدر عليه كالطهارة ~~بالماء ولان بعض الصاع يخرج بمن العبد المشترك فجاز أن يخرج عن غيره كالصاع ~~* (مسألة) * (ويلزمه فطرة من يمونه من المسلمين). # إذا وجد ما يؤدي عنهم لحديث ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض ~~صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر وعبد ممن تمونون (فصل) والذين يلزم الانسان ~~فطرتهم ثلاثة أصناف الزوجات والعبيد والاقارب # فاما الزوجات فتلزمه فطرتهن في قول مالك والليث والشافعي وإسحق، وقال أبو ~~حنيفة والثوري وابن المنذر لا تجب عليه وعلى المرأة فطرة نفسها لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى " ولانها زكاة ~~فوجبت عليها كزكاة مالها ولنا الخبر الذي رويناه ولان النكاح سبب تجب به ~~النفقة فوجبت به الفطرة كالملك والقرابة بخلاف زكاة المال فانها لا تتحمل ~~بالملك والقرابة، فان كان لامرأته ms1023 من يخدمها بأجره فليس على الزوج فطرته ~~لان الواجب الاجر دون النفقة وإن كان لها نظرت، فان كانت ممن لا يجب لها ~~خادم فليس عليه نفقة خادمها ولا فطرته وإن كانت ممن يخدم مثلها فعلى الزوج ~~أن يخدمها ثم هو مخير بين أن يشتري لها خادما أو يكتري أو ينفق على خادمها ~~فان اختار الانفاق على خادمها فعليه فطرته وإن استأجر لها خادما فليس عليه ~~نفقته ولا فطرته سواء شرط عليه مؤنته أو لم يشترط لان المؤنة إذا كانت أجرة ~~فهي من مال المستأجر وإن كانت تبرعا فهو كما لو تبرع بالانفاق أجنبي ~~وسنذكره إن شاء الله تعالى (فصل) الثاني العبيد وتجب فطرتهم على السيد إذا ~~كانوا لغير التجارة اجماعا وإن كانوا للتجارة فكذلك وهو قول مالك والليث ~~والاوزاعي والشافعي وإسحق وابن المنذر. # وقال عطاء PageV02P650 والنخعي والثوري وأصحاب الرأي لا تلزمه فطرتهم ~~لانها زكاة ولا تجب في مال واحد زكاتان وقد وجب فيهم زكاة التجارة فيمتنع ~~وجوب الزكاة الاخرى كالسائمة إذا كانت للتجارة ولنا عموم الاحاديث وقول ابن ~~عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الحر والعبد وفي حديث ~~عمرو بن شعيب " ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد ~~صغير أو كبير " ولان نفقتهم واجبة اشبهوا عبيد القنية وزكاة الفطر تجب على ~~البدن ولهذا تجب على الاحرار وزكاة التجارة تجب عن القيمة وهي المال بخلاف ~~السوم والتجارة فأنهما يجبان بسبب مال واحد ومتى كان عبيد التجارة في يد ~~المضارب وجبت فطرتهم من مال المضاربة لان مؤنتهم منها وحكى ابن المنذر عن ~~الشافعي انها على رب المال ولنا أن الفطرة تابعة للنفقة وهي من المال فكذلك ~~الفطرة # (فصل) وأما عبيد عبيده فان قلنا إن العبد لا يملكهم بالتمليك ففطرتهم على ~~السيد لانهم ملكه وهذا ظاهر كلام الخرقي وقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وإن قلنا يملك بالتمليك فقد قيل لا تجب فطرتهم على أحد لان السيد لا يملكهم ~~وملك العبد ناقص ms1024 والصحيح وجوب فطرتهم على العبد لان نفقتهم واجبة عليه ~~فكذلك فطرتهم وعدم تمام الملك لا يمنع وجوب الفطرة بدليل وجوبها على ~~المكاتب عن نفسه وعبيده مع نقص ملكه (فصل) وأما زوجة العبد فذكر أصحابنا ~~المتأخرون أن فطرتها على نفسها إن كانت حرة وعلى سيدها ان كانت أمة قال ~~شيخنا رحمه الله وقياس المذهب عندي وجوب فطرتها على سيد العبد لوجوب نفقتها ~~عليه كما أنه يجب على الزوج نفقة خادم امرأته مع انه لا يملكها لوجوب ~~نفقتها ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " أدوا صدقة الفطر عمن تمونون " ~~وهذه ممن يمون وهكذا لو زوج الابن أباه وكان ممن تجب عليه نفقته ونفقة ~~امرأته فعليه فطرتهما PageV02P651 * (مسألة) * (فان لم يجد ما يؤدي عن ~~جميعهم بدأ بنفسه ثم بامرأته ثم برقيقه ثم بولده ثم بأمه ثم بأبيه ثم ~~بالاقرب فالاقرب في الميراث) إذا لم يفضل عنده الا صاع أخرجه عن نفسه لقوله ~~عليه السلام " أبدا بنفسك ثم بمن تعول " ولان الفطرة تبنى عليه النفقة فكما ~~انه يدأ بنفسه في النفقة فكذلك في الفطرة فان فضل صاع أخرجه عن امرأته لان ~~نفقتها آكد لانها تجب على سبيل المعاوضة مع اليسار والاعسار ونفقة الاقارب ~~صلة إنما تجب مع اليسار فان فضل آخر أخرجه عن رقيقه لوجوب نفقتهم في ~~الاعسار أيضا قال ابن عقيل ويحتمل تقديمهم على الزوجة لان فطرتهم متفق ~~عليها وفطرتها مختلف فيها فان فضل آخر أخرجه عن ولده الصغير لان نفقته ~~منصوص عليها ومجمع عليها وفي الوالد والولد الكبير وجهان أحدهما يقدم الولد ~~لانه كبعضه أشبه الصغير والثاني الوالد لانه كبعض ولده ويقدم فطرة الام على ~~فطرة الاب لان الام مقدمة في البر بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للاعرابي حين قال من أبر؟ قال " أمك " قال ثم من؟ قال " أمك " قال ثم من؟ ~~قال " أمك " قال ثم من؟ قال " أباك " ولانها ضعيفة عن # الكسب ويحتمل تقديم فطرة الاب وحكاه ابن أبي موسى رواية عن أحمد لقوله ~~عليه السلام " أنت ومالك ms1025 لابيك " ثم بالجد ثم بالاقرب على ترتيب الميراث ~~ويحتمل تقديم فطرة الولد على فطرة المرأة لما روى أبو هريرة قال أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقام رجل فقال يا رسول الله عندي دينار قال " ~~تصدق به على نفسك " قال عندي آخر قال " تصدق به على ولدك " قال عندي آخر ~~قال " تصدق به على زوجك " قال عندي آخر قال " تصدق به على خادمك " قال عندي ~~آخر قال " أنت أبصر " فقدم الولد في الصدقة عليها فكذلك الصدقة عنه ولان ~~الولد كبعضه فيقدم كتقديم نفسه ولانه إذا ضيع ولده لم يجد من ينفق عليه ~~والزوجة إذا لم ينفق عليها فرق بينهما وكان لها من يمونها من زوج أو ذي رحم ~~ولان نفقة PageV02P652 الزوجة على سبيل المعاوضة فكانت أضعف في استتباع ~~الفطرة من النفقة الواجبة على سبيل الصلة لان وجوب زيادة عليه يتصدق بها ~~عنه ولذلك لم تجب فطرة الاجير المشروط نفقته بخلاف القرابة فانها كما اقتضت ~~صلته بالانفاق عليه اقتضت صلته بتطهيره باخراج الفطرة عنه والله أعلم * ~~(مسألة) * (ويستحب الاخراج عن الجنين ولا يجب) يستحب إخراج الفطرة عن ~~الجنين لان عثمان رضي الله عنه كان يخرجها عنه ولانها صدقة عمن لا تجب عليه ~~فكانت مستحبة كسائر صدقات التطوع وظاهر المذهب أن فطرة الجنين غير واجبة ~~وهو قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر كل من نحفظ عنه من علماء الامصار لا ~~يوجب على الرجل زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه وعن أحمد رحمه الله رواية ~~أخرى أنها تجب عليه لانه آدمي تصح الوصية له وبه ويرث فيدخل في عموم ~~الاخبار ويقاس على المولود ولنا انه جنين فلم تتعلق به الزكاة كأجنة ~~البهائم ولانه لم تثبت له أحكام الدنيا إلا في الارث والوصية بشرط خروجه ~~حيا فحكم هذا كسائر الاحكام * (مسألة) * (ومن تكفل بمؤنة شخص في شهر رمضان ~~لم تلزمه فطرته عند أبي الخطاب والمنصوص انها تلزمه) وهذا قول أكثر الاصحاب ~~وقد نص عليه أحمد في رواية أبي داود فيمن ضم ms1026 إلى نفسه يتيمة يؤدي عنها ~~لعموم قوله عليه السلام " أدوا صدقة الفطر عمن تمونون " وهذا ممن يمون ~~ولانه شخص # يتفق عليه فلزمته فطرته كعبده واختار أبو الخطاب أنه لا تلزمه فطرته لانه ~~لا تلزمه مؤنته فلم تلزمه فطرته كما لو لم يمنه وهذا قول أكثر أهل العلم ~~وهو الصحيح إن شاء الله وكلام أحمد في هذا محمول على الاستحباب والحديث ~~محمول على من تلزمه مؤنته لا على حقيقة المؤنة بدليل انه تلزمه فطرة الآبق ~~ولم يمنه ولو ملك عبدا عند غروب الشمس أو تزوج أو ولد له ولد لزمته فطرتهم ~~لوجوب مؤنتهم PageV02P653 عليه وإن لم يمنهم ولو باع عبده أو طلق امرأته أو ~~ماتا أو مات ولده لم تلزمه فطرتهم وان مانهم ولان قوله " عمن تونون " فعل ~~مضارع يقتضي الحال لو الاستقبال دون الماضي ومن مانه في رمضان إنما وجدت ~~منه المؤنة في رمضان وإنما وجدت منه المؤنة في الماضي فلا يدخل في الخبر ~~ولو دخل فيه لاقتضى بعمومه وجوب الفطرة على من مانه ليلة واحدة لانه ليس في ~~الخبر ما يقتضي تقييده بالشهر ولا بغيره فالتقييد بمؤنة الشهر تحكم، فعلى ~~هذا تكون فطرته على نفسه كما لو لم يمنه وعلى قول أصحابنا المعتبر الانفاق ~~في جميع الشهر وقال ابن عقيل قياس مذهبنا انه إذا مانه آخر ليلة وجبت فطرته ~~قياسا على من ملك عبدا عند غروب الشمس، فان مانه جماعة في الشهر كله أو ~~مانه انسان في بعض الشهر فعلى تخريج ابن عقيل تكون فطرته على من مانه آخر ~~ليلة وعلى قول غيره يحتمل أن لا تجب فطرته على أحد ممن مانه لانه سبب الوجب ~~المؤنة في جميع الشهر ولم توجد ويحتمل أن تجب على الجميع فطرة واحدة بالحصص ~~لانهم اشتركوا في سبب الوجوب أشبه ما لو اشتركوا في ملك عبد * (مسألة) * ~~(وإذا كان العبد بين شركاء فعليهم صاع وعنه على كل واحد صاع وكذلك الحكم ~~فيمن بعضه حر) فطرة العبد المشترك واجبة على مواليه وبه قال مالك ومحمد ms1027 بن ~~سلمة وعبد الملك والشافعي ومحمد بن الحسن وأبو ثور وقال الحسن وعكرمة ~~والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف لا فطرة على واحد منهم لانه ليس عليه لاحد ~~منهم ولاية تامة أشبه المكاتب ولنا عموم الاحاديث ولانه عبد مسلم مملوك لمن ~~يقدر على الفطرة وهو من أهلها فلزمته كمملوك الواحد وفارق المكاتب فانه لا ~~يلزم سيده مؤنته ولان المكاتب يخرج عن نفسه زكاة الفطر بخلاف القن والولاية ~~غير معتبرة في وجوب الفطرة بدليل عبد الصبي، ثم إن ولايته للجميع فتكون ~~فطرته PageV02P654 عليهم واختلفت الرواية في قدر الواجب على كل واحد منهم ~~ففي احداهما على كل واحد صاع لانها طهرة فوجب تكميلها على كل واحد من ~~الشركاء ككفارة القتل والثانية على الجميع صاع واحد على كل واحد بقدر ملكه ~~فيه هذا الظاهر عن أحمد قال قوران رجع أحمد عن هذه المسألة وقال يعطي كل ~~واحد منهم نصف صاع يعني رجع عن إيجاب صاع كامل على كل واحد وهذا قول سائر ~~من أوجب فطرته على سادته لان النبي صلى الله عليه وسلم أوجب صاعا عن كل ~~واحد وهذا عام في المشترك وغيره ولان نفقته تقسم عليهم فكذلك فطرته التابعة ~~لها ولانه شخص واحد فلم يجب عنه أكثر من صاع كسائر الناس ولانها طهرة فوجبت ~~على سادته بالحصص كماء الغسل من الجنابة إذا احتيج إليه وبهذا ينتقض ما ~~ذكرناه للرواية الاولى (فصل) (ومن بعضه حر ففطرته عليه وعلى سيده وبه قال ~~الشافعي وأبو ثور وقال مالك على الحر بحصته وليس على العبد شئ) ولنا انه ~~مسلم تلزم مؤنته شخصين من أهل الفطرة فكانت فطرته عليهما كالمشترك وهل يلزم ~~كل واحد منهما صاع أو بالحصص ينبني على ما ذكرنا في العبد المشترك فان كان ~~أحدهما معسرا فلا شئ عليه وعلى الاحرار القدر الواجب عليه فان كان بين ~~السيد والعبد مهايأة أو كان المشتركون في العبد قدتها يؤوا عليه لم تدخل ~~الفطرة في المهايأة لان المهايأة معاوضة كسب بكسب والفطرة حق لله تعالى فلم ~~تدخل في ms1028 ذلك كالصلاة) ولو ألحقت القافة ولدا برجلين أو أكثر فالحكم في ~~فطرته كالحكم في العبد المشترك وكذلك المعسر القريب لاثنين أو لجماعة نفقته ~~عليهم وفطرته عليهم حكمها حكم فطرة العبد المشترك على ما ذكر فيه * (مسألة) ~~* (وإن عجز زوج المرأة عن فطرتها فعليها أو على سيدها إن كانت امة فطرتها ~~ويحتمل أن لا تجب) إذا أعسر بفطرة زوجته فعليها فطرة نفسها أو على سيدها إن ~~كانتت مملوكة لانها تتحمل إذا PageV02P655 كان ثم متحمل فإذا لم يكن عاد ~~إليها كالنفقة ويحتمل أن لا يجب عليها شئ لانها لم نجب على من وجد سبب ~~الوجوب في حقه لعسرته فلم تجب على غيره كفطرة نفسه ويفارق النفقة فان ~~وجوبها آكد لانها مما لابد # منه وتجب على المعسر والعاجز وبرجع عليه بها عند يساره والفطرة بخلافها * ~~(مسألة) * (ومن كان له غائب أو آبق فعليه فطرته الا أن يشك في حياته فتسقط) ~~تجب فطرة العبد الحاضر والغائب الذي تعلم حياته والآبق والمرهون والمغصوب ~~قال ابن المنذر اجمع عوام أهل العلم على أن على المرء زكاة الفطر عن مملوكه ~~الحاضر غير المكاتب والمغصوب والآبق والغائب تجب فطرته إذا علم أنه حي سواء ~~رجا رجعته أو أيس منها، وسواء كان مطلقا أو محبوسا كالاسير وغيره قال ابن ~~المنذر: أكثر أهل العلم يرون أن تؤدى زكاة الفطر عن الرقيق غائبهم وحاضرهم ~~لانه مالك لهم فوجبت فطرتهم عليه كالحاضرين، وممن أوجب فطرة الآبق الشافعي ~~وأبو ثور وابن المنذر والزهري إذا علم مكانه، والاوزاعي إن كان في دار ~~الاسلام، ومالك إن كانت غيبته قريبة، ولم يوجبها عطاء والثوري وأصحاب الرأي ~~لانه لا يلزمه الانفاق عليه فلا تجب فطرته كالمرأة الناشز ولنا أنه ماله ~~فوجبت زكاته في حال غيبته كمال التجارة، ويحتمل أن لا يلزمه اخراج زكاته ~~حتى يرجع كزكاة الدين والمغصوب ذكره ابن عقيل، ووجه القول الاول أن زكاة ~~الفطر تجب تابعة للنفقة والنفقة تجب مع الغيبة بدليل أن من رد الآبق رجع ~~بنفقته، فأما من شك في حياته وانقطعت ms1029 أخباره لم تجب فطرته. # نص عليه في رواية صالح لانه لا يعلم بقاء ملكه عليه، ولانه لو أعتقه عن ~~كفارته لم يجزئه فلم تجب فطرته كالميت * (مسألة) * (وإن علم حياته بعد ذلك ~~أخرج لما مضى) لانه بان له وجود سبب الوجوب في الزمن الماضي فوجب عليه ~~الاخراج لما مضى كما لو سمع بهلاك PageV02P656 ماله الغائب، ثم بان له أنه ~~كان سليما والحكم في القريب الغائب كالحكم في العبيد لانهم ممن تجب فطرتهم ~~مع الحضور فكذلك مع الغيبة كالعبيد، ويحتمل أن لا تجب فطرتهم مع الغيبة ~~لانه لا يلزمه بعث نفقتهم إليهم ولا يرجعون بالنفقة الماضية * (مسألة) * ~~(ولا يلزم الزوج فطرة الناشز وقال أبو الخطاب تلزمه) إذا نشزت المرأة في ~~وقت وجوب الفطرة ففطرتها على نفسها دون زوجها لان نفقتها لا تلزمه، # واختار أبو الخطاب أن عليه فطرتها لان الزوجية ثابتة عليها فلزمته فطرتها ~~كالمريضة التي لا تحتاج إلى نفقة والاول أصح لان هذه ممن لا تلزمه مؤنته ~~فلا تلزمه فطرته كالاجنبية، وفارق المريضة لان عدم الانفاق عليها لعدم ~~الحاجة لا لخلل في المقتضي لها فلا يمنع ذلك من ثبوت تبعها بخلاف الناشز ~~وكذلك كل امرأة لا تلزمه نفقتها كغير المدخول بها إذا لم تسلم إليه، ~~والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها فانه لا تلزمه نفقتها ولا فطرتها ~~لانها ليست ممن يمون * (مسألة) * (ومن لزم غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير ~~اذنه فهل يجزئه على وجهين) من وجبت نفقته على غيره كالمرأة والنسيب الفقير ~~إذا أخرج عن نفسه باذن من تجب عليه صح بغير خلاف نعلمه لانه نائب عنه، وإن ~~أخرج بغير اذنه ففيه وجهان (أحدهما) يجزئه لانه أخرج فطرة نفسه فأجزأه ~~كالتي وجبت عليه (والثاني) لا يجزئه لانه أدى ما وجب على غيره بغير اذنه ~~فلم يصح كالمؤدي عن غيره * (مسألة) * (ولا يمنع الدين وجوب الفطرة إلا أن ~~يكون مطالبا به) انما لم يمنع الدين الفطرة لانها آكد بدليل وجوبها على ~~الفقير وشمولها لكل مسلم قدر على اخراجها ووجوب تحملها ms1030 عمن وجبت نفقته على ~~غيره ولا تتعلق بقدر من المال فجرى مجرى النفقة، ولان زكاة PageV02P657 ~~المال تجب بالملك والدين يؤثر في الملك فأثر فيها، وهذه تجب على البدن ~~والدين لا يؤثر فيه. # فأما عند المطالبة بالدين فتسقط الفطرة لوجوب ادائه عندها وتأكده بكونه ~~حق آدمي معين لا يسقط بالاعسار وكونه أسبق سببا وأقدم وجوبا يأثم بتأخيره ~~(فصل) وإن مات من وجبت عليه الفطرة قبل ادائها أخرجت من ماله، فان كان عليه ~~دين وله مال يفي بهما قضيا جميعا، وإن لم يف بهما قسم بين الدين والصدقة ~~بالحصص نص عليه احمد في زكاة المال أن التركة تقسم بينهما فكذا ههنا، فان ~~كان عليه زكاة مال وصدقة الفطر ودين فزكاة الفطر والمال كالشئ الواحد ~~لاتحاد مصرفهما فيحاصان الدين، وأصل هذا أن حق الله تعالى وحق الآدمي إذا ~~تعلقا بمحل واحد فكانا في الذمة أو كانا في العين تساويا في الاستيفاء # (فصل) وإذا مات المفلس وله عبيد فهل شوال قبل قسمتهم بين الغرماء ففطرتهم ~~على الورثة لان الدين لا يمنع نقل التركة، بل غايته أن يكون رهنا بالدين ~~وفطرة الرهن على مالكه (فصل) ولو مات عبيده أو من يمونه بعد وجوب الفطرة لم ~~تسقط لانها دين ثبت في ذمته بسبب عبده فلم يسقط بموته كما لو استدان العبد ~~باذنه دينا وجب في ذمته، ولان زكاة المال لا تسقط بفطرته فالفطرة أولى، فان ~~زكاة المال تتعلق بالعين في احدى الروايتين وزكاة الفطر بخلافه * (مسألة) * ~~(وتجب بغروب الشمس من ليلة الفطر، فمن أسلم بعد ذلك أو ملك عبدا أو زوجة أو ~~ولد لم تلزمه فطرته، وإن وجد ذلك قبل الغروب وجبت) ولو كان حين الوجوب ~~معسرا ثم أيسر في ليله تلك أو في يومه لم يجب عليه شئ، ولو كان وقت الوجوب ~~موسرا ثم أعسر لم تسقط عنه اعتبارا بحالة الوجوب ومن مات ليلة الفطر بعد ~~غروب الشمس فعليه صدقة الفطر نص عليه احمد، وبهذا قال الثوري وإسحق ومالك ~~في احدى الروايتين PageV02P658 عنه، والشافعي في ms1031 أحد قوليه. # وقال الليث وأبو ثور وأصحاب الرأي: تجب بطلوع الفجر يوم العيد وهي رواية ~~عن مالك لانها قربة تتعلق بالعيد فلم يتقدم وقتها يوم العيد كالاضحية ولنا ~~قول ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من ~~الرفث واللغو، ولانها تضاف إلى الفطر فكانت واجبة به كزكاة المال، وذلك لان ~~الاضافة دليل الاختصاص والسبب أخص بحكمه من غيره، والاضحية لا تتعلق بطلوع ~~الفجر ولا هي واجبة، ولا تشبه ما نحن فيه، فعلى هذا إذا غربت والعبد المبيع ~~في مدة الخيار، أو وهب له عبد فقبله ولم يقبضه أو اشتراه ولم يقبضه فالفطرة ~~على المشتري والمتهب لان الملك له والفطرة على المالك، ولو أوصي له بعبد أو ~~مات الموصي قبل غروب الشمس فلم يقبل الموصى له حتى غربت فالفطرة عليه في ~~أحد الوجهين، والآخر على ورثة الموصي بناء على الوجهين في الموصى به هل ~~ينتقل بالموت أو من حين القبول، ولو مات الموصى له قبل الرد والقبول فقبل ~~ورثته وقلنا بصحة قبولهم فهل تكون فطرته على ورثة الموصي أو في تركة الموصى ~~له؟ على وجهين. # وقال القاضي فطرته في تركة الموصى له لانا حكمنا بانتقال الملك من حين ~~موت الموصى له، فان كان موته بعد هلال # شوال ففطرة العبد في تركته لان الورثة انما قبلوه له، وإن كا موته قبل ~~هلال شوال ففطرته على الورثة، ولو أوصى لرجل برقبة عبد ولآخر بنفعه فقبلا ~~كانت الفطرة على مالك الرقبة لان الفطرة تجب بالرقبة لا بالمنفعة، ولهذا ~~تجب على من لا نفع فيه، ويحتمل أن تكون تبعا لنفقته وفيها ثلاثة أوجه ~~(أحدها) أنها على مالك نفعه (والثاني) أنها على مالك رقبته (والثالث) في ~~كسبه * (مسألة) * (ويجوز اخراجها قبل العيد بيومين) ولا يجوز قبل ذلك. # قال ابن عمر: كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين. # وقال بعض أصحابنا PageV02P659 يجوز تعجيلها بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل ~~أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل. # وقال أبو حنيفة: يجوز ms1032 تعجيلها من أول الحول لانها زكاة أشبهت زكاة المال. # وقال الشافعي: يجوز من أول شهر رمضان لان سبب الصدقة الصوم والفطر عنه، ~~فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد مالك النصاب ولنا ما روى ~~الجوزجاني ثنا يزيد بن هارون أنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر به فيقسم. # قال يزيد: أظن قال يوم الفطر ويقول " أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم " ~~والامر للوجوب، ومتى قدمها بالزمن الكثير لم يحصل اغناؤهم بها يوم العيد، ~~وسبب وجوبها الفطر بدليل اضافتها إليه وزكاة المال سببها ملك النصاب، ~~والمقصود اغناء الفقير بها في الحول كله فجاز اخراجها في جميعه، وهذا ~~المقصود منها الاغناء في وقت مخصوص فلم يجز تقديمها قبل الوقت، أما تقديمها ~~بيوم أو يومين فجائز لما روى البخاري باسناده عن ابن عمر قال: فرض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان - وقال في آخره - وكانوا ~~يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين، وهذا اشارة إلى جميعهم فيكون اجماعا، ولان ~~تعجيلها بهذا القدر لا يخل بالمقصود منها، فان الظاهر أنها تبقى أو بعضها ~~إلى يوم العيد فيستغنى بها عن الطواف والطلب فيه، ولانها زكاة فجاز تعجيلها ~~قبل وجوبها كزكاة المال * (مسألة) * (والافضل اخراجها يوم العيد قبل ~~الصلاة) لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى ~~الصلاة في حديث ابن عمر، وقال في # حديث ابن عباس " من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد ~~الصلاة فهي صدقة من الصدقات " فان أخرها عن الصلاة ترك الافضل لما ذكرنا من ~~السنة، ولان المقصود منها الاغناء عن الطواف والطلب في هذا اليوم فمتى ~~أخرها لم يحصل اغناؤهم في جميعه، ومال إلى هذا القول عطاء PageV02P660 ~~ومالك وموسى بن وردان وأصحاب الرأي. # وقال القاضي: إذا أخرجها في بقية اليوم لم يكره، وقد ذكرنا من الخبر ~~والمعنى ما يقتضي الكراهة * (مسألة) * (ويجوز في سائر اليوم لحصول الاغناء ~~في ms1033 اليوم إلا أنه يكون قد ترك الافضل على ما ذكرنا) فان أخرها عنه أثم ~~لتأخيره الحق الواجب عن وقته ولزمه القضاء لانه حق مال وجب فلا يسقط بفوات ~~وقته كالدين، وحكى عن ابن سيرين والنخعي الرخصة في تأخيرها عن يوم العيد، ~~وحكاه ابن المنذر عن احمد، وروى محمد بن يحيى الكحال قال: قلت لابي عبد ~~الله: فان أخرج الزكاة ولم يعطها؟ قال نعم إذا أعدها لقوم واتباع سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أولى (فصل) قال الشيخ رحمه الله: والواجب في ~~الفطرة صاع من البر والشعير ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب ومن الاقط في ~~احدى الروايتين الكلام في هذه المسألة في أمور ثلاثة (أحدها) أن الواجب في ~~صدقة الفطر صاع عن كل انسان من جميع أجناس المخرج، وبه قال مالك والشافعي ~~وإسحق، وروي عن أبي سعيد الخدري والحسن وأبي العالية. # وروي عن ابن الزبير ومعاوية أنه يجزئ نصف صاع من البر خاصة وهو مذهب سعيد ~~ابن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وأبي ~~سلمة وسعيد بن جبير وأصحاب الرأي، واختلفت الرواية عن علي وابن عباس ~~والشعبي فروي صاع وروي نصف صاع، وعن أبي حنيفة في الزبيب روايتان: احداهما ~~صاع والاخرى نصف صاع، واحتجوا بما روى ثعلبة ابن أبي صعير عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " صاع من بر أو قمح على كل اثنين " رواه أبو ~~داود وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~مناديا في فجاج مكة ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى، حر ~~أو عبد، صغير أو كبير، مدان من قمح أو سواه صاعا من # طعام. # قال الترمذي هذا حديث حسن غريب PageV02P661 ولنا ما روى أبو سعيد الخدري ~~قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا ~~من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب ms1034 أو صاعا من أقط، ~~فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية المدينة فتكلم فكان فيما كلم الناس: اني لارى ~~مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر. # فأخذ الناس بذلك. # قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه وروى ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير، فعدل الناس ~~إلى نصف صاع من بر. # متفق عليهما. # ولانه جنس يخرج في صدقة الفطر فكان صاعا كسائر الاجناس فأما أحاديثهم فال ~~تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. # قاله ابن المنذر، وحديث ثعلبة ينفرد به النعمان بن راشد قال البخاري وهو ~~يهم كثيرا. # وقال مهنا. # ذكرت لاحمد حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر نصف صاع من بر، فقال ~~ليس بصحيح انما هو مرسل يرويه معمر وابن جريج عن الزهري مرسلا قلت من قبل ~~من هذا؟ قال من قبل النعمان بن أبي راشد ليس هو بقوي في الحديث، وسألته عن ~~ابن أبي صعير أمعروف هو؟ قال من يعرف ابن أبي صعير؟ ليس هو معروف وضعفه ~~احمد وابن المديني جميعا. # وقال ابن عبد البر: ليس دون الزهري من تقوم به حجة، وقد روى أبو إسحاق ~~الجوزجاني حديث ثعلبة باسناده عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح - أو قال بر - عن كل انسان صغير أو ~~كبير " وهذا حجة لنا واسناده حسن، قال الجوزجاني والنصف صاع ذكره عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وروايته ليس تثبت، ولان ما ذكرناه أحوط مع موافقته ~~القياس (فصل) والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي وقد دللنا عليه فيما مضى ~~وذكرنا الاختلاف فيه والاصل فيه الكيل وانما قدره العلماء بالوزن ليحفظ ~~وينقل وقد روى جماعة عن أحمد انه قال الصاع وزنته وقدرته فوجدته خمسة أرطال ~~وثلثا حنطة، وروي عنه تقديره بالعدس أيضا وإذا كان الصاع خمسة أرطال وثلثا ~~من الحنطة والعدس وهما من اثقل الحبوب فمتى أخرج من غيرهما خمسة أرطال ms1035 ~~وثلثا PageV02P662 فهي أكثر من صاع وقال محمد بن الحسن ان أخرج خمسة أرطال ~~وثلثا برا لم يجزئه لان البر يختلف فيكون ثقيلا وخفيفا وقال الطحاوي يخرج ~~ثمانية أرطال مما يستوي كيله ووزنه وهو الزبيب والماش ومقتضى كلامه انه إذا ~~أخرج ثمانية أرطال مما هو أثقل منهما لم يجزئه حتى يزيد شيئا يعلم انه قد ~~بلغ صاعا قال شيخنا والاولى لمن أخرج من الثقيل بالوزن أن يحتاط فيزيد شيئا ~~يعلم به انه قد بلغ صاعا وقدر الصاع بالرطل الدمشقي رطل وسبع وقدره ~~بالدراهم ستمائة درهم وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم ويجزى إخراج مد ~~بالدمشقي من سائر الاجناس لانه أكثر من صاع يقينا والله أعلم. # (الامر الثاني) انه لا يجوز العدول عن هذه الاجناس المذكورة مع القدرة ~~عليها سواء كان المعدول إليه قوت بلده أو لم يكن وقال أبو بكر يتوجه قول ~~آخر انه يعطى ما قام مقام الخمسة على ظاهر الحديث صاعا من طعام والطعام قد ~~يكون البر والشعير وما دخل في الكيل قال وكلا القولين محتمل وأقيسهما لا ~~يجوز غير الخمسة إلا أن يعدمها فيعطي ما قام مقامها وقال مالك يخرج من غالب ~~قوت البلد وقال الشافعي أي قوت كان الاغلب على الرجل أدى زكاة الفطر منه ~~واختلف أصحابه فمنهم من قال كقول مالك ومنهم من قال الاعتبار بغالب قوت ~~المخرج ثم إن عدل عن الواجب إلى أعلى منه جاز وان عدل إلى دونه جاز في أحد ~~القولين لقوله عليه السلام " اغنوهم عن الطلب " والغنى يحصل بالقوت والثاني ~~لا يجوز لانه عدل عن الواجب إلى أدنى منه فلم يجزئه كما لو عدل عن الواجب ~~في زكاة المال إلى أدنى منه ولنا قول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير. # متفق عليه. # وروى أبو سعيد قال كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو ~~صاعا من شعير أو صاعا من زبيب، ms1036 متفق عليه، وفي لفظ لمسلم كنا نخرج إذ كان ~~فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير أو كبير حر أو ~~مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا ~~من زبيب. # فقصروها على أجناس معدودة فلم يجز العدول عنها كما لو أخرج القيمة وكما ~~لو أخرج عن زكاة المال من غير جنسه والاغناء يحصل بالاخراج من المنصوص عليه ~~فلا منافاة بين الخبرين PageV02P663 لكونهما جميعا يدلان على وجوب الاغناء ~~بأحد الاجناس المفروضة. # والسلت نوع من الشعير فيجوز اخراجه لدخوله في المنصوص عليه وقد صرح بذكره ~~في بعض ألفاظ حديث ابن عمر قال كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير أو تمر أو سلت أو زبيب رواه أبو داود ~~(الامر الثالث) انه يجوز اخراج أحد الاصناف المذكورة أيها شاء وإن لم يكن ~~قوتا له وقال مالك يخرج من غالب قوت البلد وقال الشافعي أي قوت كان أغلب ~~على الرجل أخرج منه ولنا أن خبر الصدقة ورد بحرف " أو " هي للتخيير بين هذه ~~الاصناف فوجب التخيير فيه ولانه عدل إلى منصوص عليه فجاز كما لو عدل إلى ~~الاعلا ولانه خير بين الزبيب والتمر والاقط ولم يكن الزبيب والاقط قوتا ~~لاهل المدينة فدل على انه لا يعتبر أن يكون قوتا للمخرج (فصل) ويجوز إخراج ~~الدقيق نص عليه أحمد وكذلك السويق قال أحمد قد روي عن ابن سيرين دقيق أو ~~سويق وقال مالك والشافعي لا يجوز اخراجهما لحديث ابن عمر ولان منافعه نقصت ~~فهو كالخبز ولنا حديث أبي سعيد وفي بعض ألفاظه أو صاعا من دقيق رواه ~~النسائي ثم شك سفيان بعد فقال دقيق أو سلت ولان الدقيق والسويق أجزاء الحب ~~بحتا يمكن كيله وادخاره فجاز إخراجه كالحب وذلك لان الطحن انما فرق أجزاءه ~~وكفى الفقير مؤنته فأشبه ما لو نزع نوى التمر ثم أخرجة ويفارق الخبز فانه ~~قد خرج عن حال ms1037 الادخار والكيل والمأمور به صاع وهو مكيل وحديث ابن عمر لم ~~يقتض ما ذكروه ولم يعملوا به (فصل) وفي جواز إخراج الاقط إذا قدر على غيره ~~من الاجناس المذكورة روايتان أحدهما يجزئه لحديث أبي سعيد المذكور والثانية ~~لا يجزئه لانه جنس لا تجب الزكاة فيه فلم يجز اخراجه مع القدرة على غيره من ~~الاصناف المنصوص عليها كاللحم ويحمل الحديث علي من هو قوت له أو لم ~~PageV02P664 يقدر على غيره وقال الخرقي ان أخرج اهل البادية الاقط اجزأ إذا ~~كان قوتهم فظاهر انه يجوز اخراجه وان قدر على غيره إذا كان من اهل البادية ~~وكان قوتا له وعلى قوله ينبغي ان يجزئ غير اهل # البادية إذا كان قوتهم ايضا لان الحديث لم يفرق وحديث ابي سعيد يدل عليه ~~وهم من غير اهل البادية ولعله انما ذكر اهل البادية لان الغالب انه لا ~~يقتاته غيرهم وقال أبو الخطاب في اخراج الاقط لمن قدر عليه غيره مطلقا ~~روايتان وظاهر حديث ابي سعيد يدل على خلافه وذكر القاضي انا إذا قلنا يجواز ~~اخراج الاقط وعدمه اخرج لبنا لانه اكمل من الاقط لكونه يجئ منه الاقط وغيره ~~وحكاه ابو ثور عن الشافعي وقال الحسن ان لم يكن بر ولا شعير اخرج صاعا من ~~لبن وما ذكره القاضي لا يصح فانه لو كان اكمل من الاقط لجاز اخراجه مع ~~وجوده ولان الاقط اكمل من اللبن من وجه لانه بلغ حالة الادخار وهو جامد ~~بخلاف اللبن لكن يكون حكم اللبن حكم اللحم يجزئ اخراجه عند عدم الاصناف ~~المنصوص عليها على قول ابن حامد ومن وافقه وكذلك الجبن وما أشبهه * (مسألة) ~~* ولا يجزئ غير ذلك إلا أن يعدمه فيخرج مما يقتات عند ابن حامد وعند ابن ~~بكر يخرج ما يقوم مقام المنصوص لا يجوز اخراج غير الاجناس المذكورة مع ~~القدرة عليها لان في بعض ألفاظ حديث أبي سعيد فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمز ms1038 أو صاعا من ~~أقط رواه النسائي ولما ذكرنا الا أن يعدمها فيخرج مما يقتات عند ابن حامد ~~كالذرة والدخن واللحم واللبن وسائر ما يقتات لان مبناها على المواساة وقال ~~أبو بكر يخرج ما يقوم مقام المنصوص عند عدمه من كل مقتات من الحب والتمر ~~كالذرة والدخن والارز والتين اليابس وأشباهه لانه أشبه بالمنصوص عليه فكان ~~أولى من غيره وهذا ظاهر كلام الخرقي. # * (مسألة) * (ولا يخرج حبا معيبا ولا خبزا) لا يجوز أن يخرج حبا معيبا ~~كالمسوس والمبلول والقديم الذي تغير طعمه لقول الله تعالى (ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون) فان كان القديم لم يتغير طعمه إلا أن الحديث أكثر قيمة ~~جاز اخراجه لعدم العيب فيه والافضل الاجود قال أحمد كان ابن PageV02P665 ~~سيرين يجب أن ينقى الطعام وهو أحب الي ليكون على الكمال ويسلم مما يخالطه ~~من غيره فان كان المخالط له يأخذ حظا من المكيال وكان كثيرا بحيث يعد عيبا ~~فيه لم يجزئه وإن لم يكثر جاز إخراجه إذا زاد على المخرج قدرا يزيد على ما ~~فيه من غيره ليكون المخرج صاعا كاملا. # ولا يجوز اخراج الخبز # ولا الهريسة ولا الكبولا وأشباهها لانه خرج عن الكيل والادخار ولا الخل ~~والدبس لانهما ليسا قوتا * (مسألة) * (ويجزئ اخراج صاع من أجناس) إذا كان ~~من الاجناس المنصوص عليها لان كل واحد منهما يجزئ منفردا فاجزأ بعض من هذا ~~وبعض من الآخر كفطرة العبد المشترك إذا أخرج كل واحد من جنس * (مسألة) * ~~(وأفضل المخرج التمر ثم ما هو أنفع للفقراء بعده) وهذا قول مالك قال ابن ~~المنذر واستحب مالك اخراج العجوة منه واختار الشافعي وأبو عبيد اخراج البر ~~وقال بعض أصحاب الشافعي يحتمل أن الشافعي قال ذلك لان البر كان أغلا في ~~زمنه لان المستحب أن يخرج أغلاها ثمنا وأنفسها لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن أفضل الرقاب فقال " أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها " وإنما ~~اختار أحمد اخراج التمر اقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي ~~باسناده عن أبي مجلز ms1039 قال قلت لابن عمر ان الله قد أوسع والبر أفضل من التمر ~~قال إن أصحابي سلكوا طريقا وأحب أن أسلكه (1) وظاهر هذا أن جماعة الصحابة ~~كانوا يخرجون التمر فأحب ابن عمر موافقتهم وسلوك طريقهم وأحب أحمد أيضا ~~الاقتداء بهم واتباعهم وروى البخاري عن ابن عمر قال فرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير فعدل الناس به نصف صاع ~~من بر فكان ابن عمر يخرج التمر فاعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا ~~ولان التمر فيه قوت وحلاوة وهو أقرب تناولا وأقل كلفة فكان أولى. # والافضل بعد التمر البر وقال بعض أصحابنا الزبيب لانه أقرب تناولا وأقل ~~كلفة أشبه التمر ولنا أن البر أنفع في الاقتيات وأبلغ في دفع حاجة الفقير ~~ولذلك قال أبو مجلز لابن عمر البر # __________ # (1) سبب ذلك الظاهر أنه كان غالب قوت أهل المدينة وفقراء مصر والشام إذا ~~وجد عندهم التمر يوم العيد لا يغنيهم عن سؤال القوت لانه في عرفهم حلوى ~~وعقبة طعام لا قوت وكذلك الزبيب PageV02P666 أفضل من التمر فلم ينكره بن ~~عمر وانما عدل عنه اتباعا لاصحابه وسلوك طريقتهم ولهذا عدل نصف صاع منه ~~بصاع من غيره وتفضيل التمر انما كان لاتباع الصحابة فيبقى فيما عداه على ~~قضية الدليل ويحتمل # أن يكون الافضل بعد التمر ما كان أعلا قيمة وأكثر نفعا لما ذكرنا من ~~الحديث * (مسألة) * (ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد والواحد ما يلزم ~~الجماعة) أما إعطاء الجماعة ما يلزم الواحد فلا نعلم فيه خلافا إذا أعطى من ~~كل صنف ثلاثة لانه دفع الصدقة إلى مستحقها وأما إعطاء الواحد ما يلزم ~~الجماعة فان الشافعي ومن وافقه أوجبوا تفريق الصدقة على ستة أصناف من كل ~~صنف ثلاثة وقد روي مثل هذا عن أحمد وسنذكر ذلك فيما بعد هذا الباب إن شاء ~~الله تعالى وظاهر المذهب الجواز وبه قال مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن ~~المنذر لانها صدقة لغير معين فجاز صرفها إلى واحد كالتطوع ms1040 (فصل) ومصرف صدقة ~~الفطر مصرف سائر الزكوات لعموم قوله تعالى (انما الصدقات للفقراء) الآية ~~ولانها زكاة أشبهت زكاة المال فلا يجوز دفعها إلى من لا يجوز دفع زكاة ~~المال إليه وبهذا قال مالك والليث والشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة يجوز ~~وعن عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني انهم كانوا يعطون منها ~~الرهبان ولنا انها زكاة فلم يجز دفعها إلى غير المسلمين كزكاة المال، وزكاة ~~المال لا يجوز دفعها إلى غير المسلمين اجماعا قال ابن المنذر: أجمع أهل ~~العلم على انه لا يجوز أن يعطي من زكاة المال احدا من أهل الذمة (فصل) فان ~~دفعها إلى مستحقها فأخرجها آخذها إلى دافعها أو جمعت الصدقة عند الامام ~~ففرقها على أهل السهمان فعادت إلى انسان صدقته فاختار القاضي جواز ذلك قال ~~لان أحمد نص فيمن له نصاب من الماشية والزروع أن الصدقة تؤخذ منه وترد إليه ~~إذا لم يكن له قدر كفايته وهو مذهب الشافعي لان قبض الامام أو المستحق ازال ~~ملك المخرج وعادت إليه بسبب آخر أشبه ما لو عادت PageV02P667 إليه بميراث ~~وقال أبو بكر مذهب أحمد انه لا يحل له اخذها لانها طهرة فلم يجز له أخذها ~~كشراتها لان عمر رضي الله عنه اراد أن يشتري الفرس الذي حمل عليه في سبيل ~~الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " لا تسترها ولا تعد في صدقتك فان ~~العائد في صدقته كالعائد في قيئه " فان عادت إليه بالشراء ففيه من الخلاف ~~مثل ما ذكرنا والمنصوص انه لا يجوز فان عادت إليه بالميراث فله اخذها لانها ~~رجعت إليه بغير فعل منه والله اعلم. # باب اخراج الزكاة (لا يجوز تأخيره عن وقت وجوبها مع إمكانه إلا لضرر مثل ~~أن يخشى رجوع الساعي عليه أو نحو ذلك) الزكاة واجبة على الفور ولا يجوز ~~تأخير إخراجها مع القدرة عليه إذا لم يخش ضررا، وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة له التأخير ما لم يطالب لان الامر بأدائها مطلق فلا يتعين ~~الزمن للاداء دون ms1041 غيره كما لا يتعين المكان ولنا ان الامر المطلق يقتضي ~~الفور على ما يذكر في موضعه، ولذلك يستحق مؤخر الامتثال العقاب بدليل ان ~~الله تعالى أخرج ابليس وسخط عليه بامتناعه من السجود. # ولو أن رجلا أمر عبده ان يسقيه فأخر ذلك استحق العقوبة، ولان جواز ~~التأخير ينافي الوجوب لكون الواجب ما يعاقب على تركه ولو جاز التأخير لجاز ~~إلي غير غاية فتنتفي العقوبة بالترك. # ولو سلمنا ان مطلق الامر لا يقتضي الفور لاقتضاه في مسئلتنا إذ لو جاز ~~التأخير ههنا لاخره بمقتضى طبعه ثقة منه بأنه لا يأتم بالتأخير فيسقط عنه ~~بالموت أو بتلف ماله أو بعجزه عن الاداء فيتضرر الفقراء، ولان هنا قرينة ~~تقتضي الفور وهو ان الزكاة وجبت لحاجة الفقراء وهي ناجزة فيجب أن يكون ~~الوجوب ناجزا، ولانها PageV02P668 عبادة تتكرر فلم يجز تأخيرها إلى وقت ~~وجوب مثلها كالصلاة والصوم، قال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل ~~يحول الحول على ماله فيؤخر عن وقت الزكاة فقال لا، ولم يؤخر إخراجه؟ وشدد ~~في ذلك، قيل فابتدأ في إخراجها فجعل يخرج أولا فأولا فقال لا بل يخرجها ~~كلها إذا حال الحول، فأما ان كان يتضرر بتعجيل الاخراج مثل أن يخشى ان ~~أخرجها بنفسه أخذها الساعي منه مرة أخرى فله تأخيرها، نص عليه أحمد وكذلك ~~ان خشي في اخراجها ضررا في نفسه أو مال له سواها فله تأخيرها لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " ولانه إذا جاز تأخير دين الآدمي ~~فتأخير الزكاة أولى (فصل) فان أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة ~~أو حاجة شديدة فان كان شيئا يسيرا فلا بأس وان كان كثيرا لم يجز. # قال أحمد: لا يجزئ على أقرابه من الزكاة في كل شهر يعني لا يؤخر اخراجها ~~حتى يدفعها إليهم مفرقة في كل شهر شيئا، فأما إن عجلها فدفعها إليهم والى ~~غيرهم # مفرقة أو مجموعة جاز لانه لم يؤخرها عن وقتها، وكذلك ان كانت عنده أموال ~~أحوالها مختلفة مثل ms1042 أن يكون عنده نصاب وقد استفاد في أثناء الحول من جنسه ~~لم يجز تأخير الزكاة ليجمعها كلها لانه يمكنه جمعها بتعجيلها في أول واجب ~~منها (فصل) فان أخرج الزكاة فضاعت قبل دفعها إلى الفقير لم تسقط عنه، وهذا ~~قول الزهري وحماد والثوري وأبي عبيد والشافعي الا انه قال: ان لم يكن فرط ~~في اخراج الزكاة وفي حفظ ذلك المخرج رجع إلى ماله فان كان فيما بقي زكاة ~~أخرج والا فلا. # وقال أصحاب الرأي: يزكى ما بقي الا أن ينقص عن النصاب وان فرط. # وقال مالك: أراها تجزئه إذا أخرجها في محلها، وان أخرجها بعد ذلك ضمنها. # وقال مالك: يزكي ما بقي بقسطه وان بقي عشرة دراهم ولنا انه حق متعين على ~~رب المال تلف قبل وصوله إلى مستحقه فلم يبرأ منه بذلك كدين الادمي. # قال أحمد: ولو دفع إلى رجل زكاته خمسة دراهم فقبل أن يقبضها منه قال اشتر ~~لي ثوبا بها PageV02P669 أو طعاما فذهبت الدراهم أو اشترى بها ما قال فضاع ~~منه فعليه أن يعطي مكانها لانه لم يقبضها منه ولو قبضها ثم ردها إليه وقال: ~~اشتر لي بها أو اشتر بها فضاعت أو ضاع ما اشتراه فلا ضمان عليه إذا لم يكن ~~فرط، وانما قال ذلك لان الفقير لا يملكها الا بقبضه فإذا وكله في الشراء ~~بها لم يصح التوكيل وبقيت على ملك رب المال فإذا تلفت كانت من ضمانه، ولو ~~عزل قدر الزكاة ينوي انه زكاة فتلف فهو من ضمان رب المال ولا تسقط الزكاة ~~عنه بذلك سواء قدر على دفعها أو لم يقدر وهي كالمسألة قبلها * (مسألة) (فان ~~جحد وجوبها جهلا به عرف ذلك فان أصر كفر وأخذت منه واستتيب ثلاثا فان لم ~~يتب قتل) من جحد وجوب الزكاة جهلا به وكان ممن يجهل ذلك اما لحداثة عهده ~~بالاسلام أو لانه نشأ ببادية بعيدة عرف وجوبها ولم يحكم بكفره لانه معذور، ~~وان كان مسلما ناشئا ببلاد الاسلام بين أهل العلم فهو مرتد تجري عليه أحكام ~~المرتدين ms1043 ويسثتاب ثلاثا فان تاب والا قتل لان أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في ~~الكتاب والسنة واجماع الامة فلا تكاد تخفى على من هذا حاله فإذا جحدها لا ~~يكون الا لتكذيبه الكتاب والسنة وكفره بهما # * (مسألة) * (وان منعها بخلا بها أخذت منه وعزر، فان غيب ماله أو كتمه أو ~~قاتل دونها وأمكن أخذها أخذت من غير زيادة، وقال أبو بكر: يأخذها وشطر ~~ماله) إذا منع الزكاة مع اعتقاد وجوبها وقدر الامام على أخذها منه أخذها ~~وعزره قال ابن عقيل إلا أن يكون كتمها لفسق الامام لكونه يصرفها في غير ~~مصرفها فلا يعزر لان له عذرا في ذلك ولم يأخذ زيادة عليها في قول أكثر اهل ~~العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم، وكذلك ان غل ماله فكتمه أو ~~قاتل دونها فقدر عليه الامام، وقال اسحاق بن راهويه وأبو بكر عبد العزيز ~~يأخذها وشطر ماله لما روى أبو داود والنسائي والاثرم عن بهز بن حكيم عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول " في كل سائمة الابل ~~في كل أربعين بنت لبون لا تفرق الابل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا ~~PageV02P670 فله أجرها، ومن أبى فانا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ~~لا يحل لآل محمد منها شئ " وسئل أحمد عن اسناده فقال هو عندي صالح الاسناد ~~وقال ما أدري ما وجهه ووجه الاول قول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس في ~~المال حق سوى الزكاة " ولان منع الزكاة كان عقيب موت النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع توفر الصحابة فلم ينقل عنهم أخذ زيادة ولا قول بذلك، واختلف أهل ~~العلم في العذر عن هذا الخبر فقيل كان في بدء الاسلام حيث كانت العقوبات في ~~المال ثم نسخ بالحديث الذي رويناه ولذلك انعقد الاجماع على ترك العمل به في ~~المانع غير الغال. # وحكى الخطاب عن ابراهيم الحربي أنه يؤخذ منه السن الواجب عليه من خيار ~~ماله من غير زيادة في سن ولا عدد لكن ينتقي من خيار ماله ms1044 ما يزيد به صدقته ~~في القيمة بقدر شطر قيمة الواجب عليه فيكون المراد بماله ههنا الواجب عليه ~~من ماله فيزاد في القيمة بقدر شطره والله أعلم * (مسألة) * (فان لم يكن ~~أخذها استتيب ثلاثا فان تاب وإلا قتل وأخذت من تركته، وقال بعض أصحابنا ان ~~قاتل عليها كفر) متى كان مانع الزكاة خارجا عن قبضة الامام قاتله لان ~~الصحابة رضي الله عنهم اتفقوا على قتال مانعي الزكاة وقال أبو بكر: والله ~~لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم ~~عليه. # فان ظفر به وبماله أخذها من غير زيادة لما ذكرنا ولم يسب ذريته لان ~~الجناية من غيرهم ولان المانع # لا يسبى فذريته أولى، وإن ظفر به دعاه إلى أدائها فان تاب وأدى وإلا قتل ~~قياسا على تارك الصلاة ولم يحكم بكفره في ظاهر المذهب. # وعن احمد انه قال: إذا منعوا الزكاة وقاتلوا عليها كما قاتلوا أبا بكر لم ~~يورثوا ولم يصل عليهم. # وهذا حكم منه بكفرهم واختاره بعض اصحابنا. # قال عبد الله بن مسعود وما تارك الصلاة بمسلم، ووجه ذلك ما روي ان أبا ~~بكر رضي الله عنه لما قاتلهم وعضتهم الحرب قالوا نؤديها قال لا أقبلها حتى ~~تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. # ولم ينقل انكار ذلك عن أحد من الصحابة فدل على كفرهم. # ووجه الاول أن عمر وغيره امتنعوا من القتال في بدء الامر ولو اعتقدوا ~~PageV02P671 كفرهم لما توقفوا عنه ثم اتفقوا على القتال وبقي الكفر على أصل ~~النفي ولان الزكاة فرع من فروع الدين فلم يكفر بتركه كالحج، وإذا لم يكفر ~~بتركه لم يكفر بالقتال عليه كأهل البغي، وأما الذين قال لهم أبو بكر هذا ~~القول فيحتمل انهم جحدوا وجوبها فانه نقل عنهم انهم قالوا انما كنا نؤدي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لان صلاته سكن لنا وليس صلاة أبي بكر ~~سكنا لنا فلا نؤدي إليه. # وهذا يدل على انهم جحدوا وجوب الاداء إلى أبي بكر رضي الله عنه، ms1045 ولان هذه ~~قضية في عين ولم يتحقق من الذين قال لهم أبو بكر هذا القول فيحتمل انهم ~~كانوا مرتدين ويحتمل انهم جحدوا وجوب الزكاة ويحتمل غير ذلك فلا يجوز الحكم ~~به في محل النزاع ويحتمل أن أبا بكر قال ذلك لانهم ارتكبوا كبائر وماتوا ~~عليها من غير توبة فحكم لهم بالنار ظاهرا كما حكم لقتلى المجاهدين بالجنة ~~ظاهرا والامر إلى الله تعالى في الجميع، ولانه لم يحكم عليهم بالتخليد ولا ~~يلزم من الحكم بالنار الحكم بالكفر فقد أخبر عليه السلام أن قوما من أمته ~~يدخلون النار ثم يخرجهم الله تعالى منها ويدخلهم الجنة * (مسألة) * (وإن ~~ادعى ما يمنع وجوب الزكاة من نقصان الحول، أو النصاب، أو انتقاله عنه في ~~بعض الحول قبل قوله بغير يمين) نص عليه احمد لان الزكاة عبادة وحق لله فلم ~~يستحلف عليه كالصلاة والحد * (مسألة) * (والصبي والمجنون يخرج عنهما ~~وليهما) # تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون إذا كان حرا مسلما تام الملك، روي ذلك ~~عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة والحسن بن علي وجابر رضي الله عنهم، وبه قال ~~جابر بن زيد وعطاء ومجاهد وربيعة ومالك والحسن بن صالح وابن أبي ليلى ~~والشافعي والعنبري واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وحكي عن PageV02P672 ابن ~~مسعود والثوري والاوزاعي أنهم قالوا: تجب الزكاة ولا يخرج حتى يبلغ الصبي ~~ويفيق المعتوه وقال الحسن وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وأبو وائل والنخعي ~~وأبو حنيفة: لا تجب الزكاة في أموالهما. # قال أبو حنيفة: إلا العشر وصدقة الفطر وذلك لقوله عليه السلام " رفع ~~القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق " (1) ولانها ~~عبادة محضة فلا تجب عليهما كالصلاة والحج ولنا ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله ~~الصدقة " أخرجه الدارقطني، وفي رواته المثنى بن الصباح وفيه مقال (2) وروي ~~موقوفا عن عمر رضي الله عنه وانما تأكله الصدقة باخراجها، وانما يجوز ~~اخراجها إذا كانت واجبة لانه ليس ms1046 له أن يتبرع بمال اليتيم ولان من وجب ~~العشر في زرعه وجب نصف العشر في ورقه كالبالغ العاقل وتخالف الصلاة والصوم ~~فانها مختصة بالبدن ونية الصبي ضعيفة عنها، والمجنون لا يتحقق منه نيتها ~~والزكاة حق يتعلق بالمال أشبه نفقة الاقارب والزوجات وأروش الجنايات، ~~والحديث أريد به رفع الاثم والعبادات البدنية بدليل وجوب العشر وصدقة الفطر ~~والحقوق المالية، ثم هو مخصوص بما ذكرنا والزكاة في المال في معناه ومقيسة ~~عليه. # إذا تقرر هذا فان الولي يخرج عنهما من مالهما لانها زكاة واجبة فوجب ~~اخراجها كزكاة البالغ العاقل والولي يقوم مقامه في اداء ما عليه، ولانه حق ~~واجب على الصبي والمجنون فكان على الولي اداؤه عنهما كنفقة أقاربه، وتعتبر ~~نية الولي في الاخراج كما تعتبر النية من رب المال * (مسألة) * (ويستحب ~~للانسان تفرقة زكاته بنفسه ويجوز دفعها إلى الساعي، وعنه يستحب أن يدفع ~~إليه العشر ويتولى تفريق الباقي) وانما استحب ذلك ليكون على يقين من وصولها ~~إلى مستحقها، وسواء كانت من الاموال الظاهرة والباطنة. # قال احمد: أعجب إلي أن يخرجها، وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز. # وقال الحسن # ومكحول وسعيد بن جبير: يضعها رب المال في مواضعها. # وقال الثوري احلف لهم واكذبهم ولا # __________ # " 1 " الظاهر انه ذكر منه ما يتعلق بغرضه بالمعنى. # والمروي عن أحمد وأصحاب السنن الا الترمذي والحاكم عن عائشة مرفوعا " رفع ~~القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلي حتى يبرأ، وعن الصبي حتى ~~يكبر " والاولان والاخير في واقعة مع على وعمر " رفع القلم عن ثلاثة عن ~~المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى ~~يحتلم " " 2 " والحديث رواه الترمذي من طريقه أيضا وهو ضعيف لا يحتج به ~~PageV02P673 تعطهم شيئا إذا لم يضعوها مواضعها. # وقال طاوس: لا تعطهم. # وقال عطاء: أعطهم إذا وضعوها مواضعها. # وقال الشعبي وأبو جعفر: إذا رأيت الولاة لا يعدلون فضعها في أهل الحاجة. # وقال ابراهيم ضعوها في مواضعها، فان أخذها السلطان أجزأك. # وقال ثنا سعيد ثنا أبو عوانة ms1047 عن مهاجر أبي الحسن قال: أتيت أبا وائل وأبا ~~بردة بالزكاة وهما على بيت المال فأخذاها، ثم جئت مرة أخرى فرأيت أبا وائل ~~وحده فقال لي: ردها فضعها مواضعها، وقد روي عن احمد أنه قال: أما صدقة ~~الارض فيعجبني دفعها إلى السلطان، وأما زكاة الاموال كالمواشي فلا بأس أن ~~يضعها في الفقراء والمساكين، فظاهر هذا أنه استحب دفع العشر خاصة إلى ~~الائمة، وذلك لان العشر قد ذهب قوم إلى أنه مؤنة الارض يتولاه الائمة ~~كالخراج بخلاف سائر الزكاة. # قال شيخنا: والذي رأيت في الجامع قال: أما صدقة الفطر فيعجبني دفعها إلى ~~السلطان، ثم قال أبو عبد الله قيل لابن عمر: إنهم يقلدون بها الكلاب ~~ويشربون بها الخمور، قال ادفعها إليهم * (مسألة) * (وعند أبي الخطاب دفعها ~~إلى الامام العادل أفضل) اختاره ابن أبي موسى وهو قول أصحاب الشافعي، وممن ~~قال بدفعها إلى الامام الشعبي ومحمد بن علي والاوزاعي لان الامام أعلم ~~بمصارفها ودفعها إليه يبرئه ظاهرا وباطنا ودفعها إلى الفقير لا يبرئه باطنا ~~لاحتمال أن يكون غير مستحق لها، ولانه يخرج من الخلاف وتزول عنه التهمة، ~~وكان ابن عمر يدفع # زكاته إلى من جاءه من سعاة ابن الزبير أو نجدة الحروري، وقد روي عن سهيل ~~ابن أبي صالح قال أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت: عندي مال وأريد أن أخرج زكاته ~~وهؤلاء القوم على ما ترى فما تأمرني، قال ادفعها إليهم، فأتيت ابن عمر فقال ~~مثل ذلك، فأتيت أبا هريرة فقال مثل ذلك، فأتيت أبا سعيد فقال مثل ذلك، وروي ~~نحوه عن عائشة رضي الله عنهم. # وقال مالك وأبو حنيفة: لا يفرق الاموال الظاهرة إلا الامام لقول الله ~~تعالى (خذمن أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ولان أبا بكر PageV02P674 ~~رضي الله عنه طالبهم بالزكاة وقاتلهم عليها وقال: والله لو منعوني عناقا ~~كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها. # ووافقه الصحابة على هذا، ولان ما للامام قبضه بحكم الولاية لا يجوز دفعه ~~إلى المولى عليه كولي اليتيم وللشافعي قولان ms1048 كالمذهبين ولنا على جواز دفعها ~~بنفسه أنه دفع الحق إلى مستحقه الجائز تصرفه فأجزأه كما لو دفع الدين إلى ~~غريمه وكزكاة الاموال الباطنة والآية تدل على أن للامام أخذها ولا خلاف فيه ~~ومطالبة أبي بكر لهم بها لكونهم لم يؤدوها إلى أهلها ولو أدوها إلى أهلها ~~لم يقاتلهم عليها لان ذلك مختلف في إجزائه ولا يجوز المقاتلة من أجله وانما ~~يطالب الامام بحكم الولاية والنيابة عن مستحقها، فإذا دفعها إليهم جاز ~~لانهم أهل رشد بخلاف اليتيم وأما وجه فضيلة دفعها بنفسه فلانه إيصال للحق ~~إلى مستحقه مع توفير أجر العمالة وصيانة حقهم عن خطر الجناية، ومباشرة ~~تفريج كربة مستحقها واغنائه بها مع اعطائها للاولى بها من محاويج أقاربه ~~وذوي رحمه وصلة رحمه بها فكان أفضل كما لو لم يكن اخذها من أهل العدل، فان ~~قيل فالكلام في الامام العادل والخيانة مأمونة في حقه، قلنا الامام لا ~~يتولى ذلك بنفسه وانما يفوضه إلى نوابة فلا تؤمن منهم الخيانة، ثم ربما لا ~~يصل إلى المستحق الذي قد علمه المالك من أهله وجيرانه شئ منها وهم أحق ~~الناس بصلته وصدقته ومؤاساته، وقولهم إن أخذ الامام يبرئه ظاهرا وباطنا، ~~قلنا يبطل هذا بدفعها إلى غير العادل فانه يبرأ أيضا وقد سلموا أنه ليس ~~بأفضل، ثم إن البراءة الظاهرة تكفي وقولهم إنه تزول به التهمة، قلنا متى ~~أظهرها زالت التهمة سواء أخرجها بنفسه أو دفعها إلى الامام، ولا يختلف # المذهب أن دفعها إلى الامام جائز سواء كان عادلا أو غير عادل، وسواء كانت ~~من الاموال الظاهرة أو الباطنة، ويبرأ بدفعها سواء تلفت في يد الامام أو ~~لا، أو صرفها في مصارفها أو لم يصرفها، لما ذكرنا عن الصحابة رضي الله ~~عنهم، ولان الامام نائب عنهم شرعا فبرئ بدفعها إليه كولي اليتيم إذا قبضها ~~PageV02P675 له، ولا يختلف المذهب أيضا في أن صاحب المال يجوز أن يفرقها ~~بنفسه (فصل) وإذا أخذ الخوارج والبغاة الزكاة اجزأت عن صاحبها، حكاه ابن ~~المنذر عن احمد والشافعي وأبي ثور في الخوارج ms1049 أنها تجزئ، وكذلك كل من أخذها ~~من السلاطين اجزأت عن صاحبها سواء عدل فيها أو جار، وسواء أخذها قهرا أو ~~دفعها إليه اختيارا لما ذكرنا من حديث أبي صالح. # وقال ابراهيم: تجزئ عنك ما أخذ العشارون، وعن سلمة بن الاكوع أنه دفع ~~صدقته إلى نجدة، وعن ابن عمر أنه سئل عن مصدق ابن الزبير ومصدق نجدة فقال: ~~إلى أيهما دفعت اجزأ عنك، وبهذا قال أصحاب الرأي فيما غلبوا عليه وقالوا: ~~إذا مر على الخوارج فعشره لا يجزئ عن زكاته. # وقال أبو عبيد: على من أخذ الخوارج منه الزكاة الاعادة لانهم ليسوا بأئمة ~~أشبهوا قطاع الطريق ولنا قول الصحابة رضي الله عنهم من غير خلاف في عصرهم ~~علمناه فيكون اجماعا، ولانه دفعها إلى أهل الولاية فأشبه دفعها إلى أهل ~~البغي. # " مسألة " (ولا يجزئ اخراجها إلا بنية إلا أن يأخذها الامام منه قهرا. # وقال أبو الخطاب لا تجزئه أيضا بغير نية) مذهب عامة أهل العلم أن النية ~~شرط في اخراج الزكاة، وحكي عن الاوزاعي أنها لا تجب لها النية لانها دين ~~فلا تجب لها النية كسائر الديون، ولهذا يخرجها ولي اليتيم ويأخذها السلطان ~~من الممتنع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " انما الاعمال بالنيات " ~~وأداؤها عمل ولانها عبادة منها فرض ونفل فافتقرت إلى النية كالصلاة وتفارق ~~قضاء الدين فانه ليس بعبادة فانه يسقط باسقاط مستحقة وولي اليتيم والسلطان ~~ينويان عند الحاجة إذا ثبت ذلك فالنية أن يعتقد انها زكاته أو زكاة من يخرج ~~عنه كالصبي والمجنون ومحلها القلب لانها محل الاعتقادات كلها # (فصل) ويجوز تقديم النية على الآداء بالزمن اليسير كسائر العبادات ولانها ~~يجوز التوكيل فيها فاعتبار مقارنة النية للاخراج يؤدي إلى التقرين بماله ~~ولو تصدق الانسان بجميع ماله ولم ينو به PageV02P676 الزكاة لم يجزئه وهذا ~~قول الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة يجزئه استحسانا ولنا انه لم ينو الفرض ~~فلم يجزئه كما لو تصدق ببعض ماله وكما لو صلى مائة ركعة لم ينو الفرض بها ~~(فصل) ومن له مال غائب يشك ms1050 في سلامته يجوز اخراج الزكاة عنه وتصح منه نية ~~الاخراج لان الاصل بقاؤه فان نوى أن هذا زكاة مالي ان كان سالما وإلا فهو ~~تطوع فبان سالما أجزأت لانه اخلص النية للفرض ثم رتب عليها النقل وهذا ~~حكمها لو لم يقله فإذا قاله لم يضر ولو قال هذا زكاة مالي الغائب والحاضر ~~صح لان التعيين لا يشترط بدليل أن من له أربعون دينارا إذا أخرج نصف دينار ~~عنها صح وإن كان يقع عن عشرين غير معينة وان قال هذا زكاة مالي الغائب أو ~~تطوع لم تجزئه ذكره أبو بكر لانه لم يخلص النية للفرض أشبه ما لو قال أصلي ~~فرضا أو تطوعا وان قال هذا زكاة مالي الغائب ان كان سالما والا فهو زكاة ~~لمالي الحاضر أجزأه عن السالم منهما، فان كانا سالمين فعن أحدهما لان ~~التعيين ليس بشرط وان قال زكاة مالي الغائب وأطلق فبان تالفا لم يكن له أن ~~يصرفه إلى كفارة غيره انه عينه فأشبه ما لو اعتق عبدا عن كفارة عينها فلم ~~يقع عنها لم يكن له صرفه إلى كفارة اخرى. # هذا التفريع فيما إذا كانت الغيبة مما لا تمنع اخراج زكاته في بلد رب ~~المال أما لقربه أو لكون البلد لا يوجد فيه أهل السهمان أو على الرواية ~~التي نقول باجزاء اخراجها في بلد بعيد من بلد المال وإن كان له موروث غائب ~~فقال ان كان موروثي قد مات فهذه زكاة ماله الذي ورثته عنه فبان ميتا لم ~~يجزئه لانه ينبني على غير أصل فهو كقوله ليلة الشك ان كان غدا من رمضان فهو ~~فرضي وإلا فهو نفل (فصل) فان اخذها الامام منه قهرا اجزأت بغير نية وهذا ~~قول الخرقي ومفهوم هذا الكلام انه متى دفعها طوعا لم يجزئه الا بنية سواء ~~دفعها إلى الامام وغيره أما في حال القهر فتسقط النية لان تعذرها في حقه ~~أسطقها كالصغير والمجنون وقال القاضي لا تشترط النية إذا أخذها الامام في ~~حال الطوع والكره وهو قول الشافعي لان ms1051 أخذ الامام بمنزلة القسم بين الشركاء ~~فلم يحتج إلى نية ولان # للامام ولاية في أخذها ولذلك يأخذها من الممتنع اتفاقا ولو لم تجزئه لما ~~أخذها ولاخذها ثانيا PageV02P677 وثالثا حتى ينفد ماله لان أخذها ان كان ~~لاجزائها فهو لا يحصل بدون النية وان كان لوجوبها فهو باق بحاله واختار أبو ~~الخطاب وابن عقيل انها لا تجزئه أيضا من غير نية فيما بينه وبين الله تعالى ~~لان الامام إما وكيله وإما وكيل الفقراء أو وكيلهما وأي ذلك كان فلا بد من ~~نية رب المال ولانها عبادة تجب لها النية فلا تجزئ عمن وجبت عليه إذا كان ~~من أهل النية بغير نية كالصلاة وانما أخذت منه حراسة للعلم الظاهر كالممتنع ~~من الصلاة يحبر عليها ليأتي بصورتها ولو صلى بغير نية لم تجزئه والمرتد ~~يطالب بالشهادة فإذا أتى بها حكم باسلامه ظاهرا وإن لم يعتقد صحتها لم يصح ~~اسلامه باطنا ومن نصر القول الاول قال ان للامام ولاية على الممتنع فقامت ~~نيته مقام نيته كولي المجنون واليتيم وفارق الصلاة فان النيابة فيها لا تصح ~~فلابد من نية فاعلها وقوله لا يخلو من كونه وكيلا له أو للفقراء أو لهما ~~قلنا بل هو وكيل على المالك والحاق الزكاة بالقسمة غير صحيح لانها ليست ~~عبادة ولا يعتبر لها نية بخلاف الزكاة * (مسألة) * (وان دفعها إلى وكيله ~~اعتبرت النية في الموكل دون الوكيل) إذا وكل في دفع الزكاة فدفعها الوكيل ~~إلى مستحقها قبل تطاول الزمن أجزأت نية الموكل ولم يفتقر إلى نية الوكيل ~~لان الموكل هو الذي عليه الفرض فاكتفى بنيته ولان تأخر الاداء عن النية ~~بالزمن اليسير جائز على ما ذكرنا فان تطاول الزمن فقال أبو الخطاب يجزئ كما ~~لو تقارب الدفع وهو ظاهر كلام شيخنا ها هنا والصحيح انه لابد من نية الموكل ~~حال الدفع إلى الوكيل ونية الوكيل عند الدفع إلى المستحق لئلا يخلو الدفع ~~إلى المستحق عن نية مقارنة أو مقاربة ولو نوى الوكيل دون الموكل لم يجز ~~تتعلق الفرض بالموكل ووقوع الاجزاء ms1052 عنه وإن دفعها إلى الامام ناويا ولم ينو ~~الامام حال دفعها إلى الفقراء جاز وان طال الزمن لانه وكيل الفقراء * ~~(مسألة) * (ويستحب أن يقول عند الدفع اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما) ~~ويحمد الله على التوفيق لادائها لما روي أبو هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " إذا أعطيتم الزكاة PageV02P678 فلا تنسوا ثوابها أن ~~تقولوا اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما " أخرجه ابن ماجه * (مسألة) * ~~(ويقول الآخذ آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورا) ~~(فصل) وان دفعها إلى الساعي أو الامام شكره ودعا له لقول الله تعالى (خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم) وقال عبد الله بن أبي أوفى كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال " اللهم صل على آل فلان ~~" فأتاه أبي بصدقته فقال " اللهم صلى على آل أبي أوفى " متفق عليه والصلاة ~~ها هنا الدعاء والتبرك وليس هذا بواجب لان النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~بعث معاذا أو أمره يأخذ الزكاة منهم لم يأمره بالدعاء ولان ذلك لا يجب على ~~الفقير المدفوع إليه فالنائب أولى * (مسألة) * ولا يجوز نقلها إلى بلد تقصر ~~إليه الصلاة فان فعل فهل تجزئه؟ على روايتين قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن ~~الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد؟ قال لا، قيل وان كان قرابته بها؟ قال لا. # واستحب أكثر أهل العلم أن لا تنقل من بلدها وروي عن الحسن والنخعي انهما ~~كرها نقل الزكاة من بلد إلى بلد الا لذي قرابة وكان أبو العالية يبعث ~~بزكاته إلى المدينة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أخبرهم أن ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم وهذا يختص فقراء بلدهم وقال ~~سعيد حدثنا سفيان عن معمر عن بن طاوس عن أبيه قال في كتاب معاذ ابن جبل من ~~أخرج من مخلاف إلى مخلاف فان صدقته وعشره ترد إلى مخلافه وروي عن عمر بن ~~عبد العزيز انه رد زكاة ms1053 أتي بها من خراسان إلى الشام إلى خراسان ولما بعث ~~معاذ الصدقة من اليمن إلى عمر أنكر ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيا ولا آخذ ~~جزية ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم فقال معاذ ما بعثت ~~اليك بشئ وأنا اجد من يأخذه مني، رواه أبو عبيد في الاموال وروي أيضا عن ~~ابراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين أن زيادا أو بعض الامراء بعث عمران على ~~الصدقة فلما رجع قال أين المال؟ قال أللمال بعثتني؟ أخذناها من حيث كنا ~~نأخذها على عهد رسول الله PageV02P679 صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا ~~نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان المقصود اغناء الفقراء ~~بها فإذا أبحنا نقلها أفضى إلى بقاء فقراء أهل ذلك البلد محتاجين فان خالف ~~ونقل ففيه روايتان احداهما # تجزئه وهو قول أكثر اهل العلم واختارها أبو الخطاب لانه دفع الحق إلى ~~مستحقه فبرئ كالدين وكما لو فرقها في بلدها والاخرى لا تجزئه اختارها أبن ~~حامد لانه دفع الزكاة إلى غير من أمر بدفعها إليه أشبه ما لو دفعها إلى غير ~~الاصناف (فصل) فان استغنى عنها فقرا أهل بلدها جاز نقلا نص عليه أحمد فقال ~~قد تحمل الصدقة إلى الامام إذا لم يكن فقراء أو كان فيها فضل عن حاجتهم ~~وقال أيضا لا تخرج صدقة قوم عنهم من بلد إلى بلد الا أن يكون فيها فضل لكن ~~الذي كان يجئ إلى المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر من ~~الصدقة انما كان عن فضل منهم يعطون ما يكفيهم ويخرج الفضل عنهم وروى أبو ~~عبيد في كتاب الاموال باسناده عن عمرو بن شعيب أن معاذا لم يزل بالجند إذ ~~بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~قدم على عمر فرده على ما كان عليه فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس فأنكر ~~ذلك عمر وقال: لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية، لكن بعثتك لتأخذ من ms1054 أغنياء ~~الناس فتردها على فقرائهم. # فقال معاذ: ما بعثت اليك بشئ وأنا أجد من يأخذه مني، فلما كان العام ~~الثاني بعث إليه بشرط الصدقة فتراجعا بمثل ذلك، فلما كان العام الثالث بعث ~~إليه بها كلها فراجعه عمر بمثل ما راجعه فقال معاذ: ما وجدت أحدا يأخذ منى ~~شيئا، وكذلك إذا كان ببادية ولم يجد من يدفعها إليه فرقها على فقراء أقرب ~~البلاد إليه (فصل) ويستحب أن يفرق الصدقة في بلدها ثم الاقرب فالاقرب من ~~القرى والبلدان. # قال أحمد في رواية صالح: لا بأس أن يعطي زكاته في القرى التي حوله ما لم ~~تقصر الصلاة في اتيانها ويبدأ بالاقرب فالاقرب، فان نقلها إلى البعيد لتحري ~~قرابة أو من كان أشد حاجة فلا بأس ما لم يجاوز مسافة القصر PageV02P680 " ~~مسألة " (فان كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده وفطرته في ~~البلد الذي هو فيه) قال احمد في رواية محمد بن الحكم: إذا كان الرجل في بلد ~~وماله في بلد فأحب إلي أن يؤدي حيث كان المال، فان كان بعضه حيث هو وبعضه ~~في مصر يؤدي زكاة كل مال حيث هو، فان كان # غائبا عن مصره وأهله والمال معه فأسهل أن يعطي بعضه في هذا البلد بعضه في ~~البلد الآخر، فأما إن كان المال في البلد الذي هو فيه حتى يمكث فيه حولا ~~تاما فلا يبعث بزكاته إلى بلد آخر، فان كان المال تجارة يسافر به فقال ~~القاضى: يفرق زكاته حيث حال حوله في أي موضع كان، ومفهوم كلام احمد في ~~اعتباره الحول التام أنه يسهل في أن يفرقها في ذلك البلد وغيره من البلدان ~~التي أقام بها في ذلك الحول. # وقال في الرجل يغيب عن أهله فتجب عليه الزكاة يزكيه في الموضع الذي أكثر ~~مقامه فيه، فأما زكاة الفطر فانه يفرقها في البلد الذي وجبت عليه فيه سواء ~~كان ماله فيه أو لم يكن لانه سبب وجوب الزكاة ففرقت في البلد الذي سببها ~~فيه (فصل) إذا أخذ الساعي ms1055 الصدقة فاحتاج إلى بيعها لمصلحة من كلفة نقلها أو ~~مرضها ونحوهما فله ذلك لما روى قيس بن أبي حازم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى في ابل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها فقال المصدق: اني ارتجعتها ~~بابل فسكت عنه. # رواه أبو عبيد في الاموال وقال: الرجعة أن يبيعها ويشتري بثمنها مثلها أو ~~غيرها، فان لم يكن حاجة إلى بيعها فقال القاضي: لا يجوز والبيع باطل وعليه ~~الضمان قال شيخنا: ويحتمل الجواز لحديث قيس فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~سكت حين أخبره المصدق بارتجاعها ولم يستفصل " مسألة " (وإذا حصل عند الامام ~~ماشية استحب له وسم الابل في أفخاذها والغنم في آذانها فان كانت زكاة كتب ~~لله أو زكاة، وإن كانت جزية كتب صغارا أو جزية) PageV02P681 انما استحب ذلك ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسميها، ولان الحاجة تدعو إلى ذلك ~~لتمييزها من غنم الجزية والضوال ولترد إلى مواضعها إذا شردت ويسم الابل ~~والبقر في أفخاذها لانه موضع صلب يقل ألم الوسم فيه وهو قليل الشعر فتطهر ~~السمة ويسم الغنم في آذانها لانه مكان تظهر فيه السمة لا تضرر به الغنم ~~(فصل) قال ويجوز تعجيل الزكاة عن الحول إذا كمل النصاب ولا يجوز قبل ذلك ~~وجملة ذلك أنه متى وجد سبب وجوب الزكاة وهو النصاب الكامل جاز تقديم ~~الزكاة، وبهذا # قال الحسن وسعيد بن جبير والزهري والاوزاعي وأبو حنيفة والشافعي واسحاق ~~وأبو عبيد، وحكي عن الحسن أنه لا يجوز، وبه قال ربيعة ومالك وداود لانه روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تؤدى زكاة قبل حلول الحول " ولان ~~الحول أحد شرطي الزكاة فلم يجز تقديم الزكاة عليه كالنصاب، ولان للزكاة ~~وقتا فلم يجز تقديمها عليه كالصلاة ولنا ما روي علي أن العباس سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك، وفي ~~لفظ في تعجيل الزكاة فرخص له في ذلك. # رواه أبو داود، وقال يعقوب بن شيبة هو ms1056 أثبتها اسنادا، وروى الترمذي عن ~~علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر " انا قد أخذنا زكاة العباس ~~عام أول للعام " وفي لفظ قال " إنا كنا تعجلنا صدقة العباس لعامنا هذا عام ~~أول " رواه سعيد عن عطاء وابن أبي مليكة والحسن بن مسلم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا، ولان تعجيل المال وجد سبب وجوبه فجاز كتعجيل قضاء الدين ~~قبل حلول أجله، واداء كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث، وكفارة القتل بعد ~~الجرح قبل الزهوق، وقد سلم مالك تعجيل الكفارة وفارق تقديمها قبل النصاب ~~لانه تقديم لها على سببها فأشبه تقديم الكفارة على اليمين وكفارة القتل على ~~الجرح، ولانه قدمها على الشرطين وههنا قدمها على أحدهما، وقولهم إن للزكاة ~~وقتا قلنا الوقت إذا دخل في الشئ رفقا بالانسان كان له PageV02P682 أن ~~يعجله ويترك الارفاق بنفسه كالدين المؤجل وكمن أدى زكاة مال غائب: وإن لم ~~يكن على يقين من وجوبها، ومن الجائز أن يكون المال تالفا في ذلك الوقت، ~~وأما الصلاة والصيام فتعبد محض والتوقيت فيها غير معقول فيجب أن يقتصر عليه ~~(فصل) فأما تعجيلها قبل ملك النصاب فلا يجوز بغير خلاف نعلمه، فلو ملك بعض ~~نصاب فعجل زكاته أو زكاه نصاب لم يجز لانه تعجل الحكم قبل سببه " مسألة " ~~(وفي تعجيلها لاكثر من حول روايتان) (احداهما) لا يجوز لان النص لم يرد ~~بتعجيلها لاكثر من حول فاقتصر عليه (والثانية) يجوز لانه قد روي في حديث ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وأما العباس فهي علي ومثلها " متفق ~~عليه ورواه # الامام احمد، وروي أنه قال عليه السلام في حديث العباس " انا استسلفنا ~~زكاة عامين " ولانه تعجيل لها بعد وجود النصاب أشبه تقديمها على الحول ~~الواحد وما لم يرد به النص يقاس على المنصوص إذا كان في معناه، ولا يعلم ~~معنى سوى أنه تقديم للمال الذي وجد سبب وجوبه على شرط وجوبه وهذا متحقق في ~~التقديم في الحولين كتحققه في الحول الواحد، فعلى هذا إذا كان عنده ms1057 أكثر من ~~النصاب فعجل زكاته لحولين جاز، وإن كان قدر النصاب مثل من عنده أربعون شاة ~~فعجل شاتين لحولين وكان المعجل من غيره جاز، وإن أخرج شاة منه وشاة من غيره ~~أجزأ عن الحول الاول ولم يجز عن الثاني لان النصاب نقص، فان تكمل بعد ذلك ~~صار اخراج زكاته وتعجيله لها قبل كمال نصابها وإن أخرج الشاتين جميعا من ~~النصاب لم تجب الزكاة في الحول الاول إذا قلنا ليس له ارتجاع ما عجله لانه ~~كالتالف فيكون النصاب ناقصا، فان كمل بعد ذلك استؤنف الحول من حين كمل ~~النصاب وكان ما عجله سابقا على كمال النصاب فلم يجز عنه (فصل) فأما تعجيلها ~~لما زاد على الحولين فقال ابن عقيل: لا يجوز رواية واحدة لان التعجيل على ~~خلاف الاصل وانما جاز في عامين للنص فيبقى فيما عداه على قضية الاصل ~~PageV02P683 " مسألة " (وإن عجلها عن النصاب وما يستفيده اجزأ عن النصاب ~~دون الزيادة) إذا ملك نصابا فعجل زكاته وزكاة ما يستفيده وما ينتج منه أو ~~يربحه فيه أجزأه عن النصاب دون الزيادة، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: ~~يجزئه لانه تابع لما هو مالكه، وحكى ابن عقيل عن احمد رواية فيما إذا ملك ~~مائتي درهم وعجل زكاة أربعمائة أنه يجزئه عنهما لانه قد وجد سبب وجوب ~~الزكاة في الجملة بخلاف تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب، وكذلك لو كان عنده ~~نصاب من الماشية فعجل زكاة نصابين ولنا أنه عجل زكاة ما ليس في ملكه فلم ~~يجز كالنصاب الاول، ولان الزائد من الزكاة على زكاة النصاب انما سببها ~~الزائد في الملك فقد عجل الزكاة قبل وجود سببها فأشبه ما لو عجل الزكاة قبل ~~ملك النصاب، وقوله انه تابع قلنا انما يتبع في الحول، فأما في الايجاب فان ~~الوجوب ثبت بالزيادة لا بالاصل # ولانه انما يصير له حكم بعد الوجود، فأما قبل ظهوره فلا حكم له في الزكاة ~~(فصل) وإن عجل زكاة نصاب من الماشية فتوالدت نصابا، ثم ماتت الامهات وحال ~~الحول على النتاج اجزأ المعجل ms1058 عنها لانها دخلت في حول الامهات وقامت مقامها ~~فأجزأت زكاتها عنها، فإذا كان عنده أربعون من الغنم فعجل عنها شاة ثم ~~توالدت أربعين سخلة وماتت الامهات وحال الحول على السخال اجزأت المعجلة ~~عنها لانها كانت مجزئة عنها وعن أمهاتها لو بقيت فلان تجزئ عن أحدهما أولى. # وإن كان عنده ثلاثون من البقر فعجل عنها تبيعا ثم توالدت ثلاثين عجلة ~~وماتت الامهات وحال الحول على العجول احتمل أن يجزئ عنها لانها تابعة لها ~~في الحول واحتمل أن لا يجزئ عنها لانه لو عجل عنها تبيعا مع بقاء الامهات ~~لم يجزئ عنها فلان لا يجزئ عنها إذا كان التعجيل عن غيرها أولى وهكذا الحكم ~~في مائة شاة إذا عجل عنها شاة فتوالدت مائة ثم ماتت الامهات وحال الحول على ~~السخال وإن توالد نصفها ومات نصف الامهات وحال الحول على الصغار ونصف ~~الكبار، فان قلنا بالوجه الاول اجزأ المعجل عنهما جميعا، وإن قلنا بالثاني ~~فعليه في الخمسين سخلة شاة لانها نصاب لمم تؤد PageV02P684 زكاته، وليس ~~عليه في العجول إذا كانت خمس عشر شئ لانها لم تبلغ تصابا، وانما وجبت ~~الزكاة فيها بناء على أمهاتها التي عجلت زكاتها، وإن ملك ثلاثين من البقر ~~فعجل مسنة زكاة لها ولنتاجها فنتجت عشرا اجزأته عن الثلاثين دون العشر ووجب ~~عليه في العشر ربع مسنة، ويحتمل أن تجزئه المسنة المعجلة عن الجميع لان ~~العشر تابعة للثلاثين في الوجوب والحول فانه لو لا ملكه للثلاثين لما وجب ~~عليه في العشر شئ فصارت الزيادة على النصاب منقسمة أربعة أقسام (الاول) ما ~~لا يتبع في وجوب ولا حول وهو المستفاد من غير الجنس فهذا لا يجزئ تعجيل ~~زكاته قبل وجوده وملك نصابه بغير خلاف (الثاني) ما يتبع في الوجوب دون ~~الحول وهو المستفاد من الجنس بسبب مستقل فلا يجزئ تعجيل زكاته أيضا قبل ~~وجوده مع الخلاف في ذلك وحكى ابن عقيل رواية أنه يجزئ (الثالث) ما يتبع في ~~الحول دون الوجوب كالنتاج والريح إذا بلغ نصابا فانه يتبع أصله في الحول ms1059 # فلا يجزئ التعجيل عنه قبل وجوده كالذي قبله (الرابع) ما يتبع في الحول ~~والوجوب وهو الربح والنتاج إذا لم يبلغ نصابا فهذا يحتمل وجهين: (أحدهما) ~~لا يجزئ تعجيل زكاته قبل وجوده كالذي قبله (والثاني) يجزئ لانه تابع في ~~الوجوب والحول أشبه الموجود * (مسألة) * (وإن عجل عشر الثمرة قبل طلوع ~~الطلع والحصرم لم يجزه) لانه تقديم لها قبل وجود سببها فاما تعجيلها بعد ~~وجود الطلع والحصرم وتعجيل عشر الزرع بعد نباته فظاهر كلام القاضي أنه لا ~~يجوز لانه قال: كل ما تتعلق الزكاة فيه بشيئين حول ونصاب جاز تعجيل زكاته ~~فمفهومه أنه لا يجوز تعجيل زكاة غيره لان الزكاة معلقة بسبب واحد وهو ادراك ~~الزرع والثمرة، فإذا قدمها كان قبل وجود سببها، لكن إن أداها بعد الادراك ~~وقبل اليبس والتصفية جاز. # وقال أبو الخطاب: يجوز بعد ظهور الطلع والحصرم ونبات الزرع، ولا يجوز قبل ~~ذلك لان وجود الزرع PageV02P685 واطلاع النخل بمنزلة ملك النصاب والادراك ~~بمنزلة حولان الحول فجاز تقديمها عليه، وتعلق الزكاة بالادراك لا يمنع جواز ~~التعجيل بدليل أن زكاة الفطر يتعلق وجوبها بهلال شوال وهو زمن الوجوب ويجوز ~~تعجيلها قبله * (مسألة) * (وإن عجل زكاة النصاب فتم الحول وهو ناقص قدر ما ~~عجله جاز) لان حكم ما عجله حكم الموجود في ملكه يتم النصاب به، فإذا زاد ~~ماله حتى بلغ النصاب أو زاد عليه وحال الحول اجزأ المعجل عن زكاته لما ~~ذكرنا، فان نقص أكثر مما عجله فقد نقص بذلك عن كونه سببا للزكاة مثل من له ~~أربعون شاة فعجل شاة، ثم تلفت أخرى فقد خرج عن كونه سببا للزكاة فان زاد ~~بعد ذلك إما بنتاج أو شراء ما يتم به النصاب استؤنف الحول كمل النصاب ولم ~~يجز ما عجله كما ذكرنا من قبل * (مسألة) * (وإن عجل زكاة المائتين فنتجت ~~عند الحول سخلة لزمته شاة ثالثة) وبما ذكرنا قال الشافعي في المسألتين. # وقال أبو حنيفة: ما عجله في حكم التالف فقال في المسألة # الاولى لا تجب الزكاة ولا يكون المخرج زكاة. ms1060 # وقال في هذه المسألة: لا يجب عليه زيادة لان ما عجله زال ملكه عنه فلم ~~يحسب من ماله كما لو تصدق به تطوعا ولنا أن هذا نصاب تجب الزكاة فيه بحلول ~~الحول فجاز تعجيلها منه كما لو كان أكثر من أربعين ولان ما عجله بمنزلة ~~الموجود في إجزائه عن ماله فكان بمنزلة الموجود في تعلق الزكاة به، ولانها ~~لو لم تعجل كان عليه شاتان، فكذلك إذا عجلت لان التعجيل انما كان رفقا ~~بالمساكين فلا يصير سببا لنقص حقوقهم والتبرع يخرج ما تبرع به عن حكم ~~الموجود في ماله، وهذا في حكم الموجود في الاجزاء عن الزكاة (فصل) وكل موضع ~~قلنا لا يجزئه ما عجله عن الزكاة فان كان دفعها إلى الفقراء مطلقا فليس له ~~PageV02P686 الرجوع فيها، وإن كان دفعها بشرط أنها زكاة معجلة فهل له ~~الرجوع؟ على وجهين يأتي توجيههما إن شاء الله تعالى (فصل) وإن عجل زكاة ~~ماله ثم مات فأراد الوارث الاحتساب بها عن زكاة حوله لم يجز، وذكر القاضي ~~وجها في جوازه بناء على ما لو عجل زكاة عامين ولا يصح لانه تعجيل للزكاة ~~قبل وجود سببها أشبه ما لو عجل زكاة نصاب لغيره ثم اشتراه وذلك لان سبب ~~الزكاة ملك النصاب وملك الوارث حادث ولا يبني الوارث على حول الموروث، ~~ولانه لم يخرج الزكاة وانما أخرجها غيره عن نفسه، واخراج الغير عنه من غير ~~ولاية ولا نيابة لا يجزئ ولو نوى فكيف إذا لم ينو؟ وقد قال أصحابنا: لو ~~أخرج زكاته وقال: إن كان موروثي قد مات فهذه زكاة ماله فبان أنه قد مات لم ~~يقع الموقع وهذا أبلغ ولا يشبه هذا تعجيل الزكاة لعامين لانه ثم عجل بعد ~~وجود السبب وأخرجها بنفسه بخلاف هذا فان قيل فانه لو مات الموروث قبل الحول ~~كان للوارث ارتجاعها فإذا لم يرتجعها احتسب بها كالدين قلنا فلو أراد أن ~~يحسب الدين عن زكاته لم يصح، ولو كان له عند رجل شاة من غصب أو قرض فأراد ~~أن يحسبها عن ms1061 زكاته لم يجزئه " مسألة " (وإن عجلها فدفعها إلى مستحقها فمات ~~أو ارتد أو استغنى اجزأت عنه) # إذا دفع الزكاة المعجلة إلى مستحقها لم يخل من أربعة أقسام (أحدها) أن لا ~~يتغير الحال ففي هذا القسم يقع المدفوع موقعه ويجزئ عن المزكي ولا يلزمه ~~بدله ولا له استرجاعه كما لو دفعها بعد وجوبها (الثاني) أن يتغير حال الاخذ ~~بأن يموت قبل الحول أو يستغنى أو يرتد فهذا في حكم القسم الذي قبله وبهذا ~~قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: لا يجزئ لان ما كان شرطا للزكاة إذا عدم قبل ~~الحول لم يجزء كما لو تلف المال أو مات ربه ولنا أنه أدى الزكاة إلى ~~مستحقها فلم يمنع الاجزاء تغير حاله كما لو استغني بها، ولانه حق أداه إلى ~~مستحقه فبرئ منه كالدين يعجله قبل أجله وما ذكروه منتقض بما إذا استغنى بها ~~والحكم PageV02P687 في الاصل ممنوع ثم الفرق بينهما ظاهر، فان المال إذا ~~تلف تبين عدم الوجوب فأشبه ما لو أدى إلى غريمه دراهم يظنها عليه فتبين ~~أنها ليست عليه، وكما لو أدى الضامن الدين فبان أن المضمون عنه قضاه وفي ~~مسألتنا الحق واجب وقد أخذه مستحقه (القسم الثالث) أن يتغير حال رب المال ~~وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى (القسم الرابع) أن يتغير حالهما فهو ~~كالقسم الثالث " مسألة " (وإن دفعها إلى غني فافتقر عند الوجوب لم يجزه) ~~لانه لم يدفعها إلى مستحقها أشبه ما لو لم يفتقر " مسألة " (وإن عجلها ثم ~~تلف المال لم يرجع على الآخذ. # وقال ابن حامد: إن كان الدافع الساعي أو أعلمه أنها زكاة معجلة رجع عليه) ~~وجملة ذلك أن من عجل زكاة ماله فدفعها إلى مستحقها ثم تلف المال أو بعضه ~~فنقص عن النصاب قبل الحول أو تغير حال رب المال بموت أو ردة أو باع النصاب ~~فقال أبو بكر: لا يرجع بها على الفقير سواء أعلمه أنها زكاة معجلة أو لم ~~يعلمه. # قال القاضي: وهو المذهب عندي لانها وصلت إلى الفقير فلم يكن له ms1062 ارتجاعها ~~كما لو لم يعلمه، ولانها زكاة دفعت إلى مستحقها فلم يجز ارتجاعها كما لو ~~تغير حال الآخذ وحده، وقال أبو عبد الله بن حامد: إن كان الدافع لها الساعي ~~استرجعها بكل حال، وإن كان رب المال وأعلمه أنها زكاة معجلة رجع بها، وإن ~~أطلق لم يرجع وهذا مذهب الشافعي لانه مال دفعه عما يستحقه # القابض في الثاني، فإذا طرأ ما يمنع الاستحقاق وجب رده كالاجرة إذا ~~انهدمت الدار قبل السكنى، أما إذا لم يعلمه فيحتمل أن يكون تطوعا ويحتمل أن ~~يكون هبة فلم يقبل قوله في الرجوع، فعلى قول ابن حامد إن كانت العين لم ~~تتغير أخذها وان زادت زيادة متصلة بزيادتها لانها تتبع في الفسوخ، وإن كانت ~~منفصلة أخذها دون زيادتها لانها حدثت في ملك الفقير، وإن كانت ناقصة رجع ~~على الفقير بالنقص لان الفقير قد ملكها بالقبض فكان نقصها عليه كالمبيع إذا ~~نقص في يد المشتري ثم علم عيبه، وإن كانت تالفة أخذ قيمتها يوم القبض لان ~~ما زاد بعد ذلك أو نقص فانما هو في ملك الفقير فلم يضمنه كالصداق يتلف في ~~يد المرأة فان تغير حالهما فهو كما لو تغير حال رب المال سواء PageV02P688 ~~(فصل) إذا قال رب المال قد أعلمته أنها زكاة معجلة فلي الرجوع وأنكر الاخذ ~~فالقول قوله لانه منكر والاصل عدم الاعلام وعليه اليمين، وإن مات الآخذ ~~واختلف وارثه والمخرج فالقول قول الوارث ويحلف أنه لا يعلم أن موروثه أعلم ~~بذلك (فصل) إذا تسلف الامام الزكاة فهلكت في يده فلا ضمان عليه وكانت من ~~ضمان الفقراء ولا فرق بين أن يسأله ذلك رب المال أو الفقراء أو لم يسأله ~~أحد لان يده كيد الفقراء. # وقال الشافعي إن تسلفها من غير سؤال ضمنها لان الفقراء رشد لا يولى ~~عليهم، فإذا قبض بغير اذنهم ضمن كالاب إذا قبض لابنه الكبير، وإن كان ~~بسؤالهم كان من ضمانهم لانه وكيلهم، وإن كان بسؤال أرباب الاموال لم يجزهم ~~الدفع وكان من ضمانهم لانه وكيلهم، وإن كان بسؤالهما ms1063 ففيه وجهان أصحهما أنه ~~في ضمان الفقراء ولنا أن للامام ولاية على الفقراء بدليل جواز قبض الصدقة ~~لهم بغير اذنهم سلفا وغيره، فإذا تلفت في يده من غير تفريط لم يضمن كولي ~~اليتيم إذا قبض له، وما ذكروه يبطل بالقبض بعد الوجوب وفارق الاب فانه لا ~~يجوز له القبض لولده الكبير لعدم ولايته عليه ولهذا يضمن ما قبضه له بعد ~~وجوبه * (باب ذكر أهل الزكاة) * وهم ثمانية أصناف سماهم الله تعالى فقال ~~(انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة # قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله، ~~والله عليم حكيم) وروي أن رجلا قال: يا رسول الله أعطني من هذه الصدقات، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره ~~في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانيه أجزاء، فان كنت من تلك الاجزاء ~~أعطيتك حقك " ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا يجوز دفع هذه الزكاة ~~إلى غير هذه الاصناف إلا ما روي عن أنس والحسن أنهما قالا: ما أعطيت في ~~الجسور والطرق فهي صدقة قاضية. # والصحيح الاول لان الله تعالى قال (انما الصدقات) وانما للحصر تثبت ~~المذكور وتنفي ما عداه لانها مركبة من حرفي نفي واثبات وذلك كقوله تعالى ~~(انما الله إله واحد) أي لا إله الا الله وكقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~انما الولاء لمن أعتق " PageV02P689 * (مسألة) * (الفقراء وهم الذين لا ~~يجدون ما يقع موقعا من كفايتهم (الثاني) المساكين وهم الذين يجدون معظم ~~كفايتهم) الفقراء والمساكين صنفان في الزكاة وصنف واحد في سائر الاحكام لان ~~كل واحد من الاسمين ينطلق عليهما، فأما إذا جمع بين الاسمين وميز المسميين ~~تميزا وكلاهما يشعر بالحاجة والفاقة وعدم الغنى إلا أن الفقير أشد حاجة من ~~المسكين لان الله تعالى بدأ به وانما يبدأ بالاهم فالاهم، وبهذا قال ~~الشافعي والاصمعي، وذهب أبو حنيفة إلى أن المسكين أشد حاجة، وبه قال الفراء ~~وثعلب وابن قتيبة لقول الله تعالى (أو ms1064 مسكينا ذا متربة) وهو المطروح على ~~التراب لشدة حاجته وأنشد أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيان فلم ~~يترك له سبد فأخبر أن الفقير حلوبته وفق عياله ولنا أن الله تعالى بدأ ~~بالفقراء فيدل على أنهم أهم، وقال تعالى (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون ~~في البحر) فأخبر أن المساكين لهم سفينة يعملون فيها. # ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، ~~واحشرني في زمرة المساكين " (1) وكان يستعيذ من الفقر، ولا يجوز أن يسأل ~~شدة الحاجة ويستعيذ من حالة أصلح منها، ولان الفقير مشتق من فقر الظهر فعيل ~~بمعنى مفعول # أي مفقور وهو الذي نزعت فقره ظهره فانقطع صلبه قال الشاعر: لما رأى لبد ~~النسور تطايرت * رفع القوادم كالفقير الاعزل أي لم يطق الطيران كالذي انقطع ~~صلبه والمسكين مفعيل من السكون وهو الذي أسكنته الحاجة ومن كسر صلبه أشد ~~حالا من الساكن، فأما الآية فهي حجة لنا لان نعت الله سبحانه المسكين بكونه ~~ذا متربة يدل على أن هذا النعت لا يستحقه باطلاق اسم المسكنة كما يقال ثوب ~~ذو علم ويجوز التعبير عن الفقير بالمسكين بقرينة وبغير قرينة والشعر أيضا ~~حجة لنا، فانه أخبر أن الذي كانت حلوبته وفق العيال لم يترك له سبد فصار ~~فقيرا لا شئ له إذا تقرر ذلك فالفقير الذي لا يقدر على كسب ما يقع موقعا من ~~كفايته ولا له من الاجرة أو من المال الدائم ما يقع موقعا من كفايته ولا له ~~خمسون درهما ولا قيمتها من الذهب مثل الزمنى والمكافيف # __________ # " 1 " رواه الحاكم من حديث أبي سعيد وصححه PageV02P690 وهم العميان لان ~~هؤلاء في الغالب لا يقدرون على اكتساب ما يقع موقعا من كفايتهم، وربما لا ~~يقدرون على شئ أصلا، قال الله تعالى (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا ~~يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا ~~يسألون الناس إلحافا) فمعنى قوله يقع موقعا من كفايته أنه يحصل به معظم ~~الكفاية أو نصفها مثل من ms1065 يكفيه عشرة فيحصل له من مسكنه أو غيره خمسة فما ~~زاد، والذي لا يجد إلا ما لا يقع موقعا من كفايته كالذي لا يحصل إلا ثلاثة ~~أو دونها فهذا هو الفقير والاول هو المسكين، فأما الذي يسأل فيحصل الكفاية ~~أو معظمها من مسئلته فهو من المساكين لكنه يعطى جميع كفايته ليغتني عن ~~السؤال، فان قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " ليس المسكين بالطواف ~~الذي ترده اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له ~~فيتصدق عليه " (1) قلنا هذا تجوز وانما نفي المسكنة عنه مع وجودها حقيقة ~~فيه مبالغة في اثباتها في الذي لا يسأل الناس كما قال عليه السلام " ليس ~~الشديد بالصرعة، وانما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " وأشباه ذلك كقوله ~~" ما تعدون الرقوب فيكم؟ قالوا: الذي لا يعيش له ولد، قال: لا ولكن الرقوب ~~الذي لم يقدم من ولده شيئا " # * (مسألة) * (ومن ملك من في الاثمان مالا يقوم بكفايته فليس يغني وإن ~~كثرت قيمته) وجملة ذلك أنه إذا ملك مالا تتم به كفايته من غير الاثمان، فان ~~كان مما لا تجب فيه الزكاة كالعقار ونحوه لم يكن ذلك مانعا من أخذها نص ~~عليه احمد فقال في رواية محمد ابن الحكم: إذا كان له عقار يستغله أو ضيعة ~~تساوي عشرة آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة، وهذا قول الثوري ~~والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافا لانه فقير محتاج فيدخل ~~في عموم الآية، فاما إن ملك نصابا زكويا لا تتم به الكفاية كالمواشي ~~والحبوب فله الاخذ من الزكاة. # قال الميموني ذاكرت احمد فقلت: قد يكون للرجل الابل والغنم تجب فيها ~~الزكاة وهو فقير ويكون له أربعون شاة ويكون له الضيعة لا تكفيه يعطى من ~~الصدقة؟ قال نعم، وذكر قول عمر: أعطوهم وإن راحت عليهم من الابل كذا وكذا، ~~قلت فلهذا قدر من العدد أو الوقت؟ قال لم أسمعه. # وهذا قول الشافعي. # وقال أصحاب الرأي: ليس له أن يأخذ منها لانه ms1066 تجب عليه الزكاة فلم تجب له ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ # __________ # " 1 " هذا الحديث وما بعده متفق عليهما من حديث أبي هريرة PageV02P691 " ~~أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم " فجعل الاغنياء من ~~تجب عليهم الزكاة وإذا كان غنيا لم يكن له الاخذ من الزكاة للخبر ولنا أنه ~~لا يملك ما يغنيه ولا يقدر على كسب ما يكفيه فجاز له الاخذ من الزكاة كما ~~لو كان ما يملكه لا تجب فيه الزكاة، ولانه فقير فجاز له الاخذ لان الفقر ~~عبارة عن الحاجة، قال الله تعالى (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله) ~~وقال الشاعر: * واني إلى معروفها لفقير * أي محتاج وهذا محتاج فقيرا غير ~~غني، ولانه لو كان ما يملكه لا زكاة فيه لكان فقيرا ولا فرق في دفع الحاجة ~~بين المالين، فأما الخبر فيجوز أن يكون الغنى الموجب للزكاة غير الغنى ~~المانع منها لما ذكرنا من المعنى فيكون المانع منها وجود الكفاية والموجب ~~لها ملك النصاب جمعا بين الادلة (فصل) فان ملك غير الاثمان ما يقوم بكفايته ~~كمن له مكسب يكفيه أو أجرة عقار أو غيره فليس له الاخذ من الزكاة وهذا قول ~~الشافعي واسحاق وأبي عبيد وابن المنذر. # وقال أبو حنيفة وأصحابه # إن كان المال مما لا تجب فيه الزكاة جاز الدفع إليه إلا أن أبا يوسف قال: ~~إن دفع إليه الزكاة فهو قبيح وأرجو أن يجزئه لانه ليس بغني لما ذكرنا لهم ~~في المسألة قبلها ولنا ما روى الامام احمد ثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عبد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه الصدقة ~~فصعد فيهما النظر فرأهما جلدين فقال " إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ~~ولا لقوي مكتسب " قال احمد: ما أجوده من حيث. # وقال هو أحسنها اسنادا، ولان له ما يغنيه عن الزكاة فلم يجز الدفع إليه ms1067 ~~كما لك النصاب * (مسألة) * (وإن كان من الاثمان فكذلك في إحدى الروايتين ~~والاخرى إن ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب فهو غني) لا يجوز دفع ~~الصدقة إلى غني لاجل الفقر والمسكنة بغير خلاف لان الله تعالى جعلها ~~للفقراء والمساكين والغني غير داخل فيهم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب " PageV02P692 واختلف العلماء في الغنى ~~المانع من أخذ الزكاة فنقل عن احمد فيها روايتان (احداهما) أنه ملك خمسين ~~درهما أو قيمتها من الذهب، أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من مكسب ~~أو تجارة أو أجر أو عقار أو نحو ذلك، ولو ملك من الحبوب أو العروض أو ~~العقار أو السائمة مالا تحصل به الكفاية لم يكن غنيا اختاره الخرقي وهذا ~~قول الثوري والنخعي وابن المبارك واسحاق وروي عن علي وابن مسعود انهما قالا ~~لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو قيمتها أو عدلها من الذهب لما روى عبد ~~الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سأل وله ما يغنيه ~~جاءت مسئلته يوم القيمة خموشا أو خدوشا أو كدوحا في وجهه) فقيل يا رسول ~~الله ما الغنى؟ قال " خمسون درهما أو قيمتها من الذهب " رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن فان قيل هذا يرويه حكيم ابن جبير وكان شعبة لا يروي ~~عنه وليس بقوي في الحديث قلنا قد قال عبد الله بن عثمان لسفيان حفظي أن ~~شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير فقال سفيان حدثناه زبيد عن محمد بن عبد ~~الرحمن وقد قال علي # وعبد الله مثل ذلك (الثانية) أن الغنى ما تحصل به الكفاية فإذا لم يكن ~~محتاجا حرمت عليه الصدقة وإن لم يملك شيئا وإن كان محتاجا حلت له المسألة ~~وان ملك نصابا والاثمان وغيرهما في هذا سواء وهذا اختيار أبي الخطاب وابن ~~شهاب العكبري وقول مالك والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة ~~بن المخارق " لا تحل المسألة الا لاحد ms1068 ثلاثة: رجل أصابته فاقة حتى يقول ~~ثلاثة من ذوي الحجى من قومه قد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب ~~قواما من عيش أو سدادا من عيش " رواه مسلم فمد إباحة المسألة إلى وجود ~~اصابة القوام أو السداد ولان الحاجة هي الفقر والغني ضدها فمن كان محتاجا ~~فهو فقير فيدخل في عموم النص ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرمة، ~~والحديث الاول فيه ضعف ثم يجوز أن تحرم المسألة ولا يحرم أخذ الصدقة إذا ~~جاءته من غير مسألة فان المذكور فيه تحريم المسألة فيقتصر عليه وقال الحسن ~~وأبو عبيد الغنى ملك اوقية وهي أربعون درهما لما روى أبو سعيد الخدري قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سأل وله قيمة اوقيه فقد ألحف " ~~وكانت الاوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهما رواه أبو ~~داود. # وقال أصحاب الرأي: الغنى المانع من أخذ الزكاة هو الموجب لها وهو ملك ~~نصاب تجب فيه الزكاة من الاثمان أو العروض المعدة للتجارة أو السائمة أو ~~غيرها لقول النبي PageV02P693 صلى الله عليه وسلم لمعاذ " أعلمهم أن عليهم ~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم " فجعل الاغنياء من تجب عليهم ~~الزكاة فدل ذلك على أن من تجب عليه غني ومن لا تجب عليه ليس بغني فيكون ~~فقيرا فتدفع الزكاة إليه لقوله " فترد في فقرائهم " ولان الموجب للزكاة غنى ~~والاصل عدم الاشتراك، ولان من لا نصاب له لا تجب عليه الزكاة فلا يمنع منها ~~كمن له دون الخمسين ووجه الرواية الاولى أنه يجوز أن يكون الغنى المانع من ~~أحذ الزكاة غير الموجب لها بدليل حديث ابن مسعود وهو أخص من حديثهم فيجب ~~تقديمه، ولان فيما ذكرنا جمعا بين الحديثين وهو أولى من التعارض، ولان حديث ~~معاذ انما يدل على أن من تجب عليه الزكاة غني، أما أنه يدل على أن من لا ~~تجب عليه الزكاة فقير فلا، وعلى هذا فلا يلزم من عدم الغنى وجود الفقر فلا ~~يدل # على جواز الدفع ms1069 إلى غير الغني إذا لم يثبت فقره، وقولهم الاصل عدم ~~الاشتراك قلنا قد قام دليله بما ذكرنا فيجب الاخذ به والله أعلم (فصل) فمن ~~قال الغنى هو الكفاية سوى بين الاثمان وغيرها وجوز الاخذ لكل من لا كفاية ~~له وإن ملك نصبا من جميع الاموال، ومن قال بالرواية الاخرى فرق بين الاثمان ~~وغيرها لحديث ابن مسعود، ولان الاثمان آلة الانفاق المعدة له دون غيرها ~~فجوز الاخذ لكل من لا يملك خمسين درهما ولا قيمتها من الذهب ولا ما تحصل ~~بها الكفاية من مكسب أو أجرة عقار أو غيره، فان كان له مال معد للانفاق من ~~غير الاثمان فينبغي أن تعتبر الكفاية في حول كامل لان الحول يتكرر وجوب ~~الزكاة بتكرره فيأخذ منها كل حول ما يكفيه إلى مثله والله أعلم * (مسألة) * ~~(الثالث: العاملون عليها وهم الجباة لها والحافظون لها) العاملون على ~~الزكاة هم الصنف الثالث من اصناف الزكاة وهم السعادة الذين يبعثهم الامام ~~لاخذها من أربابها وجمعها وحفظها ونقلها ومن يعينهم ممن يسوقها ويرعاها ~~ويحملها، وكذلك الحاسب والكاتب والكيال والوزان والعداد وكل من يحتاج إليه ~~فيها يعطى أجرته منها لان ذلك من مؤنتها فهو كعلفها، وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يبعث على الصدقة سعاة ويعطيهم عمالتهم فبعث عمر وأبا موسى ~~وابن اللتبية وغيرهم وليس فيه اختلاف مع ما ورد من نص الكتاب ما يغني عن ~~التطويل * (مسألة) * (ويشترط أن يكون العامل مسلما أمينا من غير ذوي القربى ~~ولا يشترط حريته ولا فقره. # وقال القاضي: لا يشترط اسلامه ولا كونه من غير ذوي القربى) PageV02P694 ~~وجملة ذلك أن من شرط العامل أن يكون بالغا عاقلا أمينا لان ذلك ضرب من ~~الولاية والولاية يشترط ذلك فيها، ولان الصبي والمجنون لا قبض لهما والخائن ~~يذهب بمال الزكاة ويضيعه ويشترط اسلامه، اختاره شيخنا وأبو الخطاب، وذكر ~~الخرقي والقاضي أنه لا يشترط اسلامه لانه اجارة على عمل فجاز أن يتولاه ~~الكافر كجباية الخراج وقيل عن احمد في ذلك روايتان ولنا أنه يشترط له ~~الامانة ms1070 فاشترط له الاسلام كالشهادة، ولانه ولاية على المسلمين فاشترط لها # الاسلام كسائر الولايات، ولان الكافر ليس بأمين، ولهذا قال عمر: لا ~~تأمنوهم وقد خونهم الله. # وأنكر على أبي موسى تولية الكتابة نصرانيا. # فالزكاة التي هي ركن الاسلام أولى، ويشترط كونه من غير ذوي القربى إلا أن ~~تدفع إليه أجرته من غير الزكاة. # وقال أصحابنا: لا يشترط لانها أجرة على عمل تجوز للغني فجازت لذوي القربى ~~كأجرة النقال وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي ولنا أن الفضل بن عباس ~~والمطلب بن ربيعة بن الحارث سألا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعثهما على ~~الصدقة فأبى أن يبعثهما وقال " انما هذه الصدقة أوساخ الناس وانها لا تحل ~~لمحمد ولا لآل محمد " وهذا ظاهر في تحريم أخذهم لها عمالة فلا تجوز مخالفته ~~ويفارق النقال والحمال فانه يأخذ أجرة لحمله لا لعمالته، ولا يشترط حريته ~~لان العبد يحصل منه المقصود فأشبه الحر، ولا كونه فقيها إذا كتب له ما ~~يأخذه وحد له كما كتب النبي صلى الله عليه وسلم لعماله فرائض الصدقة وكذلك ~~كتب أبو بكر لعماله أو بعث معه من يعرفه ذلك ولا يشترط كونه فقيرا لان الله ~~تعالى جعل العامل صنفا غير الفقراء والمساكين فلا يشترط وجود معناهما فيه ~~كما لا يشترط معناه فيهما وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ~~لا تحل الصدقة لغني الا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم ~~أو لرجل ابتاعها بماله أو لرجل كان له رجل مسكين فتصدق على المسكين فاهدى ~~المسكين إلى الغني " رواه أبو داود وذكر أصحاب الشافعي انه يشترط الحرية ~~لانه ولاية فنافاها الرق كالقضاء ويشترط الفقه ليعلم قدر الواجب وصفته ولنا ~~ما ذكرنا ولا نسلم منافاة الرق للولايات الدينية فانه يجوز أن يكون اماما ~~في الصلاة ومفتيا وراويا للحديث وشاهدا وهذه منه الولايات الدينية وأما ~~الفقه فانما يحتاج إليه في معرفة ما يأخذه ويتركه ويحصل ذلك بالكتابة له ~~كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه رضي ms1071 الله عنه (فصل) ذكر أبو بكر ~~في التنبيه في قدر ما يعطى العامل روايتين احداهما يعطى الثمن مما يجبيه ~~والثانية يعطى بقدر عمله، فعلى هذه الرواية يخير الامام بين أن يستأجر ~~العامل اجارة صحيحة بأجر PageV02P695 معلوم اما على عمل معلوم أو مدة ~~معلومة بين أن يجعل له جعلا معلوما على عمله فإذا فعله استحق الجعل وإن شاء ~~بعثه من غير تسمية ثم أعطاه فان عمر رضي الله عنه قال بعثني النبي صلى الله ~~عليه وسلم على الصدقة # فلما رجعت عملني فقلت أعطه من هو أحوج إليه مني وذكر الحديث (فصل) ويعطى ~~منها أجرة الحاسب والكاتب والحاشر والخازن والحافظ والراعي ونحوهم لانهم من ~~العاملين ويدفع إليهم من حصة العاملين فأما الكيال والوزن ليقبض العامل ~~الزكاة فعلى رب المال لانه من مؤنة دفع الزكاة * (مسألة) * (فان تلفت ~~الصدقة في يده من غير تفريط أعطي أجرته من بيت المال) إذا تلفت الزكاة في ~~يد الساعي من غير تفريط فلا ضمان عليه لانه أمين ويعطى أجرته من بيت المال ~~لانه لمصالح المسلمين وهذا من مصالحهم وان لم تتلف أعطى أجر عمله منها وكان ~~أكثر من ثمنها لان ذلك من مؤنتها فجرى مجرى علفها ومداواتها وان رأى الامام ~~أعطاه أجره من بيت المال أو يجعل له رزقا في بيت المال ولا يعطيه منها شيئا ~~فعل وان تولى الامام أو الوالي من قبله أخذ الصدقة وقسمها لم يستحق منها ~~شيئا لانه يأخذ رزقه من بيت المال (فصل) ويجوز للامام أن يولي الساعي ~~جبايتها وتفريقها وأن يوليه أحدهما فان النبي صلى الله عليه وسلم ولى ابن ~~اللتبية فقدم بصدقته على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذا لكم وهذا أهدي ~~لي " وقال لقبيصة " أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها " وأمر ~~معاذا أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها في فقرائهم ويروى أن زيادا ولى ~~عمران بن حصين الصدقة فلما جاء قيل له أين المال؟ قال أو للمال بعثتني. # أخذناها كما كنا نأخذها على عهد رسول ms1072 الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها ~~حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود. # وعن أبي جحيفة قال: أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة من ~~أغنيائنا فوضعها في فقرائنا وكنت غلاما يتيما فأعطاني منها قلوصا. # أخرجه الترمذي * (مسألة) * (الرابع: المؤلفة قلوبهم وهم السادة المطاعون ~~في عشائرهم ممن يرجى إسلامه أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة ايمانه أو ~~اسلام نظيره أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها أو الدفع عن المسلمين وعنه ان ~~حكمهم انقطع) PageV02P696 المؤلفة قلوبهم قسمان: كفار ومسلمون، وهم جميعا ~~السادة المطاعون في عشائرهم كما ذكرنا. # فالكفار ضربان (أحدهما) من يرجى إسلامه فيعطى لتقوى نيته في الاسلام ~~وتميل نفسه إليه فيسلم فان النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أعطى ~~صفوان بن أمية الامان واستصبره صفوان أربعة أشهر لينظر في أمره وخرج معه ~~إلى حنين، فلما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم العطايا قال صفوان: مالي؟ ~~فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى واد فيه إبل محملة فقال " هذا لك " ~~فقال صفوان هذا عطاء من لا يخشى الفقر (والضرب الثاني) من يخشى شره فيرجى ~~بعطيته كف شره وكف شر غيره معه. # فروى ابن عباس أن قوما كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فان أعطاهم ~~مدحوا الاسلام وقالوا هذا دين حسن، وإن منعهم ذموا وعابوا. # وقال أبو حنيفة: انقطع سهم هؤلاء، وهو أحد أقوال الشافعي لما روي أن ~~مشركا جاء يلتمس من عمر مالا فلم يعطه وقال: من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ~~ولانه لم ينقل عن عثمان ولا علي أنهم أعطوهم شيئا من ذلك، ولان الله تعالى ~~أظهر الاسلام وقمع المشركين فلا حاجة بنا إلى التأليف عليه ولنا قول الله ~~تعالى (والمؤلفة قلوبهم) وهذه الآية في سورة براءة وهي من آخر ما نزل من ~~القرآن وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة من المشركين ~~والمسلمين وأعطى أبو بكر رضي الله عنه عدي بن حاتم حين ms1073 قدم عليه من الصدقة ~~بثلثمائة حمل ثلاثين بعيرا، ومخالفة كتاب الله تعالى وسنة رسوله واطزاحها ~~بلا حجة لا يجوز، ولا يثبت النسخ بترك عمر وعثمان وعلي أعطاءهم، ولعلهم لم ~~يحتاجوا لهم فتركوا ذلك لعدم الحاجة إلى اعطائهم لا لسقوط سهمهم ومثل هذا ~~لا يثبت به النسخ والله أعلم وأما المسلمون فأربعة أضرب: (قوم) من سادات ~~المسلمين لهم نظراء من الكفار، أو من المسلمين الذين لهم نية حسنة في ~~الاسلام، فإذا أعطوا رجي اسلام نظرائهم وحسن نياتهم فيجوز اعطاؤهم لان أبا ~~بكر رضي الله عنه أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن نياتهما ~~واسلامهما (الضرب الثاني) سادات مطاعون في قومهم يرجى بعطيتهم قوة ايمانهم ~~ومناصحتهم في الجهاد فيعطون لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عيينة بن ~~حصن والاقرع بن حابس وعلقمة بن علاثة والطلقاء من أهل مكة وقال للانصار: " ~~يا معشر الانصار على ما تأسون؟ على لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما لا ~~إيمان لهم وكلتكم إلى إيمانكم " وروى البخاري عن عمرو بن تغلب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعطى ناسا وترك ناسا، فبلغه عن الذين ترك أنهم عتبوا فصعد ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال " اني أعطي ناسا لما في قلوبهم من ~~الجزع PageV02P697 والهلع، وأكل ناسا إلى ما في قلوبهم من الغنى والخير ~~منهم عمرو بن تغلب " وعن أنس قال: حين أفاء الله على رسوله أموال هوازن طفق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش مائة من الابل، فقال ناس ~~من الانصار: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويمنعنا ~~وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اني اعطي ~~رجالا حديث عهد بكفر أتألفهم " متفق عليه (الضرب الثالث) قوم في طرف بلاد ~~الاسلام إذا أعطوا دفعوا عمن يليهم من المسلمين (الضرب الرابع) قوم إذا ~~أعطوا جبوا الزكاة ممن لا يعطيها إلا أن يخاف فكل هؤلاء يجوز الدفع إليهم ~~من الزكاة لانهم من المؤلفة قلوبهم فيدخلون ms1074 في عموم الآية، وحكى حنبل عن ~~احمد أنه قال: المؤلفة قد انقطع حكمهم اليوم والمذهب الاول لما ذكرنا، ولعل ~~معنى قول احمد انقطع حكمهم أنه لا يحتاج إليهم في الغالب، أو أن الائمة لا ~~يعطونهم اليوم شيئا لعدم الحاجة إليهم، فانهم انما يجوز اعطاؤهم عند الحاجة ~~إليهم والله سبحانه أعلم (فصل) الخامس الرقاب وهم المكاتبون لا نعلم خلافا ~~بين أهل العلم في ثبوت سهم الرقاب، ولا يختلف المذهب في أن المكاتبين من ~~الرقاب يجوز صرف الزكاة إليهم وهو قول الجمهور. # وقال مالك: انما يصرف سهم الرقاب في اعتاق العبيد ولا يعجبنى أن يعان ~~منها مكاتب، وقوله مخالف لظاهر الآية لان المكاتب من الرقاب لانه عبد ~~واللفظ عام فيدخل في عمومه. # إذا ثبت ذلك فانه انما يدفع إليه إذا لم يكن معه ما يقضي به كتابته ولا ~~يدفع إلى من معه وفاء كتابته شئ لانه مستغن عنه في وفاء الكتابة، فان كان ~~معه بعض الكتابة تمم له وفاء كتابته لان حاجته لا تندفع إلا بذلك، وإن لم ~~يكن معه شئ أعطي جميع ما يحتاج إليه لوفاء الكتابة لما ذكرنا، ولا يعطى ~~بحكم الفقر شيئا لانه عبد ويجوز اعطاؤه قبل حلول كتابته لئلا يحل النجم ولا ~~شئ معه فتفسخ الكتابة ولا يدفع إلى مكاتب كافر شئ لانه ليس من مصارف الزكاة ~~* (مسألة) * (ويجوز أن يشتري بها أسيرا مسلما نص عليه) لانه فك رقبة من ~~الاسر فهو كفك رقبة العبد من الرق، ولان فيه اعزازا للدين فهو كصرفه إلى # المؤلفة قلوبهم، ولانه يدفعه إلى الاسير في فك رقبته أشبه ما يدفعه إلى ~~الغارم لفك رقبته من الدين * (مسألة) * (وهل يجوز أن يشتري بها رقبة ~~يعتقها؟ على روايتين) PageV02P698 اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في ~~جواز الاعتاق من الزكاة فروي عنه جواز ذلك وهو قول ابن عباس والحسن والزهري ~~ومالك واسحق وأبي عبيد والعنبري وأبي ثور لعموم قوله تعالى (وفي الرقاب) ~~وهو متناول للقن، بل هو ظاهر فيه فان الرقبة تنصرف إليه إذا أطلقت ms1075 كقوله ~~تعالى (فتحرير رقبة) وتقدير الآية وفي اعتاق الرقاب، ولانه اعتاق للرقبة ~~فجاز صرف الزكاة فيه كدفعه في الكتابة (والثانية) لا يجوز وهو قول ابراهيم ~~والشافعي لان الآية تقتضي صرف الزكاة إلى الرقاب كقوله (في سبيل الله) يرد ~~الدفع إلى المجاهدين كذلك ههنا، والعبد القن لا يدفع إليه شئ. # قال احمد في رواية أبي طالب قد كنت أقول: يعتق من زكاته ولكن أهابه اليوم ~~لانه يجر الولاء، وفي موضع آخر قبل له فما يعجبك من ذلك؟ قال يعين في ثمنها ~~فهو أسلم، وقد روي نحو هذا عن النخعي وسعيد بن جبير فانهما قالا: لا يعتق ~~من الزكاة رقبة كاملة لكن يعطي منها في رقبة ويعين مكاتبا، وبه قال أبو ~~حنيفة وصاحباه: لانه إذا أعتق من زكاته انتفع بالولاء من أعتقه فكأنه صرف ~~الزكاة إلى نفسه وأخذ ابن عقيل من هذه الرواية أن احمد رجع عن القول ~~بالاعتاق من الزكاة، وهذا والله أعلم انما كان على سبيل الورع من احمد فلا ~~يقتضي رجوعا لان العلة التي علل بها جر الولاء ومذهبه في احدى الروايتين ~~عنه انما رجع من الولاء رد في مثله فلا ينتفع إذا باعتاقه من الزكاة (فصل) ~~ولا يجوز أن يشتري من زكاته من يعتق عليه بالرحم، فان فعل عتق عليه ولم ~~تسقط عنه الزكاة. # وقال الحسن. # لا بأس أن يعتق أباه من الزكاة لان دفع الزكاة لم يكن إلى أبيه، وانما ~~دفع الثمن إلى البائع ولنا أن نفع زكاته عاد إلى أبيه فلم يجز كما لو دفعها ~~إليه، ولان عتقه حصل بنفس الشراء مجازاة وصلة للرحم فلم يجز أن يحسب له من ~~الزكاة كنفقة أقاربه، ولو أعتق عبده المملوك له عن زكاته لم يجزئه لان اداء ~~الزكاة عن كل مال من جنسه والعبد ليس من جنس ما تجب الزكاة فيه، وكذلك لو ~~أعتق عبدا من عبيد التجارة لم يجز لان الزكاة تجب في قيمتهم لا في عينهم # * (مسألة) * (السادس الغارمون وهم المدينون وهم ضربان: (ضرب) غرم لاصلاح ~~ذات ms1076 البين، (وضرب) غرم لاصلاح نفسه في مباح) الغارمون ضربان (أحدهما) ~~الغارمون لاصلاح نفوسهم ولا خلاف في استحقاقهم وثبوت سهمهم في الزكاة، وأن ~~المدينين العاجزين عن وفاء ديونهم منهم، لكن من غرم في معصية مثل أن يشتري ~~خمرا، أو يصرفه في زنا، أو قمار، أو غناء، أو نحوه لم يدفع إليه قبل التوبة ~~شئ لانه اعانة له على PageV02P699 المعصية وسنذكر ذلك، ولا يدفع إلى غارم ~~كافر لانه ليس من أهل الزكاة، ولذلك لم يدفع إلى فقيرهم ومكاتبهم. # وإن كان من ذوي القربى فقال أصحابنا: يجوز الدفع إليه لان علة منعه من ~~الاخذ منها لفقره صيانته عن أكلها لكونها أوساخ الناس، وإذا أخذها للغرم ~~صرفه إلى الغرماء فلا يناله دناءة وسخها. # قال شيخنا: ويحتمل أن لا يجوز لعموم النصوص في منعهم من أخذها وكونها لا ~~تحل لهم، ولان دناءة أخذها تحصل سواء أكلها أو لم يأكلها، ولا يدفع إلى ~~غارم له ما يقضي به دينه لان الدفع إليه لحاجته وهو مستغن عنها (الضرب ~~الثاني) من غرم لاصلاح ذات البين وهو أن يقع بين الحيين أو أهل القريتين ~~عداوة وضغائن يتلف بها نفس أو مال ويتوقف صلحهم عمن يتحمل ذلك فيسعى انسان ~~في الاصلاح بينهم ويتحمل الدماء التي بينهم والاموال فيسمى ذلك حمالة بفتح ~~الحاء وكانت العرب تعرف ذلك فكان الرجل منهم يتحمل الحمالة ثم يخرج في ~~القبائل فيسأل حتى يؤديها فورد الشرع باباحة المسألة فيها وجعل لهم نصيبا ~~من الصدقة، فروى مسلم باسناده عن قبيصة ابن المخارق قال: تحملت حمالة فأتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسألته فيها فقال " أقم يا قبيصة حتى تأتينا ~~الصدقة فنأمر لك بها " ثم قال " يا قبيصة إن الصدقة لا تحل إلا لثلاثة: رجل ~~تحمل حمالة فيسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله ~~فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش، أو قواما من عيش، ورجل أصابته فاقة ~~حتى يشهد ثلاثة من ذوي الجحى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة ms1077 ~~حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش وما سوى ذلك فهو سحت يأكلها صاحبها ~~سحتا يوم القيامة " وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة " ذكر منهم الغارم # * (مسألة) * (السابع في سبيل الله وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم) هذا ~~الصنف السابع من أصناف الزكاة ولا خلاف في استحقاقهم وبقاء حكمهم، ولا خلاف ~~في أنهم الغزاة لان سبيل الله عند الاطلاق هو الغزو (1) وقال الله تعال ~~(وقاتلوا في سبيل الله) وقال (ويجاهدون # __________ # " 1 " هذا غير صحيح بل سبيل الله هو الطريق الموصل إلى مرضاته وجنته وهو ~~الاسلام في جملته وآيات الانفاق في سبيل الله تشمل جميع أنواع النفقة ~~المشروعة. # وماذا يقول في آيات الصد والاضلال عن سبيل الله والهجرة في سبيل الله بل ~~لا يصح أن يفسر سبيل الله في آيات القتال نفسها بالغزو لان القتال هو الغزو ~~وانما يكون في سبيل الله إذا أريد به أن يكون كلمة الله هي العليا ودينه هو ~~المتبع، فسبيل الله في الآية يعم الغزو الشرعي وغيره من مصالح الاسلام بحسب ~~لفظه العربي ويحتاج التخصيص إلى دليل صحيح. # وكتبه محمد رشيد رضا PageV02P700 في سبيله) (1) وقال (إن الله يحب الذين ~~يقاتلون في سبيله صفا) ذكر ذلك في غير موضع من كتابه العزيز (فصل) وانما ~~يستحق هذا السهم الغزاة الذين لا ديوان لهم وانما يتطوعون بالغزو إذا ~~نشطوا. # قال احمد: يعطي ثمن الفرس ولا يتولى مخرج الزكاة شراء الفرس بنفسه لان ~~الواجب إيتاء الزكاة، فان اشتراها بنفسه فما أعطى إلا فرسا، وكذلك الحكم في ~~شراء السلاح والمؤنة. # وقال في موضع آخر إن دفع ثمن الفرس وثمن السيف فهو أعجب إلي، وإن اشتراه ~~هو رجوت أن يجزئه. # وقال أيضا: يشتري الرجل من زكاته الفرس ويحمل عليه والقناة ويجهز الرجل، ~~وذلك لانه قد صرف الزكاة في سبيل الله فجاز كما لو دفعها إلى الغازي فاشترى ~~بها وقال: ولا يشتري من الزكاة فرسا يصير حبيسا في سبيل ms1078 الله ولا دارا ولا ~~ضيعة يصيرها للرباط ولا يقفها على المجاهدين لانه لم يؤت الزكاة لاحد وهو ~~مأمور بايتائها. # قال: ولا يغزو الرجل على الفرس الذي أخرجه من زكاة ماله لانه لا يجوز أن ~~يجعل نفسه مصرفا لزكاته كما لا يجوز أن يقضي بها دينه، ومتى أخذ الفرس الذي ~~اشتريت بماله صار هو مصرفا لزكاته * (مسألة) * (ولا يعطى منها في الحج وعنه ~~يعطي الفقير قدر ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه) # اختلف الرواية عن احمد رحمه الله في ذلك، فروي عنه أنه لا يصرف منها في ~~الحج، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وهي ~~أصح لان سبيل الله عند الاطلاق انما ينصرف إلى الجهاد، فان كل ما في القرآن ~~من ذكر سبيل الله انما أريد به الجهاد إلا اليسير فيجب أن يحمل ما في آية ~~الزكاة على ذلك لان الظاهر ارادته به، ولان الزكاة انما تصرف إلى أحد رجلين ~~محتاج إليها كالفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم، أو من ~~يحتاج إليه المسلمون كالعامل والغازي والمؤلف والغارم لاصلاح ذات البين، ~~والحج للفقير لا نفع للمسلمين فيه ولا حاجة بهم إليه ولا حاجة به أيضا لان ~~الفقير لا فرض عليه فيسقطه، ولا مصلحة له في إيجابه عليه وتكليفه مشقة قد ~~رفهه الله منها وخفف عنه إيحابها، وتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة من سائر ~~الاصناف، أو دفعه في مصالح المسلمين أولى # __________ # " 1 " هذا اللفظ لا يوجد في القرآن وانما يوجد فيه (يجاهدون في سبيل ~~الله) وهو في سورة المائدة الآية 57 وفيها أيضا " وجاهدوا في سبيله " وهي ~~الآية 38 PageV02P701 وروي عنه أن الفقير يعطى قدر ما يحج به الفرض أو ~~يستعين به فيه، يروى اعطاء الزكاة في الحج عن ابن عباس وعن ابن عمر الحج من ~~سبيل الله وهو قول اسحاق لما روي ان رجلا جعل ناقة له في سبيل الله فأرادت ~~امرأته الحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " اركبيها فان ms1079 الحج من سبيل ~~الله " (1) رواه أبو داود بمعناه والاول أولى، وأما الخبر فلا يمتنع أن ~~يكون الحج من سبيل الله والمراد بالآية غيره لما ذكرنا (فصل) فإذا قلنا ~~يدفع في الحج منها فلا يعطى إلا بشرطين أحدهما أن يكون ممن ليس له ما يحج ~~به سواها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة ~~سوي " وقال " لا تحل الصدقة إلا لخمسة " ولم يذكر الحاج فيهم ولانه يأخذ ~~لحاجته لا لحاجة المسلمين إليه فاعتبرت فيه الحاجة كمن يأخذ لفقره. # الثاني أن يأخذ لحجة الفرض وكذلك ذكره أبو الخطاب لانه يحتاج إلى اسقاط ~~فرضه وابراء ذمته، أما التطوع فله عنه مندوحة. # وقال القاضي ظاهر كلام أحمد جوازه في الفرض والنفل معا وهو ظاهر قول ~~الخرقي لان الكل من سبيل الله ولان الفقير لا فرض عليه فالفرض منه كالتطوع # فعلى هذا يجوز أن يدفع ما يحج به حجة كاملة وما يعينه في حجه، ولا يجوز ~~أن يحج من زكاة نفسه كما لا يجوز أن يغزو بها * (مسألة) * (الثامن ابن ~~السبيل وهو المسافر المنقطع به دون المنشئ للسفر من بلده) ابن السبيل هو ~~الصنف الثامن من أصناف الزكاة ولا خلاف في استحقاقه وبقاء سهمه وهو المسافر ~~الذي ليس له ما يرجع به إلى بلده وإن كان يسار في بلده فيعطى ما يرجع به ~~إلى بلده، وهذا قول قتادة ونحوه قول مالك وأصحاب الرأي. # وقال الشافعي هو المجتاز، ومن يريد انشاء السفر إلى بلد أيضا فيدفع ~~اليهما ما يحتاجان إليه لذهابهما وعودهما لانه يريد السفر لغير معصية فأشبه ~~المجتاز ولنا ان السبيل هو الطريق وابن السبيل الملازم للطريق الكائن فيها ~~كما يقال ولد الليل للذي يكثر الخروج فيه والقاطن في بلده ليس في طريق ولا ~~يثبت له حكم الكائن فيها ولهذا لا يثبت له حكم السفر بعزمه عليه دون فعله ~~ولانه لا يفهم من ابن السبيل إلا الغريب دون من هو في وطنه ومنزله وإن ~~انتهت به الحاجة منتهاها فوجب ms1080 أن يحمل المذكور في الآية على الغريب دون ~~غيره وانما يعطى وله اليسار في بلده لانه عاجز عن الوصول إليه والانتفاع به ~~فهو كالمعدوم في حقه، فان كان ابن السبيل فقيرا في بلده أعطي لفقره، وكونه ~~ابن سبيل لوجود الامرين فيه، ويعطى لكونه ابن سبيل قدر ما يوصله إلى بلده ~~لان الدفع إليه للحاجة إلى ذلك فيقدر بقدرها (فصل) وان كان ابن السبيل ~~مجتازا يريد بلدا غير بلده فقال أصحابنا يدفع إليه ما يكفيه في مضيه إلى ~~مقصده ورجوعه إلى بلده لان فيه اعانة على السفر المباح وبلوغ الغرض الصحيح، ~~لكن # __________ # " 1 " الحج من سبيل الله قطعا ولكن المتبادر من جعل قسم من الزكاة في ~~سبيل الله انه ما يكون في مصالح الاسلام العامة كتأمين طريق الحج وتسهيله ~~مثلا وليس منه اعطاء الفقير ما يحج به فان الفقير انما يعطى لفقره ما يدفع ~~به حاجته وحاجة من يمونه وهو لا يدخل في عموم كلمة سبيل الله. # وكتبه محمد رشيد رضا PageV02P702 يشترط كون السفر مباحا إما قربة كالحج ~~والجهاد وزيارة الوالدين أو مباحا كطلب المعاش وطلب التجارات، وأما المعصية ~~فلا يجوز الدفع إليه فيها لانه اعانة عليها فهو كفعلها فان وسيلة الشئ ~~جارية مجراه، وان كان السفر للنزهة ففيه وجهان: أحدهما يدفع إليه لانه غير ~~معصية. # والثاني لا يدفع إليه # لانه لا حاجة به إلى هذا السفر. # قال شيخنا ويقوى عندي انه لا يجوز الدفع للسفر إلى غير بلده لانه لو جاز ~~ذلك لجاز للمنشئ للسفر من بلده ولان هذا السفر إن كان لجهاد فهو يأخذ له من ~~سهم سبيل الله وان كان حجا فغيره أهم منه، وإذا لم يجز الدفع في هذين ففي ~~غيرهما أولى، وانما ورد الشرع بالدفع إليه لرجوعه إلى بلده لانه أمر تدعو ~~حاجته إليه ولا غناء به عنه فلا يجوز إلحاق غيره به لانه ليس في معناه فلا ~~يصح قياسه عليه ولانه لا نص فيه فلا يثبت جوازه لعدم النص والقياس * ~~(مسألة) * (ويعطى الفقير والمسكين ms1081 ما يغنيهما) لان الدفع اليهما للحاجة ~~فيقدر بقدرها فان قلنا ان الغنى هو ما تحصل به الكفاية أعطي ما يكفيه في ~~حول كامل لان الحول يتكرر وجوب الزكاة بتكرره فينبغي أن يأخذ ما يكفيه إلى ~~مثله ويعتبر وجود الكفاية له ولعائلته ومن يمونه لان كل واحد منهم مقصود ~~دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد. # وان قلنا ان الغنى يحصل بخمسين درهما جاز أن يأخذ له ولعائلته حتى يصير ~~لكل واحد منهم خمسون قال أحمد في رواية أبى داود فيمن يعطى الزكاة وله عيال ~~يعطي كل واحد من عياله خمسين خمسين * (مسألة) * (ويعطى العامل قدر أجرته) ~~لان الذي يأخذه بسبب العمل فوجب أن يكون بمقداره (والمؤلف ما يحصل به ~~التأليف لانه المقصود) " مسألة " (والغارم والمكاتب ما يقضيان به دينهما) ~~لان حاجتهما انما تندفع بذلك " مسألة " (والغازي ما يحتاج إليه لغزوه وإن ~~كثر) فيدفع إليه قدر كفايته وشراء السلاح والفرس ان كان فارسا وحمولته ~~ودرعه وسائر ما يحتاج إليه لغزوه وان كثر لان الغزو انما يحصل بذلك، ومتى ~~ادعى انه يريد الغزو قبل قوله لانه لا يمكن اقامة البينة على نيته ويدفع ~~إليه دفعا مراعى، فان لم يغز رده لانه أخذه لذلك، وان مضى إلى الغزو فرجع ~~من الطريق أو لم يتم الغزو الذي دفع إليه من أجله رد ما فضل معه لان الذي ~~أخذ لاجله لم يفعله كله " مسألة " (ولا يزاد أحد منهم على ذلك لما ذكرنا) ~~ولان الدفع لحاجة فوجب أن يتقيد بها، وان اجتمع في واحد سببان كالغارم ~~الفقير دفع إليه لهما لان كل واحد منهما سبب للاخذ فوجب أن يثبت حكمه حيث ~~وجد PageV02P703 " مسألة " (ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم لما ذكرنا) " ~~مسألة " (ولا يعطي أحد منهم مع الغنى إلا أربعة: العامل والمؤلف والغارم ~~لاصلاح ذات البين والغازي) يجوز للعامل الاخذ مع الغنى بغير خلاف علمناه ~~لانه يأخذ أجر عمله ولان الله تعالى جعل العامل صنفا غير الفقراء والمساكين ~~فلا يشترط وجود معناهما فيه كما لا ms1082 يشترط وجود معناه فيهما، وكذلك المؤلف ~~يعطى مع الغنى لظاهر الآية ولانه يأخذ لحاجتنا إليه أشبه العامل ولانهم ~~انما أعطوا لاجل التأليف وذلك يوجد مع الغنى. # والغارم لاصلاح ذات البين والغازي يجوز الدفع إليهم مع الغنى وبهذا قال ~~مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر. # وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يدفع إلا إلى الفقير لعموم قوله عليه السلام " ~~أعلمهم ان عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم " فظاهر هذا انها ~~كلها ترد في الفقراء. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تحل الصدقة إلا لخمسة. # لغاز في سبيل الله أو لغارم " وذكر بقيتهم، ولان الله تعالى جعل الفقراء ~~والمساكين صنفين وعد بعدهما ستة أصناف لم يشترط فيهم الفقر فيجوز لهم الاخذ ~~مع الغنى بظاهر الآية ولان هذا يأخذ لحاجتنا إليه أشبه العامل والمؤلف ولان ~~الغارم لاصلاح ذات البين انما يوثق بضمانه ويقبل إذا كان مليئا ولا ملاءة ~~مع الفقر، فان أدى الغرم من ماله لم يكن له الاخذ من الزكاة لانه لم يبق ~~غارما، وإن استدان وأداها جاز له الاخذ لبقاء الغرم (فصل) وخمسة لا يأخذون ~~إلا مع الحاجة وهم الفقراء والمساكين والمكاتب والغارم لمصلحة نفسه في مباح ~~وابن السبيل لانهم يأخذون لحاجتهم لا لحاجتنا إليهم إلا أن ابن السبيل انما ~~تعتبر حاجته في مكانه وان كان له مال في بلده لانه الآن كالمعدوم، وإذا كان ~~الرجل غنيا وعليه دين لمصلحة لا يطيق قضاءه جاز أن يدفع إليه ما يتم به ~~قضاءه مع ما زاد عن حد الغنى، فإذا قلنا الغنى يحصل بخمسين درهما وله مائة ~~وعليه مائة جاز أن يعطى خمسين ليتم قضاء المائة من غير أن ينقص غناؤه. # قال أحمد لا يعطى من عنده خمسون درهما أو حسابها من الذهب إلا مدينا ~~فيعطى دينه، ومتى أمكنه قضاء الدين من غير نقص من الغنى لم يعط شيئا، وان ~~قلنا ان الغنى لا يحصل إلا بالكفاية # وكان عليه دين إذا قضاه لم يبق له ما يكفيه ms1083 أعطي ما يتم به قضاء دينه ~~بحيث يبقى له قدر كفايته بعد قضاء الدين على ما ذكرنا، وان قدر على قضائه ~~مع بقاء الكفاية لم يدفع إليه شئ. # وقد روي عن أحمد انه قال إذا كان له مائتان وعليه مثلها لا يعطى من ~~الزكاة لان الغنى خمسون درهما وهذا يدل على انه اعتبر في الدفع إلى الغارم ~~كونه فقيرا، وإذا أعطي للغرم وجب صرفه إلى قضاء الدين، وان أعطي للفقر جاز ~~أن يقضي به دينه PageV02P704 (فصل) وإذا أراد الرجل دفع زكاته إلى الغارم ~~فله أن يسلمها إليه ليدفعها إلى غريمه فان دفعها إلى الغريم قضاء الدين ~~ففيه عن أحمد روايتان: احداهما يجوز ذلك نص عليه أحمد في ما نقل عنه أبو ~~الحرث قال قلت لاحمد رجل عليه ألف وكان على رجل زكاة ماله ألف فأداها عن ~~هذا الذي عليه الدين يجوز هذا من زكاته؟ قال نعم ما أرى بذلك بأسا لانه دفع ~~الزكاة في قضاء دين المدين أشبه ما لو دفعها إليه فقضى بها دينه. # والثانية لا يجوز، قال أحمد أحب الي أن يدفعه إليه حتى يقضي هو عن نفسه، ~~قيل هو محتاج يخاف أن يدفعه إليه فيأكله ولا يقضي دينه قال فقل له يوكله ~~حتى يقضيه. # وظاهر هذا انه لا يدفعها إلى الغريم الا بوكالة الغارم لان الدين انما هو ~~على الغارم فلا يصح قضاؤه الا بتوكيله، ويحتمل أن يحمل هذا على الاستحباب ~~ويكون قضاؤه عنه جائزا، وان كان دافع الزكاة الامام جاز أن يقضيها عنه من ~~غير توكيله لان للامام ولاية عليه في ايفاء الدين ولهذا يجبره عليه إذا ~~امتنع منه " مسألة " (وان فضل مع المكاتب والغارم والغازي وابن السبيل شئ ~~بعد حاجتهم لزمهم رده والباقون يأخذون أخذا مسنقرا فلا يردون شيئا، وظاهر ~~كلام الخرقي ان المكاتب يأخذ أخذا مستقرا) أصناف الزكاة قسمان: قسم يأخذون ~~أخذا مستقرا فلا يراعى حالهم بعد الدفع وهم الفقراء والمساكين والعاملون ~~والمؤلفة فمتى أخذوها ملكوها ملكا مستقرا لا يجب عليهم ردها بحال. # وقسم ms1084 يأخذون أخذا مراعى وهم أربعة المكاتبون والغارمون والغراة وابن ~~السبيل فان صرفوه في الجهة التي استحقوا لاخذ لاجلها والا استرجع منهم، ~~والفرق بين هذا القسم والذي قبله ان هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم ~~للزكاة، والقسم الاول صحل المقصود بأخذهم وهو غنى الفقراء # والمساكين وتأليف المؤلفين وأداء أجر العاملين، وان قضى المذكورون في ~~القسم الثاني حاجتهم وفضل معهم فضل ردوا الفضل لانهم أخذوه للحاجة وقد ~~زالت، وذكر الخرقي في غير هذا الباب ان الغازي إذا فضل معه شئ بعد غزوه فهو ~~له لاننا دفعنا إليه قدر الكفاية وانما ضيق على نفسه. # وظاهر قول الخرقي في المكاتب انه يأخذ أخذا مستقرا فلا يرد ما فضل لانه ~~قال وإذا عجز المكاتب ورد في الرق وكان قد تصدق عليه بشئ فهو لسيده ونص ~~عليه أحمد في رواية المروذي والكوسج ونقل عنه حنبل إذا عجز يرد ما في يديه ~~في المكاتبين. # وقال أبو بكر عبد العزيز إن كان باقيا بعينه استرجع منه لانه انما دفع ~~إليه ليعتق به ولم يقع. # وقال القاضي كلام الخرقي محمول على ان الذي بقي في يده لم يكن عين الزكاة ~~وانما نصرف فيها وحصل عوضها وفائدتها، ولو تلف المال الذي في يد هؤلاء بغير ~~تفريط لم يرجع عليهم بشئ PageV02P705 * (مسألة) * (وإن ادعى الفقر من عرف ~~بالغنى لم يقبل قوله إلا ببينة) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أن ~~المسألة لا تحل لاحد إلا لثلاثة: رجل أصحابته فاقه حتى يشهد ثلاثة من ذوي ~~الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من ~~عيش، أو سدادا من عيش " رواه مسلم، ولان الاصل بقاء الغنى فلم يقبل قوله ~~بمجرده فيما يخالف الاصل، وهل يعتبر في البينة على الفقر ثلاثة أو يكتفي ~~باثنين فيه وجهان (أحدهما) لا يكتفي إلا بثلاثة لظاهر الخبر (والثاني) يقبل ~~اثنين لان قولهما يقبل في الفقر بالنسبة في حقوق الآدميين المبنية على الشح ~~والضيق ففي حق الله تعالى أولى والخبر انما ورد في حل ms1085 المسألة فيقتصر عليه ~~* (مسألة) * (وإن ادعى أنه مكاتب، أو غارم، أو ابن سبيل لم يقبل قوله إلا ~~ببينة) لان الاصل عدم ما يدعيه وبراءة الذمة، فان كان يدعي الغرم من جهة ~~اصلاح ذات البين فالامر فيه ظاهر لا يكاد يخفى ويكفى اشتهار ذلك فان خفي لم ~~يقبل إلا بينة * (مسألة) * (فان صدق المكاتب سيده أو الغارم غريمه فعلى ~~وجهين) (أحدهما) يقبل لان الحق في العبد لسيده، فإذا أقر بانتقال حقه عنه ~~قبل، ولان الغريم إذا # صدق الغارم قبت عليه ما أقر به (والثاني) لا يقبل لانه متهم في أن يواطئه ~~ليأخذ المال به * (مسألة) * (وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل قوله ~~لان الاصل عدم الغنى) فان رآه جلدا وذكر أنه لا كسب له أعطاه من غير يمين ~~بعد أن يخبره أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب. # إذا كان الرجل صحيحا جلدا وذكر أنه لا كسب له أعطى من الزكاة وقبل قوله ~~بغير يمين إذا لم يعلم كذبه لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين ~~الذين سألاه ولم يحلفهما، وفي بعض رواياته أنه قال: أتينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسألناه من الصدقة فصعد فينا النظر فرآنا جلدين فقال " إن شئتما ~~أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب " رواه أبو داود (فصل) وإن رآه ~~متجملا قبل قوله ايضا. # لانه لا يلزم من ذلك الغنى بدليل قوله سبحانه (يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف) لكن ينبغي أن يخبره أنها زكاة لئلا يكون ممن لا تحل له، وإن رآه ~~ظاهر المسكنة أعطاه منها ولم يحتج أن يبين له شرط جواز الاخذ، ولا أن ما ~~يدفعه إليه زكاة. # قال احمد رحمه الله وقد سئل عن الرجل يدفع زكاته إلى رجل هل يقول له هذه ~~زكاة؟ فقال: يعطيه ويسكت ولا يقرعه فاكتفى بظاهر حاله عن السؤال * (مسألة) ~~* (وإن ادعى أن له عيالا قلد وأعطى) ذكره القاضي وأبو الخطاب كما يقلد في ~~دعوى حاجته، ويحتمل أن لا يقبل إلا ببينة اختاره ms1086 ابن PageV02P706 عقيل لان ~~الاصل عدمهم، ولا يتعذر اقامة البينة عليه وفارق ما إذا ادعى أنه لا كسب له ~~لانه يدعي ما يوافق الاصل، ولان الاصل عدم الكسب والمال ويتعذر اقامة ~~البينة عليه * (مسألة) * (ومن سافر أو غرم في معصية لم يدفع إليه شئ فان ~~تاب فعلى وجهين) من غرم في معصية كالخمر والزنا والقمار والغناء ونحوه لم ~~يدفع إليه شئ قبل التوبة لانه اعانة على المعصية، وكذلك إذا سافر في معصية ~~فأراد الرجوع إلى بلده لا يدفع إليه شئ قبل التوبة لما ذكرنا، فان تاب من ~~المعصية فقال القاضي وابن عقيل: يدفع إليه لان بقاء الدين في الذمة ليس من ~~المعصية بل يجب تفريغها والاعانة على الواجب قربة لا معصية فأشبه من أتلف ~~ماله في المعاصي حتى افتقر فانه # يدفع إليه من سهم الفقراء (والوجه الثاني) لا يدفع إليه لانه استدانه ~~للمعصية فلم يدفع إليه كما لو لم يتب ولانه لا يؤمن أن يعود إلى الاستدانة ~~للمعاصي ثقة منه بأن دينه يقضى بخلاف من أتلف في المعاصي فانه يعطى لفقره ~~لا لمعصيته، وكذلك من سافر إلى معصية ثم تاب أو أراد الرجوع إلى بلده يجوز ~~الدفع إليه في أحد الوجهين لان رجوعه ليس بمعصية أشبه غيره، بل ربما كان ~~رجوعه إلى بلده تركا للمعصية واقلاعا عنها كالعاق يريد الرجوع إلى أبوية ~~(والوجه الثاني) لا يدفع إليه لان سبب ذلك المعصية أشبه الغارم في المعصية ~~* (مسألة) * (ويستحب صرفها في الاصناف كلها فان اقتصر على انسان واحد ~~اجزأه، وعنه لا يجزئه إلا ثلاثة من كل صنف إلا العامل فانه يجوز أن يكون ~~واحدا) يستحب صرف الزكاة إلى جميع الاصناف، أو إلى من أمكن منهم لانه يخرج ~~بذلك من الخلاف ويحصل الاجزاء يقينا، فان اقتصر على انسان واحد اجزأه وهذا ~~قول عمر وحذيفة وابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير والحسن وعطاء، واليه ذهب ~~الثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي، وروي عن النخعي إن كان المال كثيرا يحتمل ~~الاصناف قسمه عليهم، وإن كان قليلا ms1087 جاز وضعه في صنف واحد وقال مالك: يتحرى ~~موضع الحاجة منهم ويقدم الاولى فالاولى: وقال عكرمة والشافعي: يجب أن يقسم ~~زكاة كل صنف من ماله على الموجودين من الاصناف الستة الذين سهمانهم ثابتة ~~قسمة على السواء ثم حصة كل صنف منهم لا تصرف إلى أقل من ثلاثة أو أكثر، فان ~~لم يجد إلا واحدا صرف حصة ذلك الصنف إليه. # وروى الاثرم ذلك عن احمد اختاره أبو بكر لان الله تعالى جعل الصدقة ~~لجميعهم وشرك بينهم فيها فلم يجز الاقتصار على بعضهم كأهل الخمس ولنا قول ~~الله تعالى (إن تبدوا الصدقات فنعما هي، وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو ~~خير لكم) وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن " اعلمهم ~~أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم " متفق PageV02P707 عليه، ~~فلم يذكر في الآية والخبر إلا صنفا واحدا (1)، وأمر بني زريق بدفع صدقتهم ~~إلى سلمة بن صخر وقال لقبيصة " أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك ~~بها " ولو وجب صرفها إلى جميع الاصناف # لم يجز صرفها إلى واحد، ولانه لا يجب صرفها إلى جميع الاصناف إذا فرقها ~~الساعي فكذلك المالك ولانه لا يجب عليهم تعميم أهل كل صنف بها فجاز ~~الاقتصار على واحد كما لو وصى لجماعة لا يمكن حصرهم ويخرج على هذين ~~المعنيين الخمس فانه يجب على الامام تفريقه على جميع مستحقيه بخلاف الزكاة، ~~وهذا الذي اخترناه هو اللائق بحكمة الشرع وحسنه، إذ غير جائز أن يكلف الله ~~سبحانه وتعالى من وجبت عليه شاة أو صاع من البر أو نصف مثقال دفعه إلى ~~ثمانية عشر نفسا، أو أحد وعشرين نفسا، أو أربعة وعشرين من ثمانية أصناف لكل ~~ثلاثة منهم ثمنها، الغالب تعذر وجودهم في الاقليم العظيم، فكيف يكلف الله ~~تعالى كل من وجبت عليه زكاة جمعهم وإعطاؤهم وهو سبحانه القائل (وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) وقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ~~وأظن من قال بوجوب دفعها على هذا الوجه انما يقوله ms1088 بلسانه ولا يفعله، ولا ~~يقدر على فعله، وما بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا في صدقة من ~~الصدقات، ولا أحد من خلفائه، ولا من صحابته ولا غيرهم، ولو كان هذا هو ~~الواجب في الشريعة المطهرة لما أغفلوه ولو فعلوه مع مشقته لنقل ولما أهمل، ~~إذ لا يجوز على أهل التواتر اهمال نقل ما تدعو الحاجة إلى نقله لاسيما من ~~كثرة من تجب عليهم الزكاة ووجود ذلك في كل زمان في كل عصر وبلد، وهذا أمر ~~ظاهر ان شاء الله تعالى، والآية انما سيقت لبيان من يجوز الصرف إليه لا ~~لايجاب الصرف إلى الجميع بدليل أنه لا يجب تعميم كل صنف بها، فأما العامل ~~فانه يجوز أن يكون واحدا لانه انما يأخذ أجر عمله فلم تجز الزيادة عليه مع ~~الغناء عنه، ولان الرجل إذا تولى اخراجها بنفسه سقط سهم العامل لعدم الحاجة ~~إليه، فإذا جاز تركهم بالكلية جاز الاقتصار على بعضهم بطريق الاولى (فصل) ~~وقد ذكرنا أنه يستحب تفريقها على من أمكن من الاصناف وتعميمهم بها، فان كان ~~المتولي لتفريقها الساعي استحب احصاء أهل السهمان من عمله حتى يكون فراغه ~~من قبض الصدقات بعد تناهي أسمائهم وانسابهم وحاجاتهم وقدر كفاياتهم ليكون ~~تفريقه عقيب جمع الصدقة، ويبدأ باعطاء العامل لانه يأخذ على وجه المعاوضة ~~فكان استحقاقه أولى، ولذلك إذا عجزت الصدقة عن أجره تمم من بيت المال ولان ~~ما يأخذه أجر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " أعطوا الاجير أجره قبل ~~أن يجف عرقه " ثم الاهم فالاهم، وأهمهم أشدهم حاجة، ويعطى كل صنف قدر ~~كفايته على ما ذكرنا، فان فضلت # عن كفايتهم نقل الفاضل إلى أقرب البلاد إليه وإن نقصت أعطى كل انسان منهم ~~ما يرى * (مسألة) * (ويستحب صرفها إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم ~~وتفريقها فيهم على قدر حاجتهم # __________ # " 1 " لم يقل أحد من المسلمين بجواز دفع جميع الزكاة إلى الفقراء وحدهم ~~مع وجود غيرهم من الاصناف معهم، ولا يتفق مع أصول أحد من أئمة الفقه ms1089 ان ~~يكون حديث معاذ ناسخا لآية (انما الصدقات) الخ وكذا ما بعده من الاحاديث ~~التى يجب حملها على أحوال أو وقائع لا تنافى الآية. # ولم يقل عكرمة والشافعي ولا احمد في الرواية الاخرى عنه انه يجب على من ~~عليه صاع من زكاة الفطر ان يتكلف البحث في البلد أو القطر 24 حاصلة من ضرب ~~3 في 8 فيدفعه إليهم كما ذكره الشارح بعبارة كالتهكم أو التجهيل، وانما ~~يقولون بوجوب ما اعتمد هو انه مستحب عند امكانه PageV02P708 إذا تولى الرجل ~~تفريق زكاته استحب أن يبدأ بأقاربه الذين يجوز الدفع إليهم لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة " رواه الترمذي والنسائي ~~ويخص ذوي الحاجة لانهم أحق، فان استووا في الحاحة فأولاهم أقربهم نسبا * ~~(مسألة) * (ويجوز للسيد دفع زكاته إلى مكاتبه والى غريمه) يجوز للسيد دفع ~~زكاته إلى مكاتبه في الصحيح من المذهب لانه صار معه في باب المعاملة ~~كالاجنبي يجري بينهما الربا فهو كالغريم يدفع زكاته إلى غريمه، ويجوز ~~للمكاتب ردها إلى سيد بحكم الوفاء أشبه إيفاء الغريم دينه بها. # قال ابن عقيل: ويجوز دفع الزكاة إلى سيد المكاتب وفاء عن دين الكتابة وهو ~~الاولى لانه أعجل لعتقه وأوصل إلى المقصود الذي كان الدفع من أجله لانه إذا ~~أخذه المكاتب قد يدفعه وقد لا يدفعه: ونقل حنبل عن احمد أنه قال: قال سفيان ~~لا تعط مكاتبا لك من الزكاة. # قال وسمعت أبا عبد الله يقول: وأنا أرى مثل ذلك. # قال الاثرم: وسمعت أبا عبد الله يسئل: يعطى المكاتب من الزكاة؟ قال ~~المكاتب بمنزلة العبد وكيف يعطى، ومعناه والله أعلم لا يعطي مكاتبه من # الزكاة لانه عبده وماله يرجع إليه إن عجز وإن عتق، وله ولاؤه، ولانه لا ~~تقبل شهادته لمكاتبه ولا شهادة مكاتبه له فلم يعط من زكاته كولده، وكذلك ~~يجوز للرجل دفع زكاته إلى غريمه لانه من جملة الغارمين فان رده إليه الغارم ~~فله أخذه. # نص عليه احمد في رواية مهنا لان الغريم قد ملكه بالاخذ ms1090 أشبه ما لو وفاه ~~من مال آخر، وإن سقط الدين عن الغريم وحسبه زكاة لم تسقط عنه الزكاة لانه ~~مأمور بادائها وهذا اسقاط. # قال مهنا: سألت أبا عبد الله عن رجل له على رجل دين برهن وليس عنده قضاؤه ~~ولهذا الرجل زكاة مال يريد أن يفرقها على المساكين فيدفع إليه رهنه ويقول ~~له: الدين الذي عليك هو لك: يحسبه من زكاة ماله؟ قال لا يجزئه ذلك. # فقلت له فيدفع إليه زكاته، فان رده إليه قضاء من ماله له أخذه؟ قال نعم. # وقال في موضع آخر: وقيل له فان أعطاه ثم رده إليه؟ قال إذا كان بحيلة فلا ~~يعجبني، قبل له فان استقرض الذي عليه الدين دراهم فقضاه اياها ثم ردها عليه ~~وحسبها من الزكاة قال إذا أراد بهذا احياء ماله فلا يجوز. # فحصل من كلامه أن دفع الزكاة إلى الغريم جائز سواء دفعها ابتداء أو ~~استوفى حقه ثم دفع ما استوفاه إليه، إلا أنه متى قصد بالدفع احياء ماله ~~واستيفاء دينه لم يجز لان الزكاة لحق الله تعالى فلا يجوز صرفها إلى نفعه ~~والله أعلم (فصل) قال رحمه الله: (ولا يجوز دفعها إلى كافر ولا عبد، ولا ~~فقيرة لها زوج غني) قال الشيخ رحمه الله لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن ~~زكاة المال لا تعطى لكافر ولا لمملوك. # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من ~~زكاة الاموال شيئا، وقد قال PageV02P709 النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ " ~~اعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم " فخصهم بصرفها إلى ~~فقرائهم كما خصهم بوجوبها على أغنيائهم، ولان المملوك لا يملك ما يدفع ~~إليه، وانما يملكه سيده فكأنه دفع إلى السيد، ولانه تجب نفقته على السيد ~~فهو غني بغناه (فصل) إلا أن يكون الكافر مؤلفا قلبه فيجوز الدفع إليه، ~~وكذلك إن كان عاملا على احدى الروايتين وقد ذكرنا الخلاف فيه، وكذلك العبد ~~إذا كان عاملا يجوز أن يعطى من الزكاة أجر ms1091 عمله وقد مضى ذكر ذلك # (فصل) والفقيرة إذا كان لها زوج غني ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة إليها ~~لان الكفاية حاصلة لها بما يصلها من النفقة الواجبة فأشبهت من له عقار ~~يستغنى بأجرته، وإن لم ينفق عليها وتعذر ذلك جاز الدفع إليها كما تعطلت ~~منفعة العقار وقد نص احمد على هذا * (مسألة) * (ولا إلى الوالدين وإن علوا، ~~ولا إلى الولد وإن سفل) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا ~~يجوز دفعها إلى الولدين في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم، ~~ولان دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته ويسقطها عنه فيعود نفعها إليه فكأنه ~~دفعها إلى نفسه فلم يجز كما لو قضى بها دينه، وأراد المصنف بالوالدين الاب ~~والام، وقوله وإن علوا يعني آباءهما وأمهاتهما وإن ارتفعت درجتهم من ~~الدافع، كأبوي الاب وأبوي الام من يرث منهم ومن لا يرث، وقوله ولا إلى ~~الولد وإن سفل، يعني وإن نزلت درجته من أولاد البنين وأولاد البنات الوارث ~~وغيره. # نص عليه احمد فقال: لا يعطى الوالدين من الزكاة، ولا الولد، ولا ولد ~~الولد، ولا الجد ولا الجدة، ولا ولد البنت، قال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~إن ابني هذا سيد " يعني الحسن فجعله ابنه لانه من عمودي نسبه فأشبه الوارث، ~~ولان بينهما قرابة جزئية وبعضية بخلاف غيرهما * (مسألة) * قال (ولا إلى ~~الزوجة) وذلك اجماع. # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة، ~~وذلك لان نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن أخذ الزكاة، فلم يجز دفعها ~~إليها كما لو دفعها إليها على سبيل الانفاق عليها * (مسألة) * (ولا بني ~~هاشم ولا مواليهم) لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة ~~المفروضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ~~انما هي أوساخ الناس " أخرجه مسلم، وعن أبي هريرة قال: أخذ الحسن تمرة من ~~تمر الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " كخ كخ " ليطرحها وقال " أما ms1092 ~~شعرت انا لا نأكل الصدقة " متفق عليه، وسواء PageV02P710 أعطوا من خمس ~~الخمس أو لم يعطوا لعموم النصوص، ولان منعهم من الزكاة لشرفهم وشرفهم باق # فيبقى المنع، فان أعطوا منها لغزو أو حمالة جاز ذلك ذكره شيخنا، وإن كان ~~الهاشمي عاملا، أو غارما لم يجزئه الاخذ في أظهر الوجهين وقد ذكرنا ذلك ~~(فصل) وحكم مواليهم حكمهم عند احمد رحمه الله. # وقال أكثر أهل العلم: يجوز الدفع إليهم لانهم ليسوا بقرابة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم يمنعوا الصدقة كسائر الناس ولنا ما روى أبو رافع أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لابي ~~رافع اصحبني كيما تصيب منها، فقال لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاسأله، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال " إنا لا تحل لنا ~~الصدقة، وإن موالي القوم منهم " أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح، ولانهم ممن يرثه بنو هاشم بالتعصيب فلم يجز دفع الصدقة ~~إليهم كبني هاشم وقولهم انهم ليسوا بقرابة، قلنا هم بمنزلة القرابة بدليل ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لحمة كلحمة النسب " ويثبت فيهم حكم ~~القرابة من الارث والعقل والنفقة فلا يمتنع ثبوت حكم تحريم الصدقة فيهم ~~(فصل) وروى الخلال باسناده عن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى ~~عائشة سفرة من صدقة فردتها وقالت: انا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. # وهذا يدل على تحريمها على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم * (مسألة) ~~* (ويجوز لبني هاشم الاخذ من صدقة التطوع، ووصايا الفقراء، والنذور وفي ~~الكفارة وجهان) قال احمد رحمه الله في رواية ابن القاسم انما لا يعطون من ~~الصدقة المفروضة فأما التطوع فلا، وعن احمد رواية أخرى أنهم يمنعون من صدقة ~~التطوع أيضا لعموم قوله عليه السلام " انا لا تحل لنا الصدقة " والاول ~~أظهر، فان النبي صلى الله عليه وسلم قال " المعروف كله صدقة " متفق عليه، ~~وقال الله تعالى (فمن تصدق به ms1093 فهو كفارة له) وقال تعالى (فنطرة إلي ميسرة، ~~وأن تصدقوا خير لكم) ولا خلاف في اباحة إيصال المعروف إلى الهاشمي والعفو ~~عنه وانظاره. # وقال أخوة يوسف (وتصدق علينا) والخبر أريد به صدقة الفرض لان الطلب كان ~~لها والالف واللام تعود إلى المعهود، وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه ~~كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقلت له أتشرب من الصدقة! # فقال انما حرمت علينا الصدقة المفروضة (1)، ويجوز أن يأخذوا من الوصايا ~~للفقراء ومن النذور لانهما تطوع فأشبه ما لو وصى لهم، وفي الكفارة وجهان ~~(أحدهما) يجوز لانها ليست بزكاة ولا هي أوساخ الناس فأشبهت صدقة التطوع ~~(والثاني) لا يجوز لانها واجبة لايجابه على نفسه أشبهت الزكاة # __________ # " 1 " بقي ان تعليل تحريم الصدقة عليهم بأنها من أوساخ أظهر في صدقة ~~التطوع لما فيها من المنة بكونها اختيارية. # وزكاة مال حق في النصاب. # وتسمية المعروف صدقة مجاز واخوة يوسف لم تكن الصدقة محرمة عليهم. # وتقدم مثل هذا في حواشي المغني PageV02P711 ولو أهدى المسكين مما تصدق به ~~عليه إلى الهاشمي حل له لان النبي صلى الله عليه وسلم أكل مما تصدق به على ~~أم عطية وقال " انها بلغت محلها " متفق عليه (فصل) وكل من حرم صدقة الفرض ~~من الاغنياء وقرابة المتصدق ولكافر وغيرهم يجوز دفع صدقة التطوع إليهم ولهم ~~أخذها، قال الله تعالى (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) ولم ~~يكن الاسير يومئذ الا كافرا، وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: ~~قدمت علي أمي وهي مشركة فقلت يا رسول الله: ان أمي قدمت علي وهي راغبة ~~أفأصلها؟ قال " نعم صلي أمك " وكسا عمر أخا له مشركا حلة كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعطاه اياها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد " ان ~~نفقتك على أهلك صدقة، وأن ما تأكل امرأتك صدقة " متفق عليه (1) (فصل) فأما ~~النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أن الصدقة جميعها كانت محرمة عليه فرضها ~~ونقلها لان اجتنابها كان من دلائل ms1094 نبوته فلم يكن ليحل بذلك بدليل أن في ~~حديث سلمان الفارسي أن الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه له ~~قال: انه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة. # وقال أبو هريرة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه، ~~فان قيل صدقة قال لاصحابه " كلوا " ولم يأكل، وان قيل هدية ضرب بيديه وأكل ~~معهم أخرجه البخاري. # وقال في لحم تصدق به على بريرة " هو عليها صدقة وهو لينا هدية " ولان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان أشرف الخلق وكان له من المغانم خمس الخمس ~~والصفي فحرم نوعي الصدقة فرضها ونفلها، وآله دونه في الشرف ولهم خمس الخمس ~~وحده فحرموا أحد نوعيها وهو الفرض، وقد روي عن احمد أن صدقة التطوع لم تكن ~~محرمة عليه والصحيح الاول ان شاء الله تعالى لما ذكرنا من # الادلة والله تعالى أعلم * (مسألة) * (وهل يجوز دفعها إلى سائر من تلزمه ~~مؤنته من أقاربه أو إلى الزوج أو بني المطلب على روايتين) الاقارب غير ~~الوالدين قسمان: من لا يرث منهم دفع الزكاة إليه سواء كان انتفاء الارث ~~لانتفاء سببه لكونه بعيد القرابة ليس من أهل الميراث في حال أو كان لمانع ~~مثل أن يكون محجوبا عن الميراث كالاخ المحجوب بالابن والعم المحجوب بالاخ ~~وابنه فيجوز دفع الزكاة إليه لانه لا قرابة جزئية بينهما ولا ميراث فأشبها ~~الاجانب. # والثاني من يرث كالاخوين اللذين يرث كل واحد منهما الآخر ففيه روايتان: ~~إحداهما يجوز لكل واحد منهما دفع زكاته إلى الاخر وهي الظاهرة عنه رواها ~~عنه الجماعة قال في رواية إسحق بن ابراهيم واسحق بن منصور وقد سأله يعطى ~~الاخ والاخت والخالة من الزكاة؟ قال يعطى كل القرابة إلا الابوين والولد ~~وهذا قول أكثر أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الصدقة على ~~المسكين صدقة وهي لذي الرحم اثنتان صدقة وصلة " فلم يشترط نافلة ولا # __________ # " 1 " وحديث أسماء متفق عليه أيضا وقال سفيان بن عيينة احد رواته عند ~~البخاري: فأنزل الله فيها (لا ms1095 ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) ~~PageV02P712 فريضة ولم يفرق بين الوارث وغيره ولانه ليس من عمودي نسبه ~~فأشبه الاجنبي (والرواية الثانية) لا يجوز دفعها إلى الموروث وهو ظاهر قول ~~الخرقي لان على الوارث مؤنة الموروث فإذا دفع إليه الزكاة أغناه عن مؤنته ~~فيعود نفع زكاته إليه فلم يجز كدفعها إلى والده أو قضاء دينه بها، والحديث ~~يحتمل صدقة التطوع فيحمل عليها. # فعلى هذا إن كان أحدهما يرث الآخر ولا يرثه الآخر كالعمة مع ابن أخيها ~~والعتيق مع معتقه فعلى الوارث منهما نفقة موروثة وليس له دفع زكاته إليه ~~على هذه الرواية وليس على الموروث منهما نفقة وارثة ولا يمنع من دفع الزكاة ~~إليه لانتفاء المقتضي للمنع، ولو كان أخوان لاحدهما ابن والآخر لا ولد له ~~فعلى أبي الابن نفقة أخيه وليس له دفع زكاته إليه وللذي لا ولد له دفع ~~زكاته إلى أخيه ولا تلزمه نفقته لانه محجوب عن ميرائه، ونحو هذا قول ~~الثوري. # فأما ذوو الارحام في الحال يرثون فيها فيجوز دفعها إليهم في ظاهر المذهب ~~لان قرابتهم ضعيفة لا يرث بها مع عصبة ولا ذي فرض غير أحد الزوجين فلم يمنع ~~دفع الزكاة كقرابة سائر المسلمين فان ماله # بصير إليهم عند عدم الوارث (فصل) فان كان في عائلته من لا يجب عليه ~~الانفاق عليه كيتيم أجنبي، فظاهر كلام أحمد انه لا يجوز دفع زكاته إليه ~~لانه ينتفع بدفعها إليه لاغنائه بها عن مؤنته. # والصحيح ان شاء الله جواز دفعها إليه لانه داخل في الاصناف المستحقين ~~للزكاة ولم يرد في منعه نص ولا اجماع ولا قياس صحيح فلم يجز اخراجه عن عموم ~~النص بغير دليل. # وقد روى البخاري ان امرأة عبد الله سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن بني ~~أخ لها أيتام في حجرها فتعطيهم زكاتها؟ قال " نعم " فان قيل فهو ينتفع ~~بدفعها إليه قلنا قد لا ينتفع به لامكان صرفها في مصالحه التي لا يقوم بها ~~الدافع، وان قدر الانتفاع به فانه نفع لا يسقط ms1096 به واجبا عليه ولا يجتلب به ~~مالا إليه فلم يمنع ذلك الدفع كما لو لم يكن من عائلته (فصل) ويجوز أن يعطي ~~الانسان ذا قرابته من الزكاة لكونه غارما أو مؤلفا أو عاملا أو غارما ~~لاصلاح ذات البين ولا يعطى لغير ذلك (فصل) وفي دفع الزكاة إلى الزوج ~~روايتان: احداهما لا يجوز دفعها إليه اختارها أبو بكر وهو مذهب أبو حنيفة ~~لانه أحد الزوجين فلم يجز دفع الزكاة إليه كالآخر ولانها تنتفع بدفعها إليه ~~لانه ان كان عاجزا عن الانفاق عليها تمكن بأخذ الزكاة من الانفاق فيلزمه ~~وان لم يكن عاجزا لكنه أيسر بها فلزمته نفقة الموسرين فينتفع بها في ~~الحالين فلم يجز لها ذلك كما لو دفعتها في أجرة دار أو نفقة رقيقها أو ~~بهائمها، فان قيل فيلزم على هذا الغريم فانه يجوز له دفع زكاته إلى غريمه ~~ويلزم PageV02P713 الاخذ بذلك وفاء دينه، قلنا الفرق بينهما من وجهين: ~~أحدهما لن حق الزوجة في النفقة آكد من حق الغريم بدليل ان نفقة المرأة ~~مقدمة في مال المفلس على وفاء دينه وانها تملك أخذها من ماله بغير علمه إذا ~~امتنع من أدائها. # والثاني ان المرأة تنبسط في مال زوجها بحكم العادة ويعد مال كل واحد ~~منهما مالا للآخر. # ولهذا قال ابن مسعود في عبد سرق مرآة امرأة سيده: عبدكم سرق مالكم، ولم ~~يقطعه وروى ذلك عن عمر. # والرواية الثانية يجوز للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها وهو مذهب الشافعي ~~وابن المنذر وطائفة من أهل العلم لان زينب امرأة عبد الله بن مسعود # قالت يا رسول الله انك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي لي فأردت أن ~~أتصدق به فزعم ابن مسعود انه هو وولده أحق من تصدقت عليهم. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم " صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت ~~به عليهم " رواه البخاري ولانه لا تجب نفقته فلم يمنع دفع الزكاة إليه ~~كالأجنبي، وبهذا فارق الزوجة فان نفقتها واجبة عليه ولان الاصل جواز الدفع ~~إلى الزوج لدخوله في عموم ms1097 الاصناف المسمين في الزكاة وليس في المنع نص ولا ~~اجماع وقياسه على من يثبت المنع في حقه لا يصح لوضوح الفرق بينهما فيبقى ~~جواز الدفع ثابتا والاستدلال بهذا أقوى من الاستدلال بحديث ابن مسعود لانه ~~في صدقة التطوع لقولها أردت أن أتصدق بحلي لي ولا تجب الصدقة بالحلي وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم " والولد لا ~~تدفع إليه الزكاة (فصل) وهل يجوز دفع الزكاة إلى بني المطلب على روايتين: ~~احداهما ليس لهم ذلك نقلها عنه عبد الله بن أحمد وغيره لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " أنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا اسلام انما نحن وهم شئ ~~واحد " وفي لفظ رواه الشافعي في مسنده " انما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد ~~" وشبك بين أصابعه ولانهم يستحقون من خمس الخمس فمنعوا من الزكاة كبني ~~هاشم. # وقد أكد ذلك ما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم علل منعهم من الصدقة ~~باستغنائهم عنها بخمس الخمس فقال " أليس في خمس الخمس ما يغنيكم " والرواية ~~الثانية لهم الاخذ منها وهو قول أبي حنيفة لدخولهم في عموم الصدقات لكن خرج ~~بنو هاشم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ان الصدقة لا تنبغي لآل محمد " ~~فوجب أن يختص المنع بهم ولا يصح قياسهم على بني هاشم لان بني هاشم أقرب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأشرف وهم آل النبي صلى الله عليه وسلم ومشاركة ~~بني المطلب لهم في خمس الخمس ما استحقوه بمجرد القرابة بدليل ان بني عبد ~~شمس وبنى نوفل يساوونهم في القرابة ولم يعطوا شيئا وانما شاركوهم بالنصرة ~~أو بهما جميعا والنصرة لا تقتضي منع الزكاة PageV02P714 * (مسألة) * (وان ~~دفعها إلى من لا يستحقها وهو لا يعلم ثم علم لم يجزه إلا الغني إذا ظنه ~~فقيرا في احدي الروايتين) # إذا دفع الزكاة إلى من لا يستحقها جاهلا بحاله كالعبد والكافر والهاشمي ~~وقرابة المعطي ممن لا يجوز دفعها إليه لم يجزئه رواية واحدة لانه ليس ~~بمستحق ms1098 ولا يخفى حاله غالبا فلم يجزئه الدفع إليه كديون الآدميين. # فأما ان أعطى من يظنه فقيرا فبان غنيا ففيه روايتان: احداهما يجزئه ~~اختارها أبو بكر وهو قول الحسن وأبي عبيد وأبي حنيفة لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم اعطى الرجلين الجلدين وقال " إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها ~~لغني ولا لقوي مكتسب " وقال للرجل الذي سأله من الصدقة " إن كنت من تلك ~~الاجزاء أعطيتك حقك " ولو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم. # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال رجل لاتصدقن ~~بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، فأتي ~~فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت لعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله " رواه ~~النسائي. # والرواية الثانية لا يجزيه لانه دفع الواجب إلى غير مستحقه فلم يخرج من ~~عهدته كما لو دفعها إلى كافر أو ذي قرابة وكديون الآدميين. # وهذا قول الثوري وأبي يوسف وابن المنذر، وللشافعي قولان كالروايتين ~~والاول أولى ان شاء الله تعالى لان الفقر والغنى يعسر الاطلاع عليه ~~والمعرفة بحقيقته قال الله تعالى: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم ~~بسيماهم) فاكتفى بظهور الفقر ودعواه بخلاف غيره والله أعلم. # (فصل) وصدقة التطوع مستحبة في جميع الاوقات لقول الله تعالى (من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) وأمر بالصدقة في آيات كثيرة ~~وحث عليها ورغب فيها، وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا طيب فان الله يقبلها ~~بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " متفق ~~عليه. # وصدقة السر أفضل من العلانية لقول الله تعالى (إن تبدو الصدقات فنعما هي، ~~وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه قال " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " ذكر منهم ~~رجلا " تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا ms1099 تعلم شماله ما تنفق يمينه " متفق عليه. # وروي عنه عليه الصلاة والسلام انه قال " صدقة السر تطفئ غضب الرب " رواه ~~الترمذي * (مسألة) * (وأفضل ما تكون في شهر رمضان وأوقات الحاجات) # لقول الله تعالى (أو اطعام في يوم ذي مسغبة) ولان الحسنات تضاعف في شهر ~~رمضان وفيها PageV02P715 اعانة على أداء الصوم المفروض، ومن فطر صائما كان ~~له مثل أجره. # وتستحب الصدقة على ذي القرابة لقوله سبحانه (يتيما ذا مقربة) وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة ~~وصلة " وهو حديث حسن، وسألت زينب امرأة ابن مسعود رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هل يسعها أن تضع صدقتها في زوجها وبني أخ لها يتامى قال " نعم لها ~~أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة " رواه النسائي. # ويستحب أن يخص بالصدقة من اشتدت حاجته لقول الله تعالى (أو مسكينا ذا ~~متربة) * (مسألة) * (وتستحب الصدقة بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على ~~الدوام) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " خير الصدقة ما كان عن ظهر غني ~~وابدأ بمن تعول " متفق عليه فان تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمه مؤنته اثم ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " كفى بالمرء اثما أن يضيع من يقوت " وروى ~~أبو هريرة قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقام رجل فقال: يا ~~رسول الله عندي دينار، فقال " تصدق به على نفسك " فقال عندي آخر، قال " ~~تصدق به على ولدك " قال عندي آخر، قال " تصدق به على زوجك " قال عندي آخر، ~~قال " تصدق به على خادمك " قال عندي آخر، قال " أنت أبصر " رواهما أبو ~~داود، فان وافقه عياله على الايثار فهو أفضل لقوله بعالى (ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " أفضل الصدقة ~~جهد من مقل إلى فقير في السر " * (مسألة) * (ومن أراد الصدقة بماله كله وهو ~~يعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة فله ذلك وإن لم يثق من نفسه ~~بذلك كره له) من أراد الصدقة ms1100 بجميع ماله وكان وحده أو كان لمن يمونه ~~كفايتهم وكان مكتسبا أو واثقا من نفسه بحسن التوكل والصبر على الفقر ~~والتعفف عن المسألة فله ذلك لما ذكرنا من الآية والخبر في المسألة قبلها، ~~ولما روى عمر رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت ~~بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أبقيت لاهلك " قلت ~~أبقيت لهم مثله، فأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له " ما أبقيت لاهلك " قال ~~أبقيت # لهم الله ورسوله، فقلت لا أسابقك إلى شئ أبدا، فكان هذا فضيلة في حق ~~الصديق رضي الله عنه لقوة يقينه وكمال إيمانه وكان تاجرا ذا مكسب، فانه قال ~~حين ولي: قد علم الناس أن مكسبي لم يكن ليعجز عن مؤنة عيالي، وإن لم يوجد ~~في المتصدق أحد هذين كره له لما روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال: كنا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إد جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال يا ~~رسول الله: أصبت هذه من معدن خذها فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من قبل ركنه الايمن فقال مثل ذلك فأعرض ~~عنه، ثم أتاه من قبل ركنه الايسر فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ثم PageV02P716 أتاه من خلفه فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه ~~بها فلو أصابته لعقرته أو لاوجعته، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس، خير الصدقة ما ~~كان عن ظهر غني " فقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على المعنى الذي كره ~~الصدقة بجميع ماله وهو " أن يستكف الناس " أي يتعرض للصدقة فيأخذها ببطن ~~كفه، يقال تكفف واستكف إذا فعل ذلك وروى النسائي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطى رجلا ثوبين من الصدقة، ثم ms1101 حث على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألم تروا إلى هذا دخل بهيئة بذة ~~فأعطيته ثوبين ثم قلت تصدقوا فطرح أحد ثوبيه " خذ ثوبك وانتهره، ولان ~~الانسان إذا أخرج جميع ماله لا يأمن فتنة الفقر وشدة نزاع النفس إلى ما خرج ~~منه فيندم فيذهب ماله ويبطل أجره ويصير كلا على الناس * (مسألة) * (ويكره ~~لمن لا صبر له على الضيق أن ينقص نفسه من الكفاية التامة) والله أعلم * (تم ~~طبع الجزء الثاني) * من كتاب المغني وهو الذي في أعلى الصحائف وكتاب الشرح ~~الكبير للمقنع وهو الذي في أدناها وكان ذلك في أواخر شهر رجب من سنة 1345 ه ~~ويليه الجزء الثالث وأوله في الكتابين (كتاب الصيام) *3** الشرح الكبير - ~~عبدالرحمن بن قدامه ج 3 # الشرح الكبير # عبدالرحمن بن قدامه ج 3 PageV02P717 الشرح الكبير على متن المقنع تأليف ~~الشيخ الامام (شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن ~~قدامة المقدسي) المتوفى سنة 682 ه. # على مذهب امام الائمة (أبي عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل الشيباني) مع ~~بيان الخلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء الثالث دار الكتاب ~~العربي للنشر والتوزيع PageV03P001 بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ~~(كتاب الصيام) الصيام في اللغة عبار عن الامساك يقال صام النهار إذا وقف ~~سير الشمس، وقال سبحانه وتعالى حكاية عن مريم (إني نذرت للرحمن صوما) أي ~~إمساكا عن الكلام وقال الشاعر خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى ~~تعلك اللجما يعنى بالصائمة الممسكة عن الصهيل، وهو في الشرع عبارة عن ~~الامساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص يأتي بيانه إن شاء الله. # وصوم رمضان واجب والاصل في وجوبه الكتاب والسنة والاجماع، اما الكتاب ~~فقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) إلى قوله (فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " بني ~~الاسلام على خمس " وذكر منها صوم رمضان، وعن طلحة بن عبيد الله ms1102 أن أعرابيا ~~جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال يارسول الله أخبرني ~~ما ذا فرض الله علي من الصيام؟ فقال " شهر رمضان " فقال هل علي غيره؟ فقال ~~" لا، إلا أن تتطوع شيئا " PageV03P002 قال فاخبرني ماذا فرض علي من ~~الزكاة؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الاسلام فقال والذي ~~أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " أفلح ان صدق # أو دخل الجنة إن صدق " متفق عليهما، وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر ~~رمضان (فصل) روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " إذا جاء رمضان فتحت ~~أبواب الجنة " متفق عليه وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه قال " لا تقولوا جاء رمضان فان رمضان اسم من أسماء الله تعالى " فيتعين ~~حمل هذا على انه لا يقال ذلك غير مقترن بما يدل على إرادة الشهر لئلا يخالف ~~الاحاديث الصحيحة. # والمستحب مع ذلك أن تقول شهر رمضان كما قال تعالى (شهر رمضان الذي أنزل ~~فيه القرآن) واختلف في المعنى الذي سمي لاجله رمضان، فروى أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه قال " انما سمي رمضان لانه يحرق الذنوب " فيحتمل إنه ~~أراد انه شرع صومه دون غيره ليوافق اسمه معناه، وقيل هو اسم موضوع لغير ~~معنى كسائر الشهور وقيل غير ذلك (فصل) والصوم المشروع هو الامساك عن ~~المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس روي معنى ذلك عن عمر وابن ~~عباس وبه قال عطاء وعوام أهل العلم، وروي عن علي رضي الله عنه انه لما صلى ~~الفجر قال: الآن حين تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود، وعن ابن مسعود ~~نحوه وقال مسروق لم يكونوا يعدون الفجر فجركم انما كانوا يعدون الفجر الذي ~~يملا البيوت والطرق وهذا قول الاعمش PageV03P003 ولنا قول الله تعالى (حتى ~~يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) يعنى بياض النهار من ~~سواد الليل وهذا يحصل ms1103 بطلوع الفجر. # قال ابن عبد البر: قول النبي صلى الله عليه وسلم ان بلالا يؤذن بليل ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " دليل على ان الخيط الابيض هو الصباح ~~وان السحور لا يكون إلا قبل الفجر وهذا إجماع لم يخالف فيه إلا الاعمش وحده ~~فشذ ولم يعرج أحد على قوله، والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب ~~الشمس قال هذا قول جماعة من علماء المسلمين (مسألة) قال (ويجب صوم رمضان ~~برؤية الهلال فان لم ير مع الصحو أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا، ~~فان حال دون منظره غيم أو قتر ليلة الثلاثين وجب صيامه بنية رمضان في ظاهر ~~المذهب وعنه لا يجب وعنه الناس تبع الامام فان صام صاموا) وجملة من ذلك أن ~~صوم رمضان يجب بأحد ثلاثة أشياء (أحدها) رؤية هلال رمضان يجب به # الصوم إجماعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وافطروا ~~لرؤيته " متفق عليه (الثاني) كمال شعبان ثلاثين يوما يجب به الصوم لانه ~~يتيقن به دخول شهر رمضان ولا نعلم فيه خلافا، ويستحب للناس PageV03P004 ~~ترائى الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ليحتاطوا لصيامهم ويسلموا من ~~الاختلاف. # وقد روى الترمذي عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " أحصوا ~~هلال شعبان لرمضان " (فصل) ويستحب لمن رأى الهلال أن يقول ماروى ابن عمر ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال " الله اكبر، ~~اللهم أهله علينا بالامن والايمان والسلامة والاسلام والتوفيق لما تحب ~~وترضى، ربي وربك الله " رواه الاثرم (الثالث) أن يحول دون منظره ليلة ~~الثلاثين من شعبان غيم أو قتر فيجب صيامه في ظاهر المذهب ويجزيه إن كان من ~~شهر رمضان اختارها الخرقي وأكثر شيوخ اصحابنا وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن ~~العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء أبنتي أبي بكر وبه قال بكر بن ~~عبد الله المزني وأبو عثمان النهدي وأبن أبي مريم ومطرف وميمون بن مهران ~~وطاوس ومجاهد وعن أحمد رواية ثانية لا يجب ms1104 صومه ولا يجزيه عن رمضان إن صامه ~~وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وكثير من أهل العلم لما روى أبو هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فان ~~غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما " رواه البخاري وعن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غمي عليكم ~~فاقدروا له ثلاثين " رواه مسلم، وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~صوم يوم الشك وهذا يوم شك ولان الاصل بقاء شعبان فلا ينتقل بالشك وعنه ~~رواية ثالثة ان الناس تبع للامام فان صام صاموا وإن أفطر أفطروا وهو قول ~~الحسن وابن سيرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الصوم يوم تصومون والفطر ~~يوم تفطرون والاضحى يوم تضحون " قيل معناه ان الصوم والفطر مع الجماعة ~~ومعظم الناس قال الترمذي حديث حسن غريب ووجه الرواية الاولى ماروى نافع عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " انما الشهر تسع وعشرون ~~PageV03P005 فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فان غم عليكم ~~فاقدروا له " قال نافع كان عبد الله # ابن عمر إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما يبعث من ينظر له الهلال فان ~~رؤي فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا، وان حال ~~دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما ومعنى أقدروا له أي ضيقوا له من قوله ~~تعالى (ومن قدر عليه رزقه) أي ضيق عليه وقوله (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) ~~والتضييق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرون يوما، وقد فسره أبن عمر بفعله وهو ~~رواية وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره كما رجع إليه في تفسير التفرق ~~في خيار المتبايعين ولانه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه انه من غير ~~رمضان فوجب الصوم كالطرف الآخر، قال علي وأبو هريرة وعائشة: لان أصوم يوما ~~من شعبان أحب الي من أن أفطر يوما من رمضان، ولان ms1105 الصوم يحتاط له ولذلك وجب ~~الصوم بخبر واحد ولم يفطروا إلا بشهادة اثنين. # فأما خبر أبي هريرة الذي احتجوا به فانه يرويه محمد بن زياد وقد خالفه ~~سعيد بن المسيب فرواه عن أبي هريرة " فان غم عليكم فصوموا ثلاثين " وروايته ~~أولى لامامته واشتهار ثقته وعدالته وموافقته لرأي أبي هريرة ومذهبه ولخبر ~~أبن عمر الذي رويناه ويمكن حمله على ما إذا غم في طرفي الشهر ورواية ابن ~~عمر " فاقدروا له ثلاثين " مخالفة للرواية الصحيحة المتفق عليها ولمذهب ابن ~~عمر، ورواية النهي عن صوم يوم الشك محمول على حال الصحو جمعا بينه وبين ما ~~ذكرنا (مسألة) (وإذا رأى الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده فهو لليلة ~~المقبلة) المشهور عن أحمد ان الهلال إذا رؤي نهارا قبل الزوال أو بعده وكان ~~ذلك في آخر رمضان لم يفطروا برؤيته وهذا قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس ~~والاوزاعي ومالك والليث وأبي حنيفة والشافعي وإسحاق، وحكي عن أحمد انه إن ~~رؤي قبل الزوال فهو للماضية وإن كان بعده فهو لليلة المقبلة، وروي ذلك عن ~~عمر رضي الله عنه رواه سعيد وبه قال الثوري وأبو يوسف لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " وقد رأوه فيجب الصوم والفطر ~~ولان ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية ولنا ما روى أبو وائل قال جاءنا كتاب ~~عمر ونحن بخانقين ان الاهلة بعضها أقرب من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا ~~تفطروا حتى تمسوا أو يشهد رجلان انهما رأياه بالامس عشية ولانه قول من ~~سمينا من الصحابة، وخبرهم محمول على ما إذا رؤي عشية بدليل ما لو رؤي بعد ~~الزوال، ثم ان # الخبر انما يقتضي الصوم والفطر من الغد بدليل ما لو رآه عشية، فأما ان ~~كانت الرؤية في أول رمضان فالصحيح أيضا أنها لليلة المقبلة وهو قول مالك ~~وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية اخرى انه للماضية، فعلى هذا يلزم قضاء ~~ذلك اليوم وامساك بقيته احتياطا للعبادة لان ما كان لليلة المقبلة في آخره ~~فهو ms1106 لها في أوله كما لو رؤي بعد العصر PageV03P006 (مسألة) (وإذا رأى ~~الهلال أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم) هذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي، ~~وقال بعضهم ان كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لاجلها كبغداد ~~والبصرة لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في أحدهما، وان كان بينهما بعد ~~كالحجاز والعراق والشام فلكل أهل بلد رؤيتهم، وروي عن عكرمة انه قال لكل ~~أهل بلد رؤيتهم وهو مذهب القاسم وسالم وإسحاق لما روى كريب قال قدمت الشام ~~واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت ~~المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم ~~الهلال؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة، فقال أنت رأيته ليلة الجمعة؟ فقلت نعم ~~ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. # فقال لكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. # فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رواه مسلم ولنا قول الله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي لما قال له: الله أمرك أن تصوم هذا ~~الشهر من السنة؟ قال نعم. # وأجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان وقد ثبت ان هذا اليوم من شهر ~~رمضان بشهادة الثقاة فوجب صومه على جميع المسلمين ولان شهر رمضان ما بين ~~الهلالين وقد ثبت انه هذا اليوم منه في سائر الاحكام من حلول الدين ووقوع ~~الطلاق والعتاق ووجوب PageV03P007 النذر وغير ذلك من الاحكام فيجب صيامه ~~بالنص والاجماع ولان البينة العادلة شهدت برؤية الهلال فيجب الصوم كما لو ~~تقاربت البلدان. # فأما حديث كريب فانما دل على انهم لا يفطرون بقول كريب وحده ونحن نقول به ~~وانما محل الخلاف وجوب قضاء اليوم الاول وليس في الحديث # فان قيل فقد قلتم إن الناس إذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما أفطروا في ~~أحد الوجهين قلنا الجواب عنه من وجهين: أحدهما أننا انما قلنا يفطرون إذا ~~صاموا بشهادته فيكون فطرهم مبنيا ms1107 على صومهم بشهادته وهاهنا لم يصوموا بقوله ~~فلم يوجد ما يجوز بناء الفطر عليه. # الثاني ان الحديث دل على صحة الوجه الآخر (مسألة) (ويقبل في هلال رمضان ~~قول عدل واحد ولا يقبل في سائر الشهور إلا عدلان) المشهور عن أحمد انه يقبل ~~في هلال رمضان قول عدل واحد ويلزم الناس الصوم بقوله وهو قول عمر وعلى وابن ~~عمر وابن المبارك والشافعي في الصحيح عنه، وروي عن أحمد انه قال اثنين أعجب ~~إلي، وقال أبو بكر إن رآه وحده ثم قدم المصر صام الناس بقوله على ما روي في ~~الحديث، وان كان الواحد في جماعة الناس فذكر انه رآه دونهم لم يقبل ألا قول ~~اثنين لانهم يعاينون ما عاين وروي عن عثمان رضي الله عنه لا يقبل إلا شهادة ~~اثنين وهو قول مالك والليث والاوزاعي وإسحاق PageV03P008 لما روى عبد ~~الرحمن بن زيد بن الخطاب انه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال إني ~~جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وانهم حدثوني ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته وانسكوا لها، ~~فان غم عليكم فأتموا ثلاثين، وان شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وافطروا " رواه ~~النسائي ولان هذه شهادة على رؤية الهلال أشبهت الشهادة على هلال شوال، وقال ~~أبو حنيفة في الغيم كقولنا وفي الصحو لا يقبل الا الاستفاضة لانه لا يجوز ~~ان ينظر الجماعة إلى مطلع الهلال وأبصارهم والموانع منتفية فيراه واحد دون ~~الباقين ولنا ماروى ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال رأيت الهلال قال " أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله " ~~قال نعم. # قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا " رواه أبو داود والنسائي ~~والترمذي، وروى ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود ولانه خبر عن ~~وقت الفريضة فيما طريقه المشاهدة فقبل فيه قول واحد كالخبر بدخول ms1108 وقت ~~الصلاة ولانه خبر ديني يشترك فيه المخبر والمخبر فقبل من عدل واحد كالرواية ~~وخبرهم انما يدل بمفهومه وخبرنا يدل بمنطوقه وهو أشهر منه فيجب # تقديمه، ويفارق الخبر عن هلال شوال فانه خروج من العبادة وهذا دخول فيها ~~ويتهم في هلال شوال بخلاف مسئلتنا وما ذكره أبو بكر وأبو حنيفة لا يصح لانه ~~يجوز انفراد الواحد به مع لطافة المرئي وبعده (1) ويجوز ان يختلف معرفتهم ~~بالمطلع ومواضع قصدهم وحدة نظرهم ولهذا لو حكم حاكم بشهادة واحد جاز ولو ~~شهد شاهدان وجب قبول شهادتهما عند أبي بكر ولو كان ممتنعا على ما قالوه لم ~~يصح فيه حكم حاكم ولا ثبت بشهادة اثنين، ومن منع ثبوته بشهادة اثنين رد ~~عليه الخبر الاول وقياسه على سائر الحقوق وسائر الشهور، ولو ان جماعة في ~~محفل وشهد منهم اثنان على رجل انه طلق زوجته أو أعتق عبده قبلت شهادتهما، ~~ولو ان اثنين من أهل الجمعة شهدا على الخطيب انه قال على المنبر في الخطبة ~~شيئا لم يشهد به غيرهما لقبلت شهادتهما، وكذلك لو شهدا عليه بفعل وان ~~غيرهما يشاركهما في سلامة السمع وصحة البصر كذا هاهنا (فصل) وان أخبره ~~برؤية الهلال من يثق بقوله لزمه الصوم وان لم يثبت ذلك عند الحاكم لانه خبر ~~بوقت العبادة يشترك فيه المخبر والمخبر أشبه الخبر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، والخبر عن دخول وقت الصلاة ذكره ابن عقيل، ومقتضى هذا انه يلزمه ~~قبول خبره وإن رده الحاكم لان رد الحاكم يجوز أن يكون لعدم علمه بحال ~~المخبر، ولا يتعين ذلك في عدم العدالة وقد يجهل الحاكم عدالة من يعلم غيره ~~عدالته PageV03P009 (فصل) فان كان المخبر امرأة فقياس المذهب قبول قولها ~~وهو قول أبي حنيفة وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانه خبر ديني أشبه الرواية ~~والخبر عن القبلة ودخول وقت الصلاة ويحتمل أن لا يقبل فيه قول امرأة كهلال ~~شوال (فصل) فأما هلال شوال وغيره من الشهور فلا يقبل فيه الا شهادة عدلين ~~في قول الجميع إلا أبا ms1109 ثور فانه قال يقبل في هلال شوال قول واحد لانه أحد ~~طرفي شهر رمضان أشبه الاول ولانه خبر يستوي فيه المخبر والمخبر أشبه ~~الرواية وأخبار الديانات. # ولنا خبر عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وعن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه اجاز شهادة رجل # واحد على رؤية الهلال وكان لا يجيز على شهادة الافطار الا شهادة رجلين ~~ولانها شهادة على هلال لا يدخل بها في العبادة أشبه سائر الشهور وهذا يفارق ~~الخبر لان الخبر يقبل فيه قول المخبر مع وجود المخبر عنه وفلان عن فلان ~~وهذا لا يقبل فيه ذلك فافترقا (فصل) ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا ~~شهادة النساء منفردات وان كثرن وكذلك سائر الشهور لانه مما يطلع عليه ~~الرجال وليس بمال ولا يقصد به المال أشبه القصاص وكان القياس يقتضي مثل ذلك ~~في رمضان لكن تركناه احتياطا للعبادة والله أعلم. # (مسألة) (وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما فلم يروا الهلال أفطروا) ~~وجها واحدا لان الشهر لا يزيد على ثلاثين ولحديث عبد الرحمن بن زيد بن ~~الخطاب (مسألة) (وان صاموا بشهادة واحد فلم يروا الهلال فعلى وجهين) ~~(أحدهما) لا يفطرون لقوله عليه السلام " وان شهد اثنان فصوموا وافطروا " ~~ولانه فطر فلم يجز ان يستند إلى شهادة واحد كما لو شهد بهلال شوال ~~(والثاني) يفطرون وهو منصوص الشافعي وحكى عن أبي حنفية لان الصوم إذا وجب ~~وجب الفطر لاستكمال العدة لا بالشهادة وقد يثبت تبعا مالا يثبت أصلا بدليل ~~أن النسب لا يثبت بشهادة النساء وتثبت بها الولاد ويثبت النسب تبعا لها كذا ~~هاهنا (مسألة) (فان صاموا لاجل الغيم لم يفطروا) وجها واحدا لان الصوم انما ~~كان على وجه الاحتياط فلا يجوز الخروج منه للاحتياط أيضا (مسألة) (ومن رأى ~~هلال رمضان وحده وردت شهادته لزمه الصوم) هذا المشهور في المذهب وسواء كان ~~عدلا أو فاسقا شهد عند الحاكم أو لم يشهد قبلت شهادته أو ردت، وهذا قول ~~مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال اسحاق ms1110 وعطاء لا يصوم ~~وروي حنبل عن أحمد لا يصوم الا في جماعة الناس، وروي نحوه عن الحسن وابن ~~سيرين PageV03P010 لانه يوم محكوم به من شعبان فاشبه التاسع والعشرين ولنا ~~أنه تيقن أنه من رمضان فلزمه صومه كما لو حكم به الحاكم وكونه محكوما به من ~~شعبان ظاهر # في حق غيره، وأما في الباطن فهو يعلم أنه من رمضان فلزمه صيامه كالعدل ~~(مسألة) (وان رأى هلال شوال وحده لم يفطر) روي ذلك عن مالك والليث وقال ~~الشافعي يحل له أن يأكل بحيث لا يراه أحد لانه تيقنه من شوال فجاز له الاكل ~~كما لو قامت به بينة ولنا ما روى أبو رجاء عن أبى قلابة أن رجلين قدما ~~المدينة وقد رأيا الهلال وقد أصبح الناس صياما فاتيا عمر فذكرا ذلك له فقال ~~لاحدهما أصائم أنت؟ قال بل مفطر قال ما حملك على هذا؟ قال لم أكن لاصوم وقد ~~رأيت الهلال وقال للآخر قال إني صائم قال ما حملك على هذا؟ قال لم أكن ~~لافطر والناس صيام فقال للذي افطر لولا مكان هذا لاوجعت رأسك ثم نودي في ~~الناس أن اخرجوا أخرجه سعيد عن ابن عيينة عن أيوب عن أبي رجاء وانما أراد ~~ضربه لافطاره برؤيته وحده ودفع عنه الضرب لكمال الشهادة به وبصاحبه ولو جاز ~~له الفطر لما أنكر عليه ولا توعده وقالت عائشة انما يفطر يوم الفطر الامام ~~وجماعة المسلمين ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما فكان اجماعا ولانه محكوم به ~~من رمضان أشبه اليوم الذي قبله وفارق ما أذا ثبت ببينة لانه محكوم به من ~~شوال بخلاف هذا. # قولهم إنه يتيقن انه من شوال ممنوع فانه يحتمل أن يكون خيل إليه ذلك فرأى ~~شيئا أو شعرة من حاجبه ظنها هلالا ولم تكن (فصل) فان رآه اثنان فلم يشهدا ~~عند الحاكم جاز لمن سمع شهادتهما الفطر إذا عرف عدالتهما ولكل واحد منهما ~~أن يفطر بقولهما إذا عرف عدالة الآخر لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ~~شهد اثنان فصوموا وافطروا ms1111 " وان شهدا عند الحاكم فرد شهادتهما لجهله ~~بحالهما فلمن علم عدالتهما الفطر لان رد الحاكم هاهنا ليس بحكم منه وانما ~~هو توقف لعدم علمه فهو كالوقوف عن الحكم انتظارا للبينة، ولهذا لو ثبتت ~~عدالتهما بعد ذلك حكم بها وان لم يعرف أحدهما عدالة صاحبه لم يجز له الفطر ~~الا أن يحكم بذلك الحاكم لانه يكون مفطرا برؤيته وحده (مسألة) (وان اشتبهت ~~الاشهر على الاسير تحرى وصام فان وافق الشهر أو ما بعده أجزأه وان وافق ~~قبله لم يجزه) # أذا كان الاسير محبوسا أو مطمورا أو في بعض النواحي النائية عن الامصار ~~لا يمكنه تعرف الاشهر بالخبر فاشتبهت عليه الاشهر فانه يتحرى ويجتهد فإذا ~~غلب على ظنه عن امارة تقوم في نفسه PageV03P011 دخول شهر رمضان صامه ولا ~~يخلو من أربعة أحوال (أحدها) أن لا ينكشف له الحال فيصح صومه ويجزئه لانه ~~أدى فرضه باجتهاده فاجزأه كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد (الثاني) أن ~~ينكشف أنه وافق الشهر أو ما بعده فيجزيه في قول عامة العلماء وحكي عن الحسن ~~ابن صالح أنه لا يجزئه في الحالتين لانه صامه على الشك فلم يجزئه كما لو ~~صام يوم الشك فبان من رمضان والاول أولى لانه أدى فرضه بالاجتهاد في محله ~~فإذا أصاب أو لم يعلم الحال أجزأه كالقبلة إذا اشتبهت أو الصلاة في يوم ~~الغيم إذا اشتبه وقتها وفارق يوم الشك فانه ليس بمحل للاجتهاد فان الشرع ~~أمر بصومه عند أمارة عينها فما لم توجد لم يجز الصوم (الحال الثالث) وافق ~~قبل الشهر فلا يجزئه في قول عامة الفقهاء، وقال بعض الشافعية يجزئه في أحد ~~القولين كما لو أشتبه يوم عرفة فوقفوا قبله، ولنا أنه أتى بالعبادة قبل ~~وقتها فلم يجزئه كالصلاة في يوم الغيم، وأما الحج فلا نسلمه الا فيما أذ ~~اخطأ الناس كلهم لعظم المشقة وان وقع ذلك لبعضهم لم يجزهم ولان ذلك لا يؤمن ~~مثله في القضاء بخلاف الصوم. # (الحال الرابع) أن يوافق بعضه رمضان دون بعض فما وافق رمضان ms1112 أو بعده ~~أجزأه وما وافق قبله لم يجزئه (فصل) وإذا وافق صومه بعد الشهر اعتبر أن ~~يكون ما صامه بعدد أيام شهره الذي فاته سواء وافق ما بين الهلالين أو لم ~~يوافق وسواء كان الشهران تامين أو ناقصين ولا يجزئه أقل من ذلك وقال القاضي ~~ظاهر كلام الخرقي أنه إذا وافق شهرا بين هلالين أجزأه سواء كان الشهران ~~تامين أو ناقصين أو أحدهما تاما والآخر ناقصا وليس بصحيح فان الله تعالى ~~قال (فعدة من أيام أخر) ولانه فاته شهر رمضان فوجب أن يكون صيامه بعدد ما ~~فاته كالمريض والمسافر وليس في كلام الخرقي تعرض لهذا التفصيل فلا يجوز حمل ~~كلامه على ما يخالف الكتاب والصواب، فان قيل اليس إذا نذر صوم شهر # يجزئه مابين الهلالين؟ قلنا الاطلاق يحمل على ما تناوله الاسم والاسم ~~يتناول ما بين الهلالين وهنا يجب قضاء ما ترك فيجب أن يراعي فيه عدة ~~المتروك كما أن من نذر صلاة أجزأه ركعتان ولو ترك صلاة وجب قضاؤها بعدد ~~ركعاتها كذلك هاهنا الواجب بعدد ما فاته من الايام سواء كان ما صامه بين ~~هلالين أو بين شهرين فان دخل في صيامه يوم عيد لم يعتد به وان وافق أيام ~~التشريق فهل يعتد بها؟ على روايتين بناء على صحة صومها عن الفرض (فصل) فان ~~لم يغلب على ظن الاسير دخول رمضان فصام لم يجزه وان وافق الشهر لانه صامه ~~PageV03P012 على الشك فلم يجزئه كما لو نوى ليلة الشك ان كان غدا من رمضان ~~فهو فرضي وان غلب على ظنه من غير أمارة فقال القاضي عليه الصيام ويقضي إذا ~~عرف الشهر كالذي خفيت عليه دلائل القبلة فصلى على حسب حاله فانه يعيد وذكر ~~أبو بكر فيمن خفيت عليه دلائل القبلة هل يعيد على وجهين كذلك يخرج على قوله ~~هاهنا وظاهر كلام الخرقي أنه يتحرى فمتى غلب على ظنه دخول الشهر صح صومه ~~وان لم يبن على دليل لانه ليس في وسعه معرفة الدليل (ولا يكلف الله نفسا ~~الا وسعها) (فصل) ms1113 وإذا صام تطوعا فوافق شهر رمضان لم يجزئه نص عليه أحمد ~~وبه قال الشافعي، وقال أصحاب الرأي يجزئه وهو مبني على وجوب تعيين النية ~~لرمضان وسنذكره إن شاء الله تعالى (مسألة) (ولا يجب الصوم الا على المسلم ~~البالغ العاقل القادر على الصوم ولا يجب على كافر ولا مجنون ولا صبي) يجب ~~الصوم على من وجدت فيه هذه الشروط بغير خلاف لما ذكرنا من الادلة ولا يجب ~~على كافر أصليا كان أو مرتدا في الصحيح من المذهب لانه عبادة لا تصح منه في ~~حال كفره ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم لقوله تعالى (قل للذين كفروا ان ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وفيه رواية أخرى ان القضاء يجب على المرتد إذا ~~أسلم وهو مذهب الشافعي لانه قد اعتقد وجوبها عليه بخلاف الكافر الاصلي فعلى ~~هذا يجب عليه في حال ردته لعموم الادلة وسنذكر ذلك في باب المرتد إن شاء ~~الله تعالى ولا يجب على مجنون لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ~~ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق " # ولا يصح منه لانه غير عاقل أشبه بالطفل (فصل) فأما الصبي العاقل الذي ~~يطيق الصوم فيصح منه ولا يجب عليه حتى يبلغ وكذلك الجارية نص عليه أحمد ~~وهذا قول أكثر أهل العلم، وذهب بعض أصحابه إلى أنه يجب على الغلام الذي ~~يطيقه إذا بلغ عشرا لما روى ابن جريج عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام ~~وجب عليه صيام شهر رمضان " ولانها عبادة بدنية أشبهت الصلاة، والمذهب الاول ~~قال القاضي المذهب عندي رواية واحدة ان الصلاة والصوم لا تجب حتى يبلغ، وما ~~قاله أحمد فيمن ترك الصلاة يقضيها نحمله على الاستحباب لما ذكرنا من الحديث ~~ولانها عبادة فلم تجب على الصبي كالحج، وحديثهم مرسل ويمكن حمله على ~~الاستحباب وسماه واجبا تأكيدا كقوله عليه السلام " غسل يوم الجمعة واجب على ~~كل محتلم " وفي ذلك ms1114 جمع بين الحديثين فكان أولى، وما قاسوا عليه ممنوع ~~PageV03P013 (مسألة) (ويؤمر به إذا أطاقه ويضرب عليه ليعتاده) يجب على ~~الولي أمر الصبي بالصيام إذا أطاقه ويضربه عليه ليتمرن عليه ويعتاده لما ~~ذكرنا في الصلاة، وممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه عطاء والحسن ~~وابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي وقال الاوزاعي إذا أطاق صيام ثلاثة ~~أيام تباعا لا يحور فيهن ولا يضعف حمل صوم شهر رمضان، وقال الخرقي إذا كان ~~للغلام عشر سنين وأطاق الصيام أخذ به، وقال إسحاق إذا بلغ اثنتي عشرة أحب ~~أن يكلف الصوم للعادة، قال شيخنا رحمه الله واعتباره بالعشر أولى لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بالضرب على الصلاة عندها، واعتبار الصوم بالصلاة ~~أحسن لقرب احداهما من الاخرى في كونهما عبادتين بدنيتين من أركان الاسلام ~~إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة لانه قد يطيق الصلاة من لا يطيق الصيام ~~(مسألة) (وإذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار لزمهم الامساك والقضاء) ~~وهذا قول عامة أهل العلم، وروي عن عطاء انه لا يجب عليه الامساك. # قال ابن عبد البر لا نعلم # أحدا قاله غير عطاء، وذكر أبو الخطاب ذلك رواية عن أحمد قياسا على ~~المسافر إذا قدم. # قال شيخنا رحمه الله ولم نعلم أحدا ذكرها غيره وأظن هذا غلطا فان أحمد نص ~~على ايجاب الكفارة على من وطئ ثم كفر ثم عاد فوطئ في يومه لان حرمة الصوم ~~لم تذهب، فإذا أوجب الكفارة على غير الصائم لحرمة اليوم فكيف يبيح الاكل، ~~ولا يصح قياس هذا على المسافر إذا قدم وهو مفطر وأشباهه لانه كان له الفطر ~~ظاهرا وباطنا وهذا لم يكن له الفطر في الباطن مباحا أشبه من أكل يظن ان ~~الفجر لم يطلع وكان قد طلع (فصل) وكل من أفطر والصوم يجب عليه كالمفطر لغير ~~عذر، ومن ظن ان الفجر لم يطلع وقد طلع، أو ان الشمس قد غابت ولم تغب، ~~والناسي للنية ونحوهم يلزمهم الامساك بغير خلاف بينهم إلا انه يخرج على قول ms1115 ~~عطاء في المعذور في الفطر اباحة فطر بقية يومه كالمسألة قبلها، وهو قول شاذ ~~لم يعرج عليه العلماء (مسألة) (وان بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون ~~فكذلك وعنه لا يلزمهم شئ) إذا بلغ الصبي في أثناء النهار وهو مفطر أو أفاق ~~المجنون أو أسلم الكافر لزمهم الامساك في إحدى الروايتين. # وهذا قول أبي حنيفة والثوري والاوزاعي والحسن بن صالح والعنبري لانه معنى ~~لو وجد قبل الفجر أوجب الصيام فإذا طرأ أوجب الامساك كقيام البينة بالرؤية. # والثانية لا يلزمهم الامساك واليه ذهب مالك والشافعي، وروي عن ابن مسعود ~~انه قال: من أكل أول النهار أكل آخره لانه PageV03P014 أبيح له الفطر أول ~~النهار ظاهرا وباطنا فإذا أفطر كان له استدامة الفطر كما لو دام العذر، وهل ~~يجب عليهم القضاء؟ فيه روايتان: احداهما يجب لانهم أدركوا بعض وقت العبادة ~~فلزمهم القضاء كما لو أدركوا بعض وقت الصلاة وهذا قول اسحاق في الكافر أذا ~~أسلم. # والثانية لا يلزمهم وهو قول مالك وأبي ثور وابن المنذر في الكافر إذا ~~أسلم والاول ظاهر المذهب لانهم لم يدركوا وقتا يكنهم التلبس بالعبادة فيه ~~أشبه ما لو زال عذرهم بعد خروج الوقت (فصل) ويجب على الكافر (1) صوم ما ~~يستقبل من الشهر بغير خلاف ولا يجب قضاء ما مضى # في قول عامة أهل العلم، وقال عطاء عليه القضاء وعن الحسن كالمذهبين. # ولنا انها عبادة انقضت في حال كفره فلم يجب قضاءها كالرمضان الماضي ~~(مسألة) (وان بلغ الصبي صائما أتم ولا قضاء عليه عند القاضي وعند أبي ~~الخطاب عليه القضاء) إذا نوى الصبي الصوم من الليل فبلغ في أثناء النهار ~~بالاحتلام أو السن أتم صومه ولا قضاء عليه قاله القاضي لانه نوى الصوم من ~~الليل فاجزأته كالبالغ، ولا يمتنع أن يكون أول الصوم نفلا وباقيه فرضا كما ~~لو شرع في صوم تطوعا ثم نذر اتمامه، واختار أبو الخطاب وجوب القضاء عليه ~~لانها عبادة بدنية بلغ في أثنائها بعد مضي بعض أركانها فلزمته أعادتها ~~كالصلاة والحج إذا بلغ بعد ms1116 الوقوف يحقق ذلك انه ببلوغه يلزمه صومه جميعه ~~والماضي قبل بلوغه نفل فلم يجز عن الفرض، ولهذا لو نذر صوم يوم يقدم فلان ~~فقدم والناذر صائم لزمه القضاء (فصل) فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه فلا ~~يجب عليه قضاؤه سواء كان صامه أو لا في قول عامة أهل العلم، وقال الاوزاعي ~~يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق لصيامه، ولنا انه زمن مضى في حال صباه فلم ~~يلزمه قضاء الصوم فيه كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان (مسألة) (وإن طهرت حائض ~~أو نفساء أو قدم مسافر مفطرا فعليهم الفضاء وفي الامساك روايتان) أما وجوب ~~القضاء عليهم فلا خلاف فيه لقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر) والتقدير فافطر ولقول عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله ~~(ص) فنؤمر بقضاء الصوم متفق عليه، وكذلك الحكم في المريض إذا صح في أثناء ~~النهار وكان مفطرا وفي وجوب الامساك عليهم روايتان ذكرنا وجههما، والاختلاف ~~في ذلك في مسألة الصبي والكافر أذا أسلم والمجنون أذا أفاق فكذلك الحكم في ~~هؤلاء (مسألة) (ومن عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أفطر وأطعم عن ~~كل يوم مسكينا) الشيخ الكبير والعجوز إذا كان الصوم يجهدهما ويشق عليهما ~~مشقة شديدة فلهما أن يفطرا ويطعما PageV03P015 لكل يوم مسكينا وهذا قول علي ~~وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن جبير # وطاوس وأبو حنيفة والثوري والاوزاعي، وقال مالك لا يجب عليه شئ لانه ترك ~~الصوم لعجزه فلم يجب فدية كما لو تركه لمرض اتصل به الموت وللشافعي قولان ~~كالمذهبين ولنا الآية، قال ابن عباس في تفسيرها نزلت رخصة للشيخ الكبير ~~ولان الاداء صوم واجب فجاز أن يسقط إلى الكفارة كالقضاء، وأما المريض فان ~~كان لا يرجى برؤه فهو كمسئلتنا، وان كان يرجى برؤه فانما لم يجب عليه ~~الاطعام لان ذلك يؤدي إلى أن يجب على الميت ابتداءا بخلاف مسئلتنا فان وجوب ~~الاطعام يستند إلى حال الحياة والشيخ الهم ms1117 له ذمة صحيحة، فان كان عاجزا عن ~~الاطعام فلا شئ عليه ولا يكلف الله نفسا الا وسعها، والمريض الذي لا يرجى ~~برؤه حكمه حكم الشيخ فيما ذكرنا، وذكر السامري انها تبقى في ذمته ولا تسقط ~~كسائر الديون، وكذلك قال فيما يجب على الحامل والمرضع إذا أفرطتا خوفا على ~~ولديهما انه لا يسقط الاطعام عنهما بالعجز عنه لانه في معناه (فصل) قال ~~أحمد رحمه الله فيمن به شهوة الجماع غالبة لا يملك نفسه ويخاف ان تنشق ~~أنثياه " يطعم " أباح له الفطر لانه يخاف على نفسه فهو كالمريض، ومن يخاف ~~على نفسه الهلاك لعطش أو نحوه أوجب الاطعام بدلا من الصيام، وهذا محمول من ~~كلامه على من لا يرجو إمكان القضاء، فان رجى ذلك فلا فدية عليه، والواجب ~~انتظار القضاء وفعله إذا قدر عليه لقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر) وانما يصار إلى الفدية عند اليأس من القضاء، فان ~~أطعم مع إياسه ثم قدر على القضاء احتمل أن لا يلزمه لان ذمته قد برئت بأداء ~~الفدية الواجبة عليه فلم تعد إلى الشغل كالمعضوب إذا اقام من يحج عنه ثم ~~عوفي، واحتمل أن يلزمه القضاء لان الاطعام بدل إياس، وقد بينا ذهاب الاياس ~~فأشبه من اعتدت بالشهور عند اليأس من الحيض فيما إذا ارتفع حيضها لا تدري ~~ما رفعه ثم حاضت (مسألة) (والمريض إذا خاف الضرر والمسافر استحب لهما ~~الفطر، فان صاما أجزأهما) أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في ~~الجملة، والاصل فيه قول الله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر) والمريض المبيح للفطر هو الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه. # قيل لاحمد متى يفطر المريض؟ قال إذا لم يستطع. # قيل مثل الحمى؟ قال وأي مرض أشد # من الحمى. # وحكي عن بعض السلف انه أباح بكل مرض حتى من وجع الاصبع والضرس لعموم ~~الآية ولان المسافر يباح له الفطر من غير حاجة إليه فكذلك المريض ولنا انه ~~شاهد ms1118 للشهر لا يؤذيه الصوم فلزمه كالصحيح، والآية مخصوصة في المسافر ~~والمريض PageV03P016 جميعا بدليل ان المسافر لا يباح له الفطر في السفر ~~القصير، والفرق بين المسافر والمريض ان السفر اعتبرت فيه المظنة وهو السفر ~~الطويل حيث لم يمكن اعتبار الحكمة بنفسها، فان قليل المشقة لا يبيح وكثيرها ~~لا ضابط له في نفسه فاعتبرت بمظنتها وهو السفر الطويل فدار الحكم مع المظنة ~~وجودا وعدما والمرض لا ضابط له فان الامراض تختلف منها ما يضر صاحبه الصوم ~~ومنها ما لا أثر للصوم فيه كوجع الضرس وجرح في الاصبع والدمل والجرب وأشباه ~~ذلك فلم يصلح المرض ضابطا وأمكن اعتبار الحكمة وهو ما يخاف منه الضرر فوجب ~~اعتباره بذلك، إذا ثبت هذا فان تحمل المريض وصام مع هذا فقد فعل مكروها لما ~~يتضمنه من الاضرار بنفسه وتركه تخفيف الله وقبول رخصته، ويصح صومه ويجزئه ~~لانه عزيمة أبيح تركها رخصة، فإذا تحمله أجزأه كالمريض الذي يباح له ترك ~~الجمعة إذا حضرها (فصل) والصحيح الذي يخشى المرض بالصيام كالمريض الذي يخاف ~~زيادة المرض في اباحة الفطر لان المريض انما أبيح له الفطر خوفا مما يتجدد ~~بصيامه من زيادة المرض وتطاوله والخوف من تجدد المرض في معناه. # قال أحمد فيمن به شهوة غالبة للجماع يخاف أن تنشق أنثياه فله الفطر، وقال ~~في الجارية تصوم إذا حاضت فان جهدها الصوم فلتفطر ولتقض يعني إذا حاضت وهي ~~صغيرة قال القاضي هذا إذا كانت تخاف المرض بالصيام يباح لها وإلا فلا (فصل) ~~ومن أبيح له الفطر لشدة شبقه إن أمكنه استدفاع الشهوة بغير الجماع ~~كالاستمناء بيده أو يد امرأته أو جاريته لم يجز له الجماع لانه أفطر ~~للضرورة فلم يبح له الزيادة على ما تندفع به الضرورة كأكل الميتة عند ~~الضرورة (1) فان جامع فعليه الكفارة، وكذلك إن أمكنه دفعها بما لا يفسد صوم ~~غيره كوطئ زوجته، أو أمته الصغيرة أو الكتابية، أو المباشرة للكبيرة ~~المسلمة دون الفرج أو الاستمناء بيدها أو بيده لم يبح له افساد صوم غيره ~~لان الضرورة إذا ms1119 اندفعت لم يبح ما وراءها كالشبع # من الميتة إذا اندفعت الضرورة بسد الرمق، وإن لم تندفع الضرورة إلا ~~بافساد صوم غيره أبيح ذلك لانه مما تدعو الضرورة إليه فابيح كفطره وكالحامل ~~والمرضع يفطران خوفا على ولديهما، فان كان له أمرأتان حائض وطاهر صائمة ~~ودعته الضرورة إلى وطئ احداهما احتمل وجهين (أحدهما) وطئ الصائمة أولى لان ~~الله تعالى نص على النهي عن وطئ الحائض في كتابه (والثاني) يتخير لان وطئ ~~الصائمة يفسد صومها فتتعارض المفسدتان ويتساويان (فصل) وحكم المسافر حكم ~~المريض في أباحة الفطر وكراهية الصوم واجزائه إذا فعل، وإباحة الفطر ~~للمسافر ثابتة بالنص والاجماع وأكثر أهل العلم على أنه إن صام أجزأه، وروي ~~عن أبي هريرة انه لا يصح صوم المسافر، قال أحمد: عمر وأبو هريرة يأمرانه ~~بالاعادة وروي الزهري عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن بن عوف أنه قال: ~~الصائم في السفر كالمفطر PageV03P017 في الحضر وهو قول بعض أهل الظاهر لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ليس من البر الصوم في السفر " متفق عليه، ولانه ~~عليه السلام أفطر في السفر فلما بلغه أن قوما صاموا قال " أولئك العصاة " ~~وروى أبن ماجه باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الصائم في ~~رمضان في السفر كالمفطر في الحضر " وعامة أهل العلم على خلاف هذا القول. # قال ابن عبد البر هذا قول يروى عن عبد الرحمن بن عوف هجره الفقهاء كلهم ~~والسنة ترده، وحجتهم ما روى حمزة عن عمرو الاسلمي أنه قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: أصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام قال " إن شئت فصم وإن شئت ~~فأفطر " متفق عليه، وفي لفظ رواه النسائي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أجد قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح؟ قال " هي رخصة فمن أخذ بها ~~فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه " وقال أنس كنا نسافر مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، ~~متفق عليه، وأحاديثهم ms1120 محمولة على تفضيل الفطر على الصيام (فصل) والفطر في ~~السفر أفضل وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والاوزاعي، ~~وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي الصوم أفضل لمن قوي عليه، يروي ذلك عن أنس # وعثمان بن أبي العاص لما روي سلمة بن المحبق أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه " رواه أبو ~~داود، ولان من خير بين الصوم والفطر كان الصوم أفضل كالتطوع، وقال عمر بن ~~عبد العزيز ومجاهد وقتادة أفضل الامرين أيسرهما لقول الله تعالى " يريد ~~الله بكم اليسر " ولما روى أبودواد عن حمزة بن عمرو قال: قلت يا رسول الله ~~أني صاحب ظهر أعالجه وأسافر عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر يعني ~~رمضان وأنا أجد القوة وأنا شاب وأجدني أن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن ~~أوخر فيكون دينا علي أفأصوم يارسول الله أعظم لاجري أو أفطر؟ قال " أي ذلك ~~شئت يا حمزة " ولنا ما تقدم من الاخبار في الفصل الذي قبله، وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " خيركم الذي يفطر في السفر ويقصر " ولان فيه ~~خروجا من الخلاف فكان أفضل كالقصر وقياسهم ينتفض بالمريض وبصوم الايام ~~المكروه صومها (فصل) وانما يباح الفطر في السفر الطويل الذي يبيح القصر وقد ~~ذكرنا ذلك فيما مضى في الصلاة ثم لا يخلو المسافر من ثلاث أحوال (أحدها) أن ~~يدخل عليه شهر رمضان في السفر فلا خلاف في إباحة الفطر له فيما نعلم ~~(الثاني) أن يسافر في أثناء الشهر ليلا فله الفطر في صبيحة الليلة التي ~~يخرج فيها وما بعدها في قول عامة أهل العلم، وقال عبيدة السلماني وأبو مجاز ~~وسويد بن غفلة: لا يفطر من سافر بعد دخول PageV03P018 الشهر لقوله تعالى ~~(فمن شهد منكم الشهر فليصمه) وهذا شاهد ولنا قوله تعالى (فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) وروى ابن عباس قال خرج رسول الله صلى ~~الله عليه ms1121 وسلم عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر ~~الناس متفق عليه، ولانه مسافر فابيح له الفطر كما لو سافر قبل الشهر والآية ~~محمولة على من شهد الشهر كله وهذا لم يشهده كله (1) (الثالث) أن يسافر في ~~اثناء يوم من رمضان وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله # (مسألة) (ولا يجوز أن يصوما في رمضان عن غيره) لا يجوز للمريض ولا ~~المسافر سفرا طويلا أن يصوم في رمضان عن نذر ولا قضاء ولا غيرهما لان الفطر ~~أبيح رخصة وتخفيفا، فإذا لم يرد التخفيف عن نفسه لزمه أن يأتي بالاصل، فان ~~نوى صوما غير رمضان لم يصح صومه عن رمضان ولا عما نواه في الصحيح من المذهب ~~وهو قول أكثر العلماء. # وقال أبو حنيفة في المسافر: يقع ما نواه إذا كان واجبا لانه زمن أبيح له ~~فطره فكان له صومه عن واجب عليه كغير شهر رمضان ولنا أنه أبيح له الفطر ~~للعذر فلم يجز أن يصومه عن غير رمضان كالمريض وبهذا ينتقض ما ذكروه وينتقض ~~أيضا بصوم التطوع، قال صالح قيل لابي من صام شهر رمضان وهو ينوي به تطوعا ~~يجزئه؟ فقال أو يفعل هذا مسلم؟ (فصل) ومن نوى الصوم في سفره فله الفطر ~~واختلف قول الشافعي فيه فقال مرة لا يجوز له الفطر وقال مرة إن صح حديث ~~الكديد لم ار به بأسا، قال مالك إن أفطر فعليه القضاء والكفارة ولنا حديث ~~ابن عباس وهو صحيح متفق عليه، وروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خرج عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل له إن الناس ~~قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد ~~العصر فشرب والناس ينظرون فأفطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن ناسا صاموا فقال ~~" اولئك العصاة " (2) رواه مسلم وهذا نص صريح لا يعرج على ما خالفه (مسألة) ~~(وإن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر وعنه لا يباح) إذا ms1122 ~~سافر في أثناء يوم من رمضان فهل له فطر ذلك اليوم فيه روايتان أصحهما جواز ~~الفطر وهو قول عمرو بن شرحبيل والشعبي واسحاق وداود وابن المنذر (والثانية) ~~لا يباح له فطر ذلك اليوم وهو قول مكحول والزهري ويحيى الانصاري ومالك ~~والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي لان الصوم عبادة تختلف بالحضر والسفر فإذا ~~اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة PageV03P019 ولنا ماروى عبيد بن جبير ~~قال ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع ثم ~~قرب غداه فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة ثم قال: اقترب، قلت ألست ترى ~~البيوت؟ قال أبو بصرة أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ رواه أبو ~~داود، ولانه أحد الامرين المنصوص عليهما في إباحة الفطر فإذا وجد في أثناء ~~النهار أباحة كالمرض، وقياسهم على الصلاة لا يصح فان الصوم لا يفارق الصلاة ~~لان الصلاة يلزم اتمامها بنيتها بخلاف الصوم. # إذا ثبت هذا فانه لا يباح له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره ويخرج من ~~بين بنيانها، وقال الحسن يفطر في بيته إن شاء يوم يريد الخروج، وروي نحوه ~~عن عطاء قال ابن عبد البر قول الحسن شاذ، وقد روي عنه خلافه ووجهه ماروى ~~محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت له ~~راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت له سنة؟ فقال سنة، ثم ركب. # رواه الترمذي وقال حديث حسن ولنا قوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ~~وهذا شاهد ولا يوصف بكونه مسافرا حتى يخرج من البلد ومهما كان في البلد فله ~~أحكام الحاضرين ولذلك لا يقصر الصلاة، فأما أنس فيحتمل أنه كان برز من ~~البلد خارجا منه فأتاه محمد بن كعب في ذلك المنزل (مسألة) (والحامل والمرضع ~~إذا خافتا الضرر على أنفسهما أفطرتا وقضتا وان خافتا على ولديدهما افطرتا ~~وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا) وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا ~~على أنفسهما إذا صامتا فلهما الفطر وعليهما القضاء ms1123 لا غير لا نعلم فيه ~~خلافا لانهما يمنزلة المريض الخائف على نفسه وان خافتا على ولديهما أفطرتا ~~وعليهما القضاء واطعام مسكين لكل يوم، روي ذلك عن ابن عمر وهو المشهور من ~~مذهب الشافعي وقال الليث الكفارة عن المرضع دون الحامل وهو إحدى الروايتين ~~عن مالك لان المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها بخلاف الحامل ولان الحمل متصل ~~بالحامل والخوف عليه كالخوف عليه بعض اعضائها وقال الحسن وعطاء والزهري ~~وسعيد بن جبير والنخعي وأبو حنيفة لا كفارة عليهما لما روى أنس بن مالك رجل ~~من بني كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ان الله وضع عن المسافر ~~شطر الصلاة وعن # الحامل والمرضع الصوم أو الصيام " والله لقد قالهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحدهما أو كليهما رواه النسائي والترمذي (1) وقال حديث حسن ولم ~~يأمر بكفارة ولانه فطر أبيح لعذر فلم يجب به كفارة كالفطر للمرض ولنا قول ~~الله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) وهما داخلتان في عموم ~~الآية قال ابن عباس كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان ~~الصيام أن يفطرا أو يطعما مكان كل يوم مسكينا، والحبلى والمرضع إذا خافتا ~~على أولادهما أفطرتا واطعمتا رواه أبو داود، وروي ذلك PageV03P020 عن ابن ~~عمر ولا مخالف لهما في الصحابة ولانه فطر بسبب نفس عاجزة من طريق الخلقة ~~فوجبت به الكفارة كالشيخ الهم وخبرهم لم يتعرض للكفارة فكانت موقوفة على ~~الدليل كالقضاء فان الحديث لم يتعرض له والمريض أخف حالا من هاتين لانه ~~يفطر بسبب نفسه، إذا ثبت هذا فان الواجب في طعام المسكين مد بر أو نصف صاع ~~شعير والخلاف فيه كالخلاف في اطعام المساكين في كفارة الجماع على ما يذكر ~~في موضعه (فصل) ويجب عليهما القضاء مع الاطعام وقال ابن عمر وابن عباس لا ~~قضاء عليهما لان الآية تناولتهما وليس فيها الا الاطعام ولان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " ان الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم " ولنا أنهما ~~يطيقان فلزمهما كالحائض والنفساء والآية أوجبت ms1124 الاطعام ولم تتعرض للقضاء ~~وأخذناه من دليل آخر والمراد بوضع الصوم وضعه في مدة عذرهما كما جاء في ~~حديث عمرو أبن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم " ان الله وضع عن المسافر ~~الصوم " ولا يشبهان الشيخ الهم لانه عاجز عن القضاء وهما يقدران عليه قال ~~أحمد اذهب إلى حديث أبي هريرة يعني ولا أقول بقول ابن عمر وابن عباس في منع ~~القضاء (فصل) فان عجزتا عن الاطعام سقط عنهما بالعجز ككفارة الوطئ بل ~~السقوط ههنا أولى لوجود العذر ذكره شيخنا في الكافي وقيل لا يسقط وقد ~~ذكرناه، وقال صاحب المحرر يسقط ههنا ولا يسقط عن الكبير العاجز والمريض ~~الذي لا يرجى برؤه لانها بدل عن نفس الصوم وتلك جبران لنقص الصوم والله ~~أعلم (مسألة) (ومن نوى قبل الفجر ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح ~~صومه وان # أفاق جزءا منه صح صومه) متى نوى الصوم قبل الفجر ثم جن أو أغمي عليه جميع ~~النهار لم يصح صومه وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة يصح لان النية قد صحت ~~وزوال الاستشعار بعد ذلك لا يمنع صحة الصوم كالنوم ولنا أن الصوم هو ~~الامساك مع النية قال النبي صلى الله عليه وسلم " يقول تعالى كل عمل ابن ~~آدم له الا الصيام فانه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي " فاضاف ~~ترك الطعام والشراب إليه والمجنون والمغمى عليه لا يضاف الامساك إليه فلم ~~يجزئه ولان النية احد ركني الصوم فلم تجزي وحدها كالامساك وحده أما النوم ~~فانه عادة ولا يزيل الاحساس بالكلية ومتى نبه أنتبه (فصل) ومتى أفاق المغمى ~~عليه في جزء من النهار صح صومه سواء كان في أوله أو في آخره وقال الشافعي ~~في أحد قوليه تعتبر الافاقة في أول النهار ليحصل حكم النية في أوله ولنا أن ~~الافاقة حصلت جزأ من النهار فأجزأ كما لو وجدت في أوله وما ذكروه لا يصح ~~فان النية قد حصلت من الليل فيستغنى عن ذكرها في النهار كما لو ms1125 نام أو غفل ~~عن الصوم ولو كانت النية PageV03P021 انما تحصل بالافاقة في أول النهار لما ~~صح منه صوم الفرض بالافاقة لانه لا يجزي بنية من النهار وحكم المجنون حكم ~~المغمى عليه في ذلك وقال الشافعي إذا وجد الجنون في جزء من النهار أفسد ~~الصوم لانه معنى يمنع وجوب الصوم فأفسده وجوده في بعضه كالحيض ولنا أنه ~~زوال عقل في بعض النهار فلم يمنع صحة الصوم كالاغماء ويفارق الحيض فان ~~الحيض لا يمنع الوجوب وانما يمنع الصحة ويحرم فعل الصوم ويتعلق به وجوب ~~الغسل وتحريم الصلاة والقراءة واللبث في المسجد والوطئ فلا يصح القياس عليه ~~(مسألة) (وإن نام جميع النهار صح صومه) لا نعلم فيه خلافا لانه عادة ولا ~~يزيل الاحساس بالكلية (مسألة) (ويلزم المغمى عليه القضاء دون الجنون) لا ~~نعلم خلافا في وجوب القضاء على المغمى عليه لان مدته لا تتطاول غالبا ولا ~~تثبت الولاية على صاحبه فلم يلزم به التكليف كالنوم فأما الجنون فلا يلزمه ~~قضاء ما مضى وبه قال أبو ثور والشافعي في # الجديد وقال مالك يقضي وان مضى عليه سنون وعن أحمد مثله وهو قول الشافعي ~~في القديم لانه معنى يزيل العقل فلم يمنع وجوب الصوم كالاغماء، وقال أبو ~~حنيفة ان جن جميع الشهر فلا قضاء عليه وان أفاق في أثنائه قضى ما مضى لان ~~الجنون لا ينافي الصوم بدليل أنه لوجن في أثناء الصوم لم يفسد فإذا وجد في ~~بعض الشهر وجب القضاء كالاغماء ولانه أدرك جزءا من رمضان وهو عاقل فلزمه ~~صيامه كما لو أفاق في جزء من اليوم ولنا أنه معنى يزيل التكليف فلم يجب ~~القضاء في زمانه كالصغر والكفر وتخص أبا حنيفة بانه معنى لو وجد في جميع ~~الشهر أسقط القضاء فإذا وجد في بعضه أسقطه كالصبى والكفر فاما إذا أفاق في ~~بعض اليوم فلنا فيه منع وإن سلمناه فلانه قد أدرك بعض وقت العبادة فلزمته ~~كالصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم في بعض النهار وكما لو أردك بعض وقت ~~الصلاة (فصل) قال ms1126 ولا يصح صوم واجب ألا أن ينويه من الليل معينا وعنه لا ~~يجب تعيين النية لرمضان لا يصح صوم الا بنية بالاجماع فرضا كان أو تطوعا ~~لانه عبادة محضة فافتقر إلى النية كالصلاة فان كان فرضا كصيام رمضان في ~~أدائه أو قضائه والنذر والكفارة أشترط أن ينويه من الليل وهذا مذهب مالك ~~والشافعي، وقال أبو حنيفة يجزي صيام رمضان وكل صوم متعين بنيته من النهار ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P022 أرسل غداة عاشوراء إلى قرى ~~الانصار التي حول المدينة " من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح ~~مفطرا فليتم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم " متفق عليه وكان صوما واجبا ~~متعينا ولانه غير ثابت في الذمة فهو كالتطوع ولنا ما روى ابن جريج وعبد ~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من لم يبيت الصيام من الليل فلا ~~صيام له " وفي لفظ ابن حزم من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ورواه ~~أبو داود والترمذي والنسائي وروى الدارقطني باسناده عن عمرة عن عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام ~~له " وقال اسناده كلهم ثقات وقال حديث حفصة رفعه عبد الله بن أبي بكر عن ~~الزهري # وهو من الثقات ولانه صوم فرض فافتقر إلى النية من الليل كالقضاء فاما صوم ~~عاشوراء فلم يثبت وجوبه فان معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ~~ومن شاء فليفطر " ممتفق عليه، وانما سمي الامساك صياما تجوزا كما روى ~~البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن أذن في الناس أن من ~~كان أكل فليصم بقية يومه وامساك بقية اليوم بعد الاكل ليس بصيام شرعي فسماه ~~صياما تجوزا ثم لو ثبت أنه صيام ms1127 فالفرق PageV03P023 بين ذلك وبين رمضان أن ~~وجوب الصيام تجدد في أثناء النهار فأجزأته النية حين تجدد الوجوب كمن كان ~~صائما تطوعا فنذر في أثناء النهار صوم بقية يومه فانه تجزئه نيته عند نذره ~~بخلاف ما إذا كان النذر متقدما والفرق بين التطوع والفرض من وجهين (أحدهما) ~~أن التطوع يمكن الاتيان به في بعض النهار بشرط عدم المفطرات في أوله بدليل ~~قوله عليه السلام في حديث عاشوراء " فليصم بقية يومه " فإذا نوى صوم التطوع ~~من النهار كان صائما بقية النهار دون أوله والفرض يجب في جميع النهار ولا ~~يكون صائما بغير نية (والثاني) أن التطوع سومح في نيته من الليل تكثيرا له ~~فانه قد يبدو له الصوم في النهار فاشتراط النية في الليل يمنع ذلك فسامح ~~الشرع فيها كمسامحته في ترك الصلاة في صلاة التطوع بخلاف الفرض إذا ثبت هذا ~~ففي أي جزء من الليل نوى أجزأه وسواء فعل بعد النية ما ينافي الصوم من ~~الاكل والشرب والجماع أو لم يفعل واشترط بعض أصحاب الشافعي أن لا يأتي بعد ~~النية بما ينافي الصوم واشترط بعضهم وجود النية في النصف الاخير من الليل ~~كاذان الصبح والدفع من مزدلفة ولنا مفهوم قوله عليه السلام " لا صيام لمن ~~لم يبيت الصيام من الليل " من غير تفصيل ولانه نوى من الليل فصح صومه كما ~~نوى في النصف الاخير وكما لو لم يفعل ما ينافي الصوم ولان تخصيص النية ~~بالنصف الاخير يفضي إلى تفويت الصوم لانه وقت النوم وكثير من الناس لا ~~ينتبه فيه ولا يذكر الصوم والشارع انما رخص في تقديم النية على ابتدائه ~~لحرج اعتبارها عنده فلا يخصها بمحل لا تندفع PageV03P024 المشقة بتخصيصها ~~به ولان تخصيصها بالنصف الاخير تحكم من غير دليل واعتبار الصوم بالاذان ~~والدفع من مزدلفة لا يصح لانهما يجوزان بعد الفجر فلا يفضي منعهما في النصف ~~الاول إلى فواتهما بخلاف نية الصوم ولان اختصاصهما بالنصف الاخير بمعنى ~~تجويزهما فيه واشتراط النية بمعنى الايجاب والتحتم وفوات الصوم بفواتها فيه ~~وهذا فيه مشقة ms1128 ومضرة بخلاف التجويز فاما إن فسخ النية مثل إن نوى الفطر بعد ~~نية الصيام لم تجزئه تلك النية المفسوخة لانها زالت حكما وحقيقة (فصل) وإن ~~نوى من النهار صوم الغد لم يجزئه ألا أن يستصحب النية إلى جزء من الليل وقد ~~روي ابن منصور عن احمد من نوى الصوم عن قضاء رمضان بالنهار ولم ينو من ~~الليل فلا بأس الا أن يكون فسخ النية بعد ذلك فظاهر هذا حصول الاجزاء بنية ~~النهار إلا أن القاضي قال هذا محمول على أنه استصحب النية إلى الليل وهذا ~~صحيح لظاهر قوله عليه السلام " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " ~~ولانه لم ينو عند ابتداء العبادة ولا قريبا منها فلا يصح كما لو نوى من ~~الليل صوم بعد الغد (فصل) وتعتبر النية لكل يوم وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي وابن المنذر وعن أحمد أنه تجزئه نية واحدة لجميع الشهر إذا نوى ~~صوم جميعه وهو مذهب مالك وإسحاق لانه نوى في زمن يصلح جنسه لنية الصوم فجاز ~~كما لو نوى كل يوم في ليلته PageV03P025 ولنا أنه صوم واجب فوجب أن ينوي كل ~~يوم من ليلته كالقضاء ولان هذه الايام عبادات لا يفسد بعضها بفساد بعض ~~ويتخللها ما ينافيها أشبهت القضاء وبهذا فارقت اليوم الاول وعلى قياس رمضان ~~إذا نذر صوم شهر بعينه خرج فيه مثل ما ذكرنا في رمضان (فصل) ومعنى النية ~~القصد وهو اعتقاد القلب فعل شئ وعزمه عليه من غير تردد فمتى خطر بقلبه في ~~الليل أن غدا من رمضان وانه صائم فيه فقد نوى وان شك في أنه من رمضان ولم ~~يكن له أصل يبني عليه مثل ليلة الثلاثين من شعبان ولم يحل دون مطلع الهلال ~~غيم ولا قتر فعزم أن يصوم غدا من رمضان لم تصح النية ولم يجزئه صيام ذلك ~~اليوم لان النية قصد يتبع العلم وما لا يعلمه ولا دليل على وجوده لا يصح ~~قصده وبهذا قال حماد وربيعة ومالك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن ms1129 ~~المنذر # وقال الثوري والاوزاعي يصح إذا نواه من الليل كاليوم الثاني وعن الشافعي ~~كالمذهبين ولنا انه لم يجزم النية بصومه من رمضان فلم يصح كما لو لم يعلم ~~الا بعد خروجه وكذلك إن بنى على قول المنجمين وأهل الحساب فوافق الصواب لم ~~يصح صومه وان كثرت اصابتهم لانه ليس بدليل شرعي يجوز البناء عليه ولا العمل ~~به فكان وجوده كعدمه قال النبي صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وافطروا ~~لرؤيته " وفي رواية " لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه " فأما ليلة ~~الثلاثين PageV03P026 من رمضان فتصح نيته وان احتمل أن يكون من شوال لان ~~الاصل بقاء رمضان ولما ذكرنا من الحديث فان قال إن كان غدا من رمضان فأنا ~~صائم، وان كان من شوال فأنا مفطر، فقال ابن عقيل لا يصح صومه لانه لم يجزم ~~بنية الصوم والنية اعتقاد جازم، ويحتمل أن يصح لان هذا شرط واقع والاصل ~~بقاء رمضان (فصل) ويجب تعيين النية في كل صوم واجب فيعتقد انه يصوم غدا من ~~رمضان أو من قضائه أو من كفارته أو نذر نص عليه في رواية الاثرم فانه قال ~~يا أبا عبد الله أسير صائم في أرض الروم شهر رمضان ولا يعلم انه رمضان فنوى ~~التطوع قال لا يجزئه إلا بعزيمة انه من رمضان، وبهذا قال مالك والشافعي، ~~وعن أحمد رواية أخرى انه لا يجب تعيين النية لرمضان، قال المروذي روي عن ~~أحمد انه قال يكون يوم الشك يوم غيم إذا أجمعنا على اننا نصبح صياما يجزينا ~~من رمضان، وان لم نعتقد انه من رمضان؟ قال: نعم. # فقلت قول النبي صلى الله عليه وسلم " انما الاعمال بالنية " أليس يريد أن ~~ينوي انه من رمضان؟ قال لا، إذا نوى من الليل انه صائم أجزأه وحكى أبو حفص ~~العكبري عن بعض أصحابنا انه قال: ولو نوى أن يصوم تطوعا ليلة الثلاثين من ~~رمضان فوافق رمضان أجزأه. # قال القاضي وجدت هذا الكلام اختيارا لابي القاسم ذكره في PageV03P027 ~~شرحه، وقال أبو حفص لا يجزئه ms1130 إلا أن يعتقد من الليل بلا شك ولا تلوم، فعلى ~~القول الثاني لو نوى في رمضان الصوم مطلقا أو نوى نفلا وقع عن رمضان وصح ~~صومه، وهذا قول أبي حنيفة إذا كان # مقيما لانه فرض مستحق في زمن بعينه فلا يجب تعيين النية له كطواف الزيارة ~~ولنا انه صوم واجب فوجب تعيين النية له كالقضاء، وطواف الزيارة عندنا كهذه ~~المسألة في افتقاره إلى التعيين، فلو نوى طواف الوداع أو طوافا مطلقا لم ~~يجزه عن طواف الزيارة، ثم الحج مخالف للصوم ولهذا ينعقد مطلقا وينصرف إلى ~~الفرض، ولو حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه وقع عن نفسه ولو نوى الاحرام ~~بمثل ما أحرم به فلان صح وينعقد فاسدا بخلاف الصوم (مسألة) (ولا يحتاج إلى ~~نية الفرضية، وقال ابن حامد يجب ذلك) إذا عين النية عن صوم رمضان أو قضائه ~~أو نذره أو كفارة لم يحتج أن ينوي انه فرض لان التعيين يجزئ عن نية ~~الفرضية، وقال ابن حامد يجب ذلك، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الصلاة (مسألة) ~~(ولو نوى إن كان غدا من رمضان فهو فرضي وإلا فهو نفل لم يجزئه على الرواية ~~المشهورة لانه لم يعين الصوم من رمضان جزما وعنه يجزيه لانه قد نوى الصوم ~~ولو كان عليه صوم من سنة خمس فنوى انه يصوم عن سنة ست أو نوى الصوم عن يوم ~~الاحد وكان غيره أو ظن ان غدا الاحد فنواه وكان الاثنين صح صومه لان نية ~~الصوم لم تختل انما أخطأ في الوقت (مسألة) (ومن نوى الافطار أفطر) ~~PageV03P028 إذا نوى الافطار في صوم الفرض أفطر وفسد صومه هذا ظاهر المذهب ~~وقول الشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي إن عاد فنوى قبل أن ينتصف النهار ~~أجزأه بناء على أصلهم ان الصوم المعين يجزئ بنية من النهار، وحكي عن ابن ~~حامد ان الصوم لا يفسد بذلك لانها عبادة يلزم المضي في فاسدها فلم تفسد ~~بنية الخروج منها كالحج ولنا انها عبادة من شرطها النية ففسدت بنية الخروج ms1131 ~~منها كالصلاة ولان اعتبار النية في جيمع أجزاء العبادة، لكن لما شق اعتبار ~~حقيقتها اعتبر بقاء حكمها وهو أن لا ينوي قطعها، فإذا نواه زالت حقيقة ~~وحكما ففسد الصوم لزوال شرطه، وما ذكره ابن حامد لا يطرد في غير رمضان ولا ~~يصح القياس على الحج فانه يصح بنية مطلقة وسبهمة وبالنية عن غيره إذا لم ~~يكن حج عن نفسه فافترقا # (فصل) فأما صوم النفل فان نوى الفطر ثم لم ينو الصوم بعد ذلك لم يصح صومه ~~لان النية انقطعت ولم توجد نية غيرها أشبه من لم ينو أصلا، وان عاد فنوى ~~الصوم صح كما لو أصبح غير ناو للصوم لان نية الفطر انما أبطلت الفرض لقطعها ~~النية المشترطة في جميع النهار حكما وخلو بعض أجزاء النهار عنها، والنفل ~~بخلاف ذلك فلم يمنع صحة الصوم نية الفطر في زمن لا يشترط وجود نية الصوم ~~فيه لان نية الفطر لا تزيد على عدم النية في ذلك الوقت وعدمها لا يمنع صحة ~~الصوم إذا نوى بعد ذلك فكذلك إذا نوى الفطر ثم نوى الصوم بعده، وقد روي عن ~~أحمد أنه قال: إذا أصبح صائما ثم عزم على الفطر فلم يفطر حتى بدا له ثم قال ~~لابل أتم صومي من الواجب لم يجزئه حتى يكون عازما على الصوم يومه كله، ولو ~~كان تطوعا كان أسهل وظاهر هذا موافق لما ذكرناه. # وقد دل على صحته ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل أهله هل من غداء؟ ~~فان قالوا لا. # قال: " إني إذا صائم " (فصل) فان نوى انه سيفطر ساعة أخرى فقال ابن عقيل ~~هو كنية الفطر في وقته وإن تردد في الفطر فعلى وجهين كما ذكرنا في الصلاة، ~~وان نوى انني ان وجدت طعاما أفطرت وإلا أتممت صومي خرج فيه وجهان (أحدهما) ~~يفطر لانه لم يبق جازما بنية الصوم ولذلك لا يصح ابتداء النية بمثل هذا ~~(الثاني) لا يفطر لانه لم ينو الفطر نية صحيحة، لان النية لا يصح تعليقها ~~على شرط، ولذلك لا ms1132 ينعقد الصوم بمثل هذه النية (فصل) ومن ارتد عن الاسلام ~~أفطر بغير خلاف نعلمه إذا ارتد في أثناء الصوم فعليه قضاء ذلك اليوم إذا ~~عاد إلى الاسلام سواء أسلم في أثناء اليوم أو بعد انقضائه، وسواء كانت ردته ~~باعتقاد ما يكفر به أو شكه أو النطق بكلمة الكفر مستهزئا أو غير مستهزئ ~~لانها عبادة من شرطها النية أشبهت الصلاة والحج (مسألة) (ويصح صوم النفل ~~بنية من النهار قبل الزوال وبعده، وقال القاضي لا يجزي بعد الزوال) ~~PageV03P029 يصح صوم التطوع بنية من النهار وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، ~~وروي ذلك عن أبي الدرداء وأبي طلحة وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن المسيب ~~وسعيد بن جبير والنخعي، وقال مالك وداود # لا يجوز إلا بنية من الليل لقوله عليه السلام " لا صيام لمن لم يبيت ~~الصيام من الليل " ولان الصلاة يتفق نية نفلها وفرضها فكذلك الصوم ولنا ~~ماروت عائشة رضي الله عنها قال: دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم ~~فقال " هل عندكم شي؟ " قلنا لا. # قال " فاني إذا صائم " أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ويدل عليه أيضا ~~حديث عاشوراء ولان الصلاة يخفف نفلها عن فرضها في سقوط القيام وجوازها في ~~السفر على الراحلة إلى غير القبلة فكذلك الصيام، وحديثهم نخصه بحديثنا ولو ~~تعارضا قدم حديثنا لانه أصح من حديثهم فانه من رواية ابن لهيعة ويحيى بن ~~أيوب. # قال الميموني سألت أحمد عنه فقال أخبرك ماله عندي ذاك الاسناد إلا انه عن ~~ابن عمر وحفصة إسنادان جيدان، والصلاة يتفق وقتها وقت النية لنفلها وفرضها ~~لان اشتراط النية في أول الصلاة لا يفضي إلى تقليلها بخلاف الصوم فانه يعين ~~له الصوم من النهار فعفي عنه كما جوزنا التنفل قاعدا لهذه العلة إذا ثبت ~~ذلك فأي وقت من النهار نوى أجزأه، هذا ظاهر كلام أحمد والخرقي وهو ظاهر قول ~~ابن مسعود ويروى عن سعيد ابن المسيب، واختار القاضي في المجرد انه ~~PageV03P030 لا تجزئه النية بعد الزوال وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من ~~قولي الشافعي ms1133 لان معظم النهار مضى بغير نية بخلاف الناوي قبل الزوال فانه ~~قد أدرك معظم العبادة ولهذا تأثير في الاصول بدليل أن من أدرك الامام في ~~الركوع أدرك الركعة لادراكه معظمها، ولو أدركه بعد الرفع لم يكن مدركا لها، ~~وكذلك من أدرك ركعة من الجمعة يكون مدركا لها لانها لا تزيد بالتشهد شيئا ~~ولا يدركها بدون الركعة لذلك ولنا انه نوى في جزء من النهار أشبه مالو نوى ~~في أوله ولان جميع الليل وقت النية الفرض فكذلك جميع النهار وقت لنية النفل ~~ولان صوم النفل انما جوزناه بنية من النهار طلبا لتكثيره وهذا أبلغ في ~~التكثير (فصل) وانما يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية في ~~المنصوص عن أحمد فانه قال: من نوى في التطوع من النهار كتب له بقية يومه، ~~وأذا أجمع من الليل كان له يومه، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال أبو ~~الخطاب في الهداية يحكم بذلك من أول النهار وهو قول بعض # الشافعية لان الصوم لا يتبعض في اليوم بدليل ما لو أكل في بعضه لم يجزه ~~صيام باقيه، فإذا وجد في بعض اليوم دل على انه صائم من أوله، ولا يمتنع ~~الحكم بالصوم من غير نية حقيقية كما لو نسي الصوم بعد نيته أو غفل عنه، ~~ولانه لو أدرك بعض الركعة أو بعض الجماعة كان مدركا لجميعها ولنا ان ما قبل ~~النية لم ينو صيامه فلا يحصل له صيامه لقوله عليه السلام " انما الاعمال ~~بالنيات وانما لكل أمرئ ما نوى " ولان الصوم عبادة محضة فلا يوجد بغير نية ~~كسائر العبادات المحضة، ودعوى PageV03P031 ان الصوم لا يتبعض دعوى محل ~~النزاع وانما يشترط لصوم البعض أن لا توجد المفطرات في شئ من اليوم، ولهذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عاشوراء " فليصم بقية يومه " وأما ~~إذا نسي النية بعد وجودها فانه يكون مستصحبا لحكمها بخلاف ما قبلها فانها ~~لم توجد حكما ولا حقيقة، ولهذا لو نوى الفرض من الليل ونسيه في النهار صح ~~صومه، ms1134 ولو لم ينو من الليل لم يصح صومه. # وأما ادراك الركعة والجماعة فانما معناه انه لا يحتاج إلى قضاء ركعة ~~وينوي انه مأموم وليس هذا مستحيلا، أما أن يكون ما صلى PageV03P032 الامام ~~قبله من الركعات محسوبا له بحيث يجزئه عن فعله فكلا ولان مدرك الركوع مدرك ~~لجميع أركان الركعة لان القيام وجد حين كبر وفعل سائر الاركان مع الامام، ~~وأما الصوم فان النية شرط له PageV03P033 أو ركن فيه فلا يتصور وجوده بدون ~~شرطه وركنه (فصل) وانما يصوم الصوم بنية من النهار بشرط أن يكون طعم قبل ~~النية ولا فعل ما يفطره PageV03P034 فان فعل شيئا من ذلك لم يجزه الصيام ~~بغير خلاف نعلمه والله عزوجل أعلم (باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة) ومن ~~أكل أو شرب أو استعط أو احتقن أو داوى الجائفة بما يصل إلى جوفه أو كتحل ~~بما يصل إلى حلقه أو داوى المأمومة أو قطر في أذنه ما يصل إلى دماغه أو ~~أدخل في جوفه شيئا من # أي موضع كان أو استقاء أو استمنى أو قبل أو لمس فأمنى أو أمذى أو كرر ~~النظر فانزل أو حجم أو احتجم عامدا ذاكرا لصومه فسد صومه وان كان مكرها أو ~~ناسيا لم يفسد. PageV03P035 أجمع أهل العلم على الافطار بالاكل والشرب لما ~~يتغذى به، وقد دل عليه قوله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) مدة إباحة ~~الاكل والشرب إلى تبين الفجر ثم أمر بالصيام عنهما، وفي الحديث " لخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي " فأما ~~أكل ما لا يتغذى به فيحصل به الفطر في قول عامة أهل العلم، وقال الحسن بن ~~صالح لا يفطر بما ليس بطعام ولا شراب وحكي عن أبي طلحة الانصاري أنه كان ~~يأكل البرد في الصوم ويقول ليس بطعام ولا شراب ولعل من يذهب إلى ذلك يحتج ~~بأن الكتاب والسنة انما حرما الاكل والشرب المعتاد فما عداهما ms1135 يبقى على أصل ~~الاباحة. PageV03P036 ولنا دلالة الكتاب والسنة على تحريم الاكل والشرب على ~~العموم فيدخل فيه محل النزاع ولم يثبت عندنا ما نقل عن أبي طلحة فلا يعد ~~خلافا (فصل) ويفطر بكل ما أدخله إلى جوفه أو مجوف في جسده كدماغه وحلقه ~~ونحو ذلك مما ينفد إلى معدته إذا وصل باختياره وكان مما يمكن التحرز منه ~~سواء وصل من الفم على العادة أو غيرها كالوجور واللدود أو من الانف كالسعوط ~~أو ما يدخل من الاذان إلى الدماغ أو ما يدخل من العين إلى الحلق كالكحل أو ~~ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة أو ما يصل من مداواة الجائفة أو من ~~دواء المأمومة، وكذلك ان جرح نفسه أو جرحه غيره باذنة فوصل إلى جوفه سواء ~~استقر في جوفه أو عاد فخرج منه لانه واصل إلى الجوف باختياره فاشبه الاكل ~~وبهذا كله قال الشافعي الا في الكحل وقال مالك لا يفطر بالسعوط الا أن ينزل ~~إلى حلقه ولا يفطر إذا داوى المأمومة والجائفة واختلف عنه PageV03P037 في ~~الحقنة واحتج بانه لم يصل إلى الحلق منه شئ أشبه ما لم يصل إلى الدماغ ولا ~~الجوف ولنا أنه واصل إلى جوف الصائم باختياره فيفطره كالواصل إلى الحلق ~~ولان الدماغ جوف والواصل إليه يغذيه فيفطر كجوف البدن (فصل) فاما الكحل فان ~~وجد طعمه في حلقه أو علم وصوله إليه فطره والا لم يفطره نص عليه أحمد وقال ~~ابن أبي موسى ان اكتحل بما يجد طعمه كالذرور والصبر والقطور افطر وان اكتحل ~~باليسير من الاثمد غير المطيب لم يفطر نص عليه أحمد وقال ابن عقيل ان كان ~~الكحل حادا فطره والا فلا ونحو ما ذكرناه قال أصحاب مالك عن ابن أبي ليلى ~~وابن شبرمه أن الكحل يفطر الصائم، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يفطر لما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اكتحل في رمضان وهو صائم ولان العين ليست ~~منفذا فلم يفطر بالداخل منها كما لو دهن رأسه ولنا أنه أوصل إلى حلقه ما ms1136 هو ~~ممنوع من تناوله بفيه فأفطر به كما لو أوصله من أنفه وما رووه لم يصح، قال ~~الترمذي لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في باب الكحل للصائم شئ ثم ~~نحمله أنه اكتحل بما لا يصل، وقولهم ليست العين منفذا لا يصح فانه يوجد ~~طعمه في الحلق ويكتحل بالاثمد فيتنخعه. # قال أحمد: حدثني انسان أنه اكتحل بالليل فتنخعه بالنهار ثم لا يعتبر في ~~الواصل أن يكون من منفذ بدليل ما لو جرح نفسه جائفة فانه يفطر (مسألة) (أو ~~استقاء أو استمنى) معنى استقاء استدعى القئ ويفطر به في قول عامة أهل ~~العلم، قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على PageV03P038 ابطال صوم من استقاء ~~عامدا، وحكي عن ابن مسعود وابن عباس أن القئ لا يفطر، وروي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقئ والاحتلام " ولنا ~~ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من استقاء عمدا فليقض ~~" قال الترمذي هذا حديث حسن، ورواه أبو داود وحديثهم غير محفوظ يرويه عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف قال الترمذي (فصل) وقليل القئ وكثيره سواء ~~في ظاهر المذهب وفيه رواية ثانية لا يفطر إلا بمل ء الفم لانه روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " ولكن دسعه تملا الفم ولان اليسير لا ينقض ~~الوضوء فلا يفطر كالبلغم، وفيه رواية # ثالثة: أنه نصف الفم لانه ينقض الوضوء فأفطر به كالكثير، والاولى أولى ~~لظاهر الحديث الذي رويناه، ولان سائر المفطرات لا فرق بين قليلها وكثيرها ~~كذلك، هذا وحديث الرواية الثانية لا نعرف له أصلا ولا فرق بين كون القئ ~~طعاما، أو مرارا، أو بلغما، أو دما، أو غيره لان لجميع داخل في الحديث ~~(فصل) ولو استمنى بيده فقد فعل محرما ولا يفسد صومه بمجرده، فان أنزل فسد ~~صومه لانه في معنى القبلة في اثارة الشهوة، وكذلك إن مذي به في قياس المذهب ~~قياسا على القبلة، فأما إن أنزل لغير شهوة كالذي ms1137 يخرج منه المني أو المذي ~~لمرض فلا شئ عليه لانه خارج لغير شهوة أشبه البول، ولانه يخرج من غير ~~اختيار منه ولا بسبب أشبه الاحتلام، ولو جامع بالليل فأنزل بعدما أصبح لم ~~يفطر لانه لم يتسبب إليه في النهار فأشبه مالو أكل شيئا في الليل فذرعه ~~القئ في النهار (مسألة) (قال أو قبل أو لمس فأمنى أو مذى) إذا قبل أو لمس ~~لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن لا ينزل ولا يمذي فلا يفسد صومه بذلك ~~بغير خلاف علمناه لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو ~~صائم وكان أملككم لاربه، رواه البخاري وروي بتحريك الراء وسكونها، قال ~~الخطابي معنى ذلك حاجة النفس ووطرها وقيل بالتسكين العضو وبالتحريك الحاجة، ~~وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: هششت فقبلت وأنا صائم فقلت ~~يارسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم، قال " أرأيت لو تمضمضت ~~من أناء وأنت صائم " قلت لا بأس به، قال " فمه " رواه أبو داود، شبه القبلة ~~بالمضمضة من حيث إنها من مقدمات الشهوة فان المضمضة إذا لم يكن معها نزول ~~الماء لم تفطر وإن كان معها نزوله أفطر إلا أن أحمد ضعف هذا الحديث وقال: ~~هذا ريح ليس من هذا شئ (الحال الثاني) أن يمني فيفطر بغير خلاف نعلمه لما ~~ذكرناه من إيماء الخبرين ولانه انزل بمباشرة أشبه الانزال بجماع دون الفرج ~~(الحال الثالث) أن يمذي فيفطر وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي لا ~~يفطر وروي ذلك عن الحسن والشعبي والاوزاعي لانه خارج لا يوجب الغسل أشبه ~~البول PageV03P039 ولنا أنه خارج تخلله الشهوة خرج بالمباشرة أشبه المني ~~وبهذا فارق البول (مسألة) (أو كرر النظر فأنزل) لتكرار النظر ثلاثة أحوال ~~أيضا (أحدها) أن لا يقترن به أنزال فلا يفسد الصوم بغير اختلاف (الثاني) أن ~~ينزل المني به فيفسد الصوم، وبه قال عطاء والحسن ومالك وقال جابر بن زيد ~~والثوري وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر لا يفسد لانه عن غير ms1138 مباشرة أشبه ~~الانزال بالفكر ولنا أنه انزال بفعل يتلذذ به يمكن التحرز منه أشبه الانزال ~~باللمس. # والفكر لا يمكن التحرز منه (1) بخلاف تكرار النظر (الثالث) مذى بذلك ~~فظاهر كلام احمد أنه لا يفطر به لانه لا نص في الفطر به ولا يصح قياسه على ~~انزال المني لمخالفته إباه في الاحكام فيبقى على الاصل وفيه قول آخر أنه ~~يفطر لانه خارج بسبب الشهوة أشبه المني ولان السبب الضعيف إذا تكرر تنزل ~~بمنزلة السبب القوي فان من أعاد الضرب بعصا صغيرة فقتل وجب عليه القصاص ~~كالضرب بالعصا الكبيرة والاول ظاهر المذهب (فصل) فأما إن صرف نظره لم يفسد ~~صومه أنزل أو لم ينزل، وقال مالك يفسد صومه إن أنزل كما لو كرره ولنا أن ~~النظرة الاولى لا يمكن التحرز منها فلا يفسد الصوم ما أفضت إليه كالفكرة ~~وعليه يخرج التكرار (مسألة) (قال أو حجم أو أحتجم) الحجامة يفطر بعها ~~الحاجم والمحجوم وبه قال اسحاق وابن المنذر ومحمد بن اسحق وابن خريمة وعطاء ~~وعبد الرحمن بن مهدي وكان مسروق والحسن وابن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم ~~وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ليلا في الصوم منهم ابن عمر وابن عباس وأبو ~~موسى وأنس بن مالك ورخص فيها أبو سعيد الخدري وابن مسعود وأم سلمة والحسين ~~بن علي وعروة وسعيد بن جبير وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي يجوز ~~للصائم أن يحتجم ولا يفطر لما روي البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم احتجم وهو صائم ولانه دم خارج من البدن أشبه الفصد ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أفطر الحاجم والمحجوم " رواه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أحد عشر نفسا قال أحمد # حديث شداد بن أوس من أصح حديث يروى في هذا الباب واسناد حديث رافع اسناد ~~جيد وقال حديث ثوبان وشداد صحيحان وقال علي بن المديني أصح شئ في هذا الباب ~~حديث شداد وثوبان. # وحديثهم منسوخ بحديثنا بدليل ما روى ابن عباس أنه قال احتجم رسول الله ms1139 ~~صلى الله عليه وسلم بالقاحة بقرن وناب وهو محرم صائم فوجد لذلك ضعفا شديدا ~~فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتجم الصائم رواه أبو اسحاق ~~الجوزجاني في المترجم وعن الحكم قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فضعف ثم كرهت الحجامة PageV03P040 للصائم وكان ابن عباس وهو راوي حديثهم ~~يعد الحجام والمحاجم فإذا غابت الشمس احتجم كذلك رواه الجوزجاني وهذا يدل ~~على أنه علم نسخ الحديث الذي رواه (1) ويحتمل أنه احتجم فافطر كما روي عنه ~~عليه السلام أنه قاء فافطر فان قيل فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأي الحاجم والمحتجم يغتابان فقال ذلك قلنا لم تثبت صحة هذه الرواية مع أن ~~اللفظ أعم من السبب فيجب الاخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب على اننا قد ~~ذكرنا الحديث الذي فيه بيان علة النهي عن الحجامة وهي الخوف من الضعف فيبطل ~~التعليل بما سواه أو تكون كل واحدة منهما علة مستقلة على أن الغيبة لا تفطر ~~الصائم اجماعا فلا يصح حمل الحديث عليها قال أحمد لان يكون الحديث على ما ~~جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم " افطر الحاجم والمحجوم " أحب الينا من أن ~~يكون من الغيبة لان من أراد أن يمتنع من الحجامة أمتنع وهذا أشد على الناس ~~من يسلم من الغيبة؟ فان قيل إذا كانت علة النهي ضعف الصائم بها فلا يقتضي ~~ذلك الفطر انما يقتضي الكراهة ومعنى قوله " افطر الحاجم والمحجوم " أي قربا ~~من الفطر قلنا هذا تأويل يحتاج إلى دليل مع أنه لا يصح في حق الحاجم لانه ~~لا يضعفه (فصل) وانما يفطر بما ذكرنا إذا فعله عامدا ذاكرا لصومه وان فعل ~~شيئا من ذلك ناسيا لم يفسد صومه روي عن علي رضي الله عنه لا شئ على من أكل ~~ناسيا وهو قول ابي هريرة وابن عمر وعطاء وطاوس وابن أبي ذئب والاوزاعي ~~والثوري وأبي حنيفة واسحاق وقال ربيعة ومالك يفطر لان مالا يصح الصوم مع شئ ~~من جنسه عمدا لا يجوز مع ms1140 سهوه كالجماع وترك النية ولنا ما روى أبو هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أكل أحدكم أو شرب ناسيا فليتم ~~صومه # فانما أطعمه الله وسقاه " متفق عليه وفي لفظ " من أكل أو شرب ناسيا فانما ~~هو رزق رزقه الله " ولانها عبادة ذات تحليل وتحريم فكان في محظوراتها ما ~~يختلف عمده وسهوه كالصلاة والحج فأما النية فليس تركها فعلا ولانها شرط ~~والشروط لا تسقط بالسهو بخلاف المبطلات والجماع حكمه أغلظ ويمكن التحرز عنه ~~(مسألة) (فان فكر فأنزل لم يفسد صومه) وحكي عن أبي حفص البرمكي أنه يفسد ~~واختاره ابن عقيل لان الفكرة تستحضر فتدخل تحت الاختيار لان الله تعالى مدح ~~الذين يتفكرون في خلق السموات والارض ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~التفكر في ذات الله ولو كانت غير مقدور عليها لم يتعلق بها ذلك كالاحتلام ~~فأما أن خطر بقلبه صورة ذلك الفعل فأنزل لم يفسد صومه كالاحتلام ولنا قوله ~~عليه الصلاة والسلام " عفي لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل ~~به " ولانه لا نص في الفطر به ولا اجماع، ولا يمكن قياسه على تكرار النظر ~~لانه دونه في استدعاء الشهوة وأفضائه PageV03P041 إلى الانزال ويخالفه في ~~التحريم إذا تعلق، إذا ثبت ذلك في الاكل والشرب ثبت في سائر ما ذكرنا قياسا ~~عليه، ولنا في الجماع منع (فصل) وإن فعل شيئا من ذلك وهو نائم لم يفسد صومه ~~لانه لا قصد له ولا علم بالصوم فهو أعذر من الناسي فان فعله جاهلا بتحريمه ~~فذكر أبو الخطاب أنه لا يفطره كالناسي (قال شيخنا) ولم أره عن غيره، وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أفطر الحاجم والمحجوم " في حق الرجلين اللذين ~~رآهما يحجم أحدهما صاحبه من جهلهما بتحريمه يدل على أن الجهل لا يعذر به، ~~ولانه نوع جهل فلم يمنع الفطر كالجهل بالوقت في حق من أكل يظن أن الفجر لم ~~يطلع وتبين بخلافه (فصل) فان فعله مكرها بالوعيد فقال ابن عقيل قال أصحابنا ~~لا يفطر ms1141 به لقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه " قال ويحتمل عندي أن يفطر لانه فعل المفطر لدفع الضرر ~~عن نفسه أشبه المريض ومن شرب لدفع العطش، فأما الملجأ فلا يفطر لانه خرج ~~بذلك عن حيز الفعل ولذلك لا يضاف إليه، ولذلك افترقا فيما إذا أكره على قتل ~~آدمي فقتله أو ألقي عليه # (مسألة) (وإن طار إلى حلقه ذباب، أو غبار، أو قطر في احليله، أو فكر ~~فأنزل، أو احتلم، أو ذرعه القئ، أو أصبح وفي فيه طعام فلفظه، أو اغتسل، أو ~~تمضمض، أو استنشق فدخل الماء حلقه لم يفسد صومه، وإن زاد على الثلاث أو ~~بالغ فيهما فعلى وجهين) إذا دخل حلقه غبار من غير قصد كغبار الطريق ونخل ~~الدقيق، أو الذبابة تدخل حلقه أو يرش عليه الماء فيدخل مسامعه أو حلقه، أو ~~يلقى في ماء فيصل إلى جوفه، أو يدخل حلقه بغير اختياره، أو يداوي جائفته أو ~~مأمومته بغير اختياره، أو يحجم كرها، أو تقبله امرأة بغير اختياره فينزل ~~وما أشبه ذلك لا يفسد صومه، لا نعلم فيه خلافا لانه لا يمكن التحرز منه ~~أشبه مالو دخل حلقه شئ وهو نائم، وكذلك الاحتلام لانه من غير اختيار منه ~~فأشبه ما ذكرنا، وفي معنى ذلك إذا ذرعه القئ لانه بغير اختياره كالاحتلام ~~بأجنبية أو الكراهة إن كان في زوجة فبقي على الاصل (فصل) فان قطر في احليله ~~دهنا لم يفطر به سواء وصل إلى المثانة أم لا، وبه قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي يفطر لانه أوصل الدهن إلى جوف في جسده فأفطر كما لو داوى الجائفة، ~~ولان المني يخرج من الذكر فيفطره وما أفطر بالخارج منه جاز أن يفطر بالداخل ~~منه كالفم ولنا أنه ليس بين باطن الذكر والجوف منفذ، وانما يخرج البول رشحا ~~فالذي يتركه فيه لا يصل إلى الجوف فلا يفطره كالذي يتركه في فيه ولا يبلعه ~~(مسألة) (قال أو أصبح وفي فيه طعام فلفظه) إذا أصبح في فيه الطعام لم ms1142 يخل ~~من حالين (أحدهما) أن يكون يسيرا لا يمكنه لفظه فيزدرده PageV03P042 فانه ~~لا يفطر به لانه لا يمكن التحرز منه أشبه الريق، قال ابن المنذر أجمع على ~~ذلك أهل العلم (الثاني) أن يكون كثيرا يمكنه لفظه فان لفظه فلا شئ عليه ~~وكذلك ان دخل حلقه بغير اختياره لمشقة الاحتراز منه وان ابتلعه عامدا فسد ~~صومه وهو قول الاكثرين وقال أبو حنيفة لا يفسد لانه لابد أن يبقى بين ~~أسنانه شئ مما يأكله فلم يفطر بابتلاعه كالريق ولنا أنه بلع طعاما يمكنه ~~لفظه باختياره ذاكرا لصومه فافطر به كما لو ابتلع ابتداء من خارج # ويخالف ما يجري به الريق فانه لا يمكنه لفظه فان قيل يمكنه أن يبصق قلنا ~~لا يخرج جميع الريق ببصاقه وان منع من ابتلاع ريقه كله لم يمكنه ~~PageV03P043 (مسألة) قال (أو اغتسل أو تمضمض أو استنشق فدخل الماء حلقه لم ~~يفسد صومه) المضمضة والاستنشاق لا يفطر بغير خلاف سواء كان في طهارة أو ~~غيرها وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان عمر سأله عن القبلة للصائم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أرأيت لو تمضمضت من اناء وأنت صائم " قلت ~~لا بأس قال " فمه " ولان الفم في حكم الظاهر فلا يبطل الصوم بالواصل إليه ~~كالانف والعين فان تمضمض أو أستنشق في الطهارة فسبق الماء إلى حلقه من غير ~~قصد ولا إسراف فلا شئ عليه، وهذا قول الاوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد ~~قوليه وروي ذلك عن ابن عباس وقال مالك وأبو حنيفة يفطر لانه أوصل الماء إلى ~~حلقه ذاكرا لصومه فأفطر كما لو تعمد شربه ولنا أنه وصل إلى حلقه من غير قصد ~~ولا إسراف أشبه مالو طارت ذبابة إلى حلقه وبهذا فارق المتعمد (فصل) فأما إن ~~زاد على الثلاث وبالغ في الاستنشاق والمضمضة فقد فعل مكروها لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم للقيط بن صبرة " وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما " ~~فان دخل الماء حلقه فقال أحمد يعجبني أن يعيد الصوم وفيه وجهان أحدهما ms1143 يفطر ~~لانه فعل مكروها تعرض به إلى إيصال الماء إلى حلقه أشبه من أنزل بالمباشرة ~~ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المبالغة حفظا للصوم فدل على أنه ~~يفطر به ولانه وصل بفعل منهي عنه أشبه العمد والثاني لا يفطره لانه وصل من ~~غير قصد أشبه غبار الدقيق إذا دخل حلقه وقت نخله فأما المضمضة لغير طهارة ~~فان كانت لحاجة كغسل فمه عند الحاجة إليه ونحوه فحكمه حكم المضمضة للطهارة ~~PageV03P044 وان كان عبثا أو تمضمض من أجل العطش كره وسئل أحمد عن الصائم ~~يعطش فيمضمض ثم يمجه قال يرش على صدره أحب إلي فان فعل فوصل الماء إلى حلقه ~~أو ترك الماء في فيه عابثا أو للتبرد فالحكم فيه كالحكم في الزائد على ~~الثلاث لانه مكروه # (فصل) ولا بأس أن يصب الماء على رأسه من الحر والعطش لما روي عن بعض ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال " لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر " رواه أبو ~~داود (فصل) ولا بأس أن يغتسل الصائم فان عائشة وأم سلمة قالتا: نشهد على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كان ليصبح جنبا من غير احتلام ثم يغتسل ثم ~~يصوم متفق عليه وروى أبو بكر باسناده أن ابن عباس دخل الحمام وهو صائم هو ~~واصحاب له في شهر رمضان فاما الغوص في الماء فقال أحمد في الصائم يغتمس في ~~الماء إذا لم يخف أن يدخل في مسامعه وكره الحسن والشعبي أن ينغمس في الماء ~~خوفا أن يدخل في مسامعه فان دخل إلى مسامعه في الغسل المشروع من غير قصد ~~ولا اسراف لم يفطر كالمضمضة في الوضوء وان غاص في الماء أو اسرف أو كان ~~عابثا فحكمه حكم الداخل إلى الحلق من المبالغة والزيادة على الثلاث على ما ~~ذكرنا من الخلاف PageV03P045 (مسألة) (وان أكل شاكا في طلوع الفجر فلا قضاء ~~عليه) إذا أكل وهو يشك في طلوع الفجر ولم ms1144 يتبين له الحال فلا قضاء عليه وله ~~الاكل حتى يتيقن طلوع الفجر نص عليه أحمد وهو قول ابن عباس وعطاء والاوزاعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي وروي معنى ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم وقال ~~مالك يجب القضاء كما لو أكل شاكا في غروب الشمس ولنا قول الله تعالى (وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) PageV03P046 ~~مد الاكل إلى غاية التبين وقد يكون شاكا قبل التبين فلو لزمه القضاء لحرم ~~عليه الاكل، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ~~أم مكتوم " وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت ولان الاصل ~~بقاء الليل فيكون زمن الشك منه ما لم يعلم يقين زواله بخلاف غروب الشمس فان ~~الاصل بقاء النهار فبني عليه (مسألة) (وان أكل شاكا في غروب الشمس فعليه ~~القضاء) PageV03P047 إذا لم يتبين لان الاصل بقاء النهار فان كان حين الاكل ~~ظانا أن الشمس قد غربت ثم شك بعد الاكل ولم يتبين فلا قضاء عليه لانه لم ~~يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بنى عليه فأشبه مالو صلى بالاجتهاد ثم شك في ~~الاصابة بعد صلاته (مسألة) (ومن أكل معتقدا أنه ليل فبان نهارا فعليه ~~القضاء) وذلك أن يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب أو ان الفجر لم يطلع وقد طلع ~~فيجب عليه القضاء PageV03P048 هذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن عروة ومجاهد ~~والحسن واسحاق لا قضاء عليهم لما روى زيد بن وهب قال كنت جالسا في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في زمن عمر بن الخطاب فأتينا بعساس ~~فيها شراب من بيت حفصة فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ثم أنكشف السحاب فإذا ~~الشمس طالعة قال فجعل الناس يقولون نقضي يوما مكانه فقال عمر والله لا ~~نقضيه ما تجانفنا لاثم ولانه لم يقصد الاكل في الصوم فلم يلزمه القضاء ~~كالناسي PageV03P049 ولنا أنه أكل مختارا ذاكرا للصوم فأفطر كما لو أكل يوم ~~الشك ولانه جهل ms1145 وقت الصيام فلم يعذر به كالجهل بأول رمضان ولانه يمكن ~~التحرز منه فأشبه أكل العامد وفارق الناسي فانه لا يمكن التحرز منه. # وأما الخبر فرواه الاثرم أن عمر قال من أكل فليقض يوما مكانه رواه مالك ~~في الموطأ أن عمر قال الخطب يسير يعني خفة القضاء وروى هشام بن عروة عن ~~فاطمة أمرأته عن أسماء قالت أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام أمروا بالقضاء قال لا بد من قضاء رواه ~~البخاري PageV03P050 (فصل) ويجوز للجنب في الليل أن يؤخر الغسل حتى يصبح ~~ويتم صومه وهو قول علي وابن مسعود وزيد وأبي الدرداء وأبي ذر وابن عمر وابن ~~عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم وهو قول مالك والشافعي في أهل الحجاز ~~والثوري وأبي حنيفة في أهل العراق والاوزاعي في أهل الشام # والليث في أهل مصر واسحاق وأبي عبيد وأهل الظاهر وكان أبو هريرة يقول ~~لاصوم له ويروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع عنه قال سعيد بن ~~المسيب رجع أبو هريرة عن فتياه وحكى عن الحسن PageV03P051 وسالم بن عبد ~~الله يتم صومه ويقضي وعن النخعي يقضي في الفرض دون التطوع وعن عروة وطاوس ~~ان علم بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر وان لم يعلم فهو صائم ~~وحجتهم حديث أبي هريرة ولنا ماروى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ~~قال ذهبت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة فقالت أشهد على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان كان ليصبح جنبا من جماع من غير احتلام ثم يصومه ثم دخلنا على ~~أم سلمة فقال مثل ذلك ثم أتينا أبا هريرة فأخبرناه بذلك فقال هما أعلم بذلك ~~انما PageV03P052 حدثنيه الفضل بن العباس متفق عليه قال الخطابي أحسن ما ~~سمعت في خبر أبي هريرة أنه منسوخ لان الجماع كان محرما على الصائم بعد ~~النوم فلما أباح الله سبحانه الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب أذا ms1146 أصبح قبل ~~أن يغتسل أن يصوم وروت عائشة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أني ~~أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأنا أصبح ~~جنبا وأنا أريد الصيام " فقال له الرجل يا رسول الله أنك لست مثلنا قد غفر ~~الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~" اني لارجو ا أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقي " رواه مسلم ومالك في ~~الموطأ (فصل) وحكم المرأة إذا انقطع حيضها من الليل وأخرت الغسل حتى أصبحت ~~حكم الجنب يصح صومها إذا نوت من الليل بعد انقطاعه وقال الاوزاعي والحسن بن ~~حي وعبد الملك بن الماجشون تقضي فرطت في الاغتسال أو لم تفرط لان حدث الحيض ~~يمنع الصوم بخلاف الجنابة PageV03P053 ولنا أنه حدث يوجب الغسل فتأخير ~~الغسل منه إلى أن يصبح لا يمنع صحة الصوم كالجنابة وما ذكروه لا يصح فان من ~~طهرت من الحيض غير الحائض وانما عليها حدث موجب للغسل فهي كالجنب فان ~~الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده كالحيض وبقاء وجوب الغسل منه ~~كبقاء وجوب # الغسل من الحيض والله أعلم (فصل) وإذا جامع في نهار رمضان في الفرج قبلا ~~كان أو دبرا فعليه القضاء والكفارة عامدا كان أو ساهيا وعنه لا كفارة عليه ~~مع الاكراه والنسيان هذا المسألة تشتمل على خمسة أمور (أحدها) أن من جامع ~~في نهار رمضان في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل عامدا فسد ~~صومه بغير خلاف علمناه وقد دلت الاخبار الصحيحة على ذلك (الثاني) أنه يجب ~~عليه القضا في قول أكثر أهل العلم وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجب القضاء ~~على من لزمته الكفارة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الاعرابي ~~بالقضاء وحكي عن الشافعي أنه قال ان كفر بالصيام فلا قضاء عليه لانه صام ~~شهرين متتابعين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمجامع " وصم يوما ~~مكانه " رواه أبو داود ms1147 باسناده وابن ماجة والاثرم ولانه PageV03P054 أفسد ~~يوما من رمضان فلزمه قضاؤه كما لو أفسده بالاكل ولانه صوم واجب أفسده ~~بالجماع فوجب عليه القضاء كغير رمضان (فصل) فان جامع في غير صوم عامدا ~~افسده ويجب عليه القضاء ان كان واجبا بغير خلاف علمناه وان كان نفلا ففيه ~~اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى (الثالث) ان من جامع في الفرج في رمضان ~~عامدا تجب عليه الكفارة أنزل أو لم ينزل في قول عامة أهل العلم وعن الشعبي ~~والنخعي وسعيد بن جبير أنه لا كفارة عليه لانها عبادة لا تجب الكفارة ~~بافساد قضائها فلم تجب في افساد أدائها كالصلاة ولنا ما روى عن حميد بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة قال بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ ~~جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال " مالك؟ " قال وقعت على امرأتي وأنا ~~صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل تجد رقبة تعتقها " قال لا قال ~~" فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال لا قال " فهل تجد إطعام ستين ~~مسكينا؟ " قال لا قال فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل فقال " أين السائل؟ " ~~فقال أنا فقال " خذ هذا فتصدق به " فقال الرجل # على أفقر مني يارسول الله فوالله ما بين لابيتها أهل بيت أفقر من بيتي ~~فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال " اطعمه أهلك " متفق ~~عليه ولا يجوز اعتبار الاداء في ذلك بالقضاء لان الاداء يتعلق بزمن مخصوص ~~يتعين به والقضاء محله الذمة والصلاة لا يدخل في جبرانها المال بخلاف ~~مسئلتنا PageV03P055 (الرابع) أن من جامع ناسيا فحكمه حكم العامد في ظاهر ~~المذهب نص عليه أحمد وهو قول عطاء وابن الماجشون وروى أبو داود عن احمد أنه ~~توقف عن الجواب وقال أجبن أن أقول فيه شيئا وفيه رواية ثانية أنه يجب عليه ~~القضاء دون الكفارة وهذا قول مالك والاوزاعي والليث لان ms1148 الكفارة لرفع الاثم ~~وهو محطوط عن الناسي وفيه رواية ثالثة نقلها عنه ابن القاسم أنه قال كل أمر ~~غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا غيره وهذا يدل على اسقاط القضاء ~~والكفارة عن المكره والناسي وهو قول الحسن ومجاهد والثوري والشافعي وأصحاب ~~الرأي لانه معنى حرمه الصوم فإذا وجد منه مكرها أو ناسيا لم يفسده كالاكل ~~ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي قال وقعت على امرأتي بالكفارة ~~ولم يستفصله ولو أفترق الحال لسأل واستفصل لانه لا يجوز تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة ولانه يجب التعليل بما تناوله لفظ السائل وهو الوقوع على المرأة ~~في الصوم ولان السؤال كالمعاد في الجواب فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~من وقع على أهله في نهار رمضان فليعتق رقبة. # فان قيل ففي الحديث ما يدل على العمد وهو قوله هلكت PageV03P056 وروى ~~احترقت قلنا يجوز أن يخبر عن هلكته لما يعتقده في الجماع مع النسيان وخوفه ~~من غير ذلك ولان الصوم عبادة تحرم الوطئ فاستوى فيها عمده وسهوه كالحج ولان ~~افساد الصوم ووجود الكفارة حكمان يتعلقان بالجماع لا تسقطهما الشبهة فاستوى ~~فيهما العمد والسهو كسائر أحكامه (الخامس) أنه لا فرق بين كون الفرج قبلا ~~أو دبرا من ذكر أو أنثى وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة في أشهر الروايتين ~~لا كفارة بالوطئ في الدبر لانه لا يحصل به الاحلال ولا الاحصان فلا يوجب ~~الكفارة كالوطئ دون دون الفرج # ولنا أنه أفسد صوم رمضان بجماع في الفرج فأوجب الكفارة كالوطئ في القبل ~~وأما الوطئ دون الفرج قلنا فيه منع وان سلمنا فلان الجماع دون الفرج لا ~~يفسد الصوم بمجرده بخلاف الوطئ في الدبر (مسألة) (ولا يلزم المرأة كفارة مع ~~العذر وهل يلزمها مع عدمه على روايتين) حكم الوطئ في رمضان في حق المرأة ~~كحكمه في حق الرجل في أفساد الصوم ووجوب القضاء بغير خلاف نعلمه في المذهب ~~لانه نوع من المفطرات فاستوى فيه الرجل والمرأة كالاكل ولا يجب على المرأة ~~كفارة مع ms1149 العذر لما نذكره وهل يجب عليها الكفارة مع عدم العذر فيه روايتان ~~احداهما تجب عليها اختاره أبو بكر وهو قول مالك وأبي حنيفة وأبي ثور وابن ~~المنذر لانها PageV03P057 هتك صوم رمضان بالجماع فوجبت عليها الكفارة ~~كالرجل (والثانية) لا كفارة عليها قال أبو داود سئل احمد عمن أتى أهله في ~~رمضان أعليها كفارة قال ما سمعنا أن على المرأة كفارة وهذا قول الحسن ~~وللشافعي قولان كالروايتين ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~الواطئ في رمضان أن يعتق رقبة ولم يأمر في المرأة بشئ مع علمه بوجود ذلك ~~منها ولانه حق مال يتعلق بالوطئ من بين جنسه فكان على الرجل المهر (مسألة) ~~(قال وكل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا كفارة) هذه الرواية نقلها ~~عنه ابن القاسم وهي تدل على اسقاط القضاء والكفارة مع الاكراه والنسيان ~~وكذلك قال أبو الخطاب وقد ذكرنا حكم الناسي فاما حكم الاكراه فان أكرهت ~~المرأة على الجماع فلا كفارة عليها رواية واحدة وعليها القضاء في ظاهر ~~المذهب قال مهنا سألت احمد عن امرأة غصبها رجل نفسها فجامعها أعليها ~~القضاء؟ قال نعم قلت وعليها الكفارة؟ قال لا وهذا قول الحسن والثوري وأصحاب ~~الرأي وعلى قياس ذلك النائمة وقال مالك في النائمة عليها القضاء بلا كفارة ~~والمكرهة عليها القضاء والكفارة وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر إن كان ~~الاكراه بوعيد حتى فعلت كقولنا وان كان الجاء أو كانت نائمة لم تفطر وهذا ~~مقتضى قول احمد في هذه الرواية التي رواها أبن القاسم لانها لم يوجد منها ~~فعل فلم تفطر كما لو صب في حلقها ماء بغير اختيارها ووجه الاول أنه جماع في ~~الفرج PageV03P058 فأفسد كما لو اكرهت بالوعيد ولانه عبادة يفسدها الوطئ ~~ففسدت به على كل حال كالصلاة والحج (فصل) فان جامعت المرأة ناسية فقال أبو ~~الخطاب حكم النسيان حكم الاكراه يوجب القضاء دون الكفارة قياسا على الرجل ~~في ان الجماع يفطره مع النسيان، ويحتمل أن لا يلزمها القضاء لانه مفسد لا ~~يوجب الكفارة ms1150 أشبه الاكل (فصل) فان أكره الرجل فجامع فسد صومه على الصحيح ~~لانه إذا أفسد صوم المرأة فالرجل أولى، فأما الكفارة فقال القاضي تجب عليه ~~لان الاكراه على الوطئ لا يمكن لانه لا يطأ حتى ينتشر ولا ينتشر إلا عن ~~شهوة فهو كغير المكره، وقال أبو الخطاب فيه روايتان (احداهما) لا كفارة ~~عليه وهو مذهب الشافعي لان الكفارة إما عقوبة أو ماحية للذنب، والمكره غير ~~آثم ولا مذنب، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي عن الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه " (والرواية الثانية) عليه الكفارة لما ذكرنا، ~~فاما إن كان نائما فانتشر فاستدخلته امرأته أو غلبته على نفسه في حال ~~يقظته، فقال ابن عقيل لا قضاء عليه ولا كفارة وهو ظاهر قول أحمد في رواية ~~ابن القاسم ومذهب الشافعي لانه معنى حرمه الصوم حصل بغير اختياره فلم يفطر ~~به كما لو طار إلى حلقه ذبابة، وظاهر كلام أحمد ان عليه القضاء وقد ذكرناه ~~لان الصوم عبادة يفسدها الجماع فاستوى فيه حالة الاختيار والاكراه كالحج، ~~ولا يصح قياس الجماع على غيره في عدم الافساد لتأكده بايجاب الكفارة وأفساد ~~الحج من بين سائر محظوراته والله أعلم (فصل) فان تساحقت امرأتان فسد صومهما ~~إن أنزلتا، فان أنزلت احداهما فسد صومها وحدها دون الاخرى، وهل يكون حكمهما ~~حكم المجامع دون الفرج إذا أنزل أو لا يلزمهما كفارة بحال فيه وجهان مبنيان ~~على ان الجماع من المرأة هل يوجب الكفارة على روايتين، والصحيح انه لا ~~كفارة PageV03P059 عليهما لان ذلك ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص ~~عليه فيبقى على الاصل، فان أنزل المجبوب بالمساحقة فحكمه حكم المجامع دون ~~الفرج إذا أنزل والله أعلم # (مسألة) (وان جامع فيما دون الفرج فأنزل أو وطئ بهيمة في الفرج أفطر وفي ~~الكفارة وجهان) إذا جامع فيما دون الفرج عامدا فأنزل فسد صومه بغير خلاف ~~علمناه وهل تجب عليه الكفارة فيه عن أحمد روايتان (احداهما) تجب وبه قال ~~مالك وعطاء والحسن وابن المبارك وإسحاق اختارها الخرقي والقاضي لانه أفطر ~~بجماع ms1151 فوجبت به الكفارة كالوطئ في الفرج (والثانية) لا كفارة عليه وهو قول ~~أبي حنيفة والشافعي لانه فطر بغير جماع تام أشبه القبلة ولانه لا نص فيه ~~ولا اجماع ولا هو في معنى المنصوص لان الجماع في الفرج أبلغ بدليل تعلق ~~الكفارة به من غير انزال، ويجب به الحد ويتعلق به أثنى عشر حكما فلا يصح ~~القياس عليه ولان العلة في الاصل الجماع بدون الانزال والجماع هنا بدون ~~إنزال غير موجب بالاجماع فلا يصح الاعتبار به وهذه أصح ان شاء الله تعالى ~~(فصل) فان قبل أو لمس فأنزل فسد صومه، وفي الكفارة روايتان أصحهما أنها لا ~~تجب نقلها عنه الاثرم وأبو طالب وأختارها الخرقي وهو قول الشافعي وأبي ~~حنيفة لانه أنزال بغير وطئ أشبه الانزال بتكرار النظر، ولا يصح قياسه على ~~الوطئ دون الفرج لان الاستمتاع بالوطئ فيما دون الفرج أقوى وأبلغ من القبلة ~~لكونه وطأ في الجملة (والثانية) عليه الكفارة نقلها حنبل لانه أنزال عن ~~مباشرة أشبه الانزال بالوطئ دون الفرج، ولا فرق بين كون الموطوءة زوجة أو ~~أجنبية صغيرة أو كبيرة لانه إذا وجب بوطئ الزوجة فبوطئ الاجنبية أولى (فصل) ~~فأما الوطئ في فرج البهيمة فذكر القاضي انه موجب للكفارة، وذكر أبو بكر ذلك ~~عن أحمد نقلها عنه ابن منصور لانه وطئ في فرج موجب للغسل مفسد للصوم أشبه ~~وطئ الآدمية وفيه وجه آخر انه لا يوجب الكفارة ذكره أبو الخطاب لانه لا نص ~~فيه ولا هو في معنى المنصوص فانه مخالف لوطئ الآدمية في ايجاب الحد على ~~إحدى الروايتين وفي كثير من أحكامه (مسألة) (وإن جامع في يوم رأى الهلال في ~~ليلته وردت شهادته فعليه القضاء والكفارة وهو PageV03P060 قول الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة لا تجب لانها عقوبة فلم تجب بفعل مختلف فيه كالحد) ولنا أنه ~~أفطر يوما من رمضان بجماع فوجبت عليه الكفارة كما لو قبلت شهادته، ولا نسلم ~~ان # الكفارة عقوبة ثم قياسهم ينتقض بوجوب الكفارة بالجماع في السفر القصير مع ~~وقوع الخلاف فيه (مسألة) (وإن جامع ms1152 في يومين ولم يكفر فهل يلزمه كفارة أو ~~كفارتان على وجهين) إذا جامع مرتين ولم يكفر عن الاول فان كان في يوم واحد ~~أجزأته كفارة واحدة بغير خلاف وإن كان في يومين ففيه وجهان (أحدهما) تجرئه ~~كفارة واحدة وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي بكر، واليه ذهب الزهري ~~والاوزاعي وأصحاب الرأي لانها جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها فيجب ~~أن تتداخل كالحد (والثاني) يلزمه كفارتان اختاره القاضي وهو قول مالك ~~والليث والشافعي وابن المنذر، وروي عن عطاء ومكحول لان كل يوم عبادة مفردة، ~~فإذا وجبت الكفارة بافساده لم يتداخل كرمضانين وكالحجتين (مسألة) (وإن جامع ~~ثم كفر ثم جامع في يومه فعليه كفارة ثانية نص عليه، وكذلك كل من لزمه ~~الامساك إذا جامع) إذا كفر ثم جامع ثانية فان كان في يومين فعليه كفارة ~~ثانية بغير خلاف نعلمه، وإن كان في يوم واحد فكذلك نص عليه احمد، وهكذا ~~يخرج في كل من لزمه الامساك وحرم عليه الجماع في نهار رمضان، وإن لم يكن ~~صائما كمن لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر أو نسي النية أو أكل ~~عامدا ثم جامع، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا شئ عليه بذلك الجماع لانه ~~لم يصادف الصوم ولم يمنع صحته فلم يوجب شيئا كالجماع في الليل ولنا أنها ~~عبادة تجب الكفارة بالجماع فيها فتكررت بتكرر الوطئ إذا كان بعد التكفير ~~كالحج ولانه وطئ محرم لحرمة رمضان فأوجب الكفارة كالاول وفارق الوطئ في ~~الليل لانه مباح، فان قيل الوطئ الاول تضمن هتك الصوم وهو مؤثر في الايجاب ~~فلا يصح قياس غيره عليه قلنا هو ملغى بمن PageV03P061 طلع عليه الفجر وهو ~~مجامع فاستدام فانه يلزمه الكفارة مع أنه لم يهتك الصوم (فصل) وإذا بلغ ~~الصبي أو أسلم كافر، أو أفاق مجنون، أو طهرت حائض، أو نفساء، أو قدم # المسافر مفطرا في نهار رمضان فقد ذكرنا في وجوب الامساك عليهم روايتين، ~~فان قلنا بوجوب الامساك وجبت الكفارة على المجامع، وإن قلنا لا يجب فلا شئ ms1153 ~~عليهم لان الفطر مباح لهم أشبه المجامع بالليل، فأما أن نوى الصوم في مرضه، ~~أو سفره، أو صغره ثم زال عذره في أثناء النهار لم يجز له الفطر رواية واحدة ~~وعليه الكفارة إن وطئ، وقال بعض الشافعية في المسافر خاصة وجهان (أحدهما) ~~له الفطر لانه أبيح له الفطر ظاهرا وباطنا في أول النهار فكانت له أستدامته ~~كما لو قدم مفطرا ولا يصح ذلك لان سبب الرخصة زال قبل الترخص فلم يكن له ~~ذلك كما لو قدمت به السفينة قبل قصر الصلاة وكالصبي يبلغ والمريض يبرأ وهذا ~~ينقض ما ذكروه وما قاسوا عليه ممنوع، ولو علم الصبي أنه يبلغ في أثناء ~~النهار بالسن، أو علم المسافر أنه يقدم لم يلزمهما الصيام قبل زوال عذرهما ~~لان سبب الرخصة موجود فثبت حكمها كما لو لم يعلما ذلك (مسألة) (وإن جامع ~~وهو صحيح ثم مرض، أو جن، أو سافر لم تسقط عنه) إذا جامع في أول النهار ثم ~~مرض، أو جن، أو كانت أمرأة فحاضت أو نفست في أثناء النهار لم تسقط الكفارة، ~~وبه قال مالك والليث وابن الماجشون واسحاق، وقال أصحاب الرأي لا كفارة ~~عليهم، وللشافعي قولان كالمذهبين واحتجوا بأن صوم هذا اليوم خرج عن كونه ~~مستحقا فلم يجب بالوطئ فيه كفارة كصوم المسافر أو كما لو تبين أنه من شوال ~~ولنا أنه معنى طرأ بعد وجوب الكفارة فلم يسقطها كالسفر، ولانه افسد صوما ~~واجبا من رمضان بجماع تام فاستقرت الكفارة عليه كما لو لم يطرأ العذر ~~والوطئ في صوم المسافر ممنوع، وإن سلم فالوطئ PageV03P062 ثم مباح لانه في ~~صوم أبيح الفطر فيه بخلاف مسئلتنا، وكذا إذا تبين أنه من شوال لانه تبين أن ~~الوطئ لم يصادف رمضان، والموجب انما هو الوطئ المفسد لصوم رمضان، فأما إن ~~جامع في نهار رمضان ثم سافر في أثناء النهار لم تسقط الكفارة لانه يفضي إلى ~~أن كل من جامع أمكنه اسقاط الكفارة عنه بالسفر في النهار وهو غير جائز ~~(فصل) إذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدام ms1154 الجماع فعليه القضاء والكفارة، وبه ~~قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: يجب القضاء دون الكفارة لان وطأه لم ~~يصادف صوما صحيحا فلم يوجب # الكفارة كما لو ترك النية وجامع ولنا أنه ترك صوم رمضان بجماع أثم به ~~لحرمة الصوم فوجبت به الكفارة كما لو وطئ بعد طلوع الفجر وما قاسوا عليه ~~ممنوع، فأما إن نزع في الحال مع أول طلوع الفجر فقال ابن حامد والقاضي عليه ~~الكفارة لان النزع جماع يلتذ به أشبه الايلاج، وقال أبو حفص لا قضاء عليه ~~ولا كفارة وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه ترك الجماع فلا يتعلق به ما ~~يتعلق بالجماع كما لو حلف لا يدخل دارا وهو فيها فخرج منها وقال مالك يبطل ~~صومه ولا كفارة عليه لانه لا يقدر على أكثر مما فعله من ترك الجماع أشبه ~~المكره (قال شيخنا) وهذه المسألة تقرب من الاستحالة إذ لا يكاد يعلم أول ~~طلوع الفجر على وجه يتعقبه النزع من غير أن يكون قبله شئ من الجماع فلا ~~حاجة إلى فرضها والكلام فيها (فصل) ومن جامع يظن أن الفجر لم يطلع فتبين ~~أنه كان طلع فعليه القضاء والكفارة، وقال PageV03P063 بعض الشافعية لا ~~كفارة عليه، ولو علم في أثناء الوطئ فاستدام ذلك فلا كفارة عليه أيضا لانه ~~إذا لم يعلم لم يأثم أشبه الناسي، وإن علم فاستدام فقد حصل الذي أثم به في ~~غير صوم ولنا حديث المجامع حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة ولم ~~يستفصل، ولانه أفسد صوم رمضان بجماع تام فوجبت عليه الكفارة كما لو علم، ~~ووطئ الناسي ممنوع ثم إنه لا يحصل به الفطر على الرواية الاخرى (مسألة) ~~(وإن نوى الصوم في سفره ثم جامع فلا كفارة عليه وعنه عليه الكفارة) إذا نوى ~~الصوم في سفره ثم أفطر بالجماع ففي الكفارة روايتان (احداهما) تجب اختارها ~~القاضي لانه أفطر بجماع فلزمته الكفارة كالحاضر (والثانية) لا كفارة عليه ~~اختارها شيخنا وهي الصحيحة وهو مذهب الشافعي لانه صوم لا يجب المضي فيه فلم ~~تجب الكفارة ms1155 بالجماع فيه كالتطوع وفارق الحاضر الصحيح فانه يجب عليه المضي ~~في الصوم، وإن كان مريضا يباح له الفطر فهو كالمسافر قياسا عليه، ولانه ~~يفطر بنية الفطر فيقع الجماع بعد حصول الفطر أشبه مالو أكل ثم جامع، ومتى ~~أفطر المسافر فله فعل جميع ما ينافي الصوم من الاكل والشرب والجماع وغيره ~~لان حرمتها بالصوم فيزول بزواله كمجئ الليل # (مسألة) (ولا تجب الكفارة بغير الجماع في نهار رمضان) إذا جامع من غير ~~صوم رمضان لم تجب عليه الكفارة في قول جمهور العلماء وقال قتادة تجب على من ~~وطئ في قضاء رمضان لانه عبادة تجب الكفارة في آدائها فوجبت في قضائها كالحج ~~ولنا انه جامع في غير رمضان فلم يلزمه كفارة كما لو جامع في صيام الكفارة ~~والقضاء يفارق الآداء لانه متعين بزمان محترم فالجماع فيه هتك له بخلاف ~~القضاء (فصل) ولا تجب الكفارة بافساد الصوم بغير الجماع وعن أحمد في ~~المحتجم ان كان عالما بالنهي فعليه الكفارة وقال عطاء في المحتجم عليه ~~الكفارة وقال مالك تجب الكفارة بكل ما كان هتكا للصوم الا الردة قياسا على ~~الافطار بالجماع وحكي عن عطاء والحسن والزهري والثوري والاوزاعي وإسحاق أن ~~الفطر بالاكل والشرب يوجب ما يوجب الجماع وبه قال أبو حنيفة الا انه اعتبر ~~ما يتغذى به أو يتداوى به فلو ابتلع حصاة أو نواة أو فستقة بقشرها فلا ~~كفارة عليه واحتج بأنه أفطر بأعلى ما في الباب من جنسه فوجبت عليه الكفارة ~~كالمجامع ولنا أنه أفطر بغير جماع فلم يوجب الكفارة كبلع الحصاة وكالردة ~~عند مالك، ولانه لا نص في إيجاب الكفارة بهذا ولا اجماع، ولا يصح قياسه على ~~الجماع لان الحاجة إلى الزجر عنه أمس والحكمة PageV03P064 في التعدي به ~~آكد، ولهذا يجب به الحد إذا كان محرما، ويختص بافساد الحج دون سائر ~~محظوراته ويفسد صوم اثنين في الغالب دون غيره (مسألة) (والكفارة عتق رقبة، ~~فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فان لم يستطع فاطعام ستين مسكينا) ظاهر ~~المذهب أن كفارة الوطئ في رمضان ms1156 مرتبة ككفارة الظهار يلزمه العتق، فان عجز ~~عنه أنتقل إلى الصيام، فان عجز انتقل إلى الاطعام المذكور وهذا قول أكثر ~~العلماء منهم الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد رواية أخرى ~~أنها على التخيير بين هذه الثلاثة فبأيها كفر أجزأه وهي رواية مالك لما روى ~~مالك وابن جريج عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رجلا أفطر ~~في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين ~~متتابعين # أو اطعام ستين مسكينا وأو حرف تخيير، ولانها تجب بالمخالفة فكانت على ~~التخيير ككفارة اليمين وعن مالك رواية أخرى أنه قال: الذي نأخذ به في الذي ~~يصيب أهله في شهر رمضان اطعام ستين مسكينا وصيام ذلك اليوم، وليس التحرير ~~والصيام من كفارة رمضان في شئ، وهذا القول مخالف للحديث الصحيح مع أنه ليس ~~له أصل يعتمد عليه ولا شئ يستند إليه، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أحق ~~أن تتبع، ووجه الرواية الاولى الحديث الصحيح روه معمر ويونس والاوزاعي ~~والليث وموسى بن عقبة PageV03P065 وعبيد الله بن عمر وعراك بن مالك وغيرهم ~~عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال للواقع على أهله " هل تجد رقبة تعتقها " قال لا، قال " فهل تستطيع ~~أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال لا، قال " فهل تجد اطعام ستين مسكينا؟ " قال ~~لا وذكر سائر الحديث وهذا لفظ الترتيب والاخذ به أولى من رواية مالك لان ~~أصحاب الزهري اتفقوا على روايته هكذا سوى مالك وابن جريج فيما علمنا، ~~واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه ولان الترتيب زيادة ~~والاخذ بالزيادة متعين، ولان حديثنا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وحديثهم ~~لفظ الراوي ويحتمل أنه رواه بأو لاعتقاده أن معنى اللفظين سواء ولانها ~~كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكانت مرتبة كالظهار والقتل (فصل) فعلى هذه ~~الرواية إذا عدم الرقبة انتقل إلى الصوم المذكور ولا نعلم خلافا في دخول ~~الصوم في ms1157 هذه الكفارة إلا قولا شاذا يخالف السنة الثابتة وقد ذكرناه، ولا ~~خلاف بين من أوجبه أنه شهران متتابعان للخبر، فان لم يشرع في الصيام حتى ~~وجد الرقبة لزمه العتق لان النبي صلى الله عليه وسلم سأل المواقع عما يقدر ~~عليه حين أخبره بالتق ولم يسأله عما كان يقدر عليه حالة المواقعة وهي حالة ~~الوجوب ولانه وجد المبدل قبل التلبس بالبدل فلزمه كما لو وجده حال الوجوب، ~~وإن شرع في الصوم قبل القدرة على الاعتاق ثم قدر عليه لم يلزمه الخروج إليه ~~إلا أن يشاء أن يعتق فيجرئه ويكون قد فعل PageV03P066 الاولى، وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة: يلزمه العتق لانه قدر على الاصل قبل أداء فرضه ~~بالبدل فبطل حكم البدل كالمتيمم يرى الماء # ولنا أنه شرع في الكفارة الواجبة عليه فاجزأته كما لو استمر العجز وفارق ~~العتق التيمم لوجهين (أحدهما) أن التيمم لا يرفع الحدث وانما يستره فإذا ~~وجد الماء ظهر حكمه، بخلاف الصوم فانه يرفع حكم الجماع بالكلية (الثاني) أن ~~الصيام تطول مدته فيشق الزامه الجمع بينه وبين العتق بخلاف الوضوء والتيمم ~~(فصل) (فان لم يستطع فاطعام ستين مسكينا) قال شيخنا رحمه الله ولا نعلم ~~خلافا بين أهل العلم في دخول الاطعام في كفارة الوطئ في رمضان في الجملة ~~وهو مذكور في الخبر، ولانه اطعام في كفارة فيه صوم شهرين متتابعين فكان ~~ستين مسكينا ككفارة الظهار، وقدر المطعم خمسة عشر صاعا من البر لكل مسكين ~~مد وهو ربع الصاع أو ثلاثين صاعا من التمر أو الشعير لكل مسكين نصف صاع، ~~قال أبو حنيفة من البر لكل مسكين نصف صاع ومن غيره صاع لكل مسكين لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سلمة بن صخر " فاطعم وسقا من تمر " رواه ~~أبو داود، وقال أبو هريرة يطعم مدا من أي الانواع شاء، وبهذا قال عطاء ~~والاوزاعي PageV03P067 والشافعي لما روى أبو هريرة في حديث المجامع أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتى بمكتل من تمر قدره خمسة عشر صاعا فقال " خذ ms1158 ~~هذا فاطعمه عنك " رواه أبو داود ولنا ما روى أحمد: حدثنا اسماعيل ثنا أيوب ~~عن أبي زيد المدني قال جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " أطعم هذا فان مدي شعير مكان مد بر " ولان فدية الاذى ~~PageV03P068 نصف صاع من التمر والشعير بلا خلاف فكذا هذا والمد من البر ~~يقوم مقام نصف صاع من غيره بدليل هذا الحديث ولانه قول ابن عمر وابن عباس ~~وأبي هريرة وزيد ولا مخالف لهم من الصحابة وأما حديث سلمة بن صخر فقد اختلف ~~فيه وحديث أصحاب الشافعي يجوز أن يكون الذي أتى به النبي صلى الله عليه ~~وسلم قاصرا عن الواجب فاجتزئ به لعجز المكفر عن ما سواه (مسألة) (فان لم ~~يجد سقطت عنه، وعنه لا نسقط وعنه أن الكفارة على التخيير فبأيها كفر أجزأه) # ظاهر المذهب أن المجامع في رمضان إذا عجز عن العتق والصيام والاطعام أن ~~الكفارة تسقط عنه وهذا قول الاوزاعي وقال الزهري لابد من التكفير بدليل أن ~~الاعرابي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم باعساره قبل أن يدفع إليه العرق ~~ولم يسقطها عنه ولانها كفارة واجبة فلم تسقط بالفجر عنها كسائر الكفارات ~~وهذه الرواية الثانية عن احمد وهو قياس أبي حنيفة والثوري وأبي ثور وعن ~~الشافعي كالمذهبين ولنا أن الاعرابي لما دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~التمر فأخبره بحاجته قال " اطعمه أهلك " ولم يأمره بكفارة أخرى قولهم إنه ~~أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعجزه فلم يسقطها، قلنا قد أسقطها عنه بعد ~~ذلك وهذا آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما القياس على ~~سائر الكفارات فلا يصح لمخالفته النص والاعتبار بالعجز في حالة الوجوب وهو ~~حالة الوطئ PageV03P069 باب ما يكره وما يستحب وحكم القضاء (مسألة) (ويكره ~~للصائم أن يجمع ريقه فيبلعه وأن يبتلع النخامة وهل يفطر بهما على وجهين) لا ~~يفطر ابتلاع الريق إذا لم يجمعه بغير خلاف نعلمه لانه لا يمكن التحرز منه ~~أشبه غبار الطريق ويكره ms1159 للصائم جمع ريقه وابتلاعه لامكان التحرز منه فان ~~جمعه ثم أبتلعه قصدا لم يفطره لانه يصل إلى جوفه من معدته أشبه إذا لم ~~يجمعه وفيه وجه آخر أنه يفطره لانه أمكنه التحرز منه أشبه ما لو قصد ابتلاع ~~غبار الطريق والاول أصح فان الريق لا يفطر إذا لم يجمعه وان قصد ابتلاعه ~~فكذلك إذا جمعه بخلاف غبار الطريق فان خرج ريقه إلى ثوبه أو بين أصابعه أو ~~بين شفتيه ثم عاد فابتلعه أو بلع ريق غيره أفطر لانه ابتلعه من غير فمه ~~أشبه غير الريق فان قيل فقد روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقبلها وهو صائم ويمص لسانها رواه أبو داود قلنا قد روى عن أبي داود أنه ~~قال هذا إسناد ليس بصحيح ويجوز أن يكون يقبل في الصوم ويمص لسانها في غيره ~~ويجوز أن يمصه ثم لا يبتلعه ولانه لم يتحقق انفصال ما على لسانها من البلل ~~إلى فمه فاشبه ما لو ترك حصاة مبلولة في فيه أو لو تمضمض بماء ثم مجه ولو ~~ترك في فمه حصاة أو درهما فاخرجه وعليه بلة من الريق ثم أعاده في فيه نظرت ~~فان كان ما عليه من الريق PageV03P070 كثيرا فابتلعه أفطر وان كان يسيرا لم ~~يفطر بابتلاع ريقه وقال بعض أصحابنا يفطر لابتلاعه ذلك البلل الذي كان على ~~الجسم ولنا أنه لا يتحقق انفصال ذلك البلل ودخوله إلى حلقه كالمضمضة ~~والتسوك بالسواك الرطب والمبلول ويقوي ذلك حديث عائشة في مص لسانها ولو ~~أخرج لسانه وعليه بلة ثم عاد فأدخله وابتلع ريقه لم يفطر (فصل) وان ابتلع ~~النخامة فقد روى حنبل قال سمعت ابا عبد الله يقول إذا تنخم ثم أزدرده فقد ~~أفطر لان النخامة تنزل من الرأس والريق من الفم ولو تنخع من جوفه ثم أزدرده ~~أفطر وهذا مذهب الشافعي لانه امكن التحرز منها اشبه الدم ولانها من غير ~~الفم اشبه القئ وفيه رواية اخرى لا يفطر فانه قال في رواية المروذي ليس ~~عليك قضاء إذا ابتلعت ms1160 النخاعة وانت صائم لانه معتاد في الفم اشبه الريق ~~(فصل) فان سال فمه دما أو خرج إليه قلس أو قئ فازدرده افطر وان كان يسيرا ~~لان الفم في حكم الظاهر والاصل حصول الفطر بكل واصل منه لكن عفى عن الريق ~~لعدم امكان التحرز منه فيبقى فيما عداه على الاصل وان القاه من فيه وبقى ~~فمه نجسا أو تنجس فمه بشئ من خارج فابتلع ريقه فان كان معه جزء من المنجس ~~افطر بذلك الجزء والا فلا (مسألة) (ويكره ذوق الطعام وان وجد طعمه في حلقه ~~افطر) PageV03P071 قال احمد احب إلي أن يجتنب ذوق الطعام فان فعل لم يضره، ~~وقال ابن عقيل يكره من غير حاجة لانه ربما دخل حلقه فأفطر ولا بأس به مع ~~الحاجة لقول ابن عباس لا بأس ان يذوق الطعام الخل والشئ يريد شراءه والحسن ~~كان يمضغ الجوز لابن ابنه وهو صائم ورخص فيه ابراهيم فان فعل فوجد طعمه في ~~حلقه افطر والا لم يفطر (فصل) ولا بأس بالسواك للصائم قبل الزوال قال احمد ~~لا بأس به لما روى عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مالا احصى يتسوك وهو صائم حديث حسن ولكنه يكون عودا ذاوي وهل يكره السواك ~~للصائم بعد الزوال على روايتين ذكرناهما في باب الوضوء ويكره للصائم السواك # بالعود الرطب في إحدى الروايتين وهو قول قتادة والشعبي واسحاق ومالك في ~~رواية لانه مغرر بصومه لكونه ربما يتحلل منه اجزاء تصل إلى حلقه فيفطره ~~وعنه لا يكره، وهو قول الثوري وأبي حنيفة لانه يروى عن علي وابن عمر وعروة ~~ومجاهد ولما روينا من الحديث والله اعلم (مسألة) (ويكره مضغ العلك الذي لا ~~يتحلل منه اجزاء ولا يجوز مضغ ما يتحلل منه اجزاء الا ان لا يبلع ريقه وان ~~وجد طعمه في حلقه افطر) PageV03P072 المنقول عن احمد رحمه الله كراهة مضغ ~~العلك قال اسحاق بن منصور قلت لاحمد الصائم يمضغ العلك؟ قال لا وقال ~~اصحابنا العلك ضربان (احدهما) ما يتحلل منه اجزاء ms1161 وهو الردئ الذي يتحلل ~~بالمضغ فلا يجوز مضغه الا ان لا يبلع ريقه فان فعل فنزل إلى حلقه منه شئ ~~افطر به كما لو تعمد اكله (والثاني) القوي الذي يصلب بالمضغ فهذا يكره مضغه ~~ولا يحرم، وممن كرهه الشبعي والنخعي ومحمد بن علي والشافعي وأصحاب الرأي، ~~وذلك لانه يحلب الفم ويجمع الريق ويورث العطش، ورخصت عائشة في مضغه، وبه ~~قال عطاء لانه لا يصل إلى الجوف منه شئ فهو كوضع الحصاة في فيه ومتى مضغه ~~ولم يجد طعمه في حلقه لم يفطر، وإن وجد طعمه في حلقه ففيه وجهان (أحدهما) ~~يفطره كالكحل إذا وجد طعمه في حلقه (والثاني) لا يفطره لانه لا يترك منه ~~شئ، ومجرد الطعم لا يفطر بدليل أنه قد قيل إن من لطخ باطن قدمه بالحنظل وجد ~~طعمه ولا يفطر بخلاف الكحل فان أجزاءه تصل إلى الحلق ويشاهد إذا تنخع. # قال احمد: من وضع في فيه درهما أو دينارا وهو صائم فلا بأس به ما لم يجد ~~طعمه في حلقه وما يجد طعمه فلا يعجبني، وقال عبد الله سألت أبي عن الصائم ~~يفتل الخيوط قال يعجبني أن يبزق PageV03P073 (مسألة) (وتكره القبلة إلا أن ~~يكون ممن لا تحرك شهوته في احدى الروايتين) وجملته أن المقبل لا يخلو من ~~ثلاثة أقسام: # (أحدها) أن يكون ذا شهوة مفرطة يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل أو مذى ~~فهذا تحرم عليه القبلة لانها مفسدة لصومه (1) أشبهت الاكل (الثاني) أن يكون ~~ذا شهوة لكنه لا يغلب على ظنه ذلك فيكره له التقبيل لانه يعرض صومه للفطر ~~ولا يأمن عليه الفساد لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المنام فأعرض عني فقلت له ما بالي؟ فقال " انك تقبل ~~وأنت صائم " ولان العبادة إذا منعت الوطئ منعت دواعيه كالاحرام، ولا تحرم ~~القبلة في هذه الحال لما روي أن رجلا قبل وهو صائم فأرسل امرأته فسألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها النبي صلى الله ms1162 عليه وسلم أنه يقبل وهو ~~صائم، فقال الرجل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مثلنا قد غفر الله ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال " أني ~~لاخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي " رواه مسلم بمعناه وروي عن عمر أنه قال: ~~هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما PageV03P074 ~~قبلت وأنا صائم قال " أرأيت لو تمضمضت من اناء وأنت صائم " قلت لا بأس به، ~~قال " فمه " رواه أبو داود، ولان افضاءه إلى افساد الصوم مشكوك فيه ولا ~~يثبت التحريم بالشك (الثالث) أن يكون ممن لا تحرك القبلة شهوته كالشيخ ~~الكبير ففيه روايتان (احداهما) لا تكره له وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم لما كان مالكا لاربه وغير ذي ~~الشهوة في معناه، وقد روي أبو هريرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن المباشرة للصائم فرخص له، فأتاه آخر فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ والذي ~~نهاه شاب، أخرجه أبو دواد، ولانها مباشرة لغير شهوة أشهت لمس اليد لحاجة ~~(والثانية) يكره لانه لا يأمن حدوث الشهوة، ولان الصوم عبادة تمنع الوطئ ~~فاستوى في القبلة فيها من تحرك شهوته ومن لا تحرك كالاحرام، فأما اللمس ~~لغير شهوة كلمس اليد ليعرف مرضها ونحوه فليس بمكروه بحال لان ذلك لا يكره ~~في الاحرام أشبه لمس ثوبها (مسألة) (ويجب عليه اجتناب الكذب والغيبة والشتم ~~فان شتم استحب أن يقول اني صائم) # يجب على الصائم أن ينزه صومه عن هذه الاشياء، قال احمد ينبغي للصائم أن ~~يتعاهد صومه من PageV03P075 لسانه، ولا يماري ويصرن صومه كانوا إذا صاموا ~~قعدوا في المساجد فقالوا نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا، ولا يعمل عملا يخرج به ~~صومه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لم يدع قول الزور والعمل به ~~فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه (1) " وقال أبو هريرة: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms1163 " قال الله تعالى كل عمل أبن آدم له إلا الصيام فانه لي ~~وأنا أجزي به، الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فان ~~سابه أحد أو قاتله فليقل اني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح، ~~وإذا لقي ربه فرح بصومه " متفق عليهما (2) فصل (مسألة) (ويستحب تعجيل ~~الافطار وتأخير السحور، وأن يفطر على التمر وإن لم يجد فعلى الماء، وأن ~~يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك اللهم تقبل مني ~~انك أنت السميع العليم) PageV03P076 يستحب تعجيل الافطار وهو قول أكثر أهل ~~العلم لما روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا ~~يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " متفق عليه، وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ~~ومسروق على عائشة فقال مسروق رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحدهما يعجل الافطار ويعجل المغرب والاخر يؤخر الافطار ويؤخر المغرب، قالت ~~من الذي يعجل الافطار ويعجل المغرب، قال عبد الله قالت هكذا كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رواه مسلم، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول الله تعالى " أحب عبادي إلي أسرعهم فطرا " قال الترمذي هذا ~~حديث حسن ويستحب أن يفطر قبل الصلاة لما روى أنس قال: ما رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي حتى يفطر ولو على شربه من ماء. # رواه أبن عبد البر # (مسألة) (ويستحب تأخير السحور) الكلام في السحور في امور ثلاثة (أحدها في ~~استحبابه) ولا نعلم بين العلماء خلافا في استحبابه لما روى أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فان في السحور بركة) متفق عليه وعن عمرو بن ~~العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فضل PageV03P077 مابين ~~صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر " رواه مسلم وعن أبي سعيد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms1164 " السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة ~~من ماء فان الله وملائكته يصلون على المتسحرين " رواه الامام احمد. # (الثاني في وقته) وقال احمد يعجبني تأخير السحور لما روى زيد بن ثابت قال ~~تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قلت كم كان قدر ~~ذلك؟ قال خمسين آية متفق عليه وروى العرباض بن سارية قال دعاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى السحور فقال " هلم إلى الغداء المبارك " رواه أبو ~~داود سماه غداء لقرب وقته منه ولان المقصود بالسحور التقوي على الصوم وما ~~كان أقرب إلى الفجر كان أعون على الصوم قال أبو داود قال أبو عبد الله إذا ~~شك في الفجر يأكل حتى يستيقن طلوعه وهذا قول ابن عباس وعطاء والاوزاعي قال ~~احمد يقول الله تعالى (فكلوا واشربو حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط ~~الاسود من الفجر) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يمنعكم من سحوركم ~~اذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن المستطير في الافق " حديث حسن وروى أبو ~~قلابة قال قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو يتسحر يا غلام اخف لا ~~يفجأنا الصبح، وقال رجل لابن عباس اني أتسحر فإذا شككت امسكت فقال ابن عباس ~~كل ما شككت حتى لا تشك PageV03P078 فأما الجماع فلا يستحب تأخيره لانه ليس ~~مما يتقوى به وفيه خطر وجوب الكفارة والفطر به (الثالث فيما يتسحر به) كل ~~ما يحصل من أكل، أو شرب حصل به فضيلة السحور لقوله عليه السلام " ولو أن ~~يجرع أحدكم جرعة من ماء " وروى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " نعم سحور المؤمن التمر " (فصل) فيما يستحب أن يفطر عليه، يستحب أن ~~يفطر على رطبات فان لم يكن فعلى تمرات، # فان لم يكن فعلى الماء، لما روى أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فان لم يكن فعلى تمرات، فان لم يكن تمرات ~~حسا حسوات من ms1165 ماء، رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب، وعن سليمان بن ~~عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أفطر أحدكم فليفطر على ~~تمرات فان لم يجد فليفطر على الماء فانه طهور " أخرجه أبو داود والترمذي ~~(فصل) روى ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال " ~~اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا أنك أنت السميع العليم " وعن ~~ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال " ذهب الظمأ ~~وابتلت العروق، ووجب الاجر إن شاء الله " واسناده حسن ذكرهما الدارقطني ~~(فصل) ويستحب تفطير الصائم لما روي زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " من فطر صائما فله مثل اجره من غير أن ينقص من اجر ~~الصائم شئ " قال الترمذي حديث حسن صحيح (مسألة) (يستحب التتابع في قضاء ~~رمضان ولا يجب) PageV03P079 لا نعلم خلافا في استحاب التتابع في قضاء رمضان ~~لانه أشبه بالاداء، وفيه خروج من الخلاف ولا يجب، هذا قول ابن عباس وأنس بن ~~مالك وأبي هريرة وأبي قلابة ومجاهد وأهل المدينة ومالك وأبي حنيفة والثوري ~~والاوزاعي والشافعي واسحاق وغيرهما وحكي وجوب التتابع عن علي وابن عمر ~~والنخعي والشعي وقال داود يجب ولا يشترط لما روى ابن المنذر باسناده عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من كان عليه صوم رمضان فليسرده ~~ولا يقطعه " ولقوله تعالى (فعدة من أيام أخر) غير مقيد بالتتابع فان قيل ~~فقد روي عن عائشة أنها قالت نزلت (فعدة من أيام أخر متتابعات) فسقطت ~~متتابعات قلنا هذا لم تثبت عندنا صحته ولو صح فقد سقطت اللفظة المحتج بها ~~وأيضا قول الصحابة قال ابن عمر ان سافر ان شاء فرق وان شاء تابع وروي ~~مرفوعا وقال أبو عبيدة في قضاء رمضان الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد ان ~~يشق عليكم في قضائه وعن محمد بن المنكدر أنه قال بلغني ان رسول الله (ص) ~~سئل عن تقطيع ms1166 قضاء رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان على ~~احدكم دين فقضاه من الدرهم أو الدرهمين حتى يقضي ما عليه من الدين هل كان ~~ذلك قاضيا دينه؟ قالوا نعم يارسول الله # قال فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم " رواه الاثرم ولانه صوم لا يتعلق ~~بزمان بعينه فلم يجب فيه التتابع PageV03P080 كالنذر المطلق وخبرهم لم تثبت ~~صحته ولم يذكره أصحاب السنن ولو صح حملناه على الاستحباب جمعا بينه وبين ما ~~ذكرناه والله أعلم (فصل) قال رحمه الله (ولا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى ~~رمضان آخر من غير عذر) وجملته ان من عليه صوم من رمضان فله تأخيره ما لم ~~يدخل رمضان آخر لما روت عائشة قالت كان يكون علي الصيام من شهر رمضان فلا ~~أقضيه حتى يجئ شعبان متفق عليه ولا يجوز تأخيره إلى رمضان آخر من غير عذر ~~لان عائشة رضي الله عنها لم تؤخره إلى ذلك ولو أمكنها لاخرته ولان الصوم ~~عبادة متكررة فلم يجز تأخيره عن الثانية كالصلاة المفروضة (مسألة) (فان فعل ~~فعليه القضاء واطعام مسكين لكل يوم) إذا أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان ~~آخر لعذر فليس عليه إلا القضاء لعموم الآية، وإن كان لغير عذر فعليه مع ~~القضاء اطعام مسكين لكل يوم، يروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة ~~ومجاهد وسعيد بن جبير، وبه قال مالك والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق، ~~وقال الحسن والنخعي وأبو حنيفة لافدية عليه لانه صوم واجب فلم يجب عليه في ~~تأخيره كفارة كالاداء والنذر ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يرو عن ~~غيرهم خلافهم وروي مسندا من طريق ضعيف ولان تأخير صوم رمضان عن وقته إذا لم ~~يوجب القضاء أوجب الفدية كالشيخ الكبير (فصل) فان أخره لعذر حتى أدركه ~~رمضانان أو أكثر لم يكن عليه أكثر من فدية مع القضاء لان كثرة التأخير لا ~~يزداد بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله ~~(مسألة) (وإن أخره لعذر فلا شئ عليه ms1167 وان مات) من مات وعليه صيام من رمضان ~~قبل امكان الصيام إما لضيق الوقت أو لعذر من مرض أو سفر أو عجز عن الصوم ~~فلا شي عليه في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا يجب ~~الاطعام عنه لانه صوم واجب سقط بالعجز عنه فوجب الاطعام عنه كالشيخ الهم ~~إذا # ترك الصيام لعجزه عنه PageV03P081 ولنا أنه حق لله تعالى وجب بالشرع مات ~~من يجب عليه قبل امكان فعله فسقط إلى غير بدل كالحج ويفارق الشيخ الهم فانه ~~يجوز ابتداء الوجوب عليه بخلاف الميت (مسألة) (وإن أخره لغير عذر فمات قبل ~~أن أدركه رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين ومن مات بعد أن أدركه رمضان آخر ~~فهل يطعم عنه لكل يوم مسكين أو اثنان على وجهين) إذا أخر رمضان مع امكان ~~القضاء فمات أطعم عنه لكل يوم مسكين وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ~~عائشة وابن عباس، وبه قال مالك والليث والاوزاعي والثوري والشافعي وابن ~~علية وأبو عبيد في الصحيح عنهم، وقال أبو ثور يصيام عنه وهو قول الشافعي ~~لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من مات وعليه صيام صام ~~عنه وليه " متفق عليه، وروي ابن عباس نحوه ولنا ماروى ابن ماجة عن ابن عمر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان ~~كل يوم مسكينا " رواه الترمذي وقال الصحيح عن ابن عمر موقوف، وعن عائشة ~~أيضا قالت يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام، وعن ابن عباس أنه سئل عن رجل ~~مات وعليه نذر يصوم شهرا وعليه صوم رمضان؟ قال أما رمضان فيطعم عنه، وأما ~~النذر فيصام عنه، رواه الاثرم في السنن، ولان الصوم لا تدخله النيابة حال ~~الحياة فكذلك بعد الوفاة كالصلاة، فأما حديثهم فهو في النذر لانه قد جاء ~~مصرحا به في بعض الالفاظ كذلك رواه البخاري عن ابن عباس قال: قالت امرأة ~~يارسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر ms1168 أفاقضيه عنها؟ قال " أرأيت لو كان ~~على أمك دين فقضيتيه أكان PageV03P082 يؤدي ذلك عنها " قالت نعم، قال " ~~فصومي عن أمك " وقالت عائشة وابن عباس كقولنا وهما راويا حديثهم فدل على ما ~~ذكرنا PageV03P083 (فصل) فان مات المفرط بعد أن أدركه رمضان آخر لم يجب ~~عليه أكثر من اطعام مسكين # لكل يوم نص عليه احمد فيما رواه عنه أبو داود أن رجلا سأله عن امرأة ~~افطرت رمضان ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت قال يطعم عنها قال له السائل كم ~~أطعم؟ قال كم أفطرت؟ قال ثلاثين يوما، قال اجمع ثلاثين مسكينا واطعمهم مرة ~~واحدة وأشبعهم، قال ما أطعمهم؟ قال خبزا ولحما إن قدرت من أوسط طعامكم، ~~وذلك لانه باخراج كفارة واحدة زال تفريطه بالتأخير فصار كما لو مات من غير ~~تفريط وقال أبو الخطاب يطعم عنه لكل يوم مسكينان لان الموت بعد التفريط ~~بدون التأخير عن رمضان آخر يوجب كفارة، والتأخير بدون الموت يوجب كفارة، ~~فإذا اجتمعا وجب كفارتان كما لو فرط في يومين (فصل) واختلفت الرواية عن ~~احمد في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض فنقل عنه حنبل أنه لا يجوز بل ~~يبدأ بالفرض حتى يقضيه إن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض، وروي حنبل ~~باسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من صام تطوعا ~~وعليه من رمضان شئ لم يقضه فانه لا يتقبل منه حتى يصومه " ولانه عبادة يدخل ~~في جبرانها المال فلم يصح التطوع قبل اداء فرضها كالحج، وروي عنه أنه يجوز ~~له التطوع لانها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها ~~PageV03P084 كالصلاة يتطوع في وقتها قبل فعلها وعليه يخرج الحج، ولان ~~التطوع بالحج يمنع فعل واجبه المتعين فأشبه صوم التطوع في رمضان على أن لنا ~~في الحج منعا، والحديث يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف وفي سياقه ما هو متروك ~~فانه قال في آخره " ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شئ لم يتقبل منه " ~~ويخرج في التطوع بالصلاة في ms1169 حق من عليه القضاء مثل ما ذكرنا في الصوم، بل ~~عدم الصحة في الصلاة أولى لانها تجب على الفور بخلاف الصوم (فصل) واختلفت ~~الرواية في كراهية القضاء في عشر ذي الحجة فروي أنه لا يكره وهو قول سعيد ~~بن المسيب والشافعي واسحاق لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان ~~يستحب قضاء رمضان في العشر ولانه ايام عبادة فلم يكره القضاء فيه كعشر ~~المحرم (والثانية) يكره روي ذلك عن الحسن والزهري لانه يروى عن علي رضي ~~الله عنه أنه كرهه ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من # ايام العمل الصالح فيها أحب إلى الله سبحانه من هذه الايام " يعني أيام ~~العشر قالوا يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله " قال " ولا الجهاد في ~~سبيل الله الا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشئ " فاستحب اخلاؤها للتطوع ~~لينال فضيلتها ويجعل القضاء في غيرها وقال بعض اصحابنا هاتان الروايتان ~~مبنيتان على الروايتين في إباحة التطوع قبل صوم الفرض وتحريمه فمن اباحه ~~كره القضاء فيها لتوفيرها على التطوع لينال فضله فيها مع فضل القضاء ومن ~~حرمه لم يكرهه بل استحب فعله فيها لئلا تخلو من PageV03P085 العبادة ~~بالكلية قال شيخنا ويقوى عندي ان هاتين الروايتين فرع على إباحة التطوع قبل ~~القضاء أما على رواية التحريم فيكون صومها تطوعا قبل الفرض محرما وذلك أبلغ ~~من الكراهة والله أعلم PageV03P086 (مسألة) (ومن مات وعليه صوم منذور أو حج ~~أو اعتكاف فعله عنه وليه وان كانت صلاة منذورة فعلى روايتين) وجملة ذلك ان ~~من مات وعليه صوم نذر ففعله عنه وليه اجزأ عنه وهذا قول ابن عباس والليث ~~وأبي عبيد وأبي ثور وقال مالك والليث والاوزاعي والثوري وابن علية يطعم عنه ~~لما ذكرنا في صوم رمضان PageV03P087 ولنا الاحاديث الصحيحة التي رويناها من ~~قبل هذا وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم احق بالاتباع وفيها غنى عن كل ~~قول والفرق بين النذر وغيره ان النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها والنذر أخف ~~حكما لكونه لم ms1170 يجب بأصل الشرع وانما أوجبه الناذر على نفسه PageV03P088 ~~(فصل) ولا يجب على الولي فعله لان النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين ~~ولا يجب على الولي قضاء دين الميت إذا لم يخلف تركة كذلك هذا لكن يستحب له ~~أن يصوم عنه لتفريغ ذمته وكذلك يستحب له قضاء الدين عنه ولا يختص ذلك ~~بالولي بل كل من قضاه عنه وصام عنه أجزأ لانه تبرع فأما الاعتكاف ~~PageV03P089 فلا يجب الا بالنذر فمن مات وعليه اعتكاف واجب فقضاه وليه اجزأ ~~قياسا على الصوم ولان الكفارة تجب بتركه في الجملة أشبه الصوم وأما الحج ~~فتجوز النيابة فيه عند العجز عنه وان يفعله عنه غيره في PageV03P090 حال ~~الحياة فبعد الموت أولى ولا فرق في الحج بين النذر وحجة الاسلام لحديث ~~الخثعمية الذي يذكر في الحج ان شاء الله تعالى وغيره من الاحاديث (فصل) وفي ~~الصلاة المنذورة روايتان (احداهما) حكمها حكم الصوم فيما ذكرنا قياسا عليه ~~PageV03P091 (والثانية) لا يجزئ عنه فعل الولي لانها عبادة بدنية محضة لا ~~يدخل المال في جبرانها بحال فلا يصح قياسها على الصوم فعلى هذا يكفر عنه ~~كفارة يمين لتركه النذر والله تعالى أعلم وسوف نذكره في النذر بابسط من هذا ~~ان شاء الله تعالى PageV03P092 (باب صوم التطوع) (مسألة) (وافضله صيام داود ~~عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما) لما روى عبد الله بن عمرو ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " له صم يوما وافطر يوما فذلك صيام داود وهو ~~PageV03P093 افضل الصيام " فقلت اني اطيق افضل من ذلك فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا افضل من ذلك " متفق عليه (مسألة) (ويستحب صيام ايام البيض ~~من كل شهر وصوم الاثنين والخميس) صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب لا نعلم ~~فيه خلافا بدليل ما روى أبو هريرة قال وصاني PageV03P094 خليلي بثلاث صيام ~~ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وإن أوتر قبل ان أنام، وعن عبد الله ~~بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له " صم ثلاثة أيام فان ms1171 الحسنة ~~بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر " متفق عليهما PageV03P095 ويستحب أن ~~يجعل هذه الثلاثة أيام والبيض هي ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس لما روى أبو ذر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة ~~فصم ثلاث عشرة واربع PageV03P096 عشرة وخمس عشرة " قال الترمذي هذا حديث ~~حسن وروى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعرابي كل قال اني صائم قال ~~" صوم ماذا؟ " قال صوم ثلاثة أيام من الشهر قال " ان كنت صائما فعليك بالغر ~~البيض PageV03P097 ثلاث عشرة واربع عشرة وخمس عشرة " وعن ملحان القيسي قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة واربع ~~عشرة وخمس عشرة، وقال هو كهيئة الدهر رواه أبو داود وسميت PageV03P098 أيام ~~البيض لا بيضاض ليلها والتقدير ايام الليالي البيض وذكر أبو الحسن التميمي ~~أن الله سبحانه تاب PageV03P099 على آدم فيها وبيض صحيفته وروى أسامة بن ~~زيد أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين والخميس ~~PageV03P100 فسئل عن ذلك فقال " ان اعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس " ~~رواه أبو داود وفي لفظ فاحب PageV03P101 أن يعرض عملي وانا صائم (مسألة) ~~(ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر) صوم ستة أيام من شوال ~~مستحب عند كثير من أهل العلم، روي عن كعب الاحبار والشعبي وميمون بن مهران ~~والشافعي وكرهه مالك وقال: ما رأيت أحدا من أهل الفقه صومها ولم يبلغني ذلك ~~PageV03P102 عن أحد من السلف، وان أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن ~~يلحق برمضان ما ليس منه ولنا ما روى أبو أيوب قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من صام رمضان واتبعه ستا من شوال # فكأنما صام الدهر " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، قال أحمد هو ~~من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجري مجرى التقديم لرمضان ~~لان يوم العيد فاصل وروى سعيد باسناده عن ثوبان قال قال رسول الله صلى ms1172 الله ~~عليه وسلم " من صام رمضان شهر بعشرة اشهر وصام ستة ايام بعد الفطر وذلك ~~تمام سنة " يعني أن الحسنة بعشر أمثالها فالشهر بعشرة والستة بستين يوما ~~فذلك سنة كاملة فان قيل فالحديث لا يدل على فضيلتها لانه شبه صيامها بصيام ~~الدهر وهو مكروه قلنا: انما كره صوم الدهر لما فيه من الضعف والتشبه ~~بالتبتل لولا ذلك لكان فضلا عظيما لاستغراقه الزمان بالعبادة والطاعة ~~والمراد بالخبر التشبيه به في حصول العبادة به على وجه لا مشقة فيه كما قال ~~عليه السلام " من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر " مع ان ذلك ~~لا يكره بل يستحب بغير خلاف وكذلك نهى عبد الله بن عمرو عن قراءة القرآن في ~~أقل من ثلاث وقال " من قرأ (قل هو الله أحد) فكأنما قرأ ثلث القرآن " أراد ~~التشبيه بثلث القرآن في الفضل لا في كراهة الزيادة عليه. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين كونها متتابعة أو متفرقة في اول الشهر أو في ~~آخره لان الحديث ورد مطلقا من غير تقييد ولان فضيلتها لكونها تصير مع الشهر ~~عشر السنة والحسنة بعشر أمثالها فيكون كانه صام السنة كلها فإذا وجد ذلك في ~~كل سنة صار PageV03P103 كصيام الدهر كله وهذا المعنى يحصل مع التفريق والله ~~أعلم (مسألة) وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة ويوم عرفة كفارة سنتين ولا يستحب ~~لمن كان بعرفة صيام هذين اليومين مستحب لما روي أبو قتادة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال في صيام عرفة " أني احتسب على الله أن يكفر السنة ~~التي قبله والسنة التي بعده " وقال في صيام عاشوراء " أني احتسب على الله ~~أن يكفر السنة التي قبله " أخرجه مسلم (فصل) يوم عاشوراء هو اليوم العاشر ~~من المحرم هذا قول سعيد بن المسيب والحسن لما روي ابن عباس قال أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء العاشر من المحرم أخرجه الترمذي ~~وقال حسن صحيح وروى عن ابن عباس أنه التاسع وروي أن النبي صلى ms1173 الله عليه ~~وسلم كان يصوم التاسع أخرجه مسلم بمعناه وروي عنه عطاء أنه قال صوموا ~~التاسع والعاشر ولا تشبهوا باليهود فعلى هذا يستحب صوم # التاسع والعاشر نص عليه احمد وهو قول اسحاق وقال احمد فان اشتبه عليه أول ~~الشهر صام ثلاثة أيام وانما يفعل ذلك ليحصل له التاسع والعاشر يقينا (فصل) ~~واختلف في صوم عاشوراء هل كان واجبا فذهب القاضي إلى أنه لم يكن واجبا وقال ~~هذا قياس المذهب واستدل بأمرين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~من لم يأكل بالصوم والنية في الليل شرط في الواجب PageV03P104 (والثاني) ~~أنه لم يأمر من أكل بالقضاء ويشهد لهذا ما روى معاوية قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول " ان هذا يوم عاشوراء لم يكتب الله عليكم صيامه ~~فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر " وهو حديث صحيح وروي عن أحمد أنه كان مفروضا ~~لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه وأمر بصيامه فلما افترض ~~رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه حديث صحيح ~~وحديث معاوية محمول على أنه أراد ليس هو مكتوبا عليكم الآن، وأما تصحيحه ~~بنية من النهار وترك الامر بقضائه فيحتمل أن يقول من لم يدرك اليوم بكماله ~~لم يلزمه قضاؤه كما قلنا فيمن أسلم وبلغ في اثناء يوم من رمضان على أنه قد ~~روى أبو داود ان أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال " صمتم يومكم هذا؟ ~~" قالوا لا قال " فأتموا يقية يومكم واقضوه " (فصل) فأما يوم عرفة فهو ~~اليوم التاسع من ذي الحجة لا نعلم فيه خلافا سمي بذلك لان الوقوف بعرفة فيه ~~وقيل سمي بذلك لان ابراهيم عليه السلام أري في المنام ليلة التروية أنه ~~يؤمر بذبح ابنه فأصبح يومه يتروى هل هذا من الله أو حلم فسمي يرم التروية ~~فلما كانت الليلة الثانية رآه أيضا فأصبح فعرف أنه من الله فسمي يوم عرفة ~~وهو يوم شريف عظيم وفضله كبير PageV03P105 (فصل) ولا يستحب لمن كان ms1174 بعرفة ~~أن يصومه ليتقوى على الدعاء عند اكثر أهل العلم وكانت عائشة وابن الزبير ~~يصومانه، وقال قتادة لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء، وقال عطاء أصوم في ~~الشتاء ولا أصوم في الصيف لان كراهة صومه انما هي معللة بالضعف عن الدعاء ~~فإذا قوي عليه أو كان # في الشتاء لم يضعف فتزول الكراهة ولنا ما روي عن أم الفضل بنت الحارث أن ~~ناسا تماروا بين يديها يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~بعضهم صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على ~~بعيره، بعرفات فشربه النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه، وقال ابن عمر ~~حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه يعني يوم عرفة ومع أبي بكر فلم ~~يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا ~~أنهى عنه، قال الترمذي حديث حسن وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة رواه أبو داود لان الصوم يضعفه ويمنعه من ~~الدعاء في هذا اليوم المعظم الذي يستجاب فيه الدعاء في ذلك الموقف الشريف ~~الذي يقصد من كل فج عميق رجاء فضل الله فيه واجابه دعائه فكان تركه أفضل ~~PageV03P106 (مسألة) (ويستحب صيام عشر ذي الحجة) أيام عشر ذي الحجة كلها ~~شريفة مفضلة يضاعف العمل الصالح فيها ويستحب صومها والاجتهاد في العبادة ~~فيها لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام ~~العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الايام يعني أيام العشر قالوا ~~يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال " ولا الجهاد في سبيل الله إلا ~~رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ " حديث حسن صحيح، وعن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من أيام احب إلى الله بأن يتعبد له ~~فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام ms1175 سنة وقيام كل ليلة منها ~~بقيام ليلة القدر " اخرجه الترمذي وقال غريب، وروى أبو داود عن بعض أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ~~ذي الحجة ويوم عاشوراء (مسألة) (وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله ~~المحرم) وذلك لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل ~~الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم رواه أبو داود والترمذي وقال حديث ~~حسن (مسألة) (ويكره افراد رجب بالصوم) قال احمد ان صام رجل افطر فيه يوما ~~أو اياما بقدر ما لا يصومه كله وذلك لما روى احمد # باسناده عن خرشة ابن الحر قال رأيت عمر يضرب اكف المترجبين حتى يضعوها في ~~الطعام ويقول كلوا فانما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية، وباسناده عن ابن عمر ~~أنه كان إذا رأى الناس وما يعدونه لرجب كرهه وقال صوموا منه وافطروا وعن ~~ابن عباس نحوه، وباسناده عن أبي بكرة انه دخل على أهله وعندهم سلال جدد ~~وكيزان فقال ما هذا؟ فقالوا رجب نصومه فقال أجعلتم رجب رمضان فاكفأ السلال ~~وكسر الكيزان قال احمد من كان يصوم السنة صامه والا فلا يصومه متواليا بل ~~يفطر فيه لاو يشبهه برمضان (مسألة) (ويكره افراد يوم الجمعة ويوم السبت ~~ويوم الشك ويوم النيروز والمهرجان ألا أن يوافق عادة) وجملته انه يكره ~~إفراد يوم الجمعة بالصوم الا أن يوافق عادة مثل من يصوم يوما ويفطر يوما ~~فيوافق صومه يوم الجمعة أو من عادته صومه أول يوم الشهر أو آخره أو يوم ~~لضعفه ونحو ذلك نص PageV03P107 عليه احمد في رواية الاثرم قال قيل لابي عبد ~~الله صيام يوم الجمعة فذكر حديث النهي ان يفرد ثم قال الا ان يكون في صيام ~~كان يصومه، أما ان يفرد بفلا قال قلت رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما فوقع ~~فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة وفطره يوم السبت فصام الجمعة مفردا فقال ~~هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة انما كره ان يتعمد ms1176 الجمعة، وقال أبو حنيفة ~~ومالك لا يكره افراد الجمعة لانه يوم فأشبه سائر الايام. # ولنا ما روى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا ~~يصومن احدكم يوم الجمعة الا ان يصوم يوما قبله أو يوما بعده " وقال محمد بن ~~عباد سألت جابرا: انهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ ~~قال نعم متفق عليهما وعن جويرية بنت الحرث ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال " صمت امس؟ " قالت لا قال " اتريدين ان ~~تصومي غدا؟ " قال لا قال " فافطري " رواه البخاري وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم احق ان تتبع وهذا الحديث يدل على ان المكروه افراده لانه نهيه ~~معلل بكونها لم تصم أمس ولا غدا # (فصل) ويكره افراد يوم السبت بالصوم ذكره أصحابنا لما روى عبد الله بن ~~بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " لا تصوموا يوم السبت إلا فيما ~~افترض عليكم " قال الترذي هذا حديث حسن، وروي أيضا عن عبد الله بن بسر عن ~~أخته الصماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما ~~افترض عليكم، فان لم يجد أحدكم إلا لحاء من عنب أو عود شجرة فليمضغه " رواه ~~أبو داود قال اسم أخت عبد الله بن بسر هجيمة أو جهيمة، قال الاثرم قال أبو ~~عبد الله: أما صيام يوم السبت ينفرد به، فقد جاء فيه حديث الصماء والمكروه ~~افراده فان صام معه غيره لم يكره لحديث أبي هريرة وجويرية، وإن وافق صوما ~~لانسان لم يكره لما قدمناه (فصل) ويكره صيام يوم الشك وهو يوم الثلاثين من ~~شعبان إذا كانت السماء مصحية ولم يروا الهلال الا أن يوافق صوما كان يصومه ~~كمن عادته صوم يوم، وفطر يوم أو صوم يوم الخميس، أو صوم آخر يوم من الشهر ~~وشبه ذلك، أو من صام قبل ذلك بأيام فلا بأس بصومه لما روى أبو هريرة أن ~~النبي صلى الله ms1177 عليه وسلم قال " لا يتقدمن أحدكم رمضان بصيام يوم أو يومين ~~إلا أن يكون رجل كان يصوم صياما فليصمه " متفق عليه، ويحتمل أن يحرم لقول ~~عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. # حديث حسن صحيح PageV03P108 (فصل) ويكره أفراد يم النيروز والمهرجان ~~بالصوم ذكره أصحابنا لانهما يومان يعظمها الكفار فيكون تخصيصهما بالصيام ~~دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما فكره كيوم السبت، وعلى قياس هذا كل عيد ~~للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم يكره افراده بالصوم لما ذكرنا إلا أن ~~يوافق عادة فلا يكره لما ذكرنا في الفصول المتقدمة (فصل) في الوصال وهو ان ~~لا يفطر بين اليومين أو الايام بأكل وشرب وهو مكروه في قول اكثر أهل العلم ~~وروي عن ابن الزبير انه كان يواصل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولنا ما روى ابن عمر قال واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فواصل ~~الناس فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقالوا انك تواصل فقال ~~" إني لست مثلكم اني اطعم واسقي " متفق عليه وهذا يقتضي # اختصاصه بذلك ومنع الحاق غيره به وقوله (اني أطعم وأسقى) يحتمل أنه أراد ~~أني اعان على الصيام ويغنيه الله تعالى عن الشراب والطعام بمنزلة من طعم ~~وشرب ويحتمل أنه اراد إني أطعم حقيقة واسقي حقيقة حملا للفظ على حقيقته ~~والاول اظهر لوجهين (أحدهما) أنه لو طعم وشرب حقيقة لم يكن مواصلا وقد ~~أقرهم على قولهم انك تواصل (والثاني) أنه قد روي أنه قال " اني اظل يطعمني ~~ربي ويسقيني " وهذا يقتضي أنه في النهار ولا يجوز الاكل في النهار له ولا ~~لغيره. # إذا ثبت هذا فان الوصال غير محرم وظاهر قول الشافعي أنه حرام لظاهر النهي ~~ولنا (1) أنه ترك الاكل والشرب المباح فلم يكن محرما كما لو تركه في حال ~~الفطر فان قيل فصوم يوم العيد محرم مع كونه تركا للاكل والشرب المباح قلنا ~~ما حرم ترك الاكل والشرب بنفسه وانما حرم نية ms1178 الصوم ولهذا لو تركه من غير ~~نية الصوم لم يكن محرما وأما النهي فانما أتى به رحمة لهم ورفقا بهم لما ~~فيه من المشقة عليهم كما نهى عبد الله بن عمرو عن صيام النهار وقيام الليل ~~وعن قراءة القرآن في أقل من ثلاث وقالت عائشة نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصال رحمة لهم وهذه قرينة صارفة عن التحريم ولهذا لم يفهم منه ~~اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم التحريم بدليل أنهم واصلوا بعده ولو ~~فهموا منه التحريم لما فعلوه قال أبو هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الوصال فلما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ويوما ثم رأوا الهلال ~~فقال " لو تأخر لزدتكم " كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا متفق عليه فان ~~واصل إلى السحر جاز لما روى أبو سعيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " لا تواصلوا فأيكم اراد أن يواصل فليواصل إلى السحر أخرجه البخاري ~~وتجيل الفطر أفضل لما قدمناه PageV03P109 (فصل) في صوم الدهر روى أبو قتادة ~~قال قيل يارسول الله فكيف بمن صام الدهر؟ قال " لا صام ولا افطر أو لم يصم ~~ولم يفطر " قال الترمذي هذا حديث حسن وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " من صام الدهر ضيقت عليه جهنم " قال الاثرم قيل لابي عبد الله ~~وفسر مسدد حديث أبي موسى من صام الدهر ضيقت عليه جهنم فلا يدخلها فضحك وقال ~~من قال هذا؟ وأين حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم كره ~~ذلك وما فيه من الاحاديث؟ قال أبو الخطاب انما يكره # إذا أدخل فيه يومي العيدين وأيام التشريق لان احمد قال إذا افطر يومي ~~العيدين وأيام التشريق رجوت ان لا يكون بذلك بأس. # وروي نحو هذا عن مالك وهو قول الشافعي لان جماعة من الصحابة كانوا يسردون ~~الصوم منهم أبو طلحة قيل إنه صام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم اربعين ~~سنة قال شيخنا ويقوى ms1179 عندي أن صوم الدهر مكروه وان لم يصم هذه الايام فان ~~صامها فقد فعل محرما وانما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة والضعف وشبه ~~التبتل المنهي عنه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبدالله بن عمرو " ~~انك لتصوم الدهر وتقوم الليل؟ " قال نعم قال " انك إذا فعلت ذلك هجمت له ~~عينك (1) ونفهت له النفس، لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر ~~كله " وذكر الحديث رواه البخاري. # (فصل) ويكره استقبال رمضان باليوم واليومين لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم ولا يومين الا ان يكون رجل كان يصوم ~~صياما فليصمه " متفق عليه وما وافق من هذا كله عادة فلا بأس لهذا الحديث، ~~وقد دل هذا الحديث بمفهومه على جواز التقدم باكثر من يومين، وروي عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا كان النصف من شعبان ~~فامسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان " وهذا حديث حسن فيحمل الاول على الجواز، ~~وهذا على نفي الفضيلة جمعا بينهما (مسألة) (ولا يجوز صوم العيدين عن فرض ~~ولا تطوع وان قصد صيامهما كان عاصيا ولم يجزه عن الفرض) اتفق اهل العلم على ~~ان صوم يومي العيدين محرم في التطوع والنذر المطلق والقضاء والكفارة وذلك ~~لما روى أبو عبيد مولى إبن أزهر قال شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فجاء فصلى ~~ثم أنصرف فخطب الناس فقال ان هذين يومين نهى رسول الله (ص) عن صيامهما يوم ~~فطركم من PageV03P110 صيامكم والآخر يوم تأكلون من نسككم وعن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين يوم فطر ويوم اضحى متفق ~~عليهما والنهي يقتضي فساد المنهى عنه وتحريمه اما # صومهما عن النذر المعين ففيه خلاف نذكره في باب النذر ان شاء الله تعالى ~~(مسألة) (ولا يجوز صيام أيام التشريق تطوعا وفي صيامها عن الفرض روايتان) ~~وجملة ذلك أن أيام التشريق منهي عن صيامها لما روى نبيشة الهذلي قال: قال ~~رسول الله ms1180 صلى الله عليه وسلم " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله ~~عزوجل " رواه مسلم، وعن عمرو بن العاص أنه قال: هذه الايام التي كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بافطارها وينهي عن صيامها، قال مالك وهي ~~أيام التشريق رواه أبو داود، ولا يحل صيامها تطوعا في قول أكثر أهل العلم، ~~وعن ابن الزبير أنه كان يصومها، وروي نحو ذلك عن ابن عمر والاسود بن يزيد ~~وعن أبي طلحة أنه كان لا يفطر إلا يومي العيدين، والظاهر أن هؤلاء لم ~~يبلغهم نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها، ولو بلغهم لم يعدوه ~~إلى غيره، وأما صومها عن الفرض ففيه روايتان (احداهما) لا يجوز لانه منهي ~~عن صيامها فأشبهت يومي العيدين (والثانية) يجوز لما روي عن ابن عمر وعائشة ~~أنهما قالا: لم يرخص في أيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدي أن يصوم وهو ~~حديث صحيح ويقاس عليه سائر المفروض (مسألة) (ومن شرع في صوم أو صلاة تطوعا ~~استحب له اتمامه ولا يلزمه، فان أفسده فلا قضاء عليه) لما روي عن ابن عمر ~~وابن عباس أنهما أصبحا صائمين ثم أفطرا، وقال ابن عمر لا بأس به ما لم يكن ~~نذرا أو قضاء رمضان، وقال ابن عباس إذا صام الرجل تطوعا ثم شاء أن يقطعه ~~قطعه، وإذا دخل في صلاة تطوعا ثم شاء ان يقطعها قطعها، وقال ابن مسعود متى ~~أصبحت تريد الصوم فأنت على خير النظرين، إن شئت صمت وإن شئت أفطرت، هذا قول ~~أحمد والثوري والشافعي واسحاق، وفد روى حنبل عن أحمد إذا أجمع على الصيام ~~فأوجبه على نفسه فأفطر من غير عذر أعاد ذلك اليوم وهذا محمول على أنه استحب ~~ذلك أو نذره ليكون موافقا لسائر الروايات عنه، وقال النخعي وأبو حنيفة ~~ومالك: يلزم بالشروع فيه ولا يخرج منه إلا بعذر فان خرج قضاه، وعن مالك لا ~~قضاء عليه، واحتج من أوجب القضاء بما روي عن عائشة أنها قالت: أصبحت أنا ~~وحفصة صائمتين متطوعتين PageV03P111 فأهدي لنا ms1181 حيس فأفطرنا ثم سألنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال " اقضيا يوما مكانه " ولانها عبادة تلزم ~~بالنذر فلزمت بالشروع فيها كالحج والعمرة ولنا ما روى مسلم وأبو داود ~~والنسائي عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال " ~~هل عندكم شئ " فقلت لا، قال " فاني صائم " ثم مر بي بعد ذلك اليوم وقد أهدي ~~لنا حيس فخبأت له منه وكان يحب الحيس قلت يارسول الله: انه أهدي لنا حيس ~~فخبأت لك منه قال " ادنيه أما اني قد أصبحت وانا صائم " فأكل منه ثم قال " ~~انما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فان شاء أمضاها، وإن ~~شاء حبسها " هذا لفظ رواية النسائي وهو أتم من غيره وروت أم هانئ قالت: ~~دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بشراب فناولنيه فشربت منه ثم ~~قلت يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة، فقال لها " أكنت تقضين شيئا؟ " ~~قالت لا، قال " فلا يضرك إن كان تطوعا " رواه سعيد وأبو داود والاثرم، وفي ~~لفظ قالت قلت اني صائمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن المتطوع ~~أمير نفسه، فان شئت فصومي، وإن شئت فافطري " ولان كل صوم لو أتمه كان تطوعا ~~إذا خرج منه لم يجب قضاؤه كما لو اعتقد أنه من رمضان فبان من شعبان، فأما ~~خبرهم فقال أبو داود لا يثبت، وقال الترمذي فيه مقال وضعفه الجوزجاني ~~وغيره، ثم هو محمول على الاستحباب، إذا ثبت هذا فانه يستحب له اتمامه، وإن ~~خرج منه استحب قضاؤه للخروج من الخلاف وعملا بالخبر الذي رووه (فصل) وسائر ~~النوافل من الاعمال حكمها حكم الصيام في أنها لا تلزم بالشروع ولا يجب ~~قضاؤها إذا أفسدها إلا الحج والعمرة فانهما يخالفان سائر العبادات في هذا ~~لتأكد احرامهما ولا يخرج منهما بافسادهما ولو اعتقد أنهما واجبان ولم يكونا ~~واجبين لم يكن له الخروج منهما، وقد روي عن أحمد في الصلاة ما يدل على أنها ~~تلزم بالشروع، قال الاثرم قلت ms1182 لابي عبد الله الرجل يصبح صائما متطوعا، ~~أيكون بالخيار؟ والرجل يدخل في الصلاة له أن يقطعها، قال الصلاة أشد أما ~~الصلاة فلا يقطعها، قيل له فان قطعها قضاها؟ قال إن قضاها فليس فيه اختلاف ~~ومال أبو إسحاق الجوزجاني إلى هذا # القول وقال الصلاة ذات احرام واحلال فلزمت بالشروع فيها كالحج، وأكثر ~~أصحابنا على أنها لا تلزم أيضا وهو قول ابن عباس لان ما جاز ترك جميعه جاز ~~ترك بعضه كالصدقة، والحج والعمرة يخالفان غيرهما بما ذكرنا PageV03P112 ~~(فصل) فان دخل في صوم واجب كقضاء رمضان أو نذر معين، أو مطلق، أو صيام ~~كفارة لم يجز له الخروج منه لان المتعين وجب الدخول فيه وغير المتعين ~~بدخوله فيه فصار بمنزلة المتعين وهذا لا خلاف فيه بحمد الله (مسألة) (وتطلب ~~ليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان وليالي الوتر آكدها) ليلة القدر ليلة ~~شريفة مباركة معظمة مفضلة قال الله تعالى (ليلة القدر خير من ألف شهر) قيل ~~معناه العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه " متفق عليه، قيل انما سميت ليلة القدر لانه يقدر فيها ما يكون في تلك ~~السنة من خير ومصيبة، ورزق وبركة، يروي ذلك عن ابن عباس قال الله تعالى ~~(يفرق فيها كل أمر حكيم) وسماها مباركة فقال تعالى (أنا أنزلناه في ليلة ~~مباركة) وهي ليلة القدر بدليل قوله تعالى (انا أنزلناه في ليلة القدر) وقال ~~تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) يروى أن جبريل نزل به من بيت العزة ~~إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل به على النبي صلى الله عليه وسلم ~~نجوما في ثلاث وعشرين سنة وهي باقية لم ترفع لما روى أبو ذر قال قلت يارسول ~~الله ليلة القدر رفعت مع الانبياء أو هي باقية إلى يوم القيامة؟ فقال " ~~باقية إلى يوم القيامة " قلت في رمضان أو في غيره؟ قال " في ms1183 رمضان " فقلت ~~في العشر الاول أو الثاني أو الآخر؟ فقال " في العشر الآخر " واكثر أهل ~~العلم على أنها في رمضان وكان ابن مسعود يقول من يقم الحول يصيبها يشير إلى ~~PageV03P113 أنها في السنة كلها، وفي كتاب الله تعالى ما يبين أنها في ~~رمضان لان الله تعالى أخبر أنه انزل القرآن في ليلة القدر وأنه أنزله في ~~رمضان فيجب ان يكون في رمضان لئلا يتناقض الخبران ولان النبي صلى الله عليه ~~وسلم # ذكر أنها في رمضان في حديث ابي ذر وقال التمسوها في العشر الاواخر في كل ~~وتر متفق عليه وقال أبي بن كعب والله لقد علم ابن مسعود انها في رمضان ~~ولكنه كره أن يخبركم فتتكلوا، إذا ثبت هذا فانه يستحب طلبها في جميع ليالي ~~رمضان وفي العشر الاواخر آكد وفي ليالي الوتر آكد قال احمد في العشر ~~الاواخر في الوتر من الليالي لا تخطئ ان شاء الله كذا روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " اطلبوها في العشر الاواخر في ثلاث بقين أو سبع بقين ~~أو تسع بقين " وروى سالم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الاواخر فالتمسوها في العشر ~~الاواخر في الوتر منها " متفق عليه وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يجاور في العشر الاواخر من رمضان، وفي لفظ البخاري تحروا ليلة ~~القدر في الوتر في العشر الاواخر من رمضان والاحاديث في ذلك كثيرة صحيحة ~~(مسألة) (وأرجاها ليلة سبع وعشرين) اختلف أهل العلم في أرجى هذا الليالي ~~فقال أبي بن كعب وعبد الله بن عباس هي ليلة سبع PageV03P114 وعشرين قال زر ~~بن بن حبيش قلت لابي بن كعب أما علمت أبا المنذر أنها ليلة سبع وعشرين، قال ~~اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ليلة صبيحتها تطلع الشمس ليس لها ~~شعاع فعددنا وحفظنا والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان وانها ليلة سبع ~~وعشرين ولكنه كره أن يخبركم فتتكلوا، قال ms1184 الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى ~~أبو ذر في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم بهم في رمضان حتى بقي ~~سبع فقام بهم حتى مضى نحو من ثلث الليل ثم قام بهم في ليلة خمس وعشرين حتى ~~مضى نحو من شطر الليل حتى كانت ليلة سبع وعشرين فجمع نساءه وأهله واجتمع ~~الناس قال فقام بهم حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح يعني السحور متفق عليه وحكي ~~عن ابن عباس انه قال: سورة القدر ثلاثون كلمة السابعة والعشرين منها (هي) ~~وروى أبو داود باسناده عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة ~~القدر قال " ليلة سبع وعشرين " وقيل آكدها ليلة ثلاث وعشرين لانه روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ان عبد الله بن أنيس سأله فقال يارسول الله اني ~~أكون # ببادية يقال لها الوطاة واني بحمد الله أصلي بهم فمرني بليلة من هذا ~~الشهر أنزلها في المسجد فأصليها فيه فقال " انزل ليلة ثلاث وعشرين فصلها ~~فيها وإن احببت أن تستتم آخر هذا الشهر فافعل وإن أحببت فكف " فكان إذا صلى ~~العصر دخل المسجد فلم يخرج إلا في حاجة حتى يصلي الصبح فإذا صلى الصبح كانت ~~دابته بباب المسجد. # رواه أبو داود مختصرا، وقيل آكدها ليلة أربع وعشرين لانه روي عن النبي ~~PageV03P115 صلى الله عليه وسلم انه قال ليلة القدر أول ليلة من السبع ~~الاواخر، وروي عن بعض الصحابة انه قال: لم نكن نعد عددكم هذا وانما نعد من ~~آخر الشهر يعني ان السابعة والعشرين هي أول ليلة من السبع الاواخر، وقيل ~~آكدها ليلة احدى وعشرين لما روى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~قال " أريت ليلة القدر ثم أنسيتها فالتمسوها في العشر الاواخر في الوتر ~~واني رأيت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين " قال فجاءت سحابة فمطرت حتى ~~سال سقف المسجد وكان من جريد النخل فأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الماء ms1185 والطين في جبهته، وفي ~~حديث " في صبيحة احدى وعشرين " متفق عليه قال الترمذي قد روي انها ليلة ~~احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وليلة خمس وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة ~~تسع وعشرين وآخر ليلة، وقال أبو قلابة انها تنتقل في ليالي العشر قال ~~الشافعي كان هذا عندي والله أعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على ~~نحو ما يسأل، فعلى هذا كانت في السنة التي رأى أبو سعيد ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسجد في الماء والطين ليلة احدى وعشرين وفي السنة التي أمر عبد ~~الله بن أنيس ليلة ثلاث وعشرين وفي السنة التي رأى أبي بن كعب علامتها ليلة ~~سبع وعشرين PageV03P116 وقد ترى علامتها في غير هذه الليالي قال بعض أهل ~~العلم أبهم الله هذه الليلة على الامة ليجتهدوا في طلبها ويجدوا في العبادة ~~في الشهر كله طمعا في ادراكها كما أخفى ساعة الاجابة في يوم الجمعة ليكثروا ~~من الدعاء في اليوم كله واخفى اسمه الاعظم في الاسماء ورضاه في الطاعات ~~ليجتهدوا في جميعها واخفى الاجل وقيام الساعة ليجد الناس في العلم حذرا ~~منها (فصل) والمشهور من علامتها ما ذكره أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن الشمس تطلع من صبيحتها # بيضاء لا شعاع لها وفي بعض الاحاديث بيضاء مثل الطست وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنها " ليلة بلجة سمحة لا حارة ولا باردة تطلع الشمس من ~~صبيحتها لا شعاع لها " (مسألة) (ويستحب أن يجتهد فيها في الدعاء ويدعو فيها ~~بما روي عن عائشة أنها قالت يارسول الله ان وافقتها بم أدعوا قال " قولي ~~اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني " (كتاب الاعتكاف) (وهو لزوم المسجد ~~لطاعة الله) الاعتكاف في اللغة لزوم الشئ وحبس النفس عليه برا كان أو غيره ~~ومنه قوله تعالى (يعكفون على أصنام لهم) قال الخليل عكف يعكف ويعكف وهو في ~~الشرع الاقامة في المسجد لطاعة الله تعالى على صفة نذكرها، وهو قربة وطاعة ~~قال الله تعالى (وطهر بيتي ms1186 للطائفين والعاكفين) وقالت عائشة كان ~~PageV03P117 النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الاواخر متفق عليه وروى ~~ابن ماجة في سننه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المعتكف ~~" هو يعكف الذنوب ويجري له من الحسنات كعامل الحسنات كلها " الا أن الحديث ~~ضعيف فيه فرقد السنجي قال أبو داود لاحمد رحمه الله تعرف في فضل الاعتكاف ~~شيئا؟ قال لا إلا شيئا ضعيفا (مسألة) (وهو سنة الا أن ينذره فيجب) لا نعلم ~~خلافا في استحبابه وانه إذا نذره وجب عليه قال ابن المنذر أجمع أهل العلم ~~على ان الاعتكاف لا يجب على الناس فرضا الا ان يوجب المرء على نفسه ~~الاعتكاف نذرا فيجب عليه ويدل على أنه سنة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعله وداوم عليه تقربا إلى الله وطلبا لثوابه واعتكف أزواجه بعده ومعه ويدل ~~على أنه غير واجب أن اصحابه لم يعتكفوا ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~به إلا من أراده وقال عليه السلام " من أراد ان يعتكف فليعتكف العشر ~~الاواخر " ولو كان واجبا لم يعلقه بالارادة، وأما إذا نذره فيجب لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من نذر ان يطع الله فليطعه " وعن عمر أنه قال يارسول ~~الله إني نذرت ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " أوف بنذرك " رواهما البخاري # (فصل) فان نوى الاعتكاف مدة لم يلزمه فان شرع فيها فله اتمامها والخروج ~~منها متى شاء، PageV03P118 وبهذا قال الشافعي وقال مالك: يلزمه بالنية مع ~~الدخول فيه، فان قطعه فعليه قضاؤه، قال ابن عبد البر لا يختلف في ذلك ~~الفقهاء ويلزمه القضاء عند جميع العلماء، قال وإن لم يدخل فيه فالقضاء ~~مستحب ومن العلماء من أوجبه وإن لم يدخل فيه، واحتج بما روي عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان فاستأذنته ~~عائشة فأذن لها فأمرت ببنائها فضرب وسألت حفصة أن يستأذن لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ففعلت فأمرت ms1187 ببنائها فضرب، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ~~ببنائها فضرب قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح دخل ~~معتكفه، فلما صلى الصبح انصرف فبصر بالابنية فقال " ما هذا؟ " فقالوا بناء ~~عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البر أردتن ما أنا ~~بمعتكف " فرجع فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال، متفق على معناه، ولانها عبادة ~~تتعلق بالمسجد فلزمت بالدخول فيها كالحج وما ذكره ابن عبد البر فليس بشئ، ~~فان هذا ليس باجماع ولا يعرف هذا القول عن أحد سواه، وقال الشافعي: كل عمل ~~لك أن لا تدخل فيه، فإذا دخلت فيه فخرجت منه فليس عليك أن تقضي إلا الحج ~~والعمرة، ولم يقم الاجماع على لزوم نافلة بالشروع فيها سوى الحج والعمرة، ~~وإذا كانت العبادات التي لها أصل في الوجوب لا تلزم بالشروع فما ليس له أصل ~~في الوجوب أولى، وقد انعقد الاجماع على أن الانسان لو نوى الصدقة بمال قدر ~~وشرع في الصدقة به فأخرج بعضه لم تلزمه الصدقة بباقية وهو نظير للاعتكاف ~~لانه غير مقدر بالشرع PageV03P119 فأشبه الصدقة، وما ذكره من الحديث حجة ~~عليه فان النبي صلى الله عليه وسلم ترك اعتكافه ولو كان واجبا ما تركه، ~~وأزواجه تركن الاعتكاف بعد نيته وضرب الابنية له ولم يوجد عذر يمنع فعل ~~الواجب ولا أمرن بالقضاء وقضاء النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لوجوبه ~~عليه وانما فعله تطوعا لانه كان إذا عمل عملا أثبته فكان فعله لقضائه على ~~سبيل التطوع كما قضى السنة التي فاتته بعد الظهر وقبل الفجر فتركه دليل على ~~عدم وجوبه وقضاؤه لا يدل على الوجوب لان قضاء السنن مشروع، فان قيل انما ~~جاز # تركه ولم يؤمر تاركه من النساء بقضائه لتركهن إياه قبل الشروع قلنا فقد ~~سقط الاحتجاج لاتفاقنا على أنه لا يلزم قبل شروعه فيه فلم يكن القضاء دليلا ~~على الوجوب مع الاتفاق على انتفائه ولا يصح قياسه على الحج والعمرة لان ~~الوصول اليهما لا يحصل في الغالب ms1188 إلا بعد كلفة عظيمة، ومشقة شديدة، وانفاق ~~مال كثير، ففي ابطالهما تضييع لماله وابطال لاعماله الكثيرة، وقد نهينا عن ~~اضاعة المال وابطال الاعمال، وليس في ترك الاعتكاف بعد الشروع فيه مال يضيع ~~ولا عمل يبطل، فان ما مضى من اعتكافه لا يبطل بترك اعتكاف المستقبل، ولان ~~النسك يتعلق بالمسجد الحرام على الخصوص والاعتكاف بخلافه (مسألة) (ويصح ~~بغير صوم وعنه لا يصح فعلى هذا لا يصح في ليلة مفردة ولا بعض يوم) ظاهر ~~المذهب أن الاعتكاف يصح بغير صوم يروى ذلك عن على وابن مسعود وسعيد بن ~~المسيب PageV03P120 وعمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وطاوس والشافعي ~~واسحاق، وعن أحمد رواية أخرى أن الصوم شرط فيه، قال إذا اعتكف يجب عليه ~~الصوم، يروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة، وبه قال الزهري وأبو حنيفة ~~ومالك والثوري والليث والحسن بن حي لما روي عن عائشة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " لا اعتكاف إلا بصوم " وعن ابن عمر جعل عليه أن يعتكف ~~في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال " اعتكف وصم " رواه أبو ~~داود، ولانه لبث في مكان مخصوص فلم يكن بمجرده قربة كالوقوف ولنا ما روي عن ~~عمر أنه قال يارسول الله إني نذرت في الجاهلية ان اعتكف ليلة في المسجد ~~الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أوف بنذرك " رواه البخاري ولو كان ~~الصوم شرطا لما صح اعتكاف الليل لانه لا صيام فيه ولانه عبادة تصح في الليل ~~فلم يشترط له الصيام كالصلاة وكسائر العبادات ولان إيجاب الصوم حكم لا يثبت ~~الا بالشرع ولم يصح فيه نص ولا إجماع فان أحاديثهم لا تصح، أما حديث عمر ~~فتفرد به ابن بديل وهو ضعيف قال أبو بكر النيسابوري هذا حديث منكر والصحيح ~~ما رويناه PageV03P121 أخرجه البخاري والنسائي وغيرهما وحديث عائشة موقوف ~~عليها ومن رفعه فقد وهم، ثم لو صح فالمراد به الاستحباب فان الصوم فيه أفضل ~~وقياسهم ينقلب عليهم فانه لبث في مكان مخصوص فلم يشترط له الصوم ms1189 كالوقوف ثم ~~نقول بموجبه فانه لا يكون قربة بمجرده بل بالنية إذا ثبت هذا فانه يستحب أن ~~يصوم لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وهو صائم ولان المعتكف يستحب ~~له التشاغل بالعبادات والقرب والصوم من أفضلها ويتفرغ به مما يشغله عن ~~العبادات ويخرج به من الخلاف (فصل) وإذا قلنا باشتراط الصوم لم يصح اعتكاف ~~ليلة مفردة ولا بعض يوم ولا ليلة وبعض يوم لان الصوم المشترط لا يصح في أقل ~~من يوم ويحتمل أن يصح في بعض اليوم إذا صام اليوم كله لان الصوم المشروط ~~وجد في زمان الاعتكاف ولا يعتبر وجود المشروط في زمن الشرط كله (مسألة) ~~(وليس للمرأة الاعتكاف إلا باذن زوجها ولا للعبد الا باذن سيده) وذلك لان ~~منافعهما مملوكة لغيرهما والاعتكاف يفوتها ويمنع استيفائها وليس بواجب ~~عليهما بالشرع فكان لهما المنع منه وأم الولد والمدبر كالقن في هذا لان ~~الملك باق فيهما لهما (مسألة) (فان شرعا فيه بغير اذن فلهما تحليلهما وان ~~كان باذن فلهما تحليلهما إن كان تطوعا والا فلا) إذا اعتكفت الزوجة بغير ~~اذن زوجها أو العبد بغير اذن السيد فلهما منعهما منه وان كان فرضا لانه ~~يتضمن تفويت حق غيرهما بغير اذنه فكان لصاحب الحق المنع منه كالغصب وإذا ~~أذن السيد أو الزوج في الاعتكاف ثم أرادا اخراجهما منه بعد شروعهما فيه ~~فلهما ذلك في التطوع وبه قال الشافعي وأبو حنيفة في العبد وقال في الزوجة ~~ليس لزوجها إخراجها لانها تملك بالتمليك فبالاذن اسقط حقه من منافعها واذن ~~لها في استيفائها فلم يكن له الرجوع فيها كما لو أذن لها في الحج فأحرمت به ~~بخلاف العبد فانه لا يملك بالتمليك وقال مالك ليس له تحليلهما لانهما عقدا ~~على أنفسهما تمليك منافع كانا يملكانها بحق الله تعالى فلم يجز الرجوع فيها ~~كما لو احرما بالحج باذنهما ولنا أن لهما المنع منه ابتداء فكان لهما المنع ~~منه دواما كالعارية ويخالف الحج فانه يلزم بالشروع فيه ويجب المضي في فاسده ~~بخلاف الاعتكاف على ما ms1190 مضى من الاختلاف PageV03P122 (فصل) وان كان ما أذنا ~~فيه منذورا لم يكن لهما تحليلهما منه لانه يتعين بالشروع فيه ويجب إتمامه ~~فيصير كالحج إذا أحرما به فأما ان نذرا الاعتكاف فاراد السيد والزوج منعهما ~~الدخول فيه فان كان النذر باذنهما وكان معينا لم يملكا منعهما منه لانه وجب ~~باذنهما وان كان النذر المأذون فيه غير معين فشرعا فيه باذنهما لم يملكا ~~منعهما منه لانه يتعين بالدخول فيه فهو كالمعين بالنذر، وان كان النذر باذن ~~وكان غير معين والشروع بغير إذن لم يجز تحليلهما كما لو أذن في الشروع خاصة ~~ويحتمل ان لهما تحليلهما (مسألة) (وللمكاتب أن يحج ويعتكف بغير إذن سيده) ~~سواء كان فرضا أو تطوعا لان السيد لا يستحق منافعه ولا يملك اجباره على ~~الكسب وانما له دين في ذمته فهو كالحر المدين (مسألة) (ومن بعضه حر إن كان ~~بينهما مهايأة فله أن يعتكف في نوبته بغير اذن سيده) لان منافعه غير مملوكة ~~لسيده في ذلك الزمن وحكمه في نوبة سيده حكم القن، فان لم يكن بينهما مهايأة ~~فلسيده منعه لان له ملكا في منافعه في جميع الاوقات (فصل) ولا يصح بغير نية ~~لانه عبادة محضة أشبه الصوم، وإن كان فرضا لزمه نية الفرضية ليتميز عن ~~التطوع، فان نوى الخروج منه ففيه وجهان (أحدهما) يبطل كما لو قطع نية الصوم ~~(والثاني) لا يبطل لانها قربة تتعلق بمكان فلا يخرج منها بنية الخروج كالحج ~~(مسألة) (ولا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه إلا المرأة لها الاعتكاف ~~في كل مسجد إلا مسجد بيتها) لا يجوز للرجل الاعتكاف في غير مسجد لا نعلم ~~فيه خلافا بين أهل العلم لقول الله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد) فخصها بذلك، ولو صح الاعتكاف في غيرها لم يختص بتحريم PageV03P123 ~~المباشرة فيها، فان المباشرة محرمة في الاعتكاف مطلقا، وفي حديث عائشة ~~قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل إلي رأسه وهو في المسجد ~~فأرجله، وكان لا يدخل البيت الا لحاجة وإذا ms1191 كان معتكفا # وقوله إلا في مسجد يجمع فيه أي تقام فيه الجماعة، وانما اشترط ذلك لان ~~الجماعة واجبة فاعتكف الرجل في مسجد لا تقام فيه يفضي إلى أحد أمرين، إما ~~ترك الجماعة الواجبة وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيرا مع أمكان ~~التحرز منه وذلك مناف للاعتكاف إذ هو لزوم الاقامة في المسجد على طاعة الله ~~فعلى هذا يجوز الاعتكاف في كل مسجد تقام فيه الجماعة، وروي عن حذيفة وعائشة ~~والزهري ما يدل على هذا، واعتكف أبو قلابة وسعيد بن جبير في مسجد حيهما، ~~وروي عن عائشة والزهري أنه لا يصح إلا في مساجد الجماعات وهو قول الشافعي ~~إذا كانت الجمعة تتخلل اعتكافه لئلا يلتزم الخروج من معتكفه لما يمكنه ~~التحرز من الخروج إليه، وروي عن حذيفة وسعيد بن المسيب لا يجوز الاعتكاف ~~إلا في مسجد نبي، وحكي عن حذيفة أن الاعتكاف لا يصح إلا في أحد المساجد ~~الثلاثة. # قال سعيد ثنا مغيرة عن ابراهيم قال: دخل حذيفة مسجد الكوفة فإذا هو ~~بأبنية مضروبة فسأل عنها فقيل قوم معتكفون فانطلق إلى ابن مسعود فقال ألا ~~تعجب من قوم يزعمون أنهم معتكفون بين دارك ودار الاشعري؟ فقال عبد الله ~~لعلهم أصابوا واخطأت، وحفظوا ونسيت، فقال حذيفة لقد علمت ما الاعتكاف إلا ~~في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجد الرسول صلى الله عليه ~~وسلم. # وقال مالك يصح الاعتكاف في كل مسجد لعموم قوله (وأنتم عاكفون PageV03P124 ~~في المساجد) وهو قول الشافعي إذا لم تتخلل اعتكافه جمعة ولنا ماروى ~~الدارقطني باسناده عن الزهري عن عروة وسعيد بن المسيب عن عائشة أن السنة ~~للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الانسان ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة وهو ~~ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى سعيد ثنا هشيم أنا جرير ~~عن الضحاك عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل مسجد له ~~امام ومؤذن فالاعتكاف فيه يصلح " ولان قوله (وأنتم عاكفون في المساجد) ~~يقتضي اباحة الاعتكاف في كل مسجد ms1192 إلا أنه يقيد بما يقام فيه الجماعة ~~بالاخبار، والمعنى الذي ذكرناه فيبقى على العموم فيما عداه، واشترط الشافعي ~~أن يكون المسجد مما تقام فيه الجمعة وهذا مخالف للاخبار المذكورة والجمعة ~~لا تتكرر فلا يصح قياسها على الجماعة، ولا يصر الخروج إليها كاعتكاف # المرأة مدة يتخللها أيام حيضها، ولو كان الجامع تقام فيه الجمعة وحدها لم ~~يجز اعتكاف الرجل فيه عندنا، ويصح عند مالك والشافعي، ومبنى ذلك على أن ~~الجماعة واجبة عندنا فيلزم الخروج إليها وليست واجبة عندهم (فصل) فان كان ~~اعتكافه في مدة غير وقت الصلاة كليلة أو بعض يوم جاز في كل مسجد لعدم ~~المانع، وإن كان تقام فيه في بعض الزمان جاز الاعتكاف فيه في ذلك الزمن دون ~~غيره، وإن كان المعتكف ممن لا تلزمه الجماعة كالمريض والمعذور ومن هو في ~~قرية لا يصلي فيها غيره جاز اعتكافه في PageV03P125 كل مسجد لان الجماعة ~~ساقطة عنه أشبه المرأة، ويحتمل أن لا يجوز ذلك للمريض والمعذور لانه من أهل ~~الجماعة فأشبه من تجب عليه، ولانه إذا التزم الاعتكاف وكلفه نفسه فينبغي أن ~~يجعله في مكان تصلى فيه الجماعة، ولان من التزم مالا يلزمه لا يصح بدون ~~شرطه كالمتطوع بالصلاة والاول أولى لان من لا تجب عليه الجماعة لا يجب عليه ~~الخروج إليها فلا يفوت شرط الاعتكاف، ولو اعتكف اثنان أو أكثر في مسجد لا ~~تقام فيه الجماعة فأقاما الجماعة صح اعتكافهم لانهما أقاما الجماعة أشبه ما ~~لو أقامها غيرهما (فصل) فأما المرأة فيجوز اعتكافها في كل مسجد لان الجماعة ~~لا تجب عليها، وبهذا قال الشافعي وليس لها الاعتكاف في بيتها، وقال أبو ~~حنيفة والثوري لها الاعتكاف في مسجد بيتها وهو المكان الذي جعلته للصلاة ~~منه واعتكافها فيها أفضل كصلاتها فيه، وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يصح ~~اعتكافها في مسجد الجماعة لان النبي صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف في ~~المسجد لما رأى أبنية أزواجه فيه وقال " البر أردتن؟ " ولان مسجد بيتها ~~موضع فضيلة صلاتها فكان موضع اعتكافها كالمسجد في ms1193 حق الرجل ولنا قوله تعالى ~~(وأنتم عاكفون في المساجد) والمراد بها المواضع التي بنيت للصلاة فيها ~~وموضع صلاتها في بيتها ليس بمسجد لانه لم يبن للصلاة فيه وتسميته مسجدا ~~مجاز فلا يثبت له أحكام المساجد الحقيقية بدليل جواز لبث الجنب فيه وصار ~~كقوله عليه السلام " جعلت لي الارض مسجدا " ولان النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين أستاذنه أزواجه في الاعتكاف في المسجد أذن لهن ولو لم يكن موضعا ~~لاعتكافهن لما أذن فيه ولو كان الاعتكاف في غيره أفضل لنبههن عليه ولان ~~الاعتكاف قربة يشترط لها المسجد في PageV03P126 حق الرجل فيشترط في حق ~~المرأة كالطواف وحديث عائشة قد بينا أنه حجة لنا وإنما كره اعتكافهن في تلك ~~الحال حيث كثرت ابنيتهن لما رأى من منافستهن فكرهه لهن خشية عليهن من فساد ~~نيتهن ولذلك قال " البر أردتن؟ " منكرا لذلك أي لم تفعلن ذلك تبررا ولو كان ~~للمعنى الذي ذكروه لامرهن بالاعتكاف في بيوتهن ولم يأذن لهن في المسجد، ~~وأما الصلاة فلا يصح اعتبار الاعتكاف بها فان صلاة النافلة للرجل في بيته ~~أفضل ولا يصح اعتكافه فيه بالاتفاق (فصل) وإذا اعتكفت المرأة في المسجد ~~استحب لها أن تستتر بشئ لان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما أردن ~~الاعتكاف أمرن بأبنيتهن فضربت في المسجد ولان المسجد يحضره الرجال وخير لهم ~~وللنساء أن لا يرى بعضهم بعضا وإذا ضربت بناء جعلته في مكان لا يصلي فيه ~~الرجال لئلا تقطع صفوفهم ويضيق عليهم ولا بأس أن يستتر الرجل أيضا فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببنائه فضرب ولانه أسترله وأخفى لعمله وروى ~~ابن ماجه عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في قبة تركية ~~على سدتها قطعة حصير قال فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة ثم أطلع ~~رأسه فكلم الناس (مسألة) (والافضل الاعتكاف في الجامع إذا كانت الجمعة ~~تتخلله) إذا كانت الجمعة تتخلل الاعتكاف فالافضل ان يكون في المسجد الذي ~~تقام فيه الجمعة لئلا يحتاج إلى الخروج إليها فيترك ms1194 الاعتكاف مع إمكان ~~التحرز من ذلك ولان فيه خروجا من الخلاف على ما ذكرناه ولان ثواب الجماعة ~~فيه أكثر (مسألة) (وإذا نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد فله فعله في غيره، ~~ولا كفارة عليه إلا المساجد الثلاثة) وجملة ذلك أنه لا يتعين شئ من المساجد ~~بنذره الاعتكاف أو الصلاة فيه إلا المساجد الثلاثة PageV03P127 وهي المسجد ~~الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الاقصى لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ~~والمسجد الاقصى ومسجدي هذا " متفق عليه ولو تعين غيرها # بتعيينه لزمه المضي إليه واحتاج لشد الرحل لقضاء نذره فيه ولان الله ~~تعالى لم يعين لعبادته مكانا فلم يتعين بتعيين غيره وانما تعينت هذه ~~المساجد للخبر الوارد فيها ولان العبادة فيها أفضل فإذا عين ما فيه فضيلة ~~لزمته كانواع العبادة ولهذا قال الشافعي في صحيح قوليه وقال في الآخر لا ~~يتعين المسجد الاقصى لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلاة في مسجدي هذا ~~أفضل من الف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام " رواه مسلم، وهذا يدل على ~~التسوية فيما عدا هذين المسجدين لان المسجد الاقصي لو فضلت الصلاة فيه على ~~غيره يلزم احد امرين اما خروجه من عموم هذا الحديث واما كون فضيلته بألف ~~مختصا بالمسجد الاقصى ولنا أنه من المساجد التي تشد الرحال إليها فتعين ~~بالتعيين في النذر كالآخرين وما ذكره لا يلزم فانه إذا فضل الفاضل بألف فقد ~~فضل المفضول بها أيضا (مسألة) (وافضلها المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم ~~المسجد الاقصى) وقال قوم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من المسجد ~~الحرام لان النبي (ص) انما دفن في خير البقاع وقد نقله الله تعالى من مكة ~~إلى المدينة فدل على أنها أفضل ولنا قوله عليه السلام (صلاة في مسجدي هذا ~~أفضل من الف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " وروى ابن ماجة باسناده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (صلاة في المسجد الحرام أفضل ms1195 من مائة الف ~~صلاة فيما سواه فيدخل في عمومه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (مسألة) (فان ~~نذره في الافضل لم يكن له فعله في غيره وان نذره في غيره فله فعله فيه) إذا ~~نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لزمه ولم يكن له الاعتكاف فيما سواه لان عمر ~~نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~(أوف بنذرك) متفق عليه وان نذر أن يعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~جاز أن يعتكف في المسجد الحرام لانه أفضل ولم يجز له أن يعتكف في المسجد ~~الاقصى لان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل منه فلم يجز له تفويت ~~فضيلته وان نذر الاعتكاف في المسجد الاقصى جاز له أن يعتكف في المسجدين ~~الاخرين لانهما أفضل منه وروى الامام احمد في مسنده عن رجال من الانصار من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا جاء إلى # النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح والنبي صلى الله عليه وسلم في مجلس ~~قريبا من المقام فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال يا نبي الله: ~~اني نذرت إن فتح الله للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مكة لاصلين في ~~بيت المقدس وإني وجدت رجلا من أهل الشام ههنا في قريش مقبلا معي ومدبرا، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ههنا فصل " PageV03P128 فقال الرجل قوله ~~هذا ثلاث مرات كل ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم " ههنا فصل " ثم قال ~~الرابعة مقالته هذه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اذهب فصل فيه، فو ~~الذي بعث محمدا بالحق لو صليت ههنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس " ~~(فصل) وإن نذر الاعتكاف في غير هذه المساجد فدخل فيه ثم أنهدم معتكفه ولم ~~يمكن المقام فيه لزم اتمام الاعتكاف في غيره ولم يبطل اعتكافه (مسألة) (وإن ~~نذر اعتكاف شهر بعينه لزمه الشروع فيه قبل دخول ليلته إلى انقضائه) إذا عين ~~بنذره زمنا تعين لان الله ms1196 تعالى عين للعبادة زمنا فتعين بتعيين العبد ~~ويلزمه الشروع فيه قبل دخول ليلته إلى انقضائه وهذا قول مالك والشافعي، ~~وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنه يدخل في معتكفه قبل طلوع الفجر ~~من أوله وهو قول الليث وزفر لان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ~~يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه، متفق عليه، ولان الله تعالى قال (فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه) ولا يلزم الصوم إلا من قبل طلوع الفجر، ولان الصوم شرط ~~في الاعتكاف فلم يجب ابتداؤه قبل شرطه ولنا أنه نذر الشهر وأوله غروب الشمس ~~بدليل حل الديون المعلقة به ووقوع الطلاق والعتاق المعلقين به فوجب أن يدخل ~~قبل الغروب ليستوفي جميع الشهر فانه لا يمكن إلا بذلك وما لا يتم الواجب ~~إلا به فهو واجب كامساك جزء من الليل في الصوم، وأما الصوم فمحله النهار ~~فلا يدخل فيه شئ من الليل في أثنائه ولا ابتدائه إلا ما حصل ضرورة بخلاف ~~الاعتكاف وأما الحديث فقال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به ~~على أن الخبر انما هو في التطوع فمتى شاء دخل، وفي مسألتنا نذر شهرا فيلزمه ~~اعتكاف شهر كامل، ولا يحصل إلا أن يدخل فيه # قبل غروب الشمس من أوله ويخرج بعد غروبها من آخره فاشبه ما لو نذر اعتكاف ~~يوم فانه يلزمه الدخول فيه قبل طلوع فجره ويخرج بعد غروب شمسه وقوله: إن ~~الاعتكاف لا يصح بغير صوم قد أجبنا عنه فيما مضى (فصل) وان أحب اعتكاف ~~العشر الاواخر تطوعا ففيه روايتان (إحداهما) يدخل قبل غروب الشمس من ليلة ~~إحدى وعشرين لما روي عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يعتكف العشر الاوسط من رمضان حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي ~~يخرج من صبيحتها من اعتكافه قال " من كان معي فليعتكف العشر الاواخر " متفق ~~عليه ولان العشر بغير هاء عدد الليالى فانها عدد المؤنث قال الله تعالى ~~(وليال عشر) وأول الليالي ms1197 العشر ليلة احدى وعشرين PageV03P129 (والرواية ~~الثانية) يدخل بعد صلاة الصبح قال حنبل قال احمد أحب الي أن يدخل قبل الليل ~~ولكن حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر ثم يدخل ~~معتكفه وبهذا قال الاوزاعي واسحاق ووجهه ماروت عمرة عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا صلى الصبح دخل معتكفه متفق عليه وان نذر اعتكاف ~~العشر ففي وقت دخوله الروايتان (فصل) ومن اعتكف العشر الاواخر من رمضان ~~استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه نص عليه احمد وروي عن النخعي وأبي مجاز ~~وأبي بكر بن عبد الرحمن والمطلب بن حنطب وأبي قلابة أنهم كانو يستحبون ذلك ~~وروى الاثرم باسناده عن أيوب عن أبي قلابة أنه كان يبيت في المسجد ليلة ~~الفطر ثم يغدو كما هو إلى العيد وكان يعني في اعتكافه لا يلقى له حصير ولا ~~مصلى يجلس عليه كان يجلس كأنه بعض القوم قال فأتيته في يوم الفطر فإذا في ~~حجره جويرية مزينة ما ظننتها الا بعض بناته فإذا هي أمة له فأعتقها وغدا ~~كما هو إلى العيد وقال ابراهيم كانوا يحبون لمن اعتكف العشر الاواخر من ~~رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يغدو إلى المصلى من المسجد (مسألة) ~~(وان نذر شهرا مطلقا لزمه شهر متتابع) # إذا نذر اعتكاف شهر مطلق فهل يلزمه التتابع فيه وجهان بناء على الروايتين ~~في نذر الصوم (أحدهما) لا يلزمه وهو مذهب الشافعي لانه معنى يصح فيه ~~التفريق فلا يجب فيه التتابع بمطلق النذر كالصيام (والثاني) يلزمه التتابع ~~وهو قول أبي حنيفة ومالك وقال القاضي يلزمه التتابع وجها واحدا لانه معنى ~~يحصل في الليل والنهار فإذا أطلقه اقتضى التتابع كما لو حلف لا يكلم زيدا ~~شهرا وكمدة الايلاء والعدة وبهذا فارق الصيام فان أتى بشهر بين هلالين ~~أجزأه ذلك وان كان ناقصا وان اعتكف ثلاثين يوما من شهرين جاز فتدخل فيه ~~الليالي لان الشهر عبارة عنهما ولا يجزئه أقل من ذلك وان قال الله تعالى ان ms1198 ~~اعتكف أيام هذا الشهر أو ليالي هذا الشهر لزمه ما نذر ولم يدخل فيه غيره ~~وكذلك ان قال شهرا في النهار أو في الليل (مسألة) (وان نذر أياما معدودة ~~فله تفريقها الا عند القاضي) إذا قال لله على أن اعتكف ثلاثين يوما يلزمه ~~التتابع كما لو نذر شهرا مطلقا وقال أبو الخطاب لا يلزمه لان اللفظ يقتضي ~~تناوله والايام المطلقة توجد بدون التتابع فلا يلزمه كما لو نذر صوم ثلاثين ~~يوما فعلى قول القاضي تدخل فيه الليالي الداخلة في الايام المنذورة كما لو ~~نذر شهرا ومن لم يوجب التتابع لا يدخل في الليل فيه الا أن ينويه فان نوى ~~التتابع أو شرطه وجب (مسألة) (وان نذر أياما أو ليالي متتابعة ما يتخللها ~~من ليل أو نهار) PageV03P130 متى شرط التتابع في نذره أو نواه دخل الليالي ~~فيه ويلزمه ما بين الايام من الليالي وان نذر الليالي لزمه ما بينها من ~~الايام حسب وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه من الليالي بعدد ~~الايام إذا كان على وجه الجمع أو التثنية يدخل فيه مثله من الليالي ~~والليالي تدخل معها الايام بدليل قوله تعالى (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ~~ليال سويا) وقال في موضع آخر (ثلاثة أيام الا رمزا) ولنا ان اليوم اسم ~~لبياض النهار والليلة اسم لسواد الليل والتثنية والجمع تكرار الواحد وانما ~~تدخل الليالي تبعا لوجوب التتابع ضمنا وهذا يحصل مابين الايام خاصة فاكتفى ~~به وأما الآية فان الله تعالى نص على الليل في موضع والنهار في موضع فصار ~~منصوصا عليهما فعلى هذا إن نذر اعتكاف يومين # متتابعين لزمه يومان وليلة بينهما وان نذر اعتكاف يومين مطلقا فكذلك عند ~~القاضي وكذلك لو نذر اعتكاف ليلتين لزمه اليوم الذي بينهما عند القاضي وعند ~~أبي الخطاب لا يلزمه ما بينهما الا بلفظ أو بنية ويتخرج أنه إذا نذر اعتكاف ~~يومين متتابعين أن لا تلزمه الليلة التي بينهما كالليلة التي قبلهما وكذلك ~~إذا نذر اعتكاف ليلتين لا يلزمه اليوم الذي بينهما كاليوم ms1199 الذي قبلهما ~~اختاره الشيخ أبو حكيم (فصل) وإن نذر اعتكاف يوم لزمه أن يدخل معتكفه قبل ~~طلوع الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس، وقال مالك يدخل معتكفه قبل طلوع ~~الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس من ليلة ذلك اليوم كقولنا في الشهر لان ~~الليل يتبع النهار بدليل ما لو كان متتابعا ولنا أن الليلة ليست من اليوم ~~وهي من الشهر قال الخليل اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس وانما ~~دخل الليل في المتتابع ضمنا ولهذا خصصناه بما بين الايام وان نذر اعتكاف ~~ليلة لزمه دخول معتكفه قبل غروب الشمس ويخرج منه بعد طلوع الفجر وليس له ~~تفريق الاعتكاف وظاهر كلام الشافعي جواز التفريق قياسا على الشهر ولنا أن ~~اطلاق اليوم يفهم منه التتابع فلزمه كما لو قال متتابعان وفارق الشهر فانه ~~اسم لما بين هلالين واسم لثلاثين يوما واليوم لا يقع في الظاهر الا على ما ~~ذكرنا وان قال في وسط النهار لله علي أن اعتكف يوما من وقتي هذا، لزمه ~~الاعتكاف من ذلك الوقت إلى مثله ويدخل فيه الليل لانه في خلل نذره فصار كما ~~لو نذر يومين متتابعين وانما لزمه بعض يومين لتعيينه ذلك بنذره فعلمنا أنه ~~أراد ذلك ولم يرد يوما صحيحا (فصل) وان نذر اعتكافا مطلقا لزمه ما يسمى به ~~معتكفا ولو ساعة من ليل أو نهار الا على قولنا بوجوب الصوم في الاعتكاف ~~فيلزمه يوم كامل فأما اللحظة ومالا يسمى به معتكفا فلا يجزئه على الروايتين ~~جميعا (فصل) إذا نذر اعتكاف يوم يقدم فلان صح نذره فان ذلك ممكن فان قدم في ~~بعض النهار PageV03P131 لزمه اعتكاف الباقي منه ولم يلزمه قضاء ما فات لانه ~~فات قبل شرط الوجوب فلم يجب كما لو نذر اعتكاف # زمن ماض لكن ان قلنا شرط صحة الاعتكاف الصوم لزمه قضاء يوم كامل لانه لا ~~يمكنه أن يأتي بالاعتكاف في الصوم فيما بقي من النهار ولا قضاؤه مميزا مما ~~قبله فلزمه يوم كامل ضرورة كما لو نذر صوم يوم ms1200 يقدم فلان ويحتمل أن يجزئه ~~اعتكاف ما بقي منه إذا كان صائما لانه قد وجد اعتكاف مع الصوم وان قدم ليلا ~~لم يلزمه شئ لان ما التزمه بالنذر لم يوجد فان كان للناذر عذر يمنعه ~~الاعتكاف عند قدوم فلان من حبس أو مرض قضى أو كفر لفوات النذر في وقته ~~ويقضي بقية اليوم فقط لانه الذي كان يلزم في الاداء على الرواية المنصورة ~~وفي الاخرى يقضي يوما كاملا بناء على اشتراط الصوم في الاعتكاف (فصل) قال ~~الشيخ رحمه الله ولا يجوز للمعتكف الخروج الا لما لابد له منه كحاجة ~~الانسان والطهارة والجمعة والنفير المتعين والشهادة الواجبة والخوف من فتنة ~~أو مرض والحيض والنفاس وعدة الوفاة ونحوه. # وجملته أنه ليس للمعتكف الخروج من معتكفه الا لما لابد منه قالت عائشة ~~رضي الله عنها وعن أبيها: السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لابد منه. # رواه أبو داود وقالت أيضا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف ~~يدني الي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت الا لحاجة الانسان. # متفق عليه ولا خلاف في ان له الخروج لما لابد منه قال ابن المنذر أجمع ~~أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول ولان هذا لا ~~يمكن فعله في المسجد ولو بطل الاعتكاف بالخروج إليه لم يصح لاحد اعتكاف ~~ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وقد علمنا أنه كان يخرج لقضاء ~~حاجته والمراد بحاجة الانسان البول والغائط كني بذلك عنهما لان كل انسان ~~يحتاج إلى فعلهما وفي معناه الحاجة إلى المأكول PageV03P132 والمشروب إذا ~~لم يكن له من يأتيه به فله الخروج إليه عند الحاجة إليه وان بغته القئ فله ~~أن يخرج ليتقيأ خارج المسجد وكل مالا بد له منه ولا يمكن فعله في المسجد ~~فله الخروج إليه ولا يفسد اعتكافه وهو عليه ما لم يطل وكذلك له الخروج إلى ~~ما أوجبه الله تعالى عليه مثل من يعتكف في مسجد لا جمعة فيه فيحتاج الي ~~الخروج لصلاة الجمعة ms1201 ولا يبطل اعتكافه به، وبهذا قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي فيمن # نذر اعتكافا متتابعا فخرج منه لصلاة الجمعة بطل اعتكافه وعليه الاستئناف ~~لانه امكنه فرضه بحيث لا يخرج منه فبطل بالخروج كالمكفر إذا ابتدأ صوم ~~الشهرين المتتابعين في شعبان أو ذي الحجة ولنا أنه خرج لواجب فلم يبطل ~~اعتكافه كالمعتدة تخرج لقضاء العدة، وكالخارج لانقاذ غريق واطفاء حريق ~~واداء شهادة تعينت عليه، ولانه إذا نذر أياما فيها جمعة فكأنه استثنى ~~الجمعة بلفظه ثم يبطل بما إذا نذرت المرأة أياما فيها عادة حيضها فانه يصح ~~مع امكان فرضها في غيرها والاصل ممنوع. # إذا ثبت هذا فانه إذا خرج لواجب فهو على اعتكافه ما لم يطل لانه خروج ~~لابد منه أشبه الخروج لحاجة الانسان، فان كان خروجه لصلاة الجمعة فله أن ~~يتعجل. # قال الامام احمد: أرجو أن يكون له لانه خروج جائز فجاز تعجيله كالخروج ~~لحاجة الانسان، فإذا صلى الجمعة فأحب أن يعتكف في الجامع فله ذلك لانه محل ~~للاعتكاف والمكان لا يتعين للاعتكاف بتعيينه فمع عدم ذلك أولى. # وإن PageV03P133 أحب الرجوع إلى معتكفه فله ذلك كما لو خرج إلى غير ~~الجمعة. # قال بعض أصحابنا: يستحب له الاسراع إلى معتكفه، وقال أبو داود قلت لاحمد ~~يركع يعني المعتكف يوم الجمعة بعد الصلاة في المسجد؟ قال نعم بقدر ما كان ~~يركع (قال شيخنا) رحمه الله ويحتمل أن تكون الخيرة إليه في تعجيل الرجوع ~~وتأخيره لانه في مكان يصلح للاعتكاف فأشبه مالو نوى الاعتكاف فيه، فأما إن ~~خرج ابتداء إلى مسجد آخر أو إلى الجامع من غير حاجة، أو كان المسجد أبعد من ~~موضع حاجته فمضى إليه لم يجز له ذلك لانه خروج لغير حاجة أشبه مالو خرج ~~لغير المسجد، فان كان المسجدان متصلاقين يخرج من أحدهما فيصير في الآخر فله ~~الانتقال من أحدهما إلى الآخر لانهما كمسجد واحد ينتقل من احدى زاويتيه إلى ~~الاخرى، وإن كان يمشي بينهما في غيرهما لم يجز له الخروج: وإن قرب لانه ~~خروج من المسجد لغير حاجة (فصل) ms1202 وإذا خرج لما لابد منه فليس عليه أن يتعجل ~~في مشيه لكن يمشي على حسب عادته لان عليه مشقة في الزامه غير ذلك فليس له ~~الاقامة بعد قضاء حاجته لاكل ولا لغيره، وقال ابن حامد يجوز أن يأكل اليسير ~~في بيته كاللقمة والثنتين ولا يأكل جميع أكله، وقال القاضي: يتوجه أن له ~~الاكل # في بيته والخروج إليه ابتداء لان الاكل في المسجد دناءة وقد يخفي جنس ~~قوته عن الناس، وقد يكون في المسجد غيره فيستحي منه أن يأكل دونه وإن أطعمه ~~لم يكفهما PageV03P134 ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لايدخل البيت ~~إلا لحاجة الانسان وهذا كناية عن الحدث، ولانه خروج لما له منه بد، ولبث في ~~غير معتكفه لما له منه بد فأبطل الاعتكاف كمحادثة أهله وما ذكره القاضي ليس ~~بعذر يبيح الخروج ولا الاقامة، ولو ساغ ذلك لساغ الخروج للنوم وأشباهه ~~(فصل) وإن خرج لحاجة الانسان وبقرب المسجد سقاية أقرب من منزله لا يحتشم من ~~دخولها ويمكنه التنظف فيها لم يكن له المضي إلى منزله لان له من ذلك بدا، ~~وإن كان يحتشم من دخولها أو فيه نقيصة عليه أو مخالفة لعادته أو لا يمكنه ~~التنظف فيها فله المضي إلى منزله لما عليه من المشقة في ترك المروءة، وكذلك ~~إن كان له منزلان أحدهما أقرب من الآخر يمكنه الوضوء في الاقرب بلا ضرر ~~فليس له قصد الابعد، وإن بذل له صديقه أو غيره الوضوء في منزله القريب لم ~~يلزمه لما عليه من المشقة بترك المروءة والاحتشام من صاحبه، قال المروذي ~~سألت أبا عبد الله عن الاعتكاف في المسجد الكبير أعجب اليك أو مسجد الحي؟ ~~قال: المسجد الكبير وأرخص لي أن أعتكف في غيره، قلت فأين ترى أن أعتكف في ~~هذا الجانب، أو في ذلك الجانب؟ قال في ذاك الجانب هو أصلح من أجل السقاية، ~~قلت فمن أعتكف في هذا الجانب ترى أن يخرج إلى الشط يتهيأ؟ قال إذا كان له ~~حاجة لابد له من ذلك قلت يتوضأ ms1203 الرجل في المسجد؟ قال لا يعجبني أن يتوضأ في ~~المسجد (فصل) وإذا احتيج إليه في النفير إذا عم أو حضر عدو يخافون كلبه ~~واحتيج إلى خروج PageV03P135 المعتكف لزمه الخروج لانه واجب متعين فكان ~~عليه الخروج إليه كالخروج إلى الجمعة، وكذلك الشهادة الواجبة عليه لما ~~ذكرنا، وإن وقعت فتنة خاف منها على نفسه إذا قام في المسجد أو على ماله، أو ~~خاف نهبا أو حريقا فله ترك الاعتكاف والخروج لان هذا مما أباح الله تعالى ~~لاجله ترك الواجب بأصل الشرع وهو الجمعة فأولى أن يباح لاجله ترك ما أوجبه ~~على نفسه، وكذلك إن تعذر عليه المقام في المسجد # لمرض لا يمكنه المقام معه كالقيام المتدارك أو سلس البول، أو الاغماء، أو ~~لا يمكنه المقام إلا بمشقة شديدة مثل أن يحتاج إلى خدمة وفراش فله الخروج، ~~وإن كان المرض خفيفا كالصداع، ووجع الضرس ونحوه فليس له الخروج، فان خرج ~~بطل اعتكافه لانه خروج لما له منه بد (فصل) وإن حاضت المعتكفة أو نفست وجب ~~عليها الخروج من المسجد بغير خلاف لانه حدث يمنع اللبث في المسجد، وعن ~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا أحل المسجد لحائض ~~ولا جنب " رواه أبو داود، والنفاس في معنى الحيض فثبت فيه حكمه، قال الخرقي ~~تخرج من المسجد وتضرب خباء في الرحبة هذا إن كان للمسجد رحبة فان لم يكن ~~رجعت إلى بيتها، فإذا طهرت عادت فأتمت اعتكافها وقضت ما فاتها ولا كفارة ~~عليها لانه خروج معتاد أشبه الخروج للجمعة، وإن كان للمسجد رحبة خارجة من ~~المسجد يمكن ضرب خبائها فيه ضربت خباءها فيه مدة حيضها وهو قول أبي قلابة، ~~وقال النخعي تضرب فسطاطها في دارها، فإذا طهرت قضت تلك الايام، وإن دخلت ~~بيتا أو سقفا استأنفت، وقال الزهري وعمرو بن دينار وربيعة ومالك ترجع إلى ~~منزلها لانه وجب عليها الخروج من المسجد فلم تلزمها الاقامة في رحبته ~~كالخارجة لعدة أو خوف فتنة ووجه قول الخرقي ماروى المقدام بن شريح عن عائشة ms1204 ~~رضي الله عنها قالت: كن معتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باخراجهن من المسجد وأن يشربن الاخبية في رحبة المسجد. # رواه أبو حفص باسناده وفارق المعتدة فان خروجها لتعتد في بيتها وتقيم فيه ~~ولا يحصل ذلك مع الكون في الرحبة، وكذلك الخائفة من الفتنة خروجها لتسلم ~~منها فلا تقيم في موضع لا تحصل السلامة بالاقامة فيه، قال والظاهر أن ~~أقامتها في الرحبة مستحبة وليس بواجب، وإن لم تقم في الرحبة رجعت إلى ~~منزلها أو غيره ولا شئ عليها إلا القضاء لايام حيضها لا نعلم فيه خلافا إلا ~~قول ابراهيم وهو تحكم لا دليل عليه (فصل) فأما الاستحاضة فلا تمنع الاعتكاف ~~لكونها لا تمنع الصلاة، وقد قالت عائشة رضي PageV03P136 الله عنها اعتكفت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة ~~والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي. # أخرجه البخاري ويجب عليها أن تتحفظ وتتلجم لئلا # تلوث المسجد فان لم يكن صيانته منها خرجت من المسجد لانه عذر وخروج لحفظ ~~المسجد من نجاستها أشبه الخروج لقضاء الحاجة (فصل) والمتوفى عنها يجب عليها ~~أن تخرج لقضاء العدة، وبهذا قال الشافعي وقال ربيعة ومالك وابن المنذر تمضي ~~في اعتكافها حتى تفرغ منه ثم ترجع إلى بيت زوجها فتعتد فيه لان الاعتكاف ~~المنذور واجب والاعتداد في البيت واجب فقد تعارض واجبان فيقدم أسبقهما ولنا ~~أن الاعتداد في بيت زوجها واجب فلزمها الخروج إليه كالجمعة في حق الرجل ~~ودليلهم ينتقض بالخروج إلى الجمعة وسائر الواجبات (مسألة) (ولا يعود مريضا ~~ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه فيجوز وعنه له ذلك من غير شرط) اختلفت ~~الرواية عن الامام احمد في الخروج لعيادة المريض وشهود الجنازة مع عدم ~~الشرط فروي عنه ليس له فعله ذكره الخرقي وهو قول عطاء وعروة ومجاهد والزهري ~~ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وعنه أن له عيادة المريض وشهود الجنازة ثم ~~يعود إلى معتكفه، نقلها عنه الاثرم ومحمد ابن الحكم وهو قول علي، وبه قال ~~سعيد ms1205 بن جبير والنخعي والحسن لما روى عاصم بن ضمرة عن علي قال: إذا اعتكف ~~الرجل فليشهد الجمعة، وليعد المريض، وليحضر الجنازة، وليأت أهله وليأمرهم ~~بالحاجة وهو قائم، رواه الامام أحمد والاثرم، قال أحمد عاصم بن ضمرة عندي ~~حجة ووجه الاولى ماروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة PageV03P137 الانسان. # متفق عليه وعنها أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا! ولا ~~يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه، ~~عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما ~~هو ولا يعرج يسأل عنه. # رواهما أبو داود، ولان هذا ليس بواجب فلا يجوز ترك الاعتكاف الواجب له ~~كالمشي في حاجة أخيه ليقضيها فان تعينت عليه صلاة الجنازة فأمكنه فعلها في ~~المسجد لم يجز الخروج إليها، وإن لم يمكنه ذلك فله الخروج إليها، وإن تعين ~~عليه دفن الميت أو تغسيله فله الخروج لان هذا واجب متعين فيقدم على ~~الاعتكاف كصلاة الجمعة # (فصل) فاما ان كان تطوعا فاحب الخروج منه لعيادة مريض أو شهود جنازة جاز ~~لان كل واحد منهما تطوع فلا يتحتم واحد منهما لكن الافضل المقام على ~~اعتكافه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرج على المريض ولم يكن ~~الاعتكاف واجبا عليه (فصل) فان شرط فعل ذلك في الاعتكاف فله فعله اوجبا كان ~~الاعتكاف أو تطوعا وكذلك ما كان قربة كزيارة أهله أو رجل صالح أو عالم ~~وكذلك ماكان مباحا مما يحتاج إليه كالعشاء في منزله والمبيت فيه فله فعله ~~قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن المعتكف يشترط ان يأكل في أهله قال ~~فان اشترط فنعم قلت له فيبيت في اهله؟ قال إذا كان تطوعا جاز وممن أجاز أن ~~يشترط العشاء في أهله الحسن والعلاء PageV03P138 ابن زياد والنخعي وقتادة ~~ومنع منه أبو مجاز ومالك والاوزاعي قال مالك لا يكون في الاعتكاف شرط ms1206 ولنا ~~أنه يجب بعقده فكان الشرط إليه فيه كالوقف ولان الاعتكاف لا يختص بقدر وإذا ~~شرط الخروج فكأنه نذر القدر الذي أقامه وان قال متى مرضت أو عرض لي عارض ~~خرجت جاز شرطه (فصل) وان شرط الوطئ في اعتكافه أو الفرجة أو النزهة أو ~~البيع للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد لم يجز لان هذا ينافي الاعتكاف ~~أشبه إذا شرط ترك الاقامة في المسجد ولان الله تعالى قال (ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد) فاشتراط ذلك كاشتراط المعصية والصناعة في المسجد ~~منهي عنها في غير الاعتكاف ففي الاعتكاف أولى وسائر ما ذكرنا يشبه ذلك ولا ~~حاجة إليه وإن احتاج إليه فلا يعتكف لان ترك الاعتكاف أولى من فعل المنهي ~~عنه قال أبو طالب سألت أحمد عن المعتكف يعمل عمله من الخياط وغيره قال ما ~~يعجبني أن يعمل قلت ان كان يحتاج قال إن كان يحتاج لا يعتكف (فصل) وللمعتكف ~~صعود سطح المسجد لانه من جملته ولهذا يمنع الجنب من اللبث فيه وهذا قول ~~PageV03P139 أبي حنيفة ومالك والشافعي لا نعلم فيه مخالفا ويجوز أن يبيت ~~فيه # (فصل) ورحبة المسجد ليست منه في ظاهر كلام الخرقي هذا ليس للمعتكف الخروج ~~إليها وعن أحمد ما يدل على هذا وروى المروذي أن المعتكف يخرج إلى رحبة ~~المسجد هي من المسجد وجمع القاضي بين الروايتين فقال ان كان عليها حائط ~~وباب فهي كالمسجد لانها معه وتابعه له وان لم تكن محوطة لم يثبت لها حكم ~~المسجد فان خرج إلى منارة خارج المسجد فسد اعتكافه قال أبو الخطاب ويحتمل ~~أن لا يبطل لان منارة المسجد كالمتصلة به (مسألة) (وله السؤال عن المريض في ~~طريقه ما لم يعرج لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله) وروت عائشة رضي ~~الله عنها قالت: ان كنت لادخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه الا ~~وأنا مارة متفق عليه وليس له الوقوف لان فيه ترك الاعتكاف وله الدخول إلى ~~مسجد يتم اعتكافه فيه لانه محل للاعتكاف والمكان لا يتعين ms1207 للاعتكاف بنذره ~~وتعيينه فمع عدم ذلك أولى وقد ذكرنا تفصيل ذلك (مسألة) (فان خرج لما لا بد ~~منه خروجا معتادا لحاجة الانسان فلا شئ عليه لانه لابد له منه) فلو بطل ~~اعتكافه بخروجه إليه لم يصح لاحد الاعتكاف وقد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخرج لحاجته وهو معتكف وكذلك خروج المرأة لحيضها لانها خرجت باذن ~~الشرع ولا يجب عليها كفارة لانه خروج لعذر معتاد أشبه الخروج لقضاء الحاجة ~~وحكم النفاس حكم الحيض لانه في معناه (مسألة) (وان خرج لغير المعتاد في ~~المتتابع وتطاول خير بين استئنافه واتمامه مع كفارة يمين وان فعله في معين ~~قضى وفي الكفارة وجهان) إذا خرج المعتكف لغير المعتاد كالخروج إلى النفير ~~المتعين والشهادة الواجبة والخوف من الفتنة والمرض وعدة الوفاة ونحو ذلك ~~ولم يتطاول فهو على اعتكافه لانه خروج يسير مباح أو واجب فلم يبطل به ~~الاعتكاف كحاجة الانسان وان تطاول ثم زال عذره وكان الاعتكاف تطوعا فهو ~~مخير ان شاء رجع إلى معتكفه وان شاء لم يرجع لانه لا يلزم بالشروع وان كان ~~واجبا رجع إلى معتكفة فبنى على ما مضى من اعتكافه ثم لا يخلو من ثلاثة ~~أحوال (أحدها) أن يكون نذر اعتكافا في أيام غير متتابعة ولا معينة فهذا ~~يلزمه أن يتم ما بقي عليه لكن يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ليكون ~~متتابعا PageV03P140 ولا كفارة عليه لانه أتى بالمنذور على وجهه فلم تلزمه ~~كفارة كما لو لم يخرج (الثاني) أن يكون معينا كشهر رمضان فعليه قضاء ما ترك ~~وكفارة يمين لتركه النذر في وقته وفيه وجه آخر لا كفارة عليه وقد روي ذلك ~~عن احمد (الثالث) نذر أياما متتابعة فهو مخير بين البناء والقضاء مع ~~التكفير وبين الاستئناف ولا كفارة عليه لانه أتى بالمنذور على وجهه فلم ~~تلزمه كفارة كما لو أتى به من غير أن يسبقه الاعتكاف الذي خرج منه وذكر ~~الخرقي مثل هذا قال من نذر أن يصوم شهرا متتابعا فلم يسمه فمرض في بعضه ~~فإذا عوفي ms1208 بنى على ما مضى من صيامه وقضى ما تركه وكفر كفارة يمين وان أحب ~~أتى بشهر متتابع ولا كفارة عليه. # وقال أبو الخطاب فيمن ترك الصيام المنذور لعذر فعن احمد فيه رواية أخرى ~~لا كفارة عليه وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد لان المنذور كالمشروع ~~ابتداء ولو أفطر في رمضان لعذر لم يلزمه شئ فكذلك المنذور وقال القاضي ان ~~خرج لواجب كجهاد تعين أو شهادة واجبة أو عدة الوفاة فلا كفارة عليه لانه ~~خروج واجب لحق الله تعالى فلم يجب فيه شئ كالمرأة تخرج لحيضها ونفاسها ~~فيقتضي قوله ان الخروج إذا لم يكن واجبا بل كان مباحا كخروج من خوف الفتنة ~~ونحوه يوجب الكفارة لانه خرج لحاجة نفسه خروجا غير معتاد وظاهر كلام الخرقي ~~وجوب الكفارة لان النذر كاليمين ومن حلف على فعل شئ فحنث لزمته الكفارة ~~سواء كان لعذر أو لغيره وسواء كانت المخالفة واجبة أو لم يكن وفارق صوم ~~رمضان من حيث إن الفطر لا يوجب كفارة سواء كان لعذر أو لغيره وفارق الحيض ~~فانه يتكرر ويظن وجوده في زمن النذر فيصير كالخروج لحاجة الانسان (مسألة) ~~(وان خرج لما له منه بد في المتتابع لزمه استئنافه وان فعله في معين فعليه ~~الكفارة وفي الاستئناف وجهان) إذا خرج لما له منه بد عامدا بطل اعتكافه الا ~~أن يشترطه على ما ذكرناه. # وان خرج ناسيا فقال القاضي لا يفسد اعتكافه لانه فعل المنهي عنه ناسيا ~~فلم تفسد العبادة كالاكل في الصوم وقال ابن عقيل يفسد لانه ترك الاعتكاف ~~وهو لزوم المسجد والترك يستوي عمده وسهوه كترك النية في الصوم فان أخرج بعض ~~جسده لم يفسد اعتكافه وان كان عمدا لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج # رأسه من المسجد وهو معتكف إلى عائشة فتغسله وهي حائض متفق عليه (فصل) ~~ويبطل اعتكافه بالخروج وان قل وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وقال أبو ~~يوسف ومحمد لا يبطل حتى يكون أكثر من نصف يوم لان اليسير معفوعنه لان صفية ~~أتت النبي ms1209 صلى الله عليه وسلم تزوره في معتكفه فلما خرجت لتنقلب خرج معها ~~ليقلبها (1) ولان اليسير معفو عنه بدليل مالو تأنى في مشيه ولنا أنه خروج ~~من معتكفه لغير حاجة فأبطله كما لو أقام أكثر من نصف يوم وأما خروج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيحتمل أنه لم يكن له منه بد لانه كان ليلا فلم يأمن ~~عليها ويحتمل أنه فعل ذلك لكو PageV03P141 اعتكافه تطوعا له ترك جميعه فكان ~~له ترك بعضه ولذلك تركه لما أراد نساؤه الاعتكاف معه وأما المشي فيختلف فيه ~~طباع الناس وعليه في تغيير مشيه مشقة ولا كذلك هاهنا فانه لا حاجة به إلى ~~الخروج إذا ثبت ذلك فانه ان فعله في متتابع لزمه الاستئناف لانه امكنه ~~الاتيان بالمنذور على صفته أشبه حالة الابتداء وان فعله في معين لزمه ~~الكفارة لتركه النذر لغير عذر وفي الاستئناف وجهان (أحدهما) يلزمه ~~كالمتتابع ولانه كان يلزمه التتابع مع التعين فان تعذر التعين لزمه التتابع ~~لامكانه ومن ضرورته الاستئناف (والوجه الثاني) لا يلزمه الاستئناف لان ما ~~مضى منه قد أدى العبادة فيه أداء صحيحا فلم تبطل بتركها في غيره كما لو ~~أفطر في أثناء شهر رمضان ولان التتابع هاهنا حصل ضرورة التعيين مصرح به ~~فإذا لم يكن بد من الاخلال باحدهما ففيما حصل ضرورة أولى ولان وجوب التتابع ~~من حيث الوقت لامن حيث النذر فالخروج في بعضه لا يبطل ما مضى منه كصوم ~~رمضان إذا أفطر لغير عذر فعلى هذا يقضي ما أفسد فيه حسب ويكفر على كلا ~~الوجهين لاصل الوجهين فيمن نذر صوما معينا فأفطرفي بعضه فان فيه روايتين ~~كالوجهين اللذين ذكرناهما وكذلك الحكم في كل من أفسد اعتكافه بجماع أو غيره ~~فان كان الاعتكاف تطوعا فلا قضاء عليه لان التطوع لا يلزم بالشروع فيه في ~~غير الحج والعمرة وقد ذكرنا ذلك (فصل) فان نذر اعتكاف أيام متتابعة بصوم ~~فأفطر يوما فسد تتابعه ووجب الاستئناف لاخلاله # بالاتيان بما نذره على صفته والله أعلم (مسألة) (وان وطئ المعتكف في ~~الفرج فسد ms1210 اعتكافه ولا كفارة عليه الا لترك نذره وقال أبو بكر عليه كفارة ~~يمين وقال القاضي عليه كفارة الظهار) الوطئ في الاعتكاف محرم بالاجماع ~~والاصل فيه قول الله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود ~~الله فلا تقربوها) فان وطئ في الفرج متعمدا أفسد اعتكافه باجماع أهل العلم ~~حكاه ابن المنذر ولان الوطئ إذا حرم في العبادة أفسدها كالحج والصوم وان ~~كان ناسيا أفسده أيضا وهذا قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي لا يفسد لانها ~~مباشرة لا تفسد الصوم فلا تفسد الاعتكاف PageV03P142 كالمباشرة فيما دون ~~الفرج ولنا أن ما حرم في الاعتكاف استوى عمده وسهوه في إفساده كالخروج من ~~المسجد ولا نعلم أنها لا تفسد الصوم ولان المباشرة دون الفرج لا تفسد ~~الاعتكاف الا إذا اقترن بها الانزال إذا ثبت هذا فلا تجب الكفارة بالوطئ في ~~ظاهر المذهب وهو ظاهر كلام الخرقي وقول عطاء والنخعي وأهل المدينة ومالك ~~وأهل العراق والثوري وأهل الشام والاوزاعي ونقل حنبل عن الامام أحمد أن ~~عليه كفارة وهو قول الحسن والزهري واختيار القاضي لانها عبادة يفسدها الوطئ ~~بعينه فوجبت الكفارة بالوطئ فيها كالحج وصوم رمضان ولنا أنها عبادة لا تجب ~~بأصل الشرع فلم تجب بافسادها كفارة كالنوافل، ولانها عبادة لا يدخل المال ~~في جبرانها فلم تجب الكفارة بافسادها كالصلاة، ولان وجوب الكفارة انما يثبت ~~بالشرع ولم يرد الشرع بايجابها فيبقى على الاصل، وما ذكروه ينتقض بالصلاة ~~وبالصوم في غير رمضان والقياس على الحج لا يصح لانه مباين لسائر العبادات، ~~ولهذا يمضي في فاسده ويلزم بالشروع فيه، ويجب بالوطئ فيه بدنة بخلاف غيره، ~~ولانه لو وجبت الكفارة ههنا بالقياس عليه لزم أن تكون بدنة لان الحكم في ~~الفرع يثبت على صفة الحكم في الاصل إذ كان القياس انما هو توسعة مجرى الحكم ~~فيصير النص الوارد في الاصل واردا في الفرع فيثبت فيه الحكم الثابت في ~~الاصل بعينه، وأما القياس على الصوم فهو دال على PageV03P143 نفي الكفارة ~~لان الصوم كله لا يجب بالوطئ فيه كفارة سوى ms1211 رمضان، والاعتكاف أشبه بغير ~~رمضان لانه نافلة لا يجب إلا بالنذر ثم لا يصح قياسه على رمضان أيضا لان ~~الوطئ فيه انما أوجب الكفارة لحرمة رمضان، ولذلك تجب على كل من لزمه ~~الامساك وإن لم يفسد به صوما واختلف موجبو الكفارة فيها، فقال القاضي تجب ~~كفارة الظهار وهو قول الحسن والزهري، وظاهر كلام أحمد في رواية حنبل قال ~~أبو عبد الله إذا كان نهارا وجبت عليه الكفارة، قال الشيخ رحمه الله: ~~ويحتمل أن أبا عبد الله انما أوجب عليه الكفارة إذا فعل ذلك في رمضان لانه ~~اعتبر ذلك في النهار لاجل الصوم، ولو كان بمجرد الاعتكاف لما اختص الوجوب ~~بالنهار كما لم يختص الفساد به وحكي عن أبي بكر أن عليه كفارة يمين (قال ~~شيخنا) ولم أر هذا عن أبي بكر في كتاب الشافي ولعل أبا بكر انما أوجب عليه ~~الكفارة في موضع تضمن لافساد الاخلال بالنذر فوجب لتركه نذره وهي كفارة ~~يمين، وأما في غير ذلك فلا لان الكفارة انما تجب بنص أو اجماع أو قياس، ~~وليس ههنا نص ولا اجماع ولا قياس فان نظير الاعتكاف الصوم، ولا تجب بافساده ~~كفارة إذا كان تطوعا ولا منذورا ما لم يتضمن الاخلال بنذره فتجب به كفارة ~~يمين كذلك ههنا، فأما إن كان منذورا فأفسده بالوطئ فالحكم فيه كالحكم فيما ~~إذا أفسده بالخروج لما له منه بد لانه في معناه، وقد ذكرنا ما فيه التفصيل ~~(مسألة) (وإن باشر فيما دون الفرج فأنزل فسد اعتكافه وإلا فلا) إذا كانت ~~المباشرة دون الفرج لغير شهوة فلا بأس بها مثل أن تغسل رأسه أو تفليه لما ~~ذكرنا PageV03P144 من حديث عائشة، وإن كانت لشهوة فهي محرمة لقوله تعالى ~~(ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) ولقول عائشة رضي الله عنها: السنة ~~للمعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس أمرأة ولا يباشرها، ~~رواه أبو داود، ولانه لا يأمن افضاءها إلى افساد الاعتكاف وما أفضى إلى ~~الحرام حرام، فان فعل فأنزل فسد اعتكافه وإن لم ينزل ms1212 لم يفسد، وبهذا قال ~~أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر يفسد في الحالين وهو قول ~~مالك لانها مباشرة محرمة فأفسدت # الاعتكاف كما لو أنزل ولنا أنها مباشرة لا يفسد صوما ولا حجا فلم تفسد ~~الاعتكاف كالمباشرة لغير شهوة وفارق التي أنزل بها لانها تفسد الصوم ولا ~~كفارة عليه إلا على رواية حنبل (فصل) وإن ارتد فسد اعتكافه لقول الله تعالى ~~(لئن أشركت ليحبطن عملك) ولانه خرج PageV03P145 بالردة عن كونه من أهل ~~الاعتكاف، وإن شرب ما أسكره فسد اعتكافه بخروجه عن كونه من أهل PageV03P146 ~~المسجد، ومتى أفسد اعتكافه فلا كفارة عليه إلا أن يكون واجبا وقد ذكرناه ~~(مسألة) (ويستحب للمعتكف التشاغل بفعل القربة واجتناب ما لا يعنيه) يستحب ~~للمعتكف التشاغل بالصلاة وقراءة القرآن وذكر الله تعالى ونحو ذلك من ~~الطاعات المحضة ويجتنب مالا يعنيه من الاقوال والافعال لان من كثر كلامه ~~كثر سقطه، وفي الحديث " من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه " ويجتنب ~~الجدال والمراء والسباب والفحش فان ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففيه أولى ~~ولا يبطل الاعتكاف بشئ من ذلك لانه لما لم يبطل بمباح الكلام لم يبطل ~~بمحظوراته وعكسه الوطئ ولا بأس بالكلام بمحادثته ومحادثة غيره فان صفية زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا ~~فأتيته لازوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني (1) وكان ~~مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الانصار فلما رأيا النبي صلى الله ~~عليه وسلم أسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم " على رسلكهما انها صفية ~~بنت حيي " فقالا سبحان الله يارسول الله قال " ان الشيطان يجري من ابن آدم ~~مجرى الدم واني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا " أو قال " شيئا " متفق عليه ~~وقال علي رضي الله عنه أيما رجل معتكف فلا يساب ولا يرفث في الحديث ويأمر ~~أهله بالحاجة أي وهو يمشي ولا يجلس عندهم رواه الامام أحمد (فصل) ويجتنب ~~المعتكف البيع والشراء الا مالا بد له منه ms1213 قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول ~~المعتكف لا يبيع ولا يشتري الا مالا بد له منه طعام أو نحو ذلك فأما ~~التجارة والاخذ والعطاء فلا يجوز # وقال الشافعي لا بأس أن يبيع ويشتري ويخيط ويتحدث ما لم يكن مأثما ~~PageV03P147 ولنا ماروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن البيع والشراء في المسجد رواه الترمذي وقال حديث حسن ورأى ~~عمر ان القصير رجلا يبيع في المسجد فقال يا هذا ان هذا سوق الآخرة فان أردت ~~البيع فاخرج إلى سوق الدنيا وإذا منع من البيع والشراء في غير حال الاعتكاف ~~ففيه أولى فأما الصنعة فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز منها ما يتكسب به ~~ولانه بمنزلة البيع والشراء ويجوز ما يعمله لنفسه كخياطة قميصه ونحوه وقد ~~روى المروذي قال سألت ابا عبد الله عن المعتكف ترى له أن يخيط قال لا ينبغي ~~له أن يعتكف إذا كان يريد أن يفعل، وقال القاضي لا تجوز الخياطة في المسجد ~~سواء كان محتاجا إليها أو لم يكن لان ذلك معيشة وتشغل عن الاعتكاف فأشبه ~~البيع والشراء فيه قال شيخنا: والاولى أن يباح له ما يحتاج إليه من ذلك إذا ~~كان يسيرا مثل ان ينشق قميصه فيخيطه أو ينحل شئ يحتاج إلى ربطه فيربطه لان ~~هذا يسير تدعو الحاجة إليه فجرى مجرى لبس قميصه وعمامته PageV03P148 (فصل) ~~وليس الصمت من شريعة الاسلام وظاهر الاخبار تحريمه، قال قيس بن مسلم دخل ~~أبو بكر رضي الله عنه على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم فقال ~~مالها لا تتكلم؟ قالوا حجب مصمتة، فقال لها تكلمي هذا لا يحل هذا من عمل ~~الجاهلية فتكلمت. # رواه البخاري، وروى أبو داود باسناده عن علي رضي الله عنه قال: حفظت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا صمات يوم إلى الليل " وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم الصمت، فان نذر ذلك لم يلزمه ~~الوفاء ms1214 به، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ولا نعلم فيه مخالفا ~~لما روى ابن عباس قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم ~~فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس، ولا يقعد، ولا ~~PageV03P149 يستظل، ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " مره ~~فليتكلم، وليستظل وليقعد وليتم صيامه " # رواه البخاري، ولانه نذر فعل منهي عنه فلم يلزمه كنذر المباشرة في ~~المسجد، وإن أراد فعله لم يكن له ذلك سواء نذره أو لم ينذره، وقال أبو ثور ~~وابن المنذر له فعله إذا كان أسلم ولنا النهي عنه وظاهره التحريم والامر ~~بالكلام ومقتضاه الوجوب، وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه إن هذا لا يحل، ~~هذا من عمل الجاهلية، وهذا صريح لم يخالفه أحد من الصحابة فيما علمناه ~~واتباع ذلك أولى (فصل) ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام لانه ~~استعمال له في غير ما هو له أشبه استعمال المصحف في التوسد ونحوه وقد جاء " ~~لا تناظروا بكتاب الله " قيل معناه لا تتكلم به عند الشئ تراه كأن ترى رجلا ~~قد جاء في وقته فيقول (وجئت على قدر يا موسى) ونحوه ذكر أبو عبيد نحو هذا ~~المعنى (مسألة) (ولا يستحب له اقراء القرآن والعلم والمناظرة فيه إلا عند ~~الخطاب إذا قصد به الطاعة) أكثر أصحابنا لا يستحبون للمعتكف اقراء القرآن ~~وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ومجالستهم وكتابة الحديث ونحو ذلك مما يتعدى ~~نفعه وهو ظاهر كلام أحمد وقال أبو الحسن الآمدي في استحباب ذلك روايتان. # واختار أبو الخطاب أنه مستحب إذا قصد به طاعة الله تعالى لا المباهاة ~~وهذا مذهب الشافعي لان ذلك أفضل العبادات ونفعه يتعدى فكان أولى من تركه ~~كالصلاة واحتج أصحابنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فلم ينقل ~~عنه الاشتغال بغير العبادات المختصة به، ولان الاعتكاف عبادة من شرطها ~~المسجد فلم يستحب فيها ذلك كالطواف وما ذكروه يبطل بعيادة المرضى وشهود ~~الجنازة فعلى هذا القول فعله لهذه ms1215 الافعال أفضل من الاعتكاف قال المروذي ~~قلت لابي عبد الله ان رجلا يقرئ في المسجد وهو يريد أن يعتكف ولعله أن يختم ~~في كل يوم فقال إذا فعل هذا كان لنفسه وإذا قعد في المسجد كان له ولغيره ~~يقرئ أحب الي وسئل أيما أحب اليك الاعتكاف أو الخروج إلى عبادان فقال ليس ~~يعدل الجهاد عندي شئ يعني أن الخروج إلى عبادان أفضل من الاعتكاف ~~PageV03P150 (فصل) ولا بأس أن يتزوج المعتكف ويشهد النكاح في المسجد لانه ~~عبادة لا تحرم الطيب فلا تحرم النكاح كالصوم ولان النكاح طاعة وحضوره قربة ~~ومدته لا تتطاول فلم يكره كتشميت العاطس ورد السلام # (فصل) ولا بأس أن يتنظف بأنواع التنظف لان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يرجل رأسه وهو معتكف وله أن يتطيب ويلبس الرفيع من الثياب وليس ذلك بمستحب ~~قال الامام احمد لا يعجبني أن يتطيب وذلك لان الاعتكاف عبادة تختص مكانا ~~فكان ترك الطيب فيها مشروعا كالحج وليس ذلك بمحرم لانه لا يحرم اللباس ولا ~~النكاح أشبه الصوم (فصل) ولا بأس أن يأكل المعتكف في المسجد ويضع سفرة يسقط ~~عليها ما يقع منه كيلا يتلوث المسجد ويغسل يده في الطست ليفرغ خارج المسجد ~~ولا يجوز أن يخرج ليغسل يده لان من ذلك بدا وهل يكره تجديد الطهارة في ~~المسجد؟ فيه روايتان (إحداهما) لا يكره لان أبا العالية قال حدثني من كان ~~يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اما ما حفظت لكم منه أنه كان يتوضأ ~~في المسجد وعن ابن عمر أنه كان يتوضأ في المسجد الحرام على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء وعن ابن سيرين قال كان أبو بكر وعمر ~~والخلفاء رضي الله عنهم يتوضئون في المسجد وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ~~وعطاء وطاوس وابن جريج (والثانية) يكره لانه لا يسلم من أن يبصق في المسجد ~~أو يتمخط والبصاق في المسجد خطيئة ولانه PageV03P151 يبل من المسجد مكانا ~~يمنع المصلين من الصلاة فيه وان خرج من ms1216 المسجد للوضوء وكان تجديدا بطل لانه ~~خروج لما له منه بد وان كان وضوأ عن حدث لم يبطل لان الحاجة داعية إليه ~~سواء كان في وقت الصلاة أو قبلها لانه لا بد من الوضوء للحدث وانما يتقدم ~~عن وقت الحاجة إليه لمصلحة وهو كونه على وضوء ربما يحتاج إلى صلاة النافلة ~~(فصل) إذا أراد أن يبول في المسجد في طست لم يبح له ذلك لان المساجد لم تبن ~~لهذا وهو PageV03P152 مما يقبح ويفحش ويستخف به فوجب صيانة المسجد عنه كما ~~لو أراد أن يبول في أرضه لم يغسله، وإن PageV03P153 أراد الفصد والحجامة ~~فيه فكذلك ذكره القاضي لانه اراقة نجاسة في المسجد فأشبه البول فيه، وإن ~~PageV03P154 دعت إليه حاجة كبيرة خرج من المسجد ففعله، وإن استغنى له ~~الخروج إليه كالمرض الذي يمكن احتماله وقال PageV03P155 ابن عقيل يحتمل أن ~~يجوز الفصد في المسجد في طست بدليل أن المستحاضة يجوز لها الاعتكاف ويكون ~~PageV03P156 تحتها شئ يقع فيه الدم، قالت عائشة رضي الله عنها: اعتكفت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه PageV03P157 مستحاضة فكانت ~~ترى الحمرة والصفرة وربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي. # رواه البخاري والاول أولى والفرق بينهما أن المستحاضة لا يمكنها التحرز ~~من ذلك إلا بترك الاعتكاف بخلاف الفصد والله أعلم PageV03P158 (كتاب ~~المناسك) (مسألة) (يجب الحج والعمرة في العمر مرة واحدة بخمسة شروط) الحج ~~في اللغة القصد وعن الخليل قال: الحج كثرة القصد إلى من تعظمه. # قال الشاعر: واشهد من عوف حئولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا أي ~~يقصدون، والسب العمامة، وفي الحج لغتان الحج والحج بفتح الحاء وكسرها، ~~والحج في الشرع اسم لافعال مخصوصة يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى وهو أحد ~~أركان الاسلام الخمسة والدليل على وجوبه الكتاب والسنة والاجماع، أما ~~الكتاب فقوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا * ومن ~~كفر فان الله غني عن العالمين) روي عن ابن عباس ومن كفر باعتقاده أنه غير ~~واجب، وقال الله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) ms1217 وأما السنة فقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " بني الاسلام على خمس شهادة أن لا إله الا الله " وذكر ~~فيها الحج (فصل) وانما يجب مرة واحدة في العمر لما روى مسلم باسناده عن أبي ~~هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " يا أيها الناس قد ~~فرض عليكم الحج فحجوا " فقال رجل أكل عام يارسول الله؟ # فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم " ثم قال " ذروني ما ~~تركتكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وإذا ~~أمرتكم PageV03P159 فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه " في ~~أخبار سوى هذين كثيرة وأجمعت الامة على وجوب الحج على المستطيع في العمر ~~مرة واحدة (فصل) وتجب العمرة على من يجب عليه الحج في احدى الروايتين، يروى ~~ذلك عن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ~~وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي والثوري والشافعي في أحد ~~قوليه، والرواية الثانية ليست واجبة روى ذلك عن ابن مسعود وبه قال مالك ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~العمرة أواجبة هي؟ قال " لا وان تعتمروا فهو أفضل " أخرجه الترمذي قال حديث ~~حسن صحيح وعن طلحة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " الحج جهاد ~~والعمرة تطوع " رواه ابن ماجة ولانه نسك غير مؤقت فلم يكن واجبا كالطواف ~~المجرد ووجه الاولى قول الله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) ومقتضى الامر ~~الوجوب ثم إنه عطفها على الحج والاصل التساوى بين المعطوف والمعطوف عليه ~~قال ابن عباس إنها لقرينة الحج في كتاب الله وعن الضبي بن معبد قال أتيت ~~عمر فقلت يا أمير المؤمنين إني أسلمت وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي ~~فأهللت بهما فقال عمر هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود ~~والنسائي وعن ابن ms1218 رزين أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ~~ان أبي شيخ كبير ولا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن فقال " حج عن أبيك ~~واعتمر " رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وذكره أحمد ~~ثم قال وحديث يرويه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبد الله عن نافع عن ابن ~~عمر قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أوصني قال " تقيم ~~الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر " وروى الاثرم باسناده عن أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى ~~أهل اليمن وكان في الكتاب " أن العمرة هي الحج الاصغر " ولانه قول من سمينا ~~من الصحابة لم نعلم لهم مخالفا الا ابن مسعود وقد اختلف عنه، وأما حديث ~~جابر فقال الترمذي قال الشافعي هو # ضعيف لا تقوم به الحجة وليس في العمرة شئ ثابت بانها تطوع وقال ابن عبد ~~البر روى ذلك باسانيد لا تصح ولا تقوم بمثلها الحجة ثم نحلمه على المعهود ~~وهو العمرة التي قضوها حين احصروا في الحديبية أو على العمرة التي اعتمروها ~~مع حجتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فانها لم تكن واجبة على من اعتمر أو ~~على ما زاد على العمرة الواحدة وتفارق العمرة الطواف لان من شرطها الاحرام ~~بخلاف الطواف وليس على أهل مكة عمرة نص عليه أحمد وقال: كان أبن عباس يرى ~~العمرة واجبة ويقول: يا أهل مكة ليس عليكم عمرة وانما عمرتكم طوافكم ~~بالبيت، وبهذا قال عطاء وطاوس، قال عطاء ليس أحد من خلق الله إلا عليه حج ~~وعمرة واجبان لابد منهما لمن استطاع اليهما سبيلا إلا أهل مكة PageV03P160 ~~فان عليهم حجة وليس عليهم عمرة من أجل طوافهم بالبيت ووجه ذلك أن ركن ~~العمرة ومعظمها الطواف بالبيت وهم يفعلونه فاجزأ عنهم، وحمل القاضي كلام ~~الامام أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع الحجة لانه يتقدم منهم فعلها في غير ~~وقت الحج، قال الشيخ ms1219 رحمه الله والامر على ما قلناه (مسألة) (وانما يجب ~~الحج والعمرة بخمس شروط: الاسلام والعقل والبلوغ والحرية والاستطاعة) لا ~~نعلم في هذا كله خلافا، أما الصبي والمجنون فلانهما غير مكلفين لما روى علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " رفع ~~القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى ~~يعقل " رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن وأما العبد فلا تجب ~~عليه لانها عبادة تطول مدتها وتتعلق بقطع مسافة ويشترط لها الاستطاعة ~~بالزاد والراحلة وتضيع حقوق السيد المتعلقة به فلم تجب عليه كالجهاد، وغير ~~المستطيع لا يجب عليه لان الله تعالى خص المستطيع بالايجاب عليه، وقال الله ~~تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وأما الكافر فلانه ليس من أهل ~~العبادات (فصل) وهذه الشروط تنقسم ثلاثة أقسام (منها) ما هو شرط للوجوب ~~والصحة وهما الاسلام والعقل فلا يجب على كافر ولا مجنون، ولا يصح منهما ~~لكونهما ليسا من أهل العبادات، (ومنها) ما هو # شرط للوجوب والاجزاء وهو البلوغ والحرية وليس شرطا للصحة فلو حج الصبي ~~والعبد صح حجهما PageV03P161 ولم يجزئهما عن حجة الاسلام إن بلغ الصبي أو ~~عتق العبد، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم ممن لا يعتد ~~بخلافه على أن الصبي إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ ~~الصبي وعتق العبد ان عليهما حجة الاسلام إذا وجدا إليها سبيلا، كذلك قال ~~ابن عباس وعطاء والحسن والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي، قال الترمذي وقد أجمع أهل العلم عليه. # وقال الامام أحمد رحمه الله عن محمد بن كعب القرظي قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " إني أريد أن أجدد في صدور المؤمنين عهدا أيما صبي حج به ~~أهله فمات أجزأت عنه، فان أدرك فعليه الحج " رواه سعيد في سننه والشافعي في ~~مسنده عن ابن عباس من قوله، ولان الحج عبادة بدنية ms1220 فعلها قبل وقت وجوبها ~~فلم يمنع ذلك وجوبها عليه في وقتها كما لو صلى قبل الوقت، أو كما لو صلى ثم ~~بلغ في الوقت (ومنها) ما هو شرط للوجوب وذلك الاستطاعة (مسألة) (إلا أن ~~يبلغ ويعتق في الحج قبل الخروج من عرفة وفي طوافها فيجزئهما) إذا بلغ الصبي ~~أو عتق العبد بعرفة أو قبلها غير محرمين فاحرما ووقفا بعرفة فاتما المناسك ~~أجزأهما عن حجة الاسلام بغير خلاف علمناه لانهما لم يفتهما شئ من أركان ~~الحج ولا فعلا منها شيئا قبل وجوبه، وإن كان البلوغ والعتق وهما محرمان ~~أجزأهما أيضا عن حجة الاسلام، كذلك قال ابن عباس وهو مذهب الشافعي واسحاق ~~وهو قول الحسن في العبد، وقال مالك لا يجزئهما اختاره ابن المنذر. # وقال أصحاب الرأي لا يجزئ العبد، فأما الصبي فان جدد احراما بعد أن احتلم ~~قبل الوقوف أجزأه وإلا فلا لان احرامهما لم ينعقد واجبا فلا يجزي عن الواجب ~~كما لو بقيا على حالهما ولنا أنه أدرك الوقوف حرا بالغا فاجزأه كما لو أحرم ~~تلك الساعة، قال أحمد وطاوس عن ابن عباس أذا أعتق العبد بعرفة اجزأت عنه ~~حجته، فان أعتق بجمع لم تجز عنه، وهؤلاء يقولون لاتجزئ ومالك يقوله أيضا، ~~وكيف لا يجزئه وهو لو أحرم تلك الساعة كان حجه تاما وما أعلم أحدا قال لا ~~يجزئه إلا هؤلاء # (فصل) والحكم فيما إذا أعتق للعبد وبلغ الصبي بعد خروجهما من عرفة فعادا ~~إليها قبل طلوع الفجر ليلة النحر كالحكم فيما إذا كانا فيها لانهما قد ~~أدركا من الوقت ما يجزئ ولو كان لحظة، وإن لم يعودا أو كان ذلك بعد طلوع ~~الفجر من يوم النحر لم يجزئهما عن حجة الاسلام ويتمان حجهما تطوعا لفوات ~~الوقوف المفروض ولا دم عليهما لانهما حجا تطوعا باحرام صحيح من الميقات ~~فأشبها البالغ الذي يحج تطوعا، فان قيل فلم لا قلتم إن الوقوف فعلاه يصير ~~فرضا كما قلتم في الاحرام الذي أحرم به قبل PageV03P162 البلوغ إنه يصير ~~بعد بلوغه فرضا؟ قلنا انما اعتددنا ms1221 له باحرامه الموجود بعد بلوغه وما قبله ~~تطوع لم ينقلب فرضا ولا اعتد له به الوقوف مثله، فنظير أن يبلغ وهو واقف ~~بعرفة فانه يعتد له بما أدرك من الوقوف ويصير فرضا دون ما مضى (فصل) إذا ~~بلغ الصبي أو عتق العبد قبل الوقوف أو في وقته وأمكنهما الاتيان بالحج ~~لزمهما ذلك لان الحج واجب على الفور فلا يجوز تأخيره مع امكانه كالبالغ ~~الحر وان فاتهما الحج لزمتهما العمرة عند من أوجبهما لانها واجبة أمكن ~~فعلها فاشبهت الحج ومتى أمكنهما ذلك فلم يفعلا استقر الوجوب عليهما سواء ~~كانا وسرين أو معشرين لان ذلك وجب عليهما بامكانه في موضعه فلم يسقط بفوات ~~القدرة بعده (فصل) والحكم في الكافر يسلم والمجنون يفيق حكم الصبي يبلغ في ~~جميع ما ذكرنا الا أن هذين لا يصح منهما احرام ولو أحرما لم ينعقد احرامهما ~~لانهما من غير أهل العبادات وحكمهما حكم من لم يحرم (مسألة) (ويحرم الصبي ~~المميز باذن وليه وغير المميز يحرم عنه وليه ويفعل ما يعجز عنه من عمله حج ~~الصبي صحيح فان كان مميزا أحرم باذن وليه وان لم يكن مميزا أحرم عنه وليه ~~فيصير محرم بذلك وبه قال مالك والشافعي وروي عن عطاء والنخعي وقال أبو ~~حنيفة لا ينعقد احرام الصبي ولا يصير محرما باحرام وليه لان الاحرام سبب ~~يلزم به حكم فلم يصح من الصبي كالنذر ولنا ماروى ابن عباس قال رفعت امرأة ~~صبيا فقالت يارسول الله ألهذا حج؟ قال " نعم ولك أجر " رواه مسلم وغيره من ~~الائمة وروى البخاري عن السائب بن يزيد قال حج بي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وأنا ابن سبع سنين، ولان أبا حنيفة قال يجتنب ما يجتنبه المحرم ومن اجتنب ~~ما يجتنبه المحرم كان إحرامه صحيحا والنذر لا يجب به شئ بخلاف مسئلتنا ~~والكلام في حج الصبي في فصول أربعة في الاحرام عنه أو منه وفيما يفعله ~~ينفسه أو بغيره وفي حكم جناياته على احرامه وفيما يلزمه من القضاء والكفارة ~~(الفصل الاول في ms1222 احرامه) فان كان مميزا أحرم باذن وليه ولا يصح بغير اذنه ~~لانه عقد يؤدي إلى لزوم مال فلم ينعقد من الصبي بنفسه كالبيع، وان كان غير ~~مميز فأحرم عنه من له ولاية على ماله كالاب والوصي وأمين الحاكم صح، ومعنى ~~إحرامه عنه انه يعقد له الاحرام فيصح للصبي دون الولي كما يعقد له النكاح ~~فعلى هذا يصح عقد الاحرام عنه سواء كان الولي محرما أو حلالا ممن عليه حجة ~~الاسلام أو غيره، فان أحرمت عنه أمه صح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~ولك أجر " ولا يضاف الاجر إليها إلا لكونه تبعا لها في الاحرام، قال الامام ~~أحمد في رواية حنبل: يحرم عنه أبوه أو وليه واختاره PageV03P163 ابن عقيل ~~وقال المال الذي يلزم بالاحرام لا يلزم الصبي وانما يلزم من أدخله في ~~الاحرام في أحد الوجهين، وقال القاضي ظاهر كلام أحمد انه لا يحرم عنه إلا ~~وليه لانه لا ولاية للام على ماله والاحرام يتعلق به إلزام مال فلا يصح من ~~غير ذي ولاية كشراء شئ له، فأما غير الام والولي من الاقارب كالاخ والعم ~~وابنه فيخرج فيهم وجهان بناء على القول في الام، أما الاجانب فلا يصح ~~إحرامهم عنه وجها واحدا (الفصل الثاني) ان كل ما أمكنه فعله بنفسه لزمه ~~فعله ولا ينوب عنه غيره فيه كالوقوف والمبيت بمزدلفة ونحوهما وما عجز عنه ~~عمله الولي عنه. # قال جابر خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا ومعنا النساء ~~والصبيان فأحرمنا عن الصبيان، رواه سعيد في سننه ورواه ابن ماجة وفيه ~~فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم، ورواه الترمذي قال فكنا نلبي عن النساء، ~~ونرمي عن الصبيان، قال ابن المنذر كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى الرمي ~~عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي كان ابن عمر يفعل ذلك، وبه قال عطاء ~~والزهري ومالك والشافعي واسحاق، وعن ابن عمر أنه كان يحج سبيانه وهم صغار ~~فمن استطاع منهم أن يرمي رمى ومن لم يستطع أن يرمي رمى عنه، ms1223 وعن أبي اسحاق ~~ان أبا بكر رضي الله عنه طاف بابنه في خرقة، رواهما الاثرم، قال الامام ~~أحمد يرمى عن الصبي أبوه أو وليه، قال القاضي ان أمكنه # أن يناول النائب الحصى ناوله وان لم يمكنه استحب أن يوضع الحصى في يده ثم ~~يؤخذ منه فيرمى عنه وان وضعها في يد الصغير ورمى بها فجعل يده كالآلة فحسن، ~~ولا يجوز أن يرمي الا من قد رمى عن نفسه لانه لا يجوز أن ينوب عن الغير ~~وعليه فرض نفسه كالحج، وأما الطواف فانه ان أمكنه المشي مشى والا طيف به ~~محمولا أو راكبا لما ذكرنا من فعل أبي بكر، ولان الطواف بالكبير محمولا ~~لعذر يجوز فالصغير أولى، ولا فرق بين أن يكون الحامل له حلالا أو حراما ممن ~~أسقط الفرض عن نفسه أو لم يسقطه لان الطواف للمحمول لا للحامل ولذلك صح أن ~~يطوف راكبا على بعير وان طيف به محمولا أو راكبا وهو يقدر على الطواف بنفسه ~~ففيه روايتان نذكرهما فيما بعد ان شاء الله تعالى ومتى طاف بالصبي اعتبرت ~~النية من الطائف فان لم ينو الطواف عن الصبي لم يجزئه لانه لما لم يعتبر ~~النية من الصبي اعتبرت من غيره كما في الاحرام، فان نوى الطواف عنه وعن ~~الصبي احتمل وقوعه عن نفسه كالحج إذا نوى عنه وعن غيره، واحتمل أن يقع عن ~~الصبي كما لو طاف بكبير ونوى كل واحد عن نفسه لكون المحمول أولى، واحتمل أن ~~يلغو لعدم التعيين لكون الطواف لا يقع عن غير معين وأما الاحرام فان الصبي ~~يجرد كما يجرد الكبير، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها انها كانت تجرد ~~الصبيان إذا دنوا من الحرم قال عطاء يفعل بالصغير كما يفعل بالكبير ويشهد ~~به المناسك كلها الا أنه لا يصلى عنه PageV03P164 (الفصل الثالث في محظورات ~~الاحرام) وهي قسمان ما يختلف عمده وسهوه كاللباس والطيب ومالا يختلف كالصيد ~~وحلق الشعر (فالاول) لا فدية على الصبي فيه لان عمده خطأ (والثاني) عليه ~~فيه الفدية وان ms1224 وطئ أفسد حجه ويمضي في فاسده وفي وجوب القضاء عليه وجهان ~~(احدهما) لا يجب لئلا تجب عبادة بدنية على غير مكلف (والثاني) يجب لانه ~~افساد موجب للبدنة فاوجب القضاء كوطئ البالغ فان قضى بعد البلوغ بدأ بحجة ~~الاسلام فان أحرم بالقضاء قبلها انصرف إلى حجة الاسلام وهل تجرئه عن ~~القضاء؟ ينظر فان كانت الفاسدة قد أدرك فيها شيئا من الوقوف بعد بلوغه أجزأ ~~عنهما جميعا وإلا لم يجزئه وكذلك حكم العبد والله أعلم (مسألة) (ونفقة الحج ~~وكفارته في مال وليه وعنه في مال الصبي) # أما نفقة الحج فقال القاضي ما زاد على نفقة الحضر فهو في مال الولي لانه ~~كلفه ذلك عن غير حاجة بالصبي إليه اختاره أبو الخطاب وحكي عن القاضي أنه ~~ذكر في الخلاف أن جميع النفقة على الصبي لان الحج له فنفقته عليه كالبالغ ~~ولان له فيه مصلحة بتحصيل الثواب له ويتمرن عليه فصار كاجر المعلم والطبيب ~~والصحيح الاول لان هذا لا يجب في العمر الا مرة فلا حاجة إلى التمرن عليه ~~ولانه قد لا يجب فلا يجوز تكليفه بذل ماله من غير حاجة إليه (فصل) فان اغمى ~~على البالغ فاحرم عنه رفيقه لم يصح وهذا قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد وقال ~~أبو حنيفة يصير محرما باحرام رفيقه عنه استحسانا ولنا أنه بالغ فلم يصر ~~محرما باحرام رفيقه كالنائم ولانه لو أذن في ذلك وأجازه لم يصح فمع عدمه ~~أولى (مسألة) (وليس للعبد الاحرام إلا باذن سيد ولا للمرأة الاحرام نفلا ~~الا باذن زوجها فان شرعا فيه بغير اذن فلهما تحليلهما ويكونان كالمحصر وان ~~كان باذن لم يجز تحليلهما) وجملته أنه ليس للعبد الاحرام بدون اذن سيده ~~لانه تفوت به حقوق سيده الواجبة عليه بالتزام ما ليس بواجب فان فعل انعقد ~~احرامه صحيحا لانها عبادة بدنية فاشبهت الصلاة والصوم ولسيده تحليله في ~~أظهر الروايتين اختارها ابن حامد لان في بقائه عليه تفويتا لحقه بغير اذنه ~~فلم يلزم ذلك لسيده كالصوم المضر ببدنه (والثانية) ليس له تحليله اختارها ms1225 ~~أبو بكر لانه لا يمكن التحلل من تطوع نفسه فلم يملك تحليل عبده والاول اصح ~~وانما لم يملك تحليل نفسه لانه التزم التطوع باختياره فنظيره أن يحرم عبده ~~باذنه، وفي مسئلتنا يفوت حقه الواجب بغير اختياره فاما ان احرم باذن سيده ~~لم يكن له تحليله وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة له ذلك لانه ملكه منافع ~~نفسه فكان له PageV03P165 الرجوع فيها كالمعير يرجع في العارية ولنا أنه ~~عقد لازم باذن سيده فلم يكن لسيده فسخه كالنكاح ولا يلزم عليه العارية ~~لانها ليست لازمة ولو أعاره شيئا ليرهنه فرهنه لم يكن له الرجوع فيه فان ~~باعه سيده بعد ما احرم فحكم مشتريه في تحليله حكم بائعه لانه اشتراه مسلوب ~~المنفعة أشبه الامة المزوجة والمستأجرة فان علم المشتري بذلك # فلا خيار له كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه وان لم يعلم فله الفسخ لانه ~~يتضرر بمضي العبد في حجه لفوات منافعه إلا أن يكون احرامه بغير اذن سيده ~~ونقول له تحليله فلا فسخ له لانه يمكنه دفع الضرر عنه ولو أذن له سيده في ~~الاحرام وعلم العبد برجوعه قبل احرامه فهو كمن لم يؤذن له وان لم يعلم ففيه ~~وجهان بناء على الوكيل هل ينعزل بالعزل قبل العلم على روايتين (فصل) إذا ~~نذر العبد الحج صح نذره لانه مكلف فصح نذره كالحر ولسيده منعه من المضي فيه ~~لانه يفوت حق سيده الواجب فمنع منه كما لو لم ينذر ذكره القاضي وابن حامد ~~وروي عن أحمد أنه قال لا يعجبني منعه من الوفاء به وذلك لما فيه من اداء ~~الواجب فيحتمل أن ذلك على الكراهة لا على التحريم لما ذكرنا، ويحتمل ~~التحريم لانه واجب فلا يملك منعه منه كسائر الواجبات والاول أولى فان اعتق ~~لزمه الوفاء به بعد حجة الاسلام فان أحرم به أولا انصرف إلى حجة الاسلام في ~~الصحيح من المذهب كالحر إذا نذر حجا (فصل) في جناياته وما جنى على إحرامه ~~لزمه حكمه وحكمه فيما يلزمه حكم الحر المعسر فرضه الصيام ms1226 وإن تحلل بحصر عدو ~~أو حلله سيده فعليه الصيام لا يتحلل قبل فعله كالحر وليس لسيده أن يحول ~~بينه وبين الصوم نص عليه لانه صوم واجب أشبه صوم رمضان فان ملكه السيد هديا ~~واذن له في اهدائه وقلنا انه يملكه فهو كالواجب للهدى لا يتحلل الا به وان ~~قلنا لا يملكه ففرضه الصيام وان أذن له سيده في تمتع أو قران فعليه الصيام ~~بدلا عن الهدي الواجب بهما وذكر القاضي ان على سيده تحمل ذلك عنه لانه ~~باذنه فكان على من أذن فيه كما لو فعله النائب باذن المستنيب، قال شيخنا ~~وليس بجيد لان الحج للعبد وهذا من موجباته فيكون عليه كالمرأة إذا حجت باذن ~~زوجها ويفارق من يحج عن غيره فان الحج للمستنيب فموجبه عليه وان تمتع أو ~~قارن بغير اذن سيده فالصيام عليه بغير خلاف وان أفسد حجه فعليه أن يصوم ~~لذلك لانه لا مال هل فهو كالمعسر الحر (فصل) وان وطئ قبل التحلل الاول فسد ~~نسكه ويلزمه المضي في فاسده كالحر لكن ان كان الاحرام مأذونا فيه فليس ~~لسيده اخراجه منه لانه ليس له منعه من صحيحه فلم يملك منعه من PageV03P166 ~~فاسده وان كان بغير اذنه فله تحليله منه لان له تحليله من صحيحه فالفاسد ~~أولى وعليه القضاء سواء كان الاحرام مأذونا فيه أو غير مأذون ويصح القضاء ~~في حال رقه لانه وجب فيه فصح كالصلاة والصيام ثم ان كان الاحرام الذي أفسده ~~مأذونا فيه فليس له منعه من قضائه لان اذنه في الحج الاول اذن في موجبه ~~ومقتضاه ومن موجبه القضاء لما أفسده فان كان الاول غير مأذون فيه احتمل أن ~~لا يملك منعه من قضائه لانه واجب وليس للسيد منعه من الواجبات واحتمل ان له ~~منعه منه لانه يملك منعه من الحج الذي شرع فيه بغير اذنه فكذلك هذا فان ~~اعتق قبل القضاء فليس له فعله قبل حجة الاسلام لانها آكد فان أحرم بالقضاء ~~انصرف إلى حجة الاسلام في الصحيح من المذهب وبقي القضاء في ms1227 ذمته وان عتق في ~~أثناء الحجة الفاسدة فأدرك من الوقوف ما يجزئه أجزأه القضاء عن حجة الاسلام ~~لان المقضي لو كان صحيحا أجزأه فكذلك قضاؤه فان أعتق بعد ذلك لم يجزئه لان ~~المقضي لم يجزئه فكذلك القضاء والمدبر والمعلق عتقه بصفة وام الولد والمعتق ~~بعضه حكمه حكم القن فيما ذكرناه (فصل) وان أحرمت المرأة بحج أو عمرة تطوعا ~~فلزوجها تحليلها ومنعها منه في ظاهر المذهب وهو ظاهر كلام الخرقي وقال ~~القاضي ليس له تحليلها لان الحج يلزم بالشروع فيه فلم يملك تحليلها منه ~~كالمنذور قال وحكي عن أحمد في امرأة تحلف بالصوم أو بالحج لها أن تصوم بغير ~~اذن زوجها قد ابتليت وابتلى زوجها ولنا أنه تطوع يفوت حق غيرها منه أحرمت ~~بغير اذنه فملك تحليلها كالامة إذا أحرمت بغير اذن سيدها والمدينة تحرم ~~بغير اذن غريمها على وجه يمنعه ايفاء دينه الحال عليها ولان العدة تمنع ~~المضي في الاحرام لحق الله عزوجل فحق الآدمي أولى لان حقه أضيق لشحه وحاجته ~~وكرم الله وغناه وكلام احمد لا يتناول محل النزاع بل قد خالفه من وجهين ~~(أحدهما) أنه في الصوم وتأثير الصوم في منع حق الزوج يسير لكونه في النهار ~~دون الليل (الثاني) أن الصوم إذا وجب صار كالمنذور والشروع ههنا على وجه ~~غير مشروع فلم يكن له حرمة بالنسبة إلى صاحب الحق # (فصل) فان كانت حجة الاسلام لكن لم تكمل شروطها لعدم الاستطاعة فله منعها ~~من الخروج إليها والتلبس بها لانها غير واجبة عليها فان احرمت بها بغير اذن ~~لم يملك تحليلها لان ما أحرمت به يقع عن حجة الاسلام الواجبة بأصل الشرع ~~كالمريض إذا تكلف حضور الجمعة ويحتمل PageV03P167 أن له تحليلها لفقدان ~~شرطها فأشبهت الامة والصغيرة فانه لما فقدت الحرية والبلوغ ملك منعها ~~ولانها ليست واجبة عليها اشبهت سائر التطوع فأما الخروج إلى حج التطوع ~~والاحرام به فله منعها منه (مسألة) (وليس للرجل منع امرأته من حج الفرض ولا ~~تحليلها ان أحرمت به بغير خلاف حكاه ابن المنذر فان ms1228 أذن لها فله الرجوع ما ~~لم تتلبس بالاحرام ومتى قلنا له تحليلها فحللها فحكمها حكم المحصر يلزمها ~~الهدى أو الصوم ان لم تجده كسائر المحصرين) ليس للزوج منع أمرأته من المضي ~~إلى الحج الواجب عليها إذا كملت شروطه وكان لها محرم يخرج معها لانه واجب ~~وليس له منعها من الواجبات كالصوم والصلاة وهذا قول النخعي واسحاق واصحاب ~~الرأي وهو الصحيح من قولي الشافعي وله قول آخر أن له منعها بناء على أن ~~الحج على التراخي ووجه ذلك ما تقدم ويستحب لها استئذانه نص عليه فان اذن ~~لها والا خرجت بغير إذنه (فصل) ولا تخرج إلى الحج في عدة الوفاة نص عليه ~~ولها الخروج إذا كانت مبتوتة لان المبيت ولزوم منزلها واجب في عدة الوفاة ~~دون لمبتوتة فانه لا يجب عليها ذلك وقدم على الحج لانه يفوت وأما الرجعية ~~فحكمها حكم الزوجة فان خرجت للحج فتوفى زوجها في الطريق فسنذكر ذلك في ~~العدد إن شاء الله تعالى والله أعلم وان تكمل شروطه فله منعها من المضي ~~إليه والشروع فيه لانه يفوت حقه بما ليس بواجب عليها فملك منعها منه كصوم ~~التطوع (فصل) فان أحرمت بالحج الواجب عليها لم يكن له منعها، وكذلك إن ~~أحرمت بالعمرة الواجبة ولا تحليلها إذا أحرمت في قول أكثر أهل العلم منهم ~~النخعي واسحاق وأصحاب الرأي، وبه قال الشافعي في أصح قوليه، وقال في الآخر ~~له منعها لان الحج عنده على التراخي فلا يتعين في هذا العام والصحيح الاول ~~لان الحج الواجب يتعين بالشروع فيه فصار كالصلاة إذا أحرمت بها في أول # وقتها وقضاء رمضان إذا شرعت فيه، ولان حق الزوج مستمر على الدوام فلو ملك ~~منعها في هذا العام ملكه في كل عام فيفضي إلى اسقاط أحد أركان الاسلام ~~(فصل) فان أحرمت بواجب فحلف عليها زوجها بالطلاق الثلاث أن لا تحج العام ~~فليس لها ان تحل لان الطلاق مباح وليس لها ترك الفضيلة لاجله، ونقل مهنا عن ~~أحمد أنه سئل عن هذه المسألة فقال قال عطاء ms1229 الطلاق هلاك وهي بمنزلة المحصر ~~فاحتج بقول عطاء فلعله ذهب إليه لان ضرر الطلاق عظيم لما فيه من خروجها من ~~بيتها ومفارقة زوجها وولدها، وقد يكون ذلك أعظم من ذهاب مالها، ولذلك سماه ~~عطاء هلاكا، ولانه لو منعها عدو من الحج إلا أن تدفع إليه مالها كان ذلك ~~حصرا فهذا أولى PageV03P168 (فصل) وليس للوالد منع ولده من حج الفرض والنذر ~~ولا تحليله من احرامه وليس للولد طاعته في تركه لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " لاطاعة لمخلوق في معصية الله تعالى " فأما التطوع فله منعه من ~~الخروج لان له منعه من الغزو وهو من فروض الكفايات فالتطوع أولى، فان أحرم ~~بغير اذنه لم يملك تحليله لانه وجب بالدخول فيه فصار كالواجب ابتداء أو ~~كالنذر (فصل) فان أحرمت المرأة بحجة النذر بغير اذن فهل لزوجها منعها؟ على ~~روايتين حكاهما القاضي وأبو الحسين (احداهما) ليس له منعها كحجة الاسلام ~~(والثانية) له منعها لانه وجب عليها بايجابها أشبه حج التطوع إذا احرمت به ~~(فصل) الشرط الخامس الاستطاعة وهي أن يملك زادا وراحلة صالحة لمثله بآلتها ~~لصالحة لمثله، أو ما يقدر به على تحصيل ذلك فاضلا عما يحتاج إليه من مسكن ~~وخادم وقضاء دينه ومؤنته ومؤنة عياله على الدوام الاستطاعة المشترطة لوجوب ~~الحج والعمرة ملك الزاد والراحلة، وبه قال الحسن ومجاهد وسعيد ابن جبير ~~والشافعي واسحاق، قال الترمذي والعلم عليه عند أهل العلم، وقال عكرمة هي ~~الصحة، وقال الضحاك إن كان شابا فليؤاجر نفسه بأكله وعقبه حتى يقضي نسكه، ~~وعن مالك ان كان يمكنه المشي وعادته سؤال الناس لزمه الحج لان هذه ~~الاستطاعة في حقه فهو كواجد الزاد والراحلة # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالراد والراحلة فوجب ~~الرجوع إلى تفسيره فروي الدارقطني باسناده عن جابر وعبد الله بن عمر وعبد ~~الله بن عمرو وأنس وعائشة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~ما السبيل؟ قال " الزاد والراحلة " وروي ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ~~صلى ms1230 الله عليه وسلم فقال يارسول الله ما يوجب الحج؟ قال: " الزاد والراحلة ~~" رواه الترمذي وقال حديث حسن PageV03P169 وروى الامام أحمد قال: أنا هشيم ~~عن يونس عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية (ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا) قال رجل يارسول الله ما السبيل؟ قال " الزاد والراحلة " ~~ولانها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة ~~كالجهاد وما ذكروه ليس باستطاعة فانه شاق وإن كان عادة، والاعتبار بعموم ~~الاحوال دون خصوصها كما أن رخص السفر تعم من يشق عليه ومن لا يشق عليه، ~~وكذلك من كان له ما يقدر به على تحصيل الزاد والراحلة بالشروط المذكورة ~~لانه في معنى ملك الزاد والراحلة، ولان القدرة على ما تحصل به الرقبة في ~~الكفارة كملك الرقبة فكذلك ههنا (فصل) ويختص اشتراط الراحلة بالبعيد الذي ~~بينه وبين البيت مسافة القصر، فأما القريب الذي يمكنه المشي فلا يعتبر وجود ~~الراحلة في حقه لانها مسافة قريبة ويمكنه السعي إليها فلزمه كالسعي ~~PageV03P170 إلى الجمعة، وإن كان ممن لا يمكنه المشي كالشيخ الكبير اعتبر ~~وجود الحمولة في حقه لانه عاجز عن المشي أشبه البعيد، وأما الزاد فلابد منه ~~فان لم يجد زادا ولا قدر على كسبه لم يلزمه الحج (فصل) والزاد الذي تشترط ~~القدرة عليه هو ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه من مأكول ومشروب وكسوة فان ~~كان يملكه أو وجده يباع بثمن المثل في الغلاء والرخص أو بزيادة يسيرة لا ~~تجحف بماله لزمه شراؤه وإن كانت تجحف بماله لم يلزمه كما قلنا في شراء ~~الماء للوضوء وإذا كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله وان لم يجده ~~كذلك لزمه حمله وأما الماء وعلف البهائم فسنذكره ان شاء الله تعالى (فصل) ~~ويشترط أن يجد راحلة تصلح لمثله اما بشراء أو كراء لذهابه ورجوعه ويجد ما ~~يحتاج # إليه من آلتها التي تصلح لمثله فان كان ممن يكفيه الرحل والقتب ولا يخشى ~~السقوط اكتفى بذلك وان كان ممن لم تجر عادته بذلك أو يخشى ms1231 السقوط عنهما ~~اعتبر وجود محمل وما أشبهه ممن لا يخشى سقوطه عنه ولا مشقة فيه لان اعتبار ~~الراحلة في حق القادر على المشي انما كان لدفع المشقة فيجب أن يعتبر ههنا ~~ما تندفع به المشقة وان كان ممن لا يقدر على خدمة نفسه والقيام بأمره ~~اعتبرت القدرة على من يخدمه لانه من سبيله PageV03P171 (فصل) ويعتبر أن ~~يكون هذا فاضلا عما يحتاج إليه لنفقة عياله الذين تلزمه مؤنتهم في مضيه ~~ورجوعه لان النفقة تتعلق بها حقوق الآدميين وهم أحوج وحقهم أكد وقد روى عبد ~~الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كفى بالمرء إثما أن ~~يضيع من يقوت " رواه أبودواد وأن يكون فاضلا عما يحتاج هو وأهله إليه من ~~مسكن وخادم ومالا بد منه وأن يكون فاضلا عن قضاء دينه لان قضاء الدين من ~~حوائجه الاصلية ويتعلق به حقوق الآدميين فهو آكد وكذلك منع الزكاة مع تعلق ~~حقوق الفقراء بها وحاجتهم إليها فالحج الذي هو لخالص حق الله تعالى أولى ~~وسواء كان الدين لآدمي معين أو من حقوق الله تعالى كزكاة في ذمته أو كفارات ~~ونحوها وان احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت قدم التزويج لانه واجب ~~عليه ولا غناء به عنه فهو كنفقته وان لم يخف قدم الحج لان النكاح تطوع فلا ~~يقدم على الحج الواجب وان حج من تلزمه هذه الحقوق وضيعها صح حجه لانها ~~متعلقة بذمته فلا تمنه صحة حجه (فصل) ومن له دار يسكنها أو يسكنها عياله أو ~~يحتاج إلى أجرتها لنفقة نفسه أو عياله أو بضاعة متى نقصها اختل ربحها فلم ~~تكفهم أو سائمة يحتاجون إليها لم يلزمه الحج لما ذكرنا وان كان له من ذلك ~~شئ فاضل عن حاجته لزمه بيعه في الحج فان كان له مسكن واسع يفضل عن حاجته ~~وأمكنه بيعه وشراء ما يكفيه ويفضل قدر ما يحتاج به لزمه وان كانت له كتب ~~يحتاج إليها لم يلزمه بيعها في الحج PageV03P172 والا لزمه وان كان له ~~بكتاب نسختان ms1232 يستغنى باحدهما باع الاخرى وان كان له دين على ملئ # باذل له يكفيه في الحج لزمه لانه قادر وان كان على معسر أو تعذر استيفاؤه ~~لم يلزمه (فصل) فان تكلف الحج من لا يلزمه وأمكنه ذلك من غير ضرر يلحق ~~بغيره مثل من يكتسب بصناعة كالخرز أو معاونة من ينفق عليه أو يكتري لزاده ~~ولا يسأل الناس استحب له الحج لقول الله تعالى (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) ~~فقدم ذكر الرجال ولان فيه مبالغة في طاعة الله وخروجا من الخلاف وان كان ~~يسأل الناس كره الحج له لانه يضيق على الناس ويحصل كلا عليهم في التزام ~~مالا يلزمه وسئل الامام احمد عمن يدخل البادية بلا زاد ولا راحلة فقال لا ~~أحب له ذلك هذا يتوكل على ازواد الناس. # (مسألة) (ولا يصير مستطيعا ببذل غيره بحال) لا يلزمه الحج ببذل غيره له ~~ولا يصير مستطيعا بذلك سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا، وسواء PageV03P173 ~~بذل له الركوب والزاد أو بذل له مالا وهو قول الاكثرين، وعن الشافعي انه ~~إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج لزمه لانه أمكنه الحج من غير منة ~~تلزمه ولا ضرر يلحقه فلزمه الحج كما لو ملك الزاد والراحلة ولنا ان قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " يوجب الحج الزاد والراحلة " يتعين فيه تقدير ~~ملك ذلك أو ملك ما يحصل به بدليل مالو كان الباذل أجنبيا، ولانه ليس بمالك ~~للزاد والراحلة ولا ثمنهما فلم يلزمه الحج كما لو بذل له والده، ولا نسلم ~~انه لا يلزمه منة، ولو سلمناه فيبطل ببذل الوالد وبذل من للمبذول عليه أياد ~~كثيرة ونعم (مسألة) (فمن كملت له هذه الشروط وجب عليه الحج على الفور) من ~~كملت فيه هذه الشروط وجب عليه الحج لما ذكرنا من الادلة ويجب عليه على ~~الفور إذا أمكنه فعله ولم يجز له تأخيره وبه قال مالك، وقال الشافعي يجب ~~الحج وجوبا موسعا وله تأخيره، وحكى ابن أبي موسى وجها مثله قوله، وحكاه ابن ~~حامد عن الامام ms1233 أحمد لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر PageV03P174 ~~رضي الله عنه على الحج وتخلف بالمدينة غير محارب ولا مشغول بشئ وتخلف أكثر ~~المسلمين قادرين على الحج، ولانه إذا أخره ثم فعله في السنة الاخرى لم يكن ~~قاضيا دل على ان وجوبه على التراخي # ولنا قول الله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ~~وقوله (وأتموا الحج والعمرة لله) والامر على الفور، وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه قال " من أراد الحج فليعجل " رواه الامام أحمد وأبو داود ~~وابن ماجة وفي رواية أحمد وابن ماجة " فانه قد يمرض المريض وتضل الضالة ~~وتعرض الحاجة " قال أحمد ورواه الثوري ووكيع عن أبي إسرائيل عن فضيل بن ~~عمرو عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس عن أخيه الفضل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ملك ~~زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو ~~نصرانيا " قال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال، وروى ~~سعيد بن منصور باسناده عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من مات ولم يحج حجة الاسلام لم يمنعه مرض PageV03P175 حابس أو ~~سلطان جائر أو حاجة ظاهرة فليمت على أي حال شاء يهوديا أو نصرانيا " وعن ~~عمر نحوه من قوله، وكذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، ولانه أحد ~~أركان الاسلام فكان واجبا على الفور كالصيام، ولان وجوبه بصفة التوسع ~~بخروجه عن رتبة الواجبات لانه يؤخر إلى غير غاية ولا يأثم بالموت قبل فعله ~~لكونه فعل ما يجوز له فعله وليس على الموت أمارة يقدر بعدها على فعله، فأما ~~النبي صلى الله عليه وسلم فانما فتح مكة سنة ثمان وإنما أخره سنة تسع ~~فيحتمل انه كان له عذر من عدم الاستطاعة أو كره رؤية المشركين عراة حول ~~البيت فأخر الحج حتى بعث أبا ms1234 بكر ينادي أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف ~~بالبيت عريان ويحتمل أنه اخره بامر الله تعالى لتكون حجته حجة الوداع في ~~السنة التي استدار فيها الزمان كهيئته يوم خلق الله السموات والارض ويصادف ~~وقفة الجمعة ويكمل الله دينه ويقال انه اجتمع يومئذ اعياد أهل كل دين ولم ~~يجتمع قبله ولا بعده فاما تسمية فعل الحج قضاء فانه يسمى بذلك قال الله ~~تعالى (ثم ليقضوا تفثهم) وعلى أنه لا يلزم من الوجوب على الفور PageV03P176 ~~تسمية الفعل إذا أخره قضاء بدليل الزكاة فانها تجب على الفور ولو أخرها لا ~~تسمى قضاء والقضاء الواجب على الفور إذا أخره لا يقال قضاء القضاء ولو غلب ~~على ظنه في الحج أنه لا يعيش إلى سنة # أخرى لم يجز له تأخيره وإذا أخره لا يسمى قضاء (مسألة) (فان عجز عنه لكبر ~~أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر من بلده وقد أجزأ عنه ~~وان عوفي) وجملة ذلك أن من وجدت فيه شرائط وجوب الحج وكان عاجزا عنه لمانع ~~مأيوس من زواله كزمانة أو مرض لا يرجى زواله أو كان نضو الخلق لا يقدر على ~~الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة والشيخ الفاني ونحوهم متى وجد من ~~ينوب عنه في الحج وما يستنيبه به لزمه ذلك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ~~وقال مالك لا حج عليه الا أن يستطيع بنفسه ولا أرى له ذلك لان الله تعالى ~~قال (من استطاع إليه سبيلا) وهو غير مستطيع ولانها عبادة لا تدخلها النيابة ~~مع القدرة فلا تدخلها مع العجز كالصوم والصلاة ولنا حديث أبي رزين حيث أمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يحج عن أبيه ويعتمر وروي ابن عباس أن امرأة من ~~خثعم قالت: يارسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج ادركت أبي شيخا ~~كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال " نعم " وذلك في حجة ~~الوداع متفق عليه وفي لفظ لمسلم قالت: يارسول الله أن أبي ms1235 شيخ عليه فريضة ~~الله في الحج وهو لا يستطيع ان يستوي على ظهر PageV03P177 بعيره فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " فحجي عنه " وسئل علي رضي الله عنه عن شيخ يجد ~~الاستطاعة قال يجهز عنه ولان هذه عبادة تجب بافسادها الكفارة فجاز أن يقوم ~~غير فعله فيها مقام فعله كالصوم إذا عجز عنه افتدى بخلاف الصلاة ويلزمه أن ~~يستنيب على الفور إذا امكنه كما يلزمه ذلك بنفسه (فصل) ويستناب عنه من يحج ~~عنه من حيث وجب عليه اما من بلده أو من الموضع الذي يسر فيه كالاستنابة عن ~~الميت وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى (فصل) فان لم يجد مالا يستنيب به فلا ~~حج عليه بغير خلاف لان الصحيح العادم ما يحج به لا يلزمه الحج فالمريض أولى ~~وان وجد مالا ولم يجد نائبا فقياس المذهب ان ينبني على الروايتين في امكان ~~السير هل هو من شرائط الوجوب أو من شرائط وجوب السعي فان قلنا من شرائط ~~لزوم # السعي ثبت الحج في ذمته يحج عنه بعد موته وان قلنا من شرائط الوجوب لم ~~يجب شئ (فصل) وإذا استناب من حج عنه ثم عوفي لم يجب عليه حج آخر وهذا قول ~~اسحاق وقال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر يلزمه لان هذا بدل اياس فإذا ~~برأ تبينا أنه لم يكن مأيوسا منه فلزمه الاصل كالآيسة تعتد بالشهور ثم تحيض ~~يلزمها العدة بالحيض ولنا أنه أتى بما أمر به فخرج عن العهدة كما لو يبرأ ~~أو نقول أدى حجة الاسلام بامر الشرع فلم يلزمه حج ثان كما لو حج عن نفسه ~~ولان هذا يفضي إلى أيجاب حجتين عليه ولم يوجب الله عليه الا حجة واحدة ~~وقولهم لم يكن مأيوسا من برئه قلنا لو لم يكن مأيوسا من برئه لما أبيح له ~~أن PageV03P178 يستنيب فانه شرط لجواز الاستنابة فاما الآيسة إذا اعتدت ~~بالشهور فلا يتصور عود حيضها فان رأت دما فليس بحيض ولا يبطل به اعتدادها ~~لكن من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه إذا ms1236 اعتدت سنة ثم عاد حيضها لم يبطل ~~اعتدادها (فصل) فان عوفي قبل فراغ النائب من الحج فينبغي أن لا يجزئه الحج ~~لانه قدر على الاصل قبل تمام البدل فلزمه كالصغيرة ومن ارتفع حيضها قبل ~~اتمام عدتها بالشهور وكالمتيمم إذا رأى الماء في صلاته ويحتمل أن يجزئه ~~كالمتمتع إذا شرع في الصوم ثم قدر على الهدي والمكفر إذا قدر على الاصل بعد ~~الشروع في البدل وان برأ قبل احرام النائب لم يجزئه بحال (فصل) فاما من ~~يرجى زوال مرضه والمحبوس ونحوه فليس له ان يستنيب فان فعل لم يجزئه وان لم ~~يبرأ وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة له الاستنابة ويكون ذلك مراعي فان ~~قدر على الحج بنفسه لزمه والا اجزأه ذلك كالمأيوس من برئه ولنا أنه يرجو ~~القدرة على الحج بنفسه فلم يكن له الاستنابة ولا تجزئه ان فعل كالفقير ~~وفارق المأيوس من برئه لانه عاجز على الاطلاق آيس من القدرة على الاصل ~~فأشبه الميت ولان النص انما ورد في الحج عن الشيخ الكبير وهو ممن لا يرجى ~~منه الحج بنفسه فلا يصح قياس غيره عليه إلا إذا كان مثله PageV03P179 (فصل) ~~فاما القادر على الحج بنفسه فلا يجوز أن يستنيب في الحج الواجب اجماعا قال ~~ابن المنذر اجمع أهل العلم على أن من عليه حجة الاسلام وهو قادر على الحج ~~لا يجزئ عنه أن يحج غيره عنه والحج المنذور كحجة الاسلام في اباحة ~~الاستنابة عند العجز والمنع منها مع القدرة لانها حجة واجبة فهي كحجة ~~الاسلام (فصل) وهل يصح الاستئجار على الحج فيه روايتان (اشهرهما) لا يجوز ~~وهو مذهب أبي حنيفة واسحاق (والثانية) يجوز وهو مذهب مالك والشافعي وابن ~~المنذر لانه يجوز أخذ النفقة عليه PageV03P180 فجاز الاستئجار عليه كبناء ~~المساجد والقناطر ولما انها عبادة يختص فاعلها أن يكون مسلما فلم يجز أخذ ~~الاجرة عليها كالصلاة، فاما بناء المساجد فيجوز أن يقع قربة وغير قربة فإذا ~~وقع باجرة لم يكن عبادة ولا قربة وهذا لا يصح أن يقع الا عبادة ولا ms1237 يجوز ~~الاشتراك في العبادة فمتى فعله من أجل الاجرة خرج عن كونه عبادة فلم يصح ~~ولا يلزم من جواز أخذ النفقة جواز أخذ الاجرة بدليل الامامة والقضاء يجوز ~~أخذ الرزق عليهما من بيت المال وهو نفقة في المعنى بخلاف الاجرة وفائدة ~~الخلاف أنه متى لم يجز أخذ الاجرة عليها فلا يكون الا نائبا محضا وما يدفع ~~إليه من المال يكون نفقة لطريقه فلو مات واحصر أو مرض أو ضل الطريق لم ~~يلزمه الضمان لما أنفق نص عليه أحمد لانه انفاق باذن صاحب المال فاشبه ما ~~لو أذن له في سد بثق فانبثق ولم ينسد فإذا ناب عنه آخر فانه يحج عنه من حيث ~~بلغ النائب الاول من الطريق لحصول قطع هذه المسافة بمال المنوب عنه فلم ~~يحتج إلى الانفاق دفعة اخرى كما لو حج بنفسه فمات في الطريق فانه يحج عنه ~~من حيث انتهى وما فضل معه من المال رده إلا أن يؤذن له في أخذه وينفق عليه ~~بقدر الحاجة من غير إسراف ولا تقتير وليس له التبرع بشئ منه الا أن ~~PageV03P181 يؤذن له في ذلك قال احمد في الذي يأخذ دراهم للحج لا يمشي ولا ~~يقتر في النفقة ولا يسرف وقال في # رجل أخذ حجة عن ميت ففضلت معه فضلة يردها ولا يناهد أحدا إلا بقدر مالا ~~يكون سرفا ولا يدعو إلى طعامه ولا يتفضل ثم قال أما إذا اعطي الف درهم أو ~~كذا وكذا فقيل له حج بهذه فله أن يتوسع فيها وان فضل شئ فهو له وإذا قال ~~الميت حجوا عني حجة بالف فدفعوها إلى رجل فله أن يتوسع فيها وما فضل فهو له ~~وان قلنا بجواز الاستئجار على الحج جاز أن يستنيب من غير استئجار فيكون ~~الحكم على ما ذكرنا وان يستأجر فان استأجر من يحج عنه أو عن ميت اعتبر فيه ~~شروط الاجارة وما يأخذه اجرة يملكه ويباح له التصرف فيه والتوسع في النفقة ~~وغيرها وما فضل فهو له وان أحصر أو ضل عن الطريق ms1238 أو ضاعت النفقة منه فهو من ~~ضمانه وعليه الحج وان مات انفسخت الاجارة لتلف المعقود عليه كما لو ماتت ~~البهيمة المستأجرة ويكون للحج أيضا من الموضع الذي بلغ إليه وما لزمه من ~~الدماء فعليه لان الحج عليه (فصل) والنائب غير المستأجر فما لزمه من الدماء ~~بفعل محظور فعليه في ماله لانه لم يؤذن له في الجناية فكان موجبها عليه كما ~~لو لم يكن نائبا ودم المتعة والقران إن لم يؤذن له فيهما عليه لانه كجنايته ~~وإن أذن له فيهما فالدم على المستنيب لانه أذن في سببهما ودم الاحصار على ~~المستنيب لانه للتخلص من مشقة السفر فهو كنفقة الرجوع فان أفسد حجه فالقضاء ~~عليه ويرد ما أخذ لان الحجة لم تجز عن PageV03P182 المستنيب لتفريطه ~~وجنايته، وكذلك إن فاته الحج بتفريطه وإن فات بغير تفريط احتسب له بالنفقة ~~لانه لم يفت فلم يكن مخالفا كما لو مات، وإن قلنا بوجوب القضاء فهو عليه في ~~ماله كما لو دخل في حج ظن أنه عليه فلم يكن عليه وفاته (فصل) وإذا سلك ~~النائب طريقا يمكنه سلوك أقرب منه بغير ضرر ففاضل النفقة في ماله، وإن تعجل ~~عجلة يمكنه تركها فكذلك، وإن أقام بمكة أكثر من مدة القصر بعد امكان السفر ~~للرجوع أنفق من ماله لانه غير مأذون له فيه فان لم يمكنه الخروج قبل ذلك ~~فله النفقة لانه مأذون فيه وله نفقة الرجوع وإن طالت إقامته بمكة ما لم ~~يتخذها دارا فان اتخذها دارا ولو ساعة لم يكن له نفقة لرجوعه لانه صار بنية ~~الاقامة مكيا فسقطت نفقته فلم تعد، وإن مرض في الطريق فعاد فله نفقة رجوعه ~~لانه لابد له منه وقد حصل بغير تفريطه فأشبه مالو قطع عليه الطريق أو أحصر، ~~وإن قال خفت المرض # فرجعت فعليه الضمان لانه متوهم، وعن الامام أحمد رحمه الله فيمن مرض في ~~الكوفة فرجع: يرد جميع ما أخذ، وفي جميع ذلك إذا أذن له في النفقة فله ذلك ~~لان المال للمستنيب فجاز ما أذن فيه، وإن ms1239 شرط أحدهما أن الدماء الواجبة ~~عليه على غيره لم يصح الشرط لان ذلك من موجبات فعله أو الحج الواجب عليه ~~فلم يصح شرطه على غيره كما لو شرط على أجنبي (فصل) يجوز أن ينوب الرجل عن ~~الرجل والمرأة، والمرأة عن المرأة والرجل في الحج في قول عوام PageV03P183 ~~أهل العلم لا نعلم فيه مخالفا إلا الحسن بن صالح فانه كره حج المرأة عن ~~الرجل. # قال ابن المنذر: هذه غفلة عن ظاهر السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر المرأة الخثعمية أن تحج عن أبيها، وعليه يعتمد من أجاز حج المرء عن ~~غيره وفي الباب حديث أبي رزين وأحاديث سواه (فصل) ولا يجوز الحج والعمرة عن ~~حي إلا باذنه فرضا كان أو تطوعا لانها عبادة تدخلها النيابة فلم تجز عن ~~البالغ العاقل بغير اذنه كالزكاة، فأما الميت فيجوز عنه بغير اذن واجبا كان ~~أو تطوعا لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالحج عن الميت وقد علم أنه ~~لااذن له، وما جاز فرضه جاز نفله كالصدقة فعلى هذا كلما يفعله النائب عن ~~المستنيب مما لم يؤمر به مثل أن يؤمر بحج فيعتمر، أو بعمرة فيحج يقع عن ~~الميت لانه يصح عنه من غير اذنه، ولا يقع عن الحي لعدم اذنه فيه، ويقع عمن ~~فعله لانه لما تعذر وقوعه عن المنوي عنه وقع عن نفسه كما لو استنابه رجلان ~~فأحرم عنهما جميعا وعليه رد النفقة لانه لم يفعل ما أمر به فأشبه ما لو لم ~~يفعل شيئا (فصول في مخالفة النائب) إذا أمره بحج فتمتع أو اعتمر لنفسه من ~~الميقات ثم حج نظرت فان خرج إلى الميقات فاحرم منه بالحج جاز ولا شئ عليه ~~نص عليه احمد وهو مذهب الشافعي وان أحرم من مكة فعليه دم لترك PageV03P184 ~~ميقاته ويرد من النفقة بقدر ما ترك من احرام الحج فيما بين الميقات ومكة ~~وقال القاضي لا يقع فعله عن الآمر ويرد جميع النفقة لانه أتى بغير ما أمر ~~به وهو مذهب أبي حنيفة # ولنا ms1240 أنه احرم بالحج من الميقات فقد أتى بالحج صحيحا من ميقاته اشبه مالو ~~لم يحرم بالعمرة وان أحرم به من مكة فما أخل الا بما يجبره الدم فلم تسقط ~~نفقته كما لو تجاوز الميقات غير محرم فاحرم دونه فان أمره بالافراد فقرن لم ~~يضمن شيئا وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة يضمن لانه مخالف ولنا أنه أتى ~~بما أمر به وزيادة فصح كما لو امره بشراء شاة بدينار فاشترى به شاتين تساوي ~~إحداهما دينارا ثم ان كان أمره بالعمرة بعد الحج ففعلها فلا شئ عليه وان لم ~~يفعل رد من النفقة بقدرها (فصل) فان أمره بالتمتع فقرن وقع عن الآمر لانه ~~أمر بهما وانما خالف في أنه امره بالاحرام بالحج من مكة فأحرم به من ~~الميقات وظاهر كلام احمد أنه لايرد شيئا من النفقة وهو مذهب الشافعي وقال ~~القاضي يرد نصف النفقة لان غرضه في عمرة مفردة وتحصيل فضيلة التمتع وقد ~~خالفه في ذلك وفوته عليه وقع عن المستنيب أيضا ويرد نصف النفقة لانه أخل ~~بالاحرام بالعمرة من الميقات وقد أمر به واحرامه بالحج من الميقات زيادة لا ~~يستحق به شيئا (فصل) فان أمره بالقران فأفرد أو تمتع صح ووقع النسكان عن ~~الآمر ويرد من النفقة بقدر ما PageV03P185 ترك من احرام النسك الذي تركه من ~~الميقات وفي جميع ذلك إذا أمره بالنسكين ففعل أحدهما دون الآخر رد من ~~النفقة بقدر ما ترك ووقع المفعول عن الآمر وللنائب من النفقة بقدره (فصل) ~~وان استنابه رجل في الحج وآخر في العمرة واذنا له في القران ففعل جاز لانه ~~نسك مشروع وان قرن من غير اذنهما صح ووقع عنهما ويرد من نفقة كل واحد منهما ~~نصفهما لانه جعل السفر عنهما بغير اذنهما وان أذن احدهما دون الآخر رد على ~~غير الآمر نصف نفقته وحده، وقال القاضي إذا لم يأذنا له ضمن الجميع لانه ~~أمر بنسك مفرد ولم يأت به فكان مخالفا كما لو أمر بحج فاعتمر ولنا أنه أتى ~~بما أمر به وانما ms1241 خالف في صفته لافي أصله أشبه من أمر بالتمتع ولو أمر بأحد ~~النسكين فقرن بينه وبين النسك الآخر لنفسه فالحكم فيه كذلك ودم القران على ~~النائب إذا لم يؤذن له فيه لعدم الاذن في سببه وان أذن أحدهما دون الآخر ~~فعلى الآذن نصف الدم ونصفه على النائب # (فصل) وان أمر بالحج فحج ثم اعتمر لنفسه أو أمر بالعمرة فاعتمر ثم حج عن ~~نفسه صح ولم يرد شيئا من النفقة لانه أتى بما أمر به على وجهه وان امره ~~بالاحرام من ميقات فأحرم من غيره جاز لانها سواء في الاجزاء وان أمره ~~بالاحرام من الميقات جاز لانه الافضل وان أمره بالاحرام من بلده فأحرم من ~~الميقات جاز لانه الافضل، وان أمره بالاحرام من الميقات فأحرم من بلده جاز ~~لانه زيادة لا تضر، وان أمره بالحج في السنة أو الاعتمار في شهر ففعله في ~~غيره جاز لانه مأذون فيه في الجملة PageV03P186 (مسألة) (ومن قدر على السعي ~~لزمه ذلك إذا كان في وقت المسير ووجد طريقا آمنا لا خفارة فيه يوجد فيه ~~الماء والعلف على المعتاد، وعنه أن امكان المسير وتخلية الطريق من شرائط ~~الوجوب. # وقال ابن حامد إن كانت الخفارة لا تجحف بماله لزمه بذلها) متى كملت ~~الشروط المذكورة وجب على الحج على الفور لما ذكرناه ولزمه السعي إليه لان ~~مالا يتم الواجب إلا به واجب، ولانه سعي إلى فريضة فكان واجبا كالسعي إلى ~~الجمعة، وانما يجب عليه السعي إذا كان في وقت المسير وهو كون الوقت متسعا ~~يمكنه الخروج فيه إليه وأمكنه المسير إليه بما جرت به العادة فلو أمكنه بأن ~~يسير سيرا يجاوز العادة لم يلزمه السعي، ويشترط أن يجد طريقا مسلوكة لامانع ~~فيها بعيدة كانت أو قريبة، برا كان أو بحرا إذا كان الغالب فيها السلامة، ~~فان لم يكن الغالب منه السلامة لم يلزمه سلوكه، فان كان في الطريق عدو يطلب ~~خفارة لم يلزمه سلوكه ويسقط عنه السعي بسيره كانت أو كثيرة، ذكره القاضى ~~لانها رشوة فلم يلزمه بذلها ms1242 في العبادة كالكثيرة وقال ابن حامد: إن كان ذلك ~~مما لا يجحف بماله لزمه الحج لانها غرامة يقف امكان الحج على بذلها فلم ~~يمنع الوجوب مع امكان بذلها كثمن الماء وعلف البهائم، ويشترط أن يكون ~~الطريق آمنا، فان كان مخوفا لم يلزمه سلوكه لان فيه تغريرا بنفسه وماله، ~~ويشترط أن يوجد فيه الماء والعلف كما جرت به العادة بحيث يوجد الماء وعلف ~~البهائم في المنازل التى ينزلها على حسب العادة ولا يلزمه حمله من بلده ولا ~~من أقرب البلدان إلى مكة كاطراف الشام ونحوها لان هذا يشق ولم تجر العادة ~~به، ولا يتمكن من حمل الماء والعلف لبهائمه في جميع الطريق بخلاف زاد نفسه ~~فانه يمكنه حمله # (فصل) واختلفت الرواية في امكان المسير وتخلية الطريق فروي أنهما من ~~شرائط الوجوب لا يجب الحج بدونهما لان الله سبحانه وتعالى انما فرض الحج ~~على المستطيع وهذا غير مستطيع، ولان هذا يتعذر معه فعل الحج فكان شرطا ~~كالزاد والراحلة وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، وروي أنهما من شرائط لزوم ~~الاداء فلو كملت الشروط الخمسة ثم مات قبل وجود هذين الشرطين حج عنه بعد ~~موته، وإن اعسر بعد وجودهما بقي في ذمته وهو ظاهر كلام الخرقي، وذلك لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل ما يوجب الحج؟ قال " الزاد والراحلة " ~~حديث حسن، ولانه عذر يمنع نفس الاداء فلم يمنع الوجوب كالعضب، ولان امكان ~~الاداء ليس بشرط في وجوب العبادات بدليل مالو طهرت الحائض أو بلغ الصبي أو ~~أفاق المجنون ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن اداؤها فيه، والاستطاعة مفسرة ~~بالزاد والراحلة في الحديث فيجب المصير إليه، والفرق بين هذين وبين الزاد ~~والراحلة أنه يتعذر مع فقدهما الاداء دون القضاء وفقد الزاد والراحلة يتعذر ~~مع الجميع PageV03P187 (مسألة) (ومن وجب عليه الحج فتوفى قبله أخرج عنه من ~~جميع ماله حجة وعمرة) وجملة ذلك أن من وجب عليه الحج ولم يحج وجب أن يخرج ~~عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر سواء فاته ms1243 بتفريطه أو بغير تفريطه ~~وبهذا قال الحسن وطاوس والشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يسقط بالموت فان وصى ~~بها فهي من الثلث لانه عبادة بدنية فسقط بالموت كالصلاة ولنا ماروى ابن ~~عباس ان امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحج قال " ~~حجي عن ابيك " وعنه أن امرأة نذرت أن تحج فماتت فأتى أخوها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال " أرأيت لو كان على اختك دين أكنت قاضيه؟ " ~~قال نعم قال " فاقضوا الله فهو أحق بالقضاء " رواهما النسائي ولانه حق ~~استقر عليه تدخله النيابة فلم يسقط بالموت كالدين وبهذا فارق الصلاة فانها ~~لا تدخلها النيابة والعمرة كالحج فميا ذكرنا إذا قلنا بوجوبها ويكون ما يحج ~~به ويعتمر من جميع ماله لانه دين مستقر فكان من جميع المال كالدين الآدمي ~~(فصل) ويستناب من يحج عنه من حيث وجب عليه اما من بلده أو من الموضع الذي ~~أيسر فيه # وبهذا قال الحسن ومالك واسحاق في النذر وقال عطاء في الناذر ان لم يكن ~~نوى مكانا فمن ميقاته واختاره ابن المنذر وقال الشافعي فيمن عليه حجة ~~الاسلام يستأجر من يحج عنه من الميقات لان الاحرام لا يجب من دونه ولنا أن ~~الحج وجب عليه من بلده فوجب أن ينوب عنه منه لان القضاء يكون على صفة ~~الاداء كقضاء الصلاة والصوم كذلك الحكم في حج النذر والقضاء فياسا عليه فان ~~كان له وطنان استنيب من أقربهما فان وجب عليه الحج بخراسان فمات ببغداد ~~وبالعكس فقال احمد يحج عنه من حيث وجب عليه لا من حيث موته ويحتمل أن يحج ~~عنه من أقرب المكانين لانه لو كان حيا في أقرب المكانين لم يجب عليه الحج ~~من أبعد منه فكذلك نائبه فان حج عنه من دون ذلك فقال القاضي ان كان دون ~~مسافة القصر اجزأه لانه في حكم القريب والا لم يجزئه لانه لم يؤد الواجب ~~بكماله ويحتمل أن يحزئه ويكون مسيئا كمن وجب عليه الاحرام من الميقات فاحرم ~~من ms1244 دونه والله أعلم (فصل) فان خرج للحج فمات في الطريق حج عنه من حيث مات ~~لانه اسقط بعض ما وجب عليه فلم يجب ثانيا وكذلك ان مات نائبه فاستنيب من ~~حيث مات كذلك ولو أحرم بالحج ثم مات صحت النيابة عنه فما بقي من النسك سواء ~~كان احرامه لنفسه أو غيره نص عليه لانها عبادة تدخلها النيابة فإذا مات بعد ~~فعل بعضها قضى عنه باقيها كالزكاة (مسألة) (فان ضاق ماله عن ذلك أو كان ~~عليه دين أخذ للحج بحصته وحج به من حيث يبلغ) PageV03P188 إذا لم يخلف ~~الميت ما يكفى للحج من بلده حج عنه من حيث يبلغ، وإن كان عليه دين لآدمي ~~تحاصا ويؤخذ للحج بحصته فيحج بها من حيث يبلغ) قال الامام أحمد في رجل أوصى ~~أن يحج عنه ولا يبلغ النفقة قال يحج عنه من حيث تبلغ النفقة للراكب من غير ~~مدينته وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر فأتموا منه ~~ما استطعتم " ولانه قدر على اداء بعض الواجب فلزمه كالزكاة، وعن أحمد ما ~~يدل على أن الحج يسقط لانه قال في رجل أوصى بحجة واجبة ولم يخلف ما يتم به ~~حجة هل يحج عنه من المدينة أو من حيث تتم الحجة فقال: ما يكون # الحج عندي إلا من حيث وجب عليه وهذا تنبيه على سقوطه عمن عليه دين لا تفي ~~تركته به وبالحج فانه إذا أسقطه مع عدم المعارض فمع المعارضة بحق الآدمي ~~المؤكد أولى، ويحتمل أن يسقط عمن عليه دين وجها واحدا لان حق الآدمي المعين ~~أولى بالتقديم لتأكده وخفة حق الله تعالى مع عدم امكانه على الوجه الواجب ~~(مسألة) (فان وصى بحج تطوع ولم يف ثلثه بالحج من بلده حج به من حيث يبلغ، ~~أو يعان به في الحج نص عليه) وقال التطوع ما يبالي من حيث كان ويستناب عن ~~الميت ثقة بأقل ما يوجد إلا أن يرضى الورثة بزيادة أو يكون قد أوصى بشئ ~~فيجوز ما أوصى به ما لم ms1245 يزد على الثلث (فصل) ويستحب أن يحج الانسان عن ~~أبويه إذا كانا ميتين أو عاجزين لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا رزين ~~فقال " حج عن أبيك واعتمر " وسألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أبيها مات ولم يحج قال " حجي عن أبيك " ويستحب البداءة بالحج عن الام إن ~~كان تطوعا أو واجبا عليهما. # نص عليه أحمد في التطوع لان الام مقدمة في البر لما روى أبو هريرة قال: ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال ~~" أمك " قال ثم من؟ قال " أمك " قال ثم من؟ قال " أمك " قال ثم من؟ قال " ~~أبوك " متفق عليه وإن كان الحج واجبا على الاب دونها بدأ به لانه واجب فكان ~~أولى من التطوع، وقد روى زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " إذا حج الرجل عن والديه تقبل منه ومنهما، واستبشرت أرواحهما في ~~السماء، وكتب عند الله برا " وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة مع الابرار ~~" وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حج عن أبيه أو أمه ~~فقد قضى عنه حجته وكان له فضل عشر حجج " رواهن الدارقطني PageV03P189 (فصل) ~~قال الشيخ رحمه الله: ويشترط لوجوب الحج على المرأة وجود محرمها وهو زوجها ~~أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح إذا كان بالغا عاقلا، وعن أن ~~المحرم من شرائط لزوم الاداء # اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في وجود المحرم في حق المرأة فروي عنه ~~أن الحج لا يجب على المرأة إذا لم تجد محرما وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال ~~أبو داود قلت لاحمد امرأة موسرة لم يكن لها محرم هل وجب عليها الحج؟ قال لا ~~وقال المحرم من السبيل. # وهذا قول الحسن والنخعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر وروي عنه أنه من ~~شرائط لزوم السعي ms1246 دون الوجوب فعلى هذه الرواية متى كملت لها الشرائط الخمس ~~وفاتها الحج بموت أو مرض لا يرجى برؤه أخرج عنها حجة لان شروط الحج المختصة ~~بها قد كملت وانما المحرم لحفظها فهو كتخلية الطريق وامكان المسير وعنه ~~رواية ثالثة ان المحرم ليس بشرط في الحج الواجب قال الاثرم سمعت احمد يسئل ~~هل يكون الرجل محرما لام أمرأته يخرجها إلى الحج فقال أما في حجة الفريضة ~~فارجو لانها تخرج إليها مع نساء ومع كل من أمنته وأما في غيرها فلا، ~~والمذهب الاول وقال ابن سيرين ومالك والاوزاعي والشافعي ليس المحرم شرطا في ~~حجها بحال قال ابن سيرين تخرج مع رجل من المسلمين لا بأس به، وقال مالك ~~تخرج مع جماعة النساء، وقال الشافعي تخرج مع حرة مسلمة ثقة، وقال الاوزاعي ~~تخرج مع قوم عدول تتخذ سلما تصعد عليه وتنزل ولا يقربها رجل الا أن يأخذ ~~برأس البعير وتضع رجله على ذراعه قال ابن PageV03P190 المنذر تركوا القول ~~بظاهر الحديث واشترط كل واحد منهم شرطا لا حجة معه عليه واحتجوا بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة، وقال لعدي بن حاتم يوشك ~~أن تخرج الظعينة تؤم البيت لاجوار معها لا تخاف الا الله ولانه سفر واجب ~~فلم يشترط له المحرم كالمسلمة إذا تخلصت من أيدي الكفار. # ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم الا ومعها ذو محرم " وعن ~~ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يخلون رجل ~~بامرأة الا ومعها ذو محرم " فقام رجل فقال يارسول الله إني كنت في غزوة كذا ~~وانطلقت امرأتي حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " انطلق فاحجج مع ~~امرأتك " متفق عليهما وروى ابن عمر وأبو سعيد رضي الله عنه نحوا من حديث ~~أبي هريرة قال أبو عبد الله أما أبو هريرة فيقول يوم وليلة ويروى عن أبي ~~هريرة # لا تسافر سفرا أيضا، ms1247 وأما حديث أبي سعيد فيقول ثلاثة أيام قلت ما تقول ~~أنت؟ قال لا تسافر سفرا قليلا ولا كثيرا الا مع ذي محرم. # وروى الدارقطني باسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~لاتحجن امرأة الا ومعها ذو محرم " وهذا نص صريح في الحكم ولانها أنشأت سفرا ~~في دار الاسلام فلم يجز بغير محرم كحج التطوع وحديثهم محمول على الرجل ~~بدليل أنهم شرطوا خروج غيرها معها فجعل ذلك الغير المحرم الذي بينه النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أحاديثنا أولى مما اشترطوه بالتحكم من غير دليل ~~ويحتمل PageV03P191 انه أراد ان الزاد والراحلة توجب الحج مع كمال بقية ~~الشروط ولذلك اشترطوا تخلية الطريق وامكان المسير وقضاء الدين ونفقة العيال ~~واشترط مالك امكان الثبوت على الراحلة وهي غير مذكورة في الحديث واشترط كل ~~واحد منهم شرطا في محل النزاع من عند نفسه لامن كتاب ولا سنة فما ذكره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاشتراط ولو قدر التعارض فحديثنا أصح وأخص ~~واولى بالتقديم وحديث عدي يدل على وجود السفر لا على جوازه ولذلك لم يجزه ~~في غير الحج المفروض ولم يذكر فيه خروج غيرها معها، وأما الاسيرة إذا تخلصت ~~من أيدي الكفار فان سفرها سفر ضرورة لا يقاس عليه حالة الاختيار ولذلك تخرج ~~فيه وحدها ولانها تدفع ضررا متيقنا بتحمل الضرر المتوهم فلا يلزم تحمل ذلك ~~من غير ضرر أصلا. # (فصل) والمحرم زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح ~~كابنها وأبيها وأخيها من نسب أو رضاع وربيبها ورابها لما روى أبو سعيد قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~ان تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا الا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها ~~أو ذو محرم منها " رواه مسلم وكذلك من تحرم عليه بالمصاهرة بسبب مباح لانها ~~محرمة عليه على التأبيد أشبه التحريم بالنسب قال احمد ويكون زوج أم المرأة ~~محرما لها يحج بها ويسافر الرجل مع أم ms1248 ولد جده وإذا كان أخوها من الرضاعة ~~خرجت معه وقال في أم امرأته يكون محرما لها في الفرض دون غيره. # قال الاثرم كأنه ذهب إلى أنها لم تذكر في قوله تعالى (ولا يبدين زينتهم) ~~الآية فأما من تحل PageV03P192 له في حال كزوج أختها فليس بمحرم لها نص ~~عليه لانه ليس بحرام عليها على التأبيد ولا يباح له النظر إليها وليس العبد ~~محرما لسيدته نص عليه احمد، وقال الشافعي هو محرم لها وحكاه بعض أصحابنا عن ~~أحمد لانه يباح له النظر إليها فكان محرما لها كذي رحمها ولنا ما روى سعيد ~~في سننه باسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه قال " سفر المرأة مع عبدها ضيعة " ولانه غير مأمون عليها ولا تحرم عليه ~~على التأبيد أشبه الاجنبي وقياسه على ذي الرحم لا يصح لانه مأمون عليها ~~بخلاف العبد ولا يلزم من اباحة النظر إليها أن يكون محرما فانه يجوز النظر ~~إلى القواعد من النساء ويجوز لغير أولى الاربة النظر إلى الاجنبية وليس ~~محرما لها. # (فصل) وأما الموطوءة بشبهة والمزني بها وابنتها فليس بمحرم لهما وعنه أنه ~~محرم والاول أولى لان تحريمها بسبب غير مباح فلم يثبت به حكم المحرمية ~~كالتحريم الثابت باللعان وليس له الخلوة بهما والنظر اليهما لذلك، والكافر ~~ليس بمحرم للمسلمة وإن كانت ابنته. # قال الامام أحمد في يهودي أو نصراني أسلمت أبنته لا يزوجها ولا يسافر بها ~~ليس هو لها بمحرم، وقال أبو حنيفة والشافعي هو محرم لها لانها محرمة عليه ~~على التأبيد ولنا أن أثبات المحرمية يقتضي الخلوة بها فوجب أن لا يثبت ~~لكافر على مسلمة كالحضانة للطفل ولانه لا يؤمن عليها أن يفتنها عن دينها ~~كالطفل وما ذكروه يبطل بالمحرمة باللعان وبالمجوسي مع ابنته، ولا ينبغي أن ~~يكون في المجوسي خلاف لانه لا يؤمن عليها ويعتقد حلها، نص عليه أحمد في ~~المحرم، PageV03P193 ويشترط في المحرم أن يكون بالغا عاقلا قيل لاحمد فيكون ~~الصبي محرما؟ قال لا حتى يحتلم لانه ms1249 لا يقوم بنفسه فكيف تخرج معه امرأة ~~وذلك لان المقصود بالمحرم حفظ المرأة ولا يحصل ذلك من غير البالغ لانه ~~يحتاج إلى حفظ فلا يقدر على حفظ غيره (فصل) ونفقة المحرم في الحج عليها نص ~~عليه أحمد لانه من سبيلها فكان عليها نفقته كالراحلة فعلى هذا يعتبر في ~~استطاعتها أن تملك زادا وراحلة لها ولمحرمها، فان امتنع محرمها من الحج ~~معها # مع بذلها له نفقته فهي كمن لا محرم لها، وهل يلزمه اجابتها إلى ذلك على ~~روايتين، والصحيح أنه لا يلزمه لان في الحج مشقة شديدة وكلفة عظيمة فلا ~~يلزم أحدا لاجل غيره كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة (مسألة) (فان ~~مات المحرم في الطريق مضت في حجها ولم تصر محصرة) PageV03P194 إذا مات محرم ~~المرأة في الطريق فقال الامام أحمد رحمه الله إذا تباعدت مضت فقضت الحج ~~PageV03P195 خاصة فهو آكد ثم قال بدلها من أن ترجع وهذا لابد لها من السفر ~~بغير محرم فمضيها إلى قضاء حجتها PageV03P196 أولى، لكن إن كان حجها تطوعا ~~وأمكنها الاقامة ببلد فهو أولى من السفر بغير محرم، وإن مات وهي قريبة رجعت ~~لتقضي العدة في منزلها لانها في حكم المقيم PageV03P197 (مسألة) (ولا يجوز ~~لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره ولا نذره ولا نافلة فان فعل انصرف إلى ~~حجة الاسلام، وعنه يقع ما نواه) وجملة ذلك أنه ليس لمن لم يحج حجة الاسلام ~~أن يحج عن غيره، فان فعل وقع احرامه عن حجة الاسلام، وبهذا قال الاوزاعي ~~والشافعي واسحاق، وقال أبو بكر عبد العزيز يقع الحج باطلا ولا يصح عنه ولا ~~عن غيره وروي ذلك عن ابن عباس، لانه لما كان من شرط طواف الزيارة تعيين ~~النية فمتى نواه لغيره لم يقع عن نفسه، ولهذا لو طاف حاملا لغيره ولم ينوه ~~لنفسه لم يقع عن نفسه، وقال الحسن وابراهيم وأيوب السختياني وجعفر بن محمد ~~ومالك وأبو حنيفة يجوز أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه، وعن أحمد مثل ms1250 ~~ذلك، وقال الثوري إن كان يقدر على الحج عن نفسه حج عن نفسه، وإن لم يقدر حج ~~عن غيره، واحتجوا بأن الحج مما تدخله النيابة فجاز أن يؤديه عن غيره من لم ~~يؤد فرضه عن نفسه كالزكاة # ولنا ماروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن ~~شبرمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من شبرمة؟ " قال قريب لي، قال ~~" هل حججت قط؟ " قال لا، قال " فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة " وراه ~~الامام أحمد وأبو داود وابن ماجة وهذا لفظه، ولانه حج عن غيره قبل أن يحج ~~عن نفسه فلم يقع عن الغير كما لو كان صبيا، ويفارق الزكاة فانه يجوز أن ~~ينوب عن الغير وقد بقى عليه بعضها وههنا لا يجوز أن ينوب عن الغير من شرع ~~في الحج قبل اتمامه ولا يطوف عن نفسه PageV03P198 (فصل) فان أحرم بالمنذورة ~~من عليه حجة الاسلام وقع عن حجة الاسلام لانها آكد وعنه يقع عن المنذورة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم " وانما لكل امرئ ما نوى " فإذا قلنا يقع عن حجة ~~الاسلام بقيت المنذورة في ذمته ولم تسقط عنه نص عليه أحمد وهذا قول ابن عمر ~~وأنس وعطاء لانها حجة واحدة فلم تجزئ عن حجتين كما لو نذر حجتين فحج واحدة، ~~وقد نقل أبو الخطاب عن أحمد فيمن نذر أن يحج وعليه حجة مفروضة فأحرم عن ~~النذر وقعت عن المفروضة ولا يجب عليه شئ آخر وصار كمن نذر صوم يوم يقدم ~~فلان فقدم في يوم من رمضان فنواه عن فرضه ونذره فانه يجزئه في رواية ذكره ~~الخرقي PageV03P199 وهذا قول ابن عباس وعكرمة رواه سعيد بن منصور عنهما، ~~وروي أن عكرمة سئل عن ذلك فقال: تقضي حجته عن نذره وعن حجة الاسلام أرأيتم ~~لو أن رجلا نذر أن يصلي أربع ركعات فصلى العصر أليس ذلك يجزئه منهما؟ قال ~~وذكرت ذلك لابن عباس فقال أصبت أو أحسنت (فصل) فان أحرم يتطوع، أو نذر من ~~عليه ms1251 حجة الاسلام وقع عن حجة الاسلام، وبه قال ابن عمر وأنس والشافعي، وقال ~~مالك والثوري وأبو حنيفة واسحاق وابن المنذر يقع مانواه وهي رواية عن أحمد ~~وقول أبي بكر لما تقدم PageV03P200 ولنا أنه أحرم بالحج وعليه فريضة فوقع ~~عن فرضه كالمطلق، ولو أحرم بتطوع وعليه منذورة وقعت عن المنذورة لانها ~~واجبة أشبهت حجة الاسلام والعمرة كالحج فيما ذكرنا لانها أحد النسكين # أشبهت الآخر والنائب كالمنوب عنه في هذا، فمتى أحرم النائب بتطوع أو نذر ~~عمن لم يحج حجة الاسلام وقع عن حجة الاسلام سواء حج عن ميت أو حي لان ~~النائب يجري مجرى المنوب عنه، وإن استناب رجلين في حجة الاسلام ومنذور أو ~~تطوع فأيهما سبق بالاحرام وقعت حجته عن حجة الاسلام ممن هي فكذلك من نائبه ~~PageV03P201 (فصل) وإذا كان الرجل قد أسقط فرض أحد النسكين عنه جاز أن ينوب ~~عن غيره فيه دون الآخر، وليس للصبي والعبد أن ينوبا في الحج عن غيرهما ~~لانهما لم يسقطا عن أنفسهما فهما كالحر البالغ في ذلك، ويحتمل أن لهما ~~النيابة في حج التطوع دون الفرض لانهما من أهل التطوع دون الفرض ولا يمكن ~~أن تقع الحجة التي نابا فيها عن فرضهما لكونهما ليسا من أهله فبقيت لمن ~~فعلت عنه (مسألة) (وهل يجوز لمن يقدر على الحج بنفسه أن يستنيب في حج ~~التطوع على روايتين الاستنابة في حج التطوع تنقسم إلى ثلاثة أقسام ~~PageV03P202 (أحدها) أن يكون ممن لم يؤد حجة الاسلام فلا يصح أن يستنيب في ~~حج التطوع لانه لا يصح ان يفعله بنفسه فبنائبه أولى (الثاني) أن يكون ممن ~~قد أدى حجة الاسلام وهو عاجز عن الحج بنفسه فيجوز أن يستنيب في التطوع، فان ~~ما جازت الاستنابة في فرضه جازت في نفله كالصدقة PageV03P203 (الثالث) أن ~~يكون قادرا على الحج وقد أسقط فرضه ففيه روايتان (احداهما) يجوز وهو قول ~~أبي حنيفة لانها حجة لا تلزمه بنفسه فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب ~~(والثانية) لا يجوز وهو مذهب الشافعي لانه قادر على الحج بنفسه فلم ms1252 يجز أن ~~يستنيب فيه كالفرض PageV03P204 (فصل) فان عجز عنه عجزا مرجو الزوال كالمريض ~~الذي يرجى برؤه والمحبوس جاز أن # يستنيب فيه لانه حج لا يلزمه عجز عن فعله بنفسه فجاز أن يستنيب فيه ~~كالشيخ الكبير والفرق بينه وبين PageV03P205 الفرض أن الفرض عبادة العمر ~~فلا يفوت بتأخيره عن هذا العام والتطوع مشروع في كل عام فيفوت حج هذا العام ~~بتأخيره، ولان حج الفرض إذا مات قبل فعله فعل عنه بعد موته بخلاف التطوع ~~(باب المواقيت) (مسألة) (ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام ومصر ~~والمغرب الجحفة وأهل اليمن يلملم وأهل نجد قرن وأهل المشرق ذات عرق) ~~PageV03P206 للحج ميقاتان ميقات زمان وميقات مكان فأما مواقيت المكان فهي ~~الخمسة المذكورة، وقد أجمع أهل العلم على أربعة منها وهي ذوالحليفة والجحفة ~~وقرن ويلملم واتفق أئمة النقل على صحة الحديث عن النبي (ص) فيها، فروى ابن ~~عباس رضي الله عنه قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المدينة ذا ~~الحليفة، ولاهل الشام الحجفة، ولاهل نجد قرن، ولاهل اليمن يلملم قال " فهن ~~لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة " فمن كان ~~دونهن مهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها، وعن ابن عمر رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل ~~الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن " قال ابن عمر وذكر لي ولم أسمعه أنه قال ~~وأهل اليمن من يلملم، متفق عليهما، وذات عرق ميقات أهل المشرق في قول أكثر ~~أهل العلم منهم مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي، قال ابن عبد البر: أجمع أهل ~~العلم على أن احرام العراقي من ذات عرق احرام من الميقات، وقد روي عن أنس ~~رض الله عنه أنه كان يحرم من العقيق واستحسنه الشافعي وابن المنذر وابن عبد ~~البر، وكان الحسن بن صالح يحرم من الربذة، وروي ذلك عن حصين والقاسم بن عبد ~~الرحمن وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ms1253 صلى الله عليه وسلم وقت لاهل ~~المشرق العقيق. # قال الترمذي هو حديث حسن. # قال ابن عبد البر: هو أولى وأحوط من ذات عرق وذات عرق ميقاتهم باجماع، ~~واختلف أهل العلم فيمن وقت ذات عرق، فروى أبو داود والنسائي وغيرهما ~~باسنادهم عن عائشة PageV03P207 رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقت لاهل العراق ذات عرق وعن أبي الزبير أنه سمع جابرا سئل عن المهل ~~فقال سمعته احسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول " مهل أهل المدينة ~~من ذي الحليفة والطريق الاخرى من الجحفة ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل ~~أهل نجد من قرن " رواه مسلم وقال قوم آخرون انما وقتها عمر رضي الله عنه ~~فروى البخاري باسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما فتح هذان المصران ~~أتو عمر رضي الله عنه فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حد لاهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وانا ان أردنا قرنا شق علينا قال ~~انظروا حذوها من طريقكم، فحدلهم ذات عرق، ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم ~~يعلموا توقيت النبي صلى الله عليه وسلم ذات عرق فقال ذلك برأيه فاصاب ~~ماوقته النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان موفقا للصواب رضي الله عنه وإذا ~~ثبت توقيتها عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر فالاحرام منه أولى (فصل) ~~وإذا كان الميقات قرية فانتقلت إلى مكان آخر فموضع الاحرام من الاولى وان ~~انتقل الاسم إلى الثانية لان الحكم تعلق بذلك الموضع فلا يزول بخرابه، وقد ~~رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق فاخذه حتى خرج من البيوت ~~وقطع الوادي فأتى به المقابر فقال هذه ذات عرق الاولى فهذه المواقيت لاهلها ~~ولمن مر عليها من غيرهم وجملة ذلك أن من سلك طريقا فيها ميقات فهو ميقاته ~~ان أراد الحج أو العمرة فإذا حج الشامي من المدينة فمر بذي الحليفة فهي ~~ميقاته وان حج من اليمن فميقاته يلملم ms1254 وان حج من العراق فميقاته ذات عرق، ~~وهكذا كل من مر على ميقات غير ميقات بلده صار ميقاتا له، سئل الامام أحمد ~~رحمه الله تعالى عن الشامي يمر بالمدينة يريد الحج من أين يهل قال من ذي ~~الحليفة قيل فان بعض الناس يقولون يهل PageV03P208 من ميقاته من الجحفة ~~فقال سبحان الله اليس يروي ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " وهذا قول الشافعي واسحاق ~~وقال أبو ثور في الشامي يحرم بالمدينة له أن يحرم من الجحفة وهو قول اصحاب ~~الرأي وكانت عائشة رضي الله عنها إذا أرادت الحج # أحرمت من ذي الحليفة وإذا أرادت العمرة أحرمت من الجحفة ولعلهم يحتجون ~~بان النبي صلى الله عليه وسلم وقت لاهل الشام الجحفة ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " ولانه ميقات فلم ~~يجز تجاوزه بغير احرام لمن يريد النسك كسائر المواقيت وخبرهم أريد به من لم ~~يمر على ميقات آخر بدليل مالو مر بميقات غير ذي الحليفة لم يجز تجاوزه بغير ~~احرام بغير خلاف، وقد روى سعيد بن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقت لمن ساحل من أهل الشام الجحفة والحج والعمرة ~~سواء في هذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " فهن لهن ولمن أتى عليهن من ~~غير أهلهن ممن كان يريد حجا أو عمرة " (فصل) فان مر من غير طريق ذي الحليفة ~~فميقاته الجحفة سواء كان شاميا أو مدنيا لما روى أبو الزبير أنه سمع جابرا ~~يسأل عن المهل فقال سمعته أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول " ~~مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة " رواه مسلم، ولانه ~~مر على أحد المواقيت دون غيره فلم يلزمه الاحرام قبله كسائر المواقيت ولعل ~~أبا قتادة حين أحرم أصحابه دونه في قصة صيد الحمار الوحشي انما ترك الاحرام ~~لانه ms1255 لم يمر على ذي الحليفة فأخر احرامه إلى الجحفة ويمكن حمل حديث عائشة ~~في تأخيرها احرام العمرة إلى الجحفة على هذا، وأنها لا تمر في طريقها على ~~ذي الحليفة لئلا يكون فعلها مخالفا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(مسألة) (ومن منزله دون الميقات فميقاته من موضعه يعني إذا كان مسكنه أقرب ~~إلى مكة من الميقات كان ميقاته سكنه) هذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك ~~والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وعن مجاهد قال يهل من مكة والصحيح الاول، ~~فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عباس " فمن كان دونهن مهله ~~من أهله " وهذا صريح فالعمل به أولى (فصل) إذا كان مسكنه قرية فالافضل أن ~~يحرم من أبعد جانبيها، وإن أحرم من أقرب جانبيها جاز، وهكذا القول في ~~المواقيت التى وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت قريبة والحلة ~~كالقرية فيما ذكرنا وإن كان مسكنه منفردا فميقاته مسكنه أو حذوه وكل ميقات ~~فحذوه بمنزلته، ثم إن كان مسكنه في الحل فاحرامه منه للحج والعمرة معا، وإن ~~كان في الحرم فاحرامه للعمرة من الحل ليجع في النسك # بين الحل والحرم كالمكي، وأما الحج فينبغي أن يجوز له الاحرام من أي ~~الحرم شاء كالمكي PageV03P209 (مسألة) (وأهل مكة إذا ارادوا العمرة فمن ~~الحل، وإن أرادوا الحج فمن مكة) أهل مكة من كان بها سواء كان مقيما بها أو ~~غير مقيم لان كل من أتى على ميقات كان ميقاتا له لما ذكرنا فكذلك كل من كان ~~بمكة فهي ميقاته للحج، وإن أراد العمرة فمن الحل لا نعلم في هذا خلافا ~~ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما ~~أن يعمر عائشة رضي الله عنها من التنعيم وكانت بمكة يومئذ وهذا لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " حتى أهل مكة يهلون منها " يعني للحج، وقال أيضا " ومن ~~كان أهله دون الميقات فمن حيث ينشئ حتى يأتي ذلك على أهل مكة " وهذا في ms1256 ~~الحج فأما في العمرة فميقتاتها في حقهم الحل من أي جوانب الحرم شاء لحديث ~~عائشة رضي الله عنها حين أعمرها من التنعيم وهو أدنى الحل. # قال ابن سيرين: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لاهل مكة ~~التنعيم، وقال ابن عباس: يا أهل مكة من أتى منكم العمرة فليجعل بينه وبينها ~~بطن محسر، يعني إذا أحرم بها من ناحية المزدلفة، وانما لزم الاحرام من الحل ~~ليجمع في النسك بين الحل والحرم فانه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه ~~لان أفعال العمرة كلها في الحرم بخلاف الحج فانه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة ~~ليجمع له الحل والحرم ومن أي الحل أحرم جاز، وانما أعمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عائشة رضي الله عنها من التنعيم لانه أقرب الحل إلى مكة وقد روي ~~عن الامام أحمد رحمه الله تعالى في المكي كلما تباعد في العمرة فهو أعظم ~~للاجر على قدر تعبها، وأما إذا أراد المكي الاحرام بالحج فمن مكة للخبر ~~المذكور، PageV03P210 ولان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فسخوا ~~الحج أمرهم فأحرموا من مكة، قال جابر رضي الله عنه أمرنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن نحرم إذا توجهنا من الابطح، رواه مسلم، وهذا يدل على أنه لا ~~فرق بين قاطني مكة وغيرهم ممن هو بها كالمتمتع إذا حل ومن فسخ حجه بها ونقل ~~عن الامام أحمد رحمه الله تعالى فيمن اعتمر في أشهر الحج من أهل مكة أنه ~~يهل بالحج من الميقات، فان لم يفعل فعليه دم والصحيح ما ذكرنا أولا، وقد ~~دلت عليه الاحاديث الصحيحة، # ويحتمل أن أحمد أنما أراد أن الدم يسقط عنه إذا خرج إلى الميقات فأحرم ~~ولا يسقط إذا أحرم من مكة وهذا في غير المكي، أما المكي فلا يجب عليه دم ~~متعة بحال لقوله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وذكر ~~القاضي فيمن دخل مكة يحج عن غيره ثم أراد أن يعتمر بعده لنفسه أو بالعكس، ~~أو ms1257 دخل بعمرة لنفسه ثم أراد أن يحج أو يعتمر لغيره، أو دخل بعمرة لغيره ثم ~~أراد أن يحج أو يعتمر لنفسه، أنه في جميع ذلك يخرج إلى الميقات فيحرم منه، ~~فان لم يفعل فعليه دم قال: وقد قال الامام أحمد في رواية عبد الله: إذا ~~اعتمر عن غيره ثم أراد الحج لنفسه يخرج إلى الميقات أو اعتمر عن نفسه يخرج ~~إلى الميقات، فان دخل مكة بغير احرام ثم أراد الحج يخرج إلى الميقات، واحتج ~~له القاضي بأنه جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم لنفسه فلزمه دم إذا أحرم ~~دونه كمن جاوز PageV03P211 الميقات غير محرم، وعلى هذا لو حج عن شخص واعتمر ~~عن آخر أو اعتمر عن انسان ثم حج أو اعتمر عن آخر فكذلك والذي ذكره شيخنا ~~رحمه الله تعالى أنه لا يلزمه الخروج إلى الميقات في هذا كله وهو ظاهر كلام ~~الخرقي رحمه الله تعالى لما ذكرنا لان كل من كان بمكة كالقاطن بها وهذا قد ~~حصل بمكة حلالا على وجه مباح فأشبه المكي وما ذكره القاضي تحكم بغير دليل، ~~والمعنى الذي ذكره لا يصح لوجوه (أحدها) انه لا يلزم أن يكون مريدا للنسك ~~لنفسه حال مجاوزته الميقات لانه قد يبدو له بعد ذلك (الثاني) أن هذا لا ~~يتناول من أحرم عن غيره (الثالث) لو وجب بهذا الخروج إلى الميقات لزم ~~المتمتع والمفرد لانهما جاوزا الميقات غير مريدين للنسك الذي أحرما به ~~(الرابع) ان المعنى في الذي تجاوز الميقات غير محرم أنه فعل مالا يحل له ~~فعله وترك الاحرام الواجب عليه في موضعه فأحرم من دونه (فصل) ومن أي الحرم ~~أحرم بالحج جاز لان المقصود من الاحرام به الجمع في النسك بين الحل والحرم ~~وهو حاصل بالاحرام من أي موضع كان من الحرم فجاز كما يجوز الاحرام بالعمرة ~~من # أي موضع كان من الحل، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه في حجة ~~الوداع " إذا أردتم ان تنطلقوا إلى منى فأهلوا من البطحاء، ولان ما اعتبر ~~فيه الحرم ms1258 استوت البلدة وغيرها فيه كالنحر PageV03P212 (فصل) وان أحرم ~~بالحج من الحل الذي يلي الموقف فعليه دم لانه أحرم من دون الميقات وان أحرم ~~من الجانب الآخر ثم سلك الحرم فلا شئ عليه نص عليه احمد فيمن أحرم بالحج من ~~التنعيم فقال ليس عليه شئ لانه أحرم قبل ميقاته فكان كالمحرم قبل بقية ~~المواقيت وان لم يسلك الحرم فعليه دم لكونه لم يجمع في النسك بين الحل ~~والحرم PageV03P213 (مسألة) (ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب ~~المواقيت إليه أحرم) ومن سلك طريقا بين ميقاتين اجتهد حتى يكون احرامه بحذو ~~الميقات الذي هو أقرب إلى طريقه لان أهل العراق قالوا لعمر رضي الله عنه إن ~~قرنا جور على طريقنا قال انظروا حذوها من طريقكم، فوقت لهم ذات عرق ولان ~~هذا مما يعرف بالاجتهاد والتقدير فان اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة وإن لم ~~يعرف حذو الميقات المقارب لطريقه احتاط فاحرم من بعد بحيث يتيقن انه لم ~~يجاوز الميقات الا محرما لان الاحرام قبل الميقات جائز وتأخيره عنه غير ~~جائز فالاحتياط فعل ما ذكرنا ولا يلزمه PageV03P214 الاحرام حتى يعلم أنه ~~قد حاذاه لان الاصل عدم وجوبه فلا يجب بالنسك فان أحرم ثم علم بعد أنه ~~PageV03P215 قد جاوز ما يحاذي الميقات غير محرم فعليه دم وان شك في أقرب ~~الميقاتين إليه فالحكم فيه كالحكم PageV03P216 في المسألة قبلها فان كانا ~~متساويين في القرب إليه أحرم من حذو أبعدهما (مسألة) (ولا يجوز لمن أراد ~~دخول مكة تجاوز الميقات بغير احرام الا لقتال مباح أو حاجة متكررة كالحطاب ~~ونحوه ثم إن بدا له النسك أحرم من موضعه) # من تجاوز الميقات ممن لا يريد النسك ينقسم قسمين (أحدهما) من لا يريد ~~دخول الحرم فهذا لا يلزمه الاحرام بغير خلاف ولا شئ عليه في تركه فان النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه أتوا بدرا مرتين وكانوا يسافرون للجهاد وغيره ~~فيمرون بذي الحليفة غير محرمين ولا يرون بذلك بأسا فان بدا لهذا الاحرام ~~أحرم من موضعه ولا شئ عليه، وهذا ms1259 ظاهر PageV03P217 كلام الخرقي وبه يقول ~~مالك والثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وحكى ابن المنذر عن الامام أحمد ~~رحمه الله تعالى في الرجل يخرج لحاجة وهو لا يريد الحج فجاوز ذا الحليفة ثم ~~أراد الحج يرجع إلى ذي الحليفة فيحرم وبه قال اسحاق لانه احرم من دون ~~الميقات فلزمه الدم كالذي يريد دخول الحرم والاول أصح وكلام احمد يحمل على ~~من يجاوز الميقات ممن يجب عليه الاحرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج أو العمرة " ولانه ~~حصل دون الميقات على وجه مباح فكان له الاحرام منه كاهل ذلك المكان ولان ~~هذا القول يفضي إلى من كان منزله دون الميقات إذا خرج إلى الميقات ثم عاد ~~إلى منزله وأراد الاحرام لزمه الخروج إلى الميقات ولا قائل به ولانه مخالف ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ومن كان منزله دون الميقات فمهله من ~~أهله " (القسم الثاني) من يريد دخول الحرم إلى مكة أو غيرها وهم على ثلاثة ~~اضرب (أحدها) من يدخلها لقتال مباح أو من خوف أو لحاجة كالحطاب والحشاش ~~وناقل الميرة والفيح ومن كانت له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه إليها فلا احرام ~~عليهم لان النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة حلالا وعلى رأسه ~~المغفر وكذلك أصحابه ولم يعلم أن احدا منهم أحرم ولانا لو اوجبنا الاحرام ~~على من يتكرر دخوله أفضى إلى ان يكون في جميع زمنه محرما فسقط للحرج، وهذا ~~مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز لاحد دخول الحرم بغير احرام الا من ~~كان دون الميقات لانه يجاوز الميقات مريدا للحرم فلم يجز بغير احرام ~~PageV03P218 ولنا ما ذكرنا من النص والمعنى، وقد روى الترمذي باسناده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعلى رأسه عمامة سوداء، وقال ~~حديث حسن صحيح ومتى أراد هذا النسك بعد مجاوزة الميقات # أحرم من موضعه كالقسم الذي قبله وفيه من الخلاف ما فيه (الضرب الثاني) من ms1260 ~~لا يجب عليه الحج كالعبد والصبي والكافر إذا أسلم بعد تجاوز الميقات أو عتق ~~العبد أو بلغ الصبي وأرادوا الاحرام فانهم يحرمون من موضعهم ولا دم عليهم ~~وبه قال عطاء ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق وبه قال أصحاب الرأي في ~~الكافر يسلم والصبي يبلغ وقالوا في العبد عليه دم وقال الشافعي في جميعهم ~~على كل واحد منهم دم وعن احمد في الكافر يسلم كقوله واختارها ابو بكر، وقال ~~القاضي وهي أصح ويتخرج في الصبي والعبد كذلك قياسا على الكافر يسلم لانهم ~~تجاوزوا الميقات بغير احرام واحرموا دونه فوجب الدم كالمسلم البالغ العاقل ~~ولنا أنهم احرموا من الموضع الذي وجب عليهم الاحرام منه فاشبهوا المكي ومن ~~قريته دون الميقات إذا أحرم منها وفارق من يجب عليه الاحرام إذا تركه لانه ~~ترك الواجب عليه (الضرب الثالث) المكلف الذي يدخل لغير قتال ولا حاجة ~~متكررة فلا يجوز له تجاوز الميقات غير محرم، وبه قال أبو حنيفة وبعض أصحاب ~~الشافعي، وقال بعضهم لا يجب الاحرام عليه، وعن أحمد ما يدل على ذلك لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنهما أنه دخلها بغير احرام، ولانه أحد الحرمين ~~PageV03P219 شبه حرم المدينة، ولان الوجوب من الشارع ولم يرد به إيجاب ذلك ~~على كل داخل فيبقى على الاصل ولنا أنه لو نذر دخولها لزمه الاحرام، ولم لم ~~يكن واجبا لم يجب بنذر الدخول كسائر البلدان إذا ثبت ذلك فمتى أراد الاحرام ~~بعد تجاوز الميقات فالحكم فيه كمن تجاوزه مريد النسك (فصل) ومن دخل الحرم ~~بغير احرام ممن يريد الاحرام فلا قضاء عليه وهذا قول الشافعي، وقال أبو ~~حنيفة يجب عليه أن يأتي بحج أو عمرة، فان أتى بحجة الاسلام في سنته أو ~~منذورة أو عمرة أجزأه عن عمرة الدخول استحسانا لان مروره على الميقات مريدا ~~للحرم يوجب الاحرام، فإذا لم يأت به وجب قضاؤه كالنذر ولنا انه مشروع لتحية ~~المبقعة فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد فان قيل تحية المسجد غير واجبة ~~قلنا الا ان النوافل المرتبات تقضي ms1261 وانما سقط القضاء لما ذكرنا فاما أن ~~تجاوز الميقات ورجع قبل دخول الحرم فلا قضاء عليه بغير خلاف سواء أراد ~~النسك أولا # (فصل) ومن كان منزله دون الميقات خارجا من الحرم فحكمه في مجاوزة قريته ~~إلى ما يلي الحرم حكم المجاوز للميقات في الاحوال الثلاث لان موضعه ميقاته ~~فهو في حقه كالمواقيت لاهل الآفاق (مسألة) (ومن جاوزه مريدا النسك غير محرم ~~رجع من الميقات فأحرم منه، فان أحرم من موضعه فعليه دم وإن رجع إلى ~~الميقات) وجملته أن من جاوز الميقات مريدا للنسك غير محرم يجب عليه أن يرجع ~~إلى الميقات ليحرم منه إذا أمكنه لانه واجب أمكنه فعله فلزمه كسائر ~~الواجبات، وسواء تجاوزه عالما به أو جاهلا علم تحريم PageV03P220 ذلك أو ~~جهله، فان رجع إليه فأحرم منه فلا شئ عليه لا نعلم في ذلك خلافا، وبه قال ~~جابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير والثوري والشافعي لانه أحرم من الميقات ~~الذي أمر بالاحرام منه فلم يلزمه شئ كما لو لم يتجاوزه، وإن أحرم من دون ~~الميقات فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع، وبه قال مالك وابن ~~المبارك وظاهر مذهب الشافعي أنه إن رجع إلى الميقات فلا دم عليه إلا أن ~~يكون قد تلبس بشئ من أفعال الحج كالوقوف وطواف القدوم فيستقر الدم عليه، ~~قالوا لانه حصل محرما في الميقات قبل التلبس بأفعال الحج فلم يلزمه دم كما ~~لو أحرم عنه، وعن أبي حنيفة إن رجع إلى الميقات فلبي سقط عنه الدم، وإن لم ~~يلب لم يسقد عنه، وعن عطاء والحسن والنخعي لا شئ على من ترك الميقات ولنا ~~ماروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ~~ترك نسكا فعليه دم " روي موقوفا ومرفوعا، ولانه أحرم دون ميقاته واستقر ~~عليه الدم كما لو لم يرجع أو كما لو طاف عند الشافعي، وكما لو لم يلب عند ~~ابي حنيفة، ولان الدم وجب بتركه الاحرام من الميقات ولا يزول هذا برجوعه ~~ولا ms1262 بتلبيته لان الاصل بقاء ما وجب وفارق ما إذا رجع قبل احرامه فأحرم منه، ~~فانه لم يترك الاحرام منه ولم يهتكه (فصل) ولو أفسد المحرم من دون الميقات ~~حجه لم يسقط عنه الدم، وبه قال الشافعي واسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال ~~الثوري وأصحاب الرأي يسقط لان القضاء واجب # ولنا أنه وجب عليه بموجب هذا الاحرام فلم يسقط بوجوب القضاء كبقية ~~المناسك وكجزاء الصيد (فصل) وإن جاوز الميقات غير محرم وخشي إن رجع إلى ~~الميقات فوات الحج جاز أن يحرم من موضعه بغير خلاف نعلمه ويجزئه الحج إلا ~~أنه روي عن سعيد بن جبير، من ترك الميقات فلا حج له: والاول مذهب الجمهور ~~لانه لو كان من أركان الحج لم يختلف باختلاف الناس والاماكن كالوقوف ~~والطواف، وإذا أحرم من دون الميقات عند خوف الفوات فعليه دم لا نعلم فيه ~~خلافا عند من أوجب الاحرام من الميقات لحديث ابن عباس، وانما أبحنا له ~~الاحرام من موضعه مراعاة لادراك الحج فان مراعاة ذلك أولى من مراعاة واجب ~~فيه مع فواته، ومن لم يمكنه الرجوع لعدم الرفقة أو الخوف من عدو، أو لص، أو ~~مرض، أو لا يعرف الطريق ونحو هذا مما يمنع الرجوع فهو كالخائف الفوات في ~~أنه يحرم من موضعه وعليه دم (مسألة) والاختيار أن لا يحرم قبل ميقاته ولا ~~يحرم بالحج قبل أشهره فان فعل فهو محرم) PageV03P221 الافضل الاحرام من ~~الميقات ويكره قبله روي نحو ذلك عن عمر وعثمان رضي الله عنهما، وبه قال ~~الحسن وعطاء ومالك واسحاق، وقال أبو حنيفة: الافضل الاحرام من بلده، وعن ~~الشافعي كالمذهبين، وكان علقمة والاسود وعبد الرحمن يحرمون من بيوتهم، ~~واحتجوا بما روى عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول " من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الاقصى إلى ~~المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة " شك عبد ~~الله أيتهما قال رواه أبو داود، وأحرم ابن ms1263 عمر من ايلياء، وروى النسائي ~~وأبو داود باسنادهما عن الضبي بن معبد قال: أهللت بالحج والعمرة فلما أتيت ~~العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما فقال أحدهما: ما ~~هذا بأفقه من بعيره فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال لي: هديت لسنة نبيك صلى ~~الله عليه وسلم وهذا احرام به قبل الميقات، وروي عن عمر وعلي رضي الله ~~عنهما في قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) انما هو أن تحرم بهما من ~~دويرة أهلك ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا من الميقات ~~ولا يفعلون إلا الافضل (1) فان قيل انما فعل # ليبين الجواز قلنا قد حصل بيان الجواز بقوله كما في سائر المواقيت، ثم لو ~~كان كذلك لكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه يحرمون من بيوتهم ~~ولما تواطؤا على ترك الافضل واختيار الادنى وهم أفضل الخلق ولهم من الحرص ~~على الفضائل والدرجات مالهم، وروى أبو يعلى الموصلي باسناده عن ابي أيوب ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يستمتع أحدكم بحله ~~ما استطاع فانه لا يدري ما يعرض له في احرامه " وروى الحسن أن عمران بن ~~حصين أحرم من مصره فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فغضب وقال: يتسامع الناس أن ~~رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من مصره، وقال إن عبد ~~الله بن عامر أحرم من خراسان فلما قدم على عثمان رضي الله عنه لامه فيما ~~صنع وكرهه له، رواهما سعيد والاثرم، وقال البخاري كره عثمان أن يحرم من ~~خراسان أو كرمان، ولانه أحرم قبل الميقات فكره كالاحرام بالحج قبل أشهره، ~~ولانه تغرير بالاحرام وتعريض لفعل محظوراته وفيه مشقة على النفس فكره ~~كالوصال في الصوم، قال عطاء انظروا هذه المواقيت التي وقت لكم فخذوا برخص ~~الله فيها، فانه عسى أن يصيب أحدكم ذنبا في احرامه فيكون أعظم لوزره فان ~~الذنب في الاحرام أعظم من ذلك فأما حديث الاحرام من بيت المقدس ففيه ضعف ~~يرويه ms1264 ابن أبي فديك ومحمد بن اسحاق وفيهما مقال ويحتمل اختصاص هذا ببيت ~~المقدس دون غيره ليجمع بين الصلاة في المسجدين في احرام واحد، ولذلك أحرم ~~ابن عمر منه ولم يكن يحرم من غيره إلا من الميقات، وقول عمر رضي الله عنه ~~للضبي: PageV03P222 هديت لسنة نبيك يعني في الجمع بين الحج والعمرة لا في ~~الاحرام من قبل الميقات، فان سنة النبي صلى الله عليه وسلم الاحرام من ~~الميقات بين ذلك بفعله وقوله، وقد تبين أنه لم يرد ذلك بانكاره على عمران ~~بن حصين حين أحرم من مصره، وأما قول عمر وعلي رضي الله عنهما فانما قالا ~~اتمام العمرة أن تنشئها من بلدك، يعني أن تنشي، لها سفرا من بلدك تقصد له ~~ليس أن تحرم بها من أهلك، قال احمد كان سفيان يفسره بهذا، وكذلك فسره به ~~أحمد ولا يصح أن يفسر بنفس الاحرام لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~ما أحرموا بها من بيوتهم، وقد أمرهم سبحانه باتمام العمرة، فلو حمل قولهم ~~على ذلك لكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تاركين الامر، ثم إن عمر ~~وعليا ما كانا يحرمان إلا من الميقات افتراهما يريان أن ذلك ليس # بأتمام لها ويفعلانه؟ هذا لا ينبغي أن يتوهمه أحد، ولذلك أنكر عمر على ~~عمران احرامه من مصره واشتد عليه وكره أن يتسامع الناس مخافة أن يؤخذ به ~~افتراه كره اتمام العمرة واشتد عليه أن يأخذ الناس بالافضل؟ هذا لا يجوز ~~فتعين حمل قولهما على ما حمله عليه الائمة (فصل) ويكره الاحرام بالحج قبل ~~أشهره بغير خلاف علمناه لكونه احراما به قبل وقته فأشبه الاحرام به قبل ~~ميقاته بل الكراهة هنا أشد لان في صحته اختلافا فان أحرم بالحج قبل ميقات ~~المكان صح احرامه بغير خلاف علمناه الا أنه يكره ذلك وقد ذكرناه وان أحرم ~~به قبل أشهره صح أيضا إذا بقي على احرامه إلى وقت الحج نص عليه احمد في ~~رواية جماعة، وهو قول النخعي والثوري وأبي حنيفة ومالك واسحاق، وقال عطاء ms1265 ~~وطاوس ومجاهد والشافعي يجعله عمرة وذكر القاضي في الشرح رواية مثل ذلك ~~واختارها ابن حامد لقول الله تعالى (الحج أشهر معلومات) تقديره وقت الحج أو ~~اشهر الحج من قبيل حذف المضاف واقامة المضاف إليه مقامه وإذا ثبت أنه وقته ~~لم يصح تقديمه عليه كأوقات الصلوات ولنا قوله تعالى (يسألونك عن الاهلة قل ~~هي مواقيت للناس والحج) يدل على أن جميع الاشهر ميقات (1) ولانه أحد ~~النسكين فجاز الاحرام به في جميع السنة كالعمرة وأحد الميقاتين فصح الاحرام ~~قبله كميقات المكان والآية محمولة على أن الاحرام به انما يستحب فيها ~~(مسألة) (وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وهو ميقات الزمان ~~للحج) هذا قول ابن مسعود وابن عمر وابن الزبير وعطاء ومجاهد والحسن والشعبي ~~والنخعي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي وروى عن عمر وابنه وابن عباس أشهر ~~الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقول مالك لان أقل الجمع ثلاثة، وقال ~~الشافعي آخر أشهر الحج ليلة النحر وليس PageV03P223 يوم النحر منها لقوله ~~تعالى (فمن فرض فيهن الحج) ولا يمكن فرضه بعد ليلة النحر ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " يوم الحج الاكبر يوم النحر " رواه أبو داود فكيف يجوز ~~أن يكون يوم الحج الاكبر ليس من أشهره؟ ولانه قول من سمينا من الصحابة ولان ~~يوم النحر فيه ركن الحج وهو طواف # الزيارة وفيه رمي جمرة العقبة والحلق والنحر والسعي والرجوع إلى منى وما ~~بعده ليس من أشهره لانه ليس بوقت لاحرامه ولا لاركانه (1) فهو كالمحرم ولا ~~يمنع التعبير بلفظ الجمع عن شيئين وبعض الثالث فقد قال الله تعالى (يتربصن ~~بانفسهن ثلاثة قروء) والقروء الطهر عند مالك ولو طلقها في طهر احتسبت بنفسه ~~وبقول العرب ثلاث خلون من ذي الحجة وهم في الثالثة وقوله تعالى (فرض فيهن ~~الحج) أي في أكثرهن والله تعالى أعلم (فصل) فأما العمرة فكل الزمان ميقات ~~لها ولا يكره الاحرام بها في يوم النحر وعرفة وأيام التشريق في أشهر ~~الروايتين وعنه يكره وبه قال أبو حنيفة ولنا أنه ms1266 زمان لاحرام الحج فلم يكره ~~فيه إحرام العمرة كغيره (باب الاحرام) (مسألة) (يستحب لمن أراد الاحرام أن ~~يغتسل ويتنظف ويتطيب ويلبس ثوبين أبيضين نظيفين ازارا أو رداء ويتجرد عن ~~المخيط) PageV03P224 يستحب لمن أراد الاحرام أن يغتسل قبله وهو قول طاوس ~~والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل، رواه الترمذي وقال حديث ~~حسن غريب، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء ~~أن تغتسل عند الاحرام، ولان هذه العبادة يجتمع لها الناس فسن لها الاغتسال ~~كالجمعة، وليس ذلك واجبا في قول عامة أهل العلم، قال ابن المنذر أجمع أهل ~~العلم على أن الاحرام جائز بغير اغتسال وأنه غير واجب وحكي عن الحسن أنه ~~قال: إذا نسي الغسل يغتسل إذا ذكر، قال الاثرم سمعت أبا عبد الله قيل له عن ~~بعض أهل المدينة من ترك الاغتسال عند الاحرام فعليه دم لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لاسماء " اغتسلي فكيف الطاهر؟ فأظهر التعجب من هذا القول، وكان ~~ابن عمر يغتسل أحيانا ويتوضأ أحيانا وأي ذلك فعل اجزأه ولا أوجب (1) ~~الاغتسال ولا أمر به إلا لحائض أو نفساء، ولو كان واجبا لامر به غيرهما، ~~ولانه لامر مستقبل فأشبه غسل الجمعة، فان لم يجد ماء، فقال القاضي يتيمم ~~لانه غسل # مشروع فناب التيمم عنه كالواجب، والصحيح أنه غير مسنون لانه غسل غير واجب ~~فلم يستحب التيمم عند عدمه كغسل الجمعة وما ذكره منتقض بغسل الجمعة، والفرق ~~بين الواجب والمسنون أن PageV03P225 الواجب شرع لاباحة الصلاة والتيمم يقوم ~~مقامه في ذلك، والمسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة والتيمم لا يحصل هذا بل ~~يحصل شعثا وتغبيرا، ولذلك افترقا في الطهارة الصفرى فلم يشرع تجديد التيمم ~~ولا تكرار المسح (فصل) ويستحب للمرأة الغسل كالرجل وإن كانت حائضا أو نفساء ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل رواه ~~مسلم، وأمر عائشة أن تغتسل ms1267 لاهلال الحج وهي حائض. # فان رجت الحائض أو النفساء الطهر قبل الخروج من الميقات استحب لهما تأخير ~~الاغتسال حتى يطهرا ليكون أكمل لهما وإلا اغتسلتا لما ذكرناه (فصل) ويستحب ~~التنظيف بازالة الشعر وقطع الرائحة ونتف الابط وقص الشارب وتقليم الاظفار ~~وحلق العانة لانه أمر يسن له الاغتسال والطيب فسن له هذا كالجمعة، ولان ~~الاحرام يمنع قطع الشعر وتقليم الاظفار فاستحب له فعله قبله لئلا يحتاج ~~إليه في احرامه فلا يتمكن منه (فصل) ويستحب لمن أراد الاحرام أن يتطيب في ~~بدنه خاصة ولا فرق بين ما تبقى عينه كالمسك PageV03P226 أو أثره كالعود ~~والبخور وماء الورد هذا قول ابن عباس وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وعائشة ~~وأم حبيبة ومعاوية رضي الله عنهم وروي عن ابن الحنفية وأبي سعيد وعروة ~~والقاسم والشعبي وابن جريج. # وكان عطاء يكره ذلك، وهو قول مالك وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر رضي ~~الله عنهم واحتج مالك بما روى يعلى بن أمية ان رجلا اتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يارسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب؟ ~~فسكت النبي صلى الله عليه وسلم يعنى ساعة ثم قال " اغسل الطيب الذي بك ثلاث ~~مرات وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك " متفق عليه ولانه ~~يمنع من ابتدائه فمنع من استدامته كاللبس # ولنا قول عائشة رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت. # وقالت كاني انظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو محرم. # متفق عليه وفي لفظ لمسلم طيبته بأطيب الطيب وقالت بطيب فيه مسك وحديثهم ~~في بعض الفاظه عليه جبة بها أثر الخلوق رواه مسلم وفي بعضها وهو متضمخ ~~بالخلوق وفي بعضها عليه ردع من زعفران وهذا يدل على أن طيب الرجل كان من ~~الزعفران وهو منهي عنه للرجال في غير الاحرام ففيه أولى وقد روى البخاري أن ~~النبي صلى الله ms1268 عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل ولان حديثهم في سنة ثمان ~~وحديثنا في سنة عشر قال ابن PageV03P227 جريج كان شأن صاحب الجبة قبل حجة ~~الوداع قال ابن عبد البر لا خلاف بين جماعة أهل العلم بالسير والاثار أن ~~قصة صاحب الجبة كانت عام خيبر بالجعرانة سنة ثمان وحديث عائشة في حجة ~~الوداع سنة عشر فعند ذلك إن قدر التعارض فحديثنا ناسخ لحديثهم فان قيل فقد ~~روى محمد بن المنتشر قال سألت ابن عمر عن الطيب عند الاحرام فقال لان أطلي ~~بالقطران أحب الي من ذلك قلنا تمام الحديث قال فذكرت ذلك لعائشة فقالت يرحم ~~الله أبا عبد الرحمن قد كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطوف في ~~نسائه ثم يصبح ينضح طيبا فإذا صار الخبر حجة على من أحتج به فان فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم حجة على ابن عمر وغيره وقياسهم يبطل بالنكاح فان ~~الاحرام يمنع ابتداءه دون استدامته (فصل) فان طيب ثوبه فله استدامة لبسه ما ~~لم ينزعه فان نزعه فليس له لبسه فان لبسه افتدى لان الاحرام يمنع ابتداء ~~الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة وكذا إن نقل الطيب من موضع من بدنه إلى ~~موضع يفتدي لانه ابتدأ الطيب وكذا إن تعمد مسه بيده أو نحاه عن موضعه ثم ~~رده إليه فاما ان عرق الطيب أو ذاب بالشمس فسأل إلى موضع اخر فلا شئ عليه ~~لانه ليس من فعله قالت عائشة رضي الله عنها كنا نخرج مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك عند الاحرام فإذا عرقت احدانا سال ~~على وجهها فيرانا النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا رواه أبو داود ~~PageV03P228 (فصل) ويستحب أن يلبس ثوبين أبيضين نظيفين ازارا ورداء لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " وليحرم # أحدكم في ازار ورداء ونعلين " ويستحب أن يكونا نظيفين إما جديدين أو ~~مفسولين لانا أحببنا له التنظيف في بدنه فكذلك في ثيابه كشاهد الجمعة، ~~والاولى أن يكونا أبيضين لقول رسول الله صلى ms1269 الله عليه وسلم " خير ثيابكم ~~البياض فالبسوها أحياكم وكفنوا فيها موتاكم " رواه النسائي بمعناه (فصل) ~~ويتجرد عن المخيط إن كان رجلا، فأما المرأة فلها ليس لبس المخيط في الاحرام ~~لان المحرم ممنوع من لبسه في شئ من بدنه وهو كل ما يخاط على قدر الملبوس ~~عليه كالقميص والسراويل والبرنس، ولو لبس ازارا موصلا، أو أتشح بثوب مخيط ~~كان جائزا وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى (مسألة) (ويصلي ركعتين ~~ويحرم عقيبهما) المستحب أن يحرم عقيب الصلاة فان حضرت صلاة مكتوبة أحرم ~~عقيبها وإلا صلى ركعتين تطوعا واحرم عقيبهما وهذا قول عطاء وطاوس ومالك ~~والشافعي والثوري وأبي حنيفة واسحاق وأبي ثور وابن المنذر، وروي عن ابن عمر ~~وابن عباس، وقد روي عن أحمد أن الاحرام عقيب الصلاة وإذا استوت به راحلته ~~وإذا بدأ السير سواء لان الجميع مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق ~~صحيحة. # قال الاثرم سألت أبا عبد الله أيما أحب اليك الاحرام في دبر الصلاة أو ~~إذا استوت به راحته؟ قال كل ذلك قد جا، في دبر الصلاة وإذا علا البيداء ~~وإذا استوت به راحلته فوسع في ذلك كله. # قال ابن عمر رضي الله عنهما: أهل النبي صلى الله عليه وسلم حين استوت به ~~راحلته قائمة وروي ابن عباس وأنس رضي الله عنهما نحوه. # رواهن البخاري والاولى الاحرام عقيب الصلاة PageV03P229 لما روى سعيد بن ~~جبير قال: ذكرت لابن عباس اهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أوجب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الاحرام حين فرغ من صلاته، ثم خرج فلما ركب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته واسوت به قائمة أهل فأدرك ذلك منه قوم ~~فقالوا: أهل حين استوت به راحلته وذلك أنهم لم يدركوا إلا ذلك ثم سار حتى ~~علا البيداء فأهل فأدرك ذلك منه ناس فقالوا: أهل حين علا البيداء. # رواه أبو داود # والاثرم وهذا لفظه، وهذا فيه بيان وزيادة فتعين حمل الامر عليه، ولو لم ~~يقله ابن عباس لتعين ms1270 حمل الامر عليه جمعا بين الاخبار المختلفة وعلى سبيل ~~الاستحباب، وكيفما أحرم جاز. # لا نعلم أحدا خالف في ذلك (مسألة) (وينوي الاحرام بنسك معين ولا ينعقد ~~الا بالنية) يستحب أن يعين ما يحرم به من الانساك، وبه قال مالك وقال ~~الشافعي في أحد قوليه الاطلاق أولى لما روى طاوس قال: خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من المدينة لا يسمي حجا ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو ~~بين الصفا والمروة فأمر أصحابه من كان منهم أهل ولم يكن معه هدي أن يجعلوها ~~عمرة ولان ذلك أحوط لانه لا يأمن الاحصار أو تعذر فعل الحج فيجعلها عمرة ~~ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالاحرام بنسك معين فقال " من ~~شاء منكم أن يهل بالحج أو عمرة فليهل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد ~~أن يهل بعمرة فليهل " والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه انما أحرموا بمعين ~~لما نذكره إن شاء الله تعالى في الاحاديث الصحيحة، ولان أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم الذين كانوا معه في صحبته يطلعون على أحواله ويقتدون به ~~أعلم به من طاوس، ثم إن حديثه مرسل والشافعي لا يحتج بالمراسيل فكيف صار ~~إليه مع مخالفة الروايات الصحيحة المسندة والاحتياط ممكن بأن يجعلها عمرة، ~~فان شاء كان متمتعا، وإن شاء أدخل عليها الحج فصار قارنا (فصل) وينوي ~~الاحرام بقلبه ولا ينعقد الا بالنية لقول البني صلى الله عليه وسلم (انما ~~الاعمال بالنيات) ولانها عبادة محضة فافتقرت إلى النية كالصلاة فان لبى من ~~غير نية لم يصر محرما لما ذكرنا وان اقتصر على النية كفاه ذلك وهو قول مالك ~~والشافعي، وقال أبو حنيفة لا ينعقد بمجرد النية حتى يضاف إليها التلبية أو ~~سوق الهدي لما روى خلاد بن السائب الانصاري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال جاءني جبريل فقال يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ~~قال الترمذي هذا حديث حسن ولانها PageV03P230 عبادة ذات تحريم وتحليل فكان ~~لها نطق واجب ms1271 كالصلاة ولان الهدي والاضحية لا يجبان بمجرد النية كذلك ~~النسك. # ولنا أنها عبادة ليس في آخرها نطق واجب فلم يكن في أولها كالصيام والخبر ~~المراد به الاستحباب فان منطوقه رفع الصوت ولا خلاف في عدم وجوبه فما هو من ~~ضرورته أولى ولو وجب النطق لم يلزم كونه شرطا فان كثيرا من واجبات الحج غير ~~مشترطة فيه والصلاة في آخرها نطق واجب بخلاف الحج والعمرة وأما الهدي ~~والاضحية فايجاب مال فهو يشبه النذر بخلاف الحج لانه عبادة بدنية فعلى هذا ~~لو نطق بغير ما نواه نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس ~~انعقد ما نواه دون ما لفظه به. # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا وذلك لان ~~الواجب النية وعليها الاعتماد واللفظ لا عبرة به فلم يؤثر كما لا يؤثر ~~اختلاف النية فيما يعتبر له اللفظ دون النية فان لبى أو ساق الهدي من غير ~~نية لم ينعقد احرامه لان ما اعتبرت له النية لا ينعقد بدونها كالصوم ~~والصلاة (مسألة) (ويشترط فيقول اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي ~~وتقبله مني وان حبسني حابس فمحلي حيث حبستي) فان أراد التمتع قال اللهم إني ~~أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها منى وان حبسني حابس فمحلي حيث حبستي وان ~~أراد الافراد قال اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني وبشترط. # وان أراد القران قال اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما ~~مني وبشترط. # وهذا الاشتراط مستحب ويفيد هذا الشرط شيئين. # (أحدهما) أنه إذا عاقه عدو أو مرض أو ذهاب نفقة ونحوه أن له التحلل ~~(والثاني) أنه متى حل بذلك فلا شئ عليه وممن رأى الاشتراط في الاحرام عمر ~~وعلى وابن مسعود وعمار رضي الله عنهم وبه قال عبيدة السلماني وعلقمة ~~والاسود وشريح وسعيد بن المسيب وعطاء وعكرمة والشافعي بالعراق وأنكره ابن ~~عمر وطاوس وسعيد بن جبير والزهري ومالك وأبو حنيفة وعن أبي حنيفة أن ~~الاشتراط يفيد سقوط الدم فاما التحلل فهو ثابت ms1272 عنده بكل احصار واحتجوا بان ~~ابن عمر كان ينكر الاشتراط ويقول حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ~~ولانها عبادة تجب باصل الشرع فلم يفد الاشتراط فيها كالصوم والصلاة. # ولنا ماروت عائشة رضي الله عنها قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ضباعة بنت الزبير فقالت يارسول الله إني اريد الحج وأنا شاكية فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " حجي واشترطي ان محلي حيث حبستني " متفق عليه ~~PageV03P231 وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان ضباعة أتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يارسول الله إني أريد الحج فكيف أقول؟ قال قولي (لبيك اللهم ~~لبيك ومحلي من الارض حيث تحبسني. # فان لك على ربك ما استثنيت) رواه مسلم ولا قول لاحد مع قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكيف يعارض بقول ابن عمر ولو لم يكن فيه حديث لكان قول ~~الخليفتين الراشدين مع من قد ذكرنا قوله من فقهاء الصحابة أولى من قول ابن ~~عمر إذا ثبت هذا فان غير هذا اللفظ مما يؤدي معناه يقوم مقامه لان المقصود ~~المعنى واللفظ انما أريد لتأدية المعنى قال ابراهيم خرجنا مع علقمة وهو ~~يريد العمرة فقال اللهم إني أريد العمرة ان تيسرت والا فلا حرج علي. # وكان شريح يقول اللهم قد عرفت نيتي وما أريد فان كان أمرا تتمه فهو أحب ~~الي والا فلا حرج علي. # وقالت عائشة رضي الله عنها لعروة قل اللهم أني اريد الحج وإياه نويت فان ~~تيسر والا فعمرة. # فان نوى الاشتراط ولم يتلفظ به احتمل أن يصح لانه تابع لعقد الاحرام ~~والاحرام ينعقد بالنية فكذلك تابعه واحتمل أنه لابد من القول لانه اشتراط ~~فاعتبر فيه القول كالاشتراط في النذر والاعتكاف والوقوف ويدل عليه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس " قولي محلي من الارض حيث ~~تحبسني " (مسألة) (وهو مخير بين التمتع والافراد والقران) لا خلاف بين أهل ~~العلم في جواز الاحرام بأي الانساك الثلاثة شاء، وقد دل على ذلك قول عائشة ~~رضي الله عنها ms1273 خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة ~~ومنا من أهل بحج وعمرة ومن من أهل بحج متفق عليه فذكرت التمتع والقران ~~والافراد (مسألة) (وأفضلها التمتع ثم الافراد ثم القران، وعنه إن ساق الهدي ~~فالقران أفضل ثم التمتع) أفضل الانساك التمتع ثم الافراد ثم القران، وممن ~~روي عنه اختيار التمتع ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء ~~وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد وسالم والقاسم وعكرمه وأحد قولي الشافعي، وروى ~~المروذي عن أحمدان ساق الهدي فالقران أفضل وإن لم يسقه فالتمتع أفضل ~~PageV03P232 لان النبي صلى الله عليه وسلم قرن حين ساق الهدي ومنع كل من ~~ساق الهدي من الحل حتى ينحر هديه وذهب الثوري وأصحاب الرأي إلى اختيار ~~القران لما روى أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أهل بهما جميعا " لبيك عمرة وحجا " متفق عليه، وحديث الضبي بن معبد حين ~~أحرم بهما فأنى عمر فسأله فقال هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وروي عن ~~مروان بن الحكم قال كنت جالسا عند عثمان ابن عفان فسمع عليا يلبي بعمرة وحج ~~فأرسل إليه فقال ألم نكن نهينا عن هذا؟ فقال بلى. # ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا فلم أكن أدع قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولك رواه سعيد ولان القران مبادرة إلى فعل ~~العبادة وأحرام بالنسكين من الميقات وفيه زيادة نسك هو الدم فكان أولى، ~~وذهب مالك وأبو ثور إلى اختيار الافراد وهو ظاهر مذهب الشافعي وروي ذلك عن ~~عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة رضي الله عنهم لما روت عائشة وجابر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج متفق عليهما وعن ابن عمر وابن عباس ~~مثل ذلك متفق عليه ولانه يأتي بالحج تاما من غير احتياج إلى جبر فكان أولى ~~قال عثمان: ألا إن الحج التام من أهليكم والعمرة التامة من أهليكم وقال ~~ابراهيم إن أبا بكر وعمر وابن مسعود ms1274 وعائشة كانوا يجردون الحج ولنا ما روى ~~ابن عباس وجابر وأبو موسى وعائشة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أصحابه PageV03P233 لما طافوا بالبيت أن يحلو ويجعلوها عمرة ~~فنقلهم من الافراد والقران إلى المتعة متفق عليهما ولا ينقلهم إلا إلى ~~الافضل ولم يختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم مكة أمر أصحابه ~~أن يحلوا الا من ساق هديا وثبت على احرامه وقال " لو استقبلت من أمري ما ~~أستدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة " قال جابر حججنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم ساق البدن معه وقد أهلوا بالحج مفردا فقال لهم " حلوا من ~~إحرامكم واجعلوا التي قدمتم بها متعة " فقالوا كيف نجعلها عمرة وقد سمينا ~~الحج؟ فقال " افعلوا ما أمرتكم به فلولا اني سقت الهدي لفعلت مثل الذي ~~أمرتكم به " وفي لفظ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " قد علمتم ~~أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ولولا هديي لحللت كما تحلون ولو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت ما اهديت " فحللنا # وسمعنا وأطعنا متفق عليهما فنقلهم إلى التمتع وتأسف إذ لم يمكنه ذلك فدل ~~على فضله، ولان التمتع منصوص عليه في كتاب الله تعالى بقوله (فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج) دون سائر الانساك ولان التمتع يجتمع له الحج والعمرة في ~~أشهر الحج مع كمالهما وكمال أفعالهما على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك ~~فكان أولى فاما القران فانما يؤتى فيه بافعال الحج وتدخل افعال العمرة فيه ~~والمفرد انما يأتي بالحج وجده وان اعتمر بعده من أدنى الحل فقد اختلف في ~~إجزائها عن عمرة الاسلام وكذلك اختلف في إجزاء عمرة القارن ولا خلاف في ~~إجزاء عمرة المتمتع فكان أولى فاما حجتهم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ففيها أجوبة (أحدها) منع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم محرما بغير ~~التمتع لامور أولها أن رواة أحاديثهم قد رووا PageV03P234 أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تمتع بالعمرة إلى الحج رواه ابن عمر وعائشة وجابر رضي ms1275 الله ~~عنهم من طرق صحاح فسقط الاحتجاج بها (وثانيها) أن روايتهم اختلفت فرووا مرة ~~أنه أفرد ومرة أنه تمتع ومرة أنه قرن والقضية واحدة ولا يمكن الجمع بينها ~~فوجب اطراح الكل وأحاديثهم في القران أصحها حديث أنس وقد أنكره ابن عمر ~~فقال رحم الله انسا ذهل أنس متفق عليه وفي رواية: كان أنس يتولج على النساء ~~اي كان صغيرا وحديث علي رواه حفص بن ابي داود وهو ضعيف عن ابن أبي ليلى وهو ~~كثير الوهم قاله الدارقطني (وثالثها) أن اكثر الروايات أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان متمتعا روى ذلك عمر وعلي وعثمان وسعد ابن ابي وقاص وابن عباس ~~وابن عمر ومعاوية وأبو موسى وجابر وعائشة وحفصة باحاديث صحاح وانما منعه من ~~الحل الهدي الذي كان معه ففي حديث عمر أنه قال إني لا أنهاكم عن المتعة ~~وانها لفي كتاب الله ولقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني العمرة ~~في الحج وفي حديث علي أنه اختلف هو وعثمان في المتعة بعسفان فقال علي ما ~~تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه متفق عليه ~~وللنسائي قال علي لعثمان ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع؟ قال ~~بلى وعن ابن عمر قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~بالعمرة إلى الحج وعنه أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس ~~حلوا من عمرتهم ولم تحلل انت من عمرتك؟ قال " إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا ~~PageV03P235 أحل حتى أنحر متفق عليهما وقال سعد صنعها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وصنعناها معه وهذه الاحاديث راجحة لان رواتها أكثر وأعلم ولان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بالمتعة عن نفسه في حديث حفصة فلا يعارض ~~خبره غيره ولانه يمكن الجمع بين الاحاديث بان يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم أحرم بالمتعة ثم لم يحل منها لاجل هديه حتى أحرم بالحج فصار قارنا ~~وسماه من سماه مفردا لانه ms1276 اشتغل بافعال الحج وحدها بعد فراغه من أفعال ~~العمرة فان الجمع بين الاحاديث مهما أمكن أولى من حملها على التعارض (الوجه ~~الثاني) من الجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه بالانتقال ~~إلى المتعة عن الافراد والقران ولا يأمرهم الا بالانتقال إلى الافضل فانه ~~من المحال أن ينقلهم من الافضل إلى الادنى وهو الداعي إلى الخير الهادي إلى ~~الفضل ثم أكد ذلك بتأسفه على فوات ذلك في حقه ولانه لا يقدر على انتقاله ~~وحله لسوقه وهذا ظاهر الدلالة (الثالث) أن ما ذكرناه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهم يحتجون بفعله وعند التعارض يجب تقديم القول لاحتمال اختصاصه ~~بفعله دون غيره كنهيه عن الوصال مع فعله له ونكاحه بغير ولي مع قوله " لا ~~نكاح إلا بولي " فان قيل فقد قال أبو ذر كانت متعة الحج لاصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم خاصة رواه مسلم قلنا هذا قول صحابي يخالف الكتاب والسنة ~~والاجماع وقول من هو خير وأعلم اما الكتاب PageV03P236 فقوله سبحانه (فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج) وهذا عام واجمع المسلمون على اباحة التمتع، واما ~~السنة فروي سعيد باسناده ان سراقة بن مالك سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~المتعة لنا خاصة أم هي للابد؟ قال " بل هي للابد " وفي لفظ قال هي لعامنا ~~أو للابد؟ قال " بل لابد الابد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " وفي ~~حديث جابر الذي رواه مسلم في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ~~ومعناه والله أعلم أن الجاهلية كانوا لا يحيزون التمتع ويرون العمرة في ~~أشهر الحج من أفجر الفجور فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قد ~~شرع العمرة في أشهر الحج وجوز المتعة إلى يوم القيامة وقد خالف أبا ذر علي ~~وسعد وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين وسائر المسلمين قال عمران تمتعنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم # ونزل فيه القرآن ولم ينهنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينسخها ms1277 ~~شئ فقال فيها رجل برأيه ما شاء متفق عليه وقال سعد بن أبي وقاص فعلناها مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني المتعة وهذا يومئذ كافر بالعرش يعني ~~الناهي عنها والعرش بيوت مكة قال احمد حين ذكر له حديث أبي ذر أفيقول بهذا ~~أحد؟ المتعة في كتاب الله تعالى وقد أجمع المسلمون على جوازها، فان قيل فقد ~~روى ابو داود أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر فشهد عنده ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV03P237 ينهى عن العمرة قبل الحج ~~قلنا هذا حاله في مخالفة الكتاب والسنة والاجماع كحال حديث أبي ذر بل هو ~~أدنى حالا فان في اسناده مقالا فان قيل فقد نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية ~~قلنا فقد أنكر عليهم علماء الصحابة نهيهم عنها وخالفوهم في فعلها وقد ذكرنا ~~إنكار علي على عثمان واعتراف عثمان له وقول عمران بن حصين منكرا لنهي من ~~نهى وقول سعد عائبا على معاوية نهيه عنها وردهم عليهم بحجج لم يكن لهم عنها ~~جواب بل ذكر بعض من نهى في كلامه الحجة عليه فقال عمر رضي الله عنه والله ~~إني لانهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب الله وقد صنعها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا خلاف في أن من خالف كتاب الله وسنة رسوله له حقيق بان لا ~~يقبل نهيه ولا يحتج به مع أنه قد سئل سالم بن عبد الله بن عمر أنهى عمر عن ~~المتعة؟ قال لا والله ما نهى عنها عمر ولكن قد نهى عنها عثمان ولما نهى ~~معاوية عن المتعة أمرت عائشة حشمها ومواليها أن يهلوا بها فقال معاوية من ~~هؤلاء فقيل حشم أو موالي عائشة فارسل إليها ما حملك على ذلك؟ فقالت أحببت ~~أن يعلم أن الذي قلت ليس كما قلت وقيل لابن عباس ان فلانا نهى عن المتعة ~~قال انظروا في كتاب الله فان وجدتموها فيه فقد كذب على الله وعلى رسوله وإن ~~لم تجدوها فقد صدق فأي الفريقين ms1278 أحق بالاتباع وأولى بالصواب؟ الذين معهم ~~كتاب الله وسنة رسوله أم الذين يخالفونهما؟ ثم قد ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الذي قوله حجة على الخلق أجمعين فكيف PageV03P238 يعارض بقول ~~غيره قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال " عروة نهى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما عن المتعة فقال ابن عباس ~~أراهم سيهلكون أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم # ويقولون نهى عنها أبو بكر وعمر وسئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقال ~~انك تخالف أباك فقال: عمر لم يقل الذي تقولون فإذا أكثروا عليه قال فكتاب ~~الله أحق ان تتبعوا أم عمر؟ روى الاثرم هذا كله (مسألة) (وصفة التمتع أن ~~يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ويحرم بالحج من مكة أو من قريب منها ~~في عامه، والافراد أن يحرم بالحج مفردا والقران أن يحرم بهما جميعا أو يحرم ~~بالعمرة ثم يدخل عليها الحج ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح ~~إحرامه بها) إذا أدخل الحج على العمرة قبل طوافها من غير خوف الفوات جاز ~~وكان قارنا بغير خلاف وقد فعل ذلك ابن عمر ورواه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فاما بعد الطواف فليس له ذلك ولا يصير قارنا وبهذا قال الشافعي وابو ~~ثور وروي عن عطاء، وقال مالك يصير قارنا وحكي ذلك عن أبي حنيفة لانه أدخل ~~الحج على إحرام العمرة فصح كما قبل الطواف ولنا أنه قد شرع في التحلل من ~~العمرة فلم يجز ادخال الحج عليها كما بعد السعي (فصل) إلا ان يكون معه هدي ~~فله ذلك لانه لا يجوز له التحلل حتى ينحر هديه لقوله سبحانه (ولا تحلقوا ~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) فلا يتحلل بطوافه ويتعين عليه ادخال الحج على ~~العمرة لئلا يفوته الحج ويصير قارنا بخلاف غيره (فصل) فاما ادخال العمرة ~~على الحج فلا يجوز وان فعل لم يصح ولم يصر قارنا روي ذلك عن علي رضي الله ms1279 ~~عنه وبه قال مالك وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة يصح ويصير قارنا ~~لانه أحد النسكين فجاز ادخاله على الآخر كالآخر ولنا أنه قول علي رضي الله ~~عنه رواه عنه الاثرم ولان ادخال العمرة على الحج لا يفيد الا ما أفاده ~~العقد الاول فلم يصح كما لو استأجره على عمل ثم استأجره عليه ثانيا وعكسه ~~إذا أدخل الحج على العمرة (مسألة) (ويجب على المتمتع والقارن دم نسك إذا لم ~~يكونا من حاضري المسجد الحرام وهم أهل مكة ومن كان منها دون مسافة القصر) ~~PageV03P239 يجب الدم على المتمتع في الجملة بالاجماع قال ابن المنذر أجمع ~~أهل العلم على أن من أهل بعمرة # في أشهر الحج من أهل الآفاق من الميقات وقدم مكة ففرغ منها وأقام بها فحج ~~من عامه أنه متمتع وعليه الهدي ان وجد والا فالصيام وقد نص الله سبحانه ~~عليه بقوله (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) الآية وقال ابن عمر تمتع الناس مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال للناس " من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ~~وليقصر ثم ليهل بالحج ويهدي فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجع إلى أهله " متفق عليه وعن أبي حمزة قال سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني ~~بها وسألته عن الهدي فقال فيها جزور أو بقرة أو شرك في دم متفق عليه ~~(مسألة) (والدم الواجب شاة أو سبع بدنة أو بدنة فان نحر بدنة أو ذبح بقرة ~~فقد زاد خيرا) وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك لا يجزئ الا بدنة ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم لما تمتع ساق بدنة والذي ذكره ترك لظاهر ~~القرآن لانه سبحانه قال (فما استيسر من الهدي) واطراح الآثار الثابتة وما ~~احتجوا به فلا حجة فيه فان اهداء النبي صلى الله عليه وسلم للبدنة لا يمنع ~~اجزاء ما دونها فان النبي صلى الله عليه وسلم قد ساق مائة بدنة ms1280 ولا خلاف في ~~أن ذلك ليس بواجب فلا يجب أن تكون البدنة التي ذبحها على صفة بدن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم انهم يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا في ~~حجته ولذلك ذهبوا إلى تفضيل الافراد فكيف يكون سوقه للبدنة دليلا لهم في ~~التمتع ولم يكن متمتعا (فصل) وانما يجب الدم بشروط خمسة (أولها) أن يحرم ~~بالعمرة في أشهر الحج، فان أحرم بها في غير أشهره لم يكن متمتعا ولا يلزمه ~~دم سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو في غيره، نص عليه قال الاثرم سمعت ~~أبا عبد الله سئل من أهل بعمرة في غير أشهر الحج ثم قدم في شوال ايحل في ~~عمرته من شوال أو يكون متمتعا؟ قال لا يكون متمتعا واحتج بحديث جابر وذكر ~~اسناده عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن امرأة تجعل على ~~نفسها عمرة في شهر مسمى ثم يخلو إلا ليلة واحدة ثم تحيض، قال لتخرج ثم لتهل ~~بعمرة، ثم لتنتظر حتى تطهر، ثم لتطف بالبيت، قال أبو عبد الله فجعل عمرتها ~~في الشهر الذي حلت فيه ولا نعلم بين أهل العلم خلافا أن من اعتمر في غير ~~أشهر الحج وفرغ من عمرته قبل أشهر الحج انه لا يكون متمتعا إلا قولين شاذين ~~PageV03P240 (أحدهما) عن طاوس أنه قال: إذا اعتمرت في غير أشهر الحج ثم ~~أقمت حتى الحج فأنت متمتع (والآخر) عن الحسن أنه قال: من اعتمر بعد النحر ~~فهي متعة، قال ابن المنذر لا نعلم أحدا قال بواحد من هذين القولين، فأما إن ~~أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج ثم حل منها في اشهر الحج فانه لا يكون ~~متمتعا على ما ذكرناه عن أحمد، ونقل معنى ذلك عن جابر وأبي عياض وهو قول ~~اسحاق وأحد قولي الشافعي، وقال طاوس عمرته في الشهر الذي يدخل فيه الحرم، ~~وقال الحسن والحكم وابن شبرمة والثوري والشافي في أحد قوليه عمرته في الشهر ~~الذي يطوف فيه، وقال عطاء عمرته ms1281 في الشهر الذي يحل فيه وهو قول مالك، وقال ~~أبو حنيفة إن طاف للعمرة أربعة أشواط في غير أشهر الحج فليس بمتمتع، وإن ~~طاف الاربعة في أشهر الحج فهو متمتع لان العمرة صحت في أشهر الحج بدليل انه ~~لو وطئ أفسدها أشبه إذا أحرم بها في أشهر الحج ولنا ما ذكرناه عن جابر ~~ولانه أتى بالنسك لا تتم العمرة إلا به في غير أشهر الحج فلم يكن متمتعا ~~كما لو طاف ويخرج عليه ما قاسوا عليه (الثاني) أن يحج من عامه فان اعتمر في ~~أشهر الحج فلم يحج ذلك العام بل حج في العام القابل فليس بمتمتع لا نعلم ~~فيه خلافا إلا قولا شاذا عن الحسن فيمن اعتمر في أشهر الحج فهو متمتع حج أو ~~لم يحج، والجمهور على خلاف هذا لان الله تعالى قال (فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج) وهذا يقتضي الموالاة بينهما، ولانهم إذا أجمعوا على أن من اعتمر في ~~غير أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع فهذا أولى لان التباعد بينهما ~~أكثر (الثالث) أن لا يسافر بين العمرة والحج سفرا بعيدا تقصر في مثله ~~الصلاة، نص عليه، وروي ذلك عن عطاء والمغيرة والمديني واسحق، وقال الشافعي ~~إن رجع إلى الميقات فلا دم عليه، وقال أصحاب الرأي إن رجع من مصره بطلت ~~متعته وإلا فلا، وقال مالك إن رجع إلى مصره أو إلى غيره أبعد من مصره بطلت ~~متعته وإلا فلا، وقال الحسن هو متمتع وإن رجع إلى بلده، واختاره ابن المنذر ~~لعموم قوله تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) الآية # ولنا ماروي عمر رضي الله عنه أنه قال إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو ~~متمتع فان خرج PageV03P241 ورجع فليس بمتمتع وعن ابن عمر نحو ذلك ولانه إذا ~~رجع إلى الميقات أو ما دونه لزمه الاحرام منه فان كان بعيدا فقد أنشأ سفرا ~~بعيدا لحجه فلم يترفه بترك أحد السفرين فلم يلزمه دم كموضع الوفاق والآية ~~تناولت المتمتع وهذا ليس بمتمتع بدليل قول عمر ms1282 رضي الله عنه (الرابع) أن ~~يحل من احرام العمرة قبل إحرامه بالحج فان أدخل الحج على العمرة قبل حله ~~منها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فانه يصير قارنا ولا يلزمه دم ~~المتعة قالت عائشة رضي الله عنها خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام ~~حجة الوداع فأهللنا بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا ~~والمروة فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال " انقضي رأسك وأمتشطي ~~وأهلي بالحج وعدي العمرة " قالت ففعلت فلما قضينا الحج ارسلني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت معه فقال ~~هذه عمرة مكان عمرتك، قال عروة فقضى الله حجتها وعمرتها ولم يكن في شئ من ~~ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة متفق عليه ولكن عليه دم للقران لانه صار قارنا ~~وترفه بسقوط أحد السفرين، فأما قول عروة لم يكن في ذلك هدي يحتمل أنه أراد ~~لم يكن فيه هدي للمتعة إذ قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن ~~نسائه بقرة بينهن (الخامس) أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ولا خلاف بين ~~أهل العلم في أن دم المتعة لا يجب على حاضري المسجد الحرام لقوله تعالى ~~(ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) والمعنى في ذلك ان حاضر المسجد ~~الحرام ميقاته مكة ولا يحصل له الترفه بترك أحد السفرين ولانه احرم من ~~ميقاته اشبه المفرد. # (فصل) وحاضرو المسجد الحرام أهل الحرم ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر ~~نص عليه احمد وروي ذلك عن عطاء وبه قال الشافعي وقال مالك: هم أهل مكة وقال ~~مجاهد: هم أهل الحرم وروي ذلك عن طاوس وروي عن مكحول وأصحاب الرأي من دون ~~المواقيت لانه موضع شرع فيه النسك فاشبه الحرم # لونا أن حاضر الشئ من دنا منه ومن دون مسافة القصر قريب من حكم الحاضر ~~بدليل انه إذا قصده لا يترخص رخص المسافر من الفطر والقصر فيكون ms1283 من حاضريه، ~~وتحديده بالميقات PageV03P242 لا يصح لانه قد يكون بعيدا يثبت له حكم السفر ~~البعيد إذا قصده ولان ذلك يفضي إلى جعل البعيد من حاضريه، والقريب من غير ~~حاضريه لتفاوت المواقيت في القرب والبعد واعتباره بما ذكرنا أولى لان ~~الشارع حد الحاضر دون مسافة القصر بنفي أحكام المسافرين عنه فكان الاعتبار ~~به أولى من الاعتبار بالنسك لوجود لفظ الحضور في الآية (فصل) إذا كان ~~للمتمتع قريتان قريبة وبعيدة فهو من حاضري المسجد الحرام لانه إذا كان بعض ~~أهله قريبا لم يوجد فيه الشرط وهو أن لا يكون أهله من حاضري المسجد الحرام، ~~ولان له ان يحرم من القريبة فلم يكن بالتمتع مترفها بترك أحد السفرين، وقال ~~القاضي: له حكم القرية التي يقيم بها اكثر فان استويا فمن التي ماله بها ~~أكثر؟ فان استويا فمن التي ينوي الاقامة بها أكثر؟ فان استويا فله حكم ~~القرية التي أحرم منها وقد ذكرنا دليل ما قلناه (فصل) فان دخل الآفاقي مكة ~~متمتعا ناويا الاقامة بها بعد تمتعه فعليه دم المتعة قال ابن المنذر اجمع ~~على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم ولو كان الرجل منشأه بمكة فخرج عنها ~~منتقلا مقيما بغيرها ثم عاد إليها متمتعا ناويا للاقامة بها أو ناو فعليه ~~دم متعة لانه خرج بالانتقال عنها عن أن يكون من أهلها وبه قال مالك ~~والشافعي واسحاق وذلك لان حضور المسجد الحرام انما حصل بنية الاقامة وفعلها ~~وهذا انما نوى الاقامة إذا فرغ من أفعال الحج لانه إذا فرغ من عمرته فهو ~~ناو للخروج إلى الحج فكأنه انما نوى أن يقيم بعد وجوب الدم عليه فاما ان ~~سافر المكي غير منتقل ثم عاد فاعتمر من الميقات وحج من عامه فلا دم عليه ~~لانه لم يخرج بذلك عن كون أهله من حاضري المسجد الحرام (فصل) وهذا الشرط ~~الخامس شرط لوجوب الدم عليه وليس بشرط لكونه متمتعا فان متعة المكي صحيحة ~~لان التمتع أحد الانساك الثلاثة فصح من المكي كالنسكين الآخرين ولان حقيقة ~~التمتع ms1284 أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه وهذا موجود في المكي وقد نقل ~~عن احمد ليس على # أهل مكة متعة ومعناه ليس عليهم دم متعة لان المتعة له لا عليه فتعين حمله ~~على ما ذكرناه (فصل) إذا ترك الافآقي الاحرام من الميقات وأحرم من دونه ~~بعمرة ثم حل منها وأحرم بالحج من مكة من عامه فهو متمتع وعليه دمان دم ~~المتعة ودم لاحرامه من دون الميقات. # قال ابن المنذر PageV03P243 وابن عبد البر أجمع العلماء على أن من أحرم ~~في اشهر الحج بعمرة وحل منها ولم يكن من حاضري المسجد ثم أقام بمكة حلالا ~~ثم حج من عامه انه متمتع عليه دم. # وقال القاضي إذا تجاوز الميقات حتى صار بينه وبين مكة أقل من مسافة القصر ~~فاحرم منه فلا دم عليه للمتعة لانه من حاضري المسجد الحرام وليس بجيد فان ~~حضور المسجد الحرام إنما يحصل بالاقامة به ونية ذلك، وهذا لم تحصل منه ~~الاقامة ولا نيتها ولان الله تعالى قال (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام) وهذا يقتضي أن يكون المانع من الدم السكنى به وهذا ليس بساكن، وإن ~~أحرم الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في ~~اشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع نص عليه أحمد وعليه دم وفي تنصيصه على هذه ~~الصورة تنبيه على إيجاب الدم في الصورة الاولى بطريق الاولى، وذكر القاضي ~~شرطا سادسا لوجوب الدم وهو أن ينوي في ابتداء العمرة وفي أثنائها أنه متمتع ~~وظاهر النص يدل على أن هذا غير مشترط فانه لم يذكره، وكذلك الاجماع الذي ~~ذكرناه مخالف لهذا القول لانه قد حصل له الترفه بترك أحد السفرين فلزمه ~~الدم كمن نوى (فصل في وقت وجوب الهدي وذبحه) أما وقت وجوبه فعن أحمد انه ~~يجب إذا أحرم بالحج وهو قول أبي حنيفة والشافعي لان الله تعالى قال (فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وهذا قد فعل ذلك ولان ما جعل ~~غاية ms1285 فوجود أوله كاف كقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وعنه أنه يجب ~~الدم إذا وقف بعرفة اختاره القاضي، وهو قول مالك لان التمتع بالعمرة إلى ~~الحج إنما يحصل بعد وجود الحج منه ولا يحصل ذلك إلا بالوقوف لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " الحج عرفة " ولانه قبل ذلك بعرض الفوات فلا يحصل التمتع ~~ولانه لو أحرم بالحج ثم أحصر أو فاته الحج لم يلزمه دم المتعة ولا كان ~~متمتعا ولو وجب الدم لما سقط وقال عطاء: يجب إذا رمي الجمرة. # ونحوه قال أبي الخطاب # قال: يجب إذا طلع الفجر يوم النحر لانه وقت ذبحه فكان وقت وجوبه، وأما ~~وقت ذبحه فيوم النحر، وبه قال مالك وأبو حنيفة لان ما قبل يوم النحر لا ~~يجوز ذبح الاضحية فيه فلا يجوز ذبح الهدي الذي للمتمتع كما قبل التحلل من ~~العمرة، وقال أبو الخطاب: سمعت أحمد قال في الرجل يدخل مكة في شوال ومعه ~~هدي قال ينحر بمكة وان قدم قبل العشر نحره لا يضيع أو يموت أو PageV03P244 ~~يسرق، وكذا قال عطاء: وان قدم في العشر لم ينحره حتى ينحره بنى لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا في العشر فلم ينحروا حتى نحروا بمنى. # ومن جاء قبل ذلك نحره عن عمرته وأقام على احرامه وكان قارنا، وقال ~~الشافعي: يجوز نحره بعد الاحرام بالحج قولا واحدا وفيما قبل ذلك بعد حله من ~~العمرة احتمالان ووجه جوازه أنه دم يتعلق بالاحرام وينوب عنه الصيام فجاز ~~قبل يوم النحر كدم الطيب ولانه يجوز إذا بدله قبل يوم النحر فجاز اداؤه ~~قبله كسائر الفديات (فصل) ويجب الدم على القارن في قول عامة أهل العلم ولا ~~نعلم فيه خلافا الا عن داود لانه قال لا دم عليه وروي عن طاوس وحكى ابن ~~المنذر أن ابن داود لما دخل مكة سئل عن القارن هل يجب عليه دم؟ فقال لا ~~فجروا برحله وهذا يدل على شهرة الامر بينهم ولنا قوله تعالى (فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما ms1286 استيسر من الهدي) وهذا متمتع بالعمرة إلى الحج بدليل ~~أن عليا لما سمع عثمان ينهى عن المتعة أهل بالعمرة والحج ليعلم الناس أنه ~~ليس بمنهي عنه وقال ابن عمر رضي الله عنهما انما القران لاهل الآفاق وتلا ~~قوله (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وقد روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " من قرن بين حجته فليهريق دما " ولانه ترفه بسقوط أحد ~~السفرين فأشبه المتمتع فان عدم الدم فعليه صيام كصيام المتمتع سواء ومن شرط ~~وجوب الدم عليه أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام في قول جمهور العلماء. # وقال ابن الماجشون: عليه دم لان الله تعالى انما أسقط الدم عن المتمتع ~~وليس هذا متمتعا والصحيح الاول فاننا قد ذكرنا أنه متمتع وان لم يكن متمتعا ~~فهو فرع عليه ووجوب الدم على القارن انما كان معنى النص على المتمتع ولا ~~يجوز أن يخالف الفرع عليه # (مسألة) (ومن كان مفردا أو قارنا أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى ويجعلها ~~عمرة لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك ألا أن يكون معه هدي ~~فيكون على احرامه) إذا كان مع المفرد والقارن هدي فليس له أن يحل من إحرامه ~~ويجعله عمرة بغير خلاف علمناه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة قال للناس " من كان منكم أهدى فانه لا يحل ~~من شئ حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا ~~والمروة PageV03P245 وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد ومن لم يحل هديا ~~فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " متفق عليه. # فاما من لا هدي معه فيستحب له إذا طاف وسعى أن يفسخ نيته بالحج وينوي ~~عمرة مفردة فيقصر ويحل من إحرامه ليصير متمتعا إن لم يكن وقف بعرفة. # وكان ابن عباس رضي الله عنهما يرى أن من طاف بالبيت وسعى فقد حل وإن لم ~~ينو ذلك وبهذا الذي ذكرناه ms1287 قال مجاهد والحسن وداود وذهب أكثر أهل العلم إلى ~~أنه لا يجوز له ذلك لان الحج أحد النسكين فلم يجز فسخه كالعمرة. # وروي ابن ماجة عن بلال بن الحارث المزني عن أبيه أنه قال يا رسول الله ~~فسخ الحج لنا خاصة أو لمن يأتي قال " لنا خاصة " وروي ايضا عن المرقع ~~الاسدي عن أبي ذر رضي الله عنه قال كان ما أذن لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين دخلنا مكة أن نجعلها عمرة ونحل من كل شئ إن تلك كانت لنا خاصة ~~رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم دون جميع الناس ولنا أنه قد ثبت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر اصحابه في حجة الوداع الذين أفردوا ~~الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة الا من كان معه الهدي في أحاديث ~~كثيرة متفق عليها بحيث يقرب من المتواتر ولم يختلف في صحة ذلك وثبوته عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحد من أهل العلم علمناه. # وذكر أبو حفص في شرحه باسناده عن ابراهيم الخرقي وقد سئل عن فسخ إلى ~~العمرة فقال قال سلمة بن شبيب لاحمد ابن حنبل يا ابا عبد الله: كل شئ منك ~~حسن جميل الا خلة واحدة فقال وما هي؟ قال تقول نفسخ الحج قال احمد ما كنت ~~أرى ان لك عقلا، عندي ثمانية عشر حديثا صحاحا جيادا كلها في فسخ الحج ~~أتركها لقولك، وقد روى فسخ الحج إلى العمرة ابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة ~~رضي الله # عنهم واحاديثهم متفق عليها ورواه غيرهم من وجوه صحاح. # قال جابر: أهللنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا وحده ~~وليس معه غيره فقدم النبي صلى الله عليه وسلم صبح رابعة مضت من ذي الحجة ~~فلما قدمنا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نحل قال أحلوا وأصيبوا من ~~النساء قال فبلغه عنا انا نقول لم يكن بيننا وبين عرفة لا خمس ليال أمرنا ~~أن نحل إلى نسائنا فنأتي عرفة ms1288 تقطر مذاكيرنا بالمني قال فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال " قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي ~~تحللت كما تحلون فحلوا، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اهديت " قال ~~فحللنا وسمعنا وأطعنا، قال فقال سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي PageV03P246 ~~متعتنا هذه يارسول الله لعامنا هذا أم للابد؟ فظنه محمد بن أبي بكر أنه ~~قال: للابد متفق عليه، فأما حديثهم فقال أحمد روى هذا الحديث الحرث بن ~~بلال، فمن الحارث بن بلال؟ يعني أنه مجهول ولم يروه إلا الداروردي، وحديث ~~ابي ذر رواه مرقع الاسدي، فمن مرقع الاسدي؟ شاعر من أهل الكوفة لم يلق أبا ~~ذر، فقيل له أفليس قد روى الاعمش عن ابراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال ~~كانت لنا متعة الحج خاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفيقول ~~هذا أحد؟ المتعة في كتاب الله؟ وقد أجمع الناس على أنها جائزة، قال ~~الجوزجاني مرقع الاسدي ليس بالمشهور، ومثل هذه الاحاديث في ضعفها وجهالة ~~رواتها لا تقبل إذا انفردت فكيف تقبل في رد حكم ثابت بالتواتر مع أن قول ~~أبي ذر من رأيه، وقد خالفه من هو أعلم منه، وقد شذ به عن الصحابة رضي الله ~~عنهم فلا يكون حجة، وأما قياسهم فلا يقبل في مقابلة النص الصحيح على أن ~~قياس الحج على العمرة في هذا لا يصح فانه يجوز قلب الحج إلى العمرة في حق ~~من فاته الحج ومن حصر عن عرفة والعمرة لا تصير حجا بحال، ولان فسخ الحج إلى ~~العمرة يصير به متمتعا فحصل الفضيلة وفسخ العمرة إلى الحج يفوت الفضيلة، ~~ولا يلزم من مشروعية ما يحصل الفضيلة مشروعية ما يفوتها (فصل) وإذا فسخ ~~الحج إلى العمرة صار متمتعا حكمه حكم المتمتعين في وجوب الدم وغيره، وقال ~~القاضي لا يجب الدم لان من شرط وجوبه أن ينوي في ابتداء العمرة أو في ~~انتهائها أنه متمتع، وهذه دعوى لا دليل عليها تخالف عموم الكتاب وصريح ~~السنة الثابتة فان ms1289 الله تعالى قال (فمن تمتع # بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وفي حديث ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، ~~وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهدي، ومن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " متفق عليه، ولان وجوب دم المتعة للترفه ~~بسقوط أحد السفرين، وهذا المعنى لا يختلف بالنية وعدمها فوجب أن لا يختلف ~~في الوجوب على أنه لو ثبت أن النية شرط فقد وجدت فانه ماحل حتى نوى أنه يحل ~~ثم يحرم بالحج (مسألة) ولو ساق المتمتع الهدي لم يكن له أن يحل لقول الله ~~تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى PageV03P247 يبلغ الهدي محله) ولما روى ابن ~~عمر رضي الله عنهما قال تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس من ~~كان معه هدي فانه لا يحل من شئ حرم منه حتى يقضي حجته متفق عليه وهذا مذهب ~~أبي حنيفة وقال مالك والشافعي في قول: له التحلل وينحر هديه عند المروة ~~ويحتمله كلام الخرقي ولنا ما ذكرنا من الآية وحديث ابن عمر وروت حفصة رضي ~~الله عنها أنها قالت يارسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أغت ~~من عمرتك؟ قال " اني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر " متفق عليه ~~والاحاديث في ذلك كثيرة وعن احمد فيمن قدم متمتعا في أشهر الحج وساق الهدي ~~قال: ان دخلها في العشر لم ينحر الهدي حتى ينحره يوم النحر وإن قدم قبل ~~العشر نحر الهدي، وهذا يدل على أن المتمتع إذا قدم قبل العشر حل وان كان ~~معه هدي وهذا قول عطاء رواه حنبل في المناسك وقال من لبد أو ضفر فهو بمنزلة ~~من ساق الهدي لحديث حفصة والرواية الاولى أولى لما ذكرنا من الحديث الصحيح ~~وهو أولى بالاتباع (فصل) فاما المعتمر غير المتمتع فانه يحل ms1290 بكل حال في ~~أشهر الحج وغيرها كان معه هدي أو لم يكن لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التي مع حجته بعضهن في ذي القعدة فكان يحل فان ~~كان معه هدي نحره عند المروة وحيث نحره من الحرم جاز لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " كل فجاج مكة طريق ومنحر " رواه أبو داود وابن ماجة # (مسألة) (والمرأة إذا دخلت متمعة فحاضت فخشيت فوات الحج أحرمت بالحج ~~وصارت قارنة) إذا حاضت المتمتعة قبل طواف العمرة لم يكن لها أن تطوف بالبيت ~~لانه صلاة ولانها ممنوعة من دخول المسجد ولا يمكنها ان تحل من عمرتها قبل ~~الطواف فإذا خشيت فوات الحج أحرمت بالحج من عمرتها وصارت قارنة، هذا قول ~~مالك والاوزاعي والشافعي وكثير من أهل العلم، وقال أبو حنيفة قد رفضت ~~العمرة وصار حجا وما قال هذا أحد غير أبي حنيفة وحجته ما روى عروة عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت أهللت بعمرة فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين ~~الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " انقضي ~~رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي PageV03P248 العمرة قالت ففعلت فلما قضينا ~~الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى ~~التنعيم فاعتمرت معه فقال هذه عمرة مكان عمرتك متفق عليه دليل على أنها ~~رفضت عمرتها واحرمت بحج من وجوه. # (أحدها) قوله (دعي عمرتك) و (الثاني) قوله (وامتشطي) و (الثالث) قوله ~~(هذه عمرة مكان عمرتك) ولنا ما روى جابر قال: أقبلت عائشة بعمرة حتى إذا ~~كانت بسرف عركت ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي ~~فقال " ما شأنك؟ " قالت شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحل ولم أطف ~~بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن فقال " إن هذا أمر كتبه الله على بنات ~~آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج " ففعلت ووقفت المواقف حتى أذا طهرت طافت ~~بالكعبة وبالصفا والمروة ثم قال " قد ms1291 حللت من حجتك وعمرتك " قالت يارسول ~~الله أني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال " فاذهب بها يا عبد ~~الرحمن فاعمرها من التنعيم " وروى طاوس عن عائشة أنها قالت أهللت بعمرة ~~فقدمت ولم أطف حتى حضت فنسكت المناسك كلها، وقد أهللت بالحج فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك " فأبت فبعث ~~معها عبد الرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم. # رواهما مسلم وهما يدلان على جميع ما ذكرنا، ولان ادخال الحج على العمرة ~~جائز بالاجماع من غير خشية الفوات فمع خشيته أولى، وقال # ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لمن أهل بالعمرة أن ~~يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت، وقد أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم من كان معه هدي في حجة الوداع أن يهل بالحج مع العمرة ومع امكان الحج ~~مع بقاء العمرة لا يجوز رفضها كغير الحائض، فأما حديث عروة فان قوله " ~~انقضي رأسك وامتشطي ودعي العمرة " انفرد به عروة وخالف به كل من روى عن ~~عائشة حين حاضت وقد روي ذلك طاوس والقاسم والاسود وغيره عن عائشة فلم ~~يذكروا ذلك، وحديث جابر وطاوس مخالفان لهذه الزيادة PageV03P249 وقد روى ~~حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة حديث حيضها فقال فيه حدثني ~~غير واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها " دعي عمرتك، وانقضي ~~رأسك وامتشطي " وذكر تمام الحديث، وهذا يدل على أنه لم يسمع من عائشة هذه ~~الزيادة وهو مع ما ذكرنا من مخالفة بقية الرواة يدل على الوهم مع مخالفتها ~~للكتاب والاصول إذ ليس لنا موضع آخر يجوز فيه رفض العمرة مع امكان اتمامها، ~~ويحتمل أن قوله " دعي العمرة " أي دعيها بحالها وأهلي بالحج معها أو دعي ~~أفعال العمرة فانها تدخل في أفعال الحج، فأما العمرة من التنعيم فلم يأمرها ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم، وانما قالت للنبي صلى الله عليه وسلم اني ms1292 ~~أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال " فاذهب بها يا عبد الرحمن ~~فاعمرها من التنعيم " وروى الاثرم باسناده عن الاسود عن عائشة رضي الله ~~عنها قال: قلت اعتمرت بعد الحج؟ قالت والله ما كانت عمرة ما كانت الا زيارة ~~ورب البيت انما هي مثل نفقتها. # قال احمد: انما أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة حين ألحت عليه فقالت ~~يرجع الناس بنسكين وأرجع بنسك فقال " يا عبد الرحمن أعمرها " فنظر إلى أدنى ~~الحل فأعمرها منه (مسألة) (ومن أحرم مطلقا صح وله صرفه إلى ما شاء) يصح ~~الاحرام بالنسك المطلق وهو أن لا يعين حجا ولا عمرة لانه إذا صح الاحرام مع ~~الابهام صح مع الاطلاق قياسا عليه، فإذا أحرم مطلقا فله صرفه إلى ما شاء من ~~الانساك لان له أن يبتدئ # الاحرام بأيها شاء فكان له صرف المطلق إلى ذلك. # والاولى صرفه إلى العمرة لانه إن كان في غير أشهر الحج فالاحرام بالحج ~~مكروه أو ممتنع، وإن كان في أشهر الحج فالعمرة أولى لان التمتع أفضل وقد ~~قال احمد يجعله عمرة لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا موسى حين أحرم ~~بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلها عمرة كذا هذا ~~PageV03P250 (مسألة) (وان أحرم بمثل ما أحرم به فلان انعقد احرامه بمثله) ~~يصح ابهام الاحرام وهو أن يحرم بما أحرم به فلان لما روى أبو موسى رضي الله ~~عنه قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال لي ~~بما أهللت؟ فقلت لبيك باهلال كاهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ~~أحسنت " فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم قال " حل " متفق عليه وروى ~~جابر وأنس أن عليا قدم من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم بما أهللت؟ فقال أهللت بما أهل به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال جابر في حديثه قال " فاهد وأمكث احراما " وقال أنس ms1293 قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لولا أن معي هديا لحللت " متفق عليهما ولا ~~يخلو من أبهم احرامه من أربعة أحوال (أحدها) أن يعلم ما أحرم به فلان ~~فينعقد حرامه بمثله فان عليا رضي الله عنه قال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " ماذا قلت حين فرضت الحج؟ " قال قلت اللهم اني أهل بما أهل به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " فان معي الهدي فلا تحل " (الثاني) أن لا ~~يعلم ما أحرم به فلان فيكون حكمه حكم الناسي على ما سنذكره ان شاء الله ~~تعالى (الثالث) أن يكون فلان قد أحرم مطلقا فيكون حكمه حكم الفصل الذي قبله ~~(الرابع) أن لا يعلم هل أحرم فلان أو لا فحكمه حكم من لم يحرم لان الاصل ~~عدم احرامه فيكون احرامه ههنا مطلقا يصرفه إلى ما شاء فان صرفه قبل الطواف ~~وقع طوافه عما صرف إليه، وان طاف قبل صرفه لم يعتد بطوافه لانه طاف لا في ~~حج ولا عمرة PageV03P251 (مسألة) (وان أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد احرامه ~~باحداهما) # إذ احرم بحجتين أو عمرتين انعقد باحداهما ولغت الاخرى، وبه قال مالك ~~والشافعي وقال أبو حنيفة ينعقد بهما وعليه قضاء احداهما لانه احرم بها ولم ~~يتمها ولنا أنهما عبادتان لا يلزمه المضي فيهما فلم يصح الاحرام بهما ~~كالصلاتين، وعلى هذا لو أفسد حجه وعمرته لم يلزمه إلا قضاؤها وعند أبي ~~حنيفة يلزمه قضاؤهما معا بناء على صحة احرامه بهما (مسألة) (وان احرم بنسك ~~ونسيه جعله عمرة وقال القاضي يصرفه إلى ما شاء) أما إذا احرم بنسك ونسيه ~~قبل الطواف فله صرفه إلى اي الانساك شاء فانه ان صرفه إلى عمرة وكان المنسي ~~عمرة فقد اصاب وان كان حجا مفردا أو قارنا فله فسخهما إلى العمرة على ما ~~ذكرناه وان صرفه إلى القران وكان المنسي قرانا فقد اصاب وان كان عمرة ~~فادخال الحج على العمرة جائز قبل الطواف فيصير قارنا، وان كان مفردا لغا ~~احرامه بالعمرة، وصح حجه، وسقط فرضه وان ms1294 صرفه إلى الافراد وكان مفردا فقد ~~اصاب وان كان متمتعا فقد ادخل الحج على العمرة وصار قارنا في الحكم وفيما ~~بينه وبين الله تعالى وهو يظن انه مفرد وان كان قارنا فكذلك والمنصوص عن ~~احمد انه يجعله عمرة قال القاضي هذا على سبيل الاستحباب لانه إذا استحب ذلك ~~مع العلم فمع عدمه اولى وقال أبو حنيفة يصرفه إلى القران، وهو قول الشافعي ~~الجديد، وقال في القديم يتحري فيبني على غالب ظنه لانه من شرائط العبادة ~~فيدخله التحري كالقبلة ومبنى الخلاف على فسخ الحج إلى العمرة فانه جائز ~~عندنا ولا يجوز عندهم فعلى هذا ان صرفه إلى المتعة فهو متمتع عليه دم ~~المتعة ويجزئه عن الحج والعمرة جميعا وان صرفه إلى افراد أو قران لم يجزه ~~عن العمرة إذ من المحتمل ان يكون المنسي حجا مفردا PageV03P252 وليس له ~~ادخال العمرة على الحج فتكون صحة العمرة مشكوكا فيها فلا تسقط بالشك ولا دم ~~عليه لذلك فانه لم يثبت حكم القران يقينا فلا يجب الدم مع الشك في سببه، ~~ويحتمل ان يجب وأما إن شك بعد الطواف لم يجز صرفه إلا إلى العمرة لان ادخال ~~الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز إلا ان يكون معه هدي فان صرفه إلى حج ~~أو قران فانه يتحلل بفعل الحج ولا يجزئه واحد من النسكين لانه يحتمل أن ~~يكون حجا وادخال العمرة عليه غير جائز فلم يجزه عن واحد منهما مع # الشك ولا دم عليه للشك فيما يوجب الدم ولا قضاء عليه للنسك فيما يوجبه، ~~وإن شك وهو في الوقوف بعد الطواف والسعي جعله عمرة فقصر، ثم أحرم بالحج ~~فانه إن كان المنسي عمرة فقد أصاب وكان متمتعا، وإن كان أفرادا أو قرانا لم ~~ينفسخ بتقصيره وعليه دم بكل حال لانه لا يخلو إما أن يكون متمتعا عليه دم ~~المتعة أو غير متمتع فلزمه دم لتقصيره، وإن شك ولم يكن طاف وسعى جعله قرانا ~~لانه إن كان قرانا فقد أصاب، وإن كان معتمرا فقد أدخل الحج ms1295 على العمرة وصار ~~قارنا، وإن كان مفردا لغا احرامه بالعمرة وصح احرامه بالحج، وإن صرفه إلى ~~الحج جاز ايضا، ولا يجزئه عن العمرة في هذه المواضع لاحتمال أن يكون مفردا ~~وادخال العمرة على الحج غير جائز ولا دم عليه للشك في وجود سببه (مسألة) ~~(وان أحرم عن رجلين وقع عن نفسه) إذا استنابه اثنان في النسك فاحرم عنهما ~~به وقع عن نفسه دونهما لانه لا يمكن وقوعه عنهما، PageV03P253 وليس أحدهما ~~أولى به من الآخر، وان أحرم عن نفسه وغيره وقع عن نفسه لانه إذا وقع عن ~~نفسه ولم ينوها فمع نيته أولى (مسألة) (وان أحرم عن أحدها لا بعينه وقع عن ~~نفسه، وقال أبو الخطاب له صرفه إلى ايهما شاء) اما إذا أحرم عن أحدهما غير ~~معين فانه يقع عن نفسه أيضا لان أحدهما ليس أولى من الآخر أشبه المسألة ~~قبلها. # ويحتمل أن يصح وله صرفه إلى ايهما شاء اختاره أبو الخطاب لان الاحرام يصح ~~بالمجهول فصح عن المجهول كما لو أحرم مطلقا فان لم يفعل حتى طاف شوطا وقع ~~عن نفسه ولم يكن له صرفه إلى احدهما لان الطواف لا يقع عن غير معين (مسألة) ~~(وإذا استوى على راحلته لبى تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم " لبيك ~~اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " تستحب ~~التلبية إذا استوى على راحلته لان النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها ~~وأدنى أحوال الامر الاستحباب. # وروى سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ~~من مسلم يلبي الا # لبى ما عن يمينه من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الارض من ههنا وههنا " ~~وتستحب البداية بها إذا استوى على راحلته لما روى أنس وابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما ركب راحته واستوت PageV03P254 به أهل رواه ~~البخاري. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الاحرام ~~حين ms1296 فرغ من صلاته فلما ركب راحلته واستوت به قائمة أهل يعني لبى ومعنى ~~الاهلال رفع الصوت من قولهم استهل الصبي إذا صاح والاصل فيه انهم كانوا إذا ~~رأوا الهلال صاحوا فقيل لكل صائح مستهل وانما يرفع بالتلبية وهذه تلبية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكم روى ابن عمر في المتفق عليه ان تلبية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ان ~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " رواه مسلم عن جابر. # والتلبية مأخوذة من لب بالمكان إذا لزمه فكأنه قال أنا أقيم على طاعتك ~~وأمرك غير خارج عن ذلك، ولا شارد عليك هذا ونحوه. # وثنوها وكرروها لانهم أرادوا اقامة بعد إقامة كما لو قالوا حنانيك أي ~~رحمة بعد رحمة أو رحمة مع رحمة أو ما أشبهه. # وقال جماعة من العلماء معنى التلبية اجابة نداء ابراهيم عليه السلام حين ~~نادى بالحج. # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال. # لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له أذن في الناس بالحج ~~قال: رب وما يبلغ صوتي قال أذن PageV03P255 وعلي البلاغ فنادى ابراهيم أيها ~~الناس كتب عليكم الحج فسمعه ما بين السماء والارض أفلا ترى الناس يجيئون من ~~أقطار الارض يلبون ويقولون لبيك إن الحمد (بكسر الهمزة) نص عليه أحمد ~~والفتح جائز والكسر أجود قال ثعلب: من قال أن بالفتح فقد خص ومن قال بكسر ~~الالف فقد عم يعني أي إن من كسر فقد جعل الحمد لله على كل حال ومن فتح ~~فمعناه لبيك لان الحمد لك أي لهذا السبب (فصل) ولا تستحب الزيادة على تلبية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تكره ونحوه. # وقال الشافعي وابن المنذر لقول جابر فاهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالتوحيد " لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا ~~شريك لك " وأهل الناس بهذا الذي يهلون ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تلبيته وكان ابن عمر يلبي ms1297 بتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزيد مع ~~هذا لبيك لبيك، لبيك وسعديك والخير # بيديك والرغباء اليك والعمل متفق عليه وزاد عمر رضي الله عنه لبيك ذا ~~النعماء والفضل لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا اليك لبيك هذا معناه رواه الاثرم ~~ويروي أن انسا كان يزيد: لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا. # ففي هذا دليل على أنه لا بأس بالزيادة ولا تستحب لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لزم تلبيته فكررها ولم يزد عليها: وقد روي أن سعدا سمع بعض بني أخيه ~~وهو يلبي يا ذا المعارج فقال انه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (مسألة) (والتلبية سنة ويستحب رفع الصوت بها ~~والاكثار منها والدعاء بعدها) التلبية سنة كما ذكرنا وليست واجبة، وبه قال ~~الشافعي وعن أصحاب مالك انها واجبة يجب PageV03P256 الدم بتركها، وعن ~~الثوري وأبى حنيفة انها من شرط الاحرام لا يصح الا بها كالتكبير للصلاة لان ~~ابن عباس قال في قوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج) قال الاهلال، وعن عطاء ~~وطاوس وعكرمة هي التلبية ولان النسك عبادة ذات إحلال واحرام فكان في أولها ~~ذكر واجب كالصلاة ولنا أنها ذكر فلم تجب في الحج كسائر الاذكار، وفارق ~~الصلاة فان النطق في آخرها يجب فوجب في أولها بخلاف الحج، ويستحب رفع الصوت ~~بها لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الحج أفضل؟ قال " العج والثج " ~~حديث غريب: العج رفع الصوت بالتلبية والثج اسالة الدماء بالذبح والنحر وروى ~~الترمذي باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " أتاني جبريل يأمرني ~~أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية " وهو حديث حسن صحيح، وقال أنس: ~~سمعتهم يصرخون بها صراخا وقال أبو حازم: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية. # وقال سالم: كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية فلا يأتي الروحاء حتى يصحل ~~صوته، ولا يجهد نفسه في رفع الصوت زيادة على الطاقة لئلا ينقطع صوته ~~وتلبيته ms1298 (فصل) ويستحب الاكثار منها على كل حال لما روى ابن ماجة عن عبد ~~الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" مامن مسلم يضحى (1) لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ~~ولدته أمه " رواه ابن ماجة # (فصل) ولا يستحب رفع الصوت بها في مساجد الامصار ولا في الامصار إلا في ~~مكة والمسجد PageV03P257 الحرام لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~سمع رجلا يلبي بالمدينة فقال: ان هذا لمجنون إنما التلبية إذا برزت وهذا ~~قول مالك. # وقال الشافعي يلبي في المساجد كلها ويرفع صوته لعموم الحديث ولنا قول ابن ~~عباس ولان المساجد انما بنيت للصلاة وجاءت الكراهة لرفع الصوت عامة الا ~~الامام خاصة فوجب ابقاؤها على عمومها فاما مكة فتستحب التلبية فيها لانها ~~محل النسك وكذلك المسجد الحرام وسائر مساجد الحرم كمسجد منى وفي عرفات أيضا ~~(فصل) ويتسحب الدعاء بعدها فيسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار ويدعو بما ~~أحب لما روى الدارقطني باسناده عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله مغفرته ورضوانه، ~~واستعاذه برحمته من النار. # وقال القاسم بن محمد: يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم لانه موضع شرع فيه ذكر الله تعالى فشرع فيه الدعاء، ~~ولان الدعاء مشروع مطلقا فتأكدت مشروعيته بعد ذكر الله تعالى. # ويستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعدها لانه موضع شرع فيه ~~ذكر الله تعالى فشرعت فيه الصلاة على رسوله كالصلاة، أو فشرع فيه ذكر رسوله ~~كالاذان (فصل) ويستحب ذكر ما أحرم به في تلبيته. # قال احمد: ان شئت لبيت بالحج وان شئت لبيت بعمرة وإن شئت لبيت بحج وعمرة ~~فقلت لبيك بحجة وعمرة. # وقال أبو الخطاب: لا يستحب ويروي عن ابن عمر وهو قول الشافعي لان جابرا ~~قال: ما سمى النبي صلى الله عليه وسلم في ms1299 تلبيته PageV03P258 حجا ولا عمرة، ~~وسمع ابن عمر رجلا يقول لبيت بعمرة فضرب صدره قال تعلمه ما في نفسك ولنا ما ~~روى أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لبيك ~~عمرة وحجا " وقال جابر: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول ~~لبيك بالحج وقال ابن عباس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم ~~يلبون بالحج، وقال ابن عمر: بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم # فاهل بالعمرة ثم أهل بالحج متفق على هذه الاحاديث. # وقال أنس: سمعتهم يصرخون بهما صراخا رواه البخاري، وهذه الاحاديث أصح من ~~حديثهم واكثر، وقول ابن عمر يخالفه قول أبيه فان النسائي روى باسناده عن ~~الضبي بن معبد انه أول ما حج لبى بالحج والعمرة جميعا ثم ذكر ذلك لعمر ~~فقال: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وان لم يذكر ذلك في تلبيته فلا ~~بأس فان النية محلها القلب والله سبحانه عالم بها (فصل) ولا يلبي بغير ~~العربية الا أن يعجز عنها لانه ذكر مشروع فلا يشرع بغير العربية كالاذان ~~والاذكار المشروعة في الصلاة (فصل) وإن حج عن غيره كفاه مجرد النية عنه قال ~~أحمد لا بأس بالحج عن الرجل ولا يسميه وان ذكره في التلبية فحسن قال أحمد ~~إذا حج عن رجل يقول أول ما يلبي: عن فلان، ثم لا يبالي أن لا يقول بعد ذلك ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي سمعه يلبي عن شبرمه " لب عن نفسك ثم لب ~~عن شبرمة " PageV03P259 ومتى لبى بالحج والعمرة بدأ بذكر العمرة نص عليه ~~أحمد وذلك لقول أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لبيك عمرة وحجا " ~~(مسألة) (ويلبي إذا علا نشزا أو هبط واديا وفي دبر الصلوات المكتوبات. # واقبال الليل والنهار وإذا التقت الرفاق) التلبية مستحبة في جميع الاوقات ~~ويتأكد استحبابها في ثمانية مواضع منها الستة المذكورة، والسابع إذا فعل ~~محظورا ناسيا، الثامن (1) إذا سمع ملبيا لما روى جابر قال: كان النبي صلى ms1300 ~~الله عليه وسلم يلبي في حجته إذا لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا وفي ~~دبر الصلوات المكتوبة ومن آخر الليل: وقال ابراهيم النخعي كانوا يستحبون ~~التلبية دبر الصلاة المكتوبة، وإذا هبط واديا، وإذا علا نشزا، وإذا لقي ~~راكبا وإذا استوت به راحلته، وبهذا قال الشافعي وقد كان قبل يقول مثل قول ~~مالك لا يلبي عند اصطدام الرفاق والحديث يدل عليه وكذلك قول النخعي (فصل) ~~ويجزئ من التلبية دبر الصلاة مرة واحدة قال الاثرم قلت لابي عبد الله ماشئ ~~يفعله # العامة يلبون في دبر الصلاة ثلاثا؟ فتبسم وقال ما أدري من أين جاؤا به ~~قلت أليس يجزئه مرة واحدة؟ قال بلى وذلك لان المروي التلبية مطلقا من غير ~~تقييد وذلك يحصل بمرة واحدة وهكذا التكبير في أدبار الصلوات الخمس في أيام ~~الاضحى وأيام التشريق. # وان زاد فلا بأس لان ذلك زيادة ذكر وخير وتكراره ثلاثا حسن فان الله وتر ~~يحب الوتر PageV03P260 (فصل) ولا بأس بالتلبية في طواف القدوم، وبه قال ابن ~~عباس وعطاء بن السائب وربيعة ابن عبد الرحمن وابن أبي ليلى وداود والشافعي، ~~وروي عن سالم بن عبد الله انه قال: لا يلبي حول البيت، وقال ابن عينية: ما ~~رأينا أحدا يقتدى به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب. # وقال أبو الخطاب: لا يلبى وهو قول للشافعي لانه مشتغل بذكر يخصه فكان ~~أولى ولنا أنه زمن التلبية فلم يكره له كما لو لم يكن حول البيت ويمكن ~~الجمع بين التلبية والذكر المشروع في الطواف، ويكره له رفع الصوت بالتلبية ~~حول البيت لئلا يشغل الطائفين عن طوافهم واذكارهم (فصل) ولا بأس أن يلبي ~~الحلال، وبه قال الحسن والنخعي وعطاء بن السائب والشافعي وأبو ثور وابن ~~المنذر وأصحاب الرأي وكره هذا مالك ولنا أنه ذكر مستحب للمحرم فلم يكره ~~لغيره كسائر الاذكار (مسألة) (ولا ترفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بقدر ما ~~تسمع نفسها) قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن السنة في المرأة ان لا ~~ترفع صوتها وإنما ms1301 عليها أن تسمع نفسها، وبهذا قال عطاء ومالك والاوزاعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن سليمان بن يسار أنه قال: السنة عندهم أن ~~المرأة لا ترفع صوتها بالاهلال وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها ~~ولهذا لا يسن لها اذان ولا اقامة، والمسنون لها في التنبيه في الصلاة ~~التصفيق دون التسبيح PageV03P261 باب محظورات الاحرام وهي تسعة (مسألة) ~~(حلق الشعر) # أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز للمحرم أخذ شئ من شعره إلا من عذر لقول ~~الله تعالى (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله) وروى كعب بن عجرة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لعلك يؤذيك هوام رأسك " قال نعم ~~يارسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ~~ستة مساكين أو انسك شاة " متفق عليه ففيه دليل على أن الحلق كان محرما قبل ~~ذلك (فصل) فان كان له عذر من مرض أو قمل أو غيره مما يتضرر بابقاء الشعر ~~فله ازالته لقوله سبحانه (فمن كان مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك) وللحديث المذكور قال ابن عباس رضي الله عنه: فمن كان منكم ~~مريضا أي برأسه قروح أو به أذى من راسه أي قمل (مسألة) (وتقليم الاظفار) ~~أجمع العلماء على أن المحرم ممنوع من تقليم أظفاره إلا من عذر لانه ازالة ~~جزء من بدنه يترفه به أشبه الشعر فان انكسر فله ازالته قال ابن المنذر: ~~أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن للمحرم أن يزيل ظفره بنفسه إذا ~~انكسر لان بقاءه يؤلمه أشبه الشعر النابت في عينه (مسألة) (فمن حلق أو قلم ~~ثلاثة فعليه دم وعنه لا يجب الا في أربع فصاعدا) الكلام في هذه المسألة في ~~فصلين PageV03P262 (أحدهما) في وجوب الفدية بحلق شعر رأسه ولا خلاف في ذلك ~~إذا كان لغير عذر، وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على وجوب الفدية على من ~~حلق وهو محرم لغير علة والاصل ms1302 في وجوبها ما ذكرنا من الآية والخبر، وظاهر ~~كلام شيخنا ههنا يدل على أنه لا فرق بين أن يقطع شعره لعذر أو غيره أو كان ~~عامدا أو مخطئا أنه يجب به الفدية وقد دل عليه ظاهر الآية والخبر وهو ظاهر ~~المذهب، وبه قال الشافعي ونحوه عن الثوري وفيه وجه آخر أنه لافدية على ~~الناسي وهو قول اسحاق وابن المنذر لقوله عليه السلام " عفي لامتي عن الخطأ ~~والنسيان " ولنا أنه اتلاف فاستوى عمده وسهوه كاتلاف مال الآدمي، ولان ~~الاية قد دلت على وجوب الفدية على من حلق رأسه للاذى وهو معذور فكان تنيها ~~على وجوبها على غير المعذور وفيها دليل على # وجوبها على المعذور بغير الاذى مثل المحتجم الذي يحلق موضع محاجمه، أو ~~شعرا عن شجته وفي معنى الناسي والنائم الذي يقلع شعره أو يصوب رأسه من نار ~~فيحرق لهبها شعره ونحو ذلك (الفصل الثاني) في القدر الذي تجب به الفدية ~~وذلك ثلاث شعرات فما زاد قال القاضي: هذا المذهب، وهو قول الحسن وعطاء وابن ~~عيينة والشافعي وأبي ثور لانه شعر آدمي يقع ليه الجمع المطلق أشبه ربع ~~الرأس (1) وفيه رواية أخرى ذكرها الخرقي أنه لا يجب الا في أربع فصاعدا لان ~~الاربع كثير أشبهت ربع الرأس. # أما الثلاث فهي آخر القلة وآخر الشئ منه فاشبهت ما كان دونها وذكر ابن ~~أبي موسى رواية أنه لا يجب فيما دون الخمس ولا نعلم وجها لذلك، وقال أبو ~~حنيفة لا يجب الدم PageV03P263 بدون ربع الرأس لانه يقوم مقام الكل ولهذا ~~إذا رأى رجلا يقول رايت فلانا وانما أري احدى جهاته، وقال مالك إذا حلق من ~~رأسه ما أماط به الاذى وجب الدم، وقد ذكرنا ما يدل على ما ذهبنا إليه، وقول ~~أبي حنيفة إن الربع يقع عليه اسم الكل ممنوع وما ذكره من المثال غير مقيد ~~بالربع بل هو مجاز يتناول القليل والكثير. # وهل يجب الدم بقص ثلاثة أظفار أو لا يجب الا في أربع يخرج على الروايتين ~~في الشعر لانه في معناه ms1303 وعلى ما حكاه ابن أبي موسى لا يجب الا في خمسة ~~أظفار قياسا على الشعر والله أعلم. # (مسألة) (وفيما دون ذلك في كل واحد مد من طعام وعنه قبضة وعنه درهم) يعني ~~إذا حلق أقل من ثلاث شعرات أو أقل من أربع على الرواية الاخرى فعليه مد من ~~طعام في ظاهر المذهب، وهو الذي ذكره الخرقي، وهو قول الحسن وابن عيينة ~~والشافعي وعن احمد في الشعرة درهم وفي الشعرتين درهمان وعنه في كل شعرة ~~قبضة من طعام روي ذلك عن عطاء ونحوه عن مالك وأصحاب الرأي قال أصحاب الرأي ~~يتصدق بشئ قليل، وقال مالك فيما قل من الشعر اطعام طعام. # ووجهه انه لا تقدير فيه فيجب فيه أقل ما يقع عليه اسم الصدقة. # وعن مالك فيمن أزال شعرا يسيرا لا ضمان عليه لان النص إنما أوجب الفدية ~~في حلق جميع الرأس والحقنا به ما يقع عليه اسم الرأس # ولنا أن ما ضمنت جملته ضمنت أبعاضه كالصيد والاولى وجوب الاطعام لان ~~الشارع إنما عدل PageV03P264 عن الحيوان إلى الاطعام في جزاء الصيد وههنا ~~أوجب الاطعام مع الحيوان على وجه التخيير فيجب أن يرجع إليه فيما لا يجب ~~فيه الدم والاولى مد لانه أقل ما وجب باشرع فدية فكان واجبا في أقل الشعر ~~والطعام الذي يجزئ اخراجه في الفطرة من البر والشعير والتمر والزبيب كالذى ~~يجزئ في الاربع من الشعر (فصل) وحكم الاظفار حكم الشعر فيما ذكرنا، قال ابن ~~المنذر أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ اظفاره وعليه الفدية ~~بأخذها في قول أكثرهم منهم حماد ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وفيه ~~رواية أخرى لافدية عليه لان الشرع لم يرد فيه بفدية ولنا أنه أزال ما منع ~~ازالته لاجل الترفه فوجبت عليه الفدية كحلق الشعر، وعدم النص لايمنع قياسه ~~على المنصوص كشعر البدن مع شعر الرأس والحكم في فدية الاظفار، وفيما يجب ~~فيما دون الثلاث منها أو الاربع على الرواية الاخرى، وفيما يجب في الاربع ~~والثلاث كالحكم في الشعر على ms1304 ما ذكرنا من التفصيل والاختلاف فيه وهذا قول ~~الشافعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة لا يجب الدم إلا بتقليم أظفار يد كاملة، ~~فلم قلم من كل يد أربعة لم يجب عليه دم عنده لانه لم يستكمل منفعة اليد ~~أشبه ما دون الثلاث ولنا أنه قلم ما يقع عليه اسم الجمع أشبه مالو قلم خمسا ~~من يد واحدة، وقولهم يبطل بما إذا حلق ربع رأسه فانه لم يستوف منفعة العضو ~~ويجب به الدم، وقولهم يفضي إلى وجوب الدم في القليل دون الكثير (فصل) وفي ~~قص بعض الظفر ما في جميعه وكذلك في قطع بعض الشعرة ما في قطع جميعها لان ~~PageV03P265 الفدية تجب في الشعر والظفر سواء طال أو قصر وليس يقدر بمساحة ~~فيتقدر الضمان عليه، بل هو كالموضحة يجب في الصغيرة منها ما يجب في ~~الكبيرة، وخرج ابن عقيل وجها أنه يجب بحساب المتلف كالاصبع يجب في أنملتها ~~ثلث ديتها (مسألة) (وإن حلق رأسه باذنه فالفدية عليه، وإن كان مكرها أو ~~نائما فالفدية على الحالق) # إذا حلق محرم رأس محرم باذنه أو حلقه حلال باذنه فالفدية على المحلوق ~~رأسه لان الله تعالى قال (ولا تحلقوا رؤوسكم) الآية، وقد علم أن غيره هو ~~الذي يحلقه فأضاف الفعل إليه وجعل الفدية عليه ويحتمل أن يجب الضمان على ~~الحالق لانه شعر محترم أشبه شعرالصيد، ذكره ابن عقيل في الفصول وإن حلق ~~رأسه وهو ساكت لم ينهه ففيه وجهان (أحدهما) يجب على الحالق كما لو أتلف ~~ماله وهو ساكت (والثاني) على المحرم لانه أمانة عنده فهو كما لو أتلف انسان ~~الوديعة فلم ينهه وإن حلقه مكرها أو نائما فلا فدية على المحلوق رأسه، وبه ~~قال اسحاق وأبو ثور وابن القاسم وابن المنذر، وقال أبو حنيفة عليه الفدية ~~وعن الشافعي كالمذهبين ولنا أنه لم يحلق رأسه ولم يحلق باذنه فأشبه ما لو ~~انقطع الشعر بنفسه، إذا ثبت ذلك فان الفدية تجب على الحالق محرما كان أو ~~حلالا، وقال أصحاب الرأي على الحلال صدقة، وقال عطاء عليهما ms1305 الفدية ولنا ~~أنه أزال ما منع من إزالته لاجل الاحرام فكانت الفدية عليه كالمحرم يحلق ~~رأس نفسه (مسألة) (وإن حلق محرم رأس حلال فلا فدية عليه) وكذلك إن قلم ~~أظفاره، وبه قال عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي واسحاق وأبو ثور ~~PageV03P266 وقال سعيد بن جبير في محرم قص شارب حلال يتصدق بدرهم، وقال أبو ~~حنيفة يلزمه صدقة لانه محرم أتلف شعرا أشبه شعر المحرم ولنا أنه شعر مباح ~~الاتلاف فلم يجب باتلافه شئ كشعر بهيمة الانعام (مسألة) (وقطع الشعر ونتفه ~~كحلقه وشعر الرأس والبدن واحد وعنه لكل واحد حكم مفرد) لا فرق بين حلق ~~الشعر وإزالته بالنورة، أو قصه، أو غير ذلك لا نعلم فيه خلافا وكذلك القول ~~في الاظفار، وشعر الرأس والبدن واحد سواء في وجوب الفدية في ظاهر المذهب ~~وهو قول الاكثرين خلافا لداود لانه شعر يحصل به الترفه والتنظيف أشبه ~~الرأس، فان حلق شعر رأسه وبدنه ففي الجميع فدية واحدة، وإن حلق من رأسه ~~شعرتين ومن بدنه كذلك فعليه دم هذا اختيار أبي الخطاب وهو # ظاهر كلام الخرقي ومذهب أكثر الفقهاء، وفيه رواية أخرى أنه إذا قلع من ~~رأسه وبدنه ما يجب الدم بكل واحد منهما منفردا فعليه دمان، وهذا الذي ذكره ~~القاضي وابن عقيل، وعلى هذه الرواية لو قطع من رأسه شعرتين ومن بدنه كذلك ~~لم يجب عليه دم لان الرأس يخالف البدن بحصول التحلل بحلقه دون شعر البدن ~~ولنا أن الشعر كله جنس واحد في البدن فلم تتعدد الفدية بتعدده فيه بخلاف ~~مواضعه كسائر البدن وكما لو لبس قميصا وسراويل (مسألة) (وان خرج في عينيه ~~شعر فقلعه أو نزل شعره فغطى عينيه فقصه أو انكسر ظفره فقصه أو قلع جلدا ~~عليه شعر فلا فدية عليه) إذا خرج في عينيه شعر أو استرسل شعر حاجبيه على ~~عينيه فغطاهما فله إزالته وكذلك ان انكسر PageV03P267 ظفره فله قص ما انكسر ~~منه ولا شئ عليه لانه إزالة لاذاه فلم يكن عليه فدية كقتل الصيد الصائل ~~وكذلك أن قطع جلدة ms1306 عليها شعر لم يكن عليه فدية لانه زال تبعا لغيره والتابع ~~لا يضمن كما لو قلع أشعار عيني انسان فانه لا يضمن اهدابهما فاما ان كان ~~الاذى من غير الشعر كالقمل والقروح والصداع وشدة الحر عليه لكثرة الشعر فله ~~إزالته وعليه الفدية كما لو احتاج إلى اكل الصيد في حال المخمصة وكذلك ان ~~احتاج إلى مداواة قرحة لا يمكنه مداواتها الا بقص ظفره فله قصه وعليه ~~الفدية لما ذكرنا وقال ابن القاسم صاحب مالك لا فدية عليه ولنا أنه ما منع ~~إزالته لضرر في غيره أشبه حلق رأسه دفعا لضرر القمل وان وقع في أظفاره مرض ~~فازالها لذلك المرض فلا شئ عليه لانه أزالها لازالة مرضها أشبه قص الظفر ~~لكسره والله تعالى أعلم، وان انكسر ظفره فأزال أكثر مما انكسر فعليه الفدية ~~لانه لا حاجة إلى إزالته. # (فصل) وان خلل شعره فسقطت شعرة فان كانت ميتة فلا شئ عليه وان كانت من ~~الشعر النابت ففيها الفدية لان أزالها بفعله فان شك فيها فلا فدية لان ~~الاصل نفي الضمان وبراءة الذمة فلا يجب بالشك وان قطع أصبعا عليها ظفر فلا ~~شئ عليه لانه تبع والله أعلم # (فصل) قال رحمه الله (الثالث) تغطية رأسه فمتى غطاه بعمامة أو خرقة أو ~~قرطاس فيه دواء أو غيره أو عصبه أو طينه بطين أو حناء أو غيره فعليه الفدية ~~أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تغطية رأسه حكاه ابن المنذر، وقد دل ~~عليه نهي النبي صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس العمائم والبرانس وقوله ~~عليه السلام في المحرم الذي وقصته راحلته " لا تخمروا رأسه فانه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا " فعلل منع تخمير رأسه ببقائه على احرامه فعلم ان المحرم ~~ممنوع منه وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول احرام الرجل في رأسه، وذكر ~~القاضي أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV03P268 قال " إحرام الرجل في رأسه ~~واحرام المرأة في وجهها " وانه عليه السلام نهى أن يشد المحرم باليسير. # (فصل) والاذنان مع الرأس تحرم ms1307 تغطيتهما كسائر الرأس وأباح ذلك الشافعي ~~ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " الاذنان من الرأس " وقد ذكرناه في الطهارة ~~إذا ثبت ذلك فانه يمنع من تغطية بعض رأسه كما يمنع تغطية جميعه لان المنهي ~~عنه يحرم بعضه كما يحرم جميعه ولذلك لما قال الله تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم ~~حرم حلق بعضه) وسواء غطاه بالملبوس المعتاد أو بغيره مثل ان عصبه بعصابة أو ~~شده بسير أو جعل عليه قرطاسا فيه دواء أو لا دواء فيه أو خضبه بحناء أو ~~طلاه بطين أو نورة أو جعل عليه دواء فان جميع ذلك ستر له وتغطية وهو ممنوع ~~منه وسواء كان ذلك لعذر أو غيره تجب به الفدية لقوله تعالى (فمن كان منكم ~~مريضا أو به اذى من رأسه ففدية) الآية ولحديث كعب ابن عجرة وبهذا كله قال ~~الشافعي وكان عطاء يرخص في العصابة من المصرورة، والصحيح الاول كما لو لبس ~~قلنسوة للبرد. # (مسألة) (وان استظل بالمحمل ففيه روايتان) كره أحمد رحمه الله للمحرم ~~الاستظلال بالمحمل وما كان في معناه كالهودج والعمارية ونحو ذلك على البعير ~~رواية واحدة ويروي كراهته عن ابن عمر ومالك وعبد الرحمن بن مهدي واهل ~~المدينة وكان سفيان بن عيينة يقول لا يستظل البتة ورخص فيه ربيعة والثوري ~~والشافعي، وروي ذلك عن عثمان وعطاء لما روت أم الحصين قالت حججت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة # وبلالا واحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ~~ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة رواه مسلم ولانه يباح له التظلل في ~~البيت والخباء فجاز في حال الركوب كالحلال واحتج احمد بان عطاء روى أن ابن ~~عمر رضي الله عنه رأى على رحل عمر بن عبد الله بن ابي ربيعة عودا يستره من ~~الشمس فنهاه وعن نافع عن ابن عمر أنه رأى رجلا محرما على رحل وقد رفع عليه ~~ثوبا على عود يستره من الشمس فقال أضح لمن أحرمت له أي ابرز للشمس. # رواهما ms1308 الاثرم، ولانه يستره بما يقصد به الترفه PageV03P269 أشبه مالو ~~غطاه، والحديث الذي استدلوا به قد ذهب إليه أحمد ولم يكره الاستتار بالثوب، ~~فان ذلك لا يقصد الاستدامة والهودج بخلافه والخيمة والبيت يرادان الجمع ~~الرحل وحفظه لا للترفه. # إذا ثبت ذلك فان احمد رحمه الله انما كره ذلك كراهة تنزيه في الظاهر عنه ~~لوقوع الخلاف فيه وقول ابن عمر، ولم ير ذلك حراما ولا موجبا للفدية، قال ~~الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المحرم يستظل على محمل قال لا وذكر حديث ~~ابن عمر، قيل له فان فعل يهريق دما؟ قال أما الدم فلا وعنه أنه تجب عليه ~~الفدية اختاره الخرقي وهو وقل أهل المدينة لانه ستر رأسه بما يستدام ~~ويلازمه غالبا أشبه مالو ستره بشئ يلاقيه، ويروي عن الرياشي قال: رأيت احمد ~~بن المعذل في الموقف في يوم شديد الحر وقد ضحى للشمس، فقلت له يا أبا الفضل ~~هذا أمر قد اختلف فيه فلو أخذت بالتوسعة فأنشأ يقول: ضحيت له كي أستظل بظله ~~* إذا الظل أضحى في القيامة قالصا فوا أسفا إن كان سعيك باطلا * وواحسرتا ~~إن كان حجك ناقصا (مسألة) (وإن حمل على رأسه شيئا، أو نصب حياله ثوبا، أو ~~ستظل بخيمة، أو شجرة، أو بيت فلا شئ عليه) إذا حمل على رأسه طبقا، أو مكيلا ~~أو نحوه فلا فدية عليه، وبه قال عطاء ومالك وقال الشافعي عليه الفدية لانه ~~ستره ولنا أن هذ لا يقصد به الستر غالبا فلم تجب به الفدية كما لو وضع يديه ~~على رأسه وسواء قصد به الستر أو لم يقصد لان ما تجب به الفدية لا يختلف ~~بالقصد وعدمه فكذلك مالا يجب به، واختار ابن # عقيل وجوب الفدية إذا قصد به الستر لان الحيل لاتحيل الحقوق، ولانه لو ~~جلس عند العطار لقصد شم الطيب وجبت عليه الفدية، وان لم يقصد لم تجب كذلك ~~هذا، وان ستر رأسه ببدنه فلا شئ عليه لما ذكرنا، ولان الستر ببعض بدنه لا ~~يثبت له حكم الستر، وكذلك ms1309 لو وضع يده على فرجه لم تجزه في الستر، ولان ~~المحرم مأمور بمسح رأسه وذلك يكون بوضع يده عليه، وان طلا رأسه بغسل أو صمغ ~~ليجتمع الشعر ويتلبد فلا يدخله الغبار ولا يصيبه الشعث، ولا يقع فيه الدبيب ~~جاز، وهذا PageV03P270 التلبيد الذي جاء في حديث ابن عمر رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا. # متفق عليه. # وان كان في رأسه طيب مما جعله فيه قبل الاحرام فلا بأس لان ابن عباس رضي ~~الله عنه قال: كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو محرم (فصل) ولا بأس أن يستظل بالسقف والحائط والشجرة والخباء وان ~~نزل تحت شجرة وطرح عليها شيئا يستظل به فلا بأس به عند جميع أهل العلم وقد ~~صح به النقل قال جابر رضي الله عنه في حديث حجة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس رواه مسلم ~~ولا بأس أن ينصب حياله ثوبا يقيه الحر والبرد. # إما ان يمسكه انسان أو يرفعه على عود على نحو ما روى في حديث أم الحصين ~~ان بلالا وأسامة كان رافعا ثوبه يستر به النبي صلى الله عليه وسلم ولان ذلك ~~لا يقصد به الاستدامة فلم يكن به بأس كالاستظلال بحائط (مسألة) (وفي تغطية ~~الوجه روايتان) (إحداهما) يباح روي ذلك عن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن ~~عوف وزيد بن ثابت وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وجابر والقسم وطاوس والثوري ~~والشافعي (والثانية) لا يباح وهو مذهب أبي حنيفة ومالك لما روي عن ابن عامر ~~أن رجلا وقع عن راحلته فاقعصته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اغسلوه ~~بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه فانه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا " ولانه محرم على المرأة فحرم على الرجل كالطيب ولنا قول من ذكرنا من ~~الصحابة ولا نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان اجماعا، ولما روي عنه # عليه السلام أنه ms1310 قال " احرام الرجل في رأسه، واحرام المرأة في وجهها " ~~وحديث ابن عباس المشهور فيه " ولا تخمروا رأسه " هذا المتفق عليه، وقوله " ~~ولا تخمروا وجهه " فقال شعبة حدثنيه أبو بشر ثم سألته عنه بعد عشر سنين ~~فجاء بالحديث كما كان يحدث إلا أنه قال " ولا تخمروا وجهه ورأسه " ففي قوله ~~دليل على أنه ضعف هذه الزيادة، وقد روي في بعض الفاظه " خمروا وجهه ولا ~~تخمروا رأسه " فتعارض الروايتان وما ذكروه يبطل بلبس القفازين PageV03P271 ~~(مسألة) (الرابع لبس المخيط والخفين) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على ان ~~المحرم ممنوع من لبس القميص والعمائم والسراويلات والبرانس والخفاف والاصل ~~في هذا ماروى ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ~~يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ألا احدا لا ~~يجد النعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب ~~شيئا مسه الزعفران ولا الورس " متفق عليه. # نص النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الاشياء وألحق بها أهل العلم ما في ~~معناه مثل الجبة والدراعة والتبان وأشباه ذلك، فلا يجوز للمحرم ستر بدنه ~~بما عمل على قدره ولا ستر عضو من اعضائه بما عمل على قدره كالقميص للبدن ~~والسراويل لبعض البدن والقفازين لليدين والخفين للرجلين ونحو ذلك، وليس في ~~هذا اختلاف، قال ابن عبد البر: لا يجوز لبس شئ من المخيط عند جميع أهل ~~العلم، وأجمعوا على ان المراد بهذا الذكور دون الاناث (مسألة) (إلا أن لا ~~يجد ازارا فيلبس سراويل أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا يقطعهما ولا فدية ~~عليه) إذا لم يجد المحرم إزارا فله أن يلبس سراويل وإذا لم يجد النعلين فله ~~لبس الخفين لا نعلم فيه خلافا PageV03P272 والاصل فيه ماروى ابن عباس قال: ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول " من لم يجد نعلين فليلبس ~~الخفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل ms1311 للمحرم " متفق عليه. # ولا فدية عليه في لبسهما عند ذلك في قول عطاء وعكرمة والثوري والشافعي ~~واسحاق وأصحاب الرأي ألا مالكا وأبا حنيفة # قالا على من لبس السراويل الفدية لحديث ابن عمر الذي قدمناه ولان ما وجبت ~~الفدية بلبسه مع وجود الازار وجبت مع عدمه كالقميص ولنا ما ذكرنا من حديث ~~ابن عباس وهو صريح في الاباحة ظاهر في إسقاط الفدية لانه أمر بلبسه ولم ~~يذكر فدية ولانه يختص لبسه بحالة عدم غيره فلم تجب به فدية كالخفين ~~المقطوعين وحديث ابن عمر مخصوص بحديث ابن عباس. # وأما القميص فيمكنه أن يأتزر به من غير لبس ويحصل به الستر بخلاف ~~السراويل (فصل) وإذا لبس الخفين مع عدم النعلين لم يلزمه قطعهما في أشهر ~~الروايتين عن احمد يروى ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبه قال عطاء ~~وعكرمة (والرواية الثانية) انه يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين فعلى هذه ~~الرواية ان لبسهما من غير قطع افتدى، وبه قال عروة بن الزبير ومالك والثوري ~~والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ~~وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين " متفق عليه وهو متضمن لزيادة على ~~حديث ابن عباس وجابر والزيادة من الثقة مقبولة. # قال الخطابي: العجب من أحمد PageV03P273 في هذا فانه لا يكاد يخالف سنة ~~تبلغه وقلت سنة لم تبلغه. # ووجه الاولى حديث ابن عباس وجابر " من لم يجد النعلين فليلبس الخفين " مع ~~قول علي رضي الله عنه وقطع الخفين فساد يلبسهما كما هما مع موافقة القياس ~~فانه ملبوس أبيح مع عدم غيره أشبه السراويل ولان قطعه لا يخرجه عن حالة ~~الحظر فان لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح وفيه اتلاف ~~ماله وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعته فأما حديث ابن عمر فقد ~~قيل ان قوله فليقطعهما من كلام نافع كذلك روي في امالي أبي القاسم ms1312 بن بشران ~~باسناد صحيح ان نافعا قال بعد روايته للحديث وليقطع الخفين أسفل من الكعبين ~~وروى ابن ابي موسى عن صفية بنت ابي عبيد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما، وكان ابن ~~عمر يفتي بقطعهما قالت صفية فلما أخبرته بهذا رجع، وروى أبو حفص باسناده في ~~شرحه عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه طاف وعليه خفان فقال له عمر ~~رضي الله عنه والخفان مع القباء فقال قد لبستهما مع من هو خير منك يعني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ويحتمل أن يكون الامر بقطعهما منسوخا فان عمرو بن دينار روى الحديثين ~~جميعا وقال انظروا أيهما كان قبل، قال الدارقطني قال أبو بكر النيسابوري ~~حديث ابن عمر قبل لانه جاء في بعض رواياته قال نادى رجل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في المسجد يعني بالمدينة فكأنه كان قبل الاحرام وفي حديث ابن ~~عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول " من لم يجد ~~نعلين فليلبس خفين " PageV03P274 فيدل على تأخره عن حديث ابن عمر فيكون ~~ناسخا له لانه لو كان القطع واجبا لبينه للناس فانه لا يجوز تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة إليه والمفهوم من إطلاق لبسهما لبسهما على حالهما من غير قطع ~~قال شيخنا والاولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف وأخذا ~~بالاحتياط والذي قاله صحيح (فصل) فان وجد المقطوع مع وجود النعل لم يجز له ~~وعليه الفدية نص عليه، وبه قال مالك وقال أبو حنيفة لا فدية عليه لانه لو ~~كان لبسه محرما وفيه فدية لما أمر بقطعه لعدم الفائدة فيه وعن الشافعي ~~كالمذهبين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شرط لاباحة لبسهما عدم النعلين ~~فدل على أنه لا يجوز مع وجودهما ولانه مخيط لعضو على قدره فوجب على المحرم ~~الفدية بلبسه كالقفازين (فصل) وقياس قول احمد في اللالكة والجمجم ونحوهما ~~أنه لا يلبسهما فانه ms1313 قال لا يلبس النعل التي لها قيد وهذا أشد منها وقد قال ~~في رأس الخف الصغير لا يلبسه وذلك لانه يستر القدم وقد عمل لها على قدرها ~~فأشبه الخف فان عدم النعلين فله لبس ذلك ولا فدية عليه لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أباح لبس الخف عند ذلك فما دون الخف أولى (فصل) فأما النعل فيباح ~~لبسها كيفما كانت ولا يجب قطع شئ منها لان إباحتها وردت مطلقا وروي عن أحمد ~~في القيد في النعل يفتدي لاننا لا نعرف النعال هكذا وقال إذا أحرمت فاقطع ~~المحمل الذي على النعال والعقب الذي يجعل للنعل فقد كان عطاء يقول فيه دم ~~وقال ابن أبي موسى في PageV03P275 الارشاد في القيد والعقب الفدية والقيد ~~هو السير المعترض على الزمام قال القاضي: إنما كرههما إذا كانا عريضين وهذا ~~هو الصحيح فانه لم يجب قطع الخفين الساترين للقدمين والساقين فقطع سير ~~النعل أولى أن لا يجب، ولان ذلك معتاد في النعل فلم يجب ازالته كسائر ~~سيورها ولان قطع القيد والعقب # ربما تعذر معه المشي في النعلين لسقوطهما بزوال ذلك فلم يجب كقطع القبال ~~(فصل) فان وجد نعلا لم يمكنه لبسها فله لبس الخف ولا فدية عليه لان مالا ~~يمكن استعماله كالمعدوم فاشبه مالو كانت النعل لغيره وكالماء في التيمم ~~والرقبة التي لا يمكنه عتقها ولان العجز عن لبسها قال مقام العدم في إباحة ~~لبس الخف فكذلك في اسقاط الفدية ونص أحمد على وجوب الفدية لقوله عليه ~~السلام " من لم يجد نعلين فيلبس الخفين " وهذا واجد (مسألة) (ولا يعقد عليه ~~منطقة ولا رداء ولا غيره الا ازاره وهميانه فيه نفقته إذا لم يثبت الا ~~بالعقد) ليس للمحرم أن يعقد عليه الرداء ولا غيره الا الازار والهميان وليس ~~له أن يجعل لذلك زرا وعروة ولا يخلله بشوكة ولا ابرة ولا خيط ولا يغرزه في ~~ازاره لانه في حكم المخيط وروى الاثرم عن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا ~~سأله أخالف بين طرفي من ورائي ثم أعقده؟ ms1314 وهو محرم فقال ابن عمر: لا تعقد ~~عليك شيئا. # وعن أبي معبد مولى ابن عباس أن ابن عباس قال له يا أبا معبد زر علي ~~طيلساني وهو محرم فقال له كنت تكره هذا فقال إني أريد أن أفتدي ولا بأس أن ~~يتشح بالقميص PageV03P276 ويرتدي به وبرداء موصل ولا يعقده لان المنهي عنه ~~المخيط على قدر العضو (فصل) فاما الازار فيجوز عقده، لانه يحتاج إليه لستر ~~العورة فابيح كاللباس وان شد وسطه بالنديل أو نحوه كالحبل جاز إذا لم يعقده ~~قال أحمد في محرم حزم عمامة على وسطه: لا يقدها ويدخل بعضها في بعض، قال ~~طاوس رأيت ابن عمر يطوف بالبيت وعليه عمامة قد شدها على وسطه فادخلها هكذا. # ولا يجوز أن يشق أسفل ازاره نصفين ويعقد كل نصف على ساق لانه يشبه ~~السراويل ولا يلبس الران لانه في معنى الخف (فصل) فأما الهميان فهو مباح ~~للمحرم في قول اكثر أهل العلم منهم ابن عباس وابن عمر وسعيد أبن المسيب ~~وعطاء ومجاهد وطاوس والقاسم والنخعي والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~قال ابن عبد البر أجاز ذلك جماعة فقهاء الامصار متقدموهم ومتأخروهم ومتى ~~ثبت بغير العقد مثل # أن يدخل السيور بعضها في بعض لم يعقده لانه لا حاجة إليه فان لم يثبت الا ~~بالعقد جاز نص عليه أحمد وهو قول اسحاق. # قال ابراهيم كانوا يرخصون في عقد الهميان للمحرم ولا يرخصون في عقد غيره ~~وقالت عائشة: أوثق عليك نفقتك. # وقال ابن عباس: أوثقوا عليكم نفقاتكم. # وذكر القاضي في الشرح ان ابن عباس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للمحرم في الهميان ان يربطه إذا كانت فيه نفقته PageV03P277 وقال مجاهد سئل ~~ابن عمر عن المحرم يشد الهميان عليه فقال لا بأس به إذا كانت فيه نفقته ~~يستوثق من نفقته ولانه مما تدعو الحاجة إليه فجاز كعقد الازار (فصل) فان لم ~~يكن في الهميان نفقة لم يجز عقده لعدم الحاجة إليه وكذلك المنطقة وقد روي ~~ابن عمر أنه كره المنطقة والهميان ms1315 للمحرم وهو محمول على ما ليس فيه نفقة ~~على ما تقدم من الرخصة فيما فيه النفقة، وسئل أحمد عن المحرم يلبس المنطقة ~~من وجع الظهر أو لحاجة إليها. # فقال يفتدي. # فقيل له أفلا يكون مثل الهميان؟ قال لا: وعن ابن عمر أنه كره المنطقة ~~للمحرم وأباح شد الهميان إذا كانت فيه نفقة والفرق بينهما أن الهميان يكون ~~فيه النفقة والمنطقة لا نفقة فيها فابيح شد ما فيه النفقة للحاجة إلى حفظها ~~ولم يبح شد غيرها فان كان في المنطقة نفقة أو لم يكن في الهميان نفقة فهما ~~سواء وقد ذكرنا أن احمد لم يبح شد المنطقة لوجع الظهر الا أن يفتدي لان ~~المنطقة ليست بعدة لذلك ولانه فعل المحظور في الاحرام لدفع الضرر عن نفسه ~~أشبه من لبس المخيط لدفع البرد أو تطيب للمرض فان فعل مالا يباح له فعله من ~~عقد غير الهميان والازار ونحوه فعليه الفدية لانه فعل محظورا في الاحرام ~~PageV03P278 (مسألة) (وان طرح على كتفيه قباء فعليه الفدية وقال الخرقي لا ~~فدية عليه الا أن يدخل يديه في كميه) إذا طرح على كتفيه قباء أو نحوه وأدخل ~~كتفيه فيه فعليه الفدية وإن لم تدخل يداه في الكمين هذا مذهب مالك والشافعي ~~لانه مخيط لبسه المحرم على العادة في لبسه فأشبه القميص وقد روى ابن المنذر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الاقبية وقال الخرقي لا فدية عليه ~~إذا لم يدخل يديه في كميه وهو قول الحسن وعطاء وابراهيم وأبي حنيفة لما ~~ذكرنا من حديث عبد الرحمن بن عوف في مسألة الخفين # إذا لم يجد نعلين ولان القباء لا يحيط بالبدن فلم تلزمه الفدية بوضعه على ~~كتفيه إذا لم يدخل يديه في كميه كالقميص يتشح به وقياسهم منقوض بالرداء ~~الموصل والخبر محمول على لبسه مع إدخال يديه في الكمين (مسألة) (ويتقلد ~~بالسيف عن الضرورة) إذا احتاج المحرم إلى أن يتقلد بالسيف فله ذلك وبه قال ~~عطاء والشافعي ومالك وكرهه الحسن ولنا ما روى أبو داود ms1316 باسناده عن البراء ~~قال: لا صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية صالحهم على أن لا ~~يدخلوها إلا بجلبان السلاح (القراب بما فيه) وهذا ظاهر في إباحة حمله عند ~~الحاجة لانهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد فاشترطوا حمل ~~السلاح في قرابه فاما من غير خوف فقد قال أحمد لا الامن ضرورة وإنما منع ~~منه لان ابن عمر قال لا يحمل المحرم السلاح في الحرم. # قال شيخنا والقياس إباحته لان ذلك ليس هو في المعنى الملبوس المنصوص على ~~تحريمه ولذلك لو حمل قربة في عنقه لم يحرم ذلك ولم تجب به الفدية. # وقد سئل أحمد عن المحرم يلقي جرابه في عنقه كهيئة القربة فقال أرجوا أن ~~لا يكون به بأس (فصل) قال الشيخ رحمه الله (الخامس الطيب فيحرم عليه تطيب ~~بدنه وثيابه وشم الادهان المطيبة والادهان بها) أجمع أهل العلم على أن ~~المحرم ممنوع من الطيب وقد دل قول النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي ~~وقصته راحلته " لا تمسوه بطيب " رواه مسلم، وفي لفظ ولا تخيطوه. # متفق عليه فلما منع الميت من الطيب PageV03P279 لاحرامه فالحي أولى ومتى ~~تطيب فعليه الفدية لانه فعل ما حرمه الاحرام فلزمته الفدية كاللباس فيحرم ~~عليه تطيب بدنه لما ذكرنا من الحديث وتطيب ثيابه فلا يجوز له لبس ثوب مطيب ~~وهذا قول جابر وابن عمر ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه ~~خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يلبس من الثياب شئ مسه الزعفران ~~ولا الورس " متفق عليه فكلما صبغ بزعفران أو ورس أو غمس في ماء ورد أو بخر ~~بعود فليس للمحرم لبسه ولا الجلوس عليه ولا النوم عليه نص عليه أحمد لانه ~~استعمال له فاشبه لبسه ومتى لبسه أو استعمله فعليه الفدية، وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة ان كان رطبا يلي # يدنه أو يابسا ينفض فعليه الفدية وإلا فلا لانه ليس بمطيب ولنا أنه منهي ~~عنه لاجل الاحرام فلزمته الفدية به كاستعمال الطيب ms1317 في بدنه وقياسا على ~~الثوب المطيب فان غسله حتى ذهب ما فيه من ذلك فلا بأس به عند جميع العلماء ~~وان فرش فوق المطيب ثوبا صفيقا يمنع الرائحة والمباشرة فلا فدية بالنوم ~~عليه لانه لم يستعمل الطيب ولم يباشره (فصل) وليس له شم الادهان المطيبة ~~كدهن الورد والبنفسج والخيري والزنبق ونحوها ولا الادهان بها وليس في تحريم ~~ذلك خلاف في المذهب وكره مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي الادهان بدهن البنفسج ~~وقال الشافعي ليس بطيب ولنا أنه يقصد رائحته ويتخذ للطيب أشبه ماء الورد ~~(مسألة) (وشم المسك والكافور والعنبر والزعفران والورس والمبخر بالعود وأكل ~~ما فيه الطيب يظهر طعمه أو ريحه يحرم عليه شم كل ما تطيب رائحته ويتخذ للشم ~~كالمسك والعنبر والكافور والغالية والزعفران والورس وماء الورد لانه ~~استعمال للطيب وكذلك التبخر بالعود لانه طيب (فصل) ومتى جعل شئ من الطيب في ~~مأكول أو مشروب كالمسك والزعفران فلم تذهب رائحته لم يبح للمحرم تناوله نيا ~~كان أو قد مسته النار وبهذا قال الشافعي وكان مالك وأصحاب الرأي ~~PageV03P280 لا يرون بما مست النار من طعام بأسا وان بقيت رائحته وطعمه ~~ولونه لانه بالطبخ استحال عن كونه طيبا وروي عن ابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد ~~بن جبير أنهم لم يكونوا يرون باكل الخشكنانج الاصفر بأسا وكرهه القاسم بن ~~محمد ولنا أن الاستمتاع والترفه به حاصل أشبه النئ ولان المقصود من الطيب ~~رائحته وهي باقية وقول من أباح الخشكنانج الاصفر محمول على ما ذهبت رائحته ~~فان ما ذهبت رائحته. # وطعمه ولم يبق فيه إلا اللون مما مسته النار لا بأس باكله لا نعلم فيه ~~خلافا إلا ما روى عن القاسم وجعفر بن محمد أنهما كرها الخشكنانج الاصفر ~~ويمكن حمله على ما بقيت رائحته ليزول الخلاف فان لم تمسه النار لكن ذهبت ~~رائحته وطعمه فلا بأس به وهو قول الشافعي وكره مالك والحميدي واسحاق وأصحاب ~~الرأي الملح الاصفر # وفرقوا بين ما مسته النار وما لم تمسه ولنا أن المقصود الرائحة دون اللون ~~فان الطيب ms1318 إنما كان طيبا لرائحته لا للونه فوجب دوران الحكم معها دونه ~~(فصل) فان ذهبت رائتحه وبقي طعمه فظاهر كلام احمد في رواية صالح تحريمه وهو ~~مذهب الشافعي لان الطعم لا يكاد ينفك عن الرائحة فمتى وجد الطعم دل على ~~وجود بقاء الرائحة وظاهر كلام الخرقي إباحته لان المقصود الرائحة فيزول ~~المنع بزوالها (فصل) ولا يجوز أن يأكل طيبا ولا يكتحل به ولا يستعط به ولا ~~يحتقن به لانه استعمال للطيب أشبه شمه (مسألة) (وان مس من الطيب ما لا يعلق ~~بيده فلا فدية عليه) إذا مس من الطيب مالا يعلق بيده كالمسك غير المسحوق ~~وقطع الكافور والعنبر فلا فدية عليه لانه غير مستعمل للطيب فان شمه فعليه ~~الفدية لانه هكذا يستعمل وان شم العود فلا فدية عليه لانه لا يتطيب به هكذا ~~وان كان الطيب يعلق بيده كالغالية وماء الورد والمسك المسحوق الذي يعلق ~~باصابعه فعليه الفدية لانه مستعمل للطيب PageV03P281 (مسألة) (وله شم العود ~~والفواكه والشيح والخزامى) للمحرم شم العود ولا فدية عليه لانه لا يتطيب به ~~هكذا إنما يقصد منه التبخير وكذلك الفواكه كلها من الاترج والتفاح والسفرجل ~~وغيرها وكذلك نبات الصحراء كالشيح والقيصوم والخزامي الذي تستطاب رائحته ~~وما يشمه الآدميون لغير قصد الطيب كالحناء والعصفر فمباح شمه ولا فدية في ~~شئ من ذلك لا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن ابن عمر أنه كان يكره للمحرم أن ~~يشم شيئا من نبت الارض من الشيح والقيصوم وغيرهما ولا نعلم أحدا أوجب في ~~ذلك شيئا لانه لا يقصد للطيب ولا يتخذ منه الطيب أشبه سائر نبت الارض وقد ~~روي أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يحرمن في المعصفرات (مسألة) (وفي ~~شم الريحان والنرجس والورد والبنفسج والبرم ونحوها والادهان بدهن غير مطيب ~~في رأسه روايتان) المذكور في هذه المسألة ينقسم قسمين (أحدها) ما ينبته ~~الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب # كالريحان الفارسي والمرشوش والنرجس والبرم ففيه روايتان (احداهما) يباح ~~بغير فدية وهو قول عثمان وابن عباس والحسن ومجاهد ms1319 واسحاق لانه إذا يبس ذهبت ~~رائحته أشبه نبت البرية ولانه لا يتخذ منه طيب أشبه العصفر (والثانية) يحرم ~~شمه فان فعل فعليه الفدية وهو قول جابر وابن عمر والشافعي وأبي ثور لانه ~~يتخذ للطيب أشبه الورد وكرهه مالك وأصحاب الرأي ولم يوجبوا فيه شيئا وكلام ~~أحمد محتمل لهذا فانه قال في الريحان ليس من آلة المحرم ولم يذكر فيه فدية ~~(الثاني) ما ينبت للطيب ويتخذ منه طيب كالورد والبنفسج والياسمين والخيري ~~فهذا إذا استعمله وشمه ففيه الفدية لان الفدية تجب فيما يتخذ منه كماء ~~الورد فكذلك اصله، وعن أحمد رواية أخرى في الورد لا شئ في شمه لانه زهر ~~أشبه سائر الشجر، وقد ذكر شيخنا فيه ههنا روايتين وكذلك ذكر أبو الخطاب ~~والاولى تحريمه ووجوب الفدية فيه لانه ينبت للطيب ويتخذ منه أشبه الزعفران ~~والعنبر. # قال القاضي: يقال ان العنبر ثمر شجرة وكذلك الكافور PageV03P282 (فصل) ~~فأما الادهان بدهن لا طيب فيه كالزيت والشيرج والسمن والشحم ودهن البان ~~الساذج فنقل الاثرم قال سمعت أبا عبد الله يسأل عن المحرم يدهن بالزيت ~~والشيرج فقال نعم يدهن به إذا احتاج إليه ويتداوى المحرم بما يأكل قال ابن ~~المنذر أجمع عوام أهل العلم على ان للمحرم أن يدهن بدنه بالشحم والزيت ~~والسمن ونقل جواز ذلك عن ابن عباس وأبي ذر والاسود بن يزيد وعطاء والضحاك ~~نقله الاثرم ونقل أبو داود عن أحمد أنه قال الزيت الذي يؤكل لا يدهن المحرم ~~به رأسه فظاهر هذا أنه لا يدهن رأسه بشئ من الادهان وهو قول عطاء ومالك ~~والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لانه يزيل الشعث ويسكن الشعر (فصل) فاما ~~دهن سائر البدن فلا نعلم عن أحمد فيه منعا وقد أجمع أهل العلم على إباحته ~~في اليدين وإنما الكراهة في الرأس خاصة فانه محل الشعر وقال القاضي في ~~إباحته في جميع البدن روايتان فان فعله فلا فدية فيه في ظاهر كلام أحمد ~~سواء دهن رأسه وغيره الا أن يكون مطيبا وقد روي عن ابن عمر رضي الله ms1320 عنه ~~أنه صدع وهو محرم. # فقالوا ألا ندهنك بالسمن؟ قال لا. # قالوا اليس تأكله؟ # قال ليس أكله كالادهان به. # وعن مجاهد أنه إن تداوى به فعليه الكفارة وقال من منع من دهن الرأس فيه ~~الفدية لانه مزيل للشعث أشبه ما لو كان مطيبا ولنا أن وجوب الفدية يحتاج ~~إلى دليل ولا دليل فيه من نص ولا اجماع، ولا يصح قياسه على الطيب فان الطيب ~~يوجب الفدية وان لم يزل شعثا ويستوي فيه الرأس وغيره والدهن بخلافه ولانه ~~مانع لا تجب الفدية باستعماله في البدن فلم تجب باستعماله في الرأس كالماء ~~(مسألة) (وان جلس عند العطار أو في موضع ليشم الطيب فشمه فعليه الفدية والا ~~فلا) متى قصد شم الطيب من غيره بفعل منه نحو أن يجلس عند العطارين لذلك أو ~~يدخل الكعبة حال تجميرها ليشم طيبها أو يحمل معه عقدة فيها مسك ليجد ريحها ~~قال أحمد: سبحان الله كيف PageV03P283 يجوز هذا؟ وأباح الشافعي ذلك إلا ~~العقدة تكون معه يشمها فان أصحابه اختلفوا فيها قال: لانه شم الطيب من غيره ~~أشبه ما لو لم يقصده ولنا أنه قصد شم الطييب مبتدئا به وهو محرم فحرم كما ~~لو باشره يحقق ذلك ان القصد شم الطيب لا مباشرته بدليل انه لو مس اليابس ~~الذي لا يعلق بيده لم يكن عليه شئ ولو رفعه بخرقة وشمه وجبت عليه الفدية ~~وان لم يباشره فاما ان لم يقصد شمه كالجالس عند العطار لحاجته وداخل السوق ~~أو داخل الكعبة للتبرك بها ومن يشتري طيبا لنفسه أو للتجارة ولا يمسه فغير ~~ممنوع منه لانه لا يمكن التحرز منه فعفي عنه فان حمل الطيب فقال ابن عقيل: ~~ان كان ريحه ظاهرا لم يجز وإن لم يكن ظاهرا جاز (فصل) قال الشيخ رحمه الله ~~(السادس) قتل صيد البر واصطياده وهو ما كان وحشيا مأكولا أو متولدا منه ومن ~~غيره لا خلاف بين أهل العلم في تحريم قتل صيد البر واصطياده على المحرم، ~~والاصل فيه قول الله سبحانه (يا أيها الذين ms1321 آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم) وقوله تعالى (حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) والصيد المحرم على ~~المحرم ما جمع ثلاثة أشياء (أحدها) أن يكون وحشيا وما ليس بوحشي لا يحرم ~~على المحرم أكله ولا ذبحه كبهيمة الانعام والخيل والدجاج ونحوها لا نعلم ~~بين أهل العلم فيه خلافا # والاعتبار في ذلك بالاصل لا بالحال فلو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء ~~كالحمام يجب الجزاء في أهليه ووحشية اعتبار بالاصل ولو توحش الاهلي لم يجب ~~فيه شئ قال أحمد في بقرة صارت وحشية لا شئ فيها لان الاصل فيها الانسية فان ~~تولد بين الوحشي والاهلي ولد ففيه الجزاء تغليبا للتحريم، واختلفت الرواية ~~في الدجاج السندي هل فيه جزاء على روايتين وروى مهنا عن أحمد في البط يذبحه ~~المحرم إذا لم يكن صيدا والصحيح أنه يحرم عليه ذبحه وفيه الجزاء لان الاصل ~~فيه الوحشي فهو كالحمام (الثاني) أن يكون مأكولا فاما ما ليس بمأكول كسباع ~~البهائم والمستخبث من الحشرات والطير وسائر المحرمات فلا جزاء فيه قال أحمد ~~رحمه الله انما جعلت الكفارة في الصيد المحلل أكله وهذا قول أكثر أهل العلم ~~الا أنهم أوجبوا الجزاء في المتولد بين المأكول وغيره كالسمع المتولد بين ~~الضبع والذئب تغليبا للتحريم قبله كما غلبوا التحريم في أكله، وقال بعض ~~أصحابنا في ام حبين جدي وهي دابة منتفخة البطن وهذا خلاف القياس فان أم ~~حبين مستخبثة عند العرب لا تؤكل، وقد حكي PageV03P284 أن رجلا من البدو ~~سئل: ما تأكلون؟ فقال مادب ودرج الا أم حبين. # فقال السائل: ليهن أم حبين العافية وانما تبعوا فيها قضية عثمان فانه قضى ~~فيها بحملان وهو الجدي والصحيح أنه لا شئ فيها، واختلفت الرواية في الثعلب ~~فعنه فيه الجزاء وهو المشهور، وبه قال طاوس وقتادة ومالك والشافعي وعن أحمد ~~لا شئ فيه وهو قول الزهري وعمرو بن دينار وابن المنذر لانه سبع، وقد نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع، واختلفت الرواية في ~~السنور الوحشي والاهلي ms1322 والصحيح أنه لا جزاء في الاهلي لانه ليس وحشيا ولا ~~مأكولا وأما الوحشي فاختار القاضي أنه لا شئ فيه لانه سبع. # وقال الثوري واسحاق في الوحشي حكومة والاختلاف فيه مبني على الاختلاف في ~~إباحته، واختلفت الرواية في الهدهد والصرد لاختلاف الروايتين في إباحتهما ~~وكلما اختلفت في إباحته اختلف في جزائه فاما ما يحرم فالصحيح أنه لا جزاء ~~فيه لعدم النص فيه وهو مخالف للقياس الثالث أن يكون من صيد البر فاما صيد ~~البحر فلا يحرم على المحرم بغير خلاف لقوله سبحانه (أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما) قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما طعامه ما لفظه # (مسألة) (فمن أتلفه أو تلف في يده أو أتلف جزأ منه فعليه جزاؤه) من أتلف ~~صيدا وهو محرم فعليه جزاؤه باجماع أهل العلم، وقد دل عليه قوله سبحانه (من ~~قتله منكم متعمدا فجزاء، مثل ما قتل من النعم) قال شيخنا رضي الله عنه ولا ~~نعلم أحدا خالف في قتل الصيد متعمدا أن فيه الجزاء الا الحسن ومجاهدا قالا ~~يجب في الخطأ والنسيان ولا يجب في العمد، وهذا خلاف النص فلا يلتفت إليه ~~وقتل الصيد نوعان مباح ومحرم، فالمحرم أن يقتله ابتداء من غير سبب يبيح ~~قتله ففيه الجزاء لما ذكرنا، والباح ثلاثة انواع (أحدها) أن يضطر إليه ~~(والثاني) أن يصول عليه الصيد (والثالث) إذا أراد تخليصه من سبع أو شبكة أو ~~نحوه وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى (فصل) ويضمن ما تلف في يده وان صاده لم ~~يملكه لان ما حرم لحق غيره لا يملك بالاخذ من غير اذنه كمل غيره وعليه ~~ارساله في موضع يمتنع فيه فان لم يفعل فتلف ضمنه كما الآدمي إذا أخذه بغير ~~حق فتلف في يده، وان كان مملوكا لآدمي فعليه رده إليه لكونه غصبه منه ~~PageV03P285 (فصل) وان أتلف جزءا من الصيد فعليه ضمانه لان جملته مضمونة ~~فكان بعضه مضمونا كالآدمي والاموال (مسألة) (ويضمن ما دل عليه أو أشار إليه ~~أو ms1323 أعان على ذبحه أو كان له اثر في ذبحه مثل أن يعيره سكينا الا أن يكون ~~القاتل محرما فيكون جزاؤه بينهما) يحرم على المحرم الدلالة على الصيد ~~والاشارة إليه فان في حديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم " هل منكم أحدا امره أن يحمل عليها أو اشار ~~إليها؟ " وفي لفظ فابصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني ~~وأحبوا لو أني أبصرته وهذا يدل على تعليق التحريم بذلك لو وجد منهم ولانه ~~سبب إلى إتلاف صيد محرم فحرم كنصب الشرك (فصل) وليس له الاعانة على الصيد ~~بشئ فان في حديث أبي قتادة المتفق عليه ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت ~~لهم ناولوني السوط والرمح قالوا والله لا نعينك عليه، وفي رواية فاستعنتهم ~~فأبوا أن يعينوني. # وهذا يدل على أنهم اعتقدوا تحريم الاعانة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~أقرهم على ذلك ولانه اعانة على محرم فحرم كالاعانة على قتل الآدمي، وبضمنه ~~بالدلالة عليه فإذا دل المحرم حلالا # على الصيد فأتلفه فالجزاء على المحرم روي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء ~~ومجاهد وبكر المزني واسحاق PageV03P286 وأصحاب الرأي، وقال مالك والشافعي ~~لا شئ على الدال لانه يضمن بالجناية فلا يضمن بالدلالة كالآدمي ولنا حديث ~~أبي قتادة ولانه سبب يتوصل به إلى إتلاف الصيد فتعلق به الضمان كما لو نصب ~~أحبولة ولانه قول علي وابن عباس رضي الله عنهما ولا مخالف لها في الصحابة، ~~وان اشار إليه فهو كما لو دل عليه لانه في معناه (فصل) فان دل محرما على ~~الصيد فقتله فالجزاء بينهما، وبه قال عطاء وحماد بن أبي سليمان، وقال ~~الشعبي وسعيد بن جبير وأصحاب الرأي على كل واحد جزاء لان كل واحد من ~~الفعلين يستقل بالجزاء إذا انفرد فكذلك إذا لم يضمنه غيره، وقال مالك ~~والشافعي لا شئ على الدال ولنا أن الواجب جزاء المتلف وهو واحد فيكون ~~الجزاء واحدا وعلى مالك والشافعي ما سبق ولا فرق بين جميع الصورتين كون ~~المدلول ms1324 عليه ظاهرا أو خفيا لا يراه الا بالدلالة عليه ولو دل محرم محرما ~~على الصيد ثم دل الآخر آخر ثم كذلك إلى عشرة فقتل العاشر كان الجزاء على ~~جميعهم، وإن قتله الاول فلا شئ على غيره لانه لم يدله عليه أحد فلا يشاركه ~~في ضمانه أحد ولو كان المدلول رأى الصيد قبل الدلالة والاشارة فلا شئ على ~~الدال والمشير لان ذلك لم يكن سببا في تلفه ولان هذه ليست دلالة على ~~الحقيقة وكذلك ان وجد من المحرم حدث عند رؤية الصيد من ضحك أو استشراف ~~PageV03P287 ففطن له غيره فصاده فلا شئ على المحرم، فان في حديث أبي قتادة ~~قال. # خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالقاحة ومنا المحرم ~~ومنا غير المحرم إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش، وفي ~~لفظ فبينا أنا مع اصحابي فضحك بعضهم إذ نظرت إذا أنا بحمار وحش، وفي لفظ ~~فلما كنا بالصفاح إذا هم يتراءون فقلت أي شئ تنظرون؟ فلم يخبروني متفق عليه ~~(فصل) فان أعار قاتل الصيد سلاحا فقتله به فهو كما لو دله عليه سواء كان ~~المستعار مما لا يتم قلته الا به أو أعاره شيئا هو مستغن عنه مثل أن يعيره ~~رمحا ومعه رمح وكذلك لو أعانه عليه # بمناولته سلاحه أو سوطه أو أمره باصطياده لما ذكرنا من حديث أبي قتادة ~~وقول اصحابه والله لا نعينك عليه بشئ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " هل ~~منكم أحد امره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ " وكذلك ان أعاره سكينا فذبحه ~~بها فاما ان اعاره آلة ليستعملها في غير الصيد فاستعملها في الصيد لم يضمن ~~لان ذلك غير محرم عليه أشبه مالو ضحك عند رؤية الصيد ففطن له انسان فصاده ~~(فصل) فان دل الحلال محرما على صيد فقتله فلا شئ على الحلال لانه لا يضمن ~~الصيد بالاتلاف فبالدلالة أولى الا أن يكون ذلك في الحرم فيشتركان في ~~الجزاء كالمحرمين لان صيد الحرم حرام على الحلال والمحرم فان ms1325 اشترك في قتل ~~الصيد حلال ومحرم في الحل فعلى المحرم الجزاء جميعه على ظاهر قول أحمد رحمه ~~الله وقال أصحاب الشافعي عليه نصف الجزاء كما لو كانا محرمين PageV03P288 ~~ولنا أنه اشترك في قتله من يجب عليه الضمان ومن لا يجب فاختص الجزاء بمن ~~يجب عليه كما لو دل الحلال محرما على صيد فعليه ولانه اجتمع موجب ومسقط ~~فغلب الايجاب كما لو قتل صيدا بعضه في الحرم وبعضه في الحل ذكر هذه المسألة ~~القاضي أبو الحسين (فصل) وكذلك ان كان شريكه سبعا ثم ان كان جرح أحدهما قبل ~~صاحبه والسابق الحلال أو السبع فعلى المحرم جزاؤه مجروحا وان كان السابق ~~المحرم فعليه أرش جرحه على ما ذكرنا وان كان جرحهما في حال واحدة أو جرحاه ~~ومات منهما فالجزاء كله على المحرم، وفيه وجه لنا كقول أصحاب الشافعي ان ~~على المحرم نصفه كالمحرمين (مسألة) (ويحرم عليه الاكل من ذلك كله واكل ~~ماصيد لاجله ولا يحرم عليه الاكل من غير ذلك) لا خلاف في تحريم الصيد على ~~المحرم إذا صاده أو ذبحه لقوله تعالى (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) ~~وان صاده حلال أو ذبحه وكان من المحرم إعانة فيه أو دلالة أو اشارة إليه لم ~~يبح أيضا لان أعان عليه اشبه ما لو ذبحه، وان صيد من أجله حرم عليه اكله ~~يروى ذلك عن عثمان ابن عفان رضي الله عنه، وبه قال مالك والشافعي وقال ~~أبوحينفة له أكل ما صيد لاجله للقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ~~قتادة " هل منكم أحد امره أو اشار إليه بشئ؟ " قالوا لا. # قال " كلوا ما # بقي من لحمها " متفق عليه فدل على أن التحريم انما يتعلق بالاشارة والامر ~~والاعانة ولانه صيد مذكى لم يحصل فيه ولا في سببه منع منه فلم يحرم عليه ~~أكله كما لو لم يصد له PageV03P289 ولنا ماروى ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~الصعب بن جثامة الليثي أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو ~~بالابواء ms1326 أو بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى ما في ~~وجهه قال: " انا لم نرده عليك الا أنا حرم " متفق عليه، وروى جابر رضي الله ~~عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " صيد البر لكم حلال ما ~~لم تصيدوه أو يصد لكم) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال هو احسن حديث ~~في الباب وهذا فيه تحريم ماصيد للمحرم وفيه اباحة ما لم يصده ولم يصد له ~~(فصل) ولا يحرم عليه الاكل من غير ذلك، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ~~ومالك، ويروى ذلك عن طلحة بن عبيدالله وحكي عن عطاء وابن عمر وعائشة وابن ~~عباس رضي الله عنهم ان لحكم الصيد يحرم على المحرم بكل حال، وبه قال طاوس ~~وكرهه الثوري واسحاق لعموم قوله سبحانه (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) ~~ولما ذكرنا من حديث الصعب بن جثامة، وروى أبو داود باسناده عن عبد الله بن ~~الحارث عن أبيه قال: كان الحارث خليفة عثمان على الطائف فصنع له طعاما وصنع ~~فيه الحجل واليعاقيب ولحم الوحش فبعث إلى علي بن أبي طالب فجاءه فقال ~~أطعموه قوما حلالا انا حرم ثم قال علي أنشد الله من كان ههنا من أشجع ~~أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى إليه رجل حمار وحش فابي أن ~~يأكله؟ قالوا نعم، ولانه لحم صيد فحرم على المحرم كما لو دل عليه ولنا ما ~~ذكرنا من حديث أبي قتادة وجابر فانهما صريحان في الحكم وفي ذلك جمع بين ~~الاحاديث وبيان المختلف منها بان يحمل ترك النبي صلى الله عليه وسلم الاكل ~~في حديث الصعب بن جثامة لعلمه أو ظنه أنه PageV03P290 صيد من أجله ويتعين ~~حمله على ذلك لما ذكرنا من الحديثين فان الجمع بين الاحاديث أولى من ~~التعارض والتناقض، وروى مالك في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير فجاء ~~البهزي وهو صاحبه فقال يارسول ms1327 الله شأنكم بهذا الحمار فامر # رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق (فصل) وما حرم ~~على المحرم لكونه دل عليه أو أعان عليه أو صيد من أجله لا يحرم على الحلال ~~اكله لقول علي رضي الله عنه أطعموه حلالا وقد بينا حمله على أنه صيد من ~~أجلهم وحديث الصعب ابن جثامة حين رد النبي صلى الله عليه وسلم الصيد عليه ~~لم ينهه عن أكله ولانه صيد حلال فابيح للحلال أكله كما لو صيد لهم وهل يباح ~~أكله لمحرم آخر فيه احتمالان (أحدهما) يباح فان ظاهر حديث جابر اباحته وهو ~~قول عثمان رضي الله عنه لانه يروي أنه أهدى له صيد فقال لاصحابه كلوا ولم ~~يأكل وقال إنما صيد من أجلي ولانه لم يصد من أجله فحل له كما لو صاده ~~الحلال لنفسه ويحتمل أن يحرم وهو قول علي رضي الله عنه لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث أبي قتادة " هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار ~~إليها " قالوا لا قال " فكلوه " فمفهومه ان إشارة واحد منهم تحرمه عليهم ~~والاول أولى PageV03P291 (فصل) وإذا قتل المحرم الصيد ثم أكله ضمنه للقتل ~~دون الاكل، وبه قال مالك والشافعي، وقال عطاء وأبو حنيفة يضمنه للاكل أيضا ~~لانه أكل من صيد محرم عليه فضمنه كما لو صيد لاجله ولنا أنه مضمون بالجزاء ~~فلم يضمن ثانيا كما لو أتلفه بغير الاكل وكصيد المحرم إذا قتله الحلال ~~وأكله وكذلك ان قتله محرم آخر ثم أكل منه لم يجب عليه الجزاء لما ذكرنا ~~ولان تحريمه لكونه ميتة والميتة لا تضمن بالجزاء، وكذلك ان حرم عليه أكله ~~بالدلالة عليه والاعانة عليه فاكل منه لم يضمن لانه صيد مضمون بالجزاء مرة ~~فلم يجب به جزاء ثان كما لو اتلفه فان أكل مما صيد لاجله ضمنه وهو قول مالك ~~والشافعي في القديم وقال في الجديد لا جزاء عليه لانه أكل للصيد فلم يجب به ~~الجزاء كما لو قتله ثم أكله ولنا أنه إتلاف ms1328 ممنوع منه لحرمة الاحرام فتعلق ~~به الضمان كالقتل. # أما إذا قتله ثم أكله يحرم للاتلاف إنما حرم لكونه ميتة، إذا ثبت هذا ~~فانه يضمنه بمثله من اللحم لان أصله مضمون بمثله من النعم فكذلك أبعاضه ~~تضمن بمثلها بخلاف حيوان الآدمي فانه يضمن جميعه بالقيمة فكذلك ابعاضه ~~(فصل) وإذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة يحرم أكله على جميع الناس، وهذا قول ~~الحسن # والقاسم وسالم ومالك والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي، وقال الحكم والثوري ~~وأبو ثور لا بأس باكله. # قال ابن المنذر هو بمنزلة ذبيحة السارق وقال عمرو بن دينار وأيوب ~~السختياني PageV03P292 يأكله الحلال، وحكي عن الشافعي قول قديم أنه يحل ~~لغيره الاكل منه لان من أباحت زكاته غير الصيد أباحت الصيد كالحلال ولنا ~~أنه حيوان حرم عليه ذبحه لحق الله تعالى فلم يحل بذبحه كالمجوسي، وبهذا ~~فارق سائر الحيوانات وفارق غير الصيد فانه لا يحرم ذبحه وكذلك الحكم في صيد ~~المحرم إذا ذبحه محرم أو حلال وبعض الحنفية يقول هو مباح، ولنا ما ذكرناه ~~(مسألة) (وأن أتلف بيض صيد أو نقله إلى موضع آخر ففسد فعليه ضمانه بقيمته) ~~إذا أتلف بيض صيد ضمنه بقيمته أي صيد كان قال ابن عباس في بيض النعام ~~قيمته، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما، وبه قال النخعي والزهري ~~والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه " رواه ابن ماجة، وإذا وجب في بيض ~~النعام قيمته مع أنه من ذوات الامثال فغيره أولى، ولان البيض لا مثل له ~~فيجب فيه قيمته كصغار الطير فان لم يكن له قيمة لكونه مدرا أو لان فرخه ميت ~~فلا شئ فيه، قال أصحابنا PageV03P293 الا بيض النعام فان لقشره قيمة ~~والصحيح أنه لا شئ فيه لانه إذا لم يكن فيه حيوان ولا مآله إلى ان يصير فيه ~~حيوان صار كالاحجار والخشب وسائر ماله قيمة من غير الصيد الا ترى أنه لو ~~نقب بيضة فأخرج ما فيها لزمه ms1329 جزاء جميعها ثم لو كسرها هو أو غيره لم يلزمه ~~لذلك شئ، ومن كسر بيضة فخرج منها فرخ حي فعاش فلا شئ فيه، وقال ابن عقيل ~~يحتمل أن يضمنه إلا أن يحفظه من الجارح إلى أن ينهض فيطير لانه صار في يده ~~مضمونا وتخليته غير ممتنع ليس برد تام، ويحتمل أن لا يضمنه لانه لم يجعله ~~غير ممتنع بعد أن كان ممتنعا بل تركه على صفته فهو كما لو أمسك طائرا أعرج ~~ثم تركه وان مات ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضه ففي فرخ الحمام صغير ~~أولاد الغنم، وفي فرخ # النعامة حوار وفيما عداهما قيمة الا ما كان أكبر من الحمام ففيه ما نذكره ~~من الخلاف في أمهاته ان شاء الله تعالى، ولا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا ~~كسره هو أو محرم سواه، وان كسره حلال فهو كلحم الصيد ان كان أخذه لاجل ~~المحرم لم يبح أكله والا ابيح، وان كسر المحرم بيض صيد لم يحرم على الحلال ~~لان حله لا يقف على كسره ولا يعتبر له أهليته بل لو كسره مجوسي أو وثنى أو ~~بغير تسمية لم يحرم فاشبه قطع اللحم وطبخه، وقال القاضي: يحرم على الحلال ~~اكله كالصيد لان PageV03P294 كسره جرى مجرى الذبح بدليل حله للمحرم بكسر ~~الحلال له وتحريمه عليه بكسر المحرم (فصل) وان نقل بيض صيد فجعله تحت آخر ~~أو ترك مع بيض الصيد بيضا آخر أو شيئا فنفر عن بيضه حتى فسد فعليه ضمانه ~~لانه تلف بسببه، وان صح وفرخ فلا ضمان عليه، وان باض الصيد على فراشه فنقله ~~برفق ففسد ففيه وجهان بناء على الجراد إذا انفرش في طريقه وحكم بيض الجراد ~~حكم الجراد وكذلك بيض كل حيوان حكمه حكمه لانه جزء منه أشبه الاصل، وان ~~احتلب لبن صيد ففيه قيمته كما لو حلب لبن حيوان مغصوب (مسألة) (ولا يملك ~~الصيد بغير الارث وقيل لا يملكه به أيضا) لا يملك المحرم الصيد ابتداء ~~بالبيع ولا بالهبة ونحوهما من الاسباب فان الصعب بن ms1330 جثامة PageV03P295 أهدي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرده عليه وقال " انا لم نرده ~~عليك ألا انا حرم " فان اخذه باحد هذه الاسباب ثم تلف فعليه جزاؤه، وان كان ~~مبيعا فعليه القيمة لمالكه مع الجزاء لان ملكه لم يزل عنه، وان اخذه رهنا ~~فلا شئ عليه سوى الجزاء لانه أمانة فان لم يتلف فعليه رده إلى مالكه فان ~~ارسله فعليه ضمانه لمالكه وليس عليه جزاء وعليه رد المبيع ايضا، ويحتمل أن ~~يلزمه ارساله كما لو كان مملوكا، ولانه لا يجوز له اثبات يده المشاهدة على ~~الصيد، وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا يسترد المحرم الصيد الذي باعه ~~وهو حلال بخيار ولا عيب في ثمنه ولا غير ذلك لانه ابتداء ملك على الصيد وهو ~~ممنوع منه، وان رده المشتري عليه بعيب أو خيار فله ذلك لان سبب الرد محقق # ثم لا يدخل في ملك المحرم ويلزمه ارساله (فصل) وان ورثه المحرم ورثه لان ~~الملك بالارث ليس بفعل من جهته، وانما يدخل في ملكه حكما اختار ذلك أو ~~كرهه، ولهذا يدخل في ملك الصبي والمجنون ويدخل به المسلم في ملك الكافر ~~فجرى مجرى الاستدامة وقيل لا يملك به أيضا لانه جهة من جهات التمليك أشبه ~~البيع وغيره فعلى هذا يكون أحق به من غير ثبوت ملكه عليه فإذا حل ملكه ~~PageV03P296 (مسألة) (وأن أمسك صيدا حتى تحلل ثم تلف أو ذبحه ضمنه وكان ~~ميتة وقال أبو الخطاب له أكله) إذا صاد المحرم صيدا لم يملكه، فان أمسكه ~~حتى حل لزمه ارساله وليس له ذبحه فان تلف فعليه ضمانه لانه لا يحل له ~~امساكه أشبه الغاصب، وان ذبحه ضمنه لذلك وحرم أكله لانه صيد ضمنه بحرمة ~~الاحرام فلم يبح أكله كما لو ذبحه حال إحرامه، ولانها زكاة منع منها بسبب ~~الاحرام فأشبه ما لو كان الاحرام باقيا، واختار أبو الخطاب أن له أكله ~~وعليه ضمانه لانه ذبحه وهو من أهل ذبح الصيد فأشبه ما لو صاده الحل والفرق ~~ظاهر لان هذا يلزمه ms1331 ضمانه بخلاف الذي صاده بعد الحل ورى ابن أبي موسى عن ~~أحمد إذا استأجر بيتا في الحرم فوجد فيه صيدا ميتا فداه احتياطا والقياس ~~انه لا يجب عليه فداؤه ولان الاصل براءة الذمة (مسألة) (وإن أحرم وفي يده ~~صيد أو دخل الحرم بصيد لزمه ازالة يده المشاهدة دون الحكمية عنه فان لم ~~يفعل فتلف ضمنه وان أرسله انسان من يده قهرا فلا ضمان على المرسل) إذا أحرم ~~وفي ملكه صيد لم يزل ملكه عنه ولا يده الحكمية مثل أن يكون في بلده أو في ~~يد ثابت له في غير مكانه ولا شئ عليه ان مات وله التصرف فيه بالبيع والهبة ~~وغيرهما وان غصبه PageV03P297 غاصب لزمه رده ويلزمه ازالة يده المشاهدة ~~عنه، ومعناه إذا كان في قبضته أو خيمته أو رحله أو قفص معه أو مربوط بحبل ~~معه لزمه ارساله، وبه قال مالك وأصحاب الرأي وقال الثوري هو ضامن لما في ~~بيته أيضا، وحكي نحو ذلك عن الشافعي، وقال أبو ثور ليس على إرسال ما في يده ~~وهو أحد قولي # الشافعي لانه في يده ولم يجب ارساله كما لو كان في يده الحكمية ولانه لا ~~يلزم من منع ابتداء الصيد المنع من استدامته بدليل الصيد في الحرم ولنا على ~~أنه لا يلزمه ازالة يده الحكمية أنه لم يفعل في الصيد فعلا فلم يلزمه شئ ~~كما لو كان في ملك غيره وعكس هذا إذا كان في يده المشاهدة لانه فعل الامساك ~~في الصيد فكان ممنوعا منه وكحالة الابتداء فان استدامة الامساك امساك بدليل ~~انه لو حلف لا يملك شيئا فاستدام امساكه حنث، والاصل المقيس عليه ممنوع ~~والحكم فيه ما ذكرنا قياسا عليه. # إذا ثبت هذا فانه متى أرسله لم يزل ملكه عنه، ومن أخذه رده عليه إذا حل ~~ومن قتله ضمنه له لان ملكه كان عليه، وازالة يده لا تزيل الملك بدليل الغصب ~~والعارية فان تلف في يده قبل ارساله مع امكانه ضمنه لانه تلف تحت اليد ~~العادية فلزمه ضمانه كمال الآدمي ms1332 ولا يلزمه ضمانه قبل إمكان الارسال لعدم ~~التفريط والتعدي فان PageV03P298 أرسله إنسان من يده قهر فلا ضمان عليه ~~لانه فعل ما له فعله ولان اليد قد زال حكمها وحرمتها فان أمسكه حتى حل ~~فملكه باق عليه لان ملكه لم يزل بالاحرام انما زال حكم المشاهدة فصار ~~كالعصير يتخمر ثم يتخلل قبل اراقته (فصل) ومن ملك صيدا في الحل فادخله ~~الحرم لزمه رفع يده وارساله فان تلف في يده أو أتلفه فعليه ضمانه كصيد الحل ~~في حق المحرم. # وقال عطاء: ان ذبحه فعليه الجزاء. # وروي ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما وممن كره الصيد الحرم ابن عمر وابن ~~عباس وعائشة وعطاء وطاوس وأصحاب الرأي، ورخص فيه جابر بن عبد الله ورويت ~~عنه الكراهة قال هشام بن عروة: كان ابن الزبير تسع سنين براها في الاقفاص، ~~وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون به بأسا ورخص فيه سعيد بن جبير ~~ومجاهد ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لانه ملكه خارجا وحل له التصرف ~~فيه فجاز له ذلك في الحرم كصيد المدينة ولنا أن الحرم سبب محرم للصيد يوجب ~~ضمانه فحرم استدامة امساكه كالاحرام ولانه صيد ذبحه في الحرم فلزمه جزاؤه ~~كما لو صاده منه، وصيد المدينة لا جزاء فيه بخلاف صيد الحرم PageV03P299 ~~(فصل) فان أمسك صيدا في الحرم فاخرجه لزمه ارساله من يده كالمحرم أذا أمسك ~~الصيد حتى حل فان تركه فتلف فعليه ضمانه كالمحرم إذا أمسكه حتى تحلل ~~(مسألة) (وإن قتل صيدا صائلا عليه دفعا عن نفسه أو بتخليصه من سبع أو شبكة ~~ليطلقه فتلف لم يضمنه وقيل يضمنه فيهما) إذا صال عليه صيد فلم يقدر على ~~دفعه إلا بقتله فله قتله ولا ضمان عليه، وبهذا قال الشافعي وقال أبو بكر ~~عليه الجزاء وهو قول أبي حنيفة لانه قتله لحاجة نفسه أشبه قتله لحاجته إلى ~~أكله ولنا أنه حيوان قتله لدفع شره فلم يضمنه كالآدمي الصائل ولانه التحق ~~بالمؤذيات طبعا فصار كالكلب العقور ولا فرق بين أن يخشى منه ms1333 التلف أو مضرة ~~لجرحه أو اتلاف ماله أو بعض حيواناته (فصل) فان خلص صيدا من سبع أو شبكه أو ~~أخذه ليخلص من رجله خيطا ونحوه فتلف بذلك فلا ضمان عليه، وبه قال عطاء وقيل ~~عليه الضمان وهو قول قتادة لعموم الآية، ولان غاية ما فيه أنه عدم القصد ~~إلى قتله فأشبه قتل الخطأ ولنا أنه فعل أبيح لحاجة الحيوان فلم يضمن ما تلف ~~به كما لو داوى ولي الصبي الصبي فمات بذلك وهذا ليس بمتعمد ولا تناوله ~~الآية PageV03P300 (مسألة) (ولا تأثير للحرم ولا للاحرام في تحريم حيوان ~~أنسي ولا محرم الاكل ولا القمل على المحرم في رواية وأي شئ تصدق به كان ~~خيرا منه) لا تأثير للحرم ولا للاحرام في تحريم شئ من الحيوان الاهلي ~~كبهيمة الانعام والخيول والدجاج ونحوها لانه ليس بصيد، وانما حرم الله ~~سبحانه الصيد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح البدن في احرامه في ~~الحرم يتقرب إلى الله سبحانه بذلك، وقال عليه السلام " أفضل الحج العج ~~والثج " يعني اسالة الدماء بالذبح والنحر وهذا لا خلاف فيه، فان كان متولدا ~~بين وحشي وأهلي غلب جانب التحريم (فصل) فأما المحرم أكله فهو ثلاثة أقسام # (أحدها) الخمس الفواسق التي أباح الشارع قتلها في الحل والحرم وهي الحدأة ~~والغراب والفارة والعقرب والكلب العقور، وفي بعض ألفاظ الحديث الحية مكان ~~العقرب فيباح قتلهن في الاحرام والحرم وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي واسحاق، وحكي عن النخعي أنه منه قتل الفأرة والحديث ~~صريح في حل قتلها فلا تعويل على ما خالفه، والمراد بالغراب الابقع وغراب ~~البين، وقال قوم لا يباح قتل غراب البين لانه روي " خمس فواسق يقتلن في ~~الحل والحرم الحية PageV03P301 والغراب الابقع والفأرة والكلب العقور ~~والحديا " رواه مسلم وهذا يقيد مطلق ذكر الغراب في الحديث الآخر ولا يمكن ~~حمله على العموم بدليل أن المباح من الغربان لا يحل قتله ولنا ما روت عائشة ~~رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1334 بقتل خمس فواسق في ~~الحرم الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور. # وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " خمس ~~من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن " وذكر مثل حديث عائشة متفق عليهما ~~وهذا عام في الغراب وهو أصح من الحديث الآخر، ولان غراب البين محرم الاكل ~~يعدوا على أموال الناس ولا وجه لاخراجه من العموم وفارق ما أبيح أكله فانه ~~ليس في معنى ما أبيح قتله فلا يلزم من تخصيصه تخصيص ما ليس في معناه (القسم ~~الثاني) من المحرم أكله ماكان طبعه الاذى وان لم يوجد منه أذى كالاسد ~~والنمر والفهد والذئب وما في معناه فيباح قتله أيضا ولا جزاء فيه قال مالك: ~~الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم مثل الاسد والذئب والنمر والفهد. # فعلى هذا يباح قتل كل ما فيه أذى للناس في أنفسهم وأموالهم مثل سباع ~~البهائم كلها، الحرام أكلها وجوارح الطير كالبازي والصقر والشاهين والعقاب ~~ونحوها والحشرات PageV03P302 المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث ~~والذباب وبه قال الشافعي، وقال أصحاب الرأي: يقتل ما جاء في الحديث والذئب ~~قياسا عليه ولنا أن الخبر نص من كل جنس على صورة من أدناه تنبيها على ما هو ~~أعلى منها، ودلالة على ماكان # في معناها فنصه على الغراب والحدأة تنبيه على البازي ونحوه وعلى الفأرة ~~تنبيه على الحشرات وعلى العقرب تنبيه على الحية وقد ذكرت في بعض الاحاديث، ~~وعلى الكلب العقور تنبيه على السباع التي هي أعلا منه ولان مالا يضمن ~~بقيمته ولا مثله لا يضمن بشئ كالحشرات (القسم الثالث) من المحرم الاكل مالا ~~يؤذي بطبعه كالرخم والديدان فلا أثر للحرم ولا للاحرام فيه ولا جزاء فيه ان ~~قتله، وبه قال الشافعي وقال مالك يحرم قتلها فان قتلها فداها وكذلك كل سبع ~~لا يعدو على الناس فإذا وطئ الذباب أو النمل أو الذر أو قتل الزنبور تصدق ~~بشئ من الطعام، وقال ابن عقيل في النملة لقمة، أو تمرة إذا لم تؤذه، ويتخرج ~~في النحلة ms1335 مثل ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النملة ~~والنحلة. # وحكي ابن أبي موسى في الضفدع حكومة PageV03P303 ولنا ان الله سبحانه أنما ~~أوجب الجزاء في الصيد وليس هذا بصيد. # قال بعض أهل العلم الصيد ما جمع ثلاثة أشياء أن يكون مباحا ممتنعا، ولانه ~~لا مثل له ولا قيمة والضمان إنما يكون بأحد هذين الشيئين (فصل) ولا بأس أن ~~يقرد المحرم بعيره روى ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرد بعيره باسقيا ~~أي نزع القراد عنه فرماه وهذا قول ابن عباس وجابر بن زيد وعطاء وقال مالك ~~لا يجوز وكرهه عكرمة ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة ولانه مؤذ فابيح ~~قتله كالحية والعقرب (فصل) فأما القمل ففيه روايتان (إحداهما) اباحة قتله ~~لانه من أكثر الهوام أذى فأبيح قتله كالبراغيث وسائر ما يؤذي (والثانية) أن ~~قتله محرم وهو ظاهر كلام الخرقي لانه يترفه بازالته فحرم كقطع الشعر ولان ~~النبي صلى الله عليه وسلم رآى كعب بن عجرة والقمل يتناثر على وجهه فقال له ~~احلق رأسك فلو كان قتل القمل وازالته مباح لم يكن كعب ليتركه حتى يصير كذلك ~~ولكان النبي صلى الله عليه وسلم أمره بازالته خاصة والصئبان كالقمل لانه ~~بيضه ولافرق بين قتل القمل ورميه أو قتله بالزئبق لحصول الترفه به قال ~~القاضي إنما الروايتان فيما ازاله من شعره أما ما القاه من ظاهر بدنه وثوبه ~~فلا شئ فيه رواية واحدة وظاهر كلام شيخنا ههنا يقتضي العموم ويجوز له حك ~~رأسه برفع كيلا يقطع شعرا أو يقتل قملا فان حك فرآى في يده # شعرا أستحب له أن يعيده احتياطا ولا يجب حتى يستيقن PageV03P304 (فصل) ~~فان تفلى المحرم أو قتل قملا فلا فدية فيه فان كعب بن عجره حين حلق رأسه قد ~~أذهب قملا كثيرا ولم يجب عليه لذلك شئ إنما أوجب الفدية بحلق الشعر ولان ~~القمل لا قيمة له فاشبه البعوض والبراغيث ولانه ليس بصيد ولاهو مأكولا حكي ~~عن ابن عمر قال هي أهون مقتول ms1336 وسئل ابن عباس في محرم القى قملة ثم طلبها ~~فلم يجدها قال مالك ضالة لا تبتغي، وهذا قول طاوس وسعيد بن جبير وعطاء وأبي ~~ثور وابن المنذر وعن أحمد فيمن قتل قملة قال يطعم شيئا. # فعلى هذا أي شئ تصدق به أجزأه سواء قتل قليلا أو كثيرا وهذا قول أصحاب ~~الرأي وقال اسحاق تمرة فما فوقها، وقال مالك حفنة من طعام وروي ذلك عن ابن ~~عمر وهذه الاقوال كلها قريب من قولنا فانهم لم يريدوا بذلك التقدير وإنما ~~هو على التقريب لاقل ما يتصدق به (فصل) والخلاف إنما هو في قتله للمحرم أما ~~في الحرم فيباح قتل القمل بغير خلاف لانه إنما حرم في حق المحرم لما فيه من ~~الترفه فهو كقطع الشعر ومن كان في الحرم غير محرم فمباح له قطع الشعر ~~وتقليم الاظفار والطيب وسائر ما يترفه به (فصل) ولا بأس بغسل المحرم رأسه ~~وبدنه برفق. # فعل ذلك عمر وابنه وارخص فيه علي وجابر PageV03P305 وسعيد بن جبير ~~والشافعي وأبو ثور واصحاب الرأي وكره مالك للمحرم أن يغطس في الماء ويغيب ~~فيه رأسه ولعله ذهب إلى ان ذلك ستر له، والصحيح أنه لا بأس بذلك لان ذلك ~~ليس بستر ولهذا لا يقوم مقام السترة في الصلاة، وقد روي عن ابن عباس قال ~~ربما قال لي عمر ونحن محرمون بالجحفة تعال أباقيك أينا أطول نفسا في الماء؟ ~~رواه سعيد ولانه ليس بستر معتاد وأشبه صب الماء عليه ووضع يده عليه، وقد ~~روي عبد الله بن جبير قال أرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الانصاري فاتيته ~~وهو يغتسل فسلمت عليه فقال من هذا؟ فقلت أنا عبد الله بن جبير أرسلني اليك ~~عبد الله بن عباس يسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه ~~وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطاطاه # حتى بدا لي رأسه ثم قال لانسان يصب عليه الماء: صب، فصب على رأسه ثم حرك ~~رأسه بيديه فاقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول ms1337 الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعل متفق عليه (فصل) ويكره له غسل رأسه بالسدر والخطمي ونحوهما لما ~~فيه من إزالة الشعث والتعرض لقطع الشعر وكرهه جابر بن عبد الله ومالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي فان فعل فلا فدية عليه، وبه قال الشافعي وأبو ثور ~~وابن المنذر، وعن أحمد رحمه الله عليه الفدية، وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وقال صاحباه عليه PageV03P306 صدقة لان الخطمي يستلذ برائحته ويزيل الشعث ~~ويقتل الهوام فوجبت به الفدية كالورس ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في المحرم الذي وقصه بعيره " اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ~~ولا تخمروا رأسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا " متفق عليه فأمر بغسله ~~بالسدر مع اثبات حكم الاحرام في حقه والخطمي كالسدر، ولانه ليس بطيب فلم ~~تجب الفدية باستعماله كالتراب، وقولهم يستلذ رائحته ممنوع ثم يبطل بالفاكهة ~~وبعض التراب وإزالة الشعث يحصل بذلك أيضا، وقتل الهوام لا يعلم حصوله ولا ~~يصح قياسه على الورس لانه طيب، ولذلك لو استعمله في غير الغسل أو في ثوبه ~~منع منه بخلاف مسئلتنا (مسألة) (ولا يحرم صيد البحر على المحرم وفي إباحته ~~في الحرم روايتان) لا يحرم صيد البحر على المحرم بغير خلاف لقوله تعالى ~~(أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) قال ابن عباس وابن عمر ~~طعامه ما القاه، وعن ابن عباس طعامه ملحه ولا خلاف بين أهل العلم في جواز ~~أكله وبيعه وشرائه، ولا فرق بين حيوان البحر الملح وبين ما في الانهار ~~والعيون فان اسم البحر يتناول الكل قال الله سبحانه (وما يستوي البحران هذا ~~عذب فرات سائغ شرابه وهذا PageV03P307 ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا) ~~ولان الله تعالى قابله بصيد البر بقوله (وحرم عليكم صيد البر) فدل على أن ~~ما ليس من صيد البر فهو من صيد البحر، وحيوان البحر ماكان يعيش في الماء ~~ويفرخ فيه ويبيض فيه، فان كان مما لا يعيش إلا في الماء كالسمك ونحوه فهذا ~~لا خلاف فيه، وإن # كان مما يعيش ms1338 في البر كالسلحفاة والسرطان فهو كالسمك لاجزاء فيه، وقال ~~عطاء فيه الجزاء وفي الضفدع وكل ما يعيش في البر ولنا أنه يفرخ في الماء ~~ويبيض فيه فكان من حيوانه كالسمك فأما طير الماء ففيه الجزاء في قول عامة ~~أهل العلم منهم الاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا غير ما ~~حكي عن عطاء أنه قال: حيثما يكون أكثر فهو من صيده ولنا أنه انما يفرخ في ~~البر ويبيض فيه وانما يدخل الماء ليتعيش فيه ويكتسب منه فهو كصياد ~~الآدميين، فان كان جنس من الحيوان نوع منه في البر ونوع منه في البحر ~~كالسلحفاة فلكل نوع حكم نفسه كالبقر منها الوحشي محرم والاهلي مباح ~~PageV03P308 (فصل) وهل يباح صيد البحر في الحرم فيه روايتان أصحهما أنه لا ~~يباح فلا يحل الصيد من آبار الحرم وعيونه كرهه جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنه لقوله عليه السلام " لا ينفر صيدها " ولان الحرمة تثبت للصيد بحرمة ~~المكان وهو شامل لكل صيد (والثانية) أنه مباح لان الاحرام لا يحرمه الحرم ~~كالسباع والحيوان الاهلي (مسألة) (ويضمن الجراد بقيمته فان انفرش في طريقه ~~فقتله بالمشي عليه ففي الجزاء وجهان وعنه لا ضمان في الجراد) اختلفت ~~الرواية في الجراد فعنه هو صيد البحر لا جزاء فيه وهو مذهب أبي سعيد، قال ~~ابن المنذر قال ابن عباس وكعب هو من صيد البحر، قال عروة هو من نثرة حوت، ~~وروي عن ابي هريرة قال أصابنا ضرب من جراد فكان الرجل منا يضرب بسوطه وهو ~~محرم فقيل له إن هذا لا يصلح فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " إن ~~هذا من صيد البحر " وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الجراد من ~~صيد البحر " رواهما أبو داود (والرواية الثانية) أنه من صيد البر وفيه ~~الجزاء وهو قول الاكثرين لما روي أن عمر رضي الله عنه قال لكعب في جرادتين: ~~ما جعلت في نفسك؟ قال درهمان، قال بخ درهمان خير من مائة جرادة، رواه ~~PageV03P309 الشافعي في مسنده، ms1339 ولانه طير يشاهد طيرانه في البر ويهلكه ~~الماء إذا وقع فيه أشبه العصافير، فأما الحديثان اللذان ذكرناهما للرواية ~~الاولى فوهم قاله أبو داود، فعلى هذا يضمنه بقيمته لانه لا مثل له وهذا قول ~~الشافعي، وعن أحمد يتصدق بتمرة عن الجرادة وهذا يروى عن عمر وعبد الله بن ~~عمر، وقال ابن عباس قبضة من طعام، قال القاضي كلام أحمد وغيره محمول على ~~أنه أوجب ذلك على طريق القيمة، والظاهر أنهم لم يريدوا بذلك التقدير وانما ~~أرادوا فيه أقل شئ (فصل) فان افترش الجراد في طريقه فقتله بالمشي عليه بحيث ~~لا يمكنه التحرز منه ففيه وجهان (أحدهما) يجب جزاؤه لانه أتلقه لنفع نفسه ~~فضمنه كالمضطر يقتل صيدا يأكله (والثاني) لا يضمنه لانه اضطره إلى إتلافه ~~أشبه الصائل عليه (مسألة) (ومن اضطر إلى أكل الصيد واحتاج إلى شئ من هذه ~~المحظورات فله فعله وعليه الفداء) إذا اضطر إلى أكل الصيد أبيح له ذلك بغير ~~خلاف علمناه لقوله سبحانه (ولا تلقوا بأيديكم إلى PageV03P310 التهلكة) ~~وترك الاكل مع القدرة عند الضرورة القاء بيده إلى التهلكة ومتى قتله لزمه ~~ضمانه سواء وجد غيره أو لم يجد، وقال الاوزاعي لا يضمنه لانه مباح أشبه صيد ~~البحر ولنا عموم الآية ولانه قتله من غير معنى حدث من الصيد يقتضي قتله ~~فضمنه كغيره ولانه أتلفه لدفع الاذى عن نفسه لا لمعنى منه أشبه حلق الشعر ~~لاذى برأسه وكذلك ان احتاج إلى حلق شعره للمرض أو القمل وقطع شعره لمداواة ~~جرح أو نحوه أو تغطية رأسه أو لبس المخيط أو شئ من المحظورات فله فعله كما ~~جاز حلق رأسه للحاجة فان فعله فعليه الفدية لان الفدية تثبت في حلق الرأس ~~للعذر للآية وحديث كعب بن عجره وقسنا عليه سائر المحظورات (فصل) قال الشيخ ~~رحمه الله (السابع) عقد النكاح لا يصح منه، وفي الرجعة روايتان ولا فدية ~~عليه في شئ منهما. # لا يجوز للمحرم أن يتزوج لنفسه ولا يكون وليا في النكاح ولا وكيلا فيه ~~ولا يجوز تزويج المحرمة # روي ذلك ms1340 عن عمر وابنه وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، وبه قال سعيد بن ~~المسيب وسليمان بن يسار PageV03P311 والزهري والاوزاعي ومالك والشافعي ~~وأجازه ابن عباس وهو قول أبي حنيفة لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم متفق عليه ولانه عقد يملك به الاستمتاع فلم ~~يحرمه الاحرام كشراء الاماء. # ولنا ماروى عثمان بن عفان رض قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ~~ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب " رواه مسلم ولان الاحرام يحرم الطيب فيحرم ~~النكاح كالعدة فاما حديث ابن عباس فقد روي يزيد بن الاصم عن ميمونة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالا وبنى بها حلالا وماتت ~~بسرف في الظلة التى بنى بها فيها رواه أبو داود والاثرم وعن أبي رافع قال ~~تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت ~~انا الرسول بينهما قال الترمذي هذا حديث حسن وميمونة أعلم بحال نفسها وأبو ~~رافع صاحب القصة وهو السفير فيها فهما أعلم بذلك من ابن عباس وأولى ~~بالتقديم لو كان ابن عباس كبيرا وقد كان صغيرا لا يعرف حقائق الامور وقد ~~انكر عليه هذا القول فقال سعيد بن المسيب وهم من ابن عباس ما تزوجها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الا حلالا فكيف يعمل بحديث هذا حاله ويمكن حمل ~~قوله وهو محرم أي في الشهر الحرام أو في البلد الحرام كما قيل * قتلوا ابن ~~عفان الخليفة محرما * وقيل تزوجها حلالا واظهر أمر تزويجها وهو محرم ثم لو ~~تعارض الحديثان كان تقديم حديثنا أولى لانه PageV03P312 قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذلك فعله والقول آكد لانه يحتمل أن يكون مختصا بما فعله وعقد ~~النكاح يخالف شراء الامة لانه يحرم بالعدة والردة واختلاف الدين وكون ~~المنكوحة اختاله من الرضاع ولان النكاح إنما يراد للوطئ غالبا بخلاف الشراء ~~فانه يراد للخدمة والتجارة وغير ذلك فافترقا. # (فصل) وإذا وكل المحرم حلالا في النكاح فعقد ms1341 له النكاح بعد تحلل الموكل ~~صح العقد لان الاعتبار بحالة العقد وان وكله وهو حلال فلم يعقد له العقد ~~حتى أحرم لم يصح لما ذكرنا فان أحرم # الامام الاعظم منع من التزويج لنفسه وتزويج أقاربه وهل يمنع من أن يزوج ~~بالولاية العامة فيه احتمالان (أحدهما) يمنع كما لو باشر العقد (والثاني) ~~لا يمنع لان فيه حرجا على الناس وتضييقا عليهم في سائر البلاد ولان من يزوج ~~من الحكام إنما يزوجوه باذنه وولايته ذكر ذلك ابن عقيل واختار الجواز لانه ~~حال ولايته كان حلالا والاستدامة أقوى من الابتداء لان الامامة العظمى من ~~شرطها العدالة ولا تبطل بالفسق الطارئ (فصل) وإذا وكل الحلال محلا في ~~النكاح فعقد النكاح وأحرم الموكل فقالت الزوجة وقع العقد بعد الاحرام فلم ~~يصح وقال الزوج بل قبله فالقول قوله وان كان الاختلاف بالعكس فالقول قوله ~~أيضا لانه يملك فسخ العقد فملك الاقرار به لكن يجب عليه نصف الصداق (فصل) ~~فان تزوج أو زوج أو زوجت المحرمة لم يصح النكاح سواء كان الكل محرمين أو ~~بعضهم لانه منهي عنه فلم يصح كنكاح المرأة على عمتها وخالتها، وقال ابن أبي ~~موسى إذا زوج المحرم غيره صح في احدى الروايتين، وروي عن أحمد رحمه الله ~~أنه قال: إن زوج المحرم لم ينفسخ النكاح قال بعض أصحابنا هذا يدل على أنه ~~إذا كان الولي بمفرده أو الوكيل محرما لم يفسد النكاح لانه سبب يبيح محظورا ~~للحلال فلم يمنع منه الاحرام كما لو حلق المحرم رأس حلال والمذهب الاول ~~للحديث، PageV03P313 وكلام أحمد يحمل على أنه لم يفسخه لكونه مختلفا فيه، ~~قال القاضي ويفرق بينهما بطلقة وكذلك كل نكاح مختلف فيه كالنكاح بلا ولي ~~ليباح تزويجها بيقين وفي الرجعة روايتان (احداهما) لا تصح لانه عقد وضع ~~لاباحة البضع أشبه النكاح (والثانية) يصح ويباح وهو قول أكثر أهل العلم ~~واختيار الخرقي لانها امساك للزوجة لقوله تعالى (فأمسكوهن بمعروف) ولانها ~~تجوز بلا ولي ولا شهود ولا اذنها فلم تحرم كامساكها بترك الطلاق، ولان ~~الصحيح من ms1342 المذهب أن الرجعية مباحة قبل الرجعة فلا يحصل بها احلال ولو قلنا ~~أنها محرمة لم يكن ذلك مانعا من رجعتها كالتكفير للمظاهر، وهذه الرواية هي ~~الصحيحة إن شاء الله تعالى ويباح شراء الاماء للتسري وغيره، ولا نعلم في ~~ذلك خلافا والله أعلم (فصل) ويكره للمحرم الخطبة، وخطبة المحرمة، ويكره ~~للمحرم أن يخطب للمحلين لقوله عليه السلام في حديث عثمان (ولا يخطب) ولانه ~~تسبب إلى الحرام أشبه الاشارة إلى الصيد والاحرام # الفاسد كالصحيح في منع النكاح وسائر المحظورات لان حكمه باق في وجوب ما ~~يجب بالاحرام فكذلك ما يحرم به (فصل) ويكره أن يشهد في النكاح لانه معونة ~~على النكاح أشبه الخطبة، وإن شهد أو خطب لم يفسد النكاح، وقال بعض أصحاب ~~الشافعي لا ينعقد النكاح بشهادة محرمين لان في بعض الروايات لا يشهد ولنا ~~أنه لا مدخل للشاهد في العقد فاشبه الخطيب وهذه الزيادة غير معروفة فلا ~~يثبت بها حكم ومتى تزوج المحرم أو المحرمة أو زوج لم يجب عليه فدية لانه ~~فسد لاجل الاحرام فلم يجب به فدية كشراء الصيد ولا فرق بين الاحرام الفاسد ~~والصحيح فيما ذكرنا لانه يمنع ما يمنعه في الصحيح كحلق الشعر وتقليم ~~الاظفار وغير ذلك كذلك التزويج PageV03P314 (فصل) قال الشيخ رحمه الله ~~(الثامن الجماع في الفرج قبلا كان أو دبرا من آدمي أو غيره فمتى فعل ذلك ~~قبل التحلل فسد نسكه عامدا كان أو ساهيا) يفسد الحج بالوطئ في الجملة بغير ~~خلاف. # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد باتيان شئ في حال ~~الاحرام إلا بالجماع والاصل فيه ماروي عن ابن عمر رضي الله عنه ان رجلا ~~سأله فقال: اني وقعت بامرأتي ونحن محرمان، فقال أفسدت حجك انطلق أنت وأهلك ~~مع الناس فاقضوا ما يقضون، وحل إذا أحلوا، فإذا كان العام المقبل فاحجج انت ~~وامرأتك واهديا هديا، فان لم تجدا فصوما ثلاثة ايام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم، وكذلك قال ابن عباس وابن عمر ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم ms1343 فكان ~~اجماعا رواه الاثرم في سننه وفي حديث ابن عباس " ويتفرقان من حيث يحرمان ~~حتى يقضيا حجهما " قال ابن المنذر قول ابن عباس أعلى شئ روي فيمن وطئ في ~~حجه، وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي ~~والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي (فصل) ومتى كان قبل التحلل ~~الاول فسد الحج سواء كان قبل الوقوف أو بعده في قول الاكثرين، وقال أبو ~~حنيفة وأصحاب الرأي: إن جامع قبل الوقوف فسد حجه، وإن جامع بعده لم يفسد ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الحج عرفة " ولانه معنى يأمن به الفوات ~~فأمن به الافساد كالتحلل PageV03P315 ولنا قول من سمينا من الصحابة فان ~~قولهم مطلق جامع وهو محرم، ولانه جماع صادف احراما تاما فأفسده كما قبل ~~الوقوف، وقوله عليه السلام " الحج عرفة " يعني معظمه، أو أنه ركن متأكد فيه ~~ولا يلزم من أمن الفوات أمن الفساد بدليل العمرة (فصل) ولا فرق بين الوطئ ~~في القبل والدبر من آدمي أو بهيمة، وبه قال الشافعي وأبو ثور ويتخرج من وطئ ~~البهيمة أنه لا يفسد الحج إذا قلنا لا يجب به الحد وهو قول مالك وأبي حنيفة ~~لانه لا يوجب الحد أشبه الوطئ دون الفرج. # وحكي أبو ثور عن أبي حنيفة ان اللواط والوطئ في دبر PageV03P316 المرأة ~~لا يفسد الحج لانه لا يثبت به الاحصان أشبه الوطئ دون الفرج ولنا أنه وطئ ~~في فرج يوجب الغسل فافسد الحج كالوطئ في قبل الآدمية ويفارق الوطئ دون ~~الفرج فانه ليس من الكبائر في الاجنبية ولا يوجب مهرا ولا عدة ولا حدا ولا ~~غسلا وان أنزل به فهو كمسئلتنا في رواية (فصل) والعمد والنسيان فيما ذكرنا ~~سواء نص عليه احمد فقال: إذا جامع أهله بطل حجه لانه شئ لا يقدر على رده ~~والشعر إذا حلقه فقد ذهب لا يقدر على رده والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر ~~على رده فهذه الثلاثة العمد والنسيان فيها سواء، والجاهل بالتحريم والمكره ~~في حكم ms1344 الناسي لانه معذور وممن قال ان عمد الوطئ ونسيانه سواء أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي في القديم وقال في الجديد لا يفسد الحج ولا يجب عليه مع ~~النسيان شئ. # وحكى ابن عقيل في الفصول رواية لا يفسد لقوله عليه السلام " عفى لامتي عن ~~الخطأ والنسيان " والجهل في معناه لانها عبادة تجب بافسادها الكفارة فافترق ~~فيها وطئ العامد والساهي كالصوم ولنا ان الصحابة رضى الله عنهم لم يستفصلوا ~~السائل عن العمد والنسيان حين سألهم عن حكم الوطئ ولانه سبب يتعلق به وجوب ~~القضاء في الحج فاستوى عمده وسهوه كالفوات والصوم ممنوع (فصل) ويجب به بدنه ~~روي ذلك عن ابن عباس وطاوس ومجاهد ومالك والشافعي # وقال الثوري واسحاق عليه بدنة فان لم يجد فشاة، وقال أصحاب الرأي ان كان ~~قبل الوقوف فسد حجه وعليه شاة وان كان بعده فحجه صحيح لانه قبل الوقوف معنى ~~يوجب القضاء فلم يجب به بدنة كالفوات ولنا أنه جماع صادف احراما تاما فوجبت ~~به البدنة كبعد الوقوف ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم يفرقوا بين ما ~~قبل الوقوف وبعده. # اما الفوات فهو مفارق للجماع وأما فساد الحج فلا فرق فيه بين حال الاكراه ~~والمطاوعة لا نعلم فيه خلافا لانهم لا يوجبون فيه الشاة بخلاف الجماع (فصل) ~~وحكم المرأة حكم الرجل في فساد الحج لان الجماع وجد منهما فاستويا فيه وحكم ~~المكرهة والنائمة حكم المطاوعة ولا فرق فيما بعد يوم النحر وقبله لانه وطئ ~~قبل التحلل الاول أشبه قبل يوم النحر (مسألة) (وعليهما المضي في فاسده ~~والقضاء على الفور من حيث أحرما أولا ونفقة المرأة في القضاء عليها ان ~~طاعوت وأن أكرهت فعلى الزوج) لا يفسد الحج بغير الجماع فإذا فسد فعليه، ~~اتمامه وليس له الخروج منه روي ذلك عن عمر وعلي وأبي PageV03P317 هريرة ~~وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال الحسن ومالك ~~يجعل الحجة عمرة ولا يقيم على حجة فاسدة، وقال داود يخرج بالافساد من الحج ~~والعمرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ms1345 " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ~~رد " ولنا عموم قوله تعالى " (وأتموا الحج والعمرة لله) ولانه قول من سمينا ~~من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا ولانه معنى يجب به القضاء فلم يخرج منه ~~كالفوات والخبر لا يلزمنا لان المعنى فيه بامر الله وانما وجب القضاء لانه ~~لم يأت به على الوجه الذى يلزم بالاحرام ونخص مالكا بانها حجة لا يمكنه ~~الخروج منها بالاحرام فلا يخرج منها إلى عمرة كالصحيحة. # إذا ثبت هذا فانه يجب عليه أن يفعل بعد الافساد كما يفعل قبله من الوقوف ~~والمبيت بمزدلفة والرمي ويجتنب بعد الفساد ما يجتنبه قبله من الوطئ ثانيا ~~وقتل الصيد والطيب واللباس ونحوه وعليه الفدية بالجناية على الاحرام الفاسد ~~كالاحرام الصحيح ويلزمه القضاء من قابل بكل حال لانه قول أبن عمر وابن عباس ~~وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم فان كانت الحجة التى افسدها واجبة باصل ~~الشرع أو بالنذر أو قضاء كانت الحجة من قابل مجزئة # لان الفاسد إذا انضم إليه القضاء اجزأ عما يجزئ عنه الاول لو لم يفسده ~~وان كانت تطوعا وجب قضاؤها أيضا لانه بالدخول في الاحرام صار الاحرام عليه ~~واجبا فإذا أفسده وجب قضاؤه كالمنذور ويكون القضاء على الفور ولا نعلم فيه ~~مخالفا لان الحج الاصل يجب على الفور فهذا أولى لانه قد تعين بالدخول فيه ~~والواجب باصل الشرع لم يتعين بذلك (فصل) ويحرم بالقضاء من أبعد الموضعين ~~الميقات أو موضع إحرامه الاول لانه ان كان الميقات أبعد فلا يجوز تجاوز ~~الميقات بغير احرام وان كان موضع إحرامه أبعد فعليه الاحرام بالقضاء منه نص ~~عليه احمد رحمه الله ليكون القضاء على صفة الاداء، ولانه قول ابن عباس، وبه ~~يقول سعيد بن المسيب والشافعي واسحاق وابن المنذر وقال النخعي يحرم من موضع ~~الجماع لانه موضع الافساد ولنا أنها عبادة فكان قضاؤها على حسب ادائها ~~كالصلاة (فصل) ونفقة المرأة في القضاء عليها ان طاوعت لانها أفسدت حجتها ~~متعمدة فكانت نفقة القضاء عليها كالرجل، وان كانت مكرهة فعلى الزوج ms1346 لانه ~~الذي أفسد حجتها فكانت النفقة عليه كنفقة حجته (مسألة) (ويتفرقان في القضاء ~~من الموضع الذي أصابها فيه إلى أن يحلا وهو واجب أو مستحب على وجهين) إذا ~~قضيا يفرقان من موضع الجماع حتى يقضيا حجهما روي هذا عن عمر وابن عباس رضي ~~PageV03P318 الله عنهما فروى سعيد والاثرم باسنادهما أن عمر سئل عن رجل وقع ~~بامرأته وهما محرمان فقال: انما حجكما فإذا كان قابل فحجا واهديا حتى إذا ~~بلغتما المكان الذي أصبتما فتفرقا حتى تحلا. # وروي عن ابن عباس مثل ذلك، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن احمد رضي الله عنه أنهما يتفرقان من حيث ~~يحرمان إلى أن يحلا رواه مالك في الموطأ عن علي رضي الله عنه وروي عن ابن ~~عباس وهو قول مالك لان التفريق بينهما خوفا من معاودة المحظور وهو يوجد في ~~جميع احرامها، ووجه الاول ان ما قبل موضع الافساد كان احرامهما فيه صحيحا ~~فلم يوجب التفريق فيه كالذي لم يفسد وانما اختص التفريق بموضع الجماع لانه ~~ربما يذكره # برؤية مكانه فيدعوه ذلك إلى فعله ومعنى التفريق أن لا يركب معها في محمل ~~ولا ينزل معها في فسطاط ونحوه قال احمد: يفترقان في النزول وفي المحمل ~~والبساط ولكن يكون بقربهما، وهل يجب التفريق أو يستحب؟ فيه وجهان (احدهما) ~~لا يجب وهو قول أبي حنيفة لانه لا يجب التفريق في قضاء رمضان إذا أفسده ~~كذلك الحج (والثاني) يجب لانه قول من سمينا من الصحابة وقد أمروا به ولان ~~الاجتماع في ذلك الموضع يذكر الجماع فيكون من دواعيه والاول أولى لان حكمة ~~التفريق للصيانة عما يتوهم من معاودة الوقاع عند تذكره برؤية مكانه وهذا ~~وهم بعيد لا يقتضي الايجاب والعمرة فيما ذكرناه كالحج لانها أحد النسكين ~~فأشبه الآخر فان كان المعتر مكيا قد أحرم بها من الحل أحرم للقضاء من الحل، ~~وان كان أحرم بها من الحرم أحرم للقضاء من الحل لانه ميقاتها ولا فرق بين ~~المكي ومن حصل بها من ms1347 المجاورين، وان أفسد المتمتع عمرته ومضى في فسادها ~~فأتمها فقال احمد: يخرج من الميقات فيحرم منه للحج فان خشي الفوات أحرم من ~~مكة وعليه دم فإذا فرغ من حجة خرج إلى الميقات فاحرم منه بعمرة مكان التي ~~أفسدها وعليه هدي يذبحه إذا قدم مكة لما أفسد من عمرته، ولو أفسد المفرد ~~حجته وأتم فله الاحرام بالعمرة من أدنى الحل كالمكيين (فصل) وإذا أفسد ~~القارن نسكه فعليه فداء واحد وبه قال عطاء وابن جريج ومالك والشافعي واسحاق ~~وأبو ثور، وقال الحكم عليه هديان ويتخرج لنا أن يلزمه بدنة للحج وشاة ~~للعمرة إذا قلنا يلزمه طوافان وسعيان وقال أصحاب الرأي ان وطئ قبل الوقوف ~~فسد نسكه وعليه شاتان للحج والعمرة ولنا أن الصحابة الذين سئلوا عمن أفسد ~~نسكه لم يأمروه الا بفداء واحد ولم يفرقوا ولانه احد الانساك الثلاثة فلم ~~يجب في افساده أكثر من فدية واحدة كالآخرين وسائر محظورات الاحرام واللبس ~~والطيب وغيرهما لا يجب في كل واحد منهما أكثر من فدية واحدة كما لو كان ~~مفردا PageV03P319 (فصل) وحكم العمرة حكم الحج في فسادها بالوطئ قبل الفراغ ~~من السعي ووجوب المضي في فاسدها ووجوب القضاء قياسا على الحج الا أنه لا ~~يجب بافسادها الا شاة، وقال الشافعي عليه القضاء وبدنة كالحج، # وقال أبو حنيفة ان وطئ قبل أن يطوف أربعة أشواط كقولنا وأن وطئ بعد ذلك ~~لم تفسد عمرته وعليه شاة ولنا على الشافعي أنها عبادة لا وقوف فيها فلم تجب ~~فيها بدنة كما لو قرنها بالحج ولان العمرة دون الحج فيجب ان يكون حكمها دون ~~حكمه ولنا على أبي حنيفة أن الجماع من محظورات الاحرام فاستوى فيه ما قبل ~~الطواف وبعده كسائر المحظورات ولانه وطئ صادف احراما تاما فافسده كما قبل ~~الطواف (فصل) إذا أفسد القارن والمتمع نسكهما لم يسقط الدم عنهما، وبه قال ~~مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يسقط، وعن احمد رحمه الله مثله لانه لم يحصل ~~الترفه بسقوط أحد السفرين. # وقال القاضي في القارن إذا قلنا إن عليه ms1348 للافساد دمين فسد دم القران ولنا ~~أن ما وجب في النسك الصحيح وجب في الفاسد كالافعال ولانه دم وجب عليه فلم ~~يسقط بالافساد كالدم الواجب لترك الميقات فان افسد القارن نسكه ثم قضى ~~مفردا لم يلزمه في القضاء دم، وقال الشافعي يلزمه لانه يجب في القضاء ما ~~يجب في الاداء ولنا أن الافراد أفضل من القران مع الدم فإذا أتى به فقد أتى ~~بما هو أولى فلم يلزمه شئ كمن لزمته الصلاة بتيمم فقضاه بوضوء (مسألة) (وان ~~جامع بعد التحلل الاول لم يفسد نسكه ويمضي إلى التنعيم فيحرم ليطوف وهو ~~محرم وهل يلزمه بدنة أو شاة على روايتين) وفي هذه المسألة ثلاثة فصول ~~(أحدها) أن الوطئ بعد التحلل الاول لا يفسد الحج وهو قول ابن عباس وعكرمة ~~وعطاء والشعبي وربيعة ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، وقال النخعي ~~والزهري وحماد عليه حج من قابل لان الوطئ صادف احراما تاما بالحج فافسده ~~كالوطئ قبل الرمي ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من شهد صلاتنا هذه ~~ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى ~~تفثه " ولان ابن عباس قال في رجل أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر: ينحران ~~جزورا بينهما وليس عليه الحج من قابل ولا نعرف له في الصحابة مخالفا، ~~ولانها عبادة لها تحللان # فوجود المفسد بعد تحللها الاول لا يفسدها كما بعد التسليمة الاولى في ~~الصلاة وبهذا فارق ما قبل التحلل الاول (الفصل الثاني) أن يفسد الاحرام ~~بالوطئ بعد جمرة العقبة فليزمه أن يحرم من الحل وبذلك قال PageV03P320 ~~عكرمه وربيعة واسحاق. # وقال ابن عباس والشعبي والشافعي حجه صحيح ولا يلزمه إحرام لانه إحرام لم ~~يفسد جميعه فلم يفسد بعضه كما بعد التحلل الثاني ولنا انه وطئ صادف إحراما ~~فأفسده كالاحرام التام، وإذا فسد احرامه فعليه أن يحرم ليأتي بالطواف في ~~إحرام صحيح لان الطواف ركن فيجب أن يأتي به في إحرام صحيح كالوقوف. # ويلزمه الاحرام من الحل لان الاحرام ينبغي أن ms1349 يجمع فيه بين الحل والحرم ~~فلو أبحنا له الاحرام من الحرم لم يجمع بينهما لان أفعاله كلها تقع في ~~الحرم أشبه المعتمر. # وإذا أحرم طاف للزيارة وسعى أن لم يكن سعى وتحلل لان الذي بقي عليه يقية ~~أفعال الحج وانما وجب عليه الاحرام ليأتي بها في احرام صحيح هذا ظاهر كلام ~~الخرقي. # والمنصوص عن أحمد رحمه الله ومن وافقه من الائمة أنه يعتمر فيحتمل أنهم ~~أرادوا هذا أيضا وسموه عمرة لان هذه أفعال العمرة. # ويحتمل انهم أرادوا عمرة حقيقة فلزمه سعي وتقصير، والاول أصح، وقوله يحرم ~~من التنعيم لم يذكره لوجوب الاحرام منه بل لانه حل فمن أتى الحل وأحرم جاز ~~كالمعتمر (فصل) ومتى وطئ بعد رمي الجمرة لم يفسد حجه حلق أو لم يحلق، هذا ~~ظاهر كلام أحمد والخرقي ومن سمينا من الائمة لترتيبهم هذا الحكم على الوطئ ~~بعد مجرد الرمى من غير اعتبار أمر زائد (فصل) فان طاف للزيارة ولم يرم ثم ~~وطئ لم يفسد حجه بحال لان الحج قد تمت أركانه كلها ولا يلزمه إحرام من الحل ~~فان الرمي ليس بركن ولا يلزمه دم لما ذكرنا ويحتمل أن يلزمه لانه وطئ قبل ~~وجود ما يتم به التحلل أشبه من وطئ بعد الرمي قبل الطواف (فصل) والقارن ~~كالمفرد في أنه إذا وطئ بعد الرمي لم يفسد حجه ولا عمرته لان الحكم للحج ~~الا ترى أنه لا يحل من عمرته قبل الطواف ويفعل ذلك إذا كان قارنا ولان ~~الترتيب للحج دونها والحج لا يفسد قبل الطواف كذلك العمرة وقال احمد فيمن ~~وطئ بعد الطواف يوم النحر قبل أن يركع: ما عليه شئ. # قال أبو طالب: سألت احمد عن الرجل يقبل بعد رمي جمرة العقبة قبل أن يزور ~~البيت قال ليس عليه شئ قد قضى المناسك. # فعلى هذا ليس في غير الوطئ في الفرج شئ # (الفصل الثالث فيما يجب عليه فدية للوطئ وهو شاة) نص عليه احمد وهو ظاهر ~~كلام الخرقي، وهو قول عكرمة وربيعة ومالك واسحاق وفيه رواية اخرى ms1350 أن عليه ~~بدنة وهو قول ابن عباس وعطاء والشعبي والشافعي وأصحاب الرأي لانه وطئ في ~~الحج فوجبت به بدنة كما قبل رمى جمرة العقبة. # ووجه الاولى أنه وطئ لم يفسد الحج فلم يوجب بدنة كالوطئ دون الفرج إذا لم ~~ينزل ولان حكم الاحرام PageV03P321 خف بالتحلل الاول فينبغي أن ينقص موجبه ~~عن الاحرام التام (فصل) وإذا أفسد القضاء لم يجب عليه قضاؤه وانما يقضي عن ~~الحج الاول كما لو افسد قضاء الصلاة والصيام وجب القضاء للاصل دون القضاء ~~كذا ههنا. # وذلك لان الواجب لا يزداد بفواته وانما يبقى ما كان واجبا في الذمة على ~~ماكان عليه فيعود به القضاء (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (التاسع) ~~(المباشرة في ما دون الفرج لشهوة فان فعل فانزل فعليه بدنة وهل يفسد نسكه؟ ~~على روايتين وان لم ينزل لم يفسد) إذا وطئ فميا دون الفرج أو قبل أو لمس ~~بشهوة فأنزل فعليه بدنة، وبذلك قال الحسن وسعيد ابن جبير وأبو ثور، وقال ~~الشافعي واصحاب الرأي وابن المنذر عليه شاة لانه مباشرة دون الفرج أشبه ~~مالو لم ينزل. # ولنا أنها مباشرة أوجبت الغسل فاوجبت بدنة كالوطئ في الفرج (فصل) وفي ~~فساد النسك به روايتان (احداهما) يفسد اختارها أبو بكر والخرقي فيما إذا ~~وطئ دون الفرج فانزل وهو قول الحسن وعطاء والقاسم بن محمد ومالك واسحاق ~~لانها عبادة يفسدها الوطئ فافسدها الانزال عن مباشرة كالصيام (والثانية) لا ~~يفسد وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وهو الصحيح ان شاء الله ~~تعالى لانه استمتاع لا يجب بنوعه الحد فلم يفسد الحج PageV03P322 كما لو لم ~~ينزل ولانه لا نص فيه ولا اجماع ولا يصح قياسه على المنصوص عليه لان الوطئ ~~في الفرج يجب بنوعه الحد ولا يفترق الحال فيه بين الانزال وعدمه بخلاف ~~المباشرة، والصيام بخلاف الحج في # المفسدات ولذلك يفسد إذا انزل بتكرار النظر وسائر محظوراته والحج لا يفسد ~~بشئ من محظوراته غير الجماع فافترقا والمرأة كالرجل في هذا إذا كانت ذات ~~شهوة والا فلا شئ عليها ms1351 كالرجل إذا لم يكن له شهوة وان لم ينزل لم يفسد حجه ~~بذلك لا نعلم فيه خلافا لانها مباشرة دون الفرج عريت عن الانزال فلم يفسد ~~بها الحج قياسا عليه، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لرجل قبل ~~زوجته أفسدت حجك، وروي ذلك عن سعيد بن جبير وهو محمول على ما أذا أنزل ~~(فصل) فان كرر النظر فانزل أو لم ينزل لم يفسد حجه روي ذلك عن ابن عباس، ~~وهو قول أبي حنيفة والشافعي وروي عن الحسن وعطاء ومالك فيمن ردد النظر حتى ~~أمنى عليه حج قابل لانه أنزل بفعل محظور أشبه الانزال بالمباشرة ولنا انه ~~انزال من غر مباشرة أشبه الانزال بالفكر والاحتلام والاصل الذي قاموا عليه ~~ممنوع ثم ان المباشرة أبلغ في اللذة وآكد في استدعاء الشهوة فلا يصح القياس ~~عليها، وان لم ينزل لم يفسد حجه لا نعلم أحدا قال بخلاف ذلك لانه لا يمكن ~~التحرز منه أشبه الفكر والله أعلم (فصل) قال رضي الله عنه (والمرأة احرامها ~~في وجهها ويحرم عليها ما يحرم على الرجل إلا في اللباس وتظليل المحمل) يحرم ~~على المرأة تغطية وجهها في إحرامها لا نعلم في هذا خلافا الا ماروي عن ~~أسماء رضي الله عنها أنها كانت تغطي وجهها فيحتمل انها كانت تغطيه بالسدل ~~عند الحاجة ولا يكون اختلافا قال ابن المنذر كراهية البرقع ثابتة عن سعد ~~وابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ولا نعلم أحدا خالف فيه والاصل ~~فيه ماروى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ولا تنتقب ~~المرأة ولا تلبس القفازين " وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~احرام الرجل في رأسه واحرام المرأة في وجهها " (فصل) فان احتاجت إلى ستر ~~وجهها لمرور الرجال قريبا منها فانها تسدل القثوب فوق رأسها على وجهها روي ~~ذلك عن عثمان وعائشة رضي الله عنهما، وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي ~~PageV03P323 واسحاق ومحمد بن الحسن ولا نعلم فيه خلافا لما روي عن عائشة ms1352 ~~رضي الله عنها قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت احدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا ~~كشفناه. # رواه أبو داود والاثرم ولان بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ~~ستره على الاطلاق كالعورة. # وذكر القاضي أن الثوب يكون متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة فان ~~أصابها ثم زال أو ازالته بسرعة فلا شئ عليها كما لو أطارت الربح الثوب عن ~~عورة المصلي ثم عاد بسرعة لا تبطل الصلاد، وان لم ترفعه مع القدرة فدت ~~لانها استدامت الستر قال شيخنا ولم أر هذا الشرط عن احمد ولا هو في الخبر ~~مع أن الظاهر خلافه فان الثوب المسدول لا يكاد يسلم من اصابة البشرة فلو ~~كان هذا شرطا لبين، وإنما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوه مما يعد ~~لستر الوجه قال أحمد انما لها أن تسدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع ~~الثوب من أسفل كانه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها (فصل) ويجتمع في حق ~~المحرمة وجوب تغطية الرأس وتحريم تغطية الوجه ولا يمكن تغطية جميع الرأس ~~الا بجزء من الوجه ولا كشف جميع الوجه لا بكشف جزء من الرأس فعند ذلك ستر ~~الرأس كله أولى لانه آكد إذ هو عورة ولا يختص بحالة الاحرام وكشف الوجه ~~بخلافه وقد أبحنا ستر جملته للحاجة العارضة فستر جزء منه لستر العورة أولى ~~(فصل) ولا بأس للمرأة ان تطوف منتقبة ان لم تكن محرمة فعلته عائشة رضي الله ~~عنها وكره ذلك عطاء ثم رجع عنه وذكر أبو عبد الله حديث ابن جريج ان عطاء ~~كان يكره لغير المحرمة أن تطوف منتقبة حتى حدثته عن الحسن بن مسلم عن صفية ~~بنت شيبة أن عائشة طافت وهي منقبة فاخذ به (فصل) ويحرم عليها ما يحرم على ~~الرجل من قطع الشعر وتقليم الاظفار والطيب وقتل الصيد وسائر المحظورات الا ~~لبس المخيط وتظليل المحمل قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من ms1353 أهل ~~العلم على أن المرأة ممنوعة مما منع منه الرجال الا بعض اللباس، وأجمع أهل ~~العلم على أن للمحرمة لبس القمص والدروع والسراويلات والخمر والخفات وإنما ~~كان كذلك لان أمر النبي صلى الله عليه وسلم المحرم بامر وحكمه عليه يدخل ~~فيه الرجال والنساء إنما استثنى منه اللباس للحاجة إلى ستر المرأة لكونها ~~عورة الا وجهها فتجردها # يفضي إلى انكشافها فابيح لها اللباس للستر كما أبيح للرجل عقد الازار ~~كيلا يسقط فتنكشف عورته ولم يبح عقد الرداء، وقد روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في PageV03P324 ~~احرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ~~ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو ~~خف وهذا صريح والمراد باللباس ههنا المخيط من القمص والدروع والسراويلات ~~والخفاف وما يستر الرأس ونحوه (فصل) ويستحب للمرأة عند الاحرام ما يستحب ~~للرجل من الغسل والطيب قالت عائشة رضي الله عنها كنا نخرج مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنضمد جباهنا بالمسك والطيب عند الاحرام فإذا عرقت إحدانا ~~سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكر عليها والشابة ~~والكبيرة سواء في هذا فان عائشة كانت شابة فان قيل اليس قد كره ذلك في ~~الجمة قلنا لانها في الجمة تقرب من الرجال فيخاف الافتتان بها بخلاف ~~مسألتنا ولهذا يلزم الحج النساء ولا يلزمهن الجمعة، وكذلك يستحب لها قلة ~~الكلام الا فيما ينفع والاشتغال بالتلبية وذكر الله تعالى (مسألة) (ولا ~~تلبس القفازين ولا الخلخال ولا تكتحل بالاثمد) القفازان شئ يعمل لليدين ~~يدخلهما فيهما من خرق يسترهما من الحر مثل ما يعمل للبزاة يحرم على المرأة ~~لبسه في حال إحرامها، وهذا قول ابن عمر وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والنخعي ~~ومالك واسحاق وكان سعد بن أبي وقاص يلبس بناته القفازين وهن محرمات ورخص ~~فيه علي وعائشة وعطاء، وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي كالمذهبين ~~واحتجوا ms1354 بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إحرام المرأة في ~~وجهها " ولانه عضو يجوز ستره بغير المخيط فجاز ستره به كالرجلين ولنا ماروى ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تنتقب المرأة ~~ولا تلبس القفازين " رواه البخاري وحديثهم المراد به الكشف فأما الستر بغير ~~المخيط فيجوز للرجل ولا يجوز بالمخيط (فصل) فأما الخلخال وما أشبهه من ~~الحلي كالسوار فظاهر كلام شيخنا ههنا أنه لا يجوز لبسه وهو ظاهر كلام ~~الخرقي وقد قال أحمد المحرمة والمتوفى عنها زوجها يتركان الطيب والزينة ~~ولهما ما سوى # ذلك، وروي عن عطاء أنه كان يكره للمحرمة الحرير والحلي وكرهه الثوري وروي ~~عن قتادة أنه كان لا يرى بأسا أن تلبس المرأة الخاتم والقرط وهي محرمة وكره ~~السوارين والخلخالين والدملحين وظاهر المذهب الرخصة فيه وهو قول ابن عمر ~~وعائشة وأصحاب الرأي وهو الصحيح. # قال أحمد في رواية حنبل تلبس المحرمة الحلي والمعصفر وقال عن نافع كان ~~نساء ابن عمر وبناته يلبسن الحلي والمعصفر وهن محرمات لا ينكر عبد الله ~~ذلك، وقد ذكرنا حديث ابن عمر وفيه ولتلبس بعد ذلك ما أحبت PageV03P325 من ~~ألوان الثياب من معصفر أوخز أو حلي قال ابن المنذر لا يجوز المنع منه بغير ~~حجة ويحمل كلام احمد في المنع على الكراهة لما فيه من الزينة وشبهه بالكحل ~~بالاثمد ولا فدية فيه كما لا فدية في الكحل فاما ليس القفازين ففيه الفدية ~~لانها لبست ما نهيت عن لبسه في الاحرام فلزمتها الفدية بالنقاب، وقال ~~القاضي يحرم عليها شد يديها بخرقة لانه ستر ليديها بما يختص بها اشبه ~~القفازين، وكما لو شد الرجل على جسده شيئا وإن لفت يديها من غير شد فلا ~~فدية لان المحرم هو اللبس لا تغطيتهما كبدن الرجل (فصل) والكحل بالاثمد في ~~الاحرام مكروه للمرأة والرجل، وانما خصت المرأة بالذكر لانها محل الزينة ~~والكراهة في حقها أكثر من الرجل يروي هذا عن عطاء والحسن ومجاهد، وروي عن ~~ابن عمر رضي الله ms1355 عنهما أنه قال: يكتحل المحرم بكل كحل ليس فيه طيب ورخص ~~فيه مالك في الحر يجده المحرم، وروي عن أحمد أنه قال: يكتحل المحرم بما لم ~~يرد به الزينة، قيل له الرجال والنساء؟ قال نعم ووجه كراهته ماروي عن جابر ~~أن عليا رضي الله عنه قدم من اليمن فوجد فاطمة ممن حل فلبست ثيابا صبيغا ~~واكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت: أبي أمرني بهذا فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " صدقت صدقت " رواه مسلم وغيره، وهذا يدل على أنها كانت ممنوعة من ~~ذلك، وروي عن عائشة أنها قالت لامرأة اكتحلي بأي كحل شئت غير الاثمد أو ~~الاسود، إذا ثبت هذا فان الكحل بالاثمد مكروه ولا فدية فيه لا نعم فيه ~~خلافا، وروت شميسة عن عائشة قالت: اشتكيت عيني وأنا محرمة فسألت عائشة ~~فقالت اكتحلي بأي كحل شئت غير الاثمد، اما إنه ليس بحرام ولكنه زينة فيجب ~~تركه، قال الشافعي إن فعلا فلا أعلم عليهما فيه فدية بشئ # (فصل) فأما الكحل بغير الاثمد والاسود فلا كراهة فيه إذا لم يكن مطيبا ~~لما ذكرنا من حديث عائشة وقول ابن عمر، وقد روى مسلم عن نبيه بن وهب قال: ~~خرجنا مع أبان بن عثمان حتى إذا كنا بملل اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه ~~فأرسل إلى أبان بن عثمان ليسأله فقال اضمدهما بالصبر فان عثمان حدث عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الرجل إذا اشتكلى عينيه وهو محرم يضمدهما ~~بالصبر ففيه دليل على إباحة ما أشبهه مما ليس فيه زينة ولا طيب وكان ~~ابراهيم لا يرى بالذرور الاحمر بأسا (فصل) وإذا أحرم الخنثى المشكل لم ~~يلزمه اجتناب المخيط لانا لا نتيقن كونه رجلا، وقال ابن المبارك يغطي رأسه ~~ويكفر (قال شيحنا) والصحيح أنه لا شئ عليه لان الاصل عدم الوجوب فلا يجب ~~بالشك، فان غطى وجهه وجسده لم يلزمه فدية لذلك، وإن جمع بين تغطية وجهه ~~بنقاب أو برقع PageV03P326 وغطى رأسه أو لبس المخيط لزمته الفدية لانه لا ~~يخلو أن يكون رجلا ms1356 أو امرأة والله أعلم (مسألة) (ويجوز لبس المعصفر والكحلي ~~والخضاب بالحناء والنظر في المرآة لهما جميعا) لا بأس بما صبغ بالعصفر لانه ~~ليس بطيب ولا بأس باستعماله وشمه هذا قول جابر وابن عمر وعبد الله بن جعفر ~~وعقيل بن أبي طالب رضي الله عنهم وهو مذهب الشافعي، وكرهه مالك إذا كان ~~ينتفض في جسده ولم يوجب فيه فدية ومنع منه الثوري وأبو حنيفة ومحمد وشبهوه ~~بالمورس والمزعفر لانه صبغ طيب الرائحة ولنا أن في حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المحرمة " وللبس بعد ذلك ما ~~أحبت من ألوان الثياب من معصفر، أو خز، أو حلي " رواه أبو داود، وعن عائشة ~~وأسماء وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنهن كن يحرمن في المعصفرات، ولانه ~~قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا، ولانه ليس بطيب فلم يكره ~~المصبوغ به كالسواد، وأما الورس والزعفران فانه طيب ولا بأس بالممشق وهو ~~المصبوغ بالمغرة لانه مصبوغ بطين وكذلك سائر الاصباغ سوى ما ذكرنا لان ~~الاصل الاباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه أو ماكان في معناه، وليس هذا كذلك ~~فأما المصبوغ بالرياحين فهو مبني على الرياحين في نفسها فما منع المحرم من ~~استعماله منع لبس المصبوغ به إذا ظهرت رائحته وإلا فلا # إلا أنه يكره للرجل لبس المعصفر في غير الاحرام فكذلك فيه وقد ذكرنا ذلك ~~في الصلاة (فصل) ويستحب للمرأة أن تختضب بالحناء عند الاحرام لما روي عن ~~ابن عمر أنه قال: من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء، ولانه من الزينة ~~فاستحب عند الاحرام كالطيب ولا بأس بالخضاب في حال احرامها، وقال القاضي ~~يكره لكونه من الزينة فأشبه الكحل بالاثمد، فان فعلت ولم تشد يديها بالخرق ~~فلا فدية عليها، وبه قال الشافعي وابن المنذر. # وكان مالك ومحمد بن الحسن يكرهان الخضاب للمحرمة وألزماها الفدية ولنا ما ~~روى عكرمة أنه قال: كانت عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يختضبن ~~بالحناء وهن حرم ms1357 ولا بأس بذلك للرجل فيما لا تشبه فيه بالنساء لان الاصل ~~الاباحة، وليس ههنا دليل يمنع من نص ولا اجماع ولاهو في معنى المنصوص (فصل) ~~ولا بأس بالنظر في المرآة للحاجة كمداواة جرح أو ازالة شعره نبتت في عينه ~~ونحو ذلك مما أباح الشرع له فعله، وقد روي عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز ~~أنهما كانا ينظران في PageV03P327 المرآة وهما محرمان ويكره أن ينظر فيها ~~لازالة شعث أو تسوية شعر أو شئ من الزينة ذكره الخرقي قال أحمد رحمه الله: ~~لا بأس أن ينظر في المرآة ولا يصلح شعرا، ولا ينفض عنه غبارا، وقال أيضا ~~إذا كان يريد زينة فلا، قيل فكيف يريد زينة؟ قال يرى شعرة فيسويها، روي نحو ~~ذلك عن عطاء لانه قد روي في حديث " إن المحرم الاشعث الاغبر " وفي الآخر " ~~إن الله يباهي بأهل عرفة ملائكته فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبادي قد ~~أتوني شعثا غبرا ضاحين " أو كما جاء ولا فدية بالنظر في المرآة بحال وانما ~~ذلك أدب لا شئ على فاعله لا نعلم أحدا أوجب في ذلك شيئا (فصل) وللمحرم أن ~~يحتجم ولا فدية عليه إذا لم يقطع شعرا في قول الجمهور لانه تداو باخراج دم ~~أشبه الفصد وبط الجرح، وقال مالك لا يحتجم إلا من ضرورة وكان الحسن يرى في ~~الحجامة دما ولنا أن ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو ~~محرم: متفق عليه ولم يذكر فدية، ولانه لا يترفه بذلك أشبه شرب الادوية، ~~وكذلك الحكم في قطع العضو عند الحاجة والختان كل ذلك # مباح من غير فدية، فان احتاج في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه لما روى ~~عبيد الله بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بلحي جمل في طريق مكة ~~وهو محرم وسط رأسه. # متفق عليه، ومن ضرورة ذلك قطع الشعر، لانه يباح حلق الشعر لازالة أذى ~~القمل فكذلك هذا وعليه الفدية، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور ~~وابن المنذر، وقال أبو ms1358 يوسف ومحمد يتصدق بشئ ولنا قوله تعالى (فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة) الآية ولانه حلق شعرا ~~لازالة ضرر غيره فلزمته الفدية كما لو حلقه لازالة قمله (فصل) ويجتنب ~~المحرم مانهاه الله تعالى عنه بقوله (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج ~~فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) وهذا صيغته صيغة النفي والمراد به ~~النهي كقوله تعالى (لاتضار والدة بولدها) والرفث الجماع روي ذلك عن ابن ~~عباس وابن عمر، وروي عن ابن عباس أنه قال الرفث غشيان النساء والتقبيل ~~والغمز وان يعرض لها بالفحش من الكلام، وقال أو عبيدة الرفت لغا الكلام ~~وأنشد قول العجاج: * عن اللغا ورفث التكلم * وقيل الرفث هو ما يكنى عنه من ~~ذكر الجماع، وروي عن ابن عباس أنه أنشد بيتا فيه التصريح بما يكنى عنه من ~~الجماع وهو محرم فقيل له في ذلك فقال إنما الرفث ماروجع به النساء، وفي لفظ ~~ما قيل من ذلك عند النساء، وفي الجملة كل ما فسر به الرفث ينبغي للمحرم أن ~~يجتنبه الا أنه في الجماع PageV03P328 أظهر لما ذكرنا من تفسير الائمة ~~ولانه قد جاء في موضع آخر وأريد به الجماع وهو قوله (أحل لكم ليلة الصيام ~~الرفث إلى نسائكم) (1) أما الفسوق فهو السباب لقول الني صلى الله عليه وسلم ~~" سباب المسلم فسوق " متفق عليه (2) وقيل الفسوق المعاصي روي ذلك عن ابن ~~عباس وان عمر وعطاء وابراهيم وقالوا أيضا الجدال المراء قال ابن عباس رضي ~~الله عنه هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه والمحرم ممنوع من ذلك كله قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ~~" متفق عليه وقال مجاهد في قوله (ولا جدال في الحج) أي لا مجادلة وقول ~~الجمهور أولى. # (فصل) ويستحب له قلة الكلام الا فيما ينفع صيانة لنفسه عن اللغو والوقوع ~~في الكذب ومالا يحل فان من كثر كلامه كثر سقطه، عن أبي هريرة رضي ms1359 الله عنه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليقل خيرا أو ليصمت متفق عليه وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه " قال أبو داود أصول السنن أربعة ~~أحاديث هذا أحدها وهذا في حال الاحرام أشد استحبابا لانه حال عبادة ~~واستشعار بطاعة فهو يشبه الاعتكاف، وقد احتج أحمد رحمه الله على ذلك بأن ~~شريحا رحمه الله كان إذا أحرم كأنه حية صماء فيستحب للمحرم أن يشتغل ~~بالتلبية وذكر الله تعالى وقراءة القرآن وأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ~~تعليم جاهل أو يأمر بحاجته أو يسكت فان تكلم بما لا اثم فيه أو أنشد شعرا ~~لا يقبح فهو مباح ولا يكثر فقد روي عن عمر رضي الله عنه انه كان على ناقة ~~وهو محرم فجعل يقول: كان راكبها غصن بمروحة * إذا تدلت به أو شارب ثمل الله ~~أكبر الله أكبر. # وهذا يدل على الاباحة، والفضيلة ما ذكرناه أولا والله أعلم (فصل) ويجوز ~~للمحرم أن يتجر ويصنع الصنائع بغير خلاف علمناه. # قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في ~~الجاهلية فلما جاء الاسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت (ليس عليكم جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم) يعني في مواسم الحج PageV03P329 باب الفدية (وهي على ~~ثلاثة اضرب (أحدها) ما هو على التخيير وهو نوعان (أحدهما) يخير فيه بين ~~صيام ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير أو ذبح ~~شاة وهي فدية حلق الرأس وتقليم الاظفار وتغطية الرأس واللبس والطيب، وعنه ~~يجب الدم الا أن يفعله لعذر فيجب) الكلام في هذه المسألة في فصول (أحدها) ~~في أن فدية هذه المحظورات على التخيير ايها شاء فعل والاصل في ذلك قوله ~~تعالى (فمن كان منكم مريضا أو به أذي من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك) ذكره بلفظ أو وهي # للتخيير وقال النبي صلى ms1360 الله عليه وسلم لكعب بن عجرة " لعلك اذاك هو امك ~~" قال: نعم يارسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ~~ستة مساكين أو انسك شاة " متفق عليه وفي لفظ " أو اطعم ستة مساكين لكل ~~مسكين نصف صاع تمر " فدلت الآية والخبر على وجوب الفدية على صفة التخيير ~~بين الذبح والاطعام والصيام في حلق الشعر وقنا عليه تقليم الاظفار واللبس ~~والطيب لانه حرم في الاحرام لاجل الترفه فاشبه حلق الشعر ولا فرق في الحلق ~~بين المعذور وغيره في ظاهر المذهب والعامد والمخطئ، وهو مذهب مالك ~~والشافعي، وعن احمد أنه إذا حلق من غير عذر فعليه دم من غير تخيبر اختاره ~~ابن عقيل وهو مذهب أبي حنيفة لان الله تعالى خير بشرط العذر فإذا عدم العذر ~~زال التخيير ولنا أن الحكم ثبت في غير المعذور بطريق التنبيه تبعا له ~~والتبع لا يخالف أصله، ولان كل كفارة ثبت التخيير فيها مع العذر ثبت مع ~~عدمه كجزاء الصيد، لا فرق بين قتله للضرورة إلى أكله أو لغير ذلك وإنما ~~الشرط لجواز الحلق لا للتخير (الفصل الثاني) أنه مخير بين الثلاثة المذكورة ~~في الحديث وهي صيام ثلاثة أيام أو اطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف ~~صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة وقد دل الحديث المذكور على ذلك. # وفي لفظ أو اطعم فرقا بين ستة مساكين. # وفي لفظ فصم ثلاثة أيام وإن شئت فتصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين ~~رواه أبو داود، وبهذا قال مجاهد والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال ~~الحسن وعكرمة ونافع الصيام عشرة أيام والصدقة على عشرة مساكين PageV03P330 ~~ويروى عن الثوري وأصحاب الرأي قالوا يجزئ من البر نصف صاع ومن التمر ~~والشعير صاع صاع واتباع السنة الصحيحة أولى (فصل) والحديث إنما ذكر فيه ~~التمر ويقاس عليه البر والشعير والزبيب لان كل موضع أجزأ فيه التمر أجزأ ~~ذلك فيه كالفطرة وكفارة اليمين، وقد روى أبو داود في حديث كعب بن ms1361 عجرة قال ~~فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي " احلق رأسك وصم ثلاثة أيام ~~أو أطعم ستة مساكين فرقا من # زبيب أو انسك شاة " ولا يجزئ من هذه الاصناف أقل من ثلاثة آصع الا البر ~~ففيه روايتان (احداهما) يجزئ مد بر لكل مسكين مكان نصف صاع من غير كما في ~~كفارة اليمين (والثانية) لا يجزئ إلا نصف صاع لان الحكم ثبت فيه بطريق ~~التنبيه أو القياس والفرع يماثل أصله ولا يخالفه، وبهذا قال مالك والشافعي ~~(فصل) ومن أبيح له حلق رأسه جاز له تقديم الكفارة على الحلق فعله علي رضي ~~الله عنه ولانها كفارة فجاز تقديمها على وجوبها ككفارة اليمين (الفصل ~~الثالث) أنه لا فرق بين فعلها لعذر أو غيره وقد ذكرناه (مسألة) (النوع ~~الثاني جزاء الصيد يتخير فيه بين المثل وتقويمه بدراهم يشتري بها طعاما ~~فيطعم لكل مسكين مدا أو يصوم عن كل مد يوما وان كان ممالا مثل له خبر بين ~~الاطعام والصيام وعنه أن جزاء الصيد على الترتيب فيجب المثل فان لم يجد ~~لزمه الاطعام فان لم يجد صام) الكلام في هذه المسألة في فصول (أحدها) في ~~وجوب الجزاء على المحرم في قتل الصيد وأجمع أهل للعلم على وجوبه في الجملة، ~~وقد نص الله تعالى عليه بقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تقتوا الصيد وأنتم ~~حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) نص على وجوب الجزاء ~~على المتعمد وقد ذكرناه (الفصل الثاني) أنه على التخيير بين الاشياء ~~المذكورة بايها شاء كفر موسرا كان أو معسرا وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي، وعن احمد رواية ثانية انها على الترتيب فيجب المثل أولا فان لم يجد ~~أطعم فان لم يجد صام روي هذا عن ابن عباس والثوري ولان هذي المتعة على ~~الترتيب وهذا آمد منه لانه بفعل محظور وعنه رواية ثالثة أنه لاإطعام في ~~كفارة الصيد، وانما ذكره في الآية ليعدل به الصيام لان من قدر على الاطعام ~~قدر على الذبح كهذا قال ms1362 ابن عباس وهذا قول الشافعي ولنا قوله سبحانه (فجزأ ~~مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل امنكم هديا بالغ الكعبة أو ~~PageV03P331 كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) و " أو " في الامر ~~للتخيير روي عن ابن عباس رضي الله عنه # أنه قال: كل شئ أو، أو، فهو مخير وأما ما كان (فان لم يجد) فهو الاول ~~فالاول ولانه عطف هذه الخصال بعضها على بعض بأو فكان مخيرا في جميعها كفدية ~~الادى وقد سمى الله تعالى الطعام كفارة ولا يكون كفارة ما لم يجب اخراجه ~~وجعله طعاما للمساكين وما لا يجوز صرفه إليهم لا يكون طعاما لهم ولانها ~~كفارة ذكر فيها الطعام فكان من خصالها كسائر الكفارات وقولهم إنها وجبت ~~بفعل محظور يبطل بفدية الاذى على أن لفظ النص صريح في التخيير فليس ترك ~~مدلوله قياسا على هدي المتعة باولى من العكس فكما لا يجوز ثم لا يجوز هنا ~~(فصل) وإذا اختار المثل ذبحه وتصدق به على فقراء الحرم ولا يجزئه أن يتصدق ~~به حيا على المساكين لان الله سبحانه سماه هديا والهدي يجب ذبحه وله ذبحه ~~أي وقت شاء، ولا يختص ذلك بايام النحر لان الامر به مطلق (الفصل الثالث) ~~أنه متى اختار الاطعام فانه يقوم المثل بدراهم والدراهم بطعام ويتصدق به ~~على المساكين، وبهذا قال الشافعي وقال مالك: يقوم الصيد لا المثل وحكى ابن ~~أبي موسى رواية مثل ذلك وحكى رواية أخرى أنه ان شاء اشترى بالدراهم طعاما ~~فتصدق به وان شاء تصدق بالدراهم وجه قول مالك أن التقويم إذا وجب لاجل ~~الاتلاف قوم المتلف كالذي لا مثل له ولنا على مالك ان كل متلف وجب فيه ~~المثل إذا قوم وجبت قيمة مثله كالمثلي من مال الآدمي وعلى أنه لا تجوز ~~الصدقة بالدراهم ان الله سبحانه انما ذكر في الآية التخيير بين ثلاثة أشياء ~~وهذا ليس منها. # والطعام المخرج هو الذي يخرج في الفطرة وفدية الاذى من التمر والزبيب ~~والبر والشعير قياسا عليه ويحتمل أن يجزئ كل ms1363 ما يسمى طعاما لدخوله في اطلاق ~~اللفظ (الفصل الرابع) أنه يطعم كل مسكين من البر مدا كما يدفع إليه في ~~كفارة اليمين ومن سائر الاصناف نصف صاع نص عليه احمد رحمه الله تعالى في ~~اطعام المساكين في الفدية والجزاء وكفارة اليمين ان اطعم برا فمد لكل مسكين ~~ان اطعم تمرا فنصف صاع لكل مسكين، ولفظ شيخنا ههنا مطلق في انه يطعم لكل ~~مسكين مدا ولم يفرق بين الاصناف وكذلك ذكره الخرقي مطلقا، والاولى أنه لا ~~يجتزئ من غير البرباقل من نصف صاع لانه لم يرد الشرع في موضع باقل من ذلك ~~في طعمة # المساكين وهذا لا توقيف فيه فيرد إلى نظرائه ولا يجزئ اخراج الطعام الا ~~على مساكين الجرم PageV03P332 لانه قائم مقام الهدي الواجب لهم فيكون أيضا ~~لهم كقيمة المثلي من مال الآدمي (الفصل الخامس) أنه يصوم عن كل مد يوما وهو ~~قول عطاء ومالك والشافعي لانها كفارة دخلها الصيام والاطعام فكان اليوم في ~~مقابلة المد ككفارة الظهار وعن احمد رحمه الله أنه يصوم عن كل نصف صاع يوما ~~وهو قول ابن عباس والحسن والنخعي والثوري وأصحاب الرأي وابن المنذر قال ~~القاضي المسألة رواية واحدة واليوم عن مد بر أو نصف صاع من غيره وكلام احمد ~~في الروايتين محمول على اختلاف الحالين لان صوم اليوم مقابل اطعام المسكين ~~واطعام المسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، ولان الله تعالى جعل اليوم في ~~كفارة الظهار في مقابلة اطعام المسكين فكذا ههنا وروى أبو ثور أن كفارة ~~الصيد من الاطعام والصيام مثل كفارة الآدمى وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما ولنا أنه جزاء عن متلف فاختلف باختلافه كبدل مال الآدمي، ولان ~~الصحابة رضي الله عنهم حين قضوا في الصيد قضوا فيه مختلفا (فصل) فان بقي من ~~الطعام مالا يعدل يوما كدون المد صام عنه يوما كاملا كذلك قال عطاء والنخعي ~~وحماد والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم أحدا خالفهم لان الصوم لا يتبعض فيجب ~~تكميله ولا يجب التتابع في الصيام، ms1364 وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي فان الله ~~سبحانه أمر به مطلقا فلا يتقيد بالتتابع من غير دليل ولا يجوز أن يصوم عن ~~بعض الجزاء ويطعم عن بعض نص عليه احمد، وبه قال الشافعي واسحاق وأبو ثور ~~وابن المنذر وجوزه محمد بن الحسن إذا عجز عن بعض الاطعام ولا يصح لانها ~~كفارة واحدة فلم يجز فيها ذلك كسائر الكفارات (فصل) وان كان ممالا مثل له ~~من الصيد يخير قاتله بين أن يشتري بقيمته طعاما فيطعمه للمساكين وبين أن ~~يصوم لتعذر المثل وهل يجوز اخراج القيمة؟ فيه احتمالان (احدهما) لا يجوز ~~وهو ظاهر كلام احمد في رواية حنبل فانه قال إذا أصاب المحرم صيدا ولم يصب ~~له عدل حكم عليه قوم طعاما # ان قدر على طعام والاصام لكل نصف صاع يوما هكذا يروى عن ابن عباس ولانه ~~جزاء صيد فلم يجز اخراج القيمة فيه كالذي له مثل ولان الله تعال خير بين ~~ثلاثة أشياء ليس منها القيمة فإذا عدم أحد الثلاثة يبقى التخيير بين ~~الشيئين الباقيين فاما إيجاب شئ غير المنصوص عليه فلا (والثاني) يجوز اخراج ~~القيمة لان عمر رضي الله عنه قال لكعب ما جعلت على نفسك؟ قال درهمين. # قال PageV03P333 اجعل ما جعلت على نفسك. # وقال عطاء في العصفور نصف درهم وظاهره اخراج الدرهم الواجبة، وعنه أن ~~جزاء الصيد على الترتيب وقد ذكرناه (فصل) قال رضي الله عنه (الضرب الثاني ~~على الترتيب وهو ثلاثة أنواع (أحدها دم المتعة والقران فيجب الهدي فان لم ~~يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج والافضل أن يكون آخرها يوم عرفة وسبعة إذا ~~رجع إلى أهله وان صامها قبل ذلك أجزأه) لا نعلم خلافا في وجوب الدم على ~~المتمتع والقارن وقد ذكرناه فيما مضى وذكرنا شروط وجوب الدم فان لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله لقوله تعالى (فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجعتم) وتعتبر القدرة على الهدي ms1365 في موضعه فمتى عدمه في موضعه جاز ~~له الانتقال إلى الصيام وان كان قادرا عليه في بلده لان وجوبه موقت فاعتبرت ~~له القدرة عليه في موضعه كالماء في الطهارة إذا عدمه في مكانه انتقل إلى ~~التراب (فصل) ولكل واحد من صوم الثلاثة والسبعة وقتان وقت استحباب ووقت ~~جواز. # فاما الثلاثة فالافضل أن يكون آخرها يوم عرفة يروى ذلك عن عطاء وطاوس ~~والشعبي ومجاهد والحسن والنخعي وسعيد بن جبير وعلقمة وأصحاب الرأي وروي عن ~~ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما أنه يصومهن مابين اهلاله بالحج ويوم عرفة ~~وظاهر هذا أنه يجعل آخرها يوم التروية لان صوم يوم عرفة بعرفة غير مستحب. # وذكر القاضي في المجرد ذلك مذهب أحمد المنصوص عن احمد ما ذكرناه أولا ~~وانما أوجبنا له صوم يوم عرفة ههنا لموضع الحاجة وعلى هذا القول يستحب له ~~تقديم الاحرام # بالحج قبل يوم التروية ليصومها في الحج فان صام منها شيئا قبل إحرامه ~~بالحج جاز نص عليه فاما وقت جواز صيامها فإذا أحرم بالعمرة. # وهذا قول أبي حنيفة، وعن احمد إذا حل من العمرة وقال مالك والشافعي لا ~~يجوز الا بعد الاحرام بالحج ويروي ذلك عن ابن عمر وهو قول اسحاق وابن ~~المنذر لقول الله تعالى (فصيام ثلاثة أيام في الحج) ولانه صيام واجب فلم ~~يجز تقديمه على وقت وجوبه كسائر الصيام الواجب ولان ما قبله وقت لا يجوز ~~فيه المبدل فلم يجز فيه البدل كقبل الاحرام بالعمرة وقال الثوري والاوزاعي ~~يصومهن من أول العشر إلى يوم عرفة ولنا ان احرم العمرة أحد احرامي التمتع ~~فجاز الصوم بعده كاحرام الحج. # وأما قوله (فصيام ثلاثة PageV03P334 أيام في الحج) فقيل معناه في أشهر ~~الحج فانه لا بد فيه من اضمار إذا كان الحج افعالا لا يصام فيها انما يصام ~~في وقتها أو في أشهرها فهو كقوله سبحانه (الحج أشهر معلومات) وأما تقديمه ~~على وقت الوجوب فيجوز إذا وجد السبب كتقديم التكفير على الحنث وزهوق النفس ~~وأما كونه بدلا فلا يقدم على المبدل فقد ms1366 ذكرنا رواية في جواز تقديم الهدي ~~على الاحرام بالحج فكذلك الصوم (فصل) فاما تقديم الصوم على احرام العمرة ~~فلا يجوز لا نعلم قائلا بجواز الا رواية عن احمد حكاها بعض الاصحاب وليس ~~بشئ لانه تقديم الصوم على سببه ووجوبه ومخالف لقول أهل العلم واحمد رحمه ~~الله ينزه عن هذا. # وأما السبعة فلها وقتان وقت اختيار ووقت جواز أما وقت الاختيار فإذا رجع ~~إلى أهله لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " متفق ~~عليه وأما وقت الجواز فإذا مضت أيام التشريق قال الاثرم سئل احمد هل يصوم ~~بالطريق أو بمكة؟. # قال: كيف شاء، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وعن عطاء ومجاهد يصومها في ~~الطريق وهو قول اسحاق وقال ابن المنذر يصومها إذا رجع إلى أهله للخبر ويروى ~~ذلك عن ابن عمر وهو قول الشافعي وله قول كقولنا وكقول اسحاق ولنا أن كل صوم ~~لزمه وجاز في وطنه جاز قبل ذلك كسائر الفروض وأما الآية فان الله سبحانه ~~جوز له تأخير الصيام الواجب تخفيفا عنه فلا يمنع ذلك الاجزاء قبله كتأخير ~~صوم رمضان في السفر والمرض # بقوله سبحانه (فعدة من أيام أخر) لان الصوم وجد من أهله بعد وجود سببه ~~فأجزأ كصوم المسافر والمريض (مسألة) (فان لم يصم قبل يوم النحر صام أيام ~~منى وعنه لا يصومها ويصوم بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم) إذا لم يصم المتمتع ~~الثلاثة الايام في الحج فانه يصومها بعد ذلك، وبهذا قال علي وعائشة وابن ~~عمر وعروة بن الزبير وعبيد بن عمير والحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس وطاوس ومجاهد إذا فاته الصوم في العشر لم ~~يصم بعده واستقر الهدي في ذمته لان الله تعالى قال (فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج) ولانه بدل موقت فيسقط بخروج وقته كالجمعة ولنا أنه صوم واجب فلم يسقط ~~بخروج وقته كصوم رمضان والآية تدل ms1367 على وجوبه في الحج لا على سقوطه والقياس ~~منتقض بصوم الظهار إذا قدم المسيس عليه والجمعة ليست بدلا انما هي الاصل ~~وإنما سقطت لان الوقت جعل شرطا لها كالجماعة. # إذا ثبت هذا فانه يصوم أيام مني وهذا قول ابن عمر PageV03P335 وعائشة ~~وعروة وعبيد بن عمير والزهري ومالك والاوزاعي واسحاق والشافعي في القديم ~~لما روى ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا لم يرخص في أيام التشريق أن ~~يصمن الا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري وهذا ينصرف إلى ترخيص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولان الله تعالى أمر بصيام هذه الايام الثلاثة في الحج ~~ولم يبق من الحج الا هذه الايام فيتعين الصوم فيها فإذا صام هذه الايام ~~فحكمه حكم من صام قبل يوم النحر، وعن احمد رواية أخرى انه لا يصوم أيام مني ~~روي ذلك عن علي والحسن وعطاء وهو قول ابن المنذر لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن صوم ستة أيام ذكر منها أيام التشريق ولانها لا يجوز فيها صوم ~~النفل فلا يصومها عن الفرض كيوم النحر فعلى هذه الرواية يصوم بعد ذلك عشرة ~~أيام وكذلك الحكم إذا قلنا بصوم أيام منى فلم يصمها واختلفت الرواية عن ~~احمد رحمه الله في وجوب الدم عليه فعنه عليه دم لانه أخر الواجب من مناسك ~~الحج عن وقته فلزمه دم كرمي الجمار ولا فرق بين المؤخر لعذر أو لغيره لما ~~ذكرنا وقال القاضي انما يجب الدم إذا أخره لغير عذر فليس عليه الا قضاؤه ~~لان الدم الذي هو المبدل لو أخره لعذر لم يكن عليه دم لتأخيره فالبدل أولى ~~وروي ذلك عن أحمد # (مسألة) وقال أبو الخطاب (ان أخر الصوم أو الهدي لعذر لم يلزمه الا قضاؤه ~~وان أخر الهدي لغير عذر فهل يلزمه دم آخر؟ على روايتين) قال وعندي أنه لا ~~يلزمه من الصوم دم بحال ولا يجب التتابع في الصيام إذا أخر الهدي الواجب ~~لعذر مثل ان ضاعت نفقته فليس عليه الا قضاؤه كسائر الهدايا الواجبة، ms1368 وان ~~أخره لغير عذر ففيه روايتان (احداهما) ليس عليه إلا قضاؤه كسائر الهدايا ~~(والثانية) عليه هدي آخر لانه نسك موقت فلزمه الدم بتأخيره عن وقته كرمي ~~الجمار قال احمد من تمتع فلم يهد إلى قابل يهدي هديين كذلك قال ابن عباس ~~رضي الله عنه وأما إذا أخر الصوم فقد ذكرنا أنه يجب على الدم إذا كان ~~تأخيره لغير عذر اختاره القاضي وان كان لعذر ففيه روايتان، وعن أحمد رواية ~~ثالثة انه لا يلزمه مع الصوم دم بحال وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب الشافعي ~~لانه صوم واجب يجب القضاء بفواته فلم يجب بفواته دم كصوم رمضان (فصل) ولا ~~يجب التتابع في صيام التمتع لا في الثلاثة ولا في السبعة ولا في التفريق نص ~~عليه احمد رحمه الله لان الامر ورد بها مطلقا وذلك لا يقتضي حجا ولا تفريقا ~~وهذا قول الثوري واسحاق وغيرهما وقال بعض الشافعية إذا أخر الثلاثة وصام ~~السبعة فعليه التفريق لانه وجب من PageV03P336 حيث الفعل وما وجب التفريق ~~فيه من حيث الفعل لا يسقط بفوات وقته كافعال الصلاة من الركوع والسجود ولنا ~~أنه صوم واجب فعله في زمن يصح الصوم فيه فلم يجب تفريقه كسائر الصوم ولا ~~نسلم وجوب التفريق في الاداء فانه إذا صام أيام منى واتبعها السبعة فما حصل ~~التفريق وان سلمنا وجوب التفريق في الاداء فانما كان من حيث الوقت فإذا فات ~~الوقت سقط كالتفريق بين الصلاتين (فصل) ووقت وجوب الصوم وقت وجوب الهدي ~~لانه بدل عنه فأشبه سائر الابدال فان قيل فكيف جوزتم الانتقال إلى الصوم ~~قبل زوال وجوب المبدل فلم يتحقق العجز عن المبدل لانه انما يتحقق العجز ~~المجوز للانتقال إلى المبدل زمن الوجوب فكيف جوزتم الصوم قبل وجوبه؟ قلنا ~~انما جوزنا له الانتقال إلى المبدل بناء على العجز الظاهر فان الظاهر من ~~المعسر استمرار اعساره وعجزه كما # جوزنا التكفير قبل وجوب المبدل وأما تجويز الصوم قبل وجوبه فقد ذكرناه ~~(مسألة) (ومتى وجب عليه الصوم فشرع فيه ثم قدر على الهدي لم يلزمه ms1369 الانتقال ~~إليه الا أن يشاء) هذا قول الحسن وقتادة ومالك والشافعي وقال ابن أبي نجيح ~~وحماد والثوري إن أيسر قبل أن يكمل الثلاثة فعليه الهدي فان كمل الثلاثة ~~صام السبعة وقيل متى قدر على الهدي قبل يوم النحر انتقل إليه صام أو لم يصم ~~وان وجده بعد أن مضت أيام النحر أجزأه الصيام قدر على الهدي أو لم يقدر ~~لانه قدر على المبدل في زمن وجوبه فلم يجزه البدل كما لو لم يصم ولنا أنه ~~يصوم دخل فيه لعدم الهدي فإذا وجد الهدي لم يلزمه الخروج إليه كصوم السبعة ~~وعلى هذا يخرج الاصل الذي قاسوا عليه فانه ما شرع في الصيام فأما ان اختار ~~الانتقال إلى الهدي جاز لانه أكمل. # (مسألة) وان وجب ولم يشرع فهل يلزمه الانتقال؟ على روايتين (أحداهما) لا ~~يلزمه الانتقال إليه قال في رواية المروذي إذا لم يصم في الحج فليصم إذا ~~رجع ولا يرجع إلى الدم قد انتقل فرضه إلى الصيام وذلك لان الصيام استقر في ~~ذمته لوجوبه حال وجود السبب المتصل بشرطه وهو عدم الهدي. # (والثانية) يلزمه الانتقال إليه قال يعقوب سألت أحمد عن المتمتع إذا لم ~~يصم قبل يوم النحر قال عليه هديان يبعث بهما إلى مكة أوجب عليه الهدي ~~الاصلي وهديا لتأخير الصوم عن وقته لانه قدر على المبدل قبل شروعه في البدل ~~فلزمه الانتقال إليه كالتيمم إذا وجد الماء PageV03P337 (فصل) ومن لزمه صوم ~~المتعة فمات قبل أن يأتي به لعذر منعه الصوم فلا شئ عليه وإن كان لغير عذر ~~أطعم عنه كما يطعم عن صوم رمضان لانه صوم وجب باصل الشرع أشبه صوم رمضان ~~(مسألة) (النوع الثاني المحصر يلزمه الهدي فان لم يجد صام عشرة أيام ثم حل) ~~لا خلاف في وجوب الهدي على المحصر وقد دل عليه قوله تعالى (فان احصرتم فما ~~استيسر من من الهدي) فان لم يجد الهدي صام عشرة أيام ثم حل قياسا على هدي ~~المتمتع وليس له التحلل قبل ذلك وفيه اختلاف نذكره في باب الاحصار ms1370 ان شاء ~~الله تعالى # (مسألة) (النوع الثالث فدية الوطئ) تجب به بدنة فان لم يجد صام عشرة أيام ~~ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع كدم المتعة لقضاء الصحابة رضي الله عنهم به، ~~وقد ذكرناه في الباب الذي قبله قاله عبد الله ابن عمر وعبد الله بن عمرو ~~وعبد الله ابن عباس رواه عنهم الاثرم ولم يظهر لهم في الصحابة مخالف فيكون ~~اجماعا فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة، هذا هو الصحيح من المذهب لانا ~~انما أوجبنا البدنة بقول الصحابة رضي الله عنهم فكذلك في بدلها، وقال ~~القاضي يخرج بدنة فان لم يجد أخرج بقرة فان لم يجد فسبعا من الغنم فان لم ~~يجد أخرج بقيمتها طعام فبأيها كفر أجزأه. # وجه قول القاضي يجب بالوطئ بدنة لما ذكرنا من قول الصحابة رضي الله عنهم ~~فان لم يجد البدنة أخرج بقرة لانها تساويها في الهدي والاضاحي، وقد روى أبو ~~الزبير رضي الله عنه قال كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له والبقرة؟ قال وهل ~~هي الا من البدن فان لم يجد اخرج سبعا من الغنم لانها تقوم مقام البدنة في ~~الهدي والاضاحي ولما روى ابن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ~~فقال إنى علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجدها فأشتريها فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن رواه ابن ماجه وان لم يجد اخرج ~~بقيمتها طعاما فان لم يجد صام عن كل مد يوما كقولنا في جزاء الصيد على إحدى ~~الروايتين في أنه لا ينتقل إلى الاطعام مع وجود المثل ولا إلى الصيام مع ~~القدرة على الاطعام قال شيخنا وظاهر كلام الخرقي أنه مخير في هذه الخمسة ~~فبايها كفرأجزأه والخرقي انما صرح باجزاء سبع من الغنم مع وجود البدنة هكذا ~~ذكر في كتابه ولعل ذلك نقله بعض الاصحاب عنه في غير كتابه المختصر ووجه ~~قوله إنها كفارة تجب بفعل محظور فيخير فيها بين الدم والاطعام والصيام ~~كفدية الاذى (مسألة) (ويجب بالوطئ في الفرج ms1371 بدنة ان كان في الحج وشاة ان ~~كان في العمرة) ذكرنا ذلك في باب محظورات الاحرام مفصلا فيم إذا كان الوطئ ~~قبل التحلل الاول وبعده وذكرناه PageV03P338 الخلاف فيه بما يغني عن ~~إعادته. # (مسألة) (ويجب على المرأة مثل ذلك إن كانت مطاوعة وإن كانت مكرهة فلا ~~فدية عليها) وقيل عليها كفارة يتحملها الزوج عنها إذا جامع امرأته في الحج ~~وهي مطاوعة فحكمها حكمه على # كل واحد منهما بدنة ان كان قبل التحلل الاول وممن أوجب عليها بدنة ابن ~~عباس وسعيد بن المسيب ومالك والحكم وحماد ولان ابن عباس رضي الله عنه قال: ~~أهد ناقة، ولانها حدى المتجامعين من غير اكراه فاشبهت الرجل وعنه أنه قال ~~أرجو ان يجزيهما هدي واحد يروى ذلك عن عطاء وهو مذهب الشافعي لانه جماع ~~واحد فلم يوجب أكثر من بدنة كحالة الاكراه، فاما المكرهة على الجماع فلا ~~فدية عليها ولا على الواطئ أن يفدي عنها نص عليه احمد لانه جماع يوجب ~~الكفارة فلم يوجب حال الاكراه أكثر من كفارة واحدة كما في الصيام، وهذا قول ~~اسحاق وأبي ثور وابن المنذر، وعن أحمد رواية أخرى ان عليه أن يهدي عنها وهو ~~قول عطاء ومالك لان افساد الحج وجد منه في حقهما فكان عليه لافساد حجها هدي ~~كافساد حجه وعنه ما يدل على أن الهدي عليها وهو قول أصحاب الرأي لان فساد ~~الحج ثبت بالنسبة إليه فكان الهدي عليها كما لو طاوعته ويحتمل أنه أراد ان ~~الهدي عليه يتحمله الزوج عنها فلا يكون رواية ثالثة. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (الضرب الثالث الدماء الواجبة للفوات أو لترك ~~واجب أو للمباشرة في غير الفرج فما أوجب منها بدنة فحكمهما حكم البدنة ~~الواجبة بالوطئ بالفرج وما عداه فقال القاضي ما وجب لترك واجب ملحق بدم ~~المتعة وما وجب لمباشرة ملحق بفدية الاذى) إذا فاته الحج وجب عليه دم في ~~أصلح الروايتين وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى وكذلك إذا ترك شيئا من واجبات ~~الحج كالاحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى ms1372 الليل والمبيت بمزدلفة وسائر ~~الواجبات المتفق على وجوبها والهدي الواجب بغير النذر ينقسم قسمين منصوص ~~عليه ومقيس على المنصوص عليه فالمنصوص عليه فدية الاذى وجزاء الصيد ودم ~~الاحصار ودم المتعة والبدنة الواجبة بالوطئ في الفرج لقضاء الصحابة رضي ~~الله عنهم بها وما سوى ذلك مقيس عليه فالبدنة الواجبة بالمباشرة فيما دون ~~الفرج مقيسة على الواجبة بالوطئ بالفرج لانه دم وجب بسبب المباشرة أشبه ~~الواجب بالوطئ في الفرج وهكذا القران يقاس على هدي التمتع لانه وجب للترفه ~~بترك أحد السفرين أشبه دم المتعة PageV03P339 ويقاس عليه أيضا دم الفوات ~~فيجب عليه مثل دم المتعة وبدله مثل بدله وهو صيام عشرة أيام إلا # أنه لا يمكن أن يكون منها ثلاثة قبل يوم النحر لان الفوات إنما يكون ~~بفوات ليلة النحر لانه ترك بعض ما اقتضاه إحرامه فصار كالتارك لاحد ~~السفرين، فان قيل فهلا ألحقتموه بهدي الاحصار فانه أشبه به إذ هو إحلال من ~~إحرامه قبل اتمامه؟ قلنا أما الهدي فقد استويا فيه وأما البدل فان الاحصار ~~ليس بمنصوص على البدل فيه وإنما ثبت قياسا وقياسه على الاصل المنصوص عليه ~~أولى من قياسه على فرعه على أن الصيام ههنا مثل الصيام عن دم الاحصار في ~~العدد إلا أن صيام الاحصار يجب قبل الحل وهذا يجوز قبل الحل وبعده وأما ~~الخرقي فانه جعل الصوم عن دم الفوات كالصوم عن جزاء الصيد عن كل مديوما ~~والمروى عن عمر وابنه رضي الله عنهما مثل ما ذكرنا ويقاس عليه أيضا كل دم ~~وجب لترك واجب كترك الاحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس ~~والمبيت بمزدلفة وطواف الوداع فالواجب فيه ما استيسر من الهدي فان لم يجد ~~فصيام عشرة أيام لان المتمتع ترك الاحرام من الميقات بالحج وكان يقتضي أن ~~يكون واجبا فوجب عليه الهدي لذلك فقسنا عليه ترك الواجب ويقاس على فدية ~~الاذى ما وجب بفعل محظور يترفه به كتقليم الاظفار واللبس والطيب وكل ~~استمتاع من النساء يوجب شاة كالوطئ في العمرة وبعد التحلل الاول في الحج ms1373 ~~والمباشرة من غير إنزال فانه في معنى فدية الاذى من الوجه الذي ذكرناه ~~فيقاس عليه ويلحق به، وقد قال ابن عباس فيمن وقع على امرأته في العمرة قبل ~~التقصير عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك، رواه الاثرم (مسألة) (ومتى أنزل ~~بالمباشرة دون الفرج فعليه بدنة وان لم ينزل فعليه شاة وعند بدنة) أما إذا ~~أنزل بالمباشرة فان عليه بدنة لانه استمتاع أوجب الغسل فأوجب بدنة كالوطئ ~~في الفرج وان لم ينزل فعليه شاة في الصحيح كذلك ذكره الخرقي وبه قال سعيد ~~بن المسيب وعطاء وابن سيرين والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي لانها ملامسة لا تفسد الحج عريت عن الانزال فلم توجب بدنة ~~كاللمس لغير شهوة وعنه يجب عليه بدنة. # وقال الحسن فيمن ضرب بيده على فرج جاريته عليه بدنة، وعن سعيد بن جبير ~~إذا قال منها ما دون الجماع ذبح بقرة لانها مباشرة محظورة بالاحرام أشبهت ~~ما اقترن به الانزال ولنا انها ملامسة من غير إنزال فأشبهت لمس غير الفرج ~~ويجب به شاة لما روى الاثرم ان عمر # ابن عبد الله قبل عائشة بنت طلحة محرما فسأل فأجمع له على أن يهريق دما ~~والظاهر انه لم يكن أنزل لانه PageV03P340 لم يذكر. # وسواء مذى أو لم يمذ قال سعيد بن جير ان قبل فمذي أو لم يمذ فعليه دم ~~وسائر اللمس لشهوة كالقبلة فيما ذكرنا لانه استمتاع يلتذ به كالقبلة. # وقال أحمد رحمه الله فيمن قبض على فرج أمرأته وهو محرم فانه يهريق دما ~~وبه قال عطاء لانه استمتاع محظور في الاحرام أشبه الوطئ فيما دون الفرج ~~(مسألة) (وان كرر النظر فأنزل أو استمنى فعليه دم هل هو شاة أو بدنة؟ على ~~روايتين وان مذى بذلك فعليه شاة) إذا كرر النظر فأنزل ففيه روايتان ~~(إحداهما) عليه بدنة روي ذلك عن ابن عباس (والثانية) عليه شاة وهو قول سعيد ~~بن جبير وروي أيضا عن ابن عباس وقال أبو ثور لا شئ عليه وحكي عن أبي حنيفة ms1374 ~~والشافعي لانه ليس بمباشرة أشبه الفكر ولنا انه إنزال بفعل محظور فأوجب ~~الفدية كاللمس وقد روى الاثرم عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال له رجل ~~فعل الله بهذه وفعل انها تطيبت لي فكلمتني وحدثتني حتى سبقتني الشهوة فقال ~~ابن عباس تم حجك واهرق دما. # والاستمناء في معنى تكرار النظر فيقاس عليه فان كرر النظر فمذى فعليه شاة ~~وكذلك ذكره أبو الخطاب لانه جزء من المني لكونه خارجا بسبب الشهوة ولانه ~~حصل به التذاذ فهو كاللمس فان لم يقترن به مني ولا مذي فلا شئ عليه كرر ~~النظر أو لم يكرره. # وقد روي عن أحمد فيمن جرد امرأته ولم يكن منه غير التجريد ان عليه شاة ~~وهو محمول على انه لمس فان التجريد لا يخلو عن اللمس ظاهرا أو على انه أمنى ~~أو أمذى أما مجرد النظر فلا شئ ففيه فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر ~~إلى نسائه وهو محرم وكذلك أصحابه (فصل) فان نظر ولم يكرر النظر فامنى فعليه ~~شاة لانه فعل يحصل به اللذة أوجب الانزال أشبه اللمس وإلا فلا شئ عليه لانه ~~لا يمكن التحرز عنه أشبه الفكر والاحتلام (مسألة) (فان فكر فانزل فلا شئ ~~عليه وحكى أبو حفص البرمكي وابن عقيل ان حكمه حكم تكرار النظر إذا اقترن به ~~الانزال في افساد الصوم) # فيحتمل أن يجب به ههنا دم قياسا عليه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم " ~~متفق عليه ولانه لانص فيه ولا اجماع ولا يصح قياسه على تكرار النظر لانه ~~دونه في استدعاء الشهوة وافضائه إلى الانزال ويخالفه في التحريم إذا تعلق ~~باجنبية أو الكراهة ان كان في زوجته فيبقى على الاصل PageV03P341 (فصل) ~~والعمد والنسيان في الوطئ سواء نص عليه احمد وقد ذكرناه فاما القبلة واللمس ~~وتكرار النظر فلم يذكر شيخنا حكم النسيان فيه في الحج لكن ذكره في مفسدات ~~الصوم وفرق بين العمد والسهو فينبغي أن ms1375 يكون ههنا مثله وكذلك ذكره الخرقي ~~والفرق بينهما ان الوطئ لا يكاد يتطرق النسيان إليه بخلاف ما دونه ولان ~~الجماع يفسد الصوم بمجرده دون غيره والجاهل في التحريم والمكره في حكم ~~الناسي لانه معذور (فصل) قال رضي الله عنه (ومن كرر محظورا من جنس مثل ان ~~حلق ثم حلق أو وطئ ثم وطئ قبل التكفير عن الاول فكفارة واحدة وان كفر عن ~~الاول فعليه للثاني كفارة) إذا حلق ثم حلق فالواجب فدية واحدة ما لم يكفر ~~عن الاول قبل فعل الثاني فان كفر عن الاول ثم حلق ثانيا فعليه بالثاني ~~كفارة أيضا وكذلك الحكم فيما إذا وطئ ثم وطئ أو لبس ثم لبس أو تطيب ثم تطيب ~~وكذلك سائر محظورات الاحرام إذا كررها ما خلا قتل الصيد وسواء فعله متتابعا ~~أو متفرقا فان فعلها مجتمعة كفعلها متفرقة في وجوب الفدية ما لم يكفر عن ~~الاول قبل فعل الثاني وعنه ان لكل وطئ كفارة وان لم يكفر عن الاول لانه سبب ~~للكفارة فاوجبها كالاول وعنه أنه ان كرره لاسباب مثل أن لبس للبرد ثم لبس ~~للحر ثم لبس للمرض فكفارات وان كان لسبب واحد فكفارة واحدة وروى عنه الاثرم ~~فيمن لبس قميصا وجبة وعمامة وغير ذلك لعلة واحدة فكفارة فان اعتل فلبس جبة ~~ثم برأ ثم اعتل فلبس جبة فقال لا هذا عليه كفارتان وقال ابن أبي موسى في ~~الارشاد إذا لبس وغطى رأسه متفرقا وجب عليه دمان وان كان في وقت واحد فعلى ~~روايتين وعن الشافعي كقولنا وعنه لا يتداخل وقال مالك # تتداخل كفارة الوطئ دون غيره وقال أبو حنيفة ان كرره في مجلس واحد فكفارة ~~واحدة وان كان في مجالس فكفارات وقال في تكرار الوطئ عليه للثاني شاة الا ~~أن يفعله في مجلس واحد على وجه الرفض للاحرام ولنا انما يتداخل إذا كان ~~متتابعا يتداخل وان تفرق كالحدود وكفارات الايمان ولان الله تعالى أوجب في ~~حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو في دفعات ms1376 والقول بانه ~~لا يتداخل لا يصح فانه إذا حلق لا يمكن الا شيئا بعد شئ ولنا على أنه لا ~~يتداخل إذا كفر عن الاول انه سبب للكفارة فإذا كفر عن الاول وجب عليه ~~للثاني كفارة كالايمان أو نقول سبب يوجب عقوبة فيكرر بتكرره بعد التطهير ~~كالحدود (مسألة) (وان قتل صيدا بعد صيد فعليه جزاؤهما وعنه عليه جزاء واحد) ~~إذا قتل صيدين فعليه جزاؤهما سواء قتلهما دفعة واحدة أو واحدة بعد واحدة، ~~وعن أحمد أنه PageV03P342 يتداخل إذا كان متفرقا فيجب عليه جزاء واحد ~~كالمحظورات غير قتل الصيد والصحيح الاول لان الله تعالى قال (فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم) ومثل الصيدين لا يكون مثل أحدهما ولانه لو قتل صيدين دفعة ~~واحدة وجب جزاؤهما فإذا تفرقا كان الوجوب أولى لان حالة التفريق لا تنقص عن ~~حالة الاجتماع كسائر المحظورات (مسألة) (وان فعل محظورا من أجناس فعليه لكل ~~واحد فداء وعنه عليه فدية واحدة) إذا فعل محظورا من أجناس كحلق ولبس وتطيب ~~ووطئ فعليه لكل واحد فدية سواء فعله مجتمعا أو متفرقا، وهذا مذهب الشافعي. # وعن احمد أن في الطيب واللبس والحلق فدية واحدة إذا كانا في وقت واحد وان ~~فعل ذلك واحدا بعد واحد فعليه لكل واحد دم وهو قول اسحاق وقال عطاء وعمر بن ~~دينار إذا حلق ثم احتاج إلى الطيب أو إلى قلنسوة أو اليهما ففعل ذلك فليس ~~عليه الا فدية واحدة وقال الحسن ان لبس القميص وتعمم وتطيب فعل ذلك جميعا ~~فليس عليه الا فدية واحدة ولنا أنها محظورات مختلفة الاجناس فلم يتداخل ~~جزاؤهما كالحدود المختلفة والايمان المختلفة وعكسه إذا كانت من جنس واحد # (مسألة) (وان حلق أو قلم أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو مخطئا فعليه ~~الكفارة وعنه في الصيد لا كفارة عليه الا في العمد ويتخرج في الحلق مثله) ~~أما الوطئ فقد ذكرناه وجملته أنه لا فرق بين العمد والخطأ في الحلق ~~والتقليم ومن له عذر ومن لا عذر له في ظاهر المذهب وهو قول الشافعي ms1377 ونحوه ~~عن الثوري وفيه وجه آخر لافدية على الناسي وهو قول أبي اسحاق وابن المنذر ~~لقوله عليه السلام " عفي لا متي عن الخطأ والنسيان " ولنا أنه اتلاف فاستوى ~~عمده وسهوه كاتلاف مال الآدمي ولان الله تعالى أوجب الفدية على من حلق رأسه ~~لاذي به وهو معذور فكان تنبيها على وجوبها على غير المعذور ودليلا على ~~وجوبها على المعذور بنوع آخر كالمحتجم يحلق موضع محاجمه أو شعر شجته وفي ~~معنى الناسي النائم الذي يقلع شعره أو يصوب رأسه إلى تنور فيحرق اللهب شعره ~~ونحو ذلك (فصل) وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه أيضا هذا ظاهر المذهب، وبه قال ~~الحسن وعطاء والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي قال الزهري على ~~المتعمد بالكتاب وعلى المخطئ بالسنة وعنه لا كفارة على المخطئ وهو قول ابن ~~عباس وسعيد بن جبير وطاوس وابن المنذر وداود لان الله تعالى قال (ومن قتله ~~منكم متعمدا) فيدل بمفهومه على أنه لاجزاء على الخاطئ ولان الاصل ~~PageV03P343 براءة ذمته فلا تشغلها إلا بدليل ولانه محظور بالاحرام لا يفسد ~~به ففرق بين عمده وخطأه كاللبس ووجه الاول قول جابر رضي الله عنه جعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيد المحرم كبشا وقال عليه السلام في ~~بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه ولم يفرق بين العمد والخطأ رواهما ابن ماجه ~~ولانه ضمان اتلاف فاستوى عمده وخطاؤه كمال الآدمي (مسألة) (وان لبس أو تطيب ~~أو غطى رأسه ناسيا فلا كفارة فيه وعنه عليه الكفارة) أما إذا لبس أو تطيب ~~أو غطى رأسه عامدا فان عليه الفدية بغير خلاف علمناه لانه ترفه محظور في ~~احرامه عامدا فاشبه حلق الشعر ويستوي في ذلك قليل الطيب وكثيره وقليل اللبس ~~وكثيره، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجب الدم الا بتطبيب عضو كامل ~~وفي اللباس بلباس يوم وليلة ولا # شئ فيما دون ذلك لانه لم يلبس لبسا معتادا أشبه مالو ائتزر بالقميص ولنا ~~أنه معنى حصل به الاستمتاع بالمحظور فاعتبر بمجرد الفعل كالوطئ أو محظورا ~~فلا ms1378 يتقدر فديته بالزمن كسائر المحظورات وما ذكروه ممنوع فان الناس يختلفون ~~في اللبس في العادة وما ذكروه تقدير والتقديرات بابها التوقيف وتقديرهم ~~بعضو ويوم وليلة تحكم محض وأما إذا ائتزر بقميص فليس ذلك بلبس مخيط ولذلك ~~لا يحرم عليه وان طال والمختلف فيه محرم لبسه (فصل) ويلزمه غسل الطيب وخلع ~~اللباس لانه فعل محظور فلزمته ازالته وقطع استدامته كسائر المحظورات ~~والمستحب أن يستعين في غسل الطيب بحلال لئلا يباشر المحرم الطيب بنفسه وان ~~وليه بنفسه فلا بأس لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي عليه طيب " اغسل ~~عنك الطيب " ولانه تارك له فان لم يجد ما يغسله به مسحه بخرقة أو حكه بتراب ~~أو غيره لان الذي عليه أن يزيله حسب الامكان وقد فعله (فصل) فان كان معه ~~ماء وهو محتاج إلى الوضوء والماء لا يكفيهما غسل به الطيب وتيمم للحدث لانه ~~لا رخصة في ابقاء الطيب وترك الوضوء إلى التيمم رخصة فان قدر على قطع رائحة ~~الطيب بغير الماء فعل وتوضا لان المقصود من ازالة الطيب قطع رائحة فلا ~~يتعين الماء والوضوء بخلافه فان لبس قميصا وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية ~~واحدة لان الجميع لبس فاشبه الطيب في رأسه وبدنه وفيه خلاف ذكرناه فيما مضى ~~(فصل) فاما ان فعل ذلك ناسيا فلا فدية عليه هذا ظاهر المذهب والجاهل في ~~معنى الناسي وهذا قول عطاء والثوري واسحاق وابن المنذر قال احمد قال سفيان ~~ثلاثة في الحج العمد والنسيان سواء إذا أتى أهله وإذا أصاب صيدا وإذا حلق ~~رأسه قال احمد: إذا جامع أهله بطل حجه لانه شئ PageV03P344 لا يقدر على رده ~~والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده والشعر إذا حلقه فقد ذهب فهذه ~~الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيه سواء وكل شئ من النسيان بعد الثلاثة فهو ~~يقدر على رده مثل إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه وليس عليه شئ ~~أو لبس خفا نزعه وليس عليه شئ وعنه رواية أخرى أن عليه الفدية في ms1379 كل حال ~~وهو مذهب مالك والليث وأبي حنيفة لانه هتك حرمة الاحرام # فاستوى عمده وسهوه كالحلق والتقليم ولنا عموم وقوله عليه السلام " عفي ~~لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " وروى يعلى ابن أميه ان رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر خلوق أو ~~أثر صفرة فقال يارسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي قال " اخلع عنك هذه ~~الجبة واغسل عنك أثر الخلوق - أو قال - أثر الصفرة واصنع في عمرتك كما تصنع ~~في حجك " متفق عليه وفي لفظ قال يارسول الله أحرمت بالعمرة وعلي هذه الجبة ~~فلم يأمره بالفدية مع مسألته عما يصنع وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير ~~جائز دل على انه عذره لجهله (1) والناسي في معناه. # ولان الحج عبادة يجب بافسادها الكفارة فكان في محظوراته ما يفرق فيه بين ~~عمده وسهوه كالصوم. # وأما الحلق وقتل الصيد فه اتلاف ولا يمكن تلافيه، إذا ثبت ذلك فانه متى ~~ذكر فعليه خلع اللباس وغسل الطيب في الحال فان أخر ذلك عن زمن الامكان ~~فعليه الفدية لانه تطيب وليس من غير عذر فأشبه المبتدئ. # وان مس طيبا يظنه يابسا فبان رطبا ففيه وجهان (أحدهما) عليه الفدية لانه ~~قصد مس الطيب (والثاني) لا فدية عليه لانه جهل تحريمه فأشبه من جهل تحريم ~~الطيب. # وان طيب باذنه فعليه الفدية لانه منسوب إليه، فان قيل: فلم لا يجوز له ~~استدامة الطيب ههنا كالذي تطيب قبل إحرامه؟ قلنا ذلك فعل مندوب إليه فكان ~~له استدامته وههنا هو محرم وانما سقط حكمه بالنسيان والجهل فإذا زالا ظهر ~~حكمه وان تعذر عليه ازالته لا كراه أو علة ولم يجد من يزيله فلا فدية عليه ~~وجرى مجرى المكره على ابتداء الطيب وحكم الجاهل إذا علم حكم الناسي إذا ذكر ~~وحكم المكره حكم الناسي لانه مقرون به في الحديث الدال على العفو. # ويستحب له أن يلبي إذا فعل ذلك استذكارا للحج واستشعارا باقامته عليه ~~ورجوعه إليه، ويروى هذا القول عن ابراهيم النخعي وقد ms1380 ذكره الخرقي (مسألة) ~~(ومن رفض احرامه ثم فعل محظورا فعليه فداؤه) وجملة ذلك ان التحلل من الحج ~~لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء كمال أفعاله أو التحلل عند الحصر أو بالعذر ~~إذا شرط وما عدا هذا فليس له أن يتحلل به ولو نوى التحلل لم يحل ولا يفسد ~~الاحرام برفضه لانها عبادة لا يخرج منها بالفساد فلم يخرج برفضها بخلاف ~~سائر العبادات، ويكون الاحرام PageV03P345 باقيا في حقه يلزمه أحكامه ~~ويلزمه جزاء كل جناية جناها، وإن وطئ أفسد حجه وعليه لذلك بدنة مع ما وجب ~~عليه من الدماء سواء كان الوطئ قبل الجنايات أو بعدها فان الجناية على ~~الاحرام الفاسد كالجناية على الاحرام الصحيح وليس عليه لرفض الاحرام شئ ~~لانه مجرد نية لم تؤئر شيئا (مسألة) (ومن تطيب قبل إحرامه في بدنه فله ~~استدامة ذلك في إحرامه وليس له لبس ثوب مطيب) يستحب لمن أراد الاحرام أن ~~يتطيب في بدنه خاصة وقد ذكرناه في باب الاحرام وله استدامة الطيب في إحرامه ~~قالت عائشة رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه ~~قبل أن يحرم وقالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو محرم. # متفق عليه وفي لفظ للنسائي: كأني أنظر إلى وبيص طيب المسك في مفرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # قالت عائشة رضي الله عنها كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ~~فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الاحرام فإذا عرقت احدانا سال على وجهها ~~فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها. # رواه أبو داود (فصل) وليس له لبس مطيب بعد إحرامه بغير خلاف لقوله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا ~~الورس " متفق عليه فان لبس ثوبا مطيبا ثم أحرم فله استدامة لبسه ما لم ~~ينزعه فان نزعه لم يكن له أن يلبسه فان فعل فعليه الفدية لان الاحرام يمنع ~~ابتداء الطيب ولبس المطيب دون استدامته وقد ms1381 ذكرناه والله تعالى أعلم ~~(مسألة) (وان أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه فان استدام لبسه فعليه الفدية) ~~إذا أحرم وعليه قميص أو سراويل أو جبة خلعه ولم يشقه ولا فدية عليه، وبه ~~قال أكثر أهل العلم وقال بعضهم انه يشق ثيابه لئلا يتغطى رأسه حين ينزع ~~القميص منه ولنا ما ذكرناه من حديث يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو بالجعرانة فقال يارسول الله أحرمت بالعمرة وعلي هذه ~~الجبة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بخلعها ولو وجب شقها أو وجبت عليه ~~فدية لامره بها لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فان استدام لبسه ~~فعليه الفدية لان خلعه واجب لامر النبي صلى الله عليه وسلم به ولانه محظور ~~من محظورات الاحرام فوجب عليه دم لفعله كما لو حلق رأسه (مسألة) (وان لبس ~~ثوبا مطيبا فانقطع ريح الطيب منه وكان بحيث إذا رش فيه الماء فاح # ريحه فعليه الفدية) لانه مطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء والماء ~~لا رائحة له وانما هو من الطيب الذي فيه فلزمته الفدية كما لو ظهرت بنفسها ~~(فصل) قال رحمه الله (وكل هدي أو اطعام فهو لمساكين الحرم إذا قدر على ~~إيصاله إليهم الا PageV03P346 فدية الاذى واللبس ونحوها إذا وجد سببها في ~~الحل فيفرقها حيث وجد سببها ودم الاحصار يخرجه حيث أحصر) الهدايا والضحايا ~~مختصة بمساكين الحرم لقوله تعالى (ثم محلها إلى البيت العتيق) وكذلك جزاء ~~المحظورات إذا فعلها في الحرم نص عليه أحمد رحمه الله فقال أما إذا كان ~~بمكة أو كان من الصيد فكله بمكة لان الله تعالى قال (هدايا بالغ الكعبة) ~~وذكر القاضي في قتل الصيد رواية أخرى أنه يفدي حيث قتله كحلق الرأس وهذا ~~يخالف نص الكتاب ومنصوص أحمد فلا يعول عليه وما وجب لترك نسك أو فوات فهو ~~لمساكين الحرم دون غيرهم لانه هدي وجب لترك نسك أشبه دم القران وقال ابن ~~عقيل فيمن فعل المحظور لغير سبب يبيحه أنه يختص ذبحه ms1382 وتفرقة لحمه بفقراء ~~الحرم كسائر الهدي (فصل) وما وجب نحره بالحرم جب تفرقة لحمه به، وبهذا قال ~~الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة إذا ذبحها في الحرم جاز تفرقة لحمها في الحل ~~ولنا أنه أحد مقصودي النسك فاختص بالحرم كالذبح ولان المقصود من ذبحه ~~بالحرم التوسعة على مساكينه ولا يحصل باعطائه غيرهم والطعام كالهدي في ~~اختصاصه بفقراء الحرم فيما يختص الهدي به، وقال عطاء والنخعي الهدي بمكة ~~وما كان من طعام أو صيام فحيث شاء ويقتضيه مذهب مالك وأبي حنيفة ولنا قول ~~ابن عباس رضي الله عنهما الهدي والاطعام بمكة والصوم حيث شاء ولانه نسك ~~يتعدى نفعه إلى المساكين فاختص بالحرم كالهدي (فصل) ومساكين الحرم من كان ~~فيه من أهله ومن رود إليه من الحاج وغيرهم وهم الذين تدفع إليهم الزكاة ~~لخاصتهم فان دفع إلى فقير في ظنه فبان غنيا خرج فيه وجهان كالزكاة وللشافعي ~~فيه قولان وما جاز تفرقته بغير الحرم لم يجز دفعه إلى فقراء أهل الذمة، وبه ~~قال الشافعي وأبو ثور وجوزه أصحاب الرأي ولنا أنه كافر فلم يجز الدفع إليه ~~كالحربي # (فصل) فان عجز عن ايصاله إلى فقراء الحرم جاز ذبحه وتفريقه في غيره لقوله ~~سبحانه (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فان منع الناذر الوصول بنفسه وأمكنه ~~تنفيذه لزمه وقال ابن عقيل يخرج في الهدي المنذور إذا عجز عن إيصاله ~~روايتان كدماء الحج والصحيح الجواز (فصل) فأما فدية الاذى إذا وجد سببها في ~~الحل فيجوز في الموضع الذي حلق فيه نص عليه احمد، وقال الشافعي: لا يجوز ~~الا في الحرم لقوله تعالى (هديا بالغ الكعبة) ولنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية وهي من الحل ولم يأمره ببعثه إلى ~~الحرم، وروي الاثرم والجوزجاني في كتابيهما عن أبي أسماء مولى عبد الله بن ~~جعفر رضي الله PageV03P347 عنهما قال: كنت مع عثمان وعلي وحسين بن علي رضي ~~الله عنهم حجابا فاشتكى حسين بن علي بالسقيا فأومأ بيده إلى رأسه فحلقه علي ~~ونحر ms1383 عنه جزورا بالسقيا وهذا لفظ رواية الاثرم ولم يعرف لهم مخالف والآية ~~وردت في الهدي وحكم اللبس والطيب حكم الحلق إذا وجد في الحل ذكره القاضي ~~قياسا عليه وقال فيه وفي الحلق روايتان (احداهما) يفدي حيث وجد سببه ~~والثانية محل الجميع الحرم حكاهما ابن أبي موسى في الارشاد (فصل) فأما دم ~~الاحصار فيخرجه حيث أحصر من حل أو حرم نص عيه احمد وهو قول مالك والشافعي ~~فان كان قادرا على اطراف الحرم ففيه وجهان (احدهما) يلزمه نحره فيه لان ~~الحرم كله منحر وقد قدر عليه (والثاني) ينحره في موضعه لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحر هديه في موضعه وعن احمد رحمه الله ليس للمحصر نحر هديه الا ~~في الحرم فيبعثه إلى الحرم ويواطئ رجلا على نحره في وقت يتحلل وهذا يروى عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه فيمن لدغ في الطريق وروى ذلك كعن الحسن والشعبي ~~وعطاء لانه أمكنه النحر في الحرم أشبه مالو حصر فيه قال شيخنا وهذا والله ~~أعلم فيمن كان حصره خاصا أما الحصر العام فلا ينبغي أن يقوله أحد لان ذلك ~~يفضى إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدزي إلى محله ولان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه ونحروا هداياهم بالحديبية وهي من الحل قال البخاري ومال إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا وحلوا من كل شئ قبل الطواف وقبل أن ~~يصل # الهدي إلى البيت ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أحدا أن يقضي ~~شيئا ولا أن يعود له ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هدية عند ~~الشجرة التي كانت تحتها بيعة الرضوان وهي من الحل باتفاق أهل السير والنقل ~~وقد دل عليه قوله سبحانه (والهدي معكوفا أن يبلغ محله) ولانه موضع حله فكان ~~موضع نحره كالحرم فان قيل فقد قال الله تعالى (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله) وقال (ثم محلها إلى البيت العتيق) ولانه ذبح يتعلق بالاحرام ~~فلم يجز في غير الحرم كجزاء الصيد قلنا الآية ms1384 في حق غير المحصر ولا يمكن ~~قياس المحصر عليه لان تحلل المحصر في الحل وتحلل غيره في الحرم وكل منهما ~~ينحر في موضع تحلله وقد قيل في قوله تعالى (حتى يبلغ الهدي محله) أي حتى ~~يذبح وذبحه في حق المحصر في موضع حله اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~(مسألة) (وأما الصيام فيجزئه بكل مكان) لا نعلم فيه خلافا كذلك قال ابن ~~عباس وعطاء والنخعي وغيرهم وذلك لان الصيام لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا معنى ~~لتخصيصه بمكان بخلاف الهدي والاطعام فان نفعه يتعدى إلى المعطي والله تعالى ~~أعلم (مسألة) (وكل دم ذكرنا يجزئ فيه شاة أو سبع بدنة ومن وجبت عليه بدنة ~~اجزأته بقرة) PageV03P348 كل من وجب عليه دم أجزأه ذبح شاة أو سبع بدنة أو ~~بقرة لقوله سبحانه في المتمتع (فما استيسر من الهدي) قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما شاة أو شرك في دم (1) وقال تعالى في فدية الاذى (ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك) وفسره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة ~~وما سوى هذين مقيس عليهما فان اختار ذبح بدنة فهو أفضل لانها أوفر لحما ~~وأنفع للفقراء وهل تكون كلها واجبة؟ فيه وجهان (أحدهما) تكون واجبة اختاره ~~ابن عقيل لانه اختار الا على لاداء فرضه فكان كله واجبا كما لو اختار الا ~~على من خصال الكفارة (والثاني) يكون سبعها واجبا والباقي تطوع له أكله ~~وهديته لان الزائد على السبع يجوز تركه من غير شرط ولا بدل أشبه مالو ذبح ~~سبع شياه (فصل) ولا يجزئه إلا الجذع من الضأن والثني من غيره والجذع ماله ~~ستة أشهر والثني من المعز ماله سنة ومن البقر ماله سنتان ومن الابل ماله ~~خمس سنين وبه قال مالك والليث والشافعي وإسحاق # وأبو ثور وأصحاب الرأي. # وقال ابن عمر والزهري لا يجزئ الا الثني من كل شئ. # وقال عطاء والاوزاعي يجزي، الجذع من الكل الا المعز ولنا على الزهري ~~ماروي عن أم هلال بنت هلال عن ms1385 أبيها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ~~يجوز الجذع من الضأن أضحية " وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال كنا مع رجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له مجاشع بن سليم فعزب الغنم فأمر ~~مناديا فنادى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول " ان الجذع يوفى ~~مما توفي منه الثنية " رواهما ابن ماجه وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " لا تذبحوا الا مسنة الا أن يعسر عليكم فتذبحوا ~~جذعا من الضأن " رواه مسلم وهذا حجة على عطاء والاوزاعي، وحديث أبي بردة بن ~~نيار قال يارسول الله ان عندي عناقا جذعا هي خبر من شاتي لحم قال " تجزئك ~~ولا تجزئ أحدا بعدك " رواه أبو داود والنسائي. # ولا يجزئ فيها المعيب الذي يمنع من الاجزاء في الهدي والاضاحي قياسها ~~عليها (فصل) ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة) إذا كان في غير النذر وجزاء ~~الصيد لما روى أبو الزبير عن جابر قال كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له ~~والبقرة؟ قال وهل هي الا من البدن؟ رواه مسلم فأما في النذر فقال ابن عقيل ~~يلزمه ما نواه فان أطلق ففيه روايتان (احداهما) هو مخير لما ذكرنا من الخبر ~~(والاخرى) لا تجزئه إلا مع عدم البدنة وهو قول الشافعي لانها بدل فاشترط ~~عدم المبدل لها قال شيخنا والاولى أولى للخبر ولان ما أجزأ عن سبعة في ~~الهدايا ودم المتعة أجزأ في النذر بلفظ البدنة كالجزور، وان كان في جزاء ~~الصيد أجزأت أيضا لحديث جابر اختاره شيخنا. # ويحتمل أن لا تجزئ لان البقرة لا تشبه النعامة. # ومن وجبت عليه بدنة أجزأه سبع من الغنم ذكره الخرقي سواء PageV03P349 ~~كانت من جزاء الصيد أو منذورة أو فدية الوطئ. # وقال ابن عقيل إنها تجزئ عنها عند عدمها في ظاهر كلام أحمد رحمه الله ~~لانه بدل فلا يصار إليه مع وجودها كسائر الابدال، فأما عند عدمها فيجوز لما ~~روى ابن عباس رضي الله عنه ms1386 قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال ان ~~علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجدها فأشتريها فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن رواه ابن ماجه. # وعنه لا يجزئه أقل # من عشر شياه لانهم كانا يعدلونها في الغنيمة بعشر كذلك. # هذا والاول أولى للخبر ولنا أن الشاة معدولة بسبع بدنة وهي أطيب لحما ~~فإذا عدل إلى الاعلى أجزأه كما لو ذبح عن الشاة بدنة (فصل) ومن وجبت عليه ~~سبع من الغنم أجزأته بدنة أو بقرة إن كان في كفارة محظور لان الواجب فيه ما ~~استيسر من الهدي وهو شاة أو سبع بدنة وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتمتعون فيذبحون البقرة عن سبعة. # قال جابر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الابل والبقر ~~كل سبع منا في بدنة. # رواه مسلم. # فأما ان وجب عليه سبع من الغنم في جزاء الصيد فقال شيخنا لاتجزئه البدنة ~~في الظاهر لان الغنم أطيب لحما فلا يعدل عن الاعلى إلى الادنى (فصل) ومن ~~وجبت عليه بقرة أجزأته بدنة لانها أكثر لحما وأوفر. # ويجزئه سبع من الغنم إذا قلنا يجزئ عن البدنة بطريق الاولى وان كانت ~~البقرة منذورة احتمل على ما حكاه ابن عقيل ان لا تجزئه سبع من الغنم مع ~~وجودها كما لو كان المنذور بدنة والله تعالى أعلم * باب جزاء الصيد * (وهو ~~ضربان (أحدهما) له مثل من النعم فيجب مثله وهو نوعان (أحدهما) قضت فيه ~~الصحابة ففيه ما قضت). # يجب على المحرم الجزاء يقتل صيد البر بمثله من النعم ان كان له مثل هذا ~~قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي. # وقال أبو حنيفة الواجب القيمة ويجوز صرفها إلى المثل لان الصيد ليس بمثلي ~~ولنا قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وجعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الضبع كبشا وأجمع الصحابة رضي الله عنهم على إيجاب المثل فقال عمر ~~وعلي وعثمان وزيد وابن عباس ومعاوية في النعامة بدنة، وحكم ms1387 عمر وعلي في ~~الظبي بشاة وحكم عمر في حمار الوحش ببقرة حكموا بذلك في الازمنة المختلفة ~~والبلدان المتفرقة فدل على ان ذلك ليس على وجه القيمة لانه لو كان على وجه ~~القيمة لاعتبروا صفة المتلف التي تختلف القيمة فيه إما برؤية أو اخبار ولم ~~ينقل عنهم السؤال عن ذلك حال الحكم ولانهم حكموا في الحمام بشاة والحمامة ~~لا تبلغ قيمة الشاة غالبا. # إذا ثبت هذا فليس المراد حقيقة المماثلة فانها لا تتحقق بين الانعام ~~والصيد لكن أريد المماثلة من حيث الصورة، والمثلي من الصيد قسمان (أحدهما) ~~قضت فيه PageV03P350 الصحابة فيجب فيه ما قضت وبه قال عطاء والشافعي ~~وإسحاق. # وقال مالك يستأنف الحكم فيه لان الله تعالى قال (يحكم به ذواعدل منكم) ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم ~~اهتديتم " (1) وقال " اقتداو بالذين من بعدي أبي بكر وعمر (2) ولانهم أقرب ~~إلى الصواب وأبصر بالعلم فكان حكمهم حجة على غيرهم كالعالم مع العامي ~~فالذي؟؟ فيه النعامة حكم فيها عمر وعلي وعثمان وزيد وابن عباس ومعاوية رضي ~~الله عنهم ببدنة. # وبه قال عطاء ومالك والشافعي وأكثر العلماء، وحكي عن النخعي ان فيها ~~قيمتها وبه قال أبو حنيفة وخالفه في ذلك صاحباه واتباع النص والآثار أولى، ~~ولان النعامة تشبه البعير في خلقه فكان مثلا لها فيدخل في عموم النص وفي ~~حمار الوحش بقرة روي ذلك عن عمر وبه قال عروة ومجاهد والشافعي وعن أحمد فيه ~~بدنة روي ذلك عن أبي عبيدة وابن عباس وبه قال عطاء والنخعي وفي بقرة الوحش ~~بقرة روي ذلك عن أبن مسعود وعطاء وعروة وقتادة والشافعي، والايل فيه بقرة ~~قاله ابن عباس، قال أصحابنا في الثيتل والوعل بقرة كالايل، والاروي فيه ~~بقرة قاله ابن عمر وقال القاضي فيها عضب وهو من أولاد البقر ما بلغ أن يعتص ~~على قرن ولم يبلغ أن يكون ثورا، وفي الضبع كبش لما روى أبو داود عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل في الضبع يصيدها المحرم كبشا، قال ms1388 أحمد حكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع بكبش وقضى به عمر وابن عباس وبه قال ~~عطاء والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وقال الاوزاعي كان العلماء بالشام ~~يعدونها من السباع ويكرهون أكلها وهو القياس إلا أن اتباع السنة والآثار ~~أولى، وفي الغزال شاة ثبت ذلك عن عمر وروي عن علي وبه قال عطاء وعروة ~~والشافعي وابن المنذر ولا يحفظ عن غيرهم خلافهم وقد روى جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه قال " في الظبي شاة وفي الارنب عناق وفي اليربوع جفرة " ~~قال ابن الزبير والجفرة التي قد فطست ورعت، رواه الدارقطني، وفي الثعلب شاة ~~أيضا لانه يشبه الغزال وممن قال فيه الجزاء قتادة وطاوس ومالك والشافعي وعن ~~أحمد لا شئ فيه لانه سبع، وأما الوبر فقال القاضي فيه جفرة لانه ليس بأكبر ~~منها وهو قول الشافعي وقيل فيه شاة روي ذلك عن مجاهد وعطاء، وفي الضب جدي ~~قضى به عمر وزيد وبه قال الشافعي وعن أحمد فيه شاة لان جابر بن عبد الله ~~وعطاء قالا فيه ذلك، وقال مجاهد حفنة من طعام # والاولى أولى لان قضاء عمر أولى من قضاء غيره والجدي أقرب إليه من الشاة، ~~وفي اليربوع جفرة لما ذكرنا من حديث جابر وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وبه ~~قال عطاء والشافعي وأبو ثور وقال النخعي ثمنه وقال مالك قيمته من الطعام ~~وقال عمرو بن دينار ما سمعنا ان الضب واليربوع يوديان PageV03P351 واتباع ~~الآثار أولى والجفرة يكون لها أربعة أشهر من المعز وقال أبو الزبير هي التي ~~فطمت ورعت وقيل هي الطفلة التي يروح بها الراعي على يديه، وفي الارنب عناق ~~لما ذكرنا من حديث جابر وقضى به عمر أيضا وبه قال الشافعي وقال ابن عباس ~~فيه حمل وقال عطاء فيه شاة وقضاء عمر أولى والعناق الانثى من أولاد المعز ~~أصغر من الجفرة، والذكر جدي وفي الحمام وهو كل ماعب وهدر شاة حكم به عمر ~~وعثمان وابن عمر وابن عباس ونافع بن الحارث في حمام ms1389 الحرم وبه قال سعيد بن ~~المسيب وعطاء وعروة وقتادة والشافعي واسحاق وقال أبو حنيفة ومالك فيه قيمته ~~الا أن مالكا وافق في حمام الحرم دون الاحرام لان القياس يقتضي القيمة في ~~كل الطير تركناه في حمام الحرم بحكم الصحابة ففيما عداه يبقى على الاصل ~~قلنا قد روي عن ابن عباس في الحمام في حال الاحرام كقولنا ولانها حمامة ~~مضمونة لحق الله تعالى فضمنت بشاة كحمامة الحرم ولانها متى كانت الشاة مثلا ~~لها في الحرم فكذلك في الحل فيجب ضمانها لقول الله تعالى (فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم) وقياس الحمام على جنسه أولى من قياسه على غيره، والحمام كل ماعب ~~الماء أي وضع منقاره فيه فيكرع كما تكرع الشاة ولا يأخذ قطرة قطرة كالدجاج ~~والعصافير وإنما أوجبوا فيه شاة لشبهه بها في كرع الماء ولا يشرب كشرب بقية ~~الطيور قال أحمد في رواية ابن القاسم وسندي كل طير يعب الماء يشرب مثل ~~الحمام ففيه شاة فيدخل فيه الفواخت والدواشين والسفاهين والقمري والدسبي ~~والقطا. # ولان كل واحد منها تسمية العرب حماما، وقال الكسائي كل مطوق حمام وعلى ~~هذا القول الحجل حمام لانه مطوق (مسألة) (النوع الثاني) ما لم تقض فيه ~~الصحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة ويجوز أن يكون القاتل ~~أحدهما) وذلك لقول الله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) فيحكمان فيه بأشبه ~~الاشياء به من النعم من # حيث الخلقة لا من حيث القيمة بدليل ان قضاء الصحابة لم يكن بالمثل في ~~القيمة وليس من شرط الحكم أن يكون فقيها لان ذلك زيادة على أمر الله تعالى ~~به وقد أمر عمر أربد أن يحكم في الضب ولم يسأله أفقيه أم لا لكن تعتبر ~~العدالة لانها منصوص عليها، وتعتبر الخبرة لانه لا يتمكن من الحكم بالمثل ~~الا من له خبرة ولان الخبرة بما يحكم به شرط في سائر الحكام، ويجوز أن يكون ~~القاتل أحد العدلين وبه قال الشافعي واسحاق وابن المنذر، وقال مالك والنخعي ~~ليس له ذلك لان الانسان ms1390 لا يحكم لنفسه وكذلك يجوز أن يكون الحاكمان ~~القاتلين وبه قال الشافعي وقال مالك لا يجوز حكاه أبو الحسين ولنا عموم ~~قوله تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم) والقاتل مع غيره ذوا عدل منا وقد روى ~~الشافعي في مسنده عن طارق بن شهاب قال: خرجنا حجاجا فأوطأ رجل منا قال له ~~أربد ضبا ففقر ظهره فقدمنا PageV03P352 على عمر رضي الله عنه فسأله أربد ~~فقال احكم يا أربد فيه قال أنت خير منى يا أمير المؤمنين قال انما أمرتك أن ~~تحكم ولم آمرك ان تزكيني فقال أربد أرى فيه جديا قد جمع الماء والشجر فقال ~~عمر فذلك فيه، فأمره عمر أن يحكم وهو القاتل وأمر أيضا كعب الاحبار أن يحكم ~~على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما وهو محرم ولانه مال يخرج في حق الله ~~تعالى فجاز أن يكون من وجب عليه أمينا فيه كالزكاة، قال ابن عقيل انما يحكم ~~القاتل إذا قتل خطأ لان القتل عمدا ينافي العدالة فيخرج عن أن يكون قد قتله ~~جاهلا بالتحريم فلا يمتنع أن يحكم لانه لا يفسق بذلك والله أعلم. # وعلى قياس ذلك إذا قتله عند الحاجة إلى أكله لان قتله مباح لكن يجب فيه ~~الجزاء (مسألة) (ويجب في كل واحد من الصغير والكبير والصحيح والمعيب مثله ~~الا الماخض تفدى بقيمة مثلها وقال أبو الخطاب يجب فيها مثلها) يجب في كبير ~~الصيد كبير مثله وفي الصغير صغير وفي الصحيح صحيح وفي المعيب معيب وفي ~~الذكر ذكر وفي الانثى أنثى، وبهذا قال الشافعي، وقال مالك لا يجزئ الا كبير ~~صحيح لان الله تعالى قال (هديا بالغ الكعبة) ولا يجزئ في الهدي صغير ولا ~~معيب ولانها كفارة متعلقة بقتل حيوان فلم تختلف بصغره وكبره كقتل لآدمي # ولنا قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ومثل الصغير صغير ومثل ~~المعيب معيب ولان ما ضمن باليد والجناية اختلف ضمانه بالصغر والكبر ~~كالبهيمة، والهدي في الآية مقيد بالمثل، وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم ~~على ايجاب مالا يصلح هديا ms1391 كالجفرة والعناق والجدي. # وكفارة الآدمي ليست بدلا عنه ولا تجري مجرى الضمان بدليل أنها لا تتبعض ~~في أبعاضه فان فدى المعيب بصحيح فهو افضل فاما الماخض وهي الحامل فقال ~~القاضي يضمنها بقيمة مثلها، وهو مذهب الشافعي لان قيمتها أكثر من قيمة ~~لحمها وقال أبو الخطاب يضمنها بما خض مثلها للآية ولان إيجاب القيمة عدول ~~عن المثل مع إمكانه فان فداها بغير ماخض احتمل الجواز لان هذه الصفة لا ~~تزيد في لحمها بل ربما نقصتها فلا يشترط وجودها في المثل كاللون وان جنى ~~على ماخض فأتلف جنينها وخرج ميتا ففيه ما نقصت أمه كما لو جرحها وان خرج ~~حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات ضمنه بمثله وان كان لوقت لا يعيش لمثله فهو ~~كالميت كجنين الآدمية (مسألة) (ويجوز فداء أعور من عين بأعور من أخرى وفداء ~~الذكر بالانثى وفي فدائها به وجهان) إذا فدى المعيب بمثله جاز لما ذكرنا ~~وان اختلف العيب مثل فداء الاعور بأعرج والاعرج بأعور لم يجز لعدم المماثلة ~~وان فدى أعور من أحدى العينين بأعور من أخرى أو اعرج بقائمة بأعرج من أخرى ~~PageV03P353 جاز لان هذا اختلاف يسير ونوع العيب واحد وانما اختلف محله وان ~~فدى الذكر بالانثى جاز لان لحمها أطيب وأرطب وان فداها به ففيه وجهان ~~(أحدهما) يجوز لان لحمه أوفر فتساويا والآخر لا يجوز لان زيادته عليها ليست ~~من جنس زيادتها فاشبه فداء المعيب من نوع بالمعيب من نوع آخر ولانه لا يجزئ ~~عنها في الزكاة كذلك ههنا (مسألة) (الضرب الثاني) مالا مثل له وهو سائر ~~الطير فيجب فيه قيمته الا ما كان اكبر من الحمام فهل يجب فيه قيمته أو شاة؟ ~~على وجهين) يجب فداء مالا مثل له بقيمته في موضعه الذي أتلفه فيه كاتلاف ~~فصال الآدمي ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب ضمان الصيد من الطير إلا ما ~~حكي عن داود ماكان أصغر من الحمام لا يضمن لان # الله تعالى قال (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وهذا لا مثل له ms1392 ولنا عموم ~~قوله تعالى (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقد قيل في قوله تعالى (ليبلونكم ~~الله بشئ من الصيد تناله أيديكم) يعني الفرخ والبيض ومالا يقدر أن يفر من ~~صغار الصيد (ورماحكم) يعني الكبار، وقد روي عن عمر وابن عباس رضي الله ~~عنهما أنهما حكما في الجراد الجزاء ودلالة الآية على وجوب جزاء غيره لا ~~يمنع من وجوب الجزاء في هذا بدليل آخر ويفدى بقيمته لان الاصل أن يضمن ~~بقيمته كما لو أتلفه الآدمي لكن تركنا هذا الاصل لدليل ففيما عداه تجب ~~القيمة بقضية الاصل. # (فصل) فأما ماكان أكبر من الحمام كالاوز والحباري والكركي والحجل والكبير ~~من طير الماء ففيه وجهان (أحدهما) يجب فيه شاة لانه يروي عن ابن عباس وعطاء ~~وجابر أنهم قالوا في الحجلة والقطاة والحباري شاة وزاد عطاء في الكركي ~~والكروان وابن الماء ودجاجة الحبش والماء والخرب شاة شاة والخرب هو فرخ ~~الحباري ولان إيجاب الشاة في الحمام تنبيه على إيجابها فيما هو أكبر منه ~~(والوجه الثاني) فيه قيمته وهو مذهب الشافعي لان القياس يقتضي وجوبها في ~~جميع الطير تركناه في الحمام لاجماع الصحابة ففي غيره يبقي على أصل القياس ~~(مسألة) (ومن أتلف جزءا من صيد فعليه ما نقص من قيمته أو قيمة مثله ان كان ~~مثليا) أما مالا مثل له فإذا أتلف جزءا منه ضمنه بقيمته لان جملته تضمن ~~بقيمته فكذلك اجزاؤه كما لو كان لآدمي وان كان له مثل ففيه وجهان (احدهما) ~~يضمن بمثله من مثله لان ما وجب ضمان جملته بالمثل وجب في بعضه مثله ~~كالمكيلات والآخر تجب قيمة مقداره من مثله لان الجزء يشق اخراجه فيمنع ~~أيجابه ولهذا عدل الشارع عن PageV03P354 إيجاب جزء من بعير في خمس من الابل ~~إلى إيجاب شاة والاول أولى لان المشقة ههنا غير ثابتة لوجود الخبرة له في ~~العدول عن المثل إلى عدله من الطعام أو الصيام فينتفي المانع فيثبت مقتضى ~~الاصل هذا إذا اندمل الصيد ممتنعا. # (مسألة) (وإذا نفر صيدا فتلف بشئ ضمنه) إذا نفر صيدا فتلف ms1393 في حال نفوره ~~ضمنه وكذلك إن جرح صيدا فتحامل ان وقع في شئ تلف به لانه تلف بسببه فان ~~نفره فسكن في مكان وأمن من نفوره ثم تلف لم يضمنه وفيه وجه آخر أنه يضمنه ~~إذا تلف في المكان الذي انتقل إليه لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه دخل ~~دار الندوة فالقى رداءه على واقف في البيت فوقع عليه طير من هذا الحمام ~~فاطاره فوقع على واقف آخر فانتهزته حية فقتلته فقال لعثمان ونافع بن الحارث ~~إني وجدت في نفسي اني أطرته من منزل كان فيه آمنا إلى موقع كان فيه حية ~~فقال نافع لعثمان كيف ترى في عنز ثنية عفراء يحكم بها على أمير المؤمنين؟ ~~فقال عثمان أرى ذلك فامر بها عمر رضي الله عنه رواه الشافعي في مسنده ~~(مسألة) (وان جرحه فغاب ولم يعلم خبره فعليه ما نقصه وكذلك ان وجد ميتا ولم ~~يعلم موته بجنايته وان اندمل غير ممتنع فعليه جزاء جميعه) وإذا جرح صيدا ~~فغاب غير مندمل والجراحة موجبة لا تبقى الحياة معها غالبا فعليه جزاء جميعه ~~كما لو قتله وان كانت غير موجبة فعليه ضمان ما نقص لانا لا نعلم حصول التلف ~~بفعله الا أنه يقومه صحيحا وجريحا جراحة غير مندملة فيعتبر ما بينهما لانا ~~لا نعلم هل يندمل أم لاوكذلك إن وجده ميتا ولم يعلم أمات من الجناية أم من ~~غيرها لما ذكرنا ويحتمل أن يلزمه ضمان جميعه ههنا لانه وجد سبب إتلافه منه ~~ولم نعلم سببا آخر فوجب إحالته على السبب المعلوم كما لو وقع في الماء ~~نجاسة فوجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها فانا نحكم بنجاسته وكذلك لو ~~رمى صيدا فغاب عن عينه ثم وجده ميتا لا أثر به غير سهمه حل أكله وهذا أقيس. # (فصل) وان اندمل الصيد غير ممتنع ضمنه جميعه لانه عطله فصار كالتالف ~~ولانه يفضي إلى تلفه فصار كما لو جرحه جرحا يتيقن موته به، وهذا مذهب أبي ~~حنيفة ويتخرج أن يضمنه بما نقص لانه ms1394 لا يضمن إلا ما أتلف ولم يتلف جميعه ~~بدليل مالو قتله محرم لزمه الجزاء والصحيح ان على المشتركين جزاء واحدا ~~وضمانه بجزاء كامل يفضي إلى ايجاب جزاءين وان صيرته الجناية غير ممتنع فلم ~~يعلم أصار ممتنعا أم لا فعليه ضمانه لان الاصل عدم الامتناع # (فصل) وكل ما يضمن به الآدمي يضمن به الصيد من مباشرة أو سبب وكذلك ما ~~جنت دابته بيدها أو فمها فأتلفت صيدا فالضمان على راكبها أو قائدها أو ~~سائقها وما جنت برجلها فلا ضمان فيه PageV03P355 وقال القاضي يضمن السائق ~~جميع جنايتها لان يده عليها ويشاهد رجلها، وقال ابن عقيل لا ضمان في الرجل ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الرجل جبار " وان انفلتت فاتلفت صيدا لم ~~يضمنه لانه لا يدله عليها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " العجماء ~~جبار " ولذلك لو اتلفت آدميا لم يضمنه ولو نصب شبكة أو حفر بئرا فوقع فيها ~~صيد ضمنه لانه بسببه كما يضمن الآدمي الا أن يكون حفر البئر بحق كحفره في ~~داره أو في طريق واسع ينتفع بها المسلمون فينبغي أن لا يضمن كالآدمي وان ~~نصب شبكة قبل احرامه فوقع فيها صيد بعد احرامه لم يضمنه لانه لم يوجد منه ~~بعد احرامه تسبب إلى اتلافه أشبه مالو صاده قبل احرامه وتركه في منزله فتلف ~~بعد احرامه (مسألة) (وان نتف ريشه فعاد فلا شئ عليه وقيل عليه قيمة الريش) ~~إذا نتف ريش طائر ثم حفظه فاطعمه وسقاه حتى عاد ريشه فلا ضمان عليه لان ~~النقص زال وقيل عليه قيمة الريش لان الثاني غير الاول فان صار غير ممتنع ~~بنتف ريشه فهو كالجرح وقد ذكرناه وان غاب ففيه ما نقص، وبهذا قال الشافعي ~~وأبو ثور وأوجب مالك وأبو حنيفة فيه الجزاء جميعه ولنا أنه نقص يمكن زواله ~~فلا يضمنه بكماله كما لو جرحه ولم يعلم حاله (مسألة) (وكلما قتل صيدا حكم ~~عليه) يعني يجب الجزاء بقتل الصيد الثاني كما يجب إذا قتله ابتداء هذا ظاهر ~~المذهب قال أبو بكر وهذا ms1395 أولى القولين بأبي عبد الله، وبه قال عطاء والثوري ~~والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر وفيه رواية ثانية أنه لا يجب الا ~~في المرة الاولى وروي ذلك عن ابن عباس. # وبه قال شريح والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي وقتادة لان الله تعالى ~~قال (ومن عاد فينتقم الله منه) ولم يوجب جزاء وفيه رواية ثالثة ان كفر عن ~~الاول فعليه للثاني كفارة والا فلا وقد ذكرناها ولنا أنها كفارة عن قتل ~~فاستوى فيها المبتدي والعائد كقتل الآدمي، ولانها بدل متلف يجب # به المثل أو القيمة فأشبه بدل مال الآدمي. # قال أحمد روي عن عمر وغيره أنهم حكموا في الخطأ وفيمن قتل ولم يسألوه هل ~~كان قبل هذا قتل أو لا والآية اقتضت الجزاء على العائد بعمومها، وذكر ~~العقوبة في الثاني لايمنع الوجوب كما قال تعالى (فمن جاءه موعظة من ربه ~~فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون) وقد ثبت أن العائد لو انتهى كان له ما سلف وأمره إلى الله (فصل) ~~ويجوز اخراج جزاء الصيد بعد جرحه وقبل موته. # نص عليه أحمد رحمه الله لانها كفارة قتل فجاز تقديمها على الموت ككفارة ~~قتل الآدمي، ولانها كفارة أشبهت كفارة الظهار واليمين PageV03P356 (مسألة) ~~(وإن اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم جزاء واحد، وعنه على كل واحد جزاء، ~~وعنه إن كفروا بالمال فكفارة واحدة، وإن كفروا بالصيام فعلى كل واحد كفارة) ~~روي عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة ثلاث روايات (احداهن) أن الواجب جزاء ~~واحد وهو الصحيح. # يروي هذا عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال عطاء ~~والزهري والنخعي والشعبي والشافعي واسحاق (والثانية) على كل واحد جزاء ~~ذكرها ابن أبي موسى اختارها أبو بكر، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة، ~~ويروى عن الحسن لانها كفارة قتل يدخلها الصوم أشبهت كفارة قتل الآدمي ~~(والثالثة) إن كان صوما فعلى كل واحد منهم صوم تام، وإن كان غيره فجزاء ~~واحد، وإن أهدى ms1396 أحدهما أو أطعم وصام الآخر فعلى المهدي بحصته، وعلى الآخر ~~صيام تام لان الجزاء ليس بكفارة، وانما هو بدل بدليل أن الله تعالى عطف ~~عليه الكفارة فقال (فجزاء مثل ما قتل من النعم..أو كفارة) والصيام كفارة ~~فيكمل ككفارة قتل الآدمي ولنا قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ~~والجماعة انما قتلوا صيدا فلزمهم مثله، والزائد خارج عن المثل، فلا يجب، ~~ومتى ثبت اتحاد الجزاء في الهدي وجب اتحاده في الصيام لان الله تعالى قال ~~(أو عدل ذلك صياما) والاتفاق حاصل على أنه معدول بالقيمة إما قيمة المتلف ~~أو قيمة مثله # فايجاب الزائد على عدل القيمة خلاف النص، ولانه قول من سمينا من الصحابة ~~ولم نعرف لهم مخالفا ولانه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه فكان واحدا ~~كالدية، وكفارة الآدمي لنا فيها منع فلا تتبعض في ابعاضه ولا تختلف ~~باختلافه، فلم يتبعض على الجماعة بخلاف مسئلتنا (فصل) فان كان شريك المحرم ~~حلالا أو سبعا فالجزاء كله على المحرم في أحد الوجهين وفيه وجه آخر أن على ~~المحرم بحصته كالمحرمين وقد ذكرناه (فصل) وإن اشترك حلال ومحرم في قتل صيد ~~حرمي فالجزاء بينهما نصفين لان الاتلاف ينسب إلى كل واحد منهما نصفه ولا ~~يزداد الواجب على المحرم باجتماع حرمة الاحرام والحرم، وهذا الاشتراك الذي ~~هذا حكمه هو الذي يقع الفعل منهما معا أو يجرحه أحدهما قبل الآخر ويموت ~~منهما فان جرحه أحدهما وقتله الآخر فعلى الجارح ما نقصه على ما مضى، وعلى ~~القاتل جزاؤه مجروحا (فصل) وان قتل صيدا مملوكا ضمنه بالقيمة لمالكه ~~والجزاء لله تعالى لانه حيوان مضمون بالكفارة فجاز أن يجتمع التقويم في ~~التكفير فلا ضمانه كالعبد PageV03P357 (فصل) وإذا قتل القارن صيدا فعليه ~~جزاء واحد نص عليه أحمد فقال: إذا قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد وهؤلاء ~~يقولون جزاآن فليزمهم أن يقولوا في صيد الحرم ثلاثة لانهم يقولون في الحل ~~اثنين ففي الحرم ينبغي أن يكون ثلاثة وهذا قول مالك والشافعي، وقال أصحاب ~~الرأي جزاآن، وكذلك إذا تطيب أو لبس، ms1397 قال القاضي وإذا قلنا على القارن ~~طوافان لزمه جزاآن ولنا قوله تعالى (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم) ومن أوجب جزائين فقد أوجب مثلين، ولانه صيد واحد فلم يجب فيه ~~جزآان كما لو قتل المحرم في الحرم صيدا (باب صيد الحرم ونباته) (مسألة) ~~(وهو حرام على الحلال والمحرم فمن أتلف من صيده شيئا فعليه ما على المحرم ~~في مثله) الاصل في تحريمه النص والاجماع، أما النص فما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة " إن هذا ~~البلد حرمه الله يوم خلق السموات والارض فهو حرام بحرمة الله # إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لاحد قبلي ولم يحل لي الا ساعة ~~من النهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يختلى خلاها، ولا يعضد ~~شوكها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها الا من عرفها " فقال العباس ~~يارسول الله: الا الاذخر فانه لقينهم وبيوتهم، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " الا الاذخر " متفق عليه. # وأجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم على الحلال والمحرم (فصل) وفيه ~~الجزاء على من يقتله بمثل ما يجزى به الصيد في الاحرام، وحكي عن داود أنه ~~لا جزاء فيه لان الاصل براءة الذمة ولم يرد فيه نص فيبقى بحاله PageV03P358 ~~ولنا أن الصحابة رضي الله عنهم قضوا في الحمام الحرم بشاة شاة، روي ذلك عن ~~عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ولم ينقل عن غيرهم خلافهم فيكون اجماعا، ~~ولانه صيد ممنوع منه لحق الله تعالى أشبه الصيد في حق المحرم (فصل) للصوم ~~مدخل في ضمان صيد الحرم عند الاكثرين خلافا لابي حنيفة ولنا أنه يضمن ~~بالاطعام فيضمن بالصيام كالصيد في الاحرام (فصل) ويجب في حمام الحرم شاة، ~~وقال أبو حنيفة فيه في الحرم شاة، وفي حمام الحل في الحرم حكومة، وفي حمام ~~الحرم في الحل روايتان (احداهما) حكومة (والثانية) شاة ولنا ما ذكرنا من ~~قضاء الصحابة ولم يفرقوا. # ذكر هذين الفصلين ms1398 القاضي أبو الحسن (فصل) وكل ما يضمن في الاحرام يضمن في ~~الحرم الا القمل فانه يباح في الحرم بغير خلاف لانه حرم في حق المحرم لاجل ~~الترفه وهو مباح في الحرم كاباحة الطيب واللبس (فصل) ويضمن صيد الحرم في حق ~~المسلم والكافر، والكبير والصغير، والحر والعبد، وقال أبو حنيفة لا يضمنه ~~الصغير ولا الكافر ولنا أن الحرمة تعلقت بمحله بالنسبة إلى الجميع فوجب ~~ضمانه كالآدمي PageV03P359 (فصل) ويضمن صيد الحرم بالدلالة والاشارة كصيد ~~الاحرام والواجب عليهما جزاء واحد نص # عليه أحمد، وظاهر كلامه أنه لافرق بين كون الدلالة في الحل والحرم، وقال ~~القاضي لا جزاء على الدال إذا كان في الحل، والجزاء على المدلول وحده ~~كالحلال إذا دل محرما ولنا أن قتل الصيد الحرمي حرام على الدال فيضمن ~~بالدلالة كما لو كان في الحرم يحققه أن صيد الحرم محرم على كل أحد لقوله ~~عليه السلام " لا ينفر صيدها " وفي لفظ " لا يصاد صيدها " وهذا عام في كل ~~أحد، ولان صيد الحرم معصوم بمحله فحرم قتله عليهما كالملتجئ إلى الحرم، ~~وإذا ثبت تحريمه عليهما فيضمن بالدلالة ممن يحرم عليه قتله كما يضمن بدلالة ~~المحرم عليه، وكل ما يضمن به في الاحرام يضمن به في الحرم ومالا فلا لانه ~~صيد ممنوع منه لحق الله تعالى فيضمن بكل ما به في الاحرام وكان حكمه حكمه ~~في وجوب الضمان وعدمه قياسا عليه (مسألة) (وإن رمى الحلال من الحل صيدا في ~~الحرم، أو أرسل كلبه عليه، أو قتل صيدا على غصن في الحرم أصله في الحل، أو ~~أمسك طائرا في الحل فهلك فراخه في الحرم ضمن في أصح الروايتين) إذا رمى ~~الحلال من الحل صيدا في الحرم، أو أرسل جارحا عليه فقتله، أو قتل صيدا على ~~غصن في الحرم أصله في الحل ضمنه، وبه قال الشافعي والثوري وأبو ثور وابن ~~المنذر وأصحاب الرأي، وعن PageV03P360 أحمد رواية أخرى لاجزاء عليه لان ~~القاتل حلال في الحل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ينفر صيدها " ~~ولم يفرق ms1399 بين من هو في الحل والحرم، وقد أجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم ~~وهذا من صيده، ولان صيد الحرم معصوم بمحله لحرمة الحرم فلا يختص تحريمه بمن ~~في الحرم كالملتجئ، وكذلك الحكم لو أمسك طائرا في الحل فهلك فراخه في الحرم ~~فانه يضمن الفراخ لما ذكرنا دون الام لانها من صيد الحل وهي حلال (مسألة) ~~(وإن قتل من الحرم صيدا في الحل بسهمه أو كلبه، أو صيدا على غصن في الحل ~~أصله في الحرم، أو أمسك حمامة في الحرم فهلك فراخها في الحل لم يضمن في أصح ~~الروايتين) هذه المسائل عكس التي قبلها والصحيح أنه لا ضمان في ذلك لانه ~~ليس من صيد الحرم، قال أحمد فيمن أرسل كلبه في الحرم فصاد في الحل فلا شئ ~~عليه، وعنه رواية أخرى عليه الضمان في جميع الصور # وعن الشافعي ما يدل عليه، وذهب الثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ~~فيمن قتل طائرا على غصن في الحل اصله في الحرم لا جزاء عليه، وهو ظاهر قول ~~أصحاب الرأي، وقال اسحاق وابن الماجشون عليه الجزاء لان الغصن تابع للاصل ~~وهو في الحرم ولنا أن الاصل حل الصيد حرم صيد الحرم بالنص والاجماع فبقي ما ~~عداه على الاصل ولانه صيد حل اصابه حلال فلم يحرم كما لو كانا في الحل، ~~ولان الجزاء انما يجب في صيد الحرم، أو صيد المحرم وليس هذا واحدا منهما ~~PageV03P361 (فصل) وإن كان الصيد والصائد في الحل فرماه بسهمه، أو أرسل ~~كلبه عليه فدخل الحرم ثم خرج فقتل الصيد في الحل فلا جزاء فيه، وبه قال ~~أصحاب الرأي وأبو ثور وابن المنذر، وحكي عن الشافعي أن عليه الجزاء ولنا ما ~~ذكرنا قال القاضي لا يزيد سهمه على نفسه، ولو عدا بنفسه فسلك الحرم في ~~طريقه ثم قتل صيدا في الحل لم يكن عليه شئ فسهمه أولى (مسألة) (وإن أرسل ~~كلبه من الحل على صيد في الحل فقتل صيدا في الحرم فعلى وجهين، وان فعل ذلك ~~بسهمه ضمنه) أما إذا رمى من ms1400 الحل صيدا فيه فقتل صيدا في الحرم فعليه ~~الجزاء، وبهذا قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال أبو ثور لا جزاء عليه ~~ولنا أنه قتل صيدا حرميا فلزمه جزاؤه كما لو رمى حجرا في الحرم فقتل صيدا. # يحققه أن الخطأ كالعمد في وجوب الجزاء وهذا لا يخرج عن أحدهما، فأما أن ~~أرسل كلبه على صيد في الحل فقتله في الحرم فنص أحمد على أنه لا يضمنه وهو ~~قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر لانه لم يرسل الكلب على الصيد في الحرم، ~~وانما دخل باختيار نفسه أشبه مالو استرسل بنفسه، وقال عطاء وأبو حنيفة ~~وصاحباه عليه الجزاء لانه قتل صيدا حرميا بارسال كلبه عليه فضمنه كما لو ~~قتله بسهمه وهذا اختيار أبي بكر عبد العزيز PageV03P362 وحكى صالح عن أحمد ~~أنه ان كان الصيد قريبا من الحرم ضمنه لانه فرط بارساله والا لم يضمنه وهذا ~~قول # مالك فان قتل صيدا غيره لم يضمنه، وهذا قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي ~~وأبي ثور وابن المنذر لانه لم يرسل الكلب على ذلك الصيد فأشبه مالو استرسل ~~بنفسه، وفيه رواية أخرى أنه يضمن ان كان الصيد قريبا من الحرم لانه مفرط ~~فأشبه المسألة التي قبلها. # إذا ثبت هذا فانه لا يأكل الصيد في هذه المواضع كلها ضمنه أولا لانه صيد ~~حرمي قتل في الحرم كما لو ضمنه، ولاننا إذا ألغينا فعل الادمي صار الكلب ~~كأنه استرسل بنفسه فقتله (فصل) فان رمى الحلال من الحل صيدا فجرحه فتحامل ~~الصيد فدخل الحرم فمات فيه حل أكله ولا جزاء فيه لان الذكاة حصلت في الحل ~~فأشبه مالو جرح صيدا ثم أحرم فمات الصيد بعد إحرامه ويكره أكله لموته في ~~الحرم (فصل) وان وقف صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم فقتله قاتل ~~ضمنه تغليبا للحرم وبه قال أصحاب الرأي وأبو ثور وإن نفر صيدا من الحرم ~~فأصابه شئ في حال نفوره ضمنه لانه تسبب إلى اتلافه فأشبه ما لو تلف بشركه ~~أو شبكته وان سكن من نفوره ثم أصابه ms1401 شئ لم يضمنه نص عليه وهو قول الثوري ~~لانه لم يكن سببا لاتلافه وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه وقع على ردائه ~~حمامه فاطارها فوقعت على واقف فانتهزتها حية فاستشار عثمان ونافع بن الحارث ~~فحكما عليه PageV03P363 بشاة وهذا يدل على أنهم رأوا عليه الضمان بعد سكونه ~~فان انتقل عن المكان الثاني فأصابه شئ فلا ضمان عليه لانه خرج عن المكان ~~الذي طرد إليه وقول الثوري وأحمد يدل على هذا قال سفيان إذا طردت في الحرم ~~شيئا فاصاب شيئا قبل أن يقع أو حين وقع ضمنت وان وقع من ذلك المكان إلى ~~مكان آخر فليس عليك شئ فقال أحمد رحمه الله جيد (فصل) قال المصنف رحمه الله ~~(ويحرم قلع شجر الحرم وحشيشه إلا اليابس والاذخر وما زرعه الآدمي وفي جواز ~~الرعي وجهان) أجمع أهل العلم على تحريم قطع شجر الحرم البري الذي لم ينبته ~~الآدمي وعلى اباحة أخذ الاذخر وما أنبته الآدمي من البقول والزروع ~~والرياحين حكى ذلك ابن المنذر والاصل ما روينا من حديث أبن عباس وروى أبو ~~شريح وأبو هريرة بنحوه والكل متفق # عليها وفي حديث أبي هريرة " الا وانها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ولا ~~يعضد شجرها " وروى الاثرم حديث أبي هريرة وفيه " لا يعضد شجرها ولا يحتش ~~حشيشها ولا يصاد صيدها " فاما ما أنبته الآدمي من الشجر فقال أبو الخطاب ~~وابن عقيل له قلعه من غير ضمان كالزرع، وقال القاضي: ما نبت في الحل ثم غرس ~~في الحرم فلا جزاء فيه وما نبت أصله في الحرم ففيه الجزاء بكل حال، وقال ~~الشافعي في شجر الحرم الجزاء بكل حال أنبته الآدميون أو نبت بنفسه، وحكى ~~أبن البنا في الخصال PageV03P364 مثل ذلك لعموم قوله عليه السلام " ولا ~~يعضد شجرها " وقال أبو حنيفة: لا جزاء فيما أنبت الآدميون جنسه كالجوز ~~واللوز والنخل ونحوه ولا فيما أنبته الآدمي من غيره كالدوح والسلم ونحوه ~~لان الحرم يختص تحريمه ما كان وحشيا من الصيد كذلك الشجر، وقول شيخنا وما ~~زرعه ms1402 الآدمي يحتمل اختصاصه بالزرع دون الشجر فيكون كما حكاه ابن البنا وهو ~~قول الشافعي ويحتمل أن يعم جميع ما يزرع كقول أبي الخطاب ويحتمل أن يريد ما ~~أنبت الآدميون حشيشه، قال شيخنا والاولى الاخذ بعموم الحديث في تحريم الشجر ~~كله الا ما أنبته الآدميون من جنس شجرهم بالقياس على ما أنبتوه من الزرع ~~والاهلي من الحيوان فاننا أنما أخرجنا من الصيد ما كان أصله أنسيا دون من ~~تأنس من الوحشي كذا ههنا (فصل) ويحرم قطع الشوك والعوسج وقال القاضي وأبو ~~الخطاب وابن عقيل لا يحرم وروي عن عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي ~~لانه يؤذي بطبعه أشبه السباع من الحيوان ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " لا ~~يعضد شوكها " وفي حديث أبي هريرة " لا يختلى شوكها " وهذا صريح وهو راجح ~~على القياس (فصل) ولا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش لانه بمنزلة الميت ~~ولا يقطع ما انكسر ولم يبن لانه قد تلف فهو بمنزلة الظفر المنكسر ولا بأس ~~بالانتفاع بما انكسر من الاغصان وانقلع من PageV03P365 الشجر بغير فعل آدمي ~~ولا فيما سقط من الورق نص عليه ولا نعلم فيه خلافا لان الخبر إنما ورد في ~~القطع وهذا لم يقطع فاما إذا قطعه آدمي فقال احمد لم أسمع إذا قطع ينتفع به ~~وقال في الدوحة تقطع # من شبهه بالصيد لم ينتفع بحطبها لانه ممنوع من اتلافه لحرمة الحرم فإذا ~~قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به كالصيد يذبحه المحرم ويحتمل أن يباح ~~لغير القطع للانتفاع به لانه انقطع بغير فعله فابيح له الانتفاع به كما لو ~~اقلعته الريح ويفارق الصيد الذي ذبحه لان الذكاة يعتبر لها الاهلية ولهذا ~~لا يحصل بفعل البهيمة بخلاف هذا (فصل) وليس له أخذ ورق الشجر وقال الشافعي ~~له اخذه لانه لا يضر به وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ~~ينزع من أصله ورخص فيه عمرو بن دينار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها " رواه ms1403 مسلم ولان ما حرم أخذه حرم كل شي ء ~~منه كريش الطير وقولهم لا يضر به ممنوع فانه يضعفه وربما آل إلى تلفه (فصل) ~~ويحرم قطع حشيش الحرم الا ما استثناه الشرع من الاذخر وما أنبته الآدميون ~~واليابس لقوله عليه السلام " لا يحتش حشيشها " وفي استثنائه الاذخر دليل ~~على تحريم ما عداه وفي جواز رعيه وجهان (احدهما) لا يجوز وهو مذهب أبي ~~حنيفة لان ما حرم أتلافه لم يجز أن يرسل PageV03P366 عليه ما يتلفه كالصيد ~~(والثاني) يجوز وهو مذهب عطاء والشافعي لان الهديا كانت تدخل الحرم فتكثر ~~فيه فلم ينقل أنها كانت تسد أفواهها ولان الحاجة تدعو إليها أشبه قطع ~~الاذخر ويباح أخذ الكمأة من الحرم وكذلك الفقع لانه لاأصل له فأشبه الثمرة ~~وروى حنبل قال يؤكل من شجر الحرم الضغابيس والعشرق وما سقط من الشجر وما ~~أنبت الناس (مسألة) (ومن قطعه ضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة ~~والحشيش بقيمته والغصن بما نقصه فان استخلف سقط الضمان في أحد الوجهين) يجب ~~الضمان في اتلاف شجر الحرم وحشيشه، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك ~~وأبو داود وابن المنذر لا يضمن لان المحرم لا يضمنه في الحل فلا يضمن في ~~الحرم كالزرع قال ابن المنذر لااجد دلالة أوجب بها في شجر الحرم فرضا في ~~كتاب ولا سنة ولا اجماع وأقول كما قال مالك نستغفر الله تعالى # ولنا ما روى أبوهشيمة قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه امر بشجر كان ~~في المسجد بضر باهل الطواف فقطع وفدا قال وذكر البقرة رواه حنبل في المناسك ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة قال ~~والدوحة الشجرة العظيمة والجزلة الصغيرة ونحوه عن عطاء ولانه ممنوع منه ~~لحرمة الحرم فضمن كالصيد ويخالف المحرم فانه لايمنع من قطع شجر الحل ولا ~~زرع الحرم إذا ثبت هذا فانه يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة ~~والحشيش بقيمته والغصن بما PageV03P367 نقص كاعضاء الحيوان، وبه قال ~~الشافعي وقال أصحاب الرأي يضمن الكل ms1404 بقيمته، وعن احمد مثل ذلك وعنه في ~~الغصن الكبير شاة ولنا قول ابن عباس وعطاء لانه أحد نوعي ما يحرم اتلافه ~~فكان فيه ما يضمن بمقدر كالصيد فان قطع غصنا أو حشيشا فاستخلف سقط ضمانه ~~كما لو قطع شعر آدمي فنبت وفيه وجه آخر أنه لا يسقط لان الثاني غير الاول ~~فهو كما لو حلق المحرم شعرا فعاد (فصل) ومن قلع شجرة من الحرم فغرسها في ~~مكان آخر فيبست ضمنها، لانه أتلفها وان غرسها في الحرم فنبتت لم يضمنها ~~لانه لم يتلفها ولم تزل حرمتها وان نقصت ضمن نقصها وان غرسها في الحل فنبتت ~~فعليه ردها إليه لانه أزال حرمتها فان تعذر ردها أو ردها فيبست ضمنها وإن ~~قلعها غيره من الحل فقال القاضي الضمان على الثاني لانه أتلفها فان قيل فلم ~~لا يجب على المخرج كالصيد إذا نفره انسان من الحرم فقتله انسان في الحل فان ~~الضمان على المنفر قلنا الشجر لا ينتقل بنفسه ولا تزول حرمته باخراجه ولهذا ~~وجب على مخرجه رده والصيد يكون تارة في الحرم وتارة في الحل فمن نفره فقد ~~فوت حرمته فلزمه جزاؤه وهذا لم يفوت حرمتها بالاخراج فكان الجزاء على ~~المتلف لانه أتلف شجرا حرميا محرما اتلافه (مسألة) (وان قطع غصنا في الحل ~~أصله في الحرم ضمنه وان قطع غصنا في الحرم أصله في الحل لم يضمنه في أحد ~~الوجهين) إذا كانت الشجرة في الحرم غصها في الحل فعلى قاطعه الضمان لانه ~~تابع لاصله وان كانت في PageV03P368 الحل وغصنها في الحرم لم يضمنه في أحد ~~الوجهين اختاره القاضي لانه نابع لاصله فهي كالتي قبلها وفي الآخر يضمنه ~~اختاره ابن أبي موسى لانه في الحرم فان كان بعض الاصل في الحرم وبعضه في ~~الحل ضمن الغصن سواء كان في الحل أو في الحرم تغليبا لحرمة الحرم كالصيد ~~الواقف بعضه في الحل وبعضه في الحرم (فصل) يكره اخراج تراب الحرم وحصاه لان ~~ابن عباس وابن عمر كرهاه ولا يكره اخراج ماء زمزم لانه يستخلف فهو ms1405 كالثمرة ~~(فصل) قال رحمه الله ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها الا ما تدعو الحاجة ~~إليه من شجرها للرحل والعارضة القائمة ونحوها ومن حشيشها للعلف ومن أدخل ~~إليها صيدا فله امساكه وذبحه صيد المدينة وشجرها وحشيشها حرام، وبه قال ~~مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يحرم لانه لو كان محرما لبينه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيانا عاما ولوجب فيه الجزاء كصيد الحرم ولنا ما روى علي ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المدينة حرم مابين ثور إلى ~~عير " متفق عليه وروى تحريم المدينة أبو هريرة ورافع وعبد الله بن زيد في ~~المتفق عليه ورواه مسلم عن سعد وجابر وأنس رضي الله عنهم وهذا يدل على ~~تعميم البيان وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم الحرم وقد قبلوه وأثبتوا ~~أحكامه على أنه ليس بممتنع أن يبينه بيانا خاصا أو بينه بيانا عام فينقل ~~خاصا كصفة الاذان والاقامة PageV03P369 (فصل) ويفارق حرم المدينة حرم مكة ~~في شيئين (احدهما) انه يجوز أنه يؤخذ من شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة ~~إليه للمساند والوسائد والرحل ومن حشيشها ما يحتاج إليه للعلف لما روى ~~الامام احمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما حرم المدينة قالوا يارسول الله انا أصحاب عمل وأصحاب نضح وانا لا ~~نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال " القائمتان والوسادة والعارضة ~~والمسند فاما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شئ " قيل المسند مرود البكرة ~~PageV03P370 فاستثنى ذلك وجعله مباحا كاستثناء الاذخر بمكة وعن علي رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المدينة حرام مابين عائر إلى ~~ثور لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يصلح أن يقطع منها شجرة الا أن يعلف ~~رجل بعيره " رواه أبو داود ولا المدينة يقرب منها وزرع فلو منعنا من ~~احتشاشها أفضى إلى الضرر بخلاف مكة (الثاني) أن من صاد من خارج المدينة ~~صيدا ثم أدخله إليها لم يلزمه PageV03P371 إرساله نص عليه ms1406 احمد لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم " يا أبا عمير ما فعل النغير؟ " وهو طائر صغير فظاهر ~~هذا أنه أباح امساكه بالمدينة ولم ينكر ذلك وحرمة مكة أعظم من حرمة المدينة ~~بدليل أنه لا يدخلها الا محرم وإذا جاز امساك الصيد فيها جاز ذبحه فيها ~~كغيرها PageV03P372 (مسألة) (ولا جزاء في صيد المدينة وعنه جزاؤه سلب ~~القاتل لمن أخذه) ليس في صيد المدينة وشجرها جزاء في احدى الروايتين وهو ~~قول أكثر أهل العلم لانه موضع يجوز دخوله بغير احرام فلم يجب فيه جزاء كصيد ~~وج (والثانية) فيه الجزاء روي ذلك عن ابن أبي ذئب وهو قول الشافعي القديم ~~وابن المنذر لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " اني احرم المدينة مثل ~~ما حرم PageV03P373 ابراهيم مكة " ونهى أن يعضد شجرها ويؤخذ طيرها فوجب في ~~هذا الحرم الجزاء كما وجب في ذلك إذا لم يظهر بينهما فرق وجزاؤه إباحة سلب ~~القاتل لما أخذ لما روى مسلم باسناده عن عامر بن سعد أن سعدا رضي الله عنه ~~ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا ويخبطه فسلبه فلما جاء سعد جاءه ~~أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم فقال معاذ الله أن أرد شيئا ~~نفلنيه رسول PageV03P374 الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم، وعن ~~سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من وجد أحدا يصيد فيه فليسلبه ~~رواه أبو داود فعلى هذا يباح لمن وجد آخذ الصيد أو قاتله أو قاطع الشجر ~~سلبه وهو أخذ جميع ثيابه حتى السراويل فان كان على دابة لم يملك أخذها لان ~~الدابة ليست من السلب وإنما أخذها PageV03P375 قاتل الكافر في الجهاد لانها ~~يستعان بها في الحرب بخلاف مسئلتنا فان لم يسلبه أحد فلا شئ عليه سوى ~~التوبة (مسألة) (وحد حرمها بين ثور الي عير وجعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~حول المدينة اثني عشر ميلا حمى) حد حرم المدينة ما بين لا بيتها لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه قال ms1407 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ~~PageV03P376 بين لابيتها حرام " متفق عله واللابة الحرة وهي أرض بها حجارة ~~سود قال احمد رحمه الله: ما بين لابيتها حرام بريد في بريد كذا فسره مالك ~~بن أنس والبرد أربعة فراسخ وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~حول المدينة اثنى عشر ميلا حمى رواه مسلم وقد روى علي رضي الله عنه أن ~~النبي PageV03P377 صلى الله عليه وسلم قال " حرم المدينة ما بين ثور إلى ~~عير " متفق عليه قال أهل العلم بالمدينة لا نعرف بها ثورا ولا عيرا وإنما ~~هما جبلان بمكة فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد قدر ما بين ثور ~~وعير ويحتمل أنه أراد جبلين بالمدينة وسماها ثورا وعيرا تجوزا والله تعالى ~~أعلم PageV03P378 (فصل) ولا يحرم صيد وج ولا شجره وهو واد بالطائف، وقال ~~أصحاب الشافعي يحرم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " صيد وج وعضاهها ~~محرم " رواه الامام احمد ولنا أن الاصل الاباحة والحديث ضعفه احمد ذكره أبو ~~بكر الخلاف في كتاب العلل (باب ذكر دخول مكة) يستحب الاغتسال لدخول مكة لان ~~عبد الله بن عمر كان إذا دخل ادنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذى طوى ~~ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ~~رواه PageV03P379 البخاري ولان مكة مجمع أهل النسك فإذا قصدها استحب له ~~الاغتسال كالخارج إلى الجمعة والمرأة # كالرجل وان كانت حائضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد حاضت " ~~افعلي ما يفعل الحاج غير ان لا تطوفي بالبيت " ولان الغسل يراد للتنظيف وهو ~~يحصل مع الحيض وهذا مذهب الشافعي وفعله عروة والاسود بن يزيد وعمرو بن ~~ميمون والحرث بن سويد (مسألة) (ويستحب أن يدخل مكة من أعلاها من ثنية كداء ~~ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل مكة من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من السفلى (1) وروت ~~عائشة أن ms1408 النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء مكة دخل من أعلاها وخرج من ~~أسفلها متفق عليهما ولا بأس بدخولها ليلا ونهارا لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل مكة ليلا ونهارا رواهما النسائي (فصل) ويستحب أن يدخل المسجد من ~~باب بني شيبة لما روى جابر في حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ~~ارتفاع الضحى واناخ راحلته عند باب بني شيبة ودخل المسجد رواه مسلم وغيره ~~(مسألة) فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام ~~حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهاية ~~وبرا، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة ~~وبرا، الحمد الله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز ~~جلاله وعظيم شأنه، الحمد الله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا، والحمد ~~الله على كل حال، اللهم PageV03P380 انك دعوت الي حج بيتك الحرام وقد جئتك ~~لذلك اللهم تقبل مني واعف عني واصلح لي شأني كله لا اله الا أنت يرفع بذلك ~~صوته) يستحب رفع اليدين عند رؤية البيت يروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي ~~الله عنهما، وبه قال الثوري وابن المبارك والشافعي واسحاق وكان مالك لا يرى ~~رفع اليدين كما روي عن المهاجر المكي قال سئل جابر بن عبد الله عن الرجل ~~يرى البيت أيرفع يديه؟ فقال ما كنت أظن أحدا يفعل هذا الا اليهود حججنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نكن نفعله رواه النسائي ولنا ما روى ابن ~~المنذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا ترفع الايدي الا في سبعة ~~مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت وعلى الصفا والمروة وعلى الموقفين ~~والجمرتين " وهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم وذلك # قول جابر وخبره عن ظنه وفعله وقد خالفه ابن عمر وابن عباس ولان الدعاء ~~مستحب عند رؤية البيت وقد أمر برفع اليدين عند الدعاء (فصل) ويستحب أن يدعو ~~عند رؤية البيت بالدعاء الذي ذكرناه ms1409 لما روى ابن جريج أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال " اللهم زد هذا البيت ~~تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وبرا PageV03P381 وزد من شرفه ممن حجه ~~واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا " وعن سعيد بن المسيب انه كان حين ~~ينظر إلى البيت يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام ~~رواهما الشافعي باسناده وباقي الدعاء ذكره الاثرم وابراهيم الحربي قال بعض ~~أصحابنا ويرفع بذلك صوته وما زاد في الدعاء فحسن (فصل) إذا دخل المسجد فذكر ~~صلاة مفروضة أو فائتة أو أقيمت الصلاة المكتوبة قدمهما على الطواف لان ذلك ~~فرض والطواف تحية ولانه لو أقيمت الصلاة وهو في طوافه قطعه لاجلها فلان ~~يبدأ بها أولى وان خاف فوات ركعتي الفجر أو الوتر أو حضرت جنازة قدمها ~~لانها تفوت بخلاف الطواف (مسألة) ثم يبتدئ بطواف العمرة ان كان معتمرا ~~وبطواف القدوم إن كان مفردا أو قارنا) يستحب لمن دخل المسجد أن يبدأ ~~بالطواف بالبيت اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فان جابرا قال في ~~حديثه حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا وعن عائشة ~~رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت ~~متفق عليه وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله ابن عمر وغيرهم ولان ~~الطواف تحية المسجد الحرام فاستحب البداية به كما استحب لداخل غيره من ~~المساجد البداية بتحية المسجد بصلاة ركعتين فان كان معتمرا به أبطواف ~~العمرة ولم يحتج الا أن يطوف لها طواف قدوم لان المقصود به تحية المسجد ومن ~~دخل المسجد وقد قامت الصلاة اشتغل بها وأجزأت عن تحية المسجد كذلك ههنا وان ~~كان مفردا أو قارنا بدأ بطواف القدوم وهي سنة بغير خلاف (مسلئة) (ويضطبع ~~بردائه فيجعل وسطه تحت عاتقه الا يمن وطرفيه على عاتقه الايسر) صفة ~~الاضطباع ما ذكره ههنا وهو مأخوذ من الضبع وهو عضد الانسان افتعال منه وكان ~~أصله اضتبع فقلبوا التاء طاء لان ms1410 التاء متى وقعت بعد صاد أو ضاد أو طاء ~~ساكنة فلبت طاء وهو مستحب في # طواف القدوم وطواف العمرة للمتمتع ومن في معناه لما روى أبو داود وابن ~~ماجه عن يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا ورويا عن أبن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من ~~الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم ~~اليسرى، وبه قال الشافعي وكثير من أهل العلم وقال مالك ليس الاضطباع بسنة ~~وقال لم أسمع أحدا من بلدنا يذكر أن الاضطباع سنة وقد ثبت بما روينا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه وقد أمر الله تعالى باتباعه وقد ~~روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه اضطبع ورمل وقال ففيم الرمل، ~~ولم نبدي مناكبنا وقد نفى الله المشركين؟ بل لن ندع شيئا فعلناه على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود (فصل) فإذا فرغ من الطواف سوى ~~ردائه لان الاضطباع غير مستحب في الصلاة وقال الاثرم PageV03P382 يزيل ~~الاضطباع إذا فرغ من الرمل والاول أولى لان قوله طاف النبي صلى الله عليه ~~وسلم مضطبعا ينصرف إلى جميعه ولا يضطبع في السعي وقال الشافعي يضطبع فانه ~~أحد الطوافين فاشبه الطواف بالبيت ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يضطبع فيه والسنة في الاقتداء به قال أحمد رحمه الله ما سمعنا فيه شيئا ولا ~~يصح القياس الا فيما عقل معناه وهذا تعبد محض (مسألة) (ثم يبتدئ من الحجر ~~الاسود فيحاذيه بجميع بدنه ثم يستلمه ويقبله وان شاء استلمه وقبل يده وان ~~شاء أشار إليه ثم يقول الله أكبر ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك ~~واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم كلما استلمه يبتدئ الطواف من ~~الحجر الاسود فيحاذيه بجميع بدنه فان حاذاء ببعضه احتمل أن يجزئه لانه حكم ~~يتعلق بالبدن فاجزأ فيه بعضه كالحد ويحتمل أن لا يجزئه لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms1411 استقبل الحجر واستلمه وظاهر هذا أنه استقبله بجميع بدنه ولان ما ~~لزمه استقباله لزمه لجميع بدنه كالقبلة فإذا قلنا بوجوب فذلك فلم يفعله أو ~~بدأ بالطاف من دون الركن كالباب ونحوه لم يحتسب له بذلك الشوط ويحتسب ~~بالشوط الثاني وما بعده ويصير الثاني أوله لانه قد حاذى فيه الحجر بجميع ~~بدنه وأتي على جميعه فمتى أكمل سبعة أشواط غير الاول صح طوافه واجزأه والا ~~فلا (فصل) ثم يستلمه ويقبله ومعنى الاستلام المسح باليد مأخوذ من السلام ~~وهي الحجارة فإذا # مسح الحجر قيل استلم أي مس السلام قاله ابن قتيبة وذلك لما روى أسلم قال ~~رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر وقال: اني لاعلم أنك حجر لا تضر ~~ولا تنفع ولولا اني رأيت رسول PageV03P383 الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ~~ما قبلتك. # متفق عليه وروى ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنه قال استقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحجر ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا ثم التفت فإذا هو ~~بعمر بن الخطاب رضي الله عنه يبكي فقال " يا عمر ههنا تسكب العبرات " فان ~~لم يكن الحجر موجودا والعياذ بالله فانه يقف مقابلا مكانه ويستلم الركن فان ~~شق استلامه وتقبيله استمله وقبل يده روي ذلك عن ابن عمر وجابر وأبي هريرة ~~وأبي سعيد وابن عباس والثوري والشافعي واسحاق وقال مالك يضع يده على فيه من ~~غير تقبيل ولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم استلمه وقبل ~~يده رواه مسلم فان شق عليه استلمه بشئ في يده وقبله رواه ابن عباس مرفوعا ~~أخرجه مسلم والاقام بحذائه واستقبله بوجهه وأشار إليه وكبر وهلل وكذا ان ~~طاف راكبا لما روى البخاري عن ابن عباس قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~على بعير كلما أتي الحجر أشار إليه بشئ في يده وكبر. # فان أمكنه استلامه بشئ في يده كالعصا ونحوه فعل، فقد روى ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع ms1412 يستلم الركن بمحجن. # وهذا كله مستحب ويستحب أن يقول عنده ماروى عبد الله بن السائب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال عند استلامه " بسم الله والله أكبر إيمانا بك ~~وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم " ~~يقول ذلك كلما استلمه PageV03P384 (مسألة) (ثم يأخذ على يمينه ويجعل البيت ~~على يساره) لان النبي صلى الله عليه وسلم طاف كذلك وقد قال " لتأخذوا عني ~~مناسككم " ولان الله تعالى أمر بالطواف مجملا وبينه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بفعله (مسألة) (فإذا أتى على الركن اليماني استلمه وقبل يده) الركن ~~اليماني قبلة أهل اليمن وهو آخر ما يمر عليه من الاركان في طوافه لانه يبدأ ~~بالركن الذي فيه الحجر الاسود وهو قبلة أهل خراسان ثم يأخذ على يمين نفسه ~~فينتهي إلى الركن الثاني وهو العراقي # ثم يمر بالثالث وهو الشامي وهذان الركنان يليان الحجر ثم يأتي على الرابع ~~وهو الركن اليماني واستلامه مستحب ولا يستحب تقبيله، وقال الخرقي يقبله ~~والصحيح عن احمد الاول وهو قول أكثر أهل العلم وحكي عن أبي حنيفة انه لا ~~يستلم الركن اليماني قال ابن عبد البر جائز عند أهل العلم أن يستلم الركن ~~اليماني والركن الاسود لا يختلفون في شئ من ذلك وانما الذي فرقوا به بينهما ~~التقبيل فرأوا تقبيل الاسود ولم يروا تقبيل اليماني وأما استلامهما فأمر ~~مجتمع عليه قال وقد روى مجاهد عن ابن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده الايمن عليه قال وهذا لا ~~يصح انما يعرف التقبيل في الحجر الاسود وحده وقد روى ابن عمر ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم الا الحجر والركن اليماني، وقال ابن عمر ~~ما تركت استلامهما منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما في شدة ~~ولا رخاء رواهما مسلم ولان الركن اليماني مبني على قواعد ابراهيم عليه ~~السلام فسن استلامه كالركن الاسود فاما تقبيله فلم يصح عن النبي صلى ms1413 الله ~~عليه وسلم فلا يسن PageV03P385 (فصل) وأما العراقي والشامي وهما الركنان ~~اللذان يليان الحجر فلا يسن استلامهما في قول الاكثرين وروي عن أنس ومعاوية ~~وجابر وابن الزبير والحسن والحسين رضي الله عنهم استلامهما قال معاوية ليس ~~شئ من البيت مهجور ولنا قول ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يستلم الا الحجر والركن اليماني وقال ما أراه يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يستلم الركنين اللذين يليان الحجر الا لان البيت لم ~~يتم على قواعد ابراهيم ولا طاف الناس من وراء الحجر الا لذلك وروى ابن عباس ~~أن معاوية طاف فجعل يستلم الاركان كلها وقال له ابن عباس لم تستلم هذين ~~الركنين ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يستلمهما؟ فقال معاوية ليس شئ من ~~هذا البيت مهجورا. # فقال ابن عباس: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). # فقال معاوية: صدقت ولانهما لم يتما على قواعد ابراهيم عليه السلام فلم ~~بسن استلامها كالحائط الذي يلي الحجر (مسألة) (ويطوف سبعا يرمل في الثلاثة ~~الاول منها وهو إسراع المشي مع تقارب الخطى ولا يثب وثبا ويمشي أربعا) # يجب الطواف سبعا لان النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا ويرمل في الثلاثة ~~الاول منها من الحجر إلى الحجر ومعنى الرمل اسراع المشى مع مقاربة الخطو من ~~غير وثب وهو سنة في الاشواط الثلاثة من PageV03P386 طواف القدوم وطواف ~~العمرة للمتمتع لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافا ويمشي أربعة أشواط لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعا رواه جابر وابن عباس ~~وابن عمر رضي الله عنهم وأحاديثهم متفق عليها فان قيل انما رمل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه لاظهار الجلد للمشركين ولم يبق ذلك المعنى إذ قد ~~نفى الله المشركين فلم قلتم أن الحكم يبقى بعد زوال علته؟ قلنا قد رمل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واضطبع في حجة الوداع بعد الفتح فثبت ~~أنها سنة ثابتة وقال ابن عباس ms1414 رمل النبي صلى الله عليه وسلم في عمره كلها ~~وفي حجه وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده رواه الامام احمد في المسند ~~وقد ذكرنا حديث عمر إذا ثبت أن الرمل سنة في الاشواط الثلاثة فانه يرمل من ~~الحجر إلى الحجر لا يمشي في شئ منها روي ذلك عن عمر وابنه وابن مسعود وابن ~~الزبير رضي الله عنهم وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ~~طاوس وعطاء والحسن وسعيد بن جبير والقاسم وسالم بن عبد الله يمشي مابين ~~الركنين لما روى ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~مكة وقد وهنتهم الحمى فقال المشركون انه يقدم عليكم قوم قدوهنتهم حمى يثرب ~~ولقوامنها شرا فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا فلما قدموا ~~قعد المشركون مما يلي الحجر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن ~~يرملوا الاشواط الثلاثة ويمشوا مابين الركنين ليرى المشركين جلدهم فلما ~~رأوهم رملوا قال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد ~~منا قال ابن عباس ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الاشواط كلها الا الابقاء ~~عليهم متفق عليه PageV03P387 ولنا ماروى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رمل من الحجر إلى الحجر ومن رواية مسلم عن جابر قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر حتى انتهى إليه وهذا يقدم على ~~حديث ابن عباس لوجوه منها ان هذا اثبات ومنها أن رواية ابن عباس اخبار عن ~~عمرة القضية وهذا إخبار عن فعله في حجة الوداع فيكون متأخرا فيجب تقديمه ~~ومنها أن ابن عباس كان صغيرا في تلك الحال # وجابر وابن عمر كانا رجلين يتبعان أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويحرصان على حفظها فهما اعلم ويحتمل أن يكون ماقاله ابن عباس اختص بالذين ~~كانوا في عمرة القضية لضعفهم والابقاء عليهم وما رويناه سنة في سائر الناس ~~(فصل) ولا يسن الرمل في غير الاشواط الثلاثة الاول من طواف القدوم ms1415 وطواف ~~العمرة فان ترك الرمل والاضطباع فيها لم يقضه في الاربعة الباقية لانها ~~هيئة فان موضعها فسقطت كالجهر في الركعتين الاولتين ولان المشي هيئة في ~~الاربعة كما ان الرمل هيئة في الثلاثة فإذا رمل في الاربعة PageV03P388 ~~الاخيرة كان تاركا للهيئة في جميع طوافه كمن ترك الجهر في الاولتين من ~~العشاء وجهر في الآخرتين فان ترك الرمل في شوط من الثلاثة الاول أنى به في ~~الاثنين الباقيين وان تركه في اثنين أتى به في الثالث كذلك قال الشافعي ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي لان تركه للهيئة في بعض محلها لا يسقطها في بقية ~~محلها كتارك الجهر في احدى الركعتين الاولتين لا يسقطه في الثانية (فصل) ~~وان نسي الرمل فليس عليه إعادة لان الرمل هيئة فلم تجب الاعادة بتركه ~~كهيئات PageV03P389 الصلاة وكالاضطباع في الطواف ولو تركه عمدا لم يلزمه ~~شئ، وبه قال عامة العلماء، وحكى عن الحسن والثوري وابن الماجشون ان عليه ~~دما لانه نسك وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " من ترك نسكا ~~فعليه دم " ولنا أنها هيئة فلم يجب بتركها شئ كالاضطباع والحديث انما يصح ~~عن ابن عباس وقد قال: من ترك الرمل فلا شئ عليه. # ثم قد خص بالاضطباع (فصل) ويستحب الدنو من البيت في الطواف لانه المقصود ~~فان كان قربه زحام فظن أنه إذا وقف لم يؤذ أحدا وتمكن من الرمل وقف ليجمع ~~بين الرمل والدنو من البيت وان لم يظن ذلك وظن أنه إذا كان حاشية الناس ~~تمكن من الرمل فعل وكان أولى من الدنو وان كان لا يتمكن من الرمل أيضا أو ~~يختلط بالنساء فالدنو أولى ويطول كيفما أمكنه فإذا وجد فرجة رمل فيها، وان ~~تباعد من البيت أجزأه ما لم يخرج من المسجد سواء حال بينه وبين البيت حائل ~~من قبة أو غيره أو لم يحل لان الحائل لا يضر في المسجد كما لو صلى مؤتما ~~بالامام من وراء حائل فقد روت أم سلمة رضي الله عنها PageV03P390 قالت: ~~شكوت إلى رسول الله ms1416 صلى الله عليه وسلم اني اشتكي فقال " طوفي من وراء ~~الناس " قالت فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت ~~متفق عليه (مسألة) (وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما أو أشار ~~اليهما ويقول كلما حاذى الحجر لا اله الا الله والله أكبر) يستحب استلام ~~الحجر الركن اليماني في طوافه لان ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفة قال نافع وكان ~~ابن عمر يفعله رواه أبو داود فان شق عليه استلامهما أشار اليهما لما روى ~~البخاري بأسناده عن ابن عباس قال طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~بعير كلما أتى الركن أشار بيده وكبر (فصل) ويكبر كلما حاذى الحجر الاسود ~~لما رويناه ويقول لا اله الا الله والله أكبر قالت عاشئة رضي الله عنها قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " انما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ~~ورمي الجمار لاقامة ذكر الله عزوجل رواه الاثرم وابن المنذر (مسألة) (ويقول ~~بين الركنين (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ~~لما روى احمد في المناسك عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول فيما بين ركن بني جمح والركن الاسود " ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " وكل الله به - يعني الركن اليماني - سبعين الف ملك فمن قال ~~اللهم أني أسالك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الاخرة حسنة قالوا آمين (مسألة) (ويقول في سائر طوافه اللهم اجعله ~~حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت ~~الاعز الاكرم) وكان عبد الرحمن بن عوف يقول رب قنى شح نفسي وعن عروة قال ~~كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون لا اله الا الله أنت، وأنت ~~تحيي بعدما أمت، ويدعو ms1417 بما أحب، ويكثر من ذكر الله تعالى، ويكثر الدعاء لان ~~ذلك مستحب في جميع الاحوال ففي حال تلبسه بهذه العبادة أولى، # ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدع الحديث إلا ذكر الله تعالى أو ~~قراءة القرآن أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ما لا بد له منه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " الطواف بالبيت صلاة فمن تكلم فلا يتكلم الا ~~بخير " (فصل) ولا بأس بقراءة القرآن في الطواف، وبه قال مجاهد وعطاء ~~والثوري وابن المبارك والشافعي وأصحاب الرأي، وعن احمد كراهته وروي ذلك عن ~~الحسن وعروة ومالك PageV03P391 ولنا ماروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول في طوافه (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) وكان عمر وعبد الرحمن بن عوف يقولان ذلك في ~~الطواف وهو قرآن، ولان الطواف صلاة ولا تكره القراءة في الصلاة قال ابن ~~المبارك: ليس شئ أفضل من القرآن (فصل) والمرأة كالرجل في البداية بالطواف ~~وفيما ذكرنا الا انها إذا قدمت مكة نهارا ولم تخش مجيئ الحيض استحب لها ~~تأخير الطواف إلى الليل لانه أستر، ولايستحب لها مزاحمة الرجال لتستلم ~~الحجر لكن تشير إليه بيدها كالذي لا يمكنه الوصول إليه: قال عطاء كانت ~~عائشة تطوف حجزة من الرجال لا تخالطهم فقالت امرأة انطلقي نستلم يا أم ~~المؤمنين فقالت انطلقي عنك وأبت (1) فان خشيت الحيض أو النفاس استحب لها ~~تعجيل الطواف كي لا يفوتها (مسألة) (وليس على النساء ولا أهل مكة رمل ولا ~~اضطباع وليس في غير هذا الطواف رمل والا اضطباع) قال ابن المنذر أجمع أهل ~~العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة وليس ~~عليهن أضطباع وذلك لان الاصل فيها اظهار الجلد، ولا يقصد ذلك من النساء ~~انما يقصد فيهن الستر وفي الرمل والاضطباع تعرض للانكشاف (فصل) وليس على ~~أهل مكة رمل وهذا قول ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما وكان ابن ~~PageV03P392 عمر إذا أحرم من ms1418 مكة لم يرمل لان الرمل انما شرع في الاصل ~~لاظهار الجلد والقوة لاهل البلد، وهذا المعنى معدوم في أهل البلد. # والحكم فيمن أحرم من مكة حكم أهل مكة لما ذكرنا عن ابن عمر، ولانه # أحرم من مكة أشبه أهل البلد. # وليس عليهم اضطباع لان من لا يشرع له الرمل لا يشرع له الاضطباع كالنساء ~~والمتمتع إذا أحرم بالحج من مكة ثم عاد وقلنا يشرع له طواف القدوم لم يرمل ~~فيه. # قال احمد رحمه الله: ليس على أهل مكة رمل البيت ولا بين الصفا والمروة ~~(فصل) وليس في غير هذا الطواف رمل ولا اضطباع لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه انما رملوا واضطبعوا في ذلك وذكر القاضي أن من ترك الرمل والاضطباع ~~في طواف القدوم أتى بهما في طواف الزيارة لانهما سنة أمكن قضاؤها فتقضى ~~كسنن الصلاة وليس بصحيح لما ذكرنا من أن من تركه في الثلاثة الاول لا يقضيه ~~في الاربعة. # وكذلك من ترك الجهر في صلاة الفجر لا يقضيه في صلاة الظهر، ولا يقتضى ~~القياس أن يقضي هيئة عبادة في عبادة أخرى. # قال القاضي ولو طاف فرمل واضطبع ولم يسع بين الصفا والمروة فإذا طاف بعد ~~ذلك رمل في طوافه لانه يرمل في السعي بعده وهو تبع في الطواف فلو قلنا لا ~~يرمل في الطواف أفضى إلى كون التبع أكمل من المتبوع، وهذا قول مجاهد ~~والشافعي قال شيخنا: وهذا لا يثبت بمثل هذا الرأي الضعيف فان المتبوع لا ~~تتغير هيئاته تبعا كتبعه ولو كانا متلازمين كان ترك الرمل في السعي تبعا ~~لعدمه في الطواف أولى من الرمل في الطواف تبعا للسعي PageV03P393 (مسألة) ~~(ومن طاف راكبا أو محمولا أجزأه وعنه لا يجزئه الا لعذر ولا يجزي ء عن ~~الحامل) يصح طواف الراكب للعذر بغير خلاف علمناه لان ابن عباس روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن. # وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت شكوت إلى النبي صلى الله عليه ms1419 وسلم اني ~~أشتكي فقال " طوفي من وراء الناس وأنت راكبة " متفق عليهما وقال جابر رضي ~~الله عنه طاف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ~~ليراه الناس وليشرف عليهم يسألوه فان الناس غشوه، والمحمول كالراكب فيما ~~ذكرنا قياسا عليه (فصل) فان فعل ذلك لغير عذر فعن احمد فيه ثلاث روايات ~~(احداهن) لا يجزئ وهو ظاهر كلام الخرقي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~الطواف بالبيت صلاة ولانها عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبا لغير ~~عذر كالصلاة " (والثانية) يجزئه ويجبره بدم وهو قول أبي حنيفة الا أنه قال ~~بعيد # ما كان بمكة فان رجع جبره بدم لانه ترك صفة واجبة في ركن الحج أشبه مالو ~~دفع من عرفة قبل الغروب (والثالثة) يجزئ ولا شئ عليه اختارها أبو بكر وهو ~~مذهب الشافعي وابن المنذر، ولان النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا قال ~~ابن المنذر لا قول لاحد مع فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولان الله تعالى ~~أمر بالطواف مطلقا فكيفما أتى به أجزأه ولا يجوز تقييد المطلق بغير دليل ~~(فصل) والطواف راجلا أفضل بغير خلاف لان النبي صلى الله عليه وسلم في غير ~~حجة الوداع طاف ماشيا PageV03P394 وأصحابه طافوا مشاة وفي قول أم سلمة شكوت ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم اني أشتكي فقال " طوفي من وراء الناس وأنت ~~راكبة " دليل على أن الطواف انما يكون مشيا وانا طاف النبي صلى الله عليه ~~وسلم راكبا لعذر فان ابن عباس روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر ~~عليه الناس يقولون هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يضرب الناس بين يديه فلما كثروا عليه ركب رواه ~~مسلم. # وكذلك في حديث جابر: فان الناس غشوه (1) ورواه عن ابن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # طاف راكبا لشكاة به وبهذا يعتذر من منع الطواف راكبا عن طواف النبي صلى ~~الله عليه وسلم والحديث الاول ms1420 أثبت فعلى هذا يكون كثرة الناس وشدة الزحام ~~عذرا، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصد تعليم الناس فلا يتمكن ~~الا بالركوب (فصل) وإذا طاف راكبا أو محمولا فلا رمل فيه وقال القاضى يخب ~~به بعيره والصحيح الاول لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به ~~ولا يتحقق فيه معنى الرمل (فصل) فأما السعي محمولا وراكبا فيجزئه لعذر ~~ولغير عذر لان المعنى الذي منع الطواف راكبا غير موجود فيه (فصل) من طيف به ~~محمولا لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن ينويا جميعا عن المحمول أو ينوي ~~المحمول على نفسه ولا ينوي الحامل شيئا فيقع عنه دون الحامل بغير خلاف ~~(الثاني) أن يقصدا PageV03P395 عن الحامل فيقع عنه ولا شئ للمحمول وكذلك ان ~~نوى الحامل عن نفسه ولم ينو المحمول (الثالث) # أن يقصد كل واحد عن نفسه فيقع للمحمول دون الحامل وهذا أحد قولي الشافعي ~~والقول الآخر يقع للحامل لانه الفاعل. # وقال أبو حنيفة يقع لهما لان كل واحد منهما طائف بنية صحيحة فأجزأ الطواف ~~عنه كما لو لم ينو صاحبه شيئا ولانه لو حمله بعرفات لكان الوقوف عنهما كذا ~~هذا، قال (شيخنا) وهو قول حسن، ووجه الاول انه طواف أجزأ عن المحمول فلم ~~يقع عن الحامل كما لو نويا جميعا ولانه طواف واحد فلم يقع عن شخصين كالراكب ~~أما إذا حمله بعرفة فما حصل الوقوف بالحمل فان المقصود الكون عفرفات وهما ~~كائنان بها والمقصود ههنا الفعل وهو واحد فلا يقع عن شخصين ووقوعه عن ~~المحمول أولى لانه لم ينو بطوافه الا لنفسه، والحامل لم يخلص قصده بالطواف ~~لنفسه فانه لو لم يقصد الطواف بالمحمول لما حمله فان تمكنه من الطواف لا ~~يقف على حمله قصار المحمول مقصودا لهما ولم يخلص قصد الحامل لنفسه فلم يقع ~~لعدم التعيين. # وقال أبو حفص العكبري لا يجزئ الطواف عن واحد منهما لان فعلا واحدا لا ~~يقع عن اثنين وليس أحدهما أولى به من الآخر، وقد ذكرنا أن المحمول أولى ms1421 ~~بخلوص نيته لنفسه وقصد الحامل له فان عدمت النية منهما أو نوى كل واحد ~~منهما عن الآخر لم تصح لواحد منهما (مسألة) (وان طاف منكسا أو على جدار ~~الحجر أو شاذروان الكعبة، أو ترك شيئا من طوافه وان قل أو لم ينوه لم يجزه) ~~إذا نكس الطواف فجعل البيت على يمينه لم يجزه، وبه قال مالك والشافعي وقال ~~أبو حنيفة يعيد ما كان بمكة فان رجع جبره بدم لانه ترك هيئة فلم تمنع ~~الاجزاء كترك الرمل والاضطباع ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل البيت ~~في الطواف على يساره وقال عليه الصلاة والسلام " لتأخذوا PageV03P396 عني ~~مناسككم " ولانها عبادة متعلقة بالبيت فكان الترتيب شرطا لصحتها كالصلاة، ~~وما قاسوا عليه مخالف لما ذكرنا كما اختلف حكم هيئات الصلاة وترتيبها (فصل) ~~ويطوف من وراء الحجر لان الله تعالى قال (وليطوفوا بالبيت العتيق) والحجر ~~منه فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه، وبهذا قال عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور ~~وابن المنذر. # وقال # أصحاب الرأي إن كان بمكة قضى ما بقي، وإن رجع إلى الكوفة فعليه دم ونحوه ~~قول الحسن ولنا أنه من البيت لما روت عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الحجر فقال " هو من البيت " وعنها قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن قومك استقصروا من بنيان البيت ولولا ~~حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منها فان بدا لقومك من بعدي أن يبنوا ~~فهلمي لاريك ما تركوا منها " فأراها قريبا من سبعة أذرع رواهما مسلم، وعنها ~~قالت قلت يا رسول الله إني نذرت أن أصلي في البيت " قال صلي في الحجر فان ~~الحجر من البيت " رواه الترمذي وقال حسن صحيح فمن ترك الطواف بالحجر لم يطف ~~بالبيت جميعه فلم يصح كما لو ترك الطواف ببعض البناء، ولان النبي صلى الله ~~عليه وسلم طاف من وراء الحجر وقال " لتأخذوا عني مناسككم " PageV03P397 ~~(فصل) ولو طاف على جدار الحجر أو شاذروان الكعبة وهو ما فضل من ms1422 جدارها لم ~~يجز لان ذلك من البيت فإذا لم يطف به لم يطف بكل البيت، وكذلك إن ترك شيئا ~~من طوافه وإن قل لم يجزه لان لم يطف بجميع البيت، وقد طاف النبي صلى الله ~~عليه وسلم من وراء ذلك وطاف بجميع البيت من الحجر إلى الحجر (1) (فصل) ~~والنية شرط في الطواف إن تركها لم يصح لانها عبادة تتعلق بالبيت فاشترطت ~~لها النية كالصلاة، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " الطواف بالبيت ~~صلاة " والصلاة لا تصح بدون النية (مسألة) (وإن طاف محدثا أو نجسا أو ~~عريانا لم يجزه وعنه يجزئه ويجبره بدم) الطهارة من الحدث والنجاسة والستارة ~~شرائط لصحة الطواف في ظاهر المذهب وهو قول مالك والشافعي، وعن أحمد أن ~~الطهارة ليست شرطا فمتى طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما كان بمكة فان خرج ~~إلى بلده جبره بدم، وكذلك يخرج في الطهارة من النجس والستارة، وعنه فيمن ~~طاف للزيارة وهو ناس للطهارة لا شئ عليه، وقال أبو حنيفة ليس شئ من ذلك ~~شرطا، واختلف أصحابه فقال بعضهم هو واجب، وقال بعضهم هو سنة لان الطواف ركن ~~للحج فلم تشترط له الطهارة كالوقوف # ولنا ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه " رواه الترمذي والاثرم، وعن أبي ~~هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قل حجة الوداع يوم النحر يؤذن " لا يحج بعد العام ~~مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان " متفق عليه، ولانها عبادة متعلقة بالبيت ~~فكانت الطهارة والستارة فيها شرطا كالصلاة وعكسه الوقوف، ولان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لعائشة حين حاضت " أفعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي ~~بالبيت " (فصل) وإذا شك في الطهارة وهو في الطواف لم يصح طوافه لانه شك في ~~شرط العبادة قبل الفراغ منها أشبه ما لو شك في الطهارة وهو في الصلاة، وإن ~~شك بعد الفراغ ms1423 منه لم يلزمه شئ لان الشك في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر ~~فيها، وإن شك في عدد الطواف بنى على اليقين. # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك لانها عبادة ~~فمتى شك فيها وهو فيها بنى على اليقين كالصلاة، فان أخبره ثقة عن عدد طوافه ~~قبل قوله إن كان عدلا، وإن شك في عدده بعد الفراغ منه لم يلتفت إليه كمن شك ~~في عدد الركعات بعد فراغ الصلاة، قال أحمد إذا كان رجلان PageV03P398 ~~يطوفان فاختلفا في الطواف بنيا على اليقين، قال شيخنا وهو محمول على أنهما ~~شكا، فان كان أحدهما يتيقن حال نفسه لم يلتفت إلى قول غيره، (فصل) إذا فرغ ~~المتمتع ثم علم أنه كان على غير طهارة في أحد الطوافين لا بعينه بنى الامر ~~على الاشد وهو أنه كان محدثا في طواف العمرة فلم تصح ولم يحل منها فيلزمه ~~دم للحلق ويكون قد أدخل الحج على العمرة فيصير قارنا ويجزئه الطواف للحج عن ~~النسكين، ولو قدرناه من الحج لزمه أعادة الطواف ويلزمه اعادة السعي على ~~التقديرين لانه وجد بعد طواف غير معتد به، وإن كان وطئ بعد حله من العمرة ~~حكمنا بأنه أدخل حجا على عمرة فاسدة فلا يصح ويلغو ما فعله من أفعال الحج ~~ويتحلل بالطواف الذي قصده للحج من عمرته الفاسدة وعليه دم للحلق ودم للمضي ~~في عمرته ولا يحصل له حج ولا عمرة، ولو قدرناه من الحج لم يلزمه أكثر من ~~اعادة الطواف والسعي ويحصل له الحج والعمرة # (مسألة) (وإن أحدث في بعض طوافه أو قطعه بفصل طويل ابتدأه) إذا أحدث في ~~الطواف عمدا ابتدأ الطواف لان الطهارة شرط له، فإذا أحدث عمدا أبطله ~~كالصلاة وإن سبقه الحدث ففيه روايتان (احداهما) يبتدئ أيضا وهو قول مالك ~~والحسن قياسا على الصلاة (والثانية) يتوضأ ويبني وبها قال الشافعي واسحاق، ~~وقال حنبل عن أحمد فيمن طاف ثلاثة أشواط أو أكثر يتوضأ فان شاء بنى وإن شاء ~~استأنف، قال أبو عبد الله ms1424 يبني إذا لم يحدث حدثا إلا الوضوء، فان عمل عملا ~~غير ذلك استقبل الطواف وذلك لان المولاة تسقط عند العذر على احدى الروايتين ~~وهذا عذر، فأما إن اشتغل بغير الوضوء لزمه الابتداء لانه ترك الموالاة لغير ~~عذر وهذا إذا كان الطواف فرضا، فأما النفل فلا تجب اعادته كالصلاة المسنونة ~~إذا بطلت (فصل) والموالاة شرط في الطواف فمتى قطعه بفصل طويل ابتدأه سواء ~~كان عمدا أو سهوا مثل أن يترك شوطا من الطواف يظن أنه قد أتمه، وقال أصحاب ~~الرأي فيمن طاف ثلاثة أشواط من طواف الزيارة ثم رجع إلى بلده عليه أن يعود ~~فيطوف ما بقي ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم والى بين طوافه وقال " خذوا ~~عني مناسككم " ولانه صلاة فاشترطت له الموالاة كسائر الصلوات، أو نقول: ~~عبادة متعلقة بالبيت فاشترطت لها الموالاة كالصلاة والمرجع في طول الفصل ~~وقصره إلى العرف، وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى إذا كان له ~~عذر يشغله بنى، وإن قطعه لغير عذر أو لحاجة استقبل الطواف، وقال إذا أعيا ~~في الطواف لا بأس أن PageV03P399 يتسريح، وقال الحسن غشي عليه فحمل إلى ~~أهله، فلما أفاق أتمه لانه قطعه للعذر فجاز البناء عليه كما لو قطعه للصلاة ~~(مسألة) (ولو كان يسيرا أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى) ويتخرج أن ~~الموالاة سنة، أما إذا لم يطل الفصل فانه يبني على طوافه لانه يسير فعفي ~~عنه، وكذلك إن أقيمت الصلاة المكتوبة فانه يقطع الطواف ويصلي جماعة في قول ~~كثير من أهل العلم، وقال # مالك يمضي في طوافه ولا يقطعه إلا أن يخاف أن يضر بوقت الصلاة لانه صلاة ~~فلا يقطعه لصلاة أخرى ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة " والطواف صلاة فيدخل في عموم النص، وإذا صلى بنى على ~~طوافه، قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا خالف في ذلك إلا الحسن فانه قال: ~~يستأنف، وقول الجمهور أولى لان هذا فعل مشروع في أثناء الطواف فلم ms1425 يقطعه ~~كاليسير، وكذلك الحكم في الجنازة إذا حضرت يصلي عليها ثم يبني على طوافه ~~لانها تفوت بالتشاغل عنها، قال أحمد ويكون ابتداؤه من الحجر أنه يبتدئ ~~بالحجر الشوط الذي قطعه من الحجر حين يشرع في البناء، وحكم السعي حكم ~~الطواف فيما ذكرنا لانه إذا ثبت ذلك في الطواف مع تأكده ففي السعي بطريق ~~الاولى، ولان ذلك يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما ولا يعرف له في الصحابة ~~مخالف وهذا قول عطاء والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم ~~خلافهم، ويتخرج أن الموالاة في الطواف سنة وهو قول أصحاب الرأي قياسا على ~~الصفا والمروة والصحيح الاول لما ذكرنا (مسألة) (ثم يصلي ركعتين) والافضل ~~أن يكون خلف المقام يقرأ فيهما (قل يا أيها الكافرون) في الاولى و (قل هو ~~الله أحد) في الثانية فان جابرا رضي الله عنه روى في صفة حج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم ~~تقدم إلى مقام ابراهيم فقرأ (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) فجعل المقام ~~بينه وبين البيت، قال محمد بن علي ولا أعلمه إلا ذكره عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقرأ في PageV03P400 الركعتين (قل هو الله أحد، وقل يا أيها ~~الكافرون) وحيث ركعهما ومهما قرأ فيهما جاز فان عمر رضي الله عنه ركعهما ~~بذي طوى، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لام سلمة " إذا أقيمت صلاة ~~الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون " ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت، ولا بأس ~~أن يصليهما إلى غير سترة ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما والطواف بين يديه ليس بينهما شئ، وكان ابن ~~الزبير يصلي والطواف بين يديه فتمر المرأة بين يديه ينتظرها حتى ترفع رجلها ~~ثم يسجد وكذلك سائر الصلوات بمكة لا يعتبر لها سترة وقد ذكرنا ذلك (فصل) ~~والركعتان فيه سنة مؤكذة غير واجبة، وبه قال مالك وللشافعي قولان (أحدهما) # أنهما واجبتان ms1426 لانهما تابعتان للطواف فكانا واجبتين كالسعي ولنا قول عليه ~~السلام للاعرابي حين سأله عن الفرائض فذكر الصلوات الخمس، فقال هل علي ~~غيرها؟ قال " لا إلا أن تطوع " ولانها صلاة لم يشرع لها جماعة فلم تكن ~~واجبة كسائر النوافل وأما السعي فلم يجب لكونه تابعا ولا هو مشروع مع كل ~~طواف بخلاف الركعتين فانهما يشرعان عقيب كل طواف (فصل) فان صلى المكتوبة ~~بعد طوافه اجزأته عن ركعتي الطواف، روي نحوه عن ابن عباس PageV03P401 وعطاء ~~وجابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير واسحاق، وعنه أنه يصلي ركعتي الطواف بعد ~~المكتوبة، قال أبو بكر عبد العزيز هو أقيس، وبه قال الزهري ومالك وأصحاب ~~الرأي لانه سنة فلم يجز عنها المكتوبة كركعتي الفجر ولنا أنهما ركعتان ~~شرعتا للنسك فاجزأت عنهما المكتوبة كركعتي الاحرام (فصل) ولا بأس أن يجمع ~~بين الاسابيع فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين فعلته عائشة والمسور ابن ~~مخرمة، وبه قال عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وكرهه ابن عمر والحسن والزهري ~~ومالك وأبو حنيفة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولان تأخير ~~الركعتين عن طوافهما يخل بالموالاة بينهما ولنا أن الطواف يجري مجرى الصلاة ~~يجوز جمعها ويؤخر ما بينها فيصليها بعدها كذلك ههنا، وكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يفعله لا يوجب كراهته فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يطف ~~أسبوعين ولا ثلاثة وذلك غير مكروه بالاتفاق والموالاة غير معتبرة بين ~~الطواف والركعتين بدليل أن عمر صلاهما بذي طوى وأخرت أم سلمة ركعتي الطواف ~~حين طافت راكبة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ركع لكل أسبوع عقيبه ~~كان أولى وفيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وخروج من الخلاف (فصل) ~~والمشترط لصحة الطواف تسعة أشياء: الطهارة من الحدث والنجاسة، وستر العورة، ~~والنية، والطواف بجميع البيت، وأن يكمل سبعة اشواط، ومحاذاة الحجر بجميع ~~بدنه، والترتيب، وهو أن يطوف على يمينه، والموالاة، وسننه استلام الركن ~~وتقبيله أو ما قام مقامه من الاشارة، PageV03P402 واستلام الركن اليماني ~~والاضطباع والرمل، ms1427 والمشي في موضعه، والدعاء والذكر، وركعتا الطواف، ~~والطواف ماشيا، والدنو من البيت، وفي ذلك اختلاف ذكرناه فيما مضى (مسألة) ~~(ثم يعود إلى الركن فيستلمه) إذا فرغ من ركعتي الطواف وأراد الخروج إلى ~~الصفا استحب أن يعود فيستلم الحجر نص عليه أحمد لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعل ذلك ذكره جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر ~~يفعله وبه قال النخعي ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا ~~نعلم فيه خلافا (مسألة) (ثم يخرج إلى الصفا من بابه ويسعى سبعا يبدأ بالصفا ~~فيرقى عليه حتى يرى البيت فيستقبله ويكبر ثلاثا ويقول الحمد لله على ما ~~هدانا لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو ~~حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير، لا إله الا الله وحده لا شريك ~~له، صدق وعده، ونصر عبده، وهرم الاحزاب وحده، لا إله إلا الله لا نعبد إلا ~~إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم يلبي ويدعو بما أحب) وجملة ذلك ~~أنه إذا فرغ من طوافه واستلم الركن فالمستحب أن يخرج إلى الصفا من بابه ~~فيأتي الصفا فيرقى عليه حتى يرى الكعبة فيستقبلها فيكبر الله عزوجل ويهلله ~~ويدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وما أحب من الدنيا والآخرة قال جابر ~~رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى الركن فاستلمه ~~ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ (إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله) نبدأ بما بدأ الله به " فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت ~~فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز ~~PageV03P403 وعده، ونصر عبده، وهزم الاحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك وقال مثل ~~هذا ثلاث مرات. # قال أحمد رحمه الله ويدعو بدعاء ابن عمر ms1428 رضي الله عنهما، ورواه اسماعيل ~~عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج من الصفا من الباب الاعظم فيقوم ~~عليه فيكبر سبع مرار ثلاثا ثلاثا يكبر ثم يقول لا إله # إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا ~~إله إلا الله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم يدعو ~~فيقول: اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك، ~~اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين، اللهم ~~حببني اليك وإلى ملائكتك وإلى رسلك وإلى عبادك الصالحين، اللهم يسرني ~~لليسرى وجنبني للعسرى، واغفر لي في الآخرة والاولى، واجعلني من أئمة ~~المتقين، واجعلني من ورثة جنة النعيم، وأغفر لي خطيئتي يوم الدين، اللهم ~~قلت وقولك الحق (ادعوني أستجب لكم) وإنك لا تخلف المعياد، اللهم إذ هديتني ~~للاسلام فلا تنزعني منه ولا تنزعه مني حتى توفاني على الاسلام، اللهم لا ~~تقدمني إلى العذاب، ولا تؤخرني لسوء الفتن. # قال ويدعو دعاء كثيرا حتى انه ليملنا وانا لشاب وكان إذا أتى على المسعى ~~سعى وكبر، وكل ما دعا به فحسن (فصل) فان لم يرق على الصفا فلا شئ عليه، قال ~~القاضي لكن يجب عليه أن يستوعب ما بين الصفا والمروة فيلصق عقبيه بأسفل ~~الصفا ثم يسعى إلى المروة فان لم يصعد عليها ألصق أصابع رجليه PageV03P404 ~~بأسفل المروة والصعود عليهما أولى اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فان ترك مما بينهما شيئا ولو ذراعا لم يجزه حتى يأتي به، وحكم المرأة في ~~ذلك حكم الرجل إلا أنها لا ترقى لئلا تزاحم الرجال ولانه استر لها (مسألة) ~~(ثم ينزل فيمشي حتى يأتي العلم فيسعى سعيا شديدا إلى العلم الآخر، ثم يمشي ~~حتى يأتي المروة فيفعل عليها كما فعل على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع ~~مشيه، ويسعى في موضع سعيه يفعل ذلك سبعا) يحتسب بالذهاب سعية، وبالرجوع ~~سعية، يفتتح بالصفا ويختتم بالمروة، فان افتتح بالمروة لم يحتسب بذلك ~~الشوط، ms1429 هذا وصف السعي وهو أن ينزل من الصفا فيمشي حتى يأتي العلم أي يحاذيه ~~وهو الميل الاخضر في ركن المسجد، فإذا كان منه نحوا من ستة أذرع سعى سعيا ~~شديدا حتى ياحذي العلم الآخر وهما الميلان الاخضران بفناء المسجد وحذاء دار ~~العباس، ثم يترك السعي فيمشي حتى يأتي المروة فيرقى # عليها ويستقبل القبلة ويدعو بمثل دعائه على الصفا ومهما دعا به فلا بأس ~~وليس في الدعاء شئ موقت ثم ينزل فيمشي في موضع مشبه ويسعى في موضع سعيه ~~ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك. # قال أبو عبد الله كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال: رب أغفر ~~وارحم، وتجاوز عما تعلم، PageV03P405 وأنت الاعز الاكرم. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " انما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا ~~والمروة لاقامة ذكر الله عزوجل " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولا يزال ~~حتى تكمل سبعة أشواط يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية وحكي عن أبن جرير ~~وبعض الشافعية أنهم قالوا ذهابه ورجوعه سعية وهذا غلط لان جابرا قال في صفة ~~حج النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزل إلى المروة حتى إذا انفضت قدماه رمل في ~~بطن الوادي حتى إذا صعدنا مشى حتى أذا أتى المروة فعل على المروة كما فعل ~~على الصفا فلما كان آخر طوفه على المروة قال " لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة " وهذا يقتضي أنه آخر طوافه، ولو كان ~~على ما ذكروه كان آخره عند الصفا في الموضع الذي بدأ منه، ولانه في كل مرة ~~طائف بهما فاحتسب بذلك مرة كما إذا طاف بجميع البيت احتسب به مرة (فصل) ~~ويفتتح بالصفا ويختم بالمروة لان الترتيب شرط في السعي كذلك، فان بدأ ~~بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط، فإذا صار إلى الصفا اعتد بما يأتي به بعد ذلك ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا وقال " نبدأ بما بدأ الله به " ~~وهذا قول الحسن ومالك والشافعي والاوزاعي وأصحاب الرأي، وعن ابن عباس ms1430 أنه ~~قال: قال الله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله) فبدأ بالصفا وقال ~~اتبعوا القرآن فما بدأ الله به فابدؤا به PageV03P406 (فصل) والرمل في ~~السعي سنة لان النبي صلى الله عليه وسلم سعى وسعى أصحابه فروت صفية بنت ~~شيبة عن أم ولد شيبة قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى بين ~~الصفا والمروة ويقول " لانقطع الابطح الا شدا " وليس ذلك بواجب ولا شئ على ~~تاركه، فان ابن عمر قال: ان أسع بين الصفا والمروة # فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى، وإن أمش فقد رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا شيخ كبير. # رواهما ابن ماجة وأبو داود، ولان ترك الرمل في الطواف بالبيت لا شئ فيه ~~فبين الصفا والمروة أولى (مسألة) (ويستحب أن يسعى طاهرا مستترا متواليا، ~~وعنه أن ذلك من شرائطه) المستحب لمن قدر على الطهارة أن لا يسعى الا متطهرا ~~من الحدث والنجاسة وكذلك جميع المناسك، فان سعى بين الصفا والمروة على غير ~~طهارة كره له ذلك وأجزأه في قول أكثر أهل العلم منهم عطاء ومالك والشافعي ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان الحسن يقول. # إذا ذكر قبل أن يحل فليعد الطواف، وإن ذكر بعد ماحل فلا شئ عليه ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين حاضت " اقضي ما يقضي ~~الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " ولان ذلك عبادة لا تتعلق بالبيت أشبهت ~~الوقوف بعرفة، قال أبو داود سمعت أحمد يقول إذا طافت المرأة بالبيت ثم حاضت ~~سعت بين الصفا والمروة ثم نفرت، وروي عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ~~أنهما قالتا إذا طافت المرأة بالبيت وصلت ركعتين ثم حاضت بين الصفا والمروة ~~فلتطف PageV03P407 بالصفا والمروة رواه الاثرم، ولا تشترط الطهارة من ~~النجاسة أيضا ولا الستارة للسعي لانه إذا لم تشترط الطهارة من الحدث وهي ~~آكد فغيرها أولى، وقد ذكر بعض أصحابنا رواية عن أحمد أنه كالطواف في اشتراط ~~الطهارة والستارة قياسا عليه ولا عمل ms1431 عليه (فصل) والموالاة في السعي غير ~~مشترطة في ظاهر كلام أحمد رحمه الله فانه قال في رجل كان بين الصفا والمروة ~~فلقيه قادم بعرفة يقف يسلم عليه ويسأله قال نعم أمر الصفا سهل انما كان ~~يكره الوقوف في الطواف بالبيت، فأما بين الصفا والمروة فلا بأس؟ وقال ~~القاضي تشترط الموالاة فيه قياسا على الطواف، وحكي رواية عن أحمد والاول ~~أصح فانه نسك لا يتعلق بالبيت فلم تشترط له الموالاة كالرمي والحلاق، وقد ~~روى الاثرم أن سودة بنت عبد الله بن عمر امرأة عروة بن الزبير سعت بين ~~الصفا والمروة فقضت طوافها في ثلاثة أيام وكانت ضخمة، وكان عطاء لا يرى ~~بأسا ان يستريح بينهم # ولا يصح قياسه على الطواف لان الطواف يتعلق بالبيت وهو صلاة، وتشترط له ~~الطهارة والستارة فاشترطت له الموالاة بخلاف السعي (مسألة) (والمرأة لا ~~ترمل ولا ترقى) لا يسن للمرأة ان ترقى على المروة لئلا تزاحم الرجال ولان ~~ذلك أستر لها ولا يسن لها الرمل، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولابين الصفا والمروة، وذلك ~~لان الاصل في ذلك اظهار الجلد ولا يقصد ذلك في حقهن، ولان النساء يقصد منهن ~~الستر وفي ذلك تعرض للانكشاف فلم يستحب لهن (فصل) والسعي تبع للطواف لا يصح ~~إلا بعد الطواف فان سعى قبله لم يصح، وبه قال مالك PageV03P408 والشافعي ~~وأصحاب الرأي وقال عطاء يجزئه، وعن أحمد يجزئه إن نسي وإلا فلا لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما سئل عن التقدم والتأخر في حال الجهل والنسيان قال " ~~لاحرج " ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم انما سعى بعد الطوف وقال " ~~لتأخذوا عني مناسككم " فعلى هذا إن سعى بعد طوافه ثم علم أنه طاف غير متطهر ~~أعاد السعي، وإن سعى المفرد والقارن بعد طواف القدوم لم يلزمهما سعي بعد ~~ذلك ولا تجب الموالاة بين الطواف والسعي، روي ذلك عن الحسن وعطاء قالا: لا ~~بأس أن يطوف أول النهار ms1432 ويسعى آخره، وفعله القاسم وسعيد بن جبير لان ~~الموالاة إذا لم تجب في نفس السعي ففيما بينه وبين الطواف أولى (مسألة) ~~(فإذا فرغ من السعي فإذا كان معتمرا قصر من شعره وتحلل الا أن يكون قد ساق ~~معه هديا فلا يحل حتى يحج) إذا طاف المتمتع وسعى وقصر أو حلق وقد حل من ~~عمرته إن لم يكن معه هدي لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع الناس ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكة قال للناس " من كان معه هدي فانه لا يحل من شئ حرم منه ~~حتى يقضي حجته ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا وبالمروة وليقصر ~~وليحلل " متفق # عليه ولا نعلم فيه خلافا، ولا يستحب تأخير التحلل قال أبو داود سمعت أحمد ~~سئل عمن دخل مكة PageV03P409 معتمرا فلم يقصر حتى كان يوم التروية عليه شئ؟ ~~قال هذا لم يحل حتى يقصر ثم يهل بالحج وليس عليه شئ وبئس ما صنع (فصل) فاما ~~من معه الهدي فليس له أن يتحلل لكن يقيم على احرامه ويدخل الحج على العمرة ~~ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا نص عليه احمد وهو قول أبي حنيفة، وعن احمد ~~رواية اخرى أنه يحل له التقصير من شعر رأسه خاصة ولا يمس من أظفاره وشاربه ~~شيئا روي ذلك عن ابن عمر وهو قول عطاء لما روي عن معاوية قال قصرت من رأس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص عند المروة متفق عليه، وقال مالك ~~والشافعي في قول له التحلل ونحر هديه عند المروة ويحتمله كلام الخرقي ولنا ~~ما ذكرنا من حديث ابن عمر وروت عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع فاهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " من كان معه هدي فليهل بالحج مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل ~~منهما جميعا " وعن حفصة أنها قلت: ms1433 يارسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ~~ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال " اني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر " ~~متفق عليه والاحاديث فيه كثيرة، وعن احمد رواية ثالثة فيمن قدم متمتعا في ~~أشهر الحج وساق الهدي قال ان دخلها في العشر لم ينحر الهدي حتى ينحره يوم ~~النحر وان قدم في العشر نحر الهدي وهذا يدل على أن المتمتع إذا قدم قبل ~~العشر حل وان كان معه هدي وان قدم PageV03P410 في العشر لم يحل وهو قول ~~عطاء رواه حنبل في المناسك وقال فيمن لبد أو ضفر هو بمنزلة من ساق الهدي ~~لحديث حفصة والرواية الاولى أولى لما فيها من الاحاديث الصحيحة الصريحة فهي ~~أولى بالاتباع (فصل) فاما المعتمر غير المتمتع فانه يحل سواء كان معه هدي ~~أو لم يكن وسواء كان في أشهر الحج أو في غيرها لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم اعتمر ثلاث عمر سوى عمرته التى مع حجته بعضهن في ذي القعدة وقيل كلهن ~~في ذي القعدة وكان يحل فان كان معه هدي نحره عند المروة وحيث نحره # من الحرم جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " كل فجاج مكة طريق ومنحر ~~" رواه أبو داود (فصل) وقول المصنف رحمه الله قصر من شعره يدل على ان ~~المستحب في حق المتمتع إذا حل من عمرته التقصير ليؤخر الحلق إلى الحج قال ~~احمد رحمه الله في رواية أبي داود يعجبني إذا دخل متمتعا أن يقصر ليكون ~~الحلق للحج ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الا بالتقصير فقال في ~~حديث جابر " حلوا من إحرامكم بطواف بين الصفا والمروة وقصروا " وفي حديث ~~ابن عمر أنه قال " من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة ~~وليقصر وليحلل " متفق عليه. # وان حلق جاز لانه أحد النسكين فجاز فيه كل واحد منهما وفي الحديث دليل ~~على أنه لا يحل الا بالتقصير وهذا ينبني على أن التقصير هل هو نسك أو لا ~~وسنذكر ذلك ان شاء ms1434 الله تعالى فان أحرم بالحج قبل التقصير وقلنا هو نسك فقد ~~أدخل الحج على العمرة وصار قارنا PageV03P411 (فصل) فان ترك التقصير أو ~~الحلق وقلنا هو نسك فعليه دم فان وطئ قبل التقصير فعليه دم وعمرته ~~PageV03P412 صحيحة، وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي وحكي عن أصحاب الشافعي أن ~~عمرته تفسد لانه وطئ PageV03P413 قبل حله من عمرته وعن عطاء قال يستغفر ~~الله PageV03P414 ولنا ماروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن امرأة ~~معتمرة وقع عليها زوجها قبل PageV03P415 أن تقصر قال من ترك من مناسكه شيئا ~~أو نسيه فليهرق دما قيل إنها موسرة قال فلتنحر ناقة ولان PageV03P416 ~~التقصير ليس بركن فلا يفسد النسك بتركه ولا بالوطئ قبله كالرمي في الحج قال ~~احمد فيمن وقع على امرأته قبل تقصيرها من عمرتها تذبح شاة قيل عليها أو ~~عليه؟ قال عليها هي وهو محمول على أنها # طاوعته فان أكرهها فالدم عليه وقد ذكر ذلك على ما فيه من الخلاف والله ~~تعالى أعلم PageV03P417 (مسألة) (ومن كان متمتعا قطع التلبية إذا وصل إلى ~~البيت) قال أبو عبد الله يقطع المعتمر التلبية إذا استلم الركن، وبهذا قال ~~ابن عباس وعطاء وعمرو بن ميمون وطاوس والنخعي والثوري والشافعي واسحاق ~~وأصحاب الرأي وقال ابن عمر وعروة والحسن يقطعها إذا دخل الحرم، وعن سعيد بن ~~المسيب يقطعها حين يرى عرش مكة، وعن مالك أنه إن أحرم من الميقات قطع ~~التلبية إذا وصل الحرم وإن أحرم بها من أدنى الحل قطع التلبية حين يرى ~~البيت ولنا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما يرفع الحديث كان يمسك عن ~~التلبية في العمرة إذا استلم الحجر قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر ~~ولم يزل يلبي حتى استلم الحجر ولان التلبية اجابة إلى العبادة وشعار ~~للاقامة عليها وإنما يتركها إذا شرع فيما ينافيها وهو التحلل منها والتحلل ~~يحصل بالطواف والسعي فإذا شرع في الطواف فقد أخذ في ms1435 التحلل فينبغي أن يقطع ~~التلبية كالحاج يقطها إذا شرع في رمي جمرة العقبة لحصول التحلل بها وأما ~~قبل ذلك فلم يشرع فيما ينافيها فلا معنى لقطعها والله تعالى أعلم ~~PageV03P418 (باب صفة الحج) نذكر في هذا الباب صفة الحج بعد حل المتمتع من ~~عمرته والاولى أن نبدأ بذكر حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى ~~الله عليه وسلم ونقتصر منه على ما يختص بهذا الباب وقد ذكرنا بعضه متفرقا ~~في الابواب المتقدمة وهو صحيح رواه مسلم وغيره بالاسناد عن جابر وذكر ~~الحديث قال " فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان ~~معه هدي فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فاهلوا بالحج وركب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم ~~مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقية من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت ~~قريش تصنع في الجاهلية فاجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا أتى ~~عرفة # فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء ~~فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال " إن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة ~~يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. # الا إن كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وان ~~أول دم أضعه من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد ~~فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع من ربانا عباس بن عبد المطلب ~~فانه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فانكم أخذتموهن PageV03P419 بأمانة ~~الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ~~فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. # وقد تركت فيك ما لن تضلوا بعده ان اعتصمتم به كتاب الله. # وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ " قالوا ms1436 نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ~~فقال باصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس " اللهم اشهد ~~اللهم اشهد " ثلاث مرات ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم ~~يصل بينهما شيئا ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل ~~بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه فاستقبل القبلة ~~فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأردف ~~أسامة خلفه ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى ~~ان رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى " أيها الناس السكينة السكينة ~~" كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى ~~بها المغرب والعشاء بأذان واحد وأقامتين ولم يسبح بينها شيئا ثم اضطجع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فصلى الصبح حين تبين له الصبح باذان ~~واقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله ~~وكبره وهلله ووحده ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس ~~وأردف الفضل بن العباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما فلما دفع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن يجرين فطفق الفضل ينظر اليهن فوضع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل فحول وجهه إلى الشق الآخر ~~PageV03P420 ينظر فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على ~~وجه الفضل فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر # حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التى تخرج على الجمرة ~~الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ~~منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي ثم أنصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا ~~وستين بدنة بيده ثم أعطى عليا فنحر ماغبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ~~ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم ركب ms1437 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب ~~وهم يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن تغلبكم الناس على ~~سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا شرب منه. # قال عطاء كان منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى بالخيف (مسألة) ~~(يستحب للمتمتع الذي حل وغيره من المحلين بمكة الاحرام بالحج يوم التروية ~~وهو الثامن من ذي الحجة من مكة ومن حيث أحرم من الحرم جاز) سمي يوم التروية ~~بهذا الاسم لانهم كانوا يتروون من الماء فيه يعدونه ليوم عرفة وقيل سمي ~~بذلك لان ابراهيم عليه السلام رأى ليلته في المنام ذبح ابنه فاصبح يروي في ~~نفسه أهو حلم أم من الله تعالى فسمي يوم التروية فلما كانت ليلة عرفة رأى ~~ذلك أيضا فعرف أنه من الله فسمي يوم عرفة والله تعالى أعلم والمستحب لمن ~~كان بمكة من المتمتعين الذين حلوا من عمرتهم أو كان مقيما بمكة من أهلها أو ~~PageV03P421 من غيرهم وهو حلال أن يحرموا يوم التروية حين يتوجهون إلى منى، ~~وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير واسحاق وقد روي عن ~~عمر رضي الله عنه أنه قال لاهل مكة: ما لكم يقدم الناس عليكم شعثا إذا ~~رأيتم الهلال فأهلوا بالحج. # وهذا مذهب ابن الزبير وقال مالك من كان بمكة فأحب أن يهل من المسجد لهلال ~~ذي الحجة ولنا قول جابر فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، ~~وفي لفظ عن جابر رضي الله عنه قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~حللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى فأهللنا من الابطح حتى إذا كان يوم ~~التروية جعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج رواه مسلم. # وعن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك إذا كنت # بمكة أهل الناس ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية فقال عبد الله بن عمر ~~أما الاهلال فاني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى ms1438 تنبعث به ~~راحلته متفق عليه ولانه ميقات للاحرام فاستوى فيه أهل مكة وغيرهم كميقات ~~المكان، وإن أحرم قبل ذلك جاز (فصل) والافضل أن يحرم من مكة لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المواقيت " حتى أهل مكة يهلون منها " ومن أيها أحرم جاز ~~للحديث، وان أحرم خارجا منها من الحرم جاز لقول جابر فاهللنا من الابطح ~~ولان المقصود ان يجمع في النسك بين الحل والحرم وذلك حاصل باحرامه من جميع ~~الحرم ويستحب ان يفعل عند إحرامه هذا ما يفعله عند الاحرام من الميقات من ~~الغسل والتنظيف ويتجرد عن المخيط ويطوف سبعا ويصلي ركعتين ثم يحرم عقيبهما ~~وممن استحب ذلك عطاء ومجاهد PageV03P422 وسعيد بن جبير والثوري والشافعي ~~واسحاق وابن المنذر ولا يسن أن يطوف بعد إحرامه قال ابن عباس رضي الله عنه ~~لا أرى لاهل مكة أن يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج ولا أن يطوفوا بين الصفا ~~والمروة حتى يرجعوا، وهذا مذهب عطاء ومالك واسحاق، وان طاف بعد إحرامه ثم ~~سعى لم يجزه عن السعي الواجب، وهذا قول مالك وقال الشافعي يجزئه فعله ابن ~~الزبير وهو قول القاسم بن محمد وابن المنذر لانه سعى في الحج مرة فأجزأه ~~كما لو سعى بعد رجوعه من منى وكما لو سعى بعد طواف القدوم ولنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يهلوا بالحج إذا خرجوا إلى منى ولو شرع ~~لهم الطواف لم يتفقوا على تركه وقالت عائشة رضي الله عنها خرجنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم ~~حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى (مسألة) (ثم يخرج إلى منى ~~فيبيت فيها) يتسحب أن يخرج محرما من مكة يوم التروية فيصلي الظهر بمنى ثم ~~يقيم حتى يصلي بها الصلوات الخمس ويبيت بها لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعل ذلك كما جاء في حديث جابر وهذا قول سفيان ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~ولا نعلم فيه خلافا وليس ذلك واجبا عند ms1439 الجميع قال ابن المنذر PageV03P423 ~~ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم وقد تخلفت عائشة ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل ~~وصلى ابن الزبير بمكة (فصل) فان صادف يوم التروية يوم جمعة فمن كان مقيما ~~بمكة حتى زالت الشمس ممن تجب عليه الجمعة لم يخرج حتى يصليها لان الجمعة ~~فرض والخروج إلى منى في هذا الوقت ليس بفرض فاما قبل الزوال فان شاء خرج ~~وان شاء أقام حتى يصلي فقد روي أن ذلك وجد في أيام عمر بن عبد العزيز فخرج ~~إلى منى، وقال عطاء كل من أدركت يصنعونه أدركتهم يجمع بمكة إمامهم ويخطب ~~ومرة لا يجمع ولا يخطب فعلى هذا إذا خرج الامام أمر من تخلف أن يصلي بالناس ~~الجمعة وقال احمد رحمه الله إذا كان والي مكة بمكة يوم الجمعة يجمع بهم قيل ~~له يركب إلى منى فيجئ إلى مكة يجمع بهم؟ قال لا إذا كان هو بعد بمكة ~~(مسألة) (فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة فاقام بنمرة حتى تزول الشمس) يستحب ~~أن يدفع إلى الموقف من منى إذا طلعت الشمس يوم عرفة فيقيم بنمرة لما تقدم ~~من حديث جابر وان شاء أقام بعرفة (مسألة) (ثم يخطب الامام خطبة يعلمهم فيها ~~الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة ثم ينزل فيصلي بهم الظهر والعصر ~~يجمع بينهما باذان واقامتين) إذا زالت الشمس استحب للامام أن يخطب خطبة ~~يعلم الناس فيها مناسكهم من موضع الوقوف PageV03P424 ووقته والدفع من عرفات ~~والمبيت بمزدلفة وأخذ الحصى لرمي الجمار لما ذكرنا من حديث جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ثم يأمر بالاذان فينزل فيصلي الظهر والعصر يجمع ~~بينهما ويقيم لكل صلاة اقامة وقال أبو ثور يؤذن المؤذن إذا صعد الامام ~~المنبر فجلس فإذا فرغ المؤذن قام الامام فخطب وقيل يؤذن في آخر خطبة الامام ~~وحديث جابر يدل على أنه اذن بعد فراغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبته ~~وكيفما فعل فحسن (فصل) والاولى أن يؤذن للاولى وان لم يؤذن فلا بأس هكذا ~~قال احمد ms1440 لان كلا مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والاذان أولى، وهو ~~قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقال # مالك يؤذن لكل صلاة واتباع السنة أولى من موافقة القياس على سائر ~~المجموعات والفوائت (فصل) والسنة تعجيل الصلاة حين تزول الشمس وأن تقصر ~~الخطبة ثم يروح إلى الموقف لما روي أن سالما قال للحجاج يوم عرفة ان كنت ~~تريد أن تصيب السنة فقصر الخطبة وعجل الصلاة فقال ابن عمر صدق رواه البخاري ~~ولان تطويل ذلك يمنع الرواح إلى الموقف في أول وقت الزوال والسنة ~~PageV03P425 التعجيل في ذلك فقد روى سالم أن الحجاج أرسل إلى ابن عمر أي ~~ساعة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يروح في هذا اليوم قال إذا كان ذاك ~~رحنا فلما أراد ابن عمر أن يروح قال أزاغت الشمس قالوا لم تزغ فلما قالوا ~~قد زاغت ارتحل رواه أبو داود قال ابن عمر غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من منى حين صلى الصبح صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة حتى إذا كان ~~عند الصلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم مهجرا فجمع بين الظهر ~~والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف على الموقف من عرفة، وقد ذكرنا حديث جابر ~~قال ابن عبد البرهذا كله مما لا خلاف فيه بين علماء المسلمين (فصل) ويجوز ~~الجمع لمن بعرفة من مكي وغيره قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الامام ~~يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكذلك كل من صلى مع الامام وذكر أصحابنا أنه ~~لا يجوز الجمع الا لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخا الحاقا له بالقصر ~~والصحيح الاول فان النبي صلى الله عليه وسلم جمع معه من حضر من المكيين ~~وغيرهم فلم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حين قال " أتموا فانا ~~سفر " ولو حرم لبينه لهم لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا يقر ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الخطأ وقد كان عثمان رضي الله ms1441 عنه يتم الصلاة ~~لانه أتخذ اهلا ولم يترك الجمع وروي نحو ذلك عن ابن الزبير وكان عمر بن عبد ~~العزيز والي مكة فخرج فجمع بين الصلاتين ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين ~~الخلاف في الجمع بعرفة PageV03P426 والمزدلفة بل وافق عليه من لا يرى الجمع ~~في غيره فالحق فيما أجمعوا عليه فلا يعرج على غيره فاما القصر فلا يجوز ~~لاهل مكة، وبه قال عطاء ومجاهد والزهري وابن جريج والثوري ويحيى القطان ~~والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال القاسم وسالم ومالك والاوزاعي لهم ~~القصر لان لهم الجمع فكان لهم القصر كغيرهم # ولنا أنهم في غير سفر بعيد فلم يجز لهم القصر كغير من بعرفة ومزدلفة (1) ~~قيل لابي عبد الله رحمه الله فرجل أقام بمكة ثم خرج إلى الحج قال ان كان لا ~~يريد أن يقيم بمكة إذا رجع صلى ركعتين وذكر فعل ابن عمر قال لان خروجه إلى ~~منى وعرفة ابتداء سفر فان عزم على أن يرجع ويقيم بمكة أتم بمنى وعرفة ~~(مسألة) (ثم يروح إلى الموقف وعرفة كلها موقف الا بطن عرنة. # وهي من الجبل المشرف على عرفة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط ~~بني عامر) يعني إذا صلى الصلاتين صار إلى الموقف بعرفة لما ذكرنا من حديث ~~جابر وابن عمر، ويستحب أن يغتسل للموقف لان ابن مسعود رضي الله عنه كان ~~يفعله، وروي عن علي رضي الله عنه، وبه قال الشافعي واسحاق وأبو ثور وابن ~~المنذر لانه مكان يجتمع فيه الناس للعبادة فاستحب له الاغتسال كالعيد ~~والجمعة (فصل) وعرفة كلها موقف لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " قد وقفت ~~ههنا وعرفة كلها موقف " رواه أبو داود وابن ماجة وعن يزيد بن شيبان قال: ~~أتانا ابن مربع الانصاري ونحن بعرفة PageV03P427 في مكان يباعده عمرو عن ~~الامام فقال اني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم اليكم يقول " كونوا على ~~مشاعركم فانكم على ارث من ارث أبيكم أبراهيم " (فصل) وليس وادي عرنة من ~~الموقف ولا يجزئه الوقوف به قال ms1442 ابن عبد البر أجمع الفقهاء على أن من وقف ~~به لا يجزئه، وحكي عن مالك أنه يجزئه وعليه دم ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة " رواه ابن ماجة ولانه لم ~~يقف بعرفة فلم يجزه كما لو وقف بمزدلفة. # وحد عرفة من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي ~~حوائط بني عامر (مسألة) (ويستحب ان يقف عند الصخرات وجبل الرحمة راكبا وقيل ~~الراجل أفضل) المستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة ويستقبل القبلة لما ~~جاء في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بطن ناقته القصواء إلى ~~الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة والافضل أن يقف راكبا كما ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث وقف على راحلته وقيل الراجل أفضل لانه ~~أخف على الراحلة # ويحتمل التسوية بينهما. # والوقوف بعرفة ركن لا يتم الحج الا به اجماعا نذكره ان شاء الله تعالى ~~PageV03P428 (مسألة) (ويكثر من الدعاء ومن قول لا إله الا الله وحده لا ~~شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير. # اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، ويسر لي أمري) ~~وجملة ذلك أنه يستحب الاكثار من ذكر الله تعالى والدعاء يوم عرفة فانه يوم ~~ترجى فيه الاجابة ولذلك أحببنا له الفطر ليتقوى به على الدعاء مع أن صومه ~~بغير عرفة يعدل سنتين، وروى ابن ماجة في سننه قال قالت عائشة رضي الله عنها ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه ~~عبدا من النار من يوم عرفة، فانه ليدنو عزوجل ثم يباهي بكم الملائكة فيقول ~~ما أراد هؤلاء " ويستحب أن يختار المأثور من الادعية مثل ماروي عن علي رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أكثر دعاء الانبياء قبلي ~~ودعائي عشية عرفة لا إله الا الله وحده لا شريك له، له الملك ms1443 وله الحمد ~~يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير. # اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، ويسر لي أمري " ~~وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله ~~أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، لا إله الا ~~الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد. # اللهم اهدني بالهدى، وقني بالتقوى، وأغفر لي في الآخرة والاولى. # ويرد يديه ويسكت قدر ما كان انسان قارئا فاتحة الكتاب ثم يعود فيرفع يديه ~~ويقول مثل ذلك، ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض. # وسئل سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة فقال: لا إله الا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، فقيل له هذا ثناء وليس ~~بدعاء، فقال أما سمعت قول الشاعر PageV03P429 أأذكر حاجتي أم قد كفاني * ~~حباؤك إن شيمتك الحباء إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناء ~~وروي أن من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة " اللهم انك ترى مكاني، ~~وتسمع كلامي، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك شئ من أمري، أنا البائس ~~الفقير، المستغيث المستجير، الوجل # المشفق، المقر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل اليك ابتهال ~~المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف المستجير، من خضعت لك رقبته، وذل لك ~~جسده، وفاضت لك عينه، ورغم لك أنفه " وروينا عن سفيان الثوري رضي الله عنه ~~قال سمعت اعرابيا وهو مستلق بعرفة يقول: إلهي من أولى بالزلل والتقصير مني ~~وقد خلقتني ضعيفا، ومن أولى بالعفو عني منك وعلمك في سابق وأمرك بي محيط، ~~أطعتك باذنك والمنة لك، وعصيتك بعلمك والحجة لك، فأسألك بوجوب حجتك وانقطاع ~~حجتي وبفقري اليك وغناء عني أن تغفر لي وترحمني، إلهي لم أحسن حتى أعطيتني، ~~ولم أسئ حتى قضيت علي، اللهم أطعتك بنعمتك في أحب الاشياء اليك شهادة أن لا ~~اله الا الله، ولم أعصك في أبغض الاشياء اليك الشرك بك، فاغفر لي ما ~~بينهما، اللهم ms1444 أنت أنس المؤنسين لاوليائك وأقربهم بالكفاية من المتوكلين ~~عليك، تشاهدهم في ضمائرهم، وتطلع على سرائرهم، وسري اللهم لك مكشوف، وأنا ~~اليك ملهوف، إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك، وأذا أصمت علي الهموم لجأت ~~اليك استجارة بك، PageV03P430 علما بان أزمة الامور بيديك ومصدرها عن ~~قضائك. # وكان ابراهيم بن اسحاق الحربي يقول: اللهم قد آويتني من ضناي، وبصرتني من ~~عماي، وأنقذتني من جهلي وجفاي، أسألك ما يتم به فوزي، وما أؤمل في عاجل ~~دنياي وديني، ومأمول أجلي ومعادي، ثم مالا أبلغ اداء شكره ولا أنال احصاءه ~~وذكره الا بتوفيقك والهامك أن هيجت قلبي القاسي على الشخوص إلى حرمك، وقويت ~~أركاني الضعيفة لزيارة عتيق بيتك، ونقلت بدني لاشهادي مواقف حرمك، اقتداء ~~بسنة خليلك، واحتذاء على مثال رسولك، واتباعا لآثار خيرتك وأنبيائك ~~وأصفيائك صلى الله عليهم، وادعوك في مواقف الانبياء عليهم السلام، ومناسك ~~السعداء ومشاهد الشهداء دعاء من أتاك لرحمتك راجيا، وعن وطنه نائيا، ولقضاء ~~نسكه مؤديا، ولفرائضك قاضيا، ولكتابك تاليا، ولربه عزوجل داعيا ملبيا، ~~ولقبله شاكيا، ولذنبه خاشيا، ولحظه مخطئا، ولرهنه مغلقا، ولنفسه ظالما، ~~ولجرمه عالما. # دعاء من عمت عيوبه وكثرت ذنوبه، وتصرمت أيامه، واشتدت فاقته، وانقطعت ~~مدته، دعاء من ليس لذنبه سواك غافرا، ولا لعيبه غيرك مصلحا، ولا لضعفه غيرك ~~مقويا، ولا لكسره غيرك جابرا، ولا لمأمول خير # غيرك معطيا، وقد أصبحت في بلد حرام ويوم حرام في شهر حرام في قيام من خير ~~الانام، أسألك أن لا تجعلني أشقى خلقك المذنبين عندك، ولا أخيب الراجين ~~لديك، ولا أحرم الآملين لرحمتك الزائرين لبيتك، ولا أخسر المنقلبين من ~~بلادك، اللهم وقد كان من تقصيري ما قد عرفت، ومن توبيقي PageV03P431 نفسي ~~ما قد علمت، ومن مظالمي ما قد أحصيت، فكم من كرب منه قد نجيت، وكم من غم قد ~~جليت، ومن هم قد فرجت، ودعاء قد استجبت، وشدة قد أزلت، ورجاء قد أ؟ لت منك ~~النعماء وحسن القضاء، ومني الجفا وطول الاستقصاء والتقصير عن اداء شكرك لك ~~النعماء يا محمود فلا يمنعك يا محمود من ms1445 اعطائي مسئلتي من حاجتي إلى حيث ~~انتهى لها سؤلي ما تعرف من تقصيري، وما تعلم من ذنوبي وعيوبي. # اللهم فأدعوك راغبا، وأنصب لك وجهي طالبا، وأضع لك خدي مذنبا راهبا فتقبل ~~دعائي، وارحم ضعفي، واصلح الفساد من أمري، واقطع من الدنيا همي، واجعل فيما ~~عندك رغبتي اللهم واقلبني منقلب المدركين لرجائهم، المقبول دعاؤهم، المفلوج ~~حجتهم، المبرور حجهم، المغفور ذنبهم، المحطوط خطاياهم، الممحو سيئاتهم، ~~المرشود أمرهم، منقلب من لا يعصي لك بعده أمرا، ولا يأتي من بعده مأثما، ~~ولا يركب بعده جهلا، ولا يحمل بعده وزرا، منقلب من عمرت قلبه بذكرك، ولسانه ~~بشكرك، وطهرت الادناس من بدنه، واستودعت الهدى قلبه، وشرحت بالاسلام صدره، ~~وأقررت بعفوك قبل الممات عينه، وأغضضت عن المآثم بصره، واستشهدت في سبيلك ~~نفسه، يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما ~~كثيرا كما يحب ربنا ويرضى، ولا حول ولا PageV03P432 قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، ويدعو بما أحب من الدعاء والذكر إلى غروب الشمس (فصل) ووقت الوقوف ~~من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر، فمن حصل بعرفة في شئ من ~~هذا الوقت وهو عاقل تم حجه لا نعلم خلافا بين العلماء أن آخر وقت الوقوف ~~طلوع الفجر من يوم النحر، قال جابر رضي الله عنه لا يفوت الحج حتى يطلع ~~الفجر من ليلة جمع، قال أبو الزبير فقلت له أقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك؟ # قال نعم. # رواه الاثرم، وأما أوله فمن طلوع الفجر يوم عرفة، فمتى حصل بعرفة في شئ ~~من هذا PageV03P433 الوقت وهو عاقل فقد تم حجه، وقال مالك والشافعي أول ~~وقته زوال الشمس يوم عرفة، واختاره أبو حفص العكبري، وحكى ابن عبد البر ~~اجماعا لان النبي صلى الله عليه وسلم انما وقف بعد الزوال ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة ~~قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه " ولانه من يوم عرفة فكان ms1446 وقتا ~~للوقوف كما بعد الزوال، وترك الوقوف فيه لايمنع كونه وقتا له كما بعد ~~العشاء، وانما وقفوا في وقت الفضيلة ولم يستوعبوا وقت الوقوف (فصل) وكيفما ~~حصل بعرفة وهو عاقل أجزأه قائما، أو جالسا، أو راكبا، أو نائما، وإن مر بها ~~مختارا فلم يعلم أنها عرفة أجزأه أيضا، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~وقال أبو ثور لا يجزئه لانه لا يكون واقفا إلا بالارادة ولنا عموم قوله ~~عليه السلام " وقد أتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا " ولانه حصل بعرفة في ~~زمن الوقوف وهو عاقل فاجزأه كما لو علم وإن وقف وهو مغمى عليه أو مجنون ولم ~~يفق حيت خرج منها لم يجزه وهو قول الحسن والشافعي وأبي ثور وابن المنذر، ~~وقال عطاء في المغمى عليه يجزئه وهو قول مالك وأصحاب الرأي، وقد توقف أحمد ~~في هذه المسألة، وقال: الحسن يقول بطل حجه، وعطاء يرخص فيه، وذلك لانه لا ~~يعتبر له نية ولا طهارة ويصح من النائم فصح من المغمى عليه كالمبيت ~~بمزدلفة، ووجه الاول أنه ركن من أركان PageV03P434 الحج فلم يصح من المغمى ~~عليه كسائر أركانه. # قال ابن عقيل والسكران كالمغمى عليه لانه زائل العقل بغير نوم، فأما ~~النائم فهو في حكم المستيقظ يجزئه الوقوف (فصل) وتسن له الطهارة، قال أحمد ~~يستحب أن يشهد المناسك كلها على وضوء، كان عطاء يقول لا يقضى شئ من المناسك ~~إلا على وضوء ولا يجب في ذلك وحكاه ابن المنذر اجماعا، وفي قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها " افعلي ما يفعل الحاج غير الطواف ~~بالبيت " دليل على أن الوقوف # بعرفة جائز على غير طهارة، ووقفت عائشة بعرفة حائضا بأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولا يشترط ستارة، ولا استقبال، ولا نية، ولا نعلم فيه خلافا ~~لانه لا تشترط له الطهارة فلم يشترط له شئ من ذلك قياسا عليها (فصل) ومن ~~فاته ذلك فاته الحج لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الحج عرفة، فمن جاء ~~قبل صلاة الفجر ليلة ms1447 جمع فقد تم حجه " رواه أبو داود يدل على فواته بخروج ~~ليلة جمع، ولحديث جابر الذي ذكرناه ولا نعلم في ذلك خلافا، ولانه ركن ~~للعبادة فلم يتم بدونه كسائر العبادات (مسألة) (ومن وقف بها نهارا ودفع قبل ~~غروب الشمس فعليه دم) يعني أنه يجب عليه الوقوف إلى غروب الشمس ليجع بين ~~الليل والنهار في الوقوف بعرفة لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك. # رواه جابر وغيره، وقال عليه السلام " خذوا عني مناسككم " فان دفع قبل ~~الغروب فحجه صحيح في قول جماعة الفقهاء إلا مالكا فانه قال لاحج له. # قال ابن عبد البر لا نعلم أحدا من العلماء قال بقول مالك، ووجه قوله ~~ماروى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أدرك ~~عرفات بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج فليحلل بعمرة ~~وعليه الحج من قابل " ولنا ما روى عروة بن مضرس قال: أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يارسول الله اني جئت من جبل ~~طي أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت جبل إلا وقفت عليه فهل لي من ~~حج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من شهد صلاتنا هذه ووقوف معنا حتى ~~ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليللا أو نهارا فقد تم حجه، وقضى تفثه " قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح، ولانه وقف في زمن الوقوف أشبه الليل، فأما خبره ~~فانما خص الليل لان الفوات يتعلق به PageV03P435 إذا كان بعد النهار فهو ~~آخر وقت الوقوف كما قال عليه السلام " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب ~~الشمس فقد أدركها " وعلى من دفع قبل الغروب دم في قول أكثر العلماء منهم ~~عطاء والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ومن تبعهم لقول ابن عباس رضي ~~الله عنهما: من ترك نسكا فعليه دم ويجزئه شاة، وقال ابن جريح عليه بدنة ~~ونحوه قول الحسن # ولنا أنه واجب لا يفسد الحج بفواته فلم يوجب ms1448 بدنة كالاحرام من الميقات ~~(فصل) فان دفع قبل الغروب ثم عاد نهارا فوقف حتى غرب الشمس فلا دم عليه، ~~وبه قال مالك والشافعي، وقال الكوفيون وأبو ثور عليه دم لانه بالدفع لزمه ~~الدم فلم يسقط برجوعه كما لو عاد بعد الغروب ولنا أنه أتى بالواجب وهو ~~الوقوف في الليل والنهار فلم يجب عليه دم كمن تجاوز الميقات غير محرم ثم ~~رجع فأحرم منه، فان لم يعد حتى غرب الشمس فعليه دم لان عليه الوقوف حال ~~الغرب وقد فاته بخروجه فأشبه من تجاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه ثم عاد ~~إليه (مسألة) (فمن وافاها ليلا فوقف بها فلا دم عليه) إذا لم يأت عرفة حتى ~~غابت الشمس ولم يدرك جزءا من النهار فوقف بها ليلا فقد تم حجه ولا شئ عليه، ~~لا نعلم فيه مخالفا لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك عرفات بليل فقد ~~أدرك الحج " ولانه لم يدرك جزأ من النهار فأشبه من منزله دون الميقات إذا ~~أحرم منه (مسألة) (ثم يدفع بعد غروب الشمس إلى مزدلفة وعليه السكينة ~~والوقار) فإذا وجد فجوة أسرع لقول جابر رضي الله عنه في حديثه فلم يزل ~~واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص فاردف اسامة خلفه ~~ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء بالزمام حتى إن رأسها ~~ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى " أيها الناس السكينة السكينة " وقال ~~اسامة PageV03P436 رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير ~~العنق فإذا وجد فجوة نص يعني أسرع قال هشام النص فوق العنق متفق عليه (فصل) ~~ويستحب أن يكون دفعه مع الامام أو الوالي الذي إليه أمر الحج من قبله ولا ~~ينبغى للناس أن يدفعوا حتى يدفع قال احمد ما يعجبني ان يدفع الا مع الامام ~~وسئل عن رجل دفع قبل الامام بعد غروب الشمس قال ما وجدت عن أحمد أنه سهل ~~فيه كلهم يشدد فيه (فصل) ويكون ملبيا ذاكر الله عزوجل لان ذكر الله مستحب ms1449 ~~في كل الاوقات وهو في هذا # الوقت أشد تأكيدا لقول الله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله) ~~الآية ولانه زمن الاستشعار بطاعة الله تعالى والتلبس بعبادته والسعي إلى ~~شعائره ويستحب التلبية وقال قوم لا يلبي ولنا ماروى الفضل بن العباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة متفق ~~عليه، ويستحب أن يمضي على طريق المأزمين لانه روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلكها وان سلك غيرها جاز لحصول المقصود به (مسألة) (فإذا وصل مزدلفة ~~صلى المغرب والعشاء قبل حط الرحال) السنة لمن دفع من عرفة أن لا يصلي ~~المغرب حتى يصل مزدلفة فيجمع بين المغرب والعشاء بغير PageV03P437 خلاف ~~قالل ابن المنذر أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن السنة أن يجمع الحاج ~~بجمع بين المغرب والعشاء لان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينها رواه جابر ~~وابن عمر واسامة وغيرهم وأحاديثهم صحاح (فصل) ويستحب أن يجمع قبل حط الرحال ~~وأن يقيم لكل صلاة اقامة لما روى اسامة بن زيد رضي الله عنهما قال دفع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذ كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ فقلت ~~له الصلاة يارسول الله فقال " الصلاة أمامك " فركب فلما جاء مزدلفة نزل ~~فتوضأ فاسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل انسان بعيره في ~~منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما متفق عليه وممن روي عنه أنه ~~يجمع بينهما باقامتين بلا أذان ابن عمر وسالم والقاسم بن محمد والشافعي ~~واسحاق وان اقتصر على اقامة للاولى فلا بأس يروى ذلك عن ابن عمر أيضا وبه ~~قال الثوري لما روى ان عمر رضي الله عنهما قال جمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين المغرب والعشاء يجمع صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين باقامة ~~واحدة رواه مسلم وان أذن للاولى وأقام للثانية فحسن فانه مروي في حديث جابر ~~وهو متضمن للزيادة وهو معتبر بسائر الفوائت والمجموعات وهو قول ابن ms1450 المنذر ~~وأبي ثور واختار الخرقي القول الاول قال ابن المنذر هو آخر قولي احمد لان ~~راويه اسامة وهو أعلم بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه كان رديفه ~~وانما لم يؤذن للاولى ههنا لانها في غير وقتها بخلاف المجموعتين ~~PageV03P438 بعرفة، وقال مالك يجمع بينهما باذان واقامتين، وروي ذلك عن عمر ~~وابنه وابن مسعود واتباع # السنة أولى قال ابن عبد البر لا أعلم فيما قاله مالك حديثا مرفوعا بوجه ~~من الوجوه وقال قوم انما أمر عمر بالتأذين للثانية لان الناس كانوا قد ~~تفرقوا لعشائهم فاذن لجمعهم وكذلك ابن مسعود فانه كان يجعل العشاء بمزدلفة ~~بين الصلاتين (فصل) والسنة أن لا يتطوع بينهما قال ابن المنذر لا اعلمهم ~~يختلفون في ذلك، وقد روي عن ابن مسعود أنه يتطوع بينهما ورواه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولنا حديث اسامة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يصل بينهما وحديثهما أصح (مسألة) (وان صلى المغرب في الطريق ترك السنة ~~وأجزأه) وبه قال عطاء وعروة والقاسم وسعيد بن جبير ومالك والشافعي واسحاق ~~وأبو ثور وأبو يوسف وابن المنذر، وقال أبو حنيفة والثوري لا يجزئه لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين فكان نسكا وقد قال عليه السلام ~~" خذوا عني مناسككم " ولنا أن كل صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق ~~بينهما كالظهر والعصر بعرفة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم محمول على ~~الافضل وما ذكروه يبطل بالجمع بعرفة (مسألة) (ومن فاتته الصلاة مع الامام ~~بعرفة أو بمزدلفة جمع وحده) لا نعلم خلافا في أنه إذا فانه الجمع مع الامام ~~بمزدلفة أنه يجمع وحده لان الثانية منهما تصلى في وقتها وكذلك لو فرق ~~بينهما لم يبطل الجمع، وقد روى اسامة قال ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم ~~أناخ كل انسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها وكذلك حكم من فاته ~~الجمع مع الامام بعرفة بين الظهر والعصر فانه يجمع وحده أيضا فعله ابن عمر، ~~وبه قال عطاء ومالك والشافعي واسحاق ms1451 PageV03P439 وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد، ~~وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة لا يجمع الا مع الامام لان لكل صلاة وقتا ~~محدودا، وانما ترك ذلك في الجمع مع الامام فإذا لم يكن اماما رجعنا إلى ~~الاصل ولنا فعل ابن عمر ولان كل جمع جاز مع الامام جاز منفردا كالجمع بين ~~العشاءين بجمع قولهم إنا PageV03P440 جاز الجمع في الجماعة لا يصح لانهم قد ~~سملواان الامام يجمع، وان كان منفردا (مسألة) (ثم يبيت بها فان دفع قبل نصف ~~الليل فعليه دم، وان دفع بعده فلا شئ عليه وإن وافاها بعد نصف الليل فلا شئ ~~عليه، وان جاء بعد الفجر فعليه دم، وحد المزدلفة مابين المأزمين ووادي ~~محسر) وجملة ذلك أن المبيت بمزدلفة واجب من تركه فعليه دم هذا قول عطاء ~~والزهري وقتادة والثوري والشافعي واسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم بات بها وقال " خذوا عني مناسككم " وقال علقمة والنخعي ~~والشعبي من فانه جمع فاته الحج لقوله تعالى (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " من شهد صلاتنا ~~هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه ~~وقضى تفثه " ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الحج عرفة فمن جاء قبل ~~ليلة جمع فقد تم حجه " يعني من جاء عرفة وما احتجوا به من الآية والخبر ~~فالمنطوق فيهما ليس بركن في الحج إجماعا فانه لو بات بجمع ولم يذكر الله ~~تعالى ولم يشهد الصلاة صح حجه فما هو من ضرورة ذلك أولى ولان المبيت ليس من ~~ضرورة ذكر الله تعالى بها، وكذلك شهود صلاة الفجر فانه لو أفاض من عرفة اخر ~~ليلة النحر أمكنه ذلك فيتعين حمل ذلك على الايجاب أو الفضيلة أو الاستحباب ~~PageV03P441 (فصل) وليس له الدفع قبل نصف الليل فان فعل فعليه دم، وإن دفع ~~بعده فلا شئ عليه، وبه قال الشافعي وقال مالك ان مر بها فلم ينزل فعليه دم ~~وان نزل ms1452 فلا دم عليه متى ما دفع ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم باب بها ~~وقال " لتأخذوا عني مناسككم " وإنما أبيح الدفع بعد نصف الليل بما ورد من ~~الرخصة فيه فروى ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت فيمن قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى متفق عليه، وعن عائشة رضي الله ~~عنها قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت ~~الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت رواه أبو داود فمن دفع من مزدلفة قبل نصف ~~الليل ولم يعد في الليل فعليه دم، وان عاد فلا دم كالذي دفع من عرفة نهارا ~~ثم عاد نهارا (فصل) ويجب الدم على من دفع قبل نصف الليل ولم يرجع في الليل ~~وعلى من ترك المبيت بمنى # سواء فعل ذلك عامدا أو ساهيا أو جاهلا لانه ترك نسكا والنسيان أثره في ~~جعل الموجود كالمعدوم لا في جعل المعدوم كالموجود الا أنه رخص لاهل السقاية ~~والرعاء في ترك البيتوتة لان النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في ترك ~~البيتوتة، وفي حديث عدي وأرخص للعباس في ترك المبيت لاجل سقايته ولان عليهم ~~مشقة في المبيت لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم وسقي الحاج فكان لهم ترك المبيت ~~كليالي منى وروي عن احمد أن المبيت بمزدلفة غير واجب والمذهب الاول (فصل) ~~فان وافاها بعد نصف الليل فلا شئ عليه لانه لم يدرك جزءأ من النصف الاول ~~فلم يتعلق به حكمه كمن أدرك الليل بعرفات دون النهار وإن جاء بعد الفجر ~~فعليه دم لترك الواجب وهو المبيت والمستحب الاقتداء برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمبيت إلى أن يصبح ثم يقف حتى بسفر ولا بأس بتقديم PageV03P442 ~~الضعفة والنساء، وممن كان يقدم ضعفة أهله عبد الرحمن بن عوف وعائشة، وبه ~~قال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لان فيه رفقا بهم ~~ودفعا لمشقة الزحام عنهم والاقتداء بنبيهم عليه الصلاة والسلام (فصل) ~~وللمزدلفة ثلاثة أسماء: مزدلفة وجمع ms1453 والمشعر الحرام، وحدها من مأزمي عرفة ~~إلى قرن محسر وما على يمين ذلك وشماله من الشعاب ففي أي موضع وقف منها ~~اجزأه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " كل المزدلفة موقف " رواه أبو داود ~~وابن ماجه، وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " وقفت ههنا بجمع ~~وجمع كلها موقف " وليس وادي محسر من مزدلفة لقوله " وارفعوا عن بطن محسر " ~~(مسألة) (فإذا أصبح بها صلى الصبح، ثم يأني المشعر الحرام فيرقى عليه أو ~~يقف عنده ويحمد الله تعالى ويكبر ويدعو) يستحب أن يعجل صلاة الصبح ليتسع ~~وقت الوقوف عند المشعر الحرام لقول جابر إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~الصبح حين تبين له الصبح، ثم إذا صلى أتى المشعر الحرام فوقف عنده أو رقي ~~عليه إن أمكنه فذكر الله تعالى ودعاه واجتهد لقول الله تعالى (فإذا أفضتم ~~من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) وفي حديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى المشعر الحرام فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله ووحده، وفي # لفظ ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله ~~وهلله وكبره واجتهد، ويستحب أن يكون من دعائه: اللهم كما وقفتنا فيه ~~وأريتنا اياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك ~~وقولك الحق (فإذا أفضتم من عرفات - إلى - غفور رحيم) الآيتين إلى أن يسفر ~~لان في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا ~~(مسألة) (ثم يدفع قبل طلوع الشمس لا نعلم خلافا في استحباب الدفع قبل طلوع ~~الشمس لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله. # قال ابن عمر رضي الله عنهما إن المشركين كانوا لا يفيضون يقولون: أشرق ~~ثبير كيما نغير. # وأن رسول PageV03P443 الله صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل أن تطلع ~~الشمس. # رواه البخاري (1) والسنة الاسفار جدا، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وكان ~~مالك يرى الدفع قبل الاسفار ولنا حديث جابر الذي ذكرناه، وعن نافع أن ابن ~~الزبير ms1454 أخر في الوقت حتى كادت الشمس تطلع، فقال ابن عمر اني أراه يريد أن ~~يصنع كما صنع أهل الجاهلية فدفع ودفع الناس معه، وكان ابن مسعود يدفع ~~كانصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة ويستحب أن يسير وعليه السكينة. # قال ابن مسعود رضي الله عنه: ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم الفضل بن ~~عباس وقال أيها النس " إن البر ليس بايجاف الخيل الابل فعليكم بالسكينة " ~~فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى (مسألة) (فإذا بلغ محسرا أسرع قدر رمية ~~بحجر) يستحب الاسراع في وادي محسر وهو مابين المزدلفة ومنى، فان كان ماشيا ~~أسرع، وإن كان راكبا حرك دابته لان جابرا قال في صفة حج النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنه لما أتى بطن محسر حرك قليلا، ويروى أن عمر رضي الله عنه لما ~~أتي محسرا أسرع وقال: اليك يعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها * ~~معترضا في بطنها جنينها وذلك قدر رمية بحجر ويكون ملبيا في طريقه فان الفضل ~~بن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل PageV03P444 يلى حتى رمى ~~جمرة العقبة. # متفق عليه، ولان التلبية من شعار الحج فلا تقطع إلا بالشروع في الاحلال ~~وأوله رمي جمرة العقبة (مسألة) (ثم يأخذ حصى الجمار من طريقة أو من مزدلفة ~~ومن حيث أخذه جاز، ويكون أكبر من الحمص دون البندق) انما يستحب أخذ حصى ~~الجمار قبل أن يصل منى لئلا يشتغل عند قدومه بشئ قبل الرمي لانها تحية له ~~كما أن الطواف تحية المسجد فلا يبدة بشئ قبله، وكان ابن عمر رضي الله عنه ~~يأخذ حصى الجمار من جمع وفعله سعيد بن جبير وقال: كانوا يتزودون الحصى من ~~جمع واستحبه الشافعي. # وقال أحمد: خذ الحصى من حيث شئت اختاره عطاء وابن المنذر وهو أصح إن شاء ~~الله تعالى لان ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة ~~العقبة وهو على ناقته " القط لي حصى " فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف ~~فجعل يقبضهن في كفه ms1455 ويقول " أمثال هؤلاء فارموا " ثم قال أيها PageV03P445 ~~الناس " اياكم والغلو في الدين فانما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ~~رواه ابن ماجه وكان ذلك بمنى ولا خلاف أنه يجزئه أخذه من حيث كان والتقاطه ~~أولى من تكسيره لهذا الخبر ولانه لا يؤمن في تكسيره أن يطير إلى وجهه شئ ~~يؤذيه، ويستحب أن يكون كحصى الخذف للخبر ولقول جابر في حديثه كل حصاة منها ~~مثل حصى الخذف، وروى سليمان بن عمرو بن الاحوص عن أمة قالت: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يا أيها الناس " إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف " ~~رواه أبو داود، قال الاثرم يكون أكبر من الحمص ودون البندق، وكان ابن عمر ~~يرمي بمثل بعر الغنم، فان رمى بحجر كبير فقال أصحابنا يجزئه مع ترك السنة ~~لانه قد رمى بحجر وكذلك الحكم في الصغير، وروى عن أحمد انه قال لا يجوز حتى ~~يأتي بالحصى على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لانه أمر بهذا القدر ونهى ~~عن تجاوزه والامر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي فساد المنهي عنه (فصلى) ~~واختلفت الرواية عن أحمد في استحباب غسله فروي عنه أنه مستحب ذكره الخرقي ~~لانه روي عن ابن عمر وكان طاوس يفعله، وكان ابن عمر يتحرى سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن أحمد أنه PageV03P446 لا يستحب قوا لم يبلغنا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعله وهذا الصحيح وهو قول عطاء ومالك ومالك وكثير من ~~أهل العلم فان النبي صلى الله عليه وسلم لما لقطت له الحصى وهو راكب على ~~بعيره جعل يقبضهن في يده لم يغسلهن ولا أمر بغلسهن ولا فيه معنى يقتضيه، ~~فان رمى بحجر نجس اجزأه لانه حصاة ويحتمل أن لا يجزئه لانه يؤدي به العبادة ~~فاعتبرت طهارته كحجر الاستجمار وتراب التيمم، وإن غسله ورمى به اجزأه وجها ~~واحدا والله تعالى أعلم (مسألة) (وعدده سبعون حصاة يرمي منها بسبع يوم ~~النحر وباقيها في أيام منى كل يوم باحدى وعشرين، فإذا وصل منى - وحدها من ~~وادي ms1456 محسر إلى العقبة - بدأ بجمرة العقبة فرماها بسبع حصيات واحدة بعد ~~واحدة يكبر مع كل حصاة ويرفع يده حتى يرى بياض ابطه) حد منى مابين جمرة ~~العقبة ووادي محسر كذلك قال عطاء والشافعي وليس محسر والعقبة من منى ويستحب ~~سلوك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى فان النبي صلى الله عليه ~~وسلم سلكها كذا في حديث جابر، فإذا وصل منى بدأ بجمرة العقبة لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم بدأ بها، ولانها تحية منى فلم يتقدمها شئ كالطواف في المسجد ~~وهي آخر الجمرات مما يلي منى وأولها مما يلي مكة وهي عند العقبة لذلك سميت ~~بهذا فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة ثم ~~ينصرف ولا يقف وهذا بجملته قول من علمنا قوله من أهل العلم وإن رماها من ~~فوقها جاز، ولان عمر رضي الله عنه جاء والزحام عند الجمرة فرماها من فوقها ~~والاول أفضل لما روى عبد الرحمن بن يزيد أنه PageV03P447 مشى مع عبد الله ~~وهو يرمي الجمرة، فلما كان في بطن الوادي اعترضها فرماها، فقيل له ان ناسا ~~يرمونها من فوقها فقال: من ههنا والذي لا إله غيره رأيت الذي أنزل عليه ~~سورة البقرة رماها. # متفق عليه وفي لفظ لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل ~~القبلة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الايمن ثم رمى جمرة بسبع حصيات ثم قال: ~~والذي لا إله الا هو من ههنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة. # قال الترمذي هذا حديث صحيح. # ولا يسن الوقوف عندها لان ابن عمر وابن عباس رويا # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف. # رواه ابن ماجه. # ويكبر مع كل حصاة لان جابرا قال: فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، وإن ~~قال اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وعملا مشكورا، فحسن. # فان ابن مسعود ابن عمر كانا يقولان نحو ذلك، وروى حنبل في المناسك ~~باسناده عن زيد بن أسلم قال: رأيت ms1457 سالم بن عبد الله استبطن الوادي ورمى ~~الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر ثم قال: اللهم ~~اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وعملا مشكورا. # فسألته عما صنع فقال حدثني أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة ~~من هذا المكان ويقول كلما رمى حصاة مثل ما قلت ويرمي الحصى واحدة بعد واحدة ~~كما ذكر، وإن رماها دفعة وحدة لم يجزه إلا عن واحدة نص عليه أحمد وهو قول ~~مالك والشافعي وأصحاب الرأي. # وقال عطاء: بجزئه ويكبر لكل حصاة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى ~~سبع رميات وقال " خذوا عن مناسككم " ويرفع يده حتى PageV03P448 يرى بياض ~~ابطه قال بعض أصحابنا (فصل) ويرميها راجلا وراكبا وكيفما شاء لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم رماها على راحلته. # رواه جابر وابن عمر وغيرهما، قال جابر رضي الله عنه رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يرمي على راحتله يوم النجر ويقول " لاخذوا عني مناسككم فاني لا ~~أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه " رواه مسلم، وقال نافع كان ابن عمر رضي ~~الله عنهما يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر وكان لا يأتي سائرها بعد ~~ذلك إلا PageV03P449 ماشيا ذاهبا وراجعا، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان لا يأتيها إلا ذاهبا وراجعا. # رواه أحمد في المسند، وفي هذا بيان للتفريق بين هذا الجمرة وغيرها، ولان ~~رمي هذه الجمرة مما تستحب البداية به وهي في هذا اليوم عند قدرمه ولا يسن ~~عندها وقوف، فلو سن له المشي إليها لشغله النزول عن الابتداء بها والتعجيل ~~إليها بخلاف سائرها (فصل) ولا يجزئه الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى، فان ~~وقع دونه لم يجزئه لا نعلم فيه خلافا # وكذلك إن وضعها بيده في المرمى لا يجزئه في قولهم جميعا لانه مأمور ~~بالرمي ولم يرم، وإن طرحها طرحا اجزأه لانه يسمى رميا وهذا قول أصحاب ~~الرأي، وقال ابن القاسم لا يجزئه، وإن رمى حصاة فوقعت في غير المرمى فأطارت ~~حصاة أخرى ms1458 فوقعت في المرمى لم يجزه لان التي رماها لم تقع في المرمي وإن ~~رمى حصاة فالتقطها طائر قبل وصولها لم يجزه لانها لم تقع في المرمى، وإن ~~وقعت على موضع صلب في غير المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى أو على ثوب انسان تم ~~طارت فوقعت في المرمى اجزأته لان حصولها في المرمى بفعله، وإن نفضها ~~الانسان عن ثوبه فوقعت في المرمى فعن أحمد أنها تجزئه لانه انفرد برميها، ~~وقال ابن عقيل لاتجزئه لان حصولها في المرمى بفعل الثاني فأشبه مالو أخذها ~~بيده فرمي PageV03P450 بها، وإن رمى حصاة فشك هل وقعت في المرمى أو لا لم ~~يجزه لان الاصل بقاء الرمي في ذمته فلا يزول بالشك، وعنه يجزئه ذكره ابن ~~البنا في الخصال، وإن غلب على ظنه أنها وقعت فيه اجزأته لان الظاهر دليل ~~(مسألة) (ويقطع التلبية مع ابتداء الرمى) يروى ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ~~وميمونة رضي الله عنهم، وبه قال عطاء وطاوس وسعيد بن جبير والنخعي والثوري ~~والشافعي وأصحاب الرأي، وروي عن سعيد بن أبي وقاص وعائشة رضي الله عنهما ~~يقطع التلبية إذا راح الموقف، وعن علي وأم سلمة رضي الله عنهما أنهما كانا ~~يلبيان حتى تزول الشمس يوم عرفة، وقال مالك يقطع التلبية إذا راح المسجد، ~~وكان الحسن يقول يلبي حتى يصلي الغداة يوم عرفة ولنا أن الفضل بن عباس رضي ~~الله عنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ~~وكان رديفه يومئذ وهو أعلم بحاله من غيره، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقدم على ما خالفه، ويستحب قطع التلبية عند أول حصاة للخبر، وفي بعض ~~ألفاظه: حتى رمى جمرة العقبة قطع عند أول حصاة. # رواه حنبل في المناسك وهذا بيان يتعين الاخذ به، وفي رواية من روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر مع كل حصاة دليل على أنه لم يكن يلي، ~~ولانه يتحلل بالرمي، وإذا شرع فيه قطع التلبية # كالمعتمر يقطع التلبية بالشروع في الطواف ms1459 (مسألة) (وإن رمى بذهب أو فضة ~~أو غير الحصى أو رمى بحجر رمى به مرة لم يجزه) يجزئ المرمي بكل ما يسمى حصى ~~وهي الحجارة الصغار سواء كان أسود، أو أبيض، أو أحمر من المرمر أو البرام ~~أو المرو وهو الصوان أو الرخام أو الكذان، أو حجر المسان وهذا قول مالك ~~والشافعي، وقال القاضي لا يجزئ الرخام والبرام والكذان، ومقتضى قوله أن لا ~~يجزئ المرو ولا حجر المسن، وقال أبو حنيفة يجزئ بالطين والمدر وما كان من ~~جنس الارض، ونحوه قول الثوري، وروي عن سكينة بنت الحسين أنها رمت الجمرة ~~ورجل يناولها الحصى وسقطت حصاة فرمت بخاتمها ولنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رمى بالحصى وأمر بالرمي بمثل حصى الخذف فلا يتناول غير الحصى ويتناول ~~PageV03P451 جميع أنواعه فلا يجوز تخصيص بغير دليل ولا إلحاق غيره به ~~والذهب والفضة لا يتناوله اسم الحصى (فصل) وإن رمى بحجر أخذ من المرمى لم ~~يجزه، وقال الشافعي يجزئه لانه حصى فيدخل في العموم ولنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخذه من غير المرمى وقال " خذوا عني مناسككم " ولانه لو جاز ~~الرمي بمارمي به لما احتاج أحد إلى أخذ الحصى من غير مكانه ولا نكسير، ولان ~~ابن عباس قال ما نقبل منه رفع، وإن رمى بخاتم فضة حجر لم يجزه في أحد ~~الوجهين لانه تبع والرمي بالمتبوع لا بالتابع (مسألة) (ويرمي بعد طلوع ~~الشمس فان رمى بعد نصف الليل اجزأه) وجملته أن لرمي هذه الجمرة وقتين: وقت ~~فضيلة ووقت اجزاء، فأما وقت الفضيلة فعند طلوع الشمس. # قال ابن عبد البر: أجمع علماء المسلمين عن أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انما رماها ضحى ذلك اليوم، وقال جابر رضي الله عنه: رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده. # أخرجه مسلم، وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا ترموا ~~الجمرة حتى تطلع الشمس " رواه الامام أحمد، وأما وقت الجواز فأوله نصف ~~الليل من ليلة ms1460 النحر، وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى والشافعي، وعن احمد أنه ~~يجزئ بعد الفجر قبل طلوع الشمس وهو قول مالك وأصحاب الراي وابن المنذر، ~~وقال مجاهد والثوري والنخعي لا يرميها إلا بعد طلوع الشمس لحديث ابن عباس # ولنا ماروى أبو داود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة ~~ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، وروى أنه أمرها أن ~~تعجل الافاضة وتوافي مكة مع صلاة الصبح، احتج به احمد، ولانه وقت للدفع من ~~المزدلفة فكان وقتا للرمي كبعد طلوع الشمس، والاخبار المذكورة محمولة على ~~الاستحباب (فصل) (وإن أخر الرمي إلى آخر النهار جاز) قال ابن عبد البر: ~~أجمع أهل العلم على أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها ~~وإن لم يكن ذلك مستحبا، وروى ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسئل يوم النحر بمنى قال رجل رميت بعد ما أمسيت قال " لا حرج " رواه ~~البخاري فان أخرها إلى الليل لم يرمها حتى تزول الشمس من الغدو به قال أبو ~~حنيفة واسحاق، وقال الشافعي ومحمد وأبو يوسف وابن المنذر يرمي ليلا لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ارم ولا حرج PageV03P452 ولنا أن ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال: من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من ~~الغد، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ارم ولا حرج " انما كان في النهار ~~لانه سأله في يوم الحر ولا يكون اليوم إلا قبل مغيب الشمس، وقال مالك يرمي ~~ليلا وعليه دم، ومرة قال لادم عليه وإذا رمى انصرف ولم يقف لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يقف عندها (مسألة) (ثم ينحر هديا إن كان معه، ويحلق أو ~~يقصر من جميع شعره، وعنه يجزئه بعضه كالمسح) PageV03P453 إذا فرغ من رمي ~~الجمرة يوم النحر لم يقف وانصرف فأول شئ يبدأ به نحر الهدي إن كان معه هدي ~~واجبا كان أو تطوعا، فان لم يكن معه هدي ms1461 وعليه هدي واجب اشتراه، وإن لم يكن ~~عليه واجب فأحب أن يضحي اشترى ما يضحي به وينحر الابل ويذبح ما سواها ~~والمستحب أن يتولى ذلك بيده ويجوز أن يستنيب فيه، هذا قول مالك وأبي ثور ~~وأصحاب الرأي، وذلك لما روى جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ثم # أعطى عليا فنحر ما غبر مناه وأشركه في هديه، ويستحب توجيه الذبيحة إلى ~~القبلة ويقول بسم الله والله أكبر. # قال ابن المنذر ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح يقول " ~~بسم الله والله أكبر " (فصل) وإذا نحر الهدي فرقه على مساكين الحرم وهم من ~~كان في الحرم وان أطلقها لهم جاز كما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نحر خمس بدنات ثم قال " من شاء اقتطع " رواه أبو داود ~~PageV03P454 وان قسمها فهو أحسن وافضل لانه بقسمها يتبين ايصالها إلى ~~مستحقها ويكفي المساكين تعب النهب والزحام ويقسم جلودها وجلالها لما روى ~~علي رضي الله عنه قال: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم ان أقوم على بدنه ~~وأن اقسم بدنه كلها جلودها وجلالها وأن لا نعطي الجازر منها شيئا وقال نحن ~~نعطيه من عندنا، وإنما لزمه قسم جلالها للخير ولانه سافها الله على تلك ~~الصفة فلا يأخذ شيئا مما جعله الله تعالى. # وقال بعض أصحابنا لا يلزمه أعطاء جلالها لانه انما أهدى الحيوان دون ما ~~عليه والسنة النحر بمنى لان النبي صلى الله عليه وسلم نحر بها، وحيث نحر من ~~الحرم أجزأه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل منى منحر، وكل فجاج ~~مكة منحر وطريق " رواه أبو داود (فصل) يلزمه الحلق أو التقصير من جميع شعره ~~وكذلك المرأة وبه قال مالك وعنه يجزئه بعضه PageV03P455 كالمسح كذلك قال ~~ابن حامد، وقال الشافعي يجزئه التقصير من ثلاث شعرات. # وقال ابن المنذر يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير لتناول اللفظ ms1462 له ولنا ~~قوله تعالى (محلقين رؤسكم) وهذا عام في جميعه، ولان النبي صلى الله عليه ~~وسلم حلق جميع رأسه تفسيرا لمطلق الامر به فيجب الرجوع إليه، فان كان الشعر ~~مضفورا قصر من رءوس ضفائره كذلك قال مالك تقصر المرأة من جميع قرونها ولا ~~يجب التقصير من كل شعره لان ذلك لا يعلم الا بحلقه وأي قدر قصر منه أجزأ ~~لان الامر مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم. # قال أحمد: يقصر قدر الانملة وهو قول ابن عمر والشافعي وهو محمول على ~~الاستحباب. # وبأي شئ قصر الشعر أجزأه وكذلك ان نتفه أو أزاله بنورة لان القصد ازالته ~~ولكن السنة الحلق أو التقصير لان النبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه فروى # أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع إلى ~~منزله بمنى فدعا بذبح فذبح ثم دعا بالحلاق فأخذ شق رأسه الايمن فحلقه فجعل ~~يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين ثم شق رأسه الايسر فحلقه ثم قال " ههنا ~~أبو طلحة؟ " فدفعه إلى أبي طلحة. # رواه أبو داود. # والسنة أن يبدأ بشق رأسه الايمن ثم الايسر لهذا الخبر فان لم يفعل أجزأه ~~لا نعلم فيه خلافا ويستقبل القبلة لان خير المجالس ما استقبل به القبلة ~~ويكبر وقت الحلق لانه نسك ويكون ذلك بعد النحر (فصل) وهو مخير بين الحلق ~~والتقصير في قول الجمهور وقال ابن المنذر اجمع أهل العلم على أن التقصير ~~يجزي يعنى في حق من لم يوجد منه معنى يقتضي وجوب الحلق عليه الا أنه يروى ~~عن الحسن انه كان يوجب الحلق في الحجة الاولى ولا يصح هذا لان الله تعالى ~~قال (محلقين رءوسكم ومقصرين) ولم يفرق والنبي صلى الله عليه وسلم قال " رحم ~~الله المحلقين والمقصرين " وقد كان معه من قصر فلم ينكر عليه والحلق أفضل ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله وقال " رحم الله المحلقين " قالوا ~~يارسول الله والمقصرين قال " رحم المحلقين " قالوا والمقصرين يارسول الله ~~قال " رحم الله المحلقين والمقصرين ms1463 " رواه مسلم فأما من لبد أو عقص أو ضفر ~~فقال أحمد من فعل ذلك فيحلق وهو قول النخعي ومالك والشافعي وإسحق وكان ابن ~~عباس رضي الله عنه يقول من لبد أو قصر أو عقد أو فتل أو عقص فهو على ما نوى ~~ان نوى الحلق فليحلق والا فلا يلزمه وقال اصحاب الرأي وهو مخير على كل حال ~~لان ما ذكرناه يقتضي PageV03P456 التخيير على العموم ولم يثبت في خلاف ذلك ~~دليل ووجه القول الاول ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من لبد ~~فليحلق وثبت عن عمر وابنه انهما أمرا من لبد رأسه أن يحلقه والنبى صلى الله ~~عليه وسلم لبد رأسه وحلق والصحيح أنه مخير الا أن يتبت الخبر، وقول عمر ~~وابنه قد خالفهما فيه ابن عباس وفعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على ~~وجوبه بعد ما تبين جواز الامرين والله أعلم (مسألة) (والمرأة تقصر من شعرها ~~قدر الانملة والانملة رأس الاصبع من المفصل الاعلى والمشروع للمرأة التقصير ~~دون الحلق بغير خلاف) قال ابن المنذر اجمع على هذا أهل العلم لان الحلق في ~~حقهن مثلة وقد روى ابن عباس قال # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس على النساء حلق انما على النساء ~~التقصير " رواه أبو داود، وعن علي رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها رواه الترمذي وكان احمد يقول تقصر من كل ~~قرن قدر الانملة وهو قول ابن عمر والشافعي واسحق وأبي ثور وقال أبو داود ~~سمعت احمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها قال نعم تجمع شعرها إلى مقدم ~~رأسها ثم تأخذ من اطراف شعرها قدر الانملة والرجل الذي يقصر كالمرأة في ذلك ~~وقد ذكرنا فيه خلافا (فصل) والاصلع الذي ليس على رأسه شعر يستحب أن يمر ~~الموسى على رأسه روي ذلك عن ابن عمر وبه قال مسروق وسعيد بن جبير والنخعي ~~ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم ms1464 وليس بواجب ~~وقال أبو حنيفة يجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر فأتوا ~~منه ما استطعتم وهذا لو كان ذا شعر وجب عليه ازالته وإمرار الموسى على رأسه ~~فإذا سقط أحدهما لتعذره بقي الآخر ولنا أن الحلق محله الشعر فسقط بعدمه ~~كماسقط وجوب غسل العضو في الوضوء بفقده ولانه امرار لو فعله في الاحرام لم ~~يجب به دم فلم يجب عند التحلل كامراره على الشعر من غير حلق (فصل) ويستحب ~~تقليم أظفاره والاخذ من شاربه قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما حلق رأسه قلم اظفاره وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره ~~وكان عطاء وطاوس والشافعي يحبون لو أخذ من لحيته شيئا ويستحب إذا حلق أن ~~يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه كان ابن عمر يقول للحالق أبلغ ~~العظمين افصل الرأس من اللحية وكان عطاء يقول من السنة إذا حلق أن يبلغ ~~العظمين PageV03P457 (مسألة) (ثم قد حل له لكل شئ الا النساء وعنه الا ~~الوطئ في الفرج) وجملته أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة ثم حلق أو قصر حل له ~~كل ماكان محرما بالاحرام الا النساء هذا الصحيح من المذهب نص عليه احمد في ~~رواية جماعة فيبقى ما كان محرما عليه من النساء من الوطئ والقبلة واللمس ~~بشهوة وعقد النكاح ويحل له ما سوى ذلك هذا قول ابن الزبير وعائشة وعلقمة ~~وسالم والنخعي وعبد الله بن الحسن وخارجة بن زيد والشافعي وأبي ثور وأصحاب ~~الرأي وروي عن ابن عباس، وعن احمد أنه يحل له كل شئ الا الوطئ في الفرج ~~لانه أغلظ المحرمات ويفسد # النسك بخلاف غيره وقال عمر رضي الله عنه يحل له كل شئ إلا النساء والطيب ~~وروي ذلك عن ابنه وعروة بن الزبير وغيرهما لانه من دواعي الوطئ أشبه ~~القبلة، وعن عروة أنه لا يلبس القميص ولا العمامة ولا يتطيب وروي في ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديث، ولنا ماروت عائشة رضي الله عنها ms1465 أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل ~~شئ الا النساء " رواه سعيد وقالت عائشة: طيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت، متفق عليه وعن سالم عن أبيه قال ~~قال عمر بن الخطاب إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم ~~كل شئ الا الطيب فقالت عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع رواه سعيد عن ابن عباس أنه قال ~~إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شئ إلا النساء فقال له رجل والطيب فقال أما ~~أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك الطيب هو ذاك ~~أم لا؟ رواه ابن ماجه وقال مالك لا يحل له النساء ولا الطيب ولا قتل الصيد ~~لقوله سبحانه (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وهذا حرام وقد ذكرنا ما يرد هذا ~~القول ويمنع أنه محرم وانما بقي بعض أحكام الاحرام (مسألة) (والحلق ~~والتقصير نسك ان أخره عن أيام منى فهل يلزمه دم؟ على روايتين وعنه أنه ~~اطلاق من محظور لا شئ في تركه ويحصل التحلل بالرمي وحده) PageV03P458 الحلق ~~والتقصير نسك في الحج والعمرة في ظاهر المذهب وهو قول مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي وعن احمد أنه ليس بنسك وانما هو اطلاق من محظور كان محرما عليه ~~بالاحرام فأطلق فيه بالحل كاللباس وسائر محظورات الاحرام فعلى هذه الرواية ~~لا شئ على تاركه ويحصل التحلل بدونه ووجهها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بالحل من العمرة قبله فروى أبو موسى رضي الله عنه قال: قدمت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال " بم أهللت؟ " قلت لبيك باهلال كاهلال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقال " أحسنت " وأمرني فطفت بالبيت وبين الصفا والمروة ~~ثم قال لي " أحل " متفق عليه، وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما سعى بين ms1466 الصفا والمروة قال " من كان منكم ليس معه هدي فليحل ~~وليجعلها عمرة " رواه مسلم، ولان ماكان محرما في الاحرام إذا أبيح كان ~~اطلاقا من محظور كسائر محرماته والرواية الاولى أصح فان # النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فروى ابن عمر ضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ~~وليقصر وليحلل " عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~أحلوا من احرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا " وأمره يقتضي ~~الوجوب، ولان الله تعالى وصفهم بقوله (محلقين رءوسكم ومقصرين) ولو لم يكن ~~من المناسك لما وصفهم به كاللبس وقتل الصيد، ولان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ترحم على المحلقين ثلاثا وعلى المقصرين مرة، ولو لم يكن من المناسك لما ~~دخله التفضيل كالمباحات، ولان النبي صلى الله PageV03P459 عليه ولم وأصحابه ~~فعلوه في جميع حجهم وعمرهم لم يخلوا به، ولو لم يكن نسكا لما داوموا عليه ~~بل لم يفعلوه إلا نادرا لانه لم يكن من عادتهم فيفعلوه عادة ولا فيه فضل ~~فيفعلوه لفضله، فأما أمره بالحل فانما معناه - والله أعلم الحل بفعله لان ~~ذلك كان مشهورا عندهم فاستغنى عن ذكره ولا يمنع الحل من العبادة بما كان ~~محرما فيها كالسلام في الصلاة (فصل) فإذا قلنا إنه نسك جاز تأخيره إلى آخر ~~أيام النحر لانه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه فتأخيره أولى، فان أخره ~~عن ذلك فلا دم عليه في احدى الروايتين لان الله تعالى بين أول وقته ولم ~~يبين آخره فمتى أتى به اجزاء كالطواف للزيارة والسعي (والثانية) عليه دم ~~لانه نسك أخره عن محله ومن ترك نسكا فعليه دم ولافرق في التأخير بين القليل ~~والكثير والعامد والساهي. # وقال مالك والثوري واسحاق وأبو حنيفة ومحمد من تركه حتى حل فعليه دم لانه ~~نسك فوجب أن يأتي به قبل الحل كسائر مناسكه. # ولنا ما تقدم وهل يحل قبله؟ فيه روايتان (احداهما) أن التحلل انما يحصل ~~بالحلق والرمي ms1467 معا وهو ظاهر كلام الخرقي وقول الشافعي وأصحاب الرأي لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شئ إلا النساء " ~~وترتيب الحل عليهما دليل على حصوله بهما، ولانهما نسكان يتعقبهما الحل فكان ~~حاصلا بهما كالطواف والسعي في العمرة (والثانية) يحصل التحلل بالرمي وحده ~~وهذا قول عطاء ومالك وأبي ثور قال شيخنا وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ~~لقوله في حديث أم سلمة " إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شئ إلا النساء " # وكذلك قال ابن عباس قال بعض أصحابنا هذا ينبنى على الخلاف في الحلق إن ~~قلناهو نسك حصل PageV03P460 الحل والا حصل بالرمي وحده وهو الذي ذكره شيخنا ~~في كتابه المشروح (مسألة) (وإن قدم الحلق على الرمي والنحر جاهلا أو ناسيا ~~فلا شئ عليه، وإن كان عالما فهل يلزمه دم؟ على روايتين) السنة في يوم النحر ~~أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق ثم يطوف ترتيبها هكذا لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم رتبها كذلك فروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى ثم نحر ثم حلق. # رواه أبو داود، فان أخل بترتيبها ناسيا أو جاهلا فلا شئ عليه هذا قول ~~الحسن وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والشافعي واسحاق وأبي ثور وداود ~~ومحمد بن جرير الطبري، وقال أبو حنيفة ان قدم الحلق على الرمي أو على النحر ~~فعليه دم، فان كان قارنا فعليه دمان، وقال زفر عليه ثلالثة دماء لانه لم ~~يوجد التحلل الاول اشبه مالو حلق قبل يوم النحر. # ولنا ماروى عبد الله بن عمرو قال: قال رجل يارسول الله حلقت قبل أن أذبح، ~~قال " اذبح ولا خرج " فقال آخر ذبحت قبل أن أرمي، قال " ارم ولا حرج " متفق ~~عليه، وفي لفظ قال فجاء رجل ققال يارسول الله: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ~~وذكر الحديث قال فما سمعته يسئل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من ~~تقديم عبض الامور على بعض وأشباهها الا قال " افعلوا ولا حرج " رواه مسلم، ~~وعن ms1468 ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له يوم النحر وهو بمنى ~~في النحر والحلق والرمي والتقديم والتأخير متفق عليه، روواه عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله ابن عمرو وفيه فحلقت قبل أن ~~أرمي، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع، فأما إن فعله عامدا ~~عالما مخالفة للسنة فانه لا دم عليه في (احدى الروايتين) وهو قول عطاء ~~واسحاق لاطلاق حديث ابن عباس PageV03P461 وكذلك حديث عبد الله بن عمرو من ~~رواية سفيان بن عيينة (والثانية) عليه دم روي نحو ذلك عن سعيد بن جبير ~~وجابر بن زيد وقتادة والنخعي لان الله # تعالى قال (ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله) ولان النبي صلى الله ~~عليه وسلم رتب وقال " خذوا عني مناسككم " والحديث المطلق قد جاء مقيدا ~~فيحمل المطلق على المقيد، قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن رجل حلق ~~قبل أن يذبح فقال: ان كان جاهلا فليس عليه دم فأما مع التعمد فلا لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم سأله رحل فقال لم أشعر، قيل لابي عبد الله سفيان بن ~~عيينة لا يقول لم أشعر فقال نعم ولكن مالكا والناس عن الزهري لم أشعر وهو ~~في الحديث، وقال مالك ان قدم الحلق على المرى فعليه دم وان قدمه على النحر ~~أو النحر على الرمي فلا شئ عليه لانه بالاجماع ممنوع من حلق شعره قبل ~~التحلل الاول ولا يحصل الا برمي الجمرة، فأما النحر قبل الرمي فجائز لان ~~الهدي قد بلغ محله ولنا الحديث فانه لم يفرق بينهما فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قيل له في الحلق والنحر والتقديم والتأخير فقال " لا حرج " ولا ~~نعلم خلافا بينهم في أن مخالفة الترتيب لا تخرج هذه الافعال عن الاجزاء ولا ~~يمنع وقوعها موقعها، وانما اختلفوا في وجوب الدم على ما ذكرنا (فصل) فان ~~قدم الافاضة على الرمي اجزأ طوافه، وبهذا قال الشافعي وقال مالك لاتجزئه ~~الافاضة فليرم ثم ms1469 لينحر ثم ليقصر، وكان ابن عمر يقول فيمن أفاض قبل أن يحلق ~~برجع فيحلق أو يقصر ثم يفيض PageV03P462 ولنا ماروى عطاء أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له رجل أفضت قبل أن أرم، قال " ارم ولا حرج " وعنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " من قدم شيئا قبل شئ فلا حرج " رواهما سعيد في ~~سننه، وروي عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه ~~آخر فقال اني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال " ارم ولا حرج " فما سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ قدم ولا أخر الا قال " افعل ولا حرج " ~~رواه أبو داود والنسائي والترمذي، ولانه أتى بالرمي في وقته فاجزأه كما لو ~~رتب، ومقتضى كلام أصحابنا أنه يحصل له بالافاضة قبل الرمي التحلل الاول كمن ~~رمى ولم يفض، فعلى هذا لو واقع أهله قبل الرمي بعد الافاضة فعليه دم ولا ~~يفسد حجه، وكذلك قال الاوزاعي فان رجع إلى أهله ولم يرم فعليه دم الترك ~~الرمي وحجه صحيح فان ابن عباس قال: من نسي أو ترك شيئا من نسكه فليهرق لذلك ~~دما # (مسألة) (ثم يخطب الامام خطبة يعلمهم فيها النحر والافاضة والرمي) يستحب ~~أن يخطب الامام بمعنى يوم النحر يعلمهم فيها النحر والافاضة والرمي نص عليه ~~PageV03P463 أحمد وهو مذهب الشافعي وابن المنذر، وذكر بعض أصحابنا انه لا ~~يخطب يومئذ وهو مذهب مالك لانها تسن في اليوم الذي قبله فلا تسن فيه ولنا ~~ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم ~~النحر يعني بمنى. # أخرجه البخاري، وعن رافع بن عمرو المزني قال: رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلي؟ عبر عنه ~~والناس بين قائم وقاعد، وقال أبو أمامة رضي الله عنه سمعت خطبة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر، وقال عبد الرحمن بن معاذ خطبنا رسول ~~الله صلى ms1470 الله عليه وسلم ونحن بمنى ففتحنا أسماعنا حتى كنا نسمع ونحن في ~~منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار. # رواهن أبو داود غير حديث ابن عباس، ولانه يوم تكثر فيه أفعال الحج ويحتاج ~~إلى تعليم الناس أحكام ذلك فاحتيج إلى الخطبة من أجلة يوم عرفة (فصل) يوم ~~الحج الاكبر يوم النحر فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم ~~النحر " هذا يوم الحج الاكبر " رواه البخاري وسمي بذلك لكثرة أفعال الحج ~~فيه من الوقوف بالمشعر والدفع منه إلى منى والرمي والنحر والحلق وطواف ~~الافاضة والرجوع إلى منى ليبيت بها وليس في غيره مثله وهو مع ذلك يوم عيد ~~وبرم يحل فيه من أفعال الحج (مسألة) (ثم يفيض إلى مكة ويطوف للزيارة، ~~ويعينه بالنية وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج) PageV03P464 وجملة ذلك ~~أنه إذا رمى ونحر وحلق أفاض إلى مكة يوم النحر فطاف طواف الزيارة وسمي بذلك ~~لانه يأتي من منى فيزور البيت، ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى ويسمى طواف ~~الافاضة لكونه يأتي به عند افضاته من منى إلى مكة، وصفة هذا الطواف كصفة ~~طواف القدوم الا أنه ينوي به طواف # الزيارة ويعينه بالنية ولا رمل فيه ولا اضطباع لقول ابن عباس رضي الله ~~عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه، والنية ~~شرط في هذا الطواف. # هذا قول اسحاق وابن القاسم صاحب مالك وابن المنذر، وقال الثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي: يجزئه وان لم ينو الفرض الذي عليه ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى " ولان النبي صلى ~~الله عليه وسلم سماه صلاة والصلاة لا تصح الا بنية اتفاقا، وهذا الطواف ركن ~~للحج لا يتم الا به بغير خلاف علمناه. # قال ابن عبد البر هو من فرائض الحج لا خلاف في ذلك بين العلماء، قال الله ~~تعالى (وليطوفوا بالبيت العتيق) وعن عائشة قالت: حججنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأفضنا ms1471 يوم النحر فحاضت صفية فاراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم منها ما يرد الرجل من أهله فقلت يارسول الله إنها حائض فقال " ~~أحابستنا هي؟ قالوا يارسول الله انها قد أفاضت يوم النحر قال " اخرجوا " ~~متفق عليه فدل على أن هذا الطواف لابد منه وانه حابس لمن لم يأت به (مسألة) ~~(وأول وقته بعد نصف الليل من ليلة النحر والافضل فعله يوم النحر فان أخره ~~عنه وعن أيام منى جاز) لهذا الطواف وقتان وقت فضيلة ووقت اجزاء فاما وقت ~~الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر PageV03P465 والحلق لقول جابر رضي ~~الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر: فأفاض إلى البيت ~~فصلى بمكة الظهر. # وقد ذكرنا حديث عائشة قالت فافضنا يوم النحر وقال ابن عمر أفاض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم النحر متفق عليهما، وان أخره إلى الليل فلا بأس فان ~~ابن عباس وعائشة رويا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى ~~الليل رواهما أبو داود والترمذي وأما وقت الجواز فأوله من نصف الليل من ~~ليلة النحر وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة أولا طلوع الفجر يوم النحر ~~وآخره آخر أيام النحر وهذا مبني على أول وقت الرمي وقد مضى الكلام فيه، ~~واحتج على آخر وقته بأنه نسك يفعل في الحج فكان آخره محدودا كالوقوف الرمي ~~والصحيح أن آخر وقته غير محدود لانه متى أتى به صح بغير خلاف وإنما # الخلاف في وجوب الدم فنقول طاف فيما بعد أيام النحر طوافا صحيحا فلم ~~يلزمه دم كما لو طاف في أيام النحر وأما الوقوف والرمي فانهما لما كانا ~~موقتين كان لهما وقت يفوتان بفواته وليس كذلك الطواف فانه متى أتى به صح ~~(مسألة) ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أو لم يكن سعى من طواف ~~القدوم وان كان قد سعى لم يسع لان السعي الذي سعاه المتمتع إنما كان للعمرة ~~فيشرع له أن يسعى للحج، وإن كان المفرد والقارن لم يسعيا مع ms1472 طواف القدوم ~~سعيا بعد طواف الزيارة لان السعي لا يكون إلا بعد الطواف لكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما سعى بعد الطواف وقال " خذوا عني مناسككم " وإن كان قد ~~سعى مع طواف PageV03P466 القدوم لم يسع فانه لا يستحب التطوع بالسعي كسائر ~~الانساك ولا نعلم فيه خلافا، فأما الطواف فيستحب التطوع به لانه صلاة ~~(مسألة) (ثم قد حل له كل شئ) يعنى إذا طاف للزيارة بعد الرمي والنحر والحلق ~~وكان قد سعى حل له كل شئ حرمه الاحرام وقد ذكرنا أنه لم يكن بقي عليه من ~~المحظورات سوى النساء فبهذا الطواف حل له النساء قال ابن عمر رضي الله ~~عنهما: لم يحل النبي صلى الله عليه وسلم من شئ حرم عنه حتى قضى حجه ونحر ~~هديه يوم النحر فافاض بالبيت ثم حل من كل شئ حرم منه. # وعن عائشة رضي الله عنها مثله متفق عليهما ولا نعلم خلاف في حصول الحل ~~بما ذكرناه على هذا الترتيب، فان طاف ولم يكن سعى لم يحل حتى يسعى ان قلنا ~~ان السعي ركن وان قلنا هو سنة فهل يحل قبله على وجهين (أحدهما) يحل لانه لم ~~يبق عليه شئ من واجباته (والثاني) لا يحل لانه من أفعال الحج فيأتي به في ~~احرام الحج كالسعي في العمرة (فصل) قال الخرقي يستحب للمتمتع إذا دخل مكة ~~لطواف الزيارة أن يطوف طوافا ينوي به القدوم ثم يسعى بين الصفا والمروة ثم ~~يطوف طواف الزيارة لان المتمتع لم يأت به قبل ذلك فان PageV03P467 الطواف ~~الذي طافه في الاول كان طواف العمرة، وقد نص احمد رحمه الله على ذلك في ~~رواية الاثرم # قال قلت لابي عبد الله فإذا رجع يعني المتمتع كم يطوف ويسعى؟ قال: يطول ~~ويسعى لحجه ويطوف طوافا آخر للزيارة. # عاودناه في هذا غير مرة فثبت عليه وكذلك الحكم في القارن والمفرد إذا لم ~~يكونا أتيا مكة قبل يوم النحر ولا طافا طواف القدوم فانهما يبدآن بطواف ~~القدوم قبل طواف الزيارة نص عليه أحمد أيضا واحتج ms1473 بما روت عائشة رضي الله ~~عنها قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا ~~طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فانما ~~طافوا طافوا طوافا واحدا. # فحمل أحمد رضي الله عنه قول عائشة على أن طوافهم لحجهم هو طواف القدوم ~~ولانه قد ثبت أن طواف القدوم مشروع فلم يكن طواف الزيارة مسقطا له كتحية ~~المسجد عند دخوله قبل التلبس بصلاة الفرض قال شيخنا رحمه الله ولم أعلم ~~أحدا وافق أبا عبد الله على هذا الطواف الذي ذكره الخرقي بل المشروع طواف ~~واحد للزيارة كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة فانه يكتفي بها من تحية المسجد ~~ولانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه الذين تمتعوا معه في ~~حجة الوداع ولا أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أحدا وحديث عائشة دليل على ~~هذا فانها قالت طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من منى لحجتهم وهذا هو طواف ~~الزيارة ولم تذكر طوافا آخر ولو كان هذا الذي ذكرته طواف القدوم لكانت قد ~~أخلت بذكر طواف الزيارة الذي هو ركن الحج لايتم الا به وذكرت ما يستغني عنه ~~وعلى كل PageV03P468 حال فما ذكرت الا طوافا واحدا فمن أين يستدل على ~~طوافين؟ وأيضا فانها لما حاضت فقرنت الحج إلى العرمة بأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم تكن طافت للقدوم لم تطف للقدوم ولا أمرها به النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولان طواف القدوم لو لم يسقط بالطواف الواجب لشرع في حق المعتمر ~~طواف القدوم مع طواف العمرة ولانه أول قدومه إلى البيت فهو به أولى من ~~المتمتع الذي يعود إلى البيت بعد رؤيته وطوافه به وفي الجملة هذا الطواف ~~المختلف فيه ليس بواجب أنما الواجب طواف واحد وهو طواف الزيارة وهو في حق ~~المتمتع كهو في حق القارن والمفرد لا يتم الحج الا به (فصل) والاطوفة ~~المشروعة في الحج ثلاثة: طواف الزيارة وهو ركن لايتم الحج الا به بغير # خلاف، ms1474 وطواف القدوم وهو سنة لا شئ على تاركه، وطواف الوداع واجب يجب ~~بتركه دم وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وقال مالك على تارك طواف ~~القدوم دم ولا شئ على تارك طواف الوداع وحكي عن الشافعي كقولنا في طواف ~~الوداع وكقوله في طواف القدوم وما زاد على هذه الاطوفة فهو نقل ولا يشرع في ~~حقه أكثر من سعي واحد بغير خلاف علمناه قال جابر لم يطف النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة الا طوافا واحدا طوافه الاول رواه ~~مسلم ولا يكون السعي الا بعد طواف وقد ذكرناه PageV03P469 (فصل) ويستحب أن ~~يدخل البيت فيكبر في نواحيه ويصلي فيه ركعتين ويدعو الله عزوجل قال ابن عمر ~~رضي الله عنه: دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت وبلال وأسامة بن زيد ~~فقلت لبلال هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم قلت أين؟ قال ~~بين العمودين تلقا وجهه قال ونيست أن أسأله كم صلى. # وقال ابن أسامة أخبرني اسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت ~~دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج متفق عليهما فقدم أهل العلم رواية ~~بلال على رواية اسامة لانه مثبت واسامة ناف ولان اسامة كان حديث السن فيجوز ~~أن يكون أشتغل بالنظر إلى ما في الكعبة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وان لم يدخل البيت فلا بأس فان اسماعيل بن خالد قال: قلت لعبد الله بن ~~أبي أوفى دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته؟ قال لا متفق عليه. # وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو ~~مسرور ثم رجع وهو كئيب فقال " اني دخلت الكعبة ولو استقبلت من أمرى ما ~~استدبرت ما دخلتها اني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي (مسألة) ويستحب أن ~~يأتي زمزم فيشرب من مائها لما أحب ويتضلع منه قال جابر في صفة حج النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم ms1475 أتى بني عبد المطلب وهم يسقون فناولوه دلوا فشرب منه. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ماء زمزم لما شرب له " وعن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر قال كنت عند ابن عباس جالسا فجاءه رجل فقال من أين جئت؟ ~~قال من زمزم قال فشربت منها كما ينبغي؟ قال فكيف؟ قال إذا شربت منها ~~فاستقبل الكعبة واذكر أسم الله وتنفس ثلاثة من زمزم PageV03P470 وتضلع منها ~~فإذا فرغت فاحمد الله فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " آية ما بيننا ~~وبين المنافقين أنهم PageV03P471 لا يتضلعون من زمزم " رواهما ابن ماجة ~~ويقول عند الشرب بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا، ورزقا واسعا وريا ~~PageV03P472 وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملاه من خشيتك وحكمتك ~~(فصل) قال الشيخ رحمه الله (ثم يرجع إلى منى ولا يبيت بمكة ليالي منى) ~~السنة لمن أفاض يوم النحر أن يرجع إلى منى لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم افاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى. # متفق عليه والمبيت بمنى في لياليها واجب في إحدى الروايتين عن احمد وهو ~~ظاهر كلام الخرقي. # روي ذلك عن ابن عباس وهو قول عروة ومجاهد وابراهيم وعطاء وروي عن عمربن ~~الخطاب وبه قال مالك والشافعي (والثانية) ليس بواجب روي ذلك عن الحسن وروي ~~عن ابن عباس إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت ولانه قد حل من حجه فلم يجب عليه ~~المبيت بموضع معين كليلة الحصبة ووجه الرواية الاولى أن ابن عمر روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس بن PageV03P473 عبد المطلب أن يبيت ~~بمكة ليالي منى من أجل سقايته، متفق عليه وتخصيص العباس بالرخصة لعذره دليل ~~على أنه لا رخصة لغيره وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم يرخص النبي صلى ~~الله عليه وسلم لاحد يبيت بمكة إلا للعباس من أجل سقايته. # رواه ابن ماجة ولان النبي صلى الله عليه وسلم فعله نسكا وقال " خذوا عني ~~مناسككم ms1476 " (مسألة) (ويرمي الجمرات بها في أيام التشريق بعد الزوال كل جمرة ~~بسبع حصيات فيبدأ بالجمرة الاولى وهي أبعدهن من مكة وتلي مسجد الخيف ~~فيجعلها عن يساره ويرميها بسبع ثم يتقدم قليلا فيقف يدعو الله تعالى ويطيل ~~ثم يأتي الوسطى فيجعلها عن يمينه ويرميها بسبع ويقف عندها فيدعو ثم يرمي ~~جمرة العقبة بسبع ويستبطن الوادي ولا يقف عندها ويستقبل القبلة في الجمرات ~~كلها) وقد ذكرنا أن جملة ما يرمي به الحاج سبعون حصاة سبعة منها يرمي بها ~~يوم النحر بعد طلوع # الشمس وباقيها في أيام التشريق الثلاثة بعد زوال الشمس كل يوم إحدى ~~وعشرين حصاة لثلاث PageV03P474 جمرات يبدأ بالجمرة الاولى وهي أبعد الجمرات ~~من مكة قريبا من مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويستقبل القبلة ويرميها بسبع ~~حصيات كما وصفنا في رمي جمرة العقبة ثم يتقدم منها إلى مكان لا يصيبه الحصى ~~فيقف طويلا يدعو الله تعالى رافعا يديه ثم يتقدم إلى الوسطى فيجعلها عن ~~يمينه ويستقبل القبلة ويرميها بسبع ويفعل من الوقوف والدعاء كما فعل في ~~الاولى ثم يرمي جمرة العقبة بسبع ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة ولا يقف ~~عندها. # هذا قول الشافعي ولا نعلم في جميع ذلك خلافا إلا أن مالكا قال: ليس بموضع ~~لرفع اليدين وقد ذكرنا الخلاف فيه عند رؤية البيت وقال الاثرم سمعت أبا عبد ~~الله يسئل أيقوم الرجل عند الجمرتين إذا رمى؟ قال: أي لعمري شديدا ويطيل ~~القيام أيضا قيل: فالى أين يتوجه في قيامه؟ قال إلى القبلة ويرميها من بطن ~~الوادي، والاصل في هذا ماروت عائشة قالت: أفاض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام ~~التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصا ~~ويقف عند الاولى والثانية ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها. # رواه أبو داود، وعن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الاولى بسبع حصيات يكر ~~على أثر كل حصاة ثم يتقدم وستهل ويقوم قياما طويلا ms1477 ويرفع يديه ثم يرمي ~~الوسطى ويأخذ بذات الشمال ويستهل ويقوم مستقبل القبلة فياما طويلا ثم يرفع ~~يديه ويقوم طويلا ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ~~ينصرف ويقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. # رواه البخاري، وروى أبو داود أن ابن عمر كان يدعو بدعائه الذي ~~PageV03P475 دعا به بعرفة ويزيد وأصلح وأتم لنا مناسكنا وقال ابن المنذر ~~كان ابن عمر وابن مسعود يقولان عند الرمي اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا ~~مغفورا وسعيا مشكورا. # وروي عبد الرحمن بن زيد قال: أفضت مع عبد الله فرمى بسبع حصيات يكبر مع ~~كل حصاة ويستبطن الوادي حتى إذا فرغ قال اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا ~~مغفورا، ثم قال: هكذا رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة صنع رواه الاثرم # (فصل) ولا يرمي إلا بعد الزوال فان رمى قبل الزوال أعاد نص عليه وروي ذلك ~~عن ابن عمر وبه قال مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وعطاء إلا ~~أن إسحاق وأصحاب الرأي رخصوا في الرمي يوم النفر قبل الزوال ولا ينفر إلا ~~بعد الزوال وعن أحمد مثله ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم انما رمى بعد ~~الزوال لقول جابر رضي الله عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي ~~الجمرة ضحى يوم النحر ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " خذوا عنى مناسككم " وقال ابن عمر كنا نتحين إذا زالت الشمس ~~رمينا، وأي وقت رمى بعد الزوال أجزأه إلا أن المستحب المبادرة إليها حين ~~الزوال كما قال ابن عمر وقال ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرمي الجمار إذا زالت الشمس قدر مااذا فرغ من رميه صلى الظهر. # رواه ابن ماجة PageV03P476 (فصل) فان ترك الوقوف عندها والدعاء ترك السنة ~~ولا شئ عليه وبه قال الشافعي واسحاق وأبو حنيفة وعن الثوري أنه قال: يطعم ~~شيئا وان أراق دما أحب الي لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله فيكون نسكا ms1478 ~~ولنا أنه دعاء ووقوف مشروع فلم يجب بتركه دم كحالة رؤية البيت وكسائر ~~الادعية والنبي صلى الله عليه وسلم يفعل الواجبات والمندوبات وقد ذكرنا ~~الدليل على أنه مندوب (مسألة) (والترتيب شرط في الرمي وفي عدد الحصا ~~روايتان (احداهما) سبع والاخرى يجزئه خمس) الترتيب في هذه الجمرات واجب على ~~ما ذكرناه فان نكس فبدأ بجمرة العقبة ثم الثانية، ثم الاولى أو بدأ بالوسطى ~~ورمى الثلاث لم يجزه الا الاولى وأعاد الوسطى والقصوى نص عليه أحمد، وان ~~رمى القصوى ثم الاولى ثم الوسطى أعاد القصوى وحدها. # وبه قال مالك، والشافعي وقال الحسن وعطاء لا يجب الترتيب وهو قول أبي ~~حنيفة فانه قال: إذا رمى منكسا يعيد. # فان لم يفعل أجزأه، واحتج بعضهم بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " من قدم نسكا بين يدي نسك فلا حرج " ولانها مناسك متكررة وفي أمكنة ~~متفرقة في وقت واحد ليس بعضها تابعا لبعض فلم يشترط الترتيب فيها كالرمي ~~والذبح # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رتبها في الرمي وقال " خذوا عني ~~مناسككم " ولانه نسك متكرر فاشترط الترتيب فيه كالسعي وحديثهم انما هو فيمن ~~يقدم نسكا على نسك لا فيمن يقدم بعض النسك على بعض وقياسهم يبطل بالطواف ~~والسعي PageV03P477 (فصل) والاولى في الرمي أن لا ينقص عن سبع حصيات لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع فان نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس. # ولا ينقص أكثر من ذلك نص عليه وهو قول مجاهد وإسحاق وعنه ان رمى بست ~~ناسيا فلا شئ عليه ولا ينبغي أن يتعمده فان تعمد ذلك تصدق بشئ. # وكان ابن عمر يقول ما أبالي رميت بست أو سبع. # قال ابن عباس: ما أدري رماها النبي صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع، وعن ~~أحمد ان عدد السبع شرط ويشبه مذهب الشافعي وأصحاب الرأي لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم رمى بسبع. # وقال أبو حية: لا بأس بما رمى به الرجل من الحصى، فقال عبد الله بن عمرو: ~~صدق ms1479 أبو حية. # وكان أبو حية بدريا. # ووجه الرواية الاولى ما روى ابن أبي نجيح قال: سئل طاوس عن رجل ترك حصاة، ~~قال: يتصدق بتمرة أو لقمة، فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إن أبا عبد الرحمن لم ~~يسمع قول سعد قال سعد رجعنا من الحجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعضنا يقول رميت بست وبعضنا بسبع فلم يعب ذلك بعضنا على بعض. # رواه الاثرم وغيره (مسألة) (فان أخل بحصاة واجبة من الاولى لم يصح رمي ~~الثانية حتى يكمل الاولى لاخلاله بالترتيب فان لم يعلم من أي الجمار تركها ~~بنى على اليقين ليتيقن براءة الذمة، فان أخل بحصاة غير واجبة لم يؤثر ~~تركها) PageV03P478 (مسألة) (وان أخر الرمي كله فرماه في آخر أيام التشريق ~~أجزأه ويرتبه بنيته، وإن أخره عن أيام التشريق أو ترك المبيت بمنى في ~~لياليها فعليه دم، وفي حصاة أو ليلة واحدة ما في حلق شعره) إذا أخر رمي يوم ~~إلى ما بعده أو أخر الرمي كله إلى آخر أيام التشريق ترك السنة ولا شئ عليه ~~PageV03P479 الا أنه يقدم بالنية رمي اليوم الاول ثم الثاني ثم الثالث، ~~وبذلك قال الشافعي وأبو ثور. # وقال أبو حنيفة: ان ترك حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد وعليه لكل حصاة ~~نصف صاع، وان ترك أربعا رماها وعليه دم ولنا أن أيام التشريق وقت للرمي ~~فإذا أخره من أول وقته إلى آخره لم يلزمه شئ كما لو أخر الوقوف بعرفة إلى ~~آخر وقته، قال القاضي: ولا يكون رميه في اليوم الثاني قضاء لانه وقت واحد ~~فان سمي قضاء بالمراد به الفعل كقوله تعالى (ثم ليقضوا تفثهم) وقولهم قضيت ~~الدين. # والحكم في رمي جمرة العقبة إذا أخرها كالحكم في رمي أيام التشريق في أنها ~~إذا لم ترم يوم النحر رميت من الغد وانما قلنا يلزمه الترتيب بنيته لانها ~~عبادة يجب الترتيب فيها إذا فعلها في أيامها فوجب ترتيبها مجموعة ~~كالمجموعتين والفوائت من الصلوات (فصل) فان أخره عن أيام التشريق فعليه دم ~~لانه ترك نسكا ms1480 واجبا فيجب عليه دم لقول ابن عباس: من ترك نسكا أو نسيه فانه ~~يهرق دما. # ولان آخر وقت الرمي آخر أيام التشريق فمتى خرجت قبل رميه فات وقته واستقر ~~عليه الفداء الواجب في ترك الرمي هذا قول أكثر أهل العلم. # وعن عطاء فيمن رمى جمرة العقبة وخرج إلى إبله في ليلة أربع عشرة ثم رمى ~~قبل طلوع الفجر أجزأه فان لم يرم فعليه دم والاول أولى لان محل الرمي ~~النهار فيخرج وقت الرمي بخروج النهار وكذلك ان ترك المبيت بمنى في لياليها ~~وهذا مبني على الرواية في وجوب المبيت بمنى، وعن أحمد أنه لا شئ عليه وقد ~~أساء. # وهو قول أصحاب الرأي لان الشرع لم يرد فيه بشئ، وعنه يطعم شيئا وخففه ثم ~~قال: قد قال بعضهم ليس عليه. # وقال ابراهيم عليه دم وضحك ثم قال دم بمرة شدد وبمرة (1) قلت ليس الا أن ~~يطعم شيئا قال نعم يطعم شيئا تمرا أو نحوه فعلى هذا أي شئ تصدق به اجزأه، ~~ولا فرق بين ليلة أو أكثر لانه لا تقدير فيه، وفيما دون الثلاث ثلاث روايات ~~(احداهن) في كل واحدة مد (والثانية) درهم (والثالثة) نصف درهم. # قال الشيخ رحمه الله: وهذا لا نظير له فانا لا نعلم في ترك شئ من المناسك ~~درهما ولا نصفا فايجابه بغير نص تحكم لا وجه له. # وفي ترك حصاة من رمي الجمار كذلك ولانه في معناه وقد ذكرنا ما في حلق ~~الشعرة فيما مضى وذكرنا الخلاف # (مسألة) (وليس على أهل سقاية الحاج ولا الرعاة مبيت بمنى فان غربت الشمس ~~وهم بمنى لزم الرعاة المبيت دون أهل السقاية) لما روى ابن عمر رضي الله عنه ~~ان العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل ~~PageV03P480 سقايته. # متفق عليه. # وقد روي مالك باسناده عن أبي البداح بن عاصم عن أبيه قال: رخص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لرعاء الابل في البيتوتة ان يرموا يوم النحر ثم يجمعوا ~~رمي يومين بعد يوم ms1481 النحر يرمونه في أحدهما. # قال مالك ظننت انه قال في أول يوم منهما ثم يرمون يوم النفر. # رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، ورواه ابن عيينة قال رخص للرعاء أن ~~يرموا يوما ويدعوا يوما وكذلك الحكم في أهل سقاية الحاج الا أن الفرق بين ~~الرعاء وأهل السقاية ان الرعاء إذا قاموا حتى غربت الشمس لزمهم المبيت إذا ~~قلنا بوجوبه وأهل السقاية لا يلزمهم لان الرعاء انما رعيهم بالنهار فإذا ~~غربت الشمس انقضى وقت الرعي وأهل السقاية يستقون بالليل، وصار الرعاء ~~كالمريض الذي يسقط عنه حضور الجمعة لمرضه فإذا حضرها تعينت عليه كذلك ~~الرعاء أبيح لهم ترك المبيت لاجل الرعي فإذا فات وقته وجب المبيت، وأهل ~~الاعذار من غير الرعاء كالمرضى ومن له مال يخاف ضياعه ونحوهم كالرعاء في ~~ترك البيتوتة لان النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهؤلاء تنبيها على غيرهم ~~فوجب إلحقاهم بهم لوجود المعنى فيهم (فصل) ومن كان مريضا أو محبوسا أو له ~~عذر جاز أن يستنيب من يرمي عنه. # قال الاثرم: قلت لابي عبد الله إذا رمى عنه الجمار يشهد هو ذاك أم يكون ~~في رحله؟ قال يعجبني أن يشهد ذاك ان قدر حين يرمى عنه. # قلت فان ضعف عن ذلك يكون في رحله ويبعث من يرمي عنه؟ قال: نعم قال ~~القاضي: المستحب أن يضع الحصى في يد النائب ليكون له عمل في الرمي. # وأن أغمي على المستنيب لم تنقطع النيابة وللنائب الرمي عنه كما لو ~~استنابه في الحج ثم أغمي عليه وبما ذكرنا في هذه المسألة قال الشافعي ونحوه ~~قال مالك إلا أنه يتحرى المريض حين رميهم فيكبر سبع تكبيرات (فصل) ومن ترك ~~الرمي من غير عذر فعليه دم. # قال أحمد: أعجب إلي إذا ترك رمي الايام كلها كان عليه دم وفي ترك جمرة ~~واحدة دم أيضا نص عليه أحمد وبه قال عطاء والشافعي وأصحاب # الرأي. # وحكي عن مالك انه عليه في جمرة وفي الجمرات كلها بدنة. # وقال الحسن: من نسي جمرة واحدة يتصدق على مسكين ms1482 ولنا قول ابن عباس: من ~~ترك شيئا من مناسكه فعليه دم. # ولانه ترك من مناسكه مالا يفسد الحج بتركه فكان الواجب عليه شاة كالمبيت. # وان ترك أقل من جمرة فالظاهر عن أحمد أنه لا شئ في حصاة ولا حصاتين، وعنه ~~انه يجب الرمي بسبع فان ترك شيئا من ذلك تصدق بشئ أي شئ كان. # وعنه ان في حصاة دما وهو مذهب مالك والليث لان ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال: من ترك PageV03P481 شيئا من مناسكه فعليه دم، وعنه في الثلاثة دم وهو ~~مذهب الشافعي وفيما دون ذلك في كل حصاة مد وعنه درهم وعنه نصف درهم. # وقال أبو حنيفة: إن ترك جمرة العقبة والجمار كلها فعليه دم وان ترك أقل ~~من ذلك فعيه في كل حصاة نصف صاع إلى أن يبلغ دما وقد ذكرنا ذلك (فصل) ~~ويستحب أن لا يدع الصلاة مع الامام في مسجد منى لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه كانوا يصلون بمنى، قال ابن مسعود رضي الله عنه: صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر وعثمان ركعتين ~~صدرا من أمارته، فان كان الاما غير مرضي صلى المرء برفقته في رحله (مسألة) ~~ويخطب الامام في اليوم الثاني من أيام التشريق خطبة يعلمهم فيها حكم ~~التعجيل والتأخير وتوديعهم، وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقال أبو حنيفة ~~لا يستحب قياسا على اليومين الآخرين ولنا ماروي عن رجلين من بني بكر قالا: ~~رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بين أواسط أيام التشريق ونحن عند ~~راحلته، رواه أبو داود. # ولان بالناس حاجة إلى أن يعلمهم كيف يتعجلون وكيف يودعون بخلاف اليوم ~~الاول والثالث PageV03P482 (مسألة) فمن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل غروب ~~الشمس وهو بمنى لزمه المبيت والرمي من الغد) أجمع أهل العلم على أن من اراد ~~الخروج من منى شاخصا عن الحرم غير مقيم بمكة ان له أن ينفر # بعد الزوال في اليوم الثاني من أيام التشريق فان أحب ms1483 الاقامة بمكة فقال ~~أحمد: لا يعجبني لمن نفر النفر الاول أن يقيم بمكة. # وقال مالك: يقول في أهل مكة من كان له عذر فله أن يتعجل في يومين فان ~~أراد التخفيف عن نفسه من أمر الحج فلا. # واحتج من ذهب إلى هذا بقول عمر رضي الله عنه: من شاء من الناس كلهم أن ~~ينفر في النفر الاول إلا آل خزيمة فلا ينفروا إلا في النفر الآخر. # جعل أحمد وإسحاق معنى قول عمر: إلا آل خزيمة. # أي انهم أهل الحرم. # والمذهب جواز النفر في النفر الاول لكل أحد وهو قول عامة العلماء لقول ~~الله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه) قال ~~عطاء هي للناس عامة، وروى أبو داود وابن ماجة عن يحيى بن يعمر ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال " أيام منى ثلاثة فمن تعجل فلا اثم عليه ومن تأخر ~~فلا اثم عليه " قال ابن عيينة هذا أجود حديث رواه سفيان، وقال وكيع: هذا ~~الحديث أم المناسك وفيه زيادة أنا اختصرته، ولانه دفع من مكان فاستوى فيه ~~أهل مكة وغيرهم كالدفع من عرفة ومزدلفة، وكلام أحمد في هذا أراد به ~~الاستحباب موافقة لقول عمر، فمن أحب التعجيل في النفر الاول خرج قبل غروب ~~الشمس فان غربت قبل خروجه من منى لم ينفر سواء كان ارتحل أو لم يرتحل، هذا ~~قول ابن عمر وجابر وعطاء وطاوس ومجاهد ومالك والثوري والشافعي واسحاق وابن ~~المنذر، وقال أبو حنيفة: له أن ينفر ما لم يطلع فجر اليوم الثالث لانه لم ~~يدخل وقت رمي اليوم الآخر فجاز له النفر كما قبل الغروب ولنا قوله سبحانه ~~(فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه) واليوم اسم للنهار فمن أدركه الليل فما ~~تعجل في يومين، قال ابن المنذر: ثبت عن عمر رضي الله عنه انه قال: من أدركه ~~المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس. # وما قاسوا عليه لا يشبه ما نحن فيه فانه تعجل في ms1484 يومين PageV03P483 (فصل) ~~قال بعض أصحابنا يستحب لمن ينفر أن يأتي المحصب وهو الابطح وحده ما بين ~~الجبلين إلى المقبرة فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم يهجع يسيرا ~~ثم يدخل مكة، وكان ابن عمر يرى التحصيب سنة، قال ابن المنذر كان ابن عمر ~~يصلي بالمحصب الظهر والعصر والمغرب والعشاء # وكان كثير الاتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان طاوس يحصب في ~~شعب الجور، وكان ابن عباس وعائشة لا يريان ذلك سنة، قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما التحصيب ليس بشئ انما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وعن عائشة رضي الله عنها ان نزول الابطح ليس بسنة انما نزله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليكون أسمح لخروجه إذا خرج، متفق عليهما، ومن استحب ذلك ~~فلاتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه كان ينزله، قال نافع كان ابن ~~عمر يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويهجع هجعة ويذكر ذلك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه، وقال ابن عمر كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الابطح قال الترمذي هذا حديث حسن ~~غريب، ولا خلاف انه لا يجب ولا شئ على تاركه (فصل) ويستحب لمن حج ان يدخل ~~البيت وقد ذكرناه ولا يدخله بنعليه ولا خفيه ولا إلى الحجر لانه من البيت ~~ولا يدخل الكعبة بسلاح قال أحمد وثياب الكعبة إذا نزعت يتصدق بها وقال إذا ~~أراد ان يستشفى بشئ من طيب الكعبة فيأت بطيب من عنده فليزقه على البيت بحيث ~~يأخذه ولا يأخذ من طيب البيت شيئا ولا يخرج من تراب الحرم ولا يدخل فيه من ~~الحل كذلك قال ابن عمر وابن عباس ولا يخرج من حجارة مكة إلى الحل والخروج ~~أشد الا أن ماء زمزم أخرجه كعب (فصل) قال أحمد رضى الله عنه كيف لنا ~~بالجوار بمكة قال النبي صلى الله عليه وسلم " والله انك لاحب البقاع إلى ~~الله ولولا اني أخرجت منك ما خرجت ms1485 " وانما كره عمر الجوار بمكة لمن هاجر ~~منها، وجابر ابن عبد الله جاور بمكة وجميع أهل البلاد ومن كان من أهل اليمن ~~ليس بمنزلة من يخرج ويهاجر أي لا بأس به وابن عمر كان يقيم بمكة قال ~~والمقام بالمدينة أحب الي من المقام بمكة لمن قوي عليه لانها مهاجر ~~المسلمين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يصبر أحد على لاوائها ~~وشدتها الا كنت شفيعا له يوم القيامة " PageV03P484 (مسألة) فإذا أتى مكة ~~لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف إذا فرغ من جميع أموره) وجملة ذلك أن من ~~أتى مكة فلا يخلو أما أن يريد الاقامة بها أو الخروج منها فان أقام بها فلا ~~وداع عليه لان الوداع من المفارق وسواء نوى الاقامة قبل النفر أو بعده ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان نوى الاقامة بعد أن حل له النفر لم ~~يسقط عنه الطواف # ولنا أنه غير مفارق فلا يلزمه وداع كمن نواها قبل حل النفر وانما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت " ~~وهذا ليس بنافر فاما الخارج من مكة فليس له الخروج حتى يودع البيت بطواف ~~سبع وهو واجب يجب بتركه دم وبه قال الحسن والحكم وحماد والثوري واسحاق وأبو ~~ثور. # وقال الشافعي في قول لا يجب بتركه شئ لانه يسقط عن الحائض فلم يكن واجبا ~~كطواف القدوم ولنا ما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمر الناس أن يكون ~~آخر عهدهم بالبيت الا أنه خفف عن المرأة الحائض. # متفق عليه. # ولمسلم قال كان الناس ينصرفون كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت " وسقوطه عن المعذور لا يوجب ~~سقوطه عن غيره كالصلاة تسقط عن الحائض، وتجب على غيرها بل تخصيص الحائض ~~باسقاطه عنها PageV03P485 دليل على وجوبه على غيرها إذ لو كان ساقطا عن ~~الكل لم يكن لتخصيصها بذلك. # معنى إذا ثبت وجوبه فانه ليس بركن بغير خلاف ويسمى ms1486 طواف الوداع لانه ~~لتوديع البيت وطواف الصدر لانه عند صدور الناس من مكة ووقته بعد فراغ الحاج ~~من جميع ما أمره ليكون آخر عهده بالبيت كما جرت العادة في توديع المسافر ~~أهله وأخوانه ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم " ليكون آخر عهده بالبيت ~~" ولانه خارج من الحرم فلزمه التوديع كالبعيد (مسألة) فان ودع ثم أشتغل في ~~تجارة أو أقام أعاد الوداع لان طواف الوداع إنما يكون عند خروجه ليكون آخر ~~عهده بالبيت. # فان اشتغل بعده بتجارة أو إقامة فعليه إعادته هذا قول عطاء ومالك والثوري ~~والشافعي وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي إذا طاف للوداع أو طاف تطوعا بعد ماحل ~~له النفر أجزأه عن طواف الوداع. # وإن أقام شهرا لانه طاف بعد PageV03P486 ماحل له النفر فلم تلزمه إعادته ~~كما لو نفر عقيبه ولنا قوله عليه السلام " لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده ~~بالبيت " ولانه إذا قام بعده خرج # عن أن يكون وداعا في العادة فلم يجزه كما لو طافه قبل حل النفر. # فاما إن قضى حاجة في طريقه أو اشترى زادا أو شيئا لنفسه في طريقه لم يعده ~~لان ذلك ليس باقامة تخرج طوافه عن أن يكون آخر عهده بالبيت. # وبهذا قال مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا (مسألة) (فان أخر طواف ~~الزيارة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع) هذا ظاهر المذهب لانه أمر ~~أن يكون آخر عهده بالبيت. # وقد فعل ولان ما شرع لتحية المسجد اجزأ عنه الواجب من جنسه كتحية المسجد ~~بركعتين تجزئ عنهما المكتوبة، وركعتا الطواف والاحرام يجزئ عنهما المكتوبة، ~~وعنه لا يجزئ عن طواف الوداع لانهما عبادتان واجبتان فلم تجز إحداهما عن ~~الاخرى كالصلاتين الواجبتين فاما إن نوى بطوافه الوداع لم يجزه عن طواف ~~الزيارة لقوله عليه السلام " وإنما لكل امري ما نوى " وحكمه حكم من ترك ~~طواف الزيارة على ما نذكره ان شاء الله تعالى (مسألة) (فان خرج قبل الوداع ~~رجع إليه. # فان لم يمكنه فعليه دم الا الحائض والنفساء لا وداع عليهما) ms1487 من خرج قبل ~~الوداع فعليه الرجوع ان كان قريبا وان أبعد فعليه دم هذا قول عطاء والثوري ~~والشافعي، وأسحاق وأبي ثور. # والقريب من كان من مكة دون مسافة القصر. # والبعيد مسافة القصر فما زاد. # نص عليه أحمد، وهو قول الشافعي، وكان عطاء يرى الطائف قريبا: وقال الثوري ~~حد ذلك الحرم. # فمن كان فيه فهو قريب. # ومن خرج منه فهو بعيد PageV03P487 ولنا أن من دون مسافة القصر في حكم ~~الحاضر في أنه لا يفطر ولا يقصر ولذلك عددناه من حاضري المسجد الحرام ومن ~~لم يمكنه الرجوع لعذر فهو كالبعيد ولو لم يرجع القريب الذي يمكنه الرجوع لم ~~يكن عليه أكثر من دم ولا فرق بين تركه عمدا أو خطأ لعذر أو غيره لانه من ~~واجبات الحج فاستوى عمده وخطأه والمعذور وغيره كسائر واجباته. # فان رجع البعيد فطاف للوداع. # فقال القاضي لا يسقط عنه الدم لانه قد استقر عليه ببلوغه مسافة القصر فلم ~~يسقط برجوعه كمن تجاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه ثم رجع إليه. # وان رجع القريب فطاف فلا دم عليه سواء كان ممن له # عذر يسقط عنه الرجوع أولا لان الدم لم يستقر عليه لكونه في حكم الحائض ~~ويحتمل سقوط الدم عن البعيد برجوعه لانه واجب أتى به فلم يجب عليه بدله ~~كالقريب (فصل) وإذا رجع البعيد فينبغي أن لا يجوز له تجاوز الميقات ان كان ~~تجاوزه الا محرما لانه ليس من أهل الاعذار فليزمه طواف لاحرامه بالعمرة، ~~والسعي، وطواف الوداع وفي سقوط الدم عنه الخلاف المذكور وان كان من دون ~~الميقات أحرم من موضعه. # فاما ان رجع القريب فظاهر قول من ذكرنا قوله أنه لا يلزمه احرام لانه رجع ~~لاتمام نسك مأمور به فأشبه من رجع لطواف الزيارة فاما ان ودع وخرج ثم دخل ~~مكة لحاجة فقال أحمد أحب الي أن لا يدخل الا محرما وأحب الي إذا خرج أن ~~يودع البيت بالطواف، وهذا لانه لم يدخل لاتمام النسك، انما دخل لحاجة غير ~~متكررة أشبه من يدخلها للاقامة بها ms1488 PageV03P488 (فصل) والحائض والنفساء لا ~~وداع عليهما ولا فدية كذلك هذا قول عامة أهل العلم. # وقد روي عن عمر وابنه رضي الله عنهما أنهما أمرا الحائض بالمقام لطواف ~~الوداع وكان زيد بن ثابت يقول به ثم رجع عنه. # فروى مسلم أن زيد بن ثابت خالف ابن عباس في هذا. # قال طاوس كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت يفتي: أن لاتصدر الحائض حتى ~~يكون آخر عهدها بالبيت، فقال له ابن عباس: اما لا تسأل فلانة الانصارية هل ~~أمرها بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن ~~عباس يضحك وهو يقول. # ما أراك الا قد صدقت، وروي عن ابن عمر أنه رجع إلى قول الجماعة أيضا، وقد ~~ثبت التخفيف عن الحائض بحديث صفية حين قالوا: يارسول الله انها حائض فقال " ~~أحابستنا هي؟ " قالوا يا رسول الله انها قد أفاضت يوم النحر. # قال " فلتنفر إذا " ولم يأمرها بفدية ولا غيرها. # وفي حديث ابن عباس الا أنه خفف عن المرأة الحائض، وحكم النفساء حكم ~~الحائض لان أحكام النفاس أحكام الحيض فيما يجب ويسقط (فصل) إذا نفرت الحائض ~~بغير وداع فطهرت قبل مفارقة البنيان وجعت فاغتسلت وودعت لانها في حكم ~~الاقامة لانها لا تستبيح الرخص. # فان لم تمكنها الاقامة فمضت أو مضت لغير عذر فعليها دم # فأما ان فارقت البنيان لم يجب عليها الرجوع لخروجها عن حكم الحاضر فان ~~قيل فلم لا يجب الرجوع ما دامت قريبة كالخارج لغير عذر؟ قلنا هناك ترك ~~واجبا فلم يسقط بخروجه حتى يصير إلى مسافة PageV03P489 القصر لانه يكون ~~انشاء سفر طويل غير الاول وههنا لم يكن واجبا ولا يثبت وجوبه ابتداء الا في ~~حق من كان مقيما (مسألة) (فإذا فرغ من الوداع وقف في الملتزم بين الركن ~~والباب) يستحب أن يقف المودع في الملتزم وهو ما بين الحجر الاسود وباب ~~الكعبة فيلتزمه ويلصق به صدره ووجهه ويدعو الله عزوجل. # لما روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: طفت ms1489 مع عبد الله. # فما جاء دبر الكعبة قلت ألا تتعوذ. # قال نعوذ بالله من النار ثم مضى حتى استلم الحجر فقام بين الركن والباب ~~فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطها بسطا وقال. # هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. # وعن عبد الرحمن بن صفوان قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~انطلقت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، ~~وقد استلموا الركن من الباب إلى الحطيم ووضعوا خدودهم على البيت ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسطهم. # رواه أبو داود. # وقال منصور سألت مجاهدا إذا أردت الوداع كيف أصنع؟ قال: تطوف سبعا وتصلي ~~ركعتين خلف المقام، ثم تأتي زمزم فتشرب منها ثم تأتي الملتزم ما بين الباب ~~والحجر فتستلمه ثم تدعو ثم تسأل حاجتك ثم تستلم الحجر وتنصرف. # وقال بعض أصحابنا يقول في دعائه: اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك ~~وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك، حتى بلغتني ~~بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على PageV03P490 آداء نسكي، فان كنت رضيت عني ~~فازدد عني رضى، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي ~~ان أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك. # اللهم فأصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن ~~منقلبي، وارزقني طاعتك أبدا ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة ~~إنك على كل شئ قدير. # وعن طاوس قال: رأيت # أعرابيا أتى المتلزم فتعلق باستار الكعبة فقال: بك اعوذ وبك ألوذ، اللهم ~~فاجعل لي في اللهف إلى جودك، والرضى بضمانك، مندوحا عن منع الباخلين، وغنى ~~عما في أيدي المستأثرين. # اللهم فرجك القريب ومعروفك التام وعادتك الحسنة. # ثم أضلني في الناس فألفيته بعرفات قائما وهو يقول: اللهم ان كنت لم تقبل ~~حجتي وتعبي ونصبي فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته فلا أعلم أعظم مصيبة ~~ممن ورد حوضك وانصرف محروما من وجه ms1490 رغبتك. # وقال آخر: ياخير موفود إليه، قد ضعفت قوتي، وذهبت منتي، وأتيت اليك ~~بذنوبي لا تسعها البحار أستجير برضاك من سخطك، وبعفوك عن عقوبتك، رب ارحم ~~من شملته الخطايا، وغمرته الذنوب، وظهرت منه العيوب، أرحم أسير ضر، وطريد ~~فقر، اسألك أن تهب لي عظيم جرمي، يا مستزادا من نعمه، ومستعاذا من نقمه، ~~ارحم صوت حزين دعاك بزفير وشهيق. # اللهم ان كنت بسطت اليك يدي داعيا، فطالما كفيتني ساهيا، فنعمتك التي ~~تظاهرت علي عند الغفلة، لا أيأس منها عند التوبة، فلا تقطع رجائي منك لما ~~قدمت من اقتراف، وهب لي الاصلاح في الولد، PageV03P491 والامن في البلد. # والعافية في الجسد، انك سميع مجيب، اللهم ان لك علي حقوقا فتصدق بها علي، ~~وللناس قبلي تبعات فتحملها عني: وقد أوجبت لكل ضيف قرى وأنا ضيفك الليلة ~~فاجعل قراي الجنة. # اللهم ان سائلك عند بابك من ذهبت أيامه، وبقيت آثامه، وانقطعت شهوته، ~~وبقيت تبعته، فارض عنه وان لم ترض عنه فاعف عنه، فقد يعفو السيد عن عبده ~~وهو غير راض عنه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم الا أن المرأة إذا ~~كانت حائضا أو نفساء لم تدخل المسجد ووقفت على بابه فدعت بذلك (فصل) قال ~~أحمد: إذا ودع البيت يقوم عند الباب إذا خرج ويدعو فإذا تلا لا يقف ولا ~~يلتفت فان التفت رجع وودع، وروى حنبل في المناسك عن المهاجر قال قلت لجابر ~~بن عبد الله: الرجل يطوف بالبيت ويصلي فإذا انصرف خرج ثم أستقبل القبلة ~~فقام فقال: ما كنت أحسب يصنع هذا الا اليهود والنصارى قال أبو عبد الله ~~أكره ذلك، وقول أبي عبد الله إن التفت رجع فودع على سبيل الاستحسان إذ لا ~~نعلم لا بجاب ذلك عليه دليلا. # وقد قال مجاهد هذا إذا كدت تخرج من باب المسجد فالتفت ثم انظر إلى الكعبة ~~ثم قل: اللهم لا تجعله آخر العهد # (فصل) فان خرج قبل طواف الزيارة رجع حراما حتى يطوف بالبيت لانه ركن ~~لايتم الحج الا به ولا يحل ms1491 من احرامه حتى يفعله، فمتى لم يفعله لم ينفك ~~احرامه ورجع متى أمكنه محرما لا يجزئه غير PageV03P492 ذلك، وبذلك قال عطاء ~~والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال ~~الحسن يحج من العام المقبل، وحكي نحو ذلك عن عطاء أيضا ولنا قول البني صلى ~~الله عليه وسلم حين ذكر له أن صفية حاضت قال " أحابستنا هي؟ " قيل انها قد ~~أفاضت يوم النحر قال " فلتنفر أذا " يدل على أن هذا الطواف لابد منه وأنه ~~حابس لمن لم يأت به، فان نوى التحلل ورفض احرامه لم يحل بذلك لان الاحرام ~~لا يخرج منه بنية الخروج، ومتى رجع إلى مكة فطاف بالبيت حل بطوافه لان ~~الطواف لا يفوت وقته على ما قدمناه (فصل) وترك بعض الطواف كترك الجميع فيما ~~ذكرنا وسواء ترك شوطا أو أقل أو أكثر وهذا قول عطاء ومالك والشافعي واسحاق ~~وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي من طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة وطواف ~~العمرة وسعى بين الصفا والمروة ثم رجع إلى الكوفة ان سعيه يجزئه وعليه دم ~~لما ترك من الطواف بالبيت ولنا أن ما أتى به لا يجزئه إذا كان بمكة فلم ~~يجزئه إذا خرج منها كما لو طاف دون أربعة أشواط (فصل) فان ترك طواف الزيارة ~~بعد رمي جمرة العقبة لم يبق محرما إلا عن النساء خاصة لانه قد حصل له ~~التحلل الاول برمي الجمرة فحل له كل شئ إلا النساء فان وطئ لم يفسد حجه ولم ~~تجب عليه بدنة لكن على دم ويجدد احرامه ليطوف في احرام صحيح وفي ذلك اختلاف ~~ذكرناه فيما مضى PageV03P493 (مسألة) (فإذا فرغ من الحج استحب زيارة قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما) تستحب زيارة قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما روى الدارقطني باسناده عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حج فزار قبري بعد وفاتي ~~فكأنما زارني في حياتي " وفي رواية " من زار قبري وجبت ms1492 له شفاعتي " رواه ~~باللفظ الاول سعيد، وقال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن # قسيط عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ~~مامن أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام " ~~قال وإذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق ~~المدينة لاني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصد الطرق، ولا ~~يتشاغل بغيره، ويروى عن العتبي قال. # كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء اعرابي فقال: السلام ~~عليك يارسول الله سمعت الله يقول (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا ~~الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد جئتك متسغفرا من ~~ذنبي، مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * ~~فطاب من طيبهن البان والاكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه ~~الجود والكرم ثم انصرف الاعرابي فحملتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا عتبى " الحق الاعرابي فبشره أن الله قد غفر له " PageV03P494 ~~ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى ثم يقول: بسم الله والصلاة على ~~رسول الله، اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج قدم رجله اليسرى ~~وقال مثل ذلك إلا أنه يقول وافتح لي أبواب فضلك لما روي عن فاطمة بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها أن تقول ~~ذلك إذا دخلت المسجد، ثم تأتي القبر فتولي ظهرك القبلة وتستقبل وسطه وتقول: ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، والسلام عليك يا نبي الله ~~وخيرته من خلقه وعباده، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، أشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لامتك، ودعوت إلى ~~سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت الله حتى أتاك اليقين، فصلى الله ~~عليك كثيرا كما يحب ms1493 ربنا ويرضى، اللهم اجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدا من ~~النبيين والمرسلين وابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه الاولون ~~والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على أبراهيم وآل ابراهيم ~~انك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وال ~~ابراهيم انك حميد مجيد، اللهم انك قلت وقولك الحق (ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم # جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد ~~أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي فأسألك يا رب أن توجب لي ~~المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته، اللهم أجعله PageV03P495 أو ~~الشافعين وأنجح السائلين وأكرم الاولين والآخرين برحمتك يا أرحم الراحيمين. # ثم يدعو لوالديه ولا خوانه وللمسلمين أجمعين ثم يتقدم قليلا ويقول: ~~السلام عليك يا ابا بكر الصدق، السلام عليك يا عمر الفاروق، السلام عليكما ~~يا صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعيه ووزيريه ورحمة الله ~~وبركاته، اللهم اجزهما عن نبيهما وعن الاسلام خيرا (سلام عليكم بما صبرتم ~~فنعم عقبى الدار) اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك صلى الله عليه وسلم ~~ومن حرم مسجدك يا أرحم الراحمين (فصل) ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله، قال أحمد رحمه الله ما أعرف هذا، قال ~~الاثرم رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقومون من ناحية فيسلمون، قال أبو عبد الله وهكذا كان ابن عمر رضي ~~الله عنهما يفعل. # قال أما المنبر فقد جاء فيه ما رواه ابراهيم بن عبد الله بن عبد القارئ ~~أنه نظر إلى ابن عمر وهو يضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المنبر ثم يضعها على وجه (فصل) ويستحب لمن رجع من الحج أن يقول ماروى ~~البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على ms1494 كل شرف من الارض ثم يقول " ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، ~~آيبون تائبون ما بدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم ~~الاحزاب وحده، وصلى الله على محمد PageV03P496 وسلم، روى سعيد ثنا هشيم أنا ~~ليث عن ثكير بن جعفر عن ابن عمر أنه قال: يقال إذا قدم الحاج تقبل الله ~~نسكك، وأعظم أجرك، وأخلف نفقتك (فصل) في صفة العمرة قال الشيخ رحمه الله ~~(من كان في الحرم خرج إلى الحل فأحرم منه) من أراد العمرة من أهل الحرم ~~فخرج إلى الحل فأحرم منه وكان ميقاتا له، لا نعلم فيه خلافا # والافضل أن يحرم من التنعيم لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن ~~بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم وقال ابن سيرين بلغني أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقت لاهل مكة التنعيم، وانما لزم الاحرام من الحل ليجمع في ~~النسك بين الحل والحرم، ومن أي الحل أحرم جاز، وانما أعمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عائشة من التنعيم لانه أقرب الحل إلى مكة، وقد روي عن أحمد في ~~المكي كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للاجر هي على قدر تعبها (مسألة) (فان ~~أحرم من الحرم لم يجز وينعقد وعليه دم) وذلك لتركه الاحرام من الميقات، فان ~~خرج قبل الطواف ثم عاد اجزأه لانه قد جمع بين الحل والحرم، وإن لم يخرج حتى ~~قضى عمرته صح أيضا لانه قد أتى باركانها، وانما أخل بالاحرام من ميقاتها ~~وقد جبره فأشبه من أحرم دون الميقات بالحج وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي ~~وأحد قولي الشافعي (والقول الثاني) لا تصح عمرته PageV03P497 لانه نسك فكان ~~من شرطه الجمع بين الحل والحرم كالحج فعلى هذا وجود هذا الطواف كعدمه وهو ~~باق على احرامه حتى يخرج إلى الحل ثم يطوف بعد ذلك ويسعى، وان حلق قبل ذلك ~~فعليه دم، وكذلك كل ما فعله من محظورات احرامه عليه فدية، وإن وطئ ms1495 أفسد ~~عمرته ويمضي في فاسده وعليه دم لا فسادها ويقضيها بعمرة من الحل، فان كانت ~~العمرة التي أفسدها عمرة الاسلام اجزأه قضاؤها عن عمرة الاسلام وإلا فلا ~~(مسألة) (ثم يطوف ويسعى ثم يحلق أو يقصر، ثم قد حل) لان هذا أفعال العمرة ~~فحل بفعلها كحله من الحج بأفعاله وهل يحل قبل الحلق والتقصير؟ على روايتين ~~أصلهما هل الحلق والتقصير نسك أو ليس بنسك؟ فان قلنا انه نسك لم يحل قبله ~~كالرمي، وإن قلنا ليس بنسك، بل اطلاق من محظور حل قبله كاللبس والطيب وقد ~~ذكرنا الخلاف في ذلك في الحج وهذا مقاس عليه (مسألة) (وتجزئ عمرة القارن ~~والعمرة من التنعيم عن عمرة الاسلام في أصح الروايتين) لا نعلم في اجزاء ~~عمرة المتمتع خلافا كذلك قال ابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد ولا نعلم عن غيرهم ~~خلافهم، وروي عن أحمد أن عمرة القارن لاتجزئ اختاره أبو بكر لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعمر عائشة # رضي الله عنها حين حاضت من التنعيم، ولو كانت عمرتها في قرانها اجزأتها " ~~أعمرها بعدها، ولانها ليست عمرة تامة لانه لا طواف لها؟ وعنه أن العمرة من ~~أدنى الحل لا تجزئ عن العمرة الواجبة قال انما هي من أربعة أميال وثوابها ~~على قدر تعبها، وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: والله PageV03P498 ~~ما كانت عمرة انما كانت زيارة، وإذا لم تكن تامة لم تجزئ لقوله تعالى ~~(وأتموا الحج والعمرة لله) قال علي رضي الله عنه: اتمامهما أن تأتي بهما من ~~دويرة أهلك ووجه الاولى قول الضبي بن معبد اني وجدت الحج والعمرة مكتوبين ~~علي فأهللت بهما، فقال عمر رضي الله عنه هديت لسنة نبيك، وحديث عائشة حين ~~قرنت الحج والعمرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم حين حلت منهما " قد ~~حللت من حجك وعمرتك " وانما أعمرها من التنعيم قصدا لتطييب قلبها واحابة ~~مسألتها لا لانها كانت واجبة عليها، ثم إن لم تكن اجزأتها عمرة القران فقد ~~اجزأتها العمرة من أدنى الحل وهي أحد ما قصدنا ms1496 الدلالة عليه، ولان الواجب ~~عمرة واحدة وقد أتى بها صحيحة فاجزأته كعمرة المتمتع، ولان عمرة القارن أحد ~~النسكين للقارن فاجزأت كالحج، ولان الحج من مكة يجزئ في حق المتمتع فالعمرة ~~من أدنى الحل في حق المفرد أولى، وإذا كان الطوا ف المجرد يجزئ عن العمرة ~~في حق المكي فلان تجزئ العمرة المشتملة على الطوا ف وغيره أولى (مسألة) ~~(ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا) روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وأنس ~~وعائشة وعطاء وطاوس وعكرمة والشافعي، وكره العمرة في السنة مرتين الحسن ~~وابن سيرين ومالك، قال النخعي ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة ولان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله PageV03P499 ولنا أن عائشة اعتمرت في ~~شهر مرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة مع قرانها وعمرة بعد حجها، ~~ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " العرمة إلى العمرة كفارة لما بينهما " ~~متفق عيه، وقال علي رضي الله عنه في كل شهر مرة، وكان أنس إذا حمم رأسه خرج ~~فاعتمر رواهما الشافعي في مسنده، وقال عكرمة يعتمر # إذا مكن الموسى من شعره، وقال عطاء إن شاء اعتمر في كل شهر مرتين، فأما ~~الاكثار من الاعتمار والموالاة بينهما فلا يستحب في ظاهر قول السلف الذي ~~حكيناه، وكذلك قال أحمد إذا اعتمر فلا بد أن يحلق أو يقصر، وفي عشرة أيام ~~يمكن حلق الرأس، فظاهر هذا أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام، ~~وقال في رواية الاثرم إن شاء اعتمر في كل سنة، وقال بعض أصحابنا يستحب ~~الاكثار من الاعتمار كالطواف. # قال شيخنا رحمه الله وأحوال السلف وأقوالهم على ما قلناه، ولان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم تنقل عنه الموالاة بينهما، وانما نقل عن السلف انكار ذلك ~~والحق في اتباعهم، قال طاوس الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها ~~أم يعذبون، قيل له فلم يعذبون؟ قال لانه يدع الطواف بالبيت ويخرج إلى أربعة ~~اميال ويجئ، وإلى أن يجئ من أربعة أميال قد ms1497 طاف مائة طواف وكلما طاف بالبيت ~~كان أفضل من أن يمشي في غير شئ (فصل) روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " عمرة في رمضان تعدل حجة " متفق عليه، قال ~~أحمد من أدرك يوما من رمضان فقد أدرك عمرة رمضان وقال اسحاق معنى ~~PageV03P500 هذا الحديث مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن " وقال أنس رضي الله عنه حج ~~النبي صلى الله عليه وسلم حجة وحدة واعتمر أربع عمر: واحدة في ذي القعدة ~~وعمرة الحديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة الجعرانه إذا قسم غنائم حنين. # متفق عليه، وقال أحمد حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، قال وروي ~~عن مجاهد أنه قال حج قبل ذلك حجة أخرى وما هو يثبت عندي وروي عن جابر رضي ~~الله عنه قال: حج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر، ~~وحجة بعد ما هاجر وهذا حديث غريب (فصل) وروي عن عبد الله بن مسعود قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " تابعوا بين الحج والعمرة فانها ينفيان ~~العقر والذنوب كما ينفي الكبر خبث الحديث والذهب والفضة، وليس للحجة ~~المبرورة PageV03P501 ثواب إلا الجنة " قال الترمذي حسن صحيح، وعن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أتي # هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه ولدته أمه " متفق عليه (فصل) ~~قال رضي الله عنه (أركان الحج الوقوف بعرفة وطواف الزيارة، وعنه أنها أربعة ~~الوقوف والطواف والاحرام والسعي، وعنه أنها ثلاثة وأن السعي سنة، واختار ~~القاضي أنه واجب وليس بركن) الوقوف بعرفة ركن لا يتم الحج إلا به اجماعا، ~~وقد روى الثوري عن بكير بن عطاء الليثي عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال: ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فجاءه نفر من أهل نجد فقالوا يارسول ~~PageV03P502 الله: كيف الحج؟ قال " الحج عرفة، فمن جاء قبل ms1498 صلاة الفجر ليلة ~~جمع فقد تم حجه " رواه أبو داود، قال محمد بن يحيي ما أري للثوي حديثا أشرف ~~منه. # وطواف الزيارة أيضا ركن للحج لا يتم إلا به، قال ابن عبد البر هو من ~~فرائض الحج لا خلاف في ذلك بين العلماء لقول الله تعالى (وليطوفوا بالبيت ~~العتيق) (فصل) واختلفت الرواية في الاحرام والسعي، فروي عنه أن الاحرام ركن ~~لانه عبارة عن نية الدخول في الحج فلم يتم بدونها لقوله عليه السلام " انما ~~الاعمال بالنيات " وكسائر العبادات، PageV03P503 وعنه أنه ليس بركن لحديث ~~الثوري الذي ذكرناه، وأما السعي فروي عنه أنه ركن لايتم الحج إلا به وهو ~~قول عائشة وعروة ومالك والشافعي لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: طاف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون يعني بين الصفا والمروة فكانت ~~سنة فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمرة. # رواه مسلم، وعن حبيبة بنت أبي تجراة احدى نساء بني عبد الدار قالت: دخلت ~~مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يسعى بين الصفا والمروة وإن مئزره ليدور في وسطه من شدة سعيه حتى إنى ~~أقول اني لارى ركبتيه وسمعته يقول " اسعوا فان الله كتب عليكم السعي " رواه ~~ابن ماجه، ولانه نسك في الحج والعمرة فكان ركنا فيها كالطواف بالبيت وعن ~~أحمد أنه سنة لا دم في تركه، روي ذلك عن ابن عباس وأنس وابن الزبير وابن ~~سيرين لقول الله تعالى (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) ونفى الحرج عن فاعله ~~دليل على عدم وجوبه فان هذا رتبة # المباح، وانما تثبت سنته بقوله (من شعائر الله) وروي أن في مصحف أبي وابن ~~مسعود (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) وهذا إن لم يكن قرآنا فلا ينحط عن ~~رتبة الخبر لانهما يرويانه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولانه نسك معدود ~~لا يتعلق بالبيت فلم يكن ركنا كالرمي، واختار القاضي أنه واجب وليس ركن ms1499 لكن ~~يجب بتركه دم وهو قول الحسن وأبي حنيفة والثوري وهذا أولى لان دليل من ~~أوجبه دل على مطلق الوجوب لاعلى أنه لايتم إلا به، وقول عائشة في ذلك معارض ~~بقول من خالفها من الصحابة، وحديث بنت أبي تجراة يرويه عبد الله ~~PageV03P504 ابن المؤمل وقد تكلموا في حديثه ثم هو يدل على أنه مكتوب وهو ~~الواجب، فاما الآية فانما نزلت لما تحرج ناس من السعي في الاسلام لما كانوا ~~يطوفون بينهما في الجاهلية لاجل صنمين كانا على الصفا والمروة كذلك قالت ~~عائشة وهذا أوسط الاقوال وهو اختيار شيخنا (مسألة) (وواجباته سبعة: الاحرام ~~من الميقات، والوقوف بعرفة إلى الليل، والمبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل، ~~والمبيت بمنى، والرمي والحلق أو التقصير، وطواف الوداع) وفي ذلك اختلاف ~~ذكرناه فيما منضى وذكرنا الدليل عليه وما عدا هذا سنن وهو الاغتسال وطواف ~~القدوم، والرمل والاضطباع، واستلام الركنين وتقبيل الحجر والاسرع والمشي في ~~مواضعها PageV03P505 والخطب والاذكار والدعاء والصعود على الصفا والمروة، ~~وسائر ما ذكرناه غير الاركان والواجبات وأركان العمرة الطواف قياسا على ~~الحج، وفي الاحرام والسعي روايتان على ما ذكرنا في الحج واجبها الحلق أو ~~التقصير في احدى الروايتين بناء على الحلق في الحج وسنتها الغسل والدعاء ~~والذكر والسنن التي في الطواف، فمن ترك ركنا لم يتم نسكه إلا به، ومن ترك ~~واجبا فعليه دم، وقد ذكرنا ذلك في مواضعه مفصلا، ومن ترك سنة فلا شئ عليه ~~لانها ليست واجبة فلم يجب جبرها كسنن سائر العبادات والله تعالى أعلم ~~PageV03P506 (باب الفوات والاحصار) (مسألة) (ومن طلع عليه الفجر يوم النحر ~~ولم يقف بعرفة فقد فاته الحج ويتحلل بطواف وسعي وعنه ينقلب احرامه لعمرة ~~ولا قضاء عليه إلا أن يكون فرضا وعنه عليه القضاء) الكلام في هذه المسألة ~~في ثلاثة أمور (أولها) إن أخر وقت الوقوف آخر ليلة النحر، فمن لم يدرك ~~الوقوف حتى طلع الفجر يومئذ فاته الحج لا نعلم فيه خلافا، قال جابر رضي ~~الله عنه لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع، ms1500 قال أبو الزبير فقلت له ~~أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قال نعم رواه الاثرم؟ وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم ~~حجه " يدل على فواته بخروج ليلة جمع (الثاني) أن من فاته الحج يتحلل بطواف ~~وسعي وحلق هذا الصحيح من المذهب، روي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه وزيد بن ~~ثابت وابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم وهو قول مالك والثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي، وقال ابن أبي موسى في المسألة روايتان PageV03P507 (احداهما) ~~كما ذكرنا (والثانية) يمضي في حج فاسد وهو قول المزني قال يلزمه أفعال الحج ~~لان سقوط ما فات وقته لايمنع وجوب ما لم يفت ولنا قول من سمينا من الصحابة ~~ولم نعرف له مخالفا فكان اجماعا، وروي الشافعي في مسنده أن عمر رضي الله ~~عنه قال لابي أيوب حين فاته الحج اصنع مايصنع المعتمر ثم قد حللت فان أدركت ~~الحج قابلا فحج واهد ما استيسر من الهدي، وروى النجاد باسناده عن عطاء أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " من فاته الحج فعليه دم وليجعلها عمرة وليحج ~~من قابل " ولانه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات فمع الفوات أولى إذا ~~ثبت هذا فظاهر كلام الخرقي أنه يجعل احرامه بعمرة وقد نص عليه أحمد واختاره ~~أبو بكر وهو قول ابن عباس وابن الزبير وعطاء وأصحاب الرأي، وعنه لا يصير ~~احرامه بعمرة، بل يتحلل بطواف وسعي وحلق وهو مذهب مالك والشافعي لان احرامه ~~انعقد بأحد النسكين فلم ينقلب إلى PageV03P508 الآخر كما لو أحرم بالعمرة، ~~ويحتمل أن من قال يجعل احرامه بعمرة أراد أنه يفعل فعل المعتمر من الطواف ~~والسعي فلا يكون بين القولين خلاف، ويحتمل أنه يصير احرامه بحج احراما ~~بعمرة بحيث تجزئه عن عمرة الاسلام إن لم يكن اعتمر، ولو أدخل الحج عليها ~~لصار قارنا إلا أنه لا يمكنه الحج بذلك الاحرام إلا أنه يصير محرما به في ~~غير أشهره فيكون كمن أحرم ms1501 بالحج في غير أشهره، ولان قلب الحج إلى العمرة ~~يجوز من غير سبب على ما قررناه في فسخ الحج فمع الحاجة أولى، ويخرج على هذا ~~قلب العمرة إلى الحج فانه لا يجوز، ولان العمرة لا يفوت وقتها ولا حاجة إلى ~~انقلاب احرامها بخلاف الحج (الامر الثالث) في وجوب القضاء وفيه روايتان ~~(احداهما) يجب سواء كان الفائت واجبا أو تطوعا اختاره الخرقي، ويروى ذلك عن ~~عمر وابنه وزيد وابن عباس وابن الزبير ومروان وهو قول مالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي (والثانية) لاقضاء عليه، بل إن كانت فرضا فعلها بالوجوب السابق وتسقط ~~إن كانت نفلا، روي هذا عن عطاء وهو احدى الروايتين عن مالك لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما سئل عن الحج أكثر من مرة قال مرة واحدة PageV03P509 ولو ~~أوجبنا القضاء كان أكثر من مرة، ولانه معذور في ترك اتمام حجه فلم يلزمه ~~القضاء كالمحصر، ولانها عبادة تطوع فلم يجب قضاؤها إذا فاتت كسائر التطوعات ~~ووجه الاولى ما ذكرناه من الحديث واجماع الصحابة، وروى الدارقطي باسناده عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من فاته ~~عرفات فقد فاته الحج فليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل " ولان الحج يلزمه ~~بالشروع فيه فيصير كالمنذور بخلاف سائر التطوعات، وأما الحديث فانه أراد ~~الواجب بأصل الشرع حجة واحدة وهذه انما تجب بايجابه لها بالشروع فيها فهي ~~كالمنذور، وأما المحصر فانه غير منسوب إليه التفريط بخلاف من فاته الحج على ~~أن في المحصر رواية أنه يجب عليه القضاء فهو كمسئلتنا، وإذا قضى اجزأه ~~القضاء عن الحجة الواجبة لا نعلم فيه خلافا لان الحجة المقضية لو تمت ~~لاجزأت عن الواجبة عليه فكذلك قضاؤها لان القضاء يقوم مقام الاداء # (مسألة) (وهل يلزمه هدي؟ على روايتين (احداهما) عليه هدي يذبحه في حجة ~~القضاء إن PageV03P510 قلنا عليه قضاء وإلا ذبحه في عامه) يجب الهدي على من ~~فاته الحج في أصح الروايتين وهو قول من سمينا من الصحابة والفقهاء إلا ~~أصحاب الرأي فانهم قالوا ms1502 لاهدي عليه وهي الرواية الثانية عن أحمد لانه لو ~~كان الفوات سببا لوجوب الهدي لزم المحصر هديان للفوات والاحصار ولنا حديث ~~عطاء واجماع الصحابة ولانه حل من احرامه قبل اتمامه فلزمه هدي كالمحصر ~~والمحصر لم يفت حجه لانه يحل قبل فواته، إذا ثبت هذا فانه يخرج الهدي في ~~سنة القضاء إن قلنا بوجوبه وإلا أخرجه في عامه، وإذا كان معه هدي قد ساقه ~~نحره ولا يجزئه إن قلنا بوجوب القضاء، بل عليه في السنة الثانية هدي أيضا ~~نص عليه أحمد لما روى الاثرم باسناده أن هبار بن الاسود حج من الشام فقدم ~~يوم النحر فقال له عمر ما حبسك؟ قال حسبت أن اليوم يوم عرفة، قال فانطلق ~~إلى البيت فطف به سبعا وإن كان معك هدية فانحرها، ثم إذا كان عام قابل ~~فاحجج فان وجدت سعة فأهد، فان لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعت إن شاء الله. # والهدي ما استيسر مثل هدي المتعة لحديث عمر رضي الله عنه، والمتمتع ~~والمفرد والقارن والكي وغيره سواء فيما ذكرنا PageV03P511 (فصل) فان اختار ~~من فاته الحج البقاء على احرامه للحج من قابل فله ذلك، روي ذلك عن مالك لان ~~تطاول المدة بين الاحرام وفعل النسك لا تمنع اتمامه كالعمرة والمحرم بالحج ~~في غير أشهره ويحتمل أنه ليس له ذلك وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وابن ~~المنذر، ورواية عن مالك الظاهر الخبر وقول الصحابة، ولكون احرام الحج يصير ~~في غير أشهره فصار كالمحرم بالعبادة قبل وقتها (فصل) فان كان الذي فاته ~~الحج قارنا حل وعليه مثل ما أهل به من قابل نص عليه أحمد وهو قول مالك ~~والشافعي وأبي ثور واسحاق ويحتمل أن يجزئه ما فعله عن عمرة الاسلام ولا ~~يلزمه إلا قضاء الحج لانه لم يفته غيره، وقال الثوري وأصحاب الرأي يطوف ~~ويسعي لعمرته ثم لا يحل حتى يطوف PageV03P512 ويسعى لحجه إلا أن سفيان قال ~~ويهريق دما، ووجه الاول أنه يجب القضاء على حسب الاداء في صورته ومعنا فيجب ~~أن ms1503 يكون ههنا كذلك ويلزمه هديان لقرانه وفواته، وبه قال مالك والشافعي وقيل ~~يلزمه هدي ثالث للقضاء وليس بشئ فان القضاء لا يجب له شئ، وانما الهدي الذي ~~في سنة القضاء للفوات، ولذلك لم يأمره الصحابة بأكثر من هدي واحد والله ~~تعالى أعلم (مسألة) (وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم، وإن ~~أخطأ بعضهم فقد فاته الحج) إذا أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة ظنا منهم ~~أنه يوم عرفة أجزأهم لما روى الدارقطبي باسناده عن عبد العزيز بن عبد الله ~~بن جابر بن أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يوم عرفة الذي ~~يعرف الناس فيه " وقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ~~يوم فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون " رواه الدار قطني وغيره، ولانه ~~لا يؤمن مثل ذلك في القضاء، فان اختلفوا فأصاب بعض وأخطأ بعض لم يجز من ~~أخطأ لانهم غير معذورين في ذلك وقد ذكرنا حديث هبار حين قال لعمر ظننت أن ~~اليوم يوم عرفة فلم يعذر بذلك (فصل) فان كان عبدا لم يلزمه الهدي لانه عاجز ~~عنه بكونه لامال له فهو كالمعسر ويجب عليه الصوم بدل الهدي، فان أذن له ~~سيده في الهدي لم يكن له أن يهدي في ظاهر كلام الخرقي ولا يجزئه إلا الصيام ~~هذا قول الثوري وأصحاب الرأي والشافعي حكاه ابن المنذر عنهم في الصيد وعلى ~~قياس PageV03P513 هذا كل دم لزمه في الاحرام لا يجزئه عند إلا الصيام، وقال ~~غير الخرقي من أصحابنا إن ملكه السيد هديا وأذن له في ذبحه خرج على ~~الروايتين في ملك العبد بالتمليك، فان قلنا يملك لزمه الهدي وأجزأ عنه لانه ~~قادر عليه مالك له أشبه الحر وإن قلنا لا يملك لم يجزئه إلا الصيام لانه ~~ليس بمالك ولا سبيل له إلها الملك فهو كالمعسر، وإذا صام فانه يصوم عن كل ~~مد من قيمة الشاة يوما ذكره الخرقي، وينبغي أن يخرج فيه من الخلاف ما ~~ذكرناه في الصيد، فان ms1504 بقي من قيمتها دون المد صام عنه يوما لان الصوم لا ~~يتبعض فيجب تكملته (قال شيخنا) والاولى أن يكون الواجب من الصوم عشرة أيام ~~كصوم المتعة # كما جاء في حديث عمر أنه قال لهبار بن الاسود فان وجدت سعة فاهد، فان لم ~~تجد سعة فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاء الله، وروى الشافعي ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما مثل ذلك وأحمد ذهب إلى حديث عمر رضي الله عنه ~~واحتج به، ولانه صوم وجب لحله من احرامه قبل اتمامه فكان عشرة أيام كصوم ~~المحصر والمعسر في الصوم كالعبد، ولذلك قال عمر رضي الله عنه لهبار إن وجدت ~~سعة فاهد، وإن لم تجد فصم. # ويعتبر اليسار والاعسار في زمن الوجوب وهو في سنة القضاء إن قلنا بوجوبه، ~~أو في سنة الفوات ان قلنا لا يجب القضاء، وقال الخرقي في العبد ثم يقصر ~~ويحل PageV03P514 يريد أن العبد لا يحلق لان الحلق يزيل الشعر الذي يزيد في ~~قيمته وماليته وهو ملك لسيده ولم يتعين ازالته فلم يكن له ذلك كغير حالة ~~الاحرام فان أذن له سيده فيه جاز لان المنع منه لحقه (مسألة) (ومن أحرم ~~فحصره عدو ولم يكن له طريق إلى الحج نحر هديا في موضعه رحل) لا خلاف بين ~~أهل العلم أن المحصر إذا حصره عدو ومنعوه الوصول إلى البيت ولم يجد طريقا ~~آمنا أن له التحلل مشركا كان العدو أو مسلما لقوله تعالى (فان أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي) ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه حين حصروا في ~~الحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا، وسواء كان الاحرام بحج أو عمرة أو ~~بهما، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وحكي عن مالك أن المعتمر لا يتحلل لانه ~~لا يخاف الفوات ولا يصح ذلك لان الآية انما نزلت في حصر الحديبية، وانما ~~كانوا محرمين بعمرة فحلقوا جميعا. # وعلى من تحلل بالاحصار الهدي في قول الاكثرين، وعن مالك ليس عليه هدي ~~لانه PageV03P515 تحلل أبيح له من غير تفريط أشبه ms1505 من أتم حجه. # ولنا قوله تعالى (فان أحصرتم فما استيسر من الهدي) قال الشافعي لا خلاف ~~بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية، ولانه أبيح له التحلل ~~قبل اتمام نسكه أشبه من فاته الحج وبهذا فارق من أتم حجه (فصل) ولا فرق بين ~~الحصر العام في حق كل الحاج وبين الخاص في حق شخص واحد مثل # أن يجلس بغير حق أو تأخذه اللصوص لعموم النص ووجود المعنى في الكل، فأما ~~من حبس بحق عليه يمكنه الخروج منه فلا يجوز له التحلل في الحبس، فان كان ~~عاجزا عن أدائه فحبس بغير حق فله التحلل كمن ذكرناه، وإن كان عليه دين مؤجل ~~يحل قبل قدوم الحاج فمنعه صاحبه من الحج فله التحلل لانه معذور، ولو أحرم ~~العبد بغير اذن سيده أو المرأة للتطوع بغير اذن زوجها فلهما منعهما وحكمهما ~~حكم المحصر PageV03P516 (فصل) فان أمكن المحصر الوصول من طريق أخرى لم يبح ~~له التحلل ولزمه سلوكها بعد أو قرب، خشي الفوات أو لم يخشه، فان كان محرما ~~بعمرة لم تفت، وإن كان بحج ففاته تحلل بعمرة وكذا لو لم يتحلل المحصر حتى ~~زال الحصر لزمه السعي وإن كان بعد فوات الحج ليتحلل بعمرة، ثم هل يلزمه ~~القضاء ان فاته الحج فيه روايتان (احداهما) يلزمه كمن فاته بخطأ الطريق ~~(والثانية) لا يجب لان سبب الفوات الحصر أشبه من لم يجد طريقا أخرى وبهذا ~~فارق المخطئ (فصل) وإذا كان العدو الذين حصروا الحاج مسلمين فأمكنه ~~الانصراف كان أولى من قتالهم لان في قتالهم المخاطرة بالنفس والمال وقتل ~~مسلم فكان تركه أولى ويجوز قتالهم لانهم تعدوا على المسلمين لمنعهم طريقهم ~~فأشبهوا سائر قطاع الطريق، وإن كانوا مشركين لم يجب قتالهم لانه انما يجب ~~بأحد أمرين إذا بدأوا بالقتال أو وقع النفير فاحتيج إلى مدد وليس ههنا واحد ~~منهما، لكن ان غلب على ظن المسلمين الظفر استحب قتالهم لما فيه من الجهاد ~~وحصول النصر واتمام النسك، وإن كان PageV03P517 بالعكس فالاولى الانصراف ~~لئلا يغرروا بالمسلمين، ms1506 ومتى احتاجوا في القتال إلى لبس ما تجب في الفدية ~~فلهم فعله وعليهم الفدية لان لبسهم لاجل أنفسهم فأشبه مالو لبسوا للاستدفاء ~~من برد، فان أذن لهم العدو في العبور فلم يثقوا بهم فلهم الانصراف لانهم ~~خائفون على أنفسهم فكأنهم لم يؤمنوهم وإن وثقوا بأمانهم وكانوا معروفين ~~بالوفاء لزمهم المضي على احرامهم لانه قد زال حصرهم، ان طلب العدو خفارة ~~على تخلية الطريق وكان ممن لا يؤمن بأمانه لم يلزمهم بذله لان الخوف باق مع ~~البذل، وان # كان موثوقا بأمانه والخفارة كثيرة لم يجب بذله، بل يكره ان كان العدو ~~كافرا لان فيه صغارا وتقوية للكافر، وان كانت يسيرة فقياس المذهب وجوب بذله ~~كالزيادة في ثمن الماء للوضوء. # وقال بعض أصحابنا: لا يجب بذل خفارة بحال وله التحلل كما في ابتداء الحج ~~لا يلزمه إذا لم يجد طريقا امنا من غير خفارة (مسألة) متى قدر المحصر على ~~الهدي فليس له التحلل قبل ذبحه، فان كان معه هدي قد ساقه أجزأه، وان لم يكن ~~معه لزمه شراؤه ان أمكنه ويجزئه أدنى الهدي وهو شاة أو سبع بدنة لقوله ~~تعالى (فما استيسر من الهدي) وله نحره في موضع حصره من حل أو حرم نص عليه ~~أحمد وهو قول مالك PageV03P518 والشافعي إلا أن يكون قادرا على أطراف الحرم ~~ففيه وجهان (احدهما) يلزمه نحره فيه لان الحرم كله منحر وقد قدر عليه ~~(والثاني) ينحره في موضعه لان النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه، ~~وعن أحمد ليس للمحصر نحر هديه الا في الحرم ويواطئ رجلا على نحره في وقت ~~يتحلل فيه، يروى هذا عن ابن مسعود فيمن لدغ في الطريق، وروي نحو ذلك عن ~~الحسن والشعبي والنخعي وعطاء (قال شيخنا) وهذا والله أعلم فيمن كان حصره ~~خاصا، وأما الحصر العام فلا ينبغي أن يقوله أحد لان ذلك يفضي إلى تعذر الحل ~~لتعذر وصول الهدي إلى محله، ولان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحروا ~~هداياهم في الحديبية وهي من الحل، قال البخاري ms1507 قال مالك وغيره إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا وحلوا من كل شئ قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي ~~إلى البيت ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه أمر أحدا أن يقضي شيئا ولا أن ~~يعودوا له، ويروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه عند الشجرة التي ~~كان تحتها بيعة الرضوان وهي من الحل باتفاق أهل السير وقد دل عليه قوله ~~تعالى (والهدي معكوفا أن يبلغ محله) ولانه موضع حله فكان PageV03P519 موضع ~~نحره كالحرم، فان قيل فقد قال الله تعالى (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله) وقال (ثم محلها إلى البيت العتيق) ولانه ذبح يتعلق بالاحرام فلم يجز ~~في غير الحرم كدم الطيب واللبس، قلنا الآية في غير المحصر ولا يصح قياس ~~المحصر عليه لان تحلل المحصر في الحل وتحلل غيره في الحرم # فكل واحد منهما ينحر في موضع تحلله، وقد قيل في قوله تعالى (حتى يبلغ ~~الهدي محله) حتى يذبح وذبحه في حق المحصر في موضع حله اقتداء بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وما قاسوا عليه ممنوع (فصل) وإذا أحصر المعتمر فله التحلل ~~ونحر هديه وقت حصره لان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه زمن الحديبية ~~حلوا ونحروا هداياهم قبل يوم النحر وإن كان مفردا أو قارنا فكذلك في احدى ~~الروايتين لانه أحد النسكين أشبه العمرة، ولان العمرة لا تفوت وجميع الزمان ~~وقت لها، فإذا جاز الحل منها ونحر هديها من غير خشية فواتها فالحج الذي ~~يخشى فواته أولى (والثانية) لا يحل ولا ينحر هديه إلى يوم النحر نص عليه في ~~رواية الاثرم وحنبل لان للهدي محل زمان ومحل مكان، فإذا سقط محل المكان ~~للعجز عنه بقي محل الزمان واجبا لامكانه، وإذا لم يجز له نحر الهدي قبل يوم ~~النحر لم PageV03P520 يجز له التحلل لقوله سبحانه (ولا تحلقوا رؤسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله) وإذا قلنا بجواز التحلل قبل يوم النحر فالمستحب له ~~الاقامة على احرامه رجاء زوال الحصر ومتى زال قبل تحلله فعليه المضي ms1508 لاتمام ~~نسكه بغير خلاف علمناه. # قال ابن المنذر قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من يئس أنى يصل إلى ~~البيت فجاز له الحل فلم يحل حتى خلي سبيله أن عليه أن يقضي مناسكه وإن زال ~~الحصر بعد فوات الحج تحلل بعمرة، فان فات الحج قبل زوال الحصر تحلل بهدي، ~~وقد قيل إن عليه ههنا هديين: هدي للفوات وهدي للاحصار، ولم يذكر أحمد رحمه ~~الله في رواية الاثرم هديا ثانيا في حق من لم يتحلل الا يوم النحر (مسألة) ~~(فان لم يجد صام عشرة أيام ثم حل، ولو نوى التحلل قبل ذلك لم يحل) إذا عجز ~~المحصر عن الهدي انتقل إلى صوم عشرة أيام ثم حل، وبه قال الشافعي في أحد ~~قوليه وقال مالك وأبو حنيفة لا يدل له لانه لم يذكر في القرآن PageV03P521 ~~ولنا أنه دم واجب للاحرام فكان له بدل كدم التمتع والطيب واللباس وترك النص ~~عليه لا يمنع قياسه على غيره ويتعين الانتقال إلى صيام عشرة أيام كبدل هدي ~~التمتع، وليس له أن يتحلل الابعد الصيام كما لا يتحلل واجد الهدي إلا بنحره ~~وهل يلزمه الحلق أو التقصير مع ذبح الهدي والصيام؟ فيه # روايتان (احداهما) لا يلزمه وهو ظاهر كلام الخرقي لان الله تعالى ذكر ~~الهدي وحده ولم يشرط سواه (والثانية) عليه الحلق أو التقصير لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم حلق يوم الحديبية وفعل في النسك دال على الوجوب ولعل هذا ~~يبني على الخلاف في الحلق هل هو نسك أو اطلاق من محظور وفيه اختلاف ذكرناه ~~فيما مضى (فصل) ولا يتحلل الا بالنية مع ما ذكرنا فيحصل الحل بشيئين: النحر ~~الصوم مع النية على قولنا إن الحلاق ليس بنسك وان قلنا هو نسك حصل بثلاثة ~~أشياء الحلاق مع ما ذكرنا، فان قيل فلم اعتبرتم النية ههنا ولم تعتبروها في ~~غير المحصر قلنا لان من أتى بأفعال النسك فقد أتى بما عليه فيحل منها ~~باكمالها فلم يحتج إلى نية بخلاف المحصر فانه يريد الخروج من ms1509 العبادة قبل ~~اكمالها فافتقر إلى قصده ولان الذبح قد يكون لغير الحل فلم يتخصص الا بقصده ~~بخلاف الرمي فانه لا يكون الا للنسك فلم يحتج إلى قصد (فصل) فان نوى التحلل ~~قبل الهدي أو الصيام لم يحل وكان على احرامه حتى ينجر الهدي أو PageV03P522 ~~يصوم لانهما أقيما مقام أفعال الحج فلم يحل قبلهما كما لا يتحلل القادر على ~~أفعال الحج قبلها وليس عليه في نية الحل فدية لانها لم تؤثر في العبادة، ~~فان فعل شيئا من محظورات الاحرام قبل ذلك فعليه فديته كما لو فعل القادر ~~ذلك قبل أفعال الحج (مسألة) (وفي وجوب القضاء على المحصور روايتان) ~~(احداهما) لا قضاء عليه الا أن يكون واجبا فيفعله بالوجوب السابق هذا هو ~~الصحيح من المذهب، وبه قال مالك والشافعي (والثانية) عليه القضاء روي ذلك ~~عن مجاهد وعكرمة والشعبي، وبه قال أبو حنيفة لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما تحلل زمن الحديبية قضى من قابل وسميت عمرة القضية، ولانه حل من احرامه ~~قبل اتمامه فلزمه القضاء كما لو فاته الحج، ووجه الرواية الاولى أنه تطوع ~~جاز التحلل PageV03P523 منه مع صلاح الوقت له فلم يجب قضاؤه كما لو دخل في ~~الصوم يعتقد أنه واجب فلم يكن، فأما الخبر # فان الذين صدوا كانوا ألفا وأربعمائة، والذين اعتمروا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانوا نفرا يسيرا ولم ينقل الينا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر أحدا بالقضاء، وأما تسميتها عمرة القضية فانما يعني بها القضية التي ~~اصطلحوا عليها واتفقوا عليها ولو أرادوا غير ذلك لقالوا عمرة القضاء، وفارق ~~الفوات فانه مفرط بخلاف مسئلتنا (مسألة) (فان صد عن عرفة دون البيت تحلل ~~بعمرة ولا شئ عليه) إذا تمكن من الوصول إلى البيت وصد عن عرفة فله أن يفسخ ~~نية الحج ويجعله عمرة ولا هدي عليه لاننا أبحنا له ذلك من غير حصر فمع ~~الحصر أولى، فان كان قد طاف وسعى للقدوم ثم أحصر أو مرض حتى فاته الحج تحلل ~~بطواف وسعى آخر لان الاول ms1510 لم يقصد به طواف العمرة ولا سعيها وليس عليه أن ~~يجدد أحراما، PageV03P524 وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال الزهري لابد أن ~~يقف بعرفة، وقال محمد بن الحسن لا يكون محصرا بمكة، وروي عن أحمد رحمه الله ~~لانه انما جاز له التحلل بعمرة في موضع يمكنه أن يحج من عامه فيصير متمتعا ~~وهذا ممنوع من الحج ولا يمكنه أن يصير متمتعا فعلى هذا يقيم على احرامه حتى ~~يفوته الحج ثم يتحلل بعمرة، فان فاته الحج فحكمه حكم من فاته بغير حصر، ~~وقال مالك يخرج إلى الحل ويفعل ما يفعل المعتمر، فان أحب أن يستنيب من يتمم ~~عنه أفعال الحج جاز في التطوع لانه جاز أن يستنيب في جملته فجاز في بعضه، ~~ولا يجوز في حج الفرض الا أن ييأس من القدرة عليه في جميع العمر كما في ~~الحج كله (فصل) فان أحصر عن البيت بعد الوقوف بعرفة فله التحلل لان الحصر ~~يفسد التحلل من جميعه فأفاد التحلل من بعضه، وان كان ما حصر عنه ليس من ~~أركان الحج كالرمي وطواف الوداع PageV03P525 والمبيت بمزدلفة أو بمنى في ~~لياليها فليس له التحلل لان صحة الحج لا تقف على ذلك ويكون عليه دم لتركه ~~ذلك وحجه صحيح كما لو تركه من غير حصر، وان حصر عن طواف الافاضة بعد رمي ~~الجمرة فليس له ان يتحلل أيضا لان احرامه انما هو عن النساء، والشرع انما ~~ورد بالتحلل عن الاحرام التام الذي يحرم جميع محظوراته فلا يثبت بما ليس ~~مثله، ومتى زال الحصر أتى بالطواف وتم حجه (مسألة) وإذا تحلل المحصر من ~~الحج فزال الحصر وأمكنه الحج لزمه ذلك ان كانت حجة # الاسلام أو كانت واجبة في الجملة أو قلنا بوجوب القضاء لان الحج يجب على ~~الفور، فأما ان كانت تطوعا ولم نقل بوجوب القضاء فلا شئ عليه كمن لم يحرم ~~(فصل) فان أحصر في حج فاسد فله التحلل لانه إذا ابيح له في الحج الصحيح ~~فالفاسد بطريق PageV03P526 الاولى، فان حل ثم زال الحصر وفي الوقت ms1511 سعة فله ~~أن يقضي في ذلك العام وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد فيه الحج في ~~غير هذه المسألة (مسألة) (ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة لم يكن له التحلل في ~~أحدى الروايتين) اختارها الخرقي روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ومروان وبه ~~قال مالك والشافعي واسحاق (والثانية) له التحلل بذلك، وروي نحوه عن ابن ~~مسعود وهو قول عطاء والنخعي والثوري وأصحاب الرأي لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى " رواه النسائي ولانه ~~محصور فيدخل في عموم قوله (فان احصرتم فما استيسر من الهدي) يحققه ان لفظ ~~الاحصار انما هو للمرض ونحوه يقال احصره المرض احصارا فهو محصر، وحصره ~~العدو فهو محصور فيكون اللفظ صريحا PageV03P527 في محل النزاع وحصر العدو ~~مقيس عليه ولانه مصدود عن البيت أشبه من صده العدو ووجه الرواية الاولى أنه ~~لا يستفيد بالاحلال الانتقال من حاله ولا التخلص من الاذى الذي به بخلاف ~~حصر العدو، ولان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت ~~اني أريد الحج وأنا شاكية فقال " حجي واشترطي ان محلي حيث حبستني " فلو كان ~~المرض يبيح الحل ما احتاجت إلى شرط، وحديثهم متروك الظاهر فان مجرد الكسر ~~والعرج لا يصير به حلالا فان حملوه على أنه يبيح له التحلل حملناه على ما ~~إذا اشترط الحل على أن في حديثهم كلاما لان ابن عباس يرويه ومذهبه بخلافه ~~فإذا قلنا يتحلل فحكمه حكم من حصره العدو على ما مضى وان قلنا لا يتحلل ~~فانه يقيم على إحرامه ويبعث ما معه من الهدي ليذبح بالحرم وليس له نحره في ~~مكانه لانه لم يتحلل فان فاته الحج تحلل بعمرة كغير المريض PageV03P528 ~~(مسألة) (ومن شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ~~ذلك ولا شئ عليه) إذا شرط في وقت إحرامه أن يحل متى مرض أو ضاعت نفقته أو ~~نفذت أو نحوه أو قال إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ms1512 فله التحلل متى وجد ~~ذلك وليس عليه هدي ولا صوم ولا قضاء ولا غيره فان للشرط تأثيرا في العبادات ~~بدليل أنه لو قال إن شفى مريضي صمت شهرا متتابعا أو متفرقا كان على شرطه ~~وإنما لم يلزمه هدي ولا قضاء لانه إذا شرط شرطا كان احرامه الذي فعله إلى ~~حين وجود الشرط فصار بمنزلة من أكمل أفعال الحج ثم ينظر في صيغة الشرط فان ~~قال ان مرضت فلي أن احل أو ان حبسني حابس فمحلي حيث حبستي فإذا حبس كان ~~بالخيار بين الحل وبين البقاء على الاحرام، وإن قال ان مرضت فأنا حلال فمتى ~~وجد الشرط حل بوجوده لانه شرط صحيح فكان على ما شرط، وفي هذه المسألة ~~اختلاف ذكرناه في باب الاحرام PageV03P529 (باب الهدي والاضاحي) الاصل في ~~مشروعية الاضحية الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى (فصل لربك ~~وانحر) قال بعض أهل التفسير والمراد به الاضحية بعد صلاة العيد، وأما السنة ~~فانه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما ~~بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما. # متفق عليه الاملح الذي فيه بياض وسواد وبياضه أكثر قاله الكسائي، وقال ~~ابن الاعرابي هو النقي البياض قال الشاعر حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا * ~~أملح لالدا ولا محببا وأجمع المسلمون على مشروعية الاضحية، ويستحب لمن أتى ~~مكة أن يهدي هديا لان النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في حجته مائة بدنة وقد ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الهدي ويقيم بالمدينة PageV03P530 ~~(مسألة) (والافضل فيهما الابل ثم البقر ثم الغنم والذكر والانثى سواء) أفضل ~~الهدايا والاضاحي الابل ثم البقر ثم الغنم ثم شرك في بدنة ثم شرك في بقرة، ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال به مالك في الهدي وقال في الاضحية الافضل ~~الجذع ثم الضأن ثم البقرة # ثم البدنة لان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ولا يفعل الا الافضل ~~ولو علم الله سبحانه خيرا منه لفدى به اسحاق. # ولنا ماروى أبو هريرة رضي الله عنه ms1513 قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في ~~الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب ~~كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة ~~الخامسة فكأنما قرب بيضة " الخ متفق عليه ولانه ذبح يتقرب به إلى الله ~~تعالى PageV03P531 فكانت البذنة فيه أفضل كالهدي ولانها أكثر ثمنا ولحما ~~وأنفع للفقراء، ولان النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الرقاب أفضل؟ فقال " ~~اغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها " والابل أغلا ثمنا وأنفس من الغنم. # فاما التضحية بالكبش فلانه أفضل أجناس الغنم وكذلك حصول الفداء به أفضل ~~والشاة أفضل من شرك في بدنة لان اراقة الدم مقصود في الاضحية والمنفرد ~~يتقرب باراقته كله (فصل) والذكر والانثى سواء لان الله تعالى قال (ليذكروا ~~اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام) وقال (والبدن جعلناها لكم من ~~شعائر الله) ولم يقل ذكرا ولا أنثى وممن أجاز ذكران الابل في الهدي ابن ~~المسيب وعمر بن عبد العزيز ومالك وعطاء والشافعي، وعن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال ما رأيت أحدا فاعلا ذلك: وان أنحر أنثى أحب الي، والاول أولى لما ~~ذكرنا من النص، وقد PageV03P532 ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى جملا ~~لابي جهل في أنفه برة من فضة رواه أبو داود وابن ماجة ولانه يجوز ذبح الذكر ~~من سائر بهيمة الانعام فكذلك من الابل، ولان القصد اللحم ولحم الذكر أوفر ~~ولحم الانثى أرطب فتساويا. # قال احمد الخصي أحب الينا من النعجة لان لحمه أوفر وأطيب. # قال شيخنا والكبش في الاضحية أفضل النعم لانها أضحية النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكره ابن أبي موسى والضأن أفضل من المعز لانه أطيب لحما، وقال القاضي ~~جذع الضأن أفضل من ثني المعز لذلك ولما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " نعم الاضحية الجذع من الضأن " حديث غريب قال شيخنا رحمه الله ويحتمل ~~أن ms1514 الثني من المعز أفضل من الجذع لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا ~~تذبحوا الا مسنة فان عسر عليكم فاذبحوا الجذع من # الضأن " رواه مسلم، وهذا يدل على فضل الثني على الجذع لكونه جعل الثني ~~أصلا والجذع بدلا لا ينتقل إليه الا عند عدم الثني. PageV03P533 (فصل) ويسن ~~استسمانها واستحسانها لقول الله تعالى (ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من ~~تقوى القلوب) قال ابن عباس تعظيمها استسمانها واستعظامها واستحسانها ولان ~~ذلك أعظم لاجرها واعظم لنفعها والافضل في لون الغنم البياض لما روي عن ~~مولاة أبي ورقة بن سعيد قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " دم عفراء ~~أزكى عند الله من دم سوداوين " رواه احمد بمعناه وقال أبو هريرة " دم بيضاء ~~أحب إلى الله من دم سوداوين " ولانه لون أضحية النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~ماكان أحسن لونا فهو أفضل. # (مسألة) (ولا يجزي الا الجذع من الضأن وهو ماله ستة أشهر والثني مما ~~سواه) وهو قول مالك والليث والشافعي وابي عبيد وأصحاب الرأي، وقال ابن عمر ~~والزهري: لا يجزئ PageV03P534 الجذع لانه لا يجزئ من غير الضأن فلا يجزئ ~~منه كالحمل وعن عطاء والاوزاعي انهما قالا لا يجزئ الجذع في جميع الاجناس ~~لما روى مجاشع بن سليم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن ~~الجذع يوفي بما يوفي به الثني " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة ولانه ~~يجزئ من بعض الاجناس فاجزأ من جميعها كالثني. # ولنا على اجزاء الجذع من الضأن حديث مجاشع وأبي هريرة، وعلى ان الجذعة من ~~غيرها لاتجزئ قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تذبحوا الا مسنة فان عسر ~~عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن " وقال أبو بردة بن نيار رضي الله عنه عندي ~~جذعة من المعز أحب الي من شاتين فهل تجزي عنى؟ قال " نعم ولا تجزي عن أحد ~~بعدك " متفق عليه وحديثهم محمول على الجذع من الضأن لما ذكرنا قال ابراهيم ~~الحربي انما يجزئ الجذع من الضأن لانه ينزو فليقح فإذا ms1515 كان من المعز لم ~~يلقح حتى يكون ثنيا PageV03P535 (فصل) ولا يجزي في الاضحية غير بهيمة ~~الانعام وان كان أحد أبويه وحشيا وحكي عن الحسن # ابن صالح ان بقرة الوحش تجزئ عن سبعة والظبي عن واحد وقال أصحاب الرأي ~~يجزئ ولد البقرة الانسية إذا كان أبوه وحشيا وقال ابو ثور يجزئ إذا كان ~~منسوبا إلى بهيمة الانعام. # ولنا قوله سبحانه (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام) وهي ~~الابل والبقر والغنم وعلى أصحاب الرأي انه متولد بين ما يجزئ وبين مالا ~~يجزئ أشبه مالو كانت الام وحشية. # والجذع من الضأن ماله ستة أشهر. # قال وكيع الجذع من الضأن أن يكون ابن سبعة اشهر أو ستة اشهر قال الخرقي ~~PageV03P536 وسمعت أبي يقول سألت بعض أهل البادية كيف تعرفون الضأن إذا ~~أجذع قالوا لا تزال الصوفة قائمة على ظهره مادام حملا فإذا نامت الصوفة على ~~ظهره علم أنه قد أجذع وفيه قول ان الجذع من الضأن ماله ثمانية أشهر ذكره ~~ابن أبي موسى (مسألة) (وثني الابل ما كمل له خمس سنين ومن البقر ماله سنتان ~~ومن المعز ماله سنة) قال الاصمعي وأبو زياد الكلابي وأبو زيد الانصاري إذا ~~مضت السنة الخامسة على البعير ودخل في السادسة وألقى ثنيه فهو حينئذ ثني ~~ويروى أنه يسمى ثنيا لانه القى ثنيته، وأما البقرة فهي التي لها سنتان وقد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تذبحوا الا مسنة " ومسنة البقر التي لها ~~سنتان على ما ذكرنا في الزكاة، وثني المعز ماله سنة، وقال ابن أبي موسى فيه ~~قول أن ثني البقر مادخل في السنة الرابعة PageV03P537 والاول المشهور في ~~المذهب. # (مسألة) (وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة سواء أراد جميعهم ~~القربة أو بعضهم والباقون اللحم) أما إجزاء الشاة عن واحد فلا نعلم فيه ~~خلافا، وقد روى أبو أيوب رضي الله عنه قال كان الرجل في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حديث صحيح، ~~وتجزي ms1516 البدنة والبقرة عن سبعة وهذا قول أكثر أهل العلم ورى ذلك عن علي وابن ~~مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، وبه قال عطاء وطاوس وسالم والحسن ~~وعمرو بن دينار والثوري والاوزاعي # والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال ~~لاتجزئ نفس واحدة PageV03P538 عن سبعة ونحوه قول مالك الا أن يذبح عنه وعن ~~أهل بيته، قال احمد ما علمت أن احدا لا يرخص في ذلك الا ابن عمر، وعن سعيد ~~بن المسيب أن الجزور عن عشرة والبقرة عن سبعة وبه قال اسحاق لما روى رافع ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عن عشرة من الغنم ببعير متفق عليه. # وعن ابن عباس قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر ~~الاضحى فاشتركنا في الجزور عن عشرة والبقرة عن سبعة رواه ابن ماجة. # ولنا ماروى جابر قال نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة ~~عن سبعة والبقرة عن سبعة. # وقال أيضا كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذبح البقرة عن ~~سبعة نشترك فيها رواه مسلم. # وهذا أصح من حديثهم. # وأما حديث رافع فهو في القسمة لافي الاضحية. # إذا ثبت هذا فسواء كان المشتركون من اهل بيت أو لم يكونوا، متطوعين أو ~~متفترضين أو كان بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم، وقال أبو حنيفة يجوز ~~إذا كانوا كلهم متقربين ولا يجوز إذا لم يرد بعضهم القربة. PageV03P539 ~~ولنا ان الجزء المجزئ لا ينقص بارادة الشريك غير القربة فجاز كما لو اختلفت ~~جهات القرب فاراد بعضهم المتعة والآخر القران ولان كل انسان انما يجزئ عنه ~~نصيبه فلا يضره نية غيره في نصيبه ويجوز ان يقتسموا اللحم لان القسمة افراز ~~حق وليست بيعا ومنع منه أصحاب الشافعي في وجه، بناء على أن القسمة بيع وبيع ~~لحم الهدي والاضحية غير جائز. # ولنا ان أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاشتراك مع أن سنة الهدي ~~والاضحية الاكل منها دليل على تجويز القسمة ms1517 إذ به يتمكن من الاكل وكذلك ~~الصدقة والهدية. # (فصل) ولا بأس ان يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة أو بدنة أو بقرة يضحي ~~بها نص عليه أحمد وقال مالك والليث والاوزاعي واسحاق. # وروي ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة قال PageV03P540 صالح قلت لابي يضحى ~~بالشاة عن أهل البيت؟ قال نعم لا باس قد ذبح النبي صلى الله عليه وسلم ~~كبشين قال (بسم الله هذا عن محمد واهل بيته) وقرب الآخر وقال (اللهم منك ~~ولك عمن وحدك من أمتي) وحكي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يضحي بالشاة ~~فتجئ بنته فتقول عني؟ وعنك، وكره ذلك الثوري وأبو حنيفة لان الشاة لا تجزئ ~~عن اكثر من واحد فإذا اشترك فيها اثنان لم تجز عنهما كالاجنبيين ولنا ~~الحديث الذي ذكره احمد وروي جابر قال ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الذبح كبشين اقرنين أملحين موجوءين فلما وجههما قال " وجهت وجهي للذي فطر ~~السموات والارض على ملة أبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين، ان صلاتي ونسكي ~~ومحياي ومماتي لله رب العاليمن، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، ~~اللهم منك ولك عن محمد وأمته، بسم الله والله اكبر " ثم ذبح رواه أبو داود، ~~وقد ذكرنا حديث أبو أيوب في أول المسألة PageV03P541 (مسألة) (ولا يجزئ ~~فيها العوراء البين عورها وهي التي انخسفت عينها، ولا العجفاء التي لا تنقي ~~وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا العرجاء البين ظلعها فلا تقدر على المشي ~~مع الغنم، ولا المريضة البين مرضها ولا العضباء وهي التي ذهب أكثر اذنها أو ~~قرنها) أما العيوب الاربعة الاول فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أنها ~~تمنع الاجزاء في الهدي والاضحية لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه قال ~~قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أربع لا تجوز في الاضاحي ~~العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ظلعها والعجفاء ~~التي لاتنقى " رواه أبو داود والنسائي نص على الاضاحي والهدي في معناها ms1518 ~~ومعنى العوراء البين عورها التي قد انخسفت عينها والعين PageV03P542 عضو ~~مستطاب فان كان على عينها بياض ولم تذهب جازت التضحية بها لان عورها ليس ~~بين ولا ينقص ذلك لحمها، والعجفاء المهزولة، والتي لاتنقى هلا التي لامخ ~~فيها في عظامها لهزالها والنقي المخ قال الشاعر: لا تنسكين عملا ما أنقين * ~~ما دام مخ في سلامي أو عين فهذه لا تجزئ لانه لامخ فيها انما هي عظام ~~مجتمعة، وأما العرجاء البين عرجها فهي التي بها عرج # فاحش وذلك يمنعها من اللحاق بالغنم فيسبقنها إلى الكلا فيرعينه لا تدركهن ~~فينقص لحمها فان كان عرجا يسيرا لا يفضي بها إلى ذلك أجزأت. # وأما المريضة البين مرضها فقال الخرقي هي التي لا يرجى برؤها لان ذلك ~~ينقص قيمتها ولحمها نقصا كثيرا وقال القاضي هي الجرباء لان الجرب إذا كثر ~~يهزل ويفسد PageV03P543 اللحم، وهذا قول أصحاب الشافعي، قال شيخنا والذي في ~~الحديث " المريضة البين مرضها " وهو الذي يبين أثره عليها لان ذلك ينقص ~~لحمها ويفسده، وهذا أولى مما ذكره الخرقي والقاضي لانه تقييد للملطق وتخصيص ~~للعموم بلا دليل والمعنى يقتضي العموم كما يقتضيه اللفظ والمعنى، وأما ~~العضب فهو ذهاب أكثر من نصف القرن أو الاذن وذلك يمنع الاجزاء أيضا، وبه ~~قال النخعي وابو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي تجزئ مكسورة القرن، ~~وروي نحو ذلك عن علي وعمار وابن المسيب والحسن وقال مالك ان كان قرنها يدمي ~~لم تجزئ، والا أجزأت وعن احمد لاتجزئ ما ذهب ثلث أذنها وهو قول أبي حنيفة، ~~وقال عطاء ومالك إذا ذهبت الاذن كلها لم تجز وان ذهب يسير جاز، واحتجوا بأن ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم أربع لا تجوز في الاضاحي يدل على أن غيرها ~~يجزئ ولان في حديث PageV03P544 البراء عن عبيد بن فيروز قال قلت: للبراء ~~فاني أكره النقص من القرن والذنب قال: اكره لنفسك ما شئت ولا تضيق على ~~الناس ولان المقصود اللحم وهذا لا يؤثر فيه. # ولنا ماروي عن علي رضي الله عنه قال نهى رسول ms1519 الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يضحى بأعضب الاذن والقرن قال قتادة فسألت سعيد بن المسيب فقال نعم العضب ~~النصف فأكثر من ذلك رواه النسائي وابن ماجة وعن علي رضي الله عنه قال: ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والاذن رواه أبو داود ~~والنسائي وهذا منطوق يقدم على المفهوم. # (فصل) ولا تجزئ العمياء لان النهي عن العوراء تنبيه على العمياء ولا تجزئ ~~وان لم يكن عماها بينا لان العمى يمنع مشيها مع الغنم ومشاركتها في العلف ~~ولا تجزئ ما قطع منها عضو كالالية والاطباء PageV03P545 لان ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال لا تجوز العجفاء ولا الجداء، قال احمد رحمه الله هي التي قد ~~يبس ضرعها، ولانه أبلغ في الاخلال بالمقصود من ذهاب شحمة العين (فصل) وتكره ~~المعيبة الاذن بخرق أو شق أو قطع لاقل من النصف لما روي علي رضي الله عنه ~~قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والاذن ولا نضحي ~~بمقابلة ولا مدابرة ولاشرقاء ولا خرقاء قال زهير قلت: لابي اسحاق ما ~~المقابلة؟ قال تقطع طرف الاذن قلت: فما المدابرة؟ قال تقطع من مؤخر الاذن ~~قلت: فما الخرقاء؟ قال شق الاذن قلت: فما الشرقاء؟ قال تشق أذنها للسمة ~~رواه أبو داود، وقال القاضي الخرقاء التي قد انثقبت اذنها والشرقاء التي ~~تشق أذنها ويبقى كالشتاخين وهذا نهي تنزيه ويحصل الاجزاء بها لان اشتراط ~~السلامة من ذلك يشق ولا يكاد يوجد سالم PageV03P546 من هذا كله. # وذكر ابن أبي موسى في الارشاد انها لاتجزئ لظاهر الحديث والجمهور على ~~خلاف هذا للمشقة (مسألة) (وتجزئ الجماء والبتراء والخصي وقال ابن حامد لا ~~تجزئ الجماء) تجزئ الجماء وهي التي لم يخلق لها قرن والصمعاء وهي الصغيرة ~~الاذن والبتراء وهي التي لا ذنب لها سواء كان خلقة أو مقطوعا ومن لا يرى ~~بالبتراء بأسا ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وسعيد ابن جبير والنخعي وكره ~~الليث أن يضحي بالبتراء ما فوق القبضة، وقال ابن حامد لا تجرئ ms1520 الجماء لان ~~ذهاب أكثر من نصف القرن يمنع فذهاب جميعه أولى ولان ما منع منه العور منع ~~منه العمى فكذلك ما منع منه العضب يمنع منه كونه أجم. # ولنا أن هذا نقص لا ينقص اللحم ولم يخل بالقصود ولم يرد به نهي فوجب أن ~~يجزئ، وفارق العضب فانه قد نهى عنه وهو عيب فانه ربما دمي وآلم الشاة فيكون ~~كمرضها ويقبح منظرها بخلاف الاجم فانه ليس بمرض ولاعيب وما كان كامل الخلقة ~~فهو أفضل فان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن PageV03P547 كحيل ~~وقال خير الاضحية الكبس الاقرن. # (فصل) ويجزئ الخصي لان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين ~~والوجأ رض الخصيتن وما # قطعت خصيتاه أو سلتا في معناه، ولان الخصي اذهاب عضو غير مستطاب يطيب ~~اللحم بذهابه ويسمن قال الشعبي ما زاد في لحمه وشحمه اكثر مما ذهب منه، ~~وبهذا قال الحسن وعطاء والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي ولا نعلم فيه خلافا (فصل: والسنة نحر الابل قائمة معقولة يدها اليسرى ~~فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ويذبح البقر والغنم) ~~السنة نحر الابل كما ذكر وممن استحب ذلك مالك والشافعي واسحاق وابن المنذر. # وقال عطاء يستحب وهي باركة وجوز الثوري واصحاب الرأي كلا الامرين ولنا ما ~~روى زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنته لينحرها فقال: ~~PageV03P548 ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم متفق عليه، ~~وروى أبو داود باسناده عن عبد الرحمن بن ساباط أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقى من قوائمها، ~~وفي قول الله تعالى (فإذا وجبت جنوبها) دليل على أنها تنحر قائمة وقيل في ~~تفسير قوله تعالى (واذكروا اسم الله عليها صواف) أي قياما وكيفما نحر اجزأه ~~قال احمد وينحر الابل معقولة على ثلاث قوائم فان خشى عليها أن تنفر اناخها، ~~ويذبح البقر والغنم قال الله تعالى (ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) ms1521 وروي ~~أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ذبحهما بيده، فان ~~ذبح ما ينحر أو نحرما يذبح جاز وابيح لانه لم يتجاوز محل الذبح، ولان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " ما أنهر الدم وذكر اسم عليه فكل " وقد روي عن ~~احمد انه توقف في أكل البعير إذا ذبح والاول أولى لما ذكرنا. # (مسألة) (ويقول عند ذلك بسم الله والله اكبر اللهم هذا منك ولك) يستحب ~~توجيه الذبيحة إلى القبلة وان يقول " بسم لله والله اكبر " قال ابن المنذر ~~ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح يقول: بسم الله والله ~~أكبر. # وان قال ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم مما زاد على ذلك فحسن فقد ~~روي ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح يوم العيد ~~كبشين ثم PageV03P549 قال حين وجههما (وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض ~~حنيفا وما أنا من المشركين * ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ~~* لا شريك له وبذلك أمرت وانا من المسلمين) " بسم الله والله اكبر اللهم ~~منك ولك عن محمد وامته " رواه أبو داود، فان اقتصر على التسمية أو وجه ~~الذبيحة إلى غير القبلة ترك الافضل وأجزأه هذا قول القاسم والنخعي والثوري ~~والشافعي وابن المنذر، وكره ابن عمر وابن سيرين الاكل من الذبيحة إذا وجهت ~~إلى غير القبلة، والصحيح أنه غير واجب لانه لم يقم عليه دليل. # (فصل) إذا قال اللهم تقبل مني ومن فلان بعد قوله اللهم هذا منك ولك فحسن ~~وهو قول الاكثرين، وقال أبو حنيفة يكره أن يذكر اسم غير الله لقول الله ~~تعالى (وما أهل به لغير الله) ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمة محمد صلى الله عليه وسلم " رواه مسلم ~~وهذا نص لا يعرج على خلافه وليس عليه أن يقول عمن فان النية تجزئ بغير خلاف ~~PageV03P550 (مسألة) (ولا يستحب أن يذبحها الا مسلم، وإن ms1522 ذبحها بيده كان ~~أفضل، فان لم يفعل استحب أن يشهدها) يستحب أن لا يذبح الاضحية الا مسلم ~~لانها قربة فلا يليها غير أهل القربة، فان استناب ذميا في ذبحها اجزأت مع ~~الكراهة وهو قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وعن أحمد لا يجوز أن يذبحها ~~الا مسلم وهو قول مالك، وممن كره ذلك علي وابن عباس وجابر رضي الله عنهم، ~~وبه قال الحسن وابن سيرين، قال جابر لا يذبح النسك الا مسلم لان في حديث ~~ابن عباس الطويل عن النبي صلى الله عليه وسلم " ولا يذبح ضحاياكم إلا طاهر ~~" ولان الشحوم تحرم علينا مما يذبحونه على رواية فيكون ذلك بمنزلة اتلافه، ~~وحكى ابن أبي موسى رواية ثالثة أنه إن كان بعيرا لم ينحر وإلا أجزأ في أصح ~~الروايتين (ووجه الاولى) أنه من جاز له ذبح غير الاضحية جاز له ذبح الاضحية ~~كالمسلم، ويجوز أن يتولى الكافر ماكان قربة للمسلم كبناء المساجد والقناطر ~~ولا نسلم تحريم الشحوم علينا بذبحهم والحديث محمول على الاستحباب والاولى ~~أن يذبحها المسلم ليخرج من الخلاف، وذبحها بيده أفضل لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ضحى بكبشين PageV03P551 أقرنين أملحين ذبحهما بيده وسمى ووضع ~~رجله على صفاحهما ونحر البدنات الست بيده (1) التي ساقها في حجته ثلاثا ~~وستين بدنة بيده ولان فعله قربة وتولي القربة بنفسه أولى من الاستنابة فيها ~~والاستنابة جائزة فان النبي صلى الله عليه وسلم استناب من نحر ما بقي من ~~بدنه (2) وهذا لا خلاف فيه، وإن لم يذبحها بيده استحب أن يحضر ذبحها لان في ~~حديث ابن عباس الطويل " واحضروها إذا ذبحتم فانه يغفر لكم عند أول قطرة من ~~دمها " وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة " أحضري أضحيتك يغفر ~~لك بأول قطرة من دمها " (مسألة) (ووقت الذبح يوم العيد بعد الصلاة أو قدرها ~~إلى آخر يومين من أيام التشريق) الكلام في وقت الذبح في ثلاثة أشياء أوله ~~وآخره وعموم وقته أو خصوصه، أما أوله فظاهر كلامه ههنا إذا دخل وقت صلاة ~~العيد ms1523 ومضى قدر الصلاة التامة فقد دخل وقت الذبح ولا يعتبر نفس الصلاة ~~لافرق في هذا بين أهل الامصار والقرى ممن يصلي العيد وغيرهم وهذا قول ~~الخرقي الا أنه PageV03P552 قال مقدار الصلاة والخطبة وهذا مذهب الشافعي ~~وابن المنذر لانها عبادة يتعلق آخرها بالوقت فتعلق أولها به كالصيام، وظاهر ~~كلام أحمد أنه من شرط جواز التضحية في حق أهل المصر صلاة الامام وخطبته ~~وعلى قياس قوله كل موضع يصلي فيه العيد روي نحو هذا عن الحسن والاوزاعي ~~ومالك وأبي حنيفة واسحاق لما روى جندب بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى " وعن البراء ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صلى صلاتنا ونسك ~~نسكنا فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى " متفق عليه، ~~وظاهر هذا اعتبار نفس الصلاة، فان ذبح بعد الصلاة وقبل الخطبة أجزأ لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم علق المنع على فعل الصلاة فلا يتعلق بغيره، ولان ~~الخطبة غير واجبة فلا تكون شرطا وهذا قول الثوري وهو الصحيح إن شاء الله ~~تعالى لموافقة ظاهر الحديث، فأما غير أهل الامصار والقرى فأول الوقت في ~~حقهم قدر الصلاة والخطبة بعد حل الصلاة في قول الخرقي، وظاهر ما ذكره شيخنا ~~في كتاب المقنع أن أول الوقت في حقهم قدر الصلاة بعد حل الصلاة لانه لاصلاة ~~في حقهم تعتبر فوجب الاعتبار بقدرها، وقال PageV03P553 عطاء وقتها إذا طلعت ~~الشمس، وقال أبو حنيفة أول وقتها في حقهم إذا طلع الفجر الثاني لانه من يوم ~~النحر فكان وقتا لها كسائر اليوم ولنا أنها عبادة وقتها في حق أهل المصر ~~بعد اشراق الشمس فلا يتقدم وقتها في حق غيرهم كصلاة العيد وما ذكروه يبطل ~~بأهل المصر فان لم يصل الامام في المصر لم يجز الذبح حتى تزول الشمس عند من ~~اعتبر نفس الصلاة لانها حينئذ تسقط فكأنه قد صلى وسواء ترك الصلاة عمدا أو ~~خطأ ms1524 لعذر أو لغير عذر، فأما الذبح في اليوم الثاني والثالث فيجوز في أول ~~النهار لان الصلاة فيه غير واجبة، ولان الوقت قد دخل في اليوم الاول وهذا ~~من أثنائه فلم يعتبر فيه صلاة ولا غيرها، فان صلى الامام في المصلى واستخلف ~~من صلى في المسجد فمتى صلى في احد الموضعين جاز الذبح لوجود الصلاة التي ~~يسقط بها الفرض عن سائر الناس ولا يستحب أن يذبح قبل الامام فان فعل أجزأه، ~~وقال ابن أبي موسى لا تجزئه ويروى عن مالك والصحيح أنها تجزئ لما ذكرنا من ~~الاحاديث PageV03P554 (فصل) والثاني في آخر وقت الذبح وآخره آخر اليوم ~~الثاني من أيام التشريق فتكون أيام النحر ثلاثة: يوم النحر ويومان بعده وهذ ~~قول عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله عنهم، قال أحمد ~~أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ~~رواية قال خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أنسا واليه ~~ذهب مالك والثوري وأبو حنيفة، وروي عن علي رضي الله عنه آخره آخر أيام ~~التشريق، وبه قال عطاء والحسن والشافعي لانه روي عن جبير ابن مطعم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " أيام منى كلها منحر " ولانها أيام تكبير وافطار ~~فكانت محلا للنحر كالاوليين، وقال ابن سيرين لا يجوز الا في يوم النحر خاصة ~~لانها وظيفة عيد فاختصت بيوم العيد كالصلاة واداء الفطرة يوم الفطر، وقال ~~سعيد بن جبير وجابر بن زيد كقول ابن سيرين في أهل الامصار وكقولنا في أهل ~~منى، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار تجوز التضحية إلى هلال ~~المحرم لما روى أبو أمامة سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: كان الرجل من ~~المسلمين يشتري PageV03P555 أضحيته فيسمنها حتى يكون آخر ذي الحجة فيضحي ~~بها. # رواه الامام أحمد باسناده وقال هذا حديث عجيب وقال أيام الاضحى التي أجمع ~~عليها ثلاثة أيام ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ms1525 ادخار لحوم ~~الاضاحي فوق ثلاث ولا يجوز الذبح في وقت لا يجوز ادخار الاضحية إليه، ولان ~~اليوم الرابع لا يجب الرمي فيه فلم تجز التضحية فيه كاليوم الذي بعده، ~~ولانه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم إلا رواية عن علي، وقد روي ~~عنه مثل مذهبنا وحديثهم انما هو " ومنى كلها منحر " وليس فيه ذكر الايام ~~والتكبير أعم من الذبح، وكذلك الافطار بدليل أو يوم النحر (مسألة) (ولا ~~يجزي في ليلتيهما في قول الخرقي وقال غيره يجزئ) اختلفت الرواية عن احمد في ~~الذبح في ليلتي يومي التشريق فعنه لا يجزئ نص عليه أحمد رضي الله عنه في ~~رواية الاثرم وهو قول مالك لقول الله تعالى (ليذكروا اسم الله في أيام ~~معدودات على ما رزقهم من بهيمة الانعام) ولانه روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى عن الذبح بالليل، ولانه ليل يوم يجوز الذبح فيه فأشبه ليلة ~~يوم النحر، ولان الليل يتعذر فيه تفرقة اللحم في الغالب ولا يفرق طريا ~~فيفوت بعض المقصود ولهذا قالوا يكره الذبح فيه، فعلى هذا إن ذبح ليلا لم ~~يجزئه عن الواجب، وإن PageV03P556 كانت تطوعا فذبحها ليلا كانت شاة لحم ولم ~~تكن أضحية فان فرقها حصلت القربة بتفريقها لا بذبحها، وروي عن أحمد أن ~~الذبح يجوز ليلا اختاره أصحابنا المتأخرون، وبه قال الشافعي واسحاق وأبو ~~حنيفة وأصحابه لان الليل زمن يصح فيه الرمي فأشبه النهار، ولان الليل داخل ~~في مدة الذبح فجاز الذبح فيه كالايام (مسألة) (فان فات الوقت ذبح الواجب ~~قضاء وسقط التطوع) إذا فات وقت الذبح ذبح الواجب قضاء وصنع به مايصنع ~~بالمذبوح في وقته لان حكم القضاء حكم الاداء، فأما التطوع فهو مخير فيه، ~~فان فرق لحمها كانت القربة بذلك دون الذبح لانها شاة لحم # وليست أضحبة، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يسلمها إلى الفقراء ولا ~~يذبحها فان ذبحها فرق لحمها وعليه ارش ما نقصها الذبح لان الذبح قد سقط ~~بفوات وقته كالوقوف والرمي ولنا أن الذبح أحد مقصودي ms1526 الاضحية فلم يسقط ~~بفوات وقته كتفرقة اللحم، ولانه لو ذبحها PageV03P557 في الوقت ثم خرج قبل ~~تفرقتها فرقها بعد ذلك، وبهذا فارق الوقوف والرمي ولان الاضحية لا تسقط ~~بفواتها بخلاف ذلك، فان ضلت الاضحية التي وجبت بايجابه لها أو سرقت بغير ~~تفريط منه فلا ضمان عليه لانها أمانة في يده فان عادت بعد الوقت ذبحها على ~~ما ذكرناه (فصل) فان ذبحها قبل وقتها لم تجزه وعليه بدلها إن كانت واجبة ~~بنذر أو تعيين لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من ذبح قبل أن يصلي فليعد ~~مكانها أخرى " ولانها نسيكة واجبة ذبحها قبل وقتها فلزمه بدلها كالهدي إذا ~~ذبحه قبل محله، ويجب أن يكون بدلها مثلها أو خيرا منها لانه أتلفها، فان ~~كانت غير واجبة فهي شاة لحم ولا بدل عليه إلا أن يشاء لانه قصد التطوع ~~فأفسده فلم يجب عليه بدله كما لو خرج بصدقة تطوع فدفعها إلى غير مستحقها ~~فعلى هذا يحمل الحديث على الندب أو على مااذا كانت واجبة والشاة المذبوحة ~~شاة لحم كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه يصنع بها ما شاء كشاة ~~ذبحها للحمها لا لغير ذلك لانها إن كانت واجبة فقد لزمه ابدالها وذبح ما ~~يقوم مقامها فخرجت هذه عن كونها واجبة كالهدي الواجب إذا عطب دون محله، وإن ~~كانت تطوعا فقد أخرجها بذبحه أياها عن القربة فبقيت مجرد شاة PageV03P558 ~~لحم ويحتمل أن يكون حكمها حكم الاضحية كالهدي إذا عطب لا يخرج عن حكم الهدي ~~على رواية ويكون معنى قوله شاة لحم يعني أنها تفارقها في فضلها وثوابها ~~خاصة دون مايصنع بها (مسألة) (ويتعين الهدي بقوله هذا هدي أو تقليده أو ~~اشعاره مع النية، والاضحية بقوله هذه أضحية ولو نوى حال الشراء لم تتعين ~~بذلك) يتعين الهدي بقوله هذا هدي أو تقليده أو اشعاره مع النية وبهذا قال ~~الثوري واسحاق لان الفعل مع النية يقوم مقام اللفظ إذا كان الفعل يدل على ~~المقصود كمن بنى مسجدا وأذن في الصلاة # فيه، وكذلك الاضحية تتعين بقوله ms1527 هذه أضحية فتصير واجبة بذلك كما يعتق ~~العبد بقول سيده هذا حر ولا يتعين بالنية هذا مقصود الشافعي، وقال مالك ~~وأبو حنيفة إذا اشتراها بنية الاضحية صارت أضحية لانه مأمور بشراء أضحية، ~~فإذا اشتراها بالنية وقعت عنه كالوكيل قال صاحب المحرر وهو ظاهر كلام أحمد ~~رحمه الله فيما نقله عن الحسن بن ثواب وأبو الحرث كما يتعين الهدي بالاشعار ~~PageV03P559 ولنا أنه ازالة ملك على وجه القربة فلم تؤثر فيه النية ~~المقارنة للشراء كالعتق والوقف، ويفارق البيع فانه لا يمكنه جعله لموكله ~~بعد إيقاعه وههنا بعد الشراء يمكنه جعلها أضحية (فصل) فان عينها وهي ناقصة ~~نقصا يمنع الاجزاء وجب عليه ذبحها كما لو نذر ذبحها، ولان إيجابها كنذر هدي ~~من غير بهيمة الانعام يلزمه الوفاء به ولا يجزئه عن الاضحية الشرعية لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أربع لا تجوز في الاضاحي " الحديث، ولكنه ~~يذبحها ويثاب على ما يتصدق به منها كما يثاب على الصدقة بما لا يصلح أن ~~يكون هديا وكما لو أعتق عن كفارته عبدا لا يجزئ في الكفارة إلا أنه ههنا لا ~~يلزمه بدلها لان الاضحية في الاصل غير واجبة ولم يوجد منه ما يوجبها، فان ~~زال عيبها المانع من الاجزاء كبرء المريضة والعرجاء وزوال الهزال فقال ~~القاضي تجزئ في قياس المذهب، وقال أصحاب الشافعي لا تجزئ لان الاعتبار بحال ~~إيجابها، ولان الزيادة فيها كانت للمساكين كما أنها لو نقصت بعد إيجابها ~~كان عليهم ولا يمنع كونها أضحية ولنا أنها أضحية يجزئ مثلها فاجزأت كما لو ~~لم يوجبها الا بعد زوال عيبها (مسألة) (وإذا تعيبت لم يجز بيعها ولا هبتها ~~الا أن يبدلها بخير منها، وقال أبو الخطاب لا يجوز أيضا) PageV03P560 إذا ~~تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها، وقال القاضي يجوز أن يبيعها ويشترى خيرا ~~منها نص عليه أحمد وهو قول عطاء ومجاهد وأبي حنيفة لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم ساق في حجته مائة بدنة، وقدم عليا من اليمن فأشركه في بدنة رواه مسلم، ~~والاشتراك نوع من ms1528 البيع أو الهبة، ولانه يجوز ابدالها بخير منها والابدال ~~نوع من البيع ولنا أنه قد تعين ذبحها فلم يجز بيعها كما لو نذر ذبحها ~~بعينها ولانه جعلها لله فلم يجز بيعها كالوقف # وانما جاز ابدالها بجنسها لانه لم يزل الحق فيها عن جنسها وانما انتقل ~~إلى خير منها فكان في المعنى ضم زيادة إليها وقد جاز ابدال المصحف ولم يجز ~~بيعه، وأما الحديث فيحتمل انه اشرك عليا فيها قبل إيجابها، ويحتمل أن ~~اشراكه فيها بمعنى أن عليا جاء ببدن فاشتركا في الجميع فكان بمعنى الابدال ~~لا بمعنى البيع (1) ويجوز أن تكون الشركة في ثوابها وأجرها، فأما ابدالها ~~بخير منها فقد نص أحمد على جوازه وهو اختيار الخرقي، وبه قال عطاء ومجاهد ~~وعكرمة وأبو حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن واختار ابو الخطاب أنه لا يجوز لان ~~احمد نص في الهدي إذا عطب أنه يجزئ عنه، وفي الاضحية إذا PageV03P561 هلكت ~~وذبحها فسرقت لا بدل عليه، ولو كان ملكه ما زال عنها لزمه بدلها في هذه ~~المسائل ولما ذكرنا في عدم جواز بيعها وهذا مذهب أبي يوسف والشافعي وأبي ~~ثور ولانه زال ملكه عنها لله تعالى فلم يجز أبدالها كالوقف. # ولنا ما ذكرنا من حديث علي رضي الله عنه وقد تأولناه على معنى الابدال، ~~ويتعين حمله عليه لاتفاقنا على تحريم بيعها وهبتها، ولانه عدل عن العين إلى ~~خير منها من جنسها فجاز كما لو أخرج عن بنت لبون حقة في الزكاة، ولان ~~النذور محمولة على أصولها في الفروض وفي الفروض يجوز اخراج البدل في الزكاة ~~فكذلك في النذور، وقوله قد زال ملكه ممنوع بل تعلق بها حق الله تعالى مع ~~بقاء ملكه عليها بدليل أنه لو غير الواجب في ذمته فعطب أو تعيب كان له ~~استرجاعه ولو زال ملكه عنه لم يعد إليه كالوقف والفرق بين الابدال والبيع ~~ان الابدال لا يزيل الحق المتعلق بها من جنسها والبدل قائم مقامها فكأنها ~~لم تزل في المعنى، وقوله الا ان يبدلها بخير منها يدل على ms1529 أنه لا يجوز ~~بدونها لانه تفويت جزء منها فلم يجز كاتلافه وهذا لا خلاف فيه ويدل على أنه ~~لا يجوز ابدالها بمثلها لعدم الفائدة فيه، وقال القاضي في ابدالها احتمالان ~~(أحدهما) لا يجوز ذلك (والثاني) يجوز لانه لا ينقص PageV03P562 مما وجب ~~عليه شئ، ولنا انه يعتبر ما وجب عليه لغير فائدة فلم يجز كابدالها بدونها ~~(فصل) وإذا عينها ثم مات وعليه دين لم يجز بيعها فيه سواء كان له وفاء أو ~~لم يكن، وبه قال أبو ثور ويشبه مذهب الشافعي، وقال الاوزاعي تباع إذا لم ~~يكن لدينه وفاء الا منها، وقال مالك # إن تشاجر الورثة فيها باعوها ولنا أنه تعين ذبحها فلم تبع في دينه كما لو ~~كان حيا، إذا ثبت هذا فان ورثته يقومون مقامه في الاكل والصدقة والهدية ~~لانهم يقومون مقام موروثهم فيما له وعليه (مسألة) (وله ركوبها عند الحاجة ~~ما لم يضر بها) قال أحمد رحمه الله لا يركبها الا عند الضرورة وهو قول ~~الشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~أركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا " رواه أبو داود، ولانه تعلق ~~بها حق المساكين فلم يجز ركوبها من غير ضرورة كملكهم وانما جوزناه عند ~~الضرورة للحديث فان نقصها الركوب ضمن النقص لانه تعلق بها حق غيره فأما ~~ركوبها مع عدم الحاجة ففيه روايتان (احداهما) لا يجوز لما ذكرنا (والثانية) ~~يجوز لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق ~~بدنة فقال " أركبها " فقال يارسول الله أنها بدنة، فقال " اركبها ويلك " في ~~الثانية أو في الثالثة متفق عليه PageV03P563 (مسألة) (وإن ولدت ذبح ولدها ~~معها ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها) إذا عين أضحية فولدت فحكم ~~ولدها حكمها سواء كان حملا حال التعيين أو حدث بعده، وبهذا قال الشافعي وعن ~~أبي حنيفة لا يذبحه ويدفعه إلى المساكين حيا، فان ذبحه دفعه إليهم مذبوحا ~~وارش ما نقصه الذبح لانه من نمائها فيلزمه دفعه إليهم ms1530 على صفته كصوفها ~~وشعرها. # ولنا أن استحقاق ولدها حكم ثبت للولد بطريق السراية من الام فثبت له ما ~~ثبت لها كولد أم الولد والمدبرة، إذا ثبت هذا فانه يذبحه كما ذبحها لانه ~~صار أضحية على وجه التبع لامه، ولا يجوز ذبحه قبل وقت ذبح أمه ولا تأخيره ~~عن آخر الوقت كأمه، وقد روي عن علي رضي الله عنه أن رجلا سأله فقال يا أمير ~~المؤمنين: اني اشتريت هذه البقرة لاضحي بها وإنها وضعت هذا العجل، فقال علي ~~لا تحلبها الا ما فضل عن تيسير ولدها، فإذا كان يوم الاضحى فاذبحها وولدها ~~عن سبعة رواه سعيد والاثرم (فصل) وولد الهدية بمنزلتها أيضا كولد الاضحية ~~إن أمكن سوقه وإلا حمله على ظهرها وسقاه من لبنها فان لم يمكنه سوقه ولا ~~حمله صنع به ما يصنع بالهدي إذا عطب ولا فرق في ذلك بين ما عينه ابتداء، ~~وبين ما عينه عن الواجب في ذمته، وقال القاضي في المعين بدلا عن الواجب ~~يحتمل أن لا يتبعها PageV03P564 ولدها لان ما في الذمة واحد فلا يلزمه ~~اثنان والصحيح أنه يتبع أمه في الوجوب فانه ولد هدي واجب فتبعه كالمعين ~~ابتداء، ولما ذكر من حديث علي فان تعيبت المعينة عن واجب في الذمة وقلنا ~~يذبحها ذبح ولدها معها لانه تبع لها، وإن قلنا يبطل تعيينها وترد إلى ~~مالكها احتمل أن يبطل التعيين في ولدها تبعا كما ثبت تبعا قياسا على نمائها ~~المتصل بها، واحتمل ان لا يبطل ويكون للفقراء لانه تبعها في الوجوب حال ~~اتصاله بها ولم يتبعها في زواله لانه صار منفصلا عنها فهو كولد المبيع ~~المعيب إذا ولد عند المشتري ثم رده لا يبطل البيع في ولدها، والمدبرة إذا ~~قتلت سيدها قبطل تدبيرها لا يبطل في ولدها وحكم الاضحية المعينة عما في ~~الذمة إذا تعينت وولدت كذلك على قياس الهدية لانها في معناها (فصل) ولا ~~يشرب من لبنها إلا الفاضل عن ولدها، فان لم يفضل عنه شئ أو كان الحلب يضر ~~بها وينقص لحمها لم ms1531 يكن له أخذه والا فله أخذه والانتفاع به، وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحلبها ويرش على الضرع الماء حتى ينقطع اللبن ~~فان احتلبها تصدق به لان اللبن متولد من الاضحية الواجبة فلم يجز للمضحي ~~الانتفاع به كالولد، ولنا قول علي رضي الله عنه لا يحلبها الا فضلا عن ~~تيسير PageV03P565 ولدها، ولانه انتفاع لا يضر بها ولا بولدها فأشبه الركوب ~~ويفارق الولد فانه يمكن إيصاله إلى محله، أما اللبن فان حلبه وتركه فسد، ~~وإن لم يحلبه تعقد الضرع وأضربها فجوز له شربه وإن تصدق به كان أفضل لان ~~فيه خروجا من الخلاف، وإن احتلب ما يضر بها أو بولدها لم يجز له وعليه ~~الصدقة به وإن شربه ضمنه لانه تعدى بأخذه وهكذا الحكم في الهدية، فان قيل ~~فصوفها وشعرها إذا جزه تصدق به ولم ينتفع به فلم جوزتم له الانتفاع باللبن ~~قلنا الفرق بينهما من وجهين (أحدهما) أن لبنها يتولد من غذائها وعلفها وهو ~~القائم فبه فجاز صرفه إليه كما أن المرتهن إذا علف الرهن كان له أن يركب ~~ويحلب وليس له أنى أخذ الصوف ولا الشعر (الثاني) أن الصوف والشعر ينتفع به ~~على الدوام فجرى مجرى جلدها واجزائها واللبن يشرب ويؤخذ شيئا فشيئا فجرى ~~مجرى منافعها وركوبها، ولان اللبن يتجدد كل يوم والصوف والشعر عين # موجودة دائمة في جميع احوال (مسألة) وله أن يجز صوفها ووبرها إذا كان ~~أنفع لها مثل أن تكون في زمن تخف بجزه وتسمن ويتصدق هبه، وإن لا يضر بها ~~لقرب مدة الذبح أو كان بقاؤه أنفع لها لكونه يقيها الحر والبرد PageV03P566 ~~لم يجز له حزه كما لا يجوز أخذ بعض أعضائها (مسألة) (ولا يعطي الجازر ~~بأجرته شيئا منها) وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ورخص الحسن وعبد ~~الله بن عبيد بن عمير في اعطائه الجلد. # ولنا ما روى علي بضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلالها وأن لا أعطي الجازر منها ms1532 شيئا ~~وقال " نحن نعطيه من عندنا " متفق عليه، ولان ما يدفعه إلى الجزار عوض عن ~~عمله وجزارته ولا تجوز المعاوضة بشئ منها، فأما إن دفع إليه صدقة أو هبة ~~فلا بأس لانه مستحق للاخذ فهو كغيره، بل هو أولى لانه باشرها وتاقت نفسه ~~إليها (مسألة) (وله أن ينتفه بجلدها وجلها ولا يبيعه ولا شيئا منها) لا ~~خلاف في جواز الانتفاع بجلودها وجلالها لان الجلد جزء منها فجاز للمضحي ~~الانتفاع به كاللحم كان علقمة ومسروق يد بغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه، ~~وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت رسول الله قد كانوا ينتفعون من ضحاياهم ~~يحملون منها الودك ويتخذون منها الاسقية، قال " وما PageV03P567 ذاك " قالت ~~نهيت عن امساك لحوم الاضاحي بعد ثلاث، فقال " انها نهيتكم للدافة التي دفت ~~فكلا وتزودوا وتصدقوا " حديث صحيح ولانه انتفاع به فجاز كلحمها (فصل) ولا ~~يجوز بيع شئ من الاضحية واجبة كانت أو تطوعا لانها تعينت بالذبح، قال أحمد ~~لا يبيعها ولا يبيع شيئا منها وقال سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها لله ~~تبارك وتعالى. # قال الميموني قالوا لابي عبد الله فجلد الاضحية نعطيه السلاخ؟ قال لا ~~وحكى قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تعط في جزارتها شيئا منها " ثم قال ~~اسناد جيد، وبه قال الشافعي وروي عن أبي هريرة، ورخص الحسن والنخعي في # الجلد أن يبيعه ويشتري به الغربال والمنخل وآلة البيت، وروي نحو ذلك عن ~~الاوزاعي لانه ينتفع به هو وغيره فجرى مجرى تفريق لحمها، وقال أبو حنيفة ~~يبيع ما شاء منها ويتصدق بثمنه، وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه يبيع ~~الجلد ويتصدق بثمنه وحكاء ابن المنذر عن أحمد واسحاق. # ولنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقسم جلودها وجلالها وأن لا يعطى ~~الجازر شيئا منها وفيه دليل على وجوب الصدقة بالجلال وعلى تسويتها بالجلود، ~~ولانه جعله الله تعالى فلم يجز بيعه وكالوقف وما ذكروه في شراء آلة ~~PageV03P568 البيت يبطل باللحم لا يجوز بيعه لشراء الآلة وإن كان ينتفع به ~~(مسألة) ms1533 (فان ذبحها فسرقت فلا شئ عليه) لانها أمانة في يده، فإذا تلفت بغير ~~تفريطه لم يضمنها كالوديعة (مسألة) (وإن ذبحها ذابح في وقتها بغير اذنه ~~اجزأت ولا ضمان على ذابحها) وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك هي شاة لحم ~~لمالكها ارشها وعليه بدلها لان الذبح عبادة، فإذا فعلها غير صاحبها عنه ~~بغير اذنه لم تقع الموقع كالزكاة، وقال الشافعي تجزئ وله على ذابحها ارش ~~مابين قيمتها صحيحة ومذبوحة لان الذبح أحد مقصودي الهدي، فإذا فعله فاعل ~~بغير اذن المضحي ضمنه كتفرقة اللحم. # ولنا على مالك أنه فعل لا يفتقر إلى النية فإذا فعله غير الصاحب أجزأ عنه ~~كغسل ثوبه من النجاسة، وعلى الشاعفي أنها أضحية أجزأت عن صاحبها ووقعت ~~موقعها فلم يضمن ذابحها كما لو كان باذن، ولانه اراقة دم تعينت ارقاته لحق ~~الله تعالى فلم يضمن مريقه كقاتل المرتد بغير اذن الامام، ولان الارش لو ~~وجب فانما يجب ما بين كونها مستحقة الذبح في هذه الايام متعينة له وما ~~بينها مذبوحة ولا قيمة لهذه الحياة ولا تفاوت بين القيمتين فتعذر وجود ~~الارش ووجوبه، ولانه لو وجب الارش لم يخل اما أن يجب للمضحي أو للفقراء لا ~~جائز أن يجب للفقراء لانهم انما يستحقونها مذبوحة، ولو دفعها إليهم في ~~الحياة لم يجز، ولا جائز أن يجب له لانه بدل شئ منها فلم يجز أن يأخذه كبدل ~~عضو من أعضائها، ولانهم وافقونا في أن الارض لا يدفع إليه فتعذر إيجابه ~~لعدم مستحقه (فصل) وان اشترى أضحية فلم يوجبها حتى علم بها عيبا فان شاء ~~ردها، وان شاء أخذ أرشها # ثم أن كان عيبها يمنع الاجزاء لم يكن له التضحية بها وان لم يمنع فله ذلك ~~والارض له فان أوجبها ثم PageV03P569 علم أنها معيبة فذكر القاضي أنه مخير ~~بين ردها وأخذ أرشها فان أخذ أرشها فحكمه حكم الزائد عن قيمة الاضحية على ~~ما نذكره، ويحتمل أن يكون الارش له لان الايجاب إنما صادفها بدون الذي أخذ ~~أرشه فلم يتعلق الايجاب بالارش ولا ms1534 بمبدله فاشبه مالو تصدق بها ثم أخذ ~~أرشها، وعلى قول أبي الخطاب: لا يملك ردها لانه قد زال ملكه عنها بايجابها ~~فاشبه ما لو اشترى عبدا معيبا فاعتقه ثم علم عيبه وهذا مذهب الشافعي فعلى ~~هذا يتعين أخذ الارش، وفي كون الارش للمشتري ووجوبه في التضحية وجهان ثم ~~ينظر فان كان عيبها لا يمنع اجزاءها فقد صح ايجابها والتضحية بها، وان كان ~~يمنع اجزاءها فحكمه حكم ما لو اوجبها عالما بعيبها على ما ذكرناه (مسألة) ~~(وان أتلفها أجنبي ضمنها بقيمتها، ان أتلفها صاحبها ضمنها باكثر الامرين من ~~قيمتها أو مثلها فان ضمنها بمثلها وأخرج فضل القيمة جاز ويشتري به شاة أو ~~سبع بدنة فان لم يبلغ اشترى به لحما فتصدق به أو يتصدق بالفضل) إذا أتلف ~~الاضحية الواجبة صاحبها فعليه قيمتها لانها من المتقومات، وتعتبر القيمة ~~يوم أتلفها فان غلت الغنم بعد ذلك فصار مثله خيرا من قيمتها فقال أبو ~~الخطاب يلزمه مثله لانها أكثر الامرين ولانه يتعلق بها حق الله تعالى في ~~ذبحها فوجب عليه مثلها ليوفي بحق الله تعالى بخلاف الاجنبي وهذا مذهب ~~الشافعي. # وظاهر قول القاضي انه لا يلزمه الا القيمة يوم الاتلاف وهو قول أبي حنيفة ~~لانه اتلاف أوجب القيمة فلم يجب به أكثر من القيمة يوم الاتلاف كما لو ~~أتلفها أجنبي وكسائر المضمونات فان رخصت الغنم فزادت قيمتها على مثلها مثل ~~ان كانت قيمتها عند اتلافها عشرة فصارت قيمة مثلها PageV03P570 خمسة فعليه ~~عشرة وجها واحدا فان شاء اشترى بها أضحية واحدة تساوي عشرة، وان شاء اشترى ~~اثنتين فان اشترى واحدة وفضل من العشرة مالا يجئ به أضحية اشترى به شركا في ~~بدنة فان لم يتسع لذلك أو لم تمكنه المشاركة فيه وجهان (أحدهما) يشتري لحما ~~ويتصدق به لان الذبح وتفرقة اللحم # مقصودان فان تعذر أحدهما وجب الآخر (والثاني) يتصدق بالفضل لانه إذا لم ~~يحصل له التقرب بالاراقة كان اللحم وثمنه سواء، وان أتلفها أجنبي فعليه ~~قيمتها يوم تلفها وجها واحدا ويلزمه دفعها إلى صاحبها فان ms1535 زاد على ثمن ~~مثلها فحكمه حكم ما لو أتلفها صاحبها وان لم تبلغ القيمة ثمن أضحية فالحكم ~~فيه على ما مضى فيما إذا زاد على ثمن الاضحية في حج المضحي (مسألة) (فان ~~تلفت بغير تدريطه أو سرقت أو ضلت فلا شئ عليه لانها أمانة في يده فلم ~~يضمنها إذا لم يفرط كالوديعه) (مسألة) (وان عطب الهدي في الطريق نحره في ~~موضعه وصبغ نعله التي في عنقه في دمه وضرب بها صفحة سنامه ليعرفه الفقراء ~~فيأخذوه ولا يأكل منه هو ولا احد من أهل رفقته) وجملة ذلك أن من تطوع بهدي ~~غير واجب لم يخل من حالين (أحدهما) أن ينويه هديا ولا يوجبه بلسانه ولا ~~تقليده واشعاره فهذا لا يلزمه امضاؤه وله أولاده ونماؤه والرجوع فيه متى ~~شاء ما لم يذبحه لانه نوى الصدقة بشئ من ماله أشبه مالو نوى الصدقة بدرهم ~~(الثاني) أن يوجبه بلسانه أو يقلده ويشعره مع النية فيصير واجبا معينا ~~يتعلق الوجوب بعينه دون ذمة صاحبه ويكون في يد صاحبه كالوديعة يلزمه حفظه ~~وايصاله إلى محله فان تلف بغير تفريطه منه أو سرق أو ضل فلا ضمان عليه ~~PageV03P571 كالوديعة لان الحق إنما تعلق بالعين فسقط بتلفها، وقد روى ~~الدار قطني باسناده عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " من أهدى تطوعا ثم ضلت فليس عليه البدل " إلا أن يشاء فان كان نذرا ~~فعليه البدل فاما ان أتلفها أو تلفت بتفريطه فعليه ضمانه لانه أتلف واجبا ~~لغيره فضمنه كالوديعة وان خاف عطبه أو عجزه عن المشي وصحبة الرفاق نحره ~~موضعه وخلى بينه وبين المساكين ولم يبح له أكل شئ منه ولا لاحد من صحابته ~~وان كانوا فقراء، ويستحب له أن يصبغ نعل الهدي المقلد في عنقه ثم يضرب بها ~~صفحته ليعرفه الفقراء فيعلموا أنه هدي فيأخذوه، وبهذا قال الشافعي وسعيد بن ~~جبير وروي عن ابن عمر انه أكل من هديه الذي عطب ولم يقض مكانه، وقال مالك: ~~يباح لرفتقه ولسائر الناس غير صاحبه ms1536 أو سائقه ولا يأمر أحدا يأكل منه فان ~~أكل أو أمر من أكل أو ادخر شيئا # من لحمه ضمنه لما روى هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية بن كعب صاحب بدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من ~~الهدي. # قال " انحره ثم اغمس قلائده في دمه ثم أضرب بها صفحة عنقه ثم خل بينه ~~وبين الناس " فيدخل في عموم قوله " خل بينه وبين الناس " رفقته وغيرهم ولنا ~~ماروى ابن عباس رضي الله عنه ان ذؤيبا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول " ان عطب منها شئ فخشيت عليها ~~فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد ~~من أهل رفتك " رواه مسلم، وفي لفظ " ويخليها والناس ولا يطعم منها هو ولا ~~أحد من أصحابه " رواه الامام احمد وهذا صحيح متضمن للزيادة ومعنى خاص فيجب ~~تقديمه على عموم ما خالفه ولا يصح قياس رفقته على غيرهم لان الانسان يشفق ~~على رفقته PageV03P572 ويجب التوسعه عليهم وربما وسع عليهم من مؤنته وانما ~~منع السائق ورفقته من الاكل منها ليلا يقصر في حفظها فيعطيها ليأكل هو ~~ورفقته منها فتلحقه التهمة في عطبها لنفسه ورفقته فحرموها لذلك. # فان أكل منها أو باع أو أطعم غنيا أو رفقته ضمنه بمثله لحما، وان أتلفها ~~أو تلفت بتفريطه أو خاف عطبها فلم ينحرها حتى هلكت فعليه ضمانها يوصله إلى ~~فقراء الحرم لانه لا يتعذر عليه ايصال الضمان إليهم بخلاف العاطب، وان أطعم ~~منها فقيرا أو أمره بالاكل منها فلا ضمان عليه لانه أوصله إلى مستحقه فأشبه ~~ما لو فعل ذلك بعد بلوغ الهدي محله، وان تعيب ذبحه وأجزأه. # وقال أبو حنيفة لا يجزيه، ولنا أنه لو عطب لم يلزمه شئ فالعيب أولى لانه ~~أقل وكما لو حدث به العيب حال اضجاعه فانه قد سلمه، وان تعيب بفعل آدمي ~~فعليه ما نقصه من القيمة ms1537 يتصدق به، وقال أبو حنيفة يباع جميعه ويشترى ~~بالجمع هدي وبني ذلك على أنه لا يجزئ وقد بينا أنه يجزئ (مسألة) (وان تعيبت ~~ذبحها وأجزأته الا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين كالفدية والمنذور في ~~الذمة فعليه بدلها) إذا أوجب أضحية سليمة ثم حدث بها عيب بمنع الاجزاء ~~ذبحها وأجزأته روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي والزهري والثوري ومالك ~~والشافعي واسحاق وقال أصحاب الرأي لا تجزئ لان # الاضحية عندهم واجبة فلا يبرأ منها الا باراقة دمها سليمة كما لو أوجبها ~~في ذمته ثم عينها فعابت ولناما روى أبو سعيد رضي الله عنه قال: ابتعنا كبشا ~~نضحي به فأصاب الذئب من اليتة فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن ~~نضحي به رواه ابن ماجه، ولانه عيب حدث في الاضحية الواجبة فلم PageV03P573 ~~بمنع الاجزاء كما لو حدث بها عيب بمعالجة الذبح ولا نسلم انها واجبة في ~~الذمة وإنما تعلق الوجوب بعينها فاما ان تعيبت بفعله فعليه بدلها، وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة إذا عالج ذبحها فقلعت السكين عينها أجزأت استحسانا، ~~ولنا أنه عيب أحدثه قبل ذبحه فلم يجزئه كما لو كان قبل معالجة الذبح (فصل) ~~والواجب في الذمة من الهدي قسمان (احدهما) وجب بالنذر في ذمته (والثاني) ~~وجب بغيره كهدي المتعة والقران والدماء الواجبة في النسك بترك واجب أو فعل ~~محظور فمتى عين عما في ذمته شيئا فقال هذا الواجب علي فانه يتعين الوجوب ~~فيه من غير أي أن تبرأ الذمة لانه لو أوجب هديا ولا هدي عليه لتعين فكذلك ~~إذا كان اجبا فعينه الا أن مضمون عليه فان عطب أو سرق أو نحو ذلك لم يجزئه ~~وعاد الوجوب إلى ذمته كما لو كان لرجل عليه دين فاشترى به مكيلا فتلف قبل ~~قبضه انفسخ البيع وعاد الدين إلى ذمته، ولان ذمته لم تبرأ من الواجب ~~بتعيينه وانما تعلق الوجوب بمحل آخر فصار الدين يضمنه ضامن أو يرهن به رهنا ~~فانه يتعلق الحق بالضامن والرهن مع بقائه في ذمة الدين ms1538 فمتى تعذر استيفاؤه ~~من الضامن أو تلف الرهن بقى الحق في الذمة بحاله فاما ان ساق الهدي ينوي به ~~الواجب الذي في ذمته ولم يعينه بالقول فهذا لا يزول ملكه عنه الا بذبحه ~~ودفعه إلى أهله وله التصرف فيه بما شاء من بيع وهبة وأكل وغير ذلك لانه لم ~~يتعلق به حق لغيره وله نماؤه وان عطب تلف من ماله وان تعيب لم يجزئه ذبحه ~~وعليه الهدي الذي كان واجبا ولا يبرأ الا بايصاله إلى مستحقه بمنزلة من ~~عليه دين فحمل إلى مستحقه يقصد دفعه إليه فتلف قبل أن يوصله إليه ومتى عينه ~~بالقول تعين فان ذبحه فسرق أو عطب فلا شئ عليه قال احمد رحمه الله إذا نحر ~~فلم يطعمه حتى سرق PageV03P574 لا شئ عليه، فانه إذا نحر فقد فرغ وبهذا قال ~~الثوري وابن القاسم صاحب مالك وأصحاب الرأي. # وقال الشافعي: عليه الاعادة لانه لم يوصل الحق إلى مستحقه فأشبه ما لو لم ~~يذحبه. # ولنا انه أدى الواجب عليه فبرئ منه كما لو فرقه، ودليل انه أدى الواجب ~~انه لم يبق الا التفرقة وليست واجبة لانه لو خلى بينه وبين الفقراء أجزأه ~~ولذلك لما نحر النبي صلى الله عليه وسلم البدنات قال " من شاء اقتطع " وإذا ~~عطب هذا المعين أو تعيب عيبا يمنع الاجزاء لم يجزئه ذبحه عما في الذمة لان ~~عليه هديا سليما ولم يوجد وكذلك إذا عين عن الاضحية التي في الذمة شاة ~~فهلكت أو تعيبت بما يمنع الاجزاء لم تجزئ لان ذمته لم تبرأ الا بذبح شاة ~~سليمة كما لو نذر عتق رقبة أو كان عليه عتق رقبة في كفارة فاشتراها سليمة ~~ثم عابت عنده لم تجزئه عما في ذمته بخلاف ما لو نذر عتق عبد معين فعاب فانه ~~يجزئ عنه (مسألة) (وهل له استرجاع هذا العاطب والمعيب؟ على روايتين) ~~(احداهما) له استرجاعه إلى ملكه فيصنع به ما شاء. # هذا ظاهر كلام الخرقي ورواه ابن المنذر عن أحمد والشافعي واسحاق وأبي ثور ~~وأصحاب الرأى ونحوه عن ms1539 عطالانه انما عينه عما في ذمته فإذا لم يقع عنه عاد ~~إلى صاحبه كمن أخرج زكاته فبان انها غير واجبة. # وقال مالك: يأكل ويطعم من أحب من الاغنياء والفقراء ولا يبيع منه شيئا. # ولنا ما روى سعيد باسناد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إذا اهديت ~~هديا واجبا فعطب فانحره ثم كله ان شئت واهده ان شئت وبعه ان شئت. # ويقوم به في هدي آخر ولانه متى كان له أن يأكل ويطعم الاغنياء كان له ~~بيعه لانه ملكه (والثانية) لا يرجع المعين إلى ملكه لانه قد تعلق به حق ~~الفقراء بتعيينه فلزم ذبحه كما لو عينه بنذره ابتداء (فصل) فان عين معيبا ~~عما في ذمته لم يجزه ويلزمه ذبحه على قياس قوله في الاضحية إذا عينها معيبة ~~لزمه ذبحها ولم يجزه، وان عين صحيحا فهلك أو تعيبت بغير تفريطه لم يلزمه ~~أكثر مما كان واجبا في الذمة لان الزائد لم يجب في الذمة، وانما تعلق ~~بالعين فسقط بتلفها كأصل الهدي إذا لم يجب بغير التعيين، وإذا أتلفه أو تلف ~~بتفريطه لزمه مثل المعين ان كان زائدا عما في الذمة لان الزائد تعلق به حق ~~الله تعالى فإذا فوته لزمه كاهدي المعين ابتداء PageV03P575 (مسألة) (وكذلك ~~ان ضلت فذبح بدلها ثم وجدها) # إذا ضل المعين فذبح غيره ثم وجده أو عين غير الضال بدلا عما في الذمة ثم ~~وجد الضال ذبحهما معا. # روي ذلك عن عمر وابنه وابن عباس وبه قال مالك والشافعي وإسحاق لما روي عن ~~عائشة رضي الله عنها انها أهدت هديين فأضلتهما فبعث إليها ابن الزبير ~~بهديين فنحرتهما ثم عاد الضالان فنحرتهما وقالت: هذه سنة الهدي. # رواه الدار قطبي، وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ولانه تعلق حق الله تعالى بهما بايجابهما أو ذبح أحدهما وايجاب الآخر، ~~ويتخرج ان يرجع إلى ملكه أحدهما بناء على المسألة التي قبلها فيما إذا عين ~~عما في الذمة شاة فعطبت أو تعينت انها ترجع إلى ملكه لانه ms1540 قد ذبح عما في ~~الذمة فلم يلزمه شئ آخر كما لو عطب المعين وهذا قول أصحاب الرأي (فصل) إذا ~~غصب شاة فذبحها عما في ذمته لم يجزه وان رضي مالكها وسواء عوضه عنها أو لم ~~يعوضه وقال أبو حنيفة يجزيه ان رضي مالكها. # ولنا ان هذا لم يكن قربة في ابتدائه فلم يصر قربة في أثنائه كما لو ذبحها ~~للاكل ثم نوى بها التقرب وكما لو أعتق عبدا ثم نواه عن كفارته (فصل) لا ~~يبرأ من الهدي الا بذبحه أو نحره لان النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه ~~فان نحره بنفسه أو وكل من نحره أجزاه وكذلك ان نحره انسان بغير اذنه في ~~وقته وفيه اختلاف ذكرناه، وان دفعه إلى الفقراء سليما فنحروه أجزأ عنهم ~~لانه حصل المقصود بفعلهم فأجزأه كما لو ذبحه غيرهم وان لم ينحروه فعليه ان ~~يسترده منهم وينحره فان لم يفعل أو لم يقدر فعليه ضمانه لانه فوته بتفريطه ~~في دفعه إليهم سليما (فصل) ويباح للفقراء الاخد من الهدي إذا لم يدفعه ~~إليهم باحذ شيئين (أحدهما) الاذن فيه لفظا كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من شاء اقتطع " (والثاني) دلالة الحال على الاذن كالتخلية بينهم ~~وبينه، وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يباح الا باللفظ. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " اصبغ نعلها في دمها واضرب به صفحتها ~~" دليل على ان ذلك وشبهه كاف من غير لفظ ولولا ذلك لم يكن هذا مفيدا (فصل) ~~قال رحمه الله: سوق الهدي مسنون لا يجب الا بالنذر لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعله فساق PageV03P576 في حجته مائة بدنة وكان يبعث بهدية وهو ~~بالمدينة وليس بواجب لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به والاصل عدم ~~الوجوب فان نذره وجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه " ولانه نذر طاعة # فوجب الوفاء به كنذور الطاعات (1) (مسألة) (ويستحب أن يقفه بعرفه ويجمع ~~بين الحل والحرام ولا يجب ذلك) روي استحباب ذلك ms1541 عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما، وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وكان ابن عمر لا يرى الهدي ~~الا ما عرف به ونحوه عن سعيد بن جبير. # وقال مالك: أحب للقارن يسوق هديه من حيث يحرم فان ابتاعه من درن ذلك مما ~~يلي مكة بعد أن يقفه بعرفة جاز، وقال في هدي المجامع ان لم يكن ساقه ~~فليشتره من مكة ثم ليخرجه إلى الحل وليسقه إلى مكة. # ولنا أن المراد من الهدي نحره ونفع المساكين بلحمه وهذا لا يقف على شئ ~~مما ذكوره ولم يرد بما قالوه دليل يوجبه فبقي على أصله (مسألة) ويسن إشعار ~~البدن وهو أن يشق صفحة سنامها حتى يسيل الدم ويقلدها ويقلد الغنم النعل ~~وآذان القرب والعرى) يسن تقليد الابل والبقر وإشعارها وهو أن يشق صفحة ~~سنامها الايمن حتى يدميها في قول أهل العلم وقال أبو حنيفة هذا مثله غير ~~جائز لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الحيوان ولانه إيلام فهو ~~كقطع عضو منه، وقال مالك: ان كانت البقرة ذا ت سنام فلا بأس باشعارها وإلا ~~فلا لونا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: فتلت قلائد هدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها. # متفق عليه، وفعله الصحابة فيجب تقديمه على عموم ما احتجوا به ولانه إيلام ~~لغرض صحيح فجاز كالكي والوسم والحجامة وفائدته أن لا تختلط بغيرها وأن ~~يتوقاها اللص ولا يحصل ذلك بالتقليد بمفرده لانه يحتمل أن ينحل ويذهب ~~وقياسهم ينتقض بالكي وبشعر البقرة لانها من البدن فتشعر كذات السنام. # أما الغنم فلا يسن اشعارها لانها ضعيفة وصوفها وشعرها يستر موضع إشعارها. # إذا ثبت هذا فالسنة الاشعار في صفحتها اليمنى، وبهذا قال الشافعي وأبو ~~ثور وقال مالك وأبو يوسف بل PageV03P577 يشعرها في صفحتها اليسرى، وعن أحمد ~~مثله لان ابن عمر فعله. # ولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ثم ~~دعا ببدنة وأشعرها من صفحة سنامها الايمن وسلت الدم عنها بيده. ms1542 # رواه مسلم. # وأما ابن عمر فقد روي عنه كمذهبنا رواه البخاري ثم فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم أولى من فعل ابن عمر # بغير خلاف ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في شأنه كله ~~وإذا ساق الهدي من قبل الميقات استحب اشعاره وتقليده من الميقات لحديث ابن ~~عباس: وان كانت غنما استحب أن يقلدها نعلا أو آذان القرب أو علافة إداوة أو ~~عروة، وقال مالك وأبو حنيفة لا يسن تقليد الغنم لانه لو كان سنة لنقل كما ~~نقل في الابل. # ولنا ما روي أن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أفتل القلائد للنبي صلى ~~الله عليه وسلم رواه البخاري ولانه إذا سن تقليد الابل مع انه يمكن تعريفها ~~بالاشعار فالغنم أولى وان ترك التقليد والاشعار فلا شئ عليه لانه غير واجب ~~(مسألة) (وإذا نذر هديا مطلقا فأقل ما يجزئه شاة أو سبع بدنة أو بقرة لان ~~المطلق في النذور يحمل على المعهود الشرعي، والهدي الواجب في الشرع انما هو ~~من النعم وأقله ما ذكرناه فحمل عليه ولهذا لما قال الله تعالى في المتعة ~~(فما استيسر من الهدي) حمل على ما قلنا فان اختار اخراج بدنة كاملة فهو ~~أفضل وهل تكون كلها واجبة على وجهين ذكرناهما في باب الفدية) (مسألة) (ومن ~~نذر بدنة أجزأته بقرة) قد ذكرنا ذلك في باب الفدية (مسألة) (فان عين بنذره ~~أجزأه ماعينه صغيرا كان أو كبيرا من الحيوان وغيره وعليه ايصاله إلى فقراء ~~الحرم الا أن يعينه بموضع سواه) إذا عين الهدي بشئ لزمه ماعينه وأجزأه سواء ~~كان من بهيمة الانعام أو من غيرها وسواء كان حيوانا أو غيره مما ينقل أو ~~مما لا ينقل فان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من راح يعني إلى الجمعة في ~~الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب ~~بيضة " فذكر الدجاجة والبيضة في الهدي وعليه إيصا له إلى فقراء الحرم لانه ~~سماه هديا وأطلق فيحمل على محل الهدي المشروع PageV03P578 وقد قال ms1543 سبحانه ~~(ثم محلها إلى البيت العتيق) فان كان مما ينقل كالعقار باعه وبعث ثمنه إلى ~~الحرم فتصدق به فيه وكذلك إذا نذر هديا مطلقا أو معينا وأطلق مكانه وجب ~~عليه ايصاله إلى فقراء الحرم وجوز أبو حنيفة ذبحه حيث شاء كما لو نذر ~~الصدقة بشاة. # ولنا قوله تعالى (ثم محلها إلى البيت العتيق) ولان النذر يحمل على ~~المعهود شرعا والمعهود في الهدي الواجب بالشرع كهدي المتعة وشبهه # ان ذبحه يكون في الحرم كذا ههنا فان عين نذره بموضع غير الحرم لزم ذبحه ~~فيه ويفرق لحمه على مساكينه أو اطلاقه لهم لما روي أن رجلا أتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال اني نذرت أن أنحر ببوانة. # قال " أبها صنم؟ " قال لا. # قال " أوف بنذرك " رواه أبو داود فان نذر الذبح بموضع فيه صنم أو شئ من ~~الكفر أو المعاصي كبيوت النار والكنائس والبيع واشباه ذلك (1) لم يصح نذره ~~لعموم هذا الحديث ولانه نذر معصية فلا يوف به لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " لا نذر في معصية الله " ولقوله عليه السلام " من نذر أن يعصي الله ~~فلا يعصه " (مسألة) (ويستحب أن يأكل من هديه ولا يأكل من واجب الا من دم ~~المتعة والقران) يستحب أن يأكل من هديه وسواء في ذلك ما أوجبه بالتعيين من ~~غير أن يكون واجبا في ذمته وما نحره تطوعا من غير أن يوجبه لقول الله تعالى ~~(فكلوا منها) وأقل أحوال الامر الاستحباب، ولان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أكل من بدنه، وقال جابر: كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث فرخص لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال " كلوا وتزودوا " فأكلنا وتزودنا رواه البخاري. # والمستحب أن يأكل اليسير كما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فاكلام منها وحسيا من مرقها ~~ولانه نسك فاستحب الاكل منه كالاضحية وله التزود والاكل كثيرا كما جاء في ~~حديث جابر وتجزئه الصدقة باليسير منها كما في ms1544 الاضحية فان أكلها كلها ضمن ~~المشروع للصدقة منها كما في الاضحية، وقال ابن عقيل: حكمه في الاكل ~~والتفريق حكم الاضحية، وحديث جابر في أن النبي صلى الله عليه وسلم انما أمر ~~من كل جزور ببضعة يدل على خلاف قوله ولان الهدي يكثر بخلاف الاضحية. # وان PageV03P579 لم يأكل فحسن فان النبي صلى الله عليه وسلم لما نحر ~~البدنات الخمس قال " من شاء اقتطع " وظاهره أنه لم يأكل منهن شيئا، وقال ~~بعض أهل العلم يجب الاكل منها لظاهر الامر. # ولنا الحديث المذكور ولانها ذبيحة يتقرب إلى الله تعالى بها فلم يجب ~~الاكل منها كالعقيقة (مسألة) (ولا يأكل من واجب الا دم المتعة والقران دون ~~ما سواهما) نص عليه احمد لان سببهما غير محظور فاشبها هدي التطوع، وهذا قول ~~أصحاب الرأي، وعن # احمد أنه يحرم الاكل من النذور وجزاء الصيد ويأكل مما سواهما وهو قول ابن ~~عمر وعطاء والحسن واسحق لان جزاء الصيد بدل والنذر جعله لله تعالى بخلاف ~~غيرهما وقال ابن أبي موسى: لا يأكل أيضا من الكفارة ويأكل مما سوى الثلاثة ~~ونحوه مذهب مالك، لان ما سوى الثلاثة لم يسمه للمساكين ولا مدخل للاطعام ~~فيه فاشبه التطوع وقال الشافعي لا يأكل من واجب لانه هدي وجب بالاحرام فلم ~~يجز الاكل منه كدم الكفارة ولنا أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تمتعن ~~معه في حجة الوداع وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة ثم ذبح عنهن ~~النبي صلى الله عليه وسلم البقر فأكلن من لحومها، قال أحمد قد أكل من البقر ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة. # وقالت عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من لم يكن معه هدي إذا طاف ~~بالبيت أن يحل فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا؟ فقيل ذبح النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن أزواجه. # وقال ابن عمر تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فساق ~~الهدي من ذي الحليفة. # متفق عليه، وقد ثبت أن النبي ms1545 صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة ~~فجعلت في قدر فأكل هو وعلي من لحمها وشربا من مرقها رواه مسلم. # ولانهما دما نسك أشبها التطوع ولا يجوز الاكل من غيرهما لانه وجب بفعل ~~محظور أشبه جزاء الصيد (فصل) فان أكل مما منع من أكله ضمنه بمثله لحما لان ~~الجميع مضمون عليه بمثله حيوانا فكذلك ابعاضه، وكذلك إن أعطى الجازر منها ~~شيئا ضمنه بمثله فان أطعم غنيا منها على سبيل الهدية جاز كما PageV03P580 ~~يجوز له ذلك في الاضحة لان ماملك أكله ملك هديته، وإن باع شيئا منها أو ~~أتلفه ضمنه بمثله لانه ممنوع من ذلك عطيته للجازر، وإن أتلف أجنبي منه شيئا ~~ضمنه بقيمته لانه من غير ذوات الامثال فضمنه بقيمته كما لو أتلف لحما لآدمي ~~معين (فصل) قال رحمه الله (والاضحية سنة مؤكدة لا تجب إلا بالنذر) أكثر أهل ~~العلم يرون الاضحية سنة مؤكدة غير واجبة. # روي ذلك عن أبي بكر وعمر وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه قال سويد بن غفلة ~~وسعيد بن المسيب وعلقمة والاسود وعطاء والشافعي # واسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال ربيعة ومالك والثوري والليث والاوزاعي ~~وأبو حنيفة هي واجبة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال " من كان له سبعة ولم يصح فلا يقربن مصلانا " وعن محنف بن ~~سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا أيها الناس إن على كل أهل بيت ~~في كل عام أضحاة وعتيرة " ولنا ماروى الدار قطبي باسناده عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ثلاث كتبن على وهن لكم تطوع " وفي ~~رواية " الوتر والنحر وركعتا الفجر " ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره لوا بشرته شيئا " رواه مسلم. # علقه على الارادة والواجب لا يعلق على الارادة، ولانها ذبيحة لم يجب ~~تفريق لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة، وحديثهم قد ضعفه أصحاب الحديث ثم ~~نحمله على ms1546 الاستحباب كما قال " غسل الجمعة واجب على كل محتلم " وقال: " من ~~أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن صملانا " وقد روي عن أحمد في اليتيم يضحي ~~عنه وليه إذا كان موسرا، وقال أبو الخطاب وهذا يدل على أنها واجبة والصحيح ~~أن هذا على وجه التوسعة عليه لا سبيل الايجاب. # فان نذرها وجبت لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه " وهذا نذر طاعة PageV03P581 (مسألة) (وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها ~~نص عليه) وبهذا قال ربيعة وأبو الزناد، وروي عن بلال أنه قال ما أبالي ألا ~~أضحي الا بديك ولان أضعه في يتيم قد ترب فوه أحب إلي من أن أضحي، وبهذا قال ~~الشعبي وأبو ثور وقالت عائشة لان أتصدق بخاتمي هذا أحب إلي من أن أهدي إلى ~~البيت ألفا. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء بعده، ولو علموا أن ~~الصدقة أفضل لعدلوا إليها، وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من اراقة دم، ~~وانه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وان الدم ليقع من الله ~~عزوجل بمكان قبل أن يقع على الارض فطيبوا بها نفسا " رواه ابن ماجه: ولان ~~إيثار الصدقة على الاضحية يفضي إلى ترك سنة سنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقول عائشة في الهدي لا في الاضحية # (مسألة) ويستحب أن يأكل ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، وإن أكل أكثر ~~جاز) قال أحمد نحن نذهب إلى حديث عبد الله يأكل هو الثلث، ويطعم من أراد ~~الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث. # قال علقمة بعث معي عبد الله بهدية فأمرني أن آمل ثلثها، وأن أرسل إلى أهل ~~أخيه بثلث، وأن أتصدق بثلث. # وعن ابن عمر قال: الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لاهلك وثلث للمساكين، ~~وهذا قول اسحاق وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر. # يجعلها نصفين يأكل نصفها ويتصدق بنصف لقول الله تعالى (فكلا منها واطعموا ~~البائس الفقير) وقال أصحاب ms1547 الرأي ما كثر من الصدقة فهو أفضل لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة، وأمر من كل بدنة ببضعة فجعلت لي قدر فأكل ~~هو وعلي من لحمها وحسيا من مرقها، ونحر خمس بدنات أو ست بدنات وقال " من ~~شاء اقتطع " ولم يأكل منهن شيئا. # ولنا ما روى ابن عباس في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويطعم ~~أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث رواه ~~الحافظ أبو موسى في الوظائف وقال حديث حسن، ولانه قول ابن مسعود وابن عمر ~~ولم يعرف لهما مخالف في PageV03P582 الصحابة. # ولان الله تعالى قال فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر) والقانع السائل، ~~يقال قنع قنوعا إذا سأل، والمعتر الذي يعتريك أي بتعرض لك لتطعمه ولا يسأل ~~فذكر ثلاثة أصناف فينبغي أن يقسم بينهم أثلاثا، وأما الآية التي احتج بها ~~أصحاب الشافعي فان الله تعالى لم يبين قدر المأكول منها والمتصدق به وقد ~~نبه عليه في آيتنا وفسره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وابن عمر بقوله، ~~وأما خبر أصحاب الرأي فهو في الهدي، والهدي يكثر فلا يتمكن الانسان من قسمه ~~وأخذ ثلثه فيتعين الصدقة. # والامر في هذا واسع فلو تصدق بها كلها أو بأكثرها جاز، وإن أكلها كلها ~~إلا أوقية تصدق بها أجزأ لان الله تعالى أمر بالاكل والاطعام منها ولم ~~يقيده بشئ فمتى أكل وأطعم فقد أتى بما أمر. # وقال أصحاب الشافعي يجوز أكلها كلها. # ولنا أن الله تعالى قال (فكلوا منها واطعموا البائس الفقير) وظاهر الامر ~~الوجوب، وقال بعض أهل العلم يجب الاكل منها ولا تجوز الصدقة بجميعها للامر ~~بالاكل. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات وقال " من شاء فليقتطع " ~~ولم يأكل منهن شيئا، # ولانها ذبيحة يتقرب بها إلى الله تعالى فلم يجب الاكل منها كالعقيقة ~~فيكون الامر للاستحباب أو للاباحة كالامر بالاكل من الثمار والزروع والنظر ~~إليها (فصل) ويجوز أن يطعم منها كافرا وبهذا قال الحسن وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي وكره ms1548 مالك والليث اعطاء النصراني جلد الاضحية، وقال مالك غيرهم أحب ~~الينا. # ولنا أنه طعام له أكله فجاز اطعامه الذمي كسائر طعامه، ولانه صدقة تطوع ~~فأشبه سائر صدقة التطوع، وأما الصدقة الا جبة منها فلا يجزئ دفعه إلى كافر ~~لانها واجبة فأشبهت الزكاة وكفارة اليمين (مسألة) (فان أكلها كلها ضمن أقل ~~ما يجزئ في الصدقة مها) لقول الله تعالى (فكلوا منها واطعموا البائس ~~الفقير) والامر يقتضي الوجوب، ولان ما أبيح له أكله لا يلزمه غرامته، ويلزم ~~غرم ما وجبت به الصدقة لانه حق يجب عليه مع بقائه فلزمته غرامته إذا أتلفه ~~كالوديعة ويضمنه بمثله لحما لان ما ضمن جميعه بحيوان ضمن بعضه بمثله وفيه ~~قول آخر أنه يجب عليه ضمان ثلثها ذكره صاحب المحرر والاول أقيس وأصح ~~PageV03P583 (فصل) وإذا نذر أضحية في ذمته ثم ذبحها فله أن يأكل منها، وقال ~~القاضي من أصحابنا يمنع من الاكل منها وهو ظاهر كلام أحمد وبناه على الهدي ~~المنذور. # ولنا أن النذر محمول على المعهود والمعهود من الاضحية الشرعية ذبحها ~~والاكل منها والنذر لا يغير من صفة المنذور إلا الايجاب وفارق الهدي فان ~~الهدي الاجب بأصل الشرع لا يجوز الاكل منه فالمنذور محمول عليه (فصل) ويجوز ~~ادخار لحوم الاضاحي فوق ثلاث في قول عامة أهل العلم ولم يجزه علي وابن عمر ~~رضي الله عنهما لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار لحوم الاضاحي ~~فوق ثلاث. # ولنا أن النبي قال " كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الاضاحي فوق ثلاث فامسكوا ~~ما بدالكم " رواه مسلم، وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " انما نهيتكم للدافة التي دفت فكلوا وتزودوا وتصدقوا وادخروا " ~~قال أحمد رحمه الله فيه أسانيد صحاح، فأما علي وابن عمر فلم تبلغهما الرخصة ~~وقد كانا سمعا النهي فروياه على ما سمعوه (فصل) ولا يضحي عما في البطن روي ~~ذلك عن ابن عمر وبه قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا # وليس للعبد والمدبر والمكاتب وأم الولد أن يضحوا إلا باذن ms1549 سادتهم لانهم ~~ممنوعون من التصرف بغير اذنهم والمكاتب ممنوع من التبرع والاضحية تبرع، ~~فاما من نصفه حراذا ملك يجزئه الحر فله أن يضحي بغير اذن سيده لان له ~~التبرع بغير اذن (مسألة) (ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ~~ولا بشرته شيئا حتى يضحي وهل ذلك حرام؟ على وجهين؟ لما روت أم سلمة رضي ~~الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا دخل العشر وأراد ~~أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي " رواه مسلم، ~~وفي رواية " ولا من بشرته " رواه مسلم ظاهر هذا التحريم وهو قول بعض ~~أصحابنا، وحكاه ابن المنذر عن أحمد واسحاق وسعيد بن المسيب، وقال القاضي ~~وجماعة من أصحابنا هو مكروه غير محرم، وبه قال مالك والشافعي PageV03P584 ~~لقول عائشة: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها ~~بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شئ أحله الله له حتى ينحر الهدي. # متفق عليه، وقال أبو حنيفة لا يكره ذلك لانه لا يحرم عليه الوطئ واللباس ~~فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الاظفار كما لو لم يرد أن يضحي. # ولنا الحديث المذكور وظاهره التحريم وهذا يرد القياس وحديثهم عام وهذا ~~خاص يجب تقديمه وتنزيل العام على ما عدا ما تناوله الحديث الخاص، ولانه يجب ~~حمل حديثهم على غير ما تناوله محل النزاع لوجوه (منها) أن اقل أحوال النهي ~~الكراهة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليفعل مانهي عنه وإن كان مكروها ~~قال الله تعالى اخبارا عن شعيب عليه السلام (وما أريد أن أخالفكم إلى ما ~~أنها كم عنه) (ومنها) أن عائشة انما تعلم ظاهرا ما يباشرها به من المباشرة ~~أو ما يفعله دائما كاللباس والطيب، أما قص الشعر وتقليم الاظفار مما لا ~~يفعله في الايام إلا مرة فالظاهر أنها لم ترده بخبرها، فان احتمل ارادته ~~فهو احتمال بعيد وما كان هكذا فاحتمال تخصيصه قريب فيكفي فيه أدنى دليل ~~وخبرنا دليل ms1550 قوي فكان أولى بالتخصيص ولان عائشة تخبر عن فعله وأم سلمة تخبر ~~عن قوله والقول يقدم على الفعل لاحتمال أن يكون فعله خاصا له، إذا ثبت هذا ~~فانه يترك قطع الشعر وتقليم الاظفار، فان فعل استغفر الله ولا فدية عليه ~~اجماعا ساء فعله عمدا أو ناسيا # (فصل) قال ابن أبي موسى يستحب أن يحلق رأسه عقيب الذبح ولم يذكر له وجها ~~والله أعلم ولعله لما كان ممنوعا منه قبل الذبح استحب له ذلك كالمحرم (فصل) ~~قال رضي الله عنه (والعقيقة سنة مؤكدة) العقيقة الذبيحة التي تذبح عن ~~المولود، وقيل هي الطعام الذي يصنع ويدعى إليه من أجل المولود. # قال أبو عبيد العقيقة الشعر الذي على المولود، وجمعها عقائق ثم إن العرب ~~سمت الذبيحة عند حلق شعر المولود عقيقة على عادتهم في تسمية الشئ باسم سببه ~~أو ما يجاوره ثم اشتهر ذلك حتى صار من الاسماء العرفية بحيث لا يفهم من ~~العقيقة عند الاطلاق إلا الذبيحة، وقال ابن عبد البر: أنكر احمد هذا ~~التفسير وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه، ووجهه أن أصل العق القطع، ومنه عق ~~والدين إذا قطعهما، والذبح قطع الحلقوم والمرئ والودجين PageV03P585 ~~والعقيقة سنة في قول عامة أهل العلم منهم ابن عباس وابن عمر وعائشة وفقهاء ~~التابعين وأئمة الامصار وقال أصحاب الرأي ليست سنة وهي من أمر الجاهلية لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة فقل " ان الله لا يجب ~~العقوق " فكأنه كره الاسم وقال " من ولد له مولود فأحب أن ينسك عنه فليفعل ~~" رواه مالك في الموطأ وقال الحسن وداود هي واجبة وروي عن بريدة أن الناس ~~يعرضون عليها كما يعرضون على الصلوات الخمس لما روى سلمة بن جندب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ~~ويسمى ويحلق رأسه " وعن أبي هريرة مثله قال احمد اسناده جيد، وروي حديث ~~سمرة الاثرم وأبو داود، وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم عن ~~الغلام بشاتين ms1551 مكافئتين (1) وعن الجارية بشاة، وظاهر الامر الوجوب ولنا على ~~أنها مستحبة هذه الاحاديث، وعن أمر كرز الكعبة قالت: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة " وفي ~~لفظ " عن الغلام شاتان مثلان، وعن الجارية شاة " رواه أبو داود وقد دل على ~~استحبابها الاجماع. # قال أبو الزناد من أمر الناس كانوا يكرهون تركه، وقال احمد رضي الله عنه ~~العقيقة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدعق عن الحسن والحسين وفعله ~~أصحابه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " الغلام مرتهن بعقيقته " وهو إسناد ~~جيد يرويه أبو هريرة عن # النبي صلى الله عليه وسلم ومن جعلها من أمر الجاهلية فهو لان هذه الاخبار ~~لم تبلغه، والدليل على عدم وجوبها ما احتج به أصحاب الرأي من الخبر، وما ~~روي فيها من الاخبار محمولة على تأكيد الاستحباب جمعا بين الاخبار فانه ~~أولى من التعارض ولانها ذبيحة لسرور حادث فلم تكن واجبة كالوليمة (فصل) وهي ~~أفضل من التصدق بقيمتها نص عليه احمد قال: إذا لم يكن عنده ما يعق فاستقرض ~~رجوت أن يخلف الله عليه احيا سنة. # قال أحمد احياء السنن واتباعها أفضل، وقد ورد فيها من تأكيد الاحاديث ~~التى رويناها ما لم يرد في غيرها (مسألة) (عن الغلام شاتان وعن الجارية ~~شاة) يروى ذلك عن ابن عباس وعائشة وهو قول أكثر القائلين بها. # منهم الشافعي وأبو ثور وكان ابن عمر يقول: شاة شاة عن الغلام والجارية، ~~لما روي PageV03P586 أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن شاة، وعن ~~الحسين شاة. # رواه أبو داود وكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة لان العقيقة ~~شكر للنعمة الحاصلة بالولد والجارية لا يحصل بها سرور فلا يشرع لها عقيقة. # ولنا حديث عائشة وأم كرز وما رووه محمول على الجواز. # إذا ثبت هذا فيستحب أن تكون الشاتان متماثلتين لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم شاتان مكافأتان، وفي رواية مثلان قال احمد يعني متقاربتين أو ~~متساويتين لما جاء من الحديث فيه، ms1552 ويجوز فيها الذكر والانثى لانه روي في ~~حديث أم كرز أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " عن الغلام ~~شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ولا بأس أن تكون ذكورا أو أناثا " رواه ~~سعيد وابن داود والذكر أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن ~~والحسين بكبش كبش وضحى بكبشين والعقيقة تجري مجرى الاضحية والافضل في لونها ~~البياض ويستحب استحسانها واستسمانها واستعظامها لما ذكرنا في الاضحية لانها ~~تشبهها فان خالف ذلك أو عق بكبش واحد أجزأ لما روينا من حديث الحسن والحسين ~~(مسألة) (وتذبح يوم سابعه ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه ورقا فان فات ففي أربعة ~~عشر فان فات ففي إحدى وعشرين) السنة أن تذبح العقيقة يوم السابع لما ذكرنا ~~من حديث سمرة. # قال شيخنا ولا نعلم خلافا بين أهل العلم القائلين بمشروعيتها في استحباب ~~ذبحها يوم السابع. # يستحب أن # يحلق رأس الصبي يوم السابع ويسمى لحديث سمرة وأن يتصدق بوزن شعره من ~~الفضة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسن " ~~احلقي رأسه وتصدقي وزن شعره فضة على المساكين والاوقاص " يعني أهل الصفة ~~رواه الامام أحمد، وروى سعيد في سننه عن محمد بن علي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عق عن الحسن والحسين بكبش كبش وضحى بكبشين. # والعقيقة تجري مجرى الاضحية والافضل في لونها البياض، وأنه تصدق بوزن ~~شعورهما ورقا وأن فاطمة رضي الله عنها كانت إذا ولدت ولدا حلقت شعره وتصدقت ~~بوزن شعره ورقا: وإن سماه قبل السابع فحسن لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " ولد لي الليلة ولد فسميته باسم أبي ابراهيم " والغلام الذي جاء به ~~أنس بن مالك فحنكه وسماه عبد الله. # ويستحب أن يحسن اسمه لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~انكم تدعون يوم القيامة PageV03P587 بأسمائكم وأسماء آبائكم فاحسنوا أسماكم ~~" رواه أبو داود وقال عليه الصلاة والسلام " أحب الاسماء إلى الله عبد الله ~~والرحمن " رواه مسلم وهو حديث صحيح وروي عن ms1553 سعيد بن المسيب أنه قال " أحب ~~الاسماء إلى الله أسماء الانبياء " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " تسموا ~~باسمي ولا تكنوا بكنيتي " وفي رواية " لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي " (فصل) ~~فان فات الذبح في السابع ففي أربع عشرة، فان فات ففي إحدى وعشرين، وهذا قول ~~اسحاق لانه روي عن عائشة رضي الله عنها، والظاهر أنها لا تقوله إلا توفيقا ~~فان ذبح قبل ذلك أو بعده أجزأ لحصول المقصود بذلك فان تجاوز إحدى وعشرين ~~احتمل أن يستحب في كل سابع فيجعله في ثمان وعشرين، فان لم يكن ففي خمس ~~وثلاثين، وعلى هذا قياسا على ما قبله، واحتمل أن يجوز في كل وقت لان هذا ~~قضاء فائت فلم يتوقف كقضاء الاضحية وغيرها فان لم يعق أصلا فبلغ الغلام ~~وكسب فقد سئل احمد عن هذه المسألة فقال ذلك على الوالد يعني لا يعق عن ~~نففسه لان السنة في حق غيره وقال عطاء والحسن يعق عن نفسه لانه مشروعة عنه ~~ولانه مرتهن بها فينبغي أن يشرع له فكاك نفسه ولنا أنها مشروعة في حق ~~الوالد فلا يفعلها غيره كالاجنبي وكصدقة الفطر (فصل) يكره أن يلطخ رأس ~~الصبي بدم عن احمد والزهري ومالك والشافعي وابن المنذر # وحكي عن الحسن وقتادة أنه مستحب، وحكاه ابن أبي موسى قولا في المذهب لما ~~روي في حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الغلام مرتهن بعقيقته ~~يذبح عنه يوم السابع ويدمى " رواه همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال ابن ~~عبد البر لا أعلم أحدا قال هذا إلا الحسن وقتادة وأنكره سائر أهل العلم ~~وكرهوه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " مع الغلام العقيقة فهريقوا عنه ~~دما وأميطوا عنه الاذى " رواه أبو داود وهذا يقتضي أن لا يمس بدم لانه أذي، ~~وروى زيد بن عبد المزني عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يعق عن ~~الغلام ولا يمس رأسه بدم " قال مهنا ذكرت هذا الحديث لاحمد فقال: ما أظرفه. # رواه ابن ماجه ولم ms1554 يقل عن أبيه، ولان هذا تنجيس له فلا يشرع كلطخه بغيره ~~من النجاسات، وقال بريدة كنا في الجاهلية إذا ولد لاحدنا غلام ذبح شاة ~~ويلطخ رأسه بدمها، فلما جاء الاسلام كنا نذبح شاة PageV03P588 ونحلق رأسه ~~ونلطخه بزعفران. # رواه أبو داود فاما رواية من روى ويدمى فقال أبو داود ويسمي أصح هكذا قال ~~سلام بن أبي مطيع عن قتادة واياس بن دغفل عن الحسن ووهم همام وقال: ويدمى ~~قال احمد قال فيه ابن أبي عروبة يسمى، وقال همام يدمى، وما اره الاخطأ وقبل ~~هو تصحيف من الراوي (مسألة) (وينزعها أعضاء ولا يكسر عظمها وحكمها حكم ~~الاضحية) يستحب أن يفصلها أعضاء ولا يكسر عظامها لما روي عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت السنة شاتان مكافأتان عن الغلام وعن الجارية شاة يطبخ جدولا ~~لا يكسر عظم ويأكل ويطعم ويتصدق وذلك يوم السابع. # قال أبو عبيد الهروي في العقيقة تطبخ جدولا لا يسكر لها عظم أي عضوا عضوا ~~وهو الجدل بالدال غير المعجمة والارب والشلو والعضو والوصل كله واحد إنما ~~فعل بها ذلك لانها أول ذبيحة ذبحت عن الغلام فاستحب ذلك تفاؤلا بالسلامة ~~كذلك قالت عائشة وروي أيضا عن عطاء وابن جريج وبه قال الشافعي (فصل) وحكمها ~~حكم الاضحية في سنها وما يجزئ منها، وما لا يجزئ، ويستحب فيها من الصفة ما ~~يستحب فيها وكانت عائشة تنقول ائتوني به أعين أقرن. # قال عطاء الذكر أحب إلى من الانثى والضأن أحب الينا من المعز، ويكره فيها ~~ما يكره في الاضحية وهي: الشرقاء والخرقاء والمقابلة # والمدابرة، ويستحب استشراف العين والاذن كما ذكرنا في الاضحية سواء لانها ~~تشبهها فتقاس عليها وحكمها في الاكل والهدية والصدقة حكم الاضحية، وبهذا ~~قال الشافعي وقال ابن سيرين اصنع بلحمها كيف شئت، وقال ابن جريح تطبخ بماء ~~وملح وتهدى في الجيران والصديق ولا يتصدق منها بشئ وسئل احمد عنها فحكى قول ~~ابن سيرين، وهذا يدل على أنه ذهب إليه وسئل هل يأكلها كلها؟ قال: ألم أقل ~~يأكلها كلها ولا يتصدق منها ms1555 بشئ؟ والاشبه قياسها على الاضحية لانها نسيكة ~~مشروعة غير واجبة أشبهت الاضحية، ولانها أشبهتها في صفتها وسنها وقدرها ~~وشروطها فكذلك في مصرفها وإن طبخها ودعا من أكلها فحسن (فصل) قال أحمد رحمه ~~الله: يباع الجلد والرأس والسقط ويتصدق به ونص في الاضحية على PageV03P589 ~~خلاف هذا وهو أقيس في مذهبه لانها ذبيحة الله فلا يباع منها شئ كالهدي، ~~ولانه يمكن الصدقة به فلا جاجة إلى بيعه، وقال أبو الخطاب يحتمل أن ينقل ~~حكم إحداهما إلى الاخرى فيخرج في المسئلتين روايتان، ويحتمل أن يفرق بينهما ~~من حيث إن الاضحية ذبيحة شرعت يوم النحر فأشبهت الهدي، والعقيقة شرعت عند ~~سرور حادث وتجدد نعمة أشبهت الذبح في الوليمة، ولان الذبيحة ههنا لم تخرج ~~عن ملكه فكان له أن يفعل بها ما شاء من بيع وغيره، والصدقة بثمن ما بيع ~~منها بمنزلة الصدقة به في فضلها وثوابها وحصول النفع به فكان له ذلك (فصل) ~~قال بعض أهل العلم: يستحب للوالد أن يؤذن في أذن ابنه حين يولد لما روى عبد ~~الله ابن رافع عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم اذن في أذن الحسن حين ~~ولدته فاطمة، وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان إذا ولد له مولود أخذه في خرقة ~~فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى وسماه وروينا ان رجلا قال لرجل عند ~~الحسن يهنيه بانب: ليهنك الفارس، فقال الحسن: وما يدرك أفارس هو أو حمار؟ ~~فقال كيف نقول؟ قال قل؟ بورك لك في الموهوب؟ وشكرت الواهب؟ وبلغ أشده؟ ~~ورزقت بره. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يحنك أولاد الانصار بالتمر. # وروى أنس رضي الله عنه قال: ذهب بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين ولد قال " هل معك تمر؟ " فناولته تمرات فلاكهن ثم ~~فغرفاه ثم مجه # طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد قال " هل معك تمر؟ " ~~فناولته تمرات فلاكهن ثم فغرفاه ثم مجه فيه فجعل يتلمظ فقال رسول ms1556 الله صلى ~~الله عليه وسلم " أنظروا إلى حب الانصار التمر " وسماه عبد الله (مسألة) ~~(ولا تسن الفرعة وهي ذبح أول ولد الناقة ولا العتيرة وهي ذبيحة رجب) هذا ~~قول علماء الامصار سوى ابن سيرين فانه كان يذبح العتيرة في رجب ويروي فيها ~~شيئا PageV03P590 والفرعة والفرع بفتح الراء أول ولد الناقة كانوا يذبحونه ~~لآلهتهم في الجاهلية فنهوا عنها قال ذلك أبو عمرو الشيباني وقال أبو عبيد: ~~العتيرة هي الرجبية كان أهل الجاهلية إذا طلب أحدهم أمرا نذر أن يذبح من ~~غنمه شاة في رجب وهي العتائر، والصحيح ان شاء الله تعالى انهم كانوا ~~يذبحونها في رجب من غير نذر جعلوا ذلك سنة فيما بينهم كالاضحية في الاضحى ~~وكان منهم من ينذرها كما قد ينذر الاضحية بدليل قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " على كل أهل بيت أضحاة وعتيرة " وهذا الذي قاله النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بدء الاسلام تقريرا لما كان في الجاهلية وهو يقتضى ثبوتها بغير نذر ~~ثم نسخ بعد، ولان العتيرة لو كانت هي المنذورة لم تكن منسوخة فان الانسان ~~لو نذر ذبح شاة في أي قت كان لزمه الوفاء بنذره وروي عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة. # قال ابن المنذر: هذا حديث ثابت. # ولنا على أنها لا تسن ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا فرع ولا عتيرة " متفق عليه. # وهذا الحديث متأخر على الامر بها فيكون ناسخا ودليل تأخر أمران (أحدهما) ~~ان راويه أبو هريرة وهو متأخر الاسلام فان اسلامه في سنة فتح خيبر وهي ~~السنة السابعة من الهجرة (والثاني) أن الفرع والعتيرة كان فعلها أمرا ~~متقدما على الاسلام فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نسخه واستمرار النسخ من ~~غير رفع له، ولو قدرنا تقدم النهي عن الامر بها لكانت قد نسخت ثم نسخ ~~ناسخها، وهذا خلاف الظاهر، إذا ثبت هذا فان المراد بالخبر نفي كونها سنة ms1557 لا ~~تحريم فعلها ولا كراهته فلو ذبح انسان ذبيحة فقي رجب أو ذبح ولد الناقة ~~لجاته إلى ذلك أو للصدقة به واطعامه لم يكن ذلك مكروها والله تعالى أعلم ~~(تم الجزء الثالث..) *4** الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 4 # الشرح الكبير # عبدالرحمن بن قدامه ج 4 PageV03P591 الشرح الكبير على متن المقنع تأليف ~~الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن ~~قدامة المقدسي المتوفى سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد ~~الله أحمد بن محمد ابن حنبل الشيباني) مع بيان خلاف سائر الائمة وأدلتهم ~~رضي الله عنهم الجزء الرابع دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع PageV04P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم (وبه نستعين) كتاب البيع البيع مبادلة المال بالمال ~~تمليكا وتملكا واشتقاقه من الباع لان كل واحد من المتبايعين يمد باعه للاخذ ~~والاعطاء، ويحتمل أن كل واحد منهما كان يبايع صاحبه أي يصافحه عند البيع ~~ولذلك سمى البيع صفقة والاصل في جوازه الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب فقوله سبحانه وتعالى (وأحل الله البيع) وقوله تعالى (وأشهدوا ~~إذا تبايعتم) وقوله (الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقوله (ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) قال ابن عباس رضي الله عنهما كانت عكاظ ومجنة ~~وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الاسلام تأثموا فيه فانزلت (ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) يعني في مواسم الحج، وعن ابن الزبير ~~نحوه رواه البخاري، وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم # __________ # ليعلم أن كتاب البيع في الشرح الكبير متأخر عن موضعه هنا فقدمناه لاجل ~~موافقته للمغني للاستفادة من الكتابين قراءة ومراجعة PageV04P002 " البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا " متفق عليه، وروى رفاعة أنه خرج مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى # المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال " يا معشر التجار " فاستجابوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال " ان التجار ~~يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من بر وصدق " قال الترمذي هذا حديث ms1558 حسن صحيح ~~في أحاديث كثيرة سوى هذه، واجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة والحكمة ~~تقتضيه لان حاجة الانسان تتعلق بما في يد صاحبه ولا يبذله صاحبه بغير عوض ~~ففي تجويز البيع طريق إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه ودفع حاجته (مسألة) ~~(وله صورتان (إحداهما) الايجاب والقبول. # فالايجاب ان يقول البائع بعتك أو ملكتك أو نحوهما، والقبول أن يقول ~~المشتري أبتعت أو قبلت أو ما في معناهما فان تقدم القبول الايجاب جاز في ~~احدى الروايتين) إذا تقدم القبول الايجاب بلفظ الماضي كقوله ابتعت منك فقال ~~بعتك صح في أصح الروايتين لان لفظ القبول والايجاب وجد منهما على وجه تحصل ~~منه الدلالة على تراضيهما فيصح كما لو تقدم الايجاب (والثانية) لا يصح لانه ~~عقد معاوضة فلم يصح مع تقدم القبول كالنكاح ولان القبول مبني على الايجاب ~~فإذا لم يتقدم الايجاب فقد أتى بالقبول في غير محله فوجوده كعدمه، فان تقدم ~~بلفظ الطلب فقال: بعني ثوبك بكذا فقال بعتك ففيه روايتان أيضا (احداهما) ~~يصح لما ذكرنا وهو قول مالك والشافعي (والثانية) لا يصح وهو قول أبى حنيفة ~~لانه لو تأخر عن الايجاب لم يصح به البيع فلم يصح إذا تقدم كلفظ الاستفهام ~~ولانه عقد عري عن القبول فلم ينعقد كما لو لم يطلب فاما ان تقدم بلفظ ~~الاستفهام مثل أن يقول أتبيعني ثوبك بكذا فيقول بعتك لم يصح بحال. # نص عليه احمد PageV04P003 وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم عن غيرهم ~~خلافهم لان ذلك ليس بقبول ولا استدعاء (مسألة) (وان تراخى القبول عن ~~الايجاب صح ماداما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه والا فلا) لان حالة ~~المجلس كحالة العقد بدليل أنه يكتفى بالقبض فيه لما يشترط قبضه، فان تفرقا ~~عن المجلس أو تشاغلا بما يقطعه لم يصح لان العقد انما يتم بالقبول فلم يتم ~~مع تباعده عنه كالاستثناء والشرط وخبر المبتدأ الذي لايتم الكلام الا به # (مسألة) (الثانية المعاطاة) وهو أن يقول: أعطني بهذا الدينار خبزا فيعطيه ~~ما يرضيه أو يقول ms1559 البائع خذ هذا بدرهم فيأخذه، وقال القاضي لا يصح هذا الا ~~في الشئ اليسير نص احمد على صحة هذا البيع فيمن قال لخباز كيف تبيع الخبز؟ ~~قال كذا بدرهم قال زنه وتصدق به فإذا وزنه فهو عليه وقول مالك نحو من هذا ~~فانه قال: يقع البيع بما يعتقده الناس بيعا، وقال بعض الحنفية يصح في خسائس ~~الاشياء: وهو قول القاضي لان العرف انما جرى به في الشئ اليسير ومذهب ~~الشافعي أن البيع لا يصح الا بايجاب وقبول، وذهب بعض أصحابه إلى مثل قولنا ~~ولنا أن الله تعالى أحل البيع ولم يبين كيفيته فوجب الرجوع فيه إلى العرف ~~كما رجع إليه في القبض والاحراز والتفريق، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم ~~على ذلك، ولان البيع كان موجودا بينهم معلوما عندهم. # وانما علق الشرع عليه أحكاما وأبقاه على ما كان فلا يجوز تغييره بالرأي ~~والتحكم ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه مع كثرة وقوع ~~البيع بينهم استعمال الايجاب والقبول. # ولو استعملوا ذلك في بياعاتهم لنقل نقلا شائعا، ولو كان ذلك شرطا لوجب ~~نقله ولم يتصور منهم اهماله والغفلة عن نقله ولان البيع مما تعم به البلوى ~~فلو اشترط الايجاب والقبول لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولم ~~يخف حكمه لانه يفضي إلى وقوع العقود الفاسدة كثيرا واكلهم المال بالباطل ~~ولم ينقل ذلك PageV04P004 عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من ~~أصحابه فيما علمناه ولان الناس يتبايعون بالمعاطاة في كل عصر ولم ينقل ~~انكاره قبل مخالفينا فكان اجماعا ولان الايجاب والقبول انما يرادان للدلالة ~~فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي قام مقامهما وأجزأ عنهما لعدم ~~التعبد فيه (فصل) وكذلك الحكم في الايجاب والقبول في الهبة والهدية والصدقة ~~فانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه استعمال ~~ذلك فيه وقد أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحبشة وغيرها وكان ~~الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة. # متفق عليه ms1560 وروى البخاري عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه " أهدية أم صدقة؟ " فان قيل صدقة قال لاصحابه " ~~كلوا " ولم يأكل وان قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم وفي حديث سلمان # رضي الله عنه حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر فقال: هذا شئ من ~~الصدقة رأيتك أنت وأصحابك أحق الناس به فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لاصحابه " كلوا " ولم يأكل ثم أتاه ثانية بتمر فقال رأيتك لا تأكل الصدقة ~~وهذا شئ أهديته لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم " بسم الله " وأكل ولم ~~ينقل قبول ولا أمر بايجاب وانما سأل ليعلم هل هو صدقة أو هدية ولو كان ~~الايجاب والقبول شرطا في هذه العقود لشق ذلك ولكانت أكثر العقود فاسدة ~~وأكثر أموالهم محرمة وهذا ظاهر ان شاء الله تعالى (فصل) قال رضي الله عنه ~~(ولا يصح البيع الا بشروط سبعة (أحدها) التراضي به وهو أن يأتيا به اختيارا ~~لقول الله تعالى (الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فان كان أحدهما مكرها لم ~~يصح لعدم الشرط الا أن يكره بحق كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء ~~دينه فيصح لانه قول حمل عليه لحق فصح كاسلام المرتد) (فصل) (الثاني أن يكون ~~العاقد جائز التصرف وهو المكلف الرشيد فلا يصح من غير عاقل PageV04P005 ~~كالطفل والمجنون والمبرسم والسكران والنائم لانه قول يعتبر له الرضى فلم ~~يصح من غير عاقل كالاقرار وسواء أذن له وليه أو لم يأذن (فأما الصبى المميز ~~والسفيه فيصح تصرفهما باذن وليهما) في احدى الروايتين (ولا يصح بغير اذنهما ~~إلا في الشئ اليسير) يصح تصرف الصبي المميز بالبيع والشراء فيما أذن له ~~الولي فيه في احدى الروايتين. # وهو قول أبي حنيفة (والاخرى) لا يصح حتى يبلغ وهو قول الشافعي لانه غير ~~مكلف فأشبه غير المميز، ولان العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصح ~~به التصرف لخفائه وتزايده تزايدا خفي التدريج فجعل الشارع له ضابطا وهو ms1561 ~~البلوغ فلا تثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنة ولنا قول الله تعالى ~~(وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم) معناه اختبروهم لتعلموا رشدهم وإنما يتحقق ذلك بتفويض التصرف ~~إليهم من البيع والشراء ليعلم هل تغير أولا ولانه عاقل مميز محجور عليه ~~فيصح تصرفه باذن وليه كالعبد، وفارق غير المميز فانه لا تحصل له المصلحة ~~بتصرفه لعدم تمييزه ومعرفته ولا حاجة إلى اختباره لانه قد علم حاله، وقولهم ~~ان العقل لا يمكن الاطلاع عليه قلنا يعلم ذلك بتصرفاته وجريانها على وفق ~~المصلحة كما يعلم في حق البالغ # فان معرفة رشده شرط لدفع ماله إليه وصحة تصرفه كذا ههنا، فاما إن تصرف ~~بغير اذن وليه PageV04P006 لم يصح تصرفه الا في الشئ اليسير، وكذلك تصرف ~~غير المميز لما روي أن أبا الدرداء رضي الله عنه اشترى من صبي عصفورا ~~فأرسله ذكره ابن أبي موسى، ويحتمل أن يصح ويقف على اجازة الولي وهو قول أبي ~~حنيفة وهو مبني على تصرف الفضولي وسنذكره ان شاء الله تعالى، وكذلك الحكم ~~في تصرف السفية باذن وليه فيه روايتان (احداهما) يصح لانه عقد معاوضة فملكه ~~بالاذن كالنكاح وقياسا على الصبي المميز، يحقق هذا ان الحجر على الصبي أعلى ~~من الحجر عليه فههنا أولى بالصحة ولاننا لو منعنا تصرفه بالاذن لم يكن لنا ~~طريق إلى معرفة رشده واختباره) (والثانية) لا يصح لان الحجر عليه لتبذيره ~~وسوء تصرفه فإذا اذن له فقد أذن فيما لا مصلحة فيه فلم يصح كما لو أذن في ~~بيع ما يساوي عشرة بخمسة وللشافعي وجهان كهاتين ويصح تصرفه في الشئ اليسير ~~كالصبي (فصل) (الثالث: أن يكون المبيع مالا وهو ما فيه منفعة مباحة لغير ~~ضرورة) (فيجوز بيع البغل والحمار ودود القز وبذره والنحل منفردا أو في ~~كواراته) قوله لغير ضرورة احتراز من الميتة والمحرمات التي تباح في حال ~~المخمصة والخمر يباح دفع اللقمة بها، فكل عين مملوكة يجوز اقتناؤها ~~والانتفاع بها في غير حال الضرورة يجوز بيعها إلا ms1562 ما استثناه الشرع كالكلب ~~وأم الولد والوقف لان الملك سبب إطلاق التصرف، والمنفعة المباحة يباح له ~~استبقاؤها فجاز له أخذ عوضها وأبيح لغيره بذل ماله فيها توصلا إليها ودفعا ~~لحاجته بها كسائر ما أبيح نفعه، وسواء في ذلك ما كان طاهرا كالثياب والعقار ~~وبهيمة PageV04P007 الانعام والخيل والصيود أو مختلفا في نجاسته كالبغل ~~والحمار لا نعلم في ذلك خلافا، ويجوز بيع الجحش الصغير والفهد الصغير وفرخ ~~البازي إذا قلنا بجواز بيعهما لانه ينتفع به في المال فأشبه طفل العبيد ~~(فصل) ويجوز بيع دود القز وبذره وقال أبو حنيفة إن كان مع دود القز قز جاز ~~بيعه وإلا فلا لانه لا ينتفع بعينه فهو كالحشرات وقيل لا يجوز بيع بذره، ~~ولنا أنه حيوان طاهر يجوز اقتناؤه لتملك ما يخرج منه أشبه البهائم ولان ~~الدود وبذره طاهر منتفع به فجاز بيعه كالثوب، وقوله لا ينتفع بعينه # يبطل بالبهائم التي لا يحصل منها نفع سوى النتاج ويفارق الحشرات التي لا ~~نفع فيها أصلا فان نفع هذه كثير لان الحرير الذي هو اشرف الملابس إنما يحصل ~~منها (فصل) ويجوز بيع النحل إذا شاهدها محبوسة بحيث لا يمكنها أن تمتنع، ~~وقال أبو حنيفة لا يجوز بيعها منفردة كما ذكر في دود القز، ولنا أنه حيوان ~~طاهر يخرج من بطنه شراب فيه منافع للناس فجاز بيعه كبهيمة الانعام، واختلف ~~أصحابنا في بيعها في كواراتها فقال القاضي لا يجوز لانه لا يمكن مشاهدتها ~~جميعا ولانها لا تخلو من عسل يكون مبيعا معها وهو مجهول. # وقال أبو الخطاب يجوز بيعها في كواراتها منفردة عنها فانه يمكن مشاهدتها ~~في كواراتها إذا فتح رأسها يعرف كثرته من قلته، وخفاء بعضه لايمنع صحة بيعه ~~كالصبرة وكما لو كان في وعاء فان بعضه يكون على بعض فلا يشاهد إلا ظاهره ~~والعسل يدخل في البيع تبعا فلا تضر جهالته كأساسات الحيطان، فان لم يمكن ~~مشاهدته لكونه مستورا بأقراصه ولم يعرف لم يجز بيعه لجهالته PageV04P008 ~~(فصل) وفي بيع العلق التي ينتفع بها كالتي تعلق على ms1563 صاحب الكلف فيمص الدم ~~والديدان التي تترك في الشص فتصاد بها السمك وجهان: أصحهما جواز بيعها ~~لحصول نفعها فهي كالسمك (والثاني) لا يجوز بيعها لانها لا ينتفع بها إلا ~~نادرا فشبهت ما لانفع فيه. # (مسألة) (ويجوز بيع الهر والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد في إحدى ~~الروايتين إلا الكلب اختارها الخرقي. # والاخرى لا يجوز اختارها أبو بكر) يجوز بيع الهر وبه قال ابن عباس والحسن ~~وابن سيرين والحكم وحماد والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وعن ~~أحمد أنه كره ثمنها وروي ذلك عن أبي هريرة وطاوس ومجاهد وجابر ابن زيد ~~اختاره أبو بكر لما روى مسلم عن جابر أنه سئل عن ثمن السنور فقال زجر النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن ~~السنور رواه أبو داود ولنا أنه حيوان يباح اقتناؤه من غير وعيد في حبسه ~~فجاز بيعه كالبغل والحمار، ويمكن حمل الحديث على غير المملوك منها وعلى ما ~~لانفع فيه منها بدليل ما ذكرناه (فصل) ويجوز بيع الفيل وسباع البهائم ~~والطير الذي يصلح للصيد كالفهد والصقر والبازي # والعقاب والطير المقصود صوته كالهزار والبلبل والببغة وأشباه ذلك وبهذا ~~قال الشافعي، وقال أبو بكر عبد العزيز وابن أبى موسى لا يجوز بيع الفهد ~~والصقر والفيل ونحوها لانها نجسة فلم يجز بيعها كالكلب PageV04P009 ولنا ~~انه حيوان يباح اقتناؤه من غير وعيد في حبسه فأبيح بيعه كالبغل والحمار وما ~~ذكروه يبطل بالبغل والحمار وحكمهما حكم سباع البهائم في الطهارة والنجاسة ~~واباحة الاقتناء والانتفاع. # فأما الكلب فان الشرع توعد على اقتنائه وحرمه إلا في حال الحاجة فصارت ~~اباحته ثابتة بطريق الضرورة ولان الاصل اباحة البيع لقول الله تعالى (وأحل ~~الله البيع) حرم منه ما استثناه الشرع لمعان غير موجودة في هذا فيبقى على ~~أصل الاباحة، فان كان الفهد والصقر ونحوها ليس بمعلم ولا يقبل التعليم لم ~~يجز بيعه لعدم النفع به، وإن أمكن تعليمه جاز بيعه لان مآله إلى الانتفاع ~~أشبه الجحش الصغير ms1564 فأما ما يصاد عليه كالبومة التي يجعل عليها شباشا ليجمع ~~الطير إليها فيصيده الصياد فيحتمل جواز بيعها للنفع الحاصل منها ويحتمل ~~المنع لان ذلك مكروه لما فيه من تعذيب الحيوان وكذلك اللقلق ونحوه (فصل) ~~فأما بيض ما لا يؤكل لحمه من الطير فان لم يكن فيه نفع لم يجز بيعه طاهرا ~~كان أو نجسا وان كان ينتفع به بأن يصير فرخا وكان طاهرا جاز بيعه لانه طاهر ~~منتفع به أشبه أصله، وان كان نجسا كبيض البازي والصقر ونحوه فحكمه حكم ~~فرخه، وقال القاضي لا يجوز بيعه لنجاسته وكونه لا ينتفع به في الحال وما ~~ذكر ملغى بفرخه وبالجحش الصغير (فصل) قال أحمد رحمه الله أكره بيع القرد. # قال ابن عقيل هذا محمول على بيعه للاطافة به واللعب فأما بيعه لمن ينتفع ~~به لحفظ المتاع والدكان ونحوه فيجوز لانه كالصقر وهذا مذهب الشافعي وقياس ~~قول أبي بكر وابن أبي موسى المنع من بيعه مطلقا (مسألة) (ويجوز بيع العبد ~~المرتد المريض وفي بيع الجاني والقاتل في المحاربة ولبن الآدميات وجهان) ~~PageV04P010 حكم بيع المرتد حكم القاتل في صحة بيعه وسائر أحكامه، وبيعه ~~جائز لان قتله غير متحتم لاحتمال رجوعه إلى الاسلام ولانه مملوك منتفع به، ~~وخشية هلاكه لا تمنع صحة بيعه كالمريض فانا لا نعلم خلافا # في صحة بيع المريض (فصل) ويصح بيع العبد الجاني في أصح الوجهين سواء كانت ~~جنايته عمدا أو خطأ على النفس أو ما دونها موجبة للقصاص أو غير موجبة وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر لا يصح بيعه لانه تعلق ~~برقبته حق آدمي فمنع صحة بيعه كالرهن. # بل حق الجناية آكد لانها تقدم على حق المرتهن. # ولنا أنه حق غير مستقر في الجاني يملك أداءه من غيره فلم يمنع البيع ~~كالزكاة أو حق ثبت بغير رضى سيده فلم يمنع بيعه كالدين في ذمته أو تصرف في ~~الجاني فجاز كالعتق، وان كان الحق قصاصا فهو يرجى سلامته ويخشى تلفه وذلك ~~لا يمنع كالمريض، أما ms1565 الرهن فان الحق متعلق فيه لا يملك سيده ابداله ثبت ~~الحق فيه برضاه وثيقة للدين فلو أبطله بالبيع سقط حق الوثيقة الذي التزمه ~~برضاه واختياره (فصل) فاما القاتل في المحاربة فان تاب قبل القدرة عليه فهو ~~كالجاني وان لم يتب حتى قدر عليه فقال أبو الخطاب هو كالقاتل في غير محاربة ~~لانه عبد قن يصح اعتاقه ويملك استخدامه فصح بيعه كغير القاتل، ولانه يمكنه ~~الانتفاع به إلى حين قتله، ويعتقه فيجر به ولاء أولاده فجاز بيعه كالمريض ~~المأيوس من برئه، وقال القاضى لا يصح بيعه لانه تحتم قتله واتلافه واذهاب ~~ماليته وحرم ابقاؤه فصار بمنزلة ما لا ينتفع به من الحشرات والميتات، وهذه ~~المنفعة اليسيرة مفضية به إلى قتله لا يتمهد بها محلا للبيع كالمنفعة ~~الحاصلة من الميتة لسد رمق أو إطعام كلب، والاولى أصح فانه كان محلا للبيع ~~والاصل بقاء ذلك فيه وانحتام إتلافه لا يجعله تالفا بدليل أن أحكام الحياة ~~من التكليف وغيره لا تسقط عنه ولا تثبت PageV04P011 أحكام الموتى له من أرث ~~ماله ونفوذ وصيته وغيرها، ولان خروجه عن حكم الاصل لا يثبت إلا بدليل ولانص ~~فيه ولا إجماع، ولا يصح قياسه على الحشرات والميتات لان تلك لم يكن فيها ~~منفعة فيما مضى ولافي الحال وعلى أن هذا المحتم يمكن زواله لزوال ما يثبت ~~به من الرجوع عن الاقرار والرجوع من الشهود ولو لم يمكن زواله فأكثر ما فيه ~~تحقق تلفه، وهذا يجعله كالمريض المأيوس من برئه وبيعه جائز (فصل) فاما بيع ~~لبن الآدميات فرويت الكراهة فيه عن احمد، واختلف أصحابنا في جوازه وهو قول ~~ابن حامد ومذهب الشافعي. # وذهب جماعة من أصحابنا إلى تحريم بيعه، وهو مذهب أبي # حنيفة ومالك لانه مائع خارج من آدمية فلم يجز بيعه كالعرق ولانه جزء من ~~آدمي فلم يجز بيعه أشبه سائر أجزائه. # والاول أصح لانه طاهر منتفع به فجاز بيعه كلبن الشاة ولانه يجوز أخذ ~~العوض عنه في اجارة الظئر فأشبه المنافع ويفارق العرق فانه لانفع فيه. # ولذلك لا ms1566 يباع عرق الشاة ويباع لبنها وسائر أجزاء الآدمي يجوز بيعها فانه ~~يجوز بيع العبد والامة. # وانما حرم بيع الحر لانه غير مملوك وحرم بيع العضو المقطوع لانه لانفع ~~فيه (مسألة) (وفي جواز بيع المصحف وكراهة شرائه وابداله روايتان) قال احمد ~~لا أعلم في بيع المصاحف رخصة ورخص في شرائها. # وقال الشراء أهون. # وممن كره بيعها ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وسعيد بن جبير واسحاق قال ~~ابن عمر وددت أن الايدي تقطع في بيعها. # وقال أبو الخطاب يجوز بيع المصحف مع الكراهة وهي رواية عن احمد لانه ~~منتفع به فأشبه سائر كتب العلم، وهل يكره شراؤه وابداله؟ على روايتين ورخص ~~في بيعها الحسن والحكم وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي لان البيع يقع على ~~الورق والجلد وبيعه مباح ولنا قول الصحابة ولم نعلم لهم مخالفا في عصرهم، ~~ولانه يشتمل على كلام الله تعالى فتجب صيانته عن البيع والابتذال (يقول ~~الاخرون ان المبتذل ما لا يباع وانفس الجواهر تباع وان بيعه يسهل على الناس ~~الانتفاع به تعميم هدايته وكتبه محمد رشيد رضا) أما الشراء فهو أسهل لانه ~~استنقاذ للمصحف وبذل لماله فيه فجاز كما جاز شراء رباع مكة واستئجار دورها ~~ولم ير بيعها ولا أخذ اجرتها، وكذلك دفع الاجرة إلى الحجام لا يكره مع ~~كراهية كسبه والرواية الاخرى يكره لان المقصود منه كلام الله تعالى فيجب ~~صيانته عن الابتذال وفي جواز شرائه التسبب إلى ذلك والمعونة عليه، ولا يجوز ~~بيعه لكافر فان اشتراه فالبيع باطل وبه PageV04P012 قال الشافعي، وقال ~~أصحاب الرأي يجوز ويجبر على بيعه لانه أهل للشراء والمصحف محل، له ولنا أنه ~~يمنع من استدامة الملك عليه فمنع من ابتدائه كسائر مالا يجوز بيعه، وقد نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن ~~تناله ايديهم، فلا يجوز تمكينهم من التوسل إلى نيل أيديهم اياه { مسألة } ~~(ولا يجوز بيع الحشرات ولا الميتة ولا شئ منها ولا سباع البهائم التي لا ~~تصلح للصيد) # لا يجوز بيع الميتة ولا ms1567 الخنزير ولا الدم. # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على القول به، وذلك لما روى جابر قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه سلم وهو بمكة يقول " ان الله ورسوله حرم بيع ~~الميتة والخمر والخنزير والاصنام " متفق عليه ولا يجوز بيع مالا نفع فيه ~~كالحشرات كلها وسباع البهائم التي لا تصلح للاصطياد كالاسد والذئب، وما لا ~~يؤكل ولا يصاد به من الطير كالرخم والحدأة والغراب الابقع وغراب البين ~~وبيضها لانه لا نفع فيه فأخذ ثمنه أكل للمال بالباطل ولانه ليس فيها نفع ~~مباح أشبهت الخنزير { مسألة } (ولايجوز بيع الكلب أي كلب كان لا نعلم فيه ~~خلافا في المذهب) وبه قال الحسن وربيعة. # وحماد والشافعي وداود، ورخص في ثمن كلب الصيد خاصة جابر بن عبد الله ~~وعطاء والنخعي رو أجاز أبو حنيفة بيع الكلاب كلها وأخذ ثمنها، وعنه لا يجوز ~~بيع الكلب العقور واختلف أصحاب مالك فقال قوم لا يجوز. # وقال قوم يجوز بيع الكلب المأذون في امساكه ويكره لما روي عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور الا كلب الصيد ولانه ~~يباح الانتفاع به. # ويصح نقل اليد فيه والوصية به فصح بيعه كالحمار ولنا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهى متفق عليه وعن ~~رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثمن الكلب خبيث " ~~رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ثمن الكلب فان جاء يطلبه فاملؤا كفه ترابا رواه أبودواد ولانه ~~حيوان نهي عن اقتنائه في غير حال الحاجة أشبه الخنزير، وأما حديثهم فقال ~~الترمذي لا يصح اسناد هذا الحديث. # قال الدارقطني الصحيح أنه موقوف على جابر وقال أحمد هذا من الحسن بن أبي ~~جعفر وهو ضعيف (فصل) ولا يحل قتل الكلب المعلم لانه محل منتفع به مباح ~~اقتناؤه فحرم اتلافه كالشاة. # ولا نعلم في هذا خلافا ولا غرم على قاتله ms1568 وهذا مذهب الشافعي. # وقال مالك وعطاء عليه الغرم لما ذكرنا في تحريم قتله. # ولنا أنه محل يحرم أخذ عوضه لخبثه فلم يجب غرمه باتلافه كالخنزير. # وانما حرم اتلافه لما فيه من الاضرار وهو منهي عنه. # فاما قتله ما لا يباح امساكه من الكلاب فان كان أسود بهيما أبيح قتله ~~لانه شيطان كما جاء في حديث أبي ذر ولما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " لو لا أن الكلاب # أمة من الامم لامرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم " وكذلك يباح قتل ~~الكلب العقور لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة ~~والعقرب والفأرة والكلب العقور " متفق عليه ويقتل كل واحد من هذين وان كان ~~PageV04P013 معلما لما ذكرنا من الحديثين. # وعلى قياس الكلب العقور كل ما آذى الناس وضرهم في أنفسهم وأموالهم يباح ~~قتله ولانه يؤذي بلا نفع أشبه الذئب وما لا مضرة فيه لا يباح قتله للخبر ~~المذكور. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها ~~وقال " عليكم بالاسود البهيم ذي النقطتين فانه شيطان " رواه مسلم (فصل) ~~ويحرم اقتناء الكلاب الاكلب الصيد والماشية والحرث لما روى أبو هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من اتخذ كلبا الا كلب ماشية أوصيد ~~أوزرع نقص من أجره كل يوم قيراط " متفق عليه. # وان اقتناه لحفظ البيوت لم يجز للخبر، ويحتمل الا باحة وهو قول بعض أصحاب ~~الشافعي لانه في معنى الثلاثة والاول أصح لان قياس غير الثلاثة عليها يبيح ~~ما تناول أول الخبر تحريمه قال القاضي وليس هو في معناها فقد يحتال اللص ~~باخراجه بشئ يطعمه أياه ليسرق المتاع، أما الذئب فلا يحتمل هذا في حقه ولان ~~اقتناءه في البيوت يؤذي المارة بخلاف الصحراء (فصل) ويجوز تربية الجرو ~~الصغير لاحد الثلاثة في أقوى الوجهين لانه قصده لذلك فيأخذ حكمه كما جاز ~~بيع الجحش الصغير ms1569 الذى لانفع فيه في الحال لمآله إلى الانتفاع ولانه لو لم ~~يتخذ الصغير لما أمكن جعل الكلب للصيد أذ لا يصير معلما إلا بالتعلم ولا ~~يمكن تعلمه إلا بتربيته واقتنائه مدة يعلمه فيها قال الله تعالى (وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين تعلمونهن) ولا يوجد كلب معلم بغير تعليم. # والثاني لا يجوز لانه ليس من الثلاثة (فصل) ومن اقتنى كلب صيد ثم ترك ~~الصيد مدة وهو يريد العود إليه لم يحرم اقتناؤه في مدة تركه لان ذلك لا ~~يمكن التحرز منه، وكذلك لو حصد صاحب الزرع زرعه أبيح اقتناؤه حتى يزرع زرعا ~~آخر، وكذلك لو هلكت ماشيته أو باعها وهو يريد شراء غيرها فله أمساك كلبها ~~لينتفع به في التي # يشتريها، فان اقتنى كلب الصيد من لا يصيد به احتمل الجواز لاستثنائه في ~~الخبر مطلقا واحتمل المنع لانه اقتناء من غير حاجة أشبه غيره من الكلاب، ~~ومعنى كلب الصيد أي كلب يصيد به وهكذا الاحتمالان فيمن اقتنى كلبا ليحفظ له ~~حرثا أو ماشية إن حصلت أو يصيد به ان احتاج إلى الصيد وليس في الحال حرث ~~ولا ماشية، ويحتمل الجواز لقصده ذلك كما لو حصد الزرع وأراد زرع غيره ~~(مسألة) (ولا يجوز بيع السرجين النجس) وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو ~~حنيفة يجوز ولان أهل الامصار يبتاعونه لزرعهم من غير نكير فكان اجماعا ولنا ~~أنه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة وما ذكروه ليس باجماع لان ~~الاجماع اتفاق أهل العلم ولم يوجد ولانه رجيع نجس فلم يجز بيعه كرجيع ~~الآدمي (فصل) ولا يجوز بيع الحر ولا ما ليس بمملوك كالمباحات قبل حيازتها ~~وملكها لا نعلم في ذلك خلافا وقد روى البخاري باسناده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " قال الله عزوجل ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطي بي ~~ثم غدر، ورجل باع حرا وأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه ~~أجره " { مسألة } (ولايجوز بيع الادهان النجسة) PageV04P014 في ظاهر كلام ~~أحمد رضي الله عنه لان أكله حرام ms1570 لا نعلم فيه خلافا لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال " ان كان مائعا فلا تقربوه " ~~من المسند وإذا كان حراما لم يجز بيعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن ~~الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " ولانه نجس فلم يجز بيعه قياسا على شحم الميتة ~~وعنه يجوز بيعه لكافر يعلم نجاستها لانه يعتقد حلها ويستبيح أكلها ولانه قد ~~روي عن أبي موسى لتوا به السويق وبيعوه ولا تبيعوه من مسلم وبينوه، والصحيح ~~الاول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ~~فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها، ان الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " متفق عليه. # ولانه لا يجوز بيعها من مسلم فلا يجوز بيعها لكافر كالخمر والخنزير فانهم ~~يعتقدون حله ولايجوز بيعه لهم ولانه دهن نجس فلم يجز بيعه لكافر كشحوم ~~الميتة. # قال شيخنا ويجوز أن يدفع إلى الكافر في فكاك مسلم ويعلم الكافر بنجاسته ~~لانه ليس ببيع في الحقيقة انما هو استنقاذ المسلم به # { مسألة } (وفي جواز الاستصباح بها روايتان ويخرج على ذلك جواز بيعها) ~~اختلفت الرواية في الاستصباح بالزيت النجس فروي عنه انه لا يجوز لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في السمن الذي ماتت فيه الفأرة " وان كان مائعا فلا ~~تقربوه " ولا النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن ~~وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال " لا، هو حرام " متفق عليه. # وهذا في معناه وهو قول ابن المنذر وعنه اباحته لان ذلك يروى عن ابن عمر ~~وهو قول الشافعي لانه أمكن الانتفاع به من غير ضرر فجاز كالطاهر وهذا ~~اختيار الخرقي، فعلى هذا يستصبح به على وجه لا تتعدى نجاسته إما أن يجعل في ~~ابريق ويصب منه في المصباح ولا يمس وإما أن يدع على رأس الجرة التي فيها ~~الزيت سراجا مثقوبا ويطبقه على رأس اناء الزيت، وكلما نقص زيت السراج صب ~~فيه ماء بحيث يرتفع الزيت فيملا السراج وما أشبه هذا، ms1571 وعلى قياس هذا كل ~~انتفاع لا يفضي إلى التنجيس بها يجوز ويتخرج على جواز الاستصباح به جواز ~~بيعه وهكذا ذكره أبو الخطاب لانه يجوز الانتفاع به من غير ضرورة فجاز بيعه ~~كالبغل والحمار، وهل تطهر بالغسل فيه وجهان ذكرناهما فيما مضى، وإذا قلنا ~~تطهر بالغسل فالقياس يقتضي جواز بيعها لانها عين نجسة تطهر بالغسل أشبهت ~~الثوب النجس. # وكره أحمد رحمه الله أن تدهن بها بالجلود وقال تجعل منها الاسقية، ونقل ~~عن ابن عمر انه يدهن بها الجلود وعجب أحمد من هذا فيحتمل أن يحمل على ما لا ~~تتعدى نجاسته كالنعال كما قلنا في جلود الميتة (فصل) فأما شحوم الميتة وشحم ~~الكلب والخنزير فلا يجوز الاستصباح به ولا الانتفاع به في جلود ولا سفن ولا ~~غيرها لما ذكرنا من الحديث، وإذا استصبح بالزيت النجس فاجتمع من دخانه شئ ~~فهو نجس لان جزء منه، والنجاسة لا تطهر بالاستحالة فان علق بشئ عفي عن ~~يسيره لمشقة التحرز عنه وإن كثر لم يعف عنه (فصل) ولايجوز بيع الترياق الذى ~~فيه لحوم الحيات لان نفعه انما يحصل بالاكل وهو محرم فخلا PageV04P015 من ~~نفع مباح فلم يجز بيعه كالميتة، ولا يجوز التداوي به ولا بسم الافاعي، فأما ~~سم النبات فان كان لا ينتفع به أو يقتل قليله لم يجز بيعه لعدم نفعه، وان ~~أمكن التداوي بيسيره كالسقمونيا جاز بيعه لانه طاهر منتفع به # (فصل) (الرابع أن يكون مملوكا له أو مأذونا له في بيعه فان باع ملك غيره ~~بغير إذنه أو اشترى بعين ماله شيئا بغير إذنه لم يصح وعنه يصح ويقف على ~~اجازة المالك) إذا اشترى بعين مال غيره أو باع ماله بغير اذنه ففيه روايتان ~~(إحداهما) لا يصح البيع وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر (والثانية) ~~يصح البيع والشراء ويقف على أجازة المالك فان أجازه نفذ ولزم البيع وإن لم ~~يجزه بطل وهو قول مالك وإسحاق وبه قال أبو حنيفة في البيع. # فأما الشراء فيقع للمشتري عنده بكل حال لما روى عروة بن ms1572 الجعد البارقي ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري به شاة فاشترى شاتين ثم باع ~~إحداهما بدينار في الطريق، قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار ~~والشاة وأخبرته فقال " بارك الله لك في صفقة يمينك " رواه ابن ماجه والاثرم ~~ولانه عقد له مجيز حال وقوعه فصح وقفه على اجازته كالوصية بزيادة على الثلث ~~ووجه الرواية الاولى قول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام " لاتبع ~~ما ليس عندك " رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح يعني مالا تملك ~~لانه ذكره جوابا له حين سأله انه يبيع الشئ ويمضي ويشتريه ويسلمه. # ولاتفاقنا على صحة بيع ماله الغائب ولانه باع مالا يقدر على تسليمه فأشبه ~~الطير في الهواء. # فأما الوصية فيتأخر فيها القبول عن الايجاب، ولا يعتبر أن يكون لها مجيز ~~حال وقوع العقد ويجوز فيها من الغرر مالايجوز في البيع، وحديث عروة نحمله ~~على ان وكالته كانت مطلقة بدليل انه يسلم ويستلم وليس ذلك لغير المالك ~~باتفاقنا { مسألة } (وان اشترى له في ذمته بغير إذنه صح فان أجازه من اشترى ~~له ملكه وإلا لزم من اشتراه) إذا اشترى في ذمته لانسان شيئا بغير اذنه صح ~~لانه متصرف في ذمته لا في مال غيره وسواء نقد الثمن من مال الغير أو لا لان ~~الثمن هو الذي في الذمة والذي نقده عوضه ولذلك قلنا انه إذا اشترى ونقده ~~الثمن بعد ذلك كان له البدل، وان خرج مغصوبا لم يبطل العقد وانما وقف الامر ~~على اجازة الآخر لانه قصد الشراء له فان أجازه لزمه وعليه الثمن وان لم ~~يقبله لزم من اشتراه (فصل) وإن باع سلعة وصاحبها حاضر ساكت فحكمه حكم مالو ~~باعها بغير اذنه في قول الاكثرين منهم أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي قال ~~ابن أبي ليلى سكوته اقرار لانه يدل على الرضا كسكوت # البكر في الاذن في النكاح. # ولنا ان السكوت محتمل فلم يكن إذنا كسكوت الثيب، وفارق سكوت البكر لوجود ~~الحياء المانع من الكلام في حقها ms1573 وليس ذلك موجودا هاهنا { مسألة } (ولايجوز ~~بيع مالا يملكه ليمضي ويشتريه ويسلمه رواية واحدة) وهو قول الشافعي ولا ~~نعلم فيه مخالفا لان حكيم بن حزام قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان الرجل ~~يأتيني يلتمس من البيع ما ليس عندي فأمضي إلى السوق فاشتريه ثم أبيعه منه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لاتبع ما ليس عندك " حديث حسن صحيح ولانه ~~يبيع ما لا يقدر على تسليمه أشبه بيع الطير في الهواء PageV04P016 { مسألة ~~} (ولا يجوز بيع ما فتح عنوة ولم يقسم كأرض الشام والعراق ومصر ونحوها إلا ~~المساكن وأرضا من العراق فتحت صلحا وهي الحيرة والليس وبانقيا وأرض بني ~~صلوبا لان عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين وأقرها في أيدي أربابها ~~بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام ولم تقدر مدتها لعموم المصلحة فيها) ~~لا يجوز بيع شئ من الارض الموقوفة ولا شراؤه كأرض الشام ونحوها في ظاهر ~~المذهب وقول أكثر أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عباس وعبد الله بن عمرو رضي ~~الله عنهم، وروي ذلك عن عبد الله ابن مغفل وقبيصة بن ذؤيب وميمون بن مهران ~~والاوزاعي ومالك وأبي اسحاق الفزاري. # قال الاوزاعي لم تزل أئمة المسلمين ينهون عن شراء أرض الجزية ويكرهه ~~علماؤهم، وقال: أجمع رأي عمر وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما ظهروا ~~على أهل الشام على اقرار أهل القرى في قراهم على ما كان بأيديهم من أرضهم ~~يعمرونها ويؤدون خراجها إلى المسلمين ويرون أنه لا يصلح لاحد من المسلمين ~~شراء ما في أيديهم من الارض طوعا ولاكرها وكرهوا ذلك لما كان من ايقاف عمر ~~وأصحابه الارضين المحبوسة على آخر هذه الامة من المسلمين لاتباع ولا تورث ~~قوة على جهاد من لم يظهر عليه بعد من المشركين، وقال الثوري إذا أقر الامام ~~أهل العنوة في أرضهم توارثوها وتبايعوها، وروى نحو هذا عن ابن سيرين ~~والقرظي، لما روى عبد الرحمن بن زيد أن ابن مسعود اشترى من دهقان أرضا على ~~أن يكفيه جزيتها، وروي ms1574 عنه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~التبقر (1) في الاهل والمال، ثم قال # عبد الله وكيف بمال بزاذان وبكذا وكذا؟ وهذا يدل على أن له مالا بزا ذان ~~ولانها أرض لهم فجاز بيعها كأرض الصلح، وقد روي عن أحمد أنه قال: كان ~~الشراء أسهل يشتري الرجل ما يكفيه ويغنيه عن الناس وهو رجل من المسلمين ~~وكره البيع، قال شيخنا وانما رخص في الشراء والله أعلم لان بعض الصحابة ~~اشترى ولم يسمع عنهم البيع، ولان الشراء استخلاص للارض ليقوم فيها مقام من ~~كانت في يده والبيع. # أخذ عوض عما لا يملكه ولا يستحقه فلا يجوز ولنا اجماع الصحابة رضي الله ~~عنهم فانه روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا تشتروا رقيق أهل الذمة ولا ~~أراضيهم. # وقال الشعبي اشترى عتبة بن فرقد أرضا على شاطئ الفرات ليتخذ فيها قصا ~~فذكر ذلك لعمر فقال ممن اشتريتها؟ قال من اربابها، فلما اجتمع المهاجرون ~~والانصار قال هؤلاء أربابها فهل اشتريت منهم شيئا؟ قال لا، قال فارددها إلى ~~من اشتريتها منه وخذ مالك. # وهذا قول عمر في المهاجرين والانصار بمحضر سادة الصحابة وأئمتهم فلم ينكر ~~فكان اجماعا ولا سبيل إلى وجود اجماع أقوى من هذا وشبهه إذ لا سبيل إلى نقل ~~قول جميع الصحابة في مسألة ولا إلى نقل قول العشرة ولم يوجد الاجماع إلا ~~القول المنتشر، فان قيل فقد خالفه ابن مسعود بما ذكر عنه. # قلنا لا نسلم المخالفة وقولهم اشترى قلنا المراد به أكرى كذا قال أبو ~~عبيد، والدليل عليه قوله على أن يكفيه جزيتها ولا يكون مشتريا لها وجزيتها ~~على غيره وقد روى عنه القاسم أنه قال: من أقر بالطسق فقد أقر بالصغار والذل ~~وهذا يدل على أن الشراء هنا الاكتراء وكذلك كل من رويت عنه الرخصة في ~~الشراء محمول # __________ # (1) التبقر التوسع PageV04P017 على ذلك وقوله فكيف بمال بزاذان ليس فيه ~~ذكر الشراء، ولان المال الارض فيحتمل أنه أراد من السائمة أو الزرع أو ~~نحوه، ويحتمل أنه ms1575 أراد أرضا اكتراها وقد يحتمل أنه أراد بذلك غيره وقد يعيب ~~الانسان الفعل المعيب من غيره (جواب ثان) أنه يتناول الشراء وبقي قول عمر ~~في النهي عن البيع غير معارض، فأما المعنى فلانها موقوفة فلم يجز بيعها ~~كسائر الوقوف والدليل على وقفها النقل والمعنى أما النقل فما نقل من # الاخبار أن عمر لم يقسم الارض التي افتتحها وتركها لتكون مادة للمسلمين ~~الذين يقاتلون في سبيل الله إلى يوم القيامة وقد نقلنا بعض ذلك وهو مشهور ~~تغني شهرته عن نقله وأما المعنى فلانها لو قسمت لكانت للذين افتتحوها ثم ~~لورثته (الظاهر أن تكون لورثتهم) ولمن انتقلت إليه عنهم ولم تكن مشتركة بين ~~المسلمين، ولانه لو قسمت لنقل ذلك ولم يخف بالكلية فان قيل فهذا لا يلزم ~~منه الوقف لانه يحتمل أنه تركها للمسلمين عامة فتكون فيئا للمسلمين والامام ~~نائبهم فيفعل ما يرى فيه المصلحة من بيع وغيره، ويحتمل أنه تركها لاربابها ~~كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، قلنا أما الاول فلا يصح لان عمر ~~انما ترك قسمتها لتكون مادة للمسلمين كلهم ينتفعون بها مع بقاء أصلها وهذا ~~معنى الوقف، ولو جاز تخصيص قوم بأصلها لكان الذين افتتحوها أحق بها ولا ~~يجوز أن يمنعها أهلها لمفسدة ثم يخص بها غيرهم مع وجود المفسدة المانعة ~~والثاني أظهر فسادا من الاول لانه إذا منعها المسلمين المستحقين كيف يخص ~~بها أهل الذمة المشركين الذين لا حق لهم ولا نصيب؟ (فصل) وإذا بيعت هذه ~~الارض فحكم بصحة البيع حاكم صح لانه مختلف فيه فصح بحكم الحاكم كسائر ~~المختلفات، وإن باع الامام شيئا لمصلحة رآها مثل أن يكون في الارض ما يحتاج ~~إلى عمارته ولا يعمرها الا من يشتريها صح أيضا لان فعل الامام كحكم الحاكم، ~~وقد ذكر ابن عائذ في كتاب فتوح الشام قال: قال غير واحد من مشايخنا إن ~~الناس سألوا عبد الملك والوليد وسليمان ان يأذنوا لهم في شراء الارض من أهل ~~الذمة فأذنوا لهم على ادخال أثمانها في بيت المال، فلما ms1576 ولي عمر بن عبد ~~العزيز أعرض عن تلك الاشرية لاختلاط الامور فيها لما وقع فيها من المواريث ~~ومهور النساء وقضاء الديون ولما لم يقدر على تخليصه ولا معرفة ذلك كتب ~~كتابا قرئ على الناس: إن من اشترى شيئا بعد سنة مائة إن بيعه مردود. # وتسمى سنة مائة سنة المدة فتناهى الناس عن شرائها ثم اشتروا أشرية كبيرة ~~كانت يأيدي أهلها تؤدي العشر ولا جزية عليها، فلما أفضى الامر إلى المنصور ~~ورفعت إليه تلك الاشرية وأن ذلك أضر بالخراج وكسره فأراد ردها إلى أهلها ~~فقيل له قد وقعت في المواريث والمهور واختلط أمرها. # فبعث المعدلين منهم عبد الله بن يزيد إلى حمص، واسماعيل بن عباس إلى ~~بعلبك، وهضاب بن طوق ومحرز ابن زريق إلى الغوطة، وأمرهم أن لا يضعوا على ~~القطائع والاشرية القديمة خراجا ومنعوا الخراج # على ما بقي بأيدي الانباط وعى الاشرية المحدثة من سنة مائة إلى السنة ~~التي عدل فيها فعلى هذا ينبغي أن يجزئ ما باعه امام أو بيع باذنه أو تعذر ~~رد بيعه هذا المجزئ في أن يضرب عليه خراج بقدر ما يحتمله ويترك في يد ~~مشتريه أو من انتقل إليه إلا ما بيع قبل المائة سنة فانه لا خراج عليه كما ~~نقل في هذا الخبر PageV04P018 (فصل) وحكم إقطاع هذه الارض حكم بيعها في أن ~~ما كان من عمر رضي الله عنه أو ما كان قبل مائة سنة فهو لا هله وما كان بعد ~~المائة ضرب عليه الخراج كما فعل المنصور إلا أن يكون بغير اذن الامام فيكون ~~باطلا، وذكر ابن عائذ في كتابه باسناده عن سليمان بن عتبة أن أمير المؤمنين ~~عبد الله بن محمد أظنه المنصور سأله في مقدمه الشام سنة ثلاث أو أربع ~~وخمسين عن الارضين التي بأيدي أبناء الصحابة يذكرون أنها قطائع لآبائهم ~~قديمة فقلت يا أمير المؤمنين إن الله تعالى لما أظهر المسلمين على بلاد ~~الشام وصالحوا أهل دمشق وأهل حمص كرهوا أن يدخلوها دون أن يتم ظهورهم ~~واثخانهم في عدوالله وعسكروا ms1577 في مرج بردان المرة إلى مرج شعبان حسي بردا - ~~مروج كانت مباحة فيما بين أهل دمشق وقراها ليست لاحد منهم فأقاموا بها حتى ~~وطأ الله بهم المشركين قهرا وذلا فاختبأ كل قوم محلهم وهيئوا فيها بناء ~~فرفع إلى عمر فأمضاه عمر لهم وأمضاه عثمان من بعده إلى ولاية أمير المؤمنين ~~قال فقد أمضيناه لهم! وعن الاحوص بن حكيم أن المسلمين الذين فتحوا حمص لم ~~يدخلوها وعسكروا على نهر الاوند فأحيوه فأمضاه لهم عمر وعثمان وقد كان أناس ~~منهم تعدوا ذاك إلى حبس الاوند الذي على باب الرتبتين فعسكروا في برجه ~~مسلحة لمن خلفهم من المسلمين، فلما بلغهم ما أمضاه عمر للمعسكرين على نهر ~~الاوند سألوا أن يشركوهم في تلك القطائع فكتب إلى عمر فيه فكتب أن يعوضوا ~~مثله من المروج التي كانوا عسكروا فيها على باب الرتبتين فلم تزل تلك ~~القطائع على شاطئ الاوند وعلى باب حمص وعلى باب الرتبتين ماضية لاهلها ~~لاخراج عليها تؤدي العشر (فصل) وهذا الذي ذكرناه في الارض المغلة، أما ~~المساكن فلا بأس بحيازتها وبيعها وشرائها وسكناها، قال أبو عبيد ما علمنا ~~أحدا كره ذلك وقد اقتسمت بالكوفة خططا في زمن عمر رضى الله عنه باذنه ~~وبالبصرة وسكنها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الشام ومصر ~~وغيرهما من # البلدان فما غاب ذلك احد ولا انكره (فصل) وكذلك ما فتح صلحا بشرط أن يكون ~~لاهله كأرض الحيرة والليس وبانقيا وأرض بني صلوبا وما في معناها فيجوز ~~بيعها لانها ملك لاهلها فهي كالمساكن وكذلك كل أرض أسلم أهلها عليها كأرض ~~المدينة وشبهها فانها ملك لاهلها يجوز بيعها لذلك { مسألة } (وتجوز ~~اجارتها) لانها مستأجرة في أيدي أربابها واجارة المستأجر جائزة على ما ~~نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى (وعن أحمد أنه كره بيعها) لما ذكرنا ~~(وأجاز شراءها) لانه كالاستنقاذ لها فجاز كشراء الاسير، ولانه قد روي عن ~~بعض الصحابة رضي الله عنهم على ما ذكرنا في المسألة التي قبلها، وإذا قلنا ~~بصحة الشراء فانها تكون في ms1578 أيدي المشتري على ما كانت في يد البائع يؤدي ~~خراجها ويكون معنى الشراء ههنا نقل اليد من البائع إلى المشتري بعوض إلا ما ~~كان قبل مائة سنة أو ما كان من اقطاع عمر رضي الله عنه على ما ذكرناه، فان ~~اشتراها وشرط الخراج على البائع كما فعل ابن مسعود فهو كراء لا شراء وينبغي ~~أن يشترط بيان مدته كسائر الاجارات { مسألة } (ولايجوز بيع رباع مكة ولا ~~إجارتها وعنه يجوز ذلك) PageV04P019 اختلف الرواية في بيع رباع مكة واجارة ~~دورها فروي أن ذلك غير جائز وهو قول أبي حنيفة ومالك والثوري وأبي عبيد ~~وكرهه اسحاق لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه سلم في مكة " لاتباع رباعها، ولا تكرى بيوتها " رواه الاثرم، وعن ~~مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " مكة حرام بيع رباعها حرام ~~اجارتها " رواه سعيد بن منصور في سننه وروي أنها كانت تدعى السوائب على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره مسدد في مسنده ولانها فتحت عنوة ولم ~~تقسم فصارت موقوفة فلم يجز بيعها كسائر الارض التي فتحها المسلمون عنوة ولم ~~يقسموها ودليل أنها فتحت عنوة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله ~~حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وانها لم تحل لاحد قبلي ولا ~~تحل لاحد بعدي، وانما حلت لي ساعة من نهار " متفق عليه. # وروت أم هانئ أنها قالت أجرت حموين لي فأراد علي قتلهما فأتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله: أني أجرت # حموين لي فزعم ابن أمي علي أنه قاتلهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت " متفق عليه. # وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل أربعة فقتل منهم ابن خطل ومقيس ~~بن ضبابة فدل على أنها فتحت عنوة (والرواية الثانية) أنه يجوز ذلك روي ذلك ~~عن طاوس وعمر وبن دينار وهو قول الشافعي وابن المنذر وهو أظهر ms1579 في الحجة لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له أين تنزل غدا؟ قال " وهل ترك لنا عقيل ~~من رباع؟ " متفق عليه، يعني أن عقيلا باع رباع أبي طالب لانه ورثه دون ~~اخوته لكونه كان على دينه دونهما ولو كانت غير مملوكة لما أثر بيع عقيل شيأ ~~ولان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم دور بمكة كأبي بكر والزبير وحكيم ~~بن حزام وأبي سفيان وسائر أهل مكة فمنهم من باع ومنهم من ترك داره فهي في ~~يد أعقابهم، وقد باع حكيم بن حزام دار الندوة فقال له ابن الزبير بعت مكرمة ~~قريش فقال يا ابن أخي ذهبت المكارم إلى التقوى أو كما قال، واشترى معاوية ~~منه دارين، واشترى عمر رضى الله عنه دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة ~~آلاف ولم يزل أهل مكة يتصرفون في دورهم تصرف الملاك بالبيع وغيره ولم ينكره ~~منكر فكان اجماعا، وقد قرره النبي صلى الله عليه وسلم بنسبة دورهم إليهم ~~فقال " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. # ومن أغلق بابه فهو آمن " وأقر هم في دورهم ورباعهم ولم ينقل أحدا عن داره ~~ولا وجد منه ما يدل على زوال أملاكهم وكذلك من بعده من الخلفاء حتى ان عمر ~~مع شدته في الحق لما احتاج إلى دار للسجن لم يأخذها إلا بالبيع. # ولانها أرض حية لم يرد عليها صدقة محرمة فجاز بيعها كسائر الارض وما روي ~~من الاحاديث في خلاف هذا فهو ضعيف. # وأما كونها فتحت عنوة فهو صحيح لا يمكن دفعه الا ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقر اهلها فيها على أملاكهم ورباعهم فيدل ذلك على أنه تركها لهم كما ~~ترك لهوازن نساءهم وابناءهم (1) كان الاولى أن يقول كما أعتقهم بقوله " ~~أنتم الطلقاء ") وعلى القول الاول من كان ساكن دار أو منزل فهو أحق به ~~يسكنه ويسكنه وليس له بيعه ولا أخذ اجرته. # ومن احتاج إلى مسكن فله بذلك الاجرة فيه. # وان احتاج إلى الشراء فله ذلك كما فعل عمر ms1580 رضي الله عنه. # وكان أبو عبد الله إذا سكن اعطاهم أجرتها. # فان سكن بأجرة جاز أن لا يدفع إليهم الاجرة ان امكنه لانهم لا يستحقونها. # وقد روي ان سفيان سكن PageV04P020 في بعض رباع مكة وهرب ولم يعطهم اجرة ~~فأدركوه فأخذوها منه، وذكر لاحمد فعل سفيان فتبسم فظاهر # هذا انه اعجبه قال ابن عقيل وهذا الخلاف في غير مواضع المناسك. # اما بقاع المناسك كموضع المسعى والرمي فحكمه حكم المساجد بغير خلاف (فصل) ~~ومن بنى بمكة بآلة مجلوبة من غير ارض مكة جاز بيعها كما يجوز بيع ابنية ~~الوقوف وانقاضها، وان كانت من تراب الحرم وحجارته انبنى جواز بيعها على ~~الروايتين في بيع رباع مكة لانها تابعة لها وهكذا تراب كل وقف وانقاضه قال ~~احمد واما البناء بمكة فاني اكرهه قال اسحاق البناء بمكة على وجه الاستخلاص ~~لنفسه لا يحل وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قيل له الا تبني لك بمنى ~~بيتا فقال " منى مناخ من سبق ". # { مسألة } (ولايجوز بيع كل ماء عد كمياه العيون ونقع البئر ولا ما في ~~المعادن الجارية من القار والملح والنفط ولا ما ينبت في ارضه من الكلا ~~والشوك ومن اخذ منه شيئا ملكه) الانهار النابعة في غير ملك كالانهار الكبار ~~لا تملك بحال ولا يجوز بيعها، ولو دخل إلى ارض رجل لم يملكه بذلك كالطير ~~فدخل إلى ارضه ولكل احد اخذه وتملكه، الا ان يحتفر منه ساقية فيكون احق بها ~~من غيره، واما ما ينبع في ملكه كالبئر والعين المستنبطة بنفس النهر وارض ~~العين مملوكة لمالك الارض فالماء الذى فيها غير مملوك في ظاهر المذهب لانه ~~يجزي من تحت الارض فأشبه الماء الجاري في النهر إلى ملكه وهذا احد الوجهين ~~لاصحاب الشافعي، والوجه الآخر يملك لانه نماء الملك. # وقد روي عن احمد نحو ذلك فانه قيل له قي رجل له ارض ولآخر ماء فيشترك ~~صاحب الارض وصاحب الماء في الزرع يكون بينهما؟ فقال لا بأس اختاره أبو بكر ~~وهذا يدل من قوله على ms1581 ان الماء مملوك لصاحبه، وفي معنى الماء المعادن ~~الجارية في الاملاك كالقار والنفط والموميا والملح، وكذلك الحكم في الكلا ~~والشوك النابت في ارضه فكذلك كله يخرج على الروايتين في الماء، والصحيح ان ~~الماء لا يملك فكذلك هذه وجواز بيع ذلك مبني على ملكه قال احمد: لا يعجبني ~~بيع الماء البتة وقال الاثرم: سمعت ابا عبد الله يسئل عن قوم بينهم نهر ~~تشرب منه ارضوهم لهذا يوم ولهذا يومان يتفقون عليه الحصص فجاء يومي ولا ~~احتاج إليه اكريه بدراهم؟ قال ما ادري اما النبي صلى الله عليه وسلم فنهى ~~عن بيع الماء قيل له انه ليس يبيعه انما يكريه قال انما احتالوا بهذا ~~ليحسنوه فأي شئ هذا الا البيع؟ # وروى الاثرم باسناده عن جابر واياس بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى ان يباع وروى ابو عبيد والا ثرم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" المسلمون شركاء في ثلاث في النار والكلا والماء " فان قلنا يملك جاز بيعه ~~وان قلنا لا يملك فصاحب الارض احق به من غيره لكونه في ملكه فان دخل غيره ~~بغير اذنه فأخذه ملكه لانه يباح في الاصل فأشبه مالو عشش في ارضه طائر أو ~~دخل إليها صيد أو نضبت عن سمك فدخل إليها داخل فأخذه { مسألة } (الا انه لا ~~يجوز له الدخول إلى ملك غيره بغير اذنه) لانه تصرف في ملك الغير بغير ~~PageV04P021 اذنه اشبه ما لو دخل لغير ذلك (وعنه يجوز بيعه) وهذا مبني على ~~انه يملك وقد ذكرناه (فصل) والخلاف في بيع ذلك انما هو قبل حيازته. # فأما ما يحوزه من الماء في انائه أو يأخذه من الكلا في حبله أو يحوزه في ~~رحله أو يأخذه من المعادن فانه يملكه بذلك بغير خلاف بين اهل العلم فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " لان يأخذ أحدكم حبلا فيأخذ حزمة حطب ~~فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطي أو منع " رواه ~~البخاري، وقد روى أبو عبيد في ms1582 الاموال عن المشيخة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الماء الا ما حمل منه. # وعلى ذلك مضت العادة في الامصار ببيع الماء في الروايا والحطب والكلا من ~~غير نكير وليس لاحد أن يشرب منه ولا يتوضأ ولا يأخذ إلا بأذن مالكه لانه ~~ملكه. # قال أحمد: إنما نهي عن بيع فضل ماء البئر والعيون في قراره ويجوز بيع ~~البئر نفسها والعين ومشتريها أحق بملئها، وقد روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " من يشتري بئر رومة يوسع بها على المسلمين وله الجنة؟ " أو كما ~~قال فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه من يهودي بامر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسبلها للمسلمين، وروي أن عثمان اشترى منه نصفها باثني عشر الفا ~~ثم قال لليهودي اختر اما أن تأخذها يوما وآخذها يوما واما أن تنصب لك عليها ~~دلوا وأنصب عليها دلوا فاختار يوما ويوما فكان الناس يستقون منها في يوم ~~عثمان لليومين فقال اليهودي أفسدت علي بئري فاشتر باقيها فاشتراه بثمانية ~~آلاف، وفي هذا دليل على صحة بيعها وتسبيلها وملك ما يسقيه منها وجواز قسمة ~~مائها بالمهايأة وكون مالكها أحق بمائها وجواز قسمة ما فيه حق وليس بمملوك # (فصل) فاما المصانع المتخذة لمياه الامطار تجتمع فيها ونحوها من البرك ~~وغيرها فالاولى أنه يملك ماؤها ويصح بيعه إذا كان معلوما لانه مباح حصله ~~بشئ معد له كالصيد يحصل في شبكة والسمك في بركة معدة له ولا يحصل أخذ شئ ~~منه بغير اذن مالكه وكذلك إن جرى من نهر غير مملوك ماء إلى بركة في أرضه ~~يستقر الماء فيها لا يخرج منها فحكمه حكم مياه الامطار تجتمع في البركة ~~قياسا عليه والله أعلم. # (فصل) إذا اشترى ممن في ماله حلال وحرام كالسلطان الظالم والمرابي فان ~~علم أن المبيع من حلال فهو حلال وان علم أنه من الحرام فهو حرام ولا يقبل ~~قول المشتري عليه في الحكم لان الظاهر أن ما في يد الانسان ملكه، فان لم ~~يعلمه من أيها هو ms1583 كره لاحتمال التحريم فيه ولم يبطل البيع لامكان الحلال ~~سواء قل الحرام أو كثر وهذا هو الشبهة، وبقدر قلة الحرام أو كثرته تكثر ~~الشبهة وتقل قال احمد لا يعجبني أن يأكل منه وذلك لما روى النعمان بن بشير ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور ~~مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبراء لدينه وعرضه ومن ~~وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يرتع فيه ~~الاوان لكل ملك حمى وان حمى الله محارمه " متفق عليه واللفظ لمسلم ولفظ ~~البخاري " فمن ترك ما اشتبه عليه كان لما استبان اترك، ومن اجتزأ على ما ~~يشك فيه من المأثم أو شك أن يواقع ما استبان " وروى الحسن بن علي رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ~~وهذا مذهب الشافعي (فصل) والمشكوك فيه على ثلاثة أضرب ما أصله الحظر ~~كالذبيحة في بلدة فيها مجوس وعبدة أو ثان PageV04P022 يذبحون فلا يجوز ~~شراؤها وان جاز أن تكون ذبيحة مسلم لان الاصل التحريم فلا يجوز الا بيقين ~~أو ظاهر وكذلك ان كان فيها اخلاط من المسلمين والمجوس لم يجز شراؤها لذلك ~~والاصل فيه حديث عدي بن حاتم " إذا أرسلت كلبك فخالط أكلبا لم يسم عليها ~~فلا تأكل فانك لا تدري أيها قتله " متفق عليه. # فاما ان كان ذلك في بلد الاسلام فالظاهر إباحتها لان المسلمين لا يقرون ~~في بلدهم بيع مالا يحل بيعه ظاهرا (الثاني) ما أصله الاباحة كالماء يجده ~~متغيرا لا يعلم بنجاسة تغيره أو غيرها فهو طاهر في الحكم لان الاصل الطهارة ~~لا يزول عنها الا بيقين أو ظاهر ولم يوجد واحد منهما، والاصل في ذلك # حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرجل يخيل إليه في الصلاة انه يجد الشئ قال " لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو ~~يجد ريحا " متفق عليه ms1584 (الثالث) ما لا يفرق له أصل كرجل في ماله حلال وحرام ~~فهذا هو الشبهة التي الاولى تركها على ما ذكرناه وعملا بما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه وجد تمرة ساقطة فقال " لولا أني أخشى أنها من ~~الصدقة لاكلتها " وهو من باب الورع (فصل) وكان أحمد لا يقبل جوائز السلطان ~~وينكر على ولده وعمه قبولها ويشدد في ذلك. # وممن كان لا يقبلها سعيد بن المسيب والقاسم وبشر بن سعيد ومحمد بن واسع ~~الثوري وابن المبارك، وكان هذا منهم على سبيل الورع لا على أنها حرام فان ~~احمد قال: جوائز السلطان أحب الي من الصدقة وقال ليس أحد من المسلمين إلا ~~وله في هذه الدراهم نصيب فكيف أقول إنها سحت وممن كان يقبل جوائزهم ابن عمر ~~وابن عباس وعائشة وغيرهم مثل الحسن والحسين وابن جعفر ورخص فيه الحسن ~~البصري ومكحول الزهري والشافعي. # واحتج بعضهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ومات ~~ودرعه مرهونة عنده وأجاب يهوديا دعاه وأكل من طعامه وقد اخبر الله تعالى ~~أنهم أكالون للسحت، وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا بأس بجوائز ~~السلطان فان ما يعطيكم من حلال أكثر مما يعطيكم من الحرام وقال لا تسأل ~~السلطان شيئا وان أعطى فخذ فان ما في بيت المال من الحلال أكثر مما فيه من ~~الحرام (فصل) قال أحمد رضي الله عنه فيمن معه ثلاثة دراهم فيها درهم حرام ~~يتصدق بالثلاثة وان كان معه مائتا درهم فيها عشرة دراهم حرام تصدق بالعشرة ~~لان هذا كثير وذاك قليل، قيل له قال سفيان ما كان دون العشرة يتصدق به وما ~~كان أكثر يخرج؟ قال نعم لا يجحف به قال القاضي ليس هذا على سبيل التحديد ~~وإنما هو على سبيل الاختيار لانه كلما كثر الحلال بعد تناول الحرام وشق ~~التورع عن الجميع بخلاف القليل فانه يسهل اخراج الكل والواجب في الموضعين ~~اخراج قدر الحرام والباقي له وهذا لان تحريمه لم يكن لتحريم عينه وانما حرم ms1585 ~~لتعلق حق غيره به فإذا أخرج عوضه زال التحريم كما لو كان صاحبه حاضرا فرضي ~~بعوضه وسواء كان قليلا أو كثيرا، والورع إخراج ما يتيقن به إخراج عين ~~الحرام ولا يحصل ذلك إلا باخراج الجميع لكن لما شق ذلك في الكثير ترك لاجل ~~المشقة فيه # واقتصر على الواجب. # ثم يختلف هذا باختلاف الناس فمنهم من لا يكون له سوى الدراهم اليسيرة ~~فيشق اخراجها لحاجته إليها ومنهم من يكون له كثير فيستغني عنها فيسهل ~~اخراجها والله تعالى أعلم PageV04P023 (فصل) (الخامس أن يكون مقدورا على ~~تسليمه فلا يجوز بيع الآبق ولا الشارد ولا الطير في الهواء ولا السمك في ~~الماء ولا المغصوب الا من غاصبه أو ممن يقدر على أخذه منه) بيع العبد الآبق ~~لا يجوز سواء علم بمكانه أو جهله وكذلك ما في معناه من الجمل الشارد والفرس ~~العائر وشبههما وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي ~~وروي عن ابن عمر أنه اشترى من بعض ولده بعيرا شاردا وعن ابن سيرين لا بأس ~~ببيع الآبق إذا كان علمهما فيه واحدا وعن شريح مثله. # ولنا ماروى أبو هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الحصاة وعن بيع الغرر رواه مسلم وهذا بيع غرر ولانه غير مقدور على تسليمه ~~فلم يجز بيعه كالطير في الهواء فان حصل في يد إنسان جاز بيعه لامكان تسليمه ~~(فصل) ولا يجوز بيع الطير في الهواء مملوكا كان اولا اما المملوك فلانه غير ~~مقدور عليه وغير المملوك لا يجوز لعلتين عدم القدرة وعدم الملك لحديث أبي ~~هريرة قيل في تفسيره هو بيع الطير في الهواء والسمك في الماء ولا نعلم في ~~هذا خلافا ولا فرق بين كون الطائر يألف الرجوع اولا يألفه لانه لا يقدر على ~~تسليمه الآن وانما يقدر إذا عاد. # فان قيل فالغائب في مكان بعيد لا يقدر على تسليمه في الحال، قلنا الغائب ~~يقدر على استحضاره والطير لا يقدر صاحبه على رده الا أن يرجع هو بنفسه ولا ms1586 ~~يستقل مالكه برده فيكون عاجزا عن تسليمه لعجزه عن الواسطة التي يحصل بها ~~تسليمه بخلاف الغائب وان باعه الطير في البرج نظرت فان كان البرج مفتوحا لم ~~يجز لان الطير ان لم يمكن تسليمه فان كان مغلقا ويمكن أخذه جاز بيعه وقال ~~القاضي ان لم يمكن أخذه الا بتعب ومشقة لم يجز بيعه وهذا مذهب الشافعي. # وهو ملغي بالبعيد الذي لا يمكن إحضاره الا بتعب ومشقة، وفرقوا بينهما بان ~~البعيد تعلم الكلفة التي يحتاج إليها في احضاره بالعادة وتأخير التسليم ~~مدته معلومة، والصحيح أن تفاوت المدة في احضار البعيد واختلاف المشقة أكبر ~~من التفاوت في إمساك طائر من البرج، والعادة # تكون في هذا كالعادة في ذلك فإذا صح في البعيد مع كثرة التفاوت وشدة ~~اختلاف المشقة فهذا اولى (فصل) ولا يجوز بيع السمك في الآجام هذا قول اكثر ~~أهل العلم وروي عن ابن مسعود انه نهى عنه وقال إنه غرر وكرهه الحسن النخعي ~~ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور ولا نعلم لهم مخالفا لما ~~ذكرنا من الحديث والمعنى، فان باعه في الماء جاز بثلاثة شروط أحدها أن يكون ~~مملوكا وان يكون الماء رقيقا لايمنع مشاهدته ومعرفته، وان يمكن اصطياده ~~لانه مملوك معلوم يمكن تسليمه فجاز بيعه كالموضوع في طست في الماء. # وان اختل شرط مما ذكرنا لم يجز بيعه لفوات الشرط وروي عن عمر بن عبد ~~العزيز وابن أبى ليلى فيمن له أجمة يحبس السمك فيها يجوز بيعه لانه يقدر ~~على تسليمه ظاهرا أشبه ما يحتاج إلى مؤنة في الكيل أو الوزن والنقل. # ولنا قول ابن مسعود وابن عمر لا تشتروا السمك في الماء لانه غرر ولان ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وهذا منه ولانه لا يقدر على ~~تسليمه الا بعد اصطياده أشبه الطير في الهواء ولانه مجهول أشبه اللبن في ~~الضرع ويفارق ما قاسوا عليه، لان ذلك من مؤنة القبض وهذا يحتاج إلى مؤنة ~~ليمكن قبضه، فاما ان كانت له بركة له فيها ms1587 سمك PageV04P024 يمكن اصطياده ~~بغير كلفة والماء رقيق لايمنع المشاهدة صح بيعه على ما ذكرنا، وان لم يمكن ~~الا بكلفة ومشقة وكانت يسيرة بمنزلة اصطياد الطائر من البرج فالقول فيه ~~كالقول في بيع الطائر في البرج على ما ذكرنا من الخلاف وان كانت كثيرة ~~تتطاول المدة فيه لم يجز بيعه للعجز عن تسليمه في الحال والجهل بامكان ~~التسليم (فصل) ولا يجوز بيع المغصوب لعدم امكان تسليمه فان باعه لغاصبه أو ~~لقادر على أخذه منه جاز لعدم الغرر فيه ولامكان قبضه، وكذلك ان باع الآبق ~~لقادر عليه صح كذلك وان ظن انه قادر على استنقاذه ممن هو في يده صح البيع ~~فان عجز عن استنقاذه فله الخيار بين الفسخ والامضاء لان العقد صح لكونه ~~مظنون القدرة على قبضه وثبت له الفسخ للعجز عن القبض فهو كما لو باعه فرسا ~~فشردت قبل تسليمها أو غائبا بالصفة فعجز عن تسليمه (فصل) (السادس أن يكون ~~معلوما برؤية أو صفة يحصل بها معرفته فان اشترى ما لم يره ولم يوصف له أو ~~رآه ولم يعلم ما هو أو ذكر له من صفته ما لا يكفي في السلم لم يصح البيع ~~وعنه يصح وللمشتري خيار الرؤية) # اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في بيع الغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم ~~رؤيته فالمشهور عنه انه لا يصح بيعه وبهذا قال الشعبي والنخعي والحسن ~~والاوزاعي ومالك واسحاق وهذا أحد قولي الشافعي. # وفيه رواية أخرى أنه يصح وهو مذهب أبي حنيفة والقول الثاني للشافعي واحتج ~~من أجازه بعموم قوله تعالى (وأحل الله البيع) وبما روي عن عثمان وطلحة ~~أنهما تبايعا داريهما أحداهما بالكوفة والاخرى بالمدينة فقيل لعثمان إنك قد ~~غبنت فقال ما ابالي أني بعت ما لم أره. # وقيل لطلحة فقال لي الخيار لانني اشتريت ما لم أره، فتحاكما إلى جبير ~~فجعل الخيار لطلحة. # وهذا اتفاق منهم على صحة البيع ولانه عقد معاوضة فلم تفتقر صحته إلى رؤية ~~المعقود عليه كالنكاح. # ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ms1588 انه نهى عن بيع الغرر رواه ~~مسلم، ولانه باع ما لم يره ولم يوصف له فلم يصح كبيع النوى في التمر، ولانه ~~بيع فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع كالسلم والآية مخصوصة بما ذكرنا من ~~الاصل، وأما حديث عثمان وطلحة فيحتمل أنهما تبايعا بالصفة ومع ذلك فهو قول ~~صحابي وقد اختلف في كونه حجة ولا يعارض به حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، والنكاح لا يقصد منه المعاوضة ولا يفسد بفساد العوض ولا بترك ذكره ~~ولا يدخله شئ من الخيارات، وفي اشتراط الرؤية مشقة على المخدرات واضرار بهن ~~ولان الصفات التي تعلم بالرؤية ليست هي المقصودة بالنكاح فلا يضر الجهل بها ~~بخلاف البيع. # فان قيل فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من اشترى ما لم ~~يره فهو بالخيار إذا رآه " والخيار لا يثبت الا في عقد صحيح قلنا: هذا ~~يرويه عمربن ابراهيم الكردي وهو متروك الحديث ويحتمل أنه بالخيار بين العقد ~~عليه وتركه فعلى هذا يشترط رؤية ما هو مقصود بالبيع كداخل الثوب وشعر ~~الجارية ونحوهما، فلو باع ثوبا مطويا أو عينا حاضرة لا يشاهد منها ما يختلف ~~الثمن لاجله كان كبيع الغائب فان قلنا بصحة بيع الغائب فللمشتري الخيار في ~~اشهر الروايتين وهو قول أبي حنيفة ويثبت الخيار عند رؤية المبيع في الفسخ ~~والامضاء ويكون على الفور فان اختار الفسخ انفسخ العقد وان لم يختر لزم ~~العقد لان الخيار خيار الرؤية فوجب أن يكون عندها وقيل يتقيد بالمجلس وان ~~اختار الفسخ قبل PageV04P025 الرؤية انفسخ لان العقد غير لازم في حقه فملك ~~الفسخ كحالة الرؤية وان اختار امضاء العقد لم يلزم لان # الخيار يتعلق بالرؤية ولانه يؤدي إلى الزام العقد على المجهول فيفضي إلى ~~الضرر وكذلك لو تبايعا على أن لا يثبت الخيار للمشترى لم يصح الشرط كذلك. # وهل يفسد به البيع؟ على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع (فصل) ~~ويعتبر لصحة العقد الرؤية من المتعاقدين وان قلنا بصحة البيع مع عدم الرؤية ~~فباع ms1589 ما لم يره فله الخيار عند الرؤية، وان لم يره المشتري فلكل منهما ~~الخيار وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لاخيار للبائع لحديث عثمان وطلحة ~~ولاننا لو أثبتنا له الخيار لثبت لتوهم الزيادة والزيادة في المبيع لا تثبت ~~الخيار بدليل مالو باع شيئا على أنه معيب فبان غير معيب لم يثبت الخيار له ~~ولنا أنه جاهل بصفة المعقود عليه فأشبه المشتري. # فأما الخبر فانه قول طلحة وجبير وقد خالفهما عثمان وقوله أولى لان البيع ~~يعتبر فيه الرضا منهما فتعتبر الرؤية التي هي مظنة الرضا منهما { مسألة } ~~(وان ذكر له من صفته ما يكفي في السلم أو رآه ثم عقدا بعد ذلك بزمن لا ~~يتغير فيه ظاهرا صح في أصح الروايتين ثم ان وجده لم يتغير فلا خيار له، وان ~~وجده متغيرا فله الفسخ والقول في ذلك قول المشترى مع يمينه) إذا ذكر له من ~~صفات المبيع ما يكفي في صحة السلم صح بيعه في ظاهر المذهب وهو قول أكثر أهل ~~العلم وعنه لا يصح حتى يراه لان الصفة لا تحصل بها معرفة المبيع فلم يصح ~~البيع بها كالذي لا يصح السلم فيه ولنا أنه بيع بالصفة فصح كالسلم ولا نسلم ~~أن الصفة لا يحصل بها المعرفة فانها تحصل بالصفات الظاهرة التي لا يختلف ~~بها الثمن ظاهرا ولهذا اكتفي به في السلم ولانه لا يعتبر في الرؤية الاطلاع ~~على الصفات الخفية. # وأما ما لا يصح السلم فيه فانما لم يصح بيعه بالصفة لانه لا يمكن ضبطه ~~بها. # إذا ثبت هذا فانه متى وجده على الصفة لم يكن له الفسخ وبهذا قال ابن ~~سيرين وأيوب ومالك والعنبري واسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال الثوري وأبو ~~حنيفة وأصحابه له الخيار بكل حال لانه يسمى بيع خيار الرؤية ولان الرؤية من ~~تمام هذا العقد فأشبه غير الموصوف ولاصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين، ولنا ~~أنه سلم له المعقود عليه بصفاته فلم يكن له خيار كالمسلم فيه ولانه مبيع ~~موصوف فلم يكن للعاقد فيه الخيار في جميع ms1590 الاحوال كالسلم. # وقولهم انه يسمي بيع خيار الرؤية لا تعرف صحته فان ثبت فيحتمل انه يسميه ~~من يرى ثبوت الخيار فلا يحتج به على غيره فاما ان وجده بخلاف الصفة فله ~~الخيار ويسمى خيار الخلف في # الصفة لانه وجد الموصوف بخلاف الصفة فلم يلزمه كالمسلم فيه وان اختلفا في ~~اختلاف الصفة فالقول قول المشتري مع يمينه لان لاصل براءة ذمته من الثمن ~~فلم يلزمه ما لم يقربه أو يثبت ببينة أو ما يقوم مقامها (فصل) والبيع ~~بالصفة نوعان (احدهما) بيع عين معينة مثل أن يقول بعتك عبدي التركي ويذكر ~~صفاته فهذا ينفسخ العقد عليه برده على البائع وتلفه قبل قبضه لكون المعقود ~~عليه معينا فيزول العقد بزوال محله، ويجوز التفرق قبل قبض ثمنه وقبضه كبيع ~~الحاضر (الثاني) بيع موصوف غير معين مثل ان يقول بعتك عبدا تركيا ثم يستقصى ~~صفات السلم فهذا في معنى السلم فمتى سلم إليه عبدا على غير PageV04P026 ما ~~وصف فرده أو على ما وصف فابدله لم يفسد العقد لان العقد لم يقع على غير هذا ~~فلم ينفسخ العقد برده كما لو سلم إليه في السلم غير ما وصف له فرده ولا ~~يجوز التفرق عن مجلس العقد قبل قبض المبيع أو قبض ثمنه وهذا قول الشافعي ~~لانه بيع في الذمة فلم يجز التفرق فيه قبل قبض احد العوضين كالسلم وقال ~~القاضي يجوز التفرق فيه قبل القبض لانه بيع حال فجاز التفرق فيه قبل القبض ~~كبيع العين (فصل) فان رأيا المبيع ثم عقدا البيع بعد ذلك بزمن لا تتغير ~~العين فيه جاز في قول أكثر اهل العلم وحكي عن احمد رواية اخرى لا يجوز حتى ~~يرياها حالة العقد وحكي ذلك عن الحكم وحماد ولان ما كان شرطا في صحة العقد ~~يجب ان يكون موجودا حال العقد كالشهادة في النكاح، ولنا أنه معلوم عندهما ~~أشبه ما لو شاهداه حال العقد والشرط انما هو العلم والرؤية طريق العلم ~~ولهذا اكتفي بالصفة المحصلة للعلم والشهادة في النكاح تراد لحل العقد ~~والاستيثاق ms1591 عليه فلهذا اشترطت حال العقد ويقرر ما ذكرناه ما لو رأيا دارا ~~اوقفا في بيت منها أو ارضا ووقفا في طرفها وتبايعاها صح بلا خلاف مع عدم ~~المشاهدة للكل في الحال، ولو كانت الرؤية المشروطة للبيع مشروطة حال العقد ~~لا اشترط رؤية جميعه، إذا ثبت ذلك فمتى وجد المبيع بحاله لم يتغير لزمه ~~البيع، وإن كان ناقصا ثبت له الخيار لان ذلك كحدوث العيب، وإن اختلفا في ~~التغير فالقول قول المشتري مع يمينه لانه يلزمه الثمن فلا يلزمه ما لم ~~يعترف به فأما إن عقدا البيع بعد رؤية المبيع بمدة يتحقق فيها فساد المبيع ~~لم يصح البيع لانه مما لا يصح بيعه، وإن كان يتغير فيها لم يصح بيعه أيضا ~~لانه مجهول، وكذلك ان كان الظاهر تغيره فان كان يحتمل التغير # وعدمه وليس الظاهر تغيره صح بيعه لان الاصل السلامة ولم يعارضه ظاهر فيصح ~~بيعه كما لو كانت الغيبة يسيرة وهذا ظاهر مذهب الشافعي { مسألة } (ولايجوز ~~بيع الحمل في البطن، واللبن في الضرع، والمسك في الفأرة، والنوى في التمر) ~~بيع الحمل في البطن فاسد بغير خلاف، قال ابن المنذر أجمعوا على أن بيع ~~الملاقيح والمضامين غير جائز، وانما لم يجز بيع الحمل في البطن لوجهين ~~(أحدهما) الجهالة فانه لا تعلم صفته ولا حياته (والثاني) أنه غير مقدور على ~~تسليمه بخلاف الغائب فانه يقدر على الشروع في تسليمه، وقد روى سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الملاقيح والمضامين، قال أبو عبيد الملاقيح ما في البطون وهي الاجنة، ~~والمضامين ما في أصلاب الفحول فكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما ~~يضربه الفحل في عامه أو في أعوام وأنشد إن المضامين التي في الصلب * ماء ~~الفحول في الظهور الحدب وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع المجر، قال ابن الاعرابي المجر ما في بطن الناقة والمجر الربا والمجر ~~القمار والمجر المحاقلة والمزابنة (فصل) وروي عن النبي ms1592 صلى الله عليه وسلم ~~أنه نهى عن بيع حبل الحبلة ومعناه نتاج النتاج قاله أبو عبيد وعن ابن عمر ~~قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن ~~تنتج PageV04P027 الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # رواه مسلم وكلا البيعين فاسد، أما الاول فلانه بيع معدوم، وإذا لم يجز ~~بيع الحمل فبيع حمله أولى، وأما الثاني فلانه بيع إلى أجل مجهول (فصل) ولا ~~يجوز بيع اللبن في الضرع، وبه قال الشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ونهى عنه ~~ابن عباس وأبو هريرة وكرهه طاوس ومجاهد. # وحكي عن مالك أنه يجوز أياما معلومة إذا عرفا حلابها لسقي الصبي كلبن ~~الظئر وأجازه الحسن وسعيد بن جبير ومحمد بن مسلمة، ولنا ما روى ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع صوف على ظهر أو لبن في ضرع رواه ~~الخلال وابن ماجه، ولانه مجهول الصفة والمقدار فأشبه الحمل، ولانه بيع عين ~~لم تخلق فلم يصح كبيع ما تحمل الناقة والعادة في # ذلك تختلف وأما لبن الظئر فانما جاز للحضانة لانه موضع حاجة (فصل) ولا ~~يجوز بيع المسك في الفأرة وهو الوعاء الذي يكون فيه. # قال الشاعر: إذا التاجر الهندي راح بفأرة * من المسك راحت في مفارقهم ~~تجري فان فتح وشاهد ما فيه جاز بيعه وإن لم يشاهد لم يجز بيعه للجهالة، ~~وقال بعض الشافعية يجوز لان بقاءه في فأرته مصلحة له فانه يحفظ رطوبته ~~وذكاء رائحته أشبه ما مأكوله في جوفه، ولنا أنه يبقى خارج وعائه من غير ~~ضرورة وتبقى رائحته فلم يجز بيعه مستورا كالدر في الصدف وما مأكوله في جوفه ~~اخراجه يفضي إلى تلفه، فالتفصيل في بيعه مع وعائه كالتفصيل في بيع السمن في ~~ظرفه على ما نذكره (فصل) ولا يجوز بيع النوى في التمر والبيض في الدجاجة ~~للجهل بها ولا نعلم في هذا اختلافا، فأما بيع الصوف على الظهر فالمشهور أنه ~~لا يجوز بيعه لما ذكرنا من الحديث، ولانه متصل بالحيوان ms1593 فلم يجز افراده ~~بالعقد كأعضائه، وعنه أنه يجوز بشرط جزء في الحال لانه معلوم يمكن تسليمه ~~فجاز بيعه كالرطبة وفارق الاعضاء لكونها لا يمكن تسليمها مع بقاء الحيوان ~~سالما والخلاف فيه كالخلاف في اللبن في الضرع، فان اشتراه بشرط القطع وتركه ~~حتى طال فحكمه حكم الرطبة إذا طالت على ما نذكره في موضعه { مسألة } (فأما ~~بيع الاعمى وشراؤه فان أمكنه معرفة المبيع بالذوق إن كان مطعوما أو بالشم ~~إن كان مشموما صح بيعه وشراؤه، وإن لم يمكن جاز بيعه بالصفة كالبصير وله ~~خيار الخلف في الصفة) وبهذا قال مالك وقال أبو حنيفة له الخيار إلى معرفته ~~بالبيع اما بحسه أو ذوقه أو وصفه وقال عبيد الله بن الحسن شراؤه جائز وإذا ~~أمر إنسانا بالنظر إليه لزمه. # وقال الشافعي لا يجوز الا على الوجه الذي يجوز فيه بيع المجهول أو يكون ~~قد رآه بصيرا ثم اشتراه قبل مضي زمن يتغير فيه المبيع لانه مجهول الصفة عند ~~العاقد فلم يصح كبيع البيض في الدجاجة والنوى في التمر ولنا أنه يمكن ~~الاطلاع على المقصود ومعرفته فأشبه بيع البصير، ولان اشارة الاخرس تقوم ~~مقام عبارته فكذلك شم الاعمى وذوقه، فأما البيض والنوى فلا يمكن الاطلاع ~~عليه ولا وصفه بخلاف مسئلتنا { مسألة } (ولايجوز بيع الملامسة) وهو أن يقول ~~بعتك ثوبي هذا انك متى لمسته فهو عليك بكذا أو يقول أي ثوب لمسته فهو لك ~~بكذا # (ولا بيع المنابذة) وهو أن يقول أي ثوب نبذته الي فهو علي بكذا (ولابيع ~~الحصاة) وهو ان يقول ارم هذه الحصاة PageV04P028 فعلى أي ثوب وقعت فهو لك ~~بكذا أو يقول بعتك من هذه الارض قدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا لا ~~نعلم بين أهل العلم خلافا في فساد هذه المبايعات، والملامسة أن يبيعه شيئا ~~ولا يشاهده على أنه متى لمسه وقع البيع، والمنابذة أن يقول أي ثوب نبذته ~~الي فقد اشتريته بكذا هكذا فسره احمد في الظاهر عنه ونحوه قال مالك ~~والاوزاعي، وفيما روى البخاري ان رسول الله ms1594 صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل ان يقلبه أو ينظر إليه، ~~ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه. # وروى مسلم عن أبي هريرة في تفسيرهما قال هو لمس كل واحد منهما ثوب صاحبه ~~بغير تأمل، والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه ولم ينظر كل واحد منهما ~~إلى ثوب صاحبه، وعلى التفسير الاول لا يصح البيع فيهما لعلتين (احداهما) ~~الجهالة (والثانية) كونه معلقا على شرط وهو نبذ الثوب أو لمسه له، وان عقد ~~البيع قبل نبذه ولمسه فقال بعتك ما تلمسه من هذه الثياب أو ما أنبذه إليك ~~فهو غير معين ولا موصوف فأشبه مالو قال بعتك واحدا منها. # فأما بيع الحصاة فقد روى مسلم عن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع الحصاة واختلف في تفسيره فقيل هو أن يقول ارم هذه الحصاة فعلى ~~أي ثوب وقعت فهو لك بدرهم، وقيل هو أن يقول بعتك من هذه الارض مقدار ما ~~تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا، وقيل هو أن يقول بعتك هذا بكذا على اني ~~متى رميت هذه الحصاة وجب البيع، وكل هذه البيوع فاسدة لما فيها من الغرر ~~والجهل والله تعالى أعلم { مسألة } (ولايجوز أن يبيع عبدا غير معين، ولا ~~عبدا من عبيد، ولا شاة من قطيع، ولا شجرة من بستان، ولا هؤلاء العبيد إلا ~~واحدا غير معين، ولا هذا القطيع الاشاة غير معينة، وان استثنى معينا من ذلك ~~جاز) لا يجوز ان يبيع عبدا غير معين لانه مجهول ولانه غرر وقد نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، ولا عبدا من عبيده سواء قلوا أو كثروا ~~وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا باعه عبدا من عبدين أو من ثلاثة بشرط ~~الخيار له صح لان الحاجة تدعو إليه، ولو كانوا أكثر لم يصح لانه يكثر الغرر # ولنا انه مما تختلف أجزاؤه وقيمته فلا يجوز شراء بعضه غير معين ولاشياع ~~كالاربعة ms1595 ولانه لا يصح من غير شرط الخيار فلا يصح مع شرطه كالاربعة ولا ~~حاجة إلى هذا فان الاختيار يمكن قبل العقد ويبطل ما قالوه بالاربعة، ~~ولايجوز بيع شاة من القطيع لان شياه القطيع غير متساوية القيم فتكون مجهولة ~~ولان ذلك يفضي إلى التنازع، وكذلك إن باع شجرة من بستان لا يصح لما ذكرنا ~~ولان فيه غررا فيدخل في عموم النهي عن بيع الغرر (فصل) وان باع هؤلاء ~~العبيد إلا واحدا غير معين، أو هذا القطيع إلا شاة غير معينة لم يصح نص ~~عليه وهو قول أكثر أهل العلم، وقال مالك يصح أن يبيع مائة شاة الا شاة ~~يختارها، ويبيع ثمرة حائط ويستثني ثمرة نخلات يعدها ولنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم، قال الترمذي هذا حديث صحيح، ونهى عن ~~بيع الغرر ولانه مبيع مجهول فلم يصح كما لو قال إلا شاة مطلقة ولانه مبيع ~~مجهول فلم يصح كما لو قال بعتك شاة تختارها من القطيع، وضابط هذا الباب انه ~~لا يصح استثناء ما لا يصح بيعه منفردا أو بيع PageV04P029 ما عداه منفردا ~~عن المستثنى ونحوه مذهب أبي حنيفة والشافعي إلا ان أصحابنا استثنوا من هذا ~~سواقط الشاة للاثر الوارد فيبقى فيما عداه على قضية الاصل، فان استثنى ~~معينا من ذلك جاز لان المبيع معلوم بالمشاهدة لكون المستثنى معلوما ولا ~~يبقى فيه غرر ولان نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الثنيا الا أن تعلم يدل ~~على الصحة إذا كانت معلومة ولا نعلم في هذا خلافا { مسألة } (وان باع قفيزا ~~من هذه الصبرة صح) لانه معلوم لكون أجزائها لا تختلف فلا تفضي إلى الجهالة، ~~وكذلك إذا باعه رطلا من دن أو من زبرة حديد يصح لذلك، وحكي عن داود انه لا ~~يصح لانه غير مشاهد ولا موصوف. # ولنا ان المبيع مقدر معلوم من جملة يصح بيعها أشبه إذا باع نصفها وما ~~ذكره قياس وهو لا يحتج بالقياس ثم لا يصح لانه إذا شاهد الجميع فقد ms1596 شاهد ~~البعض { مسألة } (وان باعه الصبرة الا قفيزا أو ثمرة الشجرة الا صاعا لم ~~يصح وعنه يصح) إذا باع صبرة واستثنى منها قفيزا أو أقفزة أو باع ثمرة بستان ~~واستثنى منها صاعا أو آصعا لم يصح في ظاهر المذهب، روي ذلك عن سعيد بن ~~المسيب والحسن والشافعي والاوزاعي واسحاق وابي ثور وأصحاب # الرأي. # وفيه رواية أخرى أنه يجوز وهو قول ابن سيرين وسالم بن عبد الله ومالك لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا الا أن تعلم وهذه ثنيا معلومة ~~ولانه معلوم أشبه إذا استثنى منها جزءا مشاعا ووجه الاولى ما روى البخاري ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا ولان المبيع انما علم بالمشاهدة ~~لا بالقدر، والاستثناء يغير حكم المشاهدة لانه لا يدري كم يبقى في حكم ~~المشاهدة فلم يجز، ويخالف الجز فانه لا يعتبر حكم المشاهدة ولا يمنع ~~المعرفة بها، وكذلك إذا باع ثمرة شجرة واستثنى أرطالا فالحكم فيه على ما ~~ذكرا. # وقال القاضي في شرحه يصح لان الصحابة رضي الله عنهم أجازوا استثناء سواقط ~~الشاة والصحيح ما ذكرناه، وهذه المسألة أشبه بمسألة استثناء الصاع من ~~الحائط والمعنى الذي ذكرناه ثم متحقق هاهنا (فصل) فان استثنى من الحائط ~~شجرة بعينها جاز لان المستثنى معلوم ولا يؤدي إلى الجهالة في المستثنى منه، ~~وان استثنى شجرة غير معينة لم يصح لان المستثنى مجهول. # وقال مالك يصح أن يستثنى ثمرة نخلات يعدها وقد ذكرناه، وقد روي عن ابن ~~عمر أنه باع ثمرة بأربعة آلاف واستثنى طعام القنيان وهذا يحتمل أنه استثنى ~~نخلا معينا بقدر طعام القنيان لانه لو حمل على غير ذلك كان مخالفا لنهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الثنيا الا ان تعلم، ولان المستثنى متى كان ~~مجهولا لزم ان يكون الباقي بعده مجهولا فلم يصح بيعه كما لو قال بعتك من ~~هذه الثمرة طعام القنيان (فصل) وان استثنى جزءا معلوما من الصبرة أو الحائط ~~مشاعا كثلاث أو اربع أو اجزاء كثلاثة اثمان صح البيع ms1597 والاستثناء ذكره ~~اصحابنا وهو مذهب الشافعي، وقال أبو بكر وابن ابى موسى لا يجوز ولنا انه ~~لايؤدي إلى جهالة المستثنى ولا المستثنى منه فصح كما لو استثنى شجرة بعينها ~~وذلك لا معنى بعتك هذه الصبرة إلا ثلثها اي بعتك ثلثيها، وان باع حيوانا ~~واستثنى ثلثه جاز ومنع منه القاضي قياسا على استثناء الشحم ولا يصح لان ~~الشحم مجهولا لا يصح افراده بالبيع وهذا معلوم يصح افراده بالبيع ~~PageV04P030 فصح استثناؤه كالشجرة المعينة، وقياس المعلوم على المجهول في ~~الفساد لا يصح فعلى هذا يصيران شريكين فيه للمشتري ثلثاه وللبائع ثلثه # (فصل) وإذا قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا جاز لان القفيز معلوم ~~والمكوك معلوم ولا يفضي إلى جهالة، ولو قال بعتك هذه الثمرة بأربعة دراهم ~~الا بقدر درهم صح لان قدره معلوم من المبيع وهو الربع فكأنه قال بعتك ثلاثة ~~ارباع هذه الثمرة بأربعة دراهم، وان قال الا ما يساوي درهما لم يصح لان ما ~~يساوي الدرهم يكون الربع واكثر واقل فيكون مجهولا فيبطل { مسألة } (وان ~~باعه ارضا الا جريبا أو جريبا من ارض يعلمان جربانها صح وكان مشاعا فيها ~~والا لم يصح) إذا باعه ارضا الا جريبا يريدان بذلك قدرا غير مشاع لم يصح ~~لان الارض لا تساوي اجزاؤها فيكون البيع مجهولا فهو كما لو باعه شاة من ~~قطيع أو عبدا من عبيد، وإن كان الجريب المستثنى مشاعا في الارض وهما يعلمان ~~جربانها صح لانها إذا كانت عشرة اجربة فقد باع تسعة اعشار هذه الارض وهو ~~معلوم بالمشاهدة وان لم يعلما جربانها لم يصح لان المبيع غير معلوم فهو كما ~~لو باع هؤلاء العبيد إلا واحدا غير معين وكذلك إن باعه جريبا من هذه الارض ~~إن اراد قدرا غير مشاع لم يصح، وان باعه مشاعا وهما يعلمان جربانها صح، ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح لان الجريب عبارة عن بقعة بعينها ~~وموضعه مجهول. # ولنا ان الجريب من عشرة عشرها ولو قال بعتك عشر هذه الارض صح فكذلك ms1598 إذا ~~باعه منها جريبا مشاعا وهي عشرة. # وما قالوه غير مسلم لانه عبارة عن قدر كما ان المكيال عبارة عن قدر فإذا ~~أضافه إلى جملة كان ذلك جزأ منها، وان كانا لا يعلمان ذرعان الدار لم يصح ~~لان الجملة غير معلومة واجزاء الارض مختلفة فلا يمكن أن يكون معينا ولا ~~مشاعا، وان قال بعتك من الارض من هنا إلى هنا جاز لانه معلوم، وان قال عشرة ~~أذرع ابتداؤها من هنا إلى حيث ينتهي الذرع لم يصح لان الموضع الذي ينتهي ~~إليه الذرع لا يعلم حال العقد، وان قال بعتك نصيبي من هذه الدار ولا يعلم ~~قدر نصيبه أو قال نصيبا منها أو سهما لم يصح للجهالة وان علماه صح، وان قال ~~بعتك نصف داري مما يلي دارك لم يصح نص عليه لانه لا يدري إلى أين ينتهي ~~فيكون مجهولا (فصل) وحكم الثوب حكم الارض الا أنه إذا قال بعتك من هذا ~~الثوب من هذا الموضع إلى هذا صح فان كان القطع لا ينقصه قطعاه، وان كان ~~ينقصه وشرط البائع أن يقطع له أو رضي بقطعه هو والمشتري جاز، وان تشاحا في ~~ذلك كانا شريكين فيه كما يشتركان في الارض، وقال القاضي # لا يصح لانه لا يقدر على التسليم الا بضرر أشبه مالو باعه نصفا معينا من ~~الحيوان، ولنا أن التسليم ممكن ولحوق الضرر لايمنع التسليم إذا حصل الرضا ~~فهو كما لو باعه نصف حيوان مشاعا وفارق نصف الحيوان المعين فانه لا يمكن ~~تسليمه مفردا الا باتلافه واخراجه عن المالية { مسألة } (وان باعه حيوانا ~~مأكولا الا رأسه أو جلده أو اطرافه صح وان استثنى حمله أو شحمه لم يصح) إذا ~~باعه حيوانا مأكولا واستثنى رأسه أو جلده أو اطرافه صح نص عليه احمد رحمه ~~الله وقال مالك يصح في السفر دون الحضر لان المسافر لا يمكنه الانتفاع ~~بالجلد والسواقط فجوز له شراء اللحم دونها. # وقال PageV04P031 أبو حنيفة والشافعي لا يجوز لانه لا يجوز افراده بالبيع ~~فلم يجز استثناؤه كالحمل ولنا أن ms1599 النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا ~~الا أن تعلم وهذه معلومة، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى ~~المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مروا براعي غنم فذهب أبو بكر وعامر ~~فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها، وروى أبو بكر في الشفاء باسناده عن جابر ~~عن الشعبي قال: قضى زيد بن ثابت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بقرة باعها رجل واشترط رأسها فقضى بالشروى يعني ان يعطى رأسا مثل رأس، ولان ~~المستثنى والمستثنى منه معلومان فصح كما لو باع حائطا واستثنى منه نخلة ~~معينة، وكونه لا يجوز افراده بالبيع لا يمنع صحة استثنائه كما أن الثمرة ~~قبل التأبير لا يجوز افرادها بالبيع بشرط كشرط التبقية ويجوز استثناؤها ~~والحمل مجهول وفيه منع. # فان امتنع المشتري من ذبحها لم يجبر ويلزمه قيمة ذلك على التقريب نص عليه ~~لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قضى في رجل اشترى ناقة وشرط ثنياها فقال ~~اذهبوا إلى السوق فإذا بلغت أقصى ثمنها فاعطوه بحساب ثنياها من ثمنها (فصل) ~~فان استثنى شحم الحيوان لم يصح نص عليه أحمد، قال أبو بكر لا يختلفون عن ~~ابي عبد الله أنه لا يجوز ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا ~~الا أن تعلم، ولانه مجهول لا يصح افراده بالبيع فلم يصح استثناؤه كفخذها، ~~وان استثنى الحمل لم يصح الاستثناء لما ذكرنا وهو قول أبي حنيفة ومالك ~~والثوري والشافعي، نقل عن أحمد صحته، وبه قال الحسن والنخعي واسحاق وأبو ~~ثور لما روى نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما باع جارية واستثنى ما في ~~بطنها، ولانه يصح استثناؤه في العتق # فصح في البيع قياسا عليه. # ولنا ما تقدم في الصحيح من حديث ابن عمر أنه أعتق جارية واستثنى ما في ~~بطنها لان الثقات الحفاظ حدثوا بالحديث فقالوا أعتق جارية والاسناد واحد. # قاله أبو بكر ولا يلزم من الصحة في العتق الصحة في البيع لان العتق لا ~~تمنعه ms1600 الجهالة ولا العجز عن التسليم، ولا تعتبر فيه شروط البيع (فصل) وإن ~~باع جارية حاملا بحر، فقال القاضي لا يصح وهو مذهب الشافعي لانه يدخل في ~~البيع فكأنه مستثنى. # والاولى صحته لا المبيع معلوم وجهالة الحمل لا تضر لانه ليس بمبيع ولا ~~مستثنى باللفظ، وقد يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه باللفظ كما لو باع ~~أمة مزوجة صح ووقعت منفعة البضع مستثناة بالشرع ولو استثناها بلفظه لم يجز، ~~ولو باع أرضا فيها زرع للبائع أو نخلة مؤبرة وقعت منفعتها مستثناة مدة بقاء ~~الزرع والثمرة ولو استثناها بقوله لم يجز (فصل) ولو باعه سمسما واستثنى ~~الكسب لم يجز لانه قد باعه الشريج في الحقيقة وهو غير معلوم فانه غير معين ~~ولا موصوف ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم، وكذلك ~~إن باعه قطنا، واستثنى الحب لم يجز للجهالة، وكذلك إن باعه السمسم واستثنى ~~الشيرج لم يجز لذلك { مسألة } (ويجوز بيع ما مأكوله في جوفه وبيع الباقلا ~~والجوز واللوز في قشريه والحب المشتد في سنبله) يجوز بيع ما مأكوله في جوفه ~~كالرمان والبيض والجوز لا نعلم فيه خلافا لان الحاجة تدعو إلى بيعه كذلك ~~لكونه يفسد إذا أخرج من قشره PageV04P032 (فصل) ويجوز بيع الجوز واللوز ~~والفستق والباقلا والرطب في قشريه مقطوعا وفي شجره وبيع الطلع قبل تشقيقه ~~مقطوعا وفي شجره وبيع الحب المشتد في سنبله، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقال ~~الشافعي لا يجوز حتى ينزع قشره الا على إلا في الطلع والسنبل في أحد ~~القولين، واحتج بأنه مستور بما لا يدخر عليه ولا مصلحة فيه فلم يجز بيعه ~~كتراب الصاغة والمعادن وبيع والحيوان المذبوح في سلخه. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وعن ~~بيع السنبل حتى يبيض وتؤمن العاهة فمفهومه إباحة بيعه إذا بدا صلاحه وابيض ~~سنبله ولانه مستور بحائل من أصل خلقته فجاز بيعه كالرمان والبيض والقشر ~~الاسفل، ولا يصح قولهم ليس من مصلحته فانه لاقوام له ms1601 في شجره إلا به، ~~والباقلا # يؤكل رطبا وقشره يحفظ رطوبته ولان الباقلا يباع في أسواق المسلمين من غير ~~نكير وهذا إجماع، وكذلك الجوز واللوز في شجرهما والحيوان المذبوح يجوز بيعه ~~في سلخه فانه إذا جاز بيعه قبل ذبحه وهو مراد للذبح فكذلك إذا ذبح كما أن ~~الرمانة إذا جاز بيعها قبل كسرها فكذلك إذا كسرت، وأما تراب الصاغة ~~والمعادن فلنا فيهما منع وان سلم فليس ذلك من أصل الخلقة في تراب الصاغة ~~ولا بقاؤه فيه من مصلحته بخلاف مسألتنا. # (فصل) (السابع أن يكون الثمن معلوما فان باعه السلعة برقمها أو بألف درهم ~~ذهبا وفضة أو بما ينقطع به السعر أو بما باع به فلان أو بدينار مطلق وفي ~~البلد نقود لم يصح البيع وان كان فيه نقد واحد انصرف إليه) يشترط أن يكون ~~الثمن في البيع معلوما عند المتعاقدين لانه أحد العوضين فاشترط العلم به ~~كالآخر وقياسا على رأس مال السلم فان باعه السلعة برقمها وهما لا يعلمانه ~~أو أحدهما لم يصح البيع للجهالة فيه وكذلك ان باعه بألف درهم ذهبا وفضة ~~لانه مجهول ولانه بيع غرر فيدخل في عموم النهي عن بيع الغرر، وان باعه ~~بمائة ذهبا وفضة لم يصح البيع، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصح ويكون ~~نصفين لان الاطلاق يقتضي التسوية كالاقرار، ولنا أن قدر كل واحد منهما ~~مجهول فلم يصح كما لو قال بمائة بعضها ذهب وقوله إنه يقتضي التسوية ممنوع ~~فانه لو فسره بغير ذلك صح. # وكذلك لو أقر له بمائة ذهبا وفضة فالقول قوله في قدر كل واحد منهما. # وان باعه بما ينقطع السعر به أو بما باع به فلان عبده وهما لا يعلمانه أو ~~أحدهما لم يصح لانه مجهول، وان باعه بدينار مطلق وفي البلد نقود لم يصح ~~لجهالته وإن كان فيه نقد واحد انصرف إليه لانه تعين بانفراده وعدم مشاركة ~~غيره ولهذا لو أقر بدينار أو أوصى به انصرف إليه. # { مسألة } (وان قال بعتك بعشرة صحاح أو احدى عشرة مكسرة أو ms1602 بعشرة نقد أو ~~عشرين نسيئة لم يصح) لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة ~~وهذا هو كذلك فسره مالك والثوري واسحاق، وهذا قول أكثر أهل العلم لانه لم ~~يجزم له ببيع واحد أشبه ما لو قال بعتك أحد هذين ولان الثمن مجهول فلم يصح ~~كالبيع بالرقم المجهول، وقد روي عن طاوس والحكم وحماد أنهم قالوا لا بأس أن ~~يقول أبيعك بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا فيذهب إلى أحدهما فيحتمل انه جرى ~~بينها بعد ما يجري في العقد فكأن المشتري قال أنا آخذه بالنسيئة بكذا ~~PageV04P033 فقال خذه أو قد رضيت ونحو ذلك فيكون عقدا كافيا فيقول كقول ~~الجمهور، فعلى هذا إن لم يوجد ما يدل على الايجاب أو ما يقوم مقامه لم يصح ~~لان ما مضى من القول لا يصلح أن يكون إيجابا. # وقد روي عن أحمد أنه قال فيمن قال ان خطته اليوم فلك درهم وان خطته غدا ~~فلك نصف درهم أنه يصح فيتحمل أن لا يلحق به هذا البيع فيخرج وجها في الصحة ~~ويحتمل أن يفرق بينهما من حيث إن العقد ثم يمكن أن يصح لكونه جعالة بخلاف ~~البيع ولان العمل الذي يستحق به الاجرة لا يمكن وقوعه الا على احدى الصفتين ~~فتتعين الاجرة المسماة عوضا فلا يفضي إلى التنازع وهذا بخلافه { مسألة } ~~(وان باعه الصبرة كل قفيز بدرهم والثوب كل ذراع بدرهم والقطيع كل شاة بدرهم ~~صح) إذا باعه الصبرة كل قفيز بدرهم صح وان لم يعلما قدر قفزانها حال العقد ~~وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يصح في قفيز واحد ويبطل فيما سواه ~~لان جملة الثمن مجهولة فلم يصح كبيع المتاع برقمه، ولنا أن المبيع معلوم ~~بالمشاهدة والثمن معلوم لاشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة لا تتعلق ~~بالمتعاقدين وهو وكيل الصبرة فجاز كما لو باع ما رأس ماله اثنان وسبعون لكل ~~ثلاثة عشر درهم فانه لا يعلم في الحال وإنما يعلم بالحساب كذا ههنا ولان ~~المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم قدر ما يقابل ms1603 كل جزء من المبيع فصح ~~كالاصل المذكور وكذلك حكم الثوب والارض والقطيع من الغنم إذا كان مشاهدا ~~فباعه إياه كل ذراع بدرهم أو كل شاة بدرهم صح وان لم يعلما قدر ذلك حال ~~العقد لما ذكرنا في الصبرة { مسألة } (وان باعه من الصبرة كل قفيز بدرهم لم ~~يصح لان من للتبعيض وكل للعدد فيكون ذلك العدد منها مجهولا) ويحتمل أن يصح ~~البيع بناء على قوله في الاجارة إذا أجره كل شهر بدرهم. # قال ابن عقيل وهو الاشبهة كالمسألة التي قبلها لان من وان أعطيت البعض ~~فما هو بعض مجهول بل قد جعل لكل جزء معلوم منها ثمنا معلوما فهو كما لو قال ~~قفيزا منها وكمسألة الاجارة (فصل) وإن قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم على ~~أن أزيدك قفيزا أو انقصك قفيزا لم يصح لانه لا يدري أيزيده أم ينقصه. # وان قال على أن أزيدك قفيزا لم يجز لان القفيز مجهول. # وان قال على أن # أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الاخرى أو بصفة يعلم بها صح لان معناه بعتك ~~هذه الصبرة وقفيزا من هذه الاخرى بعشرة دراهم، وان قال على أن أنقصك قفيزا ~~لم يصح لان معناه بعتك هذه الصبرة إلا قفيزا كل قفيز بدرهم وشئ مجهول، ولو ~~قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة ~~الاخرى لم يصح لافضائه إلى جهالة في الثمن في التفصيل لانه يصير قفيزا ~~وشيئا بدرهم وهما لا يعرفانه لعدم معرفتهما بكمية ما في الصبرة من القفزان. # ولو قصد أني احط ثمن قفيز من الصبرة ولا احتسب به لم يصح للجهالة التي ~~ذكرناها. # وان علما قدر فقزان الصبرة أو قال هذه عشرة أقفزة بعتكها كل قفيز بدرهم ~~على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة أو وصفه بصفة يعلم بها صح لان معناه بعتك ~~كل قفيز وعشرة بدرهم وان لم يعلم القفزان وجعله هبة لم يصح وان أراد أني لا ~~احتسب PageV04P034 عليك بثمن قفيز منها صح أيضا لانهما لما علما جملة ms1604 ~~الصبرة علما ما ينقص من الثمن، ولو قال على أن أنقصك قفيزا صح لان معناه ~~بعتك تسعة أقفزة بعشرة دراهم، وحكي عن أبي بكر أنه يصح في جميع المسائل على ~~قياس قول أحمد لانه يجيز الشرط ولا يصح ما قاله لان المبيع مجهول فلا يصح ~~بيعه بخلاف الشرط الذي لا يفضي إلى الجهالة. # وما لا تتساوى أجزاؤه كالارض والثوب والقطيع من الغنم فيه نحو من مسائل ~~الصبرة. # وان قال بعتك هذه الارض أو هذه الدار أو هذا الثوب أو هذا القطيع بألف ~~درهم صح إذا شاهداه وان قال بعتك نصفه أو ثلثه أو ربعه بكذا صح وان قال ~~بعتك من الثوب كل ذراع بدرهم أو من القطيع كل شاة بدرهم لا يصح لانه مجهول ~~(فصل) ويصح بيع الصبرة جزافا مع جهل المتبايعين بقدرها لا نعلم فيه خلافا ~~وقد نص عليه أحمد ودل عليه حديث ابن عمر وهو قوله، كنا نشتري الطعام من ~~الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من ~~مكانه متفق عليه، ولانه معلوم بالرؤية فصح بيعه كالثياب والحيوان، ولا يضر ~~عدم مشاهدة باطن الصبرة فان ذلك يشق لكون الحب بعضه على بعض ولا يمكن بسطها ~~حبة حبة، ولان الحب تتساوى أجزاؤه في الظاهر فاكفتي برؤية ظاهره بخلاف ~~الثوب فان نشره لا يشق وتختلف أجزاؤه ولايحتاج إلى معرفة قدرها مع المشاهدة ~~لانه علم ما اشترى بأبلغ الطرق وهو # الرؤية، وكذلك لو قال بعتك نصف هذه الصبرة أو جزأ منها معلوما لان ما جاز ~~بيع جملته جاز بيع بعضه كالحيوان، قال ابن عقيل ولا يصح هذا إلا ان تكون ~~الصبرة متساوية الاجزاء، فان كانت مختلفة مثل صبرة بقال القرية لم يصح، ~~ويحتمل أن يصح لانه يشتري منها جزءا مشاعا فيستحق من جيدها ورديئها بقسطه ~~ولا فرق بين الاثمان والمثمنات في صحة بيعها جزافا، وقال مالك لا يجوز في ~~الاثمان لان لها خطرا ولا يشق وزنها ولا عددها فأشبه الرقيق والثياب ولنا ~~أنه معلوم بالمشاهدة ms1605 أشبه المثمنات والنقرة والحلي ويبطل بذلك ما قال. # وأما الرقيق فأنه يجوز بيعهم إذا شاهدهم ولم يعدهم، وكذلك الثياب إذا ~~شراها ورأى جميع أجزائها (فصل) فان كان البائع يعلم قدر الصبرة لم يجز ~~بيعها جزافا نص عليه أحمد وهو اختيار الخرقي. # وكرهه عطاء وابن سيرين ومجاهد وعكرمة، وبه قال مالك واسحاق وروي ذلك عن ~~طاوس، قال مالك لم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك، وعن أحمد رحمه الله أنه ~~مكروه غير محرم فقد روى بكر بن محمد عن أبيه عنه أنه سئل عن الرجل يبيع ~~الطعام جزافا وقد عرف كيله، فقلت له وإن مالكا يقول إذا باع الطعام ولم ~~يعلم المشتري فان اختار أن يرده رده قال: هذا تغليظ شديد ولكن لا يعجبني ~~إذا عرف كيله إلا أن يخبره فان باعه فهو جائز عليه وقد أساء. # ولم ير أبو حنيفة والشافعي بذلك بأسا لانه إذا جاز البيع مع جهلهما ~~بمقداره فمع العلم من أحدهما أولى. # ووجه الاول ما روى الاوزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من عرف ~~مبلغ شئ فلا يبيعه جزافا حتى يبينه " قال القاضي وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه نهى عن بيع الطعام مجازفة وهو يعلم كيله وأيضا الاجماع الذي ~~نقله مالك ولان البائع لا يعدل إلى البيع جزافا مع علمه بقدر الكيل الا ~~للتغرير ظاهرا وقد قال عليه السلام " من غشنا PageV04P035 فليس منا " فصار ~~كتدليس البيع فان باع ما علم كيله صبرة فظاهر كلام أحمد في رواية محمد بن ~~الحكم ان البيع صحيح لازم وهو قول أبي حنيفة والشافعي لان المبيع معلوم ~~لهما ولا تغرير من أحدهما أشبه مالو علما كيله أو جهلاه ولم يثبت ما روي من ~~النهي فيه، وانما كرهه أحمد كراهة تنزيه لاختلاف العلماء فيه ولان تسويتهما ~~في العلم أو الجهل أبعد من التغرير. # وقال القاضي وأصحابه هذا بمنزلة التدليس والغش # ان علم به المشتري فلا خيار له لانه دخل على بصيرة فهو كمن اشترى مصراة ~~يعلم تصريتها، ms1606 وإن لم يعلم ان البائع كان عالما بذلك فله الخيار في الفسخ ~~والامضاء وهذا قول مالك لانه غش وغرر من البائع فصح العقد معه ويثبت ~~للمشتري الخيار، وذهب بعض أصحابه إلى أن البيع فاسد والنهي يقتضي الفساد ~~(فصل) فان أخبره البائع بكيله ثم باعه بذلك الكيل فالبيع صحيح، فان قبضه ~~باكتياله تم البيع والقبض، وان قبضه بغير كيل كان بمنزلة قبضه جزافا إن كان ~~البيع باقيا كاله عليه، فان كان قدر حقه الذي أخبره فقد استوفاه، وان كان ~~زائدا رد الفضل وان كان ناقصا أخذ النقص، وان كان قد تلف فالقول قول القابض ~~مع يمينه سواء قل القبض أو كثر لان الاصل عدم القبض وبقاء الحق وليس ~~للمشتري التصرف في الجميع قبل كيله لان للبائع فيه علقة فانه لو زاد كانت ~~الزيادة له ولا يتصرف في أقل من حقه بغير كيل لان ذلك يمنعه من معرفة كيله، ~~وان تصرف فيما يتحقق انه مستحق له مثل أن يكون حقه قفيزا فيتصرف في ذلك أو ~~في أقل منه بالكيل ففيه وجهان (أحدهما) له ذلك لانه تصرف في حقه بعد قبضه ~~فجاز كما لوكيل له (والثاني) لا يجوز لانه لا يجوز له التصرف في الجميع فلم ~~يجز له التصرف في البعض كما قبل القبض، فان قبضه بالوزن فهو كما لو قبضه ~~جزافا، فأما ان أعلمه بكيله ثم باعه إياه مجازفة على انه له بذلك الثمن ~~سواء زاد أو نقص لم يجز لما روى الاثرم باسناده عن الحكم قال: قدم طعام ~~لعثمان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " اذهبوا بنا إلى عثمان ~~نعينه على طعامه " فقام إلى جنبه فقال عثمان في هذه الغرارة كذا وكذا ~~وأبيعها بكذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا سميت الكيل ~~فكل " قال أحمد إذا أخبره البائع ان في كل قارورة منها كذا رطلا فأخذ بذلك ~~ولا يكتاله فلا يعجبني لقوله فعثمان " إذا سميت الكيل فكل " قيل له انهم ~~يقولون إذا فتح فسد. # قال ms1607 فلم لا يفتحون واحدة ويتركون الباقي (فصل) ولو كان طعاما وآخر يشاهده ~~فلمن شاهد الكيل شراؤه بغير كيل ثان لانه شاهد كيله أشبه مالو كيل له وعنه ~~يحتاج إلى كيل للخبر وكالبيع الاول ولو كاله بائع للمشتري ثم اشتراه منه ~~فكذلك لما ذكرنا، ولو اشترى اثنان طعاما فاكتالاه ثم اشترى احدهما حصة ~~شريكه قبل تفرقهما فهو جائز، وان لم يحضر المشتري الكيل لم يجز الا بكيل. # وقال ابن أبي موسى فيه رواية أخرى # لابد من كيله، وان باعه الثاني في هذه المواضع على أنه صبرة جاز ولم يحتج ~~إلى كيل ثان ينقله كالصبرة (فصل) قال أحمد في رجل يشتري الجوز فيعد في مكيل ~~ألف جوزة ثم يأخذ الجوز كله على ذلك العيار لا يجوز. # وقال في رجل ابتاع أعكاما كيلا وقال للبائع كل لي عكما منها وأخد ما بقي ~~على هذا الكيل أكره هذا حتى يكيلها كلها. # قال الثوري كان أصحابنا يكرهون هذا وذلك لان ما في PageV04P036 العكوم ~~يختلف فلا يعلم ما في بعضها بكيل البعض، والجوز يختلف فيكون في أحد ~~المكيلين أكثر من الآخر فلا يصح تقديره بالكيل كما لا يصح تقدير المكيل ~~بالوزن ولا الموزون بالكيل (فصل) وان باع الادهان في ظروفها جملة وقد ~~شاهدها جاز لان اجزاءها لا تختلف فهي كالصبرة وكذلك الحكم في العسل والدبس ~~والخل وسائر المائعات التي لا تختلف، فان باعه كل رطل بدرهم أو باعه رطلا ~~منه أو أرطالا معلومة يعلم ان فيها اكثر منها أو باعه أجزاء مشاعة أو أجزاء ~~أو باعه اياه مع الظرف بعشرة دراهم أو بثمن معلوم جاز، وان باعه السمن ~~والظرف كل رطل بدرهم وهما يعلمان مبلغ كل واحد منهما صح لانه قد علم المبيع ~~والثمن، وان لم يعلما ذلك جاز أيضا لانه قد رضي أن يشتري الظرف كل رطل ~~بدرهم وما فيه كذلك فأشبه مالو اشترى ظرفين في أحدهما سمن وفي آخر زيت كل ~~رطل بدرهم. # وقال القاضي لا يصح لان وزن الظرف يزيد وينقص فيدخل على ms1608 غرر. # والاول أصح لان بيع كل واحد منهما منفردا يصح كذلك، فكذلك إذا جمعهما ~~كالارض المختلفة الاجزاء والثياب وغيرها. # فأما إن باعه كل رطل بدرهم على أن يزن الظرف فيحسب عليه بوزنه ولا يكون ~~مبيعا وهما يعلمان زنة كل واحد منهما صح لانه إذا علم ان الدهن عشرة والظرف ~~رطل كان معناه بعتك عشرة أرطال باثني عشر درهما، وان كانا لا يعلمان زنة ~~الظرف والدهن لم يصح لانه يؤدي إلى جهالة الثمن في الحال، وسواء جهلا ~~زنتهما جميعا أو زنة أحدهما كذلك (فصل) وان وجد في ظرف الدهن ربا فقال ابن ~~المنذر قال أحمد واسحاق ان كان سمانا عنده سمن أعطاه بوزنه سمنا، وان لم ~~يكن عنده سمن أعطاه بقدر الرب من الثمن والزمه شريح بقدر الرب سمنا بكل ~~حال، وقال الثوري إن شاء أخذ الذي وجد ولا يكلف أن يعطيه بقدر الرب سمنا. # ولنا أنه وجد المبيع بكيل ناقصا فأشبه ما لو اشترى صبرة فوجد تحتها ربوة ~~أو اشتراها على انها عشرة أقفزة فبانت تسعة فانه يأخذ الموجود بقسطه من ~~الثمن، كذلك هذا فعلى هذا انما يأخذ الموجود بقسطه من الثمن ولا يلزم ~~البائع أن يعطيه سمنا سواء كان موجودا عنده أو لم يكن، فان تراضيا على ~~اعطائه سمنا جاز (فصل) وان باعه بمائة درهم إلا دينارا لم يصح ذكره القاضي ~~لانه قصد استثناء قيمة الدينار وذلك غير معلوم، واستثناء المجهول من ~~المعلوم يصيره مجهولا ولانه استثناء من غير الجنس فلم يصح كما لو قال بمائة ~~إلا قفيزا من حنطة ويجئ على قول الخرقي انه يصح فيمن استثنى في الاقرار ~~عينا من ورق أو ورقا من عين فانه يصح، فعلى هذا يحذف من الجملة بقيمة ~~الدينار، ولو قال بمائة إلا قفيزا من حنطة لم يصح لانه استثناء من غير ~~الجنس. # فأما الذهب والفضة فهما كالجنس الواحد (فصل في تفريق الصفقة) (وهو أن ~~يجمع بين ما يجوز بيعه وبين ما لا يجوز) صفقة واحدة بثمن واحد (وله ثلاث ~~صور (إحداها) ms1609 أن يبيع معلوما ومجهولا) كقولك بعتك هذه الفرس وما في بطن هذه ~~الفرس الاخرى بكذا فهذا بيع باطل بكل حال ولا أعلم في بطلانه خلافا لان ~~المجهول لا يصح بيعه بجهالته والمعلوم مجهول الثمن ولا سبيل إلى معرفته لان ~~معرفته انما تكون بتقسيط الثمن عليهما والمجهول لا يمكن تقويمه فيتعذر ~~التقسيط PageV04P037 (الثانية) باع مشاعا بينه وبين غيره بغير إذن شريكه ~~كعبد مشترك بينهما أو ما يقسم عليه الثمن بالاجزاء كقفيزين متساويين لهما ~~فيصح في ملكه بقسطه من الثمن ويفسد في نصيب الآخر، والثاني لا يصح فيهما ~~وأصل الوجهين ان أحمد نص فيمن تزوج حرة وأمة على روايتين (احداهما) يفسد ~~فيهما (والثانية) يصح في الحرة. # الوجه الاول قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وقال في الآخر لا ~~يصح وهو قول أبى ثور لان الصفقة جمعت حلالا وحراما فغلب التحريم، ولان ~~الصفقة إذا لم يمكن تصحيحها في جميع المعقود عليه بطلت في الكل كالجمع بين ~~الاختين وبيع درهم بدرهمين، ووجه الاول ان كل واحد منهما له حكم لو كان ~~منفردا فإذا جمع بينهما ثبت لكل واحد حكمه كما لو باع شقصا وسيفا ولان ما ~~يجوز بيعه قد صدر فيه البيع من أهله في محله بشرطه فصح كما لو انفرد، ولان ~~البيع سبب اقتضى الحكم في محلين # فامتنع حكمه في أحد المحلين لنبوتة عن قبوله فيصح في الآخر كما لو وصى ~~بشئ لآدمي وبهيمة. # وأما الدرهمان والاختان فليس واحد منهما أولى بالفساد من الآخر فلذلك فسد ~~فيهما وهذا بخلافه (فصل) ومتى حكمنا بالصحة ههنا وكان المشتري عالما بالحال ~~فلا خيار له لانه دخل على بصيرة وإن لم يعلم مثل أن اشترى عبدا يظنه كله ~~للبائع فبان أنه لا يملك إلا نصفه فله الخيار بين الفسخ والامساك لان ~~الصفقة تبعضت عليه، وأما البائع فلا خيار له لانه رضى بزوال ملكه عما يجوز ~~بقسطه ولو وقع العقد على شيئين يفتقر إلى القبض فيهما فتلف أحدهما قبل ~~قبضه، فقال القاضي للمشتري الخيار بين امساك الباقي ms1610 بحصته وبين الفسخ لان ~~حكم ما قبل القبض في كون المبيع من ضمان البائع حكم ما قبل العقد بدليل أنه ~~لو تعيب قبل قبضه ملك المشتري الفسخ به (الثالثة باع عبده وعبد غيره بغير ~~اذنه أو عبدا وحرا أو خلا وخمرا ففيه روايتان) اختلفت الرواية عن أحمد في ~~هذا المسألة فنقل صالح عن أحمد فيمن اشترى عبدين فوجد أحدهما حرا رجع ~~بقيمته من الثمن، ونقل عنه مهنا فيمن تزوج امرأة على عبدين فوجد أحدهما حرا ~~فلها قيمة العبدين فأبطل الصداق فيهما جميعا. # وللشافعي قولان كالروايتين وأبطل مالك العقد فيهما إلا ان يبيع ملكه وملك ~~غيره فيصح في ملكه يقف في ملك غيره على الاجازة ونحوه قول أبي حنيفة فانه ~~قال ان كان أحدهما لا يصح بيعه بنص أو باجماع كالحر والخمر لم يصح العقد ~~فيهما وإن لم يثبت بذلك كملكه وملك غيره صح فيما يملكه لان ما اختلف فيه ~~يمكن أن يلحقه حكم الاجازة بحكم حاكم بصحة بيعه، وقال أبو ثور لا يصح بيعه ~~لما تقدم في القسم الثاني، ولان الثمن مجهول لانه انما يبين بالتقسيط للثمن ~~على القيمة وذلك مجهول في الحال فلم يصح البيع به كما لو قال بعتك هذه ~~السلعة برقمها أو بحصتها من رأس المال، ولانه لو صرح به فقال بعتك هذا ~~بقسطه من الثمن لم يصح فكذلك إذا لم يصرح وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى ~~ووجه الرواية الاولى أنه متى سمى ثمنا في مبيع فتقسط بعضه لا يوجب جهالة ~~تمنع الصحة كما لو وجد بعض المبيع معيبا فأخذ ارشه، وإذا قلنا بالصحة ~~فللمشتري الخيار إذا لم يكن عالما كالقسم PageV04P038 الثاني لتبعض الصفقة ~~عليه والحكم في الرهن والهبة وسائر العقود إذا جمعت ما يجوز وما لا يجوز ~~كالحكم في البيع إلا أن الظاهر فيها الصحة لانها ليست عقود معاوضة فلا تؤثر ~~جهالة العوض فيها (فصل) وإن وقع العقد على مكيل أو موزون فتلف بعضه قبل ~~قبضه لم ينفسخ العقد في الباقي رواية واحدة سواء ms1611 كانا من جنس واحد أو جنسين ~~ويأخذ المشتري الباقي بحصته من الثمن لان العقد وقع صحيحا فذهاب بعضه لا ~~يفسخه كما بعد القبض وكما لو وجد أحد المبيعين معيبا فرده أو أقال أحد ~~المتبايعين الآخر في بعض المبيع { مسألة } (وإن باع عبده وعبد غيره باذنه ~~بثمن واحد فهل يصح؟ على وجهين) (أحدهما) يصح فيهما ويتقسط الثمن على قدر ~~قيمتهما وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لان جملة الثمن معلومة ~~فصح كما لو كانا لرجل واحد وكما لو باعا عبدا واحدا لهما (والثاني) لا يصح ~~لان كل واحد منهما مبيع بقسطه من الثمن وهو مجهول على ما قدمنا وفارق ما ~~إذا كانا لرجل واحد فان جملة المبيع مقابلة بجملة الثمن من غير تقسيط ~~والعبد المشترك ينقسم عليه الثمن بالاجزاء فلا جهالة فيه، فأما ان باع ~~قفيزين متساويين له ولغيره بثمن واحد باذنه صح لان الثمن يتقسط عليهما ~~بالاجزاء فلا يفضي إلى جهالة الثمن، وكذلك ان باعه عبدا لهما بثمن واحد صح ~~لما ذكرنا { مسألة } (وان جمع بين بيع واجارة، أو بيع وصرف صح فيهما ويقسط ~~العوض عليهما في أحد الوجهين) إذا جمع بين عقدين مختلفي الحد كالبيع ~~والاجارة والبيع والصرف بعوض واحد صح فيهما لان اختلاف حكم العقدين لا يمنع ~~الصحة كما لو جمع ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه، وكذلك ان باع سيفا محلى ~~بذهب وفضة، وفيه وجه آخر أنه لا يصح لان حكمهما مختلف وليس أحدهما أولى من ~~الاخر فبطل فيهما فان البيع فيه خيار ولا يشترط فيه التقابض في المجلس، ولا ~~ينفسخ العقد بتلف المبيع والصرف يشترط له التقابض، وينفسخ العقد بتلف ~~العين. # وان جمع بين نكاح وبيع بعوض واحد فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري بمائة صح ~~النكاح لكونه لا يفسد بفساد العوض وفي البيع وجهان وللشافعي قولان كالوجهين ~~{ مسألة } (وان جمع بين كتابة وبيع فكاتب عبده وباعه شيئا صفقة واحدة مثل ~~أن يقول بعتك # عبدي هذا وكاتبتك بمائة كل شهر عشرة بطل البيع وجها ms1612 واحدا) لانه باع عبده ~~لعبد فلم يصح كبيعه اياه من غير كتابة وهل تبطل الكتابة؟ ينبني على روايتين ~~في تفريق الصفقة (فصل) قال رضي الله عنه (ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة ~~بعد ندائها) لا يحل البيع بعد نداء الجمعة قبل الصلاة لمن تجب عليه الجمعة ~~لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله تعالى وذروا البيع) فان باع لم يصح البيع للنهي عنه. # والنداء الذي يتعلق به المنع هو النداء عقيب جلوس الامام على المنبر لانه ~~النداء الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلق الحكم به، ~~والنداء الثاني زيد في زمن عثمان رضي الله عنه، وحكى القاضي رواية عن أحمد ~~أن البيع يحرم PageV04P039 بزوال الشمس وان لم يجلس الامام على المنبر، ولا ~~يصح هذا لان الله تعالى علقه على النداء لا على الوقت، ولان المقصود بهذا ~~ادراك الجمعة وهو حاصل بما ذكرنا دون ما ذكره، ولا نه لو اختص تحريم البيع ~~بالوقت لما اختص بالزوال فان ما قبله وقت أيضا، فأما من لا تجب عليه الجمعة ~~من النساء والمسافرين وغيرهم فلا يثبت في حقه هذا الحكم وذكر ابن أبي موسى ~~فيه روايتين لعموم النهي، والصحيح ما ذكرنا ان شاء الله تعالى فان الله ~~تعالى انما نهى عن البيع من أمره بالسعي فغير المخاطب بالسعي لا يتناوله ~~النهي، ولان تحريم البيع معلل بما يحصل به من الاشتغال عن الجمعة وهذا ~~معدوم في حقهم، فان كان المسافر في غير المصر أو كان مقيما بقرية لاجمعة ~~على أهلها لم يحرم البيع ولم يكره وجها واحدا، فان كان أحدهما مخاطبا ~~بالجمعة دون الآخر حرم على المخاطب وكره للآخر لما فيه من الاعانة على ~~الاثم، ويحتمل أن يحرم لقوله تعالى (ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) { ~~مسألة } (ويصح النكاح وسائر العقود في أصح الوجهين كالاجارة والصلح ونحوهما ~~وفيه وجه آخر أنه يحرم ولا يصح لانه عقد معاوضة أشبه البيع. # ولا أن النهي ms1613 مختص بالبيع وغيره لا يساويه في الشغل عن السعي لقلة وجوده ~~فلا يؤدي إلى ترك الجمعة فلا يصح قياسه على البيع) { مسألة } (ولا يصح بيع ~~العصير لمن يتخذه خمرا، ولا بيع السلاح في الفتنة ولا لاهل الحرب ويحتمل أن ~~يصح مع التحريم) # بيع العصير ممن يعتقد أنه يتخذه خمرا محرم وكرهه الشافعي، وذكر بعض ~~أصحابه أن البائع إذا اعتقد أنه يصيره خمرا محرم وانما يكره إذا شك فيه، ~~وحكى ابن المنذر عن الحسن وعطاء والثوري أنه لا بأس ببيع التمر ممن يتخذه ~~مسكرا، قال الثوري بع الحلال من شئت لقول الله تعالى (وأحل الله البيع) ~~ولان البيع تم بأركانه وشروطه، ولنا قول الله تعالى (ولا تعاونوا على الاثم ~~والعدوان) وهذا نهي يقتضي التحريم، وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتاه جبريل فقال يا محمد: إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها، ~~وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها وبائعها ومبتاعها وساقيها، وأشار إلى كل ~~معاون عليها ومساعد فيها. # أخرجه الترمذي من حديث أنس، وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس وابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وروي ابن بطة باسناده عن محمد ابن سيرين أن قيما ~~كان لسعد بن أبي وقاص في أرض له، وأخبره عن عنب أنه لا يصلح زبيبا ولا يصلح ~~أن يباع إلا لمن يعصره فأمره بقلعه وقال بئس الشيخ أنا إن بعت الخمر، ولانه ~~يعقد عليها لمن يعلم أنه يريدها للمعصية فأشبه إجارة أمته لم يعلم أنه ~~يستأجرها للزنا بها والآية مخصوصة بصور كثيرة فيخص منها صورة النزاع ~~بدليلنا، وقولهم تم البيع بشروطه وأركانه قلنا لكن وجد المانع منه إذا ثبت ~~هذا فانما يحرم البيع إذا علم البائع قصد المشتري ذلك إما بقوله أو بقرائن ~~محتفة بقوله تدل عليه، وان كان الامر محتملا كمن لا يعلم حاله أو من يعمل ~~الخل والخمر معا ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر فالبيع جائز. # فان باعها لمن يتخذها خمرا فالبيع باطل ويحتمل أن يصح، وهو مذهب ms1614 الشافعي ~~PageV04P040 لان المحرم في ذلك اعتقاده بالعقد دونه فلم يمنع صحة العقد كما ~~لو دلس العيب ولنا انه عقد على عين لمعصية الله تعالى بها فلم يصح كاجارة ~~الامة للزنا والغناء، وأما التدليس فهو المحرم دون العقد ولان التحريم هنا ~~لحق الله تعالى فافسد العقد كبيع الربا وفارق التدليس فانه لحق آدمي (فصل) ~~وهكذا الحكم في كل ما قصد به الحرام كبيع السلاح في الفتنة أو لاهل الحرب ~~أو لقطاع الطريق، وبيع الامة للغناء أو اجارتها لذلك فهو حرام والعقد باطل ~~لما قدمنا. # قال ابن عقيل # وقد نص أحمد على مسائل نبه بها على ذلك فقال في القصاب والخباز إذا علم ~~أن من يشتري منه يدعو عليه من يشرب المسكر لا يبيعه، ومن يخرط الاقداح لا ~~يبيعها لمن يشرب فيها ونهى عن بيع الديباج للرجال ولا بأس ببيعه للنساء، ~~وروي عنه لا يبيع الجوز من الصبيان للقمار وعلى قياسه البيض فيكون بيع ذلك ~~كله باطلا (فصل) قال أحمد في رجل مات وخلف جارية مغنية وولدا يتيما وقد ~~احتاج إلى بيعها قال يبيعها على أنها ساذجة فقيل له إنها تساوي ثلاثين الف ~~درهم فإذا بيعت ساذجة تساوي عشرين دينارا. # فقال لاتباع الاعلى أنها ساذجة. # ووجهه ما روى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يجوز بيع ~~المغنيات ولا أثمانهن ولا كسبهن " قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث على بن ~~يزيد وقد تكلم فيه بعض أهل العلم ورواه ابن ماجه وهذا يحمل على بيعهن لاجل ~~الغناء، فاما ماليتهن الحاصلة بغير الغناء فلا تبطل كبيع العصير لمن لا ~~يتخذه خمرا فانه لا يحرم لصلاحيته للخمر (فصل) (ولايجوز بيع الخمر ولا ~~التوكل في بيعه ولا شرائه) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن بيع الخمر ~~غير جائز، وعند أبي حنيفة يجوز للمسلم أن يوكل ذميا في بيعها وشرائها ولا ~~يصح. # فان عائشة روت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " حرمت التجارة في الخمر ~~" وعن جابر أنه سمع النبي ms1615 صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول " ان ~~الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام فقيل يا رسول الله ~~أرأيت شحوم الميتة فانه تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها ~~الناس؟ فقال " لا، هو حرام " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قاتل ~~الله اليهود، ان الله تعالى حرم عليهم شحومها فجعلوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه ~~" متفق عليه ومن وكل في بيع الخمر وأكل ثمنه فقد أشبههم في ذلك، ولان الخمر ~~نجسة محرمة فحرم بيعها والتوكيل فيه كالميتة والخنزير { مسألة } (ولا يصح ~~بيع العبد المسلم لكافر إلا أن يكون ممن يعتق عليه فيصح في احدى الروايتين) ~~لا يصح شراء الكافر مسلما، وهذا إحدى الروايتين عن مالك وأحد قولي الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة يصح ويجبر على إزالة ملكه لانه يملك المسلم بالارث ويبقى ~~ملكه عليه إذا أسلم في يده فصح أن يشتريه كالمسلم. # ولنا أنه يمنع استدامة ملكه عليه فمنع من ابتدائه كالنكاح ولانه عقد يثبت ~~الملك # للكافر على المسلم فلم يصح كالنكاح وانما ملكه بالارث وبقي ملكه عليه إذا ~~أسلم في يده لان الاستدامة أقوى من الابتداء بالفعل والاختيار بدليل ثبوته ~~بهما للحوم الصيد مع منعه من ابتدائه فلا يلزم من PageV04P041 ثبوت الاقوى ~~ثبوت ما دونه مع انا نقطع الاستدامة عليه باجباره على ازالتها، فان كان ممن ~~يعتق عليه بالقرابة صح في احدى الروايتين وعتق عليه وهذا قول بعض الاصحاب، ~~والاخرى لا يصح ولا يعتق لانه شراء يملك به المسلم فلم يصح كالذي لا يعتق ~~عليه، ولان ما منع من شرائه لم يبح له شراؤه وان زال ملكه عقيب الشراء ~~المحرم الصيد. # وجه الرواية الاولى أن الملك لا يستقر عليه وانما يعتق بمجرد الملك في ~~الحال ويزول الملك عنه بالكلية ويحصل له من نفع الحرية أضعاف ما حصل من ~~الاماء بالملك في لحظة يسيرة. # ويفارق من لا يعتق عليه فان ملكه لا يزول إلا بازالته وكذا شراء المحرم ~~الصيد { مسألة } (وإن أسلم عبد الذمي أجبر ms1616 على إزالة مكله عنه) لانه لا ~~يجوز استدامة الملك للكافر على المسلم اجماعا وليس له كتابته لان الكتابة ~~لا تزيل ملك السيد عنه ولايجوز اقرار ملك الكافر عليه وقال القاضي له ذلك ~~لانه يزيل يده عنه فأشبه بيعه والاول أولى { مسألة } (ولايجوز بيع الرجل ~~على بيع أخيه وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة أنا أعطيك مثلها بتسعة، ولا ~~شراؤه على شراء أخيه وهو أن يقول لمن باع سلعة بتسعة عندي فيها عشرة ليفسخ ~~البيع ويعقد معه فان فعل فهل يصح؟ على وجهين) أما البيع فهو محرم لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لابيع بعضكم على بيع بعض " ومعناه ما ذكرنا ~~ومثله أن يقول أبيعك خيرا منها بثمنها أو يعرض عليهما سلعة يرغب المشتري ~~ليفسخ البيع ويعقد معه فلا يجوز ذلك للنهي عنه ولما فيه من الاضرار بالمسلم ~~والافساد عليه، وفي معنى ذلك شراؤه على شراء أخيه لانه في معنى المنهي عنه، ~~ولان الشراء يسمى بيعا فيدخل في عموم النهي، ولان النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه متفق عليه. # وهو في معنى الخاطب، وان خالف وفعل فالبيع باطل للنهي عنه والنهي يقتضي ~~الفساد، وفيه وجه أنه يصح لان المحرم هو عرض سلعته على المشتري أو قوله ~~الذى فسخ البيع من أجله وذلك سابق على البيع، ولانه إذا صح الفسخ الذي حصل ~~به الضرر فالبيع # المحصل للمصلحة أولى ولان النهي لحق آدمي فأشبه بيع النجش وهذا مذهب ~~الشافعي (فصل) وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~لا يسم الرجل على سوم أخيه " ولا يخلو من أربعة أقسام (أحدها) أن يوجد من ~~البائع تصريح بالرضا بالبيع. # فهذا يحرم السوم على غير ذلك المشتري، وهو الذي تناوله النهي والثاني أن ~~يظهر منه ما يدل على عدم الرضا فلا يحرم السوم لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم باع فيمن يزيد فروى أنس أن رجلا من الانصار شكا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms1617 الشدة والجهد فقال له " أما تبقى لك شئ؟ " قال بلى قدح وحلس قال ~~" فائتني بهما " فأتاه بهما فقال " من يبتاعهما؟ " فقال رجل أخذتهما بدرهم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " من يزيد على درهم؟ " فأعطاه رجل درهمين ~~فباعهما منه: رواه الترمذي وقال حديث حسن وهذا أيضا اجماع فان المسلمين ~~يبيعون في أسواقهم بالمزايدة (الثالث) أن لا يوجد منه ما يدل على الرضا ولا ~~عدمه فلا يحرم السوم أيضا ولا الزيادة استدلالا PageV04P042 بحديث فاطمة ~~بنت قيس حين ذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباها فأمرها أن تنكح أسامة، وقد ~~نهى عن الخطبة على خطبة أخيه كما نهى عن السوم على سوم أخيه فما أبيح في ~~أحدهما أبيح في الآخر (الرابع) أن يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح. # فقال القاضي لا تحرم المساومة، وذكر ان أحمد نص عليه في الخطبة استدلالا ~~بحديث فاطمة ولان الاصل اباحة السوم والخطبة فحرم منه ما وجد فيه التصريح ~~بالرضا وما عداه يبقى على الاصل (قال شيخنا) لو قيل بالتحريم ههنا لكان ~~وجها حسنا فان النهي عام خرجت منه الصورة المخصوصة بأدلتها فتبقى هذه ~~الصورة على مقتضى العموم ولانه وجد منه دليل على الرضا أشبه مالو صرح به، ~~ولا يضر اختلاف الدليل بعد التساوي في الدلالة وليس في حديث فاطمة ما يدل ~~على الرضا لانها جات مستشيرة للنبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك دليلا على ~~الرضا وكيف ترضى وقد نهاها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله " لا تفوتينا ~~بنفسك " فلم تكن تفعل شيئا قبل مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم والحكم في ~~الفساد كالحكم في البيع على بيع أخيه في الموضع الذي حكمنا بالتحريم فيه ~~(فصل) وبيع التلجئة باطل وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي ~~هو صحيح # لان البيع تم بأركانه وشروطه خاليا عن مقارنة مفسدة فصح كما لو اتفقا على ~~شرط فاسد ثم عقد البيع بغير شرط. # ولنا أنهما ما قصدا البيع فلم يصح منهما كالهازلين، ومعنى بيع التلجئة ms1618 أن ~~يخاف أن يأخذ السلطان أو غيره ملكه فيواطئ رجلا على أن يظهر أنه اشتراه منه ~~ليحتمي بذلك ولا يريدان بيعا حقيقيا { مسألة } (وفي بيع الحاضر للبادي ~~روايتان إحداهما يصح والاخرى لا يصح بخمسة شروط أن يحضر البادي لبيع سلعة ~~بسعر يومها جاهلا بسعرها ويقصده الحاضر وبالناس حاجة إليها، وإن اختل شرط ~~منها صح البيع) البادي ههنا من يدخل البلد من غير أهلها سواء كان بدويا أو ~~من قرية أو من بلدة أخرى، ولا يجوز ان يبيع الحاضر للبادي لقول ابن عباس ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد. # قال فقلت لابن عباس ما قوله حاضر لباد؟ قال لا يكون له سمسارا، متفق ~~عليه، وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يبيع حاضر لباد ~~دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " رواه مسلم والمعنى في ذلك أنه متى ترك ~~البدوي بيع سلعته اشتراها الناس رخص وتوسع عليهم السعر، وإذا تولى الحاضر ~~بيعها وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد ضاق على أهل لبلد، وقد أشار النبي ~~صلى الله عليه وسلم في تعليله إلى هذا. # وممن كره بيع الحاضر للبادي طلحة بن عبيد الله وابن عمر وأبو هريرة وأنس ~~وعمر بن عبد العزيز ومالك والليث والشافعي، ونقل أبو إسحاق ابن شاقلا أن ~~الحسن بن علي المصري سأل احمد عن بيع حاضر لباد فقال لا بأس به قال له ~~فالخبر الذي جاء بالنهي. # قال كان ذلك مرة، فظاهر هذا أن النهي اختص بأول الاسلام لما كان عليهم من ~~الضيق في ذلك. # هذا قول مجاهد وأبي حنيفة وأصحابه، والمذهب الاول لعموم النهي وما ثبت في ~~حقهم ثبت في حقنا ما لم يقم على اختصاصهم به دليل، وهو مذهب الشافعي وظاهر ~~كلام الخرقي أنه يحرم بثلاثة شروط (أحدها) أن يكون الحاضر قصد البادي ~~ليتولى البيع له فان كان هو القاصد للحاضر جاز لان التضيق حصل منه لامن ~~الحاضر. # (الثاني) أن يكون PageV04P043 البادي جاهلا بالسعر قال ms1619 أحمد في رواية أبي ~~طالب: إذا كان البادي عارفا بالسعر لم يحرم لان التوسعة لا تحصل بتركه ~~يبيعها لانه لا يبيعها إلا بسعرها ظاهرا (الثالث) أن يكون قد جلب السلعة ~~للبيع، فاما # ان جلبها ليأكلها أو يخزنها فليس في بيع الحاضر له تضييقا بل توسعة، وذكر ~~القاضي شرطين آخرين (أحدهما) أن يكون مريدا لبيعها بسعر يومها، فاما ان كان ~~أحضرها وفي نفسه أن لا يبيعها رخيصة فليس في بيعه تضييق (الثاني) أن يكون ~~بالناس حاجة إليها وضرر في تأخير بيعها كالاقوات ونحوها، وقال أصحاب ~~الشافعي انما يحرم بشروط أربعة وهي ما ذكرنا إلا حاجة الناس إليها فمتى ~~اختل شرط منها لم يحرم البيع وإن اجتمعت هذه الشروط فالبيع حرام وظاهر ~~المذهب أنه باطل نص عليه احمد في رواية اسماعيل بن سعيد. # وذكر الخرقي رواية أخرى أن البيع صحيح وهو مذهب الشافعي لان النهي لمعنى ~~في غير المنهي عنه فلم يبطل كتلقي الركبان ولنا أنه منهي عنه والنهي يقتضي ~~الفساد والله أعلم { مسألة } (فأما شراؤه له فيصح رواية واحدة) وهو قول ~~الحسن وكرهت طائفة الشراء لهم أيضا كما كرهت البيع فروى أنس قال: كان يقال ~~هي كلمة جامعة يقول لا تبيعن له شيئا ولا تبتاعن له شيئا وهو إحدى ~~الروايتين عن مالك ولنا أن النهي غير متناول للشراء بلفظه ولا هو في معناه ~~فان النهي عن البيع للرفق بأهل الحضر ليتسع عليهم السعر ويزول عنهم الضرر، ~~وليس ذلك في الشراء لهم ولا يتضررون لعدم الغبن للبادين بل هو دفع الضرر ~~عنهم والخلق في نظر الشارع على السواء فكما شرع ما يدفع الضرر عن أهل الحضر ~~لا يلزم أن يلزم أهل البدو الضرر. # فاما ان أشار الحاضر على البادي من غير أن يباشر البيع فقد رخص فيه طلحة ~~بن عبيدالله والاوزاعي وابن المنذر وكرهه مالك والليث وقول الصحابي أولى ~~(فصل) وليس للامام أن يسعر على الناس بل يبيع الناس أموالهم على ما يختارون ~~وهذا مذهب الشافعي، وكان مالك يقول يقال لمن يريد ms1620 أن يبيع أقل ما يبيع ~~الناس بع كما يبيع الناس وإلا فاخرج عنا، واحتج بما روى الشافعي وسعيد بن ~~منصور عن داود بن صالح التمار عن القاسم بن محمد عن عمر أنه مر بحاطب في ~~سوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب فسأله عن سعرهما فسعر له مدين بكل ~~درهم فقال له عمر قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحتمل زبيبا وهم يعتبرون ~~سعرك فاما أن ترفع في السفر وإما أن تدخل زبيبك فتبيعه كيف شئت ولان في ذلك ~~إضرارا بالناس إذا زاد وإذا نقص أضر بأصحاب المتاع. # ولنا ما روى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أنس قال: غلا السعر على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # فقالوا يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا فقال " ان الله هو المسعر القابض ~~الباسط الرازق إني لارجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا ~~مال " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. # وعن أبى سعيد مثله فوجه الدلالة من وجهين (أحدهما) أنه لم يسعر وقد سألوه ~~ذلك ولو جاز لا جابهم إليه (الثاني) أنه علل بكونه مظلمة والظلم حرام ولانه ~~ماله فلم يجز منعه من بيعه بما تراضى عليه المتبايعان كما لو اتفق الجماعة ~~عليه، والظاهر أنه سبب الغلاء لان الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا ~~بسلعتهم بلدا يكرهون على بيعها فيه بغير ما يريدون ومن عنده البضاعة يمتنع ~~من بيعها ويكتمها ويطلبها المحتاج PageV04P044 ولا يجدها الا قليلا فيرفع ~~في ثمنها ليحصلها فتغلو الاسعار ويحصل الاضرار بالجانبين جانب الملاك في ~~منعهم من بيع أملاكهم، وجانب المشتري في منعه من الوصول إلى غرضه فيكون ~~حراما، فاما حديث عمر فقد روى فيه سعيد والشافعي أن عمر لما رجع حاسب نفسه ~~ثم أتى حاطبا في داره فقال: ان الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء وانما ~~هو شئ أردت به الخير لاهل البلد فحيث شئت فبع كيف شئت وهذا رجوع إلى ما ~~قلنا وما ذكروه من الضرر موجود فيما إذا ms1621 باع في بيته ولا يمنع منه { مسألة ~~} (من باع سلعة بنسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها إلا أن تكون قد ~~تغيرت صفتها، وان اشتراها أبوه أو ابنه جاز) من باع سلعة بثمن مؤجل ثم ~~اشتراها بأقل منه نقدا لم يجز روي ذلك عن ابن عباس وعائشة والحسن وابن ~~سيرين والشعبي والنخعي وبه قال الثوري والاوزاعي ومالك واسحاق وأصحاب الرأي ~~وأجازه الشافعي لانه ثمن يجوز بيعها به من غير بائعها فجاز من بائعها كما ~~لو باعها بمثل ثمنها ولنا ما روى غندر عن شعبة عن أبي اسحاق السبيعي عن ~~أمرأته العالية بنت أيفع بن شرحبيل أنها قالت دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم ~~وامرأته على عائشة فقالت أم ولد زيد بن أرقم أني بعت غلاما من زيد بن أرقم ~~بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه بستمائة درهم فقالت لها: بئس ما ~~شريت بئس ما اشتريت ابلغي زيد بن أرقم قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا أن يتوب. # رواه أحمد وسعيد بن منصور، والظاهر أنها لا تقول مثل هذا التغليظ وتقدم ~~عليه الا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم # فجرى مجرى روايتها ذلك عنه لان ذلك ذريعة إلى الربا فانه يدخل السلعة ~~ليستبيح بيع الف بخمسمائة إلى أجل، ولذلك قال ابن عباس في مثل هذه المسألة ~~أرى مائة بخمسين بينهما حريرة يعني خرقة حرير جعلاها في بيعهما والذرائع ~~معتبرة، فأما ان باعها بمثل الثمن أو اكثر جاز لانه لا يكون ذريعة وهذا إن ~~كانت السلعة لم تنقص عن حالة البيع، فان نقصت مثل ان هزل العبد أو نسي ~~متاعه أو تخرق الثوب ونحوه جاز له شراؤها بما شاء لان نقص الثمن لنقص ~~المبيع لا للتوسل إلى الربا (فصل) فان اشتراها بعرض أو كان بيعها الاول ~~بعرض فاشتراها بنقد جاز ولا نعلم فيه خلافا لان التحريم انما كان لشبهة ~~الربا ولا ربا بين الاثمان والعروض، فان باعها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر ~~فقال ms1622 أصحابنا يجوز لانهما جنسان لا يحرم التفاضل بينهما أشبه ما لو اشتراها ~~بعرض، وقال أبو حنيفة لا يجوز استحسانا لانهما كالشئ الواحد في معنى ~~الثمنية ولان ذلك يتخذ وسيلة إلى الربا فهو كما لو باعها بجنس الثمن الاول ~~قال شيخنا وهذا أصح ان شاء الله تعالى وهذه المسألة تسمى مسألة العينة قال ~~الشاعر: أندان أم نعتان أم ينبرى لنا * فتى مثل نصل السيف ميزت مضاربه ~~ومعنى نعتان أي نشتري عينة كما وصفنا، وقد روى أبو داود باسناده عن ابن عمر ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم ~~أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ~~ترجعوا إلى دينكم " وهذا وعيد يدل على التحريم، وقد روي عن أحمد أنه قال: ~~العينة أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة فان باع بنقد ونسيئة ~~فلا بأس وقال اكره PageV04P045 للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة لا ~~يبيع بنقد قال ابن عقيل انما كره النسيئة لمضارعته الربا فان البائع بنسيئة ~~يقصد الزيادة بالاجل غالبا ويجوز أن تكون العينة اسما لهذه المسألة وللبيع ~~نسيئة جميعا لكن البيع بنسيئة مباح اتفاقا ولا يكره الا أن لا يكون له ~~تجارة غيره (فصل) فان باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة فقال أحمد ~~في رواية حرب لا يجوز إلا أن تتغير السلعة لان ذلك يتخذ وسيلة إلى الربا ~~فهي كمسألة العينة، فان اشتراها بسلعة أخرى أو بأقل من ثمنها أو بمثله ~~نسيئة جاز لما ذكرنا في مسألة العينة، وان اشتراها بنقد آخر بأكثر من ثمنها # فهو كمسألة العينة على ما ذكرنا من الخلاف، قال شيخنا ويحتمل أن يكون له ~~شراؤها بجنس الثمن بأكثر منه إذ لم يكن ذلك عن مواطأة ولا حيلة بل وقع ~~اتفاقا من غير قصد لان الاصل حل البيع وانما حرم في مسألة العينة للاثر ~~الوارد فيه وليس هذا في معناه لان التوسل بذلك أكثر فلا يلحق به ما دونه ms1623 ~~(فصل) وفي كل موضع قلنا لا يجوز له ان يشتري لا يجوز ذلك لوكيله لانه قائم ~~مقامه ويجوز لغيره من الناس سواء كان أباه أو ابنه أو غيرهما لانه غير ~~البائع اشترى بنسيئة أشبه الاجنبي { مسألة } (وإن باع ما يجري فيه الربا ~~بنسئية ثم اشترى منه بثمنه قبل قبضه من جنسه أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة ~~لم يجز) روي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس وبه قال مالك وإسحاق ~~وأجازه جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعلي بن حسين والشافعي وابن المنذر ~~وأصحاب الرأى. # قال علي بن حسين إذا لم يكن لك في ذلك رأى. # وروى محمد بن عبد الله بن ابي مريم قال بعت تمرا من التمارين كل سبعة أصع ~~بدرهم ثم وجدت عند رجل منهم تمرا يبيعه أربعة آصع بدرهم فاشتريت منه فسألت ~~عكرمة عن ذلك فقال لا بأس أخذت أنقص مما بعت، ثم سألت سعيد بن المسيب عن ~~ذلك وأخبرته بقول عكرمة فقال كذب قال عبد الله ابن عباس ما بعت من شئ مما ~~يكال بمكيال فلا تأخذ منه شيئا مما يكال بمكيال إلا ورقا أو ذهبا، فإذا ~~أخذت ذلك فابتع ممن شئت منه أو من غيره، فرجعت فإذا عكرمة قد طلبني فقال ~~الذي قلت لك هو حلال هو حرام، فقلت لسعيد بن المسيب ان فضل لي عنده فضل قال ~~فاعطه أنت الكسر وخذ منه الدراهم ووجه تحريم ذلك انه ذريعة إلى بيع الطعام ~~بالطعام نسيئة فحرم كمسألة العينة، وقد نص أحمد على ما يدل على هذا، قال ~~شيخنا والذي يقوى عندي جواز ذلك إذا لم يفعله حيلة ولاقصد ذلك في ابتداء ~~العقد كما قال علي بن الحسين فيما روى عنه عبد الله بن زيد قال قدمت على ~~علي بن الحسين فقلت له إني أجذ نخلي وأبيع فيمن حضرني إلى أجل فيقدمون ~~بالحنطة وقد حل الاجل فيوقفونها بالسوق فابتاع منهم وأقاصهم، قال لا بأس ~~بذلك إذا لم يكن منك على رأى وذلك لانه ms1624 اشترى الطعام بالدراهم التي في ~~الذمة بعد لزوم العقد الاول فصح كما لو كان المبيع الاول حيوانا أو ثيابا ~~ولما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا، فان لم يأخذ بالثمن طعاما لكن اشترى من ~~المشترى طعاما بدراهم # وسلمها إليه ثم أخذها منه وفاء أو لم يسلمها إليه لكن قاصه بها جاز كما ~~في حديث علي بن الحسين (فصل) والاحتكار حرام لما روى أبو أمامة ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يحتكر الطعام، وعن PageV04P046 سعيد بن المسيب ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من احتكر فهو خاطئ رواهما الاثرم، ~~وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون " ~~والاحتكار المحرم ما جمع ثلاثة شروط: (أحدها) أن يشتري فلو جلب شيئا أو ~~أدخل عليه من غلته شيئا فادخره لم يكن محتكرا روي ذلك عن الحسن ومالك، قال ~~الاوازعي الجالب ليس بمحتكر لقوله " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون " ولان ~~الجالب لا يضيق على أحد ولا يضر بل ينفع، فان الناس إذا علموا أن عنده ~~طعاما معدا للبيع كان أطيب لقلوبهم (الثاني) أن يكون قوتا، فأما الادام ~~والعسل والزيت وعلف البهائم فليس احتكاره بمحرم. # قال الاثرم سئل أبو عبد الله عن أي شئ الاحتكار؟ قال إذا كان من قوت ~~الناس فهذا الذى يكره وهذا قول عبد الله بن عمرو، وكان سعيد بن المسيب ~~يحتكر الزيت وهو راوي حديث الاحتكار، قال أبو داود وكان يحتكر النوى والخبط ~~والبزر ولان هذه الاشياء لاتعم الحاجة إليها أشبهت الثياب والحيوان ~~(الثالث) أن يضيق على الناس بشرائه ولا يحصل ذلك إلا بأمرين (أحدهما) أن ~~يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار كالحرمين والثغور قاله أحمد، فظاهر هذا ان ~~البلاد الواسعة الكبيرة كبغداد والبصرة ومصر ونحوها لا يحرم فيها الاحتكار ~~لان ذلك لا يؤثر فيها غالبا (الثاني) أن يكون في حال الضيق بأن يدخل البلد ~~قافلة فيتبادر ذوو الاموال فيشترونها ويضيقون على الناس، وأما ان اشتراه في ~~حال الاتساع والرخص على وجه لا يضيق ms1625 على أحد لم يحرم (فصل) ويستحب الاشهاد ~~في البيع لقوله تعالى (وأشهدوا إذا تبايعتم) أقل أحوال الامر الندب ولانه ~~أقطع للنزاع وأبعد من التجاحد، ويختص ذلك ماله خطر فأما مالا خطر له كحوائج ~~البقال والعطار وشبهها فلا يستحب ذلك فيها لانها تكثر فيشق الاشهاد عليها ~~وتقبح إقامة البينة عليها، والترافع إلى الحاكم بخلاف الكثير وليس ذلك ~~بواجب في واحد منها ولا شرطا له روي ذلك عن أبي سعيد الخدري وهو قول ~~الشافعي وأصحاب الرأى واسحاق، وقال قوم هو فرض لا يجوز تركه # روي ذلك عن ابن عباس وممن رأى الاشهاد في البيع عطاء وجابر بن زيد ~~والنخعي لظاهر الامر قياسا على النكاح. # ولنا قوله تعالى (فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته) قال أبو ~~سعيد: صار الامر إلى الامانة وتلا هذه الآية، ولان النبي صلى الله عليه ~~وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه ومن رجل سراويل ومن أعرابي فرسا ~~فجحده الاعرابي حتى شهد له خزيمة بن ثابت، ولم ينقل أنه اشهد في شئ من ذلك ~~وكان الصحابة يتبايعون في عصره في الاسواق فلم يأمرهم بالاشهاد ولانقل عنهم ~~فعله ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانوا يشهدون في كل ~~بياعاتهم لنقل، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عروة بن الجعد البارقي أن ~~بشتري له أضحية ولم يأمره بالاشهاد، ولان المبايعة تكثر بين الناس في ~~أسواقهم وغيرها فلو وجب الاشهاد في كل ما يتبايعونه أفضى إلى الحرج المحطوط ~~عنا بقوله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) والاية المراد بها الارشاد ~~إلى حفظ الاموال والتعليم كما امر بالرهن والكاتب، وليس بواجب وهذا ظاهران ~~شاء الله تعالى (فصل) ويكره البيع والشراء في المسجد لما روى أبو هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد ~~فقولوا لا أربح الله تجارتك " رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وقال ~~PageV04P047 قوم لا بأس به. # والصحيح الاول للحديث المذكور فان باع فالبيع صحيح ms1626 لانه تم بأركانه ~~وشروطه ولم يثبت وجود مفسد له وكراهة ذلك لا توجب الفساد كالغش في البيع ~~والتدليس والتصرية، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم " قولوا لا أربح الله ~~تجارتك " من غير اخبار بفساد البيع دليل على صحته والله أعلم { بسم الله ~~الرحمن الرحيم } باب الشروط في البيع وهي ضربان: صحيح وهو ثلاثة أنواع ~~(أحدها) شروط من مقتضى البيع كالتقابض وطول الثمن ونحوه فهذا لا يؤثر فيه ~~لانه بيان وتأكيد لمقتضى العقد فوجوده كعدمه (الثاني) شرط من مصلحة العقد ~~كاشتراط صفة في الثمن كتأجيله أو الرهن أو الضمين أو الشهادة أو صفة في ~~المبيع مقصودة نحو كون العبد كاتبا أو خطيبا أو صانعا أو مسلما أو الامة ~~بكرا أو الدابة هملاجة أو الفهد صيودا فهو شرط صحيح يلزم الوفاء به فان لم ~~يف به فللمشتري الفسخ والرجوع بالثمن والرضا به لانه شرط وصفا مرغوبا فيه ~~فصار # الشرط مستحقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمنون عند شروطهم " ولا ~~نعلم في صحة هذين القسمين خلافا { مسألة } (فان شرطها ثيبا كافرة فبانت ~~بكرا مسلمة فلا فسخ له لانه زاده خيرا وليس ذلك يزيد في الثمن فاشبه مالو ~~شرطه غير صانع فبان صانعا) وهذا قول الشافعي في البكر واختيار القاضي ~~واستبعد كونه يقصد الثيوبة لعجزه عن البكر ويحتمل أن له الفسخ لان له فيه ~~قصدا صحيحا وهو أن طالب الكافرة اكثرة لصلاحيتها للمسلمين والكفار أو ~~ليستريح من تكليفها العبادات وقد يشترط الثيب لعجزه عن البكر أو لبيعها ~~لعاجز عن البكر فقد فات قصده وقد دل اشتراطه على أن له قصدا صحيحا. # فأما ان شرط صفة غير مقصودة فبانت بخلافها مثل أن يشرطها سبطه فبانت جعدة ~~أو جاهلة فبانت عالمة فلا خيار له لانه زاده خيرا. # (فصل) فان شرط الشاة لبونا صح وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يصح ~~لانه لا يجوز بيع اللبن في الضرع فلم يجز شرطه، ولنا أنه امر مقصود يتحقق ~~من الحيوان ويأخذ قسطا من الثمن فصح اشراطه ms1627 كالصناعة في الامة والهملجة في ~~الدابة وإنما لم يجز بيعه مفردا للجهالة والجهالة فيما كان تبعا لا تمنع ~~الصحة ولذلك لو اشتراها بغير شرط صح بيعه معها. # وكذلك يصح بيع اساسات الحيطان والنوى في التمر وان لم يجز بيعهما منفردين ~~فان شرط انها تحلب قدرا معلوما لم يصح لان اللبن يختلف ولا يمكن ضبطه فتعذر ~~الوفاء به، وإن شرطها غزيرة اللبن صح لانه يمكن الوفاء به وان شرطها حاملا ~~صح. # وقال القاضي قياس المذهب أن لا يصح لان الحمل لاحكم له. # ولهذا لا يصح اللعان على الحمل ويحتمل أنه ريح ولنا أنه صفة مقصودة يمكن ~~الوفاء بها فصح شرطه كالصناعة وكونها لبونا. # وقوله ان الحمل لاحكم له لا يصح فان النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم في ~~الدية بأربعين خلفة في بطونها أولادها، ومنع أخذ الحوامل في الزكاة ومنع ~~وطئ الحبالى المسبيات وأرخص للحامل في الفطر في رمضان إذا اخافت على ولدها ~~ومنع من PageV04P048 إقامة الحد عليها من أجل حملها. # وظاهر الحديث المروي في اللعان يدل على أنه لاعنها حال حملها فانتفى عنه ~~ولدها، فان شرط انها تضع الولد في وقت بعينه لم يصح وجها واحدا لانه لا ~~يمكن الوفاء به، وكذلك ان شرط انها لا تحمل لذلك، وقال مالك لا يصح في ~~المرتفعات ويصح في غيرهن، ولنا أنه # باعها بشرط البراءة من الحمل فلم يصح كالمرتفعات، وان شرطها حائلا فبانت ~~حاملا فان كانت أمة فهو عيب يثبت الخيار وان كان في غيرها فهو زيادة لا ~~يستحق به فسخا، ويحتمل أن يستحق لانه قد يريدها لسفر أو حمل شئ لا تتمكن ~~منه مع الحمل، وان شرط البيض في الدجاجة فقيل لا يصح لانه لا علم عليه يعرف ~~به ولم يثبت له في الشرع حكم وقيل يصح لانه يعرف بالعادة فأشبه اشتراط ~~الشاة لبونا { مسألة } (وان اشترط الطائر مصوتا أو انه يجئ من مسافة معلومة ~~صح وقال القاضي لا يصح) إذا شرط في الهزار والقمري ونحوهما انه مصوت فقال ~~بعض ms1628 أصحابنا لا يصح وبه قال أبو حنيفة لان صياح الطير يجوز أن يوجد وأن لا ~~يوجد ولانه لا يمكنه اكراهه على التصويت. # والاولى جوازه لان فيه قصدا صحيحا وهو عادة له وخلقة فيه فأشبه الهملجة ~~في الدابة والصيد في الفهد، وان شرط في الحمام انه يجئ من مسافة معلومة صح ~~أيضا اختاره أبو الخطاب لان هذه عادة مستمرة وفيها قصد صحيح لتبليغ الاخبار ~~وحمل الكتب فجرى مجرى الصيد والهملجة وقال القاضي لا يصح وهو قول أبى حنيفة ~~لان فيه تعذيبا للحيوان أشبه مالو شرط الكبش مناطحا. # وان شرط الغناء في الجارية لا يصح لان الغناء مذموم في الشرع فلم يصح ~~اشتراطه كالزنا. # وان شرط في الكبش النطاح أو في الديك كونه مناقرا لم يصح لانه منهي عنه ~~في الشرع فجرى مجرى الغناء في الجارية. # وان شرط أن الديك يوقظه للصلاة لم يصح لانه لا يمكن الوفاء به وان شرط ~~أنه يصيح في أوقات معلومة جرى مجرى التصويت في القمري على ما ذكرنا ~~(والثالث) أن يشترط نفعا معلوما في المبيع كسكنى الدار شهرا وحملان البعير ~~إلى موضع معلوم أو يشترط المشتري نفع البائع في المبيع كحمل الحطب أو ~~تكسيره أو خياطة الثوب أو تفصيله ويصح أن يشترط البائع نفع المبيع مدة ~~معلومة مثل أن يبيع دارا ويستثني سكناها سنة، أو دابة ويشترط ظهره إلى مكان ~~معلوم أو عبدا ويستثني خدمته مدة معلومة نص عليه أحمد وهو قول الاوزاعي ~~وأبي ثور واسحاق وابن المنذر، وقال الشافعي وأصحاب الرأي لا يصح لانه يروى ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع وشرط ولانه ينافي مقتضى البيع ~~فاشبه مالو شرط أن لا يسلمه ذلك لانه شرط تأخير تسليم المبيع إلى أن يستوفي ~~البائع منفعته وقال ابن عقيل فيه رواية أخرى انه يبطل البيع والشرط نقلها ~~عبد الله بن محمد في الرجل يشتري من الرجل الجارية ويشترط أن تخدمه فالبيع ~~باطل # قال شيخنا وهذه الرواية لاتدل على محل النزاع في هذه المسألة فان اشتراط ms1629 ~~خدمة الجارية باطل لوجهين (أحدهما) انها مجهولة فاطلاقه يقتضي خدمتها أبدا ~~وهذا لا خلاف في بطلانه انما الخلاف في اشتراط منفعة معلومة (الثاني) أن ~~يشترط خدمتها بعد زوال ملكه عنها وذلك يفضي إلى الخلوة بها والخطر برؤيتها ~~وصحبتها وهذا لا يوجد في غيرها ولذلك منع اعارة الامة الشابة لغير محرمها ~~وقال PageV04P049 مالك ان اشرط ركوبا إلى مكان قريب جاز وان كان إلى مكان ~~بعيد كره لان اليسير تدخله المسامحة ولنا ماروى جابرانه باع النبي صلى الله ~~عليه وسلم جملا واشترط ظهره إلى المدينة وفي لفظ قال فبعته بأوقية واستثنيت ~~حملانه إلى أهلي متفق عليه وفي لفظ فبعته بخمس أواق قال قلت على ان لي ظهره ~~إلى المدينة قال " ولك ظهره إلى المدينة " رواه مسلم ولان النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الثنيا الا أن تعلم وهذه معلومة ولان المنفعة قد تقع ~~مستثناة بالشرع على المشتري فيما إذا اشترى نخلا مؤبرة أو أرضا مزروعة أو ~~دارا مؤجرة أو امة مزوجة فجاز أن يستثنيها كما لو اشترط البائع الثمرة قبل ~~التأبير ولم يصح نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط إنما نهى عن ~~شرطين في بيع فمفهومه إباحة الشرط الواحد وقياسهم منقوض بشرط الخيار ~~والتأجيل في الثمن (فصل) وان باع أمة واستثنى وطأها مدة معلومة لم يصع لان ~~الوطئ لا يباح في غير ملك أو نكاح لقول الله تعالى (والذين هم لفروجهم ~~حافظون * الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين * فمن ابتغى ~~وراء ذلك فأولئك هم العادون) وفارق اشتراط وطئ المكاتبة حيث نبيحه لانها ~~مملوكة فيستباح وطؤها بالشرط في المحل المملوك. # واختار ابن عقيل عدم الاباحة أيضا وهو قول أكثر الفقهاء (فصل) وان باع ~~المشتري العين المستثناة منفعتها صح البيع وتكون في يد المشتري الثاني ~~مستثناة أيضا فان كان عالما بذلك فلا خيار له لانه دخل على بصيرة فلم يثبت ~~له خيار كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه وان لم يعلم فله خيار الفسخ كمن ~~اشترى ms1630 أمة مزوجة أو دارا مؤجرة وان اتلف المشتري العين فعليه أجرة المثل ~~لتفويت المنفعة المستحقة لغيره وثمن البيع وان تلفت العين بتفريطه فهو ~~كتلفها بفعله نص عليه احمد وقال يرجع البائع على المبتاع باحرة المثل قال ~~القاضي: معناه عندي القدر الذي نقصه # البائع لاجل الشرط وظاهر كلام احمد خلاف هذا لانه يضمن ما فات بتفريطه ~~فضمنه بعوضه وهو أجرة المثل فاما ان تلفت بغير فعله وتفريطه لم يضمن قال ~~الاثرم: قلت لابي عبد الله فعلى المشتري أن يحمله على غيره لانه كان له ~~حملان؟ قال الا أنما شرط عليه هذا بعينه لانه لا يملكها البائع من جهته فلم ~~يلزمه عوضها كما لو تلفت النخلة المؤبرة بثمرتها أوغير المؤبرة إذا اشترط ~~البائع ثمرتها وكما لو باع حائطا واستثنى منه شجرة بعينها فتلفت، وقال ~~القاضي عليه ضمانها أخذا من عموم كلام أحمد وإذا تلفت العين رجع البائع على ~~المبتاع باجرة المثل وكلامه محمول على حالة التفريط على ما ذكرناه (فصل) ~~إذا اشترط البائع منفعة المبيع فاراد المشتري أن يعطيه ما يقوم مقام المبيع ~~في المنفعة أو يعوضه عنها لم يلزمه قبوله وله استيفاء المنفعة من غير ~~المبيع نص عليه احمد لان حقه تعلق بعينها أشبه ما لو استأجر عينا فبذل له ~~الآخر مثلها ولان البائع قد يكون له غرض في استيفاء منافع تلك العين فلا ~~يجبر على قبول عوضها فان تراضيا على ذلك جاز لان الحق لهما وان أراد البائع ~~اعارة العين أو اجارتها لمن يقوم مقامه فله ذلك في قياس المذهب لانها منافع ~~مستحقة له فملك ذلك فيها كمنافع الدار المستأجرة الموصى بمنافعها ولا تجوز ~~اجارتها إلا لمثله في الانتفاع فان أراد اجارتها أو اعارتها لمن يضر بالعين ~~بإنتفاعه لم يجز ذلك كما لا يجوز له اجارة العين المستأجرة لمن لا يقوم ~~مقامه ذكر ذلك ابن عقيل. PageV04P050 (فصل) وان قال بعتك هذه الدار ~~واجرتكها شهرا لم يصح لانه إذا باعه فقد ملك المشتري المنافع فإذا أجره ~~اياها فقد شرط أن يكون ms1631 له بدل في مقابلة ما ملكه المشتري فلم يصح قال ابن ~~عقيل وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان ومعناه أن يستأجره ~~طحانا ليطحن له كذا بقفيز منه فيصير كأنه شرط له القفيز عوضا عن عمله في ~~باقي الكر المطحون ويحتمل الجواز بناء على اشتراط منفعة البائع في المبيع ~~على ما نذكره ان شاء الله تعالى. # (فصل) ويصح أن يشترط المشتري نفع البائع في المبيع مثل أن يشتري ثوبا ~~ويشرط على بائعه خياطته قميصا أو بغلة ويشرط حذوها نعلا أو حزمة حطب ويشرط ~~حملها إلى موضع معلوم نص عليه أحمد في رواية مهنا وغيره، واحتج أحمد بما ~~روي أن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي حزمة حطب # وشارطه على حملها، وبه قال اسحاق وأبو عبيدة، وقال أبو حنيفة يجوز أن ~~يشري بغلة ويشرط على البائع حذوها، وحكي عن أبي ثور والثوري أنهما أبطلا ~~العقد بهذا الشرط لانه شرط فاسد أشبه الشروط الفاسدة وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع وشرط ولنا ما تقدم في قضية محمد بن مسلمة ~~ولانه بيع واجارة لانه باعه الثوب وأجره نفسه على خياطته وكل واحد منهما ~~يصح افراده بالعقد فإذا جمعهما جاز كالعينين ولم يصح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع وشرط قال أحمد: انما نهى عن شرطين في بيع وهو يدل ~~بمفهومه على جواز الشرط الواحد ولابد من العلم بالمنفعة لهما ليصح اشتراطها ~~لاننا نزلنا ذلك منزلة الاجارة فلو اشترط حمل الحطب إلى منزله والبائع ~~لايعرف منزله لم يصح وان شرط حذوها نعلا فلا بد من معرفة صفتها كما لو ~~استأجره على ذلك ابتداء. # قال احمد: في الرجل يشتري البغلة على أن يحذوها جائز إذا أراد الشراك فان ~~تعذر العمل بتلف المبيع قبله أو بموت البائع انفسخت الاجارة ورجع المشتري ~~عليه بعوض ذلك، وان تعذر بمرض أقيم مقامه من يعمل العمل والاجرة عليه ~~كقولنا في الاجارة. # (فصل) وإذا اشترط المشتري منفعة البائع في المبيع ms1632 فاقام البائع مقامه من ~~يعمل العمل فله ذلك بمنزلة الاجير المشترك يجوز أن يعمل العمل بنفسه وبمن ~~يقوم مقامه وان أراد بذل العوض عن ذلك لم يلزم المشتري قبوله وان أراد ~~المشتري أخذ العوض عنه لم يلزم البائع بذله لان المعاوضة عقد تراض فلا يجبر ~~عليه أحد وان تراضيا عليه احتمل الجواز لانها منفعة يجوز أخذ العوض عنها لو ~~لم يشترطها فإذا ملكها المشتري جاز له أخذ العوض عنها كما لو استأجرها وكما ~~يجوز أن تؤجر المنافع الموصى بهامن ورثة الموصي ويحتمل أن لا يجوز لانه ~~مشترط بحكم العادة والاستحسان لاجل الحاجة فلم يجز أخذ العوض عنه كالقرض ~~فانه يجوز أن يرد في الخبز والخمير قل أو كثر ولو أراد أن يأخذ بقدر خبزه ~~وكسره بقدر الزيادة لم يجز ولانه أخذ عوضا عن مرفق معتاد جرت العادة بالعفو ~~عنه دون أخذ العوض فأشبه المنافع المستثناة شرعا وهو ما إذا باع أرضا فيها ~~زرع للبائع واستحق تبقيته إلى حين الحصاد فلو أخذه قصيلا لينتفع بالارض إلى ~~وقت الحصاد لم يكن له ذلك { مسألة } (وذكر الخرقي في جز الرطبة إن شرطه على ~~البائع لم يصح فيخرج ههنا مثله) PageV04P051 إذا اشترى زرعا أو جزه من ~~الرطبة أو ثمرة على الشجر فالحصاد وجز الرطبة وجذاذ الثمرة على المشتري لان ~~نقل المبيع وتفريغ ملك البائع منه على المشتري كنقل الطعام المبيع من دار ~~البائع بخلاف الكيل والوزن والعدد فانها على البائع من مؤنة تسليم المبيع ~~إلى المشتري والتسليم على البائع، وههنا حصل التسليم بالتخلية بدون القطع ~~بدليل جواز بيعها والتصرف فيها وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه ~~خلافا. # فان شرطه على البائع فاختلف أصحابنا فقال الخرقي يبطل البيع وقال ابن أبي ~~موسى لا يجوز وقيل يجوز فان قلنا لا يجوز فهل يبطل البيع لبطلان الشرط على ~~روايتين، وقال القاضي: المذهب جواز الشرط ذكره أبو بكر وابن حامد وقال ~~القاضي ولم أجد بما قاله الخرقي رواية في المذهب، واختلف فيه أصحاب الشافعي ~~فقال بعضهم ms1633 إذا شرط الحصاد على البائع بطل البيع قولا واحدا وقال بعضهم ~~يكون على قولين فمن افسده قال لا يصح لثلاثة معان (أحدها) شرط العمل في ~~الزرع قبل أن يملكه (والثاني) أنه شرط مالا يقتضيه العقد (والثالث) أنه شرط ~~تأخير التسليم لان معنى ذلك تسليمه مقطوعا، ومن أجازه هذا بيع واجارة وكل ~~واحد منهما يصح افراده فصح جمعهما كالعينين وقولهم شرط العمل فيما لا يملكه ~~يبطل بشرط رهن المبيع على الثمن في البيع (والثاني) يبطل بشرط الرهن ~~والكفيل والخيار (والثالث) ليس بتأخير لانه يمكنه تسليمه قائما ويبقى الشرط ~~من المستلم فليس ذلك بتأخير التسليم فإذا فسدت هذه المعاني صح لما ذكرناه. # فان قيل فالبيع يخالف حكمه حكم الاجارة لان الضمان ينتقل في البيع بتسليم ~~العين بخلاف الاجارة فكيف يصح الجمع بينهما؟ قلنا كما يصح بيع الشقص والسيف ~~وحكمهما مختلف بدليل ثبوت الشفعة في الشقص دون السيف، وقد صح الجمع بينهما. # وقول الخرقي ان العقد ههنا يبطل يحتمل أن يختص هذه المسألة وشبهها مما ~~يفضي الشرط فيه إلى التنازع فان البائع قد يريد قطعها من أعلاها ليبقى له ~~منها بقية والمشتري يريد الاستقصاء عليها ليزيد له ما يأخذه فيفضي إلى ~~التنازع وهو مفسدة فيبطل البيع من أجله، ويحتمل أن يقاس عليه ما أشبهه من ~~اشتراط منفعة البائع في البيع كما ذكرنا في صدر المسألة والاول أولى لوجهين ~~(أحدهما) انه قد قال في موضع آخر ولا يبطل البيع شرط واحد (والثاني) ان ~~المذهب انه يصح اشتراط منفعة # البائع في البيع كما ذكرنا والله أعلم { مسألة } وإن جمع بين شرطين لم ~~يصح) ثبت عن أحمد رحمه الله انه قال: الشرط الواحد لا بأس به انما نهي عن ~~الشرطين في البيع وهو ماروي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا بيع ما ليس عندك " ~~أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح. # قال الاثرم قيل لابي عبد الله ان هؤلاء ms1634 يكرهون الشرط في البيع فنفض يده ~~وقال: الشرط الواحد لا بأس به في البيع إنما نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن شرطين في البيع وحديث جابريدل على اباحة الشرط حين باعه جملة وشرط ~~ظهره إلى المدينة. # واختلف في تفسير الشرطين المنهي عنهما فروي عن أحمد أنهما شرطان صحيحان ~~ليسامن مصلحة العقد فحكى ابن المنذر عنه وعن اسحاق فيمن اشترى ثوبا واشترط ~~على PageV04P052 البائع خياطته أوقصارتة أو طعاما واشترط طحنه وحمله إن شرط ~~أحد هذه الاشياء فالبيع جائز، وان اشترط شرطين فالبيع باطل وكذلك فسر ~~القاضي في شرحه الشرطين المبطلين بنحو هذا التفسير وروى الاثرم عن أحمد ~~تفسير الشرطين أن يشتريها على أنه لا يبيعها من أحد ولا يطؤها ففسره بشرطين ~~فاسدين، وروى عنه اسماعيل بن سعيد في الشرطين في البيع ان يقول إذا بعتها ~~فانا أحق بها بالثمن، وان تخدمني سنة فظاهر كلام احمد ان الشرطين المنهي ~~عنهما ماكان من هذا النحو، واما ان شرط شرطين أو أكثر من مقتضى العقد أو من ~~مصلحته مثل أن يبيعه بشرط الخيار والتأجيل والرهن والضمين أو بشرط ان يسلم ~~إليه المبيع أو الثمن فهذا لا يؤثر في العقد وان كثر، وقال القاضي في ~~المجرد ظاهر كلام أحمد أنه متى شرط في العقد شرطين بطل سواء كانا صحيحين أو ~~فاسدين لمصلحة العقد أو لغير مصلحته اخذا من ظاهر الحديث وعملا بعمومه ولم ~~يفرق الشافعي وأصحاب الرأي بين الشرط والشرطين ورووا ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع وشرط ولان الصحيح لا يؤثر في البيع وان كثر والفاسد ~~يؤثر فيه وان اتحد والحديث الذي رويناه يدل على الفرق ولان العذر اليسير ~~إذا احتمل في العقد لا يلزم احتمال الكثير، حديثهم ليس له أصل وقد أنكره ~~أحمد ولا يعرفه مرويا في # مسند فلا يعول عليه، والذي ذكره القاضي في المجرد بعيد أيضا. # فان شرط ما يقتضيه العقد لا يؤثر فيه بغير خلاف وشرط ما هو من مصلحة ~~العقد كالاجل والخيار والرهن والضمين ms1635 وشرط صفة في المبيع كالكتابة والصناعة ~~فيه مصلحة العقد فلا ينبغي أن يؤثر في بطلانه قلت أو كثرت. # ولم يذكر أحمد في هذه المسألة شيئا من هذا القسم فالظاهر أنه غير مراد له ~~والاولى تفسيره بما حكاه ابن المنذر والله اعلم (فصل) (الثاني) فاسد وهو ~~ثلاثة أنواع (أحدها) أن يشرط على صاحبه عقد آخر كسلف أو قرض أو بيع أو ~~اجارة أو صرف للثمن أوغير فهذا يبطل البيع، ويحتمل أن يبطل الشرط وحده) ~~المشهور في المذهب ان هذا الشرط فاسد يبطل به البيع لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا يحل بيع وسلف ولا شرطان في بيع " قال الترمذي هذا حديث ~~صحيح ولان النبي صلى الله عليه سلم نهى عن بيعتين في بيعة، حديث صحيح وهذا ~~منه، قال احمد وكذلك كل ما في معنى ذلك مثل ان يقول على ان تزوجني ابنتك أو ~~على أن أزوجك ابنتي فهذا كله لا يصح، قال ابن مسعود صفقتان في صفقة ربا ~~وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور العلماء وجوزه مالك وجعل العوض المذكور ~~في الشرط فاسدا قال ولا ألتفت إلى اللفظ الفاسد إذا كان معلوما حلالا فكأنه ~~باع السلعة بالدراهم التي ذكر أنه يأخذها بالدنانير ولنا الخبر والنهي ~~يقتضي الفساد ولان العقد لا يجب بالشرط لكونه لا يثبت في الذمة فيسقط فيفسد ~~العقد لان البائع لم يرض به الا بالشرط فإذا فات فات الرضا به ولانه شرط ~~عقدا في عقد فلم يصح كنكاح الشغار، وقوله لاألتفت إلى اللفظ لا يصح لان ~~البيع هو اللفظ كان فاسدا فكيف يكون صحيحا، ويحتمل ان يصح البيع ويبطل ~~الشرط بناء على ما ينافي مقتضى العقد على ما نذكره ان شاء الله تعالى ~~PageV04P053 (الثاني) شرط ما ينافي مقتضى البيع نحو ان يشترط ان لا خسارة ~~عليه أو متى نفق المبيع والا رده أو الا يبيع ولا يهب ولا يعتق وان اعتق ~~فالولاء له أو يشترط ان يفعل ذلك فهذا الشرط باطل في نفسه لقول النبي صلى ~~الله ms1636 عليه وسلم في حديث بريرة حين شرط أهلها الولاء " ماكان من شرط ليس في ~~كتاب الله فهو باطل " نص على بطلان هذا الشرط وقسنا عليه سائر الشروط لانها ~~في معناه وهل يبطل # بها البيع؟ على روايتين، قال القاضي: المنصوص عن احمد ان البيع صحيح وهو ~~ظاهر كلام الخرقي وبه قال الحسن والشعبي والنخعي والحكم وابن ابي ليلى وأبو ~~ثور (والثانية) البيع فاسد وهو قول ابي حنيفة والشافعي لانه شرط فاسد فأفسد ~~البيع كما لو اشترط فيه عقدا آخر، ولان الشرط إذا فسد وجب الرجوع بما نقصه ~~الشرط من الثمن وذلك مجهول فيصير الثمن مجهولا ولان البائع انما رضي بزوال ~~ملكه عن المبيع بشرطه والمشتري كذلك إذا كان الشرط له فلو صح البيع بدونه ~~لزال ملكه بغير رضاه، والبيع ممن شرطه التراضي ولانه قد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه نهى عن بيع وشرط ووجه الاولى ماروت عائشة قالت: جاءتني ~~بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني، فقلت أن ~~أحب أهلك أعدها لهم عدة واحدة ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها ~~فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ~~فقالت: اني عرضت عليهم فأبوا الا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال " خذيها واشترطي لهم ~~الولاء فانما الولاء لمن اعتق " ففعلت عائشة فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال " أما بعد فما بال رجال يشترطون ~~شروطا ليست في كتاب الله تعالى، ماكان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ~~وان كان مائة شرط قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وانما الولاء لمن أعتق " ~~متفق عليه فابطل الشرط ولم يبطل العقد قال ابن المنذر خبر بريرة ثابت ولا ~~نعلم خبرا يعارضه فالقول به يجب فإن قيل المراد بقوله " اشترطي لهم الولاء ~~" اي عليهم بدليل انه امرها به ms1637 ولا يأمرها بفاسد قلنا لا يصح هذا التأويل ~~لوجهين احدهما ان الولاء لها باعتاقها فلا حاجة إلى اشتراطه (الثاني) لهم ~~ابوا البيع الا ان يشترط لهم الولاء فكيف يأمرها بما علم انهم لا يقبلونه ~~منها واما امرها بذلك فليس هو امرا على الحقيقة، وانما هو صيغة الامر بمعنى ~~التسوية بين الا شتراط وتركه كقول الله تعالى (استغفر لهم) وقوله (اصبروا ~~اولا تصبروا) والتقدير واشترطي لهم الولاء اولا تشترطي ولهذا قال عقيبه " ~~فانما الولاء لمن اعتق " وحديثهم لااصل له على ما ذكرنا وما ذكروه من ~~المعنى في مقابلة النص لا يقبل (فصل) وإذا حكمنا بصحة البيع فللبائع الرجوع ~~بما نقصه الشرط من الثمن ذكره القاضي وللمشتري # الرجوع يزيادة الثمن ان كان هو المشترط لان البائع انما سمح بالبيع بهذا ~~الثمن لما يحصل له من الغرض بالشرط والمشتري انما سمح له بزيادة الثمن من ~~اجل شرطه فإذا لم يحصل غرضه ينبغي ان يرجع بما سمح به كما لو وجده معيبا ~~ويحتمل إن يثبت الخيار ولا يرجع بشئ كمن شرط رهنا اوضمينا فامتنع ~~PageV04P054 الراهن والضمين ولان ما ينقصه الشرط من الثمن مجهول فيصير ~~الثمن مجهولا ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم لارباب بريرة بشئ مع ~~فساد الشرط وصحة البيع. # وان حكمنا بفساد العقد لم يحصل به ملك سواء قبضه أو يقبضه على ما نذكره ~~ان شاء الله تعالى { مسألة } (إذا شرط العتق ففي صحته روايتان) احداهما يصح ~~وهو مذهب مالك وظاهر مذهب الشافعي لان عائشة اشترت بريرة وشرط عليها اهلها ~~عتقها وولاءها فانكر النبي صلى الله وسلم شرط الولاء دون العتق (والثانية) ~~الشرط فاسد وهو مذهب أبي حنيفة لانه شرط ينافي مقتضى العقد أشبه ما لو شرط ~~أن لا يبيعه ولانه شرط ازالة ملكه عنه أشبه ما إذا اشترط أن يبيعه وليس في ~~حديث عائشة انها شرطت لهم العتق انما اخبرهم انها تريد ذلك من غير شرط ~~فاشرطوا ولاءها فان حكمنا بفساده فحمكه حكم سائر الشروط الفاسدة على مابينا ~~وان حكمنا ms1638 بصحته فاعتقه المشتري فقد وفى بما شرط عليه وان لم يعتقه ففيه ~~وجهان (احدهما) يجبر لان شرط العتق إذا صح تعلق بعينه فيجبر كما لو نذر ~~عتقه (والثاني) لا يجبر لان الشرط لا يوجب فعل المشروط بدليل ما لو شرط ~~الرهن والضمين فعلى هذا يثبت للبائع خيار الفسخ لانه لم يسلم له ما شرط ~~أشبه ما لو شرط عليه رهنا فلم يف به، وان تعيب المبيع أو كان أمة فاحبلها ~~أعتقه وأجزأه لان الرق باق فيه وان استغله أو أخذ من كسبه شيئا فهو له وان ~~مات المبيع رجع البائع على المشتري بما نقصه شرط العتق فيقال كم قيمته لو ~~بيع مطلقا وكم قيمته إذا بيع بشرط العتق؟ فيرجع بقسط ذلك من ثمنه في أحد ~~الوجهين كالارش وفي الآخر يضمن بما نقص من قيمته { مسألة } (وعنه فيمن باع ~~جارية وشرط على المشتري انه ان باعها فهو أحق بها بالثمن ان البيع جائز) ~~روى المروذي عن أحمد انه قال هو في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا شرطان # في بيع " يعني انه فاسد لانه شرط أن يبيعه اياه وان يبيعه بالثمن الاول ~~فهما شرطان في بيع نهي عنهما ولانه ينافي مقتضى العقد لانه شرط ان لا يبيعه ~~من غيره إذا أعطاه ثمنه فهو كما لو شرط ان لا يبيعه الا من فلان وروى عنه ~~اسماعيل بن سعيد البيع جائز لما روي عن ابن مسعود انه قال ابتعت من امرأتي ~~زينب الثقفية جارية وشرطت لها ان بعتها فهي لها بالثمن الذي ابتعتها به ~~فذكرت ذلك لعمر فقال لا تقربها ولاحد فيها شرط قال اسماعيل فذكرت لاحمد ~~الحديث قال البيع جائز ولا تقربها لانه كان فيها شرط واحد للمرأة لم يقل ~~عمر في ذلك البيع فاسد فحمل الحديث على ظاهره وأخذه به وقد اتفق عمر وابن ~~مسعود على صحته والقياس يقتضي فساده قال شيخنا ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في ~~رواية المروذي على فساد الشرط وفي رواية اسماعيل بن سعيد على ms1639 جواز البيع ~~فيكون البيع صحيحا والشرط فاسدا كما لو اشتراها بشرط أن لا يبيعها وقول ~~أحمد لاتقربها قد روي مثله فيمن اشترط في الامة أن لا يبيعها ولا يهبها أو ~~شرط عليه ولاءها أولا يقربها والبيع جائز لحديث عمر المذكور. # وقال القاضي PageV04P055 وهذا يدل على الكراهة لا على التحريم قال ابن ~~عقيل عندي انه انما منع من الوطئ لمكان الخلاف في العقد لكونه يفسد بفساد ~~الشرط في بعض المذاهب { مسألة } (وان شرط رهنا فاسدا كالخمر ونحوه فهل يبطل ~~البيع على وجهين؟) أصلهما الروايتان في الشروط الفاسدة وقد مضى ذكرهما ~~(فصل) وإذا قال رجل لغريمه: بعني هذا على أن أقضيك دينك منه، ففعل، فالشرط ~~باطل لانه شرط أن لا يتصرف فيه بغير القضاء وهل يفسد البيع؟ ينبني على ~~الشروط الفاسدة في البيع على ما ذكرنا. # وان قال اقبضني حقي على ان أبيعك كذا وكذا فالشرط باطل والقضاء صحيح لانه ~~أقبضه حقه وان قال أقبضني أجود من مالي على ان ابيعك كذا فالقضاء والشرط ~~باطلان وعليه رد ما قبضه ويطالب بماله (فصل) ومتى حكمنا بفساد العقد لم ~~يثبت به ملك سواء اتصل به القبض أو لا ولا ينفذ تصرف المشتري فيه ببيع ~~ولاهبة ولا عتق ولا غيره وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة يثبت الملك فيه إذا # اتصل به القبض وللبائع الرجوع فيه فيأخذه مع زيادته المتصلة الا ان يتصرف ~~فيه المشتري تصرفا يمنع الرجوع فيه فيأخذ قيمته محتجا بحديث بريرة فان ~~عائشة اشترتها بشرط الولاء فاعتقها فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم العتق ~~والبيع فاسد ولان المشتري على صفة يملك المبيع ابتداء بعقد وقد حصل عليه ~~الضمان للبدل غير أنه عقد فيه تسليط فوجب ان يملكه كالعقد الصحيح. # ولنا انه مقبوض بعقد فاسد فلم يملكه كما لو كان الثمن ميتة أو دما فاما ~~حديث بريرة فانما يدل على صحة العقد لاعلى ما ذكروه وليس في الحديث ان ~~عائشة اشترتها بهذا الشرط بل الظاهر أن أهلها حين بلغهم انكار النبي صلى ~~الله ms1640 عليه وسلم هذا الشرط تركوه ويحتمل ان الشرط كان سابقا للعقد فلم يؤثر ~~فيه (فصل) وعليه رد المبيع مع نمائه المنفصل وأجرة مثله مدة بقائه في يديه، ~~وان نقص ضمن نقصه لانها جملة مضمونة فأجزاؤها تكون مضمونة أيضا وإن تلف ~~المبيع في يد المشتري فعليه ضمانه بقيمته يوم التلف قاله القاضي ولان أحمد ~~نص عليه في الغصب ولانه قبضه باذن مالكه فأشبه العارية، وذكر الخرقي في ~~الغصب أنه يلزمه قيمته أكثر ما كانت فيخرج ههنا كذلك ولاصحاب الشافعي وجهان ~~كهذين (فصل) فان كان المبيع أمة فوطئها المشتري فلا حد عليه لاعتقاده أنها ~~ملكه، ولان في الملك اختلافا وعليه مهر مثلها لان الحد إذا سقط للشبهة وجب ~~المهر، ولان الوطئ في ملك الغير يوجب المهر وعليه ارش البكارة إن كانت ~~بكرا، فان قيل أليس إذا تزوج امرأة تزويجا فاسدا فوطئها فأزال بكارتها لا ~~يضمن البكارة؟ قلنا لان النكاح تضمن الاذن في الوطئ المذهب للبكارة لانه ~~معقود على الوطئ ولا كذلك البيع لانه ليس معقود على الوطئ بدليل أنه يجوز ~~شراء من لا يحل وطؤها. # فان قيل إذا أوجبتم PageV04P056 مهر بكر فكيف توجبون ضمان البكارة وقد ~~دخل ضمانها في المهر؟ وإذا أوجبتم ضمان البكارة فكيف توجبون مهر بكر وقد ~~أدى عوض البكارة بضمانه له فجرى مجرى من أزال بكارتها باصبعه ثم وطئها؟ ~~قلنا لان مهر البكر ضمان المنفعة وارش البكارة ضمان جزء فلذلك اجتمعا، وأما ~~الثاني فانه إذا وطئها بكرا فقد استوفى نفع هذا الجزء فوجبت قيمة ما استوفى ~~من نفعه وإذا أتلفه وجب ضمان عينه ولايجوز # أن يضمن العين ويسقط ضمان المنفعة كما لو غصب عينا ذات منفعة فاستوفى ~~منفعتها ثم أتلفها أو غصب ثوبا فلبسه حتى أبلاه وأتلفه فانه يضمن القيمة ~~والمنفعة كذا ههنا (فصل) وإن ولدت كان ولدها حرا لانه وطئها بشبهة ويلحق به ~~لذلك ولاولاء عليه لانه حر الاصل وعلى الواطئ قيمته يوم وضعه لانه يوم ~~الحيلولة بينه وبين صاحبه فان سقط ميتا لم يضمن لانه إنما يضمنه ms1641 حين وضعه ~~ولا قيمة له حينئذ. # فان قيل فلو ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا وجب ضمانه قلنا الضارب يجب عليه ~~غرة وههنا يضمنه بقيمته ولا قيمة له ولان الجاني أتلفه وقطع نماءه وههنا ~~يضمنه بالحيلولة بعينه فان كان الضارب اجنبيا فالقت جنينا ميتا فعلى الضارب ~~غرة عبد أو أمة وللسيد أقل الامرين من دية الجنين أو قيمته يوم سقط لان ~~ضمان الضارب له قام مقام خروجه حيا ولذلك ضمنه للبائع وانما كان للسيد أقل ~~الامرين لان الغرة ان كانت أكثر من القيمة فالباقي منها لورثته لانه حصل ~~بالحرية فلا يستحق السيد منها شيئا وان كانت أقل لم يكن على الضارب أكثر ~~منها لانه بسبب ذلك ضمن، وان ضرب الواطئ بطنها فألقت الجنين ميتا فعليه ~~الغرة أيضا ولا يرث منها شيئا، وللسيد أقل الامرين كما ذكرنا، وان سلم ~~الجارية المبيعة إلى البائع حاملا فولدت عنده ضمن نقص الولادة وان تلفت ~~بذلك ضمنها لان تلفها بسبب منه وان ملكها الواطئ لم تصر بذلك أم ولد على ~~الصحيح من المذهب لانها علقت منه في غير ملكه فأشبهت الزوجة وهكذا كل موضع ~~حبلت في ملك غيره لا تصير له أم ولد بهذا (فصل) إذا باع المشتري المبيع ~~الفاسد لم يصح لانه باع ملك غيره بغير اذنه، وعلى المشتري رده على البائع ~~الاول لانه مالكه ولبائعه أخذه حيث وجده، ويرجع المشتري الثاني بالثمن على ~~الذي باعه ويرجع الاول على بائعه فان تلف في يد الثاني فللبائع مطالبة من ~~شاء منهما لان الاول ضامن والثاني قبضه من يد ضامنه بغير اذن صاحبه فكان ~~ضامنا. # فان كانت قيمته أكثر من ثمنه فضمن الثاني لم يرجع بالفضل على الاول لان ~~التلف في يده فاستقر الضمان عليه، وان ضمن الاول رجع بالفضل على الثاني ~~(فصل) وان زاد المبيع في يد المشتري بسمن أو نحوه ثم نقص حتى عاد إلى ما ~~كان عليه أو ولدت الامة في يد المشتري ثم مات ولدها احتمل أن يضمن تلك ~~الزيادة لانها زيادة في ms1642 عين مضمونة أشبهت الزيادة في المغصوب واحتمل أن لا ~~يضمنها لانه دخل على أن لا يكون في مقابلة الزيادة عوض، فعلى # هذا تكون الزيادة أمانة في يده ان تلفت بتفريطه أو عدوانه ضمنها والافلا، ~~وان تلفت العين بعد PageV04P057 زيادتها أسقطت تلك الزيادة من القيمة ~~وضمنها بما بقي من القيمة حين التلف، قال القاضي وهذا ظاهر كلام احمد (فصل) ~~وإذا باع بيعا فاسدا وتقابضا ثم أتلف البائع الثمن ثم أفلس فله الرجوع في ~~المبيع والمشتري أسوة الغرماء وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة المشتري ~~أحق بالمبيع من سائر الغرماء لانه في يده فكان أحق به كالمرتهن. # ولنا أنه لم يقبضه وثيقة فلم يكن أحق به كما لو كان وديعة عنده بخلاف ~~المرتهن فانه قبضه على أنه وثيقة بحقه (فصل) وإذا قال بع عبدك من فلان بألف ~~على أن علي خمسمائة فباعه بهذا الشرط فالبيع فاسد لان الثمن يجب أن يكون ~~جميعه على المشتري، فإذا شرط كون بعضه على غيره لم يصح لانه لا يملك المبيع ~~والثمن على غيره، ولا يشبه هذا ما لو قال " أعتق عبدك أو طلق امرأتك وعلي ~~خمسمائة. # لكون هذا عوضا في مقابلة فك الزوجة ورقبة العبد ولذلك لم يجز في النكاح. # أما في مسألتنا فانه معاوضة في مقابلة نقل الملك فلا يثبت لان العوض على ~~غيره، وان كان هذا القول على وجه الضمان صح البيع ولزم الضمان (الثالث أن ~~يشترط شرطا يعلق البيع كقوله بعتك ان جئتني بكذا أو ان رضي فلان) فلا يصح ~~البيع لانه علق البيع على شرط مستقبل فلم يصح كما إذا قال: بعتك إذا جاء ~~رأس الشهر { مسألة } (وكذلك إذا قال المرتهن ان جئتك بحقك في محله والا ~~فالرهن لك، فلا يصح البيع، الا بيع العربون وهو أن يشتري شيئا ويعطي البائع ~~درهما ويقول ان اخدته وإلا فالدرهم لك. # فقال احمد يصح لان عمر فعله وعند أبي الخطاب أنه لا يصح) وممن روى عنه ~~القول بفساد الشرط ابن عمر وشريح والنخعي ومالك والثوري ms1643 والشافعي وأصحاب ~~الرأي ولا نعلم أحدا خالفهم، والاصل في ذلك ما روى معاوية بن عبد الله بن ~~جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يغلق الرهن " رواه الاثرم ~~قال الاثرم قلت لاحمد ما معنى قوله لا يغلق الرهن؟ قال لا يدفع رهن إلى رجل ~~ويقول: ان جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا والا فالرهن لك. # قال ابن المنذر هذا معنى قوله لا يغلق الرهن عند مالك والثوري واحمد ~~وانما فسد البيع لانه معلق بشرط مستقبل فلم # يصح كالمسألة قبلها، وكما لو قال ان ولدت ناقتي فصيلا فقد بعتكه بدينار ~~(فصل) والعربون في البيع هو أن يشتري السلعة ويدفع إلى البائع درهما أو ~~اكثر على أنه ان أخذ السلعة احتسب به من الثمن وان لم يأخذها فهو للبائع. # يقال عربون وعربون وعربان وأربان. # قال أحمد ومحمد بن سيرين لا بأس به وفعله عمر رضي الله عنه، وعن ابن عمر ~~أنه أجازه وقال ابن المسيب وابن سيرين لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد ~~معها شيئا قال احمد هذا في معناه، وقال أبو الخطاب لا يصح وهو قول مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي ويروى عن ابن عباس والحسن ولان النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع العربون رواه ابن ماجه ولانه شرط للبائع شيئا بغير عوض فلم ~~يصح كما لو شرطه لاجنبي ولانه بمنزلة الخيار المجهول فانه اشترط أن له رد ~~المبيع من غير ذكر مدة فلم يصح كما PageV04P058 لو قال ولي الخيار متى شئت ~~رددت السلعة ومعها ردهم (قال شيخنا) وهذا هو القياس وانما صار احمد فيه إلى ~~ما روي عن نافع بن الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية فان ~~رضي عمر والا فله كذا وكذا، قال الاثرم قلت لاحمد تذهب إليه قال أي شئ أقول ~~هذا عمر رضي الله عنه؟ وضعف الحديث المروي. # روى هذه القصة الاثرم باسناده (فصل) فاما ان دفع إليه قبل البيع درهما ~~وقال لاتبع هذه السلعة لغيري وان لم ms1644 اشترها منك فهذا الدرهم لك ثم اشتراها ~~منه بعد ذلك بعقد مبتدإ وحسب الدرهم من الثمن صح لان البيع خلا عن الشرط ~~المفسد، ويحتمل أن الشراء الذي اشتري لعمر كان على هذا الوجه فيحمل عليه ~~جمعا بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس والائمة القائلين بفساد بيع ~~العربون. # وان لم يشتر السلعة في هذه الصورة لم يستحق البائع الدرهم لانه يأخذه ~~بغير عوض ولصاحبه الرجوع فيه ولا يصح جعله عوضا من انتظاره وتأخر بيعه من ~~أجله لانه لو كان عوضا عن ذلك لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء ولان ~~الانتظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار ~~كما في الاجارة { مسألة } (وان قال بعتك على ان تنقدني الثمن إلى ثلاث أو ~~مدة معلومة والا فلا بيع بيننا فالبيع صحيح نص عليه) وهذا قول أبي حنيفة ~~والثوري وإسحاق ومحمد بن الحسن، وقال به أبو ثور # إذا كان إلى ثلاث، وحكي مثل قوله عن ابن عمر، وقال مالك يجوز في اليومين ~~والثلاثة ونحوها وان كان عشرين ليلة فسخ البيع، وقال الشافعي وزفر البيع ~~فاسد لانه علق فسخ البيع على غرر فلم يصح كما لو علقه بقدوم زيد. # ولنا أنه يروى عن عمر ولانه علق رفع العقد بامر يحدث في مدة الخيار فجاز ~~كما لو شرط الخيار ولانه بيع فجاز أن ينفسخ بتأخير القبض كالصرف ولان هذا ~~بمعنى شرط الخيار لانه كما يحتاج إلى التروي في المبيع - هل يوافقه أولا - ~~يحتاج إلى التروي في الثمن هل يصير منقودا أولا فهما شبيهان في المعنى وان ~~تغايرا في الصورة الا أنه في الخيار يحتاج إلى الفسخ وهذا ينفسخ إذا لم ~~ينقد في المدة المذكورة لانه جعله كذلك. # { مسألة } (وان باعه وشرط البراءة من كل عيب لم يبرأ وعنه يبرأ الا أن ~~يكون البائع علم العيب فكتمه) اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فروي ~~عنه أنه لا يبرأ إلا أن يعلم المشتري بالعيب وهو قول الشافعي. # وقال ابراهيم والحكم ms1645 وحماد لا يبرأ إلا مما سمى، وقال شريح لا يبرأ الا ~~مما أراه أو وضع يده عليه، وروي عنه أنه يبرأ من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ ~~من عيب علمه يروى ذلك عن عثمان ونحوه عن زيد بن ثابت، وهو قول مالك وقول ~~الشافعي في الحيوان خاصة لما روي أن عبد الله ابن عمر باع زيد بن ثابت عبدا ~~بشرط البراءة بثمانمائة درهم فأصاب به زيد عيبا فأراد رده على ابن عمر فلم ~~يقبله فترافعا إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر تحلف انك لم تعلم بهذا العيب؟ ~~قال لا فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم رواه الامام أحمد، وهذه قصة ~~اشتهرت فلم تنكر فكانت اجماعا ويتخرج PageV04P059 أن يبرأ من العيوب كلها ~~بالبراءة وحكاه بعض أصحابنا رواية عن أحمد بناء على جواز البراءة من ~~المجهول، وروي هذا عن ابن عمر، وهو قول أصحاب الرأي وقول الشافعي لما روت ~~أم سلمة أن رجلين اختصما في مواريث درست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استهما وتوخيا وليحلل كل واحد منكما ~~صاحبه " وهذا يدل على أن البراءة من المجهول جائزة ولانه إسقاط حق لا تسليم ~~فيه فصح في المجهول كالطلاق والعتاق ولافرق بين المجهول وغيره فما يثبت في ~~أحدهما يثبت في الآخر وقول عثمان قد خالفه ابن عمر فلا يبقى حجة # (فصل) وإذا قلنا بفساد هذا الشرط لم يفسد به البيع في ظاهر المذهب وهو ~~وجه لاصحاب الشافعي لما ذكرنا من قضية ابن عمر فانهم أجمعوا على صحتها فعلى ~~هذا لايمنع الرد بوجود الشرط. # ويكون وجوده كعدمه وعن أحمد في الشروط الفاسدة روايتان (إحداهما) يفسد ~~بها العقد فيدخل فيها هذا البيع لان البائع انما رضي بهذا الثمن عوضا عن ~~ماله بهذا الشرط فإذا فسد الشرط فات الرضا به فيفسد البيع لعدم التراضي. # (فصل) قال رضي الله عنه (وإن باعه دارا أو ثوبا على أنه عشرة أذرع فبان ~~احد عشر فالبيع باطل) لانه لا يمكن ms1646 اجبار البائع على تسليم الزيادة انما ~~باع عشرة، ولا المشتري على أخذ البعض وإنما اشترى الكل وعليه ضرر في الشركة ~~أيضا، عنه أنه صحيح والزيادة للبائع لان ذلك نفص على المشتري فلم يمنع صحة ~~البيع كالمعيب، ثم يخير البائع بين تسليم المبيع زائدا وبين تسليم العشرة ~~فان رضي بتسليم الجميع فلا خيار للمشتري لانه زاده خيرا وإن أبى تسليمه ~~زائدا فللمشتري الخيار بين الاخذ والفسخ بجميع الثمن المسمى فان رضي بالاخذ ~~أخذ بالعشرة والبائع شريك له بالذراع، وهل للبائع خيار الفسخ؟ على وجهين ~~(أولهما) له الفسخ لان عليه ضررا في المشاركة (والثاني) لاخيار له لانه رضي ~~ببيع الجميع بهذا الثمن فإذا وصل إليه الثمن مع بقاء جزء له فيه كان زيادة ~~فلا يستحق بها الفسخ ولان هذا الضرر حصل بتغريره واختياره بخلاف مجبره فلا ~~ينبغي أن يسلط به على فسخ عقد المشتري، فان بذلها البائع للمشتري بثمن أو ~~طلبها المشتري بثمن لم يلزم الآخر القبول لانها معاوضة يعتبر فيها التراضي ~~منهما فلا يجبر واحد منهما عليها وإن تراضيا على ذلك جاز، وإن بانت تسعة ~~فالبيع باطل لما ذكرنا وعنه أنه صحيح والمشتري بالخيار بين الفسخ وأخذ ~~المبيع بقسطه من الثمن، وقال أصحاب الشافعي ليس له إمساكه إلا بجميع الثمن ~~أو الفسخ بناء على المبيع المعيب عندهم، ولنا أنه وجد المبيع ناقصا في ~~القدر فكان له إمساكه بقسطه من الثمن كالصبرة إذا اشتراها على أنها مائة ~~فبانت خمسين وسنبين في المعيب أن له أمساكه وأخذ الارش، فان أخذها بقسطها ~~من الثمن فللبائع الخيار بين الرضا بذلك وبين الفسخ لانه إنما رضي ببيعها ~~بكل الثمن فإذا لم يصل إليه ثبت له الفسخ، فان بذل له المشتري جميع الثمن ~~لم يملك الفسخ لانه وصل إليه الثمن الذي رضيه فأشبه مالو اشترى معيبا فرضيه ~~بجميع الثمن وان اتفقا على تعويضه عنه جاز لانها PageV04P060 معاوضة فجازت ~~بتراضيهما كغيرها (فصل) وان اشترى صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أحد عشر ~~رد الزائد ولاخيار له ههنا لانه ms1647 لاضرر في رد الزيادة وإن بانت تسعة أخذها ~~بقسطها من الثمن، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه متى سمى الكيل في الصبرة لا يكون ~~قبضها إلا بالكيل فان وجدها قدر حقه أخذها وإن كانت زائدة رد الزيادة وإن ~~نقصت أخذها بقسطها من الثمن وهل له الفسخ وإذا وجدها ناقصة؟ على وجهين ~~(أحدهما) له الخيار وهو مذهب الشافعي لانه وجد المبيع ناقصا فكان له الفسخ ~~كغير الصبرة وكنقصان الصفة (والثاني) لاخيار له لان نقصان القدر ليس بعيب ~~في الباقي من الكيل بخلاف غيره { باب الخيار في المبيع } (وهو على سبعة ~~أقسام: أحدها خيار المجلس ويثبت في البيع والصلح بمعناه والاجارة ويثبت في ~~الصرف والسلم وعنه لا يثبت فيهما ولا يثبت في سائر العقود إلا في المساقاة ~~والحوالة والسبق في أحد الوجهين) وجملته أن خيار المجلس يثبت في البيع ~~بمعنى أنه يقع جائزا ولكل واحد من المتبايعين الخيار في فسخه ماداما ~~مجتمعين لم يتفرقا، وهو قول اكثر أهل العلم يروى ذلك عن عمر وابنه وابن ~~عباس وأبي هريرة وأبي برزة، وبه قال سعيد بن المسيب وشريح والشعبي وعطاء ~~وطاوس والزهري والاوزاعي وابن أبى ذئب والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، ~~وقال مالك وأصحاب الرأي يلزم العقد بالايجاب والقبول والخيار لهما لانه روي ~~عن عمر رضي الله عنه: البيع صفقة أو خيار ولانه عقد معاوضة فلزم بمجرده ~~كالنكاح والخلع ولنا ماروى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ~~قال إذا " تبايع الرجلان فلكل واحد منهما الخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا ~~أو يخير أحدهما الآخر فان خير أحدهما الاخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ~~وان تفرقا بعد ان تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع " متفق عليه ~~وقال عليه الصلاة والسلام " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " رواه الائمة ~~ورواه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وحكيم بن حزام وأبو ثور الاسملي ~~ورواه عن نافع عن ابن عمر مالك وأيوب وعبيد الله بن عمر وابن جريج والليث # ابن ms1648 سعد وغيرهم وهو صريح في حكم المسألة وعاب كثير من أهل العلم على مالك ~~مخالفته الحديث مع روايته له وثوبته عنده قال الشافعي لاأدري هل أيهم مالك ~~نفسه أو نافعا واعظم أن أقول عبد الله بن عمر. # وقال ابن أبي ذئب يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث. # فان قيل المراد بالتفرق هاهنا التفرق بالاقوال كقوله تعالى (وما تفرق ~~الذين أو توا الكتاب الامن بعد ما جاءتهم البينة) وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " أي بالاقوال والاعتقادات قلنا ~~هذا باطل لوجوه منها ان اللفظ لا يحتمل ما قالوه إذ ليس بين المتبايعين ~~تفرق بقول ولا اعتقاد انما بينهما اتفاق على PageV04P061 البيع بعد ~~الاختلاف فيه (الثاني) ان هذا يبطل فائدة الحديث إذ قد علم انه بالخيار قبل ~~العقد في انشائه وإتمامه أو تركه (الثالث) انه قال في الحديث " إذا تبايع ~~الرجلان فكل واحد منهما بالخيار بعد تبايعهما " وقال " وان تفرقا بعد ان ~~تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع " (والرابع) انه يرده تفسير ~~ابن عمر للحديث بفعله فانه كان إذا بايع رجلا مشى خطوات ليلزم البيع وتفسير ~~أبي برزة بقوله مثل قولنا وهما راويا الحديث وأعلم معناه وقول عمر لبيع ~~صفقة أو خيار معناه ان البيع ينقسم إلى بيع شرط فيه الخيار وبيع لم يشرط ~~فيه سماه صفقة لقصر مدة الخيار فيه لانه قد روي عن الحوزجاني مثل مذهبنا ~~ولو أراد ما قالوه لم يجز ان يعارض به قول النبي صلى الله عليه وسلم فانه ~~لاحجة في قول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن قول الصحابي ~~لا يحتج به إذا خالفه غيره من الصحابة وقد خالفه ابنه وأبو برزة وغيرهما، ~~ولا يصح قياس البيع على النكاح لان النكاح لا يقع الابعد رؤية ونظر غالبا ~~فلا يحتاج إلى الخيار بعده ولان في ثبوت الخيار فيه مضرة لما يلزم من رد ~~المرأة بعد ابتذالها بالعقد وذهاب حرمتها بالرد والحاقها بالسلع المبيعة ~~فلم ms1649 يثبت الخيار لذلك ولهذا لم يثبت فيه خيار الشرط ولاخيار الرؤية والحكم ~~في هذه المسألة ظاهر لظهور دليله وضعف ما يذكره المخالف في مقابلته (فصل) ~~ويثبت الخيار في الصلح بمعنى البيع لانه عقد معاوضة أشبه البيع. # والهبة إذا شرط فيها عوضا معلوما ثبت فيها الخيار في احدى الروايتين بناء ~~على الاختلاف فيها هل تصير بيعا أو لا ويثبت في الاجارة لانه عقد معاوضة ~~أشبه البيع ويثبت في الصرف والسلم وما يشترط فيه القبض في المجلس # كبيع مال الربا بجنسه في الصحيح لما ذكرنا من الخبر والمعنى. # وعنه لا يثبت فيها قياسا على خيار الشرط فانه لا يثبت فيها رواية واحدة ~~لان موضوعها على ان لا يبقى بينهما علقة بعد التفرق بدليل اشتراط القبض، ~~وثبوت الخيار يبقي بينهما علقة ولا يثبت في سائر العقود وهي. # على اضرب (أحدها) لازم لا يقصد به العوض كالنكاح والخلع فلا يثبت فيهما ~~خيار لان الخيار انما يثبت لمعرفة الحظ في كون العوض جابرا لما يذهب من ~~ماله والعوض هاهنا ليس هو المقصود وكذلك الوقف والهبة بغير عوض ولان في ~~ثبوت الخيار في النكاح ضررا ذكرناه (الضرب الثاني) لازم من أحد طرفيه ~~كالرهن لازم في حق الراهن وجده فلا يثبت فيه خيار لان المرتهن يستغني ~~بالجواز في حقه عن ثبوت الخيار والراهن يستغني بثبوت الخيار له إلى أن يقبض ~~وكذلك الضامن والكفيل لاخيار لهما لانهما دخلا متطوعين راضيين بالغبن، ~~وكذلك المكاتب (الضرب الثالث) عقد جائز من الطرفين كالشركة والمضاربة ~~والجعالة والوكالة والوديعة والوصية فلا يثبت فيها خيار استغناء بجوازها ~~والتمكن من فسخها بأصل وضعها (الضرب الرابع) ما هو متردد بين الجواز ~~واللزوم كالمساقاة والمزارعة، وظاهر المذهب انهما جائزان فلا يدخلهما خيار، ~~وقيل هما اجارة فلهما حكمها، والسبق والرمي الظاهر انهما جعالة فلا ~~PageV04P062 يثبت فيهما خيار وقيل هما اجارة وقد ذكرناه، فأما الحوالة ~~والاخذ بالشفعة فهو عقد لازم يستقل به أحد المتعاقدين فلا خيار فيهما لان ~~من لا يعتبر رضاه الخيار له، إذا لم يثبت في أحد ms1650 طرفيه لا يثبت في الآخر ~~كسائر العقود، ويحتمل أن يثبت الخيار للمحيل والشفيع لانه يقصد فيهما العوض ~~فأشبها سائر عقود المعاوضات { مسألة } (ولكل واحد من المتبايعين الخيار ما ~~لم يتفرقا بأبدانهما لما ذكرناه) ولا خلاف في لزوم العقد بعد التفرق ما لم ~~يكن سبب يقتضي جوازه مثل أن يجد في السلعة عيبا فيردها به أو يكون قد شرط ~~الخيار مدة معلومة فيملك الرد فيها بغير خلاف علمناه بين أهل العلم، وفي ~~معنى العيب أن يدلس المبيع بما يختلف به الثمن أو يشرط في المبيع صفة يختلف ~~بها الثمن فيبين بخلافه أو يخبره في المرابحة # بثمن حال وهو مؤجل ونحو ذلك وقد دل على لزوم البيع بالتفرق قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " وان تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب ~~البيع " والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعاداتهم لان الشارع علق عليه ~~حكما ولم يبينه فدل على انه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والاحراز، فان كانا ~~في فضاء واسع كالمسجد الكبير والصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبرا لصاحبه ~~خطوات وقيل هو ان يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة. # قال أبو الحارث سئل أحمد عن تفرقة الابدان فقال إذا أخذ هذا هكذا وأخذ ~~هذا هكذا فقد تفرقا. # وروى مسلم عن نافع قال فكان ابن عمر إذا باع فأراد أن لا يقيله مشى هنيهة ~~ثم رجع، وان كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فالمفارقة أن يفارقه من بيت ~~إلى بيت أو إلى مجلس أو صفة أو من مجلس إلى بيت ونحو ذلك، فان كانا في دار ~~صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو خرج منها فقد فارقه، وإن كانا في سفينة ~~صغيرة خرج أحدهما منها ومشى، وإن كانت كبيرة صعد أحدهما إلى أعلاها ونزل ~~الآخر في أسفلها وهذا كله مذهب الشافعي، فان كان المشتري هو البائع مثل أن ~~اشترى لنفسه من مال ولده أو اشترى لولده من نفسه لم يثبت فيه خيار المجلس ~~لانه يتولى ms1651 طرفي العقد فلم يثبت له خيار كالشفيع ويحتمل أن يثبت فيه كغيره ~~فعلى هذا يعتبر لزومه مفارقة مجلس العقد لان الافتراق لا يمكن هاهنا لكون ~~البائع هو المشتري، ومتى حصل التفرق لزم العقد قصدا ذلك أو لم يقصداه علماء ~~أو جهلاه لان النبي صلى الله عليه وسلم علق الخيار على التفرق وقد وجد، ولو ~~هرب أحدهما من الآخر لزم العقد لانه فارقه ولا يقف لزوم العقد على رضاهما ~~ولهذا كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم البيع، ولو أقاما في المجلس وسدلا ~~بينهما سترا أو بنيا بينهما حاجزا أو ناما وقاما فمضيا جميعا ولم يتفرقا ~~فالخيار بحاله وان طالت المدة لعدم التفرق، وقد روى أبو داود والاثرم ~~باسنادهما عن أبي الوضئ قال غزونا غزوة لنا فنزلنا منزلا فباع صاحب لنا ~~فرسا بغلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحنا من الغد وحضر الرحيل ~~قام إلى فرسه يسرجه فندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه ~~فقال بيني وبينك PageV04P063 أبوبرزة صاحب رسول الله صلى الله وعليه وسلم ~~فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر فقالوا له هذه القصة # فقال أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " وما أراكما ~~افترقتما. # فان فارق أحدهما الآخر مكرها احتمل بطلان الخيار لوجود التفرق ولانه لا ~~يعتبر رضاه في مفارقة صاحبه له فكذلك في مفارقته لصاحبه، وقال القاضي لا ~~ينقطع الخيار لانه حكم علق على التفرق فلم يثبت مع الاكراه كما لو علق عليه ~~الطلاق ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين، فعلى قول من لا يرى انقطاع الخيار ان ~~أكره أحدهما على فرقة صاحبه انقطع خيار صاحبه كما لو هرب منه يبقى الخيار ~~للمكره منهما في المجلس الذي يزول عنه الاكراه فيه حتى يفارقه، وان اكرها ~~جميعا انقطع خيارهما لان كل واحد منهما يقطع خياره بتفرقة الآخر له فأشبه ~~مالو اكره صاحبه دونه، وذكر ابن عقيل من صور الاكراه مالو رأيا سبعا ms1652 أو ~~ظالما خشياه فهربا فزعا منه أو حملهما سبيل أو فرقت بينهما ريح. # فان خرس أحدهما قامت اشارته مقام نطقه فان لم تفهم اشارته أو جن أو أغمي ~~عليه قام أبوه أو وصيه أو الحاكم مقامه وهذا مذهب الشافعي (فصل) ولو الحقا ~~في العقد خيارا بعد لزومه لم يلحق وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~وأصحابنا يلحقه لان لهما فسخ العقد فكان لهما إلحاق الخيار به كالمجلس. # ولنا أنه عقد لازم فلم يصر جائزا بقولهما كالنكاح وفارق المجلس فانه جائز ~~فجاز ابقاؤه على جوازه (فصل) وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا الا أن تكون صفقة خيار فلا يحل له أن ~~يفارق صاحبه خشية أن يستقيله " رواه الترمذي وقال حديث حسن وقوله " الا أن ~~يكون صفقة خيار " يحتمل أنه أراد البيع المشروط فيه الخيار فانه لا يلزم ~~بتفرقهما لكونه ثابتا بعده بالشرط، ويحتمل أنه أراد البيع الذي شرط فيه أن ~~لا يكون فيه خيار فيلزم بمجرد العقد من غير تفرق. # وظاهر الحديث تحريم مفارقة أحد المتبايعين لصاحبه خشية من فسخ البيع وهذا ~~ظاهر كلام احمد في رواية الاثرم فانه ذكر له فعل ابن عمر وهذا الحديث فقال ~~هذا الان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو اختيار أبي بكر، وقال ~~القاضي ظاهر كلام احمد جواز ذلك لان ابن عمر فعله والاول أصح لان قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقدم على فعل ابن عمر، والظاهر ان ابن عمر لم يبلغه هذا ~~ولو علمه لما خالفه # { مسألة } (إلا أن يتبايعا على أن لاخيار بينهما أو يسقطا الخيار بعده ~~فيسقط في احدى الروايتين، وان اسقطه أحدهما بقي خيار صاحبه) اختلفت الرواية ~~عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه ان الخيار يمتد إلى التفرق ولا يبطل ~~بالتخاير ولا بالاسقاط قبل العقد ولابعده وهو ظاهر كلام الخرقي لان أكثر ~~الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " من ~~غير تقييد ولا ms1653 تخصيص في رواية حكيم بن حزام وأبي برزة PageV04P064 واكثر ~~الروايات عن عبد الله بن عمرو. # والتقييد انما هو في حديث ابن عمر، ومتى انفرد بعض الرواة بزيادة قدم قول ~~الاكثرين وذوي الضبط (والرواية الثانية) ان الخيار يبطل بالتخاير اختارها ~~ابن أبي موسى وهذا مذهب الشافعي وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر " فان خير احدهما صاحبه فتبايعا على ~~ذلك فقد وجب البيع " يعني لزم، وفي لفظ المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ~~الا ان يكون البيع كان عن خيار، فان كان البيع عن خيار فقد وجب البيع " ~~متفق عليه. # والاخذ بالزيادة اولى وهي صريحة في الحكم، والتخاير في ابتداء العقد ~~وبعده في المجلس واحد فالتخاير في ابتدائه ان يقول بعتك ولا خيار بيننا ~~ويقبل الآخر على ذلك فلا يكون لهما خيارا، والتخاير بعده ان يقول كل واحد ~~منهما بعد العقد اخترت امضاء العقد والزامه أو اخترت العقد أو اسقطت خياري ~~فيلزم العقد من الطرفين، وان اختار احدهما دون الآخر لزم في حقه وحده كما ~~لو كان خيار الشرط فاسقطه احدهما، وقال اصحاب الشافعي في التخاير في ابتداء ~~العقد قولان اظهرهما لا يقطع الخيار لانه اسقاط للحق قبل سببه فلم يجز ~~كخيار الشفعة، فعلى هذا هل يبطل به العقد؟ على وجهين بناء على الشروط ~~الفاسدة. # ولنا ما ذكرنا من حديثي ابن عمر وذلك صريح في الحكم فلانعول على ما خالفه ~~ولان ما أثر في الخيار في المجلس أثر فيه مقارنا للعقد كاشتراط الخيار ~~ولانه أحد الخيارين في البيع فجاز اخلاؤه عنه كخيار الشرط، وقولهم انه ~~اسقاط للخيار قبل سببه ممنوع فان سبب الخيار البيع المطلق، فأما البيع مع ~~التخاير فليس سببا له ثم لو ثبت انه سبب للخيار لكن المانع مقارن له فلم ~~يثبت حكمه، والشفعة لنا فيها منع وان سلم فالفرق بينهما ان الشفيع أجنبي من ~~العقد فلم يصح اشتراط اسقاط # خياره في العقد بخلاف مسئلتنا (فصل) فان قال أحدهما لصاحبه أختر ms1654 ولم يقل ~~الآخر شيئا فالساكت على خياره لانه لم يوجد منه ما يبطله وأما القائل ~~فيحتمل أن يبطل خياره لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر " رواه البخاري ~~ولانه جعل لصاحبه ما ملكه من الخيار فسقط خياره وهذا ظاهر مذهب الشافعي ~~ويحتمل أن لا يبطل خياره لانه خيره فلم يختر فلم يؤثر كما لو جعل لزوجته ~~الخيار فلم تختر شيئا ويحمل الحديث على أنه خيره فاختار، والاول أولى لظاهر ~~الحديث ولانه جعل الخيار لغيره ويفارق الزوجة لانه ملكها مالا تملك فإذا لم ~~تقبل سقط وههنا كل واحد منهما يملك الخيار فلم يكن قوله تمليكا انما كان ~~اسقاطا فسقط (فصل) قال رضي الله عنه (الثاني خيار الشرط وهو أن يشترط في ~~العقد خيار مدة معلومة فيثبت فيها وان طالت) هذا قول أبي يوسف ومحمد وابن ~~المنذر وحكي ذلك عن الحسن بن صالح وابن أبي ليلي واسحاق وأبي ثور وأجازه ~~مالك فيما زاد على الثلاث بقدر الحاجة مثل قرية لا يصل إليها في ~~PageV04P065 أقل من أربعة أيام لان الخيار لحاجته فيقدر بها، وقال أبو ~~حنيفة والشافعي لا يجوز اكثر من ثلاث لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ~~ما أجد لكم أوسع مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان جعل له الخيار ~~ثلاثة أيام ان رضي أخذ وان سخط ترك. # ولان الخيار ينافي مقتضى البيع لانه يمنع الملك واللزوم واطلاق التصرف، ~~وانما جاز للحاجة فجاز القليل منه وآخر حد القلة ثلاث قال الله تعالى (فقال ~~تمتعوا في داركم ثلاثة أيام - بعد قوله - فيأخذكم عذاب قريب) ولنا أنه حق ~~يعتمد الشرط فرجع في تقديره إلى مشترطه كالاجل ولم يثبت ما روي عن عمر رضي ~~الله عنه وقد روي عن أنس خلافه، وتقدير مالك بالحاجة لا يصح فانها لا يمكن ~~ضبط الحكم بها لخفائها واختلافها وانما يرتبط بمظنتها وهو الاقدام فانه ~~صالح أن يكون ضابطا وربط ms1655 الحكم به في الثلاث وفي السلم والاجل، وقول ~~الآخرين: إنه ينافي مقتضى البيع لا يصح لان مقتضى البيع نقل الملك والخيار ~~لا ينافيه وان سلمنا ذلك لكن متى خولف الاصل لمعنى في محل وجب تعدية الحكم ~~لتعدي ذلك المعنى # { مسألة } (ولايجوز مجهولا في ظاهر المذهب، وعنه يجوز وهما على خيارهما ~~ما لم يقطعاه أو تنتهي مدته) إذا شرط الخيار أبدا أو متى شاء، أو قال ~~أحدهما ولي الخيار ولم يذكر مدته أو شرطاه إلى مدة مجهولة كقدوم زيد أو ~~نزول المطر أو مشاورة انسان ونحو ذلك لم يصح في الصحيح من المذهب هذا ~~اختيار القاضي وابن عقيل ومذهب الشافعي وعن أحمد أنه يصح وهما على خيارهما ~~أبدا أو يقطعاه أو تنتهي مدته أن كان مشروطا إلى مدة وهو قول ابن شبرمة ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم وقال مالك يصح ويضرب ~~لهما مدة يختبر المبيع في مثلها في العادة لان ذلك مقرر في العادة فإذا ~~أطلقا حمل عليه، وقال أبو حنيفة إن اسقطا الشرط قبل مضي الثلاث أو حذفا ~~الزائد عليها وبينا مدته صح لانهما حذفا المفسد قبل اتصاله بالعقد فوجب أن ~~يصح كما لو لم يشترطاه ولنا انها مدة ملحقة بالعقد فلا تجوز مع الجهالة ~~كالاجل، ولان اشتراط الخيار أبدا يقتضي المنع من التصرف على الابد وذلك ~~ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو قال بعتك بشرط أن لا تتصرف، وقول مالك ~~انه يرد إلى العادة لا يصح فانه لاعادة في الخيار يرجع إليها واشتراطه مع ~~الجهالة نادر، وقول أبي حنيفة لا يصح فان المفسد هو الشرط وهو مقترن ~~بالعقد، ولان العقد لا يخلو من أن يكون صحيحا أو فاسدا فان كان صحيحا مع ~~الشرط لم يفسد بوجود ما شرطناه وان كان فاسدا لم ينقلب صحيحا كبيع درهم ~~بدرهمين إذا حذف أحدهما، وإذا قلنا يفسد الشرط هل يفسد به البيع؟ على ~~روايتين (إحداهما) يفسد وهو مذهب الشافعي لانه عقد قارنه شرط فاسد كنكاح ~~الشغار، ولان البائع ms1656 إنما رضي ببذله بهذا الثمن مع الخيار في استرجاعه ~~والمشتري انما رضي ببذل هذا الثمن فيه مع الخيار في فسخه فلو صححناه لازلنا ~~ملك كل واحد منهما عنه بغير رضاه وألزمناه ما لم يرض به ولان الشرط يأخذ ~~قسطا من الثمن فإذا حذفناه وجب رد ما سقط من الثمن من أجله وذلك مجهول ~~فيكون الثمن مجهولا فيفسد به PageV04P066 العقد (والثانية) لا يفسد به ~~العقد وهو قول ابن أبي ليلى لحديث بريرة ولان العقد قد تم بأركانه والشرط ~~زائد فإذا فسد وزال سقط الفاسد وبقي العقد بركنيه كما لو لم يشترط (فصل) ~~وان شرطه إلى الحصاد أو الجذاذ احتمل أن يكون كتعليقه على قدوم زيد لانه ~~يختلف # ويتقدم ويتأخر فكان مجهولا، ويحتمل أن يصح لان ذلك يتفاوت في العادة ولا ~~يكثر تفاوته، وان شرطه إلى العطاء وأراد وقت العطاء وكان معلوما صح، وان ~~أراد نفس العطاء فهو مجهول (فصل) وان شرطا الخيار شهرا يوما يثبت ويوما لا، ~~فقال ابن عقيل يصح في اليوم الاول لامكانه ويبطل فيما بعده لانه إذا لزم في ~~اليوم الثاني لم يعد إلى الجواز، ويحتمل ان يبطل الشرط كله لانه شرط واحد ~~تناول الخيار في أيام فإذا فسد بعضه فسد جميعه كما لو شرطه إلى الحصاد { ~~مسألة } (ولا يثبت الا في البيع والصلح بمعناه والاجارة في الذمة أو على ~~مدة لاتلي العقد) لا نعلم خلافا في ثبوت خيار الشرط في البيع الذي لا يشترط ~~فيه القبض في المجلس وكذلك الصلح بمعنى البيع لانه بيع بلفظ الصلح والهبة ~~بعوض على إحدى الروايتين والاجارة في الذمة نحو أن يقول استأجرتك لتخيط لي ~~هذا الثوب ونحوه لان الاجارة بيع المنافع فاشبهت بيع الاعيان، فاما الاجارة ~~المعينة فان كانت مدتها من حين العقد دخلها خيار المجلس دون خيار الشرط لان ~~دخوله يفضي إلى فوت بعض المنافع المعقود عليها أو استبقائها في مدة الخيار ~~وكلاهما لا يجوز وهذا مذهب الشافعي، وذكر القاضي مرة مثل هذا ومرة قال يثبت ~~فيها خيار الشرط قياسا ms1657 على البيع، وقد ذكرنا ما يقتضي الفرق بينهما، فان ~~كانت المدة لاتلي العقد يثبت فيها خيار الشرط إذا كانت مدة الخيار لا تشتمل ~~على شئ من مدة العقد فان كانت بعض مدة العقد تدخل في مدة الخيار لم يجز لما ~~ذكرنا { مسألة } (وان شرطاه إلى الغد لم يدخل في المدة) وهذا مذهب الشافعي، ~~وعنه يدخل وهو مذهب أبي حنيفة لان إلى تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى ~~(وايديكم إلى المرافق * ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) والخيار ثابت ~~بيقين فلا نزيله بالشك ولنا أن موضوع (إلى) لانتهاء الغاية فلا يدخل ما ~~بعدها فيما قبلها كقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وكالاجل وليس ~~ههنا شك فان الاصل حمل اللفظ على موضوعه فكأن الواضع قال متى سمعتم هذه ~~اللفظة فافهموا منها انتهاء الغاية. # وفيما استشهدوا به حملت إلى على معنى مع بدليل، أو لتعذر حملها على ~~موضوعها ولان الاصل لزوم العقد وإنما خولف فيما اقتضاه الشرط فيثبت ما تيقن ~~منه وما شككنا فيه رددناه إلى الاصل. # (فصل) وان شرط الخيار إلى طلوع الشمس أو إلى غروبها صح، وقال بعض أهل ~~العلم لا يصح توقيته بطلوعها لانها قد تتغيم فلا يعلم وقت طلوعها، ولنا أنه ~~تعليق للخيار بامر ظاهر معلوم فصح كتعليقه بغروبها، وطلوع الشمس بروزها من ~~الافق كما أن غروبها سقوط القرص، ولذلك لو علق طلاق PageV04P067 امرأته أو ~~عتق عبده بطلوع الشمس وقع ببروزها من الافق، وإن عرض غيم يمنع المعرفة ~~بطلوعها فالخيار ثابت حتى يتيقن طلوعها كما لو علقه بغروبها فمنع الغيم ~~المعرفة بوقته، ولو جعل الخيار إلى طلوع الشمس من تحت السحاب أو إلى غيبتها ~~تحته كان خيارا مجهولا { مسألة } (وان شرطاه مدة فابتداؤها من حين العقد ~~ويحتمل أن يكون من حين التفرق) إذا شرط الخيار مدة معلومة اعتبرنا مدة ~~الخيار من حين العقد في أظهر الوجهين والآخر من حين التفرق لان الخيار ثابت ~~في المجلس حقا فلا حاجة إلى اثباته بالشرط ولان حالة المجلس كحالة العقد ~~لان لهما فيه الزيادة ms1658 والنقصان فكان كحالة العقد في ابتداء مدة الخيار بعد ~~انقضائه والاول أصح لانها مدة ملحقة بالعقد فأشبهت الاجل، ولان الاشتراط ~~سبب ثبوت الخيار فيجب أن يتعقبه حكمه كالملك في البيع ولانا لو جعلنا ~~ابتداءها من حين التفرق أدى إلى جهالته لانا لا نعلم متى يتفرقان فلا نعلم ~~متى ابتداؤه ولا وقت انتهائه، ولا يمنع ثبوت الحكم بسببين كتحريم الوطئ ~~بالصيام والاحرام، فعلى هذا لو شرط ابتداءه من حين التفرق لم يصح إلا على ~~قولنا بصحة الخيار المجهول، وان قلنا ابتداؤه من حين التفرق فشرط ثبوته من ~~حين العقد صح لانه معلوم الابتداء والانتهاء، ويحتمل أن لا يصح لان خيار ~~المجلس يغني عن خيار آخر فيمنع ثبوته والاول أولى ومذهب الشافعي في هذا ~~الفصل على ما ذكرنا { مسألة } (وإن شرط الخيار لغيره جاز وكان توكيلا له ~~فيه) إذا شرط الخيار لاجنبي صح وكان اشتراطا لنفسه وتوكيلا لغيره فيه وهذا ~~قول أبي حنيفة ومالك وللشافعي قولان (أحدهما) لا يصح وهو قول القاضي إذا ~~أطلق الخيار لفلان أو قال لفلان دوني لان الخيار شرع لتحصيل الحظ لكل واحد ~~من المتعاقدين بنظره فلا يكون لمن لاحظ له، وان جعل الاجنبي وكيلا صح ولنا ~~أن الخيار يعتمد شرطهما ويفوض اليهما وقد أمكن تصحيح شرطهما وتنفيذ تصرفهما ~~على الوجه # الذي ذكرناه فلا يجوز الغاؤه مع امكان تصحيحه لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " المسلمون على شروطهم " فعلى هذا يكون لكل واحد من المشترط ووكيله ~~الذي شرط له الخيار الفسخ، ولو كان المبيع عبدا فشرط الخيار له صح سواء ~~شرطه له البائع أو المشتري لانه بمنزلة الاجنبي، وان كان العاقد وكيلا فشرط ~~الخيار لنفسه صح فان النظر في تحصيل الحظ مفوض إليه، وان شرطه للمالك صح ~~لانه المالك والحظ له، وان شرطه لاجنبي انبنى على الروايتين في صحة توكيل ~~الوكيل (فصل) ولو قال بعتك على أن استأمر فلانا أو حد ذلك بوقت معلوم فهو ~~خيار صحيح وله الفسخ قبل أن يستأمره لانا جعلنا ذلك كناية عن الخيار ms1659 وهذا ~~قول بعض أصحاب الشافعي، وان لم يظبطه بمدة معلومة فهو خيار مجهول فيه من ~~الخلاف ما ذكرناه PageV04P068 { مسألة } (وان شرطا الخيار لاحدهما دون ~~صاحبه صح) يجوز شرط الخيار لاحد المتعاقدين دون الآخر ويجوز أن يشرطا ~~لاحدهما مدة وللآخر دونها لان ذلك حقهما وانما جوز رفقا بهما فكيفما تراضيا ~~به جاز، ولو اشترى شيئين وشرط الخيار في أحدهما بعينه دون الآخر صح لان ~~أكثر ما فيه أنه جمع بين مبيع فيه الخيار وبين مبيع لاخيار فيه وذلك جائز ~~بالقياس على شراء ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه فانه يصح ويكون كل واحد ~~منهما مبيعا بقسطه من الثمن فان فسخ البيع فيما فيه الخيار رجع بقسطه من ~~الثمن كما لو وجد أحدهما معيبا فرده، وان شرط الخيار في أحدهما لا بعينه أو ~~شرط الخيار لاحد المتعاقدين لا بعينه لم يصح لانه مجهول فأشبه مالو اشترى ~~واحدا من عبدين لا بعينه، ولانه يفضي إلى التنازع فربما طلب كل واحد من ~~المتعاقدين ضد ما يطلبه الآخر ويدعي أنني المستحق للخيار أو يطلب من له ~~الخيار رد أحد المبيعين ويقول ليس هذا الذي شرطت لك الخيار فيه، ويحتمل أن ~~لا يصح شرط الخيار في أحد المبيعين بعينه كما لا يصح بيعه بقسطه من الثمن ~~وهذا كله مذهب الشافعي { مسألة } (ولمن له الخيار الفسخ بغير حضور صاحبه ~~ولارضاه) وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف وزفر، وقال أبو حنيفة ليس له ~~الفسخ إلا بحضور صاحبه # كالوديعة. # ولنا أنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضى صاحبه فلم يفتقر إلى حضوره كالطلاق، ~~وما ذكره ينتقض بالطلاق، والوديعة لاحق للمودع فيها ويصح فسخها مع غيبته { ~~مسألة } (فان مضت المدة ولم يفسخا بطل خيارهما) إذا انقضت مدة الخيار ولم ~~يفسخ أحدهما بطل الخيار ولزم العقد، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقال ~~القاضي لا يلزم بمضي المدة وهو قول مالك لان مدة الخيار ضربت لحق له لا لحق ~~عليه فلم يلزم الحكم بنفس مرور الزمان كمضي الاجل في حق المولي. ms1660 # ولنا أنها مدة ملحقة بالعقد فبطلت بانقضائها كالاجل، ولان الحكم ببقائها ~~يفضي إلى بقاء الخيار في غير المدة التي شرطاه فيها والشرط يثبت الخيار فلا ~~يجوز أن يثبت به ما لم يتناوله ولانه حكم مؤقت ففات بفوات وقته كسائر ~~المؤقتات. # ولان البيع يقتضي اللزوم وانما يختلف موجبه بالشرط ففيما لم يتناوله ~~الشرط يجب أن يثبت موجبه لزوال المعارض كما لو أمضياه. # وأما المولي فان المدة انما ضربت لاستحقاق المطالبة وهي تستحق بمضي المدة ~~والحكم في هذه المسألة ظاهر (فصل) فان قال أحد المتعاقدين عند العقد ~~(لاخلابة) فقال أحمد: أرى ذلك جائزا وله الخياران كان خلبه وإن لم يكن خلبه ~~فليس له خيار وذلك لان رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في ~~البيع فقال " إذا بايعت فقل لاخلابة " متفق عليه ولمسلم " من بايعت فقل ~~لاخلابة " فكان إذا بايع يقول لاخلابة قال شيخنا ويحتمل أن لا يكون له خيار ~~ويكون هذا الخبر خاصا بحبان لانه روي أنه عاش إلى زمن عثمان فكان ~~PageV04P069 يبايع الناس ثم يخاصمهم فيمر بهم بعض الصحابة فيقول لمن يخاصمه ~~ويحك إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار ثلاثا وهذا يدل على ~~اختصاصه بهذا لانه لو كان للناس عامة لقال لمن يخاصمه إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل الخيار لمن قال لاخلابة، وقال بعض الشافعية ان كانا عالمين ~~أن ذلك عبارة عن خيار الثلاث ثبت وان علم أحدهما دون الآخر فعلى وجهين لانه ~~روي أن حبان بن منقذ بن عمرو كان لا يزال يغبن فاتى الني صلى الله عليه ~~وسلم فذكر ذلك له فقال " إذا أنت بايعت فقل لاخلابة ثم أنت في كل سلعة ~~ابتعتها بالخيار ثلاث ليال فان رضيت امسكت وان سخطت فارددها على صاحبها " ~~وما ثبت في حق واحد # من الصحابة ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه دليل، ولنا أن هذا ~~اللفظ لا يقتضي الخيار مطلقا ولا يقتضي تقييده بثلاث والاصل اعتبار اللفظ ~~فيما يقتضيه، والخبر الذي احتجوا ms1661 به إنما رواه ابن ماجه مرسلا وهم لا يرون ~~المرسل حجة ثم لم يقولوا بالحديث على وجهه انما قالوا انه في حق من يعلم أن ~~مقتضاه ثبوت الخيار ثلاثا ولا يعلم ذلك أحد لان اللفظ لا يقتضيه فكيف يعلم ~~أن مقتضاه مالا يقتضيه ولا يدل عليه، وعلى أنه إنما كان خاصا لحبان بدليل ~~ما رويناه ولانه كان يثبت له الرد على من لم يعلم مقتضاه. # (فصل) إذا شرط الخيار حيلة على الانتفاع بالقرض ليأخذ غلة المبيع ونفعه ~~في مدة انتفاع المقترض بالثمن ثم يرد المبيع بالخيار عند رد الثمن فلا خيار ~~فيه لانه من الحيل ولا يحل لآخذ الثمن الانتفاع به في مدة الخيار ولا ~~التصرف فيه قال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن الرجل يشتري من الرجل ~~الشئ ويقول لك الخيار إلى كذا وكذا مثل العقار قال هو جائز إذا لم يكن حيلة ~~أراد أن يقرضه فيأخذ منه العقار فيستغله ويجعل له فيه الخيار ليربح فيما ~~أقرضه بهذه الحيلة، فان لم يكن أراد هذا فلا بأس. # قيل لابي عبد الله فان أراد إرفاقه أراد أن يقرضه مالا، يخاف أن يذهب ~~فاشترى منه شيئا وجعل له الخيار لم يرد الحيلة، فقال أبو عبد الله هذا جائز ~~الا أنه إذا مات انقطع الخيار لم يكن لورثته. # وقول أحمد بالجواز في هذه المسألة محمول على المبيع الذي لا ينتفع إلا ~~باتلافه أو على أن المشتري لا ينتفع بالمبيع في مدة الخيار لئلا يفضي إلى ~~أن القرض جر منفعة { مسألة } (وينتقل الملك إلى المشتري بنفس العقد في أظهر ~~الروايتين) ينتقل الملك في بيع الخيار بنفس العقد في ظاهر المذهب ولا فرق ~~بين كون الخيار لهما أو لاحدهما أيهما كان وهو أحد أقوال الشافعي وعن أحمد ~~ان الملك لا ينتقل حتى ينقضي الخيار وهو قول مالك والقول الثاني للشافعي ~~وبه قال أبو حنيفة إذا كان الخيار لهما أو للبائع وان كان للمشتري خرج عن ~~ملك البائع ولم يدخل في ملك المشتري لان البيع ms1662 الذي فيه الخيار عقد قاصر ~~فلم ينقل الملك كالهبة قبل القبض، وللشافعي قول ثالث أن الملك موقوف فان ~~أمضيا البيع تبينا أن الملك للمشتري وإلا تبينا أنه لم ينتقل عن البائع # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع " وقوله " من PageV04P070 باع نخلا بعد أن يؤبر ~~فثمره للبائع إلا أن يشترط المبتاع " متفق عليه " فجعله للمبتاع بمجرد ~~اشتراطه وهو عام في كل بيع، ولانه بيع صحيح فنقل الملك عقيبه كالذي لا خيار ~~فيه، ولان البيع تمليك، بدليل أنه يصح بقوله ملكتك فيثبت به الملك كسائر ~~البيع لان التمليك يدل على نقل الملك إلى المشتري ويقتضيه لفظه وقد اعتبره ~~الشرع وقضى بصحته فوجب اعتباره فيما يقتضيه ويدل عليه لفظه وثبوت الخيار ~~فيه لا ينافيه كما لو باع عرضا بعوض فوجد كل واحد منهما بما اشتراه عيبا، ~~وقولهم إنه قاصر غير صحيح وجواز فسخه لا يوجب قصوره ولا يمنع نقل الملك فيه ~~كبيع المعيب، وامتناع التصرف انما كان لاجل حق الغير فلا يمنع ثبوت الملك ~~كالمرهون، وقولهم إنه يخرج عن ملك البائع ولا يدخل في ملك المشتري لا يصح ~~لانه يفضي إلى وجود ملك بغير مالك وهو محال ويفضي أيضا إلى ثبوت الملك ~~للبائع في الثمن من غير حصول عوضه للمشتري، أو إلى نقل ملكه عن المبيع من ~~غير ثبوته في عوضه وكون العقد معاوضة يأبى ذلك، وقول أصحاب الشافعي إن ~~الملك موقوف إن أمضيا البيع تبينا أنه انتقل وإلا فلا غير صحيح فان انتقال ~~الملك انما ينبني على سببه الناقل وهو البيع وذلك لا يختلف بامضائه وفسخه، ~~فان امضاءه ليس من المقتضي ولا شرطا فيه إذ لو كان كذلك لما ثبت الملك قبله ~~والفسخ ليس بمانع فان المنع لا يتقدم المانع كما أن الحكم لا يسبق سببه ولا ~~شرطه، ولان البيع مع الخيار سبب يثبت الملك عقيبه فيما إذا لم يفسخ فوجب أن ~~يثبته وإن فسخ كبيع المعيب وهو ظاهر إن ms1663 شاء الله تعالى { مسألة } (فما حصل ~~من كسب أو نماء منفصل فهو له أمضيا العقد أو فسخاه) ما يحصل من غلات المبيع ~~ونمائه في مدة الخيار فهو للمشتري أمضيا العقد أو فسخاه، قال أحمد فيمن ~~اشترى عبدا ووهب له مال قبل التفرق ثم اختار البائع العبد فالمال للمشتري، ~~وقال الشافعي إن أمضيا العقد وقلنا الملك للمشتري أو موقوف فالنماء المنفصل ~~له، وإن قلنا الملك للبائع فالنماء له وان فسخا العقد وقلنا الملك للبائع ~~أو موقوف فالنماء له والا فهو للمشتري ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~الخراج بالضمان " قال الترمذي هذا حديث صحيح وهذا من ضمان # المشترى فيجب أن يكون خراجه له، ولان الملك ينتقل بالبيع على ما بينا ~~فيجب أن يكون نماؤه للمشتري كما بعد انقضاء الخيار ويتخرج أن يكون النماء ~~المنفصل للبائع إذا فسخا العقد بناء على قولنا إن الملك لا ينتقل، واما ~~النماء المتصل فهو تابع للمبيع بكل حال كما يتبعه في الرد بالعيب والمقايلة ~~(فصل) وضمان المبيع على المشتري إذا قبضه أو لم يكن مكيلا ولا موزونا فان ~~تلف أو نقص أو حدث به عيب في مدة الخيار فهو من ضمانه لانه ملكه وغلته له ~~فكان من ضمانه كما بعد انقضاء الخيار ومؤنته عليه، وان كان عبدا فهل هلال ~~شوال ففطرته عليه لذلك، وان اشترى حاملا فولدت عنده في مدة الخيار ثم ردها ~~على البائع لزمه رد ولدها لانه مبيع حدث فيه زيادة منفصلة فلزم رده ~~PageV04P071 بزيادته كما لو اشترى عبدين فسمن أحدهما عنده، وقال الشافعي في ~~أحد قوليه لايرد الولد لان الحمل لاحكم له لانه جزء متصل بالام فلم يأخذ ~~قسطا من الثمن كأطرافها. # ولنا أن كل ما يقسط عليه الثمن إذا كان منفصلا يقسط عليه إذا كان متصلا ~~كاللبن وما قالوه يبطل بالجزء المشاع كالثلث والربع، والحكم في الاصل ممنوع ~~ثم يفارق الحمل الاطراف لانه يؤول إلى الانفصال وينتفع به منفصلا ويصح ~~افراده منفصلا والوصية به وله، ويرث إن كان من أهل الميراث ms1664 ويفرد بالدية ~~ويرثها ورثته وقولهم لا حكم للحمل لا يصح لهذه الاحكام وغيرها مما قد ~~ذكرناه { مسألة } (وليس لواحد من المتبايعين التصرف في المبيع في مدة ~~الخيار الا بما يحصل به تجربة المبيع) انما لم يجز لواحد منهما التصرف في ~~المبيع في مدة الخيار لانه ليس بملك للبائع فيتصرف فيه ولا انقطعت عنه غلته ~~فيتصرف فيه المشتري فأما تصرفه بما يحصل به تجربة المبيع كركوب الدابة ~~لينظر سيرها، والطحن على الرحى ليعلم قدر طحنها، وتحلب الشاة ليعلم قدر ~~لبنها ونحو ذلك فيجوز لان ذلك هو المقصود بالخيار وهو اختبار المبيع { ~~مسألة } (فان تصرفا فيه ببيع أو هبة أو نحوهما لم ينفذ تصرفهما) إذا تصرف ~~أحد المتبايعين في مدة الخيار في المبيع تصرفا ينقل الملك كالبيع والهبة ~~والوقف أو يستغله كالاجارة والتزويج والرهن والكتابة ونحوهما لم يصح تصرفه ~~إلا العتق على ما نذكره سواء وجد تصرف # من البائع أو المشتري لان البائع تصرف في غير ملكه والمشتري يسقط حق ~~البائع من الخيار واسترجاع المبيع فلم يصح تصرفه فيه كالتصرف في الرهن إلا ~~ان يكون الخيار للمشتري وحده فينفذ تصرفه ويبطل خياره لانه لاحق لغيره فيه ~~وثبوت الخيار له لا يمنع تصرفه فيه كالمعيب، قال احمد إذا اشترط الخيار ~~فباعه قبل ذلك بربح فالربح للمبتاع لانه قد وجب عليه حين عرضه يعني بطل ~~خياره ولزمه وهذا فيما إذا اشترط الخيار له وحده، وكذلك إذا قلنا إن البيع ~~لا ينقل الملك وكان الخيار لهما أو للبائع وحده فتصرف فيه البائع نفذ تصرفه ~~وصح لانه ملكه وله ابطال خيار غيره، وقال أبن أبي موسى في تصرف المشتري في ~~المبيع قبل التفرق ببيع أو هبة روايتان (إحداهما) لا يصح لان في صحته اسقاط ~~حق البائع من الخيار (والثانية) هو موقوف فان تفرقا قبل الفسخ صح، وان ~~اختار البائع الفسخ بطل بيع المشتري قال أحمد في رواية أبي طالب إذا اشترى ~~ثوبا بشرط فباعه بربح قبل انقضاء الشرط يرده إلى صاحبه ان طلبه فان لم يقدر ms1665 ~~على رده فللبائع قيمة الثوب لانه استهلك ثوبه أو يصالحه. # فقوله يرده ان طلبه يدل على أن وجوب رده مشروط بطلبه، وقد روى البخاري عن ~~ابن عمر أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فكان على بكر صعب ~~لعمر فكان يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له أبوه لا يتقدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " بعنيه " فقال ~~عمر فهو لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " هو لك يا عبد الله ابن عمر ~~فاصنع به ما شئت " وهذا يدل على التصرف قبل التفرق، والاول أصح وحديث ابن ~~عمر ليس فيه PageV04P072 تصريح بالبيع فان قول عمر هو لك يحمل على أنه أراد ~~هبته وهو الظاهر فانه لم يذكر ثمنا والهبة لا يثبت فيها الخيار، وقال ~~الشافعي تصرف البائع في المبيع بالبيع والهبة ونحوهما صحيح لانه اما أن ~~يكون على ملكه فيملك العقد عليه، إما أن يكون للمشتري والبائع يملك فسخه، ~~فجعل البيع والهبة فسخا وأما تصرف المشتري فلا يصح إذا قلنا الملك لغيره ~~وإن قلنا الملك له ففي صحة تصرفه وجهان ولنا على أبطال تصرف البائع أنه ~~تصرف في ملك غيره بغير ولاية شرعية ولا نيابة عرفية فلم يصح كما بعد ~~الخيار، وقولهم يملك الفسخ قلنا إلا أن ابتداء التصرف لم يصادف ملكه فلم ~~يصح كتصرف الاب فيما وهبه لولده قبل استرجاعه وتصرف الشفيع في الشقص ~~المشفوع قبل اخذه # (فصل) فان تصرف المشتري باذن البائع أو البائع بوكالة المشتري صح التصرف ~~وانقطع خيارهما لانه يدل على تراضيهما بامضاء البيع فينقطع به خيارهما كما ~~لو تخايرا، وانما صح تصرفهما لان قطع الخيار حصل بالاذن في البيع فيقع بعد ~~البيع انقطاع الخيار ويحتمل أن لا يصح تصرف البائع باذن المشتري لان البائع ~~لا يحتاج إلى إذن المشتري في استرجاع المبيع فيصير كتصرفه بغير اذن المشتري ~~وقد ذكرنا أنه لا يصح كذا ههنا، وكل موضع قلنا ان تصرف البائع لا ينفذ ms1666 ولكن ~~ينفسخ به البيع فانه متى أعاد ذلك التصرف أو تصرف تصرفا سواه صح لان الملك ~~عاد إليه بفسخ البيع فصح تصرفه فيه كما لو فسخ البيع بصريح قوله ثم تصرف ~~فيه الا إذا قلنا ان تصرفه لا ينفسخ به البيع وكذلك ان تقدم تصرفه بما ~~ينفسخ به البيع صح تصرفه لما ذكرنا { مسألة } (ويكون تصرف البائع فسخا لبيع ~~وتصرف المشتري اسقاطا لخياره في أحد الوجهين وفي الآخر البيع والخيار ~~بحالهما، وان استخدام المبيع لم يبطل خياره في أصح الوجهين وكذلك ان قبلته ~~الجارية ويحتمل أن يبطل إذا لم يمنعها) إذا تصرف البائع في المبيع بما ~~يفتقر إلى الملك كان فسخا للبيع وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي لان تصرفه ~~يدل على رغبته في المبيع فكان فسخا للبيع كصريح القول لان الصريح انما كان ~~فسخا للبيع لدلالته على الرضا به فما دل على الرضا به يقوم مقامه ككنايات ~~الطلاق، وعن احمد رواية أخرى لا ينفسخ البيع بذلك لان الملك انتقل عنه فلم ~~يكن تصرفه فيه استرجاعا له كمن وجد متاعه عند مفلس فتصرف فيه، وان تصرف ~~المشتري في المبيع في مدة الخيار بما ذكرنا ونحوه مما يختص الملك كاعتاق ~~العبد وكتابته ووطئ الجارية ومباشرتها ولمسها بشهوة ووقف المبيع وركوب ~~الدابة لحاجته أو سكنى الدار ورمها وحصاد الزرع فما وجد من هذا فهو رضا ~~بالمبيع ويبطل به خياره لان الخيار يبطل بالتصريح بالرضى وبدلالته ولذلك ~~بطل خيار المعتقة بتمكينها من نفسها وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" ان وطئك فلا خيار لك " وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، فأما ما يستعلم به ~~المبيع كركوب الدابة ليختبر فراهتها والطحن على الرحى ليعلم قدره ونحو ذلك ~~فلا يدل على الرضا ولا يبطل به الخيار لانه PageV04P073 المقصود بالخيار ~~وفيه وجه آخر أن تصرف المشتري لا يبطل خياره ولا يبطل الا بالتصريح كما لو ~~ركب الدابة ليختبرها، والاول أصح لان هذا يتضمن اجازة البيع ويدل على الرضى ~~به فيبطل به الخيار كصريح القول، ولان صريح ms1667 القول انما يبطل به الخيار ~~لدلالته على الرضى فما دل على الرضى بالمبيع يقوم مقام القول ككنايات ~~الطلاق، وان عرضه على البيع أو باعه بيعا فاسدا، أو عرضه على الرهن، أو ~~وهبه فلم يقبل الموهوب له بطل خياره على الوجه الاول لان ذلك يدل على الرضى ~~به، قال احمد إذا شرط الخيار فباعه قبل ذلك يربح فالربح للمبتاع لانه وجب ~~عليه حين عرضه (فصل) وإن استخدم المشتري المبيع ففيه روايتان (احداهما) لا ~~يبطل خياره، قال أبو الصقر قلت لاحمد رجل اشترى جارية وله الخيار فيها ~~يومين فانطلق بها فغسلت رأسه أو غمزت رجله أو طبخت له أو خبزت هل يستوجبها ~~بذلك؟ قال لا حتى يبلغ منها مالا يحل لغيره قلت فان مشطها أو خظبها أو حفها ~~هل استوجبها بذلك؟ قال قد بطل خياره لانه وضع يده عليها. # وذلك لان الاستخدام لا يختص الملك ويراد به تجربة المبيع فأشبه ركوب ~~الدابة ليعلم سيرها. # ونقل حرب عن أحمد أنه يبطل خياره لانه انتفاع بالمبيع أشبه لمسها بشهوة. # ويمكن أن يقال ما قصد به من الاستخدام تجربة المبيع لا يبطل الخيار كركوب ~~الدابة ليعلم سيرها وما لا يقصد به ذلك يبطل الخيار كركوب الدابة لحاجته، ~~وإن قبلت الجارية المشتري لم يبطل خياره وهذا مذهب الشافعي، ويحتمل أن يبطل ~~ذكره أبو الخطاب إذا لم يمنعها لان اقراره لها على ذلك يجري مجرى استمتاعه ~~بها، وقال أبو حنيفة إن قبلته بشهوة بطل خياره لانه استمتاع يختص الملك ~~فأبطل خياره كما لو قبلها ولنا انها قبلة لاحد المتعاقدين فلم يبطل خياره ~~كما لو قبلت البائع ولان الخيار له لا لها فلو الزمناه بفعلها لالزمناه ~~بغير رضاه ولا دلالة عليه بخلاف ما إذا قبلها فانه يدل على الرضى بها، ومتى ~~بطل خيار المشتري بتصرفه فخيار البائع باق بحاله لان خياره لا يبطل برضى ~~غيره الا أن يكون تصرف باذن البائع وقد ذكرناه { مسألة } (وان أعتقه ~~المشتري نفذ عتقه وبطل خيارهما، وكذلك إن تلف المبيع، وعنه لا يبطل ms1668 خيار ~~البائع وله الفسخ والرجوع بالقيمة) إذا تصرف أحد المتعاقدين بعتق المبيع في ~~مدة الخيار نفذ عتق من حكمنا بالملك له، وظاهر # المذهب أن الملك للمشتري فنفذ عتقه سواء كان الخيار لهما أو لاحدهما لانه ~~عتق من مالك جائز التصرف فنفذ كما بعد المدة وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" لا عتق فيما لا يملك ابن آدم " يدل بمفهومه على أنه ينفذ في الملك وملك ~~البائع الفسخ لا يمنع نفوذ العتق من المشتري كما لو باع عبدا بجارية معيبة ~~فان عتق المشتري ينفذ مع أن للبائع الفسخ. # ولو وهب رجل ابنه عبدا فاعتقه نفذ عتقه مع ملك الاب استرجاعه ولا ينفذ ~~عتق البائع في ظاهر المذهب، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ينفذ عتقه لانه ~~ملكه، وإن كان الملك انتقل فانه يسترجعه بالعتق، ولنا أنه اعتاق من غير ~~مالك فلم ينفذ كعتق الاب عبد ابنه PageV04P074 الذي وهبه إياه، وقد دللنا ~~على أن الملك انتقل إلى المشتري، وان قلنا بالرواية الاخرى وان الملك لم ~~ينتقل إلى المشتري نفذ عتق البائع دون المشتري، وان أعتق البائع والمشتري ~~جميعا فان تقدم عتق المشتري فالحكم على ما ذكرناه، وان تقدم عتق البائع ~~فينبغي أن لا ينفذ عتق واحد منهما لان البائع لم ينفذ عتقه لكونه أعتق غير ~~مملوكه، ولكن حصل باعتاقه فسخ البيع واسترجاع العبد فلم ينفذ عتق المشتري، ~~ومتى أعاد البائع الاعتاق مرة ثانية نفذ اعتاقه لانه عاد العبد إليه أشبه ~~مالو استرجعه بصريح قوله إلا على الرواية التي تقول إن تصرف البائع لا يكون ~~فسخا للبيع فينبغي أن ينفذ اعتاق المشتري. # ولو اشترى من يعتق عليه جرى مجرى اعتاقه بصريح قوله وقد ذكرنا حكمه، وان ~~باع عبدا بجارية بشرط الخيار فاعتقها نفذ عتق الامة دون العبد، وان أعتق ~~أحدهما ثم أعتق الآخر نظرت فان أعتق الامة أولا نفذ عتقها وبطل خياره ولم ~~ينفذ عتق العبد، وإن أعتق العبد أولا انفسخ البيع ورجع إليه العبد ولم ينفذ ~~اعتاقه ولا ينفذ عتق الامة لانها خرجت ms1669 بالفسخ عن ملكه وعادت إلى سيدها الذي ~~باعها. # (فصل) وإذا قال لعبده إذا بعتك فانت حر ثم باعه صار حرا نص عليه أحمد، ~~وبه قال الحسن وابن ابي ليلى ومالك والشافعي وسواء شرطا الخيار أو لم ~~يشرطاه، وقال أبو حنيفة والثوري لا يعتق لانه إذا تم بيعه زال ملكه عنه فلم ~~ينفذ اعتاقه له، ولنا أن زمن انتقال الملك زمن الحرية لان البيع سبب لنقل ~~الملك وشرط للحرية فيجب تغليب الحرية كما لو قال لعبده إذا مت فأنت حر ~~ولانه علق # حريته على فعله للبيع، والصادر منه في البيع إنما هو الايجاب فمتى قال ~~للمشتري بعتك فقد وجد شرط الحرية فيعتق قبل قبول المشتري وعلله القاضي بأن ~~الخيار ثابت في كل بيع فلا ينقطع تصرفه فيه فعلى هذا لو تخايرا ثم باعه لم ~~يعتق، ولا يصح هذا التعليل على مذهبنا لاننا قد ذكرنا أن البائع لو أعتق في ~~مدة الخيار لم ينفذ اعتاقه (فصل) وإذا أعتق المشتري العبد بطل خياره وخيار ~~البائع، وهذا اختيار الخرقي كما لو تلف المبيع على ما نذكره، وفيه رواية ~~أخرى أنه لا يبطل خيار البائع لقول النبي صلى الله عليه وسلم " البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا " فعلى هذه الرواية له الفسخ ولا رجوع بالقيمة يوم ~~العتق (فصل) وان تلف المبيع في مدة الخيار فلا يخلوا إما أن يكون قبل القبض ~~أو بعده فان كان قبل القبض وكان مكيلا أو موزونا انفسخ البيع، وكان من مال ~~البائع ولا نعلم في هذا خلافا إلا أن يتلفه المشتري فيكون من ضمانه، ويبطل ~~خياره في خيار البائع روايتان وإن كان المبيع غير المكيل والموزون فلم يمنع ~~البائع والمشتري من قبضه فظاهر المذهب أنه من ضمان المشتري ويكون كتلفه بعد ~~القبض، وأما إن تلف المبيع بعد القبض في مدة الخيار فهو من ضمان المشتري ~~ويبطل خياره وفي خيار البائع روايتان (إحداهما) يبطل وهو اختيار الخرقي ~~وأبي بكر لانه خيار فسخ فبطل بتلف PageV04P075 المبيع كخيار الرد بالعيب ~~إذا تلف المعيب (والثانية) ms1670 لا يبطل وللبائع الفسخ ويطالب المشتري بقيمته أو ~~مثله إن كان مثليا اختارها القاضي وابن عقيل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " ولانه خيار فسخ فلم يبطل بتلف المبيع كما ~~لو اشترى ثوبا بثوب فتلف أحدهما ووجد الآخر بالثوب عيبا فانه يرده ويرجع ~~بقيمة ثوبه كذا ههنا { مسألة } (وحكم الوقف حكم البيع في أحد الوجهين وفيه ~~وجه آخر أنه كالعتق لانه تصرف يبطل الشفعة فأشبه العتق) والصحيح أن حكمه ~~حكم البيع فيما ذكرنا لان المبيع يتعلق به حق البائع فقلنا يمنع جواز ~~التصرف فمنع صحة الوقف كالرهن ويفارق الوقف العتق لانه مبني على التغليب ~~والسراية بخلاف الوقف ولا # نسلم أن الوقف يبطل الشفعة والله أعلم { مسألة } (وان وطئ المشتري ~~الجارية فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر ثابت النسب) لا يجوز للمشتري وطئ ~~الجارية في مدة الخيار إذا كان الخيار لهما أو للبائع وحده لانه يتعلق بها ~~حق البائع فلم يصح وطئها كالمرهونة ولا نعلم في هذا خلافا، فان وطئها فلا ~~حد عليه لان الحد يدرأ بشبهة الملك فبحقيقته أولى ولا مهر لها لانها ~~مملوكته، وان علقت منه فالولد حر يلحقه نسبه لانه من امته ولا يلزم قيمته ~~لذلك وتصير أم ولد له، فان فسخ البائع البيع رجع بقيمتها لانه تعذر الفسخ ~~فيها ولا يرجع بقيمة ولدها لانه حدث في ملك المشتري، وان قلنا إن الملك لا ~~ينتقل إلى المشتري فلا حد عليه أيضا لان له فيها شبهة لوجود سبب نقل الملك ~~إليه فيها، واختلاف أهل العلم في ثبوت الملك له، والحد يدرأ بالشبهات وعليه ~~المهر وقيمة الولد وحكمهما حكم نمائهما، وان علم التحريم وان ملكه غير ثابت ~~فولده رقيق { مسألة } (وان وطئها البائع وقلنا البيع ينفسخ بوطئه فكذلك، ~~وان قلنا لا ينفسخ فعليه المهر وولده رقيق إلا إذا قلنا الملك له ولا حد ~~فيه على كل حال) وقال أصحابنا عليه الحد إذا علم زوال ملكه وأن البيع لا ~~ينفسخ بوطئه وهو المنصوص، وأما البائع ms1671 فلا يحل له الوطئ قبل فسخ البيع، ~~وقال بعض الشافعية له وطؤها لان البيع ينفسخ بوطئه فان كان الملك انتقل ~~رجعت إليه، وان لم يكن انتقل انقطع حق المشتري منها فيكون واطئا لمملوكته ~~التي لا حق لغيره فيها، ولنا أن الملك انتقل عنه فلم يحل له وطؤها لقول ~~الله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين * فمن ~~ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ولان ابتداء الوطئ يقع في غير ملكه ~~حراما، ولو انفسخ البيع قبل وطئه لم يحل حتى يستبرئها ولاحد عليه، وبهذا ~~قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، وقال بعض أصحابنا ان علم التحريم وان مكله ~~قد زال ولا ينفسخ بالوطئ فعليه الحد، وذكر أن أحمد نص عليه لانه لم يصادف ~~ملكا ولا شبهة ملك. # ولنا أن ملكه PageV04P076 يحصل بابتداء وطئه فيحصل تمام الوطئ في ملكه مع ~~اختلاف العلماء في كون الملك له وحل الوطئ له # ولا يجب الحد مع واحدة من هذه الشبهات فكيف إذا اجتمعت مع انه يحتمل ان ~~يحصل الفسخ باللامسة قبل الوطئ فيكون الملك قد رجع إليه قبل وطئه، ولهذا ~~قال أحمد في المشتري إنها قد وجبت عليه فيما إذا مشطها أو خضبها أو حفها ~~فبوضع يده عليها للجماع ولمس فرجها أولى، وعلى هذا يكون ولده منها حرا ثابت ~~النسب ولا يلزمه قيمته ولا مهر عليه، وتصير أم ولد له، وقال أصحابنا ان علم ~~التحريم فولده رقيق لا يلحقه نسبه، وان لم يعلم لحقه النسب وولده حر وعليه ~~قيمته يوم الولادة وعليه المهر ولا تصير أم ولد له لانه وطئها في غير ملكه ~~(فصل) ولا بأس بنقد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي وكرهه مالك قال لانه في معنى بيع وسلف إذا أقبضه الثمن ثم تفاسخا ~~البيع صار كأنه أقرضه إياه. # ولنا ان هذا الحكم من أحكام البيع فجاز في مدة الخيار كالاجارة وما ذكره ~~لا يصح لاننا لا نجيز له التصرف فيه { مسألة } (ومن مات منهم ms1672 بطل خياره ولم ~~يورث) إذا مات أحد المتبايعين في مدة الخيار بطل خياره في ظاهر المذهب، ~~ويبقى خيار الآخر بحاله الا أن يكون الميت قد طالب بالفسخ قبل موته فيكون ~~لورثته، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ويتخرج ان الخيار لا يبطل، وينتقل إلى ~~ورثته لانه حق مالي فينتقل إلى الوارث كالاجل وخيار الرد بالعيب ولانه حق ~~فسخ فينتقل إلى الوارث كالفسخ بالتحالف، وهذا قول مالك والشافعي. # ولنا انه حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه فلم يورث كخيار الرجوع في الهبة { ~~فصل } (الثالث) خيار الغبن ويثبت في ثلاث صور (إحداها) إذا تلقى الركبان ~~فباعهم أو اشترى منهم فلهم الخيار إذا هبطوا السوق وعلموا انهم قد غبنوا ~~غبنا يخرج عن العادة، روي انهم كانوا يتلقون الاجلاب فيشترون منهم الامتعة ~~قبل أن يهبطوا الا سواق فربما غبنوهم غبنا بينا فيضروا بهم وربما أضروا ~~باهل البلد لان الركبان إذا وصلوا باعوا امتعتهم والذين يتلقونهم لا ~~يبيعونها سريعا ويترابصون بها السعة فهو في معنى بيع الحاضر للبادي فنهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " لا تلقوا الركبان ولا يبيع حاضر لباد " وعن أبي هريرة مثله ~~متفق عليهما، وكرهه اكثر العلماء منهم عمر بن عبد العزيز ومالك والليث ~~والاوزاعي والشافعي واسحاق # وحكى عن أبي حنيفة أنه لم ير بذلك بأسا، وسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحق أن تتبع فان خالف وتلقى الركبان واشترى منهم فالبيع صحيح في قول ~~الجميع قاله ابن عبد البر، وعن أحمد أن البيع باطل لظاهر النهي والاول اصح ~~لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تلقوا الجلب ~~فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار " رواه مسلم والخيار لا ~~يكون إلا في عقد صحيح، ولان النهي لا لمعنى في البيع بل يعود إلى ضرب من ~~الخديعة يمكن استدراكها باثبات الخيار فأشبه بيع المصراة وفارق PageV04P077 ~~بيع الحاضر للبادي فانه لا يمكن استدراكه ms1673 بالخيار إذ ليس الضرر عليه انما ~~هو على المسلمين، إذا تقرر هذا فللبائع الخيار إذا علم أنه قد غبن، وقال ~~أصحاب الرأي لا خيار له وقد روينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا ~~ولا قول لاحد مع قوله، وظاهر المذهب انه لاخيار له الا مع الغبن لانه انما ~~يثبت لاجل الخديعة ودفع الضرر عن البائع ولا ضرر مع عدم الغبن وهذا ظاهر ~~مذهب الشافعي ويحمل اطلاق الحديث في اثبات الخيار على هذا لعلمنا بمعناه ~~ومراده ولان النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار إذا أتى السوق فيفهم ~~منه انه أشار إلى معرفته بالغبن في السوق ولولا ذلك لكان الخيار له من حين ~~البيع، وظاهر كلام الخرقي ان الخيار يثبت له مجرد الغبن وان قل والاولى أن ~~يتقيد بما يخرج عن العادة لان ما دون ذلك لا ينضبط، وقال أصحاب مالك انما ~~نهي عن تلقي الركبان لما يفوت به من الرفق باهل السوق لئلا ينقطع عنهم ماله ~~جلسوا من ابتغاء فضل الله، قال ابن القاسم فان تلقاها متلق فاشتراها عرضت ~~على أهل السوق فيشتركون فيها، وقال الليث بن سعد يباع في السوق وهذا مخالف ~~لمدلول الحديث فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيار للبائع إذا هبط ~~السوق ولم يجعلوا له خيار أو جعل النبي صلى الله عليه وسلم الخيار له يدل ~~على أن النهي عن التلقي لحقه لا لحق غيره، ولان الجالس في السوق كالمتلقي ~~في أن كل واحد منهما مبتغ لفضل الله ولا يليق بالحكمة فسخ عقد أحدهما ~~والحاق الضرر به دفعا للضرر عن مثله، وليس رعاية حق الجالس أولى من رعاية ~~حق المتلقي، ولا يمكن اشتراك أهل السوق كلهم في سلعته فلا يعرج على مثل هذا ~~(فصل) فان تلقاهم فباعهم شيئا فهو كمن اشترى منهم ولهم الخيار إذا غبنهم ~~غبنا يخرج عن العادة # وهذا احد الوجهين للشافعية وقالوا في الآخر النهي عن الشراء دون البيع ~~فلا يدخل البيع فيه وهذا مقتضى قول أصحاب مالك ms1674 لانهم عللوه بما ذكرنا عنهم ~~ولا يتحقق ذلك في البيع لهم. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ولا تلقوا الركبان " والبائع داخل ~~فيه ولان النهي عنه لما فيه من خديعتهم وغبنهم، وهذا في البيع كهو في ~~الشراء، والحديث قد جاء ملطقا، ولو كان مختصا بالشراء لالحق به ما في معناه ~~وهذا في معناه (فصل) فان خرج لغير قصد التلقي فلقي ركبا فقال القاضي: ليس ~~له الابتياع منهم ولا الشراء وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، ويحتمل أن ~~لا يحرم عليه ذلك وهو قول الليث بن سعد والوجه الثاني لاصحاب الشافعي لانه ~~لم يقصد التلقي فلم يتناوله النهي ولانه نادر فلا يكثر ضرره كمن يقصد ذلك ~~ووجه الاول انه انما نهي عن التلقي دفعا للخديعة والغبن عنهم وذلك متحقق ~~سواء قصد التلقي أو لم يقصده فأشبه ما لو قصد { مسألة } (الثانية النجش وهو ~~أن يزيد في السلعة من يريد شراها ليغر المشتري فله الخيار إذا غبن) ~~PageV04P078 النجش حرام وخداع قال البخاري الناجش آكل ربا خائن وهو خداع ~~باطل لا يحل لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش ~~متفق عليه، ولان في ذلك تغريرا بالمشتري وخديعة له، وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " الخديعة في النار " فان اشترى مع النجش فالشراء ~~صحيح في قول أكثر العلماء منهم الشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد أن البيع ~~باطل اختاره أبو بكر وهو قول مالك لان النهي يقتضي الفساد. # ولنا أن النهي عاد إلى الناجش لا إلى العاقد فلم يؤثر في البيع ولان ~~النهي لحق آدمي فلم يفسد العقد كبيع المدلس، وفارق ماكان لحق الله تعالى ~~فان حق الآدمي يمكن جبره بالخيار أو زيادة في الثمن، لكن إن كان في البيع ~~غبن لم تجر العادة بمثله فللمشتري الخيار بين الفسخ والامضاء كما في تلقي ~~الركبان فان كان يتغابن بمثله فلا خيار له، وسواء كان النجش بمواطأة من ~~البائع أو لم يكن، وقال أصحاب الشافعي ان ms1675 لم يكن ذلك بمواطأة من البائع ~~وعلمه فلا خيار، # واختلفوا فيما إذا كان بمواطأة منه فقال بعضهم لاخيار للمشتري لان ~~التفريط منه حيث اشترى ما لايعرف قيمته. # ولنا أنه تغرير بالعاقد فإذا غبن ثبت له الخيار كما في تلقي الركبان، ~~وبذلك يبطل ما ذكروه ولو قال البائع أعطيت بهذه السلعة ما لم يعط فصدقه ~~المشتري ثم كان كاذبا فالبيع صحيح وللمشتري الخيار أيضا لانه في معنى النجش ~~{ مسألة } (الثالثة المسترسل إذا غبن الغبن المذكور) يعني إذا غبن غبنا ~~يخرج عن العادة كما ذكرنا في تلقي الركبان، والنجش يثبت له الخيار بين ~~الفسخ والامضاء، وبه قال مالك قال ابن أبي موسى وقد قيل قد لزمه البيع ولا ~~فسخ له وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لان نقصان قيمة السلعة مع سلامتها لا ~~يمنع لزوم العقد كغير المسترسل وكالغبن اليسير. # ولنا أنه غبن حصل لجهله بالمبيع فأثبت الخيار كالغبن في تلقي الركبان. # فاما غير المسترسل فانه دخل على بصيرة بالغبن فهو كالعالم بالعيب وكذا لو ~~استعجل فجهل مالو تثبت لعلمه لم يكن له خيار لانه انبنى على تفريطه ~~وتقصيره، والمسترسل هو الجاهل بقيمة السلعة ولا يحسن المبايعة قال أحمد: ~~المسترسل الذي لا يحسن أن يما كس وفي لفظ الذي لا يماكس فكأنه استرسل إلى ~~البائع فأخذ ما اعطاه من غير مما كسة ولا معرفة بغبنه. # ولا تحديد للغبن في المنصوص عن أحمد، وحده أبو بكر في التنبيه وابن أبي ~~موسى في الارشاد بالثلث وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~والثلث كثير " وقيل السدس والاولى تحديده بما لا يتغابن الناس به في العادة ~~لان ما لا يرد الشرع بتحديده يرجع فيه إلى العرف (فصل) وإذا وقع البيع على ~~غير متعين كقفيز من صبرة ورطل من دن فظاهر قول الخرقي انه يلزم بالتفرق ~~سواء تقابضا أولا، وقال القاضي في موضع المبيع الذي لا يلزم إلا بالقبض ~~كالمكيل والموزون فقد صرح بأنه لا يلزم قبل قبضه، وذكر في موضع آخر: من ~~اشترى فقيزا ms1676 من صبرتين فتلفت احداهما قبل القبض بطل العقد في التالف دون ~~الباقي رواية واحدة، ولا خيار للبائع وهذا PageV04P079 تصريح باللزوم في حق ~~البائع قبل القبض، وانه لو كان جائزا كان له الخيار سواء تلفت احداهما أو ~~لم تتلف. # ووجه الجواز انه مبيع لا يملك بيعه ولا التصرف فيه فكان جائزا كما قبل ~~التفرق، ولانه لو # تلف لكان من ضمان البائع. # ووجه اللزوم قول النبي صلى الله عليه وسلم " وان تفرقا بعد أن تبايعا ولم ~~يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع " وما ذكرناه للقول الاول ينتقض ببيع ~~الموصوف والسلم فانه لازم مع ما ذكرناه وكذلك سائر البيع في احدى ~~الروايتين. # (فصل) قال رضي الله عنه (الرابع خيار التدليس بما يزيد الثمن كتصرية ~~اللبن في الضرع وتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتجعيده وجمع ماء الرحى ~~وارساله عند عرضها فهذا يثبت للمشتري خيار الرد) التصرية جمع اللبن في ~~الضرع يقال صرى الشاة وصرى اللبن في ضرع الشاة بالتشديد والتخفيف ويقال صرى ~~الماء في الحوض، وصرى الطعام في فيه وصرى الماء في ظهره إذا ترك الجماع ~~وأنشد أبو عبيدة: رأيت غلاما قد صرى في فقرته * ماء الشباب عنفوان شرته قال ~~البخاري أصل التصرية حبس الماء. # يقال صريت الماء ويقال للمصراة المحفلة وهو من الجمع أيضا ومنه سميت ~~مجامع الناس محافل، والتصرية حرام إذا أريد بها التدليس على المشتري لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا تصروا الابل " وقوله " من غشنا فليس منا " ~~وروى ابن ماجه باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " بيع المحفلات ~~خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم " وراه ابن عبد البر " ولا تحل خلابة مسلم " ~~فمن اشترى مصراة من بهيمة الانعام وهو لا يعلم تصريتها ثم علم فله الخيار ~~في الرد والامساك روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وأنس واليه ذهب ~~مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وأبو يوسف وعامة أهل العلم، وذهب أبو ~~حنيفة ومحمد إلى أنه لا خيار له لان ذلك ليس بعيب بدليل أنها ms1677 لو لم تكن ~~مصراة فوجدها أقل لبنا من أمثالها لم يملك ردها، والتدليس بما ليس بعيب لا ~~يثبت الخيار كما لو علفها فانتفخ بطنها فظن المشتري أنها حامل ولنا ما روى ~~أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تصروا الابل والغنم ~~فمن ابتاعها فانه بخير النظرين بعد ان يحلبها ان شاء أمسك وان شاء ردها ~~وصاعا من تمر " متفق عليه، وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام فان ردها رد معها مثل أو مثلي ~~لبنها فمحا " رواه أبو داود ولانه تدليس بما يختلف الثمن باختلافه فوجب به ~~الرد كالشمطاء إذا سود شعرها، # وبه يبطل قياسهم فان بياضه ليس بعيب كالكبر، وإذا دلسه ثبت له الخيار، ~~وأما انتفاخ البطن فقد يكون لغير الحمل فلا معنى لحمله عليه وعلى أن هذا ~~القياس يخالف النص واتباع قول النبي صلى الله عليه وسلم أولى، إذا ثبت هذا ~~فانما يثبت الخيار إذا لم يعلم المشتري بالتصرية فان كان عالما لم يثبت له ~~خيار، وقال أصحاب الشافعي يثبت له الخيار في وجه للخبر ولان انقطاع اللبن ~~لم يوجد وقد يبقى على حاله كما لو PageV04P080 تزوجت عنينا ثم طلبت الفسخ. # ولنا أنه اشتراها عالما بالتدليس فلم يكن له خيار كما لو اشترى من سود ~~شعرها عالما بذلك ولانه دخل على بصيرة فلم يثبت له الرد كما لو اشترى معيبا ~~يعلم عيبه وبقاء اللبن على حاله نادر بعيد لا يعلق عليه حكم، والاصل الذي ~~قاسوا عليه ممنوع (فصل) وكذلك كل تدليس يختلف الثمن لاجله مثل أن يسود شعر ~~الجارية أو يجعده أو يحمر وجهها أو يضمر الماء على الرحى ويرسله عند عرضها ~~على المشتري يثبت الخيار أيضا لانه تدليس يختلف الثمن باختلافه فأثبت ~~الخيار كالتصرية، وبهذا قال الشافعي، ووافق أبو حنيفة في تسويد الشعر وقال ~~في تجعيده لا يثبت به خيار لانه تدليس بما ليس بعيب أشبه ما لو سود أنامل ~~العبد ليظنه ms1678 كاتبا أو حدادا وما ذكروه ينتقض بتسويد الشعر، وأما تسويد ~~أنامل العبد فليس بمنحصر في كونه كاتبا لانه يحتمل أن يكون قد ولع بالدواة ~~أو كان غلاما لكاتب يصلح له الدواة فظنه كاتبا طمعا لا يستحق به فسخا، فان ~~حصل هذا من غير تدليس مثل أن اجتمع اللبن في الضرع من غير قصد، أو احمر وجه ~~الجارية لخجل أو تعب أو يسود شعرها بشئ وقع عليه، فقال القاضي له الرد أيضا ~~لدفع الضرر اللاحق بالمشتري والضرر واجب الدفع سواء قصد أو لم يقصد أشبه ~~العيب، ويحتمل أن لا يثبت الخيار بحمرة الوجه بخجل أو تعب لانه يحتمل ذلك ~~فتعين ظنه من خلقته الاصلية لطمع فأشبه سواد أنامل العبد (فصل) وان دلسه ~~بما لا يختلف به الثمن كتبييض الشعر وتسبيطه فلا خيار للمشتري لانه لا ضرر ~~في ذلك، وان علف الشاة فظنها المشتري حاملا أو سود أنامل العبد أو ثوبه ~~ليظنه كاتبا أو حدادا أو كانت الشاة عظيمة الضرع خلقة فظنها كثيرة اللبن ~~فلا خيار له لان ذلك لا ينحصر فيما ظنه المشتري لان سواد الانامل قد يكون ~~لو لع أو خدمة كاتب أو حداد أو شروع في الكتابة وانتفاخ # البطن يكون للاكل فظنه المشتري غير ذلك طمعا لا يثبت به الخيار (فصل) فان ~~أراد امساك المدلس مع الارش لم يكن له ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يجعل له في المصراة ارشا بل خيره بين الامساك والرد مع صاع من تمر ولان ~~المدلس ليس بمعيب فلم يستحق له ارشا، فان تعذر عليه الرد بتلف فعليه الثمن ~~لانه تعذر عليه الرد ولا ارش له أشبه غير المدلس، فان تعيب عنده قبل العلم ~~بالتدليس فله رده ورد ارش العيب عنده وأخذ الثمن وان شاء امسك ولا شئ له، ~~وان تصرف في المبيع بعد علمه بالتدليس بطل رده كما لو تصرف في المبيع، ~~المعيب وان أخر الرد من غير تصرف فحكمه حكم تأخير رد المعيب على ما نذكره ~~ان شاء الله ms1679 { مسألة } (ويرد مع المصراة عوض اللبن صاعا من تمر فان لم يجد ~~التمر فقيمته في موضعه سواء كانت ناقة أو بقرة أو شاة) إذا رد المصراة لزمه ~~بدل اللبن في قول كل من جوز ردها وهو مقدر بصاع من تمر كما جاء في ~~PageV04P081 الحديث، وهذا قول الليث وإسحاق والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور، ~~وذهب مالك وبعض الشافعية إلى أن الواجب صاع من قوت البلد لان في بعض ~~الاحاديث " ورد معها صاعا من طعام " وفي بعضها " ورد معها مثل أو مثلي ~~لبنها قمحا " فجمع بين الاحاديث وجعل تنصيصه على التمر لانه غالب قوت البلد ~~في المدينة لانه غالب قوت بلد آخر، وقال أبو يوسف يرد قيمة اللبن لانه ضمان ~~متلف فيقدر بقيمته كسائر المتلفات وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى، وحكي عن زفر ~~أنه يرد صاعا من تمر أو نصف صاع بر كقولهم في الفطرة. # ولنا الحديث الصحيح الذي أوردناه وقد نص فيه على التمر فقال " ان شاء ~~ردها وصاعا من تمر " وللبخاري " من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فان رضيها ~~أمسكها وان سخطها ففي حلبها صاع من تمر " ولمسلم " ردها ورد صاعا من تمر ~~لاسمرا " يعني لايرد قمحا والمراد بالطعام في الحديث التمر لانه مطلق في ~~أحد الحديثين مقيد في الآخر في قضية واحدة، والمطلق فيما هذا سبيله يحمل ~~على المقيد وحديث ابن عمر في روايته جميع بن عمير التيمي قال ابن نمير هو ~~من اكذب الناس، وقال ابن حبان كان يضع الحديث مع أن الحديث متروك الظاهر ~~بالاتفاق إذ لا قائل بايجاب مثل لبنها أو مثلي لبنها # قمحا ثم قد شك فيه الراوي مع مخالفة الحديث الصحيح فلا يعول عليه، وقياس ~~أبي يوسف مخالف للنص فلا يقبل ولا يبعد أن يقدر الشارع بدل هذا المتلف قطعا ~~للخصومة والتنازع كما قدر دية الآدمي ودية أطرافه، ولا يمكن حمل الحديث على ~~أن الصاع كان قيمة اللبن، فلذلك أوجبه لوجوه ثلاثة (أحدها) أن القيمة هي ~~الاثمان لا التمر (الثاني) أنه أوجب في المصراة ms1680 من الابل والغنم جميعا صاعا ~~من تمر مع اختلاف لبنها (الثالث) أن لفظه للعموم فيتناول كل مصراة ولا يتفق ~~أن تكون قيمة لبن كل مصراة صاعا وان أمكن أن يكون كذلك فيتعين ايجاب الصاع ~~لانه القيمة التي عين الشارع ايجابها فلا يجوز العدول عنها، ويجب أن يكون ~~صاع التمر جيدا غير معيب لانه واجب باطلاق الشارع فينصرف إلى ما ذكرناه ~~كالصاع الواجب في الفطرة، ويكفي فيه أدنى ما يقع عليه اسم الجيد، ولا فرق ~~بين أن تكون قيمة التمر أقل من قيمة الشاة أو أكثر أو مثلها نص عليه وليس ~~فيه جمع بين البدل والمبدل لان التمر بدل اللبن قدره الشارع به كما قدر في ~~يدي العبد قيمته وفي يديه ورجليه قيمته مرتين مع بقاء العبد على ملك السيد، ~~وان عدم التمر في موضعه فعليه قيمته في موضع العقد لانه بمنزلة عين أتلفها ~~فيجب عليه قيمتها (فصل) ولا فرق بين الناقة والبقرة والشاة فيما ذكرنا، ~~وقال داود لا يثبت الخيار بتصرية البقرة لان الحديث " لا تصروا الابل ~~والغنم " فدل على ان ما عداهما بخلافهما ولان الحكم ثبت فيهما بالنص، ~~والقياس لا تثبت به الاحكام. # ولنا عموم قوله " من اشترى مصراة ومن ابتاع محفلة " ولم يفصل والخبر فيه ~~تنبيه على تصرية البقر لان لبنها أكثر وأنفع فيثبت بالتنبيه وهو حجة عند ~~الجميع (فصل) إذا اشترى مصراتين أو أكثر في عقد فردهن رد مع كل مصراة صاعا ~~وبه قال الشافعي وبعض المالكية، وقال بعضهم في الجميع صاع لان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال " من PageV04P082 اشترى غنما مصراة فاحتلبها فان ~~رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر ". # ولنا قوله " من اشترى مصراة " وهذا يتناول الواحدة ولان ما جعل عوضا عن ~~شئ في صفقتين وجب إذا كان في صفقة واحدة كأرش العيب وأما الحديث فان الضمير ~~فيه يعود إلى الواحدة { مسألة } (فان كان اللبن بحاله لم يتغير رده وأجزأه ~~ويحتمل أن لا يجزئه إلا التمر) # إذا احتلبها واللبن بحاله ثم ms1681 ردها مع لبنها فلا شئ عليه لان المبيع إذا ~~كان موجودا فرده لم يلزمه بدله فان أبى البائع قبوله وطلب التمر فليس له ~~ذلك إذا كان اللبن لم يتغير ويحتمل أن يلزمه قبوله لظاهر الخبر ولانه قد ~~نقص بالحلب لان كونه في الضرع أحفظ له ولنا انه قدر على رد المبدل فلم ~~يلزمه البدل كسائر المبدلات مع أبدالها. # والحديث المراد به رد التمر حالة عدم اللبن لقوله " في حلبتها صاع من تمر ~~" وقولهم الضرع أحفظ له لا يصح لانه لا يمكن ابقاؤه في الضرع على الدوام ~~لانه يضر بالحيوان، فان تغير اللبن ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه قبوله وهو ~~قول مالك للخبر ولانه قد نقص بالحموضة أشبه تلفه (والثاني) يلزمه قبوله لان ~~التعهد حصل باستعلام المبيع بتعين البائع وتسليطه على حلبه فلم يمنع الرد ~~كلبن غير المصراة (فصل) فان رضي بالتصرية فأمسكها ثم وجد بها عيبا ردها به ~~لان رضاه بعيب لا يمنع الرد لعيب آخر كما لو اشترى أعرج فرضي به فوجده أبرص ~~فان رد لزمه صاع من تمر عوض اللبن لانه عوض به فيما إذا ردها بالتصرية ~~فيكون عوضا له مطلقا (فصل) ولو اشترى شاة غير مصراة فاحتلبها ثم وجد بها ~~عيبا فله الرد، ثم ان لم يكن في ضرعها لبن حال العقد فلا شئ عليه لان اللبن ~~الحادث بعد العقد يحدث على ملكه، وان كان فيه لبن حال العقد إلا انه يسير ~~لا يخلو الضرع من مثله عادة فلا شئ فيه لانه لا عبرة به ولا قيمة له في ~~العادة، وإن كان كثيرا وكان قائما بحاله انبنى رده على رد لبن المصراة وقد ~~سبق، فان قلنا ليس له رده فبقاؤه كتلفه، وهل له رد المبيع؟ يخرج على ~~الروايتين فيما إذا اشترى شيئا فتلف بعضه أو تعيب فان قلنا برده رد مثل ~~اللبن لانه من المثليات والاصل ضمانها بمثلها إلا انه خولف في لبن المصراة ~~للنص ففيما عداه يبقى على الاصل، ولاصحاب الشافعي في هذا الفصل نحو مما ms1682 ~~ذكرنا (فصل) قال ابن عقيل إذا علم التصرية قبل حلبها مثل أن أقربه البائع ~~أو شهد به من تقبل شهادته فله ردها ولا شئ معها لان التمر انما وجب بدلا ~~للبن المحتلب ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من اشترى غنما مصراة ~~فاحتلبها فان رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبها صاع من تمر " ولم يأخذ لها ~~ههنا لبنا فلم يلزمه رد شئ معها وهذا قول مالك، قال ابن عبد البر: هذا مما ~~لا خلاف فيه # { مسألة } (ومتى علم التصرية فله الرد، وقال القاضي ليس له ردها إلا بعد ~~ثلاث) اختلف أصحابنا في مدة الخيار فقال القاضي هو مقدر بثلاثة أيام ليس له ~~الرد قبل مضيها ولا PageV04P083 إمساكها بعدها فان أمسكها بعدها سقط الرد ~~قال وهو ظاهر كلام أحمد وقول بعض أصحاب الشافعي لان أبا هريرة روى ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام ~~إن شاء أمسكها وان شاء ردها ورد معها صاعا من تمر " رواه مسلم، قالوا هذه ~~الثلاثة قدرها الشارع لمعرفة التصرية فانها لا تعرف قبل مضيها لان لبنها في ~~أول يوم لبن التصرية وفي الثاني يجوز أن يكون نقص لتغير المكان واختلاف ~~العلف وكذلك الثالث، فإذا مضت الثلاث استبانت التصرية وثبت الخيار على ~~الفور ولا يثبت قبل انقضائها، وقال أبو الخطاب متى تبينت التصرية جاز له ~~الرد قبل الثلاث وبعدها لانه تدليس يثبت الخيار فملك الرد به إذا ظهر كسائر ~~التدليس وهو قول بعض المدلسين، فعلى هذا فائدة التقدير في الخبر بالثلاث ~~لان الظاهر انه لا يحصل العلم إلا بها فاعتبرها لحصول العلم ظاهرا، فان حصل ~~العلم بها أولم يحصل فالاعتبار به دونها كما في سائر التدليس، وظاهر قول ~~ابن أبي موسى انه متى علم التصرية ثبت له الخيار في الايام الثلاثة إلى ~~تمامها وهو قول ابن المنذر وأبي حامد من الشافعية وحكاه عن الشافعي لظاهر ~~حديث أبي هريرة فانه يقتضي ثبوت الخيار في الايام الثلاثة كلها، وقول ms1683 ~~القاضي لا يثبت في شئ منها، وقول أبي الخطاب يسوى بينها وبين غيرها، والعمل ~~بالخبر أولى والقياس ما قاله أبو الخطاب قياسا على سائر التدليس { مسألة } ~~(وان صار لبنها عادة لم يكن له الرد في قياس قوله: إذا اشترى أمة مزوجة ~~فطلقها الزوج لم يملك الرد. # وقال أصحاب الشافعي له الرد في أحد الوجهين للخبر ولان التدليس كان ~~موجودا في حال العقد فأثبت الرد كما لو نقص اللبن. # ولنا ان الرد جعل لدفع الضرر بنقص الثمن ولم يوجد فامتنع الرد ولان العيب ~~لم يوجد ولم تختلف صفة البيع عن حالة العقد فلم يثبت التدليس ولان الخيار ~~يثبت لدفع الضرر ولا ضرر { مسألة } (فان كانت التصرية في غير بهيمة الانعام ~~كالامة والاتان والفرس ثبت له الخيار في # أحد الوجهين) اختاره ابن عقيل وهو ظاهر مذهب الشافعي لعموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم " من اشترى مصراة " ولانه تصرية بما يختلف به الثمن فأثبت الخيار ~~كتصرية بهيمة الانعام لان الآدمية تراد للرضاع ويرغب فيها ظئرا، ولذلك لو ~~اشترط كثرة لبنها فبان بخلافه ملك الفسخ، والفرس تراد لولدها (والثاني) لا ~~يثبت به الخيار لان لبنها لا يعتاض عنه في العادة ولا يقصد كلبن بهيمة ~~الانعام، والخبر ورد في بهيمة الانعام ولا يصح القياس عليه لذلك، واللفظ ~~العام أريد به الخاص لانه أمر في ردها بصاع من تمر ولا يجب في لبن غيرها ~~ولانه ورد عاما وخاصا في قضية واحدة فيحمل العام على الخاص فان قلنا بردها ~~لم يلزمه بذل لبنها ولا يرد معها شيئا لان هذا اللبن لا يباع عادة ولا ~~يعتاض عنه { مسألة } (ولا يحل للبائع تدليس سلعته ولا كتمان عيبها) لقوله ~~عليه السلام " من غشنا فليس منا " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. # وقال عليه الصلاة والسلام " المسلم أخو المسلم لا يحل PageV04P084 لمسلم ~~باع من أخيه بيعا إلا بينه " رواه ابن ماجه، فان فعل فالبيع صحيح في قول ~~أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي بدليل حديث التصرية فان ~~النبي صلى ms1684 الله عليه وسلم صححه مع نهيه عنه، وقال أبو بكر ان دلس العيب ~~فالبيع باطل لانه منهي عنه والنهي عنه والنهي يقتضي الفساد، فقيل له ما ~~تقول في التصرية؟ فلم يذكر جوابا فدل على رجوعه (فصل) قال رضي الله عنه ~~(الخامس خيار العيب وهو النقص كالمرض وذهاب جارحة أو سن أو زيادتها ونحو ~~ذلك، وعيوب الرقيق من فعله كالزنا والسرقة والاباق والبول في الفراش ان كان ~~من مميز) العيوب النقائص الموجبة لنقص المالية في عادات التجار لان المبيع ~~انما صار محلا للعقد باعتبار صفة المالية فما يوجب نقصا فيها يكون عيبا ~~والمرجع في ذلك إلى العادة في عرف التجار، فالعيوب في الخلقة كالجنون ~~والجذام والبرص والصمم والعمى والعور والعرج والعفل والقرن والفتق والرتق ~~والقرع والطرش والخرس وسائر المرض والاصبع الزائدة والناقصة والحول والخوص ~~والسبل وهو زيادة في الاجفان والتخنيث وكونه خنثى والخصاء والتزوج في الامة ~~والبخر فيها وهذا كله قول أبي حنيفة والشافعي، قال ابن المنذر أجمع كل من ~~نحفظ عنه من أهل العلم في الجارية تشترى ولها زوج # أنه عيب، وكذلك الدين في رقبة العبد إذا كان السيد معسرا، والجناية ~~الموجبة للقود، ولان الرقبة صارت كالمستحقة لوجوب الدفع في الجناية والبيع ~~في الدين ومستحقة الاتلاف بالقصاص، والزنا والبخر عيب في العبد والامة وبه ~~قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ليس بعيب في العبد لانه لايراد للفراش ~~والاستمتاع بخلاف الامة. # ولنا أن ذلك ينقص قيمته وماليته فانه بالزنا يتعرض لاقامة الحد عليه ~~والتعزير ولا يأمنه سيده على عائلته؟ والبخر يؤذي سيده ومن جالسه أوساره، ~~والسرقة والاباق والبول في الفراش عيوب في الكبير الذي جاوز العشر، وقال ~~أصحاب أبي حنيفة في الذي يأكل وحده ويشرب وحده، وقال الثوري واسحاق ليس ~~بعيب حتى يحتلم لان الاحكام تتعلق به من التكليف ووجوب الحد فكذلك هذا. # ولنا أن الصبي العاقل يتحرز من هذا عادة كتحرز الكبير فوجوده منه في تلك ~~الحال يدل على ان البول لداء في بطنه، والسرقة والاباق لخبث في طبعه. # وحد ذلك ms1685 بالعشر لامر النبي صلى الله عليه وسلم بتأديب الصبي على ترك ~~الصلاة عندها والتفريق بينهم في المضاجع. # فأما من دون ذلك فتكون هذه الامور منه لضعف عقله وعدم تثبته، وكذلك إن ~~كان العبد يشرب الخمر ويسكر من النبيذ نص عليه أحمد لانه يوجب الحد فهو ~~كالزنا، وكذلك الحمق الشديد والاستطالة على الناس لانه يحتاج إلى التأديب ~~وربما تكرر فأفضى إلى تلفه، ويختص الكبير دون الصغير لانه منصوب إلى فعله، ~~وعدم الختان ليس بعيب في العبد الصغير لانه لم يفت وقته ولا في الامة ~~الكبيرة وبه قال الشافعي، وقال أصحاب أبي حنيفة هو عيب فيها لانه زيادة ألم ~~أشبهت العبد. # ولنا أنه لا يجب عليها والالم فيه يقل PageV04P085 ولا يخشى منه التلف ~~بخلاف العبد الكبير، فأما الكبير فان كان مجلوبا من الكفار فليس ذلك بعيب ~~فيه لان العادة أنهم لا يختنون فصار ذلك معلوما عند المشتري فهو كديتهم، ~~وان كان مسلما مولدا فهو عيب فيه لانه يخشى عليه منه وهو خلاف العادة (فصل) ~~والثيوبة ليست بعيب لانها الغالب على الجواري فالاطلاق لا يقتضي خلافها هذا ~~اختيار القاضي، وقال ابن عقيل إذا اطلق الشراء اقتضى سلامتها من الثيوبة ~~وبقاء البكارة، فالثيوبة اتلاف جزء والاصل عدم الاتلاف والثمن يختلف ~~باختلافه فنقول جزء يختلف الثمن ببقائه وزواله فزواله # عيب كتلف بعض اجزائها. # وتحريمها على المشتري بنسب أو رضاع ليس بعيب إذ ليس في المحل ما يوجب ~~خللا في المالية ولا نقصا والتحريم يختص به، وكذلك الاحرام والصيام لانهما ~~يزولان قريبا وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا وكذلك عدة ~~البائن. # فأما عدة الرجعية فهي عيب لان الرجعية زوجة لا يؤمن ارتجاعها، ومعرفة ~~الغناء والحجامة ليس بعيب، وحكي عن مالك في الجارية المغنية انه عيب فيها ~~لانه محرم. # ولنا انه ليس بنقص في عينها ولا قيمتها فهو كالصناعة وكونه محرما ممنوع ~~وإن سلم فالمحرم استعماله لا معرفته، والعسر ليس بعيب وكان شريح يرد به ~~ولنا أنه ليس بنقص وعمله باحدى يديه يقوم مقام ms1686 عمله بالاخرى، والكفر ليس ~~بعيب وبه قال الشافعي وهو عيب عند أبي حنيفة لانه نقص لقول الله تعالى ~~(ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) ولنا أن العبيد فيهم المسلم والكافر ~~والاصل فيهم الكفر، فالاطلاق لا يقتضي خلاف ذلك وكون المؤمن خيرا من الكافر ~~لا يقتضي كون الكفر عيبا كما ان المتقي خير من غيره، قال الله تعالى (ان ~~أكرمكم عند الله أتقاكم) وليس عدمه عيبا. # وكونه ولد زنا ليس بعيب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة هو عيب في ~~الجارية لانها تراد للافتراش بخلاف العبد، قلنا ان النسب في الرقيق غير ~~مقصود بدليل انهم يشترون مجلوبين غير معروفي النسب. # وكون الجارية لا تحسن الطبخ أو الخبز ونحوه ليس بعيب لان هذا حرفة فلم يك ~~فقدها عيبا كسائر الصنائع. # وكونها لا تحيض ليس بعيب، وقال الشافعي هو عيب إذا كان لكبر لان من لا ~~تحيض لا تحمل. # ولنا ان الاطلاق لا يقتضي الحيض ولاعدمه فلم يكن فواته عيبا كما لو كان ~~لغير الكبر { مسألة } (فمن اشترى معيبا لا يعلم عيبه فله الخيار بين الرد ~~والامساك مع الارش وهو قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب من الثمن) من اشترى ~~معيبا يعلم عيبه أو مدلسا أو مصراة وهو عالم فلا خيار له لانه بذل الثمن ~~فيه عالما راضيا به عوضا أشبه ما لا عيب فيه لا نعلم خلاف ذلك، وإن علم به ~~عيبا لم يكن عالما به فله الخيار بين الامساك والفسخ سواء كان البائع علم ~~العيب فكتمه أو لم يعلم لا نعلم فيه خلافا ولان اثبات النبي صلى الله عليه ~~وسلم الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب ولان مطلق العقد يقتضي ~~السلامة من العيب بدليل ما روي PageV04P086 عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه اشترى مملوكا فكتب " هذا ما اشترى محمد بن عبد الله من العداء بن خالد ~~اشترى منه عبدا - أو أمة - لا دابة ولا غائلة بيع المسلم للمسلم " ولان ~~الاصل السلامة والعيب حادث أو مخالف للظاهر، فعند الاطلاق يحمل ms1687 عليها فمتى ~~فاتت فات بعض مقتضى العقد فلم يلزمه أخذه بالعوض وكان له الرد وأخذ الثمن ~~كاملا (فصل) فان اختار امساك المعيب واخذ الارش فله ذلك وبه قال اسحاق، ~~وقال أبو حنيفة والشافعي ليس له الا الامساك أو الرد ولا أرش له الا أن ~~يتعذر رد المبيع وروي ذلك عن أحمد حكاه صاحب المحرر لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل لمشتري المصراة الخيار بين الامساك من غير أرش أو الرد ولانه ~~يملك الرد فلم يملك أخذ جزء من الثمن كالرد بالخيار. # ولنا أنه ظهر على عيب لم يعلم به فكان له الارش كما لو تعيب عنده ولانه ~~فات عليه جزء من المبيع فكانت له المطالبة بعوضه كما لو اشترى عشرة أقفزة ~~فبانت تسعة أو كما لو أتلفه بعد البيع، فأما المصراة فليس فيها عيب وانما ~~ملك الخيار بالتدليس لا لفوات جزء وكذلك لا يستحق أرشا إذا تعذر الرد، إذا ~~ثبت هذا فمعنى الارش أن يقوم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا فيؤخذ قسط ما ~~بينهما من الثمن. # مثاله أن يقوم المعيب صحيحا بعشرة ومعيبا بتسعة والثمن خمسة عشر فقد نقصه ~~العيب عشر قيمته فيرجع على البائع بعشر الثمن وهو درهم ونصف، وعلة ذلك أن ~~المبيع مضمون على المشتري بثمنه ففوات جزء منه يسقط عنه ضمان ما قابله من ~~الثمن ولاننا لو ضمناه نقص القيمة أفضى إلى اجتماع الثمن والمثمن للمشتري ~~فيما إذا اشترى شيئا بعشرة وقيمته عشرون فوجد به عيبا ينقصه عشرة فأخذها ~~حصل له المبيع ورجع بثمنه، وهذا لاسبيل إليه وقد نص أحمد على ما ذكرناه. # وذكره الحسن البصري فقال يرجع بقيمة العيب في الثمن يوم اشتراه. # قال أحمد هذا أحسن ما سمعته { مسألة } (وما كسب فهو للمشتري وكذلك نماؤه ~~المنفصل وعنه لا يرده الا مع نمائه) وجملة ذلك أنه إذا أراد رد المبيع فلا ~~يخلو اما أن يكون بحاله أو أن يكون قد زاد أو نقص فان كان بحاله رده وأخذ ~~الثمن، وان زاد بعد العقد أو حصلت ms1688 له فائدة فذلك قسمان (أحدهما) أن تكون ~~الزيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم صنعة والحمل والثمرة قبل الظهور فانه ~~يردها بمائها فانه يتبع # في العقود والفسوخ (القسم الثاني) أن تكون الزيادة منفصلة وهي نوعان ~~(أحدهما) أن تكون من غير المبيع كالكسب والاجرة وما يوهب له أو يوصى له به ~~فهو للمشتري في مقابلة ضمانه لان المبيع لو هلك كان من مال المشتري وهو ~~معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم " الخراج بالضمان " ولا نعلم في هذا ~~خلافا وقد روى ابن ماجه باسناده عن عائشة أن رجلا اشترى عبدا فاستغله ما ~~شاء الله ثم وجد به عيبا فرده فقال يا رسول الله انه استغل غلامي فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " الخراج بالضمان " رواه أبو داود وبهذا قال أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم (النوع الثاني) أن تكون ~~الزيادة من عين المبيع كالولد والثمرة واللبن فهي للمشتري أيضا ويرد ~~PageV04P087 الاصل بدونها، وبهذا قال الشافعي الا أن الولد ان كان لآدمية ~~لم يملك ردها دونه وسنذكر ذلك وعنه ليس له رده دون نمائه قياسا على النماء ~~المتصل، والمذهب الاول لما ذكرناه من حديث عائشة وقال مالك، ان كان النماء ~~ثمرة لم يردها، وان كان ولدا رده لان الرد حكم فسرى إلى الولد كالكتابة، ~~وقال أبو حنيفة: النماء الحادث في يد المشتري يمنع الرد لانه لا يمكن رد ~~الاصل بدونه لانه من موجبه فلا يرفع العقد مع بقاء موجبه، ولا يمكن رده معه ~~لانه لم يتناوله العقد. # ولنا انه نماء حدث في ملك المشتري فلم يمنع الرد كما لو كان في يد البائع ~~وكالكسب ولانه نماء منفصل فجاز رد الاصل بدونه كالكسب والثمرة عند مالك، ~~وقولهم ان النماء من موجب العقد لا يصح انما موجبه الملك ولو كان موجبا ~~للعقد لعاد إلى البائع بالفسخ، وقول مالك لا يصح، لان الولد ليس بمبيع فلا ~~يمكن رده بحكم رد الام، ويبطل ما ذكره بنقل الملك بالهبة والبيع وغيرهما ~~فانه لا يسري إلى ms1689 الولد بوجوده في الام فان اشتراها حاملا فولدت عند ~~المشتري فردها رد ولدها معها لانه من جملة المبيع والولادة نماء متصل، وإن ~~نقص المبيع فسيأتي حكمه ان شاء الله تعالى { مسألة } (ووطئ الثيب لايمنع ~~الرد وعنه يمنع) إذا اشترى أمة ثيبا فوطئها المشتري قبل علمه بالعيب فله ~~ردها ولا شئ عليه روي ذلك عن زيد بن ثابت، وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور ~~وعثمان البتي، وعن أحمد رواية أخرى أنه يمنع الرد # يروي ذلك عن علي رضي الله عنه، وبه قال الزهري والثوري وأبو حنيفة واسحاق ~~لان الوطئ كالجناية لانه لا يخلو في ملك الغير من عقوبة أو مال فوجب أن ~~يمنع الرد كوطئ البكر، وقال شريح والشعبي والنخعي وسعيد بن المسيب وابن أبي ~~ليلى يردها ومعها ارش واختلفوا فيه فقال شريح والنخعي نصف عشر ثمنها، وقال ~~الشعبي حكومة وقال سعيد بن المسيب دنانير، وقال ابن أبي موسى مهر مثلها ~~وحكي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذكره ابن أبي موسى رواية عن أحمد ~~لانه إذا فسخ صار واطئا في ملك الغير لكون الفسخ رفعا للعقد من أصله. # ولنا أنه معنى لا ينقص عينها ولا قيمتها ولا يتضمن الرضا بالعيب فلم يمنع ~~الرد كالاستخدام وكوطئ الزوج. # وما قالوه يبطل بوطئ الزوج، ووطئ البكر ينقص ثمنها. # وقولهم يكون واطئا في ملك الغير لا يصح لان الفسخ رفع العقد من حينه لامن ~~اصله بدليل انه لا يبطل الشفعة ولا يوجب رد الكسب فيكون وطؤه في ملكه (فصل) ~~ولو اشتراها مزوجة فوطئها الزوج لم يمنع ذلك الرد بغير خلاف نعلمه، فان ~~زوجها المشتري فوطئها الزوج ثم أراد ردها بالعيب فان كان النكاح باقيا فهو ~~عيب حادث، وان كان قد زال فحكمه حكم وطئ السيد، وقد استحسن أحمد أنه يمنع ~~الرد وهو محمول على الرواية الاخرى إذ لا فرق بين هذا وبين وطئ السيد، وان ~~زنت في يد المشتري ولم يكن عرف ذلك منها فهو عيب حادث حكمه حكم العيوب ~~الحادثة، ويحتمل ms1690 أن يكون عيبا بكل حال لانه لزمها حكم الزنا في يد المشتري ~~PageV04P088 { مسألة } (وان وطئ البكر أو تعيبت عنده فله الارش، وعنه انه ~~مخير بين الارش وبين الرد وارش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن) إذا وطئ ~~المشتري البكر قبل علمه بالعيب ففيه روايتان (احداهما) لا يردها ويأخذ ارش ~~العيب وبه قال مالك وابن سيرين والزهري والثوري والشافعي وأبو حنيفة واسحاق ~~قال ابن أبي موسى وهو الصحيح عن أحمد (والرواية الاخرى) يردها ومعها شئ ~~اختارها الخرقي وبه قال شريح وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي ومالك وابن ~~أبي ليلى وأبو ثور، والواجب رد ما نقص قيمتها بالوطئ فإذا كانت قيمتها بكرا ~~مائة وثيبا ثمانين رد معها عشرين لانه بفسخ العقد يصير مضمونا عليه بقيمته ~~بخلاف # ارش العيب الذي يأخذه المشتري، وهذا قول مالك وأبي ثور، وقال شريح ~~والنخعي يرد عشر ثمنها وقال سعيد بن المسيب يرد عشرة دنانير وما قلناه ان ~~شاء الله أولى، واحتج من منع ردها بان الوطئ نقص عينها وقيمتها فمنع الرد ~~كما لو اشترى عبدا فخصاه فنقصت قيمته، ووجه الرواية الاخرى انه عيب حدث عند ~~أحد المتبايعين لا للاستعلام فيثبت معه الخيار كالعيب الحادث عند البائع ~~قبل القبض (فصل) وكذلك كل مبيع كان معيبا ثم حدث به عيب عند المشتري قبل ~~علمه بالاول ففيه روايتان (احداهما) ليس له الرد وله ارش العيب القديم، وبه ~~قال الثوري وابن شبرمة والشافعي وأصحاب الرأى، وروي ذلك عن ابن سيرين ~~والزهري والشعبي لان الرد يثبت لازالة الضرر، وفي الرد على البائع اضرار به ~~ولا يزال الضرر بالضرر (والثانية) له الرد ويرد ارش العيب الحادث عنده ~~ويأخذ الثمن وان شاء امسكه وله الارش، وبه قال مالك واسحاق وقال الحكم يرده ~~ولم يذكر معه شيئا، ولنا حديث المصراة فان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بردها بعد حلبها ورد عوض لبنها ولانه روي عن عثمان أنه قضى في الثوب إذا ~~كان به عوار يرده وان كان قد لبسه، ولانه عيب حدث عند المشتري فكان ms1691 له ~~الخيار بين رد المبيع وارشه وبين ارش العيب القديم كما لو حدث لا ستعلام ~~المبيع ولان العيبين قد استويا والبائع قد دلس والمشتري لم يدلس فكان رعاية ~~جانبه أولى، ولان الرد كان جائزا قبل حدوث العيب الثاني فلا يزول إلا بدليل ~~وليس في المسألة اجماع ولا نص، والقياس انما يكون على أصل وليس لما ذكروه ~~أصل فيبقى الجواز بحاله. # إذا ثبت هذا فانه يرد ارش العيب الحادث عنده لان المبيع بجملته مضمون ~~عليه بقيمته فكذلك أجزاؤه. # فان زال العيب الحادث عنده رده ولا شئ معه على كلتا الروايتين وبه قال ~~الشافعي لانه زال المانع مع قيام السبب المقتضي للرد فثبت حكمه، ولو اشترى ~~أمة فحملت عنده ثم أصاب بها عيبا فالحمل عيب للآدميات دون غيرهن لانه يمنع ~~الوطئ ويخاف منه التلف فان ولدت فالولد للمشتري، وان نقصتها الولادة فذلك ~~عيب، وان لم تنقصها الولادة ومات الولد ردها لزوال PageV04P089 العيب فان ~~كان ولدها باقيا لم يكن له ردها دون ولدها لما فيه من التفريق بينهما وهو ~~محرم، وقال الشريف ابن جعفر وأبو الخطاب في مسائلهما له ردها دون ولدها وهو ~~قول أكثر أصحاب الشافعي لانه موضع # حاجة فاشبه مالو ولدت حرا فانه يجوز بيعها دون ولدها ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم ~~القيامة " رواه الترمذي وقال حديث حسن ولانه أمكن منع الضرر باخذ الارش أو ~~برد ولدها معها فلم يجز ارتكاب نهي الشرع بالتفريق بينهما كما لو أراد ~~الاقالة فيها دون ولدها، وقولهم إن الحاجة داعية إليه قلنا قد اندفعت ~~الحاجة باخذ الارش. # أما إذا ولدت حرا فلا سبيل إلى بيعه معها بحال ولو كان المبيع حيوانا غير ~~الآدمي فحدث فيه حمل عند المشتري لم يمنع الرد بالعيب لانه زيادة، وان علم ~~بالعيب بعد الوضع ولم تنقصه الولادة فله رد الام وامساك الولد لان التفريق ~~بينهما لا يحرم ولا فرق بين حملها قبل القبض وبعده، ولو اشتراها حاملا ms1692 ~~فولدت عنده ثم اطلع على عيب فردها رد الولد معها لانه من جملة المبيع ~~والزيادة فيه نماء متصل فاشبه مالو سمنت الشاة، وان تلف الولد فهو كتعيب ~~المبيع عنده فان قلنا له الرد فعليه قيمته، وعن أحمد لا قيمة عليه للولد، ~~وحمل القاضي كلام أحمد على أن البائع دلس العيب، وان نقصت الام بالولادة ~~فهو عيب حادث حكمه حكم العيوب الحادثة، ويمكن حمل كلام أحمد على أنه لاحكم ~~للحمل وهو أحد أقوال الشافعي فعلى هذا يكون الولد حينئذ للمشتري فلا يلزمه ~~رده مع بقائه ولاقيمته مع التلف، والاول أصح وعليه العمل (فصل) فان كان ~~المبيع كاتبا أو صانعا فنسي ذلك عند المشتري ثم وجد به عيبا فالنسيان عيب ~~حادث فهو كغيره من العيوب وعنه يرده ولا شئ عليه وعلله القاضى بأنه ليس ~~بنقص في العين، ويمكن عوده بالتذكر، قال وعلى هذا لو كان سمينا فهزل ~~والقياس ما ذكرناه فان الصناعة والكتابة مقومة تضمن في الغصب وتلزم بشرطها ~~في البيع فاشبهت الاعيان والمنافع من السمع والبصر والعقل وامكان العود ~~منتقض بالسن والبصر والحمل، وما روي عن أحمد محمول على ما إذا دلس بعيب ~~(فصل) وإذا تعيب المبيع عند البائع بعد العقد وكان المبيع من ضمانه فهو ~~كالعيب القديم، وان كان من ضمان المشتري فهو كالعيب الحادث بعد القبض، فاما ~~الحادث بعد القبض فهو من ضمان المشتري لا يثبت الخيار وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي، وقال مالك عهدة الرقيق ثلاثة أيام فما أصابه فيها فهو من مال ~~البائع إلا في الجنون والجذام والبرص، فان تبين إلى سنة ثبت الخيار لما روى ~~الحسن عن # عقبة ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل عهدة الرقيق ثلاثة أيام ولانه ~~إجماع أهل المدينة ولان الحيوان يكون فيه العيب ثم يظهر. # ولنا انه ظهر في يد المشتري ويجوز أن يكون حادثا فلم يثبت به الخيار ~~كسائر المبيع وكما بعد الثلاثة والسنة وحديثهم لا يثبت قال أحمد ليس فيه ~~حديث صحيح، وقال ابن المنذر لا يثبت PageV04P090 في العهدة ms1693 حديث، والحسن لم ~~يلق عقبة، واجماع أهل المدينة ليس بحجة، والداء الكامن لا عبرة به وانما ~~النقص بما ظهر لا بماكمن { مسألة } (قال الخرقي إلا أن يكون البائع دلس ~~العيب فيلزمه رد الثمن كاملا) قال القاضي ولو تلف المبيع عنده ثم علم أن ~~البائع دلس العيب رجع بالثمن كله نص عليه في رواية حنبل. # معنى دلس العيب أي كتمه عن المشتري أو غطاه عنه بما يوهم المشتري عدمه ~~مشتق من الدلسة وهي الظلمة فكأن البائع يستر العيب، وكتمانه جعله في ظلمة ~~فخفي على المشتري فلم يره ولم يعلم به والتدليس حرام وقد ذكرناه فمتى فعله ~~البائع فلم يعلم به المشتري حتى تعيب المبيع في يده فله رد المبيع وأخذ ~~ثمنه كاملا ولا ارش عليه سواء كان بفعل المشتري كوطئ البكر وقطع الثوب أو ~~بفعل آدمي آخر مثل أن يجني عليه أو بفعل العبد كالسرقة أو بفعل الله تعالى، ~~وسواء كان ناقصا للمبيع أو مذهبا لجملته قال احمد في رجل اشترى عبدا فأبق ~~وأقام البينة أن اباقه كان موجودا في يد البائع يرجع على البائع بجميع ~~الثمن لانه غر المشتري ويتبع البائع عبده حيث كان، ويحكى هذا عن الحكم ~~ومالك لانه غره فرجع عليه كما لو غره بحرية أمة (قال شيخنا) ويحتمل أن ~~يلزمه عوض العين إذا تلفت، وارش البكر إذا وطئها لقوله عليه السلام " ~~الخراج بالضمان " وكما يجب عوض لبن المصراة على المشتري مع كونه قد نهى عن ~~التصرية وقال " بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم " وقد جعل الشارع ~~الضمان عليه لوجوب الخراج، فلو كان ضمانه على البائع لكان الخراج له لوجود ~~علته، ولان وجوب الضمان على البائع لا يثبت إلا بنص أو إجماع، ولا نعلم ~~لهذا أصلا ولا يشبه هذا التغرير بحرية الامة في النكاح لانه يرجع على من ~~غره وإن لم يكن سيد الامة، وههنا لو كان التدليس من وكيل البائع لم يرجع ~~عليه بشئ نص عليه # { مسألة } (وان أعتق العبد أو تلف المبيع يرجع بارشه، وكذلك ms1694 ان باعه غيره ~~عالم بعيبه، وكذلك إن وهبه وان فعله عالما بعيبه فلا شئ له) إذا زال ملك ~~المشتري عن المبيع بعتق أو موت أو وقف أو قتل أو تعذر الرد لا ستيلاد ونحوه ~~قبل علمه بالعيب فله الارش، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي إلا أن ابا ~~حنيفة قال في المقتول خاصة لاارش له لانه زال ملكه بفعل مضمون أشبه البيع ~~ولنا أنه عيب لم يرض به ولم يستدرك ظلامته فكان له الارش كما لو أعتقه، ~~والبيع ممنوع وإن سلم فقد استدرك ظلامته فيه، وأما الهبة فمن أحمد فيها ~~روايتان (إحداهما) أنها كالبيع لانه لم ييأس من امكان الرد لاحتمال رجوع ~~الموهوب إليه. # (والثانية) له الارش وهو أولى ولم يذكر القاضي غيرها لانه لم يستدرك ~~ظلامته أشبه الوقف، وامكان الرد ليس بمانع من أخذ الارش عندنا بدليل ~~PageV04P091 ما قبل الهبة، وان أكل الطعام أو لبس الثوب فأتلفه رجع بارشه ~~وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة لا يرجع بشئ لانه أهلك العين فأشبه ~~مالو قتل العبد. # ولنا أنه ما استدرك ظلامته ولارضي بالعيب فلم يسقط حقه من الارش كما لو ~~تلف بفعل الله تعالى (فصل) إذا باع المشتري المبيع قبل علمه بالعيب فله ~~الارش نص عليه احمد لان البائع لم يوفه ما أوجبه له العقد ولم يوجد منه ~~الرضى به ناقصا فكان له الرجوع عليه كما لو أعتقه، وظاهر كلام الخرفي أنه ~~لا ارش له سواء باعه عالما بيعه أو غير عالم. # وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي لان امتناع الرد كان بفعله فأشبه ما لو ~~أتلف المبيع ولانه استدرك ظلامته ببيعه فلم يكن له ارش كما لو زال العيب ~~(فصل) وان باعه عالما بعيبه أو وهبه أو أعتقه أو وقفه أو استولد الامة ~~ونحوه فلا شئ له. # ذكره القاضي لان تصرفه فيه مع علمه بالعيب يدل على رضاه به أشبه مالو صرح ~~بالرضا (قال شيخنا) وقياس المذهب أن له الارش بكل حال، وقد روي عن احمد ~~فيما إذا ms1695 باعه أو وهبه لانا خيرناه ابتداء بين رده وامساكه مع الارش فبيعه ~~والتصرف فيه بمنزلة إمساكه ولان الارش عوض الجزء الفائت من المبيع فلم يسقط ~~ببيعه، كما لو باعه عشرة أقفزة وسلم إليه تسعة فباعها المشتري، وقولهم إنه ~~استدرك # ظلامته لا يصح فان ظلامته من البائع ولم يستدركها منه، وإنما ظلم المشتري ~~الثاني فلا يسقط حقه بذلك من الظالم له وهذا هو الصحيح من قول مالك، وذكر ~~أبو الخطاب رواية أخرى فيمن باعه ليس له شئ إلا أن يرد عليه المبيع فيكون ~~له حينئذ الرد أو الارش لانه إذا باعه فقد استدرك ظلامته، فعلى هذا إذا علم ~~به المشتري الثاني فرده به أو أخذ ارشه منه فللاول أخذ ارشه وهو قول ~~الشافعي إذا امتنع على المشتري الثاني رده بعيب حدث عنده لانه لم يستدرك ~~ظلامته، وكل واحد من المشتريين يرجع بحصة العيب من الثمن الذي اشتراه به ~~على ما تقدم (فصل) وإذا ردها المشتري الثاني على الاول وكان الاول باعها ~~عالما بالعيب أو وجد منه ما يدل على الرضى به فليس له رده لان تصرفه رضى ~~بالعيب، وان لم يكن علم فله رده على بائعه وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~ليس له رده الا أن يكون المشتري فسخ بحكم الحاكم لانه سقط حقه من الرد ~~ببيعه فأشبه مالو علم بعيبه. # ولنا أنه أمكنه استدراك ظلامته برده فملك ذلك كما لو فسخ الثاني بحكم ~~حاكم أو كما لو لم يزل ملكه عنه ولا نسلم سقوط حقه، وانما امتنع لعجزه عن ~~رده فإذا عاد إليه زال المانع فظهر جواز الرد كما لو امتنع الرد لغيبة ~~البائع أو لمعنى آخر، وسواء رجع إلى المشتري الاول بالعيب الاول أو باقالة ~~أو هبة أو شراء ثان أو ميراث في ظاهر كلام القاضي، وقال أصحاب الشافعي ان ~~رجع بغير الفسخ بالعيب الاول ففيه وجهان (أحدهما) ليس له رده لانه استدرك ~~ظلامته ببيعه ولم يزل فسخه. # ولنا أن سبب استحقاق الرد قائم وانما امتنع لتعذره بزوال ms1696 ملكه فإذا زال ~~المانع وجب PageV04P092 أن يجوز الرد كما لو رد عليه بالعيب، فعلى هذا إذا ~~باعها المشتري لبائعها الاول فوجد بها عيبا كان موجودا حال العقد الاول فله ~~الرد على البائع الثاني ثم للثاني رده عليه وفائدة الرد ههنا اختلاف ~~الثمنين فانه قد يكون الثمن الثاني أكثر (فصل) وان استغل المشتري المبيع أو ~~عرضه على البيع أو تصرف فيه تصرفا دالا على الرضى به قبل علمه بالعيب لم ~~يسقط خياره لان ذلك لا يدل على الرضى به معيبا، وان فعله بعد علمه بعيبه ~~بطل خياره في قول عامة أهل العلم. # قال ابن المنذر كان الحسن وشريح وعبيد الله بن الحسن وابن أبي ليلى # والثوري واسحاق وأصحاب الرأي يقولون إذا اشترى سلعة فعرضها على البيع بعد ~~علمه بالعيب بطل خياره، وهذا قول الشافعي ولا أعلم فيه خلافا، فأما الارش ~~فقال ابن أبي موسى لا يستحقه أيضا، وقد ذكرنا أن قياس المذهب استحقاق ~~الارش. # قال أحمد أنا أقول إذا استخدم العبد فأراد نقصان العيب فله ذلك، فأما ان ~~احتلب اللبن الحادث بعد العقد لم يسقط رده لان اللبن له فملك استيفاءه من ~~المبيع الذي يريد رده، وكذلك ان ركب الدابة لينظر سيرها أو استخدم الامة ~~ليختبرها أو لبس القميص ليعرف قدره لم يسقط خياره لان ذلك ليس برضا بالمبيع ~~ولهذا لا يسقط به خيار الشرط وان استخدمها لغير ذلك استخداما كثيرا بطل ~~رده، وان كان يسيرا لا ينقص الملك لم يبطل الخيار، قيل لاحمد ان هؤلاء ~~يقولون إذا اشترى عبدا فوجده معيبا فاستخدمه بأن يقول ناولني هذا الثوب بطل ~~خياره فأنكر ذلك وقال من قال هذا أو قال من أين أخذوا هذا؟ ليس هذا برضا ~~حتى يكون شئ يبين ويطول وقد نقل عنه في بطلان خيار الشرط بالاستخدام ~~روايتان فكذلك يخرج ههنا (فصل) فان أبق العبد ثم علم عيبه فله أخذ أرشه فان ~~أخذه ثم قدر على العبد فان لم يكن معروفا بالاباق قبل البيع فقد تعيب عند ~~المشتري فهل يملك ms1697 رده ورد ارش العيب الحادث عنده والارش الذي أخذه على ~~روايتين، وان كان آبقا فله رده ورد ما أخذه من الارش وأخذ ثمنه، وقال ~~الثوري والشافعي ليس للمشتري أخذ أرشه سواء قدر على رده أو عجز عنه الا ان ~~يهلك لانه لم ييأس من رده فهو كما لو باعه، ولنا أنه معيب لم يرض به ولم ~~يستدرك ظلامته فيه فكان له أرشه كما لو أعتقه وفي البيع استدرك ظلامته ~~بخلاف مسئلتنا. # (فصل إذا اشترى عبدا فأعتقه ثم علم به عيبا فأخذ أرشه فهو له. # وعنه رواية اخرى أنه يجعله في الرقاب وهو قول الشعبي لانه من جملة الرقبة ~~التي جعلها الله فلا يرجع إليه شئ من بدلها، ولنا ان العتق إنما صادف ~~الرقبة المعينة والجزء الذي أخذ بدله ما تناوله عتق ولا كان موجودا وليس ~~الارش بدلا عن العبد إنما هو عن جزء من الثمن جعل مقابلا للجزء الفائت فلما ~~لم يحصل ذلك الجزء من المبيع رجع بقدره من الثمن لامن قيمة العبد، وكلام ~~أحمد في الرواية الاخرى يحمل على استحباب ذلك لا على PageV04P093 وجوبه. # قال القاضي انما الروايتان فيما إذا أعتق عن كفارته لانه إذا أعتقه عن ~~الكفارة لا يجوز أن يرجع إليه شئ من بدله كالمكاتب إذ أدى بعض كتابته. # ولنا أنه ارش عبدا عتقه فهو كما لو تبرع بعتقه { مسألة } (وان باع بعضه ~~فله ارش الباقي وفي ارش المبيع الروايتان وقال الخرقي له رد ملكه منه بقسطه ~~من الثمن أو ارش العيب بقدر ملكه فيه) إذا باع بعض المبيع ثم ظهر على عيب ~~فله ارش الباقي لانه كان له ذلك والاصل في كل ثابت بقاؤه وفي ارش المبيع ما ~~ذكرنا من الخلاف فيما إذا باع الجميع فان أراد رد الباقي بحصته من الثمن ~~ففيه روايتان (احداهما) له ذلك اختارها الخرقي لانه مبيع رده ممكن أشبه ما ~~لو كان الجميع باقيا (والاخرى) لا يجوز وهي الصحيحة إذا كان المبيع عينا ~~واحدة أو عينين ينقصهما التفريق لما فيه من ms1698 الضرر على البائع بنقص القيمة ~~أو ضرر الشركة وامتناع الانتفاع بها على الكمال كوطئ الامة وليس الثوب، ~~وبهذا قال شريح والشعبي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقد ذكر أصحابنا ~~في غير هذا الموضع فيما إذا كان المبيع عينين ينقصهما التفريق انه لا يجوز ~~رد احداهما وحدها لما فيه من الضرر، وفيما إذا اشترى معيبا وتعيب عنده انه ~~لا يملك رده الا ان يرد ارش العيب الحادث عنده فكذلك لا يجوز أن يرده في ~~مسئلتنا معيبا بعيب الشركة أو نقص القيمة بغير شئ. # وما ذكره الخرقي يحمل على ما إذا دلس البائع العيب على ما ذكرنا فيما ~~مضى. # وان كان المبيع عينين لا ينقصهما التفريق فهل له رد الباقية في ملكه؟ ~~يخرج على الروايتين في تفريق للصفقة. # قال القاضي: المسألة مبنية على تفريق الصفقة سواء كان المبيع عينا واحدة ~~أو عينين، والتفصيل الذي ذكرناه أولى { مسألة } (وان صبغه أو نسجه فله ~~الارش ولارد له في أظهر الروايتين) فيما إذا صبغه وهو قول أبي حنيفة لان ~~فيه ضررا على البائع وتشق المشاركة فلم تجز كما لو فصله وخاطه أو خلط ~~المبيع بما لا يتميز منه، وعنه له الرد ويكون شريكا للبائع بقيمة الصبغ ~~والنسج لانه رد المبيع بعينه أشبه مالو لم يصبغه ولم ينسجه، ومتى رده لزمت ~~الشركة ضرورة، وعنه يرده ويأخذ زيادته بالصبغ كما لو قصره وهو بعيد لان ~~إجبار البائع على بذل ثمن الصبغ إجبار على المعاوضة فلم يجز لقوله سبحانه ~~(الا ان تكون تجارة عن تراض منكم) وان قال البائع أنا آخذه وأعطي قيمة ~~الصبغ لم يلزم المشتري ذلك، وقال # الشافعي ليس للمشتري الا رده لانه أمكنه رده فلم يملك أخذ الارش كما لو ~~سمن عنده، ولنا أنه لا يمكنه رده الا برد شئ من ماله معه فلم يسقط حق من ~~الارش بامتناعه من رده كما لو تعيب عنده فطلب البائع أخذه مع أخذ أرش العيب ~~الحادث والاصل لا يسلمه فانه يستحق أخذ الارش إذا رده { مسألة } (وان اشترى ms1699 ~~ما مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدا فان لم يكن له مكسورا قيمة كبيض ~~الدجاج رجع بالثمن كله، وان كان له مكسورا قيمة كبيض النعام وجوز الهند فهو ~~مخير بين أخذ ارشه وبين رده، وعنه ليس له رد ولا ارش في ذلك كله) ~~PageV04P094 إذا اشترى ما لا يطلع على عيبه الا بكسره كالبيض والجوز ~~والرمان والبطيخ فكسره فظهر عيبه ففيه روايتان (احداهما) لا يرجع على ~~البائع بشئ وهو مذهب مالك لانه ليس من البائع تدليس ولا تفريط لعدم معرفته ~~بعيبه وكونه لا يمكنه الوقوف عليه الا بكسره فجرى مجرى البراءة من العيوب ~~(والثانية) يرجع عليه وهي ظاهر المذهب وقول أبي حنيفة والشافعي لان عقد ~~البيع اقتضى السلامة من عيب ليطلع عليه المشتري فإذا بان معيبا ثبت له ~~الخيار كالعبد ولان البائع انما يستحق ثمن المعيب دون الصحيح لانه لم يملكه ~~صحيحا فلا معنى لايجاب الثمن كله، وكونه لم يفرط لا يقتضي أن يجب له ثمن ما ~~لم يسلمه بدليل العيب الذي لم يعلمه في العبد. # إذا ثبت هذا فان المبيع ان كان مما لا قيمة له مكسورا كبيض الدجاج الفاسد ~~والرمان الاسود والجوز الخرب رجع بالثمن كله لان هذا يبين به فساد العقد من ~~أصله لكونه وقع على ما لا نفع فيه فهو كبيع الحشرات والميتات وليس عليه رد ~~المبيع إلى البائع لانه لا فائدة فيه، وان كان الفاسد في بعضه رجع بقسطه ~~(الثاني) أن يكون مما لعيبه قيمة كبيض النعام وجوز الهند والبطيخ الذي فيه ~~نفع ونحوه فإذا كسره نظرت. # فان كان كسرا لا يمكن استعلام المبيع بدونه فالمشتري مخير بين رده ورد ~~أرش الكسر وأخذ الثمن وبين أخذ أرش عيبه. # هذا ظاهر كلام الخرقي، وقال القاضي عندي لا أرش عليه لكسره لانه حصل ~~بطريق استعلام العيب والبائع سلطه عليه حيث علم أنه لا يعلم صحته من فساده ~~بغير ذلك، وهذا قول الشافعي. # ووجه قول الخرقي أنه نقص لم يمنع الرد فلزم رد أرشه كلبن المصراة إذا ~~احتلبها والبكر ms1700 إذا وطئها، وبها يبطل ما ذكره # بل ههنا أولى لانه لا تدليس من البائع والتصرية تدليس، وان كان كسرا يمكن ~~استعلام المبيع بدونه إلا أنه لا يتلف المبيع بالكلية فالحكم فيه كالذي ~~قبله عند الخرقي والقاضي والمشتري مخير بين رده وأرش الكسر وأخذ الثمن وبين ~~أخذ أرش العيب، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد والرواية الثانية ليس له رده ~~وله أرش العيب، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وقد ذكرناه، وان كسره كسرا لا ~~يبقي له قيمة فله أرش العيب لا غير لانه أتلفه. # وقدر أرش العيب قسط ما بين الصحيح والمعيب من الثمن فيقوم المبيع صحيحا ~~ثم يقوم معيبا غير مكسور فيكون للمشتري قدر ما بينهما من الثمن (فصل) ولو ~~اشترى ثوبا فنشره فوجده معيبا فان كان مما لا ينقصه النشر رده وان كان ~~ينقصه النشر كالهسجاني الذي يطوى طاقين ملتصقين جرى ذلك مجرى جوز الهند على ~~التفصيل المذكور فيما إذا لم يزد على ما يحصل به استعلام المبيع أو زاد ~~كنشر من لا يعرف، وان أراد أخذ أرشه فله ذلك بكل حال { مسألة } (ومن علم ~~العيب وأخر الرد لم يبطل خياره إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضا من التصرف ~~ونحوه) وهكذا ذكر أبو الخطاب لانه خيار لدفع الضرر المتحقق فكان على ~~التراخي كخيار القصاص وعنه أنه على الفور وهو مذهب الشافعي، فمتى علم العيب ~~وأخر الرد مع امكانه بطل خياره لانه يدل PageV04P095 على الرضى فأسقط خياره ~~كالتصرف ولانه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فأشبه خيار الشفعة ~~والاول أولى، ولا نسلم أن الامساك يدل على الرضى والشفعة تثبت لدفع ضرر غير ~~متحقق بخلاف الرد بالعيب { مسألة } (ولا يفتقر الرد إلى رضى ولا قضاء ولا ~~حضور صاحبه قبل القبض ولا بعده) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان كان ~~قبل القبض افتقر إلى حضور صاحبه دون رضاه، وان كان بعده افتقر إلى رضا ~~صاحبه أو حكم حاكم لان ملكه قد تم على الثمن فلا يزول إلا رضاه ولنا ms1701 أنه ~~رفع عقد مستحق له فلم يفتقر إلى رضا صاحبه ولا حضوره كالطلاق ولانه مستحق ~~الرد بالعيب فلم يفتقر إلى رضا صاحبه كقبل القبض { مسألة } (فان اشترى ~~اثنان شيئا وشرطا الخيار أو وجداه معيبا فرضي أحدهما فللآخر الفسخ في ~~نصيبه، وعنه ليس له ذلك) # نقل عن احمد رحمه الله في ذلك روايتان حكاهما أبو بكر وابن أبي موسى ~~(احداهما) لمن لم يرض الفسخ، وبه قال ابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف ~~ومحمد، وإحدى الروايتين عن مالك والاخرى لا يجوز له رد مشترك رده ناقصا ~~أشبه مالو تعيب عنده. # ولنا أنه رد جميع ما ملكه بالعقد فجاز كما لو انفرد بشرائه، والشركة إنما ~~حصلت بايجاب البائع وانما باع كل واحد منهما نصفها فخرجت عن ملك البائع ~~مشقصة بخلاف العيب الحادث (فصل) وان ورث اثنان خيار عيب فرضي أحدهما سقط حق ~~الآخر من الرد لانه لو رد وحده شقصت السلعة على البائع فتضرر بذلك وإنما ~~أخرجها من ملكه إلى واحد غير مشقصة فلا يجوز رد بعضها إليه مشقصا بخلاف ~~المسألة التي قبلها، فان عقد الواحد مع الاثنين عقدين فكأنه باع كل واحد ~~منهما نصفها منفردا فرد عليه أحدهما جميعا ما باعه إياه وههنا بخلافه (فصل) ~~ولو اشترى رجل من رجلين شيئا فوجده معيبا فله رده عليهما فان كان أحدهما ~~غائبا رد على الحاضر حصته بقسطها من الثمن ويبقى نصيب الغائب في يده حتى ~~يقدم، ولو كان أحدهما باع العين كلها بوكالة الآخر فالحكم كذلك سواء كان ~~الحاضر الوكيل أو الموكل. # نص أحمد على نحو من هذا، وان أراد رد نصيب أحدهما وامساك نصيب الآخر جاز ~~لانه يرد على البائع جميع ما باعه ولم يحصل برده تشقيص لانه كان مشقصا قبل ~~البيع (فصل) وان اشترى حلي فضة بوزنه دراهم فوجده معيبا فله رده وليس له ~~أخذ الارش لا فضائه إلى التفاضل فيما يجب فيه التماثل، فان حدث به عيب عند ~~المشتري فعلى احدى الروايتين يرده ويرد ارش العيب الحادث عنده وبأخذ ثمنه، ~~وقال ms1702 القاضي ليس له رده لا فضائه إلى التفاضل ولا يصح لان الرد فسخ للعقد ~~ورفع له فلا تبقى المعاوضة وانما يدفع الارش عوضا عن العيب الحادث عنده ~~PageV04P096 بمنزلة ما لو خفي عليه في ملك صاحبه من غير بيع وكما لو فسخ ~~الحاكم عليه، وعلى الرواية الاخرى يفسخ الحاكم البيع ويرد البائع الثمن ~~ويطالب بقيمة الحلي لانه لم يمكن اهمال العيب ولا أخذ الارش. # ولاصحاب الشافعي وجهان كهاتين الروايتين وان تلف الحلي فسخ العقد، ويرد ~~قيمته ويسترجع الثمن # فان تلف المبيع لا يمنع جواز الفسخ، واختار شيخنا أن الحاكم إذا فسخ وجب ~~رد الحلي وأرش نقصه كما قلنا فيما إذا فسخ المشتري على احدى الروايتين ~~وانما يرجع إلى قيمته عند تعذره بتلف أو عجز عن رده أما مع بقائه وإمكان ~~رده فيجب رده دون بدله كسائر المبيع إذا انفسخ العقد فيه وليس في رده ورد ~~أرشه تفاضل لان المعاوضة قد زالت بالفسخ ولم يبق له مقابل، وإنما هذا الارش ~~بمنزلة الجناية عليه ولان قيمته إذا زادت على وزنه أو نقصت عنه أفضى إلى ~~التفاضل لان قيمته عوض عنه فلا يجوز ذلك إلا أن يأخذ القيمة من غير الجنس. # ولو باع قفيزا مما فيه الربا بمثله فوجد أحدهما بما أخذه عيبا ينقص قيمته ~~دون كله لم يملك أخذ أرشه لئلا يفضي إلى التفاضل والحكم فيه على ما ذكرنا ~~في الحكم بالدراهم { مسألة } (وإن اشترى واحد معيبين صفقة واحدة ليس له إلا ~~ردهما أو إمساكهما والمطالبة بالارش) قاله القاضي، وعنه له رد أحدهما بقسطه ~~من الثمن كما لو كان أحدهما معيب والآخر صحيحا لان المانع من الرد انما هو ~~تشقيص المبيع على البائع وهو موجود فيما إذا كان أحدهما صحيحا، فان تلف ~~أحدهما فله رد الباقي بقسطه من الثمن في إحدى الروايتين، هذا قول الحادث ~~العكلي والاوزاعي واسحاق وقول أبي حنيفة فيما بعد القبض لانه رد المعيب على ~~وجه لا ضرر فيه على البائع فجاز كما لورد الجميع (والثانية) ليس له الا أخذ ms1703 ~~الارش مع إمساك الباقي منهما وهو ظاهر قول الشافعي وقول أبي حنيفة فيما قبل ~~القبض لان في الرد تبعيض الصفقة على البائع وذلك ضرر أشبه إذا كانا مما ~~ينقصه التفريق، والقول في قيمة التالف قول المشتري مع يمينه لانه منكر لما ~~يدعيه البائع من زيادة قيمته ولانه بمنزلة الغارم لان قيمة التالف إذا زادت ~~قدر ما يغرمه فهو بمنزلة المستعير والغاصب { مسألة } (وان كان أحدهما معيبا ~~فله رده بقسطه من الثمن وعنه ليس له إلا ردهما أو إمساكهما) ووجه الروايتين ~~ما ذكرنا فيما إذا تلف أحدهما وفيه من التفصيل والخلاف ما ذكرنا { مسألة } ~~(فان كان المبيع مما ينقصه التفريق كمصراعي باب أو زوجي خف أو من لا يجوز ~~التفريق بينهما كجارية وولدها فليس له رد أحدهما) لما فيه من الضرر على ~~البائع بنقص القيمة وسوء المشاركة ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " من فرق ~~بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة " رواه الترمذي وفي ~~ذلك اختلاف ذكرنا فيما مضى وهذا القول هو الصحيح إن شاء الله تعالى ~~PageV04P097 { مسألة } (وان اختلفا في العيب هل كان عند البائع أو حدث عند ~~المشتري ففي ايهما يقبل قوله؟ روايتان إلا ان لا يحتمل إلا قول أحدهما ~~فالقول قوله بغير يمين) إذا اختلف المتبايعان في العيب هل كان في المبيع ~~قبل العقد أو حدث عند المشتري، فان كان لا يحتمل الاقول أحدهما كالاصبع ~~الزائدة والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها والجرح الطارئ الذي لا ~~يمكن كونه قديما فالقول قول من يدعي ذلك بغير يمين لانا نعلم صدقه فلا حاجة ~~إلى استحلافه وان احتمل قول كل واحد منهما كالخرق في الثوب والرفو ونحوهما ~~ففيه روايتان (إحداهما) القول قول المشتري فيحلف بالله انه اشتراه وبه هذا ~~العيب أو انه ما حدث عنده ويكون له الخيار اختارها الخرقي لان الاصل عدم ~~القبض في الجزء الفائت واستحقاق ما يقابله من الثمن ولزوم العقد في حقه ~~فكان القول قول من ينفي ذلك كما لو اختلفا في ms1704 قبض المبيع (والثانية) القول ~~قول البائع مع يمينه فيحلف على حسب جوابه إن اجاب انه باعه بريئا من العيب ~~حلف على ذلك، وان أجاب انه لا يستحق ما يدعيه من الرد حلف على ذلك. # ويمينه على البت لان الايمان كلها على البت الا ما كان على النفي في فعل ~~الغير وعنه انها على نفي العلم فيحلف انه ما يعلم به عيبا حال البيع ذكرها ~~ابن ابي موسى والرواية الثانية مذهب ابي حنيفة والشافعي لان الاصل سلامة ~~المبيع وصحة العقد ولان المشتري يدعي عليه استحقاق فسخ البيع والبائع ينكره ~~والقول قول المنكر (فصل) وإذا باع الوكيل ثم ظهر المشتري على عيب كان ~~بالمبيع فله رده على الموكل لان المبيع يرد بالعيب على من كان له، فان كان ~~العيب مما يمكن حدوثه فأقربه الوكيل وانكره الموكل فقال أبو الخطاب يقبل ~~اقراره على موكله بالعيب لانه أمر يستحق به الرد فقبل اقراره به على موكله ~~كخيار الشرط، وقال أصحاب ابي حنيفة والشافعي لا يقبل اقرار الوكيل بذلك، ~~قال شيخنا وهو اصح لانه اقرار على الغير فلم يقبل كالاجنبي، وفارق خيار ~~الشرط من حيث ان الموكل يعلم صفة سلعته ولا يعلم صفة العقد لغيبته عنه، ~~فعلى هذا إذا رده المشتري على الوكيل لم يملك الوكيل رده على الموكل لان ~~رده كاقراره وهو غير مقبول على غيره ذكره القاضي، فان انكره الوكيل فتوجهت ~~اليمين عليه # فنكل عنها فرد عليه بنكوله فهل له رده على الموكل على وجهين (احدهما) ليس ~~له رده لان ذلك يجري مجرى اقراره (والثاني) له رده لانه رجع إليه بغير رضاه ~~اشبه مالو قامت به بينة (فصل) ولو اشترى جارية على انها بكرا فقال المشتري ~~هي ثيب أو النساء الثقات ويقبل قول واحدة، فان وطئها المشتري وقال ما ~~وجدتها بكرا خرج فيه وجهان بناء على الاختلاف في العيب الحادث PageV04P098 ~~(فصل) فان رد المشتري السلعة بعيب فأنكر البائع انها سلعته فالقول قول ~~البائع مع يمينه وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي ونحوه قال ms1705 الاوزاعي فانه قال ~~فيمن صرف دراهم فقال للصيرفي هذا درهمي يحلف الصيرفي بالله لقد وفيتك ويبرأ ~~لان البائع منكر كون هذه سلعته ومنكر استحقاق الفسخ والقول قول المنكر، ~~فأما ان جاء ليرد السلعة بخيار فأنكر البائع انها سلعته فحكى ابن المنذر عن ~~أحمد أن القول قول المشتري وهو قول الثوري واسحاق وأصحاب الرأي لانهما ~~اتفقا على استحقاق فسخ العقد والرد بالعيب بخلافه { مسألة } (ومن باع عبدا ~~يلزمه عقوبة من قصاص أو غيره ويعلم المشتري ذلك فلا شئ له) لانه رضي به ~~معيبا أشبه سائر المعيبات وهذا قول الشافعي، وان علم بعد البيع فله الرد أو ~~الارش على أصلنا كغيره من العيوب { مسألة } (فان لم يعلم حتى قتل فله الارش ~~لتعذر الرد) وهو قسط ما بين قيمته جانيا وغير جان، ولا يبطل البيع من أصله ~~وبه قال بعض أصحاب الشافعي، وقال أبو حنيفة والشافعي يرجع بجميع الثمن لان ~~تلفه كان بمعنى استحق عند البائع فجرى مجرى اتلافه إياه، ولنا أنه تلف عند ~~المشتري بالعيب الذي كان فيه فلم يوجب الرجوع بجميع الثمن كما لو كان مريضا ~~فمات بدائه أو مرتدا فقتل بردته وبهذا ينتقض ما ذكروه ولا يصح قياسهم على ~~اتلافه لانه لم يتلفه فلم يشتركا في المقتضي، وإن كانت الجناية موجبة للقطع ~~فقطعت يده عند المشتري فقد تعيب عنده لان استحقاق القطع دون حقيقته فهل ~~يمنع ذلك رده بعيبه؟ على روايتين { مسألة } (وان كانت الجناية موجبة للمال ~~والسيد معسر قدم حق المجني عليه، وللمشتري الخيار # إذا لم يكن عالما، فان كان السيد موسرا تعلق الارش بذمته والبيع لازم) ~~إذا كانت الجناية موجبة للمال أو للقود فعفي عنه إلى مال فعلى السيد فداؤه ~~ويزول الحق عن رقبة العبد ببيعه لان للسيد الخيرة بين تسليمه وفدائه. # فإذا باعه تعين عليه فداؤه لاخراج العبد عن ملكه ولاخيار للمشتري لعدم ~~الضرر عليه إذ الرجوع على غيره هذا إذا كان السيد موسرا وقال بعض أصحاب ~~الشافعي لا يلزم السيد فداؤه لان أكثر ما فيه أنه ms1706 التزم فداءه ولا يلزمه ~~كما لو قال الراهن أنا أقضي الدين من الرهن ولنا أنه أزال ملكه عن الجاني ~~فلزمه فداؤه كما لو أتلفه وبهذا قال أبو حنيفة، وان كان البائع معسرا لم ~~يسقط حق المجني عليه من رقبة الجاني لان المالك انما يملك نقل حقه عن رقبته ~~بفدائه أو ما يقوم مقامه ولا يحصل ذلك من ذمة المعسر فيبقى الحق في رقبته ~~بحاله مقدما على حق المشتري وللمشتري خيار الفسخ ان لم يكن عالما فان فسخ ~~رجع بالثمن وان لم يفسخ وكانت الجناية مستوعبة لرقبة العبد فاخذ ~~PageV04P099 بها رجع المشتري بالثمن أيضا لان ارش مثل هذا جميع ثمنه وان لم ~~تكن مستوعبة رجع بقدر أرشه وان كان عالما بعيبه راضيا بتعلق الحق به لم ~~يرجع بشئ لانه اشترى معيبا عالما بعيبه فان اختار المشتري فداءه فله ذلك ~~والبيع بحاله لانه يقوم مقام البائع بين تسليمه وفدائه، وحكمه في الرجوع ~~بما فداه به على البائع حكم قضاء الدين عنه على ما نذكره في موضعه. # { فصل } قال رضي الله عنه (السادس خيار يثبت في التولية والشركة ~~والمرابحة والموضعة ولابد في جميعها من معرفة المشتري برأس المال) هذه ~~أنواع من أنواع البيع وأنا اختصت بأسماء كاختصاص السلم ويثبت فيها الخيار ~~إذا أخبره بزيادة في الثمن أو نحو ذلك فيثبت للمشتري الخيار كما لو أخبره ~~بأنه كاتب أو صانع فاشتراه بثمن فبان بخلافه ولا بد في جميع هذه الانواع من ~~معرفة المشتري برأس المال لان معرفة الثمن متوقفة على العلم به والعلم ~~بالثمن شرط فمتى فات لم يصلح البيع لفوات شرطه { مسألة } (ومعنى التولية ~~البيع برأس المال فيقول وليتكه أو بعتك برأس ماله أو بما اشتريته أو برقمه) ~~قال أحمد رحمه الله لا بأس ببيع الرقم والرقم هو الثمن المكتوب عليه إذا ~~كان معلوما لهما حال العقد وهذا قول عامة العلماء وكره طاوس بيع الرقم، ~~ولنا أنه بيع بثمن معلوم فأشبه ما لو ذكر مقداره # أو إذا قال بعتك هذا بما اشتريته وقد ms1707 علماه فان لم يعلم فالبيع باطل ~~لجهالة الثمن { مسألة } (والشركة بيع بعضه بقسطه من الثمن ويصح بقوله شركتك ~~في نصفه أو ثلثه) إذا اشترى شيئا فقال له رجل أشركني في نصفه بنصف الثمن ~~فقال له أشركتك صح وصار شركا بينهما إذا كان الثمن معلوما لهما، ولو قال ~~أشركني فيه أو قال الشركة فقال شركتك أو قال ولني ما اشتريت ولم يذكر الثمن ~~فقال وليتك صح إذا كان الثمن معلوما لان الشركة تقتضي ابتياع جزء منه بقسطه ~~من الثمن على ما ذكر والتولية ابتياعه بمثل الثمن فإذا ذكر اسمه انصرف إليه ~~كما إذا قال أقلني فقال أقلتك، وفي حديث عن زهرة بن معبد أنه كان يخرج به ~~جده عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر وابن الزبير ~~فيقولان له أشركنا فان النبي صلى الله عليه وسلم دعا لك بالبركة فيشركهم ~~فربما أصاب الراحلة كما هي فبعث بها إلى المنزل ذكره البخاري، ولو اشترى ~~شيئا فقال له رجل أشركني فشركه انصرف إلى النصف لانها تنصرف إلى التسوية ~~باطلاقها، فان اشترى اثنان عبدا فقال لهما رجل اشركاني فيه فقالا شركناك ~~احتمل أن يكون لهما النصف لان اشراكهما لو كان من كل واحد منهما منفردا ~~لكان له النصف فكذلك حال الاجتماع، ويحتمل أن يكون له الثلث لان الاشتراك ~~يفيد التساوي ولا يحصل التساوي الا بجعله بينهم أثلاثا وهذا أصح لان اشراك ~~الواحد انما اقتضى النصف لحصول التسوية به وان شركه كل واحد منهما منفردا ~~كان له النصف ولكل PageV04P100 واحد منهما الربع، وان قال أشركاني فيه ~~فشركه أحدهما فعلى الوجه الاول يكون له نصف حصة الذي شركه وهو الربع وعلى ~~الآخر له السدس لان طلب الشركة بينهما يقتضي طلب ثلث ما في يد كل واحد ~~منهما ليكون مساويا لهما فإذا أجابه أحدهما ثبت له الملك فيما طلب منه وان ~~قال له أحدهما أشركناك انبنى على تصرف الفضولي. # فان قلنا يقف على الاجازة فأجازه فهل يثبت له الملك في نصفه أو ثلثه ms1708 على ~~الوجهين، ولو قال لاحدهما أشكرني في نصف هذا العبد فان قلنا يقف على ~~الاجازة من صاحبه فأجازه فله نصف العبد ولهما نصفه وإلا فله نصف حصة الذي ~~شركه، فان اشترى عبدا فلقيه رجل فقال أشركني في هذا العبد فقال قد شركتك ~~فله نصفه فان لقيه آخر فقال أشركني في هذا # العبد وكان عالما بشركة الاول فله ربع العبد وهو نصف حصة الذي شركه لان ~~طلبه للشركة رجع إلى ما ملكه المشارك وهو النصف فكان بينهما، وان لم يعلم ~~بشركة الاول فهو طالب نصف العبد لاعتقاده أن جميع العبد لمن طلب منه ~~المشاركة، فإذا قال له شركتك احتمل ثلاثة أوجه (احدها) ان يصير له نصف ~~العبد ولا يبقى للذي شركه شئ لانه طلب منه نصف العبد فأجابه إليه فصار كأنه ~~قال بعني نصف هذا العبد فقال بعتك، وهذا قول القاضي (الثاني) ان ينصرف قوله ~~شركتك فيه إلى نصف نصيبه ونصف نصيب شريكه فيمتد في نصف نصيبه ويقف الزائد ~~على اجازة صاحبه على إحدى الروايتين لان لفظ الشركة يقتضي بعض نصيبه ~~ومساواة المشتري له فلو باع جميع نصيبه لم يكن له شركة لانه لا يتحقق فيه ~~ما طلب منه (الثالث) لا يكون للثاني الا الربع بكل حال لان الشركة انما ~~تثبت بقول البائع شركتك لان ذلك هو الايجاب الناقل للملك وهو عالم انه ليس ~~له إلا نصف العبد فينصرف ايجابه إلى نصف ملكه، وعلى هذين الوجهين لطالب ~~الشركة الخيار لانه إنما طلب النصف فلم يحصل له جميعه إلا أن نقول بوقوفه ~~على الاجازة في الوجه الثاني فيخير الآخر، ويحتمل أن لا تصح الشركة أصلا ~~لانه طلب شراء النصف فاجيب في الربع فصار بمنزلة مالو قال بعني نصف هذا ~~العبد بعتك ربعه. # (فصل) ولو اشترى قفيزا من الطعام فقبض نصفه فقال له رجل بعني نصف هذا ~~القفيز فباعه انصرف إلى النصف المقبوض لان البيع ينصرف إلى ما يجوز له بيعه ~~وهو المقبوض وان اشركني في هذا القفيز بنصف الثمن ففعل لم تصح ms1709 الشركة إلا ~~فيما قبض منه فيكون النصف المقبوض بينهما لكل واحد منهما ربعه بربع الثمن ~~لان الشركة تقتضي التسوية هكذا ذكر القاضي، قال شيخنا والصحيح ان شاء الله ~~ان الشركة تنصرف إلى النصف كله فيكون بائعا لما يصح بيعه وما لا يصح فيصح ~~في نصف المقبوض في أصح الوجهين ولا يصح فيما لم يقبض كما في تفريق الصفقة. ~~PageV04P101 { مسألة } (والمرابحة أن يبيعه بربح فيقول رأس مالي فيه مائة ~~بعتكه بها وربح عشرة) فهذا جائز لا خلاف في صحته ولا نعلم أحدا كرهه وان ~~قال على أن أربح في كل عشرة درهما # أو قال ده يازدة أو دوازده. # فقد كرهه أحمد ورويت فيه الكراهة عن ابن عمر وابن عباس والحسن ومسروق ~~وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء بن يسار، وقال اسحاق لا يجوز لان الثمن مجهول ~~حال العقد فلم يجز كما لو باعه بما يخرج به في الحساب، ورخص فيه سعد بن ~~المسيب وابن سيرين وشريح والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن ~~المنذر لان رأس المال معلوم والربح معلوم أشبه ما إذا قال وربح عشرة دراهم ~~ووجه الكراهة أن ابن عمر وابن عباس كرهاه ولم يعلم لهما في الصحابة مخالف ~~ولان فيه نوعا من الجهالة فالتحرز عنها أولى وهذه كراهة تنزيه والبيع صحيح ~~والجهالة يمكن ازالتها بالحساب فلم تضر كما لو باعه صبرة كل قفيز بدرهم أما ~~مايخرج به الحساب فمجهول في الجملة والتفصيل { مسألة } (والمواضعة أن يقول ~~بعتكه بها ووضيعة درهم من كل عشرة فيلزم المشتري تسعون درهما) المواضعة أن ~~يخبر برأس ماله ويقول بعتك هذا به وأضع لك عشرة فيصح من غير كراهة، وان قال ~~بوضيعة درهم من كل عشرة كره لما ذكرنا في المرابحة وصح فإذا كان رأس ماله ~~مائة لزمه تسعون ويكون الحط عشرة، وقال قوم يكون الحط درهما من كل أحد عشر ~~فيكون ذلك تسعة دراهم وجزأ من أحد عشر جزأ من درهم ويبقى تسعون وعشرة اجزاء ~~من أحد عشر جزأ من درهم، وهذا غلط لان هذا ms1710 يكون حطا من كل أحد عشر وهو غير ~~ماقاله، فأما إن قال بوضعية درهم لك عشرة كانت الوضيعة من كل أحد عشر درهما ~~درهم ويكون الباقي تسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزأ من درهم وهذا قول أبي ~~حنيفة والشافعي، وحكي عن أبي ثور أنه قال الحط ههنا عشرة مثل الاولى ولا ~~يصح فانه إذا قال لكل عشرة درهم يكون الدرهم من غيرها فكأنه قال من كل أحد ~~عشر درهما درهم، وإذا قال من كل عشرة درهما كان الدرهم من العدة، ولان من ~~للتبعيض فكأنه قال آخذ من العشرة تسعة وأحط منها درهما (فصل) فان باعه ~~السلعة مرابحة مثل أن يخبره ان ثمنها مائة ويربح عشرة ثم علم ببينة أو ~~اقرار أن ثمنها تسعون فالبيع صحيح لانه زيادة في الثمن فلم يمنع الصحة ~~كالعيب وللمشتري الرجوع على البائع بما زاد في الثمن وهو عشرة وحطها من ~~الربح وهو درهم فيبقى على المشتري تسعة وتسعون درهما، وبهذا قال الثوري ~~وابن أبي ليلى وهو أحد قولي الشافعي، وقال أبو حنيفة يخير بين الاخذ بكل ~~الثمن # أو يترك قياسا على المبيع. # ولنا أنه باعه برأس ماله وما قدره من الربح فإذا بان رأس ماله قدرا كان ~~مبيعا به وبالزيادة التي PageV04P102 اتفقا عليها والمعيب كذلك عندنا فان ~~له أخذ الارش ثم الفرق بينهما ان المسيب لم يرض إلا بالثمن المذكور وههنا ~~رضي فيه برأس المال والربح المقدر، وهل للمشتري الخيار؟ فالمنصوص عن أحمد ~~أن المشتري مخير بين أخذ المبيع برأس ماله وحصته من الربح وبين تركه نقل ~~ذلك حنبل وهو قول للشافعي لان المشتري لا يأمن الخيانة في هذا الثمن أيضا، ~~ولانه ربما كان له غرض في الشراء بذلك الثمن لكونه خالفا أو وكيلا أو غير ~~ذلك فظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار له وحكي قولا للشافعي لانه رضيه بمائة ~~وعشرة فإذا حصل له بدون ذلك فقد زاده خيرا فلم يثبت له الخيار كما لو ~~اشتراه على أنه معيب فبان صحيحا أو وكل في ms1711 شراء معين بمائة فاشتراه بتسعين، ~~وأما البائع فلا خيار له لانه باعه برأس ماله وحصته من الربح وقد حصل له ~~ذلك. # (فصل) وان قال في المرابحة رأس مالي فيه مائة وأربح عشرة ثم قال غلطت رأس ~~مالي فيه مائة وعشرة لم يقبل قوله إلا ببينة تشهد ان راس ماله عليه ماقاله ~~ثانيا ذكره ابن المنذر عن احمد واسحاق وروى أبو طالب عن أحمد إذا كان ~~البائع معروفا بالصدق قبل قوله وإن لم يكن صدوقا جاز البيع، قال القاضي ~~وظاهر كلام الخرقي أن القول قول البائع مع يمينه لانه لما دخل معه في ~~المرابحة فقد ائتمنه والقول قول الامين مع يمينه كالوكيل والمضارب، والصحيح ~~الاول وكون البائع مؤتمنا لا يوجب قبول دعواه في الخلط كالمضارب إذا أقر ~~بربح ثم قال غلطت، وعن أحمد رواية ثالثة أنه لا يقبل قول البائع وإن أقام ~~بينة حتى يصدقه المشتري وهو قول الثوري والشافعي لانه أقر بالثمن وتعلق به ~~حق الغير فلا يقبل رجوعه وإن أقام بينة لاقراره بكذبها ولنا أنها بينه ~~عادلة شهدت بما يحتمل الصدق فتقبل كسائر البينات ولا نسلم أنه أقر بخلافها ~~فان الاقرار يكون لغير المقر وحالة اخباره بثمنها لم يكن عليه حق لغيره فلم ~~يكن اقرارا، فان لم يكن له بينة أو كانت له بينة وقلنا لا تقبل فادعى أن ~~المشتري يعلم غلطه فأنكر المشتري فالقول قوله، فان طلب # بيمينه فقال القاضي لا يمين عليه لانه مدع واليمين على المدعى عليه، ~~ولانه قد أقر فيستغنى بالاقرار عن اليمين، والصحيح أن عليه اليمين أنه لا ~~يعلم ذلك لانه ادعى ما يلزمه رد السعلة أو زيادة في ثمنها فلزمه اليمين ~~كموضع الوفاق وليس هو ههنا مدع انما هو مدعى عليه العلم بمقدار الثمن ~~الاول، وان قلنا يقبل قول البائع أو قامت له بينة بما ادعاه وقلنا تقبل ~~بينته فللمشتري أن يحلفه أن وقت ما باعها لم يعلم أن شراءها أكثر ذكره ~~الخرقي فانه لو باعها بدون ثمنها عالما لزمه البيع بما عقد ms1712 عليه لكونه ~~تعاطى سببه عالما فلزمه كمشتري المعيب عالما بعيبه، وإذا كان البيع يلزمه ~~بالعلم فادعى عليه لزمته اليمين فان نكل قضي عليه بالنكول، وإن حلف خير ~~المشتري بين قبوله بالثمن والزيادة التي غلط بها وحطها من الربح وبين ~~PageV04P103 فسخ العقد (قال شيخنا) ويحتمل أنه إذا قال بعتك بمائة وربح ~~عشرة ثم تبين أنه غلط بعشرة أنه لا يلزمه حط العشرة من الربح لان البائع ~~رضي بربح عشرة في هذا المبيع فلا يكون له أكثر منها، وكذلك إن تبين أنه زاد ~~في رأس المال لا ينقص الربح من عشرة لان البائع لم يبعه إلا بربح عشرة، ~~فأما إن قال وأربح في كل عشرة درهما فانه يلزمه حط العشرة من الربح في ~~الصورتين وانما أثبتنا للمشتري الخيار لانه دخل على أن الثمن مائة وعشرة ~~فإذا بان أكثر كان عليه ضرر في التزامه فلم يلزمه كالمعيب، وإن اختار ~~أحدهما بمائة واحد وعشرين لم يكن للبائع خيار لانه قد زاده خيرا فلم يكن له ~~خيار كبائع المعيب إذا رضيه المشتري، وإن اختار البائع اسقاط الزيادة عن ~~المشتري فلا خيار له أيضا لانه قد بذلها بالثمن الذي وقع عليه العقد ورضيا ~~به { مسألة } (ومتى اشتراه بثمن مؤجل أو ممن لا تقبل شهادته له أو بأكثر من ~~ثمنه حيلة أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن فلم يبين ذلك للمشتري في ~~تخييره بالثمن فللمشتري الخيار بين الامساك والرد) إذا اشتراه بثمن مؤجل لم ~~يجز بيعه مرابحة حتى يبين أمره فان لم يفعل لم يفسد البيع وللمشتري الخيار ~~بين أخذه بالثمن الذي وقع عليه حالا وبين الفسخ في احدى الروايتين وهو مذهب ~~أبي حنيفة والشافعي لان البائع لم يرض بذمة المشتري وقد تكون ذمته دون ذمة ~~البائع فلا يلزم الرضى بذلك وحكى ابن المنذر عن أحمد أنه إن كان المبيع ~~قائما فهو مخير بين الفسخ وأخذه بالثمن مؤجلا لانه الثمن # الذي اشترى به البائع والتأجيل صفة له فهو كما لو أخبره بزيادة في الثمن ~~وإن كان ms1713 قد استهلك حبس الثمن بقدر الاجل وهذا قول شريح (فصل) وان اشتراه ~~بدنانير فاخبر انه اشتراه بدراهم أو بالعكس أو اشتراه بعوض فأخبر أنه ~~اشتراه بثمن أو بالعكس واشباه ذلك فللمشتري الخيار بين الفسخ وبين الرضى به ~~بالثمن الذي تبايعا به كسائر المواضع التي يثبت فيها ذلك. # (فصل) وان اشتراه ممن لاتقبل شهادته له كأبيه وابنه لم يجز بيعه مرابحة ~~حتى يبين ذلك وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد يجوز وان ~~لم يبين لانه اشتراه بعقد صحيح وأخبر بثمنه فأشبه مالو اشتراه من أجنبي. # ولنا انه متهم في الشراء منهم لكونه يحابيهم ويسمح لهم فلم يجز ان يخبر ~~بما اشترى منهم مطلقا كما لو اشترى من مكاتبه فانه يجب عليه ان يبين أمره ~~لا نعلم فيه خلافا وبه يبطل قياسهم (فصل) وان اشتراه بأكثر من ثمنه حيلة ~~مثل أن يشتريه من غلام دكانه الحر أو غيره على وجه الحيلة لم يجز بيعه ~~مرابحة حتى يبين أمره لان ذلك تدليس وحرام على ما بيناه، وان لم يكن حيلة ~~PageV04P104 فقال القاضي إذا باع غلام دكانه سلعة ثم اشتراها منه بأكثر من ~~ذلك لم يجز بيعه مرابحة حتى يبين أمره لانه يتهم في حقه فهو كمن لا تقبل ~~شهادته له والصحيح ان شاء الله ان ذلك يجوز لانه أجنبي فأشبه غيره (فصل) ~~إذا اشترى شيئين صفقة واحدة ثم أراد بيع أحدهما مرابحة أو اشترى اثنان شيئا ~~فتقاسماه وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة بالثمن الذي أداه فيه فان كان من ~~المتقومات التي لا ينقسم عليها الثمن بالاجزاء كالثياب ونحوها لم يجز حتى ~~يبين الحال على وجهه نص عليه وهذا مذهب الثوري واسحاق وأصحاب الرأي، وقال ~~الشافعي يجوز بيعه بحصته من الثمن لان الثمن ينقسم على المبيع على قدر ~~قيمته كما لو كان المبيع شقصا وشفعا فان الشفيع يأخذ الشقص بحصته من الثمن، ~~وذكر ابن ابي موسى فيما إذا اشتراه اثنان فتقاسماه رواية عن أحمد أنه يجوز ~~بيعه مرابحة بما اشتراه لان ms1714 ذلك ثمنه فهو صادق فيما أخبر به. # ولنا ان قسمة الثمن على المبيع طريقة الظن واحتمال الخطأ فيه # كثير وبيع المرابحة امانة فلم يجز فيه هذا وصار هذا كالخرص الحاصل بالظن ~~لا يجوز ان يباع به ما يجب التماثل فيه، وأما الشفيع فلنا فيه منع وان سلم ~~فان ما اخذه الشفيع بالقيمة للحاجة الداعية إليه لكونه لا طريق له سوى ~~التقويم ولانه لو لم يأخذه به لا تخذه الناس طريقا إلى اسقاط الشفعة فيؤدي ~~إلى تقويتها وهاهنا يمكن الاخبار بالحال وبيعه مساومة ولا تدعوا الحاجة ~~إليه فان باعه ولم يبين فللمشتري الخيار بين الامساك والرد كالمسائل ~~المذكورة وان كان من المتماثلات التي ينقسم عليها الثمن بالاجزاء كالبر ~~والشعير المتساوي جاز بيع بعضه مرابحة بقسطه من الثمن لا نعلم فيه خلافا ~~لان ثمن ذلك الجزء معلوم يقينا ولذلك جاز بيع قفيز من الصبرة. # وان أسلم في ثوبين بصفة واحدة فأخذهما على الصفة فله بيع احدهما مرابحة ~~بحصته من الثمن على قياس ذلك لان الثمن ينقسم عليهما نصفين لا باعتبار ~~القيمة، ولذلك لو أقال في أحدهما أو تعذر تسليمه كان له نصف الثمن من غير ~~اعتبار قيمة المأخوذ منهما فكأنه أخذ كل واحد منهما منفردا وان حصل في ~~أحدهما زيادة على الصفة جرت مجرى الحادث بعد البيع على ما نذكر ان شاء الله ~~{ مسألة } (وما يزاد في الثمن أو يحط منه في مدة الخيار أو يؤخذ أرشا للعيب ~~أو جناية عليه يلحق برأس المال ويخبر به) وجملة ذلك أن البائع إذا أراد ~~الاخبار بثمن السلعة وكانت بحالها لم تتغير اخبر بثمنها، فان تغير سعر ~~السلعة بأن حط البائع بعض الثمن عن المشتري أو أشتراه في مدة الخيار لحق ~~بالعقد واخبر به في الثمن، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ولا نعلم عن غيرهم ~~خلافهم، وان تغير سعر السلعة وهي PageV04P105 بحالها فان غلت لم يلزمه ~~الاخبار بذلك لانه زيادة فيها، وان رخصت فكذلك نص عليه احمد لانه صادق بدون ~~الاخبار بذلك، ويحتمل أن يلزمه ms1715 الاخبار بالحال، فان المشتري لو علم بذلك لم ~~يرضها بذلك الثمن فكتمانه تغرير به فان أخبره بدون ثمنها ولم يبين الحال لم ~~يجز لانه كذبه، فأما ما يؤخذ أرشا للعيب أو جناية عليه فذكر القاضي أنه ~~يخبر به على وجهه، وقال أبو الخطاب يحط أرش العيب من الثمن ويخبر بالباقي ~~وهو الذي ذكره شيخنا في هذا الكتاب لان ارش العيب عوض عما فات # به فكان ثمن الموجود ما بقي، وفي أرش الجناية وجهان (أحدهما) يحط من ~~الثمن كأرش العيب وهو الاولى (والثاني) لا يحطه كالنماء، وقال الشافعي ~~يحطهما من الثمن ويقول: تقوم علي بكذا. # لانه صادق فيما اخبر به أشبه مالو أخبره بالحال على وجهه ولنا أن الاخبار ~~بالحال أبلغ في الصدق وأقرب إلى البيان وبقي التغيير والتدليس فلزمه ذلك ~~كما يلزمه بيان العيب وقياس أرش الجناية على النماء والكسب لا يصح لان أرش ~~الجناية عوض نقصه الحاصل بالجناية عليه فهو بمنزلة ثمن جزء منه باعه أو ~~كقيمة أحد الثوبين إذا تلف أحدهما، والنماء زيادة لم ينقص بها المبيع ولا ~~هي عوض عن شئ منه { مسألة } (وان جنى ففداه المشتري أو زيد في الثمن أو حط ~~منه بعد لزومه لم يلحق به) أما إذا جنى ففداه المشتري، فانه لا يلحق بالثمن ~~ولا يخبر به في المرابحة بغير خلاف علمناه لان هذا لم يزد به المبيع قيمة ~~ولا ذاتا وانما هو مزيل لنقصه بالجناية والعيب الحاصل بتعلقها برقبته ~~فأشبهت الدواء المزيل لمرضه الحادث عند المشتري، فأما الادوية والمؤنة ~~والكسوة وعمله في السلعة بنفسه أو عمل غيره له بغير اجرة فانه لا يخبر بذلك ~~في الثمن وجها واحدا، وان اخبر بالحال على وجهه فحسن وكذلك ما زيد في الثمن ~~أو حط منه بعد لزوم العقد لا يخبر به، ويخبر بالثمن الاول لان ذلك هبة من ~~احدهما للآخر فلا يكون عوضا وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يلحق بالعقد ~~ويخبر به في المرابحة لانه بسبب العقد { مسألة } (وان اشترى ثوبا بعشرة ~~وقصره بعشرة ms1716 اخبر بذلك على وجهه، فان قال تحصل علي بعشرين فهل يجوز ذلك؟ ~~على وجهين، وان عمل فيه بنفسه عملا يساوي عشرة لم يجز ذلك وجها واحدا) ~~وجملة ذلك ان من اراد البيع مرابحة والسلعة بحالها اخبر بثمنها. # وان تغيرت فهو على ضربين (أحدهما) ان تتغير بزيادة وذلك نوعان (احدهما) ~~ان تزيد لنمائها كالسمن وتعلم صنعة أو يحدث منها نماء منفصل كالولد والثمرة ~~والكسب فهذا إذا أراد بيعها مرابحة اخبر الثمن من غير زيادة لانه الذى ~~ابتاعها به، وان أخذ النماء المنفصل أو استخدم الامة أو وطئ الثيب اخبر ~~برأس المال ولم يجب تبيين الحال، وروى ابن المنذر عن احمد أنه يبين ذلك كله ~~وهو قول اسحاق، وقال اصحاب الرأي PageV04P106 في الغلة يأخذها لا بأس ان ~~يبيع مرابحة، وفي الولد والثمرة لا يبيع مرابحة حتى يبين لانه موجب العقد ~~ولنا انه صادق فيما اخبر به من غير تغرير بالمشتري فجاز كما لو لم يزد، ~~ولان الولد والثمرة نماء منفصل، فلم يمنع من بيع المرابحة كالغلة (النوع ~~الثاني) ان يعمل فيها عملا مثل ان يقصرها أو يرفوها أو يخيطها أو يحملها ~~فمتى اراد بيعها مرابحة اخبر بالحال على وجهه سواء عمل ذلك بنفسه أو استأجر ~~من عمله هذا ظاهر كلام احمد فانه قال: يبين ما اشتراه وما لزمه ولا يجوز ان ~~يقول تحصلت علي بكذا وبه قال الحسن وابن سيرين وابن المسيب وطاوس والنخعي ~~والاوزاعي وابو ثور، وفيه وجه آخر انه يجوز فيما استأجر عليه ان يضم الاجرة ~~إلى الثمن ويقول. # تحصلت علي بكذا لانه صادق، وبه قال الشعبي والحكم والشافعي. # ولنا انه تغرير بالمشتري فانه عسى انه لو علم ان بعض ما تحصلت به لاجل ~~الصناعة لم يرغب فيها لعدم رغبته في ذلك فأشبه ما ينفق على الحيوان في ~~مؤنته وكسوته، وعلى المتاع في خزنه (الضرب الثاني) أن يتغير بنقص كالمرض ~~والجناية عليه أو تلف بعضه أو الولادة أو أن يتعيب أو يأخذ المشتري بعضه ~~كالصوف واللبن ونحوه فانه يخبر بالحال ms1717 ولا نعلم فيه خلافا { مسألة } (وان ~~اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة أخبر بذلك على وجهه وان ~~قال اشتريته بعشرة جاز وقال أصحابنا يحط الربح من الثمن الثاني ويخبر انه ~~اشتراه بخمسة) المستحب في هذه المسألة وأمثالها أو يخبر بالحال على وجهه ~~لان فيه خروجا من الخلاف وهو أبعد من التغرير بالمشتري، فان اخبر انه ~~اشتراه بعشرة ولم يبين جاز وهذا قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد لانه صادق ~~فيما أخبر به وليس فيه تهمة فأشبه مالو لم يربح، وروي عن ابن سرين انه يطرح ~~الربح من الثمن الثاني ويخبر أن رأس ماله عليه خمسة، واعجب أحمد قول ابن ~~سيرين قال فان باعه على ما اشتراه يبين أمره يعني انه ربح مرة ثم اشتراه ~~وهذا من أحمد على الاستحباب لما ذكرناه، ولانه الثمن الذي حصل به الملك ~~الثاني أشبه مالو خسر فيه، وقال أبو حنيفة لا يجوز بيعه مرابحة إلا أن يبين ~~أمره أو يخبر ان رأس ماله عليه خمسة وهو قول القاضي وأصحابه لان المرابحة ~~تضمن فيها العقود فيخبر بما تقوم عليه كما تضم أجرة الخياط والقصاب، وقد ~~استفاد بهذا العقد الثاني تقرير الربح في العقد الاول لانه أمن أن يرد ~~عليه، فعلى هذا ينبغي إذا طرح الربح من الثمن الثاني أن يقول تقوم علي # بخمسة ولا يقول اشتريته بخمسة لانه كذب وهو حرام فيصير كما لو ضم أجرة ~~القصارة ونحوها إلى الثمن وأخبر به. # ولنا ما ذكرناه، وما ذكروه من ضم القصارة والخياطة فشئ بنوه على أصولهم ~~لا نسلمه ثم لا يشبه هذا ما ذكروه لان المؤنة لزمته في هذا البيع الذي يلي ~~المرابحة وهذا الربح في عقد آخر قبل هذا الشراء فأشبه الخسارة فيه، وأما ~~تقويم الربح فغير صحيح فان العقد الاول قد لزم ولم يظهر PageV04P107 العيب ~~ولم يتعلق به حكمه، وقد ذكرنا في مثل هذه المسألة ان للمشتري ان يرده على ~~البائع إذا ظهر على عيب قديم وإذا لم يلزمه طرح النماء والغلة فههنا ms1718 أولى، ~~ويجئ على قولهم انه لو اشترى بعشرة ثم باعه بعشرين ثم اشتراها بعشرة فانه ~~يخبر انها حصلت عليه بغير شئ، وان اشتراها بعشرة ثم باعها بثلاثة عشر ثم ~~اشتراها بخمسة أخبر انها تقومت عليه بدرهمين، وان اشتراها بخمسة عشر أخبر ~~انها تقومت عليه باثني عشر نص أحمد على نظير هذا، فان لم يربح ولكن اشتراها ~~ثانية بخمسة أخبر بها لانها ثمن للعقد الذي يلي المرابحة، ولو خسر فيها مثل ~~أن اشتراها بخمسة عشر ثم باعها بعشرة ثم اشتراها بأي ثمن كان أخبر به ولم ~~يجز أن يضم الخسارة إلى الثمن الثاني ويخبر به في المرابحة بغير خلاف نعلمه ~~وهو يدل على صحة ما ذكرناه (فصل) وان ابتاع اثنان ثوبا بعشرين ثم بذل لهما ~~فيه اثنان وعشرون فاشترى أحدهما نصيب صاحبه فيه بذلك السعر فانه يخبر في ~~المرابحة باحد وعشرين نص عليه وهذا قول النخعي، وقال الشعبي يبيعه على ~~اثنين وعشرين لان ذلك الدرهم الذي كان أعطيه قد كان أحرزه ثم رجع إلى قول ~~النخعي بعد ذلك ولا نعلم احدا خاف ذلك لانه اشترى نصفه الاول بعشرة والثاني ~~باحد عشر فصار أحدا وعشرين (فصل) قال احمد المساومة عندي أسهل من بيع ~~المرابحة لان بيع المرابحة يعتريه أمانة واسترسال من المشتري ويحتاج فيه ~~إلى تعيين الحال على وجهه ولا يؤمن هوى النفس في نوع تأويل وخطر فيكون على ~~خطر وغرر فتجنب ذلك أسلم وأولى (فصل) وان اشترى رجل نصف سلعة بعشرة واشترى ~~آخر نصفها بعشرين ثم باعاها مساومة بثمن واحد فهو بينهما نصفان لا نعلم فيه ~~خلافا لان الثمن عوض عنها فكان بينهما على حسب ملكهما فيها # كالاتلاف وان باعها مرابحة أو مواضعة أو تولية فكذلك نص عليه أحمد وهو ~~قول ابن سيرين والحكم قال الاثرم قال أبو عبد الله إذا باعها فالثمن بينهما ~~نصفان. # قلت أعطى أحدهما أكثر مما أعطى الآخر؟ فقال وان اليس الثوب بينهما الساعة ~~سواء؟ فالثمن بينهما لان كل واحد منهما يملك مثل الذي يملك صاحبه. # وحكى ms1719 أبو بكر عن أحمد ان الثمن بينهما على قدر رءوس أموالهما لان بيع ~~المرابحة يقتضي أن يكون الثمن في مقابلة رأس المال فيكون مقسوما بينهما على ~~حسب رءوس أموالهما، قال شخينا ولم أجد عن أحمد رواية بما قال أبو بكر، وقيل ~~هذا وجه خرجه أبو بكر وليس برواية والمذهب الاول لان الثمن عوض المبيع ~~وملكهما متساو فيه فكان ملكهما لعوضه متساويا كما لو باعه مساومة (فصل) قال ~~رضي الله عنه (السابع خيار يثبت لاختلاف المتبايعين فمتى اختلفا في قدر ~~الثمن تحالفا فيبدأ بيمين البائع فيحلف ما بعته بكذا وانما بعتكه بكذا ثم ~~يحلف المشتري ما اشتريته بكذا وانما اشتريته بكذا) PageV04P108 إذا اختلف ~~المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة فقال البائع بعتك بعشرين، وقال المشتري ~~بعشرة ولاحدهما بينة حكم بينهما وان لم يكن لهما بينة تحالفا، وبه قال شريح ~~وأبو حنيفة والشافعي وهي رواية عن مالك وله رواية أخرى القول قول المشتري ~~مع يمينه، وبه قال أبو ثور وزفر لان البائع يدعي عشرة ينكرها المشتري ~~والقول قول المنكر، وقال الشعبي القول قول البائع أو يترادان البيع وحكاه ~~ابن المنذر عن أحمد لما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~" إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع أو يترادان ~~البيع " رواه سعيد وابن ماجه وغيرهما والمشهور في المذهب الاول. # ويحتمل أن يكون معنى القولين واحدا وأن القول قول البائع مع يمينه فإذا ~~حلف فرضي المشتري بذلك أخذ به وان ابى حلف أيضا وفسخ البيع لان في بعض ~~الفاظ حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا اختلف ~~المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لاحدهما تحالفا " ولان كل واحد منهما ~~مدع ومدعي عليه فان البائع يدعي عقدا بعشرين ينكره المشتري والمشتري يدعي ~~عقدا بعشرة ينكره البائع والعقد بعشرة غير العقد بعشرين فشرعت اليمين في ~~حقهما وهذا الجواب عما ذكروه (فصل) والمبتدئ باليمين البائع فيحلف ما بعته ~~بكذا وانما بعته بكذا فان شاء المشتري اخذه بما ms1720 قال # البائع والاحلف ما اشتريته بكذا وانما اشتريته بكذا، وبهذا قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة يبدأ يبين المشتري لانه منكر واليمين في جنبته أقوى ولانه ~~يقضى بنكوله ينفصل الحكم وما كان اقرب إلى فصل الخصومة كان أولى ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع " وفي ~~لفظ " فالقول قول البائع والمشتري بالخيار " رواه احمد ومعناه ان شاء اخذ ~~وان شاء حلف ولان البائع اقوى جنبة لانها إذا تحالفا عاد المبيع إليه فكان ~~أقوى كصاحب اليد وقد بينا أن كل واحد منهما منكر فيتساويان من هذا الوجه ~~والبائع إذا حلف فهو بمنزلة نكول المشتري يحلف الآخر ويقتضى به فهما سواء ~~ويكفي كل واحد منهما يمين واحدة لانه اقرب إلى فصل القضاء { مسألة } (فان ~~نكل احدهما لزمه ما قال صاحبه) يعني إذا حلف البائع فنكل المشتري عن اليمين ~~قضي عليه وان نكل المشتري حلف المشتري وقضي له، ووجه ذلك حديث ابن عمر لما ~~باع زيدا عبدا واختلفا في عيب فيه فاحتكما إلى عثمان فوجبت على عبد الله ~~اليمين فلم يحلف فرد عثمان عليه العبد رواه الامام احمد { مسألة } (فان ~~تخالفا فرضي احدهما بقول صاحبه أقر العقد وإلا فلكل واحد منهما الفسخ) إذا ~~تخالفا لم ينفسخ البيع بنفس التخالف لانه عقد صحيح فلم ينفسخ باختلافهما ~~وتعارضهما في الحجة كما لو قامت البينة لكل واحد منهما، لكن إن رضي احدهما ~~مما قال الآخر اجبر الآخر عليه واقر PageV04P109 العقد بينهما وان لم يرض ~~واحد منهما فلكل واحد منهما الفسخ هذا ظاهر كلام أحمد ويحتمل ان يقف الفسخ ~~على الحاكم وهو ظاهر مذهب الشافعي لان العقد صحيح وأحدهما ظالم وانما يفسخه ~~الحاكم لتعذر امضائه في الحكم اشبه نكاح المرأة إذا زوجها الوليان وجهل ~~السابق منهما ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " أو يترادان البيع " ~~وظاهره استقلالهما بذلك، وروي أن ابن مسعود باع الاشعث بن قيس رقيقا من ~~رقيق الامارة فقال عبد الله بعتك بعشرين الفا، وقال الاشعث شريت منك ms1721 بعشرة ~~آلاف، فقال عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا اختلف ~~المتبايعان وليس بينهما بينة والبيع قائم بعينه فالقول قول البائع أو ~~يترادان البيع " قال فاني أرد البيع رواه سعيد # وروى أيضا حديثا عن عبد الملك بن عبيدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم كان للمشتري الخيار إن شاء ~~اخذ وان شاء ترك " وهذا ظاهر في أنه يفسخ من غير حاكم لانه جعل الخيار إليه ~~فأشبه من له خيار الشرط ولانه فسخ لا ستدراك الظلامة أشبه الرد بالعيب ولا ~~يشبه النكاح لان لكل واحد من الزوجين الاستقلال بالطلاق { مسألة } (وان ~~كانت السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها فان اختلفا في صفتها فالقول قول ~~المشتري وعنه لا يتحالفان إذا كانت تالفة والقول قول المشتري مع يمينه) إذا ~~اختلفا في ثمن السلعة بعد تلفها فعن احمد فيها روايتان (إحداهما) يتحالفان ~~هكذا ذكره الخرقي مثل لو كانت قائمة، وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن ~~مالك (والاخرى) القول قول المشتري مع يمينه اختارها أبو بكر وهو قول النخعي ~~والثوري والاوزاعي وابي حنيفة لقوله عليه السلام في الحديث " والسلعة قائمة ~~" مفهومه انه لا يشرع التحالف عند تلفها ولانهما اتفقا على نقل السلعة إلى ~~المشتري واستحقاق عشرة في ثمنها، واختلفا في عشرة زائدة البائع يدعيها ~~والمشتري ينكرها والقول قول المنكر وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة ~~للحديث الوارد فيه ففيما عداه يبقى على القياس، ووجه الرواية الاولى عموم ~~قوله عليه السلام " إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمشتري ~~بالخيار " قال أحمد ولم ينقل فيه " والبيع قائم " الا يزيد بن هارون قال ~~أبو عبد الله وقد اخطأ، رواه الخلق عن المسعودي ولم يقولوا هذه الكلمة، ~~ولان كل واحد منهما مدع ومنكر فيشرع اليمين كحال قيام السلعة فان ذلك لا ~~يختلف بقيام السلعة وتلفها، وقولهم تركناه للحديث قلنا لم يثبت في الحديث، ~~قال ابن المنذر وليس في هذا الباب حديث يعتمد عليه، وعلى أنه إذا خولف ms1722 ~~الاصل لمعنى وجب تعدية الحكم بتعدي ذلك المعنى فنقيس عليه بل يثبت الحكم ~~بالبينة فان التحالف إذا ثبت مع قيام السلعة مع انه يمكن معرفة ثمنها ~~للمعرفة بقيمتها فان الظاهر أن الثمن يكون بالقيمة فمع تعذر ذلك أولى، فإذا ~~تحالفا PageV04P110 فان رضي أحدهما بما قال الآخر لم يفسخ العقد لعدم ~~الحاجة إلى فسخه وإن لم يرضيا فلكل واحد منهما فسخه كما إذا كانت السلعة ~~باقية ويرد الثمن إلى المشتري ويدفع المشتري قيمة السلعة إلى البائع فان # كانا من جنس واحد وتساويا بعد التقابض تقاصا، وينبغي أن لا يشرع التحالف ~~ولا الفسخ فيما إذا كانت قيمة السلعة مساوية للثمن الذي ادعاه المشتري ~~ويكون القول قول المشتري مع يمينه لانه لا فائدة في ذلك لان الحاصل به ~~الرجوع إلى ما ادعاه المشتري. # وإن كانت القيمة أقل فلا فائدة للبائع في الفسخ فيحتمل أن لا يشرع له ~~اليمين ولا الفسخ لان ذلك ضرر عليه من غير فائدة، ويحتمل أن يشرع لتحصل ~~الفائدة للمشتري، ومتى اختلفا في قيمة السلعة رجعا إلى قيمة مثلها موصوفا ~~بصفاتها، فان اختلفا في الصفة فالقول قول المشترى مع يمينه لانه غارم (فصل) ~~وإن تقايلا المبيع أو رد بعيب بعد قبض البائع الثمن ثم اختلفا في قدره ~~فالقول قول البائع لانه منكر لما يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد أشبه ما ~~إذا اختلفا في القبض { مسألة } (وإن ماتا فورثتهما في منزلتهما) في جميع ما ~~ذكرناه لانهم يقومون مقامهما في أخذ مالهما وارث حقوقهما فكذلك فيما ~~يلزمهما أو يصير لهما، ولانها يمين في المال فقام الوارث فيها مقام الموروث ~~كاليمين في الدعوى { مسألة } (ومتى فسخ المظلوم منهما انفسخ العقد ظاهرا ~~وباطنا وإن فسخ الظالم لم ينفسخ قي حقه باطنا وعليه اثم الغاصب) وجملة ذلك ~~أن الفسخ إذ وجد منهما فقال القاضي ظاهر كلام أحمد أن الفسخ ينفذ ظاهرا ~~وباطنا لانه فسخ لا ستدراك الظلامة فهو كالرد بالعيب أو فسخ عقد بالتحالف ~~فأشبه الفسخ باللعان. # وقال أبو الخطاب إن كان البائع ظالم لم ms1723 ينفسخ العقد في الباطن لانه لا ~~يمكنه امضاء العقد واستيفاء حقه فلا ينفسخ العقد في الباطن ولا يباح له ~~التصرف في المبيع لانه غاصب، وإن كان المشتري ظالما انفسخ البيع ظاهرا ~~وباطنا لعجز البائع عن استيفاء حقه فكان له الفسخ كما لو أفلس المشتري، ~~ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين، ولهم وجه ثالث أنه لا ينفسخ في الباطن بحال ~~وهذا فاسد لانه لو علم أنه لا ينفسخ في الباطن بحال لما أمكن فسخه في ~~الظاهر فانه لا يباح لكل واحد منهما التصرف فيما رجع إليه بالفسخ ومتى علم ~~ان ذلك محرم منع منه، ولان الشارع جعل للمظلوم منهما الفسخ ظاهرا وباطنا ~~فانفسخ بفسخه في الباطن كالرد بالعيب (قال شيخنا) ويقوى عندي إن فسخه ~~المظلوم منهما انفسخ ظاهرا وباطنا # كذلك، وإن فسخه الكاذب عالما بكذبه لم ينفسخ بالنسبة إليه لانه لا يحل به ~~الفسخ فلم يثبت حكمه بالنسبة إليه ويثبت بالنسبة إلى صاحبه فيباح له التصرف ~~فيما رجع إليه لانه رجع إليه بحكم من غير PageV04P111 عدوان منه فأشبه مالو ~~رد عليه المبيع بدعوى العيب ولا عيب فيه { مسألة } (وان اختلفا في صفة ~~الثمن تحالفا إلا أن يكون للبلد نقد معلوم فيرجع إليه) إذا اختلفا في صفة ~~الثمن رجع إلى نقد البلد نص عليه في رواية الاثرم لان الظاهر أنهما لا ~~يعقدان إلا به، وإن كان في البلد نقود رجع إلى أوسطها نص عليه في رواية ~~جماعة فيحتمل أنه أراده إذا كان هو الاغلب والمعاملة به أكثر لان الظاهر ~~وقوع المعاملة به أشبه إذا كان في البلد نقد واحد، ويحتمل أنه ردهما إليه ~~مع التساوي لان فيه تسوية بينهما في الحق وتوسطا بينهما وفي العدول إلى ~~غيره ميل على أحدهما فكان التوسط أولى، وعلى مدعي ذلك اليمين لان قول خصمه ~~محتمل فيجب اليمين لنفي ذلك الاحتمال كوجوبها على المنكر، وإن لم يكن في ~~البلد إلا نقدان تحالفا لانهما اختلفا في الثمن على وجه لم يترجح قول ~~أحدهما فيتحالفان كما لو اختلفا في قدره { مسألة ms1724 } (وإن اختلفا في أجل أو ~~شرط فالقول قول من ينفيه، وعنه يتحالفان إلا أن يكون شرطا فاسدا فالقول قول ~~من يثبته) إذا اختلفا في أجل أو شرط أو رهن أو ضمين أو في قدر الاجل أو ~~الرهن فالقول قول من ينفيه في احدى الروايتين مع يمينه وهذا قول أبي حنيفة ~~لان الاصل عدمه فكان القول قول من يدعيه كأصل العقد (والثانية) يتحالفان ~~وهو قول الشافعي لانهما اختلفا في صفة العقد فوجب أن يتحالفا كما لو اختلفا ~~في الثمن فأما ان اختلفا فيما يفسد العقد فقال بعتك بخمس أو خيار مجهول أو ~~في شرط فاسد، وقال لابل بعتني بنقد معلوم أو خيار معلوم إلى ثلاث فالقول ~~قول من يدعي الصحة مع يمينه لان ظهور تعاطي المسلمين الصحيح أكثر من تعاطي ~~الفاسد، وان قال بعتك مكرها فأنكر فالقول قول المشتري لان الاصل عدم ~~الاكراه وصحة البيع كذلك، وان قال بعتك وأنا صبي فالقول قول المشتري نص ~~عليه وهو قول الثوري واسحاق لانهما اتفقا على العقد واختلفا فيما يفسده ~~فكان القول # قول من يدعي الصحة كالتي قبلها، ويحتمل أن يقبل قول من يدعي الصغر لانه ~~الاصل وهو قول بعض أصحاب الشافعي ويفارق ما إذا اختلفا في الاكراه والشرط ~~الفاسد من وجهين (احدهما) أن الاصل عدمه وههنا الاصل بقاؤه (والثاني) أن ~~الظاهر من المكلف أنه لا يتعاطى إلا الصحيح وههنا ما ثبت أنه كان مكلفا، ~~وإن قال بعتك وأنا مجنون فان لم يعلم حال جنون فالقول قول المشتري لان ~~الاصل عدمه، وإن ثبت أنه كان مجنونا فهو كالصبي، وان قال بعتك وأنا غير ~~مأذون لي في التجارة فالقول قول المشتري نص عليه في رواية منها لانه مكلف ~~فالظاهر أنه لا يعقد إلا عقدا صحيحا { مسألة } (وإن قال بعتني هذين قال بل ~~أحدهما فالقول قول البائع) PageV04P112 أما إذا قال بعتني هذا العبد والامة ~~بمائة قال بل بعتك العبد بخمسين فالقول قول البائع لان المشتري يدعي عقدا ~~ينكره البائع والقول قول المنكر، وإن قال البائع بعتك ms1725 هذا العبد بألف فقال ~~بل هو والعبد الآخر بألف فالقول قول البائع مع يمينه وهو قول أبي حنيفة لان ~~البائع ينكر بيع العبد الزائد فكان القول قوله مع يمينه كما لو ادعى شراءه ~~منفردا. # وقال الشافعي يتحالفان لانهما اختلفا في أحد عوضي العقد أشبه ما لو ~~اختلفا في الثمن وهذا القول أقيس وأولى إن شاء الله تعالى { مسألة } (وان ~~قال بعتني هذا قال بل هذا حلف كل واحد منهما على ما أنكره ولم يثبت بيع ~~واحد منهما) وذلك مثل أن يقول البائع بعتك هذا العبد قال بل بعتني هذه ~~الجارية لان كل واحد منهما يدعي عقدا على عين ينكرها المدعي عليه والقول ~~قول المنكر فإذا حلف البائع ما بعتك هذه الجارية اقرت في يده وإن كان ~~مدعيها قد قبضها ردت عليه واما العبد فان كان في يد البائع اقر في يده ولم ~~يكن للمشتري طلبه لانه لا يدعيه وعلى البائع رد الثمن إليه لانه لم يصل ~~إليه المعقود عليه، وإن كان في يد المشتري فعليه رده إلى البائع لانه يعترف ~~انه لم يشتره وليس للبائع طلبه إذا بذل ثمنه لاعترافه بيعه، وإن لم يعطه ~~ثمنه فله فسخ البيع واسترجاعه لتعذر الثمن عليه فملك الفسخ كما لو أفلس ~~المشتري، وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه ثبت العقدان لانهما لا ~~يتنافيان فأشبه مالو ادعى أحدهما البيع فيهما جميعا وأنكره الآخر، وإن أقام ~~أحدهما بينة دون # الآخر ثبت ما قامت عليه البينة دون الآخر { مسألة } (وان قال البائع لا ~~أسلم المبيع حتى أقبض الثمن، وقال المشتري لا أسلمه حتى أقبض المبيع وكان ~~الثمن عينا أو عرضا جعل بينهما عدل يقبض منهما ويسلم اليهما) لان حق البائع ~~قد تعلق بعين الثمن كما تعلق حق المشتري بعين المبيع فاستويا وقد وجب لكل ~~واحد منهما على الآخر حق قد استحق قبضه فاجبر كل واحد منهما على إيفاء ~~صاحبه حقه وهذا قول الثوري وأحد أقوال الشافعي، وعن أحمد ما يدل على أن ~~البائع يجبر على تسليم ms1726 المبيع أولا وهو قول ثان للشافعي والاول أولى لما ~~ذكرنا، وقال أبو حنيفة ومالك يجبر المشتري على تسليم الثمن قبل الاستيفاء ~~كالمرتهن ولنا أن تسليم المبيع يتعلق به استقرار البيع وتمامه فكان تقديمه ~~أولى ويخالف الرهن فانه لا تتعلق به مصلحة عقد الرهن والتسليم ههنا يتعلق ~~به مصلحة عقد البيع وان كان دينا أجبر البائع على تسليم المبيع ثم أجبر ~~المشتري على تسليم الثمن لان حق المشتري تعلق بعين المبيع وحق البائع تعلق ~~بالذمة وتقديم ما تعلق بالعين أولى لتأكده وكذلك تقديم الدين الذي به الرهن ~~على ما في الذمة PageV04P113 وكذلك تقديم أرش الجناية على الدين لذلك، وقال ~~مالك وأبو حنيفة يجبر المشتري أولا على تسليم الثمن كالمسألة قبلها وقد ~~ذكرنا ما يدل على خلافه، إذا ثبت هذا وأجبنا على البائع التسليم فسلم فان ~~كان المشتري موسرا والثمن حاضرا أجبر على تسليمه وان كان الثمن غائبا عن ~~البلد في مسافة القصر أو كان المشتري معسرا فللبائع الفسخ لان عليه ضررا في ~~تأخير الثمن فكان له الفسخ والرجوع في عين ماله كالمفلس، وان كان الثمن في ~~بيته أو بلده حجر على المشتري في المبيع وسائر ماله حتى يسلم الثمن لئلا ~~يتصرف في ماله تصرفا يضر بالبائع، وان كان غائبا عن البلد قريبا دون مسافة ~~القصر فللبائع الفسخ في أحد الوجهين لان عليه ضررا في تأخير الثمن أشبه ~~المفلس (والثاني) لا يثبت له خيار الفسخ لانه كالحاضر فعلى هذا يحجر على ~~المشتري كما لو كان في البدل وهذا كله مذهب الشافعي، وقال شيخنا ويقوى عندي ~~انه لا يجب على البائع تسليم المبيع حتى يحضر الثمن ويتمكن من تسليمه لان ~~البائع انما رضي ببذل المبيع بالثمن فلا يلزمه دفعه قبل حصول عوضه ولان ~~المتعاقدين سواء في المعاوضة # فيستويان في التسليم وانما يؤثر ما ذكر في الترجيح في تقديم التسليم مع ~~حضور العوض الآخر لعدم الضرر فيه أما مع الحظر المحوج إلى الحجر أو المجوز ~~الفسخ فلا ينبغي ان يثبت ولان شرع الحجر لا ms1727 يندفع به الضرر لانه يقف على ~~الحاكم ويتعذر ذلك في الغالب ولان ما أثبت الحجر والفسخ بعد التسليم أولى ~~أن يمنع التسليم لان المنع أسهل من الرفع، والمنع قبل التسليم أسهل من ~~المنع بعده ولذلك ملكت المرأة منع نفسها من التسليم قبل قبض صداقها ولم ~~تملكه بعد التسليم على أحد الوجهين. # وكل موضع قلنا له الفسخ فانه يفسخ بغير حكم حاكم لانه فسخ للبيع فتعذر ~~ثمنه فملكه البائع كالفسخ في عين ماله إذا أفلس المشتري وكل موضع قلنا يحجر ~~عليه فذلك إلى الحاكم لان ولاية الحجر إليه (فصل) فان هرب المشتري قبل وزن ~~الثمن وهو معسر فللبائع الفسخ في الحال لانه يملك الفسخ مع حضوره فمع هربه ~~أولى وان كان موسرا أثبت البائع ذلك عند الحاكم ثم ان وجد الحاكم له ما لا ~~قضاه والا باع المبيع وقضى ثمه منه وما فضل فللمشتري وان أعوز ففي ذمته، ~~قال شيخنا ويقوى عندي ان للبائع الفسخ بكل حال لانا ابحنا له الفسخ مع ~~حضوره إذا كان الثمن بعيدا عن البلد للضرر في التأخير فههنا مع العجز عن ~~الاستيفاء بكل حال أولى، ولا يندفع الضرر برفع الامر إلى الحاكم لانه قد ~~يعجز عن اثباته عنده وقد يكون المبيع في مكان لاحاكم فيه والغالب ان لا ~~يحضره من يعرفه الحاكم بالعدالة فاحالته على هذا تضييع لماله وهذه الفروع ~~تقوى ما ذكرته من ان للبائع منع المشتري من قبض المبيع قبل احضار الثمن لما ~~في ذلك من الضرر PageV04P114 (فصل) وليس للبائع الامتناع من تسليم المبيع ~~بعد قبض الثمن لاجل الاستبراء وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك ~~في القبيحة وقال في الجميلة يضعها على يدي عدل حتى تستبرأ لان التهمة تلحقه ~~فيها فمنع منها. # ولنا انه بيع عين لاخيار فيها قد قبض ثمنها فوجب تسليمها كسائر المبيعات ~~وما ذكره من التهمة لا يمكنه من المنع كالقبيحة ولانه ان كان استبرأها قبل ~~بيعها فاحتمال وجود الحمل منها بعيد نادر وان كان لم يستبرئها فهو الذي ms1728 ترك ~~التحفظ لنفسه، ولو طالب المشتري البائع بكفيل لئلا تظهر حاملا لم يكن له ~~ذلك لانه ترك التحفظ لنفسه حال العقد فلم يكن له كفيل كما لو طالب كفيلا ~~بالثمن المؤجل # { مسألة } (ويثبت الخيار للتخلف في الصفة وتغير ما تقدمت رؤيته وقد ~~ذكرناه) في الفصل السادس من كتاب البيع بما يغني عن اعادته (فصل) قال رضي ~~الله عنه (ومن اشترى مكيلا أو موزونا لم يجز بيعه حتى يقبضه، وان تلف قبل ~~قبضه فهو من مال البائع إلا ان يتلفه آدمي فيخير المشتري بين فسخ العقد ~~وامضائه ومطالبة متلفه ببدله وعنه في الصبرة المتعينة انه يجوز بيعها قبل ~~قبضها، وان تلفت فهي من ضمان المشتري) ظاهر المذهب ان المكيل والموزون لا ~~يدخل في ضمان المشتري إلا بقبضه، وهو ظاهر كلام الخرقي وكذلك قال في ~~المعدود سواء كان متعينا كالصبرة أو غير متعين كقفيز منها، وهو ظاهر كلام ~~احمد ونحوه قول اسحاق، وروي عن عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب والحسن ~~والحكم وحماد بن ابي سليمان ان كل ما بيع على الكيل والوزن لا يجوز بيعه ~~قبل قبضه وما ليس بمكيل ولا موزون يجوز بيعه قبل قبضه، وقال القاضي واصحابه ~~المراد بالمكيل والموزون والمعدود ما ليس بمتعين كالقفيز من صبرة والرطل من ~~زبدة، فأما المتعين فيدخل في ضمان المشتري كالصبرة يبيعها من غير تسمية ~~كيل، وقد نقل عن احمد نحو ذلك فانه قال في رواية أبي الحارث في رجل اشترى ~~طعاما فطلب من يحمله فرجع وقد احترق فهو من مال المشتري. # وذكر الجوز جاني عنه فيمن اشترى ما في السفينة صبرة لم يسم كيلا فلا بأس ~~أن يشترك فيها ويبيع ما شاء الا أن يكون بينهما كيل فلا يولى عليه، ونحو ~~هذا قال مالك فانه قال فيما بيع من الطعام مكايلة أو موازنة لم يجز بيعه ~~قبل قبضه وما بيع مجازفة أو بيع من غير الطعام مكايلة أو موازنة جاز بيعه ~~قبل قبضه، ووجه ذلك ماروى الاوزاعي عن الزهري عن حمزة بن ms1729 عبد الله بن عمر ~~أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا ~~فهو من مال المبتاع رواه البخاري عن ابن عمر من قوله تعليقا. # وقول الصحابي مضت السنة يقتضي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولان المبيع ~~المعين لا يتعلق به حق توفية فكان من مال المشتري كغير المكيل والموزون ~~ونقل عن احمد أن المطعوم لا يجوز بيعه قبل قبضه سواء كان مكيلا أو موزونا ~~أو لم يكن، فعلى هذا PageV04P115 يختص ذلك بالمطعوم في أنه لايدخل في ضمان ~~المشتري الا بقبضه فان الترمذي روى عن أحمد انه # أرخص في بيع ما لا يكال ولا يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب قبل قبضه، وقال ~~الاثرم سألت أبا عبد الله عن قوله نهى عن ربح ما لا يضمن قال هذا في الطعام ~~وما أشبهه من مأكول أو مشروب فلا يبيعه حتى يقبضه، وقال ابن عبد البر الاصح ~~عن احمد بن حنبل ان الذي يمنع من بيعه قبل قبضه هو الطعام وذلك لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه فمفهومه إباحة بيع ما سواه ~~قبل قبضه وروى ابن عمر قال رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم وهذا نص في ~~بيع المعين وعموم قوله عليه السلام " من ابتاع طعاما فلا يبيعه (بالرفع وفي ~~رواية فلا يبعه بالجزم والخبر في الاولى بمعنى الانشاء) حتى يستوفيه " متفق ~~عليهما. # ولمسلم عن ابن عمر قال. # كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. # أن نبيعه حتى ننقله من مكانه. # وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاما فليس له أن يبيعه ~~حتى يستوفيه ولو دخل في ضمان المشتري جاز بيعه والتصرف فيه كما بعد قبضه، ~~وهذا يدل على تعميم المنع في كل طعام مع تنصيصه على البيع مجازفة بالمنع ~~وهو خلاف قول القاضي وأصحابه ms1730 ويدل بمفهومه على أن ما عدا الطعام يخالفه في ~~ذلك (فصل) وكل مالا يدخل في ضمان المشتري إلا بقبضه لا يجوز له بيعه حتى ~~يقبضه وقد ذكرنا ذلك وذكرنا الذي يحتاج إلى قبض والخلاف فيه لما ذكرنا من ~~الاحاديث ولانه من ضمان بائعه فلم يجز بيعه كالسلم ولم نعلم بين أهل العلم ~~في ذلك خلافا إلا ما حكي عن البتي أنه لا بأس ببيع كل شئ قبل قبضه. # قال ابن عبد البر وهذا قول مردود بالسنة والحجة المجمعة على الطعام أظنه ~~لم يبلغه الحديث ومثل هذا لا يلتفت إليه. # (فصل) والمبيع بصفة أو برؤية متقدمة من ضمان البائع حتى يقبضه المبتاع ~~فعلى هذا لا يجوز بيعه قبل قبضه لانه يتعلق به حق توفية فجرى مجرى المكيل ~~والموزون (فصل) وما يحتاج إلى القبض إذا تلف قبل قبضه فهو من ضمان البائع، ~~فان تلف بآفة سماوية بطل العقد ورجع المشتري بالثمن وان بان بفعل المشتري ~~استقر عليه الثمن وكان كالقبض لانه تصرف فيه، وان اتلفه أجنبي لم يبطل ~~العقد على قياس قوله في الجائحة ويثبت للمشتري الخيار بين الفسخ والرجوع ~~بالثمن لان التلف حصل في يد البائع فهو كحدوث العيب في يده وبين البقاء على ~~العقد ومطالبة # المتلف بالمثل إن كان مثليا وبالقيمة ان لم يكن مثليا، وبهذا قال الشافعي ~~ولا نعلم فيه مخالفا، وان اتلفه البائع فقال اصحابنا الحكم فيه كما لو ~~اتلفه اجنبي، وقال الشافعي: ينفسخ العقد ويرجع المشتري بالثمن لاغير لانه ~~تلف يضمنه به البائع اشبه تلفه بفعل الله تعالى، وفرق اصحابنا بينهما لكونه ~~إذا تلف بفعل PageV04P116 الله تعالى لم يوجد مقتض للضمان سوى حكم العقد ~~بخلاف ما إذا اتلفه، فان اتلافه يقتضي الضمان بالمثل وحكم العقد يقتضي ~~الضمان بالثمن فكانت الخيرة إلى المشتري في التضمين بأيهما شاء (فصل) وان ~~تعيب في يد البائع أو تلف بعضه بامر سماوي فالمشتري مخير بين أخذه ناقصا ~~ولا شئ له وبين فسخ العقد والرجوع بالثمن لانه ان رضيه معيبا فكأنه اشترى ~~معيبا ms1731 عالما بعيبه لا يستحق شيئا من اجل العيب، وان فسخ العقد لم يكن له ~~أكثر من الثمن لانه لو تلف المبيع كله لم يكن له اكثر من الثمن أو تلف بعضه ~~لم يكن له الفسخ لذلك لانه أتلف ملكه فلم يرجع على غيره وان كان بفعل ~~البائع فقياس قول أصحابنا أن المشتري مخير بين الفسخ والرجوع بالثمن وبين ~~أخذه والرجوع على البائع بعوض ما أتلف أو عيب، وقياس قول الشافعي أنه ~~بمنزلة ما لو تلف بفعل الله تعالى وان كان بفعل أجنبي فله الفسخ والمطالبة ~~بالثمن وأخذ المبيع ومطالبة الاجنبي بعوض ما أتلف (فصل) ولو باع شاة بشعير ~~فأكلته قبل قبضه فان كانت في يد المشتري فهو كما لو أتلفه، وان كانت في يد ~~البائع فهو كاتلافه وكذلك ان كانت في يد أجنبي فهو كاتلافه، وان لم يكن في ~~يد أحد انفسخ البيع لان المبيع هلك قبل قبضه بامر لا ينسب إلى آدمي فهو ~~كتلفه بفعل الله تعالى (فصل) ولو اشترى شاة أو عبدا أو شقصا بطعام فقبض ~~الشاة أو العبد وباعهما أو أخذ الشقص بالشفعة ثم تلف الطعام قبل قبضه انفسخ ~~الاول دون الثاني ولا يبطل الاخذ بالشفعة لانه كمل قبل فسخ العقد ويرجع ~~مشتري الطعام على مشتري الشاة أو العبد أو الشقص بقيمة ذلك لتعذر رده، وعلى ~~الشفيع مثل الطعام لانه عوض الشقص { مسألة } (وعنه في الصبرة المتعينة أنه ~~يجوز بيعها قبل قبضها وان تلفت فهي من ضمان المشتري) نقلها عنه أبو الحارث ~~والجوزجاني واختاره القاضي وأصحابه ونحوه قول مالك لقول ابن عمر مضت # السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المتاع وقد ذكرنا ذلك { ~~مسألة } (وما عدا المكيل والموزون يجوز التصرف فيه قبل قبضه وان تلف فهو من ~~مال المشتري) وحكى أبو الخطاب رواية أخرى أنه كالمكيل والموزون في ذلك كله ~~ما عدا المكيل والموزون والمعدود والمطعوم على ما ذكرنا فيه من الخلاف يجوز ~~التصرف فيه قبل قبضه في أظهر الروايتين ويروى مثل هذا ms1732 عن عثمان بن عفان ~~وسعيد بن المسيب والحكم وحماد والاوزاعي واسحاق، وعن احمد رواية أخرى لا ~~يجوز بيع شئ قبل القبض اختارها ابن عقيل، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي الا ان أبا حنيفة اختار بيع العقار قبل قبضه وإذا قلنا ~~بجواز التصرف فيه فتلف فهو من ضمان المشترى، وقال أبو حنيفة كل مبيع قبل ~~قبضه من ضمان البائع الا العقار، وقال الشافعي PageV04P117 هو من ضمان ~~البائع في الجميع، وحكى أبو الخطاب عن أحمد مثل ذلك. # واحتجوا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يباع الطعام قبل قبضه، وبما ~~روي عن ابن عباس أنه قال أرى كل شئ بمنزلة الطعام (1) (الطعام ربوي وعليه ~~مدار المعيشة فلا يقاس عليه ما ليس مثله في ذلك) وبما روى أبو داود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار ~~إلى رحالهم، وروى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شرا الصدقات ~~حيث تقبض، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث عتاب بن أسيد إلى مكة ~~قال " انههم عن بيع ما لم يقبضوا وعن ربح ما لم يضمنوا " ولانه لم يتم ~~الملك عليه فلم يجز بيعه كغير المتعين أو كالمكيل والموزون. # ولنا على جواز بيعه قبل قبضه ما روى ابن عمر قال كنا نبيع الابل بالبقيع ~~بالدراهم فنأخذ بدل الدراهم الدنانير ونبيع بالدنانير فنأخذ بدلها الدراهم ~~فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال " لا بأس إذا تفرقتما وليس ~~بينكما شئ " وهذا تصرف في الثمن قبل قبضه وهو أحد العوضين، وروى ابن عمر ~~أنه كان على بكر صعب يعني لعمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر " بعنيه ~~" فقال هو لك يا رسول فقال النبي صلى الله عليه وسلم " هو لك يا عبد الله ~~ابن عمر فاصنع به ما شئت " وهذا ظاهر في التصرف في المبيع بالهبة قبل قبضه، ~~واشترى من جابر جملا ونقده ثمنه ثم وهبه اياه ms1733 قبل قبضه ولانه أحد نوعي ~~المعقود عليه فجاز التصرف فيه قبل قبضه كالمنافع في الاجارة يجوز له اجارة ~~العين المستأجرة قبل قبض # المنافع ولانه مبيع لا يتعلق به حق توفية فصح بيعه كالمال في يد المودع ~~والمضارب ولنا على أنه إذا تلف فهو من ضمان المشتري قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " الخراج بالضمان " وهذا المبيع نماؤه للمشتري فضمانه عليه وقول ~~ابن عمر مضت السنة ان ما ادركته الصفقة حيا مجموعا فهو من مال المبتاع، ~~وأما احاديثهم فقد قيل لم يصح منها الا حديث الطعام وهو حجة لنا بمفهومه ~~فان تخصيص الطعام بالنهي عن بيعه قبل قبضه يدل على جوازه فيما سواه وقولهم ~~لم يتم الملك عليه ممنوع فان السبب المقتضي للملك متحقق واكثر ما فيه تخلف ~~القبض واليد ليست شرطا في صحة البيع بدليل جواز بيع المال المودع والموروث ~~والتصرف في الصداق وعوض الخلع عند أبي حنيفة (فصل) وما لا يجوز بيعه قبل ~~قبضه لا يجوز بيعه لبائعه لعموم الخبر فيه قال القاضي ولو ابتاع شيئا مما ~~يحتاج إلى قبض فلقيه ببلد آخر لم يكن له أخذ بدله ان تراضيا لانه مبيع لم ~~يقبض فان كان مما لا يحتاج إلى قبض جاز أخذ البدل عنه الا أن يكون سلما ~~لانه لا يجوز بيع السلم قبل قبضه (فصل) وكل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل ~~القبض لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه كالذي ذكرنا والاجرة وبدل الصلح إذا ~~كانا من المكيل أو الموزون أو المعدود. # وما لا ينفسخ العقد بهلاكه يجوز التصرف فيه قبل القبض كعوض الخلع والعتق ~~على مال وبدل الصلح عن دم العمد وأرش الجناية وقيمة المتلف لان المقتضي ~~للتصرف الملك وقد وجد لكن ما يتوهم فيه غرر الانفساخ بهلاك المعقود ~~PageV04P118 عليه لم يجز بناء عقد آخر عليه تحرزا من الغرر ومالا يتوهم فيه ~~ذلك الغرر انتفى المانع فجاز العقد عليه وهذا قول أبي حنيفة، والمهر كذلك ~~عند القاضي، وهو قول أبي حنيفة لان العقد لا ينفسخ بهلاكه، ms1734 وقال الشافعي لا ~~يجوز التصرف فيه قبل قبضه ووافقه أبو الخطاب في غير المتعين لانه يخشى ~~رجوعه بانتقاض سببه بالردة قبل الدخول أو انفساخه بسبب من جهة المرأة أو ~~بصفة بالطلاق أو انفساخه بسبب من غير جهتها وكذلك قال الشافعي في عوض الخلف ~~وهذا التعليل باطل بما بعد القبض فان قبضه لايمنع الرجوع فيه قبل الدخول، ~~فاما ما ملك بارث أو وصية أو غنيمة أو تعين ملكه فيه فانه يجوز له التصرف ~~فيه بالبيع وغيره قبل قبضه لانه غير مضمون بعقد معاوضة فهو كالمبيع ~~المقبوض، وهذا # مذهب أبي حنيفة والشافعي وان كان لانسان في يد غيره وديعة أو عارية أو ~~مضاربة أو جعله وكيلا فيه جاز له بيعه ممن هو في يده ومن غيره لانه عين مال ~~مقدور على تسليمها لا يخشى انفساخ الملك فيها فهي كالتي في يده فان كان ~~غصبا فقد ذكرنا حكمه (فصل) فان اشترى اثنان طعاما فقبضاه ثم باع أحدهما ~~الآخر نصيبه قبل ان يقسماه احتمل أن لا يجوز وكرهه الحسن وابن سيرين فيما ~~يكال أو يوزن لانه لم يقبض نصيبه منفردا فأشبه غير المقبوض ويحتمل الجواز ~~لانه مقبوض لهما يجوز بيعه لا جنبي فجاز بيعه لشريكه كسائر الاموال فان ~~تقاسماه وتفرقا ثم باع أحدهما نصيبه بذلك الكيل الذي كاله له لم يجز كما لو ~~اشترى من رجل طعاما فاكتاله وتفرقا ثم باعه اياه بذلك الكيل وان لم يتفرقا ~~خرج على الروايتين اللتين ذكرناهما (فصل) وكل مالا يجوز بيعه قبل قبضه لا ~~يجوز فيه الشركة ولا التولية ولا الحوالة به، وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي، وقال مالك يجوز هذا كله في الطعام قبل قبضه لانها تختص بمثل ~~الثمن الاول فجازت قبل القبض كالاقالة، ولنا ان التولية والشركة من أنواع ~~البيع فان الشركة بيع بعضه بقسطه من ثمنه والتولية بيع جميعه بمثل ثمنه ~~فيدخل في عموم النهي عن بيع الطعام قبل قبضه ولانه تمليك لغير من هو في ~~ذمته فأشبه البيع. # وأما الاقالة فهي فسخ للبيع فأشبهت ms1735 الرد بالعيب، وكذلك لا يصح هبته ولا ~~رهنه ولا دفعه أجرة وما أشبه ذلك ولا التصرفات المنعقدة إلى القبض لانه غير ~~مقبوض فلاسبيل إلى اقباضه PageV04P119 { مسألة } (ويحصل القبض فيما بيع ~~بالكيل والوزن بكيله ووزنه) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة التخلية في ~~ذلك قبض، وقد روي عن احمد رواية أخرى أن القبض في كل شئ بالتخلية مع ~~التمييز لانه خلى بينه وبين المبيع من غير حائل فكان قبضا له كالعقار. # ولنا ماروى عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا بعت فكل ~~وإذا ابتعت فاكتل " رواه البخاري وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال " من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله " رواه مسلم وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع ~~البائع وصاع المشتري رواه ابن ماجه وهذا فيما بيع كيلا # { مسألة } (وفي الصبرة وما ينقل بالنقل) لان ابن عمر قال كانوا يضربون ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا الطعام جزافا أن لا ~~يبيعوه في مكانه حتى يحولوه، وفي لفظ كنا نبتاع الطعام جزافا فيبعث علينا ~~من يأمرنا بانتقاله من مكانه الذي ابتعناه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه، وفي ~~لفظ كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نبيعه حتى ننقله رواهن مسلم وهذا يبين أن الكيل انما وجب فيما بيع ~~بالكيل، وقد دل على ذلك ايضا قوله عليه الصلاة والسلام " إذا سميت الكيل ~~فكل " { مسألة } (وفيما يتناول بالتناول وفيما عدا ذلك بالتخلية) وعنه أن ~~قبض جميع الاشياء بالتخلية مع التمييز إذا كان البيع دراهم أو دنانير ~~فقبضها باليد وإن كان ثيابا فقبضها نقلها وان كان حيوانا فقبضه بمشيه من ~~مكانه وان كان ما لا ينقل ويحول فقبضه التخلية بينه وبين مشتريه لا حائل ~~دونه ولان القبض مطلق في الشرع فيجب فيه الرجوع إلى العرف كالاحراز والتفرق ~~والعادة في قبض هذه الاشياء ما ذكرناه ms1736 (فصل) وأجرة الكيال والوزان في ~~المكيل والموزون على البائع لان عليه تقبيض المبيع للمشتري والقبض لا يحصل ~~الا بذلك فكان على البائع كما أن على بائع الثمرة سقيها وكذلك أجرة العداد ~~في المعدودات وأما نقل المنقولات وما أشبهها فهو على المشتري لانه لا يتعلق ~~به حق توفية نص عليه أحمد (فصل) ويصح القبض قبل نقد الثمن وبعده باختيار ~~البائع وبغير اختياره لانه ليس للبائع حبس المبيع على قبض الثمن ولان ~~التسليم من مقتضيات العقد فمتى وجد بعده وقع موقفه كقبض الثمن PageV04P120 ~~{ مسألة } (والاقالة فسخ يجوز في المبيع قبل قبضه ولا يستحق بها شفعة ~~ولايجوز إلا بمثل الثمن وعنه أنها بيع فلا يثبت. # فيها ذلك الا بمثل الثمن في أحد الوجهين اقالة النادم مستحبة لما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أقال نادما بيعته أقاله الله عثرته ~~يوم القيامة " رواه ابن ماجه وأبو داود ولم يقل أبو داود يوم القيامة، وهي ~~فسخ في أصح الروايتين اختارها أبو بكر وهي مذهب الشافعي (والثانية) هي بيع ~~وهي مذهب مالك لان المبيع عاد إلى البائع على الجهة # التي خرج عليها فكانت بيعا كالاول، وكونها بمثل الثمن لا يمنع من كونها ~~بيعا كالتولية، وحكي عن أبي حنيفة أنها فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق ~~غيرهما فلا تثبت أحكام البيع في حقهما بل يجوز في المبيع قبل قبضه وفي ~~السلم ويثبت حكم البيع في حق الشفيع فيجوز له أخذ الشقص الذي تقايلا فيه ~~بالشفعة ولنا أن الاقالة هي الرفع والازالة يقال أقالك الله عثرتك أي ~~أزالها فكانت فسخا للعقد الاول بدليل جواز الاقالة في السلم مع اجماعهم على ~~أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قلب قبضه، ولانها مقدرة بالثمن الاول ولو كانت ~~بيعا لم تقدر به ولانه عاد إليه المبيع بلفظ لا ينعقد به البيع فكان فسخا ~~كالرد بالعيب، ويدل على أبي حنيفة ما كان فسخا في حق المتعاقدين كان فسخا ~~في حق غيرهما كالرد بالعيب والفسخ بالخيار ولان حقيقة الفسخ ms1737 لا تختلف ~~بالنسبة إلى شخص دون شخص والاصل اعتبار الحقائق، فان قلنا هي فسخ جازت قبل ~~القبض وبعده وقال أبو بكر لابد من كيل ثان ويقوم الفسخ مقام البيع في إيجاب ~~كيل ثان كقيام فسخ النكاح مقام الطلاق في العدة ولنا أنه فسخ للبيع فجاز ~~قبل القبض كالرد بالعيب والتدليس والفسخ بالخيار أو لاختلاف المتبايعين ~~وفارق العدة فانها اعتبرت للاستبراء والحاجة داعية إليه في كل فرقة بعد ~~الدخول بخلاف مسئلتنا. # وان قلنا هي بيع لم يجز قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض لان بيعه من ~~بائعه قبل قبضه لا يجوز كما لا يجوز من غيره ولا يستحق بها الشفعة إن كانت ~~فسخا لانها رفع للعقد وإزالة له وليست معاوضة فأشبهت سائر الفسوخ، ومن حلف ~~لا يبيع فأقال لم يحنث، وان كانت بيعا استحقت الشفعة وحنث الحالف على ترك ~~البيع بفعلها كالتولية. # والصحيح أنها لا تجوز الا بمثل الثمن سواء قلنا هي فسخ أو بيع لانها خصت ~~بمثل الثمن كالتولية وفيه وجه آخر أنها تجوز باكثر من الثمن الاول وأقل منه ~~كسائر البياعات فإذا PageV04P121 قلنا لا تجوز الا بمثل الثمن وأقال بأقل ~~منه أو اكثر لم تصح الاقالة وكان الملك باقيا للمشتري، وبهذا قال الشافعي، ~~وعن أبي حنيفة أنها تصح بالثمن الاول ويبطل الشرط لان لفظها اقتضى مثل ~~الثمن والشرط ينافيه فيبطل ونفي الفسخ على مقتضاه كسائر الفسوخ، ولنا أنه ~~شرط التفاضل فيما يعتبر فيه التماثل فيبطل كبيع درهم بدرهمين ولان القصد ~~بالاقالة رد كل حق إلى صاحبه فإذا اشترط زيادة أو نقصا # أخرج العقد عن مقصوده فيبطل كما لو باعه بشرط أن لا يسلم إليه وفارق سائر ~~الفسوخ لانه لا يعتبر فيه الرضى منهما بل يسأل به أحدهما فإذا شرط عليه شئ ~~لم يلزمه لتمكنه من الفسخ بدونه وان شرط لنفسه شيئا لم يلزم أيضا لانه لا ~~يستحق أكثر من الفسخ وفي مسئلتنا لا تجوز الاقالة الا برضاهما وانما رضي ~~بها أحدهما مع الزيادة أو النقص فإذا أبطلنا شرطه فات ms1738 رضاه فتبطل الاقالة ~~لعدم رضاه بها { باب الربا والصرف } الربا في اللغة الزيادة قال الله تعالى ~~(فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) وقال (أن تكون أمة هي أربى من أمة) ~~أي اكثر عددا. # وهو في الشرع الزيادة في أشياء مخصوصة وهو محرم بالكتاب والسنة والاجماع ~~أما الكتاب فقوله تعالى (وحرم الربا) وما عداها من الآيات، وأما السنة فقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " اجتنبوا السبع الموبقات " قيل يا رسول الله ما ~~هي؟ قال " الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل ~~الربا وأكل مال اليتم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه ~~متفق عليهما وأجمعت الامة على أن الربا محرم. PageV04P122 { مسألة } (وهو ~~نوعان ربا الفضل وربا النسيئة) وأجمعت الامة على تحريمهما وقد كان في ربا ~~الفضل اختلاف بين الصحابة فحكي عن ابن عباس وأسامة بن زيد وزيد بن أرقم ~~وابن الزبير انهم قالوا انما الربا في النسيئة لقوله عليه السلام " لاربا ~~إلا في النسيئة " رواه البخاري والمشهور من ذلك قول ابن عباس ثم إنه رجع ~~إلى قول الجماعة وروى ذلك الاثرم وقاله الترمذي وابن المنذر وروى سعيد ~~باسناده عن أبي صالح قال صحبت ابن عباس حتى مات فوالله ما رجع عن الصرف، ~~وعن سعيد بن جبير قال سألت ابن عباس قبل موته بعشرين ليلة عن الصرف فلم ير ~~به بأسا وكان يأمر به، والصحيح قول الجمهور لما روى أبو سعيد الخدري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تبيعوا الذهب بالذهب الا مثلا بمثل ~~ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا ~~بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز " وعن أبي سعيد قال جاء # بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم " من أين هذا يا بلال؟ " قال كان عندنا تمر ردئ فبعت صاعين بصاع ~~ليطعم ms1739 النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " أوه ~~عين الربا عين الربا لا تفعل، ولكن ان أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم ~~اشتر به " متفق عليهما قال الترمذي: على حديث أبي سعيد العمل عند أهل العلم ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا ربا إلا في النسيئة " محمول على الجنسين { مسألة } (فاما ربا الفضل ~~فيحرم في الجنس الواحد من كل مكيل أو موزون، وان كان يسيرا PageV04P123 ~~كتمرة بتمرتين وحبة بحبتين، وعنه لا يحرم الا في الجنس الواحد من الذهب ~~والفضة وكل مطعوم وعنه لا يحرم إلا في ذلك إذا كان مكيلا أو موزونا) روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الربا أحاديث كثيرة من أتمها حديث عبادة بن ~~الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الذهب بالذهب مثلا بمثل ~~والفضة بالفضة مثلا بمثل والتمر بالتمر مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل ~~والملح بالملح مثلا بمثل والشعير بالشعير مثلا بمثل فمن زاد أو ازداد فقد ~~أربى، بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم ~~يدا بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدا بيد " رواه مسلم. # فهذه الاعيان الستة المنصوص عليها يثبت الربا فيها بالنص والاجماع، ~~واختلف أهل العلم فيما سواها فحكي عن طاوس وقتادة أنهما قصرا الربا عليها، ~~وبه قال داود ونفاة القياس وقالوا اما عداها على أصل الاباحة لقول الله ~~تعالى (وأحل الله البيع) واتفق القائلون بالقياس على أن لربا فيها بعلة ~~وانه يثبت في كل ما وجدت فيه علتها لان القياس دليل شرعي فيجب استخراج علة ~~هذا الحكم واثباته حيث وجدت علته ولان قول الله تعالى (وأحل الله البيع ~~وحرم الربا) يقتضي تحريم كل زيادة إذ الربا في اللغة الزيادة إلا ما أجمعنا ~~على تخصيصه وهذا يعارض ما ذكروه، ثم اتفق أهل العلم على أن ربا الفضل لا ~~يجري إلا في الجنس الواحد إلا سعيد بن جبير ms1740 فانه قال: كل شيئين يتقارب ~~الانتفاع بهما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا كالحنطة والشعير والتمر ~~والزبيب والذرة والدخن لانها يتقارب نفعها فجرى مجرى نوعي الجنس، وهذا ~~مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم " بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا ~~بيد وبيعوا التمر بالبر كيف شئتم " فلا يعول عليه واتفق المعللون على أن ~~علة الذهب PageV04P124 والفضة واحدة وعلة الاعيان الاربعة واحدة، ثم ~~اختلفوا في علة كل واحد منهما فروي عن أحمد في ذلك ثلاث روايات أشهرهن أن ~~علة الربا في الذهب والفضة كونه موزون جنس، وعلة الاعيان الاربعة كونه مكيل ~~جنس نقلها عن أحمد الجماعة ذكرها الخرقي وابن أبي موسى وأكثر الاصحاب وبه ~~قال النخعي والزهري والثوري واسحاق وأصحاب الرأي، فعلى هذه الرواية يجري ~~الربا في كل مكيل أو موزون بجنسه مطعوما كان أو غير مطعوم كالحبوب والاشنان ~~والنورة والقطن والصوف والكتان والحناء والحديد والنحاس ونحو ذلك، ولا يجري ~~في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالمعدودات لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ~~ولا الصاع بالصاعين فاني أخاف عليكم الرماء " وهو الربا فقام إليه رجل ~~فقال: يارسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالافراس والنجيبة بالابل؟ فقال ~~" لا بأس إذا كان يدا بيد " رواه أحمد في المسند عن ابن حبان عن أبيه عن ~~ابن عمر، وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما وزن مثلا بمثل إذا ~~كان نوعا واحدا " رواه الدار قطني، وعن عمار أنه قال: العبد خير من العبدين ~~والثوب خير من الثوبين لما كان يدا بيد فلا بأس به انما الربا في النساء ~~إلا ما كيل أو وزن، ولان قضيه البيع المساواة والمعتبر في تحقيقها الكيل ~~والوزن والجنس فان الوزن أو الكيل يسوي بينهما صورة والجنس يسوي بينهما ~~معنى فكانا علة ووجدنا الزيادة في الكيل محرمة دون الزيادة في الطعم بدليل ~~بيع الثقيلة بالخفيفة فانه جائزا إذا تساويا PageV04P125 في الكيل ~~(والرواية الثانية) أن العلة ms1741 في الاثمان الثمنيه وفيما عداها كونه مطعوم ~~جنس فيختص بالمطعومات ويخرج منه ما عداها. # قال أبو بكر روى ذلك عن أحمد جماعة، ونحو ذلك قول الشافعي فانه قال: ~~العلة الطعم والجنس شرط والعلة في الذهب والفضة جوهرية الثمنية غالبا فيختص ~~بالذهب والفضة لما روى معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الطعام بالطعام الا مثلا بمثل رواه مسلم، ولان الطعم وصف شرف اذبه ~~قوام الابدان، والثمنية وصف شرف إذ بها قوام الاموال فيقتضي التعليل بهما، ~~ولانه لو كانت العلة في الاثمان الوزن لم يجز اسلامهما في الموزونات لان ~~أحد وصفي علة الربا يكفي في تحريم النساء # (والرواية الثالثة) العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوم جنس مكيلا أو ~~موزونا فلا يجري الربا في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالتفاح والرمان والبطيخ ~~والجوز والبيض ولا فيما ليس بمطعوم كالزعفران والاشنان والحديد، ويروى ذلك ~~عن سعيد بن المسيب وهو قديم قولي الشافعي لما روي عن سعيد ابن المسيب عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا ربا الا فيما كيل أو وزن مما ~~يؤكل أو يشرب " أخرجه الدار قطني وقال الصحيح أنه من قول سعيد ومن رفعه فقد ~~وهم، ولان لكل واحد من هذه الاوصاف أثرا والحكم مقرون بجيعها في المنصوص ~~عليه فلا يجوز حذفه ولان الكيل الوزن الجنس لا يقتضي وجوب المماثلة وانما ~~أثره في تحقيقها في العلة ما يقتضي ثبوت الحكم لاما تحقق شرطه، والطعم ~~بمجرده لاتتحقق المماثلة به لعدم العيار الشرعي فيه، وإنما تجب المماثلة في ~~المعيار الشرعي وهو الكيل والوزن ولهذا وجبت المساواة في المكيل كيلا وفي ~~الموزون وزنا فوجب ان يكون الطعم معتبرا في المكيل PageV04P126 والموزون ~~دون غيرهما، والاحاديث الواردة في هذا الباب يجب الجمع بينها وتقييد كل ~~واحد منها بالآخر فنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام إلا مثلا ~~بمثل يتقيد بما فيه معيار شرعي من كيل أو وزن، ونهيه عن بيع الصاع بالصاعين ~~يتقيد بالمطعوم ms1742 المنهي عن التفاضل فيه وهذا اختيار شيخنا، وقال مالك العلة ~~القوت أو ما يصلح به القوت من جنس واحد من المدخرات، وقال ربيعة يجري الربا ~~فيما تجب فيه الزكاة دون غيره. # وقال ابن سيرين في الجنس الواحد. # وهذا القول لا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم في بيع الفرس بالافراس ~~والنجيبة بالابل " لا بأس إذا كان يدا بيد " وروي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ابتاع عبدا بعبدين رواه أبو داود والترمذي وقال: هو حديث صحيح، وقول ~~مالك ينتقض بالحطب والادام يستصلح به القوت ولا ربا فيه عنده، وتعليل ربيعة ~~ينعكس بالملح والعكس لازم عند اتحاد العلة. # فالحاصل ان ما اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم من جنس واحد ففيه الربا ~~رواية واحدة كالارز والدخن والذرة والقطنيات والدهن واللبن ونحوه، وهذا قول ~~أكثر أهل العلم. # قال ابن المنذر هذا قول علماء الامصار في القديم والحديث، وما يعدم فيه ~~الكيل والوزن والطعم واختلف جنسه فلا ربا فيه رواية واحدة، وهو قول أكثر ~~أهل العلم وذلك كالتين النوى والقت والماء، والطين الارمني فانه يؤكل دواء ~~فيكون # موزونا مأكولا فهو إذا من القسم الاول وما عداه انما يؤكل سفها فجرى مجرى ~~الرمل والحصا. # وما وجد فيه الطعم وحده أو الكيل والوزن من جنس واحد ففيه روايتان، ~~واختلف أهل العلم فيه. # والاولى ان شاء الله حله إذ ليس في تحريمه دليل موثوق به ولا معنى يقوى ~~التمسك به وهي مع ضعفها يعارض PageV04P127 بعضها بعضا فوجب اطراحها والجمع ~~بينها والرجوع إلى أصل الحل الذي يقتضيه الكتاب والسنة والاعتبار، ولا فرق ~~في المطعومات بين ما يؤكل قوتا كالارز والذرة أو أدما كالقطنيات واللحم ~~واللبن أو تفكها كالثمار أو تداويا كالا هليلج والسقمونيا فان الكل في باب ~~الربا واحد (فصل) وقوله في كل مكيل أو موزون أي ما كان جنسه مكيلا أو ~~موزونا وان لم يتأت فيه كيل ولا وزن اما لقلته كالحبة والحبتين والحفنة ~~والحفنتين وما دون الارزة من الذهب والفضة أو لكثرته كالزبرة العظيمة فانه ms1743 ~~لا يجوز بيع بعضه ببعض الا مثلا بمثل ويحرم التفاضل فيه، وبهذا قال الثوري ~~والشافعي واسحاق وابن المنذر، ورخص أبو حنيفة في بيع الحفنة بالحفنتين ~~والحبة بالحبتين وسائر المكيل الذي لا يتأتى كيله ووافق في الموزون واحتج ~~بأن العلة الكيل ولم يوجد في اليسير ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~التمر بالتمر مثلا بمثل والبر بالبر مثلا بمثل من زاد أو ازداد فقد أربى " ~~ولان ما جرى الربا في كثيره جرى في قليله كالموزون ولا يجوز بيع تمرة بتمرة ~~ولا حفنة بحفنة وهذا قول الثوري لان ما أصله الكيل لا تجري المماثلة في ~~غيره (فصل) اما مالا وزن للصناعة فيه كمعمول الحديد والرصاص والنحاس والقطن ~~والكتان والصوف والحرير فالمنصوص عن أحمد في الثياب والاكسية انه لا يجري ~~فيه الربا فانه قال لا بأس بالثوب بالثوبين والكساء بالكساءين وهذا قول ~~أكثر أهل العلم. # وقال لا يباع الفلس بالفلسين ولا السكين بالسكينين ولا الا برة بالابرتين ~~اصله الوزن ونقل القاضي حكم احدى المسئلتين إلى الاخرى فجعل في PageV04P128 ~~الجميع روايتين (احداهما) لا يجري في الجميع وهو قول الثوري وأبي حنيفة ~~وأكثر أهل العلم لانه ليس بموزون ولا مكيل وهذا هو الصحيح إذ لا معنى لثبوت ~~الحكم مع انتفاء العلة وعدم النص والاجماع فيه # (والثانية) يجري الربا في الجميع اختارها ابن عقيل لان أصله الوزن فلا ~~يخرج بالصناعة عنه كالخبز، وذكر ان اختار القاضي ان ما كان يقصد وزنه بعد ~~عمله كالاسطال ففيه الربا والا فلا (فصل) ويجري الربا في لحم الطير وعن أبي ~~يوسف لا يجري فيه لانه يباع بغير وزن. # ولنا أنه لحكم فأشبه سائر اللحمان وقوله لا يوزن قلنا هو من جنس ما يوزن ~~ويقصد نقله وتختلف قيمته بثقله وخفته اشبه ما يباع من الخبز عدا (فصل) ~~والجيد والردئ والتبر والمضروب والصحيح والمكسور سواء في جواز البيع مع ~~التماثل وهذا قول اكثر العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي، وحكي عن مالك جواز ~~بيع المضروب بقيمته من جنسه وأنكر ذلك أصحابه، وحكى ms1744 بعض أصحابنا عن أحمد ~~رواية انه لا يجوز بيع الصحاح بالمكسرة لان للصناعة قيمة بدليل حالة ~~الاتلاف فيصير كأنه ضم قيمة الصناعة إلى الذهب. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة ~~بالفضة مثلا بمثل " وعن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الذهب ~~بالذهب تبرها وعينها والفضة بالفضة تبرها وعينها " رواه أبو داود وروى مسلم ~~عن أبي الاشعث ان معاوية أمر ببيع آنية من فضة في أعطيات الناس فبلغ عبادة ~~فقدم فقال إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب ~~والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح الا سواء بسواء ~~عينا PageV04P129 بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى " وروى الاثرم عن عطاء بن ~~يسار أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا الا مثلا بمثل ولانهما ~~تساويا في الوزن فلا يؤثر اختلافهما في القيمة كالجيد بالردئ فأما ان قال ~~لصائغ PageV04P130 اصنع لي خاتما وزنه درهم وأعطيك مثل زنته وأجرتك درهما ~~فليس ذلك بيع درهم بدرهمين، وقال اصحابنا للصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في ~~مقابلة الخاتم والباقي أجرة له PageV04P131 (فصل) وكل ما حرم فيه ربا الفضل ~~حرم فيه النساء بغير خلاف علمناه، ويحرم التفرق قبل القبض # لقول النبي صلى الله عليه وسلم " عينا بعين " وقوله " يدا بيد " ولان ~~تحريم النساء آكد ولذلك جرى في PageV04P132 الجنسين المختلفين فإذا حرم ~~التفاضل فالنساء أولى بالتحريم { مسألة } (ولا يباع ما أصله الكيل بشئ من ~~جنسه وزنا ولا ما أصله الوزن كيلا) لا خلاف بين أهل العلم في وجوب المماثلة ~~في بيع الاموال التي يحرم التفاضل فيها وأن المساواة المرعية هي المساواة ~~في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا، ومتى تحققت هذه المساواة لم يضر ~~اختلافهما فيما سواها وان لم توجد لم يصح البيع وهذا قول أبي حنيفة ~~والشافعي واكثر اهل العلم. # وقال مالك يجوز بيع بعض الموزونات ببعض ms1745 جزافا. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الذهب بالذهب وزنا بوزن الفضة ~~بالفضة وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا بكيل " رواه ~~الاثرم عن عبادة ورواه أبو داود وفي لفظ " البر بالبر مدا بمد والشعير ~~بالشعير مدا بمد فمن زاد أو ازداد فقد اربى " فامر بالمساواة في الموزنات ~~المذكورة في الوزن كما أمر بالمساواة في المكيلات بالكيل وما عدا الذهب ~~والفضة من الموزونات مقيس عليهما ولانه جنس يجرى فيه الربا فلم يجز بيع ~~بعضه ببعض جزافا كالمكيل ولان حقيقة الفضل مبطلة للبيع ولا يعلم عدم ذلك ~~الا بالوزن فوجب ذلك كما في المكيل والاثمان إذا ثبت هذا فانه لا يجوز بيع ~~المكيل بالمكيل وزنا ولا بيع الموزن بالموزن كيلا لان التماثل في ~~PageV04P133 الكيل مشترط في المكيل وفي الوزن في الموزون وقد عدمت ولانه ~~متى باع رطلا من المكيل برطل حصل في الرطل من الخفيف اكثر ما يحصل من ~~الثقيل فيختلفان في الكيل وان لم يعلم الفضل لكن يجهل التساوي فلا يصح كما ~~لو باع بعضه ببعض جزافا. # وكذلك إذا باع الموزون بالموزون بالكيل لا يتحقق التماثل في الوزن فلم ~~يصح كما ذكرنا في المكيل (فصل) ولو باع بعضه ببعض جزافا أو كان جزافا من ~~أحد الطرفين لم يجز قال ابن المنذر أجمع اهل العلم على ان ذلك لا يجوز إذا ~~كنا من صنف واحد لما روى مسلم عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر، وفي ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم # " الذهب بالذهب وزنا بوزن " إلى تمام الحديث دليل على انه لا يجوز بيعه ~~الا كذلك ولان التماثل شرط والجهل به يبطل البيع الحقيقة التفاضل { مسألة } ~~قال (فان اختلف الجنس جاز بيع بعضه ببعض كيلا ووزنا وجزافا) ما لا يشترط ~~فيه التماثل كالجنسين وما لا ربا فيه يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ووزنا وجزافا ~~وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو قول اكثر العلماء ms1746 قال ابن المنذر اجمع اهل العلم ~~على ان بيع الصبرة من الطعام بالصبرة لا ندري كم كيل هذه ولا كم كيل هذه من ~~صنف واحد غير جائز ولا بأس به من صنفين استدلالا بقوله عليه السلام " فإذا ~~اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " وذهب بعض أصحابنا إلى منع بيع المكيل ~~بالمكيل والموزون بالموزون جزافا، وقال أحمد في رواية محمد بن الحكم أكره ~~PageV04P134 ذلك قال ابن أبي موسى: لاخير فيما يكال بما يكال جزافا، ولا ~~فيما يوزن بما يوزن جزافا. # اتفقت الاجناس أو اختلفت ولا بأس ببيع المكيل بالموزون جزافا، وقال ذلك ~~القاضي والشريف أبو جعفر قالوا لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الطعام مجازفة وقياسا على الجنس الواحد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد " ولانه يجوز التفاضل ~~فيه فجاز جزافا كالمكيل بالموزون، يحققه أنه إذا كان حقيقة الفضل لا يمنع ~~فاحتماله أولى أن لايمنع وحديثهم أراد به الجنس الواحد، ولهذا جاء في بعض ~~ألفاظ: نهى أن تباع الصبرة لا يعلم مكيلها من التمر بالصبرة لا يعلم مكيلها ~~من التمر. # ثم هو مخصوص بالمكيل بالموزون فنقيس عليه محل النزاع والقياس لا يصح لان ~~الجنس الواحد يجب التماثل فيه فمنع من بيعه مجازفة لفوات المماثلة المشترطة ~~وفي الجنسين لا يشترط التماثل ولا يمنع حقيقة التفاضل فاحتماله أولى (فصل) ~~إذا قال بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة وهما من جنس واحد وقد علما كيلهما ~~وتساويهما صح البيع لوجود التماثل المشترط، وان قال بعتك هذه الصبرة بهذه ~~الصبرة مثلا بمثل فكيلتا فكانتا سواء صح البيع، وان زادت إحدهما فرضي صاحب ~~الناقصة بها مع نقصها أو رضي صاحب الزائدة برد الفضل على صاحبه جاز وان ~~امتنع فسخ البيع بينهما ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي PageV04P135 { مسألة ~~} (والجنس ماله اسم خاص يشتمل أنواعا كالذهب والفضة والبر والشعير والتمر ~~والملح) الجنس الشامل لاشياء مختلفة بانواعها، والنوع الشامل لاشياء مختلفة ~~بأشخاصها، وقد يكون النوع جنسا بالنسبة إلى ما ms1747 تحته والجنس نوعا بالنسبة ~~إلى ما فوقه. # والمراد ههنا الجنس الاخص والنوع الاخص فكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهما ~~جنس كانواع التمر وأنواع الحنطة وأنواع الشعير فالتمور كلها جنس وان كثرت ~~أنواعها كالبرني والعقلي وغيرهما ولك شيئين اتفقا في الجنس ثبت فيهما حكم ~~الشرع بتحريم التفاضل، وان اختلفت الانواع لما ذكرنا من قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " التمر بالتمر مثلا بمثل " الحديث بتمامه فاعتبر المساواة في ~~جنس التمر بالتمر والبر بالبر ثم قال: فإذا اختلفت هذه الاجناس فبيعوا كيف ~~شئتم (فصل) واختلفت الرواية في البر والشعير فظاهر المذهب أنهما جنسان وهو ~~قول الثوري PageV04P136 والشافعي وأصحاب الرأي وعنه أنهما جنس واحد " يروى ~~ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن ابن الاسود بن عبد يغوث والحكم وحماد ~~ومالك والليث لما روي عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال: ~~بعه ثم اشتر به شعيرا، فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع فلما جاء ~~معمرا أخبره فقال معمرا: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده ولا تأخذن الامثلا بمثل ~~فان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام الا مثلا بمثل ~~وكان طعامنا يومئذ الشعير. # قيل فانه ليس بمثله قال أني أخاف أن يضارع. # أخرجه مسلم ولان أحدهما يعتبر بالآخر فكانا كنوعي الجنس ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدا بيد " وفي لفظ " لا ~~بأس ببيع PageV04P137 البر بالشعير والشعير بالبر هما يدا بيد وأما نسيئة ~~فلا - وفي لفظ - فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم " وهذا صريح لا ~~يجوز تركه بغير معارض مثله وحديث معمر لابد فيه من اضمار الجنس بدليل سائر ~~أجناس الطعام، ويحتمل أنه أراد الطعام المعهود عندهم وهو نسيئة فانه قال في ~~الخبر وكان طعامنا # يومئذ الشعير ثم لو كان عاما لوجب تقديم الخاص الصريح عليه وفعل معمر ~~وقوله لا يعارض به فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقياسهم منقوض بالذهب ~~والفضة { مسألة } (وفروع الاجناس أجناس كالادقة والاخباز ms1748 والادهان) إذا كان ~~المشتركان في الاسم الخاص من جنسين فهما جنسان كالادقة والاخباز والخلول ~~والادهان وعصير الاشياء المختلفة كلها أجناس مختلفة باختلاف أصولها، وحكي ~~عن أحمد أن خل التمر وخل PageV04P138 العنب جنس وحكي أيضا عن مالك لان ~~الاسم الخاص يجمعهما. # والصحيح الاول لانهما من جنسين مختلفين فكانا جنسين كدقيق الحنطة ودقيق ~~الدخن وما ذكر للرواية الاخرى منقوض بسائر فروع الاصول التي ذكرناها، فكل ~~فرع مبني على أصله فزيت الزيتون وزيت البطم وزيت الفجل أجناس ودهن السمك ~~والشيرج والجوز واللوز والبزر أجناس، وعسل النحل وعسل القصب جنسان وتمر ~~النخل وتمر الهند جنسان، وكل شيئين أصلهما واحد فهما جنس وان اختلفت ~~مقاصدهما، فدهن الورد والبنفسج والزئبق والياسمين إذا كانت من دهن واحد فهي ~~جنس واحد وهذا الصحيح من مذهب الشافعي، وله قول آخر لا يجري الربا فيها ~~لانها تقصد للاكل، وقال أبو حنيفة هي أجناس لاختلاف PageV04P139 مقاصدها. # ولنا أنها كلها شيرج وانما طيبت بهذه الرياحين فنسبت إليها فلم تصر ~~أجناسها كما لو طيب سائر أنواع الاجناس، وقولهم لا تقصد للاكل قلنا هي ~~صالحة للاكل وانما تعد لما هو أعلى منه فلا تخرج عن كونها مأكولة بصلاحها ~~لغيره، وقولهم انها أجناس لا يصح لانها من أصل واحد يشملها اسم واحد فكانت ~~جنسا كأنواع التمر والحنطة (فصل) وقد يكون الجنس الواحد مشتملا على جنسين ~~كالتمر يشتمل على النوى وغيره وهما جنسان واللبن يشتمل على المخيض والزبد ~~وهما جنسان فما داما متصلين اتصال الخلقة فهما جنس واحد فإذا ميز احدهما من ~~الآخر صارا جنسين حكمهما حكم الجنسين الاصلين PageV04P140 (فصل) واللحم ~~أجناس باختلاف أصوله، وكذلك اللبن وعنه جنس واحد وعنه في اللحم أنه أربعة ~~أجناس لحم الانعام ولحم الوحش ولحم الطير ولحم دواب الماء) اختلفت الرواية ~~عن احمد رحمه الله في اللحم فروي عنه انه جنس واحد وهذا الذي ذكره الخرقي ~~وهو قول أبي ثور وأحد قولي الشافعي وانكر القاضي أبو يعلى كون هذه رواية عن ~~احمد، وقال الانعام والوحش والطير ودواب الماء اجناس يجوز التفاضل ms1749 فيها ~~رواية واحدة وانما في اللحم روايتان (احداهما) انه اربعة اجناس كما ~~PageV04P141 ذكرناه وهو مذهب مالك الا أنه يحتمل أن الانعام والوحش جنس ~~واحد فيكون عنده ثلاثة أصناف وروي عنه أنه اجناس باختلاف أصوله وهو قول أبي ~~حنيفة وأحد قولي الشافعي وهي أصح لانها فروع أصول هي أجناس فكانت أجناسا ~~كالادقة والاخباز وهذا اختيار ابن عقيل، وعنه في اللحم انه أربعة أجناس على ~~ما ذكرناه، وهذا اختيار القاضي واحتج بأن لحم هذه الحيوانات تختلف المنفعة ~~بها والقصد إلى أكلها فكانت أجناسا (قال شيخنا) وهذا ضعيف لان كونها أجناسا ~~لا يوجب حصرها في أربعة PageV04P142 أجناس ولا نظير لهذا فيقاس عليه، ~~والصحيح أنه أجناس باختلاف أصوله، ووجه قول الخرقي أنه اشترك في الاسم ~~الواحد حال حدوث الربا فيه فكان جنسا واحدا كالطلع، والصحيح ما ذكرنا وما ~~ذكره من الدليل منتقض بعسل النحل وعسل القصب وغير ذلك، فعلى هذا لحم الابل ~~كله صنف بخاتيها وعرابها، والبقر عرابها وجواميسها صنف، والغنم ضأنها ~~ومعزها جنس. # ويحتمل أن يكونا صنفين لان الله تعالى سماها في الازواج الثمانية فقال ~~(ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين) ففرق بينهما كما فرق بين ~~الابل والبقر فقال (ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين) والوحش أصناف بقرها ~~PageV04P143 صنف وغنمها صنف وظباؤها صنف، وكل ماله اسم يخصه فهو صنف، ~~والطير أصناف، كل ما انفرد باسم وصفة فهو صنف، فيجوز أن يباع لحم صنف لحم ~~صنف آخر متفاضلا ومتماثلا ويباع بصفة متماثلا ومن جعلها صنفا واحدا لم يجز ~~بيع لحم بلحم متماثلا # (فصل) وفي اللبن روايتان (إحداهما) هو جنس واحد لما ذكرنا في اللحم ~~(والثانية) هو أجناس باختلاف أصوله كاللحم وهذا مذهب الشافعي، وقال مالك ~~لبن الانعام كلها جنس واحد وقال ابن عقيل لبن البقر الاهلية والوحشية جنس ~~واحد على الروايات كلها لان اسم البقر يشملها ولا يصح لان لحمهما جنسان ~~فكان لبنهما جنسين كالابل والبقر، ويجوز بيع اللبن بغير جنسه متفاضلا وكيف ~~شاء يدا بيد وبجنسه متماثلا كيلا، ولا فرق بين ms1750 أن يكونا حليبين أو حامضين ~~أو أحدهما حليبا والآخر حامضا لان تغير الصفة لايمنع جواز البيع كالجودة ~~والرداءة، وان شيب أحدهما بماء أو غيره لم يجز بيعه بخالص لابمشوب من جنسه ~~وسنذكر ذلك { مسألة } (واللحم والشحم والكبد أجناس) اللحم والشحم جنسان، ~~والكبد جنس والطحال جنس والقلب جنس والمخ جنس ويجوز بيع جنس بجنس آخر ~~متفاضلا، وقال القاضي لا يجوز بيع اللحم بالشحم وكره مالك ذلك الا ان ~~يتماثلا وظاهر المذهب اباحة البيع فيهما متماثلا ومتفاضلا وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي لانهما جنسان فجاز التفاضل PageV04P144 فيهما كالذهب ~~والفضة، فان منع منه لكون اللحم لا يخلو من شحم لم يصح لان الشحم لا يظهر ~~وإن كان فيه شئ فهو غير مقصود فلا يمنع البيع ولو منع ذلك لم يجز بيع لحم ~~بلحم لاشتمال كل واحد منهما على ما ليس من جنسه ثم لا يصح هذا عند القاضي ~~لان السمين الذي يكون مع اللحم عنده لحم فلا يتصور اشتمال اللحم على الشحم، ~~وذكر القاضي أن الابيض الذي في ظاهر اللحم الاحمر هو والاحمر جنس واحد وان ~~الالية والشحم جنسان، وظاهر كلام الخرقي أن كل ما هو أبيض في الحيوان يذوب ~~بالاذابة ويصير دهنا فهو جنس واحد (قال شيخنا) وهو الصحيح ان شاء الله ~~تعالى لقوله سبحانه (حرمنا PageV04P145 عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما) ~~فاستثنى ما حملت الظهور من الشحم، ولانه يشبه الشحم في لونه وذوبه ومقصده ~~فكان شحما كالذي في البطن { مسألة } (ولايجوز بيع لحم بحيوان من جنسه وفي ~~بيعه بغير جنسه وجهان) # لا يختلف المذهب أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه وهو مذهب مالك ~~والشافعي وقول الفقهاء السبعة وحكي عن مالك أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان ~~معد للحم ويجوز بغيره، وقال أبو حنيفة يجوز مطلقا لانه باع مال الربا بما ~~لاربا فيه أشبه بيع الحيوان بالدراهم أو بلحم من غير جنسه ولنا ما روي عن ~~مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب ان النبي صلى الله عليه ms1751 وسلم نهى عن ~~بيع اللحم بالحيوان، قال ابن عبد البر هذا احسن اسانيده، وورد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يباع حي بميت ذكره الامام أحمد، وروى ابن عباس أن ~~جزورا نحرت فجاء رجل بعناق فقال أعطوني جزأ بهذا العناق قال أبو بكر لا ~~يصلح هذا قال الشافعي لا أعلم مخالفا لابي بكر في ذلك. # وقال أبو الزناد كل من أدركت ينهى عن بيع اللحم بالحيوان ولان اللحم نوع ~~فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه فلم يجز كبيع السمسم بالشيرج وهذا فارق ~~ما قاسووا عليه، فما بيعه بحيوان من غير جنسه فظاهر كلام أحمد والخرقي أنه ~~لا يجوز لما ذكرنا من الا حاديث واختار القاضي جوازه وللشافعي فيه قولان، ~~واحتج من أجازه بان مال الربا بيع بغير أصله ولا جنسه فجاز كما لو باعه ~~بالاثمان، والظاهر أن الاختلاف مبني على الاختلاف في اللحم، فان قلنا بانه ~~جنس واحد لم يجز، وان قلنا أنه أجناس جاز بيعه بغير جنسه لما ذكرنا فان ~~باعه بحيوان غير مأكول جاز في ظاهر قول أصحابنا وهو قول عامة الفقهاء { ~~مسألة } (ولايجوز بيع حب بدقيقه ولا بسويقه في أصح الروايتين) لا يجوز بيع ~~الحب بالدقيق في الصحيح من المذهب وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والحكم ~~وحماد ومكحول الثوري وأبي حنيفة وهو المشهور عن الشافعي وعن أحمد أنه جائز، ~~وبه قال ربيعة ومالك وحكي عن النخعي وقتادة وابن شبرمة واسحاق وأبي ثور لان ~~الدقيق نفس الحنطة وانما تكسرت اجزاؤها فجاز بيع بعضها ببعض كالحنطة ~~المكسرة بالصحاح فعلى هذا انما يباع الحب وزنا لان اجزاءه قد تفرقت بالطحن ~~وانتشرت فيأخذ من المكيال مكانا كبيرا والحب يأخذ مكانا صغيرا والوزن يسوي ~~بينهما وبهذا قال اسحاق ولنا أن بيع الحب بالدقيق بيع مال الربا بجنسه ~~متفاضلا فحرم كبيع مكيلة بمكيلتين وذلك لان الطحن قد فرق أجزاءه فيحصل في ~~مكياله دون ما يحصل في مكيال الحب، وان لم يتحقق التفاضل فقد جهل # التماثل والجهل بالتماثل كالعمل بالتفاضل ms1752 فيما يشترط التماثل فيه، ولذلك ~~لم يجز بيع بعضه ببعض جزافا والتساوي في الوزن لا يلزم منه التساوي في ~~الكيل، والحب والدقيق مكيلان لان الاصل الكيل ولم PageV04P146 يوجد ما ينقل ~~عنه ثم لو ثبت أن الدقيق كان موزنا لم يتحقق التماثل لان المكيل لا يقدر ~~بالوزن كما لا يقدر الموزون بالكيل (فصل) ولا يجوز بيع الحب بالسويق، وبه ~~قال الشافعي وحكي عن مالك وأبي ثور جواز ذلك متماثلا ومتفاضلا. # ولنا أنه بيع الحب ببعض أجزائه متفاضلا فلم يجز كبيع مكوك حنطة بمكوكي ~~دقيق ولا سبيل إلى التماثل لان النار قد اخذت من احدهما دون الآخر فأشبهت ~~المقلية بالنيئة، فأما الخبز والهريسة والفالوذج والنشاء وأشباهها فلا يجوز ~~بيعه بالحنطة، وقال اصحاب أبي حنيفة يجوز بناء على مسألة مد عجوة وسنذكر ~~ذلك ان شاء الله تعالى، ويجوز بيع الحب بالدقيق من غير جنسه والخبز وغير ~~ذلك لعدم اشتراط المماثلة بينهما، وقال ابن أبي موسى لا يجوز بيع سويق ~~الشعير بالبر في رواية وذلك مبني على ان البر والشعير جنس واحد وقد ذكرناه ~~{ مسألة } (ولايجوز بيع أصله بعصيره ولا خالصه بمشوبه ولارطبه بيابسه ~~ولانيئه بمطبوخه) لا يجوز بيع شئ من مال الربا بأصله الذي فيه منه كالسمسم ~~بالشيرج الزيتون بزيت وسائر الادهان بأصولها والعصير بأصله كعصير العنب ~~والرمان التفاح والسفرجل وقصب السكر لا يباع شئ منها بأصله وبه قال الشافعي ~~وقال ابن المنذر وقال أبو ثور يجوز، وقال أبو حنيفة يجوز إذا علم أن ما في ~~الاصل من الدهن والعصير أقل من المنفرد وان لم يجز، ولنا أنه مال بيع بأصله ~~الذي هو منه فلم يجز كبيع اللحم بالحيوان وقد أثبتنا ذلك بالنص (فصل) ~~ولايجوز بيع اللبن بالزبد ولا بالسمن ولا بشئ من فروعه كاللبأ والمخيض ~~وسواء كان فيه من غيره أولا لانه مستخرج من اللبن فلم يجز بيعه بأصله الذي ~~فيه منه كالسمسم بالشيرج وهذا مذهب الشافعي، وعن أحمد انه يجوز بيع اللبن ~~بالزبد إذا كان الزبد المنفرد أكثر من الزبد الذي ms1753 في اللبن وهذا يقتضي جواز ~~بيعه به متفاضلا ومنع جوازه متماثلا، وقال القاضي وهذه الرواية لا تخرج على # المذهب لان الشيئين إذا دخلهما الربا لم يجز بيع احدهما بالآخر ومعه من ~~غير جنسه كمد عجوة، والصحيح ان هذه الرواية دالة على جواز البيع في مسألة ~~مد عجوة وكونها مخالفة لروايات أخر لا يمنع كونها رواية كسائر الروايات ~~المخالفة لغيرها لكونها مخالفة لظاهر المذهب والحكم في السمن كالحكم في ~~الزبد، وأما اللبن بالمخيض فلا يجوز نص عليه احمد ويتخرج الجواز كالتي ~~قبلها، وأما اللبن باللبأ فان كان قبل أن تمسه النار جاز متماثلا لانه لبن ~~بلبن؟ وان مسته النار لم يجز، وذكر القاضي وجها أنه يجوز وليس بصحيح لان ~~النار عقدت أجزاء أحدهما وذهبت ببعض رطوبته فلم يجز بيعه بما لم تمسه النار ~~كالخبز بالعجين المقلية بالنيئة وهذا مذهب الشافعي (فصل) ولا يجوز بيع ~~الخالص بالمشوب كحنطة فيها شعير أو رواب بخالصة أو غير خالصة أو لبن مشوب ~~بخالص أو مشوب أو اللبن بالكشك أو الكامخ، ويتخرج الجواز إذا كان اللبن ~~أكثر من اللبن الذي في الكشك والكامخ بناء على مد عجوة، ولا يجوز بيع العسل ~~في شمعه بمثله فان كان PageV04P147 الخلط يسيرا كحبات الشعير ويسير التراب ~~والزوان الذي لا يظهر في الكيل لم يمنع لانه لا يخل بالتماثل ولا يجوز بيع ~~التمر بالدبس والخل والناطف والقطارة لان بعضها معه من غير جنسه وبعضها ~~مائع والتمر جامد، ولا يجوز بيع الناطف بعضه ببعض ولا بغيره من المصنوع من ~~التمر لان معهما شيئا مقصودا من غير جنسهما فهو كمد عجوة والعنب كالتمر ~~فيما ذكرناه (فصل) ولا يجوز بيع المشوب بالمشوب كالكشك والكامخ ولا يجوز ~~بيع أحدهما بالآخر كمسألة مد عجوة ولا يجوز نيئه بمطبوخه كالخبز بالعجين ~~والحنطة المقلية بالنيئة لانه لا يحصل التماثل لان النار ذهبت ببعض رطوبتها ~~وهذا مذهب الشافعي (فصل) ولايجوز بيع نوع بنوع آخر إذا لم يكن فيه منه ~~فيجوز بيع الزبد بالزبد والسمن بالمخيض في ظاهر المذهب متماثلا ms1754 متفاضلا ~~لانهما جنسان من اصل واحد اشبها اللحم والشحم، وممن اجاز بيع الزبد بالمخيض ~~الثوري والشافعي واسحاق لان اللبن الذي في الزبد غير مقصود وهو يسير فلم ~~يمنع كالملح في الشيرج، وبيع السمن بالمخيض أولى بالجواز لخلوه من اللبن ~~المخيض، ولا يجوز بيع الزبد بالسمن # لان في الزبد لبنا يسيرا ولا شئ في السمن فيختل التماثل ولانه من الزبد ~~فلم يجز بيعه كالزيتون بالزيت وهذا مذهب الشافعي، واختار القاضي جوازه لان ~~اللبن الذي في الزبد غير مقصود فوجوده كعدمه ولهذا جاز بيع الزبد بالمخيض ~~ولا يصح ذلك لان التماثل شرط وانفراد أحدهما بوجود اللبن فيه يخل بالتماثل ~~فلم يجز البيع كتمر منزوع النوى بما نواه فيه ولان أحدهما ينفرد برطوبة لا ~~توجد في الآخر أشبه الرطب بالتمر وكل رطب بيابس من جنسه، ولا يجوز بيع شئ ~~من الزبد والسمن والمخيض بشئ من أنواع اللبن كالجبن واللبأ ونحوهما لان هذه ~~الانواع لم ينزع منها شئ فهي كاللبن الذي فيه زبده فلم يجز بيعها به كبيع ~~اللبن بها، وأما بيع الجبن بالاقط فلا يجوز بيع رطوبتهما أو رطوبة أحدهما ~~كما لا يجوز بيع الرطب بالتمر، وان كانا يابسين احتمل المنع لان الجبن ~~موزون والاقط مكيل فأشبه بيع الخبز بالدقيق، ويحتمل الجواز إذا تماثلا كبيع ~~الجبن بالجبن (فصل) ولا يجوز بيع رطب بيابس كالرطب بالتمر والعنب بالزبيب ~~والحنطة المبلولة أو الرطبة باليابسة والمقلية بالنيئة ونحو ذلك، وبه قال ~~سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب والليث ومالك والشافعي واسحاق وأبو يوسف ~~ومحمد، وقال أبو حنيفة لا يجوز لانه اما أن يكونا جنسا فيجوز متماثلا لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " التمر بالتمر مثلا بمثل " أو يكونا جنسين فيجوز ~~لقوله عليه السلام " لا تبيعوا التمر بالتمر فإذا اختلفت هذه الاصناف ~~فبيعوا كيف شئتم يدا بيد " ولنا قوله عليه السلام " لا تبيعوا التمر بالتمر ~~" وفي لفظ نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في بيع العرية أن تباع بخرصها ~~يأكلها أهلها رطبا متفق عليهما، وعن سعد ms1755 ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن بيع الرطب بالتمر قال " أينقص الرطب إذا يبس؟ " قالوا نعم. # فنهى عن ذلك رواه مالك وأبو داود والاثرم وابن ماجه، وفي رواية الاثرم ~~قال " فلا اذن " نهي وعلل بأنه ينقص إذا يبس، وروى مالك عن PageV04P148 ~~نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، ~~والمزابنة بيع الرطب بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا ولانه جنس فيه ~~الربا بيع بعضه ببعض على وجه ينفرد أحدهما بالنقصان فلم يجز كبيع المقلية ~~بالنيئة، ولا يلزم الحديث بالعتيق لان التفاوت يسير. # قال الخطابي وقد تكلم بعض # الناس في اسناد حديث سعد بن أبي وقاص في بيع الرطب بالتمر، وقال زيد أبو ~~عياش راويه ضعيف وليس الامر على ما توهمه وأبو عياش مولى بني زهرة معروف ~~وقد ذكره مالك في الموطأ، وهو لا يروي عن متروك الحديث { مسألة } (يجوز بيع ~~دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة ومطبوخة بمطبوخه وخبزه بخبزه إذا ~~استويا في النشاف وعصيره بعصيره ورطبه برطبه) يجوز بيع كل واحد من الدقيق ~~والسويق بنوعه متساويا وبه قال أبو حنيفة والمشهور عن الشافعي المنع لانه ~~يعتبر تساويهما حالة الكمال وهو حال كونهما حبا وقد فات ذلك لان أحد ~~الدقيقين يكون من حنطة رزينة والآخر من خفيفة فيستويان دقيقا ولا يستويان ~~حبا ولنا أنهما تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز ~~كبيع التمر بالتمر. # إذا ثبت هذا فانما يباع بعضه ببعض كيلا لان الحنطة مكيلة ولم يوجد في ~~الدقيق والسويق ما ينقلهما عن ذلك ويشترط تساويهما في النعومة ذكره أصحابنا ~~وهو قول أبي حنيفة لانهما إذا تفاوتا في النعومة تفاوتا في ثاني الحال ~~فيصير كبيع الحب بالدقيق وزنا، وذكر القاضي أن الدقيق يباع بالدقيق وزنا ~~ولاوجه له، وقد سلم في السويق أنه يباع بالكيل والدقيق مثله (فصل) ولا يجوز ~~بيع الدقيق بالسويق وبه قال الشافعي وعنه الجواز لان كل واحد منهما أجزاء ~~حنطة ليس معه غيره أشبه السويق بالسويق ms1756 ولنا أن النار قد أخذت من السويق ~~فلم يجز بيعه بالدقيق كالمقلية بالنيئة، وروي عن مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ~~ثور جواز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا لانهما جنسان، ولنا أنهما أجزاء جنس ~~واحد فأشبه بيع أحدهما بجنسه (فصل) ويجوز بيع مطبوخه بمطبوخه كاللبأ بمثله ~~والجبن بالجبن والاقط بالاقط والسمن بالسمن متساويا ويعتبر التساوي بين ~~الاقط والاقط بالكيل، ولا يباع ناشف من ذلك برطب كما لا يباع الرطب بالتمر ~~ويباع الجبن بالجبن بالوزن لانه لا يمكن كيله أشبه الخبز، وكذلك الزبد ~~والسمن ويتخرج أن يباع السمن بالكيل كالشيرج # (فصل) ويجوز بيع الخبز بالخبز وزنا وكذلك النشاء بنوعه إذا تساويا في ~~النشافة والرطوبة ويعتبر التساوي في الوزن لانه يقدر به عادة ولا يمكن ~~كيله، وقال مالك إذا تحرى المماثلة فلا بأس وان لم يوزن وبه قال الاوزاعي ~~وأبو ثور وحكي عن أبي حنيفة لا بأس به قرصا بقرصين، وقال الشافعي لا يجوز ~~بيع بعضه ببعض بحال الا أن ييبس ويدق دقا ناعما ويباع بالكيل ففيه قولان ~~لانه مكيل، PageV04P149 ويجب التساوي فيه ولا يمكن كيله فتعذرت المساواة ~~فيه ولان في كل واحد منهما من غير جنسه فلم يجز بيعه كالمغشوش من الذهب ~~والفضة وغيرهما ولنا على وجوب التساوي أنه مطعوم موزون فحرم التفاضل بينهما ~~كاللحم واللبن، ومتى وجب التساوي وجبت معرفة حقيقة التساوي في المعيار ~~الشرعي كالحنطة بالحنطة والدقيق بالدقيق. # ولنا على الشافعي أن معظم نفعه في حال رطوبته فجاز بيعه به كاللبن باللبن ~~ولا يمتنع أن يكون موزونا أصله مكيل كالادهان، ولا يجوز بيع الرطب باليابس ~~لانفراد أحدهما بالنقص في ثاني الحال فأشبه الرطب بالتمر ولا يمنع زيادة ~~أخذ النار من أحدهما أكثر من الآخر إذا لم يكثر لان ذلك يسير ولا يمكن ~~التحرز منه أشبه بيع الحديثة بالعتيقة وما فيه من الملح والماء غير مقصود ~~ويراد لمصلحته فهو كالملح في الشيرج فان يبس الخبز ودق وصار فتيتا بيع ~~بمثله كيلا لانه أمكن كيله فرد إلى أصله. # وقال ابن عقيل فيه وجه ms1757 أنه يباع الوزن لانه انتقل إليه (فصل) فاما ما فيه ~~غيره من فروع الحنطة مما هو مقصود كالهريسة والخزيرة والفالوذج وخبز الا ~~بازير والخشكنانج والسنبوسك ونحوه فلا يجوز بيع بعضه ببعض ولا بيع نوع بنوع ~~آخر لان كل واحد منهما يشتمل على ما ليس من جنسه، وهو مقصود كاللحم في ~~الهريسة والعسل في الفالوذج والماء والدهن في الخزيرة ويكثر التفاوت في ذلك ~~فلا يتحقق التماثل فيه، وحكم سائر الحبوب حكم الحنطة فيما ذكرنا، ويجوز بيع ~~الحنطة والمصنوع منها بغيرها من الحبوب والمصنوع منها لعدم اشتراط المماثلة ~~بينهما (فصل) ويجوز بيع العصير بجنسه متماثلا ومتفاضلا بغير جنسه وكيف شاء ~~لانهما جنسان ويعتبر التساوي فيهما بالكيل لانه يقدر به ويباع به عادة وهذا ~~مذهب الشافعي وسواء كانا مطبوخين أو نيئين، وقال أصحاب # الشافعي: لا يجوز بيع المطبوخ بجنسه لان النار تعقد أجزاءهما فيختلف ~~ويؤدي إلى التفاضل ولنا أنهما متساويان في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما ~~بالنقص فأشبه النئ بالنئ، فأما بيع النئ بالمطبوخ من جنس واحد فلا يجوز لان ~~أحدهما ينفرد بالنقص في ثاني الحال أشبه الرطب بالتمر، وقد ذكرناه وان باع ~~عصير شئ من ذلك بثفله فان كان فيه بقية من المستخرج منه لم يجز بيعه به فلا ~~يجوز بيع الشيرج بالكسب ولا الزيت بثفله الذي فيه بقية من الزيت الا على ~~قولنا بجواز مد عجوة وان لم يبق فيه شئ من عصيره جاز بيعه به متفاضلا ~~ومتماثلا لانهما جنسان (فصل) ويجوز بيع الرطب بالرطب والعنب بالعنب ونحوه ~~من الرطب بمثله في قول الا كثرين ومنع منه الشافعي فيما يبس، فأما ما لا ~~ييبس كالقثاء والخيار ونحوه فعلى قولين لانه لا يعلم تساويهما حالة الادخار ~~فأشبه الرطب بالتمر، وذهب أبو حفص العكبري إلى هذا وقال ويحتمله كلام ~~الخرقي لقوله في اللحم لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا قال شيخنا ومفهوم كلام ~~الخرقي اباحته ههنا لانه قال: ولا يباع شئ من الرطب بيابس من جنسه مفهومه ~~جواز الرطب بالرطب ولنا أن ms1758 نهيه عليه السلام عن بيع التمر بالتمر يدل ~~بمفهومه على اباحة بيع كل واحد منهما بمثله PageV04P150 ولانهما تساويا في ~~الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كبيع اللبن باللبن والتمر ~~بالتمر ولان قوله تعالى (وأحل الله البيع) عام خرج منه المنصوص عليه وهو ~~بيع التمر بالتمر وليس هذا في معناه فيبقى على العموم، وقياسهم لا يصح فان ~~التفاوت كثير وينفرد أحدهما بالنقصان بخلاف مسئلتنا، ولا بأس ببيع الحديث ~~بالعتيق لان التفاوت فيه يسير ولا يمكن ضبطه فعفي عنه (فصل) ويجوز بيع ~~القطارة والدبس والخل كل نوع بعضه ببعض متساويا قال أحمد في رواية مهنا في ~~خل الدقل يجوز بيع بعضه ببعض متساويا لان الماء في كل واحد منهما غير مقصود ~~وهو من مصلحته فلم يمنع جواز البيع كالخبز بالخبز والتمر بالتمر في كل واحد ~~منهما نواه ولا يباع نوع بالآخر لان في كل واحد منهما من غير جنسه يقل ~~ويكثر فيفضي إلى التفاضل، والعنب كالتمر إلا أنه لا يباع خل العنب بخل ~~الزبيب لا نفراد أحدهما بما ليس من جنسه، ويجوز بيع خل الزبيب بعضه ببعض # كخل العنب وخل التمر (فصل) ويجوز بيع اللحم باللحم رطبا نص عليه، وقال ~~الخرقي لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا إذا تناهى جفافه وهذا مذهب الشافعي ~~واختاره أبو حفص العكبري في شرحه، قال القاضي والمذهب جواز بيعه، ونص أحمد ~~على جواز بيع الرطب بالرطب ينبه على اباحة بيع اللحم باللحم من حيث كان ~~اللحم حال كماله ومعظم نفعه في حال رطوبته دون حال يبسه فجرى مجرى اللبن ~~بخلاف الرطب فان حال كماله ومعظم نفعه في حال يبسه فإذا جاز فيه البيع ففي ~~اللحم أولى، فأما بيع رطبه بيابسه ونيئه بمطبوخه فلا يجوز لانفراد أحدهما ~~بالنقص في ثاني الحال فلم يجز كالرطب بالتمر، قال القاضي ولا يجوز بيع بعضه ~~ببعض إلا منزوع العظام كما لا يجوز بيع العسل بمثله إلا بعد التصفية وهذا ~~أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، وكلام أحمد رحمه الله يقتضي الاباحة مطلقا ms1759 ~~فانه قال في رواية حنبل إذا صار إلى الوزن رطلا برطل مثلا بمثل فأطلق ولم ~~يشترط شيئا ولان العظم تابع للحم بأصل الخلقة فأشبه النوى في التمر وفارق ~~العسل في ان اختلاط الشمع به من فعل النحل لا من أصل الخلقة { مسألة } (ولا ~~يجوز بيع المحاقلة وهو بيع الحب في سنبله بجنسه وفي بيعه بغير جنسه وجهان) ~~وذلك لما روى البخاري عن أنس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ~~والمحاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة. # والمحاضرة بيع الزرع الاخضر والمحاقلة بيع الزرع في الحقول بحب من جنسه، ~~قال جابر: المحاقلة أن يبيع الزرع بمائة فرق حنطة، وقال الازهري الحقل ~~الفراخ المزروع وفسره أبو سعيد باستكراء الارض بالحنطة ولانه بيع الحب ~~بجنسه جزافا من أحد الجانبين فلم يجز كما لو كانا على الارض فأما بيعه بغير ~~جنسه فان كان بدراهم أو دنانير جاز لان نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الحب حتى يشتد يدل على جواز ذلك إذا اشتد وهذا أحد قولي الشافعي، وإن ~~باعه بحب ففيه وجهان (أحدهما) يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا ~~اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد " (والثاني) لا يجوز لعموم الحديث ~~المذكور { مسألة } (ولا يجوز بيع المزابنة وهو بيع الرطب في رءوس النخل ~~بالتمر إلا في العرايا وهي PageV04P151 بيع الرطب في رءوس النخل خرصا بمثله ~~من التمر كيلا فيما دون خمسة أوسق لمن به حاجة إلى # أكل الرطب ولا ثمن معه) لا يجوز بيع المزابنة لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن المزابنة وهو بيع الرطب بالتمر متفق عليه. # وروى البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، فأما ~~العرايا فيجوز في الجملة وهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك في أهل المدينة ~~والاوزاعي في أهل الشام والشافعي وإسحاق وابن المنذر، وقال أبو حنيفة لا ~~يحل بيعها لما ذكرنا من الحديث ولانه بيع الرطب بالتمر من غير كيل في ~~أحدهما فلم يجز كما لو كان ms1760 على وجه الارض ولنا ما روى أبو هريرة ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق متفق ~~عليه، ورواه زيد بن ثابت وسهل بن أبي حثمة وغيرهما وحديثهم في سياقه إلا ~~العرايا كذلك في المتفق عليه، وهذه زيادة يجب الاخذ بها ولو قدر التعارض ~~وجب تقديم حديثنا بخصوصه جمعا بين الحديثين وعملا بكلا النصين. # قال ابن المنذر الذي نهى عن المزابنة هو الذي أرخص في العرايا وطاعة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أولى، والقياس لا يصار إليه مع النص مع أن في ~~الحديث انه أرخص في العرايا، والرخصة استباحة المحظور مع وجود السبب ~~الحاظر، فلو منع وجود السبب من الاستباحة لم يبق لنا رخصة بحال { فصل } ~~وانما يجوز بشروط خمسة (أحدها) أن يكون فيما دون خمسة أوسق في ظاهر المذهب ~~ولا خلاف في أنها لا تجوز في زيادة على خسمة أوسق وانها تجوز فيما نقص عن ~~خمسة أوسق عند القائلين بجوازها. # فاما الخمسة الاوسق فظاهر المذهب أنه لا يجوز فيها وبه قال ابن المنذر ~~والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك والشافعي في قول يجوز ورواه اسماعيل بن ~~سعيد عن أحمد لان في حديث زيد وسهل أنه أرخص في العرايا مطلقا ثم استثنى ما ~~زاد على الخمسة وشك الراوي في الخمسة فبقي المشكوك فيه على أصل الاباحة ~~ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة. # والمزابنة بيع الرطب بالتمر ثم أرخص في العرية فيما دون خمسة أوسق وشك في ~~الخمسة فيبقى على العموم في التحريم ولان العرية رخصة بنيت على خلاف النص ~~والقياس فيما دون الخمسة، والخمسة مشكوك فيها فلا تثبت إباحتها مع الشك، ~~وروى ابن المنذر # باسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرية في الوسق ~~والوسقين والثلاثة والاربعة والتخصيص بهذا يدل على أنه لا تجوز الزيادة في ~~العدد عليه كما اتفقنا على أنه لا تجوز الزيادة على الخمسة لتخصيصه إياها ~~بالذكر ولان خمسة الاوسق في ms1761 حكم ما زاد عليها في وجوب الزكاة فيها دون ما ~~نقص عنها فأما قولهم أرخص في العرية مطلقا فلم يثبت أن الرخصة المطلقة ~~سابقة على الرخصة المقيدة ولا متأخرة عنها بل الرخصة واحدة رواها بعضهم ~~مطلقة وبعضهم مقيدة فيجب حمل المطلق على المقيد ويصير القيد المذكور في أحد ~~الحديثين كأنه مذكور في الآخر ولذلك يقيد فيما زاد على الخمسة اتفاقا ~~PageV04P152 (فصل) ولا يجوز أن يشتري أكثر من خمسة أوسق فيما زاد على صفقة ~~سواء اشتراها من واحد أو من جماعة، وقال الشافعي يجوز للانسان بيع جميع ~~حائطه عرايا من رجل واحد ومن رجال في عقود متكررة لعموم حديث زيد ولان كل ~~عقد جاز مرة جاز أن يتكرر كسائر البيوع، ولنا عموم النهي عن المزابنة ~~استثنى منه العرية فيما دون خمسة أوسق فما زاد يبقى على العموم في التحريم ~~ولان مالا يجوز عليه العقد مرة إذا كان نوعا واحدا لا يجوز في عقدين كالذي ~~على وجه الارض وكالجمع بين الاختين. # (فصل) (كذا في الاصل وكان المناسب ان يذكر هذا الفصل عقيب الشرط الثاني ~~ولا ندري ان كان هذا الوضع من المصنف أو من النساخ) ولا تعتبر حاجة البائع ~~فلو باع رجل عرية من رجلين فيها أكثر من خمسة أوسق جاز وقال أبو بكر القاضي ~~لا يجوز لما ذكرنا في المشتري ولنا أن المغلب في التجويز حاجة المشتري ~~بدليل ما روى محمود بن لبيد قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه؟ فسمى ~~رجالا محتاجين من الانصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب ~~يأتي ولا نقد بايديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه وعندهم فضول من التمر فرخص ~~لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونه رطبا، وإذا ~~كان سبب الرخصة حاجة المشتري لم تعتبر حاجة البائع إلى البيع فلا يتقيد في ~~حقه بخمسة أوسق، ولا ننا لو اعتبرنا الحاجة من المشتري وحاجة البائع إلى ~~البيع أفضى إلى أن لا يحصل الارفاق إذ لا يكاد يتفق وجود ms1762 الحاجتين فتسقط ~~الرخصة. # فان قلنا لا يجوز ذلك بطل العقد الثاني وان اشترى عريتين أو باعهما ~~وفيهما أقل من خمسة أوسق جاز وجها واحدا # (الثاني) أن يكون مشتريها محتاجا إلى أكلها رطبا ولا يجوز بيعها لغني وهو ~~أحد قولي الشافعي وله قول آخر أنها تباح مطلقا لكل أحد لان كل بيع جاز ~~للمحتاج جاز للغني كسائر البيوع ولان حديث أبي هريرة وسهل مطلقان. # ولنا حديث زيد بن ثابت الذي ذكرناه وإذا خولف الاصل بشرط لم يجز مخالفته ~~بدون ذلك الشرط ولا يلزم من اباحته للحاجة اباحته مع عدمها كالزكاة ~~للمساكين فعلى هذا متى كان المشتري غير محتاج إلى اكل الرطب لم يجز شراؤها ~~بالتمر، ولو باعها لواهبها تحرزا من دخول صاحب العرية حائطه كمذهب مالك أو ~~لغيره لم يجز وقال ابن عقيل يباح ويحتمله كلام أحمد لان الحاجة وجدت من ~~الجانبين فجاز كما لو كان المشتري محتاجا إلى أكلها ولنا حديث زيد الذي ~~ذكرناه والرخصة لمعنى خاص لا تثبت مع عدمه ولان في حديث زيد وسهل يأكلها ~~أهلها رطبا ولو جازت لتخليص المعري لما شرط ذلك (الثالث) أن لا يكون ~~للمشتري نقد يشتري به للخبر المذكور (الرابع) أن يشتريها بخرصها من التمر ~~ويجب أن يكون التمر الذي يشتري به معلوما بالكيل ولا يجوز جزافا لا نعلم ~~خلافا في هذا عند من أباح بيع العرايا لما روى زيد بن ثابت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا متفق عليه، ولمسلم ~~أن تؤخذ بمثل خرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا، إذا ثبت ذلك فمعنى خرصها ~~بمثلها من التمر أن ينظر الخارص إلى العرية فينظر كم يجئ منها تمرا ~~فيشتريها المشتري بمثله تمرا، وبهذا قال الشافعي، ونقل حنبل عن أحمد أنه ~~قال يخرصها رطبا ويعطي تمرا وهذا يحتمل الاول، ويحتمل أنه يشتريها بمثل ~~الرطب الذي عليها لانه بيع PageV04P153 اشترطت المماثلة فيه فاعتبرت حال ~~البيع كسائر البيوع ولان الاصل اعتبار المماثلة في الحال وأن لا يباع الرطب ~~بالتمر ms1763 خولف في الاصل في بيع الرطب بالتمر فبقي فيما عداه على قضية الدليل. # قال القاضي والاول أصح لانه ينبني على خرص الثمار في العشر والصحيح خرصه ~~تمرا ولان المماثلة في بيع التمر بالتمر معتبرة حالة الادخار وبيع الرطب ~~بمثله تمرا يفضي إلى فوات ذلك، فأما أن اشتراها بخرصها رطبا لم يجز وهذا ~~أحد الوجوه لاصحاب الشافعي والثاني يجوز والثالث لا يجوز مع اتفاق النوع ~~ويجوز مع اختلافه. # ووجه جوازه ماروى الجوزجاني عن أبي صالح عن الليث عن ابن شهاب عن سالم عن ~~ابن # عمر عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص ~~بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو التمر ولم يرخص في غير ذلك، ولانه إذا جاز ~~بيعها بالتمر مع اختصاص أحدهما بالنقص في ثاني الحال فلان يجوز مع عدم ذلك ~~أولى ولنا ما روى مسلم باسناده عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص في العرايا أن تؤخذ بمثل خرصها تمرا، وعن سهل بن أبي حثمة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر وقال " ذلك الربا تلك ~~المزابنة " الا أنه أرخص في العرية النخلة أو النخلتين يأخذهما أهل البيت ~~بخرصهما تمرا يأكلونها رطبا ولانه مبيع يجب فيه مثله تمرا فلم يجز بيعه ~~بمثله رطبا كالتمر الجاف، ولان من له رطب فهو مستغن عن شراء الرطب بأكل ما ~~عنده وبيع العرايا يشترط فيه حاجة المشتري على ما أسلفناه وحديث ابن يحيى ~~شك في الرطب والتمر فلا يجوز العمل مع الشك سيما وهذه الاحاديث تثبته وتزيل ~~الشك (الخامس) التقابض في المجلس وهو قول الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا ولا ~~نعلم فيه مخالفا لانه بيع تمر بتمر فاعتبر فيه شروطه إلا ما استثناه الشرع ~~مما لم يمكن اعتباره في بيع العرايا، والقبض في كل واحد منهما على حسبه ففي ~~التمر اكتياله وفي الثمر التخلية، وليس من شروطه حضور التمر عند النخيل بل ~~لو تبايعا بعد ms1764 معرفة التمر والثمرة ثم مضيا جميعا إلى النخيل فسلمه إلى ~~مشتريه ثم مضيا إلى التمر فسلمه البائع أو تسلم التمر أولا ثم مضيا إلى ~~النخل فسلمه جاز لان التفرق لم يحصل قبل القبض. # إذا ثبت هذا فان بيع العرية يقع على وجهين (أحدهما) أن يقول بعتك ثمرة ~~هذه النخلة بكذا ويصفه الثاني أن يكيل من التمر بقدر خرصها ثم يقول بعتك ~~هذا بهذا، أو بعتك ثمرة النخلة بهذا التمر ونحو هذا فان باعه بمعين فقبضه ~~بنقله واخذه وان باعه بموصوف فقبضه بكيله { مسألة } (فيعطيه من التمر مثل ~~ما يؤول إليه ما في النخل عند الجفاف وعنه يعطيه مثل رطبه وقد ذكرناه) ~~(فصل) ولا يشترط في العرية أن تكون موهوبة لبائعها، وبه قال الشافعي وظاهر ~~قول الخرقي انه شرط، وقال الاثرم سمعت احمد يسئل عن تفسير العرايا فقال: ~~العرايا ان يعري الرجل الجار أو القرابة للحاجة والمسكنة فللمعرى ان يبيعها ~~ممن شاء، وقال مالك بيع العرايا الجائز هو ان يعري الرجل الرجل نخلات من ~~حائطه ثم يكره صاحب الحائط دخول الرجل المعرى حائطه لانه ربما كان مع اهله ~~في الحائط PageV04P154 فيؤذيه دخول صاحبه عليه فيجوز ان يشتريها منه، ~~واحتجوا بأن العرية في اللغة هبة ثمرة النخيل عاما قال أبو عبيد الاعراء ان ~~يجعل الرجل للرجل ثمرة نخله عامها ذلك قال شاعر الانصار: ليست بسنهاء ولا ~~رجبية * ولكن عرايا في السنين الجوائح يقول انا نعريها الناس، فتعين صرف ~~اللفظ إلى موضوعه لغة ومقتضاه في العربية ما لم يوجد ما يصرفه عن ذلك. # ولنا حديث زيد بن ثابت وهو حجة على مالك في تصريحه بجواز بيعها من غير ~~الواهب ولانه لو كان لحاجة الواهب لما اختص بخمسة أوسق لعدم اختصاص الحاجة ~~بها ولم يجز بيعها بالتمر لان لان الظاهر من حال صاحب الحائط الذي له النخل ~~الكثير يعريه الناس أنه لا يعجز عن أداء ثمن العرية. # وفيه حجة على من اشترط كونها موهوبة لبائعها لان علة الرخصة حاجة المشتري ~~إلى أكل الرطب ولا ms1765 ثمن معه سوى التمر فمتى وجد ذلك جاز البيع، ولان اشتراط ~~كونها موهوبة مع اشتراط حاجة المشتري إلى أكلها رطبا ولا ثمن معه يفضي إلى ~~سقوط الرخصة إذ لا يكاد يتفق ذلك، ولان ما جاز بيعه لواهبه إذا كان موهوبا ~~جاز وان لم يكن موهوبا كسائر الاموال وما جاز بيعه لواهبه جاز لغيره كسائر ~~الاموال وانما سمي عرية لتعريه عن غيره وافراده بالبيع { مسألة } (ولا يجوز ~~في سائر الثمار في أحد الوجهين) لا يجوز بيع العرية في غير النخيل اختاره ~~أبو حامد وهو قول الليث إلا تكون ثمرته مما لا يجري فيه الربا فيجوز بيع ~~رطبها بيابسها لعدم جريان الربا فيها، وقال القاضي يجوز في سائر الثمار وهو ~~قول مالك والاوزاعي قياسا على ثمرة النخيل، ويحتمل أن يجوز في العنب دون ~~غيرهما وهو قول الشافعي لان العنب كالرطب في وجوب الزكاة فيه وجواز خرصه ~~وتوسيقه وكثرة يابسه واقتنائه في بعض البلدان والحاجة إلى أكل رطبه، ~~والتنصيص على الشئ يوجب ثبوت الحكم في مثله ولايجوز في غيرهما لاختلافهما ~~في أكثر هذه المعاني فانه لا يمكن خرصها لتفرقها في الاغصان واستتارها ~~بالاوراق ولا يقتات يابسها فلا يحتاج إلى الشراء به، ووجه الاولى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة التمر بالثمرة إلا أصحاب العرايا فانه ~~أذن لهم، وعن بيع العنب بالزبيب وكل ثمر بخرصه وهذا حديث حسن رواه # الترمذي وهو يدل على تخصيص العرية بالتمر فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أرخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو ~~بالتمر ولم يرخص في غير ذلك، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا ~~وعن كل ثمر بخرصه ولان الاصل يقتضي تحريم بيع العرية وانما جازت في ثمرة ~~النخيل رخصة ولا يصح قياس غيرها عليها لوجهين (أحدهما) أن غيرها لا يساويها ~~في كثرة الاقتيات بها وسهولة خرصها وكون ms1766 الرخصة في الاصل لاهل المدينة، ~~وانما كانت حاجتهم إلى الرطب دون غيره (الثاني) أن القياس لا يعمل به إذا ~~خالف نصا وقياسهم يخالف نصوصا غير مخصوصة، وانما يجوز التخصيص بالقياس على ~~المحل المخصوص ونهى عن بيع العنب بالزبيب لم يدل على تخصيص فيقاس عليه ~~وكذلك سائر الثمار { مسألة } (ولا يجوز بيع جنس فيه الربا بعضه ببعض ومع ~~أحدهما أو معهما من غير جنسهما PageV04P155 كمد عجوة ودرهم بمدين أو ~~بدرهمين أو بمد ودرهم وعنه يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره ~~أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسه) هذه المسألة تسمى مسألة مد عجوة ~~وظاهر المذهب أن ذلك لا يجوز نص عليه أحمد في مواضع كثيرة قال ابن أبي موسى ~~في السيف المحلى والمنطقة والمراكب المحلاة تباع بجنس ما عليها لا يجوز ~~قولا واحدا، وروي هذا عن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وشريح وابن ~~سيرين وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور، وعن أحمد انه يجوز بشرط أن يكون ~~المفرد أكثر من الذي معه غيره أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسه: قال ~~حرب قلت لاحمد دفعت دينارا كوفيا ودرهما وأخذت دينار ا شاميا وزنهما سواء؟ ~~قال لا يجوز إلا أن ينقص الدينار فيعطيه بحسابه فضة، وكذلك روي عن محمد ابن ~~أبي حرب الجرجرائي قال أبو داود سمعت أحمد يسئل عن الدراهم المسيبية بعضها ~~صفر وبعضها فضة بالدراهم فقال لا أقول فيه شيئا، قال أبو بكر روى هذه ~~المسألة عن أحمد خمسة عشر نفسا كلهم اتفقوا على أنه لا يجوز حتى يفصل إلا ~~الميموني، وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة يجوز ذلك بما ذكرنا من ~~الشرط، وقال الحسن لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة بالدراهم وبه قال ~~الشعبي والنخعي # واحتجوا بأن العقد إذا أمكن حمله على الصحة لم يحمل على الفساد لانه لو ~~اشترى لحما من قصاب جاز مع احتمال كونه ميتة لكن يجب حمله على أنه مذكى ~~تصحيحا، وقد أمكن تصحيح ms1767 العقد ههنا بجعل PageV04P156 الجنس في مقابلة غير ~~الجنس أو جعل غير الجنس في مقابلة الزائد على المثل ولنا ما روى فضالة بن ~~عبيد قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل ~~بتسعة دنانير أو سبعة دنانير فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا، حتى تميز ~~بينهما " قال فرده حتى ميز بينهما رواه أبو داود وفي لفظ رواه مسلم قال أمر ~~رسول الله صلى الله عليه بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " الذهب بالذهب وزنا بوزن " ولان العقد إذا جمع ~~عوضين مختلفي الجنس وجب أن ينقسم أحدهما على الآخر على قدر قيمة الآخر في ~~نفسه، فإذا اختلفت القيمة اختلف ما يأخذه من العوض. # بيانه إذا اشترى عبدين قيمة أحدهما مثل نصف قيمة الآخر بعشرة كان ثمن ~~أحدهما ثلثي العشرة والآخر ثلثها فلو رد أحدهما بعيب رده بقسطه من الثمن، ~~وكذلك إذا اشترى شقصا وسيفا بثمن أخذ الشفيع الشقص بقسطه من الثمن، فإذا ~~فعلنا هذا فيمن باع درهما ومدا قيمته درهمان بمدين قيمتهما ثلاثة حصل ~~الدرهم في مقابلة ثلثي مد، والمد الذي مع الدرهم في مقابلة مد وثلث هذا إذا ~~تفاوتت القيم ومع التساوي يجهل ذلك لان التقويم ظن وتخمين، والجهل بالتساوي ~~كالعلم بعدمه في باب الربا ولذلك لم يجز بيع صبرة بصبرة بالظن والخرص، ~~وقولهم يجب تصحيح العقد ممنوع بل يحمل على ما يقتضيه من صحة وفساد، كذلك لو ~~باع بثمن وأطلق وفي البلد نقود بطل العقد ولم يحمل على نقد أقرب البلاد ~~إليه، أما إذا اشترى من انسان شيئا فانه يصح لان الظاهر انه ملكه لان اليد ~~دليل الملك، وإذا باع لحما فالظاهر انه مذكى لان المسلم في الظاهر لا يبيع ~~الميتة PageV04P157 { مسألة } (وان باع نوعي جنس بنوع واحد منه كدينار ~~قراضة وصحيح بصحيحين أو حنطة حمراء وسمراء ببيضاء أو تمرا برنيا ومعقليا ~~بابرحيمي فان ذلك يصح قاله أبو بكر وأومأ إليه أحمد واختار القاضي ان ms1768 الحكم ~~فيها كالتي قبلها) # وهو مذهب مالك والشافعي لان العقد يقتضي انقسام الثمن على عوضه على حسب ~~اختلافه في قيمته كما ذكرنا وروي عن احمد منع ذلك في النقد وتجويزه في ~~الثمن نقله احمد بن القاسم لان الانواع في غير الاثمان يكثر اختلاطها ويشق ~~تمييزها فعفي عنها بخلاف الاثمان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل " الحديث وهذا يدل على ~~إباحة البيع عند وجود المماثلة المرعية هي في الموزون وزنا وفي المكيل كيلا ~~ولان الجودة ساقطة في باب الربويات فيما قوبل بجنسه فيما إذا اتحد النوع في ~~كل واحد من الطرفين فكذلك إذا اختلفا واختلاف القيمة ينبني على الجودة ~~والرداءة ولانه باع ذهبا بذهب متساويا في الوزن فصح كما لو اتفق النوع، ~~وانما يقسم العوض على المعوض فيما يشتمل على جنسين أو في غير الربويات ~~بدليل مالو باع نوعا بنوع يشتمل على جيد وردئ { مسألة } (ولايجوز بيع تمر ~~منزوع النوى بما نواه فيه لاشتمال أحدهما على ما ليس من جنسه دون الآخر، ~~وإن نزع النوى ثم باع النوى والتمر بنوى وتمر لم يجز لان التبعية زالت ~~بنزعه فصار كمسألة مد عجوة بخلاف ما إذا كان في كل واحد نواه، وان باع تمرا ~~منزوع النوى بتمر منزوع النوى PageV04P158 جاز كما لو باع تمرا فيه النوى ~~بعضه ببعض، وقال أصحاب الشافعي لا يجوز في أحد الوجهين لانهما لم يتساويا ~~في حال الكمال ولانه يتجافى في المكيال ولنا قول النبي صلى الله وعليه وسلم ~~" التمر بالتمر مدا بمد " ولانهما تساويا في حال على وجه لا ينفرد أحدهما ~~بالنقصان فجاز كما لو كان في كل واحد نواه، ويجوز بيع النوى بالنوى كيلا ~~كذلك { مسألة } (وفي بيع النوى بتمر فيه النوى، واللبن بشاة ذات لبن والصوف ~~بنعجة عليها صوف روايتان) إذا باع النوى بتمر نواه فيه فعلى روايتين ~~(أحداهما) لا يجوز رواه عنه مهنا وابن القاسم لانه كمسألة مدعجوة وكما لو ~~باع تمرا فيه نواه بتمر منزوع ms1769 النوى (والثانية) يجوز رواها ابن منصور لان ~~النوى في التمر غير مقصود فجاز كما لو باع دارا مموها سقفها بذهب، فعلى هذا ~~يجوز بيعه متفاضلا ومتساويا لان النوى الذي في التمر لا عبرة به فصار كبيع ~~النوى بتمر منزوع النوى (فصل) وان باع شاة ذات لبن بلبن أو شاة عليها صوف ~~بصوف أو باع لبونا بلبون أو ذات # صوف بمثلها خرج فيه الروايتان كالتي قبلها (إحداهما) الجواز اختاره ابن ~~حامد وهو قول أبي حنيفة وسواء كانت الشاة حية أو مذكاة لان ما فيه الربا ~~غير مقصود (والثاني) المنع وهو مذهب الشافعي لانه باع مال الربا بأصله الذي ~~فيه منه أشبه بيع اللحم بالحيوان والاول أولى، والفرق بينهما ان اللحم ~~والحيوان مقصود بخلاف اللبن والصوف، ولو كانت الشاة محلوبة اللبن جاز بيعها ~~بمثلها وباللبن وجها واحدا لان اللبن لا أثر له ولا يقابله شئ من الثمن ~~فأشبه الملح في الشيرج والخبز والجبن وحبات الشعير في الحنطة ولا نعلم فيه ~~خلافا، وكذلك لو كان اللبن المنفرد من غير جنس لبن الشاة جاز بكل حال، ~~ويحتمل أن لا يجوز على قولنا إن اللبن جنس واحد، ولو باع نخلة عليها ثمر ~~بثمر أو بنخلة عليها ثمر ففيه أيضا وجهان (أحدهما) الجواز اختاره أبو بكر ~~لان الثمر غير مقصود بالبيع (والثاني) لا يجوز ووجه الوجهين ما ذكرنا في ~~المسألة قبلها، واختار القاضي المنع وفرق بينها وبين الشاة ذات اللبن بكون ~~الثمرة يصح افرادها بالبيع وهي معلومة بخلاف اللبن في الشاة، وهذ الفرق غير ~~مؤثر فان ما يمنع إذا جاز PageV04P159 افراده يمنع وإن لم يجز افراده ~~كالسيف المحلى يباع بجنس حليته وما لا يمنع لا يمنع وإن جاز افراده كمال ~~العبد (فصل) وان باع دارا سقفها مموه بذهب أو دارا بدار مموه سقف كل واحدة ~~منهما جاز لان ما فيه الربا غير مقصود بالبيع فوجوده كعدمه، وكذلك لو اشترى ~~عبدا له مال فاشترط ماله وهو من جنس الثمن جاز إذا كان المال غير مقصود فهو ~~كالسقف ms1770 المموه، ولو اشترى عبدا بعبد واشترط كل واحد منهما مال العبد جاز ~~أيضا إذا كان المال غير مقصود (فصل) وإن باع جنسا فيه الربا بجنسه ومع كل ~~واحد من غير جنسه غير مقصود فهو على أقسام (أحدها) أن يكون غير المقصود ~~يسيرا لا يؤثر في كيل ولا وزن كالملح فيما يعمل فيه وحبات الشعير في الحنطة ~~فلا يمنع لانه يسير لا يخل بالتماثل، وكذلك لو وجد في أحدهما دون الآخر لم ~~يمنع لذلك ولو باع ذلك بجنس غير المقصود الذي معه كبيع الخبز بالملح جاز ~~لان وجود ذلك كعدمه (الثاني) أن يكون غير المقصود كثيرا إلا أنه لمصلحة ~~المقصود كالماء في خل التمر والزبيب ودبس التمر فيجوز بيعه بمثله ويتنزل ~~خلطه بمنزلة رطوبته لكونه من مصلحته فلم يمنع من بيعه بما يماثله كالرطب ~~بالرطب # ولا يجوز بيعه بما ليس فيه خلط كبيع خل العنب بخل الزبيب لافضائه إلى ~~التفاضل فجرى مجرى بيع التمر بالرطب، ومنع الشافعي ذلك كله إلا بيع الشيرج ~~بالشيرج لكون الماء لا يظهر في الشيرج (الثالث) أن يكون غير المقصود كثيرا ~~وليس من مصلحته كاللبن المشوب بالماء بمثله والاثمان المغشوشة بغيرها فلا ~~يجوز بيع بعضها ببعض لان خلطه ليس من مصلحته وهو يخل بالتماثل المقصود فيه، ~~وإن باعه بجنس غير المقصود كبيعه الدينار المغشوش بالفضة بالدراهم احتمل ~~الجواز لانه يبيعه بجنس غير مقصود فيه فأشبه بيع اللبن بشاة فيها لبن، ~~ويحتمل المنع بناء على الوجه الآخر في PageV04P160 الاصل وان باع دينارا ~~مغشوشا بمثله والغش فيهما متفاوت أو غير معلوم المقدار لم يجز لانه يخل ~~بالتماثل المقصود، وإن علم التساوي في الذهب والغش الذي فيهما خرج على ~~وجهين أولاهما الجواز لانهما تماثلا في المقصود وفي غيره ولا يفضي إلى ~~التفاضل بالتوزيع بالقيمة لكون الغش غير مقصود فكأنه لا قيمة له (فصل) ولو ~~دفع إلى انسان درهما وقال أعطني بنصف هذا الدرهم نصف درهم وبنصفه فلوسا أو ~~حاجة أخرى جاز لانه اشترى نصفا بنصف وهما متساويان فصح كما لو ms1771 دفع إليه ~~درهمين فقال بعني بهذا الدرهم فلوسا واعطني بالآخر نصفين، وان قال اعطني ~~بهذا الدرهم نصفا وفلوسا جاز أيضا لان معناه ذلك ولان ذلك لا يفضي إلى ~~التفاضل بالتوزيع بالقيمة فان قيمة النصف الذي في الدرهم كقيمة النصف الذي ~~مع الفلوس يقينا وقيمة الفلوس كقيمة النصف الآخر سواء { مسألة } (والمرجع ~~في الكيل والوزن إلى عرف أهل الحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وما ~~لا عرف لهم فيه ففيه وجهان) (أحدهما) يعتبر عرفه في موضعه ولا يرد إلى أقرب ~~الاشياء شبها به بالحجاز ونحو هذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة الاعتبار ~~في كل بلد بعادته، ولنا ما روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان مكة " والنبي صلى ~~الله عليه وسلم انما يحمل كلامه على بيان الاحكام ولان ما كان مكيلا ~~بالحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف إليه التحريم في تفاضل ~~الكيل فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك وهكذا الوزن، فأما مالا عرف له في الحجاز ~~ففيه وجهان (أحدهما) يرد إلى أقرب الاشياء # شبها به بالحجاز كما ان الحوادث ترد إلى أشبه المنصوص عليه بها وهو ~~القياس (والثاني) يعتبر عرفه في موضعه لان ما لم يكن له في الشرع حد يرجع ~~فيه إلى العرف كالقبض الحرز والتفرق، وعلى هذا PageV04P161 إن اختلفت ~~البلاد فالاعتبار بالغالب فان لم يكن غالب تعين الوجه الاول ومذهب الشافعي ~~كهذين الوجهين (فصل) والبر والشعير مكيلان منصوص عليهما بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " البر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا بكيل " وكذلك ~~سائر الحبوب والا بازير والاشنان والجص والنورة وما أشبهها والتمر مكيل وهو ~~من المنصوص عليه وكذلك سائر ثمرة النخل من الرطب والبسر وغيرهما، وسائر ما ~~تجب فيه الزكاة من الثمار مثل الزبيب والفستق والبندق واللوز والعناب ~~والمشمش والزيتون والبطم والملح مكيل وهو من المنصوص عليه بقوله عليه ~~السلام " الملح بالملح مدا بمد " والذهب والفضة موزونان بقوله عليه السلام ~~" الذهب ms1772 بالذهب والفضة بالفضة وزنا بوزن " وكذلك ما أشبههما من جواهر الارض ~~كالحديد والرصاص والصفر والنحاس والزجاج والزئبق وكذلك الابريسم والقطن ~~والكتان والصوف وغزل ذلك وما أشبهه، ومنه الخبز واللحم والشحم والجبن ~~والزبد والشمع والزعفران والورس والعصفر وما أشبه ذلك (فصل) والدقيق ~~والسويق مكيلان لان أصلهما مكيل ولم يوجد ما ينقلهما عنه ولانهما يشبهان ما ~~يكال وذكر القاضي في الدقيق أنه يجوز بيع بعضه ببعض وزنا ولا يمنع أن يكون ~~موزونا وأصله مكيل كالخبز. # ولنا ما ذكرناه ولانه يقدر بالصاع بدليل أنه يخرج في الفطر صاع من دقيق، ~~وقد جاء ذلك في الحديث والصاع انما يقدر به المكيلات، وعلى هذا يكون الاقط ~~مكيلا لان في حديث صدقة الفطر صاع من أقط. # فاما اللبن وغيره من المائعات كالادهان من الزيت والشيرج والعسل والدبس ~~والخل ونحو ذلك، فالظاهر أنها مكيلة. # قال القاضي في الادهان هي مكيلة وفي اللبن يصح السلم فيه كيلا، وقال ~~أصحاب الشافعي لا يباع اللبن بعضه ببعض الا كيلا، وقد روي عن احمد رحمه ~~الله تعالى أنه سئل عن السلف في اللبن فقال نعم كيلا أو وزنا وذلك لان ~~الماء يقدر بالصاع، ولذلك قالوا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ~~ويغتسل بالصاع ويغتسل هو وزوجته من الفرق وهذه مكاييل قدر بها الماء، وكذلك # سائر المائعات، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما في ~~ضروع الانعام إلا بكيل رواه ابن ماجه، وأما غير المكيل والموزون فما لم يكن ~~له أصل بالحجاز في كيل ولا وزن ولا يشبه ما جرى فيه عرف بذلك كالنبات ~~والحبوب والمعدودات من الجوز والبيض والرمان والقثاء والخيار وسائر الخضر ~~PageV04P162 والبقول والسفرجل والتفاح والكمثرى والخوخ ونحوها، فهذه إذا ~~اعتبرنا التماثل فيها فانه يعتبر في الوزن لانه أخصر ذكره القاضي في ~~الفواكه الرطبة وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، والآخر قالوا يعتبر ما ~~أمكن كيله بالكيل لان الاصل الاعيان الاربعة وهي مكيلة، ومن شأن الفرع أن ~~يرد إلى أصله بحكمه، والاصل حكمه تحريم ms1773 التفاضل بالكيل فكذلك يكون حكم ~~فروعه ولنا أن الوزن أخصر فوجب اعتباره في غير المكيل والموزون كالذي لا ~~يمكن كيله، وانما اعتبر الكيل في المنصوص لانه يقدر به في العادة وهذا ~~بخلافه (فصل) قال رضي الله عنه (وأما ربا النسيئة فكل شيئين ليس أحدهما ~~ثمنا علة ربا الفضل فيهما واحدة كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون لا يجوز ~~النساء فيهما وان تفرقا قبل التقابض بطل العقد) متى كان أحد العوضين ثمنا ~~والآخر مثمنا جاز النساء بينهما بغير خلاف لان الشرع أرخص في السلم والاصل ~~في رأس مال السلم الدراهم والدنانير فلو حرم النساء ههنا لا نسد باب السلم ~~في الموزونات في الغالب وان لم يكن أحدهما ثمنا، فكل شيئين يجري فيهما ~~الربا بعلة واحدة كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون والمطعوم بالمطعوم عند ~~من يعلل به يحرم بيع أحدهما بالآخر نسيئة بغير خلاف نعلمه لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد " ~~وفي لفظ " لا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد وأما النسيئه ~~فلا، ولا بأس ببيع البر بالشعير - والشعير أكثرهما - يدا بيد وأما النسيئة ~~فلا " رواه أبو داود (فصل) وان تفرقا قبل التقابض بطل العقد، وبه قال ~~الشافعي رحمه الله تعالى، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يشترط التقابض ~~في غير النقدين لان ما عداهما ليس بأثمان. # فلم يشترط التقابض فيهما كغير أموال الربا كبيع ذلك بأحد النقدين، وأما ~~قوله عليه السلام " فإذا اختلفت هذه الاصناف # فبيعوا كيف شئتم يدا بيد " فالمراد به القبض، ولانهما مالان من اموال ~~الربا علتهما واحدة فحرم التفرق بينهما قبل القبض كالذهب بالفضة { مسألة } ~~(وان باع مكيلا بموزون كاللحم بالبر جاز التفرق قبل القبض وفي التساوي ~~روايتان) وهذا ذكره أبو الخطاب وقال هو رواية واحدة لان علتهما مختلفة فجاز ~~التفرق قبل القبض كالثمن بالثمن، ويحتمل كلام الخرقي وجوب التقابض لانه ~~قال: وما كان من جنسين فجائز التفاضل فيه يدا بيد PageV04P163 وهل يجوز ~~النساء؟ فيه روايتان (إحداهما) لا ms1774 يجوز ذكرها الخرقي لانهما مالان من أموال ~~الربا فلم يجز النساء فيهما كالمكيل بالمكيل (والثانية) يجوز وهو قول ~~النخعي لانهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل فجاز النساء فيهما ~~كالثياب بالحيوان وعند من يعلل بالطعم لا يجيزه ههنا وجها واحدا { مسألة } ~~(وما لا يدخله ربا الفضل كالثياب والحيوان يجوز النساء فيهما، وعنه لا يجوز ~~وعنه لا يجوز في الجنس الواحد كالحيوان بالحيوان ويجوز في الجنسين كالثياب ~~بالحيوان) فيه أربع روايات (احداهن) لا يحرم النساء فيه سواء بيع بجنسه أو ~~بغيره متساويا أو متفاضلا، وقال القاضي ان كان مطعوما حرم النساء فيه وان ~~لم يكن مكيلا ولا موزونا، وهذا مبني على أن العلة الطعم وهو مذهب الشافعي، ~~ووجه جواز النساء ما روى أبو داود عن عبد الله بن عمر وأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الابل فأمره أن يأخذ في قلاص ~~الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى ابل الصدقة، وروى سعيد في سننه عن ~~أبي معشر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي أن عليا باع بعيرا له ~~يقال له عصيفير بأربعة أبعرة إلى أجل ولانهما مالان لا يجري فيهما ربا ~~الفضل فجاز النساء فيهما كالعرض بالدينار، ولان النساء أحد نوعي الربا فلم ~~يجز في الاموال كلها كالنوع الاخر فعلى هذه الرواية علة تحريم النساء الوصف ~~الذي مع الجنس. # أما الكيل أو الوزن أو الطعم عند من يعلل به فيختص تحريم النساء بالمكيل ~~والموزون عند من يعلل به اختاره القاضي (والرواية الثانية) يحرم النساء في ~~كل مال بيع بمال آخر سواء كان من جنسه أو لا لما روى سمرة رضي الله عنه ~~قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. # قال الترمذي حديث صحيح ولم يفرق بين الجنس # والجنسين، ولانه بيع عرض بعرض فحرم النساء بينهما كالجنسين من أموال ~~الربا فيكون علة النساء بينهما المالية على هذه الرواية. # قال القاضي فعلى هذا لو باع عرضا ms1775 بعرض ومع أحدهما دراهم العروض نقدا ~~والدراهم نسئية جاز وإن كان بالعكس لم يجز لانه يفضي إلى النسئية في العروض ~~(قال شيخنا) وهذه الرواية ضعيفة جدا لانه اثبات حكم يخالف الاصل بغير نص. # ولا اجماع ولا قياس صحيح فان للمحل المجمع عليه أو المنصوص عليه أو صافا ~~لها أثر في تحريم الفضل فلا يجوز حذفها عن درجة الاعتبار، وما هذا سبيله لا ~~يجوز اثبات الحكم فيه وان لم يخالف أصلا فكيف مع مخالفة الاصل في حل البيع؟ ~~فأما حديث سمرة فهو من رواية الحسن عن سمرة، وأبو عبد الله لا يصحح سماع ~~الحسن من سمرة قاله الاثرم (والرواية الثالثة) يحرم النساء في كل ما بيع ~~بجنسه كالحيوان بالحيوان والثياب بالثياب ولا يحرم PageV04P164 في غير ذلك ~~وهذا مذهب أبي حنيفة ويروى كراهة بيع الحيوان بالحيوان نساء عن ابن الحنفية ~~وعبد الله ابن عبيد بن عمير وعكرمة بن خالد وابن سيرين والثوري والحسن وروي ~~ذلك عن عمار وابن عمر لحديث سمرة ولان الجنس أحد وصفي علة ربا الفضل فحرم ~~النساء كالكيل والوزن (والرواية الرابعة) لا يحرم النساء الا فيما بيع ~~بجنسه متفاضلا لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" الحيوان اثنين بواحد لا يصلح نساء ولا بأس به يدا بيد " قال الترمذي حديث ~~حسن، وروى الامام أحمد باسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا قال يا ~~رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالافراس والنجيبة بالابل؟ فقال لا بأس ~~إذا كان يدا بيد " وهذا يدل بمفهومه على إباحة النساء مع التماثل والرواية ~~الاولى أصح لموافقتها الاصل، والاحاديث المخالفة لها قد قال أحمد ليس فيها ~~حديث يعتمد عليه ويعجبني أن يتوقاه وذكر له حديث ابن عباس وابن عمر في هذا ~~فقال هما مرسلان، وحديث سمرة قد أجبنا عنه وحديث جابر قال أبو عبد الله هذا ~~حجاج زاد فيه نساء، وليث بن سعيد قال يعقوب بن شيبة هو واهي الحديث وهو ~~صدوق، وان كان أحد المبيعين مما ms1776 لا ربا فيه والآخر فيه ربا كالمكيل ~~بالمعدود ففي تحريم النساء فيهما روايتان { مسألة } (ولا يجوز بيع الكالئ ~~بالكالئ وهو بيع الدين بالدين) لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع # الكالئ بالكالئ رواه أبو عبيد في الغريب (فصل) قال رحمه الله تعالى (ومتى ~~افترق المتصارفان قبل التقابض أو افترقا عن مجلس السلم قبل قبض رأس ماله ~~بطل العقد) أما إذا افترقا عن مجلس السلم قبل قبض رأس المال فسيذكر في بابه ~~ان شاء الله تعالى، وأما الصرف فهو بيع الاثمان بعضها ببعض، والقبض في ~~المجلس شرط لصحته بغير خلاف. # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا ~~افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " اذهب ~~بالورق ربا الا هاء وهاء " وقوله عليه السلام " بيعوا الذهب بالفضة كيف ~~شئتم يدا بيد " ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا ~~ونهى أن يباع غائب منها بناجز وكلها أحاديث صحاح. # ويجزئ القبض في المجلس وان طال، ولو تماشيا مصطحبين إلى منزل احدهما أو ~~إلى الصراف فتقابضاه عنده جاز، وبه قال أبو حنيفة واصحابه، وقال مالك لاخير ~~في ذلك لانهما فارقا مجلسهما ولنا أنهما لم يتفارقا قبل التقابض فأشبه مالو ~~كانا في سفينة تسير بهما أو راكبين على دابة واحدة تمشي بهما وقد دل على ~~ذلك حديث أبي برزة الاسلمي رضي الله عنه في قوله للذين مشيا إليه من جانب ~~العسكر: وما اراكما افترقتما. # وان تفرقا قبل التقابض بطل العقد لفوات شرطه PageV04P165 { مسألة } وان ~~قبض البعض ثم افترقا بطل في الجميع في احد الوجهين، وفي الآخر يبطل فيما لم ~~يقبض بناء على تفريق الصفقة، ولو وكل احدهما وكيلا في القبض فقبض الوكيل ~~قبل تفرقهما جاز وقام قبض وكيله مقام قبضه سواء فارق الوكيل المجلس قبل ~~القبض أو لم يفارقه، وان افترقا قبل قبض الوكيل بطل لان القبض في المجلس ~~شرط وقد فات، وان تخايرا قبل القبض ms1777 في المجلس لم يبطل العقد بذلك لانهما لم ~~يتفرقا قبل القبض، ويحتمل ان يبطل إذا قلنا بلزوم العقد وهو مذهب الشافعي ~~لان العقد لم يبق فيه خيار قبل القبض اشبه ما لو افترقا، والصحيح الاول فان ~~الشرط التقابض في المجلس وقد وجد واشتراط التقابض قبل اللزوم تحكم بغير ~~دليل ثم يبطل بما إذا تخايرا قبل الصرف ثم اصطرفا # فان الصرف يقع لازما صحيحا قبل القبض ثم يشترط القبض في المجلس (فصل) ولو ~~صارف رجلا دينارا بعشرة دراهم وليس معه الا خمسة لم يجز أن يتفرقا بل قبض ~~العشرة، فان قبض الخمسة وافترقا فهل يبطل في الجميع أو في نصف الدينار؟ ~~ينبني على تفريق الصفقة فان ارادا صحة العقد فسخا الصرف في النصف الذي ليس ~~معه عوضه أو يفسخان العقد كله ثم يشتري منه نصف الدينار بخمسة ويدفعها إليه ~~ثم يأخذ الدينار كله فيكون نصفه له والباقي امانة في يده ويتفرقان ثم إذا ~~صارفه بعد ذلك بالباقي له من الدينار أو اشترى به منه شيئا أو جعله سلما في ~~شئ أو وهبه إياه جاز، ولو اشترى فضة بدينار ونصف ودفع إلى البائع دينارين ~~وقال أنت وكيلي في نصف الدينار الزائد صح، ولو صارفه عشرة دراهم بدينار ~~فأعطاه أكثر من دينار ليزن له حقه في وقت آخر جاز وان طال ويكون الزائد ~~أمانة في يده لا شئ عليه في تلفه نص أحمد على أكثر هذه المسائل، فان لم يكن ~~مع أحدهما إلا خمسة دراهم فاشترى بها نصف دينار وقبض دينارا كاملا ودفع ~~إليه الدراهم ثم اقترضها منه واشترى بها النصف الباقي أو اشترى الدينار منه ~~بعشرة ابتداء ودفع إليه الخمسة ثم اقترضها منه ودفع إليه عوضا عن النصف ~~الآخر على غير وجه الحيلة فلا بأس { مسألة } (وان تقابضا ثم افترقا فوجدا ~~أحدهما ما قبضه رديئا فرده بطل العقد في إحدى الروايتين) هذا إن كان فيه ~~عيب من غير جنسه لانهما تفرقا قبل قبض المعقود عليه فيما يشترط قبضه اختاره ~~القاضي، والآخر لا ms1778 يبطل لان قبض عوضه في مجلس الرد يقوم مقام قبضه في ~~المجلس وان رد بعضه وقلنا يبطل في المردود فهل يبطل في الباقي؟ على روايتين ~~بناء على تفريق الصفقة، وإن كان العيب من جنسه فسنذكره إن شاء الله تعالى ~~(فصل) فإذا باع مدي تمر ردئ بدرهم ثم اشترى بالدرهم تمرا جيدا أو اشترى من ~~رجل دينارا صحيحا بدراهم وتقابضا ثم اشترى منه بالدراهم قراضة عن غير ~~مواطأة ولا حيلة فلا بأس به، وقال ابن أبي موسى لا يجوز إلا أن يمضي إلى ~~غيره ليبتاع منه فلا يستقيم له فيجوز أن يرجع إلى البائع PageV04P166 ~~فيبتاع منه، وقال أحمد في رواية الاثرم يبيعها من غيره أحب إلي، قلت له فان ~~لم يعلمه أنه يريد أن يبيعها # منه، فقال يبيعها من غيره فهو أطيب لنفسه وأحرى أن يستوفي الذهب منه فانه ~~إذا ردها إليه لعله أن لا يوفيه الذهب ولا يحكم الوزن ولا يستقصي، يقول هي ~~ترجع إليه، قيل لابي عبد الله فذهب ليشتري الدراهم بالذهب الذي أخذها منه ~~من غيره (قوله فذهب الخرقي العبارة تعقيد واضطراب فتراجع في مظنتها من ~~المغني) فلم يجدها فرجع إليه، فقال إذا كان لا يبالي اشترى منه أو من غيره ~~فنعم، فظاهر هذا أنه على وجه الاستحباب لا الايجاب ولعل احمد انما أراد ~~اجتناب المواطأة على هذا ولهذا قال إذا كان لا يبالي اشترى منه أو من غيره ~~فنعم، وقال مالك إن فعل ذلك مرة جاز وإن فعله أكثر من مرة لم يجز لانه ~~يضارع الربا ولنا ما روى أبو سعيد رضي الله عنه قال: جاء بلال رضي الله عنه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~من أين هذا؟ " قال بلال كان عندنا تمر ردئ فبعت صاعين بصاع ليطعم النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أوه عين الربا عين الربا ~~لا تفعل، ولكن إذا اردت ان تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتربه " وروى ms1779 أبو ~~سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر ~~فجاء بتمر جنيب فقال " أكل تمر خيبر وهكذا؟ " فقال لا والله انا لنأخذ ~~الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا تفعل بع التمر بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا " متفق عليهما ولم يأمره ~~أن يبيعه من غير من يشتري منه، ولو كان ذلك محرما لبينه له وعرفه إياه، ~~ولانه باع الجنس بغيره من غير شرط ولا مواطأة فجاز كما لو باعه من غيره، ~~ولان ما جاز من البياعات مرة جاز على الاطلاق كسائر البياعات، فان تواطأ ~~على ذلك لم يجز وكان حيلة محرمة، وبه قال مالك وقال أبو حنيفة والشافعي ~~يجوز ما لم يكن مشروطا في العقد. # ولنا أنه إذا كان عن مواطأة كان حيلة والحيل محرمة على ما سنذكره (فصل) ~~والصرف ينقسم إلى قسمين (أحدهما) أن يبيع عينا بعين وهو أن يقول بعتك هذا ~~الدينار بهذه الدراهم (والثاني) أن يقع العقد على موصوف نحو أن يقول بعتك ~~دينارا مصريا بعشرة دراهم ناصرية وقد يكون أحد العوضين معينا دون الآخر وكل ~~ذلك جائز، وظاهر المذهب أن النقود تتعين بالتعيين في العقود فيثبت الملك في ~~أعيانها، فان تبايعا عينا بعين ثم تقابضا فوجد أحدهما عيبا فيما قبضه فذلك ~~قسمان (عبارة المغني في الصفحة السابقة. # لم يخل من قسمين. # وهو جواب الشرط. # وما هنا لا يصلح جوابا بل هو معطوف على ما قبله) (أحدهما) أن يكون العيب ~~غشا من غير جنس المبيع كالنحاس في الدراهم والمس # في الذهب فالصرف باطل وهو قول الشافعي، وذكر أبو بكر فيها ثلاث روايات ~~(احداهن) البيع باطل (والثانية) صحيح وللمشتري الخيار والترك وأخذ البدل ~~(والثالثة) يلزمه العقد وليس له رد ولا بدل. # ولنا أنه باعه غير ما سمى له فلم يصح كما لو قال بعتك هذه البغلة فإذا هو ~~حمار، أو هذا الثوب القز وإذا هو كتان، وأما القول بأنه يلزمه البيع فلا ~~يصح لانه اشترى ms1780 معيبا لم يعلم عيبه فلم يلزمه ذلك بغير أرش كسائر البياعات ~~(القسم الثاني) أن يكون العيب من جنسه كالسواد في الفضة والخشونة ~~PageV04P167 كونها تتفطر (لعل أصله ككونها تتفطر وانظر عبارة المغني في ~~اوائل هذه الصفحة فهي أصرح وأفصح) عند الضرب أوان سكتها مخالفة لسكة ~~السلطان فيصح العقد ويخير المشتري بين الامساك والترك ولا بدل له لان العقد ~~وقع على معين فإذا أخذ غيره أخذ ما لم يشتره، وإن قلنا إن النقد لا يتعين ~~بالتعيين في العقد فله أخذ البدل ولا يبطل العقد لان الذي قبضه ليس هو ~~المعقود عليه فأشبه المسلم إذا قبضه فوجد به عيبا ومذهب الشافعي في هذا ~~الفصل على ما ذكرناه (فصل) ولو أرادا أخذ أرش العيب والعوضان في الصرف من ~~جنس واحد لم يجز لحصول الزيادة في أحد العوضين وفوات المماثلة المشترطة في ~~الجنس الواحد، وخرج القاضي وجها لجواز أخذ الارش في المجس لان الزيادة طرأت ~~بعد العقد وليس لذلك وجه فان أرش العيب من العوض يجبر به في المرابحة ويرد ~~به إذا رد المبيع بفسخ أو اقالة ولو لم يكن من العوض فبأي شئ استحقه ~~المشتري فانه ليس بهبة، على ان الزيادة في المجلس من العوض وإن لم يكن أرشا ~~فالارش أولى، وإن كان الصرف بغير جنسه فله أخذ الارش في المجلس لان ~~المماثلة غير معتبرة، وتختلف قبض بعض العوض عن بعض لا يضر ماداما في المجلس ~~فجاز كما في سائر المبيع، وإن كان بعد التفرق لم يجز لانه يفضي إلى حصول ~~التفرق قبل قبض أحد العوضين إلا أن يجعلا الارش من غير جنس الثمن كأنه أخذ ~~أرش عيب الفضة حنطة فيجوز، وكذلك الحكم في سائر أموال الربا فيما بيع بجنسه ~~أو بغير جنسه مما يشترط فيه القبض، فإذا كان مما لا يشترط قبضه كمن باع ~~قفيز حنطة بقفيزي شعير فوجد أحدهما عيبا فأخذ أرشه درهما جاز وإن كان بعد ~~التفرق لانه لم يحصل التفرق قبل قبض ما يشترط فيه القبض PageV04P168 (فصل) ~~وإن تلف العوض ms1781 في الصرف بعد القبض ثم علم عيبه فسخ العقد ويرد الموجود ~~وتبقى قيمة العيب في ذمة من تلف في يده فيرد مثلها أو عوضها إن اتفقا عليه ~~سواء كان الصرف بجنسه أو بغير جنسه ذكره ابن عقيل وهو قول الشافعي، قال ابن ~~عقيل وقد روي عن أحمد جواز أخذ الارش والاول أولى إلا أن يكونا في المجلس ~~والعوضان من جنسين (القسم الثاني) أن يصطرفا في الذمة فيصح PageV04P169 ~~سواء كانت الدراهم والدنانير عندهما أولا إذا تقابضا قبل الافتراق وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي. # وحكي عن مالك لا يجوز الصرف إلا أن تكون العينان حاضرتين وعنه لا يجوز ~~حتى تظهر إحدى العينين وتعين وعن زفر مثله لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا تبيعوا غائبا منها بناجز " ولانه إذا لم يعين أحد العوضين كان بيع ~~دين بدين. # ولنا انهما تقابضا في المجلس فصح كما لو كانا حاضرين، والحديث يراد به أن ~~لا يباع عاجل بآجل أو مقبوض بغير مقبوض بدليل ما لو غير أحدهما فانه يصح ~~وإن كان الآخر غائبا ولان القبض في المجلس جرى مجرى القبض حالة العقد ألا ~~ترى إلى قوله عينا بعين يدا بيد، والقبض يجري في المجلس كذا التعيين. # إذا ثبت هذا فلا بد من تعينها بالتقابض في المجلس ومتى تقابضا فوجد ~~أحدهما بما قبضه عيبا قبل التفرق فله المطالبة بالبدل سواء كان العيب من ~~جنسه أو من غير جنسه لان العقد وقع على مطلق لاعيب فيه فكان له المطالبة ~~بما وقع عليه العقد كالمسلم فيه وإن رضيه بعيبه والعيب من جنسه جاز كما لو ~~رضي بالمسلم فيه معيبا، وإن اختار أخذ أرشه وكان العوضان من جنسين جاز وإن ~~كانا من جنس لم يجز وقد ذكرناه، وإن تقابضا ثم افترقا ثم وجد العيب من جنسه ~~فله ابداله في احدى الروايتين اختارها الخلال والخرقي وروى ذلك عن الحسن ~~وقتادة وبه قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي لان ما جاز ابداله قبل ~~التفرق جاز بعد التفرق كالمسلم ms1782 فيه (والثانية) ليس له ذلك اختارها أبو بكر ~~وهو مذهب أبي حنيفة. # والقول الثاني للشافعي لانه يقبضه بعد التفرق ولايجوز ذلك في الصرف، ومن ~~نصر الرواية الاولى قال قبض الاول صح PageV04P170 به العقد وقبض الثاني بدل ~~عن الاول، ويشترط أن يأخذ البدل في مجلس الرد فان لم يأخذه فيه بطل # العقد، وان وجد البعض رديئا فرده فعلى الرواية الاولى له البدل وعلى ~~الثانية يبطل في المردود وهل يصح فيما لم يرد على وجهين بناء على تفريق ~~الصفقة ولافرق بين كون المبيع من جنس أو من جنسين وقال مالك ان وجد درهما ~~زيفا فرضي به جاز وان رده انتقض الصرف في دينار وان رد أحد عشر درهما انتقض ~~في دينارين وكلما زاد على دينار انتقض الصرف في دينار آخر ولنا أن ما لا ~~عيب فيه لم يرد فلم ينتقض الصرف فيما يقابله كسائر العوض، وان اختار واجد ~~العيب الفسخ فعلى قولنا له البدل ليس له الفسخ إذا أبدل له لانه يمكنه أخذ ~~حقه غير معيب، وعلى الرواية الاخرى له الفسخ أو الامساك في الجميع لانه ~~تعذر عليه الوصول إلى ما عقد عليه مع ابقاء العقد وان اختار أخذ أرش العيب ~~بعد التفرق لم يكن له ذلك لانه عوض يقبضه بعد التفرق عن الصرف ويجوز على ~~الرواية الاخرى (فصل) ومن شرط المصارفة في الذمة أن يكون العوضان معلومين ~~إما بصفة يتميزان بها أو يكون للبلد نقد معلوم أو غالب فينصرف الاطلاق ~~إليه، فلو قال بعتك دينارا مصريا بعشرين درهما من نقد عشرة بدينار لم يصح ~~إلا أن لا يكون في البلد نقد عشرة بدينار إلا نوع واحد فتنصرف الصفة إليه ~~وكذلك الحكم في البيع (فصل) وإذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب وللآخر عليه ~~دراهم فاصطرفا بما في ذمتهما لم يصح وبهذا قال الليث والشافعي، وحكى ابن ~~عبد البر عن مالك وأبي حنيفة جوازه لان الذمة الحاضرة كالعين PageV04P171 ~~الحاضرة ولذلك جاز أن يشتري الدراهم بدينار من غير تعيين ولنا أنه بيع دين ms1783 ~~بدين وقد قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن بيع الدين بالدين لا يجوز، ~~وقال أحمد انما هو أجماع وقد روى أبو عبيد في الغريب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ وفسره بالدين بالدين إلا أن الاثرم ~~روى أن احمد سئل أيصح هذا الحديث؟ قال لا. # فأما الصرف فانما صح بغير تعيين بشرط أن يتقابضا في المجلس فجرى القبض ~~والتعيين في المجلس مجرى وجوده حالة العقد، ولو كان لرجل على رجل دنانير ~~فقضاه دراهم شيئا بعد شئ فان كان يعطيه كل درهم # بحسابه من الدنانير صح نص عليه، فان لم يفعل ذلك ثم تحاسبا بعد فصارفه ~~بها وقت المحاسبة لم يجز نص عليه لان الدنانير دين والدراهم قد صارت دينا ~~فيصير بيع دين بدين، وإن قبض أحدهما من الآخر ماله عليه ثم صارفه بعين وذمة ~~صح، وإذا أعطاه الدراهم شيئا بعد شئ ولم يقبضه إياها وقت دفعها إليه ثم ~~أحضرها وقوماها قانه يحتسب بقيمتها يوم القضاء لايوم دفعها إليه لانه قبل ~~ذلك لم تصر في ملكه إنما هي وديعة في يده، وان تلفت أو نقصت فهي من ضمان ~~مالكها ويحتمل أن تكون من ضمان القابض إذا قبضها بنية الاستيفاء لانها ~~مقبوضة على أنها عوض ووفاء، والمقبوض في عقد فاسد كالمقبوض في عقد صحيح ~~فيما يرجع إلى الضمان وعدمه، ولو كان لرجل عند صيرفي دنانير فأخذ منه دراهم ~~أدرارا لتكون هذه بهذه لم يكن كذلك بل كل واحد منهما في ذمة من قبضه، فإذا ~~أرادا التصارف أحضرا أحدهما واصطرفا بعين وذمة (فصل) ويجوز اقتضاء أحد ~~النقدين من الآخر ويكون صرفا بعين وذمة في قول الاكثرين ومنع PageV04P172 ~~منه ابن عباس وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة، وروي عن ابن مسعود لان ~~القبض شرط وقد يختلف ولنا ان ابن عمر قال: كنت أبيع الابل فأبيع بالدنانير ~~وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من ~~هذه، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم ms1784 في بيت حفصة فقلت يارسول الله رويدك ~~أسألك إني ابيع الابل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع ~~بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه واعطي هذه من هذه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " لا بأس ان تأخذها بسعر يومها ما لم تفرقا وليس بينكما ~~شئ " رواه أبو داود والاثرم قال احمد انما يقضيه إياها بالسعر لم يختلفوا ~~إلا ما قال اصحاب الرأي أنه يقضيه مكانها ذهبا على التراضي لانه بيع في ~~الحال فجاز ما تراضيا عليه إذا اختلف الجنس كما لو كان العوض عرضا ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا بأس أن تأخذها بسعر يومها " فشرط أخذها ~~بالسعر وروي أن بكر ابن عبد الله ومسروقا العجلي سألا ابن عمر عن كري لهما ~~له عليهما دراهم وليس معهما الا دنانير فقال ابن عمر اعطوه بسعر السوق. # ولان هذا جرى مجرى القضاء فيقيد بالمثل كالقضاء من الجنس والتماثل # ههنا بالقيمة لتعذر التماثل بالصورة، قيل لابي عبد الله فان أهل السوق ~~يتغابنون بينهم بالدانق في الدينار وما أشبهه فقال ان كان مما يتغابن الناس ~~به فسهل ما لم يكن حيلة (فصل) فان كان المقضي الذي في الذمة مؤجلا فقد توقف ~~احمد فيه، وقال القاضي يحتمل وجهين (أحدهما) المنع وهو قول مالك ومشهور ~~قولي الشافعي لان ما في الذمة غير مستحق القبض فكان PageV04P173 القبض ~~ناجزا في أحدهما والناجز يأخذ قسطا من الثمن (الثاني) الجواز وهو قول أبي ~~حنيفة لانه ثابت في الذمة وما في الذمة بمنزلة المقبوض فكأنه رضي بتعجيل ~~المؤجل، وهذا هو الصحيح إذا قضاه بسعر يومها ولم يجعل للمقتضي فضلا لاجل ~~تأجيل ما في الذمة لانه ان لم ينقض عن سعرها شيئا فقد رضي بتعجيل ما في ~~الذمة بغير عوض فأشبه مالو قضاه من جنس الدين، ولم يستفصل النبي صلى الله ~~عليه وسلم ابن عمر حين سأله، ولو افترق الحال لسأل واستفصل. # هذا اختيار شيخنا (فصل) قال احمد لو كان لرجل على رجل عشرة دراهم فدفع ~~إليه دينارا ms1785 وقال استوف حقك منه فاستوفاه بعد التفرق جاز، ولو كان عليه ~~دنانير فوكل غريمه في بيع داره واستيفاء دينه من ثمنها فباعها بدراهم لم ~~يجز أن يأخذ منها بقدر حقه لانه لم يأذن له في مصارفة نفسه ولانة متهم نص ~~أحمد على ذلك (فصل) ولو كان له عند رجل دينار وديعة فصارفه به وهو معلوم ~~بقاؤه أو مظنون صح الصرف وان ظن عدمه لم يصح لان حكمه حكم المعدوم، وان شك ~~فيه فقال ابن عقيل يصح وهو قول بعض الشافعية، وقال القاضي لا يصح لانه غير ~~معلوم البقاء وهو منصوص الشافعي. # ووجه الاول أن الاصل بقاؤه فصح البناء عليه عند الشك لان الشك لا يزيل ~~اليقين، ولذلك صح بيع الحيوان المشكوك في حياته فان تبين أنه كان تالفا حين ~~العقد تبينا أن العقد وقع باطلا (فصل) وإذا عرف المصطرفان وزن العرضين جاز ~~أن يتبايعا بغير وزن، وكذلك لو أخبر أحدهما الآخر بوزن ما معه فصدقه فإذا ~~باع دينارا بدينار كذلك وافترقا فوجد أحدهما ما قبضه ناقصا بطل الصرف ~~لانهما تبايعا ذهبا بذهب متفاضلا، فان وجد أحدهما فيما قبضه زيادة على ~~الدينار فان كان قال بعتك هذا الدينار بهذا فالعقد باطل لوجود التفاضل وان ~~قال بعتك دينارا بدينار ثم تقابضا كان # الزائد في يد القابض مشاعا مضمونا لمالكه لانه قبضه على أنه غوض ولم يفسد ~~العقد لانه أنما باع PageV04P174 دينارا بمثله وانما وقع القبض للزيادة على ~~المعقود عليه، فان أراد دفع عوض الزائد جاز سواء كان من جنسه أو من غيره ~~لانها معاوضة مبتدأة، وإن أراد أحدهما الفسخ فله ذلك لان آخذ الزائد وجد ~~المبيع مختلطا بغيره معيبا بعيب الشركة ودافعه لا يلزمه أخذ عوضه إلا أن ~~يكونا في المجلس فيرد الزائد أو يدفع بدله، ولو كان لرجل على رجل عشرة ~~دنانير فوفاه عشرة عددا فوجدها أحد عشر كان هذا الدينار زائدا في يد القابض ~~مشاعا مضمونا لمالكه لانه قبضه على أنه عوض عما له فكان مضمونا بهذا القبض ~~ولمالكه التصرف ms1786 فيه كيف شاء { مسألة } (والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين ~~في العقد في أظهر الروايتين فلا يجوز ابدالها، وان خرجت مغصوبة بطل العقد) ~~وبه قال مالك والشافعي وعن أحمد أنها لا تتعين بالعقد فيجوز إبدالها ولا ~~يبطل العقد بخروجها مغصوبة، وهذا مذهب أبي حنيفة لانه يجوز اطلاقها في ~~العقد فلم تتعين بالتعيين كالمكيال والصنجة. # ولنا أنه عوض في عقد فيتعين بالتعيين كسائر الاعواض ولانه أحد العوضين ~~فيتعين بالتعيين كالآخر ويفارق ما ذكروه فانه ليس بعوض وانما يراد لتقدير ~~المعقود عليه وتعريف قدره ولا يثبت فيها الملك بحال بخلاف مسئلتنا، وإنما ~~جاز اطلاقها لان لها عرفا ينصرف إليه يقوم في بابها مقام الصفة، فعلى هذا ~~إن وجدها معيبة خير بين الامساك والرد كالعوض الآخر، ويتخرج أن يمسك ويطالب ~~بالارش لانه مبيع أشبه سائر المبيعات، وان كان ذلك في الصرف فقد ذكرناه. # هذا إن كان العيب من جنس النقود وإن كان من غير جنسها كالنحاس في الفضة ~~والفضة في الذهب وكان في جميعها بطل العقد وان كان في بعضها بطل فيه، وفي ~~الباقي وجهان بناء على تفريق الصفقة وان قلنا لا يتعين انعكست هذه الاحكام ~~PageV04P175 (فصل) في انفاق المغشوش من النقود وفيه روايتان أظهرهما الجواز ~~نقل صالح عنه في دراهم يقال لها المسيبية عامتها نحاس الا شيئا فيها فضة ~~فقال إذا كان شيئا اصطلحوا عليه مثل الفلوس اصطلحوا # عليها فأرجوا أن لا يكون بها بأس (والثانية) التحريم نقل حنبل في دراهم ~~يخلط فيها مس ونحاس يشتري بها ويباع فلا يجوز أن يبتاع بها أحد، كل ما وقع ~~عليه اسم الغش فالشراء به والبيع حرام، وقال أصحاب الشافعي ان كان الغش مما ~~لا قيمة له جاز الشراء بها، وان كان مما له قيمة ففي جواز انفاقها وجهان. # واحتج من منع المغشوشة بقول النبي صلى الله عليه وسلم " من غشنا فليس منا ~~" وبان عمر نهى عن بيع نفاية بيت المال ولان المقصود فيه مجهول اشبه تراب ~~الصاغة، والاولى ان يحمل كلام احمد في الجواز على الخصوص ms1787 فيما ظهر عيبه ~~واصطلح عليه فان المعاملة به جائزة إذ ليس فيه اكثر من اشتماله على جنسين ~~لا غرر فيهما فلا يمنع من بيعهما كما لو كانا متميزين ولان هذا مستفيض في ~~الاعصار جار بينهم من غير نكير وفي تحريمه مشقة وضرر وليس شراؤه بها غشا ~~للمسلمين ولا تغريرا لهم والمقصود منها ظاهر مرئي معلوم بخلاف تراب الصاغة، ~~ورواية المنع محمولة على ما يخفى غشه ويقع اللبس به فان ذلك يفضي إلى ~~التغرير بالمسلمين، وقد أشار أحمد إلى هذا فقال في رجل اجتمعت عنده دراهم ~~زيوف ما يصنع بها؟ قال يسبكها. # قيل له فيبيعها بدينار؟ قال لا، قيل يبيعها بفلوس؟ قال لا إني أخاف أن ~~يغربها مسلما قيل لابي عبد الله فيتصدق بها؟ قال: اني أخاف ان يغربها ~~مسلما، وقال ما ينبغي له أن يغربها المسلمين ولا أقول انه حرام لانه على ~~تأويل وذلك انما كرهته لانه يغربها مسلما. # فقد صرح بانه انما كرهه لما فيه من التغرير بالمسلمين وعلى هذا يحمل منع ~~عمر بيع نفاية بيت المال لما فيه من التغرير PageV04P176 فان مشتريها ربما ~~خلطها بدراهم جيدة واشترى بها ممن لا يعرف حالها ولو كانت مما اصطلحوا على ~~انفاقه لم تكن نفاية، فان قيل روي عن عمر انه قال من زافت عليه دراهمه ~~فليخرج بها إلى البقيع فليشتر بها سحق الثياب، وهذا دليل على جواز انفاق ~~المغشوشة التي لم يصطلح عليها قلنا قد قال احمد معنى زافت عليه دراهمه اي ~~نفيت ليس انها زيوف ويتعين حمله على هذا جمعا بين الروايتين عنه ويحتمل انه ~~اراد ما ظهر غشه وبان زيفه بحيث لا يخفى على احد ولا يحصل بها تغرير، وان ~~تعذر تأويلها تعارضت الروايتان عنه ويرجع إلى ما ذكرنا من المعنى ولا فرق ~~بين ما كان غشه يبقى كالنحاس والرصاص وما لا ثبات له كالزرنيخية ~~والاندرانية وهو زرنيخ ونورة يطلى عليه فضة فإذا دخل # النار استهلك الغش وذهب. PageV04P177 (فصل) ولايجوز بيع تراب الصاغة ~~والمعدن بشئ من جنسه لانه مال ms1788 ربا بيع بجنسه على وجه لا تعلم المماثلة ~~بينهما فلم يصح كبيع الصبرة بالصبرة وان بيع بغير جنسه، وحكى ابن المنذر عن ~~أحمد كراهة بيع تراب المعادن وهو قول عطاء والشعبي والشافعي والثوري واسحاق ~~لانه مجهول، وقال ابن ابي موسى في PageV04P178 الارشاد يجوز وهو قول مالك، ~~وروي ذلك عن الحسن والنخعي وربيعة والليث قالوا فان اختلط واشكل فليبعه ~~يعرض ولا يبيعه بعين ولا ورق لانه باعه بما لاربا فيه فجاز كما لو اشترى ~~ثوبا بدينار ودرهم (فصل) والحيل كلها محرمة لا تجوز في شئ من الدين وهو ان ~~يظهر عقدا مباحا يريد به محرما مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرم الله عزوجل ~~واستباحة محظوراته أو اسقاط واجب أو دفع حق ونحو ذلك قال ايوب السختياني ~~رحمه الله انهم ليخادعون الله سبحانه كما يخادعون صبيا، لو كانوا يأتون ~~الامر على وجهه كان اسهل علي. # فمن ذلك ما لو كان لرجل عشرة صحاح ومع آخر خمسة عشر مكسرة فاقترض كل واحد ~~منهما ما مع صاحبه ثم تباريا توصلا إلى بيع الصحاح بالمكسرة متفاضلا أو ~~باعه الصحاح بمثلها من المكسرة ثم وهبه الخمسة الزائدة أو اشترى منه بها ~~اوقية صابون ونحوها مما يأخذه بأقل من قيمته أو اشترى منه بعشرة إلا حبة من ~~الصحيح بمثلها من المكسرة واشترى منه بالحبة الباقية ثوبا قيمته خمسة ~~دنانير، وهكذا لو اقرضه شيئا وباعه سلعة باكثر من قيمتها أو اشترى منه سلعة ~~بأقل من قيمتها توصلا إلى اخذ عوض عن القرض فكل ما كان من هذا على وجه ~~الحيلة فهو خبيث محرم وبهذا قال مالك، وقال أبو حنيفة هذا كله واشباهه جائز ~~ان لم يكن مشروطا في العقد، وقال بعض اصحاب الشافعي يكره ان يدخلا في البيع ~~على ذلك لان كل ما لا يجوز شرطه في العقد يكره ان يدخلا عليه PageV04P179 ~~ولنا ان الله تعالى عذب امة بحيلة احتالوها فمسخهم قردة وسماهم معتدين وجعل ~~ذلك نكالا وموعظة للمتعين ليتعظوا بهم ويمتنعوا من مثل أفعالهم، قال بعض ~~المفسرين ms1789 في قوله تعالى (وموعظة للمتقين) # اي لامة محمد صلى الله عليه وسلم فروي انهم كانوا ينصبون شباكهم يوم ~~الجمعة ويتركونها إلى يوم الاحد ومنهم من كان يحفر حفائر ويجعل إليها مجاري ~~فيفتحها يوم الجمعة فإذا جاء السمك يوم السبت جرى مع الماء في المجاري فيقع ~~في الحفائر فيدعها إلى يوم الاحد ثم يأخذها ويقول ما اصطدت يوم السبت ولا ~~اعتديت فيه وهذا حيلة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من ادخل فرسا بين ~~فرسين وقد أمن ان يسبق فهو قمار " رواه أبو داود فجعله قمارا مع ادخاله ~~الفرس الثالث لكونه لايمنع معنى القمار وهو كون كل واحد من المتسابقين لا ~~ينفك عن كونه أخذا أو مأخوذا منه وإنما دخل صورة تحيلا على إباحة محرم ~~وسائر الحيل مثل ذلك، ولان الله تعالى انما حرم المحرمات لمفسدتها والضرر ~~الحاصل منها ولا تزول مفسدتها مع بقاء معناها باظهارهما صورة غير صورتها ~~فوجب ان لا يزول التحريم كما لو سمى الخمر بغير اسمها لم يبح ذلك شربها، ~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " ليستحلن قوم من امتي الخمر ~~يسمونها بغير اسمها " ومن الحيل في غير الربا أنهم يتوصلون إلى بيع المنهي ~~عنه بأن يستأجروا بياض أرض البستان بأمثال أجرته ثم يساقيه على ثمر شجره ~~بجزء من ألف جزء للمالك وتسعمائة وتسعة وتسعون للعامل ولا يأخذ منه المالك ~~شيئا ولا يريد ذلك، وانما قصده بيع الثمرة قبل وجودها بما سماه أجرة ~~والعامل لا يقصد أيضا سوى ذلك وربما لا ينتفع بالارض التي سمى الاجرة في ~~مقابلتها ومتى لم يخرج الثمر أو أصابته PageV04P180 جائحة جاء المستأجر ~~يطلب الجائحة ويعتقد أنه انما بذل ماله في مقابلة الثمرة لاغير ورب الارض ~~يعلم ذلك (فصل) وإن اشترى شيئا بمكسرة لم يجز أن يعطيه صحيحا أقل منها، قال ~~أحمد هذا هو الربا المحض وذلك لانه يأخذ عوض الفضة أقل منها فيحصل التفاضل، ~~ولو اشتراه بصحيح لم يجز أن يعطيه مكسرة أكثر منها كذلك، فان تفاسخا البيع ms1790 ~~ثم عقدا بالصحاح أو بالمكسرة جاز، ولو اشترى ثوبا بنصف دينار لزمه نصف ~~دينار شق، فان عاد فاشترى شيئا آخر بنصف لزمه نصف شق أيضا فان وفاء دينارا ~~صحيحا بطل العقد الثاني لانه تضمن اشتراط زيادة ثمن العقد الاول، وإن كان ~~ذلك قبل لزوم العقد الاول بطل أيضا لانه وجد ما يفسده قبل انبرامه، وان كان ~~بعد لزومه لم يؤثر ذلك فيه ولا يلزمه أكثر من ثمنه الذي عقد البيع به ومذهب ~~الشافعي في هذا كما ذكرنا PageV04P181 { مسألة } (ويحرم الربا بين المسلم ~~والحربي) وبين المسلمين في دار الحرب كما يحرم بين المسلمين في دار الاسلام ~~وبذلك قال مالك والاوزاعي PageV04P182 وأبو يوسف والشافعي واسحاق، وقال أبو ~~حنيفة لا يجري الربا بين مسلم وحربي في دار الحرب، وعنه في مسلمين أسلما في ~~دار الحرب لا ربا بينهما لما روى مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " لاربا بين PageV04P183 المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب " لان ~~أموالهم مباحة وانما حظرها الامان في دار الاسلام فما لم يكن كذلك كان ~~مباحا. # ولنا قول الله تعالى (وحرم الربا الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما ~~يقوم PageV04P184 الذي يتخبطه الشيطان من المس) وقوله تعالى (اتقوا الله ~~وذروا ما بقي من الربا) وعموم الاخبار يقتضي تحريم التفاضل، وقوله " من زاد ~~أو ازداد فقد أربى " عام ولان ما كان محرما في دار الاسلام كان محرما في ~~دار الحرب كالربا بين المسلمين وخبرهم مرسل لا تعرف صحته (استدلوا أيضا بان ~~مالهم مباح في دارهم فبأي طريق أخذه المسلم حل وأما المستأمن منهم بدارنا ~~فماله محرم بعقد الامان لان أخذه غدر محرم وفي فتح القدير اشتراط أن يكون ~~الربح للمسلم) ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك ولايجوز ترك ما ورد بتحريمه ~~القرآن وتظاهرت به السنة بخبر مجهول ولم يرو في صحيح ولا PageV04P185 مسند ~~ولا كتاب موثوق به وما ذكروه من الاباحة منتقض بالحربي إذا دخل دار الاسلام ~~فان ماله مباح إلا ما حظره الامان { باب بيع الاصول والثمار ms1791 } ومن باع دارا ~~تناول البيع أرضها وبناءها وما يتصل بها لمصلحتها كالسلاليم والرفوف ~~المسمرة والابواب المنصوبة والخوابي المدفونة والرحى المنصوبة وأشباه ذلك ~~لانه متصل بها لمصلحتها أشبه حيطانها { مسألة } (ولا يدخل ما هو مودع فيها ~~من الكنز والاحجار المدفونة) # لان ذلك مودع فيها للنقل عنها فأشبه الفرش والستور، ولا يدخل ما هو منفصل ~~عنها لا يختص بمصلحتها كالحبل والدلو والبكرة والقفل والفرش، وكذلك الرفوف ~~الموضوعة على الاوتاد بغير تسمير PageV04P186 ولا غرز في الحائط، وحجر ~~الرحى إن لم يكن منصوبا والخوابي الموضوعة من غير أن يطين عليها لانه منفصل ~~عنها لا تختص بمصلحتها أشبه الثياب والطعام { مسألة } (فأما ما كان من ~~مصالحها لكنه منفصل عنها كالمفتاح وحجر الرحا الفوقاني إذا كان السفلاني ~~منصوبا ففيه وجهان) (أحدهما) يدخل في البيع لانه لمصلحتها فأشبه المنصوب ~~فيها (والثاني) لايدخل لانه منفصل عنها فأشبه القفل والدلو ونحو ذلك وهذا ~~مذهب الشافعي { مسألة } وما كان في الارض من الحجارة المخلوقة فيها أو مبني ~~فيها كأساسات الحيطان المهدمة فهو للمشتري لانه من أجزائها فهو كترابها) ~~والمعادن الجامدة فيها والآجر كالحجارة في هذا، وإذا كان المشتري عالما ~~بذلك فلا خيار له وان لم يعلم وكان يضر بالارض وينقصها كالصخر المضر بعروق ~~الشجر فهو عيب حكمه حكم سائر العيوب فان كانت الحجارة والآجر مودعا فيها ~~فهو للبائع كالكنز ويلزمه نقلها وتسوية الارض واصلاح الحفر لانه ضرر لحق ~~لاستصلاح ملكه فكان عليه إزالته وإن كان قلعها يضربا بالارض أو تتطاول مدته ~~فهو عيب، وإن لم يكن في نقلها ضرر وكان يمكن نقلها في أيام يسيرة كالثلاثة ~~فما دون فليس بعيب وله مطالبة البائع لانه لاعرف في تبقيتها بخلاف الزرع، ~~ومتى كان عالما بالحال فلا أجرة له في الزمان الذي نقلت فيه لانه علم بذلك ~~ورضي به فهو كما لو اشترى أرضا فيها زرع، وإن لم يعلم فاختار امساك المبيع ~~فهل له اجرة لزمان النقل على وجهين (أحدهما) له ذلك لان المنافع مضمونة على ~~المتلف فكان عليه بدلها كالاجر (والثاني) لا ms1792 يجب لانه لما رضي بامساك ~~المبيع رضي بتلف المنفعة في زمان النقل، فان لم يختر الامساك فقال البائع ~~أنا أدع ذلك لك وكان مما لا ضرر في بقائه لم يكن له خيار لزوال الضرر عنه ~~(فصل) فان كان في الارض معادن جامدة كمعادن الذهب والفضة ونحوهما دخلت في ~~البيع وملكت بملك الارض التي هي فيها لانها من أجزائها فهي كأحجارها ولكن ~~لا يباع معدن الذهب # بذهب، ويجوز بيعها بغير جنسها وان ظهر في الارض معدن لم يعلم به البائع ~~فله الخيار لانه زيادة لم يعلم بها فأشبه ما لو باعه ثوبا على أنه عشرة ~~أذرع فبان أحد عشر، هذا إذا كان قد ملك الارض باحياء أو إقطاع، وقد روي أن ~~ولد بلال بن الحارث باعوا عمر بن عبد العزيز أرضا فظهر فيها معدن فقالوا ~~انما بعنا الارض ولم نبع المعدن وأتوا عمر بالكتاب الذي فيه قطيعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم لابيهم فأخذه فقبله ورد عليهم المعدن. # وان كان البائع ملك الارض بالبيع احتمل أن لا يثبت له خيار لان الحق ~~لغيره وهو المالك الاول، واحتمل أن يثبت له الخيار كما لو اشترى معيبا ثم ~~باعه ولم يعلم عيبه فانه يستحق الرد وان كان قد باعه مثل ما اشتراه، وروى ~~أبو طالب عن أحمد إذا ظهر المعدن في ملكه ملكه وظاهر هذا أنه لم يجعله ~~للبائع ولا جعل له خيارا لانه من أجزاء الارض فأشبه ما لو ظهر فيها حجارة ~~ولها قيمة كبيرة (فصل) فان كان فيها بئر أو عين مستنبطة فنفس البئر وأرض ~~العين مملوكة لمالك الارض والماء الذي فيها غير مملوك في أصح الروايتين، ~~ولاصحاب الشافعي وجهان كالروايتين وفي معنى الماء المعادن PageV04P187 ~~الجارية في الاملاك كالقار والنفط والموميا والملح وكذلك ما ينبت في الارض ~~من الكلا والشوك ففي هذا كله روايتان، فان قلنا هي مملوكة دخلت في البيع ~~والا لم تدخل { مسألة } (وان باع أرضا بحقوقها دخل غراسها وبناؤها في البيع ~~وان لم يقل بحقوقها فعلى وجهين) إذا ms1793 باع أرضا بحقوقها أو رهنا دخل في ذلك ~~غراسها وبناؤها، وان لم يقل بحقوقها فهل يدخل الغرس والبناء فيهما على ~~وجهين، ونص الشافعي على أنهما يدخلان في البيع دون الرهن واختلف أصحابه في ~~ذلك فمنهم من قال فيهما جميعا قولان، ومنهم من فرق بينهما بكون البيع أقوى ~~فيستتبع البناء والشجر بخلاف الرهن ووجه دخولهما في البيع أنهما من حقوق ~~الارض ولذلك يدخلان إذا قال بحقوقها وما كان من حقوقها يدخل فيها بالاطلاق ~~كطرقها ومنافعها (والوجه الثاني) لا يدخلان لانهما ليسا من الارض فلا ~~يدخلان في بيعها ورهنها كالثمرة المؤبرة ومن نصر الاول فرق بينهما بكون ~~الثمرة تراد للنقل وليست من حقوقها بخلاف الشجرة والبناء فان قال بعتك هذا ~~البستان دخل فيه الشجر لانه اسم # للارض والشجر والحائط ولذلك لا تسمى الارض المكشوفة بستانا ويدخل فيه ~~البناء ذكره ابن عقيل لان ما دخل فيه الشجر دخل فيه البناء، ويحتمل أن لا ~~يدخل. # لان اسم البستان لا يفتقر إليه، فأما ان باعه شجرا لم تدخل الارض في ~~البيع. # ذكره أبو إسحاق ابن شاقلا لان الاسم لا يتناولها ولا هي تبع للمبيع (فصل) ~~وإن قال بعتك هذه القرية وكان في اللفظ قرينة تدل على دخول أرضها مثل ~~المساومة على أرضها أو ذكر الزرع والغرس فيها وذكر حدودها أو بذل ثمن لا ~~يصلح الا فيها وفي أرضها دخل في البيع لان الاسم يجوز أن يطلق عليها مع ~~أرضها والقرينة صارفة إليه ودالة عليه فأشبه مالو صرح به وان لم يكن قرينة ~~تصرف إلى ذلك فالبيع يتناول البيوت والحصن الدائر عليها فان القرية اسم ~~لذلك وهو مأخوذ من الجمع لانه يجمع الناس وسواء قال بحقوقها أو لم يقل، ~~وأما الغراس بين بنيانها فحكمه حكم الغراس في الارض إن قال بحقوقها دخل وان ~~لم يقله فعلى وجهين { مسألة } (وان كان فيها زرع يجز مرة بعد أخرى كالرطبة ~~والبقول أو تكرر ثمرته كالقثاء والباذنجان فالاصول للمشتري والجزة الظاهرة ~~للبائع) سواء كان مما يبقى سنة كالهندبا أو أكثر ms1794 كالرطبة، وعلى البائع قطع ~~ما يستحقه منه في الحال فانه ليس لذلك حد ينتهي إليه ولان ذلك يطول ويخرج ~~غير ما كان ظاهرا والزيادة من الاصول التي هي ملك المشتري، وكذلك إن كان ~~مما تتكرر ثمرته كالقثاء والبطيخ والباذنجان فالاصول للمشتري والثمرة ~~الظاهرة عند البيع للبائع لان ذلك مما تتكرر الثمرة فيه أشبه الشجر، وان ~~كان مما تؤخذ زهرته وتبقى عروقه في الارض كالبنفسج والنرجس فالاصول للمشتري ~~لانه جعل في الارض للبقاء فيها فهو كالرطبة، وكذلك أوراقه وغصونه لانه لا ~~يقصد أخذه فهو كورق الشجر وأغصانه، فاما زهرته فان تفتحت فهي للبائع وما لم ~~تتفتح للمشتري، واختار ابن عقيل في هذا كله أن البائع إن قال بعتك هذه ~~الارض بحقوقها دخل فيها وإلا ففيه وجهان كالشجر PageV04P188 (فصل) وإذا ~~اشترى أرضا وفيها بذر فاستحق المشتري أصله كالرطبة والبقول التي تجز مرة # بعد أخرى فهو للمشتري لانه يترك في الارض للتبقية فهو كأصول الشجر ولانه ~~لو كان ظاهرا كان له فالمستتر أولى وسواء علقت له عروق في الارض أولا، وإن ~~كان بذرا لما يستحقه البائع كالشعير فهو له إلا أن يشترطه المبتاع فيكون ~~له، وقال الشافعي يبطل البيع لان البذر مجهول وهو مقصود ولنا أن البذر يدخل ~~تبعا فلم يضر جهله كما لو اشترى عبدا واشترط ماله ولانه يجوز في التابع من ~~الغرر ما لا يجوز في الاصل كبيع اللبن في الضرع مع الشاة والحمل مع الام ~~ولا تضر جهالته، ولايجوز مفردا فان لم يعلم المشتري ذلك فله فسخ البيع ~~وامضاؤه لانه يفوت عليه منفعة الارض مدة فان تركه البائع للمشتري أو قال ~~أنا أحوله وأمكن ذلك في زمن يسير لا يضر بمنافع الارض فلا خيار للمشتري ~~لانه ازال العيب بالنقل أو زاده خيرا بالترك فلزمه قبوله لان فيه تصحيح ~~العقد وهذا مذهب الشافعي، وكذلك إن اشترى نخلا فيها طلع فبان مؤبرا فله ~~الخيار لانه يفوت على المشتري ثمرة عامه فان تركها البائع فلا خيار له، وإن ~~قال أنا أقطعها الآن لم ms1795 يسقط خياره لان ثمرة العام تفوت وان قطعها وان ~~اشترى أرضا فيها زرع للبائع أو شجرا فيه ثمر للبائع والمشتري جاهل يظن أن ~~الزرع والثمر له فله الخيار كما لو جهل وجوده لانه انما رضي بذلك ماله عوضا ~~عن الارض والشجر بما فيهما فإذا بان بخلافه ثبت له الخيار كمن اشترى معيبا ~~يظنه صحيحا، فان اختلفا في ذلك فالقول قول المشتري إذا كان مثله يجهل ذلك ~~كالعامي، وإن كان ممن يعلم ذلك لم يقبل قوله { مسألة } (وان كان فيها زرع ~~لا يحصد إلا مرة كالبر والشعير فهو للبائع مبقى إلى الحصاد الا أن يشترط ~~المبتاع) إذا كان في الارض زرع لا يحصد إلا مرة كالبر والقطاني وما المقصود ~~منه مستتر كالجزر والفجل والثوم وأشباه ذلك فاشترطه المشتري فهو له قصيلا ~~كان أو ذا حب مستترا أو ظاهرا معلوما أو مجهولا لكونه دخل في البيع تبعا ~~للارض فلم يضر جهله وعدم كماله كما لو اشترى شجرة فاشترط تمرتها بعد ~~تأبيرها، وان أطلق البيع فهو للبائع لانه مودع في الارض فهو كالكنز والقماش ~~وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه مخالفا. # إذا ثبت ذلك فانه يكون للبائع مبقى في الارض إلى الحصاد بغير أجرة لان ~~المنفعة حصلت مستثناة له، وعليه حصاده في أول وقت حصاده وإن كان بقاؤه أنفع ~~له # على ما نذكر في الثمرة وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة عليه نقله عقيب ~~البيع كقوله في الثمرة، وسنذكر ذلك، وهكذا الحكم في القصب الفارسي لان له ~~وقتا يقطع فيه إلا أن العروق للمشتري لانها تترك في الارض للبقاء فيها ~~والقصب كالثمرة وان لم يكن ظهر من القصب شئ فهو للمشتري: فأما قصب السكر ~~فهو كالزرع، ويحتمل أن يكون كالقصب الفارسى لانه يؤخذ سنة بعد سنة، فان ~~حصده قبل أوان الحصاد لينتفع بالارض في غيره لم يملك الانتفاع بها لان ~~منفعتها إنما حصلت مستثناة عن مقتضى العقد ضرورة بقاء الزرع فتتقدر ببقائه ~~كالثمرة على الشجر، وكما لو كان المبيع طعاما لا ms1796 ينقل مثله عادة إلا في ~~PageV04P189 شهر لم يكلف إلا ذلك فان تكلف نقله في أقل من شهر لينتفع ~~بالدار في غيره لم يجز كذا ههنا، ومتى حصد الزرع وبقيت له عروق تستضربها ~~الارض فعلى البائع إزالتها، وإن تحفرت الارض فعليه تسوية حفرها لانه ~~استصلاح لملكه فهو كما لو باع دارا فيها خابية كبيرة لا تخرج إلا بهدم ~~الباب فهدمه كان عليه الضمان وكذلك كل نقص دخل على ملك شخص لاستصلاح ملك ~~آخر من غير اذن الاول ولافعل صدر عنه النقص واسند إليه كان الضمان على مدخل ~~النقص (فصل) قال رحمه الله (ومن باع نخلا مؤبرا وهو ما تشقق طلعه فالثمر ~~للبائع متروكا في رءوس النخل إلى الجزاز الا أن يشترطه المبتاع) الابار ~~التلقيح قاله ابن عبد البر الا أنه لا يكون حتى يتشقق الطلع فعبر به عن ~~ظهور الثمرة للزومه منه يقال أبرت النخلة بالتخفيف والتشديد فهي مؤبرة ~~ومأبورة ومنه قوله عليه السلام " خير المال سكة مأبورة " والسكة النخل ~~المصفوف والحكم متعلق بالظهور دون نفس التلقيح ولذلك فسره ههنا به قال ~~القاضي وقد يتشقق الطلع بنفسه قد يشقه الصعاد فيظهر وأيهما كان فهو المراد ~~هنا وهذا قول أكثر أهل العلم، وحكى ابن أبي موسى رواية عن أحمد أنه إذا ~~انشق طلعه ولم يؤبر أنه للبائع لظاهر الحديث والمشهور الاول. # وهذه المسألة تشتمل على فصول (أحدها) أن البيع متى وقع على نخل مثمر ولم ~~يشترط الثمرة وكانت الثمرة مؤبرة فهي للبائع، وان كانت غير مؤبرة فهي ~~للمشتري وبهذا قال مالك والليث والشافعي، وقال ابن أبي ليلي هي للمشتري في ~~الحالين لانها # متصلة بالاصل اتصال خلقة فكانت تابعة له كالاغصان، وقال أبو حنيفة ~~والاوزاعي هي للبائع لانه نماء له حد فلم يتبع أصله كالزرع في الارض ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي ~~باعها الا أن يشترط المبتاع " متفق عليه وهذا صريح في رد قول ابن ابي ليلى ~~وحجة على أبي حنيفة والاوزاعي بمفهومه ms1797 لانه جعل التأبير حدا لملك البائع ~~للثمرة فيكون ما قبله للمشتري والا لم يكن حدا ولا كان التأبير مفيدا ولانه ~~نماء كامن لظهوره غاية فيكون تابعا لاصله قبل ظهوره كالحمل في الحيوان، ~~فأما الاغصان فانها تدخل في اسم النخل وليس لانفصالها غاية، والزرع ليس من ~~نماء الارض وانما هو مودع فيها PageV04P190 (الفصل الثاني) أنه متى اشترطها ~~أحد المتبايعين فهي له مؤبرة كانت أو غير مؤبرة البائع والمشتري سواء، وقال ~~مالك ان اشترطها المشتري بعد التأبير جاز لانه بمنزلة مشتريها مع أصلها وان ~~اشترطها البائع قبل التأبير لم يجز لان ذلك بمنزلة شرائه لها قبل بدو ~~صلاحها بشرط التبقية. # ولنا أنه استثنى بعض ما وقع عليه العقد وهو معلوم فصح كما لو باع حائطا ~~واستثنى نخلة بعينها ولانه أحد المتبايعين فصح اشتراطه للثمرة كالمشتري، ~~وقد ثبت الاصل بالاتفاق عليه، ولو اشترط جزءا من الثمرة معلوما كان كاشتراط ~~جميعها في الجواز في قول الجمهور، وقال ابن القاسم من أصحاب مالك لا يجوز ~~اشتراط بعضها لان الخبر انما ورد باشتراط جميعها. # ولنا أن ما جاز اشتراط جميعه جاز اشتراط بعضه كمدة الخيار وهكذا الحكم في ~~مال العبد إذا اشترط بعضه (الفصل الثالث) أن الثمرة إذا بقيت للبائع فله ~~تركها في الشجر إلى أوان الجزاز سواء استحقها بشرطه أو بظهورها وبه قال ~~مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يلزمه قطعها وتفريغ النخل منها لانه مبيع ~~مشغول بملك البائع فلزمه نقله وتفريغه كما لو باع دارا فيها طعام له أو ~~قماش ولنا أن النقل والتفريغ للمبيع على حسب العرف والعادة كما باع دارا ~~فيها طعام لم يجب نقله إلا على حسب العادة في ذلك وهو أن ينقله نهارا شيئا ~~بعد شئ ولا يلزمه النقل ليلا ولا جمع دواب البلد لنقله كذلك ههنا تفريغ ~~النخل من الثمرة في أوان تفريغها وذلك أوان جذاذها، وقياسه حجة لنا لما ~~بيناه، إذا تقرر # هذا فالمرجع في جزه إلى ما جرت به العادة فان كان المبيع نخلا فحين ~~تتناهى حلاوة ثمره، ms1798 وان كان مما بسره خير من رطبه أو ما جرت العادة بأخذه ~~بسرا فانه يجزه حين تستحكم حلاوة بسره لان هذا PageV04P191 هو العادة فإذا ~~استحكمت حلاوته فعليه قطعه، وان قيل بقاؤه في شجره خير له وأبقى لم يمنع ~~وجوب القطع لان العادة في ذلك قد وجدت فليس له ابقاؤه بعد ذلك وان كان ~~المبيع عنبا أو فاكهة سواه فأخذه حين يتناهى ادراكه ويجز مثله وهذا قول ~~مالك والشافعي (فصل) فان أبر بعضه دون بعض فما أبر للبائع وما يؤبر للمشتري ~~نص عليه أحمد واختاره أبو بكر للخبر الذي عليه مبنى هذه المسألة، وقال ابن ~~حامد الكل للبائع وهو مذهب الشافعي لانا إذا لم نجعل الكل للبائع أدى إلى ~~الاضرار باشتراك الا يدي فيجب أن يجعل ما لم يؤبر تبعا لما أبر كثمر النخلة ~~الواحدة إذا أبر بعضها فان الجميع للبائع بالاتفاق، وقد يتبع الباطن الظاهر ~~منه كأساسات الحيطان تتبع الظاهر منه، وهذا الخلاف في النوع الواحد لان ~~الظاهر أنه يتقارب ويتلاحق فيختلط، فأما إن أبر نوع لم يتبعه النوع الآخر ~~ولم يفرق أبو الخطاب بين النوع والجنس كله وهو ظاهر مذهب الشافعي لانه يفضي ~~إلى سوء المشاركة واختلاف الا يدي كما في النوع الواحد، والاشبه الفرق بين ~~النوعين والنوع لان النوعين يتباعدان ويتميز أحدهما عن الآخر ولا يخشى ~~اختلاطهما أشبها الجنسين وما ذكروه يبطل بالجنسين، لا يصح القياس على النوع ~~الواحد لافتراقهما فيما ذكرنا، ولو باع حائطين قد أبر أحدهما لم يتبعه ~~الآخر لانه يفضي إلى سوء المشاركة واختلاف الايدي لانفراد كل واحد منهما عن ~~صاحبه، ولو أبر بعض الحائط فأفرد بالبيع ما لم يؤبر فللمبيع حكم نفسه ولا ~~يتبع غيره وخرج القاضي وجها في أنه يتبع غير المبيع فيكون للبائع كما لو ~~باع الحائط كله وهو أحد الوجهين لاصحاب PageV04P192 الشافعي. # ولنا أن المبيع لم يؤبر شئ منه فوجب أن يكون للمشتري لمفهوم الحديث وكما ~~لو كان منفردا في بستان وحده ولانه لا يفضي إلى سوء المشاركة ولا اختلاف ~~الايدي ms1799 ولا إلى ضرر فبقي على حكم الاصل، فان بيعت النخلة المؤبرة كلها أو ~~بعضها ثم حدث طلع فهو للمشتري لانه حدث في ملكه أشبه # مالو حدث بعد أخذ الثمرة ولان ما أطلع بعد تأبير غيره لا يكاد يشتبه ~~لتباعد ما بينهما (فصل) وطلع الفحال كطلع الاناث فيما ذكرنا وهو ظاهر كلام ~~الشافعي ويحتمل أنه للبائع بكل حال لانه قد يؤخذ للاكل قبل ظهوره فهو كثمرة ~~لا تخلق إلا ظاهرة كالتين ويكون ظهور طلعه كظهور ثمرة غيره. # ولنا أنها ثمرة نخل إذا تركت ظهرت فهي كالاناث، ولانه يدخل في عموم الخبر ~~وما ذكر للوجه الآخر لا يصح فان أكله ليس هو المقصود منه وانما يراد ~~للتلقيح به وذلك يكون بعد ظهوره فأشبه طلع الاناث، فان باع نخيلا فيه فحال ~~واناث لم يتشقق منه شئ فالكل للمشتري إلا على الوجه الآخر، فان طلع الفحال ~~يكون للبائع، وان تشقق أحد النوعين دون الآخر فما تشقق للبائع وما لم يتشقق ~~للمشتري إلا عند من سوى بين الانواع كلها (فصل) وكل عقد معاوضة يجري مجرى ~~البيع في أن الثمرة المؤبرة تكون لمن انتقل عنه الاصل وغير المؤبرة لمن ~~انتقل إليه مثل أن يصدق المرأة نخلا أو يخلعها به أو يجعله عوضا في اجارة ~~أو عقد صلح لانه عقد معاوضة فجرى مجرى البيع، وان انتقل بغير معاوضة كالهبة ~~والرهن أو فسخ لاجل العيب أو فلس المشتري أو رجوع الاب في هبة ولده أو ~~تقايلا البيع، أو كان صداقا فرجع إلى PageV04P193 الزوج لفسخ المرأة النكاح ~~أو نصفه لطلاق الزوج فانه في الفسخ يتبع الاصل سواء أبر أو لم يؤبر لانه ~~نماء متصل أشبه السمن وفي الهبة والرهن حكمهما حكم البيع في أنه يتبع قبل ~~التأبير ولا يتبع بعده لان الملك زال عن الاصل بغير فسخ أشبه البيع، وأما ~~رجوع البائع لفلس المشتري، أو الزوج لا نفساخ النكاح فيذكران في بابيهما { ~~مسألة } (وكذلك الشجر إذا كان فيه ثمر باد كالتوت والتين والرمان والجوز) ~~والشجر على خمسة أضرب (أحدها) ms1800 ما تكون ثمرته في اكمام ثم تتفتح فتظهر ~~كالنخل الذي بينا حكمه وهو الاصل وما سوا مقيس عليه، ومن هذا الضرب القطن ~~وما يقصد نوره كالورد والياسمين والنرجس والبنفسح فانه تظهر اكمامه ثم ~~تتفتح فهو كالطلع إن تفتح جنبذه فهو للبائع وإلا فهو للمشتري (الثاني) ما ~~تظهر ثمرته بارزة لاقشر عليها ولا نور كالتين والتوت والجميز فهي للبائع ~~لان ظهورها من شجرها # بمنزلة ظهور ما في الطلع (الثالث) ما يظهر في قشره ثم يبقى فيه إلى حين ~~الاكل كالموز والرمان فهو للبائع أيضا بنفس الظهور لان قشره من مصلحته ~~ويبقى فيه إلى حين الاكل كالتين (الرابع) ما يظهر في قشرين كالجوز واللوز ~~فهو للبائع أيضا بنفس الظهور لان قشره لا يزول عنه غالبا إلا بعد جزازه ~~فأشبه الضرب الذي قبله، ولان قشر اللوز يؤكل معه أشبه التين، وقال القاضي ~~إن تشقق القشر الاعلى فهو للبائع، وان لم يتشقق فهو للمشتري كالطلع، ولو ~~اعتبر هذا لم يكن للبائع إلا نادرا ولا يصح قياسه على الطلع لان الطلع لابد ~~من تشققه وتشققه من مصلحته وهذا بخلافه فانه لا يتشقق على شجره وتشققه قبل ~~كماله يفسده PageV04P194 (الخامس) ما يظهر نوره ثم يتناثر فتظهر الثمرة ~~كالتفاح والمشمش والاجاص والخوخ، فإذا تفتح نوره وظهرت الثمرة فيه فهو ~~للبائع، وان لم تظهر فهو للمشتري، وقيل ما يتناثر نوره فهو للبائع ومالا ~~فهو للمشتري لان الثمرة لا تظهر حتى يتناثر النور وقال القاضي يحتمل أن ~~يكون للبائع بظهور نوره لان الطلع إذا تشقق كان كنور الشجر، فان العقد التي ~~في جوف الطلع ليست عين الثمرة وانما هي أوعية لها تكبر الثمرة في جوفها ~~وتظهر فتصير العقدة في طرفها وهي قمع الرطبة، وظاهر لفظه ههنا يقتضي ما ~~قلناه أولا وهو ظاهر كلام الخرقي لانه علق استحقاق البائع للثمرة ببدوها ~~ولا يبدو الثمر حتى ينفتح نوره وقد يبدو إذا كبر قبل أن ينثر النور فيتعلق ~~ذلك بظهوره والعنب بمنزلة ماله نور لانه يبدو في قطوفه شئ صغار كحب الدخن ms1801 ~~ثم يتفتح ويتناثر كتناثر النور فيكون من هذا القسم وهذا يفارق الطلع لان ~~الذي في الطلع عين الثمرة ينمو ويتغير والنور في هذه الثمار يتساقط ويذهب ~~وتظهر الثمرة ومذهب الشافعي في هذا الفصل جميعه كما ذكرنا أو قريبا منه ~~وبينهما اختلاف قريب مما ذكرنا { مسألة } (والورق للمشتري بكل حال) الاغصان ~~والورق وسائر أجزاء الشجر للمشتري لانه من أجزائها خلق لمصلحتها فهو كأجزاء ~~سائر المبيع، ويحتمل أن يكون ورق التوت المقصود أخذه لدود القز للبائع إذا ~~تفتح وللمشتري قبل ذلك لانه بمنزلة الجنبذ الذي يتفتح فيظهر نوره من الورد ~~وغيره وانما هذا في المواضع التي عادتهم أخذ الورق # وان لم يكن عادتهم ذلك فهو للمشتري كسائر الورق والله أعلم { مسألة } ~~(وان ظهر بعض الثمرة فهو للبائع، وما لم يظهر فهو للمشتري، وقال أبو حامد ~~الكل للبائع) وقد ذكرناه PageV04P195 { مسألة } (وان احتاج الزرع أو الثمرة ~~إلى سقي لم يلزم المشتري ولم يملك منع البائع منه) إذا كانت الثمرة للبائع ~~مبقاة في شجر المشتري فاحتاجت إلى سقي لم يكن للمشتري منعه لانه يبقى به ~~فلزمه تمكينه منه كتركه على الاصول، وان أراد سقيها من غير حاجة فللمشتري ~~منعه لان سقيه يتضمن التصرف في ملك غيره والاصل منعه منه وانما أبحناه ~~للحاجة فما لم توجد الحاجة يبقى على أصل المنع، وان احتاجت إلى سقي يضر ~~بالشجر أو احتاج الشجر إلى سقي يضر بالثمرة فقال القاضي: أيهما طلب السقي ~~لحاجته أجبر الآخر عليه لانه دخل العقد على ذلك فان المشتري اقتضى عقده ~~تبقية الثمرة والسقي من تبقيتها واقتضى تمكين المشتري من حفظ الاصول ~~وتسلميها فلزم كل واحد منهما ما أوجبه العقد للاخر وان أضربه وانما له أن ~~يسقي بقدر حاجته، وان اختلفا في ذلك رجع إلى أهل الخبرة وأيهما التمس السقي ~~فالمؤنة عليه لانه لحاجته (فصل) وان خيف على الاصول الضرر بتبقية الثمرة ~~عليها لعطش أو غيره والضرر يسير لم يجبر على قطعها لانها مستحقة للبقاء فلم ~~يجبر على إزالتها لدفع ضرر يسير عن غيره، ms1802 وان كان كثيرا فخيف على الاصول ~~الجفاف أو نقص حملها ففيه وجهان (أحدهما) لا يجبر كذلك (والثاني) يجبر على ~~القطع لان الضرر يلحقها وان لم تقطع والاصول تسلم بالقطع فكان القطع أولى ~~وللشافعي قولان كالوجهين (فضل) ولا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ولا ~~الزرع قبل اشتداد حبه إلا بشرط القطع في الحال PageV04P196 لا يجوز بيع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط التبقية إجماعا لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع. # متفق عليه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث PageV04P197 ~~(فصل) وكذلك الزرع الاخضر في الارض لا يجوز بيعه الا بشرط القطع كما ذكرنا ~~في الثمرة على الاصول لما روى مسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري. # قال ابن المنذر ولا أعلم أحدا يعدل عن القول به وهو قول مالك وأهل ~~المدينة وأهل PageV04P198 البصرة وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي، فان باعه ~~بشرط القطع أو باع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع صح بالاجماع لان المنع ~~إنما كان خوفا من تلف الثمرة وحدوث العاهة عليها قبل أخذها لما روى أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهو قال " أرأيت إذا منع ~~الله الثمرة بم يأخذ PageV04P199 أحدكم مال أخيه؟ " رواه البخاري وهذا ~~مأمون فيما يقطع فصح بيعه كما لو بدا صلاحه (فصل) وإذا اشترى رجل نصف ~~الثمرة قبل بدو صلاحها أو نصف الزرع قبل اشتداد حبه مشاعا لم يجز سواء ~~اشتراها من رجل أو من أكثر منه، وسواء شرط القطع أو لم يشترطه لانه لا ~~يمكنه قطعه إلا بقطع ما لا يمكله فلم يصح اشتراطه. PageV04P200 { مسألة } ~~(ولايجوز بيع الرطبة والبقول إلا بشرط جذه ولا القثاء ونحوه إلا لفظه لفظة ~~إلا أن يبيع أصله) الرطبة وما أشبهها مما تثبت أصوله في الارض ويؤخذ ما ظهر ~~منه بالقطع مرة بعد أخرى ms1803 كالنعناع والهندبا وبشبههما لا يجوز بيعه إلا أن ~~يبيع الظاهر منه بشرط القطع في الحال وبذلك قال الشافعي، وروي PageV04P201 ~~ذلك عن الحسن وعطاء ورخص مالك في شراء جزتين وثلاثا ولا يصح ذلك لان ما في ~~الارض منه مستور وما يحدث منه معدوم فلا يجوز بيعه كما لا يجوز بيع ما يحدث ~~من الثمرة، ومتى اشترى جزة لم يجز ابقاؤها لان ما يظهر منها أعيان لم ~~يتناولها البيع فيكون للبائع إذا ظهر فيفضي إلى اختلاط المبيع بغيره فان ~~أخرها حتى طالت فالحكم فيها يذكر ان شاء الله تعالى PageV04P202 (فصل) وإذا ~~باع ثمرة شئ من هذه البقول كالقثاء والباذنجان لم يجز إلا بيع الموجود منها ~~دون المعدوم، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك يجوز بيع الجميع لان ~~ذلك يشق تمييزه فجعل ما لم يظهر تبعا لما ظهر كما أن ما لم يبد صلاحه تبع ~~لما بدا PageV04P203 ولنا أنها ثمرة لم تخلق فلم يصح بيعها كما لو باعها ~~قبل ظهور شئ منها والحاجة تندفع ببيع أصوله ولان ما لم يبد صلاحه يجوز ~~افراده بالبيع بخلاف ما لم يخلق ولان ما لم يخلق من ثمرة النخل لا يجوز ~~بيعه تبعا لما خلق، وان كان ما لم يبد صلاحه تبعا لما بدا، إذا ثبت ذلك فان ~~باعها قبل بدو صلاحها لم يجز PageV04P204 الا بشرط القطع، وان كان بعد بدو ~~صلاحه جاز مطلقا وبشرط القطع والتبقية على ما نذكر في ثمرة الاشجار وسنبين ~~بم يكون بدو صلاحه؟ (فصل) ويصح بيع هذه الاصول التي تتكرر ثمرتها من غير ~~شرط القطع ذكره القاضي وهو PageV04P205 مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا فرق ~~بين كون الاصول صغارا أو كبارا مثمرة أو غير مثمرة لانه أصل فيه الثمرة ~~فأشبه الشجر، فان باع المثمر منه فثمرته الظاهرة للبائع متروكة إلى حين ~~بلوغها الا أن يشترطها المبتاع فان حدثت ثمرة أخرى فهي للمشتري وان اختلطت ~~بثمرة البائع ولم تتميز كان الحكم فيها كثمرة الشجرة إذا اختلطت بثمرة أخرى ~~على ما يأتي حكمه PageV04P206 (فصل) ms1804 والقطن ضربان (أحدهما) ماله أصل يبقى ~~في الارض أعواما فهذا حكمه حكم الشجر في أنه يصح افراده البيع، وإذا بيعت ~~الارض بحقوقها دخل في البيع وثمرة كالطلع ان تفتح فهو للبائع والا فهو ~~للمشتري (الثاني) ما يتكرر زرعه كل عام فحكمه حكم الزرع، ومتى كان جوزه ~~ضعيفا رطبا لم يقو ما فيه لم يصح بيعه إلا أن يشترط القطع كالزرع الاخضر، ~~وان قوي حبه واشتد جاز بيعه بشرط التبقية كالزرع PageV04P207 إذا اشتد حبه، ~~وإذا بيعت الارض لم يدخل في البيع إلا ان يشترطه المبتاع، والباذنجان الذي ~~تبقى أصوله وتتكرر ثمرته كالشجر وما يتكرر زرعه كل عام فهو كالحنطة ~~والشعير. # (فصل) ولايجوز بيع ما المقصود منه مستور في الارض كالجزر والفجل والثوم ~~والبصل حتى يقلع ويشاهد وهذا قول الشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وأباحه ~~مالك والاوزاعي واسحاق لان الحاجة PageV04P208 تدعوا إليه فأشبه بيع ما لم ~~يبد صلاحه تبعا لما بدا ولنا أنه مجهول لم يره ولم يوصف له فأشبه بيع الحمل ~~ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر رواه مسلم وهذا غرر، وأما ~~بيع ما لم يبد صلاحه فانما جاز تبعا فان الظاهر أنه يتلاحق في الصلاح ويتبع ~~بعضه PageV04P209 بعضا، فان كان مما يقصد فروعه وأصوله كالبصل المبيع اخضر ~~والكراث واللفت وسائر ما تقصد فروعه جاز بيعه لان المقصود منه ظاهر فأشبه ~~الحيطان التي أساساتها مدفونة، ويدخل ما لم يظهر في البيع تبعا لما ظهر فلا ~~تضر جهالته كالحمل في البطن مع بيع الحيوان، فان كان معظم المقصود منه ~~أصوله لم يجز بيعه PageV04P210 لان الحكم للاغلب، وكذا إن تساويا لان الاصل ~~اعتبار الشرط في الجميع وانما سقط اعتباره فيما كان معظم المقصود منه ظاهرا ~~تبعا ففيما عداه يبقى على الاصل { مسألة } (والحصاد واللقاط على المشترى) ~~PageV04P211 وكذلك جزاز الثمرة إذا اشتراها في شجرها لان نقل المبيع وتفريغ ~~مالك البائع منه على المشتري كنقل الطعام المبيع من دار البائع، ويفارق ~~الكل والوزن فانهما على البائع لانهما من مؤنة تسليم المبيع ms1805 إلى المشتري ~~والتسليم على البائع وههنا حصل التسليم بالتخلية بدون القطع بدليل جواز ~~التصرف فيها، PageV04P212 وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا ~~{ مسألة } (فان باعه مطلقا أو بشرط التبقية لم يصح) إذا باع الثمرة قبل ~~صلاحها أو الزرع قبل اشتداد حبه بشرط التبقية لم يصح اجماعا وقد ذكرناه ~~PageV04P213 وكذلك إذا باعها ولم يشترط تبقية ولا قطعا، وبه قال مالك ~~والشافعي وأجازه أبو حنيفة لان اطلاق العقد يقتضي القطع فحمل عليه كما لو ~~اشترطه قالوا: ومعنى النهي أن يبيعها مدركة قبل إدراكها بدليل قوله في ~~الحديث " أرأيت ان منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ " فلفظة المنع ~~تدل على أن العقد PageV04P214 يتناول معنى هو مقصود في الحال حتى يتصور ~~المنع ولنا النهي المطلق عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فيدخل فيه محل ~~النزاع واستدلالهم بسياق الحديث يدل على هدم قاعدتهم التي قرروها في أن ~~اطلاق العقد يقتضي القطع ويقرر ما قلناه من ان PageV04P215 اطلاق العقد ~~يقتضي التبقية فيصير العقد المطلق كالذي يشرط فيه التبقية يتناولهما النهي ~~جميعا ويصح تعليلهما بالعلة التي علل بها النبي صلى الله عليه وسلم من منع ~~الثمرة وهلاكها (فصل) وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع على ~~ثلاثة اضرب (احدها) ان يبيعها PageV04P216 منفردة لغير مالك الاصل فلا يصح ~~وهذا الذي ذكرناه وبينا بطلانه (الثاني) ان يبيعها مع الاصل فيجوز بالاجماع ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من باع نخلا بعد ان تؤبر فثمرتها الذي ~~باعها الا ان يشترط المبتاع " متفق عليه ولانه إذا باعها مع الاصل حصلت ~~تبعا في البيع فلم يضر احتمال الغرر فيها كما PageV04P217 احتملت الجهالة ~~في بيع اللبن في الضرع مع بيع الشاة وأساسات الحيطان (الثالث) أن يبيعها ~~مفردة لمالك الاصل نحو أن تكون للبائع ولم يشترطها المبتاع فيبيعها له بعد ~~ذلك أو يوصي لرجل بثمرة نخله # فيبيعها لورثة الموصى فيه وجهان (أحدهما) يصح وهو المشهور عن مالك وأحد ~~الوجهين لاصحاب PageV04P218 الشافعي لانه يجتمع الاصل والثمرة للمشتري أشبه ~~مالو ms1806 اشتراهما معا، ولانه إذا باعها لمالك الاصل حصل التسليم إلى المشتري ~~على الكمال لكونه مالكا لاصولها فصح كبيعها مع أصلها (والثاني) لا يصح وهو ~~الوجه الثاني لاصحاب الشافعي لان العقد تناول الثمرة خاصة والغرر فيما ~~تناوله العقد PageV04P219 أصل يمنع الصحة كما لو كانت الاصول لاجنبي ولانها ~~تدخل في عموم النهي بخلاف ما إذا باعهما معها فانه مستثنى بالخبر المذكور، ~~ولان الغرر فيما يتناوله العقد أصل يمنع الصحة ولا يمنع إذا تناوله تبعا ~~فانه يجوز في التابع من الغرر ما لا يجوز في المتبوع كاللبن في الضرع ~~والحمل مع الشاة وغيرهما، وان باعه الثمرة بشرط PageV04P220 القطع في الحال ~~صح وجها واحدا ولا يلزم المشتري الوفاء بالشرط لان الاصل له (فصل) وإذا باع ~~الزرع الاخضر من غير شرط القطع مع الارض جاز كبيع الثمرة مع الاصل وان باعه ~~لمالك الارض منفردا ففيه وجهان على ما ذكرنا في الثمرة، واختار أبو الخطاب ~~الجواز PageV04P221 وان باعه إياه بشرط القطع جاز وجها واحدا ولم يلزم ~~المشتري الوفاء بالشرط لان الاصل له فهو كبيع الثمرة لمالك الاصل (فصل) ~~وإذا اشترى قصيلا من شعير ونحوه فقطعه ثم نبت فهو لصاحب الارض المشتري ~~PageV04P222 ترك الاصول على سبيل الرفض لها فسقط حقه منها كما يسقط حق صاحب ~~الزرع من السنابل التي يدعها ولذلك أبيح التقاطها، ولو سقط من الزرع حب ثم ~~نبت من العام المقبل فهو لصاحب الارض نص أحمد على هاتين المسئلتين، ومما ~~يؤكد هذا ان البائع لو أراد التصرف في أرضه بعد قصل الزرع بما PageV04P223 ~~يفسد الاصول ويقلعها كان له ذلك ولم يملك المشتري منعه { مسألة } (فان ~~باعها بشرط القطع ثم تركه المشتري حتى بدا الصلاح واشتد الحب وطالت الجزة ~~وحدثت ثمرة أخرى فلم تتميز، أو اشترى عرية ليأكلها رطبا فأثمرت بطل البيع، ~~وعنه لا يبطل PageV04P224 ويشتركان في الزيادة وعنه يتصدقان بها) اختلفت ~~الرواية فيمن اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع ثم تركها حتى بدا ~~صلاحها فنقل عنه حنبل وأبو طالب أن البيع يبطل اختارها الخرقي، ms1807 وقال القاضي ~~هي أصح فعلى هذا يرد المشتري PageV04P225 الثمرة إلى البائع ويأخذ الثمن ~~ونقل أحمد بن سعيد أن البيع لا يبطل وهو قول اكثر الفقهاء لان اكثر ما فيه ~~ان المبيع اختلط بغيره فأشبه ما لو اشترى حنطة فانثالت عليها أخرى أو ثوبا ~~فاختلط بغيره، ونقل عنه أبو داود فيمن اشترى قصيلا فمرض أو توانا حتى صار ~~شعيرا فان أراد به حيلة فسد البيع وانتفض PageV04P226 وجعل بعض أصحابنا هذا ~~رواية ثالثة فيمن قصد التبقية وإلا لم يفسد، قال شيخنا: والظاهر أن هذا ~~يرجع إلى ما نقله أحمد بن سعيد فانه يتعين حمل ما نقله أحمد بن سعيد على ~~صحة البيع على من لم يرد حيلة فان أراد الحيلة لم يصح بحال، وقد ثبت من ~~مذهب أحمد أن الحيل كلها باطلة، ووجه الرواية الاولى PageV04P227 أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فاستثنى منه ما ~~اشتراه بشرط القطع وقطعه بالاجماع فيبقى فيما عداه على اصل التحريم، ولان ~~التبقية معنى حرم الشرع اشتراطه لحق الله تعالى فابطل العقد وجوده كالنسيئة ~~فيما يحرم فيه النساء وترك التقابض فيما يشترك القبض فيه، ولان PageV04P228 ~~صحة البيع تجعل ذلك ذريعة إلى شراء الثمرة قبل بدو صلاحها وتركها حتى يبدو ~~صلاحها ووسائل الحرام حرام كبيع العينة، ومتى حكمنا بفساد البيع فالثمرة ~~كلها للبائع، وعنه أنهما يتصدقان بالزيادة # قال القاضي هذا مستحب لوقوع الخلاف في مستحق الثمرة فاستحب الصدقة بها ~~وإلا فالحق أنها للبائع PageV04P229 تبعا للاصل كسائر نماء المبيع المتصل ~~إذا رد على البائع بفسخ أو بطلان، ونقل ابن أبي موسى في الارشاد أن البائع ~~والمشتري يشتركان في الزيادة وان قلنا لا يبطل العقد فقد روي أنهما يشتركان ~~في الزيادة لحصولها في ملكهما كان الثمرة ملك المشتري والاصل ملك البائع ~~وهو سبب الزيادة وقال القاضي PageV04P230 الزيادة للمشتري كالعبد إذا سمن، ~~وحمل قول أحمد يشتركان على الاستحباب والاول أظهر لما ذكرنا فان الزيادة ~~حصلت من أصل البائع من غير استحقاق تركها فكان له فيها ms1808 حق بخلاف سمن العبد ~~فانه لا يتحقق فيه هذا المعنى ولا يشبهه ولا يصح حمل قول أحمد على ~~الاستحباب، فانه لا يستحب PageV04P231 للبائع أن يأخذ من المشتري مالا ~~يستحقه، بل ذلك حرام عليه فكيف يستحب وعن أحمد أنهما يتصدقان بالزيادة وهو ~~قول الثوري ومحمد بن الحسن لان عين المبيع زاد بجهة محظورة، قال الثوري إذا ~~اشترى قصيلا يأخذ رأس ماله ويتصدق بالباقي، ولان الامر اشتبه في هذه ~~الزيادة فكان PageV04P232 الاولى الصدقة بها، قال شيخنا: ويشبه ان يكون هذا ~~استحبابا لان الصدقات بالشبهات مستحبة فان أبيا الصدقة بها اشتركا فيها ~~والزيادة هي ما بين قيمتها يوم الشراء وقيمتها يوم أخذها، قال القاضي: ~~ويحتمل أنه ما بين قيمتها قبيل بدو صلاحها وقيمتها بعده لان الثمرة قبل بدو ~~صلاحها كانت للمشتري PageV04P233 بنمائها لا حق للبائع فيها، وكذلك الحكم ~~في الرطبة إذا طالت والزرع الاخضر إذا أدجن لانه في معنى الثمرة وهذا إذا ~~لم يقصد وقت الشراء تأخيره ولم يجعل شراءه بشرط القطع حيلة على المنهي عنه ~~من شراء الثمرة قبل بدو صلاحها ليتركها حتى يبدو صلاحها، فان قصد ذلك ~~فالبيع PageV04P234 باطل من أصله لانه حيلة محرمة، وعند أبي حنيفة والشافعي ~~لاحكم للقصد والبيع صحيح وقد ذكرنا ذلك في تحريم الحيل (فصل) فان حدثت ثمرة ~~أخرى أو باع شجرا فيه ثمرة للبائع فحدثت ثمرة أخرى، فان تميزت PageV04P235 ~~فلكل واحد ثمرته، وان اختلطتا ولم تتميز واحدة منهما فهما شريكان فيهما كل ~~بقدر ثمرته، فان لم يعلم قدرهما اصطلحا عليهما ولا يبطل العقد في ظاهر ~~المذهب لان المبيع لم يتعذر تسليمه، وانما اختلط بغيره فهو كما لو اشترى ~~طعاما في مكان فانثال عليه طعام للبائع أو انثال هو على طعام للبائع ولم ~~يعرف PageV04P236 قدر كل واحد منهما، ويفارق هذا مالو اشترى ثمرة قبل بدو ~~صلاحها فتركها حتى بدا صلاحها فان العقد يبطل في أظهر الروايتين لكون ~~اختلاط المبيع بغيره حصل بارتكاب نهي وكونه يتخذ حيلة على شراء الثمرة قبل ~~بدو صلاحها وههنا ما ارتكب نهيا ولا ms1809 يجعل هذا طريق إلى فعل المحرم، وفيه ~~PageV04P237 رواية أخرى أنه يبطل ذكرها أبو الخطاب كالمسألة التي قبلها، ~~والصحيح الاولى وقد ذكرنا الفرق بينهما، وقال القاضي: ان كانت الثمرة ~~للبائع فحدثت ثمرة أخرى قيل لكل واحد اسمح بنصيبك لصاحبك، فان فعل احدهما ~~أقررنا العقد وأجبرنا الآخر على القبول لانه يزول به النزاع، وان ~~PageV04P238 امتنعا فسخنا العقد لتعذر وصول كل واحد منهما إلى قدر حقه، وان ~~اشترى ثمرة فحدثت ثمرة أخرى لم نقل للمشتري اسمح بنصيبك لان الثمر كل ~~المبيع فلا يؤمر بتخليته كله ونقول للبائع ذلك فان سمح بنصيبه للمشتري ~~أجبرنا على القبول والا فسخ البيع وهذا مذهب الشافعي، وقال ابن عقيل: ~~PageV04P239 لعل هذا قول لبعض أصحابنا فانني لم أجده معزيا إلى أحمد، ~~والظاهر أن هذا اختيار القاضي وليس بمذهب لاحمد ولو اشترى حنطة فانثالت ~~عليها أخرى لم ينفسخ البيع والحكم فيه كالحكم في الثمرة # تحدث معها أخرى على ما ذكرناه PageV04P240 (فصل) فان اشترى عرية فتركها ~~حتى أثمرت بطل البيع وهذا قول الخرقي، وعن أحمد أنه لا يبطل وهو قول ~~الشافعي لان كل ثمرة جاز بيعها رطبا لا يبطل العقد إذا صارت تمرا كغير ~~العرية، وكما لو قطها وتركها عنده حتى أتمرت PageV04P241 ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " يأكلها رطبا " ولان شراءها إنما جاز للحاجة إلى أكل ~~الرطب فإذا أتمرت تبينا عدم الحاجة فيبطل العقد ولا فرق بين تركه لغناه ~~عنها أو مع حاجته إليها وتركها لعذر أو لغير عذر للخبر، ولو أخذها رطبا ~~فتركها عنده فأتمرت أو شمسها حتى صارت تمرا PageV04P242 جاز لانه قد أخذها، ~~فان أخذ بعضها رطبا وترك باقيها حتى أتمر فهل يبطل البيع فيما أتمر؟ على ~~وجهين { مسألة } (وإذا اشتد الحب وبدا الصلاح في الثمر جاز بيعه مطلقا ~~وبشرط التبقية، وللمشتري تبقيته إلى الحصاد والجزاز) PageV04P243 إذا بدا ~~صلاح الثمرة جاز بيعها مطلقا وبشرط القطع وبشرط التبقية وهو قول مالك ~~والشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز بشرط التبقية إلا أن محمدا قال: ~~إذا تناهى عظمها جاز ms1810 واحتجوا بان هذا شرط للانتفاع بملك البائع على وجه لا ~~يقتضيه العقد فلم يجز كما لو اشترط تبقية الطعام في كندوجه PageV04P244 ~~ولنا أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها يدل ~~بمفهومه على إباحة بيعها بعد بدو صلاحها والمنهي عنه قبل بدو الصلاح عندهم ~~بيعها بشرط التبقية فيجب أن يكون ذلك جائزا بعد بدو الصلاح وإلا لم يكن بدو ~~الصلاح غاية ولا يكون في ذكره فائدة، ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع الثمرة PageV04P245 حتى يبدو صلاحها وتأمن العاهة، وتعليله بأمن العاهة ~~يدل على التبقية لان ما يقطع في الحال لا يخاف العاهة عليه، وإذا بدا ~~الصلاح فقد امنت العاهة فيجب أن يجوز بيعه مبقى لزوال علة المنع، ولان ~~النقل والتحويل يجب في الممتنع بحكم العرف، فإذا شرطه جاز كما لو اشترط نقل ~~الطعام من ملك البائع حسب PageV04P246 العادة وفي هذا انفصال عما ذكروه، ~~وكذلك إذا اشتد الحب يجوز بيعه كذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث " حتى يبيض " فجعل ذلك غاية للمنع من بيعه فيدل على الجواز بعده، ~~وفي رواية نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحب حتى يشتد، ولانه إذا ~~اشتد حبه بدا صلاحه فصار كالثمرة إذا بدا صلاحها PageV04P247 وإذا اشتد بعض ~~حبه جاز بيع جميع ما في البستان من نوعه كالشجرة { مسألة } (ويلزم البائع ~~سقيه إن احتاج إلى ذلك لانه يجب عليه تسليم الثمرة كاملة) وذلك يكون بالسقي ~~فان قيل فلم قلتم إنه إذا باع الاصل وفيه ثمرة للبائع لا يلزم المشتري ~~سقيها PageV04P248 قلنا لان المشتري ليس عليه تسليم الثمرة لان البائع لم ~~يملكها من جهته، وانما بقي مكله عليها بخلاف مسئلتنا، فان امتنع البائع من ~~السقي لضرر يلحق بالاصل أجبر عليه لانه دخل على ذلك (فصل) ويجوز لمشتري ~~الثمرة بيعها في شجرها روي ذلك عن الزبير بن العوام والحسن البصري وأبي ~~PageV04P249 حنيفة والشافعي وابن المنذر، وكرهه ابن عباس وعكرمة وأبو سلمة ~~لانه تبع له قبل ms1811 قبضه فلم يجز كما لو كان على وجه الارض ولم يقبضه. # ولنا أنه يجوز له التصرف فيه فجاز بيعه كما لو قطعه، وقولهم لم يقبضه ~~ممنوع فان قبض كل شئ بحسبه وهذا قبضه التخلية وقد وجدت PageV04P250 { مسألة ~~} (وان تلفت بجائحة من السماء رجع على البائع، وعنه إن أتلفت الثلث فصاعدا ~~ضمنه البائع وإلا فلا) كل ما تهلكه الجائحة من الثمر على أصوله قبل أوان ~~الجزاز من ضمان البائع وبهذا قال أكثر # أهل المدينة منهم يحيى بن سعيد ومالك وأبو عبيد وجماعة من أهل الحديث وهو ~~قول الشافعي القديم، PageV04P251 وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد هو من ~~ضمان المشتري لما روي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ان ~~ابني اشترى ثمرة من فلان فأذهبتها الجائحة فسأله أن يضع عنه فتألى أن لا ~~يفعل. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم " تألى فلان أن لا يفعل خيرا " متفق عليه، ~~ولو كان واجبا PageV04P252 لاجبره عليه، ولان التخلية يتعلق بها جواز ~~التصرف فتعلق بها الضمان كالنقل والتحويل، ولانه لا يضمنه إذا أتلفه آدمي ~~فكذلك لا يضمنه باتلاف غيره ولنا ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بوضع الجوائح، وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV04P253 ~~" إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ ~~مال أخيك بغير حق؟ " رواهما مسلم، ورواه أبو داود ولفظه " من باع ثمرا ~~فأصابته جائحة فلا يأخذ من مال أخيه شيئا على م يأخذ احدكم مال أخيه ~~المسلم؟ " وهذا صريح في الحكم فلا يعدل عنه قال الشافعي لم يثبت عندي ~~PageV04P254 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بوضع الجوائح، ولو ثبت ~~عندي لم اعده، ولو كنت قائلا بوضعها لوضعتها في القليل والكثير: قلنا ~~الحديث ثابت رواه الامام احمد ومسلم وابو داود وابن ماجه وغيرهم: فاما ~~حديثهم فلا حجة لهم فيه فان فعل الواجب خير، فإذا تألى ان لا يفعل الواجب ~~فقد تألى ان لا يفعل ms1812 PageV04P255 خيرا، وانما لم يجبره النبي صلى الله عليه ~~وسلم لانه قول بمجرد قول المدعي من غير إقرار بالبائع ولا حضوره، واما ~~التخلية فليست قبضا تاما بدليل مالو تلفت بعطش عند بعضهم، ولا يلزم من ~~إباحة التصرف تمام القبض بدليل المنافع في الاجارة يباح التصرف فيها كانت ~~من ضمان المؤجر كذلك الثمرة في شجرتها كالمنافع قبل استيفائها تؤخذ حالا ~~فحالا وقياسهم يبطل بالتخلية في الاجارة PageV04P256 (فصل) والجائحة كل آفة ~~لا صنع لآدمي فيها كالريح والحر والبرد والعطش لما روى الساجي باسناده عن ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجائحة تكون في البرد والحر وفي ~~الحبق وفي السيل وفي الريح وهذا تفسير من الرواي لكلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيجب الرجوع إليه، فاما ما PageV04P257 كان بفعل آدمى فقال القاضي ~~يخير المشتري بين فسخ العقد ومطالبة البائع بالثمن وبين البقاء عليه ~~ومطالبة الجاني بالقيمة كالمكيل والموزون إذا أتلفه آدمي قبل القبض لانه ~~أمكن الرجوع ببدله بخلاف التالف بالجائحة إلا أن في إحراق اللصوص ونهب ~~العساكر والحرامية وجهين، فان قيل فقد نهى النبي صلى الله PageV04P258 عليه ~~وسلم عن ربح ما لم يضمن والثمرة غير مضمونة على المشتري، فإذا كانت القيمة ~~أكثر من الثمن فقد ربح فيه. # قلنا إن المراد بالخبر النهي عن الربح بالبيع بدليل أن المكيل لو زادت ~~قيمته قبل قبضه ثم قبضه جاز ذلك بالاجماع PageV04P259 (فصل) وظاهر المذهب ~~أنه لافرق بين قليل الجائحة وكثيرها إلا أن ما جرت العادة بتلف مثله ~~كاليسير الذي لا ينضبط لا يلتفت عليه، قال أحمد إني لا أقول في عشر ثمرات ~~ولا عشرين ولا أدري ما الثلث ولكن إذا كانت جائحة تستغرق الثلث أو الربع أو ~~الخمس توضع، وعن أحمد أن ما دون الثلث PageV04P260 من ضمان المشتري وهو ~~مذهب مالك والشافعي في القديم لانه لابد أن يأكل الطائر منها وتنثر الريح ~~وتسقط منها فلم يكن بد من ضابط وحد والثلث قد اعتبره الشارع في الوصية ~~وعطية المريض قال الاثرم قال أحمد إنهم يستعملون ms1813 الثلث في سبع عشرة مسألة، ~~ولان الثلث في حد الكثرة وما دونه في حد القلة PageV04P261 بدليل قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الوصية " الثلث والثلث كثير " فلهذا قدر به # ولنا عموم الاحاديث فان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح وما ~~دون الثلث داخل فيها فيجب وضعه، ولان هذه الثمرة لم يتم قبضها فكان ما تلف ~~منها من ضمان البائع، وان نقص عن الثلث كالتي على الارض PageV04P262 وما ~~أكله الطير أو سقط لا يؤثر في العادة ولا يسمى جائحة فلا يدخل في الخبر ~~ولانه لا يمكن التحرز منه فهو معلوم الوجود بحكم العادة فأنه مشروط. # إذا ثبت ذلك فمتى تلف شئ له قدر خارج عن العادة وضع من الثمن بقدر ~~الذاهب، وإن تلف الجميع بطل العقد ويرجع المشتري بجميع الثمن، وأما على ~~PageV04P263 الرواية الثانية فانه يعتبر ثلث الثمرة وقيل ثلث القيمة، فان ~~تلف الثلث فما زاد رجع بقسطه من الثمن وان كان دونه لم يرجع بشئ، وان ~~اختلفا في الجائحة أو قدر التالف فالقول قول البائع لان الاصل بالسلامة، ~~ولانه غارم والقول في الاصول قول الغارم PageV04P264 (فصل) فان بلغت الثمرة ~~أوان الجزاز فلم يجزها حتى أصابتها جائحة فقال القاضي عندي لا توضع لانه ~~مفرط بترك النقل في وقته مع قدرته فكان الضمان عليه، ولو اشترى ثمرة قبل ~~بدو صلاحها بشرط PageV04P265 القطع فأمكنه قطعها فلم يقطعها حتى تلفت فهي ~~من ضمانه لذلك، وان تلفت قبل امكان قطعها فهي من مال البائع كالمسألة ~~قبلها. PageV04P266 (فصل) فان استأجر أرضا فزرعها فتلف الزرع فلا شئ على ~~المؤجر نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا لان المعقود عليه منافع الارض ولم ~~يتلف إنما تلف مال المستأجر فيها فصار كدار استأجرها PageV04P267 ليقصر ~~فيها ثيابا فتلفت الثياب فيها { مسألة } (وصلاح بعض ثمرة الشجرة صلاح ~~لجميعها) PageV04P268 لا يختلف فيه فيباح بيع جميعها بذلك لا نعلم فيه ~~خلافا وهل يكون صلاحا لسائر النوع الذي في البستان؟ على روايتين اظهرهما ~~أنه يكون صلاحا فيجوز بيعه وهو قول الشافعي ms1814 ومحمد بن الحسن قياسا ~~PageV04P269 على الشجرة الواحدة، ولان اعتبار الصلاح يشق ويؤدي إلى ~~الاشتراك واختلاف الا يدي فوجب أن يتبع ما لم يبد صلاحه من نوعه لما بدا ~~كالشجرة الواحدة (والثانية) لا يكون صلاحا، ولا يجوز PageV04P270 بيع إلا ~~ما بدا صلاحه لانه لم يبد صلاحه فلم يجز بيعه كالذي في البستان الآخر. ~~PageV04P271 (فصل) فأما النوع الآخر من ذلك الجنس فقال القاضي لا يجوز بيعه ~~وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، وقال محمد بن الحسن ما كان متقارب الادراك ~~فبدو صلاح بعضه يجوز به بيع جميعه وما PageV04P272 يتأخر تأخرا كثيرا فلا ~~يجوزه في الباقي، وقال أبو الخطاب يجوز بيع ما في البستان من ذلك الجنس وهو ~~الوجه الثاني لاصحاب الشافعي لان الجنس الواحد يضم بعضه إلى بعض في إكمال ~~النصاب فيتبعه PageV04P273 في جواز البيع كالنوع الواحد، والاول أولى لان ~~النوعين قد يتباعد إدراكهما فلم يتبع أحدهما الآخر في بدو الصلاح كالجنسين ~~ويخالف الزكاة فان القصد هو الغنى من جنس ذلك المال لتقارب منفعته ~~PageV04P274 وقيام كل نوع مقام الآخر في المقصود والمعنى ههنا هو تقارب ~~إدراك أحدهما من الآخر ودفع الضرر الحاصل بالاشتراك واختلاف الايدي ولا ~~يحصل ذلك في النوعين فصار في هذا كالجنسين PageV04P275 (فصل) فأما النوع ~~الواحد من بساتين فلا يتبع أحدهما الآخر في جواز بيع أحدهما ببدو صلاح ~~الآخر سواء كانا متجاورين أو متباعدين وهذا مذهب الشافعي، وحكي عن أحمد ان ~~بدو الصلاح PageV04P276 في شجرة من القراح صلاح له ولما قاربه وبهذا قال ~~مالك، لانهما يتقاربان في الصلاح فأشبه القراح الواحد ولان المقصود الامن ~~من العاهة وقد وجد والاول المذهب لانه إنما جعل ما لم يبد صلاحه ~~PageV04P277 بمنزلة ما بدا دفعا لضرر الاشتراك واختلاف الايدي وإلا فالاصل ~~اعتبار كل شئ بنفسه والذي في القراح الآخر لا يوجد فيه هذا الضرر فوجب أن ~~لايتبع الآخر كما لو تباعدا فان بدا صلاح النوع PageV04P278 الواحد فأفرد ~~بالبيع ما لم يبد صلاحه من بقية النوع من ذلك البستان لم يجز لدخوله تحت ~~عموم النهي وتعذر ms1815 قياسه على الصورة المخصوصة من العموم وهي إذا باعه ما بدا ~~صلاحه لانه دخل في البيع تبعا PageV04P279 دفعا لمضرة الاشتراك ولا يوجد ~~ذلك ههنا، ولانه قد يدخل في البيع تبعا ما لا يجوز افراده كالثمرة تباع مع ~~الاصل والزرع مع الارض، ويحتمل الجواز لان الكل في حكم ما بدا صلاحه فأشبه ~~بيعه معه PageV04P280 وكما لو أفرد بالبيع ما بدا صلاحه { مسألة } (وبدو ~~الصلاح في ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، وفي العنب أو يتموه، وفي سائر الثمار ~~PageV04P281 أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله) وجملة ذلك أن ما كان من الثمر ~~يتغير لونه عند صلاحه كثمرة النخل والعنب غير الابيض والاجاص PageV04P282 ~~فبدو صلاحه بذلك، فان كان العنب أبيض فصلاحه بتموهه وهو أن يبدو فيه الماء ~~الحلو ويلين ويصفو # لونه، فان كان مما لا يتلون كالتفاح ونحوه فبأن يحلو ويطيب، وإن كان ~~بطيخا أو نحوه فبأن ينمو وفيه النضج PageV04P283 وإن كان مما لا يتغير لونه ~~ويؤكل طيبا كالقثاء والخيار فصلاحه بلوغه أن يؤكل عادة، وقال القاضي وأصحاب ~~الشافعي بلوغه تناهي عظمه وما قلناه أشبه بصلاحه مما قالوه فان بدو صلاح ~~الشئ ابتداؤه PageV04P284 وتناهي عظمه آخر صلاحه، ولان بدو الصلاح في الثمر ~~يسبق حال الجزاز فلا يجوز أن يجعل بدو صلاحه فيما يقاس عليه بسبقه قطعه ~~عادة وما قلنا في هذا الفصل فهو قول مالك والشافعي وكثير من PageV04P285 ~~أهل العلم أو مقارب له، وقال عطاء لا يباع حتى يؤكل من الثمر قليل أو كثير ~~وروي عن ابن عمر وابن عباس ولعلهم أرادوا صلاحه للاكل فيرجع معناه إلى ما ~~قلنا فان ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى PageV04P286 الله عليه وسلم عن ~~بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل متفق عليه، وان أرادوا حقيقة الاكل فيحمل ~~على ذلك موافقة لا كثر الاخبار وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهى عن بيع الثمر حتى يطيب PageV04P287 أكله متفق عليه، ونهى أن تباع ~~الثمرة حتى تزهو قيل وما تزهو؟ قال " تحمار أو تصفار ms1816 " رواه البخاري ونهى ~~عن بيع العنب حتى يسود، رواه الترمذي وابن ماجه والاحاديث في هذا كثيرة ~~كلها تدل PageV04P288 على هذا المعنى والله أعلم. # { مسألة } (ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع الا أن يشترطه المبتاع) ~~PageV04P289 إذا باع عبده أو أمته وله مال ملكه إياه أو خصه به فهو للبائع ~~لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من باع عبدا وله ~~مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع " رواه مسلم PageV04P290 وغيره ~~ولان العبد وماله للبائع، فإذا باع العبد اختص البيع به دون غيره كما لو ~~كان له عبدان فباع أحدهما وان اشترطه المبتاع كان له للخبر، روي ذلك عن عمر ~~بن الخطاب وقضى به شريح، وبه PageV04P291 قال مالك والشافعي وإسحاق. # { مسألة } (فان كان قصده المال اشترط علمه وسائر شروط المبيع، وإن لم يكن ~~قصده PageV04P292 المال لم يشترط علمه) إذا اشترى عبدا واشترط ماله وكان ~~المال مقصودا بالشراء صح اشتراطه للخبر ويشترط أن يوجد PageV04P293 فيه ~~شرائط البيع من العلم به وألا يكون بينه وبين الثمن ربا كما يعتبر ذلك في ~~العينين المبيعتين لانه مبيع مقصود فأشبه مالو ضم إلى العبد عينا أخرى ~~وباعهما، وان لم يكن قصده المال صح شرطه وان كان PageV04P294 مجهولا نص ~~عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي ثور والبتي، وسواء كان المال من جنس الثمن ~~أو من غير جنسه عينا كان أو دينا، وسواء كان مثل الثمن أو أقل أو اكثر. # قال البتي: إذا باع عبدا بالف PageV04P295 درهم ومعه ألف درهم فالبيع ~~جائز إذا كان رغبة المبتاع في العبد لا في الدراهم وذلك لانه دخل في البيع ~~تبعا غير مقصود فأشبه أساسات الحيطان والتمويه بالذهب في السقوف، وقال ~~القاضي: هذا PageV04P296 ينبني على كون العبد يملك اولا يملك. # فان قلنا لا يملك فاشترط المشتري ماله صار مبيعا معه فاشترط فيه ما يشترط ~~في سائر المبيعات وهو مذهب أبي حنيفة، وان قلنا يملك احتملت فيه الجهالة ~~وغيرها مما PageV04P297 ذكرنا من قبل أنه بيع تبعا فهو كطي ms1817 الآبار، وهذا ~~خلاف نص أحمد والخرقي فانهما جعلا الشرط الذي يختلف الحكم به قصد المشتري ~~دون غيره. # قال شيخنا: وهو أصح إن شاء الله تعالى، واحتمال PageV04P298 الجهالة فيه ~~لكونه غير مقصود كاللبن في الضرع والحمل في البطن وأشباه ذلك فانه مبيع ~~ويحتمل فيه الجهالة وغيرها لما ذكرنا، وقد قيل ان المال ليس بمبيع ههنا، ~~وانما استيقاء المشتري على ملك العبد PageV04P299 فلا يزول عنه إلى البائع ~~وهو قريب من الاول (فصل) وإذا اشترط مال العبد في الشراء ثم رده باقالة أو ~~عيب رد ماله وقال داود يرده دون ماله PageV04P300 لان ماله لم يدخل فيه ~~فأشبه النماء الحادث عنده، ولنا أنه عين مال أخذها المشتري لا تحصل بدون ~~البيع فيردها بالفسخ كالعبد، ولان العبد إذا كان ذا مال كانت قيمته أكثر ~~فأخذ ماله ينقص قيمته فلم يملك PageV04P301 رده حتى يدفع ما يزيل نقصه، فان ~~تلف ماله فاراد رده فهو بمنزلة العيب الحادث هل يمنع الرد؟ على روايتين فان ~~قلنا بالرد فعليه قيمة ما تلف عنده. # قال أحمد في رجل اشترى أمة معها قناع فاشترطه وظهر على PageV04P302 عيب ~~وقد تلف القناع غرم قيمته بحصته من الثمن { مسألة } (وان كان عليه ثياب ~~فقال أحمد: ما كان للجمال فهو للبائع، وما كان للبس PageV04P303 المعتاد ~~فهو للمشتري) إذا كان على العبد أو الجارية حلي فهو بمنزلة ماله على ما ~~ذكرنا. # فاما الثياب فقال أحمد: ما كان يلبسه PageV04P304 عند البائع فهو ~~للمشتري، وان كانت ثيابا يلبسها فوق ثيابه أو شئ يزينه به فهو للبائع إلا ~~أن يشترطه PageV04P305 المبتاع، وانما كان كذلك لان ثياب البذلة جرت العادة ~~ببيعها معه، ولانها تتعلق بها حاجة العبد وإنما PageV04P306 يلبسها إياه ~~لينفقه بها وهذه حاجة السيد لا حاجة العبد ولم تجر العادة بالمسامحة فيها ~~فجرت مجرى الستور PageV04P307 في الدرا والدابة التي يركبه عليها. # وقال ابن عمر من باع وليدة زينها بثياب فللذي اشتراها ما عليها ~~PageV04P308 إلا أن يشترطه الذي باعها، وبه قال الحسن والنخعي، ولنا الخبر ~~المذكور ولان الثياب لم يتناولها لفظ ms1818 PageV04P309 البيع ولا جرت العادة ~~ببيعها معه أشبه سائر مال البائع ولانه زينة للمبيع أشبه مالو زين الدار ~~ببسط PageV04P310 أو ستور والله سبحانه وتعالى أعلم PageV04P311 (باب ~~السلم) وهو أن يسلم عينا حاضرة في عوض موصوف في الذمة إلى أجل ويسمى سلفا ~~وسلما يقال: أسلم واسلف وهو نوع من البيع وينعقد بلفظ السلف والسلم لانهما ~~حقيقة فيه، ويشترط له ما يشترط للبيع إلا أنه يجوز في المعدوم، والاصل في ~~جوازه الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب فقوله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه) قال ابن عباس أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله ~~الله في كتابه وأذن فيه ثم قرأ هذه الآية، رواه سعيد وان اللفظ يشمله ~~بعمومه، وأما السنة فروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ~~وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال " من أسلف في شئ فليسلف في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " متفق عليه، وأما الاجماع فقال ابن المنذر ~~أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز # (فصل) ولا يصح الا بشروط سبعة (أحدها) أن يكون مما يمكن ضبط صفاته التي ~~يختلف الثمن باختلافها ظاهرا كالمكيل من الحبوب وغيرها والموزون القطن ~~والابريسم والكتان والقنت والصوف والشعر والكاغد والحديد والصفر والنحاس ~~والطيب والادهان والخلول وكل مكيل أو موزون وكذلك المزروع كالثياب، وقد جاء ~~الحديث في الثمار، وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على ان السلم في الطعام ~~جائز. # { مسألة } (فاما المعدود المختلف كالحيوان والفواكه والبقول والجلود ~~والرءوس ونحوها ففيه روايتان) PageV04P312 اختلفت الرواية في السلم في ~~الحيوان فروي أنه لا يصح السلم فيه وهو قول الثوري وأصحاب الرأي وروي ذلك ~~عن عمر وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن جبير والشعبي. # قال عمر: إن من الربا أبوابا لاتخفى وإن منها السلم في البسر، ولان ~~الحيوان يختلف اختلافا متباينا فلا يمكن ظبطه، وان استقصى صفاته التي يختلف ~~بها الثمن مثل أزج الحاجبين أكحل العينين أقنى الانف أهدب ms1819 الاشفار ألمى ~~الشفة تعذر تسلميه لندرة وجوده على تلك الصفة وان لم يذكرها اختلف بها ~~الثمن ظاهرا والمشهور في المذهب صحة السلم فيه نص عليه أحمد في رواية ~~الاثرم، قال ابن المنذر وممن روينا عنه أنه لا بأس بالسلم في الحيوان ابن ~~مسعود وابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب الحسن والشعبي ومجاهد والزهري ~~والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور، ولان أبا رافع قال: استسلف النبي صلى ~~الله PageV04P313 عليه وسلم من رجل بكرا، ورواه مسلم، وعن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبتاع البعير ~~بالبعيرين وبالابعرة إلى مجئ الصدقة، رواه أبو داود ولانه يثبت في الذمة ~~صداقا فيثبت في السلم كالثياب. # فاما حديث عمر فلم يذكره أصحاب الاختلاف ثم هو محمول على أنهم يشترطون من ~~ضراب فحل بني فلان، قال الشعبي إنما كره ابن مسعود السلف في الحيوان لانهم ~~اشترطوا نتاج فحل معلوم رواه سعيد، وقد روي عن علي أنه باع جملا له يدعى ~~عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل، ولو ثبت قول عمر في تحريم السلم في الحيوان ~~فقد عارضه # قول من سمينا ممن وافقنا. # (فصل) واختلفت الرواية في السلم في الحيوان مما لا يكال ولا يوزن ولا ~~يزرع فنقل إسحاق بن ابراهيم عن أحمد أنه قال: لا أرى السلم الا فيما يكال ~~أو يوزن أو يوقف عليه قال أبو الخطاب معناه يوقف عليه بحد معلوم لا يختلف ~~كالزرع فأما الرمان والبيض فلا أرى السلم فيه، وحكى ابن المنذر عنه وعن ~~اسحاق أنه لاخير في السلم في الرمان والسفرجل والبطيخ والقثاء والخيار لانه ~~لا يكال ولا يوزن ومنه الصغير والكبير فعلى هذه الرواية لا يصح السلم في كل ~~معدود مختلف كالذي سمينا وكالبقول لانه يختلف ولا يمكن PageV04P314 تقديره ~~بالحزم لان الحزم يمكن في الصغير والكبير فلم يصح السلم فيه كالجواهر، ونقل ~~اسماعيل بن سعيد وابن منصور جواز السلم في الفواكه والموز والخضراوات ~~ونحوها لان كثيرا من ذلك يتقارب وينضبط بالكبر والصغر وما ms1820 لا يتقارب ينضبط ~~بالوزن كالبقول ونحوها فيصح السلم فيه كالمزروع، وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي والاوزاعي، وحكى ابن المنذر عن الشافعي المنع من السلم في البيض ~~الجوز ولعل هذا قول آخر فيكون له قولان: (فصل) وفي السلم في الرؤوس من ~~الخلاف ما ذكرناه وكذلك الاطراف وللشافعي فيه قولان (أحدهما) يجوز وهو قول ~~مالك والاوزاعي وأبي ثور لانه لحم فيه عظم يجوز شراؤه فجاز السلم فيه كبقية ~~اللحم (والاخرى) لا يجوز وهو قول أبي حنيفة لان أكثره العظام والمشافر ~~واللحم فيه قليل وليس بموزون بخلاف اللحم فان كان مطبوخا أو مشويا فقال ~~الشافعي لا يصح السلم فيه وهو قياس قول القاضي لا يتناثر ويختلف وعلى قول ~~أصحابنا غير القاضي حكم ما مسته النار حكم غيره وبه قال مالك والاوزاعي ~~PageV04P315 وأبي ثور والعقد يقتضيه سليما من التناثر والعادة في طبخه ~~تتقارب فأشبه غيره وفي الجلود من الخلاف ما في الرؤوس والاطراف وقال ~~الشافعي لا يصح السلم فيها لانه يختلف فالورك ثخين قوي والصدر ثخين رخو ~~والبطن رقيق ضعيف والظهر أقوى فيحتاج إلى وصف كل موضع منه ولا يمكن ذرعه ~~لاختلاف أطرافه، ولنا أن التفاوت في ذلك معلوم فلم يمنع صحة السلم فيه ~~كالحيوان فانه يشتمل على الرأس والجلد # والاطراف والشحم وما في البطن وكذلك الرأس يشتمل على لحم الخدين والاذنين ~~والعينين ويختلف ولم يمنع صحة السلم فيه كذلك ههنا (فصل) ويصح السلم في ~~اللحم وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز لانه يختلف، ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم " ~~ظاهره إباحة السلم في كل موزون ولانا قد بينا جواز السلم في الحيوان فاللحم ~~أولى (مسألة) وفي الاواني المختلفة الرؤوس والاوساط كالقماقم والاسطال ~~الضيقة الرؤوس وما يجمع أخلاطا مميزة كالثياب المنسوجة من نوعين وجهان) لا ~~يصح السلم في الاواني المختلفة الرؤوس والاوساط لان الصفة لا تأتي عليها ~~وفيه وجه آخر أنه يصح إذا ضبط بارتفاع حائطه ودون أسفله وأعلاه لان التفاوت ms1821 ~~في ذلك يسير. # فأما الثياب المنسوجة من نوعين كالقطن والكتان والابريسم فالصحيح جواز ~~السلم فيها لان ضبطها ممكن وفيه وجه آخر أنه لا يجوز كالمعاجين. # (فصل) ويصح السلم في اللبأ والخبز وما أمكن ضبطه ما مسته النار، وقال ~~الشافعي لا يصح السلم في كل معمول بالنار لان النار تختلف ويختلف الثمن ~~ويختلف عملها، ولنا أنه موزون فجاز السلم فيه كسائر الموزونات ولعموم ~~الحديث ولان عمل النار فيه معلوم بالعادة ممكن ضبطه بالنشافة والرطوبة ~~فاشبه المجفف بالشمس، فأما اللحم المطبوخ والمشوي فقال القاضي لا يصح السلم ~~فيه وهو مذهب الشافعي لانه يتفاوت كثيرا وعادة الناس فيه مختلفة فلا يمكن ~~ضبطه وقال بعض أصحابنا: يصح السلم فيه لما ذكرنا في الخبز واللبأ. ~~PageV04P316 (فصل) ويصح السلم في النشاب والنبل وقال القاضي: لا يصح السلم ~~فيهما وهو مذهب الشافعي لانه يجمع أخلاطا من خشب وعقب وريش ونصل فرى مجرى ~~اخلاط الصيادلة ولان فيه ريشا نجسا لانه من جوارح الطير. # ولنا أنه مما يصح بيعه ويمكن ضبطه بالصفات التي لا يتفاوت الثمن معها ~~غالبا فصح السلم فيه كالقصب والخشب وما فيه من غيره متميز يمكن ضبطه ~~والاحاطة به ولا يتفاوت كثيرا فلا # يمنع كالثياب المنسوجة من جنسين وقد يكون الريش طاهرا وإن كان نجسا لكن ~~يصح بيعه فلا يمنع السلم فيه كنجاسة البغل والحمار. # { مسألة } (ولا يصح فيما لا ينضبط كالجواهر كلها والحوامل من الحيوان ~~والمغشوش من الاثمان وغيرها وما يجمع اخلاطا غير مميزة كالغالية والند ~~والمعاجين ويصح فيما يترك فيه شئ غير مقصود لمصلحته كالجبن والعجين وخل ~~التمر والسكنجبين ونحوه) لا يصح السلم فيما لا ينضبط بالصفة كالجوهر من ~~اللؤلؤ والياقوت والزبرجد والفيروزج والبلور لان أثمانها تختلف اختلافا ~~متباينا بالصغر والكبر وحسن التدوير وزيادة ضوئها وصفائها ولا يمكن تقديرها ~~بشئ معين لان ذلك يتلف وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن مالك صحة ~~السلم فيها إذا اشترط منها شيئا معلوما ان كان وزنا فبوزن معروف والصحيح ~~الاول لما ذكرناه، ولا يصح في الحوامل من ms1822 الحيوان لان الصفة لا تأتي عليها، ~~ولان الولد مجهول غير متحقق، وفيه وجه آخر انه يصح لان الحمل لا حكم له مع ~~الام بدليل صحة بيع الحامل وإن اشترط الحمل ولا نقول بأن الجهل بالحمل مبطل ~~للبيع لكن ان لم تكن حاملا فله الرد، وإذا صح البيع صح السلم لانه بيع، ولا ~~يصح في المغشوش من الاثمان لانه مجهول لا ينضبط بالصفة ولا فيما يجمع ~~اخلاطا غير مميزة كالغالية والند والمعاجين التي يتداوى بها للجهل بها. # والذي يجمع اخلاطا على أربعة إضرب (أحدها) مختلط مقصود متميز كالثياب ~~المنسوجة من نوعين والصحيح جواز السلم فيها (الثاني) ما خلطه لمصلحته وليس ~~بمقصود في نفسه كالانفحة في الجبن والملح في العجين والخبز والماء في خل ~~التمر والخل في السكنجبين فيصح السلم فيه لانه يسير لمصلحته (الثالث) اخلاط ~~مقصودة غير متميزة كالغالية والند والمعاجين PageV04P317 فلا يصح السلم فيه ~~لان الصفة لا تأتي عليها (الرابع) ما خلطه غير مقصود ولا مصلحة فيه كاللبن ~~المشوب بالماء فلا يصح السلم فيه لان غشه يمنع العلم بقدر المقصود منه ~~فيكون مجهولا، ولا يصح السلم في القسي المشتملة على الخشب والقرن والقصب ~~والتوز إذ لا يمكن ضبط مقادير ذلك وتمييز ما فيه منها، وقيل يجوز السلم ~~فيها كالثياب المنسوجة من نوعين وكالنشاب المشتمل على الخشب والعقب والريش # والنصول والاولى ما ذكرنا. # (فصل) الثاني أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهرا فيذكر جنسه ونوعه وقدره ~~وبلده وحداثته وقدمه وجودته ورداءته وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ~~ذكره انما اشترط ذلك لان المسلم فيه عوض في الذمة فلابد من العلم به ~~كالثمن، ولان العلم شرط في البيع وطريقه الرؤية أو الوصف والرؤية متعذرة ~~ههنا فتعين الوصف والاوصاف على ضربين متفق على اشتراطها ومختلف فيها، ~~فالمتفق عليها ثلاثة أوصاف: الجنس والنوع والجودة والرداءة فهذه لابد منها ~~في كل مسلم فيه وكذلك معرفته وسنذكرها وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ~~ولا نعلم عن غيرهم فيه خلافا (الضرب الثاني) ما يختلف الثمن ms1823 باختلافه غير ~~هذه الاوصاف فينبغي ان يكون ذكرها شرطا قياسا على المتفق عليها ونذكرها عند ~~ذكره وهذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة يكفي ذكر الاوصاف الاول لانها ~~تشتمل على ما وراءها من الصفات. # ولنا أنه يبقى من الصفات من اللون والبلد ونحوهما ما يختلف الثمن والعوض ~~لاجله فوجب ذكره كالنوع، ولا يجب استقصاء كل الصفات لانه يتعذر وقد ينتهي ~~الحال فيها إلى أمر يتعذر تسليم المسلم فيه فيجب الا كتفاء بالاوصاف ~~الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهرا، ولو استقصى الصفات حتى انتهى إلى حال ~~يتعذر وجود المسلم فيه بتلك الصفات بطل لان من شروط السلم أن يكون المسلم ~~فيه عام الوجود في محله واستقصاء الصفات يمنع منه (فصل) ولو أسلم في جارية ~~وابنتها أو أختها أو عمتها أو خالتها أو بنت عمها لم يصح لانه لابد أن يضبط ~~كل واحدة منهما بصفات ويتعذر وجود تلك الصفات في جارية وبنتها، ولو أسلم في ~~ثوب على صفة خرقة معيبة لم يجز لانها قد تهلك وهذا غرر فهو كما لو شرط ~~مكيالا بعينه غير معلوم (فصل) والجنس والجودة والقدر شرط في كل مسلم فيه ~~فلا حاجة إلى تكرير ذكر ذلك ويذكر ما سواها فيصف التمر بأربعة أوصاف النوع ~~برني أو معقلي والبلد إن كان يختلف فيقول بغدادي أو PageV04P318 بصرى فان ~~البغدادي أحلى وأقل بقاء لعذوبة الماء، والبصري بخلافه، والقدر كبار أو ~~صغار، أو حديث أو عتيق فان أطلق العتيق أجزأ أي عتيق كان ما لم يكن مسوسا ~~ولا حشفا ولا متغيرا، وإن شرط عتيق # عام أو عامين فهو على ما شرط، فأما اللون فان كان النوع الواحد يختلف ~~كالطبرزد يكون أحمر وأسود ذكره والا فلا، والرطب كالتمر في هذه الاوصاف الا ~~الحديث والعتيق وليس له من الرطب الا ما أرطب كله ولا يأخذ مشدخا ولا ما ~~قارب أن يتمر وهكذا ما يشبهه من العنب والفواكه (فصل) ويصف البر بأربعة ~~أوصاف النوع فيقول سبيلة أو سلموني والبلد حوراني أو سمالي وصغار الحب أو ~~كباره ms1824 وحديث أو عتيق، وان كان النوع الواحد يختلف لونه ذكره ولا يسلم إليه ~~إلا مصفى وهذا الحكم في الشعير وسائر الحبوب ويصف العسل بثلاثة أوصاف ~~بالبلد ويجزئ ذلك عن النوع، والزمان ربيعي وصيفي واللون وليس له الا مصفى ~~(فصل) ولا بد في الحيوان من ذكر النوع والسن والذكورية والانوثية ويذكر ~~اللون ان كان النوع الواحد يختلف ويرجع في سن الغلام إليه ان كان بالغا ~~والا فالقول قول سيده، وإن لم يعلم رجع في ذلك إلى أهل الخبرة على ما يغلب ~~على ظنونهم تقريبا، وإذا ذكر النوع في الرقيق وكان مختلفا مثل التركي منهم ~~الحبكلي والخزري فهل يحتاج إلى ذكره أو يكفي ذكر النوع؟ يحتمل وجهين ~~(أولاهما) أنه يحتاج لانه يختلف به الثمن، ولا يحتاج في الجارية إلى ذكر ~~الجعودة والسبوطة لان ذلك لا يختلف به الثمن اختلافا بينا ومثل ذلك لا ~~يراعى كما لا تراعى صفات الحسن والملاحة، فان ذكر شيئا من ذلك PageV04P319 ~~لزمه، ويذكر الثيوبة والبكارة لان الثمن يختلف بذلك ويتعلق به الغرض ويذكر ~~القد خماسي أو سداسي يعني خمسة أشبار أو ستة أشبار. # قال أحمد: يقول خماسي سداسي أسود أبيض أعجمي أو فصيح، أما الابل فيضبطها ~~بأربعة أوصاف فلان والسن بنت مخاض أو بنت لبون واللون بيضاء أو حمراء أو ~~ورقاء وذكر أو أنثى، فان اختلف النتاج فكان فيه مهرية وأرجبية فهل يحتاج ~~إلى ضبط ذلك؟ يحتمل وجهين ولا يفتقر إلى ذكر ما زاد على هذه الاوصاف، وإن ~~ذكر بعضه كان تأكيدا ولزمه وأوصاف الخيل كأوصاف الابل، وأما البغال والحمر ~~فلا نتاج لها فيجعل بدل ذلك نسبتها إلى بلدها، وأما البقر والغنم فان عرف ~~لها نتاج فهي كالابل والا فهي كالحمر، ولا بد من ذكر النوع في هذه ~~الحيوانات فيقول في الابل بختية أو عرابية، وفي الخيل عربية أو هجين أو ~~برذون، وفي الغنم # ضأن أو معز الا الحمير والبغال فلا أنواع فيها (فصل) ويذكر في اللحم ~~السمن والذكورية والانوثية والسمن والهزال وراعيا أو مغلوفا ونوع الحيوان ~~وموضع ms1825 اللحم منه ويزيد في الذكر فحلا أو خصيا وإن كان لحم صيد لم يحتج إلى ~~ذكر العلف والخصى ويذكر الآلة التي يصاد بها من جارحة أو أحبولة، وفي ~~الجارحة يذكر صيد فهد أو كلب أو صقر فان الاحبولة يؤخذ الصيد منها سليما، ~~وصيد الكلب خير من صيد الفهد لكون الكلب أطيب نكهة من الفهد لكونه مفتوح ~~الفم في أكثر الاوقات، والصحيح ان شاء الله أن هذا ليس بشرط لان التفاوت ~~فيه يسير ولا يكاد الثمن يتباين باختلافه ولا يعرفه الا القليل من الناس، ~~وإذا لم يحتج في الرقيق إلى ذكر السمن والهزال واشباهها وما يتباين بها ~~الثمن وتتعلق بها الرغبات ويعرفها الناس PageV04P320 فهذا أولى، ويلزم قبول ~~اللحم بعظامه لانه هكذا يقطع فهو كالنوى في التمر، فان كان السلم في لحم ~~طير لم يحتج إلى ذكر الذكورية والانوثية إلا أن يختلف بذلك كلحم الدجاج ولا ~~إلى ذكر موضع اللحم إلا ان يكون كثيرا يأخذ منه بعضه ولا يلزمه قبول الرأس ~~والساقين لانه لا لحم عليها، ويذكر في السمك النوع بردي أو غيره والكبر ~~والصغر والسمن والهزال والطري والملح ولا يقبل الرأس والذنب وله ما بينهما ~~وإن كان كثيرا يأخذ بعضه ذكر موضع اللحم منه (فصل) ويضبط السمن بالنوع من ~~ضأن أو معز أو بقر واللون أبيض أو أصفر، قال القاضي ويذكر المرعى ولايحتاج ~~إلى ذكر حديث أو عتيق لان الاطلاق يقتضي الحديث ولا يصح السلم في عتيقه ~~لانه عيب ولا ينتهي إلى حد يضبط به، ويصف الزبد بأوصاف السمن ويزيد زبد ~~يومه أو أمسه ولا يلزمه قبول متغير من السمن والزبد ولا رقيق إلا أن تكون ~~رقته للحر، ويصف اللبن بالمرعى ولايحتاج إلى اللون ولا حليب يومه لان ~~اطلاقه يقتضي ذلك ولا يلزمه قبول متغير. # قال أحمد ويصح السلم في المخيض وقال الشافعي لا يصح لان فيه ما ليس من ~~مصلحته وهو الماء فصار المقصود مجهولا ولنا أن الماء يسير يترك لاجل ~~المصحلة جرت العادة به فلم يمنع صحة السلم فيه ms1826 كالماء في الشيرج وفي خل ~~التمر، ويصف الجبن بالنوع والمرعى ورطب أو يابس، ويصف اللبأ بصفات اللبن ~~ويزيد # اللون ويذكر الطبخ وعدمه. # (فصل) ويضبط الثياب بستة أوصاف النوع كتان أو قطن والبلد والطول والعرض ~~والصفاقة PageV04P321 والرقة والغلظ والنعومة والخشونة ولا يذكر الوزن وإن ~~ذكره لم يصح لتعذر الجمع بين صفاته المشترطة مع وزن معلوم فيكون فيه تغرير ~~لبعد اتفاقه، وان ذكر الخام أو المقصور فله شرطه وإن لم يذكره جاز وله خام ~~لانه الاصل، وان ذكر مغسولا أو لبيسا لم يجز لان اللبيس يختلف ولا ينضبط ~~فان أسلم في مصبوغ مما يصبغ غزله جاز لان ذلك من جملة صفات الثوب وإن كان ~~مما يصبغ بعد نسجه لم يجز لان الصبغ يمنع من الوقوف على نعومة الثوب ~~وخشونته ولان الصبغ غير معلوم، وان أسلم في ثوب مختلف الغزول كقطن وكتان أو ~~قطن وابريسم أو صوف وابريسم وكانت الغزول مضبوطة بأن يقول السدى ابريسم ~~واللحمة كتان أو نحوه جاز وقد ذكرناه، ولهذا جاز السلم في الخز وهو من ~~غزلين مختلفين، وإن أسلم في ثوب موشى وكان الوشي من تمام نسجه جاز وإن كان ~~زيادة لم يجز لانه لا ينضبط. # (فصل) ويصف غزل القطن والكتان بالبلد واللون والغلظ والرقة والنعومة ~~والخشونة ويصف القطن بذلك ويجعل مكان الغلظة والرقة الطول والقصر، وان شرط ~~في القطن منزوع احب جاز وان أطلق كان له بحبه كالتمر بنواه، ويصف الابريسم ~~بالبلد واللون والغلظ والرقة، ويصف الصوف بالبلد واللون والطول والقصر ~~والزمان خريفي أو ربيعي لان صوف الخريف أنظف، قال القاضي: ويصفه بالذكورية ~~والانوثية لان صوف الاناث أنعم ويحتمل أن لا يحتاج إلى هذه الصفة لان ~~التفاوت في هذا يسير وعليه تسليمه نقيا من الشوك والبعر وإن لم يشترطه، وان ~~اشترطه جاز وكان تأكيدا وكذلك الشعر والوبر، ويصح السلم في الكاغد لانه ~~يمكن ضبطه ويصفه بالطول والعرض والرقة والغلظ واستواء الصنعة وما يختلف به ~~الثمن PageV04P322 (فصل) ويضبط الرصاص والنحاس والحديد بالنوع فيقول في ~~الرصاص قلعي أو أسرب والنعومه ms1827 والخشونة واللون إن كان يختلف ويزيد في ~~الحديد ذكرا أو أنثى فان الذكر أحد وأمضى وان أسلم في الاواني التي يمكن ~~ضبط قدرها وطولها وسمكها ودورها كالاسطال القائمة الحيطان والطسوت جاز # ويضبطها بذلك وإن أسلم في قصاع وأقداح من الخشب جاز ويذكر نوع خشبها من ~~جوز أو توت وقدرها في الصغر والكبر والعمق والضيق والثخانة والرقة وإن أسلم ~~في سيف ضبطه بنوع حديده وطوله وعرضه ورقته وبلده وغلظه وقديم الطبع أو محدث ~~ماض أو غيره يصف قبضته وجفنه (فصل) والخشب على أضرب منه ما يراد للبناء ~~فيذكر نوعه ورطوبته ويبسه وطوله ودوره أو سمكه وعرضه ويلزمه أن يدفع إليه ~~من طرفه إلى طرفه بذلك العرض والدور، وإن كان أحد طرفيه أغلظ مما وصف فقد ~~زاده خيرا، وان كان أدق لم يلزمه قبوله، وان ذكر الوزن أو سمحا جاز وان لم ~~يذكره جاز وله سمح خال من العقد لان ذلك عيب وان كان للقسي ذكر هذه الاوصاف ~~وزاد سهليا أو جبليا أو خوطا أو فلقة فان الجبلي أقوى من السهلي والخوط ~~أقوى من الفلقة ويذكر فيما للوقود الغلظ واليبس والرطوبة والوزن، ويذكر ~~فيما للنصب النوع والغلظ وسائر ما يحتاج إلى معرفته ويخرجه من الجهالة وان ~~أسلم في النشاب والنبل ضبطه بنوع خشبه وطوله وقصره ودقته وغلظه ولونه ونصله ~~وريشه. # (فصل) والحجارة منها ما هو للارحية فيضبطها بالدور والثخانة والبلد ~~والنوع ان كان يختلف ومنها ما هو للبناء فيذكر اللون والقدر والنوع والوزن ~~ويذكر في حجارة الآنية النوع واللون والقدر واللين والوزن ويصف البلور ~~باوصافه ويصف الآجر واللبن بموضع التربة واللون والدور والثخانة وان أسلم ~~PageV04P323 في الجص والنورة ذكر اللون والوزن ولا يقبل ما أصابه الماء فجف ~~ولا ما قدم قدما يؤثر فيه ويضبط التراب بمثل ذلك ويقبل الطين الذي قد جف ان ~~كان لا يتأثر بذلك (فصل) ويضبط العنبر بالوزن والبلد وان شرط قطعة أو ~~قطعتين جاز وان لم يشترط فله اعطاؤه صغارا أو كبارا، وقد قيل العنبر نبات ~~يخلقه الله ms1828 تعالى في جنبات البحر ويضبط العود الهندي ببلده وما يعرف به ~~ويضبط اللبان والمصطكا وصمغ الشجر والمسك وسائر ما يجوز السلم فيه بما ~~يختلف به { مسألة } (فان شرط الاجود لم يصح) لتعذر الوصول إليه إلا نادرا ~~(وان شرط الاردأ لم يصح في أحد الوجهين) لذلك (والثاني) يصح لانه يمكنه ~~تسليم المسلم أو خير منه فيلزم المسلم قبوله # { مسألة } (وإن جاءه بدون ما وصف له أو نوع آخر فله أخذه) لانه رضي بدون ~~حقه ولا يلزمه لان فيه اسقاط حقه، وقال القاضي يلزمه إذ لم يكن أدنى من ~~النوع المشترط لانه من جنسه أشبه الزائد في الصفة. # ولنا أنه لم يأت بالمشروط فلم يلزم قبوله كالادنى بخلاف الزائد في الصفة ~~فانه أحضر المشروط مع زيادة ولان أحد النوعين يصلح لما لا يصلح له الآخر ~~بخلاف الصفة { مسألة } (وإن جاءه بجنس آخر لم يجز له أخذه) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام " من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره " رواه أبو داود وذكر ~~ابن ابي موسى رواية أنه يجوز أن يأخذ مكان البر شعيرا مثله ولعله بناه على ~~أنهما جنس واحد والاول أصح { مسألة } (وإن جاءه بأجود منه من نوعه لزمه ~~قبوله) لانه أتى بما تناوله العقد وزيادة تنفعه ولا تضره { مسألة } (وإن ~~جاءه بالاجود فقال خذه وزدني درهما لم يصح) وقال أبو حنيفة يصح كما لو جاءه ~~بزيادة في القدر. # ولنا ان الجودة صفة فلا يجوز افرادها بالعقد كما لو كان مكيلا أو موزونا، ~~وإن جاءه بزيادة في القدر فقال له ذلك صح لان الزيادة ههنا يجوز افرادها ~~بالبيع { فصل } قال رحمه الله تعالى (الثالث أن يذكر قدره بالكيل في المكيل ~~والوزن في الموزون والذرع في المذروع فان أسلم في المكيل وزنا وفي الموزون ~~كيلا لم يصح وعنه يصح) يشترط معرفة قدر المسلم فيه بالكيل في المكيل والوزن ~~في الموزون في إحدى الروايتين لقول PageV04P324 النبي صلى الله عليه وسلم " ~~من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل ms1829 معلوم " متفق عليه ~~ويشترط معرفة المذروع بالذرع والمعدود بالعد لانه عوض غائب يثبت في الذمة ~~فاشترط معرفة قدره كالثمن، ولا نعلم في اعتبار معرفة مقدار المسلم فيه ~~خلافا. # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز في ~~الثياب بذرع معلوم فان أسلف في المكيل وزنا أو في الموزون كيلا ففيه ~~روايتان (احداهما) لا يصح نقلها عنه الاثرم فقال سئل أحمد عن السلم في ~~التمر وزنا فقال لا إلا كيلا، قلت ان الناس ههنا لا يعرفون الكيل. # قال وان كانوا لا يعرفون الكيل # فعلى هذه الرواية لا يجوز في المكيل إلا كيلا ولا في الموزن الا وزنا ~~ذكره القاضي وابن أبي موسى لانه مبيع يشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو ~~مقدر به في الاصل كبيع الربويات بعضها ببعض ولانه مقدر بغير ما هو مقدر به ~~في الاصل فلم يجز كما لو أسلم في المذروع وزنا (الثانية) يجوز فنقل المروذي ~~عن أحمد أن السلم يجوز في اللبن إذا كان كيلا أو وزنا وهذا يدل على إباحة ~~السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا لان اللبن لا يخلو من ان يكون مكيلا ~~أو موزونا وقد اجاز السلم فيه بكل منهما وهو قول الشافعي وابن المنذر، وقال ~~مالك ذلك جائز إذا كان الناس يتبايعون التمر وزنا وهذا الصحيح ان شاء الله ~~لان الغرض معرفة قدره وامكان تسليمه من غير تنازع فبأي قدر قدره جاز ويفارق ~~بيع الربويات فان التماثل بالكيل في المكيل الوزن في الموزون شرط ولا يعلم ~~هذا الشرط إذ قدرها بغير مقدارها الاصلي، وقد ذكرنا المكيل والموزون في باب ~~الربا، ولا يسلم في اللبأ إلا موزونا لانه يجمد عقيب حلبه فلا يتحقق الكيل ~~فيه وإن كان المسلم فيه مما لا يمكن وزنه بميزان لثقله كالارحية والحجارة ~~الكبار وزن بالسفينة فتترك السفينة في الماء ثم يترك ذلك فيها فينظر إلى اي ~~موضع تغوص فيعلمه ثم يرفع ويترك مكانه رمل أو احجار صغار إلى ان ms1830 يبلغ الماء ~~الموضع المعلم ثم يوزن بميزان فيكون زنة ذلك الشئ { مسألة } (ولا بد ان ~~يكون المكيال معلوما فان شرط مكيالا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومة لم ~~يصح) بشرط ان يكون المكيال والصنجة والذراع معروفة عند العامة فان عين ~~مكيالا أو صنجة أو PageV04P325 ذراعا غير معلوم لم يصح لانه يهلك فيتعذر ~~المسلم فيه وهذا غرر لا يحتاج إليه العقد. # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم في الطعام ~~لا يجوز بقفيز لايعرف عياره ولا في ثوب بذرع فلان لان المعيار لو تلف أو ~~مات فلان بطل السلم منهم الثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور فان ~~عين مكيال رجل أو ميزانه وكانا معروفين عند العامة جاز ولم يختص بهما، فان ~~لم يعلما لم يجز لما ذكرنا { مسألة } (وفي المعدود المختلف غير الحيوان ~~روايتان) (احداهما) يسلم فيه عددا والاخرى وزنا وقيل يسلم في الجوز والبيض ~~عددا وفي الفواكه والبقول # وزنا وما عدا المكيل والموزون الحيوان والمذروع فعلى ضربين معدود وغيره ~~والمعدود نوعان (احدهما) لا يتباين كثيرا كالجوز والبيض فيسلم فيه عددا في ~~أضهر الروايتين وهو قول أبي حنيفة والاوزاعي، وقال الشافعي لا يسلم فيهما ~~عددا لان ذلك يتباين ويختلف فلم يجز عددا كالبطيخ وانما يسلم فيهما وزنا ~~وكيلا ولنا أن التفاوت يسير ويذهب ذلك باشتراط الكبر والصغر أو الوسط فيذهب ~~التفاوت وإن بقي شئ " يسير عفي عنه كسائر التفاوت في المكيل والموزون ~~المعفو عنه، ويفارق البطيخ فانه يتفاوت تفاوتا كثيرا لا ينضبط ولنا فيه منع ~~أيضا (النوع الثاني) ما يتفاوت كالرمان والسفرجل والقثاء والخيار فحكمه حكم ~~ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول وفيه وجهان (احدهما) يسلم فيه عددا ~~ويضبطها بالصغر والكبر لانه يباع هكذا (والثاني) لا يسلم فيه الاوزنا وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي لانه لا يمكن تقديره بالعدد لانه يختلف كثيرا ~~ويتباين جدا، ولا بالكيل لانه يتجافى في المكيال. # ولا يمكن تقدير البقل بالحزم لانه يختلف ويمكن حزم الكبيرة والصغيرة فلم ~~يمكن ms1831 تقديرة بغير الوزن فيتعين تقديره به، وقيل يسلم في الجوز والبيض عددا ~~لانه يباع كذلك وفي الفواكه والبقول وزنا لانه أضبط وقد ذكرناه PageV04P326 ~~قال رحمه الله تعالى (فصل) (الرابع أن يشترط أجلا معلوما له وقع في الثمن ~~كالشهر ونحوه، فان أسلم حالا أو إلى أجل قريب كاليوم ونحوه لم يصح) يشترط ~~لصحة السلم كونه مؤجلا ولا يصح السلم الحال نص عليه أحمد في رواية المروذي، ~~وبه قال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي، وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر ~~يجوز السلم حالا لانه عقد يصح مؤجلا فصح حالا كبيوع الاعيان، ولانه إذا جاز ~~مؤجلا فحالا أجوز ومن الغرر أبعد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من ~~أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم " فأمر بالاجل ~~والامر يقتضي الوجوب، ولانه أمر بهذه الشروط تبيينا لشروط السلم ومنعا منه ~~بدونها، ولذلك لا يصح إذا انتفى الكيل والوزن فكذلك الاجل، ولانه انما جاز ~~رخصة للمرفق ولا يحصل المرفق الا بالاجل، فإذا انتفى الاجل انتفى المرفق ~~فلا يصح الكتابة، ولان الحلول يخرجه عن اسمه ومعناه أما الاسم فانه سمي ~~سلما وسلفا لتعجل أحد العوضين وتأخر الآخر # ومعناه ما ذكرناه في أول الباب من أن الشارع رخص فيه من اجل الحاجة ~~الداعية إليه ومع حضور ما يبيعه حالا لا حاجة إلى السلم فلا يثبت وفارق ~~بيوع الاعيان فانها لم تثبت على خلاف الاصل لمعنى يختص بالتأجيل وما ذكروه ~~من التنبيه غير صحيح لان ذلك انما يجري فيما إذا كان المعنى المقتضي موجودا ~~في الفرع بصفة التأكيد وليس كذلك ههنا فان البعد من الغرر ليس هو المقتضي ~~لصحة السلم المؤجل وانما المصحح له شئ آخر لم يذكر اجتماعهما فيه وقد بينا ~~افتراقهما. # إذا ثبت هذا فانه إن باعه ما يصح السلم فيه حالا في الذمة صح ومعناه معنى ~~السلم، وانما افترقا في اللفظ لكن يشترط في البيع أن يكون المبيع مملوكا ~~للبائع، فان باعه ما ليس عنده لم يصح وقد ذكرناه ms1832 (فصل) ويشترط كون الاجل ~~مدة لها وقع في الثمن كالشهر وما قاربه، وقال أصحاب أبي حنيفة لو قدره بنصف ~~يوم جاز، وقدره بعضهم بثلاثة أيام وهو قول الاوزاعي لانها مدة يجوز فيها ~~خيار الشرط وهي آخر حد القلة قالوا لان الاجل انما اعتبر في السلم لان ~~المسلم فيه معدوم في الاصل لكون PageV04P327 السلم انما ثبت رخصة في حق ~~المفاليس فلابد من الاجل ليحصل ويسلم وهذا يتحقق بأقل مدة يتصور حصوله ~~فيها. # ولنا أن الاجل انما اعتبر ليتحقق المرفق الذي شرع من أجله السلم ولا يحصل ~~ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن، ولا يصح اعتباره بمدة الخيار لان ~~الخيار يجوز ساعة وهذا لا يجوز والاجل يجوز أن يكون أعواما وهم لا يجيزون ~~الخيار أكثر من ثلاث وكونها آخر حد القلة لا يقتضي التقدير بها، وقولهم إن ~~المقصود يحصل بأقل مدة لا يصح فان السلم انما يكون لحاجة المفاليس الذين ~~لهم ثمار أو زروع أو تجارات ينتظرون حصولها ولا يحصل هذا في المدة اليسيرة ~~غالبا { مسألة } (إلا أن يسلم في شئ يأخذ منه كل يوم أجزاء معلومة فيصح) ~~قال الاثرم قلت لابي عبد الله الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم في الشئ يؤكل ~~فيأخذ منه كل يوم من تلك السلعة شيئا فقال على معنى السلم؟ فقلت نعم، فقال ~~لا بأس ثم قال مثل الرجل القصاب يعطيه الدينار على أنه يأخذ منه كل يوم ~~رطلا من لحم قد وصفه: وبهذا قال مالك، وقال الشافعي إذا أسلم في جنس واحد ~~إلى أجلين لم يصح في أحد القولين لان ما يقابل أبعدهما أجلا أقل مما يقابل ~~الآخر # وذلك مجهول. # ولنا أن كل بيع جاز إلى أجل جاز إلى أجلين وآجال كبيوع الاعيان، فعلى هذا ~~إذا قبض البعض وتعذر رجع بقسطه من الثمن ولا يجعل للباقي فضلا على المقبوض ~~لانه مبيع واحد متماثل الاجزاء فيقسط الثمن على اجزائه بالسوية كما لو اتفق ~~أجله { مسألة } (فان أسلم في جنس إلى أجلين أو في جنسين إلى أجل ms1833 صح) اما ~~إذا أسلم في جنس إلى أجلين فقد ذكرناه في المسألة قبلها، وإن أسلم في جنسين ~~إلى أجل واحد صح قياسا على البيع { مسألة } (ولابد أن يكون الاجل مقدرا ~~بزمن معلوم للخبر) وهو أن يسلم إلى وقت يعلم بالاهلة نحو أول الشهر وأوسطه ~~وآخره أو يوم معلوم منه لقول الله تعالى (يسئلونك عن الاهلة قل هي مواقيت ~~للناس والحج) ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك، فان أسلم إلى عيد الفطر أو ~~النحر أو يوم عرفة أو عاشوراء أو نحوها جاز لانه معلوم بالاهلة فان ~~PageV04P328 جعل الاجل مقدرا بغير الشهور الهلالية وكان ما يعرفه المسلمون ~~وهو مشهور بينهم مثل الاشهر الرومية كشباط ونحوه أو عيد لا يختلف كالنيروز ~~والمهرجان عند من يعرفهما فظاهر كلام الخرقي وابن أبي موسى أنه لا يصح لانه ~~أسلم إلى غير الشهور الهلالية أشبه إذا أسلم إلى الشعانين وعيد الفطير، ~~ولان هذه لا يعرفها كثير من المسلمين أشبه ما ذكرنا، وقال القاضي يصح وهو ~~قول الاوزاعي والشافعي لانه معلوم لا يختلف أشبه أعياد المسلمين وفارق ما ~~يختلف لكونه لا يعلمه المسلمون وإن كان مما لا يعرفه المسلمون كالشعانين ~~وعيد الفطير ونحوهما لم يصح السلم إليه لان المسلمين لا يعرفونه ولايجوز ~~تقليد أهل الذمة فيه لان قولهم غير مقبول ولانهم يقدمونه ويؤخرونه على حساب ~~لهم لا يعرفه المسلمون، وإن أسلم إلى ما لا يختلف مثل كانون الاول ولا ~~يعرفه المتعاقدان أو أحدهما لم يصح لانه مجهول عنده { فصل } وإذا جعل الاجل ~~إلى شهر تعلق بأوله، وان جعل الاجل اسما يتناول شيئين كجمادى ويوم النفر ~~تعلق بأولهما، وان قال إلى ثلاثة أشهر كان إلى انقضائها لانه إذا ذكر ثلاثة ~~أشهر مبهمة وجب أن يكون ابتداؤها من حين لفظه بها، وكذلك لو قال إلى شهر ~~كان إلى آخره وينصرف إلى الاشهر الهلالية لقول الله تعالى (ان عدة الشهور ~~عند الله اثنا عشر شهرا) وإن أراد الهلالية فان PageV04P329 كان في اثناء ~~شهر كمل شهرا بالعدد وشهرين بالاهلة، وقيل تكون الثلاثة ms1834 بالعدد وسنذكر ذلك ~~في غير هذا، وان قال محلة شهر كذا صح وتعلق بأوله، وقيل لا يصح لانه جعل ~~ذلك ظرفا فيحتمل أوله وآخره والصحيح الاول، فانه لو قال لعبده أنت حر في ~~شهر كذا تعلق بأوله وهو نظير مسئلتنا، فان قيل العتق يتعلق بالاخطار ~~والاغرار ويجوز تعليقه على مجهول كنزول المطر وقدوم زيد بخلاف مسئلتنا، ~~قلنا الا انه إذا جعل محله في شهر تعلق بأوله فلا يكون مجهولا وكذا السلم { ~~مسألة } (وان أسلم إلى الحصاد أو شرط الخيار إليه فعلى روايتين) لا يصح أن ~~يؤجل السلم إلى الحصاد والجزاز وما أشبهه، كذلك قال ابن عباس وأبو حنيفة ~~والشافعي وابن المنذر، وفيه رواية أخرى أنه يجوز. # قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وبه قال مالك وأبو ثور، وعن ابن عمر ~~أنه كان يبتاع إلى العطاء، وبه قال ابن أبي ليلى وقال أحمد ان كان شئ يعرف ~~فأرجو، وكذلك ان قال إلى قدوم الغزاة وهذا محمول على أنه أراد وقت العطاء ~~لان ذلك معلوم، فأما نفس العطاء فهو مجهول يختلف ويتقدم ويتأخر، ويحتمل أنه ~~أراد نفس العطاء لكونه يتقارب أيضا فأشبه الحصاد ووجه ذلك انه أجل تعلق ~~بوقت من الزمن يعرف في العادة لا يتفاوت تفاوتا كثيرا أشبه إذا قال إلى رأس ~~السنة PageV04P330 ولنا قول ابن عباس: لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس، ولا ~~تتبايعوا الا إلى شهر معلوم، ولان ذلك يختلف ويقرب ويبعد فلا يجوز أن يكون ~~أجلا كقدوم زيد، فان قيل فقد روي عن عائشة أنها قالت: ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث إلى يهودي " أن ابعث الي بثوبين إلى الميسرة " قلنا قال ابن ~~المنذر رواه حرمي بن عمارة، وقال أحمد فيه غفلة وهو صدوق، قال ابن المنذر ~~فأخاف ان يكون من غفلاته إذ لم يتابع عليه، ثم إنه لا خلاف في أنه لو جعل ~~الاجل إلى الميسرة لم يصح، وان جعل الخيار إليه فهو في معنى الاجل { مسألة ~~} (وإذا جاءه بالسلم قبل محله ولا ضرر في ms1835 قبضه لزمه قبضه والا فلا) # عبر بالسلم عن المسلم فيه كما يعبر بالسرقة عن المسروق، وبالرهن عن ~~المرهون، وإذا حضر المسلم فيه على الصفة المشروطة لم يخل من أحوال ثلاثة ~~(أحدها) أن يحضره في محله فيلزمه قبوله كالبيع المعين سواء تضرر بقبضه أولا ~~لان على المسلم إليه ضررا في بقائه في يده، فان امتنع قيل له إما أن تقبض ~~حقك أو تبرئ منه لان قبض الحاكم قام مقام قبض الممتنع بولايته الا أنه ليس ~~له الابراء (الحال الثاني) أن يحضره بعد محل الوجوب فهو كما لو أحضر المبيع ~~بعد تفرقهما (الحال الثالث) أن يحضره قبل محله فينظر، فان كان في قبضه قبل ~~المحل ضرر إما لكونه مما يتغير كالفاكهة والاطعمة كلها أو كان قديمه دون ~~حديثه كالحبوب ونحو هذا لم يلزم المسلم قبوله لان له غرضا في تأخيره بأن ~~يحتاج إلى أكله أو طعامه في ذلك الوقت، وكذلك الحيوان لانه لا يأمن تلفه ~~ويحتاج إلى المؤنة وهكذا ان كان يحتاج في حفظه إلى مؤنة كالقطن ونحوه، أو ~~كان الوقت مخوفا يخشى على ما يقبضه فلا يلزمه الاخذ في هذه الاحوال لان ~~عليه ضررا في قبضه ولم يأت محل استحقاقه له فهو كنقص صفة فيه، وان كان مما ~~لاضرر في قبضه ولا يتغير كالحديد والرصاص والنحاس فانه يستوي قديمه وحديثه ~~ونحو ذلك الزيت والعسل ولم يكن في قبضه ضرر الخوف ولا تحمل مؤنة فعليه قبضه ~~لحصول غرضه مع زيادة تعجل المنفعة فجرى مجرى زيادة الصفة وزيادة الجودة في ~~المسلم فيه (فصل) وليس له الا أقل ما تقع عليه الصفة لانه قد سلم إليه ما ~~تناوله العقد فبرئت ذمته منه فعليه أن يسلم الحبوب نقية، فان كان فيها تراب ~~يأخذ موضعا من المكيال لم يجز، وان كان يسيرا لا يؤثر في الكيل ولا يعيب ~~لزمه أخذه، ولا يلزمه أخذ التمر الا جافا، ولا يلزم أن يتناهى جفافه لانه ~~يقع عليه PageV04P331 الاسم، ولا يلزمه أن يقبل معيبا بحال وإن قبضه فوجده ~~معيبا فله ms1836 المطالبة بالبدل كالمبيع والله أعلم (فصل) الشرط الخامس أن يكون ~~المسلم فيه عام الوجود في محله لا نعلم فيه خلافا لانه إذا كان ظاهرا أمكن ~~تسليمه عند وجوب التسليم، وإذا لم يكن عام الوجود لم يكن موجودا عند المحل ~~كذلك فلا يمكن تسليمه فلم يصح كبيع الآبق، بل أولى فان السلم احتمل فيه ~~أنواع من الغرر للحاجة فلا يحتمل فيه غرر آخر لئلا يكثر الغرر فان كان لا ~~يوجد فيه أولا يوجد الا نادرا كالسلم في العنب # والرطب إلى شباط أو أذار أو أسلم إلى محل لا يعم وجوده فيه كزمان أول ~~العنب أو آخره الذي لا يوجد فيه الا نادرا لم يصح لانه لا يؤمن انقطاعه فلا ~~يغلب على الظن القدرة على تسليمه عند وجوب التسليم { مسألة } (وان أسلم في ~~ثمرة بستان بعينه أو قرية صغيرة لم يصح لانه لا يؤمن تلفه وانقطاعه) قال ~~ابن المنذر: ابطال السلم إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه كالاجماع من أهل ~~العلم منهم الثوري ومالك والشافعي والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي، قال ~~وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسلف إليه رجل من اليهود دنانير في ~~تمر مسمى فقال اليهودي من تمر حائط بني فلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" أما من حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى " رواه ابن ماجه ~~وغيره ورواه الجوزجاني في المترجم وقال اجمع الناس على الكراهة لهذا البيع ~~ولانه لا يؤمن انقطاعه وتلفه أشبه مالو اسلم في شئ قدره مكيال معين أو صنجة ~~معينة أو أحضر خرقة وأسلم في مثلها (فصل) ولا يشترط وجود المسلم فيه حال ~~العقد بل يجوز ان يسلم في الرطب في أوان الشتاء PageV04P332 وفي كل معدوم ~~إذا كان موجودا عند المحل وهو قول مالك والشافعي واسحاق وابن المنذر، وقال ~~الثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي يشترط أن يكون جنسه موجودا حال العقد إلى ~~حال المحل لان كل زمان يجوز أن يكون محلا للمسلم فيه لموت المسلم إليه ~~فاعتبر وجوده فيه كالمحل. ms1837 # ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار ~~السنتين والثلاث فقال " من أسلف فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل ~~معلوم " ولم يذكر الوجود ولو كان شرطا لذكره ولنهاهم عن السلف سنتين لانه ~~يلزم منه انقطاع المسلم فيه أوسط السنة ولا يثبت في الذمة ويوجد في محله ~~غالبا أشبه الموجود ولا نسلم ان الدين يحل بالموت، وان سلمنا فلا يلزم أن ~~يشترط ذلك الوجود إذ لو لزم أفضى إلى أن تكون آجال السلم مجهولة والمحل ما ~~جعله المتعاقدان محلا وههنا لم يجعلاه { مسألة } (وان أسلم إلى محل يوجد ~~فيه عاما فانقطع خير بين الصبر والفسخ والرجوع برأس ماله أو عوضه إن كان ~~معدوما في أحد الوجهين وفي الآخر ينفسخ بنفس التعذر) # وجملة ذلك أنه تعذر تسليم المسلم فيه عند محله اما لغيبة المسلم إليه أو ~~عجزه عن التسليم حتى عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة فالمسلم ~~بالخيار بين الصبر إلى أن يوجد فيطالب به وبين أن يفسخ العقد ويرجع بالثمن ~~ان كان موجودا أو بمثله إن كان مثليا والاقيمته، وبذلك قال الشافعي واسحاق ~~وابن المنذر، وفيه وجه آخر أنه ينفسخ بنفس التعذر لكون المسلم فيه من ثمرة ~~العام بدليل وجوب التسليم منها فإذا هلكت انفسخ العقد به كما لو باعه قفيزا ~~من صبرة فهلكت والاول أصح فان العقد قد صح وإنما تعذر التسليم فهو كمن ~~اشترى عبدا فابق قبل القبض، ولا يصح دعوى التعيين في هذا العام، فانهما ~~PageV04P333 لو تراضيا على دفع المسلم فيه من غيرها جاز وانما أجبر على ~~دفعه من ثمرة العام لتمكنه من دفع ما هو نصف حقه وذلك يجب الدفع من ثمرة ~~نفسه إذا قدر ولم يجد غيرها وليست متعينة فان تعذر البعض فللمشتري الخيار ~~بين الفسخ في الكل والرجوع بالثمن وبين أن يصبر إلى حين الامكان ويطالب ~~بحقه، فان أحب الفسخ في المتعذر وحده فله ذلك لان الفساد طرأ بعد صحة العقد ~~فلم يوجب الفساد ms1838 في الكل ويصبر على ما نذكره من الخلاف في الاقالة في بعض ~~السلم، وان قلنا إن الفسخ يثبت بنفس التعذر انفسخ في المعقود دون الموجود ~~لما ذكرنا من أن الفساد الطارئ على بعض المعقود عليه لا يوجب فساد الجميع ~~ويثبت للمشتري خيار الفسخ في الموجود كما ذكرنا في الوجه الاول (فصل) وإذا ~~أسلم ذمي إلى ذمي في خمر ثم أسلم أحدهما فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ ~~عنه من أهل العلم أن المسلم يأخذ دراهمه لانه ان كان المسلم المسلم فليس له ~~استيفاء الخمر فقد تعذر استيفاء المعقود عليه وان كان الآخر فقد تعذر عليه ~~الايفاء فصار الامر إلى رأس ماله { فصل } (الشرط السادس) أن يقبض رأس مال ~~السلم في مجلس العقد فان تفرقا قبل ذلك بطل، وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي ~~وقال مالك يجوز أن يتأخر قبضه يومين وثلاثة واكثر ما لم يكن ذلك شرطا لانه ~~معاوضة لا تخرج بتأخير قبضه من أن تكون سلما فاشبه تأخيره إلى آخر المجلس ~~ولنا أنه عقد معاوضة لا يجوز فيه شرط تأخير العوض المطلق فلا يجوز التفرق ~~فيه قبل القبض كالصرف، ولا يصح قياسه على المجلس بدليل الصرف، وان قبض بعضه ~~ثم تفرقا فكلام الخرقي PageV04P334 يقتضي أن لا يصح وحكي ذلك عن ابن شبرمة ~~والثوري. # وقال أبو الخطاب هل يصح في المقبوض؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة ~~وهذا الذي يقتضيه مذهب الشافعي، وقد نص أحمد في رواية ابن منصور إذا أسلمت ~~ثلثمائة درهم في أصناف شتى مائة في حنطة ومائة في شعير ومائة في شئ آخر ~~فخرج فيها زيوف رد على الاصناف الثلاثة على كل صنف بقدر ما وجد من الزيوف ~~فصحح العقد في البافي بحصته من الثمن، وقال الشريف أبو جعفر فيمن أسلف الفا ~~إلى رجل فقبضه نصفه وأحاله بنصفه أو كان له دين على المسلم إليه بقدر نصفه ~~فحسبه عليه من الالف صح السلم في النصف المقبوض وبطل في الباقي وحكي عن أبي ~~حنيفة انه قال يبطل في ms1839 الحوالة في الكل، وفي المسألة الاخرى يبطل فيما لم ~~يقبض وحده بناء على تفريق الصفقة (فصل) وان قبض الثمن فوجده رديئا فرده ~~والثمن معين بطل العقد برده فان كان الثمن أحد النقدين وقلنا تتعين النقود ~~بالتعيين بطل، ويبتدئان عقدا آخر ان اختاره، وان كان في الذمة فله ابداله ~~في المجلس ولا يبطل العقد برده لان العقد انما وقع على ثمن سليم فإذا دفع ~~إليه معيبا كان له رده والمطالبة بالسليم، ولم يؤثر قبض المعيب في العقد، ~~وان تفرقا ثم علما عيبه فرده ففيه وجهان (أحدهما) يبطل العقد برده لوقوع ~~القبض بعد التفرق (والثاني) لا يبطل لان القبض الاول كان صحيحا بدليل مالو ~~أمسكه ولم يرده وهذا بدل عن المقبوض وهذا قول أبي يوسف ومحمد وأحد قولي ~~الشافعي واختيار المزني لكن من شرطه أن يقبض البدل في مجلس الرد، فان تفرقا ~~عن مجلس الرد قبل قبض البدل بطل وجها واحدا لخلو العقد عن قبض الثمن بعد ~~تفرقهما، فان وجد بعض الثمن رديئا فرده PageV04P335 ففي المردود ما ذكرنا ~~من التفصيل، وهل يصح في غير الردئ. # إذا قلنا بفساده في الردئ؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة (فصل) وان ~~ظهرت الدراهم مستحقة والثمن معين لم يصح. # قال أحمد: إذا خرجت الدراهم مسروقة فليس بينهما بيع. # وذلك لان الثمن إذا كان معينا فقد اشترى بعين مال غيره بغير اذنه وإن # كان غير معين فله المطالبة ببدله في المجلس، وان قبضه ثم تفرقا بطل العقد ~~لان المقبوض لا يصلح عوضا فقد تفرقا قبل أخذ الثمن الاعلى الرواية التي ~~تقول بصحة تصرف الفضول، أو أن النقود لا تتعين بالتعيين، وان وجد بعضه ~~مستحقا بطل العقد فيه، وفي الباقي على وجهين بناء على تفريق الصفقة (فصل) ~~وان كان له في ذمة رجل دينارا فجعله سلما في طعام إلى أجل لم يصح قال ابن ~~المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وروي عن ابن عمر أنه ~~قال: لا يصح لذلك وذلك لان المسلم فيه ms1840 دين: فإذا جعل الثمن دينا كان بيع ~~دين بدين ولا يصح بالاجماع، ولو قال أسلمت اليك في كر طعام وشرطا أن يعجل ~~له منها خمسين ويؤجل خمسين لم يصح العقد في الكل في قول الخرقي ويخرج في ~~صحته في قدر المقبوض وجهان (أحدهما) يصح وهو قول أبي حنيفة بناء على تفريق ~~الصفقة (والثاني) لا يصح وبه قال الشافعي وهو أصح لان للمعجل فضلا على ~~المؤجل فيقتضي أن يكون في مقابلته أكثر مما في مقابلة المؤخر والزيادة ~~مجهولة فلا يصح { مسألة } (وهل يشترط كونه معلوم القدر والصفة كالمسلم فيه ~~على وجهين) PageV04P336 اختلفت الرواية في معرفة صفة الثمن المعين ولا خلاف ~~في اشتراط معرفة صفته إذا كان في الذمة لانه أحد عوضي السلم، فإذا لم يكن ~~معينا اشترط معرفة صفته كالآخر إلا أنه إذا أطلق وفي البلد نقد واحد انصرف ~~إليه وقام مقام وصفه، وإن كان الثمن معينا فقال القاضي وابو الخطاب يشترط ~~ذلك لان أحمد قال: يقول أسلمت اليك كذا وكذا درهما ونصف الثمن فاعتبر ضبط ~~صفته، وهذا قول مالك وأبي حنيفة لانه عقد لا يمكن اتمامه في الحال ولا ~~تسليم المعقود عليه ولا يؤمن انفساخه فوجبت معرفة رأس مال السلم فيه ليرد ~~بدله كالقرض، ولانه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقا فينفسخ العقد في قدره ~~فلا يعلم في كم بقي وكم انفسخ؟ فان قيل هذا موهوم والموهومات لا تعتبر. # قلنا الوهم ههنا معتبر لان الاصل عدم الجواز، وانما جاز إذا وقع الامن ~~الغرر ولم يوجد ههنا بدليل ما إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه أو قدر السلم ~~بصنجة بعينها وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط لانه لم يذكره في شروط السلم ~~وهو أحد قولي الشافعي لانه عوض مشاهد فلم يحتج إلى معرفة قدره كبيوع ~~الاعيان وكلام أحمد # انما تناول غير المعين ولا خلاف في اعتبار أوصافه، ودليلهم ينتقض بعقد ~~الاجارة فانه ينفسخ بتلف العين المستأجرة ولايحتاج مع التعيين إلى معرفة ~~الاوصاف، ولان رد مثل الثمن انما يستحق عند فسخ ms1841 العقد لا من جهة عقده. # وجهالة ذلك لا تؤثر كما لو باع المكيل والموزون، ولان العقد قد تمت ~~شرائطه فلا يبطل بأمر موهوم فعلى القول الاول لا يجوز أن يجعل رأس مال ~~السلم مالا يمكن ضبطه بالصفة كالجواهر وسائر مالا يجوز السلم فيه فان فعلا ~~بطل العقد ويرده إن كان موجودا وإلا رد قيمته، فان PageV04P337 اختلفا في ~~القيمة فالقول قول المسلم إليه لانه غارم وكذلك ان حكمنا بصحة العقد ثم ~~انفسخ. # فان اختلفا في المسلم فيه فقال أحدهما في كذا مدى حنطة، وقال الآخر في ~~كذا مدى شعير تحالفا وتفاسخا وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي كما لو ~~اختلفا في ثمن المبيع (فصل) وكل مالين حرم النساء فيهما لا يجوز أن يسلم ~~أحدهما في الآخر لان السلم من شرطه النساء والتأجيل والذي ذكره الخرقي في ~~أنه لا يجوز النساء في العروض وهي احدى الروايتين فعلى هذا لا يجوز اسلام ~~بعضها في بعض. # وقال ابن أبي موسى: لا يجوز أن يكون رأس مال السلم الا عينا أو ورقا، قال ~~القاضي وهو ظاهر كلام أحمد، قال ابن المنذر قيل لاحمد يسلم ما يوزن فيما ~~يكال وما يكال فيما يوزن؟ فلم يعجبه، فعلى هذا لا يجوز أن يكون المسلم فيه ~~ثمنا وهو قول أبي حنيفة لانها لا تثبت في الذمة الا ثمنا فلا يجوز أن تكون ~~مثمنة، وعلى الرواية التي تقول يجوز النساء في العروض يجوز أن يكون رأس ~~المال عرضا كالثمن سواء ويجوز اسلامها في الاثمان، قال الشريف أبو جعفر ~~يجوز السلم في الدراهم والدنانير وهذا مذهب مالك والشافعي لانها تثبت في ~~الذمة صداقا فتثبت في الذمة سلما كالعروض ولانه لاربا بينهما من حيث ~~التفاضل ولا النساء فصح اسلام أحدهما في الآخر كالعرض في العرض ولا يصح ما ~~قاله أبو حنيفة فانه لو باع دراهم بدنانير صح ولا بد أن يكون أحدهم مثمنا ~~فعلى هذا إذا أسلم عرضا في عرض موصوف بصفاته فجاء عند الحلول بذلك العرض ~~بعينه لزمه قبوله على ms1842 أحد الوجهين لانه أتاه بالمسلم فيه على صفته فلزمه ~~قبوله كما لو كان غيره (والثاني) لا يلزمه لان يفضي إلى كون الثمن هو ~~المثمن، ومن نصر الاول قال هذا لا يصح لان الثمن انما هو في الذمة وهذا عوض ~~PageV04P338 عنه، وهكذا لو أسلم جارية صغيرة في كبيرة فجاء المحل وهي على ~~صفة المسلم فيه فأحضرها خرج فيها الوجهان (أحدهما) لا يجوز لانه يفضي إلى ~~أن يكون قد استمتع بها وردها خالية عن عقر (والثاني) يجوز لانه أحضر المسلم ~~فيه على صفته، ويبطل الاول بما إذا وجد بها عيبا فردها وللشافعي في هاتين ~~المسئلتين وجهان كهذين، فان فعل ذلك حيلة لينتفع بالعين أو ليطأ الجارية ثم ~~يردها بغير عوض لم يجز وجها واحدا { مسألة } (وان أسلم ثمنا واحدا في جنسين ~~لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس) يجوز أن يسلم دينارا في قفيز حنطة وقفيز شعير ~~فان لم يبين ثمن الحنطة من الشعير لم يصح وقال مالك يجوز وللشافعي قولان ~~كالمذهبين لان كل عقد جاز على جنسين في عقدين جاز عليهما في عقد واحد كبيوع ~~الاعيان. # ولنا أن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول فلم يصح كما لو عقد عليه ~~مفردا بثمن مجهول، ولان فيه غررا لانا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما فلم ~~ندربكم يرجع؟ وهذا غرر يؤثر مثله في السلم، وبمثل هذا عللنا معرفة صفة ~~الثمن وقد ذكرنا ثم وجها أنه لا يشترط فيخرج ههنا مثله لانه في معناه، ~~والجواز ههنا أولى لان العقد ثم إذا انفسخ لا يعلم مقدار ما يرجع به وههنا ~~يرجع بقسطه من رأس مال السلم، ولانه لو باع عبده وعبد غيره بثمن واحد جاز ~~في أظهر الوجهين وهذا مثله، ولانه لما جاز أن يسلم في شئ واحد إلى أجلين ~~ولا يبين ثمن كل منهما ينبغي أن يجوز ههنا. # قال ابن أبي موسى: ولا يجوز أن يسلم خمسة دنانير وخمسين درهما في كر حنطة ~~الا أن يبين حصة ما لكل واحد منهما من الثمن، والاولى ms1843 صحة هذا لانه إذا ~~تعذر بعض السلم رجع بقسطه منهما، وان تعذر النصف رجع بالنصف، وان تعذر ~~الخمس رجع بدينار وعشرة دراهم (فصل) قال رحمه الله تعالى (السابع أن يسلم ~~في الذمة، فان أسلم في عين لم يصح) PageV04P339 لانه ربما تلف قبل أوان ~~تسليمه فلم يصح كما لو شرط مكيالا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومة، ولان ~~المعين يمكن بيعه في الحال فلا حاجة إلى السلم فيه { مسألة } (ولا يشترط ~~ذكر مكان الايفاء) # ذكره القاضي وحكاه ابن المنذر عن أحمد واسحاق وطائفة من أهل الحديث، وبه ~~قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم " ولم يذكر مكان ~~الايفاء، ولو كان شرطا لذكره وفي الحديث الذي فيه أن اليهودي أسلم إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أما من حائط ~~بني فلان فلا، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى " ولم يذكر مكان الايفاء ولانه ~~عقد معاوضة أشبه بيوع الاعيان، وقال الثوري يشترط وهو القول الثاني للشافعي ~~وقال الاوزاعي هو مكروه لان القبض يجب بحلوله ولا يعلم موضعه يؤمئذ، وقال ~~أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي إن كان لحمله مؤنة وجب شرطه والا فلا لانه ~~إذا كان لحمله مؤنة اختلف فيه الغرض بخلاف مالا مؤنة فيه { مسألة } (الا أن ~~يكون موضع العقد لا يمكن الوفاء فيه) فيشترط ذكره لانه متى كانا في برية لم ~~يمكن التسليم في مكان العقد فإذا ترك ذكره كان مجهولا { مسألة } (ويكون ~~الوفاء في موضع العقد) إذا كانا في مكان يمكن الوفاء فيه اقتضى العقد ~~التسليم في مكانه فاكتفى بذلك عن ذكره { مسألة } (فان شرط الوفاء فيه كان ~~تأكيدا) وهو حسن لانه شرط ما يقتضيه العقد أشبه مالو شرط الحلول في ثمن ~~المبيع { مسألة } (وان شرطه في غيره صح) لانه بيع فصح شرط الايفاء في غير ~~مكانه كبيوع الاعيان ولانه شرط ذكر مكان الايفاء فصح كما ms1844 لو ذكره في مكان ~~العقد (وعنه لا يصح) ذكرها ابن أبي موسى لانه شرط خلاف ما اقتضاه العقد لان ~~العقد يقتضي الايفاء في مكانه، وقال القاضي وأبو الخطاب: متى ذكر مكان ~~الايفاء ففيه روايتان سواء شرطه في مكان العقد أو في غيره لانه ربما تعذر ~~تسليمه في ذلك المكان فأشبه تعيين المكيال اختاره PageV04P340 ابو بكر، ~~ولنا أن في تعيين المكان غرضا ومصلحة لهما أشبه تعيين الزمان وبهذا يبطل ما ~~ذكروه، ثم لا يخلو إما أن يكون مقتضى العقد التسليم في مكانه فإذا شرطه فقد ~~شرط مقتضى العقد أولا يكون ذلك مقتضى # العقد فيتعين ذكر مكان الايفاء نفيا للجهالة عنه وقطعا للتنازع فالغرر في ~~تركه لافي ذكره، وتعيين المكان يفارق هذا فانه لا حاجة إليه ويفوت به علم ~~المقدار المشترط لصحة العقد ويفضي إلى التنازع وفي مسئلتنا لا يفوت به شرط، ~~ويقطع التنازع والمعنى المانع من التقدير بمكيال بعينه مجهول هو المقتضي ~~لذكر مكان الايفاء فكيف يصح قياسهم عليه؟ { مسألة } (ولايجوز بيع المسلم ~~فيه قبل قبضه ولاهبته ولا أخذ غيره مكانه ولا الحوالة به) لا يجوز بيع ~~المسلم فيه قبل قبضه بغير خلاف علمناه لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع الطعام قبل قبضه وعن ربح ما لم يضمن ولانه مبيع لم يدخل في ضمانه فلم ~~يجز بيعه كالطعام قبل قبضه وكذلك التولية والشركة وبهذا قال اكثر أهل العلم ~~وحكي جواز الشركة والتولية عن مالك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه نهى عن بيع الطعام قبل قبضه وأرخص في الشركة والتولية وقياسا على ~~الاقالة، ولنا أنها معاوضة في المسلم فيه قبل القبض فلم يصح كما لو كان ~~بلفظ البيع ولانهما نوعا بيع فلا يجوز فيه السلم قبل قبضه كالنوع الآخر ~~والحديث لا نعرفه وهو حجة لنا لانه نهى عن بيع الطعام قبل قبضه والشركة ~~والتولية بيع فيدخلان في النهي ويحمل قوله وأرخص في الشركة والتولية على ~~أنه أرخص فيهما في الجملة لافي هذا الموضع، وأما الاقالة ms1845 فانها فسخ وليست ~~بيعا وأما أخذ غيره مكانه فهو أن يأخذ غير المسلم فيه عوضا عن المسلم فيه ~~وذلك حرام سواء كان المسلم فيه موجودا أو معدوما وسواء كان العوض مثل ~~المسلم فيه في القيمة أو أقل أو اكثر، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وذكر ابن ~~أبي موسى رواية فيمن أسلم في بر فعدمه عند المحل فرضي أن يأخذ شعيرا مثله ~~جاز وذلك محمول على أن البر والشعير جنس والصحيح في المذهب خلافه وقال مالك ~~يجوز أن يأخذ غير المسلم فيه مكانه يتعجله ولا يؤخره إلا الطعام، وقال ابن ~~المنذر وقد ثبت أن ابن عباس قال: إذا أسلمت في شئ إلى أجل فان أخذت ما ~~أسلفت فيه وإلا PageV04P341 فخذ عوضا أنقص منه ولا تربح مرتين رواه سعيد في ~~سننه. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره " ~~رواه أبو داود وابن ماجه، ولان أخذ العوض عن المسلم فيه بيع له فلم يجز ~~كبيعه لغيره # (فصل) ولا تجوز الحوالة به لانها انما تجوز على دين مستقر والسلم بعرض ~~الفسخ فليس بمستقر ولانه نقل للملك في المسلم فيه على غير وجه الفسخ فلم ~~يجز كالبيع، ومعنى الحوالة أن يكون لرجل سلم وعليه مثله من قرض أو سلم آخر ~~أو بيع فيحيل بما عليه من الطعام على الذي عنده السلم فلا يجوز وان أحال ~~المسلم إليه المسلم بالطعام الذي عليه لم يصح أيضا لانه معاوضة بالمسلم فيه ~~قبل قبضه فلم يجز كالبيع. # { مسألة } (ويجوز بيع الدين المستقر لمن هو في ذمته بشرط أن يقبض عوضه في ~~المجلس ولايجوز لغيره) لحديث ابن عمر: كنا نبيع الابعرة بالبقيع بالدنانير ~~ونأخذ عوضها الدراهم وبالدراهم ونأخذ عوضها الدنانير فسألنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال " لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شئ " فقد دل الحديث ~~على جواز بيع ما في الذمة من أحد النقدين بالآخر وغيره مقاس عليه ودل على ~~اشتراط القبض في المجلس قوله " إذا تفرقتما وليس بينكما ms1846 شئ " وفي ذلك ~~اختلاف ذكرناه في الصرف وفيه رواية أخرى أنه لا يصح بيعه لمن هو في ذمته ~~كما لا يصح في السلم، والاول أولى فان اشتراه منه موصوف في الذمة من غير ~~جنسه جاز ولا يتفرقا قبل القبض لانه يكون بيع دين بدين، وان أعطاه معينا ~~بما يشترط فيه التقابض مثل ان أعطاه عوض الحنطة شعيرا جاز ولم يجز التفرق ~~قبل القبض وان أعطاه معينا لا يشترط فيه التقابض جاز التفرق قبل القبض كما ~~لو قال بعتك هذا الشعير بمائة درهم في ذمتك ويحتمل ان لا يجوز لان المبيع ~~في الذمة فلم يجز التفرق قبل القبض كالسلم (فصل) وان باع الدين لغير من هو ~~في ذمته لم يصح، وبه قال أبو حنيفة والثوري واسحاق قال أحمد: إذا كان لك ~~على رجل طعام قرضا فبعه من الذي هو عليه بنقد ولا تبعه من غيره بنقد ولا ~~نسيئة وإذا أقرضت رجلا دراهم أو دنانير فلا تأخذ من غيره عوضا بمالك عليه، ~~وقال الشافعي PageV04P342 ان كان الدين على معسر أو مماطل لم يصح البيع ~~لانه معجوز عن تسليمه وان كان على ملئ باذل له ففيه قولان (أحدهما) يصح ~~لانه ابتاع بمال ثابت في الذمة فصح كما لو اشترى في ذمته، ويشترط أن يشتري ~~بعين أو يتقابضا في المجلس لئلا يكون بيع دين بدين. # ولنا أنه غير قادر على تسليمه فلم # يصح كبيع الآبق والطير في الهواء { مسألة } وتجوز الاقالة في السلم وتجوز ~~في بعضه في أحد الوجهين إذا قبض رأس مال السلم أو عوضه في مجلس الاقالة) ~~الاقالة في السلم جائزة لانها فسخ قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم على أن الاقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة، ولان الاقالة فسخ ~~للعقد وقع من أصله وليست بيعا، قال القاضي ولو قال لي عندك هذا الطعام ~~صالحني على ثمنه جاز لانه أقاله. # فاما الاقالة في بعض السلم فاختلفت الرواية فيها فروي عنه أنها لا تجوز ~~وقد رويت كراهتها ms1847 عن ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين والنخعي ~~وسعيد بن جبير وربيعة وابن أبي ليلى واسحاق، وروى حنبل عن أحمد أنه قال: لا ~~بأس بها. # روي ذلك عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومحمد بن علي وحميد بن عبد الرحمن وعمرو ~~بن دينار والحكم والثوري والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وابن المنذر لان كل ~~معروف جاز في الجميع جاز في البعض كالابراء والانظار ووجه الرواية الاولى ~~أن السلف في الغالب يزاد فيه في الثمن من أجل التأجيل فإذا اقاله في البعض ~~بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الاقالة فيه فلم يجز ~~كما لو شرط ذلك في ابتداء العقد، ويخرج الابراء والانظار فانه لا يتعلق به ~~شئ من ذلك PageV04P343 (فصل) وإذا اقاله رد الثمن إن كان باقيا والا رد ~~مثله ان كان مثليا أو قيمته ان لم يكن مثليا ويشترط رده في المجلس كما ~~يشترط في السلم { مسألة } (وان انفسخ العقد باقالة أو غيرها لم يجز أن يأخذ ~~من الثمن عوضا من غير جنسه) متى أراد ان يعطيه عوضا عن الثمن فقال الشريف ~~أبو جعفر لا يجوز له صرف ذلك الثمن في عقد آخر حتى يقبضه، وبه قال أبو ~~حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره " ~~ولان هذا مضمون على المسلم إليه بعقد السلم فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه ~~كما لو كان في يد المشتري ولان هذا مضمون على المسلم إليه بعقد السلم فلم ~~يجز اخذ عوضه كالمسلم فيه، وقال القاضي أبو يعلى: يجوز اخذ العوض عنه وهو ~~قول الشافعي لانه عوض مستقر في الذمة فجاز اخذ العوض عنه كما لو كان # قرضا ولانه مال عاد إليه بفسخ العقد فجاز اخذ العوض عنه كالثمن في ~~المبيع، والفرق بين المسلم فيه والثمن ان المسلم فيه مضمون بالعقد والثمن ~~مضمون بعد فسخه والخبر اريد به المسلم فيه فان قلنا بهذا فحكمه حكم ما لو ~~كان في قرض أو ثمنا في بيوع ms1848 الاعيان لا يجوز ان يجعل سلما في شئ آخر لانه ~~بيع دين بدين، ويجوز فيه ما يجوز في القرض واثمان البياعات إذا فسخت ويأخذ ~~احد النقدين عن الآخر ويقبضه في مجلس الاقالة لانه صرف { مسألة } (وإذا كان ~~لرجل سلم وعليه سلم من جنسه فقال لغريمه اقبض سلمي لنفسك لم يصح قبضه ~~لنفسه) لان قبضه لنفسه حوالة به والحوالة بالسلم لا تجوز وهل يقطع قبضه ~~للآمر؟ على روايتين (إحداهما) PageV04P344 يصح لانه أذن له في القبض فأشبه ~~قبض وكيله وكما لو نوى المأمور القبض للآمر (والثانية) لا يصح لانه لم ~~يجعله نائبا في القبض فلم يقع بخلاف الوكيل فصار كالقابض بغير اذن فإذا ~~قلنا لا يصح القبض بقي على ملك المسلم إليه، ولو قال الاول للثاني احضر ~~اكتيالي منه لاقبض لك ففعل لم يصح قبضه للثاني وهل يكون قابضا لنفسه؟ على ~~وجهين (أولاهما) أنه يكون قابضا لنفسه لان قبض المسلم فيه قد وجد من مستحقه ~~كما لو نوى القبض لنفسه فعلى هذا إذا قبضه للآخر صح { مسألة) (وان قال ~~أقبضه لي ثم اقبضه لنفسك صح لانه استنابه في قبضه له فصح كما لو لم يقل ثم ~~اقبضه لنفسك وإذا وقع القبض للآمر ملكه وقبضه ثانية فجاز ان يقبضه لنفسه ~~كما لو كان في يد غيره وكذلك ان قال الآمر أحضرنا حتى اكتاله لنفسي ثم ~~تكتاله أنت صح؟ { مسألة } وان قال أنا أقبضه لنفسي وحده بالكيل الذي يشاهده ~~جاز في احدى PageV04P345 الروايتين لانه علمه وشهد كيله والثانية لا يجوز، ~~وهو مذهب الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى ~~فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري ولم يوجد ذلك ولانه قبضه بغير كيل ~~أشبه مالو قبضه جزافا { مسألة } وان اكتاله وتركه في المكيال وسلمه إلى ~~غريمه فقبضه صح القبض لهما لان استدامة # الكيل بمنزلة ابتدائه فلا معنى لابتداء الكيل ههنا لانه لا يحصل به زيادة ~~علم، وقال الشافعي لا يصح للحديث الذي ذكرنا في المسألة قبلها وهذا يمكن ~~القول ms1849 بموجبه لان قبض المشتري له جري لصاعه فيه (فصل) وان دفع زيد إلى عمرو ~~دراهم فقال اشتر لك بها مثل الطعام الذي لك على ففعل لم يصح لان دراهم زيد ~~لا تكون عوضا لعمرو فان اشترى الطعام بعينها أو في ذمته فهو كتصرف الفضولي، ~~وان قال اشتر لي بها طعاما ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء ولم يصح القبض ~~لنفسه على ما تقدم في مثل هذه الصورة وان قال اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك ففعل ~~نص عليه، وقال أصحاب الشافعي لا يصح لانه لا يجوز أن يكون قابضا من نفسه ~~لنفسه ولنا أنه يجوز أن يشتري من مال ولده ويبيعه ويقبض لنفسه من نفسه ~~ولولده من نفسه وكذلك PageV04P346 لو وهب ولده الصغير شيئا جاز أن يقبل له ~~من نفسه ويقبض منها فكذا ههنا { مسألة } (وان قبض المسلم فيه جزافا فالقول ~~قوله في قدره) لا يقبض ما أسلم فيه كيلا الا بالكيل ولا وزنا الا بالوزن ~~ولا بغير ما قدر به وقت العقد لان الكل والوزن يختلفان فان قبضه بذلك فهو ~~كقبضه جزافا ومتى قبضه جزافا فانه يأخذ قدر حقه ويرد الباقي ويطالب بالنقص ~~إن نقص وهل له أن يتصرف في قدر حقه منه قبل ان نعتبره على وجهين مضى ذكرهما ~~في كتاب البيع وان اختلفا في قدره فالقول قول القابض مع يمينه لانه أعلم ~~بكيله ولانه منكر للزائد والقول قول المنكر { مسألة } (وان قبضه كيلا أو ~~وزنا ثم ادعى غلطا لم يقبل قوله في أحد الوجهين) لان الاصل عدم الغلط ~~والآخر يقبل لانه أعلم بكيل ما قبض يعني إذا كاله فوجده ناقصا. # { مسألة } (وهل يجوز الرهن والكفيل بالمسلم فيه؟ على روايتين) ~~PageV04P347 اختلفت الرواية في الرهن والضمين في السلم فروى المروذي وابن ~~القاسم وأبو طالب منع ذلك وهو الذي ذكره الخرقي واختاره أبو بكر ورويت ~~كراهته عن علي وابن عمر وابن عباس والحسن وسعيد بن جبير والاوزاعي، وروى ~~حنبل جوازه وهو قول عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والحكم # ومالك الشافعي واسحاق ms1850 وأصحاب الرأي وابن المنذر لقول الله تعالى (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى قوله مقبوضة) وقد روى عن ابن عباس وابن ~~عمر أن المراد به السلم ولان اللفظ عام فيدخل فيه السلم ولانه أحد نوعي ~~البيع فجاز أخذ الرهن بما في الذمة منه كبيوع الاعيان. # ووجه الاولى أن الرهن والضمين ان أخذ برأس مال السلم فقد أخذ بما ليس ~~بواجب ولا ما مآله إلى الوجوب لان المسلم إليه قد ملكه وان أخذ بالمسلم فيه ~~فالرهن انما يجوز بشئ يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن والمسلم فيه لا يمكن ~~استيفاؤه من ثمن الرهن ولا من ذمة الضامن ولانه لا يأمن هلاك الرهن في يده ~~بعدوان فيصير مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره " رواه أبو داود ولانه يقيم ما في ~~ذمة الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه فيكون في حكم أخذ العوض والبدل عنه ~~ولايجوز ذلك (فصل) فان أخذ رهنا أو ضمينا بالمسلم فيه ثم تقايلا السلم أو ~~فسخ العقد لتعذر المسلم فيه بطل الرهن لزوال الدين الذي به الرهن وبرئ ~~الضامن وعلى المسلم إليه رد راس مال السلم في الحال ولا يشترط قبضه في ~~المجلس لانه ليس بعوض، ولو أقرضه الفا واخذ به رهنا ثم صالحه عن الالف على ~~طعام معلوم في ذمته صح وزال الرهن لزوال دينه من الذمة وبقي الطعام في ~~الذمة ويشترط قبضه في المجلس PageV04P348 كيلا يكون بيع دين بدين فان تفرقا ~~قبل القبض بطل الصلح ورجع الالف إلى ذمته برهنه لانه يعود إلى ما كان عليه ~~كالعصير إذا تخمر ثم عاد خلا. # وكذا لو صالحه عن الدراهم بدنانير في ذمته فالحكم على ما بينا في هذه ~~المسألة (فصل) وإذا حكمنا بصحة ضمان السلم فلصاحب الحق مطالبة من شاء منهما ~~وأيهما قضاء برئت ذمتهما منه فان سلم المسلم إليه المسلم فيه إلى الضامن ~~ليدفعه إلى المسلم جاز وكان وكيلا وان قال ms1851 خذه عن الذي ضمنت عني لم يصح ~~وكان قبضا فاسدا مضمونا عليه لانه انما استحق الاخذ بعد الوفاء فان أوصله ~~إلى المسلم برئ بذلك لانه سلم إليه ما سلطه المسلم إليه في التصرف فيه وان ~~تلف فعليه ضمانه لانه قبضه على ذلك وإن صالح المسلم الضامن عن المسلم فيه ~~بثمنه لم يصح لانه أقالة فلا يصح من غير المسلم إليه # وان صالحه المسلم إليه بثمنه صح وبرئت ذمته وذمة الضامن لان هذا إقالة، ~~وان صالحه على غير ثمنه لم يصح لانه بيع للمسلم فيه قبل القبض (فصل) والذي ~~يصح أخذ الرهن به كل دين ثابت في الذمة يصح استيفاؤه من الرهن كاثمان ~~البياعات والاجرة في الاجارات والمهر وعوض الخلع والقرض واروش الجنايات ~~وقيم المتلفات ولا يجوز أخذ الرهن بما ليس بواجب ولا ما ماله إلى الوجوب ~~كالدية على العاقلة قبل الحول لانها لم تجب بعد ولم يعلم افضاؤها إلى ~~الوجوب لانها قد تسقط بالجنون أو الفقر أو الموت فلم يصح أخذ الرهن بها ~~ويحتمل جواز أخذ الرهن بها قبل الحول لان الاصل بقاء الحياة واليسار ~~والعقل. # فاما بعد الحول فيجوز أخذ الرهن بها لانها قد استقرت. # ولايجوز أخذ الرهن بالجعل في الجعالة قبل العمل لانه PageV04P349 لم يجب ~~ولا يعلم افضاؤه إلى الوجوب ويحتمل جواز أخذ الرهن به ذكره القاضي لان مآله ~~إلى الوجوب واللزوم فأشبهت أثمان البياعات والاولى أولى لان افضاءها محتمل ~~فأشبهت الدية قبل الحول ويجوز أخذ الرهن به بعد العمل لانه قد وجب ولا يجوز ~~أخذ الرهن بمال الكتابة لانه غير لازم فان للعبد تعجيز نفسه ولا يمكن ~~استيفاء دينه من الرهن لانه لو عجز صار الرهن للسيد لانه من جملة مال ~~المكاتب وقال أبو حنيفة يجوز ولنا أنها وثيقة لا يمكن استيفاء الحق منها ~~فلم يصح كضمان الخمر ولايجوز أخذ الرهن بعوض المسابقة لانها جعالة لا يعلم ~~افضاؤها إلى الوجوب لان الوجوب انما يثبت بسبق غير المخرج وهو غير معلوم ~~ولا مظنون، وقال بعض أصحابنا فيها وجهان ms1852 هل هي اجارة أو جعالة؟ فان قلنا هي ~~اجارة جاز أخذ الرهن بعوضها وقال القاضي ان لم يكن فيها محلل فهي جعالة وان ~~كان فيها محلل فعلى وجهين وهذا كله بعيد لان الجعل ليس في مقابلة العمل ~~بدليل أنه لا يستحقه إذا كان مسبوقا وقد عمل العمل وانما هو عوض عن السبق ~~ولا تعلم القدرة عليه ولانه لا فائدة للجاعل فيه ولا هو مراد له، وإذا لم ~~يكن اجارة مع عدم المحلل فمع وجوده أولى لان مستحق الجعل هو السابق وهو غير ~~معين فلا يجوز استئجار رجل غير معين ثم لو كانت اجارة لكان عوضها غير واجب ~~في الحال ولا يعلم افضاؤها إلى الوجوب ولا يظن # فلم يجز أخذ الرهن به كالجعل في رد الآبق ولا يجوز أخذ الرهن بعوض غير ~~ثابت في الذمة كالثمن المعين والاجرة المعينة في الاجارة والمعقود عليه في ~~الاجارة إذا كان منافع معينة كاجارة الدار والعبد العين والدابة المعينة ~~مدة معلوم أو لحمل شئ معين إلى مكان معلوم لان هذا حق تعلق بالعين لا ~~بالذمة PageV04P350 ولا يمكن استيفاؤه من الرهن لان منفعة العين لا يمكن ~~استيفاؤها من غيرها وتبطل الاجارة بتلف العين فاما ان وقعت الاجارة على ~~منفعة في الذمة كخياطة ثوب وبناء دار أخذ الرهن به لانه ثابت في الذمة ~~ويمكن استيفاؤه من الرهن بأن يستأجر من ثمنه من يعمل ذلك العلم فجاز أخذ ~~الرهن به كالدين ومذهب الشافعي في هذا كله كما قلنا (فصل) فأما الاعيان ~~المضمونة كالغصوب العواري والمقبوض على وجه السوم ففيه وجهان (أحدهما) لا ~~يصح الرهن بها وهو مذهب الشافعي لان الحق غير ثابت في الذمة أشبه ما ذكرنا، ~~ولانه ان رهنه على قيمتها إذا تلفت فهو رهن على ما ليس بواجب ولا يعلم ~~افضاؤه إلى الوجوب، وان كان الرهن على عينها لم يصح لانه لا يمكن استيفاء ~~عينها من الرهن فأشبه أثمان البياعات المتعينة (والثاني) يصح أخذ الرهن بها ~~وهو مذهب أبي حنيفة وقال كل عين كانت مضمونة بنفسها ms1853 جاز أخذ الرهن بها يريد ~~ما يضمن بمثله أو قيمته كالمبيع يجوز أخذ الرهن به لانه مضمون بفساد العقد، ~~ولان مقصود الرهن الوثيقة بالحق وهذا حاصل فان الرهن بهذه الاعيان يحمل ~~الراهن على ادائها، وان تعذر أداؤها استوفى بدلها من ثمن الرهن فأشبهت ~~الدين في الذمة (فصل) قال القاضي كل ما جاز أخذ الرهن به جاز أخذ الضمين به ~~وما لم يجز الرهن به لم يجز أخذ الضمين به الا ثلاثة أشياء عهدة المبيع يصح ~~ضمانها ولا يصح الرهن بها. # والكتابة لا يصح الرهن بدينها ويصح ضمانها في إحدى الروايتين. # وما لا يجب لا يصح الرهن به ويصح ضمانه والفرق بينهما من وجهين (أحدهما) ~~أن الرهن بهذه الاشياء يبطل الارقاق فانه إذا باع عبده بألف ودفع رهنا ~~يساوي PageV04P351 الفا فكأنه ما قبض الثمن ولا ارتفق به والمكاتب إذا رفع ~~ما يساوي كتابته فما ارتفق بالاجل لانه كان # يمكنه بيع الرهن وابقاء الكتابة ويستريح والضمان بخلاف هذا (والثاني) أن ~~ضرر الرهن يعم لانه يدوم بقاؤه عند المشتري فيمنع البائع التصرف فيه ~~والضمان بخلافه (فصل) وإذا اختلف المسلم والمسلم إليه في حلول الاجل فالقول ~~قول المسلم إليه لانه منكر، وان اختلفا في أداء المسلم فيه فالقول قول ~~المسلم لذلك وان اختلفا في قبض الثمن فالقول قول المسلم إليه لذلك وان ~~اتفقا عليه وقال أحدهما كان في المجلس قبل التفرق. # وقال الآخر بعده فالقول قول من يدعي القبض في المجلس لان معه سلامة ~~العقد. # وان أقام كل واحد بينة بما ادعاه قدمت أيضا بينته لانها مثبتة بخلاف ~~الاخرى. # { باب القرض } وهو نوع من السلف وهو جائز بالسنة والاجماع، أما السنة ~~فروى أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فقدمت على ~~النبي صلى الله ليه وسلم ابل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع ~~إليه أبو رافع فقال يا رسول الله لم أجد فيها الا خيارا رباعيا، فقال " ~~أعطه فان خير الناس أحسنهم قضاء " رواه مسلم، وعن ms1854 ابن مسعود أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين الا كان كصدقة مرة ~~" وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيت ليلة أسري بي على ~~باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر فقلت يا جبريل ~~ما بال القرض افضل PageV04P352 من الصدقة؟ قال " لان السائل يسأل وعنده ~~والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة " رواهما ابن ماجه وأجمع المسلمون على ~~جواز القرض { مسألة } (وهو من المرافق المندوب إليها في حق المقرض) لما ~~روينا من الاحاديث ولما روي عن أبي الدرداء أنه قال: لان أقرض دينارين ثم ~~يردان ثم أقرضهما أحب الي من أن أتصدق بهما. # ولان فيه تفريجا عن أخيه المسلم وقضاء لحاجته فكان مندوبا إليه كالصدقة ~~وليس بواجب قال أحمد لا اثم على من سئل فلم يقرض وذلك لانه من المعروف أشبه ~~صدقة التطوع وهو مباح للمقترض وليس مكروها. # قال أحمد ليس القرض من المسألة يريد أنه لا يكره لان # النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض وقد ذكرنا حديث أبي رافع ولو كان ~~مكروها كان أبعد الناس منه، قال ابن ابي موسى لا أحب أن يتحمل بأمانته ما ~~ليس عنده يريد ما لا يقدر على وفائه، ومن أراد أن يستقرض فليعلم المقرض ~~بحاله ولا يغره من نفسه إلا الشئ اليسير الذي لا يتعذر مثله، وقال أحمد إذا ~~اقترض لغيره ولم يعلمه بحاله لم يعجبني وقال ما أحب أن يقترض بجاهه ~~لاخوانه، قال القاضي إذا كان من يقترض له غيره معروف بالوفاء لكونه تغريرا ~~بمال المقرض واضرارا به، وأما إذا كان معروفا بالوفاء لم يكره لكونه اعانة ~~له وتفريجا لكربته (فصل) ولا يصح الا من جائز التصرف كالبيع وحكمه في ~~الايجاب والقبول على ما مضى ويصح بلفظ السلم والقرض لورود الشرع بهما وبكل ~~لفظ يؤدي معناهما نحو قوله ملكتك هذا على أن ترد PageV04P353 علي بدله أو ~~توجد قرينة دالة على ارادته وإن لم يذكر البدل ولم توجد قرينة فهو ms1855 هبة. # فان اختلفا فالقول قول الموهوب له لان الظاهر معه لان التمليك من غير عوض ~~هبة ولا يثبت فيه خيار لان المقرض دخل على بصيرة ان الحظ لغيره والمقترض ~~متى شاء رده وذلك يغنيه عن ثبوت الخيار { مسألة } (ويصح في كل عين يجوز ~~بيعها الا بني آدم والجواهر ونحوهما مما لا يصح السلم فيه في أحد الوجهين ~~فيهما) يجوز قرض المكيل والموزون بغير خلاف، قال ابن المنذر أجمع كل من ~~نحفظ عنه من أهل العلم على أن استقراض ماله مثل من المكيل الموزون والاطعمة ~~جائز، ويجوز قرض كل ما يثبت في الذمة PageV04P354 سلما غير بني آدم، وبه ~~قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجوز قرض المكيل والموزون لانه لا مثل له ~~أشبه الجواهر. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا وليس بمكيل ولا موزون، ~~ولان ما يثبت سلما يملك بالبيع ويضبط بالوصف فجاز قرضه كالمكيل والموزون، ~~وقولهم لا مثل له خلاف أصلهم فان عند أبي حنيفة لو أتلف ثوبا ثبت في ذمته ~~مثله ويجوز الصلح عنه بأكثر من قيمته، فأما مالا يثبت في الذمة سلما ~~كالجواهر وشبهها فقال القاضي يجوز قرضها ويرد المستقرض # القيمة لان مالا مثل له يضمن بالقيمة والجواهر كغيرها في القيم، وقال أبو ~~الخطاب لا يجوز لان القرض يقتضي رد المثل وليس لها مثل، ولانه لم ينقل ~~قرضها ولا هي في معنى ما نقل القرض فيه لكونها ليست من المرافق ولا تثبت في ~~الذمة سلما فيجب ابقاؤها على المنع، ويمكن بناء هذا الخلاف على الوجهين في ~~الواجب في بدل غير المكيل والموزون، فإذا قلنا يجب رد المثل لم يجز قرض ~~الجواهر ولا مالا يثبت في الذمة سلما لتعذر رد مثلها وإن قلنا الواجب رد ~~القيمة جاز قرضه لامكان رد القيمة، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) فأما ~~بنو آدم فقال أحمد أكره قرضهم فيحتمل كراهة التنزيه ويصح قرضهم وهو قول ابن ~~جريج والمزني لانه مال يثبت في الذمة سلما فصح قرضه كسائر الحيوان، ويحتمل ~~صحة قرض ms1856 العبيد دون الاماء وهو قول مالك والشافعي الا أن يقرضهن من ذوي ~~محارمهن لان الملك بالقرض PageV04P355 ضعيف فانه لا يمنعها من ردها على ~~المقرض فلا يستباح به الوطئ كالملك في مدة الخيار، وإذا لم يبح الوطئ لم ~~يصح القرض لعدم القائل بالفرق ولان الابضاع مما يحتاط لها ولو أبحنا قرضهن ~~افضى إلى أن الرجل يستقرض أمة فيطؤها ثم يردها من يومه ومتى احتاج إلى ~~وطئها استقرضها فوطئها ثم ردها كما يستعير المتاع فينتفع به ثم يرده ولنا ~~أنه عقد ناقل للملك فاستوى فيه العبد والامة كسائر العقود ولا نسلم ضعف ~~الملك فانه مطلق كسائر التصرفات بخلاف الملك في مدة الخيار، وقولهم متى شاء ~~المقترض ردها ممنوع فاننا إذا قلنا الواجب رد القيمة لا يملك المقترض رد ~~الامة وإنما يرد قيمتها وإن سلمنا ذلك، لكن متى قصد المقترض هذا لم يحل له ~~فعله ولا يصح اقتراضه كما لو اشترى أمة ليطأها ثم يردها بالمقايلة أو بعيب ~~فيها وان وقع هذا بحكم الاتفاق لم يمنع الصحة كما لو وقع ذلك في البيع وكما ~~لو أسلم جارية في أخرى موصوفة بصفاتها ثم ردها بعينها عند حلول الاجل، ولو ~~ثبت أن القرض ضعيف لا يبيح الوطئ لم يمنع منه في الجواري كالبيع في مدة ~~الخيار وعدم القائل بالفرق ليس بشئ على ما عرف في مواضعه وعدم نقله ليس ~~بحجة فان اكثر الحيوانات لم ينقل قرضها وهو جائز. # (فصل) ولو اقترض دراهم أو دنانير غير معروفة الوزن لم يجز لان القرض فيها ~~يوجب رد المثل فإذا لم يعرف القدر لم يمكن القضاء وكذلك لو اقترض مكيلا أو ~~موزونا جزافا لم يجز كذلك ولو قدره بمكيال بعينه أو صنجة بعينها غير ~~معروفين عند العامة لم يجز لانه لا يأمن تلف ذلك فيتعذر رد المثل فأشبه ~~السلم وقد قال أحمد في ماء بين قوم لهم نوب في أيام مسماة فاحتاج بعضهم إلى ~~أن يستقي في غير نوبته PageV04P356 فاستقرض من نوبة غيره ليرد عليه بدله في ~~يوم نوبته ms1857 فلا بأس وان كان غير محدود كرهته فكرهه إذا لم يكن محدودا لانه ~~لا يمكن رد مثله وان كانت الدراهم يتعامل بها عددا ويرد عددا وان استقرض ~~وزنا رد وزنا، وهذا قول الحسن وابن سيرين والاوزاعي واستقرض أيوب من حماد ~~بن زيد دراهم بمكة عددا وأعطاء بالبصرة عددا ولانه وفاه مثل ما اقترض فيما ~~يتعامل به الناس فاشبه مالو كانوا يتعاملون بالوزن فاقترض وزنا ورد وزنا { ~~مسألة } (ويثبت الملك فيه بالقبض) لانه عقد يقف التصرف فيه على القبض فوقف ~~الملك عليه كالهبة { مسألة } (ولا يملك المقرض استرجاعه) وجملة ذلك ان ~~القرض عقد لازم من جهة المقرض جائز في حق المقترض فلو أراد المقرض الرجوع ~~في عين ماله لم يملك ذلك، وقال الشافعي له ذلك لان كل ما يملك المطالبة ~~بمثله يملك أخذه إذا كان موجودا كالمغصوب والعارية، ولنا أنه زال ملكه عنه ~~بعقد لازم من غير خيار فلم يكن له الرجوع فيه كالبيع ويفارق المغصوب ~~والعارية فانه لم يزل ملكه عنهما ولانه لا يملك المطالبة بمثلهما مع ~~وجودهما وفي مسئلتنا بخلافه { مسألة } (وله طلب بدله في الحال) لانه سبب ~~يوجب رد المثل في المثليات فأوجبه حالا كالاتلاف ولو أقرضه تفاريق ثم طالبه ~~بها جملة فله ذلك لان الجميع حال فأشبه ما لو باعه بيوعا حالة ثم طالبه ~~بثمنها جملة وان أجل القرض لم يتأجل وكل دين حل أجله لم يصر مؤجلا بتأجيله، ~~وبه قال الاوزاعي والشافعي وابن المنذر وقال مالك والليث يتأجل الجميع ~~بالتأجيل لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمنون عند شروطهم " ولان ~~المتعاقدين يملكان التصرف في هذا العقد بالاقالة والامضاء فملكا الزيادة ~~فيه كخيار المجلس، وقال أبو حنيفة # في القرض وبدل المتلف كقولنا وفي ثمن المبيع والاجرة والصداق وعوض الخلع ~~كقولهما لان الاجل يقتضي جزءا من المعوض والقرض لا يحتمل الزيادة والنقص في ~~عوضه وبدل المتلف يجب فيه المثل من غير زيادة ولا نقص فلذلك لم يتأجل وبقية ~~الاعواض يجوز الزيادة فيها فجاز تأجيلها، ولنا أن الحق يثبت ms1858 حالا والتأجيل ~~تبرع ووعد فلا يلزم الوفاء به كما لو أعاره شيئا وهذا لا يقع عليه اسم ~~الشرط ولو سمي فالخبر مخصوص بالعارية فيلحق به ما اختلفنا فيه لانه مثله، ~~ولنا على أبي حنيفة أنها زيادة بعد استقرار العقد فأشبه القرض، وأما ~~الاقالة فهي فسخ وابتداء عقد آخر بخلاف مسئلتنا وأما خيار المجلس فهو ~~بمنزلة ابتداء العقد بدليل أنه يجري القبض لما يشترط قبضه والتعيين لما في ~~الذمة { مسألة } (فان رده المقترض عليه لزمه قبوله ما لم يتعيب أو يكن ~~فلوسا أو مكسرة فيحرمها PageV04P357 السطان فيكون له القيمة وقت القرض) ~~يجوز للمقترض رد ما اقترضه على المقرض إذا كان على صفته لم ينقص ولم يحدث ~~به عيب ويلزم المقرض قبوله لانه على صفة حقه أشبه ما لو أعطاه غيره وقياسا ~~على المسلم فيه وسواء تغير سعره أو لم يتغير ويحتمل أن لا يلزم المقرض قبول ~~غير المثلي لان القرض فيه يوجب رد القيمة على أحد الوجهين فإذا رده بعينه ~~لم يرد الواجب عليه فلم يجب قبوله كالبيع (فصل) فان تعيب أو تغير لم يجب ~~قبوله لان عليه في قبوله ضررا لانه دون حقه فاشبه مالو نقص وكذلك ان كان ~~القرض فلو سا أو مكسرة فحرمها السلطان وتركت المعاملة بها لانه كالعيب فلا ~~يلزمه قبولها ويكون له قيمتها وقت القرض سواء كانت باقية أو استهلكها نص ~~عليه أحمد في الدراهم المكسرة فقال يقومها كم تساوي يوم أخذها ثم يعطيه؟ ~~وسواء نقصت قيمتها قليلا أو كثيرا وذكر أبو بكر في التنبيه أنه يكون له ~~قيمتها وقت فسدت وتركت المعاملة بها لانه كان يلزمه رد مثلها ما دامت نافعة ~~فإذا فسدت انتقل إلى قيمتها حينئذ كما لو عدم المثل. # قال القاضي هذا إذا اتفق الناس على تركها فأما إن تعاملوا بها مع تحريم ~~السلطان لها لزمه أخذها، وقال مالك والليث والشافعي ليس له إلا مثل ما ~~أقرضه لان ذلك ليس بعيب حدث فيها فجرى مجرى رخص سعرها # ولنا أن تحريم السلطان منع انفاقها ms1859 وأبطل ما ليتها فاشبه كسرها أو تلف ~~أجزائها واما رخص السعر فلا يمنع سواء كان قليلا أو كثيرا لانه لم يحدث ~~فيها شئ انما تغير السعر فاشبه الحنطة إذا رخصت أو غلت وكذلك يخرج في ~~المغشوشة إذا حرمها السلطان { مسألة } (ويجب رد المثل في المكيل والموزون ~~والقيمة في الجواهر ونحوها وفيما سوى ذلك وجهان) لا نعلم خلافا في وجوب رد ~~المثل في المكيل والموزون، قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم على أن من أسلف سلفا مما يجوز أن يسلف فرد عليه مثله ان ذلك جائز وأن ~~للمسلف أخذ ذلك ولان المكيل والموزون يضمن في الغصب والاتلاف بمثله فكذا ~~ههنا فان أعوز المثل لزمته قيمته يوم الاعواز لانها حينئذ تثبت في الذمة ~~ويرد القيمة في الجواهر ونحوها إذا قلنا بجواز قرضها لانها من ذوات القيم ~~ولا مثل لها لانها لا تنضبط وفيما سوى ذلك وجهان (أحدهما) يرد القيمة لان ~~ما أوجب المثل في المثليات أوجب القيمة فيما لا مثل له كالاتلاف (والثاني) ~~يجب رد مثله لان النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فرد مثله ~~ولان ما ثبت في الذمة في السلم ثبت في القرض كالمثلي ويخالف الاتلاف فانه ~~لا مسامحة فيه فوجبت القيمة لانها أحصر والقرض أسهل ولهذا جازت النسيئة ~~فيما فيه الربا ويعتبر مثل صفاته تقريبا فان حقيقة المثل إنما توجد في ~~المكيل والموزون فان تعذر المثل فعليه قيمته يوم التعذر وإذا قلنا تجب ~~القيمة وجبت حين القرض لانها حينئذ تثبت في الذمة، PageV04P358 { مسألة } ~~(ويثبت العوض في الذمة حالا وان أجله) لان التأجيل في الحال عدة وتبرع فلم ~~يلزم الوفاء به وفيه اختلاف ذكرناه فيما مضى وينبغي أن يفي له بما وعده. # { مسألة } (ويجوز شرط الرهن والضمين به) لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~رهن درعه على شعير أخذه لاهله متفق عليه. # (فصل) ويجوز قرض الخبز ورخص فيه أبو قلابة ومالك ومنع منه أبو حنيفة، ~~ولنا أنه موزون فجاز قرضه كسائر الموزونات ms1860 وإذا أقرض بالوزن رد المقترض ~~مثله بالوزن وان استقرضه عددا رده # عددا وقال الشريف أبو جعفر فيه روايتان (إحداهما) لا يجوز كسائر ~~الموزونات (والثانية) يجوز وقال ابن أبي موسى إذا كان يتحرى ان يكون مثلا ~~بمثل فلا يحتاج إلى وزن والوزن أحب إلى ووجه الجواز ما روت عائشة قالت قلت ~~يا رسول الله ان الجيران يقترضون الخبز والخمير ويردون زيادة ونقصانا فقال ~~" لا بأس إن ذلك من مرافق الناس لا يراد به الفضل " رواه أبو بكر في الشافي ~~باسناده وروي أيضا باسناده عن معاذ بن جبل انه سئل عن استقراض الخبز ~~والخمير فقال " سبحان الله انما هذا من مكارم الاخلاق فخذ الكبير واعط ~~الصغير وخذ الصغير واعط الكبير خيركم أحسنكم قضاء سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ذلك. # ولان هذا مما تدعو الحاجة إليه ويشق اعتبار الوزن فيه وتدخله المسامحة ~~فأشبه دخول الحمام والركوب في سفينة الملاح من غير تقدير أجرة فان شرط أن ~~يعطيه اكثر مما أقرضه أو أجود كان ذلك حراما وكذلك ان أقرضه صغيرا قصد أن ~~يعطيه كبيرا لان الاصل تحريم ذلك وانما أبيح لمشقة امكان التحرز منه فإذا ~~قصد أو شرط أو افردت الزيادة فقد امكن التحرز منه فحرم بحكم الاصل كما لو ~~فعل ذلك في غيره PageV04P359 { مسألة } (ولايجوز شرط ما يجر نفعا نحو أن ~~يسكنه داره أو يقضيه خيرا منه أو في بلد آخر ويحتمل جواز هذا الشرط) كل قرض ~~شرط فيه الزيادة فهو حرام بغير خلاف. # قال ابن المنذر أجمعوا على ان المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية ~~فأسلف على ذلك ان أخذ الزيادة على ذلك ربا، وقد روي عن أبي بن كعب وابن ~~عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ولانه عقد أرفاق وقربة فإذا شرط ~~فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة مثل ~~أن يقرض مكسرة فيعطيه صحاحا أو نقدا ليعطيه خيرا منه فان شرط أن يعطيه إياه ~~في ms1861 بلد آخر لم يجز ان كان لحمله مؤنة لانه زيادة وان لم يكن لحمله مؤنة فقد ~~روي عن احمد انه لا يجوز أيضا ورويت كراهته عن الحسن البصري وميمون بن ابي ~~شبيب وعبدة بن ابي لبابة ومالك والاوزاعي والشافعي لانه قد يكون في ذلك ~~زيادة وقد نص احمد ان من شرط ان يكتب له بها # سفتجة لم يجز ومعناه اشتراط القضاء في بلد آخر وروي عنه جواز ذلك حكاه ~~عنه ابن المنذر لكونه مصلحة لهما. # وحكاه عن علي وابن عباس والحسن بن علي وابن الزبير وابن سيرين وعبد ~~الرحمن بن الاسود وايوب السختياني والثوري واسحاق واختاره. # وذكر القاضي ان للوصي قرض مال اليتيم في بلد ليوفيه في بلد آخر ليربح خطر ~~الطريق قال شيخنا: والصحيح جوازه لانه مصلحة لهما من غير PageV04P360 ضرر ~~بواحد منهما والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها ولان هذا ليس ~~بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص فوجب ابقاؤه على الاباحة. # (فصل) وان شرط أن يؤجره دراه أو يبيعه شيئا أو ان يقرضه المقترض مرة أخرى ~~لم يجز لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وسلف ولانه شرط عقدا في ~~عقد فلم يجز كما لو باعه داره. # وبشرط ان يبيعه الآخر دراه، وان شرط ان يؤجره داره بأقل من اجرتها أو على ~~أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها أو على أن يهدي له أو يعمل له عملا ~~كان ابلغ في التحريم (فصل) وان شرط أن يوفيه أنقص مما أقرضه لم يجز إذا كان ~~مما يجرى فيه الربا لافضائه إلى فوات المماثلة فيما هي شرط فيه، وإن كان في ~~غيره فكذلك وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان القرض يقتضي رد المثل وشرط ~~النقصان يخالف مقتضاه فلم يجز كشرط الزيادة ولهم وجه آخر أنه يجوز لان ~~القرض جعل للرفق بالمستقرض وشرط النقصان لا يخرجه عن موضوعه بخلاف الزيادة ~~{ مسألة } (وان فعل ذلك من غير شرط أو قضاء خيرا أو أهدى له هدية بعد ~~الوفاء ms1862 جاز) وكذلك ان كتب له سفتجة أو قضاه في بلد آخر خيرا منه جاز، ورخص ~~في ذلك ابن عمر PageV04P361 وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشعبي ~~والزهري وقتادة ومكحول ومالك والشافعي واسحاق، وقال أبو الخطاب ان قضاه ~~خيرا منه أو زاده زيادة بعد الوفاء من غير شرط ولا مواطأة فعلى روايتين ~~وروي عن أبي بن كعب وابن عباس أنه يأخذ مثل قرضه ولا يأخذ فضلا لئلا يكون ~~قرضا جر منفعة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا فرد خيرا منه ~~وقال " خيركم أحسنكم قضاء " # متفق عليه ولانه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض ولا وسيلة إليه ولا ~~إلى استيفاء دينه أشبه ما لو لم يكن قرض، وقال ابن ابي موسى إذا زاده بعد ~~الوفاء فعاد المستقرض بعد ذلك يلتمس منه قرضا ثانيا ففعل لم يأخذ منه الا ~~مثل ما أعطاه. # فان اخذ زيادة أو اجود مما اعطاه حرم قولا واحدا وإذا كان الرجل معروفا ~~بحسن القضاء لم يكره اقراضه، وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يكره لانه يطمع ~~في حسن عادته وهذا لا يصح فان النبي صلى الله عليه وسلم كان معروفا بحسن ~~القضاء فهل يسوغ لاحد أن يقول اقراضه مكروه؟ ولان المعروف بحسن القضاء خير ~~الناس وأفضلهم وهو أولى الناس بقضاء حاجته واجابة مسألته وتفريج كربته فلا ~~يجوز أن يكون ذلك مكروها، وانما يمنع من الزيادة المشروطة، ولو أقرضه مكسرة ~~فجاءه مكانها بصحاح بغير شرط جاز، وان جاءه بصحاح أقل منها فأخذها بجميع ~~حقه لم يجز لان ذلك معاوضة للنقد بأقل منه فكان ربا، وكذلك ما يشترط فيه ~~المماثلة { مسألة } (وان فعله قبل الوفاء لم يجز الا أن تكون العادة جارية ~~بينهما بذلك قبل القرض الا أن يكافئه أو يحسبه من دينه) وذلك لما روى ~~الاثرم أن رجلا كان له على سماك عشرون درهما فجعل يهدي إليه السمك ويقومه ~~حتى بلغ ثلاثة عشر درهما فسأل ابن عباس فقال: اعطه سبعة دراهم، وعن ابن ~~سيرين أن عمر أسلف ms1863 أبي بن كعب عشرة آلاف درهم فأهدى إليه أبي بن كعب من ~~ثمرة أرضه فردها عليه ولم يقبله فأتاه PageV04P362 أبي فقال: لقد علم أهل ~~المدينة اني من أطيبهم ثمرة وأنه لا حاجة لنا فبم منعت هديتنا؟ ثم أهدى ~~إليه بعد ذلك فقبل. # وعن زرين حبيش قال: قلت لابي بن كعب اني أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى ~~العراق فقال انك تأتي أرضا فاش فيها الربا، فان أقرضت رجلا قرضا فأتاك ~~بقرضك ليؤدي اليك قرضك ومعه هدية فاقبض قرضك واردد عليه هديته. # رواهما الاثرم، وروى البخاري عن أبي بردة عن أبي موسى قال قدمت المدينة ~~فلقيت عبد الله بن سلام وذكر حديثا وفيه، ثم قال لي إنك بأرض فيها الربا ~~فاش، فإذا كان لك على رجل قرض فأهدى اليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت ~~فلا تأخذه فانه ربا. # قال ابن أبي موسى: ولو أقرضه قرضا ثم استعمله عملا لم يكن يستعمله # مثله قبل القرض كان قرضا جر منفعة، ولو استضاف غريمه ولم تكن العادة جرت ~~بذلك بينهما حسب له ما أكله لما روى ابن ماجه في سننه عن أنس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على ~~الدابة فلا يركبها ولا يقبله الا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك " وهذا ~~كله في مدة القرض، فاما بعد الوفاء فهو كالزيادة من غير شرط وقد ذكرناه ~~(فصل) ولو اقترض نصف دينار فدفع إليه المقترض دينارا صحيحا وقال نصفه وفاء ~~ونصفه وديعة عندك أو سلم في شئ صح ولا يلزم المقرض قبوله لان عليه في ~~الشركة ضررا، ولو اشترى بالنصف الباقي من الدينار سلعة جاز، فان كان بشرط ~~مثل أن يقول أقضيك صحيحا بشرط أن آخذ منك بنصفه الباقي قميصا لم يجز لانه ~~لم يدفع إليه صحيحا الا ليعطيه بالنصف الباقي فضل ما بين الصحيح والمكسور ~~من النصف المقتضي وان اتفقا على كسره كسراه، وان اختلفا لم يجبر أحدهما على ms1864 ~~ذلك لانه ينقص قيمته (فصل) ولو أفلس غريمه فأقرضه ألفا ليوفيه كل شهر شيئا ~~معلوما جاز لانه انما انتفع باستيفاء ما هو مستحق له، ولو كان له عليه حنطة ~~فأقرضه ما يشتري به حنطة يوفيه إياها جاز لذلك، ولو PageV04P363 أراد رجل ~~أن يبعث إلى عياله نفقة فأقرضها رجلا على أن يدفعها إلى عياله فلا بأس إذا ~~لم يأخذ عليها شيئا وإن أقرض أكاره ما يشترى به بقرا يعمل عليها في أرضه، ~~أو بذرا يبذره فيها، فان كان شرط ذلك في القرض لم يجز لانه شرط ما ينتفع به ~~أشبه الزيادة، وان لم يكن شرطا فقال ابن أبي موسى لا يجوز لانه قرض جر ~~منفعة. # قال ولو قال أقرضني ألفا وادفع إلي أرضك أزرعها بالثلث كان خبيثا. # قال شيخنا. # والاولى جواز ذلك إذا لم يكن مشروطا لان الحاجة داعية إليه والمستقرض ~~إنما يقصد نفع نفسه، وإنما يحصل انتفاع المقرض ضمنا فأشبه أخذ السفتجة به ~~وايفاءه في بلد آخر من حيث أنه مصلحة لهما جميعا (فصل) قال أحمد في رجل ~~اقترض دراهم وابتاع بها منه شيئا فخرجت زيوفا فالبيع جائز ولا يرجع عليه ~~بشئ. # يعني لا يرجع البائع على المشتري ببدل الثمن لانها دراهمه بعينها فعيبها ~~عليه وانما له على المشتري بدل ما أقرضه إياه بصفته زيوفا وهذا يحتمل أنه ~~أراد فيما إذا باعه السلعة بها وهو # يعلم عينها، فأما ان باعه في ذمته بدراهم ثم قبض هذه بدلا عنها غير عالم ~~بها فينبغي أن يجب له دراهم خالية من العيب ويرد هذه عليه وللمشتري ردها ~~على البائع وفاء عن القرض ويبقى الثمن في ذمته، فان حسبها على البائع وفاء ~~عن القرض ووفاه الثمن جيدا جاز، قال ولو أقرض رجلا دراهم وقال إذا مت فأنت ~~في حل كانت وصية، وان قال ان مت فأنت في حل لم يصح لان هذا إبراء معلق على ~~شرط ولا يصح ذلك والاول وصية لانه علقه على موت نفسه وذلك جائز. # قال ولو أقرضه تسعين دينارا وزنا ms1865 بمائة عددا وزنها تسعون وكانت لا تنفق ~~في مكان الا بالوزن جاز، وان كانت تنفق برؤوسها فلا وذلك لانها إذا كانت ~~تنفق في مكان برؤوسها كان ذلك زيادة لان تسعين من المائة تقوم PageV04P364 ~~مقام التسعين التي أقرضه اياها ويستفضل عشرة ولا يجوز اشتراط الزيادة، وإذا ~~كانت لا تنفق الا بالوزن فلا زيادة فيها وان اختلف عددها، قال ولو قال ~~اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة فلا بأس، ولو قال اكفل عني ولك ألف لم يجز ~~وذلك لان قوله اقترض لي ولك عشرة جعالة على فعل مباح فجازت كما لو قال ابن ~~لي هذا الحائط ولك عشرة، وأما الكفالة فلان الكفيل يلزمه أداء الدين فإذا ~~أداه وجب له على المكفول عنه فصار كالقرض، فإذا أخذ عوضا صار قرضا جر منفعة ~~فلم يجز { مسألة } (وإذا أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته، وان ~~أقرضه غيرها فطالبه بها لم تلزمه فان طالبه بالقيمة لزمه اداؤها) وجملة ذلك ~~أنه أذا أقرضه ما لحمله مؤنة وطالبه بمثله ببلد آخر لم يلزمه لانه لا يلزمه ~~حمله إلى ذلك البلد، فان تبرع المقترض بدفع المثل وأبى المقرض قبوله فله ~~ذلك لان عليه ضررا في قبضه لانه ربما احتاج إلى حمله إلى المكان الذي أقرضه ~~فيه، وله المطالبة بقيمة ذلك في البلد الذي أقرضه فيه لانه المكان الذي يجب ~~التسليم فيه، ولو أقرضه اثمانا أو مالا مؤنة لحمله وطالبه بها وهما ببلد ~~آخر لزمه دفعه لان تسليمه إليه في هذا البلد وغيره واحد PageV04P365 (فصل) ~~ولو اقرض ذمي ذميا خمرا ثم أسلما أو احدهما بطل القرض ولم يجب على المقترض # شئ سواء كان هو المقترض أو المقرض لانه إذا اسلم لم يجز ان يجب عليه خمر ~~لعدم ماليتها ولا يجب بدلها لانه لاقيمة لها ولذلك لا يضمنها إذا أتلفها، ~~وان كان المقرض لم يجب له شئ لما ذكرنا والله سبحانه وتعالى اعلم باب الرهن ~~الرهن في اللغة الثبوت والدوام يقال ماء راهن أي راكد ونعمة راهنة أي ~~دائمة، ms1866 وقيل هو الحبس قال الله تعالى (كل نفس بما كسبت رهينة) وقال الشاعر: ~~وفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع فاضحي الرهن قد غلقا شبه لزوم قلبه ~~لها واحتباسه عندها لوجده بها بالرهن الذي يلزمه المرتهن فيحبسه عنده ولا ~~يفارقه وغلق الرهن استحقاق المرتهن إياه لعجز الراهن عن فكاكه { مسألة } ~~(وهو وثيقة بالحق) الرهن في الشرع المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفى من ~~ثمنه ان تعذر استيفاؤه من ذمة الغريم وهو جائز بالكتاب والسنة والاجماع. # قال الله سبحانه وتعالى (وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) ~~وروت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه ~~درعه PageV04P366 متفق عليه، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " لا يغلق الرهن " وأجمع المسلمون على جواز الرهن في الجملة (فصل) ~~ويجوز الرهن في الحضر كجوازه في السفر قال ابن المنذر لا نعلم أحدا خالف في ~~ذلك الا مجاهدا قال ليس الرهن الا في السفر لقوله تعالى (وان كنتم على سفر ~~ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من ~~يهودي طعاما ورهنه درعه وكانا بالمدينة، ولانها وثيقة تجوز في السفر فجازت ~~في الحضر كالضمان. # فأما ذكر السفر فانه خرج مخرج الغالب لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا ~~ولهذا لم يشترط عدم الكاتب وهو مذكور في الآية (فصل) وهو غير واجب لا نعلم ~~فيه مخالفا لانه وثيقة بالدين فلم يجب كالضمان والكتابة # وقول الله تعالى (فرهان مقبوضة) ارشاد لنا لا ايجاب علينا بدليل قول الله ~~تعالى (فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته) ولانه أمر به عند ~~اعواز الكتابة وهي غير واجبة فكذلك بدلها { مسألة } (وهو لازم في حق الراهن ~~جائز في حق المرتهن) لان العقد لحقه وحده فكان له فسخه كالمضمون له وهو ~~لازم من جهة الراهن لان الحظ لغيره فلزم من جهته كالضمان في حق الضامن { ~~مسألة } (يجوز عقده مع الحق وبعده ولا يجوز قبله الا ms1867 عند أبي الخطاب) وجملة ~~ذلك أن الرهن لا يخلو من أحوال ثلاثة (أحدها) أن يقع مع الحق فيقول بعتك ~~هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها كذا فيقول قبلت فيصح ذلك، وبه قال مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي لان الحاجة داعية إلى ثبوته فانه لو لم يعقده مع ~~ثبوت الحق ويشترطه فيه لم يتمكن من الزام المشتري عقده وكانت الخيرة إلى ~~المشتري، والظاهر أنه لا يبذله فتفوت الوثيقة بالحق (الحال الثاني) أن يقع ~~بعد الحق فيصح PageV04P367 بالاجماع لانه دين ثابت تدعو الحاجة إلى الوثيقة ~~به فجاز أخذها به كالضمان ولان الله تعالى قال (وان كنتم على سفر ولم تجدوا ~~كاتبا فرهان مقبوضة) جعله بدلا عن الكتابة فيكون في محلها ومحلها بعد وجوب ~~الحق، ولان في الآية ما يدل على ذلك وهو قوله تعالى (إذا تداينتم بدين إلى ~~أجل مسمى فاكتبوه) فجعله مذكورا بعدها بفاء التعقيب (الحال الثالث) أن ~~يرهنه قبل الحق فيقول رهنتك عبدي هذا بعشرة تقرضنيها فلا يصح في ظاهر ~~المذهب واختاره أبو بكر والقاضي وذكر القاضي أن أحمد نص عليه في رواية ابن ~~منصور وهو مذهب الشافعي، واختار أبو الخطاب أنه يصح، فإذا قال رهنتك ثوبي ~~هذا بعشرة تقرضنيها غدا وسلمه إليه ثم اقرضه الدراهم لزمه الرهن وهو مذهب ~~أبي حنيفة ومالك لانه وثيقة بالحق فجاز عقدها قبل وجوبه كالضمان أو فجاز ~~انعقادها على شئ يحدث في المستقبل كضمان الدرك. # ولنا أنه وثيقة بحق لا يلزم قبله فلم يصح قبله كالشهادة ولان الرهن بالحق ~~تابع للحق فلا يسبقه كالشهادة وأما الضمان فيحتمل أن يمنع صحته، وان سلمناه ~~فالفرق بينهما أن الضمان التزام مال تبرعا بالقول فجاز من غير حق ثابت ~~كالنذر { مسألة } (ويصح في كل عين يجوز بيعها) # لان مقصود الرهن الاستيثاق بالدين ليتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن ان ~~تعذر استيفاؤه من ذمة الراهن وهذا يتحقق في كل ما يجوز بيعه ولان كل ما كان ~~محلا للبيع كان محلا لحكمة الرهن ومحل الشئ محل حكمته الا أن يمنع من ms1868 ثبوته ~~مانع أو يفوت بشرط فيبقى الحكم به PageV04P368 { مسألة } (الا المكاتب إذا ~~قلنا استدامة القبض شرط لم يجز رهنه) إذا قلنا لا يجوز بيع المكاتب لم يجز ~~رهنه لعدم حصول مقصود الرهن به وان قلنا يجوز بيعه وقلنا استدامة القبض شرط ~~في الرهن لم يصح، والصحيح أن استدامة القبض شرط فلا يصح رهنه وهذا مذهب ~~الشافعي لان استدامة القبض غير ممكنة في حق المكاتب لمنافاتها مقتضى ~~الكتابة، وقال القاضي: قياس المذهب صحة رهنه وهو مذهب مالك لانه يجوز بيعه ~~وايفاء الدين من ثمنه، فعلى هذا يكون ما يؤديه من نجوم الكتابة رهنا معه ~~وان عجز ثبت الرهن فيه وفي اكتسابه وان عتق كان ما أداه من نجومه بعد عقد ~~الرهن رهنا بمنزلة مالو كسب العبد ثم مات PageV04P369 (فصل) فاما المعلق ~~عتقه بصفة فان كانت توجد قبل حلول الدين لم يصح رهنه لكونه لا يمكن بيعه ~~عند حلول الحق ولا استيفاء الدين من ثمنه وان كان الدين يحل قبلها صح رهنه ~~لا مكان بيعه واستيفاء الدين من ثمنه وان كانت تحتمل الامرين كقدوم زيد ~~فقيام المذهب صحة رهنه لانه في الحال محل للرهن ويمكن أن يبقى حتى يستوفى ~~الدين من ثمنه فاشبه المريض والمدبر، وهو مذهب أبي حنيفة ويحتمل أن لا يصح ~~لان فيه غررا إذ يحتمل أن يعتق قبل حلول الحق ولاصحاب الشافعي اختلاف كنحو ~~هذا (فصل) ويجوز رهن الجارية دون ولدها وولدها دونها وان كان صغيرا لان ~~الرهن لا يزيل PageV04P370 الملك فلا يحصل بذلك تفرقة ولانه يمكن تسليم ~~الولد مع أمه والام مع ولدها فان دعت الحاجة إلى بيع أحدهما بيع معه الآخر ~~لان الجمع في العقد ممكن والتفريق حرام فإذا بيعا معا تعلق حق المرتهن # من ذلك بقدر قيمة الرهن من الثمن فإذا كانت الجارية رهنا وكانت قيمتها ~~مائة مع أنها ذات ولد وقيمة الولد خمسون فحصتها ثلثا الثمن فان لم يعلم ~~المرتهن بالولد ثم علم فله الخيار في الرد والامساك لان الولد عيب فيها ~~لكونه لا يمكن ms1869 بيعها بدونه فان أمسك فلا شئ له غيرها وان ردها فله فسخ ~~البيع ان كانت مشروطة فيه { مسألة } (ويجوز رهن ما يسرع إليه الفساد بدين ~~مؤجل ويباع ويجعل ثمنه رهنا) PageV04P371 يجوز رهن ما يسرع إليه الفساد دين ~~حال ومؤجل لانه يمكن ايفاء اليد من ثمنه أشبه الثوب وسواء كان مما يمكن ~~تجفيفه كالعنب أو لا يمكن كالبطيخ فان كان مما يجفف فعلى الراهن تجفيفه ~~لانه من مؤنة حفظه وتقيته فأشبه نفقة الحيوان وان كان مما لا يجفف فانه ~~يباع ويقضى الدين من ثمنه ان كان حالا أو يحل قبل فساده وان لم يحل قبل ~~فساده فشرطا بيعه وجعل ثمنه رهنا فعلا ذلك وان أطلق العقد فذكر القاضي فيه ~~وجهين (أحدهما) لا يصح لان بيع الرهن قبل حلول الحق لا يقتضيه عقد الرهن ~~فلم يجب كما لو شرط أن لا يبيعه (والثاني) يصح وهو الصحيح لان العرف يقتضي ~~ذلك لكون المالك لا يعرض ملكه للتلف والهلاك فإذا تعين حفظه في بيعه حمل ~~عليه مطلق العقد كالتجفيف PageV04P372 في العنب والانفاق على الحيوان. # وللشافعي قولان كالوجهين. # فاما ان شرطا ان لا يباع فلا يصح لانه شرط ما يتضمن فساده وفوات المقصود ~~فأشبه مالو شرط عدم النفقة على الحيوان. # إذا ثبت ذلك فانه ان شرط للمرتهن بيعه أو اذن له فيه بعد العقد أو انفقا ~~على أن الراهن يبيعه أو غيره باعه والا باعه الحاكم وجعل ثمنه رهنا ولا ~~يقضى الدين من ثمنه لانه لا يجوز له تعجيل وفاء الدين قبل حله وكذلك الحكم ~~ان رهنه ثيابا فخاف تلفها أو حيوانا فخاف موته لما ذكرنا { مسألة } (ويجوز ~~رهن المشاع) وبه قال ابن أبي ليلى والنخعي ومالك والاوزاعي والعنبري ~~والشافعي وأبو ثور، وقال أصحاب PageV04P373 الرأي لا يصح الا أن يرهنه ~~لشريكه أو يرهنها الشريكان لرجل واحد أو يرهن رجل داره من رجلين فيقبضانها ~~معا لانه عقد تخلف عنه مقصوده لمعنى اتصل به فلم يصح كما لو تزوج اخته من ~~الرضاع. # بيانه ان مقصوده الحبس الدائم ms1870 والمشاع لا يمكن المرتهن حبسه لان شريكه ~~ينزعه في نوبته ولان استدامة القبض شرط، وهذا يستحق زوال العقد عنه لمعنى ~~فارق العقد فلم يصح رهنه كالمغصوب ولنا أن المشاع يصح بيعه في محل الحق فصح ~~رهنه كالمفرد قولهم مقصوده الحبس ممنوع انما المقصود استيفاء الدين من ثمنه ~~عند تعذره من غيره والمشاع قابل لذلك ثم يبطل ما ذكروه برهن القاتل والمرتد ~~والمغصوب ورهن ملك غيره بغير اذنه فانه يصح عندهم، إذا ثبت ذلك فرضي الشريك ~~PageV04P374 والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما جاز لان الحق لهما لا ~~يخرج عنهما فان اختلفا جعله الحاكم في يد أمين أمانة أو باجرة لان المالك ~~لا يلزمه تسليم ما لم يرهنه والمرتهن لا يلزمه ترك الرهن عند المالك فقام ~~الحاكم مقامهما في حفظه لهما (فصل) ويصح أن يرهن بعض نصيبه من المشاع كما ~~يصح رهن جميعه سواء رهنه مشاعا في نصيبه مثل أن يرهن بعض نصيبه أو رهن ~~نصيبه من معين مثل أن يكون له نصف دار فيرهن نصيبه من بيت منها بعينه. # وقال القاضي يحتمل أن لا يصح رهن حصته من معين من شئ يمكن قسمته لاحتمال ~~أن يقسم الشريكان فيحصل الرهن في حصة شريكه، ولنا أنه يصح بيعه فصح رهنه ~~كغيره وما ذكروه لا يصح لان الراهن ممنوع من التصرف في الرهن بما يضر ~~بالمرتهن فيمنع القسمة المضرة كما يمنع من بيعه. PageV04P375 (فصل) ويصح ~~رهن المرتد والقاتل في المحاربة والجاني سواء كانت جنايته عمدا أو خطأ على ~~النقس وما دونها، وقال القاضي لا يصح رهن القاتل في المحاربة واختار أبو ~~بكر أنه لا يصح رهن الجاني والاختلاف في ذلك مبني على الاختلاف في صحة بيعه ~~وقد سبق. # فان كان المرتهن عالما بالحال فلا خيار له لانه دخل على بصيرة أشبه ~~المشتري إذا علم العيب وان لم يكن عالما ثم علم بعد اسلام المرتد # وفداء الجاني فكذلك لان العيب زال فهو كزوال عيب المبيع وان علم قبل ذلك ~~فله رده وفسخ البيع ان ms1871 كان مشروطا في العقد لان العقد اقتضاه سليما فإذا ~~ظهر معيبا ملك الفسخ كالبيع وان اختار امساكه فلا أرش له لان الرهن بجملته ~~لو تلف قبل قبضه لم يملك بدله فبعضه أولى وكذلك لو لم يعلم حتى قتل العبد ~~بالردة أو القصاص أو أخذ في الجناية فلا أرش للمرتهن، وذكر القاضي أن قياس ~~المذهب أن له الارش في هذه المواضع قياسا على البيع، وليس الامر كذلك فان ~~المبيع عوض عن الثمن فإذا فات بعضه رجع بما يقابله من الثمن ولو فات كله ~~كتلف المبيع قبل قبضه رجع بالثمن كله والرهن ليس بعوض ولو تلف كله قبل ~~القبض لما استحق الرجوع بشئ فكيف يستحق الرجوع ببدل عيبه أو فوات بعضه؟ وان ~~امتنع السيد من فداء الجاني لم يجبر ويباع في الجناية لان حق المجني عليه ~~مقدم على الرهن كما لو حدثت الجناية بعد الرهن فعلى هذا إن استغرق الارش ~~قيمته بيع وبطل الرهن وان لم يستغرقها بيع منه بقدر الارش والباقي رهن ~~(فصل) ويصح رهن المدبر في ظاهر المذهب بناء على جواز بيعه ومنع منه أبو ~~حنيفة والشافعي لانه معلق عتقه بصفة أشبه مالو كانت توجد قبل حلول الحق ~~PageV04P376 ولنا أنه عقد يقصد منه استيفاء الحق من العين أشبه الاجارة ~~ولانه علق عتقه بصفة لا تمنع استيفاء الحق أشبه مالو علقه بصفة لا توجد قبل ~~حلول الحق. # وما ذكروه ينتقض بهذا الاصل، ويفارق التدبير التعليق بصفة توجد قبل حلول ~~الحق لان الرهن لايمنع عتقه بالصفة فإذا عتق تعذرا استيفاء الدين منه فلا ~~يحصل المقصود والدين في المدبر يمنع عتقه بالتدبير ويقدم عليه فلا يمنع ~~حصول المقصود، والحكم فيما إذا علم وجود التدبير أو لم يعلم كالحكم في ~~العبد الجاني على ما فصل فيه. # ومتى مات السيد قبل الوفاء فعتق المدبر بطل الرهن وان عتق بعضه بقي الرهن ~~فيما بقي وإن لم يكن للسيد مال يفضل عن وفاء الدين بيع المدبر في الدين ~~وبطل التدبير ولا يبطل الرهن به وإن كان الدين ms1872 لا يستغرقه بيع منه بقدر ~~الدين وعتق ثلث الباقي وباقيه للورثة { مسألة } (ويجوز رهن المبيع غير ~~المكيل والموزون قبل قبضه إلا على ثمنه في أحد الوجهين) # لانه يصح بيعه فصح رهنه كما بعد القبض. # فاما رهنه على ثمنه قبل قبضه ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح لوجوه ثلاثة ~~(أحدهما) أن البيع يقتضي تسليم المبيع أولا والرهن يقتضي تسليم الثمن اولا ~~(والثاني) أن البيع يقتضي ايفاء الثمن من غير المبيع والرهن يقتضي ايفاء ~~الثمن منه (والثالث) ان البيع يقتضي امساك المبيع مضمونا والرهن يقتضي عدم ~~الضمان وهذا يوجب تناقض الاحكام وانما PageV04P377 تتحقق هذه المعاني إذا ~~شرط رهنه قبل قبضه فان شرط أنه يقبضه ثم يسلمه رهنا فانه يتحقق فيه بعض هذه ~~المعاني، وقد روي عن أحمد أنه قال إذا حبس ببقية الثمن فهو غاصب ولا يكون ~~رهنا الا أن يكون شرط عليه في نفس البيع. # قال القاضي معناه شرط عليه رهنا غير المبيع فيكون له حبسه حتى يقبض الرهن ~~فان وفى له به والا فسخ (والوجه الثاني) يصح كما يصح لغير البائع فاما ~~المكيل والموزون فذكر القاضي أنه يجوز رهنه قبل قبضه لان قبضه مستحق فيمكن ~~المشتري أن يقبضه ثم يقبضه وإنما لم يجز بيعه لانه يفضي إلى ربح ما لم يضمن ~~وهو منهي عنه ويحتمل انه لا يصح رهنه لانه لا يصح بيعه بربح ولا برأس مال ~~ولا يصح هبته فكذلك رهنه { مسألة } (وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه إلا ~~الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع في أحد الوجهين) لا يصح رهن ما لا ~~يجوز بيعه كأم الولد والوقف والعين المرهونة لان مقصود الرهن استيفاء الدين ~~من ثمنه وما لا يجوز بيعه لا يمكن ذلك فيه ولو رهن العين المرهونة عند ~~المرتهن لم يجز فلو قال الراهن للمرتهن زدني مالا يكون الذي عندك رهنا به ~~وبالدين الاول لم يجز، وبه قال أبو حنيفة ومحمد وهو PageV04P378 أحد قولي ~~الشافعي، وقال مالك وأبو يوسف والمزني وأبو ثور وابن المنذر يجوز ms1873 ذلك لانه ~~لو زاده رهنا جاز فكذلك إذا زاد في دين الرهن ولانه لو فدا المرتهن العبد ~~الجاني باذن الراهن ليكون رهنا بالمال الاول وبما فداه به جاز فكذلك ههنا ~~ولانها وثيقة محضة فجازت الزيادة فيها كالضمان، ولنا أنها عين مرهونة فلم ~~يجز رهنها بدين آخر كما لو رهنها عند غير المرتهن. # فاما الزيادة في الرهن فتجوز # لانه زيادة استيثاق بخلاف مسئلتنا، فاما العبد الجاني قلنا فيه منع وان ~~سلمنا فانما يصح فداؤه ليكون رهنا بالفداء والمال الاول لكون الرهن لايمنع ~~تعلق الارش بالجاني لكون الجناية أقوى ولان لولي الجناية المطالبة ببيع ~~الرهن واخراجه من الرهن فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه والرهن الجائز ~~تجوز الزيادة فيه فكذلك إذا صار جائزا بالجناية، ويفارق الرهن الضمان فانه ~~يجوز أن يضمن لغيره، إذا ثبت هذا فرهنه بحق بان كان رهنا بالاول خاصة فان ~~شهد بذلك شاهدان يعتقدان فساده لم يكن، لهما أن يشهدا به وان اعتقدا صحته ~~جاز ان يشهدا بكيفية الحال ولا يشهدان أنه رهنه بالحقين مطلقا PageV04P379 ~~(فصل) ويصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع والزرع الاخضر في ~~أحد الوجهين. # اختاره القاضي لان الغرر يقل فيه فان الثمرة متى تلفت عاد إلى حقه في ذمة ~~الراهن، ولانه يجوز بيعه فجاز رهنه، ومتى حل الحق بيع، وان اختار المرتهن ~~تأخير بيعه فله ذلك (والثاني) لا يصح وهو منصوص الشافعي لانه لا يجوز بيعه ~~فلا يصح رهنه كسائر ما لا يجوز بيعه (فصل) وان رهن ثمرة إلى محل تحدث فيه ~~أخرى لا تتميز فالرهن باطل لانه مجهول حين حلول الحق ولا يمكن امضاء الرهن ~~على مقتضاه، وإن رهنها بدين حال أو شرط قطعها عند خوف اختلاطها جاز لانه لا ~~غرر فيه، فان لم يقطعها حتى اختلطت لم يبطل الرهن لانه وقع صحيحا، لكن ان ~~سمح الراهن بيع الجميع أو اتفقا على قدر منه جاز، وإن اختلفا وتشاحا فالقول ~~قول الراهن مع يمينه لانه منكر (فصل) ولا يصح رهن المصحف في ms1874 إحدى الروايتين ~~نقل جماعة عنه لا أرخص في رهن المصحف وذلك لان المقصود من الرهن استيفاء ~~الدين من ثمنه ولا يحصل ذلك الا ببيعه وبيعه غير جائز (والثانية) يصح فانه ~~قال إذا رهن مصحفا لا يقرأ فيه الا باذنه فظاهر هذا صحة رهنه وهو قول مالك ~~والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي بناء على أنه يصح بيعه فيصح رهنه كغيره ~~والخلاف في ذلك مبني على جواز بيعه وقد ذكرناه في كتاب البيع PageV04P380 { ~~مسألة } (ولا يصح رهن العبد المسلم لكافر) اختاره القاضي لانه عقد يقتضي ~~قبض المعقود عليه والتسليط على بيعه فلم يجز كالبيع، واختار PageV04P381 ~~أبو الخطاب صحته إذا شرطا كونه على يد مسلم ويبيعه الحاكم إذا امتنع مالكه ~~وهذا أولى لان مقصود الرهن يحصل من غير ضرر PageV04P382 (فصل) ولا يصح رهن ~~المجهول لانه لا يصح بيعه، فلو قال رهنتك هذا الجراب أو البيت أو الخريطة ~~بما فيها لم يصح للجهالة وإن لم يقل بما فيها صح للعلم بها، ولو قال رهنتك ~~أحد هذين العبدين لم يصح لعدم التعيين، وقال أبو حنيفة يصح لانه يصح بيعه ~~عنده بشرط الخيار له وقد ذكر في البيع وفي الجملة أنه يعتبر للعلم في الرهن ~~ما يعتبر في البيع، وكذلك القدرة على التسليم فلا يصح رهن الآبق ولا الشارد ~~ولا غير مملوك لانه لا يصح بيعه (فصل) فأما سواد العراق والارض الموقوفة ~~على المسلمين فظاهر المذهب انه لا يجوز رهنها لانه لا يجوز بيعها وهذا ~~منصوص الشافعي وحكم بنائها حكمها، فان كان فيها من غير ترابها أو الشجر ~~المتجدد فيها فانه يصح افراده بالبيع والرهن في احدى الروايتين نص عليهما ~~في البيع لانه طلق (الثانية) لا يجوز لانه تابع لما لا يجوز رهنه فهو ~~كأساسات الحيطان، وان رهنه مع الارض بطل في الارض، وهل يجوز في الاشجار ~~والبناء إذا قلنا بجواز رهنها منفردة؟ يخرج على الروايتين في تفريق الصفقة ~~وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه PageV04P383 (فصل) ولو رهن عبدا أو باعه ~~يعتقده مغصوبا فبان ملكه نحو ms1875 أن يرهن عبد ابنه فيبين أنه قد مات وصار العبد ~~ملكه بالميراث، أو وكل إنسانا يشتري له عبدا فباعه الموكل، أو رهنه يعتقده ~~لسيده الاول وكان تصرفه بعد شراء وكيله ونحو ذلك صح تصرفه لانه صادف ملكا ~~فصح كما لو علم، ويحتمل ان لا يصح لانه اعتقده باطلا # (فصل) ولو رهن المبيع في مدة الخيار لم يصح الا أن يرهنه المشتري والخيار ~~له وحده فيصح ويبطل خياره وذكره أبو بكر وهو مذهب الشافعي، ولو أفلس ~~المشتري فرهن البائع عين ماله التي له الرجوع فيها قبل الرجوع لم يصح لانه ~~رهن مالا يملكه، وكذلك رهن الاب العين التي وهبها لابنه قبل رجوعه فيها لما ~~ذكرنا، وفيه وجه لاصحاب الشافعي أنه يصح لان له استرجاع العين وتصرفه فيها ~~يدل على الرجوع. # ولنا أنه رهن ما لا يمكله بغير إذن المالك ولا ولاية عليه فلم يصح كما لو ~~رهن الزوج نصف الصداق قبل الدخول (فصل) ولو رهن ثمر شجر يحمل في السنة ~~حملين لا يتميز أحداهما من الآخر فرهن الحمل الاول إلى محل يحدث الحمل ~~الثاني على وجه لا يتميز لم يصح لانه مجهول حين حلول الحق فلا يمكن استيفاء ~~الدين منه فأشبه مالو كان مجهولا حين العقد، وإن شرط قطع الحمل الاول إذا ~~خيف اختلاطه بالثاني صح، وإن كان الحمل المرهون بحق حال أو كان الثاني ~~يتميز عن الاول إذا حدث فالرهن صحيح، فان وقع التواني في قطع الحمل الاول ~~حتى اختلط بالثاني وتعذر التمييز لم يبطل الرهن لانه وقع صحيحا وقد اختلط ~~بغيره على وجه لا يمكن فصله فعلى هذا ان سمح الراهن بكون الثمرة رهنا كلها ~~أو اتفقا PageV04P384 على قدر المرهون منهما فحسن، وان اختلفا فالقول قول ~~الراهن مع يمينه في قدر الرهن لانه منكر للقدر الزائد والقول قول المنكر ~~(فصل) ولو رهنه منافع داره شهرا لم يصح لان مقصود الرهن استيفاء الدين من ~~ثمنه والمنافع تهلك إلى حلول الحق، وان رهنه أجرة داره شهرا لم يصح لانها ~~مجهولة وغير ms1876 مملوكة (فصل) ولو رهن المكاتب من يعتق عليه لم يصح لانه لا ~~يملك بيعه وأجازه أبو حنيفة لانهم لا يدخلون معه في الكتابة، ولو رهن العبد ~~المأذون من يعتق على السيد لم يصح لان ما في يده لسيده فقد صار حرا بشرائه ~~(فصل) ولو رهن الوارث تركة الميت أو باعها وعلى الميت دين صح في أحد ~~الوجهين. # وفيه وجه أنه لا يصح، وقال أصحاب الشافعي لا يصح إذا كان الدين يستغرق ~~التركة لانه تعلق به حق آدمي # فلم يصح رهنه كالمرهون. # ولنا أنه تصرف صادق ملكه ولم يعلق به حقا فصح كما لو رهن المرتد وفارق ~~المرهون فان الحق تعلق باختياره وفي مسئلتنا تعلق بغير اختياره فلم يمنع ~~تصرفه وهكذا كل حق يثبت من غير إثباته كالزكاة والجناية فانه لايمنع رهنه، ~~فإذا رهنه ثم قضى الحق من غيره فالرهن بحاله، وان لم يقض الحق فللغرماء ~~انتزاعه لان حقهم سابق والحكم فيه كالحكم في الجاني، وهكذا الحكم لو تصرف ~~في التركة ثم رد عليه مبيع باعه الميت بعيب ظهر فيه أو حق تجدد تعلقه ~~بالتركة مثل ان وقع انسان أو بهيمة في بئر حفرها في غير ملكه بعد موته ~~فالحكم واحد وهو أن تصرفه صحيح غير نافذ، فان قضى الحق من غيره نفذ والا ~~فسخ البيع والرهن وعلى الوجه الآخر لا يصح تصرفه والله أعلم (فصل) ولا يصح ~~الرهن والارتهان الا من جائز الامر وهو المكلف الرشيد غير المحجور عليه ~~لصغر أو سفه أو فلس لانه نوع تصرف في المال فلم يصح من غير اذن من المحجور ~~عليه كالبيع ويعتبر ذلك في حال رهنه واقباضه لان العقد والتسليم ليس بواجب ~~وانما هو إلى اختيار الراهن، فإذا لم PageV04P385 يكن له اختيار صحيح لم ~~يصح منه كالبيع، فان جن احد المتراهنين قبل القبض أو مات لم يبطل الرهن ~~لانه عقد يؤول إلى اللزوم فلم يبطل بجنون احد المتعاقدين أو موته كالبيع في ~~مدة الخيار. # ويقوم ولي المجنون مقامه فان كان المجنون الراهن وكان ms1877 الحظ في التقبيض ~~مثل ان يكون شرطا في بيع يستضر بفسخه ونحوه اقبضه. # وان كان الحظ في قبضه لم يجز له تقبيضه، وان كان المجنون المرتهن قبضه ~~وليه فإذا مات قام وارثه مقامه في القبض فان مات الراهن لم يلزم ورثته ~~تقبيضه لانهم يقومون مقام الراهن ولم يلزمه ذلك، فان لم يكن على الميت دين ~~سوى هذا الدين فللورثة تقبيض الرهن، وان كان عليه دين سواه فظاهر المذهب ~~انه ليس للوارث تخصيص المرتهن بالرهن نص عليه في رواية علي بن سعيد وهو ~~مذهب الشافعي، وذكر القاضي فيه رواية اخرى ان لهم ذلك اخذا مما نقل ابن ~~منصور وابو طالب عن احمد انه قال: إذا مات الراهن أو افلس فالمرتهن احق به ~~من الغرماء ولم يعتبر وجود القبض بعد الموت أو قبله. # قال شيخنا: وهذا لا يعارض ما نقله على بن سعيد لانه خاص وهذا عام # والاستدلال به على هذه الصورة يضعف جدا لندرتها فكيف يعارض بها الخاص، ~~لكن يجوز ان يكون هذا الحكم مبنيا على الرواية التي لا يعتبر فيها القبض في ~~غير المكيل والموزون فيكون الرهن قد لزم قبل القبض ووجب تقبيضه على الراهن ~~فكذلك على وارثه ويختص ذلك بغير المكيل والموزون وأما ما يلزم الرهن فيه ~~فليس للورثة تقبيضه لان الغرماء تعلقت ديونهم بالتركة قبل لزوم حقه في ~~الرهن فلم يجز تخصيصه به بغير رضاهم كما لو أفلس الراهن إذا قلنا إن للورثة ~~التصرف في التركة ووفاء الدين من أموالهم، فان قيل فما الفائدة في القول ~~بصحة الرهن إذا لم يختص المرتهن به؟ قلنا فائدته أنه يحتمل أن يرضى الغرماء ~~بتسلميه إليه فيتم الرهن، وسواء فيما ذكرنا ما بعد الاذن في القبض وقبله ~~لان الاذن يبطل بالجنون والموت والاغماء والحجر (فصل) ولو حجر على الراهن ~~لفلس قبل التسليم لم يكن له تسليمه لان فيه تخصيصا للمرتهن به وليس له ~~تخصيص بعض غرمائه، وإن حجر عليه لسفه فحكمه حكم ما لو زال عقله بجنون على ~~PageV04P386 ما أسلفنا، وان أغمى ms1878 عليه لم يكن للمرتهن قبض الرهن وليس لاحد ~~تقبيضه لان المغمى عليه لا تثبت عليه الولاية، وإذا أغمي على المرتهن لم ~~يكن لاحد أن يقوم مقامه في قبض الرهن وانتظر إفاقته، وإن خرس وكانت له ~~كتابة مفهومة أو اشارة معلومة فحكمه حكم المتكلمين، وإن لم تفهم اشارته ولا ~~كتابته لم يجز القبض، وإن كان أحد هؤلاء قد أذن في القبض فحكمه حكم من لم ~~يأذن لان اذنهم يبطل بما عرض لهم { مسألة } (ولا يلزم الرهن إلا بالقبض ~~واستدامته شرط في اللزوم) لا يلزم الرهن الا بالقبض ويكون قبل القبض رهنا ~~جائزا يجوز للراهن فسخه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وسواء في ذلك المكيل ~~الموزون وغيره، وقال بعض أصحابنا في غير المكيل والموزون رواية أخرى أنه ~~يلزم بمجرد العقد كالبيع وقد نص عليه أحمد في رواية الميموني، وقال مالك ~~يلزم الرهن بمجرد العقد قبل القبض لانه عقد يلزم بالقبض فلزم قبله كالبيع ~~ووجه الاولى قوله تعالى (فرهان مقبوضة) وصفها بكونها مقبوضة، ولانه عقد ~~ارفاق يفتقر إلى القبول فافتقر إلى القبض كالقرض ولانه # رهن لم يقبض فلا يلزم اقباضه كما لو مات الراهن، فعلى هذا إن تصرف الراهن ~~فيه قبل القبض بهبة أو بيع أو عتق، أو جعله صداقا أو رهنه ثانيا بطل الرهن ~~الاول سواء قبض الهبة والبيع والرهن الثاني أو لم يقبضه لانه أخرجه عن ~~امكان استيفاء الدين من ثمنه أو فعل ما يدل على قصده ذلك، وان دبره أو آجره ~~أو زوج الامة لم يبطل الرهن لان هذا التصرف لايمنع البيع فلا يمنع صحة ~~الرهن ولانه لايمنع ابتداء الرهن فلا يقطع استدامته كاستخدامه، وان كاتب ~~العبد الرهن انبني على صحة رهن المكاتب، فان قلنا يجوز رهنه لم يبطل الرهن ~~كالتدبير، وان قلنا لا يجوز بطل الرهن كما لو أعتقه (فصل) فان قلنا إن ~~ابتداء القبض شرط في لزوم الرهن فاستدامة القبض شرط لانها احدى حالتي الرهن ~~فأشبهت الابتداء، وان قلنا إن الابتداء ليس بشرط في اللزوم فكذلك الاستدامة ~~{ مسألة ms1879 } (فان اخرجه المرتهن إلى الراهن باختياره زال لزوم الرهن) ~~PageV04P387 وبقي العقد كانه لم يوجد فيه قبض سواء أخرجه باجارة أو اعارة ~~أو إيداع أو غير ذلك، فإذا عاد فرده إليه عاد اللزوم بحكم العقد السابق ~~لانه أقبضه باختياره فلزم به كالاول قال احمد في رواية ابن منصور: إذا ~~ارتهن دارا ثم أكراها صاحبها خرجت من الرهن فإذا رجعت إليه صارت رهنا، وقال ~~فيمن رهن جارية ثم سأل المرتهن أن يبعثها إليه لتخبز لهم فبعث بها فوطئها ~~انتقلت من الرهن فان لم يكن وطئها فلا شئ. # قال أبو بكر: لا تكون رهنا في تلك الحال، فإذا ردها رجعت إلى الرهن وممن ~~أوجب استدامة القبض مالك وأبو حنيفة وهذا التفريغ على القول الصحيح، فاما ~~على قول من قال ابتداء القبض ليس بشرط فاولى أن يقول الاستدامة غير مشروطة ~~لان كل شرط يعتبر في الاستدامة يعتبر في الابتداء وقد يعتبر في الابتداء ما ~~لا يعتبر في الاستدامة، وقال الشافعي استدامة القبض ليست شرطا لانه عقد ~~يعتبر القبض في ابتدائه فلم تشترط استدامته كالهبة ولنا قول الله تعالى ~~(فرهان مقبوضة) ولانها إحدى حالتي الرهن فكان القبض فيه شرطا كالابتداء ~~ويفارق الهبة فان القبض في ابتدائها يثبت الملك فإذا ثبت استغنى عن القبض ~~ثانيا والرهن يراد للوثيقة ليتمكن من بيعه واستيفاء اليدين من ثمنه، فإذا ~~لم يكن في يده لم يتمكن من بيعه وإن أزيلت يد المرتهن بغير حق # كالغصب والسرقة أو إباق العبد أو ضياع المتاع ونحو ذلك لم يزل لزوم الرهن ~~لان يده ثابته حكما فكأنها لم تزل { مسألة } (ولو رهنه عصيرا فتخمر زال ~~لزومه، فان تخلل عاد لزومه بحكم العقد السابق) يصح رهن العصير لانه يصح ~~بيعه وتعريضه للخروج عن المالية لا يمنع صحة رهنه كالمريض والجاني فان صار ~~إلى حال لا يخرج فيها عن المالية كالخل فهو رهن بحاله، وان تخمر زال لزوم ~~العقد ووجبت اراقته فان أريق بطل العقد ولاخيار للمرتهن لان التلف حصل في ~~يده، فان عاد خلا عاد ms1880 اللزوم بحكم العقد السابق كما لو زالت يد المرتهن عن ~~الرهن ثم عادت إليه وان استحال خمرا قبل قبض المرتهن له بطل الرهن ولم يعد ~~بعوده خلا لانه عقد ضعيف لعدم القبض فاشبه اسلام أحد الزوجين قبل الدخول ~~PageV04P388 وذكر القاضي أن العصير إذا استحال خمرا بعد القبض بطل الرهن ~~أيضا، ثم إذا عاد خلا عاد ملكا لصاحبه مرهونا بالعقد السابق لانه يعود ~~مملوكا بحكم الملك الاول فيعود حكم الرهن لانه زال بزوال الملك فيعود بعوده ~~وهذا قول الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة: هو رهن بحاله لانه كانت له قيمة ~~حال كونه عصيرا ويجوز أن تصير له قيمة فلا يزول الملك عنه كما لو ارتد ~~الجاني، ولان اليد لم تزل عنه حكما بدليل أنه لو غصبه غاصب فتخلل في يده ~~كان ملكا للمغصوب منه، ولو زالت يده كان ملكا للغاصب كما لو أراقه فجمعه ~~إنسان فتخلل في يده كان له دون من أراقه، وهذا القول هو قولنا الاول في ~~المعنى الا أن يقولوا ببقاء اللزوم فيه حال كونه خمرا. # قال شيخنا: ولم تظهر لي فائدة الخلاف بعد اتفاقهم على عوده رهنا ~~باستحالته خلا وأرى القول ببقائه رهنا أقرب إلى الصحة لان العقد لو بطل لما ~~عاد صحيحا من غير ابتداء عقد، فان قالوا يمكن عوده صحيحا لعود المعنى الذي ~~بطل بزواله كما أن زوجة الكافر إذا أسلمت خرجت من حكم العقد لاختلاف دينهما ~~فان أسلم الزوج في العدة عادت الزوجية بالعقد الاول لزوال الاختلاف في ~~الدين، قلنا هناك ما زالت الزوجية ولا بطل العقد، ولو بطل بانقضاء العدة ~~لما عاد الا بعقد جديد وانما العقد كان موقوفا مراعى، فإذا أسلم في العدة ~~تبينا انه لم يبطل وان لم يسلم تبينا أنه كان قد بطل وههنا قد جزمتم ~~ببطلانه، وعنه ان القبض واستدامته في المتعين ليس بشرط ويلزم بمجرد العقد ~~كالبيع، فعلى هذا ان امتنع الراهن من تقبيضه أجبر عليه كالبيع، فان # رده المرتهن على الراهن بعارية أو غيرها ثم طلبه أجبر ms1881 الراهن على رده لان ~~الرهن صحيح والقبض واجب فيجبر عليه كبيعه (فصل) وإذا استعار شيئا ليرهنه ~~جاز، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا ~~استعار من الرجل شيئا يرهنه على دنانير معلومة عند رجل سماه إلى وقت معلوم ~~ففعل ان ذلك جائز وينبغي أن يذكر المرتهن والقدر الذي يرهنه به وجنسه ومدة ~~الرهن لان الضرر يختلف بذلك، فاحتيج إلى بيانه كاصل الرهن ومتى شرط شيئا من ~~ذلك فخالف ورهنه بغيره لم PageV04P389 يصح الرهن لانه لم يؤذن له فيه أشبه ~~من لم يأذن في أصل الرهن وهذا إجماع حكاه ابن المنذر فان أذن له في رهنه ~~بقدر من المال فنقص عنه صح لان من اذن في شئ فقد أذن في اقل منه وان رهنه ~~بأكثر احتمل ان يبطل في الكل لانه خالف المنصوص عليه فبطل كما لو قال ارهنه ~~بدنانير فرهنه بدراهم أو بحال فرهنه بمؤجل أو بالعكس فانه لا يصح وهذا ~~منصوص الشافعي، واحتمل ان يصح في القدر المأذون فيه ويبطل في الزائد عليه ~~لان العقد تناول ما يجوز وما لا يجوز فصح فيما يجوز دون غيره كتفريق ~~الصفقة، ويفارق ما ذكرنا من الاصول فان العقد لم يتناول مأذونا فيه بحال ~~وكل واحد من هذه الامور يتعلق به غرض لا يوجد في الآخر فان الراهن قد يقدر ~~على فكاكه في الحال ولا يقدر على ذلك عند الاجل وبالعكس، وقد يقدر على ~~فكاكه باحد النقدين دون الاخر فيفوت الغرض بالمخالفة وفي مسئلتنا إذا صح في ~~المائة المأذون فيها لم يختلف الغرض فان أطلق الاذن في الرهن من غير تعيين ~~فقال القاضي يصح وله رهنه بما شاء وهو قول أصحاب الرأي وأحد قولي الشافعي، ~~والآخر لا يجوز حتى يتبين قدر الذي يرهنه به وصفته وحلوله وتأجيله لان هذا ~~بمنزلة الضمان لان منفعة العبد لسيده والعارية ما أفادت المنفعة إنما حصلت ~~له نفعا بكون الرهن وثيقة عنه فهو بمنزلة الضمان في ذمته وضمان المجهول لا ms1882 ~~يصح ولنا انها عارية فلم يشترط لصحتها ذكر ذلك كالعارية لغير الرهن والدليل ~~على أنه عارية أنه قبض ملك غيره لمنفعة نفسه منفردا بها من غير عوض فكان ~~عارية كقبضه للخدمة، وقولهم انه ضمان # غير صحيح لان الضمان يثبت في الذمة وهذا يثبت في الرقبة، ولان الضمان ~~لازم في حق الضامن وهذا له الرجوع في العبد قبل الرهن والزام المستعير ~~بفاكه بعده، وقولهم ان المنافع للسيد قلنا المنافع مختلفة فيجوز ان يستعيره ~~لتحصيل منفعة واحدة وسائر المنافع للسيد كما لو استعاره لحفظ متاع وهو مع ~~ذلك يخيط لسيده أو يعمل له شيئا أو استعاره ليخيط له ويحفظ المتاع لسيده، ~~فان قيل لو كان عارية لما صح رهنه لان العارية لا تلزم والرهن لازم، قلنا ~~العارية غير لازمة من جهة المستعير فان لصاحب العبد PageV04P390 المطالبة ~~بفكاكه قبل حلول الدين، ولان العارية قد تكون لازمة فيما إذا اعاره حائطا ~~ليبني عليه أو أرضا ليزرع فيها ما لا يحصد قصيلا، ثم هو منقوض بما إذا ~~استعاره ليرهنه بدين موصوف عند رجل معين إلى اجل معلوم. # إذا ثبت ذلك فانه يصح رهنه بما شاء إلى اي وقت شاء لان الاذن يتناول الكل ~~باطلاقه وللسيد مطالبة الراهن بفكاكه حالا كان أو مؤجلا في محل الحق وقبله ~~لان العارية لا تلزم ومتى حل الحق فلم يقبضه فللمرتهن بيع الرهن واستيفاء ~~الدين من ثمنه ويرجع المعير على الراهن بالضمان وهو قيمة العين المستعارة ~~أو مثلها ان كانت من ذوات الامثال ولا يرجع بما بيعت سواء بيعت بأقل من ~~القيمة أو اكثر في احد الوجهين (والثاني) انها ان بيعت باقل من قيمتها رجع ~~بالقيمة لان العارية مضمونة فيضمن نقص ثمنها، وان بيعت بأكثر رجع بما بيعت ~~به لان العبد ملك للمعير فيكون ثمنه كله له، وكذلك لو اسقط المرتهن حقه عن ~~الراهن رجع الثمن كله إلى صاحبه، فإذا قضى به دين الراهن رجع به عليه، ولا ~~يلزم من ضمان النقص ان لا تكون الزيادة لصاحب العبد كما لو ms1883 كان باقيا بعينه ~~فاما ان تلف الرهن فان الراهن يضمنه بقيمته سواء اتلف بتفريط أو بغير تفريط ~~نص عليه احمد لان العارية مضمونة (فصل) وان فك المعير الرهن وأدى الدين ~~الذي عليه باذن الراهن رجع عليه، وإن قضاه متبرعا لم يرجع بشئ، وان قضاه ~~بغير إذنه محتسبا بالرجوع فهل يرجع؟ على روايتين بناء على ما إذا قضى دينه ~~بغير إذنه ويترجح الرجوع ههنا لان له المطالبة فكاك عبده وأداء دينه فكاكه، ~~وان اختلفا في الاذن فالقول قول الراهن مع يمينه لانه منكر، وإن شهد ~~المرتهن للمعير قبلت شهادته # لانه لا يجربها نفعا ولا يدفع بها ضررا، وإن قال أذنت لي في رهنه بعشرة، ~~قال بخمسة فالقول قول المالك لانه منكر للزيادة، وبهذا قال الشافعي وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي، وإن كان الدين مؤجلا فقضاه حالا باذنه رجع به حالا، وان ~~قضاه بغير إذنه فقال القاضي يرجع به حالا أيضا لان له المطالبة بفكاك عبده ~~في الحال PageV04P391 (فصل) ولو استعار من رجل عبدا ليرهنه بمائة فرهنه عند ~~رجلين صح لان تعيين ما يرهن به ليس شرطا فكذلك من يرهن عنده، ولان رهنه من ~~اثنين أقل ضررا لانه ينفك منه بعضه بقضاء بعض الدين بخلاف ما إذا رهنه عند ~~واحد، فإذا قضى أحدهما ما عليه من الدين خرج نصيبه من الرهن لان عقد الواحد ~~مع الاثنين عقدان في الحقيقة، ولو استعار عبدا من رجلين فرهنه عند واحد ~~بمائة فقضاه نصفها عن أحد النصيبين لم ينفك من الرهن شئ في أحد الوجهين ~~لانه عقد واحد من راهن واحد مع مرتهن واحد أشبه ما لو كان العبد لواحد ~~(والثاني) ينفك نصف العبد لان كل واحد منهما إنما أذن في رهن نصيبه بخمسين ~~فلا يكون رهنا بأكثر منهما كما لو قال له ارهن نصيبي بخمسين لا تزد عليها، ~~فعلى هذا الوجه إن كان المرتهن عالما بذلك فلا خيار له، وان لم يكن عالما ~~والرهن مشروط في بيع احتمل ان له الخيار لانه دخل على أن كل ms1884 جزء من الرهن ~~وثيقة بجميع الدين وقد فاته ذلك، واحتمل أن لا يكون له خيار لان الرهن سلم ~~له كله بالدين كله وهو قد دخل على ذلك، ولو كان رهن هذا العبد عند رجلين ~~فقضى أحدهما انفك نصيب كل واحد من المعيرين من نصفه، وان قضى نصف دين ~~أحدهما انفك نصيب أحدهما على أحد الوجهين، وفي الآخر ينفك نصف نصيب كل واحد ~~منهما (فصل) ولو كان لرجلين عبدان فأذن كل واحد منهما لشريكه في رهن نصيبه ~~من أحد العبدين فرهناهما عند رجل مطلقا صح، فان شرط أحدهما أنني متى قضيت ~~ما على من الدين انفك الرهن في العبد الذي رهنته وفي العبد الآخر أو في قدر ~~نصيبي من العبد الآخر فهذا شرط فاسد لانه شرط ان ينفك بقضاء الدين رهن على ~~دين آخر ويفسد الرهن لان في هذا الشرط نقصا على المرتهن وكل # شرط فاسد ينقص حق المرتهن يفسد الرهن، فأما ان شرط أنه لا ينفك شئ من ~~العبد حتى يقضي جميع الدين فهو فاسد أيضا لانه شرط أن يبقى الرهن محبوسا ~~بغير الدين الذي هو رهن به، لكنه لا ينقص حق المرتهن فهل يفسد الرهن بذلك ~~على وجهين وقد ذكرنا أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض في الصحيح PageV04P392 ~~(فصل) والقبض في الرهن كالقبض في البيع على ما ذكرناه، فلو رهنه دارا فخلى ~~بينه وبينها وللراهن فيها قماش لم يمنع من صحة التسليم لان اتصالها بملك ~~الراهن لايمنع صحة التسليم كالثمرة في الشجرة، وكذلك الدابة التي عليها حمل ~~للراهن ولو رهن الحمل وهو على الدابة وسلمها إليه بحملها صح القبض لانه حصل ~~فيهما جميعا فيكون موجودا في الرهن منهما (فصل) وإذا رهنه سهما مشاعا مما ~~لا ينقل خلى بينه وبينه وان لم يحضر الشريك، وان كان منقولا كالجواهر ~~فقبضها تناولها ولا يمكن تناولها الا برضى الشريك، فان رضي الشريك تناولها ~~المرتهن، وان امتنع فرضي الراهن أو المرتهن بيد الشريك جاز وناب عن المرتهن ~~في القبض، وان تنازع الشريك والمرتهن أقام ms1885 الحاكم عدلا تكون في يده لهما، ~~وان سلمها الراهن إلى المرتهن بغير اذن الشريك فتناولها وقلنا استدامة ~~القبض شرط لم يكف هذا التناول، وان قلنا ليس بشرط فقد حصل القبض لان الرهن ~~حصل في يده والتعدي في غيره لا يمنع صحة القبض كما لو رهنه ثوبا فسلمه إليه ~~مع ثوب غيره فتناولهما جميعا، ولو رهنه ثوبا فاشتبه عليه بغيره فسلم إليه ~~أحدهما لم يثبت القبض لانه لا يعلم أنه أقبضه الرهن، فان تبين أنه الرهن صح ~~القبض، وان سلم إليه الثوبين معا حصل القبض لانه قد تسلم الرهن يقينا (فصل) ~~ولو رهنه دارا فخلى بينه وبينها وهما فيها ثم خرج الراهن صح القبض، وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح حتى يخلي بينه وبينها بعد خروجه منها لانه ~~ماكان في الدار فيده عليها فما حصلت التخلية. # ولنا أن التخلية تصح بقوله مع التمكين منها وعدم المانع أشبه مالو كانا ~~خارجين عنها، ولا يصح ما ذكره لان خروج المرتهن منها لا يزيل يده عنها ~~ودخوله إلى دار غيره لا يثبت يده عليها، # ولانه بخروجه عنها محقق لقوله فلا معنى لاعادة التخلية (فصل) وان رهنه ~~مالا في يد المرتهن عارية أو وديعة أو غصبا أو نحوه صح الرهن لانه مالك ~~PageV04P393 له يمكن قبضه فصح رهنه كما لو كان في يده، وظاهر كلام أحمد ~~لزوم الرهن ههنا بنفس العقد من غير احتياج إلى أمر زائد فانه قال إذا حصلت ~~الوديعة في يده بعد الرهن فهو رهن فلم يعتبر أمرا زائدا وذلك لان اليد ~~ثابته والقبض حاصل وانما يتغير الحكم لاغير. # ويمكن تغير الحكم مع استدامة القبض كما أنه لو طولب بالوديعة فجحدها ~~لتغير الحكم وصارت مضمونة عليه من غير أمر زائد، ولو عاد الجاحد فأقربها ~~وقال لصاحبها خذ وديعتك فقال دعها عندك وديعة كما كانت ولا ضمان عليك فيها ~~لتغير الحكم من غير حدوث أمر زائد، وقال القاضي وأصحاب الشافعي لا يصير ~~رهنا حتى تمضي مدة يتأتى قبضه فيها، فان كان منقولا ms1886 فبمضي مدة يمكن نقله ~~فيها، وان كان مكيلا فبمضي مدة يمكن اكتياله فيها، وان كان غير منقول فبمضي ~~مدة التخلية، وان كان غائبا عن المرتهن لم يصر مقبوضا حتى يوفيه هو أو ~~وكيله ثم تمضي مدة يمكن قبضه فيها لان العقد يفتقر إلى القبض، والقبض انما ~~يحصل بفعله أو بامكانه فيكفي ذلك ولايحتاج إلى وجود حقيقة القبض لانه مقبوض ~~حقيقة، فان تلف قبل مضي مدة يتأتى قبضه فيها فهو كتلف الرهن قبل قبضه ثم هل ~~يفتقر إلى الاذن من الراهن في القبض؟ يحتمل وجهين (أحدهما) يفتقر لانه قبض ~~يلزم به عقد غير لازم فلم يحصل بغير اذن كما لو كان في يد الراهن. # واقراره في يده لا يكفي كما لو أقر المغصوب في يد غاصبه مع امكان أخذه ~~منه (والثاني) لا يفتقر لان اقراره في يده بمنزلة اذنه في القبض، فان أذن ~~له في القبض ثم رجع عنه قبل مضي مدة يتأتى القبض فيها لم يلزم الرهن حتى ~~يعود فيأذن ثم تمضي مدة يقبضه في مثلها (فصل) وإذا رهنه المضمون على ~~المرتهن كالمغصوب والعارية والمقبوض على وجه السوم أو في بيع فاسد صح وزال ~~الضمان، وبه قال مالك وأبو حنيفة. # وقال الشافعي: لا يزول الضمان ويثبت حكم الرهن، والحكم الذي كان ثابتا ~~فيه يبقى بحاله لانه لا تنافي بينهما بدليل أنه لو تعدى في الرهن صار ~~مضمونا وهو رهن كما كان فكذلك ابتداؤه لانه أحد حالتي الرهن PageV04P394 ~~ولنا أنه مأذون له في امساكه رهنا لم يتجدد فيه منه عدوان فلم يضمنه كما لو ~~قبضه منه ثم أقبضه اياه أو أبرأه من ضمانه، وقولهم لا تنافي بينهما ممنوع ~~فان الغاصب يده عادية يجب عليه إزالتها ويد المرتهن محققة جعلها الشرع له ~~ويد المرتهن يد امانة، ويد الغاصب والمستعير ونحوهما يد ضامنة وهذان ~~متنافيان، ولان السبب المقتضي للضمان زال فزال الضمان لزواله كما لو رده ~~إلى مالكه وذلك لان سبب الضمان الغصب أو العارية ونحوهما وهذا لم يبق غاصبا ~~ولا مستعيرا، ولا ms1887 يبقى الحكم مع زوال سببه وحدوث سبب يخالف حكمه حكمه، وأما ~~إذا تعدى في الرهن فانه يلزمه الضمان لعدوانه لا لكونه غاصبا ولا مستعيرا ~~وههنا قد زال سبب الضمان ولم يحدث ما يوجبه فلم يثبت (فصل) وإذا رهنه عينين ~~فتلفت احداهما قبل قبضها انفسخ العقد فيها دون الباقية لان العقد كان صحيحا ~~فيهما، وانما طرأ انفساخ العقد في احداهما فلم يؤثر في الاخرى كما لو اشترى ~~شيئين فرد أحدهما بعيب أو غيره والراهن مخير بين اقباض الباقية وبين منعها ~~إذا قلنا ان الرهن لا يلزم الا بالقبض فان كان التلف بعد قبض الاخرى لزم ~~الرهن فيها، فان كان الرهن مشروطا في بيع ثبت للبائع الخيار لتعذر الرهن ~~بكماله فان رضي لم يكن له المطالبة ببدل التالفة لان الرهن لم يلزم فيها ~~وتكون المقبوضة رهنا بجميع الثمن، فان تلفت احدى العينين بعد القبض فلا ~~خيار للبائع لان الرهن لو تلف كله لم يثبت للبائع خيار فإذا تلف بعضه كان ~~أولى، ثم ان كان تلفها بعد قبض العين الا خرى فقد لزم الرهن فيها، وان كان ~~قبل قبض الاخرى فالراهن مخير بين اقباضها وبين تركه، فان امتنع من تقبيضها ~~ثبت للبائع الخيار كما لو لم تتلف الاخرى (فصل) فإذا رهنه دارا فانهدمت قبل ~~قبضها لم ينفسخ عقد الرهن لان ما ليتها لم تذهب بالكلية فان عرصتها ~~وانقاضها باقية ويثبت للمرتهن الخيار ان كان الرهن مشروطا في بيع لتعيبها ~~ونقص قيمتها PageV04P395 فان قيل فلم لا ينفسخ عقد الرهن كعقد الاجارة؟ ~~قلنا الاجارة؟ عقد على منفعة السكنى وقد تعذرت وعدمت فبطل العقد لعدم ~~المعقود عليه والرهن عقد استيثاق يتعلق بالاعيان التي فيها المالية وهي ~~باقية # فعلى هذا تكون العرصة والانقاض من الخشب والاحجار ونحوها من الرهن لان ~~العقد وارد على جميع الاعيان والانقاض منها وما دخل في العقد استقر بالقبض ~~(فصل) ويجوز للمرتهن أن يوكل في قبض الرهن ويقوم قبض وكيله مقام قبضه في ~~لزوم الرهن وسائر أحكامه، فان وكل المرتهن الراهن في قبض ms1888 الرهن له من نفسه ~~لم يصح ولم يكن قبضا لان الرهن وثيقة يستوفى الحق منه عند تعذر استيفائه من ~~الراهن، فإذا كان في يد الراهن لم يحصل معنى الوثيقة، وقد ذكرنا في البيع ~~أن المشتري لو دفع إلى البائع وعاء وقال كل لي حقي فيه ففعل كان قبضا فيخرج ~~ههنا مثله (فصل) إذا أقر الراهن بتقبيض الرهن أو أقر المرتهن بقبضه كان ~~مقبولا فيما يمكن صدقهما فيه فان أقر الراهن بالتقبيض ثم أنكر وقال أقررت ~~بذلك ولم أكن أقبضت شيئا أو أقر المرتهن بالقبض ثم أنكره فالقول قول المقر ~~له فان طلب المنكر يمينه فيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه يمين لان الاقرار ~~أقوى من البينة ولو قامت البينة بذلك وطلب المشهود عليه يمين خصمه لم يجب ~~إليها فكذلك الاقرار (والثاني) يلزمه اليمين، وهو قول الشافعي وهو أولى لان ~~العادة جارية بان الانسان يشهد على نفسه بالقبض قبله فكذلك تسمع دعواه ~~ويلزم خصمه اليمين لما ذكرنا من حكم العادة بخلاف البينة فانها لا تشهد الا ~~بالحق قبل ولو فعلت ذلك لم تكن عادلة، وقال القاضي ان كان المقر غائبا فقال ~~أقررت لان وكيلي كتب الي بذلك ثم بان لي خلافه سمعنا قوله وأحلفنا خصمه وان ~~أقر أنه باشر ذلك بنفسه PageV04P396 ثم عاد فأكذب نفسه لم يحلف خصمه، وهذا ~~قول بعض أصحاب الشافعي. # فاما ان اختلفا في القبض فقال المرتهن قبضته وأنكر الراهن فالقول قول ~~صاحب اليد لانه ان كان في يد الراهن فالاصل معه وهو عدم الاقباض ولم يوجد ~~ما يدل على خلافه وان كان في يد المرتهن فقد وجد القبض لكونه لا يحصل في ~~يده الا بعد قبضه وان اختلفا في الاذن فقال الراهن: أخذته بغير اذني قال بل ~~بأذنك وهو في يد المرتهن فالقول قوله لان الظاهر معه فان العقد قد وجد ويده ~~تدل على أنه بحق ويحتمل أن يكون القول قول الراهن لان الاصل عدم الاذن، ~~وهذا مذهب الشافعي ذكر القاضي هذين الوجهين # { مسألة } (وتصرف الراهن في الرهن ms1889 لا يصح الا العتق فانه يصح ويؤخذ منه ~~قيمته فيجعل رهنا مكانه وعنه لا ينفذ عتق المعسر) إذا تصرف الراهن بغير رضى ~~المرتهن بغير العتق كالبيع والهبة والوقف والرهن ونحوه فتصرفه باطل لانه ~~تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة غير مبني على التغليب والسراية فلم يصح ~~بغير اذن المرتهن كفسخ الرهن، وفي الوقف وجه آخر أنه يصح لانه يلزم لحق ~~الله تعالى أشبه العتق. # والصحيح الاول لانه تصرف لا يسري إلى ملك الغير فلم يصح كالهبة فان أذن ~~فيه صح وبطل الرهن الا أن يأذن في البيع فيه تفصيل نذكره فيما بعد إن شاء ~~الله تعالى (فصل) وليس للراهن الانتفاع بالرهن باستخدام ولا وطئ ولا سكنى ~~ولا غير ذلك ولا يملك التصرف فيه باجارة ولا إعارة ولا غيرهما بغير رضى ~~المرتهن، وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وقال مالك وابن أبي ليلى والشافعي ~~وابن المنذر: للراهن إجارته وإعارته مدة لا يتأخر انقضاؤها عن حلول ~~PageV04P397 الدين، وهل له أن يسكن بنفسه؟ على اختلاف بينهم. # وإن كان الرهن عبدا فله استيفاء منافعه بغيره وهل له ذلك بنفسه؟ على ~~الخلاف. # وليس له إجارة الثوب ولا ما ينقص بالانتفاع وبنوه على أن المنافع للراهن ~~لا تدخل في الرهن ولا يتعلق بها حقه وسيأتي الكلام فيه ولنا أنها عين ~~محبوسة فلم يكن للمالك الا نتفاع بها كالمبيع المحبوس عند البائع على قبض ~~ثمنه. # إذا ثبت هذا فان المتراهنين ان لم يتفقا على الانتفاع بها لم يجز ~~الانتفاع وكانت منافعه معطلة فان كانت دار ا أغلفت وان كان عبدا أو غيره ~~تعطلت منافعه حتى يفك الرهن فان اتفقا على اجارة الرهن وإعارته جاز ذلك في ~~ظاهر قول الخرقي لانه جعل غلة الدار وخدمة العبد من الرهن ولو عطلت ~~منافعهما لم تكن لهما غلة. # وقال ابن أبي موسى: أذن الراهن للمرتهن في اعارته أو اجارته صح والاجرة ~~رهن وان أجره الراهن باذن المرتهن خرج من الرهن في أحد الوجهين ولا يخرج في ~~الآخر كما لو أجره المرتهن. # وقال ms1890 أبو الخطاب في المشاع يؤجره الحاكم لهما وذكر أبو بكر في الخلاف أن ~~منافع الرهن تعطل مطلقا ولا يؤجراه، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي وقالوا ~~إذا أجر الراهن باذن المرتهن كان اخراجا من الرهن لان الرهن # يقتضي حبسه عند المرتهن أو نائبه على الدوام فمتى وجد عقد يستحق به زوال ~~الحبس زال الرهن PageV04P398 ولنا أن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين ~~واستيفاؤه من ثمنه عند تعذر استيفائه من ذمة الراهن وهذا لا ينافي الانتفاع ~~به ولا اجارته ولا اعارته فجاز اجتماعهما كانتفاع المرتهن به ولان تعطيل ~~منفعته تضييع للمال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعته، ولانه عين ~~تعلق بها حق الوثيقة فلم تمنع اجارتها كالعبد إذا ضمن باذن سيده، ولا نسلم ~~ان مقتضى الرهن الحبس بل مقتضاه تعلق الحق به على وجه تحصل به الوثيقة وذلك ~~غير مناف للانتفاع به. # ولو سلمنا بأن مقتضاه الحبس فلا يمنع كون المستأجر نائبا عنه في امساكه ~~وحبسه ومتوفيا لمنفعته لنفسه (فصل) ولا يمنع الراهن من اصلاح الرهن ودفع ~~الفساد عنه ومداواته ان احتاج إليها، فإذا كان ماشية فاحتاجت إلى اطراق ~~الفحل فللراهن ذلك لان فيه مصلحة الرهن وزيادته وذلك زيادة في حق المرتهن ~~من غير ضرر وان كانت فحولا لم يكن للراهن اطراقها بغير رضا المرتهن لانه ~~انتفاع لا مصلحة للرهن فيه فهو كالاستخدام الا أن يكون يتضرر بترك الاطراق ~~فيجوز لانه كالمداواة له (فصل) وليس للراهن عتق الرهن لانه يبطل حق المرتهن ~~من الوثيقة وذلك اضرار به فان فعل نفذ عتقه موسرا كان أو معسرا نص عليه ~~أحمد وبه قال شريك والحسن بن صالح وأصحاب الرأي والشافعي في أحد أقواله الا ~~أن أبا حنيفة قال يستسعى العبد في قيمته ان كان المعتق موسرا. # وعن أحمد انه لا ينفذ عتق PageV04P399 المعسر وذكرها الشريف أبو جعفر وهو ~~قول مالك والقول الثاني للشافعي لان عتقه يسقط حق المرتهن من الوثيقة من ~~عين الرهن وبدلها فلم ينفذ لما فيه من الاضرار بالمرتهن ولانه عتق يبطل ms1891 حق ~~غير المالك فنفذ من الموسر دون المعسر كعتق شرك له في عبد، وقال عطاء ~~والبتي وأبو ثور: لا ينفذ عتق الراهن موسرا كان أو معسرا وهو القول الثالث ~~للشافعي لانه معنى يبطل حق الوثيقة من الرهن أشبه البيع ولنا انه اعتاق من ~~مالك جائز التصرف تام الملك فنفذ كعتق المستأجر ولان الرهن عين محبوسة ~~لاستيفاء الحق فنفذ فيها عتق المالك كالمبيع في يد البائع والعتق يخالف ~~البيع فانه مبني على التغليب والسراية وينفذ # في ملك الغير ويجوز عتق المبيع قبل قبضه والآبق والمجهول وما لا يقدر على ~~تسليمه ويجوز تعليقه على الشرط بخلاف البيع. # إذا ثبت هذا فان كان موسرا أخذت منه قيمته فجعلت مكانه رهنا لانه أبطل حق ~~الوثيقة بغير اذن المرتهن فلزمته قيمته كما لو أبطلها اجنبي أو كما لو ~~أتلفه وتكون القيمة رهنا لكونها نائبة عن العين وبدلا منها وان كان معسرا ~~فهي في ذمته فان أيسر قبل حلول الحق أخذت منه فجعلت رهنا إلا أن يختار ~~تعجيل الحق فيقضيه ولا يحتاج إلى رهن وان أيسر بعد حلول الحق طولب بالدين ~~خاصة لان ذمته تبرأ به من الحقين معا والاعتبار بقيمة العبد حال العتق لانه ~~وقت الاتلاف وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة في المعسر يستسعى العبد في ~~قيمته ثم يرجع على الراهن وفيه ايجاب الكسب على العبد ولا صنيع له ولا ~~جناية منه فكان الزام الغرم للمتلف أولى كحال اليسار وكسائر الاتلاف (فصل) ~~فان أعتقه باذن المرتهن فلا نعلم خلافا في نفوذ عتقه على كل حال لان المنع ~~كان لحق المرتهن وقد أذن ويسقط حقه من الوثيقة موسرا كان المعتق أو معسرا ~~لانه اذن فيما ينافي حقه فإذا PageV04P400 وجد زال حقه وقد رضي به لرضاه ~~بما ينافيه واذن فيه فلم يكن له بدل فان رجع عن الاذن قبل العتق وعلم ~~الراهن برجوعه بطل الاذن وان لم يعلم برجوعه فأعتق ففيه وجهان بناء على عزل ~~الوكيل بدون علمه، وان رجع بعد العتق لم ينفعه الرجوع والقول ms1892 قول المرتهن ~~مع يمينه لان الاصل عدم الاذن، وان اختلف الراهن وورثة المرتهن فالقول قول ~~الورثة أيضا الا أن أيمانهم على نفي العمل لانها على فعل الغير، وان اختلف ~~المرتهن وورثة الراهن فالقول قول المرتهن مع يمينه وان لم يحلف قضي عليه ~~بالنكول { مسألة } (وليس عليه تزويج الامة المرهونة فان فعل لم يصح) وهذا ~~اختيار أبي الخطاب وقول مالك والشافعي. # وقال القاضي وجماعة من اصحابنا يصح وللمرتهن منع الزوج من وطئها لحق ~~المرتهن حتى لا تخرج عن يده فيفوت القبض ومهرها رهن معها لانه من نمائها ~~وبسببها فكان رهنا معها كأجرتها وسائر نمائها، وهذا مذهب أبي حنيفة لان محل ~~النكاح غير محل عقد الرهن ولذلك صح رهن المزوجة ولان الرهن لا يزيل الملك ~~فلم يمنع التزويج كالاجارة، ولنا أنه تصرف في الرهن بما ينقص ثمنه ويستغل ~~بعض منافعه فلم يملكه الراهن بغير رضى المرتهن كالاجارة # ولا يخفى تنقصيه لثمنها فانه يعطل منافع بضعها ويمنع مشتريها من وطئها ~~وحلها ويوجب عليها تمكين زوجها من الاستمتاع بها ويعرضها بوطئه للحمل الذي ~~يخاف منه تلفها ويشغلها عن خدمته بتربية ولدها فتذهب الرغبة فيها وتنقص ~~نقصا كثيرا وربما منع بيعها بالكيلة. # وقولهم ان محل عقد النكاح غير محل الرهن غير صحيح فان محل الرهن محل ~~البيع والبيع يتناول جملتها، ولهذا يباح لمشتريها استمتاعها PageV04P401 ~~وانما صح رهن المزوجة لبقاء معظم المنفعة فيها وبقائها محلا للبيع كما يصح ~~رهن المستأجرة. # ويفارق الرهن الاجارة فان التزويج لا يؤثر في مقصود الاجارة ولا يمنع ~~المستأجر من استيفاء المنافع المستحقة له ويؤثر في مقصود الرهن وهو استيفاء ~~الدين من ثمنها لان تزويجها يمنع بيعها أو ينقص ثمنها فيتعذر استيفاء الدين ~~بكماله { مسألة } (وان وطئ الجارية فأولدها خرجت من الرهن وأخذت منه قيمتها ~~فجعلت رهنا) لا يجوز للراهن وطئ أمته المرهونة في قول أكثر أهل العلم، وقال ~~بعض أصحاب الشافعي له وطئ الآيسة والصغيرة لكونه لا ضرر فيه فان علة المنع ~~خوف الحمل مخالفة أن تلد منه فتخرج من الرهن ms1893 أو تتعرض للتلف، وهذا معدوم ~~فيهما وسائر أهل العلم على خلاف هذا. # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للمرتهن منع الراهن من وطئ أمته ~~المرهونة ولان سائر من يحرم وطؤها لا فرق فيه بين الآيسة والصغيرة وغيرهما ~~كالمعتدة والمستبرأة والاجنبية ولان الوقت الذي تحمل فيه يختلف ولا ينحزر ~~فمنع من الوطئ جملة كما حرم الخمر للسكر وحرم منه اليسير الذي لا يسكر لكون ~~السكر يختلف، فان وطئ فلا حد عليه لانها ملكه وانما حرمت عليه لعارض ~~كالمحرمة والصائمة ولا مهر عليه لان المرتهن لاحق له في منفعتها ووطؤها لا ~~ينقص قيمتها إذا كانت ثيبا فأشبه مالو استخدمها وان تلف جزء منها أو نقصها ~~مثل أن افتض البكر أو أفضاها فعليه قيمة ما أتلف فان شاء جعله رهنا معها ~~وان شاء جعله قضاء من الحق ان لم يكن حل فان كان الحق قد حل جعله قضاء لا ~~غير فانه لا فائدة في جلعه رهنا ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة فيما ذكرناه ~~PageV04P402 (فصل) فان أولدها خرجت من الرهن وعليه قيمتها حين أحبلها كما ~~لو جرح العبد كانت عليه # قيمته يوم جرحه ولا فرق بين الموسر والمعسر الا أن الموسر تؤخذ منه ~~قيمتها والمعسر تكون قي ذمته قيمتها على حسب ما ذكرنا في العتق، وهذا قول ~~أصحاب الرأي، وقول الشافعي ههنا كقوله في العتق الا أنه إذا قال لا ينفذ ~~الاحبال فانما هو في حق المرتهن، فأما في حق الراهن فهو ثابت فلا يجوز له ~~أن يهبها للمرتهن، ولو حل الحق وهي حامل لم يجز بيعها لانها حامل بحر فإذا ~~ولدت لم يجز بيعها حتى تسقي ولدها اللبأ ثم ان وجد من يرضعه بيعت والا تركت ~~حتى ترضعه ثم يباع منها بقدر الدين ويثبت للباقي حكم الاستيلاد فإذا مات ~~الراهن عتق. # وان رجع المبيع إلى الراهن بيع أو غيره أو بيع جميعها ثم رجعت إليه ثبت ~~لها حكم الاستيلاد، وقال مالك ان كانت الامة تخرج إلى الراهن وتأتيه خرجت ~~من الرهن ms1894 وان تسور عليها أخذ ولدها وبيعت. # ولنا أن هذه أم ولد فلم يثبت فيها حكم الرهن كما لو كان الوطئ سابقا على ~~الرهن أو نقول معنى ينافي الرهن في ابتدائه فنفاه في دوامه كالحرية (فصل) ~~فان كان الوطئ باذن المرتهن خرجت من الرهن ولا شئ للمرتهن لانه أذن في سبب ~~ما ينافي حقه فكان اذنا فيه ولا نعلم في هذا خلافا وان لم تحبل فهي رهن ~~بحالها، فان قيل انما أذن في الوطئ ولم يأذن في الاحبال قلنا الوطئ هو ~~المفضي إلى الاحبال ولا؟؟ ذلك على اختياره فالاذن في سببه PageV04P403 اذن ~~فيه، فان أذن ثم رجع فهو كمن لم يأذن، وإن اختلفا في الاذن فالقول قول من ~~ينكره وإن أقر المرتهن بالاذن وانكر كون الولد من الوطئ المأذون فيه أو قال ~~هو من زوج أو زنا فالقول قول الراهن باربع شروط (أحدها) أن يعترف المرتهن ~~بالاذن (الثاني) أن يعترف بالوطئ (الثالث) أن يعترف بالولادة (الرابع) أن ~~يعترف بمضي مدة بعد الوطئ يمكن أن تلد فيها فحينئذ لا يلتفت إلى انكاره ~~ويكون القول قول الراهن بغير يمين لاننا لم نلحقه به بدعواه: بل بالشرع، ~~فان أنكر شرطا من هذه الشروط فقال لم آذن أو قال أذنت فما وطئت، أو قال لم ~~تمض مدة تضع فيها الحمل منذ وطئت، أو قال ليس هذا ولدها انما استعارته ~~فالقول قوله لان الاصل عدم ذلك كله وبقاء الوثيقة صحيحة حتى تقوم البينة ~~وهذا مذهب الشافعي # (فصل) ولو أذن في ضربها فضربها فتلفت فلا ضمان عليه لان ذلك تولد من ~~المأذون فيه فهو كتولد الا حبال من الوطئ (فصل) وإذا أقر الراهن بالوطئ لم ~~يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يقربه حال العقد أو قبل لزومه فحكم هذين ~~واحد ولا يمنع ذلك صحة الرهن لان الاصل عدم الحمل، فان بانت حائلا أو حاملا ~~بولد لا يلحق بالراهن فالرهن بحاله، وكذلك إن كان يلحق به لكن لا تصير به ~~أم ولد مثل إن وطئها وهي زوجته ثم ms1895 ملكها ورهنها، وان بانت حاملا بما تصير ~~به أم ولد بطل الرهن ولاخيار للمرتهن وإن كان مشروطا في بيع لانه دخل مع ~~العلم بانها قد لا تكون رهنا، فإذا خرجت من الرهن بذلك السبب الذي علمه لم ~~يكن له خيار كالمريض إذا مات والجاني إذا اقتص منه وهذا قول أكثر الشافعية، ~~وقال بعضهم له الخيار لان الوطئ نفسه لا يثبت الخيار فلم يكن رضاه به رضى ~~بالحمل الذي يحدث منه بخلاف الجناية والمرض. # ولنا أن اذنه في الوطئ اذن فيما يؤول إليه كذلك رضاه به رضى بما يؤول ~~إليه (الحال الثالث) أقر بالوطئ بعد لزوم الرهن فانه يقبل في حقه ولا يقبل ~~في حق المرتهن لانه أقر بما يفسخ عقدا لازما لغيره فلم يقبل كما لو أقر ~~بذلك بعد بيعها، ويحتمل أن يقبل لانه أقر في ملكه بما لاتهمة PageV04P404 ~~فيه لانه يستضرمن ذلك أكثر من نفعه بخروجها من الرهن والاول أصح لان اقرار ~~الانسان على غيره لا يقبل { مسألة } (وإن أذن المرتهن في بيع أو هبة أو نحو ~~ذلك صح وبطل الرهن الا أن يأذن له في بيعه بشرط أن يجعل ثمنه رهنا أو يعجل ~~دينه من ثمنه) وجملة ذلك أنه متى أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن أو هبته ~~أو وقفه ففعل صح لان المنع كان لحقه فجاز باذنه ويبطل الرهن لانه هذا تصرف ~~ينافي الرهن فلا يجتمع مع ما ينافيه الا البيع فله ثلاثة أحوال (أحدها) أن ~~يأذن له في بيعه بعد حلول الحق فيصح ويتعلق حق المرتهن بثمنه ويجب قضاء ~~الدين منه لان مقتضى الرهن بيعه واستيفاء الدين من ثمنه (الثاني) أنه يأذن ~~له قبل حلوله مطلقا فيبيعه فيبطل الرهن ولا يكون عليه عوضه لانه أذن له ~~فيما ينافي حقه فأشبه مالو اذن في عتقه وللمالك اخذ ثمنه وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة ومحمد يكون الثمن رهنا لان الراهن باع الرهن باذن المرتهن # فوجب ان يثبت حقه فيه كما لو حل الدين. # قال الطحاوي: حق المرتهن ms1896 يتعلق بعين الرهن والثمن بدله فوجب ان يتعلق به ~~كما لو اتلفه متلف ولنا انه تصرف يبطل حق المرتهن من عين الرهن لا يملكه ~~المرتهن، فإذا اذن فيه اسقط حقه كالعتق. # ويخالف ما بعد الحلول لان المرتهن يستحق البيع. # ويخالف الا تلاف لانه غير مأذون فيه من جهة المرتهن، فان قال انما اردت ~~باطلاق الاذن ان يكون ثمنه رهنا لم يقبل قوله لان اطلاق الاذن يقتضي بيعا ~~يفسخ الرهن، وبهذا قال الشافعي (الثالث) ان يأذن فيه بشرط ان يجعل ثمنه ~~رهنا مكانه أو يعجل له دينه من ثمنه فيجوز ويلزم ذلك لانه لو شرط ذلك بعد ~~حلول الحق جاز فكذلك قبله وان اختلفا في الاذن فالقول قول المرتهن لانه ~~منكر، وان اقر بالاذن واختلفا في شرط جعل ثمنه رهنا أو تعجيل دينه منه ~~فالقول قول الراهن لان الاصل عدم الشرط، ويحتمل ان يقدم قول المرتهن لان ~~الاصل بقاء الوثيقة { مسألة } (ونماء الرهن وكسبه وارش الجناية عليه من ~~الرهن) PageV04P405 وجملة ذلك ان نماء الرهن جميعه وغلاته تكون رهنا في يد ~~من الرهن في يده كالاصل وإذا احتيج إلى بيعه في وفاء الدين بيع مع الاصل، ~~وسواء في ذلك المتصل كالسمن والتعلم والمنفصل كالكسب والاجرة والولد والثمر ~~واللبن والصوف والشعر وبنحو هذا قال النخعي والشعبي. # وقال الثوري وأصحاب الرأي يتبع النماء ولا يتبع الكسب لان الكسب لا يتبع ~~في حكم الكتابة والاستيلاد والتدبير فلا يتبع في الرهن كاعتاق مال الراهن. # وقال مالك: يتبع الولد في الرهن خاصة دون سائر النماء لان الولد يتبع ~~الاصل في الحقوق الثابتة كولد أم الولد، وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر ~~لا يدخل في الرهن شئ من النماء المنفصل ولا من الكسب لانه حق تعلق بالاصل ~~يستوفى من ثمنه فلا يسري إلى غيره كحق جنايته حتى قال الشافعي لو رهنه ~~ماشية مخاضا فنتجت فالنتاج لا يدخل في الرهن، وخالفه أبو ثور وابن المنذر ~~واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم " الرهن من راهنه له غنمه وعليه ~~غرمه ms1897 " وانما يكون رهنا كسائر ماله # ولنا أنه حكم يثبت في العين بعقد المال فيدخل فيه النماء والمنافع كالملك ~~بالبيع وغيره، ولان النماء حادث من غير الرهن فيدخل فيه كالمتصل، ولانه حق ~~مستقر في الام ثبت برضى المالك فسرى إلى الولد كالتدبير والاستيلاد. # ولنا على مالك أنه نماء حادث من غير الرهن فسرى إليه حكم الرهن كالولد، ~~وعلى أبي حنيفة أنه عقد يستتبع النماء فاستتبع الكسب كالشراء، وأما الحديث ~~فنقول به، وأن غنمه وكسبه ونماءه للراهن لكن يتعلق به حق الرهن كالاصل. # والفرق بينه وبين سائر مال الراهن أنه تبع فثبت له حكم أصله، وأما حق ~~الجناية فانه ثبت بغير رضى المال فلم يتعد ما ثبت فيه لانه جزاء عدوان ~~فاختص الجاني كالقصاص، ولان السراية في الرهن لا تفضي إلى استيفاء أكثر من ~~دينه فلا يكثر الضرر فيه. # واما ارش الجناية على الرهن فيتعلق بها حق المرتهن لانها بدل جزء منه ~~فكانت من الرهن كقيمته إذا أتلفه انسان وهذا قول الشافعي وغيره (فصل) وإذا ~~ارتهن أرضا أو دارا أو غيرهما تبعه في الرهن ما يتبع في البيع، فان كان في ~~الارض PageV04P406 شجر فقال رهنتك هذه الارض بحقوقها أو ذكر ما يدل على أن ~~الشجر في الرهن دخل، وان لم يذكر ذلك فهل يدخل في الرهن؟ على وجهين بناء ~~على دخوله في البيع، وان رهنه شجرا مثمرا وفيه ثمرة ظاهرة لم تدخل في الرهن ~~كما لا تدخل في البيع. # وان لم تكن ظاهرة دخلت، وقال الشافعي لا تدخل بحال، وقال أبو حنيفة تدخل ~~بكل حال لان الرهن عنده يصح على الاصل دون الثمرة وقد قصد إلى عقد صحيح ~~فتدخل الثمرة ضرورة الصحة ولنا أن الثمرة المؤبرة لا تدخل في البيع مع قوته ~~وإزالته لملك البائع فالرهن مع ضعفة أولى، وعلى الشافعي انه عقد على الشجر ~~فاستتبع الثمرة غير المؤبرة كالبيع. # ويدخل في الرهن الصوف واللبن الموجودان كما يدخل في البيع، وكذلك الحمل ~~وسائر ما يتبع في البيع لانه عقد وارد على العين ms1898 فدخلت فيه هذه التوابع ~~كالبيع، ولو كان الرهن دارا فخربت كانت أنقاضها رهنا معها لانها من اجزائها ~~وقد كانت مرهونة قبل خرابها، ولو رهنه أرضا فنبت فيها شجر فهو من الرهن ~~سواء نبت بفعل الراهن أو بغير فعله لانه من نمائها # { مسألة } (ومؤنته على الراهن وكفنه إن مات وأجرة مخزنه ان كان مخزونا) ~~مؤنة الرهن من طعامه وكسوته ومسكنه وحافظه وحرزه ومخزنه وغير ذلك على ~~الراهن، وبهذا قال مالك والشافعي والعنبري واسحاق، وقال أبو حنيفة أجرة ~~المسكن والحافظ على المرتهن لانه من مؤنة امساكه وارتهانه. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه ~~" رواه الدارقطني وقال اسناد جيد متصل، ولانه نوع اتفاق فكان على الراهن ~~كالطعام، ولان الرهن ملك الراهن فكان عليه مسكنه وحافظه كغير الرهن، وان ~~أبق العبد فأجرة من يرده على الراهن، وقال أبو حنيفة يكون بقدر الامانة على ~~الراهن وبقدر الضمان على المرتهن. # وإن احتيج إلى مداواته لمرض أو جرح فذلك على الراهن، وعند أبي حنيفة هو ~~كأجرة من يرده من اباقه وبنى ذلك على أصله في أن يد المرتهن يد ضمان بقدر ~~دينه فيه وما زاد فهو أمانة عنده ويأتي الكلام على ذلك فيما بعد، فان مات ~~العبد كانت مؤنة تجهيزه وتكفينه ودفنه على الراهن لان ذلك تابع لمؤنته. # فان كل من لزمته مؤنة شخص في حياته لافي مقابلة نفع كانت مؤنة تجهيزه ~~ودفنه عليه كسائر العبيد والاماء والاقارب من الاحرار (فصل) وان كان الرهن ~~ثمرة فاحتاجت إلى سقي وتسوية وجذاذ فذلك على الراهن، وان احتاجت إلى تجفيف ~~والحق مؤجل فعليه التجفيف لانه يحتاج إلى أن يستبقيها رهنا حتى يحل الحق، ~~PageV04P407 وإن كان حالا بيعت ولم يحتج إلى تجفيفها، فان اتفقا على بيعها ~~وجعل ثمنها رهنا بالحق المؤجل جاز وان اختلفا قدم قول من يستبقيها بعينها ~~لان العقد يقتضي ذلك الا ان يكون مما تقل قيمته بالتجفيف وقد جرت العادة ~~ببيعه رطبا فيباع ويجعل ثمنه رهنا، وان اتفقا على قطع ms1899 الثمرة في وقت جاز ~~سواء كان الحق حالا أو مؤجلا، أو كان الاصلح القطع أو الترك لان الحق لا ~~يخرج عنهما، وان اختلفا قدم قول من طلب الاصلح ان كان ذلك قبل حلول الحق، ~~وان كان الحق حالا قدم قول من طلب القطع لانه ان كان المرتهن فهو طالب ~~لاستيفاء حقه الحال فلزم اجابته، وان كان الراهن فهو يطلب بتبرئة ذمته ~~وتخليص عين ملكه من الرهن والقطع أحوط من جهة أن في تبقيته غررا. # ذكر القاضي هذا في المفلس وهو قول أكثر أصحاب الشافعي وهذا في معناه، ~~ويحتمل أن ينظر في الثمرة فان كانت تنقص # بالقطع نقصا كثيرا لم يجبر الممتنع من قطعها لان ذلك اتلاف فلا يجبر عليه ~~كما لا يجبر على نقض داره ليبيع أنقاضها، ولا على ذبح فرسه ليبيع لحمها، ~~فان كانت الثمرة مما لا ينتفع بها قبل كمالها لم يجز قطعها قبله ولم يجبر ~~عليه بحال لما فيه من اضاعة المال والله أعلم (فصل) فان كان الرهن ما شية ~~تحتاج إلى اطراق الفحل لم يجبر الراهن عليه لانه ليس عليه ما يتضمن زيادة ~~في الرهن وليس ذلك مما يحتاج إليه لبقائها ولا يمنع من ذلك لكونه زيادة ~~لهما لا ضرر على المرتهن فيه، وان احتاجت إلى رعي فعلى الراهن أن يقيم لها ~~راعيا لان ذلك يجرى مجرى علفها فان اراد الراهن السفر بها ليرعاها في مكان ~~آخر وكان لها في مكانها مرعى تتماسك به فللمرتهن منعه لان في السفر بها ~~اخراجها عن نظره ويده، وان اجدب مكانها فلم تجد ما تتماسك به فللراهن السفر ~~بها لانها تهلك إذا لم يسافر بها الا انها تكون في يد عدل يرضيان به أو ~~ينصبه الحاكم ولا ينفرد الراهن بها، فان امتنع الراهن من السفر بها ~~فللمرتهن نقلها لان في بقائها هلاكها وضياع حقه من الرهن، وان أراد جميعا ~~السفر بها واختلفا في مكانها قدمنا قول من يعين الاصلح فان استويا قدم قول ~~المرتهن، وعند الشافعي يقدم قول الراهن وان ms1900 كان الاصلح غيره لانه املك بها ~~الا أنه يكون مأواها إلى يد عدل. # ولنا أن اليد للمرتهن فكان أولى كما لو كانا في بلد واحد وايهما أراد ~~نقلها عن البلد مع خصبه لم يكن له سواء اراد نقلها إلى مثله أو اخصب منه إذ ~~لا معنى للمسافرة بالرهن مع امكان ترك السفر به وان اتفقا على نقلها جاز ~~سواء كان انفع لها اولا لان الحق لا يخرج عنهما PageV04P408 (فصل) وان كان ~~عبدا يحتاج إلى ختان والدين حال أو اجله قبل برئه منع منه لانه ينقص ثمنه ~~وفيه ضرر، وان كان يبرأ قبل محل الحق والزمان معتدل لا يخاف عليه فيه فله ~~ذلك لانه من الواجبات ويزيد في الثمن ولا يضر بالمرتهن ومؤنة ختانه على ~~الراهن، وان مرض فاحتاج إلى دواء لم يجبر الراهن عليه لانه لا يتحقق أنه ~~سبب لبقائه وقد يبرأ بغير علاج بخلاف النفقة، وان اراد الراهن مداواته بما ~~لا ضرر فيه لم يمنع منه لانه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما، فان كان ~~الدواء مما يخاف غائلته كالسموم فللمرتهن منعه منه لانه لا يأمن تلفه، وان ~~احتاج إلى قصد أو احتاجت الدابة إلى # توديج ومعناه فتح الودجين ليسيل الدم وهما عرقان غليظان من جانبي ثغرة ~~النحر أو تبزيغ وهو فتح الرهصة فللراهن فعل ذلك ما لم يخف منه ضرر، وان ~~احتيج إلى قطع شئ من بدنه بدواء لا يخاف منه جاز، وان خيف منه فأيهما امتنع ~~منه لم يجبر، وان كانت به آكلة كان له قطعها لانه يخاف من تركها لامن ~~قطعها، وان كان به خبيثة فقال اهل الخبرة الاحوط قطعها وهو أنفع من بقائها ~~فللراهن قطعها والا فلا، وان تساوى الخوف عليه في الحالين لم يكن له قطعها ~~لانه يحدث جرحا فيه لم يترجح احداثه، وان كانت به سلعة أو اصبع زائدة لم ~~يملك الراهن قطعها لان قطعها يخاف منه وتركها لا يخاف منه، وان كانت ~~الماشية جربة فأراد الراهن دهنها بما يرجى نفعه ولا ms1901 يخاف ضرره كالقطران ~~والزيت اليسير لم يمنع، وان خيف ضرره كالكثير فللمرتهن منعه. # وقال القاضي: له ذلك بغير اذن المرتهن لان له معالجة ملكه، وان امتنع من ~~ذلك لم يجبر عليه، ولو اراد المرتهن مداواتها بما ينفعها ولا يخشى ضرره لم ~~يمنع لان فيه اصلاح حقه بما لا يضر بغيره، وان خيف منه الضرر لم يمكن منه ~~لان فيه خطرا بحق غيره (فصل) فان كان الرهن نخلا فاحتاج إلى تأبير فهو على ~~الراهن وليس للمرتهن منعه منه لان فيه مصلحة بغير مضرة وما يسقط من ليف أو ~~سعف أو عراجين فهو من الرهن لانه من اجزائه أو من نمائه، وقال اصحاب ~~الشافعي ليس من الرهن بناءا منهم على ان نماء الرهن ليس منه. # ولا يصح ذلك ههنا لان السعف من جملة الاعيان التي ورد عليها عقد الرهن ~~فكانت منه كالاصول وانقاض الدار وان كان الرهن كرما فله زباره لانه لمصلحته ~~ولا ضرر فيه والزرجون من الرهن، وان كان الشجر PageV04P409 مزدحما وفي قطع ~~بعضه صلاح لما يبقى فله ذلك، وان اراد تحويله كله لم يملك ذلك، وان قيل هو ~~الاولى لانه قد لا يعلق فيفوت الرهن. # وان امتنع الراهن من فعل هذا كله لم يجبر عليه لانه لا يلزمه فعل ما فيه ~~زيادة الرهن (فصل) وكل زيادة تلزم الراهن إذا امتنع منها أجبره الحاكم ~~عليها فان لم يفعل اكترى الحاكم من ماله فان لم يكن له مال اكترى من الرهن، ~~فان بذلها المرتهن متطوعا لم يرجع بشئ، وان كان # باذن الراهن محتسبا بالرجوع رجع، فان أنفق باذن الراهن ليكون الرهن رهنا ~~بالنفقة والدين الاول لم يصح ولم يصر رهنا بالنفقة لما ذكرنا، وان قال ~~الراهن انفقت متبرعا وقال المرتهن بل أنفقت محتسبا بالرجوع فالقول قول ~~المرتهن لان الخلاف في نيته وهو أعلم بها وعليه اليمين لان ما قاله الراهن ~~محتمل، وكل مؤنة لا تلزم الراهن كنفقة المداواة والتأبير وأشباههما لا يرجع ~~بها المرتهن إذا أنفقها سواء أنفقها محتسبا أو متبرعا { مسألة ms1902 } (وهو أمانة ~~في يد المرتهن إن تلف بغير تعد منه فلاشئ عليه ولا يسقط بهلاكه شئ من دينه) ~~وجملة ذلك أن الرهن إذا تلف في يد المرتهن فان كان تلفه بتعد أو تفريط في ~~حفظه ضمنه لا نعلم في ذلك خلافا لانه أمانة في يده فلزمه ضمانه إذا تلف ~~بتعديه أو تفريطه كالوديعة فاما ان تلف بغير تعد منه ولا تفريط فلا ضمان ~~عليه وهو من مال الراهن يروى ذلك عن علي رضي الله عنه، وبه قال عطاء ~~والزهري والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وروي عن شريح والنخعي ~~والحسن أن الرهن يضمن بجميع الدين وان كان أكثر من قيمته لانه روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم انه قال " الرهن بما فيه " وقال مالك ان كان تلفه بأمر ~~ظاهر كالموت والحريق فمن ضمان الراهن، وان ادعى تلفه بامر خفي لم يقبل قوله ~~ويضمن، وقال الثوري وأبو حنيفة يضمنه المرتهن باقل الا مرين من قيمته أو ~~قدر الدين ويروى ذلك عن عمر رضي الله عنه لما روى عطاء أن رجلا رهن فرسا ~~فنفق عند المرتهن فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره بذلك فقال " ~~ذهب حقك " ولانها عين مقبوضة للاستيفاء فيضمنها PageV04P410 من قبضها لذلك، ~~أو من قبضها نائبه كحقيقة المستوفي، ولانه محبوس بدين فكان مضمونا كالمبيع ~~إذا حبس لاستيفاء ثمنه. # ولنا ما روى ابن أبي ذؤيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه " رواه الاثرم عن ~~احمد بن عبد الله بن يونس عن ابن أبي ذؤيب ورواه الشافعي عن ابن أبي فديك ~~عن ابن أبي ذؤيب ولفظه " الرهن من صاحبه الذي رهنه وباقيه # سواء " قال ووصله ابن المسيب عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله أو مثل معناه من حديث ابن أبي أنيسة ولانه وثيقة بالدين فلا يضمن ~~كالزيادة على قدر الدين، ولانه مقبوض بعقد واحد بعضه أمانة فكان جميعه ~~امانة كالوديعة، وعلى ms1903 مالك ان مالا يضمن به العقار لا يضمن به الذهب ~~كالوديعة فأما حديث عطاء فهو مرسل وقوله يخالفه. # قال الدارقطني يرويه اسماعيل بن أمية وكان كذابا وقيل يرويه مصعب بن ثابت ~~وكان ضعيفا، ويحتمل انه اراد ذهب حقك من الوثيقة بدليل انه لم يسأل عن قدر ~~الدين وقيمة الرهن، والحديث الآخر ان صح فيحتمل أنه محبوس بما فيه، وأما ~~المستوفى فانه صار ملكا للمستوفي وله نماؤه وغنمه فكان عليه ضمانه وغرمه ~~بخلاف الرهن والمبيع قبل القبض ممنوع إذا ثبت ذلك فانه لا يسقط بهلاكه شئ ~~من دينه وهو قول الشافعي لان الدين كان ثابتا في ذمة الراهن قبل التلف ولم ~~يوجد ما يسقطه فبقي بحاله { مسألة } (وان تلف بعضه فباقيه رهن بجميع الدين) ~~لان جميعه كان رهنا بجميع الدين، فإذا تلف البعض بقي البعض الآخر رهنا ~~بجميع الدين لان الاصل بقاء ما كان على ما كان، ولان الباقي بعض الجملة، ~~وقد كان الجميع رهنا فيكون البعض رهنا لانه من الجملة (فصل) وإذا قضاه حقه ~~وابرأه من الدين بقي الرهن أمانة في يد المرتهن، وبه قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة إذا قضاه كان مضمونا وإذا ابرأه لم يكن مضمونا استحسانا وهذا مناقضة ~~لان القبض المضمون منه لم يزل ولم يبرئه منه، وعندنا انه كان امانة وبقي ~~على ما كان عليه وليس عليه رده لانه امسكه باذن مالكه ولا يختص بنفعه فهو ~~كالوديعة بخلاف العارية فانه يختص بنفعها وبخلاف مالو أطارت الريح إلى دراه ~~ثوبا فانه يلزمه رده إلى مالكه لان مالكه لم يأذن في امساكه، فاما ان طلبه ~~المالك في PageV04P411 هذه الحال لزم من هو في يده من المرتهن أو العدل ~~دفعه إليه إذا أمكنه، فان امتنع صار ضامنا كالمودع إذا امتنع من رد الوديعة ~~بعد طلبها فان كان امتناعه لعذر مثل ان يكون بينهما طريق مخوف أو باب مغلق ~~لا يمكنه فتحه أو خاف فوت جمعة أو جماعة أو فوت وقت صلاة أو كان به مرض أو ~~جوع شديد # ونحوه ms1904 فأخر التسليم لذلك لم يضمن لانه لا تفريط منه اشبه المودع (فصل) ~~وإذا قبض الرهن فوجده مستحقا لزمه رده على مالكه والرهن باطل من اصله، فان ~~امسكه مع علمه بالغصب حتى تلف في يده استقر الضمان عليه وللمالك تضمين ~~ايهما شاء، فان امسكه مع علمه بالغصب حتى تلف في يده استقر الضمان عليه ~~وللمالك تضمين ايهما شاء، فان ضمن المرتهن لم يرجع على احد لذلك، وان ضمن ~~الراهن رجع عليه، وان لم يعلم بالغصب حتى تلف بتفريطه ففيه ثلاثة اوجه ~~(احدها) يستقر الضمان عليه ايضا لان مال الغير تلف تحت يده العادية اشبه ما ~~لو علم (والثاني) لا ضمان عليه لانه قبضه على انه امانة من غير علمه فهو ~~كالوديعة، فعلى هذا يرجع المالك على الغاصب لا غير (الثالث) للمالك تضمين ~~ايهما شاء ويستقر الضمان على الغاصب لانه غره فرجع عليه كالمغرور بحرية امة ~~{ مسألة } (ولا ينفك شئ من الرهن حتى يقضى جميع الدين) وجملة ذلك أن حق ~~الوثيقة يتعلق بجميع الرهن فيصير محبوسا بكل الحق وبكل جزء منه لا ينفك منه ~~شئ حتى يقضى جميع الدين سواء كان مما يمكن قسمته أولا. # قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من اهل العلم على ان من رهن شيئا ~~بمال فأدى بعض المال واراد اخراج بعض الرهن ان ذلك ليس له ولا يخرج شئ حتى ~~يوفيه آخر حقه أو يبرئه من ذلك كذلك قال مالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ~~ثور واصحاب الرأي لان الرهن وثيقة بحق فلا يزول الا بزوال جميعه كالضمان ~~والشهادة. # { مسألة } (وان رهنه عند رجلين فوفى احدهما انفك في نصيبه) إذا رهن عينا ~~عند رجلين فنصفها رهن عند كل واحد منهما بدينه فمتى وفى احدهما خرجت حصته ~~من الرهن لان عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين فكأنه رهن كل واحد ~~منهما النصف منفردا فان اراد مقاسمة المرتهن واخذ نصيب من وفاه، وكان الرهن ~~مما لا تنقصه القسمة كالمكيل والموزون فله ذلك، وان كان مما تنقصه القسمة ~~لم ms1905 تجب قسمته لان على المرتهن ضررا فيها ويقر PageV04P412 في يد المرتهن ~~بعضه رهن وبعضه وديعة، وقال أبو الخطاب فيمن رهن عبده عند رجلين فوفى ~~احدهما يبقى جميعه رهنا عند الآخر حتى يوفيه، وكلامه محمول على انه ليس ~~للراهن مقاسمة المرتهن لما عليه من الضرر لا بمعنى ان العين كلها تكون رهنا ~~إذ لا يجوز ان يقال انه رهن نصف العبد عند رجل فصار جميعه رهنا { مسألة } ~~(وان رهنه رجلان شيئا فوفاه احدهما انفك في نصيبه) لما ذكرنا وقد قال احمد ~~في رواية مهنا في رجلين رهنا دارا لهما عند رجل على الف فقضاه احدهما ولم ~~يقض الآخر فالدار رهن على ما بقي وهذا من كلام احمد محمول ايضا على انه ليس ~~للراهن مقاسمة المرتهن لما عليه من الضرر لا بمعنى ان العين كلها تكون رهنا ~~عند الآخر لانه انما رهنه نصفها (فصل) ولو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين ~~بألف فهذه اربعة عقود ويصير كل ربع من العبد رهنا بمائتين وخمسين فمتى ~~قضاها من هي عليه انفك من الرهن ذلك القدر ذكره القاضي وهو الصحيح { مسألة ~~} (وإذا حل الدين وامتنع من وفائه فان كان الراهن اذن للمرتهن أو العدل في ~~بيع الرهن باعه ووفى الدين والا رفع الامر إلى الحاكم فيجبره على وفاء ~~الدين أو بيع الرهن فان لم يفعل باعه الحاكم وقضى دينه) وجملة ذلك انه إذا ~~حل الدين لزم الايفاء لانه دين حال فلزم إيفاؤه كالذي لارهن به فان لم يوف ~~وكان قد اذن للمرتهن أو للعدل في بيع الرهن باعه ووفى الحق من ثمنه لان هذا ~~هو المقصود من الرهن وقد باعه باذن صاحبه في قضاء دينه يصح في غير الرهن ~~وما فضل من ثمنه فهو للمالك وان فضل من الدين شئ فعلى الراهن وان لم يكن ~~أذن لهما في بيعه أو كان قد أذن لهما ثم عزلهما طولب بالوفاء أو بيع الرهن ~~فان أبى فعلى الحاكم ما يرى من حبسه أو تعزيره ليبيعه أو يبيعه الحاكم ms1906 ~~بنفسه أو نائبه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يبيعه الحاكم لان ~~ولاية الحاكم على من عليه الحق لا على ماله فلم ينفذ بيعه بغير اذنه. # ولنا أنه حق تعين عليه فإذا امتنع من أدائه قام الحاكم مقامه في أدائه ~~كالايفاء من جنس الدين وان وفى الدين من غير الرهن انفك الرهن (فصل) قال ~~الشيخ رحمه الله (وان شرط في الرهن جعله على يد عدل صح وقام قبضه # مقام قبض المرتهن) PageV04P413 وجملة ذلك أن المتراهنين إذا شرطا كون ~~الرهن على يدي رجل رضياه واتفقا عليه جاز وكان وكيلا للمرتهن نائبا عنه في ~~القبض فمتى قبضه صح قبضه وقام مقام قبض المرتهن في قول اكثر الفقهاء منهم ~~عطاء وعمرو بن دينار ومالك والثوري وابن المبارك والشافعي واسحاق وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وقال الحكم والحارث العكلي وقتادة وابن أبي ليلى لا يكون ~~مقبوضا بذلك لان القبض من تمام العقد فتعلق بالمتعاقدين كالايجاب والقبول ~~ولنا أنه قبض في عقد فجاز فيه التوكيل كسائر القبوض وفارق القبول لان ~~الايجاب إذا كان لشخص كان القبول منه لانه مخاطب به ولو وكل في الايجاب ~~والقبول قبل ان يوجب له صح أيضا وما ذكروه ينتقض بالقبض في البيع فيما ~~يعتبر القبض فيه. # إذا ثبت هذا فانه يجوز ان يجعلا الرهن على يدي من يجوز توكيله وهو الجائز ~~التصرف مسلما كان أو كافرا عدلا أو فاسقا ذكرا أو انثى ولايكون صبيا لانه ~~غير جائز التصرف مطلقا فان فعلا كان قبضه وعدم القبض واحدا ولا عبدا بغير ~~اذن سيده لان منافع العبد لسيده فلا يجوز تضييعها في الحفظ بغير اذنه فان ~~أذن له السيد جاز. # وأما المكاتب فيجوز بجعل لان له الكسب وبذل منافعه بغير اذن السيد ولا ~~يجوز بغير جعل لانه ليس له التبرع بمنافعه. # { مسألة } (فان شرط جعله في يد اثنين فليس لا حدهما الانفراد بحفظه) لان ~~المتراهنين لم يرضيا الا بحفضهما معا فلم يجز لاحدهما الانفراد به كالوصين ~~فان سلمه أحدهما إلى الآخر فعليه ضمان ms1907 النصف لانه القدر الذي تعدى فيه وهذا ~~أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، وفي الآخر إذا رضي أحدهما بامساك الآخر جاز، ~~وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة إن كان مما ينقسم اقتسماه والا ~~فلكل واحد منهما امساك جميعه لان اجتماعهما على حفظه يشق عليهما فحمل الامر ~~على أن لكل واحد منهما الحفظ ولنا أن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظهما معا ~~فلم يجز لاحدهما الانفراد بذلك كالوصيين ولا # يجوز لاحدهما الانفراد بالتصرف. # قولهم ان الاجتماع على الحفظ يشق ممنوع لامكان جعله في مخزن عليه لكل ~~واحد منهما قفل { مسألة } (وليس للراهن ولا للمرتهن إذا لم يتفقا ولا ~~للحاكم نقله عن يد العدل الا ان يتغير حاله) PageV04P414 وجملة ذلك أن ~~العدل مادام بحاله لم يتغير عن الامانة ولا حدثت بينه وبين أحدهما عداوة ~~فليس لاحدهما ولا للحاكم نقله عن يده لانهما رضيا به في الابتداء وان اتفقا ~~على نقله جاز لان الحق لهما لم يعدهما وكذلك لو كان الرهن في يد المرتهن ~~فلم يتغير حاله لم يكن للراهن ولا للحاكم نقله عن يده، فان تغيرت حال العدل ~~بفسق أو ضعف أو حدثت عداوة بينه وبينهما أو بينه وبين أحدهما فمن طلب نقله ~~عن يده له ذلك ويضعانه في يد من اتفقا عليه. # فان اختلفا وضعه الحاكم عند عدل وان اختلفا في تغير حاله بحث الحاكم وعمل ~~بما ظهر له، وهكذا لو كان في يد المرتهن فتغيرت حاله في الثقة والحفظ ~~فللراهن رفعه عن يده إلى الحاكم ليضعه في يد عدل، وإذا ادعى الراهن تغير ~~حال المرتهن فانكر بحث الحاكم عن ذلك وعمل بما بان له. # فان مات العدل أو المرتهن لم يكن لورثتهما امساكه الا برضاهما فان اتفقا ~~عليه جاز، وان اتفقا على عدل يضعانه عنده فلهما ذلك لان الحق لهما فيفوض ~~أمره اليهما. # وان اختلف الراهن والمرتهن عند موت العدل أو اختلف الراهن وورثة المرتهن ~~رفعا الامر إلى الحاكم ليضعه على يد عدل فان كان الراهن في يد اثنين فمات ~~أحدهما ms1908 أو تغيرت حاله بفسخ أو ضعف عن الحفظ أو عداوة اقيم مقامه عدل يضم ~~إلى العدل الآخر فيحفضان معا { مسألة } (وله رده اليهما ولا يملك رده إلى ~~احدهما فان فعل فعليه رده إلى يده فان لم يفعل ضمن حق الآخر) وجملة ذلك ان ~~العدل متى أراد رده عليهما فله ذلك وعليهما قبوله لانه أمين متطوع بالحفظ ~~فلم يلزمه المقام عليه فان امتنع أجبرهما الحاكم فان تغيبا نصب الحاكم ~~أمينا يقبضه لهما لان للحاكم ولاية على الممتنع من الحق الذي عليه فان دفعه ~~إلى أمين من غير امتناعهما ضمن الامين وضمن الحاكم لانه لا ولاية له على ~~غير الممتنع وكذلك لو تركه العدل عند آخر مع وجودهما ضمن وضمن القابض فان # امتنعا ولم يجد حاكما فتركه عند عدل آخر لم يضمن. # وان امتنع أحدهما لم يكن له دفعه إلى الآخر فان فعل ضمن. # والفرق بينهما ان أحدهما يمسكه لنفسه والعدل يمسكه لهما هذا فيما إذا ~~كانا حاضرين. # فان كانا غائبين نظرت فان كان للعدل عذر من مرض أو سفر أو نحوه دفعه إلى ~~الحاكم فقبضه منه أو نصب له عدلا يقبضه لهما. # فان لم يجد حاكما أودعه عند ثقة وليس له ان يودعه عند ثقة مع وجود الحاكم ~~فان فعل ضمن. # فان لم يكن له عذر وكانت الغيبة بعيدة قبضه الحاكم منه فان لم ~~PageV04P415 يجد حاكما دفعه إلى عدل، وان كانت الغيبة دون مسافة القصر فهو ~~كما لو كانا حاضرين لانهما في حكم الاقامة، وان كانا أحدهما حاضرا وحده ~~فحكمهما حكم الغائبين وليس له دفعه إلى الحاضر منهما وفي كل موضع قلنا لا ~~يجوز له دفعه إلى أحدهما إذا دفعه إليه لزمه رده إلى يده فان لم يفعل ضمن ~~حق الآخر لانه فرط في دفعه إليه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " على ~~اليد ما أخذت حتى تؤدي " رواه أبو داود والترمذي والنسائي { مسألة } (فان ~~أذنا له في البيع لم يبع إلا بنقد البلد فان كان فيه نقود باع بجنس ms1909 الدين) ~~وجملة ذلك انهما إذا أذنا للعدل في البيع ولم يعينا نقدا لم يبع الا بنقد ~~البلد لان الحظ فيه فان كان فيه نقود باع بأغلبها لذلك. # فان تساووا فقال القاضي يبيع بما يؤديه إليه اجتهاده وهو قول الشافعي ~~لانه الاحظ. # فان تساووا بيع بجنس الدين. # والذي ذكره شيخنا ان النقود إذا تساوت قدم البيع بجنس الدين على البيع ~~بما ير فيه الحظ لانه يمكن القضاء منه. # فان لم يكن فيها جنس الدين وتساوت النقود عنده في الحظ عين الحاكم له ما ~~يبيعه به، وان عينا له نقدا لم يجز أن يخالفهما لان الحق لهما، وان اختلفا ~~لم يقبل قول واحد منهما لان لكل واحد منهما فيه حقا للراهن ملك الثمن ~~وللمرتهن حق الوثيقة واستيفاء حقه فعلى هذا يرفع الامر إلى الحاكم فيأمر ~~ببيعه بنقد البلد سواء كان من جنس الحق أو لم يكن وافق قول أحدهما أو لم ~~يوافق لان الحظ في ذلك، قال شيخنا والاولى انه يبيعه بما يرى الحظ فيه. # فان كان في البلد نقود فهو كما لو لم يعينا نقدا وحكمه في البيع حكم ~~الوكيل في وجوب الاحتياط والمنع من البيع بدون ثمن المثل ومن البيع نساء، ~~ومتى خالف لزمه ما يلزم الوكيل # المخالف، وذكر القاضي رواية في البيع نساء أنه يجوز بناء على الوكيل ولا ~~يصح لان البيع ههنا لايفاء دين حال يجب تعجيله والبيع نساء يمنع من ذلك. # وكذا نقول في الوكيل متى وجدت في حقه قرينة دالة على منع البيع نساء لم ~~يجز له وانما الروايتان فيه عند انتفاء القرائن. # وكل موضع حكمنا ببطلان البيع وجب رد المبيع ان كان باقيا فان تعذر ~~فللمرتهن تضمين أيهما شاء من العدل أو المشتري بأقل الامرين من قيمة الرهن ~~أو قدر الدين لانه يقبض قيمة الرهن مستوفيا لحقه لا رهنا فلذلك لم يكن له ~~أن يقبض أكثر من دينه وما بقي من قيمة الرهن للراهن يرجع به على من شاء ~~منهما. # وان استوفى دينه من الراهن ms1910 رجع الراهن بقيمته على من شاء منهما، ومتى ضمن ~~المشتري لم يرجع على أحد لان PageV04P416 العين تلفت في يده، وان ضمن العدل ~~رجع على المشتري (فصل) ومتى قدر له ثمنا لم يجز بيعه بدونه وان أطلق فله ~~بيعه بثمن مثله أو زيادة عليه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة له بيعه ~~ولو بدرهم والكلام معه في الوكالة: فان أطلقا فباع بأقل من ثمن المثل مما ~~يتغابن الناس به صح ولا ضمان عليه لان ذلك لا يضبط غالبا وان كان النقص ~~أكثر من ذلك أو باع بأنقص مما قدر له لم يصح البيع لانه بيع لم يؤذن فيه ~~فلم يصح كما لو خالف في النقد اختاره شيخنا، وقال اصحابنا يصح ويضمن النقص ~~كله { مسألة } (وان قبض الثمن فتلف في يده فهو من ضمان الراهن) إذا باع ~~العدل الرهن باذنهما وقبض الثمن فتلف في يده من غير تفريط فلا ضمان عليه ~~لانه أمين فهو كالوكيل ولا نعلم في ذلك خلافا ويكون من ضمان الراهن وبهذا ~~قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة ومالك: يكون من ضمان المرتهن لان البيع لاجله، ولنا أنه ~~وكيل الراهن في البيع والثمن ملكه وهو أمين له في قبضه فإذا تلف كان من ~~ضمان موكله كسائر الامناء. # وان ادعى التلف فالقول قوله مع يمينه لانه أمين ويتعذر عليه اقامة البينة ~~على ذلك فان كلفناه البينة شق عليه وربما أدى إلى أن لايدخل الناس في ~~الامانات، فان خالفاه في قبض الثمن فقالا ما قبضه من المشتري وادعى ذلك ~~ففيه وجهان (أحدهما) يقبل قوله لانه أمين (والآخر) لا يقبل لان هذا ابراء ~~للمشتري من الثمن # فلم يقبل قوله كما لو أبرأه من غير الثمن { مسألة } (وان استحق المبيع ~~رجع المشتري على الراهن) إذا خرج المبيع مستحقا فالعهدة على الراهن دون ~~العدل إذا اعلم المشتري انه وكيل وهكذا كل وكيل باع مال غيره، وهذا قول ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة: العهدة على الوكيل والكلام معه يأتي في الوكالة. # فان علم المشتري بعد تلف الثمن ms1911 في يد العدل رجع على الراهن ولا شئ على ~~العدل. # فان قيل لم لا يرجع المشتري على العدل لانه قبض الثمن بغير حق؟ قلنا لانه ~~سلمه إليه على انه أمين في قبضه يسلمه إلى المرتهن فلذلك لم يجب الضمان ~~عليه، وأما المرتهن فقد بان له ان عقد الرهن كان فاسدا فان كان مشروطا في ~~بيع ثبت له الخيار فيه وإلا سقط حقه، فان كان الراهن مفلسا حيا أو ميتا كان ~~المرتهن والمشتري أسوة الغرماء لانهم تساووا في ثبوت حقوقهم في الذمة ~~فاستووا في قسم ماله بينهم، فأما PageV04P417 إن خرج مستحقا بعد دفع الثمن ~~إلى المرتهن رجع المشتري على المرتهن وهو قول الشافعي: وقال أبو حنيفة يرجع ~~على العدل ويرجع العدل على من شاء منهما من الراهن والمرتهن ولنا أن عين ~~ماله صار إلى المرتهن بغير حق فكان رجوعه عليه كما لو قبضه منه، فان كان ~~المشتري رده بعيب لم يرجع على المرتهن لانه قبض الثمن بحق ولا على العدل ~~لانه أمين ويرجع على الراهن، فأما إن كان العدل حين باعه لم يعلم المشتري ~~انه وكيل كان للمشتري الرجوع عليه ويرجع هو على الراهن ان أقر العدل بذلك ~~أو قامت به بينة فان أنكر ذلك فالقول قول العدل مع يمينه، فان نكل عن ~~اليمين فقضي عليه بالنكول أوردت اليمين على المشتري فحلف ورجع على العدل لم ~~يرجع العدل على الراهن لانه يقر أنه ظلمه. # وعلى قول الخرقي القول في حدوث العيب قول المشتري مع يمينه وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد، فإذا حلف المشتري رجع على العدل ورجع العدل على الراهن، ~~فان تلف المبيع في يد المشتري ثم بان مستحقا قبل وزن ثمنه فللمغصوب منه ~~تضمين من شاء من الغاصب والعدل والمرتهن والمشتري ويستقر الضمان على ~~المشتري لان التلف في يده هذا إذا علم بالغصب. # وإن لم يكن عالما فهل يستقر الضمان عليه أو على الغاصب؟ على روايتين # { مسألة } (وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فانكر ولم يكن قضاه ببينة ~~ضمن، وعنه ms1912 لا يضمن إلا أن يكون أمر بالاشهاد فلم يفعل وهكذا الحكم في ~~الوكيل) إذا ادعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن فانكر ففيه وجهان (أحدهما) ~~يقبل قوله في حق الراهن ولا يقبل في حق المرتهن ذكره القاضي وهو مذهب ~~الشافعي لان العدل وكيل الراهن في دفع الثمن إلى المرتهن وليس بوكيل ~~للمرتهن في ذلك انما هو وكيله في الحفظ فقط فلم يقبل قوله عليه فيما ليس ~~بوكيل له فيه كما لو وكل رجلا في قضاء دين فادعى انه سلمه إلى صاحب الدين ~~(والثاني) يقبل قوله على المرتهن في اسقاط الضمان عن نفسه ولا يقبل في نفي ~~الضمان من غيره ذكره الشريف أبو جعفر وهو مذهب أبي حنيفة لانه أمين فقبل ~~قوله في إسقاط الضمان عن نفسه كالمودع يدعي رد الوديعة، فعلى هذا إذا حلف ~~العدل سقط الضمان عنه ولم يثبت على المرتهن انه قبضه. # وعلى القول الاول يحلف المرتهن ويرجع على من شاء منهما، فان رجع عن العدل ~~لم يرجع العدل على الراهن لانه يقول ظلمني وأخذ مني بغير حق فلم يرجع على ~~الراهن كما لو غصبه مالا آخر، وان رجع على الراهن فهل يرجع PageV04P418 ~~الراهن على العدل؟ ينظر فان كان دفعه إلى المرتهن بحضرة الراهن أو ببينة ~~فماتت أو غابت لم يرجع عليه لانه أمين ولم يفرط في القضاء، وان دفعه في ~~غيبة الراهن بغير بينة رجع عليه في احدى الروايتين لانه فرط في القضاء بغير ~~بينة فلزمه الضمان كما لو تلف الرهن بتفريطه (والرواية الثانية) لا يرجع ~~الراهن عليه سواء صدقه أو كذبه لانه امين في حقه الا أنه ان كذبه فله عليه ~~اليمين، فان كان الراهن أمره بالاشهاد فلم يفعل لزمه الضمان لانه مفرط ~~وهكذا الحكم في الوكيل لانه في معناه (فصل) إذا غصب المرتهن الرهن من العدل ~~ثم رده إليه زال عنه الضمان، ولو كان الرهن في يد المرتهن فتعدى فيه ثم ~~ازال التعدي أو سافر به ثم رده لم يزل عنه الضمان لانه استئمانه زال بذلك ms1913 ~~فلم يعد بفعله مع بقائه في يده بخلاف التي قبلها فانه رد إلى يد نائب ~~مالكها أشبه مالو ردها إلى مالكها (فصل) إذا استقرض ذمي من مسلم مالا فرهنه ~~خمرا لم يصح سواء جعله في يد ذمي أو غيره فان باعها الراهن أو نائبه الذمي ~~وجاء المقرض بثمنها لزمه قبوله، فان ابي قيل له اما ان تقبض واما ان # تبرئ لان اهل الذمة إذا تقابضوا في العقود الفاسدة جرت مجرى الصحيح. # قال عمر رضي الله عنه في اهل الذمة معهم الخمر: ولو هم بيعها وخذوا من ~~اثمانها، وان جعلها على يد مسلم فباعها لم يجبر المرتهن على قبول الثمن ~~لانه بيع فاسد لا يقران عليه ولا حكم له { مسألة } وان شرط ان يبيعه ~~المرتهن أو العدل صح فان عزلهما صح عزله) إذا كان الرهن على يدي عدل فشرط ~~ان يبيعه العدل عند حلول الحق أو ان يبيعه المرتهن صح ويصح بيعه لانه شرط ~~فيه مصلحة للمرتهن لا ينافي مقتضى الرهن فصح كما لو شرط صفة فيه، وبه قال ~~ابو حنيفة ومالك والشافعي فيما إذا شرط ان يبيعه العدل، فان شرط ان يبيعه ~~المرتهن ففيه اختلاف يذكر في الشروط في الرهن، فان عزل الراهن العدل أو ~~المرتهن عن البيع صح ولم يملك البيع، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~ومالك لا ينعزل لان وكالته صارت من حقوق الرهن فلم يكن للراهن اسقاطه كسائر ~~حقوقه. # وقال ابن ابي موسى: ويتوجه لنا مثل ذلك فان احمد قد منع الحيلة في غير ~~موضع من كتبه وهذا يفتح باب الحيلة للراهن، فانه شرط ذلك للمرتهن ليجيبه ~~إليه ثم يعزله. # والمنصوص الاول لان الوكالة عقد جائز فلم يلزم المقام عليها كسائر ~~الولايات وكونه من حقوق الرهن لا يمنع جوازه كما لو شرطا الرهن نفي البيع ~~فانه لا يصير لازما، وكذلك إذا مات الراهن بعد الاذن PageV04P419 تنفسخ ~~الوكالة، وقياس المذهب انه متى عزله عن البيع وكان الرهن مشروطا في بيع ~~فللمرتهن فسخ البيع الذي حصل الرهن عنه ms1914 كما لو امتنع من تسليم الرهن ~~المشروط في البيع، فأما ان عزله المرتهن لم ينعزل لان العدل وكيل الراهن ~~لان الراهن ملكه، ولو انفرد بتوكيله صح فلم ينعزل بعزل غيره لكن لا يجوز ~~بيعه بغير اذنه وهكذا لو لم يعزلاه فحل الحق لم يبعه حتى يستأذن المرتهن ~~لان البيع لحقه فلم يجز حتى يأذن فيه ولايحتاج إلى تجديد اذن من الراهن في ~~ظاهر كلام احمد لان الاذن قد وجد فأكتفي به كما في الوكالة في سائر الحقوق، ~~وذكر القاضي وجها انه يحتاج إلى تجديد اذن لانه قد يكون له غرض في قضاء ~~الحق من غيره. # والاول أولى فان الاذن كاف ما لم يغير والغرض لااعتبار به مع صريح الاذن ~~بخلافه بدليل مالو جدد الاذن بخلاف المرتهن فان البيع يفتقر إلى مطالبته # بالحق ومذهب الشافعي نحو هذا (فصل) ولو اتلف الرهن في يد العدل اجنبي ~~فعلى الجاني قيمته تكون رهنا في يده وله المطالبة بها لانها بدل الرهن ~~وقائمة مقامه وله امساك الرهن وحفظه، فان كان المتراهنان اذنا له في بيع ~~الرهن فقال القاضي قياس المذهب ان له بيع بدله لان له بيع نماء الرهن تبعا ~~للاصل فالبدل اولى، وقال اصحاب الشافعي ليس له ذلك لانه متصرف بالاذن فلا ~~يملك بيع ما لم يؤذن له في بيعه والمأذون في بيعه قد تلف وبدله غيره، ~~وللقاضي أن يقول انه قد اذن له في بيع الرهن والبدل رهن ثبت له حكم الاصل ~~من كونه يملك المطالبة به وامساكه واستيفاء دينه من ثمنه فكذلك بيعه، فان ~~كان البدل من جنس الدين وقد اذن له في وفائه من ثمن الرهن مالك ايفاءه منه ~~لان بدل الرهن من جنس الدين فأشبه ثمن المبيع { مسألة } (فان شرط ان لا ~~يبيعه عند الحلول أو ان جاءه بحقه في محله والا فالرهن له لم يصح الشرط وفي ~~صحة الرهن روايتان) الشروط في الرهان قسمان: صحيح وفاسد فالصحيح مثل ان ~~يشترط كونه على يدي عدل أو عدلين أو اكثر أو ms1915 ان يبيعه العدل عند حلول الحق ~~ولا نعلم في صحته خلافا فان شرط ان يبيعه المرتهن صح، وبه قال أبو حنيفة ~~ومالك، وقال الشافعي لا يصح لانه وكيل فيما يتنافى فيه الغرضان فلم يصح كما ~~لو وكله في بيعه من نفسه، ووجه التنافي أن الراهن يريد الصبر على المبيع ~~والا حتياط في توفير PageV04P420 الثمن والمرتهن يريد تعجيل الحق وانجاز ~~المبيع. # ولنا ما جاز توكيل غير المرتهن فيه جاز توكيل المرتهن فيه كبيع عين أخرى، ~~ولان من جاز أن يشترط له الامساك جاز اشتراط البيع له كالعدل ولا يضر ~~اختلاف الغرضين إذا كان غرض المرتهن مستحقا له وهو استيفاء الثمن عند حلول ~~الحق وانجاز البيع، وعلى أن الراهن إذا وكله مع العلم بغرضه فقد سمح له ~~بذلك والحق له فلا يمنع من السماحة به كما لو وكل فاسقا في بيع ماله وقبض ~~ثمنه، ولا نسلم أنه لا يجوز توكيله في بيع شئ من نفسه، ولئن سلمنا فلان ~~الشخص الواحد يكون بائعا مشتريا وموجبا قابلا وقابضا من نفسه لنفسه بخلاف ~~مسئلتنا # (فصل) إذا رهنه أمة فشرطا كونها عند امرأة أو ذي محرم أو كونها في يد ~~المرتهن أو أجني على وجه لا يفضي إلى الخلوة بها مثل أن يكون لهما زوجات أو ~~سراري، أو نساء من محارمهما معهما في دارهما جاز لانه لا يفضي إلى محرم، ~~وإن لم يكن كذلك فسد الشرط لافضائه إلى الخلوة المحرمة فلا يؤمن عليها ولا ~~يفسد الرهن لانه لا يعود إلى نقص ولا ضرر في حق المتعاقدين ويكون الحكم كما ~~لو رهنها من غير شرط يصح الرهن ويجعلها الحاكم على يد من يجوز أن تكون ~~عنده، وان كان الرهن عبدا فشرط موضعه جاز أيضا كالامة، ويحتمل أن لا يصح ~~لان للامة عرفا بخلاف العبد، والاول اصح فان الامة إذا كان المرتهن ممن ~~يجوز وضعها عنده كالعبد، وإذا كان مرتهن العبد امرأة لا زوج لها فشرطت كونه ~~عندها على وجه يفضي إلى خلوته بها لم يجز أيضا فاستويا ms1916 (القسم الثاني) ~~الشروط الفاسدة وهو ان يشترط ما ينافي مقتضى الرهن نحو أن لا يباع الرهن ~~عند حلول الحق أو لا يستوفي الدين من ثمنه، أو لا يباع ما خيف تلفه أو بيع ~~الرهن باي ثمن كان، أو أن لا يبيعه الا بما يرضيه فهذه شروط فاسدة ~~لمنافاتها مقتضى العقد فان المقصود مع الوفاء بهذه الشروط مفقود، وكذلك ان ~~شرطا الخيار للراهن أو أن لا يكون العقد لازما في حقه أو توقيت الرهن أو ان ~~يكون رهنا يوما ويوما لا، أو كون الرهن في يد الراهن أو أن ينتفع به ~~المرتهن أو كونه مضمونا على المرتهن أو العدل فهذه كلها فاسدة لانها منها ~~ما ينافي مقتضى العقد ومنها ما لا يقتضيه العقد ولا هو من مصلحته، وعن أحمد ~~إذا شرط في الرهن أن ينتفع به المرتهن انه يجوز في البيع. # قال القاضي: معناه أن يقول بعتك هذا الثوب بدينار بشرط أن ترهنني عبدك ~~يخدمني شهرا فيكون بيعا واجارة فهو صحيح، وان اطلق فالشرط باطل لجهالة ~~الثمن، وقال مالك لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الرهن PageV04P421 إلى ~~أجل في الدور والارضين وكرهه في الحيوان والثياب وكرهه في القرض ولنا أنه ~~شرط في الرهن ما ينافيه فلم يصح كما لو شرطه في القرض، فان شرط شيئا منها ~~في عقد الرهن فقال القاضي يحتمل أن يفسد الرهن بها بكل حال لان العاقد انما ~~بذل ملكه بهذا الشرط، فإذا لم يسلم له لم يصح العقد لعدم الرضى به بدونه، ~~وقيل ان شرط الرهن مؤقتا أو رهنه يوما ويوما لا # فسد الرهن وهل يفسد بسائرها؟ على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في ~~البيع، ونصر أبو الخطاب في رءوس المسائل صحته، وبه قال أبو حنيفة لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " لا يغلق الرهن " وهو مشروط فيه شرط فاسد ولم يحكم ~~بفساده، وقيل ما ينقص حق المرتهن يبطله وجها واحدا ومالا فعلى وجهين وهو ~~مذهب الشافعي لان المرتهن شرطت له زيادة لم تصح له ms1917 فإذا فسدت الزيادة لم ~~يبطل أصل الرهن (فصل) وان شرط انه متى حل الحق ولم توفني فالرهن لي بالدين ~~أو فهو مبيع لي بالدين الذي عليك فهو شرط فاسد، وروي ذلك عن ابن عمر وشريح ~~والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم لما ~~روى عبد الله بن جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يغلق ~~الرهن " رواه الاثرم قلت لاحمد ما معنى قوله، " لا يغلق الرهن "؟ قال لا ~~يدفع رهنا إلى رجل ويقول ان جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا والا فالرهن لك، ~~قال ابن المنذر هذا معنى قوله لا يغلق الرهن عند مالك والثوري وأحمد وفي ~~حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر أن رجلا رهن دارا بالمدينة إلى أجل مسمى ~~فمضى الاجل فقال الذي ارتهن: منزلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا ~~يغلق الرهن " ولانه علق البيع على شرط فانه جعله مبيعا بشرط أن لا يوفيه ~~الحق في محله والبيع المعلق بشرط لا يصح فإذا شرط هذا الشرط فسد الرهن. # وفيه رواية أخرى أنه لا يفسد لما ذكرنا في الشروط الفاسدة، وهذا ظاهر قول ~~أبي الخطاب في رءوس مسائله، واحتج بالحديث المذكور فبقي غلق الرهن على أصله ~~فدل على صحته ولان الراهن قد رضي برهنه مع هذا الشرط فمنع بطلانه أولى أن ~~يرضى به؟ ولنا انه رهن بشرط فاسد فكان فاسدا كما لو شرط توقيته وليس في ~~الخبر انه يشرط ذلك في ابتداء العقد (فصل) وإذا قال الغريم رهنتك عبدي هذا ~~على ان تزيدني في الاجل كان باطلا لان الاجل لا يثبت في الدين الا ان يكون ~~مشروطا في عقد قد وجب به وإذا لم يثبت الاجل لم يصح الرهن لانه جعله في ~~مقابلته ولان ذلك يضاهي ربا الجاهلة كانوا يزيدون في الدين ليزدادوا في ~~الاجل PageV04P422 (فصل) إذا كان له على رجل الف فقال اقرضني الفا بشرط أن ~~أرهنك عبدي هذا بالفين فنقل حنبل عن احمد ان القرض باطل، وهو مذهب ms1918 الشافعي ~~لانه قرض يجر منفعة وهي الاستيثاق # بالالف الاول وإذا بطل القرض بطل الرهن فان قيل اليس لو شرط ان يعطيه ~~رهنا بما يقترضه جاز؟ قلنا ليس هذا قرضا جر منفعة لان غاية ما حصل له تأكيد ~~الاستيفاء لبدل ما اقرضه وهو مثله والقرض يقتضي وجوب الوفاء وفي مسئلتنا ~~شرط في هذا القرض الاستيثاق لدينه الاول فقد شرط استيثاقا لغير موجب القرض. # ونقل مهنا ان القرض صحيح ولعل أحمد حكم بصحة القرض مع فساد الشرط كيلا ~~يفضي إلى جر المنفعة بالقرض أو حكم بفساد الرهن في الالف الاول وحده. # ولو كان مكان القرض بيع فقال بعني عبدك هذا بألف على أن أرهنك عبدي به ~~وبالالف الآخر الذي علي فالبيع باطل رواية واحدة لان الثمن مجهول لكونه ~~جعله ألفا ومنفعة هي وثيقة بالالف الاول وتلك المنفعة مجهولة ولانه شرط عقد ~~الرهن بالالف الاول فلم يصح كما لو أفرده أو كما لو باعه داره بشرط أو ~~يبيعه الآخر داره (فصل) إذا فسد الرهن وقبضه المرتهن فلا ضمان عليه لانه ~~قبضه بحكم أنه رهن وكل عقد كان صحيحا مضمونا أو غير مضمون ففاسده كذلك فان ~~كان مؤقتا أو شرط أن يصير المرتهن بعد انقضاء PageV04P423 مدته صار بعد ذلك ~~مضمونا لانه مقبوض بحكم بيع فاسد. # وحكم الفاسد من العقود حكم الصحيح في الضمان. # وإن كان أرضا فغرسها قبل انقضاء الاجل فهو كغرس الغاصب لانه غرس بغير إذن ~~وإن غرس بعد الاجل وكان قد شرط أن الرهن يصير له فقد غرس باذن لان البيع قد ~~تضمن الاذن وإن كان فاسدا فعلى هذا يكون مخيرا بين أن يقر غرسه له وبين ~~أخذه بقيمته وبين أن يلزمه بقلعه ويضمن له ما نقص (فصل) إذا اشترى سلعة ~~وشرط أن يرهنه بها شيئا من ماله أو شرط ضمينا فالبيع والشرط صحيح لانه من ~~مصلحة العقد غير مناف لمقتضاه ولا نعلم في صحته خلافا إذا كان معلوما. # ومعرفة الرهن تحصل بالمشاهدة وبالصفة التي يعلم بها الموصوف كما في السلم ~~ويتعين ms1919 بالقبض. # والضمين يعلم بالاشارة إليه ويذكر اسمه ولا يصح بالصفة بأن يقول رجل غني ~~من غير تعيين لان الصفة لا تأتي عليه، ولو قال بشرط رهن أو ضمين كان فاسدا ~~لان ذلك يختلف وليس له عرف ينصرف إليه بالاطلاق. # ولو قال بشرط رهن أحد هذين العبدين أو يضمنني أحد هذين الرجلين لم يصح ~~لان الغرض يختلف فلم يصح مع عدم التعيين كالبيع، وهذا مذهب الشافعي. # وحكي عن مالك وأبي ثور أنه يصح الرهن بالمجهول ويلزمه أن يدفع ~~PageV04P424 إليه رهنا بقدر الدين لانه وثيقة فجاز شرطها مطلقا كالشهادة. # وقال أبو حنيفة إذا قال على أن أرهنك أحد هذين العبدين جاز لان بيعه جائز ~~عنده ولنا أنه شرط رهنا مجهولا فلم يصح كما لو شرط رهن ما في كمه ولانه عقد ~~يختلف فيه المعقود عليه فلم يصح مع الجهل كالبيع. # وفارق الشهادة فان لها عرفا في الشرع فحملت عليه والكلام مع أبي حنيفة قد ~~مضى في البيع فان الخلاف فيه واحد، إذا ثبت هذا فان المشتري إن وفى بالشرط ~~فسلم الرهن أو ضمن عنه الضامن لزم البيع. # وإن أبى تسليم الرهن أو أبى الضامن أن يضمن فللبائع الخيار بين فسخ البيع ~~وامضائه والرضا به بلا رهن ولا ضمين فان رضي لزمه البيع، وهذا قول الشافعي ~~وأصحاب الرأي ولا يلزم المشتري تسليم الرهن، وقال مالك وأبو ثور يلزم الرهن ~~إذا شرط في عقد البيع ويجبر عليه المشتري وإن وجده الحاكم دفعه إلى البائع ~~لان عقد البيع وقع عليه أشبه الخيار والاجل، وقال القاضي ما عدا المكيل ~~والموزون يلزم فيه الرهن بمجرد العقد وقد مضى الكلام فيه ولنا أنه رهن فلم ~~يلزم قبل القبض كما لو لم يكن مشروطا في البيع أو كالمكيل والموزون وإنما ~~لزم الخيار والاجل بالشرط لانه من توابع البيع لا ينفرد بنفسه والرهن عقد ~~منفرد بنفسه ليس من التوابع ولان الخيار والاجل يثبت بالقول ولا يفتقر إلى ~~تسليم فاكتفى في ثبوته مجرد القول بخلاف الرهن فأما الضمين فلا خلاف في ms1920 أنه ~~لا يلزمه الضمان إذ لا يلزمه شغل ذمته ووفاء دين غيره باشتراط غيره ولو ~~وعده بأنه يضمن ثم لم يفعل لم يلزمه كما لو وعده أن يبيعه ثم امتنع ومتى لم ~~يف للبائع بشرطه كان له الفسخ كما لو شرط له صفة في الثمن فلم يف بها ~~PageV04P425 (فصل) ولو شرط رهنا أو ضمينا معينا فجاء بغيرهما لم يلزم ~~البائع قبوله وإن كان ما أتى به خيرا من المشروط مثل أن يأتي بأكثر قيمة من ~~المشروط أو بضمان أوثق من المعين لانه عقد على معين فلم يلزمه قبول غيره ~~كالبيع ولان الغرض يختلف بالاعيان فمنها ما يسهل بيعه ومنها ما هو أقل مؤنة ~~وأسهل حفظا وبعض الذمم أملا من بعض وأسهل فلا يلزمه قبول غير المعين كسائر ~~العقود # (فصل) فان تعيب الرهن أو استحال العصير خمرا قبل القبض فللبائع الخيار ~~بين قبضه معيبا ورضاه بلا رهن فيما إذا تخمر العصير وبين فسخ البيع ورد ~~الرهن. # وإن علم بالعيب بعد قبضه فكذلك وليس له مع امساكه أرش من اجل العيب لان ~~الرهن انما لزم فيما حصل قبضه وهو الموجود والجزء الفائت لم يلزم تسليمه ~~فلم يلزم الارش بدلا عنه بخلاف المبيع وإن تلف أو تعيب بعد القبض فلا خيار ~~للبائع. # وان اختلفا في زمن حدوث العيب فان كان لا يحتمل الا قول أحدهما فالقول ~~قوله من غير يمين لان اليمين انما يراد لرفع الاحتمال، وان احتمل قوليهما ~~معا انبنى على اختلاف المتبايعين في حدوث العيب وفيه روايتان فيكون ههنا ~~وجهان (احدهما) القول قول الراهن وهو قول ابي حنيفة والشافعي لان الاصل صحة ~~العقد ولزومه (والآخر) القول قول المرتهن وهو قياس قول الخرقي لانهما ~~اختلفا في قبض المرتهن للجزء الفائت فكان القول قوله كما لو اختلفا في قبض ~~جزء منفصل منه، وان اختلفا في زمن التلف فقال الراهن بعد القبض وقال ~~المرتهن قبله فالقول قوله لانه منكر للقبض. # وان كان الرهن عصيرا فاستحال خمرا واختلفا في زمن استحالته فالقول قول ~~الراهن نص ms1921 عليه احمد. # وقال القاضي يخرج فيه رواية اخرى أن القول قول المرتهن كالاختلاف في ~~البيع. # وهو قول أبي حنيفة لان الاصل عدم القبض كما لو اختلفا في زمن التلف ~~PageV04P426 ولنا أنهما اتفقا على العقد والقبض واختلفا فيما يفسد به فكان ~~القول قول من ينفيه كما لو اختلفا في شرط فاسد، وفارق اختلافهما في حدوث ~~العيب من وجهين (أحدهما) أنهما اتفقا على القبض ههنا وثم اختلفا في قبض ~~الجزء الفائت (الثاني) أنهما اختلفا ههنا فيما يفسد العقد والعيب بخلافه. # (فصل) ولو وجد بالرهن عيبا بعد ان حدث عنده عيب آخر فله رده وفسخ البيع ~~لان العيب الحادث في ملك الراهن لا يلزم المرتهن ضمانه بخلاف البيع وخرجه ~~القاضي على روايتين بناء على البيع فعلى قوله لا يملك الرد لا يملك الفسخ ~~والصحيح ما ذكرناه، وان هلك الرهن في يد المرتهن ثم علم أنه كان معيبا لم ~~يملك فسخ البيع لانه قد تعذر عليه رده. # فان قيل فالرهن غير مضمون ولهذا لا يمنع رده بحدوث العيب فيه قلنا انما ~~تضمن قيمته لان العقد لم يقع على ملكه، وانما وقع على الوثيقة فهو مضمون ~~بالوثيقة، # أما إذا تعيب فقد رده فيستحق بدل ما رده وههنا لم يرد شيئا، فلو اوجبنا ~~له بدله لاوجبنا على الراهن غير ما شرط على نفسه. # (فصل) ولو لم يشرطا رهنا في البيع فتطوع المشتري برهن وقبضه البائع كان ~~حكمه حكم الرهن المشروط في البيع الا انه إذا رده بعيب أو غيره لم يملك فسخ ~~البيع (فصل) إذا تبايعا بشرط أن يكون المبيع رهنا على ثمنه لم يصح، قاله ~~ابن حامد وهو قول الشافعي لان المبيع حين شرط رهنه لم يكن ملكا له وسواء ~~شرط أنه يقبضه ثم يرهنه وشرط رهنه قبل قبضه وقد روي عن أحمد أنه قال: إذا ~~حبس المبيع ببقية الثمن فهو غاصب ولايكون رهنا الا أن يكون شرطا ~~PageV04P427 عليه في نفس البيع وهذا يدل على صحة الشرط لانه يصح بيعه فصح ~~رهنه، وقال القاضي معنى ms1922 هذه الرواية أنه شرط عليه في البيع رهنا غير المبيع ~~فيكون له حبس المبيع حتى يقبض الرهن فان لم يف به فسخ البيع، وأما شرط رهن ~~المبيع نفسه على ثمنه فلا يصح لوجوه (أحدها) أنه غير مملوك له (والثاني) أن ~~البيع يقتضي ايفاء الثمن من غير المبيع (والثالث) ان البيع يقتضي ان يكون ~~امساك المبيع مضمونا والرهن يقتضي أن لا يكون مضمونا (الرابع) ان البيع ~~يقتضي تسليم المبيع أولا ورهن المبيع يقتضي أن لا يسلمه حتى يقبض الثمن ~~وهذا تناقض في الاحكام، وظاهر الرواية صحة رهنه، قولهم انه غير مملوك قلنا ~~انما شرط رهنه بعد ملكه، وقولهم البيع يقتضي ايفاء الثمن من غير المبيع ~~ممنوع انما يقتضي ايفاء الثمن مطلقا، ولو تعذر وفاء الثمن من غير المبيع لا ~~ستوفى من ثمنه، قولهم البيع يقتضي PageV04P428 تسليم المبيع قبل تسليم ~~الثمن ممنوع وان سلم فلا يمنع أن يثبت بالشرط خلافه كما أن مقتضى البيع ~~حلول الثمن ووجوب تسليمه في الحال ولو شرط التأجيل جاز، وكذلك مقتضى البيع ~~ثبوت الملك في المبيع والتمكين من التصرف فيه وينتفي بشرط الخيار وهذا ~~الجواب عن باقي الوجوه، فأما ان لم يشرط ذلك في البيع لكن رهنه عنده بعد ~~البيع، فان كان بعد لزوم البيع فالاولى صحته لانه يصح رهنه عند غيره فصح ~~عنده كغيره ولانه يصح رهنه على غير ثمنه فيصح رهنه على ثمنه، وان كان قبل ~~لزوم البيع انبنى على جواز # التصرف في المبيع ففي كل موضع جاز التصرف فيه جاز رهنه ومالا فلا لانه ~~نوع تصرف أشبه البيع PageV04P429 (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وان اختلفا في ~~قدر الدين أو رده أو قال أقبضتك عصيرا قال بل خمرا فالقول قول الراهن) إذا ~~اختلفا في قدر الحق نحو أن يقول الراهن رهنتك عبدي بألف فقال المرتهن بل ~~بألفين فالقول قول الراهن وبه قال النخعي والثوري والشافعي والبتي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي، وحكي عن الحسن وقتادة أن القول قول المرتهن ما لم يجاوز ثمن ~~الرهن أو قيمته ms1923 ونحوه قول مالك لان الظاهر أن الرهن يكون بقدر الحق. # ولنا أن الراهن منكر للزيادة التي يدعيها المرتهن والقول قول المنكر لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو PageV04P430 يعطى الناس بدعواهم لادعى ~~قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه " رواه مسلم ولان ~~الاصل براءة الذمة من هذه الالف فكان القول قول من ينفيها كما لو اختلفا في ~~اصل الدين، وما ذكروه من الظاهر غير مسلم فان العادة رهن الشئ باقل من ~~قيمته، إذا ثبت هذا فان القول قول الراهن في قدر ما رهنه سواء اتفقا على ~~أنه رهنه بجميع الدين أو اختلفا، فلو اتفقا على أن الدين الفان وقال الراهن ~~انما رهنتك بأحد الالفين وقال المرتهن انما رهنتني بهما فالقول قول الراهن ~~مع يمينه لانه ينكر تعلق حق المرتهن في أحد الالفين بعبده والقول قول ~~المنكر، وان اتفقا على أنه رهن باحد الالفين، وقال الراهن رهنته بالمؤجل، ~~وقال المرتهن بل بالحال فالقول قول الراهن مع يمينه لانه منكر، PageV04P431 ~~ولان القول قوله في أصل الرهن فكذلك في صفته هذا ان لم تكن بينة. # فان كان لاحدهما بينة حكم له بها وجها واحدا وإن اختلفا في قدر الرهن ~~فقال رهنتك هذا العبد فقال بل هو والعبد الآخر فالقول قول الراهن لانه منكر ~~ولا نعلم في هذا خلافا، وان قال رهنتك هذا العبد قال بل هذه الجارية خرج ~~العبد من الرهن لاعتراف المرتهن بانه لم يرهنه وحلف الراهن على أنه ما رهنه ~~الجارية # وخرجت من الرهن أيضا. # (فصل) وان اختلفا في رد الرهن إلى الراهن فالقول قوله لانه منكر والاصل ~~معه، وكذلك الحكم في المستأجر إذا ادعى رد العين المستأجرة، وقال أبو ~~الخطاب يتخرج فيهما وجه آخر أن القول قول المرتهن والمستأجر في الرد بناء ~~على المضارب والوكيل بجعل فان فيهما وجهين، والفرق بينهما وبين المرتهن ان ~~المرتهن قبض العين لينتفع بها، وكذلك المستأجر والوكيل قبض العين لينتفع ~~بالجعل لا بالعين والمضارب قبضها لينتفع بربحها لا بها، وان اختلفا في ms1924 تلف ~~العين فالقول قول المرتهن مع يمينه لان يده يد أمانة ويتعذر عليه إقامة ~~البينة على التلف فقبل قوله فيه كالمودع، فان اتلفها المرتهن أو تلفت ~~بتفريطه واختلفا في القيمة فالقول قول المرتهن مع يمينه لانه غارم لا نعلم ~~في ذلك خلافا PageV04P432 (فصل) وإن قال الراهن رهنتك عصيرا قال بل خمرا ~~فالقول قول الراهن يريد إذا كان الرهن شرط في البيع فقال الراهن رهنتك ~~عصيرا فليس لك فسخ البيع، وقال المرتهن بل رهنتني خمرا فلي فسخ البيع ~~فالقول قول الراهن نص عليه أحمد لانهما اختلفا فيما يفسد العقد فكان القول ~~قول من ينفيه وقد ذكرنا ذلك (فصل) وإذا قال بعتك هذا الثوب على أن ترهنني ~~بثمنه عبديك هذين، قال بل على رهن هذا وحده فحكى القاضي فيها روايتين ~~(إحداهما) يتحالفان لانهما اختلفا في البيع فهو كالاختلاف في الثمن ~~(والثانية) القول قول الراهن لانه منكر لشرط رهن العبد المختلف فيه والقول ~~قول المنكر وهذا أصح (فصل) وإن قال أرسلت وكيلك فرهنني عبدك هذا على عشرين ~~وقبضها قال ما أمرته إلا بعشرة ولا قبضت إلا عشرة سئل الرسول، فان صدق ~~الراهن فعليه اليمين أنه ما رهنه إلا بعشرة ولا قبض إلا عشرة ولا يمين على ~~الراهن لان الدعوى على غيره، فإذا حلف الوكيل برئا جميعا، وإن نكل فعليه ~~العشرة المختلف فيها ولا يرجع بها على أحد لانه يصدق الراهن في انه ما ~~أخذها ولا امره بأخذها وانما المرتهن ظلمه، وإن صدق المرتهن وادعى أنه سلم ~~العشرين إلى الراهن فالقول قول الراهن مع يمينه، فان نكل قضى عليه بالعشرة ~~وتدفع إلى المرتهن، وإن حلف برئ وعلى الوكيل غرامة العشرة PageV04P433 ~~للمرتهن لانه يزعم أنها حق له وانما الراهن ظلمه، فان عدم الوكيل وتعذر ~~احلافه فعلى الراهن اليمين أنه ما أذن في رهنه الا بعشرة ولا قبض أكثر منها ~~ويبقى الرهن بعشرة (فصل) إذا كان على رجل ألفان أحدهما برهن والآخر بغير ~~رهن فقضى ألفا وقال قضيت دين الرهن وقال المرتهن بل قضيت الدين الآخر ms1925 ~~فالقول قول الراهن مع يمينه سواء اختلفا في نية الراهن أو في لفظه لانه ~~أعلم بنيته وصفة دفعه، ولانه يقول الدين الباقي بلا رهن والقول قوله في أصل ~~الرهن فكذلك في صفته، وان أطلق القضاء ولم ينو شيئا فقال أبو بكر له صرفها ~~إلى أيهما شاء كما لو كان له مال حاضر وغائب فأدى قدر زكاة أحدهما فان له ~~أن يعين عن أي المالين شاء وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم يقع ~~الدفع عن الدينين معا عن كل واحد نصفه لانهما تساويا في القضاء فتساويا في ~~وقوعه عنهما، فأما إن أبرأه المرتهن من أحد الدينين واختلفا فالقول قول ~~المرتهن على التفصيل الذي ذكرناه في الرهن. # ذكره أبو بكر (فصل) إذا اتفق المتراهنان على قبض العدل للرهن لزم الرهن ~~في حقهما ولم يضر انكاره لان الحق لهما وان قال أحدهما قبضه العدل فأنكر ~~الآخر فالقول قول المنكر كما لو اختلفا في قبض المرتهن فان أشهد العدل ~~بالقبض لم تقبل شهادته لانها شهادة الوكيل لموكله فيما هو وكيل فيه (فصل) ~~إذا كان في يد رجل عبد فقال رهنتني عبدك هذا بألف فقال بل غصبته أو استعرته ~~PageV04P434 فالقول قول السيد سواء اعترف بالدين أو جحده لان الاصل عدم ~~الرهن. # وان قال السيد بعتك عبدي هذا بألف قال بل رهنته عندي بها فالقول قول كل ~~واحد منهما في العقد الذي ينكره ويأخذ السيد عبده. # وان قال رهنتكه بألف أقرضتنيه قال بل بعتنيه بألف قبضته مني ثمنا فكذلك ~~ويرد صاحب العبد الالف ويأخذ عبده. # (فصل) وإذا ادعى على رجلين فقال رهنتماني عبدكما بديني عليكما فأنكراه ~~فالقول قولهما فان شهد كل واحد منهما على صاحبه قبلت شهادته وللمرتهن أن ~~يحلف مع كل واحد منهما ويصير جميعه رهنا # أو يحلف مع أحدهما ويصير نصيب الآخر رهنا وان أقر أحدهم اثبت في حقه ~~وحده. # وان شهد المقر على المنكر قبلت شهادته لانه لا يجلب لنفسه نفعا ولا يدفع ~~عنها، وبهذا قال أصحاب الشافعي. # وقال بعضهم إذا أنكرا ms1926 جميعا ففي شهادتهما نظر لان المشهود له يدعي أن كل ~~واحد منهما ظالم له بجحوده حقه من الرهن ومتى طعن المشهود له في شهوده لم ~~تقبل شهادتهم له. # قلنا هذا لا يصح فان إنكار الدعوى لا يثبت به فسق المدعى عليه وان كان ~~الحق عليه لجواز أن ينسى أو يلحقه شبهة فيما يدعيه أو ينكره ولذلك لو تداعى ~~رجلان شيئا وتخاصما فيه ثم شهدا عند الحاكم بشئ لم يرد شهادتهما وان كان ~~أحدهما كاذبا ولو ثبت الفسق بذلك لم يجز قبول شهادتهما جميعا مع تحقق الجرح ~~في أحدهما (فصل) وإذا ادعى رجلان على رجل أنه رهنهما عبده وقال كل واحد ~~منهما رهنه عندي دون PageV04P435 صاحبي فأنكرهما فالقول قوله وان أنكر ~~أحدهما وصدق الآخر سلم إلى من صدقه وحلف للآخر. # وان قال لا أعلم المرتهن منهما حلف على ذلك والقول قول من هو في يده ~~منهما مع يمينه وان كان في أيديهما حلف كل واحد منهما على نصفه وصار رهنا ~~عنده. # وإن كان في يد غيرهما أقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذه كما لو ادعيا ~~ملكه وإن قال رهنته عند احدهما ثم رهنته عند الآخر ولا أعلم السابق منهما ~~فكذلك. # وإن قال هذا هو السابق بالعقد والقبض سلم إليه وحلف الآخر وان نكل والعبد ~~في يد الاول أو يد غيره فعليه قيمته للثاني كما لو قال هذا العبد لزيد ~~وغصبته من عمرو فانه يسلم إلى زيد ويغرم قيمته لعمرو. # وإن نكل والعبد في يد الثاني أقر في يده وغرم قيمته للاول لانه أقر له ~~بعد ما فعل ما حال بينه وبين من أقر له به فلزمته قيمته كما قلنا، وقال ~~القاضي إذا اعترف لغير من هو في يده فهل يرجح صاحب اليد أو المقر له؟ على ~~وجهين. # ولو اعترف لاحدهما وهو في يديهما ثبتت يد المقر له في النصف وفي النصف ~~الآخر وجهان { مسألة } (وإن أقر الراهن أنه أعتق العبد قبل رهنه فالحكم في ~~ذلك كما لو أعتقه بعد رهنه) ms1927 على ما ذكرنا من الخلاف لان كل من صح منه انشاء ~~عقد صح منه الاقرار به ولا يقبل قوله في تقدم عتقه لانه يسقط حق المرتهن من ~~عوضه فعلى هذا تؤخذ منه قيمته فتجعل رهنا مكانه إن كان # موسرا لانه فوته على الراهن باقراره فهو كما لو أعتقه، وإن كان معسرا ~~فالحكم فيه كما ذكرنا PageV04P436 { مسألة } (وإن أقر أنه كان جنى أو انه ~~باعه أو غصبه قبل على نفسه ولم يقبل على المرتهن إلا أن يصدقه) وجملته أنه ~~إذا أقر الراهن أن العبد كان جنى قبل رهنه فكذبه المرتهن وولي الجناية لم ~~يسمع قوله، وإن صدقه ولي الجناية وحده قبل إقراره على نفسه دون المرتهن ~~ويلزمه أرش الجناية لانه حال بين المجني عليه وبين رقبة الجاني بفعله فأشبه ~~مالو جنى عليه، وإن كان معسرا فمتى انفك الرهن كان المجني عليه أحق برقبته ~~وعلى المرتهن اليمين أنه لا يعلم ذلك فان نكل قضي عليه. # وفيه وجه آخر انه يقبل اقرار الراهن لانه غير متهم لكونه تغريما يخرج ~~الرهن من ملكه وعليه اليمين لانه يبطل باقراره حق المرتهن فيه، فان أقر أنه ~~غصبه لم يقبل على المرتهن لان اقرار غيره لا يقبل في حقه فعلى هذا لا يخرج ~~من الرهن ولا يزول شئ من أحكام الرهن ويلزمه قيمته للمغصوب منه لانه حال ~~بينه وبينه برهنه، وكذلك لا يقبل أقراره على المرتهن ببيع ولا هبة لما ~~ذكرنا، فان صدقه المرتهن في ذلك بطل الرهن لاعترافه بما يبطله فإذا انفك ~~أخذ الراهن باقراره { مسألة } قال الشيخ رضي الله عنه (وإذا كان الرهن ~~مركوبا أو محلوبا فللمرتهن أن يركب ويحلب بقدر نفقته متحريا للعدل في ذلك) ~~وجملة ذلك أن الرهن ينقسم إلى قسمين: حيوان وغيره، والحيوان نوعان (أحدهما) ~~أن يكون PageV04P437 مركوبا أو محلوبا فللمرتهن أن ينفق عليه ويركب ويحلب ~~بقدر نفقته متحريا للعدل في ذلك نص عليه احمد في رواية محمد بن الحكم واحمد ~~بن القاسم، واختاره الخرقي وهو قول إسحاق، وسواء انفق مع تعذر ms1928 النفقة من ~~الراهن لغيبة أو امتناع أو مع القدرة على اخذ النفقة منه واستئذانه. # وعن احمد رواية اخرى لا يحتسب له بما انفق وهو متطوع بها ولا ينتفع من ~~الرهن بشئ وهذا قول ابي حنيفة ومالك والشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه " ولانه ملك غيره لم # يأذن له في الانتفاع به ولا الانفاق عليه فلم يكن له ذلك كغير الرهن ولنا ~~ما روى البخاري باسناده عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا، والدر يشرب بنفقته إذا كان ~~مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة " فجعل منفعته بنفقته وهذا محل ~~النزاع، فان قيل المراد به الرهن ينفق وينتفع قلنا لا يصح لو جهين (احدهما) ~~انه قد روي في بعض الالفاظ إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ~~ولان الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقته فجعل المنفق المرتهن فيكون هو المنتفع ~~(الثاني) ان قوله بنفقته يشير إلى ان الانتفاع عوض النفقة وانما ذلك في حق ~~المرتهن، اما الراهن فانفاقه وانتفاعه لا بطريق المعاوضة PageV04P438 ~~لاحدهما بالآخر ولان نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكنه استيفاء ~~حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من ~~منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمراد اخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير ~~اذنه والنيابة عنه في الانفاق عليها. # والحديث نقول به والنماء للراهن ولكن للمرتهن ولاية صرفها إلى نفقته ~~لثبوت يده عليه وولايته وهذا فيمن انفق محتسبا بالرجوع فان انفق متبرعا ~~بغير نية الرجوع لم ينتفع به رواية واحدة (فصل) النوع الثاني الحيوان غير ~~المركوب والمحلوب كالعبد والامة فليس للمرتهن ان ينفق عليه ويستخدمه بقدر ~~نفقته في ظاهر المذهب ذكره القاضي ونص عليه احمد في رواية الاثرم قال: سعمت ~~ابا عبد الله يسئل عن الرجل يرهن العبد فيستخدمه فقال الرهن لا ينتفع منه ~~بشئ الا حديث ابي هريرة خاصة في الذي يركب ويحلب ويعلف. ms1929 # قلت له فان كان الركوب واللبن اكثر؟ قال لا إلا بقدر، ونقل حنبل عن احمد ~~ان له استخدام العبد ايضا وبه قال أبو ثور إذا امتنع المالك من الانفاق ~~عليه وقال ابو بكر خالف حنبل الجماعة والعمل على انه لا ينتفع من الرهن بشئ ~~الا ما خصه الشرع فان القياس انه لا ينتفع بشئ منه تركناه في المركوب ~~والمحلوب للاثر فيما عداه يبقى على مقتضى القياس (القسم الثاني) ما لا ~~يحتاج إلى مؤنة كالدار والمتاع ونحوه فلا يجوز للمرتهن الانتفاع بغير اذن ~~الراهن لا نعلم في ذلك خلافا لان الرهن ملك الراهن فكذلك نماؤه، فان اذن ~~الراهن للمرتهن في # الانتفاع بغير عوض وكان دين الراهن من قرض لم يجز لانه يصير قرضا جر ~~منفعة وذلك حرام، قال PageV04P439 احمد: اكره قرض الدور وهو الربا المحض. # يعني إذا كانت رهنا في قرض ينتفع بها المرتهن، وإن كان الرهن بثمن مبيع ~~أو اجر دار أو دين غير القرض فأذن له الراهن في الانتفاع جاز ذلك، وقد روي ~~عن الحسن وابن سيرين، وهو قول إسحاق، فأما إن كان الانتفاع بعوض مثل ان ~~استأجر المرتهن الدار من الراهن بأجرة مثلها من غير محاباة جاز في القرض ~~وغيره لكونه ما انتفع بالقرض إنما انتفع بالاجارة، وإن حاباه فهو كالانتفاع ~~بغير عوض يجوز في غير القرض، ومتى استأجرها واستعارها المرتهن فظاهر كلام ~~احمد انها تخرج عن كونها رهنا فمتى انقضت الاجارة أو العارية عاد الرهن ~~بحاله، قال احمد في رواية الحسن بن ثواب قال احمد إذا كان الرهن دارا فقال ~~المرتهن اسكنها بكرائها وهي وثيقة بحقي تنتقل فتصير دينا وتتحول عن الرهن، ~~وكذلك ان أكراها للراهن وقال احمد في رواية ابن منصور: إذا ارتهن دارا ثم ~~اكراها لصاحبها خرجت من الرهن، فإذا رجعت إليه صارت رهنا. # قال شيخنا: والاولى أنها لا تخرج من الرهن إذا استأجرها المرتهن أو ~~استعارها لان القبض مستدام ولا تنافي بين العقدين، وكلام أحمد في رواية ~~الحسن بن ثواب محمول على أنه أذن ms1930 للراهن في سكناها كما في رواية ابن منصور ~~لانها خرجت عن يد المرتهن فزال اللزوم لزوال اليد بخلاف ما إذا سكنها ~~المرتهن، ومتى استعار المرتهن الرهن صار مضمونا عليه، وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه ومبنى ذلك على العارية هل هي مضمونة أم لا؟ ~~وسيأتي ذلك { مسألة } (وإن أنفق على الرهن بغير اذن الراهن مع امكانه فهو ~~متبرع) إذا أنفق على الحيوان متبرعا لم يرجع بشئ لانه تصدق به فلم يرجع ~~بعوضه كالصدقة على مسكين PageV04P440 وإن نوى الرجوع على المالك وكان ذلك ~~باذن المالك رجع عليه لانه ناب عنه في الانفاق باذنه فكانت النفقة على ~~المالك كما لو وكله في ذلك { مسألة } (وان عجز عن استئذانه ولم يستأذن ~~الحاكم فعلى روايتين) # مفهوم كلامه ههنا أنه متى قدر على استئذان المالك فلم يستأذنه أن يكون ~~متبرعا لا يرجع بشئ، وكذلك ذكره أبو الخطاب لانه مفرط في ترك استئذانه مع ~~القدرة عليه فلم يرجع كما لو عمر داره بغير اذنه، وإن عجز عن استئذانه ولم ~~يستأذن الحاكم ففيه روايتان (إحداهما أنه متبرع لانه لم يستأذن مالكه ولا ~~من يقوم مقامه أشبه مالو كان المالك حاضرا فلم يستأذنه (والثانية) يرجع ~~عليه لانه أنفق عليه عند العجز عن استئذانه أشبه مالو عجز عن استئذان ~~الحاكم، وكذلك الحكم فيما إذا مات العبد المرهون. # وقال شيخنا فيمن أنفق بغير اذن الراهن بنية الرجوع مع امكانه أنه يخرج ~~على روايتين بناء على ما إذا قضى دينه بغير اذنه وهذا أقيس في المذهب إذ لا ~~يعتبر في قضاء الذين العجز عن استئذان الغريم { مسألة } (وكذلك الحكم في ~~الوديعة وفي نفقة الجمال إذا هرب الجمال وتركها في يد المكتري) لانها امانة ~~فأشبهت الرهن { مسألة } (وان انهدمت الدار فعمرها المرتهن بغير اذن الراهن ~~لم يرجع به رواية واحدة) وليس له الانتفاع بها بقدر عمارتها فان عمارتها ~~غير واجبة على الراهن فليس لغيره أن ينوب عنه فيما لا يلزمه، فان فعل كان ~~متبرعا كالاجنبي بخلاف نفقة الحيوان فانها ms1931 تجب على مالكه لحرمته في نفسه، ~~وكذلك كفن العبد إذا مات يجب على سيده PageV04P441 (فصل) قال الشيخ (إذا ~~جنى الرهن جناية موجبة للمال تعلق أرشها برقبته وللسيد فداؤه بالاقل من ~~قيمته أو أرش جنايته أو بيعه في الجناية أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه، ~~وعنه ان اختار فداءه لزمه جميع الارش) وجملة ذلك أن العبد المرهون إذا جنى ~~على انسان أو على ماله تعلقت الجناية برقبته وقدمت على حق المرتهن بغير ~~خلاف علمناه لانها مقدمة على حق المالك والملك أقوى من الرهن فأولى أن يقدم ~~على الرهن، فان قيل فحق المرتهن أيضا يقدم على حق المالك. # قلنا حق المرتهن ثبت من جهة المالك بعقده وحق الجناية ثبت بغير اختياره ~~مقدما على حقه فيقدم على ما ثبت بعقده، ولان حق الجناية مختص بالعين يسقط ~~بفواتها وحق المرتهن لا يسقط بفوات العين ولا يختص بها فكان تعلقه بها أحق ~~وأولى، فان كانت جنايته موجبة للقصاص في النفس فلولي الجناية استيفاؤه، فان ~~اقتص # سقط الرهن كما لو تلف، وإن كانت في طرف اقتص منه وبقي الرهن في باقيه، ~~وإن عفى على مال تعلق برقبة العبد وصار كالجناية الموجبة للمال فيقال للسيد ~~انت مخير بين فدائه وبين تسليمه للبيع، فان اختار فداءه فداه بأقل الامرين ~~من قيمته أو أرش الجناية في أصح الروايتين لانه ان كان الارش اقل فالمجني ~~عليه لا يستحق أكثر من أرش جنايته، وان كانت القيمة أقل فلا يلزمه أكثر ~~منها لان ما يدفعه عوض عن العبد فلا يلزم أكثر من قيمته كما لو اتلفه ~~(والثانية) يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ لانه ربما يرغب فيه راغب ~~فيشتريه بأكثر من قيمته { مسألة } (فان فداه فهو رهن بحاله، وان سلمه بطل ~~الرهن) إذا فداه الراهن فهو رهن بحاله لان حق المرتهن قائم لوجود سببه، ~~وانما قدم حق المجني عليه PageV04P442 لقوته، فإذا زال ظهر حكم الرهن كحق ~~من لارهن له مع حق المرتهن في تركة المفلس إذا أسقط المرتهن حقه ظهر حكم ~~الآخر ms1932 وهذا مذهب الشافعي، وإن سلمه بطل الرهن لفوات محله فهو كما لو تلف { ~~مسألة } (فان لم يستغرق الارش قيمته بيع منه بقدره وباقيه رهن، وقيل يباع ~~جميعه ويكون باقي ثمنه رهنا) إذا لم يستغرق أرش الجناية قيمة الرهن بيع منه ~~بقدر الارش وباقيه رهن لان بيعه انما جاز ضرورة ايفاء الحق، فإذا اندفعت ~~الضرورة ببيع البعض لم يجز بيع ما بقي لعدم الضرورة فيه، فان تعذر بيع بعضه ~~بيع كله للضرورة المقتضية لبيعه ويكون باقي ثمنه رهنا لعدم تعلق الجناية ~~به. # وقال أبو الخطاب: هل يباع منه بقدر الجناية أو يباع جميعه ويكون الفاضل ~~من ثمنه عن أرش جنايته رهنا؟ على وجهين (أحدهما) يباع بعضه خاصة لما ذكرنا ~~(والثاني) يباع جميعه لان بيع البعض يستقبض له وهو عيب ينقص به الثمن وذلك ~~يضر بالمالك والمرتهن، وقد قال عليه السلام " لاضرر ولا ضرار " { مسألة } ~~(فان اختار المرتهن فداءه ففداه باذن الراهن رجع به، وان فداه بغير اذنه ~~فهل يرجع به؟ على روايتين إذا امتنع الراهن من فداء الجاني فالمرتهن مخير ~~بين فدائه وتسليمه، فان اختار فداءه فبكم يفديه؟ # يخرج على روايتين فيما يفديه به الراهن، فان فداه باذن الراهن رجع به ~~عليه كما لو قضى دينه باذنه، وإن فداه متبرعا لم يرجع بشئ، وإن نوى الرجوع ~~فهل يرجع ذلك؟ على وجهين بناء على مالو قضى دينه بغير اذنه. # فان زاد على الفداء الواجب لم يرجع به وجها واحدا. # ومذهب الشافعي كما ذكرنا إلا انه PageV04P443 لا يرجع بما فداه بغير اذنه ~~وجها واحدا، وان شرط له الراهن الرجوع رجع قولا واحدا، وإن قضاه باذنه من ~~غير شرط الرجوع ففيه وجهان وهذا أصل يذكر فيما بعد، وان فداه وشرط ان يكون ~~رهنا بالفداء مع الدين الاول فقال القاضي يجوز ذلك لان المجني عليه يملك ~~بيع العبد وابطال الرهن فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه والزيادة في دين ~~الرهن قبل لزومه جائزة، ولان أرش الجناية متعلق به وانما ينتقل من الجناية ~~إلى الرهن. # وفيه ms1933 وجه آخر انه لا يجوز لان العبد رهن بدين فلم يجر رهنه بدين سواه كما ~~لو رهنه بدين غير هذا، وذهب أبو حنيفة إلى ان ضمان جناية الرهن على المرتهن ~~فان فداه لم يرجع بالفداء، وان فداه الراهن وبيع في الجناية سقط دين الرهن ~~إن كان بقدر الفداء وبناء على أصله في ان الرهن من ضمان المرتهن وقد ذكرنا ~~ذلك (فصل) فان كانت الجناية على سيد العبد فلا يخلو من حالين (أحدهما) أن ~~تكون غير موجبة للقود كجناية الخطأ واتلاف مال فيكون هدرا لان العبد مال ~~سيده فلا يثبت له مال في ماله (الثاني) ان تكون موجبة للقود فلا يخلو ان ~~تكون على النفس أو على ما دونها، فان كانت على ما دون النفس فالحق للسيد، ~~فان عفا على مال سقط القصاص ولم يجب المال لما ذكرنا، وكذلك ان عفا على غير ~~مال وان اراد ان يقتص فله ذلك لان السيد لا يملك الجناية على عبده فيثبت له ~~ذلك بجنايته عليه كالاجنبي ولان القصاص يجب للزجر والحاجة داعية إلى زجره ~~عن سيده، فان اقتص فعليه قيمته تكون رهنا مكانه أو قضاء عن الدين لانه ~~أخرجه عن الرهن باختياره فكان عليه بدله كما لو اعتقه، ويحتمل أن لا يجب ~~عليه شئ لانه اقتص باذنه فكأنه اقتص باذن الشارع فلم يلزمه شئ كالاجنبي ~~وكذلك ان كانت الجناية على النفس فاقتص الورثة فهل تجب عليهم القيمة؟ يخرج ~~على ما ذكرنا، وليس للورثة العفو على مال لما ذكرنا في السيد لانهم يقومون ~~مقام الموروث، وذكر القاضي وجها آخر أن لهم ذلك لان الجناية في PageV04P444 ~~ملك غيرهم فكان لهم العفو على مال كما لو جنى على أجنبي وللشافعي قولان ~~كالوجهين، فان عفا بعض الورثة سقط القصاص وهل يثبت لغير العافي نصيبه من ~~الدية؟ على الوجهين ومذهب الشافعي في هذا الفصل على نحو ما ذكرناه (فصل) ~~فان جنى المرهون على عبد سيده لم يخل من حالين (أحدهما) أن لا يكون مرهونا ~~فحكمه حكم الجناية على طرف ms1934 سيده له القصاص ان كانت جنايته موجبة له فان عفا ~~على مال أو غيره أو كانت الجناية لا توجب القصاص ذهبت هدرا وسواء كان ~~المجني عليه قنا أو مدبرا أو أم ولد (الحال الثاني) أن يكون رهنا فلا يخلو ~~إما أن يكون رهنا عند مرتهن القاتل أو غيره فان كان عند مرتهن القاتل ~~والجناية موجبة للقصاص فللسيد القصاص فان اقتص بطل الرهن في المجني عليه ~~وعليه قيمة المقتص منه، ويحتمل أن لا يجب لانه اقتص باذن الشارع فان عفا ~~على مال أو كانت الجناية موجبة للمال وكان رهنا بحق واحد فجنايته هدر لان ~~الحق يتعلق بكل واحد منهما فإذا قتل أحدهما بقي الحق متعلقا بالآخر، وان ~~كان كل واحد منهما رهنا بحق منفرد ففيه أربع مسائل: (إحداها) أن يكون ~~الحقان سواء وقيمتهما سواء فتكون الجناية هدرا سواء كان الحقان من جنسين ~~مثل أن يكون أحدهما بمائة دينار والآخر بدراهم قيمتها مائة دينار أو من جنس ~~واحد لانه لا فائدة في اعتبار الجناية (المسألة الثانية) ان يختلف الحقان ~~وتتفق القيمتان مثل أن يكون دين أحدهما مائة ودين الآخر مائتين وقيمة كل ~~واحد منهما مائة فان كان دين القاتل أكثر لم ينقل إلى دين المقتول لعدم ~~الغرض PageV04P445 فيه وان كان دين المقتول أكثر نقل إلى القاتل لان ~~للمرتهن غرضا في ذلك وهل يباع القاتل وتجعل قيمته رهنا مكان المقتول أو ~~ينقل بحاله؟ على وجهين (أحدهما) لا يباع لانه لا فائدة فيه (والثاني) يباع ~~لانه ربما زاد فيه من يبلغه أكثر من ثمنه فان عرض للبيع فلم يزد فيه لم يبع ~~لعدم ذلك (المسألة الثالثة) أن يتفق الدينان وتختلف القيمتان بان يكون دين ~~كل واحد منهما مائة وقيمة أحدهما # مائة والآخر مائتين فان كانت قيمة المقتول أكثر فلا غرض في النقل فيبقى ~~بحاله وان كانت قيمة الجاني أكثر بيع منه بقدر جنايته تكون رهنا بدين ~~المجني عليه والباقي رهن بدينه وإن اتفقا على تبقيته ونقل الدين إليه صار ~~مرهونا بهما فان حل أحد ms1935 الدينين بيع بكل حال لانه إن كان دينه المعجل بيع ~~ليستوفى من ثمنه وما بقي منه رهن بالدين الآخر وان كان المعجل الآخر بيع ~~ليستوفى منه بقدره والباقي رهن بدينه (المسألة الرابعة) أن يختلف الدينان ~~والقيمتان مثل ان يكون أحد الدينين خمسين والآخر ثمانين وقيمة احدهما مائة ~~والآخر مائتين فان كان دين المقتول اكثر نقل إليه والافلا (فصل) فان كان ~~المجني عليه رهنا عند غير مرتهن القاتل فللسيد القصاص لانه مقدم على حق ~~المرتهن بدليل أن الجناية الموجبة للمال مقدمة عليه فالقصاص أولى فان اقتص ~~بطل الرهن في المجني عليه لان الجناية عليه لم توجب مالا يجعل رهنا مكانه ~~وعليه قيمة المقتص منه يكون رهنا لانه أبطل حق الوثيقة فيه باختياره. # ويحتمل أن لا تجب لما ذكرنا وللسيد العفو على مال فتصير كالجناية الموجبة ~~PageV04P446 للمال فيثبت المال في رقبة العبد لان السيد لو جنى على العبد ~~لوجب أرش جنايته لحق المرتهن فبأن يثبت على عبده أولى. # فان كان الارش لا يستغرق قيمته بعنا منه بقدر أرش الجناية يكون رهنا عند ~~مرتهن المجني عليه وباقيه رهن عند مرتهنه، وان لم يمكن بيع بعضه بيع جميعه ~~وقسمة ثمنه بينهما على حسب ذلك يكون رهنا، وان كانت الجناية تستغرق قيمته ~~نقل الجاني فجعل رهنا عند الآخر، ويحتمل ان يباع لاحتمال ان يرغب في شرائه ~~راغب بأكثر من قيمته فيفصل من قيمته شئ يكون رهنا عند مرتهنه وهذا كله قول ~~الشافعي (فصل) فان كانت الجناية على موروث سيده فيما دون النفس كأطرافه أو ~~ماله فهي كالجناية على أجنبي وله القصاص إن كانت موجبة له والعفو على مال ~~وغيره، وان كانت موجبة للمال ابتداء ثبت فان انتقل ذلك إلى السيد بموت ~~المستحق فله ما لموروثه من القصاص والعفو على مال لان الاستدامة أقوى من ~~الابتداء فجاز أن يثبت بها مالا يثبت في الابتداء، وان كانت الجناية على ~~نفسه بالقتل ثبت # الحكم لسيده وله ان يقتص فيما يوجب القصاص. # وان عفا على مال أو كانت الجناية ms1936 موجبة للمال ابتداء فهل يثبت للسيد؟ فيه ~~وجهان (أحدهما) يثبت وهو قول بعض أصحاب الشافعي لان الجناية على غيره ~~فأشبهت الجناية على ما دون النفس (والثاني) لا يثبت له مال في عبده ولا له ~~العفو عليه وهو قول أبي ثور لانه حق ثبت للسيد ابتداء فلم يكن له ذلك كما ~~لو كانت الجناية عليه، وأصل الوجهين في وجوب الحق في ابتدائه هل يثبت ~~للقتيل ثم ينتقل إلى وارثه أو يثبت للوارث ابتداء؟ على وجهين وكل موضع ثبت ~~له المال في رقبة عبده فانه يقدم على الرهن لانه يثبت للموروث بهذه الصفة ~~فينتقل إلى وارثه كذلك فان اقتص في هذه الصورة لم يلزمه بدل الرهن لانه إذا ~~قدم المال على حق المرتهن PageV04P447 فالقصاص أولى ولان القصاص ثبت ~~للموروث مقدما على حق المرتهن فكذلك في حق وارثه فان كانت الجناية على ~~مكاتب السيد فهي كالجناية على ولده وتعجيزه كموت ولده فيما ذكرناه (فصل) ~~فان جنى العبد المرهون باذن سيده وكان ممن يعلم تحريم الجناية وانه لا يجب ~~عليه قبول ذلك من سيده فهي كالجناية بغير اذنه، وان كان صبيا أو أعجميا لا ~~يعلم ذلك فالجاني هو السيد. # يتعلق به موجب الجناية، ولا يباع العبد فيها موسرا كان أو معسرا كما لو ~~باشر السيد الجناية، وقال القاضي فيه وجه ان العبد يباع مع اعسار السيد لان ~~العبد باشر الجناية، والصحيح الاول لان العبد آلة فلو تعلقت الجناية به بيع ~~مع اليسار، وحكم اقرار العبد بالجناية حكم إقرار غير المرهون على ما يأتي ~~بيانه ان شاء الله تعالى { مسألة } (وان جني عليه جناية موجبة للقصاص ~~فللسيد القصاص فان اقتص فعليه قيمة أقلهما قيمة تجعل مكانه) إذا جني على ~~الرهن فالخصم في ذلك السيد لانه المالك والارش الواجب بالجناية ملكه وانما ~~للمرتهن فيه حق الوثيقة فصار كالعبد المستأجر والمودع وبهذا قال الشافعي ~~وغيره، فان ترك المطالبة أو أخرها أو كان غائبا أو له عذر يمنعه منها ~~فللمرتهن المطالبة بها لان حقه متعلق بموجبها فكان له ms1937 المطالبة به كما لو ~~كان الجاني سيده، ثم ان كانت الجناية موجبة للقصاص فللسيد القصاص لانه حق ~~له وانما يثبت ليستوفى فان اقتص أخذت منه # قيمة أقلهما قيمة فجعلت مكانه رهنا نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهو ~~قول اسحاق، ويتخرج أن لا يجب عليه شئ وهو مذهب الشافعي لانه لم يجب ~~بالجناية مال ولا استحق بحال وليس على الراهن PageV04P448 ان يسعى للمرتهن ~~في اكتساب مال، ووجه الاول انه اتلف مالا استحق بسبب اتلاف الرهن فغرم ~~قيمته كما لو كانت الجناية موجبة للمال، وهكذا الحكم فيما إذا ثبت القصاص ~~للسيد في عبده المرهون. # وانما أو جبنا اقل القيمتين لان حق المرتهن انما يتعلق بالمالية والواجب ~~من المال هو اقل القيمتين لان الرهن ان كان اقل لم يجب اكثر من قيمته، وان ~~كان الجاني اقل قيمة لم يجب اكثر من قيمته لانها التي أتلفها بالقصاص وان ~~عفا على مال صح عفوه ووجب اقل القيمتين لما ذكرنا، هذا إذا كان القصاص ~~قتلا، وان كان جرحا أو قلع سن أو نحوه فالواجب بالعفو اقل الامرين من ارش ~~الجرح أو قيمة الجاني لما ذكرنا وان عفا مطلقا انبنى على موجب العمد ما هو؟ ~~فان قلنا موجبه احد شيئين ثبت المال وان قلنا موجبه القصاص عينا فحكمه كما ~~لو اقتص، أو قلنا ثم تجب القيمة على الراهن وجب هنا وهو اختيار ابي الخطاب ~~لانه فوت بدل الرهن بعفوه اشبه مالو اقتص، وان قلنا لا تجب على الراهن ثم ~~لم تجب ههنا وهو قول القاضي ومذهب الشافعي لانه اكتساب مال فلا يجبر عليه ~~وكذلك ان عفا على غير مال { مسألة } (وكذلك ان جنى على سيده فاقتص منه هو ~~أو ورثته وقد ذكرنا ذلك) { مسألة } (وان عفا السيد على مال أو كانت موجبة ~~للمال فاقتص منه جعل مكانه) اما إذا كانت الجناية موجبة للمال أو ثبت المال ~~بالعفو عن الجناية الموجبة للقصاص فانه يتعلق به حق الراهن والمرتهن ويجب ~~من غالب نقد البلد كقيم المتلفات، فلو ms1938 اراد الراهن ان يصالح عنها ويأخذ ~~عوضا عنها لم يجز إلا باذن المرتهن، فان اذن جاز لان الحق لهما وما قبض من ~~شئ فهو رهن بدلا عن الاول وقائما مقامه PageV04P449 { مسألة } (وان عفا ~~السيد عن المال صح في حقه ولم يصح في حق المرتهن، فإذا انفك الرهن رد إلى ~~الجاني، وقال أبو الخطاب يصح وعليه قيمته) # إذا عفا السيد عن المال فقال القاضي يسقط حق الراهن دون المرتهن فتؤخذ ~~القيمة من الجاني تكون رهنا فإذا زال الرهن رجع الارش إلى الجاني كما لو ~~اقر ان الرهن مغصوب أو جان فان استوفى الدين من الارش احتمل ان يرجع الجاني ~~على العافي لان ماله ذهب في قضاء دينه فلزمته غرامته كما لو استعاره فرهنه، ~~واحتمل أن لا يرجع عليه لانه لم يوجد منه في حق الجاني ما يقتضي وجوب ~~الضمان وانما استوفى بسبب منه حال ملكه له فأشبه مالو جنى انسان على عبده ~~ثم وهبه لغيره فتلف بالجناية السابقة، وقال أبو الخطاب: يضمن العفو مطلقا ~~ويؤخذ من الراهن قيمته تكون رهنا لانه أسقط دينه عن غريمه فصح كسائر ديونه، ~~قال ولا يمكن كونه رهنا مع تقدم حق الراهن فيه ولزمته القيمة لتقوية حق ~~المرتهن كما لو اتلف بدل الرهن، وقال الشافعي لا يصح العفو أصلا لان حق ~~المرتهن متعلق به فلم يصح عفو الراهن عنه كالرهن نفسه، وكما لو وهب الرهن ~~أو غصب فعفا عن غاصبه. # قال شيخنا: وهذا أصح في النظر، فان قال المرتهن أسقطت حقي من ذلك سقط ~~لانه ينفع الراهن ولا يضره، وان قال أسقطت الارش أو ابرأت منه لم يسقط لانه ~~ملك للراهن فلا يسقط باسقاط غيره وهل يسقط حقه؟ فيه وجهان (أحدهما) يسقط ~~وهو قول القاضي لان ذلك يتضمن اسقاط حقه وإذا لم يسقط حق غيره سقط حقه كما ~~لو قال أسقطت حقي وحق الراهن (والثاني) لا يسقط لان العفو ولابراء منه لا ~~يصح فلم يصح ما يضمنه PageV04P450 (فصل) وان أقر رجل بالجناية على الرهن ~~فكذباه فلاشئ ms1939 لهما، وإن كذبه المرتهن وصدقه الراهن فله الارش ولا حق ~~للمرتهن فيه وان صدقه المرتهن وحده تعلق حقه بالارش وله قبضه فإذا قضى ~~الراهن الحق أو ابرأه المرتهن رجع الارش إلى الجاني ولا شئ للراهن فيه، وان ~~استوفى حقه من الارش لم يملك الجاني مطالبة الراهن بشئ لانه مقر له ~~باستحقاقه (فصل) ولو كان الرهن أمة حاملا فضرب بطنها أجنبي فألقت جنينا ~~ميتا ففيه عشر قيمة أمه وان ألقته حيا ثم مات لوقت يعيش مثله ففيه قيمته ~~ولا يجب ضمان نقص الولادة لانه لا يتميز نقصها عما وجب ضمانه من ولدها، ~~ويحتمل ان يضمن نقصها بالولادة لانه حصل بفعله فلزم ضمانه كما لو غصبها ثم ~~جنى عليها # ويحتمل ان يجب اكثر الامرين من نقصها أو ضمان جنينها لان سبب ضمانها وجد ~~فإذا لم يجتمع ضمانهما وجب ضمان اكثرهما، وان ضرب بطن بهيمة فالقت ولدها ~~ميتا ففيه ما نقصتها الجناية لاغير وما وجب من ذلك كله فهو رهن مع الامر، ~~وقال الشافعي: ما وجب لنقص الام أو لنقص البهيمة فهو رهن معها وكذلك ما وجب ~~في ولدها وما وجب في جنين الامة فليس برهن ولنا أنه ضمان وجد بسبب الجناية ~~على الرهن فكان من الرهن كالواجب لنقص الولادة وولد البهيمة { مسألة } (وان ~~وطئ المرتهن الجارية بغير اذن الراهن فعليه الحد والمهر وولده رقيق) لا يحل ~~للمرتهن وطئ الجارية المرهونة اجماعا لقول الله تعالى (إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت ايمانهم وليست هذه زوجته ولا مكله، فان فعل بغير اذن الراهن عالما ~~بالتحريم فعليه الحد لانه PageV04P451 لاشبهة له فيه فان الرهن وثيقة ~~بالدين ولا مدخل لذلك في اباحة الوطئ، ولان وطئ المستأجرة يوجب الحد مع ~~ملكه لنفعها فالرهن أولى، ويجب عليه المهر سواء أكرهها أو طاوعته، وقال ~~الشافعي لا يجب المهر مع المطاوعة لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر ~~البغي، ولان الحد إذا وجب على الموطوءة لم يجب المهر كالحرة. # ولنا ان المهر يجب للسيد فلا يسقط بمطاوعة الامة ms1940 واذنها كما لو أذنت في ~~قطع يدها، ولانه استوفى هذه المنفعة المملوكة للسيد بغير اذنه فكان عليه ~~عوضها كما لو أكرهها وكأرش بكارتها لو كانت بكرا والحديث مخصوص بالمكرهة ~~على البغاء فان الله تعالى سماها بذلك مع كونها مكرهة فقال (ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء إن اردن تحصنا) وقولهم لا يجب الحد والمهر قلنا لا يجب ~~لها المهر لها وفي مسئلتنا لا يجب لها وانما يجب لسيدها. # ويفارق الحرة فان المهر لو وجب لوجب لها وقد أسقطت حقها باذنها وههنا ~~المستحق لم يأذن، ولان الوجوب في حق الحرة تعلق باكراهها وسقوطه بمطاوعتها ~~فكذلك السيد ههنا لما تتعلق السقوط باذنه ينبغي ان يثبت عند عدمه وسواء ~~وطئها معتقدا للحل أو غير معتقد له، أو ادعى بشبهة أو لم يدعها لا يسقط ~~المهر بشئ من ذلك لانه حق آدمي فلا يسقط بالشبهات وولده رقيق للراهن لانه ~~من زنا ولانه لاملك له فيها ولا شبهة ملك فأشبه الاجنبي PageV04P452 { ~~مسألة } (وإن وطئها باذن الراهن وادعى الجهالة وكان مثله بجهل ذلك فلاحد ~~عليه ولا مهر وولده حر لا تلزمه قيمته) وجملة ذلك ان المرتهن إذا وطئها ~~باذن الراهن وادعى الجهالة بالتحريم فان احتمل صدقه لكونه ممن نشأ ببادية ~~أو حديث عهد بالاسلام فلاحد عليه وولده حر لانه وطئها معتقدا اباحة وطئها ~~فهو كما لو وطئها يظنها أمته، وان لم يحتمل صدقه كالناشئ ببلاد المسلمين ~~مختلطا بهم من أهل العلم لم تقبل دعواه لانه لا يخلو ممن يسمع منه ما يعلم ~~به تحريم ذلك فيكون كمن لم يدع الجهل فيكون ولده رقيقا للراهن لانه من زنا، ~~ومتى كان الوطئ باذن الراهن لم يجب عليه قيمة الولد وهذا قول بعض أصحاب ~~الشافعي لان الاذن في الوطئ اذن فيما يحدث منه بدليل أنه لو أذن المرتهن ~~للراهن في الوطئ فحملت سقط حقه من الرهن، وكما لو اذن في قطع أصبع لم ~~يضمنها وكالحرة إذا اذنت في وطئها سقط عنه الضمان، وفيه قول ان قيمة الولد ~~تجب؟ وإن أذن ms1941 الراهن في الوطئ وهو منصوص الشافعي لان وجوب الضمان يمنع ~~اتخاذ الولد رقيقا ويشبه اعتقاد الحل وما حصل ذلك باذنه بخلاف وطئ الراهن ~~فان خروجها من الرهن بالحمل الذي سببه الوطئ المأذون فيه ولا يجب المهر إذا ~~كان الوطئ باذن الراهن، وقال أبو حنيفة يجب وعن الشافعية كالمذهبين ولنا ~~انه اذن في سببه وهو حقه فلم يجب كما لو أذن في قتلها، ولان المالك اذن في ~~استيفاء المنفعة PageV04P453 فلم يجب عوضها كالحرة المطاوعة، وولده حر ~~للشبهة وقد ذكرناه، ولا تصير هذه الامة أم ولد بحال سواء ملكها المرتهن بعد ~~الوضع أو قبله، وسواء حكمنا برق الولد أو حريته وفيه وجه آخر أنه إذا ملكها ~~حاملا انها تصير ام ولد وسنذكر ذلك في امهات الاولاد (فصل) قال عبد الله بن ~~احمد سألت ابي عن رجل عنده رهون كثيرة لا يعرف اصحابها ولا من رهن عنده ~~قال: إذا ايست من معرفتهم ومعرفة ورثتهم فأرى ان تباع ويتصدق بثمنها، فان ~~عرف بعد اربابها خيرهم بين الاجر أو يغرم لهم. # هذا الذي اذهب إليه، وقال أبو الحارث عن احمد في الرهن يكون عنده السنين ~~الكثيرة يأيس من صاحبه يبيعه ويتصدق بالفضل فظاهر هذا أنه يستوفي # حقه، ونقل أبو طالب لا يستوفي حقه من ثمنه ولكن ان جاء صاحبه بعد فطلبه ~~اعطاه إياه وطلب منه حقه، واما إن رفع امره إلى الحاكم فباعه ووفاه حقه منه ~~جاز ذلك PageV04P454 (باب الحجر) الحجر في اللغة المنع والتضييق ومنه سمي ~~الحرام حجرا قال الله تعالى (ويقولون حجرا محجورا) اي حراما محرما ويسمى ~~العقل حجرا قال الله تعالى (هل في ذلك قسم لذي حجر؟) اي عقل سمي حجرالانه ~~يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح، وهو في الشرع منع الانسان من التصرف في ماله ~~{ مسألة } (وهو على ضربين حجر على الانسان لحظ نفسه وحجر لحق غيره) كالحجر ~~على المريض في التبرع بما زاد على الثلث لحق الورثة، وعلى العبد والمكاتب ~~لحق السيد والراهن يحجر عليه في الرهن لحق المرتهن ولهؤلاء ms1942 ابواب يذكرون ~~فيها، ومن ذلك الحجر على المفلس لحق الغرماء وهو المذكور ههنا، والمفلس هو ~~الذي لامال له ولا ما يدفع به حاجته ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لاصحابه " اتدرون من المفلس " قالوا يا رسول الله المفلس فينا من لا ~~درهم له ولا متاع قال " ليس ذلك المفلس، ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة ~~بحسنات أمثال الجبال ويأتي وقد ضرب هذا ولطم هذا وأكل مال هذا وأخذ من عرض ~~هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فان بقي عليه شئ أخذ من سيئاتهم ~~فرد عليه ثم صك له صك إلى النار " أخرجه مسلم بمعناه فقولهم ذلك اخبار عن ~~حقيقة المفلس، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس ذلك المفلس " تجوز لم ~~يرد به نفي الحقيقة بل أراد أن فلس الآخرة أشد وأعظم بحيث يصير مفلس الدنيا ~~بالنسبة إليه كالغني، ونحو هذا قوله عليه الصلاة والسلام " ليس الشديد ~~بالصرعة انما الشديد الذي يغلب نفسه عند الغضب " وقوله " ليس الغنى عن كثرة ~~العرض إنما الغنى غنى النفس " ومنه قول الشاعر ليس من مات فاستراح بميت * ~~انما الميت ميت الاحياء قيل إنما سمي هذا مفلسا لانه لامال له إلا الفلوس ~~وهي أدنى أنواع المال، والمفلس في عرف PageV04P455 الفقهاء من دينه أكثر من ~~ماله، وسموه مفلسا وان كان ذا مال لان ماله مستحق الصرف في جهة دينه فكأنه ~~معدوم وقد دل عليه تفسير النبي صلى الله عليه وسلم مفلس الآخرة فانه أخبر ~~أن له حسنات أمثال الجبال لكنها لا تفي بما عليه فقسمت بين الغرماء وبقي لا ~~شئ له ويجوز أن يكون سمي بذلك لما يؤول إليه من عدم ماله بعد وفاء دينه ~~ويجوز أن يكون سمي بذلك لانه يمنع من التصرف في ماله إلا الشئ التافه الذي ~~لا يعيش إلا به كالفلوس { مسألة } ومن لزمه دين مؤجل لم يطالب به قبل أجله ~~لانه لا يلزمه أداؤه ولم يحجر عليه من أجله لانه لا يستحق المطالبة به فلم ~~يجز منعه ms1943 من التصرف في ماله بسببه فان كان بعض دينه مؤجلا وبعضه حالا وكان ~~ماله يفي بالحال لم يحجر عليه أيضا، وقال بعض أصحاب الشافعي ان ظهرت أمارات ~~الفلس لكون ماله بازاء دينه ولا نفقة له إلا من ماله حجر عليه في أحد ~~الوجهين لان الظاهر أنه ماله يعجز عن ديونه فهو كما لو كان ماله ناقصا، ~~ولنا أن ماله واف بما يلزمه أداؤه فلم يحجر عليه كما لو لم تظهر أمارات ~~الفلس ولان الغرماء لا يمكنهم طلب حقوقهم في الحال فلا حاجة إلى الحجر { ~~مسألة } (فان أراد سفرا يحل الدين قبل مدته فلغريمه منعه الا أن يوثقه برهن ~~أو كفيل) PageV04P456 وجملة ذلك أن المدين إذا أراد السفر وأراد غريمه منعه ~~نظرنا فان كان محل الدين قبل محل قدومه من السفر كمن يسافر إلى الحج لا ~~يقدم الافي صفر ودينه يحل في المحرم فله منعه من السفر لان عليه ضررا في ~~تأخير حقه عن محله فان أقام ضمينا مليئا أو دفع رهنا يفي بالدين عند المحل ~~فله السفر لزوال الضرر بذلك. # { مسألة } (فان كان لا يحل الدين قبله ففي منعه روايتان) أما إذا كان ~~الدين لا يحل الا بعد محل السفر مثل أن يكون محله في ربيع وقدومه في صفر ~~فان كان سفره إلى الجهاد فلغريمه منعه الا بضمين أو رهن لانه سفر يتعرض فيه ~~لذهاب النفس فلا يأمن فوات الحق، وان كان لغير الجهاد فليس له منعه في إحدى ~~الروايتين، وهو ظاهر كلام الخرقي لان # هذا السفر ليس با مارة على منع الحق في محله فلم يملك منعه منه كالسفر ~~القصير وكالسعي إلى الجمعة (والثانية) له منعه لان قدومه عند المحل غير ~~متيقن ولا ظاهر فملك منعه منه كالاول، وقال الشافعي ليس له منعه من السفر ~~ولا المطالبة بكفيل إذا كان الدين مؤجلا بحال سواء كان الدين يحل قبل محل ~~PageV04P457 سفره أولا إلى الجهاد أو إلى غيره لانه لا يملك المطالبة ~~بالدين فلم يملك منعه من السفر ولا المطالبة بكفيل ms1944 كالسفر الآمن القصير، ~~ولنا أنه سفر يمنع استيفاء الدين في محله فملك منعه منه إذا لم يوثقه برهن ~~أو كفيل كالسفر بعد حلول الحق، ولانه لا يملك تأخير الدين عن محله وفي ~~السفر المختلف فيه تأخيره عن محله فلم يملك كحجره { مسألة } (وإذا كان حالا ~~وله ما يفي به لم يحجر عليه) لعدم الحاجة إلى ذلك ويأمره بوفائه فان أبى ~~حبسه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " ~~رواه أحمد فعقوبته حبسه وعرضه أن يغلظ له فيقال له يا ظالم يا متعدي ونحو ~~ذلك { مسألة } (فان أصر باعه الحاكم وقضى دينه) وجملته ان الغريم إذا حبس ~~فصبر على الحبس ولم يقض الدين قضى الحاكم دينه من ماله. # وان احتاج إلى بيع ماله في قضاء دينه باعه وقضى دينه وهذا مذهب الشافعي ~~وأبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة ليس للحاكم بيع ماله لكنه يجبره على البيع ~~إذا لم يمكن الايفاء بدونه، فان امتنع لم يبعه الحاكم وانما يحبسه ليبيع ~~بنفسه الا ان يكون عليه احد النقدين وماله من النقد الآخر فيدفع أحد ~~النقدين عن الآخر لانه رشيد لا ولاية عليه فلم يجز بيع ماله بغير اذنه ~~كالذي لادين عليه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله ~~في دينه. # رواه الخلال باسناده، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال: الا ~~ان أسيفع جهينه قد رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج فادان معرضا ~~فأصبح وقد رين به فمن كان له عليه مال فليحضر غدا PageV04P458 فانا بائعو ~~ماله وقاسموه بين غرمائه " ولانه محجور عليه محتاج إلى قضاء دينه فجاز بيع ~~ماله بغير # رضاه كالصغير والسفيه ولانه نوع مال فجاز بيعه في قضاء دينه كالاثمان ~~وقياسهم يبطل ببيع الدراهم بالدنانير { مسألة } (وان ادعى الاعسار وكان ~~دينه عن عوض كالبيع والقرض أو عرف له مال سابق حبس الا أن يقيم البينة على ~~نفاد ماله أو إعساره، وهل يحلف معها؟ على وجهين ms1945 وإن لم يكن كذلك حلف وخلي ~~سبيله) وجملة ذلك ان من وجب عليه دين حال فطولب به فلم يؤده فان كان في يده ~~مال ظاهر أمره الحاكم بالقضاء، وان لم يظهر له مال فادعى الاعسار فصدقه ~~غريمه لم يحبس ووجب انظاره ولم يجز ملازمته لقول الله تعالى (وان كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي كثر ~~دينه " خذوا ما وجدتم ليس لكم الا ذلك " ولان الحبس اما أن يكون لاثبات ~~عسرته أو لقضاء دينه وعسرته ثابته والقضاء متعذر فلا فائدة في الحبس فان ~~كذبه غريمه فلا يخلو اما ان يكون عرف له مال أو لم يعرف، فان عرف له مال ~~لكون الدين ثبت عن معاوضة كالقرض والبيع أو عرف له أصل مال سوى هذا فالقول ~~قول غريمه مع يمينه فإذا حلف أنه ذو مال حبس حتى تشهد البينة باعساره. # قال ابن المنذر اكثر من نحفظ عنه من علماء الامصار وقضاتهم يرون الحبس في ~~الدين منهم مالك والشافعي وأبو عبيد والنعمان وسوار وعبيد الله بن الحسن، ~~وروي عن شريح والشعبي وكان عمر بن عبد العزيز يقول: يقسم ماله بين الغرماء ~~ولا يحبس، وبه قال عبد الله بن أبي جعفر والليث بن سعد. PageV04P459 ولنا ~~ان الظاهر قول الغريم فكان القول قوله كسائر الدعاوى فان شهدت البينة بتلف ~~ماله قبلت شهادتهم سواء كانت من أهل الخبرة الباطنة أولم تكن لان التلف ~~يطلع عليه أهل الخبرة وغيرهم، وان طلب الغريم احلافه على ذلك لم يجب إليه ~~لانه تكذيب للبينة، وان شهدت مع ذلك بالاعسار اكتفى بشهادتهما وثبتت عسرته ~~وان لم تشهد الا بالتلف وطلب الغريم يمينه على عسرته وأنه ليس له مال آخر ~~استحلف على ذلك لانه غير ما شهدت به البينة وان لم تشهد بالتلف وانما شهدت ~~بالاعسار لم تقبل الشهادة الا من ذي خبرة باطنة لان هذا في الامور الباطنة ~~لا يطلع عليه في الغالب الا أهل الخبرة # والمخالطة وهذا مذهب الشافعي. # وحكي عن مالك ms1946 انه قال لا تسمع البينة على الاعسار لانها شهادة على النفي ~~فلم تسمع كما لو شهدت أنه لادين عليه ولنا ما روى قبيصة بن المخارق أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " ويا قبيصة ان المسألة لا تحل الا لاحد ~~ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته ~~جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من ~~عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من اهل الحجى من قومه لقد أصابت ~~فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال - سدادا من عيش ~~" رواه مسلم وأبو داود، وقولهم ان الشهادة على النفي لا تقبل قلنا لا ترد ~~مطلقا فانه لو شهدت بينة أن هذا وارث هذا الميت لا وارث له سواه قبلت، ولان ~~هذه وان كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر ويوقف عليها بالمشاهدة بخلاف ~~ما إذا شهدت أنه لا حق له فان هذا مما لا يوقف عليه ولا يشهد به حال يتوصل ~~بها إلى معرفته بخلاف مسئلتنا وتسمع البينة في الحال، وبهذا قال الشافعي ~~PageV04P460 وقال أبو حنيفة لا تسمع في الحال وتحبس شهرا وقيل ثلاثة أشهر، ~~وروي أربع حتى يغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له مال لاظهره ولنا أن كل ~~بينة جاز سماعها بعد مدة جاز سماعها في الحال كسائر البينات وما ذكروه لو ~~كان صحيحا لاغنى عن البينة، فان قال الغريم أحلفوه لي مع بينته أن لا مال ~~له لم يستحلف في ظاهر كلام احمد لانه قال في رواية ابراهيم في رجل جاء ~~بشهود على حق فقال الغريم استحلفوه لا يستحلف لان ظاهر الحديث البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر. # قال القاضي سواء شهدت البينة بتلف المال أو بالاعسار وهذا أحد قولي ~~الشافعي لانها بينة مقبولة فلم يستحلف معها كما لو شهدت بأن هذا عبده وفيه ~~وجه آخر انه يستحلف وهو القول الثاني للشافعي لانه يحتمل ان يكون له مال ms1947 ~~خفي عن البينة. # قال شيخنا: ويصح عندي الزامه اليمين على الاعسار إذا شهدت البينة بتلف ~~المال وسقوطها عنه فيما إذا شهدت بالاعسار لانها إذا شهدت بالتلف صار كمن ~~لم يثبت له أصل مال أو بمنزلة من أقر له غريمه بتلف ذلك المال وادعى له ~~مالا سواه أو أنه استحدث مالا بعد تلفه، ولو لم تقم البينة وأقر له غريمه ~~بتلف ماله وادعى ان له # مالا سواه لزمته اليمين فكذلك إذا قامت به البينة فانها لا تزيد على ~~الاقرار، فان كان الحق ثبت عليه في غير مقابلة مال أخذه كأرش الجناية وقيمة ~~متلف ومهر أو ضمان أو كفالة أو عوض خلع إن كانت امرأة فان لم يعرف له مال ~~حلف أنه لامال له وخلي سبيله، وهذا قول الشافعي وابن المنذر، وإنما اكتفينا ~~بيمينه لان الاصل عدم المال، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحبة ~~وسواء ابني خلد بن سواء " لا تيأسا من الرزق ما اهتزت رؤسكما فان ابن آدم ~~يخلق وليس له إلا قشرتاه ثم يرزقه الله تعالى " PageV04P461 قال ابن المنذر ~~الحبس عقوبة ولا نعلم له ذنبا يعاقب به والاصل عدم ماله بخلاف من علم له ~~مال فان الاصل بقاء ماله فيحبس حتى يعلم ذهابه ومطلق كلام الخرقي يدل على ~~أنه يحبس في الحالتين لكنه ينبغي ان يحمل كلامه على هذا لقيام الدليل على ~~الفرق (فصل) ومتى ثبت اعساره عند الحاكم لم يجز مطالبته ولا ملازمته، وبه ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة لغرمائه ملازمته من غير أن يمنعوه من الكسب، ~~فإذا رجع إلى بيته فأذن لهم في الدخول معه والامنعوه من الدخول لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لصاحب الحق اليد واللسان " ولنا ان من ليس لصاحب الحق ~~مطالبته لم يكن له ملازمته كصاحب الدين المؤجل، وقول الله تعالى (فنظرة إلى ~~ميسرة) ومن وجب انظاره حرمت ملازمته كمن دينه مؤجل والحديث فيه مقال قاله ~~ابن المنذر ثم نحمله على الموسر بدليل ما ذكرنا، وقد ثبت ان النبي صلى ms1948 الله ~~عليه وسلم قال لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه " خذوا ما وجدتم ~~وليس لكم الا ذلك " رواه مسلم والترمذي { مسألة } (وان كان له ماله لا يفي ~~به فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لزمته أجابتهم) إذا اتفق الغرماء على طلب ~~الحجر عليه في هذه الحال لزم الحاكم إجابتهم ولايجوز الحجر عليه بغير سؤال ~~غرمائه لانه لا ولاية له في ذلك انما يفعله لحق الغرماء فاعتبر رضاهم، ~~وكذلك ان سأله بعضهم، وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة ليس للحاكم ~~الحجر عليه فإذا ادى اجتهاده إلى الحجر عليه ثبت لانه فصل مجتهد فيه. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله في دينه رواه ~~الخلال باسناده PageV04P462 (فصل) وتصرفه قبل حجر الحاكم في ماله نافذ من ~~البيع والهبة والاقرار وقضاء بعض الغرماء وغير ذلك وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لانه رشيد غير محجور عليه فنفذ تصرفه كغيره، ~~ولان سبب المنع الحجر فلا يتقدم سببه، ولانه من أهل التصرف، ولم يحجر عليه ~~أشبه الملئ وان أكري جملا بعينه أو دارا لم تنفسخ اجارته بالفلس وان ~~المكتري أحق به حتى تنقضي مدته { مسألة } (ويستحب اظهار الحجر عليه ~~والاشهاد عليه) لنتجنب معاملته لئلا يستضر الناس بضياع أموالهم، ويشهد عليه ~~لينتشر ذلك وربما عزل الحاكم أو مات فيثبت الحجر عند الآخر فلا يحتاج إلى ~~ابتداء حجر ثان (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (ويتعلق بالحجر عليه أربعة ~~أحكام (أحدها) تعلق حق الغرماء بماله فلا يصح تصرفه فيه ولا يقبل اقراره ~~عليه الا العتق على احدى الروايتين) متى حجر على المفلس لم ينفذ تصرفه في ~~شئ من ماله فان تصرف فيه ببيع أو هبة أو وقف أو إصداق امرأة مالا له أو نحو ~~ذلك لم يصح، وبه قال مالك والشافعي في قول، وقال في آخر يقف تصرفه فان كان ~~فيما بقي من ماله وفاء الغرماء والا بطل. # ولنا ان حقوق الغرماء تعلقت باعيان ماله فلم يصح ms1949 تصرفه فيها كالعين ~~المرهونة ولانه محجور عليه بحكم حاكم فأشبه السفيه، وان اقر بدين لم يقبل ~~في الحال ويتبع به بعد فك الحجر عنه نص عليه وهو قول مالك ومحمد بن الحسن ~~والثوري والشافعي في قول، وقال في الآخر يشاركهم اختاره ابن المنذر لانه ~~دين ثابت مضاف إلى ما قبل الحجر فشارك صاحبه الغرماء PageV04P463 كما لو ~~ثبت ببينة، ولنا انه محجور عليه فلم يصح اقراره فيما حجر عليه فيه كالسفيه ~~ولانه اقرار يبطل ثبوته في غير حق غير المقر فلم يقبل أو اقرار على الغرماء ~~فلم يقبل كاقرار الراهن ولانه متهم في اقراره وفارق البينة فانه لا تهمة في ~~حقها، فان كان المفلس صانعا كالقصار والحائك في يده متاع فأقر به لاربابه ~~لم يقبل والقول فيها كالتي قبلها وتباع العين التي في يده وتقسم بين ~~الغرماء وتكون قيمتها واجبة على # المفلس إذا قدر عليها لانها انصرفت في وفاء دينه بسبب من جهته فكانت ~~قيمتها عليه كما لو أذن في ذلك، وان توجهت على المفلس يمين فنكل عنها فقضي ~~عليه فحكمه حكم اقراره يلزم في حقه دون الغرماء فان أعتق بعض رقيقه صح في ~~احدى الروايتين ونفذ وهو قول أبي يوسف واسحاق لانه عتق من مالك رشيد فنفذ ~~كما قبل الحجر. # وفارق سائر التصرفات لان للعتق تغليبا وسراية ولهذا يسري إلى ملك الغير ~~بخلاف غيره، والاخرى لا ينفذ عتقه وبه قال مالك وابن أبي ليلى والثوري ~~والشافعي واختاره أبو الخطاب في رءوس المسائل لانه ممنوع من التبرع لحق ~~الغرماء فلم ينفذ عتقه كالمريض الذي يستغرق دينه ماله، وأما سرايته إلى ملك ~~الغير فمن شرطه أن يكون موسرا يؤخذ منه قيمة نصيب شريكه ولا يتضرر ولو كان ~~معسرا لم ينفذ عتقه إلا في ملكه صيانة لحق الغير وحفظا له عن الضياع كذا ~~ههنا وهذا أصح ان شاء الله تعالى { مسألة } (فان تصرف في ذمته بشراء أو ~~ضمان أو اقرار صح) ويتبع به بعد فك الحجر عنه لانه أهل للتصرف وانما وجد في ms1950 ~~حقه الحجر والحجر متعلق بماله لا بذمته ولكن لا يشارك أصحاب هذه الديون ~~الغرماء لانهم رضوا بذلك إذا علموا بفلسه وعاملوه ومن لا يعلم فقد فرط في ~~ذلك فان هذا في مظنة الشهرة، فعلى هذا يتبع بها بعد فك الحجر عنه، وفي ~~اقراره خلاف ذكرناه في المسألة التي قبلها، فاما ان ثبت عليه حق ببينة شارك ~~صاحبه الغرماء لانه دين ثابت قبل الحجر عليه أشبه مالو شهدت به قبل الحجر { ~~مسألة } (وان جنى شارك المجني عليه الغرماء وان جنى عبده قدم المجني عليه ~~بثمنه) إذا جنى المفلس بعد الحجر جناية موجبة للمال شارك المجني عليه ~~الغرماء لان حق المجني عليه ثبت بغير اختياره، ولو كانت الجناية موجبة ~~للقصاص فعفا صاحبها عنها إلى مال أو صالحه المفلس على مال PageV04P464 شارك ~~الغرماء لان سببه ثبت بغير اختيار صاحبه فأشبه ما أوجب المال، فان قيل ألا ~~قدمتم حقه على الغرماء كما قدمتم حق من جنى عليه بعض عبيد المفلس؟ قلنا لان ~~الحق في العبد الجاني تعلق بعينه فقدم لذلك وحق هذا تعلق بالذمة كغيره من ~~الديون فاستويا، فان جنى عبده قدم المجني عليه بثمنه لان # الحق تعلق بالعين فقدم على من تعلق حقه بالذمة كما يقدم حق المرتهن بثمن ~~الرهن على الغرماء ولان حق المجني عليه يقدم على حق المرتهن فأولى ان يقدم ~~على حق الغرماء { فصل } قال رحمه الله (الثاني أن من وجد عنده عينا باعها ~~اياه فهو أحق بها بشرط أن يكون المفلس حيا ولم ينقد من ثمنها شيئا والسلعة ~~بحالها لم يتلف بعضها ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها كنسج الغزل وخبز ~~الدقيق) وجملته ان المفلس إذا حجر عليه فوجد بعض غرمائه سلعته التي باعه ~~إياها بعينها فله فسخ البيع والرجوع في عين ماله بالشروط التي نذكرها روي ~~ذلك عن عثمان وعلي وابي هريرة وبه قال عروة ومالك والشافعي والاوزاعي ~~والعنبري واسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال الحسن والنخعي وابن شبرمة وأبو ~~حنيفة هو اسوة الغرماء لان البائع كان له ms1951 حق الامساك لقبض الثمن فلما سلمه ~~أسقط حق الامساك فلم يكن له ان يرجع في ذلك بالافلاس كالمرتهن إذا سلم ~~الرهن إلى الراهن ولانه ساوى الغرماء في سبب الاستحقاق فيساويهم في ~~الاستحقاق كسائرهم ولنا ما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" من ادرك متاعه بعينه عند انسان قد أفلس فهو أحق به " متفق عليه قال أحمد. # لو ان حاكما حكم أنه أسوة الغرماء ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث جاز ~~له نقض حكمه ولان هذا العقد يلحقه الفسخ بالاقالة فجاز فيه الفسخ لتعذر ~~الغرض كالمسلم فيه إذا تعذر ولانه لو شرط في البيع رهنا فعجز عن تسليمه ~~استحق الفسخ وهو PageV04P465 وثيقة بالثمن فالعجز عن تسليم الثمن بنفسه ~~أولى ويفارق البيع الرهن فان امساك الرهن امساك مجرد على سبيل الوثيقة وليس ~~ببدل والثمن ههنا بدل عن العين فإذا تعذر استيفاؤه رجع إلى المبدل وقولهم ~~تساووا في سبب الاستحاق قلنا لكن اختلفوا في الشرط فان بقاء العين شرط لملك ~~الفسخ وهي موجودة في حق من وجد متاعه دون من لم يجده، إذا ثبت هذا فان ~~البائع بالخيار ان شاء رجع في السلعة وان شاء لم يرجع، وكان أسوة الغرماء ~~وسواء كانت السلعة مساوية لثمنها أو اقل أو أكثر لان الاعسار سبب يثبت جواز ~~الفسخ فلا يوجبه كالعيب والخيار، ولا يفتقر الفسخ إلى حكم حاكم لانه فسخ ~~ثبت # بالنص فلم يحتج إلى حكم حاكم كفسخ النكاح لعتق أمة (فصل) وهل خيار الفسخ ~~على الفور أو التراخي فيه وجهان (أحدهما) أنه على التراخي لانه حق رجوع ~~يسقط إلى عوض فكان على التراخي كالرجوع في الهبة (والثاني) على الفور لان ~~جواز تأخيره يفضي إلى الضرر بالغرماء لا فضائه إلى تأخير حقوقهم فأشبه خيار ~~الاخذ بالشفعة وهذان الوجهان مبنيان على الروايتين في خيار الرد بالعيب، ~~ونصر القاضي الوجه الثاني ولاصحاب الشافعي الوجهان (فصل) فان بذل الغرماء ~~لصاحب السلعة الثمن ليتركها لم يلزمه قبوله نص عليه أحمد وبه قال الشافعي، ~~وقال مالك ms1952 ليس له الرجوع انما جاز لدفع ما يلحقه من النقص في الثمن فإذا ~~بذل له بكماله لم يكن له الرجوع كما لو زال العيب من المعيب ولنا الخبر ~~الذي رويناه ولانه تبرع بدفع الحق من غير من هو عليه فلم يجبر صاحب الحق ~~على قبضه كما لو أعسر الزوج النفقة فبذلها غيره أو أعسر المكاتب فبذل غيره ~~ما عليه لسيده وبهذا PageV04P466 ينتقض ما ذكروه وسواء بذلوه من أموالهم أو ~~خصوه بثمنه من مال المفلس، وفي هذا القسم ضرر آخر لانه لا يأمن أن يظهر له ~~غريم لم يحضر فيرجع عليه، وان دفعوا إلى المفلس الثمن فبذله للبائع لم يكن ~~له الفسخ لانه زال العجز عن تسليم الثمن فزال ملك الفسخ كما لو أسقط سائر ~~الغرماء حقوقهم عنه فملك أداء الثمن، ولو اسقط الغرماء حقوقهم عنه فتمكن من ~~الاداء أو وهب له مال فأمكنه الاداء منه أو غلت أعيان ماله فصارت قيمتها ~~وافيه بحقوق الغرماء بحيث يمكنه أداء الثمن كله لم يملك الفسخ لزوال سببه ~~ولانه مكنه الوصول إلى ثمن سلعته من المشتري فلم يكن له الفسخ كما لو لم ~~يفلس (فصل) فان اشترى المفلس من انسان سلعة بعد الحجر في ذمته وتعذر ~~الاستيفاء لم يكن له الفسخ سواء علم أو لم يعلم لانه لا يستحق المطالبة ~~بثمنها فلا يستحق الفسخ لتعذره كما لو كان ثمنها مؤجلا ولان العالم بالفلس ~~دخل على بصيرة بخراب الذمة أشبه من اشترى معيبا يعلم عيبه، وفيه وجه أخر له ~~الخيار لعموم الخبر ولانه عقد عليه وقت الفسخ فلم يسقط حقه من الفسخ كما لو ~~تزوجت امرأة فقيرا معسرا بنفقتها، وفيه وجه ثالث ان كان عالما بفلسه فلا ~~فسخ له، وان لم يعلم فله الفسخ كمشتري # المعيب ويفارق المعسر بالنفقة لكون النفقة يتجدد وجوبها كل يوم فالرضا ~~بالمعسر بها رضا بعيب ما لم يجب PageV04P467 بخلاف مسئلتنا، وانما يشبه هذا ~~إذا تزوجت معسرا بالصداق وسلمت نفسها إليه ثم أرادت الفسخ (فصل) وان استأجر ~~أرضا للزرع فافلس قبل ms1953 مضي شئ من المدة فللمؤجر فسخ الاجارة لانه وجد عين ~~ماله وان كان بعد انقضاء المدة فهو غريم بالاجرة، وان كان بعد مضي بعضها لم ~~يملك الفسخ في قياس قولنا في المبيع إذا تلف بعضه قال المدة ههنا كالمبيع ~~ومضي بعضها كتلف بعضه لكن يعتبر مضي مدة لمثلها أجر لانه لا يمكن التحرز عن ~~مضي جزء منها بحال، وقال القاضي في موضع آخر من اكترى ارضا فزرعها ثم أفلس ~~ففسخ صاحب الارض فعليه تبقية زرع المفلس إلى حين الحصاد بأجر مثله لان ~~المعقود عليه المنفعة فإذا فسخ العقد فسخه فيما ملك عليه بالعقد وقد تعذر ~~ردها عليه فكان عليه عوضها كما لو فسخ البيع بعد تلف المبيع فله قيمته، ~~ويضرب بذلك مع الغرماء كذاههنا، ويضرب مع الغرماء بأجر المثل دون المسمى ~~وهذا مذهب الشافعي وهذا لا يقتضيه مذهبنا ولا يشهد بصحته الخبر ولا يصح في ~~النظر. # أما الخبر فلان النبي صلى الله عليه وسلم انما قال " من ادرك متاعه بعينه ~~عند رجل قد أفلس فهو أحق به " وهذا ما ادرك متاعه بعينه ولا هو أحق به ~~بالاجماع فانهم وافقوا على وجوب تبقيتها وعدم الرجوع في عينها ولان معنى ~~قوله من أدرك متاعه بعينه أي على وجه يمكنه أخذه ويتعلق حقه بعينه وليس هذا ~~كذلك، وأما النظر فان البائع انما كان أحق بعين ماله لتعلق حقه بالعين ~~وامكان رد ماله إليه بعينه فيرجع على من تعلق حقه بمجرد الذمة وهذا لم ~~يتعلق حقه بالعين PageV04P468 ولا أمكن ردها إليه وانما صار فائدة الرجوع ~~الضرب بالقيمة دون المسمى وليس هذا هو المقتضي في محل النص ولا هو في معناه ~~فاثبات الحكم به تحكم بغير دليل، ولو اكترى من يحمل له متاعا إلى بلد ثم ~~أفلس المكتري قبل حمل شئ فللمكتري الفسخ. # وان حمل البعض أو بعض المسافة لم يكن له الفسخ في قياس المذهب وقياس قول ~~القاضي له ذلك وإذا فسخ سقط عنه حمل ما بقي وضرب مع الغرماء بقسط ما حمل من ms1954 ~~الاجر المسمى وعلى قياس قول القاضي ينفسخ العقد في الجميع ويضرب بقسط ما # حمل من أجر المثل لما ذكرنا من قوله في المسألة التي حكينا قوله فيها ~~(فصل) وان أقرض رجلا مالا ثم أفلس المقترض وعين المال قائمة فله الرجوع ~~فيها لقوله عليه السلام " من أدرك متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به ~~" ولانه غريم وجد عين ماله فكان له أخذها كالبائع فان أصدق امرأة عينا ثم ~~انفسخ نكاحها بسبب من جهتها يسقط صداقها أو طلقها قبل الدخول بها فاستحق ~~الرجوع في نصفه وقد أفلست ووجد عين ماله فهو أحق بها لما ذكرنا (فصل) وانما ~~يستحق الرجوع في السلعة بشروط خمسة (أحدها) أن يكون المفلس حيا فان مات ~~PageV04P469 فالبائع أسوة الغرماء سواء علم بفلسه قبل الموت فحجر عليه ثم ~~مات أو مات فتبين فلسه وبهذا قال مالك، وإسحاق، وقال الشافعي له الفسخ ~~واسترجاع العين لما روى ابن خلدة الزرقي قاضي المدينة قال: أتينا أبا هريرة ~~في صاحب لنا قد أفلس فقال أبو هريرة هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " أيما رجل مات أو افلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه ~~" رواه أبو داود وابن ماجه ولان هذا العقد يلحقه الفسخ بالاقالة فجاز فسخه ~~لتعذر العوض كما لو تعذر المسلم فيه، ولان الفلس سبب لاستحقاق الفسخ فجاز ~~الفسخ به بعد الموت كالعيب ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن عن ابي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المفلس " فان مات فصاحب المتاع أسوة ~~الغرماء " رواه أبوداد وروى أبو اليمان عن الزبيدي عن الزهري عن ابي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيما امرئ مات وعنده مال امرى ~~بعينه اقتضى PageV04P470 من ثمنه شيئا أولم يقتض فهو أسوة الغرماء " رواه ~~ابن ماجه ولانه تعلق به حق غير المفلس والغرماء وهم الورثة فأشبه الموهوب ~~وحديثهم مجهول الاسناد قاله ابن المنذر، وقال ابن عبد البر يرويه أبو ~~المعتمر عن الزرقي وأبو ms1955 المعتمر غير معروف بحمل العلم، ثم هو غير معمول به ~~اجماعا فانه جعل المتاع لصاحبه بمجرد موت المشتري من غير شرط فلسه ولا تعذر ~~وفائه ولا عدم قبض ثمنه، والامر بخلاف ذلك عند جميع العلماء الا ما حكي عن ~~الاصطخري من أصحاب الشافعي أنه قال لصاحب السلعة ان يرجع فيها إذا # مات المشتري، وان خلف وفاء وهذا شذوذ عن اقوال اهل العلم وخلاف للسنة لا ~~يعرج على مثله ويفارق حال الحياة حالة الموت لا مرين (احدهما) ان الملك في ~~الحياة للمفلس وههنا لغيره (الثاني) ان ذمة المفلس خربت ههنا خرابا لا يعود ~~واختصاص هذا بالعين يضر بالغرماء كثيرا بخلاف حال الحياة (الشرط الثاني) ان ~~لا يكون البائع قبض من ثمنها شيئا فان كان قد قبض بعض ثمنها سقط حق الرجوع ~~PageV04P471 وبهذا قال اسحاق والشافعي في القديم. # وقال في الجديد له أن يرجع في قدر ما بقي من الثمن لانه سبب ترجع به ~~العين كلها إلى العاقد فجاز أن يرجع في بعضها كالفرقة قبل الدخول في ~~النكاح، وقال مالك هو مخير ان شاء رد ما قبضه ورجع في جميع العين وان شاء ~~حاص الغرماء ولم يرجع ولنا ماروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " ~~أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله شيئا فهو له " ~~رواه الامام أحمد ورواه أبو بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد ~~أفلس ولم يكن قبض من ثمنها شيئا فهي له وان كان قبض من ثمنها شيئا فهو أسوة ~~الغرماء " رواه أبو داود وابن ماجه ولان في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضا ~~للصفقة على المشتري واضرارا به وليس ذلك للبائع، فان قيل لا ضرر عليه في ~~ذلك لان ماله يباع ولا يبقى له فيزول عنه الضرر قلنا لا يندفع الضرر بالبيع ~~فان قيمة الشقص تنقص ولا يرغب فيها مشقصا فيتضرر المفلس والغرماء ms1956 بنقص ~~القيمة ولانه سبب يفسد به البيع فلم يجز تشقيصه كالرد بالعيب والخيار وقياس ~~البيع على البيع أولى من قياسه على النكاح، ولا فرق بين كون المبيع عينا ~~واحدة أو عينين لما ذكرنا من الحديث والمعنى، فان قيل حديثكم يرويه أبو بكر ~~بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ولا حجة في المراسيل قلنا ~~قد رواه مالك وموسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة كذلك ذكره ابن عبد البر وأخرجه أبو داود وابن ماجه والدار قطني في ~~سننهم متصلا فلا يضر إرسال من ارسله على ان حديثنا الاول يكفي في الدلالة ~~وهو متصل رواه الامام أحمد. # (فصل) الشرط الثالث أن تكون السلعة باقية بعينها لم يتلف بعضها فان تلف ~~جزء منها كبعض أطراف # العبد أو ذهبت عينه أو تلف بعض الثوب أو انهدم بعض الدار أو اشترى شجرا ~~مثمرا لم تظهر ثمرته فتلفت PageV04P472 الثمرة أو نحو هذا لم يكن للبائع ~~الرجوع وكان أسوة الغرماء وبهذا قال اسحاق، وقال مالك والاوزاعي والشافعي ~~والعنبري له الرجوع في الباقي ويضرب مع الغرماء بحصة التالف لانها عين يملك ~~الرجوع في جميعها فملك الرجوع في بعضها كالذي له الخيار وكالاب فيما وهب ~~لولده ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك متاعه بعينه عند انسان ~~قد أفلس فهو أحق به " بشرط أن يجده بعينه وهذا لم يجده بعينه، ولانه إذا ~~أدركه بعينه حصل له بالرجوع فصل الخصومة وانقطاع ما بينهما من المعاملة ~~بخلاف ما إذا وجد بعضه، ولا فرق بين أن يرضى بالموجود بجميع الثمن أو يأخذ ~~بقسطه منه لانه فات شرط الرجوع، وان كان المبيع عينين كعبدين أو ثوبين تلف ~~أحدهما أو نقص ففي جواز الرجوع في الباقي منهما روايتان (إحداهما) لا يرجع ~~نقلها منه أبو طالب قال لا يرجع ببقية العين ويكون أسوة الغرماء لانه لم ~~يجد المبيع بعينه فأشبه مالو كان عينا واحدة، ولان بعض المبيع تالف فلم ~~يملك الرجوع فيه ms1957 كما لو قطعت يد العبد، ونقل الحسن بن ثواب عن أحمد ان كان ~~ثوبا واحدا فتلف بعضه فهو أسوة الغرماء، وان كان رزما فتلف بعضها فانه يأخذ ~~بقيتها إذا كان بعينه لان السالم من المبيع وجده البائع بعينه فيدخل في ~~عموم الحديث المذكور، ولانه مبيع وجده بعينه فكان للبائع الرجوع فيه كما لو ~~كان جميع المبيع، فان باع بعض المبيع أو وهبه أو وقفه فهو بمنزلة تلفه لان ~~البائع ما أدرك ماله بعينه (فصل) فان تغيرت صفتها بما يزيل اسمها فطحن ~~الحنطة أو زرعها أو خبز الدقيق أو عمل الزيت صابونا أو قطع الثوب قميصا، أو ~~نسج الغزل ثوبا أو نجر الخشبة أبوابا، أو عمل الشريط إبرا أو شيئا فصل به ~~ما أزال سقط حق الرجوع، وقال الشافعي فيه قولان (أحدهما) به أقول يأخذ عين ~~ماله PageV04P473 ويعطي قيمة عمل المفلس فيها لان عين ماله موجودة، وانما ~~تغير اسمها فأشبه مالو كان المبيع حملا فصار كبشا أو وديا فصار نخلا. # ولنا أنه لم يجد متاعه بعينه فلم يكن له الرجوع كما لو تلف والاصل الذي # قاسوا عليه ممنوع وإن سلم فانه لم يتغير اسمه بخلاف مسئلتنا (فصل) فان ~~كان حبا فصار زرعا أو بالعكس أو نوى فنبت شجرا أو بيضا فصار فرخا سقط ~~الرجوع، وقال القاظي لا يسقط وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي المنصوص ~~عليهما لان الزرع نفس الحب والفرخ نفس البيضة. # ولنا أنه لم يجد عين ماله فلم يرجع كما لو أتلفه متلف فأخذ قيمته، ولان ~~الحب أعيان ابتدأها الله تعالى لم تكن موجودة عند البيع، وكذلك أعيان الزرع ~~والفرخ، ولو استأجر أرضا واشترى بذرا وماء فزرع وسقى واستحصد وأفلس فالمؤجر ~~وبائع البذر والماء غرماء لاحق لهم في الرجوع لانهم لم يجدوا أعيان امواله، ~~وعلى قول من قال له الرجوع في الزرع تكون عليه غرامة الاجرة وثمن الماء أو ~~قيمة ذلك { مسألة } (ولم يتعلق بها حق من شفعة أو جناية أو رهن) وهذا هو ~~الشرط الرابع وهو أن لا يتعلق ms1958 بها حق الغير فان رهنها المفلس أو وهبها لم ~~يملك البائع الرجوع كما لو باعها أو أعتقها لان الرجوع أضرار بالمرتهن ولان ~~يزال الضرر بالضرر، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من وجد متاعه ~~بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به " وهذا لم يجده عند المفلس ولا نعلم في ~~هذا خلافا، فان كان دين المرتهن دون قيمة الرهن بيع كله فقضي منه دين ~~المرتهن والباقي يرد على مال المفلس يشترك فيه الغرماء، والبيع بعضه فباقيه ~~لهم يباع أيضا ولا يرجع به البائع، وقال القاضي له الرجوع وهو مذهب الشافعي ~~لانه عين ماله وهذا مثل تلف بعض المبيع وقد ذكرناه وما ذكره القاضي لا يخرج ~~على المذهب لان تلف بعض المبيع يمنع الرجوع فكذلك ذهاب PageV04P474 بعضه ~~بالبيع، ولو رهن بعض العبد لم يكن للبائع الرجوع في باقيه لما ذكرنا، فان ~~كان المبيع عينين فرهن إحداهما فهل يملك البائع الرجوع في الاخرى؟ على ~~وجهين بناء على الروايتين فيما إذا تلفت إحدى العينين، فان فك الرهن قبل ~~فلس المشتري أو أبرأه من دينه فللبائع الرجوع لانه أدرك عين ماله عند ~~المشتري، وإن أفلس وهو رهن فأبرأ المرتهن المشتري من دينه أو قضى الدين عن ~~غيره فللبائع الرجوع أيضا لذلك # (فصل) فان كان المبيع شقصا مشفوعا ففيه أوجه ثلاثة (أحدها) البائع أحق به ~~هذا قول ابن حامد للخبر ولانه إذا رجع فيه عاد الشقص إليه فيزول الضرر عن ~~الشفيع لانه عاد كما كان قبل البيع (والثاني) أن الشفيع أحق وهو الذي ذكره ~~شيخنا ههنا وحكاه أبو الخطاب لان حقه أسبق فكان أولى لان حق البائع ثبت ~~بالحجر وحق الشفيع ثبت بالبيع، ولان حقه آحد لانه يستحق انتزاع الشقص من ~~المشتري وممن نقله إليه، وحق البائع انما يتعلق بالعين مادامت في يد ~~المشتري ولا يزول الضرر عنه برده إلى البائع بدليل مالو باعه المشتري من ~~بائعه أو وهبه إياه أو أقاله فانه لا يسقط حق الشفيع (والوجه الثالث) أن ~~الشفيع إن كان طالب ms1959 بالشفعة فهو أحق لتأكد حقه بالمطالبة وإن لم يكن طالب ~~فالبائع أولى. # ولاصحاب الشافعي وجهان كالاولين، وهم وجه ثالث أن الثمن يؤخذ من الشفيع ~~فيخص به البائع جمعا بين الحقين فان غرض الشفيع في عين الشقص المشفوع وغرض ~~البائع في ثمنه فيحصل ذلك بما ذكرنا، وليس هذا جيدا لان حق البائع انما ~~يثبت في العين، فإذا صار الامر إلى وجوب الثمن تعلق بذمته فساوى الغرماء ~~فيه (فصل) فان كان المبيع عبدا فأفلس المشتري بعد تعلق أرش الجناية برقبته ~~ففيه وجهان (أحدهما) ليس للبائع الرجوع لان تعلق الرهن به يمنع الرجوع وأرش ~~الجناية يقدم على حق المرتهن فأولى أن PageV04P475 يمنع وهذا ذكره أبو ~~الخطاب (والثاني) لايمنع الرجوع لانه حق لايمنع تصرف المشتري فيه بخلاف ~~الرهن، فان قلنا لا يرجع فحكمه حكم الرهن، وان قلنا له الرجوع فهو مخير ان ~~شاء رجع فيه ناقصا بأرش الجناية، وان شاء ضرب بثمنه مع الغرماء، وان أبرأ ~~الغرماء من الجناية فللبائع الرجوع لانه وجد متاعه بعينه خاليا من تعلق حق ~~غيره به (فصل) فان أفلس بعد خروج المبيع من ملكه ببيع أو عتق أو وقف أو غير ~~ذلك لم يكن للبائع الرجوع لانه لم يدرك متاعه بعينه عند المفلس سواء كان ~~المشتري يمكنه استرجاع المبيع بخيار له أو عيب في ثمنه أو رجوعه في هبة ~~ولده أو غير ذلك لما ذكرنا، فان أفلس بعد رجوع ذلك إلى ملكه ففيه أوجه ~~ثلاثة (أحدها) له الرجوع للخبر، ولانه أدرك عين ماله خاليا عن حق غيره أشبه ~~مالو # لم يبعه (الثاني) لا يرجع لان هذا الملك لم ينتقل إليه منه فلم يملك فسخه ~~ذكر أصحابنا الوجهين، ولاصحاب الشافعي مثل ذلك (والثالث) انه إن عاد إليه ~~بسبب جديد كبيع أو هبة أو ارث أو وصية لم يكن للبائع الرجوع لانه لم يصل ~~إليه من جهته، وإن عاد إليه بفسخ كالاقالة والرد بعيب أو خيار ونحوه ~~فللبائع الرجوع لان هذا الملك استند إلى السبب الاول فان فسخ العقد الثاني ~~لا ms1960 يقتضي ثبوت الملك وانما زال السبب المزيل لملك البائع فثبت الملك بالسبب ~~الاول فملك استرجاع ما ثبت الملك فيه ببيعه { مسألة } (ولم تزد زيادة متصله ~~كالسمن وتعلم صنعة) وهذا هو الشرط الخامس وهو أن لا يكون المبيع زاد زيادة ~~متصلة كالسمن والكبر وتعلم الكتابة أو القرآن ونحو ذلك فيمنع الرجوع وهذا ~~اختيار الخرقي، وروى الميموني عن أحمد أنها لا تمنع وهو مذهب مالك والشافعي ~~لان مالكا يخير الغرماء بين أن يعطوه السلعة أو ثمنها الذي باعها به، ~~واحتجوا بالخبر وبأنه فسخ لا تمنع منه الزيادة المنفصلة فلم تمنع المتصلة ~~كالرد بالعيب وفارق الطلاق فانه ليس PageV04P476 بفسخ، ولان الزوج يمكنه ~~الرجوع في قيمة العين فيصل إلى حقه تاما وههنا لا يمكنه الرجوع في الثمن ~~ولنا أنه فسخ بسبب حادث فلم يملك به الرجوع في عين المال الزائدة زيادة ~~متصلة كفسخ النكاح بالاعسار أو الرضاع، ولانها زيادة في ملك المفلس فلم ~~يستحق البائع أخذها كالمنفصلة وكالحاصل بفعله، ولان النماء لم يصل إليه من ~~البائع فلم يستحق أخذه منه كغيره من أمواله وفارق الرد بالعيب لوجهين ~~(أحدهما) أن الفسخ فيه من المشتري فهو راض باسقاط حقه من الزيادة وتركها ~~للبائع بخلاف مسئلتنا (الثاني) أن الفسخ لمعنى قارن العقد وهو العيب القديم ~~والفسخ ههنا حادث فهو أشبه بفسخ النكاح الذي لا يستحق به استرجاع العين ~~الزائدة، وقولهم ان الزوج إنما لم يرجع في العين لكونه يندفع عنه الضرر ~~بالقيمة لا يصح فان اندفاع الضرر عنه بطريق آخر لا يمنعه من أخذ حقه من ~~العين ولانه لو كان مستحقا للزيادة لم يسقط حقه منها بالقدرة على أخذ ~~القيمة كمشتري المعيب، ثم كان ينبغي أن يأخذ قيمة العين زائدة لكون الزيادة ~~مستحقة له فلما لم يكن كذلك علم أن المانع من الرجوع كون الزيادة للمرأة، ~~ولانه لا يمكن فصلها فكذلك ههنا بل أولى فان الزيادة ههنا يتعلق بها # حق المفلس والغرماء فمنع البائع من أخذ زيادة ليست له أولى من تفويتها ~~على الغرماء الذين لم يصلوا ms1961 إلى تمام حقوقهم والمفلس المحتاج إلى تبرئة ~~ذمته عند اشتداد حاجته، وأما الخبر فمحمول على من وجد متاعه على صفته ليس ~~بزائد ولم يتعلق به حق آخر وههنا قد تعلق به حقوق الغرماء لما فيه من ~~الزيادة لما ذكرنا من الدليل. # يحققه أنه إذا كان تلف بعض المبيع مانعا له من الرجوع من غير ضرر يلحق ~~بالمفلس ولا الغرماء فلان تمنع الزيادة فيه مع تفويتها بالرجوع عليهم أولى، ~~ولانه إذا رجع في الناقص فما رجع الافيما باعه وخرج منه، فإذا رجع في ~~الزائد أخذ ما لم يبعه واسترجع ما لم يخرج عنه فكان بالمنع أحق PageV04P477 ~~{ مسألة } (فأما الزيادة المنفصلة والنقص بهزال أو نسيان صنعة فلا يمنع ~~الرجوع والزيادة للمفلس وعنه للبائع) وجملة ذلك أن الزيادة المنفصلة كالولد ~~والثمرة والكسب لا تمنع الرجوع بغير خلاف بين أصحابنا وهو قول مالك ~~والشافعي وسواء نقص بها المبيع أو لم ينقص إذا كان نقص صفة والزيادة للمفلس ~~وهذا ظاهر كلام الخرقي لانه منع الرجوع بالزيادة المتصلة لكونها للمفلس ~~فالمنفصلة أولى وهو قول ابن حامد والقاضي وهو مذهب الشافعي وهو الصحيح إن ~~شاء الله تعالى، وقال أبو بكر الزيادة للبائع وهو مذهب مالك، ونقل حنبل عن ~~أحمد في ولد الجارية ونتاج الدابة هو للبائع لانها زيادة فكانت للبائع ~~كالمتصلة. # ولنا أنها زيادة في ملك المشتري فكانت له كما لو رده بعيب، ولانه فسخ ~~استحق به استرجاع العين فلم يستحق الزيادة المنفصلة كفسخ البيع بالعيب أو ~~الخيار والاقالة وفسخ النكاح بسبب من أسباب الفسخ، ولان قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " الخراج بالضمان " يدل على أن النماء والغلة للمشتري لكون ~~الضمان عليه وقياسهم على الزيادة المتصلة الاصل فيه ممنوع، ثم لو سلم ثم ~~فالفرق ظاهر فان المتصلة تتبع في الفسوخ والرد بالعيب بخلاف المنفصلة. # قال شيخنا: ولا ينبغي أن يقع في هذا خلاف لظهوره، وكلام أحمد في رواية ~~حنبل يحمل على أنه باعهما في حال حملهما فيكونان بسببين، ولهذا خص هذين ~~بالذكر دون بقية النماء # (فصل) ms1962 فان نقصت مالية المبيع لذهاب صفة مع بقاء عينه كعبد هزل أو نسي ~~صناعة أو كتابة أو كبر أو تغير عقله أو كان ثوبا فخلق لم يمنع الرجوع لان ~~فقد الصفة لا يخرجه عن كونه عين ماله لكنه يخير بين أخذه ناقصا بجميع حقه ~~وبين أن يضرب مع الغرماء بكمال ثمنه لان الثمن لا يتقسط على صفة السلعة من ~~سمن أو هزال أو علم أو نحوه فيصير كنقصه لتغير الاسعار، ولو كان المبيع أمة ~~PageV04P478 ثيبا فوطئها المشتري ولم تحمل فله الرجوع فيها لما ذكرنا فانها ~~لم تنقص في ذات ولا صفات، وان كانت بكرا فقال القاضي له الرجوع لان فقد صفة ~~فانه لم يذهب منها جزء وانما هو كالجراح، وقال أبو بكر ليس له الرجوع لانه ~~اذهب منها جزأ فأشبه مالو فقأ عينها، وان وجد الوطئ من غير المفلس فهو كوطئ ~~المفلس فيما ذكرنا (فصل) وان جرح العبد أو شج فعلى قول أبي بكر لا يرجع ~~لانه ذهب جزء ينقص به الثمن أشبه مالو فقئت عين العبد، ولانه ذهب من العين ~~جزء له بدل فمنع الرجوع كما لو قطعت يد العبد، ولانه لو كان نقص صفة مجردة ~~لم يكن مع الرجوع فيها شئ سواه كما ذكرنا في هزال العبد ونسيان الصنعة ~~وههنا بخلافه، ولان الرجوع في المحل المنصوص عليه يقطع النزاع ويزيل ~~المعاملة بينهما فلا يثبت في محل لا يثبت به هذا المقصود، وقال القاضي قياس ~~المذهب أن له الرجوع لانه فقد صفة فأشبه نسيان الصنعة واستخلاق الثوب، فإذا ~~رجع نظرنا في الجرح فان كان مما لا أرش كله كالحاصل بفعل الله تعالى أو فعل ~~بهيمة أو جناية عبده أو جناية العبد على نفسه فليس له مع الرجوع أرش، وان ~~كان الجرح موجبا لارش كجناية الاجنبي فللبائع إذا رجع أن يضرب مع الغرماء ~~بحصة ما نقص من الثمن فينظر كم نقص من قيمته فيرجع بقسط ذلك من الثمن لانه ~~مضمون على المشتري للبائع بالثمن، فان قيل فهلا جعلتم له الارش ms1963 الذي وجب ~~على الاجنبي لانه لو لم يجب به أرش لم يرجع بشئ فلا يجوز أن يرجع بأكثر من ~~الارش؟ قلنا لما أتلفه الاجنبي صار مضمونا باتلافه للمفلس فكان الارش له ~~وهو مضمون على المفلس للبائع بالثمن فلا يجوز أن يضمنه بالارش، وإذا لم ~~يتلفه أجنبي لم يكن مضمونا فلا يجب بفواته شئ، فان قيل فهلا فكان هذا الارش ~~للمشتري ككسبه لا يضمنه للبائع؟ قلنا # الكسب بدل منافعه ومنافعه مملوكة للمشتري بغير عوض وهذا بدل جزء من العين ~~والعين جميعها PageV04P479 مضمونة بالعوض فلهذا ضمن ذلك للمشتري (فصل فان ~~اشترى زيتا فخلطه بزيت آخر أو قمحا فخلطه بما لا يمكن تمييزه منه سقط حق ~~الرجوع، وقال مالك يأخذ أرشه، وقال الشافعي إن خلطه بمثله أو دونه لم يسقط ~~الرجوع وله أن يأخذ متاعه بالكيل والوزن، وإن خلطه بأجود منه ففيه قولان ~~(احدهما) يسقط حقه، قال الشافعي وبه أقول واحتجوا بأن عين ماله موجودة من ~~طريق الحكم فكان له الرجوع كما لو كانت منفردة ولانه ليس له أكثر من اختلاط ~~ماله بغيره فلم يمنع الرجوع كما لو اشترى ثوبا فصبغه أو سويقا فلته. # ولنا أنه لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلفت، ولان ما يأخذه ~~عوضا عن ماله فلم يختص به دون الغرماء كما لو تلف ماله، وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " من أدرك متاعه بعينه " اي من قدر عليه وتمكن من اخذه من ~~المفلس بدليل ما لو وجده بعد زوال ملك المفلس عنه، أو كان مسامير قد سمر ~~بها بابا أو حجرا قد بنى عليه. # أو خشبا في سقفه أو امة استولدها وهذا إذا اخذ مثله أو قيمته انما يأخذ ~~عوض ماله فهو كالثمن والقيمة وفارق المصبوغ فان عينه يمكنه اخذها والسويق ~~كذلك فاختلفا { مسألة } (وان صبغ الثوب أو قصره لم يمنع الرجوع والزيادة ~~للمفلس) إذا صبغ المفلس الثوب أو لت السويق بزيت فقال اصحابنا لبائع الثوب ~~والسويق الرجوع في اعيان اموالهما وهو مذهب الشافعي لان ms1964 عين مالهما قائمة ~~مشاهدة ما تغير اسمها ويكون المفلس شريكا لصاحب الثوب والسويق بما زاد عن ~~قيمتهما فان حصل زيادة فهي له، وان حصل نقص فعليه، وإن نقصت قيمة الثوب أو ~~السويق، فان شاء البائع اخذهما ناقصين ولا شئ له، وان شاء تركهما وله اسوة ~~الغرماء لان هذا نقص صفة فهو كالهزال. # قال شيخنا: ويحتمل ان لا يكون له الرجوع إذا PageV04P480 زادت القيمة ~~لانه اتصل بالمبيع زيادة للمفلس فمنعت الرجوع كسمن العبد. # ولان الرجوع لا يتخلص به البائع من المفلس ولا يحصل به المقصود من قطع ~~المنازعة وازالة المعاملة. # بل يحصل له ضرر الشركة # فلم يكن في معنى المنصوص عليه فلا يمكن إلحاقه به (فصل) فان قصر الثوب لم ~~يخل من حالين (احدهما) ان لا تزيد قيمته بذلك فللبائع الرجوع فيه لان عين ~~ماله قائمة لم يزل اسمها ولم يتلف بعضها ولا اتصلت بغيرها فكان له الرجوع ~~كما لو علم العبد صناعة لم تزد بها قيمته، وسواء نقصت قيمته بذلك أو لم ~~تنقص لان ذلك النقص نقص صفة فلا فلا يمنع الرجوع كنسيان صناعة وهزال العبد ~~ولا شئ له مع الرجوع (الثاني) أن تزيد قيمته بذلك فليس للبائع الرجوع في ~~قياس قول الخرقي لانه زاد زيادة لا تتميز زيادتها فلم يملك البائع الرجوع ~~فيه كسمن العبد ولانه لم يجد عين ماله متميزة عن غيرها فلم يملك الرجوع ~~كبائع الصبغ إذا صبغ به، وقال القاضي وأصحابه له الرجوع فيها لانه أدرك ~~متاعه بعينه ولانه وجد عين ماله لم يتغير اسمها ولا ذهبت عينها فملك الرجوع ~~فيها كما لو صبغها فعلى قولهم إن كانت القصارة بعمل المفلس أو بأجرة وفاها ~~فهما شريكان في الثوب فإذا كانت قيمة الثوب خمسة فصار يساوي ستة فللمفلس ~~سدسه وللبائع خمسة أسداسه فان اختار البائع دفع قيمة الزيادة إلى المفلس ~~لزمه قبولها لانه يتخلص بذلك من ضرر الشركة من غير مضرة تلحقه فأشبه مالو ~~دفع الشفيع قيمة البناء إلى المشتري، وان لم يختر بيع الثوب وأخذ كل ms1965 واحد ~~بقدر حقه، وان كان العمل من صانع لم يستوف أجره فله حبس الثوب على استيفاء ~~أجره فان كانت الزيادة بقدر الاجر دفعت إليه، وإن كانت أقل فله حبس الثوب ~~على قدر الزيادة ويضرب مع الغرماء بما يبقى، وان كانت أكثر مثل أن تكون ~~الزيادة درهمين والاجر درهم فله قدر أجره وما فضل للغرماء PageV04P481 ~~(فصل) وان اشترى صبغا فصبغ به ثوبا أو زيتا فلت به سويقا فبائعهما أسوة ~~الغرماء، وقال أصحاب الشافعي له الرجوع لانه وجد عين ماله. # قالوا ولو اشتري ثوبا وصبغا فصبغ الثوب بالصبغ رجع بائع كل شئ في عين ~~ماله وكان بائع الثوب، وان حصل نقص فهو من صاحب الصبغ لانه الذي يتفرق ~~وينقص والثوب بحاله فإذا كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ خمسة فصارت ~~قيمتهما اثنا عشر كان لصاحب الثوب خمسة أسداس الثوب وللاخر سدسه ويضرب مع # الغرماء بما نقص وذلك ثلاثة دراهم وذكر القاضي في موضع مثل هذا ولنا أنه ~~لم يجد عين ماله فلم يكن له الرجوع كما لو تلف ولان المشتري شغله بغيره على ~~وجه البيع فلم يملك بائعه الرجوع فيه كما لو كان حجرا فبنى عليه أو مسامير ~~سمر بها بابا، ولو اشترى ثوبا وصبغا من واحد فصبغه به فقال أصحابنا هو كما ~~لو كان الصبغ من غير بائع الثوب، فعلى قولهم يرجع في الثوب وحده ويكون ~~المفلس شريكا له بزيادة الصبغ ويضرب مع الغرماء بثمن الصبغ، ويحتمل أن يرجع ~~فيهما ههنا لانه وجد عين ماله متميزا عن غيره فكان له الرجوع فيه للخبر ~~ولان المعنى في المحل الذي ثبت فيه الرجوع موجود ههنا فملك الرجوع به كما ~~يملكه ثم، ولو اشترى دفوفا ومسامير من بائع واحد فسمرها به رجع بائعهما ~~فيهما لذلك وكذلك ما أشبهه (فصل) ولو اشترى أمة حاملا ثم أفلس وهي حامل فله ~~الرجوع فيها إلا أن يكون الحمل قد زاد بكبره وكثرت قيمتها بسببه فيكون من ~~قبيل الزيادة المتصلة على ما مضى، وان أفلس بعد وضعها فقال القاضي ms1966 له ~~الرجوع فيهما بكل حال من غير تفصيل. # قال شيخنا والصحيح أننا إن قلنا إن الحمل لاحكم له فالولد زيادة منفصلة ~~لا يمنع الرجوع فيها على قول أبي بكر لان الزيادة المنفصلة عنده للبائع ~~وهذه زيادة منفصلة، وعلى قول غيره يكون الولد للمفلس فيحتمل أن يمتنع ~~الرجوع في الام لئلا يفضي PageV04P482 إلى التفريق بين الام وولدها، ويحتمل ~~أن يرجع في الام ويدفع قيمة الولد ليكونا جميعا له وإن لم يفعل بيعت الام ~~وولدها جميعا وقسم الثمن على قدر قيمتهما فما خص الام فهو للبائع وما خص ~~الولد للمفلس وإن قلنا ان للولد حكما وهو الصحيح لما ذكرناه فيما تقدم كانت ~~الام والولد قد زادا بالوضع فحكمه حكم المبيع الزائد زيادة متصلة، وان لم ~~يزيدا جاز الرجوع فيهما، وان زاد أحدهما دون الآخر خرج على الروايتين فيما ~~إذا كان المبيع عينين فتلف بعض إحداهما هل يمنع ذلك الرجوع في الاخرى؟ كذلك ~~يخرج ههنا وجهان (أحدهما) أن له الرجوع فيما لم يزد دون ما زاد فيكون حكمه ~~حكم الرجوع في الام دون الولد على ما فصلناه (والثاني) ليس له الرجوع في شئ ~~منهما لانه لم يجد المبيع إلا زائدا فأشبه العين الواحدة، فان كان المبيع ~~حيوانا غير الامة فحكمه حكمها إلا في التفريق بينهما # فانه جائز بخلاف الامة (فصل) فان اشترى حائلا فحملت ثم أفلس وهي حامل ~~فزادت قيمتها به فهي زيادة متصلة تمنع الرجوع على قول الخرقي ولا تمنعه على ~~رواية الميموني، وإن أفلس بعد وضعها فهي زيادة منفصلة فتكون للمفلس على ~~الصحيح وتمنع الرجوع في الام دون ولدها لما فيه من التفريق بينهما وهذا أحد ~~قولي الشافعي، ويحتمل أن يرجع في الام على ما ذكرنا في التي قبلها، وعلى ~~قول أبي بكر الزيادة للبائع فيكون له الرجوع فيهما، وقال القاضي إذا وجدها ~~حاملا انبنى على أن الحمل هل له حكم أولا؟ فان قلنا لا حكم له جرى مجرى ~~الزيادة المتصلة، وان قلنا له حكم فالولد في حكم المنفصل تتربص به ms1967 حتى تضع ~~ويكون الحكم فيه كما لو وجده بعد وضعه، وإن كان الحمل في غير الآدمية جاز ~~التفريق بينهما كما تقدم (فصل) فان كان المبيع نخلا أو شجرا فأفلس المشتري ~~لم يخل من أربعة احوال (أحدها) أن PageV04P483 يفلس وهي بحالها لم تزد ولم ~~تثمر ولم يتلف بعضها فله الرجوع فيها (الثاني) أن يكون فيها ثمر ظاهر أو ~~طلع مؤبر فيشترطه المشتري فيأكله أو يتصرف فيه أو يذهب بجائحة ثم يفلس فهذا ~~في حكم مالو اشترى عينين فتلفت إحداهما ثم أفلس فهل للبائع الرجوع في ~~الاصول ويضرب مع الغرماء بحصة التالف من الثمر؟ على روايتين وان تلف بعضها ~~فهو كتلف جميعها، وان زادت أو بدا صلاحها فهذه زيادة متصلة في إحدى العينين ~~وقد ذكرنا بيان حكمها (الحال الثالث) أن يبيعه نخلا قد أطلعت ولم تؤبر أو ~~شجرا فيه ثمرة لم تظهر فهذه تدخل في مطلق البيع فان أفلس بعد تلف الثمرة أو ~~بعضها أو الزيادة فيها أو بدو صلاح فحكم ذلك حكم تلف بعض المبيع وزيادته ~~المتصلة لان المبيع كان بمنزلة العين الواحدة ولهذا دخل الثمر في مطلق ~~البيع بخلاف التي قبلها (الحال الرابع) باعه نخلا حائلا فأطلعت أو شجرا ~~فأثمر فذلك على أربعة أضرب (أحدها) أن يفلس قبل تأبيرها فالطلع زيادة متصلة ~~تمنع الرجوع وهو اختيار الخرقي كالسمن ويحتمل أن يرجع في النخل دون الطلع ~~لانه يمكن فصله ويصح افراده بالبيع فهو كالمؤبر بخلاف السمن وهذا قول ابن ~~حامد، وعلى رواية الميموني لا يمنع بل يرجع ويكون الطلع للبائع كما لو # فسخ العيب وهو أحد قولي الشافعي، والقول الثاني يرجع في الاصل دون الطلع ~~وكذلك عندهم الرد بالعيب والاخذ بالشفعة (الضرب الثاني) أفلس بعد التأبير ~~وظهور الثمرة فلا يمنع الرجوع والطلع للمشتري إلا على قول أبي بكر والصحيح ~~الاول لان الثمرة لاتتبع في البيع الذي يثبت بتراضيهما ففي الفسخ الحاصل ~~بغير رضا المشتري أولى، ولو باعه أرضا فارغه فزرعها المشتري ثم أفلس فانه ~~يرجع في الارض دون الزرع وجها واحدا ms1968 لان ذلك من مال المشتري (الضرب الثالث) ~~أفلس والطلع غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يكن له الرجوع فيه كما لو أفلس ~~بعد التأبير لان العين لا تنتقل الا باختياره وهذا لم يخترها PageV04P484 ~~إلا بعد تأبيرها. # فان ادعى البائع الرجوع قبل التأبير وأنكر المفلس فالقول قول المفلس مع ~~يمينه لان الاصل بقاء ملكه، وان قال البائع بعت بعد التأبير وقال المفلس بل ~~قبله فالقول قول البائع لهذه العلة فان شهد الغرماء للمفلس لم تقبل شهادتهم ~~لانهم يجرون إلى أنفسهم نفعا، وان شهدوا للبائع وهم عدول قبلت شهادتهم لعدم ~~التهمة في حقهم (الضرب الرابع) أفلس بعد أخذ الثمن أو ذهابها بجائحة أو ~~غيرها فله الرجوع في الاصل والثمرة للمشتري إلا على قول أبي بكر، وكل موضع ~~لا يتبع الثمر الشجر إذا رجع البائع فيه فليس له مطالبة المفلس بقطع الثمرة ~~قبل أوان الجزاز، وكذلك إذا رجع في الارض وفيها زرع للمفلس فليس له ~~المطالبة بأخذه قبل أوان الحصاد لان المشتري زرع في أرضه بحق فطلعه على ~~الشجر بحق فلم يلزمه أخذه قبل كماله كما لو باع الاصل وعليه الثمرة أو ~~الارض وفيها زرع وليس على صاحب الزرع أجر لانه زرع في أرضه زرعا يحب تبقيته ~~فكأنه استوفى منفعة الارض فلم يكن عليه ضمان ذلك، إذا ثبت هذا فان اتفق ~~المفلس والغرماء على التبقية أو القطع فلهم ذلك، وان اختلفوا فطلب بعضهم ~~القطع وبعضهم التبقية وكان مما لا قيمة له مقطوعا أو قيمته يسيرة لم يقطع ~~لان قطعه سفه وإضاعة مال، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعته وإن ~~كانت قيمته كثيرة قدم قول من طلب القطع في أحد الوجهين لان في تبقيته غررا ~~ولان طالب القطع ان كان المفلس فهو يقصد تبرئة ذمته وإن كان الغرماء فهم ~~يطلبون تعجيل حقوقهم وذلك حق لهم وهذا قول القاضي وأكثر الشافعية (الثاني) ~~ينظر ما فيه الحظ فيعمل به لان ذلك أنفع للجميع والظاهر سلامته، ولهذا يجوز ~~أن يزرع # للمولي عليه، وفيه ms1969 وجه آخر ان كان الطالب القطع الغرماء وجب اجابتهم لان ~~حقوقهم حالة فلا يلزمهم تأخيرها مع إمكان ايفائها، وان كان الطالب المفلس ~~دونهم وكان التأخير أحظ لم يقع لانهم رضوا PageV04P485 بتأخير حقوقهم لحظ ~~يحصل لهم وللمفلس، والمفلس يطلب ما فيه ضرر بنفسه ومنع الغرماء من استيفاء ~~القدر الذي يحصل من الزيادة بالتأخير فلا يلزم الغرماء اجابته إلى ذلك ~~(فصل) فان أقر الغرماء بالطلع أو الزرع للبائع ولم يشهدوا به أو شهدوا به ~~وليسوا عدولا أو لم يحكم بشهادتهم حلف المفلس وثبت الطلع له ينفرد به دونهم ~~لانهم يقرون أنه لا حق لهم فيه، فان أراد دفعه إلى أحدهم أو تخصيصه بثمنه ~~فله ذلك لاقرار باقيهم أنه لا حق لهم فيه فان امتنع ذلك الغريم من قبوله ~~أجبر عليه أو على الابراء من قدره من دينه وهذا مذهب الشافعي لانه محكوم به ~~للمفلس فكان له أن يقضي دينه منه كما لو أدى المكاتب نجوم كتابته إلى سيده ~~فقال سيده هي حرام وأنكر المكاتب، إن أراد قسمه على الغرماء لزمهم قبوله أو ~~الا براء لما ذكرنا، فان قبضوا الثمرة بعينها لزمهم ردها إلى البائع لانهم ~~مقرون له بها فلزمهم دفعها إليه كما لو أقروا بعتق عبد ثم اشتروه، فان باع ~~الثمرة وقسم ثمنها فيهم أو دفعه إلى بعضهم لم يلزمه رد ما أخذ من ثمنها ~~لانهم اعترفوا بالعين لا بثمنها وإن شهد بعضهم دون بعض، أو أقر بعضهم دون ~~بعض لزم الشاهد أو المقر الحكم الذي ذكرناه دون غيره، وإن عرض عليهم المفلس ~~الثمرة بعينها فأبوا أخذها لم يلزمهم ذلك لانهم انما يلزمهم الاستيفاء من ~~جنس ديونهم إلا أن يكون فيهم من له من جنس الثمر أو الزرع كالمقرض والمسلم ~~فيلزمه أخذ ما عرض عليه إذا كان بصفة حقه، ولو أقر الغرماء، بأن المفلس ~~أعتق عبدا له قبل فلسه فأنكر ذلك لم يقبل قولهم إلا أن يشهد منهم عدلان ~~باعتاقه ويكون حكمهم في قبض العبد وأخذ ثمنه إن عرضه عليهم حكم مالو ms1970 أقروا ~~بالثمرة للبائع، وكذلك إن أقروا بعين ما في يديه أنها غصب أو عارية أو نحو ~~ذلك فالحكم كما ذكرنا سواء، وان أقروا بأنه أعتق عبده بعد فلسه انبنى ذلك ~~على صحة عتق المفلس، فان PageV04P486 قلنا لا يصح عتقه فلا أثر لاقرارهم، ~~وإن قلنا بصحته فهو كاقرارهم بعتقه قبل فلسه فان حكم الحاكم # بصحته أو بفساده نفذ حكمه لانه فصل مجتهد فيه فلزم ما حكم به الحاكم ولا ~~يجوز نقضه ولا تغييره (فصل) فان صدق المفلس البائع في الرجوع قبل التأبير ~~وكذبه الغرماء لم يقبل اقراره لان حقوقهم تعلقت بالثمرة ظاهرا فلم يقبل ~~اقراره كما لو أقر بالنخيل وعلى الغرماء اليمين أنهم لا يعلمون أن البائع ~~رجع قبل التأبير لان هذه اليمين لا ينوبون فيها عن المفلس بل هي ثابتة في ~~حقهم ابتداء بخلاف مالو ادعى حقا وأقام شاهدا فلم يحلف لم يكن للغرماء أن ~~يحلفوا مع الشاهد لان اليمين على المفلس فلو حلفوا حلفوا ليثبتوا حقا ~~لغيرهم ولا يحلف الانسان ليثبت لغيره حقا ولا يجوز أن يكون نائبا فيها لان ~~الايمان لا تدخلها النيابة وفي مسئلتنا الاصل أن هذا الطلع قد تعلقت حقوقهم ~~به لكونه في يد غريمهم ومتصل بنخله، والبائع يدعي ما يزيل حقوقهم عنه فأشبه ~~سائر اعيان ماله ويحلفون على نفي العلم لانه يمين على فعل غيرهم فكانت على ~~نفي العلم كيمين الوارث على نفي الدين على الميت، ولو أقر المفلس بعين من ~~أعيان ماله لاجنبي أو لبعض الغرماء فأنكر الباقون فالقول قولهم وعليهم ~~اليمين أنهم لا يعلمون ذلك ومثله لو أقر بغريم آخر يستحق مشاركتهم فأنكروه ~~حلفوا أيضا على نفي العلم لذلك وان أقر بعتق عبده انبنى على صحة عتق المفلس ~~فان قلنا بصحة عتقه صح اقراره وعتق لان من ملك شيئا ملك الاقرار به وان ~~قلنا لا يصح عتقه لم يقبل إقراره وعلى الغرماء اليمين أنهم لا يعلمون ذلك، ~~وكل موضع قلنا على الغرماء اليمين فهي على جميعهم فان حلفوا والا قضي ~~للمدعي الا أن ms1971 نقول برد اليمين على المدعي فيحلف ويستحق، وان حلف بعضهم دون ~~بعض أخذ الحالف نصيبه وحكم الناكل على ما ذكرنا (فصل) وان أقر المفلس أنه ~~أعتق عبده منذ سنة وكان العبد قد اكتسب بعد ذلك مالا وأنكر PageV04P487 ~~الغرماء فان قلنا لا يقبل اقراره حلفوا واستحقوا العبد وكسبه، فان قلنا ~~يقبل اقراره لم يقبل في كسبه كان للغرماء أن يحلفوا أنهم لا يعلمون أنه ~~أعتقه قبل الكسب ويأخذون كسبه لان اقراره انما قبل في العتق دون غيره لصحته ~~منه لكونه ينبني على التغليب والسراية فلا يقبل في المال لعدم ذلك فيه ولا ~~ننا نزلنا اقراره منزلة اعتاقه في الحال فلم نثبت به الحرية فيما مضى فيكون ~~كسبه محكوما به لسيده كما لو أقر بعتقه ثم أقر له بعين في يده # { مسألة } (وإن غرس الارض أو بنى فيها فله الرجوع ودفع قيمة الغراس ~~والبناء فيملكه الا أن يختار المفلس والغرماء القلع ومشاركته بالنقص) إذا ~~كان المبيع أرضا فبناها المشتري أو غرسها ثم أفلس فأراد البائع الرجوع في ~~الارض نظرت فان اتفق المفلس والغرماء على قلع الغراس والبناء فلهم ذلك لان ~~الحق لهم لا يخرج عنهم فإذا قلعوه فللبائع الرجوع في أرضه لانه وجد عين ~~ماله، فان أراد الرجوع قبل القلع فله ذلك وهو مذهب الشافعي لانه أدرك متاعه ~~بعينه وفيه مال المشتري على وجه البيع فلم يمنعه الرجوع كما لو صبغ الثوب ~~ويحتمل أن لا يستحقه الا بعد القلع لانه قبل القلع لم يدرك متاعه الا ~~مشغولا بملك المشتري فأشبه مالو كان مسامير في باب المشتري، فان قلنا له ~~الرجوع قبل القلع فقلعوه لزمهم تسوية الارض وأرش نقص الارض الحاصل به لان ~~ذلك نقص حصل لتخليص ملك المفلس فكان عليه كما لو دخل فصيل دار انسان فكبر ~~فأراد صاحبه اخراجه فلم يمكن الا بهدم بابها فان الباب يهدم ليخرج ويضمن ~~صاحبه ما نقص بخلاف ما إذا وجد البائع عين ماله ناقصة فرجع فيها فانه لا ~~يرجع في النقص فان النقص كان PageV04P488 في ms1972 ملك المفلس وههنا حدث بعد ~~رجوعه في العين فلهذا ضمنوه، ويضرب بالنقص مع الغرماء، وان قلنا ليس له ~~الرجوع قبل القلع لم يلزمهم تسوية الحفر ولا أرش القص لانهم فعلوا ذلك في ~~أرض المفلس قبل رجوع البائع فيها فلم يضمنوا النقص كما لو قلعه المفلس قبل ~~فلسه فان امتنع المفلس والغرماء من القلع لم يجبروا عليه لانه غرس بحق، ~~ومفهوم قوله عليه السلام " ليس لعرق ظالم حق " أنه ان لم يكن ظالما فله حق ~~فان بذل البائع قيمة الغراس والبناء ليملكه أو قال أنا أقلع وأضمن النقص ~~فله ذلك أن قلنا له الرجوع قبل القلع لان البناء والغراس حصل في ملكه لغيره ~~بحق فكان له أخذه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه كالشفيع إذا أخذ الارض وفيها ~~غراس أو بناء للمشتري والمعير إذا رجع في أرضه بعد غرس المستعير، وان قلنا ~~ليس له الرجوع قبل القلع لم يكن له ذلك لانه بناء المفلس وغرسه فلم يجبر ~~على بيعه لهذا البائع ولا على قلعه كما لو لم يرجع في الارض { مسألة } (فان ~~أبوا القلع وأبى دفع القيمة سقط الرجوع) # وهذا قول ابن حامد وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي، وقال القاضي يحتمل أن له ~~الرجوع وهو قول للشافعي لانه أدرك متاعه بعينه متصلا بملك المشتري على وجه ~~التبع فلم يمنع الرجوع كالثوب إذا صبغه المشتري PageV04P489 ولنا أنه لم ~~يدرك متاعه على وجه يمكنه أخذه منفردا عن غيره فلم يكن له أخذه كالحجر في ~~البناء والمسامير في الباب ولان في ذلك ضررا على المشتري والغرماء، و لا ~~يزال الضرر بالضرر ولانه لا يحصل بالرجوع ههنا انقطاع النزاع والخصومة ~~بخلاف ما إذا وجدها غير مشغولة بشئ، وأما الثوب إذا صبغه فلا نسلم أن له ~~الرجوع، وان سلمنا فالفرق بينهما من وجهين (احدهما) أن الصبغ تفرق في الثوب ~~فصار كالصفة بخلاف البناء والغراس فانهما اعيان متميزة وأصل في نفسه ~~(الثاني) أن الثوب لايراد للبقاء بخلاف الارض والبناء فإذا قلنا لا يرجع ~~فلا كلام، وان قلنا يرجع فرجع ms1973 واتفق الجميع على بيعهما بيعا لهما كذا ههنا، ~~ويحتمل أن لا يجبر لانه يمكن طالب البيع أن يبيع ملكه منفردا بخلاف الثوب ~~المصوغ فان بيعا لهما قسم الثمن على قدر القيمتين فتقوم الارض لاشجر فيها ~~ولا بناء ثم تقوم وهما فيها فما كان قيمة الارض بغير غراس ولا بناء فللبائع ~~قسطه من الثمن والزائد للمفلس والغرماء، وان قلنا لا يجبر على البيع أو لم ~~يطلب احدهما البيع فان اتفقا على كيفية كونهما بينهما جاز ما اتفقا عليه، ~~وان اختلفا كانت الارض للبائع والغراس والبناء للمفلس والغرماء ولهم دخول ~~الارض لسقي الشجر وأخذ الثمرة وليس لهم دخولها للتفرج أو لغير حاجة، ~~وللبائع دخولها للزرع ولما شاء لان الارض ملكه، فان باعوا الشجر والبناء ~~لانسان فحكمه في ذلك حكمهم، فان بذل المفلس والغرماء أو المشتري ~~PageV04P490 للبائع قيمة الارض ليدعها لهم لم يلزمه ذلك لان الارض أصل فلا ~~يجبر على بيعها بخلاف الغراس والبناء (فصل) فان اشترى غراسا فغرسه في أرضه ~~ثم أفلس ولم يزد الغراس فله الرجوع فيه لانه ادرك متاعه بعينه، فإذا اخذه ~~فعليه تسوية الارض وارش نقصها الحاصل بقلعه لانه نقص حصل لتخليص ملكه من ~~ملك غيره، وان بذل المفلس والغرماء قيمته له ليملكوه لم يجبر على قبولها ~~لانه إذا اختار # اخذ ماله وتفريغ ملكهم وإزالة ضرره عنهم لم يكن لهم منعه كالمشتري إذا ~~غرس في الارض المشفوعة وإن امتنع من القلع فبذلوا له القيمة ليملكه المفلس ~~أو أرادوا قلعه وضمان النقص فلهم ذلك، وكذلك لو أرادوا قلعه من غير ضمان ~~النقص لان المفلس انما ابتاعه مقلوعا فلم يجب عليه ابقاؤه في أرضه، وقيل ~~ليس لهم قلعه من غير ضمان النقص لانه غرس بحق فأشبه غرس المفلس في الارض ~~التي ابتاعها إذا رجع بائعها فيها، والفرق بينهما ظاهر فان ابقاء الغراس في ~~هذه الصورة حق عليه فلم يجب عليه بفعله، وفي التي قبلها ابقاؤه حق له فوجب ~~له بغراسه في ملكه، فان اختار بعضهم القلع وبعضهم التبقية قدم قول من ms1974 طلب ~~القلع سواء كان المفلس أو الغرماء أو بعض الغرماء لان الابقاء ضرر غير واجب ~~فلم يلزم الممتنع من الاجابة إليه، وإن زاد الغراس في الارض فهي زيادة ~~متصلة تمنع الرجوع إلا على رواية الميموني PageV04P491 (فصل) وان اشترى ~~أرضا من رجل وغراسا من آخر فغرسه فيها ثم أفلس ولم يزد الشجر فلكل واحد ~~منهما الرجوع في عين ماله، ولصاحب الارض قلع الغراس من غير ضمان النقص ~~بالقلع كما ذكرنا لان البائع انما باعه مقلوعا فلا يستحقه إلا كذلك، وإن ~~أراد بائعه قلعه من الارض فقلعه فعليه تسوية الارض وضمان نقصها الحاصل به ~~لما تقدم، فان بذل صاحب الغراس قيمة الارض لصاحبها ليملكها لم يجبر على ذلك ~~لان الارض أصل لا يجبر على بيعها تبعا، وإن بذل صاحب الارض قيمة الغراس ~~لصاحبها ليملكه إذا امتنع من القلع فله ذلك لان غرسه حصل في ملك غيره بحق ~~فأشبه غرس المفلس في ارض البائع، ويحتمل أن لا يملك ذلك لانه لا يجبر على ~~ابقائه إذا امتنع مع دفع قيمته أو أرش نقصه فلا يكون له أن يتملكه بالقيمة ~~بخلاف التي قبلها والاول أولى وهذا منتقض بغرس الغاصب (فصل) فان كان المبيع ~~صيدا فأفلس المشترى والبائع محرم لم يرجع فيه لانه تملك للصيد فلم يجز في ~~الاحرام كشرائه، وان كان البائع حلالا في الحرم والصيد في الحل فأفلس ~~المشتري فللبائع الرجوع فيه لان الحرم انما يحرم الصيد الذي فيه وهذا ليس ~~من صيده فلا يحرمه، ولو أفلس المحرم وفي ملكه صيد بائعه حلال فله أخذه لان ~~المانع غير موجود فيه (فصل) إذا أفلس وفي يده عين دين بائعها مؤجل وقلنا لا ~~يحل الدين بالفلس فقال أحمد في رواية # الحسن بن ثواب يكون موقوفا إلى أن يحل دينه فيختار البائع الفسخ أو الترك ~~وهو قول بعض اصحاب الشافعي، والمنصوص عن الشافعي أنه يباع في الديون الحالة ~~ويتخرج لنا مثل ذلك لانها حقوق حالة فقدمت على الدين المؤجل كدين من لم يجد ~~عين ماله والقول الاول ms1975 أولى للخبر، ولان حق هذا البائع تعلق بالعين فقدم ~~على غيره، وان كان مؤجلا كالمرتهن والمجني عليه PageV04P492 (فصل) قال أحمد ~~في رجل ابتاع طعاما نسيئة ونظر إليه وقلبه وقال أقبضه غدا فمات البائع ~~وعليه دين فالطعام للمشتري ويتبعه الغرماء بالثمن وإن كان رخيصا، وكذلك قال ~~الثوري واسحاق لان الملك ثبت للمشتري فيه بالشراء وزال ملك البائع عنه فلم ~~يشاركه غرماء البائع فيه كما لو قبضه (فصل) ورجوع البائع فسخ للبيع لا ~~يحتاج إلى معرفة المبيع ولا القدرة على تسليمه، فلو رجع في المبيع الغائب ~~بعد مضي مدة يتغير فيها ثم وجده على حاله لم يتلف شئ منه صح رجوعه، وان رجع ~~في العبد بعد إباقه أو الجمل بعد شروده صح وصار ذلك له فان قدر عليه أخذه، ~~وإن ذهب كان من ماله، وإن تبين أنه كان تالفا حال استرجاعه بطل الاسترجاع ~~وله أن يضرب مع الغرماء في الموجود من ماله، وان رجع في المبيع واشتبه ~~بغيره واختلفوا في عينه فالقول قول المفلس لانه منكر لاستحقاق ما ادعاه ~~البائع والاصل معه { فصل } قال رحمه الله تعالى (الحكم الثالث بيع الحاكم ~~ماله وقسم ثمنه وينبغي أن يحضره ويحضر الغرماء ويبيع كل شئ في سوقه) إذا ~~حجر على المفلس باع الحاكم ماله لما ذكرنا من حديث معاذ، ولانه مقصود الحجر ~~ويستحب احضار المفلس لمعان أربعة (احدها) احصاء ثمنه وضبطه (الثاني) أنه ~~أعرف بثمن متاعه وجيده ورديئه فإذا حضر تكلم عليه وعرف الغبن من غيره ~~(الثالث) أن الرغبة تكثر فيه فان شراءه من صاحبه أحب إلى المشترين (الرابع) ~~انه اطيب لقلبه، ويستحب احضار، الغرماء لامور اربعة (احدها) ان يباع لهم ~~(الثاني) أنهم ربما رغبوا في شئ فزادوا في ثمنه فيكون اصلح لهم وللمفلس ~~(الثالث) PageV04P493 انه اطيب لقلوبهم وابعد عن التهمة (الرابع) لعل فيهم ~~من يجد عين ماله فيأخذها، فان باعه من غير حضورهم كلهم جاز لان ذلك مفوض ~~إليه وموكول إلى اجتهاده فربما أداه اجتهاده إلى خلاف ذلك والمبادرة إلى ~~البيع قبل احضارهم ويأمرهم ms1976 ان يقيموا مناديا ينادي على المتاع، فان تراضوا ~~بثقة امضاه الحاكم وإن لم يكن ثقة رده، فان قيل لم يرده وقد اتفق عليه ~~اصحاب الحق فأشبه مالو اتفق المرتهن والراهن على ان يبيع الرهن غير ثقة لم ~~يكن للحاكم الاعتراض؟ قلنا الحاكم ههنا له نظر واجتهاد لانه قد يظهر غريم ~~آخر فيتعلق حقه به بخلاف الرهن فانه لا نظر للحاكم فيه، فان اختار المفلس ~~رجلا واختار الغرماء آخر اقر الحاكم الثقة منهما فان كانا ثقتين قدم ~~المتطوع منهما لانه اوفر، فان كانا متطوعين ضم احدهما إلى الآخر، وإن كانا ~~بجعل قدم أو ثقهما وأعرفهما، فان تساويا قدم من يرى منهما فان وجد متطوعا ~~بالنداء وإلا دفعت الاحرة من مال المفلس لان البيع حق عليه لكونه طريق وفاء ~~دينه، وقيل يدفع من بيت المال لانه من المصالح، وكذلك الحكم في أجر من يحفظ ~~المتاع والثمن وأجر الحمالين ونحوهم، ويستحب بيع كل شئ في سوقه لانه أحوط ~~وأكثر لطلابه ومعرفة قيمته، فان باع في غير سوقه بثمن المثل جاز لان الغرض ~~تحصيل الثمن وربما أدى الاجتهاد إلى أنه أصلح، ولهذا لو قال بع ثوبي بثمن ~~كذا في سوق عينه فباعه بذلك في غيره جاز ويبيع بنقد البلد لانه أصلح، فان ~~كان في البلد نقود باع بغالبها فان تساوت باع بجنس الدين، فان زاد في ~~السلعة أحد في مدة الخيار لزم الامين الفسخ لانه أمكنه بيعه بثمن فلم يبيعه ~~بدونه كما لو زيد فيه قبل العقد، وان زاد بعد لزوم العقد استحب للامين سؤال ~~المشتري الاقالة واستحب للمشتري الاجابة لتعلقه بمصلحة المفلس وقضاء دينه ~~PageV04P494 { مسألة } (ويترك له من ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكن ~~وخادم) لاتباع دار المفلس التي لا غنى له عن سكناها، وبه قال أبو حنيفة ~~وإسحاق والخادم في معنى الدار إذا كان محتاجا إليه، وقال شريح ومالك ~~والشافعي تباع ويكترى له بدلها. # اختاره ابن المنذر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي أصيب في ~~ثمار ابتاعها فكثر ms1977 دينه فقال لغرمائه " خذوا ما وجدتم " وهذا مما وجدوه، ~~ولانه عين مال المفلس فوجب صرفه في دينه كسائر ماله. # ولنا أن هذا مما لاغني للمفلس # عنه فلم يصرف في دينه كثيابه وقوته والحديث قضية في عين يحتمل أنه لم يكن ~~له عقار ولا خادم، ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " خذوا ما وجدتم ~~" مما تصدق به عليه والظاهر أنه لم يتصدق عليه بدرا وهو يحتاج إلى سكناها ~~ولا خادم وهو محتاج إلى خدمته، ولان الحديث مخصوص بثياب المفلس وقوته فنقيس ~~عليه محل النزاع وقياسهم منتقض بذلك بأجر المسكن وسائر ماله يستغنى عنه ~~بخلاف مسئلتنا، فان كان له داران يستغني باحداهما بيعت الاخرى لان به غنى ~~عن سكناها، وإن كان مسكنه واسعا يفضل عن سكنى مثله بيع واشترى له مسكن مثله ~~ورد الفضل على الغرماء، وكذلك الثياب التي له إذا كانت رفيعة لا يلبس مثله ~~مثلها (فصل) فان كان المسكن والخادم الذي لا يستغني عنهما عين مال بعض ~~الغرماء أو كان جميع ماله أعيان أموال أفلس بأثمانها ووجدها أصحابها فلهم ~~أخذها بالشرائط المذكورة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من وجد متاعه ~~بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به " ولان حقه تعلق بالعين فكان أقوى سببا ~~من المفلس ولان الاعسار بالثمن سبب يستحق به الفسخ فلم يمنع منه تعلق حاجة ~~المشتري PageV04P495 كما قبل القبض وكالعيب والخيار، ولان منعهم من أخذ ~~أموالهم يفتح باب الحيل بأن يشتري من لامال له في ذمته ثيابا يلبسها ودارا ~~يسكنها، أو خادما يخدمه وفرسا يركبها وطعاما له ولعائلته ويمتنع على ~~أربابها أخذها لتعلق حاجته بها فتضيع أموالهم ويستغنى هو بها، فعلى هذا ~~يؤخذ ذلك ولا يترك له منه شئ لانه أعيان أموال الناس فكانوا أحق بها منه ~~كما لو كانت في أيديهم أو أخذها منهم غصبا { مسألة } (وينفق عليه بالمعروف ~~إلى أن يفرغ من قسمته بين غرمائه) وجملة ذلك انه إذا حجر على المفلس، فان ~~كان ذا كسب يفي بنفقته ونفقة من تلزمه ms1978 مؤنته فهي في كسبه فانه لا حاجة إلى ~~اخراج ماله مع غناه بكسبه فلم يجز كالزيادة على النفقة، وإن كان كسبه دون ~~نفقته كملت من ماله، وان لم يكن ذا كسب أنفق عليه من ماله مدة الحجر وان ~~طال لان ملكه باق، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " ابدأ بنفسك ثم بمن ~~تعول " ومعلوم ان فيمن يعوله من تجب عليه نفقته ويكون دينا عليه وهي زوجته، ~~فإذا قدم نفقة نفسه على نفقة الزوجة فكذلك على حق الغرماء، ولان تجهيز # الميت يقدم على دينه بالاتفاق والحي آكد حرمة من الميت لانه مضمون ~~بالاتلاف، ويقدم أيضا نفقة من تلزمه نفقته من اقاربه مثل الوالد والولد ~~وغيرهم ممن تجب نفقته لانهم يجرون مجرى نفسه في كون ذوي رحمه منهم يعتقون ~~إذا ملكهم كما يعتق إذا ملك نفسه فكانت نفقتهم كنفقته، وكذلك نفقة زوجته ~~لان نفقتها آكد من نفقة الاقارب، وممن اوجب الانفاق على المفلس وزوجته ~~واولاده أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا، وتجب كسوتهم لان ذلك ~~مما لابد منه، والواجب من النفقة والكسوة ادنى ما ينفق على مثله بالمعروف ~~وادنى ما يكتسى مثله، وكذلك كسوته من جنس ما يكتسبه PageV04P496 مثله، ~~وكسوة امرأته ونفقتها مثل ما يفرض على مثله، واقل ما يكفيه من اللباس قميص ~~وسراويل وشئ يلبسه على راسه قلنسوة أو عمامة أو غيرهما مما جرت عادته ~~ولرجله حذاء ان كان يعتاده، وجبة أو فروة في الشتاء لدفع البرد، فان كانت ~~له ثياب لا يلبس مثله مثلها بيعت واشتري له كسوة مثله ورد الفضل على ~~الغرماء، فان كانت إذا بيعت واشترى له كسوة مثله لا يفضل منها شئ تركت لعدم ~~الفائدة في بيعها (فصل) وان مات المفلس كفن من ماله لان نفقته كانت واجبة ~~من ماله في حال حياته فوجب تجهيزه منه بعد الموت كغيره، وكذلك يجب كفن من ~~يمونه لانهم بمنزلته ولا يلزم كفن زوجته لان نفقتها تجب في مقابلة ~~الاستمتاع وقد فات بموتها فسقطت بخلاف الاقارب فان قرابتهم ms1979 باقية، ويلزمه ~~تكفين من مات من عبيده وتجهيزه لان نفقته ليست في مقابلة الانتفاع به بدليل ~~وجوب نفقة الصغير والمبيع قبل التسليم، ويكفن في ثلاث أثواب كما كان يلبس ~~في حياته، ويحتمل أن يكفن في ثوب يستره لانه يكفيه فلا حاجة إلى الزيادة، ~~وفارق حال الحياة لانه لابد من تغطية رأسه وكشفه يؤذيه بخلاف الميت، ويمتد ~~الانفاق المذكور إلى حين فراغه من القسمة بين الغرماء لانه لا يزول ملكه ~~إلا بذلك ومذهب الشافعي قريب مما ذكرنا في هذا الفصل (فصل) فان كان المفلس ~~ذا صنعة يكسب ما يمونه ويمون من تلزمه مؤنته أو كان يقدر على أن يكسب ذلك ~~من المباحات ما يكفيه أو يؤجر نفسه أو يتوكل بجعل يكفيه لم يترك له شئ من ~~ماله # للنفقة، وإن لم يقدر على شئ ما ذكرناه ترك له من ماله قدر ما يكفيه. # قال أحمد رحمه الله في رواية PageV04P497 أبي داود: يترك له قوت يتقوته، ~~وان كان له عيال ترك له قوام، وقال في رواية الميموني يترك له قدر ما يقوم ~~به معاشه ويباع الباقي وهذا في حق الشيخ الكبير وذوي الهيآت الذين لا ~~يمكنهم التصرف بأبدانهم، وينبغي أن يجعل مما لا يتعلق به حق بعضهم بعينه ~~لان من تعلق حقه بالعين أقوى سببا من غيره كما ذكرنا في الدار والخادم ~~(فصل) وإذا تلف شئ من ماله تحت يد الامين أو بيع شئ من ماله وأودع ثمنه ~~فتلف عند المودع فهو من ضمان المفلس وبهذا قال الشافعي. # وقال مالك العروض من ماله والدراهم والدنانير من مال الغرماء، وقال ~~المغيرة الدنانير من مال أصحاب الدنانير والدراهم من مال أصحاب الدراهم ~~ولنا أنه من مال المفلس ونمائه فكان تلفه ماله كالعروض من { مسألة } (ويبدأ ~~ببيع ما يسرع إليه الفساد من الطعام الرطب) لان بقائه يتلفه بيقين، ثم ببيع ~~الحيوان لانه معرض للاتلاف ويحتاج إلى مؤنة في بقائه ثم ببيع الاناث لانه ~~يخاف عليه وتناله اليد، ثم ببيع العقار آخرا لانه لا يخاف تلفه بقاؤه ms1980 أشهر ~~له وأكثر لطلابه { مسألة } (ويعطي المنادي أجرته من المال) لان البيع حق ~~على المفلس لكونه طريق وفاء دينه، وقيل هو من بيت المال لانه من المصالح { ~~مسألة } (ويبدأ بالمجني عليه فيدفع إليه الاقل من الارش أو ثمن الجاني) وقد ~~ذكرنا ذلك في الرهن هذا إذا كان عبده الجاني، فعلى هذا يبدأ ببيعه وما فضل ~~من ثمنه صرف إلى الغرماء، وان كان المفلس هو الجاني فالمجني عليه أسوة ~~الغرماء لان حقه يتعلق بالذمة بخلاف جناية العبد وقد ذكرناه PageV04P498 { ~~مسألة } (ثم بمن له رهن فيخص بثمنه) يباع الرهن ويختص المرتهن بثمنه إذا ~~كان ثمنه بقدر دينه أو أقل منه سواء كان المفلس حيا أو # ميتا لان حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن معا وسائرهم يتعلق حقه بالذمة ~~دون العين فكان حقه أقوى. # لا نعلم في هذا خلافا وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي، فان كان ثمن الرهن ~~فضل عن دين المرتهن أعطى قدر دينه ورد الباقي على الغرماء، وان فضل شئ من ~~دينه ضرب بالفاضل مع الغرماء (فصل) ولو باع شيئا أو باعه وكيله وقبض الثمن ~~فتلف وتعذر رده وخرجت السلعة مستحقة ساوى المشتري الغرماء لان حقه لم يتعلق ~~بعين المال فهو بمنزلة أرش جناية المفلس، وذكر القاضي احتمالا أنه يقدم على ~~الغرماء لانه لم يرض بمجرد الذمة فكان أولى كالمرتهن ولانه لو لم يقدم على ~~الغرماء لامتنع الناس من شراء مال المفلس خوفا من ضياع أموالهم فتقل ~~الرغبات فيه ويقل ثمنه فكان تقديم المشتري بذلك على الغرماء أنفع لهم وهذا ~~وجه لاصحاب الشافعي ولنا أن هذا حق لم يتعلق بعين المال فلم يقدم كالذي جنى ~~عليه المفلس وفارق المرتهن فان حقه تعلق بالعين وما ذكروه من المعنى الاول ~~منتقض بأرش جناية المفلس (والثاني) مصلحة لاأصل لها فلا يثبت الحكم بها، ~~فان كان الثمن موجودا يمكن رده وجب رده وينفرد به صاحبه لانه عين ماله لم ~~يتعلق به حق أحد من الناس وكذلك صاحب السلعة المستحقة يأخذها، ومتى باع ~~وكيل المفلس أو ms1981 العدل أو باع الرهن وخرجت السلعة مستحقة فالعهدة على المفلس ~~ولا شئ على العدل لانه أمين (فصل) ومن استأجر دارا أو بعيرا بعينه أو شيئا ~~غيرهما بعينه ثم أفلس المؤجر فالمستأجر أحق PageV04P499 بالعين التي ~~استأجرها من الغرماء حتى يستوفي حقه لان حقه متعلق بعين المال والمنفعة ~~مملوكة له في هذه المدة فكان أحق بها كما لو اشترى منه شيئا فان هلك البعير ~~أو انهدمت الدار قبل انقضاء المدة انفسخت الاجارة ويضرب مع الغرماء ببقية ~~الاجرة، وان استأجر جملا في الذمة ثم أفلس المؤجر فالمستأجر أسوة الغرماء ~~لان حقه لم يتعلق بالعين وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا، وان أجر ~~دارا ثم أفلس فاتفق الغرماء والمفلس على البيع قبل انقضاء مدة الاجارة فلهم ~~ذلك ويبيعونها مستأجرة فان اختلفوا قدم قول من طلب البيع في الحال لانه ~~أحوط من التأخير. # فإذا استوفى المستأجر سلم المشتري فان اتفقوا على تأخير البيع حتى تنقضي ~~مدة الاجارة فلهم ذلك لان الحق لا يخرج عنهم # (فصل) ولو باع سلعة ثم أفلس قبل تقبيضها فالمشتري أحق بها من الغرماء ~~سواء كانت من المكيل والموزون أو لم تكن لان المشتري قد ملكها وثبت ملكه ~~فيها فكان أحق بها كما لو قبضها، ولا فرق بين ما قبل قبض الثمن وبعده وإن ~~كان عليه سلم فوجد المسلم الثمن قائما فهو أحق به لانه وجد عين ماله وان لم ~~يجده فهو أسوة الغرماء لانه لم يتعلق حقه بعين ماله ولا يثبت ملكه فيه ~~ويضرب مع الغرماء بالمسلم فيه لانه الذي يستحقه دون الثمن. # فان كان في المال جنس حقه أخذ منه بقدر ما يستحقه، وإن لم يكن فيه جنس ~~حقه عزل له قدر حقه فيشتري به المسلم فيه فيأخذه وليس له أن يأخذ المعزول ~~بعينه لئلا يكون بدلا عما في الذمة من المسلم فيه وذلك لا يجوز لقول النبي ~~عليه السلام " من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره " فان أمكن أن يشتري ~~بالمعزول أكثر مما قدر له لرخص المسلم ms1982 فيه اشترى له بقدر حقه ورد الباقي ~~على الغرماء مثاله رجل أفلس وله دينار وعليه لرجل دينار ولآخر قفيز حنطة من ~~سلم قيمته دينار فانه يقسم PageV04P500 دينار المفلس نصفين لصاحب السلم ~~نصفه فان رخصت الحنطة فصار قيمة القفيز نصف دينار تبينا أن حقه مثل نصف حق ~~صاحب الدينار فلا يستحق من دينار المفلس إلا ثلثه يشترى له به ثلثا قفيز ~~فيأخذه ويرد سدس الدينار على الغريم الآخر، وإن غلا المسلم فيه فصار قيمة ~~القفيز دينارين تبينا أنه يستحق مثلي ما يستحقه صاحب الدينار فيكون له من ~~دينار المفلس ثلثاه فيشترى له بالنصف المعزول ويرجع على الغريم بسدس دينار ~~يشترى له به أيضا لان المعزول ملك للمفلس وانما للغريم قدر حقه فان زاد ~~فللمفلس وإن نقص فعليه { مسألة } (ثم بمن له عين مال يأخذها بالشروط ~~المذكورة) وقد ذكرنا ذلك ثم يقسم الباقي بين باقي الغرماء على قدر ديونهم ~~لتساويهم في الاستحقاق فان كانت ديونهم من جنس الاثمان أخذوها، وإن كان ~~فيهم من دينه من غير جنس الاثمان كالقرض لغير الاثمان فرضي أن يأخذ عوض حقه ~~من الاثمان جاز وإن امتنع وطلب جنس حقه اشتري له بحصته من الثمن من جنس ~~دينه، ولو أراد الغريم الاخذ من المال المجموع، وقال المفلس لا أقضيك إلا # من جنس دينك قدم قول المفلس لان هذه معاوضة فلا تجوز إلا بتراضيهما { ~~مسألة } (فان كان فيهم من له دين مؤجل لم يحل وعنه أنه يحل فيشاركهم) لا ~~يحل الدين المؤجل بفلس من هو عليه ذكره القاضي رواية واحدة، وحكى أبو ~~الخطاب فيه رواية أخرى أنه يحل وهو قول مالك، وعن الشافعي كالمذهبين، ~~واحتجوا بأن الافلاس يتعلق به الدين بالمال فأسقط الاجل كالموت. # ولا أن الاجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه ولانه PageV04P501 لا ~~يوجب حلول ماله فلا يوجب حلول ما عليه كالجنون والاغماء ولانه دين مؤجل على ~~حي فلم يحل قبل أجله كغير المفلس، والاصل المقيس عليه ممنوع وان سلم فالفرق ~~بينهما أن ذمته خربت بخلاف ms1983 المفلس إذا ثبت هذا فانه إذا حجر على المفلس، ~~فقال أصحابنا لا يشارك أصحاب الديون المؤجلة أصحاب الديون الحالة ويبقى ~~المؤجل في الذمة إلى وقت حلوله فان لم يقسم الغرماء حتى حل الدين شارك ~~الغرماء كما لو تجدد على المفلس دين بجنايته فان أدرك بعض المال بل قسمته ~~شاركهم فيه بجميع دينه، ويضرب مع باقي الغرماء ببقية ديونهم، وان قلنا يحل ~~الدين فهو كاصحاب الديون الحالة سواء { مسألة } (من مات وعليه دين مؤجل لم ~~يحل إذا وثق الورثة وعنه أنه يحل) اختلفت الرواية في حلول الدين بالموت على ~~من هو عليه فروي أنه لا يحل اختاره الخرقي بشرط أن يوثق الورثة وهو قول ابن ~~سيرين وعبيد الله بن الحسن وإسحاق وأبي عبيد، والرواية الاخرى أنه يحل ~~بالموت وبه قال الشعبي والنخعي وسوار ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأى ~~لانه لا يخلو إما أن يبقى في ذمة الميت أو الورثة أو يتعلق بالمال، ولايجوز ~~بقاؤه في ذمة الميت لخرابها وتعذر مطالبته بها ولا ذمة الورثة لانهم لم ~~يلتزموها ولارضي صاحب الدين بذممهم وهي مختلفة متباينة، ولا يجوز تعليقه ~~على الاعيان وتأجيله لانه ضرر بالميت وصاحب الدين ولا نفع للورثة فيه. # أما الميت فلان النبي صلى الله عليه وسلم قال " الميت مرتهن بدينه حتى ~~يقضى عنه " وأما صاحبه فيتأخر حقه، وقد PageV04P502 تتلف العين فيسقط حقه، ~~وأما الورثة فانهم لا ينتفعون بالاعيان ولا يتصرفون فيها، وان حصلت لهم ~~منفعة # فلا يسقط حظ الميت وصاحب الدين لمنفعة لهم. # ولنا ما ذكرنا في المفلس ولان الموت ما جعل مبطلا للحقوق وانما هو ميقات ~~للخلافة وعلامة على الوراثة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " من ترك ~~حقا أو مالا فلورثته " وما ذكروه اثبات حكم بالمصلحة المرسلة لم يشهد لها ~~شاهد الشرع باعتبار، فعلى هذا يبقى الدين في ذمة الميت كما كان ويتعلق بعين ~~ماله كتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر عليه فان أحب الورثة التزام ~~أداء الدين ويتصرفون في المال لم يكن لهم ذلك الا ms1984 ان يرضى الغريم أو يوثقوا ~~الحق بضمين ملئ أو رهن يثق به لوفاء حقه فانهم قد لا يكونون أملياء ولم يرض ~~بهم الغريم فيؤدي إلى فوات الحق، وذكر القاضي أن الحق ينتقل إلى ذمم الورثة ~~بموت موروثهم من غير ان يشترط التزامهم له فلا ينبغي أن يلزم الانسان دين ~~لا يلتزمه ولم يتعاط سببه ولو لزمهم ذلك بموت موروثهم للزمهم وان لم يخلف ~~وفاء، فان قلنا الدين يحل بالموت فأحب الورثة القضاء من غير التركة فلهم ~~ذلك، وإن اختاروا القضاء منها فلهم ذلك وإن امتنعوا من القضاء باع الحاكم ~~من التركة ما يقضي به الدين، وإن مات مفلس وله غرماء بعض ديونهم مؤجلة، ~~قلنا يحل المؤجل بالموت اقتسموا التركة على قدر ديونهم، وان قلنا لا يحل ~~فأوثق الورثة لصاحب المؤجل اختص أصحاب الحال بالتركة، وان امتنع الورثة من ~~التوثيق حل دينه وشارك أصحاب الحال لئلا يفضي إلى اسقاط دينه بالكلية (فصل) ~~وذكر بعض أصحابنا فيمن مات وعليه دين هل يمنع اليد نقل التركة إلى الورثة؟ ~~PageV04P503 روايتين (احداهما) لا يمنعه للخبر المذكور ولان تعلق الدين ~~بالمال لا يزيل الملك في العبد الجاني والرهن والمفلس فلم يمنع نقله فعلى ~~هذا ان تصرف الورثة في التركة ببيع أو غيره صح تصرفهم ولزمهم أداء الدين ~~فان تعذر وفاؤه فسخ تصرفهم كما لو باع السيد عبده الجاني (والثانية) يمنع ~~نقل التركة إليهم لقول الله تعالى (من بعد وصية يوصي بها أو دين) فجعل ~~التركة للوارث بعد الدين والوصية فلا يثبت لهم الملك قبلهما، فعلى هذا لا ~~يصح تصرف الورثة لانهم تصرفوا في غير ملكهم الا أن يأذن لهم الغرماء وان ~~تصرف الغرماء لم يصح الا باذن الورثة # { مسألة } (وإن ظهر له غريم بعد قسم ماله رجع على الغرماء بقسطه) وبهذا ~~قال الشافعي وحكي عن مالك وحكي عنه لا يحاصهم لانه نقض لحكم الحاكم ولنا ~~أنه غريم يقاسمهم لو كان حاضرا، فإذا ظهر بعد ذلك قاسمهم كغريم الميت يظهر ~~بعد قسم ماله وليس قسم الحاكم ماله ms1985 حكما انما هو قسمة بان الخطأ فيها فأشبه ~~مالو قسم أرضا بين شركاء ثم ظهر شريك آخر وقسم الميراث ثم ظهر وارث سواه ~~(فصل) ولو أفلس وله دار مستأجرة فانهدمت بعد قبض المفلس الاجرة انفسخت ~~الاجارة فيما بقي من المدة وسقط من الاجرة بقدر ذلك ثم ان وجد عين ماله أخذ ~~منه بقدر ذلك، وان لم يجده ضرب مع الغرماء بقدره وإن كان ذلك بعد قسم ماله ~~رجع على الغرماء بحصته لان سبب وجوبه قبل الحجر ولذلك يشاركهم إذا وجب قبل ~~القسمة، ولو باع سلعة وقبض ثمنها ثم أفلس فوجد بها المشتري عيبا فردها به ~~أو ردها بخيار أو اختلاف في الثمن ونحوه ووجد عين ماله أخذها لان ~~PageV04P504 البيع لما انفسخ زال ملك المفلس عن الثمن كزوال ملك المشتري عن ~~المبيع، وان كان بعد تصرفه فيه شارك المشتري الغرماء. # { مسألة } (وان بقيت على المفلس بقية وله صنعة فهل يجبر على ايجار نفسه ~~لقضائها على روايتين) (إحداهما) لا يجبر وهو قول مالك والشافعي لقول الله ~~تعالى (وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) ولما روى أبو سعيد أن رجلا اصيب ~~في ثمرة ابتاعها فكثر دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " تصدقوا عليه " ~~فتصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " خذوا ما ~~وجدتم وليس لكم الا ذلك " رواه مسلم ولانه تكسب للمال فلم يجبر عليه كقبول ~~الهبة والصدقة، وكما لا تجبر المرأة على التزويج لتأخذ المهر. # (والثانية) يجبر على الكسب وهو قول عمر بن عبد العزيز وسوار والعنبري ~~واسحاق لما روي PageV04P505 أن النبي صلى الله عليه وسلم باع سرقا في دينه ~~وكان سرق دخل المدينة وذكر أن وراءه مالا فداينه الناس # فركبته ديون ولم يكن وراءه مال فسماه سرقا وباعه بخمسة أبعرة. # رواه الدرا قطني بمعناه من رواية خلد بن مسلم الربحي الا أن فيه كلاما ~~والحر لا يباع ثبت أنه باع منافعه، ولان المنافع، ولان المنافع تجري مجرى ~~الاعيان في صحة العقد عليها وتحريم اخذ ms1986 الزكاة وثبوت الغنى بها فكذلك في ~~وفاء الدين منها، ولان الاجارة عقد معاوضة فجاز اجباره عليه كبيع ماله، ~~ولانها اجارة لما يملك اجارته فيجبر عليها لوفاء دينه كاجارة أم ولده. # فان قيل حديث سرق منسوخ لان الحر لا يباع والبيع وقع على رقبته بدليل ان ~~في الحديث ان الغرماء قالوا لمشتريه ما تصنع به؟ قال اعتقه، قالوا: لسنا ~~بأزهد منك في اعتاقه فأعتقوه قلنا هذا اثبات فسخ بالاحتمال ولا يجوز، ولم ~~يثبت أن بيع الحر كان جائزا في شريعتنا وحمل بيعه على بيع منافعه اسهل من ~~حمله على بيع رقبته المحرم، فان حذف المضاف واقامة المضاف إليه كثير في ~~القرآن PageV04P506 وفي كلام العرب كقوله تعالى (وأشربوا في قلوبهم العجل ~~واسأل القرية) وغير ذلك، وكذلك قوله أعتقه أي من حقي عليه يدل على ذلك قوله ~~فأعتقوه يعني الغرماء وهم لا يملكون الا الدين الذي عليه، وأما قوله تعالى ~~(فنظرة إلى ميسرة) فيمكن منع دخوله تحت عمومها لما ذكرنا من أنه في حكم ~~الاغنياء في حرمان الزكاة وسقوط نفقته عن قريبه ووجوب نفقة قريبه عليه، ~~وحديثهم قضية عين لا يثبت حكمها الا في مثلها ولم يثبت أن لذلك الغريم كسا ~~يفضل عن قدر نفقته. # أما قبول الهدية والصدقة فمضرة تأباها قلوب ذوي المروءات لما فيها من ~~المنة. # فعلى هذا لا يجبر على الكسب الا من كسبه يفضل عن نفقته ونفقة من تلزمه ~~نفقته لما تقدم. # (فصل) ولا يجبر على قبول صدقة، ولا هدية، ولا وصية، ولا قرض، ولا المرأة ~~على التزويج ليأخذ مهرها لان في ذلك ضررا للحوق المنة في الهدية والصدقة ~~والوصية والعوض في القرض وتملك الزوج للمرأة في النكاح وجوب حقوقه عليها، ~~ولو باع بشرط الخيار ثم أفلس فالخيار بحاله ولا يجبر على ما فيه الحظ من ~~الرد والامضاء لان الفلس يمنعه من احداث عقد أما من امضائه وتنفيذ عقود فلا ~~(فصل) وان جني على المفلس جناية توجب المال ثبت وتعلقت حقوق الغرماء به ولا ~~يصح عفوه فان كانت موجبة ms1987 للقصاص فهو مخير بين القصاص والعفو ولا يجبر على ~~العفو على مال لان ذلك يفوت # القصاص الذي يجب لمصلحة الزحر، فان اقتص لم يجب للغرماء شئ، وان عفا على ~~مال ثبت وتعلق به حقوق الغرماء، وإن عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب ~~العمد ان قلنا القصاص خاصة لم يثبت شئ، وان قلنا أحد أمرين ثبتت الدية أو ~~تعلقت بها حقوق الغرماء، وان عفا على غير مال وقلنا القصاص هو الواجب عينا ~~لم يثبت شئ، وان قلنا أحد الامرين يثبت الدية ولم يصح إسقاطه لان عفوه عن ~~القصاص يثبت له الدية ولا يصح إسقاطها، وإن وهب هبة بشرط الثواب ثم أفلس ~~فبذل له الثواب لزمه قبوله ولم يكن له اسقاطه لانه أخذه على سبيل العوض عن ~~الموهوب كالثمن في المبيع وليس له إسقاط شئ من ثمن مبيع أو اجرة اجارة ~~ولاقبض ردئ، ولاقبض المسلم فيه دون صفاته الا باذن غرمائه ومذهب الشافعي في ~~هذا الفصل على نحو ما ذكرنا PageV04P507 { مسألة } (ولا ينفك عنه الحجر الا ~~بحكم حاكم) لانه ثبت بحكمه فلا يزول الا بحكمه كالمحجور عليه لسفه، وفيه ~~وجه آخر أنه يزول بقسمة ماله لانه حجر عليه لاجله فإذا زال ملكه عنه زال ~~سبب الحجر فزال الحجر كزوال حجر المجنون لزوال جنونه والاول أولى وفارق ~~الجنون فانه يثبت بنفسه فزال بزواله بخلاف هذا ولان فراغ ماله يحتاج إلى ~~معرفة وبحث فوقف ذلك على الحاكم بخلاف الجنون (فصل) وإذا فك الحجر عنه فليس ~~لاحد مطالبته وملازمته حتى يملك مالا، فان جاء الغرماء عقيب فك الحجر عنه ~~فادعوا أن له مالا لم يقبل إلا ببينة، فان جاءوا بعد مدة فادعوا أن في يده ~~مالا أو ادعوا ذلك عقيب فك الحجر عنه وبينوا سببه أحضره الحاكم وسأله، فان ~~أنكر فالقول قوله مع يمينه لانه ما فك الحجر عنه حتى لم يبق له شئ، وان أقر ~~وقال هو لفلان وأنا وكيله أو مضاربة وكان المقر له حاضرا سأله الحاكم فان ~~صدقه فهو له ويستحلفه ms1988 الحاكم لجواز ان يكونا تواطأ على ذلك ليدفع المطالبة ~~عن المفلس. # وان لم يصدقه عرفنا كذب المفلس فيصير كأنه أقر ان المال له فيعاد الحجر ~~عليه ان طلب الغرماء ذلك، فان أقر لغائب أقر في يديه حتى يحضر الغائب ثم ~~يسأل كما حكمنا في الحاضر # { مسألة } (ومتى فك عنه الحجر فلزمته ديون وظهر له مال فحجر عليه شارك ~~غرماء الحجر الاول غرماء الحجر الثاني) إلا أن الاولين يضربون ببقية ديونهم ~~والآخرين يضربون بجميعها، وبهذا قال الشافعي وقال مالك: لايدخل غرماء الحجر ~~الاول على هؤلاء الذين تجددت حقوقهم حتى يستوفوا الا أن يكون له فائدة من ~~ميراث أو يجني عليه جناية فيتحاص الغرماء فيه. # ولنا أنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته فتساووا في الاستحقاق كالذين ~~ثبتت حقوقهم في حجر واحد وكتساويهم في الميراث وأرش الجناية، ولان كسبه مال ~~له فتساووا فيه كالميراث { مسألة } (وإن كان للمفلس حق له به شاهد فأبى أن ~~يحلف معه لم يكن لغرمائه أن يحلفوا) المفلس في الدعوى كغيره فإذا ادعى حقه ~~له به شاهد عدل وحلف مع شاهده ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء وان امتنع ~~لم يجبر لانا لا نعلم صدق الشاهد، ولو ثبت الحق بشهادته لم يحتج إلى يمين ~~معه PageV04P508 فلا نجبره على مالا نعلم صدقه كغيره فان قال الغرماء نحن ~~نحلف مع الشاهد لم يكن لهم ذلك وبهذا قال الشافعي في الجديد، وقال في ~~القديم يحلفون معه لان حقوقهم تعلقت بالمال فكان لهم ان يحلفوا كالورثة ~~يحلفون على مال موروثهم، ولنا أنهم يثبتون ملكا لغيرهم لتتعلق حقوقهم به ~~بعد ثبوته فلم يجز لهم ذلك كالمرأة تحلف لاثبات ملك زوجها لتتعلق نفقتها به ~~وكالورثة قبل موت موروثهم وفارق ما بعد الموت فان المال انتقل إليهم فهم ~~يثبتون بأيمانهم ملكا لا نفسهم. # { فصل } قال رحمه الله (الحكم الرابع انقطاع المطالبة عن المفلس فمن ~~أقرضه شيئا أو باعه اياه لم يملك مطالبته حتى يفك الحجر عنه) إذا تصرف ~~المحجور عليه في ذمته بشراء أو افتراض ms1989 صح لانه أهل للتصرف والحجر إنما تعلق ~~بماله وقد ذكرناه وليس للبائع ولا للمقرض مطالبته في حال الحج لان حق ~~الغرماء تعلق بعين ماله الموجود حال الحجر وبما يحدث له من المال فقدموا ~~على غيرهم ممن لم يتعلق حقه بعين المال كتقديم حق المرتهن بثمن الرهن، ~~وتقديم حق المجني عليه بثمن العبد الجاني فلا يشارك اصحاب # هذه الديون الغرماء لما ذكرنا، ولان من علم منهم بفلسه فقد رضي بذلك ومن ~~لم يعلم فهو مفرط ويتبعونه بعد فك الحجر عنه كما لو أقر لانسان بمال بعد ~~الحجر عليه وفي اقراره خلاف ذكرناه فيما مضى فان وجد البائع والمقرض أعيان ~~أموالهما فهل لهم الرجوع فيها؟ على وجهين (أحدهما) لهما ذلك للخبر ~~(والثاني) لافسخ لهما لانهما دخلا على بصيرة بخراب الذمة فأشبه من اشترى ~~معيبا يعلم عيبه وقد ذكرنا ذلك { فصل } قال الشيخ رحمه الله (الضرب الثاني ~~المحجور عليه لحظه وهو الصبي والمجنون والسفية) الحجر على هؤلاء الثلاثة ~~حجر عام لانهم يمنعون التصرف في أموالهم وذممهم والاصل في الحجر عليهم قول ~~الله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) (وابتلوا ~~اليتامي) الآية قال سعيد بن جبير وعكرمة: هو مال اليتيم عندك لا تؤته اياه ~~وانفق عليه وانما أضاف الاموال إلى الاولياء وهي لغيرهم لانهم قوامها، ~~ومدبروها، وقوله (وابتلوا اليتامي) اختبروهم في حفظهم لاموالهم { مسألة } ~~(فلا يصح تصرفهم قبل الاذن) لان تصحيح تصرفهم يفضي إلى ضياع أموالهم وفيه ~~ضرر عليهم { مسألة } (ومن دفع إليهم ماله ببيع أو قرض رجع فيه ما كان ~~باقيا) لانه عين ماله وتصرفهم فاسد فان اتلفه واحد منهم فهو من ضمان مالكه، ~~وكذلك ان تلف PageV04P509 في يده لانه سلطه عليه برضاه وسواء علم بالحجر ~~على السفيه أو لم يعلم لانه ان علم فقد فرط وان لم يعلم فهو مفرط أيضا إذ ~~كان في مظنة الشهرة هذا إذا كان صاحبه قد سلطه عليه، فاما ان حصل في يده ~~باختيار صاحبه من غير تسليط كالوديعة والعارية فاختار القاضي انه ms1990 يلزمه ~~الضمان ان أتلفه أو تلف بتفريطه ان كان سفيها لانه أتلفه بغير اختيار صاحبه ~~فأشبه مالو كان القبض بغير اختياره، ويحتمل أن لا يضمن لانه عرضها لا تلافه ~~وسلطه عليها فأشبه المبيع أما ما أخذه بغير اختيار المالك كالغصب والجناية ~~فعليه ضمانه لانه لا تفريط من المالك وكذلك الحكم في الصبي والمجنون فان ~~أودع عند الصبي والمجنون أو اعارهما فلا ضمان عليهما فيما تلف بتفريطهما ~~لانهما ليسا من اهل الحفظ، وان أتلفاه ففيه وجهان نذكرهما في الوديعة { ~~مسألة } (ومتى عقل المجنون وبلغ الصبي ورشدا انفك الحجر عنهما بغير حكم ~~حاكم ودفع # اليهما ما لهما ولا ينفك قبل ذلك بحال) إذا عقل المجنون ورشد انفك الحجر ~~عنه ولايحتاج إلى حكم حاكم بغير خلاف وكذلك الصبي إذا بلغ ورشد وهذا مذهب ~~الشافعي، وقال مالك لا يزول الا بحكم حاكم وهو قول بعض أصحاب الشافعي لانه ~~موضع اجتهاد ونظر فانه يحتاج في معرفة البلوغ والرشد إلى اجتهاد فيوقف ذلك ~~على حكم حاكم كزوال الحجر عن السفيه. # ولنا قوله تعالى (فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم) أمر بدفع ~~أموالهم إليهم عند البلوغ وايناس الرشد فاشتراط حكم الحاكم زيادة تمنع ~~الدفع عند وجود ذلك حتى يحكم الحاكم وهذا مخالف لظاهر النص، ولانه حجر ثبت ~~بغير حكم الحاكم فيزول بغير حكمه كالحجر على المجنون ولان الحجر عليه انما ~~كان لعجزه عن التصرف في ماله على وجه المصلحة حفظا لماله عليه فمتى بلغ ~~ورشد زال الحجر لزوال سببه، السفيه لنا فيه منع، فعلى هذا الحجر منقسم إلى ~~ثلاثة أقسام: قسم يزول بغير حكم الحاكم وهو الحجر للجنون، وقسم لا يزول الا ~~بحكم حاكم وهو الحجر للسفه، وقسم فيه الخلاف وهو الحجر على الصبي ~~PageV04P510 (فصل) ومتى انفك الحجر عنهما دفع اليهما مالهما لقول الله ~~تعالى (فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) فقال ابن المنذر اتفقوا ~~على ذلك ولان منعه من التصرف انما كان لعجزه عن التصرف حفظا لماله فإذا صار ~~أهلا للتصرف زال الحجر لزوال ms1991 سببه (فصل) ولا ينفك عنه الحجر ولا يدفع إليه ~~ماله قبل البلوغ والرشد، ولو صار شيخا وهو قول الاكثرين قال ابن المنذر ~~أكثر علماء الامصار من أهل العراق والحجاز والشام ومصر يرون الحجر على كل ~~مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا وبه قال القاسم بن محمد ومالك والشافعي وأبو ~~يوسف ومحمد وروى الجوزجاني في كتابه قال: كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ ~~من قريش ذي أهل ومال فلا يجوز له أمر في ماله دونه لضعف عقله قال ابن اسحاق ~~رأيته شيخا يخضب وقد جاء إلى القاسم بن محمد فقال يا أبا محمد ادفع إلي ~~مالي فانه لا يولى علي مثلي فقال. # إنك فاسد فقال امرأته طالق البتة وكل مملوك له حر إن لم تدفع الي مالي، ~~فقال القاسم بن محمد وما يحل لنا أن ندفع اليك مالك على حالك هذه فبعث إلى ~~امرأته وقال: هي حرة مسلمة وما كنت لاحبسها عليك وقد فهت بطلاقها فأرسل ~~إليها # فأخبرها ذلك وقال أما رقيقك فلا عتق لك ولا كرامة فحبس رقيقه. # وقال ابن اسحاق ما كان يعاب على الرجل الا سفهه وقال أبو حنيفة لا يدفع ~~ماله إليه قبل خمس وعشرين سنة، وان تصرف نفذ تصرفه فإذا بلغ خمسا وعشرين ~~سنة فك الحجر عنه ودفع إليه ماله لقول الله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم ~~إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده) وهذا قد بلغ أشده ويصلح أن يكون جدا ~~ولانه حر بالغ عاقل مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد ولنا قول الله تعالى (ولا ~~تؤتوا السفهاء أموالكم) أي أموالهم وقوله تعالى (وابتلوا اليتامي حتى إذا ~~بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) علق الدفع على ~~شرطين والحكم المعلق على شرطين لا يثبت بدونهما وقال تعالى (فان كان الذي ~~عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) ~~فأثبت الولاية على السفيه ولانه مبذر فلم يجز دفع ماله إليه كمن له دون ~~ذلك، وأما الآية التي احتجوا ms1992 بها فانما تدل بدليل خطابها وهو لا يقول به ثم ~~هي مخصصة فيما قبل PageV04P511 خمس وعشرين بالاجماع لعلة السفه وهو موجود ~~بعد خمس وعشرين فيجب أن يخص به أيضا كما أنها لما خصصت في حق المجنون ~~لجنونه فيما قبل خمس وعشرين خصصت بعدها، وما ذكرنا من المنطوق أولى مما ~~يستدل به من المفهوم المخصص وقوله انه صار يصلح جدا لا معنى تحته يقتضي ~~الحكم ولا له أصل يشهد له في الشرع فهو اثباب للحكم بالتحكم ثم هو متصور ~~ممن هو دون هذا السن فان المرأة تكون جدة لاحدى وعشرين سنة وقياسهم منتقض ~~بمن له دون خمس وعشرين سنة فما أوجب الحجر قبلها يوجبه بعدها، إذا ثبت هذا ~~فانه لا يصح تصرفه ولا إقراره، وقال أبو حنيفة يصح بيعه واقراره لان البالغ ~~عنده لا يحجر عليه وانما لم يسلم إليه للآية ولنا أنه لا يدفع إليه ماله ~~لعدم رشده فلم يصح تصرفه واقراره كالصبي والمجنون ولانه إذا نفذ تصرفه ~~واقراره تلف ماله ولم يفد منعه من ماله شيئا ولان تصرفه لو كان نافذا لسلم ~~إليه ماله كالرشيد فانه انما منع ماله حفظا له فإذا لم يحفظ بالمنع وجب ~~تسليمه إليه بحكم الاصل { مسألة } (والبلوغ يحصل بالاحتلام وبلوغ خمس عشرة ~~سنة ونبات الشعر الخشن حول القبل، # وتزيد الجارية بالحيض والحمل) يثبت البلوغ في حق الجارية والغلام باحد ~~الاشياء الثلاثة المذكورة وهي: خروج المني من القبل وهو الماء الدافق الذي ~~يخلق منه الولد كيفما خرج في يقظة أو منام بجماع أو احتلام أو غير ذلك يحصل ~~به البلوغ لا نعلم فيه خلافا لقول الله تعالى (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم ~~فليستأذنوا) وقوله (والذين لم يبلغو الحلم منكم) وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حيت يحتلم " رواه أبو داود، وقال ابن ~~المنذر أجمعوا على أن الفرائض والاحكام تجب على المحتلم العاقل، وعلى ~~المرأة بظهور الحيض منها (الثاني) السن وهو بلوغ خمس عشرة سنة في حق الغلام ~~والجارية وبهذا ms1993 قال الاوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال داود لاحد ~~للبلوغ من السن لقوله عليه السلام " رفع القلم عن PageV04P512 ثلاث عن ~~الصبى حتى يحتلم " واثبات البلوغ لغيره يخالف الخبر وهذا قول مالك، وقال ~~أصحابه سبع عشرة أو ثماني عشرة، وعن أبي حنيفة في الغلام روايتان (احداهما) ~~سبع عشرة (والثاني) ثماني عشرة والجارية سبع عشرة بكل حال لان الحد لا يثبت ~~إلا بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف فيما دون هذا ولا اتفاق. # ولنا أن ابن عمر قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع ~~عشرة فلم يجزني في القتال وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني متفق عليه، ~~وفي لفظ عرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني ولم يرني بلغت وعرضت ~~عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني فأخبر بهذا عمر بن عبد العزيز ~~فكتب إلى عماله أن لا تفرضوا الا لمن بلغ خمس عشرة رواه الشافعي في مسنده ~~والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولان السن معنى يحصل به البلوغ يشترك فيه ~~الجارية والغلام فاستويا فيه كالانزال وما احتج به مالك وداود لايمنع اثبات ~~البلوغ بغير الاحتلام إذا ثبت بالدليل ولهذا كان انبات الشعر علما عليه ~~(الثالث) نبات الشعر الخشن حول ذكر الرجل وفرج المرأة، فأما الزغب الضعيف ~~فلا اعتبار به فانه يثبت في حق الصغير وبهذا قال مالك والشافعي في قول وقال ~~في الآخر هو بلوغ في حق المشركين وهل هو بلوغ في حق المسلمين؟ فيه قولان، ~~وقال أبو حنيفة لااعتبار به لانه نبات شعر أشبه سائر شعر البدن # ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة حكم ~~بأن يقتل مقاتلتهم ويسبي ذراريهم فأمر بأن يكشف عن مؤتزريهم فمن أنبت فهو ~~من المقاتلة ومن لم ينبت الحقوه بالذرية. # قال عطية القرظي عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا ~~في فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظر إلي هل أنبت بعد؟ PageV04P513 ~~فنظروا إلي فلم ms1994 يجدوني أنبت بعد فالحقني بالذرية. # متفق على معناه، وكتب عمر رضي الله عنه إلى عامله أن لا تأخذ الجزية الا ~~ممن جرت عليه المواسي، وروى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من الانصار شبب ~~بامرأة في شعره فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال. # لو أنبت لحددتك، ولانه خارج يلازمه البلوغ غالبا يستوي فيه الذكر والانثى ~~فكان علما على البلوغ كالاحتلام، ولان الخارج ضربان متصل ومنفصل، فلما كان ~~من المنفصل ما يثبت به البلوغ كذلك المتصل وما كان بلوغا في حق المشرك كان ~~بلوغا في حق المسلم كالاحتلام والسن { فصل } والحيض علم على البلوغ في حق ~~الجارية لا نعلم فيه خلافا، وقد دل ذلك عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار " رواه الترمذي وقال حديث حسن، وكذلك ~~الحمل يحصل به البلوغ لان الله تعالى أجرى العادة أن الولد انما يخلق من ~~ماء الرجل وماء المرأة، قال الله تعالى (فلينظر الانسان مم خلق، خلق من ماء ~~دافق يخرج من بين الصلب والترائب) وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في ~~الاحاديث، فعلى هذا يحكم ببلوغها في الوقت الذي حملت فيه (فصل) إذا وجد ~~خروج المني من الخنثى المشكل فهو علم على بلوغه وكونه رجلا، وان خرج من ~~فرجه أو حاض كان علما على بلوغه وكونه امرأة. # وقال القاضي: ليس واحد منهما علما على البلوغ فان اجتمعا فقد بلغ وهو ~~مذهب الشافعي لجواز أن يكون الفرج الذي خرج ذلك منه خلقة زائدة. # ولنا أن خروج البول من أحد الفرجين دليل على ذكوريته أو أنوثيته فخروج ~~المني والحيض أولى PageV04P514 وإذا ثبت كونه رجلا خرج المني من ذكره، أو ~~امرأة خرج الحيض من فرجها لزم وجود البلوغ، ولان خروج مني الرجل من المرأة ~~أو الحيض من الرجل مستحيل فكان دليلا على التعيين، وإذا ثبت # التعيين لزم كونه دليلا على البلوغ كما لو تعين قبل خروجه، ولانهم سلموا ~~أن خروجهما معا دليل عليه فخروج أحدهما منفردا أولى ms1995 لان خروجهما معا يقتضي ~~تعارضهما واسقاط دلالتهما إذ لا يتصور أن يجتمع حيض صحيح ومني رجل فلزم أن ~~يكون أحدهما فضلة خارجة من غير محلها، وليس أحدهما أولى بذلك من الآخر ~~فتبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا وكالبول إذا خرج من المخرجين جميعا ~~بخلاف ما إذا وجد أحدهما منفردا فان الله تعالى أجرى العادة بأن الحيض يخرج ~~من فرج المرأة عند بلوغها ومني الرجل يخرج من ذكره عند بلوغه، فإذا وجد ذلك ~~من غير معارض وجب أن يثبت حكمه ويقضى بثبوت دلالته كالحكم بكونه رجلا بخروج ~~البول من ذكره وبكونه أنثى بخروجه من فرجها والحكم للغلام بالبلوغ بخروج ~~المني من ذكره وللجارية بخروج الحيض من فرجها، فعلى هذا إذا خرجا جميعا لم ~~يثبت كونه رجلا ولا امرأة، وهل يثبت البلوغ بذلك؟ فيه وجهان (أحدهما) يثبت ~~وهو اختيار القاضي ومذهب الشافعي لانه ان كان رجلا فقد خرج المني من ذكره، ~~وان كان أنثى فقد حاضت (والثاني) لا يثبت لان هذا يجوز أن لا يكون حيضا ولا ~~منيا فلا يكون فيه دلالة وقد دل على ذلك تعارضهما فانتفت دلالتهما على ~~البلوغ كانتفاء دلالتهما على الذكورية والانوثية { مسألة } (والرشد الصلاح ~~في المال) وهذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة، وقال الحسن ~~والشافعي وابن المنذر. # الرشد الصلاح في الدين والمال لان الفاسق غير رشيد، ولان افساد دينه يمنع ~~الثقة به في حفظ PageV04P515 ماله كما يمنع قبول قوله وثبوت الولاية على ~~غيره وان لم يعرف منه كذب ولا تبذير. # ولنا قول الله تعالى (فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) قال ~~ابن عباس: يعني صلاحا في أموالهم، وقال مجاهد إذا كان عاقلا، ولان هذا ~~اثبات في نكرة ومن كان مصلحا لما له فقد وجد منه رشد، ولان العدالة لا ~~تعتبر في الرشد في الدوام فلا تعتبر في الابتداء كالزهد في الدنيا، ولان ~~هذا مصلح لما له فأشبه العدل يحققه أن الحجر عليه انما كان لحفظ ماله عليه ~~والمؤثر فيه ما أثر في تضييع المال ms1996 أو حفظه قولهم ان الفاسق غير رشيد قلنا ~~هو غير رشيد في دينه، أما في ماله وحفظه فهو رشيد ثم هو منتقض # بالكافر فانه غير رشيد في دينه ولا يحجر عليه لذلك، ولا يلزم من منع قبول ~~القول منه دفع ماله إليه، فان من عرف بكثرة الغلط والنسيان أو من يأكل في ~~السوق ويمد رجليه في مجمع الناس لا تقبل شهادتهم وتدفع أموالهم إليهم { ~~مسألة } (ولا يدفع ماله إليه حتى يختبر) لانه انما يعرف رشده باختياره لقول ~~الله تعالى (وابتلوا اليتامي) أي اختبروهم واختباره بتفويض التصرفات التي ~~يتصرف فيها أمثاله إليه، فان كان من أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء، ~~فإذا تكرر منه فلم يغبن ولم يضيع ما في يديه فهو رشيد، وان كان من أولاد ~~الدهاقين والكبراء الذين يصان أمثالهم عن الاسواق دفعت إليه نفقة مدة ~~لينفقها في مصالحه فان صرفها في مصارفها ومواقعها واستوفى على وكيله فيما ~~وكله واستقصى عليه دل على رشده، والمرأة يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت ~~من استئجار الغزالات وتوكيلها في شراء الكتان وأشباه ذلك، فان وجدت ضابطة ~~لما في يديها مستوفية من وكيلها فهي رشيدة PageV04P516 { مسألة } (وأن يحفظ ~~ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه) كالغناء والقمار وشراء المحرمات، ~~وشراء آلات اللهو والخمر وان يتوصل به إلى الفساد فهذا غير رشيد لانه تبذير ~~لماله وتضييعه فيما لا فائدة فيه، فان كان فسقه بالكذب والتهاون بالصلاة مع ~~حفظه لماله لم يمنع ذلك من دفع ماله إليه لما ذكرنا { مسألة } (وعنه لا ~~يدفع إلى الجارية مالها بعد رشدها حتى تتزوج وتلد أو تقيم في بيت الزوج ~~سنة) المشهور في المذهب ان الجارية إذا بلغت ورشدت دفع إليها مالها كالغلام ~~وزال الحجر عنها وان لم تتزوج وهذا قول عطاء والثوري وأبي حنيفة والشافعي ~~وأبي ثور وابن المنذر، ونقل أبو طالب عن أحمد أن الجارية لا يدفع إليها ~~مالها حتى تتزوج وتلد أو تقيم سنة في بيت الزوج، روي ذلك عن عمر وبه قال ms1997 ~~شريح والشبعي واسحاق لما روي عن شريح أنه قال. # عهد إلي عمر بن الخطاب أن لا أجيز لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها ~~حولا أو تلد. # رواه سعيد في سننه ولا يعرف له مخالف فصار اجماعا، وقال مالك لا يدفع ~~إليها مالها حتى تتزوج ويدخل عليها زوجها لان كل حالة جاز للاب # تزويجها من غير اذنها لم ينفك عنها الحجر كالصغيرة ولنا عموم قول الله ~~تعالى (وابتلوا اليتامي حتى إذا بلغوا النكاح، فان آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~إليهم أموالهم) ولانها يتيم بلغ وأنس منه الرشد فيدفع إليه ماله كالرجل، ~~ولانها بالغة رشيدة فجاز لها التصرف في مالها كالتي دخل بها الزوج، وحديث ~~عمر إن صح فلم نعلم انتشاره في الصحابة فلا يترك به الكتاب والقياس، وعلى ~~أن حديث عمر مختص بمنع العطية فلا يلزم منه المنع من تسليم مالها إليها ~~ومنعها من سائر التصرفات ومالك لم يعلم به وانما اعتمد على اجبار الاب لها ~~على النكاح ولنا ان نمنعه وان سلمناه فانما أجبرها على النكاح لان اختبارها ~~للنكاح ومصالحه لا يعلم الا بمباشرته PageV04P517 والبيع والشراء ~~والمعاملات ممكنة قبل النكاح، وعلى هذه الرواية إذا لم تتزوج أصلا احتمل أن ~~يدوم الحجر عليها عملا بعموم حديث عمر ولانه لم يوجد شرط دفع مالها إليها ~~فلم يجز دفعه إليها كما لو لم ترشد وقال القاضي عندي أنه يدفع إليها مالها ~~إذا عنست وبرزت للرجال يعني كبرت { مسألة } (وقت الاختبار قبل البلوغ في ~~احدى الروايتين) وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان الله تعالى قال ~~(وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منها رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم) فظاهر الآية ان ابتلاءهم قبل البلوغ لوجهين (أحدهما) أنه سماهم ~~يتامى وانما يكونون يتامى قبل البلوغ (الثاني) أنه مد اختبارهم إلى البلوغ ~~بلفظة حتى فيدل على أن الاختبار قبله، ولان تأخير الاختبار إلى البلوغ مؤد ~~إلى الحجر على البالغ الرشيد لان الحجر يمتد إلى أن يختبر ويعلم رشده ~~واختباره قبل البلوغ يمنع ذلك فكان أولى، لكن ms1998 لا يختبر إلا المراهق المميز ~~الذي يعرف البيع والشراء والمصلحة من المفسدة، وإذا أذن له وليه فتصرفه على ~~ما نذكره، وعنه ان اختباره بعد البلوغ أومأ إليه أحمد لان تصرفه قبل ذلك ~~تصرف ممن لم يوجد فيه مظنة العقل ولاصحاب الشافعي نحو هذا الوجه { فصل } ~~قال رضي الله عنه (ولا تثبت الولاية على الصبي والمجنون الا للاب) لانها ~~ولاية على الصغير فقدم فيها الاب كولاية النكاح ثم وصيته بعده لانه نائبه ~~أشبه وكيله في الحياة ثم للحاكم لان الولاية # انقطعت من جهة القرابة فتثبت للحاكم كولاية النكاح ومذهب أبي حنيفة ~~والشافعي ان الجد يقوم مقام الاب في الولاية لانه أب ولنا أن الجد لا يدلي ~~بنفسه وانما يدلي بالاب الادنى فلم يل مال الصغير كالاخ ولان الاب يسقط ~~الاخوة بخلاف الجد وترث الام معه ثلث الباقي في زوج وأم وأب وزوجة وأم أب ~~بخلاف الجد فلا PageV04P518 يصح قياسه عليه فأما من سواهم فلا يثبت لهم ~~ولاية لان المال محل الجناية ومن سواهم قاصر النفقة غير مأمون على المال ~~فلم يله كالاجنبي، ومن شرط ثبوت الولاية على المال العدالة بغير خلاف لان ~~في تفويضها إلى الفاسق تضييعا للمال فلم يجز كتفويضها إلى السفيه، وكذلك ~~الحكم في السفيه إذا حجر عليه صغيرا واستدام الحجر عليه بعد البلوغ { مسألة ~~} (وليس لوليهما التصرف في مالهما إلا على وجه الحظ لهما وما لاحظ فيه ليس ~~له التصرف به كالعتق والهبة والتبرعات والمحاباة) لقول الله سبحانه وتعالى ~~(ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن) وقوله عليه الصلاة والسلام " ~~لاضرر ولا ضرار " رواه الامام أحمد وهذا فيه اضرار فان فعل شيئا من ذلك أو ~~زاد على النفقة عليهما أو على من تلزمهما مؤنته بالمعروف ضمن لانه مفرط ~~فضمن كتصرفه في مال غيرهما { مسألة } (ولايجوز أن يشتري من مالهما شيئا ~~لنفسه ولا يبيعهما الا الاب لانه غير متهم عليه لكمال شفقته) وبه قال أبو ~~حنيفة ومالك والاوزاعي والشافعي وزادوا الجد وقال زفر لا يجوز لان حقوق ~~العقد ms1999 تتعلق بالعاقد ولايجوز ان يتعلق به حكمان متضادان، ولنا أن هذا يلي ~~بنفسه فجاز أن يتولى طرفي العقد كالسيد يزوج عبده أمته ولا نسلم ما ذكره من ~~تعلق حقوق العقد بالعاقد، فأما الجد فلا ولاية له على ما ذكرناه فهو ~~كالاجنبي ولان التهمة بين الاب وولده منتفية إذ من طبعه الشفقة عليه والميل ~~إليه وترك حظ نفسه لحظه، وبهذا فارق الوصي والحكم وامينه، فأما الحاكم ~~والوصي فلا يجوز لهما ذلك لانهما متهمان في طلب الحظ لانفسهما فلم يجز ذلك ~~لهما بخلاف الاب # { مسألة } (ولوليهما مكاتبة رقيقهما وعتقه على مال) PageV04P519 إذا كان ~~الحظ فيه مثل أن تكون قيمته الفا فكاتبه بألفين أو يعتقه بهما فان لم يكن ~~فيها حظ لم يصح، وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز اعتاقه لان الاعتاق بمال ~~تعليق له على شرط فلم يملكه ولي اليتيم كالتعليق على دخول الدار، وقال ~~الشافعي لا يجوز كتابته ولا اعتاقه لان المقصود منهما العتق دون المعاوضة ~~فلم يجز كالاعتاق بغير عوض ولنا أنها معاوضة لليتيم فيها حظ فملكها وليه ~~كبيعه ولا عبرة بنفع العبد ولا يضره كونه تعليقا فانه إذا حصل لليتيم حظ لم ~~يضره نفع غيره ولا كون العتق حصل بالتعليق وفارق ما قاسوا عليه فانه لا نفع ~~فيه لعدم الحظ وانتفاء المقتضي لا لما ذكروه ولو قدر أن يكون في العتق بغير ~~مال نفع كان نادرا وان كان العتق على مال بقدر قيمته أو أقل لم يجز لعدم ~~الحظ فيه، وقال أبو بكر يتوجه جواز العتق بغير عوض للحظ فيه مثل ان تكون له ~~جارية وابنتها يساويان مائة مجتمعتين ولو أفردت إحداهما ساوت مائتين ولا ~~يمكن افرادها بالبيع فيعتق الاخرى لتكثر قيمة الباقية فتصير ضعف قيمتيهما { ~~مسألة } (وله تزويج إمائهما) إذا وجب تزويجهن بأن يطلبن ذلك أو يرى المصلحة ~~فيه لانه ولي عليهن وقائم مقام ما لكهن فكان له تزوجيهن كالمالك. # { مسألة } (وله السفر بمالهما للتجارة فيه والمضاربة بمال اليتيم ~~والمجنون وله أن يدفعه مضاربة بجزء من الربح) أبا ms2000 كان أو وصيا أو حاكما أو ~~أمين حاكم وهو أولى من تركه، وممن رأى ذلك ابن عمر والنخعي والحسن بن صالح ~~ومالك والشافعي وأبو ثور ويروى إباحة التجارة به عن عمر وعائشة والضحاك ولا ~~نعلم احدا كرهه الا الحسن ولعله اراد اجتناب المخاطرة به ورأى خزنه احفظ له ~~وهو قول الجمهور لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " من ولي يتيما له مال PageV04P520 فليتجر له ولا يتركه حتى ~~تأكله الصدقة " وروي موقوفا على عمر وهو أصح من المرفوع ولان # ذلك أحفظ للمولي عليه لتكون نفقته من فاضله وربحه كما يفعله البالغون في ~~أموالهم الا أنه لا يتجر إلا في المواضع الآمنة ولا يدفعه الا إلى الامناء ~~ولا يغرر به، وقد روى عن عائشة أنها أبضعت مال محمد بن أبي بكر في البحر ~~فيحتمل أنه كان في موضع مأمون قريب من الساحل، ويحتمل أنها جعلت ضمانة ~~عليها ان هلك { مسألة } (والربح كله لليتيم) يعني إذا اتجر بنفسه وأجاز ~~الحسن بن صالح واسحاق أن يأخذ الوصي مضاربة لنفسه لانه جاز له ان يدفعه ~~بذلك فجاز ان يأخذه بذلك له، ويتخرج لنا مثل ذلك كما قلنا في الشريك إذا ~~فعل بنفسه ما يجوز له الاجارة عليه فانه يستحق الاجرة في أحد الوجهين كذلك ~~هذا وبه قال أبو حنيفة، والصحيح ما قلناه لان الربح نماء مال اليتيم فلا ~~يستحقه غيره إلا بعقد ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة لنفسه { مسألة } ~~(فأما ان دفعه إلى غيره فللمضارب ما جعل له الولي) ووافقه عليه في قولهم ~~جميعا لان الوصي نائب عن اليتيم فيما فيه مصلحته، وهذا فيه مصلحته فأشبه ~~تصرف المالك في ماله. # (فصل) وله ابضاع ماله وهو دفعه إلى من يتجر به والربح كله لليتيم لانه ~~إذا جاز دفعه بجزء من ربحه فدفعه إلى من يوفر الربح أولى { مسألة } (ويجوز ~~له بيعه نساء إذا كان له الحظ في ذلك) فانه قد يكون اكثر ثمنا وانفع لكن ms2001 ~~يحتاط على الثمن بأن يأخذ به رهنا أو كفيلا موثوقا يتحفظ الثمن به { مسألة ~~} (وله قرضه برهن) PageV04P521 إذا لم يكن في قرض مال اليتيم حظ له لم يجز، ~~وان كان في قرضه حظ لليتيم جاز. # قال أحمد لا تقرض مال اليتيم لاحد تريد مكافأته ومودته. # ويقرض على النظر والشفقة كما صنع ابن عمر وقيل لاحمد ابن عمر اقترض مال ~~اليتيم قال: انما استقرض نظرا لليتيم واحتياطا إن أصابه شئ غرمه. # قال القاضي # ومعنى الحظ أن يكون للصبي مال في بلد فيريد نقله إلى بلد آخر فيقرضه من ~~رجل في ذلك البلد ليقضيه بدله في بلده يقصد بذلك حفظه من الغرر في نقله أو ~~يخاف عليه الهلاك من نهب أو غرق أو غيرهما أو يكون مما يتلف بتطاول مدته، ~~أو حديثه خير من قديمه كالحنطة ونحوها فيقرضه خوفا من السوس أو تنقص قيمته، ~~وأشباه هذا فيجوز القرض لان لليتيم فيه حظا فجاز كالتجارة به، وان لم يكن ~~فيه حظ لم يجز لانه تبرع بمال اليتيم فلم يجز كهبته، وان اراد الولي السفر ~~لم يكن له المسافرة بماله، فان أراد أن يودع مال اليتيم فقرضه لثقة أولى من ~~ذلك لان الوديعة لا تضمن فان لم يجد ثقة يستقرضه فله ايداعه لانه موضع ~~حاجة، وان أودعه مع امكان قرضه جاز ولا ضمان عليه لانه ربما رأى الايداع ~~أولى من القرض فلا يكون مفرطا وكل موضع قلنا له قرضه فلا يجوز إلا لملئ ~~أمين ليأمن جحوده وتعذر الايفاء وينبغي ان يأخذ رهنا ان امكنه فان تعذر ~~عليه أخذ الرهن جاز تركه في ظاهر كلام أحمد لان الظاهر أن من يستقرضه لحظ ~~اليتيم لا يبذل رهنا فاشتراط الرهن يفوت هذا الحظ، وظاهر كلام شيخنا في هذا ~~الكتاب المشروح أنه لا يجوز وكذلك ذكره أبو الخطاب لان فيه احتياطا للمال، ~~فان تركه احتمل ان يضمن ان ضاع المال لتفريطه واحتمل أن لا يضمن لان الظاهر ~~سلامته وهذا ظاهر كلام احمد لكونه لم يذكر الرهن (فصل) قال ms2002 أبو بكر هل يجوز ~~للوصي ان يستنيب فيما يتولى مثله بنفسه؟ على روايتين بناء على الوكيل، وقال ~~القاضي يجوز ذلك للوصي، وفي الوكيل روايتان وفرق بينهما بأن الوكيل يمكنه ~~الاستئذان والوصي بخلافه. PageV04P522 { مسألة } (وله شراء العقار لهما ~~وبناؤه بما جرت عادة اهل بلده به) إذا رأى المصلحة في ذلك كله لانه مصلحة ~~له فانه يحصل له الفضل ويبقى الاصل والغرر فيه أقل من التجارة لان اصله ~~محفوظ (فصل) ويجوز ان يبني لهما عقارا لانه في معنى الشراء أحظ وهو ممكن ~~فيتعين تقديمه وإذا أراد بناء ه بناه بما يرى الحظ فيه مما جرت عادة أهل ~~البلد به وقال اصحابنا يبنيه بالآجر والطين لايبني # باللبن لانه إذا هدم لا مرجوع له ولا بجص لانه يلتصق بالآجر فلا يخلص منه ~~فإذا انهدم فسد الآجر لان تخليصه منه يفضي إلى كسره وهذا مذهب الشافعي ~~والذي قلناه اولى ان شاء الله فانه إذا كان الحظ له في البناء بغيره فتركه ~~ضيع حظه وماله ولايجوز تضييع الحظ العاجل وتحمل الضرر الناجز المتيقن لتوهم ~~مصلحة بقاء الاجر عند هدم البناء ولعل ذلك لا يكون في حياته ولا يحتاج إليه ~~مع ان كثيرا من البلدان لا يوجد فيها الآجر وكثير منها لم تجر عادتهم ~~بالبناء به فلو كلفوا البناء به لاحتاجوا إلى غرامة كثيرة لا يحصل منها ~~طائل، فعلى هذا يحمل قول أصحابنا على من عادتهم البناء بالآجر كالعراق ~~ونحوها ولا يصح حمله في حق غيرهم وانما يفعل ما ذكرنا من الشراء والبناء ~~إذا رأى المصلحة فيه والحظ لهما { مسألة } (وله شراء الاضحية لليتيم ~~الموسر) نص عليه إذا كان له مال كثير لا يتضرر بشرائها فيكون ذلك على وجه ~~التوسعة في النفقة في هذا اليوم الذي هو يوم عيد وفرج وفيه جبر قلبه ~~وإلحاقه بمن له أب فينزل منزلة الثياب الحسنة وشراء اللحم سيما مع استحباب ~~التوسعة في هذا اليوم وجري العادة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~انها أيام أكل وشرب وذكر الله عزوجل " رواه ms2003 مسلم وهذا قول أبي حنيفة ومالك ~~قال مالك إذا كان له ثلاثون دينارا يضحي عنه بالشاة بنصف دينار. # وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى لا يجوز وهو مذهب الشافعي PageV04P523 ~~لانه اخراج شئ من ماله بغير عوض فلم يجز كالهدية. # قال شيخنا: ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في الروايتين على حالين فالموضع ~~الذي منع التضحية إذا كان الطفل لا يعقل التضحية ولا يفرح بها ولا ينكسر ~~قلبه بتركها لعدم الفائدة فيها والموضع الذي أجازها إذا كان اليتيم يعقلها ~~وينجبر قلبه بها وينكسر بتركها لحصول الفائدة فيها، وعلى كل حال من ضحى عن ~~اليتيم لم يتصدق بشئ منها ويوفرها لنفسه لانه لا تحل الصدقة بشئ من مال ~~اليتيم تطوعا (فصل) ومتى كان خلط مال اليتيم أرفق به وألين في الجبر وأمكن ~~في حصول الادم فهو أولى، وان كان الافراد أرفق به أفرده لقول الله تعالى ~~(ويسئلونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم ~~المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم) أي ضيق عليكم وشدد، من # قولهم أعنت فلان فلانا إذا ضيق عليه وشدد { مسألة } (ويجوز تركه في ~~المكتب وأداء الاجرة عنه بغير اذن الحاكم) وحكي لاحمد قول سفيان: لا يسلم ~~الوصي الصبي الا باذن الحاكم فأنكر ذلك، وذلك لان المكتب من مصالحه فجرى ~~مجرى نفقته لمأكوله وملبوسه، وكذلك يجوز أن يسلمه في صناعة إذا كانت مصلحته ~~في ذلك لما ذكرناه { مسألة } (ولا يبيع عقارهم الا لضرورة أو غبطة وهو أن ~~يزاد في ثمنه الثلث فصاعدا) وجملة ذلك أنه لا يجوز بيع عقاره لغير حاجة ~~لاننا نأمره بالشراء لما فيه من الحظ فبيعه إذا تفويت للحظ فان احتيج إلى ~~بيعه جاز قال أحمد يجوز للوصي بيع الدور على الصغار إذا كان أحظ لهم وبه ~~قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي واسحاق قالوا يبيع إذا رأى الصلاح، قال ~~القاضي لا يجوز بيعه PageV04P524 الا في موضعين (أحدهما) أن يكون فيه ضرورة ~~إلى كسوة أو نفقة أو قضاء دين أو ما لابد منه ms2004 وليس له ما تندفع به حاجته ~~(الثاني) أن يكون في بيعه غبطة وهو أن يبذل فيه زيادة كثيرة على ثمن مثله، ~~قال أبو الخطاب كالثلث فما زاد أو يخاف عليه الهلاك بغرق أو خراب أو نحوه ~~وهذا الذي ذكره شيخنا في المقنع وهو قول في مذهب الشافعي وكلام أحمد يقتضي ~~اباحة البيع في كل موضع يكون نظرا لهم ولا يختص بما ذكروه فان الولي قد يرى ~~الحظ في غير هذا مثل أن يكون في مكان لا ينتفع به أو نفعه قليل فيبيعه ~~ويشتري له في مكان يكثر نفعه أو يرى شيئا في شرائه غبطة لا يمكنه شراؤه الا ~~ببيع عقاره وقد تكون داره بمكان يتضرر الغلام بالمقام فيها لسوء الجوار أو ~~غيره فيبيعها ويشتري له بثمنها دارا يصلح له المقام بها وأشباه هذا مما لا ~~ينحصر وقد لا يكون له حظ في بيع عقاره وان دفع مثلا ثمنه إما لحاجته إليه ~~واما لانه لا يمكن صرف ثمنه في مثله فيضيغ الثمن ولا يبارك فيه فقد جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم " من باع دارا أو عقارا ولم يصرف ثمنه في مثله لم ~~يبارك له فيه " فلا يجوز بيعه إذا فلا معنى لتقييده بما ذكروه في الجواز ~~ولا في المنع بل متى كان الحظ في بيعه جاز ومالا فلا، وهذا اختيار شيخنا ~~وهو الصحيح ان شاء الله تعالى # { مسألة } (وان وصي لاحدهما بمن يعتق عليه ولا تلزمه نفقته لا عسار ~~الموصى له أو غير ذلك وجب على الولي قبول الوصية) لانه مصلحة ليس فيها ضرر، ~~وان كانت تلزمه نفقته لم يجز له قبولها لما فيه من الضرر بتفويت ماله ~~بالنفقة عليه (فصل) قال رحمه الله (ومن فك عنه الحجر فعاوده السفه أعيد ~~الحجر عليه) وجملة ذلك أن المحجور عليه إذا فك عنه الحجر لرشده وبلوغه ودفع ~~إليه ماله ثم عاد إلى السفه أعيد عليه الحجر وبه PageV04P525 قال القاسم بن ~~محمد ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأبو يوسف ms2005 ومحمد ~~وقال أبو حنيفة لا يبتدأ الحجر على بالغ عاقل وتصرفه نافذ، روي ذلك عن ابن ~~سيرين والنخعي لانه مكلف فلم يحجر عليه كالرشيد. # ولنا ماروى عروة بن الزبير ان عبد الله بن جعفر ابتاع بيعا فقال على ~~لآتين عثمان ليحجر عليك فأتى عبد الله بن جعفر الزبير فقال قدابتعت بيعا ~~وان عليا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان فيسأله الحجر علي فقال الزبير ~~أنا شريكك في البيع، فأتى علي عثمان فقال ان ابن جعفر قد ابتاع بيع كذا ~~فاحجر عليه فقال الزبير أنا شريكه في البيع فقال عثمان كيف أحجر على من ~~شريكه الزبير؟ قال أحمد لم أسمع هذا الا من أبي يوسف القاضي وهذه قضية ~~يشتهر مثلها ولم يخالفها أحد في عصرهم فتكون اجماعا ولانه سفيه فحجر عليه ~~كما لو بلغ سفيها فان العلة التي اقتضت الحجر عليه إذا بلغ سفيها سفهه وهو ~~موجود ولان السفه لو قارن البلوغ منع دفع ماله إليه فإذا حدث وجب انتزاع ~~المال كالجنون وفارق الرشيد فان رشده لو قارن البلوغ لم يمنع دفع ماله ~~إليه، إذا ثبت ذلك فلا يحجر عليه الا الحاكم وبهذا قال الشافعي وقال محمد ~~يصير مجحورا عليه بمجرد تبذيره لان ذلك سبب الحجر PageV04P526 فأشبه ~~الجنون، ولنا ان التبذير يختلف ويختلف فيه ويحتاج إلى الاجتهاد فإذا افتقر ~~السبب إلى الاجتهاد لم يثبت الا بحكم حاكم كالحجر على المفلس وفارق الجنون ~~فانه لا يفتقر إلى الاجهتاد ولا خلاف فيه { مسألة } (ولا ينظر في ماله إلا ~~الحاكم) لان الحجر عليه يفتقر إلى الحاكم فكذلك النظر في ماله { مسألة } ~~(ولا ينفك عنه الحجر الا بحكمه) # يعني إذا رشد احتاج فك الحجر إلى حكم الحاكم وبه قال الشافعي وقيل ينفك ~~بمجرد رشده، قاله أبو الخطاب لان سبب الحجر زال فيزول بزواله كما في حق ~~الصبي والمجنون، ولنا أنه حجر ثبت بحكم الحاكم فلا يزول الا بحكمه كالمفلس ~~ولان الرشد يحتاج إلى تأمل واجتهاد في معرفته وزوال تبذيره فكان كابتداء ~~الحجر عليه وفارق الصبي ms2006 والمجنون فان الحجر عليهما بغير حكم الحاكم فيزول ~~بغير حكمه ولا ننا لو وقفنا صحة تصرف الناس على الحاكم كان أكثر الناس ~~محجورا عليهم، قال أحمد: والشيخ الكبير ينكر عقله يحجر عليه يعني إذا كبر ~~واختل عقله حجر عليه بمنزلة المجنون لانه يعجز بذلك عن التصرف في ماله على ~~وجه المصلحة وحفظه فأشبه الصبي والمجنون { مسألة } (ويستحب اظهار الحجر ~~عليه وان يشهد عليه الحاكم ليظهر أمره فيجتنب PageV04P527 معاملته وإن رأى ~~أن يأمر مناديا ينادي بذلك ليعرفه الناس فعل ولا يشترط الاشهاد لانه قد ~~ينتشر أمره لشهرته { مسألة } (ويصح تزويجه باذن وليه) وبغير اذنه وهو قول ~~أبي حنيفة واختاره القاضي، وقال أبو الخطاب لا يصح بغير اذن وليه وهو قول ~~الشافعي وأبي ثور لانه تصرف يجب به مال فلم يصح بغير اذن وليه كالشراء، ~~ووجه الاول أنه عقد غير مالي فصح منه كخلعه وطلاقه ان لزم منه المال فحصوله ~~بطريق الضمن فلم يمنع صحة التصرف (فصل) وان خالع صح خلعه لانه إذا صح ~~الطلاق ولا يحصل منه شئ فالخلع الذي يحصل به المال أولى إلا أن العوض لا ~~يدفع إليه وان دفع إليه لم يصح قبضه، وقال القاضي يصح وسنذكر ذلك في باب ~~الخلع فان قلنا: لا يصح القبض فأتلفه بعد قبضه فلا ضمان عليه ولا تبرأ ~~المرأة بدفعه إليه وهو من ضمانها ان أتلفه أو تلف في يده لانها سلطته عليه. # { مسألة } وهل يصح عتقه؟ على روايتين (إحداهما) لا يصح وهو قول القاسم بن ~~محمد والشافعي (والثانية) يصح لانه عتق من مكلف مالك تام الملك فصح كعتق ~~الراهن والمفلس ولنا أنه تصرف في ماله فلم يصح كسائر تصرفاته ولانه تبرع ~~فاشبه هبته ووقفه ولانه محجور عليه لحفظ ماله عليه فلم يصح كعتق الصبي ~~والمجنون وفارق المفلس والراهن فان الحجر عليهما لحق غيرهما وفي # عتقهما خلاف أيضا قد ذكرناه (فصل) ويصح تدبيره ووصيته لان ذلك محض مصلحة ~~لانه تقرب إلى الله تعالى بماله بعد غناه عنه ويصح استيلاده وتعتق الامة ~~المستولدة ms2007 بموته لانه إذا صح ذلك من المجنون فمن السفيه أولى وله المطالبة ~~بالقصاص لانه موضع للتشفي والانتقام وهو من أهله وله العفو على مال لانه ~~تحصيل للمال لا تضييع له، وإن عفا على غير مال وقلنا الواجب القصاص عينا صح ~~عفوه لانه لم يتضمن تضييع المال، وإن قلنا أحد شيئين لم يصح عفوه عن المال ~~ووجب المال كما لو سقط القصاص بعفو أحد الشريكين PageV04P528 وان أحرم ~~بالحج صح لانه مكلف أشبه غيره ولانه عبادة فصحت منه كسائر العبادات فان كان ~~أحرم بفرض دفع إليه النفقة من ماله ليسقط الفرض عن نفسه وان كان تطوعا ~~وكانت نفقته في السفر كنفقته في الحضر دفعت لانه لاضرر في إحرامه فان زادت ~~نفقة السفر فقال: انا اكسب تمام نفقتي دفعت إليه أيضا لانه لا يضر بماله ~~وان لم يكن له كسب فلو ليه تحليله لما في مضيه فيه من تضييع ما له ويتحلل ~~بالصيام كالمعسر لانه ممنوع من التصرف في ماله، ويحتمل أن لا يملك وليه ~~تحليله بناء على العبد إذا أحرم بغير إذن سيده وان لزمه كفارة يمين أو ظهار ~~أو قتل أو وطئ في نهار رمضان كفر بالصيام لما ذكرنا وان أعتق أو اطعم لم ~~يجزه لانه ممنوع من ماله أشبه المفلس، وبهذا قال الشافعي، ويتخرج أن يجزئه ~~العتق بناء على قولنا بصحة عتقه وان نذر عبادة بدنية لزمه فعلها لانه غير ~~محجور عليه في بدنه وان نذر الصدقة بمال لم يصح منه وكفر بالصيام فان فك ~~الحجر عنه قبل تكفيره في هذه المواضع لزمه العتق إن قدر عليه ومقتضى قول ~~أصحابنا أنه يلزمه الوفاء بنذره بناء على قولهم فيمن أقر قبل فك الحجر عنه ~~ثم فك الحجر عنه أنه يلزمه أداؤه وان فك بعد تكفيره لم يلزمه شئ كما لو كفر ~~عن يمينه بالصيام ثم فك الحجر عنه { مسألة } (وان أقر بحد أو قصاص أو نسب ~~أو طلق زوجته أخذ به) وجملة ذلك ان المحجور عليه لسفه أو فلس إذا أقر ms2008 بما ~~يوجب حدا أو قصاصا كالزنا والسرقة # والقذف والقتل والشرب أو قطع اليد وما أشبههما فانه يصح اقراره ويلزمه ~~حكم ذلك في الحال بغير خلاف علمناه، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم على أن اقرار المحجور عليه على نفسه جائز إذا كان اقراره بزنا أو ~~سرقة أو شرب خمر أو قذف أو قتل وان الحدود تقام عليه. # وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم وذلك ~~لانه غير متهم في حق نفسه والحجر انما تعلق بماله فقبل اقراره على نفسه ~~بمال يتعلق بالمال وان طلق زوجته نفذ طلاقه في قول الاكثرين، وقال ابن أبي ~~ليلى لا يقع لان البضع يجري مجرى المال بدليل أنه يملكه بمال ويصح أن يزول ~~ملكه عنه بمال فلم يملك التصرف فيه كالمال PageV04P529 ولنا ان الطلاق ليس ~~بتصرف في المال ولا يجري مجراه فلا يمنع منه كالاقرار منه بالحد والقصاص ~~ودليل أنه لا يجري مجرى المال أنه يصح من العبد بغير إذن سيده مع منعه من ~~التصرف في المال ولانه مكلف طلق امرأته مختارا فوقع طلاقه كالعبد والمكاتب ~~(فصل) وان أقر بما يوجب القصاص فعفا المقر له على مال احتمل أن يجب المال ~~لانه عفو عن قصاص ثابت فصح كما لو ثبت بالبينة واحتمل أن لا يصح لئلا يتخذ ~~ذلك وسيلة إلى الاقرار بالمال بان يتواطأ المحجور عليه والمقر له على ~~الاقرار بالقصاص والعفو عنه إلى مال ولانه وجوب مال مستنده اقراره فلم يثبت ~~كالاقرار به ابتداء فعلى هذا القول يسقط القصاص ولا يجب المال في الحال ~~(فصل) وان اقر بنسب ولد قبل منه لانه ليس باقرار بمال ولا تصرف فيه فقبل ~~كاقراره بالحد والطلاق وإذا ثبت النسب لزمته أحكامه من النفقة وغيرها لان ~~ذلك حصل ضمنا لما صح منه فأشبه نفقة الزوجة. # { مسألة } (قال وان أقر بمال لم يلزمه. # في حال حجره ويحتمل أن لا يلزمه مطلقا) إذا أقر السفيه بمال كالدين أو ما ~~يوجبه كجناية ms2009 الخطأ وشبه العمد واتلاف المال وغصبه وسرقته لم يقبل اقراره ~~به لانه محجور عليه لحظه فأشبه الصبي والمجنون ولانا لو قبلنا اقراره في ~~ماله لزال فائدة الحجر لانه يتصرف في ماله ثم يقربه فيأخذه المقر له ولانه ~~أقر بما هو ممنوع من التصرف فيه # فلم ينفذ كاقرار الراهن على الرهن والمفلس على المال، وظاهر قول الاصحاب ~~أنه يلزمه ما أقربه بعد فك الحجر عنه، وهو قول أبي ثور واختيار الخرقي لانه ~~مكلف أقر بما يلزمه في الحال فلزمه بعد فك الحجر عنه كالعبد يقر بالدين ~~وكاقرار الراهن على الرهن وكاقرار المفلس، ويحتمل أن لا يصح اقراره ولا ~~يؤخذ به في الحكم بحال، وهذا مذهب الشافعي لانه محجور عليه لعدم رشده فلم ~~يلزمه حكم اقراره بعد فك الحجر عنه كالصبي والمجنون ولا المنع من نفوذ ~~اقراره في الحال إنما ثبت لحفظ ماله عليه ودفع الضرر عنه فلو نفذ بعد فك ~~الحجر عنه لم يفد الا تأخير الضرر عليه إلى أكمل حالتيه PageV04P530 وفارق ~~المحجور عليه لحق غيره فان المانع تعلق حق الغرماء بماله فيزول المانع ~~بزوال الحق عن ماله فيثبت مقتضى اقراره وفي مسئلتنا انتفى الحكم لخلل في ~~الاقرار فلم يثبت كونه سببا وبزوال الحجر لم يكمل السبب فلا يثبت الحكم مع ~~اختلال السبب كما لا يثبت بعد فك الحجر ولان الحجر لحق الغير فلم يمنع ~~تصرفهم في ذممهم فأمكن تصحيح اقرارهم في ذممهم على وجه لا يضر بغيرهم ~~والحجر ههنا لحظ نفسه من أجل ضعف قلبه وسوء تصرفه ولا يندفع الضرر الا ~~بابطال اقراره بالكلية كالصبي والمجنون. # فأما صحته فيما بينه وبين الله تعالى فان علم صحة ما أقر به كدين لزمه من ~~جناية أو دين لزمه قبل الحجر عليه فعليه أداؤه لانه علم أن عليه حقا فلزمه ~~أداؤه كما لو لم يقر به، وان علم فساد اقراره مثل أن علم أنه أقر بدين ولا ~~دين عليه أو بجناية لم توجد منه أو أقر بما لا يلزمه مثل أن أتلف مال ms2010 من ~~دفعه إليه بقرض أو بيع لم يلزمه أداؤه لانه يعلم أنه لا دين عليه فلم يلزمه ~~كما لو لم يقر به { مسألة } (وحكم تصرف وليه حكم تصرف ولي الصبي والمجنون ~~على ما ذكرنا من قبل) لانه محجور عليه لحظه فهو كالصبي والمجنون { مسألة } ~~قال الشيخ رحمه الله (وللولي أن يأكل من مال المولي عليه بقدر عمله إذا ~~احتاج إليه) وان كان غنيا لم يجز له ذلك إذا لم يكن أبا لقول الله تعالى ~~(فمن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) وإذا كان فقيرا فله ~~أقل الامرين أجرته أو قدر كفايته لانه يستحقه بالعمل والحاجة جميعا فلم يجز ~~أن يأخذ الا ما وجدا فيه وقال ابن عقيل يأكل وان كان غنيا قياسا على العمل ~~في الزكاة والآية # محمولة على الاستحباب والاول أولى لظاهر الآية { مسألة } (وهل يلزمه عوض ~~ذلك إذا أيسر؟ على روايتين) أما إذا كان أبا فلا يلزمه رواية واحدة لان ~~للاب أن يأخذ من مال ولده ما شاء مع الحاجة وعدمها وان كان غير الاب لم ~~يلزمه عوض ذلك في احدى الروايتين وهذا قول الحسن والنخعي وأحد قولي الشافعي ~~لان الله تعالى أمر بالاكل من غير ذكر عوض فأشبه سائر ما أمر بأكله، ولانه ~~عوض عن عمله فلم يلزمه بدله كالاجير والمضارب (والثانية) يلزمه عوضه وهو ~~قول عبيدة السلماني وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية لانه استباحه ~~بالحاجة من مال غيره فلزمه قضاؤه كالمضطر إلى طعام غيره، والاول أصح لانه ~~لو وجب عليه إذا أيسر لكان واجبا في الذمة قبل اليسار فان اليسار ليس سببا ~~للوجوب فإذا لم يجب بالسبب الذي هو الاكل لم يجب بعده وفارق المضطر فان ~~العوض واجب عليه في ذمته، ولانه لم يأكله عوضا عن شئ وهذا بخلافه { مسألة } ~~(وكذلك يخرج في الناظر في الوقف) قياسا عليه { مسألة } (ومتى زال الحجر عنه ~~فادعى على الولي تعديا أو ما يوجب ضمانا فالقول قول الولي) إذا ادعى الولي ~~الانفاق على الصبي والمجنون أو ms2011 على ماله أو عقاره بالمعروف من ماله أو ادعى ~~PageV04P531 أنه باع عقارا لحظه أو بناه لمصلحته أو أنه تلف قبل قوله، وقال ~~أصحاب الشافعي: لا يمضي الحاكم بين الامين والوصي حتى يثبت عنده الحظ ببينه ~~ولا يقبل قولهما في ذلك ويقبل قول الاب والجد. # ولنا أن من جاز له بيع العقار وشراؤه لليتيم يجب أن يقبل قوله في الحظ ~~كالاب والجد، ولانه يقبل قوله في عدم التفريط فيما تصرف فيه من غير العقار ~~فيقبل قوله في العقار كالاب، وإذا بلغ الصبي فادعى أنه لاحظ له في البيع لم ~~يقبل الا ببينة، فان لم تكن بينة فالقول قول الولي مع يمينه، وان قال الولي ~~أنفقت عليك منذ ثلاث سنين وقال الغلام انما مات أبي منذ سنتين فقال القاضي ~~القول قول الغلام لان الاصل حياة والده واختلافهما في أمر ليس الوصي أمينا ~~فيه فقدم قول من يوافق قوله الاصل { مسألة } (وكذلك القول قوله في دفع ~~المال إليه بعد رشده) # لانه أمين فأشبه المودع، ويحتمل أن القول قول الصبي لان أصله معه ولان ~~الله سبحانه قال (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم) فمن ترك الاشهاد ~~فقد فرط فلزمه الضمان والاول المذهب وكذلك الحكم في المجنون والسفيه { ~~مسألة } (وهل للزوج أن يحجر على امرأته في التبرع بما زاد على الثلث من ~~مالها؟ على روايتين) (احداهما) ليس له الحجر عليها وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي وابن المنذر وهو ظاهر كلام الخرقي (والثانية) ليس لها أن تتصرف في ~~مالها بزيادة على الثلث بغير عوض الا باذن زوجها، وبه قال مالك وحكي عنه في ~~امرأة حلفت بعتق جارية ليس لها غيرها فحنثت ولها زوج فرد ذلك عليها زوجها، ~~قال له أن يرد عليها وليس لها عتق لما روي أن امرأة كعب بن مالك أتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم بحلي لها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " لا يجوز ~~للمرأة عطية حتى يأذن زوجها فهل استأذنت كعبا " فقالت نعم فبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms2012 إلى كعب فقال " هل أذنت لها أن تتصرف بحليها؟ " فقال ~~نعم فقبله. # رواه ابن ماجه، وروي أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال في خطبة خطبها " لا يجوز لامرأة عطية في مالها الا ~~باذن زوجها إذ هو مالك عصمتها " رواه أبو داود ولفظه عن عبد الله بن عمرو ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يجوز لامرأة عطية الا باذن زوجها ~~" ولان حق الزوج متعلق بما لها فان النبي صلى الله عليه وسلم قال " تنكح ~~المرأة لما لها ودينها " والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها ~~ويتبسط فيه وينتفع به، وإذا أعسر بالنفقة أنظرته فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة ~~المتعلقة بمال المريض ولنا قول الله تعالى (فان آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~أموالهم) وهو ظاهر في فك الحجر عنهم واطلاقهم في التصرف، وقد ثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن " وأنهن تصدقن ~~فقبل صدقتهن ولم يسأل ولا استفصل، أتته زينب امرأة عبد الله وامرأة أخرى ~~اسمها زينب فسألته عن الصدقة هل يجزئهن أن يتصدقن على أزواجهن وايتام لهن، ~~فقال " نعم " ولم يذكر لهن هذا الشرط ولان من وجب دفع ماله إليه لرشده جاز ~~له التصرف فيه من غير اذن كالغلام، ولان المراة من اهل التصرف ولا حق ~~لزوجها في مالها فلم يملك الحجر عليها في PageV04P532 التصرف بجميعه كاختها ~~وحديثهم ضعيف وشعيب لم يذكر عبد الله بن عمرو فهو مرسل ويمكن حمله على انه ~~لا يجوز عطيتها من ماله بغير اذنه بدليل انه يجوز عطيتها ما دون الثلث من ~~مالها وليس معهم حديث يدل على تحديد المنع بالثلث والتحديد بذلك تحكم ليس ~~فيه توقيف ولا عليه دليل، ولا يصح قياسهم على المريض لوجوه (احدها) ان ~~المرض سبب يفضي إلى وصول المال إليهم بالميراث والزوجية انما تجعله من اهل ~~الميراث فهي أحد وصفي العلة فلا يثبت الحكم بمجردها كما لا يثبت ms2013 للمرأة ~~الحجر على زوجها ولا لسائر الوراث بدون المرض (الثاني) ان تبرع المريض ~~موقوف فان برئ من مرضه صح تبرعه وههنا ابطلوه على كل حال والفرع لا يزيد ~~على أصله (الثالث) أن ما ذكروه منتقض بالمرأة فانها تنتفع بمال زوجها ~~وتتبسط فيه عادة ولها النفقة منه وانتفاعها بماله اكثر من انتفاعه بمالها ~~وليس لها الحجر عليه على أن هذا المعنى ليس بموجود في الاصل ومن شرط صحة ~~القياس وجود المعنى المثبت للحكم في الاصل والفرع جميعا { فصل } في الاذن. # قال الشيخ رحمه الله { يجوز لولي الصبي المميز أن يأذن له في التجارة في ~~إحدى الروايتين } ويصح تصرفه بالاذن وهذا قول ابي حنيفة (والثانية) لا يصح ~~حتى يبلغ وهو قول الشافعي لانه غير مكلف أشبه غير المميز. # ولان العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصلح به للتصرف لخفائه ~~وتزايده تزايدا خفي التدريج فجعل الشارع له ضابطا وهو البلوغ فلا تثبت له ~~أحكام العقلاء قبل وجود المظنة ولنا قول الله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى ~~إذا بلغوا النكاح، فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) ومعناه ~~اختبروهم لتعلموا رشدهم وانما يتحقق اختبارهم بتفويض التصرف إليهم من البيع ~~والشراء ليعلم هل يغبن أم لا، ولانه عاقل مميز محجور عليه فصح تصرفه باذن ~~وليه كالعبد وفارق غير المميز فانه لا تحصل المصلحة بتصرفه لعدم تمييزه ~~ومعرفته ولا حاجة إلى اختباره لانه قد علم حاله، وقولهم ان العقل لا يمكن ~~الاطلاع عليه، قلنا يعلم ذلك بآثاره وجريان تصرفاته على وفق # المصلحة كما يعلم في حق البالغ فان معرفة رشده شرط دفع ماله إليه وصحة ~~تصرفه، ويحتمل أن يصح ويقف على اجازة الولي وهو قول أبي حنيفة ومبنى ذلك ~~على ما إذا تصرف في مال غيره بغير إذنه وقد ذكرناه فيما مضى { مسألة } ~~(ويجوز ذلك لسيد العبد) بغير خلاف نعلمه لان الحجر عليه انما كان لحق السيد ~~فجاز له التصرف باذنه لزوال المانع { مسألة } (ولا ينفك عنهما الحجر الا ~~فيما اذن لهما فيه وفي النوع ms2014 الذي أمرا به لان تصرفه إنما جاز بأذن وليه ~~وسيده فزال الحجر في قدر ما أذنا فيه دون غيره كالتوكيل، PageV04P533 فان ~~دفع السيد إلى عبده مالا يتجر فيه كان له ان يبيع ويشتري ويتجر به وان أذن ~~له أن يشتري في ذمته جاز، وان عين له نوعا من المال يتجر فيه لم يكن له ان ~~يتجر في غيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يجوز ان يتجر في غيره ~~وينفك عنه الحجر مطلقا لان اذنه اطلاق من الحجر وفك له والاطلاق لا يبعض ~~كبلوغ الصبي ولنا انه متصرف بالاذن من جهة الآدمي فوجب أن يختص ما اذن له ~~فيه كالوكيل والمضارب وما قاله ينتقض بما إذا اذن له في شراء ثوب ليلبسه أو ~~طعام ليأكله ويخالف البلوغ فانه يزول به المعنى الموجب للحجر فان البلوغ ~~مظنة كمال العقل الذي يتمكن به من التصرف على وجه المصلحة وههنا الرق سبب ~~الحجر وهو موجود فنظير البلوغ في الصبي العتق للعبد وانما يتصرف العبد ~~بالاذن الا ترى ان الصبي يستفيد بالبلوغ قبول النكاح بخلاف العبد { مسألة } ~~(وان اذن له في جميع انواع التجارة لم يجز ان يؤجر نفسه ولا يتوكل لغيره) ~~وبه قال الشافعي وجوزهما أبو حنيفة لانه يتصرف لنفسه فملك ذلك كالمكاتب، ~~ولنا انه عقد على نفسه فلا يملكه بالاذن في التجارة كبيع نفسه وتزويجه ~~وقولهم يتصرف لنفسه ممنوع انما يتصرف لسيده وبهذا فارق المكاتب فان المكاتب ~~يتصرف لنفسه ولهذا كان له أن يبتاع من سيده { مسألة } (وهل له أن يوكل فيما ~~يتولى مثله بنفسه على روايتين) # (إحداهما) لا يجوز لانه تصرف بالاذن فاختص بما أذن فيه ولم يؤذن له في ~~التوكيل (والثانية) يجوز لانهم يملكون التصرف بأنفسهم فملكوه بنائبهم ~~كالمالك الرشيد ولانه أقامه مقام نفسه { مسألة } (وان رآه سيده أو وليه ~~يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونا) وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة في العبد ~~يصير مأذونا له لانه سكت عن حقه فكان مسقطا له كالشفيع إذا سكت عن طلب ~~الشفعة ms2015 ولنا أنه تصرف يفتقر إلى الاذن فلم يقم السكوت مقام الاذن كما لو ~~باع الراهن الرهن والمرتهن ساكت أو باعه المرتهن والراهن ساكت وكتصرفات ~~الاجانب ويخالف الشفعة فانها تسقط بمضي الزمان إذا علم لانها على الفور { ~~مسألة } (وما استدان العبد فهو في رقبته يفديه سيده أو يسلمه وعنه يتعلق ~~بذمته يتبع به بعد العتق الا المأذون له هل يتعلق برقبته أو ذمة سيده؟ على ~~روايتين) يقال ادان واستدان وتداين بمعنى واحد والعبد قسمان: محجور عليه ~~فما لزمه من الدين بغير رضا سيده مثل ان يقترض ويشتري شيئا في ذمته ففيه ~~روايتان (احداهما) يتعلق برقبته اختارها الخرقي وأبو بكر لانه دين لزمه ~~بغير اذن سيده فتعلق برقبته كالاتلاف (والثانية) يتعلق بذمته يتبعه الغريم ~~به إذا عتق وأيسر وهو مذهب الشافعي لانه متصرف في ذمته بغير اذن سيده فتعلق ~~بذمته كعوض الخلع من الامة وكالحر (والقسم الثاني) المأذون له في التصرف أو ~~في الاستدانة فما يلزمه من الدين هل PageV04P534 يتعلق برقبته أو ذمة سيده، ~~على روايتين (إحداهما) يتعلق برقتبه وهو ظاهر قول أبي حنيفة لانه قال يباع ~~إذا طالب الغرماء ببيعه وهذا معناه أنه يتعلق برقبته لانه دين ثبت برضا من ~~له العين فيباع فيه كما لو رهنه (والثانية) يتعلق بذمة السيد وهو الذي ذكره ~~الخرقي فعلى هذه الرواية يلزم مولاه جميع ما ادان، وقال مالك والشافعي إن ~~كان في يده مال قضيت ديونه منه، وإن لم يكن في يده شئ تعلق بذمته يتبع به ~~إذا عتق وأيسر لانه دين ثبت برضا من له الدين اشبه غير المأذون أو فوجب ان ~~لا يتعلق برقبته كما لو اقترض بغير اذن سيده ووجه قول الخرقي أنه إذا أذن ~~له # في التجارة فقد أغرى الناس بمعاملته واذن فيها فصار ضامنا كما لو قال لهم ~~داينوه أو اذن في استدانة تزيد على قيمته، ولا فرق بين الدين الذي لزمه في ~~التجارة المأذون فيها أو فيما لم يؤذن له فيه مثل ان اذن له في التجارة في ms2016 ~~البر فاتجر في غيره فانه لا ينفك عن التغرير إذ يظن الناس انه مأذون له في ~~ذلك ايضا (فصل) فأما اروش جناياته وقيم متلفاته فهي متعلقة برقبة العبد ~~سواء كان مأذونا له اولا رواية واحدة وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وكل ما ~~تعلق برقبة العبد خير السيد بين تسليمه للمبيع وبين فدائه فإذا بيع وكان ~~ثمنه اقل مما عليه فليس لرب الدين الا ذلك لان العبد هو الجاني فلم يجب على ~~غيره شئ وان كان ثمنه اكثر فالفضل للسيد، وذكر القاضي ان ظاهر كلام احمد ان ~~السيد لا يرجع بالفضل ولعله يذهب إلى انه دفعه إليه عوضا عن الجناية فلم ~~يبق لسيده فيه شئ كما لو ملكه إياه عوضا عن الجناية وليس هذا صحيحا فان ~~المجني عليه لا يستحق اكثر من قدر ارش الجناية عليه فهو كما لو جنى عليه حر ~~والجاني لا يجب عليه اكثر من ارش جنايته ولان الحق تعلق بعينه فكان الفضل ~~من ثمنه لسيده كالرهن ولا يصح قولهم انه دفعه عوضا لانه لو كان عوضا لملكه ~~المجني عليه ولم يبع في الجناية وانما دفعه ليباع فيؤخذ منه عوض الجناية ~~ويرد إليه الباقي وكذلك لو أتلف درهما لم يبطل حق سيده منه منه بذلك وان ~~عجز عن أداء الدراهم من غيره ثمنه فان اختار السيد فداءه لزمه أقل الامرين ~~من قيمته أو أرش جنايته لان أرش الجناية ان كان اكثر فلا يتعلق بغير العبد ~~الجاني لعدم الجناية من غيره وانما تجب قيمته وان كان أقل فلم يجب بالجناية ~~الا هو وعن أحمد رواية أخرى أنه يلزمه أرض الجناية كله لانه يجوز أنه يرغب ~~فيه راغب فيشتريه بارش الجناية فإذا منع منه لزمه جميع الارش لتفويته ذلك ~~وللشافعي قولان كالروايتين (فصل) فان تصرف العبد غير المأذون ببيع أو شراء ~~بعين المال لم يصح لانه تصرف من المحجور عليه فيما حجر عليه فيه أشبه ~~المفلس وقياسا على تصرف الا جني، ويتخرج أن يصح ويقف على إجازة السيد كتصرف ~~الفضولي، ms2017 فأما شراؤه بثمن في ذمته واقتراضه فيحتمل أن لا يصح لانه محجور ~~عليه اشبه السفيه، ويحتمل أن يصح لان الحجر لحق غيره أشبه المفلس والمريض، ~~ويتفرع عن هذين الوجهين أن التصرف ان كان فاسدا فللبائع والمقرض أخذ ماله ~~ان كان باقيا سواء كان في يد العبد # أو السيد، وان كان تالفا فله قيمته أو مثله ان كان مثليا، فان تلف في يد ~~السيد رجع عليه بذلك PageV04P535 لان عين ماله تلف في يده وان شاء كان ذلك ~~متعلقا برقبة العبد لانه الذي أخذه منه، وان تلف في يد العبد فالرجوع عليه ~~وهل يتعلق برقبته أو ذمته؟ على روايتين، وان قلنا التصرف صححيح والمبيع في ~~يد العبد فللبائع فسخ البيع وللمقرض الرجوع فيما أقرض لانه قد تحقق اعسار ~~المشتري والمقترض فهو أسوأ حالا من الحر المعسر، وان كان السيد قد انتزعه ~~من يد العبد ملكه بذلك لانه أخذ من عبده مالا في يده بحق فهو كالصيد، فإذا ~~ملكه السيد كان كهلاكه في يد العبد ولا يملك البائع والمقرض انتزاعه من ~~السيد بحال فان كان قد تلف استقر ثمنه في رقبة العبد أو في ذمته سواء تلف ~~في يد العبد أو السيد { مسألة } (واذا باع السيد عبده المأذون شيئا لم يصح ~~في أحد الوجهين) لانه مملوكه فلا يثبت له دين في ذمته كغير المأذون له أو ~~كمن لا دين عليه ويصح في الآخر إذا كان عليه دين بقدر قيمته لانا إذا قلنا ~~إن الدين يتعلق برقبته فكأنه صار مستحقا لاصحاب الديون فيصير كعبد غيره. # { مسألة } (ويصح اقرار المأذون له في قدر ما اذن له فيه دون ما زاد عليه) ~~لانه لم يؤذن له فيه فهو كغير المأذون له ولان الذي اذن له فيه يصح تصرفه ~~فيه فصح اقراره به كالحر { مسألة } (وان حجر عليه وفي يده مال ثم اذن له ~~فيه فأقر به صح) لان المانع من صحة اقراره الحجر عليه وقد زال ولانه يصح ~~تصرفه فيه فصح اقراره به كما لو لم ms2018 يحجر عليه وقياسا على غيره من الاحرار { ~~مسألة } (ولا يبطل الاذن بالاباق) وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يبطل ~~لانه يزيل ولاية السيد عنه في التجارة بدليل أنه لا يجوز بيعه ولا هبته ولا ~~رهنه فأشبه مالو باعه. # ولنا ان الاباق لا يمنع ابتداء الاذن له في التجارة فلم يمنع استدامته ~~كما لو غصب غاصب أو حبس بدين عليه ولا يصح ما ذكروه فان سبب الولاية باق # وهو الرق ويجوز بيعه واجارته ممن يقدر عليه ويبطل بالمغصوب { مسألة } ~~(ولا يصح تبرع المأذون له بهبة الدراهم وكسوة الثياب) لان ذلك ليس من ~~التجارة ولا يحتاج إليه فيها فأشبه غير المأذون له { مسألة } (وتجوز هديته ~~للمأكول واعارة دابته) واتخاذ الدعوة ما لم يكن اسرافا وبه قال أبو حنيفة ~~وقال الشافعي لا يجوز ذلك بغير اذن سيده لانه تبرع بمال مولاه فلم يجز كهبة ~~الدراهم، ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك فروى أبو ~~سعيد مولى بني اسيد أنه تزوج فحضر دعوته أناس من أصحاب رسول الله عليه وسلم ~~منهم عبد الله بن مسعود وحذيفة وابوذر فامهم وهو يومئذ عبد رواه صالح في ~~مسائله باسناده ولانه مما جرت به عادة التجارة فيما بينهم فيدخل في عموم ~~الاذن PageV04P536 { مسألة } (وهل لغير المأذون له الصدقة من قوته بالرغيف ~~ونحوه إذا لم يضربه؟ على روايتين) (إحداهما) ليس له ذلك لان المال لسيده ~~وانما أذن له في الاكل فلم يملك الصدقة به كالضيف ولا يتصدق بما أذن له في ~~أكله (والثانية) يجوز لانه مما جرت العادة بالمسامحة فيه والاذن عرفا فجاز ~~كصدقة المرأة من بيت زوجها { مسألة } (وهل للمرأة الصدقة من بيت زوجها بغير ~~اذنه بنحو ذلك؟ على روايتين) (احداهما) يجوز لان عائشة قالت: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " ما انفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها ~~اجرها وله مثله بما كسب ولها بما انفقت وللخازن مثل ذلك من غير ان ينقص من ~~اجورهم شئ " ولم يذكر اذنا، وعن ms2019 اسماء انها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله: ليس لي شئ الا ما ادخل علي الزبير فهل علي جناح ان ~~ارضخ مما يدخل علي. # قال: " ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك " متفق عليهما. # وروي ان امرأة اتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إنا كل ~~على أزواجنا وأبنائنا فما يحل لنا من اموالهم؟ قال " الرطب تأكلينه وتهدينه ~~" ولان العادة السماح بذلك وطيب النفس به فجرى مجرى صريح الاذن كما ان ~~تقديم الطعام بين يدي الا كلة قام مقام صريح الاذن في أكله # كصدقة المرأة من بيت زوجها { مسألة } (وهل للمرأة الصدقة من بيت زوجها ~~بغير اذنه بنحو ذلك؟ على روايتين) (احداهما) يجوز لان عائشة قالت: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " ما انفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها ~~اجرها وله مثله بما كسب ولها بما انفقت وللخازن مثل ذلك من غير ان ينقص من ~~اجورهم شئ " ولم يذكر اذنا، وعن اسماء انها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله: ليس لي شئ الا ما ادخل علي الزبير فهل علي جناح ان ~~ارضخ مما يدخل علي. # قال: " ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك " متفق عليهما. # وروي ان امرأة اتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إنا كل ~~على أزواجنا وأبنائنا فما يحل لنا من اموالهم؟ قال " الرطب تأكلينه وتهدينه ~~" ولان العادة السماح بذلك وطيب النفس به فجرى مجرى صريح الاذن كما ان ~~تقديم الطعام بين يدي الا كلة قام مقام صريح الاذن في أكله (والثانية) لا ~~يجوز لما روى أبو أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " لا تنفق المرأة شيئا من بيتها الا باذن زوجها " قيل يا رسول الله ~~ولا الطعام قال " ذاك أفضل أموالنا " رواه سعيد في سننه وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه ms2020 " وقال " ان ~~الله حرم بينكم دماءمكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم ~~هذا " ولانه تبرع بمال غيره بغير اذنه فلم يجز كغير الزوجة، والصحيح الاول ~~لان الاحاديث فيه خاصة صحيحة والخاص يقدم على العام ويثبته ويعرف ان المراد ~~بالعام الصورة المخصوصة والحديث الخاص للرواية الثانية ضعيف ولا يصح قياس ~~امرأة على غيرها لانها بحكم العادة تتصرف في مال زوجها وتتبسط فيه وتتصدق ~~منه لحضورها وغيبته والاذن العرفي يقوم مقام الاذن الحقيقي فصار كانه قال ~~لها افعلي هذا. # فأما ان منعها ذلك وقال لاتتصدقي بشئ ولا تتبرعي من مالي بقليل ولا كثير ~~لم يجز لها ذلك لان المنع الصريح نفي الاذن العرفي وكذلك لو كانت امرأته ~~ممنوعة من التصرف في بيت زوجها كالذي يطعمها بالفرض ولا يمكنها من طعامه ~~فهو كما لو منعها بالقول فان كان في بيت الرجل من يقوم مقام امرأته كجاريته ~~وأخته وغلامه المتصرف في بيت سيده وطعامه فهو كالزوجة فيما ذكرنا لوجود ~~المعنى فيه والله اعلم (تم طبع الجزء الرابع بعون الله ويليه الجزء الخامس ~~بمشيئته وأوله (كتاب الصلح) *5** الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 5 # الشرح الكبير # عبدالرحمن بن قدامه ج 5 PageV04P537 الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف ~~الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن ~~قدامه المقدسي المتوفى سنة 682 ه كلاهما. # على مذهب امام الائمة (أبي عبد الله احمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع ~~بيان خلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء الخامس دار الكتاب ~~العربي للنشر والتوزيع PageV05P001 بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (باب ~~الصلح) الصلح معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين المختلفين ويتنوع أنواعا: صلح ~~بين المسلمين وأهل الحرب وصلح بين أهل العدل وأهل البغي، وصلح بين الزوجين ~~إذا خيف الشقاق بينهما. # قال الله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) وقال ~~تعالى (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا ~~بينهما صلحا والصلح ms2021 خير) وروى أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال (الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حرما) أخرجه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح. # وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى بمثل ذلك وأجمع العلماء على جواز الصلح ~~في هذه الانواع التي ذكرنا ولكل واحد منها باب يفرد له وتذكر فيه أحكامه ~~وهذا الباب للصلح بين المختلفين في الاموال (مسألة) (والصلح في الاموال ~~قسمان أحدهما صلح على الاقرار وهو نوعان (أحدهما) صلح على جنس الحق مثل أن ~~يقر له بدين فيضع عنه بعضه أو بعين فيهب له بعضها ويأخذ الباقي فيصح إن لم ~~يكن بشرط مثل أن يقول على أن تعطيني الباقي أو يمنعه حقه بدونه) # وجملة ذلك أن من اعترف بدين أو عين في يده فأبرأه الغريم من بعض الدين أو ~~وهبه بعض العين وطلب منه الباقي صح إذا كانت البراءة مطلقة من غير شرط. # قال أحمد إذا كان للرجل على الرجل الدين ليس عنده وفاء فوضع عنه بعض حقه ~~وأخذ منه الباقي كان ذلك جائزا لهما ولو فعل ذلك قاض PageV05P002 شافعي لم ~~يكن عليه في ذلك إثم لان النبي صلى الله عليه وسلم قد كلم غرماء جابر ~~ليضعوا عنه وفي الذي أصيب في حديقته فمر به النبي صلى الله وسلم وهو ملزوم ~~فأشار إلى غرمائه بالنصف فأخذوه منه، فان فعل ذلك قاض اليوم جاز إذا كان ~~على وجه الصلح والنظر لهما، وقد روى عبد الله بن كعب عن أبيه انه تقاضى ابن ~~أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخرج اليهما ثم نادى (يا كعب) قال لبيك يارسول ~~الله. # فأشار إليه أن ضع الشطر من دينك. # قال قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قم فاعطه) ~~متفق عليه فأما إن منعه المقر حقه حتى يضع عنه بعضه فالصلح باطل لانه صالح ~~عن بعض ماله ببعضه وسواء ms2022 كان بلفظ الصلح أو بلفظ الابراء أو الهبة المقرون ~~بشرط مثل أن يقول أبرأتك من خمسمائة أو وهبتك بشرط أن تعطيني ما بقي، قال ~~ابن أبي موسى الصلح على الاقرار هضم للحق فمتى ألزم المقر له ترك بعض حقه ~~فتركه من غير طيب نفسه لم يطب لاحد، وإن تطوع المقر له باسقاط بعض حقه جاز ~~غير أن ذلك ليس بصلح ولا من باب الصلح بسبيل فلم يجعله صلحا، ولم يسم ~~الخرقي الصلح إلا في حال الانكار، فأما مع الاعتراف فان قضاه من جنس حقه ~~فهو وفاء وإن قضاء من غير جنسه فهو معاوضة وإن أبرأه من بعضه فهو إبراء وإن ~~وهبه بعض العين فهو هبة فلا يسمى صلحا وسماه القاضي وأصحابه صلحا وهو قول ~~الشافعي. # والخلاف في التسمية أما المعنى فمتفق عليه، وهو ينقسم إلى إبراء وهبة ~~ومعاوضة وقد ذكرنا الابراء، فأما الهبة فهو أن يكون له في يده عين فيقول قد ~~وهبتك نصفها واعطني بقيتها فيصح ويعتبر له شروط الهبة، وإن أخرجه مخرج ~~الشرط لم يصح وهذا مذهب الشافعي، لانه إذا شرط في الهبة الوفاء جعل الهبة ~~عوضا عن الوفاء فكأنه عاوض بعض حقه ببعض، فان أبرأه من بعض الدين أو وهب له ~~بعض العين بلفظ الصلح مثل أن يقول صالحني بنصف دينك علي أو بنصف دارك هذه، # فيقول صالحتك بذلك لم يصح: ذكره القاضي وابن عقيل وهو قول بعض أصحاب ~~الشافعي، وقال أكثرهم يجوز الصلح لانه إذا لم يجر بلفظه خرج عن أن يكون ~~صلحا ولا يبقى له تعلق به اما إذا كان بلفظه سمي صلحا لوجود اللفظ وان تخلف ~~المعنى كالهبة بشرط الثواب، وانما يقتضي لفظ الصلح المعاوضة إذا كان ثم عوض ~~أما مع عدمه فلا، وانما معنى الصلح الاتفاق والرضى وقد يحصل هذا من غير عوض ~~كالتمليك إذا كان بعوض سمي بيعا وان خلا عن العوض سمي هبة ولنا أن لفظ ~~الصلح يقتضي المعاوضة لانه إذا قال صالحني بهبة كذا أو على هبة كذا أو على ms2023 ~~نصف هذه العين ونحو هذا فقد أضاف إليه بالمقابلة فصار كقوله بعني بألف وان ~~أضاف إليه على جرى مجرى الشرط كقوله (على أن تأجرني ثماني حجج) وقوله (فهل ~~نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) وكلاهما لا يجوز بدليل مالو ~~صرح بلفظ الشرط أو بلفظ المعاوضة، وقولهم انه يسمى صلحا PageV05P003 ممنوع ~~وان سمي صلحا فمجاز لتضمنه قطع التنازع وازالة الخصومة وقولهم ان الصلح لا ~~يقتضي المعاوضة ممنوع وان سلمنا لكن المعاوضة حصلت من اقتران حرف الباء أو ~~على أو نحوهما به فان لفظ الصلح يحتاج إلى حرف يتعدى به وذلك يقتضي ~~المعاوضة على ما بينا (مسألة) (ولا يصح ذلك ممن لا يملك التبرع كالمكاتب ~~والمأذون له وولي اليتيم إلا في حال الانكار وعدم البينة) لانه تبرع وليس ~~لهم التبرع فاما إذا لم يكن بالدين أو كان على الانكار صح لان استيفاء هم ~~البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من تركه (مسألة) (وان صالح عن المؤجل ~~ببعضه حالا لم يصح) كره ذلك زيد بن ثابت وابن عمر وقال نهى عمر أن تباع ~~العين بالدين وكره ذلك سعيد بن المسيب والقاسم وسالم والحسن ومالك والشافعي ~~والثوري وابن عيينه وابو حنيفة واسحاق وروي عن ابن عباس وابن سيرين والنخعي ~~أنه لا بأس به، وعن الحسن وابن سيرين انهما كانا لا يريان بأسا بالعروض ان ~~يأخذها من حقه قبل محله لانهما تبايعا العروض بما في الذمة فصح كما لو ~~اشتراها بثمن مثلها ولعل ابن سيرين يحتج بان التعجيل جائز والاسقاط وحده ~~جائز فجاز الجمع بينهما كما لو فعلا # ذلك من غير مواطأة عليه ولنا أنه يبذل القدر الذي يحطه عوضا من تعجيل ما ~~في ذمته وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز كما لا بجوز أن يعطيه عشرة حالة ~~بعشرين موجلة ولانه يبيعه عشرة بعشرين فلم يجز كما لو كانت معينة وفارق ما ~~إذا كان من غير مواطأة ولا عقد لان كل واحد منهما متبرع ببذل حقه من غير ~~عوض ولا يلزم من ms2024 جواز ذلك جوازه في العقد أو مع الشرط كبيع درهم بدرهمين ~~ويقارق ما إذا اشترى العروض بثمن مثلها لانه لم يأخذ عن الحلول عوضا ~~(مسألة) (وان وضع بعض الحال واجل باقيه صح الاسقاط دون التأجيل) إذا صالحه ~~عن الف حال بنصها مؤجلا اختيارا منه وتبرعا صح الاسقاط ولم يلزم التأجيل ~~لان الحال لا يتأجل بالتأجيل على ما ذكرنا والاسقاط صحيح وان فعله لمنعه من ~~حقه بدونه أو شرط ذلك في الوفاء لم يسقط على ما ذكرنا في اول الباب وذكر ~~أبو الخطاب في هذا روايتين اصحهما لا يصح وما ذكرنا من التفصيل اولى ~~(مسألة) (وان صالح عن الحق بأكثر منه من جنسه مثل ان يصالح عن دية الخطأ أو ~~قيمة متلف بأكثرمنها من جنسها لم يصح) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~يجوز لانه يأخذ عوضا عن المتلف فجاز ان بأخذ اكثر من قيمته كما لو باعه ~~بذلك PageV05P004 ولنا ان الدية والقيمة تثبت في الذمة مقدرة فلم يجزان ~~يصالح عنها باكثر منها من جنسها كالثابتة عن قرض أو ثمن مبيع ولانه إذا اخذ ~~اكثر منها فقد اخذ حقه وزيادة لا مقابل لها فيكون أكل مال بالباطل (مسألة) ~~(وان صالحه بعرض قيمته اكثر منها جاز) لانه بيع (فصل) ولو صالح عن المائة ~~الثابتة بالاتلاف بمائة مؤجلة لم تصر مؤجلة وهذا قول الشافعي وعن احمد انها ~~تصير مؤجلة وهو قول ابي حنيفة لانه عاوض عن المتلف بمائة مؤجلة فجاز كما لو ~~باعه إياه ولنا انه انما استحق عليه قيمة المتلف وهو مائة حالة والحال لا ~~يتأجل بالتأجيل وان جعلناه بيعا فهو بيع دين بدين وهو غير جائز (مسألة) ~~(وان صالحه عن بيت على ان يسكنه سنة أو يبني له فوقه غرفة لم يصح) # إذا ادعى على رجل بيتا فصالحه على بعضه أو على ان يبني له ثم على ان ~~يسكنه سنة لم يصح لانه يصالحه عن ملكه على ملكه أو منفعته وان اسكنه كان ~~تبرعا منه متى شاء اخرجه منها وان اعطاه ms2025 بعض داره بناء على هذا فمتى شاء ~~انتزعه منه لانه اعطاه إياه عوضا عما لا يصلح عوضا عنه وان فعل ذلك على ~~سبيل المصالحة معتقدا ان ذلك وجب عليه بالصلح رجع عليه باجر ما سكن واجر ما ~~كان في يده من الدار لانه اخذه بعقد فاسد فأشبه المبيع الموجود بعقد فاسد ~~وسكنى الدار باجارة فاسدة، وان بنى وفوق البيت غرفة اجبر على نقضها وإذا ~~اجر السطح مدة مقامه في يده وله اخذ آلته، وان انفقا على ان يصالحه صاحب ~~البيت عن بنائه بعوض جاز وان بنى الغرفة بتراب من ارض صاحب البيت وآلاته ~~فليس له اخذ بنائه لانه ملك صاحب البيت وان اراد نقض البناء لم يكن له ذلك ~~إذا ابرأه المالك من ضمان ما يتلف به ويتخرج ان يملك نقضه كقولنا في الغاصب ~~(مسألة) (ولو قال أقر لي بديني وأعطيك منه مائة ففعل صع الاقرار ولم يصح ~~الصلح) لانه يجب عليه الاقرار بما عليه من الحق فلم يحل له أخذ العوض عما ~~يجب عليه. # فعلى هذا يردما أخذ لانه تبين كذبه باقراره وان عليه الدين فلزمه اداؤه ~~بغير عوض (مسألة) (وان صالح انسانا ليقرله بالعبودية أو امرأة لتقرله ~~بالزوجية لم يصح) لا يجوز الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه مثل ان يدعي ~~على رجل أنه عبده فينكره فيصالحه على مال ليقرله بالعبودية فلا يجوز ذلك ~~لانه يحل حراما فان ارقاق الحر نفسه لا يحل بعوض ولا غيره وكذلك ان صالح ~~امرأة لتقرله بالزوجية لانه صلح يحل حراما ولانها لو أرادت بذل نفسها بعوض ~~لم يجز فان دفعت إليه عوضا عن هذه الدعوى ليكف نفسه عنها ففيه وجهان ~~(احدهما) لا يجوز لان الصلح في الانكار انما يكون في حق المنكر لافتداء ~~اليمين وهذه لا يمين عليها وفي حق المدعي يأخذ العوض في مقابلة حقه الذي ~~يدعيه وخروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له وانما PageV05P005 أجيز الخلع ~~للحاجة إلى افتداء نفسها (والثاني) يصح ذكره أبو الخطاب وابن عقيل ms2026 لان ~~المدعي يأخذ عوضا عن حقه من النكاح فجاز كعوض الخلع والمرأة تبذله لقطع ~~خصومته وازالة شره وربما توجهت # اليمين عليها لكون الحاكم يرى ذلك ولانها مشروعة في حقها في احدى ~~الروايتين، ومتى صالحته عن ذلك ثم يثبت الزوجية باقرارها أو ببينة فان قلنا ~~الصلح باطل فانكاح باق بحاله لانه لم يوجد من الزوج طلاق ولا خلع وان قلنا ~~هو صحيح احتمل ذلك أيضا لما ذكرنا، واحتمل أن تبين منه بأحد العوضين لانه ~~أخذ العوض عما يستحقه من نكاحها فكان خلعا كما لو أقرت له بالزوجية فخالعها ~~ولو ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا فصالحها على مال لتنزل عن دعواها لم يجز ~~لانه لا يجوز لها بذل نفسها لمطلقها بعوض ولا بغيره، وان دفعت إليه مالا ~~ليقر بطلاقها لم يجز في أحد الوجهين وفي الآخر يجوز كما لو بذلت له عوضا ~~ليطلقها ثلاثا (مسألة) وان دفع المدعى عليه العبودية إلى المدعي مالا صلحا ~~عن دعواه صح) لانه يجوز أن يعتق عبده بمال وليشرع للدافع لدفع اليمين ~~الواجبة عليه والخصومة المتوجهة إليه. # (النوع الثاني) أن يصالحه عن الحق بغير جنسه فهو معاوضة وذلك مثل أن ~~يعترف له بعين في يده أو دين في ذمته ثم يعوضه عن ذلك بما يجوز تعويضه به ~~وهو ثلاثة أقسام (أحدها) أن يقر له بنقد فيصالحه على نقد آخر مثل أن يقر له ~~بمائة درهم فيصالحه عنها بعشرة دنانير أو بالعكس فهذا صرف يشترط له شروط ~~الصرف من التقابض في المجلس ونحوه (القسم الثاني) أن يعترف له بعروض ~~فيصالحه على أثمان أو بالعكس فهذا بيع تثبت فيه أحكام البيع (الثالث) أن ~~يصالحه على سكنى دار أو خذمة عبده أو على أن يعمل له عملا معلوما فتكون ~~اجارة لها حكم سائر الاجارات فان تلفت الدار أو العبد قبل استيفاء شئ من ~~المنفعة انفسخت الاجارة ورجع بما صالح عنه، وان تلفت بعد استيفاء بعض ~~المنفعة انفسخت فيما بقي من المدة ورجع بقسط ما بقي، ولو صالحه على أن ~~يزوجه ms2027 أمته وكان ممن يجوز له نكاح الاماء صح وكان المصالح عنه صداقها فان ~~انفسخ النكاح قبل الدخول بامر يسقط الصداق رجع الزوج بما صالح عنه وان ~~طلقها قبل الدخول رجع بنصفه (مسألة) (وان صالحت المرأة بتزويج نفسها صح فان ~~كان الصلح عن عيب في مبيعها فتبين أنه ليس بعيب رجعت بارشه لا بمهر مثلها) # إذا اعترفت امرأة لرجل بدين أو عين فصالحته على ان تزوجه نفسها صح ويكون ~~صداقا لها فان كان المعترف به عيبا في مبيعها فبان أنه ليس بعيب كبياض في ~~عين العبد ظنته عمى رجعت بارشه لان ذلك صداقها فرجعت به لا يمهر مثلها فان ~~لم يزل العيب ولكن انفسخ نكاحها بما يسقط صداقها رجع عليها بارشه ~~PageV05P006 (مسألة) (وان صالح عما في الذمة بشئ في الذمة لم يجز التفرق ~~قبل القبض لانه بيع دين بدين) وقد نهى الشارع عنه (فصل) وان صالحه بخدمة ~~عبده سنة صح وكانت اجارة على ما ذكرنا فان باع العبد في السنة صح البيع ~~ويكون المشتري مسلوب المنفعة بقية السنة وللمصالح استياء منفعته إلى انقضاء ~~السنة كما لو زوج أمته ثم باعها وان يعلم المشتري بذلك فله الفسخ لانه عيب ~~وان أعتق العبد في اثناء المدة صح عتقه لانه مملوك يصح بيعه فصح عتقه ~~كغيره، وللمصالح أن يستوفي نفعه في المدة لانه اعتقه بعد ان ملك نفعه لغيره ~~فأشبه مالو اعتق الامة المزوجة لحر ولا يرجع العبد على سيده بشئ لانه ما ~~ازال ملكه بالعتق الا عن الرقبة والمنافع حينئذ مملوكة لغيره فلم تتلف ~~منافعه بالعتق فلا يرجع بشئ ولانه اعتقه مسلوب المنفعة فلم يرجع بشئ كما لو ~~اعتق زمنا أو مقطوع اليدين أو امة مزوجة وذكر القاضى وابن عقيل وجها انه ~~يرجع على سيده بأجر مثله وهو قول الشافعي لان العتق اقتضى ازالة ملكه عن ~~الرقبة والمنفعة جميعا فلما لم تحصل المنفعة للعبد ههنا فكأنه حال بينه ~~وبين منفعته ولنا ان اعتاقه لم يصادف للمعتق سوى ملك الرقبة فلم يؤثر ~~الافيه كما ms2028 لو وصى لرجل برقبة عبد ولآخر بمنفعته فأعتق صاحب الرقبة وكما لو ~~اعتق أمة مزوجة قولهم إنه اقتضى زوال الملك عن المنفعة قلنا انما يقتضي ذلك ~~إذا كانت مملوكة له أما إذا كانت مملوكة لغيره فلا يقتضي اعتاقه ازالة ما ~~ليس بموجود وان تبين أن العبد مستحق تبين بطلان الصلح لفساد العوض ورجع ~~المدعي فيما أقر له به وان وجد العبد معيبا عيبا تنقص به المنفعة فله رده ~~وفسخ الصلح وان صالح على العبد عينه صح والحكم فيما إذا خرج مستحقا أو ~~معيبا كما ذكرنا (فصل) وإذا ادعى زرعا في يد رجل فأقر له به ثم صالحه على ~~دراهم جاز على الوجه الذي يجوز # بيع الزرع وقد ذكرناه في البيع، فان كان الزرع في يد رجلين فأقر له ~~أحدهما بنفصه ثم صالحه عليه قبل اشتداد حبه لم يجز لانه ان كان الصلح مطلقا ~~أو بشرط التبقية لم يجز لانه لا يجوز بيعه وان شرط القطع لم يجز أيضا لكونه ~~لا يمكنه قطعه الا بقطع زرع الآخر، ولو كان الزرع لواحد فأقر للمدعي بنصفه ~~ثم صالحه عنه بنصف الارض ليصير الزرع كله للمقر والارض بينهما نصفين فان ~~شرط القطع جاز لان الزرع كله للمقر فجاز شرط قطعه ويحتمل أن لا يجوز لان في ~~الزرع ما ليس بمبيع وهو النصف الذي لم يقر به وهو في النصف الباقي له فلا ~~يصح شرط قطعه كما لو شرط قطع زرع آخر في أرض أخرى، وان صالحه منه بجميع ~~الارض بشرط القطع ليسلم الارض إليه فارغة صح لان قطع جميع الزرع مستحق نصفه ~~بحكم الصلح والباقي لتفريغ الارض فأمكن القطع وان كان اقراره بجميع الزرع ~~فصالحه من نصفه على نصف الارض لتكون الارض والزرع بينهما نصفين وشرطا القطع ~~في PageV05P007 الجميع احتمل الجواز لانهما قد شرطا قطع كل الزرع وتسليم ~~الارض فارغة واحتمل المنع لان باقي الزرع ليس بمبيع فلا يصح بشرط قطعه في ~~العقد (مسألة) (ويصح الصلح عن المجهول بمعلوم إذا كان مما لا يمكن ms2029 معرفته ~~للحاجة) يصح الصلح عن المجهول سواء كان عينا أو دينا إذا كان مما لا سبيل ~~إلى معرفته قال أحمد في الرجل يصالح عن الشئ فان علم أنه أكثر منه لم يجز ~~الا أن يوقفه عليه الا أن يكون مجهولا لا يدري ما هو، ونقل عنه عبد الله ~~إذا اختلط قفيز حنطة بقفيز شعير وطحنا فان عرف قيمة دقيق الحنطة ودقيق ~~الشعير بيع هذا وأعطي كل واحد منهما قيمة ماله الا أن يصطلحا على شئ ~~ويتحالا وقال ابن أبي موسى الصلح الجائز وصلح الزوجة من صداقها الذي لا ~~بينة لها به ولا علم لها ولا للورثة بمبلغه وكذلك الرجلان تكون بينهما ~~المعاملة والحساب الذي قد مضى عليه الزمن الطويل لاعلم لكل واحد منهما بما ~~عليه لصاحبه فيجوز الصلح بينهما، وكذلك من عليه حق لا علم له بقدره جاز ان ~~يصالح عليه وسواء كان الحق يعلم حقه ولا بينة له ويقول القابض ان كان لي ~~عليك حق فأنت منه في حل ويقول الدافع ان كنت أخذت أكثر من حقك فأنت منه في ~~حل وقال الشافعي # لا يصح الصلح على مجهول لانه فرع البيع والبيع لا يصح على مجهول ولنا ~~ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في رجلين اختصما في مواريث درست (استهما ~~وتوخيا وليحلل احدكما صاحبه) رواه احمد بمعناه وهذا صلح على المجهول ولانه ~~اسقاط حق فصح في المجهول كالعتاق ولانه إذا صح الصلح مع العلم وامكان أداء ~~الحق بعينه فلان يصح مع الجهل اولى وذلك لانه إذا كان معلوما فلهما طريق ~~إلى التخلص وبراءة أحدهما من صاحبه بدونه ومع الجهل لا يمكن ذلك فلو لم يجز ~~الصلح افضى إلى ضياع المال على تقدير ان يكون بينهما مال لا يعرف كل واحد ~~منهما قدر حقه منه ولا نسلم كونه فرع بيع وانما هو إبراء وان سلمنا كونه ~~فرع بيع فان البيع يصح في المجهول عند الحاجة كبيع أساسات الحيطان وطي ~~الآبار وما مأ كوله في جوفه ولو أتلف رجل صبرة ms2030 طعام لا يعلم قدرها فقال ~~صاحب الطعام المتلفه بعتك الطعام الذي في ذمتك بهذا الدرهم أو بهذا الثوب ~~صح. # إذا ثبت هذا فمتى كان العوض في الصلح مما لا يحتاج إلى تسليمه ولا سبيل ~~إلى معرفته كالمختصمين في مواريث دارسة وحقوق سالفة أو في أرض أو عين من ~~المال لا يعلم كل واحد قدر حقه صح الصلح مع الجهالة من الجانبين لما ذكرنا ~~من الخبر والمعنى، وان كان يحتاج إلى تسليمه لم يجز مع الجهالة ولا بد من ~~العلم به لان تسليمه واجب والجهالة تمنعه وتفضي إلى التنازع فلا يحصل مقصود ~~الصلح (فصل) فاما ما يمكنهما معرفته كتركة موجودة أو يعمله الذي هو عليه ~~ويجهله صاحبه فلا يصح PageV05P008 الصلح عليه مع الجهل أحمد ان صولحت امرأة ~~من ثمنها لم يصح، واحتج بقول شريح ايما امرأة صولحت من ثمنها فلم يبين لها ~~ما ترك زوجها فهي الريبه كلها، قال وان ورث قوم مالا أودورأ وغير ذلك ~~فقالوا لبعضهم نخرجك من الميراث بالف درهم اكره ذلك، ولا يشترى منها شيئا ~~وهي لا نعلم لعلها تظن انه قليل وهو يعلم أنه كثير ولا يشترى حتى نعرفه ~~وتعلم ما هو، انما يصالح الرجل الرجل على الشئ لا يعرفه ولا يدري ما هو؟ ~~حساب بينهما فيصالحه، أو يكون رجل يعلم ماله عند رجل والآخر لا يعلمه ~~فيصالحه فاما إذا علم فلم يصالحه انما يريد أن يهضم حقه ويذهب به وذلك لان ~~الصلح انما جاز مع الجهالة للحاجة إليه لابراء الذمم وإزالة الخصام فمع ~~امكان العلم لا حاجة إلى الصلح مع الجهالة فلم يصح كالبيع # (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (القسم الثاني) أن يدعي عليه عينا أو دينا ~~فينكره ثم يصالحه على مال فيصح ويكون بيعا في حق المدعي حتى ان وجد بما ~~أخذه عيبا فله رده وفسخ الصلح) الصلح على الانكار صحيح وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة وقال الشافعي لا يصح لانه عاوض عما لم ثبت له فلم تصح المعاوضة كما ~~لو باع مال ms2031 غيره ولانه عقد معاوضة خلاعن العوض في أحد جانبيه فبطل كالصلح ~~على حد القذف ولنا عموم قول عليه السلام (الصلح بين المسلمين جائز) فيدخل ~~هذا في عمومه فان قالوا فقد قال (الا صلحا احل حراما) وهذا داخل فيه لانه ~~لم يكن له ان يأخذ من مال المد عى عليه فحل بالصلح قلنا PageV05P009 قلنا ~~لا نسلم دخوله فيه ولا يصح حمل الحديث على ما ذكروه لوجهين (أحدهما) ان هذا ~~يؤخذ في الصلح بمعنى البيع فانه يحل لكل واحد منهما ما كان محرما عليه قبله ~~وكذلك الصلح بمعنى الهبة فانه يحل للموهوب له ما كان حراما عليه الثاني انه ~~لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحا فان الصلح الفاسد يحل الحرام وانما ~~منعناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه كما لو صالحه على ~~استرقاق حر أو احلال بضع محرم أو صالحه بخمر أو خنزير وليس ما نحن فيه كذلك ~~وعلى أنهم لا يقولون بهذا فانهم يبيحون لمن له حق يجحده غريمه أن يأخذ من ~~ماله بقفره أو دونه فإذا حل له ذلك من غير اختياره ولا علمه فلان يحل برضاه ~~وبذله أو لى وكذلك إذا حل مع اعتراف الغريم فلان يحل مع جحده وعجزه عن ~~الوصول إلى حقه الا بذلك أول ولان المدعي ههنا يأخذ عوض حقه الثابت له ~~والمدعى عليه يدفعه لدفع الشرعنه ويقطع الخصومة ولم يرد الشرع بتحريم ذلك ~~في موضع ولانه صلح يصح مع الاجنبي فصح مع الخصم كالصلح مع الاقرار، يحققه ~~انه إذا صح مع الاجنبي مع غناه عنه فلان يصح مع الخصم مع حاجته إليه أولى، ~~وقولهم انه معاوضة قلنا في حقهما أو في حق أحدهما؟ الاول ممنوع والثانى ~~مسلم وهذا لان المدعي يأخذ عوض حقه من المنكر لعلمه بثبوت حقه عنده فهو ~~معاوضة في حقه PageV05P010 والمنكر يعتقد أنه يدفع المال لدفع الخصومة ~~واليمين عنه وتخلصه من شر المدعى فهوأبرأفى حقه # وغير ممتنع ثبوت المعاوضة في حق أحد المعاقدين دون الآخر كما لو ms2032 اشترى ~~عبدا شهد بحريته فانه يصح ويكون معاوضة في حق البائع واستقاذا له من الرق ~~في حق المشتري كذاههنا. # إذا ثبت هذا فلا يصح هذا الصلح الا أن يكون المدعي شيئا معقتدا ان ما ~~ادعاه حق والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه فيدفع إلى المدعي شيئا افتداء ~~ليمينه وقطعا للخصومة وصيانة لنفسه عن التذل وحضور مجلس الحاكم فان ذوي ~~الانفس الشريفة يصعب عليهم ذلك ويرون دفع ضررها عنهم من أعظم المصالح ~~والشرع لا يمنعهم من وقاية أنفسهم وصيانتها ودفع الشر عنم ببذل اموالهم، ~~والمدعي يأخذ ذلك عوضا عن حقه الذي يعتقد ثبوته فلا يمنعه الشرع من ذلك، ~~سواء كان المأخوذ من جنس حقه بقدر حقه أو دونه فان أخذ من جنس حقه بقدره ~~فقد استوفى حقه وان أخذ دونه فقد استوفى بعضه وترك بعضه وان اخذ من غير جنس ~~حقه فقد أخذ عوضه ولا يجوز ان يأخذ من جنس حقه اكثر منه لان الزائد لا ~~مقابل له فيكون ظالما بأخذه وان اخذ من غير جنسه جاز ويكون بيعا في حق ~~المدعي لا عتقاده أخذه عوضا فيلزمه حكم اقراره فان وجد بما أخذه عيبا فله ~~رده وفسخ الصلح كما لو اشترى شيئا فوجده معيبا (مسألة) (وان كان شقصا ~~مشفوعا ثبتت فيه الشفعة ويكون إبراء في حق الآخر فلا يرد ما صولح عنه بعيب ~~ولا يؤخذ بشفعة) إذا كان الذي أخذه المدعي شقصا في دار أو عقار وجبت فيه ~~الشفعة لانه يقر ان الذي أخذه عوضا فهو كما لو اشتراه ويكون أبرأ في حق ~~المنكر لانه دفع المال التداء ليمينه ودفعا للضرر عنه لا عوضا عن حق يعتقده ~~فيلزمه ايضا حكم ا قراره، فان وجدبا لمصالح عنه عيبا لم يرجع به على المدعي ~~لا عتقاده انه ما أخذه عوضا وان كان شقصا لم تثبت فيه الشفعة لانه يعتقده ~~على ملكه لم يزل وما PageV05P011 ملكه بالصلح ولو دفع المدعى عليه إلى ~~المدعي ما ادعاه أو بعضه لم يثبت فيه حكم البيع ولا ms2033 تثبت فيه الشفعة لان ~~المدعي يعتقد أنه استوفى بعض حقه واخذ عين ماله مسترجعا لها ممن هي عنده ~~فلم يمن بيعا كاسترجاع العين المغصوبة (مسألة) (فان كان أحدهما عالما بكذك ~~نفسه فالصلح باطل في حقه وما أخذه حرام عليه) # متى علم أحدهما كذب نفسه كمن ادعى شيئا يعلم أنه ليس له أو أنكر حقا يعلم ~~أنه عليه فالصلح باطل في الباطن لان المدعي إذا كان كاذبا فما يأخذه أكل ~~للمال بالباطل أخذه بشره وظللمه لا عوضا من حق فيكون حراما عليه كمن خوف ~~رجلا بالقتل حتى أخذ ماله، وان كان المدعى عليه يعلم صدق المدعي وجحده ~~لينتقص حقه أو يرضيه عنه شئ فهو هضم للحق وأكل مال بالباطل فيكون ذلك حراما ~~والصلح باطل لا يحل له مال المدعي بذلك هذا حكم الباطن وأما الظاهر لنا فهو ~~الصحة لانا لا نعلم باطن الحال انما نبني الامر على الظاهر والظاهر من حال ~~المسلمين الصحة، ولو ادعى على رجل وديعة أو قرضا أو تفريطا في وديعة أو ~~مضاربة فانكر واصطلحا صح لما ذكرناه (مسألة) (فان صالح عن النمكر أجنبي ~~بغير اذنه صح ولم يرجع عليه في أصح الوجهين) إذا صالح عن النمكر أجنبي صح ~~سواء اعترف للمدعي بصحة دعواه أولم يعترف وسواء كان باذنه أو بغير اذنه ~~وقال أصحاب الشافعي انما يصح إذا اعترف المدعي بصدقه وهذا مبني على صلح ~~المنكر وقد ذكرناه. # ثم لا يخلوا الصلح ان يكون عن دين أو عين فان كان عن دين صح سواء كان ~~باذن المنكر أو بغير اذنه فان عليا وأبا قتادة قضيا عن الميت فاجازه النبي ~~صلى الله عليه وسلم وان كان الصلح عن PageV05P012 عين باذن النمكر فهو ~~كالصلح منه لان الوكيل يقوم مقام الموكل وان كان بغير اذنه فهو افتداء ~~للمنكر من الخصومة وابراء له من الدعوى وذلك جائز وفي الموضعين إذا صالح ~~عنه بغير اذنه لم يرجع عليه بشئ لانه أدى عنه مالا يلزمه اداؤه، وخرجه ~~القاضي وأبو الخطاب على الروايتين فيما إذا ms2034 قضى دينه الثابت بغير اذنه وهذا ~~التخريج لا يصح لان هذا لم يثبت وجوبه على المنكر ولا يلزمه أداؤه إلى ~~المدعي فكيف يلزمه أداؤه إلى غيره؟ ولانه ادى عنه مالا يجب عليه فكان ~~متبرعا كما لو تصدق عنه ومن قال برجوعه فانه يجعله كالمدعي في الدعوى على ~~المنكر اما انه يجب له الرجوع بما ادعاه حتما فلاوجه له أصلا لان أكثر ما ~~يجب لمن قضى دين غيره أن يقوم مقام صاحب الدين وصاحب الدين ههنا لم يجب له ~~حق ولالزم الاداء إليه ولم يثبت له اكثر من جواز الدعوى فكذلك هذا ويشترط ~~في جواز الدعوى أن يعلم صدق المدعي فأما ان لم يعلم لم يحل له دعوى شئ لا ~~يعلم ثبوته # (مسألة) (وان صالح الاجنبي لنفسه لتكون المطالبة له غير معترف بصحة ~~الدعوى أو معترفا بها عالما بعجزه عن استنقاذها لم يصح وإن ظن القدرة عليه ~~صح فان عجز عنه فهو مخير بين فسخ الصلح وامضائه) إذا صالح الاجنبي المدعي ~~لنفسه لتكون المطالبة له فلا يخلو إما أن يعترف للمدعي بصحة دعواه ~~PageV05P013 أولا فان لم يعترف له فالصح باطل لانه يشتري منه ما لم يثت له ~~ولم يتوجه إليه خصومة يفتدي منها اشبه مالو اشترى منه ملك غيره، وإن اعترف ~~له بصحة دعواه: كان المدعى دينا لم يصح لانه اشترى مالا يقدر البائع على ~~تسليمه ولانه بيع للدين من غير من هو في ذمته، وقال بعض أصحابنا يصح وليس ~~بجيد لان بيع الدين المقر به من غير من هو في ذمته لا يصح فيع دين في ذمة ~~منكر معجوز عن قبضه أولى، وإن كان المدعى عينا فقال الاجنبي للمدعي أنا ~~أعلم أنك صادق فصالحني عنها فاني قادر على استنقاذها من المنكر فقال ~~أصحابنا يصح الصلح وهو مذهب الشافعي لانه اشترى منه ملكه الذي يقدر على ~~قبضه ثم إن قدر على أخذه استقر الصلح وإن عجز كان له الفسخ لانه لم يسلم له ~~المعقود عليه فكان له الرجوع إلى بدله يحتمل ms2035 انه إن تبين أنه لا يقدر على ~~تسليمه تبين أن الصلح كان قاسدا لان الشرط الذي هو القدرة على قبضه معدوم ~~حال العقد كان فاسدا كما لو اشترى عبده فتبين أنه آبق أو ميت ولو اعترف له ~~بصحة دعواه ولا يمكنه استنقاذه لم يصح الصلح لانه اشترى مالا يمكنه قبضه ~~فاشبه شراء العبد الآبق فان اشتراه وهو يظن انه عاجز عن قبضه فتبين ان قبضه ~~ممكن صح البيع لان البيع تناول ما يمكن قبضه فصح كما لو علما ذلك ويحتمل أن ~~لا يصح لانه ظن عدم الشرط فأشبه ما لو باع عبدا يظن أنه حر أو عبد غيره ~~فتبين أنه ومحتمل أن يفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن تسليم ~~المبيع وبين من لا يعلم ذلك لان من يعلم ذلك معتقد فساد البيع والشراء فكان ~~بيعه فاسدا PageV05P014 لكونه متلاعبا بقوله معتقدا فساده ومن لا يعلم ~~يعتقده صحيحا وشروطه فصح كما لو علمه مقدورا على تسلميه. # (فصل) فان قال الاجنبي للمدعي أنا وكيل المدعى عليه في مصالحتك عن هذه ~~العين وهو مقر لك # بها وانما جحدها في الظاهر فظاهر كلام الخرقي أن الصلح لا يصح لانه ~~يجحدها في الظاهر لينتقص الدمعي بعض حقه أو يشتريه بأقل من ثمنه فهو هاضم ~~للحق متوصل إلى أخذ المصالح عنه بالظلم والعدوان فهو بمنزلة مالو شافهه ~~بذلك فقال أنا أعلم صحة دعواك وأن هذا لك لكن لا أسلمه اليك ولا أقر لك به ~~عند الحاكم حتى تصالحني منه على بعضه أو عوض عنه، وقال القاضي يصح وهو مذهب ~~الشافعي قالوا ثم ينظر إلى المدعى عليه فان صدقه على ذلك ملك العين ورجع ~~الاجنبي عليه بما أدى عنه، وإن كان أذن في الدفع، وإن أنكر الاذن في الدفع ~~فالقول قوله مع يمينه ويكون حكمه حكم من قضى دينه بغير اذنه وإن أنكر ~~الوكالة فالقول قوله مع يمينه وليس للاجنبي الرجوع عليه ولا يحكم له بملكها ~~في الظاهر، فأما حكم ملكها في الباطن فان كان ms2036 وكل الاجنبي في الشراء فقد ~~ملكها لانه اشترها باذنه PageV05P015 فلا يقدح إنكاره في ملكها لان ملكه ~~ثبت قبل انكاره، وانما هو ظالم بالانكار للاجنبي وان كان لم يوكله لم ~~يملكها لانه اشترى له عينا بغير إذنه ويحتمل أن يقف على إجازته كما قلنا ~~فيمن اشترى لغيره شيئا بغير إذنه بثمن في ذمته فان أجازه ملكه وإلا لزم من ~~اشتراه، وإن قال الاجنبي للمدعي قد عرف المدعى عليه صحة دعواك وهو يسألك أن ~~تصالحه عنه وقد وكلنى في المصالحة عنه صح وكان الحكم كما ذكروه لانه ههنا ~~لم يمتنع من أدائه بل اعترف به وصالح عليه مع بدله فأشبه مالو لم يجحده ~~(فصل) قال الشيخ رحمه الله (يصح عن القصاص بديات وبكل ما يثبت مهرا) وجملة ~~ذلك أن الصلح يجوز عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه سواء كان مما يجوز بيعه أو ~~لا يجوز فيصح عن دم العمد وسكنى الدار وعيب المبيع ومتى صالح عما يوجب ~~القصاص بأكثر من ديته أو أقل جاز وقد روي أن الحسن والحسين وسعيد بن العاص ~~بذلوا للذي وجب له القصاص على هدبة اين خشرم سبع ديات فأبى أن يقبلها ولان ~~المال غير متعين فلا يقع العوض في مقابلته وان صالح عن PageV05P016 القصاص ~~بعبد فخرج مستحقا رجع بقيته في قول الجميع وان خرج حرا فكذلك وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد وقا أبو حنيفة يرجع بالدية لان الصلح فاسد فيرجع ببدل ما صالح ~~عنه وهو الدية # ولنا أنه تعذر تسليم ما جعله عوضا فرجع في قيمته كما لو خرج مستحقا، فان ~~صالحه عن القصاص يحر يعلمان حريته أو عبد يعلمان انه مستحق أو تصالحا بذلك ~~عن غير القصاص رجع بالدية وبما صالح عنه لان الصلح باطل يعلمان بطلانه فكان ~~وجوده كعدمه (فصل) وان صالح عن دار أو عبد بعوض فخرج العوض مستحقا أو حرا ~~رجع في الدار وما صالح عنه أو بقيمته ان كا بالغا لان الصل ههنا مع في ~~الحقيقة فإذا تبين أن العوض كان ms2037 متسحقا أو حرا كان البيع فاسدا فرجع فيما ~~كان له بخلاف الصلح عن القصاص فانه ليس ببيع وإنما يأخذ عوضا عن اسقاط ~~القصاص ولو اشترى شيئا فوجده معيبا فصالحه عن عبيه بعبد فبان مستحقا أو حرا ~~رجع بارش العيب. # (مسألة) (ولو صالح سارقا ليطلعه أو شاهدا ليكتم شهادته أو شفيعا عن شفعته ~~أو مقذوفا عن حده لم يصح الصلح وتسقط الشفعة وفي الحد وجهان) PageV05P017 ~~إذا صالح السارق والزاني والشارب على أن لا يرقفعه إلى السلطان لم يصح ولا ~~يجوز أخذا العوض عنه لان ذلك ليس بحق فلا يجوز أخذ العوض عنه كسائر ما لا ~~حق فيه، وإن صالح شاهدا ليكتم شهادته لم يصح لانه لا يخلو من ثلاثة أحوال ~~(أحدها) أن يصالحه على ان لا يشهد عليه بحق تلزمه الشهادة به كدين الآدمي ~~أو حق لله تعالى لا يسقط بالشبهة كالزكاة ونحوها غفلا يجوز كما نه ولا يجوز ~~أخذ العوض عن ذلك كما لا يجوز أخذ العوضن عن شرب الخمر. # (الثاني) ان يصالحه على ان لا يشهد عليه بالزور فهذا يجب عليه ترك ذلك ~~ويحرم عليه فعله لم يجز أخذ العوض عنه كما لا يجوزان يصالحه على ان لا ~~يقتله ولا يغصب ماله (الثالث) أن يصالحه على ان لا يشهد عليه بما يوجب حد ~~الزنا والسرقة فلا يجوز أخذ العوض عنه لانه ليس بحق له وان صالح عن حق ~~الشفعة لم يصح لانه حق شرع على خلاف الاصل لدفع ضرر الشركة فإذا رضي ~~بالتزام الضرر سقط الحق من غير بدل ولم يجز العوضع نه لانه ليس بمال فهو ~~كحد القذف وان صالحه عن حد الفذ ف لم يصح الصلح لانه ان كان حد الله تعالى ~~لم يكن له أن PageV05P018 يأخذ عوضه لكونه ليس بحق له فأشبه حد الزنا ~~والسرقة ان كان حقا له لم يجز الاعتياض عنه لكونه حقا ليس بمال ولهذا لا ~~يسقط إلى بدل بخلاف القصاص ولانه شرع لتنزيه العرض فلا يجوز أن يعتاض عن ~~عرضه بمال، وهل ms2038 يسقط بالصلح فيه؟ بنبني على الخلاف في كون حدالقذف حقالله ~~تعالى أو لآدمي فان كان حقا لله تعالى لم يسقط بصلح الآدمي بالاإسقاطه كحد ~~الزنا وان كان حقا لآدمي سقط بصلحه واسقاطه كالقصاص. # (مسألة) (وان اصالحه أن يجري على ارضه أو سطحه ماء معلوما صح) إذا صالح ~~رجل على موضع قناة من ارضه يجري فبها ماه وبينا موضعها وعرضها وطولها جاز ~~لان ذلك بيع لموضع من ارضه فلا حاجة إلى بيان عمقه لانه إذا ملك الموضع كان ~~له إلى تخومه فله أن بترك فيه ما شاء، وان صالحه على إجراء الماء في ساقية ~~من أرض رب الارض مع بقاء ملكه عليها فهو اجارة للارض يشترط له تفدير المدة ~~فان كانت الارض في يد رجل باجارة جاز له ان يصالح رجلا على اجراء ~~PageV05P019 الماء فيها في ساقية محفورة مدة لا تجاوز مدة الاجارة وان لم ~~تكن الساقية محفورة لم يجز أن يصالحه على ذلك لانه لا يجوز احداث ساقية في ~~أرض في يده باجارة، فان كانت الارض في يده وقفا عليه فقال القاضي هو ~~كالمستأجر يجوز له ان يصالح على إجراء الماء في ساقية لانه لا يملكها انما ~~يستوفي منفعتها كالارض المستأجرة وهذا كله مذهب الشافعي قال شيخنا والاولى ~~أنه يجوز له حفر الساقية لان الارض له وله التصرف فيها كيفما شاء ما لم ~~ينقل الملك فيها الى غيره بخلاف المستأجر فانه انما يتصرف فيها بما أذن له ~~فيه فكان الموقوف عليه بمنزلة المستأجر إذا اذن له في الحفر، فان مات ~~الموقوف عليه في أثناء المدة فهل لمن انتقل إليه فسخ الصلح فيما بقي من ~~المدة؟ على وجهين بناء على ما إذا أجره مدة فمات في أثناء المدة فان قلنا ~~له فسخ الصلح ففسخه رجع المصالح على ورثة الذي صالحه بقسط ما بقي من المدة ~~وان قلنا ليس له الفسخ رجع من انتقل إليه الوقف على الورثة (فصل) وان صالح ~~رجلا على اجراء ماء سطحه من المطر على سطحه أو في ms2039 ارضه عن أرضه جاز # إذا كمان ما يجري ماؤه معلوما إما بالمشاهدة وإما بمعرفة المساحة لان ~~الماء يختلف بصغر السطح وكبره PageV05P020 ولا يمكن ضبطه بغير. # ويشترط معرفة الموضع الذي يخرج منه لماء إلى السطح لان ذلك يختلف ولا ~~يفتقر إلى ذكر مدة لان الحاجة تدعوإلى ذلك، ويجوز العقد على المنفعة في ~~موضع الحاجة غير مقدر بمدة كما في النكاح، ولا يملك صاحب الماء مجراه لان ~~هذا لا يستوفى به منافع المجرى دائما ولا في أكثر المدة بخلاف الساقية، ~~ويختلفان ايضا في أن الماء الذي في الساقية لا يحتاج إلى ما يقدر به لان ~~تقدير ذلك حصل بتقدير الساقية فانه لا يملك أن يجري فيها أكثر من مثلها ~~والماء الذي على السطح يفتقر الى معرفة قدر السطح لانه يجري منه القليل ~~والكثير، فان كان السطح الذي يجري عليه الماء مستأجرا أو عارية لم يجز أن ~~يصالح على اجراء الماء عليه لانه يتضرر بذلك ولم يوذن له فيه فلم يكن له أن ~~يتصرف به بخلاف الماء في الساقية المحفورة فان الارض لا قتضرر به، وان كان ~~ماء السطح يجري على الارض احتمل ان لا يجوز له الصلح على ذلك لانه ان احتاج ~~إلى حفر لم يجز له ان يحفر في أرض غيره ولانه يجعل لغير صاحب الارض رسما ~~فربما ادعى استحقاق ذلك على صاحبها، واحتمل الجواز إذا لم يحتج إلى حفر ولم ~~يكن فيه مضرة لانه بمنزلة اجراء الماء في ساقية محفورة ولا يجوز الا مدة لا ~~تزيد على مدة الاجارة كما قلنا في أجراء الماء في الساقية PageV05P021 ~~(فصل) وإذا أراد ان يجري ماء في أرض غيره لغير ضرورة لم يجز الا باذنه وان ~~كان لضرورة مثل أن يكون له أرض للزراعة لها ماء لا طريق له الاارض جاره فهل ~~له ذلك؟ على روايتين (احداهما) لا يجوز لانه تصرف في ارض غيره بغير اذنه ~~فلم يجز كما لو لم تدع إليه ضرورة ولان مثل هذه الحاجة لا تبيح مال غيره ~~بدليل أنه ms2040 لا يباح له الزرع في أرض غيره ولا البناء فبها ولا الانتفاع بشئ ~~من منافعها المحرمة عليه بمثل الحاجة (والاخرى) يجوز لما روي ان الضحاك بن ~~خليفة ساق خليجا من العريض فأراد أن يمر به في ارض محمد بن مسلمة فأبى فقال ~~له الضحاك لم يمعني وهو منفعة لك تشربه أو لا وآخر أو لا يضرك فأبى محمد ~~فكلم فيه الضحاك عمر فدعا عمر محمد بن مسلمة وأمره ان يخلي سبيله فقال محمد ~~لا والله فقال عمر لم تمنع أخاك # ما بنفعه وهو لك افع؟ تشربه أو لا وآخرا فقال محمد لا والله فقال عمر ~~والله لميرن به ولو على بطلنك فأمره عمر أن يمر به ففعل. # رواه مالك في الموطأ وسعيد في سننه والاول أقيس وقول عمر بخالفه قول محمد ~~بن مسلمة وهو موافق للاصول فكان أولى (فصل) وان صالح رجلا على أن يسقي أرضه ~~من نهر الرجل يوما أو يومين أو من عينه وقدرة بشئ يعلم به لم يجز ذكره ~~القاضي لان الماء ليس بمملوك ولا يجوز بيعه فلا يجوز الصلح عليه ولانه ~~PageV05P022 مجهول قال وان صالحه على سهم من العين أو النهر كالثلث والربع ~~جاز وكان بيعا للقرار والماء تابع له ويحتمال ان يجوز الصلح على السقي من ~~نهره وقناته لان الحاجة تدعو إلى ذلك والماء مما يجوز أخذ العوض عنه في ~~الجملة بدليل مالو أخذه في قربته والصلح يجوز على مالا يجوز بيعه بدليل ~~الصلح عن دم العمد والصلح على المجهول (مسألة) (ويجوز ان يشتري ممرأفي دار ~~وموضعا في حائطه يفتحه بابا، وبقعة بحفرها بئرا) لان، هذه الاما كن يجوز ~~بيعها وإجارتها فجازا لاعتياض عنها كالدور (مسألة) (وان يشتري علو بيت بيني ~~عليه بنيانا موصوفا) إذا كان البيت مبينا لما ذكرناه (فان كان البيت غير ~~مبنيي لم يجز في أحد الوجهين) ذكر الفااضي واصحاب الشافعي لانه مبيع للهواء ~~دون القرار والثاني بجوز لانه ملك للمصالح فجاز له أخذ عوضه كالقرار وانما ~~يجوز بشرط أن يصف العلوو ms2041 السفل بما يعلم به لان من شرط صحة البيع العلم ~~بالمبيع (مسألة) (وان حصل في هوائه أغصان شجرة غيره فطالبه بالزالتها فله ~~ذلك فان ابى فله فطعها) وجملة ذلك انه إذا حصلت اغصان شجرته في هواء ملك ~~غيره أو هوا جدار له فيه شركة لزم PageV05P023 مالك الشجرة ازالة تلك ~~الاغصان اما بردها الى ناحية اخرى واما بالقطع لان الهواء ملك لصا حب ~~القرار فوجب ازالة ما يشغله من ملك غيره كالقرار فان امتنع المالك من ~~إزالته لم يجبر لانه من غير فعله فلم يجبر على إزالته كما لو لم يكن ملكه ~~وان تلف بها شئ لم يضمنه لذلك ويحتمل ان يجبر على # إزالته ويضمن ما تلف به إذا امر بالزالته فلم يفعل بناء على ما إذا مال ~~حائطه إلى ملك غيره عليما نذكره ان شاء الله تعالى، وعلى كلى الوجهين إذا ~~امتنع من ازالته كان لصاحب الهواء إزالته باحد الامرين لانه بمنزلة البهيمة ~~التي تدخل داره له اخراجها كذا ههنا وهذا مذهب الشافعي، فان امكنه إرالته ~~بلا اتلاف ولا يقطع من غير مشقة تلزمه ولا غرامة لم يجز له اتلافها كما أنه ~~إذا امكنه اخراج الهبيمة من غير اتلاف لم يجز له اتلافها فان اتلفها في هذه ~~الحال غرمها، وان لم يمكله إزالتها الا بالاتلاف فله ذلك ولا شئ عليه فانه ~~لا يلزمه اقرار مال غيره في ملكه (مسألة) (فان صالحه عن ذلك بعوض لم يجز) ~~اختلف اصحابنا في ذلك فقال أبو الخطاب لا تصح المصالحة عن ذلك بحال رطبا ~~كان الغصن أو يابسا لان الرطب يزيد ويتغير واليابس ينقص وربما ذهب كله، ~~وقال ابن حامد وابن عقيل يجوز ذلك رطبا كان اغصن أو يابسا لان الجهالة في ~~المصالح عنه PageV05P024 لا تمنع الصحة لكونها لا تمنع التسليم بخلاف العوض ~~فانه يفتقر إلى العلم لوجوب تسليمه ولان الحاجة داعية إلى ذلك لكون ذلك ~~يكثر في الاملاك المتجاورة وفي القطع اتلاف وضرر والزيادة المتجددة يعفى ~~عنها كالسمن الحادث في المستأجر للركوب والمستأجر ms2042 للغرفة يتجدد له أولاد ~~والغراس المستأجر له الارض يعظم ويجفو وقال القاضي ان كان يابسا معتمدا على ~~نفس الجدار صحت المصالحة عنه ولان الزيادة مأمونة فيه ولا يصح الصلح على ~~غير ذلك لان الرطب يزيد في كل وقت وما لا يعتمد على الجدار لا يصح الصلح ~~عليه لانه تبع الهواء وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا واللائق بمذهب أحمد صحته ~~لان الجهالة في المصالح عنه لا تمنع الصحة إذا لم يكن إلى العلم به سبيل ~~وذلك لدعاء الحاجة إليه وكونه لا يحتاج إلى تسليم وهذا كذلك والهواء ~~كالقرار في كونه ملكا لصاحبه فجاز الصلح على ما فيه كالذي في القرار ~~(مسألة) (وان اتفقا على ان الثمرة له أو بينهما جاز ولم يلزم) وجملة ذلك ~~انه إذا صالحه عن ذلك بجزء من الثمرة أو بالثمرة كلها فقد نقل المروذي ~~واسحاق بن ابراهيم عن أحمد انه سئل عن ذلك فقال لا أدري فيحتمل ان يصح، ~~ونحوه قال مكحول فانه نقل عنه PageV05P025 أنه قال أيما شجرة ظللت على قوم ~~فهم بالخيار بين قطع ما ظلل أو أكل ثمرها، ويحتمل ان لا يصح وهو قول الاكثر ~~وبه قال الشافعي لان العوض مجهول فان الثمرة مجهولة وجزؤها مجهول ومن شرط ~~الصلح العلم بالعوص ولان المصالح عليه أيضا مجهول لانه يزيد ويتغير على ما ~~اسلفناه، ووجه الاول ان هذا مم يكثر في الاملاك وتدعوا الحاجة إليه وفي ~~القطع اتلاف فجاز مع الجهالة كالصلح على مجرى مياه الامطار وعلى المواريث ~~الدارسة والحقوق المجهولة التي لا سبيل إلى علمها قال شيخنا ويقوى عندي ان ~~الصلح هنا يصح بمعنى ان كل واحد منهما ييح صاحبه ما بذل له فصاحب الهواء ~~يبيح صاحب الشجرة ابقاءها ويمتنع من قطعها وإزالتها وصاحب الشجرة يبيحه ما ~~بذل له من ثمرتها ولا يكون هذا بمعنى البيع لان البيع لا يصح بمعدوم ولا ~~مجهول والثمرة في حال الصلح معدومة مجهولة ولا هو لازم بل لكل واحد منهما ~~الرجوع عا بذله والعود فيما قاله لانه مجرد اباحة ms2043 من كل واحد منهما لصحابه ~~فجرى مجرى قول كل واحد منهما لصاحبه اسكن داري وأسكن دارك من غير تقدير مدة ~~ولا ذكر شروط الاجارة أو قوله أيحتك الاكل من ثمرة بستاني فابخمي الاكل من ~~ثمرة بستانك وكذك قوله دعني PageV05P026 أجري في أرضك ماء ولك أن تسقى به ~~ما شئت وتشرب منه ونحو ذلك فهذا مثله بل أولى فان هذا مما تدعو الحاجة إليه ~~كثيرا وفي إلزام القطع ضرر كثيرو إتلاف أموال كثيرة وفي الترك من غير نفع ~~يصل صاحب الهواء ضرر عليه، وفيما ذكرناه جمع بين الامرين ونظر للفريقين وهو ~~على وفق الاصول فكان أولى. # (فصل) وكذلك الحكم فيما امتد من عروق شجر انسان إلى ارض جاره سواء أثرت ~~ضررا مثل تأثيرها في المصانع وطي الآبار وأساس الحيطان أو منعها من نبات ~~شجر لصاحب الارض أو زرع أو لم توثر فان الحكم في قطعه والصلح عنه كالحكم في ~~الفروع إلا أن العروق لا ثمرلها فان اتفقا على أن ما ينبت من عروقها لصاحب ~~الارض أو جزء معلوم منه فهو كالصلح على الثمرة فيما ذكرنا، فعلى قولنا إذا ~~اصطلحا على ذلك فمضت مدة ثم أبى صاحب الشجرة دفع نباتها إلى صاحب الارض ~~فعليه # أجر المثل لانه انما تركه في أرضه لهذا فلما لم يسلم له رجع باجر المثل ~~كما لو بذلها بعوض لم يسلم له وكذلك فيمن مال حائطه إلى هواء ملك غيره ~~أوزلف من أخشابه إلى ملك غيره فالحكم فيه علي ما ذكرنا PageV05P027 (مسألة) ~~(ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحا ولا ساباطا ولا دكانا) الجناح ~~والروشن يكون على أطراف خشبة مدفونة في الحائط وأطرافها خارجة إلى الطريق ~~الاولى وهو المستوفي لهواء الطريق كله عليه جدارين سواء كان الجداران ملكه ~~أولم يكونا اذان الامام في ذلك أولم يأذن، وقال ابن عقيل ان لم يكن فيه ضرر ~~جاز باذن الامام فجرى اذنه مجرى اذن المشتركين في الدوب الذي ليس بنافذ، ~~وقال أبو حنيفة يجوز من ذلك مالا ضرر فيه وان ms2044 عارضه رجل من المسلمين وجب ~~ققعله، وقال مالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو يوسف ومحمد يجوز إذا لم ~~يضر بالمارة ولا يملك أحد منعه لانه ارتفق بما لم يعتعين ملك أحد فيه من ~~غير مضرة فأشبه المشي في الطريق والجلوس فيها واختلفوا في الذي لا يضر ما ~~هو فقال بعضهم إن كان في شارع تمر فيه الجبوش فيكون يحيث إذا سار فيه ~~الفارص ورمحه منصوب لا يبلغه وقال أكثرهم لا يقدر بذلك بل يكون بحيث لا يضر ~~بالعماريات والمحامل. # ولنا أنه بنى في ملك غيره بغير اذنه فلم يجز كبناء الدكة أو بناء ذلك في ~~درب غير نافذ بغير اذن أهله، ويفارق المرور في الطريق فاناها جعلت لذلك ولا ~~مضرة فيه والجلوس لا يدوم ولا يمكن التحرز PageV05P028 منه ولا نسلم أنه لا ~~مضرة فيه فانه يظلم الطريق وربما سقط على المارة أو سقط منه شئ وقد تعلوا ~~الارض يمرور الزمان فيصدم رءوس الناس ويمنع مرور الدواب بالاحمال ويقطع ~~الطريق الاعلى الماشي وقد رأينا مثل هذا كثيرا، وما يفضي إلى الضرر في ثاني ~~الحال يجب المنع منه في ابتدائه كما لو أراد بناء حائط مائل إلى الطريق ~~يخشى وقوعه على من يمر فيها ولنا على أبي حنيفة أنه بنى في حق مشترك لو منع ~~منه بعض أهله لم يجز فلم يجز فلم يجز بغير إذنهم كما لو أخرجه إلى هواء دار ~~مشتركة وذلك لان حق الآدمي لا يجوز لغيره التصرف فيه بغير إذنه وإن كان ~~ساكنا كما لا يجوز إذا منع فاما الدكان فلا يجوز بناؤه في الطريق بغير خلاف ~~علمناه سواء كان الطريق # وواسعا أو لا وسواء أذن فيه الامام أولم يأذن لانه بناء في ملك غيره بغير ~~إذنه ولانه يؤذي المارة يضيق عليهم ويعثر به العائر أشبه مالو كان الطريق ~~ضيقا. # (فصل) ولا يجوز إخراج الميازيب إلى الطريق الاعظم ولا إلى درب غير نافذ ~~إلا باذن أهله وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يجوز اخراجه إلى الطريق ~~الاعظم لان عمر اجتاز ms2045 على دار العباس PageV05P029 وقد نصب ميزابا إلى ~~الطريق فقلعه فقال العباس تقلعه وقد نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيده فقال والله لا نصبته إلا على ظهري وانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه وما ~~فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فلغيره فعله ما لم يقم دليل على اختصاصه ~~به ولان الحاجة تدعو إلى ذلك ولا يمكنه رد مائه إلى الدار ولان الناس ~~يعملون ذلك في جميع بلاد الاسلام من غير نكير ولنا ان هذا تصرف في هواء ~~مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه فلم يجز كما لو كان الطريق غير نافذ ولانه ~~يضر بالطريق وأهلها فلم يجز كبناء دكة فيها أو جناح يضر بأهلها ولا يخفى ما ~~فيه من الضرر فان ماءه يقع على المارة وربما جرى فيه البول أو ماء نجس ~~فبنجسهم ويزلق الطريق ويجعل فيها الطين والحديث قضية في عين فيحتمل أنه كان ~~في درب غير نافذ أو تجددت الطريق بعد نصبه ويحتمل أن يجوز ذلك لان الحاجة ~~داعية إليه والعادة جارية به مع ما فيه من الخبر المذكور (مسألة) (ولا يجوز ~~أن يفعل ذلك في ملك إنسان أو درب غير نافذ إلا باذن أهله) أما في ملك ~~الانسان فلا يجوز بغير اذنه لانه تصرف في ملك الغير فلم يجز بغير إذنه فلا ~~يجوز ذلك في الدرب وبه قال الشافعي في الجناح والساباط إذا لم يكن له في ~~الدرب باب، وان كان له في الدرب باب فقد اختلف اصحابه فمنهم من منعه أيضا ~~ومنهم من اجاز له اخراج الجناح والساباط لان له في الدرب استطراقا فملك ذلك ~~كما يملكه في الدرب النافذ PageV05P030 ولنا أنه بناء في هواء ملك قوم ~~معينين اشبه إذا لم يكن له فيه باب ولا نسلم الاصل اذي قاسوا عليه فان أذن ~~أهل الدرب فيه جاز لان الحق لهم فجاز باذنهم كما لو كان لمالك واحد # (مسألة) (وان صالح عن ذلك بعوض جاز في أحد الوجهين) وقال القاضي وأصحاب ~~الشافعي لا يجوز في ms2046 الجناح والساباط لانه بيع للهواء. # دون القرار ولنا أنه يبني فيه باذنهم فجاز كما لو أذنوا له بغير عوض ~~ولانه ملك لهم فجاز لهم أخذ عوض كالقرار إذا ثبت هذا فانما يجوز بشرط كون ~~ما يخرجه معلوم المقدر في الخروج والعلو وهكذا الحكم فيما إذا أخرجه إلى ~~ملك انسان معين يجوز باذنه بعوض وبغيره إذا كان معلوم المقدار (فصل) ولا ~~يجوز أن يحفر في الطريق النافذة بئرا لنفسه سواء جعلها لماء المطر أو ~~ليستخرج منها ماء ينتفع به ولا غير ذلك لما ذكرنا من قبل، وان اراد حفرها ~~للمسليمن ونفعهم أو لنفع الطريق مثل أن يحفرها ليسقي الناس من مائها ويشرب ~~منه المارة أو لينزل فيها ماء المطر عن الطريق نظرنا PageV05P031 فان كان ~~الطريق ضيقا أو كانت في ممر الناس بحيث يخاف سقوط إنسان فيها أو دابة أو ~~يضيق عليهم ممرهم لم يجز لان ضررها أكثر من نفعها، وان حفرها في زاوية من ~~طريق واسع وجعل عليها ما يمنع الوقوع فيها جاز لان ذلك يقع بلا ضرر فجاز ~~كتمهيدها وبناء رصيف فيها فاما ما فعله في درب غير فافذ فلا يجوز بغير إذن ~~أهله لان هذا ملك لقوم معينين فلم يجز فعل ذلك بغير اذنهم كما لو فعله في ~~بستان انسان، ولو صالح أهل الدرب عن ذلك بعوض جاز سواء حفرها لنفسه ليزل ~~فيها ماء المطر عن داره أو ليستقي منها ماء لنفسه أو حفرها للسبيل ونفع ~~الطريق وكذلك ان فعل ذلك في ملك انسان معين (مسألة) (وإذا كان ظهر داره في ~~درب غير نافذ ففتح فيه بابا لغير الاستطراق جاز) لان له رفع جميع حائطه ~~فبعضه أولى. # قال ابن عقيل ويحتمل ان لا يجوز لان شكل الباب مع تقادم العهد ربما استدل ~~به على حق الاستطراقن فيضرباهل الدرب بخلاف رفع الحائط فانه لا يدل على شئ ~~(مسألة) (وان فتحه للاستطراق لم يجز بغير اذنهم) لانه ليس لهم حق في الدرب ~~الذي هو ملك غيره وفيه وجه آخر أنه يجوز ms2047 لان له رفع جميع والاول أولى لان ~~الدرب لاحق له فيه فلم يجز ان يجعل له فيه حق استطراق فان صالحهم جاز لان ~~الحق لهم فأشبه دورهم إذا صالحهم على شئ منها PageV05P032 (فصل) وان كان ~~ظهر داره إلى زقاق نافذ ففتح في حائطه باب إليه جاز لانه يرتفق بما لم ~~يتعين ملك أحد عليه فان قيل هذا فيه اضرار باهل الدرب لانه يحعله نافذا ~~يستطرق إليه من الشارع قلنا لا يصير الدرب نافذا وانما تصير داره نافذة ~~وليس لاحد استطراق داره (مسألة) (ولو كان بابه في آخر الدرب ملك نقله إلى ~~أوله ولم يملك نقله إلى داخل منه في احد الوجهين) كان له لان حقه لم يسقط، ~~فاما ان أراد نقل بابه إلى تلقاء صدر الزقاق لم يكن له ذلك نص عليه أحمد ~~لانه يقدم بابه إلى موضع لا استطراق له فيه، وفيه وجه آخر انه يجوز لانه ~~كان له ان يجعل بابه في أول البناء في أي موضع شاء فتركه في موضع لا يسقط ~~حقه كما ان تحويله بعد فتحه لا يسقطه ولان له ان يرفع حائطه كله فلم يمنع ~~من رفع بعضه والاول أولى لانه لا يلزم من جواز رفع الحائط جواز الاستطراق ~~كالمسألة التي قبلها (فصل) وان كان في الدرب بابان لرجلين أحدهما قريب من ~~باب الزقاق والآخر في داخله فأراد صاحب الداخل ان يحول بابه فله تحويله حيث ~~شاء لانه لا منازع له فيما يجاوز الباب الاول إذا قلنا PageV05P033 ان صاحب ~~القريب ليس له ان يقذمه إلى داخل الدرب وان قلنا له تقديمه جاز لكل واحد ~~منهما فان كان في داخل الدرب باب لثالث فحكم الاوسط حكم الاول فيما ذكرناه ~~(فصل) إذا كان لرجل داران متلاصقتان ظهر كل واحدة منهما الى ظهر الاخرى ~~وباب كل واحدة منهما إلى درب غير نافذ فرفع الحاجز بينهما وجعلهما دار ~~واحدة جاز لانه تصرف في ملكه المختص وان فتح من كل واحدة منهما بابا إلى ~~الاخرى ليتمكن إلى التطرق من ms2048 كل واحدة منهما إلى كلي الدربين فقال القاضي ~~لا يجوز لان ذلك يثبت الاستطراق في الدرب الذي لا ينفذ من دار لم يكن لها ~~فيه طريق ولانه ربما ادى إلى إثبات الشفعة في قول من يثبتها بالطريق لكل ~~واحدة من الدارين في زقاق الاخرى، ويحتمل جواز ذلك لان له رفع الحاجز جميعه ~~فبعضه أولى قال شيخنا وهذا أشبه وما ذكرناه للمنع ينتقض بما إذا رفع الحائط ~~جميعه، وفي كل موضع قلنا ليس له فعله إذا صالحه أهل الدرب # جاز وكذلك ان أذنوا له بغير عوض PageV05P034 (فصل) إذا تنازع صاحبا ~~البابين في الدرب ولم يكن فيه باب لغيرهما ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) أنه ~~يحكم بالدرب من أوله إلى الباب الذي يليه بينهما لان لهما الاستطراق فيه ~~جميعا وما بعده إلى صدر الدرب للآخر لان الاستطراق في ذلك له وحده فله اليد ~~والتصرف (والثاني) ان من أوله إلى أقصى حائط الاول بينهما لان ما يقابل ذلك ~~فلهما التصرف فيه بناء على أن للاول أن يفتح بابه فيما شاء من حائطه ~~والباقي للثاني لانه ليس بفناء للاول ولا له فيه استطراق والثالث يكون ~~بينهما لان لهم يدا وتصرفا، وهكذا الحكم فيما إذا كان لرجل علو خان ولآخر ~~سفله ولصاحب العلو درجة في أثناء صحن الخان فاختلفا في الصحن فالذي من ~~الدرجة إلى باب الخان بينهما وما زاد على ذلك إلى صدر الخان على الوجهين، ~~فان كانت الدرجة في صدر الصحن فالصحن بينهما لوجود اليد والتصرف منهما ~~جميعا فعلى الوجه الذي يقول ان صدر الدرب مختص بصاحب الباب الصدراني له ان ~~يستبد له ان يستبد بما يختص به منه بان PageV05P035 يجعله دهليز ا لنفسه أو ~~يدخله في داره على وجه لا يضر بجاره ولا يضع على حائطه شيئا لان ذلك ملك له ~~ينفرد به (مسألة) (وليس له ان يفتح في حائط جاره ولا الحائط المشترك روزنة ~~ولا طاقا بغير اذن صاحبه) لان ذلك انتفاع بملك غيره وتصرف فيه بما يضره ~~وكذلك لا يجوز ان ms2049 يغرز فيه وتدا ولا يحدث عليه حائطا ولا سترة ولا يتصرف ~~فيه بنوع تصرف لانه يضر بحائط غيره فهو كنقصه وان صالحه على ذلك بعوض جاز ~~فأما الاستناد إليه واسناد شئ لا يضره فلا بأس به لكونه لا مضرة فيه ولا ~~يمكن التحرز منه أشبه الاستظلال به (مسألة) (وليس له وضع خشبه عليه الاعند ~~الضرورة بان لا يمكنه التسقيف الا به) أما وضع خشبه عليه فلا يجوز إذا كان ~~يضر بالحائط لا نعمل فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ~~ضرار) وان كان لا يضر به الا أن به عنه غنى لامكان وضعه على غيره فقال أكثر ~~أصحابنا لا يجوز أيضا وهو قول الشافعي وأني ثور لانه انتفاع بملك غيره بغير ~~اذنه من غير ضرورة فلم يجز كبناء PageV05P036 حائط عليه واختار ابن عقيل ~~جوازه لما روى أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يمنع ~~أحدكم جاره ان يضع خشبه على جداره) متفق عليه ولان ما أبيح للحاجة العامة ~~لم يعتبر فيه حقيقة الحاجة كالشفعة والفسخ بالخيار أو بالعيب واتخاذ الكلب ~~للصيد وإباحة السلم ورخص السفر وغير ذلك، فاما ان دعت الحاجة إلى وضعه على ~~جدار جاره أو الحائط المشترك بحيث لا يمكنه التسقيف إلا به فانه يجوز وضعه ~~بغير اذن الشريك وهو قومل الشافعي في القديم وقال في الجديد ليس له وضعه ~~وهو قول أبي حنيفة ومالك لانه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة فلم يجز ~~كزراعته ولنا الخبر وأنه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضر به أشبه ~~الاستناد إليه والاستظلال به ويفارق الزرع فانه يضر ولم تدع إليه حاجة. # إذا ثبت هذا فاشترط القاضي وأبو الخطاب للجواز أن يكون له حائط واحد ~~ولجاره ثلاثة حوائط، وليس هذا في كلام أحمد انما قال في رواية أبي داود لا ~~يمنعه إذا لم PageV05P037 يكن فيه ضرور كان الحائط يبقى ولانه قد يمتنع ~~التسقيف على حائطين إذا كانا غير متقابلين أو كان البيت واسعا ms2050 يحتاج إلى ان ~~يجعل إليه جسرا ثم يضع الخشب على ذلك الجسر، قال شيخنا والاولى اعتباره بما ~~ذكرنا من امتناع التسقيف بدونه، ولا فرق فيما ذكرنا بين البالغ واليتيم ~~والعاقل والمجنون لما ذكرنا (مسألة) (وعنه ليس له وضع خشبه على جدار المسجد ~~وهذا تنبيه على أنه لا يضعه على جدار جاره) اختلفت الرواية عن أحمد في وضع ~~خشبه على جدار المسجد مع وجود الشرطين فعنه الجواز لانه ادا جار وضعه في ~~ملك الجار مع ان حق مبني على الشح والضيق ففي حقوق الله تعالى المبنية على ~~المسامحة أولى وعنه لا يجوز نقلها عنه أبو طالب لان القياس يقتضي المنع في ~~حق الكل ترك في حق الجار للخبر الوارد فيه فوجب البقاء في غيره على مقتضى ~~القياس اختاره أبو بكر، وخرج أبو الخطاب من هذه الرواية وجها للمنع من وضع ~~الخشب في ملك الجار لانه إذا منع من وضع الخشب في الجدار المشترك بين ~~المسلمين وللواضع فيه حق فلان يمنع من الملك المختص بغيره أولى ولانه إذا ~~منع في حق PageV05P038 الله تعالى مع أنه مبني على المسامحة لغنى الله ~~تعالى وكرمه فلان يمنع في حق الآدمي مع شحه وضيقه أولى والمذهب الاول، فان ~~قيل فلم لا تجيزون فتح الطاق والباب في الحائط قياسا على وضع الخشب؟ قلنا ~~الخشب يمسك الحائط وينفعه بخلاف الطاق والباب فانه يضعف الحائط لانه يبقى ~~مفتوحا والذي يفتحه للخشبة يسده بها ولان وضع الخشب تدعو إليه الحاجة دون ~~غيره (فصل) ومن ملك وضع خشبه على حائط فزال لسقوطه أو فعله أو سقوط الحائط ~~ثم أعيد فله إعادة خشبه لان السبب المجوز لوضعه مستمر فاستمر الاستحقاق وان ~~زال السبب مثل أن خشي على الحائط من وضعه عليه أو استغنى عن وضعه لم تجز ~~اعادته لزوال السبب المبيح فان خيف سقوط الحائط بعد وضعه عليه لزم ازالته ~~لانه يضر بالمالك وان لم يخف عليه لكن استغنى عن ابقائه عليه لم تلزم ~~إزالته لان في إزالته ضررا بصاحبه ولا ضرر ms2051 على صاحب الحائط في ابقائه بخلاف ~~مالو خشي سقوطه (فصل) وإذا كان له وضع خشبه على جدار غيره لم يملك إجارته ~~ولا إعارته لانه إنما ملك ذلك لحاجته الماسة إلى وضع خشبه ولا حاجة إلى وضع ~~خشب غيره فلم يملكه وكذلك لا يملك بيع حقه من وضع خشبه ولا المصالحة عنه ~~للمالك ولا لغيره لانه أبيح له من حق غيره لحاجته فلم يجز له ذلك فيه كطعام ~~غيره PageV05P039 إذا أبيح له في حال الضرورة، ولو أراد صاحب الحائط إعارة ~~الحائط أو اجارته على وجه يمنع هذا المستحق من وضع خشبه لم يملك ذلك لانه ~~وسيلة إلى منع ذي الحق من حقه فلم يملكه كمنعه، ولو أراد هدم الحائط لغير ~~حاجة لم يملك ذلك لما فيه من تفويت الحق وان احتاج إلى ذلك للخوف من ~~انهدامه أو لتحويله مكان آخر أو لغرض صحيح ملك ذلك لان صاحب الخشب انما ~~يثبت حقه للارفاق به مشروطا بعدم الضرر بصاحب الحائط فمتى أفضى إلى الضرر ~~زال الاستحقاق لزوال شرطه (فصل) فان أذن صاحب الحائط لجاره في البناء على ~~حائطه أو وضع سترة عليه أو وضع خشبه عليه في الوضع الذي لا يستحق وضعه جاز ~~لان الحق له فجاز باذنه فإذا فعل ما أذن فيه صارت العارية لازمة تذكر في ~~باب العارية (فصل) وان أذن له في وضع خشبه أو البناء على جدار ه بعوض جداره ~~بعوض جاز سواء كان إجارة في مدة PageV05P040 معلومة أو صلحا على وضعه على ~~التأبيد ومتى زال فله إعادته سواء زال لسقوطه أو سقوط الحائط أو غير ذلك ~~لانه استحق ابقاءه بعوض ويحتاج أن يكون البناء معلوم العرض والطول والسمك ~~والآلات من الطين واللبن والآجر وما أشبه ذلك لان هذا يختلف فيحتاج إلى ~~معرفته، وإذا سقط الحائط الذي عليه البناء أو الخشب في أثناء مدة الاجارة ~~سقوطا لا يعود انفسخت الاجارة فيما بقي من المدة ورجع من الاجرة بقسط ما ~~بقي من المدة، وان أعيد رجع من الاجرة بقدر المدة ms2052 التي سقط البناء والخشب ~~عنه، وان صالحه مالك الحائط على رفع خشبه أو بنائه بشئ معلوم جاز كما يجوز ~~الصلح على وضعه سواء كان ما صالحه به مثل العوض الذي صولح به على وضعه أو ~~أقل أو أكثر لان هذا عوض عن المنفعة المستحقة له وكذلك لو كان له مسيل في ~~أرض غيره أو ميزاب أو غيره فصالح صاحب الارض مستحق ذلك بعوض لبزيله عنه ~~جاز، وان كان الخشب أو الحائط قد سقط فصالحه بشئ على أن لا يعيده جاز لانه ~~لما جاز ان يبيع ذلك منه جاز أن يصالح عنه لان الصلح بيع PageV05P041 (فصل) ~~وإذا وجد بناءه أو خشبه على حائط مشترك أو حائط جاره ولم يعلم سببه فمتى ~~زال فله اعادته لان الظاهر ان هذا الوضع بحق من صلح أو غيره فلا يزول هذا ~~الظاهر حتى يعلم خلافه وكذلك لو وجد مسيل مائه في أرض غيره وما أشبه هذا ~~فهو له لان الظاهر أنه له بحق فجرى مجرى اليد الثابتة، ومتى اختلفا في ذلك ~~هل هو بحق أو بعد وان فاقول قول صاحب الخشب والبناء والمسيل مع يمينه لان ~~الظاهر معه (فصل) إذا ادعى رجل دارا في يد أخوين فأنكره أحدهما وأقر له له ~~الآخر ثم صالحه على ما أقر له بعوض صح الصلح ولاخيه الاخذ بالشفعة ويحتمل ~~أن يفرق بين ما إذا كان الانكار مطلقا وبين ما إذا قال هذه لنا ورثناها ~~جميعا عن أبينا أو أخينا فيقال إذا كان الانكار مطلقا كان له الاخذ بالشفعة ~~وان قال ورثناها فلا شفعة له لان المنكر يزعم ان الملك لا خيه المقر لم يزل ~~وان الصلح باطل PageV05P042 فيؤاخذ بذلك فلا يستحق به شفعة، ووجه الاول ان ~~الملك ثبت للمدعي حكما وقد رجع إلى المقر بالبيع وهو معترف بانه بيع صحيح ~~فتثبت فيه الشفعة كما لو كان الانكار مطلقا ويجوز أن يكون نصيب المقر انتقل ~~إلى المدعي ببيع أو هبة أو سبب من الاسباب فلا ينافي انكار النمكر واقرار ~~المقر ms2053 كجالة اطلاق الانكار وهذا أصح (مسألة) (وان كان بينهما حائط فانهدم ~~فطالب أحدهما صاحبه ببنائه أجبر عليه وعنه لا يجبر) إذا كان بين الشريكين ~~حائط فانهدم فطلب أحدهما اعادته وأبى الآخر فذكر القاضي فيه روايتين ~~(احداهما) يجبر نقلها ابن القاسم وحرب وسندي قال القاضي هي أصح قال ابن ~~عقيل وعلى ذلك اصحابنا وهو احدى الروايتين عن مالك وقول الشافعي القديم ~~واختاره بعض أصحابه لان في ترك بنائه اضرارا فيجبر عليه كما يجبر على ~~القسمة إذا طلبها أحدهما وعلى نقض الحائط عند خوف سقوطه PageV05P043 عليهما ~~ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا اضرار) وهذا وشريكه يتضرران في ~~ترك بنائه (والرواية الثانية) لا يجبر نقل عن أحمد ما يدل على ذلك وهو أقوى ~~في النظر ومذهب أبي حنيفة لانه ملك لاحرمة له في نفسه فلم يجبر مالكه على ~~الانفاق عليه كما لو انفرد به ولانه بناء حائط فلم يجبر عليه كالابتداء ~~ولانه لا يخلو إما أن يجبر على بنائه لحق نفسه أو لحق جاره أو لهما جميعا ~~لا يجوز أن يجبر لحق نفسه بدليل مالو انفرد به ولا لحق غيره كما لو انفرد ~~به جاره وإذا لم يكن واحد منهما موجبا فعليه فكذلك إذا اجتمعا وفارق القسمة ~~فانها دفع للضرر عنهما بما لا ضرر فيه والبناء فيه ضرر لما فيه من الغرامة ~~وانفلق ماله ولا يلزم من اجباره على إزالة الضرر بما لا ضرر فيه اجباره على ~~إزالته بما فيه ضرر بدليل قسمة ما في قمسته ضرر ويفارق هدم الحائط إذا خيف ~~سقوطه لانه يخاف سقوطه على ما يتلفه فيجبر على ما يزيل ذلك ولذلك يجبر عليه ~~وان انفرد الحائط بخلاف مسئلتنا ولا نسلم أن في تركه اضرارا فان الضرر انما ~~حصل بانهدامه وانما ترك النباء ترك لما يحصل النفع PageV05P044 به وهذا لا ~~يمنع الانسان منه بدليل حالة الابتداء وإن سلمنا انه اضرار لكن في الاجبار ~~اضرار ولا # يزال الضرر بالضرر ولانه قد يكون الممتنع لانفع له في الحائط أو ms2054 يكون ~~الضرر عليه أكثر من النفع أو يكون معسرا ليس معه شي فيكلف الغرامة مع عجزه ~~عنها (مسألة) (وليس له منعه من بنائه) على الرواية التى تقول لا يجبر ~~الممتنع إذا أراد شريكه البناء فليس له منعه لان له حقا في الحمل ورسما فلا ~~يجوز منعه منه (مسألة) (فان بناه بآلته فهو بينهما وان بناه بآلة من عنده ~~فهو له وليس للآخر الانتفاع به وان طلب الانتفاع به خير الثاني بين أخذ نصف ~~قيمته وبين أخذ آلته) وجملة ذلك أن للشريك بناء الحائط بانقاضه وله بناؤ ~~بآلة من عنده، فان بناء بآلته وانقاضه فهو على الشركة كما كان لان المنفق ~~انما أنفق على التالف وذلك أثر لاعين يملكها، وان بناه بآلة من عنده ~~فالحائط ملكه خاصة، وله مع شريكه من الانتفاع ومن وضع خشبه ورسومه عليه لان ~~الحائط له فان أراد نقضه وكان بناه بآلته فليس له نقضه لانه ملكهما فلم يكن ~~له التصرف فيه بما فيه مضرة PageV05P045 عليهما وان كان بناه بآلة من عنده ~~فله نقضه لانه يختص بملكه فان قال شريكه أنا أدفع اليك نصف قيمة البناء ولا ~~تتقضه لم يجبر لانه لما لم يجبر على البناء لم يجبر على الابقاء وان أراد ~~غير الباني نقضه واجبار بانيه على نقضه لم يكن له ذلك على كلتا الروايتين ~~لانه إذا لم يملك منعه من بنائه فلان لا يملك إجباره على نقضه أولى، فان ~~كان له على الحائط رسم انتفاع أو وضع خشب قال له إما أن تأخذ مني نصف قيمته ~~وتمكنني من انتفاعي واما ان تقلع حائطك لنعيد البناء من بيننا فيلزم الآخر ~~إجابته لانه لا يملك ابطال رسومه وانتفاعه ببنائه، وان لم يرد الانتفاع به ~~فطالبه الثاني بالغرامة أو القيمة لم يلزمه ذلك لانه إذا لم يجبر على ~~البناء فاولى ان لا يجبر على الغرامة الا أن يكون قد أذن في البناء ~~والانفاق فيلزمه ما أذن فيه فأما على الرواية الاولى فمتى امتنع اجبره ~~الحاكم على ذلك فان ms2055 لم يفعل أخذ الحكام من ماله وأنفق عليه وان لم يكن له ~~مال فأنفق عليه الشريك باذن الحاكم أو أذن الشريك رجع عليه متى قدر، وإذا ~~أراد بناء لم يملك الشريك منعه، وما أنفق ان تبرع به لم يكن له الرجوع به ~~وإن نوى الرجوع به فهل له الرجوع بذلك؟ يحتمل وجهين بناء على ما إذا قضى ~~دينه بغير اذنه، وان بناه لنفسه بآلته فهو بينهما وان بناه بآلة من عنده ~~فهو له خاصة فان أراد نقضه فله ذلك الا أن يدفع إليه شريكه نصف # قيمته فلا يكون له نقضه لانه إذا أجبر على بنائه فأولى ان يجبر على ~~ابقائه PageV05P046 (فصل) فان لم يكن بين ملكيهما حائط فطلب أحد هما من ~~الآخر أن بينيا حائطا يحجز بين ملكيهما لم يجبرا الآخر عليه رواية واحدة ~~فان أراد البناء وحده فليس له الا في ملكه لانه لا يملك التصرف في ملك جاره ~~المختص به ولا في الملك المشترك بغير ماله فيه رسم وهذا لا رسم له فيه ~~(فصل) فان كان السفل لرجل والعلو لآخر فانهدم السقف الذي بينهما فطلب أحد ~~هما المباناة من الاخر فامتنع فهل يجبر؟ على روايتين كالحائط بين البيتين ~~وللشافعي فيه قولان، فان انهدمت حيطان السفل فطالبه صاحب العلو باعادتها ~~ففيه روايتان (احداهما) يجبر وهو قول مالك وأبي ثور وأحد قولي الشافعي فعلى ~~هذه الرواية يجبر على البناء وحده لانه ملكه خاصة (والثانية) لا يجبر وهو ~~قول أبي حنيفة فان أراد صاحب العلو بناءه لم يمنع من ذلك على الروايتين ~~جميعا، فان بناه بآلته فهو على ما كان وان بناه بآلة من عنده فقد روي عن ~~أحمد لا ينتفع به صاحب السفل يعني حتى يؤدي القيمة فيحتمل أنه لا يسكن وهو ~~قول أبي حنيفة لان البيت انما يبنى للسكنى فلم يملكه كغيره ويحتمل أنه أراد ~~الانتفاع بالحيطان خاصة من طرح الخشب وسمر الوتد وفتح الطاق وتكون له ~~السكنى من غير تصرف في ملك غيره وهو مذهب الشافعي لان السكنى ms2056 انما هي ~~اقامته في فناء الحيطان من غير تصرف فيها أشبه الاستظلال PageV05P047 بها ~~من خارج فاما ان طالب صاحب السفل بالبناء وأبى صاحب العلوففيه روايتان: ~~(إحداهما) لا يجبر على بنائه ولا مساعدته وهو قول الشافعي لان الحائط ملك ~~صاحب السفل فلم يجبر غيره على بنائه ولا المساعدة فيه كما لو لم يكن عليه ~~علو (والثانية) يجبر على مساعدته والبناء معه، وهو قول أبي الدرداء لانه ~~حائط بشتركان في الانتفاع به أشبه الحائط بين الدارين. # (فصل) فان كان بين البيتين حائط لاحدهما فانهدم فطلب أحدهما من الآخر ~~بناءه أو المساعدة في بنائه لم يجبر لانه ان كان الممتنع مالكه لم يجبر على ~~بناء ملكه المختص به كحائط الآخر وان كان # الممتنع الآخر لم يجبر على بناء ملك غيره ولا المساعدة فيه ولا يلزم على ~~هذا حائط السفل حيث يجبر صاحبه على بنائه مع اختصاصه بملكه لان الظاهر ان ~~صاحب العلو ملكه مستحقا لا بقائه على حيطان السفل دائما فلزم صاحب السفل ~~تمكينه مما يتسحقه وطريقه البناء فلذلك وجب بخلاف مسئلتنا وان أراد ~~PageV05P048 صاحب الحائط بناءه أو نقضه بعد بنائه لم يكن لجاره منعه لانه ~~ملكه خاصة وان أراد جاره بناءه أو نقضه أو التصرف فيه لم يملك ذلك لانه ~~لاحق له فيه (فصل) ومتي هدم أحد الشريكين الحائط المشترك أو السقف الذي ~~بينهما نظرت فان خيف سقوطه ووجب هدمه فلا شي ء على هادمه ويكون كما لو ~~النهدم بنفسه لانه فعل الواجب وأزال الضرر الحاصل بسقوطه، وان هدمه لغير ~~ذلك فعليه اعادته سواء كان هدمه لحاجة أو غيرها وسواء التزم اعادته أو لم ~~يلتزم لان الضرر حصل بفعله فلزمته إزالته (فصل) فان اتفقا على بناء الحائط ~~المشترك بينهما نصفين وملكه بينهما الثلث والثلثان لم يصح لانه يصالح عن ~~بعض ملكه ببعض فلم يصح كما لو أقر له بدار فصالحه على سكناها ولو اتفقا على ~~أن يحمله كل واحد منهما ما شاء لم يجز لجهالة الحمل فانه يحمله من الاثقال ~~ما لا ms2057 طاقة له بحمله وان اتفقا على أن يكون بينهما نصفين جاز. # (مسألة) (وان كان بينهما نهر أو بئر أو دولاب أو ناعورة أو قناة فاحتاج ~~إلى عمارة ففي اجبار الممتنع وجهان) بناء على الحائط المشترك إذا انهدم ~~وحكي عن أبي حنيفة أنه يجبر ههنا على الانفاق لانه لا يتمكن شريكه من ~~مقاسمته فيتضرر بخلاف الحائط فانه يمكنهما قسمة العرصة قال شيخنا: والاولى ~~التسوية لان في قسمة العرصة اضرارا بهما والانفاق أرفق بهما فكانا سواء ~~PageV05P049 (مسألة) (وليس لاحدهما منع صاحبه من عمارته) فان عمره فالماء ~~بينهما على الشركة أما الدولاب والناعورة فالحكم فيه كالحكم في الحائط على # ما ذكرناه وأما النهر والبئر فلكل واحد منهما الانفاق عليه وإذا أنفق ~~عليه لم يكن له منع الآخر من نصيبه من الماء لانه ينبع من ملكهما وانما أثر ~~أحدهما في نقل الطين منه وليس له فيه عين مال فأشبه الحائط إذا بناه بآلته ~~والحكم في الرجوع بالنفقة حكم الرجوع في النفقة على الحائط على ما مضى ~~(فصل) وليس للرجل التصرف في ملكه بما يضر بجاره نحو أن يبني حما ما بين ~~الدور أو يفتح PageV05P050 خبازا بين العطارين أو يجعله دكان قصارة بهز ~~الحيطان ويخربها أو يحفر بئرا إلى جانب بئر جاره يجتذب ماءها وبهذا قال بعض ~~الحنفية وعن أحمد رواية أخرى لايمنع وبه قال الشافعي وبعض الحنفية لانه ~~تصرف في ملكه المختص به ولم يتعلق به حق غيره فلم يمنع منه كما لو طبخ في ~~داره أو خبز فيها وسلموا أنه يمنع من الدق الذي يهدم الحيطان وينزها ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا إضرار) ولان هذا إضرار بجير انه ~~فمنع منه كالذي سلموء وكسقى PageV05P051 الارض الذي يتعدى إلى هدم حائط ~~جاره أو اشعال نار يتعدى إلى إحراقها، قالوا ههنا تعدت النار التي أضرمها ~~والماء الذي أرسله فكان مرسلا لذلك في ملك غيره أشبه مالو أرسله إليها ~~قصدا، قلنا والدخان الذي هو اجزا الحريق الذي أحرقه فكان مرسلا له في ms2058 ملك ~~جاره فهو كالنار والماء وأما دخان الخبز والطبيخ فان ضرره يسير ولا يمكن ~~التحرز منه وتدخله المسامحة (فصل) فان كان سطح احدهما أعلى من سطح الاخر ~~فليس لصاحب الاعلى الصعود على سطحه PageV05P052 على وجه يشرف على سطح جاره ~~الا أن يبني سترة تستره وقال الشافعي لا يلزمه ستره لان هذا حاجز بين ~~ملكيهما فلم يجبر أحدهما عليه كالاسفل ولنا أنه أضر بجاره فمنع منه كدق يهز ~~الحيطان وذلك أنه يكشف جاره ويطلع على حرمه فاشبه ما لو اطلع عليه من صئر ~~بابه أو خصاصه وقد دل على المنع من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (لو ~~أن رجلا اطلع اليك فحذمته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح) ويفارق ~~الاسفل فان تصرفه لا يضر # بالاعلى ولا يكشف داره. PageV05P053 باب الحوالة الحوالة ثابتة بالسنة ~~والاجماع أما السنة فما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع) متفق عليه وفي لفظ من ~~(أحيل بحقه على ملئ فليحتل) واجمع أهل العلم على جواز الحوالة في الجملة، ~~واشتقاقها من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة، وقد قيل إنها بيع فان المحيل ~~يشتري ما في ذمته بماله في ذمة المحال عليه وجاز تأخير القبض رخصة لانه ~~موضوع على الرفق فيدخلها خيار المجلس لذلك والصحيح انها عقد ارفاق منفد ~~بنفسه ليس بمحمول على غيره لانها لو كانت بيعا لما جازت لانه بيع دين بدين ~~ولما جاز التفرق قبل القبض لانه بيع مال الربا بجنسه ولجازت بلفظ البيع ~~ولجازت بين جنسين كالبيع ولان لفظها يشعر بالتحول لا بالبيع فعلى هذا لا ~~يدخلها خيار وتلزم بمجرد العقد وهذا أشبه بكلام أحمد وأصوله، ولابدء فيها ~~من محيل ومحتال ومحال عليه (مسألة) (والحوالة تنقل احق من ذمة المحيل إلى ~~ذمة المحال عليه فلا يملك المحتال الرجوع عليه بحال PageV05P054 إذا صحت ~~الحوالة برئت ذمة المحيل وانتقل الحق إلى ذمة المحال عليه في قول عامة اهل ~~العلم وروي عن ms2059 الحسن انه كان لا يرى الحوالة براءة إلا أن يبرئه وعن زفر ~~أنه قال لا تنقل الحق وأجراها مجرى الضمان ولنا ان الحوالة مشتقة من تحويل ~~الحق بخلاف الضمان فانه مشتق من ضم ذمة إلى ذمة فعلق على كل واحد مقتضاه ~~وما دل عليه لفظه. # إذا ثبت ذلك فمتى رضي بها المحتال ولم يشترط اليسار لم يعد الحق إلى ~~المحيل أبدا سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر لمطل أو فلس أو موت أو غيره ~~وبه قال الليث والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر وهو ظاهر كلام الخرقي، وقال ~~شريح والشعبي والنخعي متى أفلس أو مات رجع على صاحبه وقال أبو حنيفة يرجع ~~عليه في حالين إذا مات المحال عليه مفلسا وإذا جحده وحلف عليه عند الحاكم ~~وقال أبو يوسف ومحمد يرجع عليه في هاتين الحالتين وإذا # حجر عليه لفلس لانه روي عن عثمان انه سئل عن رجل أحيل بحقه فمات المحال ~~عليه مفلسا فقال يرجع بحقه لانه لا توى على مال امرئ مسلم ولانه عقد معاوضة ~~لم يسلم العوض فيه لاحد المتعاوضين فكان له الفسخ كما لو اعتاض بثوب فلم ~~يسلم إليه ولنا أن حزنا حد سعيد بن المسيب كان له على علي رضي الله عنه دين ~~فاحاله به فمات المحال PageV05P055 عليه فأخبره فقال اخترت علينا أبعدك ~~الله فأبعده بمجرد احتياله ولم يخبره ان له الرجوع ولانها براءة من دين ليس ~~فيها قبض ممن هي عليه ولا ممن يدفع عنه فلم يكن فيها رجوع كما لو أبرأه من ~~الدين وحديث عثمان لم يصح يرويه خلد بن جعفر عن معاوية بن قرة عن عثمان ولم ~~يصح سماعه وقد روي انه قال في حوالة أو كفالة وهذا يوجب التوقف ولو صح كان ~~قول علي مخالفا له، وقولهم هو معاوضة لا يصح لانه يفضي إلى بيع الدين ~~بالدين وهو منهي عنه ويقارق المعاوضة بالثوب لان في ذلك قبضا يقف استقرار ~~العقد عليه وههنا الحوالة بمنزلة القبض والاكان بيع دين بدين (مسألة) (ولا ~~تصح الا ms2060 بشروط ثلاثة (أحدها) ان يحيل على دين مستقر فان احال على مال ~~الكتابة أو السلم قبل قبضه أو الصداق قبل الدخول لم يصح وان احال المكاتب ~~سيده أو الزوج امرأته صح) لا تصح الحوالة على دين غير مستقر لان مقتضاها ~~الزام المحال عليه الدين مطلقا ولا يثبت ذلك فيما هو بعرض السقوط ولا يعتبر ~~أن يحيل بدين مستقر الا ان السلم لا تصح الحوالة به ولا عليه لان دين السلم ~~ليس بمستقر لكونه متعرضا للفسخ بانقطاع المسلم فيه ولا تصح الحوالة به ~~لانها لا تصح الا فيما يجوز أخذ العوض عنه ولا يجوز ذلك في السلم لقوله ~~عليه الصلاة والسلام (من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى PageV05P056 غيره فلا ~~تصح الحوالة على المكاتب بمال الكتابة لانه غير مستقر لان له ان يمتنع من ~~أدائه ويسقط بعجزه وتصح الحوالة عليه بدين غير دين الكتابة لان حكمه حكم ~~الاحرار في المداينات، وان احال المكاتب سيده بنجم قد حل عليه صح وبرئت ذمة ~~المكاتب بالحوالة ويكون ذلك بمنزلة القبض وان احالت المرأة على زوجها ~~بصداقها قبل الدخول لم يصح لانه غير مستقر يحتمل ان يسقط بانفساخ # النكاح بسبب من جهتها، وان أحالها الزوج به صح لان له تسليمه إليها ~~وحوالته به تقوم مقام تسليمه وان أحالت به بعد الدخول صح لانه مستقر، وان ~~أحال البائع بالثمن على المشتري في مدة الخيار لم يصح في قياس ما ذكرنا وان ~~أحاله المشتري به صح لانه بمنزلة الوفاء قبل الاستقرار، وان احال البائع ~~بالثمن على المشتري ثم ظهر على عيب لم يتبين ان الحوالة كانت باطلة لان ~~الثمن كان ثابتا مستقرا والبيع كان لازما وانما ثبت الجاز بعد العلم بالعيب ~~بالنسبة إلى المشتري، ويحتمل ان تبطل الحوالة لان سبب الجواز عيب المبيع ~~وقد كان موجودا وقت الحوالة. # وكل موضع أحال من عليه دين غير مستقر به ثم سقط الدين كالزوجة ينفسخ ~~نكاحها بسبب من جهتها أو المشتري يفسخ البيع ويرد المبيع فان كان ذلك قبل ~~القبض ms2061 من المحال عليه ففيه وجهان (أحدهما) تبطل الحوالة لعدم الفائدة في ~~بقائها ويرجع PageV05P057 المحيل بدينه على المحال عليه والثاني لا تبطل ~~لان الحق انتقل عن المحيل فلم يعد إليه وثبت للمحتال فلم يزل عنه ولان ~~الحوالة بمنزلة القبض فكأن المحيل أقبض المحتال فيرجع عليه به ويأخذ ~~المحتال من المحال عليه وسواء تعذر القبض من المحال عليه أو لم يتعذر وان ~~كان بعد القبض لم تبطل وجها واحدا ويرجع المحيل على المحتال به (فصل) وان ~~أحال من لادين عليه على من له عليه دين فهي وكالة يثبت فيها احكامها وليست ~~بحوالة لان الحوالة مأخوذة من تحويل الحق وانتقاله ولا حق ههنا ينتقل ~~ويتحول وانما جازت الوكالة بلفظ الحوالة لاشتراكهما في استحقاق الوكيل ~~مطالبة من عليه الدين كاستحقاق المحتال مطالبة المحال عليه و تحول ذلك إلى ~~الوكيل كتحوله إلى المحتال، وان أحال من عليه دين على من لا دين عليه فليست ~~حوالة نص عليه أحمد فلا يلزم المحال عليه الاداء ولا المحتال القبول لان ~~الحوالة معاوضة ولا معاوضة ههنا وانما هو اقتراض فان قبض المحتال منه الدين ~~رجع على المحيل لانه قرض وان ابرأه لم تصح البراءة لانها براءة لمن لادين ~~عليه وان وهبه إياه بعد أن قبضه منه رجع المحال عليه على على المحيل به ~~لانه قد غرم عنه وانما عاد إليه المال بعقد مستأنف ويحتمل أن لا يرجع إليه ~~لكونه ما PageV05P058 غرم عنه شيئا، وان أحال من لادين عليه على من لادين ~~عليه فهي وكالة في اقتراض و ليست حوالة لان الحوالة انما تكون بدين على دين ~~(الشرط الثاني) اتفاقن الدينين في الجنس والصفة والحلول والتأجيل لانها ~~تحويل للحق ونقل له فينتقل على صفته ويعتبر تماثلهما في الامور المذكورة ~~(احدها) الجنس فيحيل من عليه ذهب بذهب ومن عليه فضة بفضة ولو أحال من عليه ~~ذهب بفضة أو بالعكس لم يصح (الثاني) الصفة فلو احال من عليه صحاح بمكسرة أو ~~من عليه مصرية بأميرية لم يصح (الثالث) الحلول والتأجيل ويعتبر اتفاق ms2062 أجل ~~المؤجلين فان كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو كان أحدهما إلى شهر والآخر ~~إلى شهرين لم تصح الحوالة، ولو كان الحقان حالين فشرط على المحتال أن يؤخر ~~حقه أو بعضه إلى أجل لم تصح الحوالة لان الحال لا يتأجل ولانه شرط ما لو ~~كان ثابتا في نفس الامر لم تصح الحوالة فكذلك إذا اشترطه. # فإذا اجتمعت هذه الامور وصحت الحوالة فتراضيا بأن يدفع المحال عليه إلى ~~المحتال خيرا من حقه أو رضي المحتال بدون الصفة أو رضي من عليه المؤجل ~~بتعجيله أو من له الحال بالظاره جاز لان ذلك يجوز في القرض ففي الحوالة ~~أولى فان مات المحيل أو المحتال فالاجل بحال وان مات المحال عليه انبنى على ~~حول الدين بالموت وفيه روايتان (الشرط الثالث) أن يحيل برضاه لان الحق ~~PageV05P059 عليه فلا يلزمه اداؤه من جهة الدين الذى على المحال عليه ولا ~~خلاف في هذا (فصل) ويعتبر لصحة الحوالة ان تكون بمال معلوم لانها ان كانت ~~بيعا فلا يصح في مجهول وان كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم، والجهالة ~~تمنع منه، فتصح بكل ما يثبت في الذمة بالاتلاف من الاثمان والحبوب ~~والادهان، ولا تصح فيما لا يصح السلم فيه لانه لا يثبت في الذمة، ومن شرط ~~الحوالة تساوي الدينين فاما ما يثبت في الذمة سلما غير المثليات كالمعدود ~~والمذروع ففي صحة الحوالة به وجهان (أحدهما) لا يصح لان المثل فيه لا يتحرر ~~ولهذا لا يضمن بمثله في الاتلاف وهذا ظاهر مذهب الشافعي (والثاني) يصح ذكره ~~القاضي لانه حق ثابت في الذمة فاشبه ماله مثل ويحتمل ان يخرج هذان الوجهان ~~على الخلاف فيما يقضي به قرض هذه الاموال فان كان عليه ابل من الدية وله ~~على آخر مثلها في السن فقال القاضي يصح لانها تختص باقل ما يقع عليه الاسم ~~في السن والقيمة وسائر القصات، وقال أبو الخطاب # لا تصح في أحد الوجهين لانها مجهولة ولان الابل ليست من المثليات التي ~~تضمن بمثلها في الاتلاف فلا تثبت في الذمة سلما ms2063 في رواية، وإن كان عليه ابل ~~في دية وله على آخر مثلها قرضا فأحاله عليه فان قلنا يرد القرض قيمتها لم ~~تصح الحوالة لاختلاف الجنس وإن قلنا يرد مثلها اقتضى قول القاضي صحة ~~الحوالة PageV05P060 لانه أمكن استيفاء الحق على صفته من المحال عليه ولان ~~الخيرة في التسليم إلى من عليه الدية وقد رضي بتسليم ماله في ذمة المقترض ~~فان كانت بالعكس فاحتال المقرض بابل الدية لم يصح لاننا ان قلنا تجب القيمة ~~في القرض فقد اختلف الجنس وإن قلنا يجب المثل فللمقرض مثل ما أقرض في صفاته ~~وقيمته والذي عليه الدية لا يلزمه ذلك (مسألة) (ولا يعتبر رضى المحال عليه ~~ولارضى المحتال ان كان المحال عليه مليئا) أما المحال عليه فلا يعتبر رضاه ~~لان للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله وقد افام المحتال مقام نفسه في ~~القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل وانما تعتبر الملاءة في رضى ~~المحتال بقرض الملئ غير المعدوم قال الشاعر: تطيلين لياني وأنت مليئة واحسن ~~يا ذات الوشاح التقاضيا يعني قادرة على وفائي قال احمد في تفسير الملئ ان ~~يكون مليئا بماله وقوله وبدنه فمتى احيل على من هذه صفته لزم المحتال ~~والمحال عليه القبول ولم يعتبر رضاهما، وقال أبو حنيفة يعتبر رضاهما لانه ~~معاوضة فيعتبر الرضا من المتعاقدين، وقال مالك والشافعي يعتبر رضى المحتال ~~لان حقه في ذمة المحيل فلا يجوز نقله إلى غيرها بغير رضاه كما لا يجوز ان ~~يجبره على ان يأخذ بالدين عوضا، فأما المحال عليه فقال مالك لا يعتبر رضاؤه ~~الا ان يكون المحتال عدوه وللشافعي في اعتبار رضاه قولان: PageV05P061 ~~(احدهما) يعتبر وهو يحكى عن الزهري لانه احد من تتم به الحوالة فأشبه ~~المحيل (والثاني) لا يعتبر لانه اقامه في القبض مقام نفسه فلم يفتقر إلى ~~رضى من عليه الحق كالتوكيل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا اتبع ~~احدكم على ملئ فليتبع، ولان للمحيل ان يوفي الحق # الذي عليه بنفسه وبوكيله وقد اقام المحال عليه مقام نفسه في ms2064 التقبيض قلزم ~~المحتال القبول كما لو وكل رجلا في إيفائه، وفارق ما إذا أراد ان يعطيه عما ~~في ذمته عرضا لانه يعطيه غير ما وجب له فلم يلزمه قبوله وان لم يكن المحال ~~عليه مليئا لم يلزمه ان يحتال لمفهوم الحديث ولان عليه ضررا في ذلك فلم ~~يلزمه كما لو بذل له دون حقه في الصفة (ففصل) فان شرط المحتال ملاءة المحال ~~عليه فبان معسرا رجع على المحيل وبه قال بعض الشافعية وقال بعضهم لا يرجع ~~لان الحوالة لا ترد بالاعسار إذا لم يشترط الملاءة فلا ترد به وإن شرط كما ~~لو شرط كونه مسلما ويفارق البيع فان الفسخ يثبت بالاعسار فيه من غير شرط ~~بخلاف الحوالة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) ~~ولانه شرط ما فيه مصلحة العقد في عقد معاوضة فيثبت الفسخ بفواته كما لو شرط ~~صفة في المبيع وقد يثبت بالشرط مالا يثبت باطلاق العقد بدليل اشتراط صفة في ~~المبيع. # (مسألة) (وان ظنه مليئا فبان مفلسا ولم يكن رضي بالحوالة رجع عليه وإلا ~~فلا ويحتمل ان يرجع) PageV05P062 أما إذا لم يرض المحتال بالحوالة ثم بان ~~المحال عليه مفلسا أو ميتا رجع على المحيل بغير خلاف، ولا يلزمه الاحتيال ~~على غير الملئ لما عليه فيه من الضرر وانما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقبول الحوالة على الملئ، وان كان رضي بالحوالة لم يرجع لانه رضي بدون حقه ~~ويحتمل أن يرجع لان الفلس عيب في الذمة فاشبه مالو اشترى شيئا يظنه سليما ~~فبان معيبا. # (مسألة) (وإذا أحال المشتري البائع بالثمن أو أحال البائع عليه به فبان ~~البيع باطلا فالحوالة باطلة) مثل أن يشتري عبدا فيحيل المشتري البائع ~~بالثمن ثم يظهر العبد حرا وأو مستحقا فالبيع باطل والحوالة باطلة لانا ~~تبينا أن لاثمن على المشتري وكذلك ان أحال البائع على المشتري أجنبيا ~~بالثمن متى بطل البيع بطلت الحوالة لذلك والحرية انما ثبتت ببينة أو ~~اتفاقهم فان اتفق المحيل والمحال عليه على حريته وكذبهما المحتال ولابينة ms2065 ~~بذلك لم يقبل قولهما عليه لانهما يبطلان حقه فاشبه ما لو باع المشتري العبد ~~ثم اعترف هو وبائعه أنه كان حرا لم يقبل قولهما على المشتري الثاني وان ~~أقاما بينه لم تسمع لانهما # كذباها بدخولهما في التبايع، وان أقام العبد بينة بحريته قبلت وبطلت ~~الحوالة وإن صدقهما المحتال وادعى أن الحوالة بغير ثمن العبد فالقول قوله ~~مع يمينه لان الاصل صحة الحوالة وهما يدعيان بطلانها فكان جنبته أقوى فان ~~أقام البينة أن الحوالة كانت بالثمن قبلت لانهما لم يكذباها، وإن اتفق ~~المحيل والمحتال على حرية العبد وكذبهما المحال عليه لم يقبل قولهما عليه ~~في حرية العبد لانه إقرار على غيرهما وتبطل PageV05P063 الحوالة لاتفاق ~~المرجوع عليه بالدين والراجع به على استحقاق الرجوع والمحال عليه يعترف ~~للمحتال بدين لا يصدقه فيه فلا يأخذ منه شيئا، وان اعترف المحتال والمحال ~~عليه بحرية العبد عتق لاقرار من هو في يده بحريته وبطلت الحوالة بالنسبة ~~اليهما ولم يكن للمحتال الرجوع على المحيل لان دخوله معه في الحوالة اعتراف ~~ببراءته فلم يكن له الرجوع عليه (مسألة) (فان العقد بعيب أو إقالة لم تبطل ~~الحوالة) يعني إذا فسخ العقد بعيب أو إقالة بعدا لقبض فيما إذا أحال ~~المشتري البائع بالثمن فقد برئ المحال عليه لانه قبض منه باذنه ويرجع ~~المشتري على البائع فان كان ذلك قبل القبض فقال القاضي تبطل الحوالة ويعود ~~المشتري إلى ذمة المحال عليه ويبرأ البائع فلا يبقى له دين ولا عليه لان ~~الحوالة بالثمن وقد سقط بالفسخ، ويجب أن تبطل الحوالة لذهاب حقه من المال ~~المحال به، وقال أبو الخطاب لا تبطل في أحد الوجهين لان المشتري عوض البائع ~~عما في ذمته ماله في ذمة المحال عليه ونقل حقه إليه نقلا صحيحا وبرئ من ~~الثمن ويرئ المحال عليه من دين المشتري فلم يبطل ذلك بفسخ العقد الاول كما ~~لو أعطاه بالثمن ثوبا وسلمه إليه ثم فسخ العقد لم يرجع بالثوب كذا ههنا، ~~فان قلنا ببطلان الحوالة رجع المحيل على المحال عليه بدينه ولم ms2066 يبق بينهما ~~وبين البائع معاملة وان قلنا لا تبطل رجع المشتري على البائع بالثمن ويأخذه ~~البائع من المحال عليه وان كانت المسألة بحالها لكن أحال البائع أجنبيا ~~بالثمن على المشتري ثم رد البعد المبيع ففي الحوالة وجهان: PageV05P064 ~~(أحدهما) لا تبطل لان ذمة المشتري برئت بالحوالة من حق البائع وصار الحق ~~عليه للمحتال # فأشبه مالو دفعه المشتري إلى المحيل فعلى هذا يرجع المشتري على البائع ~~بالثمن ويسلم للمحتال ما أحاله به (والثاني) تبطل الحوالة ان كان الرد قبل ~~القبض لسقوط الثمن الذي كانت الحوالة به ولا فائدة في بقاء الحوالة فيعود ~~البائع بدينه ويبرأ المشتري منهما كالمسألة قبلها (مسألة) (وللبائع أن يحيل ~~المشتري على من أحاله المشتري عليه في الصورة الاولى وللمشتري أن يحيل ~~المتحال عليه على البائع في الثانية) إذا قلنا إن الحوالة لا تبطل وبحتمل ~~أن تبطل إذا لم يكن قبضها وقد ذكرناه (فصل) إذا أحال رجلا على زيد بألف ~~فاحاله زيد بها على عمرو فالحوالة صحيحة لان حق الثاني ثابت مستقر في الذمة ~~فصح أن يحيل به كالا ول وهكذا لو أحال الرجل عمرا على زيد بما يثبت له في ~~ذمته صح أيضا لما ذكرنا وتكرر المحتال والمحيل لا يضر (مسألة) (وإذا قال ~~احلتك قال بل وكلتني أو قال وكلتك قال بل أحلتني فالقول قول مدعي الوكالة) ~~إذا كان لرجل دين على آخر فاذن لرجل في قبضه ثم اختلفا فقال احلتك بدينك ~~قال بل وكلتني وديني باق في ذمتك أو قال وكلتك في قبض دينى بلفظ التوكيل ~~قال بل أحلتني PageV05P065 بلفظ الحوالة فالقول قول مدعي الوكالة مع يمينه ~~لانه يدعي بقاء الحق على ما كان وينكر انتقاله والاصل معه فان كان لاحدهما ~~بينة حكم بها لان اختلافهما في اللفظ وهو مما يمكن اقامة البينة عليه ~~(مسألة) (وإذا اتفقا على أنه قال أحلتك بالمال الذي قبل زيد ثم اختلفا فقال ~~المحيل انما وكلتك في القبض لي وقال الآخر بل احلتني بديني عليك فالقول قول ~~مدعي الحوالة في أحد الوجهين) ms2067 لان الظاهر معه فان اللفظ حقيقة في الحوالة ~~دون الوكالة فيجب حمل اللفظ على ظاهره كما لو اختلفا في دار في يد أحدهما ~~(والثاني) القول قول المحيل لان الاصل بقاء حق المحيل على المحال عليه ~~والمحتال يدعي نقله والمحيل ينكره والقول قول المنكر. # فعلى الوجه الاول يحلف المحتال ويثبت حقه في ذمة المحال عليه ويستحق ~~مطالبته ويسقط عن المحيل، وعلى الوجه الثاني يحلف المحيل # ويبقى حقه في ذمة المحال عليه، وعلى كلا الوجهين ان كان المحتال قد قبض ~~من المحال عليه وتلف في يده فقد برئ كل واحد منهما من صاحبه ولا ضمان عليه ~~سواء تلف بتفريط أو غيره لانه ان تلف بتفريط وكان المحتال محقا فقد أتلف ~~ماله وان كان مبطلا ثبت لكل واحد منهما في ذمة الآخر ما في ذمته له ~~فيتقاصان ويسقطان وان تلف بغير تفريط فالمحتال يقول قد قبضت حقي وتلف في ~~يدي وبرئ منه المحيل بالحوالة والمحال عليه بتسليمه والمحيل يقول قد تلف ~~المال في يد وكيلي بغير تفريط فلا ضمان عليه وان لم يتلف احتمل ان لا يملك ~~المحيل طلبه لانه معترف ان له عليه من الدين مثل ماله في يده وهو مستحق ~~لقبضه فلا فائدة في أن يقبضه منه ثم يسلمه إليه ويحتمل أن يملك أخذه منه ~~ويملك المحتال مطلبته بدينه وقيل يملك المحيل اخذه منه ولا يملك المحتال ~~PageV05P066 المطالبة بدينه لا عترافه ببراءة المحيل منه بالحوالة وليس ~~بصحيح لان المحتل ان اعترف بذلك فهو يدعي أنه قبض هذا المال منه بغير حق ~~وانه لا يستحق المطالبة به فعلى كلا الحالين هو مستحق للمطالبة بمثل هذا ~~المال المقبوض منه في قولهما جميعا فلا وجه لا سقاطه ولا موضع للبينة في ~~هذه المسألة لانهما لا يختلفان في لفظ يسمع ولا فعل يرى وانما يدعي المحيل ~~نيته وهذا لا تشهد به البينة نفيا ولا اثباتا. # (فصل) فان قال احلتك بدينك قال بل وكلتني ففيهما وجهان ايضا لما قدمنا ~~فان قلنا القول قول المحيل فحلف برئ ms2068 من حق المحتال وللمحتال قبض المال من ~~المحال عليه لنفسه لانه يجوز ذلك بقولهما معا فإذا قفبضه كان له بحقه، وان ~~قلنا القول قول المححتال فحلف كان له مطالبة المحيل بحقه ومطالبة المحتال ~~عليه لانه اما وكيل أو محتال، فان قبض منه قبل أخذه من المحيل فله اخذ ما ~~قبض لنفسه لانه يجوز ذلك لان المحيل يقول هو لك والمحتال يقول هو امانة في ~~يدي ولي مثله على صاحبه وقد أذن له في أخذه ضمنا فإذا أخذه لنفسه حصل غرضه ~~ولم يأخذ من المحيل شيئا، وان استوفى من المحيل، دون المحال عليه رجع ~~المحيل على المحال عليه في أحد الوجهين لان الوكالة قد ثبتت بيمين المحتال ~~وبقي في ذمة المحال عليه للمحيل (والثاني) لا يرجع عليه لانه يعترف انه قد ~~برئ من حقه وانما # المحيل ظلمه باخذ ما كان عليه، قال القاضي والاول أصح وان كان قد أخذ ~~الحوالة فتلفت في يده بتفريط أو اتلفها سقط حقه وجها واحدا لانه ان كان ~~محقا فقد أتلف حقه وان كان مبطلا فقد أبطل مثل دينه فيثبت في ذمته فيتقاصان ~~وان تلف بغير تقريطه فعلى الوجه الاول يسقط حقه أيضا لان ماله تلف تحت يده ~~وعلى الثاني له ان يرجع على المحيل بحقه وليس للمحيل الرجوع على المحال ~~عليه لانه يقر ببراته PageV05P067 (مسألة) (وان قال احتلك بدينك فالقول قول ~~مدعي الحوالة وجها واحدا) إذا اتفقا على انه قال احتلك بدينك ثم اختلفا ~~فالقول قول مدعي الحوالة وجها واحدا لان الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة ~~فلم يقبل قول مدعيها وسواء اعترف المحيل بدين المحتال أو قال لادين لك علي ~~لان قوله أحتلك بدينك اعتراف بدينه فلا يقبل جحده بعد ذلك فاما ان لم يقل ~~بدينك بل قال احلتك ثم قال ليس لك علي دين وانما أردت التوكيل بلفظ الحوالة ~~أو قال أردت أن أقول وكلتك فسبق لساني فقلت أحلتك وادعى المحتال انه حوالة ~~بدينه وان دينه كان ثابتا على المحيل فهل هو اعتراف بالدين ms2069 أولاء فيه وجهان ~~سبق توجيهما (فصل) وان كان لرجل دين على آخر فطالبه به فقال قد أحلت به علي ~~فلانا الغائب وانكر صاحب الدين فالقول قوله مع يمينه فان كان لمن عليه ~~الدين بينة بدعواه سمعت بينته لاسقاط حق المحيل عليه، وان ادعى رجل ان ~~فلانا الغائب أحالني عليك فأنكر المدعى عليه فالقول قوله فان اقام المدعي ~~بينة ثبتت في حقه وحق الغائب لان البينة يقضى بها على الغائب ولزم الدفع ~~إلى المحتال، وان لم يكن له بينة فأنكر الندعى عليه فهل يلزمه اليمين؟ فيه ~~وجهان بناء على مالو اعترف له هل يلزمه الدفع على وجهين (أحدهما) يلزمه ~~الدفع إليه لانه لا يأمن انكار المحيل ورجوعه عليه فكان له الاحتياط لنفسه ~~كما لو ادعى أني وكيل فلان في قبض دينه منك فصدقه وقال لا أدفعه اليك فإذا ~~قلنا يلزمه الدفع مع الاقرار لزمته اليمين مع الانكار فإذا حلف برئ ولم يكن ~~للمحتال الرجوع على المحيل لاعترافه ببراءته وكذلك ان قلنا لا يلزمه اليمين ~~فليس للمحتال الرجوع على المخيل، ثم ينظر في المحيل فان # صدق المدعي في انه أحاله ثبتت الحوالة لان رضا المحال عليه لا يعتبر وان ~~أنكر الحوالة حلف وسقط حكم الحوالة فان نكل المحال عليه عن اليمين فقضي ~~عليك بالنكول واستوفى الحق منه ثم ان المحيل صدق المدعي فلا كلام وان أنكر ~~الحوالة فالقول قوله وله أن يستوفي من المحال عليه لانه معترف له بالحق ~~ويدعي ان المحتال ظلمه وببقى دين المحتال على المحيل فان أنكر المحيل ان له ~~عليه دينا فالعقول قوله بغير يمين لان المحتال يقر ببراءته منه لا يستيفائه ~~من المحال عليه وان كان المحيل PageV05P068 يعترف به لم يكن للمحتال ~~المطالبة به لانه يقر أنه قد برئ منه بالحوالة والمحيل يصدق المحال عليه في ~~كون المحتال قد ظلمه واستوفى منه بغير حق والمحتال يزعم ان المحيل قذ أخذ ~~منه أيضا بغير حق وانه يجب عليه ان يرد ما أخذ منه إليه فينبغي ان يقبضها ~~المحتال ms2070 ويسلمها إلى المحال عليه أو يأذن للمحيل في ذفعها إلى المحال عليه ~~وإن صدق المحال عليه المحتال في الحوالة ودفع إليه فأنكر المحيل الحوالة ~~حلف ورجع على المحال عليه، والحكم في الرجوع بما على المحيل من الدين على ~~ما ذكرنا في التي قبلها (فصل) فان كان عليه الف ضمنه رجل فأحال الضامن صاحب ~~الدين به برئت ذمته وذمة المضمون عنه لان الحوالة كالتسليم ويكون الحكم ~~ههنا كالحكم فيما لو قضى عنه الدين على ما ذكرنا فان كان الالف على رجلين ~~على كل واحد منهما خمسمائة وكل واحد كفيل عن الآخر بذلك فأحاله أحدهما ~~بالالف برئت ذمتهما معا كما لو قضاها وان أحال ضاحب الالف رجلا على أحدهما ~~بعينه صحت الحوالة لان الدين على كل واحد منهما مستقر، وان احال عليهما ~~جميعا ليستوفي منهما أو من أيهما شاء صحت الحوالة ايضا عند القاضي لانه لا ~~فضل ههنا في نوع ولا أجل ولا عدد وانما هو زيادة استيثاق فلم فلم يمنع ذلك ~~صحة الحوالة كحوالة المعسر على الملئ، وقال بعض الشافعية لا تصح الحوالة ~~لان الفضل قد دخلها فان المحتال ارتفق بالتخيير الاستيفاء من أيهما شاء ~~فأشبه مالو أحاله على رجلين له على كل واحد منهما الف ليستوفي من أيهما شاء ~~والاول أصح، والفرق وبين هذه المسألة وبين ما إذا PageV05P069 أحاله بألفين ~~انه لا فضل بينهما في العدد ههنا وثم تفاضلا ولان الحوالة ههنا بألف معين ~~وثم الحوالة بأحدهما من غير تعيين وانه إذا قضاه أحدهما الالف فقد قضاه ~~جميع الدين وثم إذا قضى احدهما بقي ما على الآخر ولو لم يكن كل واحد من ~~الرجلين ضامنا عن صاحبه فأحال عليهما حصت الحوالة بغير إشكال لانه لما كان ~~له ان يستوفي الالف من واحد كان له أن يستوفي من اثنين كالوكلين باب الضمان ~~وهو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق فيثبت في ذمتهما ~~جميعا ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما، واستقاقه من الضم وقيل من التضمين ~~لان ذمة ms2071 الضامن تتضمن الحق، والاصل في جوازه الكتاب والسنة والاجماع. # اما اكتاب فقوله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم والزعيم ~~الكفيل قاله بان عباس. # واما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (الزعيم غارم) ~~رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، واجمع المسلمون على الضمان في ~~الجملة واختلفوا في فروع تذكر ان شاء الله تعالى، يقال ضمين وكفيل وقبيل ~~وحميل وزعيم وصبير بمعنى واحد ولا بد في الضمان من ضامن ومضمون عنه ومضمون ~~له. # (مسألة) (ولصاحب لحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت) وجملة ذلك أن ~~المضمون عنه لا يبرأ بنفس الضمان كما يبرأ المحيل بنفس الحوالة قبل القبض ~~بل يثبت PageV05P070 الحق في ذمة الضامن مع بقائه في ذمة المضمون عنه فعلى ~~هذا لصاحب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة وبعد الموت، وبهذا قال ~~الئوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد وحكي عن مالك في احدى الروايتين ~~عنه أنه لا يطالب الضامن الا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه ولانه وثيقة فلا ~~يستوفى الحق منها الا مع تعذر استيفائه من الاصل كالرهن ولنا قوله عليه ~~السلام (الزعيم غارم) ولان الحق ثابت في ذمة الضامن فملك مطالبتة كالاصل ~~ولان الحق ثابت في ذمتهما فملك مطالبة من شاء منهما كالضامنين إذا تعذرت ~~مطالبة المضمون عنه ولا يشبه الرهن لانه مال من عليه الحق وليس بدين ذمة ~~يطالب إنما يطالب من عليه الدين ليقضي منه # أو من غيره، وقال أبو ثور الكفالة والحوالة سواء وكلاهما ينقل الحق عن ~~ذمة المضمون عنه والمحيل وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود، وعن ~~أحمد رواية أن الميت يبرأ بمجرد الضمان نص عليه في رواية يوسف بن موسى ~~واحتجوا بما روى أبو سعيد الخدري قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~جنازة فلما وضعت قال (هل على صاحبكما من دين؟) قالوا نعم درهمان فقال (صلوا ~~على صاحبكم) فقال علي هما علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن ms2072 فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ثم أقبل على علي فقال (جزاك الله عن الاسلام ~~خيرا أو فك رها نك كما فككت رهان أخيك) فقيل يا رسول PageV05P071 الله هذا ~~لعلي خاصة أم للناس عامة؟ فقال (بل الناس عامة) رواه الدارقطني فدل على أن ~~المضمون عنه برئ بالضامن ولذلك صلى الله عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وروى الامام أحمد في المسند عن جابر قال توفي صاحب لنا فاتينا به ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فخطا خطوة ثم قال (أعليه دين؟) قلنا ~~ديناران فانصرف، فتحملهما أبو قتادة فقال الديناران علي فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (وجب حق الغريم وبرئ الميت منهما؟) قال نعم فصلى عليه ثم ~~قال بعد ذلك (ما فعل الديناران؟) قال انما مات أمس قال فعاد إليه من الفد ~~فقال قد قضيتهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الآن بردت جلدته) ~~وهذا صريح في براءة المضمون عنه لقوله (وبرئ الميت منهما؟) ولانه دين واحد ~~فإذا صار في ذمة نائبة برئت الاولى منه كالمحال به لان الدين الواحد لا يحل ~~في محلين ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى ~~يقضى عنه) وقوله في خبر أبي قتادة (الآن بردت جلدته) حين أخره أنه قضى دينه ~~ولانها وثيقة فلا تنقل الحق كالشهادة، فأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~على المضمون عنه فلانه بالضمان صار له وفاء وانما كان عليه الصلاة والسلام ~~يمتنع من الصلاة على مدين لم يخلف وفاء، وأما قوله لعلى (فك الله رهانك كما ~~فككت رهان أخيك) فانه كان بحال لا يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلما ~~ضمنه فكه من ذلك أو ما في معناه، وقوله (برئ الميت منهما؟) أي صرت أنت ~~المطالب بهما وهذا على وجه التأكيد لثبوت الحق في ذمته ووجوب الاداء عنه ~~بدليل قوله حين أخبره بالقضاء (الآن بردت عليه جلده) وفارق الضمان الحوالة ~~PageV05P072 فان الضمان مشتق من الضم بين ms2073 الذمتين في تعلق الحق بهما وثبوته ~~فيهما والحوالة من التحول فيقتضي تحول الحق عن محله إلى ذمة المحال عليه ~~وقولهم إن الدين الواحد لا يحل محلين قلنا يجوز تعلقه بمحلين على سبيل ~~الاستيثاق كتعلق دين الرهن به وبذمة الراهن كذلك هذا (مسألة) (فان برئت ذمة ~~المضمون عنه برئ الضامن) متى برئت ذمة المضمون بقضاء أو إبراء برئت ذمة ~~الضامن لا نعلم فيه خلافا لانه بيع ولانه وثيقة فإذا برئ الاصل زالت ~~الوثيقة كالرهن (مسأله) (وان برى الضامن أو أقر ببراءته لم يبرأ المضمون ~~عنه لانه أصل فلا يبرأ بابراء التبع ولانه وثيقة انحلت من غير استيفاء ~~الدين منها فلم تبرأ ذمة الاصل كالرهن إذا انفسخ من غير استيفاء وأيهما قضى ~~الحق برئا جميعا من المضمون له لانه حق واحد فإذا استوفي مرة زال تعلقه ~~بهما كما لو استوفي الحق الذي به رهن، وان أحال أحدهما الغريم برئا جميعا ~~لان الحوالة كالقضاء (فصل) ويجوز ان يضمن الحق عن الرجل الواحد اثنان أو ~~اكثر سواء ضمن كل واحد جميعه أو جزأ منه فان ضمن كل واحد منهم جميعه برئ كل ~~واحد منهم بأداء أحدهم وان أبرأ المضمون عنه برئ الجميع لانهم فروع له وان ~~أبرأ أحد الضامنين برئ واحده لانهم غير فروع له فلم يبرؤا ببراءته كالمضمون ~~عنه وان ضمن أحد هم صاحب لم يجز لان الحق ثبت في ذمته بضمانه الاصلى فلا ~~يجوز أن يثبت ثانيا ولانه أصل فيه بالضمان فلا يجوز ان يصير فيه فرعا، ولو ~~تكفل بالرجل الواحد اثنان جازو يجوز أن يكفل كل واحد PageV05P073 من ~~الكفيلين صاحبه صاحبه لان الكفالة ببدنه لا بما في ذمته وأي الكفيلين أخضر ~~المكفول به برئ وبرئ صاحبه من الكفالة لانه فرعه ولم يبرأ من احضار المكفول ~~به لانه أصل في ذك وان كفل المكفول به الكفيل لم يجز لانه أصل له في ~~الكفالة فلم يجز أن يصير فرعا فيما كفل به وان كفل به في غيره جاز. # (مسألة) (ولو ضمن ذمي لذمي ms2074 عن ذمي خمرا فأسلم المضمون له أو المضمون عنه ~~برئ هو والضامن معا) # لانه برئ من الخمر الذي ضمن عنه إذ لا يجوز وجوب خمر على مسلم وإذا برئ ~~المضمون عنه برئ الضامن لانه فرعه، وان أسلم المضمون له برئ أيضا لانه ليس ~~للمسلم المطالبة بثمن الخمر لكونه لاقيمة له في الاسلام فان أسلم وحده برئ ~~ولم يبرأ المضمون عنه لانه أصل فلم يبرأ ببراءة فرعه كما لو ابرأه المضمون ~~له (مسألة) (ولا يصح الامن جائز التصرف) لا يصح لا لضمان الاممن يصح تصرفه ~~في ماله رجلا كان أو امرأة لانه عقد يقصد به المال فصح من المرأة كالبيع. # (مسألة) (ولا يصح من صبي ولا مجنون ولاسفيه ولامن عبد بغير إذن سيده وعنه ~~يصح ويتبع به بعد العتق وان ضمن باذن سيده صح وهل يتعلق برقبته أو ذمة ~~سيده؟ على روايتين) PageV05P074 لا يصح الضمان من مجنون ولا مبرسم ولا صبي ~~غير مميز بغير خلاف لانه ايجاب مال فلم يصح منهم كالنذر والاقرار، ولا يصح ~~من السفيه المحجور عليه وهو قول الشافعي وقال القاضي يصح ويتبع به بعد فك ~~الحجر عنه لان من أصلنا ان اقراره صحيح يتبع به بعد فلك الحجر عنه كذلك ~~ضمانه والاول أولى لانه إيجاب مال بعقد فلم يصح منه كالبيع والشراء وأما ~~الاقرار فلنا فيه منع وان سلم فالفرق بينهما أن الاقرار اخبار بحق سابق ~~وأما الصبي المميز فلا يصح ضمانه وهو قول الشافعي وخرج أصحابنا صحته على ~~الروايتين في صحة اقراره وتصرفه باذن وليه، ولا يصح هذا الجمع لان هذا ~~التزام مال لا فائدة له فيه فلم يصح كالتبرع والنذر بخلاف البيع، وان ~~اختلفا في وقت الضمان بعد بلوغه فقال الصبي قبل بلوغي وقال المضمون له بعد ~~البلوغ فقال القاضي قياس قول أحمد ان القول قول المضمون له لان معه سلامة ~~العقد فأشبه ما لو اختلفا في شرط فاسد ويحتمل أن القول قول الضامن لان ~~الاصل عدم البلوغ وعدم وجوب الحق عليه، وهذا قول الشافعي ms2075 ولا يشبه هذا ما ~~إذا اختلفا في شرط فاسد لان المختلفين ثم متفقان على أهلية التصرف والظاهر ~~انهما لا يتصرفان الا تصرفا صحيحا فكان قول مدعي الصحة وههنا في اهلية ~~التصرف وليس مع من يدعي اهلية ظاهر يستند # إليه فلم ترجح دعواه، والحكم فيمن عرف له حال جنون كالحكم في الصبي وان ~~لم يعرف له حال PageV05P075 جنون فالقول قول المضمون له لان الاصل عدمه، ~~وأما المحجور عليه لفلس فيصح ضمانه ويتبع به بعد فك الحجر عنه لانه من أهل ~~التصرف والحجر عليه في ماله لا في ذمته فهو كتصرف الراهن فيما عدا الرهن، ~~فأما العبد فلا يصح ضمانه بغير اذن سيده سواء كان مأذونا له في التجارة ~~أولا، وبهذا قال ابن أبي ليلى والثوري وابو حنيفة، ويحتمل أن يصح ويتبع به ~~بعد العتق وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانه من أهل التصرف فصح تصرفه ~~بما لا ضرر فيه على السيد كالاقرار بالاتلاف ولنا انه عقد تضمن إيجاب فلم ~~يصح بغير اذن السيد كالنكاح وقال أبو ثور ان كان من جهه التجارة جاز وإلا ~~لم يجز فان ضمن باذن سيده صح لان سيده لو أذن في التصرف صح قال القاضى ~~وقياس المذهب تعلق المال برقبته لانه دين لزمه بفعله فتعلق برقبته كارش ~~جنايته وقال ابن عقيل ظاهر المذهب وقياسه أنه يتعلق بذمة السيد. # وقد ذكر شيخنا هنا روايتين وكذلك ذكره أبو الخطاب كاستدانته باذن سيده ~~ونسذكر ذلك ان شاء الله تعالى، فان أذن له سيده في الضمان ليكون القضاء من ~~PageV05P076 المال الذي في يده صح ويكون ما في ذمته متعلقا بالمال الذي ى ~~في يد العبد كتعلق حق الجناية برقبة الجاني كما لو قال الحر لك هذا الدين ~~على أن تأخذ من مالي هذا صح (فصل) ولا يصح ضمان المكاتب بغير اذن سيده ~~كالقن لانه تبرع بالتزام مال أشبه نذر الصدقة بمال معين ويحتمل أن يصح ~~ويتبع به بعد عتقه كقولنا في العبد وإن ضمن باذنه ففيه وجهان (أحدهما لا ~~يصح ms2076 أيضا لانه ربما أدى إلى تفويت الحرية (والثاني) يصح لان الحق لهما لا ~~يخرج عنهما فأما المريض فان كان مرضه غير مخوف أو لم يتصل به الموت فهو ~~كالصحيح وان كان مرض الموت المخوف فحكم ضمانه حكم تبرعه يحسب من ثلثه لانه ~~تبرع بالتزام مال لا يلزمه ولم يأخذ عنه عوضا أشبه الهبة، وإذا فهمت اشارة ~~الاخرس صح ضمانه لا نه يصح بيعه واقراره وتبرعه أشبه الباطن، ولا يثبت ~~الضمان بكتابته PageV05P077 منفردة عن اشارة يفهم بها أنه قصد الضمان لانه ~~قد يكتب عبثا أو تجربة قلم فلم يثبت الضمان به مع الاحتمال ومن لاتفهم ~~اشارته لا يصح مانه لانه لا يدري بضمانه وكذلك سائر تصرفاته (مسألة) (ولا ~~يصح إلا برضى الضامن ولا يعتبر رضى المضمون له ولا المضمون عنه ولا معرفة ~~الضامن لها) لا يصح الضمان الا برضى الضامن فان أكره عليه لم يصح لانه ~~التزام مال فلم يصح بغير رضا الملتزم كالنذر ولا يعتبر رضا المضمون له وقال ~~أبو حنيفة ومحمد يعتبر لانه اثبات مال لآدمي فلم يثبت الا برضاه أو رضا من ~~ينو ب عنه كالبيع والشراء وعن أصحاب الشافعي كالمذهبين ولنا ان أبا قتادة ~~ضمن من غير رضا المضمون له ولا المضمون عنه فأجاره النبئ صلى الله عليه ~~وسلم PageV05P078 ولانها وثيقة لا يعتبر فيها قبض فأشبهت الشهادة ولانه ~~ضمان دين فأشبه ضمان بعض الورثة دين الميت للغائب وقد سلموه، ولا يعبر رضى ~~المضمون حديث أبي قتادة، ولا يعتبر أن يعرفهما الضامن وقال القاضي يعتبر ~~معرفتهما لعيلم هل المضمون عنه أهل لا صطناع المعروف إليه أولا وليعرف ~~المضمون له فيؤدي إليه وذكر وجها آخر أنه يعتبر معرفة المضمون له لذلك ولا ~~تعتبر معرفة المضمون عنه لانه لا معاملة بينه وبينه ولا صحاب الشافعي ثلاثة ~~أوجه نحو هذا ولنا حديث علي وأبي قتادة فانهما ضمنا لمن لم يعرفا وعن لم ~~يعرفا ولانه تبرع بالتزام مال فلم تعتبر معرفة من يتبرع له به كالنذر ~~PageV05P079 (مسألة) (ولا يعتبر كون الحق معلوما ms2077 ولا واجبا إذا كان مآله ~~إلى الوجوب فلو قال ضمنت لك ما على فلان أو ما تداينه به صح) يصح ضمان ~~المجهول فمتى قال أنا ضامن لك ما على فلان أو ما تقوم به البينة أو ما يقر ~~به لك أو ما يخرج في روز ما نجك صح الضمان، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال ~~الثوري والليث وابن أبى ليلى والشافعي وابن المنذر لا يصح لانه التزام مال ~~فلم يصح مجهولا كالثمن. # ولنا قول الله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) وحمل البعير ~~غير معلوم لان حمل البعير مختلف باختلافه وعموم قوله عليه السلام (الزعيم ~~غارم) ولانه التزام حق في الذمه من غير معاوضة فصح في المجهول كالنذر ~~والاقرار ولانه يصح تعليقه بغرر وخطر وهو ضمان العهدة، وإذا قال الق متاعك ~~PageV05P080 في البحر وعلي ضمانه أو قال ادفع ثيابك إلى هذا الرقاء وعلي ~~ضمانها فصح في المجهول كالعتق والطلاق (فصل) ويصح ضمان ما لم يجبفلو قال ما ~~أعطيت فلانا فهو علي صح، والخلاف في هذه المسألة كالتي قبلها ودليل القولين ~~ما ذكرنا، قد قال في هذه المسألة الضمان ضم ذمة إلى ذمة في التزام الدين ~~فإذا لم يكن على المضمون عنه شئ لم يوجد ضم ولا يكون ضامنا قلنا: قد ضم ~~ذمته إلى ذمة المضمون عنه في أنه يلزمه ما يلزمه وان ما يثبت مضمونه يثبت ~~في ذمته وهذا كاف وقد سلموا ضمان ما يلقيه في البحر قبل وجوبه بقوله الق ~~مناعك في البحر وعلي ضمانه وسلم أصحاب الشافعي في أحد الوجهين ضمان الجعل ~~في الجعالة قبل العمل وما وجب شئ بعد (مسألة) (ويصح ضمان دين الضامن) نحو ~~أن يضمن الضامن ضامن آخر لانه دين لازم في ذمته فصح ضمانه كسائر الديون ~~ويثبت PageV05P081 الحق في ذمم الثلاثة أيهم برئت ذممهم كلها لانه حق واحد ~~فإذا قضي مرة سقط فلم يجب مرة أخرى، وان أبرأ الغريم المضمون عنه الضامنان ~~لانهما فرغ وان أبرئ الضامن الاول برئ الضامنان لذلك ms2078 ولم يبرأ المضمون عنه ~~لما تقدم وان ابرئ الضامن الثاني برئ وحده، ومتى حصلت براءة الذمة بالابراء ~~فلا رجوع فيها لان الرجوع مع الغرء وليس في الابراء غرم والكفالة كالضمان ~~في هذا المعنى. # (فصل) وان ضمن المضمون عنه الضامن أو تكلفل المكفول عنه الكفيل لم يصح ~~لان الضامن يقتضي الزامه الحق في ذمته والحق لازم له فلا يتصور الزامه ~~ثابيا ولانه اصل في الدين فلا يجوز أن يصير فرعا فيه فان ضمن عنه دينا آخر ~~أو تكفل به في حق آخر جاز لعدم ما ذكرنا # (مسألة) (ويصح ضمان دين الميت المفلس وغيره ولا تبرأ ذمته قبل القضاء في ~~أصح الروايتين) PageV05P082 يصح الضمان عن كل غريم وجب عليه حق حيا كان أو ~~ميتا مليئا أو مفلسا وبه قال أكثر العلماء وقال أبو حنيفة لا يصح ضمان دين ~~الميت الا ان يخلف وفاء فان خلف بعض الوفاء صح ضمانه بقدر ما خلف لانه دين ~~صاقط فلم يصح ضمانه كما لو سقط بالابراء ولان ذمته قد خربت خرابا لا يعمر ~~بعده فلم يبق فيه دين والضمان ضم ذمة إلى ذمة. # ولنا حديث ابي قتادة فانهما ضمنا دين ميت لم يخلف وفاء وقد حضهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ضمانه في حديث أبى قتادة بقوله (الاقام أحدكم ~~فضمنه) وهذا صريح في المسألة ولانه دين ثابت فصح ضمانه كما لو خلف وفاء. # ودليل ثبوته أنه لو تبرع رجل بقضاء دينه جاز لصاحب الحق اقتضاؤه ولو ضمنه ~~حياثم مات لم يبرأ منه الضامن ولو برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن ~~وفي هذا انفصال عما ذكروه. # وإذا ثبت صحة ضمان دين الميت فان ذمته لا تبرأ من الدين قبل القضاء في ~~احدى PageV05P083 الروايتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (نفس المؤمن ~~معلقة بدينه حتى يقضى عنه) ولان النبي صلى الله عليه وسلم سأل أبا قتادة عن ~~الدينارين الذين ضمنهما فقال قد قضيتهما فقال (الآن بردت جلدته) رواه ~~الامام أحمد ولانه وثيقة بدين فلم يسقط قبل ms2079 القضاء كالرهن وكالشهادة ~~والثانية يبرأ بمرجد الضمان نص عليه أحمد في رواية يوسف بن موسى لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة (وبرئ الميت منهما) قال نعم وقد ذكر ~~نا ذلك (فصل) ويصح الضمان في جميع الحقوق المالية الواجبة والتي تؤول إلى ~~الوجوب كثمن المبيع في مدة الخيار وبعده والاجرة والمهر قبل الدخول وبعده ~~ولان هذه الحقوق لازمة وجواز سقوطها لا يمنع صحة ضمانها كالثمن في المبيع ~~بعد انقضاء الخيار يجوز أن يسقط بالرد بالعيب وبالمقايلة وهذا مذهب الشافعي ~~(مسألة) (ويصح ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري وعن المشتري للبائع) ~~فضمانه على المشتري هوان يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه، وان ظهر فيه ~~عيب أو استحق رجع بذلك على الضامن # وضمانه عن البائع للمشتري هو أن يضمن عن البائع الثمن متى خرج المبيع ~~متسحقا أو رد بعيب أو أرش العيب، فضمان العهدة في الموضعين هو ضمان الثمن ~~أو جزء منه عن أحدهما للآخر، والعهدة الكتاب الذي تكتب فيه وثيقة البيع ~~ويذكر فيه الثمن فعبر به عن الثمن الذي يضمنه، وممن أجاز ضمان العهدة في ~~الجملة أبو حنيفة ومالك والشافعي ومنع منه بعض أصحابه لكونه ضمان ما لم يجب ~~وضمان مجهول وضمان عين وقد ثبت جواز الضمان في ذلك كله ولان الحاجة تدعوا ~~إلى الوثيقة على البائع، والوثائق ثلاثة الشهادة والرهن والضمان، فأما ~~الشهادة فلا يستوفى منها الحق وأما الرهن فلا يجوز في ذلك بالاجماع لانه ~~يؤدي إلى أن يبقى أبدا مرهونا فلم يبق الا الضمان ولانه لا يضمن الا ما كان ~~واجبا حال العقد ومتى كان كذلك فقد ضمن ما وجب حين العقد والجهالة منتفية ~~لانه ضمن الجملة فإذا خرج بعضه مستحقا لزمه بعض ما ضمنه، إذا ثبت هذا فانه ~~يصح ضمان العهدة عن البائع للمشتري قبل قبض الثمن PageV05P084 وبعده. # وقال الشافعي انما يصح بعد القبض لانه قبل القبض لو خرج مستحقا لم يجب ~~على البائع شئ وهذا ينبني على ضمان ما لم يجب إذا كان مفضيا ms2080 إلى الوجوب ~~كالجعالة وسنذكرها، وألفاظ ضمان عهدة المبيع قوله ضمنت عهدته أو تمثه أو ~~دركه أو يقول للمشتري ضمنت خلاصك منه أو متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك ~~الثمن وحكي عن أبي يوسف أنه إذا قال ضمنت عهدته أو ضمنت لك العهدة لم يصح ~~لان العهدة الصك بالابتياع كذا فسره أهل اللغة فلا يصح ضمانه للمشتري لانه ~~ملكه وليس بصحيح لان العهدة في العرف عبارة عن الدرك وضمان الثمن والمطلق ~~يحمل على الاسماء العرفية كالرواية تحمل عند اطلاقها على المزادة لاعلى ~~المحل وان كان الموضوع لغة. # فأما ان ضمن له خلاص المبيع فقال أبو بكر هو باطل لانه إذا خرج حرا أو ~~مستحقا لم يستطع تخليصه ولا يحل وقد قال أحمد في رجل باع عبدا أو أمة ومضن ~~له الخلاص فقال كيف يستطيع الخلاص إذا خرج حرا فان ضمن عهدة المبيع وخلاصه ~~بطل في الخلاص، وتنبني صحته في العهدة على تفريق الصفقة. # إذا ثبت صحة ضمان العهدة فالكلام فيما يلزم الضامن فنقول استحقاق رجوع ~~المشترى بالثمن إما أن يكون بسبب حادث بعد العقد أو مقارن له فأما الحادث ~~فمثل تلف المكيل والموزون في يد البائع أو بغصب من يده أو يتقايلان # فان المشتري يرجع على البائع دون الضامن لان هذا لم يكن موجودا حال العقد ~~وانما ضمن الاستحقاق الموجود حال العقد ويحتمل أن يرجع به على الضامن لان ~~ضمان ما لم يجب جائز وهذا منه، وأما إن كان بسبب مقارن نظر نا فان كان بسبب ~~لا تفريط من البائع فيه كأخذه بالشفعة فان المشتري يأخذ الثمن من الشفيع ~~ولا يرجع على البائع ولا الضامن ومتى لم يجب على المضمون عنه لم يجب على ~~الضامن بطريق الاولى. # فأما ان كان زوال ملكه عن المبيع بسبب مقارن لتفريط من البائع باستحقاق ~~أو حرية أورد بعيب قديم فله الرجوع لعى الضامن وهذا ضمان العهدة، وان أراد ~~اخذ أرش العيب رجع على الضامن أيضا لانه إذا لزمه كل الثمن لزمه بعضه إذا ~~استحق ms2081 ذلك على المضمون عنه وسواء ظهر PageV05P085 كل المبيع متسحقا أو بعضه ~~لانه إذا ظهر بعضه مستحقا بطل العقد في الجميع في احدى الروايتين فقد خرجت ~~العين كلها من يده بسبب الاستحقاق، وعلى الرواية الاخرى يبطل في البعض ~~المستحق وله رد الجميع فان ردها فهو كما لو استحقت كلها وان أمسك بعضها فله ~~المطالبة بالارش كما لو وجدها الكفالة لانه لا يلزم البائع فلا يلزم الكفيل ~~مالا يلزم الاصل، وان ضمن للمشتري قيمة ما يحدث في المبيع من بناء أو غراس ~~صح سواء ضمنه البائع أو أجنبيي فإذا بنى أو غرس فاستحق المبيع رجع المشتري ~~على الضامن بقيمة ما تلف أو نقص وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح ~~لانه ضمان مجهول وضمان ما لم يجب وقد بيناه جوازه (مسألة) (ولا يصح ضمان ~~دين الكتابة في أصح الروايتين) وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم والاخرى ~~يصح لانه دين على المكاتب فصح ضمانه كسائر ديونه والاولى أصح لانه ليس ~~بلازم ولا مآله إلى اللزوم لان للمكاتب تعجيز نفسه والامتناع من الاداء ~~فإذا لم يلزم الاصل فالضامن أولى (مسألة) (ولا يصح ضمان الامانات كالوديعة ~~ونحوها الا أن يضمن التعدي فيها) أما الامانات كالوديعة والعين المؤجرة ~~والشركة والمضاربة والعين المدفوعة إلى الخياط والقصار فان ضمنها من غير ~~تعد فيها لم يصح لانها غير مضمونة على صاحب اليد فكذلك على ضامنه وان ضمن # التعدي فيها فظاهر كلام أحمد رحمه الله تعالى صحة ضمانها فانه قال في ~~رواية الاثرم في رجل يتقبل من الناس الثياب فقال له رجل ادفع إليه ثيابك ~~وأنا ضامن فقال هو ضامن لما دفعه إليه يعني إذا تعدى أو تلف بفعله، فعلى ~~هذا ان تلف بغير فعله ولا تفريط منه فلا شئ على الضامن وان تلف بفعله أو ~~تفريط لزمه ضامنه أيضا لانها مضمونة على من هي في يده فهي كالغصوب والعواري ~~وهذا في الحقيقة ضمان ما لم يجب وقد ذكرناه PageV05P086 (مسألة) (فأما ~~الاعيان المضمونة كالغصوب والعواري والمقبوض على وجه السوم ms2082 فيصح ضمانها) ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقال في الآخر لا يصح لان ~~الاعيان غير ثابتة في الذمة فانما يضمن ما يثبت في الذمة ووصفنا لما ~~بالضمان انما معناه أنه يلزم قيمتها عند التلف والقيمة مجهولة ولنا أنها ~~مضمونة على من هي في يده فصح ضمانها كالحقوق الثابتة في الذمة، وقولهم ان ~~الاعيان لا تثبت في الذمة قلنا الضمان في الحقيقة إنما هو ضمان استنقاذها ~~وردها والتزام تحصيلها أو قيمتها عند تلفها وهذا مما يصح ضمانه كعهدة ~~المبيع فانه يصح وهي في الحقيقة التزام رد الثمن أو عوضه إن ظهر بالمبيع ~~عيب أو استحق. # (فصل) ويصح ضمان الجعل في الجعالة وفي المسابقة والمناضلة وقال أصحاب ~~الشافعي لا يصح ضمانه في أحد الوجهين لانه لا يؤول إلى اللزوم أشبه مال ~~الكتابة ولنا قول الله تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) ولانه ~~يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل وانما الذي لا يلزم العمل والمال يللزم ~~بوجوده والضمان للمال دون العمل، ويصح ضمان أرش الجناية سواء كان نقودا ~~كقيم المتلفات أو حيوانا كاليات وقال اصحاب الشافعي لا يصح ضمان الحيوان ~~الواجب فيها لانه مجهول وقد مضى الدليل على صحة ضمان المجهول ولان الابل ~~الواجبة في الدية معلومة الاسنان والعدد وجهالة اللون وغيره من الصفات ~~الباقية لا تضر لانه انما يلزمه أدنى لون وصفة فيحصل معلومه وكذلك غيرها من ~~الحيوان ولان جهل ذلك لا يمنع وجوبه باتلاف فلم يمنع وجوبه بالالتزام ويصح ~~ضمان نفقة الزوجة سواء كانت نفقة يومها أو مستقبلة لان نفقة اليوم واجبة ~~والمستقبلة مآلها # إلى اللزوم ويلزمه ما يلزم الزوج في قياس المذهب، وقال القاضي: إذا ضمن ~~نفقة المستقبل لميلزمه إلا نفقة المعسر لان الزيادة على ذلك تسقط بالاعسار، ~~وهذا مذهب الشافعي على القول الذي قال فيه يصح ضمانها. # ولنا أنه يصح ضمان الجعالة والصداق قبل الدخول والمبيع في مدة الخيار. # فأما النفقة في الماضي PageV05P087 فان كانت واجبة بحكم حاكم أو قلنا ~~بوجوبها بدون حكمه ms2083 صح ضمانها والا فلا وفي صحة ضمان السلم اختلاف نذكره في ~~بابه. # (مسألة) (وان قضى الضامن الدين متبرعا لم يرجع بشئ لانه تطوع بذلك أشبه ~~الصدقة وسواء ضمن باذنه أو بغير إذنه (مسألة) (وان نوى الرجوع وكان الضمان ~~والقضاء بغير اذن المضمون عنه فهل يرجع؟ على روايتين وإن أذن له في أحدهما ~~فله الرجوع بأقل الامرين مما قضى أو قدر الدين) وجملة ذلك أن الضامن متى ~~أدى الدين بينة الرجوع لم يخل من أربعة أقسام (أحدها) أن يضمن باذن المضمون ~~عنه ويؤدي بأمره فانه يرجع عليه سواء قال اضمن عني واد عني أو أطلق، وبهذا ~~قال مالك والشافعي وأبو يوسف، وقال أبو حنيفة ومحمد ان قال اضمن عني وانقد ~~عني رجع عليه وان قال انقد هذا لم يرجع عليه الا ان يكون مخالطا له يستقرض ~~منه ويودع عنده لان قوله اضمن عنى وانقد عنى اقراره منه بالحق وإذا أطلق ~~صار كانه قال هب لهذا أو تطوع وإذا كان مخالطاله رجع استحسانا لانه قدر ~~يأمر مخالطه بالنقد عنه ولنا انه ضمن ودفع بامره فأشبه مالو كان مخالطا له ~~أو قال اضمن عني وما ذكراه ليس بصحيح لانه إذا أمره بالضمان لا يكون الا ~~لما هو عليه وأمره بالنقد بعد ذلك ينصرف إلى ما ضمنه بدليل المخالطة له ~~فيجب عليه أداء ما ادى عنه كما لو صحربه (الثاني) ضمن بامره وقضى بغير أمره ~~فله الرجوع أيضا وبه قال مالك والشافعي في أحد الوحوه عنه، والوجه الثاني ~~لا يرجع لانه دفع بغير أمره أشبه مالو تبرع، الوجه الثالث أنه ان تعذر ~~الرجوع # على المضمون عنه فدفع ما عليه رجع وإلا فلا لانه تبرع بالدفع PageV05P088 ~~ولنا أنه إذا أذن في الضمان تضمن ذلك اذنه في الاداء لان الضمان يوجب عليه ~~الاداء فرجع عليه كما لو أذن في الاداء صريحا (الثالث) ضمن بغير امره وقضى ~~بامره فله الرجوع أيضا وظاهر مذهب الشافعي أنه لا يرجع لان أمره بالقضاء ~~انصرف إلى ما وجب بضمانه ولنا أنه ms2084 أدى دينه بامرمه فرجع عليه كما لو لم يكن ~~ضامنا أو كما لو ضمن بامره، قولهم ان إذنه في القضاء انصرف إلى ما وجب ~~بضمانه قلنا والواجب بضمانه انما هو اداء دينه وليس هو شيئا آخر فمتى أداه ~~عنه باذنه لزمه إعطاؤه بدله (الرابع) ضمن بغير أمره وقضى بغير أمره ففيه ~~روايتان (احداهما) يرجع وهو قول مالك وعبيد الله بن الحسن واسحاق ~~(والثانية) لا يرجع بشئ وهو قول أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر بدليل حديث ~~علي وأبي قتادة فانهما لو كان يستحقان الرجوع على الميت صار الدين لهما ~~فكانت ذمة الميت مشغولة بدينهما كاشتغالها بدين المضمون له ولم يصل عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لانه تبرع بذلك أشبه مالو علف دوابه وأطعم عبيده ~~بغير أمره. # ووجه الاولى أنه قضاء مبرئ من دين واجب فكان من ضمان من هو عليه كالحاكم ~~إذا قضى عنه عند امتناعه، فاما علي وأبو قتادة فانهما تبرعا بالقضاء ~~والضمان فانهما قضيا دينه قصدا لتبرئة ذمته ليصلى عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع علمهما انه لم يترك وفاءه والمتبرع لا يرجع بشئ وانما الخلاف في ~~المحتسب بالرجوع (فصل) ويرع الضامن على المضمون عنه باقل الامرين مما قضى ~~أو قدر الدين لانه ان كان الاقل الدين فالزائد لم يكن واجبا فهو متبرع به ~~وان كان المقضي أقل فانما يرجع بما غرم ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشئ ~~فان دفع عن الدين عرضا رجع باقل الامرين من قمته أو قدر الدين لما ذكرنا ~~(فصل) ولو كان على رجلين مائة على كل واحد منهما نصفها وكل واحد ضامن عن ~~صاحب ما عليه فضمن آخر عن احدهما المائة بأمره وقضاها سقط الحق عن الجميع ~~وله الرجوع على الذي ضمن عنه ولم ين له أن يرجع على الآخر بشئ في احدى ~~الروايتين لانه لم يفضي عنه ولا اذن له في القضاء PageV05P089 فإذا رجع على ~~الذي ضمن رجع على الآخر بنضفها ان كان ضمن عنه باذنه لانه ضمنها عنه باذنه ms2085 ~~وقضاها ضامنه، والرواية الثانية له الرجوع على الآخر بالمائة لانها وجبت له ~~على من أداها عنه فملك الرجوع بها كالاصل (فصل) وإذا ضمن عن رجل بامره ~~فطولب الضامن فله مطالبة المضمون عنه بتخليصه لانه لزمه الآداء عنه بامره ~~فكانت له المطالبة بتبرئة ذمته وان لم يطالب الضامن لم يملك مطالبه المضمون ~~عنه لانه لما لم يكن له الرجوع بالدين قبل غرامته لم تكن له المطالبة قبل ~~طلبه منه وفيه وجه آخر أن له المطالبة لانه شغل ذمته باذنه فكانت له ~~المطالبة بتفريغها كما لو استعار عبدا فرهنه كان لسيده مطالبته بفكاكه ~~وتفريغه من الرهن والاولى أولى. # ويفارق الضمان العارية لان السيد يتضرر بتعويق منافع عبده المستعار فملك ~~المطالبة بما يزيل الضرر عنه والضامن لا يبطل بالضمان شئ من منافعه فاما ان ~~ضمن عنه بغير اذنه لم يملك مطالبة المضمون عنه قبل الآداء بحال لانه لاحق ~~له يطالب به ولا شغل ذمته بأمره فأشبه الاجنبي، وقيل ان ينبني على ~~الروايتين في رجوعه على المضمون عنه بما أدى عنه فان قلنا لا يرجع فلا ~~مطالبة له بحال وان قلنا يرجع فحكمه حكم من ضمن عنه بامره على ما مضى ~~تفصيله (فصل) وان ضمن الضامن آخر فقضى أحدهما الدين برئ الجميع فان قضاه ~~المضمون عنه لم يرجع على أحد وان قضاه الضامن الاول رجع على المضمون عنه ~~دون الضامن الثاني وان قضاه الثاني رجع على الاول ثم رجع الاول على المضمون ~~عنه إذا كان كل واحد منهما قد أذن لصاحبه فان لم يكن اذن له ففي الرجوع ~~روايتان، وان أذن الاول للثاني ولم يأذن المضمون عنه أو أذن المضمون عنه ~~لضامنه ولم يأذن الضامن لضامنه رجع المأذون له على من أذن له ولم يرجع على ~~الآخر على احدي الروايتين فان أذن المضمون عنه للضامن الثاني في الضمان ولم ~~يأذن له الضامن الاول رجع على المضمون عنه ولم يرجع على الضامن لانه انما ~~يرجع على من أذن له دون غيره PageV05P090 (فصل) إذا كان له. ms2086 # الف على رجلين على كل واحد مهما نصفه وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فابرأ ~~الغريم أحدهما من الالف برئ منه ويرئ صاحبه من ضمانه وبقي عليه خمسمائة وان ~~قضاه أحدهما # خمسمائة أو أبرأه الغريم منها وعين القضاء بلفظه أو ببينة عن الاصل أو ~~الضمان انصرف إليه وان أطلق احتمل ان له صرفها إلى ما شاء منهما كمن أخرج ~~زكاة نصاب وله نصابان غائب وحاضر كان له صرفها إلى ما شاء منهما واحتمال أن ~~يكون نصفها عن الاصل ونصفها عن الضمان لان اطلاق القضاء والابراء ينصرف إلى ~~جملة ما في ذمته فيكون بينهما، والمعتبر في القضاء لفظ القاضي ونيته وفي ~~الابراء لفظ المبرئ ونيته ومتى اختلفوا في ذلك فالقول قول من اعتبر لفظه ~~ونيته (فصل) ولو ادعى الفا على حاضر وغائب وان كل واحد منهما ضامن عن صاحبه ~~فاعترف الحاضر بذلك فله أخذ الالف منه فان قدم الغائب فاعترف رجع عليه ~~صاحبه بنصفه وان أنكر فالقول قوله مع يمينه وان كان الحاضر أنكر فالقول ~~قوله مع يمينه، فان قامت عليه بينة فاستوفى الالف منه لم يرجع على الغائب ~~بشئ لانه بانكاره معترف انه لا حق له عليه وانما المدعي ظلمه وان اعترف ~~الغائب وعاد الحاضر عن انكاره فله الاستيفاء منه لانه يدعي عليه حقا يعترف ~~له به فجاز له أخذه، وان لم يقم على الحاضر بينة حلف وبرئ فإذا قدم الغائب ~~فان أنكر وحلف برئ فان اعترف لزمه دفع الالف وقال بعض أصحاب الشافعي لا ~~يلزمه الا خمس المائة الاصيلة دون المضمونة لانها سقطت عن المضمون عنه ~~بيمينه فتسقط عن ضامنه ولنا أنه مقربها وغريمه يدعيها واليمين انما اسقطت ~~المطالبة عنه في الظاهر ولم تسقط عنه الحق الذي في ذمته بدليل أنه لو قامت ~~عليه بينة بعد يمينه لزمه ولزم الضامن (مسألة) (وان أنكر المضمون له القضاء ~~وحلف لم يرجع الضامن على المضمون عنه سواء صدقه أو كذبه) PageV05P091 إذا ~~ادعى الضامن انه قضى الدين فأنكر المضمون له ولابينة له فالقول ms2087 قول المضمون ~~له لانه ادعى تسليم المال إلى من لم يأمنه فكان القول قول المنكر، وله ~~مطالبة الضامن والاصيل فان رجع على المضمون عنه فهل يرجع الضامن بما قضاه ~~عنه؟ ينظر فان لم يعترف له بالقضاء لم يرجع عليه وان اعترف له بالقضاء وكان ~~قد قضى بغير بينة في غيبة المضمون عنه لم يرجع بشئ سواء صدقه المضمون عنه ~~أو كذبه لانه أذن في قضاء مبرئ ولم يوجد، وان قضاه ببينة ثبت بها الحق لكن ~~ان # كانت غائبة أو ميتة فللضامن الرجوع على المضمون عنه لانه معترف أنه ما ~~قصر وما فرط وان قضاه ببينة مردودة بأمر ظاهر كالكفر والفسق الظاهر لم يرجع ~~الضامن لتفريطه لان هذه البينة كعدمها، وان ردت بأمر خفي كالسفق بالباطن أو ~~كانت الشهادة مختلفا فيها مثل أن اشهد عبدين أو شاهدا واحدا فردت لذلك أو ~~كان ميتا أو غائبا احتمل أن يرجع لانه قضى بينة شرعية والجرح والتعديل ليس ~~له واحتمل ان لا يرجع لانه أشهد من لا يثبت الحق بشهادته، وان قضى بغير ~~بينة بحضرة المضمون عنه ففيه وجهان أحدهما يرجع وهو مذهب الشافعي لانه إذا ~~كان حاضرا كان الاحتياط إليه فإذا ترك التحفظ كان التفريط منه دون الضامن ~~والثاني لا يرجع لانه قضى قضاء غير مبرئ فأشبه مالو قضى في غيبته (فصل) فان ~~رجع المضمون له على الضامن فاستوفى منه مرة ثابنة رجع على المضمون عنه بما ~~قضاه ثانيا لانه أبرأ به ذمته ظاهرا قال القاضي ويحتمل أن له الرجوع ~~بالقضاء الاول دون الثاني لان البراءة PageV05P092 حصلت به في الباطن، ولا ~~صاحب الشافعي وجهان كهذين ووجه ثالث أنه لا يرجع بشئ بحال لان الاول ما ~~أبرأه ظاهرا والثاني ما أبرأه باطنا ولنا ان الضامن أدى عن المضمون عنه ~~باذنه إذا أبرأه ظاهرا وباطنا فرجع به كما لو قامت به بينة والوجه الاول ~~أرحج لان القضاء المبرئ في الباطن ما أوجب الرجوع فيجب أن يجب بالباقي ~~المبرئ في الظاهر. # (مسألة) (وان اعترف المضمون له ms2088 بالقضاء وأنكر المضمون عنه لم يسمع ~~إنكاره) لان ما في ذمته حق للمضمون له فإذا اعترف بالقبض من الضامن فقد ~~اعترف بأن الحق الذي له صار للضامن فيجب أن يقبل اقراره لكونه اقرارا في حق ~~نفسه وفيه وجه آخر أنه لا يقبل لان الضامن مدع لما يستحق به الرجوع على ~~المضمون عنه وقول المضمون له شهادة على فعل نفسه فلا تقبل والاول أصح ~~وشهادة الانسان على فعل نفسه صحيحه كشهادة المرضعة بالرضاع، وقد ثبت ذلك ~~بخبر عقبة بن الحارث. # (مسألة) (وان قضى المؤجل قبل أجله لم يرجع حتى يحل) # لانه لا يجب له أكثر مما كان للغريم ولانه تبرع بالتعجيل، وان أحاله كانت ~~الحوالة بمنزلة تقبيضه ورجع بالاقل مما أحال به أو قدر الدين سواء قبض ~~الغريم من المحال عليه أو ابرأه أو تعذر عليه الاستيفاء لفلس أو مطل لان ~~الحوالة كالاقباض PageV05P093 (مسألة) (وان مات الضامن أو المضمون عنه فهل ~~يحل الدين؟ على روايتين وأيهما حل عليه لم يحل على الآخر) وجملة ذلك أنه ~~إذا ضمن دينا مؤجلا فمات أحدهما. # إما الضامن أو المضمون عنه فهل يحل الدين على الميت منهما؟ على روايتين ~~يأتي ذكرهما. # فان قلنا يحل على الميت لم يحل على الآخر لان الدين لا يحل على شخص بموت ~~غيره. # فان كان الميت المضمون عنه لم يستحق مطالبة الضامن قبل الاجل فان قضاه ~~قبل الاجل كان متبرعا بتعجيل القضاء وهل له مطالبة المضمون عنه قبل الاجل؟ ~~يخرج على الروايتين فيمن قضى الدين بغير اذن من هو عليه. # وان كان الميت الضامن فاستوفى الغريم من تركته لم يكن لورثته مطالبه ~~المضمون عنه حتى يحل الحق لانه مؤجل عليه فلا يستحق مطالبته قبل أجله وهذا ~~مذهب الشافعي وحكى زفران لهم مطالبته لانه أدخله في ذلك مع علمه أنه يحل ~~بموته ولنا أنه دين مؤجل فلا يجوز مطالبته به قبل الاجل كما لو لم يمت، ~~وقولهم ادخله فيه قلنا انما ادخله في المؤجل وحلوله بسبب من جهته فهو كما ~~لو قضى ms2089 قبل الاجل (مسألة) (ويصح ضمان الحال مؤجلا وان ضمن المؤجل حالا لم ~~يلزمه قبل أجله في أصح الوجهين) PageV05P094 إذا ضمن الدين الحال مؤجلا صح ~~ويكون حالا على المضمون عنه مؤجلا على الضامن يملك مطالبة المضمون عنه دون ~~الضامن، وبه قال الشافعي قال أحمد في رجل ضمن ما على فلان أنه يؤديه في ~~ثلاث سنين فهو عليه ويؤديه كما ضمن، ووجه ذلك ماروى ابن عباس أن رجلا لزم ~~غريما له بعشره دنانير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عندي ~~شئ أعطيكه فقال والله لا أفارقك حتى تعطيني أو تأتيني بحميل فجره إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (كم تستنظره؟) فقال ~~شهرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم # (فأنا أحمل؟ فجاءه به في الوقت الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم (من ابن أصبت هذا؟) قال من معدن قال (لا خير ~~فيها) وقضاها عنه رواه ابن ماجه ولانه ضمن مالا بعقد مؤجل فكان مؤجلا ~~كالبيع، فان قيل فعندكم الدين الحال لا يتأجل فكبف تأجل على الضامن؟ أم كيف ~~يثبت في ذمة الضامن على غير الوصف الذي يتصف به في ذمة المضمون عنه؟ قلنا ~~الحق يتأجل في ابتداء ثبوته بعقد وهذا ابتداء ثبوته في حق الضامن فانه لم ~~يكن ثابتا عليه حالا ويجوز ان يخالف ما في ذمة الضامن الذي في ذمة المضمون ~~عنه بدليل ما لو مات المضمون عنه والدين مؤجل. # إذا ثبت هذا فكان الدين حالا فضمنه إلى شهرين لم يكن له مطالبة الضامن ~~إلى شهر فان قضاه قبل الاجل فله الرجوع به في الحال على الرواية ~~PageV05P095 التي تقول إنه إذا قضى دينه بغير إذنه رجع به لان ما فيه ههنا ~~انه قضى بغير اذن وعلى الرواية الاخرى لا يرجع به قبل الاجل لانه لم يأذن ~~له في القضاء قبل ذلك (فصل) فان كان الدين مؤجلا فضمنه حالا لم يصر حالا ~~ولم ms2090 يلزمه أداؤه قبل أجله لان الضامن فرع للمضمون عنه فلا يلزمه مالا يلزمه ~~ولان المضمون عنه لو ألزم نفسه تعجيل هذا الدين لم يلزمه تعجيله فبأن لا ~~يلزم الضامن أولى ولان الضمان التزام دين في الذمه فلا يجوز أن يلتزم ما ~~يلزم المضمون عنه، فعلى هذا ان قضاه حالا لم يرجع به قبل أجله لان ضمانه لم ~~يغيره عن تأجيله، والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها ان الدين الحال ثابت ~~في الذمة مستحق القضاء في جميع الزمان فإذا ضمنه مؤجلا فقد التزم بعض ما ~~يجب على المضمون عنه فصح كما لو كان الدين عشره فضمن خمسة، وأما الدين ~~المؤجل فلا يستحق قضاءه الاعند أجله فإذا ضمنه حالا التزم ما لم يجب على ~~المضمون عنه أشبه مالو كان الدين عشرة فضمن عشرين، وفيه وجه آخر انه يصح ~~ضمان المؤجل حالا كما يضح ضمان الحال مؤجلا قياسا عليه وقد ذكرنا الفرق ~~بينهما بما يمنع القياس ان شاء الله تعالى (فصل) ولا يدخل الضمان والكفالة ~~خيار لان الخيار جعل ليعرف ما فيه الحظ والضمين والكفيل PageV05P096 دخلا ~~على انه لا حظ لهمما ولانه عقد لا يفتقر إلى القبول فلم يدخله خيار كالنذر ~~وبهذا قال أبو حنيفة # والشافعي ولا نعلم فيه خلافا، فان شرط الخيار فيها فقال القاضي عندي أن ~~الكفالة تبطل وهو مذهب الشافعي لانه شرط ينافي مقتضاها ففسدت كمما لو شرط ~~أن لا يؤدى عن الكفول به وذلك لان مقتضى الضمان والكفالة لزوم ما ضمنه أو ~~كفل به والخيار ينافي ذلك ويحتمل أن يبطل الشرط وحده كما قلنا في الشروط ~~الفاسدة في البيع وولو أقرانه كفل بشرط الخيار لزمته الكفالة وبطل الشرط ~~لانه وصل باقراره ما يبطله فأشبه استثناء الكل (فصل) وإذا ضمن رجلان عن رجل ~~الفاضمان اشتراك فقالا ضمنا لك الالف الذي على زيد فكل واحد منهما ضامن ~~لنصفه وان كانوا ثلاثة فكل واحد ضامن ثلثه، فان قال واحد منهم انا وهذان ~~ضامنون لكل الالف فسكت الآخران فعليه ثلث الالف ولا شئ ms2091 عليهما وان قال كل ~~واحد منهم كل واحد منا ضامن لك الالف فهذا ضمان اشتراك وانفراد وله مطالبة ~~كل وحد منهم بالالف ان شاء وان أدى أحدهم الالف كله أو حصته منه لم يرجع ~~الاعلى المضمون عنه لان كل واحد منهم ضامن أصلي وليس بضامن عن الضامن الآخر ~~PageV05P097 (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (الكفالة التزام احضار المكفول ~~به) وجملة ذلك أن الكفالة بالنفس صحيحة في قول أكثر اهل العلم منهم شريح ~~ومالك والثوري والليث وأبو حنيفة، وقال الشافعي في بعض أقواله الكفالة ~~بالبدن ضعيفة، واختلف أصحابه فمنهم من قال هي صحيحة قولا واحدا وإنما أراد ~~أنها ضعيفة في القياس وإن كانت ثابتة بالاجماع والاثر ومنهم من قال فيها ~~قولان (أحدهما) أنها غير صحيحة لانها كفالة بعين فلم تصح كالكفالة بالوجه ~~وبدن الشاهدين ولنا قوله تعالى (قال لن أرسله معكم حتى تؤنون موثقا من الله ~~لتأتنني به الا ان يحاط بحكم) ولان ما وجب تسليمه بعقد وجب تسليمه بعقد ~~الكفالة كالمال (مسألة) (وتصح ببدن من عليه دين وبالاعيان المضمونة) تصح ~~الكفالة ببدن كل من يلزه الضحور في مجلس الحكم بدين لازم سواء كان معلوما ~~أو كان مجهولا، وقال بعض الشافعية لا يصح ممن عليه دين مجهول لانه قد يتعذر ~~احضار المكفول فيلزمه # الدين ولا يمكنه طلبه منه لجهله ولنا ان الكفالة بالبدن لا بالدين والبدن ~~معلوم فلا تبطل الكفالة لا حتمال عارض ولانا قد PageV05P098 ببنا ان الضمان ~~المجهول يصح وهو التزام المال ابتداء فالكفالة التي لا تتعلق بالمال ابتداء ~~اولى، وتصح الكفالة بالصبي والمجنون لانه قد يجب احضارهما مجلس الحاكم ~~للشهاده عليهما بالاتلاف واذن وليعما يقوم مقام اذنهما ويصح ببدن المحبوس ~~والغائب وقال أبو حنيفة لا يصح ولنا ان كل وثيقة صحت مع الحضور صحت مع ~~الغيبة والحبس كالرهن والضمان ولان الحبس لا يمنع من التسليم لكون المحبوس ~~يمكن تسليمه بأمر الحاكم وامر من حبسه ثم يعيده إلى الحبس بالحقين جميعا ~~والغائب يمضي إليه فيحضره ان كانت الغيبة غير منقطعة ms2092 وهو أن يعلم خبره وان ~~لم يعلم خبره لزمه عليه قاله القاضي وقال في موضع آخر لا يلزمه عليه حتى ~~تمضي مدة يمكنه الرد فيها ولا يفعل وتصح بالاعيان المضمونة كالغصوب ~~والعواري لانه يصح ضمانها وقد ذكرنا صحة ضمانها (مسألة) (ولا يصح ببدن من ~~عليه حد ولا قصاص سواء كان حقا لله تعالى كحد الزنا والسرقة أو لآدمي كحد ~~القذف والقصاص) وهو قول العلماء منهم شريح والحسن واسحاق وأبو عبيد وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي والشافعي في حدود الله تعالى واختلف قوله في حدود الآدمي ~~فقال في موضع لا كفالة في حد ولا لعان وقال PageV05P099 في موضع تجوز ~~الكفالة بمن عليه حق أوحد لانه حق لآدمي فصحت الكفالة به كسائر حقوق ~~الآدميين ولنا ما روى عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (لا كفالة في حد) ولانه حد فلم تصح الكفالة فيه كحدود الله ~~تعالى، ولان الكفالة استيثاق والحدود مبناها على الاسقاط والدرء بالشبهات ~~فلا يدخل فيها الاستيثاق ولانه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر ~~عليه احضار المكفول به فلا تصح الكفالة بمن هو عليه كحد الزنا (فصل) ولا ~~تجوز الكفالة بالمكاتب من اجل دين الكتابة لان الحضور لا يلزمه فلا تجوز # الكفالة به كدين الكتابة. # (مسألة) (ولا يصح بغير معين كأحد هذين) لانه غير معلوم في الحال ولا في ~~المآل فلا يمكن تسليمه (مسألة) (وان كفل بجزء شائع من انسان أو عضو أو كفل ~~بانسان على أنه ان جاء به وإلا فهو كفيل بآخر أو ضامن ما عليه صح في أحد ~~الوجهين) أما إذا قال أنا كفيل بفلان أو بنفسه أو ببدنه أو بوجهه كان كفيلا ~~به فان كفل برأسه أو كبده أو جزء لا تبقى الحياة بدونه أو بجزء شائع منه ~~كثلثه أو ربعه صحت الكفالة لانه لا يمكنه احضار ذلك الا باحضاره كله، وقال ~~القاضي تصح الكفالة ببعض البدن لان مالا يسري إذا حضر به عضو لم يصح ms2093 كالبيع ~~والاجارة، وان تكفل بعضو تبقى الحياة بعد زواله كاليد والرجل ففيه وجهان: ~~(أحدهما) تصح الكفالة اختاره أبو الخطاب وهو أحد الوحهين لا صحاب الشافعي ~~لانه لا يمكنه احضار هذه الاعضاء على صفتها الا باحضار البدن كله أشبه ~~الكفالة بوجهه ورأسه ولانه حكم يتعلق بالجملة PageV05P100 فيثبت حكمه إذا ~~أضيف إلى البعض كالطلاق والعتاق (والثاني) لا يصح لان تسليمه بدون تسليم ~~الجملة ممكن مع بقائها. # (فصل) إذا تكفل بانسان على أنه ان جاء به والا فهو كفيل بآخر أو ضامن ما ~~عليه لم يصح عند القاضي فيهما لان الاول مؤقت والثاني معلق على شرط، وقال ~~أبو الخطاب: يصح فيهما لانه ضمان أو كفالة فيصح تعليقه على شرط كضمان ~~العهدة، فان قال ان جئت به في وقت كذا والا فأنا كفيل ببدن فلان أو فأنا ~~ضامن لك المال الذي على فلان أو قال إذا جاء زيد فانا ضامن لك ما عليه أو ~~إذا قدم الحاج فأنا كفيل بفلان أو قال أنا كفيل بفلان شهرا فقال القاضي لا ~~تصح الكفالة، وهو مذهب الشافعي ومحمد ابن الحسن لان ذلك خطر فلم يجز تعليق ~~الضمان والكفالة به كمجئ المطر ولانه اثبات حق لآدمي معين فلم يجز تعليقه ~~على شرط ولا توقيته كالهبة. # وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب يصح، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف لانه ~~أضاف الضمان إلى سبب الوجوب فيحب أن يصح كضمان الدرك والاول أقيس. # (فصل) وان قال كفلت ببدن فلا على أن يبرأ فلان الكفيل أو على أن تبرئه من ~~الكفالة لم يصح لانه شرط شرطا لا يلزم الوفاء به فيكون فاسدا وتفسد به ~~الكفالة ويحتمل أن يصح لانه شرط تحويل الوثيقة التي على الكفيل إليه. # فعلى هذا لا تلزمه الكفالة الا ان يبرئ المكفول له الكفيل الاول لانه ~~انما كفل بهذا الشرط فلا تثبت كفالته بدون شرطه، وان قال كفلت لك بهذا ~~الغريم على أن تبرئني من الكفالة بفلان أو ضمنت لك هذا الدين بشرط ان ~~تبرئني من ضمان الدين ms2094 الآخر أو على أن تبرئني من الكفالة بفلان خرج فيه ~~الوجهان أصحهما البطلان لانه شرط فسخ عقد في عقد فلم يصح كالبيع بشرط فسخ ~~سيع آخر وكذلك لو شرط في الكفالة PageV05P101 أو الضمان ان يتكفل المكفول ~~به بآخر أو يضمن دينا عليه أو يبيعه شيئا عينه أو يؤجره داره صح لما ذكرنا. # (مسألة) (الا برضا الكفيل وفي رضا المكفول به وجهان) يعتبر رضى الكفيل في ~~صحة الكفالة لانه لا يلزمه الحق ابتداء الا برضاه، ولا يعتبر رضا المكفول ~~له لانها وثيقة له لا قبض فيها فصحت من غير رضاه كالشهادة ولانها التزام حق ~~له من غير عوض فلم يعتبر رضاه فيها كالنذر فأما رضا المكفول به ففيه وجهان ~~(أحدهما) لا يعتبر كالضمان (الثاني) يعتبر وهو مذهب الشافعي لان مقصود ها ~~احضاره فإذا تكفل بغير ادنه لم يلزمه الحضور معه ولانه يجعل لنفسه حقا عليه ~~وهو الحضور معه من غير رضاه فلم يجزكما لو ألزمه الدين وفارق الضمان فان ~~الضامن يقضي الحق ولايحتاج إلى المضمون عنه (مسألة) ومتى أحصره وسلمه برئ ~~الا ان يحضره قبل الاجل وفى قبضه ضرر) وجملة ذالك ان الكفالة تصح حالة ~~وموجلة كالضمان فان أطلق انصرف إلى الحلول لان كل عقد يدخله الحلول إذا ~~أطلق اقتضى تكفل حالا كان له مطالبته باحضاره فان احضره وهناك يد حائلة ~~ظالمة لم يبرأ منه ولم يلزم المكفول له تسلمه لانه لا يحصل له غرضه، وان لم ~~تكن يد حائلة لزمه قبوله فان قبله برئ من الكفالة، وقال ابن أبي موسى لا ~~يبرأ حتى يقول قد برئت اليك منه أو قد سلمته اليك أو قد أخرجت نفسي من ~~كفالته، والصحيح الاول لانه عقد على عمل فبرئ منه بالعمل المعقود عليه ~~كالاجارة # فان امتنع من تسلمه برئ لانه أحضره ما يجب تسليمه عند غريمه وطلب منه ~~تسلمه على وجه لا ضرر في قبضه فبرئ منه كالمسلم فيه وقال بعض أصحابنا إذا ~~امتنع من تسلمه أشهد على امتناعه رجلين وبرئ لانه PageV05P102 فعل ما ms2095 وقع ~~العقد على فعله فبرئ منه، وقال القاضي يرفعه إلى الحاكم فيسلمه إليه فان لم ~~يجد حاكما أشهد شاهدين على احضاره، وامتناع المكفول له من قبوله والاول أصح ~~فان مع وجود صاحب الحق لا يلزمه دفعه إلى نائبه كحاكم أو غيره، وان كانت ~~الكفالة مؤجلة لم يلزم احضاره قبل الاجل كالدين المؤجل فإذا حل الاجل ~~فأحضره وسلمه برئ فان أحضر قبل الاجل ولا ضرر في تسلمه لزمه، وان كان فيه ~~ضرر مثل أن تكون حجة الغريم غائبة أو لم يكن يوم مجلس الحاكم والدين مؤجل ~~عليه لا يمكن اتقضاؤه منه أو قد وعده بالانظار في تلك المدة لم يلزمه قبوله ~~كمن سلم المسلم فيه قبل محله أو في غير مكانه. # (فصل) وإذا عين في الكفالة تسليمه في مكان فأحضره في غيره لم يبرأ من ~~الكفالة، وبه قال ابو يوسف ومحمد وقال القاضي ان أحضره بمكان آخر من البلد ~~وسلمه برئ من الكفالة وقال بعض أصحابنا متى أحضره في أي مكان كان وفي ذلك ~~الموضع سلطان برئ من الكفالة لكونه لا يمكنه الامتناع من مجلس الحاكم ويمكن ~~اثبات الحجة فيه وقيل ان كان عليه ضرر في إحضاره بمكان آخر لم يبرأ الكفيل ~~إذا أحضره فيه والا برئ كقولنا فيما إذا أحضره قبل الاجل ولاصحاب الشافعي ~~اختلاف على نحو ما ذكرنا ولنا أنه سلم ما شرط تسليمه في مكان في غيره فلم ~~يبرأ كما لو أحضر المسلم فيه في غير الموضع الذي شرطه ولانه قد يسلم في ~~موضع لا يقدر على اثبات الحجة فيه لغيبة شهوده أو غير ذلك وقد يهرب منه ولا ~~يقدر على امساكه ويفارق ما إذا سلمه قبل الاجل فانه عجل الحق قبل أجله ~~فزاده خيرا فمتى لم PageV05P103 يكن ضرر وجب قبوله فان وقعت الكفالة مطلقة ~~وجب تسليمه في مكان العقد كالسلم فان سلمه في غيره فهو كتسليمه في غير ~~المكان الذي عينه وان كان المكفول به محبوسا لان ذلك الحبس يمنعه استيفاء # حقه وان كان محبوسا عندا الحاكم ms2096 فسلمه إليه محبوسا لزمه تسليمه لان حبس ~~الحاكم لا يمنعه استيفاء حقه وإذا طالب الحاكم باحضاره احضره وحكم بينهما ~~ثم يرده إلى الحبس فان توجه عليه حق للمكفول له حبسه بالحق الاول وحق ~~المكفول له (مسألة) (وان مات المكفول به أو تلفت العين بفعل الله تعالى أو ~~سلم نفسه برئ الكفيل) إذا مات المكفول به برئ الكفيل وسقطت الكفالة، وبه ~~قال شريح والشعبي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة والشافعي ويحتمل أن لا ~~يسقط ويطالب بما عليه وهو قول الحكم ومالك والليث وحكي عن ابن شريح لان ~~الكفيل وثيقة بحق فإذا تعذرت من جهة من عليه الدين استوفي من الوثيقة ~~كالرهن ولانه تعذر احضاره فلزم كفيله ما عليه كما لو غاب ولنا ان الحضور ~~سقط عن المكفول به فبرئ الكفيل كما لو برئ من الدين ولان ما التزمه من أجله ~~سقط عن الاصل فبرئ الفرع كالضامن إذا قضى المضمون عنه الدين أو أبرئ ممن، ~~وفارق ما إذا غاب فان الحضور لم يسقط عنه وفارق الرهن فانه غلق به المال ~~فاستوفى منه وكذلك الحكم ان تلفت المكفول بها بفعل الله تعالى وان سلم ~~المكفول به نفسه برئ الكفيل لانه أتى بما يلزم الكفيل لاجله وهو احضار نفسه ~~فبرئت ذمته كما لو قضى الدين (فصل) وإذا قال الكفيل قد برئ المكفول به من ~~الدين وسقطت الكفالة أو قال لم يكن PageV05P104 عليه دين حين كفلته فانكر ~~المكفول له فالقول قوله لان الاصل صحة الكفالة وبقاء الدين وعليه اليمين ~~فان نكل قضي عليه، ويحتمل أن لا يستحلف فيما إذا ادعى الكفيل أنه تكفل بمن ~~لا دين عليه لان الكفيل مكذب لنفسه فيما ادعاه فان من كفل بشخص معترف بدينه ~~في الظاهر والاول أولى لان ما ادعاه محتمل (فصل) وإذا قال المكفول له ~~للكفيل أبرأتك من الكفالة برئ لانه حقه فسقط باسقاطه كالدين، وان قال قد ~~برئت إلي منه أو قد رددته الي برئ أيضا لانه معترف بوفاء الحق فهو كما لو ~~اعترف بذلك في ms2097 الضمان وكذلك إذا قال له برئت من الدين الذي كفلت به، ويبرأ ~~الكفيل في هذه المواضع دون المكفول به ولا يكون افرارا بقبض الحق فيما إذا ~~قال برئت من الدين الذي كفلت به والاول أصح لانه # يمكن براءته بدون قبض الحق بابراء المستحق أو موت المكفول به فاما ان قال ~~للمكفول به أبر أتك عمالي قبلك من الحق أو برئت من الدين الذي قبلك فانه ~~يبرأ من الحق وتزول الكفالة لانه لفظ يقتضي العموم في كل ما قبله وان قال ~~برئت من الدين الذي كفل به فلان برئ وبرئ كفيله (مسألة) (وان تعذر احضاره ~~مع بقائه لزم الكفيل الدين أو عوض العين) متى تعذر إحضار المكفرل به مع ~~حياته أو امتنع من احضاره لزمه ما عليه وقال أكثرهم لا غرم عليه ولنا عموم ~~قوله عليه الصلاة والسلام (الزعيم غارم) ولانه أحد نوعي الكفالة فوجب بهما ~~الغرم كالكفالة بالمال (مسألة) (وان غاب أمهل الكفيل بقدر ما يمضي فيحضره ~~فان تعذر احضاره ضمن ما عليه) إذا غاب المكفول به أو ارتد ولحق بدار الحرب ~~لم يؤخذ الكفيل بالحق حتى يمضي زمن يمكن المضي فيه واعادته وقال ابن شبرمة ~~يحبس في الحال لان الحق قد توجه عليه. # ولنا ان الحق يعتبر في وجوب PageV05P105 ادائه امكان التسليم وان كان ~~حالا كالدين فإذا مضت مدة يمكن إحضاره فيها ولم يحضره أو كانت الغيبة ~~منقطعة لا يعلم خبره أو امتنع من احضاره مع امكانه أخذ بما عليه وقال أصحاب ~~الشافعي ان كانت الغيبة منقطعة لا يعلم مكانه لم يطالب الكفيل باحضاره ولم ~~يلزمه شئ وان امتنع من احضاره مع امكانه حبس وقد دللنا على وجوب الغرم في ~~المسألة التي قبلها (فصل) وان (. # كفل إلى أجل مجهول لم تصح الكفالة وهذا قول الشافعي لانه ليس له وقت ~~يستحق مطالبته فيه وهكذا الضمان وان جعله إلى الحصاد والجذاذ والعطاء خرج ~~على الوجهين كالاجل في البيع والاولى صحته ههنا لانه تبرع من غير عوض جعل ~~له أجلا لا يمنع ms2098 من حصول المقصود منه فصح كالنذر وهكذا كل مجهول لا يمنع ~~مقصود الكفالة، وقد روى منها عن أحمد في رجل كفل رجلا وقال ان جئت به في ~~وقت كذا والا فما عليه علي فقال لا ادري ولكن ان قال ساعة كذا لزمه، فنص ~~على تعيين الساعة وتوقف عن تعيين الوقت ولعله أراد وقتا متسعا أو وقت شئ ~~يحدث مثل وقت الحصاد ونحوه، فأما ان قال وقت طلوع الشمس أو نحو ذلك صح وان ~~قال إلى الغد أو إلى شهر # كذا تعلق باوله على ما ذكرنا في السلم. # فان تكفل برجل إلى أجل ان جاء به فيه والا لزمه ما عليه صح وبه قال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف، وقال محمد بن الحسن والشافعي لا تصح الكفالة ولا يلزمه ما ~~عليه لان هذا تعليق الضمان بخطر فلم يصح كما لو علقه بقدوم زيد ولنا ان هذا ~~موجب الكفالة ومقتضاها فصح اشتراطه كما لو قال ان جئت به في وقت كذا والا ~~فلك حبسي، وميبنى هذا الخلاف ههنا على اخلاف في ان هذا مقتضى الكفالة وقد ~~دللنا عليه (مسألة) (وإذا طالب الكفيل المكفول به بالحضور معه لزمه ذلك ان ~~كانت الكفالة باذنه أو طالبة صاحب الحق باحضاره والا فلا إذا كفل رجلا ~~باذنه احضاره ليسلمه إلى المكفول له لزمه الحضور معه لانه شغل ذمته من ~~PageV05P106 أجله اذنه فلزمه تخليصها كما لو استعار عبده فرهنه باذنه فان ~~عليه تخليصه إذا طلبه سيده، وان كانت بغير اذنه فان طلبه المكفول له لزمه ~~الحضور لان حضوره حق للمكفول له وقد استناب الكفيل في ذلك وان لم يطلبه ~~المكفول له لم يلزمه الحضور لانه لم يشغل ذمته وانما الكفيل شغلها باختيار ~~نفسه فلم يجز أن يثبت له بذلك حق على غيره، وان قال له المكفول له احضر ~~كفيلك كان توكيلا في احضاره ولزمه ان يحضر معه كما لو وكل غيره وان قال ~~اخرج من كفالتك احتمل أن يكون توكيلا في إحضاره كاللفظ الاول واحتمل ان ~~يكون مطالبة ms2099 بالدين الذي عليه فلا يكون توكيلا ولا يلزمه الحضور معه (فصل) ~~وإذا قال رجل لآخر اضمن عن فلان أو اكفل بفلان ففعل كان الضمان والكفالة ~~لازمين للمباشر دون الآمر لانه كفل باختيار نفسه وانما الامر ارشاد وحث على ~~فعل خير فلا يلزمه به شئ (فصل) ولو قال أعط فلانا الفا ففعل لم يرجع على ~~الآمر ولم يكن ذلك كفالة ولا ضمانا الا أن يقول أعط عني وقال أبو حنيفة ~~يرجع عليه إذا كان خليطا له ولنا انه لم يقل أعطه عني فلم يلزمه الضمان كما ~~لو لم يكن خليطا ولا يلزم إذا كان له عليه مال فقال اعط فلانا حيث يلزمه ~~لانه لم يلزمه لا جل هذا القول بل لان عليه حقا يلزمه أداؤه (فصل) ولو تكفل ~~اثنان بواحد صح وأيهم قضى الدين برئ الآخر لما ذكرنا في الضمان وان # سلم المكفول به نفسه برئ كفيلاه وان أحضره أحد الكفيلين لم يبرأ الآخر ~~لان احدى الوثيقتين انحلت من غير استيفاء فلم ننحل الاخرى كما لو أبرأ ~~أحدهما أو انفك أحد الرهنين من غير قضاء الحق بخلاف ما إذا سلم المكفول به ~~نفسه لانه أصل لهما فإذا برئ الاصل مما تكفل به عنه برئ كفيلاه لانهما ~~فرعاه وكل واحد من الكفيلين ليس بفرع للآخر فلم يبرأ يبراءته وكذلك لو أبرأ ~~المكفول به برئ كفيلاه ولو أبرئ أحد الكفيلين وحده لم يبرأ الآخر ~~PageV05P107 (مسألة) (ولو تكفل واحد غريمالا ثنين فأبرأه أحدهما أو أحضره ~~عند أحدهما لم يبرأ من الآخر) لان عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين فقد ~~التزم احضاره عن كل واحد منهما فإذا أحضره عند أحدهما برئ منه كما لو كان ~~في عقدين وكما لو ضمن دينا لرجلين فوفا أحدهما حقه (فصل) وإذا كانت السفينة ~~في البحر وفيها متاع فخيف غرقها فألقى بعض من فيها متاعه في البحر لتخف لم ~~يرجع به على أحد سواء ألقاه محتسبا بالرجوع أو متبرعا لانه اتلف مال نفسه ~~باختياره من غير ضمان، وان قال له ms2100 بعضهم الق متاعك فألقاه فكذلك لانه لم ~~يكرهه ولا ضمن له فان قال القه وعلي ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان ذكره ~~أبو بكر لان ضمان ما لم يجب صحيح، وان قال القه وأنا وركبان السفينة ضمناء ~~له ففعل فقال أبو بكر يضمنه القائل وحده إلا أن يتطوع بقيتهم، وقال القاضي ~~ان كان ضمان اشتراك فليس عليه الا ضمان حصته ولانه لم يضمن الجميع انما ضمن ~~حصته وأخير عن سائر ركبان السفينة بضمان سائره فلزمه حصته ولم يقبل قوله في ~~حق الباقين وان كان ضمان اشتراك انفرادبان يقول كل واحد منا ضامن لك متاعك ~~أو قيمته لزم القائل ضمان الجميع وسواء قال هذا والباقون يسمعون فسكتوا أو ~~قالوا لا نفعل أولم يسمعوا لان سكوتهم لا يلزمهم به حق (فصل) قال منها سألت ~~أحمد عن رجل له على رجل الف درهم فأقام بها كفيلين كل واحد منهما كفيل ضامن ~~فأيهما شاء أخذه بحقه فأحال رب المال عليه رجلا بحقه فقال يبرأ الكفيلان ~~قال فان مات الذي أحاله عليه بالحق ولم يترك شيئا؟ قال لا شئ له ويذهب ~~الالف PageV05P108 باب الشركة الشركة هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف وهي ~~ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقوله (سبحانه وتعالى فهم شركاء ~~في الثلث) وقال تعالى (وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض) الآية ~~والخلطاء هم الشركاء، ومن السنة ما روي ان البراء بن عازب وزيد بن أرقم ~~كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمرهما أن ما كان بنقد فأجيزوه وما كان نسيئة فردوه. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يقول الله عزوجل انا ثالثا ~~الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما) ~~رواه أبو داود وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يد الله على ~~الشريكين ما لم يتخاونا) واجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة وانما ~~اختلفوا في أنوع منها نبينهما ان شاء الله ms2101 تعالى، والشركة نوعان شركة أملاك ~~وشركة عقود وهذا الباب لشركة العقود (مسألة) (وهي على خمسة أضرب أحدها شركة ~~العنان والثاني شركة المضاربة وشركة الوجوه وشركة الابدان وشركة المفاوضة، ~~ولا يصح شئ منها الا من جائز التصرف لانه عقد على التصرف فم يصح من غير ~~جائز التصرف في المال كالبيع (فصل) قال أحمد يشارك اليهودي والنصراني ولكن ~~لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه ويكون PageV05P109 هو الذي يليه ~~لانه يعمل بالربا وبهذا قال الحسن والثوري، وكره الشافعي مشاركتهم مطلقا ~~لانه روي عن عبد الله بن عباس أنه قال أكره أن يشارك المسلم اليهودي ولا ~~يعرف له مخالف في الصحابة ولان مال اليهودي والنصراني ليس بطيب فانهم ~~يبيعون الخمر ويتعاملون بالربا فكرهت معاملتهم ولنا ما روى الخلال باسناده ~~عن عطاء قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني ~~إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم ولان العلة في كراهة ما خلوا به ~~معاملتهم بالربا وبيع الخمر والخنزير وهذا منتف فيما حضره المسلم أو وليه ~~وقول ابن عباس محمول على هذا فانه علل بكونهم يربون كذلك رواه الاثرم عن ~~أبي حمزة عن ابن عباس أنه قال لا تشاركن يهوديا ولا نصرانيا ولا # مجوسيا لانهم يربون وان الربا لا يحل وهو قول واحد من الصحابة لم ينتشر ~~بينهم وهم لا يحتجون به وقولهم ان أموالهم غير طيبة لا يصح فان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد عامهم ورهن درعه عند يهودي على شعير أخذه لاهله وأرسل ~~إلى آخر يطلب منه ثوبين إلى الميسرة وأضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة ولا ~~يأكل النبي صلى الله عليه وسلم الا الطيب وما باعوه من الخمر والخنزير قبل ~~مشاركة المسلم فثمنه حلال لا عتقادهم حله ولهذا قال عمر رضي الله عنه ولو ~~هم بيعها وخذوا أثمانها فاما ما يشتربه أو يبيعه من الخمر بمال الشركة أو ~~المضاربة فانه يقع فاسدا وعليه الضمان لان عقد الوكيل يقع للموكل والمسلم ~~لا يثبت ملكه على الخمر والخنزير فاشبه شراء ms2102 الميتة والمعاملة بالربا واما ~~خفي أمره ولم يعلم فهو مباح PageV05P110 الاصل فأما المجوسي فان أحمد كره ~~مشاركته ومعاملته لانه يستحل مالا يستحل هذا قال حنبل قال عمي لا يشاركه ~~ولا يضاربه وهذا والله أعلم على سبيل الا ستحباب لترك معاملته والكراهة ~~لمشاركته فان فعل صح لان تصرفه صحيح (فصل) وشركة العنان ان يشترك اثنان ~~بماليهما ليعملا فيه بدنيهما وربحه لهما فينفذ تصرف كل واحد منهما فيهما ~~بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه، وهي جائزة بالاجماع ذكره ابن ~~المنذر وانما اختلف في بعض شروطها واختلف في علة تسميتها بهذا الاسم فقيل ~~سمتيت بذلك لانهما يتساويان في المال واتصرف كالفارسين إذا سويا بين ~~فريسهما وتساويا في السير فانعنا نيهما يكونان سواء وقال الفراء هي مشتقة ~~من عن الشئ إذا عرض يقال عنت الي حاجبها إذا عرضت فسميت الشركة بذلك لان كل ~~واحد منهما عن له أن يشارك صاحبه وقيل هي مشتقة من المعاننة وهي المعارضة ~~يقال عاننت فلانا إذا عارضته بمثل ماله وأفعاله فكل واحد من الشريكين معارض ~~لصاحبه بماله وأفعال وهذا يرجع إلى قول الفراء (مسألة) (ولا تصح الا بشرطين ~~أحدهما ان يكون رأس المال دراهم أو دنانير) ولا خلاف في أنه يجوز أن يجعل ~~رأس المال دراهم أو دنانير إذا كانت غير مغشوشة لانهما قيم الاموال واثمان ~~البياعات والناس يشتركون فيها من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمننا ~~هذا من غير نكير (فصل) ولا تصح بالعروض في ظاهر المذهب نص عليه أحمد في ~~رواية أبي طالب وحرب PageV05P111 وحكاه عنه ابن المنذر وكره ذلك يحيى بن ~~أبي كثير وابن سيرين والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لان ~~الشركة إما أن تقع على أعيان العروض أو قيمتها أو أثمانها: لا يجوز وقوعها ~~على أعيانها لان الشركة تقتضي الرجوع عند المفاضلة برأس المال أو بمثله ~~وهذه لامثل لها فيرجع عليه وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الاخر فيستوعب ~~بذلك جميع الربح أو جميع المال وقد تنقص قيمتها فيؤدي ms2103 إلى أن يشاركه في ثمن ~~ملكه الذي ليس بربح، ولا على قيمتها لان القيمة غير متحققة القدر فيفضي إلى ~~النتازع وقد يقوم الشئ بأكثر من قيمته ولان القيمة قد تزيد في أحدهما قبل ~~بيعه فيشاركه الآخر في العين المملوكة له، ولا يجز وقوعها على أثمانها ~~لانها معدومة حال العقد ولا يملكانها لانه ان أراد ثمنها الذي اشتراها به ~~فقد خرج عن ملكه وصار للبائع وان أراد ثمنها الذي يبيعها به فانها تصير ~~شركة معلقة على شرط وهو بيع الاعيان وهذا لا يجوز، وفيه رواية أخرى ان ~~الشركة والمضاربة تجوز بالعروض ويجعل رأس المال قيمتها وقت العقد قال أحمد ~~إذا اشتركا في العروض يقسم الربح على ما اشترطا وقال الاثرم سمعت أبا عبد ~~الله يسئل عن المضاربة بالمتاع فقال جائز فظاهر هذا صحة الشركة بها اختاره ~~أبو بكر وأبو الخطاب وهو قول مالك وابن ابي ليلى وبه قال في المضاربة طاوس ~~والا وزاعي وحماد بن ابى سليمان لان مقصود الشركة جواز تصرفهما في المالين ~~جميعا وكون ريح المالين بينهما وهو حاصل في العروض كحصوله في الاثمان فيجب ~~ان تصح الشركة والمضاربة بها كالاثمان ويرجع PageV05P112 كل واحد منهما عند ~~المفاضلة بقيمة ماله عند العقد كما اننا جعلنا نصاب زكاتها قيمتها، وقال ~~الشافعي ان كانت العروض من ذوات الامثال اشبهت النقود ويرجع عند المفاضلة ~~بمثلها وان لم تكن من ذوات الامثال لم يجز وجها واحدا لانه لا يمكن الرجوع ~~بمثلها، ووجه الاول انه نوع شركة فاستوى فيها ماله مثل من العروض ومالا مثل ~~له كالمضاربة فانه سلم ان المضاربة لا تجوز بشئ من العروض ولانها ليست بنقد ~~فلم تصح الشركة بها كالذي لا مثل له (مسألة) (وهل تصح بالمغشوش والفلوس؟ ~~على وجهين) # اختلف اصحابنا في الشركة بالمغشوش من الاثمان هل تصح؟ على وجهين (احدهما) ~~لا تصح سواء قل الغش أو كثر وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ان كان الغش ~~اقل من النصف جازو ان كثر لم يجز لان الاعتبار بالغالب في كثير ms2104 من الاصول ~~ولنا انها مشغوشة اشبه مالو كان الغش اكثر ولان قيمتها تزيد وتنقص اشبهت ~~العروض وقولهم الاعتبار بالغالب لا يصح فان الفضة إذا كانت اقل لم يسقط ~~حكمها في الزكاة وكذلك الذهب اللهم إلا ان يكون الغش قليلا لمصلحه النقد ~~كيسير الفضة في الدينار كالحبة ونحوها فلا اعتبار به لانه لا يمكن التحرز ~~منه ولا يؤثر في ربا ولا غيره (والثاني) أن الشركة تصح بناء على صحة الشركة ~~في العروض وقد ذكرنا ذلك، وحكم النقرة في الشركة بها كالحكم في العروض لان ~~قيمتها تزيد وتنقص اشبهت PageV05P113 العروض، ولا تصح الشركة بالفولس وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي وابن القاسم صاحب مالك، ويتخرج الجواز إذا كانت ~~نافقة فان احمد قال لاارى السلم في الفلوس لانه يشبه الصرف وهذا قول محمد ~~بن الحسن وابي ثور لانها ثمن فأشبهت الدراهم والدنانير، وفيه وجه آخر ان ~~الشركة تجوز بها على كل حال وان لم تكن نافقة بناء على جواز الشركة ~~بالعروض، ووجه الاول انها تنفق مرة وتكسد اخرى فأشبهت العروض فإذا قلنا ~~بصحة الشركة بها فانها ان كانت نافقة كان رأس المال مثلها وان كانت كاسدة ~~كانت قيمتها كالعروض (فصل) ولا يجوز أن يكون راس مال الشركة مجهولا ولا ~~جزافا لانه لا بد من الرجوع به عند المفاضلة ولا يمكن مع الجهل به ولا يجوز ~~بمال غائب ولا دين لانه لا يمكن التصرف فيه في الحال وهو مقصود الشركة. # (مسألة) (الشرط الثاني أن يشرطا لكل واحد منهما جزاء من الربح مشاعا ~~معلوما كالنصف والثلث والربع) لانها أحد أنواع الشركة فاشترط علم نصيب كل ~~واحد منهما من الربح كالمضاربة ويكون الربح بينهما على ما شرطاه سواء شرطا ~~لكل واحد منهما على قدر ماله من الربح أو أقل أو أكثر لان # العمل يستحق به الربح بدليل المضاربة وقد يتفاضلان فيه لقوة أحدهما وحذقه ~~فجاز ان يجعل له حظا PageV05P114 من الربح كالمضارب وبهذا قال أبو حنيفة ~~وقال مالك والشافعي من شرط صحتها كون الربح والخسران على قدر ms2105 المالين لان ~~الربح في هذه الشركة بيع للمال فلا يجوز تغييره بالشرط كالوضيعة ولنا أن ~~العمل مما يستحق به الربح فجاز أن يتفاضلا في الربح مع وجود العمل منهما ~~كالمضاربين لرجل واحد، وذلك أن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر ~~وأقوى على العمل فجاز أن يشرط له زيادة في الربح في مقابلة عمل المضارب، ~~وفارق الوضيعة فانها لا تتعلق الا بالمال بدليل المضاربة (مسألة) (وان قالا ~~الربح بيننا فهو بينهما نصفين) لان إضافته اليهما اضافة واحدة من غير ترجيح ~~فاقتضى التسوية كقوله هذه الدار بيني وبينك وكذلك في المضاربة إذا قالا ~~الربح بيننا (مسألة) (فان يذكر الربح لم يصح كالمضاربة) لانه المقصود من ~~الشركة فلا يجوز الاخلال به فعلى هذا يكون الربح بينهما على قدر المالين ~~(مسألة) (وان شرطا لاحدهما جزءا مجهولا لم يصح) لان الجهالة تمنع تسليم ~~الواجب ولا الربح هو المقصود في الشركة فلم يصح مع الجهالة كالثمن والاجرة ~~في الاجارة، وإن قال لك مثل ما شرط لفلان وهما يعلمانه صح وان جهلاه أو ~~أحدهما لم يصح كالثمن في البيع PageV05P115 (مسألة) وان شرطا لاحدهما في ~~الشركة والمضاربة دراهم معلومة أو ربح أحد الثوبين لم يصح وجملته أنه متى ~~جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة أو جعل مع نصيبه دراهم مثل أن يجعل ~~لنفسه جزءا وعشرة دراهم بطلت الشركة. # قال ابن المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم على ابطال القراض إذا ~~جعل أحدهما لنفسه دراهم معلومة، وبه قال مالك وأبو ثور والاوزاعي والشافعي ~~وأصحاب الرأى، والجواب فيما إذا قال لك نصف الربح الا عشرة دراهم أو نصف ~~الربح وعشرة دراهم كالجواب فيما إذا شرط دراهم مفردة، وانما لم يصح لامرين ~~(أحدهما) انه إذا شرط دراهم # معلومة احتمل أن لا يربح غيرها فيحصل غيرها على جميع الربح واحتمل ان لا ~~يربحها فيأخذ من رأس المال وقد يربح كثيرا فيستضر من شرطت له الدراهم ~~(الثاني) ان حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالاجزاء لما تعذر كونها ~~معلومة ms2106 بالقدر فإذا جهلت الاجزاء فسدت كما لو جهل القدر فيما أن يكون ~~معلوما به ولان العامل في المضاربة متى شرط لنفسه دراهم معلومة ربما في طلب ~~الربح لعدم فائدته منه وحصول نفعه لغيره بخلاف ما إذا شرط له جزء من الربح. # (فصل) وكذلك الحكم إذا شرط لاحدهما ربح أحد الثوبين أو ربح احدي السفرتين ~~أو ربح تجارته في شهر أوعام بعينه لانه قد يربح في ذلك المعين دون غيره ~~فيختص أحدحما بالربح وهو مخالف لموضوع الشركة ولا نعلم في هذا خلافا وان ~~دفع إليه ألفا مضاربة وقال لك ربح نصفه لم يجز وبهذا قال الشافعي ~~PageV05P116 وقال أبو حنيفة وأبو ثور يجوز كما لو قال لك نصف ربحه ولان ربح ~~هو نصف ربحه، ووجه الاول أنه شرط لاحدهما ربح بعض المال دون بعض فلم يجز ~~كما لو قال لك ربح هذه الخمسمائة ولانه يمكن أن يفرد نصف المال فيربح فيه ~~دون النصف الآخر بخلاف نصف الربح فانه لا يؤدي إلى انفراده بربح شئ من ~~المال (مسألة) (وكذلك في المساقاة والمزارعة) قياسا على الشركة (مسألة) ~~(ولا يشترط أن يخطا المالين ولا أن يكونا من جنس واحد) لا يشترط اختلاط ~~المالين في شركة العنان إذا عيناهما أو احضراهما وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~الا أن مالكا شرط أن تكون أيدهما عليه بان يجعلاه في حانوت لهما أفي يدو ~~كيلهما وقال الشافعي لا يصح حتى يخلطا المالين لانهما إذا لم يخلطا هما ~~فمال كل واحد منهما يتلف منه دون صاحبه ويزيد له دون صاحبه فلم تنعقد ~~الشركة كما لو كان من المكيل ولنا أنه عقد يقصد به الربح فلم يشترط فيه خلط ~~المال كالمضاربة ولانه عقد على التصرف فلم يشترط فيه خلط المال كالوكالة ~~ولنا على مالك فلم يكن من شزطه ان تكون أيديهما عليه كالوكالة وقولهم إنه ~~يتلف من مال صاحبه أو يزيد على ملك صاحبه بل يتلف من مال لهما وزيادته لهما ~~لان الشركة # اقتضت ثبوت الملك لكل واحد منهكا في نصف ms2107 مال صاحبه فيكون تلفه منهما ~~وزيادته لهما، وقال أبو حنيفة متى تلف أحد المالين فهو من ضمان صاحبه ~~PageV05P117 ولنا أن الوضيعة والضمان احد موجببي الشركة فتعلق بالشريكين ~~كالربح وكما لو اختلطا (فصل) ولا يشترط لصحتها اتفاق المالين في الجنس بل ~~يجوز أن يخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير نص عليه أحمد وبه قال الحسن وابن ~~سيرين، وقال الشافعي لا تصح الشركة الا ان يتفقا في مال واحد بناء على أن ~~خلط المالين شرط ولا يمكن الا في المل الواحد ونحن لا تشترط ذلك ولنا انهما ~~من جنس الاثمان فصحت الشركة فيهما كالجنس الواحد، فعلى هذا متى تفاضلا رجع ~~هذا بدنانيره وهذا بدراهمه ثم اقتسما الفضل نص عليه احمد وقال كذا يقول ~~محمد والحسن، وقال القاضي متى أراد المفاضلة قوما المبتاع بنقد البلد وقوما ~~مال الآخر به ويكون التقويم حين صرفا الثمن فيه ولنا ان هذه شركة صحيحة رأس ~~المال فيما الاثمان فيكون الرجوع بجنس رأس المال كما لو كان الجنس واحدا. # (فصل) ولا يشترط تساوي المالين في القدر وهو قول الحسن والشعبي والنخعي ~~والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وقال بعض أصحاب الشافعي يشترط ذلك لان صاحب ~~المال القليل ان أخذ نصف الربح أخذ مالا يملكه وان أخذ بقدر ماله أخذ شريكه ~~بعض الربح الحاصل بعمله لاستوائهما في العمل ولنا أنهما مالان من جنس ~~الاثمان فجاز عقد الشركة عليهما كمما لو تساويا (مسألة) (وما يشتريه كل ~~واحد منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما) PageV05P118 شركة العنان مبنية علنى ~~الوكالة والامانة لان كل واحد منهما بدفع المال إلى صاحبه أمنه وبأذنه له ~~في التصرف وكله ومن شرط صحتها ان يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف فعلى ~~هذا ما يشتريه كل واحد منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما لان العقد وقع على ~~ذلك فاما ما يشتريه لنفسه فهو له والقول قوله في ذلك لانه أعلم بنيته # (مسألة) (وان تلف أحد المالين فهو من ضمانهما إذا خلطا المال وان لم يخلط ~~فكذلك) لان العقد اقتضى ان ms2108 يكون المالان كالمال الواحد فكذك في الضمان كحال ~~الخلطة وقال أبو حنيفة متى تلف احد المالين فهو من ضمان صاحبه وقد ذكرنا ما ~~يدل على خلافه (مسألة) (والوضيعة على قدر المال) الوضعية هي الخسران في ~~الشركة على كل واحد منهما بقدر ماله فان كان متساويا في القدر فالخسران ~~بينهما نصفين وان كان اثلاثا، فالوضيعة اثلاثا قال شيخنا لا نعلم في ذلك ~~خلافا وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وغيرهما، وفي شركة الوجوه تكون الوضيعة ~~على قدر ملكيهما في الشمترى سواء كان الربح بينهما كذلك أو لم يكن وسواء ~~كانت الوضيعة لتلف أو نقصان في الثمن عما اشتريا به أو غير ذلك، والوضيعة ~~في المضاربة على المال خاصة لا شئ على العامل منها لان الوضيعة عبارة عن ~~نقصان رأس المال وهو PageV05P119 مختص بملك ربه لا شئ فيه للعامل فيكون ~~نقصه من ماله دون غيره وانما يشتركان فيما يحصل من النماء فأشبه المساقاة ~~والمزارعة فان رب الارض والشجر يشارك العامل فيما يحدث من الزرع والثمر وان ~~تلف الشجر أو هلك شئ من الارض بغرق أو غيره لم يكن على العامل شئ (فصل) قال ~~الشيخ رضي الله عنه (يجوز لكل واحد منما أن يبيع ويشتري ويقبض ويقبض ويطالب ~~بالدين ويخاصم فيه ويحيل ويحتال ويرد بالعيب ويقر به ويفعل كل ما هو من ~~مصلحة تجارتهما) يجوز لكل واحد من الشريكين ان يبيع ويشتري مساومة ومرابحة ~~وتولية ومواضعة كيف رأى المصلحة لان هذه عادة التجار، وله ان يقبض المبيع ~~والثمن ويقبضهما ويخاصم في الدين ويطالب به ويحيل ويحتال ويرد بالعيب فيما ~~وليه أو وليه صاحبه، وله أن يقر به كما يقبل اقرار الوكيل بالعيب على موكله ~~نص عليه احمد وكذلك ان بالثمن أو بعضه أو اجرة المنادي أو الحمال لان هذا ~~من توابع التجارة فهو كتسليم المبيع واداء ثمنه، ويفعل كل ما هو من صملحة ~~التجارة بمطلق الشركة لان مبناها على الوكالة والامانة على ما ذكرنا، ~~فيتصرف كل واحد منهما في المالين بحكم الملك في نصيبه ms2109 والوكالة في نصيب ~~شريكه، في الاقالة وجهان أصحهما انه لا يملكها لانها ان كانت بيعا فقد أذن ~~له فيه وان كانت فسخا # ففسخ البيع المضر من مصلحة التجارة فملكه كالرد بالعيب والآخر لا يملكها ~~لانها فسخ فلا يدخل في الاذن في التجارة وله ان يستأجر من مال الشركة ويؤجر ~~لان المنافع أجريت مجرى الاعيان فصار كالشراء والبيع وله المطالبة بالاجر ~~لهما وعليهما لان حقوق العقد لا تختص العاقد PageV05P120 (فصل) فان ردت ~~السلعة عليه بعيب فله ان يقبلها وان يعطي أرش العيب أو يحط من ثمنه أو يؤخر ~~ثمنه لا جل العيب لان ذلك قد يكون أحظ من الرد (مسألة) (وليس له أن يكانب ~~الرقيق ولا يزوجه ولا يعتقه على مال ولا غيره لان الشركة انعقدت على ~~التجاره وليست هذه الاشياء تجارة سيما تزويج العبد فانه محض ضرر ولا يهب ~~ولا يقرض ولا يحابي لان ذلك ليس بتجارة (مسألة) (ولا يضارب بالمال ولا يأخذ ~~به سفتجة ولا يعطيها الا باذن شريكه) ليس له أن يشارك بمال الشركة ولا ~~يدفعه مضاربة لان ذلك يثبت في المال حقوقا ويستحق ربحه لغيره وليس له ان ~~يخلط مال الشركة بماله ولا مال غيره لانه يتضمن إيجاب حقوق في المال وليس ~~هو من التجارة المأذون فيها، وليس له ان يأخذ بالمال سفتجة ولا يعطيها لان ~~فيه خطرا فان أذن شريكه في ذلك جاز لانه يصير من التجارة المأذون فيها، ~~ومعنى قوله يأخذ به سفتجة أنه يدفع إلى انسان شيئا من مال الشركة ويأخذ منه ~~كتابا إلى بلد آخر ليستوفي منه ذلك المال، ومعنى قوله يعطيها أنه يأخذ من ~~إنسان بضاعة ويعطيه بثمن ذلك كتابا إلى بلد آخر ليستوفي ذلك منه فلا يجوز ~~لان فيه خطرا على المال (مسألة) (وهل له أن يودع أو يبيع نساء أو يبضع أو ~~يوكل فيما يتولى مثله بنفسه أو يرهن أو يرتهن؟ على وجهين) PageV05P121 ~~اختلفت الرواية في الايداع والابضاع على روايتين (احداهما) له ذلك لانه ~~عادة التجارو قد تدعوا الحاجة إلى ms2110 الايداع (والثانية) لا يجوز لانه ليس من ~~الشركة وفيه غرر، والصحيح ان الايداع يجوز عند الحاجة إليه لانه من ضرورة ~~الشركة أشبه دفع المتاع إلى الحمال، وهل له ان يبيع نساء؟ يخرج # على الروايتين في الوكيل والمضارب (احداهما) له ذلك لانه عادة النجار ~~والربح فيه أكثر (والاخرى) لا يجوز لان فيه تغريرا بالمال، فان اشترى شيئا ~~بنقد عنده مثله أو نقدمن غير جنسه أو اشترى شيئا من ذوات الامثال وعنده ~~مثله جاز لانه إذا اشترى بجنس ما اشترى به أو كان عنده عرض فاستدان عرض ~~فالشراء له خاصة وربحه له وضمانه عليه لانه استدانه على مال الشركة وليس له ~~ذلك لما نذكره، قال شييخنا والاولى أنه متى كان عنده من مال الشركة ما ~~يمكنه أداء الثمن منه ببيعه أنه يجوز لانه أمكنه اداء الثمن من مال الشركة ~~أشبه ما لو كان عنده نقد ولان هذا عادة التجار ولا يكمن التحرز عنه وهل له ~~أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه؟ على وجهين بناء على الوكيل وقيل يجوز ~~للشريك التوكيل بخلاف الوكيل لانه لو جاز للوكيل التوكيل لاستفاد بحكم ~~العقد مثل العقد والشريك يستفيد بعقد الشركة ما هو أخص منه ودونه لا ~~التوكيل أخص من عقد الشركة فان وكل أحدهما ملك الاخر عزله لان لكل واحد ~~منهما التصرف في حق صاحبه التوكيل فكذلك بالعزل، وهل لاحدهما ان يرهن أو ~~يرتهن بالدين الذي لهم؟ على وجهين أصحهما ان له ذلك عند الحاجة لان الرهن ~~يراد للايفاء والارتهان يراد PageV05P122 للاستيفاء وهو يملك الايفاء ~~والاستيفاء فملك ما يراد لهما، والثاني ليس له ذلك لان فيه خطرا ولا فرق ~~بين ان يكون ممن ولي العقد أو من غيره لكون القبض من حقوق العقد وحقوق ~~العقد لا تختص العاقد فكذلك ما يراد له وهل له السفر؟ فيه وجهان نذكرهما في ~~المضاربة (فصل) فان قال له اعمل برأيك جاز له أن يعمل كل ما نفع في التجارة ~~من الابضاع والمضاربة بالمال والمشاركة به وخلطه بماله والسفر به والايداع ms2111 ~~والبيع نساء والرهن والارتهان والاقالة ونحو ذلك لانه فوض إليه الرأي في ~~التصرف الذي تقتضيه الشركة فجاز له كل ما هو من التجارة، فاما التمليك بغير ~~عوض كالبهة والحطيطة لغير فائدة والقر والعتق ومكاتبة الرقيق وتزويجهم ~~ونحوه فليس له فعله لانه انما فوض إليه العمل برأيه في التجارة وليس هذا ~~منها (مسألة) (وليس له ان يستدين على مال الشركة فان فعل فهو عليه وربحه ~~له، الا أن بأذن شريكه) إذا استدان على مال الشركة لم يجز له ذلك فان فعل ~~فهو له له ربحه وعليه وضيعته، قال أحمد # في رواية صالح من استدان في المال بوجهه الفا فهو له ربحه له والوضيعة ~~عليه، وقال القاضي إذا استقرض شيئا لزمهما وربحه لهما لانه تمليك مال بمال ~~اشبه الصرف ومنصوص أحمد يخالف هذا لانه أدخل في الشركة أكثر مما رضي الشريك ~~بالمشاركة فيه فلم يجز كما لو ضم إليها الفا من ماله، ويفارق الصرف فانه ~~بيع وإبدال عين بعين فهو كبيع الثياب بالدراهم فان أذن شريكه في ذلك جاز ~~كيقية افعال التجارة المأذون فيها PageV05P123 (مسألة) (وان اخر حقه من ~~الدين جاز) إذا كان لهما دين حال فأخر احدهما حصته من الدين جاز وبه قال ~~أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز ولنا انه اسقط حقه من المطالبة فصح ~~ان ينفرد احدهما به كالابراء (مسألة) (وان تقاسما الدين في الذمة لم يصح) ~~نص عليه في رواية حنبل لان الذمة لا تتكافأ ولا تتعاد ل والقسمة تقتضي ~~التعد يل فاما القسمة بغير تعديل فهي بمنزلة البيع ولايجوز بيع الدين ~~بالدين، فعلى بالدين، فعلى هذا لو تقاسما ثم توى بعض المال رجع الذي توى ~~ماله على الذي لم يتوو به قال ابن سيرين والنخعي ونقل حرب جواز ذلك لان ~~الاختلاف لا يمنع القسمة كاختلاف الاعيان وبه قال الحسن واسحاق، فعلى هذا ~~لا يرجع من توى ماله على من لم يتو إذا أبرأ كل واحد منهما صاحبه وهذا إذا ~~كان في ذمم فاما في ذمة ms2112 واحدة فلا تمكن القسمة لان القسمة افراز حق ولا ~~يتصور ذلك في ذمة وحدة (مسألة) (وان أبرأ من الدين لزم في حقه دون صاحبه) ~~لانه تبرع فلزم في حقه دون صاحبه كالصدقة (مسألة) (وكذلك ان أقر بمال سواء ~~أقر بعين أو دين) لان شريكه انما أذن في التجارة وليس الاقرار داخلا فيها، ~~وقال القاضي يقبل اقراره على مال الشركة لان للشريك أن يشتري من غير أن ~~يسلم الثمن في المجلس فلو لم يقبل اقراره بالثمن لضاعت أموال الناس ~~وامتنعوا من معاملته ولان ذلك مما يحتاج إليه في البيع أشبه الاقرار بالعيب ~~PageV05P124 (مسألة) (وعلى كل واحد منهما ان يتولى ما جرت العادة أن يتولاه ~~من نشر الثوب وطيه وختم الكيس واحرازه) لان اطلاق الاذن يحمل على العرف، ~~والعرف ان هذه الامور يتولاها بنفسه # (فن استأجر من يفعل ذلك فالاجرة عليه) في ماله لانه بذلها عوضا عما يلزمه ~~(وما جرت العادة ان يستنيب فيه) كحمل المتاع ووزن ما ينقل والنداء (فله ان ~~يستأجر من يفعله) من مال القراض لانه العرف (مسألة) (فان فعله ليأخذ أحرته ~~فهل له ذلك؟ على وجهين) أحدهما لا يستحقها نص عليه لانه تبرع بما لم يلزمه ~~فلم يكن له أجر كالمرأة التى تستحق على زوجها خادما إذا خدمت نفسها وفيه ~~وجه آخر ان له الاجرة لانه فعل ما يستحق الاجرة فيه فاستحقها كالاجنبي ~~(فصل) قال المصنف رضي الله عنه (والشروط في الشركة ضربان صحيح مثل أن يشترط ~~أن لا يتجر الافي نوع من المتاع أو بلد بعينه أو لا يبيع الا بنقد معلوم أو ~~لا يسافر بامال أو لا يبيع إلا من فلان أو لا يشتري إلا من فلان) فهذا كله ~~صحيح سواء كان النوع مما يعم وجوده أو لا يعم أو الرجل مما يكثر عنده ~~المتاع أو يقل وبهذا قال أبو حنيفة، وقال مالك والشافعي إذا شرط أن لا ~~يشتري الا من رجل بعينه أو سلعة بعينها أو مالا يعم وجوده كالياقوت الاحمر ~~والخيل البلق لم يصح ms2113 لانه يفوت مقصود الشركة والمضاربة و هو التقلب وطلب ~~الربح فلم يصح كما لو شرط أن لا يبيع ويشتري الا من فلان أو ان لا يبيع الا ~~بمثل ما اشترى به PageV05P125 ولنا أنها شركة خاصة لا تمنع الربح بالكلية ~~نصحت كما لو شرط أن لا يتجر الافي نوع يعم وجوده ولانه عقد ثصح تخصيصه بنوع ~~فصح تخصيصه في رجل بعينه وسلعة بعينها كالوكالة، قولهم إنه يمنع المقصود ~~ممنوع وانما يقلله وتقليله لا يمنع الصحة كتخصيصه بالنوع، ويفارق ما إذا ~~شرط أن لا يبيع الا برأس المال فانه يمنع الربح بالكلية وكذلك إذا قال لا ~~تبع إلا من فلان ولا تشتر إلا منه فانه يمنع الربح أيضا فانه لا يشتري ما ~~باعه الا بدون ثمنه الذي باعه به ولهذا لو قال لا تبع إلا من اشتريت منه لم ~~يصح لذلك (مسألة) (وفساد مثل ان يشترط ما يعود بجهالة الربح أو ضمان المال ~~أو ان عليه من الوضيعة اكثر من قدر ماله أو ان يوليه ما يختار من السلع ~~ويرتفق بها أو ان لا يفسخ الشركة مدة بعبنها، فما يعود بجهالة الربح يفسد ~~به العقد وبخرج في سائرها روايتان) # الشروط الفاسدة في الشركة والمضاربة تنقسم ثلاثة أقسام: (أحدها ما ينافي ~~مقتضى العقد مثل ان يشترط لزوم المضاربة أو ان لا يعز له مدة بيعنها أو ان ~~لا يبيع الا برأس المال أو اقل أو لا يبيع الا ممن اشترى منه أو شرط أن لا ~~يتشري أو لا يبيع أو ان يوليه PageV05P126 ما يختار من السلع أو نحو ذلك ~~فهذه شروط فاسدة لانها تفوت المقصود من المضاربة وهو الربح أو تمنع الفسخ ~~الجائز بحكم الاصل. # (القسم الثاني) ما يعود بجهالة الربح مثل ان شرط للمضارب جزءا من الربح ~~مجهولا أو ربح أخد الكيسين أو احد الالفين أو احد العبدين أو احد السفرتين ~~أو ما يريج في هذا الشهر أو ان حق أحدهما في عبد يشتريه أو يشرط لاحدهما ~~دراهم معلومة بجميع حقه أو ms2114 ببعضه فهذه شروط فاسدة لانها تفضي إلى جهل حق كل ~~واحد منهما من الربح أو إلى فواته بالكلية ومن شرط المضاربة والشركة كون ~~الربح معلوما. # (القسم الثالث) اشتراط ما ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه مثل ان يشترط ~~على المضارب المضاربة له في مال آخر أو يأخذه بضاعة أو قرضنا أو أن يخدمه ~~في شئ بعينه أو يرتفق ببعض السلع مثل ان يلبس الثوب أو يستخدم العبد أو ~~يشرط على المضارب ضمان المال أو سهما من الوضيعة أو انه متى باع السلعة فهو ~~أحق بها بالثمن أو شرط المضارب على رب المال شيئا من ذلك، فهذه كلها شروط ~~فاسدة وقد ذكرنا بعضها في غير هذا الموضع معللا، ومتى اشترط شرطا فاسدا ~~يعود بجهالة الربح فسدت المضاربة والشركة لان الفساد لمعنى في العوض ~~المعقود عليه فأسد العقد كما لو جعل رأس المال خمرا أو خنزيرا ولان لجهالة ~~تمنع من التسليم فيفضي إلى التنازع والاختلاف ولا يعلم ما يدفعه إلى ~~المضارب، وما عدا هذا من الشروط الفاسدة فالمنصوص عن احمد في اظهر ~~الروايتين عته ان العقد صحيح ذكره عنه الاثرم وغيره ولانه PageV05P127 عقد ~~يصح على مجهول فل تبطله الشروط الفاسدة كالنكاح والعتاق، وفيه رواية أخرى ~~أن العقد يبطل ذكرها القاضي وأبو الخطاب لانه شرط فاسد فأبطل العقد ~~كالمزارعة إذا شرط البذر من العامل وكالشروط # الفاسدة في البيع، ودليل فساد هذه الشروط انها ليست من مصلحة العقد ولا ~~يقتضيها العقد فان مقصوده الربح فكيف يقتضي الضمان ولا يقتضي مدة معينة؟ ~~لانه جائز (مسألة) (وإذا فسد العقد قسم الربح على قدر المالين) لان التصرف ~~صحيح لكونه باذن رب المال والوضيعة عليه لان كل عقد لا ضمان في صحيحه لا ~~ضمان في فاسده ويقسم الربح على قدر المالين لانه نماء المال ويرجع كل واحد ~~منهما على الآخر بأجرة عمله يسقط منها أجرة عمله في ماله ويرجع على الآخر ~~بقدر ما بقي له فان تساويا مالاهما وعملهما فقاص الدينان واقتسما الربح ~~نصفين وان فضل أحدهما صاحبه ms2115 يقاص دين القليل بمثله ويرجع على الآخر بالفضل ~~والوجه الثاني ذكر الشريف أبو جعفر انهما يقتسان الربح على ما شرطاه لانه ~~عقد يجوز ان يكون عوضه مجهولا فوجب المسمى في فاسده كالنكاح (فصل) والشركة ~~من العقود الجائزة تبطل بموت أحد الشريكين وجنونه والحجر عليه للسفه بالفسخ ~~من أحدهما لانه عقد جائز فبطل بذلك كالوكالة وان عزل أحدهما صاحبه انعزل ~~المعزول فلم يكن له أن يتصرف الا في قدر نصيبه، وللعازل التصرف في الجميع ~~لان المعزول لم يرجع عن اذنه PageV05P128 هذا إذا نض المال وان كان عرضا ~~فذكر القاضي ان ظاهر كلام أحمد أنه لا ينعزل بالعزل وله التصردف حتى ينض ~~المال كالمضارب إذا عزله رب المال، وينبغي ان يكون له التصرف بالبيع دون ~~المعاوضة بسلعة أخرى أو التصرف بغير ما ينض به المال، وذكر أبو الخطاب انه ~~ينعزل مطلقا وهو مذهب الشافعي قياسا على الوكالة، فعلى هذا ان اتفقا على ~~البيع أو القسمة فعلا وإن طلب أحدهما القسمة والآخر البيع قسم ولم يبع، فان ~~قيل أليس إذا فسخ رب المال المضاربة فطلب العامل البيع أجيب إليه؟ فالجواب ~~أن حق العامل في الربح ولا يظهر الا بالبيع فاستحقه العامل لو قوف حصول حقه ~~عليه، وفي مسئلتنا ما يحصل من الربح يستدركه كل واحد منهما في نصيبه من ~~المتاع فلم يجبر عى البيع، قال شيخنا وهذا انما يصح إذا كان الربح على قدر ~~المالين أما إذا زاد ربح أحدهما عن ماله فانه لا يستدرك ربحه بالقسمة ~~فيتعين البيع كالمضاربة. # (فصل) إذا مات أحد الشريكين وله وارث رشيد فله ان يقيم على الشركة ويأذن ~~له الشريك في التصرف لان هذا إتمام للشركة وليس بابتدائها فلا يتعتبر ~~شروطها، وله المطالبة بالقسمة فان كان موليا عليه قام وليه مقامه في ذلك ~~الا انه لا يفعل الا ما فيه المصلحة للمولي عليه، فان كان الميت قد وصى ~~بمال الشركة أو ببعضه لمعين فالموصى له كالوارث فيما ذكرنا وان وصى به لغير ~~معين كالفقراء لم يجز للوصي ms2116 الاذن في التصرف لانه قد وجب دفعه إليهم فيعزل ~~نصيبه ويفرقه عليهم فان كان على الميت دين تعلق بتركته فليس للوارث امضاء ~~الشركة حتى يقضي دينه فان قضاه من غير مال الشركة فله الاتمام وان قضاه منه ~~بطلت الشركة في قدر ما قضى. PageV05P129 (فصل) قال رضي الله عنه (الثاني ~~المضاربة وهي أن يدفع ماله إلى آخر يتجر فيه والربح بينهما) فاهل العراق ~~يسمونه مضاربة مأخوذة من الضرب في الارض وهو السفر فيها للتجارة قال الله ~~تعالى (وآخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله) ويحتمل ان يكون من ضرب ~~كل واحد منهما بسهم في الربح ويسميه اهل الحجاز القراض، قيل هو مشتق من ~~الفطع يفال قرض الفأر الثوب إذا قطعه فكأن صاحب المال اقتطع من ماله قطعة ~~وسلمها إلى العامل واقتطع له قطعة من الربح، وقيل اشتقاقه من الساواة ~~والموازنة يقال تقارض الشاعران إذا وازن كل واحد منهما الآخر بشعره وههنا ~~من العامل العمل ومن الآخر المال فتوازنا، وينعقد بلفظ المضاربة والقراض ~~وبكل ما يؤدي معناهما لان القصد المعنى فجاز بكل ما دل عليه كالوكالة وهي ~~مجمع على جوازها في الجملة. # وذكره ابن المنذر روي وعن حميد بن عبد الله عن ابيه عن جده ان عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه اعطاه مال يتيم مضاربة يعمل به في العراق، وروي مالك ~~عن زيد بن أسلم عن أببه ان عبد الله وعبيد الله ابي عمر بن الخطاب خرجا في ~~حيش إلى العراق فتسلفا من أبي موسى مالا وابتاعا به متاعا وقد ما به إلى ~~المدينة فباعاه وربحا فيه فأراد عمر اخذ رأس المال والربح كله فقالا لو تلف ~~كان ضامنه علينا فلم يكون ربحه لنا؟ فقال رجل يا أمير المؤمنين لو جعلته ~~قراضا؟ قال قد جعلته وأخذ منهما نصف الربح، وهذا يدل على جواز القراض وعن ~~مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أن عثمان قارضه وعن قتادة ~~PageV05P130 عن الحسن أن عليا قال إذا خالف المضارب فلا ضمان ms2117 هما على ما ~~شرطا وعن ابن مسعود وحكيم بن حزام انهما قارضا ولم يعرف لهم في الصحابة ~~مخالف فكان اجماعا ولان بالناس حاجة إلى المضاربة فان الدراهم الدنانير لا ~~تنمي الا بالتقليب والتجارة وليس كل من يملكها يحسن التجارة ولا كل من يحسن ~~التجاره له مال فاحتيج إليها من الجانبين فشرعت لدفع الحاجتين (فصل) ومن ~~شرط صحتها تقدير نصيب العامل لانه يستحقه بالشرط فلم يقدر الا به، فلو قال ~~خذ هذا المال مضاربه ولم يذكر سهم العامل فالربح كله لرب المال والوضيعة ~~عليه وللعامل أجر مثله نص عليه احمد وهو قول الثوري والشافعي واسحاق وأبي ~~ثور وأصحاب الرأي، وقال الحسن وابن سيرين والاوزاعي الربح بينهما نصفين كما ~~لو قال والربح بيننا فانه يكون بينهما نصفين كذا هذا، ولنا أن المضارب انما ~~يستحق بالشرط ولم يوجد وقوله مضاربة اقتضى ان له جزءا من الرب مجهولا فلم ~~تصح المضاربة كما لو قال ولك جزء من الربح، فاما إذا قال الربح بيننا فان ~~المضاربة تصح وتكون بينهما نصفين لانه أضافه اليهما اضافة واحدة فلم يترجح ~~أحدهما على الآخر فاقتضى التسوية كما لو قال هذه الدار بيني وبينك (مسألة) ~~(فان قال خذه فاتجر به والربح كله لي فهو ابضاع) لانه قرن به حكم الابضاع ~~فانصرف إليه (مسألة) (وان قال والربح كله لك فهو قرض) لاقراض لان قوله خذه ~~فاتجر به يصلح لهما PageV05P131 وقد قرن به حكم القرض فانصرف إليه وان قال ~~مع ذلك فلا ضمان عليك فهو قرض شرط فيه نفي الضمان فلا ينتفي شرطه كما لو ~~صرح به فقال خذ هذا قرضا ولا ضمان عليك (مسألة) (وان قال خذه مضاربة والربح ~~كله لك أولي لم يصح) وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال والربح كله لي ~~كان إبضاعا صحيحا لانه أثبت له حكم الابضاع فانصرف إليه كما لو قال اتجر به ~~الربح كله لي، وقال مالك يكون مضاربة صحيحة في الصورتين لانهما دخلا في ~~القراض فإذا شرطه لا حدهما فكأنه وهب الآخر ms2118 نصيبه فلم يمنع صحة العقد ولنا ~~ان المضاربة تقتضي كون الربح بينهما فإذا شرط اختصاص أحدهما الربح فقد شرط ~~ما ينافي # مقتضى العقد ففسد كما لو شرط الربح كله في شركة العنان لاحدهما، ويفارق ~~ما إذا لم يقل مضاربة لان اللفظ يصلح لما أثبت حكمه من الابضاع والقرض ~~بخلاف ما إذا صرح بالمضاربة وما ذكره مالك لا يصح لان الهبة لا تصح قبل ~~وجود الموهوب (مسألة) (ولو قال لك ثلث الربح صح والباقي لرب المال) إذا قدر ~~نصيب العامل فقال لك ثلث الربح أو ربعه أو جزء معلوم صح والباقي لرب المال ~~لانه يستحق الربح بماله لكونه نماؤه وفرعه والعامل يأخذ بالشرط فما له ~~استحقه وما بقي فلرب المال بحكم الاصل (مسألة) (وان قال ولي ثلث الربح ولم ~~يذكر نصيب العامل ففيه وجهان) PageV05P132 أحدهما لا يصح لان العامل انما ~~يستحق بالشرط ولم يشرط له شئ فتكون المضاربة (فاسدة) والثاني يصح ويكون ~~الباقي للعامل وهو قول أبي ثور وأصحاب الراي لان الربح لا يستحقه غيرهما ~~فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ كما علم ذلك من قوله ~~تعالى (وورثه أبواه فلامه الثلث) ولم يذكر نصيب الاب فعلم ان الباقي له ~~لانه لو قال أوصيت بهذه المائة لزيد وعمرو ونصيب زيد منها ثلاثون كان ~~الباقي لعمر وكذا ههنا وهي أصح (فصل) فان قال لي النصف ولك الثلث وسكت عن ~~الباقي صح وكان لرب المال لانه لو سكت عن جميع الباقي بعد جزء العامل كان ~~لرب المال فكذا إذا ذكر البعض وترك البعض، وان قال خذه مضاربة عليالثلث أو ~~قال بالثلث صح وكان تقدير النصيب للعامل لان الشرط يراد لاجله لان رب المال ~~يستحق بماله لا بالشرط والعامل يستحق بالعمل وهو يقل ويكثر وإنما تتقدر ~~حصته بالشرط فكان الشرط له وهو مذهب الشافعي (مسألة) (وان اختلفا في الجزء ~~المشروط فهو للعامل قليلا كان أو كثيرا) لما ذكرنا واليمين على مدعيه لانه ~~يحتمل خلاف ما قاله فيجب اليمين لنفي الاحتمال كما يجب ms2119 على النمكر لنفي ما ~~يدعيه المدعي (فصل) وان قال خذه مضاربة ولك ثلث الربح وثلث ما بقي صح وله ~~خمسة اسباع الربح لان PageV05P133 هذا معناه وان قال لك ثلث الربح وربع وما ~~بقي فله النصف وان قال لك ربع الربح وربع ما بقي فله ثلاثة أثمان ونصف ثمن، ~~وسواء عرفا الحساب أو جهلاه لان ذلك أجزاء معلومة مقدرة أشبه مالو شرط ~~الخمسين ومذهب الشافعي في هذا الفعل كمذهبنا (فصل) ويجوز أن يدفع مالا إلى ~~اثنين مضاربة في عقد واحد فان شرط لهما جزءا من الربح بينهما نصفين صح وان ~~قال لك كذا وكذا من الربح ولم يبين كيف هو بينهما فهو بينهما نصفان لان ~~اطلاق قوله لكما يقتضي التسوية كما لو قال لعامله الربح بيننا، وان شرط ~~لاحدهما ثلث الربح وللآخر ربعه والباقي له جاز وبه قال أبو حنيفة والشافعي ~~وقال مالك لا يجوز لانهما في العمل بابدانهما فلم يجز تفاضلهما في الربح ~~كشريكي الابدان ولنا ان عقد الواحد مع الاثنين عقدان فجاز ان يشترط في ~~أحدهما أكثر من الآخر كما لو انفردا ولانهما يستحقان بالعمل وهما يتفاضلان ~~فجاز تفاضلهما في العوض كالاجيرين، وشركة الا بدان كمسئلتنا لا يجب التساوى ~~فيها ثم الفرق بينهما ان ذاك عقد واحد وهذا عقدان (فصل) وان قارض اثنان ~~واحدا بالف لهما جاز فان شرطا له ربحا متساويا منها جازوكذلك ان بشرط ~~أحدهما له النصف والآخر الثلث ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما له، وان ~~شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين لم يجز وهذا مذهب الشافعي وكلام ~~القاضي يقتضي جوازه وحكي عن أبي حنيفة وأبى ثور PageV05P134 ولنا أن احدهما ~~يحصل له من ربح ماله النصف والآخر الثلثان فإذا شرط التساوي فقد شرط أحدهما ~~للآخر جزءا من ربح ماله بغير عمل فلم يجز كما لو شرط ربح ماله المنفرد ~~(فصل) إذا شرطا جزءا من الربح لغير العامل نظرت فان شرطاه لعبد أحدهما أو ~~لعبد يهما صح وكان مشروطا لسيده فإذا جعالا الربح بينهما وبين ms2120 عبد أحدهما ~~اثلاثا كان لصاحب العبد الثالثان وللآخر الثلث وان شرطاه لاجبني أو لولد ~~أحدهما أو امرأنه أو قريبه وشرطا عليه عملا مع العامل صح وكانا عاملين وان ~~لم يشرطا عليه عملا لم تصح المضاربة وبه قال الشافعي، وحكي عن # أصحاب الرأي انه يصح، والجزء المشروط له لرب المال سواء شرط لقريب العامل ~~أو قريب رب المال أو لاجنبي لان العامل لا يستحق الا ما يشترط له ورب المال ~~يستحق الربح بحكم الاصل والاجنبي لا يستحق شيئا لان الربح انما يستحق بمال ~~أو عمل وليس له واحد منهما وما شرط لا يستحقه فرجع إلى رب المال كما لو ترك ~~ذكره ولنا أنه شرط فاسد يعود إلى الربح فسد به العقد كما لو شرط دارهم ~~معلومة وان قال لك الثلثان على أن تعطي امرأتك نصفه فكذلك لانه شرط في ~~الربح شرطا لا يلزم فكان فاسدا والحكم في الشركة كالحكم في المضاربة فيما ~~ذكرنا PageV05P135 (فصل) وحكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله أو ~~لا يعله وفيما يلزمه فعله وفي الشروط كلما جاز للشريك عمله جاز للمضارب وما ~~منع منه المضارب وما اختلف فيه ثم فههنا مثله، وما جاز أن يكون رأس مال ~~الشركة جاز أن يكون رأس مال المضاربة مالا يجوز ثم لا يجوز ههنا على ما ~~فصلناه لانها في معناها (مسألة) (وإذا فسدت فالربح لرب المال وللعامل ~~الاجرة وعنه له الاقل من الاجرة أو ما شرط له من الربح) الكلام في المضاربة ~~الفاسدة في فصول ثلاثة (أحدها) أنه إذا تصرف العامل نفذ تصرفه لانه إذ فيه ~~رب المال فإذا بطل عقد المضاربة بقي الاذن فملك به التصرف كالوكيل، فان قيل ~~فلو اشترى الرجل شراء فاسدا ثم تصرف فيه لم ينفذ مع ان البائع قد اذن له في ~~التصرف؟ قلنا لان المشتري يتصرف من جهة الملك لا بالاذن فان اذن البائع كان ~~على انه ملك المأذون له فإذا لم يملك لم يصح وههنا اذن له رب المال في ~~التصرف في ملك ms2121 نفسه وما شرط من الشرط الفاسد فليس بمشروط في مقابلة الاذن ~~لانه اذن له في تصرف ما يقع له (الفصل الثاني) ان الربح جميعه لرب المال ~~لانه نماء ماله وانما يستحق العامل بالشرط فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط ~~فلم يستحق به شيئا ولكن له أجر مثله نص عليه وهو مذهب الشافعي واختار ~~الشريف أبو جعفر ان الربح بينهما على ما شرط له واحتج بما روي عن احمد انه ~~قال إذا اشتركا قي العروض قسم الربح على ما شرطا قال وهذه شركة فاسدة واحتج ~~بانه عقد يصح مع الجهالة PageV05P136 فيثبت المسمى في فاسده كالنكاح قال ~~والاجرله وجعل احكامها كاحكام الصحيحة وقد ذكرنا ذلك قال القاضي أبو يعلى ~~والمذهب ما حكينا وكلام احمد محمول على انه صحح الشركة بالعروض، وحكي عن ~~مالك انه يرجع إلى قراض المثل وحكي عنه إن لم يربح فلا اجر له، ومقتضى هذا ~~أنه ان ربح فله الاقل مما شرط له أو اجر مثله وعن احمد مثل ذلك لان الاجرة ~~ان كانت اكثر فقد رضي باسقاط الزائد منها عن المسمى لرضائه به وان كانت اقل ~~لم يستحق اكثر منها لفساد التسمية بفساد العقد لانه لو استحق اجر المثل ~~لتوسل إلى فساد العقد وادى إلى الخسران والمشهور الاول لان تسمية الربح من ~~توابع المضاربة أو ركن من اركانها فإذا فسدت فسدت اركانها وتوابعها ~~كالصلاه، ونمنع وجوب المسمى في النكاح الفاسد وإذا لم يجب له المسمى وجب ~~اجر المثل لانه إنما عمل ليأخذ المسمى فإذا لم يحصل له وجب رد عمله إليه ~~وهو متعذر فتجب قبمته وهي اجر مثله كمما لو تبايعا فاسدا و تقابضا وتلف احد ~~العوضين في يد قابضه وجب رد بدله، فعلى هذا له أجر المثل سواء ظهر في المال ~~ربح أو لم يظر فان رضي المضارب بالعمل بغير عوض مثل ان يقول قارضتك والربح ~~كله لي فالصحيح أنه لا شئ للمضارب ههنا لانه تبعر بعمله أشبه مالو أعانه في ~~شئ أو توكل له بغير جعل أو ms2122 اخذ له بضاعة (الفصل الثالث) ان لا يضمن ما تلف ~~بغير تعديه وتفريطه لان ما كان المقبوض في صحيحه PageV05P137 مضمونا كان ~~مضمونا في فاسده وما لم يضمن في صحيحه لم يضمن في فاسده، وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو يوسف ومحمد يضمن ولنا أنه عقد لا يضمن ما قبضه في صحيحه فلا يضمن ~~في فاسده كالو كالة ولانها إذا فسدت صارت اجارة ولا يضمن الاجير ما تلف ~~بغير فعله ولا تعديه كذلك ههنا (مسألة) (وإن شرطا تأقيت المضاربة فهل تفسد ~~ء على روايتين) وتأقيتها ان يقول ضاربتك على هذه الدراهم سنة فإذا مضت ~~السنة فلا تبع ولا تشتر (احداهما) يصح قال منها سألت أحمد عن رجل أعطى رجلا ~~الفا مضاربة شهرا فإذا مضى شهر تكون قرضا قال لا بأس به قلت فإذا جاء الشهر ~~وهي متاع قال إذا باع المتاع يكون قرضا وهذا قول أبي حنيفة (والثانية) # لا يصح وهو قول الشافعي ومالك واختيار أبي حفص العكبري لامور ثلاثة ~~(أحدها) أنه عقد يقع مطلقا فإذا شرط قطعه لم يصح كالنكاح (الثاني) أنه ليس ~~من مقتضى العقد ولا فيه له مصلحه أشبه إذا شرط ان لا يبيع، وبيان أنه ليس ~~من مقتضى العقد أنه يقتضي ان يكون رأس المال ناضا فإذا منعه البيع لم ينض ~~(الثالث) أن هذا يؤدي إلى ضرر بالعامل لانه قد يكون الربح والخط في تبقية ~~المتاع وبيعه بعد السنة فيمنتع ذلك بمضيها ولنا أنه تصرف يتوقت بنوع ~~والمتاع فجاز توقيته في الزمان كالوكالة والمعني الاول الذي ذكره ~~PageV05P138 يبطل بالوكالة والوديعة والناني والثالث يبطل. # بتخصيصه بنوع من المتاع ولان لرب المال منعه من التصرف في كل وقت إذا رضي ~~ان يأخذ بماله عرضا فإذا شرط ذلك فقد شرط ما هو من مقتضى العقد فصح كما لو ~~قال إذا انقضت النسة فلا تشتر شيئا وقد سلموا صحة ذلك (مسألة) (وان قال بع ~~هذا العرض وضارب بثمنه أو اقبض وديعتي وضارب بها أو إذا قدم الحاج فضارب ~~بهذا صح في قولهم ms2123 جميعا ويكون وكيلا في بيع العرض وقبض الوديعة مأذونا له ~~في التصرف مؤتمنا عليه فجاز جعله مضاربة كمما لو قال اقبض المال من غلامي ~~فضارب به، وأما إذا قال إذا قدم الحاج فضارب بهذا صح) لانه اذن في التصرف ~~فجاز تعليقه على شرط مستقبل كالوكالة (فصل) فان كان في يد انسان وديعة ~~فقاله له رب الوديعة ضارب بها صح وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ~~وقال الحسن لا يجوز حتى يقبضها منه ققياسا على الدين ولنا أن الوديعة ملك ~~رب المال فجاز أن يضاربه عليها كما لو كانت حاضرة فقال قارضتك على هذه ~~الالف فارق الدين فانه لا يصير ملكا للغريم الا بقبضه، فأما ان كانت ~~الوديعة قد تلفت بتفر بطله وصارت في الذمة لم يجز ان يضارب عليها لما نذكره ~~PageV05P139 (فصل) ولو كان له في يد غيره مال مغصوب فضارب الغاصب به صح ~~لانه مال لرب المال يصح بيعه لغاصبه ولمن يقدر على أخذه منه فأشبه الوديعة ~~فإذا ضارب به سقط ضمان الغصب لعقد المضاربة # وهو قول ابي حنيفة وقال القاضي لا يزول ضمان الغصب الا بدفعه ثمنا وهو ~~مذهب الشافعي لان القراض لاينا في الضمان بدليل مالو تعدى فيه ولنا انه ~~ممسك للمال باذن مالك لا يختص بنفعه ولم يتعد فيه فاشبه مالو قبضه وقبضه ~~اياه (مسألة) (وان قال ضارب بالدين الذي عليك لم يصح) نص عليه احمد وهو قول ~~اكثر اهل العلم قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم انه لا ~~يجوز ان يجعل الرجل دينا له على رجل مضاربة وممن حفظنا ذلك عنه عطاء والحكم ~~وحماد ومالك والثوري واسحاق وابو ثور واصحاب الراي پوبه قال الشافعي، وقال ~~بعض اصحابنا يحتمل ان يصح لانه إذا اشترى شيئا للمضاربة فقد اشتراه باذن رب ~~المال ودفع الثمن إلى من اذن له في دفع ثمنه إليه فتبرأ ذمته منه ويصير كما ~~لو دفع إليه عرضا وقال به وضارب بثمنه وجعل اصحاب الشافعي مكان هذا ~~الاحتمال ms2124 ان الشراء لرب المال وللمضارب اجر مثله PageV05P140 لانه علقه على ~~شرط، ولا يصح عندهم تعليق القراض بشرط والمذهب الاول لان المال الذي في يدي ~~من عليه الذين له وانما يصير لغريمه بقبضه ولم يوجد القبض ههنا، فان قال له ~~اعزل المال الذي لي عليك وقد قارضتك عليه ففعل واشترى بعين ذلك المال شيئا ~~للمضاربة وقع الشراء له لانه اشترى لغيره بمال نفسه فحصل الشراء له وان ~~اشترى في ذمته فكذلك لانه عقد القراض على مالا يملكه وعلقه على شرط لا يملك ~~به المال (فصل) ومن شرط صحة المضاربة كون راس المال معلوم المقدار فان كان ~~مجهولا أو جزافا لم تصح وان شاهدا وبهدا قال الشافعي وقال أبو ثور واصحاب ~~الراي تصح إذا شاهداه والقول قول العامل مع يمينه في قدره لانه امين رب ~~المال والقول قوله فيما في يده فقام ذلك مقام المعرفة به ولنا أنه مجهول ~~فلم تصح المضاربة به كما لو لم يشاهداه ولانه لا يدري بكم يرجع عند ~~المفاضلة ويقضي إلى المنازعة والاختلاف في مقداره فلم تصح كما لو كان في ~~الكيس وما ذكروه بيطل بالسلم وبما إذا لم يشاهده (فصل) ولو احضر كيسين في ~~كل واحد منهما مال معلوم المقدار وقال قارضتك على احدهما # لم يصح سواء تساوى ما فيهما أو اختلف لانه عقد تمنع صحته الجهالة فلم يجز ~~على غير معين كالبيع (مسألة) (وان أخرج مالا ليعمل فيه هو وآخر والربح ~~بينهما صح) ذكره الخرقي ونص عليه احمد في رواية ابي الحارث وتكون مضاربة ~~لان غير صاحب المال يستحق المشروط له من الربح PageV05P141 بعمله في مال ~~غيره وهذا حقيقة المضاربة، وقال أبو عبد الله بن حامد والقاضي وأبو الخطاب ~~إذا شرط أن يعمل معه رب المال لم يصح وهذا مذهب مالك والشافعي والاوزاعي ~~وأصحاب الرأي وأبي ثور وابن المنذر قال: ولا تصح المضاربة حتى يسلم المال ~~إلى العامل ويخلي بينه وبينه لان المضاربة تقتضي تسليم المال إلى المضارب ~~فإذا شرط عليه العمل فيه فلم يسلمه ms2125 فيخالف موضوعها وتاول القاضي كلام احمد ~~والخرقي على أن رب المال عمل فيه من غير اشتراط والاول أظهر لان العمل أحد ~~ركني المضاربة فجاز أن ينفرد به أحدهما مع وجود الامرين من الآخر كالمال ~~وقولهم ان المضاربة تقتضي تسليم المال إلى العامل ممنوع انما تقتضي اطلاق ~~التصرف في مال غيره بجزء مشاع من ربحه وهذا حاصل مع اشتراكهما في العمل ~~ولهذا لو دفع ماله إلى اثنين مضاربة صح ولم يصحل تسليمه إلى أحدهما (فصل) ~~وان شرط أن يعمل معه غلام رب المال صح وهذا ظاهر كلام الشافعي وقول أكثر ~~أصحابه ومنعه وبعضهم وهو قول القاضي لان يد الغلام كيد سيده وقال أبو ~~الخطاب فيه وجهان احدهما الجواز لان عمل الغلام مال ليسده فصح ضمه إليه كما ~~يصح ان يضم إليه بهيمته يحمل عليها والثاني لا يجوز لان يد العبد كيد سيده ~~(فصل) وان اشترك مالان ببدن صاحب احدهما فهذا يجمع شركة ومضاربة وهو صحيح، ~~فلو كان بين رجلين ثلاثة ألاف درهم لاحدهما الف وللآخر الفان فاذن صاحب ~~الالفين لصاحب الالف PageV05P142 أن يتصرف فيه على أن يكون الربح يبنهما ~~نصفين صح ويكون لصاحب الالف ثلث الربح بحق ماله والقاي وهو ثلثا الربح ~~بينهما لصاحب الالفين ثلاثة أربعاعها وللعامل ربعه وذلك لانه جعل له نصف ~~الربح فجعلناه ستة أسهم منها ثلاثة للعامل حصة ماله سهمان وسهم يستحقه ~~بعمله في مال # شريكه، وحصة مال شريكه أربعة أسهم للعامل سهم وهو الربع، فان قيل فكيف ~~تجوز المضاربة وراس المال مشاع قلنا إنما تنمنع الاشاعة الجواز إذا كانت مع ~~غير العامل لانها تنمعه من التصرف بخلاف ما إذا كانت مع العامل فانها لا ~~تمنعه من التصرف فلا تمنع صحة المضاربة وان شرط للعامل ثلث الربح فقط فمال ~~صاحبه بضاعة في يده وليست مضاربة لان المضاربة انما تحصل إذا كان الربح ~~بينهما فاما إذا قال ربح مالك لك وربح مالي لي فقبل الآخر كان إبضاعا لا ~~غير وبهذا كله قال الشافعي وقال مالك لا يجوز ان ms2126 يضم إلى القراض شركة كما ~~لا يجوز ان يضم إليه عقد إجاوة. # ولنا انهما لم يجعلا أحد العقد ين شرطا للآخر فلم يمنع من جمعهما كما لو ~~كان المال متميزا (فصل) إذا دفع إليه الفا مضاربة وقال أضف إليه الفامن ~~عندك واتجر بهما والربح بيننا لك ثلثاه ولي ثلثه جاز وكان شركة وقراضا وقال ~~أصحاب الشافعي لا يجوز لان الشركة إذا وقعت على المال كان الربح تابعا له ~~دون العمل ولنا أنهما تساويا في المال وانفرد احدهما بالعمل فجاز أن ينفرد ~~بزيادة الربح كما لو لم يكن له PageV05P143 مال قولهم ان الربح تابع للمال ~~وحده ممنوع بل تابع لهما كما أنه حاصل بهما فان شرط غير العامل لنفسه ثلثي ~~الربح لم يجز، وقال القاضي يجوز بناء على جواز تفاضلهما في شركة العنان ~~ولنا أنه شرط لنفسه جزء من الربح لا مقابل له فلم يصح كما لو شرط ربح مال ~~العامل المنفرد، وفارق شركة العنان لان فيها عملا منهما فجاز أن يتفاضلا في ~~الربح لتفاضلهما في العمل بخلاف مسئلتنا وان جعلا الربح بينهما نصفين ولم ~~يقولا مضاربة جاز وكان ابضاعا كما تقدم وان قالا مضاربة فسد العقد لما ~~ذكرنا (فصل) وقد ذكرنا ان حكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل ان يفعله أو ~~لا يفعله والذي اختلف فيه في حق الشريك فكذلك في حق عامل المضاربة وهل له ~~أن يبيع نساء إذا لم ينه عنه؟ فيه روايتان احداهما) ليس له ذلك وبه قال ~~مالك وابن ابي ليلى والشافعي لانه نائب في البيع فلم يجز له ذلك بغير إذن ~~كالوكيل، يحقق ذلك ان النائب لا يجوز له التصرف الا على وجه الحظ والاحتياط ~~وفي النسيئة تغرير # بالمال والثانية يجوز له ذلك وهو قول أبي حنيفة واختيار ابن عقيل لان ~~اذنه في التجارة والمضاربة ينصرف إلى التجاره والمتعادة وهذا عادة التجار ~~ولانه يقصد به الربح والربح في النساء أكثر والحكم في الوكالة ممنوع، ثم ~~الفرق بين الوكالة المطلقة والمضاربة ان الوكالة المقصود منها تصحيل ms2127 الثمن ~~فحسب ولا تختص بقصد الربح فإذا أمكن تحصيله من غير خطر كان أولى ولان ~~الوكالة المطلقة في البيع PageV05P144 تدل على ان حاجة الموكل إلى الثمن ~~ناجزة فلم يجز تأخيره بخلاف المضاربة، فان قال له اعمل برأيك أو تصرف كيف ~~شئت فله البيع نساء وقال الشافعي ليس له ذلك لان فيه تغريرا أشبه مالو لم ~~يقل له ذلك ولنا أنه داخل في عموم لفظه وقرينة حاله تدل على رضاه برأيه في ~~صفات البيع وفي أنواع التجارة وهذا منها فإذا قلنا له البيع نساء فالبيع ~~صحيح ومنهما فات من الثمن لا يضمنه الا أن يفرط ببيع من لا يوثق به أو من ~~لا يعرفه فيضمن الثمن المنكسر على المشتري وان قلنا ليس له البيع نساء ~~فالبيع باطل لانه فعل ما لم يؤذن له فيه فهو كالبيع من الاجنبي إلا على ~~الرواية التى تقول يقف بيع الاجنبي على الاجارة فههنا مثله، ويحتمل كلام ~~الخرقي صحة البيع فانه قال إذا باع المضارب نساء بغير إذن ضمن ولم يذكر ~~فساد البيع وعلى كل حال يلزم العامل الضمان لان ذهاب الثمن حصل بتفريطه وان ~~قلنا بفساد البيع ضمن المبيع بقيمته إذا تعذر عليه استرجاعه بتلف المبيع أو ~~امتناع المشتري من رده إليه وان قلنا بصحته احتمل أن يضمنه بقيمته أيضا ~~لانه لم يفت بالبيع أكثر منها ولا ينحفظ بتركه سواها وزيادة الثمن حصلت ~~بتفريطه فلا يضمنها واحتمل ان يضمن الثمن لانه وجب البيع وفات بتفريط ~~البائع، فعلى هذا ان نقص عن القيمة فقد انتقل الوجوب إليه بدليل أنه لو حصل ~~الثمن لم يضمن شيئا PageV05P145 (فصل) وهل له السفر بالمال؟ فيه وجهان ~~(أحدهما) ليس له ذلك وهو مذهب الشافعي لان في السفر تغريرا بالمال وخطرا ~~ولهذا يروى: ان المسافر وما معه على قلت الا ما وقى الله. # أي هلاك ولا يجوز له التعزير بالمال بغير إذن مالكه (والثاني) له السفر ~~إذا لم يكن مخوفا قال القاضي قياس المذهب # جوازه بناء على السفر بالوديعة وهو قول مالك ms2128 وحكي عن أبي حنيفة لان الاذن ~~المطلق ينصرف إلى ما جرت به العادة والعادة جارية بالتجارة سفرا أو حضرا ~~ولان المضاربة مشتقة من الضرب في الارض فملك ذلك بمطلقها وهذان الوجهان في ~~المطلق، فاما ان أذن فيه أو نهى عنه أو وجدت قرينة دالة على أحد الامرين ~~تعين ذلك وجاز مع الاذن وحرم مع النبي، وليس له السفر في موضع مخوف على كلا ~~الوجهين وكذلك لو أذن له في السفر مطلقا لم يكن له السفر في طريق مخوف ولا ~~إلى بلد مخوف فان فعل فهو ضامن لما يتلف لانه تعدى بفعل ما ليس له فعله ~~(فصل) وليس للمضارب البيع بدون ثمن المثل ولا ان يشتري بأكثر منه مما لا ~~يتغابن الناس بمثله فان فعل فقد روي عن أحمد أن البيع يصح ويضمن النقص كالو ~~كيل ولان الضرر ينجبر بضمان النقص، قال شيخنا والقياس بطلان البيع وهو مذهب ~~الشافعي لانه بيع لم يؤذن فيه اشبه بيع الاجنبي، فعلى هذا ان تعذر رد ~~المبيع ضمن النقص أيضا وان أمكن رده وجب ان كان باقيا أو PageV05P146 قيمته ~~ان تلف ولرب المال مطالبة من شاء من العامل والمشتري فان أخذ من المشتري ~~قيمته رجع المشتري على العامل بالثمن وان رجع على العامل بقيمته رجع العامل ~~على المشتري بها ورد عليه الثمن لان التف حصل في يده اما ما يتغابن الناس ~~بمثله فلا يمنع منه لانه لا يمكن التحر ز منه واما إذا اشترى بأكثر من ثمن ~~المثل بعين المال فهو كالبيع وان اشترى في الذمة لزم العامل دون رب المال ~~الا أن يجبزه فيكون له هذا ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي ان أطلق اشراء ولم ~~يذكر رب المال فكذلك وإن صرح للبائع اني اشتريه لفلان فالبيع باطل أيضا ~~(فصل) وهل له ان يبيع ويشتري بغير نفد البلد؟ على روايتين اصحهما جوازه ~~اذار أي المصلحة فيه والربح حاصل به كما يجوز ان يبيع عرضا بعرض ويشتريه به ~~فان قلنا لا يملك ذلك ففعل فحكمه حكم ms2129 ما لو اشترى أو باع بغير ثمن المثل، ~~وان قال اعمل برأيك فله ذلك وهل له المزارعة يحتمل ان لا يملكها لان ~~المضاربة لا يفهم من الاقها المزارعة وقد روي عن احمد رحمه الله فيمن دفع ~~إلى رجل الفاو قال اتجر فيها بما شئت فزرع زرعا فربح فيه فالمضاربة جائزة ~~والربح بينهما قال # القاضي ظاهر هذا ان قوله اتجر بما شئت دخلت فيه المزارعة لانها من الوجوه ~~التي بيتغى بها النماء فعلى هذا لو توى المال في المزارعة لم يلزمه ضمانه ~~PageV05P147 (فصل) وله ان يشتري المعيب إذا رأى المصلحة فيه لان المقصود ~~الربح وقد يكون الربح في المعيب فان اشتراه يظنه سليمان فبان معيبا فله فعل ~~ما يرى فيه المصلحة من رده أو إمساكه وأخذ الارش فان اختف العامل ورب المال ~~في الرد فطلبه أحدهما وأباه الآخر فعل ما فيه النظر والخط لان المقصود ~~تحصيله فيحمل الامر على ما فيه الحظ، وأما الشريكان إذا اختلفا في رد ~~المعيب فلطالب الرد رد نصيبه وللآخر إمساك نصيبه الا أن لا يعلم البائع ان ~~التسراء لهما فلا يلزمه قبول رد بعضه لان ظاهر الحال ان العقد لمن وليه فلم ~~يجز إدخال الضرر على البائع بتبعيض الصفقة عليه، ولو أراد الذي ولي العقد ~~رد بعض المبيع وإمساك البعض فان حمه حكم مالو أراد شريكه ذلك على ما فصلناه ~~(فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال) لان ~~فيه ضررا ولانه لا حظ للتجارة فيه فان اشتراه باذن رب المال صح لانه صح ~~شراؤه بنفسه فإذا أذن لغيره فيه جازو يعتق عليه وتنفسخ المضاربة في قدر ~~ثمنه، وان كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه فان كان بغير إذن رب ~~المال احتمل أن لا يصح الشراء إذا كان الثمن عينا لان العامل اشترى ما ليس ~~له ان يشتريه فهو كما لو اشترى شيئا بأكثر من ثمنه ولان الاذن في المضاربة ~~إنما ينصرف إلى ما يمكن بيعه والربح فيه ms2130 وليس هذا كذلك، وان كان اشتراه في ~~الذمة وقع الشراء للعاقد وليس له دفع الثمن مال المضاربة فان فعل ضمن وهذا ~~قول الشافعي وأكثر الفقهاء، وقال القاضي ظاهر كلام أحمد صحة الشراء ~~PageV05P148 لانه مال متقوم قابل للعقود فصح شراؤه كما لو شاترى من نذرب ~~المال عتقه ويعتق على رب المال ونتفسخ المضاربة فيه ويلزم العامل الضمان ~~على ظاهر كلام أحمد علم بذلك أو جهل لان مال المضاربة تلف بسببه، ولا فرق ~~في الاتلاف الموجب للضمان بين العلم والجهل ويضمن قيمته في أحد الوجهين لان ~~الملك ثبت فيه ثم تلف اشبه مالو أتلفه بفعله والثاني يضمن الثمن الذي ~~اشتراه به لان التفر يط منه حصل # بالشراء وبذل الثمن فيما يتلف بالشراء فكان عليه ضمان ما فرط فيه ومتى ~~ظهر في المال ربح فللعامل حصته منه وقال أبو بكر ان لم يعلم العامل أنه ~~يعتق على رب المال لم يضمن لان التلف حصل لمعنى في المبيع لم يعلم به فلم ~~يضمن كما لو اشترى معيبا لم يعلم عبيه فتلف به قال ويتوجه أن لا يضمن وإن ~~علم (مسألة) (وإن اشترى امرأته صح وانفسخ نكاحهما) لانه ملكها فان كان قبل ~~الدخول فهل يلزم الزوج نصف الصداق؟ فيه وجهان يذكران فيما بعد إن شاء الله ~~تعالى، فان قلنا يلزمه رجع به على العامل لانه سبب تقريره عليه فرجع عليه ~~كما لو أفسدت امرأه نكاحه بالرضاع، وإن اشترى زوج ربة المال صح وانفسخ ~~النكاح لانها ملكت زوجها. # وهذا قول أبي حنيفة وقال الشافعي لا يصح الشراء إلا أن يكون باذنها لان ~~الاذن إنما يتناول شراء مالها فيه حظ وهذا الشراء يضربها لانه يفسخ نكاحها ~~وتسقط حصتها من النفقة والكسوة فلم يصح كشراء أبيها ولنا انه اشترى ما يمكن ~~طلب الربح فيه فجاز كما لو اشترى أجنبيا ولا ضمان على العامل فيما ~~PageV05P149 يفوت من المهر ويسقط من النفقة لان ذلك لا يعود إلى المضاربة ~~وانما هو بسبب آخر ولا فرق بين شرائه في الذمة أو بعين ms2131 المال. # (فصل) وان اشترى المأذون له من يعتق على رب المال باذنه صح وعتق فان كان ~~على المأذون له دين يستغرق قيمته وما في يديه وقلنا يتعلق الدين برقبته ~~فعليه دفع قيمة العبد الذي عتق إلى الغرماء لانه الذي أتلف عليهم بالعتق ~~وان نهاه عن الشراء فالشراء باطل لانه يملكه بالاذن وقد زال بالنهي وان ~~أطلق الاذن فقال أبو الخطاب يصح شراؤه لان من يصح أن يشتريه السيد صح شراء ~~المأذون له كالأجنبي وهذا قول أبي حنيفة إذا أذن له في التجارة ولم يدفع ~~إليه مالا وقال القاضي لا يصح لان فيه اتلافا على السيد فان إذنه يتناول ما ~~فيه حظ فلا يدخل فيه الاتلاف، وفارق عامل المضاربة لانه يضمن القيمة فيزول ~~الضرر وللشافعي قولان كالوجهين، وان اشترى امرأة رب المال أو زوج ربة المال ~~فهل يصح؟ على وجهين أيضا كشراء من يعتق بالشراء (مسألة) (وان اشترى المضارب ~~من يعتق عليه صح الشراء) # فان لم يظهر في المال ربح لم يعتق منه شئ وان ظهر فيه ربح ففيه وجهان ~~مبنيان على العامل متى يملك الربح؟ فان قلنا يملكه بالقسيمة لم يعتق منه شئ ~~لانه مالكه وان قلنا يملكه بالظهور ففيه وجهان: (أحدهما) لا يعتق وهو قول ~~أبى بكر لانه لم يتم ملكه عليه لكون الربح وقاية لرأس المال فلم يعتق ~~PageV05P150 لذلك (والثاني) يعتق بقدر حصته من الربح ان كان معسرا ويقوم ~~عليه باقيه ان كان موسرا لانه ملكه بفعله فعتق عليه كما لو اشتراه بماله ~~وهذا قول الفاضي ومذهب أصحاب أبي حنيفة لكن عندهم يستسعى في بقيته ان كان ~~معسرا ولنا رواية كقولهم وان اشتراه ولم يظهر ربح ثم ظهر بعد ذلك والعبد ~~باق في التجارة فهو كما لو كان الربح ظاهرا وقت الشراء وقال الشافعي إن ~~اشتراه بعد ظهور الربح لم يصح في أحد الوجهين لانه يودي إلى أن ينجر العامل ~~حقه قبل رب المال ولنا انهما شريكان فصح شراء كل واحد منهما من يعتق عليه ~~كشريكي العنان (فصل) ms2132 وليس للمضارب أن يشتري بأكثر من رأس المال لان الاذن ~~ما تناول أكثر منه فإذا كان رأس المال ألفا فاشتري عبدا بألف ثم اشترى عبدا ~~آخر بعين الالف فالشراء فاسد لانه اشترى بمال يستحق تسليمه في البيع الاول، ~~وإن اشتراه في ذمته صح الشراء والعبد له لانه اشترى في ذمته لغيره بغير ~~إذنه في شرائه فوقع له وهل يقف على إجازة رب المال؟ على روايتين ومذهب ~~الشافعي كنحو ما ذكرنا (فصل) وليس للمضارب وطئ أمة المضاربة سواء ظهر ربح ~~أو لا فان فعل فعليه المهر والتعزير وان علقت منه ولم يظهر في المال ربح ~~فولده رقيق لانها علقت منه في غير ملك ولا شبهة ملك ولا تصير أم ولد له ~~لذلك وان ظهر في المال ربح فالولد حر وتصير أم ولد له وعليه قيمتها ونحو ~~ذلك قال سفيان واسحاق وقال القاضي إن لم يظهر ريح فعليه الحد لانه وطئ في ~~غير ملك ولا شبهة ملك والمنصوص PageV05P151 عن احمد أن عليه التعزير فقط ~~لان ظهور الربح ينبني على التقويم وهو غير متحقق لاحتمال أن السلع تساوي ~~أكثر مما قزمت به فيكون ذلك شبهة في درء الحد فانه يدرأ بالشبهات (فصل) ~~وليس لرب المال وطئ الامة أيضا لانه ينقصها إن كانت بكرا ويعرضها للخروج من # المضاربة والتلف فان فعل فلا حد عليه لانها ملكه فان أحبلها صارت أم ولد ~~له وولده حر لذلك وتخرج من المضاربة وتحسب قيمتها ويضاف إليها بقية المال ~~فان كان فيه ربح فللعامل حصته منه وليس لواحد منهما تزويج الامة لانه ~~ينقصها ولا مكاتبة العبد لذلك وان اتفقا عليه جاز لان الحق لهما (فصل) وليس ~~للمضارب دفع المال مضاربة بغير اذن نص عليه احمد في رواية الاثرم وحرب وعبد ~~الله، وخرج القاضي وجهين في جواز ذلك بناء على توكيل الوكيل ولا يصح هذا ~~التخريج والقياس لانه انما دفع إليه المال ههنا ليضارب به ودفعه إلى غيره ~~مضاربة يخرجه عن كونه مضاربا له بخلاف الوكيل ولان هذا يوجب في ms2133 المال حقا ~~لغيره ولا يجوز ايجاب حق في مال انسان بغير اذنه وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي ولا يعلم عن غير هم خلافهم فان فعل فلم يتلف المال ولا ظهر فيه ~~ربح رده إلى مالكه ولا شئ له ولا عليه وإن تلف أو ربح فيه فقال الشريف أبو ~~جعفر هو في الضمان والتصرف كالغاصب ولرب المال مطالبة ومن شاء منهما برد ~~المال إن كان باقيا وبزد بدله إن تلف أو تعذر رده فان طالب الاول وضمنه ~~قيمة التلف ولم يكن الثاني علم الحال لم يرجع عليه بشئ لانه دفعه إليه على ~~PageV05P152 وجه الامانة وإن علم رجع عليه لانه قبض مال غيره على سبيل ~~العدوان وقد تلف تحت يده فاستقر عليه ضمانه وإن ضمن الثاني مع علمه بالحال ~~لم يرجع على الاول وإن لم يعلم فكذلك في أحد الوجهين لان التلف حصل بيده ~~فاستقر الضمان عليه، والثاني يرجع عليه لانه غره أشبه المغرور بحرية أمة ~~وان ربح فالربح للمالك ولا شئ للمضارب الاول لانه لم يوجد منه مال ولا عمل ~~وهل للثاني اجرة مثله؟ على روايتين (احداهما) له ذلك لانه عمل في مال غيره ~~بعوض لم يسلم له فكان له أجر مثله كالمضاربة الفاسدة (والثانية) لا شئ له ~~لانه عمل في مال غيره بغير إذن أشبه الغاصب، وفارق المضاربة لانه عمل في ~~ماله باذنه وسواء اشترى بعين المال أو في الذمة ويحتمل أنه إن اشترى في ~~الذمة يكون الربح له لانه ربح فيما اشتراه في ذمته مما لم يقع الشراء فيه ~~لغيره فأشبه مالو ينقد الثمن من مال المضاربة، قال الشريف أبو جعفر هذا قول ~~أكثرهم يعني قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ويحثمل أنه إن كان عالما بالحال ~~فلا شئ للعامل كالغاصب وإن جهل الحال فله أجر مثله يرجع به على العاصب ~~الاول لانه غره واستعمله بعوض لم يسلم له فكان # أجره عليه كما لو استعمله في مال نفسه وقال القاضي إن اشترى بعين المال ~~فالشراء باطل وإن اشترى في الذمة ms2134 ثم نقد المال وكان قد شرط رب المال ~~للمضارب النصف فدفعه المضارب إلى آخر على أن لرب المال النصف والنصف الاخر ~~بينهما فهو على ما اتفقوا عليه لان رب المال رضي بنصف الربح فلا يدفع ~~PageV05P153 إليه أكثر منه والعاملان على ما اتفقا عليه وهذا قول الشافعي ~~القديم وليس هذا موافقا لا صول المذاهب ولا لنص احمد فان احمد قال لا يطيب ~~الربح لمضارب ولان المضارب الاول ليس له عمل ولا مال ولا يستحق الربح في ~~المضاربة إلا بواحد منهما والثاني عمل في مال غيره بغير اذنه ولا شرطه فلم ~~يستحق ما شرطه له غيره كما لو دفع إليه الغاصب مضاربة ولانه لم يستحق ما ~~شرطه له رب المال في المضاربة الفاسدة فما شرطه له غيره بغير إذنه أولى. # (فصل) فان أذن رب المال في ذلك جاز نص عليه احمد ولا نعلم فيه خلافا ~~ويكون المضارب الاول وكيل رب المال في ذلك فان دفعه إلى آخر ولم يشرط لنفسه ~~شيئا من الربح كان صحيحا وإن شرط لنفسه شيئا منه لم يصح لانه ليس من جهته ~~مال ولا عمل والربح انما يستحق لواحد منهما فان قال اعمل برأيك أو بما أراك ~~الله جاز له دفعه مضاربة نص عليه لانه قد يرى أن يدفعه إلى أبصر منه ويحتمل ~~أن لا يجوز له ذلك لان قوله اعمل برأيك يعني في كيفية المضاربة والبيع ~~والشراء وأنواع التجارة ولهذا يخرج به عن المضاربة فلا يتناوله إذنه (فصل) ~~وليس له أن يخلط مال المضاربة بماله فان فعل ولم يتميز ضمنه لانه أمانة فهو ~~كالوديعة فان قال له اعمل برأيك جاز ذلك وهو قول مالك والثوري واصحاب الرأي ~~وقال الشافعي ليس له ذلك وعليه الضمان ان فعله لان ذلك ليس من التجارة ولنا ~~انه قد يرى الخلط أصلح له فيدخل في قوله أعمل برأيك وهكذا القول في ~~المشاركة به ليس له فعلها إلا ان يقول له اعمل برأيك فيملكها PageV05P154 ~~(فصل) وليس له شراء خمر ولا خنزير سواء كانا ms2135 مسلمين أو كان أحدهما مسلما ~~فان فعل فعليه الضمان وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان العامل ذميا ~~صح شراؤه للخمر وبيعه إياها لان الملك عنده # ينتقل إلى الوكيل وحقوق العقد تتعلق به وقال أبو يوسف ومحمد يصح شراؤه ~~إياها ولا يصح بيعه لانه يبيع ما ليس بملك له ولا لموكله ولنا أنه ان كان ~~العامل مسلما فقد اشترى خمرا ولا يصح ان يشتري خمرا ولا يبيعه وان كان ذميا ~~فقد اشترى للمسلم مالا يصح أن يملكه ابتداء فلا يصح كما لو اشترى الخنزير ~~ولان الخمر محرمة فلم بصح شراؤها له كالخنزير والميتة ولان مالا يجوز بيعه ~~لا يجوز شراؤه كالميتة والدم وكلما جاز في الشركة جاز في المضاربة وما جاز ~~في المضاربة جاز في الشركة وما منع في إحداهما منع منه في الاخرى لان ~~المضاربة شركة ومبنى كل واحد منهما على الوكالة والامانة (مسألة) (وليس ~~للمضارب أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الاول فان فعل رد نصيبه من ~~الربح في شركة الاول) وجملة ذلك أنه إذا أخذ من إنسان مضاربة ثم أراد أخذ ~~مضاربة من آخر باذن الاول جاز وكذلك ان لم يأذن ولم يكن عليه ضرر بغير خلاف ~~علمناه فان كان فيه ضرر على الاول ولم بأذن مثل أن يكون المال الثاني كثيرا ~~يستوعب زمانه فيشغله عن التجارة في الاول أو يكون المال الاول كثيرا ~~PageV05P155 متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرفاته لم يجز ذلك وقال ~~أكثر الفقهاء يجوز لانه عقد لا يملك به منافعه كلها فلم يمنع من المضاربة ~~كما لو لم يكن فيه ضرر وكالاجير المشترك ولنا أن المضاربة على الحظ والنماء ~~فإذا فعل ما يمنعه لم يجز له كما لو أراد التصرف بالغبن وفارق مالا ضرر فيه ~~فعلى هذا ان فعل وربح رد الربح في شركة الاول وليقسمانه فينظر ما ربح في ~~المضاربة الثانية فيدفع إلى رب المال منه نصيبه ويأخذ المضارب نصيبه من ~~الربح فيضمه إلى ربح المضاربة الاولى ويقاسمه ms2136 لرب المضاربة الاولى لانه ~~استجق حصته من الربح بالمنفعة التي استحقت بالعقد الاول فكان بينهما كربح ~~المال الاول فأما حصة رب المال الثاني من الربح فيدفع إليه لان العدوان عن ~~المضارب لا يسقط حق رب المال الثاني ولانا لو رددنا ربح الثاني كله في ~~الشركة الاولى لاختص الضرر برب المال الثاني ولم يلحق المضارب شئ من الضرر ~~والعدوان منه بل ربما انتفع إذا كان قد # شرط الاول النصف أو الثاني الثلث ولانه لا يخلو إما أن يحكم بفساد ~~المضاربة الثانية أو بصحتها فان كانت فاسدة فالربح كله لرب المال وللمضارب ~~أجر مثله وان حكمنا بصحتها وجب صرف حصة رب المال إليه بمتقضى العقد وموجب ~~الشرط قال شيخنا: والنظر يقتضي أن لا يستحق رب المضاربة الاولى من ريح ~~الثانية شيئا لانه انما يستحق بمال أو عمل ولم يوجد واحد منهما وتعدي ~~المضارب انما هو بترك العمل واشتغاله عن المال الاول وذلك لا يوجب عوضا كما ~~لو اشتغل بالعمل في مال نفسه أو أجر نفسه أو ترك PageV05P156 التجارة للعب ~~أو اشتغال بعلم أو غير ذلك ولانه لو أوجب عوضا لاوجب شيئا مقدرا لا يختلف ~~ولا يتقدر بربحه في الثاني والله أعلم (فصل) فان دفع إليه مضاربة واشترط ~~النفقة لم يجز أن يأخذ لغيره بضاعة ولا مضاربة وان لم يكن على الاول ضرر ~~لقول أحمد إذا اشترط النفقة صار أجبراله فلا يأخذ من أحد بضاعة فانها تشغله ~~عن المال الذي يضارب به، قيل له وان كانت لا تشغله قال ما يعجبني أن يكون ~~إلا باذن صاحب المضاربة فانه لا بد من شغل قال شيخنا هذا والله العم على ~~سبيل الا ستحباب وان فعل فلا شئ عليه لانه لا ضرر على رب المضاربة فيه، وان ~~أخذ من رجل مضاربة ثم أخذ من آخر بضاعة أو عمل في مال نفسه واتجر فيه فربحه ~~في مال البضاعة لصاحبها وفي مال نفسه له (فصل) إذا أخذ من رجل مائة قراضا ~~ثم أخذ من آخر مثلها فاشترى بكل ms2137 مائه عبدا فاختلط العبدان ولم يتميزا ~~اصطلحا عليهما كما لو كانت لرجل حنطة فالثالت عليها أخرى، وذكر القاضي في ~~ذلك وجهين أحدهما يكونا شريكين فيهما كما لو اشتركا في عقد البيع فيا عان ~~ويقسم بينهما فان كان فيهما ربح دفع إلى العامل حصته والباقي بينهما نصفين ~~والثاني يكونان للعامل وعليه آداء رأس المال والربح له والخسران عليه ~~وللشافعي قولان كالوجهين والاول أولى لان ملك كل واحد منهما ثابت في أحد ~~العبدين فلا يزول بالاشتباه عن جميعه ولا عن بعضه بغير رضاه كما لو لم ~~يكونا في يد المضارب PageV05P157 ولا تنالوا جعلناهما للمضارب أدى إلى أن ~~يكون تفريطه سببا لا نفراده بالربح وحرمان المعدى # عليه وعكس ذلك أولى وان جعلنا هما شريكين أدى إلى ان يأخذ أحدهما ربح مال ~~الآخر بغير رضاه وليس له مال ولا عمل (فصل) إذا تعدى المضارب بفعل ما ليس ~~له فعله فهو ضامن للمال في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن أبي هريرة وحكم ~~بن حزام وأبي قلابة ونافع واياس والشعبي والنخعي وحماد ومالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي وعن علي رضي الله عنه لا ضمان على من شورك في الربح وروي معنى ~~ذلك عن الحسن والزهري ولنا أنه متصرف في مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان ~~كالغاصب ولا نقول بمشاركته في الربح فلا يتناوله قول علي رضي الله عنه، ~~ومتى اشترى ما لم يؤذن فيه فربح فيه فالربح لرب المال نص عليه أحمد وبه قال ~~أبو قلابة ونافع، وعن أحمد أنهما يتصدقان بالربح وبه قال الشعبي والنخعي ~~والحكم وحماد قال القاضي قول أحمد يتصدقان بالربح على سبيل الورع وهو لرب ~~المال في القضاء وهذا قول الاوزاعي، وقال إياس بن معاوية ومالك الربح على ~~ما شرطاه كما لو ليس الثوب وركب دابة ليس له ركوبها وقال القاضي ان اشترى ~~في الذمة ثم نقد المال فالربح لرب المال وان اشترى بعين المال فالشراء باطل ~~في احدى الروايتين والاخرى هو موقوف على اجازة المالك فان أجازه صح والا ~~بطل ms2138 والمذهب الاول نص عليه أحمد في رواية الاثرم وقال أبو بكر لم بروانه ~~يتصدق بالربح الا حنبل PageV05P158 واحتج أحمد بحديث عروة البارقي وهو ما ~~روى أبو الوليد عن عروة بن الجعد قال عرض النبي صلى الله عليه وسلم جلب ~~فأعطاني دينارا فقال (عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة) فأتيت الجلب فساومت ~~صاحبه فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسو قهما أو أقودهما فلقيني رجل بالطريق ~~فساومتي فبعت منه شاة بدينار فجئت بالدينار وبالشاة فقلت يا رسول الله هذا ~~ديناركم وهذه شاتكم قال (وكيف صنعت؟) فحدثته الحديث فقال (اللهم بارك له في ~~صفقة يمينه) رواه الاثرم ولانه نماء مال غيره بغير إذن مالكه فكان لمالكه ~~كما لو غصب حنطة فزرعها، فاما المضارب ففيه روايتان (احداهما) لا شئ له ~~لانه عقد عقدا لم يؤذن له فيه فلم يكن له شئ كالغاصب وهذا اختيار أبي بكر ~~(والثانية) له أجر لان رب المال رضي بالبيع وأخذ الربح فاستحق العامل عوضا ~~كما لو عقده باذنه، وفي قدر الاجر روايتان (احداهما) أجر مثله ما لم يحط # بالربح لانه عمل ما يستحق به العوض ولم يسلم له المسمى فكان له أجر مثله ~~كالمضاربة الفاسدة (والثانية) له الاقل من المسمى أو أجر المثل لانه ان كان ~~المسمى أقل فقد رضي به فلم يستحق أكثر منه وان كان أجر المثل أقل فلم يستحق ~~أكثر مه لانه لم يعمل ما أمر به، فان قصد الشراء لنفسه فلا أجر له رواية ~~واحدة وقال القاضي وأبو الخطاب ان اشترى في ذمته ونقد المال فلا أجر له ~~رواية واحدة وان اشترى بعين المال فعلى روايتين (فصل) وعلى العامل أن يتولى ~~بنفسه كل ما جرت العادة أن يتولاه المضارب من نشر الثوب وطيه PageV05P159 ~~وعرضه على المشتري ومساومته وعقد البيع وأخذ الثمن وانتقاه وشد الكيس وخمه ~~واحرازه ونحو ذلك ولا أجر له عليه لانه استحق الربح في مقابلته وان استأجر ~~من يفعل ذلك فالاجر عليه خاصة لان العمل عليه فاما مالا يليه في العادة ~~كالنداء على المتاع ms2139 ونقله إلى الخان فليس على العامل علمه وله ان يكتري من ~~يعمله نص عليه أحمد لان العمل في المضاربة غير مشروط لمشقة اشتراطه فرجع ~~فيه إلى العرف فان فعل العامل مالا يلزمه متبرعا فلا أجر له وان فعله ليأخذ ~~عليه اجرا فنص احمد على أنه لا شئ له، وخرج أصحابنا وجها أن له الاجر بناء ~~على الشريك إذا انفرد بعمل لا يلزمه هل له أجر لذلك؟ على روايتين وهذا ~~مثله، قال شيخنا والصحيح أنه لا أجر له في الموضعين لانه عمل في مال غيره ~~عملا لم يجعل له في مقابلته شئ فلم يستحق شيئا كالاجنبي (فصل) وإذا غصب مال ~~المضاربة أو سرق فهل للمضارب المطالبة به؟ على وجهين (احدهما) ليس له ذلك ~~لان الضماربه عقد على التجارة فلا يدخل فيه الحصومة (والثاني) له ذلك لانه ~~يقتضي حفظ المال ولا يتم ذلك الا بالخصومة والمطالبة سيما إذا كان غائبا عن ~~رب المال فانه حينئذ لا يكون مطالبا به الا المضارب فان تركه ضاع، عفلى هذا ~~ان ترك الخصومة وانطلب به في هذه الحال ضمن لانه ضيعه وفرط فيه فأما ان كان ~~رب المال حاضرا وعلم الحال فانه لا يلزم العامل طلبه ولا يضمنه إذا تركه ~~لان رب المال أولى بذلك من وكيله PageV05P160 (فصل) وإذا اشترى المضارب ~~عبدا فقتله عبد لغيره ولم يكن ظهر في المال ربح فالامر لرب المال ان شاء ~~اقتص وان شاء عفا على غير مال وتبطل المضاربة فيه لذ هاب رأس المال وان شاء ~~عفا على مال فان عفا على مثل رأس المال أو أقل أو اكثر فالمضاربة بحالها ~~والربح بينهما على ما شرطاه لانه وجد بدل عن رأس المال فهو كما لو وجد بدله ~~بالبيع وان كان في العبد ربح فالقصاص اليهما والمصالحة كذلك لكونهما شريكين ~~فيه والحكم في انفساخ المضاربة وبقائها على ما تقدم (مسألة) (وليس لرب ~~المال ان يشتري من مال المضاربة شيئا لنفسه وعنه يجوز) إذا اشترى رب المال ~~من مال المضاربة شيئا لنفسه ms2140 لم يصح في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي ويصح ~~في الاخرى وبه قال مالك والاوزاعي وأبو حنيفة لانه قد تعلق به حق المضارب ~~فجاز شراؤء كما لو اشترى من مكاتبه. # ولنا أنه ملكه فلم يصح شراؤه له كشرائه من وكيله، وفارق المكاتب فان ~~السيد لا يملك ما في يده ولا تجب زكاته عليه وله أخذ ما فيه شفعة منه ~~(مسألة) وكذلك شراء السيد من عبده المأذون) لما ذكر ناويحتمل ان يصح اذن ~~استغر قته الديون لان الغرماء يأخذون ما في يده ولان الدين إذا تعلق برقبته ~~PageV05P161 صار مستحقا للغرماء فصح شراء السيد منه كبقية الغرماء والاول ~~اولى لان ملك السيد لم يزل عنه وان تعلق حق الغرماء به كالعبد الجاني (فصل) ~~فان اشترى المضارب من مال المضاربة لنفسه ولم يظهر ربح صح نص عليه احمد وبه ~~قال مالك والثوري والاوزاعي واسحاق وحكي ذلك عن أبي حنيقة وقال أبو ثور ~~البيع باطل لانه شريك ولنا أنه ملك لغيره فصح شراؤء له كشراء الوكيل من ~~موكله وانما يكون شريكا إذا ظهر الربح لانه انما شارك في الربح دون أصل ~~المال فان ظهر ربح فشراؤه كشراء أحد الشريكين من شريكه (مسألة) (وان اشترى ~~أحد الشريكين نصيب شريكه صح) لانه يشتري ملك غيره وقال أحمد في الشريكين في ~~الطعام يريد أحدهما بيع حصته من صاحبه ان لم # يكونا يعلمان كيله فلا بأس وان علما كيله فلا بد من كيله يعني ان من علم ~~مبلغ شئ لم يبعه صبرة وان باعه إياه بالكيل والوزن جاز (مسألة) (وان اشترى ~~الجميع بطل في نصيبه لانه ملكه) PageV05P162 وهل يصح في حصة شريكه؟ على ~~وجهين بناء على تفريق الصفقة ويتخرج أن يصح في الجميع بناء على صحة شراء رب ~~المال من مال المضاربة (فصل) ولو استأجر أحد الشريكين من صاحبه دارا ليحرز ~~فيها مال الشركة أو غرائر جاز نص عليه أحمد في رواية صالح وان استأجره لنقل ~~الطعام أو غلامه أو دابته جاز لان ما جاز أن يستأجر له ms2141 غير الحيوان جاز ان ~~يستأجر له الحيوان كمال الاجنبي، وفيه رواية أخرى لا يجوز لان هذا لا تجب ~~الاجرة فيه الا بالعمل ولا يمكن ايفاء العمل في المشترك لان نصيب المستأجر ~~غير متميز من نصيب المؤجر فإذا لا تجب الاجرة، والدار والغرائر لا يعتبر ~~فيها ايقاع العمل إنما يجب بوضع العين في الدار فيمكن تسليم المعقود عليه ~~(مسألة) (وليس للمضارب نفقة إلا بشرط سواء كانت تجارته في الحضر أو السفر) ~~PageV05P163 وبهذا قال ابن سيرين وحماد بن أبي سليمان وهو ظاهر مذهب ~~الشافعي وقال الحسن والنخعي والاوزاعي ومالك واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~ينفق من المال المعروف إذا شخص به عن البلد لان سفره لا جل المال فكانت ~~نفقته فيه كأجر الحمال ولنا أن نفقته تخصه فكانت عليه كنفقة الحضر وأجر ~~الطبيب وثمن الطيب لانه دخل على أنه لا يستحق من الربح الا الجزء المسمى ~~فلا يكون له غيره ولانه لو استحق النفقة أفضى إلى أن يختص بالربح إذا لم ~~يربح سوى النفقة، فأما ان شرط له النفقة صح وله ذلك لقوله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (المؤمنون على شروطهم) فان قدر له ذلك فحسن لان فيه قطع ~~المنازعة وزوال الاختلاف قال أحمد في رواية الاثرم أحب إلي ان يشترط نفقة ~~محدودة وله ما قدر له من مأكول وملبوس ومركوب وغيره وان أطلق صح # نص عليه، وله نفقته من المأكول خاصة ولا كسوة له قال احمد إذا قال له ~~نفقته فانه ينفق قيل له فيكتسي؟ قال لا انما له النفقة، فان كان سفره طويلا ~~يحتاج إلى تجديد كسوة فظاهر كلام أحمد جوازها لا نه قيل PageV05P164 له فلم ~~يشترط الكسوة الا أنه في بلد بعيد وله مقام طويل يحتاج فيه إلى الكسوة؟ ~~فقال إذا أذن له في النفقة فعل ما لم يحمل على مال الرجل ولم يكن ذلك قصده ~~هذا معناه. # وقال القاضي وأبو الخطاب إذا شرط له النفقة فله جميع نفقته من مأكول ~~وملبوس بالمعروف وقال أحمد ينفق على معنى ms2142 ما كان ينفق على نفسه غير متعد ~~بالنفقة ولا مضر بالمال ولم يذهب أحمد إلى تقدير النفقة لان الاسعار تختلف ~~وقد تقل وقد تكثر (مسألة) (فان اختلفا في قدر النفقة فقال أبو الخطاب يرجع ~~في القوت إلى الاطعام في الكفارة وفي الكسوة إلى أقل ملبوس مثله لانه ~~العادة فينصرف الاطلاق إليه كما انصرف إليه في الاطعام في الكفارة، فان كان ~~معه مال لنفسه أو مضاربة أخرى أو بضاعة لآخر فالنفقة على قدر المالين لانها ~~لاجل السفر والسفر للمالين فيجب أن تكون النفقة مقسومة على قدرهما الا أن ~~يكون رب المال قد شرط له النفقة من ماله مع علمه بذلك، ولو أذن له في السفر ~~إلى موضع معين أو غير معين ثم لقيه رب المال في السفر في ذلك الموضع أو في ~~غيره وقد نص المال فاخذ ماله فطالبه العامل بنفقة الرجوع إلى بلده لم يكن ~~له ذلك لانه إنما استحق النفقة ماداما في القراض وقد زال فزالت النفقة ~~ولذلك لو مات لم يجب تكفينه وقيل له ذلك لانه كان شرط له نفقة ذهابه ورجوعه ~~وغره بتسفيره إلى الموضع الذي أذن له فيه معتقدا أنه مستحق للنفقة ذاهبا ~~وراجعا فإذا قطع عنه النفقة تضرر بذلك (مسألة) (فأذن له في التسري فاشترى ~~جارية ملكها وصار ثمنها قرضا نص عليه أحمد لان البضع لا يباح الا بملك أو ~~نكاح لقوله سبحانه (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين) ~~PageV05P165 ولم يوجد النكاح فتعين الملك ويخرج ثمنها من المضاربة ويكون ~~قرضا في ذمته لما ذكرنا (مسألة) (وليس للمضارب ربح حتى يستوفى رأس المال ~~يعني أنه لا يستحق أخذ شئ من الربح # حتى يسلم رأس المال إلى ربه، ومتى كان في المال خسارن وربح جبرت الوضيعة ~~من الربح سواء كان الربح والخسران في مرة واحدة أو الخسران في صفقة والربح ~~في الاخرى أو أحد هما في سفرة والآخر في أخرى لان الربح هو الفاضل عن رأس ~~المال وما لم يفضل فليس بربح ولام ms2143 نعلم في هذا خلافا (فصل) وفي ملك العامل ~~نصيبه من الربح قبل القسمة روايتان (إحداهما) يملكه ذكره القاضي وهو قول ~~أبي حنيفة (والاخرى) لا يملكه ذكرها أبو الخطاب وهو قول مالك وللشافعي ~~قولان كالروايتين واحتج من لم يملكه انه لو ملكه لاختص بربحه ولو جب أن ~~يكون شريكا لرب المال كشريكي العنان، ووجه الاول ان الشرط صحيح فيثبت ~~مقتضاه وهو ان يكون له جزء من الربح فإذا وجد وجب أن يملكه بحكم الشرط كما ~~يملك المساقي حصته من الثمرة بظهورها وقياسا على كل شرط صحيح في عقد ولانه ~~مملوك ولا بد له من مالك ورب المال لا يملكه اتفاقا ولا تثبت أحكام الملك ~~في حقه فلزم أن يكون للمضارب ولانه يملك المطالبة بالقسمة فكان مالكا كأحد ~~شريكي العنان ولا يمتنع أن يملكه ويكون وقاية لرأس المال كنصيب رب المال من ~~الربح وبهذا امتنع اختصاصه بربحه ولانه لو اختص بربحه لا ستحق من الربح ~~أكثر مما شرط له ولا يثبت بالشرط ما يخالف مقتضاه، قال أحمد في المضارب يطأ ~~جارية من المضاربة فان لم يكن ظهر في المال ربح لم تكن أم ولده وإن ظهر فيه ~~ربح فهي أم ولده وفيه دليل على انه يملك الربح بالظهور وهذا ظاهر المذهب ~~(فصل) إذا دفع إلى رجل مائة مضاربة فخسر عشرة ثم أخذ رب المال منها عشرة لم ~~ينقص رأس PageV05P166 المال بالخسران لانه قد يربح فيجبر الخسران لكنه ~~ينتقص بما أخذه رب المال وهي العشرة وقسطها من الخسران وهو درهم وتسع ويبقى ~~رأس المال ثمانية وثمانين وثمانية اتساع درهم فان كان أخذ نصف التسعين ~~الباقية بقي رأس المال خمسين لانه أخذ نصف المال فسقط نصف الخسران وإن كان ~~أخذ خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع ولذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب ~~المال بعضه كان ما أخذه من الربح ورأس المال فلو كان رأس المال مائة فربح ~~عشرين فأخذها رب المال بعضه كان المال ثلاثة وثمانين وثلثا لانه أخذ سدس ~~المال فنقص رأس ms2144 المال سدسه وهو ستة عشروثلثان وحقها # من الربح ثلاثة وثلث، ولو كان أخذ ستين بقي رأس المال خمسين لانه أخذ نصف ~~المال فبقي نصفه وان كان أخذ خمسين بقي ثمانية وخسمون وثلث لانه أخذ ربح ~~المال وسدسه بقي ثلثه وربعه وهو ما ذكرنا فان أخذ ستين ثم خسر في الباقي ~~فصار أربعين فردها كان له على رب المال خمسة لان ما أخذه منه الرب المال ~~انفسخت فيه المضاربة فلا يجبر بربحه خسران ما بقي في يده لمفارقته اياه وقد ~~أخذ منه الربح عشرة لان سدس ما أخذه ربح فكانت العشرة بينهما وإن لم يرد ~~الاربعين كلها بل رد منها الى رب المال عشرين بقي رأس المال خمسة وعشرين ~~(مسألة) (فان اشترى سلعتين فربح في احداهما وخسر في الاخرى أو تلفت جبرت ~~الوضعية من الربح) إذا دفع إلى المضارب الفين فاشترى بكل ألف عبدا فربح في ~~أحدهما وخسر في الآخر أو تلف وجب جبر الخسران من الربح ولا يستحق المضارب ~~شيئا الا بعد كمال الالفين وبه قال الشافعي الافيما PageV05P167 إذا تلف ~~أحد العبدين فان أصحابه ذكر وافيه وجها ثانيا ان التالف من رأس المال لانه ~~بدل أحد الالفين ولو تلف أحد الالفين كان من رأس المال فكذلك بدله ولنا ان ~~تلفه بعد ان دار في القراض وتصرف في المال بالتجارة فكان تلفه من الربح كما ~~لو كان رأس المال دينارا فاشترى به سلعتين ولانهما سلعتان تجبر خسارة ~~احداهما بربح الاخرى فجبر تلفها به كما لو كان رأس المال دينارا واحدا ~~ولانه رأس مال واحد فلا يستحق المضارب فيه ربحا حتى يكمل رأس المال كالذي ~~ذكرنا (مسألة) (ان تلف بعض رأس المال قبل التصرف فيه انفسخت فيه المضاربة) ~~وكان رأس المال الباقي خاصة وقال بعض أصحاب الشافعي مذهب الشافعي ان التالف ~~من الربح لان المال انما يصير قراضا بالقبض فلا فرق بين هلاكه قبل التصرف ~~أو بعده ولنا انه مال هلك على جهته قبل التصرف فيه فكان رأس المال الباقي ~~كما لو ms2145 تلف قبل القبض وفارق ما بعد التصرف لانهه دار في التجارة وشرع فيما ~~قصد بالعقد من التصرفات المؤدية إلى الربح # (فصل) إذا دفع إليه ألفا مضاربة ثم دفع إليه ألفا آخرو اذن له في ضم ~~أحدهما إلى الآخر قبل التصرف في الاول جاز وصار مضاربة واحدة كما لو دفعهما ~~إليه جميعا، وان كان بعد التصرف في الاول في شراء المتاع لم يجزلان حكم ~~الاول استقر وكان ربحه وخسرانه مختصا فضم الثاني إليه يوجب جبر خسران ~~أحدهما بربح الآخر فإذا شرط ذلك في الثاني فسد فان نض الاول جاز ضم الثاني ~~إليه لزوال هذا المعنى وان لم يأذن في ضم الثاني إلى الاول لم يجز نص عليه ~~أحمد وقال اسحاق له ذلك قبل ان يتصرف في الاول ولنا انه أفرد كل واحد بعقد ~~فكان عقدين لكل عقد حكم نفسه فلا يجبر وضيعة أحدهما ربح الآخر كما لو نهاه ~~عن ذلك PageV05P168 (مسألة) (وان تلف المال ثم اشترى سلعة للمضاربة به فهي ~~له وثمنها عليه سواء علم بتلف المال قبل نقد الثمن أو جهل ذلك إلا أن يجبزه ~~رب المال) وذلك لانه اشتراها في ذمته وليست من مال المضاربة فاختصت به لانه ~~لو صح شراؤه للمضاربة لكان مستدينا على غيره والاستدانة على الانسان بغير ~~إذنه لا تجوز، فان أجازة رب المال جاز في إحدى الروايتين والثمن عليه لان ~~من اشترى شيئا لغيره بغير اذنه وقف على إجازته فان أجازه فهو له والا فهو ~~للمشتري وهذا كذلك، والثانية هو للعامل على كل حال لان هذا زيادة في مال ~~المضاربة فلا تجوز (مسألة) (فان تلف بعد الشراء فالمضاربة بحالها والثمن ~~على رب المال) لانه دار في التجارة ويصير رأس المال هذا الثمن دون التالف ~~لان الاول تلف قبل التصرف فيه وهذا قول بعض الشافعية ومنهم من قال رأس ~~المال هو التالف حكي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن ولنا ان التالف تلف قبل ~~التصرف فيه فلم يكن من رأس المال كما لو تلف قبل الشراء ms2146 فلو اشترى عبدين ~~بمائة فتلف أحدهما وباع الآخر بخمسين فأخذ منها رب المال خمسة وعشرين بقي ~~رأس المال خمسين لان رب المال أخذ نصف المال الموجود فسقط نصف الجبران، ولو ~~لم يتلف العبد وباعهما بمائة وعشرين فأخذ رب المال ستين ثم خسر العامل فيما ~~معه عشرين فله من الربح خمسة لان سدس ما أخذه رب المال ربح للعامل نصفه وقد ~~انفسخت المضاربة فيه فلا يجبر به خسران الباقي ويبقى رأس المال # خمسين فان اقتسما الربح خاصة ثم خسر عشرين فعلى العامل رد ما أخذه وبقي ~~رأس المال تسعين لان العشرة الباقية مع رب المال تحسب من رأس المال ~~PageV05P169 (فصل) ومهما بقي العقد على رأس المال وجب جبر خسرانه من ربحه ~~وان اقتسما الربح قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن المضارب يربح ويضع ~~مرارا فقال يرد الوديعة على الربح الا أن يقبض المال صاحبه ثم يرده إليه ~~فيقول اعمل به ثانية فما ربح بعد ذلك لا يجبر به وضيعة الاول فهذا ليس في ~~نفسي منه شئ وأمامالم يدفع فحتى يحتسبا حسابا كالقبض كما قال ابن سيربن، ~~قيل وكيف يكون حسابا كالقبض؟ قال يظهر المال يعني ينض ويجئ فيحتسبان عليه ~~فان شاء صاحب المال قبضه، قيل له فيحتسبان على المتاع؟ فقال لا يحتسبان الا ~~على الناض لان المتاع قد ينحط سعره ويرتفع. # قال أبو طالب قيل لاحمد رجل دفع إلى رجل عشرة ألاف درهم مضاربة فوضع ~~فبقيت ألف فحاسبه صاحبها ثم قال له اذهب فاعمل بها فربح؟ قال يقاسمه ما فوق ~~الالف يعني إذا كانت الالف ناضة حاضرة ان شاء صاحبها قبضها فهذا الحساب ~~الذي كالقبض فيكون أمره بالمضاربة بها في هذه الحال ابتداء مضاربة ثانية ~~كما لو قبضها منه ثم ردها إليه فأما قبل ذلك فلا شئ للمضارب حتى يكمل عشرة ~~آلاف ولو أن رب المال والمضارب اقتسما الربح وأخذ أحدهما شيئا باذن الآخر ~~والمضاربة بحالها ثم خسر المضارب رد ما أخذ من الربح لا ننا تبينا انه ليس ms2147 ~~بربح ما لم تنجبر الخسارة والله أعلم (مسألة) (وإذا ظهر الربح لم يكن ~~للعامل أخذ شئ الا بأذن رب المال) لا نعلم في هذا بين اهل العلم خلافا ~~لثلاثة امور، احدها ان الربح وقاية لرأس المال فلا يؤمن الخسران الذي يكون ~~هذا الربح جابراله فيخرج بذلك عن كونه ربحا، الثاني ان رب المال شريكه فلم ~~يكن له مقاسمة نفسه الثالث، ان ملكه غير مستقر عليه لانه بعرض ان يخرج عن ~~يديه لجبران خسارة المال فان اذن رب المال في ذلك جاز لان الحق لا يخرج ~~عنهما (مسألة) (وإذا طلب العامل البيع فابى رب المال أجبر ان كان فيه ربح ~~وإلا فلا) PageV05P170 وجملة ذلك ان المضاربة من العقود الجائزة تنفسخ بفسخ ~~احدهما ايهما كان وبموته والحجر عليه لسفه كالوكالة، ويستوي في ذلك ما قبل ~~التصرف وبعده فان انفسخت والمال ناض لا ربح فيه أخذه وبه فان كان فيه ربح ~~قسماه على ما شرطا فان انفسخت والمال عرض فاتفقا على بيعه أو قسمه جاز لان ~~الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه وان طلب العامل البيع فابى رب المال وقد ظهر ~~في المال ربح اجبر رب المال على البيع وهذا قول الثوري واسحاق لان حق ~~العامل في الربح ولا يظهر الا بالبيع وان لم يظهر ربع لم يجبر لانه لاحق له ~~فيه وقد رضيه مالكه كذلك فلم يبجر على بيعه وهذا ظاهر مذهب الشافعي، وقال ~~بعضهم فيه وجه آخر أنه يجبر لانه ربما زاد فيه راغب فزاد على ثمن الثمل ~~فيكون للعامل في البيع حظ ولنا أن المضارب انما استحق الربح إلى حين الفسخ ~~وذلك لا يعلم إلا بالتقويم ألا ترى أن المستعير إذا غرس أو بنى أو المشتري ~~كان للمعير والشفيع أن يدفعا قيمة ذلك إلى مستحق الارض؟ فههنا أولى وما ~~ذكروه من احتمال الزيادة بزيادة راغب على القيمة فانما حدث ذلك بعد فسخ ~~العقد فلا يستحقها العامل (مسألة) (وإن انفسخ القراض والمال عرض فرضي رب ~~المال أن يأخذ بماله عرضا أو ms2148 طلب البيع فله ذلك) أما إذا رضي رب المال أن ~~يأخذ بماله عرضا فله ذلك لانه أسقط البيع عن المضارب وأخذ العروض بثمنها ~~الذي يحصل من غيره، وأما إذا طلب البيع وأبى العامل ففيه وجهان (أحدهما) ~~يجبر العامل عليه وهو قول الشافعي لان عليه رد المال ناضا كما أخذه ~~(والثاني) لا يجبر إذا لم يكن في المال ربح وأسقط العامل حقه من الربح لانه ~~بالفسخ زال تصرفه وصار أجنبيا من المال فأشبه الوكيل إذا اشترى ما يستحق ~~رده فزالت وكالته قبل رده، ولو كان رأس المال دنانير فصار دراهم أو بالعكس ~~فهو كما لو كان عرضا على ما شرح وإذا نض رأس المال جميعه لم يلزم العامل أن ~~ينض له الباقي لانه شركة بينهما ولا يلزم الشريك أن ينض مال شريكه ولانه ~~إنما لزمه أن ينض رأس المال ليرد إليه المال على صفته ولا يوجد هذا المعنى ~~في الربح. PageV05P171 (مسألة) (وإن كان دينا لزم العامل تقاضيه) سواء ظهر ~~في المال ربح أولم يظهر وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يلزمه إلا أن ~~يظهر ربح لانه لا غرض له في العمل فهو كالوكيل ولنا أن المضاربة تقتضي رد ~~المال على صفته والديون لا تجري مجرى الناض فلزمه أن ينضه كما لو ظهر # ربح وكما لو كان رأس المال عرضا، ويفارق الوكيل فانه لا يلزمه رد المال ~~كما قبضه ولهذا لا يلزمه بيع العروض ولا فرق بين كون الفسخ من العامل أو رب ~~المال فان اقتضى منه قدر رأس المال أو كان الدين قدر الربح أو دونه لزم ~~العامل تقاضيه أيضا لانه إنما يستحق نصيبه من الربح عند وصوله اليهما على ~~وجه يمكن قسمته ووصول كل واحد منهما إلى حقه لا يحصل ذلك إلا بعد تقاضيه ~~(فصل) إذا مات أحد المتقارضين أو جن انفسخ القراض وقد ذكرناه فان كان برب ~~المال فأراد الوارث أو وليه اتمامه والمال ناض جازو يكون رأس المال وحصته ~~من الربح رأس المال وحصة العامل من الربح ms2149 شركة له مشاع وهذه الاشاعة لا ~~تمنع لان الشريك هو العامل وذلك لا يمنع التصرف: وإن كان المال عرضا ~~وأرادوا إتمامه فظاهر كلام احمد جوازه لانه قال في رواية علي بن سعيد إذا ~~مات رب المال لم يجز للعامل أن يبيع ويشتري إلا باذن الورثة، فظاهر هذا ~~إبقاء العامل على قراضه وهو منصوص الشافعي لان هذا إنمام للقراض لا ابتداء ~~له ولان القراض إنما منع منه في العروض لانه يحتاج عند المفاصلة إلى رد ~~مثلها أو قيمتها ويختلف ذلك باخلاف الاوقات وهذا غير موجود ههنا لان رأس ~~المال غير العروض وحكمه باق ألا ترى أن للعامل أن يبيعه ليسلم رأس المال ~~ويقسم الباقي؟ وذكر القاضي وجها آخر أنه لا يجوز لان القراض قد بطل بالموت ~~وهذا اتبداء قراض على عروض، قال شيخنا وهذا الوجه أقيس لان المال لو كان ~~ناضا كان ابتداء قرض وكانت حصة العامل من الربح شركة يختص بها دون رب المال ~~PageV05P172 وإن كان المال ناقصا بخسارة أو تلف كان رأس المال الموجود منه ~~حال ابتداء القراض فلو جوزنا ابتداء القراض ههنا وبناء هما على القراض ~~لصارت حصة المضاربة من الربح غير مختصة به وحصتها من الربح مشتركة بينهما ~~وحسبت عليه العروض بأكثر من قيمتها فيما إذا كان المال ناقصا، وهذا لا يجوز ~~في القراض بلا خلاف وكلام أحمد محمول على أنه يبيع ويشتري باذن الورثة ~~كبيعه وشرائه بعد انفساخ القراض، فاما إن مات العامل أو جن وأراد رب المال ~~ابتداء القراض مع وارثه أو وليه والمال ناض جاز كما قلنا فيما إذا مات رب ~~المال، وإن كان عرضا لم يجز ابتداء القراض على العروض بأن تقوم العروض ~~ويجعل رأس المال قيمتها يوم العقد لان الذي كان منه العمل قد جن أو مات ~~وذهب عمله ولم يخلف أصلايني عليه # وارثه بخلاف ما إذا مات رب المال فان مال القراض موجود ومنافعه موجودة ~~فأمكن استدامة العقد وبناء الوارث عليه، وإن كان المال ناضا جاز ابتداء ~~القراض فيه فان لم ms2150 يبتدئاه لم يكن للوارث شراء ولا يبع لان رب المال إنما ~~رضي باجتهاد وارثه فإذا لم يرض ببيعه رفعه إلى الحاكم ليبيعه فان كان الميت ~~رب المال فليس للعامل الشراء لان القراض انفسخ واما البيع فالحكم فيه وفي ~~التقويم واقتضاء الدين على ما ذكرناه إذا انفسخت المضاربة ورب االمال حي ~~(مسألة) (وان قارض في المرض فالربح من رأس المال وإن زاد على أجر المثل) ~~إذا قارض في مرضه صح لانه عقد يبتغى فيه الفضل أشبه البيع والشراء وللعامل ~~ما شرط له وإن زاد على أجر مثله ولا يحتسب به من ثلثه لان ذلك غير مستحق من ~~رب المال وإنما حصل بعمل المضارب فما يوجد من الربح المشروط يحدث على ملك ~~العامل ولا يزاحم به أصحاب الوصايا لانه لو أقرض المال كان الربح كله ~~للمقترض فبعضه أولى وهذا بخلاف ما لو حابى الاجير في الاجرة فانه يحتسب بما ~~حاباه من ثلثه لان الاجر يؤخذ من ماله، ولو شرط في المساقاة والمزارعة أكثر ~~من أجر المثل احتمل أن لا PageV05P173 يحتسب به من ثلثه لان الثمرة تخرج ~~على ملكيهما كالربح في المضاربة واحتمل أن يكون من ثلثه لان الثمرة زيادة ~~في ملكه خارجة من عينه والربح لا يخرج من عين المال إنما يحتل بالتقليب ~~(مسألة) (ويقدم به على سائر الغرماء إذا مات رب المال) لانه يملك الربح ~~بالظهور فكان شريكا فيه ولان حقه متعلق بعين المال دون الذمة فكان متقدما ~~على المتعلق بالذمة كحق الجناية أو كالمرتهن (مسألة) (وان مات المضارب ولم ~~يعرف مال المضاربة فهو دين في تركته) وكذلك الوديعة ولصاحبه أسوة الغرماء ~~وقال الشافعي ليس على المضارب شئ لانه لم يكن في ذمته وهو حي ولم يعلم حدوث ~~ذلك بالموت فانه يحتمل أن يكون المال قد هلك ولنا أن الاصل بقاء المال في ~~يده واختلاطه بجملة التركة ولا سبيل إلى معرفة عينه فكان دينا كالوديعة إذا ~~لم يعرف عينها وكما إذا خلطها بماله على وجه لا يتميز منه ولانه لا سبيل ms2151 ~~إلى اسقاط حق رب المال لان الاصل بقاؤه ولم يوجد ما يعارض ذلك ويخالفه ولا ~~سبيل إلى اعطائه عينا من التركة لانه # يحتمل أن تكون غير مال المضاربة فلم يبق إلا تعلقه بالذمة (فصل) قال رضي ~~الله عنه (والعامل أمين والقول قوله فيما يدعيه من هلاك وخسران) لانه متصرف ~~في مال غيره باذنه لا يختص بنفعه أشبه الوكيل بخلاف المستعير فان قبضه ~~المنفته خاصة والقول قوله فيما يدعيه من تلف المال أو بعضه أو خسارة فيه ~~ولا ضمان عليه في ذلك كالوكيل والقول قوله فيما يدعى عليه من خيانة أو ~~تفريط وفيما يدعي أنه اشتراه لنفسه أو للقراض لان الاختلاف ههنا في نيته ~~وهو أعلم بها لا يطلع عليها غيره فكان القول قوله فيما نواه كما لو اختلف ~~الزوجان في نية الزوج بكناية الطلاق ولانه امين في الشراء فكان القول قوله ~~كالوكيل، ولو اشترى عبدا فقال رب المال كنت نهيتك عن شرائه فأنكر العامل ~~فالقول قوله لان الاصل عدم النهي ولا نعلم في هذا كله خلافا وكذلك القول ~~قوله في PageV05P174 قدر رأس المال كذلك قال الثوري واسحاق واصحاب الراي ~~حكاه عنهم ابن المنذر وقال اجمع على هذا كل من نحفظ عنه من اهل العلم وبه ~~نقول لانه يدعى عليه قبض شئ وهو ينكره والقول قول المنكر (مسألة) (والقول ~~قول رب المال في رده إليه مع يمينه) نص عليه احمد ولا صحاب الشافعي وجهان ~~احدهما كقولنا والآخر يقبل قول العامل لانه امين ولان معظم النفع لرب المال ~~فالعامل كالمودع وينبغى ان يخرج لنا مثل ذلك بناء على دعوى الوكيل الرد إذا ~~كان بجعل، ووحه الاول انه قبض المال لنفع نفسه فلم يقبل قوله في الرد ~~كالمستعير ولان رب المال منكر والقول قول المنكر والمودع لا نفع له في ~~الوديعة وقولهم ان معظم النفع لرب المال ممنوع وان سلم الا ان المضارب لم ~~يقبضه الا لنفع نفسه لم يأخذه لنفع رب المال. # (مسألة) (وفي الجزء المشروط للعامل) إذا اختلفا فيما شرط للعامل ms2152 ففيه ~~روايتان (إحداهما) القول قول رب المال نص عليه في رواية ابن منصور وسندي ~~وبه قال الثوري واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لان رب المال ~~منكر للزيادة التي ادعاها العامل والقول قول المنكر (والثانية) ان العامل ~~ان ادعى أجر المثل أو ما يتغابن الناس به فالقول قوله لان الظاهر صدقه وان ~~أدعى أكثر فالقول قول رب المال فيما زاد على أجر الثمل كالزوجين إذا اختلفا ~~في الصداق وقال الشافعي يتحالفان لانهما # اختلفا في عوض عقد فيتحالفان كالمتبايعين PageV05P175 ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ولكن اليمين على المدعى عليه) ولانه اختلاف في المضاربة ~~فلم يتحالفا كسائر ما قدمنا اختلافهما فيه والمتبايعان يرجعان على رءوس ~~امولهما بخلاف ما نحن فيه (مسألة) (وان قال أذنت لي في البيع نساء وفي ~~الشراء بخسمة فأنكره رب المال وقال انما أذنت لك في البيع نقدا وفي الشراء ~~باربعة فالقول قول العامل) نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة وقيل القول قول ~~رب المال وهو قول الشافعي لان الاصل عدم الاذن ولان القول قول رب المال في ~~أصل الاذن فكذلك في صته. # ولنا أنهما اتفقا على الاذن واختلفا في صفته فكان القول قول العامل كمما ~~لو قال نهيتك عن شراء عبد فأنكر النهي. # (مسألة) (وان قال ربحت الفاثم خسرتها أو تلفت قبل قوله) لانه أمين يقبل ~~قوله فقبل في الخسارة كالو كيل: (مسألة) (وان قال غلطت أو نسيت لم يقبل ~~قوله) لانه مقر بحق لآدمي فلم يقبل قوله في الرجوع عنه كما لو أقربان رأس ~~المال الف ثم رجع ولو ان العامل خسر فقال لرجل أقرضني ما اتمم به رأس المال ~~لاعرضه على ربه فاني أخشى ان ينزعه مني ان علم بالخسارة فاقرضه فعرضه على ~~رب المال فقال هذا رأس مالك فأخذه فله ذلك، وذلك ولا يقبل رجوع العامل عن ~~اقراره ان رجع ولا شهادة المقرض له لانه يجر إلى نفسه نفعا وليس له مطالبة ~~رب المال لان العامل ملكه بالقرض ثم سلمه إلى ms2153 رب المال وأقر أنه له ولكن ~~يرجع المقرض على العامل لا غير PageV05P176 (فصل) وإذا دفع رجل إلى رجلين ~~مالا قراضا على النصف فنض المال وهو ثلاثة آلاف فقال رب المال رأس المال ~~الفان فصدقه احدهما وقال الآخر بل هو الف فالقول قول المنكر مع يمينه فإذا ~~حلف أنه الف فالربح الفان ونصيبه منهما خمسمائة يبقى الفان وخمسمائة يأخذ ~~رب المال الفين لان الآخر يصدقه يبقى خمسمائة ربحا بين رب المال والعامل ~~الآخر يقتسمانه اثلاثا لرب المال ثلثا ها # وللعامل ثلثها وذلك لان نصيب رب المال نصف الربح ونصيب العامل ربعه فيقسم ~~بينهما باقي الربح على ثلاثة وما أخذه الحالف فيما زاد على قدر نصيبه ~~كالتالف منهما والتالف يحسب في المضاربة من الربح وهذا قول الشافعي (فصل) ~~إذا دفع إلى رجل الفا يتجر فيه فربح فقال العامل كان قرضا لي ربحه كله وقال ~~رب المال كان قراضا ربحه بيننا فالقول قول رب المال لانه ملكه فكان القول ~~قوله في صفة خروجه عن يده فإذا حلف قسم الربح بينهما، ويحتمل ان يتحالفا ~~ويكون للعامل أكثر الامرين مما شرط له من الربح أو أجر مثله لانه ان كان ~~الاكثر نصيبه من الربح فرب المال معترف له وبه وهو يدعي الربح كله وان كان ~~أجر مثله أكثر فالقول قوله في عمله كما أن القول قول رب المال في ما له ~~فإذا حلف قبل قوله في أنه ما عمل بهذا الشرط إنما عمل لغرض لم يسلم له ~~فيكون له أجر المثل، فان أقام كل واحد منهما بينه PageV05P177 بدعواه فنص ~~أحمد في رواية منها أنهما يتعارضان ويقسم المال بينهما نصفين، وان قال رب ~~المال كان بضاعة وقال العامل كان قراضا احتمل أن يكون القول قول العامل لان ~~عمله له فيكون القول قوله فيه ويحتمل ان يتحالفا ويكون للعامل أقل الامرين ~~من نصيبه من الربح أو أجر مثله لانه يدعي أكثر من نصيبه من الربح فلم يستحق ~~زيادة وان كان الاقل أجر مثله فلم يثبت كونه قراضا ms2154 فيكون له أجر عمله، وان ~~قال رب المال كان بضاعة وقال العامل كان قرضا حلف كل واحد منهما على إنكار ~~ما ادعاه خصمه وكان للعامل أجر عمله لا غير وان خسر المال أو تلف فقال رب ~~المال كان قرضا وقال العامل كان قراضا أو بضاعة فالقول قول رب المال (فصل) ~~وإذا شرط المضارب النفقة ثم ادعى انه انفق من ماله واراد الرجوع فله ذلك ~~سواء كان المال باقيا في يديه أو قد رجع إلى مالكه وبه قال أبو حنيفة إذا ~~كان المال في يديه وليس له ذلك بعد رده. # ولنا انه امين فكان القول قوله في ذلك كما لو كان باقيا في يديه وكالوصي ~~إذا ادعى النفقة على اليتيم (فصل) إذا كان عبد بين رجلين فباعه احدهما بامر ~~الآخر بالف وقال له اقبض ثمنه وادعى # المشتري أنه قضه وصدقه الذي لم يبع برئ المشتري من نصف ثمنه لاعتراف شريك ~~البائع بقبض وكيله حقه فبرئ المشتري منه كما لو أقر بقبضه بنفسه وتبقى ~~الخصومة بين البائع وشريكه والمشتري PageV05P178 فان خاصمه شريكه وادعى ~~عليه أنك قبضته نصيبي من الثمن فأنكر فالقول قوله مع يمينه فان كان للمدعي ~~بينة حكم بها ولا تقبل شهادة المشتري له لانه يجبر بها إلى نفسه نفعا وان ~~خاصم البائع المشتري فالقول قول البائع مع يمينه في عدم القبض لانه منكر ~~فإذا حلف أخذ من المشتري نصف الثمن ولا يشاركه فيه شريكه لانه يقر انه ~~يأخذه ظلما فلا يستحق مشاركته فيه وان كانت للمشتري بينة حكم بها ولا تقبل ~~شهادة شريكه عليه شريكه عليه لانه يجربها إلى نفسه نفعا ومن شهد شهادة يجر ~~بها إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل، ولا فرق بين مخاصمة الشريك قبل ~~مخاصمة المشتري أو بعدها وان ادعى المشتري ان شريك البائع قبض الثمن منه ~~فصدقه البائع نظرت فان كان البائع أذن لشريكه في القبض فهي كالتي قبلها وان ~~لم يأذن له فيه لم تبرأ ذمة المشتري من شئ من الثمن لان البائع ms2155 لم يوكله في ~~القبض فقبضه لا يلزمه ولا يبرأ المشتري منه كما لو دفعه إلى أجنبي، ولا ~~يقبل قول المشتري على شريك البائع لانه ينكره وللبائع بقدر نصيبه لا غير ~~لانه مقر ان شريكه قبض حقه ويلزم المشتري دفع نصيبه إليه من غير يمين لان ~~المشتري مقر ببقاء حقه وان دفعه إلى شريكه لم تبرأ ذمته فإذا قبض حقه ~~فلشريكه مشاركته فيما قبض لان الدين لهما ثابت بسبب واحد فما قبض منه يكون ~~بينهما كما لو كان ميراثا وله ان لا يشاركه ويطالب المشتري بحقه كله ويحتمل ~~أن لا يملك الشريك مشاركته فيما قبض لان كل واحد منهما يستحق ثمن نصيبه ~~الذي ينفرد به فلم يكن لشريكه مشاركته فيما قبض من ثمنه كما لو باع كل واحد ~~نصيبه في PageV05P179 صففة، ويخالف الميراث لان سبب استحقاق الورثة لا ~~يتبعض فلم يكن للورثة تبعيضه وههنا يتبعض لانه إذا كان البائع اثنين كان ~~بمنزلة عقدين ولان الوارث نائب عن الموروث فكان ما يقضه هو للموروث يشترك ~~فيه جميع الورثة بخلاف مسئلتنا فان ما يقبضه لنفسه، فان قلنا له مشاركته ~~فيما قبض فعليه اليمين أنه لم يستوف حقه من المشتري ويأخذ من القابض نصف ما ~~قبضه ويطالب المشتري ببقية حقه إذا # حلف له أيضا أنه ما قبض منه شيئا وليس للمقبوض منه ان يرجع على المشتري ~~بعوض ما أخذ منه لانه مقر ان المشتري قد برئت ذمته من حق شريكه وإنما أخذ ~~منه ظلما فلا يرجع بما ظلمه هذا على غيره، وإن خاصم المشتري شريك البائع ~~وادعى عليه انه قبض الثمن منه وكانت له بينة حكم بها وتقبل شهادة البائع له ~~إذا كان عدلا لانه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنه ضررا لانه إذا ثبت ان ~~شريكه قبض الثمن لم يملك مطالبته بشئ لانه ليس بوكيل له في القبض فلا يقع ~~قبضه له هكذا ذكر بعض أصحابنا، قال شيخنا وعندي لاتقبل شهادته له لانه يدفع ~~عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما ms2156 يقضه من المشتري فإذا لم يكن بينة فحلف ~~اخذ من المشتري نصف الثمن وان نكل أخذ المشتري منه نصفه (فصل) وإذا كان ~~العبد بين اثنين فغصب رجل نصيب أحدهما بان يستولي على العبد ويمنع أحدهما ~~PageV05P180 الانتفاع دون الآخر ثم ان مالك نصفه والغاصب باعا العبد صفقة ~~واحدة صح في نصيب المالك وبطل في نصيب الغاصب، وان وكل الشريك الغاصب أو ~~وكل الغاصب الشريك في البيع فباع العبد كله صفقة واحدة بطل في نصيب الغاصب ~~في الصحيح وهل يصح في نصيب الشريك؟ على روايتين بناء على تفريق الصفقة وقد ~~بطل البيع في بعضها فييطل في سائرها بخلاف ما إذا باع المالك والغاصب ~~فانهما عقدان لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان ولو أن الغاصب ذكر للمشتري ~~انه وكيل في نصفه لصح في نصيب الآذن لكونه كالعقد المنفرد. # (فصل) إذا كان لرجلين دين بسبب واحد اما عقد أو ميراث أو استهلاك أو غير ~~ذلك فقبض أحدهما منه شيئا فللآخر مشاركته فيه في ظاهر المذهب وعن احمد ما ~~يدل على أن لاحدهما أخذ حقه دون صاحبه ولا يشاركه الآخر فيما أخذ وهو قول ~~أبي العالية وأبي قلابة وابن سيرين وأبي عبيد، قيل لاحمد بعت أنا وصاحبي ~~متاعا بيني وبينه فأعطاني حقي وقال هذا حقك خامة وأنا أعطي شريكك بعد؟ قال ~~لا يجوز قيل له فان أخره أو أبرأه من حقه دون صاحبه؟ قال يجوز، قيل فقد قال ~~أبو عبيد يجوز أن يأخذ دون صاحبه إذا كان له أن يؤخر ويبرئه دون صاحبه ففكر ~~فيها ثم قال هذا يشبه الميراث إذا أخذ منه # بعض الورثة دون بعض وقد قال ابن سيرين وابو قلابة وأبو العالية من أخذ ~~شيئا فهو نصيبه قال فرأيته قد احتج له وأجازه قال أبو بكر العمل عندي على ~~ما رواه حنبل وحرب انه لا يجوز أن يكون نصيب PageV05P181 القابض له فيما ~~أخذه لما في ذلك من قسمة الدين في الذمة من غير رضا الشريك فيكون المأخوذ ~~ولا باقي جميعا مشتركا، ولغير ms2157 القابض الرجوع على القابض بحصته من الدين ~~سواء كان المال باقيا في يده أو أخرجه عنها برهن أو قضاء دين أو غيره، وله ~~ان يرجع على الغريم لان الحق يثبت في ذمته لهما على وجه سواء فليس له تسليم ~~حق احدهما إلى الاخر فان أخذ من الغريم لم يرجع على الشريك بشئ لان حقه ثبت ~~في أحد المحلين فإذا اختار أحدما سقط حقه من الآخر، وليس للقابض منعه من ~~الرجوع على الغريم بأن يقول أنا أعطيك نصف ما قبضت بل الخيرة إليه من أيهما ~~شاء قبض فان قبض من شريكه شيئا رجع الشريك على الغريم بمثله فان هلك ~~المقبوض في يد القابض تعين حقه فيه ولم يضمنه للشريك لانه قدر حقه فما تعدى ~~بالقبض وإنما كان لشريكه مشاركته لثبوته في الاصل مشتركا وإن أبرأ أحد ~~الشريكين من حقه برئ منه لانه بمنزلة تلفه ولا يرجع على غريمه بشئ وان أبرأ ~~أحدهما من عشر الدين ثم قبضا من الدين شيئا اقتسماه على قدر حقهما في ~~الباقي للمبرئ أربعة أتساعه ولشريكه خمسة أتساعه فان قبضا نصف الدين ثم ~~أبرأ أحدهما من عشر الدين كله نفذت في خمس الباقي وما بقي بينهما على ~~ثمانية لمبرئ ثلاثة أثمانه وللآخر خمسة أثمانه فما قبضاه بعد ذلك اقتسماه ~~على هذا، وإن اشترى احدهما بنصيبه ثوبا أو غيره فللا خر إبطال الشراء فان ~~بذل له المشتري نصف الثوب ولا يبطل لم يلزمه ذلك وإن PageV05P182 أجاز ~~البيع ليملك نصف الثوب انبنى على بيع الفضولي هل يقف على الاجازة أو لا؟ ~~وإن أخر أحدهما حقه من الدين جاز لانه لو أسقط حقه جاز فتأخيره أولى فان ~~قبض الشريك بعد ذلك شيئا لم يكن لشريكه الرجوع عليه بشئ ذكره القاضي، ~~والاولى أن له الرجوع لان الدين الحال لا يتأجل بالتأجيل فوجود التأجيل ~~كعدمه، واما إذا قلنا بالرواية الاخرى وأن ما يقبضه احدهما له دون صاحبه ~~فوجهها ان ما في الذمة لا ينتقل إلى العين إلا تسليمه إلى غريمه أو وكيله ms2158 ~~وما قبضه أحدهما فليس لشريكه فيه قبض # ولا لو كيله فلا يثبت له فيه حق ويكون لقابضه لثبوت يده عليه بحق فأشبه ~~ما لو كان الدين بسببين وليس هذا قسمة الدين في الذمه وإنما تعين حقه بقبضه ~~فأشبه تعينه بالابراء ولانه لو كان لغير لقابض حق في المقبوض لم يسقط بتلفه ~~كسائر الحقوق ولان هذا القبض ان كان بحق لم يشاركه غيره فيه كما لو كان ~~الدين بسببين وإن كان بغير حق لم يكن له مطالبته لان حقه في الذمة لا في ~~العين فأشبه مالوا خذ غاصب منه مالا، فعلى هذا ما قبضه القابض يختص به وليس ~~لشريكه الرجوع عليه، وإن اشترى بنصيبه شيئا صح ولم يكن لشريكه إبطال ~~الشراء، وإن قبض اكثر من حقه بغير إذن شريكه لم يبرأ الغريم مما زاد على ~~حقه (فصل) الثالث شركة الوجوه وقد اختلف في تفسيرها قال الخرقي وهو ان ~~يشترك اثنان بمال غيرهما وقال القاضي معناها ان يدفع واحد ماله إلى اثنين ~~مضاربة فكيون المضاربان شريكين في PageV05P183 الربح بمال غير هما لانهما ~~إذا اخذا المال بجاههما لم يونا مشتركين بملك غيرهما وهذا محتمل، وقال غيره ~~معناها انعما اشتركا فيما يأخذان من مال غيرهما وحملوا كلام الخرقي على ذلك ~~ليكون كلامه جامعا لانواع الشركة، وعلى تفسير القاضي تكون الشركة بين ثلاثة ~~ويكون الخرقي قد أخل بذكر نوع من انواع الشركة، وهي شركة الوجوه على تفسير ~~القاضي فأما شركة الوجوه على ما ذكره شيخنا في الكتاب المشروح فهي ان يشترك ~~اثنان فيما يشتريان بجاههما وثقة التجاربهما من غيران يكون لهما رأس مال ~~على ان ما يشتريانه فهو بينهما نصفين أو أثلاثا أو نحو ذلك ويبيعان ذلك فما ~~قسم الله من الربح فهو بينهما فهي جائزة سواء عين احدهما لصاحبه ما يشتريه ~~أو قدره أو ذكر صنف المال أو لم يعين شيئا من ذلك بل قال ما اشتريت من شئ ~~فهو بيننا، قال احمد في رواية ابن منصور في رجلين اشتركا بغير رءوس ~~اموالهما على ms2159 ان ما يشتريه كل واحد منهما بينهما فهو جائز وبهذا قال الثوري ~~ومحمد بن الحسن وابن المنذر وقال أبو حنيفة لا يصح حتى يذكر الوقت أو المال ~~أو صنفا من الثياب، وقال مالك والشافعي يشترط ذكر شرائط الوكالة لان شرائط ~~الوكالة معتبرة في ذلك من تعيين الجنس وغيره من شروط الوكالة لان كل واحد ~~منهما وكيل صاحبه ولنا انهما اشتركا في الابتياع وأذن كل واحد منهما للآخر ~~فيه فصح وكان يتبايعانه بينهما كما لو ذكرا شرائط الوكالة وقولهم ان ~~الوكالة لا تصح حتى يقدر الثمن والنوع ممنوع وان سلم فانما يعتبر في ~~الوكالة المفردة أما الوكالة # الداخلة في ضمن الشركة فلا يعتبر فيها ذلك بدليل المضاربة وشركة العنان ~~فان في ضمنها توكيلا ولا يعتبر فيها شئ من هذا كذا ههنا، فعلى هذا ان قال ~~لرجل ما اشتريت اليوم من شئ فهو بيني وبينك نصفان أو اطلق الوقت فقال نعم ~~أو قال ما اشتريت انا من شئ فهو بينى وبينك نصفان جازو كانت شركة صحيحة ~~لانه اذن له في التجارة على ان يكون المبيع بينهما وهذا معنى الشركة ويكون ~~توكيلا له في شراء نصف المتاع بنصف الثمن فيستحق الربح في مقابلة ملكه ~~الحاصل في المبيع سواء خص ذلك بنوع من المتاع أو اطلق وكذلك لو قالا ما ~~اشتريناه PageV05P184 أو ما اشتراه أحدنا من تجارة فهو بيننا فكل واحد وكيل ~~صاحبه كفيل عنه بالثمن لان مبناها على الوكالة والكفالة لان كل واحد منهما ~~وكيل الآخر فيما يشتريه ويبيعه كفيل عنه بذلك (مسألة) (والملك بينهما على ~~ما شرطاه) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنون على شروطهم، ~~والوضيعة على قدر ملكيهما قياسا على شريكي العنان لانها في معناها، والربح ~~بينهما على ما شرطاه لذلك، ويحتمل أن يكون على قدر ملكيهما قاله القاضى لان ~~الربح يستحق بالضمان إذ الشركة وقعت عليه خاصة إذ لا مال لهما فيشتركان على ~~العمل فيه والضمان لا تفاضل فيه فلا يجوز التفاضل في الربح ولانها شريكان ~~في العمل ms2160 والمال فجاز تفاضلهما في الربح مع تساو يهما في المال كشريكي ~~العنان (مسألة) (وهما في التصرفات كشريكي العنان) يعني فيما يجب لهما ~~وعليهما وفي إقراهما وخصومتهما وغير ذلك على ما ذكرناه وأيهما عزل صاحبه عن ~~التصرف انعزل لانه وكيله، وسميت شركة الوجوه لانهما اشتركا فيما يشتريان ~~بجاهما والجاه والوجه واحد يقال فلان وجيه إذا كان ذا جاه قال الله تعالى ~~في موسى عليه السلام (وكان عند الله وجيها) (فصل) الرابع شركة الابدان وهي ~~أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما فهي شركة صحيحة فهي أن يشترك اثنان أو ~~أكثر فيما يكتسبونه من المباح كالحطب والحشيش والثمار المأخوذة من الحبال ~~والاصطياد والمعادن والتلصص على دار الحرب فهذا جائز نص عليه احمد في رواية ~~أبي طالب فقال PageV05P185 لا بأس أن يشترك القوم بابدانهم وليس لهم مال ~~مثل الصيادين والحمالين والنخالين قد اشرك انبي # صلى الله عليه وسلم بين عمار وسعد وابن معسود فجاء سعد بأسيرين ولم يجيئا ~~بشئ، وفسر احمد صفة الشركة في الغنيمة فقال يشتركان فيما يصيبان من سلب ~~المقتول لان القاتل يختص به دون الفانمين وبه قال مالك وقال أبو حنيفة يصح ~~في الصناعة ولا يصح في اكتساب المباح كالاحتشاش والاغتنام لان الشركة ~~مقتضاها الوكالة ولا تصح الوكالة في هذه الاشياء لان من أخذها ملكها، وقال ~~الشافعي شركة الابدان كلها فاسدة لانها شركة على غير مال فلم تصح كما لو ~~اختلفت الصناعات ولنا ما ورى أبو داود والاثرم باسنادهما عن عبد الله قال ~~اشتركنا أنا وسعد وعمار يوم بدر فلم أجئ انا عمار بشئ وجاء سعد بأسيرين. # ومثل هذا لا يخفى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقرهم وقد قال ~~أحمد أشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم فان قيل فالمغانم مشتركة بين ~~الغانمين بحكم الله تعالى فكيف يصح اختصاص هؤلاء بالشركة فيها؟ وقال بعض ~~الشافعية غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان له ان يدفعها ~~إلى من يشاء فيحتمل أن يكون فعل ذلك لهذا قلنا أما ms2161 الاول فالجواب عنه ان ~~غنائم بدر كانت لمن أخذها قبل أن يشرك الله تعالى بينهم ولهذا نقل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (من أخذ شيئا فهو له) فكان ذلك من قبل المباحات من ~~سبق إلى شيئ فهو له ويجوز أن يكون شرك بينهم فيما يصيبون من الاسلاب والنقل ~~الا ان الاول اصح لقوله جاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعما بشئ PageV05P186 ~~وأما الثاني فان الله تعالى انما جعل الغنيمة لنبيه عليه السلام بعد أن ~~غنموا واختلفوا في الغنائم فأنزل الله تعالى (يسألونك عن الانفال قل ~~الانفال لله والرسول) والشركة كانت قبل ذلك ويدل على صحة هذا أنها لو كانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاما ان يكون قد أباحهم أخذها فصارت ~~كالمباحات أولم يبحها لهم فكيف يشتركون في شئ لغيرهم؟ وفي هذا الخبر حجة ~~على أبي حنيفة أيضا لانهم اشتركوا في مباح وفيما ليس بضاعة وهو يمنع ذلك ~~ولان العمل أحد جهتي المضاربة فصحت الشركة عليه كالمال وعلى أبي حنيفة أيضا ~~أنهما اشتركا في مكسب مباح فصح كما لو اشتركا في الخياطة والقصارة ولا نسلم ~~ان الوكالة لا تصح في المباحات فانه يصح أن يستنيب في تحصيلها باجرة فكذلك ~~يصح بغير عوض إذا تبرع آخذها بذلك كالتوكيل في بيع ماله ومبناهما على ~~الوكالة لان كل واحد منهما وكيل صاحبه وما # يتقبله كل واحد منهما من الاعمال فهو من ضمانهما يطالب به كل واحد منهما ~~(مسألة) (وتصح مع اتفاق الصنائع رواية واحدة فأما مع اختلافهما ففيه وجهان ~~(أحدهما) لا تصح اختاره أبو الخطاب وهو قول مالك لان مقتضاها أن ما يتقبله ~~كل واحد منهما من العمل يلزمها ويطالب به كل واحد منهما فإذا تقبل احدهما ~~شيئا مع اختلاف صنائعهما لم يمكن الآخر ان يقوم به فكيف يلزمه عمله؟ ام كيف ~~يطالب بما لا قدرة له عليه؟ (والثاني) تصح اختاره القاضي لانهما اشتركا في ~~مكسب مباح فصح كما لو اتفقت الصنائع ولان الصنائع المتفقة قد يكون احد ~~الرجلين احذق ms2162 فيها من الآخر فربما يتقبل احدهما مالا يمكن الآخر عمله ولم ~~يمنع ذلك صحتها فكذلك إذا اختلفت الصنائع PageV05P187 وقولهم يلزم كل واحد ~~منهما ما يتقبله صاحبه قال القاضي يحتمل ان لا يلزمه ذلك كالوكيلين بدليل ~~صحتها في المباح ولا ضمان فيها وإن قلنا يلزمه امكنه تحصيل ذلك بالاجرة أو ~~بمن يتبرع له بعمله ويدل على صحة هذا انه لو قال احدهما انا اتقبل وانت ~~تعمل صحت الشركة وعمل كل واحد منهما غير عمل صاحبه. # وقال زفر لا تصح الشركة إذا قال احدهما انا اتقبل وانت تعمل ولا يستحق ~~العامل المسمى وإنما له اجر المثل. # ولنا ان الضمان يستحق به الربح بدليل شركة الابدان و تقبل العمل يوجب ~~الضمان على المتقبل ويستحق به الربح فصار كتقبله المال في المضاربة والعمل ~~يستحق به العامل الربح كعمل المضارب فينزل منزلة المضاربة (فصل) والربح في ~~شركة الابدان على ما اتفقوا عليه من مساواة أو تفاضل لان العمل يستحق به ~~الربح وقد يتفاضلان في المعل فجاز تفاضلهما في الربح الحاصل به ولكل واحد ~~منهما المطالبة بالاجرة وللمستأجر دفعها إلى كل واحد منهما وايهما دفعها ~~إليه برئ منها، وان تلفت في يد احدهما من غير تفريط فهي من ضمانهما لانهما ~~كالوكيلين في المطالبة، وما يتفبله كل واحد منهما من الاعمال فهو من ~~ضمانهما يطالب به كل واحد منهما ويلزمه عمله لان هذه الشركة لا تنعقد إلا ~~على المضان ولا شئ فيها تنعقد عليه الشركة حال الضمان فكأن الشركة تضمنت ~~ضمان كل واحد منهما عن الآخر ما يلزمه PageV05P188 وقال القاضي يحتمل ان لا ~~يلزم احدهما ما لزم الآخر كما ذكرنا من قبل وما يتلف بتعدي أحدهما أو ~~تفريطه أو تحت يده على وجه يوجب الضمان عليه فهو عليه وحده وإن أقر أحدهما ~~بما في يده قبل عليه وعلى شريكه لان اليد له فيقبل اقراره بما فيها ولا ~~يقبل اقراره بما في يد شريكه ولا بدين عليه لان لا يدله على ذلك (مسألة) ~~(وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما ms2163 فان طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه ذلك) ~~وجملة ذلك أنه إذا عمل أحدهما دون الآخر فالكسب بينهما قال ابن عقيل نص ~~عليه أحمد في رواية اسحاق بن هانئ وقد سئل عن الرجلين يشتركان في عمل ~~الابدان فيأتي أحدهما بشئ ولا يأتي الآخر بشئ؟ فقال نعم هذا بمنزلة حديث ~~سعد وعمار وابن مسعود يعني حيث اشتركوا فجاء سعد بأسيرين وأخفق الآخران ولا ~~ن العمل مضمون عليهما معا وبضمانهما له وجبت الاجرة فتكون لهما كما كان ~~الضمان عليهما ويكون العامل عونا لصاحبه في حصته ولا يمنع ذلك استحقاقه كم ~~استأجر رجلا ليقصر له ثوبا فاستعان القاصر بانسان فقصر معه كانت الاجرة ~~للقصار المستأجر كذاههنا وسواء ترك العمل لمرض أو غيره فان طالب أحدهما ~~الآخران يعمل معه أو يقيم مقامه من يعمل فله ذلك فان امتنع فللآخر الفسخ ~~ويحتمل أنه إذا ترك العمل لغير عذر ان لا يشارك صاحبه في أجرة ما عمله ~~PageV05P189 دونه لانه إنما شاركه ليعملا جميعا فإذا ترك احدهما العمل فما ~~وفي بما شرط على نفسه فلم يستحق ما جعل له في مقابلته وانما احتمل ذلك فيما ~~إذا تركه لعذر لانه لا يمكن التحرز منه (مسألة) (وان اشتركا ليحملا على ~~دابتيهما والاجرة بينهما صح) لانه نوع من الاكتساب والدابتان آلتان فاشبها ~~الاداة (مسألة) (فإذا تقبلا حمل شئ فحملاه عليهما أو على غير الدابتين صحت ~~الشركة) والاجرة بينهما على ما شرطاه لان تقبلهما الحمل أثبت الضمان في ~~ذمتهما ولهما ان يحملا باي ظهر كان والشركة تنعقد على الضمان كشركة الوجوه ~~فأشبه مالو تقب قصاره فقصراها بغير أداتهما (مسألة) (وان اجراهما بأعيانهما ~~فلكل واحد منهما أجرة دابته) # أما إذا أجرا الدابتين بأعيانهما على حمل شئ باجرة معلومة واشتركا على ~~ذلك لم تصح الشركة ولكل واحد منهما أجرة دابته لانه لم يجب ضمان الحمل في ~~ذممهما وإنما استحق المكتري منفعة البهيمة التي استأجرها ولهذا تنفسخ ~~الاجارة بموت الدابة المستأجرة ولان الشركة إما أن تنعقد على الضمان في ~~ذممهما أو على عملهما وليس ms2164 هذا بواحد منهما فانه لم يثبت في ذممهما ضمان ~~ولا عملا بابدانهما ما تجب الاجرة في مقابلته ولان الشركة تنضمن الوكالة ~~والوكالة على هذا الوجه لا تصح ولهذا قال أجر PageV05P190 عبدك وتكون أجرته ~~بينى وبينك لم يصح كما لو قال بع عبدك وثمنه بيننا لم يصح قال شيخنا ويحتمل ~~ان تصح الشركة كما لو اشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما من المباح فان أعان ~~أحدهما صاحبه في التحميل والنقل كان له أجر مثله لانها منافع وفاها بشبهة ~~عقد (فصل) فان كان لاحدهما أداة قصارة ولآخر بيت فاشتركا على ان يعملا ~~بأداة هذا في بيت هذا والكسب بينهما جاز والاجرة على ما شرطاه لان الشركة ~~وقعت على عملهما والعمل يستحق به الربح في الشركة والآلة والبيت لا يستحق ~~بهما شئ لانهما يستعملان في العمل المشترك فصارا كالدابتين اللتين أجرهما ~~لحمل الشئ الذي تقبلا حمله، وان فسدت الشركة قسم الحاصل لهما على قدر أجر ~~عملهما وأجر الدار والاداة، وان كانت لاحدهما آلة وليس للآخر شئ أو لاحدهما ~~بيت وليس للآخر شئ فاتفقا على ان يعملا بالآلة أو في البيت والاجرة بينهما ~~جاز لما ذكرنا (فصل) وان دفع رجل دابته إلى آخر ليعملا عليها وما رزق الله ~~بنيهما نصفين أو أثلاثا أو ما شرطاه صح نص عليه أحمد في رواية الاثرم ومحمد ~~بن أبي حرب وامد بن سعيد ونقل عن الاوزاعي ما يدل عليه هذا وكره ذلك الحسن ~~والنخعي، وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر واصحاب الرأي لا يصح والربح ~~كله لرب الدابة لان الحمل الذي يستحق به العوض منها وللعامل أجر مثله لان ~~هذا ليس من اقسام الشركة إلا أن تكون المضاربة ولا تصح المضاربة بالعروض ~~ولان المضاربة تكون PageV05P191 بالتجارة في الاعيان وهذه لا يجوز بيعها ~~ولا اخراجها عن ملك مالكها وقال القفاضي يتخرج أن لا # يصح بناء على ان المضاربة بالعروض لا تصح فعلى، هذا ان كان أجر الدابة ~~بعينها فالاجرة لما لكها وان تقبل حمل شئ فحمله عليها أو حمل عليها شيئا ms2165 ~~مباحا فباعه فالاجرة والثمن له وعليه أجر مثلها لما لكها ولنا أنها عين ~~تنمي بالعمل عليها فصح العقد ببعض نمائها كالدارهم والدنانير وكالشجر في ~~المساقاة والارض في المزارعة قولهم ليس من أقسام الشركة ولا هو مضاربة قلنا ~~نعم لكنه يشبه المساقاة المزارعة فانه دفع لعين المال إلى من يعمل عليها ~~ببعض نمائها مع بقاء عينها وبهذا يتبين أن تخرجها على المضاربة بالعروض ~~فاسد فان المضاربة إنما تكون بالتجارة والتصرف في رقبة المال وهذا بخلافه ~~وذكر القاضي في موضع آخر ان من استأجر دابة بنصف ما يرزق الله تعالى أو ~~ثلثه جاز قال شيخنا ولا أرى لهذا وجها فان الاجارة يشترط لصحاها العلم ~~بالعوض وتقدير المدة أو العمل ولم يوجد ولان هذا عقد غير منصوص عليه ولا هو ~~في معنى المنصوص فهو كسائر العقود الفاسدة إلا أن يريد بالاجارة المعاملة ~~على الوجه الذي تقدم وقد اشاره أحمد إلى ما يدل على تشبيهه لمثل هذا ~~بالمزارعة فقال لا بأس PageV05P192 بالثوب يدفع بالثلث والربع لحديث جابر ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر على الشطر وهذا يدل على انه صار في ~~هذا ومثله إلى الجواز لشبهه بالمساقاة والمزارعة لا إلى المضاربة والاجارة ~~(فصل) نقل أبو داود عن احمد فيمن يعطي فرسه على النصف من الغنيمة أرجوان لا ~~يكون به بأس قال اسحاق بن ابراهيم قال أبو عبد الله إذا كان على النصف ~~والربح فهو جائز وبه قال الاوزاعي ونقل أحمد بن سعيد عن احمد فيمن دع عبده ~~إلى رجل ليكتسب عليه ويكون له ثلث ذلك أو ربعه فجائز والوجه فيه ما ذكرناه ~~في مسألة الدابة وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله فمصا ويبيعها وله نصف ربحها ~~بحق عمله جاز نص عليه في رواية حرب وكذلك ان دفع غزلا إلى رجل يسنجه بثلث ~~ثمنه أو ربعه جاز نص عليه، وقال مالك وابو حنيفة والشافعي لا يجوز شئ من ~~ذلك لانه عوض مجهول وعمل مجهول وقد ذكرنا وجه جوازه فان جعل له مع ذلك ms2166 ~~دراهم لم يجز نص عليه وعنه يجوز والصحيح الاول قال ابو بكر هذا قول قذيم ~~وما روي غير هذا فعليه المتمد قال الاثرم سمت ابا عبد الله يقول لا بأس ~~بالثوب يدفع بالثلث والربع وسئل عن الرجل يعطي الثوب بلا ثلث ودراهم أو # درهمين قال اكرهه لان هذا شئ لا يعرف والثلث إذا لم يكن معه شئ نراه جازا ~~لحديث جابران PageV05P193 النبي صلى الله عليه وسلم اعطى خيبر على الشطر ~~ققيل لابي عبد الله فان كان النساج لا يرضى حتى يزاد على الثلث درهما؟ قال ~~فليجعل له ثلثا وعشرا ثلثا ونصف عشر وما اشبهه وروى الاثرم عن ابن سيرين ~~والنخعي والزهري وايوب ويعلى بن حكيم انهم اجازوا ذلك وقال ابن المنذ ركره ~~هذا كله الحسن وقال أبو ثور واصحاب الراي: هذا كله فاسد واختاره ابن المنذر ~~وابن عقيل وقالوا لو دفع شبكته إلى الصياد ليصيدبها السمك بينهما نصفان ~~فالصيد كله للصائد ولصاحب الشبكة اجر مثلها وقياس ما نقل عن احمد صحة ~~الشركة وما رزق الله بينهما على ما شرطاه لانها عين تنمي بالعمل فيها فصح ~~دفعها ببعض نمائها كالارض (فصل) وقد ذكر ابن عقيل ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن قفيز الطحان وهو ان يعطي الطان اقفزة معلومة يطحنها يقفيز ~~دقيق منها وعلة المنع انه جعل له بعض معموله اجرا لعمله فيصير الطحن مستحقا ~~له وعليه وهذا الحديث لا نعرفه ولم تثبت صحته ولا ذكره اصحاب السنن وقياس ~~قول احمد جوازه لما ذكرنا عنه من المسائل (فصل) فان كان لرجل دابة ولآخر ~~إكاف وجو القات فاشتركا على ان يؤجراهما والاجرة PageV05P194 بينهما نصفان ~~فهو فاسد لان هذه اعيان لا يصح الاشتراك فيها كذلك في منافعها إذا تقديره ~~اجر دابتك لتكون اجرتها بيننا وأؤجر جوالقاتي لتكون اجرتها بيننا وتكون ~~كلها لصاحب البهيمة لانه مالك الاصل وللآخر اجر مثله على صاحب البهيمة لانه ~~استوفى منافع ملكه بعقد فاسد، هذا إذا اجر الدابة بما عليها من الاكاف ~~والجوالقات في عقد واحد ms2167 فأما ان اجر كل واحد منهما ملكه مفردا فلكل واحد ~~اجر ملكه وهكذا لو قال رجل لصاحبه اجر عبدي والاجر بيننا كان الاجر لصاحبه ~~وللآخر اجر مثله وكذلك في جميع الاعيان (فصل) فان اشترك ثلاثة من احدهم ~~دابة ومن آخر رواية ومن آخر العمل على ان ما رزق الله تعالى فهو بينهم صح ~~في قياس قول احمد فانه نص في الدابة يدفعها إلى آخر يعمل عليها على ان لهما # الاجرة على الصحة وهذا لانه دفع دابته إلى آخر يعمل عليها والرواية عين ~~تنمي بالعمل عليها فهي كالبهيمة فعلى هذا يكون ما رزق الله بينهم على ما ~~اتفقوا عليه وهذا قول الشافعي ولانهما وكلا العامل في كسب مباح بآلة دفعا ~~ها إليه فاشبه مالو دفع إليه أرضه ليزرعها، وهكذا لو اشترك أربعة من أحدهم ~~دكان ومن PageV05P195 اخر رحى ومن اخر بغل ومن اخر العمل على أن يطحنوا ~~بذلك فما رزق الله تعالى فهو بينهم صح وكان بينهم على ما شرطوه وقال القاضي ~~العقد فاسد في السمئلتين جميعا وهو ظاهر قول الشافعي، لان هذا لا يجوز أن ~~يكون مشاركة ولا مضاربة لكونه لا يجوز أن يكون راس مالهما العروض ولان من ~~شرطهما عود رأس المال سليما بمعني أنه لا يستحق شئ من الربح حتى يستوفى رأس ~~المال بكماله والرواية هنا تخلق وتنقص، ولا اجارة لانها تفتقر إلى مدة ~~معلومة وأجر معلوم فتكون فاسدة، فعلى هذا يكون الاجر كله في المسألة الاولى ~~للسقاء لانه لما غرف الماء في الاناء ملكه فإذا باعه فثمنه له لانه عوض ~~ملكه وعليه لصاحبه أجر المثل لانه استعمل ملكهما بعوض يسلم لهما فكان لهما ~~أجر المثل كسائر الاجارات الفاسدة وأما في المسألة الثانية فانهم إذا طحنوا ~~الرجل طعاما باجرة نظرت في عقد الاجارة فان كان من واحد منهم ولم يذكر ~~أصحابه ولا نواهم فالاجر كله له وعليه لاصحابه أجر المثل، وان نوى أصحابه ~~أو ذكرهم كان كما لو عقد مع كل واحد منهم منفردا أو استأجر من جميعهم ms2168 فقال ~~استأجر تكم لتطحنو الي هذا الطعام PageV05P196 بكذا فالاجر بينهم أرباعا ~~لان كل واحد منهم قد لزمه طحن ربعه ويرجع كل واحد منهم على أصحابه بريع أجر ~~مثله وان قال استأجرت هذا الدكان والبغل والرجا وهذا الرجل بكذا وكذا من ~~الطعام صح والاجر بينهم على قدر أجر مثلهم لكل واحد من المسمى بقدر حصته في ~~أحد الوجهين وفي الاخر يكون بينهم ارباعا بناء على ما إذا تزوج اربعا بمهر ~~واحد أو كاتب أربعة أعبد بعوض واحد هل يكون العوض أرباعا أو على قدر ~~قيمتهم؟ على وجهين PageV05P197 (مسألة) (وان جمعا بين شركة العنان والابدان ~~والوجوه والمضاربة صح) لان كل واحد منهما # يصح منفردا فصح مع غيره كحالة الانفراد (فصل) الخامس شركة المفاوضة وهو ~~أن يدخلا في الشركة الاكساب النادرة كوجدان لقطة أو ركاز أو ما يحصل لهما ~~من ميراث وما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو ارش جناية أو نحو ذلك PageV05P198 ~~فهذه شركة فاسدة، وبهذا قال الشافعي واجازه الثوري والاوزاعي وأبو حنيفة ~~وحكي عن مالك وشرط أبو حنيفة لها شروطا وهي ان يكونا حرين مسلمين وان يكون ~~مالهما في الشركة سواء وان يخرجا جميعا ما يملكانه من جنس الشركة وهو ~~الدراهم والدنانير، واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إذا تفاوضتم فاحسنوا المفاوضة ولانها نوع شركة تختص باسم فكان منها صحيح ~~كشركة العنان ولنا أنه عقد لا يصح بين كافرين ولابين كافر ومسلم فلم يصح ~~بين المسلمين كسائر العقود الفاسدة ولانه PageV05P199 عقد لم يرد الشرع ~~بمثله فلا يصح كما ذكرنا ولان فيه غررا فلم يصح كبيع الغرر، بيان غرر انه ~~يلزم كل واحد ما لزم الآخر وقد يلزمه شئ لا يقدر على القيام به وقد أدخلا ~~فيه الاكساب النادرة فاما الخبز فلا نعرفه ولا رواه أصحاب المنن وليس فيه ~~ما يدل على انه أراد هذا العقد فيحتمل انه أراد المفاوضة في الحديث ولهذا ~~روي فيه (ولا تجادلوا فان المجادلة من الشيطان) وأما القياس فلا يصح فان ~~اختصاصها ms2169 باسم لا يقتضي الصحة كبيع المنابذة والملامسة وسائر البيوع ~~الفاسدة وشركة العنان تصح بين الكفارين والكافر والمسلم بخلاف هذا ~~PageV05P200 باب الوكالة وهي جائزة بالكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين ~~عليها) فجوز العمل عليها وذلك بحكم النيابة عن المستحقين وأيضا قوله تعالى ~~(فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم ~~برزق منه) وهذه وكالة، وأما السنة فروى أبو داود والاثرم وابن ماجه ~~بانسادهم عن عروة بن الجعد قال عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني ~~دينارا # فقال (يا عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة) قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه ~~فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما وأقودهما فلقبني رجل بالطريق فساومني ~~فبعت منه شاة بدينار فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة فقلت ~~يا رسو الله هذا دينار كم وهذه شاتكم قال (وصنعت كيف؟) قال فحدثته الحديث ~~فقال (اللهم بارك له في صفقة يمينه) هذا لفظ رواية الاثرم وروى أبو داود ~~باسناده عن جابر بن عبد الله قال أردت الخروج إلى خيبر فاتيت النبي صلى ~~الله عليه وقلت أني أردت الخروج إلى خيير فقال (ائت وكيلي فخذ منه خمسة عشر ~~وسقا فان ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته) وروي عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه وكل عمر وبن أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة وأبا رافع في قبول نكاح ~~ميمونة PageV05P201 وأجمعت الامة على جواز الوكالة في الجملة، ولان الحاجة ~~داعية إلى ذلك فانه لا يمكن كل أحد فعل ما يحتاج إليه بنفسه. # (مسألة) (تصح الوكالة بكل قول بدل الاذن وكل قول أو فعل بدل القبول) لا ~~تصح الوكالة الا بالايجاب والقبول لانه عقد تعلق به حق كل واحد منهما ~~فافتقر إلى الايجاب والقبول كالبيع، والايجاب هو كل لفظ دل على الاذن نحو ~~قوله افعل كذا أو اذنت لك في فعله فان النبي صلى الله عليه وسلم وكل عروة ~~بن الجعد في شراء شاة بلفظ الشراء وكذلك قوله تعالى حكاية عن ms2170 أهل الكهف ~~(فابعثوا احدكم بورقكم هذه إلى المدينة إلى قوله فليأتكم برزق منه) ولانه ~~لفظ دل على الاذن فهو كقوله وكلتك ويكفي في القبول قوله قبلت وكل لفظ دل ~~عليه ويجوز بكل فعل دل عليه أيضا نحو ان يفعل لان ما أمره بفعله لان الذين ~~وكلهم النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنهم سوى امتثال امره ولانه اذن في ~~التصرف فجاز القبول فيه بالفصل كأكل الطعام (مسألة) (يجوز القبول على الفور ~~والتراخي نحوان يوكله في بيع شئ فيبيعه بعد سنة أوبيلغه أنه وكله منذ شهر ~~فيقول قبلت) لان قبول وكلاء النبي صلى الله عليه كان بفعلهم وكان متراخيا ~~عن توكيله إياهم ولانه اذن في التصرف والاذن قائم ما لم يرجع عنه أشبه ~~الاباحة وهذا كله مذهب الشافعي # (فصل) ويجوز تعليقها على شرط نحو قوله إذا قدم الحاج فافعل كذا أو إذا ~~جاء الشتاء فاشتر لنا PageV05P202 كذا أو إذا جاء الاضحى فاشتر لنا أضحية ~~أو إذا طلب منك أهلي شيئا فادفعه إليهم أو إذا دخل رمضان فقد وكلتك في كذا ~~أو فأنت وكيلي وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي لا تصح لكن إن تصرف صح ~~تصرفه لوجود الاذن وان كان وكيلا بجعل فسد المسمى وله اجر المثل لانه عقد ~~يملك التصرف به في الحياة أشبه البيع ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(أمير كم زيد فان قتل فجعفر فان قتل فعبد الله بن رواحة) وهذا في معناه ولا ~~نه عقد اعتبر في حق الوكيل حكمة وهو إباحة التصرف وصحته فكان صحيحا كما لو ~~قال انت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج ولانه لو قال وكلتك في شراء كذا ~~في وقت كذا صح بلا خلاف ومحل النزاع في معناه ولانه اذن في التصرف أشبه ~~الوصية والتأمير ولانه عقد يصح بغير جعل ولا يختص فاعله أن يكون من اهل ~~القربة فصح بالجعل كالتوكيل الناجز (مسألة) (ولا يصح التوكيل والتوكل في شئ ~~الاممن يصح تصرفه فيه) لان من يصح تصرفه ms2171 بنفسه فبنائبه أولى وكل من صح ~~تصرفه في شئ بنفسه وكان مما تدخله النيابة صح أن يوكل فيه رجلا كان أو ~~امرأة حرا أو عبدا مسلما أو كافرا فأما من يتصرف بالاذن كالعبد المأذون له ~~والوكيل والمضارب فلا يدخلون في هذا، لكن يصح من العبد التوكيل فيما يملكه ~~دون سيده كالطلاق والخلع، وكذلك الحكم في المحجور عليه لسفه لا يوكل ~~الافيما له فعله كالطلاق PageV05P203 والخلع وطلب القصاص، وكل ما صح ان ~~يستوفيه بنفسه وتدخله النيابة صح أن يتوكل لغيره فيه إلا الفاسق فانه يصح ~~أن يقبل النكاح لنفسه، وذكر القاضي أنه لا يجوز ان يقبله لغيره وظاهر كلام ~~شيخنا في الكتاب المشروح أنه يصح وهو قول ابى الخطاب وهو القياس ولا صحاب ~~الشافعي وجهان كهذين فأما توكيله في الايجاب فلا يجوز إلا على الرواية التى ~~تثبت الولاية له وذكر اصحاب الشافعي في في ذلك الوجهين (أحدهما) يجوز لانه ~~ليس بولي (والثانى) لا يجوز لا نه موجب للنكاح أشبه الولي # ولانه لا يجوز ان يتولى ذلك بنفسه فلم يجز ان يتوكل فيه كالمرأة ويصح ~~توكيل المرأة في طلاق نفسها وغيرها ويصح توكيل العبد في قبول النكاح لانه ~~ممن يجوز ان يقبله لنفسه وانما يقف ذلك على اذن سيده ليرضى بتعلق الحقوق ~~به، ومن لا يملك التصرف في شئ لنفسه لا يصح ان يتوكل فيه كالمرأة في عقد ~~انكاح وقبوله والكافر في تزويج مسلمة والطفل والمجنون في الحقوق كلها، ~~وللمكاتب ان يوكل فيما يتصرف فيه بنفسه وله ان يتوكل بجعل لانه من اكتساب ~~المال ولا يمنع من الاكتساب، وليس له ان يتوكل بغير جعل الا باذن سيده لان ~~منافعه كاعيان ماله وليس له بذلك عين ماله بغير عوض وتصح وكالة الصبي ~~المميز باذن الولي بناء على صحة تصرفه باذنه (مسألة) (ويجوز التوكيل في كل ~~حق آدمي من العقود والفسوخ والعتق والطلاق والرجعة وتملك المباحات من الصيد ~~والحشيش ونحوه الا الظاهر واللعان والايمان) PageV05P204 وجملة ذلك أن ~~التوكيل يجوز في الشراء والبيع ومطالبة الحقوق ms2172 والعتق والطلاق حاضرا كان ~~الموكل أو غائبا وقد ذكرنا الدليل على ذلك من الآية والخبر والحاجة تدعو ~~إليه لانه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء أو لا يمكنه الخروج إلى السوق ~~وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه وقد يحسن ولا يتفرغ وقد لا تليق به ~~التجارة لكونه امرأة أو ممن يتعير بها ويحط ذلك من منزلته فاباحها الشرع ~~دفعا للحاجة وتحصيلا لمصلحة الآدمي المخلوق لعبادة الله سبحانه، وكذلك يجوز ~~التوكيل في الحوالة والرهن والضمان والكفالة والشركة والوديعة والمضاربة ~~والجعالة والمساقاة والاجارة والقرض والصلح والهبة والصدقة والوصية والفسخ ~~والابراء لانها في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها فيثبت فيها حكمه ~~ولا نعلم فيه خلافا، ويجوز التوكيل في الخلع والرجعة لان الحاجة تدعو إليه ~~كدعائها إلى التوكيل في البيع ويجوز التوكيل في تحصيل المباحات كاحياء ~~الموات واستقاء الماء و الاصطياد والاحتشاش لانها تملك مال بسبب لا يتعين ~~عليه فجاز التوكيل فيه كالا بتياع والايهاب (فصل) ولا تصح في الايمان ~~والنذور لانها تتعلق بعين الحالف والناذر فأشبهت العبادات البدنية والحدود ~~ولا تصح في الايلاء والقسامة واللعان لانها أيمان ولا في الظهار لانه قول ~~منكر وزور فلا # يجوز فعله ولا الاستنابة فيه ولا تجوز في القسم بين الزوجات لانها تتعلق ~~ببدن الزوج لامر يختص به PageV05P205 ولا في الرضاع لانه يختص بالمرضعة ~~والمرتضع لامر يختص بانبات لحم المرتضع وإنشاز عظمه من لبنها، ولا تصح في ~~الغصب ولا في الجنايات لان ذلك محرم وكذلك كل محرم لانه لا يحل له فعله ~~بنفسه قلم تجز النيابة فيه (مسألة) (ويجوز أن يوكل من يقبل له النكاح ومن ~~يزوج موليته إذا كان الوكيل ممن يصح له ذلك لنفسه وموليته لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكل عمرو بن أمية الضمري وأبا رافع في قبول النكاح له ولان ~~الحاجة تدعو إليه فانه ربما احتاج إلى التزويج من مكان بعيد لا يمكنه السفر ~~إليه كما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة وهي بأرض الحبشة ويجوز ms2173 أن ~~يوكل من يزوج موليته لان الحاجة تدعو إليه فأشبه البيع إذا كان الوكيل ممن ~~يصح منه ذلك لموليته، وهل يجز ان يكون فاسقا؟ ينبني على اشتراط ذلك في ~~ولاية النكاح وسيذكر في بابه ان شاء الله (فصل) ولا يصح التوكيل في الشهادة ~~لانها تتعلق بعين الشاهد لكونها خبرا عما رآه أو سمعه ولا يتحقق هذا المعنى ~~في نائبه فان استناب فيها كان النائب شاهدا على شهادة لكونه يؤدي ما سمعه ~~من شاهد الاصل وليس بوكيل، ولا يصح في الاغتنام لانه متى حضر النائب تعين ~~عليه الجهاد فكان السهم له ولا في الالتقاط لانه بأخذه يصير لملتقطه (فصل) ~~ويجوز التوكيل في المطالبة بالحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها حاضرا كان ~~الموكل أو غائبا صحيحا أو مريضا وبه قال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ~~ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة للخصم PageV05P206 أن يمتنع من محاكمة ~~الوكيل إذا كان الموكل حاضرا لان حضوره مجلس الحاكم ومخاصمته حق لخصمه عليه ~~فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضاء خصمه كالدين عليه ولنا أنه حق تجوز ~~النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضاء خصمه كحالة غيبته ومرضه وكدفع ~~المال الذي عليه ولانه اجماع الصحابة رضي الله عنهم فان عليا وكل عقيلا عند ~~أبي بكر رضي الله عنه وقال ما قضي له فلي وما قضي عليه فعلي ووكل عبد الله ~~بن جعفر عند عثمان وقال ان للخصومة قحما # وان الشيطان يحضرها واني لاكره أن أحضرها قال أبو زياد القحم المهالك ~~وهذه قصص اشتهرت لانها في مظنة الشهرة فلم ينقل انكارها ولان الحاجة تدعو ~~إلى ذلك فانه قد يكون له حق أو يدعى عليه ولا يحسن الخصومة أو لا يحب أن ~~يتولاها بنفسه ويجوز التوكيل في الاقرار ولاصحاب الشافعي وجهان (احدهما) لا ~~يجوز التوكيل فيه لانه إخبار بحق فلم يجز التوكيل فيه كالشهادة ولنا أنه ~~إثبات حق في الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع وفارق الشهادة فانها لا ~~تثبت الحق وإنما هو اخبار بثبوته على غيره، ويجوز التوكيل ms2174 في إثبات القصاص ~~وحد القذف واستيفائهما لانهما من من حقوق الآدميين وتدعو الحاجة إلى ~~التوكيل فيهما لان من له الحق قد لا يحسن الاستيفاء أو لا يحب أن يتولاهما ~~(مسألة) (ويجوز في كل حق لله تعالى تدخله النيابة من العبادات والحدود في ~~اثباتها واستيفائها كحد الزنا والسرقة) لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(اغديا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) فغدا عليها أنيس فاعترفت ~~فأمر بها فرجت متفق عليه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجم ما عز فرجموه ~~ووكل عثمان عليا في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة رواه مسلم ولان ~~الحاجة تدعو إليه لان الامام لا يمكنه PageV05P207 تولي ذلك بنفسه، ويجوز ~~التوكيل في اثباتها وقال أبو الخطاب لا يجوز وهو قول الشافعي لانها تسقط ~~بالشبهات وقد أمرنا بدرئها بها والتوكيل توصل إلى الايجاب ولنا حديث أنيس ~~الذي ذكرناه فان النبي صلى الله عليه وسلم وكله في إثباته واستيفائه جميعا ~~يقوله (فان اعترفت فارجمها) وهذا يدل على أنه لم يكن ثبت وقد وكله في ~~اثباته ولان الحاكم إذا استناب دخل في ذلك الحدود فإذا دخلت في التوكيل ~~بطريق العموم فبالتخصيص يكون دخولها أولى والوكيل يقوم مقام الموكل في ~~درئها بالشبهات (فصل) فأما العبادات فما تعلق منها بالمال كالصدقات والزكاة ~~والمنذورات والكفارات جاز التوكيل في قبضها وتفريقها ويجوز للمخرج التوكيل ~~في إخراجها ودفعها إلى مستحقها ويجوز أن يقول # لغيره اخرج زكاة مالى من مالك لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث عماله ~~لقبض الصدقات وتفريقها وقال لمعاذ حين بعثه إلى اليمين أعلمهم ان عليهم ~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) متفق عليه ويجوز التوكيل في الحج ~~إذا أيس المحجوج عنه من الحج بنفسه وكذلك العمرة ويجوز ان يستناب من يحج ~~عنه بعد الموت، وفاما العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام والطهارة من ~~الحدت فلا يجوز التوكيل فيها فانها تتعلق ببدن من هي عليه فلا يقوم غيره ~~مقامه الا أن الصيام المنذور يفعل عن الميت وليس ذلك بتوكيل ms2175 لانه لم يوكل ~~في ذلك ولا وكل فيه غيره، ولا يجوز في الصلاة إلا في ركعتي الطواف تبعا ~~للحج ولا تجوز الاستنابة في الطهارة الا في صب الماء وإيصاله إلى الاعضاء ~~وفي تطهير النجاسة عن البدن والثوب وغيرهما (مسألة) (ويجوز الاستيفاء في ~~حضرة الموكل وغيبته نص عليه احمد وهو قول مالك الا القصاص، وحد القذف عند ~~بعض أصحابنا لا يجوز في غيبته) PageV05P208 وقد أومأ إليه احمد وهو قول أبي ~~حنيفة وبعض الشافعية لانه يحتمل ان يعفو الموكل في حال غيبته فيسقط وهذا ~~الاحتمال شبهة تمنع الاستيفاء ولان العفو مندوب إليه فإذا حضر احتمل ان ~~يرحمه فيعفو والاول ظاهر المذهب لان ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في ~~غيبته كالحدود وسائر الحقوق واحتمال العفو بعيد والظاهر أنه لو عفا لبعث ~~وأعلم وكيله وبعفوه والاصل عدمه فلا يؤثر الا ترى ان قضاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كانوا يحكمون في البلاد ويقيمون الحدود التي تدرأ بالشبهات ~~مع احتمال النسخ وكذلك لا يختلط في استيفاء الحدود باحضار الشهود مع احتمال ~~رجوعهم عن الشهادة أو بغير اجتهاد الحاكم. # (مسألة) (ولايجوز للوكيل ان يوكل فيما يتولى مثله بنفسه إلا باذن الموكل ~~وعنه يجوز وكذلك الوصي والحاكم وله التوكيل فيما لا يتولى مثله بنفسه أو ~~يعجز عنه لكثرته) وجملة ذلك ان التوكيل لا يخلو من ثلاثة أحوال (أحدها) ان ~~ينهى الموكل وكيله عن التوكيل فلا يجوز له ذلك بغير خلاف لان مانهاه عنه ~~غير داخل في اذنه فلم يجزله كما لو لم يوكله (الثاني) ان يأذن له في ~~التوكيل فيجوز له لانه عقد أذن فيه فكان له فعله كالتصرف المأذون فيه ولا ~~نعلم في هذا خلافا # فان قال وكلتك فاصنع ما شئت فله ان يوكل، وقال اصحاب الشافعي ليس له ~~التوكيل في أحد الوجهين لان التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه فقوله اصنع ~~ما شئت يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرفه بنفسه ولنا ان لفظه عام فيما ~~شاء فيدخل في عمومه التوكيل (الثالث) اطلق ms2176 له الوكالة فلا يخلو من اقسام ~~ثلاثة (أحدها) أن يكون العمل مما يترفع الوكيل عن مثله كالاعمال الدنية في ~~حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة أو يعجز عن عمله لكونه لا ~~يحسنه فانه لا يجوز له التوكيل فيه لانه إذا كان مما لا يعمله الوكيل عادة ~~انصرف الاذن إلى ما جرت به العادة من الاستنابة فيه (القسم الثاني) ان يكون ~~مما يعمله بنفسه الا أنه يعجز عن عمله لكثرته وانتشاره فيجوز له التوكيل في ~~عمله أيضا لان الوكالة اقتضت جواز التوكيل في فعل جميعه كما لو أذن فيه ~~بلفظه، وقال القاضي عندي PageV05P209 أنه إنما له التوكيل فيما زاد على ما ~~يتمكن من عمله بنفسه لان التوكيل إنما جاز للحاجة فاختص ما دعت إليه الحاجة ~~بخلاف وجود إذنه فانه مطلق ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين (القسم الثالث) ما ~~عدا هذين القسمين وهو ما يمكنه عمله بنفسه ولا يترفع عنه فهل يجوز له ~~التوكيل فيه؟ على روايتين (احداهما) لا يجوز نقلها ابن منصور وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأبي يوسف والشافعي لانه لم يأذن له بالتوكيل ولا تضمنه اذنه فلم يجز ~~كما لو نهاه ولانه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه فلم يكن له ان يوليه من ~~لم يأمنه عليه كالوديعة (والثانية) يجوز نقلها أحمد وبه قال ابن أبي ليلى ~~إذا مرض أو غاب لان الوكيل له أن يتصرف بنفسه فملكه بنائبه كالمالك والاولى ~~أولى ولا يشبه الوكيل المالك فان المالك يتصرف في ملكه كيف شاء بخلاف ~~الوكيل (فصل) وكل وكيل جاز له التوكيل فليس له ان يوكل الا أمينا لانه لا ~~نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين فيفيد جواز التوكيل بما فيه الحظ والنظر ~~كما ان الاذن في البيع يتقيد بالبيع بثمن المثل الا ان يعين له الموكل من ~~يوكله فيجوز توكيله وان لم يكن أمينا لانه قطع نظره بتعيينه فان وكل أمينا ~~فصار خائنا فعليه عزله لان تركه يتصرف مع الخياتة تضييع وتفريط والوكالة ~~تقتضي استئمان أمين وهذا ليس بأمين ms2177 فوجب عزله # (فصل) والحكم في الوصي يوكل فيما أوصى به إليه وفي الحاكم يولى القضاء في ~~ناحية يستنيب غيره حكم الوكيل فيما ذكرنا من التفصيل إلا أن المنصوص عن ~~أحمد في رواية منها جواز ذلك وهو قول الشافعي في الوصي لان الوصي يتصرف ~~بولائه بدليل انه لم يتصرف فيما لم ينص له على التصرف فيه والوكيل لا يتصرف ~~الا فيما نص له عليه قال شيخنا والجمع بينهما أولى لانه متصرف في مال غيره ~~بالاذن فأشبه الوكيل وانما يتصرف فيما اقتضته الوصية كالوكيل انما يتصرف ~~فيما اقتضته الوكالة PageV05P210 (فصل) فأما الولي في النكاح فله التوكيل ~~في تزويج موليته بغير إذنها أبا كان أو غيره وقال القاضي فيمن لا يجوز له ~~الاجبار هل هو كالوكيل؟ يخرج على الروايتين المنصوص عليهما في الوكيل ولا ~~صحاب الشافعي فيه وجهان (أحدهما) لا يملك التوكيل الا باذنها لانه لا يملك ~~التزويج الا باذنها أشبه الوكيل ولنا ان ولايته من غير جهتها فلم يعتبر ~~اذنها في توكيله فيها كالاب بخلاف الوكيل فان الولي متصرف بحكم الولاية ~~الشرعية أشبه الحاكم ولان الحاكم يملك تفويض عقود الانكحة إلى غيره بعير ~~إذن النساء فكذلك الولي وما ذكروه يبطل بالحاكم والذي يعتبر اذنها فيه هو ~~غير ما يوكل فيه بدليل ان الوكيل لا يستغني عن إذنها في التزويج فهو ~~كالموكل في ذلك (فصل) إذا أذن الموكل في التوكيل فوكل كان الوكيل الثاني ~~وكيلا للموكل لا ينعزل بموت الوكيل الاول ولا عزله ولا يملك الاول عزل ~~الثاني لانه ليس بوكيله وان أذن له ان يوكل لنفسه جاز وكان وكيلا للوكيل ~~ينعزل بموته وعزله، وان مات الموكل أو عزل الاول انعزلا جميعا لانهما فرعان ~~له لكن أحدهما فرع الآخر فذهب حكمهما بذهاب أصلهما وان وكل من غير أن يؤذن ~~له في التوكيل نطلقا بل وجد عرفا أو على الرواية التي أجزنا له التوكيل من ~~غير إذن فالثاني وكيل الوكيل الاول حكمه حكم ما لو أذن له ان يوكل لنفسه ~~(مسألة) (ويجوز توكيل عبد ms2178 غيره باذن سيده) لان المنع لحق السيد فجاز باذنه ~~ولا يجوز بغير اذنه لانه لا يجوز له التصرف بغير اذن سيده لكونه محجورا ~~عليه فإذا أذن في ذلك صح كما تصح تصرفاته باذنه # (مسألة) (فان وكله باذنه في شراء نفسه من سيده فعلى روايتين) (إحداهما) ~~يصح وبه قال أبو حنيفة وبعض الشافعية (والثانية) لا يجوز وهو قول بعض ~~PageV05P211 الشافعية لان يد العبد كيد سيده فأشبه مالو وكله في الشراء من ~~نفسه ولهذا يحكم للانسان بما في يد عبده، ولنا انه يجوز ان يشتري عبدامن ~~غير مولاه فجازان يشتريه من مولاه كالاجنبي وإذا جاز ان يشتري غيره جاز ان ~~يشتري نفسه كما ان المرأة لما جاز توكيلها في طلاق غيرها جاز في طلاق ~~نفسها، والوجه الذي ذكروه لا يصح لان أكثر ما يقدر ههنا جعل توكيل العبد ~~كتوكيل سيده وسنذكر صحة توكيل السيد في البيع والشراء من نفسه فههنا أولى، ~~فعلى هذا إذا قال العبد اشتريت نفسي لزيد وصدقاه صح ولزم زيدا الثمن، وان ~~قال السيد ما اشتريت نفسك الا لنفسك عتق العبد لاقرار السيد على نفسه بما ~~يعتق به ويلزم العبد الثمن في ذمته لسيده لان زيدا لا يلزمه الثمن لعدم ~~حصول العبد له وكون سيده لا يدعيه عليه فلزم العبد لان الظاهر ممن باشر ~~العقد انه له، وان صدقه السيد وكذبه زيد نظرت في تكذيبه فان كذبه في ~~الوكالة خلف وبرئ وللسيد فسخ البيع واسترجاع عبده لتعذر ثمنه وان صدقه في ~~الوكالة وقال ما اشتريت نفسك لي فالقول قول العبد لان الوكيل يقبل قوله في ~~التصرف المأذون فيه (فصل) وإذا وكل عبده في اعتاق نفسه أو امرأته في طلاق ~~نفسها صح، وان وكل العبد في اعتاق عبيده أو المرأة في طلاق نسائه لم يملك ~~اعتاق نفسه ولا المرأة طلاق نفسها لانه ينصرف باطلاقه إلى التصرف في غيره ~~ويحتمل ان لهما ذلك لشمولهما عموم اللفظ كما يجوز للوكيل في البيع ان يبيع ~~من نفسه في احدى الروايتين، وان وكل غريمه ms2179 في إبراء نفسه صح لانه وكله في ~~اسقاط حق من نفسه فهو كتوكيل البعد في اعتاق نفسه، وإن وكله في ابراء ~~غرمائه لم يكن له أن يبرئ نفسه كما لو وكله في حبس غرمائه لم يملك حبس ~~نفسه، وان وكله في خصومتهم لم يكن وكيلا في خصومة نفسه ويحتمل ان يملك ~~ابراء نفسه لما ذكرنا من قبل، وان وكل المضمون في ابراء الضامن فابرأ صح ~~ولم يبرأ المضمون عنه وإن وكل الضمان في ابراء المضمون عنه أو الكفيل في ~~ابراء المكفول عنه صح وبرئ الوكيل ببراءته لانه فرع عليه فإذا برئ الاصل ~~برئ الفرع PageV05P212 (مسألة) (والوكالة عقد جائز من الطرفين) لكل واحد ~~منهما فسخها متى شاء لانه إذن في التصرف فكان لكل واحد منهما إبطاله كالاذن ~~في أكل طعامه فان وكل المرتهن في بيع الرهن ففيه اختلاف ذكرناه (مسألة) ~~(وتبطل بالموت والجنون والحجر للسفه وكذلك كل عقد جائز كالشركة والمضارية) ~~تبطل الوكالة بموت الموكل والوكيل وجنون المطلق بغير خلاف علمناه إذا علم ~~الحال وكذلك يبطل بخروجه عن أهلية التصرف كالحجر عليه لسفه لانه لا يملك ~~التصرف فلا يملكه غيره من جهته كالجنون والموت وكذلك كل عقد جائز كالشركة ~~والمضاربة قياسا على الوكالة قال أحمد في الشركة إذا وسوس أحدهما فهو مثل ~~العزل (فصل) فان حجر على الوكيل لفلس فالوكالة بحالها لانه لم يخرج عن ~~اهلية التصرف وان حجر على الموكل وكانت الوكالة في أعيان ماله بطلت لانقطاع ~~تصرفه وان كانت في الخصومة أو الشراء في الذمة أو الطلاق أو الخلع أو ~~القصاص لم تبطل لان الموكل أهل لذلك، وان فسق الوكيل لم ينعزل لانه من أهل ~~التصرف الا ان تكون الوكالة فيما ينافية الفسق كالايجاب في عقد الكاح فانه ~~ينعزل بفسق أحدهما لخروجه عن أهلية التصرف وان كان وكيلا في القبول لم ~~ينعزل بفسق موكله لانه لا ينافي جواز قبوله، وهل يننعزل بفسق نفسه؟ على ~~وجهين أولاهما انه لا ينعزل لانه يجوز ان يقبل النكاح لنفسه فجاز ان يقبله ~~لغيره ms2180 كالعدل، وان كان وكيلا فيما يشترط فيه الا مانة كوكيل ولي اليتيم ~~وولي الوقف على المساكين ونحو هذا انعزل بفسقه وفسق موكله لخروجهما بذلك عن ~~أهلية التصرف وان كان وكيلا لوكيل ومن يتصرف في مال نفسه انعزل بفسقه لان ~~الوكيل ليس له توكيل فاسق ولا ينعزل بفسق موكله لان موكيله وكيل لرب المال ~~ولا ينافيه الفسق (فصل) ولا تبطل الوكالة بالثوم والسكر والاغماء لان ذلك ~~لا يخرجه عن أهلية التصرف ولا تثبت عليه الولاية الا أن يحصل الفسق بالسكر ~~فقد ذكرناه مفصلا PageV05P213 ولا تبطل بالتعدي فيما وكل فيه مثل لبس الثوب ~~وركوب الدابة وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي والثاني تبطل بذلك لانها عقد ~~أمانة فبطلت بالتعدي كالوديعة ولنا أنه تصرف باذن موكمله فصح كما لو لم ~~يتعد ويفارق الوديعة من حيث انها أمانة مجردة فنافاها التعدي والخيانة، ~~والوكالة إذن في التصرف تضمنت الامانة فإذا انتفت الامانة بالتعدي بقي ~~الاذن بحاله، فعلى هذا لو وكله في بيع ثوب فلبسه صار ضامنا فإذا باعه صح ~~بيعه وبرئ من ضمانه لدخوله في ملك المشتري وضمانه فإذا قبض الثمن كان أمانة ~~في يده غير مضمون عليه لانه قبضه باذن الموكل ولم يتعد فيه ولو دفع إليه ~~مالا ووكله ان يشتري به شيئا فتعدى في الثمن صار ضامنا وإذا اشترى به وسلمه ~~زال الضمان وقبضه للمبيع قبض امانة، وان ظهر بالمبيع عيب فرد عليه أو وجد ~~هو بما اشتراه عيبا فرده وقبض الثمن كان مضمونا عليه لان العقد المزيل ~~للضمان زال فعاد ما زال به (مسألة) (وهل تبطل بالردة وحرية عبده؟ على ~~وجهين) يصح توكيل المسلم كافرا فيما يصح تصرفه فيه سواء كان ذميا أو ~~مستأمنا أو حربيا أو مرتدا لان العدالة لا تشترط في صحة الوكالة فكذلك ~~الدين كالبيع، فان وكل مسلما فارتد لم تبطل وكالته PageV05P214 في أحد ~~الوجهين سواء لحق بدار الحرب أو أقام، وقال أبو حنيفة تبطل إذا لحق بدار ~~الحرب لانه صار منهم ولنا أنه يصح تصرفه لنفسه فلم تبطل وكالته ms2181 كما لو لم ~~يلحق بدار الحرب ولان الردة لا تمنع ابتداء الوكالة فلا تمنع استدامتها ~~كسائر الكفر، وفيه وجه آخر أنها تبطل بالردة إذا قلنا إن المرتد تزول ~~أملاكه وتبطل تصرفاته والوكالة تصرف وان ارتد الموكل لم تبطل الوكالة فيما ~~له التصرف فيه فأما الوكيل في ماله فينبني على تصرفه نفسه فان قلنا يصح ~~تصرفه لم يبطل توكيله وان قلنا هو موقوف فوكالته موقوفة وان قلنا يبطل ~~تصرفه بطل توكيله وان وكل في حال ردته ففيه الوجوه الثلاثة: (فصل) وإن وكل ~~عبده ثم أعتقه أو باعه لم ينعزل لان زوال ملكه لا يمنع ابتداء الوكالة فلا ~~يقطع استدامتها وفيه وجه آخر أنها تبطل لان توكيل عبده ليس بتوكيل في ~~الحقيقة إنما هو استخدام بحق الملك فيبطل بزوال الملك وهكذا الوجهان فيما ~~إذا وكل عبد غيره ثم باعه السيد، والصحيح الاول # لان سيد العبد اذن له في بيع ماله والعتق لا يبطل الاذن فكذلك البيع الا ~~ان المشتري ان رضى ببقائه على الوكالة والا بطلت وإن وكل عبد غيره فاعتقه ~~فقال شيخنا لا تبطل الوكالة وجها واحدا لان هذا توكيل حقيقة والعتق غير ~~مناف له وان اشتراه الموكل منه لم يبطل لان ملكه إياه لا ينافي اذنه له في ~~البيع والشراء وان وكل امرأته ثم طلقها لم تبطل الوكالة لان زوال النكاح لا ~~يمنع ابتداء الوكالة فلم يمنع استدامتها PageV05P215 (فصل) وان تلفت العين ~~التي وكل في التصرف فيها بطلت الوكالة لان محلها ذهب فذهبت الوكالة كما لو ~~وكله في بيع عبد فمات، وكذا لو دفع إليه دينارا ووكله في الشراء بعينه أو ~~مطلقا لانه ان وكله في الشراء بعينه فقد استحال الشراء به بعد تلفه فبطلت ~~الوكالة وان وكله في الشراء مطلقا ونقد الدينار بطلت أيضا لانه انما وكله ~~في الشراء به، ومعناه ان ينقده ثمن ذلك المبيع إما قبل الشراء أو بعده وقد ~~تعذر ذلك بتلفه ولانه لو صح شراؤه للزم الموكل ثمن لم يلتزمه ولا رضي ~~بلزومه، وان استقرضه ms2182 الوكيل وعزل دينارا عوضه واشترى به فهو كالشراء له من ~~غير اذن لان الوكالة بطلت والدينار الذي عزله عوضا لا يصير للموكل حتى ~~يقبضه فإذا اشترى للموكل به شيئا وقف على اجازة الموكل فان اجازه صح ولزمه ~~الثمن والالزم الوكيل وعنه يلزم الوكيل بكل حال. # وقال القاضي متى اشترى بعين ماله شيئا لغيره بغير اذنه فالشراء باطل لانه ~~لا يصح أن يشتري بعين ماله ما يملكه غيره، وقال أصحاب الشافعي متى اشترى ~~بعين ماله شيئا لغيره صح الشراء للوكيل لانه اشترى ما لم يؤذن له فيه أشبه ~~مالو اشتراه في الذمة. # (فصل) نقل الاثرم عن أحمد في رجل كان له على آخر دراهم فقال له إذا أمكنك ~~قضاؤها فادفعها إلى فلان وغاب صاحب الحق ولم يوص إلى هذا الذي اذن له في ~~القبض لكن جعله وكيلا وتمكن من عليه الدين من القضاء فخاف إن دفعها إلى ~~الوكيل أن يكون الموكل قد مات ويخاف التبعة من PageV05P216 الورثة فقال لا ~~يعجبني أن يدفع إليه لعله قد مات لكن يجمع بين الوكيل والورثة ويبرأ اليهما ~~من # ذلك هذا ذكره أحمد على طريق النظر للغريم خوفا من التبعة من الورثة ان ~~كان موروثهم قد مات فانعزل وكيله وصار الحق لهم فيرجعون على الدافع إلى ~~الوكيل فاما من طريق الحكم فللوكيل المطالبة وللآخر الدفع إليه فان أحمد قد ~~نص في رواية حرب إذا وكله وغاب استوفاه الوكيل وهو أبلغ من هذا لكونه يدرأ ~~بالشبهات لكن هذا احتياط حسن وتبرئه للغريم ظاهرا وباطنا وإزالة التبعة ~~عنه، وفي هذه الرواية دليل على أن الوكيل انعزل بموت الموكل وان لم يعلم ~~بموته لانه اختار أن لا يدفع إلى الوكيل خوفا من أن يكون الموكل قد مات ~~فانتقل إلى الورثة ويجوز ان يكون اختار هذا لئلا يكون القاضي ممن يرى أن ~~الوكيل ينعزل بالموت فيحكم عليه بالغرامة، وفيها دليل على جواز تراخي ~~القبول عن الايجاب لانه وكله في قبض الحق ولم يعلمه ولم يكن حاضرا فيقبل، ~~وفيها دليل على ms2183 صحة التوكيل بغير لفظ التوكيل، وقد نقل جعفر بن محمد في رجل ~~قال لرجل بع ثوبي ليس بشئ حتى يقول قد وكلتك وهذا سهو من الناقل، وقد تقدم ~~ذكر الدليل على جواز التوكيل بغير لفظه وهو الذي نقله الجماعة. # (مسألة) (وهل ينعزل الوكيل بالموت والعزل قبل علمه؟ على روايتين) وجملة ~~ذلك ان الوكالة عقد جائز من الطرفين وقد ذكرنا ذلك فللموكل عزل وكيله متى ~~شاء وللوكيل PageV05P217 عزل نفسه وتبطل بموت أحدهما أو جنونه فلمطبق ولا ~~خلاف نعلمه في ذلك مع العلم بالحال فمتى تصرف بعد فسخ الموكل أو موته فهو ~~باطل إذا علم ذلك، وان لم يعلم بالعزل ولا يموت الموكل ففيه روايتان ~~وللشافعي فيه قولان (أحدهما) ينعزل وهو ظاهر كلام الخرقي، فعلى هذا متى ~~تصرف فبان ان تصرفه بعد عزله أو موت موكله فتصرفه باطل لانه رفع عقد لا ~~يفتقر إلى رضا صاحبه فصح بغير عمله كالطلاق والعتاق (والثانية) لا ينعزل ~~قبل علمه نص عليه أحمد في رواية جعفر بن محمد لما في ذلك من الضرر لانه قد ~~يتصرف تصرفات فتقع باطلة وربما باع الجارية فيطؤها المشتري أو الطعام ~~فيأكله أو غير ذلك فيتصرف فيه المشتري ويجب ضمانه فيتضرر المشتري والوكيل ~~لانه يتصرف بأمر الموكل فلا يثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه ~~كالفسخ، فعلى هذه الرواية متى تصرف قبل العلم صح # تصرفه وهذا قول أبى حنيفة، وروي عن أبى حنيفة ان الوكيل ان عزل نفسه لم ~~ينعزل الا بحضرة الموكل لانه متصرف بأمر الموكل فلا يصح رد أمره بغيره ~~حضرته كالمودع في رد الوديعة، ووجه الاول ما ذكرناه فأما الفسخ ففيه وجهان ~~كالروايتين، ويمكن الفرق بينهما بأن أمر الشارع يتضمن المعصبة بتركه ولا ~~يكون عاصبا مع عدم العلم وهذا يتضمن العزل عنه إبطال التصرف فلا يمنع منه ~~عدم العلم (فصل) وإذا وقعت الوكالة مطلقة ملك التصرف ابدا ما لم يفسخ ~~الوكالة وتحصل بقوله فسخت الوكالة PageV05P218 أو أبطلتها أو نقضتها أو ~~أزلتك أو صرفتك أو عزلتك عنها أو ms2184 ينهاه عن فعل ما أمره به وما أشبه ذلك من ~~الالفاظ المقتضية عزله والمؤدية معناه أو يعزل الوكيل نفسه أو يوجد ما ~~يقتضي فسخها حكما على ما ذكرنا أو يوجد ما يدل على الرجوع عن الوكالة فإذا ~~وكله في طلاق امرأته ثم وطئها انفسخت الوكالة لان ذلك يدل على رغبته فيها ~~واختيار امساكها وكذلك لو وطئ الرجعية كان ارتجاعا لها فإذا اقتضى رجعتها ~~بعد طلاقها فلان يقتضي استيقاءها على نكاحها ومنع طلاقها وان باشرها دون ~~الفرج أو فعل ما يحرم على غير الزوج فهل تنفسخ الوكالة في الطلاق؟ يحتمل ~~وجهين بناء على الخلاف في حصول الرجعة به، وان وكله في بيع عبد ثم كاتبه أو ~~دبرها نفسخت الوكالة لانه على احدى الروايتين لا يبقى محلا للبيع وعلى ~~الرواية الاخرى تصرفه فيه بذلك يدل على أنه قصد الرجوع عن بيعه وان باعه ~~بيعا فاسدا لم تبطل الوكالة لان ملكه في العبد لم يزل ذكره ابن المنذر ~~(مسألة) (وإذا وكل اثنين لم يكن لاحدهما الانفراد بالتصرف إلا أن يجعل ذلك ~~إليه) وجملة ذلك أنه إذا وكل وكيلين وجعل لكل واحد الانفراد بالتصرف فله ~~ذلك لانه مأذون فيه وان PageV05P219 لم يجعل له ذلك فليس لاحدهما الانفراد ~~به لانه لم يأذن في ذلك وإنما يجوز له فعل ما أذن فيه موكله وبه قال ~~الشافعي وأصحاب الرأي فان وكلهما في حفظ ماله حفظاه معا في حرز لهما لان ~~فوله افعلا كذا يقتضي اجتماعهما على فعله وهو مما يمكن تعلق بهما، وفارق ~~هذا قوله بعتكما حيث كان منقسما ببنهما لانه لا يمكن أن يكون الملك على ~~الاجتماع فانقسم بينهما فان غاب أحد الوكيلين لم يكن للآخر ان # يتصرف ولا للحاكم ضم أمين إليه ليتصرفا لان الموكل رشيد جائز التصرف لا ~~ولاية للحاكم عليه فلا يقيم الحاكم له بغير إذنه، وفارق مالو مات أحد ~~الوصيين حيث يضيف الحاكم إلى الوصي أمينا ليتصرفا لكون الحاكم له النظر في ~~حق الميت واليتيم ولهذا لو لم يوص إلى أحد اقام ms2185 الحاكم أمينا في النظر ~~لليتيم، وان حضر الحاكم أحد الوكيلين والآخر غائب فادعى الوكالة لهما وأقام ~~بينة سمعها الحاكم وحكم بثبوت الوكالة لهما ولم يملك الحاضر التصرف وحده ~~فإذا حضر الآخر تصرفا معا ولا يحتاج إلى إعادة البينة لان الحاكم سمعها ~~لهما مرة، فان قيل هذا حكم الغائب قلنا يجوز تبعا لحق الحاضر كما يجوز ان ~~بحكم بالوقف الذي يثبت لمن لم يحلف لاجل من يستحقه في الحال كذا ههنا وان ~~جحد الغائب الوكالة أو عزل نفسه لم يكن للآخران يتصرف وبما ذكرناه قال أبو ~~حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه مخالفا PageV05P220 وجميع التصرفات في هذا ~~سواء وقال أبو حنيفة إذا وكلهما في خصومة فلكل واحد منهما الانفراد بها ~~ولنا أنه لم يرض بتصرف أحدهما أشبه البيع والشراء (مسألة) (ولا يجوز للوكيل ~~في البيع أن يبيع لنفسه، وعنه يجوز إذا زاد على مبلغ ثمنه في النداء أو وكل ~~من يبيع وكان هو أحد المشترين، ولا في الشراء ان يتشري من نفسه) وجملة ذلك ~~ان من وكل في بيع شئ لم يجز أن يبيعه لنفسه ولا للوكيل في الشراء أن يشتري ~~من نفسه في أحدى الروايتين نقلها منها وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي، ~~وكذلك الوصي لا يجوز ان يشتري من مال اليتيم شيئا لنفسه في احدى الروايتين ~~وهو مذهب الشافعي وحكي عن مالك والاوزاعي جواز ذلك فيهما (والرواية ~~الثانية) عن أحمد يجوز لهما أن يشتريا بشرطين احدهما أن يزيد على مبلغ ثمنه ~~في النداء والثاني أن يتولى النداء غيره قال القاضي يحتمل أن يكون اشتراط ~~تولي غيره للنداء واجبا ويحتمل أن يكون مستحبا والاول أشبه بطاهر كلامه ~~وقال أبو الخطاب الشرط الثاني أن يولي من يبيع ويكون هو أحد المشترين، فان ~~قيل فكيف يجوز له دفعها إلى غيره ليبيعها وهذا توكيل وليس للوكيل التوكيل؟ ~~قلنا يجوز التوكيل فيما لا يتولى مثله بنفسه والنداء مما لم تجربه العادة ~~ان يتولاه أكثر PageV05P221 الناس بنفوسهم فان وكل إنسانا يشتري له وباع ~~جاز على هذه الرواية ms2186 لانه امتثل أمر موكله في البيع وحصل غرضه من الثمن ~~فجاز كما لو اشتراها أجنيي وقال أبو حنيفة يجوز للوصي الشراء دون الوكيل ~~لان الله تعالى قال (ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن) وإذا اشترى ~~مال اليتيم باكثر من ثمنه فقد قربه بالتي هي أحسن، ولانه نائب عن الاب وذلك ~~جائز للاب فكذلك نائبه، ووجه الرواية الاولى ان العرف في البيع بيع الرجل ~~من غيره فحملت الوكالة عليه كما لو صرح به ولانه تلحقه التهمة ويتنافى ~~الغرضان في بيعه لنفسه فلم يجز كما لونهاه والوصي كالوكيل لانه يلي بيع مال ~~غيره بتوليه فأشبه الوكيل أو متهم فأشبه الوكيل بل التهمة في الوصي آكد لان ~~الوكيل متهم في ترك الاستقصاء في الثمن لا غير والوصي يتهم في ذلك وفي أنه ~~يشتري من مال اليتيم مالا حظ لليتيم في بيعه فكان أولى بالمنع وعند ذلك لا ~~يكون أخذه لماله قربانا بالتي هي احسن وقد روى ابن مسعود انه قال في رجل ~~أوصى إلى رجل بتركته وقد ترك قريبا فقال الوصي اشتريه قال لا (فصل) وحكم ~~الحاكم أمينه كحكم الوكيل والحكم في بيع احد هؤلاء لوكيله أو لولده الصغير ~~أو طفل يلي عليه أو لوكيله أو عبد المأذون له كالحكم في بيعه لنفسه كل ذلك ~~يخرج على روايتين بناء على PageV05P222 بيعه لنفسه، فاما ببعه لولده الكبير ~~أو والده أو مكاتبه فذكر هم اصحابنا ايضا في جملة ما يخرج على روايتين ولا ~~صحاب الشافعي فيهم وجهان وقال أبو حنيفة يجوز بيعه لولده الكبير لانه امتثل ~~امر موكله ووافق العرف في بيع غيره كما لو باعه لاخيه، وفارق البيع لوكيله ~~لان الشراء انما يقع لنفسه وكذلك بيع عبد المأذون وبيع طفل يلي عليه بيع ~~لنفسه لان الشراء يقع لنفسه، ووجه الجمع بينهم انه يتهم في حقهم وبميل إلى ~~ترك الاستقصاء عليهم في الثمن كتهمته في حق نفسه وكذلك لا تقبل شهادته لهم، ~~والحكم فيما إذا اراد ان يشتري لموكله كالحاكم في بيعه لماله ms2187 لانهما سواء ~~في المعنى (فصل) وان وكل رجلا يتزوج له امرأة فهل له ان يزوجه ابنته؟ يخرج ~~على ما ذكرنا في الوكيل في البيع هل يبيع لولده الكبير وقال أبو يوسف ومحمد ~~يجوز ووجه القولين ما تقدم فيما قبلهما وان اذنت له موليته في تزويجها خرج ~~في تزويجها لنفسه أو ولده أو والده وجهان بناء عنى # ما ذكر في البيع وكذلك لو وكله رجل في تزويج ابنته خرج فيه مثل ذلك ~~(مسألة) (وهل يجوز ان يبيع لولده أو والده أو مكاتبه؟ على وجهين) وقد ذكر ~~افي المسألة قبلها (فصل) فان وكله في بيع عبده ووكله آخر في شراء عبد فقياس ~~المذهب جواز شرائه من PageV05P223 نفسه لانه اذن له في طرفي العقد فجاز ان ~~يليهما إذا انتفت التهمة كالاب يشتري من مال ولده لنفسه، ولو وكله ~~المنداعيان في الدعوى عنهما فالقياس جوازه لانه يمكنه الدعوى عن احدهما ~~والجواب عن الآخر واقامة حجة كل واحد منهما ولاصحاب الشافعي في المسئلتين ~~وجهان (فصل) فان اذن للوكيل ان يشتري من نفسه جاز ذلك وقال اصحاب الشافعي ~~لا يجوز في احد الوجهين لانه يجتمع له في عقد غرضان الاسترخاص لنفسه ~~والاستقصاء للموكل وهما متضادان فتما نعا ولنا انه وكله في التصرف لنفسه ~~فجاز كما لو وكل المرأة في طلاق نفسها ولان علة المنع من المشتري لنفسه في ~~محل الاتفاق التهمة لدلالتها على عدم رضا الموكل بهذا التصرف وإخراج هذا ~~التصرف عن عموم لفظه وإرادته وقد صرح ههنا بالاذن فيها فلا ينفي دلالة ~~الحال مع نصه بلفظه على خلافها، وقولهم إنه يتضاد مقصوده في البيع والشراء ~~قلنا ان عين الموكل له الثمن فاشترى به فقد زال مقصود الاستقصاء فانه لا ~~يراد أكثر مما حصل وان لم يعين له الثمن يعيد البيع بثمن المثل كما لو باع ~~الاجنبي وقد ذكر اصحابنا فيما إذا وكل عبدا يشتري له نفسه من سيده وجها أنه ~~لا يجوز ويخرج ههنا مثله والصحيح ما قلناه ان شاء الله تعالى PageV05P224 ~~(مسألة) (ولايجوز أن ms2188 يبيع نساء ولا بغير نقد البلد ويحتمل أن يجوز ~~كالمضارب) وجملة ذلك ان الموكل إذا عين للوكيل الشراء أو البيع بنقد معين ~~أو حالا لم تجز مخالفته لانه إنما يتصرف باذنه ولم يأذن في غير ذلك وان أذن ~~له في الشراء أو البيع بنسيئة جاز وان اطلق لم بيع إلا حالا بنقد البلد لان ~~الاصل في البيع الحلول واطلاق النقد ينصرف إلى نقد البلد كما لو باع ماله ~~فان كان في البلد نقدان باع بأغلبهما فان تساويا باع بما شاء منهما وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو # حنيفة وصاحباه له البيع نساء لانه معتاد فأشبه الحال ويتخرج لنا مثل ذلك ~~بناء على الرواية في المضارب والاول أولى لانه لو اطلق البيع حمل على ~~الحلول فكذلك إذا أطلق الوكالة ولا نسلم تساوي العادة فيهما فان بيع الحال ~~أكثر، ويفارق المضارية لوجهين (أحدهما) ان المقصود من المضاربة الربح لادفع ~~الحاجة بالثمن في الحال وقد يكون المقصود في الوكالة دفع حاجة بأجرة تفوت ~~بتأخير الثمن (الثاني) ان استيفاء الثمن في المضاربة على المضارب فيعود ضرر ~~التأخير في التقاضي عليه وههنا بخلافه وفلا يرضى به الموكل ولان الضرر في ~~توى الثمن على المضارب لانه يحسب من الربح لكون الربح وقاية لرأس المال ~~وههنا يعود على الموكل فانقطع الالحاق PageV05P225 (مسألة) (وان باع بدون ~~ثمن مما قدره له صح وضمن النقص) وجملة ذلك ان الوكيل ليس له ان يبيع بدون ~~ثمن المثل أو دون ما قدره له وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد قال أبو ~~حنيفة إذا اطلق الوكالة في البيع فله البيع بأي ثمن كان لان لفظه في الاذن ~~مطلق فيجب حمله على اطلاقه ولنا أنه وكيل مطلق في عقد معاوضة فاقتضى ثمن ~~المثل كالشراء فانه قد وافق عليه وبه ينتقض دليله فان باع بأقل من ثمن ~~المثل مما لا يتغابن الناس بمثله أو بدون ما قدره له فحكمه حكم من لم يأذن ~~له في البيع وعن أحمد البيع صحيح ويضمن الوكيل النقص لان من صح ms2189 بيعه بثمن ~~المثل صح بدونه كالمريض، فعلى هذه الرواية يكون على الوكيل ضمان النقص وفي ~~قدره وجهان (أحدهما) ما بين ثمن المال وما باع به (والثاني) ما بين ما ~~يتغابن الناس بمثله وما لا يتغابنون لان ما يتغابن الناس به يصح بيعه به ~~ولا ضمان عليه والاول أقيس لانه بيع غير مأذون فيه أشبه بيع الاجنبي وكل ~~تصرف كان الوكيل فيه مخالفا لموكله فحكمه فيه حكم تصرف الأجنبي على ما ~~ذكرنا في موضعه فأما ما يتغابن الناس به عادة وهو درهم في عشرة فمعفو عنه ~~إذا لم يكن الموكل قدر الثمن لان ما يتغابن الناس به بعد ثمن المثل ولا ~~يمكن التحرز منه. # (فصل) ولو حضر من يزيد على ثمن المثل لم يجز ان يبيع بثمن المثل لان عليه ~~الاحتياط وطلب # الخط لمولكه فان باع بثمن المثل فحضر من يزيد في مدة الخيار لم يلزمه فسخ ~~العقد لان الزيادة منهي PageV05P226 عنها فلا يلزم الرجوع إليها ولان ~~الزايد قد لا يثبت على الزيادة فلا يلزم الفسخ بالشك ويحتمل ان يلزمه ذلك ~~لانها زيادة أمكن تحصيلها أشبه ما قبل البيع والنهي يتوجه إلى الذي زاد لا ~~إلى الوكيل فأشبه ما إذا زاد قبل البيع بعد الاتفاق عليه (مسألة) (وان باع ~~بأكثر من ثمن المثل صح سواء كانت الزيادة من جنس الثمن الذي أمر به أولم ~~تكن هي) إذا وكله في بيع شئ معين فباعه باكثر منه صح قلت الزيادة أو كثرت ~~وكذلك ان أطلق فباعه باكثر من ثمن المثل لانه باع بالمأذون فيه وزاد زيادة ~~تنفعه ولا تضره وسواء كانت لزيادة من جنس الثمن المأمور به أو من غير جنسه ~~كمن أذن في البيع بمائة درهم فباعه بمائة درهم ودينار أو ثوب وقال أصحاب ~~الشافعي لا يصح بيعه بمائة وثوب في أحد الوجهين لانه من غير جنس الاثمان ~~ولنا أنها زيادة تنفعه ولا تضره أشبه مالو باعه بمائة ودينار ولان الاذن في ~~بيعه بمائة اذن في بيعه بزيادة عليها عرفا لان من ms2190 رضي بمائة لا يكره أن ~~يزاد عليها ما ينفعه ولا يضره ويصير كما لو وكله في الشراء فاشترى بدون ثمن ~~المثل أو بدون ما قدر له (مسألة) (وان قال بعه بدرهم فباعه بدينار صح في ~~أحد الوجهين) لانه مأذون فيه عرفا فان من رضي بدرهم رضي مكانه دينارا فجرى ~~مجرى بيعه بمائة درهم ودينار على ما ذكرنا في المسألة قبلها وقال القاضي لا ~~يصح وهو مذهب الشافعي لانه خالف موكله في الجنس PageV05P227 أشبه مالو باعه ~~بثوب يساوي دينارا فاما ان قال بعه بمائة درهم فباعه بمائة ثوب قيمتها اكثر ~~من الدراهم أو بثمانين درهما وعشرين ثوبا لم يصح وهو مذهب الشافعي لانها من ~~غير الاثمان ولانه لم يؤذن فيه لفظا ولا عرفا بخلاف بيعه بدينار. # (فصل) فان وكله في بيع عبد بمائة فباع بعضه بها أو وكله مطلقا فباع بعضه ~~بثمن الكل جاز لانه مأذون فيه عرفا فان من رضي بمائة ثمنا للكل رضي بها ~~ثمنا للبعض ولانه حصل له المائة وأبقى له # زيادة تنفصه ولا تضره وله بيع النصف الآخر لانه مأذون فيه فأشبه مالو باع ~~العبد كله بزيادة على ثمنه، ويحتمل ان لا يجوز لانه قد حصل للموكل غرضه من ~~الثمن ببيع البعض فربما لا يختار بيع باقيه للغني عن بيعه يما حصل له من ~~ثمن البعض وهكذا لو وكله في بيع عبدين بمائة فباع أحدهما بها يصح لما ذكرنا ~~وهل له بيع الآخر على وجهين فأما ان وكله في بيع عبده بمائة فباع بعضه باقل ~~منها أو وكله مطلقا فباع بعضه بدون ثمن الكل لم يصح وبه قال الشافعي وأبو ~~يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يجوز فيما إذا أطلق الوكالة بناء على أصله في ان ~~للوكيل المطلق البيع بما شاء ولنا أن على الموكل ضررا في تبعضه ولم يوجد ~~الاذن فيه نطقا ولا عرفا فلم يجوز كما لو وكله في في شراء عبد فاشترى بعضه ~~(مسألة) (فان قال بعه بالف نساء فباعه بألف حالة صح ان كان ms2191 لا يستضر بحفظ ~~الثمن في الحال) PageV05P228 إذا وكله في بيع سلعة نسيئة فباعها نقدا بدون ~~ثمنها نسسيئة أو بدون ما عينه له لم ينفذ بيعه لانه خالف موكله لكونه انما ~~رضي بثمن النسيئة دون النقد وان باعها نقدا بمثل ثمنها نسيئة أو بما عينه ~~من الثمن فقال القاضي يصح لانه زاده خيرا فهو كما لو وكله في بيعها بعشرة ~~فباعها باكثر من ثمنها والاولى أن ينظر له فيه فان لم يكن له غرض في ~~النسيئة صح لما ذكرنا وان كان له فيها غرض مثل ان يستضر بحفظ الثمن في ~~الحال أو يخاف عليه من التلف أو المتغلبين أو يتغير عن حاله إلى وقت الحلول ~~أو نحو ذلك فهو كمن لم يؤذن له لان حكم الاذن لا يتناول المسكوت عنه الا ~~إذا علم أنه في المصلحة كالمنطوق أو أكثر فيكون الحكم فيه ثابتا بطريق ~~التنبيه أو المماثلة ومتى كان في المنطوق به غرض صحيح لم يجز تفويته ولا ~~ثبوت الحكم في غيره (مسألة) (وان وكله في الشراء فاشترى بأكثر من ثمن المثل ~~أو بأكثر مما قدره له (1) أما إذا وكله في الشراء فاشترى بأكثر من ثمن ~~المثل مما لا يتغابن الناس بمثله (فصل) فان وكله في بيع عبيد أو شرائهم ملك ~~العقد عليهم جملة واحدة وواحدا واحدا لان الاذن يتناول العقد عليهم جملة ~~والعرف في بيعهم وشرائهم العقد على واحد واحد ولاضرر في جمعهم # ولا افرادهم بخلاف مالو وكله في شراء عبد فاشترى بعضه فانه لا يصح لانه ~~يفضي إلى التشقيص وفيه اضرار بالموكل، فان قال اشتر لي عبيدا صفقة واحدة أو ~~واحد واحدا أو بعهم لي لم يجز مخالفته لان (1) # __________ # هذه المسألة ذكرت في الاصل بهذا الوضع وهي كما ترى جملها ناقصة فلتراجع ~~في مظنتها في المغني PageV05P229 تنصيصه على ذلك يدل على عغرضه فيه فلم ~~يتناول اذنه سواه، وان قال اشتر لي عبدين صفقة فاشترى عبدين لا ثنين شركة ~~بينهما من وكيليهما أو من أحدهما باذن الآخر جاز وان ms2192 كان لكل واحد عبد ~~منفرد فاشترى من الماليكن بأن أوجبا له البيع فيهما وقبل ذلك منهما بلفظ ~~واحد فقال القاضي لا يلزم الموكل وهو مذهب الشافعي لان عقد الواحد مع ~~الاثنين عقدان ويحتمل أن يلزمه لان القبول هو الشراء وهو متحد والغرض لا ~~يختلف، وان اشتراهما من وكيليهما وعين ثمن كل واحد منهما مثل ان يقول بعتك ~~هذين العبدين هذا بمائة وهذا بثمانين فقال قبلت احتمل أيضا وجهين وان لم ~~يعين الثمن لكل واحد لم يصح البيع لجهالة الثمن وفيه وجه أنه يصح ويقسط ~~الثمن على قدر قيمتهما، وقد ذكر ذلك في تفريق الصفقة. # (مسألة) (وان وكل في شراء شئ نقدا بثمن معين فاشتراه به مؤجلا صح) ذكره ~~القاضي لانه زاده خيرا فأشبه مالو وكله في الشراء بمائة فاشترى بدونها، ~~ويحتمل أن ينظر في ذلك فان كان فيه ضرر نحو أن يستضر ببقاء الثمن معه ونحو ~~ذلك لم يجز ولاصحاب الشافعي في صحة الشراء وجهان: (مسألة) (وإن قال اشتر لي ~~شاة بدينار فاشترى له شاتين تساوي احداهما دينارا أو اشترى له شاة تساوي ~~دينارا بأقل منه صح والالم يصح) PageV05P230 وجملة ذلك أنه إذا وكله في ~~شراء شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما أقل من دينار لم يقع ~~للموكل وان كانت كل واحدة منهما تساوي دينارا أو احداهما تساوي دينارا ~~والاخرى أقل منه صح ولزم الوكل وهذا المشهور من مذهب الشافعي، وقال أبو ~~حنيفة يقع للموكل إحدى الشاتين # بنصف دينار واخرى للوكيل لانه لم يرض بالزامه عهدة شاة واحدة ولنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عروة بن الجعد البارقي دينارا فقال (اشتر ~~لنا به شاة) قال فأتيت الجلب فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو أقودهما ~~فلقيني رجل في الطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالد ينار وبالشاة فقلت يا رسول الله هذا دينار كم وهذه شاتكم ~~فقال (وضعت كيف؟) فحدثته الحديث فقال (اللهم بارك له في صفقة يمينه) ولانه ~~حصل المأذون ms2193 فيه وزيادة من جنسه تنفع ولا تضر فوقع ذلك له كما لو قال بعه ~~بدينار فباعه بدينارين وما ذكروه يبطل بالبيع فان باع الوكيل احدى الشاتين ~~بغير امر الموكل ففيه وجهان (احدهما) لا يصح لانه باع مال موكله بغير إذنه ~~فلم يجز كبيع الشاتين (والثاني) ان كانت الباقية تساوي دينارا جاز لحديث ~~عروة ولانه حصل له المأذون وزيادة من جنسه تنفع ولا تضر فوقع ذلك له كما لو ~~قال له بعه بدينار فباعه بدينار وما ذكره يبطل بالبيع، فان باع الوكيل إحدى ~~الشاتين بغير أمر الموكل ففيه وجهان (أحدهما) البيع باطل لانه باع مال ~~موكله بغير أمره فلم يجز كبيع الشاتين (والثاني) ان كانت الباقية تساوي ~~دينارا جاز لحديث عروة البارقي ولانه حصل له المقصود والزيادة لو كانت غير ~~الشاة جاز PageV05P231 فجاز له ابدالها بغيرها وهذا ظاهر كلام احمد لانه ~~اخذ بحديث عروة وذهب إليه، وإذا قلنا لا يجوز له بيع الشاة فباعها فهل يبطل ~~البيع أو يصح ويقف على اجازة الموكل؟ على روايتين وهذا اصل لكل تصرف في ملك ~~الغير بغير اذنه ووكيل خالف موكله فيه الروايتان وللشافعي في صحة البيع ~~ههنا وجهان (فصل) وإذا وكله في شراء عبد معين بمائة فاشتراه بما دونها صح ~~ولزم الموكل لانه مأذون فيه عرفا وان قال لا تشتره بدون المائة فخالفه لم ~~يجز لانه خالف نصه وصريح قوله مقدم على دلالة العرف وان قال اتشره بمائة ~~ولا تشتره بخمسين جاز له شراؤه بما فوق الخمسين لان اذنه في الشراء بمائة ~~يدل عرفا على الشراء بما دونها خرج منه الخمسون بصريح النهي بقي فيما فوقها ~~على مقتضى الاذن فان اشتراه بما دون الخمسين جاز في احدى الوجهين لذلك ~~ولانه لم يخالف صريح نهيه أشبه ما زاد عليها (والثاني) لا يجوز لانه نهاه ~~عن الخمسين استقلالا لها فكان تنبيها على النهي عما دونها كما ان الاذن في ~~الشراء بمائة أذن فيما دونها فجرى مجرى صريح نهيه فان تنبيه الكلام كنصه، ~~فان قال اشتره بمائة ms2194 # دينار فاشتراه بمائة درهم فالحكم فيه كما لو قال بعه بدرهم فباعه بدينار ~~على ما مضى وان قال اشتر لي نصفه بمائة فاشتراه كله أو أكثر من نصفه بمائة ~~جاز لانه مأذون فيه عرفاوان قال اشتر لي نصفه بمائة ولا تشتره جميعه فاشترى ~~أكثر من النصف وأقل من الكل بمائة صح في قياس المسألة التي قبلها لكون ~~دلالة العرف قاضية بالاذن في شراء كل ما زاد على النصف خرج الجميع بصربح ~~نهيه ففيما عداه يبقى على مقتضى الاذن (فصل) وان كله في شراء عبد موصوف ~~بمائة فاشتراه على الصفة بدونها جاز لانه مأذون فيه عرفا وان خالف في الصفة ~~أو اشتراه باكثر منها لم يلزم الموكل وان قال اشتر لي عبدا بمائة فاشترى ~~PageV05P232 عبدا يساوي مائة بدونها جاز لانه لو اشتراه بمائة جاز فإذا ~~اشتراه بدونها فقد زاده خيرا فيجوز وان كان لا يساوي مائة لم يجز وان ساوى ~~أكثر مما اشتراء به لانه خالف أمره ولم يحصل غرضه (مسألة) (وليس له شراء ~~معيب فان وجد بما اشتراه عيبا فله رده) إذا وكله في شراء سلعة موصوفة لم ~~يجز أن يشتري بها إلا سليمة العيوب لان اطلاق البيع يقتضي السلامة ولذلك ~~جاز له الرد بالعيب فان اشترى معيبا يعلم عيبه لم يلزم الموكل لانه اشترى ~~له ما لم يأذن فيه وان لم يعلم صح البيع لانه إنما يلزمه شراء صحيح في ~~الظاهر لعجزه عن التحرز عن شراء معيب لا يعلم عيبه فإذا علم عيبه ملك رده ~~لانه قائم مقام الموكل وللموكل رده أيضا لانه ملكه، فان حضر قبل رد الوكيل ~~ورضي بالعيب لم يكن للوكيل رده لان الحق له بخلاف المضارب فان له الرد وان ~~رضي رب المال فان له حقا فلا يسقط برضاء غيره وان لم يحضر فأراد الوكيل ~~الرد فقال له البائع توقف حتى يحضر الموكل فربما رضي بالعيب لم يلزمه ذلك ~~لانة لا يأمن فوات الرد بهرب البائع وفوات الثمن بتلفه فان اخره بناء على ~~هذا القول ms2195 فلم يرض به الموكل فله الرد وان قلنا الرد على الفور لانه أخره ~~باذن البائع فيه وان رضي الموكل سقط الرد (مسألة) (وان قال البائع موكلك قد ~~رضي بالعيب فالقول قول الوكيل بيمينه أنه لا يعلم ذلك) PageV05P233 لان ~~الاصل عدم الرضى فلا يقبل قوله إلا ببينة فان لم يقم بينة لم يستحلف الوكيل ~~الا أن يدعي # علمه فيحلف على نفي العلم وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة في رواية لا ~~يستحلف لانه لو حلف كان نائبا في اليمين وليس بصحيح فانه لا نيابة ههنا ~~فانه إنما يحلف على نفي علمه وهذا لا ينوب فيه عن أحد ولو اشترى المضارب ~~معيبا صح لان المقصود منها الربح وهو يحصل مع العيب بخلاف الوكيل فانه قد ~~يكون غرض الموكل القنية والانتفاع والعيب يمنع بعض ذلك (مسألة) (فان رده ~~فصدق الموكل البائع في الرضى بالعيب فهل يصح الرد؟ على وجهين) (احدهما) لا ~~يصح وللموكل استرجاعه وللبائع رده عليه لان رضاءه به عزل للوكيل عن الرد ~~بدليل انه لو علمه لم يكن له الرد (الثاني) يصح الرد بناء على ان الوكيل لا ~~ينعزل قبل العلم بالعزل فان رضي الوكيل المعيب أو أمسكه امساكا ينقطع به ~~الرد فحضر الموكل فأراد الرد فله ذلك على الوجه الاول ان صدق البائع الموكل ~~أن الشراء له أو قامت به بينة وان كذبه ولم يكن بينة فحلف البائع أنه لا ~~يعلم أن الشراء له فليس له رده لان الظاهر ان منن اشترى شيئا فهو له ويلزم ~~الوكيل وعليه غرامة الثمن وهذا كله مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة للوكيل ~~شراء المعيب لان التوكيل في البيع مطلقا يدخل الميعب في اطلاقه ولانه أمين ~~في الشراء فجاز له ذلك كالمضارب ولنا ان البيع باطلاقه يقتضي الصحيح دون ~~المعيب فكذلك الوكالة فيه ويفارق المضاربة من حيث PageV05P234 ان المقصود ~~فيها الربح وهو يحصل من المعيب كحصوله من الصحيح بخلاف الوكالة فانه قد ~~يكون المقصود بها القنية أو يدفع بها حاجة يكون المعيب مانعا منها فلا ms2196 يحصل ~~المقصود وقد ناقض أبو حنيفة قوله فانه قال في قوله تعالى (فتحرير رقبة) لا ~~يجوز العمياء ولا معيبة عيبا يضر بالعمل وقال ههنا يجوز للوكيل شراء الاعمى ~~والمقعد ومقطوع اليدين والرجلين (مسألة) (وان وكله في شراء معين فاشتراه ~~ووجده معيبا فهل له رده قبل اعلام الموكل؟ على وجهين) (احدهما) له الرد لان ~~الامر يقتضي السلامة اشبه مالو وكله في شراء موصوفة (والثاني) لا يملكه لان ~~الموكل قطع نظره بالتعيين فربما رضيه على جميع صفاته فان قلنا له الرد ~~فحكمه حكم غير المعين وان علم عيبه قبل شرائه فهل له شراؤه؟ يحتمل وجهين ~~مبنيين على رده إذا علم عيبه بعد شراؤه # ان قلنا له رده فليس له شراؤه لان العيب إذا جاز الرد به بعد العقد فلان ~~يمنع من الشراء أولى وان قلنا لا يملك الرد ثم فله الشراء ههنا لان تعيين ~~الموكل قطع نظره واجتهاده في جواز الرد فكذلك في الشراء (مسألة) (فان قال ~~اشتر لي بعين هذا الثمن فاشترى له في ذمته لم يلزم الموكل) وجملة ذلك أنه ~~إذا دفع إليه دراهم وقال اشتر لي بهذه عبدا كا له ان يشتري بعينها وفي ~~الذمة لان الشراء يقع على هذين الوجهين فإذا أطلق كان له فعل ما شاء منهما ~~فان قال اشتر بعينها فاشتراه في ذمته ثم نقدها لم يلزم الموكل لانه إذا ~~تعين الثمن انفسخ العقد بتلفه أو كونه مغصوبا ولم يلزمه PageV05P235 ثمن في ~~ذمته وهذا غرض صحيح للموكل فلم يجز مخالفته ويقع الشراء للوكيل وهل يقف على ~~اجازة الموكل؟ على روايتين (مسألة) (فان قال اشتر لي في ذمتك وانقد الثمن ~~فاشترى بعينه صح) ولزم الموكل ذكره اصحابنا لانه أذن له في عقد يلزمه به ~~الثمن مع بقاء الدراهم وتلفها فكان اذنا في عقد لا يلزمه الثمن إلا مع ~~بقائها، ويحتمل أن لا يصح لانه قد يكون له غرض في الشراء بغير عينها لشبهة ~~فيها لا يجب أن تشترى بها أو يختار وقوع عقد لا ينفسخ بتلفها ولا ms2197 يبطل ~~بتحريهما وهذا غرض صحيح فلا يجوز تفويته عليه كما لم يجز تفويت غرضه في ~~الصورة الاولى ومذهب الشافعي في هذا كله على نحو ما ذكرنا (مسألة) (وان ~~أمره ببيعه في سوق بثمن فباعه في آخر صح وان قال بعه من زيد فباعه من غيره ~~لم يصح) وجملة ذلك أن الوكيل لا يملك من التصرف الاما يقتضيه اذن موكله من ~~جهة النطق أو العرف لان تصرفه بالاذن فاختص بما أذن فيه والاذن يعرف بالنطق ~~تارة وبالعرف أخرى، ولو وكل رجلا في التصرف في زمن مقيد لم يملك التصرف ~~قبله ولا بعده لانه لم يتناوله إذنه نطقا ولاعرفا فانه قد يختار التصرف في ~~زمن الحاجة إليه دون غيره ولهذا لما عين الله تعالى لعبادته وقتا لم يجز ~~تقديمها عليه ولا تأخيرها عنه فلو قال له بع ثوبي غدا لم يجز قبله ولا ~~بعده، فان عين له المكان وكان يتعلق به غرض مثل أن يأمره # ببيع ثوبه في سوق وكان السوق معروفا بجودة النقد أو كثرة الثمن أوحله أو ~~بصلاح أهله أو بمودة بين الوكيل وبينهم تقيد الاذن به لانه نص على أمر له ~~فيه غرض فلم يجز تفويته وان كان هو وغيره PageV05P236 سواء في الغرض لم ~~يتقيد الاذن به وجاز له البيع في غيره لمساواته المنصوص عليه في الغرض فكان ~~تنصيصه على أحدهما اذنا في الآخر كما لو استأجر أو استعار أرضا لزراعة شئ ~~كان اذنا في زراعة مثله وما دونه ولو اكترى عقارا كان له أن يسكنه مثله ولو ~~نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد جاز له ذلك في غيره وسواء قدر له الثمن أو ~~لم يقدره، فأما ان عين له المشتري فقال بعه فلانا لم يملك بيعه لغيره بغير ~~خلاف علمناه سواء قدر له الثمن أو لا لانه قد يكون له غرض في تمليكه اياه ~~دون غيره إلا أن يعلم بقرينة أو صريح أنه لا غرض له في عين المشتري (فصل) ~~إذا اشترى الوكيل لموكله شيئا انتقل الملك من ms2198 البائع إلى الموكل ولم يدخل ~~في ملك الوكيل وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يدخل في ملك الوكيل ثم ~~ينتقل إلى الموكل لان حقوق العقد تتعلق بالوكيل بدليل أنه لو اشتراه بأكثر ~~من ثمنه دخل في ملكه ولم ينتقل إلى الموكل ولنا أنه قبل عقدا لغيره صح له ~~فوجب ان ينتقل الملك إليه كالاب والوصي وكما لو تزوج له وقولهم ان حقوق ~~العقد تتعلق به غير مسلم، ويتفرع من هذا ان المسلم لو وكل ذميا في شراء دم ~~أو حنزير فاشتراه له لم يصح الشراء وقال أبو حنيفة يصح ويقع للذمي لان ~~الخمر مال لهم لانهم يتمولونها ويتبايعونها فصح توكيلهم فيها كسائر أموالهم ~~ولنا ان كل مالا يجوز للمسلم العقد عليه لا يجوز ان يوكل فيه كتزويج ~~المجوسية وبهذا خالف سائر PageV05P237 اموالهم وإذا باع الوكيل بثمن معين ~~ثبت الملك للموكل في الثمن لانه بمنزلة المبيع وان كان الثمن في الذمة ~~فللوكيل والموكل المطالبة به وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ليس للموكل ~~المطالبة لان حقوق العقد تتعلق بالوكيل دونه ولهذا يتعلق مجلس الصرف ~~والخيار به دون موكله وكذلك القبض ولنا ان هذا دين للموكل يصح قبضه له فملك ~~المطالبة به كسائر ديونه التي وكل فيها وفارق مجلس # العقد لان ذلك من شرط العقد تعلق بالعاقد كالايجاب والقبول واما الثمن ~~فهو حق للموكل ومال من ماله فكانت له المطالبة به ولانسلم ان حقوق العقد ~~تتعلق به وإنما تتعلق بالموكل وهي تسليم الثمن وقبض المبيع والرد بالعيب ~~وضمان الدرك فأما ثمن ما اشتراه إذا كان في الذمة فانه يثبت في ذمة الموكل ~~اصلا وفي ذمة الوكيل تبعا كالضامن وللبائع مطالبة من شاء منهما فان أبرأ ~~الوكيل لم يبرأ الموكل وان أبرأ الموكل برئ الوكيل كالضامن والمضمون عنه ~~سواء وان دفع الثمن إلى البائع فوجد به عيبا فرده على الوكيل كان امانة في ~~يده ان تلف فهو من ضمان الموكل، ولو وكل رجلا يستسلف له العامي كر حنطة ~~ففعل ملك ثمنها والوكيل ضامن ms2199 عن موكله كما تقدم قال أحمد في رواية منها إذا ~~دفع إلى رجل ثوبا ليببعه ففعل فوهب له المشتري مند يلا فالمنديل لصاحب ~~الثوب إنما قال ذلك لان هبة المنديل سببها المبيع فكان المنديل زيادة في ~~الثمن وزيادة في مجلس العقد تلحق به PageV05P238 (مسألة) (وان وكله في بيع ~~شئ ملك تسليمه ولم يملك قبض ثمنه الا بقرينة فان تعذر قبضه لم يلزم الوكيل) ~~لان اطلاق التوكيل في البيع يقتضي التسليم لكونه من تمامه ولم يملك الابراء ~~من الثمن وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يمكله ولنا أن الابراء ليس من ~~المبيع ولا من ثمنه فلا يكون التوكيل في البيع توكيلا فيه كالابراء من غير ~~ثمنه فاما قبض الثمن فقال القاضي وأبو الخطاب لا يملكه وهو أحد الوجهين ~~لاصحاب الشافعي لانه قد يوكل في البيع من لا يأتمنه على قبض الثمن، فعلى ~~هذا ان تعذر قبض الثمن من المشتري لم يلزم الوكيل شئ ويحتمل أن يملك قبض ~~الثمن لانه من موجب البيع فملكه كتسليم المبيع فعلى هذا ليس له تسليم ~~المبيع الا بقبض الثمن أو حضوره فان سلمه قبل قبض ثمنه ضمنه، قال شيخنا ~~والاولى أن ينظر فيه فان دلت قرينة الحال على قبض الثمن مثل توكيله في بيع ~~ثوب في سوق غائب عن الموكل أو موضع يضيع الثمن بترك قبض الوكيل كان اذنا في ~~قبضه فمتى ترك قبضه ضمنه لان ظاهر حال الموكل أنه انما أمره بالبيع لتصحيل ~~ثمنه فلا يرضى بتضييعه ولهذا يعد من فعل ذلك مفرطا وان لم تدل القرينة على ~~ذلك لم يكن له قبضه # (فصل) وان وكله في شراء شئ ملك تسليم ثمنه لانه من ثمنه وحقوقه فهو ~~كتسليم المبيع في PageV05P239 البيع والحكم في قبض المبيع كالحكم في قبض ~~الثمن في البيع على ما ذكرنا، فان اتشرى عبدا فنقد ثمنه فخرج العبد مستحقا ~~فهل يملك أن يخاصم البائع في الثمن؟ على وجهين، فان اشترى شيئا وقبضه وأخر ~~تسليم الثمن لغير عذر فهلك في يده ضمنه وان ms2200 كان له عذر مثل ان ذهب ينقده أو ~~نحو ذلك فلا ضمان عليه نص أحمد على هذا لانه مفرط في امساكه في الصورة ~~الاولى فلزمه الضمان بخلاف مااذا لم يفرط (مسألة) (وان وكله في بيع فاسد لم ~~يصح ولم يملكه) لان الله تعالى لم يأذن فيه ولان الموكل لا يملكه فالوكيل ~~أولى ولا يملك الصحيح لان الموكل لم يأذن فيه وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة يملك الصحيح لانه إذا أذن في الفاسد فالصحيح أولى ولنا أنه أذن له في ~~محرم فلم يملك الحلال بالاذن في الفاسد كما لو اذن في شراء خمر وخنزير لم ~~يملك شراء الخيل والغنم (مسألة) (وان وكله في كل قليل وكثير لم يصح) لانه ~~يدخل فيه كل شئ فيعظم الغرر ولانه لا يصح التوكيل الا في تصرف معلوم، وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال ابن أبي ليلى يصح ويملك به كل ما تناوله لفظه لان لفظه عام فصح فيما ~~تناوله كما لو قال بع مالي كله PageV05P240 ولنا أن في هذا غررا عظيما ~~وخطرا كبيرا لانه يدخل فيه هبة ماله وطلاق نسائه واعتاق رقيقه وتزوج نساء ~~كثير وتلزمه المهور الكثيرة والايمان العظيمة فيعظم الضرر (مسألة) (وان ~~وكله في بيع ماله كله صح) لانه يعرف ماله فيعرف أقصى ما يبيع فيقل الغرر ~~وكذلك لو وكله في بيع ما شاء من ماله أو قبض ديونه أو الابراء منها أو ما ~~شاء منها صح لانه يعرف دينه فيعرف ما يقبض فيقل الغرر (مسألة) (وان قال ~~اشتر لي ما شئت أو عبدا بما شئت لم يصح حتى يذكر النوع وقدر الثمن وعنه ما ~~يدل على أنه يصح) # إذا قال اشتر لي ما شئت بما شئت لم يصح ذكره أبو الخطاب لان ما يمكن ~~شراؤه يكثر فيكثر فيه الغرر وان قدر له اكثر الثمن وأقله صح لانه يقبل ~~الغرر وقال القاضي إذا ذكر النوع لم يحتج إلى ذكر الثمن لانه أذن في أعلاه ~~وعنه ما يدل على أنه يصح فانه قد ms2201 روي عن فيمن قال ما اشتريت من شئ فهو ~~بيننا أن هذا جائز وأعجبه وهذا توكيل في شراء كل شئ ولانه اذن في التصرف ~~فجاز من غير تعيين كالاذن في التجارة PageV05P241 (فصل) وقد ذكرنا أنه إذا ~~قال بع ما شئت من مالي أنه يصح وقال أصحاب الشافعي إذا قال بع ما شئت من ~~مالي لم يجز وان قال بع ما شئت من عبيدي جاز لانه محصور بالجنس ولنا أن ما ~~جاز التوكيل في جميعه جاز التوكيل في بعضه وان قال اشتر لي عبدا تركيا أو ~~ثوبا صرويا صح وكذلك ان قال اشتر لي عبدا أو ثوبا ولم يذكر جنسه صح أيضا ~~وقال أبو الخطاب لا يصح وهو مذهب الشافعي لانه مجهول ولنا أنه ذكر نوعا فقد ~~أذن في أعلاه ثمنا فيقل الغرر ولان تقدير الثمن يضربه فانه قد لا يجد بقدر ~~الثمن ومن اعتبر ذكر الثمن جوز أن يذكر له أكثر الثمن وأقله وقد ذكرناه ~~(مسألة) (وإن وكله في الخصومة لم يكن وكيلا في القبض) وبه قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة يملك قبضه لان المقصود من التثبت قبضه أو تحصيله PageV05P242 ~~ولنا أن القبض لم يتناوله الاذن نطقا ولا عرفا لانه قد يرضى للخصومة من لا ~~يرضاه للقبض (فصل) إذا وكله في الخصومة لم يقبل إقراره على الموكل بقبض ~~الحق ولا غيره وبه قال مالك والشافعي وابن أبي ليلى وقال أبو حنيفة ومحمد ~~يقبل اقراره في مجلس الحكم فيما عدا الحدود والقصاص وقال أبو يوسف يقبل ~~اقراره في مجلس الحكم وغيره لان الاقرار أحد جوابي المدعي فملكه كالانكار ~~ولنا ان الاقرار يقطع الخصومة وينافيها فلم يملك الوكيل الاقرار فيها ~~كالابراء وفارق الانكار فانه لا يقطع الخصومة ويملكه في الحدود والقصاص وفي ~~غير مجلس الحاكم ولان الوكيل لا يملك # الانكار على وجه يمنع الموكل من الاقرار فلو ملك الاقرار لا متنع على ~~الموكل الانكار فافترقا ولا يملك المصالحة على الحق ولا الابراء منه بغير ~~خلاف نعلمه الا ان الاذن في الخصومة لا ms2202 يقتضي شيئا من ذلك (مسألة) (وان ~~وكله في القبض كان وكيلا في الخصومة في أحد الوجهين) وقال أبو حنيفة والآخر ~~ليس له ذلك وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانهما معنيان مختلفان فالوكيل ~~في أحدهما لا يكون وكيلا في الآخر لانه لم يتناوله اللفظ PageV05P243 ووجه ~~الاول أنه لا يتوصل إلى القبض إلا بالتثبيت فكان أذنا فيه عرفا ولان القبض ~~لا يتم إلا به فملكه كما لو وكل في شراء شئ ملك تسليم ثمنه أو في بيع شئ ~~ملك تسليمه ويحتمل أنه ان كان الموكل عالما بجحد من عليه الحق أو مطله كان ~~توكيلا في تثبيته والخصومة فيه لعلمه بوقوف القبض عليه ولا فرق بين كون ~~الحق عينا أو دينا وقال بعض أصحاب أبي حنيفة ان وكل في بيع عين لم يملك ~~تثبيتها لانه وكيل في نقلها أشبه الوكيل في نقل الزوجة. # ولنا انه وكيل في قبض حق أشبه الوكيل في قبض الدين وبه يبطل ما ذكروه ~~فانه توكيل في قبضه ونقله إليه (مسألة) (وان وكل في قبض الحق من انسان لم ~~يكن له القبض من وارثه وان قال اقبض حقي الذي قبله فله القبض من وارثه) إذا ~~وكله في قبض دين من رجل فمات نظرت في لفظه فان قال اقبض حقى من فلان لم يكن ~~له قبضه من وارثه لانه لم يؤمر بذلك ولا يقتضيه العرف لانه قد يرى بقاء ~~الحق عندهم دونه وان قال اقبض حقى الذي قبله أو عليه فله مطالبة وارثه ~~والقبض منه لان قبضه من الوارث قبض الحق الذي PageV05P244 على مورثه، فان ~~قيل فلو قال اقبض حقي من زيد فوكل زيد انسانا في الدفع إليه كان له القبض ~~والوارث نائب الموروث فهو كالوكيل، قلنا الوكيل إذا دفع عنه باذنه جرى مجرى ~~تسليمه لانه أقامه مقام نفسه وليس كذلك ههنا فان الحق انتقل إلى الورثة ~~واستحقت المطالبة عليه لا بطريق النيابة عن المورث ولهذا لو حلف # لا يفعل شيئا حنث بفعل وكيله دون وارثه (مسألة) (وإن وكله في ms2203 قبضه اليوم ~~لم يكن له قبضه غدا لانه قد يختص غرضه به في زمن حاجته إليه (مسألة) وإن ~~وكله في الايداع فأودع ولم يشهد لم يضمن إذا أنكر المودع) كذلك ذكره ~~أصحابنا وعموم كلام الخرقي يقتضي أن لا يقبل قوله على الآخر وهو أحد ~~الوجهين لاصحاب الشافعي لان الوديعة لا تثبت إلا ببينة فهو كما لو وكله في ~~قضاء الدين وقال أصحابنا لا يصح القياس لان قول المودع يقبل في الرد ~~والهلاك فلا فائدة في استيثاق بخلاف قضاء الدين، فان قال الوكيل دفعت المال ~~إلى المودع فقال لم تدفعه فالقول قول الوكيل لانهما اختلفا في تصرفه فيما ~~وكل فيه فكان القول قوله فيه PageV05P245 (مسألة) (وإن وكله في قضاء الدين ~~فقضاه ولم يشهد وأنكر الغريم ضمن إلا أن يقضيه بحضرة الموكل) إذا وكل رجلا ~~في قبضاء دينه ودفع إليه مالا ليدفعه إليه فادعى الوكيل قضاء الدين ودفع ~~المال إلى الغريم لم يقبل قوله على الغريم إلا ببينة لانه ليس بأمينه فلم ~~يقبل قوله عليه في ذلك كما لو ادعاه الموكل فإذا حلف الغريم فله مطالبة ~~الموكل لان ذمته لا تبرأ بدفع المال إلى وكيله وهل للموكل الرجوع على ~~وكيله؟ ينظر فان كان قضاه بغير بينة فللموكل الرجوع عليه إذا قضاه في غيبته ~~قال القاضى سواء صدقه أو كذبه وهذا قولا الشافعي لانه إذن في القضاء يبرأ ~~به ولم يوجد وعن أحمد لا يرجع عليه بشئ إلا أن يكون أمره بالاشهاد فلم ~~يفعل، فعلى هذه الرواية ان صدقه الموكل في الدفع لم يرجع عليه بشئ وإن كذبه ~~فالقول قول الوكيل مع يمينه وهذا قول أبي حنيفة ووجه لاصحاب الشافعي لانه ~~ادعى فعل ما أمره به موكله فكان القول قوله كما لو أمره ببيع ثوبه فادعى ~~بيعه ووجه الاول أنه مفرط بترك الاشهاد فضمن كمما لو فرط في البيع بدون ثمن ~~المثل، فان قيل فلم يأمره بالاشهاد؟ قلنا إطلاق الامر بالقضاء يقتضى ذلك ~~لانه لا يثبت إلا به فيصير كامره بالبيع والشراء يقتضى ms2204 ذلك العرف لا العموم ~~كذاههنا وقياس القول الآخر يمكن القول بموجبه وأن قوله مقبول في القضاء ~~وإنما لزمه الضمان لتفريطه لالرد قوله وعلى هذا لو كان القضاء بحضرة الموكل ~~PageV05P246 لم يضمن الوكيل لان تركه الاحتياط والاشهاد رضا منه بما فعل ~~وكيله وكذلك لو أذن له في القضاء بغير # اشهاد فلا ضمان عليه لان صريح قوله يقدم على ما تقتضيه دلالة الحال وكذلك ~~إن أشهد على القصاء عد ولا فماتوا أو غابوا فلا ضمان عليه لعدم تفريطه، وإن ~~أشهد من يختلف في ثبوت الحق بشهادته كشاهد واحد أو رجلا وامرأتين فهل يبرأ ~~من الضمان يخرج على روايتين فان اختلف الوكيل والموكل فقال قضيت الدين ~~بحضرتك فأنكر الموكل ذلك أو قال أذنت لي في قضائه بغير بينة فأنكر الموكل ~~أو قال أشهدت على القضاء شهودا فما توا فأنكر الموكل فالقول قوله لان الاصل ~~معه (فصل) قال المصنف رحمه الله (والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما تلف في ~~يده بغير تفريط) سواء كان بجعل أولا لانه أمين أشبه المودع ومتى اختلفا في ~~تعدي الوكيل أو تفريطه في الحفظ أو مخالفته أمر موكله مثل أن يدعي أنك حملت ~~على الدابة فوق طاقتها أو حملت عليها شيئا لنفسك أو فرطت في حفظها أو لبست ~~الثوب أو أمرتك برد المال فلم تفعل ونحو ذلك فالقول قول الوكيل مع يمنيه ~~لانه أمين وهذا مما يتعذر إقامة البينة عليه فلا يكلف ذلك كالمودع ولانه ~~منكر لما يدعى عليه والقول قول المنكر، وكذلك إن ادعى الوكيل التلف فأنكر ~~الموكل فالقول قول الوكيل مع يمينه لما ذكرنا وهكذا حكم من كان في يده شئ ~~لغيره على سبيل الامانة كالاب والوصي وأمين الحاكم والشريك والضمارب ~~والمرتهن والمستأجر لانه لو كلف ذلك مع تعذره لا متنع الناس من الدخول في ~~الامانات مع دعوى الحاجة إليها وذلك ضرر وقال PageV05P247 القاضي إلا أن ~~يدعي تلفها بامر ظاهر كالحريق والنهب فعليه إقامة البينة على وجود هذا ~~الامر في تلك الناحية ثم يكون القول قوله في ms2205 تلفها به وهذا قول الشافعي لان ~~وجود الامر الظاهر مما لا يخفى فلا يتعذر إقامة البينة عليه ومتى ثبت التلف ~~في يده من غير تعديه إما لقبول قوله أو باقرار موكله أو تبينه فلاضمان عليه ~~سواء تلف المتاع الذي أمر ببيعه أو باعه وقبض ثمنه فتلف الثمن سواء كان ~~بجعل أو غيره لانه نائب المالك في اليد والتصرف فالهلاك في يده كالهلاك في ~~يد المالك وجرى مجرى المودع والمضارب وشبههما فان تعدى أو فرط ضمن وكذلك ~~سائر الامناء ولو باع الوكيل سلعة وقبض ثمنها فتلف في يده من غير تعد ~~واستحق المبيع رجع المشترى بالثمن على الموكل دون الوكيل لان المبيع له ~~فالرجوع بالعهدة عليه كما لو باع بنفسه # (مسألة) (وإن قال بعت الثوب وقبضت الثمن فتلف فالقول قوله) إذا اختلف ~~الوكيل والموكل في التصرف فيقول الوكيل بعت الثوب وقبضت الثمن فينكر الموكل ~~ذلك أو يقول بعت ولم تقبض شيئا فالقول قول الوكيل ذكره ابن حامد وهو قول ~~أصحاب الرأي لانه يملك البيع والقبض فقبل قوله فيهما كما يقبل قول ولي ~~المرأة المجبرة على النكاح في تزويجها ويحتمل أن لا يقبل قوله وهذا أحد ~~القولين لاصحاب الشافعي لانه يقر بحق لغيره على موكله فلم يقبل كما لو أقر ~~بدين عليه فان وكله في شراء عبد فاشتراه واختلفا في قدر ما اشتراه به فقال ~~اشتريته بألف قال بل بخمسمائة فالقول قول الوكيل لما ذكرناه PageV05P248 ~~وقال القاضى القول قول الموكل الا أن يكون عين له الشراء بما ادعاه فقال ~~اشتر لي عبدا بالف فادعى الوكيل أنه اشتراه بها فالقول قول الوكيل إذا وإلا ~~فالقول قول الموكل لان من كان القول قوله في أصل شئ كان القول قوله في صفته ~~وللشافعي قولان كهذين الوجهين، وقال أبو حنيفة إن كان الشراء في الذمة ~~فالقول قول الموكل لانه غارم لكونه مطالبا بالثمن وان اشترى بعين المال ~~فالقول قول الوكيل لكونه الغارم فانه مطالبه برد ما زاد على خمسمائة. # ولنا أنهما اختلفا في تصرف الوكيل فكان ms2206 القول قوله كما لو اختلفا في ~~البيع ولانه وكيل في الشراء فكان القول قوله في قدر ثمن المشترى كالمضارب ~~وكما لو قال له اشتر بألف عند القاضي (مسألة) (وان اختلفا في رده إلى ~~الموكل فالقول قوله ان كان متطوعا وإن كان بجعل فعلى وجهين) إذا اختلفا في ~~الرد فادعاه الوكيل و أنكره الموكل فان كان بغير جعل فالقول قول الوكيل ~~لانه قبض المال لنفع مالكه فكان القول قوله كالمودع وان كان بجعل ففيه ~~وجهان (أحدهما) أن القول قوله كالاول (والثاني) لا يقبل قوله لانه قبض ~~المال لنفع نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير وسواء اختلفا في رد العين ~~أو رد ثمنها. PageV05P249 (مسألة) (وكذلك يخرج في الاجير والمرتهن) وجملة ~~ذلك ان الامناء على ضربين (أحدهما) من قبض المال لنفع مالكه لا غير كالمودع ~~والوكيل # بغير جعل فيقبل قولهم في الرد لانه لو لم يقبل قولهم لامتنع الناس من ~~قبول هذه الامانة فيلحق الناس الضرر (الثاني) ينتفع بقبض الامانة كالوكيل ~~بجعل والمضارب والاجير المشترك والمستأحر والمرتهن ففيهم وجهان ذكرهما أبو ~~الخطاب (أحدهما) لا يقبل قول المرتهن والمضارب في الرد لان احمد نص عليه في ~~المضارب في رواية ابن منصور ولان من قبض المال لنفع نفسه لا يقبل قوله في ~~الرد كالمستعير ولو أنكر الوكيل قبض المال ثم ثبت ذلك ببينة أو اعتراف ~~فادعى الرد أو التلف لم يقبل قوله لان جنايته قد ثبتت بجحده، فان أقام بينة ~~بما ادعاه من الرد أو التلف لم تقبل بينته في أحد الوجهين لانه كذبها بجحده ~~فان قوله قبضت يتضمن أنه لم يرد شيئا (والثاني) يقبل لانه يدعي الرد والتلف ~~قبل وجود خيانته فان كان جحوده انك لا تستحق علي شيئا أو مالك عندي شئ سمع ~~قوله مع يمينه لان جوابه لا يكذب ذلك فانه إذا كان قد تلف أو رد فليس له ~~عنده شئ فلا تنافي بين القولين الا أن يدعي انه رده أو تلف بعد قوله مالك ~~عندي شئ فلا يسمع قوله لثبوت ms2207 كذبه وخيانته (مسألة) (فان قال أذنت لي في ~~البيع نسيئة وفي الشراء بخمسه فأنكره فعلى وجهين) وجملة ذلك أنهما متى ~~اختلفا في صفة الوكالة فقال وكلتك في بيع هذا العبد قال بل في بيع هذه ~~الجارية أو قال PageV05P250 في بيعه نقداقال بل نسيئة أو قال وكلتك في شراء ~~عبد قال بل في شراء أمة أو قال بل وكلتك في الشراء بعشرة قال بل بخمسة فقال ~~القاضي في المجرد القول قول الموكل وهو قول أصحاب الرأي والشافعي وابن ~~المنذر، وقال أبو الحطاب إذا قال أذنت لك في البيع نقدا وفي الشراء بخمسة ~~قال بل أذنت لي في البيع نساء وفي الشراء بعشرة فالقول قول الوكيل نص عليه ~~أحمد واختاره القاضي والتعليق الكبير في المضاربة لانه أمين في التصرف فكان ~~القول قوله في صفته كالخياط إذا قال أذنت لي في تفصيله قباء قال بل قميصا ~~وحكي عن مالك ان أدركت السلعة فالقول قول الموكل وان فاتت فالقول قول ~~الوكيل لانها إذا فاتت لزم الوكيل الضمان والاصل عدمه بخلاف ما إذا كانت ~~موجودة، والقول الاول أصح لوجهين (أحدهما) أنهما اختلفا في التوكيل الذي ~~يدعيه الموكل فكان القول قول من ينفيه كما لو لم يقر الموكل بتوكيله في ~~غيره (والثاني) انهما اختلفا في صفة قول الموكل فكان القول قوله في صفة ~~كلامه كما لو اختلف الزوجان # في صفة الطلاق، فعلى هذا إذا قال اشتريت لك هذه الجارية باذنك فقال ما ~~اذنت الا في شراء غيرها أو قال اشتريتها لك بألفين فقال ما أذنت لك في ~~شرائها الا بألف فالقول قول الموكل وعليه اليمين فإذا خلف برئ من الشراء، ~~ثم لا يخلو إمان يكون الشراء بعين المال أو في الذمة فان كان بعين المال ~~فالبيع باطل ويرد الجارية على البائع ان اعترف بذلك وان كذبه في ان الشراء ~~لغيره أو بمال غيره بغير اذنه فالقول قول البائع لان الظاهر ان ما في يد ~~الانسان له فان ادعى الوكيل علمه بذلك حلف أنه PageV05P251 لا يعلم أنه ms2208 ~~اشتراه بمال موكله لانه يحلف على نفي فعل غيره فإذا حلف مضى البيع وعلى ~~الوكيل غرامة الثمن لموكله ودفع الثمن إلى البائع وتبقى الجارية في يده لا ~~تحل له لانه إن كان صادقا فهي للموكل وان كان كاذبا فهي للبائع، فان أراد ~~استحلالها اشتراها ممن هي له في الباطن امتنع من بيعه إياها رفع الامر إلى ~~الحاكم ليرفق به ليبيعه اياها ليثبت الملك له ظاهرا وباطنا ويصير ما ثبت له ~~في ذمته ثمنا قصاصا بالثمن الذي أخذ منه الآخر ظلما فان امتنع الآخر من ~~البيع لم يجبر عليه لانه عقد مراضاة، فان قال له ان كانت الجارية لي فقد ~~بعتكها أو قال الموكل ان كنت أذنت لك في شرائها بألفين فقد بعتكها ففيه ~~وجهان (أحدهما) لا يصح وهو قول القاضي وبعض الشافعية لانه بيع معلق على شرط ~~(والثاني) يصح لان هذا أمر واقع يعلمان وجوده فلا يصح جعله شرطا كما لو قال ~~ان كانت هذه الجارية جارية فقد بعتكها وكذلك كل شرط علما وجوده فانه لا ~~يوجب وقوف البيع ولا شكافيه، وان كان الوكيل اشترى في الذمة ثم نقد الثمن ~~صح الشراء ولزم الوكيل في الظاهر فأما في الباطن فان كان كاذبا في دعواه ~~فالجارية لموكله فإذا أراد احلالها توصل إلى شرائها منه كما ذكرنا وكل موضع ~~كانت للموكل في الباطن وامتنع من بيعها للوكيل فقد حصلت في يد الوكيل وهي ~~للموكل وفي ذمته ثمنها في الوكيل فأقرب الوجوه ان يأذن للحاكم في بيعها ~~وتوفية حقه من ثمنها فان كانت للوكيل فقد بيعت باذنه وإن كانت للموكل فقد ~~باعها الحاكم في إيفاء دين امتنع المدين من وفائه وقد قيل غير ما ذكرنا ~~وهذا أقرب إن شاء الله تعالى PageV05P252 وان اشتراها الوكيل من الحاكم ~~بماله على الموكل جاز لانه قائم مقام الموكل في ذلك أشبه ما لو اشترى منه # (فصل) ولو وكله في بيع عبد فباعه نسيئة فقال الموكل ما أذنت في بيعه الا ~~نقدا فصدقه الوكيل والمشتري فسد البيع وله ms2209 مطالبة من شاء منهما بالعبد إن ~~كان باقيا وبقيمته ان تلف فان أخذ القيمة من الوكيل رجع على المشتري بها ~~لان التلف في يده فاستقر الضمان عليه وان أخذها من المشتري لم يرجع بالضمان ~~على أحد، وان كذباه وادعيا أنه أذن في البيع نسيئة فعلى قول القاضي يحلف ~~الموكل ويرجع في العين إن كانت قائمة وان كانت تالفة رجع المشتري على ~~الوكيل بالثمن الذي أخذه منه لانه لم يسلم له المنع وان ضمن الوكيل لم يرجع ~~على المشتري في الحال لانه يقر بصحة البيع وتأجيل الثمن وان البائع ظلمه ~~بالرجوع عليه وأنه انما يستحق المطالبة بالثمن بعد الاجل فإذا حل الاجل رجع ~~الوكيل على المشتري بأقل الامرين من القيمة أو الثمن المسمى لان القيمة ان ~~كانت أقل فما غرم اكثر منها فلم يرجع بأكثر مما غرم وإن كان الثمن أقل ~~فالوكيل معترف للمشتري أنه لا يستحق عليه أكثر منه وان الموكل ظلمه بأخذ ~~الزائد على الثمن فلا يرجع على المشتري بما ظلم به الموكل وان كذبه أحدهما ~~دون الآخر فله الرجوع على المصدق بغير يمين ويحلف على المكذب ويرجع على حسب ~~ما ذكرناه هذا ان اعترف المشتري بالوكالة وإن أنكر ذلك وقال انما بعتني ~~ملكك فالقول قوله مع يمينه أنه لا يعلم كونه وكيلا ولا يرجع عليه بشئ. ~~PageV05P253 (فصل) إذا قبض الوكيل ثمن المبيع فهو امانة في يده لا يلزمه ~~تسليمه قبل طلبه ولا يضمنه بتأخيره لانه رضي بكونه في يده فان طلبه فأخر ~~رده مع امكانه فتلف ضمنه وإن وعده رده ثم ادعى إنى كنت رددته قبل طلبه أو ~~انه كان تلف لم يقبل قوله لانه مكذب لنفسه بوعده رده فان صدقه الموكل برئ ~~فان كذبه فالقول قول الموكل فان أقام ببنة بذلك قبلت في أحد الوجهين لانه ~~يبرأ بتصديق الموكل فكذلك إذا قامت له بينة لان البينة إحدى الحجتين فبرئ ~~بها كالاقرار والثانى لا يقبل لانه كذبها بوعده بالدفع بخلاف ما إذا صدق ~~لانه أقر ببراءته فلم يبق ms2210 له منازع، وإن لم بعده برده لكن منعه أو مطله مع ~~امكانه ثم ادعى الرد أو التلف لم يقبل قوله الا بينة لانه صار بالمنع خارجا ~~عن حال الامانة وتسمع بينته لانه لم يكذبها # (مسألة) (وان قال اذنت لي ان تزوج لك فلانة ففعلت وصدقته المرأة فأنكر ~~فالقول قول المنكر بغير يمين وهل يلزم الوكيل نصف الصداق ء على وجهين) ~~وجملة ذلك أن الوكيل والموكل إذا ختلفا في أصل الوكالة فقال وكلتني فأنكر ~~الموكل فالقول قوله لان الاصل عدم الوكالة ولم يثبت أنه أمينه فيقبل قوله ~~عليه ولو قال وكلتك ودفعت اليك مالا فأنكر الوكيل ذلك كله أو اعترف ~~بالتوكيل وأنكر دفع المال إليه فالقول قوله لذلك ولو قال رجل PageV05P254 ~~لآخر وكلتني ان أتزوج لك فلانة ففعلت وادعت المرأه ذلك فأنكر الموكل فالقول ~~قوله نص عليه أحمد فقال ان أقام البينة والا فلا يلزم الآخر عقد النكاح قال ~~أحمد ولا يستحلف قال القاضي لان الوكيل يدعي حقا لغيره، وفأما ان ادعته ~~المرأه فينبعي أن يستحلف لانها تدعي الصداق في ذمته فإذا حلف لم يلزمه ~~الصداق ولم يلزم الوكيل منه شئ لان دعوى المرأة على الموكل وحقوق العقد لا ~~تتعلق بالوكيل ونقل احساق بن ابراهيم عن أحمد أن الوكيل يلزمه نصف الصداق ~~لان الوكيل في الشراء ضامن للثمن وللبائع مطالبته كذا ههنا ولانه فرط حيث ~~لم يشهد على الزوج بالعقد والصداق والاول أولى لما ذكرناه، ويفارق الشراء ~~لان الثمن مقصود البائع والعادة تعجيله وأخذه من المتولي للشراء والنكاح ~~يخالفه في هذا كله، فان كان الوكيل ضمن المهر فلها الرجوع عليه بنصفه لانه ~~ضمنه الموكل وهو مقر بأنه في ذمته وبهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي ~~وقال محمد بن الحسن يلزم الوكيل جميع الصداق لان الفرقة لم تقع بانكاره ~~فيكون ثابتا في الباطن فيجب جميعه ولنا أنه يملك الطلاق فإذا أنكر فقد أقر ~~بتحريمها عليه فصار بمنزلة ايقاعه لما تحرم به قال أحمد ولا يتزوج المرأة ~~حتى يطلق لعله يكون كاذبا ms2211 في انكاره، وظاهر هذا تحريم نكاحها قبل طلاقها ~~لابها PageV05P255 معترفة أنها زوجة له فيؤخذ باقرارها، وانكاره ليس بطلاق، ~~وهل يلزم الموكل طلاقها؟ فيه احتمالان (أحدهما) لا يلزم لانه لم يثبت في ~~حقه نكاح ولو ثبت لم يكلف الطلاق ويحتمل أن يلزمه لازالة الاحتمال والزالة ~~الضرر عنها بما لا ضرر عليه فيه فأشبه النكاح الفاسد، ولو مات أحدهما لم ~~يرثه الآخر # لانه لم يثبت صداقها فترث وهو ينكر أنها زوجته فلا يرثها ولو ادعى أن ~~فلانا الغائب وكيله في تزوج امرأة فتزوجها له ثم مات الغائب لم ترثه المرأة ~~الا بتصديق الورثة أو يثبت بينة، وان أقر الموكل بالتوكيل في التزويج وأنكر ~~أن يكون تزوج له فان القول قول الوكيل فيه فيثبت التزويج ههنا وقال القاضي ~~لا يثبت وهو قول أبى حنيفة لانه لا تتعذر اقامة البينة عليه لكونه لا ينعقد ~~الا بها وذكر أن أحمد نص عليه وأشار إلى نصه فيما إذا أنكر الموكل الوكالة ~~من أصلها ولنا أنهما اختلفا في فعل الوكيل ما أمره به فكان القول قوله كما ~~لو وكله في بيع ثوب فادعى بيعه أو في شراء عبد بألف فادعى أنه اشتراه به ~~وما ذكره القاضي من نص أحمد عليه فيما إذا أنكر الموكل الوكالة فيس بنص ~~ههنا لاختلاف أحكام الصورتين وتباينهما فلا يكون النص في احداهما نصا في ~~الآخر وما ذكره من المعنى لا أصل له فلا يعول عليه PageV05P256 (فصل) ولو ~~غاب رجل فجاء رجل إلى امرأته فذكر أن زوجها طلقها وأبانها ووكله في تجديد ~~نكاحها بألف فأذنت في نكاحها فعقد عليها وضمن الوكيل الالف ثم جاء زوجها ~~وانكر هذا كله فاقول قوله والنكاح الاول بحاله وقياس ما ذكرناه ان المرأة ~~ان صدقت الوكيل لزمه الالف الا أن يبينها زوجها قبل دخوله بها وحكي ذلك عن ~~مالك وزفر وحكي عن أبي حنيفة والشافعي انه لا يلزم الضامن شئ لانه فرع على ~~المضمون عنه والمضمون عنه لا يلزمه شئ فكذلك فرعه ولنا أن الوكيل مقر بأن ~~الحق ms2212 في ذمة المضمون عنه وانه ضامن عنه فلزمه ما اقربه كما لو ادعى على رجل ~~انه ضمن ألفا على أجنبي فأقر الضامن بالضمان وصحته وثبوت الحق في ذمة ~~المضمون عنه وكما لو ادعى شفعة على انسان في شقص اشتراه فأقر البائع وأنكر ~~المشتري فان الشفيع يستحق الشفعة في أصح الوجهين فان لم تدع المرأه صحة ما ~~ذكره الوكيل فلا شئ عليه، ويحتمل أن من أسقط عنه الضمان أسقطه في هذه ~~الصورة ومن أوجبه أوجبه في الصورة الاخرى فلا يكون بينهما اختلاف والله ~~أعلم (مسألة) (ويجوز التوكيل بجعل وبغيره) لانه تصرف لغيره لا يلزمه فجاز ~~أخذ الجعل عليه كرد الآبق PageV05P257 ويجوز بغير خلاف فإذا وكله بجعل فباع ~~استحق الجعل قبل قبض الثمن لتحقق البيع قبل قبضه فان قال في التوكيل فإذا ~~أسلمت إلي الثمن فلك كذا وقف استحقاقه على التسليم إليه لا شتراطه إياه ولو ~~قال بع ثوبي بعشرة فما زاد فلك صح نص عليه، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول ~~ابن سيرين واسحاق وكرهه النخعي وحماد وأبو حنيفة والثوري والشافعي وابن ~~المنذر لانه أجر مجهول يحتمل الوجود ولنا ان عطاء روى عن ابن عباس أنه كان ~~لا يرى بأسا ان يعطي الرجل الرجل الثوب أو غيره فيقول بعه بكذا فما ازددت ~~فهو لك ولا يعرف له في عصره مخالف فكان إجماعا لانها عين تنمي بالعمل عليها ~~أشبه دفع ماله مضاربة. # إذا ثبت ذلك فإذا باعه بزيادة فهي له لانه جعلها له وان باعه بما عينه ~~فلا شئ له لانه جعل له الزيادة ولا زيادة فهو كالمضارب إذا لم يربح، وان ~~باعه بنقص فعنه لا يصح لمخالفته فان تعذر ضمن النقص وعنه يصح ويضمن النقص ~~وقد ذكرنا ذلك وان باعه نسيئة لم يصح ولا يستحق الوكيل وان باعه بزيادة نص ~~عليه أحمد في رواية الاثرم (فصل) إذا وكله في شراء شئ فاشترى غيره مثل ان ~~يوكله في شراء عبد فاشترى جارية فان كان الشراء بعين مال الموكل فالشراء ~~باطل في ms2213 أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي وعن أحمد أنه يصح ويقف على إجازة ~~المالك فان أجازه صح وإلا بطل وهو قول مالك وإسحاق وقد ذكرناه في كتاب ~~البيع فان كان اشتراه في ذمته ثم نقد الثمن فالشراء صحيح لانه إنما اشترى ~~بثمن في ذمته وليس ذلك ملكا لغيره وقال أصحاب الشافعي لا يصح في أحد ~~الوجهين لانه عقد على أنه للموكل ولم يأذن فيه فلم يصح كما لو اشترى بعين ~~ماله PageV05P258 ولنا أنه لم يتصرف في ملك غيره فصح كما لو لم ينوه إذا ~~ثبت ذلك فروي عن أحمد روايتان (احداهما) الشراء لازم للمشتري وهو الوجه ~~الثاني لاصحاب الشافعي لانه اشترى في ذمته بغير اذنه فكان الشراء له كما لو ~~لم ينو غيره (والثانية) يقف على اجازة الموكل ان أجازه لزمه وان لم يجزه ~~لزم الوكيل لانه لا يجوز أن يلزم الموكل لكونه لم ياذن في شرائه ولزم ~~الوكيل لان الشراء صدر منه ولم يثبت لغيره فثبت في حقه كما لو اشتراه لنفسه ~~وهكذا ذكر الخرقي وهذا حكم كل من اشترى شيئا # في ذمته لغيره بغير إذنه سواء كان وكيلا للذي قصد الشراء له أو لم يكن ~~(فصل) وان وكله في أن يتزوج له امرأة فتزوج له غيرها أو تزوج له بغير إذنه ~~فالعقد فاسد بكل حال في إحدى الروايتين وهو مذهب الشافعي لان من شرط صحة ~~عقد النكاح ذكرا لزوج فإذا كان بغير إذنه لم يقع له ولا للوكيل لان المقصود ~~أعيان الزوجين بخلاف البيع فانه يجوز أن يشتري له من غير تسمية المشتري له ~~والثانية يصح النكاح ويقف على إجازة المتزوج فان أجازه صح والابطل وهو مذهب ~~أبي حنيفة والقول فيه كالقول في البيع على ما تقدم (فصل) قال القاضي إذا ~~قال لرجل اشتر لي بديني عليك طعاما لم يصح ولو قال أسلف لي الفا من ملك في ~~كر طعام ففعل لم يصح أيضا لانه لا يجوز أن يتشري الانسان بماله ما يملكه ~~غيره وان قال اشتر لي في ms2214 ذمتك أو قال أسلف لي الفافي كر طعام واقض الثمن ~~عني من مالك أو من الدين الذي عليك صح لانه إذا اشترى في الذمة حصل الشراء ~~للموكل والثمن عليه فإذا قضاه من الدين الذي عليه فقد دفع الدين إلى من ~~أمره صاحب الدين بدفعه إليه وان قضاه من ماله عن دين السلف الذي عليه صار ~~قرضا عليه PageV05P259 (فصل) قال أحمد في رواية أبي الحارث في رجل له على ~~آخر دراهم فبعث إليه رسولا يقبضها فبعث إليه مع الرسول دينارا فضاع مع ~~الرسول فهو من مال الباعث لانه لم يأمره بمصارفته انما كان من ضمان الباعث ~~لانه دفع إلى الرسول غير ما أمره به المرسل لان المرسل انما أمره بقبض ~~الدراهم ولم يدفعها انما دفع دينارا عوضا عنه وهذا صرف يفتقر إلى اذن صاحب ~~الدين ومصارفته به فإذا تلف في يد وكيله كان من ضمانه اللهم الا ان يخبر ~~الرسول الغريم ان رب الدين أذن له في قبض الدينار عن الدراهم فيكون من ضمان ~~الرسول لانه غره وأخذ الدينار على انه وكيل للمرسل، وان قبض الدراهم التي ~~أمر بقبضها فضاعت من الرسول بغير تفريط فهي من ضمان صاحب الدين، وقال أحمد ~~في رواية منها في رجل له عند آخر دنانير وثياب فبعث إليه رسولا وقال خذ ~~دينارا أو ثوبا فأخذ دينارين وثوبين فضاعت فالضمان على الباعث يعني الذي ~~أعطاه الدينار ين والثور بين ويرجع به على الرسول يعني عليه ضمان الدينار ~~والثوب الزائداين إنما جعل عليه # الضمان لانه إلى من لم يؤمر بدفعهما إليه ورجع بهما على الرسول لانه غره ~~وحصل التلف في يده فاستقر الضمان عليه وللموكل تضمين الوكيل لانه تعدى بقبض ~~ما لم يؤمر بقبضه فإذا ضمنه لم يرجع على أحد لان التلف حصل في يده فاستقر ~~الضمان عليه، وقال أحمد في رجل وكل وكيلا في اقتضاء دينه وغاب فأخذ الوكيل ~~به رهنا فتلف الرهن في يد الوكيل فقال أساء الوكيل في أخذ الرهن ولا ضمان ~~عليه إنما لم ms2215 يضمنه لانه رهن فاسد والقبض في العقد الفاسد كالقبض في العقد ~~الصحيح فما كان القبض في صحيحه مضمونا كان مضمونا في فاسده وما كان غير ~~مضمون في صحيحه كان غير مضمون في فاسده، ونقل البغوي عن أحمد في رجل أعطى ~~آخر دراهم ليشتري له بها شاة فخلطها مع دراهمه فضاعا فلا شئ عليه وان ~~PageV05P260 ضاع أحدهما أيهما ضاع غرمه قال القاضي هذا محمول على انه خلطها ~~بما تتميز منه ويحتمل أنه أذن له في خلطها أما ان خلطها بما لا تتميز منه ~~بغير اذنه ضمنها كالوديعة وانما لزمه الضمان إذا ضاع أحدهما لانه لا يعلم ~~ان الضائع دراهم الموكل والاصل بقاؤها، ومعنى الضمان ههنا أنه يحسب الضائع ~~من دراهم نفسه فأما على المحمل الآخر وهو إذا خلطها بما تتميز منه فإذا ~~ضاعت دراهم الموكل وحدها فلاضمان عليه لانها ضاعت من غير تعد منه (فصل) قال ~~الشيخ رحمه الله (فان كان عليه حق لانسان فادعى آخر أنه وكيل صاحبه في قبضه ~~فصدقه لم يلزمه الدفع إليه الا ان تقوم به بينة وان لم تقم به بينة لم ~~يلزمه الدفع إليه وان صدقه) وبه قال الشافعي وسواء كان الحق في ذمته أو ~~وديعة عنده وقال أبو حنيفة يلزمه وفاء الدين إن صدقه وفي الوديعة روايتان ~~أشهر هما لا يجب تسليمها لانه أقر له بحق الاستيفاء فلزمه إيفاؤه كما لو ~~أقر أنه وارثه ولنا أنه تسليم لا يبرئه فلا يجب عليه كما لو كان الحق عينا ~~وكما لو أقر بأن هذا وصي الصغير وفارق الاقرار بكونه وارثه لانه يتضمن ~~براءته فانه أقر بأنه لا حق لسواه (مسألة) (وان كذبه لم يستحلف) وقال أبو ~~حنيفة يستحلف وهذا مبني على الخلاف في وجوب الدفع مع التصديق فمن أوجب عليه ~~ثم أوجب عله اليمين مع التكذيب كسائر الحقوق ومن لم يوجب عليه الدفع مع ~~التصديق لم يلزمه اليمين مع التكذيب لعدم فائدتها # (مسألة) (فان دفعه إليه فأنكر صاحب الحق الوكالة وحلف رجع على الدافع ~~وحده) PageV05P261 وجملة ms2216 ذلك ان من عليه الحق إذا دفعه إلى الوكيل مع ~~التصديق أو عدمه فحضر الموكل وصدق الوكيل برئ الدافع وان كذبه فالقول قوله ~~مع يمينه لانه منكر فإذا حلف وكان الحق دينا لم يرجع إلا على الدافع وحده ~~لان حقه في ذمته ولم يبرأ منه بتسليمه إلى غيرو كيل صاحب الحق والذي أخذه ~~الوكيل عين مال الدافع في زعم صاحب الحق والوكيل والدافع يزعمان أنه صار ~~ملكا لصاحب الحق وأنه ظالم للدافع بالاخذ منه فيرجع الدافع فيما أخذ منه ~~الوكيل ويكون قصاصا مما أخذ منه صاحب الحق وإن كان قد تلف في يد الوكيل لم ~~يرجع عليه بشئ لانه مقر بأنه أمين لا ضمان عليه إلا أن يتلف بتعديه وتفريطه ~~فيرجع عليه (مسألة) (وإن كان المدفوع وديعة فوجدها أخذها وإن تلف فله تضمين ~~أيهما شاء ولا يرجع من ضمنه على الآخر بشئ) إذا كان المدفوع عينا فوجدها ~~صاحبها أخذها وله مطالبة من شاء بردها لان الدافع دفعها إلى غير مستحقها ~~والوكيل عين ماله في يده فان طالب الدافع فللدافع مطالبة الوكيل بها وأخذها ~~من يده ليسلمها إلى صاحبها فان تلفت العين أو تعذر ردها فلصاحبها الرجوع ~~ببدلها على من شاء منهما لان الدافع ضمنها بالدفع والقابض قبض مالا يستحق ~~قبضه وأيهما ضمنه لم يرجع على الآخر لان كل واحد منهما يدعي أن ما يأخذ ظلم ~~ويقر بأنه لم يؤخذ من صاحبه بتعد فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره الا أن يكون ~~الدافع دفعها إلى الوكيل من غير تصديق فيرجع على الوكيل لكونه لم يقر ~~بوكالته ولم يثبت ببينة وإن ضمن الوكيل لم يرجع على الدافع وان صدقه لكن ان ~~كان الوكيل تعدى فيها أو PageV05P262 فرط استقر الضمان عليه فان ضمن لم ~~يرجع على أحد وان ضمن الدافع رجع عليه لانه وان كان يقر بانه قبضه قبضا ~~شرعيا لكن إنما لزمه الضمان لتفريطه وتعديه فالدافع يقول ظلمني المالك ~~بالرجوع علي وله على الوكيل حق يعتردف به الوكيل فيرجع عليه به # (مسألة) ms2217 (فان كان ادعى ان صاحب الحق أحاله ففي وجوب الدفع إليه مع ~~التصديق واليمين مع الانكار وجهان. # (أحدهما) لا يلزمه الدفع إليه لان الدفع إليه غرى مبرئ لاحتمال ان ينكر ~~المحيل الحوالة ويضمنه فأشبه المدعي للوكالة (والثاني) يلزمه الدفع إليه ~~لانه معترف ان الحق انتقل إليه أشبه الوارث والاول أشبه لان العلة في جواز ~~منع الوكيل كون الدافع لا يبرئ وهي موجودة ههنا والعلة في وجوب الدفع إلى ~~الوارث كونه مستحقا والدفع إليه يبرئ وهو متخلف ههنا فالحاقة بالوكيل أولى ~~وان قلنا يلزمه الدفع مع الاقرار لزمته اليمين مع الانكار وان قلنا لا ~~يلزمه الدفع مع التصديق لم تلزمه اليمين مع الانكار لعدم الفائدة فيها ومثل ~~هذا مذهب الشافعي (مسألة) (وان ادعى أنه مات وأنا وارثه فصدقه أنه وارث ~~الحق لا وراث له سواه لزمه الدفع إليه) بغير خلاف نعلمه لانه مقر له بالحق ~~وأنه يبرأ بهذا الدفع فلزمه كما لو جاء صاحب الحق وإن انكر لزمته اليمين ~~أنه لا يعلم صحة ما قال لان اليمين ههنا على نفي فعل الغير فكانت على نفي ~~العلم وإنما لزمته اليمين ههنا لان من لزمه الدفع مع الاقرار لزمته اليمين ~~مع الانكار كسائر الحقوق المالية (فصل) ومن طلب منه حق فامتنع من دفعه حتى ~~يشهد القابض على نفسه بالقبض وكان الحق PageV05P263 عليه بغير بينة لم يلزم ~~القابض الاشهاد لانه لا ضرر في ذلك فانه متى ادعى الحق على الدافع بعد ذلك ~~قال لا تستحق علي شيئا والقول قوله مع يمينه وان كان الحق ثبت ببينة وكان ~~من عليه الحق بقبل قوله في الرد كالمودع والوكيل بلا جعل فكذلك لانه متى ~~ادعي عليه حق أو قامت به بينة فالقول في الرد قوله، وان كان ممن لا يقبل ~~قوله في الرد أو يختلف في قبول قوله كالغاصب والمستعير والمرتهن لم يلزمه ~~تسليم ما قبله الا بالاشهاد لئلا ينكر القابض القبض ولا يقبل قول الدافع في ~~الرد وإن أنكر قامت عليه البينة ومتى أشهد القابض على ms2218 نفسه بالقبض لم يلزمه ~~تسليم الوثيقة بالحق إلى من عليه الحق لان بينة القبض تسقط البينة الاولى ~~والكتاب ملكه فلا يلزمه تسليمه إلى غيره (فصل) في الشهادة على الوكالة إذا ~~شهد بالوكالة رجل وامرأتان أو شاهد وحلف معه فقال # أصحابنا فيها روايتان (إحداهما) تثبت بذلك إذا كانت الوكالة في المال قال ~~أحمد في الرجل يوكل وكيلا ويشهد على نفسه رجلا وامرأتين إذا كانت المطالبة ~~بدين فأما غير ذلك فلا (والثانية) لا تثبت الا بشاهدين عدلين نقلها الخرقي ~~في قوله ولا تقبل فيما سوى الاموال مما يطلع عليه الرجال أقل من رجلين وهذا ~~قول الشافعي لان الوكالة اثبات للتصرف ويحتمل أن يكون قول الخرقي كالرواية ~~الاولى لان الوكالة في المال يقصد بها المال فقبل شهادة النساء مع الرجال ~~كالبيع والقرض. # وان شهدا بوكالة ثم قال أحدهما قد عزله لم تثبت وكالته بذلك، وإن كان ~~الشاهد بالعزل أجنبيا لم يثبت العزل بشهادته وجده لان العزل لا يثبت الا ~~بما يثبت به التوكيل، ومتى عاد أحد الشاهدين بالتوكيل فقال PageV05P264 قد ~~عزله لم بحكم بشهادتهما لانه رجوع عن الشهادة قبل الحكم بها فلا يجوز ~~للحاكم الحكم بما رجع عنه الشاهد وان كان حكم الحاكم بشهادتهما ثم قال ~~أحدهما قد عزله بعد ما وكله لم يلتفت إلى قوله لان الحكم قد نفذ بالشهادة ~~ولم يثبت العزل فان قالا جميعا كان قد عزله ثبت العزل لان الشهادة قد تمت ~~في العزل كتمامها في التوكيل (فصل) فان شهد أحدهما أنه وكله يوم الجمعة ~~وشهد آخر أنه وكله يوم السبت لم تتم الشهادة لان التوكيل يوم الجمعة غير ~~التوكيل يوم السبت فلم تكمل شهادتهما على فعل واحد، وان شهد أحدهما أنه أقر ~~بتوكيله يوم الجمعة وشهد آخر أنه أقر به يوم السبت تمت الشهادة لان ~~الاقرارين اخبار عن عقد واحد ويشق جمع الشهود ليقر عندهم حالة واحدة فجوز ~~له الاقرار عند كل واحد وحده وكذلك لو شهد أحدهما أنه أقر عنده بالوكالة ~~بالعجمية وشهد آخر أنه أقربها بالعريبة ms2219 ثبتت، ولو شهد أحدهما انه قال وكله ~~بالعربية وشهد الآخر انه وكله بالعجمية لم تكمل الشهادة لان التوكيل ~~بالعربية غير التوكيل بالعجمية فلم تكمل الشهادة على فعل واحد، وكذلك لو ~~شهد أحدهما أنه قال وكلتك وشهد الآخر أنه قال أذنت في التصرف أو أنه قال ~~جعلتك وكيلا أو شهد أنه قال جعلتك جريا لم تتم الشهادة لان اللفظ مختلف ~~والجري الوكيل، ولو قال أحدهما أشهد أنه وكله وقال الآخر أشهد أنه اذن له ~~في التصرف تمت الشهادة لانهما لم يحكيا لفظ الموكل وإنما عبرا عنه بلفظهما ~~واختلاف لفظهما لا يؤثر إذا اتفق معناه، ولو قال أحدهما أشهد انه أقر عندي ~~انه وكيله وقال الآخر أشهد انه اقر عندي انه # جريه أو انه اوصى إليه بالتصرف في حياته ثبتت الوكالة بذلك، ولو شهد احد ~~بأنه وكل في بيع عبده وشهد الآخر انه وكله وزيدا أو شهد انه وكله في بيعه ~~وقال لاتبعه حتى تستأمرني أو تستأمر فلانا لم تتم PageV05P265 الشهادة لان ~~الاول اثبت استقلالا بالبيع من غير شرط والثاني ينفي ذلك فكانا مختلفين، ~~وان شهد احدهما انه وكله في بيع عبده وشهد الآخر انه وكله في بيع عبده ~~وجاريته حكم بالوكالة في العبد لاتفاقهما عليه وزيادة الثاني لا تقدح في ~~تصرفه في الاول فلا تضرو هكذا لو شهد احدهما أنه وكله في بيعه لزيد وشهد ~~الآخر انه وكله في بيعه لزيد وان شاء لعمرو (فصل) ولا تثبت الوكالة والعزل ~~بخبر الواحد وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة تثبت بخبر الواحد وان لم يكن ~~ثقة ويجوز التصرف للخبر بذلك إذا غلب على ظنه صدق المخبر بشرط الضمان ان ~~انكر الموكل ويثبت العزل بخبر الواحد إذا كان رسولا لان اعتبار شاهدين ~~عدلين في هذا يشق فسقط اعتباره ولانه اذن في التصرف ومنع منه فلم تعتبر فيه ~~شروط الشهادة كاستخدام غلامه ولنا انه عقد مالي فلا يثبت بخبر الواحد ~~كالبيع وفارق الاستخدام فانه ليس بعقد ولو شهد اثنان ان فلانا الغائب وكل ~~فلانا الحاضر ms2220 فقال الوكيل ما علمت هذا وانا اتصرف عنه ثبتت الوكالة لان ~~معنى ذلك اني لم اعلم إلى الآن وقبول الوكالة بجوز متراخيا وليس من شرط ~~التوكيل حضور الوكيل ولا عمله فلا يضر جهله به وان قال ما اعلم صدق ~~الشاهدين لم تثبت وكالته لقدحه في شهادتهما وان قال ما علمت وسكت قيل له ~~فسر فان فسر بالاول ثبتت وكالته وان فسر بالثاني لم تثبت (فصل) ويصح سماع ~~البينة بالوكالة على الغائب وهو أن يدعي ان فلانا الغائب وكلني في كذا ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح بناء على ان الحكم على الغائب لا ~~يصح PageV05P266 ولنا أنه لا يعتبر رضاه في سماع البينة فلا يعتبر حضوره ~~كغيره وإذا قال له من عليه الحق احلف أنك تستحق مطالبتي لم يسمع لان ذلك ~~طعن في الشهادة وان قال قد عزلك الموكل فاحلف أنه ما عزلك لم يستحلف لان ~~الدعوى على الموكل واليمين لا تدخلها النيابة، وان قال أنت تعلم ان موكلك # قد عزلك سمعت دعواه وطلب اليمين من الوكيل حلف على نفي العلم لان الدعوى ~~عليه وان أقام الخصم بينة بالعزل سمعت وانعزل الوكيل (فصل) وتقبل شهادة ~~الوكيل على موكله لعدم التهمة لانه لا يجربها نفعا ولا يدفع بها ضررا ~~PageV05P267 وتقبل شهادته له فيما لم يوكله فيه لكونه لا يجر إلى نفسه نفعا ~~ولا تقبل شهادته له فيما هو وكيل له فيه لانه يثبت لنفسه حقا بدليل أنه إذا ~~كان وكله في قبض حق فشهد به ثبت له استحقاق قبضه ولانه خصم فيه بدليل انه ~~يملك المخاصمة فيه فان شهد بما كان وكيلا فيه بعد عزله لم تقبل أيضا سواء ~~كان خاصم فيه بالوكالة أو لم يخاصم وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو ~~حنيفة ان كان لم يخاصم فيه قبلت شهادته لانه لاحق له فيه وان لم يخاصم فيه ~~فأشبه مالو لم يكن وكيلا فيه وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا أنه بعقد ~~الوكالة صار خصما فيه فلم تقبل شهادته فيه كما ms2221 لو خاصم فيه وفارق ما لم يكن ~~وكيلا فيه فانه لم يكن خصما فيه (فصل) إذا كانت الامة بين نفسين فشهدا ان ~~زوجها وكل في طلاقها لم تقبل شهادتهما لانهما يجران لانفسهما نفعا وهو زوال ~~حق الزوج من البضع الذي هو ملكهما، وان شهدا بعزل الوكيل في الطلاق لم تقبل ~~لانهما يجران إلى أنفسهما نفعا وهو إبقاء النفقة على الزوج، ولا تقبل شهادة ~~ابني الرجل له بالوكالة ولا أبويه لانهما يثبتان له حق التصرف ولا يثبت ~~للانسان حق بشهادة ابنه ولا أبيه ولا تقبل شهادة ابني الموكل ولا أبويه ~~بالوكالة وقال بعض الشافعية تقبل لان هذا حق على الموكل يستحق به الوكيل ~~المطالبة فقبلت فيه شهادة قرابة الموكل كالاقرار ولنا ان هذه شهادة ثبت بها ~~حق لابيه آو ابنه فلم تقبل كشهادة ابني الوكيل وأبويه ولانهما PageV05P268 ~~يثبتان لابيهما نائبا متصرفا، وفارق الشهادة عليه بالاقرار فانها شهادة ~~عليه متمحضة ولو ادعى الوكيل الوكالة فأنكرها الموكل فشهد عليه ابناه أو ~~أبواه ثبتت الوكالة وأمضي تصرفه لان ذلك شهادة عليه ولو ادعى الموكل أنه ~~تصرف بوكالته وأنكر الوكيل فشهد عليه أبواه أو ابناه قبل أيضا كذلك # وان ادعى وكيل الموكل الغائب حقا وطالب به فادعى الخصم ان الموكل عزله ~~وشهد له بذلك ابنا الموكل قبلت شهادتهما ثبت العزل بها لانهما يشهدان على ~~أبيهما وان لم يدع الخصم عزله لم تسمع شهادتهما لانهما يشهدان لمن لا ~~يدعيها فان قبض الوكيل فحضر الموكل وادعى أنه كان قد عزل الوكيل وأن حقه ~~باق في ذمة الغريم وشه له ابناه لم تقبل شهادتهما لانهما يثبتان حقا لا ~~بيهما ولو ادعى مكاتب الوكالة فشهد له سيده أو ابنا سيده أو أبواه لم تقبل ~~لان السيد يشهد لعبده وابناه يشهدان لعبد أبيهما والابوان يشهدان لعبد ~~ابنهما، وان عتق فأعاد الشهادة فهل تقبل يحتمل وجهين (فصل) إذا حضر رجلان ~~عند الحاكم فاقر احدهما ان الآخر وكيله ثم غاب الموكل وحضر الوكيل فقدم ~~حضما لموكله وقال أنا وكيل فلان فأنكر الخصم ms2222 كونه وكيلا فان قلنا لا يحكم ~~الحاكم بعلمه لم تسمع دعواه حتى تقوم البينة بوكالته وان قلنا يحكم بعلمه ~~وكان الحكم يعرف الموكل بعينه واسمه ونسبه صدقه ومكنه من التصرف لان معرفته ~~كالبينة وإن عرفه بعينه دون اسمه ونسبه لم يقبل قوله حتى تقوم البينة عنده ~~بالوكالة لانه يريد تثبيت نسبه عنده بقوله فلم يقبل PageV05P269 (فصل ولو ~~حضر عند الحاكم رجل فادعى أنه وكيل فلان الغائب في شئ عينه أحضر بينة تشهد ~~له بالوكالة سمعها الحاكم، ولو ادعى حقا لموكله قبل ثبوت وكالته لم يسمع ~~الحاكم دعواه وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا يسمعها إلا ان يقدم ~~خصما من خصماء الموكل فيدعي عليه حقا فإذا اجاب المدعي عليه حينئذ يسمع ~~الحاكم البينة، فحصل الخلاف بيننا في حكمين (أحدهما) ان الحاكم يسمع البينة ~~على الوكالة من غير حضور خصم وعنده لا يسمع (والثاني) أنه لا يسمع دعواه ~~لموكله قبل ثبوت وكالته وعنده يسمع وبنى أبو حنيفة على أصله في ان القضاء ~~على الغائب لا يجز وسماع البينة بالوكالة من غير خصم بها قضاء على الغائب ~~وان الوكالة لا تلزم الخصم ما لم يجب الوكيل عن دعوى الخصم انك لست بوكيل ~~ولنا أنه اثبات للوكالة فلم يفتقر إلى حضور الموكل عليه كما لو كان عليه ~~جماعة فاحضر واحدا منهم فان الباقين لا يفتقر إلى حضور هم كذلك ههنا ~~والدليل على أن الدعوى لا تسمع قبل ثبوت الوكالة أنها لا تسمع الا من خصم ~~يخاصم عن نفسه أو عن موكله وهذا لا يخاصم عن نفسه ولم يثبت أنه وكل # لمن يدعي له فلا تسمع دعواه كما لو ادعى لمن لم يدع وكالته وفي هذا الاصل ~~جواب عما ذكره (فصل) ولو حضر رجل وادعى على غائب مالا في وجه وكيله فانكره ~~فاقام بينة بما ادعاه حلفه الحاكم وحكم له بالمال فإذا حضر الموكل وجحد ~~الوكالة وادعى أنه كان قد عزله لم يؤثر ذلك في الحكم لان القضاء على الغائب ~~لا يفتقر إلى ms2223 حضور وكيله PageV05P270 كتاب الاقرار الاقرار الاعتراف والاصل ~~فيه الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب فقول الله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين إلى قوله قال ~~أأقر رتم وأخذتم على ذلك اصري؟ قالوا أقررنا) وقال تعالى (وآخرون اعترفوا ~~بذنوبهم) وقال تعالى (ألست بربكم قالوا بلى) في آي كثيرة مثل هذا، وأما ~~السنة فما روي ان ما عزا أقر بالزنا فرجمه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك ~~الغامدية وقال (واغديا أنيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها)) وأما ~~الاجماع فان الامة أجمعت على صحة الاقرار ولان الاقرار إخبار على وجه تنتفي ~~عنه التهمة والريبة فان العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضربها ولهذا كان آكد ~~من الشهادة فان المدعى عليه إذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة وانما ستمع إذا ~~أنكر ولو كذب المدعي بينته لم تسمع وإن كذب المقر ثم صدقه سمع. # (مسألة) (ويصح الاقرار من كل مكلف مختار غير محجور عليه. # أما الطفل المجنون فلا يصح اقرارهما وكذلك المبرسم والنائم والمغمى عليه) ~~لا نعلم في هذا خلافا وقد قال عليه الصلاة والسلام (رفع القلم عن ثلاثة عن ~~الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) فنص عن ~~الثلاثة والمبرسم والمغمى عليه في معنى المجنون PageV05P271 والنائم ولانه ~~قول من غائب العقل فلم يثبت له حكم كالبيع والطلاق، فأما الصبي المميز فان ~~كان محجورا عليه لم يصح اقراره للنص وإن كان مأذونا له في البيع والشراء ~~فبيعه وشراؤه جائز، وان أقر انه اقتضى شيئا من ماله جاز بقدر ما أذن له ~~وليه فيه وهذا قول أبى حنيفة وقال أبو بكر وابن أبي موسى إنما يصح # اقراره فيما أذن له في التجارة فيه في الشئ اليسير وقال الشافعي لا يصح ~~إقراره بحال لعموم الخبر ولانه غير بالغ أشبه الطفل ولانه لا تقبل شهادته ~~ولا روايته أشبه الطفل ولنا أنه عامل مختار يصح تصرفه فصح إقراره كالبالغ ~~وقد دللنا على صحة تصرفه فيما مضى والخبر محمول على رفع التكليف والاثم. # (مسألة) (وكذلك العبد ms2224 المأذون له في التجارة) لما ذكرنا في الصبي بل صحة ~~اقرار العبد أولى لانه ملكف (مسألة) (فان أقر مراهق غير مأذون له ثم اختلف ~~هو المقر له في بلوغه فالقول قول المقر) الا أن تقوم بينة ببلوغه لان الاصل ~~الصغر ولا يحلف لاننا حمنا بعدم بلوغه الا أن يختلفا بعد ثبوت بلوغه فعليه ~~اليمين أنه حين أقر لم يكن بالغا (مسألة) (ولا يصح اقرار السكران وتتخرج ~~صحته بناء على طلاقه) اما من زال عقله بسبب مباح أو معذور فيه فهو كالمجنون ~~لا يصح اقراره ببغير خلاف وان كان PageV05P272 خلاف وان كان بمعصية ~~كالسكران ومن شرب ما يزيل عقله عامدا لغير حاجة لم يصح اقراره ويتخرج أن ~~يصح كطلاقه وهو منصوص الشافعي لان أفعاله تجري مجرى الصاحي ولنا أنه غير ~~عاقل فلم يصح اقراره كالمجنون الذي سبب جنونه فعل محرم ولان السكران لا ~~يوثق بصحة ما يقول ولا تنتفي عنه التهمة فيما يخبر به فلم يوجد معنى ~~الاقرار الموجب لقبول قوله. # * (مسألة) * (ولا يصح اقرار المكره الا ان يقر بغير ما أكره عليه مثل ان ~~يكره على الاقرار لانسان فيقر لغيره أو على الاقرار بطلاق امرأة فيقر بطلاق ~~غيرها أو على الاقرار بدنانير فيقر بدراهم فيصح) لا يصح اقرار المكره بما ~~أكره على الاقرار به، وهذا مذهب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولانه قول أكره عليه بغير ~~حق فلم يصح كالبيع فاما ان أقر بغير ما اكره عليه مثل ان يكره على الاقرار ~~لرجل فيقر لغيره أو بنوع من المال فيقر بغيره أو على الاقرار بطلاق امرأة ~~فيقر بطلاق أخرى أو أقر بعتق عبد صح لانه أقر بما لم يكره عليه فصح كما لو ~~أقر به ابتداء # * (مسألة) * (وان أكره على وزن ثمن فباع داره في ذلك صح بيعه) نص عليه ~~احمد لانه لم يكره على البيع، ومن أقر بحق ثم ادعى أنه كان مكرها لم يقبل ~~قوله إلا PageV05P273 ببينة ms2225 سواء أقر عنه سلطان أو عند غيره لان الاصل عدم ~~الاكراه، الا ان يكون هناك دلالة على الاقرار كالقيد والحبس والتوكل به ~~فيكون القول قوله مع يمينه لان الحال تدل على الاكراه، ولو ادعى أنه كان ~~زائل العقل حال اقراره لم يقبل قوله الا بينة لان الاصل السلامة حتى يعلم ~~غيرها، ولو شهد الشهود باقراره لم تفتقر صحة الشهادة إلى أن يقولوا طوعا في ~~صحة عقله لان الظاهر السلامة وصحة الشهادة وقد ذكرنا اقرار السفيه والمفلس ~~فيما مضى * (مسألة) * (وأما المريض مرض الموت المخوف فيصح اقراره بغير ~~المال) لانه لا تهمة عليه في ذلك وانما تلحقه التهمة في المال (مسألة) (وان ~~أقر بمال لمن لا يرثه صح في أصح الروايتين) لانه غير متهم في حقه وهو قول ~~أكثر اهل العلم قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ~~اقرار المريض في مرضه لغير الوارث جائز، وحكى أصحابنا رواية أنه لا يقبل ~~لانه إقرار في مرض الموت أشبه الاقرار للوارث وفيه رواية أخرى أنه لا يصح ~~بزيادة على الثلث ذكرها أبو الخطاب لانه ممنوع من عطية الوارث فلم يصح ~~اقراره بما لا يملك عطيته بخلاف الثلث فما دون ولنا أنه اقرار غير متهم فيه ~~فقبل كالاقرار في الصحة يحققه أن حالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه وأبرأ ~~لذمته وتحري الصدق فكان أولى بالقبول وفارق الاقرار للوارث فانه متهم فيه ~~PageV05P274 (مسألة) (ولا يحاص المقر له غرماء الصحة) وقال أبو الحسن ~~التميمي والقاضي يحاصهم إذا ثبت عليه دين في الصحة ثم أقر لاجنبي بدين في ~~مرض موته واتسع ماله لهما تساويا وان ضاق عنهما فقيل بينهما سواء، والمذهب ~~أن يقدم الدين الثابت على الدين الذي أقر به في المرض قاله أبو الخطاب قال ~~القاضي وهو قياس المذهب، نص احمد في المفلس # على أنه إذا أقر وعليه دين ببينة يبدأ بالدين الذي بالبينة، وبهذا قال ~~النخعي والثوري وأصحاب الرأي لانه أقر بعد تعلق الحق بتركته فوجب ان لا ~~يشارك ms2226 المقر له من ثبت دينه ببينة كغريم المفلس الذي أقر له بعد الحجر ~~عليه، والدليل على تعلق الحق بماله منعه من التبرع والاقرار لوارث ولانه ~~محجور عليه ولهذا لا تنفذ هباته فلم يشارك من أقر له قبل الحجر ومن ثبت ~~دينه ببينة كالذي أقر له المفلس وظاهر كلام الخرقي انهما يتحاصان وهو قول ~~أبي الحسن التميمي وبه قال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وذكر أبو عبيد ~~أنه قول أكثر اهل المدينة فان أقر لهما في المرض جميعا تساويا (مسألة) (وان ~~اقر لوارث لم يقبل الا ببينة) وبهذا قال شريح وأبو هاشم وابن أذينة والنخعي ~~ويحيى الانصاري وأبو حنيفة وأصحابه وروي ذلك عن القاسم وسالم وقال عطاء ~~والحسن واسحاق وأبو ثور يقبل لان من صح الاقرار له في الصحة صح في المرض ~~كالاجنبي وللشافعي قولان كالمذهبين وقال مالك يصح إذا لم يتهم ويبطل إذا ~~اتهم كمن له بنت وابن PageV05P275 عم فاقر لابنته لم يقبل وان أقر لابن عمه ~~قبل لانه لايتهم في انه يزوي ابنته ويوصل المال إلى ابن عمه وعلة منع ~~الاقرار التهمة فاختص المنع بموضعها ولنا أنه إيصال لماله إلى وارثه بقوله ~~في مرض موته فلم يصح بغير رضا بقية ورثته كهبته ولانه محجور عليه في حقه ~~فلم يصح الاقرار له كالصبي في حق جميع الناس، وفارق الاجنبي فان هبته تصح ~~وما ذكره مالك لا يصح فان التهمة لا يمكن اعتبارها بنفسها فاجيز اعتبارها ~~بمظنتها وهو الارث ولذلك اعتبر في الوصية والتبرع وغيرهما (مسألة) (إلا أن ~~يقر لزوجته بمهر مثلها فما دونه فيصح) في قول الجميع لا نعلم فيه مخالفا ~~الا أن الشعبي قال لا يجوز اقراره لها لانه اقرار لوارث ولنا أنه اقرار با ~~تحقق سببه وعلم وجوده ولم تعلم البراءة منه فاشبه مالو كان عليه دين ببينة ~~فأقر بانه لم يوفه وكذلك ان اشترى من وارثه شيئا فاقر له بثمن مثله لان ~~القول قول المقر له في أنه لم يقبض ثمنه وان أقر لامرأته بدين سوى ms2227 الصداق ~~لم يقبل # (فصل) فان أقر لها ثم أبانها ثم تزوجها ومات من مرضه لم يقبل اقراره لها ~~وقال محمد ابن الحسن يقبل لانها صارت إلى حال لايتهم فيها فأشبه مالو أقر ~~لمريض ثم برئ، ولنا أنه أقر لوارث في مرض الموت PageV05P276 (مسألة) (وان ~~أقر الوارث وأجنبي بطل في حق الوارث وصح في حق الاجنبي) وفيه وجه آخر أنه ~~لا يصح كما لو شهد بشهادة يجر إلى نفسه بعضها بطلت شهادته في الكل كما لو ~~شهد لابنه وأجنبي وقال أبو حنيفة ان أقر لهما بدين من الشركة فاعترف ~~الاجنبي بالشركة صح الاقرار لهما وان جحدها صح له دون الوارث. # ولنا أنه أقر لوارث وأجنبي فيصح للاجنبي دون الوارث كما لو أقر بلفظين أو ~~كما لو جحد الاجنبي الشركة ويفارق الاقرار الشهادة لقوة الاقرار ولذلك لا ~~تعتبر فيه العدالة، ولو أقر بشئ له فيه نفع كالاقرار بنسب وارث موسر قبل، ~~ولو أقر بشئ يتضمن دعوى على غيره قبل فيما عليه دون ماله كما لو قال ~~لامرأته خلعتك على الف بانت باقراره والقول قولها في نفي العوض وكذلك ان ~~قال لعبده اشتريت نفسك مني بألف (مسألة) (وان اقر لوارث فصار عند الموت غير ~~وارث لم يصح وان اقر لغير وارث صح وان صار وارثا نص عليه وقال ان الاعتبار ~~بحال الموت فيصح في الاولى ولا يصح في الثانية كالوصية) وجملة ذلك أنه إذا ~~أقر لوارث فصار غير وارث أقر لاخيه ولا ولد له ثم ولد له ابن لم يصح اقراره ~~له، وان أقر لغير وارث ثم صار وارثا صح اقراره له نص عليه أحمد في رواية ~~ابن منصور إذا أقر لامرأة بدين في المرض ثم تزوجها جاز اقراره لانه غير ~~متهم وحكي له قول سفيان في رجل PageV05P277 له ابنان فاقر لاحدهما بدين في ~~مرضه ثم مات الابن وترك ابنا والاب حي ثم مات بعد ذلك جاز قراره فقال أحمد ~~لا يجوز وبهذا قال عثمان البتي، وذكر أبو الخطاب رواية أخرى في الصورتين ms2228 ~~مخالفة لما قلنا وهو قول سفيان الثوري والشافعي لانه معنى يعتبر فيه عدم ~~الميراث فكان الاعتبار فيه # بحالة الموت كالوصية ولنا انه قول يعتبر فيه التهمة فاعتبرت حال وجوده ~~دون غيره كالشهادة ولانه إذا أقر لغير وارث ثبت الاقرار وصح لوجوده من اهله ~~خاليا عن تهمة فثبت الحق به ولم يوجد مسقط له فلا يسقط وإذا اقر لوارث وقع ~~باطلا لاقتران التهمة به فلا يصح بعد ذكل ولانه إذا اقر لوارث فلا يصح كما ~~لو استمر الميراث وان اقر لغير وارث صح واستمر كما لو استمر عدم الارث اما ~~الوضية فانها عطية بعد الموت فاعتبرت فيها حالة الموت يخالف مسئلتنا ~~(مسألة) (وان اقر لامراته بدين ثم ابانها ثم تزوجها لم يصح اقراره لها) إذا ~~مات من مرضه لانه اقرار لوارث في مرض الموت اشبه مالو لم يبنها (مسألة) ~~(وان اقر المريض بوارث صحيح صح وعنه لا يصح) يصح اقرار المريض بوارث في ~~احدى الروايتين والاخرى لا يصح لانه اقر لوارث فأشبه الاقرار له بمال ~~والاول أصح لانه عند الاقرار غير وارث فصح كما لو لم يصر وارثا ويمكن بناء ~~هذه المسألة على ما إذا اقر لغير وارث فصار وارثا فمن صحح الاقرار ثم صححه ~~هاهنا ومن ابطله ابطله PageV05P278 (مسألة) (وان اقر بطلاق امراته في صحته ~~لم يسقط ميراثها) إذا كان الاقرار في مرضه لانه متهم بقصد حرمانها الميراث ~~فلم يبطل كما لو طلقها في مرضه (فصل) ويصح اقرار المريض باحبال الامة لانه ~~ملك ذلك فملك الاقرار به وكذلك كل ما ملكه ملك الاقرار به فإذا أقر بذلك ثم ~~مات فان بين أنه استولدها في ملكه فولده حر الاصل وأمه أم ولد تعتق من رأس ~~المال وان قال من نكاح أو وطئ شبهة عتق الولد ولم تصر الامة أم ولد فان كان ~~من نكاح فعليه الولاء لانه مسه رق وان كان من وطئ شبهة لم تصر الامة أم ولد ~~وان لم يتبين السبب فالامة مملوكة لان الاصل الرق ولم يثبت سبب ms2229 الحرية ~~ويحتمل ان تصير أم ولد لان الظاهر استيلادها في ملكه من قبل أنها مملوكته ~~والولادة موجودة ولا ولاء على الولد لان الاصل عدمه فلا يثبت الا بدليل. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وان أقر العبد بحد أو قصاص أو طلاق صح وأخذ ~~به الا ان يقر بقصاص في النفس فنص احمد أنه يتبع به عبد العتق وقال أبو ~~الخطاب يؤخذ به في الحال) وجملة ذلك ان العبد يصح اقراره بالحد والقصاص ~~فيما دون النفس لان الحق له دون مولاه ولا يصح اقرار المولى عليه بما يوجب ~~القصاص ويجب المال دون القصاص لان المال يتعلق برقبته وهي مال السيد فصح ~~اقراره بجناية الخطأ وهو الذي ذكره شيخنا في كتاب الكافي وأما اقراره بما ~~يوجب PageV05P279 القصاص في النفس فالمنصوص عن احمد انه لا يقبل ويتبع به ~~بعد العتق وبه قال زفر والمزني وداود وابن جرير الطبري لانه يسقط حق سيده ~~باقراره فأشبه الاقرار بقتل الخطأ ولانه يتهم في أنه يقر لرجل ليعفو عنه ~~ويستحق أخده فيتخلص بذلك من سيده، واختار أبو الخطاب انه يصح اقراره وهو ~~قول ابي حنيفة ومالك والشافعي ولانه أحد نوعي القصاص فصح اقرره به كما دون ~~النفس، وبهذا الاصل ينتقض دليل الاول وينبغي على هذا القول ان لا يصح عفو ~~ولي الجناية على مال إلا باختيار سيده لئلا يفضي إلى إيجاب المال على سيده ~~باقرار غيره ولا يقبل اقرار العبد بجناية الخطأ ولا شبه العمدولا بجناية ~~عمد موجبها المال كالجائفة والمأمومة لانه إيجاب حق في رقبته وذلك بتعلق ~~بالمولى (مسألة) (وان أقر العبد غير المأذون له بمال لم يقبل في الحال ~~ويتبغ به بعد العتق) لانه تصرف فيما هو حق للسيد فعلي هذا يتبع به بعد ~~العتق عملا باقراره على نفسه وعنه يتعلق برقبته كجنايته (مسألة) (وان أقر ~~السيد عليه بمال أو ما يوجبه كجناية الخطأ قبل) لانه إيجاب حق في ماله ~~(مسألة) (وان أقر العبد بسرقة مال في يده وكذبه السيد قبل اقراره في القطع ~~دون ms2230 المال) وجملة ذلك ان العبد إذا أقر بسرقة موجبها القطع والمال فأقر بها ~~العبد وجب قطعه ولم يجب المال سواء كان ما أقر بسرقته باقيا أو تالفا في يد ~~السيد أو يد العبد قال أحمد PageV05P280 في عبد أقر بسرقة دراهم في يده انه ~~سرقها من رجل والرجل يدعي ذلك والسيد يكذبه فالدراهم لسيده ويقطع العبد ~~ويتبع بذلك بعد العتق وللشافعي في وجوب المال في هذه الصورة وجهان، ويحتمل ~~ان # لا يجب القطع لان ذلك شبهة فيدرأبها القطع لكونه حدا يدرأ بالشبهات وهذا ~~قول أبي حنيفة وذلك لان العين التي أقر بسرقتها لم يثبت حكم السرقة فيها ~~فلا يثبت حكم القطع بها (فصل) وإن أقر العبد برقه لغير من هو في يده لم ~~يقبل اقراره لان اقراره بالرق اقرار بالملك والعبد لا يقبل اقراره بمال لا ~~نا لو قبلنا اقراره أضر بالسيد ولانه إذا شاء أقر لغير سيده فابطل ملكه فان ~~أقر السيد لرجل وأقر هو لآخر فهو للذي أقر له السيد لانه في يد السيد لا في ~~يد نفسصه ولانه لو قبل اقرار العبد لما قبل اقرار السيد كالحد وجناية العمد ~~(فصل) ويصح الاقرار لكل من يثبت له الحق فإذا أقر لعبد بنكاح أو قصاص أو ~~تعزير القذف صح الاقرار له صدقه المولى أو كذبه لان الحق له دون سيده وله ~~المطالبة بذلك والعفو عنه وليس لسيده مطالبته به ولا عفو وإن كذبه العبد لم ~~يقبل اقراره، وان أقر له بمال صح ويكون لسيده لان يد العبد كيد سيده، وقال ~~اصحاب الشافعي ان قلنا يملك المال صح الاقرار له وان قلنا لا يملك كان ~~الاقرار لمولاه يلزم بتصديقه ويبطل برده (مسألة) (وان اقر السد لعبده بمال ~~لم يصح) لان العبد لسيده فلا يصح اقراره لنفسه وان أقر PageV05P281 العبد ~~لسيده لم يصح لانه اقر له بماله فلم يفده الاقرار شيئا (مسألة) (وان أقر ~~انه باع عبده من نفسه بألف وأقر العبد به ثبت ويكون كالكتابة وان انكر عتق ~~ولم يلزمه الالف) ms2231 لان أقر لعبده بسبب العتق فتعق وتبقى دعواه عليه لا تلزمه ~~كما لم تلزم غيره (مسألة) (وان أقر لعبد غيره بمال صح وكان لمالكه) لان مال ~~العبد لسيده (مسألة) (وان أقر لبهيمة لم يصح) لانها لا تملك ولا لها أهلية ~~الملك، وان قال علي بسبب هذه البهيمة لم يكن اقرارا لاحد لانه لم يذكر لمن ~~هي ومن شرط صحة الاقرار ذكر المقر له فان قال لمالكها ولزيد علي بسببها الف ~~صح الاقرار، وان قال بسبب حمل هذه البهيمة لم يصح إذ لا يمكن إيجاب شئ بسبب ~~الحمل وقيل يصح ويكون لما لكها كالاقرار للعبد (مسألة) (وان تزوج مجهولة ~~النسب فاقرت بالرق لم يقبل اقزارها) # لانها تقر على حق الزوج وعنه تقبل في نفسها لانها عاقلة مكلفة فيقبل ~~اقرارها على نفسها كما لو أقرت بمال، ولا يقبل اقرارها بفسخ النكاح ورق ~~الاولاد لان ذلك حق الزوج وان أولدها بعد الاقرار ولدا كان رقيقا لانه حدث ~~بعد ثبوت رقها وان أقر بولد أمته أنه ابنه ثم مات ولم يتبين هل أتت به في ~~ملكه أو غيره؟ فهل تصير أم ولد؟ على وجهين (أحدهما) لا تصير ام ولد لاحتمال ~~أنها أتت به في ملك غيره (والثاني) تصير أم ولد له لانه أقر بولدها وهي في ~~ملكه فالظاهر أنه استولدها في ملكه PageV05P282 (فصل) قال الشيخ رحمه الله ~~(وإذا أقر الرجل نسب صغير أو مجنون مجهول النسب أنه ابنه ثبت نسبه به) ~~وجملة ذلك أن للاقرار بالنسب شروطا وهو على ضربين: (أحدهما) أن يقر على ~~نفسه خاصة (والثاني) أن يقر عليه وعلى غيره فان أقر على نفسه خاصة مثل أن ~~يقر بنسب ولد فيعتبر في ثبوت نسبه أربعة شروط (أحدها) أن يكون المقر به ~~مجهول النسب، فان كان معروف النسب لم يصح لانه يقطع نسبه الثابت من غيره ~~وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير ابيه أو تولى غير ~~مواليه (الثاني) أن لا ينازعه فيه منازع لانه إذا نازعه فيه غيره ms2232 تعارضا ~~فلم يكن إلحاقه باحدهما أولى من الآخر (الثالث) أن يمكن صدقه بأن يكون ~~المقر به يحتمل ان يولد لمثل المقر (الرابع) أن يكون ممن لا قول له كالصغير ~~والمجنون أو يصدق المقر إن كان ذا قول وهو المكلف لانه ملكف أقر بحق ليس ~~فيه نفع فلزم كما لو أقر بمال فان كان غير المكلف لم يعتبر تصديقه فان كبر ~~وعقل فأنكر لم يسمع انكاره لان نسبه ثابت وجرى ذلك مجرى من ادعى ملك عبد ~~صغير في يده وثبت بذلك ملكه فلما كبر جحد ذلك ولو طلب احلافه على ذلك لم ~~يستحلف لان الاب لو عاد بجحد النسب لم يقبل منه ويحتمل أن يبطل نسب المكلف ~~باتفاقهما على الرجوع عنه لانه يثبت باتفاقهما فزال برجوعهما كالمال والاول ~~أصح لانه نسب ثبت بالاقرار فأشبه نسب الصغير والمجنون، وفارق المال لان ~~النسب يحتاط PageV05P283 لاثباته وان اعترف انسان ان هذا أبوه فهو كاعترافه ~~بانه ابنه (الضرب الثاني) أن يقر عليه وعلى غيره # كاقراره باخ فسنذكره ان شاء الله تعالى * (مسألة) * (فان كان الصغير ~~المقر بنسبه ميتا ورثه لانه ثبت نسبه وبهذا قال الشافعي ويحتمل أن يثبت ~~نسبه دون ميراثه لانه متهم في قصد أخذ ميراثه، وقال أبو حنيفة لا يثبت نسبه ~~ولا ارثه لذلك ولنا أن علة ثبوت نسبه في حياته الاقرار به وهو موجود بعد ~~الموت فيثبت كحالة الحياة وما ذكروه يبطل بما إذا كان المقر به حيا موسرا ~~والمقر فقيرا فانه يثبت نسبه ويملك المقر التصرف في ماله وانفاقه على نفسه، ~~وان كان المقر به كبيرا عاقلا فكذلك في قول القاضي وظاهر مذهب الشافعي أنه ~~لا قول له أشبه الصغير وفيه وجه آخر لا يثبت نسبه لان نسب المكلف لا يبت ~~الا بتصديقه ولم يوجد ويجاب عن هذا بانه غير مكلف فان ادعى نسب المكلف في ~~حياته فلم يصدقه حتى مات المقر ثم صدقه ثبت نسبه لانه وجد الاقرار والتصديق ~~(فصل) فان اقرت امرأة بولد ولم تكن ذات زوج ولانسب قبل ms2233 اقرارها وان كانت ~~ذات زوج فهل يقبل اقرارها؟ على روايتين (احداهما) لا يقبل لان فيه حملا ~~لنسب الولد على زوجها ولم يقر به أو الحاقا للعار به بولادة امرأته من غيره ~~(والثاني) يقبل لانها شخص اقر بولد يحتمل ان يكون منه فقبل كالرجل وقال ~~أحمد في رواية ابن منصور في امرأة ادعت ولدا فان كان لها اخوة أو نسب معروف ~~فلا بدان يثبت انه ابنها وان لم يكن لها دافع فمن يحول بينها وبينه وهذا ~~لانها إذا كانت ذات اهل PageV05P284 فالظاهر انه لا يخفى عليهمو ولادتها ~~فمتى ادعت ولدا لا يعرفونه فالظاهر كذبها، ويحتمل ان تقبل دعواها مطلقا لان ~~النسب يحتاط له فأشبهت الرجل وقد ذكرنا نحو ذلك في اللقيط (فصل) وان قدمت ~~امرأة من بلد الروم معها طفل فأقر به رجل لحقه لوجود الامكان وعدم المنازع ~~لانه يحتمل ان يكون دخل ارضهم أو دخلت هي دار الاسلام فوطئها والنسب يحتاط ~~لا ثباته ولهذا لو ولدت امرأة رجل وهو غائب عنها بعد عشر سنين أو اكثر من ~~غيبته لحقه وان لم يعرف له قدوم إليها ولا عرف لها خروج من بلدها (مسألة) ~~(ومن ثبت نسبه فجاءت امه بعد موت المقر فادعت الزوجية لم يثبت بذلك) # لانها مجرد دعوى فلم تثبت بها زوجية كما لو كان حيا ولانه يحتمل ان يكون ~~من وطئ شبهة أو نكاح فاسد. # (فصل) وان اقر رجل بنسب صغير لم يكن مقرا بزوجية امه، وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة إذا كانت مشهورة بالحرية كان مقرا بزوجيتها لان انساب ~~المسلمين واحوالهم يجب حملها على الصحة وهو ان يكون ولدته منه في نكاح صحيح ~~ولنا ان الزوجة ليست مقتضى لفظه ولا مضمونه فلم يكن مقرا بها كما لو لم تكن ~~معروفة بالحرية وما ذكروه لا يصح فان النسب محمول على الصحة وقد يلحق ~~بالوطئ والنكاح الفاسد والشهبة فلا يلزم بحكم إقراره ما لم يوجبه لفظ ولا ~~يتضمنه PageV05P285 (فصل) إذا كان له أمة لها ثلاثة اولاد ولازوج لها ولا ms2234 ~~أقر بوطئها فقال أحد هؤلاء ولدي فاقراره صحيح ويطالب بالبيان فان عين أحدهم ~~ثبت نسبه وحريته، ثم يسئل عن كيفية الاستيلاد فان قال بنكاح فعلى الولد ~~الولاء والام والآخران من أولادها رقيق، فان قال استولدتها في ملكي فالمقر ~~به حر الاصل لاولاء عليه والامة أم ولد ثم ان كان المقر به الاكبر فأخواه ~~ابنا أم ولد حكمهما حكمها في العتق بموت سيدها وان كان الاوسط فالاكبرقن ~~والاصفر له حكم أمه وان عين الاصغر فاخواه رقيق قن لانها ولدتهما قبل الحكم ~~بكونها ام ولد، وان قال هي من وطئ شبهة فالولد حر الاصل وأخواه مملوكان وان ~~مات قبل أن يبين اخذ ورثته بالبيان ويقوم بيانهم مقام بيانه فان بينوا ~~النسب ولم يبينوا الاستيلاد ثبت النسب وحرية الولد ولم يثبت للام ولا لو ~~لديها حكم الاسيتلاد لانه يحتمل أن يكون من نكاح أو وطئ شبهة، وان لم ~~يبينوا النسب وقالوا لا نعرف ذلك ولا الاستيلاد فانا نريه القافة فان ~~ألحقوا به واحدا منهم ألحقناه ولا يثبت حكم الاستيلاد لغيره فان لم يكن ~~قافة أقرع بينهم فمن وقعت له القرعة عتق وورث وبهذا قال الشافعي لانه لا ~~يورثه بالقرعة. # ولنا أنه حر استندت حريته إلى اقرار أبيه فورث كما لو عينه في اقراره ~~(فصل) إذا كان له أمتان لكل واحدة منهما ولد فقال أحد هذين ولدي من أمتي ~~نظرت فان كان لكل # واحدة منهما زوج يمكن الحاق الولد به لم يصح اقراره ولحق الولدان ~~بالزوجين وان كان لاحداهما زوج دون الاخرى انصرف الاقرار إلى ولد الاخرى ~~لانه الذي يمكن إلحاقه به وان لم يكن لكل واحدة منهما زوج PageV05P286 ولكن ~~أقر السيد بوطئهما صارنا فرشاو لحق ولداهمابه إذا امكن ان يولد ابعد وطئه ~~وان امكن في إحداهما دون الاخرى انصرف الاقرار إلى من امكن لانه ولده حكما، ~~وان لم يكن اقر بوطئ واحدة منها صح إقراره وثبتت حرية المقر به لانه اقر ~~بنسب صغير مجهول النسب مع الامكان لا منازع له فيه فلحقه نسبه ms2235 ثم يكلف ~~البيان كما لو طلق احدى نسائه فإذا بين قبل بيانه لان المرجع في ذلك إليه ~~ثم يطالب ببيان كيفية الولادة فان قال استولدتها في ملكي فالولد حرا لاصل ~~لا ولاء عليه وامه ام ولد وان قال في نكاح فعلى الولد الولاء لانه مسه رق ~~والامة قن لانها علقت بمملوك، وان قال بوطئ شبهة فالولد حر الاصل والامة قن ~~لانها علقت به في غير ملك، وان ادعت الاخرى انها التي استولدها فالقول قوله ~~مع يمينه لان الاصل عدم الاستيلاد فأشبه ما لو ادعت ذلك منغير إقرار بشئ ~~فإذا حلف رقت له ورق ولدها فإذا مات ورثه ولده المقر به وان كانت امه قد ~~صارت ام ولد عتقت، وان لم تصر ام ولد عتقت على ولدها ان كان هو الوارث وحده ~~وان كان معه غيره عتق منها بقدر ماملك وان عادت قبل ان يببن قام وارثه ~~مقامه في البيان لانه يقوم مقامه في إلحاق النسب وغيره فإذا بين كان كما لو ~~بين الموروث، وان يعلم الوارث كيفية الاستيلاد ففي الامة وجهان (أحدهما) ~~يكون رقيقا لان الرق الاصل فلا يزول بالاحتمال (والثاني) يعتق لان الظاهر ~~أنها ولدته في ملكه لانه أقر لولدها وهي في ملكه وهذا منصوص الشافعي، فان ~~لم يكن وارث أو كان وارث لم يعين عرض على القافة فان ألحقته باحدهما ثبت ~~نسبه وكان حكمه PageV05P287 كما لو عين الوارث فان لم تكن قافة أو كانت فلم ~~تعرف اقرع بين الولدين فيعتق أحدهما بالقرعة لان للقرعة مدخلا في اثبات ~~الحرية وقياس المذهب ثبوت نسبه وميراثه على ما ذكرنا في التي قبلها وقال ~~الشافعي لا يثبت نسبب ولا ميراث، واختلفوا في الميراث فقال المزني يوقف ~~نصيب الابن لانا تيقنا ابنا وارثا ولهم وجه آخر لا يوقف شئ لانه لا يرجى ~~انكشافه وقال أبو حنيفة يعتق من كل # واحد نصفه ويستسعى في باقيه ولا يرثان، وقال ابن أبي ليلى مثل ذلك إلا ان ~~يجعل الميراث بينهما نصفين ويدفعانه في سعايتهما والكلام في ms2236 قسمة الحرية ~~والسعاية ذكره في باب العتق (مسألة) (وان أقر بنسب أخ أو عم في حياة أبيه ~~وحده لم يقبل وان كان بعد موتهما وهو الوارث وحده قبل اقراره وثبت النسب ~~وان كان معه غيره لم يثبت النسب وللمقر له من الميراث ما فضل في يد المقر) ~~إنما لم يقبل اقراره في حياتهما لانه على غيره فلا يقبل فاما ان كان بعد ~~الموت وهو الوارث وحده قبل اقراره وتثبت النسب سواء كان المقر واحدا أو ~~جماعة ذكرا أو أنثى وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة لان ~~الوارث يقوم مقام المورث في ديونه والديون التي عليه وفي دعاويه كذلك في ~~النسب إلا ان يكون الميت قد نفاه فلا يثبت لانه يحمل على غيره نسبا حكم ~~بنفيه فان كان وارثا ومعه شريك في الميراث لم يثبت النسب لانه لا يثبت في ~~حق شريكه فوجب أن لا يثبت في حقه PageV05P288 وقد دل على ثبوت النسب باقرار ~~الواحد إذا كان وارثا حديث عائشة رضي الله عنها أن سعد بن ابي وقاص اختصم ~~هو وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة فقال سعد اوصاني اخي عتبة إذا قدمت ان ~~انظر إلى ابن أمة زمعة واقبضه فانه ابنه فقال عبد بن زمعة اخي وابن وليدة ~~ابي ولد على فراشه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو لك يا عبدبن ~~زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر) فقضى به لعبد بن زمعة وقال (احتجبي منه ~~يا سودة) والمشهور عن أبي حنيفة انه لا يثبت إلا باقرار رجلين أو رجل ~~وامرأتين وقال مالك لا يثبت إلا باقرار اثنين لانه يحمل النسب على غيره ~~فاعتبر فيه العدد كالشهادة ولنا انه حق ثبت بالاقرار فلم يعتبر فيه العدد ~~كالدين ولانه قول لا يعتبر فيه العدالة فلم يعتبر فيه العدد كاقرار الموروث ~~واعتباره بالشهادة لا يصح لانه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة ويبطل ~~بالاقرار بالدين وللمقر له من الميراث ما فضل في يد المقر وقد ذكرنا ذلك ~~فيما ms2237 مضى (مسألة) (وان اقر من عليه الولاء بنسب وارث لم يقبل اقراره الا ان ~~يصدقه مولاه لان الحق لمولاه فلا يقبل اقراره بما يسقطه ويتخرج ان يقبل ~~بدونه ذكره في المحرر # (مسألة) (وان اقرت امرأة بنكاح على نفسها فهل يقبل؟ على روايتين) ~~(إحداهما) يقبل لانه حق عليها فيقبل كما لو اقرت بمال (والاخرى) لا يقبل ~~لانها تدعي النفقة والكسوة والسكنى فلا يقبل PageV05P289 (مسألة) (فان أقر ~~المولى عليها به قبل ان كانت مجبرة) لان المرأه لا قول لها في حال الاجبار ~~وكذلك ان كانت مقرة بالاذن نص عليه وقيل لا يقبل الا على المجبرة من المحرر ~~وان لم تكن مجيرة لم يقبل لانه إقرار على الغير فلم يلزمها كما لو اقر ~~عليها بمال (مسألة) (وان اقر أن فلانة امرأته أو اقرت ان فلانا زوجها فلم ~~يصدق المقر له المقر إلا بعد موت المقر صح) وورثه كما لو صدقه في حياته وقد ~~ذكرنا فيما إذا اقر بنسب كبير عاقل بعد موته هل يرثه؟ على وجهين بناء على ~~ثبوت نسبه فيخرج ههنا مثله وان كان قد كذبه في حياته ففيه وجهان (مسألة) ~~(وان اقر الورثة على موروثهم بدين لزمهم قضاؤه من التركة فان اقر بعضهم ~~لزمه بقدر ميراثه فان لم تكن تركة لم يلزمهم شئ) إذا أقر الوارث بدين على ~~موروثه قبل اقراره بغير خلاف نعلمه ويتعلق ذلك بتركة الميت كما لو اقربه ~~الميت في حياته فان لم يخلف تركة لم يلزم الوارث شئ لانه لا يلزمه اداء ~~دينه إذا كان حيا مفلسا فكذلك إذا كان ميتا، وان خلف تركة تعلق الدين بها ~~وان احب الوارث تسليمها في الدين فله ذلك وان احب استخلاصها ووفا الدين من ~~ماله فله ذلك ويلزمه اقل الامرين من قيمتها أو قدر الدين PageV05P290 ~~بمنزلة الجاني فان كان الوارث واحدا فحكمه ما ذكرنا وان كانا اثنين أو اكثر ~~وثبت الدين باقرار الميت أو ببينة أو اقرار جميع الورثة فكذلك وإذا اختار ~~الورثة اخذ التركة وقضاء الدين من اموالهم فعلى ms2238 كل واحد منهم من الدين بقدر ~~ميراثه وإن اقر احدهم لزمه من الدين بقدر ميراثه والخيرة إليه في # تسليم نصيبه في الدين أو استخلاصه، وإذا قدره من الدين فان كانا اثنين ~~لزمه النصف وان كانوا ثلاثة فعليه الثلث وبهذا قال النخعي والحكم والحسن ~~واسحاق وابو عبيد وابو ثور والشافعي في احد قوليه وقال اصحاب الرأي يلزمه ~~جميع الدين أو جميع ميراثه وهو احد قولي الشافعي رجع إليه بعد قوله كقولنا ~~لان الدين يتعلق بتركته فلا يستحق الوارث منها إلا ما فضل من الدين لقول ~~الله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) ولانه يقول ما أخذه المنكر اخذه ~~بغير استحقاق فكان غاصبا فيتعلق الدين بما بقي من التركة كما لو غصبه اجنبي ~~ولنا انه لا يستحق اكثر من نصف الميراث فلا يلزمه اكثر من نصف الدين كما لو ~~اقر أخوه ولانه اقرر يتعلق بحصته أو حصة أخيه فلا يجب عليه الا ما يخصه ~~كالاقرار بالوصية واقرار أحد الشريكين على مال الشركة ولانه حق لوثبت ببينة ~~أو قول الميت أو اقرار الوارثين لم يلزمه الا نصفه فلم يلزمه باقراره اكثر ~~من نصفه كالوصية ولان شهادته بالدين مع غيره تقبل، ولو لزمه اكثر من حصته ~~لم تقبل شهادته لانه يجربها إلى نفسه نفعا فان كان عليه دين بينة أو اقرار ~~الميت قدم على ما أقر به الورثة من المحرر PageV05P291 (فصل) قال رضي الله ~~عنه (وان اقر بحمل امرأة صح فان القته ميتا أو لم يكن حملا بطل وإن ولدت ~~حيا وميتا فهو للحي وإن ولدتهما حيين فهو بينهما سواء الذكر والاثنى ذكره ~~ابن حامد) إذا اقر لحمل امرأة بمال وعزاه إلى ارث أو وصية صح وكان للحمل ~~وان أطلق فقال أبو عبد الله بن حامد يصح وهو أصح قولي الشافعي لانه يجوز أن ~~يملك بوجه صحيح فصح له الاقرار المطلق كالطفل، فعلى هذا إن ولدت ذكر أو ~~أنثى كان بينهما نصفين وان عزاه إلى ارث أو وصية كان بينهما على حسب ms2239 ~~استحقاقها لذلك وان ولدت حيا وميتا فالكل للحي لانه لا يخلو اما ان يكون ~~الاقرار له عن ارث أو وصية وكلاهما لا يصح للميت، وقال أبو الحسن التميمي ~~لا يصح الاقرار الا أن يعزوه إلى ارث أو وصية وهو قول أبي ثور والقول ~~الثاني للشافعي لانه لا يملك بغيرهما، فان وضعت الولد ميتا كان قد عزا ~~الاقرار إلى ارث أو وصية عادت إلى ورثة الموصي وموروث الطفل وان اطلق ~~الاقرار كلف ذكر السبب فيعمل بقوله # فان تعذر التفسير بموته أو غيره بطل اقراره كمن أقر لرجل لا يعرف من اراد ~~باقراره، وان عزا الاقرار إلى جهة غير صحيحة فقال لهذا الحمل على الف ~~اقرضتها أو وديعة أخذتها منه فعلى قول التميمي الاقرار باطل وعلى قول ابن ~~حامد ينبغي ان يصح اقراره لانه وصل باقراره ما يسقطه فيسقط ما وصله به كما ~~لو قال له الف لا يلزمني، وان قال له علي الف جعلتها له أو نحو ذلك فهي عدة ~~لا يؤخذ بها، ولا يصح الاقرار لحمل الا إذا تيقن أنه كان موجودا حال ~~الاقرار على ما بين في الوصية له، وان أقر لمسجد PageV05P292 أو مصنع أو ~~طريق وعزاه إلى السبب صحيح مثل أن يقول من غلة وقفه صح وان أطلق خرج على ~~الوجهين وان لم يكن ثم حمل بطل الاقرار لانه أقر لغير شئ (مسألة) (وان أقر ~~لكبير عاقل فلم يصدقه بطل اقراره في أحد الوجهين) لانه اقرار بحق أشبه ~~النسب فعلى هذا يقر المال في يد المقر لانه كان في يده فإذا بطل إقراره بقي ~~كانه لم يقر به والوجه الثاني يؤخذ المال إلى بيت المال فيحفظه حتى ظهر ~~مالكه لانه باقراره خرج عن ملكه ولم يدخل في ملك المقر له وكل واحد منهما ~~ينكر ملكه فهو كالمال الضائع يترك في بيت المال قال صاحب المحرر فعلى هذا ~~الوجه أيهما غير قوله لم يقبل منه وعلى الاول ان عاد المقر فادعاه لنفسه أو ~~لثالث قبل منه ولم يقبل بعدها ms2240 عود المقر له أولا إلى دعواه، ولو كان عدوه ~~إلى دعواه قبل ذلك ففيه وجهان ولو كان المقر به عبدا أو نفس المقر بأن أقر ~~برقها للغير فهو كغيره من الاموال على الاول وعلى الثاني يحكم بحريتهما. # باب ما يحصل به الاقرار إذا ادعى عليه الفا فقال نعم أو أجل أو صدقت أو ~~انا مقر بها أو بدعواك كان مقرا ومثله أنا مقر بما ادعيت لان هذه الالفاظ ~~وضعت للتصديق قال الله تعالى (هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا نعم) وان ~~PageV05P293 قال اليس لي عندك الف؟ قال بلى كان اقرارا صحيحا لان بلى جواب ~~للسؤال بحرف النفي قال الله تعالى (ألست بربكم؟ قالوا بلى) # (مسألة) (وان قال أنا اقر أولا أنكر أو يجوز ان يكون محقا وعسى أو لعل أو ~~أحسب أو أظن أو أقدر أوخذ أو اتزن أو افتح كمك لم يكن مقرا إذا قال أنا مقر ~~لم يكن اقرارا لانه وعد بالاقرار في المستقبل وكذلك ان قال لا انكر لانه لا ~~يلزم من عدم الانكار الاقرار فان بينهما قسما آخر وهو السكوت عنهما، وان ~~قال يجوز أن يكون محقا لم يكن اقرارا كذلك وان قال لعل أو عسى لم يكن مقرا ~~لانهما للترجي، وان قال أظن أو أحسب أو اقدر لم يكن مقرا لان هذه الالفاظ ~~تستعمل للشك، وكذلك ان قال خذ أو اتزن أو افتح كمك لانه يحتمل خذ الجواب أو ~~اتزن أو افتح كمك لشئ آخر (مسألة) (وان قال انا مقر أو خذها أو اتزنها أو ~~اقبضها أو احرزها أو هي صاح فهل يكون مقرا؟ يحتمل وجهين) إذا قال أنا مقر ~~ولم يزد احتمل ان يكون مقرا لان ذلك عقيب الدعوى فينصرف إليها وكذلك ان قال ~~اقررت قال الله تعالى (قال أاقررتم واخذتم على ذلكم اصري؟ قالو أقررنا) ولم ~~يقولوا أقررنا بذلك ولا زادوا عليه فكان منهم اقرارا ويحتمل ان لا يكون ~~مقرا لانه يحتمل ان يريد غير ذلك مثل PageV05P294 ان يريد انا مقر بالشهادة ms2241 ~~أو بطلان دعواك، وان قال خذها أو اتزنها أو اقبضها أو احرزها لي أو هي صحاح ~~فهل يكون مقرا؟ يحتمل وجهين ففيه وجهان (أحدهما) ليس باقرار لان الصفة ترجع ~~إلى المدعى ولم يقر بوجوبه ولا يجوز ان يعطيه ما يدعيه من غير ان يكون ~~واجبا عليه فأمره باخذها أولى أن لا يلزم منه الوجوب (والثاني) يكون اقرارا ~~لان الضمير يعود إلى ما تقدم (مسألة) (وان قال له علي الف ان شاء الله أو ~~في علمي أو فيما أعلم أو قال اقضني ديني عليك الفا أو سلم إلي ثوبي هذا أو ~~فرسي هذه فقال نعم فقد اقربها) إذا قال لك علي الف ان شاء الله كان مقرا نص ~~عليه احمد وقال اصحاب الشافعي ليس باقرار لانه علق اقراره على شرط فلم يصح ~~كما لو علقه على مشيئة زيد ولان ما علق على مشيئة الله لا سبيل إلى معرفته ~~ولنا أنه وصل اقراره بما يرفعه كله ولا يصرفه إلى غير الاقرار فلزمه ما اقر ~~به وبطل # ما وصله به كما لو قال له علي الف الا الفا ولانه عقب الاقرار بما لا ~~يفيد حكما آخر ولا يقتضي رفع الحكم أشبه مالو قال له علي الف ان شئت وان ~~شاء في مشيئة الله وان قال له علي ألف الا أن يشاء الله صح الاقرار لانه ~~أقر ثم علق رفع الاقرار على أمر لا يعلم فلم يرتفع، وان قال له على ألف ان ~~شئت وان شاء زيد لم يصح الاقرار وقال القاضي يصح لانه عقبه ما يرفعه فصح ~~الاقرار دون ما يرفعه كاستثناء الكل وكما لو قال ان شاء الله PageV05P295 ~~ولنا أنه علقه على شرط يمكن علمه فلم يصح كما لو قال له علي ألف ان شهد به ~~فلان وذلك لان الاقرار اخبار بحق سابق فلا يتعلق على شرط مستقبل، ويفارق ~~التعليق على مشيئة الله تعالى فان مشيئة الله تذكر في الكلام تبركا وصلة ~~وتفويضا إلى الله تعالى كقول الله تعالى (لتدخلن المسجد الحرام ms2242 إن شاء الله ~~آمنين) وقد علم الله سبحانه أنهم سيد خلونه بغير شك ويقول الناس صلينا إن ~~شاء الله مع يقين صلاتهم بخلاف مشيئة الآدمي والثاني ان مشيئة الله تعالى ~~لاتعلم إلا بوقوع الاومر فلا يمكن وقوف الامر على وجودها ومشيئة الآدمي ~~يمكن العلم بها فيمكن جعلها شرطا بتوقف الامر على وجودها والماضي لا يمكن ~~وقفه فتعين حمل الامر ههنا على المستقبل فيكون لا اقرارا وعدا (فصل) ولو ~~قال بعتك ان شاء الله أو زوجتك ان شاء الله فقال أبو إسحاق بن شاقلا لا ~~أعلم خلافا عنه في أنه إذا قيل له قبلت هذا النكاح فقال نعم إن شاء الله ان ~~النكاح واقع وبه قال أبو حنيفة ولو قال بعتك الف ان شئت فقال قد شئت وقبل ~~صح لان هذا الشرط من موجب العقد ومقتضاه فان الايجاب إذا وجد من البائع كان ~~القبول إلى مشيئة المشتري واختياره (مسألة) (وان قال له علي الف في علمي أو ~~فيما أعلم كان مقرا به) لان ما في علمه لا يحتمل إلا الوجوب ولو قال ~~أقضيتني الا الف الذي لي عليك؟ قال نعم كان مقرا به لانه تصديق لما ادعاه ~~وان قال سلم الي ثوبي وهذا أو فرسي هذه فقال نعم فقد أقر بها لما ذكرنا وان ~~قال اشتر عبدي هذا أو قال أعطني عبدي هذا فقال نعم كان اقرارا لما ذكرنا ~~PageV05P296 (مسألة) (وان قال ان قدم فلان فله علي الف درهم لم يكن مقرا) ~~لانه ليس بمقر في الحال وما لا يلزمه في الحال لا يصير واجبا عند وجود ~~الشرط، وان قال له على ألف ان قدم فلان فعلى وجهين (أحدهما) لا يكون اقرارا ~~كالمسألة قبلها (والثاني) يكون مقرا لانه قدم الاقرار فثبت حكمه وبطل الشرط ~~لانه لا يصلح ان يكون أجلا (مسألة) (وان قال له علي الف إذا جاء رأس الشهر ~~كان اقرارا وان قال إذا جاء رأس الشهر فله علي الف فعلى وجهين) قال أصحابنا ~~في المسألة الاولى هو اقرار وفي ms2243 الثانية ليس باقرار وهو منصوص الشافعي لانه ~~في الاول بدأ بالاقرار ثم عقبه بمالا يقتضي رفعه لان قوله إذا جاء رأس ~~الشهر يحتمل أنه أراد المحل فلا يبطل الاقرار بأمر محتمل وفي الثانية بدأ ~~بالشرط فعلق عليه لفظا يصح للاقرار ويصلح للواعد فلا يكون اقرار امع ~~الاحتمال ويحتمل انه لا فرق بينهما لان تقديم الشرط وتأخيره سواء فيكون ~~فيهما جميعا وجهان (مسألة) (وان قال له علي الف ان شهد به فلان أو إن شهد ~~به فلان صدقته لم يكن مقرا) لانه يجوز أن يصدق الكاذب (مسألة) (وان قال ان ~~شهد به فلان فهو صادق احتمل وجهين) (أحدهما) لا يكون اقرارا لانه ~~PageV05P297 علقه على شرط فهي كالتي قبلها (والثاني) يكون إقرارا في الحال ~~لانه لا يتصور صدقه إلا أن يكون ثابتا في الحال وقد اقر بصدقه (مسألة) (وان ~~اقر العربي بالعجمية أو العجمي بالعربية وقال لم أرد ما قلت فالقول قوله مع ~~يمينه لانه يحتمل أن يكون صادقا فلا يكون مقرا (باب الحكم فيما إذا وصل ~~باقراره ما يغيره) إذا وصل باقراره ما يسقطه مثل ان يقول له علي الف لا ~~يلزمني أو قد قبضه أو استوفاه أو الف من ثمن خمر أو تكلفت به على أني ~~بالخيار لزمته الالف ولا يقبل قوله ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة وأحد ~~قولي الشافعي، وذكر القاضي إذا قال له علي الف زيوف وفسره برصاص # أو نحاص لم يقبل لانه رفع كل ما اعترف به وقال في سائر الصور التي ~~ذكرناها يقبل قوله لانه عزا اقراره إلى سببه فقبل كما لو عزاه إلى سبب صحيح ~~إلا في قوله علي الف لا يلزمني ولنا ان هذا يناقض ما أقر به فلم يقبل ~~كالصورة التي قبلها وكما لو قال له علي الف لا تلزمني أو نقول رفع جميع ما ~~أقربه فلم يقبل كاستثناء الكل وتناقض كلامه غير خاف فان ثبوت الف عليه في ~~هذه المواضع لا يتصور واقراره اخبار بثبوته فتنافيا وان سلم ثبوت الالف ms2244 ~~عليه فهو ما قلنا PageV05P298 (مسألة) (وان قال له علي الف الا الفا لم ~~يصح) لانه استثنى الكل ولا يصح بغير خلاف لانه رجوع عن الاقرار وان قال ~~الاسمائة لم يصح وسنذكره ان شاء الله تعالى (فصل) ولا يقبل رجوع المقر عن ~~اقراره الا ماكان حدا لله تعالى يدرأ بالشبهات ويحتاط لا سقاطه فأما حقوق ~~الآدميين وحقوق الله تعالى التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات فلا ~~يقبل رجوعه عنها ولا نعلم في هذا خلافا (مسألة) (وان قال كان له عندي الف ~~وقضيته أو قضيت منه خمسمائة درهم فقال الخرقي ليس باقرار والقول قوله مع ~~يمينه) وحكى ابن أبي موسي في هذه المسألة روايتين (احدهما) ان هذا ليس ~~باقرار اختاره القاضي وقال لم اجد عن احمد رواية بغير هذا (والثانية) أنه ~~مقر بالحق مدع لقضائه فعليه البينة بالقضاء والاحلف غريمه واخذه اختاره أبو ~~الخطاب وهو قول أبي حنيفة لانه اقر بالدين وادعى القضاء بكلام منفصل ولانه ~~رفع جميع ما أثبته فلم يقبل كاستثناء الكل وللشافعي قولان كالمذهبين، ووجه ~~قول الخرقي أنه قول متصل تمكن صحته ولا تناقض فيه فوجب ان لا يقبل كاستثناء ~~البعض، وفارق المنفصل لان حكم الاول قد استقر بسكوته عنه فلا يمكن رفعه بعد ~~استقراره ولذلك لا يرفع بعضه باستثناء ولا غيره فما يأتي بعده من دعوى ~~القضاء يكون دعوى مجردة لا تقبل الا بينة PageV05P299 وأما استئناء الكل ~~فمتناقض لانه لا يمكن أن يكون عليه ألف وليس عليه شئ (فصل) فان قال كان له ~~علي الف وقضيته منه خمسمائة فالكلام فيه كالكلام فيما إذا قال # وقضيته وان قال له انسان عليك مائة لي فقال قد قضيتك منها خمسين فقال ~~القاضي لا يكون مقرا بشئ لان الخمسين التي ذكر أنه قضاها في كلامه ما يمنع ~~بقاءها وهو دعوى القضاء وباقي المائة لم يذكرها وقوله منها يحتمل انه يريد ~~بها مما يدعيه ويحتمل مما علي فلا يثبت عليه شئ بكلام محتمل ويجئ على قول ~~من قال بالرواية الاخرى انه يلزمه الخمسون ms2245 التي ادعى قضاءها لان في ضمن ~~دعوى القضاء اقرارا بانها كانت عليه فلا تقبل دعوى القضاء بغير بينة (فصل) ~~فان قال كان له علي الف وسكت لزمه الالف في ظاهر قول أصحابنا وهو قول ابي ~~حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يلزمه شئ وليس هذا باقرار لانه ~~لم يذكر عليه شيئا في الحال انما اخبر بذلك في زمن ماض فلا يثبت في الحال ~~ولذلك لو شهدت البينة لم يثبت ولنا أنه اقر بالوجوب ولم يذكر ما يرفعه فبقي ~~على ما كان عليه، ولهذا لو تنازعا دارا فأقر أحدهما للآخرانها كانت ملكه ~~حكم بها له الا انه ههنا ان عاد فادعى القضاء أو الابراء سمعت دعواه لانه ~~لا تنافي بين الاقرار وبين ما يدعيه وهذا على احدى الروايتين (فصل) وان قال ~~له علي الف قضيه اياه لزمه الالف ولم تقبل دعوى القضاء وقال القاضي تقبل ~~PageV05P300 لانه رفع ما اثبته بدعوى القضاء متصلا فأشبه مالو قال كان له ~~علي وقضيته له وقال ابن ابي موسى إن قال قضيت جميعه لم يقبل الا ببينة ~~ولزمه الالف الذي اقربه وله اليمين على المقر له وأما لو قال قضيت بعضه قبل ~~منه في احدى الروايتين لانه رفع بعض ما اقربه بكلام متصل فأشبه مالو ~~استثناه بخلاف ما إذا قال قضيت جميعه لكونه رفع جميع ما هو ثابت فأشبه ~~استثناء الكل ولنا ان هذا قول متناقض إذا لا يمكن ان يكون عليه الف قد قضاه ~~فان كونه عليه يقتضي بقاءه في ذمته واستحقاق مطالبته به وقضاءه بمقتضى ~~براءة ذمته منه وتحريم مطالبته به وهذا ضدان لا يتصور اجتماعهما في زمن ~~واحد بخلاف ما إذا قال له كان علي وقضيته فانه أخبر بهما في زمانين ويمكن ~~ان يرفع ما كان ثابتا ويقضى ما كان دينا وإذا لم يصح هذا في الجميع لم يصح ~~في البعض لا ستحالة بقاء الف عليه قد قضى بعضه، ويفارق الاستثناء فان ~~الاستثناء مع المستثنى منه عبارة عن الباقي من المستثنى ms2246 # منه فقول الله تعالى (فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما) عبارة عن ~~تسعمائة وخمسين عاما اما القضاء فانما يرفع جزءا كان ثابتا فإذا ارتفع ~~بالقضاء لا يجوز التعبير عنه بما يدل على القضاء (فصل) قال الشيخ رحمه الله ~~(ويصح استثناء ما دون النصف ولا يصح فيما زاد عليه وفي النصف وجهان) ~~الاستثناء من الجنس - وهو ما دخل في المستثنى منه - جائز بغير خلاف علمناه ~~فان ذلك كلام العرب وقد جاء في الكتاب والسنة قال الله تعالى (فلبث فيهم ~~الف سنة الا خمسين عاما) وقال النبي PageV05P301 صلى الله عليه وسلم (يكفر ~~عنه خطاياه كلها الا الدين) وذلك في كلام العرب كثير فإذا اقر بشئ واستثنى ~~منه كان مقرا بالباقي بعد الاستثناء فإذا قال له علي مائة إلا عشرة كان ~~مقرا بتسعين لان الاستثناء يمنع ان يدخل في اللفظ ما لولاه لدخل فانه لو ~~دخل ما امكن اخراجه ولو اقر بالعشرة المستثناة لما قبل منه انكارها وقول ~~الله تعالى (فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما) اخبار بتسعمائة وخمسين ~~فالاستثنا. # بين ان الخمسين المستثناة غير مرادة كما ان التخصيص يبين ان المخصوص غير ~~مراد باللفظ العام إذا ثبت ذلك فلا نعلم خلافا في جواز استثناء ما دون ~~النصف وقد دل عليه ما ذكرنا من الكتاب والسنة (فصل) فأما استثناء ما زاد ~~على النصف فلا يختلف المذهب انه لا يصح وهو كاستثناء الكل يؤخذ بالجميع ~~ويحكى ذلك عن ابن درستويه النحوي وقال أبو حنيفة ومالك واصحابهم يصح ~~استثناء ما دون الكل فلو قال له علي مائة إلا تسعة وتسعين لم يلزمه إلا ~~واحد بدليل قول الله تعالى (قال فبعزتك لاغويهم أجميعن إلا عبادك منهم ~~المخلصين) وقوله (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) ~~وأيهما كان الاكثر فقد دل على استثناء الاكثر وأنشدوا أدوا التي نقصت تعسين ~~من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قواما فاستثنى تسعين من مائة ولانه في معنى ~~الاستثناء ومشبه به ولانه استثنى البعض فجاز كاستثناء ms2247 الاقل PageV05P302 ~~ولانه رفع بعض ما تناوله اللفظ فجاز كالتخصيص والبدل. # ولنا أنه لم يرد في لسان العرب الاستثناء الا في الاقل وقد أنكروا ~~استثناء الاكثر فقال أبو # اسحاق الزجاج لم يأت الاستثناء الا في القليل من الكثير ولو قال قائل ~~مائة الا تسعة وتسعين لم يكن متكلما بالعربية وكان عيا من الكلام ولكنة، ~~وقال القتيبي يقال صمت الشهر الا يوما ولا يقال صمت الشهر الا تسعة وعشرين ~~يوما ويقال لقيت القوم جميعهم الا واحدا أو اثنين ولا يجوزان يقال لقيت ~~القوم الا أكثرهم وان لم يكن صحيحا في الكلام لم يرتفع به ما اقر به ~~كاستثناء الكل وكما لو قال له علي عشرة بل خسمة، واما ما احتجوا به من ~~التزيل فانه في الآية الاولى استثنى المخلصين من بني آدم وهم الافل كما قال ~~(الا الذين آمنوا وعملوا الصلحات وقليل ماهم) وفي الآية الاخرى استثنى ~~الغاوين من العباد وهم الاقل فان الملائكة من العباد وهم غير غاوين قال ~~الله تعالى (بل عباد مكرمون) وقيل الاستثناء في هذه الآية منقطع بمعنى ~~الاستدراك فيكون قوله (ان عبادي ليس لك عليهم سلطان) يبقى على عمومه لم ~~يستثن منه شئ فيكون قوله (الا من اتبعك من الغاوين) أي لكن من ابتعك من ~~الغاوين فانهم غووا باتباعك، وقد دل على صحة هذا قوله في الآية الاخرى ~~لاتباعه (وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي) وعلى هذا ~~لا يكون لهم فيها حجة وأما البيت فقال ابن فضال النحوي هو بيت مصنوع لم ~~يثبت عن العرب على ان هذا ليس باستثناء فان الاستثناء له كلمات مخصوصة ~~PageV05P303 ليس هذا منها والقياس لا يجوز في اللغة ثم نعارضه بانه استثنى ~~أكثر من النصف فلم يجز كاستثناء الكل والفرق بين استثناء الاكثر والاقل ان ~~العرب استحسنته في الاقل واستعملته ونفته في الاكثر وقبحته فلم يجز قياس ما ~~قبحوه على ما حسنوه (فصل) وفي استثناء النصف وجهان (أحدهما) يجوز وهو ظاهر ~~كلام الخرقي لانه ليس بالاكثر فجاز ms2248 كالاقل (والثاني) لا يجوز ذكره أبو بكر ~~لانه لم يرد في كلامهم إلا في القليل من الكثير والنصف ليس بقليل وهو أولى ~~(مسألة) (فإذا قال له علي هولاء العبيد العشرة الا واحدا لزمه تسليم تسعة) ~~فان عينه فقال إلا هذا صح وكان مقرا بمن سواه وان قال إلا واحدا ولم يعينه ~~صح لان الاقرار يصح مجهولا فكذلك الاستثناء منه ويرجع في تعيين المسمى إليه ~~لان الحكم يتعلق بقوله وهو أعلم بمراده به وان عين من # عدا المستثنى صح وكان الباقي له. # (مسألة) (فان ماتوا إلا وحدا فقال هو المستثنى فهل يقبل؟ على وجهين) ~~(أحدهما) يقبل ذكره القاضي وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي (والوجه الثاني) ~~لا يقبل ذكره أبو الخطاب وهو الوجه الثاني لاصحاب الشافعي لانه يرفع به ~~الاقرار كله، والصحيح الاول لانه يقبل تفسيره به في حياتهم لمعنى هو موجود ~~بعد موتهم فقبل كحالة حياتهم وليس هذا رفعا للاقرار وانما تعذر تسليم المقر ~~PageV05P304 به لتلفه لا لمعنى يرجع إلى التفسير فأشبه مالو عينه في حياته ~~فتلف بعد تعيبنه فان قتل الجميع إلا واحدا قبل تفسيره بالباقي وجها واحدا ~~لانه غير متهم لان المقر له يحصل له قيمة المقتولين بخلاف الموت فانه لا ~~يحصل للمقر له شئ، وان قتلوا كلهم فله قيمة أحدهم ويرجع في التفسير إليه، ~~وان قال غصبتك هؤلاء العبيد إلا واحدا قبل تفسيره به وجها واحدا لان المقر ~~له يستحق قيمة الهالكين فلا يفضي التفسير بالباقي إلى سقوط الاقرار بخلاف ~~ما إذا ما توا (فصل) وحكم الاستثناء بسائر أدواته حكم الاستثناء بالافاذا ~~قال له علي عشرة سوى درهم أو ليس درهما أو خلا درهما أو عدا درهما أولا ~~يكون درهما أو غير درهم بفتح الراء كان مقرا بدرهم وان قال غير درهم بضم ~~الراء وهو من أهل العربية كان مفسرا بعشرة لانها تكون صفة للعشرة المقر بها ~~ولا تكون استثناء فانها لو كانت استثناء كانت منصوبة وان لم يكن من أهل ~~العربية لزمه تسعة لان الظهر أنه يريد ms2249 الاستثناء وإنما ضمها جهلا منه ~~بالعربية لا قصدا للصفة (فصل) ولا يصح الاستثناء الا أن يكون متصلا بالكلام ~~فان سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو فصل بين المستثنى والمستثنى منه بكلام ~~أجنبي لم يصح لانه إذا سكت وعدل عن اقراره إلى شئ آخر استقر حكم ما أقر به ~~فلم يرفع بخلاف ما إذا كان في كلامه فانه لا يثبت حكمه أو ينظر ما يتم به ~~كلامه ويتعلق به حكم الاستثناء والشرط والبدل ونحوه PageV05P305 (مسألة) ~~(وان قال له هذه الدار إلا هذا البيت لي قبل منه لان الاول استثناء فلا ~~يدخل البيت # في اقراره والثاني في معنى الاستثناء لكونه اخرج بعض ما يتناوله اللفظ ~~بكلام متصل وسواء كان البيت أكثر من نصف الدار أو أقل (مسألة) (وإن قال له ~~علي درهمان وثلاثة الادرهمين فهل يصح على وجهين؟) (أحدهما) يصح لان ~~الاستثناء يعود إلى الجملتين وهو اقل من النصف (والثانى) لا يصح لانه يعود ~~إلى اقرب المذكورين فيكون استثناء اكثر من النصف (مسألة) (وان قال له علي ~~درهم ودرهم الادرهما أو ثلاثة ودرهمان إلا درهمين أو ثلاثة ونصف الا نصفا ~~أو الا درهما أو خمسة وتسعون الا خمسة لم يصح الاستثناء. # ولزمه جميع ما اقر به قبل الاستثناء وهذا قول الشافعي وهو الذي يقتضيه ~~مذهب أبي حنيفة وفيه وجه آخر انه يصح لان الواو العاطفة تجمع بين العددين ~~وتجعل الجملتين كالجملة الواحدة وعندنا ان الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفا ~~بعضها على بعض بالواو عاد إلى جميعها كقولنا في قوله تعالى (ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا) ان الاستثناء عاد إلى ~~الجملتين فإذا تاب القاذف قبلت شهادته ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا يؤمن الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته PageV05P306 الا باذنه) ~~قال شيخنا والاول أولى لان الواو لم تخرج الكلام من ان يكون جملتين ~~والاستثناء برفع احداهما جميعها ولا نظير لهذا في كلامهم ولان صحة ~~الاستثناء تجعل احدى الجملتين مع الاستثناء لغوا لانه ms2250 اثبت شيئا بلفظ مفرد ~~ثم رفعه كله فلا يصح كما لو استثنى منها وهى غير معطوفة على غيرها فأما ~~الآية والخبر فان الاستثناء لم يرفع احدى الجملتين انما أخرج من الجملتين ~~معا من اتصف بصفة فنظيره قوله للبواب من جاء يستأذن فائذن له واعطه درهما ~~الا فلانا ونظير مسئلتنا ما لو قال اكرم زيدا وعمرا الا عمرا (مسألة) وان ~~قال له علي خمسة الا درهمين ودرهما لزمته الخمسة في أحد الوجهين) لانه ~~استثنى اكثر من النصف وفي الاخر يلزمه ثلاثة ويبطل الاستثناء الثاني ~~(مسألة) (ويصح الاستثناء من الاستثناء) # فإذا استثنى استثناء بعد استثناء وعطف الثاني على الاول كان مضافا إليه ~~فإذا قال له علي عشرة الا ثلاثة والا درهمين كان مستثنيا الخمسة مقرا بخمسة ~~فان كان الثاني غير معطوف على الاول كان استثناء من الاستثناء وهو جائز في ~~اللغة قال الله تعالى (انا ارسلنا إلى قوم مجرمين الا آل لوط انا لمنجوهم ~~أجمعين الا امرأته قدرنا انها لمن الغابرين) فإذا كان صدر الكلام اثباتا ~~كان الاستثناء الاول نفيا والثانى اثباتا فان استثنى استثناء ثالثا كان ~~نفيا يعود كل استثناء إلى ما يليه من الكلام فإذا PageV05P307 قال له سبعة ~~الا ثلاثة الادرهما لزمته خمسة لانه أثبت سبعة ثم نفى منها ثلاثة ثم اثبت ~~درهما وبقي من الثلاثة المنفية درهمان مستثنيان من السبعة فيكون مقرا بخمسة ~~(مسألة) (وإن قال له علي عشرة الا خمسة الا ثلاثة الادرهمين الادرهما لزمه ~~عشرة) على قول أبي بكر لانه منع استثناء النصف وفي الوجه الآخر يلزمه ستة ~~لان الاستثناء إذا رفع الكل أو الا كثر سقط ان وقف عليه وان وصله باستثناء ~~آخر استعملناه فاستعملنا الاستثناء الاول لوصله بالثاني لان الاستثناء مع ~~المستثنى عبارة عما بقي فان عشرة الادرهما عبارة عن تسعة فإذا قال له علي ~~عشرة الا خمسة الا ثلاثة صح استثناء الخمسة لانه وصلها باستثناء آخر وكذلك ~~صح استثناء الثلاثة والدرهمين لانه وصل ذلك باستثناء آخر والاستثناء من ~~الاثبات نفي ومن النفي اثبات فصح ms2251 استثناء الخمسة وهو نفي فنفى خسمة وصح ~~استثناء الثلاثة وهي اثبات فعادت ثمانية وصح استثناء الدرهمين وهي نفي ~~فبقيت ستة ولم يصح استثناء الدرهم لانه مسكوت عليه ويحتمل ان يكون وجه ~~الستة ان يصح استثناء النصف ويبطل الزائد فيصح استثناء الخمسة والدرهم ولا ~~يصح استثناء ثلاثة والاثنين (والوجه الثالث) يلزمه سبعة إذا صححنا ~~الاستثناءات كلها فإذا قال عشرة الا خمسة بقي خمسة فإذا قال الا ثلاثة عادت ~~ثمانية لانها اثبات فإذا قال الا درهمين كانت نفيا فبقي ستة فإذا استثنى ~~درهما كان مثبتا فصارت سبعة (والوجه الرابع) يلزمه ثمانية لانه يلغى ~~الاستثناء الاول لكونه النصف فإذا قال الا ثلاثة كانت مثبتة وهي مستثناة ~~PageV05P308 من الخمسة وقد بطلت فتبطل الثلاثة أيضا لبطلان الخمسة ويبقى ~~الاثنان لانهما نفي والنفي يكون من # اثبات، وقد بطل الاثبات الذي قبلها فتكون منفية من العشرة تبقى ثمانية ~~ولا يصح استثناء الواحد من الاثنين لانه نصف (فصل) فان قال له على ثلاثة ~~الا ثلاثة الا درهمين بطل الاستثناء كله لان الاستثناء لدرهمين من الثلاثة ~~استثناء الاكثر وهو موقوف عليه فبطل فإذا بطل الثاني بطل الاول لانه استثنى ~~الكل ولاصحاب الشافعي في هذا ثلاثة أوجه (أحدها) يبطل الاستثناء لان الاول ~~بطل لكونه استثناء الكل فبطل الثاني من الاقرار لانه فرعه (الثاني) يصح ~~ويلزمه درهم لان الاستثناء الاول لما بطل جعلنا الاستثناء الثاني من ~~الاقرار لانه وليه لبطلان ما بينهما ويصح (الثالث) ويكون مقرا بدرهمين لانه ~~استثناء لاكثر واستثناء الاكثر عندهم يصح ووافقهم القاضي في هذا الوجه، وان ~~قال ثلاثة الا الا ثلاثة الا درهما بطل الاستثناء كله، ويجئ على قول أصحاب ~~الشافعي فيه مثل ما قلنا في التي قبلها (مسألة) (ولا يصح الاستثناء من غير ~~الجنس نص عليه) وبهذا قال زفر ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة ان استثنى ~~مكيلا أو موزونا جاز وان استثنى عبدا أو ثوبا من غير مكيل أو موزون لم يجز، ~~وقال مالك والشافعي يصح الاستثناء من غير الجنس مطلقا لانه ورد في الكتاب ms2252 ~~العزيز ولغة العرب قال الله تعالى (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا PageV05P309 ابليس كان من الجن) وقال سبحانه (لا يسمعون فيها لغوا ~~الاسلاما) وقال الشاعر: وبلدة. # ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس وقال آخر: أعيت جوابا وما بالربع ~~من أحد الا أواري لاياما أينها ولنا ان الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاسثنا ~~عما كان يقتضيه لولاه وقيل اخرج بعض ما تناوله المستثنى منه مشتق من قواه ~~ثنيت فلانا عن رأيه إذا صرفته عن رأي كان عازما عليه وثبت عنان دابتي إذا ~~صرفتها به عن وجهتها التي كانت تذهب إليها، وغير الجنس المذكور ليس بداخل ~~في الكلام فإذا ذكره فما صرف الكلام عن صوبه ولا ثناه عن وجه استرساله فلا ~~يكون استثناء وانما سمي استثناء تجوزا وانما هو في الحقيقة استدارك ~~والاههنا بمعنى لكن هكذا قال اهل العربية منهم ابن قيبة وحكاه # عن سيبويه والاستدراك لا يأتي الابعد الجحد ولذلك لم يأت الاستثناء في ~~الكتاب العزيز من غير الجنس الا بعد النفي ولا يأتي بعد الاثبات إلا أن ~~يوجد بعد جملة. # إذا تقرر هذا فلا مدخل للاستدراك في الاقرار لانه اثبات للمقر به فإذا ~~ذكر الاستدراك بعده كان باطلا وان ذكر بعده جملة كأنه قال له عندي مائة ~~درهم الا ثوبا لي عليه فيكون مقرا لشئ مدعيا لشئ سواه فيقبل اقراره وتبطل ~~دعواه PageV05P310 كما لو صرح بذلك بغير لفظ الاستثناء، واما قوله تعالى ~~(فسجدوا الا ابليس) فان ابليس كان من الملائه بدليل ان الله تعالى لم يأمر ~~بالسجود غيرهم فلو لم يكن منهم لما كان مأمورا بالسجود ولا عاصيا بتركه ولا ~~قال الله تعالى في حقه (ففسق عن أمر ربه) ولا قال (ما منعك أن لا تسجد إذا ~~أمرتك) وإذا لم يكن مأمورا فلم أبلسه الله واهبطه ودحره ولا يأمر الله ~~بالسجود الا الملائكة، قان قالوا بل قد تناول الامر الملائكة ومن كان معهم ~~فدخل ابليس في الامر لكونه معهم قلنا فقد سقط استدلالكم فانه متى كان ابليس ~~داخلا في ms2253 المستثنى منه مأمورا بالسجود فاستثناؤه من الجنس وهو ظاهر لمن ~~أنصف ان شاء الله تعالى. # فعلى هذا متى قال له علي مائة درهم الا ثوبا لزمته المائة لان الاستثناء ~~باطل على ما بينا (مسألة) (الا ان يستثني عينا من ورق أو ورقا من عين فيصح) ~~ذكره الخرقي وقال أبو بكر لا يصح (فإذا قال له علي مائة درهم الا دينارا ~~فهل يصح؟ على وجهين) اختلف أصحابنا في صحة استثناء أحد النقدين من الآخر ~~فذهب أبو بكر إلى أنه لا يصح لما ذكرنا وهو قول محمد بن الحسن وقال ابن أبي ~~موسى فيه روايتان واختار الخرقي صحته لان قدر أحدهما معلوم الآخر ويعبر ~~بأحدهما عن الآخر فان قوما يسمون تسعة دراهم دينارا وآخرون يسمون ثمانية ~~دينارا فإذا استثنى أحدهما من الآخر علم أنه أراد التعبير باحدهما عن الآخر ~~فإذا قال له علي دينار إلا ثلاثة دراهم في موضع يعبر فيه بالدينار عن تسعة ~~كان معناه له علي تسعة دراهم الا ثلاثة ومتى أمكن حمل الكلام PageV05P311 ~~على وجه صحيح لم يجز الغاؤه وقد أمكن بهذا الطريق فرجب تصحيحه وقال أبو ~~الخطاب لا فرق بين العين والورق وبين غيرهما فيلزم من صحة استثناء احدهما ~~من الآخر صحة استثناء الثياب وغيرها وقد ذكرنا الفرق # ويمكن الجمع بين الروايتين بحمل رواية الصحة على ما إذا كان أحدهما يعبر ~~به عن الاخر أو يعلم قدره منه ورواية البطلان على ما إذا انتفى ذلك والله ~~أعلم (فصل) ولو ذكر نوعا من جنس واستثنى نوعا آخر من غير ذلك الجنس مثل ان ~~يقول له علي عشرة آصح تمرا برنيا الا ثلاثة تمرا معقيا لم يجز لما ذكرنا في ~~الفصل الاول ويخالف العين والورق لان قيمة أحد النوعين غير معلومة من الآخر ~~ولا يعبر بأحدهما عن الآخر ويحتمل على قول الخرقي جوازه لتقارب المقاصد من ~~النوعين فهما كالعين والورق والاول أصح لان العلة الصحيحة في العين والورق ~~غير ذلك (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (إذا قال له علي ms2254 الف درهم ثم سكت ~~سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال زيوفا أو صغارا أو الى شهر لزمه الف جياد ~~وافية حالة) وجملة ذلك أن من أقر بدارهم وأطلق اقتضى اقراره الدراهم ~~الوافية وهي دراهم الاسلام كل عشرة منها سبعة مثاقيل واقتضى أن تكون جيادا ~~حالة كما لو باعه بعشرة دراهم وأطلق فانها تلزمه كذلك فإذا سكت سكوتا يمكنه ~~الكلام فيه أو أخذ في كلام آخر غير ما كان فيه استقرت عليه كذلك ~~PageV05P312 فان عاد فقال زيوفا أو صغار أو هي الدراهم الناقصة وهي دراهم ~~طبرية كان كل درهم منها أربعة دوانيق وذلك ثلثا درهم، أو إلى شهر يعني ~~مؤجلة لم يقبل منه لانه رجوع عن بعض ما أقربه ويرفعه بكلام منفصل فلم يقبل ~~كالاستثناء المفنصل وهذا مذهب الشافعي، ولا فرق بين الاقرار بها دينا أو ~~وديعة أو غصبا، وقال أبو حنيفة يقبل قوله في الغصب والوديعة لانه اقرار ~~بفعل في عين وذلك لا يقتضي سلامتها فأشبه مالو أقر بغصب عبد ثم جاء به ~~معيبا ولنا ان اطلاق الاسم يقتضي الوازنة الجياد فلم يقبل تفسيره بما يخالف ~~ذلك كالدين ويفارق العبد فان العيب لايمنع اطلاق اسم العبد عليه (مسألة) ~~(الا أن يكون في بلد أوزانهم ناقصة أو مغشوشة فهل يلزمه من دراهم البلد أو ~~من غيرها؟ على وجهين (أولهما) أنه يلزمه من دراهم البلد لان مطلق كلامهم ~~يحمل على عرف بلدهم كما # في البيع والصداق وغير ذلك (والثاني) يلزمه الوازنة الخالصة من الغش لان ~~اطلاق الدراهم في الشرع ينصرف إليها بدليل ان بها تقدر نصب الزكواث ومقادير ~~الديات فكذلك اطلاق الشخص، وفارق البيع فانه ايجاب في الحال فاختص بدراهم ~~الموضع الذي هما فيه والاقرار اخبار عن حق سابق فانصرف إلى درهم الاسلام ~~PageV05P313 (فصل) فان أقر بدراهم وأطلق ثم فسرها بسكة البلد الذي أقر بها ~~فيه قبل لانه اطلاقه ينصرف إليه وان فسر بسكة غير سكة البلد اجود منها قبل ~~لانه يقر على نفسه بما هو أغلظ وكذلك ان كانت مثلها لانه ms2255 لا يتهم في ذلك ~~وان كانت ادنى من سكة البلد لكنها مساوية في الوزن احتمل ان لا يقبل لان ~~اطلاقها يقتضي دراهم البلد ونقده فلا يقبل منه دونها كما لا يقبل في البيع ~~ولانها ناقصة القيمة أشبهت الناقصة في الوزن ويحتمل ان يقبل منه وهو قول ~~الشافعي لانه يحتمل ما فسره به وفارق النقصة فان في الشرع الدراهم لا ~~تناولها بخلاف هذه ولهذا يتعلق بهذا مقدار النصاب في الزكاة وغيره وفارق ~~الثمن فانه ايجاب في الحال وهذا اخبار عن حق سابق (مسألة) (وان قال له علي ~~الف إلى شهر لزمه مؤجلا ويحتمل ان يلزمه حالا) إذا أقربها مؤجلة بكلام متصل ~~قبل منه وكذلك ان سكت للتنفس أو اعترضه سلعة ونحو ذلك ويحتمل ان تلزمه حالة ~~ذكرها أبو الخطاب وهو قول ابي حنيفة وبعض الشافعية لان التأجيل يمنع ~~استيفاء الحق في الحال فلم يقبل كما لو قال له علي دراهم قبضته اياها ~~(مسألة) (وان قال له علي الف زيوف وفسره بمالا فضة فيه لم يقبل وان فسره ~~بمغشوشة قبل وكذلك ان فسرها بمعيية عيبا ينقصها قبل لانه صادق وان فسرها ~~برصاص أو نحاس أو مالا PageV05P314 قيمة له لم يقبل لان تلك ليست دراهم على ~~الحقيقة فيكون تفسيره بها رجوعا عما اقر به فلم يقبل كاستثناء الكل (مسألة) ~~(وان قال له علي دراهم ناقصة لزمته ناقصة) وقال اصحاب الشافعي لا يقبل ~~تفسيره # بالناقصة وقال القاضي إذا قال له علي دراهم ناقصة قبل قوله وان قال صغار ~~وللناس دراهم صغار قبل قوله وان لم يكن لهم دراهم صغار لزمه وازنة كما لو ~~قال دربهم فانه يلزمه درهم وازن وهذا قول ابن القاص من اصحاب الشافعي ولنا ~~انه فسر كلامه بما يحتمله بكلام متصل فقبل منه كاستثناء البعض وذلك لان ~~الدراهم يعبر بها عن الوازنة والناقصة والزيوف والجيدة وكونها عليه يحتمل ~~الحلول والتأجيل فإذا وصفها بذلك تقيدت به كما لو وصف الثمن به فقال بعتك ~~بعشرة دراهم مؤجلة أو ناقصة وثبوتها على غير هذه ms2256 الصفة حالة الاطلاق لا ~~يمنع من صحة تقييدها به كالثمن وقولهم ان التأجيل يمنع استيفاءها لا يصح ~~وإنما يؤخره فأشبه الثمن المؤجل، يحققه ان الدراهم ثبتت في الذمة على هذه ~~الصفات فإذا كانت ثابتة بهذه الصفة لم تقتض الشريعة المطهرة سد باب الاقرار ~~بها على صفتها وعلى ما ذكروه لا سبيل إلى الاقرار بها إلا على وجه يؤاخذ ~~بغير ما هو الواجب عليه فينسد باب الاقرار وقول من قال إن قوله صغار ينصرف ~~إلى PageV05P315 مقدارها لا يصح لان مساحة الدرهم لا تعتبر في الشرع ولا ~~يثبت في الذمة بمساحة مقدرة وإنما يعتبر الصغر والكبر في الوزن فيرجع إلى ~~تفسير المقر (فصل) وان قال له علي درهم كبير لزمه درهم من دراهم الاسلام ~~لانه كبير في العرف وإن قال له علي درهم فهو كما لو قال درهم لان الصغير قد ~~يكون لصغره في ذاته أو لقلة قدره عنده وتحقيره وقد يكون لمحبته كما قال ~~الشاعر بذيالك الوادي أهيم ولم أقل بذيالك الوادي وذياك من زهد ولكن إذا ~~ماحب شئ تولعت به أحرف التصغير من شدة الوجد وان قال له على عشرة دراهم ~~عددا لزمته عشرة معدودة وازنة لان اطلاق الدرهم يقتضي الوازن وذكر العدد لا ~~ينافيها فوجب الجمع بينهما فان كان في بلد أو زانهم ناقصة أو دراهمم مغشوشة ~~فهو على ما فصل فيه. # (مسألة) (وان قال له عندي رهن وقال المالك بل وديعة فالقول قول المالك) ~~لان العين ثبتت # بالاقرار له وان ادعى المقر دينا لا يعترف به المقر له فالقول قول المنكر ~~ولانه أقر بمال لغيره وادعى أن له به تعلقا فلم يقبل كما لو ادعاه بكلام ~~منفصل ولذلك ولو أقر له بدار وقال استأجرتها أو أقر له PageV05P316 بثوب ~~وادعى أنه قصره أو خاطه باجر يلزم المقر له لم يقبل لانه مدع على غيره حقا ~~فلا يقبل قوله الا ببينة ومن ذلك ما لو قال هذه الدار له ولي سكناها ببينة ~~(مسألة) (وان قال له علي الف من ثمن ms2257 مبيع لم أقبضه وقال المقر له بل هو دين ~~في ذمتك فعلى وجهين) (أحدهما) القول قول المقر لانه اعترف له بالالف وادعى ~~عليه مبيعا فأشبه المسألة التي قبلها أو كما لو قال له علي الف ثم سكت ثم ~~قال مؤجل (مسألة) (ولو قال له عندي ألف وفسره بدين أو وديعة قبل منه) لا ~~نعلم فيه بين اهل العلم اختلافا سواء فسره بكلام متصل أو منفصل لانه فسر ~~لفظه بما يقتضيه فقبل كما لو قال له علي دراهم وفسرها بدين عليه فعند ذلك ~~تثبت فيه أحكام الوديعة بحيث لو ادعى تلفها بعد ذلك أو ردها قبل قوله وان ~~فسره بدين عليه قبل أيضا لانه يقر على نفسه بما هو أغلظ وان قال له عندي ~~وديعة ورددتها إليه أو تلفت لزمه ضمانها ولم يقبل قوله، وبهذا قال الشافعي ~~لما فيه من مناقضة الاقرار والرجوع عما اقربه فان الالف المردود والتالف ~~ليساعنده اصلا ولا هي وديعة وكل كلام يناقض الاقرار ويحيله يجب ان يكون ~~مردودا، وقال القاضي يقبل قوله الا ان أحمد قال في رواية ابن منصور إذا قال ~~لك عندي وديعة دفعتها اليك صدق لانه ادعى تلف الوديعة أو ردها PageV05P317 ~~فقبل كما لو ادعى ذلك بكلام منفصل فان قال كانت عندي وظننت أنها باقية ثم ~~عرفت أنها كانت قد هلكت فالحكم فيها كالتي قبلها (مسألة) (وان قال له علي ~~الف وفسره بوديعة لم يقبل قوله وان ادعى بعد هذا تلفه لم يقبل قوله) وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي وقيل عن الشافعي يقبل قوله انها وديعة و إذا ادعى ~~بعد هذا تلفها قبل منه وقال القاضي ما يدل على هذا ايضا لان الوديعة عليه ~~حفظها وردها فإذا قال له علي الف # وفسرها بذلك احتمل صدقه فقبل منه كما لو وصله بكلامه فقال له علي الف ~~وديعة لان حروف الصفات يخلف بعضها بعضا فيجوز ان تستعمل علي بمعنى عندي كما ~~قال تعالى اخبارا عن موسى عليه السلام أنه قال (ولهم علي ذنب) أي عندي ms2258 ولنا ~~ان علي للايجاب وذلك يقتضي كونها في ذمته ولذلك لو قال ما على فلان علي كان ~~ضامنا له والوديعة ليست في ذمته ولاهي عليه انما هي عنده وما ذكروه مجاز ~~طريقه حذف المضاف واقامة المضاف إليه مقامه أو اقامة حرف مقام حرف والاقرار ~~يؤخذ فيه بظاهر اللفظ بدليل انه لو قال له علي دراهم لزمته ثلاثة وان جاز ~~التعبير عن اثنين وعن واحد بلفظ الجمع كقوله تعالى (فان كان له اخوة فلامه ~~السدس) ومواضع كثيرة في القرآن ولو قال له علي درهم وقال أردت نصف درهم ~~فأقمت المضاف إليه مقامه لم يقبل منه ولو قال لك من مالي الف قال صدقت ثم ~~قال اردت ان عليك من مالي الفا أقمت اللام مقام علي كقوله تعالى (وان أسأتم ~~فلها) لم يقبل منه ولو قبل في الاقرار مطلق الاحتمال لسقط ولقبل تفسير ~~الدراهم PageV05P318 بالنقاصة والزائفة وللمؤجلة، وأما إذا قال لك علي الف ~~ثم قال كانت وديعة فتلف لم يقبل قوله فانه متناقض وقد سبق نحو هذا (فصل) ~~فان قال لك علي مائة درهم ثم أحضرها وقال هذه التي اقررت بها وهي وديعة ~~كانت لك عندي فقال المقر له هذه وديعة والتي اقررت بها غيرها وهي دين عليك ~~فالقول قول المقر له على مقتضى قول الخرقي وهو قول أبي حنيفة وقال القاضي ~~القول قول المقر مع يمينه وللشافعي قولان كالوجهين وتعليلهما ما تقدم، فان ~~كان قال في اقراره لك علي مائة في ذمتي فقد وافق القاضي ههنا في أنه لا ~~يقبل قول المقر لان الوديعة عين لا تكون في الذمة قال وقد قيل يقبل لانه ~~يحتمل في ذمتي اداؤها ولانه يجوز ان تكون عنده وديعة تعدى فيها فكان ضمانها ~~عليه في ذمته ولا صحاب الشافعي في هذه وجهان فأما ان وصل ذلك بكلامه فقال ~~لك علي مائة وديعة قبل لانه فسر كلامه بما يحتمله فصح كما لو قال له ودراهم ~~ناقصة وان قال له علي مائة وديعة دينا أو مضاربة دينا صح ms2259 ولزمه ضمانها لانه ~~قد يتعدى فيها فيكون دينا وان قال اردت أنه شرط علي ضمانها لم يلزمه ضمانها ~~لان الوديعة لا تصير بالشرط مضمونة # وان قال علي أو عندي مائة درهم عارية لزمته وكانت مضمونة عليه سواء حكمنا ~~بصحه العارية في الدراهم أو بفسادها لان ما ضمن في العقد الصحيح ضمن في ~~الفاسد وان قال أودعني مائة فلم PageV05P319 اقبضها أو اقرضني مائة فلم ~~آخذها قبل قوله متصلا ولم يقبل منفصلا وهكذا إذا قال نقدني مائة فلم اقبضها ~~وهذا قول الشافعي (فصل) وان قال له في هذا العبد الف اوله من هذا العبد الف ~~طولب بالبيان فان قال نقد عني الفا في ثمنه كان قرضا وان قال نقد في ثمنه ~~الفا قلنا بين كم ثمن العبد وكيف كان الشراء فان قال بايجاب واحد وزن الفا ~~ووزنت الفا كان مقرا بنصف العبد وان قال وزنت أنا الفين كان مقرا بثلثه ~~والقول قوله مع يمينه سواء كانت القيمة قدر ما ذكره أو اقل لانه قد يغبن ~~وقد يغبن وان قال اشتريناه بايجابين قيل له فكم اشترى منه؟ فان قال نصفا أو ~~ثلثا أو اقل أو اكثر قبل منه مع يمينه وافق القيمة أو خالفها وان قال وصي ~~له بألف من ثمنه بيع وصرف إليه من ثمنه الف فان أراد ان يعطيه الفا من ماله ~~من غير ثمن العبد لم يلزمه قبوله لان الموصى له يتعين حقه في ثمنه وان فسر ~~ذلك بجناية جناها العبد فتعلقت برقبته قبل ذلك وله بيع العبد ودفع الالف من ~~ثمنه، وان قال اردت انه رهن عنده بالف فعلى وجهين (أحدهما) لا يقبل لان حق ~~المرتهن في الذمة (والثاني) يقبل لان الدين يتعلق بالرهن فصح تفسيره به ~~كالجناية ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما ذكرنا (مسألة) (وان قال له في هذا ~~المال الف لزمه تسليمه إليه) لانه أقر له بالملك PageV05P320 (مسألة) (وان ~~قال له من مالي أو في مالي أو في ميراثي من أبي الف أو نصف داري هذه ms2260 وفسره ~~بالهبة وقال بدالي من تقبيضه قبل) إذا قال له في مالي أو من مالي الف وفسره ~~بدين أو وديعة أو وصية قبل وقال بعضن أصحاب الشافعي لا يقبل اقراره وليس هو ~~لغيره. # ولنا أنه أقر بألف فقبل كما لو قال له في مالي ويجوز ان يضيف إليه مال ~~بعضه لغيره ويجوز أن # يضيف مال غيره إليه لاختصاص له به بأن يكون عليه يد أو ولاية قال الله ~~تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي يجعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها ~~واكسوهم) وقال سبحانه في النساء (ولا تخرجوهن من بيوتهن) وقال لازواج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (وقرن في بيوتكن) فلا يبطل اقراره مع احتمال صحته ~~فان قال أردت هبة قبل منه لانه محتمل، وان امتنع من تقبيضها لم يجبر عليه ~~لان الهبة فيها لا تلزم قبل القبض وكذلك يخرج إذا قال له نصف داري هذه أوله ~~من داري نصفها، وقد نقل عن أحمد ما يدل على روايتين قال في رواية منها فيمن ~~قال نصف عبدي هذا لفلان لم يجز الا ان يقول وهبته وان قال نصف مالي هذا ~~لفلان لا أعرف هذا، ونقل ابن منصور إذا قال فرسي هذه لفلان فاقراره جائز ~~فظاهر هذا صحة الاقرار فان قال له في هذا المال نصفه فاقراره جائز وان قال ~~له في هذا المال نصفه أو له PageV05P321 نصف هذه الدار فهو اقرار صحيح وان ~~قال له في هذا المال الف صح، وان قال في ميراثي من أبي الف وقال أردت هبة ~~قبل منه لانه إذا أضاف الميراث إلى أبيه فمقتضاه ما خلفه فيتقضي وجوب ~~المقربه فيه وإذا أضاف الميراث إلى نفسه فمعناه ما ورثته وانتقل إلي فلا ~~تحمل الا على الوجوب وإذا أضاف إليه جزءا فالظاهر أنه جعل له جزءا في ماله ~~(مسألة) (وان قال له في ميراث أبي الف فهو دين على التركة) لان لفظه يقتضي ~~ذلك (مسألة) (وان قال نصف هذه الدار فهو مقر بنصفها) لما ذكرنا (مسألة) ~~(وان قال ms2261 له هذه ادار عارية ثبت لها حكم العارية) لا قراره بذلك (مسألة) ~~(وان أقر انه وهب أو رهن أو قبض أو اقر بقبض ثمن أو غيره ثم أنكر وقال ما ~~قبضت ولا اقبضت وسأل اخلاف خصمه فهل تلزمه اليمين؟ على وجهين) وذكر شيخنا ~~في كتاب المغني روايتين (احداهما) لا يستحلف وهو قول أبي حنيفة ومحمد لان ~~دعواه تكذيب لا قراره فلا تسمع كما لو أقر المضارب أنه ربح الفاثم قال غلطت ~~ولان الاقرار أقوى من البينة، ولو شهدت البينة ثم قال احلفوه لي مع بينة لم ~~يستحلف كذاههنا (والثانية) يستحلف وهو قول الشافعي وأبي يوسف لان العادة ~~جارية في الاقرار بالقبض قبله فيحتمل صحة ما قاله فينبغي أن يستحلف # خصمه لنفي الاحتمال ويفارق الاقرار البينة من وجهين PageV05P322 (أحدهما) ~~ان العادة جارية بالاقرار بالقبض قبله ولم تجر العادة بالشهادة على القبض ~~قبلها لانها تكون شهادة زور (والثاني) انكاره مع الشهادة طعن في البينة ~~وتكذيب لها وفي الاقرار بخلافه ولم يذكر القاضي في المجرد غير هذا الوجه، ~~وكذلك ان أقر أنه اقترض منه الفا وقبضها أو قال له علي الف ثم قال ما كنت ~~قبضتها وانها أقررت لاقبضها فالحكم كذلك ولانه يمكن أن يكون قد أقر بذلك ~~بناء على قول وكيله وظنه والهشادة لا تجوز الا على اليقين (مسألة) (وان باع ~~شيئا ثم اقر ان المبيع لغيره لم يقبل قوله على المشتري) لانه يقر على غيره ~~ولا ينفسخ البيع لذلك وتلزمه غرامته للمقر له لانه ق فوته عليه بالبيع ~~وكذلك ان وهبه أو أعتقه ثم أقر به. # (مسألة) (وان قال لم يكن ملكي ثم ملكته بعد لم يقبل قوله) لان الاصل ان ~~الانسان انما يتصرف فيما له التصرف فيه الا ان يقيم بينة فيقبل ذلك فان كان ~~قد أقر أنه ملكه أو قال قبضت ثمن ملكي أو نحوه لم تسمع بينته أيضا لانها ~~تشهد بخلاف ما أقربه (فصل) إذا قال له هذه الدارهبة أو سكنى أو عارية كان ~~اقرارا بما أبدل به ms2262 كلامه ولم يكن إقرارا بالدار لانه رفع بآخر كلامه بعض ~~ما دخل في أوله فصح كما لو أقر بجملة واستثنى بعضها وذكر القاضي في هذا ~~وجها أنه لا يصح لانه استثناء من غير الجنس وليس هذا استثناء انما هو بدل ~~الاشتمال وهو ان يبدل من الشئ PageV05P323 بعض ما يشتمل عليه ذلك الشئ ~~كقوله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) فانه أبدل القتال من الشهر ~~المشتمل عليه، وقال تعالى اخبارا من فتى موسى عليه السلام أنه قال (وما ~~انسانية الا الشيطان ان اذكره) أي انساني ذكره وان قال له هذه الدار ثلثها ~~أو ربعها صح ويكون مقرا بالجزء الذي أبدله وهذا بدل البعض وليس ذلك استثناء ~~ومنه قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ولكنه في ~~معنى الاستثناء في كونه يخرج من الكلام بعض ما دخل فيه لولاه # ويفارقه في أنه يجوز أن يخرج أكثر من النصف وانه يجوز ابدال الشئ من غيره ~~إذا كان مشتملا عليه ألا ترى ان الله تعالى ابدل المستطيع للحج من الناس ~~وهو أقل من نصفهم وأبدل القتال من الشهر الحرام وهو غيره؟ ومتى قال له هذه ~~الدار سكنى أو عارية ثبت فيها حكم ذلك وله أن يسكنه اياها وان يعود فيما ~~أعاره والله أعلم (فصل) إذا قال بعتك جاريتي هذه قال بل زوجتنيها فلا يخلو ~~إما أن يكون اختلافهما قبل نقده الثمن أو بعده وقبل الاستيلاد أو بعده فان ~~كان بعد اعتراف البائع بقبض الثمن فهو مقربها لمدعي الزوجية لانه يدعي عليه ~~شيئا والزوج ينكرانها ملكه ويدعي حلها بالزوجية فيثبت الحل لاتفاقهما عليه ~~ولا ترد إلى البائع لاتفاقهما أنه لا يستحق أخذها وإن كان قبل قبض الثمن ~~وبعد الاستيلاد فالبائع يقرأنها صارت ام ولدولدها حروانه لا مهر لها ويدعي ~~الثمن والمشتري ينكر ذلك كله فيحكم بحرية الولد لاقرار من ينسب PageV05P324 ~~إليه ملكه بحريته ولا ولاء عليه لاعترافه بانه حر الأصل، ولا ترد الامة إلى ~~البائع لاعترافه بانها ام ولد لا ms2263 يجوز نقل الملك فيها ويحلف المشتري انه ما ~~اشتراها ويسقط عنه الثمن الاقدر المهر فانه يجب لاتفاقهما على وجوبه وان ~~اختلف في سببه، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال بعضهم يتحالفان ولا يجب ~~مهر ولا ثمن وهو قول القاضي الا انه لا يجعل على البائع يمينا لانه لا يرى ~~اليمين في انكار النكاح، ونفقة الولد على ابيه لانه حر ونفقة الامة على ~~زوجها لانه اما زوج واما سيد وكلاهما سبب لوجوب النفقة وقال القاضي نفقتها ~~في كسبها فان كان فيه فضل فهي موقوفة لاننا ازلنا عنها ملك السيد واثبتنا ~~لها حكم الاستيلاد فان ماتت وتركت مالا فللبائع قدر ثمنها لانه إما ان يكون ~~صادقا فهو يستحق على المشتري ثمنها وتركتها للمشتري والمشتري مقر للبائع ~~بها فيأخذ منها قدر ما يدعيه وان كان كاذبا فهي ملكه وتركتها كلها له فيأخذ ~~منها قدر ما يدعيه وبقيته موقوفة، وان ماتت بعد الوطئ فقد ماتت حرة ~~وميراثها لولدها وورثتها فان لم يكن لها وارث فميراثها موقوف لان أحدالا ~~يدعيه وليس للسيد أن يأخذ منه قدر الثمن لانه يدعي الثمن على الواطئ ~~وميراثها ليس له لانه قد مات قبلها وان كان اختلافهما قبل الاستيلاد فقال ~~شيخنا عندي أنها تقبر في يد الزوج لاتفاقهما على حلها له واستحقاقه امساكها ~~وإنما # اختلفا في السبب ولا ترد إلى السيد لاتفاقهما على تحريهما عليه وللبائع ~~أقل الامرين من الثمن أو المهر لاتفاقهما على استحقاقه لذلك والامر في ~~الباطن على ذلك فان السيد ان كان صادقا فالامة حلال PageV05P325 لزوجها ~~بالبيع وان كان كاذبا فهي حلال له بالزوجية والقدر الذي اتفقا عليه ان كان ~~السيد صادقا فهو يستحقه ثمنا وإن كان كاذبا فهو يستحقه مهرا وقال القاضي ~~يحلف الزوج أنه ما اشتراها لانه منكر ويسقط عنه الثمن ولا يحتاج السيد إلى ~~اليمين على نفي الزوجية لانه لا يستحلف فيه وعند الشافعي يتحالفان معا ~~ويسقط الثمن عن الزوج لان البيع ما ثبت ولا يجب المهر لان السيد لا يدعيه ~~وترد الجارية إلى ms2264 سيدها وفي كيفية رجوعها وجهان (أحدهما) ترجع إليه فيملكها ~~ظاهرا وباطنا كما يرجع البائع في السلعة عند فلس المشتري بالثمن لان الثمن ~~ههنا قد تعذر فيحتاج السيد أن يقول فسخت البيع وتعود إليه ملكا (والثاني) ~~يرجع إليه في الظاهر دون الباطن لان المشتري امتنع من آداء الثمن مع امكانه ~~فعلى هذا يبيعها الحاكم ويوفيه ثمنها فان كان وفق حقه أو دونه أخذه وان زاد ~~فالزيادة لا يديعها أحد، ولان المشتري يقر بها للبائع والبائع لا يدعي أكثر ~~من الثمن الاول فهل تقر في يد المشتري أو ترجع إلى بيت المال؟ يحتمل وجهين، ~~وان رجع البائع فقال صدق خصمي ما بعته اياها بل زوجته لم يقبل في اسقاط ~~حرية الولد ولا في استرجاعها ان صارت أم ولد وقبل في اسقاط الثمن واستحقاق ~~ميراثها وميراث ولدها وان رجع الزوج ثبتت الحرية ووجب عليه الثمن (فصل) ولو ~~أقر رجل بحرية عبد ثم اشتراه أو شهد رجلان بحرية عبد لغيرهما ثم اشتراه ~~أحدهما من سيده عتق في الحال لاعترافه بان الذي اشتراه حر ويكون البيع ~~صحيحا بالنسبة إلى البائع لانه PageV05P326 محكوم له برقه وفي حق المشتري ~~استفاذا فإذا صار في يديه حكم بحريته لاقراره السابق ويصير كما لو شهد ~~رجلان على رجل أنه طلق زوجته ثلاثا فرد الحاكم شهادتهما فدفعا إلى الزوج ~~عوضا ليخلعها صح وكان في حقه خلعا صحيحا وفي حقهما استخلاصا، ويكون ولاؤه ~~موقوفا لان أحدا لا يدعيه فان البائع يقول ما أعتقته والمشتري يقول ما ~~أعتقه الا البائع وأنا استخلصته فان مات وخلف مالا فرجع # أحدهما عن قوله فالمال له لان احدا لا يدعيه سواه لان الراجع ان كان ~~البائع فقال فقال المشتري كنت اعتقته فالولاء له ويلزمه رد الثمن إلى ~~المشتري لاقراره ببطلان البيع وان كان الراجع المشتري قبل في المال لان ~~أحدا لا يدعيه سواه ولا يقبل قوله في نفي الحرية لانها حق لغيره وان رجعا ~~معا فيحتمل أن يوقف حتى يصطلحا عليه لانه لاحدهما ولا نعرف عينه ويحتمل ms2265 أن ~~من هو في يده يأخذه ويحلف لانه منكر وان لم يرجع واحد منهما ففيه وجهان ~~(أحدهما) يقر في يد من هو في يده فان لم يكن في يد أحدهما فهو لبيت المال ~~لان أحدا لا يدعيه ويحتمل ان يكون لبيت المال على كل حال (فصل) ولو أقر ~~لرجل بعبد أو غيره ثم جاء به وقال هذا الذي اقررت لك به قال بل هو غيره لم ~~يلزمه تسلميه إلى المقر له لانه لا يدعيه ويحلف المقر انه ليس له عنده عبد ~~سواه فان رجع المقر له فادعاه لزمه دفعه إليه لانه لا منازع له فيه وان قال ~~المقر له صدقت والذي اقررت به آخر لي عندك لزمه تسليم هذا ويحلف على نفى ~~الآخر PageV05P327 (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإذا قال غصبت هذا العبد من ~~زيد لابل من عمرو أو غصبته من زيد وملكه لعمرو لزمه دفعه إلى زيد ويغرم ~~قيمته لعمرو إذا قال غصبت هذا العبد من زيد لابل من عمر وحكم به لزيد ولزمه ~~تسليمه إليه ويغرم لعمرو وبهذا قال أبو حنيفة وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال ~~في الآخر لا يضمن لعمرو شيئا ولنا أنه أقر بالغصب الموجب للضمان والرد إلى ~~المغصوب منه ثم لم يرد ما أقر بعضه فلزمه ضمانه كما لو تلف بفعل الله تعالى ~~قال احمد في رواية ابن منصور في رجل قال لرجل استودعتك هذا الثوب قال صدقت ~~ثم قال استودعنيه رجل آخر فالثوب للاول ويغرم قيمته للآخر ولا فرق بين أن ~~يكون اقراره بكلام متصل أو منفصل. # (مسألة) (وان قال ملكه لعمرو وغصبته من زيد فهي كالمسألة التي قبلها) ولا ~~فرق بين التقديم والتأخير والمتصل والمنفصل وقيل يلزمه دفعه إلى عمرو يغرمه ~~لزيد لانه لما أقربه لعمرو أولا لم يقبل اقراره باليد لزيد قال شيخنا وهذا ~~وجه حسن ولاصحاب الشافعي # وجهان كهذين، ولو قال هذا الالف دفعه الي زيد وهي لعمرو أو قال هو لعمرو ~~ودفعه الي زيد فكذلك على ما مضى من القول ms2266 فيه (مسألة) (وان قال غصبته من ~~أحدهما أو هو لاحدهما صح الاقرار) PageV05P328 لانه يصح بالمجهول فصح ~~للمجهول ثم يطبالب بالبيان فان عين احدهما دفع إليه ويحلف للآخران ادعاه ~~ولا يغرم له شيئا لانه لم يقر له بشئ، وان قال لا أعرف عينه فصدقاه نزع من ~~يده وكانا خصمين فيه وان كذباه فعليه اليمين انه لا يعلم وينزع من يده فان ~~كان لاحدهما بينة حكم له بها وان لم تكن بينة أقرعنا بينهما فمن قرع صاحبه ~~حلف وسلمت إليه، وان بين الغاصب بعد ذلك مالكها قبل منه كما لو بينه ابتداء ~~ويحتمل أنه إذا ادعى كل واحد أنه المغصوب منه توجهت عليه اليمين لكل واحد ~~منهما انه لم يغصبه فان حلف لاحدهما لزمه دفعها إلى الآخر لان ذلك يجري ~~مجرى تعيينه وان نكل عن اليمين لهما جميعا فسلمت إلى احدهما بقرعة أو غيرها ~~لزمه غرمها للآخر لانه نكل عن يمين توجهت عليه فقضي عليه كما لو ادعاها ~~وحده (فصل) وان كان في يده عبدان فقال احد هذين لزيد طولب بالبيان فاذاعين ~~أحدهما فصدقه زيد اخذه وان قال هذا لي والعبد الآخر فعليه اليمين في الذي ~~ينكره وان قال زيد انما لي العبد الاخر فالقول قول المقر مع يمينه في العبد ~~الذي ينكره ولا يدفع إلى زيد العبد الذي يقر به له ولكن يقر في يد المقر ~~لانه لم يصح اقراره به في أحد الوجهين، وفي الآخر ينزع من يده لاعترافه انه ~~لا تملكه ويكون في بيت المال لانه لامالك له معروف فأشبه ميراث من لا يعلم ~~وارثه، فان ابى التعيين فعينه المقر له وقال هذا عبدي طولب بالجواب وان ~~انكر حلف وكان بمنزلة تعيينه للآخر وان نكل عن اليمين PageV05P329 قضي عليه ~~وان أقر له فهو كتعيينه (فصل) إذا قال هذه الدار لزيد لابل لعمرو أو ادعى ~~زيد على ميت شيئا معينا من تركته فصدقه ابنه ثم ادعاه عمرو فصدقه حكم به ~~لزيد ووجب عليه غرامته لعمرو، وسنذكر ذلك # فيما بعد ان ms2267 شاء الله تعالى (مسألة) (وان أقر بألف في وقتين لزمه الف ~~واحد) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه الفان كما لو قال له علي الف ~~والف لا فربق بين أن يكون في وقت واحد أو أوقات أو مجلس واحد أو مجالس ولنا ~~أنه يجوز ان يكون قد كرر الخبر عن الاول كما كرر الله الخبر عن ارساله نوحا ~~وهودا وصالحا وشعيبا وابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ولم يكن المذكور في ~~قصة غير المذكور في الاخرى كذا ههنا لانه يجوز ان يكون المطلق هو الموصف ~~اطلقه في حال ووصفه في حال وان وصفه بصفة واحدة في المرتين كان تأكيدا لما ~~ذكرنا (مسألة) (وان أقر بألف من ثمن عبد ثم اقر بألف من ثمن فرس أو قرض ~~لزمه الفان) وكذلك ان قال الف درهم سود والف درهم بيض لان الصفة اختلفت ~~فهما متغايران (مسألة) (وان ادعى رجلان دار في يد غيرهما شركة بينهما ~~بالسوية فأقر لاحدهما بنفصها فالمقر به بينهما نصفان. PageV05P330 وجملة ~~ذلك انهما إذا ادعيا أنهما ملكاها بسبب يوجب الاشتراك مثل ان يقولا ورثناها ~~وابتعناها معا فأقر المدعى عليه بنفصها فذلك لهما جميعا لانهما اعترفا أن ~~الدار لهما مشاعة فإذا غصب غاصب نصفها كان منهما والباقي بينهما و ان لم ~~يكونا ادعيا شيئا يقتضي الاشتراك بل ادعى كل وحد منهما فأقر لاحدهما بما ~~ادعاه لم يشاركه الآخر وكان على خصومته لانهما لم يعترفا بالاشتراك، فان ~~اقر لاحدهما بالكل وكان المقر له يعترف للآخر بالنصف سلمه إليه وكذلك ان ~~كان قد تقدم اقراره بالنصف وجب تسليمه إليه لان الذي هي في يده قد اعترف له ~~بها فصار بمنزلته فثبتت لمن يقر له وان لم يكن اعترف للآخر وادعى جميعها أو ~~ادعى أكثر من النصف فهو له، فان قيل فكيف يملك جميعها ولم يدع الا نصفها؟ ~~قلنا ليس من شرط صحة الاقرار تقدم الدعوى بل متى اقر بشئ لانسان فصدقه ~~المقر له ثبت وقد وجد التصديق ههنا في النصف الذي لم يسبق ms2268 دعواه، ويجوز ان ~~يكون اقتصر # على دعوى النصف لان له حجة به ولا النصف الآخر قد اعترف له به فادعى ~~النصف الذي لم يعترف له به. # فان لم يصدقه في اقراره بالنصف الذي لم يدعه ولم يعترف به الآخر ففيه ~~ثلاثة أوجه (أحدها) يبطل الاقرار لانه اقر لمن لا يدعيه (الثاني) ينزعه ~~الحاكم حتى يثبت لمدعيه ويؤجره ويحفظ أجرته لما لكه (والثالث) يدفع إلى ~~مدعيه لعدم التنازع فيه ومذهب الشافعي في هذا الفصل على نحو ما ذكرنا ~~PageV05P331 (مسألة) (وان قال في مرض موته هذا الالف لقطة فتصدقوا به لزم ~~الورثة الصدقة بثلثه) قال أبو الخطاب إذا لم يكن له مال غيره لانه جميع ~~ماله والامر بالصدقة وصية بجميع المال فلا يلزم منه إلا الثلث وحكي عن ~~القاضي أنه يلزمهم الصدقة بجميعه لان أمره بالصدقة به يدل على تعديه فيه ~~على وجه يلزمهم الصدقة بجميعه فيكون ذلك اقرارا منه لغير وارث فيجب امتثاله ~~(فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا مات رجل وخلف مائة فادعاها رجل فادعاها رجل ~~فأقر ابنه له بها ثم ادعاها آخر فأقر له فهي للاول ويغرمها للثاني) وجملة ~~ذلك أنه إذا ادعى زيد على ميت شيئا معينا من تركته فصدقه ابنه ثم ادعاه ~~عمرو فصدقه أو قال هذه الدار لزيد لابل لعمرو حكم بها لزيد وعليه غرامتها ~~لعمرو وهذا أحد قولي الشافعي وقال في الاخر لا يغرم لعمرو شيئا وهو قول أبي ~~حنيفة لانه أقر له بما وجب عليه الاقرار به وإنما منعه الحكم من قبوله وذلك ~~لا يوجب الضمان ولنا أنه حال بين عمرو وبين ملكه الذي أقر له به باقراره ~~لغيره فلزمه غرمه كما لو شهد رجلان على آخر باعتاق عبده ثم رجعا عن الشهادة ~~أو كما لو رمى به في البحر ثم أقربه (مسألة) (وان أقربها لهما معا فهي ~~بينهما) لتساويهما في الدعوى والاقرار لهما PageV05P332 (مسألة) (وان أقر ~~لاحدهما وحده فهي له ويحلف للآخر أنه لا يعلم أنها له وان نكل فقضي عليه ~~بالنكول) لان ms2269 النكول كالاقرار ولو أقر لزمه الغرم فكذلك إذا نكل عن اليمين # (مسألة) (وان ادعى رجل على الميت مائة دينا فأقر له ثم ادعى آخر مثل ذلك ~~فأقر له فان كان في مجلس واحد فهي بينهما وان كان في مجلسين فهي للاول ولا ~~شئ للثاني) وجملة ذلك ان الميت إذا خلف وارثا وتركة فأقر الوارث لرجل بدين ~~على الميت يستغرق الميراث فقد أقر بتعلق دينه بجميع التركة واستحقاقه لها ~~فإذا أقر بعد ذلك لآخر وكان في المجلس صح الاقرار واشتركا في التركة لان ~~التركة حالة المجلس كحالة واحدة بدليل صحة القبض بها فيما يعتبر القبض فيه ~~وامكان الفسخ فيه ولحقوق الزيادة في العقد فكذلك في الاقرار، وان كان في ~~مجلس آخر لم يقبل اقراره لانه يقر بحق على غيره فانه يقر بما يقتضي مشاركة ~~الاول في التركة وينقص حقه منها ولا يقبل اقرار الانسان على غيره وقال ~~الشافعي يقبل اقراره ويشتركان فيها لان الوارث يقوم مقام الموروث ولو أقر ~~الموروث لهما لقبل فكذلك الوارث ولان منعه من الاقرار يفضي إلى إسقاط حق ~~الغرماء لانه قد لا يتفق حضورهم في مجلس واحد فيبطل حقه بتعيينه ولان من ~~قبل اقراره اولا قبل اقراره ثانيا إذا لم تتغير حاله كالموروث. PageV05P333 ~~ولنا أنه اقرار بما يتعلق بمحل تعلق به حق غيره تعلقا يمنع تصرفه فيه على ~~وجه يضربه فلم يقبل كاقرار الراهن بجناية على الرهن أو الجاني، وأما ~~الموروث فان أقرفي صحته صح لان الدين لا يتعلق بماله وان أقر في مرضه لم ~~يحاص المقر له غرماء الصحة لذلك، وان أقر في مرضه لغيرم يستغرق تركته دينه ~~ثم أقر لآخر في مجلس آخر فاقرق بينهما ان اقراره الاول لم يمنعه التصرف في ~~ماله ولا أن يعلق به دينا آخر بأن يستدين دينا آخر فلم يمنع ذلك تعليق ~~الدين بتركته بالاقرار بخلاف الوارث فانه لا يملك أن يتعلق بالتركة دينا ~~آخر بفعله فلا يملكه بقوله ولا يملك التصرف في التركة ما لم يلتزم قضاء ~~الدين (مسألة) ms2270 (وان خلف ابنين ومائتين فادعى رجل مائة دينا على الميت فصدقه ~~أحد الابنين وأنكر الآخر لزم المقر نصفها) لانه مقر على أبيه بدين ولا ~~يلزمه أكثر من نصف دين أبيه ولانه يقر على نفسه وأخيه فلا يقبل اقراره على ~~أخيه ويقبل على نفسه وفي ذلك اختلاف ذكرناه في أواخر كتاب الاقرار # (مسألة) (الا أن يكون عدلا فيحلف الغريم مع شهادته ويأخذ مائة وتكون ~~المائة الباقية بين الابنين) وانما لزم المقر نصف المائة لانه يرث نصف ~~التركة فيلزمه نصف الدين لانه يقدر ميراثه ولو لزمه جميع الدين لم تقبل ~~شهادته على أحد لكونه يدفع عن نفسه ضررا ولانه يرث نصف التركة فلزمه نصف ~~الدين كما لو ثبت ببينة أو باقرار الميت PageV05P334 (مسألة) (وان خلف ~~ابنين وعبدين متساوي القيمة لا يملك غيرهما فقال أحد الابنين أبي أعتق هذا ~~وقال الآخر بل أعتق هذا عتق من كل واحد ثلثه وصار لكل ابن سدس العبد الذي ~~أقر بعتقه ونصف الآخر، وان قال أحدهما أبي أعتق هذا وقال الآخر أبي أعتق ~~أحدهما لا أدري من هو منهما أقرع بينهما فان وقعت على من اعترف الابن بعتقه ~~عتق ثلثاه ان لم يجيزا عتقه كاملا وان وقعت على الآخر كان حكمه كما لو عين ~~العتق في العبد سواء). # هذه المسألة محمولة على أن العتق كان في مرض الموت الخوف أو بالوصية لانه ~~لو أعتقه في صحته عتق كله ولم يقف على اجازة الورثة، فإذا اعترفا أنه عتق ~~أحدهما في مرضه لم يخل من أربعه أحوال (أحدها) أن يعينا العتق في أحدهما ~~فيعتق منه ثلثاه لان ذلك ثلث جميع ماله الا أن يجيزا عتق جميعه فيعتق ~~(الثاني) أن يعين كل منهما العتق في واحد غير الذي عينه أخوه فيعتق من كل ~~واحد ثلثه لان كل واحد منهما حقه نصف العبدين فيقبل قوله في عتق حقه من ~~الذي عينه وهو ثلثا النصف الذي له وذلك الثلث ولا نه يعترف بحرية ثلثيه ~~فيقبل قوله في حقه منهما وهو الثلث ويبقى ms2271 الرق في ثلثه فله النصف وهو السدس ~~ونصف العبد الذي ينكر عتقه (الثالث) ان يقول أحدهما أبي أعتق هذا ويقول ~~الآخر أبي أعتق أحدهما لا أدري من منهما فتقوم القرعة مقام تعيين الذي لم ~~يعين فان وقعت على الذي عينه أخوه عتق ثلثاه كما لو عيناه بقولهما وإن ~~PageV05P335 وقعت على الآخر كما لو عين كل واحد منهما عبدا يكون لكل واحد ~~منهما سدس العبد الذي عينه ونصف العبد الذي ينكر عتقه ويصير ثلث كل واحد من ~~العبدين حرا (الرابع) أن يقولا أعتق # أحدهما ولا ندري من منهما فانه يقرع بين العبدين فمن وقت له القرعة عتق ~~ثلثاه ان لم يجيزا عتق جميعه وكان الآخر رقيقا (فصل) فان رجع الابن الذي ~~جهل عين العتق فقال قد عرفته قبل القرعة فهو كما لو عينه ابتداء من غير جهل ~~وإذا كان بعد القرعة فوافقها تعيينه لم يتغير الحكم وان خالفها عتق من الذي ~~عينه ثلثه بتعيينه فان عين الذي عينه أخوه عتق ثلثاه وان عين الآخر عتق منه ~~ثلثه وهل يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة على وجهين (باب الاقرار بالمجمل) ~~(إذا قال له علي شئ أو كذا قيل له فسر فان أبي حبس حتى يفسر فان مات أخذ ~~وارثه بمثل ذلك ان خلف الميت شيئا يقضى منه وإلا فلا) وجملة ذلك أنه إذا ~~قال لفلان علي شئ أو كذا صح اقراره ولزمه تفسيره بغير خلاف، ويفارق ~~PageV05P336 الدعوى حيث لا تصح بالمجهول لكون الدعوى له والاقرار عليه ~~فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ماله ولان المدعي إذا لم يصحح دعواه فله داع ~~إلى تحريرها والمقر لا داعي له إلى التحرير ولا يمكن رجوعه عن اقراره فيضيع ~~حق المقر له فألزمناه إياه مع الجهالة فان امتنع من تفسيره حبس حتى يفسر ~~وقال القاضي يجعل ناكلا يؤمر المقر له بالبيان فان بين شيئا فصدقه المقر ~~ثبت وان كذبه وامتنع من البيان قيل له ان بينت وإلا جعلناك ناكلا وقضينا ~~عليك وهذا قول الشافعي إلا أنهم ms2272 قالوا ان بنت وإلا أحلفنا المقر له على ما ~~يدعيه وأو جبناه عليك فان فعل وإلا أحلفنا المقر له واوجبناه على المقر، ~~ووجه الاول أنه ممتنع من حق عليه فحبس به كما لوعينه وامتنع من أدائه، ومع ~~ذلك فمتى عينه المدعي وادعاه فنكل المقر فهو على ما ذكروه فان مات من عليه ~~الحق أخذ وارثه بمثل ذلك لان الحق ثبت على موروثهم فتعلق بتركته وقد صارت ~~إلى الورثة فلزمهم ما لزم موروثهم كما لو كان الحق معينا، وان لم يخلف ~~الميت تركة. # فلا شئ لى الورثة لانهم ليس عليهم وفاء دين الميت إذا لم يخلف تركة كما ~~لا يلزمهم في حياته، وذكر صاحب المحرر رواية ان الوارث ان صدق موروثه في ~~اقراره أخذ به وإلا فلا والصحيح الاول قال # وعندي ان أبى الوارث أن يفسر وقال لاعلم لي بذلك حلف ولزمه من التركة ما ~~يقع عليه الاسم فيما إذا وصى لفلان بشئ ويحتمل أن يكون حكم المقر كذلك إذا ~~حلف أن لا يعلم كالوارث (مسألة) (وان فسره بحق شفعة أو مال قبل وان قل وان ~~فسره بمال كقشر جوزة أو ميتة أو PageV05P337 خمر لم يقبل وان فسره بكلب أو ~~حد قذف فعلى وجهين) متى فسر المقر اقراره بما يتمول عادة قبل تفسيره ويثبت ~~الا أن يكذبه المقر له ويدعي جنسا آخر أولا يدعي شيئا فيبطل اقراره، وان ~~فسره بمالا يتمول عادة كقشر جوزة أو قشر باذنجانة لم يقبل تفسيره لان ~~اقراره اعترف بحق عليه ثابت في ذمته وهذا لا يثبت في الذمة وكذلك ان فسره ~~بما ليس بمال في الشرع كالخمر والميتة، وان فسره بكلب لا يجوز اقتناؤه ~~فكذلك، وان فسره بكلب يجوز اقتناؤه أو جلد ميتة غير مدبوغ ففيه وجهان ~~(أحدهما) يقبل لانه شئ يجب رده وتسليمه إليه فالايجاب يتناوله (والثاني) لا ~~يقبل لان الاقرار إخبار عما يجب ضمانه وهذا لا يجب ضمانه، وان فسره بحبة ~~حنطة أو شعير ونحوها لم يقبل لانه هذا لا يتمول عادة على انفراده، ms2273 وان فسره ~~بحد قذف قبل لانه حق يجب عليه وفيه وجه آخر أنه لا يقبل لانه لا يؤول إلى ~~مال والاول أصح لان ما يثبت في الذمة يصح ان يقال هو علي ويصح تفسيره بحق ~~شفعة لانه حق واجب ويؤول إلى المال وان فسره برد السلام أو تشميت العاطس ~~ونحوه لم يقبل لانه يسقط بفواته ولا يثبت في الذمة وهذا الاقرار يدل على ~~ثبوت الحق في الذمة ويحتمل أن يقبل تفسيره إذا أراد حقا علي رد سلامه إذا ~~سلم وتشميته إذا عطس لما روي في الخبر (للمسلم على المسلم ثلاثون حقا يرد ~~سلامه ويشمت عطسته ويجب دعوته) (مسألة) (وان قال غصبت منه شيئا ثم فسره ~~بنفسه أو ولده لم يقبل) لان الغصب لا يثبت عليه PageV05P338 وان أراد أني ~~حبستك وسجنتك قبل ذكره في المحرر وان فسره بما ليس بمال مما ينتفع به قبل ~~لان الغصب يشتمل عليه كالكلب وجلد الميتة لانه قد يقهره عليه، وان فسره ~~بمالا نفع فيه أو مالا يباح الانتفاع به لم يقبل لان أخذ ذلك ليس بغصب وهذا ~~الذي ذكرناه في هذا الباب أكثره مذهب # الشافعي وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يقبل تفسير اقراره بغير المكيل والموزن ~~لان غيرهما لا يثبت في الذمة بنفسه. # ولنا أنه مملوك يدخل تحت العقد فجازأن يفسر به الشئ في الاقرار كالمكيل ~~والموزون ولانه يثبت في الذمة في الجملة فصح التفسير به كالمكيل ولا عبرة ~~بسبب ثبوته في الاخبار به والاخبار عنه (فصل) تقبل الشهادة على الاقرار ~~بالمجهول لان الاقرار به صحيح وما كان صحيحا في نفسه صحت الشهادة به ~~كالمعلوم (مسألة) (وان قال له علي مال عظيم أو خطير أو كثير أو جليل قبل ~~تفسيره بالكثير والقليل) كما لو قال له على مال ولم يصفه وهذا قول الشافعي ~~وحكي عن أبي حنيفة لا يقبل تفسيره باقل من عشرة لان يقطع به السارق ويكون ~~صداقا عنده وعنه لا يقبل أقل من مائتي درهم وبه قال صاحباه لانه الذي تجب ~~فيه ms2274 الزكاة وقال بعض أصحاب مالك كقولهم في المال ومنهم من قال يزيد على ذلك ~~أقل زيادة منهم من قال قدر الدية وقال الليث بن سعد اثنان وسبعون لان الله ~~سبحانه وتعالى قال PageV05P339 (لقد نصر كم الله في مواطن كثيرة) وكانت ~~غزواته وسراياه اثنتين وسبعين قالوا ولان الحبة لا تسمى مالا عظيما ولا ~~كثيرا ولنا أن العظيم والكثير لاحد له في الشرع ولا اللغة ولا العرف ويختلف ~~الناس فيه فمنهم من يستعظم القليل ومنهم من يستعظم الكثير ومنهم من يحتقر ~~الكثير فلم يلبث في ذلك حد يرجع في تفسيره إليه ولانه ما من مال الا وهو ~~عظيم كثير بالنسبه إلى ما دونه ويحتمل أنه أراد عظيما لفقر نفسه ودناءتها ~~واما ما ذكروه فليس فيه تحديد الكثير وكون ما ذكروه كثيرا لايمنع الكثرة ~~فيما دونه وقد قال الله تعالى (واذكروا الله كثيرا) فلم ينصرف إلى ذلك وقال ~~تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة فلم يحمل على ذلك والحكم فيما إذا ~~قال عظيم جدا أو عظيم كما لو لم يقله لما قررناه (فصل) وان اقر بمال قبل ~~تفسيره بالقليل والكثير كالمسألة قبل هذا وبهذا قال الشافعي وقال ابو حنيفة ~~لا يقبل تفسيره بغير المال الزكوي لقول الله سبحانه (خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم # وتزكيهم بها) وقوله (وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) وحكي بعض ~~اصحاب مالك عنه ثلاثة اوجه الاول كقولنا والثاني لا يقبل الافي اول نصاب من ~~نصب الزكاة من نوع اموالهم والثالث ما يقطع به السارق ويصح مهرا لقول الله ~~تعالى (لن تبتغوا بأموالكم) PageV05P340 ولنا ان غير ما ذكروه يقع عليه اسم ~~المال حقيقة وعرفا ويتمول عادة فيقبل تفسيره به كالذي وافقوا عليه واما آية ~~الزكاة فقد دخلها التخصيص وقوله تعالى (في أموالهم حق) لم يرد بها الزكاة ~~لانها نزلت بمكة قبل قرض الزكاة فلا حجة لهم فيها ثم يرد قوله تعالى (ان ~~تبتغوا بأموالكم) والترويج جائز بأي نوع كان من المال وبما دون النصاب ~~(مسألة) (وان قال له ms2275 علي دراهم كثيرة قبل تفسيره بثلاثة فصاعدا) اما إذا ~~قال له علي دراهم لزمه ثلاثة لانها اقل الجمع، وان قال له دراهم كثيرة أو ~~وافرة أو عظيمة لزمته ثلاثة ايضا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقبل ~~تفسيره بأقل من عشرة لانها أقل جمع الكثرة وقال ابو يوسف لا يقبل اقل من ~~مائتين لان بها يحصل الغنى وتجب الزكاة ولنا أن الكثرة والعظمة لا حد لها ~~شرعا ولا لغة ولاعرفا وتختلف بالاوصاف وأحوال الناس فالثلاثة اكثر مما ~~دونها وأقل مما فوقها ومن الناس من يستعظم اليسير ومنهم من لا يستعظم ~~الكثير ويحتمل أن المقر أراد كثيرة بالنسبة إلى ما دونها أو كبيرة في نفسه ~~فلا تجب الزدياة بالاحتمال (مسألة) (وان قال له علي كذا درهم أو كذا وكذا ~~درهم أو كذا كذا درهم بالرفع لزمه درهم) لان تقديره شئ هو درهم وان قال ~~بالخفض لزمه بعض درهم لان كذا يحتمل أن يكون جزءا PageV05P341 مضافا إلى ~~درهم ويرجع في تفسيره إليه إذا فسره بذلك لانه محتمل (مسألة) (وان قال كذا ~~درهما بالنصب لزمه درهم) ويكون منصوبا على التمييز (مسألة) (وان قال كذا ~~وكذا درهما بالنصب فقال ابن حامد والقاضي يلزمه درهم) لان الدرهم الواحد ~~يجوز أن يكون تفسيرا لشيئين كل واحد بعض درهم (وقال أبو الحسن التميمي ~~يلزمه درهمان) لانه # ذكر جملتين فسرهما بدرهم فيعود التفسير إلى كل واحدة منهما (كقوله عشرون ~~درهما) إذا قال كذا ففيه ثلاث مسائل (أحدها) أن يقول كذا بغير تكرير ولا ~~عطف (الثانية) أن يكرر بغير عطف (الثالثة) أن يعطف فيقول كذا وكذا: فأما ~~الاولى فإذا قال له علي كذا درهم لم يخل من أربعة أحوال (أحدها) ان يقول له ~~علي كذا درهم بالرفع فيلزمه درهم وتقديره شئ هو درهم فجعل الدرهم بدلامن ~~كذا (الثاني) ان يقول درهم بالجر فيلزمه جزء درهم يرجع في تفسيره إليه ~~والتقدير جزء درهم أو يعض درهم ويكون كذا كناية عنه (الثالث) أن يقول درهما ~~بالنصف فيلزمه درهم ويكون منصوبا ms2276 على التفسير وهو التمييز وقال بعض ~~النحويين هو منصوب على القطع كانه قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم وهذا على قول ~~الكوفيين (الرابع) أن يذكره بالوقف فيقبل تفسيره بجزء درهم أيضا لانه يجوز ~~أن يكون أسقط حركة PageV05P342 الجر للوقف وهذا مذهب الشافعي وقال القاضي ~~يلزمه درهم في الحالات كلها وهو قول بعض أصحاب الشافعي. # ولنا ان كذا اسم مبهم فصح تفسيره بجزء درهم في حال الجر والوقف (المسألة ~~الثانية) (إذا قال كذا كذا بغير عطف فالحكم فيها كالحكم في كذا بغير تكرير ~~سواء) لا يتغير ولا يقتضي تكريره الزيادة كأنه قال شئ مشئ ولانه إذا قاله ~~بالجر احتمل أن يكون قد أضاف جزءا إلى جزء ثم أضاف الجزء الاخير إلى الدرهم ~~فقال نصف سبع درهم وهكذا لو قال كذا كذا لانه يحتمل أن يرد ثلث خمس تسع ~~درهم ونحوه (المسألة الثالثة) (إذا عطف فقال كذاوكذا درهم بالرفع لزمه درهم ~~واحد) لانه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما فصار كأنه قال هما درهم، وان قال ~~درهما بالنصب ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يلزمه درهم واحد وهو قول أبي عبد ~~الله بن حامد والقاضي لان كذا يحتمل أقل من درهم فإذا عطف عليه مثله ثم ~~فسرهما بدرهم واحد جاز وكان كلاما صحيحا وهذا يحكي قولا للشافعي (الثاني) ~~يلزمه درهمان وهو اختيار أبي الحسن التميمي لانه ذكر جملتين فإذا فسر ذلك ~~بدرهم عاد التفسير إلى كل واحد كقوله عشرون درهما يعود النفسير إلى العشرين ~~كذا ههنا وهذا يحكي قولا ثابنا للشافعي (الثالث) يلزمه أكثر من درهم ولعله # ذهب إلى ان الدرهم تفسير للجملة التي تليه فيلزمه بها درهم والاولى باقية ~~على ابهامها فيرجع في تفسيرها إليه وهذا يشبه قول التميمي، وقال محمد بن ~~الحسن إذا قال كذا درهما لزمه عشرون درهما لانه أقل PageV05P343 عددا يفسر ~~بالواحد المنصوب، وان قال كذا كذا درهما لزمه أحد عشر درهما لانه أقل عدد ~~مركب يفسر بالواحد المنصوب، وان قال كذا وكذا رهما لزمه أحد وعشرون درهما ~~لانه أقل ms2277 عدد عطف بعضه على بعض يفسر بذلك وان قال كذا درهم بالجر لزمه مائة ~~لانه أقل عدد يضاف إلى الواحد وحكي عن أبي يوسف أنه قال كذا كذا أو كذا ~~وكذا يلزمه بهما أحد عشر درهما ولنا أنه يحتمل ما قلنا ويحتمل ما قالوا ~~فوجب المصير إلى ما قلنا لانه اليقين وما زاد مشكوك فيه فلا يجب بالشك كما ~~لو قال علي دراهم لم يلزمه إلا أقل الجمع ولا يلزم كثرة الاستعمال فان ~~اللفظ إذا كان حقيقة في الامرين جاز التفسير بكل واحد منهما، وعلى ما ذكره ~~محمد يكون اللفظ المفرد يوجب أكثر من المكرر فانه يجب بالمفرد عشرون ~~وبالمركب أحد عشر ولا نعرف لفظا مفردا متناولا لعدد صحيح يلزم به أكثر مما ~~يلزم بمكرره (مسألة) (وان قال له علي الف رجع في تفسيره إليه فان فسره ~~باجناس قبل منه) لانه يحتمل ذلك (مسألة) (وان قال له علي الف ودرهم أو الف ~~ودينار أو الف وثوب أو فرس أو درهم وألف أو دينار والف فقال ابن حامد ~~والقاضي الالف من جنس ما عطف عليه) وبه قال أبو ثور وقال التميمي وأبو ~~الخطاب يرجع في تفسير الالف إليه لان الشئ يعطف على غير جنسه قال الله ~~تعالى (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) ولان الالف مبهم فيرجع ~~PageV05P344 في تفسيره إلى المقر كما لو لم يعطف عليه، وقال أبو حنيفة ان ~~عطف على المبهم مكيلا أو موزونا كان تفسيرا له، وان عطف مذروعا أو معدودا ~~لم يكن تفسيرا لان علي للايجاب في الذمة فإذا عطف عليه ما يثبت في ذمته ~~بنفسه كان تفسيرا له كقوله مائة وخمسون درهما ولنا أن العرب تكتفي بتفسير ~~إحدى الجملتين عن الاخرى قال الله تعالى (ولبثوا في كهفهم # ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا) وقال تعالى (عن اليمين وعن الشمال قعيد) ~~ولانه ذكر مبهما مع تفسير لم يقم الدليل على انه من غير جنسه فكان المبهم ~~من جنس المفسر كما لو قال مائة وخمسون درهما أو ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، ms2278 ~~يحققه أن المبهم يحتاج إلى التفسير وذكر التفسير في الجملة المقارنة له ~~يصلح أن يفسره يوجب حمل الامر على ذلك، وأما قوله أربعة أشهر وعشرا فانه ~~امتنع أن تكون العشر أشهر الوجهين (أحدهما) أن العشر بغير هاء عدد للمؤنث ~~والاشهر مذكرة فلا يجوز أن تعد بغير هاء (والثاني) أنها لو كانت أشهرا لقال ~~أربعة عشر شهرا بالتركيب لا بالعطف كما قال (عليها تسعة عشر) وقولهم إن ~~الالف مبهم قلنا قرن به ما يدل على تفسيره فأشبه مالو قال مائة وخمسون ~~درهما أو مائة ودرهم عند أبي حنيفة فان قيل إذا قال مائة وخمسون درهما ~~فالدرهم ذكر للتفسير ولهذا لا يراد به العدد فصلح تفسير الجميع ما قبله ~~بخلاف قوله مائة ودرهم فانه ذكر الدرهم للايجاب لا للتفسير بدليل أنه زاد ~~به العدد قلنا هو صالح للايجاب والتفسير معا والحاجة داعية إلى التفسير ~~فوجب حمل الامر على ذلك صيانة لكلام المقر عن الالباس والابهام وصرفا له ~~إلى البيان والافهام، وقول أبي حنيفة إن علي للايجاب قلنا فمتى عطف ما يجب ~~بها على ما لا يجب وكان أحدهما مبهما والآخر مفسرا وأمكن تفسيره به وجب ان ~~يكون المبهم من جنس المفسر، فاما ان لم يكن من جنس المفسر مثل أن يعطف عدد ~~المذكر PageV05P345 على المؤنث أو بالعكس ونحو ذلك فلا يكون أحدهما من جنس ~~الآخر ويبقى المبهم على ابهامه كما لو قال له أربعة دراهم وعشر (مسألة) ~~(وان قال له علي الف وخمسون درهما أو خمسون والف درهم فالجميع دراهم) ~~ويحتمل على قول التميمي ان يرجع في تفسير الالف إليه وهو قول بعض أصحاب ~~الشافعي وكذلك ان قال الف وثلاثة دراهم أو مائة والف درهم والصحيح الاول ~~فان الدرهم المفسر يكون تفسيرا لجميع ما قبله من الجمل المبهمة وجنس العدد ~~قال الله تعالى مخبرا عن أحد الخصمين أنه قال (ان هذا أخي له تسع وتسعون ~~تعجة) وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين ~~سنة وقال ms2279 عنترة: # فيهان اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية العراب الاسحم ولان الدرهم ذكر ~~تفسيرا ولهذا لا يجب به زيادة على العدد المذكور فكان تفسيرا لجميع ما قبله ~~ولانها تحتاج إلى تفسير وهو صالح لتفسيرها فوجب جمله على ذلك وهذا المعنى ~~موجود في قوله الف وثلاثة دراهم وسائر الصور المذكورة، فعلى قول من لا يجعل ~~المجمل من جنس المفسر لو قال بعتك هذا بمائة وخمسين درهما أو بخمسة وعشرين ~~درهما لا يصح وهو قول شاذ ضعيف لا يعول عليه وان قال له علي الف درهم الا ~~خمسين فالمستثنى دراهم لان العرب لا تستثني في الاثبات إلا من الجنس ~~(مسألة) (وهذا اختيار ابن حامد والقاضي وقال أبو الحسن التميمي وأبو الخطاب ~~يكون الالف مبهما يرجع في تفسيره إليه وهو قول مالك والشافعي) لان ~~الاستثناء عندهما يصح من غير الجنس ولان لفظه في الالف مبهم والدرهم لم ~~يذكر تفسيرا له فبقى على ابهامه. PageV05P346 ولنا أنه لم يرد عن العرب ~~الاستثناء في الاثبات الا من الجنس فمتى علم أحد الطرفين علم ان الآخر من ~~جنسه كما لو علم المستثنى منه وقد سلموه علته تلازم المستثنى والمستثنى منه ~~في الجنس فما ثبت في أحدهما ثبت في الآخر فعلى قول ابي الحسن التميمي وأبي ~~الخطاب يسئل عن المستثنى فان فسره بغير الجنس بطل الاستثناء وعلى قول ~~غيرهما ينظر في المستثنى ان كان مثل المستثنى منه أو اكثر يبطل في الاصح ~~(فصل) وان قال له تسعة وتسعون درهما فالجميع دراهم ولا أعلم فيه خلافا ~~وكذلك ان قال مائة وخمسون درهما وخرج بعض أصحابنا وجها أنه لا يكون تفسيرا ~~الا لما يليه وهو قول بعض أصحاب الشافعي (مسألة) (وان قال له في هذا العبد ~~شركة أو هو شريكي فيه أو هو شركة بينهما رجع إلى تفسير نصيب الشريك إليه) ~~وقال أبو يوسف يكون مقرا بنصفه لقول الله تعالى (فهم شركاء في الثلث) ~~فاقتضى ذلك التسوية بينهم كذا ههنا. # ولنا ان أي جزء كان له منه فله فيه شركة فكان ms2280 له تفسيره بما شاء كالنصف ~~وليس اطلاق لفظ الشركة على ما دون النصف مجازا ولا مخالفا للظاهر والآية ~~ثبتت التسوية فيها بدليل آخر، وكذلك الحكم إذا قال هذا العبد شركة بيننا ~~وان قال له فيه سهم فكذلك وقال القاضي يحمل على السدس كالوصية (مسألة) (وان ~~قال له علي اكثر من مال فلان قيل له فسرفان فسره باكثر منه قدر اقبل وان ~~قال أردت أكثر بقاء نفعا لان الحلال أنفع من الحرام قبل قوله مع يمينه) ~~سواء علم مال فلان أو جهله أو ذكر قدره أولم يذكره أما إذا فسره باكثر منه ~~قدرا فانه يقبل تفسيره ويلزمه اكثر منه وتفسر الزيادة بما يريد من قليل أو ~~كثير ولو حبة حنطة، ولو قال ما علمت لفلان اكثر من كذا وقامت البينة بأكثر ~~منه لم يلزمه PageV05P347 اكثر مما اعترف به لان مبلغ المال حقيقة لا تعرف ~~في الاكثر وقد يكون ظاهرا وباطنا يملك ما يعرفه المقر فكان المرجع إلى ما ~~اعتقده المقر مع يمينه إذا ادعى عليه اكثر منه وان فسره بأقل من ماله مع ~~علمه بماله لم يقبل، وقال أصحابنا يقبل تفسيره بالكثير والقليل وهو مذهب ~~الشافعي سواء علم مال فلان أو جهله أو ذكر قدره أولم يذكره أو قاله عقيب ~~الشهادة بقدره أولا لانه لا يحتمل انه اكثر منه بقاء أو منفعة أو بركة ~~لكونه من الحلال أو لانه في الذمة، قال القاضي ولو قال لي عليك الف دينار ~~فقال لك علي أكثر من ذلك لم يلزمه اكثر منها لان لفظة أكثر مبهمة لاحتمالها ~~ما ذكرنا ويحتمل أنه أراد أكثر منه فلوسا أو حبة حنطة أو شعير أو دخن فيرجع ~~في تفسيرها إليه وهذا بعيد فان لفظة أكثر انما تستعمل حقيقة في العدد أو في ~~القدر وينصرف إلى جنس ما أضيف اكثر إليه لا يفهم في الاطلاق غير ذلك قال ~~الله تعالى (كانوا اكثر منهم) وأخبر عن الذي قال (أنا اكثر منك مالا وقالوا ~~نحن أكثر أموالا وأولادا) والاقرار يؤخذ فيه ms2281 بالظاهر دون مطلق الاحتمال، ~~ولهذا لو أقر بدراهم لزمه أقل الجمع جيادا صحاحا وازنة حالة ولو قال له علي ~~دراهم لم يقبل تفسيرها بالوديعة ولو رجع إلى مطل الاحتمال سقط الاقرار ~~واحتمال ما ذكروه أبعد من هذه الاحتمالات التي لم يقبلوا تفسيره بها فلا ~~يعول على هذا (مسألة) (ولو ادعى عليه ينا فقال لفلان علي اكثر ممالك، وقال ~~أردت التهزئ لهما لزمه ويرجع # في تفسيره إليه في أحد الوجهين) وفي الآخر لا يلزمه شئ لانه أقر لفلان ~~بحق موصوف بالزيادة على مال المدعي فيجب عليه ما أقربه لفلان ويجب للمدعي ~~حق لان لفظه يقتضي أن يكون له شئ، وفي الآخر لا يلزمه شئ لانه يجوز ان يكون ~~أراد حقك علي اكثر من حقه والحق لا يختص بالمال PageV05P348 (فصل) إذا قال ~~له علي الف إلا شيئا قبل تفسيره باكثر من خمسمائة لان الشئ يحتمل الكثير ~~والقليل لكن لا يجوز استثناء الاكثر فيتعين حمله على ما دون النصف، وكذلك ~~ان قال إلا قليلا لانه مبهم فأشبه قوله إلا شيئا وان قال له علي معظم الف ~~أو جل الف أو قريب من الف لزمه أكثر من نصف الالف ويحلف على الزيادة ان ~~ادعيت عليه (فصل) وان قال له علي ما بين درهم وعشرة لزمته ثمانية لان ذلك ~~ما بينهما وان قال من درهم إلى عشرة ففيه ثلاثة أوجه (أحدها) يلزمه تسعة ~~وهذا يحكى عن أبي حنيفة لان من لابتداء الغاية وأول الغاية منها وإلى ~~لانتهاء الغاية فلا تدخل فيها كقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) ~~(والثاني) تلزمه ثمانية لان الاول والعاشر حدان فلا يدخلان في الاقرار ~~ويلزمه ما بينهما كالتي قبلها. # (والثالث) تلزمه عشرة لان العاشر أحد الطرفين فيدخل فيها كالاول وكما لو ~~قال قرأت القرآن من أوله إلى آخره، وان قال أردت بقولي من واحد إلى عشرة ~~مجموع الاعداد كلها أي الواحد والاثنان كذلك إلى العشرة لزمه خمسة وخمسون ~~درهما واختصار حسابه أن تزيد أول العدد وهو واحد على العشرة فيصير ms2282 أحد عشر ~~ثم اضربها في نصف العشرة فما بلغ فهو الجواب (مسألة) (وان قال له علي درهم ~~فوق درهم أو تحت درهم أو فوقه أو تحته أو قبله أو بعده أو معه درهم أو درهم ~~ودرهم أو درههم بل درهمان أو درهمان بل درهم لزمه درهمان) إذا قال له علي ~~درهم فوق درهم أو تحت درهم أو معه درهم أو مع درهم فقال القاضي يلزمه درهم ~~وهو أحد قولي الشافعي لانه يحتمل فوق درهم في الجودة أو فوق درهم لي وكذلك ~~تحت درهم، وقوله معه درهم يحتمل معه درهم لي وكذلك مع درهم فلم يجب الزائد ~~بالاحتمال، وقال أبو الخطاب يلزمه درهمان وهو القول الثاني للشافعي # لان هذا اللفظ يجري مجرى العطف لكونه يقتضي ضم درهم آخر لايه وقد ذكر ذلك ~~في سياق الاقرار PageV05P349 فالظاهر انه اقرار، ولان قوله علي يقتضي في ~~ذمتي وليس للمقر في ذمة نفسه درهم مع درهم المقر له ولا فوقه ولا تحته فانه ~~لا يثبت للانسان في ذمة نفسه شئ، وقال أبو حنيفة واصحابه ان قال فوق درهم ~~لزمه درهمان لان فوق يقتضي في الظاهر الزيادة وان قال تحت درهم لزمه درهم ~~لان تحت يقتضي النقص. # ولنا ان حمل كلامه على معنى العطف فلا فرق بينهما وان حمل على الصفة ~~للدرهم المقر به وجب أن يكون المقر به درهما واحدا سواء ذكره بما يقتضي ~~زيادة أو نقصا، وان قال له علي درهم قبله درهم أو بعده درهم لزمه درهمان ~~فان قال قبله درهم وبعده درهم لزمه ثلاثة لان قبل وبعد تستعمل للتقديم ~~والتأخير (مسألة) (وإن قال له علي درهم ودرهم أو درهم فدرهم أو درهم ثم ~~درهم لزمه درهمان) وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، وذكر القاضي وجها فيما إذا ~~قال درهم فدرهم وقال أردت درهم فدرهم لازم لي أنه يقبل منه وهو قول الشافعي ~~لانه يحتمل الصفة ولنا أن الفاء أحد حروف العطف الثلاثة فأشبهت الواو وثم ~~ولانه عطف شيئا على شئ بالفاء فاقتضى ثبوتهما ms2283 كما لو قال انت طالق فطالق ~~وقد سلمه الشافعي، وما ذكروه من احتمال الصفة بعيد لا يفهم حالة الاطلاق ~~فلا يقبل تفسيره به كما لو فسر الدراهم المطلقة بانها زيوف أو صغار أو ~~مؤجلة، وان قال له علي درهم ودرهم ودرهم لزمته ثلاثة وحكى ابن ابي موسى عن ~~بعض اصحابنا انه إذا قال اردت بالثالث تأكيد الثاني وبيانه انه يقبل وهو ~~قول بعض اصحاب الشافعي لان الثالث في لفظ الثاني وظاهر مذهبه انه تلزمه ~~الثلاثة لان الواو للعطف وهو يقتضي المغايرة فوجب ان يكون الثالث غير ~~الثاني كما كان الثاني غير الاول والاقرار لا يقتضي تأكيدا فوجب حمله على ~~العدد، وكذلك الحكم PageV05P350 إذا قال علي درهم فدرهم اودرهم ثم درهم ثم ~~درهم فان قال له علي درهم ودرهم ثم درهم أو درهم # فدرهم ثم درهم أو درهم ثم درهم فدرهم لزمته الثلاثة وجها واحدا لان ~~الثالث مغاير للثاني لاختلاف حرفي العطف الداخلين فلم يحتمل التأكيد ~~(مسألة) (فان قال له علي درهم بل درهمان أو درهم لكن درهمان لزمه درهمان ~~وبه قال الشافعي وقال زفر وداود تلزمه ثلاثة لان بل للاضراب فلما اقر بدرهم ~~واضرب عنه لزمه لانه لا يقبل رجوعه عما اقر به ولزمه الدرهمان اللذان ~~اقربهما ولنا انه إنما نفى الاقتصار على واحد واثبت الزيادة عليه فأشبه ~~مالو قال له علي درهم بل اكثر فانه لا يلزم اكثر من اثنين. # (مسألة) (وان قال له علي درهمان بل درهم أو درهم لكن درهم فهل يلزمه درهم ~~أو درهمان؟ على وجهين) ذكرهما ابو بكر (احدهما) يلزمه درهم واحد لان احمد ~~قال فيمن قال لامرأته أنت طالق بل أنت طالق انها لا تطلق إلا واحدة وهذا ~~مذهب الشافعي لانه اقر بدرهم مرتين فلم يلزمه اكثر من درهم كما لو اقر ~~بدرهم ثم انكره ثم قال بل علي درهم، ولكن للاستدراك فهي في معنى بل إلا ان ~~الصحيح انها لا تستعمل إلا بعد الجحد إلا أن يذكر بعدها الجة (والوجه ~~الثاني) يلزمه درهمان ms2284 ذكره ابن أبي موسى وأبو بكر عبد العزيز ويقتضيه قول ~~زفر وداود لان ما بعد الاضراب يغاير ما قبله فيجب أن يكون الدرهم الذي أضرب ~~عنه غير الدرهم الذي اقربه بعده فيجب الاثبات كما لو قال له علي درهم بل ~~دينار ولان بل من حروف العطف والمعطوف غير المعطوف عليه فوجبا جميعا كما لو ~~قال له علي درهم ودرهم ولانا لو لم نوجب عليه الادرهما جعلنا كلامه لغوا ~~واضرابه غير مفيد والاصل في كلام العاقل أن يكون مفيدا. PageV05P351 ~~(مسألة) (ولو قال له علي هذا الدرهم بل هذان الدرهمان لزمته الثلاثة) لا ~~نعلم في ذلك خلافا لانه متى كان الذي أضرب عنه لا يمكن أن يكون المذكور ~~بعده ولا بعضه مثل أن يقول له علي درهم بل دينار أو قفيز حنطة بل قفيز شعير ~~لزمه الجميع لان الاول لا يمكن ان يكون الثاني ولا بعضه فكان مقرا بهما ولا ~~يقبل رجوعه معن شئ منهما وكذلك كل جملتين اقر باحداهما ثم رجع إلى الاخرى ~~لزماه # (مسألة) (وان قال درهم في دينار لزمه درهم وان قال له علي درهم في عشرة ~~لزمه درهم إلا ان يريد الحساب فيلزمه عشرة، اما إذا قال له عندي درهم في ~~دينار فانه يسئل عن مراده فان قال اردت العطف أو معنى مع لزمه الدرهم ~~والدينار وان قال اسلمته في دينار فصدقه المقر له بطل اقراره لان سلم أحد ~~النقدين في الآخر لا يصح وان كذبه فالقول قول المقر له لان المقر وصل ~~اقراره بما يسقطه فلزمه درهم وبطل قوله في دينار وكذلك ان قال له درهم في ~~ثوب وفسره بالسلم أو قال في ثوب اشتريته منه إلى سنه فصدقه بطل اقراره لانه ~~ان كان بعد التفرق بطل السلم وسقط الثمن وان كان قبل التفرق فالمقر بالخيار ~~بين الفسخ والامضاء وان كذبه المقر له فالقول قوله مع يمينه وله الدرهم ~~وأما إذا قال درهم في عشرة وقال أردت في عشرة لي لزمه درهم لانه يحتمل ما ~~يقول وان ms2285 قال أردت الحساب لزمه عشرة وان قال أردت مع عشرة لزمه أحد عشر لان ~~كثيرا من العوام يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى فان كان من أهل الحساب احتمل ~~أن لا يقبل لان الظاهر من الحساب استعمال الفاظه في معاينها في اصطلاحهم ~~ويحتمل أن يقبل فانه لا يمتنع ان يستعمل اصطلاح العامة (مسألة) (وان قال هل ~~عندي تمر في جراب أو سكين في قراب أو ثوب في منديل أو عبد عليه عمامة أو ~~دابة عليها سرج فهل يكون مقرا بالمظروف دون الظرف؟ وجهان) (أحدهما) يكون ~~مقرا بالمظروف دون الظرف وهذا اختيار ابن حامد ومذهب مالك والشافعي لان ~~اقراره يتناول الظرف فيحتمل أن يكون في ظرف للمقر فلم يلزمه (والثاني) ~~يلزمه الجميع لانه ذكر ذلك في سياق الاقرار فلزمه كما لو قال له علي خاتم ~~فيه فص وكذلك ان قال غصبت منه ثوبا في منديل أو زيتا في زق، واختار شيخنا ~~فيما إذا قال عبد عليه عمامة أن يكون مقرا بهما وهو قول أصحاب الشافعي وقال ~~أبو حنيفة في الغصب يلزمه ولا يلزمه في بقية الصور لان المنديل يكون ظرفا ~~للثوب فالظاهر انه ظرف له في حال الغصب فصار كانه قال غصبت ثوبا ومنديلا ~~PageV05P352 ولنا أنه يحتمل ان يكون المنديل للغاصب وهو ظرف للثوب فيقول ~~غصبت ثوبا في منديل ولو قال هذا لم يكن مقرا بغصبه فإذا أطلق كان محتملا له ~~فلم يكن مقرا بغصبه كما لو قال غصبت دابة في اصطبلها # (مسألة) (وان قال له عندي خاتم فيه فص فهو مقر بهما) لان الفص جزء من ~~الخاتم فأشبه مالو قال له علي ثوب فيه علم ويحتمل أن يخرج على الوجهين ~~فيكون مقرا بالخاتم وحده، وان قال فص في بالخاتم احتمل وجهين، فان قال له ~~عندي خاتم وأطلق لزمه الخاتم بفصه لان اسم الخاتم بفصه لان اسم الخاتم ~~يجمعهما وكذلك ان قال له علي ثوب مطرز لزمه الثوب بطرازه لما ذكرنا. # (فصل) وان قال له عندي دار مفروشة أو دابة مسرجة أو ms2286 عبد عليه عمامة ففيه ~~أيضا وجهان ذكرناهما وقال أصحاب الشافعي تلزمه عمامة العبد دون السرج لان ~~العبد يده على عمامته ويده كيد سيده ولا يد للدابة والدار. # ولنا أن الظاهر أن سرج الدابة لصاحبها وكذلك لو تنازع رجلان سرجا على ~~دابة أحدهما كان لصاحبها فهو كعمامة العبد فاما ان قال له عندي دابة بسرجها ~~أو دار بفرشها أو سفينة بطعامها كمان مقرابهما بغير خلاف لان الباء تعلق ~~الثاني بالاول (مسألة) (وان قال له علي درهم أو دينار لزمه أحدهما يرجع في ~~تفسيره إليه) لان أو وإما في الخبر الشك وتقتضي أحد المذكورين لاهما فان ~~قال له علي إما درهم وإما درهمان كان مقرا بدرهم والثاني مشكوك فيه فلا ~~يلزم بالشك PageV05P353 كتاب العارية وهي مشتقة من عار الشئ إذا ذهب وجاء ~~ومنه قيل للبطال عيار لتردده في بطالته، والعرب تقول أعاره وعاره مثل أطاعه ~~وطاعه، وهي اباحة الانتفاع بعين من أعيان المال، والاصل فيها الكتاب والسنة ~~والاجماع، أما الكتاب فقوله تعالى ويمنعون الماعون روي عن ابن عباسن وابن ~~مسعود قالا العوراي وفسرها ابن مسعود قال القدر والميزان والدلو. # واما السنة فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في خطبته في حجة ~~الوداع (العارية مؤداة والمنحة مزدودة والدين مقتضي والزعيم غارم) قال ~~الترمذي حديث حسن غريب وروى صفوان بن امية ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعار منه أدراعا يوم حنين فقال أغصبا يا محمد؟ قال (بل عارية مضمونة) ~~رواه ابو داود # واجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها ولانه لما جازت هبة الاعيان ~~جازت هبة المنافع ولذلك صحت الوصية بالاعيان والمنافع جميعا، وهي مندوب ~~إليها غير واجبة في قول اكثر اهل العلم وقيل هي واجبة للآية ولما روى أبو ~~هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (مامن صاحب ابل لايؤدي حقها) الحديث ~~قيل يا رسول الله وما حقها؟ قال (إعارة دلوها واطراق فحلها ومنحة لبنها يوم ~~ورودها) فذم الله تعالى PageV05P354 مانع العارية وتوعده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms2287 بما ذكره في خبره ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا ~~اديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك) رواه ابن المنذر وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه قال (ليس في المال حق سوى الزكاة) وفي حديث الاعرابي الذي ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما ذا فرض الله على من الصدقة؟ أو قال ~~الزكاة، قال هل على غيرها؟ قال (لا، إلا أن تتطوع شيئا) أو كما قال والآية ~~فسرها ابن عمر والحسن بالزكاة وكذلك زيد بن اسلم وقال عكرمة إذا جمع ~~ثلاثتها فله الويل إذا سها من الصلاة وراءى ومنع الماعون. # (فصل) ولا تجوز إلا من جائز التصرف لانه تصرف في المال أشبه البيع وتنعقد ~~بكل لفظ أو فعل يدل عليها كقوله أعرتك هذا، أو يدفع إليه شيئا ويقول أبحتك ~~الانتفاع به أو خذ هذا فانتفع به أو يقول أعرني هذا أو اعطنيه أركبه أو ~~أحمل عليه فيسلمه إليه وأشباه هذا لانه اباحة للتصرف فصح بالقول والفعل ~~الدال عليه كاباحة الطعام بقوله وتقديمه إلى الضيف. # (مسألة) (وهي هبة منفعه تجوز في كل المنافع الا منافع البضع) تجوز اعارة ~~كل عين ينتفع بها منفعة مباحة مع بقائها على الدوام كالدور والعيبد ~~والجوارى والدواب والثياب والحلي للبس والفحل للضراب والكلب للصيد وغير ذلك ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم استعار ادراعا وذكر اعارة دلوها وفلها وذكر ~~ابن مسعود عارية القدر والميزان فثبت الحكم في هذه الاشياء PageV05P355 وما ~~عداها يقاس عليها إذا كان في معناها ولان ما جاز للمالك استيفاؤه من ~~المنافع ملك اباحته إذا لم يمنع منه مانع كالثياب ويجوز استعارة الدراهم ~~والدنانير للوزن فان استعارها لينفقها فهو قرض # وهذا قول اصحاب الرأي، وقيل لا يجوز ذلك ولا تكون العارية في الدنانير ~~وليس له ان يشتري بها شيئا ولنا ان هذا معنى القرض فانعقد القرض به كما لو ~~صرح به فأما منافع البضع فلا تستباح بالبذل ولا بالاباحة اجماعا وانما يباح ~~بأحد شيئين الزوجية وملك اليمين قال الله سبحانه ms2288 (والذين هم لفروجهم ~~حافظهون * الاعلى ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين * فمن ابتغى ~~وراء ذلك فأولئك هم العادون) ولان منافع البضع لو ابيجت بالبذل والعارية لم ~~يحرم الزنا لان الزانية تبذل نفعها له والزاني مثلها (مسألة) (ولا تجوز ~~اعارة العبد المسلم لكافر) لانه لا يجوز تمكينه من استخدامه فلم تجز عاريته ~~لذلك ولا تجوز اعارة الصيد لمحرم لانه لا يجوز له امساكه (مسألة) (ويكره ~~اعارة الامة الشابة لرجل غير محرمها) ان كان يخلو بها وينظر إليها لانه لا ~~يؤمن عليها فان كانت شوهاء أو كبيرة فلا بأس لانها لا يشتهى مثلها وتجوز ~~اعارتها لامرأة ولذي محرمها لعدم ذلك، ولا تجوز اعارة العين لنفع محرم ~~كاعارة الدر لمن يشرب فيها الخمر أو يبيعه أو يعصي الله تعالى فيها أو ~~لااعارة عبد للزمر أو لسقيه الخمر أو يحملها إليه أو يعصرها ونحو ذلك لانه ~~اعانة على المحرم (مسألة) (واستعارة والديه للخدمة) لانه يكره استخدامهما ~~فكر استعارتهما لذلك PageV05P356 (مسألة) (وللمعير الرجوع فيها متى شاء ما ~~لم يأذن في شغلها بشئ يستضر المستعير برجوعه) تجوز العارية مطلقه ومؤقته ~~لانها اباحة فأشبهت اباحة الطعام وللمعير الرجوع فيها متى شاء سواء كانت ~~مطلقه أو مؤقته وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك ان كانت مؤقته فليس ~~له الرجوع قبل الوقت وان لم يوقت له مدة لزمه تركه مدة ينتفع بها في مثلها ~~لان المعير قد ملكه المنفعة مدة وصارت العين في يده بعقد مباح فلم يملك ~~الرجوع فيها بغير رضى المالك كالعبد الموصى بخدمته والمستأجر ولنا أن ~~المافع المستقبلة لم تحصل في يده فلم يملكها بالاعارة كما لو لم تحصل العين ~~في يده ولان المنافع انما تستوفى شيئا فشيئا فكلما استوفى منفعة فقد قبضها ~~والذي لم يستوفه لم يقبضه فجاز الرجوع فيه كالهبة قبل القبض، وأما العبد ~~الموصى بخدمته فلموصي الرجوع ولم يلمك الورثة الرجوع لان التبرع من غيرهم ~~وأما المستأجر فهو مملوك بعقد معاوضة فيلزم بخلاف مسئلتنا، ويجوز للمستعير ~~الرد متى شاء بغير ms2289 خلاف نعلمه لانه اباحة فكان لمن أبيح له تركه كالباحة ~~الطعام # (مسألة) (فان أذن له في شغله بشئ يستضر المستعير برجوعه فيه لم يجز له ~~الرجوع) لما فيه من اضرار بالمستعير مثل ان يعيره سفينة لحمل متاعه أو لوحا ~~يرقع به سفينة فرقعها به ولحج في البحر لم يجز الرجوع ما دامت في لجة البحر ~~لذلك وله الرجوع قبل دخولها في البحر وبعد الخروج منه لعدم الضرر (مسألة) ~~(وان أعاره ارضا للدفن لم يرجع حتى يبلى الميت) PageV05P357 وله الرجوع ~~فيها قبل الدفن وليس له الرجوع بعد الدفن حتى يصير الميت رميا قاله ابن ~~البنا (مسألة) (وان اعاره حائط ليضع عليه أطراف خشبه لم يرجع مادام عليه) ~~إذا أعاره حائطا ليضع عليه اطراف خشبه جاز كما تجوز اعارة الارض للغراس ~~والبناء وله الرجوع قل الوضع وبعده ما لم بين عليه لانه لاضرر عليه فيه فان ~~بنى عليه لم يجز الرجوع لما في ذلك من هدم البناء وإن قال أنا أدفع اليك ما ~~ينقص بالقطع لم يلزم المستعير ذلك لانه إذا قلعه انقلع ما في ملك المستعير ~~منه ولا يجب على المستعير قلع شئ من ملكه بضمان القيمة (مسألة) (وان سقط ~~عنه لهدم أو غيره لم يملك رده) سواء بنى الحائط بآلة أو بغيرها لان العارية ~~لا تلزم وإنما امتنع الرجوع قبل انهدامه لما فيه من الضرر بالمستعير بازالة ~~المأذون في وضعه وقد زال ذلك بانهدامه وسواء زال الخشب عنه بذلك أو أزاله ~~المستعير باختياره وكذلك لو زال الخشب والحائط بحاله (مسألة) (وان أعاره ~~أرضا للزرع لم يرجع إلى الحصاد الا ان يكون مما يحصد قصلا فيحصده) إذا ~~أعاره ارضا للزرع فله الرجوع ما لم يزرع فإذا زرع لم يملك الرجوع فيها إلى ~~ان ينتهي الزرع فان بذل المعير له قيمة الزرع ليمكله فلم يكن له ذلك نص ~~عليه احمد لان له وقتا ينتهي إليه فان كان مما يحصد قصيلا فله الرجوع في ~~وقت امكان حصاده لعدم الضرر فيه PageV05P358 (مسألة) (وإن أعارها ms2290 للغراس ~~والبناء شرط عليه القطع في وقت أو عند رجوعه ثم رجع لزمه القلع) لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (المؤمنون على شروطهم) حديث صحيح ولان العارية مقيدة ~~غير مطلقة فلم تتناول ما عدا المقيد لان المستعير دخل في العارية راضيا با ~~لتزام الضرر الداخل عليه بالقطع وليس على صاحب الارض # ضمان نقصه ولا نعلم في هذا خلافا فاما تسوية الحفر فان كانت مشروطة عليه ~~لزمه لما ذكرنا والا لم يلزمه لانه رضي بضرر القطع من الحفر ونحوه بشرط ~~القلع (مسألة) (وإن لم يشترط لم يلزمه الا أن يضمن له المعير النقص) فإذا ~~لم يشترط المعير القلع لم يلزم المستعير القلع لما فيه من الضرر عليه فان ~~ضمن له النقص لزمه لانه رجوع في العارية من غير اضرار فان قلع فعليه تسوية ~~الارض وكذلك ان اختار أخذ بنائه وغراسه فانه يملكه فملك نقله لان القلع ~~باختياره لو امتنع منه لم يجبر عليه قلعه لاستخلاص ملكه من ملك غيره فلزمته ~~التسوية كالشفيع إذا أخذ غرسه وقال القاضي لا يلزمه ذلك لان المعير رضي ~~بذلك حيث أعاره مع علمه بان له قلع غرسه الذي لا يمكن الا بالحفر (مسألة) ~~(فان أبى القلع في الحال التي لا يجبر عليه فيها فبذل له المعير قيمة ~~الغراس والبناء ليملكه أجبر المستعير عليه) كالشفيع مع المشتري والمؤجر مع ~~المستأجر فان قال المستعير أنا أدفع قيمة الارض لتصير لي لم يلزم المعير ~~لان الغراس والبناء تابع والارض أصل ولذلك يتبعها الغراس والبناء في البيع ~~ولا تتبعهما وبهذا كله قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يطالب المستعير ~~بالقلع من غير ضمان الا أن يكون أعاره مدة معلومة فرجع PageV05P359 قبل ~~انقضائها لان المعير لم يغره فكان عليه القطع كما لو شرط عليه ولنا أنه بنى ~~وغرس باذن المعير من غير شرط القطع فلم يلزمه القلع من غير ضمان كما لو ~~طالبه قبل انقضاء الوقت وقولهم لم يغره ممنوع فان الغراس والبناء يراد ~~للتبقية وتقدير المدة ينصرف إلى ابتدائه كانه ms2291 قال لا تغرس بعد هذه المدة ~~(مسألة) (فان امتنع المعير من دفع القيمة وارش النقص وامتنع المستعير من ~~القلع ودفع الاجر لم يقلع) لان العارية تقتضي الانتفاع بغير ضمان والاذن ~~فيما يبقى على الدوام وتضر ازالته رضى بالابقاء ولان قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ليس لعرق ظالم حق) مفهومه أن العرق الذي ليس بظالم له حق فبعد ~~ذلك ان اتفقا على البيع بيعت الارض بغراسها وبنائها ودفع مالى كل واحد ~~منهما قدر حقه فيقال كم قيمة الارض بلا غراس ولابناء فإذا قيل عشرة قلنا ~~وكم تساوي مغروسة مبنية فان قالوا خمسة عشر فيكون للمعير ثلثا # الثمن وللمستعير ثلثه (مسألة) (وان أبيا البيع ترك بحاله) وقلنا لهما ~~انصرفا فلا حكم لكما عندنا (مسألة) (وللمعير النصرف في أرضه على وجه لا يضر ~~بالشجر) وجملته أن للمعير التصرف في أرضه (مسألة) ودخولها والانتفاع بها ~~كيف شاء بما لا يضر بالغراس والبناء ولا ينتفع بهما، وللمتسعير الدخول ~~للسقي والاصلاح وأخذ الثمرة وليس. # له الدخول لغير حاجة من التفرج ونحوه لانه قد رجع في الاذن له ~~PageV05P360 ولان الاذن في الغرس اذن فيما يعود بصلاحه ولكل واحد منهما بيع ~~ما يختص به مع الملك ومنفردا فيقوم المشترى مقام البائع، وقال بعض الشافعية ~~ليس للمستعير البيع لان ملكه في الشجر والبناء غير مستقر لان للمير اخذه ~~منه متى شاء بقيمته قلنا عدم استقراره لا يمنع بيعه بدليل الشقص المشفوع ~~والصداق قبل الدخول (مسألة) (ولم يذكر اصحابنا اجرة من حين الرجوع في هذه ~~المسائل) الا فيما إذا استعار ارضا فزرعها ورجع المعير فيها قبل كمال الزرع ~~فعليه اجر مثلها من حين الرجوع لان الاصل جواز الرجوع وانما منع القلع لما ~~فيه من الضرر ففي دفع الاجر جمع بين الحقين فيخرج في سائر السمائل مثل هذا، ~~وفيه وجه آخر انه لا يجب الاجر في شئ من المواضع لان حكم العارية باق فيه ~~لكونها صارت لازمة للضرر اللاحق بفسخها والاعارة تقتضي الانتفاع (مسألة) ~~(وان غرس أو بنى بعد الرجوع ms2292 أو بعد الوقت فهو غاصب يأتي حكمه) العارية ~~تنقسم قسمين مطلقة ومؤقتة تبيح الانتفاع ما لم ينقضي الوقت لانه استباح ذلك ~~بالاذن ففيها عدا محل الاذن يببقى على اصل المنع فان كان المعار ارضا لم ~~يكن له ان يغرس ولا يبني ولا يزرع بعد الوقت أو الرجوع فان فعل شيئا من ذلك ~~فهو غاصب يأتي حكمه في باب لغصب PageV05P361 (فصل) يجوز ان يستعير دابة ~~ليركبها إلى موضع معلوم لان إجارتها جائزة والاعارة أوسع لجوازها فيما لا ~~تجوز إجارته كالكلب للصيد، فان استعارها إلى موضع فجاوزه فقد تعدى وعليه ~~أجر المثل # للزائد خاصة وان اختلفا فقالا لمالك أعرتكها إلى فرسخ وقال المستعير إلى ~~فرسخين فالقول قول المالك وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك ان كان ~~يشبه ما قال المستعير فالقول قوله وعليه الضمان. # ولنا ان المالك مدعى عليه فكان القول قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(ولكن اليمين على المدعى عليه) (مسألة) (وان حمل السيل بذرا إلى أرض فنبت ~~فيها فهو لصاحبه) ولا يجبر على قعله وقال أصحاب الشافعي يجبر عليه في أحد ~~الوجهين إذا طالبه رب الارض لان ملكه حصل في ملك غيره بغير إذنه فأشبه مالو ~~انتشرت اغصان شجرته في هواء ملك غيره ولنا ان قلعه اتلاف للمال عنى مالكه ~~ولم يوجد منه تفريط ولا يدوم ضرره فلا يجبر على ذلك كما لو حصلت دابته في ~~دار غيره على وجه لا يمكن خروجها إلا بقلع الباب أو قتلها فانهلا يجبر على ~~قتلها، ويفارق أغصان الشجرة فنه يدوم ضرره ولا يعرف قدر ما يشغل في الهواء ~~فيؤدي أجره إذا ثبت هذا فانه يقر في الارض إلى حين حصاده بأجر مثله وقال ~~القاضي لا أجر عليه لانه حصل في أرض غيره بغير تفريطه أشبه ما إذا باتت ~~دابته في أرض إنسان بغير تفريطه والاول أولى لان الزامه PageV05P362 تبقية ~~زرع ما أذن فيه في أرضه بغير أجر ولا انتفاع اضرار به وشغل لملكه بغير ~~اختياره فلم يجز كما لو أراد ms2293 ابقاء البهيمة في دار غيره عاما، ويفارق ~~مبيتها لان ذلك لا يجبر المالك عليه ولا يمنع من إخراجها فإذا تركها ~~اختيارا منه كان راضيا به بخلاف مسئلتنا ويكون الزرع لمالك البذر لانه عين ~~ماله ويحتمل ان لصاحب الارض اخذه بقيمته كزرع الغاصب على ما نذكره والاول ~~أولى لانه بغير عدوان وقد امكن جبر حق مالك الارض بدفع الاجر إليه، وان احب ~~مالكه قعله فله ذلك وعليه تسوية الحفر وما نقصت لانه أدخل النقص على ملك ~~غيره لا ستصلاح ملكه (مسألة) (وإن حمل السيل نوى غرس رجل فنبت في أرض غيره ~~كالزيتون ونحوه فهو لمالك النوى) لانه من نماء ملكه فهو كالزرع ويجبر على ~~قلعه ههنا لان ضرره يدوم فهو كأغصان الشجرة المنتشرة في هواء ملك غيره، وهل ~~يكون كغرس الشفع أو كغرس الغاصب؟ على وجهين (احدهما) # يكون كغرس الغاصب لانه حصل في ملك غيره بغير اذنه (الثاني) كغرس الشفيع ~~لانه حصل في ملك غيره بغير تفريط منه ولا عدوان. # (فصل) وان حمل السيل ارضا بشجرها فنبتت في أرض آخركما كانت فهي لمالكها ~~يجبر على ازالتها كما ذكرنا وفي كل ذلك إذا ترك صاحب الارض المنتقلة أو ~~الشجر أو الزرع ذلك لصاحب الارض التي انتقل إليها لم يلزمه نقله ولا اجره ~~ولا غيره لانه حصل بغير تفريطه ولا عدوانه وكانت الخيرة PageV05P363 إلى ~~صاحب الارض المشغولة به ان شاء أخذه لنفسه وان شاء قلعه. # (فصل) قال رضي الله عنه (وحكم المستعير في استيفاء المنفعة حكم المستأجر) ~~لانه ملك التصرف بقول المالك واذنه فأشبه المستأجر لانه ملكه باذنه فوجب ان ~~يملك ما يقتضيه الاذن كالمتسأجر، فعلى هذا ان اعاره للغراس والبناء فله ان ~~يزرع ما شاء وان استعارها للزرع لم يغرس ولم بين وان استعارها للغرس أو ~~البناء ملك المأذن له فيه منها دون الآخر لان ضررهما مختلف، وكذلك إن ~~استعارها لزرع الحنطة فله زرع الشعير وقد ذكرنا ذلك مفصلا في الاجارة وكذلك ~~إن أذن له في زرع مرة لم يكن له أن ms2294 يزرع أكثر منها وإن أذن له في غرس شجرة ~~فانقلعت لم يملك غرس أخرى لان الاذن اختص بشئ لم يجاوزه. # (فصل) ومن استعار شيئا فله استيفاء منفعته بنفسه وبوكيله لان وكيله نائب ~~عنه ويده كيده، وليس له أن يؤجره إلا أن يأذن فيه لانه لم يملك المنافع فلم ~~يكن له أن يملكها ولا نعلم في هذا خلافا ولا خلاف بينهم ان المستعير لا ~~يملك العين وأجمعوا على أن للمستعير استعمال المعار فيما أذن له فيه (فصل) ~~وليس له أن يرهنه بغير اذن مالكه، وله ذلك باذنه بشروط ذكرناها في باب ~~الرهن ولا يصير المعير ضامنا للدين وقال الشافعي يصير ضامنا في رقبة عبده ~~في أحد قوليه لان العارية ما يستحق به منعفة العين والمنفعة ههنا للمالك ~~فدل على أنه ضمان PageV05P364 ولنا انه اعاره ليقضي منه حاجته فلم يكن ~~ضامنا كسائر العواري وإنما يستحق بالعارية النفع المأذون # فيه وما عداه من النفع فهو لمالك العين. # (مسألة) (والعارية مضمونة بقيمتها يوم التلف وان شرط نفي ضمانها سواء ~~تعدى المستعير فيها أولم يتعد) روى ذلك عن ابن عباس وأبى هريرة وهو قول ~~الشافعي واسحاق، وقال الحسن والنخعي والشعبي وعمر بن عبد العزيز والثوري ~~وأبو حنيفة ومالك والاوزاعي وابن شبرمة: هي أمانة لا يجب ضمانها إلا ~~بالتعدي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (ليس على المستعير غير المغل ضمان) ولانه قبضها باذن مالكها فكانت ~~أمانة كالوديعة، قالوا وقول النبي صلى الله عليه وسلم (العارية مؤداة) يدل ~~على أنه أمانة لقول الله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى ~~أهلها). # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صفوان بل عارية مضمونة، وروى ~~الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب ولانه أخذ ملك غيره لنفع ~~نفعه منفردا بنفعه من غير استحقاق ولا اذن في الاتلاف ms2295 فكان مضمونا كالمغصوب ~~والمأخوذ على وجه السوم وحديثهم يرويه عمر بن عبد الجبار عن عبيد بن حسان ~~عن عمرو بن شعيب وعمر وعيبد ضعيفان قاله الدار قطعي ويحتمل أنه أراد ضمان ~~المنافع والاجر وقياسهم منقوض بالمقبوض على وجه السوم. PageV05P365 (فصل) ~~وان شرط نفي الضمان لم يسقط وبه قال الشافعي وقال أبو حفص العكبري يسقط قال ~~أبو الخطاب أو ما إليه احمد وبه قال قتادة والعنبري لانه لو أذن في اتلافها ~~لم يجب ضمانها فكذلك إذا اسقط عنه ضمانها وقيل بل مذهب قتادة والعنبري انها ~~لا تضمن إلا أن يشترط ضمانها فيجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان ~~(بل عارية مضمونة) ولنا ان كل عقد اقتضى الضمان لم يغيره الشرط كالمقبوض ~~ببيع صحيح أو فاسد وما اقتضى الامانة فكذلك كالوديعة والشركة والمضاربة ~~والذي كان من النبي صلى الله عليه وسلم اخبار بصفة العارية وحكمها، وفارق ~~ما إذا أذن في الاتلاف فان الاتلاف فعل يصح فيه الاذن ويسقط حكمه إذ لا ~~ينعقد موجبا للضمان # مع الاذن فيه واسقاط الضمان ههنا نفي للحكم مع وجود سببه وليس ذلك للمالك ~~ولا يملك الاذن فيه (فصل) وتضمن بقيمتها يوم التلف إلا على الوجه الذي يجب ~~فيه ضمان الاجزاء التالفة بالانتفاع المأذون فيه فانه يضمنها بقيمتها قبل ~~تلف أجزائها ان كانت قيمتها حينئذ أكثر وان كانت أقل ضمنها بقيمتها يوم ~~تلفها على الوجهين جميعا ويضمنها بمثلها ان كانت مثلية (مسألة) (وكل ما كان ~~أمانة لا يصير مضمونا بشرطه لان مقتضى العقد كونه أمانة فإذا شرط ضمانه فقد ~~التزم ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه فلم يلزمه كما لو اشترط ضمان الوديعة أو ~~ضمان مال في يد PageV05P366 مالكه وما كان مضمونا لا ينتفي ضمانه بشرطه لان ~~مقتضى العقد الضمان فإذا شرط نفي ضمانه لا ينتفي مع وجود سببه كما لو اشترط ~~نفي ضمان ما يتعدى فيه وعن أحمد انه ذكر له ذلك فقال المؤمنون على شروطهم ~~وهذا يدل على نفى الضمان بشرطه والاول ظاهر المذهب لما ms2296 ذكرناه (مسألة) (وان ~~تلفت أجزاؤها بالاستعمال كخمل المنشفة فعلى وجهين) وجملة ذلك ان المستعير ~~إذا انتفع بالعارية ثم ردها على صفتها فلا شئ عليه لان المنافع مأذون في ~~اتلافها فلا يجب عوضها وان تلف شئ من أجزائها التي لا تذهب بالاستعمال ضمنه ~~لان ما تضمن جملته تضمن أجزاؤه كالمغصوب فأما أجزاؤها التي تذهب بالاستعمال ~~كخمل المنشفة والقطيفة ففيه وجهان (أحدهما) يجب ضمانه لانه أجزاء عين ~~مضمونة فوجب ضمانها كالمغصوب ولانها أجزاء يجب ضمانها لو تلفت العين قبل ~~استعمالها فتضمن إذا تلفت وحدها كالاجزاء التي لا تتلف بالاستعمال ~~(والثاني) لا يضمنها وبه قال الشافعي لان الاذن في الاستعمال تضمنه فلا يجب ~~ضمانه كالمنافع وكمالو أذن في إتلافها صريحا وفارق ما إذا تلفت العين قبل ~~استعمالها لانه لا يمكن تمييزها من العين ولانه إنما أذن في اتلافها على ~~وجه الانتفاع فإذا تلفت قبل ذلك فقد فاتت على غير الوجه الذي أذن فيه ~~فضمنها كما لو أجر العين المستعارة فانه يضمن منافعها فان قلنا لا يضمن ~~الاجزاء فتلفت العين بعد ذهابها بالاستعمال قومت حال التلف لان الاجزاء ~~التالفة تلفت غير مضمونة لكونها مأذونا في إتلافها فلا يجز تقويمها عليه ~~وان قلنا تضمن الاجزاء قومت العين قبل PageV05P367 تلف أجزائها فان تلفت ~~الاجزاء باستعمال غير مأذون فيه كمن استعار ثوبا ليلبسه فحمل فيه ترابا ~~فانه يضمن نقصه ومنافعه لانه تلف بتعديه وان تلفت بغير تعد منه ولا استعمال ~~كتلفها بمرور الزمان الطويل عليها ووقوع نار فيها ضمن ما تلف بالنار ونحوها ~~لانه تلف لم يتضمنه الاستعمال المأذون فيه فهو كتلفها بفعل لم يأذن فيه وما ~~تلف بطول الزمان كالذي تلف بالاستعمال لانه تلف بالامساك المأذون فيه فأشبه ~~تلفه بالفعل المأذون فيه (فصل) ولا يجب ضمان ولد العارية في احد الوجهين ~~لانه لم يدخل في الاعارة فلم يدخل في الضمان ولا فائدة للمستعير فيه أشبه ~~الوديعة ويضمن في الآخر لانه ولد عين مضمونة أشبه ولد المغصوبة والاول أصح ~~فان ولد المغصوبة لا يضمن إذا لم يكن ms2297 مغصوبا وكذلك العارية إذا لم يؤخذ مع ~~أمه (مسألة) (وليس للمستعير أن يعير) وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي وفي ~~الآخر له ذلك وهو قول أبى حنيفة لانه يملكه على حسب ما ملكه فجاز كاجارة ~~المستأجر ويحتمل ان يكون مذهب لاحمد في العارية المؤقتة بناء على كونه إذا ~~أعاره أرضه سنة ليبني فيها لم يحل الرجوع قبل السنة لانه قد ملك المنفعة ~~فجازت له اعارتها كالمتسأجر بعقد لازم وحكاه صاحب المجرد قولا لاحمد، وقال ~~أصحاب الرأي إذا استعار ثوبا ليلبسه فأعطاه غيره فلبسه فهو ضامن وان لم يسم ~~من يلبسه فلا ضمان عليه وقال مالك إذا لم يعمل بها إلا الذي اعيرها فلا ~~ضمان عليه ولنا ان العارية إباحة المنفعة فلا يجوز أن يبيحها غيره كاباحة ~~الطعام وفارق الاجارة فانه ملك PageV05P368 الانتفاع على كل وجه فملك ان ~~يملكها وفي العارية لم يملكها إنما ملك استيفاءها على وجه ما أذن فيه فأشبه ~~من أبيح له أكل الطعام. # فعلى هذا ان أعار فللمالك الرجوع بأجر المثل وله ان يطالب من شاء منهما ~~لان الاول سلط غيره على أخذ مال غيره بغير إذنه والثاني استوفاه بغير إذنه ~~فان ضمن الاول رجع على الثاني لان الاستيفاء حصل منه فاستقر الضمان عله وان ~~ضمن الثاني لم يرجع على الاول إلا أن يكون الثاني لم يعلم بحقيقة الحال ~~فيحتمل ان يستقر الضمان على الاول لانه غر الثاني ودفع إليه العين على أنه ~~يستوفي منافعها بغير عوض # (مسألة) (وان تلفت عند الثاني فللمالك تضمين أيهما شاء) لما ذكرنا ويستقر ~~الضمان على الثاني بكل حال لانه قبضها على أنها مضمونة عليه فان ضمن الاول ~~رجع الاول على الثاني ولا يرجع الثاني ان ضمنه على أحد (مسألة) (وعلى ~~المستعير مؤنة رد العارية) لقول النبي صلى الله عليه وسلم (العارية مؤداة) ~~وقوله (على اليد ما أخذت حتى ترده) قال الترمذي هذا حديث حسن، ويجب ردها ~~إلى المعير أو الوكيل في قبضها ويبرأ بذلك من ضمانها وان ردها إلى المكان ~~الذي أخذها ms2298 منه أو إلى ملك صاحبها لم يبرأ من ضمانها وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة يبرأ لانها صارت كالمقبوضة فان رد العواري في العادة يكون ~~إلى املاك اربابها فيكون مأذونا فيه عادة PageV05P369 ولنا انه لم يردها ~~إلى مالكها ولا نائبه فيها فلم يبرأ منها كما لو دفعها إلى أجنبي وما ذكره ~~يبطل بالسارق إذا رد المسروق إلى الحرز ولا نسلم ان العادة ما ذكر (مسألة) ~~(وان رد الدابة إلى اصطبل المالك أو غلامه لم يبرا الا بردها إلى من جرت ~~عادته بجريان ذلك على يده كالسائس ونحوه) قد ذكرنا في المسألة قبلها ~~الاردها إلى المكان الذي أخذها منه، وان ردها إلى زوجته المتصرفة في ماله ~~أو رد الدابة إلى سائسها فقال القاضي يبرأ في قياس المذهب لان احمد قال في ~~الوديعة إذا سلمها إلى امرأته لم يضمها لانه مأذون في ذلك أشبه مالو أذن ~~فيه نطقا (فصل) ومن استعار شيئا فانتع به ثم ظهر مستخقا فلما لكنه أجر مثله ~~يطالب به من شاء منهما فان ضمن المستعير رجع على المعير بما غرم لانه غره ~~بذلك وغرمه لانه دخل عن انه لا أجرة عليه وان ضمن المعير لم يرجع على أحد ~~لان الضمان استقر عليه قال احمد في قصار دفع ثوبا إلى غير صاحبه فلبسه ~~فالضمان على القصار دون اللابس وسنذكره في الغصب ان شاء الله تعالى. # (فصل) وان اختلفا فقال أجرتك قال بل أعرتي عقيب العقد والبهيمة قائمة ~~فالقول قول الراكب إذا اختلف رب الدابة والراكب فقال الراكب هي عارية وقال ~~المالك أكريتكها PageV05P370 وكانت الدابة باقية لم تنقص وكان الاختلاف ~~عقيب العقد فالقول قول الراكب مع يمينه لان الاصل براءة ذمته منها لان ~~الاصل عدم عقد الاجارة ويرد الدابة إلى مالكها وكذلك إذا ادعى المالك انها ~~عارية وقال الراكب قد اكريتنيها فالقول قول المالك مع يمينه لما ذكرنا ~~(مسألة) (وان كان بعد مضي مدة لها أجرة فالقول قول المالك فيما مضى من ~~المدة دون ما بقي منها) حكي ذلك عن ms2299 مالك وقال أصحاب الرأي القول قول الراكب ~~وهو منصوص الشافعي لانهما اتفقا على تلف المنافع على ملك الراكب وادعى ~~المالك عوضا لها والاصل عدم وجوبه وبراءة ذمة الراكب منه. # ولنا أنهما اختللفا في كيفية انتقال المنافع إلى ملك الراكب فكان القول ~~قول المالك كما لو اختلفا في عين ققال المالك بعتكها وقال الآخر وهبتنيها ~~ولان المنافع تجري مجرى الاعيان في الملك والعقد عليها ولو اختلفا في ~~الاعيان كان القول قول المالك كذا ههنا وما ذكروه يبطل بهذه المسألة ~~ولانهما اتفقا على أن المنافع لا تنتقل إلى الراكب الا بنقل المالك لها ~~فيكون القول قول في كيفية الانتقال كالاعيان فيحلف المالك ويستحق الاجر ~~(مسألة) (وهل يستحق أجر المثل أو المدعى إذا زاد عليها؟ على وجهين) ~~(أحدهما) أجر المثل لانهما لو اتفقا على وجوبه واختفافي قدره وجب أجر المثل ~~فمع الاختلاف في أصله أولى (والثاني) المسمى لانه وجب بقول المالك ويمينه ~~فوجب ما حلف عليه كالاصل والاول أصح لان الاجارة لا تثبت بدعوى المالك بغير ~~بينة وانما يستحق بدل النفعة وهو أجر المثل وقيل يلزمه أقل الامرين لانه ان ~~كان المسمى أقل ققد رضي به وان كان أكثر فليس له الا أجر المثل لان الاجارة ~~لم تثبت وانما يكون القول قول المالك إذا اختلفا في أثناء المدة فيها مصى ~~منها واما فيما قي فالقول قول المستعير لان ما بقي بمنزلة ما لو اختلفا ~~PageV05P371 عقيب العقد وان ادعى المالك في هذه الصورة أنها عارية وادعى ~~الآخر باجرة فهو يدعي استحقاق المنافع ويعترف بالاجر للمالك والمالك ينكر ~~ذلك كله فالقول قوله مع يمينه فيحلف ويأخذ بهيمته (مسألة) (وان اختلفا بعد ~~تلف الدابة فقال المالك اعرتك وقال الراكب بل أجرتني فالقول قول المالك إذا ~~كان قبل مضي مدة لها اجرة) سواء ادعى الاجارة أو العارية لانه ان ادعى ~~الاجارة # فهو معترف للراكب ببراءة ذمته من ضمانها فيقبل اقراره على نفسه، وان ادعى ~~الاعارة فهو يدعي قيمتها والقول قوله لانهما اختلفا في صفة القبض والاصل ~~فيما ms2300 يقبضه الانساب من مال غيره الضمان لقول النبي صلى الله وسلم (على اليد ~~ما أخذت حتى ترده) حديث حسن وإذا حلف المالك استحق القيمة والقول في قدرها ~~قول الراكب مع يمينه لانه منكر للزيادة المختلف فيها والاصل عدما، وان ~~اختلفا في ذلك بعد مضي مدة لها أجرة والبهمية تالفة وكان الاجر بقدر قيمتها ~~أو كان ما يدعيه المالك أقل مما يعترف به الراكب فالقول قول المالك بغير ~~يمين سواء ادعى الاجارة أو الاعارة إذا لا فائدة في اليمين على شئ يعرف له ~~به خصمه ويحتمل أن لا يأخذه الا بيمين لانه يدعي شيئا لا يصدق فيه ويعترف ~~له خصمه بما لا يدعيه فيحلف على ما يدعيه وان كان ما يدعيه المالك أكثر بأن ~~تكون قيمة الدابة PageV05P372 أكثر من أجرها فادعى المالك أنها عارية لتجب ~~له القيمة وأنكر استحقاق الاخر ادعى الراكب انها مكتراة أو كان الكراء أكثر ~~من قيمتها فادعى المالك أنه أجرها ليجب له الكراء وادعى الراكب أنها عارية ~~فالقمول قول المالك في الصورتين لما قدمنا فإذا حلف استحق ما حلف عليه ~~ومذهب الشافعي في هذا كله نحو ما ذكرنا (مسألة) (وان قال أجرتني أو أعرتني ~~قال بل غصبتني فالقول قول المالك وقبل قول الغاصب) إذا كان الاختلاف عقيب ~~العقد والدابة قائمة لم تنقص فلا معنى للاختلاف ويأخذ المالك دابته وكذلك ~~ان كانت الدابة تالفة وادعى الراكب العارية لان القيمة تجب على المستعير ~~كوجوبها على الغاصب، وان كان الاختلاف بعد مضي مدة لها أجرة فالاختلاف في ~~وجوبه والقول قول المالك وهذا ظاهر قول الشافعي ونقل المزني عنه أن القول ~~قول الراكب وذكره بعض أصحابنا لان المالك يدعي عليه عوضا الاصل براءة ذمته ~~منه ولان الظاهر من اليد أنها لحق فكان القول قول صاحبها ولنا ما قدمنا في ~~المسألة التي قبلها بل هذا أولى لانهما ثم اتفقا على أن المنافع ملك الراكب ~~وههنا لم يتفقا على ذلك فان المالك ينكر انتقال الملك فيها إلى الراكب ~~والراكب يدعيه والقول قول المنكر ms2301 لان الاصل عدم الانتقال فيحلف ويستحق ~~الاجر، فان قال المالك غصبتها وقال الراكب أجرتنيها # فالاختلاف ههنا في وجوب القيمة لان الاجر يجب في الموضعين الا أن يختلف ~~المسمى وأجر المثل فالقول قول المالك مع يمينه في وجوب القيمة فان كانت ~~الدابة تالفة عقيب أخذها حلف وأخذ قيمتها وان كانت قد بقيت مدة لمثلها أجر ~~والمسمى بقدر أجر المثل أخذه المالك لا تفاقهما على استحقاقه وكذلك ان كان ~~أجر المثل دون المسمى وفي اليمين وجهان وان كان زائدا عن المسمى لم يستحقه ~~الا باليمين وجها واحدا والله أعلم PageV05P373 كتاب الغصب وهو الاستيلاء ~~على مال الغير قهرا بغير حق، وهو محرم بالكتاب والسنة والاجماع: أما الكتاب ~~فقول تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم) وقوله تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلو افريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون) ~~وأما السنة فروى جابر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم ~~النحر (ان دماء كم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم ~~هذا) رواه مسلم وغيره، وعن سعيد ابن زيد قال مسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول (من أخذ شبرا من الارض ظلما طوقه من سبع أرضين) متفق عليه، وورى ~~أبو حرة الرقاشي عن عمه وعمرو بن يثربي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) رواه الجوزجاني، وأجمع ~~المسلمون على تحريم الغصب في الجملة وإنما اختلفوا في فروع منه نذكرها ان ~~شاء الله تعالى (مسألة) (وتضمن أم الولد والعقار بالغصب) وهو قول الشافعي ~~وأبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يضمن لان أم الولد لا تجري مجرى المال ~~بدليل أنه لا يتعلق بها حق الغير فأشبهت الحر ولنا أنها تضمن بالقيمة فضمنت ~~بالغصب كالقن ولانها مملوكة أشبهت المدبرة وفارقت الحرة فانها ليست مملوكة ~~ولا تضمن بالقيمة PageV05P374 (مسألة) (ويضمن العقار ms2302 بالغصب ويتصور غصب ~~الاراضي والدور ويجب ضمانه على عاصبه) # هذا ظاهر مذهب أحمد وهو المنصوص عند أصحابه وبه قال مالك والشافعي ومحمد ~~بن الحسن وروى ابن منصور عن أحمد فيمن غصب أرضا فزرعها ثم أصابها غرق من ~~الغاصب غرم قيمة الارض وان كان شيئا من السماء لم يكن عليه شئ فظاهر هذا ~~أنها لا تضمن بالغصب وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يتصور غصبها ولا تضمن ~~بالغصب فان أتلفها ضمنها بالاتلاف لانه لم يوجد فيها النقول والتحويل فلم ~~تزيضمنها كما لو حال بينه وبين متاعه فتلف المتاع ولان الغصب اثبات اليد ~~على المال عدوانا على وجه ول به يد المالك ولا يمكن ذلك في العقار ولنا ~~قوله عليه السلام (من ظلم شبرا من الارض طوقه يوم القيمة من سبع أرضين) ~~متفق على معناه وفي لفظ (من غصب شبرا من الارض) فاخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه يغصب ويظلم فيه ولان ما ضمن في البيع وجب ضمانه في الغصب كالمنقول ~~ولانه يمكن الاستيلاء عليه على وجه يحول بينه وبين مالكه مثل أن يسكن الدار ~~ويمنع مالكها من دخولها فأشبه مالو أخذ الدابة والمتاع، وأما إذا حال بينه ~~وبين متاعه واستولى على ماله فنظيره ههنا أن يحبس المالك ولا يستولي على ~~داره، وأما ما تلف من الارض بفعله أو بسبب فعله كهدم حيطانها وتغريقها أو ~~كشط ترابها والقاء الحجارة فيها أو نقص يحصل بغراسه أو بنائه فيضمنه بغير ~~خلاف بين العلماء لان هذا إتلاف والعقار يضمن بالاتلاف من غير خلاف. # (فصل) ولا يحصل الغصب من غير استيلاء فلو دخل أرض إنسان أو داره لم ~~يضمنها بدخوله سواء دخلها باذنه أو غير إذنه وسواء كان صاحبها فيها أولم ~~يكن وقال أصحاب الشافعي ان دخلها بغير PageV05P375 اذنه ولم صاحبها فيها ~~ضمنها سواء قصد ذلك أو ظن أنها داره أو دار أذن له في دخولها لان يد الداخل ~~تثبت عليها بذلك فيصير غاصبا فان الغصب اثبات اليد العادية وهذا قد تثبت ~~يده بدليل أنهما ms2303 لو تنازعا في الدار ولا بينة حكم بها لمن هو فيها دون ~~الخارج منها ولنا أنه غير مستول عليها فلم يضنمها كما لو دخلها باذنه أو ~~دخل صحراة له ولانه إنما يضمن بالغصبب ما يضمنه في العارية وهذا لا تثبت به ~~العارية ولا يجب به الضمان فيها فكذلك لا يثبت به # الغصب إذا كان بغير اذن. # (مسألة) (وان غصب كلبا فيه نفع أو خمر ذمي لزمه ردهما) إذا غصب كلبا يجوز ~~اقتناؤه وجب رده لانه يجوز الانتفاع به واقتناؤه فأشبه المال، وان أتلفه لم ~~يغرمه وفيه اختلاف ذكر في البيع وهو مبني على جواز بيعه، وان حبسه مدة لم ~~يلزمه أجر لانه لا يجوز وان غصب خمر ذمي لزمه ردها لانه يقر على شربها فان ~~أتلفها لم يلزمه قيمتها سواء أتلفه مسلم أو ذمي وسواء كان المسلم أو ذمي نص ~~عليه أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهريق مسكرا لمسلم أو لذمي فلا ~~ضمان عليه وكذلك الخنزير وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك يجب ضمان ~~الخمر والخنزير إذا أتلفهما على ذمي قال أبو حنيفة ان كان مسلما بالقيمة ~~وان كان ذميا بالمثل لان عقد الذمة إذا عصم عينا قومها كنفس الذمي وقد عصم ~~خمر الذمي بديل ان المسلم يمنع من اتلافها فيجب أن يقومها ولانها مال لهم ~~يتمولونها لما روي عن عمر رضي الله عنه ان عامله كتب إليه: ان أهل الذمة ~~يمرون بالعاشر ومعهم الخمور فكتب إليه عمر ولوهم بيعها وخذوا منهم عشر ~~ثمنها فإذا كانت مالا لهم وجب ضمانها كسائر أموالهم PageV05P376 ولنا ماروى ~~جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا ان الله ورسوله حرم بيع الخمر ~~والميتة والخنزير والاصنام) متفق عليه وما حرم بيعه لالحرمته لم تجب قيمته ~~كاليمتة ولان ما لم يكن مضمونا في حق المسلم لا يكون مضمونا في حق الذمي ~~كالمرتد، ولانها غير متقومة فلا تضمن كالميتة، ودليل أنها غير متقومة أنهغا ~~غير متقومة في حق المسلم فكذلك في حق الذمي ms2304 فان تحريهما ثبت في حقهما وخطاب ~~النواهي يتوجه إليها فما ثبت في حق احدهما ثبت في حق الآخر ولا نسلم أنها ~~معصومة بل متى أظهرت حلت إراقتها ثم لو عصمها ما لزم تقومها فان نساء أهل ~~الحرب وصبيانهم معصومون غير متقومين وقولهم إنها مال عندهم ينتقض بالعبد ~~المرتد فانه مال عندهم، فاما حديث عمر فمحمول على أنه اراد ترك التعرض لهم ~~وإنما أمر باخذ عشر أثمانها لانهم إذا تبايعوا وتقابضوا حكمنا بالمالك ولم ~~نتقضه وتسميتها أثمانا مجاز كما سمى الله تعالى ثمن يوسف ثمنا فقال (وشروه ~~بثمن جنس) (فصل) فان غصب من مسلم خمرا حرم ردها ووجبت إراقتها لان أبا طلحة ~~سأل رسول الله # صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فأمره بأراقتها، وان اتلفها أو ~~تلفت عنده لم يجب ضمانها لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~قال (ان الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) ولان ما حرم الانتفاع به لم يجب ضمانه ~~كالميتة والدم، فان امسكها حتى صارت خلا لزمه ردها لانها صارت خلاعلى حكم ~~ملكه فلزمه ردها فان تلفت ضمنها له لانها مال المغصوب منه تلف في يد ~~الغاصب، فان أراقها PageV05P377 فجمعها اسنان فتخلت عنده رد الخل لانه ~~أخذها بعد اتلافها وزوال اليد عنها (مسألة) (وان غصب جلد ميتة فهل يجب رده؟ ~~على وجهين) بناء على طهارته بالدباغ فمن قال بطهارته أوجب رده لانه يمكن ~~اصلاحه فهو كالثوب النجس ومن قال لا يطهر لم يجب رده لانه لا سبيل إلى ~~اصلاحه وان أتلفه أو اتلف ميتة بجلدها لم يضمن لانه لا قيمة له بدليل انه ~~لا يحل بيعه (مسألة) (وان دبغه وقلنا بطهارته يلزمه رده كالخمر إذا تخللت ~~ويحتمل أن لا يجب رده) لانه صار مالا بفعله بخلاف الخمر وان قلنا لا يظهر ~~لم يجب رده لانه لا يباح الانتفاع به ويحتمل أن يجب رده إذا قلنا يباح ~~الانتفاح به في اليابسات لانه نجس يباح الانتفاع به أشبه الكلب وكذلك قبل ~~الدباغ ms2305 (مسألة) (وان استولى على حرلم يضمنه بذلك) لا يثبت الغصب فيما ليس ~~بمال كالحر فانه لا يضمن بالغصب انما يضمن بالاتلاف فان حبس حرافمات عنده ~~لم يضمنه لانه ليس بمال إلا أن يكون صغيرا ففيه وجهان (أحدهما) لا يضمنه ~~لانه حر أشبه الكبير وهذا مذهب الشافعي (والثاني) يضمنه لانه يمكن ~~الاستيلاء عليه من غير ممانعة منه أشبه العبد الصغير، فان قلنا لا يضمنه ~~فهل يضمن ثيابه وحليه؟ على وجهين (احدهما) لا يضمنه لانه تبع له وهو تحت ~~يده أشبه ثياب الكبير (والثاني) يضمنه لانه استولى عليه أشبه مالو كان ~~منفردا (مسألة) (وان استعمل الحر كرما فعليه أجرته (لانه استوفى منافعه وهي ~~متقومة فلزمه ضمانها PageV05P378 كمنافع العبد، وان حبسه مدة لمثلها أجرة ~~ففيه وجهان (أحدهما) يلزمه أجرتك المدة لانه فوت منفعتبه وهي مال يجوز أخذ ~~العوض عنها فضمنت بالغصب كمنافع العبد (والثاني) لا يلزمه أجرتك المدة ~~لانها تابعة # لما لا يصح غصبه فأشبهت ثيابه إذا بليت عليه وأطرافه ولانها تلفت تحت ~~يديه فلم يجب ضمانها كنما ذكرنا لو منعه العمل من غير حبس لم يضمن منافعه ~~وجها و احدا لانه لو فعل ذلك بالعبد لم يضمن منافعه فالحر أولى ولو حبس ~~الحر وعليه ثباب لم يلزمه ضمانها لانها تابعة لما لم تثبت اليد عليه في ~~الغصب وهذا كله مذهب الشافعي (فصل) ويلزمه رد المغصوب ان قدر على رده وان ~~غرم عليه اضعاف قيمته إذا كان باقيا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(على ايد ما أخذت حتى ترده) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال حديث ~~حسن وروى عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال (لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا جادا ومن أخذ عصا أخيه فليردها) رواه ~~أبو داود يعني أنه يقصد المزح مع صاحبه بأخذ متاعه وهو جاد في إدخال الغم ~~والغيظ عليه ولانه أزال يد المالك عن ملكه بغير حق فلزمته إعادتها، وأجمع ~~العلماء على وجوب رد المغصوب إذا ms2306 كان بحاله لم يتغير ولم يشتغل بغيره (فصل) ~~فان غصب شيئا فبعد لزم رده وان عرم عليه أضعاف قيمته لانه جنى بتبعيده فكان ~~ضرر ذلك عليه فان قال الغاصب خذ مني أجر رده وتسلمه مني ههنا أو بذل له ~~أكثر من قيمته ولا يسترده لم يلزم المالك قبول ذلك لانها معاوضة فلا يجبر ~~عليها كالبيع، وان قال المالك دعه لي في مكانه الذي نقلته PageV05P379 إليه ~~لم يملك الغاصب رده لانه أسقط عنه حقا فسقط وان لم يقبله كما لو أبرأه من ~~دينه وان قال رده لي إلى بعض الطريق لزمه لانه يلزمه جميع المسافة فلزمه ~~بعضها المطلوب وسقط عنه ما أسقطه كما لو أسقط عنه بعض دينه وان طلب منه ~~حمله إلى مكان آخر في غير طريق الرد لم يلزم الغاصب ذلك سواء كان اقرب إلى ~~المكان الذي يلزم رده إليه أولا لانه معاوضة، وان قال دعه في مكانه واعطني ~~أجر رده لم يلزمه ذلك ومهما اتفقا عليه من ذلك جاز لان الحق لهما لا يخرج ~~عنهما (مسألة) (وان خلطه بما يتميز منه لزمه تخليصه ورده) مثل أن يخلط حنطة ~~بشعير أو سمسم أو صغار الحب بكباره أو زبيبا أسود باحمر لما ذكرنا وأجر ~~المميز عليه كاجر رده إذا بعده وان أمكن تمييز بعضه وجب تمييز ما أمكن منه ~~وان لم يمكن تميز شئ منه فسنذكره ان شاء الله تعالى (مسألة) (وان بنى عليه ~~لزمه رده الا أن يكون قد بلي) إذا غصب شيئا فشغله بملكه كحجر نبي # عليه أو خيط خاط به ثوبه أو نحوه فان بلي الخيط أو انكسر الحجر أو كان ~~مكانه خشبة فتلفت لم يجب رده ووجبت قيمته لانه صارها لكا فوجبت قيمته كما ~~لو تلف، وان كان باقيا بحاله لزمه رده وان انتقض البناء وتفصل الثوب وبهذا ~~قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجب اداء الخشبة والحجر لانه صار ~~تابعا لملكه يستضر بقلعه فلم يجب رده كما لو غصب خيطا فخاط به جرح عبده ms2307 ~~ولنا أنه مغصوب أمكن رده ويجوز له فيجوز كما لو بعد العين ولا يشبه الخيط ~~الذي يخاف على العبد من قلعه لانه لا يجوز له رده لما في ضمنه من تلف ~~الآدمي ولان حاجته إلى ذلك تبيح أخذه ابتداء بخلاف البناء PageV05P380 ~~(مسألة) (وان سمر بالمسامير بابالزمه قلعها وردها) لما ذكرنا من الحديث ~~(فصل) وان غصب فصيلا فأدخله داره فكبر ولم يخرج من الباب أو خشبة وأدخلها ~~دار ثم بنى الباب ضيقا لا يخرج منه الا بنقضه وجب نقضه ورد الفصيل والخشبة ~~كما ينقض البناء لرد الساجة فان كان حصوله في الدار بغير تفريط من صاحب ~~الدار نقص الباب وضمانه على صاحب الفصيل لانه لتخليص ماله من غير تفريط من ~~صاحب الدار، وأما الخشبة فان كان كسرها اكثر ضررا من نقض الباب فهي كالفصيل ~~وان كان اقل كسرت ويحتمل في الفصيل مثل هذا متى كان ذبحه اقل ضررا ذبح ~~وأخرج لحما لانه في معنى الخشبة، وان كان حصوله في الدار بعدوان من صاحبه ~~كرجل غصب دارا وأدخلها فصيلا أو خشبة أو تعدى على انسان فأدخل داره فرسا ~~ونحوها كسرت الخشبة وذبح الحيوان وإن زاد ضرره على نقض البناء لان سبب هذا ~~الضرر عدوانه فيكون عينه، ولو باع دارا فيها خوابي لا تخرج الا بنقض الباب ~~أو خزائن أو حيوان وكان نقض الباب أقل ضررا من بقاء ذلك في الدار أو تفصيله ~~أو ذبح الحيوان نقض وكان إصلاحه على البائع لانه لتخليص ماله، وإن كان اكثر ~~ضررا لم ينقض لانه لا فائدة فيه ويصطلحان على ذلك اما بان يشتريه مشترى ~~الدار أو غير ذلك (فصل) وان غصب جوهرة فابتلعتها بهيمة فقال أصحابنا حكمها ~~حكم الخيط الذي خاط به جرحها على ما نذكره، قال شيخنا ويحتمل أن الجوهرة ~~متى كانت أكثر قيمة من الحيوان ذبح وردت إلى مالكها وضمان الحيوان على ~~الغاصب الا ان يكون الحيوان آدميا ويفارق الخيط فانه في الغالب أقل قيمة من ~~PageV05P381 الحيوان والجوهرة أكثر قيمة ففي ذبح اليحوان رعاية ms2308 حق المالك ~~برد عين إليه ورعاية حق الغاصب بتقليل الضمان عليه، وان ابتلعت شاة رجل ~~جوهرة آخر غير مغصوبة ولم يكن اخراجها الا بذبح الشاة ذبحت إذا كان ضرر ~~ذبحها أقل وضمان نقصها على صاحب الجوهرة لانه لتخليص ماله فان كان التفريط ~~من صاحب الشاة بكون يده عليها فلا شئ على صاحب الجوهرة لان التفريط من غيره ~~فكان الضرر على المفرط. # (فصل) وان أدخلت رأسها في قمقم ولم يمكن اخراجه الا بذبحها أو كسر القمقم ~~وكان ضرر ذبحها أقل ذبحت وان كان كسر القمقم أقل كسر، فان كان التفريط من ~~صاحب الشاة فالضمان عليه وان كان من صاحب القمقم بأن وضعه في الطريق ~~فالضمان عليه وان لم يكن منهما تفريط فالضمان على صاحب الشاة، وان كسر ~~القمقم لانه كسر لتخليص شاته وإذا ذبحت الشاة فالضمان على صاحب القمقم لانه ~~لتخليص ماله فان قال من عليه الضمان منهما أنا أتلف مالي ولا أغرم شيئا ~~للآخر فله ذلك لان اتلاف مال الآخر انما كان لحقه وسلامة ماله وتخليصه فإذا ~~رضي بتلفه لم يجز إتلاف غيره، وان قال لا أتلف مالي ولا أغرم شيئا لم نمكنه ~~من اتلاف مال صاحبه لكن صاحب القمقم لا يجبر على شئ لانه لاحرمة له فلا ~~يجبر صاحبه على تخليصه، وأما صاحب الشاة فلا يحل له تركها لما فيه من تعذيب ~~الحيوان فيقال له اما ان تذبح الشاة لتريحهما من العذاب واما أن تعرم ~~القمقم لصاحبه إذا كان كسره أقل ضررا لان ذلك من ضرورة ابقائها أو تخليصها ~~من العذاب فلزم كعلفها، فان كان الحيوان غير مأكول احتمل أن PageV05P382 ~~يكون حمه حكم المأكول فيما ذكرنا، واحتمل ان يكسر القمقم وهو قول أصحابنا ~~لانه لانفع في ذبحه ولا هو مشروع وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح ~~الحيوان لغير مأكلة، ويحتمل ان يكون كالمأكول في أنه متى كان قتله أقل ضررا ~~أو كانت الجناية من صاحبه قتل لان حرمته معارضة بحرمة مال الآدمي الذي يتلف ~~والنهي عن ms2309 ذبحه معارض بالنهي عن اضاعة المال، وفي كسر القمقم مع كثرة قيمته ~~اضاعة المال. # (فصل) وان غصب دينارا فوقع في محبرته أو اخذ دينار غيره فسهى فوقع في ~~محبرته كسرت ورد الدينار كا ينقض البناء لرد الخشبة وكذلك ان كان درهما أو ~~أقل وان وقع من غير فعله كسرت لرد الدينار ان أحب صاحبه والضمان عليه لتخيص ~~ماله، وان غصب دينارا فوقع في محبرة آخر بفعل الغاصب أو بغير فعله كسرت ~~لرده وعلى الغاصب ضمان المحبرة لانه السبب في كسرها وان كان كسرها أكثر ~~ضررا من تبقيته الواقع فيها ضمنه الغاصب ولم يكسر، وان رمى انسان ديناره في ~~محبرة غيره عدوانا فابى صاحب المحبرة كسرها لم يجبر عليه لان صاحبه تعدى ~~برميه فيها فلم يجبر صاحبها على اتلاف ماله لازالة ضرر عدوانه عن نفسه وعلى ~~الغصب نقص المحبرة بوقوع الدينار فيها ويحتمل ان يجبر على كسرها لردعين مال ~~الغاصب ويضمن الغاصب قيمتها كما لو غرص في ارض غيره ملك حفر الارض بغير اذن ~~المالك لاخذ غرسه يضمن نقصها بالحفر يضمن نقصها بالحفر وعلى الوجهين لو ~~كسرها الغاصب قهرا لم يلزمه أكثر من قيمتها (مسألة) (وان زرع الارض وردها ~~بعد أخذ الزرع فعليه أجرنها) PageV05P383 إذا غصب أرضا فزرعها وردها بعد ~~حصاد الزرع فهو للغاصب لا نعلم فيه خلافا لانه نماء ماله وعليه أجر المثل ~~إلى وقت التسليم وضمان النقص ولو لم يزرعها فنقصت لترك الزراعة كأراضي ~~البصرة أو نقصت لغير ذلك ضمن نقصها لما نذكره فيما إذا غرسها أو بنى فيها ~~(مسألة) (وان أدركها ربها وازرع قائم خير بين تركه إلى الحصاد بأجرة مثله ~~وبين أخذه بعوضه وهل ذلك قيمته أو نفقته؟ على وجهين) قوله أدركها والزرع ~~قائم يعني استرجعها من الغاصب وقدر على أخذها منه متى أدركها ربها والزرع ~~قائم لم يملك اجبار الغاصب على قلع الزرع وخير المالك بين أن يقر الزرع في ~~الارض إلى الحصاد ويأخذ من الغاصب أجرة الارض وأرش نقصها وبين أن يدفع إليه ~~نفقته ويكون ms2310 له الزرع وهذا قول أبي عبيد وقال اكثر الفقهاء يملك اجبار ~~الغاصب على قلعه لقوله عليه الصلاة والسلام ((ليس لعرق ظالم حق) لانه زرع ~~في أرض غيره ظلما أشبه الغرس ولنا ما روى رافع بن خدبج قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (من زرع في أرض قوم # بغير اذنهم فليس له من الزرع شئ وعليه نفقته) رواه أبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح فيه دليل على أن الغاصب لا يجبر على القلع لانه ملك ~~للمغصوب منه ولانه أمكن رد المغصوب إلى مالكه من غير اتلاف مال الغاصب على ~~قرب من الزمان فلم يجز اتلافه كما لو غصب سفينة فحمل فيها ماله وادخلها ~~البحر أو غصب لوحا فرقع به سفينة فانه لا يجبر على رد المغصوب في اللجة ~~ينتظر حتى ترمي صيانة للمال عن PageV05P384 التلف كذا هذا، وفارق الشجر لان ~~مدته تتطاول ولا يعلم متى ينقطع من الارض فانتظاره يؤدي إلى ترك رد الاصل ~~بالكلية، وحديثهم ورد في الغرس وحديثنا في الرزع فيجمع بين الحديثين ويعمل ~~بكل واحد منهما في موضعه وهو أولى من ابطال أحدهما. # إذا ثبت هذا فمتى رضي المالك بترك الزرع للغاصب ويأخذ منه أجر الارض فله ~~ذلك لانه شغل المغصوب بماله فملك صاحبه أخذ أجره كما لو ترك في الدار طعاما ~~يحتاج في نقله إلى مدة وان أحب أخذ الزرع فله ذلك كما يستحق الشفيع أخذ شجر ~~المشتري بقيمته، وفيما يرد على الغاصب روايتان: إحداهما) قيمة الزرع لانه ~~بدل عن الزرع فيقدر بقيمته كما لو أتلفه ولان الزرع للغاصب إلى حين نتزاعه ~~منه بدليل أنه لو اخذه قبل انتزاع المالك كان ملكا له يأخذه فيكون أخذ ~~المالك له تملكا له الا ان يعوضه فيجب ان يكون بقيمته كما لو أخذ الشقص ~~المشفوع، فعلى هذا يجب على الغاصب أجر الارض إلى حين تسليم الزرع لان الرزع ~~كان محكوما له به وقد شغل به أرض غيره (والرواية الثانية) يرد على الغاصب ~~ما أنفق من البذر ومؤنة ms2311 الزرع في الحرث والسقي وغيره وهذا الذي ذكره القاضي ~~وهو ظاهر كلام الخرقي وظاهر الحديث لقوله (عليه نفقته) وقيمة الشئ لا تسمى ~~نفقة له والحديث مبني على هذه المسألة فان أحمد إنما ذهب إلى هذا الحكم ~~استحسانا على خلاف القياس فان القياس ان الزرع لصاحب البذر لانه نماء ماله ~~فأشبه ما لو غصب دجاجة فحضنت بيضا له كان الماء له وقد صرح به أحمد فقال ~~هذا شئ لا يوافق القياس أستحسن ان يدفع إليه نفقته للاثر ولذلك جعلناه ~~للغاصب إذا أخذت منه الارض بعد أخذه الزرع وإذا كان العمل بالحديث فيجب أن ~~يتبع مدلوله ويحتمل ان يكون الزرع للغاصب وعليه الاجرة كما إذا رجع ~~المستعير PageV05P385 (فصل) فان كان مما تبقى أصوله في الارض ويجز مرة بعد ~~اخرى كالرطبة احتمل ان يكون حكمه ما ذكرنا لدخوله في عموم الزرع لانه ليس ~~له فرع قوي اشبه الحنطة والشعير واحتمل ان حكمه حكم الغرس لبقاء أصله وتكرر ~~اخذه ولان القياس يقتضي أن يثبت لكل زرع مثل حكم الغرس وانما ترك فيما تقل ~~مدته للاثر ففيما عداه يبقى على قضية القياس (فصل) فان غصب ارضا فغرسها ~~فأثمرت فأدركها ربها بعد اخذ الغاصب ثمرتها في له فان ادركها والثمرة فيها ~~فكذلك لانها ثمرة شجرة فكانت له كما لو كانت في ارضه ولانها نماء اصل محكوم ~~به للغاصب فكان له كاغصانها وورقها ولبن الشاة ونسلها، وقال القاضي هي ~~لمالك الارض ان ادركها قى الغراس لان احمد قال في رواية عي بن سعيد إذا غصب ~~ارضا فغرسها فالنماء لمالك الارض قال القاضي وعليه من انفقة ما انفقه ~~الغارس من مؤنة الثمرة لان الثمرة في معنى الزرع فكان لصاحب الارض إذا ~~ادركه قائما فيها كالزرع قال شيخنا والاول اصح لان احمد قد صرح بان اخذ رب ~~الارض الزرع شئ لا يوافق القياس وانما صار إليه للاثر فيختص الحكم به ولا ~~يتعدى إلى غيره، ولان الثمرة تفارق الزرع من وجهين (احدهما) ان الزرع نماء ~~الارض فكان لصاحبها والثمرة نماء ms2312 الشجر فكانت لصاحبه الثاني انه يرد عوض ~~الزرع إذا اخذه مثل البذر الذي نبت منه الزرع مع ما انفق عليه ولا يمكنه ~~مثل ذلك في الثمرة. # (فصل) وان غصب شجرا فأثمر فالثمر لصاحب الشجر بغير خلاف نعلمه لانه نماء ~~ملكه ولان الشجر عين ملكه نمى وزاد فأشبه مالو طالت اغصانه، ويرد الثمر ان ~~كان باقيا وبدله ان تلف وان كان رطبا فصار تمرا أو عنبا فصا رزبيبا فعليه ~~رده وارش نقصه ان نقص ولا شئ له بعلمه فيه ولا PageV05P386 اجرة عليه للشجر ~~لان اجرتها لا تجوز في العقود فكذلك في الغصب ولان نفع الشجر تربية الثمر ~~واخراجه وقد عادت هذه المنافع إلى المالك، ولو كانت ماشية فعليه ضمان ولدها ~~ان ولدت عنده وضمان لبنها مثله لانه من ذوات الامثال ويضمن اربارها ~~واشعارها بمثله كالقطن، وفي ضمان زوائد الغصب # المنفصلة اختلاف نذكره فيما يأتي (مسألة) (وان غرس أو بنى اخذ بقلع غرسه ~~وبنائه وتسوية الارض وارش نقصها واجرتها) متى غرس في ارض غيره بغير اذنه أو ~~بنى فيها وطلب صاحب الارض قلع غراسه وبنائه لزم الغاصب ذلك ولا نعلم فيه ~~خلافا لما روى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال (ليس لعرق ظالم حق) رواه الترمذي وقال حديث حسن رووى أبو داود وابو ~~عبيد في الحديث انه قال فلقد اخبرني الذي حدثني هذا الحديث ان رجلا غرس في ~~أرض رجل من الانصار من بني بياضة فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقضى للرجل بأرضه وقضى للآخر أن ينزع نخله قال فلقد رأيثها يضرب في اصولها ~~بالفؤس وانها لنخل عم ولانه شغل ملك غيره بملكه الذي لاحرمة له في نفسه ~~بغير اذنه فلزمه تفريغه كما لو جعل فيه قماشا، وإذا قلعها لزمه تسوية الحفر ~~ورد الارض إلى ما كانت عليه لانه ضرر حصل في ملك غيره بفعله فلزمته إزالته ~~PageV05P387 (فصل) فان أراد صاحب الارض أخذ الشجرة والبناء بغير عوض لم يكن ~~له ذلك لانه ms2313 عين مال الغاصب فلم يملك صاحب الارض اخذه كما لو وضع فيها ~~أثاثا أو حيوانا، وان طلب اخذه بقيمته وابى مالكه إلا القلع فله ذلك لانها ~~ملكه فملك نقله ولا يجبر على اخذ القيمة لانه معاوضة فلم يجبر عليها وان ~~اتفقا على تعويضه عنه جاز لانه الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه، وان وهب ~~الغاصب الغراس والبناء لمالك الارض ليتخلص من قلعه فقبله المالك جاز وان ~~ابى قبوله وكان في قلعه غرض صحيح لم يجبر على قبوله وان لم يكن فيه غرض ~~صحيح احتمل ان يجبر على قبوله لان فيه رفع الخصومة من غير غرض يفوت ويحتمل ~~ان لا يجبر لان فيه اجبارا على عقد يعتبر الرضى فيه، وان غصب ارضا وغراسا ~~من رجل واحد فغرسه فيها فالكل لمالك الارض فان طالبه المالك بقعله وله في ~~فعله غرض أجبر على قلعه لانه فوت عليه غرضا مقصودا بالارض فأخذ باعادتها ~~إلى ما كانت وعليه تسوية الارض ونقصها ونقص الغراس لانه نقص حصل في يد ~~الغصب اشبه مالو غصب طعاما فتلف بعضه وان لم يكن في قلعه غرض صحيح لم يجبر ~~على قلعه لانه سفه فلا يجبر عليه وقيل يجبر لان المالك محكم في ملكه ~~والغاصب غير # محكم فان اراد الغاصب قلعه ومنعه المالك لم يملك قلعه لان الجميع ملك ~~للمغصوب منه فلم يملك غيره التصرف فيه بغير إذنه. PageV05P388 (فصل) والحكم ~~فيما إذا بنى في الارض كالحكم فيما إذا غرس فيها في هذا التفصيل جميعه الا ~~انه يتخرج انه إذا بذل مالك الارض القيمة لصاحب البناء اجبر على قبولها إذا ~~لم يكن في النقض غرض صحيح لان النقض سفه والاول اصح لما روى الخلال باسناده ~~عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بنى ~~في رباع قوم باذنهم فله القيمة ومن بنى بغير إذنهم فله النقض) ولان ذلك ~~معاوضة فلا يجبر عليها وإذا كانت الآلة من تراب الارض واحجارها فليس للغاصب ~~النقض على ما ذكرنا ms2314 في الغرس (فصل) وان غصب أرضا فكشط ترابها لزمه رده ~~وفرشه على ما كان ان طالبه المالك وكان فيه غرض وان لم يكن فيه غرض فهل ~~يجبر على فرشه يحتمل وجهين وان منعه المالك فرشه أورده وطلب الغاصب ذلك ~~وكان في رده غرض من ازالة ضرر أو ضمان فله فرشه ورده وعليه أجر مثلها مدة ~~شغلها وأجر نقصها، وان أخذ تراب أرض فضربه لبنا رده ولا شئ له الا ان يجعل ~~فيه تبناله فله ان يحله ويأخذ تبنه، فان كان لا يحصل منه شئ ففيه وجهان ~~بناء على كشط التزويق إذا لم يكن له قيمة وسنذكره، وان طالبه المالك بحله ~~لزمه ذلك إذا كان فيه غرض فان لم يكن فيه غرض فعلى وجهين فان جعله آجرا أو ~~فخارا لزمه رده ولا أجر له لعمله وليس له كسره ولا للمالك اجباره عليه لانه ~~سفه واتلاف للمال واضاعة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال ~~PageV05P389 (فصل) وعليه ضمان نقص الارض ان نقصت بالغرس والبناء وهكذا كل ~~عين مغصوبة على الغاصب ضمان نقصها إذا كان نقصا مستقرا كاناء تكسر وطعام ~~سوس وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا شق لرجل ثوبا شقا قليلا أخذ أرشه ~~وان كثر فصاحبه بالخيار بين تسليمه وأخذ قيمته وبين امساكه مع الارش وروي ~~عن أحمد كلام يحتمل هذا فانه قال في رواية موسى بن سعيد إن شاء شق الثوب ~~وان # شاء مثله يعني والله أعلم ان شاء أخذ ارش الشق ووجهه ان الجناية أتلفت ~~معظم نفعه فكانت له المطالبة بقيمته كما لو قتل شاة له، وحكى أصحاب مالك ~~عنه إذا جنى على عين فاتلف غرض صاحبها فيها كان المجني عليه بالخياران شاء ~~رجع بما نقصت وإن شاء سلمها وأخذ قيمتها، ولعل ما يحكى عنه من قطع ذنب حمار ~~القاضي ينبني على ذلك لانه أتلف غرضه به فانه لا يركبه في العادة وحجتهم ~~أنه أتلف المنفعة المقصودة من السلعة فلزمته قيمتها كما لو أتلفها ولنا ~~أنها ms2315 جناية على مال أرشها دون قيمته فلم يملك المطالبة بجميع قيمته كما لو ~~ان الشق يسيرا ولانها جناية نقص بها القيمة اشبه مالو لم يتلف غرض صاحبها ~~وفي الشاة أتلف جميعها لان الاعتبار بالمجني عليه لا بغرض صاحبه لانه ان لم ~~يصلح لصاحبه صلح لغيره. # وعليه أجر الارض منذ غصبها إلى وقت تسليمه وهكذا كل ماله أجر فعلى الغاصب ~~أجر مثله سواء استوفى المنافع أو تلفت تحت يده لانها PageV05P390 تلفت في ~~يده العادية فكان عليه عوضها كالاعيان، وفيه اختلاف نذكره فيما يأتي ان شاء ~~الله تعالى وان غصب أرضا فبناها دارا فان كانت آلات بنائها من مال الغاصب ~~فعليه أجر الارض دون بنائها لانه إنما غصب الارض والبناء له فلم يلزمه أجز ~~ماله وان بناها بتراب منها وآلات المغضوب منه فعليه أجرها مبنية لان ~~الداركلها ملك للمغصوب منه وانما للغاصب فيها أثر الفعل فلا يكون في ~~مقابلته أجر لانه وقع عدوانا. # (فصل) وان غصب درار فنقضها ولم يبنها فعليه أجر دار إلى حين نقضها واجرها ~~مهدومة من حين نقضها إلى حين ردها لان البناء انهدم وتلف فلم يجب أجره مع ~~تلفه، وان نقضها ثم بناها بآلة من عنده فالحكم كذلك، وان بناها بآلتها أو ~~آلة من ترابها أو ملك المغصوب منه فعليه اجرها عرصة منذ نقضها إلى أن بناها ~~وأجرها دارا فيما قبل ذلك وبعده لان البناء للمالك، وحكمها في نقض بنائها ~~الذي بناه الغاصب حكم مالو غصبها عرصة فبناها، وان كان الغاصب باعها فبناها ~~المشتري أو نقضها ثم بناها لم يختلف الحكم وللمالك مطالبة من شاء منهما ~~والرجوع عليه فان رجع عليه الغاصب رجع الغاصب على المشتري بقيمة ما أتلف من ~~الاعيان لان المشتري دخل على انه مضمون عليه بالعوض # فاستقر الضمان عليه، وان رجع المالك على المشتري رجع المشتري على الغاصب ~~في نقص التالف ولم يرجع بقيمة ما تلف وهل يرجع كل واحد منها على صاحبه ~~بالاجر؟ على روايتين وليس له مطالبة PageV05P391 المشتري من الاجر إلا ~~باجرة مدة ms2316 مقامها في يديه لان يده إنما تثبت حينئذ (مسألة) (وان غصب لوحا ~~فرقع به سفينة لم يقلع حتى ترسي إذا كانت السفينة بخاف غرقها بقلع اللوح لم ~~يقطع حتى تخرج إلى الساحل، وان كان في أعلاها لا تغرق بقلعه لزمه قلعه ~~ولصاحب اللوح طلب قيمته فإذا أمكن رد اللوح استرجعه ورد القيمة كما لو غصب ~~عبدا فأبق وقال أبو الخطاب ان كان فيها حيوان له حرمة أو مال لغير الغاصب ~~لم يقلع كالخيط وان كان فيها مال للغاصب أولا مال فيها فكذلك أحد الوجهين ~~والثاني يقلع في الحال لانه أمكن رد المغصوب فلزمه وان أفضى إلى تلف مال ~~الغاصب كرد الساجة المبني عليها ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ولنا أنه امكن ~~رد المغصوب من غير اتلاف فلم يجز مع الاتلاف كما لو كان فيها مال غيره ~~وفارق الساجة في البناء لانه لا يمكن ردها من غير اتلاف (مسألة) (وان غصب ~~خيطا فخاط به جرح حيوان وخيف عليه من قلعه فعليه قيمته الا ان يكون الحيوان ~~مأكولا للغاصب فهل يلزمه رده ويذبح الحيوان؟ على وجهين) هذه المسألة لا ~~تخلو من ثلاثة اقسام (أحدها) ان يخيط به جرح حيوان لا حرمة له كالمرتد ~~والخنزير والكلب والعقور فيجب رده لانه يتضمن تفويت ذي حرمة أشبه مالو خاط ~~به ثوبا (الثاني) أن يخيط به جرح حيوان محترم لا يحل اكله كالآدمي فان خيف ~~من نزعه الهلاك أو أبطأ برؤه فلا يجب لان الحيوان آكد حرمة PageV05P392 من ~~غير المال ولهذا جاز له اخذ مال غيره لحفظ حيانه واتلاف المال لتبقيته وهو ~~ما يأكله وكذلك الدواب التي لا يؤكل لحمها كالبغل والحمار الاهلي (الثالث) ~~ان يخيط به جرح حيوان مأكول فان كان ملكا لغير الغاصب وخيف تلفه بقلعه لم ~~يقطع لان فيه اضرارا بصاحبه ولا يزال الضرر بالضرر ولا يجب اتلاف مال من لم ~~يجن صيانة لمال آخر وان كان للغاصب فقال القاضي يجب رده لانه يمكن # ذبح الحيوان والانتفاع بلحمه وذلك جائز وان حصل فيه نقص ms2317 على الغاصب فليس ~~ذلك بمانع من وجوب رد المغصوب كنقض البناء وقال أبو الخطاب فيه وجهان ~~احدهما هذا (والثاني) لا يجب قعله لان لليحوان حرمة في نفسه وقد نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير مأكلة ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ~~قال شيخنا ويحتمل ان يفرق بين ما يعد للاكل من الحيوان كبهيمة الانعام ~~والدجاج وبين مالا يعدله كالخيل وما يقصد صوته ومن الطير فيجب ذبح الاول ~~إذا توقف رد الخيط عليه ولا يجب ذبح الثاني لانه اتلاف له فجرى مجرى مالا ~~يؤكل لحمه ومتى امكن رد الخيط من غير تلف الحيوان أو بعض اعضائه أو ضرر ~~كثير وجب رده (مسألة) (فان مات الحيوان لزمه رده إلا ان يكون آدميا معصوما ~~لان غير الآدمي لا حرمة له بعد الموت وحرمة الآدمي باقية ولهذا قال عليه ~~الصلاة والسلام كسر عظم الميت ككسره وهو حي) فعلى هذا يرد قيمته. ~~PageV05P393 (مسألة) (وان غصب جارحا فصاد أو شبكة أو شركا فامسك شيئا غاو ~~فرسا فصاد عليه أو أو غنم فهو لمالكه) كما لو غصب عبدا فصاد فان الصيد لسيد ~~العبد ويحتمل انه للغاصب لان الصائد والجارحة آلة ولهذا اكتفى بتسميته عند ~~ارسال الجارح وفيما إذا غصب فرسا أو سهما أو شبكة فصاد به وجه آخر انه ~~للغاصب لان الصيد حصل بفعله وهذه آلات فأشبه مالو ذبح بسكين غيره فان قلنا ~~هو للغاصب فعليه اجرة ذلك كله مدة مقامه في يده ان كان له اجر وان قلنا هو ~~للمالك لم يكن له أجر في مدة اصطياده في أحد الوجهين لان منافعه في هذه ~~المدة عادة إلى المالك فلم يستحق عوضها على غيره كما لو زرع أرض انسان فاخذ ~~المالك الزرع بنفقته والثاني عليه أجر المثل لانه استوفى منافعه أشبه مالو ~~لم يصد، ولو غصب عبدا فصاد أو كسب فالكسب للسيد وفي وجوب أجرة العبد على ~~الغاصب في مدة كسبه وصيده الوجهان وإن غصب منجلا فقطع به خشبا أو حشيشا فهو ~~للغاصب لان هذه ms2318 آلة فهو كالحبل يربط به. # (مسألة) (وان غصب ثوبا فقصره أو غزلا فنسجه أو فضة أو حديدا فضربه أو ~~خشبا فنجره أو # شاة فذبحها وشواها رد ذلك بزيادته وأرش نقصه) ولا شئ له هذا ظاهر المذهب ~~وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة في هذه المسائل ينقطع حق صاحبها عنها الا ~~ان الغاصب لا يجوز له التصرف فيها الا بالصدقة الا أن يدفع قيمته فيملكها ~~ويتصرف PageV05P394 فيها كيف شاء وروى محمد بن الحكم عن أحمد ما يدل على أن ~~الغاصب يملكها بالقيمة إلا انه قول قديم رجع عنه فان محمدا مات قبل أبي عبد ~~الله بنحو من عشرين سنة واحتجوا بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم زار ~~قوما من الانصار في دارهم فقدموا إليه شاة مشوية فتناول منها لقمة فجعل ~~يلوكها ولا يسيغها فقال (ان هذه الشاة لتخبرني أنها أخذت بغير حق) قالو نعم ~~يا رسول الله طلبنا في السوق فلم نجد فأخذنا شاة لبعض جيراننا ونحن نرضيهم ~~من ثمنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أطعموها الاسرى) رواه أبو ~~داود بنحو من هذا وهذا يدل على ان حق أصحابها انقطع عنها لولا ذلك لامر ~~يردها عليهم ولنا أن عين مال المغصوب منه قائمة فلزم ردها إليه كما لو ذبح ~~الشاة ولم يشوها ولانه لو فعله بملكه لم يزل عنه فكذلك إذا فعله يملك غيره ~~كذبح الشاة وضرب النقرة دراهم ولانه لا يزيل الملك إذا كان بغير فعل آدمي ~~فلم يزله إذا فعله آدمي كالذي ذكرناه وأما الخبر فليس بمعروف كما رووه في ~~رواية أبي داود ونحن نرضيهم عنها. # إذا ثبت هذا فانه لا شئ للغاصب بعمله سواء زادت العين أولم تزدوهذا مذهب ~~الشافعي وعنه يكون شريكا بالزيادة ذكرها أبو الخطاب لانها حصلت بمنافعه ~~والمنافع أجريت مجرى الاعيان أشبه مالو غصب ثوبا فصبغه والمذهب الاول ذكره ~~أبو بكر والقاضي لان الغاصب عمل PageV05P395 في ملك غيره بغير اذنه فلم ~~يستحق لذلك عوضا كما لو أغلى زيتا فزادت قيمته أو ms2319 بنى حائطا لغيره أو زرع ~~حنطة انسان في أرضه فأما صبغ الثوب فان الصبغ عين مال لا يزول ملك صاحبه ~~عنه بجعله مع ملك غيره وهذا حجة عليه لانه إذا لم يزل ملكه عن صبغه بجعله ~~في ملك غيره وجعله كالصفة فلان لا يزول ملك غيره بعلمه فيه أولى فان احتج ~~بان من زرع في أرض غيره ترد عليه نفقته قلنا الزرع ملك للغاصب # لانه عين ماله ونفقته عليه تز داد به قيمته فإذا أخذه مالك الارض احتسب ~~بما انفق على ملكه وفي مسئلتنا عمله في ملك المغصوب منه بغير إذنه فكان ~~لاغيا على اننا نقول إنما تجب قيمة الزرع على احدى الروايتين وقال ابو بكر ~~يملكه وعليه قيمته لما روى محمد بن الحكم ووجهه كما ذكرنا والصحيح الاول ~~(فصل) فان نقصت العين دون القيمة رد الموجود وقيمة النقص وان نقصت اليعن ~~القيمة ضمنهما معا كالزيت إذا أغلاه وهكذا القول في كل ما تصرف فيه كنقرة ~~ضربها دراهم أو حليا أو طينا جعله لبنا أو عزلا نسجه أو ثوبا قصره لانه نقص ~~بفعل غير مأذون فيه أشبه مالو أتلف بعضه وان جعل فيه شيئا من عين ماله مثل ~~ان سمر الدفوف بمساميره فله قلعها ويضمن ما نقصت الدفوف، وان كانت المسامير ~~من الخشبة المغصوبة أو مال المغصوب منه فلا شئ للغاصب وليس له قلعها الا ان ~~يأمره PageV05P396 المالك فيلزمه، وان كانت المسامير للغاصب فوهبها للمالك ~~لم يجبر على قبلوها في أقوى الوجهين وان استأجر الغاصب على عمل شئ من هذا ~~الذي ذكرناه فالاجر عليه والحكم في زيادته ونقصه كما لو فعل ذلك بنفسه ~~وللمالك تضمين النقص من شاء منهما فان غرم الغاصب لم يرجع على أحد إذا لم ~~يعلم الاجير الحال وان ضمن الاجير رجع على الغاصب لانه أتلف مال غيره بغير ~~إذنه عالما بالحال، وإن ضمن الغاصب رجع على الاجير لان النقص حصل منه ~~فاستقر الضمان عليه وإن استعان بمن فعل ذلك فهو كالاجير. # (مسألة) (وان غصب أرضا فحفر ms2320 فيها بئرا ووضع ترابها في أرض مالكها لم يملك ~~طمها إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف بها في أحد الوجهين) إذا طمه المالك ~~بطمها لزمه لانه يضر بالارض ولان التراب ملكه نقله من موضعه فلزمه رده ~~كتراب الارض وكذلك لو حفر فيها نهرا أو حفر بئرا في ملك رجل بغير اذنه، وان ~~أراد الغاصب طمها فمنعه المالك نظرنا فان كان له غرض في طمها بأن يسقط عنه ~~ضمان ما يقع فيها أو يكون قد نقل ترابها إلى ملكه أو ملك غيره أو طريق ~~يحتاج إلى تفريغه فله ذلك لما فيه من الغرض وبه قال الشافعي وان لم يكن له ~~غرض مثل أن يكون قد وضع التراب في ملك المغصوب وأبرأه من ضمان ما يتلف بها ~~لم يكن له # طمها في أحد الوجهين لانه اتلاف لا نفع فيه فلم يكن له فعله كما لو غصب ~~نقرة فطبعها دراهم ثم PageV05P397 أراد ردها نقرة وبهذا قال أبو حنيفة ~~والمزني وبعض الشافعية وقال بعضهم له طمها وهو الوجه الثاني لنا لانه لا ~~يبرأ من الضمان بابراء المالك لكونه ابرأ مما لم يجب بعد وهو أيضا إبراء من ~~حق غيره وهو الواقع فيها ولنا أن الضمان انما يلزمه لوجود التعدي فإذا رضي ~~صاحب الارض زال التعدي فزال الضمان وليس هذا إبراء مما يجب انما هو اسقاط ~~التعدي برضاه به وهكذا ينبغي أن يكون الحكم إذا لم يتلفظ بالابراء لكن منعه ~~من طمها لانه يتضمن رضاه بذلك (مسألة) (وان غصب حبا فزرعه أو نوى فصار غرسا ~~أو بيضا فصار فراخا رده ولا شئ للغاصب لانه عين مال المغصوب منه ويتخرج أن ~~يملكه الغاصب كما إذا قصر الثوب أو ضرب الفضة لكونه غيره بفعله فالتغيير في ~~البيضة أعظم فانه استحال بزوال اسمه، فعلى هذا يتخرج أيضا أن يكون شريكا ~~بالزيادة كالمسألة الاولى (فصل) وان غصب دجاجة فباضت عنده ثم حضنت بيضها ~~فصار فراخا فهما لما لكها ولا شئ للغاصب في علفها. # قال أحمد في طيرة جاءت ms2321 إلى دراه قوم فأفرخت عندهم يردها وفراخها إلى ~~أصحاب الطيرة ولا شئ للغاصب فيما عمل وان غصب شاة فانزا عليها فحله فالولد ~~لصاحب الشاة لانه من نمائها وان غصب فحلا فانراه عل شاته فالولد لصاحب ~~الشاة لانه يتبع الامام ولا أجرة له لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~عسب الفحل، وان نقصه الضراب ضمنه وان نقص المغصوب لزمه ضمان نقصه بقيمته ~~رقيقا PageV05P398 كان أو غيره وبه قال الشافعي وعن احمد في العبد رواية ~~أخرى أنه يضمن بما يضمن به في الاتلاف فيجب في يده نصف قيمته وفي موضحته ~~نصف عشر قيمته وهو قول بعض أصحاب الشافعي لانه ضمان لابعاض العبد فكان ~~مقدرا من قيمته كارش الجناية ولنا أنه ضمان مال من غير جناية فكان الواجب ~~ما نقص كالبهيمة وكنقص الثوب يحققه أن القصد بالضمان جبر حق المالك بايجاب ~~قدر المفوت عليه وقدر النقص هو الجابر ولانه لو فات الجميع لو جبت قيمته ~~فإذا # فات منه شئ وجب قدره من القيمة كغير الحيوان وضمان الجناية على أطراف ~~العبد معدول به عن القياس للالحاق بالجناية على الحر والواجب ههنا ضمان ~~اليد وهي لا تثبت على الحر فوجب البقاء فيه على موجب الاصل والحاقه بسائر ~~الاموال المغصوبة على أن في الجناية على العبد رواية أنه يضمن بما نقص ~~فتنفض الروايتان والتفريع على الاول، ويتخرج أن يضمنه بأكثر الامريين منهما ~~لان سبب كل واحد منهما قد وجد، فأما ان كان النقص في الرقيق مما لا مقدر ~~فيه كنقصه لكبر أو مرض أو شجة دون الموضحة فعليه ما نقص مع الرد لا غير لا ~~نعلم فيه خلافا فان كان العبد أمرد فنبتت ليحته فنقصت قيمته وجب ضمان نقصه ~~وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب ضمانه لان الفائت لا يقصد قصدا ~~صحيحا أشبه الصناعة المحرمة، ولنا أنه نقص في القبمة بتغير صفه فيضمنه ~~كبقية الصور PageV05P399 (مسألة) (وان غصبه وجني عليه ضمنه بأكثر الامرين) ~~وجملة ذلك أنه إذا غصب عبدا وجني عليه جناية ms2322 مقدرة الدية فعلى قولنا ضمان ~~الغصب ضمان الجناية يكون الواجب ارش الجناية كما لو جني عليه من غير غصب ~~ونقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر وان قلنا ضمان الغصب غير ضمان الجناية ~~وهو الصحيح فعليه أكثر الامرين من ارش النقنص أو دية ذلك العضو لان سبب كل ~~واحد منهما وجد فوجب أكثرهما ودخل الآخر فيه فان الجناية واليد وجدا جميعا ~~فلو غصب وقيمته الف فزادت قيمته إلى الفين ثم قطع يده فنقص الفا لزمه الف ~~ورد العبد لان زيادة السوق إذا تلفت العين مضمونة ويد العبد كنصفه فكان ~~يقطع يده فوت نصفه وان نقص الفا وخمسمائة وقلنا الواجب ما نقص فعليه الف ~~وخمسمائة ويرد العبد وان قلنا ضمان الجناية فعليه الف ويرد العبد حسب وإن ~~نقص خمسمائة فعليه رد العبد وهل يلزمه الف أو خمسمائة؟ على وجهين. # (مسألة) (وان جنى عليه غير الغاصب فله تضمين الغاصب أكثر الامرين ويرجع ~~الغاصب على الجاني بأرش الجناية وله تضمين الجاني أرش الجناية وتضمين ~~الغاصب ما بقي من النقص) إذا غصب عبدا فقطع آخر يده فللمالك تضمين من شاء ~~منهما لان الجاني قطع يده والغاصب حصل النقص PageV05P400 في يده فان ضمن ~~الجاني ضمنه نصف الفيمة لا غير ولم يرجع على أحد لانه لم يضمنه أكثر مما ~~وجب عليه ويضمن الغاصب ما زاد على نصف القيمة ان نقص أكثر من النصف ولا ~~يرجع على أحد وان قلنا ضمان الغصب ضمان الجناية أو لم ينقص أكثر من نصف ~~قيمته لم يضمن الغاصب ههنا شيئا وان اختار تضمين الغاصب وقلنا ان ضمان ~~الغصب كضمان الجناية ضمنه نصف القيمة ورجع بها الغاصب على الجاني لان التلف ~~حصل بفعله فاستقر الضمان عليه، وان قلنا ان ضمان الغصب بما نقص فلرب العبد ~~تضمينه باكثر الامرين لان ما وجد في يده فهو في حكمه الموجود منه ثم يرجع ~~الغاصب على الجاني بنصف القيمة لانها أرش جنايته فلا يجب عليه أكثر منها ~~(مسألة) (وان غصب عبدا فخصاه لزمه رده ورد قيمته) ms2323 إذا غصب عبدا فقطع خصييه ~~أو يديه أو ذكره أو لسانه أو ما تجب فيه الدية من الحر لزمه رده ورد قيمته ~~كلها نص عليه وبه قال مالك والشافعي، وقال الثوري وأبو حنيفة يخير المالك ~~بين ان يصبر ولا شئ له وبين أخذ قيمته ويملكه الجاني لانه ضمان مال فلا ~~يبقى ملك صاحبه عليه مع ضمانه كسائر الاموال ولنا ان المتلف البعض فلا يقف ~~ضمانه على زوال الملك كقطع ذكر المدبر ولان المضمون التالف فلا يزول الملك ~~عن غيره بضمانه كما لو قطع تسع أصابع، وبهذا ينفصل عما ذكروه فان الضمان في ~~مقابلة PageV05P401 التالف لا في مقابلة الجملة، فان ذهبت هذه الاعضاء بغير ~~جناية فهل يضمنها ضمان الاتلاف أو ما نقص؟ على روايتين مضى ذكرهما، وعن ~~أحمد رواية أخرى أن عين الدابة تضمن بربع قيمتها من الخيل والبغال والحمير ~~فانه قال في رواية أبي الحارث في رجل فقأ عين دابة عليه ربع قيمتها قيل له ~~فقأ العينين؟ قال إذا كانت واحدة فقال عمر ربع القيمة واما العينان فما ~~سمعت فيهما شيئا قيل له فان كان بعيرا أو بقرة أو شاة؟ فقال هذا غير الدابة ~~هذا ينتفع بلحمه ينظر ما نقصها، وهذا يدل على ان احمد انما أو جب مقدرا في ~~العين الواحدة من الدابة وهي الغرس والبغل والحمار خاصة للاثر الوارد فيه ~~وما عدا هذا يرجع إلى القياس. # واحتج أصحابنا لهذه الرواية بما روى زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم # قضي في عين الدابة بربع قيمتها وروي عن عمر رضي الله عنه انه كتب إلى ~~شربح لما كتب إليه يسأله عن عين الدابة: انا كنا نزلها منزلة الآدمي الا ~~أنه اجمع رأينا ان قيمتها ربع الثمن. # وهذا اجماع يقدم على القياس ذكر هذين أبو الخطاب في رءوس المسائل، وقال ~~أبو حنيفة إذا قلع عيني بهيمة ينتفع بها من وجهين كالدابة والبعير والبقرة ~~وجب نصف قيمتها وفي إحداهما ربع قيمتها لقول عمر أجمع رأينا على ان قيمتها ~~ربع ms2324 الثمن، والمذهب ان قدر الارش ما نقص من القيمة كسائر الاعيان فاما حديث ~~زيد بن ثابت فلا أصل له ولو كان صحيحا لما احتج احمد وغيره بحديث عمر ~~وتركوه واما قول عمر فمحمول على ان ذلك كان قدر نقصها كما روي عنه أنه قضى ~~في العين الفائمة بخمسين دينارا PageV05P402 (مسألة) (وإن نقصت قيمة العين ~~لتغير الاسعار لم يضمن نص عليه) وهو قول جمهور العلماء وحكي عن ابى ثور انه ~~يضمنه لانه يضمنه إذا تلفت العين فلزمه إذا ردها كالسمن وذكره ابن أبي موسي ~~رواية عن احمد ولنا انه رد العين بحالها لم تنقص منها عين ولا صفه فلم ~~يلزمه شئ كما لو لم تنقص ولانسلم انه يضمنها مع تلف العين وان سلمنا فلانه ~~وجبت قيمة العين اكثر ما كانت قيمتها فدخلت في التقويم بخلاف ما إذا ردها ~~فان القيمة لا تجب ويخالف السمن فانه من عين المغصوب والعلم بالصناعة صفة ~~فيها وههنا لم تذهب عين ولا صفة ولانه لا حق للمغصوب منه في القيمة مع بقاء ~~العين وانما حقه في العين وهي باقية كما كانت ولان الغاصب يضمن ما غصبه ~~والقيمة لا تدخل في الغصب بخلاف زيادة العين فانها مغصوبة وقد ذهبت (مسألة) ~~وان نقصت القيمة لمرض أو غيره ثم عادت ببرئه لم يلزمه شئ الارده) إذا مرض ~~المغصوب ثم برئ أو ابيضت عينه ثم زال بياضها أو غصب جارية حسناء فسمنت سمنا ~~نقصها ثم خف سمنها فعاد حسنها وقيمتها ردها ولا شئ عليه لانه لم يذهب ماله ~~قيمة والعيب الذي أوجب الضمان زال في يديه، وكذلك لو حملت فنقصت ثم وضعت ~~فزال نقصها لم يضمن شيا فان رد المغصوب ناقصا بمرض أو عيب أو سمن مفرط أو ~~حمل فعليه أرش نفصه فان زال عيبه في يد مالكه لم يلزمه رد ما أخذ لانه ~~استقر ضمانه برد المغصوب وكذلك أن اخذ المغصوب دون أرشه ثم زال العيب قبل ~~أخذ أرشه لم يسقط ضمانه لذلك (مسألة) وإن زادت القيمة لسمن أو ms2325 غيره ثم نقصت ~~ضمن الزيادة) إذا زادت قيمة المغصوب في يد PageV05P403 الغاصب لسمن أو تعلم ~~صنعة مثل ما إذا غصب عبدا أو امة وقيمته مائة فزاد بتعليمه أو في بدنه حتى ~~صارت قيمته مائتين ثم نقص بنقصان بدنه أو نيسان ما علم حتى صارت قيمته مائة ~~لزمه رده وياخذ من الغاصب مائة وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك لا ~~يجب عليه عوض الزيادة الا ان يطالب بردها زائدة فلا يردها لانه رد العين ~~كما أخذها فلم يضمن نقص قيمتها كنقص سعرها، وذكر ابن أبى موسى في الارشاد ~~رواية ان المغصوب إذا زادت قيمته بسمن أو تعلم صنعة ثم نقصت بزوال ذلك فلا ~~ضمان عليه إذا رده بعينه ولنا انها زيادة في نفس المغصوب فلزم الغاصب ~~ضمانها كما لو طالبه بردها فلم يفعل ولانها زادت على ملك المغصوب منه فلزمه ~~ضمانها كما لو كانت موجودة حال الغصب، وفارق زيادة السعر لانها لو كانت ~~موجودة حال الغصب لم يضمنها والصناعة وإن لم تكن من عين المغصوب فهي صفة ~~فيه ولذلك يضمنها إذا طولب برد العين وهي موجودة فلم يردها، اجريناها هي ~~والتعليم مجرى السمن الذي هو عين لانها صفة تتبع العين، واجر ينا الزيادة ~~الحادثة في يد الغاصب مجرى الزيادة الموجودة حال الغصب لانها زيادة في ~~العين المملوكة للمغصوب منه فتكون مملوكة له لانها تابعة للعين، فاما ان ~~غصب العين سمينة أو ذات صناعة فهزلت أو نسيت فنقصت قيمتها فعليه ضمان نقصها ~~لا نعلم فيه خلافا لانها نقصت عن حال غصبها نقصا اثر في قيمتها فوجب ضمانها ~~كما لو ذهب بعض أعضائها (فصل) إذا غصبها وقيمتها مائة فسمنت فبلغت قيمتها ~~الفاثم تعلمت صناعة فبلغت الفين ثم هزلت ونسيت PageV05P404 فعادت إلى مائة ~~ردها ورد الفا وثمانمائة لانها نقصت بالهزال تسعمائة وبالنسيان تسعمائة وإن ~~سمنت فبلغت الفا ثم هزلت فعادت إلى مائة ثم تعلمت فعادت إلى الف ردها ~~وتسعمائة لان زوال الزيادة الاولى أو جب الضمان ثم حدثت زيادة اخرى من وجه ~~آخر ms2326 على ملك المغصوب منه فلا ينجبر ملك الانسان بملكه (مسألة) (فان عاد مثل ~~الزيادة الاولى من جنسها مثل ان كانت قيمتها مائة فسمنت فبلغت الفاثم هزلت ~~فعادت إلى مائة صم سمنت فعادت إلى الف ففيه وجهان) (احدهما) يردها زائدة ~~ويضمن نقص الزيادة الاولى كما لو كانا من جنسين لان الزيادة الثانية غير ~~الاولى، فعلى هذا ان هزلت مرة # ثانية فعادت إلى مائة ضمن النقصين بألف وثمانمائة (والثاني) إذا ردها ~~سمينة فلا شي ء عليه لان ما ذهب عاد فهي كما لو مرضت فنقصت ثم برئت فعادت ~~القيمة أو نسيت صناعة ثم تعلمتها أو أبق عبد ثم عاد وفارق ما إذا زادت من ~~جهة أخرى لانه لم يعد ما ذهب وهذا الوجه أقيس لما ذكرنا من الشواهد فعلى ~~هنا لو سمنت بعد الهزال ولم تبلغ قيتهما إلى ما بلغت بالسمن الاول أو زادت ~~عليه ضمن أكثر الزيادتين وتدخل فيها الاخرى وعلى الوجه الاول يضمنهما ~~جميعا، فأما ان زادت بالتعليم أو الصناعة ثم نسبت ثم تعلمت ما نسيته فعادت ~~القيمة الاولى لم يضمن النقص الاول لان العلم الثاني هو الاول فقد ~~PageV05P405 عاد ما ذهب، وان تعلمت علما آخر أو صناعة أخرى فهو كعود السمن ~~فيه وجهان ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي، وقال أبو الخطاب متى زادت ثم نقصت ~~ثم زادت مثل الزيادة الاولى ففي ذلك وجهان سواء كانا من جنس كالسمن مرتين ~~أو من جنسين كالسمن والتعلم والاول أولى (مسألة) (وان كانت من غير جنس ~~الاولى لم يسقط ضمانها) قد ذكرناه في المسألة قبلها (مسألة) (وان غصب عبدا ~~مفرطا في السمن فهزل فزادت قيمته أو لم ينقص رده ولا شئ عليه) لان الشرع ~~انما أوجب في هذا ما نقص من القيمة ولم يقدر بدله ولم تنقص القيمة فلم يجب ~~شئ (فصل) فان نقصت عين المغصوب دون قيمته لم يخل من ثلاثة أقسام (أحدها) أن ~~يكون الذاهب مقدر البدل كعبد خصاه وزيت أغلاه ونقرة ضربها دراهم فنقصت ~~عينها دون قيمتها فانه يجب ضمان ms2327 النقص فيضمن العبد بقيمته ونقص الزيت ~~والنقرة بمثلها مع رد الباقي منهما لان الناقص من العين له بدل مقدر فلزم ~~ما يقدر به كما لو اذهب الكل (الثاني) أن لا يكون مقدرا كهزال العبد إذا لم ~~تنقص قيمته وقد ذكرناه (الثالث) ان يكون النقص مقدر البدل لكن الذاهب منه ~~اجزاء غير مقصودة كعصير اغلاه فذهبت مائيته وانعقدت اجزاؤه فقصت عينه دون ~~قيمته فلا شئ فيه في أحد الوجهين سوى رده لان النار انما اذهبت مائيته التي ~~يقصد اذهابها ولهذا تزداد حلاوته وتكثر قيمته فهو كسمن العبد الذي لا تنقص ~~به قيمته إذا ذهب (والثاني) يجب ضمانه لانه مقدر البدل فأشبه الزيت إذا ~~اغلاه، ان نقصت العين والقيمة جميعا وجب في الزيت وشبهه ضمان النقصين جميعا ~~لان كل واحد منهما مضمونا منفردا فكذلك إذا اجتمعا PageV05P406 وذلك مثل ~~رطل زيت قيمته درهم فأغلاه فنقص ثلثه وصار قيمة الباقي درهم فعليه ثلث رطل ~~وسدس درهم وان كان قيمة الباقي ثلثي درهم فليس عليه أكثر من ثلث رطل لان ~~قيمة الباقي لم تنقص وان خصى العبد فنقصت قيمته فليس عليه أكثر من ضمان ~~خصييه لان ذلك بمنزلة مالو فقأ عينه (مسألة) (وان نقص المغصوب نقصا غير ~~مستقر كخطة ابتلت وعفنت وخشي فسادها فعليه ضمان نقصه) وقال القاضي عليه ~~بدله لان لا يعلم قدر نقصه وهذا منصوص الشافعي وله قول آخر أنه يضمن نقصه ~~وكلما نقص شئ ضمنه لانه يستند إلى السبب الموجود في يد الغاصب فكان ~~كالموجود في يده وقال أبو الخطاب يتخير صاحبه بين أخذ بدله وبين تركه حتى ~~يستقر فساده ويأخذ ارش نقصه وهو الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح، وقال ~~أبو حنيفة يتخير بين أخذه ولا شئ له أو تسليمه إلى الغاصب ويأخذ قيمته لانه ~~لو ضمن النقص مع أخذه لحصل له مثل كيله وزيادة وهذا لا يجوز كما لو باع ~~قفيزا جيدا بقفيز ردئ ولنا أن عين ماله باقية وانما حدث فيه نقص فوجب فيه ~~ما نقص كما لو كان ms2328 عبدا فمرض، وقد وافق بعض أصحاب الشافعي على هذا في العفن ~~وقال بضمن ما نقص قولا واحدا ولا يضمن ما تولد فيه لانه ليس من فعله وهذا ~~الفرق لا يصح لان البلل قد يكون من غير فعله أيضا وقد يكون العفن بسبب منه ~~ثم ان ما وجد في يد العاصب فهو مضمون عليه لوجوده في يده فلا فرق، وقول أبي ~~حنيفة لا يصح PageV05P407 لان الطعام عين ماله وليس ببدل عنه وقال شيخنا: ~~وقول أبي الخطاب لا بأس به والله أعلم (مسألة) (وان جنى المغصوب فعليه ارش ~~جنايته سواء جنى على سيده أو غيره) إذا جنى العبد المغصوب فجنايته مضمونة ~~على الغاصب لانه نقص في العبد الجاني لكون الجناية تتعلق برقبته فكان ~~مضمونا على الغاصب كسائر نقصه وسواء في ذلك ما يوجب القصاص أو المال ولا ~~يلزمه أكثر من النقص الذي لحق العبد وكذلك ان جنى على سيده لانها من جملة ~~جناياته فكان مضمونا كالجناية على الا جني # (فصل) ويضمنه بأقل الامرين من قيمته أو أرش جنايته كما يفديه سيده، وان ~~جنى على ما دون النفس مثل أن قطع يدا فقطعت يده قصاصا فعلى الغاصب ما نقص ~~العبد بذلك دون ارش اليد لان اليد ذهبت بسبب غيره مضمون فأشبه مالو سقطت، ~~وان عفي عنه على مال تعلق ارش اليد برقبته وعلى الغاصب أقل الامرين من ~~قيمته أو ارش اليد، فان زادت جناية العبد على قيمته ثم مات فعلى الغاصب ~~يدفعها إلى سيده فإذا أخذها تعلق ارش الجناية بها لانها كانت متعلقة بالعبد ~~فتعلقت ببدله كما أن الرهن إذا أتلفه متلف وجبت قيمته وتعلق الرهن بها، ~~فإذا اخذ ولي الجناية القيمة من المالك رجع المالك على الغاصب بقيمته مرة ~~أخرى لان القيمة التي أخذها استحقت بسبب كان في يد الغاصب فكان من ضمانه، ~~ولو كان العبد وديعة فجنبي جناية استغرقت قيمته ثم ان المودع قتله بعدها ~~PageV05P408 فعليه قيمته وتعلق بها ارش الجناية فإذا أخذها ولي الجناية لم ~~يرجع على المودع لانه جنبى ms2329 وهو غير مضمون عليه ولو جنى العبد في يد سيده ~~جناية تستغرق قيمته بيع في الجنايتين وقسم ثمنه بينهما ورجع صاحب العبد على ~~الغاصب بما أخذه الثاني منهما لان الجناية كانت في يده وكان للمجني عليه ~~أولا أن يأخذه دون الثاني لان الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه ~~المجني عليه ثانيا فلا يتعلق به حقه ويتعلق به حق الاول لانه بدل عن قيمة ~~الجاني لا يزاحم فيه، وان مات هذا العبد في يد الغاصب فعليه قيمته تقسيم ~~بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة لانه ضامن للجناية الثانية ~~ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذه لما ذكرنا (مسألة) (وجنايته على الغاصب ~~وعلى ماله هدر) لانه إذا جنى على أجنبي وجب ارشه على الغاصب فلو وجب له شئ ~~لوجب على نفسه فكان هدرا (مسألة) (ويضمن زوائد الغصب كالولد والثمرة إذا ~~تلفت أو نقصت كالاصل سواء كان منفردا أو مع أصله مثل ثمرة الشجرو ولد ~~الحيوان) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يجب ضمان زوائد الغصب ~~الا أن يطالب بها فيمنع من أدائها لانها غير مغصوبة فلا يجب ضمانها ~~كالوديعة ودليل عدم الغصب أنه فعل محرم، بثبوت # يده على هذه الزوائد واثبات يده على الام محظور لا يصح لانه بامساك الام ~~تسبب إلى اثبات يده PageV05P409 (مسألة) (فان خلط المغصوب بماله على وجه لا ~~يتميز منه مثل أن خلط حنطة أو زيتا بمثله لزمه مثله منه في أحد الوجهين وفي ~~الآخر يلزمه مثله من حيث شاء) إذا خلط المغصوب بماله بحيث لا يتميز منه ~~كزيت بزيت أو دقيق بمثله أو دراهم أو دنانير بمثلها فقال ابن حامد يلزمه ~~مثل المغصوب منه وهو ظاهر كلام أحمد لانه لا نص على ان يكون شريكا له إذا ~~خلطه بغير جنسه فيكون تنبيها على ما إذا خلطه بجنسه وهو قول بعض الشافعية ~~الا في الدقيق فانه تجب قيمته لانه عندهم ليس بمثلي وقال القاضي قياس ~~المذهب أنه يلزمه مثله من حيث شاء الغاصب ms2330 لانه تعذر عليه رد عين ماله ~~بالخلط أشبه مالو تلف لانه لا يتميز له شئ من ماله ولنا أنه قدر على دفع ~~بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلم يتنقل إلى المثل في الجميع كما لو ~~غصب صاعا فتلف بعضه وذلك لانه إذا دفع إليه منه فقد دفع إليه بعض ماله وبدل ~~الباقي فكان أولى من دفعه من غيره (مسألة) (وان خلطه بدونه أو خير منه أو ~~بغير جنسه فله مثله في قياس التي قبلها) وظاهر كلام أحمد أنهما شريكان بقدر ~~ملكيهما فانه قال في رواية أبي الحارث في رجل له رطل زيت وآخر له رطل شيرج ~~اختلطا يباع الدهن كله ويعطى كل واحد منهما قدر حصته وذلك أننا إذا فعلنا ~~ذلك أو صلنا إلى كل واحد منهما يدل عين ماله، وان نقص المغصوب عن قيمته ~~منفردا فعلى الغاصب PageV05P410 ضمان النقص لانه حصل بفعله، وقال القاضي ~~قياس المذهب أن يلزم الغاصب مثله لانه صار بالخلط مستهلكا ولذلك لو اشترى ~~زيتا فخلطه بزيته ثم أفلس صار البائع كبعض الغرماء لانه تعذر عليه الوصول ~~إلى عين ماله فكان له بدله كما لو كان تالفا ويحتمل أن يحمل كلام أحمد على ~~ما إذا اختلطا من غير غصب. # أما المغصوب فقد وجد من الغاصب ما منع المالك أخذ حقه من المثليات متميزا ~~فلزمه مله كما لو أتلفه. # (فصل) الا انه إذا خلطه يخير منه وبذل لصاحبه مثل حقه منه لزمه قبوله ~~لانه اوصل إليه بعض حقه بعينه وتبرع بالزيادة في مثل الباقي، وان خلطه ~~بأدنى منه فرضي المالك بأخذ قدر حقه منه لزم الغاصب بذله لانه أمكنه رد بعض ~~المغصوب ورد مثل الباقي من غير ضرر وقيل لا يلزم الغاصب ذلك لان حقه انتقل ~~إلى الذمة فلم يجبر على عين ماله، وان بذله للمغصوب منه فأباه لم يجبر على ~~قبوله لانه ان كان دون حقه من الردئ أو دون حقه من الجيد لم يجز لانه ربا ~~لكونه يأخذ الزيادة في القدر عوضا ms2331 عن الجودة وان كان بالعكس فرضي بأخذ دون ~~حقه من الردئ أو سمح الغاصب بدفع أكثر من حقه من الجيد جاز لانه لا مقابل ~~للزيادة وانما هي تبرع مجرد، وان خلطه بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذا كثر ~~من قدر حقه أو أقل جاز لانه بماله من غير جنس فلاتحرم الزيادة بينهما (فصل) ~~وان خاله بما لا قيمة له كزيت خلطه بماء أو لبن شابه بماء فان أمكن تخليصه ~~خاصه ورده PageV05P411 ورد نقصه وان لم يكن تخليصه أو كان ذلك يفسده لزمه ~~مثله لانه صار كالهالك وان كان يفسده رده ورد نقصه وان احتج في تخليصه إلى ~~غرامة لزم الغصب ذلك لانه سببه ولاصحاب الشافعي في هذه الفصول نحو ما ~~ذكرنا. # (مسألة) (وان غصب ثوبا فصبغه أو سويقا فلته بزيت وكان الصبغ والزيت من ~~مال الغاصب فان نقصت قيمتهما أو قيمة أحدهما ضمن لغاصب النقص) لانه بتعديه ~~الا أن ينقص لتغير الاسعار فلا يضمن لما ذكرنا من قبل (مسألة) (وان لم تنقص ~~ولم تزد مثل أن كانت قيمة كل منهما خمسة فصارت قيمتهما عشرة فهما شريكان) ~~لان الصبغ والزيت عين مال له قيمة فان تراضيا بتركه لهما جاز وان باعه ~~فثمنه بينهما نصفين (مسألة) (وإن زادت قيمتهما مثل ان كانت قيمة كل واحد ~~منهما خمسة فصارت قيمتهما عشرين فان كان ذلك لزيادة الثياب في السوق كانت ~~الزيادة لصاحب الثوب وان كانت لزيادة الصبغ فهي لصاحب الصبغ وان كانت ~~لزيادتهما معا فهي بينهما على قدر زيادة كل واحد منهما) فان تساويا في ~~الزيادة في السوق # تساوا صاحباها فيها وان زاد أحدهما ثمانية والآخر اثنين فهي بينهما كذلك، ~~وان زاد ابا لعمل فالزيادة بينهما لان عمل الغاصب زاد به في الثوب والصبغ ~~وما علمه في المغصوب للمغصوب منه إذا كان أثرا وزيادة مال الغاصب له ~~PageV05P412 (مسألة) (وان أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر عليه ويحتمل ~~ان يجبر إذا ضمن له الغاصب النقص) إذا أراد الغاصب قطع الصبغ فقال أصحابنا ~~له ذلك ms2332 سواء أضر بالثوب أو لم يضر ويضمن نقص الثوب ان نقص وبهذا قال ~~الشافعي لانه عين ماله فملك أخذه كما لو غرس في أرض غيره، ولم يفرق أصحابنا ~~بين ما يهلك صبغه بالقلع وبين مالا يهلك قال شيخنا وينبغي ان ما يهلك ~~بالقلع لا يملك قلعه لانه سفه وظاهر كلام الخرقي أنه لا يملك قلعه إذا تضرر ~~به الثوب لانه قال في المشتري إذا بنى أو غرس في الارض المشفوعة فله أخذه ~~إذا لم يكن في أخذه ضرر، وقال أبو حنيفة ليس له أخذه لان فيه اضرارا بالثوب ~~المغصوب فلم يمكن منه كقطع خرقة منه، وفارق قلع الغرس لان الضرر قليل ويحصل ~~به نفع قلع العروق من الارض وان اختار المغصوب منه قلع الصبغ ففيه وجهان ~~(أحدهما) يملك اجبار الغاصب عليه كما يملك اجباره على قلع شجرة من أرضه ~~وذلك لانه شغل ملكه بملكه على وجه أمكن تخليصه فلزمه تخليصه وان استضر ~~الغاصب كقلع الشجر وعلى الغاصب ضمان نقص الثوب وأجر بالاستخراج وقد أمكن ~~وصول الحق إلى مستحقه بدونه بالبيع فلم يجبر على قلع كقلع الزرع من الارض، ~~وفارق الشجر فانه لا يتلف بالقلع قفال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد ولعله أخذ ~~ذلك من قول PageV05P413 أحمد في الزرع وهذا مخالف للزرع لان له غاية ينتهي ~~إليها ولصاحب الارض أخذه بنفقته فلا يمتنع عليه اتسرجاع ارضه في الحال ~~بخلاف الصبغ فانه لا نهاية له الا تلف الثوب فهو أشبه بالشجة في الارض ولا ~~يختص وجوب القلع في الشجر بما لا يتلف فانه يجبر على قلع ما يتلف وما لا ~~يتلف ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين. # (فصل) وان بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه لم يجبر على قبوله لانه ~~اجبار على بيع ماله فلم يجبر عليه كما لو بذل له قيمة الغراس ويحتمل أن ~~يجبر على ذلك إذا لم يقلعه قياسا على الشجر # والبناء في الارض المشفوعة والعارية وفي الارض المغصوبة إذا لم يقله ~~الغاصب ولانه أمر يرتفع به النزاع ويتخلص به ms2333 أحدهما من صاحبه من غير ضرر ~~فاجبر عليه كما ذكرنا، وان بذل الغصب قيمة الثوب لصاحبه ليملكه لم يجبر على ~~ذلك كما لو بذل صاحب الغرس قيمة الارض لما لكها في هذه المواضع (مسألة) ~~(وان وهب الغاصب الصبغ للمالك أو وهبه تزويق الدار ونحوها فهل يلزه قبوله؟ ~~على وجهين) (أحدهما) يلزمه لان الصبغ صار من صفات العين فهو كزيادة الصفة ~~في المسلم فيه وهذا ظاهر كلام الخرقي لانه قال في الصداق إذا كان ثوبا ~~فصبغته فبذلت له نصفه مضبوغا لزمه قبوله (والثاني) لا يجبر لانها أعيان ~~متميزة فأشبهت الغراس، وان أراد المالك بيع الثوب وأبي الغاصب فله بيعه ~~لانه ملكه فلا يملك الغاصب منعه من بيع ملكه بعدوانه وان أراد الغاصب بيعه ~~لم يجبر المالك PageV05P414 على بيعه لانه منه فلم يستحق ازالة ملك صاحب ~~الثوب عنه بعدوانه ويحتمل أن يجبر ليصل الغاصب إلى ثمن صبغه. # (مسألة) (وان غصب صبغا فصبغ به ثوبا أو زيتا فلت به سويقا احتمل أن يكون ~~كذلك كما إذا غصب ثوبا فصبغه حكمه كحكمه إذا كان الثوب والسويق للغاصب لانه ~~خلط المغصوب بماله ويحتمل ان يلزمه قيمته أو مثه ان كان مثليا لان المغصوب ~~الصبغ وقد تفرق في الثوب وتلف يخلاف المسألة المتقدمة. # (مسألة) (وان غصب ثوبا وصبغا فصبغه به رده وأرش نقصه ولا شئ في زيادته) ~~إذا غصب ثوبا وصبغا من واحد فصبغه به فلم تزد قيمتهما ولم تنقص أو زادت ~~القيمة ردهما ولا شئ عليه وليس للغاصب شئ في الزيادة لانه انما له في الصبغ ~~أثر لا عين وان نقص لزمه ضمان النقص لانه بتعديه إلا أن ينقص لتغير الاسعار ~~(فصل) وان غصب ثوب رجل وضبغ آخر فصبغه به فان كانت القيمتان بحالهما فهما ~~شريكان بقدر ماليهما وان زادت فالزيادة لهما وان نقصت بالصبغ فالضمان على ~~الغاصب ويكون النقص من صاحب الصبغ لانه تبدد في الثوب ويرجع بها على ~~الغاصب، وان نقص لنقص سعر الثياب أو الصبغ أو لنقص # سعرهما لم يضمنه الغاصب وكان ms2334 نقص كل واحد منهما من صاحبه، وان أراد صاحب ~~الصبغ قلمه أو أراد PageV05P415 ذلك صاحب الثوب فالحكم فيه كما لو صبغه ~~الغاصب بصبغ من عنده على ما مر بيانه والحكم فيما إذا غصب سويقا فلته بزيت ~~أو عسلا ونشا فعقده حلواء حكم مالو غصب ثوبا فصبغه على ما ذكر فيه (فصل) ~~(وان وطئ الجارية فعليه الحد والمهر وأرش البكارة) إذا غصب جارية فوطئها ~~فهو زان لانها ليست زوجته ولا مك يمين وعليه حد الزنا ان كان عالما ~~بالتحريم وعليه مهر مثلها مكرهة كانت أو مطاوعة وقال الشافعي لامهر ~~للمطاوعة لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي: ولنا ان المهر حق ~~للسيد فلم يسقط بمطاوعتها كما لو أذنت في قطع يدها ولانه حق للسيد يجب مع ~~الاكراه فيجب مع المطاوعة كأجر منافعها والخبر محمول على الحرة، ويجب أرش ~~بكارتها لانها بدل جزء منها ويحتمل أن لا يجب لانه يدخل في مهر الكبر ولهذا ~~يزيد على مهر الثيب عادة لاجل ما يتضمنه من تفويت البكارة ووجه الاول ان كل ~~واحد منهما يضمن منفردا بدليل أنه لو وطئها ثيبا وجب مهرها وإذا أفضاها ~~باصبعه وجب أرش بكارتها فكذلك وجب ان يضمنهما إذا اجتمعا وعنه لا يلزمه مهر ~~الثيب لانه لم ينقصها ولم يؤلهما أشبه مالو قبلها والاول أولى (مسألة) (وان ~~ولدت فالولد رقيق للسيد لانه من نمائها وأجزائها ولا يلحق نسبه بالواطئ ~~لانه من زنا وان وضعته حيا وجب رده معها كزاوئد الغصب وان أسقطته ميتا لم ~~يضمن لانا لا نعلم PageV05P416 حياته قبل هذا هذا، قول القاضي وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي عند أصحابه وقال القاضي أبو الحسين يجب ضمانه يقيمته لو كان ~~حيا نص عليه الشافعي لانه يضمنه لو سقط بضربة وما يضمن بالاتلاف يضمنه ~~الغاصب إذا تلف في يده كأجرة الارض، قال شيخنا والاولى ان شاء الله انه ~~يضمنه بعشر قيمة أمه لانه الذي يضمنه به في الجناية وان وضعته حياثم مات ~~ضمنه بقيمته (مسألة) (ويضمن نقص الولادة ولا ms2335 ينجبر بزادتها بالولد) وهذا ~~مذهب الشافعي وقال أبو # حنيفة ينجبر نقصها بولدها. # ولنا ان ولدها ملك للمصغوب منه فلا ينجبر به نقص حصل بجناية الغاصب ~~كالنقص الحاصل بغير الولادة وان ضرب العاصب بطنها فالقت الجنين ميتا فعليه ~~عشر قيمة أمه وان فعله أجنبي ففيه مثل ذلك وللمالك تضمين أيهما شاء ويستقر ~~الضمان على الضارب لان الاتلاف وجد منه، وان ماتت الجارية فعليه قيمتها ~~أكثر ما كانت ويدخل في ذلك أرش بكارتها ونقص ولادتها ولا يدخل فيه ضمان ~~ولدها ولامهر مثلها، ولا فرق في هذه الاحوال بين المكرهة والمطاوعة لانها ~~حقوق لسيدها ولا تسقط بمطاوعتها وقد ذكرنا الخلاف في مهر المطاوعة، فاما ~~حقوقا لله تعالى من الحد والتعزير فان كانت مطاوعة عالمة بالتحريم فعليها ~~الحد إذا كانت من أهله والافلا (فصل) فان كان الغاصب جاهلا بتحريم ذلك لقرب ~~عهده بالاسلام أو ناشئا بيادية بعيدة يخفى PageV05P417 عليه مثل هذا أو ~~اعتقدها أمته فاخذها ثم بان انها غيرها فلا حد عليه لان الحدود تدرأ ~~بالشبهات وعليه المهر وأرش البكارة وان حملت فالولد حر لاعتقاده أنها ملكه ~~ويحلقه النسب لمكان الشبهة وان وضعته ميتا لم يضمنه لانه لم يعلم حياته ~~ولانه لم يحل بينه وبينه وانما وجب تقويمه لا جل الحيلولة وان وضعته حيا ~~فعليه قيمته يوم انفصاله لانه فوت عليه رقه باعتقاده ولا يمكن تقويمه حملا ~~فقوم عليه عند انفصاله لانه أول حال امكان تقويمه ولانه وقت الحيلولة بينه ~~وبين سيده، وان ضرب الغاصب بطنها فألقت جنبنا ميتا فعليه غرة قيمتها خمس من ~~الابل موروثة عنه لا يرث الضارب منها شيئا لانه أتلف جنبنا حرا وعليه للسيد ~~عشر قيمة أمه لان الاسقاط لما يعقب الضرب ينسب إليه لان الظاهر حصوله به ~~وضمانه للسيد ضمان المماليك ولهذا لو وضعته حيا قومناه مملوكا، وان ضربه ~~أجبني فعليه غرة دية الجنين الحر لانه محكوم بحريته وتكون مورثة عنه وعلى ~~الغاصب عشر قيمة امه لانه يضمنه ضمان المماليك وقد فوت رقه على السيد وحصل ~~التلف في يديه، ms2336 والحكم في المهر والارش والاجر ونقص الولادة وقيمتها ان ~~تلفت على ما ذكرنا ان كانا عاليمن لان هذه حقوق الآدميين فلا تسقط بالجهل ~~والخطأ كالدية (مسألة) (وان باعها أو وهبها لعالم بالغصب فوطئها فللمالك ~~تضمين أيهما شاء نقصها ومهرها وأجرتها # وقيمة ولدها ان تلف فان ضمن الغاصب رجع على الآخر ولا يرجع الآخر عليه) ~~PageV05P418 تصرف الغاصب في العين المضمونة فاسد لانه تصرف في مال الغير ~~بغير اذنه وفيه اختلاف نذكره ان شاء الله تعالى، فإذا باع الجارية المغصوبة ~~أو وهبها لعالم بالنصب فوطئها فللمالك تضمين الغاصب لانه السبب في ايصالها ~~إلى المشتري وله تضمين المشتري والمتهب لانه المتلف ويستقر الضمان على ~~المشتري لان كل واحد منهما غاصب لان الغصب الاستيلاء على مال الغير قهرا ~~بغير حق وقد وجد منهما ولان كل واحد منهما يلزم ردها إذا كانت في يده لان ~~يده عليها بغير حق وقد قال عليه الصلاة والسلام (على اليد ما اخذت حتى ~~تؤدى) ويلزم المشتري كل ما يلزم الغاصب من النقص والمهر وغيره لانه غاصب ~~وقد ذكرنا دليله في المسألة قبلها الا أن المالك ان ضمن الغاصب رجع على ~~المشتري والمتهب ولا يرجع الآخر على الغاصب بما ضمنه لانه المتلف فاستقر ~~الضمان عليه (مسألة) (وإن لم يعلما بالغصب فضمنهما رجعا على الغاصب) إذا ~~باع الغاصب الجارية فبيعه فاسد لما ذكرنا وفيه رواية أخرى أنه يصح ويقف على ~~إجازة المالك وفيه رواية ثالثة أن البيع يصح لما نذكره والتفريع على ~~الرواية الاولى، والحكم في وطئ المشترى كالحكم في وطئ الغاصب الا أن ~~المشتري إذا ادعى الجهالة قبل منه بخلاف الغاصب فانه لا يقبل منه إلا ~~بالشرط الذي ذكرناه ويجب رد الجارية إلى سيدها وللمالك مطالبة أيهما شاء ~~بردها لان الغاصب أخذها بغير حق والمشتري أخذ مال غيره بغير حق PageV05P419 ~~أيضا فيدخل في عموم قوله عليه السلام (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) وهذا لا ~~خلاف فيه بحمدالله ويلزم المشتري المهر لانه وطئ جارية غيره بغير نكاح ~~وعليه أرش البكارة ms2337 ونقص الولادة كالغاصب ويلزم ذلك مع الجهل لان الاتلاف لا ~~يعذر فيه بالجهل والنسيان (مسألة) (وإن ولدت منه فالولد حر) لانه اعتقد أنه ~~يطأ مملوكته فمنع ذلك انخلاق الولد رقيقا ويلحقه النسب وعليه فداؤهم لانه ~~فوت رقهم على السيد باعتقاده حل الوطئ هذا الصحيح من المذهب وعليه الاصحاب، ~~وقد نقل ابن منصور عن أحمد أن المشتري لا يلزمه فداء أولاده وليس للسيد ~~بدلهم لانهم # كانوا في حال العلوق أحرارا ولم تكن لهم قيمة حينئذ قال الخلال أحسبه ~~قولا لابي عبد الله أول والذي أذهب إليه أنه يفديهم وقد نقله ابن منصور ~~أيضا وجعفر به محمد وهو قول أبى حنيفة والشافعي ويفديهم ببدلهم يوم الوضع ~~وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يجب يوم المطالبة لان ولد المغصوب لا ~~يضمنه عنده إلا بالمنع وقيل المطالبة لم يحصل منع فلم تجب وقد ذكرنا فيما ~~مضى أنه يحدث مضمونا عليه وقوم يوم وضعه لانه أول حال أمكن تقويمه (مسألة) ~~(ويفديه بمثله في صفاته تقريبا) هذا ظاهر قول الخرقي لانهم أحرار والحر لا ~~يضمن بقيمته وقال أبو بكر يفديهم بثهلهم في القيمة وعن أحمد رواية ثالثة ~~أنه يفديهم بقيمتهم حكاها أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة والشافعي وهي أصح ~~ان شاء الله تعالى لان الحيوان ليس بمثلي فيضمن بقيمته كسائر PageV05P420 ~~المتقومات ولانه لو أتلفه ضمنه بقيمته كذلك هذا (مسألة) (ويرجع بذلك على ~~الغاصب) يعنى بالمهر وما فدى به الاولاد لان المشتري دخل على أن يسلم له ~~الاولاد وان يتمكن من الوطئ بغير عوض فإذا لم يسلم له ذلك فقد غره البائع ~~فيرجع به عليه وان كانت الجارية باقية ردها إلى سيدها ولا يرجع بيدلها ~~لانها ملك المغصوب منه رجعت عليه لكنه يرجع على الغاصب بالثمن الذي أخذه ~~منه لقوله عليه السلام (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) (مسألة) (وان تلفت ~~فعليه قيمتها لمالكها كما يلزمه نقصها ولا يرجع بها على الغاصب إن كان ~~مشتريا) لان المشتري دخل مع الغاصب على ان يكون ضامنا لذلك بالثمن ms2338 فإذا ~~ضمنه القيمة لم يرجع بها لكنه يرجع بالثمن لان البيع باطل فلم يدخل الثمن ~~في ملك الغاصب كما لو وجد العين باقية فاخذها المالك فانه يرجع بالثمن، ~~فأما المتهب فيرجع بالقيمة على الغاصب لانه دخل مع الغاصب على ان يسلم له ~~العين فينبغي ان يرجع بما غرم من قيمتها على الغاصب كقيمة الاولاد (مسألة) ~~(وعنه أن ما حصلت له منفعة كالاجرة والمهر وأرش البكارة لا يرجع به) وجملة ~~ذلك ان المالك إذا رجع على المشتري فاراد المشتري الرجوع على الغاصب فهو ~~على ثلاثة اضرب: ضرب لا يرجع به وهو قيمتها ان تلفت في يده وارش بكارتها، ~~وفيه رواية اخرى انه يرجع به كالمهر وبدل جزء من # اجزائها لانه دخل مع الغاصب على ان يكون ضامنا لذلك بالثمن فإذا ضمنه لم ~~يرجع به، وضرب يرجع PageV05P421 به وهو بدل الولد إذا ولدت منه لانه دخل ~~معه في العقد على أن لا يكون الولد مضمونا ولم يحصل من جهته اتلاف وانما ~~الشرع أتلفه بحكم بيع الغاصب منه وكذلك نقص الولادة، وضرب اختلف فيه وهو ~~مهر مثلها واجر نفعها وفيه روايتان (احداهما) يرجع به وهو قول الخرقي لانه ~~دخل العقد على ان يتلفه بغير عوض فإذا غرمه رجع به كبدل الولد ونقص الولادة ~~(والثانية) لا يرجع به وهو اختيار ابي بكر وقول ابي حنيفة لانه غرم ما ~~استوفى بدله فلا يرجع كقيمة الجارية وبدل اجزائها وللشافعي قولان ~~كالروايتين (مسألة) (فان ضمن الغاصب رجع على المشتري بما لا يرجع به عليه ~~كما لو رجع به على المشتري لا يرجع به المشتري على الغاصب) إذا رجع به ~~المالك على الغاصب رجع الغاصب به على المشتري وكل مالو رجع به على المشتري ~~رجع به المشتري على الغاصب إذا غرمه الغاصب لم يرجع به على المشتري لانه ~~الضمان استقر على الغاصب فان ردها حاملا فماتت من الوضع فهي مضمونة على ~~الواطئ لان التلف بسبب من جهته (مسألة) (فان ولدت من زوج فمات الولد ضمنه ~~بقيمته) إذا اشترى ms2339 الجارية المغصوبة من لا يعلم بذلك فزوجها لغير عالم ~~بالغصب فولدت من الزوج فهو مملوك لانه من زوائدها ونمائها فيكون مضمونا على ~~من هو في يده بقيمته إذا تلف لانه مال وليس بمثلي، وهل يرجع يها على ~~الغاصب؟ على روايتين على ما ذكرنا فيما إذا ضمن المشتري ما حصل به نفع ووجه ~~الروايتين ما سبق (فصل) إذا وهب المغصوب لعالم بالغصب استقر الضمان عليه ~~ولا يرجع به على احد لانه غاصب PageV05P422 ولم يغره احد وان لم يعلم ~~فلصاحبه تضمين ايهما شاء ويرجع المتهب على الواهب بقيمة العين والاجر لانه ~~غيره وقال أبو حنيفة ايهما ضمن لم يرجع على الآخر ولنا ان المتهب دخل على ~~ان يسلم له العين فيجب ان يرجع بما غرم من قيمتها كقيمة الاولاد فانه ~~وافقنا على الرجوع بها فأما الاجر والمهر وارش البكارة ففيه وجهان مبنيان ~~على الروايتين في المشتري (مسألة) (وإن اعارها فتلفت عند المستعير استقر ~~ضمان قيمتها عليه وضمان الاجر على الغاصب) # فان ضمن المستعير مع علمه بالغصب لم يرجع على احد وان ضمن الغاصب رجع على ~~المستعير وان لم يكن علم بالغصب فضمنه لم يرجع بقيمة العين لانه قبضها على ~~انها مضمونة عليه، وفي الرجوع بالاجر وجهان (أحدهما) يرجع لانه دخل على أن ~~المنافع غير مضمونة عليه (والثاني) لا يرجع به لانه انتفع بها فقد استوفى ~~بدل ما غرم وكذلك الحكم فيما تلف من الاجزاء بالاستعمال إذا كانت العين وقت ~~القبض أكثر قيمة من يوم التلف فضمن الاكثر فينبغي أن يرجع بما بين القيمتين ~~لانه دخل على أنه لم يضمنه ولم يستوف بدله فان ردها المستعير على الغاصب لم ~~يسقط عنه الضمان لانه فوت الملك على مالكه بتسليمه إلى غير مستحقه ويستقر ~~الضمان على الغاصب ان حصل التلف في يده وكذلك الحكم في المودع (مسألة) (وان ~~اشترى أرضا فغرسها أو بنى فيها فخرجت مستحقة وقلع غرسه وبناءه رجع المشتري ~~على البائع بما غرمه) ذكره القاضي في القسمة لانه ببيعه إياها غره وأوهمه ~~أنها ms2340 ملكه وكان ذلك سبيا PageV05P423 في بنائه و غرسه فرجع عليه بما غرمه ~~عليها كرجوعه بما أعطاه من ثمنها (مسألة) (وان أطعم المغصوب لعالم بالغصب ~~استقر الضمان عليه) لكونه أتلف مال غيره بغير اذنه عالما من غير تعرير ~~وللمالك تضمين الغاصب لانه حال بينه وبين ماله والاكل لانه أتلف مال غيره ~~بغير إذنه وقبضه من يد ضامنه بغير إذن مالكه فان ضمن الغاصب رجع على الآكل ~~وان ضمن الآكل لم يرجع على أحد (مسألة) (وإن لم يعلم وقال له الغاصب كله ~~فانه طعامي استقر الضمان على الغاصب) لاعتراف، بان الضمان باق عليه وان لم ~~يلزم الآكل شئ ولانه غر الآكل (مسألة) (وإن لم يقل ففي أيهما يستقر عليه ~~الضمان؟ وجهان) أحدهما يستقر الضمان على الآكل وهو قول أبي حنيفة والشافعي ~~في الجديد لانه ضمن فلم يرجع به على أحد والثاني يستقر على الغاصب لانه غر ~~الآكل وأطعمه على أنه لا يضمنه وهذا ظاهر كلام الخرقي وأيهما استقر عليه ~~الضمان فغرم لم يرجع على أحد وإن غرم صاحبه رجع عليه (مسألة) (إن أطعمه ~~لمالكه ولم يعلم لم يبرأ نص عليه) إذا أطعم المغصوب لمالكه فأكله عالما أنه # طعامه برئ الغاصب وإن لم يعلم وقال له كله فانه طعامي استقر الضمان على ~~الغاصب لما ذكرنا وإن كانت له بينة بانه طعام المغصوب منه، وإن لم يقبل ذلك ~~بل قدمه إليه وقال كله فظاهر كلام أحمد أنه لا يبرأ PageV05P424 لانه قال ~~في رواية الاثرم في رجل له قبل رجل تبعة فأوصلها إليه على سبيل صدقة أو ~~هدية فلم يعلم فقال كيف هذا؟ هذا يرى أنه هدية يقول له هذا لك عندي، وهذا ~~يدل على أنه لا يبرأ ههنا فيأكل المالك طعامه بطريق الاولى لانه ثم رد إليه ~~يده وسلطانه وههنا بالتقديم إليه لم يعد إليه اليد والسلطان فانه لا يتمكن ~~من التصرف فيه بكل ما يريد من أخذه وبيعه والصدقة به فلم يبرأ به الغاصب ~~كما لو علفه لدوابه ويتخرج أن يبرأ بناء على ms2341 ما إذا أطعمه لاجنبي فانه ~~يستقر الضمان على الاكل في إحدى الروايتين فكذلك ههنا وهذا مذب أبي حنيفة ~~(فصل) وإن وهب المغصوب لمالكه أو أهداء إليه برئ في الصحيح لانه سلمه إليه ~~تسليما تاما وزالت يد الغاصب وكلام أحمد في رواية الاثرم محمول على ما إذا ~~أعطاه عوض حقه على سبيل الهبة فاخذه المالك على هذا الوجه لا على سبيل ~~العوض فلم تثبت المعاوضة ومسئلتنا فيما إذا رد عليه عين ماله وأعاد يده ~~التي أزالها وان باعه إياه وسلمه إليه برئ من الضمان لانه قبضه بالابتياع ~~وهو موجب للضمان وكذلك إن أقرضه إياه لما ذكرنا (مسألة) (وان رهنه عند ~~مالكه أو أودعه إياه أو أجره أو استأجره على قصارته أو خياطته ولم يعلم لم ~~يبرأ من الضمان) لانه لم يعد إليه سلطانه إنما قبضه على أنه أمانة، وقال ~~بعض أصححابنا يبرأ رده إلى يده PageV05P425 وسلطانه وهذا أحد الوجهين ~~لاصحاب الشافعي والاول أولى فانه لو أباحه أكله فأكله لم يبرأ فههنا أولى. # (مسألة) (وان أعاره إياه برئ علم أو لم يعلم) لان العارية توجب الضمان ~~على المستعير فلو وجب الضمان على الغاصب رجع به على المستعير ولا فائدة # في وجوب شئ عليه يرجع به على من وجب له (مسألة) (وان اشترى عبدا فأعتقه ~~فادعى رجل ان البائع غصبه فصدقه أحدهما لم يقبل على الاخر وان صدقاه مع ~~العبد لم يبطل العتق ويستقر الضمان على المشتري ويحتمل أن يبطل العتق إذا ~~صدقوه كلهم) إذا أقام المدعي بينه بما أدعاه بطل البيع والعتق ويرجع ~~المشتري على البائع بالثمن وان صدقه البائع أو المشتري لم يقبل قول أحدهما ~~على الآخر لانه لا يقبل اقراره في حق غيره وان صدقاه جميعا لم يبطل العتق ~~وكان العبد حرا لانه قد تعلق به حق لغيرهما فان وافقهما العبد فقال القاضي ~~لا يقبل أيضا لان الحرية حق يتعلق بها حق لله تعالى ولهذا لو شهد شاهدان ~~بالعتق مع اتفاق السيد والعبد علياالرق قبلت شهادتهما، ولو قال رجل أنا ms2342 ~~حرثم أقر بالرق لم يقبل اقراره وهذا مذهب الشافعي ويحتمل أن يبطل العتق إذا ~~اتفق عليه كلهم ويعود العبد إلى المدعي لانه مجهول النسب أقر بالرق لمن ~~PageV05P426 يدعيه فصح كما لو لم يعتقه المشتري، ومتى حكمنا بالحرية ~~فللمالك تضمين أيهما شاء قيمته يوم عتقه فان ضمن البائع رجع على المشتري ~~لانه أتلفه وان ضمن المشتري لم يرجع على البائع الا بالثمن لان التلف حصل ~~منه فاستقر الضمان عليه وان مات العبد فخالف مالا فهو للمدعي لاتفاقهم على ~~أنه له وانما لم يرد العبد إليه لتعلق حق الحرية به الا أن يخلف وارثا ~~فيأخذه وليس عليه ولاء لان أحدا لا يدعيه وان صدق المشتري البائع وحده رجع ~~عليه بقيمته ولم يرجع المشتري بالثمن وبقية الاقسام على ما نذكر في الفصل ~~بعده (فصل) وان كان المشتري لم يعتقه وأقام المدعي بينة بما ادعاه انتقض ~~البيع ورجع المشتري على البائع بالثمن وكذلك إذا أقرا بذلك وان أقر أحدهما ~~لم يقبل على الآخر فان كان المقر البائع لزمته القيمة للمدعي لانه حال بينه ~~وبين ملكه ويقر العبد في يد المشتري لانه ملكه في الظاهر وللبائع احلافه ان ~~كان البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري لانه لا يدعيه ويحتمل أن ~~يملك مطالبته بأقل الامرين من الثمن أو قيمة العبد لانه يدعي القيمة على ~~المشتري والمشتري يقر له بالثمن فقد اتفقا على # استحقاق أقل الامرين فوجب ولا يضر اختلافهما في السبب بعد اتفاقهما على ~~حكمه كما لو قال لي عليك الف من ثمن مبيع فقال بل الف من قرض وان كان قد ~~قبض الثمن فليس للمشتري استرجاعه لانه لا يدعيه ومتى عاد العبد إلى البائع ~~بفسخ أو غيره لزمه رده إلى مدعيه وله استرجاع ما أخذ منه PageV05P427 وان ~~كان اقرار البائع في مدة الخيار انفسخ البيع لانه يملك فسخه فقبل اقراره ~~بما يفسخه وان كان المقر المشتري وحده لزمه رد العيب ولم يقبل اقراره على ~~البائع ولا يملك الرجوع عليه بالثمن ان كان قبضه ms2343 وعليه دفعه إليه ان لم يكن ~~قبضه فان أقام المشتري بينة بما أقر به قبلت وله الرجوع بالثمن وان كان ~~البائع المقر فأقام بينة فان كان في حال البيع قال بعتك عبدي هذا أو ملكي ~~لم تقبل بينته لانه تكذبها وان لم يكن قال ذلك قبلت لانه يبيع ملكه وغيره، ~~وان أقام المدعي البينة سمعت ولا تقبل شهادة البائع له لانه يجربها إلى ~~نفسه نفعا وان أنكراه جميعا فله احلافهما قال احمد في رجل يجد سرقته عند ~~إنسان بعينها قال هو ملكه يأخذه اذهب إلى حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به ويتبع المتباع من باعه) رواه هشيم ~~عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة وموسى بن السائب ثقة (فصل) ~~قال رضي الله عنه (وان أتلف المغصوب ضمنه بمثله ان كان مكيلا أو موزونا) ~~متى تلف المغصوب في يد الغاصب لزمه رد بدله لقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ولانه لما تعذر رد العين لزمه رد ما ~~يقوم مقامها فان كان المتلف مثليا كالمكيل والموزون مكيلا أو موزونا وجب ~~المثل قال ابن عبد البركل مطعوم من مأكول أو مشروب فمجمع على أنه يجب على ~~مستهلكه مثله لا قيمته ولان المثل أقرب إليه من القيمة فهو ممائل له من ~~طريق الصورة والمشاهدة PageV05P428 كالنص والمعنى والقيمة مماثلة من طريق ~~الظن والاجتهاد فقدم ما طريقه المشاهدة كالنص لما كان طريقه الادراك ~~بالسماع كان أولى من القياس لان طريقه الظن والاجتهاد (مسألة) (وان أعوز ~~المثل فعليه قيمة مثله يوم إعوازه) # وقال القاضي تجب قيمته يوم قبض البدل لانه الواجب المثل إلى حين قبض ~~البدل بدليل أنه لو وجد المثل بعد إعوازه لكان الواجب هو دون القيمة، وقال ~~أبو حنيفة ومالك وأكثر أصحاب الشافعي تجب قيمته يوم المحاكمة لان القيمة لم ~~تنتقل إلى ذمته الاحين حكم بها الحاكم ولنا ان القيمة وجبت في الذمة حين ~~انقطاع المثل فاعتبرت ms2344 القيمة حنيئذ لتلف المتقوم ودليل وجوبها حينئذ أنه ~~يستحق طلبها واستيفاء ها ويجب على الغاصب أداؤها ولا ينفى وجوب المثل لانه ~~معجوز عنه والتكليف يستدعي الوسع ولانه لا يستحق طلب المثل ولا استيفاء ولا ~~يجب على الآخر أداؤه فلم يكن واجبا كحالة المحاكمة، وأما إذا قدر على المثل ~~بعد فقده فانه يعود وجوبه لانه الاصل قدر عليه قبل أداء البدل فأشبه القدرة ~~على الماء بعد التيمم ولهذا لو قدر عليه بعد المحاكمة وقبل الاستيفاء استحق ~~المالك طلبه وأخذه وعنه تلزمه قيمته يوم تلفه لان القيمة نما ثبتت في الذمة ~~حين التلف لانه قبل التلف يجب رده فإذا تلف وجبت قيمته يوم تلفه كغير ~~المثلي (مسألة) (وان لم يكن مثليا ضمنه قول باقي الجماعة) PageV05P429 وحكي ~~عن العنبري أنه يجب في كل شئ مثله لما روت جسرة بنت دجاجة عز عائشة رضي ~~الله عنها قالت ما رأيت صانعا مثل حفصة صنعت طعاما فبعثت به إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخذني الافكل فكسرت الاناء فقلت يا رسول الله ما كفارة ~~ما صنعت فقال (إنا مثل الاناء وطعام مثل الطعام) رواه أبو داود وعن أنس ان ~~احد نساء النبي صلى الله عليه وسلم كسرت قصعة الاخرى فدفع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قصعة الكاسرة إلى رسول صاحبة المكسورة وحبس المكسورة في بيته ~~رواه الترمذي بنحوه وقال حسن صحيح ولنا ما روى عبد الله بن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (من أعتق شركاله في عبد قوم عليه قيمة العدل) متفق ~~عليه فأمر بالتقويم في حصة الشريك لانها متلفة بالعتق ولم يأمر بالمثل ~~والحديث محمول على أنه جوز ذلك بالتراضي وعلم أنها ترضى به ولان هذه ~~الاشياء لا تتساوى أجزاؤها وتخلف صفلتها فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها ~~فكانت أولى ويكون ذلك يوم تلفه لما ذكرنا ويكون في بلده من نقده لانه موضع ~~الضمان يعني يضمنه في البلد الذي غصبه فيه من نقده، ويتخرج أن يضمنه بقيمته ~~يوم غصبه وهو # قول أبي ms2345 حنيفة ومالك وروي عن أحمد لانه قوته عليه بغصبه فكان عليه قيمة ~~ما فوت عليه حين فوته وقد روي عن أحمد في رجل أخذ من رجل أرطالا من كذا ~~وكذا أعطاه على السعريوم أخذه لا يوم محاسبته ولذلك روي عنه في حوائج ~~البقال عليه القيمة يوم الاخذ وهذا يدل على ان القيمة تعتبر يوم الغصب ~~والاولى أولى. # قال شيخنا ويمكن التفريق بين هذا وبين الغصب من قبل أن ما أخذه ههنا باذن ~~مالكه PageV05P430 ملكه وحل له التصرف فيه فثبتت قيمته يوم ملكه ولم يعتبر ~~ما ثبت في ذمته بتغير قيمة ما أخذه لانه ملكه والمغصوب ملك المغصوب منه ~~والواجب رده لا قيمته، وإنما تثبت قيمته في الذمة يوم تلفه أو انقطاع مثله ~~فاعتبرت القيمة حينئذ وتغيرت بتغيره قبل ذلك، فأما ان كان المغصوب باقيا ~~وتعذر رده فأوجبنا رد قيمته فانه يطالبه بها يوم قبضها لان القيمة لم تثبت ~~في الذمة قبل ذلك ولهذا يتخير بين أخذها والمطالبة بها وبين الصبر إلى وقت ~~إمكان الرد ومطالبة الغاصب بالسعي في رده وإنما يأخذ القيمة لاجل الحيلولة ~~بينه وبينه فيعتبر ما يقوم مقامه لان ملكه لم يزل عنه بخلاف غيره (فصل) وقد ~~قال الخرقي فيمن غصب جارية حاملا فولدت في يديه ثم مات الولد أخذها سيدها ~~وقيمة ولدها أكثر ما كانت قيمته، فحمل القاضي قول الخرقي على ما إذا اختلفت ~~القيمة لتغير الاسعار وهو مذهب الشافعي، فعلى هذا إذا تلف المغصوب لزم ~~الغاصب قيمته أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف لان أكثر القيمتين ~~فيه للمغصوب منه فإذا تعذر ردها ضمنه كقيمته يوم التلف، إنما سقطت القيمة ~~مع رد العين، والمذهب أن زيادة القيمة بتغير الاسعار غير مضمونة على الغاصب ~~وقد ذكرنا ذلك، وعلى هذا فكلام الخرقي محمول علي ما إذا اختلف القيمة لمعنى ~~في المغصوب من كبر وصغر وسمن وهزال ونسيان ونحو ذلك فالواجب القيمة أكثر ما ~~كانت لانهما مغصوبة في الحال التي زادت فيها والزيادة لما لكها مضمونة على ms2346 ~~الغاصب على ما قدرناه بدليل أنه لورد العين ناقصة لزمه أرش نقصها ~~PageV05P431 وهو بدل الزيادة فإذا ضمن الزيادة مع بقائها ضمنها عند تلفها ~~بخلاف زيادة القيمة لتغير الاسعار فانها لا تضمن مع ردها فكذلك مع تلفها، ~~وقولهم انها انما سقطت مع رد العين لا يصح لانها لو وجبت ما سقطت # بالرد كزيادة السمن قال القاضي ولم أجد عن أحمد رواية بانها تضمن باكثر ~~القيمتين لتغير الاسعار فعلى هذا تضمن بقيمتها يوم التلف وقد روي عن أحمد ~~أنها تضمن بقيمتها يوم الغصب إلا أن الخلال قال جبن أحمد عنه كأنه رجع إلى ~~القول الاول وقد ذكرناه (مسألة) (فان كان مصوغا أو تبرا تخالف قيمته وزنه ~~قومه بغير جنسه) متى كان المصاغ تزيد قيمته على وزنه أو تنقص والصناعة ~~مباحة كحلي السناء وجب ضمانه بقيمته لكن يقومه بغير جنسه فيقوم الذهب ~~بالفضة والفضة بالذهب لئلا يفضي ذلك إلى الربا، وقال القاضي يجوز تقويمه ~~بجنسه لان ذلك قيمته والصنعة لها قيمة بدليل أنه لو استأجره لعملها جاز، ~~ولو كسر الحلي وجب عليه أرش ذلك ويخالف البيع لان الصنعة لا يقابلها العوض ~~في العقود ويقابلها في الاتلاف ألا ترى أنها لا تنفرد بالعقد وتنفرد ~~بضمانها في الاتلاف؟ قال بعض أصحاب الشافعي هذا مذهب الشافعي وذكر بعضهم ~~مثل القول الاول وهو الذي ذكره أبو الخطاب لان القيمة مأخوذة على سبيل ~~العوض فالزيادة ربا كالبيع وكالنقص، وقد قال أحمد في روااية ابن منصور إذا ~~كسر الحلي يصلحه أحب إلي قال القاضي هذا محمول على أنهما تراضيا بذلك لا ~~على طريق الوجوب، فان كانت الصناعة محرمة كالاواني وحلي الرجال المحرم ~~PageV05P432 لم يجز ضمانه بأكثر من وزنه وجهاد واحدا لان الصناعة لا قيمة ~~لها شرعا (مسألة) (فان كان محلى بالنقدين معاقومه بما شاء منهما) للحاجة ~~وأعطاه بقيمته عوضا لئلا يفضي إلى الربا ولا يمكن تقويمه إلا بأحدهما ~~لانهما قيم الاموال فدعت الحاجه إلى تقويمهما بأحدهما وليس أحدهما باولى من ~~الآخر فكانت الخيرة إليه في تقويمه بما شاه منهما، ms2347 والدليل على أنه لا يمكن ~~تقويمه إلا بأحد النقدين انه لا يمكن تقويمه بكل واحد منهما منفردا لعدم ~~معرفة ما فيه منه ولان قيمة الحلية قد تنقص بالتحلية بها وقد تزيد ولا يمكن ~~افرادها بالبيع ولا بغيره من التصرفات وإنما يقوم المحلى كالسيف بان يقال ~~كم قيمة هذا؟ ولو بيع ماكان الثمن الا عوضا له لان الحلية صارت فصة له ~~وزينة فيه فكانت القيمة فيه موصوفا بهذا الصفة كقيمته في بيعه والله أعلم. # (فصل) وقد ذكرنا ان ما تتماثل أجزاؤه وتنقارب كالاثمان والحبوب والادهان ~~يضمن بمثله وهذا لا خلاف فيه، فأما سائر المكيل والموزون فظاهر كلام أحمد ~~أنه يضمنه بمثله أيضا فانه قال في رواية حرب ما كان من الدراهم والدنانير ~~وما يكال ويوزن فظاهره وجوب المثل في كل مكيل وموزون إلا أن يكون مما فيه ~~صناعة مباحة كمعمول الحديد والنحاس والرصاص والصوف والشعر العزول فانه يضمن ~~بقيمته لان الصناعة تؤثر في قيمته وهي مختلفة فالقيمة فيه أحصر فأشبه غير ~~المكيل والموزون PageV05P433 وذكر القاضي ان النقرة والسبيكة من الاثمان ~~والعنب والرطب والكمثرى انما يضمن بقيمته، وظاهر كلام أحمد يدل على ما قلنا ~~وإنما خرج منه ما فيه الصناعة لما ذكرنا ويحتمل ان تضمن النقرة بقيمتها ~~لتعذر وجود مثله إلا بكسر النقود المضروبة وسبكها وفيه اتلاف (مسألة) (وان ~~تلف بعض المغصوب فنقصت قيمة باقية كزوجي خف تلف أحدهما فعليه رد الباقي ~~وقيمة التالف وأرش النقص وقيل لا يلزم أرش النقص) إذا غصب شيئين ينقصهما ~~التفريق كزوجي خف أو مصراعي باب فتلف أحدهما رد الباقي وقيمة التلف وأرش ~~نقصهما فإذا كانت قيمتهما ستة دراهم، فصارت قيمة الباقي بعد التلف درهمين ~~رده وأربعة دراهم وفيه وجه آخر أنه لا يلزمه الا قيمة التالف مع رد الباقي ~~وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانه لم يتلف غيره ولان نقص الباقي نقص ~~قيمة فلا يضمنه كالنقص لتغير الاسعار. # ولنا أنه نقص حصل بجنايته فلزمه ضمانه كما لو غصب ثوبا فشقه ثم تلف أحد ~~الشقين فانه يلزمه ms2348 رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقص ان نقص بخلاف نقص ~~السعر فانه لم يذهب من المغصوب عين ولا معنى وههنا فوت معنى وهو امكان ~~الانتفاع به وهذا هو الموجب لنقص قيمته وهو حاصل من جهة الغاصب فينبغي أن ~~يضمنه كما لو فوت بصره أو سمعه أو علقه أو فك تركيب باب ونحوه PageV05P434 ~~(فصل) وإن غصب ثوبا فلبسه فأبلاه فنقص نصف قيمته ثم غلت الثياب فعادت قيمته ~~كما كانت مثل ان غصب ثوبا قيمته عشرة فنقصه لبسه حتى صارت قيمته خمسة ثم ~~زادت قيمته فصارت عشرة رده # وأرش نقصه لان ما تلف قبل غلاء الثوب ثبتت قيمته، في الذمة فلا يتغير ذلك ~~بغلاء الثوب ولا رخصه وكذلك لو رخصت الثياب فارت قيمته ثلاثة لم يلزم ~~الغاصب إلا خمسة مع رد الثوب ولو تلف الثوب كله وقيمته عشرة ثم غلت الثياب ~~فصارت قيمته عشرين لم يضمن إلا عشرة لانها تثبت في الذمة عشرة فلا تزاد ~~بغلاء الثياب ولا تنقص برخصها (فصل) فان غصب ثوبا أو زليا فذهب بعض أجزائه ~~كخمل المنشفة فعليه أرش نقصه، وان أقام عنده مدة لمثلها أجرة لزمته أجرته ~~سواء استمعله أو تركه، ولو اجتمعا مثل ان اقام عنده مدة وذهب بعض أجزائه ~~فعليه ضمانهما معا الاجرة وأرش النقص سواء كان ذهاب الاجزاء بالاستعمال ~~كثوب ينقصه النسر نقص بنشره وبقي عنده مدة ضمن الاجر والنقص، وان كان النقص ~~بالاستمال كثوب لبسه فأبلاه فكذلك يضمنهما معا في أحد الوجهين والثاني يجب ~~أكثر الامرين من الاجر أو أرش النقص لان ما نقص من الاجزاء في مقابلة الاجر ~~ولذلك لا يضمن المستأجر تلك الاجزاء ويتخرج لنا مثل ذلك. # ولنا أن كل واحد منهما ينفرد بالايجاب عن صاحبه فإذا اجتمعا وجبا كما لو ~~أقام في يده مدة ثم PageV05P435 تف والاجرة تجب في مقابلة من المنافع لا في ~~مقابلة الاجزاء ولذلك يجب الاجر وان لم تفقت الاجزاء، وان لم يكن للمغصوب ~~أجرة كثوب غير مخيط فليس على الغاصب الاضمان نقصه (فصل) وإن نقص المغصوب ms2349 ~~عندا لغاصب ثم باعه فتلف عند المشتري فله تضمين من شاء منهما إذا لم يكن ~~النقص لتغير الاسعار وقد ذكرناه، فان ضمن الغاصب ضمنه فيمته أكثر ما كانت ~~من حين الغصب إلى حين التلف لانه في ضمانه من حين غصبه إلى يوم تلفه وان ~~ضمن المشتري ضمنه قيمته اكثر ما كانت من حين قبضه إلى يوم تلفه لان ما قبل ~~القبض لم يدخل في ضمانه، وان كانت له أجرة فله الرجوع على الغاصب بجمعيها ~~وعلى المشتري بأجر مقامه في يده وبالباقي على الغاصب وقد مر الكلام في رجوع ~~كل واحد منهما على صاحبه (مسألة) (وان غصب عبدا فابق أو فرسا فشرد أو شيئا ~~تعذر رده مع بقائه ضمن قيمته فان قدر # عليه بعد رده وأخذ القيمة) وجملته أن من غصب شيئا فعجز عن رده مع بقائه ~~كعبد آبق فللمغصوب منه المطالبة ببدله فإذا أخذه ملكه ولم يلمك الغاصب ~~العين المغصوبة بل متى قدر عليه لزمه رده ويسترد بدلها الذي أداه وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يتخير المالك بين الصبر إلى امكان ردها ~~فيستردها وبين تضمينه إياها فيزول ملكه عنها وتصير ملكا للغاصب لا يلزمه ~~ردها إلا أن يكون دفع دون قيمتها فهو له مع PageV05P436 يمينه لان المالك ~~ملك البدل فلا يبقى ملكه على المبدل كالبيع ولانه تضمين فيما ينقل الملك ~~فيه ففقله كما لو خلط زيته بزيته. # ولنا ان المغصوب لا يصح ملكه بالبيع ههنا فلا يصح بالتضمين كالتالف ولانه ~~ضمن ما تعذر عليه رده بخر وجه عن يده فلا يملكه بذلك كما لو كان المغصوب ~~مدبرا وليس هذا جميعا بين البدل والمبدل لانه ملك القيمة لاجل الحيلولة لا ~~على سبيل العوض ولهذا إذا رد المغصوب إليه رد القيمة عليه ولا يثبه الزيت ~~لانه يجوز بيعه ولان حق صاحبه انقطع عنه لتعذر رده. # إذا ثبت ذلك فانه إذا قدر على المغصوب رده ونماءه المنفصل والمتصل وأجر ~~مثله إلى حين دفع بدله، ويجب على المالك ردما أخذه بدلا عنه ms2350 إلى الغاصب ~~لانه أخذه بالحيلولة وقد زالت فيجب رد ما أخذ من أجلها ان كان باقيا بعينه ~~ورد زيادته المتصلة لانها تتبع في الفسوخ وهذا فسخ ولا يلزم منه رد زيادته ~~المنفصلة لانها وجدت في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فأشبهت زيادة المبيع ~~المردود بعيب، وان كان البدل تالفا فعليه مثله أو قيمته ان لم يكن من ذوات ~~الامثال. # (مسألة) (وان غصب عصيرا فتخمر فعليه مثله) لانه تلف في يده فان صار خلا ~~وجب رده وما نقص من قيمة العصير ويسترجع ما أداه من بدله وقال بعض أصحاب ~~الشافعي يرد الخل ولا يسترجع البدل لان العصير تلف بتخمره فوجب ضمانه فان ~~PageV05P437 عاد خلا كان كما لو هزلت الجارية السمينة ثم عاد سنمها فانه ~~يردها وأرش نقصها # ولنا ان الخل عن العصير تغير صفته وقد رده فكان له استرجاع ما أداه بدلا ~~عنه كما لو غصبه فغصبه منه غاصب ثم رده عليه وكما لو غصب حملا فصار كبشا، ~~وأما السمن الاول فلنا فيه منع وان سلمنا فالثاني غير الاول بخلاف مسئلتنا ~~(فصل) إذا غصب أثمانا فطالبه مالكها بها في بلد آخر وجب ردها إليه لان ~~الاثمان قيم الاموال فلا يضر اختلاف قيمتها، وان كان المغصوب من المتقومات ~~لزم دفع قيمته في بلد الغصب وان كان من المثليات وقيمته في البلدين واحدة ~~أو هي أقل في البلد الذي لقيه فيه فله مطالبته بمثله لانه لا ضرر على ~~الغاصب فيه، وان كانت أكثر فليس له المثل لانا لا نكلفه النقل إلى غير ~~البلد الذي غصب فيه وله المطالبة بقيمته في بلد الغصب، وفي جميع ذلك متى ~~قدر على المغصوب أو المثل في بلد الغصب رده وأخذ القيمة كما لو غصب عبدا ~~فأبق. # (فصل) قال رضي الله عنه (فان كانت للمغصوب أجرة فعلى الغاصب أجرة مثله ~~مدة مقامه في يده سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب) هذا المعروف في ~~المذهب نص عليه أحمد في رواية الاثرم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا ~~يضمن ms2351 المنافع وهو الذي نصره أصحاب مالك وقد روى محمد بن الحكم عن أحمد فيمن ~~غصب دارا فسكنها عشرين سنة لا أجترئ أن أقول عليه سكنى ما سكن وهذا يدل على ~~PageV05P438 توقفه عن إيجاب الاجر الا أن أبا بكر قال هذا قول قديم لان ~~محمد بن الحكم مات قبل أبي عبد الله بعشرين سنة. # واحتج من لم يوجب الاجر بقول النبي صلى الله عليه وسلم (الخراج بالضمان) ~~وضمانها على الغاصب ولانه استوفى منفعته بغير عقد ولا شبهة ملك أشبه مالو ~~زنا بامرأة مطاوعة ولنا ان كل ما ضمنه بالاتلاف في العقد الفاسد جاز أن ~~يضمنه بمجرد الاتلاف كالاعيان ولانه أتلف متقوما فوجب ضمانه كالاعيان أو ~~نقول مال متقوم مغصوب فوجب ضمانه كالعين وأما الخبر فوارد في البيع ولا ~~يدخل فيه الغاصب لانه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب بالاجماع ولا يشبه ~~الزنا لانها رضيت باتلاف منافعها بغير عوض ولا عقد يقتضي العوض فكان بمنزلة ~~من أعاره دارا، ولو أكرهها عليه لزمه مهرها، والخلاف فيما له منافع تستباح ~~بعقد الاجارة كالعقار والثياب والدواب ونحوها فاما الغنم والشجر # والطير ونوحها فلا شئ فيها لانها لا منافع لها يستحق بها عوض، ولو غصب ~~جارية ولم يطأها ومضى عليها زمن يمكن الوطئ فيه لم يضمن مهرها لان منافع ~~البضع لا تتلف إلا بالاستيفاء بخلاف غيرها ولانها لا تقدر بزمن فيتلفها مضي ~~الزمن بخلاف المنفعة، ولو أطرق الفحل لم يضمن منفعته لانه لاعوض له لكن ~~عليه ضمان نقصه (مسألة) (وان تلف المغصوب فعليه أجرته إلى وقت تلفه) لانه ~~بعد التلف لم تبقن له منفعة لم يجب ضمانها كما لو أتلفه من غير غصب ~~PageV05P439 (مسألة) (وان غصب شيئا فعجز عن رده فأدى قيمته فعليه أجرته إلى ~~وقت أداء القيمة) لان منافعه إلى وقت أداء القيمة ممولكة لصاحبه فلزمه ~~ضمانها وهل يلزم أجره من حين دفع بدله إلى رده؟ فيه وجهان أصحهما لا يلزمه ~~لان استحق الانتفاع ببدله انلذي أقيم مقامه فلم يستحق الانتفاع به وبما قام ~~مقامه والثاني ms2352 له الاجر لان العين باقية على ملكه والمنفعة له (فصل) ~~وتصرفات الغاصب الحكمية كالحج وسائر العبادات والعقود كالبيع والنكاح ~~ونحوها باطلة في احدى الروايتين والاخرى صحيحة) تصرفات الغاصب كتصرف ~~الفضولي وفيه روايتان أظهرهما بطلانها والثانية صحتها ووقوفها على إجازة ~~المالك وذكر شيخنا في الكتاب المشروح رواية أنها تقع صحيحة وذكره أبو ~~الخطاب وسواء في ذلك العبادات كالطهارة والصلاة والزكاة والحج والعقود ~~كالبيع والاجارة والنكاح وهذا ينبغي أن يتقيد في العقود بما لم يبطله ~~المال، فاما ما اختار المالك ابطاله وأخذ المعقود عليه فلا نعلم فيه خلافا ~~وأما ما لم يدركه المالك فوجه التصحيح فيه ان الغاصب تطول مدته وتكثر ~~تصرفاته ففي القضاء ببطلانها ضرر كثير وربما عاد الضرر على المالك فان ~~الحكم بصحتها يقتضي كون الربح للمالك والعوض نمائه وزيادته له الحكم ~~ببطلانها يمنع ذلك (مسألة) (وان اتجر بالدراهم فالربح لمالكها) إذا غصب ~~أثمانا فاتجر بها أو عروضا فباعها واتجر بثمنها فقال أصحابنا الربح للمالك ~~والسلع PageV05P440 المشتراة له وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب ان كان ~~الشراء بعين المال فالربح للمالك لانه نماء ملكه قال الشريف وعن أحمد أنه ~~يتصدق وبه لو قوع الخلاف فيه (مسألة) (وان اشترى في ذمته ثم تقدها احتمل ان ~~يكون الربح للغاصب) وكذلك ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي ~~الشافعي لانه اشتري لنفسه في ذمته فكان الشراء له والربح له، وعليه بدل ~~المغصوب وهذا قياس قول الخرقي وذكر ذلك عن أحمد واحتمل أن يكون للمالك لانه ~~نماء ملكه أشبه مالو اشترى بعين المال وهذا المشهور في المذهب وقال صاحب ~~المحرر إذا اشترى في ذمته بنية نقدها لئلا بتخذ ذلك طريقا إلى غصب مال ~~الغير والتجارة به وان خسر فهو على الغاصب لانه نقص حصل في المغصوب، وادفع ~~المال إلى من يضارب به فالحكم في الربح على ما ذكرنا وليس على المالك من ~~أجر العامل شئ لانه لم يأذن له في العمل في ماله وان كان المضارب عالما ~~بالغاصب فلا أجر له لانه ms2353 متعد بالعمل ولم يغره أحد وان لم يعلم فعلى الغاصب ~~أجر مثله لانه استعمله عملا بعوض لم يحصل له فلزمه أجره كالعقد الفاسد ~~(فصل) وان أجر الغاصب المغصوب فالاجارة باطلة في احدى الروايات كالبيع ~~وللمالك تضمين أيهما شاء أجر المثل فان ضمن المستأجر لم يرجع بذلك لانه دخل ~~في العقد على أنه يضمن المنفعة PageV05P441 ويسقط عنه في العقد وان كان ~~دفعه إلى الغاصب رجع به وان تلفت العين في يد المستأجر فلمالكها تضمين من ~~شاء منهما قيمتها فان ضمن المستأجر رجع بذلك على الغارم لانه دخل معه على ~~أنه لا يضمن العين ولم يحصل بدل في مقابلة ما غرم، وان كان عالما بالغصب لم ~~يرجع على الغاصب لانه دخل على بصيرة وحصل التلف في يده فاستقر الضمان عليه ~~فان ضمن الغاصب الاجر والقيمة رجع بالاجر على المستأجر علم أو لم يعلم ~~ويرجع بالقيمة ان كان المستأجر علم بالغصب وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن ~~في هذا الفصل وحكي عن أبي حنيفة أن الاجر اللغاصب دون صاحب الدار وهو فاسد ~~لان الاجر عوض المنافع المملوكة لرب الدار فلم يملكها الغاصب كعوض الاجزاء ~~(مسألة) (وان اختلفا في قيمة المغصوب أو قدره أو صناعة فيه فالقول قول ~~الغاصب) # إذا اختلف المالك والغاصب في قيمة المغصوب ولا بينة فالقول قول الغاصب ~~لان الاصل براءة ذمته فلا يلزمه ما لم يقم عليه حجة كما لو ادعى عليه دينا ~~فأقر ببعضه وكذلك ان اختلفا في قدره فقال غصبتني مائة قال بل خمسين لما ~~ذكرنا وكذلك ان قال المالك كان كاتبا أو له صناعة فأنكر الغاصب فالقول قوله ~~لذلك فان شهدت البينه بالصفة ثبتت (مسألة) (وان اختلفا في رده أو عيب فيه ~~فالقول قول المالك) لان الاصل عدم الرد وبقاؤه في يد الغاصب وان قال الغاصب ~~كانت فيه سلعة أو أصبغ زائدة أو عيب PageV05P442 وأنكر المالك فالقول قوله ~~لان الاصل عدم ذلك، وان اختلفا بعد زيادة قيمة المغصوب في وقت الزيادة فقال ~~المالك زادت قبل تلفه وقال ms2354 الغاصب بعد تلفه فالقول قول الغاصب لان الاصل ~~براءة ذمته وان شاهدنا العبد معيبا فقال الغاصب كان معيبا قبل غصبه وقال ~~المالك تعيب عندك فالقول قول الغاصب لانه غارم ولان الظاهر أن صفة العبد لم ~~تتغير، ويتخرج أن القول قول المالك كما إذا اختلف البائع والمشتري في العيب ~~هل كان عند البائع أو حدث عند المشتري؟ فان فيه رواية أن القول قول البائع ~~كذلك هذا، وان غصبه خمرا فقال المالك تخلل عندك وأنكر الغاصب فالقول قوله ~~لان الاصل عدم تغيره وبراءة ذمة الغاصب، وان اختلفا في تلفه فالقول قول ~~الغاصب إذا ادعى التلف لانه أعلم بذلك ويتعذر اقامة البينة عليه فإذا حلف ~~فللمالك المطالبة ببدله لانه تعذر رد العين فلزم بدلها كما لو غصب عبدا ~~فابق وقيل ليس له المطالبة بالبدل لانه لا يدعيه، وان قال غصبت مني حديثا ~~قال بل عتيقا فالقول قول الغاصب لان الاصل عدم وجوب الحديث وللمالك ~~المطالبة بالعتيق لانه دون حقه، وان اختلفا في الثياب التي على العبد فهي ~~للغاصب لانها في يده فكان القول قوله فيها ولم يثبت أنها كانت لمالك العبد ~~(مسألة) (وان بقيت في يده غصوب لا يعلم أربابها تصدق بها عنهم بشرط الضمان ~~كاللقطة) لانه عاجز عن ردها على أصحابها فإذا تصدق بها عنهم كان ثوباها لا ~~ربابها فيسقط ذلك اثم غصبها ولان قضاء الحقوق في الآخرة بالحسنات وحمل ~~السيئات فإذا طلب منه عوض الغصب احالهم بثواب الصدقة PageV05P443 وعنه في ~~اللقطة لا تجوز الصدقة بها فيخرج هنا له دفعه فلى هذا له دفعه إلى نائب ~~الامام كالضوال (فصل) قال رضي الله عنه (ومن أتلف مالا محترما لغيره ضمنه ~~إذا كان بغير اذنه لا نعلم في ذلك خلافا) لانه فوته عليه فوجب عليه ضمانه ~~كما لو غصبه فتلف عنده (مسألة) (وان فتح قفصا عطائر فطار أو حل قيد عبده أو ~~رباط فرسه فذهبت ضمنه) وبه قال ملك وقال أبو حنيفة والشافعي لا ضمان عليه ~~الا أن يكون اهاجهما حتى ذهبا وقال أصحاب ms2355 الشافعي ان وقفا عبد الحل والفتح ~~ثم ذهبا لم يضمنهما وان ذهبا عقيب ذلك ففيه قولان واحتجابان لهما اختبارا ~~وقد وجدت منهما المباشرة ومن الفاتح سبب غير ملجئ فإذا اجتمعا لم يتعلق ~~الضمان بالسبب كما لو حفر بئرا فجاء عبد لانسان فرمى نفسه فيها ولنا أنه ~~ذهب بسبب فعله فلزمه الضمان كما لو نفره أو ذهب عقيب فتحه وحله والمباشرة ~~انما حصلت ممن لا يمكن احالة الحكم عليه فيسقط كما لو نفر الطائر وأهاج ~~الدابة واشلى كلبا على صبي فقتله أو أطلق نارا في متاع انسان فان للنار ~~فعلا لكن لما لم يكن احالة الحكم عليها كان وجوده كعدمه ولان الطائر وسائر ~~الصيد من طبعه النفور وانما يبقى بالمانع فإذا أزيل المانع ذهب بطبعه فكان ~~ضمانه على من أزال المانع كمن قطع علاقة قنديل فوقع فانكسر وهكذا لو حل قيد ~~عبد فذهب أو أسير فأفلس لانه تلف بسبب فلعه فأما ان فتح القفص وحل الفرس ~~فبقيا واقفين فجاء انسان فنفرهما فذهبا PageV05P444 فالضمان على منفرهما ~~لان سببه أخص فاختص الضمان به كالدافع مع الحافر، وان وقع طائر انسان على ~~جدارفنفره انسان فطار لم يضمنه لان تنفيره لم يكن سبب فواته فانه كان ~~ممتنعا قبل ذلك، وان رماه فقلته ضمنه وان كان في داره لانه كان يمكنه ~~تنفيره بغيره قتله وكذلك لو مر طائر في هواء داره فرماه فقتله مضنه لانه لا ~~يملك منع الطائر من هواء الدار فهو كما لو رماه في هواء دار غيره (مسألة) ~~(وان حل وكاء زق مائع أو جامد فاذابته الشمس أو بقي بعد حله فألقته الربح ~~فاندفق ضمنه) إذا حل وكاء زق مائع فاندفق أو كان جامدا فذاب بشمس أو سقط ~~بريح أو زلزلة ضمنه سواء خرج في الحال أو قليلة أو خرج منه شئ بل أسلفه ~~فسقط أو ثقل أحد جانبيه فلم يزل يميل قليلا # قليلا حتى سقط لانه تلف بسبب فعله وقال القاضي لا يضمن إذا سقط بريح أو ~~زلزلة ويضمن فيها سوى ذلك ms2356 وبه قال أصحاب الشافعي، ولهم فيما إذا ذاب بالتسس ~~وجهان قالوا لان فعله غير ملجئ والمعنى الحادث مباشره فلم يتعلق الضمان ~~بفعله كما لو دفعه انسان ولنا ان فعله سبب تلفه ولم يتخلل بينهما ما يمكن ~~احالة الحكم عليه فوجب عليه الضمان كما لو خرج عقيب فعله أو مال قليلا ~~قليلا وكما لو جرح انسانا فأصابه الحر أو البرد فسرت الجناية فانه يضمن ~~واما إذا دفعه إنسان فان المتخلل بينهما مباشرة من يمكن الاحالة عليه بخلاف ~~مسئلتنا (مسألة) (وان ربط دابة في طريق فأتلفت أو اقتنى كلبا عقوررا فعقر ~~أو خرق ثوبا ضمن) إذا أوقف الدابة في طريق ضيق ضمن ما جنت بيد أو رجل أو فم ~~لانه متعد بوففها فيه وإن كان الطريق واسعا ضمن في أحدى الروايتين وهو مذهب ~~الشافعي لان انتفاعه بالطريق مشروط بالسلامة ولذلك لو ترك في الطريق طينا ~~فرلق به إنسان ضمنه والثانية لا يضمن لانه غير متعد بوقفها في الطريق ~~PageV05P445 الواسع فلم يضمن كما لو وقفها في موات وفارق الطين فانه متعد ~~بتركه في الطريق وأما الكلب فيلزمه ضمان ما أتلف لانه تعدى بذلك فلزمه ~~الضمان كما لو بنى في الطريق دكانا (مسألة) (الا أن يكون دخل منزله بغير ~~إذنه لانه متعد بالدخول فقد تسبب إلى اتلاف نفسه بجنايته، وان دخل باذن ~~المالك فعليه ضمانه لانه تسبب إلى اتلافه فان أتلف الكلب بغير العقر مثل ان ~~ولغ في إناء إنسان أو بال لم يضمنه لان هذا لا يختص الكلب العقور قال ~~القاضي وان اقتنى سنورا يأكل أفراخ الناس ضمن ما أتلفه كالكلب العقور، ~~ولافرق بين الليل والنهار فان لم تكن له عادة بذلك لم يضمن صاحبه جنايته ~~كالكلب الذي ليس بعقورولو ان الكلب العقور أو السنور حصل عند إنسان من غير ~~اقتنائه ولا اختياره فأفسد لم يضمنه لانه لم يحصل الاتلاف بتسببه فان اقتنى ~~حماما أو غيره من الطير فأرسله نهارا فلقط حبا لم يضمنه لان العادة ارساله ~~(مسألة) (وقيل في الكلب روايتان في ms2357 الجملة (احداهما) يضمن سواء كان في منزل ~~صاحبه أو خارجا وسواء دخل باذن صاحب المنزل أو بغير إذنه لان اقتناءه الكلب ~~العقور سبب للعقر وأذى # الناس فضمن صاحبه كمن ربط دابة في طريق ضيق (والثانية) لا يضمن لقوله ~~عليه الصلاة والسلام (جرح العجماء جبار) ولانه أتلف من غير أن تكون يد ~~صاحبه عليه أشبه سائر البهائم (مسألة) (وان أجج نارا في ملكه أو سقى أرضه ~~فتعدى إلى ملك غيره فاتلفه ضمن إذا كان قد أسرف فيه أو فرط والا فلا) ~~وجملته أنه إذا فعل ذلك لم يضمن إذا كان ما جرت به العادة من غير تفريط لان ~~غير متعد ولانها سراية فعل مباح فلا يضمن كسراية القود، وفارق من حل وكاء ~~زق فاندفق لانه متعد بحله ولان الغالب خروج المائع من الزق المفتوح بخلاف ~~هذا، فان كان بتفريط منه أو اسراف بان أجج نارا تسري PageV05P446 في العادة ~~لكثرتها أو في ريح شديدة تحملها أو فتح ماء كثيرا يتعدى أو فتح الماء في ~~أرض غيره أو أوقد في دار غيره ضمن ما تلف به وان سرى إلى غير الدار التي ~~أوقد فيها والارض التي فتح الماء فيها لانها سراية عدوان أشبهت سراية الجرح ~~الذي تعدى به ولذلك إن يبست النار أغصان شجرة غيره يضمن لان ذلك لا يكون ~~الا من نار كثيرة الا أن تكون الاغصان في هوائه فلا يضمن لان دخولها إليه ~~غير مستحق فلا يمنع من التصرف في داره لحرمتها ومذهب الشافعي كما ذكرنا في ~~هذا الفصل. # (فصل) وان ألقت الريح إلى داره ثوب غيره لزمه حفظه لانه أمانة حصلت تحت ~~يده أشبهت اللقطة فان لم يعرف صاحبه فهو لقطة يثبت فيها أحكامها وان عرف ~~صاحبه لزمه إعلامه فان لم يفعل ضمنه لانه أمسك مال غيره بغير إذنه من غيرت ~~عريف فهو كالغاصب، وان سقط طائر في داره لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه ~~لانه محفوظ بنفسه إلا أن يكون غير ممتنع فهو كالثوب وان دخل برجه فأغلق ~~عليه ms2358 الباب ناويا إمساكه لنفسه ضمنه لانه أمسك مال غيره لنفسه فهو كالغاصب ~~وإلا فلا ضمان عليه لانه يتصرف في برجه كيف شاء فلا يضمن مال غيره بتلفه ~~ضمنا لتصرفه الذي لم يتعد فيه (مسألة) (وان حفر في فنائه بئرا لنفسه ضمن ما ~~تلف به، والفناما كان خارج الدار قريبا منها) إذا حفر في الطريق بئرا لنفسه ~~ضمن ما تلف بها سواء حفرها باذن الامام أو بغير إذنه وسواء # كان فيها ضرر أولا وقال أصحاب الشافعي ان حفرها باذن الامام لم يضمن لان ~~للامام أن يأذن في الانتفاع بما لا ضرر فيه بدليل أنه يجوز ان يأذن في ~~العقود فيه ويقطعه لمن يبيع فيه ولنا أنه تلف بحفر حفره في مكان مشترك بغير ~~إذن أهله لغير مصلحتهم فضمن كما لو لم يأذن فيه الامام ولا نسلم أن للامام ~~الاذن في هذا وانما جاز الاذن في العقود لانه لا يدوم ويمكن إزالته في ~~الحال اشبه العقود في المسجد ولان العقود حائز من غير اذن الامام بخلاف ~~الحفر PageV05P447 (مسألة) (وان حفرها في سابلة لنفع المسلمين لم يضمن في ~~أصح الروايتين) مثل أن يحفرها لينزل فيها ماء المطر أو ليشرب منه المارة ~~ونحو هذا فلا يضمن لانه محسن بفعله غير متعد أشبه باسط الحصير في المسجد، ~~وقال بعض أصحابنا لا يضمن إذا كان باذن الامام وان كان بغير اذنه لم يضمن ~~في احدى الروايتين فان أحمد قال في رواية اسحاق بن ابراهيم إذا أحدث بئرا ~~لماء المطر فيه نفع للمسلمين أرجو أن لا يضمن والثانية يضمن أوما إليه أحمد ~~لانه اقتات على الامام ولم يذكر القاضي سوى هذه الرواية، والصحيح الاول لان ~~هذا مما تدعو الحاجة إليه ويشق استئذان الامام فيه وتعم البلوى به ففي وجوب ~~الاستئذان فيه تفويت لهذه المصلحة العامة لانه لا يكاد يوجد من يتحمل كلفة ~~الاستئذان والحفر معا فتضيع هذه المصلحة فوجب سقوط الاستئذان كما في سائر ~~المصالح العامة من بسط حصير في المسجد أو وضع سراج أو رم شعث ms2359 واشباه ذلك ~~وحكم البناء في الطريق حكم الحفر فيها على ما ذكرنا من التفصبل والخلاف وهو ~~أنه متى بنى بناء يضر لكونه في طريق ضيق أو واسع إلا أنه يضر بالمارة أو ~~بناه لنفسه ضمن ما تلف به وساء في ذلك كله اذن الامام وعدم الاذن قال شيخنا ~~ويحتمل ان يعتبر اذن الامام في البناء لنفع المسلمين دون الحفر لان الحفر ~~تدعو الحاجة إليه لنفع الطريق واصلاحها وإزالة الطين والماء منها بخلاف ~~البناء فجرى حفرها مجرى تبقيتها وحفر هدفة منها وقلع حجر يضر بالمارة ووضع ~~الحصى في حفرة فيها ليسهلها، ويملكها بازالة الطين ونحوه منها تسقيف ساقية ~~فيها ووضع حجر في طين فيها ليطأ الناس عليها فهذا كله مباح لا يضمن ما تلف ~~به لا نعلم فيه خلافا وكذلك ينبغي أن يكون في بناء القناطر ويحتمل أن يعتبر ~~إذن الامام فيها لان مصلحته لاتعم # بخلاف غيره قال بعض أصحابنا في حفر البئر ينبغي أن يتقيد سقوط الضمان إذا ~~حفرها في مكان مائل عن القارعة وجعل عليه حاجزاء يعلم به ليتوقى (فصل) وان ~~حفر العبد بسرا في ملك إنسان بغير إذنه أو في طريق يتضرر به ثم أعتق ثم تلف ~~بها شئ ضمنه العبد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة الضمان على السيد لان ~~الجناية بالحفر PageV05P448 في حال رقه فكان ضمان جنايته حيئنذ على سيده ~~ولا يزال ذلك بعتقه كما لو جرح في حال رقه ثم سرى جرحه بعد عتقه ولنا ان ~~التلف الموجب للضمان وجد بعد العتق فكان الضمان عليه كما لو اشترى سيفا في ~~حال رقه ثم قتل به بعد عتقه وفارق ما قاسوا عليه لان الاتلاف الموجب للضمان ~~وجد حال رقه وههنا حصل بعد عتقه وكذلك القول في نصيب حجر أو غيره من ~~الاسباب التي يجب بها الضمان (مسألة) (وان بسط في مسجد حصيرا أو علق فيه ~~قنديلا أو سقفه أو نصب عليه بابا أو جعل فيه رقا لينتفع به الناس فتلف به ~~شئ فلا ضمان عليه) وقال ms2360 أصحاب الشافعي ان فعل شيئا من ذلك بغير اذن الامام ~~ضمن في أحد الوجهين وقال أبو حنيفة يضمن اذالم يأذن فيه الجيران ولنا أن ~~هذا فعل أحسن به ولم يتعد فيه فلم يضمن ما تلف به كما لو أذن فيه الامام ~~والجيران ولانه فعل ما يتنفع به المسلمون غالبا فلم يضمن كمن مهد الطريق ~~ولان هذا مأذون فيه عرفا لان العادة جارية بالتبرع به من غير استئذان فلم ~~يضمن فاعله كالمأذون فيه نطلقا (مسألة) (وان جلس في مسجد أو طريق واسع فعثر ~~به حيوان فتلف لم يضمن في أحد الوجهين) لانه جلس في مكان له الجلوس فيه من ~~غير تعد على أحد، وفي الآخر يضمن لان الطريق انما جعلت للمرور فيها لا ~~الجلوس، والمسجد للصلاة وذكر الله تعالى والاول أولى لانه فعل فلا مباحا، ~~وقولهم ان الطريق انما جعلت للمرور ممنوع فان الطريق الواسع يجلس فيه عادة ~~وكذلك المسجد جعل للصلاة وانتظارها والاعتكاف فيه في جميع الاوقات وبعضها ~~لا تباح الصلاة فيه ولان انتظار الصلاة والاعتكاف قربة فلم يتعلق به الضمان ~~كالصلاة والله أعلم # (مسألة) (وان أخرج جناحا أو ميزابا إلى الطريق فسقط على شئ فأتلفه ضمن) ~~وجملة ذلك أنه إذا أخرج إلى الطريق النافذ جناحا أو ساباطا فسقط أو شئ منه ~~على شئ فأتلفه ضمنه المخرج وقال PageV05P449 أصحاب الشافعي ان وقعت خشبة ~~ليست مركبة على حائط وجب نصف الضمان لانه تلف بما وضعه على ملكه وملك غيره ~~فيقسم الضمان عليهما. # ولنا أنه تلف بما أخرجه إلى هوا الطريق فكما لو بنى حائطه مائلا إلى ~~الطريق أو كما لو لم تكن الخشبة الساقطة موضوعة على الحائط ولانه اخراج ~~يضمن به البعض فضمن به الكل كالذي ذكرنا ولانه تلف بعدوانه فضمنه كما لو ~~وضع البناء على أرض الطريق والدليل على عدوانه وجوب ضمان البعض لانه لو كان ~~مباحا لم يضمن به كسائر المباحات، ولان هذه خشبة لو سقط الخارج مها حسب ~~فأتلف شيئا ضمنه فيجب أن يضمن ما أتلف جميعها كسائر ms2361 المواضع التي يجب ~~الضمان فيها ولا ننا لم نعلم موضعا يجب الضمان كله ببعض الخشبة ونصفه ~~بجميعها، وان كان اخراج الجناح إلى درب غير نافذ بغير اذن أهله ضمن ما تلف ~~به وان كان باذنهم فلا ضمان عليه لانه غير متعد فيه (فصل) وان أخرج ميزابا ~~إلى الطريق النافذ فسقط على انسان أو شئ فأتلفه ضمن وبهذا قال أبو حنيفة ~~وحكي عن مالك أنه لا يضمن ما أتلفه لانه غير متعد باخراجه فلم يضمن ما تلف ~~به كما لو أخرجه إلى ملكه وقال الشافعي ان سقط كله فلعيه نصف الضمان لانه ~~تلف بماوضعه على ملكه وملك غيره وان انقصف الميزاب فسقط منه الخارج حسب ضمن ~~الجميع لانه كله في غير ملكه ولنا ما سبق في الجناح ولا نسلم أن اخراجه ~~مباح بل هو محرم لانه أخرج إلى هواء ملك غيره شيئا يضربه أشبه ما أخرجه إلى ~~ملك آدمي معين بغير اذنه، فأما ان أخرجه إلى ملك آدمي معين بغير اذنه فهو ~~متعد ويضمن ما تلف به لا نعلم في ذلك خلافا (مسألة) (وان مال حائطه فلم ~~يهدمه حتى أتلف شيئا لم يضمنه نص عليه وأومأ في موضع انه ان تقدم إليه ~~لنقضه وأشهد عليه فلم يفعل ضمن) إذا كان في ملكه حائط متسو أو مائل إلى ~~ملكه أو بناء كذلك فسقط من غير استهدام ولا ميل فلا ضمان على صاحبه فيما ~~تلف به لانه لم يتعد ببنائه ولا حصل منه تفريط بابقائه وان مال قبل وقوعه ~~إلى # ملكه ولم يتجاوزه فلا ضمان عليه أيضا لانه بمنزلة بناءئه مائلا في ملكه ~~وإن مال قبل وقوعه إلى هواء الطريق أو الى ملك انسان أو ملك مشترك بينه ~~وبين غيره وكان بحيث لا يمكنه نقضه فلا ضمان عليه لانه لم يتعد ببنائه ولا ~~فرط في ترك نقضه لعجزه عنه أشبه مالو سقط من غير ميل، فان أمكنه نقضه ولم ~~PageV05P450 ينقضه ولم يطالب بذلك لم يضمن في المنصوص عن أحمد وهو الظاهر ~~عن الشافعي ms2362 ونحوه قول الحسن والنخعي والثوري وأصحاب الررأي لانه بناه في ~~ملكه والميل حادث بغير فعله أشبه مالو وقع ميله، وذكر بعض أصحابنا فيه وجها ~~آخر ان عليه الضمان وهو قول ابن أبي ليلى وأبي ثور وإسحاق لانه متعد بتركه ~~مائلا فضمن ما تلف به كما لو بناه مائلا إلى ذلك ابتداء ولانه لو طولب ~~بنقضه فلم يفعل ضمن ما تلف به ولو لم يكن موجبا للضمان لم يضمن بالمطالبة ~~كما لو لم يكن مائلا أو كان مائلا إلى ملكه، وأما ان طولب بنقضه فلم يفعل ~~فقد توقف أحمد عن الجواب فيها وقال أصحابنا يضمن وقد أومأ إليه أحمد وهو ~~مذهب مالك ونحو قال الحسن والنخعي والثوري، وقال أبو حنيفة الاستحسان ان ~~يضمن لان حق الجواز للمسلمين وميل الحائط يمنعهم ذلك فكان لهم المطالبة ~~بازالته فإذا لم يزله ضمن كما لو وضع شيئا على حائط نفسه فسقط في ملك غيره ~~فطولب برفعه فلم يفعل حتى عثر به انسان، وفيه وجه آخر لا ضمان عليه قال أبو ~~حنيفة وهو القياس لانه بناه في ملكه ولم يسقط بفعله فأشبه مالو لم يطالب ~~بنقضه أو سقط قبل ميله أولم يمكنه نقضه، ولانه لو وجب الضمان به لم تشترط ~~المطالبة به كما لو بناه مائلا إلى غير ملكه فان قلنا عليه الضمان إذا طولب ~~فان المطالبة من كل مسلم أو ذمي توجب المضان إذا كان ميله إلى الطريق لان ~~لكل واحد منهم حق المرور فكانت له المطالبة كما لو مال الحائط إلى ملك ~~جماعة فان لكل واحد منهم المطالبة وإذا طالب واحد فاستأجله صاحب الحائط أو ~~أجله الامام لم يسقط عنه الضمان لان الحق لجميع المسلمين فلا يملك الواحد ~~منهم اسقاطه وان كانت المطالبة لمستأجر الدار ومرتهنيها ومستعيرها ~~ومستودعها فلا ضمان عليهم لانهم لا يملكون القبض و ليس الحائط ملكها لهم ~~وان طولب المالك في هذه الحال فلم يمكنه استرجاع الدار ونقض الحائط فلا ~~ضمان عليه لعدم تفريطه وان أمكنه استرجاعها كالمعير و المودع والراهن ms2363 إذا ~~أمكنه فكاك الرهن فم يفعل ضمن لانه أمكنه النقض، وان كان PageV05P451 ~~المالك محجورا عليه لسفه أو صغر أو جنون فطولب هو لم يلزمه الضمان لانه ليس ~~أهلا للمطالبة وان طولب وليه أو وصيه فلم ينقضه فالضمان على المالك لان سبب ~~الضمان ماله فكان الضمان عليه دون التصرف كالوكيل مع الموكل وان كان الملك ~~مشتركا بين جماعة فولب احدهم بنقضه احتمل وجهين احدهما لا يلزمه شئ لانه لا ~~يمكنه نقضه بدون إذنهم فهو كالعاجز والثانى يلزمه بحصته لانه يتمكن من ~~النقض بمطالبته شركاءه والزامهم النقض فصار بذلك مفرطا فان كان ميل الحائط ~~إلى ملك آدمي معين اما واحد أو جماعة فالحكم على ما ذكرنا إلا ان المطالبة ~~تكون للمالك أو ساكن الملك الذي مال إليه دون غيره، وان كان لجماعة فأيهم ~~طالب وجب النقض بمطالبته كما لو طالب واحد بنقض المائل إلى الطريق إلا أنه ~~متى طولب إلا أنه متى طولب ثم اجله صاحب الملك أو ابرأة منه أو فعل ذلك ~~ساكن الدار التي مال إليها جاز لان الحق له وهو يملك اسقاطه، وان مال إلى ~~درب غير نافذ فالحق لاهل الدرب والمطالبة لهم لان الملك لهم يلزم النقض ~~بمطالبة احدهم ولا يبرأ بابرائه وتأجيله الا ان يرضى بذلك جميعهم لان الحق ~~للجميع. # (فصل) وان لم يمل الحائط لكن تشقق فان لم يخش سقوطه لكون سقوطه بالطول لم ~~يجب نقضه وحكمه حكم الصحيح قياسا عليه وان خيف وقوعه لكونه مشقوقا بالعرض ~~فحكمه حكم المائل لانه يخاف منه التلف اشبه المائل (فصل) ولو بنى في ملكه ~~حائط مائلا إلى الطريق أو إلى ملك غيره فتلف به شئ أو سقط على شئ أتلفه ضمن ~~لتعديه فانه ليس له النباء في هواء ملك غيره أو هواء مشترك ولانه يعرضه ~~للوقوع على غيره في غير ملكه أشبه مالو نصب فيه منجلا يصيد به وهذا مذهب ~~الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا (فصل) إذا تقدم إلى صاحب الحائط المائل بنقضه ~~فباعه مائلا فسقط على شئ فتلف ms2364 به فلا PageV05P452 ضمان على بائعه لانه ليس ~~بملكه ولا على المشتري لانه لم يطالب بنقضه وكذلك ان وهبه واقبضه وان قلنا ~~بلزوم الهبة زال الضمان عنه بمجرد العقد، وإذا وجب الضمان عنه وكان التلف ~~به آدميا فالدية على عاقلته # فان أنكرت العاقلة كون الحائط لصاحبهم لم يلزمهم إلا أن يثبت ذلك ببينة ~~لان الاصل عدم الوجوب عليهم فلا يجب بالشك وان اعترف صاحب الحائط فالضمان ~~عليه دونهم لان العاقلة لاتحمل الاعتراف وكذلك ان انكروا مطالبته بنقضه ~~فالحكم على ما ذكرنا وان كان الحائط في يد صاحبهم وهو ساكن في الدارلم يثبت ~~بذلك الوجوب عليهم لان دلالة ذلك على الملك من جهة الظاهر والظاهر لا تثبت ~~به الحقوق وإنما ترجح به الدعوى (مسألة) (وما أتلفت البهية فلا ضمان على ~~صاحبها الا أن تكون في يد إنسان كالراكب والسائق والقائد قد يضمن ما جنت ~~يدها أو فمها دون ما جنت رجلها) إذا أتلف البهيمة شيئا فلا ضمان على صاحبها ~~إذا لم تكن يد أحد عليه القول النبي صلى الله عليه وسلم (العجماء جرحها ~~جبار) يعني هدرا فاما ان كانت يد صاحبها عليها كالراكب والسائق القائد فانه ~~يضمن وهذا قول شريح وأبي حنيفة والشافعي وقال مالك لا ضمان عليه لما ذكرنا ~~من الحديث ولانه جناية بهبمة فلم يضمنها كما لو لم تكن ييده عليها ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (والرجل جبار) رواه سعيد باسناده عن الهزبل بن ~~شرحبيل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتخصيص الرجل بكونه جبارا دليل على وجوب الضمان في جناية غيرها ولانه ~~يمكنه حفظها من الجناية إذا كان راكبها أو يده عليها بخلاف من لا يدله عليه ~~وحديثه محمول على من لا يدله عليها (فصل) ولا يضمن ما جنت برجلها وبه قال ~~أبو حنيفة وعن أحمد رواية أخرى أنه يضمنها وهو قول شريح والشافعي لانه من ~~جناية بهيمة يده عليها فضمنه كجناية يدها PageV05P453 ولنا قول النبي صلى ~~الله ms2365 عليه وسلم (الرجل جبار) ولانه لا يملك حفظ رجلها عن الجناية فلم ~~يضمنها كما لو لم يكن يده، عليها فاما ان كانت جنايتها بفعله مثل أن كبحها ~~أو ضربها في وجهها ونحو ذلك فانه يضمن جناية رجلها لانه السبب في جنايتها ~~فكان عليه ضمانها ولو كان السبب غيره مثل أن نخسها أو نفرها فالضمان على من ~~فعل ذلك دون راكبها وسائقها وقائدها لانه السبب في جنايتها (فصل) فان كان ~~على الدابة راكبان فالضمان على الاول منهما لانه المتصرف فيها القادر على # كفها الا أن يكون الاول منهما صغيرا أو مريضا ونحوهما ويكون الثاني هو ~~المتولي لتدبيرها فيكون الضمان عليه فان كان مع الدابة قائد وسائق فالضمان ~~عليهما لان كل واحد منهما لو انفرد ضمن فإذا اجتمعا ضمنا، وان كان معهما أو ~~مع أحدهما راكب فالضمان عليهم جميعا في أحد الوجهين لذلك والثاني الضمان ~~على الراكب لانه أقوى يدا وتصرفا، ويحتمل أن يكون على القائد لانه لاحكم ~~للراكب معه (فصل) والجمل المقطور على الجمل الذي عليه راكب يضمن جنايته ~~لانه في حكم القائد فاما الجمل المقطور على الجمل الثاني فينبغي أن لا يضمن ~~جنايته إلا أن يكون له سائق لان الراكب الاول لا يمكنه حفظه عن الجناية، ~~ولو كان مع الدابة ولدها لم يضمن جنايته لانه لا يمكنه حفظه وذكر ابن ابي ~~موسى في الارشاد أنه يضمن قال لانه يمكنه ضبطه بالشد (مسألة) (ويضمن ما ~~أفسدت من الزرع والشجر ليلا ولا يضمن ما أفسدت من ذلك نهارا) يعني إذا لم ~~تكن يد أحد عليها وهذا قول مالك والشافعي وأكثر فقهاء الحجاز وقال الليث ~~يضمن مالكها ما أفسدته ليلا ونهارا بأقل الامرين من قيمتها أو قدر ما ~~أتلفته كالعبد إذا جنبى، وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه بحال لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (العجماء جرحها جبار) يعني هدراو لانها أفسدت وليست يده ~~عليها فلم يضمن كالنهار أو كما لو أتلفت غير الزرع ولنا ما روى مالك عن ~~الزهري عن حزام بن ms2366 سعيد بن محيصة ان ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: على أهل الاموال حفظها بالنهار وما أفسدت ~~بالليل فهو مضمون عليهم. # قال ابن عبد البر ان كان هذا مرسلا فهو مشهور حدث به الائمة الثقاة ~~وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول ولان العادة من أهل المواشي إرسالها في النهار ~~للرعى وحفظها ليلا وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا دون الليل فإذا ذهبت ليلا ~~كان التفريط من أهلها بتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ PageV05P454 وان تلفت ~~نهارا كان التفريط من أهل الزرع فكان عليهم وقد فرق النبي صلى الله عليه ~~وسلم بينهما وقضى على كل إنسان بالحفظ في وقت عادته فصل) قال بعض اصحابنا ~~انما يضمن مالكها ما اتلفته ليلا إذا فرط بارسالها ليلا أ نهارا اولم # يضمها بالليل أو ضمها بحيث يمكنها الخروج اما إذا ضمها فأخرجها غيره بغير ~~إذنه أو فتح عليها بابها فالضمان على مخرجها أو فاتح بابها لانه المتلف قال ~~القاضي هذه المسألة عندي محمولة على موضع فيه مزارع ومراعي اما القرى ~~العامرة التي لامرعى على فيها الابين قراحين (1) كساقية وطريق وطرف زرع ~~فليس لصاحبها ارسالها بغير حافظ عن الزرع فان فعل فعليه الضمان لتفريطه ~~وهذا قول بعض اصحاب الشافعي. # (فصل) فان اتلفت البهيمة غير الزرع والشجر لم يضمن مالكها ما اتلفته ليلا ~~كان أو نهارا ما لم تكن يده عليها، وحكي عن شريح انه قضى في شاة وقعت في ~~غزل حائك ليلا بالضمان على صاحبها وقرأ (إذ نفشت فيه غنم القوم) قال والنفش ~~لا يكون الا بالليل وعن الثوري يضمن وان كان نهارا لنفريطه بارسالها. # ولنا قول النبي صلى الله عليه (العجماء جرحها جبار) متفق عليه اي هدر ~~واما الآية فالنفش هو الرعي بالليل وكان هذا في الحرث الذي تفسده البهائم ~~بالرعي طبعا وتدعوها نفسها إلى اكله بخلاف غيره فلا يصح قياس غير عليه ~~(فصل) إذا استعار بهيمة فاتلفت شيئا وهي في يد المستعير فضمانه عليه سواء ~~كان المتلف لمالكها أو لغيره ms2367 لان ضمانه يجب باليد واليد للمستعير، وإن كانت ~~البهيمة في يد الراعي فأتلفت زرعا أو شجرا فالضمان على الراعي دون المالك ~~لان اتلاف ذلك في النهار لا يضمن إلا بثبوت اليد عليها واليد للراعي دون ~~المالك فضمن كالمستعير، وان كان الزرع للمالك وكان ليلا ضمن ايضا لان ضمان ~~اليد اقوى بدليل انه يضمن في الليل والنهار جميعا (مسألة) (ومن صال عليه ~~آدمي أو غيره فقتله دفعا عن نفسه لم يضمنه لانه قتله بالدفع الجائز فلم يجب ~~ضمانه فان كان الصائل بهيمة فلم يمكنه دفعها إلا بقتلها جاز له قتلها ~~اجماعا ولا يضمنها إذا كانت لغيره وهذا قول مالك والشافعي واسحاق وقال أبو ~~حنيفة يضمنها لانه اتلف مال غيره لا حياء نفسه فضمنه كالمضطر إذا اكل طعام ~~غيره وكذلك الخلاف في غير المكلف من الآدمين كالصبي والمجنون يجوز قتله ~~ويضمنه لانه لا يملك إباحة نفسه ولذلك لو ارتد لم يقتل ولنا انه قتله ~~بالدفع الجائز فلم يضمنه كالعبد ولانه حيوان جاز اتلافه فلم يضمنه كالآدمي ~~المكلف ولانه # __________ # (1) كذا في الاصل PageV05P455 قتله لدفع شره فاشبه وذلك أنه إذا قتله ~~لدفع شره كان الصائل هو القاتل لنفسه فاشبه مالو نصب حربة في طريقه فقذف ~~نفسه عليها فمات بها وفارق المضطر فان الطعام لم يلجئه إلى اتلافه ولم يصدر ~~منه ما يزيل عصمته ولهذا لو قتله لصياله لم يضمنه ولو قتله ليأكله في ~~المخمصة وجب عليه الضمان وغير المكلف كالمكلف في هذا وقولهم لا يملك إباحة ~~نفسه قلنا: والمكلف لا يملك اباحة نفسه ولو قال أبحت دمي لم يبح مع أنه إذا ~~صال فقد أبيح دمه بفعله فلم يضمنه كالمكلف (مسألة) (وان اصطدمت سفينتان ~~فغرقتا ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر وما فيها) إذا اصطدمت سفينتان ~~متساويتان كاللتين في بحر أو ماء واقف فان كان القيمان مفرطين ضمن كل واحد ~~منهما سفينة الآخر بما فيها من نفس ومال كالفارسين إذا تصادما وان لم يكونا ~~مفرطين فلا ضمان عليهما، وقال الشافعي: يضمن في أحد ms2368 الوجهين لانهما في ~~أيديهما فضمنا كما لو اصطدما فارسان لغلبة الفرسين لهما ولنا أن الملاحين ~~لا يسيران السفينتين بفعلهما ولا يمكنهما ضبطهما في الغالب ولا الاحتراز من ~~ذلك فأشبه الصاعقة إذا نزلت فاحرقت سفينة ويخالف الفرسين فانه يمكن ضبطهما ~~والاحتراز من طردهما وان كان أحدهما مفرطا وحده ضمن وحده، وان اختلفا في ~~تفريط القيم ولا بينه فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدمه وهو أمين أشبه ~~المودع وعند الشافعي أنهما إذا كانا مفرطين فعلى كل واحد من القيمين ضمان ~~نصف سفينته ونصف سفينة صاحبه وقال مثل ذلك في الفارسين وسنذكره ان شاء الله ~~تعالى والتفريط ان يكون قادرا على ضبطها أوردها عن الاخرى فلم يفعل أو ~~أمكنه أن يعد لها إلى ناحية أخرى فلم يفعل أو لم يكمل آلتها من الرجال ~~والحبال وغيرهما (مسألة) (وان كانت احداهما منحدرة فعلى صاحبها ضمان ~~المصعدة إلا أن يكون عليه ريح فلم يقدر على ضبطها) متى كان قيم المنحدرة ~~مفرطا فعليه ضمان المصعدة لانها تنحط عليها من علو فيكون ذلك سببا لغرقها ~~فتزل المنحدرة بمنزلة السائر والمصعدة منزلة الواقف إذا اصطدما، وإن غرقتا ~~جميعا فلا شئ على المصعد وعلى المنحدر قيمة المصعدة أو ارش ما تقصت ان لم ~~تتلف كلها الا ان يكون التفريط من # المصعد بان يمكنه العدول بسفينته والمنحدر غير قادر ولا مفرط فيكون ~~الضمان على المصعد، وان لم يكن من واحد منهما تفريط لكن هاجت ريح أو كان ~~الماء شديد الجرية فلم يمكنه ضبطها فلا ضمان عليه لانه لايدخل في وسعه (ولا ~~يكلف الله لفسا إلا وسعها) فان كانت إحدى السفينتين واقفة PageV05P456 ~~والاخرى سائرة فلا شئ على الواقفة وعلى السائرة ضمان الوافقة إن كان القيم ~~مفرطا، فلا ضمان عليه إذا لم يفرط على ما ذكرنا. # (فصل) فان خيف على السفينة الغرق فالقى بعض الركبان متاعه لتخف وتسلم من ~~الغرق لم يضمنه أحد لانه أتلف متاع نفسه باختياره لصلاحه وصلاح غيره، وان ~~القى متاع غيره بغير إذنه ضمنه وحده وان قال لغيره ms2369 الق متاعك فقبل منه لم ~~يضمنه لانه لم يلتزم ضمانه، وان قال القه وأنا ضامن له أو علي قيمته لزم ~~ضمانه لانه أتلف ماله بعوض لمصحلة فوجب له العوض على من التزمه كما لو قال ~~اعتق عبدك وعلي ثمنه. # وان قال القه وعلي وعلى ركاب السفينة ضمانه فالقاه ففيه وجهان (أحدهما) ~~يلزمه ضمانه وحده ذكره أبو بكر وهو نص الشافعي لانه التزم ضمان جميعه فلزمه ~~ما التزمه، وقال القاضي ان كان ضمان اشتراك مثل أن يقول نحن نضمن لك أوقال ~~على كل واحد منا ضمان قسطه أو ربع متاعك لم يلزمه الا ما يخصه من الضمان ~~وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لانه لم يضمن إلا حصته وانما أخبر عن الباقين ~~بالضمان فسكتوا وسكوتهم ليس بضمان، وان الترم ضمان الجميع وأخبر عن كل واحد ~~منهم بمثل ذلك لزمه ضمان الكل لانه ضمن الكل، وان قال القه على أن أضمنه ~~لكل أنا وركبان السفينة فقد أذنوا لي في ذلك فانكروا الاذن فهو ضامن للجميع ~~وان قال القي متاعي وتضمنه؟ فقال نعم ضمنه له وان قال الق متاعك وعلي ضمان ~~نصفه وعلى أخي ضمان ما بقي فالقاه فعليه ضمان النصف وحده ولا شئ على الآخر ~~لانه لم يضمن والله أعلم. # (فصل) إذا خرق سفينة فغرقت بما فيها وكان عمدا وهو مما يغرقها غالبا ~~ويهلك من فيها لكونهم في اللجة أو لعدم معرفتهم بالسياحة فعليه القصاص ان ~~قتل من يجب القصاص بقتله وعليه ضمان السفينة بما قفيها من مال ونفس وان كان ~~خطأ فعليه ضمان العبيد ودية الاحرار على عاقلته وان كان عمد خطأ # مثل ان اخذ السفينة ليصلح موضعا فقلع لوحا أو يصلح مسمارا فنقب موضعا فهو ~~عمدا لخطأ ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي، والصحيح ان هذا خطأ محض لانه قصد ~~فعلا مباحا فأفضى إلى التلف لما لم يرده فاشبه مالو رمى صيدا فاصاب آدميا ~~فقتله ولكن ان قصد قلع اللوح في موضع الغالب أنه لا يتلفها فاتلفها فهو عمد ~~الخطأ فيه ما ms2370 فيه (مسألة) (وان كسر مزمارا أو طنبورا أو صليبا لم يضمنه) ~~وقال الشافعي ان كان ذلك إذا فصل يصلح لنفع مباح وإذا كسر لم يصلح لزمه ما ~~بين قيمته مفصلا ومكسورا لانه أتلف بالكسر ماله قيمه، وان كان لا يصلح ~~لمنفعة مباحة لم يضمن، وقال أبو حنيفة يضمن. PageV05P457 ولنا أنه لا يحل ~~بيعه فلم يضمنه كالميتة والدليل على أنه لا يحل بيعه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ان الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام) متفق عليه، ~~وقال عليه الصلاة والسلام (بعثت بمحق القينات والمعازف) (مسألة) (وان كسر ~~آنية ذهب أو فضة لم يضمنها) وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن احمد انه يضمن ~~فان منها نقل عنه فيمن هشم على غيره ابريق فضه عليه قيمته يصوغه كما كان، ~~فقيل له أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذها فسكت، والصحيح ~~أنه لا يضمن نص عليه في رواية المروذي فيمن كسر ابريق فضة لا ضمان عليه ~~لانه أتلف ما ليس بمباح فلم يضمنه كالميتة، ورواية منها تدل على أنه رجع عن ~~قوله ذلك لكونه سكت حين ذكرا لسائل النهي عن وليس في رواية منها أنه قال ~~يصوغه ولا تحل صناعته فكيف تجب؟ (مسألة) (وان كسر اناء خمر لم يضمنه في أصح ~~الروايتين) لما روي عن ابن عمر قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~آنية بمدية وهي الشفرة فأتيته بها فارسل بها فارهفت ثم أعطانيها وقال (اغد ~~علي بها) ففعلت فخرج باصحابه إلى اسواق المدينة وفيها زفاق الخمر قد جلبت ~~من الشام فاخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته كلها وأمر ~~اصحابه الذين # كانوا معه أن يمضوا معي ويعاونوني وامرني ان آتي الاسواق كلها فلا أجد ~~فيها زق خمر الاشققته رواه أحمد، وروي عن انس قال كنت اسقي ابا طلحة وابي ~~بن كعب وابا عبيدة شرابا من فضيخ فأنانا آت فقال ان الخمر قد حرمت فقال ابو ~~طلحة قم يا أنس إلى هذه ms2371 الدنان فاكسرها وهذا يدل على سقوط حرمتها وإباحة ~~اتلافها فلا يضمنها كسائر المباحات (والثانية) يضمنها إذا كان ينتفع بها في ~~غيره لانها مال يمكن الانتفاع به ويحل بيعه فيضمنها كما لو لم يكن فيها ~~خمرولان جعل الخمر فيها لا يفتضي سقوط ضمانها كالبيت الذي جعل مخزمنا للخمر ~~(فصل) إذا غصب ارضا فحكمها في جواز دخول غيره إليها حكمها قبل الغصب فان ~~كانت محوطة كالدار والبستان المحوط عليه لم يجز دخولها لغير مالكها الا ~~باذنه لان ملك مالكها لم يزل عنها فلم يجز دخولها بغير اذنه كما لو كانت في ~~يده. # قال احمد: في الضيعة تصير غيضة فيها سمك لا يصيد فيها احد إلا باذنهم، ~~وان كانت صحراء جاز الدخول فيها ورعي حشيشها. # قال احمد: لا بأس برعي الكلا في الارض المغصوبة وذلك لان الكلا لا يملك ~~بملك الارض ويتخرج في كل واحدة من الصورتين مثل حكم الاخرى قياسا لها عليها ~~ونقل عنه المرذوي في دار طوابيقها غصب لا يدخل على والديه لان دخوله عليهما ~~تصرف في الطوابيق المغصوبة ونقل عنه الفضل بن عبد الصمد PageV05P458 في رجل ~~له إخوة في أرض غصب يزورهم ويراودهم على الخروج فان أجابوه وإلا لم يقم ~~معهم ولا يدع زيارتهم يعني يزورهم يأتي باب دارهم ويتعرف أخبارهم ويسلم ~~عليهم ويكلمهم ولا يدخل إليهم ونقل المرذوي عنه أكره المشي على العبارة ~~التى بجري فيها الماء وذلك لان العبارة وضعت لعبور الماء لا للمشي عليها، ~~قال أحمد لا يدفن في الارض المغصوبة لما في ذلك من التصرف في أرضهم بغير ~~إذنهم وقال أحمد فيمن ابتاع طعاما من موضع غصب ثم علم رجع إلى الموضع الذي ~~أخذه منه فرده وروي عنه أنه قال يطرحه يعني على من ابتاعه منه وذلك لان ~~قعوده فيه حرام منهي عنه فكان البيع فيه محرما ولان الشراء ممن يقعد في ~~الموضع المحرم يحملهم على العقود والبيع فيه وترك الشراء منهم يمنعهم ~~القعود فقال لا يبتاع من الخانات التي في الطرق الا أن لا يجد ms2372 غيره كان ~~بمنزلة المضطر، وقال في السلطان إذا بنى # دارا وجمع الناس إليها أكره الشراء منها. # قال شيخنا وهذا على سيبل الورع ان شاء الله تعالى لما فيه من الاعانة على ~~فعل المحرم والظاهر صحة البيع لانه إذا صحت الصلاة في الدار المغصوبة في ~~رواية وهي عبادة فما ليس بعبادة أولى وقال فيمن غصب ضيعة وغصبت من الغاصب ~~وأراد الثاني ردها جمع بينهما يعني بين مالكها والغاصب الاول وان مات بعضهم ~~جمع ورثته انما قال هذا احتياطا خوف التبعة من الغاصب الاول لانه ربما طالب ~~ربها فادعاها ملسكا باليد والا فالواجب ردها على مالكها وقد صرح بهذا في ~~رواية عبد الله في رجل استودع رجلا الفا فجاء رجل إلى المستودع فقال ان ~~فلانا غصبني الالف الذي استودعكه وصح ذلك عند المستودع فان لم يخف التبعة ~~وهو أن يرجعوا به عليه دفعه إليه باب الشفعة وهي استحقاق الانسان انتزاع ~~حصة شريكه من يد مشتريها وهي ثابتة بالسنة والاجماع أما السنة فما روى جابر ~~قال قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة متفق عليه ولمسلم قال قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى ~~يستأذن شريكه فان شاء أخذ وان شاء ترك فان باع ولم يستأذنه فهو أحق به ~~وللبخاري: انما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا ~~وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، وأما الاجماع PageV05P459 فقال ابن ~~المنذر أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من ~~أرض أو دار أو حائط والمعنى في ذلك أن أحد الشريكين إذا أراد أن يبيع نصيبه ~~وتمكن من بيعه لشريكه وتخليصه مما كان بصدده من توقع الخلاص والاستخلاص ~~فالذي يقتضيه حسن العشرة أن يبيعه منه ليصل إلى غرضه من بيع نصيبه وتخليص ~~شريكه من الضرر فإذا لم يفعل ذلك وباعه ms2373 لاجنبي سلط الشرع الشريك على صرف ~~ذلك إلى نفسه. # قال شيخنا ولا نعلم أحدا خالف هذا الا الاصم فانه قال لا تثبت الشفعة فان ~~في ذلك اضرارا بارباب الاملاك فان المشتري إذا علم أنه يؤخذ منه إذا اشتراه ~~لم يبتعه ويتقاعد الشريك عن الشراء فيستضر المالك وهذا الذي ذكره ليس بشئ ~~لمخالفته الاحاديث الصحيحة والاجماع المنعقد قبله، والجواب عما ذكره من ~~وجهين (أحدهما) أنا نشاهد الشركاء يبيعون ولا يعدم من يشتري منهم غير ~~شركائهم ولم يمنعهم # استحقاق الشفعة من الشراء (الثاني) أنه يمكنه إذا لحقته بذلك مشقة أن ~~يقاسم فتسقط الشفعة، واشتقاقها من الشفع وهو الزوج فان الشفيع كان نصيبه ~~منفردا في ملكه فبالشفعة يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به وقيل اشتقاقها من ~~الزيادة لان الشفيع يزيد المبيع في ملكه (مسألة) ولا يحل الاحتيال على ~~اسقاطها فان فعل لم يسقط نص عليه أحمد في رواية اسماعيل بن سعيد وقد سأله ~~عن الحيلة في إبطال الشفعة فقال لا يجوز شئ من الحيل في ذلك ولا في ابطال ~~حق مسلم PageV05P460 وبهذا قال أبو أيوب وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وأبو ~~إسحاق الجوزجاني، وقال عبد الله بن عمر من يخدع الله يخدعه، ومعنى الحيلة ~~أن يظهرو افي البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه ويتواطئون في الباطن على ~~خلافه مثل أن يشتري شيئا يساوي عشرة دنانير بألف درهم ثم يقضيه عنها عشرة ~~دنانير أو يشتريه بمائة دينار ويقضيه عنها مائة درهم أو يشترى البائع من ~~المشتري عبدا قيمته مائة بألف في ذمته ثم يبيعه الشقص بالالف أو يشتري شقصا ~~بألف ثم يبرئه البائع من تسعمائة أو يشتري جزءا من الشقص بمائة ثم يهب له ~~البائع باقيه أو يهب الشقص للمشتري ويهب المشتري له الثمن أو يعقد البيع ~~بثمن مجهول المقدار كحفنة قراضة أو جوهرة معينة أو سلعة غير موصوفة أو ~~بمائة درهم ولؤلؤة وأشباء هذا فان وقع ذلك من غير تحيل سقطت الشفعة، وان ~~تحيلا به على اسقاط الشفعة لم تسقط ويأخذ الشفيع الشقص ms2374 في الصورة الاولى ~~بعشرة دنانير أو قيمتها من الدراهم وفى الثانية بمائة درهم أو قيمتها ذهبا ~~وفي الثالثة بقيمة العبد المبيع وفي الرابعة بالباقي بعد الابراء وفي ~~الخامسة يأخذ الجزء المبيع من الشقص بقسطه من الثمن ويحتمل أن يأخذ الشقص ~~كله بجميع الثمن لانه انما وهبه بقية الشقص عوضا عن الثمن الذي اشترى به ~~جزءا من الشقص وفي السادسة يأخذ بالثمن الموهوب وفي سائر الصور المجهول ~~ثمنها يأخذه بمثل الثمن أو قيمته ان لم يكن مثليا إذا كان الثمن موجودا فان ~~لم يوجد دفع إليه قيمة الشقص لان الاغلب وقوع العقد على الاشياء بقيمتها ~~وقال أصحاب الرأي والشافعي يجوز ذلك كله وتسقط به الشفعة لانه لم يأخذ بما ~~وقع البيع به فلم يجز كما لو يكن حيلة PageV05P461 ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (من أدخل فرسا بين فرسين ولا يأمن ان يسبق فليس بقماروان امن ان ~~يسبق فهو قمار) رواه أبو داود وغيره فجعل ادخال الفرس المحل قمارا في ~~الموضع الذي يقصد به اباحة اخراج كل واحد من المتسابقين جعلا مع عدم معنى ~~المحال فيه وهو كونه بحال يحتمل ان يأخذ سبقهما وهذا يل على ابطال كل حيلة ~~لم يقصد بها الااباحة المحرم مع عدم المعنى فيها فاستدل اصحابنا بما روى ~~أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا ترتكبوا ما ارتكب ~~اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لعن الله اليهود ان الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ~~ثمنه) متفق عليه ولان الله تعالى ذم المخادعين له بقوله (يخادعون الله ~~والذين آمنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون) والحيل مخادعة وقد مسخ ~~الله تعالى الذين اعتدوا في السبت قردة بحيلهم فانه روي عنهم انهم كانوا ~~ينصبون شباكهم يوم الجمعة ومنهم من يحفر جبابا ويرسل الماء إليها يوم ~~الجمعة فإذا جاءت الحيتان يوم السبت وقعت في الشباك والجباب فيدعوها إلى ~~ليلة الاحد فيأخذونها ويقولون ما اصطدنا يوم السبت ms2375 شيئا فمسخهم الله تعالى ~~بحيلتهم وقال تعالى (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة ~~للمتقين) قيل يعني به امة محمد صلى الله عليه وسلم أي ليتعظ بذلك امة محمد ~~صلى الله عليه وسلم فيجتنبوا مثل فعل المعتدين ولان الحية خديعة وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الخديعة لمسلم ولان الشفعة وجعت لدفع ~~للضرر فلو سقطت بالتحيل للحق الضرر فلم تسقط كما لو اسقطها المشتري عنه ~~بالوقف PageV05P462 والبيع، وفارق ما لم يقصد به التحيل لانه لا خداع فيه ~~ولا قصد به ابطال حق والاعمال بالنيات، فان اختلفا هل وقع شئ من هذا حيلة ~~أو لا فالقول قول المشتري مع يمينه لانه أعلم بنيته وحاله، إذا ثبت هذا فان ~~الغرر في الصورتين الاوليين على المشتري لشرائه ما يساوي عشرة بمائة وما ~~يساوي مائة درهم بمائة دينار وأشهد على نفسه ان عليه الفا فربما طالبه بها ~~فلزمه في ظاهر الحكم، وفي الثالثة الغرر على البائع لانه اشترى عبدا يساوي ~~مائة بألف، وفي الرابعة الغرر على المشتري لانه اشترى شقصا قيمته مائة بالف ~~وكذلك في الخامسة لانه اشترى بعض الشقص بثمن جميعه، وفي السادسة على البادئ ~~منهما بالهبة لانه قد لا يهب له الآخر شيئا فان خالف أحدهما ما تواطأ عليه ~~فطالب صاحبه بما أظهره لزمه # في ظاهر الحكم لانه عقد البيع مع صاحبه بذلك مختارا فاما ما بينه وبين ~~الله تعالى فلا يحل لمن غرصاحبه الاخذ بخلاف ما تواطأ عليه لان صاحبه إنما ~~رضي بالعقد للتواطؤ فمع فواته لا يتحقق الرضى به (مسألة) (ولا تثبت إلا ~~بشروط خمسة أحدها أن يكون مبيعا فلا شفعة فيما انتقل بغير عوض بحال) كالهبة ~~بغير ثواب والصدقة والوصية والارث فلا شفعة فيه في قول الاكثرين منهم مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة وأصحاب الرأي إلا أنه حكي عن مالك رواية أخرى ان ~~الشفعة تجب في المنتقل بهبة أو صدقة ويأخذه الشفيع بقيمته وحكي عن ابن أبي ~~ليلى لان الشفعة تثبت لازالة ضرر الشركة وهو موجود ms2376 في الشركة كيفما كان ~~ولان الضرر اللاحق بالمتهب دون ضرر المشتري لان اقدام المشتري على ~~PageV05P463 شراء الشقص وبذل ماله دليل حاجته إليه فانتزاعه منه أعظم ضررا ~~من أخذه ممن لم يوجد منه دليل الحاجة إليه ولنا أنه انتقل بغير عوض أشبه ~~الميراث ولان محل الوفاق هو البيع والخبر ورد فيه وليس غيره في معناه لان ~~الشفيع يأخذه ومن المشتري بمثل السبب الذي انتقل إليه به ولا يمكن هذا في ~~غيره ولان الشفيع يأخذ الشقص بثمنه لا يقيمته وفي غيره يأخذه بقيمته ~~فافترقا (مسألة) (ولا تجب فيما عوضه غير المال كالصداق وعوض الخلع والصلح ~~عن دم العمد في أحد الوجهين) والمستقل بعوض على ضربين أحدهما ما عوضه المال ~~كالبيع ففيه الشفعة بغير خلاف وكذلك كل ما جرى مجراه كالصلح بمعنى البيع ~~والصلح عن الجناية الموجبة للمال والهبة والمشروط فيها ثواب معلوم لان ذلك ~~بيع يثبت فيه أحكام البيع وهذا منها وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا لا تثبت الشفعة في الهبة المشروط فيها ثواب ~~حتى يتقابضا لان الهبة لا تثبت إلا بالقبض فأشبهت البيع بشرط الخيار. # ولنا أنه تملكها بعوض هو مال فلم يفتقر إلى القبض في استحقاق الشفعة ~~كالبيع ولا يصح ما قالوه من اعتبار لفظ الهبة لان العوض صرف اللفظ عن ~~مقتضاه وجعله عبارة عن البيع خاصة عندهم فانه ينعقد بها النكاح الذي لا تصح ~~الهبة فيه بالاتفاق (الضرب الثاني) ما انتقل بعوض غير المال نحو أن ~~PageV05P464 يجعل الشقص مهرا أو عوضا في الخلع أوفي الصلح عن دم العمد فلا ~~شقعة فيه في ظاهر كلام الخرقي لانه لم يتعرض في جميع مسائله لغير البيع ~~اختاره أبو بكر وبه قال الحسن الشعبي وأبو ثور وأصحاب الرأي حكاه عنهم ابن ~~المنذر واختاره، ووقال ابن حامد تجب فيه الشفعة وبه قال ابن شبرمة والحارث ~~العكلي ومالك وابن أبي ليلى والشافعي لانه عقار مملوك بعقد معاوضة أشبه ~~البيع. # ووجه الاول أنه مملوك بغير مال أشبه الموهوب والموروث ms2377 ولانه يمتنع أخذه ~~بمهر المثل لاننا لو أوجبنا مهر المثل لقومنا البضع على الاجانب وأضررنا ~~بالشفيع لان مهر المثل يتفاوت مع المسمى لتسامح الناس فيه في العادة ويمتنع ~~أخذه بالقيمة لانها ليست عوض الشقص فلا يجوز الاخذ بها كالموروث فيتعذر ~~أخذه، وفارق البيع فانه أمكن الاخذ بعوضه، فان قلنا يؤخذ بالشفعة فطلق ~~الزوج قبل الدخول بعد عفو الشفيع رجع بنصف ما أصدقها لانه موجود في يدها ~~يصفته وان طلق بعد أخذ الشفيع رجع بنصف قيمته لان ملكها زال عنه فهو كما لو ~~باعته وان طلق عقبل علم الشفيع ثم علم ففيه وجهان (أحدهما) يقدم حق الشفيع ~~لانه ثبت بالنكاح السابق على الطلاق فهو أسبق (والثاني) حق الزوج مقدم لانه ~~ثبت بالنص والاجماع والشفعة ههنا لانص فيها ولا اجماع. # فاما ان عفا الشفيع ثم طلق الزوج فرجع في نصف الشقص لم يستحق الشفيع ~~الاخذ منه لانه عاد إلى المالك لزوال العقد فلم يستحق به الشفيع كالرد ~~بالعيب وكذلك كل فسخ يرجع به الشقص إلى العاقد كرده بعيب أو مقايلة أو ~~اختلاف المتبايعين أورده لغبن PageV05P465 وقد ذكرنا في الاقالة رواية أخرى ~~أنها بيع فثبت فيها الشفعة وهو قول أبي حنيفة، فعلى هذا لو لم يعلم الشفيع ~~حتى تقايلا فله أن يأخذ من أيهما شاء، وان عفا عن الشفعة في البيع ثقايلا ~~فله الاخذ بها (فصل) فإذا جنى جنايتين عمدا وخطأ فصالحه منهما على شقص ~~فالشفعة في نصف الشقص دون باقيه وبه قال أبو يوسف ومحمد وهذا على الرواية ~~التي نقول فيها ان موجب العمد القصاص عينا وان قلنا موجبه أحد شيئين وجبت ~~الشفعة في الجميع، وقال أبو حنيفة لا شفعة في الجميع لان الاخذ بها تبعيض ~~للصفقة على المشتري # ولنا أن ما قابل الخطأ عوض عن مال فوجبت فيه الشفعة كما لو انفرد ولان ~~الصفقة جمعت ما يجب فيه وما لا يجب فوجبت فيما يجب دون الآخر كما لو اشترى ~~شقصا وسفيا، وبهذا الاصل يبطل ما ذكره قال شيخنا وقول أبي حنيفة ms2378 أقيس لان ~~في الشفعة تبعيض الشقص على المشتري وربما لا يبقى منه إلا مالا نفع فيه ~~فأشبه مالو أراد أخذ بعضه مع عفو صاحبه بخلاف مسألة الشقص والسيف واما إذا ~~قلنا ان الواجب أحد شيئين فباختياره الصلح سقط القصاص وتعينت الدية فكان ~~الجميع عوضا عن مال. # (مسألة) (الثاني أن يكون شقصا مشاعا من عقار فيقسم فاما المقسوم المحدود ~~فلا شفعة لمجاوره فيه) PageV05P466 وبه قال وعمر بن عبد العزيز وابن المسيب ~~وسليمان بن يسار والزهري ويحيى الانصاري وأبو الزناد وربيعة ومالك ~~والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال ابن شبرمة والثوري ~~وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي الشفعة بالشركة ثم بالشركة في الطريق ثم ~~بالجواز، قال أبو حنيفة يقدم الشريك فان لم يكن وكان الطريق مشتركا كالدرب ~~لا ينفذ تثبت الشفعة لجميع أهل الدرب الاقرب فالاقرب فان لم يأخذوا ثبتت ~~للملاصق من درب آخر خاصة وقال العنبري وسوار تثبت بالشركة في الملك ~~وبالشركة في الطريق واحتجوا بما روى أبو رافع قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (الجار أحق بصقبه) رواه البخاري وأبو داود وروي الحسن عن سمرة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (جاز الدار أحق بالدار) رواه الترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح وروى الترمذي في حديث جابر (الجار احق بشفعته بداره ينتظر به ~~إذا كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا) وقال حديث حسن ولانه إيصال ملك يدوم ~~ويتأبد فثبتت الشفعة به كالشركة. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وتعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) رواه البخاري وروى ابن جريج عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب أو عن أبي سلعة أو أو عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إذا قسمت الارض وحدت فلا شفعة فيها) رواه # أبو داود ولان الشفعة تبتت في موضع الوفاق على خلاف الاصل لمعنى معدوم في ~~محل النزاع PageV05P467 فلا تثبت فيه، وبيان انتفاء المعنى هو أن الشريك ~~ربما دخل عليه شريك فيتأذى به فتدعوه الحاجة ms2379 إلى مقاسمته أو يطلب الداخل ~~المقاسمة فيدخل الضرر على الشريك بنقص قيمة ملكه وما يحتاج إلى إحداثه من ~~المرافق، وهذا لا يوجد في المقسوم، فأما حديث أبي رافع فليس بصريح في ~~الشفعة فان الصقب القرب يقال بالسين والصاد قال الشاعر * كوفيه نازح محلتها ~~لا أمم دارها ولا صقب * فيحتمل أنه أراد باحسان جاره وصلته وعيادته ونحو ~~ذلك، وخبرنا صحيح صريح فيقدم وبقية الاحاديث في أسانيدها مقال فحديث سمرة ~~يرويه عن الحسن ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة قاله أصحاب الحديث قال ابن ~~المنذر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث جابر الذي رويناه وما ~~عداه من الاحاديث فيها مقال، على أنه يحتمل أنه أراد بالجار الشريك فانه ~~جار أيضا وتسمى الضرتان جارتين لا شتراكهما في الزوج، قال حمل بن مالك: كنت ~~بين جارتين لي فضربت احداهما الاخرى بمسطح فقتلها وجنينها، وهذا يمكن في ~~تأويل حديث أبي رافع أيضا. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الطريق مفردة أو مشتركة، قال أحمد في رواية ~~ابن القاسم في رجل له أرض تشرب هي وأرض غيره من نهر واحد فلا شفعة له من ~~أجل الشرب إذا وقعت الحدود فلا شفعة. # وقال في رواية أبي طالب وعبد الله ومثنى قيمن لا يرى الشفعة بالجوار وقدم ~~إلى الحاكم فأنكر لم يحلف إنما هو اختيار وقد اختلف الناس فيه، PageV05P468 ~~قال القاضي إنما قال هذا لان يمين المنكر ههنا على اقطع والبت ومسائل ~~الاجتهاد مظنونة فلا يقطع ببطلان مذهب المخالف ويمكن أن يحمل كلام احمد ~~ههنا على الورع لاعلى التحريم لانه لم يحكم ببطلان مذهب المخالف ويجور ~~المشترى الامتناع به من تسليم المبيع فيما بينه وبنى الله تعالى (فصل) ولا ~~تثبت الشفعة فيما لا تجب قسمته كالحمام الصغير والبئر والطرق الضيقة والرحى ~~الصغيرة والعضادة والعراص الضيقة في إحدى الروايتين عن احمد وبه قال يحيي ~~الانصاري وسعيد وربيعة # والشافعي. # والثانية فيها الشفعة وهو قول أبى حنيفة والثوري وابن شريح، وعن مالك ~~كالروايتين لقوله صلى الله عليه ms2380 وسلم (الشفعة فيما لم يقسم) وسائر النصوص ~~العامة ولان الشفعة تثبت لازالة ضرر المشاركة، والضرر في هذا النوع أكثر ~~لأنه يتأبد ضرره والاول ظاهر المذهب لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة) والمقنبة الطريق الضيق، رواه ~~أبو الخطاب في رءوس المسائل وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: لا شفعة ~~في بئر ولا فحل، ولان إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع لانه لا يمكنه أن ~~يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة وقد يمتنع المشتري لاجل الشفيع ~~فيتضرر البائع وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها ويمكن ~~أن يقال ان الشفعة إنما تثبت لدفع الضرر الذي يلحقه بالمقاسمة لما يحتاج ~~إليه من احداث المرافق الخاصة ولا يوجد هذا فيما لا ينقسم، قولهم ان الضرر ~~ههنا أكثر لتأبده قلنا إلا أن الضرر في محل الوفاق من PageV05P469 غير جنس ~~هذا الضررو هو ضرر الحاجة إلى إحداث المرافق الخاصة فلا يمكن التعدية وفي ~~الشفعة ههنا ضرر غير موجود في محل الوفاق وهو ما ذكرناه فتعذر الالحاق، ~~فاما ما أمكن قسمته مما ذكرنا كالحمام الكبير الواسع بحيث إذا قسم لا يستضر ~~بالقسمة وأمكن الانتفاع به حماما فان الشفعة تجب فيه وكذلك البئر والدور ~~والعضائد متى أمكن أن يحصل من ذلك شيئان كالبئر يقسم بئرين يرتقى الماء ~~منهما وجبت الشفعة أيضا لانه يمكن القسمة وهكذا الحرى إن كان لها حصن يمكن ~~قسمته بحيث يحصل الحجران في أحد القسمين أو كان فيها أربعة أحجار دائرة ~~يمكن أن يفرد كل واحد منهما بحجرين وجبت الشفعة وإن لم يكن إلا أن يحصل لكل ~~واحد منهما مالا يتمكن به من ابقائها رحى لم تجب الشفعة فاما الطريق فان ~~الدار إذا بيعت ولها طريق في شارع أو درب نافذ فلا شفعة في الدار ولا ~~الطريق لانه لا شركة لاحد في ذلك وإن كان الطريق في درب غير نافذ ولا طريق، ~~للدارسوى ذلك الطريق فلا شعفة أيضا ms2381 لان اثبات ذلك يضر بالمشترى لان الدار ~~تبقى بلا طريق، وان كان للدرب باب آخر يستطرق منه أو كان لها موضع يفتح منه ~~باب لها إلى الطريق النافذ نظرنا في الطريق المبيع مع الدار فان كان ممرا ~~لاتمكن قسمته فلا شفعة فيه وان كان يمكن قسمته وجبت الشفعة فيه لانه # أرض مشتركة تحتمل القسمة فوجبت فيما الشفعة كغير الطريق ويحتمل أن لا تجب ~~الشفعة فيها بحال PageV05P470 لان الضرر يلحق المشتري بتحويل الطريق إلى ~~مكان آخر مع ما في الاخذ بالشفعة من تفريق صفقته وأخذ بعض المبيع من العقار ~~دون بعض فلم يجزكما لو كان الشريك في الطريق شريكا في الدار فأراد أخذ ~~الطريق وحدها، والقول في دهليز الدار وصحنه كالقول في الطريق المملوك، وان ~~كان نصيب المشتري من الطريق أكثر من حاجته فذكر القاضي ان الشفعة تجب في ~~الزائد بكل حال لوجود المقتضي وعدم المانع، والصحيح انه لا شفعة فيه لان في ~~ثبوتها تبعيض صفقة المشتري ولا يخلو من الضرر (مسألة) (ولا تجب فيما ليس ~~بعقار كالشجر والحيوان والبناء المفرد في احدى الروايتين الا أن الغراس ~~والبناء يؤخذ تبعا للارض ولا يؤخذ الزرع والثمرة تبعا في احد الوجهين) ~~وجملة ذلك أن من شروط وجوب الشفعة أن يكون المبيع أرضا لانها التي تبقى على ~~الدوام ويدوم ضررها وغيرها ينقسم قسمين (أحدهما) تثبت فيه الشفعة تبعا ~~للارض وهو البناء والغراس يباع مع الارض فانه يؤخذ بالشفعة تبعا بغير خلاف ~~في المذهب ولا نعرف فيه بين من أثبت الشفعة خلافا، وقد دل عليه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقضاؤه بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط وهذا ~~يدخل فيه البناء والاشجار (القسم الثاني) مالا تثبت فيه الشفعة تبعا ولا ~~مفردا وهو الزرع والثمرة الظاهرة ويباع مع الارض فلا يؤخذ بالشفعة مع الاصل ~~وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك يؤخذ بالشفعة مع أصوله، وقد ذكر ~~أصحابنا وجها مثل قولهما لانه متصل بما فيه الشفعة فثبتت فيه الشفعة تبعا ~~كالبناء والغراس ms2382 PageV05P471 ولنا انه لا يدخل في البيع تبعا فلا يؤخذ ~~بالشفعة كقماش الدار وعكسه البتاء والغراس، يحقق ذلك ان الشفعة بيع في ~~الحقيقة لكن الشارع جعل له سلطان الاخذ بغير رضى المشتري، فان بيع الشجر ~~وفيه ثمرة غير ظاهرة كالطلع غير المؤبر دخل في الشفعة لانها تبع في البيع ~~فأشبهت الغراس في الارض فان بيع ذلك مفردا فلا شفعة فيه سواء كان ممن ينقل ~~كالحيوان والثياب والسفن والحجارة والزرع # والثمار أولا ينقل كالبناء والغراس إذا بيع مفردا وبهذا قال الشافعي ~~وأصحاب الرأي وروي عن الحسن والثوري والاوزاعي والعنبري وقتادة وربيعة ~~واسحاق لا شفعة في المنقولات، واختلف فيه عن عطاء ومالك فقالا مرة كذلك ~~ومرة قالا الشفعة في كل شئ حتى في الثوب، قال ابن أبي موسى وقد روي عن أبي ~~عبد الله رواية أخرى ان الشفعة واجبة فيما لا ينقسم كالحجر والسيف والحيوان ~~وما في معنى ذلك قال أبو الخطاب وعن احمد ان الشفعة تجب في البناء والغراس ~~وان بيع منفردا وهو قول مالك لعموم قوله عليه السلام (الشفعة فيما لم يقسم) ~~ولان الشفعة وجبت لدفع الضرر والضرر فيما لا ينقسم أبلغ منه فيما ينقسم وقد ~~روى ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (الشفعة في كل شئ) ~~ولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) لا يتناول الا ما ذكرناه وانما أراد مالا ~~ينقسم من الارض لقوله (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق) PageV05P472 ولان هذا ~~مما لا ينافى ضرره على الدوام فلم تجب فيه الشفعة كصبرة الطعام وحديث ابن ~~أبي مليكه مرسل ولم يرو في الكتب الموثوق بها والحكم في الغراف والدولاب ~~والناعورة كالحكم في البناء، فأما ان بيعت الشجرة مع قرارها من الارض مفردة ~~عما يتخلها من الارض فحكمها حكم مالا ينقسم من العقار فيه من الخلاف ما ~~ذكرناه لانه مما لا ينقسم ويحتمل أن لا تجب الشفعة فيها بحال لان القرار ~~تابع لها فإذا ms2383 لم تجب الشفعة فيها مفرده لم تجب في تبعها وان بيعت حصة من ~~علودار مشترك وكان السقف الذي تحته لصاحب السفل فلا شفعة في العلو لانه ~~بناء مفردوان كان لصاحب العلو فكذلك لانه بناء مفرد لانه لا أرض له فهو كما ~~لو لم يكن السقف له ويحتمل ثبوت الشفعة فيه لان له قرارا أشبه السفل (فصل) ~~الشرط الثالث المطالبة بها على الفور ساعة يعلم نص عليه، وقال القاضي له ~~طلبها في المجلس وان طال فان أخر الطلب سقطت شفعته) ظاهر المذهب ان حق ~~الشفعة على الفور ان طالب بها ساعة يعلم بالبيع والابطلت نص عليه أحمد في ~~رواية أبي طالب فقال الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم وهو قول ابن شبرمة والبتي ~~والاوزاعي وابي حنيفة والعنبري والشافعي في جديد قوله وعن أحمد رواية ثانية ~~ان الشفعة على التراخي لا تسقط ما لم # يوجد منه ما يدل على الرضى بعفو أو مطالبة بقسمة ونحوه وهو قول مالك وقول ~~الشافعي الا أن مالكا قال تنقطع بمضي سنة وعنه بمضي مدة يعلم انه تارك لها ~~لان هذا الخيار لا ضرر في تراخيه فلم يسقط بالتأخير كحق القصاص، وبيان عدم ~~الضرر ان النفع للمشتري باستغلال المبيع فان أحدث فيه عمارة من بناء أو ~~غراس PageV05P473 فله قيمته وحكي عن ابن أبي ليلى والثوري ان الخيار مقدر ~~بثلاثة أيام وهو أحد أقوال الشافعي لان الثلاث حدبها خيار الشرط فصلحت حدا ~~لهذا الخيار ولنا ماروى ابن السلماني عن أبيه عن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (الشفعة كحل العقال) رواه ابن ماجه وفي لفظ (الشفعة كنشطة ~~العقال قيدت ثبت وان تركت فاللوم على من تركها) وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه قال ((الشفعة لمن واثبها) رواه الفقهاء في كتبهم ولانه خيار ~~لدفع الضرر عن المال فكان على الفور كخيار الرد بالعيب لان اثباته على ~~التراخي يضر المشتري لكونه لا يستقر ملكه على المبيع ويمنعه من التصرف ~~بعمارة خشية أخذه منه ولا يندفع عنه الضرر ms2384 بدفع قيمته لان خسارتها في ~~الغالب أكثر من قيمتها مع تعب قبله وبدنه فيها، والتحديد بثلاثة أيام تحكم ~~لا دليل عليه، والاصل المقيس عليه ممنوع ثم هو باطل بخيار الرد العيب. # إذا تقرر هذا فقال ابن حامد يتقدر الخيار بالمجلس وهو قول القاضي وبه قال ~~أبو حنيفة فمتى طالب في مجلس العلم ثبتت الشفعة وان طال لان المجلس كله في ~~حكم حالة العقد بدليل أن القبض فيه لما يشترط فيه القبض كالقبض حالة العقد، ~~وظاهر كلام أحمد انه لا يتقدر بالمجلس بل متى طالب عقيب عمله والا بطلت ~~شفعته وهو ظاهر كلام الخرقي وقول الشافعي في الجديد لما ذكرنا من الخبر ~~والمعنى، وما ذكروه يبطل بخيار الرد بالعيب، فعلى هذا متى أخر المطالبة عن ~~وقت العلم لغير عذر بطلت شفعته وان أخرها لعذر مثل أن أن لا يعلم أو يعلم ~~ليلا فيؤخر إلى الصبح أو لشدة جوع أو عطش حتى يأكل ويشرب أو أخرها لطهارة ~~أو اغلاق PageV05P474 باب أو ليخرج من الحمام أو ليؤذن ويقيم ويأتي بالصلاة ~~وسنتها أو ليشهدها في جماعة يخاف فوتها لم تبطل شفعته لان العادة تقديم هذه ~~الحوائج على غيرها فلا يكون الاشتغال بها رضى بترك الشفعة الا أن يكون ~~المشتري حاضرا عنده في هذه الاحوال فيمكنه مطالبته من غير اشتغاله عن ~~اشتغاله فان شفعته تبطل بتركه # المطالبة لان هذا لا يشغله عنها ولا تشغله المطالبة عنه فاما مع غيبته ~~فلافان العادة تقديم هذه الاشياء فلم يلزمه تأخيرها كما لو أمكنه أن يسرع ~~في مشيه ويحرك دابته فلم يفعل ومضى على حب عادته لم تسقط شفعته لانه طلب ~~بحكم العادة، وإذا فرغ من حوائجه من مضى على حسب عادته إلى المشتري ~~فاذالقيه بدأه بالسلام لان ذلك الشنة لان في الحديث (من بدأ بالكلام قبل ~~السلام فلا تجيبوه ثم يطالب فان قال بعد السلام بارك الله لك في صفقة يمينك ~~أو دعا له بالمغفرة ونحو ذلك لم تبطل شفعته لان ذلك يتصل بالسلام فهو من ~~جملته والدعاء ms2385 له بالبركة في الصفقة دعاء لنفسه لان الشقص يرجع إليه فلان ~~يكون ذلك رضا فان اشتغل بكلام آخر أو سكت لغير حاجة بطلت شفعته لما قدمنا ~~(مسألة) (الا أن يعلم وهو غائب فيشهد على الطلب ثم ان اخر الطلب بعد ~~الاشهاد مع امكانه أو ترك الاشهاد أو لم يشهد لكن سار في طلبها فعلى وجهين) ~~متى عليم الغائب بالبيع وقدر على الاشهاد على المطالبة فلم يفعل بطلت شفعته ~~سواء قدر على التوكيل أو عجز عنه أو سار عقيب العلم أو أقام هذا ظاهر كلام ~~أحمد في رواية أبي طالب وهو ظاهر قول الخرقي وهو وجه PageV05P475 للشافعي ~~والوجه الآخر لا يحتاج إلى الاشهاد لانه إذا ثبت عذره فالظاهر انه ترك ~~الشفعة لذلك فقبل قوله فيه ولنا انه قد يترك الطلب للعذر وقد يتركه لغير ~~وقد يسير لطلب الشفعة ويسير لغيره وقد قدر على أن يبين ذلك بالاشهاد فإذا ~~لم يفعل سقطت شفعته كتارك الطلب مع الحضور وقال القاضي ان سار عقيب علمه ~~إلى البلد الذي فيه المشتري من غيره اشهاد احتمل ان لا تبطل شفعته لان ظاهر ~~سيره انه للطلب وهو قل أصحاب الرأي والعنبري وقول للشافعي وقال أصحاب الرأي ~~له من الاجل بعد العلم قدر السيرفان مضى الاجل قبل أن يطلب أو يبعث بطلت ~~شفعته وقال العنبري له مسافة الطريق ذاهبا وجائيا لان عذره في ترك الطلب ~~ظاهر لم يحتچ معه إلى الشهادة وقد ذكر نا وجه القول الاول (فصل) فان أخر ~~الطلب بعد الاشهاد مع امكانه فظاهر كلام الخرقي ان الشفعة بحالها وقال ~~القاضي تبطل. # إذا قدر على المسير وأخره وان لم يقدر على المسير وقدر على التوكيل في ~~طلبها فلم يفعل بطلت أيضا لانه تارك للطلب بها مع قدرته عليه فسقطت كالحاضر ~~أو كما لو لم يشهد وهذا مذهب الشافعي، الا أن لهم فيما إذا قدر على التوكيل # فلم يفعل وجهين (أحدهما) لا تبطل شفعته لان له غرضا في المطالبة بنفسه ~~لكونه أقوم بذلك أو يخاف الضرر من ms2386 جهة وكيله بان يقر عليه برشوة أو غير ذلك ~~فيلزمه اقراره فكان معذورا ولنا أن عليه في السفر ضررا لالتزامه كلفته وقد ~~يكون له حوائج وتجارة ينقطع عنها وتضيع بغيبته PageV05P476 والتوكيل ان كان ~~بجعل لزمه غرم وان كان بغير جعل ففيه منة ويخاف الضرر من جهته فاكتفي ~~بالاشهاد فاما ان ترك السفر لعجزه عنه أو لضرر يلحقه فيه لم تبطل شفعته ~~وجها واحدا لانه معذور كمن لم يعلم (فصل) تجب الشفعة للغائب في قول ~~الاكثرين منهم مالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن ~~النخعي ليس للغائب شفعة وبه قال الحارث العكلي والبتي الا للغائب القريب ~~لان اثباتها يضر بالمشتري ويمنع استقرار ملكه وتصرفه على حسب اختياره خوفا ~~من أخذه فلم يثبت كما لا يثبت للحاضر على التراخي ولنا عموم قوله عليه ~~السلام (الشفعة فيما لم يقسم) وسائر الاحاديث ولان الشفعة حق مالي وجد سببه ~~بالنسبة إلى الغائب فيثبت له كالارث ولانه شريك لم يعلم بالبيع فتثبت له ~~الشفعة عند علمه كالحاضر إذا كتم عنه البيع والغائب غيبة قريبة وضرر ~~المشتري يندفع بايجاب الثمن له كما في الصور المذكورة. # إذا ثبت هذا ولم يعلم بالبيع إلا عند قدومه فله المطالبة وان طالت غيبته ~~لانه خيار ثبت لازالة والضرر عن المال فتراخي الزمان قبل العلم به لا يسقطه ~~كالرد بالعيب ومتى علم فحكمه في المطالبة حكم الحاضر في أنه ان طالب على ~~الفور استحق والابطلت شفعته، وحكم المريض والمحبوس ومن لم يعلم بالبيع حكم ~~الغائب لما ذكرنا (مسألة) (فان ترك الطلب والاشهاد لعجزه عنهما كالمريض ~~والمحبوس ومن لا يجد من يشهده لم تبطل شفعته) أما إذا كان مرضه لا يمنع ~~المطالبة كالصداع اليسير والالم القليل فهو كالصحيح، وان كان المرض ~~PageV05P477 يمنع المطالبة كالحمى وأشباهها فهو كالغائب في الاشهاد ~~والتوكيل، وأما المحبوس فان كان حبس ظلما أو بدين لا يمكنه أداؤه فهو ~~كالمريض وان كان محبوسا بحق يلزمه أداؤه وهو قادر عليه فهو كالمطلق إن لم ~~يبادر إلى المطالبة ولم يوكل بطلت ms2387 شفعته # (فصل) فان عجز عن الاشهاد في سفره لم تبطل شفعته بغير خلاف لانه معذور في ~~تركه فأشبه ما لو ترك الطلب لعذر أو لعدم العلم، ومتى قدر على الاشهاد ~~فأخره كان كتأخير الطلب بالشفعة ان كان لعذر لم تسقط الشفعة وان كان لغير ~~عذر سقطت لان الاشهاد قائم مقام الطلب ونائب عنه فيعتبر له ما يعتبر للطلب، ~~ومن لم يقدر الاعلى اشهاد من لا تقبل شهادته كالمرأة والفاسق فترك الاشهاد ~~لم تسقط شفعته بتركه لان قولهم غير مقبول فلم تزم شهادتهم كالا طفال ~~والمجانين، وان لم يجد من يشهده الا من لا يقدم معه إلى موضع المطالبة قلم ~~يشهد فالاولى أن شفعته لا تبطل لان اشهاده لا يفيد فأشبه اشهاد من لا تقبل ~~شهادته، وان لم يجد الامستوري الحال فلم يشهدهما احتمل ان تبطل لان ~~شهادتهما يمكن اثباتها بالتزكية فاشبها العدلين، ويحتمل أن لا تبطل لانه ~~يحتاج في اثبات شهادتهما إلى كلفة كثيرة وقد لا يقدر على ذلك فلا تقبل ~~شهادتهما فان أشهدهما لم تبطل شفعته سواء قبلت شهادتهما أو لم تقبل لانه لا ~~يمكنه أكثر من ذلك فاشبه العاجز عن الاشهاد وكذلك ان لم يقدر إلا على اشهاد ~~واحد فاشهده أو ترك اشهاده PageV05P478 (مسألة) (أو لاظهارهم زيادة في ~~الثمن أو نقصا في المبيع أو ان المشتري غيره أو أخبره من لا يقبل خبره فلم ~~يصدقه أو قال للمشتري بعني ما اشتريت أو صالحني سقطت شفعته) إذا أظهر ~~المشتري أن الثمن أكثر مما وقع عليه العقد فترك الشفيع الشفعة لم تبطل بذلك ~~وبه قال الشافعي وأصصحاب الرأي ومالك الا أنه قال بعد أن يحلف ما سلمت ~~الشفعة الا لمكان الثمن الكثيرو قال ابن أبي ليلى لاشفعة له لانه سلم ورضي ~~ولنا أنه تركها للعذر فانه لا يرضاه بالثمن الكثير ويرضاه بالقليل وقد يعجز ~~عن الكثير فلم تسقط بذلك كما لو تركها لعدم العلم وكذلك ان ظهر أن المبيع ~~سهام قليلة فبانت كثيرة لانه قد يرغب في الكثير دون القليل ms2388 وكذلك ان كان ~~بالعكس لانه قد يقدر على ثمن القليل دون الكثير أو انهما تبايعا بدنانير ~~فبانت بدراهم أو بالعكس وبه قال الشافعي وزفر، وقال أبو حنيفة وصاحباه ان ~~كان قيمتهما سواء سقطت الشفعة لانهما كالحنس الواحد # ولنا أنهما جنسان أشبها الثياب والحيوان ولانه قد يملك النقد الذى وقع به ~~البيع دون ما أظهره فيتركه لعدم ملكه له وكذلك إن أظهر أنه اشتراه بنقد ~~فبان أنه اشتراه بعرض أو بالعكس أو بنوع من العروض فبان أنه بغيره أو أظهر ~~أنه اشتراه له فبان أن اشتراه لغيره أو بالعكس أو انه اشتراه لانسان فبان ~~أنه اشتراه لغيره لانه قد يرضى بشركة إنسان دون غيره وقد يحابي أنسانا أو ~~يخافه PageV05P479 فيترك لذلك وكذلك ان أظهر أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه ~~اشترى نصفه بنصفه أو أنه اشترى نصفه بثمن فبان أنه اشترى جميعه بضعفه أو ~~أنه اشترى الشقص وحده فبان أنه اشتراه هو وغيره وأو بالعكس لم تسقط الشفعة ~~في جميع ذلك لانه قد يكون له غرض فيما أبطنه دون ما أظهره فيترك لذلك فلم ~~تسقط شفعته كما لو أظهر أنه اشتراه بثمن فبان أقل منه. # فأما ان أظهر أنه اشتراه بثمن فبان أنه اشتراه باكثر أو أنه اشترى الكل ~~بثمن فبان أنه اشترى به بعضه سقطت شفعته لان الضرر فيما أبطنه أكثر فإذا لم ~~يرض بالثمن القليل مع قلة ضرره فبالكثير أولى (فصل) فان أخبره بالبيع مخبر ~~فصدقه ولم يطالب بالشفعة بطلت شفعته سواء كان المخبر ممن يقبل خبره أولا ~~لان العلم قد يحصل بخبر من لا يقبل خبره لقرائن دالة على صدقه وان قال لم ~~أصدقه وكان المخبر ممن يحكم بشهادته كرجلين عدلين بطلت شفعته لان قولهم حجة ~~تثبت بها الحقوق، وان كان ممن لا يعمل بقوله كالفاسق والصبي لم تبطل وحكي ~~عن أبي يوسف أنها تسقط لانه خبر يعمل به في الشرع في الاذن في دخول الدار ~~وشبهه فسقطت كخبر العدل ولنا أنه خبر لا يقبل في الشرع اشبه ms2389 قول الطفل ~~والمجنون، وان أخبره رجل عدل أو مستور الحال سقطت شفعته، ويحتمل ان لا ~~يستقط يروى هذا عن أبي حنيفة وزفر لان الواحد لا تقوم به البينة. ~~PageV05P480 ولنا أنه خبر لا تعتبر فيه الشهادة فقبل من العدل كالرواية ~~والفتيا وسائر الاخبار الدينية، وفارق الشهادة فانه يحتاط لها باللفظ ~~والمجلس وحضور المدعى عليه وإنكاره ولان الشهادة يعارضها إنكار المنكر ~~وتوجب الحق عليه بخلاف هذا الخبر، والمرأة كالرجل في ذلك والعبد كالحر وقال ~~القاضي # هما كالفاسق والصبي وهذا مذهب الشافعي لان قولهما لا يثبت به حق ولنا ان ~~هذا خبر وليس بشهادة فاستوى فيه الرجل والمرأة والعبد والحر كالرواية ~~والاخبار الدينية والعبد من أهل الشهادة فيما عدا الحدود والقصاص وهذا مما ~~عداهما فأشبه الحر (مسألة) (وان قال الشفيع للمشتري بعني ما اشتريت أو ~~قاسمني بطلت شفعته) لانه يدل على رضاه يشرائه وتركه الشفعة وان قال صالحني ~~على مال سقطت أيضا وهو قول أبي الخطاب وقال القاضي لا تسقط لانه لم يرض ~~باسقاطها وإنما رضي بالمعاوضة ولم تثبت العاوضة فبقيت الشفعة ولنا أنه رضي ~~بتركها وطلب عوضها فثبت الترك المرضي به ولم يثبت العوض كما لو قال بعني ~~فلم يبيعه ولان ترك المطالبة بها كاف في سقوطها فمع طلب عوضها أولى ولا ~~صحاب الشافعي وجهان كهذين فان صالحه عنه بعوض لم يصح وبه قال أبوحنية ~~والشافعي وقال مالك يصح لانه عوض عن ازالة ملك فجاز كاخذ العوض عن تمليك ~~المرأة أمرها PageV05P481 ولنا أنه خيار لا يسقط إلى فلم يجز أخذ العوض عنه ~~كخيار الشرط وبه يبطل ما قاله وأما الخلع فهو عما ملكه بعوض وههنا بخلافه ~~(فصل) وان لقيه الشفيع في غير بلده فلم يطالبه قال انما تركت المطالبة لا ~~طالبه في البلد الذي فيه البيع أو المبيع أو لا آخذ الشقص في موضع الشفعة ~~سقطت شفعته لان ذلك ليس بعذر في ترك المطالبة فانها لا تقف على تسليم الشقص ~~ولا حضور البلد الذي هو فيه، وان قال نسيت فلم أذكر المطالبة ms2390 أو نسيت البيع ~~سقطت شفعته لانه خيار على الفور فإذا أخره نسيانا بطل كالرد بالعيب وكما لو ~~أمكنت المعتقة زوجها من وطئها نسيانا ويحتمل ان لا تسقط المطالبة لانه ~~تركها لعذر فأشبه مالو تركها لعدم علمه بها وإن تركها جهلا لاستحقاقه لها ~~إذا كان مثله يجهل ذلك بطلت كالرد بالعيب ويحتمل ان لا تبطل كما إذا ادعت ~~المعتقة الجهل بملك الفسخ (مسألة) (وان دل في البيع لم تبطل شفعته) لان ذلك ~~لا يدل على الرضى باسقاطها بل لعله أراد البيع ليأخذ بالشفعة (مسألة) (وان ~~توكل الشفيع في البيع لم تسقط شفعته بذلك سواء توكل للبائع أو للمشتري) # ذكره الشريف وأبو الخطاب وهو ظاهر مذهب الشافعي، وقال القاضي وبعض ~~الشافعية إن كان وكيل البائع فلا شفعة له لانه تحلقه التهمة في البيع لكونه ~~يقصد تقليل الثمن ليأخذ به بخلاف المشتري وقال PageV05P482 أصحاب الرأى ~~لاشفعة لوكيل المشتري بناء على أصلهم ان الملك ينتقل إلى الوكيل فلا يستحق ~~على نفسه ولنا انه وكيل فلا تسقط شفعته كالاجر ولا نسلم ان الملك ينتقل إلى ~~الوكيل بل ينتقل إلى الموكل ثم لو انتقل إلى الوكيل لما ثبت في ملكه انما ~~ينتقل في الحال إلى الموكل فلا يكون الاخذ من نفسه ولا الا ستحقاق عليها ~~وأم التهمة فلا تؤثر لان الموكل وكله من علمه بثبوت شفعه راضيا بتصرفه فلم ~~يؤثر كما لو وكله في الشراء من نفسه، وفعلى هذا لو قال لشريكه بع نصف نصبي ~~مع نصف نصيبك ففعل ثبتت الشفعة لكل واحد منهما في المبيع من نصيب صاحبه ~~وعند القاضي تثبت في نصيب الوكيل دون نصيب الموكل (مسألة) (وان جعل له ~~الخيار فاختار امضاء البيع فهو على شفعته) إذا شرط للشفيع الخيار فاختار ~~امضاء العقد أو ضمن العهدة للمشتري فالشفعة بحالها وبه قال الشافعي وقال ~~أصحاب الرأي تسقط لان العقد تم به فأشبه البائع إذا باع بعض نصيب نفسه ولنا ~~ان هذا سبب سبق وجوب الشفعة فلم تسقط به الشفعة كالاذن في البيع والعفو عن ms2391 ~~الشفعة قبل تمام البيع وما ذكروه لا يصح فان البيع لا يقف على الضمان ويبطل ~~بما إذا كان المشتري شريكا فان البيع تم به وثبتت له الشفعة بقدر نصيبه ~~(مسألة) (وان أسقط شفعته قبل البيع لم تسقط ويحتمل أن تسقط) ادا عفا الشفيع ~~عن الشفعة قبل البيع فقال قد أذنت في البيع أو أسقطت شفعتي أو ما أشبه ذلك ~~PageV05P483 لم تسقط وله المطالبة بها في ظاهر المذهب وبه قال مالك ~~والشافعي والبتى وأصحاب الرأي، وعن أحمد ما يدل على ان الشفعة تسقط بذلك ~~فان إسماعيل بن سعيد قال قلت لاحمد ما معني قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(من كان بينه وبين أخيه ربعة فأراد بيعها فليعرضها عليه) وقد جاء في بعض ~~الحديث (لا يحل له الا أن يعرضها عليه إذا كانت الشفعة ثابتة) فقال ما هو ~~بيعيد من أن يكون على ذلك وأن لا تكون له شفعة وهذا قول # الحكم والثوري وابي خيثمة وطائفة من أهل الحديث، قال ابن المنذر وقد ~~اختلف فيه عن أحمد فقال مرة تبطل شفعته وقال مرة لا تبطل، واحتجوا بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (من كان له شركة في أرض ربعة أو حائط فلا يحل له ~~أن يبيع حتى يستأدن شريكه فان شاء أخذ وان شاء ترك) ومحال أن يقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (وان شاء ترك) فلا يكون لتركه معنى ولان مفهوم قوله ~~(فان باع ولم يؤذنه فهو أحق به) انه إذا باعه باذنه لاحق له ولان الشفعة ~~ثبتت في موضع الاتفاق على خلاف الاصل لكونه يأخذ ملك المشترى بغير رضاه ~~ويجبره على المعاوضة به لدخوله مع البائع في العقد الذى أساء فيه بادخاله ~~الضرر على شريكه وتركه الاحسان إليه في عوضه عليه وهذا المعنى معدوم ههنا ~~فانه قد عرضه عليه، وامتناعه من أخذه دليل على عدم الضرر في حقه ببيعه فان ~~كان فيه ضرر فهو أدخله على نفسه فلا يستحق الشفعة كما لو أخر المطالبة بعد ~~البيع. # ووجه الاول انه ms2392 اسقاط حق قبل وجوبه فلم يصح كما لو ابرأه مما يجب له أو ~~لو أسقطت المرأة صداقها قبل التزويج، وأما الخبر فيحتمل انه أراد العرض ~~عليه ليبتاع ذلك ان أراد فتخف عليه المؤنة PageV05P484 ويكتفي أخذ المشترى ~~الشقص لا اسقاط حقه من شفعته (مسألة) وان ترك الولي شفعة للصبي فيها حظ له ~~لم تسقط وله الاخذ بها إذا كبر وان تركها لعدم الخط فيها سقطت ذكره ابن ~~حامد وقال القاضي يحتمل أن لا تسقط) إذا بيع في شركة الصغير شقص ثبتت له ~~الشفعة في قول عامة الفقهاء منهم الحسن وعطاء ومالك والاوزاعي والشافعي ~~وسوار والعنبري واصحاب الرأي وقال ابن أبي ليلى لا شفعة له وروي ذلك عن ~~النخعي والحارث العكلي لان الصبي لا يمكنه الاخذ ولا يمكن انتظاره حتى يبلغ ~~لما فيه من الاضرار بالمشتري، وليس للولي الاخذ لان من لا يملك العفو لا ~~يملك الاخذ كالاجنبي ولنا عموم الاحاديث ولانه خيار جعل لازالة الضرر عن ~~المال فثبت في حق الصبي كخيار الرد بالعيب، قولهم لا يمكن الاخذ ممنوع فان ~~الولي يأخذ بها كما يرد بالعيب، قولهم لا يمكنه العفو يبطل بالوكيل فيها ~~وبالرد بالعيب فان ولي الصبى لا يمكنه العفو ويمكنه الرد ولان في الاخذ ~~تحصيلا للملك للصبي ونظرا له وفي العفو تضييع وتفريط في حقه ولا يلزم من ~~ملك ما فيه الحظ ملك ما فيه تضبيع ولان العفو # إسقاط لحقه والاخذ استيفاء له ولا يلزم من ملك الولي استيفاء حق المولى ~~عليه ملك اسقاطه بدليل سائر حقوقه وديونه، فان لم يأخذ الولي انتظر بلوغ ~~الصبي كما ينتظر قدوم الغائب، وبه يبطل ما ذكروه من الضرر في الانتظار. # إذا ثبت هذا فان الصغير إذا كبر فله الاخذ بها في ظاهر قول الخرقي سواء ~~عفا PageV05P485 عنها الولي أولم يعف وسواء كان الخط في الاخذ بها أو في ~~تركها وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور وهذا قول الاوزاعي وزفر ومحمد ~~بن الحسن وحكاه بعض أصحاب الشافعي عنه لان المستحق للشفعة ms2393 يملك الاخذ بها ~~سواء كان له الحظ فيها أولم يمكن فلم تسقط بترك غيره كالغائب إذا ترك وكيله ~~الاخذ بها، وقال ابن حامدا تركها المولى لحظ الصبي أو لانه ليس للصبي ما ~~يأخذها به سقطت وهو ظاهر مذهب الشافعي لان الولي فعل ماله فعله فلم يجز ~~للصبي نقضه كالرد العيب ولانه فعل ما للصبي فيه حظ فصح كالاخذ مع الحظ، وان ~~تركها لغير ذلك لم تسقط، وقال أبو حنيفة تسقط بعفو الولي عنها في الحالين ~~لان من ملك الاخذ بها ملك العفو عنها كالمالك، وخالفه صاحباه في هذا لانه ~~اسقط حقا للمولي عليه ولا حظ له في اسقاطه فلم يصح كالابراء وخيار الرد ~~بالعيب، ولا يصح قياس الولي على المالك لان للمالك التبرع والابراء وما لا ~~حظ له فيه بخلاف الولي (فصل) فاما الولي فان كان للصبي حظ في الاخذ بها مثل ~~أن يكون الشراء رخيصا أو بثمن المثل وللصبي ما يشتري به العقار لزم وليه ~~الاخذ بالشفعة لان عليه الاحتياط له والاخذ بما فيه الحظ فإذا أخذ بها ثبت ~~الملك للصبي ولم يملك نقضه بعد البلوغ في قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، ~~وقال الاوزاعي ليس للولي الاخذ بها لانه لا يملك العفو عنها ولا يملك الاخذ ~~بها كالاجنبي وإنما يأخذ بها الصبي إذا كبر، وهذا لا يصح لانه خيار جعل ~~لازالة الضرر عن المال فملكه الولي كالرد بالعيب PageV05P486 وقد ذكرنا ~~فساد قياسه فيما مضى، فان تركها الولي مع الحظ للصبي الاخذ بها إذا كبر ولا ~~يلزم الولي غرم لذلك لانه لم يفوت شيئا من ماله وإنما ترك تحصيل ماله الحظ ~~فيه فأشبه مالو ترك شراء العقار له مع الخط في شرائه وان كان الحظ في تركها ~~مثل أن يكون المشتري قد غبن أو كان # في الاحذ بها يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال الصبي له الاخذ لانه لا يملك ~~فعل مالا حظ للصبي فيه، وفان أخذ لم يصح في احدى الروايتين ويكون باقيا على ~~ملك المشتري لانه اشترى له ms2394 ما لا يملك شراءه فلم يصح كما لو اشترى بزيادة ~~كثيرة على ثمن المثل أو اشترى معيبا يعلم عيبه، ولا يملك الولي المبيع لان ~~الشفعة تؤخذ بحق الشركة ولا شركة للولي ولذلك لو أراد الاخذ لنفسه لم يصح ~~فأشبه مالو تزوج لغيره بغير إذنه فانه يقع باطلا ولا يصح لواحد منهما كذا ~~ههنا وهذا مذهب الشافعي (والثانية) يصح الاخذ للصبي لانه اشترى له ما يندفع ~~عنه الضرر به فصح كما لو اشترى معيبا لا يعلم عيبه والحظ يختلف ويخفى فقد ~~يكون له حظ في الاخذ باكثر من ثمن المثل لزيادة قيمة ملكه والشقص الذي ~~يشتريه بزوال الشركة أو لان الضرر الذي يندفع باخذه كثير فلا يمكن اعتبار ~~الحظ بنفسه لخفائه ولا بكثرة الثمن لما ذكرناه فسقط اعتباره وصح البيع ~~(فصل) وإذا باع وصي الايتام فباع لاحدهم نصيبا في شركة الآخر فله الاخذ ~~للآخر بالشفعة لانه PageV05P487 كالشراء له، وان كان الوصي شريكا لمن باع ~~عليه فليس له الاخذ للتهمة في البيع ولانه بمنزلة من يشتري لنفسه من مال ~~يتيمه، ولو باع الوصي نصيبه كان له الاخذ لليتيم بالشفعة مع الحظ لليتيم ~~لان التهمة منتفية فانه لا يقدر على الزيادة في ثمنه لكون المشتري لا ~~يوافقه ولان الثمن حاصل له من المشتري كحصوله من اليتيم بخلاف بيعه مال ~~اليتيم فانه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ الشقص به، فان رفع الامر إلى الحاكم ~~فباع عليه فللوصي الاخذ حينئذ لعدم التهمة، فان كان مكان الوصي أب فباع شقص ~~ولده فله الاخذ بالشفعة لان له أن يشتري من نفسه مال ولده لعدم التهمة، وان ~~بيع شقص في شركة حمل لم يكن لوليه الاخذ له بالشفعة لانه لا يمكن تمليكه ~~بغير الوصية فإذا ولد الحمل ثم كبر فله الاخذ بالشفعة كالصبي إذا كبر (فصل) ~~وإذا عفا ولي الصبي عن شفعته التي له فيها حظ ثم أراد الاخذ بها فله ذلك في ~~قياس المذهب لانها لم تسقط باسقاطه ولذلك ملك الصبي الاخذ بها إذا كبر ولو ~~سقطت لم ms2395 يملك الاخذ بها، ويحتمل أن لا يملك الاخذ بها لان ذلك يؤدي إلى ~~ثبوت حق الشفعة على التراخي وذلك على خلاف الخبر والمعنى ويخالف أخذ الصبي ~~بها إذا كبر لان الحق يتجدد له عند كبره فلا يملك تأخيره حينئذ وكذلك أخذ ~~الغائب بها إذا اقدم، فاما ان تركها # لعدم الحظ فيها ثم أراد الا خذ بها والامر بحاله لم يملك ذلك كمالم يملكه ~~ابتداء، وان صار فيها حظ أو كان معسرا عند البيع فأيسر بعد ذلك انبنى ذلك ~~على سقوطها بذلك فان قلنالا تسقط وللصبي الاخذ بها إذا كبر فحكمها حكم ما ~~فيه الحظ وان قلنا تسقط فليس له الاخذ بها بحال لانها قد سقطت مطلقا فهو ~~كما لو عفا الكبير عن شفعته PageV05P488 (فصل) والحكم في المجنون المطبق ~~كالحكم في الصبي سواء لانه محجور عليه لحظه وكذلك السفيه فاما المغمى عليه ~~فحكمه الغائب لان لا ولاية عليه وكذلك المحبوس، فعلى هذا ننتظر افاقته وأما ~~مفلس فله الاخذ بالشفعة والعفو عنها وليس لغرمائه الا خذ بها لانها معاوضة ~~فلا يجبر عليها كسائر المعاوضات وليس لهم اجباره على العفو لانه اسقاط حق ~~فلا يجبر، وسواء كان له حظ في الاخذ بها أو لم يكن لانه يأخذ في ذمته وليس ~~بمحجور عليه في ذمته لكن لهم منعه من دفع ماله في ثمنها لتعلق حقوقهم بماله ~~فاشبه مالو اشترى في ذمته شقصا غير هذا، ومتي ملك الشقص المأخوذ بالشفعة ~~تعلقت حقوق الغرماء به سواء أخذه برضاهم أو بغيره لانه مال له فأشبه مالوا ~~كتسبه. # وأما المكاتب فله الاخذ والترك وليس لسيده الاعتراض عليه لان التصرف يقع ~~له دون سيده، وكذلك المأذون له في التجارة من العبيد له الاخذ بالشفعة لانه ~~مأذون له في الشراء وان عفاعنها لم ينفذ عفوه لان الملك للسيد ولم يأذن في ~~ابطال حقوقه، فان أسقطها السيد سقطت ولم يكن للعبد أن يأخذ لان للسيد الحجر ~~عليه ولان الحق قد أسقطه مستحقه فسقط باسقاطه (فصل) (الشرط الرابع) أن يأخذ ~~جميع المبيع ms2396 فان طلب أخذ البعض سقطت شفعته وبه قال محمد بن الحسن وبعض ~~أصحاب الشافعي وقال أبو يوسف لا تسقط لان طلبه لبعضها طلب لجميعها لكونه لا ~~يتبعض ولا يجوز أخذ بعضها PageV05P489 ولنا انه تارك لطلب بعضها فتسقط ~~ويسقط باقيها لانها لاتتبعض، ولا يصح ما ذكره فان طلب بعضها ليس بطلب ~~جميعها ومالا يتبعض لا يثبت حتي يثت السبب في جميعه كالنكاح بخلاف السقوط ~~فان الجميع يسقط بوجود السبب في بعضه كالطلاق (فصل) فان أخذ الشقص بثمن ~~مغصوب ففيه وجهان (أحدهما) لا تسقط شفعته لانه بالعقد استحق الشقص # بمثل ثمنه في الذمة فإذا عينه فيمالا يملكه سقط التعيين وبقي الاستحقاق ~~في الذمة أشبه مالو أخر الثمن أو ما لو اشترى شيأ آخر ونقد فيه ثمنا مغصوبا ~~(والثاني) يسقط لان أخذه للشقص بمالا يصح أخذه به ترك له واعراض عنه فسقطت ~~الشفعة كما لو ترك الطلب بها (مسألة) (وان كانا شفيعين فالشفعة بينهما على ~~قدر ملكهما وعنه على عدد الرؤوس) ظاهر المذهب ان الشقص المشفوع إذا اخذه ~~الشفعاء قسم بينهم على قدر أملاكهم اختاره ابو بكر وروي ذلك عن الحسن وابن ~~سيرين وعطاء وبه قال مالك وسوار والعنبري واسحاق وابو عبيد وهو احد قولي ~~الشافعي، وعن أحمد رواية ثانية انه يقسم بينهم على عدد الرؤوس اختارها ابن ~~عقيل وروي ذلك عن النخعي والشعبي وهو قول ابن أبي ليلى وابن شبرمة والثوري ~~وأصحاب الرأي لان كل واحد منهم لو انفرد لا يستحق الجميع فإذا اجتمعوا ~~تساووا كالبنين في الميراث وكالمعتقين في سراية العتق ولنا انه حق يستفاد ~~بسبب الملك فكان على قدر الاملاك كالغلة ودليلهم ينتقض بالابن والاب أو ~~PageV05P490 الجد وبالفرسان والرجالة في الغنيمة وباصحاب الديون والوصايا ~~إذا نقص ماله عن دين احدهم أو الثلث عن وصية أحدهم، وأما الاعتاق فلنا فيه ~~منع وان سلم فلانه اتلاف والاتلاف يستوي فيه القليل والكثير كالنجاسة تلقى ~~في مائع، واما البنون فانهم تساووا في السبب وهو النبوة فتساووا في الارث ~~بها فنظيره في مسئلتنا تساوي الشفعاء ms2397 في سهامهم، فإذا كانت دار بين ثلاثة ~~لاحدهم النصف وللآخر الثلث وللآخر السدس فباع أحدهم فعلى هذا ينظر مخرج ~~سهام الشركاء كلهم فيأخذ منهم سهام الشفعاء فإذا علمت عدتها قسمت السهم ~~المشفوع عليها ويصير العقار بين الشفعاء على تلك العدة كما يفعل في مسائل ~~الرد ففي هذه المسألة مخرج سهام الشركاء ستة فإذا باع صاحب النصف فسهام ~~الشفعاء ثلاثة لصاحب الثلث سهمان وللآخر سهم فالشفعة بينهم على ثلاثة ويصير ~~العقر بينهم أثلاثا لصاحب الثلث ثلثاه وللآخر ثلثه وان باع صاحب الثلث كانت ~~بين الآخرين أرباعا لصاحب النصف ثلاثة أرباعها وللآخر ربعها وان باع صاحب ~~السدس كانت بين الآخرين أخماسا لصاحب النصف ثلاثة أخماسه وللآخر خمساه هذا ~~على ظاهر المذهب، وعلى الرواية الثانية ينقسم الشقص المشفوع بين الاخرين ~~نصفين فإذا باع صاحب # النصف قسم النصف بين الاخرين لكل واحد الربع فيصير لصاحب الثلث ثلث وربع ~~وللاخر ربع وسدس وإن باع صاحب الثلث صار لصاحب النصف الثلثان وللاخر الثلث ~~وان باع صاحب السدس فلصاحب النصف ثلث وربع ولصاحب الثلث ربع وسدس ~~PageV05P491 (مسألة) (فان ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر الا أن يأخذ الكل ~~أو يترك) وجملة ذلك أنه إذا كان الشقص بين شفعاء فترك بعضهم فليس للباقين ~~إلا أخذ الجميع أو ترك الجميع قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم على هذا وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأى لان في أخذ البعض اضرارا ~~بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه ولا يزال الضرر بالضرر، ولان الشفعة انما تثبت ~~على خلاف الاصل دفعا لضرر الشريك الداخل خوفا من سوء المشاركة ومؤنة القسمة ~~فإذا أخذ بعض الشقص لم يندفع عنه الضرر فلم يتحقق المعنى المجوز لمخالفة ~~الاصل فلا تثبت، وإن وهب بعض الشركاء نصيبه من الشفعة لبعض الشركاء أو ~~لغيره لم يصح لان ذلك عفو وليس بهبة فلم يصح لغير من هو عليه كالعفو عن ~~القصاص (فصل) فان كان الشفعاء غائبين لم تسقط الشفعة لموضع العذر فإذا قدم ~~أحدهم فليس له الا أن ms2398 يأخذ الكل أو يترك لانا لا نعلم اليوم مطالبا سواه ~~ولان في أخذ البعض تبعيضا لصفقة المشتري فلم يجز ذلك كما لو لم يكن معه ~~غيره، ولا يجوز تأخير حقه إلى أن يقدم شركاؤه لان في التأخير ضررا بالمشتري ~~فإذا أخذ الجميع ثم حضر آخر قاسمه ان شاء أو عفا فيبقى للاول لان المطالبة ~~إنما وجدت منهما فان قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما ان أحب أو عفافيبقى ~~للاولين، فان نما الشقص في يد الاول نماء منفصلا لم يشاركه فيه واحد منهما ~~لانه انفصل في ملكه أشبه مالو انفصل في يد المشتري قبل الاخذ بالشفعة ~~PageV05P492 وكذلك إذا أخذ الثاني فنما في يده منفصلا لم يشاركه الثالث ~~فيه، فان خرج الشقص مستحقا فالعهدة على المشتري يرجع الثلاثة عليه ولا يرجع ~~أحدهم على الآخر فان الاخذ وإن كان من الاول فهو بمنزلة النائب عن المشتري ~~في الدفع اليهما والنائب عنهما في دفع الثمن إليه لان الشفعة مستحقة # عليه لهم هذا ظاهر مذهب الشافعي، وان امتنع الاول من المطالبة حتى يحضر ~~صاحباه أو قال آخذ قدر حقي ففيه وجهان (أحدهما) يبطل حقه لانه قدر على أخذ ~~الكل وتركه فأشبه المفرد (والثاني) لا تبطل لانه تركه لعذر وهو خوف قدوم ~~الغائب فينزعه منه والترك لعذر لا يسقط الشفعة بدليل ما لو أظهر المشتري ~~ثمنا كثيرا فترك لذلك فبان خلافه، وان ترك الاول شفعته توفرت الشفعة على ~~صاحبيه وإذا قدم الاول منهما فله أخذ الجميع على ما ذكرنا في الاول، فان ~~أخذ الاول بها ثم رد ما أخذه بعيب فكذلك وبهذا قال الشافعي وحكي عن محمد بن ~~الحسن أنها لا تتوفر عليهما وليس لهما أخذ نصيب الاول لانه لم يعف وانما رد ~~نصيبه بالعيب فأشبه مالو رجع إلى المشتري ببيع أو هبة ولنا أن الشفيع فسخ ~~ملكه ورجع إلى المشترى بالسبب الاول فكان لشريكه أخذه كما لو عفا ويفارق ~~عوده بسبب آخر لانه عاد غير الملك الاول الذي تعلقت به الشفعة (فصل) وإذا ~~حضر الثاني بعد ms2399 أخذ الاول فأخذ نصف الشقص منه واقتسما ثم قدم الثالث وطالب ~~بالشفعة وأخذ بها بطلت القسمة لان هذا الثالث إذا أخذ بالشفعة فهو كانه ~~مشارك حال القسمة لثبوت PageV05P493 حقه، ولهذا لو باع المشتري ثم قدم ~~الشفيع كان له ابطال البيع، فان قيل وكيف تصح القسمة وشريكهما الثالث غائب؟ ~~قلنا يحتمل أن يكون وكل في القسمة قبل البيع أو قبل عمله به أو يكون ~~الشريكان رفعا ذلك إلى الحاكم وطالباه بالقسمة عن الغائب فقاسمهما وبقي ~~الغائب على شفعته، فان قيل وكيف تصح مقاسمتهما للشقص وحق الثالث ثابت فيه؟ ~~قلنا ثبوت حق الشفعة لايمنع التصرف لانه لا يصح بيعه وهبته وغيرهما ويملك ~~الفسع ابطاله كذا ههنا. # إذا ثبت هذا فان الثالث إذا قدم فوجد أحد شريكيه غائبا أخذ من الحاضر ثلث ~~ما في يده لانه قدر ما يستحقه ثم ان حكم له القاضي على الغائب أخذ ثلث ما ~~في يده أيضا وان لم يقض انتظر الغائب حتى يقدم لان موضع عذر (فصل) إذا أخذ ~~الاول الشقص كله بالشفعه فقدم الثاني فقال لا آخذ منك نصفه بل اقتصر على ~~قذر نصيبي وهو الثلث فله ذلك لانه اقتصر على بعض حقه وليس فيه ببعض الصفقة ~~على المشتري فجاز كترك الكل، فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ من الثاني ثلث ما ~~في يده فيضيفه إلى ما في يد الاول # ويقسمانه نصفين فتصح قسمة الشقص من ثمانية عشر سهما لان الثالث أخذ حقه ~~من الثاني ثلث الثلث ومخرجه تسعة فيضمه إلى الثلثين وهي ستة صارت سبعة ثم ~~قسما السبعة نصفين لا تنقسم فاضرب اثنين في تسعة يكن ثمانية عشر للثاني ~~أربعة ولكل واحد من شريكيه سبعة، وإنما كان كذلك لان الثاني ترك سدسا كان ~~له أخذه وحقه منه ثلثاه وهو السبع فيوفر ذلك على شريكيه في الشفعة، فللاول ~~والثالث أن يقولا نحن سواء في الاستحقاق ولم يترك واحد منا شيئا من حقه ~~فنجمع ما معنا فنقسمه فيكون على ما ذكرنا، وان قال الثاني أنا آخذ الربع ms2400 ~~فله ذلك لما ذكرنا في التي قبلها، فإذا قدم الثالث أخذ منه PageV05P494 نصف ~~سدس وهو ثلث في يده فضمنه إلى ثلاثه الارباع وهي تسعة يصير الجميع عشرة ~~فيقسمانها لكل واحد منهما خمسة وللثاني سهمان وتصح من اثنى عشر (مسألة) ~~(وان كان المشتري شريكا فالشفعة بينه وبين الآخر) وللآخر الاخذ بقدر نصيبه ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن الحسن والشعبي والبتي لا شفعة للآخر ~~لانها تثبت لدفع ضرر الشريك الداخل وهذا شركته متقدمة فلا ضرر في شرائه، ~~وحكى ابن الصباغ عنهم أن الشفعة كلها لغير المشتري ولا شئ للمشتري فيها ~~لانها تستحق عليه فلا يستحقها على نفسه ولنا أنهما تساويا في الشركة ~~فتساويا في الشفعة كما لو اشترى أجنبي بل المشتري أولى لانه قد ملك الشقص ~~المشفوع من غير نظر إلى المشتري وقد حصل شراؤه والثاني لا يصح أيضا لا نالا ~~نقول أنه يأخذ من نفسه بالشفعة وإنما يمنع الشريك أن يأخذ قدر حقه بالشفعة ~~فيبقى على ملكه ثم لا يمتنع أن يستحق الانسان على نفسه لاجل تعلق حق الغير ~~به ألا ترى ان العبد المرهون إذا جنى على عبد آخر لسيده ثبت للسيد على عبده ~~أرش الجناية لاجل تعلق حق المرتهن ولو لم يكن رهنا ما تعلق به، إذا ثبت هذا ~~فان لشريك المشتري أخذ بقدر نصيبه لا غير أو العفو (مسألة) (وان ترك ~~المشتري شفعته ليوجب الكل على شريكه لم يكن له ذلك) إذا قال المشتري قد ~~أسقطت شفعتي فخذ الكل أو اترك لم يلزمه ذلك ولم يصح اسقاط المشتري ~~PageV05P495 لان ملكه استقر على قدر حقه فجرى مجرى الشفيعين إذا أخذا ~~بالشفعة ثم عفاأحدهما عن حقه ولذلك لو حضر أحد الشفيعين فأخذ جميع الشقص ~~بالشفعة ثم حضر الآخر فله أخذ النصف من ذلك فان قال الاول خذ الكل أودع ~~فاني قد اسقطت شفعتي لم يكن له ذلك، فان قيل هذا تبعيض للصفقة على المشتري ~~قلنا هذا تبعيض اقتضاه دخوله في العقد فصار كالرضى منه به كما قلنا في ms2401 ~~الشفيع الحاضر إذا أخذ جميع الشقص وكما لو اشترى شقصا وسيفا (مسألة) (وإذا ~~كانت دار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه لاجنبي صفقتين ثم علم الشريك فله أن ~~يأخذ بالبيعين وله أن يأخذ باحدهما، فان أخذ بالثاني شاركه المشتري في ~~شفعته في أحد الوجهين وإن أخذ بالاول لم يشاركه وإن أخذ بهما جميعا لم ~~يشاركه في شفعة الاول، وهل يشاركه في شفعة الثاني؟ على وجهين) وجملة ذلك ان ~~الشريك إذا باع بعض الشقص لاجنبي ثم باعه باقيه في صفقة أخرى ثم على الشفيع ~~فله أخذ المبيع الاول والثاني وله أخذ أحدهما، فان أخذ الاول لم يشاركه في ~~شفعته أحد، وإن أخذ بالثاني فهل يشاركه المشتري في شفعته بنصيبه الاول؟ فيه ~~ثلاثة أوجه (أحدها) يشاركه فيها وهو مذهب أبى حنيفة وبعض أصحاب الشافعي ~~لانه شريك في وقت البيع الثاني بملكه الذي اشتراه أولا (والثاني) لا يشاركه ~~لان ملكه على الاول لم يستقر لكون الشفيع يملك أخذه (والثالث) ان عفا ~~الشفيع عن PageV05P496 الاول شاركه في الثاني وان أخذ بهما جميعا لم يشاركه ~~وهذا مذهب الشافعي لانه إذا عفا عنه استقر ملكه بخلاف ما إذا أخذ، فان قلنا ~~يشاركه في الشفعة ففي قدر ما يستحق وجهان أحدهما ثلثه والثاني نصفه بناء ~~على الروايتين في قسم الشفعة على قدر الاملاك أو عدد الرؤوس فإذا قلنا ~~يشاركه فعفا له عن الاول صار له ثلث العقار في أحد الوجهين وفي الآخر ثلاثة ~~أثمانه وباقيه لشريكه وان لم يعف عن الاول فله نصف سدسه في أحد الوجهين وفي ~~الآخر ثمنه والباقي لشريكه، وان باعه الشريك الشقص في ثلاث صفقات متساوية ~~فحكمه حكم مالو باعه لثلاثة أنفس على ما نذكره ويستحق ما يستحقون وللشفيع ~~ههنا مثل ماله مع الثلاثة والله أعلم # (فصل) وان كانت دار بين ثلاثة فوكل أحدهم شريكه في بيع نصيبه مع نصيبه ~~فباعهما لرجل واحد فلشريكهما الشفعة فيهما، وهل له أخذ أحذ النصيبين دون ~~الآخر؟ فيه وجهان (أحدهما) له ذلك لان المالك اثنان فيما بيعان فكان ms2402 له أخذ ~~نصيب أحدهما كما لو توليا العقد (والثاني) ليس له ذلك لان الصفقة واحدة وفي ~~أخذ أحدهما تبعيض الصفقة على المشتري فلم يجز كما لو كانا لرجل واحد، وان ~~وكل رجل رجلا في شراء نصف نصيب أحد الشركاء فاشترى الشقص كله لنفسه ولموكله ~~فلشريكه أخذ نصيب احدهما لانهما مشتريان أشبه مالو وليا العقد، والفرق بين ~~هذه الصورة PageV05P497 والتي قبلها ان أخذ أحد النصيبين لا يفضي إلى تبعيض ~~الصفقة على المشتري ولانه قد يرضى شركة أحد المشتريين دون الآخر بخلاف التى ~~قبلها فان المشتري واحد (مسألة) (وان اشترى اثنان حق واحد فللشفيع أخذ حق ~~أحدهما) وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة في احدى الروايتين عنه وقال في ~~الاخرى يجوز له ذلك بعد القبض ولايجوز قبله لانه قبل القبض يبعض صفقة ~~البائع ولنا أنهما مشتريان فجاز للشفيع أخذ نصيب أحدهما كما بعد القبض وما ~~ذكروه ممنوع على أن المشتري الاخر يأخذ نصيبه فلا يكون تبعيضا فان باع ~~اثنان من اثنين فهي أربعة عقود وللشفيع أخذ الكل أو ما شاء منها (فصل) وإذا ~~باع شقصا لثلاثة دفعة واحدة فلشريكه أن يأخذ من الثلاثة وله أن يأخذ بمن ~~أحدهم وله أن يأخذ من اثنين دون الثالث لان كل عقد منها منفرد فلا يتوقف ~~الاخذ به على الاخذ بما في العقد الاخر كما لو كانت متفرقة وإذا أخذ نصيب ~~أحدهم لم يكن اللاخرين مشاركته في الشفعة لان ملكهما لم يسبق ملك من أخذ ~~نصيبه ولا يستحق الشفعة الا بملك سابق، فأما ان باع نصيبه لثلاثة في ثلاثة ~~عقود متفرقة ثم على الشفيع فله أيضا أن يأخذ الثلاثة وله ان يأخذ ما شاء ~~منها فان أخذ نصيب الاول لم يكن للآخرين مشاركته في شفعته لانهما لم يكن ~~لهما ملك حين بيعه وان أخذ PageV05P498 نصيب الثاني وحده لم يملك الثالث ~~مشاركته لذلك ويشاركه الاول في شفعته لان ملكه سابق لشراء الثاني فهو شريك ~~في استحقاقها حال شرائه ويحتمل ان لا يشاركه لان ملكه حال شراء الثاني ms2403 ~~يستحق اخذه بالشفعة فلا يكون سببا في استحقاقها، وان اخذ من الثالث وعفا عن ~~الاولين ففي مشاركتهما له وجهان، وان اخذ من الثلاثة ففيه وجهان (احدهما) ~~لا يشاركه واحد منهم لان املاكهم قد استحقاقها بالشفعة فلا يستحق عليه بها ~~شفعة (والثاني) يشاركه الثاني في شفعة الثالث وهو قول ابي حنيفة وبعض اصحاب ~~الشافعي لانه كان مالكا ملكا صحيحا شراء الثالث ولذلك استحق مشاركته إذا ~~عفا عن شفعته فكذلك اذالم يعف لا انما استحق الشفعة بالملك الذي صار به ~~شريكا لا بالعفو عنه ولذلك قلنا في الشفيع إذا لم يعلم بالشفعة حتى باع ~~نصيبه ان له اخذ نصيب المشترى الاول وللمشتري الاول اخذ نصيب المشتري ~~الثاني، وعلى هذا يشاركه الاول في شفعة الثاني والثالث جميعا. # قعلى هذا إذا كانت دار بين اثنين نصفين فباع احدهما نصيبه لثلاثة في ~~ثلاثة عقود في كل عقد سدسا فللشفيع السدس الاول وثلاثة ارباع الثاني وثلاثة ~~أخماس الثالث وللمشترى الاول ربع السدس الثاني وخمس الثالث وللمشترى ~~PageV05P499 الثاني خمس الثالث فتصح المسألة من مائة وعشرين سهما للشفيع ~~الاول مائة وسبعة أسهم وللثاني تسعة وللثالث أربعة، وان قلنا إن الشفعة على ~~عدد الرؤوس فللمشتري الاول نصف السدس الثاني وثلث الثالث وللثاني ثلث ~~الثالث وهو نصف التسع فتصح من ستة وثلاثين فلشفيع تسعة وعشرون وللثاني خمسة ~~وللثالث سهمان (فصل) دار بين أربعة أرباعا باع ثلاثة منهم في عقود متفرقة ~~ولم يعلم شريكهم ولا بعضهم ببعض فلذي لم يبع الشفعة في الجميع، وهل يستحق ~~البائع الثاني والثالث الشفعة فيما باعه البائع الاول؟ على وجهين، وكذلك هل ~~يستحق الثالث الشفعة فيما باعه الاول والثاني؟ على وجهين وهل يستحق مشتري ~~الربع الاول الشفعة فيما باعه الثاني والثالث؟ أو هل يستحق الثاني شفعة ~~الثالث على ثلاثة أوجه (أحدها) يستحقان لانهما مالكان حال البيع (والثاني) ~~لا حق لهما لان ملكهما متزلزل يستحق أخذه بالشفعة فلا تثبت به (و الثالث) ~~ان عفا عنهما أخذ وإلا فلا فإذا قلنا يشترك الجميع فللذى لم يبع ثلث كل ms2404 ربع ~~لان # له شريكين فصار له الربع مضموما إلى ملكه فكمل له النصف للبائع الثالث ~~والمشتري الاول الثلث لكل واحد منهما سدس لانه شريك في شفعة مبيعين وللبائع ~~الثاني والمشتري الثاني السدس لكل واحد منهما نصفه لانه شريك في شفعة بيع ~~واحد وتصح من اثنى عشر (مسألة) (وان اشترى واحد حق اثنين أو اشترى شقصين من ~~دارين صفقة واحدة فللشفيع PageV05P500 أخذا احدهما على أصح الوجهين) إذا ~~اشترى رجل من رجلين شقصا صفقة واحدة فللشفيع أخذ نصيب أحدهما دون الآخر وبه ~~قال الشافعي وحكي عن القاضي أنه لا يملك ذلك وهو قول أبي حنيفة ومالك لئلا ~~تتبعض صفقة المشتري ولنا أن عقد الاثنين مع واحد عقدان لانه مشترمن كل واحد ~~منهما ملكه بثمن مفرد فكان للشفيع أخذه كما لو أفرده بعقد وبهذا ينفصل عما ~~ذكروه، وأما إذا باع شقصين من أرضين صفقة واحدة لرجل واحد وكان الشريك في ~~أحدهما غير الشريك في الآخر فلهما أن ياخذا ويقسما الثمن على قدر القيمتين، ~~وان أخذ أحدهما دون الآخر جازو يأخذ الشقص الذي في شركته بحصته من الثمن، ~~ويتخرج أن لا شفعة له لان فيه تبعيض الصفقة على المشتري وذلك ضرر به وليس ~~له أخذهما معا لان أحدهما لا شركة له فيه ولا هو تابع لما فيه الشفعة فجرى ~~مجرى الشقص والسيف على ما نذكره، وان كان الشريك فيهما واحدا فله أخذهما ~~وتركهما لانه شريك فيهما وله أخذ أحدهما دون الآخر وهو منصوص الشافعي، وفيه ~~وجه آخر أنه لا يملك ذلك، ومتى اختاره سقطت الشفعة فيهما لانه أمكنه أخذ ~~المبيع كله فلم يملك أخذ بعضنه كما لو كان شقصا واحدا ذكره أبو الخطاب وبعض ~~الشافعية ولنا أنه يستحق كل واحد منهما بسبب غير الآخر فجرى مجرى الشريكين ~~ولانه لو جرى مجرى PageV05P501 الشقص الواحد لوجب إذا كانا شريكين فترك ~~أحدهما شفعته أن يكون للآخر أخذ الكل والامر بخلافه (مسألة) (وان باع شقفصا ~~وسيفا فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن ويحتمل أن لا يجوز) إذا باع ms2405 شقصا ~~مشفوا ومعه مالا شفعة فيه كالسيف والثوب في عقد واحد ثبتت الشفعة في الشقص # بحصته من الثمن دون ما معه فيقوم كل واحد منهما ويقسم الثمن على قدر ~~قيمتهما فما يخص الشقص بأخذ به الشفيع وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ويحتمل ~~أن لا يجب لئلا تتبعض شفعة المشتري وفي ذلك اضرار به أشبه مالو أراد أخذ ~~بعض الشقص وقال مالك تثبت الشفعة فيهما لذلك ولنا أن السيف لا شفعة فيه ولا ~~هو تابع لما فيه الشفعة فلم يؤخذ بالشفعة كما لو أفرده والضرر اللاحق ~~بالمشتري هو ألحقه بنفسه لجمعه في العقد بين ما تثبت فيه الشفعة وما لا ~~تثبت ولان في الاخذ بالكل اضرارا بالمشتري أيضا لانه ربما كان غرضه في ~~ابقاء السيف له ففي أخذه منه اضرار به من غير سبب يقتضيه (مسألة) (وان تلف ~~بعض المبيع فله أخذ الباقي بحصته من الثمن وقال ابن حامد ان كان تلفه بفعل ~~الله تعالى فليس له أخذه الا بجميع الثمن) إذا تلف الشقص أو بعضه في يد ~~المشتري فهو من ضمانه لانه ملكه تلف في يده، فان أراد PageV05P502 الشغيغ ~~الاخذ إذا تلف بعضه أخذ الموجود بحصته من الثمن سواء كان التلف بفعل الله ~~تعلى أو بفعل آدمي وسواء تلف باختيار المشتري كنقضه البناء أو بغير اختياره ~~مثل أن انهدم، ثم ان كانت الابعاض موجودة أخذها مع العرصة بالحصة وان كانت ~~معدومة اخذ العوض وما بقي من البناء، وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية ابن ~~القاسم وهو قول الثوري والعنبري وأبي يوسف وقول للشافعي، وقال ابن حامد ان ~~كان التلف بعفل آدمي كما ذكرنا وان كان بفعل الله تعالى كانهدام البناء ~~بنفسه أو حريق أو غرق فليس للشغيع أخذ الباقي الا بكل الثمن أو يترك وهو ~~قول أبي حنيفة وقول للشافعي لانه متى كان النقص بفعل آدمي رجع بدله إلى ~~المشتري فلا يتضرر ومتى كان بغير ذلك لم يرجع إليه شئ فيكون الاخذ منه ~~اضرارا به والضرر لا يزال بالضرر. # ولنا ms2406 انه تعذر علي الشفيع اخذ الجميع وقدر على اخذ البعض فكان له بالحصة ~~كما لو تلف بفعل سواء وكما لو كان له شفيع آخر، أو نقول أخذ بعض ما دخل معه ~~في العقد فاخذه بالحصة كما لو كان معه سيف، وأما الضرر فانما حصل بالتلف ~~ولا صنع للشفيع فيه والذي يأخذه الشفيع يؤدي ثمنه فلا يتضرر المشتري بأخذه ~~وانما قلنا يأخذ الابعاض وان كانت منفصلة لان استحقاقه # كان حال عقد البيع وفي تلك الحال كان متصلا اتصالا ليس مآله إلى الانفصال ~~وانفصاله بعد ذلك لا يسقط حق الشفعة، ويفارق الثمرة غير المؤبرة إذا أبرت ~~فان مآلها إلى الانفصال والظهور فإذا ظهر فقد انفصلت فلم تدخل في الشفعة، ~~وان نقصت القيمة مع بقاء صورة المبيع مثل ان انشق الحائط واستهدم ~~PageV05P503 البناء وشعث الشجر وبارت الارض فليس له إلا أن يأخذ بجميع ~~الثمن أو يترك لان هذه المعاني لا يقابلها الثمن بخلاف الاعيان، ولهذا لو ~~بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه، ولو زاد المبيع زيادة متصلة دخلت في ~~الشفعة. # (فصل) (الشرط الخامس أن يكون للشفيع ملك سابق) لان الشفعة انما ثبتت ~~للشريك لدفع الضرر عنه وإذا لم يكن له ملك سابق فلا ضرر عليه فلا تثبت له ~~الشفعة (مسألة) (فان اشترى اثنان دارا صفقة واحدة فلا شفعة لاحدهما على ~~صاحبه) لانه لا مزية لاحدهما على صاحبه لتساويهما. # (مسألة) (فان ادعى كل واحد منهما السبق فتحالفا أو تعارضت بينتا هما فلا ~~شفعة لهما) إذا كانت دار بين رجلين فادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه ~~يستحق ما في يده بالشفعة سئلا متى ملكتماها؟ فان قالا ملكناها دفعة واحدة ~~فلا شفعة لاحدهما على الآخر لان الشفعة إنما ثبتت بملك سابق في ملك متجدد ~~بعده وان قال كل واحد منهما ملكي سابق ولاحدهما بينة بما ادعاه قضي له وان ~~كان لكل واحدم منهما بينة قدم اسبقهما تاريخا فان شهدت بينة كل واحد منهما ~~بسبق ملكه وتجدد ملك صاحبه تعارضتا، وان لم يكن لواحد منهما بينة ms2407 سمعنا ~~دعوى السابق وسألنا خصمه فان أنكر فالقول PageV05P504 قوله مع يمينه فان ~~حلف سقطت دعوى الاول ثم نسمع دعوى الثاني على الاول فان أنكر وحلف سقطت ~~دعواهما جميعا وان ادعى الاول فنكل الثاني عن اليمين قضينا عليه ولم نسمع ~~دعواه لان خصمه قد استحق ملكه وان حلف الثاني ونكل الاول قضينا عليه ~~(مسألة) (ولا شفعة بشركة الوقف في أحد الوجهين) # ذكره القاضيان ابن أبي موسى وأبو يعلى وهو ظاهر مذهب الشافعي لانه لا ~~يؤخذ بالشفعة فلا تجب به كالمجاور وما لا ينقسم ولاننا إن قلنا هو غير ~~مملوك فالموقوف عليه غير مالك وان قلنا هو مملوك فملكه غير تام لانه لا ~~يبيح اباحة التصرف في الرقبة فلا يملك به ملكا تاما، وقال أبو الخطاب ان ~~قلنا هو مملوك وجبت به الشفعة لانه مملوك بيع في شركته شقص فوجبت به الشفعة ~~كالطلق ولان الضرر يندفع عنه بالشفعة فوجبت فيه كوجوبها في الطلق وإنما لم ~~يستحق بالشفعة لان الاخذ بها بيع وهو مما لا يجوز بيعه (فصل) وان تصرف ~~المشتري في المبيع قبل الطلب بوقف أو هبة سقطت الشفعة نص عليه في رواية علي ~~بن سعيد وبكر بن محمد وحكي ذلك عن الماسرجسي في الوقف لان الشفعة انما تثبت ~~في المملوك وقد خرج بهذا عن كونه مملوكا قال ابن أبي موسى من اشترى دارا ~~فجعلها مسجدا فقد استهلكها PageV05P505 ولا شفعة فيها ولان في الشفعة ههنا ~~إضرارا بالموهوب له والموقوف عليه لان ملكه يزول عنه بغير عوض ويزال الضرر ~~بالضرر بخلاف البيع فانه إذا فسخ البيع الثاني رجع المشترى الثاني بالثمن ~~الذي أخذ منه فلا يلحقه ضرر، ولان ثبوت الشفعة ههنا يوجب رد العوض إلى غير ~~المالك وسلبه عن المالك وفي ذلك ضرر فيكون منفيا، وقال أبو بكر للشفيع فسخ ~~ذلك وأخذه بالثمن الذى وقع به البيع وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأى ~~لان الشفيع يملك فسخ البيع الثاني والثالث مع امكان الاخذ بهما فلان يملك ~~فسخ عقد لا يمكنه الاخذ به أولى، ms2408 ولان حق الشفيع أسبق وجنبته أقوى فلم يملك ~~المشتري تصرفا يبطل حقه ولا يمتنع أن يبطل الوقف لاجل حق الغير كما لو وقف ~~المريض املاكه وعليه دين فانه إذا مات رد الوقف إلى الغرماء والورثة فيما ~~زاد على ثلثه بل لهم ابطال العتق والوقف أولى، فإذا قلنا بثبوت الشفعة أخذ ~~الشفيع الشقص ممن هو في يده ويفسخ عقده ويدفع الثمن إلى المشترى وحكي عن ~~مالك أنه يكون للموهوب له لانه يأخذ ملكه. # ولنا أن الشفيع يبطل الهبة ويأخذ الشقص بحكم العقد الاول ولو لم يكن وهب ~~كان الثمن له فكذلك بعد الهبة المفسوخة # (مسألة) (وان باع فله الاخذ بأى البيعين شاء فان أخذ بالاول رجع الثاني ~~على الاول) إذا تصرف المشترى في المبيع قبل أخذ الشفيع أو قبل علمه صح ~~تصرفه لانه ملكه وصح قبضه PageV05P506 له ولم يبق الا أن الشفيع ملك أن ~~يتملكه عليه وذلك لا يمنع من تصرفه كما لو كان أحد العوضين في البيع معينا ~~لم يمنع التصرف في الآخر، والموهوب له يجوز له التصرف في الهبة وان كان ~~الواصب ممن له الرجوع فيه مفتى تصرف فيه تصرفا تجب به الشفعة كالبيع ~~فللشفيع الخيار ان شاء فسخ البيع الثاني وأخذه بالبيع الاول بثمنه لان ~~الشفعة وجبت له قبل تصرف المشتري وان شاء أمضى تصرفه وأخذ بالشفعة من ~~المشتري الثاني لانه شفيع في العقدين فكان له الاخذ بأيهما شاء، وان تبايع ~~ذلك ثلاثة فله ان يأخذ بالبيع الاول وينفسخ العقدان الاخران وله أن يأخذه ~~بالثاني وينفسخ الثالث وحده وله ان يأخذه بالثلث ولا ينفسخ شئ من العقود، ~~فإذا أخذه من الثالث دفع إليه الثمن الذي اشترى به ورجع الثالث عليه بما ~~أعطاه لانه قد انفسخ عقده وأخذ الشقص منه فرجع بثمنه على الثاني لانه أخذه ~~منه وان أخذ بالبيع الاول دفع إلى المشتري الاول الثمن الذي اشترى به ~~وانفسخ عقد الآخرين ورجع الثالث على الثاني بما أعطاه والثاني على الاول ~~بما أعطاه، فان كان الاول اشتراه بعشرة ثم ms2409 اشتراه الثاني بعشرين ثم اشتراه ~~الثالث بثلاثين فاخذه بالبيع الاول دفع إلى الاول عشرة وأخذ الاول من ~~الثاني عشرين وأخذ الثالث من الثاني ثلاثين لان الشقص انما يؤخذ من الثالث ~~لكونه في يده وقد انفسخ عقده فيرجع بثمنه الذي ورثه ولا نعلم في هذا خلافا، ~~وبه يقول مالك والشافعي والعنبري وأصحاب الرأي وما كان في معنى البيع مما ~~تجب به الشفعة فهو كالبيع على ما ذكرنا وان كان مما لا تجب به الشفعة فو ~~كالهبة والوقف على ما ذكرنا من الخلاف فيه والله أعلم PageV05P507 (مسألة) ~~(وإن فسخ العقد بعيب أو إقالة أو تحالف فللشفيع أخذه ويأخذه في التحالف بما ~~حلف عليه البائع) إذا رد المشتري الشقص بعيب أو قايل البائع فللشفيع فسخ ~~الاقالة والرد والاخذ بالشفعة لان # حقه سابق عليهما ولا يمكنه الاخذ معهما فان تحالفها على الثمن وفسخا ~~البيع فللشفيع أن يأخذ الشقص بما حلف على البائع لان البائع مقر بالبيع ~~الثمن الذى حلف عليه ومقر للشفيع باستحقاق الشفعة بذلك فإذا بطل حق المشتري ~~بانكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك وله أن يبطل فسخهما ويأخذه لان حقه أسبق ~~(فصل) وان اشترى شقصا بعبد ثم وجد بائع الشقص بالعبد عيبا فله رد العبد ~~واسترجاع الشقص ويقدم على حق الشفيع لان في تقديم حق الشفيع إضرارا بالبائع ~~باسقاط حقه من الفسخ الذى استحقه والشفعه ثبتت لازالة الضرر فلا تثبت على ~~وجه يحصل به الضرر فان الضرر لا يزال بالضرر وقال أصحاب الشافعي يقدم حق ~~الشفيع في أحد الوجهين لان حقه أسبق فوجب تقديمه كما لو وجد المشتري بالشقص ~~عيبا فرده ولنا أن في الشفعة ابطال حق البائع وحقه أسبق لانه استند إلى ~~وجود العيب وهو موجود حال البيع والشفعة ثبتت بالبيع فكان حق البائع سابقا ~~وفي الشفعة ابطاله فلم تثبت، وينارق ما إذا كان PageV05P508 الشقص معيبا ~~فان حق المشتري إنما هو في استرجاع الثمن قد تحصل له من الشفيع فلا فائدة ~~في الرد وفي مسئلتنا حق البائع في استرجاع الشقص ولا ms2410 يحتمل ذلك مع الاخذ ~~بالشعفة فافترقا، فان لم يرد البائع العبد المعيب حتى أخذ الشفيع كان له رد ~~العبد ولم يملك استرجاع المبيع لان الشفيع ملكب بالاخذ فلم يملك البائع ~~إبطال ملكه كما لو باعه المشتري لاجني فان الشفعة بيع في الحقيقة ولكن يرجع ~~بقيمة الشقص لانه بمنزلة التالف والمشتري قد أخذ من الشفيع قيمة العبد فهل ~~يتراجعان؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يتراجعان لان الشفيع أخذ بالثمن الذي وقع ~~عليه العقد وهو قيمة العبد صحيحا لاعيب فيه بدليل أن البائع إذا علم بالعيب ~~ملك رده ويحتمل أن يأخذه بقيمته معيبا لانه إنما أعطى عبدا معيبا فلا يأخذ ~~قيمة غير ما أعطى (والثاني) يتراجعان لان الشفيع إنما يأخذ بالثمن الذي ~~استقر عليه العقد والذي استقر عليه العقد قيمة الشقص فإذا قلنا يتراجعان ~~فأيهما كان ما دفعه أكثر رجع بالفضل على صاحبه، وان لم يرد البائع العبدو ~~لكن أخذ أرشه لم يرجع المشتري على الشفيع بشئ # لانه إنما دفع إليه قيمة العبد غير معيب وان أدى قيمته معيبا رجع المشتري ~~عليه بما أدى من أرشه وان عفا عنه ولم يأخذ أرشا لم يرجع الشفيع عليه بشئ ~~لان البيع لازم من جهة المشتري لا يملك فسخه فاشبه مالو حط عنه بعض الثمن ~~بعد لزوم العقد، وان عاد الشقص إلى المشتري ببيع أو هبة أو ارث أو غيره ~~فليس للشفيع أخذه بالبيع الاول لان ملك المشتري زال عنه وانقطع حقه منه ~~وانتقل حقه إلى PageV05P509 القيمة فإذا أخذها لم يبق له حق بخلاف مالو غصب ~~شيئا لم يقدر على رده فادى قيمته ثم قدر عليه فانه يرده لان ملك المغصوب ~~منه لم يزل عنه (فصل) ولو كان ثمن الشقص مكيلا أو موزونا فتلف قبل قبضه بطل ~~البيع وبطلت الشفعة لانه تعذر التسليم فتعذر امضاء العقد فلم تثبت الشفعة ~~كما لو فسخ البيع في مدة الخيار بخلاف الاقالة والرد بالعيب وان كان الشفيع ~~قد أخذ الشقص فهو كما لو أخذه في المسألة التي قبلها لان لمشتري ms2411 النقص ~~التصرف فيه قبل نقبيض ثمنه فأشبه مالو اشتراه منه أجنبي (فصل) فان اشترى ~~شقصا بعبد أو ثمن معين فخرج مستحقا فالبيع باطل ولا شفعة فيه لانها إنما ~~تثبت في عقد ينقل الملك إلى المشتري وهو العقد الصحيح فاما الباطل فوجوده ~~كعدمه فان كان الشفيع قد أخذ بالشفعة لزمه رد ما أخذ على البائع ولا يثبت ~~ذلك إلا ببينة أو اقرارا من الشفيع والمتبايعين وان أقر المتبايعان وأنكر ~~الشفيع لم يقبل قولهما عليه وله الاخذ بالشفعة ويرد العبد إلى صاحبه ويرجع ~~البائع على المشتري بقيمة الشقص وان أقر الشفيع أو المشتري دون البائع لم ~~تثبت الشفعة ويجب على المشتري رد قيمة العبد على صاحبه ويبقى الشقص معه ~~يزعم أنه للبائع والبائع ينكره ويدعي عليه وجوب رد العبد والمشتري ينكره ~~فيشتري الشقص منه ويتبار آن، وان أقر الشفيع والبائع وأنكر المشتري وجب على ~~البائع رد العبد لعى صاحبه ولم تثبت الشفعة ولم يملك البائع مطالبة المشتري ~~بشئ لان البيع صحيح في الظاهر وقد أدى ثمنه الذي هو ملكه في الظاهر، ان أقر ~~الشفيع وحده PageV05P510 لم تثبت الشفعة ولا يثبت شئ من أحكام البطلان في ~~حق المتبايعين، فاما ان اشترى الشقص بثمن في # في الذمة ثم نقد الثمن فبان مستحقا كانت الشفعة واجبة لان البيع صحيح، ~~فان تعذر قبض الثمن من المشتري لاعسار أو غيره فللبائع فسخ البيع ويقدم حق ~~الشفيع لان بالاخذ بها يحصل للمشتري ما يؤديه ثمنا فتزول عسرته ويحصل الجمع ~~بين الحقين فكان أولى (فصل) وإذا وجبت الشفعة وقضى القاضي بها والشقص في يد ~~البائع ودفع الثمن إلى المشتري فقال البائع للثفيع أقلني فأقاله لم تصح ~~الاقالة لانها تصح بين المتبايعين وليس بين الشفيع والبائع بيع وإنما هو ~~مشتر من المشتري فان باعه إياه صح لان العقار يجوز التصرف فيه قبل قبضه ~~(مسألة) (وان أجره المشتري أخذه الشفيع وله الاجرة من يوم أخذه) لانه صار ~~ملكه بأخذه. # (مسألة) (وان استغله المشتري فالغلة له) لانها نماء ملكه (مسألة) (وان ~~أخذه ms2412 الشفيع وفيه زرع أو ثمرة ظاهرة فهي للمشتري مبقاة إلى الحصاد والجذاذ) ~~إذا زرع المشتري الارض فللشفيع الاخذ بالشفعة ويبقى زرع المشتري إلى الحصاد ~~لان ضرره لا يتباقى ولا أجرة عليه لانه زرعه في ملكه ولان الشفيع اشترى ~~الارض وفيها زرع للبائع فكان له مبقى إلى الحصاد بلا أجرة كغير المشفوع وإن ~~كان في الشجر ثمر ظاهر أثمر في ملك المشتري فهو له مبقى إلى الجذاذ كالزرع ~~PageV05P511 (فصل) وإذا نمى المبيع في يد المشتري لم يخل من حالين أحدهما) ~~ان يكون نماء منتصلا كالشجر إذا كبر أو ثمرة غير ظاهرة فان الشفيع يأخذه ~~بزيادته لانها زيادة غير متميزة فتبعت الاصل كما لو رد بعيب أو خيار أو ~~إقالة، فان قيل فلم لا يرجع الزوج في نصفه زائدا إذا طلق قبل الدخول؟ قلنا ~~لان الزوج يقدر على الرجوع بالسيمة إذا فاته الرجوع في العين وفي مسئلتنا ~~إذا لم يرجع في الشقص سقط حقه من الشفعة فلم يسقط حقه من الاصل لاجل ما حدث ~~من البائع وإذا أخذ الاصل تبعه نماؤه المتصل كما ذكرنا في الفسوخ كلها ~~(الحال الثاني) أن تكون الزيادة مننفصلة كالغلة والاجرة والطلع المؤبرو ~~الثمرة الظاهرة فهي للمشتري لانها حدثت في ملكه وتكون مبقاة في رءوس النخل ~~إلى الجذاذ لان أخذ الشفيع من يشتري شراء ثان فيكون حكمه حكم مالو اشترى ~~برضاه وان اشتراه وفيه # طلع غيره مؤبر فأبرأ ثم أخذه الشفيع أخذ الاصل دون الثمرة ويأخذ الارض ~~والنخيل بحصتهما من الثمن كما لو كما لو كان المبيع شقصا (مسألة) وان قاسم ~~المشترى وكيل الشفيع أو قاسم الشفيع لكونه أظهر له زيادة في الثمن أو نحوه ~~وغرس أو بنى فللشفيع أن يدفع إليه قيمة الغراس والبناء ويملكه أو يقلعه ~~ويضمن النقص فان اختار الشفيع أخذه واختار المشتري قلعه فله ذلك إذا لم يكن ~~فيه ضرر بالقلع) وجملة ذلك أنه يتصور بناء المشترى وغرسه في الشقص المشفوع ~~على وجه مباح في مسائل (منها) PageV05P512 أن يظهر المشتري أنه اشتراه ~~بأكثر من ms2413 ثمنه أو أنه وهب له أو غير ذلك مما يمنع الشفيع من الاخذ بها ~~فيتركها ويقاسمه ثم يبني المشترى ويغرس فيه (ومنها) أن يكون غائبا فيقاسمه ~~وكيله أو صغيرا فيقاسمه وليه أو نحو ذلك ثم يقدم الغائب أو يبلغ الصبي ~~فيأخذ بالشفعة، وكذلك ان كان غائبا أو صغيرا فطالب المشتري الحاكم بالقسمة ~~فقاسم ثم قدم الغائب وبلغ الصبي فيأخذ بالشفعة بعد غرس المشتري وبنائه فان ~~للمشترى قلع غرسه وبنائه ان اختار ذلك لانه ملكه فإذا قلعه فلليس عليه ~~تسوية الحفر ولا نقص الارض ذكره القاضي وهو قول الشافعي لانه غرس وبنى في ~~ملكه وما حدث من النقص انما حدث في ملكه وذلك مما لا يقابله ثمن، وظاهر ~~كلام الخرقي أن عليه ضمان النقص الحاصل بالقلع لانه اشترط في قلع الغرس ~~والبناء عدم الضرر وذلك لانه نقص دخل على ملك غيره لاجل تخليص ملكه فلزمه ~~ضمانه كما لو كسر مجبرء غيره لا خراج ديناره منها، قولهم ان النقص حصل في ~~ملكه ليس كذلك فان النقص الحاصل بالقلع إنما حصل في ملك الشفيع فاما نقص ~~الارض الحاصل بالغرس والبناء فلا يضمنه لما ذكروه، فان لم يختر المشترى ~~القلع فللشفيع الخيار بين ثلاثة أشياء: ترك الشفعة وبين دفع قيمة الغراس ~~والبناء فيملكه مع الارض وبين قلع الغراس والبناء وبضمن له ما نقص بالقلع. # وبهذا قال الشعبي والاوزاعي وابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي والبتي ~~وسوار واسحاق، وقال حماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي يكلف المشتري ~~القلع ولا شئ له لانه بنى فيما استحق عليه أخذه فأشبه الغاصب ولانه بنى في ~~حق غيره بغير إذنه فأشبه مالو كانت مستحقة PageV05P513 ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لا ضرر ولا اضرار) ولا يزول الضرر عنهما إلا بذلك ولانه ~~بنى في ملكه الذي ملك بيعه فلم يكلف قلعه مع الاضرار كما لو لم يكن مشفوعا، ~~وفارق ما قاسوا عليه فانه بنى في غير ملكه، ولانه عرق ظالم وليس لعرق ظالم ~~حق. # إذا ثبت هذا فانه ms2414 لا يمكن إيجاب قيمته مستحقا للبقاء في الارض لانه لا ~~يستحق ذلك، ولا قيمته مقلوعا لانه لو وجبت قيمته مقلوعا لوجب قلعه ولم يضمن ~~شيئا ولانه قد يكون مما لا قيمة له إذا قلعه، ولم يذكر أضحابنا كيفية وجوب ~~القيمة فالظاهر ان الارض تقوم مغروسة مبنية ثم تقوم خالية منها فيكون ما ~~بينهما قيمة الغرس والبناء فيدفعه الشفيع إلى المشتري إن أحب أو ما نقص ~~مننه ان اختار القلع لان ذلك هو الذي زاد بالغرس والبناء، ويحتمل أن يقوم ~~والبناء مستحق للترك بالاجرة أو لاخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه، فان كان ~~للغرس وقت يقلع فيه فيكون له قيمة وان قلع قبله لم يكن له قيمة أو تكون ~~قيمته قليلة فاختار الشفيع قلعه قبل وقته فله ذلك لانه يضمن النقص فينجبر ~~به ضرر المشتري سواء كثر النقص أو قل ويعود ضرر كثرة النقص على الشفيع وقد ~~رضي بتحمله، وان غرس أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفيع ~~فالحكم في أخذ نصيبه من ذلك كالحكم في أخذ جميعه بعد المقاسمة (مسألة) (فان ~~باع الشفيع ملكه قبل العلم لم تسقط شفعته في أحد الوجهين وللمشتري الشفعة ~~فيما باعه الشفيع في أصح الوجهين) PageV05P514 وجملة ذلك ان الشفيع إذا باع ~~ملكه عالما بالحال سقطت شفعته لانه لم يبق له ملك يستحق به، ولانه الشفعة ~~تثبت لازالة الضرر الحاصل بالشركة، وقد زال ذلك بييعه، وان باع بعضه ففيه ~~وجهان (أحدهما) تسقط أيضا لانها استحقت بجميعه، وإذا باع بعضه سقط ما تعلق ~~بذلك من الشفعة فسقط باقيها لانها لا تتبعض فيسقط جميعها بسقوط بعضها كالرق ~~والنكاح وكما لو عفا عن بعضها (والثاني) لا تسقط لانه قد بقي من نصيبه ما ~~يستحق به الشفعة في جميع المبيع لو انفرد، وفكذلك إذا بقي، وللمشتري الاول ~~الشفعة على الثاني في المسألة الاولى، وفي الثانية إذا قلنا بسقوط شفعة ~~البائع الاول # لانه شريك في المبيع، وان قلنا لا تسقط شفعة البائع فله أخذ الشقص من ~~المشتري ms2415 الاول، وهل للمشتري الاول شفعة على المشتري الثاني؟ فيه وجهان ~~(أحدهما) له الشفعة لانه شريك فان الملك ثابت له يملك التصرف فيه بجميع ~~التصرفات ويستحق نماء وفوائده، واستحقاق الشفعة به من فوائده (والثاني) لا ~~شفعة له لان ملكه يؤخذ بها فلا تؤخد الشفعة به ولان ملكه متزلزل ضعيف فلا ~~يستحق الشفعة به لضعفه، قاغل شيخنا والاول أقيس فان استحقاق أخذه منه لا ~~يمنع أن يستحق به الشفعة كالصداق قبل الدخول والشقص الموهوب للولي. # فعلى هذا للمشتري الاول الشفعة على المشتري الثاني سواء أخذ منه المبيع ~~بالشفعة أو لم يؤخذ، وللبائع الثاني إذا باع بعض الشقص الاخذ من المشتري ~~الاول في أحد الوجهين، فاما ان باع الشفيع ملكه قبل علمه بالبيع الاول فقال ~~القاضي تسقط شفعته PageV05P515 أيضا لما ذكرناه وهو مذهب الشافعي ولانه زال ~~السبب الذي يستحق به الشفعة وهو الملك الذي يخاف الضرر بسببه فصار كمن ~~اشترى معيبا لا يعلم عيبه حتى زال أو حتى باعه. # فعلى هذا حكمه حكم مالو باع مع علمه سواء فيما إذا باع جميعه أو بعضه، ~~وقال أبو الخطاب لا تسقط شفعته لانها ثبتت له ولم يوجد منه رضى بتركها ولا ~~ما يدل على إسقاطها والاصل بقاؤها بخلاف ما إذا علم فان بيعه دليل على رضاه ~~بتركها. # فعلى هذا للبائع الثاني أخذ الشقص من المشتري الاول فان عفا عنه فللمشتري ~~الاول أخذ الشقص من المشتري الثاني، وان أخذ منه فهل للمشتري الاول الاخذ ~~من الثاني؟ على وجهين (أولاهما ان له الاخذ لان ملكه كان ثابتا حال البيع ~~ولم يوجد منه ما يمنع ذلك (مسألة) (وان مات بطلت شفعته إلا أن يموت بعد ~~طلبها فتكون لوارثه) وجملة ذلك ان الشفيع إذا مات قبل الاخذ بالشفعة فان ~~كان قبل الطلب بها سقطت ولا تنقل إلى الورثة، قال احمد الموت يبطل به ثلاثة ~~أشياء الشفعة والحد إذا مات المقذوف والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار، لم ~~يكن للورثة هذه الثلاثة أيضا إنما هي بالطلب فإذا لم يطلب فليس ms2416 تجب الا أن ~~يشهد أني على حقي من كذا وكذا وأني قد طلبته فان مات بعده كان لوارثه الطلب ~~به، وروي سقوط الشفعة بالموت عن الحسن وابن سيرين والشعي والنخعي وبه قال ~~الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي # وقال مالك والشافعي والعنبري يورث، قال أبو الخطاب ويتخرج لنا مثل ذلك ~~لانه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فيورث كخيار الرد بالعيب PageV05P516 ~~ولنا انه حق فسخ ثبت لا لفوات جزء فلم يورث كالرجوع في الهبة ولانه نوع ~~خيار جعل للتمليك أشبه خيار القبول فاما خيار الرد بالعيب فانه لا ستدارك ~~جزء فات من المبيع (فصل) فان مات بعد طلب الشفعة انتقل حق المطالبة بالشفعة ~~إلى الورثة قولا واحدا ذكره أبو الخطاب، وقد ذكرنا نص أحمد عليه لان الحق ~~يتقرر بالطلب ولذلك لا يسقط بتأخير الحق بعده وقبله يسقط، وقال القاضي يصير ~~الشقص ملكا للشفيع بنفس المطالبة والاول أصح فانه لو صار ملكا للشفيع لم ~~يصح العفو عن الشفعة بعد طلبها كما لا يصح العفو عنها بعد الاخذ بها. # فإذا ثبت هذا فان الحق ينتقل إلى جميع الورثة على قدر إرثهم لانه حق مالي ~~موروث فينتقل إلى الجميع كسائر الحقوق المالية وسواء قلنا الشفعة على قدر ~~الاملاك أو على عدد الرؤوس لان هذا ينتقل إليهم من موروثهم فان ترك بعض ~~الورثة حقه توفر الحق على باقي الورثة ولم يكن لهم إلا أن يأخذوا الكل أو ~~يتركوا كالشفعاء إذا عفا بعضهم عن شفعته لانا لو جوزنا أخذ بعض الشقص لتشقص ~~المبيع وتبعضت الصفقة على المشتري وهذا ضرر في حقه (فصل) وان أشهد الشفيع ~~على مطالبته بها للعذر ثم مات لم تبطل وللورثة المطالبة بها نص عليه احمد ~~لان الاشهاد على الطلب عند العجز عنه يقوم مقامه فلم تسقط الشفعة بالموت ~~بعده كنفس الطلب PageV05P517 (فصل) وإذا بيع شقص له شفيعان فعفاعنها أحدهما ~~وطالب بها الآخر ثم مات الطالب فورثه العافي فله أخذ الشقص بها لانه وارث ~~لشفيع مطالب بالشفعة فملك الاخذ بها كالاجنبي وكذلك لو قذف ms2417 رجل أمهما وهي ~~ميتة فعفا أحدهما وطلب الآخر ثم مات الطالب فورثه العافي ثبت له استيفاؤه ~~بالنيابة عن أخيه الميت إذا قلنا بوجوب الحد بقذفها # (فصل) ولو مات مفلس وله شقص فباع شريكه كان لورثته الشفعة وهذا مذهب ~~الشافعي، و قال أبو حنيفة لا شفعة لهم لان الحق النتقل إلى الغرماء ولنا ~~انه بيع في شركة ما خلفه موروثهم شقص فكان لهم المطالبة بشفعته كغير ~~المفلس، ولا نسلم أن التركة انتقلت إلى الغرماء بل هي للورثة بدليل انها لو ~~نمت أو زاد ثمنا لحسب على الغرماء في قضاء ديونهم، وانما تعلق حقهم به فلم ~~يمنع ذلك من الشفعة كما لو كان لرجل شقص مرهون فباع شريكه فانه يستحق ~~الشقعة به، ولو كانت للميت دار فبيع بعضها في قضاء دينه لم يكن للورثة شفعة ~~لان البيع يقع لهم فلا يستحقون الشفعة على أنفسهم ولو كان الورث شريكا ~~للمورث فباع نصيب الموروث في دينه فلا شفعة أيضا لانه نصيب الموروث انتقل ~~بموته إلى الوارث فإذا بيع فقد بيع ملكه فلا يستحق الشفعة على نفسه (فصل) ~~ولو اشترى شقصا مشفوعا ووصى به ثم مات فللشفيع أخذه بالشفعة لان حقه أسبق ~~PageV05P518 من حق الموصى له فإذا أخذه دفع الثمن إلى الورثة وبطلت الوصية ~~لان الموصى به ذهب فبطلت الوصية به كما لو تلف، ولا يستحق الموصى له بدله ~~لانه لم يوص له الا بالشقص، وقد فات بأخذه، ولو وصى رجل لانسان بتقص ثم مات ~~فبيع في شركته شقص قبل قبول الموصى له فالشفعة للورثة في الصحيح لان الموصى ~~به لا يصير للموصى له الا بعد القبول ولم يوجد فيكون باقيا على ملك الورثة، ~~ويحتمل أن يكون للموصى له إذا قلنا ان الملك ينقل إليه بمجرد الموت فإذا ~~قبل الوصية استحق المطالبة لاننا تبينا ان الملك كان له فكان المبيع في ~~شركته، ولا يستحق المطالبة قبل القبول لانا لا نعلم ان الملك له قبل القبول ~~لانا لا نعلم ان الملك له قبل القبول وانما يتبين ms2418 ذلك بقبوله فان قبل تبينا ~~انه كانله وان رد تبينا انه كان للورثة ولا يستحق الورثة المطالبة ايضا ~~لذلك ويحتمل ان لهم المطالبة لان الاصل عدم القبول وبقاء الحق لهم، ويفارق ~~الموصى له من وجهين (احدهما) ان الاصل عدم القبول منه (والثاني) انه يمكنه ~~ان يقبل ثم يطالب بخلاف الوارث فانه لا سبيل له إلى فعل ما يعلم به ثبوت ~~الملك له أو لغيره فإذا طالبوا ثم قبل الوصي الوصية كانت الشفعة له ويفتقر ~~إلى الطلب منه لان الطلب الاول يتبين نه من غير المستحق، وان قلنا بالرواية ~~الاولى # فطالب الورثة بالشفعة فلهم الاخذ بها وإذا قبل الوصي اخذ الشقص الموصى به ~~دون الشقص المشفوع لان الشقص الموصى به انما انتقل إليه بعد الاخذ بشفعته ~~فأشبه ما لو اخذ بها الموصى في حياته، وان لم يطالبوا بالشفعة حتى قبل ~~الموصى له فلا شفعة له لان البيع وقع قبل ثبوت الملك له وحصول شركته وفي ~~ثبوتها للورثة وجهان بناء على مالو باع الشفيع نصيبه قبل علمه ببيع شريكه ~~PageV05P519 (فصل) ولو اشتري رجل شقصا ثم ارتد فقتل أو مات فللشفيع اخذه ~~بالشقعة لانها وجبت بالشراء وانتقاله إلى المسلمين بقتله أو موته لا يمنع ~~الشفعة كما لو مات على الاسلام فورثه ورثته أو صار ماله لبيت المال لعدم ~~ورثته والمطالب بالشفعة وكيل بيت المال (فصل) وإذا اشترى المرتد شقصا ~~فتصرفه موقوف فان قتل على ردته أو مات عليها تبينا ان شراءه باطل ولا شفعة ~~فيه وان اسلم تبينا صحته وثبوت الشفعة فيه، وقال ابو بكر تصرفه غير صحيح في ~~الحالين لان ملكه يزول بردنه فإذا اسلم عاد إليه تمليكا مستأنفا، وقال ~~الشافعي وابو يوسف تصرفه صحيح في الحالين وتجب الشفعة فيه، ومبنى الشفعة ~~ههنا على صحة تصرف المرتد ويذكر في غير هذا الموضع، وان بيع شقص في شركة ~~المرتد وكان المشتري كافرا فأخذه بالشفعة انبنى على ذلك ايضا لان اخذ ~~بالشفعة شراء للشقص من المشترى فاشبه شراءه لغيره، فان ارتد الشفيع المسلم ~~وقتل ms2419 بالردة أو مات عليها انتقل ماله إلى المسلمين، فان كان طالب بالشفعة ~~انتقلت ايضا إلى المسلمين ينظر فيها الامام أو نائبه وان قتل أو مات قبل ~~طلبها بطلت شفعته كما لو مات على اسلامه، ولو مات الشفيع المسلم ولم يحلف ~~وارثا سوى بيت المال انتقل نصيبه إلى المسلمين ان مات بعد الطلب والافلا ~~(فصل) قال رحمه الله (ويأخذ الشفيع بالثمن الذي وقع عليه العقد فان عجز عنه ~~أو عن بعضه سقطت شفعته) وجملة ذلك ان الشفيع يأخذ الشقص من المشترى بالثمن ~~الذى استقر عليه العقد لما روى في PageV05P520 حديث جابر ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (هو أحق به بالثمن) رواه الجوزجاني في كتابه ولان الشفيع ~~انما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له بالثمن كالمشترى فان قيل ان الشفيع ~~استحق اخذه بغير رضا مالكه # فينبغي ان يأخذ بقيمته كالمضطر يأخذ طعام غيره، قلنا المضطر استحق اخذه ~~بسبب حاجة خاصة فكان المرجع في بدله إلى قيمته والشفيع استحقه لا جل البيع ~~ولهذا لو انتقل بهبة أو ميراث لم يستحق الشفعة وإذا استحق ذلك بالبيع وجب ~~ان يكون بالعوض الثابت بالبيع. # إذا ثبت هذا فاننا نتظر في الثمن فان كان دراهم أو دنانير أعطاه الشفيع ~~مثله (فصل) ولا يأخذ بالشفعة من لا يقدر على الثمن لان في أخذه بدون دفع ~~الثمن اضرارا بالمشتري ولا يزال الضرر بالضرر، فان أحضر رهنا أو ضمينا لم ~~يلزم المشتري قبوله لان عليه ضررا في تأخير الثمن فلم يلزم المشتري ذلك كما ~~لو أراد تأخير ثمن حال، وإن بذل عوضا عن الثمن لم يلزمه قبوله لانها معاوضة ~~فلم يجبر عليها، وإذا أخذ بالشفعة لم يلزم المشتري تسليم الشقص حتى يقبض ~~الثمن فان كان موجودا سلمه وإن تعذر في الحال فقال أحمد في رواية حرب ينظر ~~الشفيع يوما أو يومين بقدر ما يرى الحاكم فإذا كان أكثر فلا وهذا قول مالك، ~~وقال ابن شبرمة وأصحاب الشافعي نيظر ثلاثا لانها آخر حد القلة فان أحضر ~~الثمن والافسخ عليه، ms2420 وقال أبو حنيفة وأصحاب لا يأخذ بالشفعة ولا ~~PageV05P521 يقتضي القاضي بها حتى يحضر الثمن لان الشفيع يأخذ الشقص بغير ~~احتيار المشتري فلا يستحق ذلك الا باحضار عوضه كتسليم المبيع ولنا انه تملك ~~للمبيع بعوض فلا يفف على احضار العوض كالبيع، واما التسليم في البيع ~~فالتسليم في الشفعة مثله وكون الاخذ بغير اختيار المشتري يدل على قوته فلا ~~يمنع من اعتباره في الصحة، ومتى أجلناه مدة فأحضر الثمن فيها والافسخ ~~الحاكم الاخذ ورده إلى المشتري، وكذا لو هرب لشفيع بعد الاخذ قال شيخنا ~~والاولى ان للمشتري الفسخ من غير حاكم لانه فات شرط الاخذ ولانه تعذر على ~~البائع الوصول إلى الثمن فملك الفسخ كغير من أخذت الشفعة منه، وكما لو أفلس ~~الشفيع والشفعة لا تقف على حكم الحاكم فلا يقف فسخ الاخذ بها على الحاكم ~~كفسخ غيرها من البيوع وكالرد بالعيب ولان وقف ذلك على الحاكم يفضي إلى ~~الضرر بالمشترى لانه قد يتعذر عليه اثبات ما يدعيه وقد يصعب عليه حضور مجلس ~~الحاكم لبعده أو غير ذلك فلا يشرع فيها ما يفضي إلى الضرر، ولانه لو وقف ~~الامر على الحاكم لم يملك # الاخذ الابعد احضار الثمن لئلا يفضي إلى هذا الضرر، وان أفلس الشفيع خير ~~المشترى بين الفسخ وبين أن يضرب مع الغرماء بالثمن كالبائع إذا أفلس ~~المشترى (مسألة) (وما يزاد في ثمن أو يحط منه في مدة الخيار يلحق به وما ~~بعد ذلك لا يلحق به) قد ذكرنا ان الشفيع انما يستحق الشقص بالثمن الذى ~~استقر عليه العقد فلو تبايعا بقدر ثم غيراه PageV05P522 في زمن الخيار ~~بزيادة أو نقص ثبت ذلك التغيير في حق الشفيع لان حق الشفيع انما يثبت إذا ~~تم العقد وانما يستحق بالثمن الذى هو ثابت حال استحقاقه ولان زمن الخيار ~~بمنزلة حالة العقد والتعيير يلحق بالعقد فيه لانهما على اختيارهما فيه كما ~~لو كانا في حال العقد، فاما إذا انقضى الخيار وانبرم العقد فزادا أو نقصا ~~لم يلحق بالعقد لان الزيادة بعده هبة تعتبر لها شروط ms2421 الهبة والنقص ابراء ~~مبتدأ، ولا يثبت ذلك في حق الشفيع وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يثبت ~~النقص في حق الشفيع دون الزيادة وان كانا عنده ملحقان بالعقد لان الزيادة ~~تضر بالشفيع فلم يملكاها بخلاف النقص، وقال مالك ان بقي ما يكون ثمنا أخذ ~~به وان حظ الاكثر أخذه بجميع الثمن الاول. # ولنا ان ذلك يعتبر بعد استقرار العبد فلم يثبت في حق الشفيع كالزيادة ~~ولان الشفيع استحق الاخذ بالثمن الاول قبل التغيير فلم يؤثر التغيير بعد ~~ذلك فيه كالزيادة وما ذكروه من العذدر لا يصح لان ذلك لو لحق العقد لزم ~~الشفيع وان أضر به كالزيادة في مدة الخيار ولانه حط بعد لزوم العقد فاشبه ~~حط الجميع أو الاكثر عند مالك (مسألة) (وان كان مؤجلا أخذه الشفيع بالاجل ~~ان كان مليئا والا أقام كفيلا مليئا وأخذه به) وبهذا قال مالك وعبد الملك ~~وإسحاق، وقال الثوري لا يأخذها إلا بالنقد حالا، وقال أبو حنيفة لا يأخذ ~~الا بثمن حال أو ينتظر مضي الاجل ثم يأخذ، وعن الشافعي كمذهبنا ومذهب أبي ~~حنيفة PageV05P523 لانه لا يمكنه أخذه بالمؤجل لانه يقضي إلى أن يلزم ~~المشتري قبول ذمة الشفيع والذمم لا تتماثل وانما يأخذ بمثله ولا يلزمه أن ~~يأخذ بمثله حالا لئلا يلزمه أكثر مما يلزم المشتري ولا بسلعة # بمثل الثمن إلى الاجل لانه انما يأخذه بمثل الثمن أو القيمة والسلعة ليست ~~واحدا منهما فلم يبق إلا التخيير ولنا ان الشفيع تابع للمشتري في قدر الثمن ~~وصفته والتأجيل من صفاته ولان في الحلول زيادة على التأجيل فلم يلزم الشفيع ~~كزيادة القدر، وما ذكروه من اختلاف الذمم فانا لا نوجبها حتى توجد الملاءة ~~في الشفيع أو في الضامن بحيث ينحفظ المال فلا يضر اختلافهما فيها وراء ذلك، ~~كما لو اشترى الشقص بسلعة وجبت قيمتها ولا يضر اختلافهما، ومتى أخذه الشفيع ~~بالاجل فمات الشفيع أو المشتري وقننا يحل الدين بالموت حل الدين على الميت ~~منهما دون صاحبه لان سبب حلوله الموت فاختص بمن وجد في حقه ms2422 (مسألة) (وإن ~~كان الثمن عرضا أعطاه مثله ان كان ذا مثل والا أعطاه قيمته) أما إذا كان من ~~المثليات كالحبوب والادهان فهو كالاثمان قياسا عليها فيعطيه الشفيع مثلها ~~مثلها هكذا ذكره أصحابنا وهو قول أصحاب الرأي وأصحاب الشافعي لان هذا مثل ~~من طريق الصورة والقيمة فكان أولى من الممائل في إحداهما ولان الواجب بذل ~~الثمن فكان مثله كبدل العرض والمتلف وان كان PageV05P524 مما لا مثل له ~~كالثياب والحيوان فان الشفيع يستحق الشقس بقيمة الثمن وهذا قول: أكثر أهل ~~العلم وبه يقول أصحاب الرأي والشافعي وحكي عن الحسن وسوار أن الشفعة لا تجب ~~ههنا لانها تجب بمثل الثمن وهذا لا مثل له فتعذر الاخذ فلم يجب كما لو جهل ~~الثمن ولنا أنه أحد نوعي الثمن فجاز أن تثبت به الشفعة في المبيع كالمثلى ~~وما ذكروه لا يصح لان الثمل يكون من طريق الصورة ومن طريق القيمة كبدل ~~المتلف (فصل) وإن كان الثمن تجب قيمته فانها تعتبر وقت البيع لانه وقت ~~الاستحقاق والاعتبار بعد ذلك بالزايدة والنقص في القيمة، وان كان فيه خيار ~~اعتبرت القيمة حين انقضاء الخيار واستقرار العقد لانه حين استحقاق الشفعة ~~وبه قال الشافعي، وحكي عن مالك أنه يأخذه بقيمته يوم المحاكمة وليس بصحيح ~~لان وقت الاستحقاق وقت العقد وما زاد بعد ذلك حصل في ملك البائع فلا يكون ~~للمشتري وما نقص فمن # مال البائع فلا ينقص حق المشترى (مسألة) (وان اختلفا في قدر الثمن فالقول ~~قول المشترى الا أن تكون للشفيع بينة) اذ اختلف الشفيع والمشترى في الثمن ~~فقال المشترى اشتريته بمائة فقال الشفيع بل بخمسين فاقول قول المشترى لانه ~~العاقد فهو أعرف بالثمن ولان الشقص ملكه فلا ينزع عنه بالدعوى بغير بينة ~~وبهذا قال الشافعي، قان قيل فهلا قلتم القول قول الشفيع لانه غارم ومنكر ~~للزيادة فهو كالغاصب PageV05P525 والمتلف والضامن نصيب شريكه إذا أعتق؟ ~~قلنا الشفيع ليس بغارم لانه لا شئ عليه وانما يريد أن يملك الشقص بثمنه ~~بخلاف الغاصب والمتلف والمعتق، فاما ان كان للشفيع بينة ms2423 حكم له بها وكذلك ~~ان كان للمشترى بينة حكم بها واستغنى عن يمينه ويثبت ذلك بشاهد ويمين ~~وشهادة رجل وامرأتين، ولا تقبل شهادة البائع لانه إذا شهد للشفيع كان متهما ~~لانه يطلب تقليل الثمن خوفا من الدرك عليه، فان أقام كل واحد منهما بينة ~~احتمل تعارضهما لانهما يتنازعان فيما وقع عليه العقد فيصيران كمن لابينة ~~لهما، وذكر الشريف أن بينة الشفيع تقدم لانها خارجة ويقتضيه قول الخرقى لان ~~بينة الخارج عنده تقدم على بينة الداخل والشفيع خارج وهو قول أبي حنيفة ~~وقال صاحباه تقدم بنية المشتري لانها ترجح بقول المشترى فانه مقدم على قول ~~الشفيع، ويخالف الخارج والداخل لان بينة الداخل يجوز أن تكون مستندة إلى ~~يده وفي مسئلتنا البينة تشهد على نفس العقد كشهادة بينة الشفيع ولنا أنهما ~~بينتان تعارضتا فقدمت بينة من لا يقبل قوله عند عدمها كالداخل والخارج ~~ويحتمل أن يقرع بينهما لانهما يتنازعان في العقد ولا يدلهما عليه فصار ~~كالمتنازعين عينا في يد غيرهما (فصل) فان قال المشتري لا أعلم قدر الثمن ~~فالقول قوله لان ما يدعيه ممكن يجوز أن يكون اشتراه جزافا أو بثمن نسي قدره ~~ويحلف فإذا حلف سقطت الشفعة لانها لا تستحق بغير بدل PageV05P526 ولا يمكن ~~أن يدفع إليه مالا يدعيه فان ادعى أنك فعلت ذلك تحليلا على اسقاط الشفعة ~~حلف على نفي ذلك (فصل) فان اشترى شقصا بعرض واختلفا في قيمته فان كان ~~موجودا عرضناه على المقومين وان # تعذر احضاره فالقول قول المشتري كما لو اختلفا في قدره فان ادعى جهل ~~قيمته فهو على ما ذكرنا فيما إذا ادعى جهل ثمنه وان اختلفا في الغراس ~~والبناء في الشقص فقال المشترى أنا أحدثته فانكر فالقول قول المشتري لانه ~~ملكه والشفيع يريد تملكه عليه فكان القول قول المالك (مسألة) (وان قال ~~المشتري اشتريته بألف وأقام البائع بينة أنه باعه بألفين فللشفيع أخذه بألف ~~فان قال المشترى غلطت فهل يقبل قوله مع يمينه؟ على وجهين) وجملة ذلك أن ~~للشفيع أن يأخذه بما قال المشترى لان ms2424 المشترى مقر له باستحقاقه بألف ويدعي ~~أن البائع ظلمه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان حكم الحاكم بالفين ~~أخذه الشفيع بهما لان الحاكم إذا حكم عليه بالبينة بطل قوله وثبت ما حكم به ~~ولنا أن المشتري يقر بأن هذه البينة كاذبة وأنه ظلم بالف فلم يحكم له به ~~وانما حكم بها للبائع لانه لا يكذبها فان قال المشتري صدقت البينة وكنت أنا ~~كاذبا أو ناسيا ففيه وجهان (احدهما) لا يقبل رجوعه لانه رجوع عن اقرار تعلق ~~به حق آدمي غيره فاشبه مالو أقر له بدين (والثاني) يقبل PageV05P527 قوله ~~وقال القاضي هو قياس المذهب عندي كما لو أخبر في المرابحة بثمن ثم قال غلطت ~~والثمن أكثر قبل قوله مع يمينه بل ههنا أولى لانه قد قامت البينة بكذبه ~~وحكم الحاكم بخلاف قوله فقبل رجوعه عن الكذب، وان لم تكن للبائع بينة ~~فتحالفا فللشفيع أخذه بما حلف عليه البائع، فان أراد أخذه بما حلف عليه ~~المشتري لم يكن له ذلك لان للبائع فسخ البيع وأخذه بما قال المشتري يمنع ~~ذلك، ولانه يفضي إلى الزام العقد بما حلف عليه المشتري ولا يملك ذلك، فان ~~رضي المشترى بأخذه بما قال البائع جاز وملك الشفيع أخذه بالثمن الذي حلف ~~عليه المشتري لان حق البائع من الفسخ قد زال فان عاد المشتري فصدق البائع ~~وقال الثمن الفان وكنت غالطا فهل للشفيع أخذه بالثمن الذي حلف عليه؟ فيه ~~وجهان كما لو قامت به بينة (فصل) ولو اشترى شقصا له شفيعان فادعى على أحد ~~الشفيعين أنه عفا عن الشفعة وشهد له بذلك الشفيع الآخر قبل عفوه عن شفعته ~~لم تقبل شهادته لانه يجر إلى نفسه نفعا وهو توفر الشفعة عليه # فإذا ردت شهادته ثم عفا عن الشفعة ثم أعاد تلك الشهادة لم تقبل لانها ردت ~~للتهمه فلم تقبل بعد زوالها كشهادة الفاسق إذا ردت ثم تاب وأعادها لم تقبل، ~~ولو لم يشهد حتى عفا قبلت شهادته لعدم التهمة ويحلف المشتري مع شهادته ولو ~~لم تكن بينة فالقول ms2425 قول المنكر مع يمينه وان كانت الدعوى على PageV05P528 ~~الشفيعين معا فحلفا ثبتت الشفعة وان حلف أحدهما ونكل الآخر نظرنا في الحالف ~~فان صدق شريكه في الشفعة في أنه لم يعف لم يحتج إلى يمين وكانت الشفعة ~~بينهما لان الحق له فان الشفعة تتوفر عليه إذا سقطت شفعة شريكه وان ادعى ~~أنه عفا فنكل قضي له بالشفعة كلها وسواء ورثا الشفعة أو كانا شريكين، فان ~~شهد أجنبي بعفو أحد الشفيعين واحتيج إلى يمين معه قبل عفو الآخر حلف وأخذ ~~الكل بالشفعة وان كان بعده حلف المشتري وسقطت الشفعة ء وان كانوا ثلاثة ~~شفعاء فشهد اثنان منهم على الثالث بالعفو بعد عفوهما قبلت وان شهدا قبله ~~ردت، وان شهدا بعد عفو أحدهماو قبل عفو الآخر ردت شهادة غير العافي وقبلت ~~شهادة العافي وان شهد البائع بعفو الشفيع عن شفعته بعد قبض الثمن قبلت ~~شهادته، وان كان قبله قبلت شهادة قبلت في أحد الوجهين لانهما سواء عنده ~~(والثاني) لا تقبل لانه يحتمل أن يكون قصد ذلك ليسهل استيفاء الثمن لان ~~المشتري يأخذ الشقص من الشفيع فيسهل عليه وفاؤه أو يتعذر على المشتري ~~الوفاء لفلسه فيستحق استرجاع المبيع، وان شهد لمكاتبه بعفو شفعته أو شهد ~~بشراء شئ لمكاتبه فيه شفعة لم تقبل لان المكاتب عبده فلا تقبل شهادته له ~~كمدبره ولان ما يحصل للمكاتب ينتفع به السيد لانه ان عجز صار له وان لم ~~يعجز سهل عليه وفاؤه وان شهد على مكانبه بشئ من ذلك قبلت شهادته لانه غير ~~متهم فأشبه الشهادة على ولده (مسألة) (وان ادعى أنك اشتريته بألف قال بل ~~اتهبته أو ورثته فالقول قوله مع يمينه فان نكل PageV05P529 أو قامت للشفيع ~~بينة فله اخذه ويقال للمشترى اما أن تقبل الثمن أو تبرئ منه) وجملة ذلك أنه ~~إذا ادعى الشفيع على بعض الشركاء انك اشتريت نصيبك فلي أخذه بالشفعة فانه ~~يحتاج إلى تحرير دعواه فيحدد المكان الذى فيه الشقص ويذكر ققدر الشقص ~~والثمن ويدعي # الشفعة فيه فإذا ادعى سئل المدعى عليه فان ms2426 أقر لزمه وان أنكر وقال إنما ~~اتهبته أو ورثته فلا شفعة لك فيه فالقول قول من ينفيه كما لو ادعى عليه ~~نصيبه من غير شفعة فان حلف برئ وان نكل قضي عليه وان قال لا يستحق علي شفعة ~~فالقول قوله مع يمينه ويكون يمينه على حسب قوله في الانكار وإذا نكل وقضي ~~عليه بالشفعة عرض عليه الثمن فإذا أخذه دفع إليه، وان قال لا أستحقه ففيه ~~ثلاثة أوجه (أحدها) يقر في يد الشفيع إلى أن يدعيه المشتري فيدفع إليه كما ~~لو أقر له بدار فانكرها (والثاني) يأخذه الحاكم فيحفظه لصاحبه إلى أن ~~يدعيه، ومتى ادعاه المشتري دفع إليه (والثالث) يقال له اما أن تقبضه واما ~~ان تبرئ منه كسيد المكاتب إذا جاءه المكاتب بمال الكتابة فادعى أنه حرام ~~احتاره القاضي، وهذا يفارق المكاتب لان سيده يطالبه بالوفاء من غير هذا ~~الذي أتاه به فلا يلزمه ذلك بمجرد دعوى سيده تحريم ما أتاه به وهذا لا ~~يطالب الشفيع بشئ فلا ينبغي ان يكلف الابراء مما يدعيه والوجه الاول أولى ~~ان شاء الله تعالى PageV05P530 (فصل) فان قال اشتريته لفلان وكان حاضرا ~~استدعاه الحاكم وسأله فان صدقه كان الشراء له والشفعة عليه، وان قال هذا ~~ملكي ولم اشتره انتقلت الخصومة إليه وان كذبه حكم بالشراء لمن اشتراه وأخذه ~~منه بالشفعة وإن كان المقر له غائبا أخذه الحاكم ودفعه إلى الشفيع وكان ~~الغائب على حجته إذا قدم لاننا لو وقفنا الامر في الشفعة إلى حضور المقر له ~~كان في ذلك اسقاط الشفعة لان كل مشتر يدعي أنه لغائب، وان قال اشتريته ~~لابني الطفل أو لهذا الطفل وله عليه ولاية لم تثبت الشفعة في أحد الوجهين ~~لان الملك ثبت للطفل ولا تجب الشفعة باقرار الولي عليه لانه إيجاب حق في ~~مال صغير باقرار وليه (والثانى) تثبت لانه يملك الشراء له فصح اقراره فيه ~~كما يصح اقراره بعيب في مبيعه، فاما ان ادعى عليه شفعة في شقص فقال هذا ~~لفلان الغائب أولفلان الطفل ثم أقر بشرائه ms2427 له لم تثبت فيه الشفعة الا ان ~~تثبت ببينة أو يقدم الغائب ويبلغ الطفل فيطالبهما بها لان الملك ثبت لهما ~~باقراره به واقراره بالشراء بعد ذك اقرار في ملك غيره فلا يقبل بخلاف ما ~~إذا أقر بالشراء ابتداء لان الملك ثبت لهما بذلك الاقرار المثبت للشفعة ~~فثبتا جميعا وان لم يذكر سبب الملك لم يسأله الحاكم عنه ولم يطالب ببيانه ~~لانه لو صرح # بالشراء لم تثبت به شفعة فلا فائدة في الكشف عنه ومذهب الشافعي في هذا ~~الفصل كله كمذهبنا. # (فصل) وإذا كانت دار بين حاضر وغائب فادعى الحاضر على من في يده نصيب ~~الغائب أنه اشتراه PageV05P531 منه وأنه يستحقه بالشفعة فصدقه فللشفيع أخذه ~~بالشفعة لان من في يده العين يصدق في تصرفه فيما في يده، وبهذا قال أبو ~~حنيفة وأصحابه ولاصحاب الشافعي في ذلك وجهان (أحدهما) ليس له أخذه لان هذا ~~اقرار على غيره ولنا أنه أقر بما في يده فقبل اقراره كما لو أقر بأصل ملكه، ~~وهكذا لو ادعى عليه انك بعت نصيب الغائب باذنه وأقر له الوكيل كان كاقرار ~~البائع بالبيع فإذا قدم الغائب فانكر البيع أو الاذن في البيع فالقول قوله ~~مع يمينه وينتزع الشقص ويطالب بأجرته من شاء منهما ويستقر الضمان على ~~الشفيع لان المنافع تلفت تحت يده، فان طالب الوكيل رجع عل الشفيع وان طالب ~~الشفيع لم يرجع على أحد وان ادعى على الوكيل أنك اشتريت الشقص الذي في يدك ~~فانكر وقال إنما أنا وكيل فيه أو مستودع له فالقول قوله مع يمينه وإن كان ~~للمدعي بينة حكم بها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي مع أن أبا حنيفة لا يرى ~~القضاء على الغائب لان القضاء ههنا على الحاضر لوجوب الشفعة عليه واستحقاقه ~~انتزاع الشقص من يده فحصل القضاء على الغائب ضمنا، فان لم تكن بينة وطلب ~~الشفيع بينة ونكل الوكيل عنها احتمل أن يقضى عليه لانه لو أقر لقضي عليه ~~فكذلك إذا نكل واحتمل ان لا يقضى عليه لانه قضاء على الغائب PageV05P532 ~~بغير بينة ms2428 ولا اقرار من الشقص في يده (فصل) وإذا ادعى على رجل شفعة في شقص ~~اشتراه فقال ليس له ملك في شركتي فعلى الشفيع اقامة البينة بالشركة وبه قال ~~أبو حنيفة ومحمد والشافعي، وقال أبو يوسف إذا كان في يده استحق الشفعة به ~~لان الظاهر من اليد الملك ولنا ان الملك لا يثبت بمجرد اليد وإذا لم يثبت ~~الملك الذي يستحق به الشفعة لم تثبت ومجرد الظاهر لا يكفي كما لو ادعى ولد ~~أمة في يده فان ادعى أن المدعى عليه يعلم أنه شريك فعلى المشتري اليمين أنه # لا يعلم ذلك لا نها يمين على نفي فعل الغير فمكانت على العلم كاليمين على ~~نفي دين الميت فإذا حلف سقطت دعواه وان نكل قضي عله (فصل) إذا ادعى على ~~شريكه انك اشتريت نصيبك من عمرو فلي شفعته فصدقه عمرو وأنكر الشريك وقال بل ~~ورثته من أبي فأقام المدعي بينة أنه كان ملك عمر ولم تثبت الشفعة بذلك وقال ~~محمد تثبت ويقال له اما أن تدفعه وتأخذ الثمن واما أن ترده إلى البائع ~~فيأخذه الشفيع لانهما شهدا بالملك لعمرو فكأنهما شهدا بالبيع ولنا أنهما لم ~~يشهدا بالبيع واقرار عمرو على المنكر بالبيع لا يقبل لانه اقرار على غيره ~~فلا يقبل في حقه ولا تقبل شهادته عليه وليست الشفعة من حقوق العقد فيقبل ~~فيها قول البائع فصار بمنزلة مالو PageV05P533 حلف اني ما اشتريت الدار ~~فقال من كانت الدارملكه أنا بعته إياها لم يقبل عليه في الحنث ولا يلزم إذا ~~أقر البائع بالبيع والشقص في يده وأنكر المشتري الشراء لان الذي في يده ~~الدار مقربها للشفيع ولا منازع له فيها سواه وههنا من الدار في يده يدعيها ~~لنفسه والمقر بالبيع لا شئ في يده ولا يقدر على تقسيم الشقص فافترقا ~~(مسألة) (وإن كان عوضا في الخلع والصداق والصلح عن دم العمد وقلنا بوجوب ~~الشفعة فيه فقال القاضي يأخذه بقيمته) قال وهو قياس قول ابن حامد وهو قول ~~مالك وابن شبرمة وابن أبي ليلى لانه ملك ms2429 الشقص القابل للشفعة ببدل ليس له ~~مثل فوجب الرجوع إلى قيمته في الاخذ بالشفعة كما لو باعه بسلعة لامثل لها ~~ولا ننا لو أوجبنا مهر المثل لا فضى إلى تقويم البضع على الاجانب واضر ~~بالشفيع لان المهر يتفاوت مع المسمى لتسامح الناس فيه في العادة بخلاف ~~البيع وقال غير القاضي يأخذه بالدية ومهر المثل وحكاه الشريف أبو جعفر عن ~~ابن حامد وهو قول العكلي والشافعي لانه ملك الشقص ببدل ليس له مثل فيجب ~~الرجوع إلى قيمة البدل إذا لم يكن نقدا ولا مثليا وعوض الشقص هو البضع ~~وقيمة البضع مهر المثل. PageV05P534 (فصل) قال الشيخ رحمه الله تعالى (ولا ~~شفعة في بيع الخيار قبل انقضائه نص عليه ويحتمل ان تجب) لا تثبت الشفعة في ~~بيع الخيار قبل انقضائه سواء كان الخيار لهما أو لاحدهما وحده أيهما كان، ~~وقال أبو الخطاب يتخرج أن تثبت الشفعة لان الملك انتقل فثبتت الشفعة في مدة ~~الخيار كما بعد انقضائه، وقال أبو حنيفة ان كان الخيار للبائع أو لهما لم ~~تثبت الشفعة حتى يتقضي لان في الاخذ بها اسقاط حق البائع من الفسخ وإلزام ~~البيع في حقه بغير رضاه ولان الشفيع انما يأخذ من المشترى ولم ينتقل الملك ~~إليه وان كان الخيار للمشتري فقد انتقل الملك إليه ولا حق لغيره فيه ~~والشفيع يملك أخذه بعد لزوم البيع واستقرار الملك فلان يملك ذلك قبل لزومه ~~أولى وغاية ما يقدر ثبوت الخيار له وذلك الا يمنع الاخذ بالشفعة كما لو وجد ~~به عيبا وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا أنه مبيع فيه الخيار فلم تثبت ~~الشفعة كما لو كان للبائع وذلك لان الاخذ بالشفعة يلزم المشترى بالعقد بغير ~~رضاه ويوجب العهدة عليه ويفوت حقه من الرجوع في عين الثمن فلم يجز كما لو ~~كان الخيار للبائع فاننا إنما منعنا من الشفعة لما فيه من إبطال خيار ~~البائع وتفويت حق الرجوع في عين ماله وهما في نظر الشرع على السواء، وفارق ~~الرد بالعيب فانه إنما تثبت لا ستدارك الظلامة وذلك يزول ms2430 بأخذ الشفيع فان ~~باع الشفيع حصته في مدة الخيار عالما ببيع الاول سقطت شفعته وقد ذكرنا ذلك ~~فيما مضى PageV05P535 (فصل) وبيع المريض كبيع الصحيح في الصحة وثبوت الشفعة ~~وسائر الاحكام إذا باع بثمن المثل سواء كان لوارث أو غير وارث وبهذا قال ~~الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يصح بيع المريض مرض الموت ~~لوارثه لانه محجور عليه في حقه فلم يصح بيعه كالصبى ولنا أنه إنما حجر عليه ~~في التبرع في حقه فلم يمنع الصحة فيما سواه كالاجنبي إذا لم يزد على التبرع ~~بالثلث وذلك لان الحجر في شئ لا يمنع صحة غيره كما أن الحجر على المرتهن في ~~الرهن لا يمنع التصرف في غيره والحجر على المفلس في ماله لا يمنع التصرف في ~~ذمته، فاما بيعه بالمحاباة فلا # يخلو اما أن يكون لوارث أو لغيره فان كان لوارث بطلت المحاباة لانها في ~~المرض بمنزلة محاباة الوصية في الوصية لوارث لا تجوز ويبطل البيع في قدر ~~المحاباة من المبيع وهل يصح فيما عداه؟ فيه ثلاثة أوجه (أحدها) لا يصح لان ~~المشتري أبرأ الضامن في كل المبيع فلم يصح في بعضه كما لو قال بعتك هذا ~~الثوب بعشرة فقال قبلت البيع في نصفه أو قال قبلته بخمسة أو قبلت نصفه ~~بخمسة ولانه لا يمكن تصحيح البيع على الوجه الذي تواجبا عليه فلم يصح ~~لتفريق الصفقة (الثاني) أن يبطل البيع في قدر المحاباة ويصح فيما يقابل ~~الثمن المسمى وللمشتري الخيار بين الاخذ والفسخ لان الصفقة تفرقت عليه ~~وللشفيع أخذ ما صح فيه البيع وإنما قلنا بالصحة لان البطلان إنما جاء من ~~المحاباة فاختص بما قابلها (الثالث) أنه يصح في الجميع ويفف على إجازة ~~الورثة لان الوصية للوارث صحيحة في أصح الروايتين وتقف على إجازة الورثة ~~فكذلك PageV05P536 المحاباة له فان أجازوا المحاباة صح البيع في الجميع ولا ~~خيار للمشتري ويملك الشفيع الاخذ به لانه يأخذ بالثمن، وان ردوا بطل البيع ~~في قدر المحاباة وصح فيما بقي ولا يملك الشفيع الاخذ قبل ms2431 إجازة الورثة ~~وردهم لان حقهم متعلق بالبيع فلم يملك إبطاله وله أخذ ما صح البيع فيه فان ~~اختار المشتري الرد في هذه الصورة وفي التي قبلها واختار الشفيع الاخذ ~~بالشفعة قدم الشفيع لانه لا ضرر على المشتري وجرى مجرى المعيب إذا رضيه ~~الشفيع بعيبه (فصل) إذا كان المشتري أجنبيا والشفيع أجنبي فن لم تزد ~~المحاباة على الثلث صح البيع وللشفيع الاخذ بذلك الثمن لان البيع حصل به ~~فلا يمنع منها كون المبيع مسترخصا فان زادت على الثلث فالحكم فيه حكم أصل ~~المحاباة في حق الوارث وان كان الشفيع وارثا ففيه وجهان (أحدهما) له الاخذ ~~بالشفعة لان المحاباة وقعت لغيره فلم يمنع منها تمكن الوارث من أخذها كما ~~لو وهب غريم وارثه مالا فأخذه الوارث (والثاني) يصح البيع ولا تجب الشفعة ~~وهو قول أصحاب أبي حنيفة لاننا لو أثبتناها جعلنا للموروث سبيلا إلى إثبات ~~حق لوارثه في المحاباة، ويفارق الهبة لغريم الوارث لان استحقاق الوارث ~~الاخذ بدينه لامن جهة الهبة وهذا استحاقه بالبيع الحاصل من موروثه فافترقا. # ولاصحاب الشافعي في هذا خمسة أوجه وجهان كهذين (والثالث) أن البيع باطل ~~من أصله لا فضائه إلى إيصال المحاباة إلى الوارث PageV05P537 وهذا فاسد لان ~~الشفعة فرع للبيع ولا يبطل الاصل فرعه وعلى الوجه الاول ما حصلت للوارث ~~المحاباة إنما حصلت لغيره ووصلت إليه بجبهة الاخذ من المشتري فأشبه هبة ~~غريم الوارث (الوجه الرابع) أن للشفيع أن يأخذ بقدر ما عدا المحاباة بجميع ~~الثمن بمنزلة هبة المقابل للمحاباة لان المحاباة بالنصف مثلا هبة للنصف ~~وهذا لا يصح لانه لو كان بمنزلة هبة النصف ما كان للشفيع الاجنبي أخذ الكل ~~لان الموهوب لا شفعة فيه (الخامس) ان البيع يبطل في قدر المحاباة وهو فاسد ~~لانها محاباة لاجنبي بما دون الثلث فلا يبطل كما لو لم يكن الشقص مشفوعا ~~(فصل) ويملك الشفيع الشقص بأخذه وبكل لفظ يدل على أخذه بأن يقول قد أخذته ~~بالثمن أو تملكته بالثمن ونحو ذلك إذ كان الشقص والثمن معلومين ولا يفتقر ~~إلى ms2432 حكم حاكم وبهذا قال الشافعي، وقال القاضي وأبو الخطاب يملكه بالمطالبة ~~لان البيع السابق سبب فإذا انضمت إليه المطالبة كان كالايجاب في البيع إذا ~~نضم إليه القبول، وقال أبو حنيفة لا يحصل الا بحكم حاكم لانه نقل للملك عن ~~مالكه إلى غيره قهرا فاقتقر إلى حكم حاكم كأخذ دينه ولنا أنه حق ثبت بالنص ~~والاجماع فلم يفتقر إلى حكم حاكم كالرد بالعيب وبهذا ينتقض ما ذكروه ويأخذ ~~الزوج نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول ولانه مال يتملكه قهرا فملكه بالاخذ ~~كالغنائم والمباحات، ومكله باللفظ الدال على الاخذ لانه بيع في الحقيقة لكن ~~الشفيع يستقل به فاستقل باللفظ الدال عليه، وقولهم يملك المطالبة بمجردها ~~لا يصح لانه لو ملك بها لما سقطت الشفعة بالعفو بعد PageV05P538 المطالبة ~~ولوجب إذا كان له شفيعان فطلبا الشفعة ثم ترك أحدهما أن يكون للآخر أخذ قدر ~~نصيبه ولا يملك أخذ نصيب صاحبه. # إذ ثبت هذا فانه إذا قال قد أخذت الشقص بالثمن الذي ثم عليه العقد وهو ~~عالم بقدره وبالمبيع صح الاخذ وملك الشقص ولا خيار له ولا للمشتري لان ~~الشقص يؤخذ قهرا والمقهور لا خيارن له والآخذ قهرا لا خيار له أيضا كمسترجع ~~المبيع لعيب في ثمنه أو الثمن لعيب في الميبع وان كان الثمن مجهولا أو ~~الشقص لم يملكه بذلك لانه بيع في الحقيقة فيعتبر العلم بالعوض كسائر البيوع # وله المطالبة بالشفعة ثم يتعرف مقدار الثمن من المشتري أو من غيره ~~والمبيع فيأخذه بثمنه ويحتمل أن له الاخذ مع جهالة الشقص بناء على بيع ~~الغائب (مسألة) (وان أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري فهل تجب الشفعة؟ على ~~وجهين (أحدهما) تجب الشفعة وهو قول أبي حنيفة والمزني (والثاني) لا تجب ~~ونصره الشريف أبو جعفر في مسائله وهو قول مالك وابن شريح لان الشفعة فرع ~~للبيع ولم يثبت فلا يثبت فرعه ولان الشفيع إنما يأخذ الشقص من المشتري وإذا ~~أنكر البيع لم يمكن الاخذ منه، ووجه الاول أن البائع أقر بحقين حق للشفيع ~~وحق للمشتري فإذا سقط حق ms2433 المشتري بانكاره ثبت حق الشفيع كما لو أقر بدار ~~لرجلين فأنكر أحدهما ولانه أقر للشفيع أنه مستحق لاخذ هذه الدار والشفيع ~~يدعي ذلك فوجب قبوله كما لو أقر أنها ملكه، فعلى هذا يقبض الشفيع من البائع ~~ويسلم إليه الثمن ويكون درك الشفيع على البائع لان القبض منه ولم يثبت ~~PageV05P539 الشراء في حق المشتري وليس للشفيع ولا للبائع محاكمة المشتري ~~ليثبت البيع في حقه وتكون العهدة عليه لان مقصود البائع الثمن وقد حصل من ~~الشفيع ومقصود الشفيع أخذ الشقص وضمان العهدة وقد حصل من البائع فلا فائدة ~~في المحاكمة، فان قيل أليس لو ادعى على رجل دينا فقال آخر أنا أدفع اليك ~~الدين الذي تدعيه ولا تخاصمه لا يلزمه قبوله فهلا قلتم ههنا كذلك؟ قلنا في ~~الدين عليه منة في قبوله من غير غريمه وههنا بخلافه، ولان البائع يدعي أن ~~الثمن الذى يدفعه الشفيع حق للمشتري عوضا عن هذا البيع فصار كالنائب عن ~~المشتري في دفع الثمن، والبائع كالنائب عنه في دفع الشقص بخلاف الدين فلن ~~كان البائع مقرار بقبض الثمن من المشتري بقي الثمن الذي على الشفيع لا ~~يدعيه أحد لان البائع يقول هو للمشترى والمشتري يقول لا أستحقه ففيه ثلاثة ~~أوجه (أحدها) أن يقال للمشترى اما أن تقبضه وإما أن تبرئ منه (والثاني) ~~يأخذه الحاكم عنده (والثالث) يبقى في ذمة الشفيع وفي جميع ذلك متى ادعاه ~~البائع أو المشترى دفع إليه لانه لاحدهما، وإن تداعياء جميعا فأقر المشتري ~~بالبيع وأنكر البائع أنه ما قبض منه شيئا فهو للمشتري لان البائع قد أقر له ~~به ولان البائع إذ أنكر القبض لم يكن مدعيا لهذا الثمن لان البائع لا يستحق ~~على الشفيع ثمنا انما يستحقه على المشتري وقد أقر بالقبض منه وأما المشتري # فانه يدعيه وقد أقر له باستحقاقه فوجب دفع إليه (مسألة) (وعهدة الشفيع ~~على المشتري وعهدة المشترى على البائع) PageV05P540 إذا أخذ الشفيع الشقص ~~فظهر مستحقا فرجوعه بالثمن على المشتري ويرجع المشتري على البائع وان وجده ~~معيبا فله رده على ms2434 المشترى أو أخذ ارشه منه والمشترى يرد على البائع أو ~~بأخذ الارش منه سواء قبض الشقص من المشتري أو من البائع وبه قال الشافعي، ~~وقال ابن أبي ليلى وتبقى عهدة الشفيع على البائع لان الحق ثبت له بايجاب ~~البائع فكان رجوعه عليه كالمشتري، وقال أبو حنيفة ان أخذ، من المشتري ~~فالعهدة عليه وان أخذه من البائع فالعهدة عليه لان الشفيع إذا أخذه من ~~البائع تعذر قبض المشتري فينفسخ البيع بين البائع والمشتري فكأن الشفيع ~~أخذه من البائع مالكا من جهته فكانت عهدته عليه ولنا أن الشفعة مستحقة بعد ~~الشراء وحصول الملك للمشتري ثم يزول الملك من المشتري إلى الشقص بالثمن ~~فكانت العدة عليه كما لو أخذه منه ببيع ولانه ملكه من جهة المشتري بالثمن ~~فملك رده عليه بالعيب كالمشتري في البيع الاول، وقياسه على المشتري في جعل ~~عهدته على البائع لا يصح لان المشترى ملكه من البائع بخلاف الشفيع، وأما ~~إذا أخذه من البائع فالبائع نائب عن المشتري في التسليم المستحق عليه ولو ~~انفسخ العقد بين المشتري والبائع بطلت الشفعة لانها استحقت به (فصل) وحكم ~~الشفيع في الرد بالعيب حكم المشتري من المشتري فان علم المشتري بالعيب ولم ~~يعلم الشفى فللشفيع رده على المشتري أو أخذ ارشه منه وليس للمشترى شئ ~~ويحتمل أن لا يملك الشفيع PageV05P541 أخذ الارش لان الشفيع يأخذ بالثمن ~~الذي استقر عليه العقد فإذا أخذ الارش فما أخذه بالثمن الذى استقر على ~~المشترى وان علم الشفيع وحده فليس لواحد منهما رد ولا أرش لان الشفيع أخذه ~~عالما بعيبه فلم يثبت له رد ولا ارش كالمشترى إذا علم العيب والمشتري قد ~~استغنى عن الرد لزوال ملكه عن المبيع وحصول الثمن له من الشفيع ولم يملك ~~الارش لانه استدرك ظلامته ورجع إليه جميع الثمن فأشبه ما لورده على # البائع ويحتمل أن يملك أخذ الارش لانه بدل عن الجزء الفائت من المبيع فلم ~~يسقط بزوال ملكه عن المبيع كما لو اشترى قفيزين فتلف أحدهما وأخذ الآخر ~~فعلى هذا ما يأخذه ms2435 من الارش يسقط عن الشفيع من الثمن بقدره لان الشقص يجب ~~عليه بالثمن الذي استقر عليه العقد فأشبه مالو اخذ الارش قبل اخذ الشفيع ~~منه وان علما جميعا فليس لواحد منهما رد ولارش لان كل واحد منهما دخل على ~~بصيرة ورضي ببذل الثمن فيه بهذه الصفة، وان لم يعلما فللشفيع رده على ~~المشتري وللمشتري رده على البائع فان لم يرلد الشفيع فلا رد للمشتري لما ~~ذكرنا اولا، وان اخذ الشفيع أرشه من المشتري فللمشترى أخذه من البائع وان ~~لم يأخذ منه فلا شئ للمشتري ويحتمل أن يملك أخذه على الوجه الذي ذكرناه ~~فاذا أخذه فان كان الشفيع لم يسقطه عن المشترى سقط عنه من الثمن بقدره لانه ~~الثمن الذي استقر عليه البيع وسكوته لا يسقط حقه، وان أسقطه عن المشتري ~~نوفر عليه كما لو زاده على الثمن باختياره، فأما ان اشتراه بالبراءة من كل ~~عيب فالصحيح في المذهب أنه لا يبرأ وحكمه حكم مالو لم يشترط وفيه رواية ~~PageV05P542 أخرى أنه يبرأ الا أن يكون البائع علم بالعيب فدلسه واشترط ~~البراءة، فعلى هذه الرواية ان علم الشفيع باشتراط البراءة فحكمه حكم ~~المشتري لانه دخل على شرائه فصار كمشتريين اشترطا البراءه وان لم يعلم ذلك ~~فحكمه حكم مالو علمه المشتري دون الشفيع (مسألة) (وان أبى المشتري قبض ~~المبيع أجبره الحاكم عليه ثم يأخذه الشفيع منه قاله القاضي قال وليس له ~~أخذه من البائع وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان الشفيع يشترى الشقص من ~~المشتري فلا يأخذه من غيره، وبنوا ذلك علي أن البيع لا يتم الا بالقبض فإذا ~~فات القبض بطل العقد وسقطت الشفعة وقال أبو الخطاب قياس المذهب أن يأخذه ~~الشفيع من يد البائع ويكون كاخذه من المشتري وهو قول أبي حنيفة لان العقد ~~يلزم في بيع العقار قبل قبضه ويدخل المبيع في ملك المشتري وضمانه ويجوز له ~~التصرف فيه بنفس العقد فصار كما لو قبضه المشتري والله أعلم (مسألة) (ولو ~~ورث اثنان شقصا عن أبيهما فباع أحدهما نعيبه فالشفعة بين ms2436 أخيه وشريك أبيه) ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد وقال في القديم الاخ أحق بالشفعة وبه ~~قال مالك لان أخاه # أخص بشركته من شريك أبيه لاشتراكهما في سبب المالك ولنا أنهما شريكان حال ~~ثبوت الشفعة فكانت بينهما كما لو ملكوا كلهم بسبب واحد ولان الشفعة ثبتت ~~لدفع ضرر الشريك الداخل على شركائه بسنبب شركته وهو موجود في حق الكل وما ~~ذكروه لاأصل PageV05P543 له ولم يثبت اعتبار الشرع له في موضع والاعتبار ~~بالشركة لا بسببها وهكذا لو اشترى رجل نصف دار ثم اشترى اثنان نصفها الآخر ~~أو ورثاه أو اتهباه أو وصل اليهما بسبب من أسباب الملك فباع أحدهما نصيبه، ~~أو ورث ثلاثة دارا فباع أحدهم نصيبه من اثنين ثم باع أحد الشريكين نصيبه ~~فالشفعة بين جميع الشركاء وكذلك لو مات رجل وخلف ابنين وأختين فباعت أحدى ~~البنتين نصيبها أو احدى الاختين فالشفعة بين جميع الشركاء، ولو مات رجل ~~وترك ثلاث بنين وأرضا فمات أحدهم عن ابنين فباع أحد العمين نصيبه فالشفعة ~~بنى أخيه وابي أخيه، ولو خلف ابنين أو وصى بثلثه لا ثنين فباع أحد الشريكين ~~الوصيين أو أحد الابنين فالشفعة بين شركائه كلهم ولمخالفينا في هذه المسائل ~~اختلاف يطول ذكره (مسألة) (ولا شفعة لكافر على مسلم) روي ذلك عن الحسن ~~والشعبي ويقال الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وجماعة من أهل العلم تجب ~~له الشفعة لعموم قوله عليه السلام (لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه وان ~~باع ولم يؤذنه فهو أحق به) ولانه خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء فاستوى فيه ~~المسلم والكافر كالرد بالعيب ولنا ما ورى الدار قطني في كتاب العلل باسناده ~~عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا شفعة لنصراني) وهذا يخص عموم ~~ما احتجوا به ولانه معنى يختص العقار فأشبه الاستعلاء في البنيان يحققه أن ~~الشفعة انما تثبت للمسلم دفعا للضرر عن ملكه وقدم دفع ضرره على دفع ضرر ~~المشتري ولا يلزم من تقديم دفع ضرر PageV05P544 المسلم على المسلم تقديم ~~دفع ms2437 اضرر الذمي فان حق المسلم أرجح ورعايته أولى ولان ثبوت الشفعة في محل ~~الاجماع على خلاف الاصل رعاية لحق الشريك المسلم وليس الذمي في معني المسلم ~~فيبقى فيه على مقتضى الاصل وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي لعموم الادلة ~~ولانها إذا تثبت للمسلم على المسلم مع عظم حرمته فلان # تثبت على الذمي مع دناءته أولى (فصل) وتثبت للذمي على الذمي لعموم ~~الاخبار ولانهما تساويا في الدين فتثبت لاحدهما على الاخر كالمسلمين ولا ~~نعلم في هذا خلافا نبايعوا بخمر أو خنزير وأخذ الشفيع بذلك لم ينقض ما ~~فعلوه، وان جرى التقابض بين المتبايعين دون الشفيع وترافعوا الينا لم نحكم ~~له بالشفعة وبه قال الشافعي وقال أبو الخطاب ان تبايعوا بخمر وقلنا هي مال ~~لهم حكمنا لهلهم بالشفعة وقال أبو حنيفة تثبت الشفعة إذا كان الثمن خمرا ~~لانها مال لهم فاشبه مالو تبايعوا بدراهم لكن ان كان الشفيع ذميا أخذه ~~بمثله وان كان مسلما أخذه بقيمة الخمر ولنا أنه عقد بخمر فلم تثبت فيه ~~الشفعة كما لو كان بين مسلمين ولانه عقد بثمن محرم أشبه البيع بالخنزير ~~والميتة، ولا نسلم أن الخمر مال لهم فان الله تعالى حرمه كما حرم الخنزير ~~واعتقادهم حله لا يجعله مالا كالخنزير، وانما لم ينتقض عقد هم إذا تقابضوا ~~لاننا لا نتعرض لما فعواه مما يعتقدونه في دينهم ما لم يتحاكموا الينا قبل ~~تمامه ولو تحاكموا الينا قبل التقابض لفسخناه. # فاما أهل البدع فتثبت الشفعة لمن حكمنا باسلامه منهم كالفاسق بالافعال ~~لعموم الادلة التى ذكرناها، وروى حرب عن أحمد انه سئل عن أصحاب البدع هل ~~لهم شفعة؟ وذكر PageV05P545 له عن ابن ادريس انه قال ليس للرافضة شفعة ~~فضحك، وقال أراد أن يخرجهم من الاسلام فظاهر هذا انه أثبت لهم الشفعة، وهذا ~~محمول على غير الغلاة منهم فأما الغلاة كالعتقد ان جبريل غلط في الرسالة ~~فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أرسل إلى على ونحوه ومن حكم بكفره ~~من الدعاة إلى القول بخلق القرآن فلا شفعة له ms2438 لان الشفعة إذا لم تثبت للذمي ~~الذي يقر على كفره فغيره أولى (فصل) وتثبت الشفعة للبدوي على القروي ~~وللقروي على البدوي في قول أكثر أهل العلم، وقال الشعبي والبتي لا شفعة لمن ~~لم يسكن المصر وعموم الادلة واشتراكها في المعنى المقتضي لوجوب الشفعة يدل ~~على ثبوتها لهم (فصل) قال احمد في رواية حنبل لا نرى في أرض السواد شفعة ~~لان عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين فلا يجوز بيعها والشفعة إنما تكون ~~في البيع وكذلك الحكم في سائر الارض التي وقفها عمر وهي التي فتحت عنوة في ~~زمنه ولم يقسمها كأرض الشام ومصر وكذلك كل أرض فتحت عنوة ولم تقسم بين # الغانمين الا أن يحكم ببيعها حاكم أو يفعله الامام أو نائبه فان فعل ذلك ~~ثبتت فيه الشفعة لانه فصل مختلف فيه ومتى حكم الحاكم في المختلف فيه بشئ ~~نفذ حكمه (مسألة) (وهل تجب الشفعة للمضارب على رب المال ولرب المال على ~~المضارب فيما يشتريه من مال المضاربة؟ على وجهين) PageV05P546 إذا بيع شقص ~~في شركة مال المضاربة فللعامل الاخذ بها إذا كان الحظ فيها، فان تركها فلرب ~~المال الاخذ لان مال المضاربة ملكه ولا ينفذ عفو العامل لان الملك لغيره ~~فلم ينفذ عفوه كالمأذون له، فان اشترى المضارب بمال المضاربة شقصا في شركة ~~رب المال فهل لرب المال فيه شفعة؟ على وجهين مبنيين على شراء رب المال من ~~مال المضاربة وقد ذكرناهما، وإن كان المضارب شفيعه ولا ربح في المال فله ~~الاخذ بها لان الملك لغيره، وان كان فيه ربح وقلنا لا يملك بالظهور فكذلك، ~~وان قلنا يملك بالظهور ففيه وجهان كرب المال ومذهب الشافعي في هذا كله على ~~ما ذكرنا، فان باع المضارب شقصا في شركته لم يكن له أخذه بالشفعة لانه متهم ~~فاشبه شراءه من نفسه (فصل) إذا كانت دار بين ثلاثة فقارض واحد منهم أحد ~~شريكيه بالف فاشترى به نصف نصيب الثالث لم تثبت فيه شفعة في أحد الوجهين ~~لان أحد الشريكين رب المال والآخر العامل ms2439 فهما كالشريكين في المتاع فلا ~~يستحق أحدهما على الآخر شفعة، وان باع الثالث باقي نصيبه لا جنبي كانت ~~الشفعة مستحقة يبنهم أخماسا لرب المال خمساها وللعامل مثله ولرب المضاربة ~~خمسها بالسدس الذي له فيجعل مال المضاربة كشريك آخر لان حكمه متميز عن مال ~~كل واحد منهما (فصل) فان كانت الدار بين ثلاثة أثلاثا فاشترى أجنبي نصيب ~~أحدهم فطالبه أحد الشريكين بالشفعة فقال انما اشتريته لشريكك لم تؤثر هذه ~~الدعوى في قدر ما يستحق من الشفعة فان الشفعة بين PageV05P547 الشريكين ~~نصفين سواء اشتراها الاجنبي لنفسه أو للشريك الآخر، وان ترك المطالب ~~بالشفعة حقه منها بناء على هذا القول ثم تبين كذبه فلم تسقط شفعته، وان أخذ ~~نصف المبيع كذلك ثم تبين كذب # المشتري وعفا الشريك عن شفعته فله أخذ نصيبه من الشفعة لان اقتصاره على ~~أخذ النصف انبنى على خبر المشتري فلم يؤثر في إسقاط الشفعة واستحق أخذ ~~الباقي لعفو شريكه عنه، وان امتنع من أخذ الباقي سقطت شفعته كلهما لانه لا ~~يملك تبعيض صفقة المشتري ويحتمل أن لا يسقط حقه من النصف الذي أخذه ولا ~~يبطل أخذه له لان المشتري أقر بما تضمن استحقاقه لذلك فلا يبطل برجوعه عن ~~اقراره، وان أنكر الشريك كون الشراء له وعفا عن شفعته وأصر المشتري على ~~الاقرار للشريك به فللشفيع أخذ اكل لانه لا منازع له في استحقاقه وله ~~الاقتصار علين النصف لاقرار المشتري له باستحقاق ذلك (فصل) فان قال أحد ~~الشريكين للمشتري شراؤك باطل وقال الآخر هو صحيح فالشفعة كلها للمعترف ~~بالصحة، وكذلك ان قال ما اشتريته إنما اتهبته وصدقه الآخران اشتراه فالشفعة ~~لمصدق بالشراء لان شريكه مسقط لحقه باعترافه أنه لا بيع أو لا بيع صحيح، ~~ولو احتال المشتري على اسقاط الشفعة بحيلة لا نسقطها فقال أحد الشفيعين قد ~~سقطت الشفعة توفرت على الآخر لاعتراف صاحبه بسقوطها، ولو توكل أحد التفيعين ~~في البيع أو الشراء أو ضمن عهدة المبيع أو عفا عن الشفعة قبل PageV05P548 ~~البيع وقال لاشفعة لي لذلك توفرت على الآخر، ms2440 وان اعتقد ان له شفعة وطالب ~~بها فارتفعا إلى حاكم فحكم بأنه لاشفعة له توفرت على الآخر لانها سقطت بحكم ~~الحاكم فأشبه مالو سقطت باسقاط المستحق (فصل) إذا ادعى رجل على آخر ثلث دار ~~فانكره ثم صالحه عن دعواه بثلث دار أخرى صح ووجبت الشفعة في الثلث المصالح ~~به لان المدعي يزعم أنه محق في دعواه وان ما أخذه عوض عن الثلث الذى ادعاه ~~فلزمه حكم دعواه ووجبت الشفعة، ولا شفعة على المنكر في الثلث المصالح عنه ~~لانه يزعم انه على ملكه لم يزل وانما دفع ثلث داره إلى المدعي اكتفاء لشرء ~~ودفعا لضرر الخصومة واليمين عن نفسه فلم تلزمه فيه شفعة، وإن قال المنكر ~~للمدعي خذ الثلث الذى تدعيه بثلث دارك ففعل فلا شفعة على المدعي فيما أخذه ~~وعلى المنكر الشفعة في الثلث الذى يأخذه لانه يزعم انه أخذه عوضا عن ملكه ~~الثابت له وقال أصحاب الشافعي تجب الشفعة في الثلث الذى أخذه المدعي أيضا ~~لانها معاوضة من الجانبين # بشقصين فوجبت الشفعة فيهما كما لو كانت بين مقرين ولنا ان المدعي يزعم ان ~~ما أخذه كان ملكا له قبل الصلح ولم يتجدد له عليه ملك وانما استنقذه بصلحه ~~فلم تجب فيه شفعة كما لو أقر له به (فصل) إذا كانت دار بين ثلاثة اثلاثا ~~فاشترى أحدهم نصيب أحد شريكيه ثم باعه لاجنبي ثم علم شريكه فله أن يأخذ ~~بالعقدين وله الاخذ بأحدهما لانه شريك فيهما فان أخذ بالعقد الثاني أخذ ~~جميع ما في يد مشتريه لانه لا شريك له في شفعته وان أخذ العقد الاول ولم ~~يأخذ بالثاني أخذ نصف المبيع PageV05P549 وهو السدس لان المشتري شريكه في ~~شفعته، ويأخذ نصفه من المشتري الاول ونصفه من المشتري الثاني لان شريكه لما ~~اشترى الثلث كان بينهما نصفين لكل واحد منهما السدس فإذا باع الثلث من جميع ~~ما في يده وفي يده ثلثان فقد باع نصف ما في يده والشفيع يستحق ربع ما في ~~يده وهو السدس فصار منقسما في يديهما نصفين ms2441 فيأخذ من كل واحد منهما نصفه ~~وهو نصف السدس ويدفع ثمنه إلى الاول ويرجع المشتري الثاني على الاول بربع ~~الثمن الذي اشترى به وتكون المسألة من اثنى عشرثم ترجع إلى أربعة للشفيع ~~نصف الدار ولكل واحد من الاخرين الربع، وان أخذ بالعقدين أخذ جميع ما في يد ~~الثاني وربع ما في يد الاول فصار له ثلاثة أرباع الدار ولشريكه الربع ويدفع ~~إلى الاول نصف الثمن الاول ويدفع إلى الثاني ثلاثة أربع الثمن الثاني ويرجع ~~الثاني على الاول بربع الثمن الثاني لانه يأخذ الثمن الاول ويدفع إلى ~~الثاني ثلاثة أرباع الثمن الثاني ويرجع الثاني على الاول بربع الثمن الثاني ~~لانه يأخذ نصف ما اشتراه الاول وهو اسدس فيدفع إليه نصف الثمن لذلك، وقد ~~صار نصف هذا النصف في يد الثاني وهو ربع ما في يده فيأخذه منه ويرجع الثاني ~~على الاول بثمنه وبقي المأخوذ من الثاني ثلاثة أرباع ما اشتراه فأخذها منه ~~ودفع إليه ثلاثة أرباع الثمن، وان كان المشتري الثاني هو البائع الاول ~~فالحكم على ما ذكرنالا يختلف، وان كانت الدار بين الثلاثة أرباعا لاحدهم ~~نصفها وللآخرين نصفها بينهما فاشترى صاحب النصف من أحد شريكيه ربعه ثم باع ~~ربعا مما في يده لا جنبي ثم علم شريكه فأخذ بالبيع الثاني أخذ جميعه ودفع ~~إلى المشتري ثمنه وان أخذ بالبيع الاول وحده أخذ ثلث المبيع وهو ~~PageV05P550 نصف سدس لان المبيع كله ربغ فثلثه نصف سدس ويأخذ ثلثيه من ~~المشتري الاول وثلثه من الثاني ومخرج ذلك من ستة ثلاثين النصف ثمانية عشر ~~ولكل واحد منهما تسعة فلما اشترى صاحب النصف تسعة كانت شفعتها بينة وبين ~~شريكه الذي لم يبع أثلاثا لشريكه ثلثها ثلاثة، فلما باع صاحب النصف ثلث ما ~~في يده حصل في المبيع من الثلاثة ثلثها وهو سهم بقي في يد البائع منها ~~سهمان فيرد الثلاثة إلى الشريك يصير في يده اثنا عشروهي الثلث ويبقى في يد ~~المشترى الثاني ثمانية وهي تسعان وفي يد صاحب النصف ستة عشر وهي أربعة ~~أتساع ms2442 ويدفع الشريك الثمن إلى المشترى الاول ويرجع المشترى الثاني عليه ~~بتسع الثمن الذى اشترى به لانه قد أخذ منه تسع مبيعه، وان أخذ بالعقدين أخذ ~~من من الثاني جميع ما في يده وأخذ من الاول نصف التسع وهي سهمان من ستة ~~وثلاثين فيصير في يده عشرون سهماو هي خمسة أتساع ويبقى في يد الاول ستة عشر ~~سهما وهي أربعة أتساع ويدفع إليه ثلث الثمن الاول ويدفع إلى الثاني ثمانية ~~أتساع الثمن الثاني ويرجع الثاني على الاول بتسع الثمن الثاني (فصل) إذا ~~كانت دار بين ثلاثة لزيد نصفها ولعمر وثلثها ولكبر سدسها فاشترى بكر من زيد ~~ثلث الدار ثم باع عمرا سدسها ولم يعلم عمرو بشرائه للثلث ثم علم فله ~~المطالبة بحقه من شفعة الثلث وهو ثلثاه وهو تسعا الدار فيأخذ من بكر ثلثي ~~ذلك وقد حصل ثلثه الباقي في يده بشرائه للسدس فيفسخ بيعه في ويأخذه بشفعة ~~البيع الاول ويبققى من بيعه خمسة أتساعه لزيد ثلث شفعته فتقسم بينهما ~~أثلاثا وتصح المسألة من مائة واثنبين وستين سهما الثلث المبيع أربعة وخسمون ~~لعمرو ثلثاها بشفعته ستة وثلاثون سهما يأخذ ثلثها من بكر وهي أربعة وعشرون ~~سهما وثلثها في يده اثنا عشر سهما والسدس الذى PageV05P551 اشتراه سبعة ~~وعشرون سهما قد أخذ منها اثنا عشر بالشفعة بقي منها خمسة عشر له ثلثاها ~~عشرة ويأخذ منها زيد خمسة فحصل لزيد اثنان وثلاثون سهما ولكبر ثلاثون سهما ~~ولعمرو مائة سهم وذلك نصف الدار وتسعها ونصف تسع تسعها، ويدفع بكر إلى عمر ~~وثلثي الثمن في البيع الاول وعلى زيد خمسة أتساع الثمن الثاني بينهما ~~أثلاثا، فان عفا عمرو عن شفعة الثلث فشفعة السدس الذي اشتراه بينه وبين زيد # أثلاثا، ويحصل لعمرو اربعة أتساع الدار ولزيد تسعاها ولبكر ثلثها وتصح من ~~تسعة، وان باع بكر السدس لاجنبي فهو كبيعه إياه لعمرو الا أن لعمرو العفو ~~عن شفعته في السدس بخلاف ما إذا كان هو المشتري فانه لا يصح عفو عن نصيبه ~~منها، وان باع بكر الثلث لاجنبي ms2443 فلعمرو ثلثا شفعة المبيع الاول وهو التسعان ~~يأخذ ثلثهما من بكر وثلثيهما من المشتري الثاني وذلك تسع وثلث تسع يبقى في ~~يد الثاني سدس وسدس تسع وهو عشرة من أربعة وخمسين بين عمرو وزيد اثلاثا، ~~وتصح أيضا من مائة واثنين وستين ويدفع عمرو إلى بكر ثلثي ثمن مبيعه ويدفع ~~هو وز يد إلى المشتري الثاني ثمن خمسة أتساع مبيعه بينهما أثلاثا، ويرجع ~~المشتري الثاني على بكر بثمن أربعة أتساع مبيعه، وان لم يعلم عمرو حتى باع ~~مما في يديه سدسا لم تبطل شفعته في أحد الوجوه وله أن يأخذ بها كما لو لم ~~يبع شيئا (والثاني) تبطل شفعته كلها (والثالث) تبطل في قدر ما باع وتبقى ~~فيما لم يبع وقد ذكرنا توجيه هذه، والوجوه فاما PageV05P552 شفعة ما باعه ~~ففيها ثلاثة أوجه (أحدها) أنها بين المشترى الثاني وزيد وبكر ارباعا ~~للمشترى نصفها ولكل واحد منهم ربعها على قدر املاكهم حين بيعه (والثاني) ~~أنها بين زيد وبكر على أربعة عشر سهما زيد تسعة ولبكر خمسة لان لزيد السدس ~~ولبكر سدس يستحق منه أربعة أتساعه بالشفعة فيبقى معه خمسة أتساع السدس ملكه ~~مستقر عليها فأضفناها إلى سدس زيد وقسمنا الشفعة على ذلك ولم نعط المشتري ~~الثاني ولا بكرا بالسهام المستحقة بالشفعة شيئا لان الملك عليها غير مستقر ~~(والثالث) ان عفا لهم عن التفعة استحقوا بها وان أخذت بالشفعة لم يستحقوا ~~بها شيئا وان عفا عن بعضهم دون بعض استحق المعفو عنه، بسهامه دون غير ~~المعفو عنه وما بطلت الشفعة فيه ببيع عمرو فهو بمنزلة المعفو عنه فيخرج في ~~قدره وجهان، ولو استقصينا فروع هذه المسألة على سبيل البسط لطال وخرج إلى ~~الاملال (فصل) إذا كانت دار بين أربعة أرباعا فاشترى اثنان منهم نصيب أحدهم ~~استحق الرابع الشفعة عليهما واستحق كل واحد من المشتريين الشفعة على صاحبه ~~فان طالب كل واحد منهم بشفعته قسم المبيع بينهم أثلاثا وصارت الدار ببنهم ~~كذلك، وان عفا الرابع وحده قسم المبيع بين المشتريين نصفين وكذلك ان عفا ~~الجميع ms2444 عن شفعتهم فيصير لهما ثلاثة أرباع الدار وللرابع الربع بحاله وان ~~طالب الرابع # وحده أخذ منهما نصف المبيع لان كل واحد منهما له من الملك مثل ما للمطالب ~~فشفعة مبيعه بينه وبين شفعيه نصفين فيحصل للرابع ثلاثة أثمان الدار وباقيها ~~بينهما نصفين، وتصح من ستة عشر، وان طالب الرابع وحده أحدهما دون الاخر ~~قاسمه الثمن نصفين فيحصل للمعفو عنه ثلاثة أثمان والباقي بين الرابع والاخر ~~نصفين وتصح من ستة عشر، وان عفا أحد المشترين ولم يعف الاخر ولا الرابع قسم ~~مبيع المعفو عنه بينه وبين الرابع نصفين ومبيع الاخر بينهم أثلاثا فيحصل ~~للذي لم يعف عنه ربع PageV05P553 وثلث ثمن وذلك سدس وثمن والباقي بين ~~الآخرين نصفين وتصح من ثمانية وأربعين، وان عفا الرابع عن أحدهما ولم يعف ~~أحدهما عن صاحبه أخذ ممن لم يعف عنه ثلث الثمن والباقي بينهما نصفين ويكون ~~الرابع كالعافي في التى قبلها وتصح أيضا من ثمانية وأربعين، وان عفا الرابع ~~وأحدهما عن الآخر ولم يعف الآخر فلغير العافي ربع وسدس والباقي بين ~~العافيين نصفين لكل واحد منهما سدس وثمن وتصح من أربعة وعشرين وما يفرع من ~~المسائل فهو على مساق ما ذكرناه باب المساقاة وهي أن يدفع إنسان شجره إلى ~~آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه يجزء معلوم له من الثمرة، وسميت ~~مساقاة لانها مفاعلة من السقي لان أهل الحجاز أكثر حاجتهم إلى السقي ~~لكونهما يسقون من الآبار، فسميت بذلك والاصل في جوازها السنة والاجماع أما ~~السنة فما روى عبد الله بن عمر قال عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ~~خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع متفق عليه، وأما الاجماع فقال أبو ~~جعفر علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن آبائه عامل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر وعثمان وعلي ثم ~~أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع وهذا عمل به الخلفاء الراشدون مدة ~~خلافتهم واشتهر ذلك ms2445 ولم ينكره منكر فكان إجماعا PageV05P554 (مسألة) (تجوز ~~المساقاة في ثمر النخل وفي كل شجر له ثمر مأكول ببعض ثمرته) هذا قول ~~الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وسالم ومالك ~~والثوري والاوزاعي # وأبو يوسف ومحمد واسحاق وأبو ثور، وقال داود لا تجوز إلا في تمر النخل ~~لان الخبر إنما ورد بها فيه، وقال الشافعي لا تجوز إلا في النخل والكرم لان ~~الزكاة تجب في ثمرتهما، وفي سائر الشجر قولان (أحدهما) لا تجوز فيه لان ~~الزكاة لا تجب في نمائها فأشبه مالا ثمرة له، وقال أبو حنيفة، وزفر لا تجوز ~~بحال لانها إجارة بثمرة لم تخلق أو إجارة بثمرة مجهولة أشبه إجارته بثمرة ~~غير الشجر الذي يسقيه ولنا ما ذكرنا من الحديث والاجماع ولا يجوز التعويل ~~على ما خالفهما فان قيل راوي حديث خيبر ابن عمر وقد رجع عنه فقال. # كنا نخابر اربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهي عن المخابرة ولا ينعقد الاجماع مع مخالفته، ويدل على نسخ حديث ابن ~~عمر أيضا رجوعه عن العمل به إلى حديث رافع، قلنا لا يجوز حمل حديث رافع على ~~ما يخالف الاجماع ولا حديث ابن عمر لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل ~~يعامل أهل خيبر حتى مات ثم عمل به الخلفاء بعده ثم من بعدهم فكيف يتصور نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ ثم يخالفه؟ أم كيف يعمل ذلك في عصر الخلفاء ~~ولم يخبرهم من سمع النهي وهو حاضر معهم وعالم يفعلهم؟ فلو صح خبر رافع لوجب ~~حمله على ما يوافق السنة والاجماع، على أنه قد روى في تفسير خبر ~~PageV05P555 رافع عنه ما يدل على صحة قولنا فروى البخاري باسناده عنه قال ~~كنا نكري الارض بالناحية منها تسمى لسيد الارض فربما يصاب ذلك وتسلم الارض ~~وربما تصاب الارض ويسلم ذلك فنهينا فاما الذهب والورق فلم يكن يومئذ، وروي ~~تفسيره أيضا بشئ غير هذا من أنواع الفساد وهو مضطرب ms2446 جدا، قال الاثرم سمعت ~~أبا عبد الله يسئل عن حديث رافع نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المزارعة فقال رافع يروى عنه في هذا ضروب وكأنه يريد أن اختلاف الرويات عنه ~~يوهن حديثه، وقال طاوس ان أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم ينه عنه ولكن قال (لان يمنح أحدكم أخاه أرضه خير من أن يأخذ ~~عليها خراجا معلوما) رواه البخاري ومسلم وأنكر زيد بن ثابت حديث رافع، عليه ~~فكيف يجوز نسخ أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات وهو يفعله ثم ~~أجمع عليه خلفاؤه وأصحابه بعده؟ ولا يجوز العمل به ولو لم يخالفه غيره ~~ورجوع ابن عمر إليه يحتمل أنه رجع عن شئ من المعاملات الفاسدة التي فسرها ~~رافع في حديثه، وأما غير ابن عمر فقد أنكر # على رافع ولم يقبل حديثه وحمله على أنه غلط في روايته، والمعنى يدل على ~~ذلك فان كثيرا من أهل النخيل والشجر يعجزون عن عمارته وسقيه ولا يمكنهم ~~الاستئجار عليه وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر ففي تجويز ~~المساقاة دفع الحاجتين وتحصيل لمصلحة الفئين PageV05P556 فجاز كالمصاربة ~~بالاثمان، فاما قياسهم فيبطل بالمضاربة فانه يعمل في المال بنمائه وهو ~~معدوم مجهول وقد جاز بالاجماع وهذا في معناه، ثم إن الشارع قد جوز العقد في ~~الاجارة على المنافع المعدومة للحاجة فلم لا يجوز على الثمرة المعدومة ~~للحاجة؟ مع أن القياس إنما يكون في إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه أو ~~الجمع عليه، فاما في إبطال نص وخرق إجماع بقياس نص آخر فلا سبيل إليه، وأما ~~تخصيص ذلك بالنخل أو به وبالكرم فيخالف عموم قوله عامل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر وهذا عام في كل ثمر ~~ولا تكاد بلد ذات اشجار تخلو من شجر غير النخل وقد جاء في لفظ بعض الاخبار ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج ms2447 من النخل والشجر ~~رواه الدار قطني ولانه شجر يثمر كل حول فأشبه النخل والكرم ولان الحاجة ~~تدعو إلى المساقاة عليه كالنخل وأكثر لكثرته فأشبه النخل ووجوب الزكاة ليس ~~من العلة المجوزة للمساقاه ولا أثر فيها وإنما العلة ما ذكرناه (فصل) فأما ~~مالا ثمر له كالصفصاف والجوز أو له ثمر غير مقصود كالصنوبر والارز فلاتجوز ~~المساقاة عليه وبه قال مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لانه غير منصوص ~~عليه ولا في معنى المنصوص ولان المساقاة إنما تجوز بجزء من الثمرة وهذا لا ~~ثمرة له إلا ان يكون مما يقصد ورقه أو زهره كالتوت PageV05P557 والورد ~~فالقياس يقتضي جواز المساقاة عليه لانه في معنى الثمر لكونه مما يتكرر كل ~~عام ويمكن أخذه والمساقاة عليه بجزء منه فيثبت له حكمه (مسألة) (وتصح بلفظ ~~المساقاة) لانه موضوعها حقيقة وبلفظ المعاملة لقوله في الحديث عامل أهل ~~خيبر على شطر ما يخرج منها، وتصح بكل ما يؤدي معناها من الالفاظ نحو فالحتك ~~واعمل في # بستاني هذا حتى تكمل ثمرته وما أشبهه لان القصد المعني فإذا أتى بأي لفظ ~~دل عليه صح كالبيع (مسألة) (وتصح بلفظ الاجارة في أحد الوجهين) لانه مؤد ~~للمعنى فصح به العقد كسائر الالفاظ المتفق عليها والثاني لا تصح وهو اختيار ~~أبي الخطاب لان الاجارة يشترط لها كون العوض معلوما وتكون لازمة والمساقاة ~~بخلافه والاول أقيس لما ذكرنا (مسألة) (وقد نص أحمد في رواية جماعة فيمن ~~قال أجرتك هذه الارض بثلث مايخرج منها أنه يصح وهذه مزارعة بلفظ الاجارة ~~ذكره أبو الخطاب) فمعنى قوله أجرتك هذه الارض بثلث أي زارعتك عليها بثلث ~~عبر عن المزاعة بالاجارة على سبيل المجاز كما يعبر عن الشجاع بالاسد، فعلى ~~هذا يكون نهيه عليه السلام عنها بثلث أو ربع إنما ينصرف إلى الاجارة ~~الحقيقة لاعن المزارعة وقال أكثر أصحابنا هي إجارة لانها مذكورة بلفظها ~~فتكون إجارة حقيقة وتصح بعض الخارج من الارض كما تصح بالدراهم قال شيخنا ~~والاول أقيس وأصح لما سبق PageV05P558 (مسألة) (وهل تصح على ثمرة موجودة، ~~على ms2448 روايتين (احداهما تجوز اختارها أبو بكر وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد ~~وأبي ثور وأحد قولي الشافعي لانها إذا جازت مع كثرة الغرر فيها فمع وجودها ~~وقلة الغرر فيها أولى وإنما تصح إذا بقي من العمل ما تزيد به الثمرة ~~كالتأبير والسقي واصلاح الثمرة فان ببقي مالا تزيد به الثمرة كالجذاذ ونحوه ~~لم يجز بغير خلاف (والثانية) لا يجوز وهو القول الثاني للشافعي لانه ليس ~~بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص فان النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل ~~خيبر على الشطر مما يخرج من زرع أو ثمر، ولان هذا يفضي إلى أن يستحق بالعقد ~~عوضا موجودا ينتقل الملك فيه عن رب المال إلى المساقي فلم يصح كما لو بدا ~~صلاح الثمرة ولانه عقد على العمل في المال ببعض نمائه فلم يجز بعد ظهور ~~النماء كالمضاربة ولان هذا يجعل اجارة بمعلوم ومجهول فلم يصح كما لو ~~استأجره على العمل بذلك، وقولهم إنهما أقل غررا قلنا قلة الغرر ليس من ~~المقتضي للجواز ولا كثرته الموجودة في محل النص مانعة منه فلا تؤثر قلته ~~شيئا، والشرع ورد به على وجه لا يستحق العامل فيه عوضا موجودا ولا ينتقل ~~إليه من ملك رب المال شئ وانما # يحدث النماء الموجود على ملكهما على ما شرطاه فلم تجز مخالفة هذا الموضوع ~~ولا اثبات عقد ليس في معناه الحاقا به كما لو بدا صلاح الثمرة وكالمضاربة ~~بعدن ظهور الربح، ومن نصر الوجه الاول قال نص النبي صلى الله عليه وسلم على ~~المساقاة على الثمرة المعدومة بجزء منها نبيه على جوازها على الموجودة لما ~~PageV05P559 ذكرنا، ولا يصح القياس على المضاربة إذا ظهر الربح لانها لا ~~تحتاج إلى عمل وههنا يحتاج إليه فلا يصح القياس، ونظير ذلك المساقاه على ~~الثمرة بعد بدو صلاحها فانه لا يصح بغير خلاف علمناه لكون العمل لا يزيد في ~~الثمرة بخلاف الرواية الاولى فان العمل يزيد فيها فافترقا (فصل) وإذا ساقاه ~~على ودي النخل أو صغار الشجر إلى مدة يحمل فيها غالبا بجزء ms2449 من الثمرة صح ~~لانه ليس فيه أكثر من أن عمل العامل يكثر وذلك لا يمنع الصحة كما لو جعل له ~~سهم من الف، وفيه الاقسام التي نذكرها في كبار النخل والشجر فان قلنا ~~المساقاة عقد جائز لم يحتج إلى ذكر مدة وان قلناهو لازم اشترط ذكر المدة ~~وسنذكره (مسألة) (وان ساقاه على شجر بغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من ~~الثمرة صح) والحكم فيه كالحكم فيما إذا ساقاه على صغار الشجر على ما بينته ~~قال أحمد في رواية المروذي فيمن قال لرجل اغرس في أرضي هذه شجرا أو نخلا ~~فما كان من غلة فلك بعملك كذا وكذا سهما من كذا وكذا فاجازه، واحتج بحديث ~~خيبر في الزرع والنخل لكن يشترط أن يكون الغرس من رب الارض كما يشترط في ~~المزارعة كون البذر من رب الارض، فان كان من العامل خرج على الروايتين في ~~المزارعة إذا شرط البذر من العامل، وقال القاضي المعاملة باطلة وصاحب الارض ~~بالخيار بين تكليفه قلعها ويضمن له نقصها وبين تركها في أرضه ويدفع إليه ~~قيمتها كالمشتري إذا غرس في الارض ثم جاء الشفيع PageV05P560 فاخذها وان ~~اختار العامل قلع شجره فله ذلك سواء بذلك بذل له القيمة أو لم يبذلها لانه ~~ملكه فلم يمنع من تحويله وان اتفقا على ابقاء الغرس ودفع أجر الارض جاز ~~(فصل) ولو دفع أرضه إلى رجل يغرسها على أن الشجر بينهما لم يجر ويحتمل ~~الجواز بناء على # المزارعة فان المزارع يبذر الارض فتكون بينه وبين صاحب الارض وهذا نظيره، ~~فأما ان دفعها على أن الارض والشجر بينهما فذلك فاسد وجها واحدا وبه قال ~~مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد ولا نعلم فيه مخالفا لانه يشترط اشتراكهما ~~في الاصل ففسد كما لو دفع إليه الشجر أو النخيل ليكون الاصل والثمرة بينهما ~~أو شرط في المزارعة كون الارض والزرع بينهما (فصل) ومن شرط صحة المساقاة ~~تقدير نصيب العامل بجزء معلوم من الثمرة كالثلث والربح لحديث ابن عمر في ~~خيبر وسواء قل الجزء أو كثر فلو ms2450 جعل للعامل جزءا من مائة جزء أو جعل الجزء ~~لنفسة والباقي للعامل جاز إذا لم يفعل ذلك حيلة، فان عقد على جزء مبهم ~~كالسهم والجزء والنصيب لم يجز لانه إذا لم يكن معلوما لم يمكن القسمة ~~بينهما ولو جعل له آصعا معلومة أو جعل مع الجزء المعلوم آصعا لم يجز لانه ~~ربما لم يحصل ذلك أو لم يحصل غيره فيستضر رب الشجر أو يكثر الحاصل فيتضرر ~~العامل وكذلك ان شرط له ثمر شجر بعينه لانه قد لا يحمل وقد لا يحمل غيرها ~~ولهذه العلة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزارعة التى يجعل فيها لرب ~~الارض مكانا معينا وللعامل مكانا معينا قال رافع كنا نكتري الارض على أن ~~لنا PageV05P561 هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك، ~~فأما الذهب والورق فلم ينهنا متفق عليه، فمتى شرط شيئا من هذه الشروط ~~الفاسدة فسدت المسافاة، والثمرة كلها لرب المال لانها نماء ملكه وللعامل ~~أجر مثله كالمضاربة الفاسدة (فصل) ولا يحتاج أن يشرط لرب المال لانه يأخذ ~~بماله لا بالشرط فإذا قال ساقيتك على أن لك ثلث الثمرة صح والباقي لرب ~~المال، وان قال على ان لي ثلث الثمرة فقال ابن حامد يصح وقيل لا يصح وقد ~~ذكرنا تعليل ذلك في المضاربة، وان اختلفا في الجزء المشروط فهو للعامل لانه ~~انما يستحق بالشرط كما ذكرنا، وفان اختلفا في قدر المشروط للعامل فقال ابن ~~حامد القول قول رب المال وقال مالك القول قول العامل إذا ادعى ما يشبه لانه ~~أقوى سببا لتسلمه الحائط والعمل، وقد ذكرنا في المضارب رواية ان القول قول ~~إذا ادعى أجر المثل فيخرج ههنا مثله وقال الشافعي يتحالفان وكذلك ان اختلفا ~~فيما تتاولته المساقاة من الشجر # ولنا أن رب المال منكر للزيادة التي ادعاها العامل فكان القول قوله فان ~~كان مع أحدهما بينة حكم بها وان كان مع كل واحد منهما بينة انبنى على بينة ~~الداخل والخارج فان كان الشجر لا ثنين فصدق أحدهما العامل ms2451 وكذبه الآخر أخذ ~~نصيبه مما يدعيه من مال المصدق وان شهد على المنكر قبلت شهادته إذا كان ~~عدلا لانه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا ويحلف مع شاهده وان لم ~~يكن عدلا PageV05P562 كانت شهادته كعدمه ولو كانا عاملين ورب المال واحدا ~~فشهد أحدهما على صاحبه قبلت شهادته لما ذكرنا (فصل) وإذا كان في البستان ~~شجر من أجناس كالتين والزيتون والكرم فشرط للعامل من كل جنس قدرا كنصف ثمر ~~التين وثلث الزيتون وربع الكرم، أو كان فيه أنواع من جنس فشرط من كل نوع ~~قدرا وهما يعرفان قدر كل نوع صح لان ذلك كثلاثة بساتين ساقاه على كل بستان ~~بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر، وان لم يعلما قدره أو أحدهما لم يجز ~~للجهالة، ولو قال ساقيتك على هذين البساتين بالنصف من هذا والثلث من هذا صح ~~لانها صفقة واحدة جمعت عوضين فصار كقوله بعتك داري هاتين هذه بألف وهذه ~~بمائة، وان قال بالنصف من أحدهما والثلث من الآخر ولم يعينه لم يصح الجهالة ~~لانه لا يعلم الذي يستحق نصفه، لو ساقاه على بستان واحد نصفه هذا بالنصف ~~ونصفه هذا بالثلث وهما متميزان صح لانهما كبستانين (فصل) فان كان البستان ~~لاثنين فساقيا عاملا واحدا على أن له نصف نصيب أحدهما وثلث نصيب الآخر ~~والعامل عامل ما لكل واحد منهما جاز لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان، ولو ~~أفرد كل واحد منهما بعقد كان له أن يشرط ما اتفقا عليه وان جهل نصيب كل ~~واحد منهما لم يجز لانه غرر فانه قد يقل نصيب من شرط له النصف فيقل حظه، ~~وقد يكثر فيتوفر حظه، فاما ان شرطا قدرا واحدا من مالهما جاز وان لم يعلم ~~قدر مالكل واحد منهما لانها جهالة لا غرر فيها ولا ضرر فهو كا لو قالا ~~بعناك PageV05P563 دارنا هذه بألف ولم يعلم نصيب كل واحد منهما جاز لانه أي ~~نصيب كان فقد علم عوضه وعلم جملة المبيع فصح كذلك ههنا، ولو ساقى واحد ~~اثنين جاز ms2452 ويجوز أن يشرط لهما التساوي في النصيب وان # يشرط لاحدهما أكثر من الآخر (فصل) ولو ساقاه ثلاث سنين على أن له في ~~الاولى النصف وفي الثانية الثلث وفي الثالثة الربع جاز لانه قدر ماله في كل ~~سنة معلوم فصح كما لو شرط له من كل نوع قدرا (فصل) ولا تصح المساقاة إلا ~~على شجر معلوم بالرؤية أو بالصفة التي لا يختلف معها كالبيع وإن ساقاه على ~~بستان لم يره ولم يوصف له لم يصح لانه عقد على مجهول أشبه البيع وان ساقاه ~~على أحد هذين الحائطين لم يصح لانها معاوضة يختلف العوض فيها باختلاف ~~الاعيان فلم يجز على غير معين كالبيع. # (فصل) وتصح على البعل كما تصح على السقي وبه قال مالك ولا نعلم فيه خلافا ~~عند من يجوز المساقاة لان الحاجة تدعوا إلى المعاملة في ذلك كدعائها إلى ~~المعاملة في غيره فيقاس عليه (مسألة) (والمساقاة عقد جائز في ظاهر كلامه) ~~وكذلك المزارعة أو ما إليه أحمد في رواية الاثرم قد سئل عن الاكار يخرج من ~~غير ان يخرجه صاحب الضيعة فلم يمنعه من ذلك ذكره ابن حامد وهو قول بعض ~~أصحاب الحديث، وقال بعض أصحابنا PageV05P564 هو لازم وهو قول أكثر الفقهاء ~~لانه عقد معاوضة فكان لازما كالاجارة لانه لو كان جائزا كان لرب المال فسخه ~~إذا ظهرت الثمرة فيسقط سهم العامل فيتضرر ولنا ما روى مسلم عن ابن عمر أن ~~اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بخيبر على أن يعملوها ~~ويكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (نقر كم على ذلك ما شئنا) ولو كان لازما لم ~~يجز بغير تقدير مدة ولا أن يجعل الخيرة إليه في مدة اقرارهم، ولان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لو قدر لهم مدة لنقل لان هذا مما يحتاج إليه فلا يجوز ~~الاخلال بنقله وعمر رضي الله عنه اجلاهم من أرض الحجاز وأخرجهم من خيبر ms2453 ولو ~~كانت لهم مدة مقدرة لم يجز اخراجهم فيها ولانه عقد على جزء من نماء المال ~~فكان جائزا كالمضاربة، وفارق الاجارة لانها بيع فكانت لازمة كبيع الاعيان ~~ولان عوضها معلوم أشبهت البيع وقياسهم ينتقض بالمضاربة وهي أشبه بالمساقاة ~~من الاجارة فقياسها عليها أولى # وقولهم إنه يفضي إلى أن رب المال يفسخ بعد ادراك الثمرة قلنا إذا ظهرت ~~الثمرة ظهرت على ملكيهما فلا يسقط حق العامل منها بفسخ ولاغيره كما إذا فسخ ~~المضارب بعد ظهور الربح، فعلى هذا لا يفتقر إلى ذكر مدة لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يضرب لاهل خيبر مدة معلومة ولا خلفاؤه حين عاملوهم، ولانه عقد ~~جائز فلم يفتقر إلى ضرب مدة كالمضاربة وسائر العقود الجائزة، ومتى فسخ ~~أحدهما بعد ظهور الثمرة فهي بينهما على ما شرطاه وعلى العامل تمام العمل ~~كما يلزم المضارب بيع العروض إذا فسخت المضاربة بعد PageV05P565 ظهور الربح ~~وان فسخ العامل قبل ذلك فلا شئ له لانه رضي باسقاط حقه فهو كعامل المضاربة ~~إذا فسخ قبل ظهور الربح وعامل الجعالة إذا فسخ قبل اتمام عمله، فان فسخ رب ~~المال قبل ظهور الثمرة فعليه أجر المثل للعامل لانه منعه اتمام عمله الذي ~~يستحق به العوض فأشبه مالو فسخ الجاعل قبل اتمام عمل الجعالة وفارق رب ~~المال في المضاربة إذا فسخها قبل ظهور الربح لان عمل هذا مفض إلى ظهور ~~الثمرة غالبا فلولا السفخ لظهرت الثمرة فملك نصيبه منها وقد قطع ذلك بفسخه ~~فأشبه فسخ الجعالة بخلاف المضاربة فانه لا يعلم افضاؤها إلى الربح ولان ~~الثمرة إذا ظهرت في الشجر كان العمل عليها في الابتداء من أسباب ظهورها ~~والربح إذا ظهر في المضاربة قد لا يكون للعمل الاول فيه أثر أصلا (مسألة) ~~(فان قلناهي عقد لازم فلا تصح الا على مدة معلومة) وهذا قول الشافعي وقال ~~أبو ثور تصح وتقع على سنة واحدة وأجازه بعض الكوفبين استحسانا ولانه لما ~~شرط له جزءا من الثمرة كان ذلك دليلا على ارادة مدة تحصل فيها الثمرة ولنا ms2454 ~~أنه عقد لازم فوجب تقديره بمدة معلومه كالاجارة ولان المساقاة أشبه ~~بالاجارة لانها تقتضي العمل على العين مع بقائها ولانها إذا وقعت مطلقة لم ~~يمكن حملها على اطلاقها مع لزومها لانها تفضي إلى أن العامل يستبد بالشجر ~~كل مدته فيصير كالمالك ولا يمكن تقديره بالسنة لانه تحكم وقد تكمل الثمرة ~~في أقل من السنة فعلى هذا لاتتقدر أكثر المدة بل يجوز ما يتفقان عليه من ~~المدة التي يبقى الشجر فيها وان طالت وقيل لا يجوز PageV05P566 أكثر من ~~ثلاثين سنة وهذا تحكم وتوقيت لا يصار إليه الا بنص أو اجماع فأما أقل المدة ~~فتقدر بمدة # تكمل فيها الثمرة ولا يجوز على أقل منها لان المقصود اشتراكهما في الثمرة ~~ولا يوجد في أقل من هذه المدة (مسألة) (فان شرطا مدة لا تكمل فيها لم يصح) ~~لذلك فإذا عمل فيها فظهرت الثمرة فيها ولم تكمل فله أجرة مثله في أحد ~~الوجهين وفي الآخر لا شئ له لانه رضي بالعمل بغير عوض فهو كالمتبرع والاول ~~أصح لان هذا لم يرض الا بعوض وهو جزء من الثمرة وذلك الجزء موجود لكن لا ~~يمكن تسليمه إليه فلما تعذر دفع العوض الذي اتفقا عليه كان له أجر مثله كما ~~في الاجارة الفاسدة بخلاف المتبرع فانه رضي بغير شئ، وان لم تظهر الثمرة ~~فلا شئ له في أصح الوجهين لانه رضي بالعمل بغير عوض (فصل) فان ساقاه إلى ~~مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم تحمل تلك السنة فلا شئ للعامل لانه عقد ~~صحيح لم يظهر فيه النماء أشبه المضاربة إذا لم يربح فيها وان ظهرت الثمرة ~~ولم تكمل فله نصيبه منها وعليه اتمام العمل فيها كما لو انفسخت قبل كمالها ~~(مسألة) (وان شرطا مدة قد تكمل فيها الثمرة وقد لا تكمل ففي صحة المساقاة ~~وجهان) (أحدهما) تصح لان الشجر يحتمل أن يحمل ويحتمل أن لا يحمل والمساقاة ~~جائزة فيه (والثاني) لا يصح لانه عقد على معدوم ليس الغالب وجوده فلم يصح ~~كالسلم في مثل ذلك ولان ذلك غرر ms2455 أمكن PageV05P567 التحرز منه فلم يجز العقد ~~معه كما لو شرط ثمرة نخلة بعينها، وفارق ما إذا شرط مدة تكمل فيها الثمرة ~~فان الغالب أن الشجر يحمل واحتمال أن لا يحمل نادر لم يمكن التحرز عنه، فان ~~قلنا العقد صحيح فله حصته من الثمر فان لم يحمل فلا شئ له وان قلنا هو فاسد ~~استحق أجر المثل سواء حمل أو لم يحمل لانه لم يرض بغير عوض ولم يسلم له ~~العوض فاستحق أجر المثل بخلاف مااذا شرطا مدة لا يحمل في مثلها، وفيه وجه ~~آخر أنه لا شئ له كما لو اشترطاه مدة لا يحمل فيها الشجر غالبا ومتى خرجت ~~الثمرة قبل انقضاء المدة فله حقه منها إذا قلنا بصحة العقد وان خرجت بعدها ~~فلا شئ له فيها ومذهب الشافعي في هذا قريب مما ذكرنا (مسألة) (وان مات ~~العامل تم الوارث فان لم يكن له وارث أقام الحاكم مقامه من تركته) # وجملة ذلك انا قد ذكرنا ان ظاهر المذهب أن المساقاة عقد جائز لا يفتقر ~~إلى ذكر مدة لان ابقاء ها اليهما وفسخها جائز لكل واحد منهما فلم تحتج إلى ~~مدة، فان قدرها بمدة، جاز لانه لا ضرر في ذلك وقد يناه في المضاربة ~~والمساقاة مثلها، فعلى هذا تنفسخ بموت كل واحد منهما وجنونه والحجر عليه ~~للسفه كالمضاربة ويكون الحكم فيها كما لو فسخها احدهما، فاما ان قلنا ~~بلزومها لم ينفسخ العقد ويقوم الوارث مقام الميت منهما لانه عقد لارم أشبه ~~الاجارة، فانه كان الميت العامل فأبي وارثه القيام مقامه لم يجبر لان ~~الوارث لا يلزمه من الحقوق التى على مورته الا ما أمكن دفعه من تركته ~~والعمل ليس مما يمكن فيه ذلك PageV05P568 فعلى هذا يستأجر الحاكم من التركة ~~من يعمل فان لم يكن له تركة أو تعذر الاستجار فلرب المال الفسخ لانه تعذر ~~استيفاء المعقود عليه فثبت الفسخ كما لو تعذر ثمن المبيع قبل قبضه (مسألة) ~~(فان فسخ بعد ظهور الثمرة فهي بينهما فان فسخ قبل ظهورها فهل للعامل أجرة؟ ms2456 ~~على وجهين) أما إذا فسخ بعد ظهور الثمرة فهي بينهما كما إذا انفسخت ~~المضاربة بعد ظهور الربح، فعلى هذا يباع من نصيب العامل ما يحتاج إليه لاجر ~~ما بقي من العمل واستؤجر من يعمل ذلك وان احتيج إلى بيع الجميع بيع ثم لا ~~يخلو إما أن يكون قد بد اصلاح الثمرة أو لافان كان قد بداصلاحها خير المالك ~~بين البيع والشراء فان اشترى نصيب العامل جاز وان اختار بيع نصبيبه باعه ~~وباع الحاكم نصيب العامل وان أبى البيع والشراء باع الحاكم نصيب العامل ~~وحده وما بقي على العامل يستأجر من يعمله والباقي لورثته، وان كانت لم يبد ~~صلاحها خير المالك أيضا فان ببع لا جنبي لم يجز الا بشرط القطع، ولا يجوز ~~بيع نصيب العامل وحده لانه لا يمكن قطعه إلا بقطع نصيب المالك ولا يجوز ذلك ~~الا باذنه وهل يجوز شراء المالك لها؟ على وجهين (أحدهما) لا يجوز كالاجنبي ~~(والثاني) يجوز كما إذا بع نخلا مؤبرا جاز للمشتري أن يبتاع الثمرة التي ~~للبائع من غير شرط القطع وهكذا الحكم إذا انفسخت المساقاة بموت العامل إذا ~~قلنا بجوازها وأبى الوارث العلم، فأما ان فسخ قبل ظهور الثمرة فللعامل ~~الاجر في أحد الوجهين لانه عمل بعوض لم يصح له فكانت له الاجرة PageV05P569 ~~كما لو فسخ بغير عذر (والثاني) لا شئ له لان الفسخ مستند إلى موته ولا صنع ~~لرب المال فيه أشبه إذا فسخ العامل قبل ظهور الثمرة (مسألة) (وكذلك ان هرب ~~العامل ولم يوجد له ما ينفق عليها فهو كما لو مات) ان كان العقد جائزا فلرب ~~الارض الفسخ وإن قلنا بلزومه فوجد الحاكم له مالا أو أمكنه الاقتراض عليه ~~من بيت المال أو غيره فعل وان لم يمكنه ووجد من يعمل بأجرة مؤجلة إلى وقت ~~إدراك الثمرة فعل فان تعذر ذلك فلرب المال الفسخ لما ذكرنا، وأما الميت فلا ~~يقترض عليه لانه لا ذمة له والاولى في هذه الصورة أن لا يكون للعامل أجرة ~~لانه ترك العمل اختيارا منه ms2457 فلم يكن له أجرة كما لو ترك العمل من غير هرب ~~مع القدرة عليه (مسألة) (فان عمل فيها رب المال باذن حاكم أو اشهاد رجع به ~~وإلا فلا) قد ذكرنا أن لرب المال الفسخ فان اختار البقاء على المساقاة لم ~~تنفسخ إذا قلنا بلزومها ويستأذن الحاكم في الانفاق على الثمرة ويرجع بما ~~أنفق فان عجز عن استئذان الحاكم فأفق بنية الرجوع وأشهد على الانفاق بشرط ~~الرجوع رجع بما أنفق وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانه مضطر، وان أمكنه ~~استئذان الحاكم وأنفق بنية الرجوع ولم يستأذنه فهل يرجع بذلك؟ على وجهين ~~بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه، فان تبرع بالانفاق لم يرجع كما لو ~~تبرع بالصدقة والحكم فيما إذا أنفق على الثمرة بعد فسخ العقد إذا تعذر ~~بيعها كالحكم ههنا سواء PageV05P570 (فصل) قال رحمه الله (ويلزم العامل ما ~~فيه صلاح الثمرة وزيادتها من السقي والحرث والزبار والتفليح والتشميس ~~واصلاح طرق الماء وموضع الشمس) وجملة ذلك أنه يلزم العامل باطلاق عقد ~~المساقاة ما فيه صلاح الثمرة وزيادتها من حرث الارض تحت الشجرة والبقر التي ~~تحرث وآلة الحرث وسقي الشجر واستقاء الماء وإصلاح طرق الماء وقطع الحشيش ~~المضر والشوك وقطع الشجر اليابس وزبار الكرم وقطع ما يتحاج إلى قطعه وتسوية ~~الثمرة واصلاح الاجاحين وهي الحفر التي يجتمع فيها الماء على أصول التحل ~~وإدارة الدولاب وحفظ # الثمر في الشجر وبعده حتى يقسم، وان كان مما يشمس فعليه تشميسه لان إطلاق ~~عقد المساقاة يقتضي ذلك فان موضوعها على أن العمل من العامل (مسألة) (وعلى ~~رب المال ما فيه حفظ الاصل من شد الحيطان وأجر الانهار وحفر البئر والدولاب ~~وما يدبره) وكذلك شراء ما يلقح به إذا أطلقا العقد وان شرطا ذلك كان تأكيدا ~~وقيل ما يتكرر كل عام فهو على العامل ومالا فلا، قال شيخنا وهذا صحيح الا ~~في شراء ما يلقح به فانه على رب المال وان تكرر لان هذا ليس من العمل، فاما ~~البقرة التي تدير الدولاب فقال أصحابنا هي على ms2458 رب المال لانها ليست من ~~العمل أشبه ما يلقح به، قال شيخنا والاولى أنها على العامل لانها تراد ~~للعمل أشبهت بقر الحرث ولان PageV05P571 استقاء الماء على العامل إذا لم ~~يحتج إلى بهيمة فكان عليه وان احتاج إليها كغيره من الاعمال وقال بعض أصحاب ~~الشافعي ما يتعلق بالاصول والثمرة معا ككسح النهر هو على من شرط عليه منهما ~~وان أهمل شرط ذلك على أحدهما لم تصح المساقاة وقد ذكرنا ما يدل على أنه من ~~العامل، فاما تسميد الارض بالزبل إذا احتاجت إليه فتحصيله على رب المال ~~لانه ليس من العمل أشبه ما يلقح به وتفريقه في الارض على العامل كالتلقيح. # (فصل) فان شرطا على أحدهما شيئا مما يلزم الآخر فقال القاضي وأبو الخطاب ~~لا يجوز ذلك فعلى هذا تفسد المساقاة وهو مذهب الشافعي لانه شرط يخالف مقتضى ~~العقد فأفسده كالمضاربة إذا شرط العمل فيها على رب المال، وقد روي عن أحمد ~~ما يدل على صحة ذلك فانه ذكر أن الجذاذ عليهما فان شرطه على العامل جاز ~~لانه شرط لا يخل بمصلحة العقد ولا مفسدة فيه فصح كتأجيل الثمن في البيع ~~وشرط الرهن والضمين والخيار فيه لكن يشترط أن يكون ما يلزم كل واحد منهما ~~من العمل معلوما لئلا يفضي إلى التنازع فيختل العمل، وان لا يكون على رب ~~المال أكثر العمل ولا نصفه لان العامل إنما يستحق بعمله فإذا لم يعمل أكثر ~~العمل كان وجود عمله كعدمه فلا يستحق شيئا (فصل) فان شرط أن يعمل معه غلمان ~~رب المال فهو كعمل رب المال فان يد الغلام كيد مولاه وقال # أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما كما ذكرنا والثاني يجوز لان غلمانه ماله ~~فجاز أن يجعل تبعا لماله كثور PageV05P572 الدولاب وكما يجوز في القراض أن ~~يدفع إلى العامل بهيمة يحمل عليها، وأما رب المال لا يجوز جعله تبعا وهذا ~~قول مالك والشافعي ومحمد بن الحسن، فإذا شرط غلمانا يعملون معه فنفقتهم على ~~ما يشترطان عليه فان أطلقا فهي على رب المال وبهذا قال ms2459 الشافعي وقال مالك ~~نفقتهم على المساقي ولا ينبغي أن يشرطها على رب المال لان العمل على ~~المساقي فمؤنة من يعمله عليه كمؤنة غلمانه ولنا أنه مملوك رب المال فكانت ~~نفقته عليه عند الاطلاق كما لو اجره فان شرطها على العامل جاز ولا يشترط ~~تقديرها وبه قال الشافعي وقال محمد بن الحسن يشترط لانه اشترط عليه مالا ~~يلزمه فوجب أن يكون معلوما كسائر الشروط ولنا أنه لو وجب تقديرها لوجب ذكر ~~صفاتها ولا يجب ذلك فلم يجب تقدبرها ولابد من معرفة الغلمان المشروط عملهم ~~برؤية أو صفة تحصل بها معرفتهم كما في عقد الاجارة (فصل) فان شرط العامل ان ~~أجر الاجراء الذين يحتاج إلى الاستعانة بهم من الثمرة وقدر الاجرة لم يصح ~~لان العمل عليه فإذا شرط أجرة من المال لم يصح كما لو شرط لنفسه أجر عمله ~~وكذلك ان لم يقدره لذلك لانه مجهول، ويفارق هذا ما إذا شرط المضارب أجر من ~~يحتاج إليهم من الحمالين ونحوهم لان ذلك لا يلزم العامل فكان على المال ولو ~~شرط أجرما يلزمه عمله بنفسه لم يصح (مسألة) (وحكم العامل حكم المضارب فيما ~~يقبل قوله فيه وفيما يرد) PageV05P573 لان رب المال ائتمنه فأشبه المضارب ~~فان اتهم حلف وان ثبتت خيانته ضم إليه من اشاء ربه كالوصي إذا ثبتت خيانته ~~فان لم يمكن حفظه استؤجر من ماله من يعمل عمله، وبهذا قال الشافعي وقال ~~أصحاب مالك لا يقام غيره مقامه بل يحفظ منه لان فسقه لا يمنع استيفاء ~~المنافع المقصودة منه فأشبه ما لو فسق بغير الخيانة ولنا أنه تعذر استيفاء ~~المنافع المقصودة منه فاستوفيت بغيره كما لو هرب ولانسلم امكان استيفاء ~~المنافع # منه لانه لا يؤمن من تركها ولا يوثق منه بفعلها ولا نقول إن له فسخ ~~المساقاة وإنما نقول لما لم يمكن حفظها من خيانتك أقم غيرك يعمل ذلك وارفع ~~يدك عنها لان الامانة قد تعذرت في حقك فلا يلزم رب المال ائتمانك وفارق ~~فسقه بغير الخيانة فانه لا ضرر على رب المال ms2460 فيها وههنا يفوت ماله، فان عجز ~~عن العمل لضعفه مع أماننه ضم إليه غيره ولا تنزع يده لان العمل مستحق عليه ~~ولا ضرر في بقاء يده عليه وان عجز بالكلية أقام مقامه من يعمل والاجرة عليه ~~في الموضعين لان عليه تمام العمل وهذا من تمامه (فصل) ويملك العامل حصته من ~~الثمرة بظهورها فلو تلفت كلها الا واحدة كانت بينهما وهذا أحد قولي الشافعي ~~والثانى يملكه بالمقاسمة كالمضارب ولنا أن الشرط صحيح فيثبت مقتضاه كسائر ~~الشروط الصحيحة ومقتضاه كون الثمرة بينهما على كل حال، واما القراض فنقول ~~إنه يملك الربح بالظهور كمسئلتنا وان سلم فالفرق بينهما ان الربح وقاية ~~PageV05P574 لرأس المال فلم يملك حتى سلم رأس المال لربه وهذا ليس بوقاية ~~لشئ فانه لو تلفت الاصول كلها كان الثمر بينهما. # إذا ثبت ذلك فانه يلزم كل واحد منهما زكاة حصته إذا بلغت نصابا نص عليه ~~أحمد في المزارعة فان لم تبلغ نصابا الا بجمعهما لم تجب الاعلى قولنا ان ~~الخلطة تؤثرفي غير السائمة، فيبدأ باخراج الزكاة ثم يقسمان ما بقي فان بلغت ~~حصة احدهما نصابا دون الآخر فعلى من بلغت حصته نصابا الزكاة وحده يخرجها ~~بعد المقاسمة الا ان يكون لمن لم تبلغ حصته نصابا ما يتم به النصاب من موضع ~~آخر فيجب عليهما جميعا، وان كان أحدهما لا زكاة عليه كالمكاتب والذمي فعلى ~~الآخر زكاة حصته ان بلغت نصابا وبهذا كله قال مالك والشافعي وقال الليث ان ~~كان شريكه نصرانيا أعلمه أن الزكاة مؤداة في الحائط ثم يقاسمه بعد الزكاة ~~ما بقي ولنا أن النصراني لا زكاة عليه فلم يخرج من حصته شئ كما لو انفرد ~~بها وقد روي أبو داود سنته عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فخيرض النخيل حين يطيب قبل أن يؤكل ~~ثم يخبر يهود خيبر أيأخذونه بذلك الخرص أم يدفعونه إليهم بذلك الخرص؟ لكي ~~تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار ويفترق قال جابر خرصها ms2461 ابن رواحة أربعين ~~الف وسق وزعم # ان اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا الثمر وعليهم عشرون الف وسق (فصل) ~~وان ساقاه على أرض خراجية فالخراج على رب المال لانه يجب على الرقبة بدنه ~~أليل PageV05P575 تجب سواء أثمرت الشجرة أو لم تثمر ولان الخراج يجب أجرة ~~للارض فكان على رب الارض كما لو اسنأجر أرضا وزارع غيره فيها وبه قال ~~الشافعي، وقد نقل أحمد في الذي يتقبل الارض البيضاء لعمل عليها وهي من أرض ~~السواد يقبلها من السلطان فعلى من تقبلها أن يؤدي وظيفة عمر رضي الله عنه ~~ويؤدي العشر بعد وظيفة عمر وهذا معناه والله أعلم إذا دفع السلطان أرض ~~الخراج إلى رجل يعملها ويؤدي خراجها فانه يبدأ بخراجها ثم يزكي ما بقي كما ~~ذكر الخراقي في باب الزكاة ولا تنافي بين ذلك وبين ما ذكرناه ههنا (فصل) ~~ولا يجوز أن يجعل له فضل دراهم زائدة على ما شرط له من الثمرة بغير خلاف ~~لانه ربما يحدث من النماء بقدر تلك الدراهم فيضر برب المال ولذلك معنا من ~~اشتراط اقفزة معلومة فان جعل له ثمرة سنة غير السنة التي ساقاه عليها فيها ~~أو ثمر شجر غير الشجر الذي ساقاه عليه لم يجز وكذلك لو شرط عليه في غير ~~الشجر الذي ساقاه عليه أو عملا في السنة فهذا يفسد العقد سواء جعل ذلك كله ~~حقه أو بعضه أو جميع العمل أو بعضه لانه يخالف موضع المساقاة إذ موضوعها أن ~~يعمل في شجر معين بجزء مشاع من ثمرته في ذلك الوقت الذي يستحق عليه فيه ~~العمل (فصل) إذا ساقاه رجلا أو زارعه فعامل العامل غيره على الارض أو الشجر ~~لم يجز وبه قال أبو يوسف وأبو ثور واجازه مالك إذا جاء برجل أمين ~~PageV05P576 ولنا أنه عامل في المال بجزء من نمائه فلم يجز أن يعامل غيره ~~فيه كالمضارب ولانه انما أذن له في العمل فيه فلم يجز أن يأذن لغيره ~~كالوكيل، فأما ان استأجر أرضا فانه يزارع غيره فيها لان منافعها صارت ms2462 ~~مستحقة له فملك المزارعة فيها كالمالك والاجرة على المستأجر دون المزارع ~~كما ذكرنا في الخراج وكذلك يجوز لمن في يده أرض خراجية أن يزارع فيها لانها ~~كالمستأجرة وللموقوف عليه أن يزارع # في الوقف ويساقي على شجره لانه اما مالك لرقبة ذلك أو بمنزلة المالك ولا ~~نعلم فيه خلافا عند من أجاز المساقاة والمزارعة (فصل) وان ساقاه على ~~شجرفبان مستحقا بعد العمل أخذه وبه وثمرته لانه عين ماله ولاحق للعامل في ~~ثمرته ولانه عمل فيها بغير اذن مالكها ولا أجرة له لذلك وله على الغاصب أجر ~~مثله لانه غره واستعمله فأشبه مالو غصب نقرة واستأجر من ضربها دراهم، وان ~~شمس الثمرة فلم تنقص أخذهما ربها وان نقصت فله ارش نقصها ويرجع به على من ~~شاء منهما ويستقر الضمان على الغاصب، وان استحقت بعد أن اقتسماها وأكلاها ~~فللمالك تضمين من شاء منهما فان ضمن الغاصب فله تضمينه الكل وله تضمينه قدر ~~نصيبه وتضمين العامل قدر نصيبه لان الغاصب سبب يد العامل فلزمه ضمان الجميع ~~فان ضمنه الكل رجع على العامل بقدر نصيبه لان التلف حصل في يده فاستقر ~~الضمان عليه ويرجع العامل على الغاصب بأجر مثله ويحتمل أن لا يرجع الغاصب ~~على العامل بشئ لانه غره فلم يرجع عليه كما لو أطعم انسانا PageV05P577 ~~شيئا وقال كله فانه طعامي ثم تبين أنه مغصوب، وان ضمن العامل احتمل أنه لا ~~يضمنه الا نصيبه خاصة لانه ما قبض الثمرة كلها وانما كان مراعيا لها وحافظا ~~فلا يلزمه ضمانها ما لم يقبضها ويحتمل أن يضمنه الكل لانه يده ثبتت على ~~الكل مشاهدة بغير حق فان ضمنه الكل رجع على الغاصب ببدل نصيبه منها وأجر ~~مثله، وان ضمن كل واحد منهما ما صار إليه رجع العامل على الغاصب بأجر مثله ~~لا غير وان تلفت الثمرة في شجرها أو بعد الجذاذ قبل القسمة فمن جعل العامل ~~قابضا لها بثبوت يده على حائطها قال يلزمه ضمانها ومن قال لا يكون قابضا ~~الا بأخذ نصيبه منها قال لا يلزمه الضمان ms2463 ويكون على الغاصب (مسألة) (وان ~~شرط إن سقى سيحا فله الربع وان سقى بكلفة فله النصف أو ان زرعها شعيرا فله ~~الربع وان زرعها حنطة فله النصف لم يصح في أحد الوجهين) لان العمل مجهول ~~والنصيب مجهول وهو في معنى يعتين في بيعة (والثاني) يصح بناء على قوله في ~~الاجارة ان خطته روميا فلك درهم وان خطته فارسيا فلك نصف درهم فانه ثصح في ~~المنصوص عنه # وهذا مثله، فأما إن قال ما زرعتها من شئ فلي نصفه صح لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ساقى أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر ولو جعل له في ~~المزارعة ثلث الحنطة ونصف الشعير وثلثي الباقلا وبينا قدر ما يزرع من كل ~~واحد من هذه الانواع اما بتقدير البذر أو تقدير المكان وتعيينه مثل أن يقول ~~PageV05P578 تزرع هذا المكان قحما وهذا شعيرا أو تزرع مدين حنطة ومدي شعير ~~جاز لان كل واحد من هذه طريق إلى العلم فاكتفى به (مسألة) (وان قال ما زرعت ~~من شعير فلي ربعه وما زرعت من حنطة فلي نصفه لم يصح) لان ما يزرعه من كل ~~واحد منهما مجهول القدر فهو كما لو شرطه له في المساقاة ثلث هذا النوع ونصف ~~النوع الآخر وهو جاهل بما فيه منهما (مسألة) (ولو قال سافيتك هذا البستان ~~بالنصف على أن أساقيك الآخر بالربع لم يصح وجها واحدا) لانه يشرط عقدا في ~~عقد فصار في معنى قوله بعتك هذا على أن تبيعني هذا وتشتري مني هذا وإنما ~~فسد لمعنيين (أحدهما) أنه شرط في العقد عقدا آخر والنفع الحاصل بذلك مجهول ~~فكأنه شرط العوض في مقابلة معلوم ومجهول (الثاني) أن العقد الآخر لا يلزم ~~بالشرط فيسقط الشرط وإذا سقط وجب رد الجزء الذي تركه من العوض لا جله وذلك ~~مجهول فيصير الكل مجهولا (فصل) ولو قال لك الخمسان ان كانت عليك خسارة وان ~~لم يكن عليك خسارة فلك الربع لم يصح نص عليه أحمد وقال هذا شرطان في شرط ~~وكرهه، ms2464 قال شيخنا ويخرج فيها مثل ما إذا شرط ان سقى سيحا له الربع وان سقى ~~بكلفة فله النصف PageV05P579 (فصل) وان ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من ~~الثمر أكثر من نصيبه مثل ان يكون الاصل بينهما نصفين فجعل له ثلثي الثمرة ~~صح وكان السدس حصته من المساقاة فصار كأنه قال ساقيتك على نصيبي بالثلث وان ~~جعل الثمرة بينهما نصفين أو جعل للعامل الثلث فهي مساقاة فاسدة لان العامل ~~يستحق نصفها # بملكه فلم يجعل له في مقابلة عمله شيئا وإذا شرط له الثلث فقد شرط ان غير ~~العامل يأخذ من نصيب العامل ثلثه ويستعمله بلا عوض فلا يصح فإذا عمل في ~~الشجر بناء على هذا كانت الثمرة بينهما بحكم الملك ولا يستحق العامل بعمله ~~شيئا لانه تبرع به لرضاه بالعمل بغير عوض فاشبه مالو قال له أنا اعمل فيه ~~بغير شئ وذكر أصحابنا وجها آخر أنه يستحق أجر المثل لان المساقاة تقتضي ~~عوضا فلم تسقط برضاه باسقاطه كالنكاح إذا لم يسلم له المسمى يجب فيه مهر ~~المثل ولنا أنه عمل في مال غيره متبرعا فلم يستحق عوضا كما لو لم يعقد ~~المساقاة ويفارق النكاح من وجهين (أحدهما) أن عقد النكاح صحيح فوجب به ~~العوض لصحته وهذا فاسد لا يوجب شيئا (والثاني) أن الابضاع لاتستباح بالبذل ~~والاباحة والعمل ههنا يستباح بذلك، ولان المهر في النكاح لا يخلو من أن ~~يكون واجبا بالعقد أو بالاصابة أو بهما فان وجب بالعقد لم يصح قياس هذا ~~عليه لوجهين (أحدهما) أن النكاح صحيح وهذا فاسد (والثاني) أن العقد ههنا لو ~~أوجب لا وجب قبل العمل ولا خلاف أن هذا لا يوجب قبل العمل شيئا وان وجب ~~بالاصابة لم يصح القياس عليه أيضا لوجهين (أحدهما) أن الاصابة لاتستباح ~~بالاباحة والبذل بخلاف العمل (والثاني) ان الاصابة لو خلت من العقد لاوجبت ~~وهذا بخلافه وان وجب بهما امتنع القياس عليه أيضا لهذه الوجوه كلها، فأما ~~ان ساقى أحدهما شريكه على ان يعملا معا فالمساقاة فاسدة والثمرة بينهما على ~~قدر ms2465 ملكيهما ويتقاصان العمل ان تساويا فيه، وان كان لاحدهما فضل نظرت فان ~~كان قد شرط له فضل في مقابلة عمله استحق ما فضل له من أجر المثل وان لم ~~يشرط فليس له شئ الاعلى الوجه اذي ذكره أصحابنا وتكلمنا عليه PageV05P580 ~~فصل في المزارعة (مسألة) (تجوز المزارعة بجزء معلوم يجعل للعامل من الزرع ~~في قول أكثر أهل العلم قال البخاري قال أبو جعفر ما بالمدينة أهل بيت الا ~~ويزرعون على الثلث والربع وزارع علي وسعد وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز ~~والقاسم وعروة وآل أبى بكر وآل علي وابن سيرين، وهو قول سعيد بن المسيب ~~وطاوس وعبد الرحمن PageV05P581 ابن الاسود وموسى بن طلحة والزهري وعبد ~~الرحمن بن أبى ليلى وابنه وأبى يوسف ومحمد وروي ذلك عن معاذ والحسن وعبد ~~الرحمن بن مرثد، قال البخاري وعامل عمر الناس على أنه ان جاء عمر بالبذر من ~~عنده فله الشطر وان جاءوا بالبذر فلهم كذا وكذا. # وكرهها عكرمة ومجاهد والنخعي ومالك وأبو حنيفة وروي عن ابن عباس الامران ~~جميعا، وأجازها الشافعي في الارض بين النخل إذا كان بياض الارض أقل فان كان ~~أكثر فعلى وجهين، ومنهما في الارض البيضاء لما روى رافع بن خديج قال كنا ~~نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أن بعض عمومته أتاه فقال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا وطواعية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنفع قلنا ما ذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من كانت له أرض فليزرعها ولا يكريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى) ~~وعن ابن عمر قال ما كنا نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وقال جابر نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المخابرة، وهذه كلها أحاديث صحاح متفق عليها والمخابرة المزارعة ~~واشتقاقها من الخبار وهي الارض اللينة والخبير الاكار وقيل المخابرة معاملة ~~أهل خيبر وقد جاء حديث جابر ms2466 مفسرا فروى البخاري عن جابر قال كانوا يزرعونها ~~بالثلث والربع والنصف فقال النبي صلى الله عليه وسلم (من كانت له أرض ~~فلبزرعها أو لمينحها فان لم يفعل فليمسك أرضه) وروي تفسيرها عن زيد بن ثابت ~~فروى أبو داود باسناده عن زيد بن ثابت قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المخابرة قلت وما المخابرة؟ قال ((أن يأخذ الارض بنصف أو ثلث أو ~~ربع) ولنا ما روى ابن عمر قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل ~~خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر متفق عليه، وقد روي ذلك عن ابن عباس ~~وجابر بن عبد الله وقال أبو جعفر عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ~~خبير بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر وعثمان وعلي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون ~~الثلث والربع وهذا صحيح مشهور عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ~~ثم خلفاؤه الراشدون حتى ما تواثم أهلوهم ثم من بعدهم لم يبق بالمدينة أهل ~~بيت إلا عمل به وعمل به أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده ~~PageV05P582 فروى البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل ~~خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون ~~وسقا تمرا وعشرون وسقا شعيرا فقسم عمر خيبر فخير أزواج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقطع لهن من الماء والارض أو يمضي لهن الاوسق فمنهن من اختار ~~الارض ومنهن من اختار الوسق فكانت عائشة اختارت الارض، فان قيل حديث خيبر ~~منسوخ بخبر رافع قلنا مثل هذا لا يجوز أن ينسخ لان التسخ إنما يكون في حياة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاما شئ عمل به إلى أن مات ثم عمل به خلفاؤه ~~بعده وأجمعت الصحابة رضي الله عنهم عليه وعملوا به ولم يخالف فيه منهم أحد ~~فكيف يجوز نسخه ومتى نسخ؟ فان كان نسخ في حياة رسول الله صلى ms2467 الله عليه ~~وسلم فكيف عمل به بعد نسخه؟ وكيف خفي نسخه فلم يبلغ خلفاءه مع اشتهار قصة ~~خيبر وعملهم فيها؟ وأبن كان راوي النسخ حتى لم يذكره ولم يخبرهم به فأما ما ~~احتجوا به فالجواب عن حديث رافع من أربعة أوجه (أحدها) أنه قد فسر المنهي ~~عنه في حديثه بما لا يختلف في فساده فانه قال كنا من أكثر الانصار حقلا ~~فكنا فكري الارض على أن لنا هذه، ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه ~~فنهانا عن ذلك فأما الذهب والورق فلم ينهنا متفق عليه وفي لفظ فأما بشئ ~~معلوم مضمون فلا بأس، وهذا خارج عن محل الخلاف فلا دليل فيه عليه ولا تعارض ~~بين الحديثين (والثاني) أن خبره ورد في الكراء بثلث أو ربع والنزاع في ~~المزارعة PageV05P583 ولم يدل حديثه عليها أصلا وحديثه الذي فيه المزارعة ~~يحمل على الكراء أيضا لان القصة واحدة أتت بألفاظ مختلفة فيجب تفسير أحد ~~اللفظين بما يوافق الاخر (الثالث) ان أحاديث رافع مضطربة جدا مختلفة ~~اختلافا كثيرا يوجب ترك العمل بها لو انفردت فكيف تقدم على مثل حديثنا، قال ~~الامام أحمد حديث رافع ألوان وقال ابن المنذر قد جاءت الاخبار عن رافع بعلل ~~تدل على أن النهي كان لذلك (منها) الذى ذكرنا (ومنها) خمس أخرى وقد أنكره ~~فقيهان من فقهاء الصحابة زيد بن ثابت وابن عباس، قال زيد أنا أعلم بذلك منه ~~وانما سمع النبي صلى الله عليه وسلم الرجلين قد اقتتلا فقال (ان كان هذا ~~شأنكم فلا تكرو المزارع) رواه أبو داود، وروى البخاري عن عمرو # ابن دينار قال قلت لطاوس لو تركت المخابرة فانهم يزعمون أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عنها قال ان أعلمهم يعنى ابن عباس أخبرني أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال (ان يمنع أحدكم خير له من أن يأخذ ~~عليها خراجا معلوما) ثم ان احاديث رافع منها ما يخالف الاجماع وهو النهي عن ~~كراء المزارع على الاطلاق ومنها مالا يختلف في ms2468 فساده كما قد بينا، وتارة ~~يحدث عن بعض عمومته وتارة عن سماعه وتارة عن ظهير بن رافع وإذا كانت اخبار ~~رافع هكذا وجب اطراحها واستعمال الاخبار الواردة في شأن خيبر الجارية مجرى ~~التواتر التى لا اختلاف فيها وقد عمل بها الخلفاء الراشدون وغيرهم فلا معنى ~~لتركها بمثل هذه الاحاديث والجواب الرابع أنه لو قدر صحة خبر رافع وامتنع ~~تأويله وتعذر الجمع وجب حمله على أنه منسوخ PageV05P584 لانه لا بد من نسخ ~~أحد الخبرين ويستحيل القول بنسخ خبر خيبر لكونه معمولا به من جهة النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى حين موته ثم من بعده إلى عصر التابعين فمتى كان نسخه؟ ~~فأما حديث جابر في النهي عن المخابرة فيجب حمله على أحد الوجوه التي حمل ~~عليها خبر رافع فانه قد روى حديث خيبر أيضا فيجب الجمع بين حديثيه مهما ~~أمكن ثم لو حمل على المزارعة لكان منسوخا بقصة خيبر لا ستحالة نسخها كما ~~ذكرنا وكذلك القول في حديث زيد بن ثابت، فان قال أصحاب الشافعي تحمل ~~أحاديثكم على الارض التي بين النخيل وأحاديث النهي على الارض البيضاء جمعا ~~بينهما قلنا هذا بعيد لوجوه خمسة (أحدهما) أنه يبعد أن تكون بلدة كبيرة ~~يأني منها أربعون الف وسق ليس فيها أرض بيضاء ويبعد أن يكون قد عاملهم على ~~بعض الارض دون بعض فينقل الرواة كلهم القصة على العموم من غير تفصيل مع ~~الحاجة إليه (الثاني) أن ما يذكرونه من التأويل لا دليل عليه وما ذكرناه ~~دلت عليه بعض الروايات وفسره روايه بما ذكرناه، وليس معهم سوى الجمع بين ~~الاحاديث والجمع بينهما بحمل بعضها على ما فسره روايه به أولى من التحكم ~~بما لادليل عليه (الثالث) أن قولهم يفضى إلى تقييد كل واحد من الحديثين وما ~~ذكرناه حمل لاحدهما على بعض محتملاته لاغير (الرابع) أن فيما ذكرناه موافقه ~~عمل الخلفاء الراشدين وأهليهم وفقهاء الصحابة وهم أعلم بحديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # وسنته ومعانيها فكان أولى من قول من خالفهم (الخامس) أن ما ms2469 ذهبنا إليه ~~مجمع عليه على ما رواه أبو جعفر رحمة الله عليه وما روي في مخالفته فقد ~~بينا فساده فيكون هذا اجماع من الصحابة رضي الله عنهم PageV05P585 فلا يسوع ~~لاحد خلافه والقياس يقتضيه فان الارض عين تنمي بالعمل فجازت المعاملة عليها ~~ببعض نمائها كالمال في المضاربة والنخل في المساقاة، ولانه أرض فجازت ~~المزارعة عليها كالارض بين النخل، ولان الحاجة داعية إلى المزارعة لان ~~أصحاب الارض لا يقدرون على زرعها والعمل عليها والاكرة يحتاجون إلى الزرع ~~ولا أرض لهم فاقتضت الحكمة جواز المزارعة كما قلنا في المضاربة والمساقاة ~~بل ههنا آكد لان الحاجة إلى الزرع آكد منها إلى غيره لكونه قوتا ولان الارض ~~لا يفتفع بها إلا بالعمل فيها بخلاف المال والله أعلم (مسألة) (فان كان في ~~الارض شجر فزارعه الارض وساقاه على الشجر صح) سواء قل بياض الارض أو كثر نص ~~عليه أحمد وقال قد دفع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على هذا وبهذا قال كل ~~من أجاز المزارعة في الارض المفردة، فإذا قال ساقيتك على الشجر وزارعتك على ~~الارض بالنصف جاز وكذلك ان قال عاملتك على النصف لان المعاملة تشملهما، وان ~~قال زارعتك الارض بالنصف وساقيتك على الشجر بالربع جاز كما يجوز أن يساقيه ~~على أنواع من الشجر ويجعل له في كل نوع قدرا، وان قال ساقيتك على الارض ~~والشجر بالنصف جاز لان المزارعة مساقاة من حيث انها تحتاج إلى السقي، وقال ~~أصحاب الشافعي لا يصح لان المساقاة لا نتناول الارض فصح في النخل وحده وقيل ~~ينبني على تفريق الصفقة PageV05P586 ولنا انه عبر عن عقد بلفظ عقد يشاركه ~~في المعنى المشهور به في الاشتقاق فصح كما لو عقد بلفظ البيع في السلم، ~~وهكذا إن قال في الارض البيضاء ساقيتك على هذه الارض بنصف ما يزرع فيها، ~~فان قال ساقيتك على الشجر بالنصف ولم يذكر الارض لم تدخل في العقد، وليس ~~للعامل أن يزرع وبه قال الشافعي، وقال مالك وأبو يوسف: الداخل زرع البياض، ~~فان تشارطا أن ذلك بينهما ms2470 فهو جائز، وان اشترط # صاحب الارض انه يزرع البياضن لم يصح لان الداخل يسقي لرب الارض فتلك ~~زيادة ازدادها عليه ولنا ان هذا لم يتناوله العقد فلم يدخل فيه كما لو كانت ~~أرضا منفردة (فصل) وإن زارعه أرضا فيها شجرات يسيرة لم يجز أن يشترط العامل ~~ثمرتها وبه قال الشافعي وابن المنذر وأجازه مالك إذا كان الشجر يقدر الثلث ~~أو أقل لانه يسير فيدخل تبعا، ولنا انه اشترط الثمرة كلها فلم يجز كما لو ~~كان الشجر أكثر من الثلث (فصل) وان أجره بياض الارض وساقاه على الشجر الذي ~~فيها جاز لانهما عقدان يجوز افراد كل واحد منهما فجاز الجمع بينهما كالبيع ~~والاجارة، وقيل لا يجوز بناء على الوجه الذي لا يجوز الجمع بينهما في الاصل ~~والاول أولى الا أن يفعلا ذلك حيلة على شراء الثمرة قبل وجودها أو قبل بدو ~~صلاحها فلا يجوز سواء جمعا بين العقدين أو عقدا أحدهما بعد الآخر لما ذكرنا ~~في إبطال الحيل (مسألة) (ولا يشترط كون البذر من رب الارض وظاهر المذهب ~~اشتراطه) اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فروي عنه اشتراط كون البذر ~~من رب الارض نص PageV05P587 عليه في رواية جماعة وهو اختيار الخرقي وعامة ~~الاصحاب وهو قول ابن سيرين والشافعي واسحاق لانه عقد يشترك رب المال ~~والعامل في نمائه فوجب أن يكون رأس المال كله من عند أحدهما كالمساقاة ~~والمضاربة، وروي عنه ما يذل على أن البذر يجوز أن يكون من العامل فانه قال ~~في رواية منها في الرجل يكون له الارض فيها نخل وشجر يدفعها إلى قوم يزرعون ~~الارض ويقومون على الشجر على أنه له النصف ولهم النصف فلا بأس بذلك فدفع ~~النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على هذا، فأجاز دفع الارض ليزرعها من غير ~~ذكر البذر، فعلى هذا أيهما أخرج البذر جاز، روي نحو ذلك عن عمر رضي الله ~~عنه وهو قول أبي يوسف وطائفة من أهل الحديث وهو أصح ان شاء الله تعالى وروى ~~عن سعد وابن مسعود ms2471 وابن عمر أن البذر من العامل، ولعلهم أرادوايه أنه يجوز ~~أن يكون من العامل فيكون كقول عمر ولا يكون قولا ثالثا، والدليل على ذلك ~~قول ابن عمر دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر نخل خيبر ~~وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ~~ثمرها # وفي لفظ على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها فجعل عملها من ~~أموالهم وزرعها عليهم ولم يذكر شيئا آخر وظاهره ان البذر من أهل خيبر، ~~والاصل المعمول به في المزارعة قصة خيبر ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ان البذر على المسلمين ولو كان شرطا لما أخل بذكره ولو فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه لنقل ولم يجز ترك نقله ولان عمر رضي الله عنه فعل ~~الامرين جميعا فروى البخاري عنه انه عامل الناس على PageV05P588 أنه ان جاء ~~عمر بالبذر من عنده فله الشطر وان جاء وابالبذر فلهم كذا، وظاهر هذا ان ذلك ~~اشتهر فلم ينكر فكان إجماعا، فان قيل هذا بمنزلة بيعتين في بيعة فكيف يفعله ~~عمر؟ قلنا يحمل على انه فعل ذلك ليخيرهم في أي العقدين شاءوا فمن اختار ~~عقدا عقده معه معينا كما لو قال في البيع ان شئت بعتك بعشرة صحاح وان شئت ~~بأحد عشر مكسرة فاختار أحدهما فعقد البيع عليه معينا، ويجوز أن يكون مجيئه ~~بالبذر أو شروعه في العمل بغير بذر مع اقرار عمر له على ذلك وعمله به جرى ~~مجرى العقد، ولهذا روي عن أحمد صحة الاجارة فيما إذا قال ان خطته روميا فلك ~~درهم وان خطته فارسيا فلك نصف درهم، وما ذكره أصحابنا من القياس يخالف ظاهر ~~النص والاجماع الذي ذكرنا هما فكيف يعمل به؟ ثم هو منتقض بما إذا اشترك ~~مالان ببدن صاحب أحدهما (فصل) فان كان البذر منهما نصفين وشرطا أن الزرع ~~بينهما نصفان فهو بينهما سواء قلنا بصحة المزارعة أو فسادها لانها ان كانت ~~صحيحة فالزرع بينهما على ما شرطاه وان كانت ms2472 فاسدة فلكل واحد منهما بقدر ~~بذره لكن ان حكمنا بصحتها لم يرجع احدهما على صاحبه بشئ وان وان قلنا من ~~شرط صحتها أن يكون البذر من رب الارض فهي فاسدة فعلى العامل نصف اجر الارض ~~وله على رب الارض نصف أجر عمله فيتقاصان بقدر الاقل منهما ويرجع أحدهما على ~~صاحبه بالفضل، وان شرطا التفاضل في الرزع وقلنا بصحتها فالزرع بينهما على ~~ما شرطاه ولا تراجع وان قلنا بفسادها فالزرع بينهما PageV05P589 على قدر ~~البذر ويتراجعان كما ذكرنا وكذلك ان تفاضلا في البذر وشرطا التساوي في ~~الزرع أو شرطا لاحدهما أكثر من قدر بذره أو أقل # (فصل) فان قال صاحب الارض أجرتك نصف أرضي بنصف البذر ونصف منفعتك ومنفعة ~~بقرك وآلتك وأخرج المزارع البذر كله لم يصح لان المنفعة غير معلومة وكذلك ~~لو جعلها اجرة لارض اخرى أو دارا لم يجز والزرع كله للمزارع وعليه أجر مثل ~~الارض فان أمكن علم المنفعة وضبطها بما لا يختلف معه ومعرفة البذز جاز كان ~~الزرع بينهما ويحتمل أن لا يصح لان البذر عوض في الاجارة فيشترط قبضه كما ~~لو كان مبيعا وما حصل فيه قبض وان قال أجرتك نصف أرضي بنصف منفعتك ومنفعة ~~بقرك وآلتك وأخرجا البذر فهي كالتي قبلها إلا أن الزرع يكون بنهما على كل ~~حال (مسألة) (فان شرط أن يأخذ رب الارض مثل بذره ويقتسما الباقي لم يصح) ~~لانه كأنه اشترط لنفسه قفزانا معلومة وهو شرط فاسد تفسديه المزارعة لان ~~الارض ربما لا تخرج إلا تلك القفزان فيختص رب المال بها وربما لا تخرجه ~~وموضوع المرزاعة على اشتراكهما في الزرع (مسألة) (وكذلك لو شرطا لاحدهما ~~دراهم معلومة أو زرع ناحية معينة أو شرط لاحدهما ما على الجداول إما منفردا ~~أو مع نصيبه فهو فاسد باجماع العلماء) لان الخبر صحيح في النهى عنه غير ~~معارض ولا منسوخ ولانه ربما تلف ما عين لاحدهما دون الآخر فينفرد أحدهما ~~بالغلة دون صاحبه PageV05P590 (مسألة) (ومتى فسد فالزرع لصاحب البذر) لانه ~~عين ماله ينقلب من حال إلى ms2473 حال وينمي فهو كصغار الشجر إذا غرس فطال وعليه ~~اجرة صاحبه فان كان البذر من العامل فعليه اجرة الارض لان ربها إنما بذلها ~~بعوض لم يسلم له فرجع إلى عوض منافعها الفائتة بزرعها على الزرع وان فسدت ~~والبذر من رب الارض فالزرع له لما ذكرنا وعليه مثل أجر العامل لذلك وان كان ~~منهما فالزرع بينهما على قدر البذر ويتراجعان بما يفضل لاحدهما على ما ~~ذكرنا (مسألة) وحكم المزارعة حكم المساقاة) فيما ذكرنا من الجواز واللزوم ~~وأنها لا تجوز إلا بجزء للعامل من الزرع وما يلزم العامل ورب الارض # وغير ذلك من أحكامها لانها معاملة على الارض ببعض نمائها (مسألة) ~~(والحصاد على العامل نص عليه وكذلك الجذاذ وعنه أن الجذاذ عليهما) الجذاذ ~~والحصاد واللقاط على العامل نص عليه أحمد في الحصاد وهو مذهب الشافعي لانه ~~من العمل فكان على العمل كالتشميس، وروي عن أحمد في الجذاذ انه إذا شرط على ~~العامل فجائز لان العمل عليه وان لم يشرطه فعلى رب المال بحصة ما يصير إليه ~~وعلى العامل بحصة ما يصير إليه فجعل الجذاذ PageV05P591 عليهما وأجاز ~~اشتراطه على العامل وهو قول بعض الشافعية، وقال محمد بن الحسن تفسد ~~المساقاة بشرطه على العامل لانه شرط ينافي مقتضى العقد، واحتج من جعله ~~عليهما بأنه بعد تكامل الثمرة وانقضاء المعاملة فاشبه نقله إلى منزله ولنا ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى يهود خيبر على أن يعملوها من ~~أموالهم ولان هذا من العمل أشبه التشميس وبه يبطل ما ذكروه، وفارق النقل ~~إلى المنزل فانه يكون بعد القسمة وزوال العقد فأشبه المخزن (فصل) وان دفع ~~رجل بذره إلى صاحب الارض ليرزعه في أرضه ويكون ما يخرج بينهما فهو فاسد لان ~~البذر ليس من رب الارض ولا من العامل ويكون الزرع لمالك البذر وعليه أجر ~~الارض والعمل ويتخرج أن تنبني صحته على احدى الروايتين كالمسألة التي بعدها ~~(مسألة) وان قال أنا أزرع الارض بذري وعواملي وتسفيها بمائك والزرع بيننا ~~ففيها روايتان (احداهما) لا تصح اختارها ms2474 القاضي لان موضوع المزراعة على ان ~~من تكون أحدهما اقترض من الآخر العمل وصاحب الماء ليس منه أرض ولا عمل بذر ~~ولان الماء لا يباع ولا يستأجر فكيف تصح المزارعة به؟ (والثانية) تصح ~~اختارها أبو بكر ونقلها عن احمد يعقوب بن بختان وحرب لان الماء أحد ما ~~يحتاج إليه في الزرع فجاز أن يكون من أحدهما كالارض والعمل والاول أصح لان ~~هذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص PageV05P592 (فصل) وان اشترك ~~ثلاثة من أحدهم الارض ومن الآخر البذر ومن الآخر البقر والعمل على # أن ما رزق الله تعالى بينهم فعملوا فهذا عقد فاسد نص عليه احمد في رواية ~~أبي داود ومنها واحمد ابن القاسم، وذكر حديث مجاهد في اربعة اشتركوا في زرع ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم علي الفدان وقال الاخر ~~قبلي الارض وقال الاخر قبلي البذر وقال الا خر قبلي العمل فجعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم الزرع لصاحب البذر وألغى صاحب الارض وجعل لصاحب العمل كل ~~يوم درهما ولصاحب الفدان شيئا معلوما، فقال أحمد لا يصح والعمل على غيره ~~وذكر هذا الحديث سعيد بن منصور عن الوليد ابن مسلم عن الاوزاعي عن واصل بن ~~أبي جميل عن مجاهد وقال في آخره فحدثبت به مكحو لا فقال ما يسرني بهذا ~~الحديث وصيفا، وحكم هذه المسألة حكم المسألة التي ذكرنا ها في أول الفصل ~~وهما فاسدتان لان موضوع المزارعة على أن البذر من رب الارض أو من العامل ~~وليس هو واحد منهما، وليست شركة لان الشركة تكون بالاثمان فان كانت بالعروض ~~اعتبر كونها معلومة ولم يوجد شئ من ذلك ههنا، ولا هي اجارة لان الاجارة ~~تفتقر إلى مدة معلومة وعوض معلوم وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي. # فعلى هذا يكون الزرع لصاحب البذر لانه نماء ماله ولصاحبيه عليه أجر ~~مثلهما لانهما دخلا على أن يسلم لهما المسمى فإذا لم يسلم عاد إلى بدله ~~وبهذا قال الشافعي وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي يتصدق بالفضل ms2475 والصحيح ان ~~النماء لصاحب البذر لا تلزمه الصدقة به كسائر ماله PageV05P593 (فصل) فان ~~كانت الارض لثلاثة فاشتركوا على أن يزرعوها ببذرهم ودوابهم واعوانهم على أن ~~ما اخرج الله بينهم على قدر مالهم جاز وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر ~~ولا نعلم فيه خلافا لان أحدهم لا يفضل صاحبه بشئ فصل فان زارع رجلا أو آجره ~~أرضه فزرعها وسقط منن الحب شئ فنبت في تلك الارض عاما آخر فهو لصاحب الارض ~~نص عليه احمد في رواية أبي داود ومحمد بن الحارث، وقال الشافعي هو هو لصاحب ~~الحب لانه عين ماله فهو كما لو بذره قصدا ولنا ان صاحب الحب أسقط حقه منه ~~بحكم العرف وزال ملكه عنه لان العادة ترك ذلك لمن يأخذه ولهذا أبيح له ~~التقاطه ورعيه ولا نعلم خلافا في إباحة التقاط ما خلفه الحصادون من سنبل ~~وحب # وغيرهما فجرى ذلك مجرى نبذه على سيبل الترك له وصار كالشئ التافه يسقط ~~منه الثمرة والقمة ونحوهما والنوى لو التقطه انسان فغرسه كان له دون من سقط ~~منه كذا هذا (مسألة) (وإن زارع شريكه في نصيبه صح) إذا جعل له في الزرع ~~أكثر من نصيبه مثل أن تكون الارض بينهما نصفين فجعل للعامل الثلثين صح وكان ~~السدس حصته من المزارعة فصار كأنه قال زارعتك على نصيبي بالثلث فصح كما لو ~~زارع PageV05P594 أجنبيا، وفيه وجه آخر أنه لا يصح لان النصف للمزارع ولا ~~يصح أن يزارع الانسان لنفسه فاذا فسد في نصيبه فسد في الجميع كما لو جمع في ~~البيع بين ما يصح ومالا يصح والاول أصح إن شاء الله تعالى وقد ذكرنا في ~~المساقاة نحو هذا (فصل في اجارة الارض) تجوز اجارتها بالذهب والفضة وسائر ~~العروض غير المطعوم في قول عامة أهل العلم، قال أحمد: قلما اختلفوا في ~~الذهب والورق، وقال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن اكتراء الارض ~~وقتا معلوما جائز بالذهب والفضة. # وروي هذا القول عن سعد ورافع بن خديج وابن عمر وابن عباس وبه قال سعيد ms2476 بن ~~المسيب وعروة والقاسم ومالك والليث والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~اروي عن طاوس والحسن كراهة ذلك لما روى رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن كراء المزارع متفق عليه. # ولنا أن رافعا قال أما بالذهب والورق فلم ينهنا يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم متفق عليه ولمسلم (اما بشئ معلوم مضمون فلا بأس) وعن حنظلة بن قيس أنه ~~سأل رافع بن خديج عن كراء الارض فقال نهى رسول PageV05P595 الله صلى الله ~~عليه وسلم عن كراء الارض فقلت بالذهب والفضة؟ قال انما نهى عنها ببعض ما ~~يخرج منها اما بالذهب والفضة فلا بأس متفق عليه، وعن سعد قال: كنا نكري ~~الارض بما على السواقي وما سعد بالماء منها فنهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك وأمرنا أن نكربها بذهب أو فضة. # رواه أبو داود، ولانها عين # يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها فجازت إجارتها بالاثمان ~~ونحوها كالدور، والحكم في العروض كالحكم في الاثمان. # وأما حديثهم فقد فسره الراري بما ذكرنا عنه فلا يجوز الاحتجاج به على ~~غيره وحديثنا مفسر لحديثهم فان راويهما واحد وقد رواه عاما وخاصا فيحمل ~~العام على الخاص مع موافقة الخاص لسائر الاحاديث والقياس وقول أكثر أهل ~~العلم فأما اجارتها بطعام فتقسم ثلاثة أقسام (أحدها) أن يؤجرها بطعام معلوم ~~غير الخارج منها فيجوز نص عليه أحمد في رواية الحسن بن ثواب وهو قول أكثر ~~أهل العلم منهم سعيد بن جبير وعكرمة والنخعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي، ومنع منه مالك حتى منع اجارتها باللبن والعسل، وقد روي عن أحمد أنه ~~قال ربما تهيبته، قال القاضي هذا من أحمد على سبيل الورع ومذهبه الجواز، ~~واحتج مالك بما روى رافع بن خديج عن بعض عمومته قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من كانت له أرض PageV05P596 فلا يكريها بطعام مسمى) رواه ~~أبو داود وابن ماجه. # وروى ظهير بن رافع قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ما ~~تصنعون بمحاقلكم؟) قلت ms2477 نؤاجرها على الربع أو على الاوسق من التمر أو الشعير ~~قال (لا تفعلوا ازرعوها أو امسكوها) متفق عليه. # وروى أبو سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ~~والمحاقلة استكراء الارض بالحنطة ولنا قول رافع فاما بشئ معلوم مضمون فلا ~~بأس به ولانه عوض معلوم مضمون لا يتخذ وسيلة إلى الربا فجازت اجارتها بها ~~كالاثمان وحديث رافع وظهير قد سبق الكلام عليه في المزارعة على أنه يحتمل ~~النهي عن إجارتها بذلك إذا كان خارجا منها، ويحتمل النهي عنه إذا أجرها ~~بالربع والاوسق وحديث أبي سعيد يحتمل المنع من كرائها بالحنطة إذا اكتراها ~~لزرع الحنطة (القسم الثاني) اجارتها بطعام معلوم من جنس ما يزرع فيها ~~كاجارتها بقفزان حنطة ليزرعها فقال ابو الخطاب فيها روايتان (إحداهما) ~~المنع وهي التي ذكرها القاضي مذهبا وهي قوال مالك لما ذكرنا من الاحاديث ~~ولانه ذريعة إلى المزارعة عليها بشئ معلوم من الخارج منها لانه يجعل مكان ~~قوله زارعتك أجرتك فتصير PageV05P597 مالك بما روى رافع بن خديج عن بعض ~~عمومته قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كانت له أرض PageV05P598 ~~فلا يكريها بطعام مسمى) رواه أبو داود وابن ماجه. # وروى ظهير بن رافع قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ما ~~تصنعون بمحاقلكم؟) قلت نؤاجرها على الربع أو على الاوسق من التمر أو الشعير ~~قال (لا تفعلوا ازرعوها أو امسكوها) متفق عليه. # وروى أبو سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ~~والمحاقلة استكراء الارض بالحنطة ولنا قول رافع فاما بشئ معلوم مضمون فلا ~~بأس به ولانه عوض معلوم مضمون لا يتخذ وسيلة إلى الربا فجازت اجارتها بها ~~كالاثمان وحديث رافع وظهير قد سبق الكلام عليه في المزارعة على أنه يحتمل ~~النهي عن إجارتها بذلك إذا كان خارجا منها، ويحتمل النهي عنه إذا أجرها ~~بالربع والاوسق وحديث أبي سعيد يحتمل المنع من كرائها بالحنطة إذا اكتراها ~~لزرع الحنطة (القسم الثاني) اجارتها بطعام معلوم من جنس ما يزرع ms2478 فيها ~~كاجارتها بقفزان حنطة ليزرعها فقال ابو الخطاب فيها روايتان (إحداهما) ~~المنع وهي التي ذكرها القاضي مذهبا وهي قوال مالك لما ذكرنا من الاحاديث ~~ولانه ذريعة إلى المزارعة عليها بشئ معلوم من الخارج منها لانه يجعل مكان ~~قوله زارعتك أجرتك فتصير PageV05P597 مزارعة بلفظ الاجارة والذرائع معتبرة ~~(والثانية) جواز ذلك اختارها أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة والشافعي لما ~~ذكرنا في القسم الاول ولان ما جازت اجارته بغير المطعوم جازت به كالدور ~~(القسم الثالث) اجارتها بجزء مشاع مما يخرج منها كنصف وثلث فالمنصوص عن ~~احمد جوازه وهو قول أكثر الاصحاب، واختار أبو الخطاب أنها لا تصح وهو قول ~~أبي حنيفة والشافعي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لما تقدم من الاحاديث في ~~النهي من غير معارض لها، ولانها اجارة بعوض مجهول فلم تصح كاجارتها بثلث ما ~~يخرج من أرض أخرى، فأما نص أحمد في الجواز فيتعين حمله على المزارعة بلفظ ~~الاجارة فيكون حكمها حكم المزراعة فيما ذكرنا من أحكامها، ذكرناه في ~~المساقاة (تم بحمد الله وعونه الجزء الخامس. # ) *6** الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 6 # الشرح الكبير # عبدالرحمن بن قدامه ج 6 PageV05P598 الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف ~~الشيخ الامام شمس الدين ابي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن احمد بن ~~قدامه المقدسي المتوفي سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (ابي عبد ~~الله احمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع بيان الخلاف سائر الائمة وأدلتهم ~~رضي الله عنهم الجزء السادس (تنبيه) وضعنا كتاب المغني في أعلى الصحائف ~~والشرح الكبير في أدناها مفصولا بينهما بخط عرضي دار الكتاب العربي للنشر ~~والتوزيع PageV06P001 بسم الله الرحمن الرحيم (باب الاجارة) والاصل في ~~جوازها الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقوله تعالى (فان أرضعن لكم ~~فاتوهن أجورهن) وقال تعالى قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت ~~القوي الامين * قال اني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ~~ثماني حجج) وروى ابن ماجه في سننه عن عتبة بن الندر قال: ms2479 كنا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقرأ (طس) حتى إذا بلغ قصة موصى قال " ان موسى عليه ~~السلام أجر نفسه ثماني حجج أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه " وقال الله ~~تعالى (قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا) وهذا يدل على جواز أخذ الاجرة على ~~إقامة الجدار وأما السنة فثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~استأجرا رجلا من بنى الديل هاديا خريتا. # وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " قال ~~الله عزوجل ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل PageV06P002 أعطى بى ثمن غدر، ~~ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره " ~~وأجمع أهل العلم في كل عصر على جواز الاجارة إلا ما يحكى عن عبد الرحمن بن ~~الاصم انه قال: لا يجوز # ذلك لانه غرر يعني انه يعقد على منافع لم تخلق. # وهذا غلط لا يمنع انعقاد الاجماع الذي سبق في الاعصار وسائر الامصار. # والعبرة أيضا دالة عليها فان الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الاعيان ~~فلما جاز العقد على الاعيان وجب أن تجوز الاجارة على المنافع، ولا تخقى ~~حاجة النا س إلى ذلك فانه ليس لكل أحد دار يملكها ولا يقدر كل مسافر على ~~بعير أو دابة يملكها ولا يلزم أصحاب الاملاك إسكانهم وحملهم تطوعا، وكذلك ~~أصحاب الصنائع يعملون بأجر ولا يمكن كل احد عمل ذلك ولا يجد متطوعا به، ~~فلابد من الاجارة لذلك بل ذلك مما جعله الله تعالى طريقا إلى الرزق حتى ان ~~أكثر المكاسب بالصنائع، وما ذكره من الغرر لا يلتفت إليه مع ما ذكرنا من ~~الحاجة فان العقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها لانها تتلف بمضي الاوقات ~~فاحتيج إلى العقد عليها قبل وجودها كالسلم في الاعيان. # واشتقاق الاجارة من الاجر وهو العوض، قال الله تعالى (قال لو شئت لاتخذت ~~عليه أجرا) ومنه سمي الثواب أجرا لان الله تعالى يعوض العبد به على طاعته، ~~أو صبره على مصيبته * (مسألة) * (وهي عقد ms2480 على المنافع تنعقد بلفظ الاجارة ~~والكراء وما في معناهما، وفي لفظ البيع وجهان) الاجارة عقد على المنافع في ~~قول أكثر العلماء منهم أبو حنيفة ومالك وأكثر الشافعية، وذكر PageV06P003 ~~بعضهم ان المعقود عليه العين لانها الموجودة والعقد يضاف إليها فيقول أجرتك ~~داري ولنا أن المعقود على المستوفى بالعقد وذلك هو المنافع دون الاعيان ~~ولان الاجر في مقابلة المنفعة وبهذا يضمن دون العين وما كان العوض في ~~مقابلته فهو المعقود عليه وإنما أضيف العقد إلى العين لانها محل المنفعة، ~~وكما يضاف عقد المساقاة إلى البستان والمعقود عليه الثمرة، ولو قال أجرتك ~~منفعة داري جاز (فصل) وهي نوع من البيع لانها تمليك من كل واحد منهما ~~لصاحبه فهي بيع المنافع والمنافع كالاعيان لانها يصح تمليكها في الحياة ~~وبعد الموت وتضمن باليد والاتلاف وتكون عوضا عينا ودينا وإنما اختصت باسم ~~كالصرف والسلم مع كونه بيعا، فعلى هذا تنعقد بلفظ الاجارة والكراء لانهما ~~موضوعان لها، وكذلك كل ما يؤدي معناهما لحصول المقصود به، وهل تنعقد بلفظ ~~البيع؟ فيه # وجهان [ أحدهما ] تنعقد به لانها بيع فانعقدت بلفظه كالصرف [ والثاني ] ~~لا تنعقد به لان فيها معنى خاصا فافتقرت إلى لفظ يدل على ذلك المعنى، ولان ~~الاجارة تضاف إلى العين التي يضاف إليها البيع إضافة واحدة فاحتيج إلى لفظ ~~يعرف ويفرق بينهما كالعقود المتباينة. # ولانها عقد يخالف البيع في الحكم والاسم أشبه النكاح (فصل) ولا تصح إلا ~~من جائز التصرف لانه عقد تمليك في الحياة أشبه البيع PageV06P004 * (مسألة) ~~* (ولا تصح إلا بشروط ثلاثة (أحدها) معرفة المنفعة إما بالعرف كسكنى الدار ~~شهرا وخدمة العبد سنة وإما بالوصف كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين ~~أو بناء حائط يذكر طوله وعرضه وسمكه وآلته) وجملة ذلك انه لابد من معرفة ~~المنفعة في الاجارة لانها المقعود عليها فاشترط العلم بها كالمبيع فان ~~معرفته شرط في صحة البيع فكذلك معرفة المنفعة في الاجارة فان بيع المجهول ~~لا يصح اجماعا، فان كان لها عرف كسكنى الدار شهرا لم يحتج إلى ذكرها لانه ~~لا ms2481 يكترى الا لذلك فاستغني عن ذكرها كالبيع بثمن مطلق في موضع فيه نقد ~~معروف، وخدمة العبد سنة كسكنى الدار لانها معلومة بالعرف، وأما إن اكترى ~~لحمل زبرة حديد إلى موضع معين فلابد من ذكر الوزن ههنا والمكان الذي تحمل ~~إليه لان المنفعة انما تعرف بذلك * (مسألة) * (أو بناء حائط بذكر طوله ~~وعرضه وسمكه وآلته واجارة أرض معينة لزرع كذا أو غرس أو بناء معلوم) وجملة ~~ذلك انه يجوز الاستئجار للبناء ويقدر بالزمان والعمل، فان قدر بالعمل فلابد ~~من معرفة موضعه لانه يختلف بقرب الماء وسهولة التراب ولابد من ذكر طوله ~~وعرضه وسمكه وآلة البناء من طين أو لبن أو آجر أو حجارة أو شيد أو غير ذلك. # قال ابن أبي موسى: وإذا استأجره لبناء الف لبنة PageV06P005 في جدار أو ~~استأجره يبني له فيه يوما فعمل ما استؤجر عليه ثم سقط الحائط فله أجره لانه ~~وفى العمل # فان قال ارفع لي هذا الحائط عشرة أذرع فرفع بعضه فسقط فعليه اعادة ما سقط ~~وإتمام ما وقعت عليه الاجارة من الذرع، هذا إذا لم يكن سقوطه في الاول لامر ~~من جهة العامل فأما ان فرط أو بناه محلولا أو نحو ذلك فسقط فعليه اعادتة ~~وغرامة ما تلف به (فصل) ويجوز الاستئجار لتطيبن السطوح والحيطان وتجصيصها ~~ولا يجوز على عمل معين لان الطين يختلف في الرقة والغلط، والارض تختلف منها ~~العالي والنازل، وكذلك الحيطان فلذلك لم يجز الا على مدة (فصل) وإذا استأجر ~~دارا جاز اطلاق العقد ولم يحتج إلى ذكر السكنى ولا صفتها لما ذكرنا، وهذا ~~مذهب الشافعي وأصحاب الرأي. # وقال أبو ثور لا يجوز حتى يقول أبيت تحتها أنا وعيالي لان السكنى تختلف، ~~ولو اكتراها ليسكنها فتزوج امرأة لم يكن له أن يسكنها معه ولنا أن الدار لا ~~تكترى الا للسكنى فاستغني عن ذكره كاطلاق الثمن في بلد فيه نقد معروف ~~والتفاوت في السكنى يسير فلم يحتج إلى ضبطه لما ذكرنا. # وما ذكروه لا يصح فان الضرر لا يكاد يختلف بكثرة من ms2482 يسكن وقلتهم ولا يمكن ~~ضبط ذلك فاجتزئ فيه بالعرف كما في دخول الحمام وشبهه، ولو اشترط ما ذكره ~~لوجب أن يذكر عدد السكان وأن لا يبيت عنده ضيف ولا غير من ذكره ولكان ينبغي ~~أن يعلم صفة الساكن كما يعلم ذلك فيها إذا اكترى للركوب PageV06P006 (فصل) ~~قد ذكرنا انه يجوز الاستئجار للخدمة كل شهر بشئ معلوم وسواء كان الاجير ~~رجلا أو امرأة حرا أو عبدا وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور لانه ~~يجوز النيابة فيه ولا يختص فاعله بكونه من أهل القربة. # قال أحمد أجير المشاهرة يشهد الاعياد والجمعة وان لم يشترط ذلك، قيل له ~~فيتطوع بالركعتين قال ما لم يضر صاحبه، وانما أباح ذلك لان أوقات الصلاة ~~مستثناة من الخدمة ولهذا وقعت مستثناة في حق المعتكف لترك معتكفه لها، وقال ~~ابن المبارك لا بأس أو يصلي الاجير ركعات من السنة وقال أبو ثور وابن ~~المنذر ليس له منعه منها، قال أحمد يجوز أن يستأجر الامة والحرة للخدمة ~~ولكن يصرف وجهه عن النظر ليست الامة مثل الحرة ولا يخلو معها في بيت ولا ~~ينظر إليها متجردة ولا إلى شعرها انما قال ذلك لان حكم # النظر بعد الاجارة كحكمه قبلها وفرق بين الحرة والامة لانهما يختلفان قبل ~~الاجارة فكذلك بعدها (فصل) إذا استأجر أرضا احتاج إلى ذكر ما تكترى له من ~~غراس أو بناء أو زرع لانها تكترى لذلك كله وضرره يختلف فوجب بيانه، وفي ~~إجارة الارض للزرع اختلاف ذكرناه في باب المساقاة (فصل) ويجوز الاستئجار ~~لضرب اللبن لما ذكرنا ويكون على مدة أو عمل فان قدره بالعمل احتاج إلى ~~تعيين عدده وذكر قالبه وموضع الضرب لان الارض تختلف باختلافه لكون التراب ~~في بعض الاماكن أسهل والماء أقرب فان كان هناك قالب معروف لا يختلف جاز كما ~~إذا كان المكيال معروفا، وان قدره بالطول PageV06P007 والعرض والسمك جاز ~~ولا يكتفى بمشاهدة قالب الضرب إذا لم يكن معروفا لان فيه غرار وقد يتلف ~~القالب فلا يصح كما لو أسلم في مكيال بعينه ms2483 * (مسألة) * (وان استأجر للركوب ~~ذكر المركوب فرسا أو بعيرا أو نحوه) لان منافعها تختلف وتشترط معرفته برؤية ~~أو صفة لانه يصح بيعه بهما وذكر المهمليج والقطوف لان سيرهما يختلف ومعرفة ~~ما يركب به من سرج أو غيره لانه يختلف بالركوب والراكب ولا يحتاج إلى ذكر ~~الذكورة والانوثة لان التفاوت بينهما يسير وقال القاضي يفتقر لتفاوتهما ~~ولابد من معرفة الراكب برؤية أو صفة ذكره الخرقي وقال الشريف لا يجزئ فيه ~~الا بالرؤية لان الصفة لا تأتي عليه ولابد من معرفة المحامل والاوطئة ~~والاغطية والمعاليق كالقدر والسطحة ونحوهما أما برؤية أو صفة أو وزن * ~~(مسألة) * (فان كان للحمل لم يحتج إلى ذكره) لعدم الغرض في معرفته فان اتفق ~~وجود غرض في الحمولة مثل أن يكون المحمول شيأ تضره كثرة الحركة كالفاكهة ~~والزجاج أو كون الطريق مما يعسر على بعضها دون بعض فينبغي أن يذكره في ~~الاجارة ذكره شيخنا، وتشترط معرفة المتاع برؤية أو صفة ويذكر جنسه من حديد ~~أو قطن أو نحوه لان ضرره يختلف وقدره بالوزن ان كان موزونا أو بالكيل ان ~~كان مكيلا لان البيع يصح بكلا الامرين، ويحصل بالمشاهدة لانها من أعلى طرق ~~العلم وبالصفة إذا ذكر القدر والجنس، وذكر ابن عقيل انه إذا قال أجرتكها ~~لتحمل عليها PageV06P008 ثلثمائة رطل مما شئت جاز وملك ذلك لكن لا يحمله ~~حملا يضر بالحيوان فلو أراد حمل حديد أو زئبق ينبغي أن يفرقه على ظهر ~~الحيوان فلا يجتمع في موضع واحد من ظهره ولا يجعله في وعاء يموج فيه فيكد ~~البهيمة ويتعبها وان اكترى ظهرا للحمل موصوفا بجنس فاراد حمله على غير ذلك ~~الجنس وكان الطالب لذلك المستأجر لم يقبل منه لانه لا يملك المطالبة بما لم ~~ينعقد عليه، ان طلبه المؤجر وكان يقوت به غرض المستأجر مثل أن يكون غرضه ~~الاستعجال في السير أو أن لا ينقطع عن القافلة فيتعين الخيل أو البغال أو ~~يكون غرضه السكون لكون المحمول مما يضره الهز أو قوتها وصبرها لطول الطريف ~~وثقل الحمولة فيعين الابل ms2484 لم يجز العدول عنه لانه يفوت غرض المستأجر فلم ~~يجز ذلك كما في المركوب، وان لم يفوت غرضا جاز كما يجوز لمن اكترى على حمل ~~شئ حمل مثله، فان اكترى بهيمة لحمل ما شاء لم يصح لانه يدخل فيه ما يقتل ~~البهيمة وكذلك ان شرط طاقتها لانه لا ضابط له * (فصل) * قال رضى الله عنه ~~(الثاني معرفة الاجرة بما يحصل به معرفة الثمن قياسا عليه ولا نعلم في ذلك ~~خلافا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " من استأجر اجيرا ~~فليعلمه أجره " ويعتبر العلم بالرؤية أو بالصفة كالبيع، فان كان العوض ~~معلوما بالمشاهدة دون القدر كالصبرة جاز في أحد الوجهين كالثمن في البيع ~~والثاني لا يجوز لانه قد ينفسخ العقد بعد تلف الصبرة فلا يدرى بكم يرجع ~~فاشترط معرفة قدره كعوض السلم والاول أولى لما ذكرنا، وما قاسوا عليه ممنوع ~~ثم الفرق بينهما ان المنفعة ههنا أجريت مجرى الاعيان PageV06P009 لانها ~~متعلقة بعين حاضرة والسلم يتعلق بمعدوم فافترقا وللشافعي نحو ما ذكرنا في ~~هذا الفصل (فصل) وكل ما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز عوضا في الاجارة ~~لانه عقد معاوضة أشبه البيع (1) * (مسألة) * (يجوز أن يستأجر الاجير بطعامه ~~وكسوته وكذلك الظئر) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فمن استأجر أجيرا ~~بطعامه وكسوته أو جعل له أجرا وشرط طعامه وكسوته فروي عنه جواز ذلك وهو ~~مذهب مالك وإسحاق، وروي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى رضي الله عنهم انهم ~~استأجروا الاجراء بطعامهم وكسوتهم. # وروي عنه ان ذلك جائز في الظئر دون غيرها. # اختاره القاضي وهو مذهب أبي حنيفة لان ذلك مجهول وانما جاز في الظئر لقول # الله تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) أوجب لهن النفقة ~~والكسوة على الرضاع ولم يفرق بين المطلقة وغيرها بل في الآية قرينة تدل على ~~طلاقها لان الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وان لم ترضع، ولان الله ~~تعالى قال (وعلى الوارث مثل ذلك) والوارث ليس بزوج. # ولان المنفعة في الرضاع والحضانة غير ms2485 معلومة فجاز أن يكون عوضها كذلك. # وروي عنه رواية ثالثة ان ذلك لا يجوز بحال في الظئر ولا في غيرها وبه قال ~~الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر لان ذلك يختلف اختلافا كثيرا ~~متباينا فيكون مجهولا والاجر من شرطه أن يكون معلوما ولنا ما روى ابن ماجه ~~عن عتبة بن الندر قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ (طس) حتى ~~إذا # __________ # (1) هذا الفصل بنصه مكرر مع ما ينافي له في صحيفة 17 ولا معنى لذكره ههنا ~~PageV06P010 بلغ قسة موسى عليه السلام قال " ان موسى أجر نفسه ثماني سنين ~~أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه " وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه. # وعن أبي هريرة انه قال كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي أحطب ~~لهم إذا نزلوا وأحدوا بهم إذا ركبوا. # رواه الاثرم وابن ماجه، ولانه فعل من ذكرنا من الصحابة فلم ينكر فكان ~~اجماعا، ولانه قد ثبت في الظئر في الآية فيثبت في غيرها بالقياس عليها، ~~ولانه عوض منفعة فقام العرف فيه مقام التسمية كنفقة الزوجة، ولان للكسوة ~~عرفا وهي كسوة الزوجات وللاطعام عرف وهو الاطعام في الكفارات فجاز اطلاقه ~~كنقد البلد. # ونخص أبا حنيفه بأن ما جاز عوضا في الرضاع جاز في الخدمة كالاثمان إذا ~~ثبت هذا وتشاحا في قدر الطعام والكسوة رجع في القوت إلى الاطعام في الكفارة ~~وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله لان الاطلاق فيه يجزئ فيه أقل ما يتناوله ~~اللفظ كالوصية. # ويحتمل أن يحمل على الملبوس في الكفارة كالمطعوم. # قال أحمد إذا تشاحا في الطعام حكم به بمد كل يوم ذهب به إلى ظاهر ما أمر ~~الله من إطعام المساكين ففسرت ذلك السنة بأنه مد لكل مسكين، ولان الاطعام ~~مطلق في الموضعين فما فسر به أحدهما يفسر به الآخر، وليس له اطعام الاجير ~~الا ما يوافقه من الاغذية لان عليه ضررا ولا يمكنه استيفاء الواجب له منه # (فصل) فان شرط الاجير كسوة ونفقة معلومة ms2486 موصوفة كصفتها في السلم جاز عند ~~الجميع وان لم يشرط PageV06P011 طعاما ولا كسوة فنفقته وكسوته على نفسه ~~وكذلك الظئر، قال ابن المنذر لا أعلم عن أحد خلافا فيما ذكرت وان شرط ~~للاجير طعام غيره وكسوته موصوفا جاز لانه معلوم فهو كما لو شرط دراهم ~~معلومة ويكون ذلك للاجير ان شاء أطعمه وان شاء تركه، وان لم يكن موصوفا لم ~~يجز لان ذلك مجهول احتمل فيما إذا شرطه للاجير للحاجة إليه وجري العادة به ~~فلا يلزم احتمالها مع عدم ذلك ولو استأجر دابة بعلفها أو باجر مسمى وعلفها ~~لم يجز لانه مجهول ولا عرف له يرجع إليه ولا نعلم أحدا قال بجوازه الا أن ~~يشترطه موصوفا فيجوز (فصل) فان استغني الاجير عن طعام المستأجر بطعام نفسه ~~أو غيره أو عجز عن الاكل بمرض أو غيره لم تسقط نفقته وكان له المطالبة بها ~~لانه عوض فلا يسقط بالغنى عنه كالدراهم، وان احتاج إلى دواء لمرضه لم يلزم ~~المستأجر لانه لم يشترط له الا طعام الاصحاء لكن يلزمه بقدر طعام الصحيح ~~لان ما زاد على ذلك لم يقع العقد عليه فلم يلزم كالزائد في القدر (فصل) فان ~~قبض الاجير طعامه فأحب أن يستفضل بعضه لنفسه وكان المستأجر دفع إليه أكثر ~~من الواجب له ليأكل منه قدر حاجته ويفضل الباقي أو كان في تركه لاكله كله ~~ضرر على المستأجر بان يضعف عن العمل أو يقل لان الظئر منع منه لانه في ~~الصورة الاولى لم يملكه وانما أباحه قدر حاجته وفي الثانية على المستأجر ~~ضرر بتفويت بعض منفعته عليه فمنع منه كالجمال إذا امتنع من علف الجمال وان ~~دفع إليه قدر الواجب فقط أو أكثر منه فملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ~~ضرر بالمستأجر جاز لانه ضرر لاحق فيه PageV06P012 على المستأجر أشبه ~~الدراهم (فصل) فان قدم إليه طعاما ما فنهب أو تلف قبل أكله وكان على مائدة ~~لا يخصه فيها بطعامه فهو من ضمان المستأجر لكونه لم يسلم إليه وان خصه بذلك ~~وسلمه إليه ms2487 فهو من مال الاجير لانه يسلم عوضه على وجه التمليك أشبه البيع ~~(فصل) قال أحمد في رواية مهنا لا بأس أن يحصد الزرع ويصرم النخل بسدس ما ~~يخرج منه # وهو أحب إلي من المقاطعة إنما جاز ههنا لانه معلوم بالمشاهدة وهي أعلى ~~طرق العلم ومن علم شيئا علم جزأه المشاع فيكون أجرا معلوما. # واختاره على المقاطعة مع وجودها لانه ربما يخرج من الزرع مثل الذي قاطع ~~عليه وههنا هو أقل منه يقينا (فصل) يجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها ~~وفيه خلاف ذكرناه. # وقد أجمع أهل العلم على استئجار الظئر وهي المرضعة لقول الله تعالى [ فان ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ] واسترضع النبي صلى الله عليه وسلم لولده ~~ابراهيم. # ولان الحاجة تدعو إليه أكثر من الحاجة إلى غيره فان الطفل في العادة انما ~~يعيش بالرضاع وقد يتعذر رضاعه من أمه فجاز ذلك كالاجارة في سائر المنافع، ~~فان استأجرها للرضاع دون الحضانة أو للحضانة دون الرضاع أو لهما جاز، وان ~~أطلق العقد على الرضاع دخلت فيه الحضانة في أحد الوجهين وهو قول أصحاب ~~الرأي لان العرف جار بأن المرضعة تحضن الصبي فحمل الاطلاق عليه PageV06P013 ~~[ الثاني ] لا تدخل وهو قول أبي ثور وابن المنذر لان العقد ما تناولها ~~ولاصحاب الشافعي كهذين الوجهين، والحضانة تربية الصبي وحفظه وجعله في سريره ~~وربطه ودهنه وكحله وتنظيفه وغسل خرقه أشباه ذلك واشتقاقه من الحضن وهو ما ~~تحت الابط وما يليه وسميت التربية حضانة تجوزا من حضانة الطير لبيضه وفراخه ~~لانه يجعلها تحت جناحه فسميت تربية الصبي بذلك أخذا من فعل الطائر (فصل) ~~ولهذا العقد أربعة شروط أحدها العلم بمدة الرضاعة لانه لا يمكن تقديره الا ~~بها لان السقي والعمل فيها يختلف (الثاني) معرفة الصبي بالمشاهدة لان ~~الرضاع يختلف بكبر الصبي وصغره وتهمته وقناعته وقال القاضي يعرف بالصفة ~~كالراكب (الثالث) موضع الرضاع لانه يختلف فيشق عليها في بيته ويسهل في ~~بيتها (الرابع) معرفة العوض لما ذكرنا (فصل) والمعقود عليه في الرضاع خدمة ~~الصبي وحمله ووضع الثدي في فيه واللبن تبع ms2488 كالصبغ في اجارة الصباغ وماء ~~البئر في الدار لان اللبن عين فلا يعقد عليه في الاجارة كلبن غير الآدمي، ~~وقيل هو اللبن قال القاضي وهو أشبه لانه المقصود دون الخدمة ولهذا لو ~~أرضعته ولم تخدمه استحقت الاجرة ولو خدمته ولم ترضعه لم تستحق شيئا ولان ~~الله تعالى قال (فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) فجعل الاجر # مرتبا على الرضاع فيدل على أنه المعقود عليه ولان العقد لو كان على ~~الخدمة لما لزمها سقيه لبنها وانما جاز العقد عليه مع كونه عينا رخصة لان ~~غيره لا يقول مقامه ولا ضرورة تدعوا إلى استيفائه وانما جاز في الآدميين ~~PageV06P014 دون سائر الحيوان للضرورة إلى حفظ الآدمى والحاجة إلى بقائه ~~(فصل) وعلى المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر لبنها ويصلح به وللمكتري مطالبتها ~~بذلك لانه من تمام التمكين من الرضاع وفي تركه اضرار بالصبي فان لم ترضعه ~~لكن سقته لبن الغنم أو أطعمته فلا أجر لها لانها لم توف المعقود عليه أشبه ~~ما لو استاجرها لخياطة ثوب فلم تخطه فان دفعته إلى خادمها فارضعته فكذلك ~~وبه قال أبو ثور وقال أصحاب لها أجرها لان رضاعه حصل بفعلها ولنا أنها لم ~~ترضعه أشبه ما لو سقته لبن الغنم فان قالت أرضعته فانكر المسترضع فالقول ~~قولها لانها مؤتمنة * (مسألة) * (ويستحب أن تعطى عند الفطام عبدا أو وليدة ~~إذا كان المسترضع موسرا) لما روى أبو داود باسناده عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن حجاج بن حجاج الاسلمي عن أبيه قال قلت يا رسول الله ما يهب عني مذمة ~~الرضاع قال " الغرة أو الامة " قال الترمذي حسن صحيح المذمة بكسر الذال من ~~الذمام وبفتحها من الذم قال ابن عقيل انما خص الرقبة بالمجازاة دون غيرها ~~لان فعلها من الرضاعة والحضانة سبب حياة الولد وبقائه وحفظ رقبته فاستحب ~~جعل الجزاء هبتها رقبة للتناسب بين النعمة والشكر ولهذا جعل الله تعالى ~~المرضعة أما فقال سبحانه (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يجزي ولد والده إلا أن ms2489 يجده مملوكا فيعتقه " وان كانت المرضعة ~~مملوكة استحب اعتاقها لانه يحصل أخص الرقاب بها لها وتحصل به المجازاة التي ~~جعلها النبي صلى الله عليه وسلم مجازاة للوالد من النسب PageV06P015 (فصل) ~~ويجوز للرجل ان يؤجر أمته ومدبرته وأم ولده والمعلق عتقها بصفة والمأذون ~~لها في التجارة للارضاع لانه عقد على منفعتها أشبه اجارتها للخدمة وليس ~~لواحدة منهن اجارة نفسها لان منفعتها لسيدها فان كان لها ولد لم يجز ~~إجارتها للارضاع الا أن يكون فيها فضل عن ريه لان الحق لولدها ليس لسيدها ~~الا الفاضل عنه فان كانت مزوجة لم تجز اجارتها لذلك الا باذن الزوج لانه ~~يفوت حقه # لاشتغالها عنه بالرضاع والحضانة فان أجرها للرضاع ثم زوجها صح النكاح ولا ~~تنفسخ الاجارة وللزوج الاستمتاع بها وقت فراغها من الرضاع والحضانة وقال ~~مالك ليس لزوجها وطؤها الا برضى المستاجر لانه ينقص اللبن وقد يقطعه ولنا ~~أن وطئ الزوج مستحق فلا يسقط لامر مشكوك فيه، وليس للسيد اجارة مكاتبته لان ~~منافعها لها ولذلك لا يمكن تزويجها ولا وطؤها ولا اجارتها لغير الرضاع ولها ~~أن تؤجر نفسها لانه من الاكتساب * (مسألة) * (وان دفع ثوبه إلى خياط أو ~~قصار ليعملاه ولهما عادة باجرة صح ولهما ذلك وان لم يعقدا عقد اجارة وكذلك ~~دخول الحمام والركوب في سفينة الملاح) إذا دفع ثوبه إلى خياط ليخيطه أو ~~قصار ليقصره من غير عقد ولا شرط ولا تعريض باجر مثل أن يقول خذ هذا فاعمله ~~وأنا أعلم انك انما تعمله باجر وكان الخياط والقصار منتصبين لذلك ففعلا ذلك ~~فلهما الاجر وقال أصحاب الشافعي لا أجر لهما لانهما فعلا ذلك من غير عوض ~~جعل لهما أشبه ما لو تبرعا بعمله PageV06P016 ولنا ان العرف الجاري بذلك ~~يقوم مقام القول فصار كنقد البلد وكما لو دخل حماما أو جلس في سفينة ملاح ~~ولان شاهد الحال يقتضيه فصار كالتعريض فأما ان لم يكونا منتصبين لذلك لم ~~يستحقا أجرا الا بعقد أو شرط العو ض أو تعريض به لانه لم يجر عرف يقوم مقام ms2490 ~~العقد فهو كما لو تبرع به أو عمله بغير اذن مالكه وكذلك لو دفع ثوبه إلى ~~رجل ليبيعه وكان منتصبا يبيع للناس بأجر مثله فهو كالقصار والخياط فيما ~~ذكرنا له الاجر نص عليه أحمد، وان لم يكن كذلك فلا شئ له لما تقدم، ومتى ~~دفع ثوبه إلى أحد هؤلاء ولم يقاطعه على أجر فله أجر المثل لان الثياب يختلف ~~أجرها ولم يعين شيأ فجرى مجرى الاجارة الفاسدة، فان تلف الثوب من حرزه أو ~~بغير فعله فلا ضمان عليه لان ما لا يضمن في العقد الصحيح لا يضمن في الفاسد ~~(فصل) إذا استأجر رجلا ليحمل له كتابا إلى مكة أو غيرها إلى انسان فحمله ~~فوجد المحمول إليه غائبا فرده استحق الاجر لحمله في الذهاب والرد لانه حمله ~~في الذهاب باذن صاحبه صريحا وفي الرد تضمنا لان تقدير كلامه وان لم تجد ~~صاحبه فرده إذ ليس سوى رده الا تضييعه وقد علم أنه لا يرضى تضييعه فتعين ~~رده * (مسألة) * (ويجوز إجارة دار بسكنى دار وخدمة عبد وتزويج امرأة) # وجملة ذلك ان كل ما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز عوضا في الاجارة لانه ~~عقد معاوضة أشبه البيع فعلى هذا يجوز أن يكون العوض عينا أو منفعة أخرى ~~سواء كان الجنس واحدا كمنفعة دار بمنفعة أخرى ومختلفة كمنفعة دار بمنفعة ~~عبد قال أحمد لا بأس أن يكتري بطعام موصوف معلوم وبه قال الشافعي قال ~~PageV06P017 الله تعالى إخبارا عن شعيب انه قال (إني أريد أن أنكحك إحدى ~~ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) فجعل النكاح عوض الاجارة، وقال أبو ~~حنيفة فيما حكي عنه لا تجوز إجارة دار بسكني أخرى ولا يجوز الا أن يختلف ~~جنس المنفعة كسكنى دار بمنفعة بهيمة لان الجنس الواحد عنده يحرم النساء ~~فيه، وكره الثوري الاجارة بطعام موصوف والصحيح جوازه وهو قول اسحاق وأصحاب ~~الرأي وقياس قول الشافعي لانه عوض يجوز في البيع فجاز في الاجارة كالذهب ~~والفضة وما قاله أبو حنيفة لا يصح لان المنافع في الاجارة ms2491 ليست في تقدير ~~النسيئة ولو كانت نسيئة ما جاز في جنسين لانه يكون بيع دين بدين * (مسألة) ~~* (وتجوز إجارة الحلي باجرة من جنسه وقيل لا يصح) تجوز اجارة الحلي نص عليه ~~أحمد في رواية ابنه عبد الله وبه قال الثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي وروي عن أحمد انه قال في اجارة الحلي ما أدري ما هو؟ قال ~~القاضي هذا محمول على اجارته باجرة من جنسه فاما بغير جنسه فلا بأس لتصريح ~~أحمد بجوازه وقال مالك في إجارة الحلي والثياب هو من المشتبهات ولعله يذهب ~~إلى أن المقصود بذلك الزينة وليس ذلك من المقاصد الاصلية ومن منع ذلك بأجر ~~من جنسه احتج بانها تحتك بالاستعمال فيذهب منه اجزاء وان كانت بسيرة فيحصل ~~الاجر في مقابلتها ومقابلة الانتفاع بها فيفضي إلى بيع ذهب بذهب وشئ آخر ~~ولنا انها عين ينتفع بها منفعة مباحة مقصودة مع بقاء عينها فاشبهت سائر ما ~~يجوز اجارته والزينة من PageV06P018 المقاصد الاصلية فان الله تعالى امتن ~~بها علينا بقوله (لتركبوها وزينة) وقوله (قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده) وأباح الله تعالى من التحلي واللباس ما حرم على الرجال لحاجتهن إلى ~~التزين للازواج وأسقط الزكاة عن حليهن معونة لهن على اقتنائه، وما ذكروه من ~~نقصها بالاحتكاك لا يصح لان ذلك يسير لا يقابل # بعوض ولا يكاد يظهر في وزن ولو ظهر فالاجر في مقابلة الانتفاع لا في ~~مقابلة الاجزاء لان الاجر في الاجارة انما هو عوض المنفعة كما في سائر ~~المواضع ولو كان في مقابلة الجزء الذاهب لما جاز اجارة أحد النقدين بالآخر ~~لافضائه إلى التفرق في معاوضة أحدهما بالآخر قبل القبض (فصل) ولو استأجر من ~~يسلخ له بهيمة بجلدها لم يجز لانه لا يعلم هل يخرج الجلد سليما أو لا وهل ~~هو ثخين أو رقيق؟ ولانه لا يجوز أن يكون عوضا في البيع فلا يجوز أن يكون ~~عوضا في الاجارة كسائر المجهولات فان سلخه بذلك فله أجر مثله وان استأجره ~~لطرح ميتة بجلدها فهو ms2492 أبلغ في الفساد لان جلد الميتة نجس لا يجوز بيعه وقد ~~خرج بموته عن كونه ملكا وله أجر مثل ان فعل (فصل) ولو استأجر راعيا لغنم ~~بثلث درها وصوفها وشعرها ونسلها أو نصفه أو جميعه لم يجز نص عليه أحمد في ~~رواية سعيد بن محمد النسائي لان الاجر غير معلوم ولا يصلح عوضا في البيع، ~~قال اسمعيل بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يدفع البقرة إلى الرجل على أن ~~يعلفها ويحفظها وولدها بينهما فقال اكره ذلك وبه قال ابو ايوب وأبو خيثمة ~~ولا أعلم فيه مخالفا لان العوض معدوم مجهول لا يدرى ايو جدام لا، والاصل ~~عدمه PageV06P019 ولا يصلح أن يكون ثمنا، فان قيل فقد جوزتم دفع الدابة إلى ~~من يعمل عليها بنصف مغلها قلنا انما جاز ثم تشبيها بالمضاربة ولانها عين ~~تنمي بالعمل فجاز اشتراط جزء من النماء كالمضاربة والمساقاة وفي مسئلتنا لا ~~يمكن ذلك لان النماء الحاصل في الغنم لا يقف حصوله على عمله فيها فلم يمكن ~~الحاقه بذلك، وذكر صاحب المحرر رواية أخرى انه يجوز بناء على ما إذا دفع ~~دابته أو عبده يجزء من كسبه والاول ظاهر المذهب لما ذكرنا من الفرق، وعلى ~~قياس ذلك إذا دفع نحله إلى من يقوم عليه بجزء من عسله وشمعه يخرج على ~~الروايتين فان اكتراه على رعيها مدة معلومة بجزء معلوم منها صح لان العمل ~~والمدة والاجر معلوم فصح كما لو جعل الاجر دراهم ويكون النماء الحاصل ~~بينهما بحكم الملك لانه ملك الجزء المجعول له منها في الحال فكان له نماؤه ~~كما لو اشتراه * (مسألة) * وان قال ان خطت الثوب اليوم فلك درهم وان خطته ~~غدا فلك نصف درهم فهل يصح؟ على روايتين) # (إحداهما) لا يصح وله أجر المثل نقلها أبو الحارث عن أحمد وهو مذهب ملك ~~والثوري والشافعي واسحاق وابو ثور لانه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم ~~والتأخير فلم يصح كما لو قال بعتك بدرهم نقدا وبدرهمين نسيئة (والثانية) ~~يصح وهو قول الحارث العكلي وابي يوسف ومحمد لانه ms2493 سمى لكل عمل عوضا معلوما ~~فصح كما لو قال كل دلو بتمرة، وقال أبو حنيفة ان خاطه اليوم فله درهم وان ~~خاطه غدا لم يزد على درهمين وقد ينقص عن نصف درهم لان المؤجر قد جعل له نصف ~~درهم فلا ينقص منه وقد رضي في أكثر العمل PageV06P020 بدرهم فلا يزاد عليه ~~وهذا لا يصح لانه ان صح العقد فله المسمى وان فسد فوجوده كعدمه فيجب أجر ~~المثل كسائر العقود الفاسدة * (مسألة) * (وإن قال ان خطته روميا فلك درهم، ~~وان خطته فارسيا فلك نصف درهم فهل يصح؟ على وجهين) بناء على التي قبلها ~~والخلاف فيها كالتي قبلها الا أن أبا حنيفة وافق صاحبيه في الصحة ههنا ولنا ~~أنه عقد معاوضة لم يتعين فيه العوض ولا المعوض فلم يصح كما لو قال بعتك هذا ~~بدرهم أو هذا بدرهمين، وفارق هذا كل دلو بتمرة من وجهين (أحدهما) أن العمل ~~الثاني ينضم إلى العمل الاول ولكل واحد منهما عوض مقدر فأشبه ما لو قال ~~بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وههنا الخياطة واحدة يشرط فيها عوضا إن وجدت ~~على صفة وعوضا ان وجدت على أخرى أشبه ما لو باعه بعشرة صحاح أو احدى عشرة ~~مكسرة (والثاني) أنه وقف الاجارة على شرط بقوله ان خطته كذا فلك كذا وان ~~خطته كذا فلك كذا بخلاف قوله كل دلو بتمرة (فصل) نقل مهنا عن أحمد فيمن ~~استأجر من جمال إلى مصر بأربعين دينارا فان نزل دمشق فكراؤه ثلاثون فان نزل ~~الرقة فكراؤه عشرون، فقال إن اكترى إلى الرقة بعشرة واكترى إلى دمشق بعشرة ~~والى مصر بعشرة جاز ولم يكن للجمال أن يرجع فظاهر هذا أنه لم يحكم بصحة ~~العقد الاول PageV06P021 لانه في معنى بيعتين في بيعة لكونه خيره بين ثلاثة ~~عقود، ويتخرج فيه أن يصح بناء على المسئلتين قبل # هذا، ونقل عن احمد في رجل استأجر رجلا يحمل له كتابا إلى الكوفة وقال ان ~~أوصلت الكتاب يوم كذا فلك عشرون وان تأخرت بعد ذلك بيوم فلك عشرة ms2494 فالاجارة ~~فاسدة وله أجر مثله مثل الذي قبله * (مسألة) * (وان أكراه دابة وقال ان ~~رددتها اليوم فكراؤها خمسة وان رددتها غذا فكراؤها عشرة فقال أحمد لا بأس ~~به نقل عبد الله فيمن اكترى دابة وقال ان رددتها غدا فكراؤها عشرة، وان ~~رددتها اليوم فكراؤها خمسة لا بأس به، وهذه الرواية تدل على صحة الاجارة ~~والظاهر عن أحمد برواية الجماعة فيما ذكرنا فساد العقد على قياس بيعتين في ~~بيعه، وقال القاضي يصح في اليوم الاول دون الثاني وقياس حديث علي والانصاري ~~صحته فان عليا أجر نفسه ليهودي يستقي له كل دلو بتمرة وكذلك الانصاري ~~وسنذكره * (مسألة) * (وان أكراه دابة عشرة أيام بعشرة دراهم فما زاد فله ~~بكل يوم درهم فقال احمد في رواية أبي الحارث هو جائز) ونقل ابن منصور عنه ~~فيمن اكترى دابة من مكة إلى جدة بكذا فان ذهب إلى عرفات بكذا فلا بأس، ونقل ~~عبد الله عنه لو قال اكتريتها بعشرة فما حبسها فعليه في كل يوم عشرة أنه ~~يجوز وهذه الروايات تدل على أن مذهبه أنه متى قدر لكل عمل معلوم أجرا ~~معلوما صح، وتأول القاضي هذا كله على أنه يصح في الاول ويفسد في الثاني لان ~~مدته PageV06P022 غير معلومة فلم يصح العقد فيه كما لو قال استأجرتك لتحمل ~~لي هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة بدرهم وما زاد فبحساب ذلك. # قال شيخنا: والظاهر عن احمد خلاف هذا فان قوله فهو جائز عاد إلى جميع ما ~~قبله وذلك قوله لا بأس، ولان لكل عمل عوضا معلوما فيصح كما لو استقى له كل ~~دلو بتمرة وقد ثبت الاصل بالخبر الوارد فيه ومسائل الصبرة لا نص فيها عن ~~الامام وقياس نصوصه صحة الاجارة وإن سلم فسادها فلان القفزان التي شرط ~~عملها غير معلومة بتعيين ولا صفة وهي مختلفة فلم يصح العقد لجهالتها بخلاف ~~الايام فانها معلومة * (مسألة) * (ونص أحمد على أنه لا يجوز أن يكتري لمدة ~~غزاته) وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وقال ~~مالك قد ms2495 عرف وجه ذلك وأرجو أن يكون خفيفا # ولنا أن المدة مجهولة والعمل مجهول فلم يجز كما لو اكتراها لمدة سفره في ~~تجارته ولان مدة الغزاة تطول وتقصر ولا حد لها تعرف به والعمل فيها يقل ~~ويكثر ونهاية سفرهم تقرب وتبعد فلم يجز التقدير بها كغيرها من الاسفار ~~المجهولة فان فعل ذلك فله أجر المثل كالاجارات الفاسدة * (مسألة) * (وان ~~سمى لكل يوم شيئا معلوما فجائز) PageV06P023 وقال الشافعي لا يصح لان مدة ~~الاجارة مجهولة. # ولنا أن عليا رضي الله عنه أجر نفسه كل دلو بتمرة وكذلك الانصاري فلم ~~ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولان كل يوم معلوم مدت وأجره فصح كما لو ~~أجره شهرا كل يوم بدرهم أو استأجره لنقل صبرة معلومة كل قفيز بدرهم. # إذا ثبت هذا فلا بد من تعيين ما يستأجر له من ركوب أو حمل معلوم، ويستحق ~~الاجر المسمى لكل يوم سواء أقامت أو سارت لان المنافع ذهبت في مدتة أشبه ما ~~لو اكترى دارا وغلقها ولم يسكنها * (مسألة) * (وان أكراه كل شهر بدرهم أو ~~كل دلو بتمرة فالمنصوص عن أحمد أنه يصح وكلما دخل شهر لزمهما حكم الاجارة ~~ولكل واحد منهما الفسخ عند انقضاء كل شهر، وقال أبو بكر وابن حامد لا يصح) ~~اختلف أصحابنا في ذلك فقال القاضي يصح ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور ~~وهو اختيار الخرقي لان الشهر الاول تلزم الاجارة فيه باطلاق العقد لانه ~~معلوم يلي العقد وأجره معلوم وما بعده من الشهور يلزم العقد فيه بالتلبس به ~~وهو السكنى في الدار ان أجره دارا لانه مجهول حال العقد فإذا تلبس به تعين ~~الدخول فيه فصح بالعقد الاول، وان لم تتلبس به أو فسخ العقد عند انقضاء ~~الاول انفسخ وكذلك حكم كل شهر يأتي وهذا مذهب أبي ثور وأصحاب الرأي، وحكي ~~عن مالك نحو هذا الا أن الاجارة لا تكون لازمة عنده لان المنافع مقدرة ~~بتقدير الاجر فلا يحتاج إلى ذكر المدة الا في اللزوم واختار أبو بكر عبد ~~العزيز وابن ms2496 حامد وابن عقيل أن العقد لا يصح وهو قال الثوري والصحيح ~~PageV06P024 من قولي الشافعي لان كل اسم للعدد فإذا لم يقدره كان مجهولا ~~فيكون فاسدا كقوله أجرتك أشهرا وحمل أبو بكر وابن حامد كلام أحمد على أنه ~~وقع على أشهر معينة، ووجه الاول أن عليا استقى لرجل # من اليهود كل دلو بتمرة وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منه ~~قال كنت أدلو الدلو بتمرة واشترطها جلدة وعن رجل من الانصار انه قال ليهودي ~~أسقي نخلك؟ قال نعم كل دلو بتمرة فاشترط الانصاري أن لا يأخذه خدرة ولا ~~تارزة ولا حشفة ولا يأخذ الا جلدة فاستقى بنحو من صاعين فجاء به إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # رواهما ابن ماجه وهو نظير مسألة اجارة الدار، ونص في المسألة الاخرى، ~~ولان شروعه في كل شهر مع ما تقدم العقد من الاتفاق على تقدير أجره والرضى ~~ببذله به جرى مجرى ابتداء العقد عليه وصار كالبيع بالمعاطاة إذا وجد من ~~المساومة مادل على التراضي بها. # فعلى هذا متى ترك التلبس به في شهر لم تلزم الاجارة فيه لعدم العقد وكذلك ~~ان فسخ وليس بفسح في الحقيقة لان العقد الثاني ما ثبت والقياس يقتضي عدم ~~الصحة لان العقد تناول جميع الاشهر وذلك مجهول ثم لا وجه لاعتبار الشروع في ~~الشهر الذي يلي الاول مع كون الشهور كلها داخلة في اللفظ، فأما أبو حنيفة ~~فذهب إلى أنهما إذا تلبسا بالشهر الثاني فقد اتصل القبض بالعقد الفاسد، قال ~~شيخنا ولا يصح هذا العذر لان العقد الفاسد في الاعيان لا يلزم بالقبض ولا ~~يضمن بالمسمى تم ثم لم يحصل القبض ههنا الا فيما استوفاه وقول مالك لا يصح ~~لان الاجارة من العقود اللازمة فلا يجوز أن تكون جائزة PageV06P025 (فصل) ~~إذا قال أجرتك داري عشرين شهرا كل شهر بدرهم جاز بغير خلاف لان المدة ~~معلومة والاجر معلوم وليس لواحد منهما فسخ بحال لانها مدة واحدة فأشبه ما ~~لو قال أجرتك عشرين شهرا بعشرين درهما، فان قال ms2497 أجرتكها شهرا بدرهم وما زاد ~~فبحساب ذلك صح في الشهر الاول لانه أفرده بالعقد وبطل في الزائد لانه ~~مجهول، ويحتمل أن يصح في كل شهر تلبس به كما لو قال اجرتكها كل شهر بدرهم ~~لان معناهما واحد، ولو قال أجرتكها هذا الشهر بدرهم وكل شهر بعد ذلك بدرهم ~~أو بدرهمين صح في الاول وفيما بعده وجهان لما ذكرنا (فصل) في مسائل الصبرة ~~وهي عشر مسائل (احداها) أن يقول استأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى مصر بعشرة ~~فهي صحيحة بغير خلاف نعلمه لان الصبرة معلومة بالمشاهدة فجاز الاستئجار ~~عليها كما لو علم كيلها (الثانية) قال استأجرتك لتحملها كل قفيز بدرهم فيصح ~~وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصح في قفيز ويبطل # فيما زاد، ومبنى الخلاف على الخلاف في بيعها وقد ذكرناه (الثالثة) قال ~~لتحملها لي نفيرا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك فيجوز كما لو قال كل قفيز بدرهم ~~وكذلك كل لفظ يدل على ارادة حمل جميعها كقوله لتحمل قفيزا منها بدرهم ~~وسائرها أو باقيها بحساب ذلك أو قال وما زاد بحساب ذلك يريد باقيها كله إذا ~~فهما ذلك من اللفظ لدلالته عندهما عليه أو لقرينة صرفت إليه (الرابعة) قال ~~لتحمل قفيزا منها بدرهم وما زاد فبحساب ذلك يريد مهما حملته من باقيها فلا ~~يصح ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لان المعقود عليه بعضها وهو مجهول. # ويحتمل أن يصح لانه في معنى كل دلو بتمرة (الخامسة) قال لتنقل لي منها كل ~~PageV06P026 قفيز بدرهم فهي كالرابعة سواء (السادسة) قال لتحمل لي منها ~~قفيزا بدرهم على أن تحمل الباقي بحساب ذلك فلا يصح لانه في معنى بيعتين في ~~بيعة. # ويحتمل أن يصح لان معناه لتحمل لي كل قفيز منها بدرهم (السابعة) قال ~~لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وتنقل لي صبرة أخرى في البيت بحساب ذلك، ~~فان كانا يعلمان الصبرة التي في البيت بالمشاهدة صح فيهما لانهما كالصبرة ~~الواحدة وإن جهل أحدهما صح في الاولى وبطل في الثانية لانهما عقدان أحدهما ~~على معلوم والثاني ms2498 على مجهول فصح في المعلوم وبطل في المجهول كما لو قال ~~بعتك عبدي هذا بعشرة وعبدي الذي في البيت بعشرة [ الثامنة ] قال لتحمل لي ~~هذه الصبرة والتي في البيت بعشرة فان كانا يعلمان التي في البيت صح فيهما ~~وإن جهلاها بطل فيهما لانه عقد واحد بعوض واحد على معلوم ومجهول بخلاف التي ~~قبلها، فان كانا يعلمان التي في البيت لكنها مغصوبة أو امتنع تصحيح العقد ~~فيها لمانع اختص بها بطل العقد فيها، وفي صحته في الاخرى وجهان بناء على ~~تفريق الصفقة الا أنها إن كانت قفزانها معلومة أو قدر إحداهما معلوم من ~~الاخرى فالاولى صحته لان قسط لاجر فيها معلوم، وان لم يكن كذلك فالاولى ~~بطلانه لجهالة العوض فيها (التاسعة) قال لتحمل لي هذه الصبرة وهي عشرة ~~أقفزة بدرهم فان زادت على ذلك فالزائد بحساب ذلك صح في العشرة لانها معلومة ~~ولم يصح في الزيادة لانها مشكوك فيها ولا يجوز العقد على ما يشك فيه ~~(العاشرة) قال لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم فان قدم لي طعام فحملته ~~فبحساب ذلك صح أيضا في الصبرة وفسد في الزيادة لما ذكرنا PageV06P027 * ~~(فصل) * قال المصنف رحمه الله [ الثالث أن تكون المنفعة مباحة مقصودة فلا ~~يجوز على الزنا والزمر والغناء ولا اجارة دار ليجعلها كنيسة أو بيت نار، أو ~~لبيع الخمر أو القمار ] وجملة ذلك ان من شرط صحة الاجارة أن تكون المنفعة ~~مباحة فان كانت محرمة كالزنا والزمر والنوح والغناء لم يجز الاستئجار لفعله ~~وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه وأبو ثور، وكره ذلك الشعبي ~~والنخعي لانه محرم فلم يجز الاستئجار عليه كاجارة الامة للزنا. # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ابطال إجارة ~~النائحة والمغنية (فصل) ولا يجوز استئجار كاتب ليكتب له غناء أو نوحا، وقال ~~أبو حنيفة يجوز. # ولنا انه انتفاع بمحرم أشبه ما ذكرنا، ولا يجوز الاستئجار على كتب شعر ~~محرم ولا بدعة ولا شئ محرم لذلك (فصل) ولا تجوز اجارة داره لمن ms2499 يتخذها ~~كنيسة أو بعية أو لبيع الخمر أو القمار وبه قال الجماعة، وقال أبو حنيفة ان ~~كان بيتك في السواد فلا بأس وخالفه صاحباه، واختلف أصحابه في تأويل قوله ~~ولنا انه فعل محرم فلم تجز الاجارة عليه كاجارة عبده للفجور، ولو اكترى ذمي ~~من مسلم دارا فأراد بيع الخمر فيها فلصاحب الدار منعه، وبذلك قال الثوري. # وقال أبو حنيفة إن كان بيتك في السواد والجبل فله أن يفعل ما يشاء. # ولنا انه محرم جاز المنع منه في المصر فجاز في السواد كقتل النفس المحرمة ~~PageV06P028 * (مسألة) * (ولا يجوز الاستئجار على حمل الميتة والخمر وعنه ~~يصح للحر أكل أجرته) لا يجوز الاستئجار على حمل الخمر لمن يشتريها أو يأكل ~~الميتة ولا على حمل خنزير لذلك، وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي. # وقال أبو حنيفة يجوز لان العمل لا يتعين عليه بدليل انه لو حمله مثله جاز ~~لانه لو قصد إراقته أو طرح الميتة جاز. # وقد روي عن أحمد فيمن حمل خنزيرا لذمية أو خمرا لنصراني أكره أكل كرائه ~~ولكن يقضى للحمال بالكراء فإذا كان لمسلم فهو أشد. # قال القاضي: هذا محمول على انه استأجره ليريقها فأما للشرب فمحظور لا يحل ~~أخذ الاجر عليه قال شيخنا: وهذا تأويل بعيد لقوله: أكره أكل كراة وإذا كان ~~لمسلم فهو أشد والمذهب خلاف # هذه الرواية لانه استئجار لفعل محرم فلم يصح كالزنا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ صلى الله ~~عليه وسلم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والمحمولة إليه. # وقول أبي حنيفة لا يتعين يبطل بما لو استأجر أرضا ليتخذها مسجدا، فأما ~~حمل الخمر لاراقتها والميتة لطرحها والاستئجار لكسح الكنيف فجائر لان ذلك ~~مباح، وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طيبة فحجمه. # وقال أحمد في رواية ابن منصور فيمن يؤاجر نفسه لنظارة كرم نصراني: يكره ~~ذلك لان الاصل في ذلك راجع إلى الخمر (فصل) قد ذكرنا ان الاستئجار لكسح ~~الكنيف جائز الا انه يكره له أكل أجرته كأجرة الحجام بل هذا أولى. # وقد روى سعيد بن منصور ان رجلا حج وأتى ابن عباس فقال له ms2500 اني رجل أكنس ~~فما ترى في مكسبي؟ قال أي شئ تكنس؟ قال العذرة، قال: ومنه حججت ومنه تزوجت؟ ~~قال نعم. # قال أنت خبيث وحجك خبيث وما تزوجت خبيث. # ونحو هذا. # ولان فيه دناءة فكره PageV06P029 كالحجامة. # وانما قلنا بجواز الاجارة عليه لدعو الحاجة إليه ولا يندفع ذلك الا ~~بالاباحة فجاز كالحجامة (فصل) ويشترط أن تكون المنفعة مقصودة فلا يجوز ~~استئجار شمع ليتجمل به وبرده ولا طعام ليتجمل به على مائدته ثم يرده ولا ~~النقود ليتجمل بها الدكان لانها لم تخلق لذلك ولا تراد له فبذل العوض فيه ~~سفه وأخذه من أكل المال بالباطل، وكذلك استئجار ثوب ليوضع على سرير الميت ~~لما ذكرنا * (فصل) * (قال الشيخ رحمه الله) والاجارة على ضربين (أحدهما) ~~إجارة عين. # فتجوز إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها) كالارض ~~والدار والعبد والبهيمة والثياب والفساطيط والحبال والخيام والمحامل والسرج ~~واللجام والسيف والرمح وأشباه ذلك. # وقد ذكرنا بعض ذلك في مواضعه * (مسألة) * (ويجوز له استئجار حائط ليضع ~~عليه أطراف خشبه) إذا كان الخشب معلوما والمدة معلومة وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة لا يجوز. # ولنا أن هذه منفعة مقصودة مقدور على تسليمها واستيفائها فجازت الاجارة ~~عليها كاستئجار السطح للنوم عليه * (مسألة) * (ويجوز استئجار حيوان ليصيد ~~به إلا الكلب) يجوز استئجار الفهد والبازى والصقر ونحوه للصيد في مدة ~~معلومة لان فيه نفعا مباحا تجوز إعارته فجازت إجارته له كالدابة، فأما ~~إجارة سباع البهائم والطير التي لا تصلح للصيد فلا تجوز اجارتها لانه # لا نفع فيها وكذلك اجارة الكلب والخنزير لانه لا يجوز بيعه. # ويتخرج جواز اجارة الكلب الذي يباح اقتناؤه لان فيه نفعا مباحا تجوز ~~اعارته له فجاز اجارته له كغيره. # ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين PageV06P030 * (مسألة) * (ويجوز استئجار ~~كتاب ليقرأ فيه الا المصحف في أحد الوجهين) تجوز اجارة كتب العلم التي يجوز ~~بيعها للانتفاع بها من القراءة فيها والنسخ منها والرواية وغير ذلك من ~~الانتفاع المقصود المحتاج إليه. # وهذا مذهب الشافعي، ومقتضى قول أبي حنيفة أنه لا تجوز ms2501 اجارتها لانه علل ~~منع اجارة المصحف بأنه ليس في ذلك أكثر من النظر إليه ولا تجوز الاجارة ~~لمثل ذلك كما يجوز أن يستأجر سقفا لينظر إلى عمله ولنا أن فيه نفعا مباحا ~~يحتاج إليه تجوز الاعارة له فجازت الاجارة له كسائر المنافع. # وفارق النظر إلى السقف فانه لا حاجة إليه ولا جرت العادة بالاعارة من ~~أجله، وتجوز اجارة كتاب فيه خط حسن ينقل منه ويكتب عليه على قياس ذلك (فصل) ~~وفي اجارة المصحف وجهل [ أحدهما ] لا يصح اجارته لانه لا يصح بيعه إجلالا ~~لكتاب الله تعالى وكلامه عن المعاوضة به وابتذاله بالثمن في البيع والاجرة ~~في الاجارة [ والثاني ] يصح وهو مذهب الشافعي لانه انتفاع مباح تجوز ~~الاعارة من أجله فجازت اجارته كسائر الكتب، ولا يلزم من عدم جواز البيع عدم ~~جواز الاجارة كالحر (فصل) والذي يحرم بيعه تحرم اجارته الا الحر والوقف وأم ~~الولد فانه يجوز اجارتها وان حرم بيعها، وما عدا ذلك لا تجوز اجارته، ~~وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى PageV06P031 * (مسألة) * (ويجوز استئجار ~~النقد للتحلي والوزن لا غير) إذا كان في مدة معلومة وبه قال أبو حنيفة وهو ~~أحد الوجهين لاصحاب الشافعي والوجه الآخر انه لا تجوز اجارتها لان هذه ~~المنفعة ليست المقصود منها ولذلك لا نضمن منفعتها بعصبها فاشبهت الشمع ولنا ~~انها عين أمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها منفعة مباحة فاشبهت الحلي، وفارق ~~الشمع فانه لا ينتفع به # إلا بما يتلف عينه * (مسألة) * (فان أطلق الاجارة لم يصح في أحد الوجهين ~~ويصح في الآخر وينتفع بها في ذلك) وهذا اختيار أبي الخطاب لان منفعتها في ~~الاجارة متعينة في التحلي والوزن وهما متقاربان فوجب أن نحمل الاجارة عند ~~الاطلاق عليهما كاستئجار الدار مطلقا فانه يتناول السكني ووضع المتاع فيها، ~~فعلى هذا ينتفع بها فيما شاء منهما، وقال القاضي لا تصح الاجارة وتكون قرضا ~~وهذا مذهب أبي حنيفة لان الاجارة تقتضي الانتفاع والانتفاع المعتاد ~~بالدراهم والدنانير انما هو باعيانها فإذا أطلق الانتفاع حمل على الانتفاع ~~المعتاد، وقال أصحاب ms2502 الشافعي لا تصح الاجارة ولا تكون قرضا لان التحلي ~~ينقصها والوزن لا ينقصها فقد اختلفت جهة الانتفاع فلم يجز اطلاقها، ولا ~~يجوز أن يعبر بها عن القرض لان القرض تمليك للعين والاجارة تمليك المنفعة ~~تقتضي الانتفاع مع بقاء العين فلم يجز التعبير باحدهما عن الآخر، ولان ~~التسمية والالفاظ تؤخذ نقلا ولم يعهد في اللسان التعبير بالاجارة عن القرض، ~~قال شيخنا وقول أبي الخطاب أصح PageV06P032 ان شاء الله تعالى لان العقد ~~متى أمكن حمله على الصحة كان أولى من إفساده وقد أمكن حملها على إجارتها ~~للجهة التي تجوز اجارتها فيها، وقول القاضي لا يصح لما ذكرنا، وما ذكر ~~أصحاب الشافعي من نقص العين بالاستعمال في التحلي فبعيد فان ذلك يسير لا ~~أثر له فوجوده كعدمه (فصل) ويجوز أن يستأجر نخلا ليجفف عليه الثياب ويبسطها ~~عليه ليستظل بظلها ولاصحاب الشافعي في ذلك وجهان لما ذكروه في الاثمان ولنا ~~انها لو كانت مقطوعة لجاز استئجارها لذلك فكذلك النابتة وذلك لان الانتفاع ~~يحصل بهما على السواء في الحالتين فما جاز في إحداهما يجوز في الاخرى ~~ولانها شجرة فجاز استئجارها لذلك كالمقطوعة ولانها منفعة مقصودة يمكن ~~استيفاؤها مع بقاء العين فجاز العقد عليها كما لو كانت مقطوعة (فصل) ويجوز ~~استئجار ما يبقى من الطيب والصندل وقطع الكافور والند لشمه للمرضى وغيرهم ~~مدة ثم يرده لانها منفعة أشبهت الوزن والتحلي مع انه لا ينفك من اخلاق وبلى ~~(فصل) يجوز استئجار دار يتخذها مسجدا يصلي فيه وبه قال مالك والشافعي وقال ~~أبو حنيفة لا يجوز # لان فعل الصلاة لا يجوز استحقاقه بعقد الاجارة بحال فلا تجوز الاجارة ~~لذلك ولنا ان هذه منفعة مباحة يمكن استيفاؤها من العين مع بقائها فجاز ~~استئجار العين لها كالسكنى ويفارق الصلاة فانها لا تدخل النيابة فيها بخلاف ~~المسجد * (مسألة) * (ويجوز استئجار ولده لخدمته وامرأته لرضاع ولده ~~وحضانته) PageV06P033 يجوز استئجار ولده لخدمته كالاجنبي واستئجار أمه ~~وأخته وابنته لرضاع ولده وكذلك سائر أقاربه بغير خلاف كالاجانب، فأما ~~استئجار امرأته لرضاع ولده منها فيجوز في ms2503 الصحيح من المذهب قال الخرقي ان ~~أرادت الام أن ترضع ولدها باجرة مثلها فهي أحق به من غيرها سواء كانت في ~~جبال الزوج أو مطلقة وقال القاضي لا يجوز وتأول كلام الخرقي على انها في ~~حبال زوج آخر وهو قول أصحاب الرأي وحكي عن الشافعي لانه قد استحق حبسها ~~والاستمتاع بها بعوض فلا يجوز أن يلزمه آخر لذلك ولنا ان كل عقد يصح أن ~~تعقده مع غير الزوج يصح أن تعقده معه كالبيع ولان منافعها في الرضاع ~~والحضانة غير مستحقة للزوج بدليل انه لا يملك إجبارها على ذلك ويجوز أن ~~تأخذ عليها العوض من غيره فجاز لها أخذه منه كثمن مالها، قولهم انها استحقت ~~عوض الحبس والاستمتاع قلنا هذا غير الحضانة واستحقاق منفعة من وجه لا يمنع ~~استحقاق منفعة سواها بعوض آخر كما لو استأجرها ثم تزوجها، وتأويل القاضي ~~كلام الخرقي يخالف الظاهر من وجهين (أحدهما) أن الالف واللام في الزوج ~~للمعهود وهو أبو الطفل (الثاني) انها إذا كانت في حبال زوج آخر لا تكون أحق ~~به بل يسقط حقها من الحضانة ثم ليس لها أن ترضع الا باذن زوجها ففسد ~~التأويل * (مسألة) * (ولا تصح الاجارة الا بشروط خمسة أحدها أن يعقد على ~~نفع العين دون أجزائها) PageV06P034 لان الاجارة بيع المنافع فأما الاجزاء ~~فلا تدخل في الاجارة فلا يصح اجارة الطعام للاكل ولا الشمع ليشعله لان هذا ~~لا ينتفع به الا باتلاف عينه فلم يجز كما لو استأجر دينارا لينفقه، فان ~~استأجر شمعة ليسرجها ويرد بقيتها وثمن ما ذهب وأجر الباقي فهو فاسد لانه ~~يشمل بيعا واجارة وما وقع عليه البيع # مجهول وإذا جهل البيع جهل المستأجر أيضا فيفسد العقدان * (مسألة) * (ولا ~~يجوز استئجار حيوان ليأخذ لبنه) كاستئجار الابل والبقر والغنم ليأخذ لبنها ~~أو ليسترضعها لسخالها ونحوها ولا ليأخذ صوفها وشعرها ووبرها ولا استئجار ~~شجرة ليأخذ ثمرتها أو شيئا من عينها لما ذكرناه * (مسألة) * (الا في الظئر ~~ونفع البئر يدخل تبعا) أما الظئر فقد سبق ذكرها، وأما نفع البئر فقال ms2504 ابن ~~عقيل يجوز استئجار البئر ليستقي منه أياما معلومة ودلاء معلومة لان هواء ~~البئر وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور الدلو فهى، فأما الماء فيؤخذ على أصل ~~الاباحة (فصل) ولا يجوز استئجار الفحل الضرب وهو ظاهر مذهب الشافعي وأصحاب ~~الرأي PageV06P035 وخرج أبو الخطاب وجها في جوازه بناء على إجارة الظئر ~~للرضاع لان الحاجة تدعو إليه وهو قول الحسن وابن سيرين ولنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل متفق عليه ولان المقصود الماء الذي يخلق ~~منه الولد فيكون عقد الاجارة لاستيفاء عين فهو كاجارة الغنم لاخذ لبنها، ~~ولان الماء محرم لا قيمة له فلم يجز أخذ العوض عنه كالميتة، فأما من أجازه ~~فينبغي أن يوقع العقد على العمل ويقدره بمرة أو مرتين، وقيل يقدره بالمدة ~~وهو بعيد فان من أراد إطراق فرسه مرة فقدره بمدة تزيد على قدر الفعل لم يكن ~~استيعابها به وربما لا يحصل الفعل في المدة ويتعذر ضبط مقدار الفعل فيتعين ~~التقدير بالفعل الا أن يكتري فحلا لاطراق ماشية كثيرة كتيس يتركه في غنمه ~~فانه انما يكتريه مدة معلومة. # والمذهب أنه لا يجوز اجارته لما ذكرنا فان احتاج إلى ذلك ولم يجد من يطرق ~~له جاز له أن يبذل الكراء، وليس للمطرق أخذه لان ذلك بذل مال لتحصيل منفعة ~~مباحة تدعو الحاجة إليها فجاز كشراء الاسير ورشوة الظالم ليدفع ظلمه، وان ~~أطرق انسان فحله بغير اجارة ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامة لذلك ~~فلا بأس لانه فعل معروفا فجازت مجازاته عليه كما لو أهدى هدية فجوزي عليها # * (مسألة) * (الثاني معرفة العين برؤية أو صفة في أحد الوجهين ويصح في ~~الآخر بدونه وللمستأجر خيار الرؤية) PageV06P036 يشترط معرفة العين ~~المستأجرة بالمشاهدة إن كانت لا تنضبط بالصفات، أو بالصفة ان كانت تنضبط ~~قياسا على البيع، وفيه وجه آخر أنه لا يشترط ويثبت للمستأجر خيار الرؤية ~~وهو قول أصحاب الرأي، والخلاف ههنا مبني على الخلاف في البيع، وقد ذكرناه ~~والمشهور الاول. # فعلى هذا إذا كانت مما لا ms2505 ينضبط بالصفة كالدور والحمام فلابد من رؤيتها ~~كالبيع لان الغرض يختلف بصغرها وكبرها ومرافقها ومشاهدة قدر الحمام ليعلم ~~كبرها من صغرها ومعرفة مائه ومشاهدة الايوان ومطرح الرماد وموضع الزبل ~~ومصرف ماء الحمام، فمتى أخل بهذا أو بعضه لم يصح للجهالة بما يختلف به ~~الغرض، وقد كره أحمد كراء الحمام لانه يدخله من يكشف عورته فيه قال ابن ~~حامد هو على طريق كراهة التنزيه دون التحريم فاما العقد فصحيح في قول أكثر ~~أهل العلم، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن كراء ~~الحمام جائز إذا حدده وذكر جميع آلته شهورا مسماة وهذا قول مالك والشافعي ~~وأبي ثور وأصحاب الرأي لان المكتري انما يأخذ الاجر عوضا عن دخول الحمام ~~والاغتسال بمائه وأحوال المسلمين محمولة على السلامة وان وقع من بعضهم فعل ~~ما لا يجوز لم يحرم الاجر المأخوذ منه كما لو اكترى دارا ليسكنها فشرب فيها ~~خمرا * (مسألة) * (الثالث القدرة على التسليم فلا تصح اجارة الآبق والشارد ~~والمغصوب من غير غاصبه إذا لم يقدر على أخذه منه) لانه لا يمكن تسليم ~~المعقود عليه فلم تصح إجارته كبيعه * (مسألة) * (ولا تجوز اجارة المشاع ~~مفردا لغير شريكه وعنه ما يدل على الجواز PageV06P037 قال أصحابنا لا تجوز ~~اجارة المشاع لغير الشريك إلا أن يؤجر الشريكان معا وهذا قول أبي حنيفة ~~وزفر لانه لا يقدر على تسليمه فلم تصح اجارته كالمغصوب، يحقق ذلك أنه لا ~~يقدر على تسليمه إلا بتسليم نصيب الشريك ولا ولاية له على مال شريكه، ~~واختار أبو حفص العكبري جوازه، وقد أومأء إليه أحمد وهو قول مالك والشافعي ~~وأبي يوسف ومحمد لانه معلوم يجوز بيعه فجازت إجارته # كالمفرد ولانه عقد في ملكه يجوز مع شريكه فجاز مع غيره كالبيع، ومن نصر ~~الاول فرق بين محل النزاع وبين ما إذا أجره الشريكان أو أجره لشريكه فانه ~~يمكن التسليم إلى المستأجر فأشبه اجارة المغصوب من غاصبه دون غيره، وان ~~كانت لواحد فاجر نصفها صح لانه يمكنه تسليمه ثم ان أجر ms2506 نصفها الآخر ~~للمستأجر الاول صح لامكان تسليمه إليه، وان أجره لغيره ففيه وجهان كالمسألة ~~التي قبلها لانه لا يمكنه تسليم ما اجره إليه، وان أجر الدار لاثنين لكل ~~واحد منهما نصفها فكذلك لانه لا يمكنه تسليم نصيب كل واحد إليه (فصل) ولا ~~تجوز اجارة المسلم للذمي لخدمته نص عليه أحمد في رواية الاثرم فقال ان أجر ~~نفسه من الذي في خدمته لم يجز، وان كان في عمل شئ جاز وهذا أحد قولي ~~الشافعي، وقال في الآخر تجوز لانه يجوز له اجارة نفسه في غير الخدمة فجاز ~~فيها كاجارته من المسلم ولنا أنه عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر واذلاله ~~له واستخدامه أشبه البيع، يحققه أن عقد PageV06P038 الاجارة للخدمة يتعين ~~فيها حبسه مدة الاجارة واستخدامه، والبيع لا يتعين فيه ذلك فإذا منع فالمنع ~~من الاجارة أولى، فاما ان أجر نفسه منه في عمل معين في الذمة كخياطة ثوب ~~جاز بغير خلاف نعلمه لان عليا رضي الله عنه أجر نفسه من يهودي يستقي له كل ~~دلو بتمرة وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلم ينكره، وكذلك الانصاري ~~ولانه عقد معاوضة لا يتضمن اذلال المسلم ولا استخدامه فأشبه مبايعته فان ~~أجر نفسه منه لغير الخدمة مدة معلومة جاز أيضا في ظاهر كلام أحمد لقوله: ~~وان كان في عمل شئ جاز ونقل عنه أحمد بن سعيد لا بأس أن يؤجر نفسه من الذمي ~~وهذا مطلق في نوعي الاجارة، وذكر بعض أصحابنا أن ظاهر كلام أحمد منع ذلك ~~وأشار إلى ما رواه الاثرم واحتج بانه عقد يتضمن حبس المسلم أشبه البيع، ~~والصحيح ما ذكرنا فان كلام أحمد يدل على خلاف ما قاله، وانه خص المنع ~~بالاجارة للخدمة وأجاز اجارته للعمل وهذا اجارة للعمل، ويفارق البيع فان ~~فيه إثبات الملك على المسلم ويفارق إجارته للخدمة لتضمنها الاذلال (فصل) ~~نقل ابراهيم الحربي أنه سئل عن الرجل يكتري الديك ليوقظه لوقت الصلاة # لا يجوز لان ذلك يقف علي فعل الديك، ولا يمكن استخراج ذلك منه بضرب ولا ms2507 ~~غيره وقد يصيح وقد لا يصيح وربما صاح بعد الوقت * (مسألة) * (الشرط الرابع ~~اشتمال العين على المنفعة) PageV06P039 فلا يجوز استئجار بهيمة زمنة للحمل ~~ولا أرض لا تنبت الزرع لان الاجارة عقد على المنفعة ولا يمكن تسليم هذه ~~المنفعة من هذه العين فلا تجوز اجارتها كالعبد الآبق * (مسألة) * (الخامس ~~كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها) لانه تصرف فيما لا يملكه ولا ~~اذن فيه مالكه فلم يجز كبيعه، ويحتمل أن يجوز ويقف على اجازة المالك بناء ~~على بيع العين بغير إذن مالكها * (مسألة) * (يجوز للمستأجر اجارة العين لمن ~~يقوم مقامه من المؤجر وغيره) يجوز للمستأجر اجارة العين المستأجرة إذا ~~قبضها نص عليه أحمد وهو قول سعيد بن المسيب وابن سبرين ومجاهد وعكرمة وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وذكر ~~القاضي فيه رواية أخرى أنه لا يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~ربح ما لم يضمن والمنافع لم تدخل في ضمانه، ولانه عقد على ما لم يدخل في ~~ضمانه فلم يجز كبيع المكيل والموزون قبل قبضه، والاول أصح لان قبض العين ~~قام مقام قبض المنافع بدليل أنه يجوز التصرف فيها فجاز العقد عليها كبيع ~~الثمرة على الشجرة وبهذا الاصل يبطل قياس الرواية الاخرى. # إذا ثبت هذا فانه لا تجوز إجارته إلا لمن يقوم مقامه أو دونه في الضرر ~~لان هذه المنفعة صارت مملوكة له فله أن يستوفيها بنفسه وبنائه، والمستأجرة ~~لا يجوز أجارتها لمن هو أكثر ضررا منه ولا لمن يخالف ضرره ضرره لما نذكره ~~PageV06P040 (فصل) فاما اجارتها قبل قبضها فتجوز من غير المؤجر في أحد ~~الوجهين وهو قول بعض الشافعية لان قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه فلم ~~يقف جواز التصرف عليه، والثاني لا يجوز وهو قول أبي حنيفة، والمشهور من ~~قولي الشافعي لان المنافع مملوكة بعقد معاوضة فاعتبر في جواز العقد عليها # القبض كالاعيان، وأما اجارتها للمؤجر قبل القبض فإذا قلنا لا يجوز من غير ~~المؤجر ففيها ههنا وجهان (أحدهما) ms2508 لا يجوز كغيره (والثاني) يجوز لان القبض ~~لا يتعذر عليه بخلاف الاجنبي وأصلهما بيع الطعام قبل قبضه وهل يصح من ~~بائعه؟ على روايتين وتجوز اجارتها من المؤجر بعد قبضها وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة لا يجوز لانه يؤدي إلى تناقض الاحكام لان التسليم مستحق من ~~المكري فإذا اكتراها صار مستحقا له فيصير مستحقا لما يستحق عليه وهو تناقض ~~ولنا أن كل عقد جاز مع الاجنبي جاز مع العاقد كالبيع وما ذكروه لا يصح لان ~~التسليم قد حصل وهذا المستحق له تسليم آخر ثم يبطل بالبيع فانه يستحق عليه ~~تسليم العين، فإذا اشتراها استحق تسليمها فان قبل التسليم ههنا مستحق في ~~جميع المدة قلنا المستحق تسليم العين، وقد حصل وليس عليه تسليم آخر غير أن ~~العين من ضمان المؤجر فإذا تعذرت المنافع بتلف الدار أو غصبها رجع عليها ~~لانها تعذرت بسبب كان في ضمانه PageV06P041 * (مسألة) * (وتجوز إجارتها ~~بمثل الاجرة وزيادة، وعنه لا تجوز بزيادة، وعنه ان جدد فيها عمارة جازت ~~الزيادة وإلا فلا) إذا قلنا بجواز إجارة العين المستأجرة جازت بمثل الاجرة ~~وزيادة نص عليه أحمد، وروي عن عطاء والحسن والزهري وبه قال الشافعي وأبو ~~ثور وابن المنذر، وعن أحمد لا تجوز بزيادة تروى كراهة ذلك عن ابن المسيب ~~وأبي سلمة وابن سيرين ومجاهد وعكرمة والنخعي وعنه إن جدد فيها عمارة جازت ~~الزيادة وإلا فلا فان فعل تصدق بالزيادة روي ذلك عن الشعبي وبه قال الثوري ~~وأبو حنيفة لانه يربح بذلك فيما لم يضمن، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ربح ما لم يضمن ولانه يربح فيما لم يضمن فلم يجز كما لو ربح في الطعام ~~قبل قبضه ويخالف ما إذا عمل فيها فان الربح في مقابلة العمل، وعن أحمد ~~رواية أخرى ان أذن له المالك في الزيادة جاز وإلا لم يجز ولنا أنه عقد يجوز ~~برأس المال فجاز بزيادة كبيع المبيع بعد قبضه وكما لو أحدث فيها عمارة لا ~~يقابلها جزء من الاجر، وأما الخبر فان المنافع ms2509 قد دخلت في ضمانه من وجه ~~بدليل أنها لو فاتت من غير # استيفائه كانت من ضمانه، والقياس على بيع الطعام قبل قبضه لا يصح فانه لا ~~يجوز وان لم يربح فيه، وتعليلهم بأن الربح في مقابلة عمله ملغي بما إذا كنس ~~الدار ونظفها فان ذلك يزيد في أجرها عادة والله أعلم PageV06P042 (فصل) ~~وسئل أحمد عن الرجل يتقبل العمل من الاعمال فيقبله بأقل من ذلك أيجوز له ~~الفضل؟ قال ما أدري هي مسألة فيها بعض الشئ، قلت أليس كان الخياط أسهل عندك ~~إذا قطع الثوب أو غيره إذا عمل في العمل شيئا؟ قال إذا عمل فهو أسهل. # قال النخعي لا بأس أن يتقبل الخياط الثياب بأجر معلوم ثم يقبلها بعد ذلك ~~بعد أن يعين فيها أو يقطع أو يعطيه سلوكا أو إبرا فان لم يعين فيها بشئ فلا ~~يأخذن فضلا. # وهذا يحتمل أن يكون النخعي قاله بناء على مذهبه في أن من استأجر شيئا لا ~~يؤجره بزيادة، وقياس المذهب جواز ذلك سواء أعان فيها بشئ أو لم يعن لانه ~~إذا جاز أن يقبله بمثل الاجر الاول جاز بزيادة عليه كالبيع وكاجارة العين * ~~(مسألة) * (وللمستعير اجارتها إذا أذن له المعير مدة بعينها) لانه لو أذن ~~له في بيعها جاز فكذلك إذا أذن له في اجارتها ولان الحق له فجاز باذنه ~~ولابد من تعيين المدة في الاذن لان الاجارة عقد لازم لا تجوز الا مدة معينة ~~* (مسألة) * (وتجوز اجارة الوقف) لان منافعه مملوكة للموقوف عليه فجاز ~~اجارتها كالمستأجر * (مسألة) * (فان مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تفسخ ~~الاجارة في أحد الوجهين) وللثاني حصته من الاجر لانه أجر ملكه في زمن ~~ولايته فلم تبطل بموته كما لو أجر ملكه الطلق PageV06P043 (والثاني) تنفسخ ~~الاجارة فيما بقي من المدة لانا تبينا أنه أجر ملكه وملك غيره فصح في ملكه ~~دون ملك غيره كما لو أجر دارين احداهما له والاخرى لغيره بخلاف الطلق فان ~~المالك يملك من جهة الموروث فلا يملك إلا ما خلفه، وما تصرف ms2510 فيه في حياته ~~لا ينتقل إلى الوارث والمنافع التي أجرها قد خرت عن ملكه بالاجارة فلا ~~تنتقل إلى الوارث، والبطن الثاني في الوقف يملكون من جهة الواقف # فما حدث فيها بعد البطن الاول كان ملكا لهم فقد صادف تصرف المؤجر في ~~ملكهم من غير اذنهم ولا ولاية له عليهم ويتخرج أن تبطل الاجارة كلها بناء ~~على تفريق الصفقة وهذا التفصيل مذهب الشافعي فعلى هذا إن كان المؤجر قبض ~~الاجر كله وقلنا تنفسخ الاجارة فلمن انتقل إليه الوقف أخذه ويرجع المستأجر ~~على ورثة المؤجر بحصة الباقي من الاجر. # وان قلنا لا تنفسخ رجع من انتقل إليه الوقف على التركة بحصته * (مسألة) * ~~(وإن أجر الولي اليتيم أو ماله مدة فبلغ في أثنائها فليس له فسخ الاجارة ~~ذكره أبو الخطاب) لانه عقد لازم عقده بحق الولاية فلم يبطل بالبلوغ كما لو ~~باع داره أو زوجه، ويحتمل أن تبطل الاجارة فيما يعد البلوغ لزوال الولاية ~~لما ذكرنا في إجارة الوقف. # ويحتمل انه إذا أجره مدة يتحقق فيها بلوغه وهو أن يؤجر ابن أربع عشره ~~سنتين فيبطل في السادس عشر لاننا نتيقن انه أجره فيها بعد بلوغه، وهل يصح ~~في الخامس عشر؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة، وإن لم يتحقق فيها بلوغه ~~PageV06P044 كالذي أجره الخامس عشر وحده فبلغ في أثنائه فيكون فيه ما ذكرنا ~~في صدر الفصل، لانا لو قلنا يلزم الصبي بعقد الولي مدة يتحقق فيها بلوغه ~~أفضى إلى أن يعقد على منافعه طول عمره وإلى أن يتصرف فيه في غير زمن ولايته ~~عليه، ولا يشبه النكاح لانه لا يمكن تقدير مدته فانه انما يعقد للابد، ~~وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا بلغ لصبي فله الخيار لانه عقد على ~~منافعه في حال لا يملك التصرف في نفسه فإذا ملك ثبت له الخبيار كالامة إذا ~~عتقت تحت زوج ولنا انه عقد لازم عقد عليه قبل أن يملك التصرف فإذا ملكه لم ~~يثبت له الخيار كالاب إذا زوج ولده والامة إنما ثبت لها الخيار ms2511 إذا عتقت ~~تحت عبد لاجل العيب لا لما ذكره، بدليل انها لو عتقت تحت حر لم يثبت لها ~~الخيار، إن مات الولي المؤجر للصبي أو ماله أو عزل وانتقلت الولاية إلى ~~غيره لم يبطل عقده لانه تصرف وهو من أهل التصرف في محل ولايته فلم يبطل ~~تصرفه بموته أو عزله كما لو مات ناظر الوقف أو عزل أو مات الحاكم بعد تصرفه ~~فيما له النظر فيه، ويفارق ما لو أجر الموقوف عليه الوقف مدة ثم مات في ~~أثنائها لانه أجر ملك غيره بغير اذنه في مدة لا ولاية له فيها، وههنا انما ~~يثبت للوالي الثاني التصرف # فيما لم يتصرف فيه الاولى وهذا العقد قد تصرف فيه الاول فلم يثبت للثاني ~~ولاية على ما تناوله الخبر * (مسألة) * (فان أجر السيد عبده مدة ثم أعتقه ~~في أثنائها صح العتق) ولم يبطل عقد الاجاره في قياس المذهب ولا يرجع العبد ~~على مولاه بشئ. # وهذا أحد قولي PageV06P045 الشافعي، وقال في القديم يرجع على مولاه بأجر ~~المثل لانه المنافع تستوفى منه بسبب كان من جهة السيد فرجع عليه كما لو ~~أكرهه بعد عتقه على ذلك العمل ولنا انها منفعة استحقت بالعقد قبل العتق فلم ~~يرجع ببدلها كما لو زوج أمته ثم أعتقها بعد دخول الزوج بها فان ما يستوفيه ~~السيد لا يرجع به عليه. # ويخالف المكره فانه تعدى بذلك، وقال أبو حنيفة للعبد الخيار في الفسخ أو ~~الامضاء كالصبي إذا بلغ للمعنى الذي ذكره. # ثم ولنا انه عقد لازم على ما يملك فلم ينفسخ بالعتق ولا يزول ملكه عنه ~~كما لو زوج أمته ثم باعها إذا ثبت هذا فان نفقة العبد إذا لم تكن مشروطة ~~على المستأجر فهي على معتقه لانه كالباقي في ملكه لكونه يملك عوض نفعه، ~~ولان العبد عاجز عن نفقته لانه مشغول بالاجارة ولم تجب على المستأجر لانه ~~استحق منفعته بعوض غير نفقته لم يبق الا انها على المولى، ويتخرج ان تنفسخ ~~الاجاره كالصبي والله أعلم * (فصل) * قال رحمه الله (واجارة العين ms2512 تنقسم ~~إلى قسمين (أحدهما) أن تكون على مدة كاجارة الدار شهرا والارض عاما والعبد ~~للخدمه أو للرعي مدة معلومة ويسمى الاجير فيها الاجير الخاص) تكون في ~~الآدمي وغيره، فأما غير الآدمي فمثل اجارة الدار شهرا والارض عاما. # وأما اجارة الآدمي فمثل أن يستأجر رجلا يبني معه يوما أو يخيط له شهرا ~~فهذا يسمى الاجير الخاص لان المستأجر يختص بمنفعته في مدة الاجارة لا ~~يشاركه فيها غيره * (مسألة) * (ويشترط أن تكون المدة معلومة يغلب على الظن ~~بقاء العين فيها وان طالت) PageV06P046 أما ضبطها بالشهر والسنة فلا نعلم ~~فيه خلافا وإنما اشترط العلم بالمدة لانها هي الضابطة فاشترط معرفتها كعدد ~~المكيلات فيما بيع بالكيل، فان قدر المدة بسنة مطلقة حمل على السنة ~~الهلالية لانها المعهودة # قال الله تعالى (يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج) فوجب أن ~~يحمل العقد عليه، فان قال هلالية كان توكيدا، وإن قال عددية أو سنة بالايام ~~فهي ثلثمائة وستون يوما لان الشهر العددي ثلاثون يوما. # وان استأجر سنة هلالية في أولها عد اثني عشر شهرا بالاهلة سواء كان الشهر ~~تاما أو ناقصا لان الشهر الهلالي ما بين هلالين ينقص مرة ويزيد أخرى. # وكذلك إن كان العقد على أشهر دون السنة، وإن جعلا المدة سنة رومية أو ~~شمسية أو فارسية أو قبطية وهما يعلمانها جاز وهي ثلثمائة وخمسة وستون يوما ~~وربع يوم وإن جهلا ذلك أو أحدهما لم يصح (فصل) فان أجره إلى العيد انصرف ~~إلى الذي يليه وتعلق بأول جزء منه لانه جعل غاية فتنتهي مدة الاجارة بأوله. # وقال القاضي: لابد من تعيين العيد فطرا أو أضحى من هذه السنة أو من سنة ~~كذا. # وكذلك الحكم ان علقه بشهر يقع اسمه على شهرين كجمادى وربيع يجب على قوله ~~أن يذكر الاول أو الثاني من سنة كذا. # وان علقه بشهر مفرد كرجب فلابد أن يبينه من أي سنة، وإن علقه بيوم بينه ~~من أي أسبوع، وإن علقه بعيد من أعياد الكفار وهما يعلمانه صح وإلا لم يصح ms2513 ~~(فصل) ولا تتقدر أكثر مدة الاجارة بل يجوز أجرة العين مدة يغلب على الظن ~~بقاء العين فيها PageV06P047 وإن طالت. # وهذا قول عامة أهل العلم، غير أن أصحاب الشافعي اختلفوا في مذهبه فمنهم ~~من قال له قولان (أحدهما) كما ذكرنا وهو الصحيح (والثاني) لا يجوز أكثر من ~~سنة لان الحاجة لا تدعو إلى أكثر منها ومنهم من قال له قول ثالث انها لا ~~تجوز أكثر من ثلاثين سنة. # وحكى القاضى في كتاب الخلاف عن ابن حامد ان أصحابنا اختلفوا في مدة ~~الاجارة فمنهم من قال لا تجوز أكثر من سنة. # واختاره ومنهم من قال إلى ثلاثين سنة لان الغالب ان الاعيان لا تبقى اكثر ~~منها وتتغير الاسعار والاجر ولنا قوله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام ~~انه قال (على أن تأجرني ثماني حجج) وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على ~~نسخه دليل. # ولان ما جاز العقد عليه سنة جاز أكثر منها كالبيع والنكاح والمساقاة ~~والتقدير بسنة وثلاثين تحكم لا دليل عليه وليس هو بأولى من التقدير بزيادة ~~عليه أو نقصان منه (فصل) إذا استأجر سنين لم يحتج إلى تقسيط الاجر على كل ~~سنة في ظاهر كلام احمد كما لو # استأجر سنة لم يحتج إلى تقسيط أجر كل شهر بالاتفاق، وكذلك لا يفتقر إلى ~~تقسيط أجر كل يوم إذا استأجر شهرا، ولان المنفعة كالاعيان في البيع، ولو ~~اشتملت الصفقة على اعيان لم يلزمه تقدير ثمن كل عين كذلك، ههنا وقال ~~الشافعي في أحد قوليه يفتقر إلى تقسيط أجر كل سنة لان المنافع تختلف ~~باختلاف السنين فلا يأمن أن ينفسخ العقد فلا يعلم بم يرجع وهذا يبطل ~~بالشهور فانه لا يفتقر إلى تقسيط الاجر على كل شهر مع الاحتمال الذي ذكروه ~~PageV06P048 * (مسألة) * (ولا يشترط أن تلي العقد فلو أجره سنة خمس في سنة ~~أربع صح) سواء كانت العين مشغولة وقت العقد أو لم تكن وكذلك ان أجره شهر ~~رجب في المحرم وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح إلا أن ms2514 يستأجرها من ~~هي في إجارة، ففيه قولان لانه عقد على ما يمكن تسليمه في الحال فأشبه إجارة ~~العين المغصوبة قال ولا يجوز أن يكتري بعيرا بعينه إلا عند خروجه لذلك ولنا ~~انها مدة يجوز العقد عليها مع غيرها فجاز العقد عليها مفردة مع عموم الناس ~~كالتي تلي العقد وإنما تشترط القدرة على التسليم عند وجوبه كالسلم فانه لا ~~يشترط وجود القدرة عليه حين العقد، ولا فرق بين كونها مشغولة أو غير مشغولة ~~لما ذكرناه، وما ذكره يبطل بما إذا أجرها من المكتري فان يصح مع ما ذكروه. # إذا ثبت هذا فان الاجارة ان كانت على مدة تلي العقد لم يحتج إلى ذكر ~~ابتدائها من حين العقد وان كانت لا تليه فلابد من ذكره لانها أحد طرفي ~~العقد فاحتيج إلى معرفتة كالانتهاء، وان أطلق فقال أجرتك سنة أو شهرا صح ~~وكان ابتداؤها من حين العقد وهو قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي وبعض ~~اصحابنا لا يصح حتى يسمي الشهر ويذكر أي سنة هي قال أحمد في رواية اسماعيل ~~ابن سعيد إذا استأجر أجيرا شهرا فلا يجوز حتى يسمي الشهر ولنا قول الله ~~تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام قال (على أن تأجرني ثماني حجج) لم يذكر ~~ابتداءها ولانه تقدير بمدة ليس فيها قربة فإذا اطلقها وجب أن تلي السبب ~~كمدة السلم والايلاء وتفارق النذر فانه قربة PageV06P049 (فصل) إذا تمت ~~الاجارة وكانت على مدة ملك المستأجر المنافع المعقود عليها إلى المدة وتحدث # على ملكه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تحدث على ملك المؤجر ولا يملكها ~~المستأجر بالعقد لانها معدومة فلا تكون مملوكة كالولد والتمرة ولنا ان ~~الملك عبارة عن حكم يحصل به تصرف مخصوص وقد ثبت أن المنفعة المستقبلة كان ~~لمالك العين أن يتصرف فيها كتصرفه في العين فلما أجرها كان المستأجر مالكا ~~للتصرف فيها كما كان يملكه المؤجر فثبت انها كانت مملوكة لمالك العين ثم ~~انتقلت إلى المستأجر بخلاف الولد والتمرة فان المستأجر لا يملك التصرف فيها ~~قولهم إن المنفعة ms2515 معدومة قلنا هي مقدرة الوجود لانها جعلت موردا للفعل ~~والقدر لا يرد إلا على موجود * (مسألة) * (وإذا أجره في اثناء شهر سنة ~~استوفى شهرا بالعدد وسائرها بالاهلة) لانه تعذر اتمامه بالهلال فتممناه ~~بالعدد وامكن استيفاء ما عداه بالهلال فوجب ذلك لانه الاصل وعنه يستوفي ~~الجميع بالعدد لانها مدة يستوفي بعضها بالعدد فوجب استيفاء جميعها به كما ~~لو كانت المدة شهرا واحدا ولان الشهر الاول ينبغي أن يكمل من الشهر الذي ~~يليه فيحصل ابتداء الشهر الثاني في اثنائه وكذلك كل شهر يأتي بعده ولابي ~~حنيفة والشافعي كالروايتين، وكذلك الحكم في كل ما يعتبر فيه الاشهر كعدة ~~الوفاة وشهري صيام الكفارة PageV06P050 (فصل) ومن اكترى دابة إلى العشاء ~~فآخر المدة غروب الشمس وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأبو ثور آخرها زوال ~~الشمس لان العشاء آخر النهار وآخره النصف الآخر من الزوال وكذلك جاء في ~~حديث ذي اليدين عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~احدى صلاة العشي يعني الظهر أو العصر هكذا تفسيره ولنا قوله تعالى (من بعد ~~صلاة العشاء) يعني العتمة وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لولا أن أشق على ~~أمتي لاخرت العشاء إلى ثلث الليل " وإنما تعلق الحكم بغروب الشمس لان هذه ~~الصلاة تسمى العشاء الآخرة فيدل على أن الاولى المغرب وهو في العرف كذلك ~~فوجب أن يتعلق الحكم به لان المدة إذا جعلت إلى وقت تعلقت بأوله كما لو ~~جعلتا إلى الليل، وما ذكروه لا يصح لان لفظ العشي غير لفظ # العشاء فلا يجوز الاحتجاج بأحدهما على الآخر حتى يقوم دليل على أن معنى ~~اللفظين واحد ثم لو ثبت أن معناهما واحد غير أن أهل العرف لا يعرفون غير ما ~~ذكرنا، فان اكتراها إلى الليل فهو إلى أوله وكذلك ان اكتراها إلى النهار ~~فهو إلى أوله، ويتخرج أن يدخل الليل في المدة الاولى والنهار في الثانية ~~لما ذكرنا في مدة الخيار، وان اكتراها نهارا فهو إلى غروب الشمس وان ~~اكتراها ليلة فهي إلى ms2516 طلوع الفجر في قول الجميع لان الله تعالى قال في ليلة ~~القدر (سلام هي حتى مطلع الفجر) وقال (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم) ثم قال (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا PageV06P051 ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل) (فصل) وان اكترى فسطاطا إلى مكة ولم يقل متى اخرج ~~فالكراء فاسد وبه قال أبو ثور وهو قياس قول الشافعي وقال أصحاب الرأي يجوز ~~استحسانا بخلاف القياس ولنا انها مدة غير معلومة الابتداء فلم يجز كما لو ~~قال أجرتك داري من حين يخرج الحاج إلى رأس السنة وقد اعترفوا بمخالفته ~~الدليل وما ادعوه دليلا تمنع كونه دليلا (القسم الثاني) إجارتها العمل ~~معلوم كاجارة الدابة للركوب إلى موضع معين أو بقر لحرث مكان أو دياس زرع ~~واستئجار عبد ليدله على طريق أو رحى لطحن قفزان معلومة فيشترط معرفة العمل ~~وضبطه بما لا يختلف لان الاجارة عقد معاوضة فوجب أن يكون العوض فيها معلوما ~~لئلا يفضي إلى الاختلاف والتنازع كقولنا في البيع، والعلم بمقدار المنفعة ~~إما أن يحصل بتقدير المدة كما ذكرنا في اجارة الدار وخدمة العبد مدة معلومة ~~وإما بتقدير العمل ووصف ما يعمله وضبطه بما لا يختلف فيه كالمبيعات (فصل) ~~يجوز أن يكتري بقرا لحرث مكان لان البقر خلقت للحرث ولذلك وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها فقالت إني لم أخلق ~~لهذا إنما خلقت للحرث " متفق عليه، ويحتاج إلى معرفة الارض وتقدير العمل، ~~فأما الارض فلا تعرف إلا بالمشاهدة فانها تختلف فتكون صلبة تتعب ~~PageV06P052 البقر والحراث وتكون فيها حجارة تتعلق فيها السكة وتكون رخوة ~~يسهل حرثها، ولا تنضبط بالصفة فتحتاج إلى الرؤية. # وأما تقدير العمل فيجوز بأحد شيئين إما بالمدة كيوم وإما بمعرفة الارض ~~كهذه # القطعة أو من ههنا إلى ههنا أو بالمساحة كجريب أو جريبين أو كذا ذراعا في ~~كذا كل ذلك جائز لحصول العلم به فان قدره بالمدة فلابد من ms2517 معرفة البقر التي ~~يعمل عليها لان الغرض يختلف باختلافها بالقوة والضعف ويجوز أن يستأجر البقر ~~مفردة ليتولى رب الارض الحرث بها ويجوز أن يستأجرها مع صاحبها ويجوز ~~استئجارها بآلتها وبدونها وتكون الآلة من عند صاحب الارض ويجوز استئجار ~~البقر وغيرها لدواس الزرع لانها منفعة مباحة مقصودة اشبهت الحرث ويجوز على ~~مدة أو زرع معين أو موصوف كما ذكرنا في الحرث، ومتى كان على مدة احتيج إلى ~~معرفة الحيوان لان الغرض يختلف به فمنه ما روثه ظاهر ومنه نجس، ولا يحتاج ~~إلى معرفة عين الحيوان ويجوز أن يستأجر الحيوان بآلته وغيرها مع صاحبه ~~ومنفردا كما ذكرنا في الحرث (فصل) ويجوز استئجار غنم لتدوس له طينا أو زرعا ~~ولاصحاب الشافعي فيه وجه انه لا يجوز لانها منفعة غير مقصودة من هذا ~~الحيوان. # ولنا انها منفعة مباحة يمكن استيفاؤها اشبهت سائر المنافع المباحة وكالتي ~~قبلها (فصل) وان اكترى حيوانا لعمل لم يخلق له كمن استأجر البقر للركوب أو ~~الحمل أو الابل PageV06P053 والحمير للحرث جاز لانها منفعة مقصودة أمكن ~~استيفاؤها من الحيوان لم يرد الشرع بتحريمها فجاز كالتي خلقت له، ولان ~~مقتضى الملك جواز التصرف بكل ما تصلح له العين المملوكة ويمكن تحصيلها منها ~~ولا يمتنع ذلك الا بمعارض راجح أو ما ورد بتحريمه نص أو قياس صحيح أو رجحان ~~مضرة على منفعة ولم يوجد شئ منها، كثير من الناس يحملون على البقر ~~ويركبونها وفي بعض البلاد يحرث على الابل والبغال والحمير فيكون معنى خلقها ~~للحرث ان شاء الله تعالى انه معظم نفعها ولا يمنع ذلك الانتفاع بها في شئ ~~آخر كما أن الخيل خلقت للركوب والزينة ويباح أكلها، واللؤلؤ خلف للحلية ~~ويجوز استعماله في الادوية وغيرها (فصل) ويجوز استئجار بهيمة لادارة الرحى ~~ويفتقر لشيئين معرفة الحجر بالمشاهدة أو الصفة لان عمل البهيمة يختلف فيه ~~بثقله وخفته فيحتاج صاحبها إلى معرفته (الثاني) تقدير العمل بالزمان كيوم # أو يومين أو بالطعام فيقول قفيزا أو قفيزين وذكر جنس المطحون ان كان ~~يختلف لان منه ما يسهل ms2518 طحنه ومنه ما يشق، وان اكتراها لادارة دولاب فلابد ~~من مشاهدته ومشاهدة دلائه لاختلافها وتقدير ذلك بالزمان أو مل ء، هذا ~~الحوض، وكذلك ان اكتراها للسقي بالغرب فلابد من معرفته ولانه يختلف بكبره ~~وصغره، ويقدر بالزمان أو الغروب أو بمل ء بركة، يجوز تقدير ذلك بسقي أرض ~~لان ذلك يختلف فقد تكون الارض شديدة العطش لا يرويها القليل وتكون قريبة ~~العهد بالماء فيرويها PageV06P054 اليسير، وان قدره بسقي ماشية احتمل أن لا ~~يجوز لذلك ويحتمل الجواز لان شربها يتقارب في الغالب ويجوز استئجار دابة ~~ليستقي عليها ماء، ولابد من معرفة الآلة التي يسقي فيها من راوية أو قرب أو ~~جرار اما بالرؤية والماء بالصفة، ويقدر العمل بالزمان أو بالعدد أو بمل ء ~~شئ معين، فان قدره بعدد المرات احتاج إلى معرفة المكان الذي يستقي منه ~~والذي يذهب إليه لان ذلك يختلف بالقرب والبعد والسهولة والحزونه، وان قدره ~~إلى شئ معين احتاج إلى معرفته ومعرفة ما يستقي منه، ويجوز أن يكتري البهيمة ~~بآلتها وبدونها مع صاحبها ووحدها، فان اكتراها لبل تراب معروف جاز لانه ~~يعلم بالعرف وكل موضع وقع العقد على مدة فلابد من معرفة الظهر الذي يعمل ~~عليه لان الغرض يختلف باختلافها في القوة والضعف وان وقع على عمل معين لم ~~يحتج إلى ذلك لانه لا يختلف ويحتمل أن يحتاج إلى ذلك في استقاء الما عليه ~~لان منه ما روثه وجسمه طاهر كالخيل والبقر ومنه ما روثه نجس وفي جسمه ~~اختلاف كالبغال فربما نجس يد المستقي أو دلوه فيتنجس الماء به فيختلف الغرض ~~بذلك فاحتيج إلى معرفته * (مسألة) * (يجوز استئجار رجل ليدله على طريق) لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر استأجرا عبد الله بن الاريقط هاديا ~~خريتا وهو الماهر بالهداية ليدلهما على الطريق إلى المدينة PageV06P055 * ~~(مسألة) * (ويصح استئجار رحى لطحن قفزان معلومة) # ويحتاج إلى معرفة جنس المطحون برا أو شعيرا أو ذرة أو غيره لان ذلك يختلف ~~فمنه ما يسهل طحنه ومنه ما يعسر فاحتيج إلى معرفتة لتزول الجهالة ms2519 (فصل) ~~يجوز استئجار كيال أو وزان لعمل معلوم أو في مدة معلومة وبه قال مالك ~~والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لا نعلم فيه خلافا، وقد روي في حديث سويد بن ~~قيس أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى رجل منا سراويل وثم رجل يزن ~~بأجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " زن وأرجح " رواه أبو داود (فصل) ~~ويجوز استئجار رجل ليلازم غريما تستحق ملازمته وقد روي عن احمد انه كره ذلك ~~وقال: غير هذا أعجب إلي وانما كرهه لانه يؤول إلى الخصومة وفيه تضييق على ~~المسلم ولا يأمن ان يكون ظالما فيساعده على ظلمه وروي عنه انه قال لا بأس ~~به لان الظاهر انه بحق فان الحاكم في الظاهر لا يحكم الا بحق ولهذا أجزنا ~~للموكل فعله (فصل) ويجوز الاستئجار لحفر الآبار والانهار والقني لانها ~~منفعة معلومة يجوز التطوع بها فجاز الاستئجار عليها كالخدمة ولابد من تقدير ~~العمل بمدة أو عمل معين فان قدره بمدة نحو أن يستأجره شهرا ليحفر له بئرا ~~أو نهرا لم يحتج إلى معرفة القدر وعليه الحفر في ذلك الشهر قليلا حفر أو ~~كثير PageV06P056 قال شيخنا ويفتقر إلى معرفة الارض التى يحفر فيها وقال ~~بعض أصحابنا لا يحتاج إلى ذلك لان الغرض لا يختلف بذلك والاول أولى ان شاء ~~الله تعالى لان الارض الصلبة يشق حفرها واللينة يسهل، وان قدره بالعمل ~~فلابد من معرفة الموضع بالمشاهدة لكونها تختلف بالسهولة والصلابة وذلك لا ~~ينضبط بالصفة، ويعرف دور البئر وعمقها وطول النهر وعرضه وعمقه لان العمل ~~يختلف بذلك، وإذا حفر بئرا فعليه شيل التراب لانه لا يمكنه الحفر الا بذلك ~~فقد تضمنه العقد، فان تهور تراب من جانبيها أو سقطت فيه بهيمة أو نحو ذلك ~~لم يلزمه شيله وكان على صاحب البئر لانه سقط فيها من ملكه ولا يتضمن عقد ~~الاجارة رفعه، وان وصل إلى صخرة أو جماد يمنع الحفر لم يلزمه حفره لان ذلك ~~مخالف لما شاهده من الارض وانما اعتبرت مشاهدة الارض لانها تختلف فإذا ms2520 ظهر ~~فيها ما يخالف المشاهدة كان له # الخيار في الفسخ فان فسخ كان له الاجر بحصة ما عمل فيقسط الاجر على ما ~~بقي وما عمل، فيقال كم أجر ما عمل وكم أجر ما بقي؟ فيقسط الاجر المسمى ~~عليهما ولا يجوز تقسيطه على عدد الاذرع، لان أعلى البئر يسهل نقل التراب ~~منه وأسفله يشق ذلك فيه، وان نبع منه ما منعه من الحفر فهو كالصخرة على ما ~~ذكرنا (فصل) ويجوز استئجار ناسخ ينسخ له كتبا من الفقه والحديث والشعر ~~المباح وسجلات نص عليه في رواية مثنى ابن جامع، وسأله عن كتابة الحديث ~~بالاجر فلم ير به بأسا، ولابد من التقدير بالمدة PageV06P057 أو العمل فان ~~قدره بالعمل ذكر عدد الورق وقدره وعدد السطور في كل ورقة وقدر الحواشي ودقة ~~القلم وغلظ فان عرف الخط بالمشاهدة جاز وان أمكن ضبطه بالصفة ضبطه والا ~~فلابد من المشاهدة لان الاجر يختلف باختلافه، ويجوز تقدير الاجر بأجزاء ~~الفرع وبأجزاء الاصل، وان قاطعه على نسخ الاصل بأجر واحد جاز فان أخطأ ~~بالشئ اليسير عفي عنه لانه لا يمكن التحرز منه، وان كان كثيرا بحيث يخرج عن ~~العادة فهو عيب يرد به، قال ابن عقيل ليس له محادثة غيره حال النسخ ولا ~~التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه ولا لغير تحديثه وشغله، وكذلك الاعمال ~~التي تختل بشغل السر والقلب كالقصارة والنساجة ونحوهما، ويجوز أن يستأجر ~~على نسخ مصحف في قول أكثر أهل العلم، منهم جابر بن زيد ومالك بن دينار وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي وابو ثور وابن المنذر، وقال ابن سيرين لا بأس أن ~~يستأجر الرجل شهرا ويستكتبه مصحفا، وكره علقمة كناية المصحف بالاجر ولعله ~~يرى ذلك مما يختص كون فاعله من أهل القربة فكره الاجر عليه كالصلاة ولنا ~~انه فعل مباح يجوز أن ينوب فيه الغير عن الغير فجاز أخذ الاجرة عليه ككتابة ~~الحديث، وقد جاء في الخبر " أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " (فصل) يجوز ~~أن يستأجر لحصاد زرعه لا نعلم فيه خلافا وكان ms2521 ابراهيم بن أدهم يؤجر نفسه ~~لحصاد الزرع، ويجوز تقديره بمدة وبعمل مثل أن يقاطعه على حصاد زرع معين، ~~ويجوز أن يستأجر رجلا لسقي PageV06P058 زرعه وتنقيته ودياسه ونقله إلى موضع ~~معين، ويجوز ان يستأجر رجلا يحتطب له لانه عمل مباح تدخله النيابة أشبه ~~حصاد الزرع. # قال احمد في رجل استأجر أجيرا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم فكان ~~الرجل ينقل عليهما وعلى حمير لرجل آخر ويأخذ منه الاجرة فان كان يدخل عليه ~~ضرر يرجع عليه بالقيمة، وظاهر هذا أن المستأجر يرجع على الاجير بقيمة ما ~~استضر باشتغاله عن عمله لقوله ان كان يدخل عليه ضرر رجع بالقيمة فاعتبر ~~الضرر. # وظاهر هذا انه إذا لم يستضر لا يرجع بشئ لانه اكتراه لعمل فوفاه على ~~التمام فلم يلزمه شئ كما لو استأجره بعمل فكان يقرأ القرآن في حال عمله فان ~~ضر المستأجر رجع عليه بقيمة ما فوت عليه. # ويحتمل أنه أراد أنه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره لانه صرف منافعه ~~المعقود عليها إلى عمل غير المستأجر فكان عليه قيمتها كما لو عمل لنفسه. # وقال القاضي معناه انه يرجع عليه بالاجر الذي أخذه من الآخر لان منافعها ~~في هذه المدة مملوكة لغيره فما حصل في مقابلتها يكون الذي استأجره (فصل) ~~يجوز الاستئجار لاستيفاء القصاص في النفس وما دونها، وبه قال مالك والشافعي ~~وأبو ثور، وقال أبو حنيفة لا يجوز في النفس لان عدد الضربات يختلف وموضع ~~الضربات غير متعين إذ يمكن أن يضرب مما يلى الرأس ومما يلي الكتف فكان ~~مجهولا ولنا انه حق يجوز التوكيل في استيفائه لا يختص فاعله أن يكون من أهل ~~القربة فجاز الاستئجار PageV06P059 عليه كالقصاص في الطرف. # وقوله ان عدد الضربات يختلف وهو مجهول يبطل بخياطة الثوب فان عدد الغرزات ~~مجهول، وقوله ان محله غير متعين، قلنا هو متقارب فلا يمنع ذلك صحته كموضع ~~الخياطة من حاشية الثوب (فصل) ويجوز أن يستأجر سمسارا يشتري له ثيابا، ورخص ~~فيه ابن سيرين وعطاء والنخعي، وكرهه الثوري وحماد ولنا ms2522 انها منفعة مباحة ~~تجوز النيابة فيها فجاز الاستئجار عليها كالبناء، وتجوز على مدة معلومة مثل ~~أن يستأجره عشرة أيام يشتري له فيها لان المدة معلومة والعمل معلوم فأشبه ~~الخياط والقصار، وان عين # العمل دون الزمان فجعل له من كل الف درهم شيئا معلوما صح أيضا، وان قال ~~كلما اشتريت ثوبا فلك درهم أجرا وكانت الثياب معلومة بصفة أو مقدرة بثمن ~~جاز، وان لم تكن كذلك فظاهر كلام أحمد انه لا يجوز لان الثياب تختلف ~~باختلاف أثمانها والاجر يختلف باختلافها فان اشترى فله أجر مثله، وهذا قول ~~أبي ثور وابن المنذر لانه عمل عملا بعوض لم يسلم له فكان له أجر المثل ~~كسائر الاجارات الفاسدة (فصل) وان استأجره ليبيع له ثيابا بعينها صح وبه ~~قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يصح لان ذلك يتعذر عليه فأشبه ضراب الفحل ~~وحمل الحجر الكبير ولنا انه عمل مباح معلوم تجوز النيابة فيه فجاز ~~الاستئجار عليه كشراء الثياب، ولانه يجوز الاستئجار PageV06P060 عليه مقدرا ~~بزمن فجاز مقدرا بالعمل كالخياطة وقولهم انه يتعذر ممنوع فان الثياب لا ~~تنفك عن راغب فيها ولذلك صحت المضاربة ولا تكون الا بالبيع والشراء بخلاف ~~ما قاسوا عليه فانه يتعذر، وان استأجره على شراء ثياب معينة من رجل معين ~~احتمل أن لا يصح لانه قد يتعذر لامتناع صاحبها من البيع فيتعذر تحصيل العمل ~~بحكم الظاهر بخلاف البيع ويحتمل أن يصح لانه ممكن في الجملة فان حصل من ذلك ~~شئ استحق الاجر وإلا بطلت الاجارة كما لو لم يعين البائع ولا المشتري * ~~(فصل) * قال الشيخ رحمه الله (الضرب الثاني عقد على منفعة في الذمة مضبوطة ~~بصفات السلم كخياطة ثوب وبناء دار وحمل إلى موضع معين ولا يكون الاجير فيها ~~إلا آدميا جائز التصرف، ويسمى الاجير المشترك) يجوز للآدمي أن يؤجر نفسه ~~بغير خلاف وقد أجر موسى عليه السلام نفسه لرعاية الغنم، واستأجر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه رجلا ليدلهما على الطريق ولانه يجوز ~~الانتفاع به مع بقاء عينه ms2523 أشبه الدور، ثم ان اجارته تقع على مدة بعينها ~~وعمل بعينه كاجارة موسى عليه السلام نفسه للرعي، وتقع على عمل موصوف في ~~الذمة كالسلم، ومتى كان على عمل موصوف في الذمة لم يكن الاجير فيها إلا ~~آدميا جائز التصرف لان الذمة لا تكون لغير الآدمي ولا تثبت المعاوضة لعمل ~~في الذمة لغير جائز التصرف، ولابد أن يكون العمل الذي يتعلق بالذمة مضبوطا ~~بصفات السلم ليحصل العلم به PageV06P061 ويسمى الاجير فيها الاجير المشترك ~~مثل الخياط الذي يتقبل الخياطة لجماعة وكذلك القصار ومن في معناه فتكون ~~منفعة مشتركة بينهم * (مسألة) * (ولا يجوز الجمع بين تقدير المدة والعمل ~~كقوله استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في يوم، وعنه يجوز) لا يجوز الجمع بين ~~تقدير المدة والعمل كقوله استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في يوم أو تبني هذه ~~الدار في شهر وهو قول أبي حنيفة والشافعي لان الجمع بينهما بزبد الاجارة ~~غررا لا حاجة إليه لانه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء المدة فان استعمل في ~~بقية المدة فقد زاد على ما وقع عليه العقد وان لم يعمل كان تاركا للعمل في ~~بعض المدة، فهذا غرر قد أمكن التحرز منه ولم يوجد مثله في محل الوفاق فلم ~~يجز العقد معه، وروي عن أحمد فيمن اكترى دابة إلى موضع على أن يدخله في ~~ثلاث فدخله في ست قال قد أضربه فقيل يرجع عليه بالقيمة؟ قالا لا ويصالحه، ~~وهذا يدل على جواز تقديرهما جميعا وهو قول أبي يوسف ومحمد لان الاجارة ~~معقودة على العمل فالمدة انما ذكرت للتعجيل فلا تمنع ذلك، فعلى هذا إذا تم ~~العمل قبل انقضاء المدة لم يلزمه العمل في بقيتها لانه وفى ما عليه قبل ~~مدته فلم يلزمه شئ آخر كما لو قضى الدين قبل أجله، وان مضت المدة قبل العمل ~~فللمستأجر فسخ الاجارة لان الاجير لم يف له بشرطه، فان رضي بالبقاء عليه لم ~~يملك الاجير الفسخ لان الاخلال بالشرط منه فلا يكون ذلك وسيلة PageV06P062 ~~له إلى الفسخ كما لو تعذر المسلم ms2524 فيه في وقته لم يملك المسلم إليه الفسخ ~~وملكه المسلم، فان اختار امضاء العقد طالبه بالعمل لا غير كالمسلم إذا صبر ~~عند تعذر المسلم فيه إلى حين وجوده لم يكن له أكثر من المسلم فيه وان فسخ ~~العقد قبل العمل سقط الاجر والعمل، وان كان بعد عمل بعضه فله أجر المثل لان ~~العقد قد انفسخ فسقط المسمى ورجع إلى أجر المثل * (مسألة) * (ولا تجوز ~~الاجارة على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة كالحج والاذان، وعنه ~~تجوز) معنى قوله يختص فاعله أن يكون من أهل القربة أنه يكون مسلما، وقد ~~اختلفت الرواية عن أحمد # رحمه الله في الاستئجار على عمل يختص فاعله أن يكون مسلما كالامامة والحج ~~والاذان وتعليم القرآن فروي عنه انها لا تصح وبه قال عطاء والضحاك بن قيس ~~وأبو حنيفة والزهري، وكره إسحاق تعليم القرآن بأجر، قال عبد الله بن شقيق: ~~هذه الزغفان التي يأخذها المسلمون من السحت، وكره أجر المعلم مع الشرط ~~الحسن وابن سيرين وطاوس والشعبي والنخعي، وعن أحمد رواية أخرى انه يجوز ~~حكاها أبو الخطاب، ونقل أبو طالب عن احمد انه قال: التعليم أحب إلي من أن ~~يتوكل لهؤلاء السلاطين، ومن أن يتوكل لرجل من عامة الناس في ضيعة، ومن أن ~~يستدين ويتجر لعله لا يقدر على الوفاء فيلقى الله بأمانات الناس التعليم ~~أحب إلي، وهذا يدل على أن منعه منه في موضع منعه للكراهة لا للتحريم ~~PageV06P063 وممن أجاز ذلك مالك والشافعي، ورخص في أجور المعلمين أبو قلابة ~~وأبو ثور وابن المنذر لان رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا بما معه ~~من القرآن متفق عليه، فإذا جاز تعليم القرآن عوضا في النكاح وقام مقام ~~المهر جاز أخذ الاجرة عليه في الاجارة. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " ~~حديث صحيح، وفي حديث أبي سعيد أن رجلا رقى رجلا بفاتحة الكتاب على جعل فبرأ ~~وأخذ أصحابه الجعل فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه ms2525 وسألوه فقال ~~" لعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق، كلوا واضربوا لي معكم بسهم ~~" حديث صحيح. # وإذا جاز أخذ الجعل جاز أخذ الاجر لانه في معناه، ولانه يجوز أخذ الرزق ~~عليه من بيت المال فجاز أخذ الاجر عليه كبناء المساجد ولان الحاجة تدعو إلى ~~الاستنابة في الحج عمن وجب عليه وعجز عن فعله ولا يكاد يوجد متبرع بذلك ~~فيحتاچ إلى بذل الاجر فيه ووجه الرواية الاولى ما روى عثمان بن أبي العاص ~~قال إن آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ ~~على أذانه أجرا. # قال الترمذي هذا حديث حسن. # وروى عبادة بن الصامت قال PageV06P064 علمت أناسا من أهل الصفة القرآن ~~والكتابة فأهدى إلي رجل منهم قوسا قال قلت قوس وليست بمال قال قلت أتقلدها ~~في سبيل الله وذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقص عليه القصة قال ~~ان سرك أن # يقلدك الله قوسا من نار فاقبلها " وعن أبي بن كعب أنه علم رجلا سورة من ~~القرآن فاهدى له خميصة أو ثوبا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " ~~لو انك لبستها أو أخذتها ألبسك الله مكانها ثوبا من نار " وعن أبي قال: كنت ~~أختلف إلى رجل مسن قد أصابته علة قد احتبس في بيته أقرئه القرآن فكان عند ~~فراغه مما أقرئه يقول لجارية له هلمي طعام أخي فيؤتى بطعام لا آكل مثله ~~بالمدينة فحاك في نفسي منه شئ فذكرته للنبى صلى الله عليه وسلم فقال " ان ~~كان ذاك الطعام طعامه وطعام أهله فكل منه، وان كان يتحفك به فلا تأكله " ~~وعن عبد الرحمن بن شبل الانصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا ~~تستكتروا به " روى هذه الاحاديث كلها الاثرم في سننه، ولان من شرط صحة هذه ~~الافعال كونها قربة إلى الله تعالى فلم يجز أخذ الاجر عليها كما لو استأجر ~~قوما يصلون ms2526 خلفه الجمعة أو التراويح. # فاما الاخد على الرقية فان احمد اختار جوازه وقال لا بأس، وذكر حديث أبي ~~سعيد، والفرق بينه وبين ما اختلف فيه أن الرقية نوع مداواة والمأخوذ عليها ~~جعل والمداواة يباح أخذ الاجر عليها والجعالة أوسع من الاجارة ولهذا تجوز ~~مع جهالة العمل والمدة وقوله عليه السلام " أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب ~~الله " يعني الجعل أيضا في الرقية لانه ذكر ذلك في سياق خبر PageV06P065 ~~الرقية، وأما جعل تعليم القرآن صداقا فعنه فيه اختلاف، وليس في الخبر تصريح ~~بأن التعليم صداق انما قال " زوجتكها بما معك من القرآن " فيحتمل أنه زوجها ~~إياه بغير صداق اكراما له كما زوج أبا طلحة أم سليم على اسلامه ونقل عنه ~~جوازه، والفرق بين المهر والاجر أن المهر ليس بعوض محض وانما وجب نحلة ~~ووصلة ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته وصح مع فساده بخلاف الاجر في غيره ~~(فصل) فأما الرزق من بيت المال فيجوز على ما يتعدى نفعه من هذه الامور لان ~~بيت المال من مصالح المسلمين فإذا كان بذله لمن يتعدى نفعه إلى المسلمين ~~محتاجا إليه كان من المصالح وكان له أخذه لانه من أهله وجرى مجرى الوقف على ~~من يقوم بهذه المصالح بخلاف الاجر (فصل) فأن أعطى المعلم شيئا من غير شرط ~~جاز في ظاهر كلام أحمد فانه قال في رواية أيوب ابن سافرى لا يطلب ولا يشارط ~~فان أعطي شيئا أخذه، وقال في رواية أحمد بن سعيد اكره أجر # المعلم إذا شرط، وقال إذا كان المعلم لا يشارط ولا يطلب من أحد شيئا ان ~~أتاه شئ قبله كانه يراه أهون، وكرهه طائفة من أهل العلم لما تقدم من حديث ~~الفرس والخميصة التي أعطيها أبي وعبادة من غير شرط، ولان ذلك قربة فلم يجز ~~أخذ العوض عنه بشرط ولا بغيره كالصلاة والصيام ووجه الاول قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " ما أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه ~~وتموله فانه رزق ساقه الله اليك " وقد ms2527 أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في أكل طعام الذي كان يعلمه إذا كان طعامه وطعام أهله ولانه إذا ~~PageV06P066 كان بغير شرط كان هبة مجردة فجاز كما لو لم يعلمه شيئا، فاما ~~حديث القوس والخميصة فقضيتان في عين فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~علم أنهما فعلا ذلك خالصا فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى، ويحتمل ~~غير ذلك، فاما ان أعطي المعلم أجرا على تعليم الخط وحفظه جاز نص عليه أحمد ~~فقال: ان كان المعطي ينوي أنه يعطيه لحفظ الصبي وتعليمه فأرجو إذا كان كذا ~~ولان هذا مما يجوز أخذ الاجر عليه مفردا فجاز مع غيره كسائر ما يجوز ~~الاستئجار عليه وهكذا لو كان امام المسجد قيما يكنسه ويسرج قناديله ويغلق ~~بابه ويفتحه فأخذ أجرا على خدمته، أو كان النائب في الحج يخدم المستنيب له ~~في طريق الحج وليشد له ويحج عن قريبه فدفع إليه أجرا لخدمته جاز ذلك انشاء ~~الله تعالى (فصل) فأما ما لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة كتعليم الخط ~~والحساب والشعر وشبهه وبناء المساجد والقناطر فيجوز أخذ الاجرة عليه لانه ~~يقع تارة قربة وتارة غير قربة فلم يمنع من الاستئجار لفعله كغرس الاشجار ~~وبناء البيوت وكذلك في تعليم الفقه والحديث ذكره شيخنا، وذكر القاضى في ~~الخلاف أنهما من القسم الاول، والاولى ما ذكره شيخنا لكون فاعله لا يختص أن ~~يكون من أهل القربة، وأما ما لا يتعدى نفعه فاعله من العبادات المحضة ~~كالصيام وصلاة الانسان لنفسه وحجه عن نفسه، وأداء زكاة نفسه فلا يجوز أخذ ~~الاجرة عليه بغير خلاف لان الاجر عوض للانتفاع ولم يحصل لغيره ههنا انتفاع ~~فأشبه إجارة الاعيان التي لا نفع فيها PageV06P067 * (مسألة) * وان استأجر ~~من بحجمه صح، ويكره للحر أكل أجرته ويطعمه الرقيق والبهائم، # وقال القاضي لا يصح) يجوز أن يستأجر حجاما ليحجمه وأجره مباح اختاره أبو ~~الخطاب وهو قول ابن عباس قال أنا آكله وبه قال عكرمة والقاسم ومحمد بن علي ~~بن الحسين وربيعة ويحيي ms2528 الانصاري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال القاضي ~~لا يجوز وذكر أن أحمد نص عليه قال وان أعطي شيئا من غير عقد ولا شرط فله ~~أخذه وبصرفه في علف دابته وطعم عبيده ومؤنة صناعته ولا يحل أكله وممن كره ~~كسب الحجام عثمان وأبو هريرة والحسن والنخعي لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " كسب الحجام خبيث " متفق عليه وقال أطعمه ناضحك ورقيقك ولنا ما روى ~~ابن عباس قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ولو علمه ~~حراما لم يعطه متفق عليه، وفي لفظ ولو علمه خبيثا لم يعطه ولانها منفعة ~~مباحة لا يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة فجاز الاستئجار عليها كالختان ~~ولان بالناس حاجة إليها ولا يجد كل أحد متبرعا بها فجاز الاستئجار عليها ~~كالرضاع ولان قول النبي صلى الله عليه وسلم في كسب الحجام " أطعمه رقيقك " ~~دليل على اباحته إذ غير جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله فان الرقيق آدمي ~~يحرم عليه أكل ما حرم على الحر وتخصيص ذلك بما PageV06P068 أعطيه من غير ~~استئجار تحكم لا دليل عليه، فعلى هذا تسمية كسبه خبيثا لا يلزم منه التحريم ~~فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل خبيثين مع إباحتهما وانما ~~كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للحر تنزيها له لدناءة صناعته وليس عن ~~أحمد نص في تحريم كسب الحجام ولا استئجاره عليها وانما قال نحن نعطيه كما ~~أعطى النبي صلى الله عليه وسلم ونقول له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما سئل عن أكله نهاه، وقال " أعلفه الناضح والرقيق " هذا معنى كلامه في ~~جميع الروايات وليس هذا صريحا في تحريمه بل فيه دليل على إباحته كما في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ما بينا، فان إعطاءه للحجام دليل اباحته إذ ~~لا يعطيه ما يحرم عليه وهو عليه السلام يعلم الناس وينهاهم عن المحرمات ~~فكيف يعطيهم أياها؟ فعلى هذا يكون نهيه عليه السلام عن أكله نهي كراهة لا ~~نهي تحريم ms2529 وكذلك قول الامام أحمد فانه لم يخرج عن قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفعله بل قصد اتباعه، وكذلك سائر من كرهه من الائمة يتعين حمل قولهم ~~على الكراهة فلا يكون في المسألة قائل بالتحريم. # إذا ثبت هذا فانه # يكره للحر أكل أجرة الحجام ويكره تعلم صناعة الحجامة وإجارة نفسه لها لما ~~ذكرنا من الاخبار ولان فيها دناءة فكره الدخول فيها كالكسح، وفيما ذكرناه ~~إن شاء الله جمع بين الاخبار وتوفيق بين الادلة الدالة عليها فعلى هذا ~~يطعمه الرقيق والبهائم كما جاء في الاخبار الصحيحة والله أعلم (فصل) فأما ~~استئجار الحجام لغير الحجامة كالفصد وحلق الشعر وتقصيره والختان وقطع شئ من ~~الجسد للحاجة إليه فجائز لان قول النبي صلى الله عليه وسلم " كسب الحجام ~~خبيث " يريد بالحجامة كما نهى عن مهر البغي PageV06P069 أي في البغاء، ~~ولذلك لو كسب في بضاعة أخرى لم يكن خبيثا بغير خلاف وهذا النهي يخالف ~~القياس فيختص بالمحل الذي ورد فيه ولان هذه الامور تدعو الحاجة إليها، ولا ~~تحريم فيها فجازت الاجارة فيها كسائر المنافع المباحة (فصل) ويجوز أن ~~يستأجر كحالا ليكحل عينه لانه عمل جائز ويمكن تسليمه ويقدر على ذلك بالمدة ~~لان العمل غير مضبوط ويحتاج إلى بيان عدد ما يكحله في كل يوم مرة أو مرتين ~~فان قدرها بالبرء فقال القضي لا يجوز لانه غير معلوم، وقال ابن أبي موسى لا ~~بأس بمشارطة الطبيب على البرء، لان أبا سعيد حين رقى الرجل شارطه على ~~البرء، قال شيخنا والصحيح إن شاء الله جواز ذلك لكي يكون جعالة لا إجارة ~~فان الاجارة لابد فيها من مدة معلومة أو عمل معلوم والجعالة تجوز على عمل ~~مجهول كرد اللقطة والآبق وحديث أبى سعيد في الرقية انما كان جعالة فيجوز ~~ههنا مثله. # إذا ثبت هذا فان الكحل ان كان من العليل جاز لان آلات العمل تكون من ~~المستأجر كاللبن في البناء والطين والآجر ونحوها وان شرطه على الكحال جاز، ~~وقال القاضي يحتمل أن لا يجوز لان الاعيان لا تملك ms2530 بعقد الاجارة فلا يصح ~~اشتراطه على العامل كلبن الحائط ولنا ان العادة جارية به ويشق على العامل ~~تحصيله وقد يعجز عنه بالكلية فجاز ذلك كالصبغ من الصباغ والحبر والاقلام من ~~الوراق وما ذكره ينتقض بهذين الاصلين، وفارق لبن الحائط لان العادة تحصيل ~~PageV06P070 المستأجر إياه ولا يشق ذلك بخلاف مسئلتنا، وقال أصحاب مالك ~~يجوز أن يستأجر من يبني له جدارا # والآجر من عنده لانه اشترى ما تتم به الصنعة التي عقد عليها فإذا كان ~~معروفا جاز كما لو استأجره ليصبغ له ثوبا والصبغ من عنده ولنا ان عقد ~~الاجارة عقد على المنفعة فإذا شرط بيع العين صار كبيعتين في بيعة ويفارق ~~الصبغ من حيث ان الحاجة داعية إليه، لان تحصيل الصبغ يشق على صاحب الثوب ~~وقد يكون الصبغ لا يحصل الا في خنب يحتاج إلى مؤنة كثيرة لا يحتاج إليها في ~~صبغ هذا الثوب فجاز لمسيس الحاجة إليه بخلاف مسئلتنا (فصل) فان استأجره مدة ~~فكحله فيها فلم تبرأ عينه استحق الاجر وبه قال الجماعة، وحكي عن مالك انه ~~لا يستحق أجرا حتى تبرأ عينه ولم يحك ذلك أصحابه وهو فاسد لان المستأجر قد ~~وفى العمل الذي وقع العقد عليه فوجب له الاجر وان لم يحصل الغرض كما لو ~~استأجره لبناء حائط يوما أو لخياطة قميص فلم يتمه فيه فان برأت عينه في ~~أثناء المدة انفسخت الاجارة فيما بقي من المدة لتعذر العمل فهو كما لو حجز ~~عنه أمر غالب وكذلك لو مات فان امتنع عن الاكتحال مع بقاء المرض استحق ~~الكحال الاجر بمضي المدة كما لو استأجره يوما للبناء فلم يستعمله فيه، فأما ~~ان شارطه على البرء فهي جعالة لا يستحق شيئا حتى يوجد البرء سواء وجد قريبا ~~أو بعيدا فان برئ بغير كحله أو تعذر الكحل PageV06P071 لموته أو غير ذلك من ~~الموانع التي من جهة المستأجر فله أجر مثله كما لو عمل العامل في الجعالة ~~ثم فسخ العقد فان امتنع لامر من جهة الكحال أو غير المستأجر فلا شئ له ms2531 وان ~~فسخ الجاعل الجعالة بعد عمل الكحال فعليه أجر عمله وان فسخ الكحال فلا شئ ~~له على ما يذكر في باب الجعالة ان شاء الله تعالى (فصل) ويصح ان يستأجر ~~طبيبا لمداواته والكلام فيه كالكلام في الكحال سواء لانه لا يجوز اشتراط ~~الدواء على الطبيب لانه انما جاز في الكحال على خلاف الاصل للحاجة إليه ~~وجري العادة به ولم يوجد ذلك المنع ههنا فيثبت الحكم فيه على وفق الاصل ~~(فصل) ويجوز أن يستأجر من يقلع ضرسه لانها منفعة مباحة مقصودة فجاز ذلك ~~عليها كالختان فان أخطأ فقلع غير ما أمر بقلعه ضمنه لانه من جنايته وان برأ ~~الضرس قبل قلعه انفسخت الاجارة # لان قلعه لا يجوز وان لم يبرأ لكن امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر عليه ~~لان اتلاف جزء الآدمي محرم في الاصل وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررا وذلك ~~مفوض إلى كل انسان في نفسه إذا كان أهلا لذلك فصاحب الضرس اعلم بمضرته ~~ونفعه وقدر ألمه * (فصل) * قال رضي الله عنه (وللمستأجر استيفاء المنفعة ~~بنفسه وبمثله فإذا اكترى دارا للسكنى فله أن يسكنها مثله لانه لم يزد على ~~استيفاء حقه ولانه حقه فجاز أن يستوفيه بنفسه وبوكيله إذا كان مثله في ~~الضرر أو دونه كقبض المبيع واستيفاء الدين ويضع فيه ما جرت عادة الساكن به ~~من الرحل PageV06P072 والطعام ويخزن فيه الثياب وغيرها مما لا يضر بها ولا ~~يسكنها من يضر بها كالقصارين والحدادين ولا يجعل فيها الدواب لانها تروث ~~فيها وتفسدها، ولا يجعل فيها السرجين ولا رحى ولا ما يضر بها ولا شيئا ~~ثقيلا فوق سقف لانه يثقله وقد يكسر خشبه فان شرط ذلك جاز وبه قال الشافعي ~~وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا ولا يملك فعل ما يضر بها لانه فوق ~~المعقود عليه فلم يكن له فعله كما لو اشترى شيئا لم يملك أخذ أكثر منه فان ~~جعل الدار مخزنا للطعام فقال أصحابنا يجوز ذلك لانه يجوز أن يجعلها مخزنا ~~لغيره ويحتمل أن لا يجوز لانه يفضي ms2532 إلى تخريق الفار أرضها وحيطانها وذلك ~~ضرر لا يرضى به صاحب الدار (فصل) وان اكترى ظهرا ليركبه فله أن يركبه مثله ~~ومن هو أخف منه ولا يركبه من هو أثقل منه لان العقد اقتضى استيفاء منفعة ~~مقدرة بذلك الراكب فكان له أن يستوفي ذلك بنفسه ونائبه وله استيفاء أقل منه ~~لانه بعض حقه وليس له استيفاء أكثر منه لانه أكثر مما عقد عليه ولا يشترط ~~التساوي في الطول والقصر ولا المعرفة بالركوب، وقال القاضي يشترط أن يكون ~~مثله في هذه الاوصاف كلها لان قلة المعرفة بالركوب يثقل على المركوب ويضر ~~به قال الشاعر لم يركبوا الخيل إلا بعدما كبروا * فهم ثقال على أكفالها عنف ~~PageV06P073 ولنا ان التفاوت في هذه الامور مع التساوي في الثقل يسير فعفي ~~عنه ولهذا لا يشترط ذكره # في الاجارة ولو اعتبر ذلك لاشتترطت معرفته في الاجارة كالثقل والخفة ~~(فصل) فان شرط أن لا يستوفى المنفعة بمثله ولا بمن دونه فقياس قول أصحابنا ~~صحة العقد وبطلان الشرط فانهم قالوا فيمن شرط أن يزرع في الارض حنطة ولا ~~يزرع غيرها يبطل الشرط ويصح العقد، يحتمل أن يصح الشرط وهو أحد الوجهين ~~للشافعية لان المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجر فلا يملك ما لم يرض به ~~ولانه قد يكون له غرض في تخصيصه باستيفاء هذه المنفعة وقالوا في الوجه ~~الآخر يبطل الشرط لانه ينافي موجب العقد إذ موجبه ملك المنفعة والتسليط على ~~استيفائها بنفسه ونائبه واستيفاء بعضها بنفسه وبعضها بنائبه والشرط ينافي ~~ذلك فكان باطلا ولا يبطل به العقد في أصح الوجهين لانه لا يؤثر في حق ~~المؤجر نفعا ولا ضرا فألغي وبطل العقد على مقتضاه والآخر يبطله لانه ينافي ~~مقتضاه أشبه ما لو شرط أن لا يستوفي المنافع * (مسألة) * (وله استيفاء ~~المنفعة وما دونها في الضرر من جنسها) قال احمد إذا استأجر دابة ليحمل ~~عليها تمرا فحمل عليها حنطة أرجو أن لا يكون به بأس إذا كان الوزن واحدا ~~وان كانت المنفعة التي يستوفيها أكثر ضررا أو مخالفة ms2533 للمعقود عليها في ~~الضرر لم يجز لانه يستوفي أكثر من حقه أو غير ما يستحقه PageV06P074 * ~~(مسألة) * (فإذا استأجر أرضا لزرع الحنطة فله زرع الشعير ونحوه وليس له زرع ~~الدخن ونحوه ولا يملك الغرس ولا البناء ولو اكتراها لاحدهما لم يملك الآخر) ~~وجملة ذلك ان اجارة الارض صحيحة وقد ذكرناه ولا يصح حتى يرى الارض لان ~~المنفعة تختلف باختلافها ولا تعرف إلا بالرؤية لكونها لا تنضبط بالصفة ولا ~~يصح حتى يذكر ما يكتري له من زرع أو غرس أو بناء لان الارض تصلح لذلك كله ~~وتأثيره في الارض يختلف فوجب بيانه فان قال أجرتكها لتزرعها أو تغرسها لم ~~يصح لانه لم يعين أحدهما لانه أشبه ما لو قال بعتك أحد هذين العبدين، فان ~~قال لتزرعها ما شئت وتغرسها ما شئت صح وهذا منصوص الشافعي وخالفه أكثر ~~أصحابه فقالوا لا يجوز لانه لا يدري كم يزرع ويغرس وقال بعضهم يصح ويزرع ~~نصفها ويغرس نصفها # ولنا أن العقد اقتضى إباحة هذين الشيئين فصح كما لو قال لتزرعها ما شئت ~~ولان اختلاف الجنسين كاختلاف النوعين، وقوله لتزرعها ما شئت اذن في نوعين ~~وأنواع وقد صح فكذلك في الجنسين وله أن يغرسها كلها وأن يزرعها كلها كما لو ~~أذن له في أنواع الزرع كله كان له زرعها نوعا واحدا وزرعها جميعها من نوعين ~~وكذلك ههنا (فصل) فان اكراها للزرع وحده ففيه أربع مسائل (احداهن) اكراها ~~للزرع مطلقا أو قال لتزرع ما شئت فيصح وله زرع ما شاء وهذا مذهب الشافعي ~~وحكي عن ابن سريج أنه لا يصح PageV06P075 حتى يبين الزرع لان ضرره يختلف ~~فلم بصح بدون البيان كما لو لم يذكر ما يكترى له من زرع أو غرس أو بناء ~~ولنا أنه يجوز استئجارها لاكثر الزرع ضررا ويباح له جميع الانواع لانها ~~دونه فإذا عمم أو أطلق تناول الاكثر وكان له ما دونه، ويخالف الاجناس ~~المختلفة فانه لا يدخل بعضها في بعض، فان قيل فلو اكترى دابة للركوب لوجب ~~تعيين الراكب قلنا لان اجارة المركوب ms2534 لاكثر الركاب ضررا لا تجوز بخلاف ~~المزروع ولان للحيوان حرمة في نفسة فلم يجز اطلاق ذلك فيه بخلاف الارض، فان ~~قيل فلو استأجر دارا للسكنى مطلقا لم يجز أن يسكنها من يضر بها كالقصار ~~والحداد فلم قلتم انه يزرعها ما يضر بها؟ قلنا السكنى لا تقتضي ضررا فلذلك ~~منع من اسكان من يضر بها لان العقد لم يقتضه والزرع يقتضي الضرر فإذا أطلق ~~كان راضيا بأكثره فلهذا جاز، وليس له أن يغرس في هذه الارض ولا يبني لان ~~ضرره أكثر من المعقود عليه (المسألة الثانية) اكراها لزرع حنطة أو نوع ~~بعينه فان له زرع ما عينه وما ضرره كضرره أو دونه ولا يتعين ما عينه في قول ~~عامة أهل العلم الا أهل الظاهر فانهم قالوا لا يجوز له زرع غير ما عينه حتى ~~لو وصف الحنطة بانها سمراء لم يجز أن يزرع بيضاء لانه عينه بالعقد فلم يجز ~~العدول عنه كما لو عين المركوب أو عين الدراهم في الثمن ولنا أن المعقود ~~عليه منفعة الارض دون القمح ولهذا يستقر عليه الاجر بمضي المدة إذا تسلم ~~الارض ولم يزرعها وانما ذكر القمح لتقدر به المنفعة فلم يتعين كما لو ~~استأجر دارا ليسكنها فله أن PageV06P076 يسكنها غيره، وفارق المركوب ~~والدراهم في الثمن فانه معقود عليهما فتعينا والمعقود عليه ههنا منفة مقدرة ~~وقد تعينت أيضا ولم يتعين ما قدرت به كما لا يتعين المكيال والميزان في ~~المكيل والموزون، فعلى هذا يجوز له زرع القمح والشعير والباقلا لانه أقل ~~ضررا وليس له زرع الدخن والذرة والقطن لانه اما أن يكون أكثر ضررا فيأخذ ~~فوق حقه أو يكون ضرره مخالفا لضرر القمح فيأخذ ما لم يتناوله العقد ولا ~~شيئا من جنسه (المسألة الثالثة) قال ازرعها حنطة وما ضرره كضررها أو دونه ~~فهذه كالتي قبلها الا أنه لا مخالف فيها لانه شرط ما اقتضاه الاطلاق وبين ~~ذلك بصريح نصه فزال الاشكال (المسألة الرابعة) قال ازرعها حنطة ولا تزرع ~~غيرها فذكر القاضي أن الشرط باطل لمنافاته مقتضى ms2535 العقد لانه يقتضي استيفاء ~~المنفعة كيف شاء فلم يصح الشرط كما لو شرط عليه استيفاء المبيع بنفسه ~~والعقد صحيح لانه لا ضرر فيه ولا غرض لاحد المتعاقدين لان ما ضرره مثله لا ~~يختلف في غرض المؤجر فلم يؤثر في العقد فأشبه شرط استيفاء المبيع أو الثمن ~~بنفسه وقد ذكرنا فيما إذا اشترط مكتري الدار أن لا يسكنها غيره وجها في صحة ~~الشرط ووجها في فساد العقد فيخرج ههنا مثله (فصل) فان أكراها للغراس ففيه ~~ما ذكرنا من المسائل إلا أن يزرعها لان ضرر الزرع أقل من ضرر الغراس وهو من ~~جنسه لان كل واحد منهما يضر بباطن الارض وليس له البناء لان ضرره مخالف ~~لضرره فانه يضر بظاهر الارض وان اكتراها للزرع لم يملك الغراس ولا البناء ~~لان ضرر الغرس أكثر PageV06P077 وضرر البناء مخالف لضرره، وان اكتراها ~~للبناء لم يكن له الغرس ولا الزرع لان ضررهما يخالف ضرره (فصل) ولا تخلو ~~الارض من قسمين (أحدهما) أن يكون لها ماء دائم اما من نهر لم تجر العادة ~~بانقطاعه أو لا ينقطع الا مدة لا تؤثر في الزرع أو من عين تنبع أو بركة من ~~مياه الامطار يجتمع فيها الماء ثم تسقى به أو من بئر يقوم بكفايتها أو ما ~~يشرب بعروقه لنداوة الارض وقرب الماء الذي تحت الارض فهذا كله دائم ويصح ~~استئجاره للغرس والزرع وكذلك الارض التي تشرب من مياه الامطار ويكتفي ~~بالمعتاد منها لان ذلك بحكم العادة لا تنقطع الا نادرا فهي كسائر الصور ~~المذكورة (والثاني) أن لا يكون لها ماء دائم وهي نوعان (أحدهما) ما يشرب من ~~زيادة معتادة تأتي وقت الحاجة كارض # مصر الشاربة من زيادة النيل وما يشرب من زيادة الفرات وأشباه وأرض البصرة ~~الشاربة من المد والجزر وأرض دمشق الشاربة من زيادة برد أو ما يشرب من ~~الاودية الجارية من ماء المطر فتصح اجارتها قبل وجود الماء الذي تسقى به ~~وبعده وحكى ابن الصباغ ذلك مذهبا للشافعي وقال أصحابه ان أكراها بعد ~~الزيادة صح ولا ms2536 تصح قبلها لانها معدومة لا يعلم هل يقدر عليها أو لا ولنا ~~أن هذا معتادا لظاهر وجوده فجازت اجارة الارض الشاربة منه كالشاربة من مياه ~~الامطار ولان ظن القدرة على التسليم في وقته يكفي في صحة العقد كالسلم في ~~الفاكهة إلى أوانها (النوع الثاني) أن يكون مجئ الماء نادرا أو غير ظاهر ~~كالارض التى لا يكفيها الا المطر الشديد الكثير الذي يدر PageV06P078 وجوده ~~أو يكون شربها من فيض ماء وجوده نادر أو من زيادة نادرة في نهر أو عين ~~غالبة فهذه ان أجرها بعد وجود ما يسقيها به صح لانه أمكن الانتفاع بها ~~وزرعها فجازت اجارتها كذات الماء الدائم، وان أجرها قبله لم يصح لانه يتعذر ~~الزرع غالبا أو يتعذر المعقود عليه في الظاهر فلم تصح اجارتها كالآبق ~~والمغصوب، وان اكتراها على أنها لا ماء لها جاز لانه يتمكن من الانتفاع بها ~~بالنزول فيها ووضع رحله وجمع الحطب فيها وله أن يزرعها رجاء الماء وان حصل ~~له ماء قبل زرعها فله زرعها لان ذلك من منافعها الممكن استيفاؤها، وليس له ~~أن يبني ولا يغرس لان ذلك يراد للتأبيد وتقدير الاجارة بمدة يقتضي تفريغها ~~عند انقضائها، فان قيل فلو استأجرها للغراس والبناء صح مع تقدير المدة؟ ~~قلنا التصريح بالبناء والغراس صرف التقدير عن مقتضاه بظاهره في التفريغ عند ~~انقضاء المدة الا أن يشترط قلع ذلك عند انقضاء المدة فيصرف الغراس والبناء ~~عما يراد له بظاهره بخلاف مسئلتنا، وان أطلق اجارة هذه الارض مع العلم ~~بحالها وعدم مائها صح لانهما دخلا في العقد على أنها لا ماء لها فأشبه ما ~~لو شرطاه، وان لم يعلم عدم مائها أو ظن المكتري انه يمكن تحصيل ماء لها ~~بوجه من الوجوه لم يصح العقد لانه ربما دخل في العقد بناء على أن المالك ~~يحصل لها ماء وأنه يكتريها للزراعة مع تعذرها وقيل لا يصح العقد على ~~الاطلاق وان علم حالها لان اطلاق كراء الارض يقتضي الزراعة والاولى صحته ~~لان العلم بالحال يقوم مقام الاشتراط كالعلم ms2537 بالعيب يقوم مقام شرطه، ومتى ~~كان لها ماء غير PageV06P079 دائم أو الظاهر انقطاعه قبل الزرع أو لا يكفي ~~الزرع فهي كالتي لا ماء لها ومذهب الشافعي في هذا كله كما ذكرنا (فصل) وان ~~اكترى أرضا غارقة بالماء لا يمكن زرعها قبل انحساره عنها وقد ينحسر ولا ~~ينحسر فالعقد باطل لان لانتفاع بها في الحال غير ممكن ولا يزول المانع ~~غالبا، وان كان ينحسر عنها وقت الحاجة إلى الزراعة كأرض مصر في وقت مد ~~النيل صح لان المقصود يتحقق بحكم العادة المستمرة، فان كانت الزراعة فيها ~~ممكنة ويخاف غرقها والعادة غرقها لم تجز اجارتها لانها في حكم الغارقة بحكم ~~العادة المستمرة (فصل) ومتى زرع فغرق الزرع أو هلك بحريق أو جراد أو برد أو ~~غيره فلا ضمان على المؤجر ولا خيار للمكتري نص عليه أحمد ولا نعلم فيه ~~خلافا وهو مذهب الشافعي، لان التالف غير المعقود عليه وانما تلف مال ~~المكتري فيه فأشبه من اكترى دكانا فاحترق متاعه فيه ثم إن أمكن المكتري ~~الانتفاع بالاض بغير الزرع أو بالزرع في بقية المدة فله ذلك، وان تعذر ذلك ~~لزمه الاجر لان تعذره لفوات وقت الزراعة بسبب غير مضمون على المؤجر لا ~~لمعنى في العين، وان تعذر الزرع بسبب غرق الارض وانقطاع مائها فللمستأجر ~~الخيار لانه لمعنى في العين، وان تلف الزرع بذلك فليس على المؤجر ضمانه ~~لانه لم يتلف بمباشرة ولا سبب، وان قل الماء بحيث لا يكفي الزرع فله الفسخ ~~لانه عيب فان كان ذلك بعد الزرع فله الفسخ أيضا ويبقى الزرع في الارض إلى ~~أن يستحصد وعليه من المسمى بحصته إلى PageV06P080 حين الفسخ وأجر المثل لما ~~بقي من المدة لارض لها مثل ذلك الماء وكذلك ان انقطع الماء بالكلية أو حدث ~~بها عيب من غرق يهلك به بعض الزرع أو تسوء حالته به * (مسألة) * (وان اكترى ~~دابة للركوب أو الحمل لم يملك الآخر، وان اكتراها لحمل الحديد أو القطن لم ~~يملك الآخر) إذا اكترى دابة للركوب لم يملك الحمل عليها ms2538 لان الراكب يعين ~~الظهر بحركته، وان اكتراها ليحمل عليها فليس له ركوبها لان الراكب يقعد في ~~موضع واحد فيشتد على الظهر والمتاع يتفرق على # جنبيها، وان اكتراها ليركبها عريا لم يجز أن يركب بسرج لانه يحمل عليه ~~أكثر مما عقد عليه، وإن اكتراها ليركبها بسرج فليس له ركوبها عريا لان ~~الركوب بغير سرج يحمى به الظهر فربما عقرها، وان اكتراها ليركب بسرج لم يجز ~~أن يركب بأثقل منه فان اكترى حمارا بسرج لم يجز أن يركبه بسرج البرذون ان ~~كان أثقل من سرجه، وإن اكترى دابة بسرج فركبها بأثقل منه أو أضر منه لم ~~يجز، وان كان أخف أو أقل ضررا فلا بأس، وإن اكترى دابة ليحمل عليها حديدا ~~لم يحمل عليها قطنا لانه يتجافى وتهب فيه الربح فيتعب الظهر، وإن اكتراها ~~لحمل القطن فليس له حمل الحديد لانه يجتمع في موضع واحد فيثقل عليه والقطن ~~يتفرق ويكثر ضرره ومتى فعل ما ليس له فعله كان ضامنا وعليه أجر المثل وهذا ~~كله مذهب الشافعي وأبي ثور PageV06P081 (فصل) وإن اكترى دابة ليركبها في ~~مسافة معينة معلومة أو يحمل عليها فيها فاراد العدول بها إلى ناحية أخرى ~~مثلها في القدر وهي أضر منها أو يخالف ضررها ضررها بأن تكون إحداهما أخوف ~~والاخرى أخشن لم يجز وان كانت مثلها في السهولة والحزونة والامن أو التي ~~يعدل إليها أقل ضررا فذكر القاضي أنه يجوز وهو قول أصحاب الشافعي لان ~~المسافة عينت ليستوفي بها المنفعة ويعلم قدرها بها فلم تتعين كنوع المحمول ~~والراكب قال شيخنا ويقوى عندي أنه متى كان للمكتري غرض في تلك الجهة ~~المعينة لم يجز العدول إلى غيرها مثل من يكري جماله إلى مكة ليحج معها فلا ~~يجوز له أن يذهب بها إلى غيرها، ولو أكراها إلى بغداد لكون أهله بها أو ~~ببلد العراق فليس له الذهاب إلى مصر، ولو أكرى جماله جملة إلى بلد لم يجز ~~التفريق بينها بالسفر ببعضها إلى جهة وبباقيها إلى غيرها وذلك لانه عين ~~المسافة لغرض في ms2539 فواته ضرر فلم يجز تفويته كما في حق المكتري فانه لو أراد ~~حمله إلى غير المكان الذي اكترى إليه لم يجز وكما لو عين طريقا سهلا أو ~~آمنا فأراد سلوك ما يخالفه في ذلك (فصل) إذا اكترى قميصا ليلبسه جاز لان ~~الانتفاع به ممكن مع بقاء عينه ويجوز بيعه أشبه العقار ولابد من تقدير ~~المنفعة بالمدة فان كانت العادة في بلده نزع ثيابهم عند نوم الليل فعليه ~~نزعه لان الاطلاق يحمل على العادة وله لبسه فيما سوى ذلك ولا يلزمه نزعه ~~إذا نام نهارا لانه العرف ويلبس # القميص على ما جرت العادت به لا أن يتزر به لانه يعتمد عليه فيشقه، وفي ~~اللبس لا يعتمد ويجوز PageV06P082 الارتداء به لانه أخف من اللبس ومن ملك ~~شيئا ملك ما هو أخف منه وقيل لا يجوز لانه استعمال له بما لا تجري العادة ~~به في القميص أشبه الاتزار به والله أعلم * (مسألة) * (وإن فعل ما ليس له ~~فعله فعليه أجر المثل) لانه استوفى منفعة غير التي عقد عليها لا يجوز له ~~استيفاؤها فلزمه أجر المثل كالغاصب * (مسألة) * (وإن اكتراها لحمولة شئ ~~فزاده أو إلى موضع فجاوزه فعليه الاجرة المذكورة وأجرة المثل للزائد، وقال ~~أبو بكر عليه أجرة المثل للجميع) وجملة ذلك أن من اكترى دابة لحمولة شئ ~~فزاد عليه كمن اكترى لحمل قفيزين فحمل ثلاثة أو إلى موضع فجاوزه مثل أن ~~يكتريها من دمشق إلى القدس فيركبها إلى مصر وجب عليه الاجر المسمى وأجر ~~المثل لما زاد وضمانها ان تلفت وهذا مذهب الشافعي ونص عليه أحمد فيما إذا ~~استأجرها إلى موضع فجاوزه واليه ذهب ابن شبرمة والحكم، والظاهر من قول ~~الفقهاء السبعة، وقال الثوري وأبو حنيفة لا أجر عليه لما زاد لان منافع ~~الغصب غير مضمونة عندهما، وحكي عن مالك أنه إذا تجاوز بها إلى مسافة بعيدة ~~خير صاحبها بين أجر المثل وبين المطالبة بقيمتها يوم التعدي لانه متعدى ~~بامساكها فكان لصاحبها تضمينها إياه ولنا أن العين باقية بحالها يمكن أخذها ~~فلم تجب ms2540 قيمتها كما لو كانت المسافة قريبة وما ذكروه تحكم PageV06P083 لا ~~دليل عليه ولا نظير له فلا يجوز المصير إليه وسيأتي الكلام مع أبي حنيفة في ~~باب الغصب إن شاء الله وحكى القاضي أن قول أبي بكر فيما إذا اكترى لحمولة ~~شئ فزاد عليه وجوب أجر المثل للجميع آخذا من قوله فيمن استأجر أرضا ليزرعها ~~شعيرا فزرعها حنطة ان عليه أجر المثل للجميع لانه عدل عن المعقود عليه إلى ~~غيره فأشبه ما لو استأجر أرضا فزرع أخرى فجمع القاضى بين مسألة الخرقي ~~ومسألة أبي بكر وقال ينقل قول كل واحد من إحدى المسئلتين إلى الاخرى ~~لتساويهما في أن الزيادة لا تتميز فيكون في # المسئلتين وجهان، وليس الامر كذلك فان بين المسئلتين فرقا ظاهرا فان الذي ~~حصل التعدي فيه في الحمل متميز عن المعقود عليه وهو القفيز الزائد بخلاف ~~الزرع، ولانه في مسألة الحمل استوفى المنفعة المعقود عليها وزاد وفي الزرع ~~لم يزرع ما وقع العقد عليه ولهذا علله أبو بكر بأنه عدل عن المعقود عليه ~~ولا يصح هذا القول في مسألة الحمل فانه قد حمل المعقود عليه وزاد عليه بل ~~الحاق هذه المسألة بما إذا اكترى إلى مسافة فزاد عليها أشد وشبهها بها أشد ~~لانه في مسألة الحمل متعد بالزيادة وحدها وفي مسألة الزرع متعد بالزرع كله ~~فأشبه الغاصب (فصل) فاما مسألة الزرع فيما إذا اكترى لزرع الشعير فزرع حنطة ~~فقد نص أحمد في رواية عبد الله فقال: ينظر ما يدخل على الارض من النقصان ما ~~بين الحنطة والشعير فيعطى رب الارض فجعل هذه المسألة كمسئلتي الخرقي في ~~إيجاب المسمى وأجر المثل المزائد ووجهه أنه لما عين الشعير لم يتعين ~~PageV06P084 ولم يتعلق العقد بعينه كما سبق ذكره ولهذا قلنا له زرع مثله ~~وما هو دونه في الضرر فإذا زرع حنطة فقد استوفى حقه وزيادة أشبه ما لو ~~اكتراها إلى موضع فجاوزه، وقد ذكرنا قول أبي بكر ان له أجر المثل لانه عدل ~~عن المعقود فان الحنطة ليست بشعير وزيادة، وإن قلنا ms2541 إنه قد استوفى المعقود ~~عليه وزبادة غير أن الزبادة ليست متميزة عن المعقود عليه بخلاف مسئلتي ~~الخرقي، وقال الشافعي المكري مخير بين أخذ الكراء وما نقصت الارض عما ~~ينقصها الشعير وبين أخذ كراء مثلها للجميع لان هذه المسألة أخذت شبها من ~~أصلين (أحدهما) إذا ركب دابة فجاوز بها المسافة المشترطة لكونه استوفى ~~المعقود عليه وزيادة (والثاني) إذا استأجر أرضا فزرع غيرها لانه زرع متعديا ~~فلهذا خيره بينهما ولانه وجد سبب يقتضي كل واحد من الحكمين وتعذر الجمع ~~بينهما فكان له أوفرهما وفوض اختياره إلى المستحق كقتل العمد، والاولى إن ~~شاء الله قول أبي بكر فان هذا متعد بالزرع كله فكان عليه أجر المثل كالغاصب ~~ولهذا ملك رب الارض منعه من زرعه ويملك أخذه بنفقته إذا زرعه، ويفارق من ~~زاد على حقه زيادة متميزة في كونه لم يتعد بالجميع إنما تعدى بالزبادة فقط ~~ولهذا لا يملك المكري منعه من الجميع، ونظير هاتين المسئلتين من اكترى غرفة ~~ليجعل فيها أقفزة حنطة فجعل أكثر منها ومن # اكتراها ليجعل فيها قنطار قطن فجعل فيها قنطار حديد ففي الاولى له المسمى ~~وأجر الزيادة، وفي الثانية يخرج فيها من الخلاف كقولنا في مسألة الزرع وحكم ~~المستأجر الذي يزرع أضر مما اكترى له PageV06P085 حكم الغاصب لرب الارض ~~منعه في الابتداء لما يلحقه من الضرر فان زرع فرب الارض مخير بين ترك الزرع ~~بالاجر وبين أخذه ودفع النفقة، وان لم يعلم حتى أخذ المستأجر زرعه فله ~~الاجر على ما نذكر في الغصب (فصل) وان اكترى دابة إلى مسافة فسلك أشق منها ~~فهي كمسألة الزرع يخرج فيها وجهان وقياس منصوص أحمد ان له الاجر المسمى ~~وزيادة لكون المسافة لا تتعين على قول أصحابنا وقياس قول أبي بكر ان له أجر ~~المثل لان الزيادة غير متميزة ولانه متعد بالجميع بدليل ان لرب الدابة منعه ~~من سلوك تلك الطريق كلها بخلاف من سلك تلك الطريق وجاوزها فانه انما يمنعه ~~الزيادة لا غير، وان اكترى لحمل قطن فحمل بوزنه حديدا أو بالعكس ms2542 فعليه أجر ~~المثل لان ضرر أحدهما مخالف لضرر الآخر فلم يتحقق كون المحمول مشتملا على ~~المستحق بعقد الاجارة وزيادة عليه بخلاف ما قبلها من المسائل وسائر مسائل ~~العدوان يقاس على ما ذكرنا من المسائل ما كان متميزا وما لم يكن متميزا ~~فتلحق كل مسألة بنظيرتها (فصل) وان اكتراه لحمل قفيزين فحملهما فوجدهما ~~ثلاثة فان كان المكتري تولى الكيل ولم يعلم المكري بذلك فهو كمن اكترى ~~لحمولة شئ فزاد عليه وان كان المكري تولى كيله وتعبيته ولم يعلم المكتري ~~فهو غاصب لا أجر له في حمله الزائد وان تلفت دابته فلا ضمان لها لانها تلفت ~~بعدوان صاحبها PageV06P086 وحكمه في ضمان الطعام حكم من غصب طعام غيره، وان ~~تولى ذلك أجنبي ولم يعلما فهو متعد عليهما عليه لصاحب الدابة الاجر ويتعلق ~~به ضمانها وعليه لصاحب الطعام ضمان طعامه وسواء كاله أحدهما ووضعه الآخر ~~على ظهر الدابة أو كان الذي كاله وعباه وضعه على ظهرها، وقال أصحاب الشافعي ~~في أحد الوجهين إذا كاله المكتري ووضعه المكري على ظهر البهيمة لا ضمان على ~~المكتري لان المكري مفرط في حمله # ولنا ان التدليس من المكتري إذ أخبره بكيلها بخلاف ما هو به فلزمه الضمان ~~كما لو أمر أجنبيا بتحميلها، فأما ان كالها المكتري ووضعها المكري على ~~الدابة عالما بكيلها لم يضمن المكتري الدابة إذا تلفت لانه فعل ذلك من غير ~~تدليس ولا تغرير وله أجر القفيز الزائد في أحد الوجهين لانهما اتفقا على ~~حمله على سبيل الاجارة فجرى مجرى المعاطاة في البيع ودخول الحمام من غير ~~تقدير أجر (والثاني) لا أجر له لان المكتري لم يجعل له على ذلك أجرا، وإن ~~كاله المكري وحمله المكتري على الدابة عالما بذلك من غير أن يأمره بحمله ~~فعليه أجر القفيز الزائد وان أمره بحمله ففي وجوب الاجر وجهان كما لو حمله ~~المكري عليها لانه إذا أمر به كان كفعله، وإن كاله أحدهما وحمله أجنبي فهو ~~كما لو حمله الذي كاله وإن كان بامر الاخر فهو كما لو حمله ms2543 الاخر وإن حمله ~~بغير أمرهما فهو كما لو كاله ثم حمله * (مسألة) * (وإن تلفت ضمنها إلا ان ~~تكون في يد صاحبها فيضمن نصف قيمتها في أحد الوجهين) إذا تلفت الدابة التي ~~تعدى فيها إما بزيادة على الحمل أو زيادة على المسافة ضمنها بقيمتها سواء ~~PageV06P087 تلفت في الزبادة أو بعد ردها إلى المسافة وسواء كان صاحبها مع ~~المكتري أو لم يكن هذا ظاهر كلام الخرقي والفقهاء السبعة إذا تلفت حال ~~التعدي، وقال القاضي ان كان المكتري نزل عنها وسلمها إلى صاحبها ليمسكها أو ~~يسقيها فتلفت فلا ضمان على المكتري وان هلكت والمكتري راكب عليها أو حمله ~~عليها ضمنها، وقال أبو الخطاب ان كانت يد صاحبها عليها احتمل أن يلزم ~~المكتري جميع قيمتها واحتمل أن يلزمه النصف، وقال أصحاب الشافعي ان لم يكن ~~صاحبها معها لزم المكتري جميع القيمة وان كان معها فتلفت في يد صاحبها لم ~~يضمنها المكتري لانها تلفت في يد صاحبها أشبه ما لو تلفت بعد مدة التعدي، ~~وإن تلفت تحت الراكب ففيه قولان (أحدهما) يلزمه نصف القيمة لانها تلفت بفعل ~~مضمون أشبه ما لو تلفت بجراحته وجراحة مالكها (والثاني) تقسط القيمة على ~~المسافتين فما قابل مسافة الاجارة سقط ووجب الباقي ونحو هذا قول أبي حنيفة ~~فانه قال فيمن اكترى جملا لحمل تسعة فحمل عشرة فتلف فعلى المكتري عشر ~~قيمته، قال شيخنا وموضع الخلاف في لزوم كمال القيمة إذا كان صاحبها مع ~~راكبها أو تلفت في يد صاحبها، فاما ان تلفت حال التعدي ولم يكن صاحبها مع ~~راكبها فلا # خلاف في ضمانها بكمال قيمتها لانها تلفت في يد عادية فوجب ضمانها ~~كالمغصوب، وكذلك إذا تلفت تحت الراكب أو تحت حمله وصاحبها معها لان اليد ~~للراكب وصاحب الحمل بدليل ما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل ~~والاخر آخذ بزمامها كانت لصاحب الحمل والراكب ولان الراكب متعد PageV06P088 ~~بالزيادة وسكوت صاحبها لا يسقط الضمان كمن خرق ثياب انسان وهو ساكت ولانها ~~ان تلفت بسبب تعبها فالضمان على المتعدي كمن ms2544 القى حجرا في سفينة موقرة ~~فغرقها، فأما ان تلفت في يد صاحبها بعد نزول الراكب عنها وكان تلفها بسبب ~~تعبها بالحمل والسير فهو كتلفها تحت الحمل والراكب، وان كان بسبب آخر من ~~افراس سبع أو سقوط في هوة فلا ضمان فيها لانها لم تتلف في يد عادية ولا ~~بسبب عدوان، وقولهم تلفت بفعل مضمون وغير مضمون أشبه ما لو تلفت بجراحين ~~يبطل بما إذا قطع السارق ثم قطع آخر يده عدوانا فمات منهما، وفارق ما لو ~~جرح نفسه وجرحه غيره لان الفعلين عدوان فقسم الضمان عليهما (فصل) ولا يسقط ~~الضمان بردها إلى المسافة وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي وقال محمد ~~يسقط كما لو تعدى في الوديعة ثم ردها ولنا انها يد صارت ضامنة فلا يزول ~~الضمان عنها إلا باذن جديد ولم يوجد والاصل ممنوع إلا أن يردها إلى مالكها ~~أو يجدد لها إذنا * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ويلزم المؤجر كل ما يتمكن ~~به من النفع كزمام الجمل ورحله وحزامه والشد عليه وشد الاحمال والمحامل ~~والرفع والحط ولزوم البعير لينزل لصلاة الفرض ومفاتيح الدار وعمارتها وكل ~~ما جرت عادته به PageV06P089 يلزم المكري كل ما جرت العادة أن يوطئ به ~~للركوب من الحداجة للجمل والقتب وما يتمكن به الراكب من النفع كزمام الجمل ~~والبرة التي في أنفه ان كانت العادة جارية بها والسرج واللجام للفرس ~~والبردعة والاكاف للبغل والحمار على ما يقتضيه العرف يحمل الاطلاق عليه، ~~وما زاد على ذلك من المحمل والمحارة والحبل الذي يشد به بين المحملين على ~~المكتري لانه من مصلحة الحمل وكذلك # الوطاء الذي يشد فوق الحداجة تحت المحمل وعلى المكري رفع المحمل وحطه ~~وشده على الحمل ورفع الاحمال وشدها وحطها لان هذا هو العرف وبه يتمكن من ~~الركوب، ويلزمه القائد والسائق هذا إذا كان الكراء على أن يذهب مع المكتري، ~~فان كان على أن يتسلم الراكب البهيمة ليركبها بنفسه فكل ذلك عليه لان الذي ~~على المكري تسليم البهيمة وقد سلمها، فأما الدليل فهو على ms2545 المكتري لان ذلك ~~خارج عن البهيمة المكتراة وآلتها فاشبه الزاد وقيل ان كان اكترى منه بهيمة ~~بعينها فأجرة الدليل على المكتري لان الذي عليه تسليم الظهر وقد سلمه، وان ~~كانت الاجارة على حمله إلى مكان معين في الذمة فهو على المكتري لانه من ~~مؤنة إيصاله إليه وتحصيله فيه، فان كان الراكب ممن لا يقدر على الركوب ~~والبعير قائم كالمرأة والشيخ والضعيف والسمين فعلى الجمال أن يبرك الجمل ~~لركوبه ونزوله لانه لا يتمكن منها إلا به وإن كان ممن يمكنه الركوب والنزول ~~مع قيام البعير لم يلزم الجمال أن يبرك الجمل لامكان استيفاء المعقود ~~عليها، فان كان قويا حال العقد فتجدد له الضعف أو بالعكس فالاعتبار بحال ~~الركوب لان العقد اقتضى ركوبه بحسب العادة، ويلزم الجمال أن يقف البعير ~~لينزل لصلاة الفرض وقضاء حاجة الانسان والطهارة ويدع البعير واقفا حتى يفعل ~~ذلك لانه لا يمكنه فعل شئ من هذا على ظهر البعير، وما يمكنه فعله عليه ~~PageV06P090 من الاكل والشرب وصلاة النافلة لا يلزمه ان يقفه له من أجله ~~فان أراد المكتري اتمام الصلاة وطالبه الجمال بقصرها لم يلزمه ذلك بل تكون ~~خفيفة في تمام (فصل) إذا اكترى ظهرا في طريق العادة فيه النزول والمشي عند ~~اقتراب المنزل والراكب امرأة أو ضعيف لم يلزمه ذلك لانه اكترى جميع الطريق ~~كالمتاع، وان كان جلدا قويا احتمل أن لا يلزمه أيضا لانه عقد على جميع ~~الطريق ولم تجر له عادة بالمشي فلزم حمله في جميع الطريق أشبه الضعيف ~~ويحتمل ان يلزمه لانه متعارف والمتعارف كالمشروط (فصل) فان كان المكترى ~~دارا أو حماما فعلى المكري ما يتمكن به من الانتفاع كتسليم مفاتيح الدار ~~والحمام لان عليه التمكين من الانتفاع وتسليم مفاتيحها تمكين من الانتفاع، ~~فان ضاعت أو تلفت بغير تفريط المستأجر فعلى المؤجر بدلها لكونها أمانة في ~~يد المستأجر فأشبه حيطان الدار وأبوابها وان # سقط حائط أو خشبة أو انكسرت فعليه ابدالها وبناء الحائط، وعليه تبليط ~~الحمام وعمل الابواب والبرك ومجرى الماء لان بذلك يحصل ms2546 الانتفاع ويتمكن منه ~~وما كان لاستيفاء المنافع كالحبل والدلو والبركة فعلى المكتري فاما التحسين ~~والتزويق فلا يلزم واحدا منهما لان الانتفاع ممكن بدونه * (مسألة) * (فاما ~~تفريغ البالوعة والكنيف فيلزم المستأجر إذا سلمها فارغة) إن احتيج إلى ~~تفريغ البالوعة والكنيف عند الكراء فعلى المكري لانه مما يتمكن به من ~~الانتفاع PageV06P091 وان امتلات بفعل المستأجر فتفريغها عليه وهذا قول ~~الشافعي، وقال أبو ثور هو على رب الدار لان به يتمكن من الانتفاع أشبه ما ~~لو اكتراها وهي ملاى، وقال أبو حنيفة القياس أنه على المكتري والاستحسان ~~أنه على رب الدار لان ذلك عادة الناس ولنا أن ذلك حصل بفعل المكتري فكان ~~عليه تنظيفه كما لو طرح فيها قماشا، والقول في تفريغ جية الحمام التي هي ~~مصرف مائه كالقول في بالوعة الدار، وان انقضت الاجارة وفي الدار زبل أو ~~قمامة من فعل الساكن فعليه نقله وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ~~(فصل) فان شرط على مكتري الحمام أو غيره أن مدة تعطيله عليه لم يصح لانه لا ~~يجوز أن يؤجر مدة لا يمكنه الانتفاع في بعضها ولا يجوز أن يشرط أن يستوفي ~~بقدرها عند انقضاء مدته لانه يؤدي إلى أن يكون انتهاء مدة الاجارة مجهولا ~~فان أطلق وتعطل فهو عيب حادث والمكتري بالخيار بين الامساك بكل الاجر وبين ~~الفسخ ويتخرج أن له ارش العيب، كالمبيع المعيب فان لم يعلم بالعيب حتى ~~انقضت مدة الاجارة فعليه جميع الاجر لانه استوفى المعقود عليه فأشبه ما لو ~~علم العيب بعد العقد فرضيه ويتخرج أن له أرش العيب كما لو اشترى معيبا فلم ~~يعلم عيبه حتى تلف في يده أو أكله (فصل) وإن شرط على المكتري النفقة ~~الواجبة على المكري كعمارة الحمام فالشرط فاسد لان العين ملك للمؤجر ~~فنفقتها عليه، فان انفق بناء على هذا الشرط احتسب به على المكتري لانه ~~أنفقه PageV06P092 على ملكه بشرط العوض فان اختلفا في قدر ما أنفق ولا بينة ~~فالقول قول المكري لانه منكر فان لم # يشرط لكن أذن له في ms2547 الانفاق ليحتسب له به من الاجر ففعل ثم اختلفا فالقول ~~قول المكري أيضا، وإن أنفق من غير اذنه لم يرجع بشئ لانه أنفق على ماله ~~بغير إذنه نفقة غير واجبة على المالك أشبه ما لو عمر له دارا أخرى (فصل) ~~ولا خلاف بين أهل العلم في جواز كراء الابل وغيرها من الدواب إلى مكة ~~وغيرها قال الله تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها) ولم يفرق بين ~~المملوكة والمستأجرة، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى (ليس عليكم جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم) أن يحج ويكري ونحوه عن ابن عمر ولان بالناس حاجة ~~إليه، وقد فرض الله تعالى الحج على الناس وليس لكل أحد بهيمة يملكها ولا ~~يحسن القيام بها والشد عليها فدعت الحاجة إلى استئجارها فجاز ذلك دفعا ~~للحاجة. # إذا ثبت هذا فمن شرط صحة العقد معرفة المتعاقدين المعقود عليه لانه عقد ~~معاوضة أشبه البيع فأما الجمال فيحتاج إلى معرفة الراكبين بالرؤية أو ~~بالصفة من المعرفة بالصفة تقوم مقام الرؤية إذا وصفهما بالطول والقصر ~~والهزال والسمن والصغر والكبر والذكورية والانوثية، وقال الشريف أبو جعفر ~~وأبو الخطاب لا يكفي في ذلك الصفة لانه يختلف بثقله وخفته وسكونه وحركته ~~ولا ينضبط بالوصف فيجب تعيينه وهذا مذهب الشافعي ولهم في المحمل وجه أنه لا ~~يكتفى فيه بالصفة ويجب تعيينه PageV06P093 ولنا أنه عقد معاوضة مضاف إلى ~~حيوان فاكتفي فيه بالصفة كالبيع وكالمركوب في الاجارة ولانه لو لم يكتف فيه ~~بالصفة لما جاز للراكب أن يقيم غيره مقامه لانه انما يعلم كونه مثله ~~لتساويهما في الصفات فما لا تأتي عليه الصفات لا يعلم تساويهما فيه ولان ~~الوصف يكتفى به في البيع فاكتفي به في الاجارة كالرؤية والتفاوت بعد ذكر ~~الصفات يسير تجري المسامحة فيه كالمسلم فيه ويحتاج إلى معرفة الآلة التي ~~يركبان فيها من محمل ومحارة وقتب وغير ذلك، وهل يكون مغطى أو مكشوفا؟ فان ~~كان مغطى احتاج إلى معرفة الغطاء ويحتاج إلى معرفة الوطاء ومعرفة المعاليق ~~التي معه من قربة وسطيحة وقدر وسفرة ونحوها ms2548 وذكر سائر ما يحمل معه وبه قال ~~الشافعي وأبو ثور وابن المنذر إلا أن الشافعي قال: يجوز اطلاق غطاء المحمل ~~لانه لا يختلف اختلافا كثيرا متباينا، وحكي عنه في المعاليق قول أنه يجوز ~~اطلاقها ويحمل على العرف # وحكي عن مالك أنه يجوز اطلاق الراكبين لان أجسام الناس متقاربة في ~~الغالب، وقال أبو حنيفة إذا قال في المحمل رجلان وما يصلحهما من الوطاء ~~والدثر جاز استحسانا لان ذلك يتقارب في العادة فحمل على العادة كالمعاليق، ~~وقال القاضي في غطاء المحمل كقول الشافعي ولنا أن هذا يختلف ويتباين كثيرا ~~فاشترطت معرفته كالطعام الذي يحمله معه وقول مالك إن أجسام الناس متقاربة ~~لا يصح فان منهم الكبير والصغير والطويل والقصير والسمين والهزيل والذكر ~~والانثى ويختلفون بذلك ويتباينون كثيرا ويتفاوتون أيضا في المعاليق منهم من ~~يكثر الزاد والحوائج PageV06P094 ومنهم من يقنع باليسير ولا عرف له يرجع ~~إليه فاشترطت معرفته كالمحمل والاوطئة، وكذلك غطاء المحمل من الناس من ~~يختار الواسع النقيل الذي يشد على المحمل في الهواء ومنهم من يقنع بالضيق ~~الخفيف فتجب معرفته كسائر ما ذكرنا، فان رأى الراكبين أو وصفا له وذكر ~~الباقي بارطال معلومة جاز ذكره الخرقي، وأما الراكب فيحتاج إلى معرفة ~~الدابة التي يركب عليها لان الغرض يختلف بذلك ويحصل بالرؤية لانها أعلى طرق ~~العلم إلا أن يكون مما يحتاج إلى معرفة صفة المشي كالرهوال وغيره، واما أن ~~يجربه فيعلم ذلك برؤيته ويحصل بالصفة فإذا وجدت اكتفي بها لانه يمكن ضبطه ~~بالصفة فجاز العقد عليه كالبيع، فإذا استأجر بالصفة للركوب احتاج إلى ذكر ~~الجنس فرسا أو بعيرا أو بغلا أو حمارا أو النوع فيقول في الابل بختي أو ~~عرابي وفي الخيل عرابي أو برذون وفي الحمير مصري أو شامي وان كان في النوع ~~ما يختلف كالمهملج من الخيل والقطوف احتيج إلى ذكره لان الغرض يختلف به، ~~وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه، قال شيخنا ومتى كان الكراء إلى مكة فالصحيح انه ~~لا يحتاج إلى ذكر الجنس ولا النوع لان العادة أن الذي ms2549 يحمل عليه في طريق ~~مكة الجمال العراب دون البخاتي (فصل) إذا كان الكراء إلى مكة أو طريق لا ~~يكون السير فيه إلى اختيار المتكاريين فلا وجه لذكر تقدير السير فيه لان ~~ذلك ليس اليهما ولا مقدور عليه لهما وان كان في طريق السير فيه اليهما ~~استحب ذكر قدر السير في كل يوم فان اطلق وللطريق منازل معروفة جاز لانه ~~معلوم بالعرف، ومتى PageV06P095 اختلفا في ذلك وفي وقت السير ليلا أو نهارا ~~أو في موضع المنزل إما في داخل البلد أو. # خارج منه حملا على العرف كما لو أطلقا الثمن في بلد فيه نقد معروف، وان ~~لم يكن للطريق عرف فقال القاضي لا يصح كما لو اطلقا الثمن في بلد لا عرف ~~فيه، والاولى أن هذا ليس بشرط لانه لو كان شرطا لما صح العقد بدونه في ~~الطريق المخوف لانه لم تجر العادة بتقدير السير في الطريق فان اختلفا رجع ~~إلى العرف في غير ملك الطريق (فصل) فان شرط حمل زاد مقدر كمائة رطل وشرط ~~انه يبدل منها ما نقص بالاكل أو غيره فله ذلك وان شرط أن ما نقص بالاكل لا ~~يبدله فليس له ابداله فان ذهب بغير الاكل كسرقة أو سقوط فله ابداله لان ذلك ~~لم يدخل في شرطه، وان اطلق العقد فله ابدال ما ذهب بسرقة أو سقوط أو اكل ~~غير معتاد بغير خلاف وان نقص بالاكل المضاد فله ابداله أيضا لانه استحق حمل ~~مقدار معلوم فملك ابدال ما نقص منه كما لو نقص بسرقة ويحتمل أن لا يملك ذلك ~~لان العرف جار بأن الزاد ينقص ولا يبدل فحمل العقد عليه عند الاطلاق وصار ~~كالمصرح به، وقال الشافعي القياس ان له ابداله ولو قيل ليس له ابداله كان ~~مذهبا لان العادة أن الزاد لا يبقى جميع المسافة ولذلك يقل اجره عن أجر ~~المتاع (فصل) إذا اكترى جملا ليحج عليه فله الركوب عليه إلى مكة ومن مكة ~~إلى عرفة والخروج PageV06P096 عليه إلى منى لان ذلك من تمام الحج، وقيل ms2550 ليس ~~له الركوب إلى منى لانه بعد التحلل من الحج، والاولى أن له ذلك لانه من ~~تمام الحج وتوابعه ولذلك وجب على من وجب عليه دون غيره فدخل في قول الله ~~تعالى (ولله على الناس حج البيت) ولو اكترى إلى مكة فقط فليس له الركوب إلى ~~الحج لانها زيادة ويحتمل أن له ذلك لان الكراء إلى مكة عبارة عن الكراء ~~للحج لكونها لا يكترى إليها إلا للحج غالبا فكان بمنزلة المكتري للحج (فصل) ~~قال أصحابنا يصح كراء العقبة وهو مذهب الشافعي، ومعناها الركوب في بعض ~~الطريق يركب شيئا ويمشي شيئا لانه إذا جاز اكتراؤها في الجميع جاز في البعض ~~ولابد من العلم بها إما بالفراسخ واما بالزمان مثل أن يركب ليلا ويمشي ~~نهارا ويعتبر في هذا زمان السير دون زمان النزول، وإن # شرط أن يركب يوما ويمشي يوما جاز فان أطلق احتمل الجواز واحتمال أن لا ~~يصح لانه يختلف وليس له ضابط فيكون مجهولا، وإن اتفقا على أن يركب ثلاثة ~~أيام ويمشي ثلاثة أو ما زاد ونقص جاز وإن اختلفا لم يجبر الممتنع منهما لان ~~فيه ضررا على كل واحد منهما الماشي لدوام المشي عليه والدابة لدوام الركوب ~~عليها لانه إذا ركب بعد شدة التعب كان أثقل على البعير، وان اكترى اثنان ~~جملا يتعاقبان عليه جاز ويكون كراؤه كل الطريق والاستيفاء بينهما على ما ~~يتفقان عليه، وإن تشاحا قسم بينهما لكل PageV06P097 واحد منهما فراسخ ~~معلومة أو لاحدهما بالليل وللآخر بالنهار، وإن كان لذلك عرف رجع إليه وان ~~اختلفا في البادئ منهما أقرع، ويحتمل أن لا يصح كراؤها إلا أن يتفقا على ~~ركوب معلوم لكل واحد منهما لانه عقد على مجهول بالنسبة إلى كل واحد منهما ~~فلم يصح كما لو اشتريا عبدين على أن لكل واحد منهما عبدا معينا منهما * ~~(فصل) * قال الشيخ رحمه الله (والاجارة عقد لازم من الطرفين ليس لاحدهما ~~فسخها) وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي لانها عقد معاوضة فكانت لازمة ~~كالبيع ولانها نوع من البيع وانما اختصت ms2551 باسم كالصرف والسلم لا أن يجد ~~العين معيبة عيبا لم يكن علم به فله الفسخ بغير خلاف نعلمه قال ابن المنذر ~~إذا اكترى دابة بعينها فوجدها جموحا أو عضوضا أو نفورا أو بها عيب غير ذلك ~~مما يفسد ركوبها فللمكتري الخيار ان شاء ردها وفسخ الاجارة، وإن شاء أخذها ~~وهذا قول الثوري وأصحاب الرأي لانه عيب في المعقود عليه فأثبت الخيار ~~كالعيب في بيوع الاعيان، والعيب الذي يرد به ما تنقص به المنفعة كتعثر ~~الظهر في المشي والعرج يتأخر به عن القافلة وربض البهيمة بالحمل وكونها ~~جموحا أو عضوضا ونحو ذلك، وفي المكترى للخدمة ضعف البصر والجنون والجذام ~~والبرص، وفي الدار انهدام الحائط والخوف من سقوطها وانقطاع الماء من بئرها ~~أو تغيره بحيث يمنع الشرب والوضوء PageV06P098 وأشباه ذلك من النقائص، فان ~~رضي بالمقام ولم يفسخ لزمه جميع الاجرة لانه رضي به ناقصا أشبه ما لو رضي ~~بالمبيع معيبا، وان اختلفا في الموجود هل هو عيب أو لا؟ رجع فيه إلى أهل ~~الخبرة مثل أن تكون # الدابة خشنة المشي أو انها تتعب راكبها لكونها لا تركب كثيرا فان قالوا ~~هو عيب فله الفسخ والا فلا هذا إذا كان العقد تعلق بعينها فان كانت موصوفة ~~في الذمة لم ينفسخ العقد وعلى المكري إبدالها كالمسلم فيه إذا وجده معيبا ~~أو على غير صفته فان عجز عن إبدالها أو امتنع منه ولم يمكن إجباره فللمكتري ~~الفسخ أيضا * (مسألة) * (وان بدا له قبل تقضي المدة فعليه الاجرة) قد ذكرنا ~~أن الاجارة عقد لازم يقتضي تمليك المؤجر الاجر والمستأجر المنافع فإذا فسخ ~~المستأجر الاجارة قبل انقضاء مدتها وترك الانتفاع اختيارا منه لم تنفسخ ~~الاجارة وتلزمه الاجرة ولا يزول ملكه عن المنافع كما لو اشترى شيئا وقبضه ~~ثم تركه: قال الاثرم قلت لابي عبد الله رجل اكترى بعيرا فلما قدم المدينة ~~قال له فاسخني؟ قال ليس ذلك له قد لزمه الكراء قلت فان مرض المستكري ~~بالمدينة؟ فلم يجعل له فسخا لانه عقد لازم من الطرفين فلم يملك ms2552 أحد ~~المتعاقدين فسخه، وإن فسخه لم يسقط العوض الواجب كالبيع (فصل) قد ذكرنا أن ~~المستأجر يملك المنافع بالعقد كما يملك المشتري المبيع بالبيع ويزول ملك ~~المؤجر عنها كما يزول ملك البائع عن المبيع فلا يجوز له التصرف فيها لانها ~~صارت مملوكة لغيره فان PageV06P099 تصرف فيها وكان ذلك في حال يد المستأجر ~~قبل تقضي المدة مثل أن يكتري دارا سنة فيسكنها شهرا ويتركها فيسكنها المالك ~~بقية السنة أو يؤجرها لغيره احتمل أن ينفسخ العقد فيما استوفاه المالك لانه ~~تصرف فيه قبل قبض المكتري له أشبه ما لو أتلف المكيل قبل تسليمه وسلم ~~باقيه، فان تصرف في بعض المدة دون بعض انفسخ العقد في قدر ما تصرف فيه ~~خاصة، وعلى المستأجر أجر ما بقي فان سكن المستأجر شهرا وسكن المالك عشرة ~~أشهر لزم المستأجر أجر شهرين، وان سكنها شهرا وسكن المالك شهرين ثم تركها ~~فعلى المستأجر أجر عشرة أشهر واحتمل أن يلزم المستأجر أجر جميع المدة وله ~~على المالك أجر المثل لما سكن أو تصرف فيه يسقط ذلك مما على المستأجر من ~~الاجر ويلزمه الباقي لانه تصرف فيما ملكه المستأجر عليه بغير إذنه أشبه ما ~~لو تصرف في المبيع بعد قبض المشتري إياه وقبض # الدار ههنا قام مقام قبض المنافع بدليل أنه يملك التصرف في المنافع ~~بالسكنى والاجارة وغيرها، فعلى هذا لو كان أجر المثل الواجب على المالك ~~بقدر الاجر المسمى في العقد لم يجب على المستأجر شئ، وان فضلت منه فضلة لزم ~~المالك أداؤها إلى المستأجر، والاول أولى وهو ظاهر مذهب الشافعي وان تصرف ~~المال قبل تسليمه العين أو امتنع من تسليمها حتى انقضت مدة الاجارة انفسخت ~~الاجارة وجها واحدا لان العاقد أتلف المعقود عليه قبل تسليمه فانفسخ العقد ~~كما لو باعه طعاما فأتلفه قبل تسليمه، وان سلمها إليه في أثناء المدة ~~انفسخت فيما مضى، ويجب أجر الباقي بالحصة كالمبيع إذا سلم بعضه وأتلف بعضا ~~PageV06P100 * (مسألة) * (وان حوله المالك قبل تقضيها فليس له أجر لما سكن ~~نص عليه ويحتمل أن له ms2553 من الاجرة بقسطه) إذا استأجر مدة فسكنه بعضها ثم ~~أخرجه المالك ومنعه تمام السكنى فلا شئ له من الاجر نص عليه أحمد وذكره ~~الخرقي ويحتمل أن له من الاجر بقسطه وهو قول أكثر الفقهاء لانه استوفى ملك ~~غيره على وجه المعاوضة فلزمه عوضه كالمبيع إذا استوفى بعضه ومنعه المالك ~~بقيته ولنا أنه لم يسلم إليه ما تناوله عقد الاجارة فلم يستحق شيئا كما لو ~~استأجره لحمل كتاب إلى بلد فحمله بعض الطريق أو ليحفر له عشرين ذراعا فحفر ~~له عشرا وامتنع من حفر الباقي وقياس الاجارة على الاجارة أولى من قياسها ~~على البيع، والحكم فيمن اكترى دابة فامتنع المكترى من تسليمها في بعض المدة ~~أو أجر نفسه أو عبده للخدمة مدة وامتنع من إتمامها أو أجر نفسه لبناء حائط ~~أو خياطة أو حفر بئر أو حمل شئ إلى مكان وامتنع من اتمام العمل مع القدرة ~~عليه كالحكم في العقار يمتنع من تسليمه وانه لا يستحق شيئا لما ذكرنا * ~~(مسألة) * (وان هرب الاجير حتى انقضت المدة انفسخت الاجارة، وان ان كانت ~~على عمل خير للمستأجر بين الصبر والفسخ) PageV06P101 وجملة ذلك أنه إذا هرب ~~الاجير أو شردت الدابة أو أخذ المؤجر العين وهرب بها أو منعه استيفاء ~~المنفعة منها من غير هرب لم تنفسخ الاجارة لكن يثبت للمستأجر خيار الفسخ ~~فان انفسخ فلا كلام، وان لم يفسخ وكانت الاجارة على مدة انفسخت بمضي المدة ~~يوما فيوما فان عادت العين في أثناء المدة استوفى ما بقي منها، وان انقضت ~~المدة انفسخت الاجارة لفوات المعقود عليه وان كانت الاجارة على موصوف في ~~الذمة كخياطة ثوب أو بناء حائط أو حمل إلى موضع معين استؤجر من ماله من ~~يعمله كما لو أسلم إليه في شئ فهرب بيع من ماله فان تعذر فللمستأجر الفسخ ~~فان لم يفسخ وصبر إلى أن يقدر عليه فله مطالبته بالعمل لان ما في الذمة لا ~~يفوت بهربه، وكل موضع امتنع الاجير من العمل فيه أو منع المؤجر المستأجر من ~~الانتفاع إذا ms2554 كان بعد عمل البعض فلا أجر له فيه على ما سبق الا أن يرد ~~العين قبل انقضاء المدة أو يتم العمل ان لم يكن على مدة قبل فسخ المستأجر ~~فيكون له أجر ما عمل فاما ان شردت الدابة أو تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل ~~المؤجر فله من الاجر بقدر ما استوفى بكل حال * (مسألة) * (فان هرب الجمال ~~أو مات وترك الجمال انفق عليها الحاكم من مال الجمال أو أذن للمستأجر في ~~الانفاق فإذا قدم باعها ووفى المنفق وحفظ باقي ثمنها لصاحبه) إذا هرب ~~الجمال في بعض الطريق أو قبل الدخول فيها لم يخل من حالين (أحدهما) أن يهرب ~~بجماله فان لم يجد المستأجر حاكما أو وجد حاكما لم يمكن إثبات الحال عنده ~~أو أمكن ولم يحصل PageV06P102 له ما يستوفي به حقه منه فللمستأجر الفسخ ~~لانه تعذر عليه قبض المعقود عليه أشبه ما إذا أفلس المشتري فان فسخ العقد ~~وكان الجمال قد قبض الاجر كان دينا في ذمته وان اختار المقام على العقد ~~وكانت الاجارة على عمل في الذمة فله ذلك، ومتى قدر على الجمال طالبه به وان ~~كان العقد على مدة انقضت في هربه انفسخت الاجارة وان أمكن اثبات الحال عند ~~الحاكم وكان العقد على موصوف غير معين لم ينفسخ العقد ويرفع الامر إلى ~~الحاكم ويثبت عنده حاله فان وجد الحاكم للجمال مالا اكترى به وان لم يجد له ~~مالا وامكنه أن يقترض عليه ما يكتري له به فعل فان دفع الحاكم المال إلى ~~المكتري ليكتري به لنفسه جاز في ظاهر كلام أحمد، وان كان القرض من المكتري ~~جاز وصار دينا في ذمة # الجمال وان كان العقد على معين لم يجز ابداله ولا اكتراء غيره لان العقد ~~تعلق بعينه فيخير المكتري بين الفسخ أو الصبر إلى أن يقدر عليه فيطالبه ~~بالعلم (الحال الثاني) إذا هرب وترك جماله فان المكتري يرفع الامر إلى ~~الحاكم فان وجد للجمال مالا استأجر به من يقوم مقامه في الانفاق على الجمال ~~والشد عليها وفعل ما ms2555 يلزم الجمال فان لم يجد له غير الجمال وكان فيها فضلة ~~عن الكراء باع بقدر ذلك وان لم يكن فيها فضل أو لم يكن بيعه افترض عليه ~~الحاكم كما ذكرنا، وان ادان من المكتري وانفق جاز، وان أذن للمكتري في ~~الانفاق من ماله بالمعروف ليكون دينا على الجمال جاز لانه موضع حاجة فإذا ~~رجع واختلفا فيما انفق وكان الحاكم قدر النفقة قبل قول PageV06P103 المكتري ~~في ذلك دون ما زاد، وان لم يقدر له قبل قوله في قدر النفقة بالمعروف لانه ~~أمين فاشبه الوصي إذا ادعى النفقة على الايتام بالمعروف وما زاد لا يرجع به ~~لانه متطوع به، وإذا وصل المكتري رفع الامر إلى الحاكم فيفعل ما يرى الحظ ~~فيه من بيع الجمال فيوفي عن الجمال ما لزمه من الدين للمكتري أو لغيره ~~ويحفظ باقي الثمن له وان رأى بيع بعضها وحفظ باقيها والانفاق على الباقي من ~~ثمن ما باع جاز، وان لم يجد حاكما أو عجز عن استئذانه فله أن ينفق عليها ~~ويقيم مقام الجمال فيما يلزمه ولا يرجع بذلك ان فعله متبرعا وان نوى الرجوع ~~واشهد على ذلك رجع به لانه حال ضرورة وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، وان ~~لم يشهد ونوى الرجوع ففي الرجوع وجهان (أحدهما) يرجع به لان ترك الجمال مع ~~العلم بأنها لابد لها من نفقة اذن في الانفاق (والثاني) لا يرجع به لانه ~~يثبت لنفسه حقا على غيره وكذلك ان لم يشهده وأنفق محتسبا بالرجوع، قال ~~شيخنا وقياس المذهب أن له الرجوع كقولنا يرجع بما انفق على الآبق وعلى عيال ~~الغائب وزوجاته والدابة المرهونة، فان قدر على استئدان الحاكم فانفق من غير ~~استئذانه واشهد على ذلك ففي رجوعه وجهان أيضا، وحكم موت الجمال حكم هربه ~~وقال أبو بكر مذهب احمد أن الموت لا يفسخ الاجارة وله أن يركبها ولا يسرف ~~في علفها ولا يقصر ويرجع بذلك في مال المتوفى، فان لم يكن في يد المستأجر ~~ما ينفق لم يجز أن يبيع منها شيئا لان البيع ms2556 إنما يجوز من المالك أو نائبه ~~أو ممن لا ولاية عليه PageV06P104 * (مسألة) * (وتنفسخ الاجارة بتلف العين ~~المعقود عليها) وجملته ان من استأجر عينا مدة فحيل بينه وبين الانتفاع بها ~~لم يخل من أقسام [ أحدها ] ان تتلف العين كدابة تنفق أو عبد يموت فتلك على ~~ثلاثة أضرب [ أحدها ] أن تتلف قبل قبضها فان الاجارة تنفسخ بغير خلاف نعلمه ~~لان المعقود عليه تلف قبل قبضه فأشبه ما لو تلف الطعام المبيع قبل قبضه [ ~~الثاني ] أن تتلف عقيب قبضها فان الاجارة تنفسخ ايضا ويسقط الاجر في قول ~~عامة الفقهاء إلا أبا ثور حكي عنه انه قال يستقر الاجر لان المعقود عليه ~~تلف بعد قبضه أشبه المبيع. # وهذا غلط لان المعقود عليه المنافع وقبضها باستيفائها أو التمكن من ~~استيفائها ولم يحصل ذلك فأشبه تلفها قبل قبض العين [ الثالث ] أن تتلف بعد ~~مضي شئ من المدة فان الاجارة تنفسخ فيما بقي من المدة دون ما مضى ويكون ~~للمؤجر من الاجر بقدر ما استوفى من المنفعة، قال أحمد في رواية ابراهيم بن ~~الحارث: إذا اكترى بعيرا بعينه فنفق يعطيه بحساب ما ركب وذلك لما ذكرنا من ~~أن المعقود عليه المنافع وقد تلف بعضها قبل قبضه فبطل العقد فيها تلف دون ~~ما قبض كما لو اشترى صبرتين فقبض احداهما وتلفت الاخرى قبل قبضها، ثم ننظر ~~فان كان أجر المدة متساويا فعليه بقدر ما مضى ان كان قد مضى النصف فعليه ~~نصف الاجر وان كان قد مضى الثلث فعليه الثلث كما يقسم الثمن على المبيع ~~المتساوي، وان كان مختلفا كدار أجرها في الشتاء أكثر من أجرها في الصيف ~~وأرض أجرها في الصيف اكثر من الشتاء، PageV06P105 أو دار لها موسم كدور مكة ~~رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة ويسقط الاجر المسمى على حسب قيمة المنفعة ~~كقسمة الثمن على الاعيان المختلفة في البيع، وكذلك لو كان الاجر على قطع ~~مسافة كبعير استأجره على حمل شئ إلى مكان معين وكانت متساوية الاجزاء أو ~~مختلفة وهذا ظاهر مذهب الشافعي * (مسألة) * (وموت الصبي ms2557 المرتضع) إذا مات ~~الصبي المرتضع انفسخ العقد لانه يتعذر استيفاء المعقود عليه لانه لا يمكن ~~اقامة غيره مقامه لاختلاف الصبيان في الرضاع واختلاف اللبن باختلافهم فانه ~~قد يدر على أحد الولدين # دون الآخر وهذا منصوص الشافعي، وإذا انفسخ العقد عقيبه بطلت الاجارة من ~~أصلها ورجع المستأجر بالاجر كله وان كان في أثناء المدة رجع بحصة ما بقي ~~وتنفسخ الاجارة بموت المرضعة لفوات المنفعة بهلاك محلها، وحكي عن أبي بكر ~~انها لا تنفسخ ويجب في مالها أجر من ترضعه تمام الوقت لانه كالدين ولنا انه ~~هلك المعقود عليه أشبه ما لو هلكت البهيمة المستأجرة. # * (مسألة) * (وموت الراكب إذا لم يكن له من يقوم مقامه في استيفاء ~~المنفعة) إذا مات المكتري ولم يكن له وارث يقوم مقامه في استيفاء المنفعة ~~أو كان غائبا كمن يموت في طريق مكة ويخلف جمله الذي اكتراه وليس له عليه شئ ~~يحمله ولا وارث له حاضر يقوم مقامه فظاهر كلام أحمد ان الاجارة تنفسخ فيما ~~بقي PageV06P106 من المدة لانه قد جاء أمر غالب يمنع المستأجر منفعة العين ~~فأشبه ما لو غصبت ولان بقاء القعد ضرر في حق المكري والمكتري لان المكتري ~~يجب عليه الكراء من غير نفع والمكري يمتنع عليه التصرف في ماله مع ظهور ~~امتناع الكراء عليه، وقد نقل عن أحمد في رجل اكترى بعيرا فمات المكتري في ~~بعض الطريق فان رجع البعير خاليا فعليه بقدر ما وجب له، وان كان عليه ثقله ~~ووطاؤه فله الكراء إلى الموضع، وظاهر هذا أنه حكم بفسخ العقد فيما بقي من ~~المدة إذا مات المستأجر ولم يبق له به انتفاع لانه تعذر استيفاء المنفعة ~~بأمر من الله تعالى فأشبه ما لو اكترى من يقلع له ضرسه فبرأ أو انقلع قبل ~~قلعه أو اكترى كحالا ليكحل عينه فبرأت أو ذهبت، ويجب أن يقدر انه لم يكن ثم ~~من ورثته من يقوم مقامه في الانتفاع لان الوارث يقوم مقام الموروث وتأولها ~~القاضي على أن المكري قبض البعير ومنع الورثة الانتفاع ولولا ذلك ms2558 لما انفسخ ~~العقد لانه لا ينفسخ بعذر في المستأجر مع سلامة المعقود عليه كما لو حبس ~~مستأجر الدار ومنع من سكناها، ولا يصح هذا لانه لو منع الوارث الانتفاع لما ~~استحق شيئا من الاجر، ويفارق هذا ما لو حبس المستأجر لان المعقود عليه ~~انتفاعه وهذا لم يؤبس منه بالحبس لانه يمكن خروجه في كل وقت من الحبس ~~وانتفاعه ويمكن أن يستنيب من يستوفي المنفعة له إما بأجره أو غيره بخلاف ~~الميت فانه قد فات انتفاعه بنفسه ونائبه أشبه ما ذكرنا من الصور ~~PageV06P107 * (مسألة) * (وانقلاع الضرس الذي اكتري لقلعه أو برؤه) وكذلك ~~ان اكترى كحالا ليكحل عينه فبرأت أو ذهبت انفسخ العقد لانه تعذر استيفاء ~~المعقود عليه أشبه ما لو تعذر بالموت * (مسألة) * (فان اكترى دارا فانهدمت ~~أو أرضا للزرع فانقطع ماؤها انفسخت الاجارة فيما بقي من المدة في أحد ~~الوجهين وفي الآخر يثبت للمستأجر خيار الفسخ) وجملة ذلك انه إذا حدث في ~~العين المكتراة ما يمنع نفعها كدار انهدمت أو أرض غرقت أو انقطع ماؤها فهذه ~~ينطر فيها فان لم يبق فيها نفع أصلا فهي كالتالفة سواء، وإن بقي فيها نفع ~~غير ما استأجرها له مثل أن يمكن الانتفاع بعرصة الدار أو الارض لوضع حطب ~~فيها أو وضع خيمة في الارض الذي استأجرها للزرع أو صيد السمك من الارض التي ~~غرقت انفسخت الاجارة أيضا لان المنفعة التي وقع العقد عليها تلفت فانفسخت ~~الاجارة كما لو استأجر دابة ليركبها فزمنت بحيث لا تصلح إلا لتدور في ~~الرحى. # وقال القاضي في الارض التي انقطع ماؤها لا تنفسخ الاجارة فيها وهو منصوص ~~الشافعي، لان المنفعة لم تبطل جملة لانه يمكن الانتفاع بعرصة الارض بنصب ~~خيمة أو جمع حطب فيها فأشبه ما لو نقص نفعها مع بقائه، فعلى هذا يخير ~~المستأجر بين الفسخ والامضاء، فان فسخ فحكمه حكم العبد إذا مات، وإن اختار ~~إمضاء العقد فعليه جميع الاجرة لان ذلك عيب فإذا PageV06P108 رضي به سقط ~~حكمه فان لم يختر الفسخ ولا الامضاء إما لجهله ms2559 بان له الفسخ أو لغير ذلك ~~فله الفسخ بعد ذلك والاول أصح لان بقاء غير المعقود عليه لا يمنع انفساخ ~~العقد بتلف المعقود عليه كالاعيان في البيع، ولو كان النفع الباقي في العين ~~مما لا يباح استيفاؤه بالعقد كدابة استأجرها للركوب فصارت لا تصلح الا ~~للحمل أو بالعكس انفسخ العقد وجها واحدا لان المنفعة الباقية لا يملك ~~استيفاءها مع سلامتها فلا يملكها مع تعيبها كبيعها، فاما ان أمكن الانتفاع ~~بالعين وفيما اكتراها له على نعت من القصور مثل أن يمكنه زرع الارض بغير ~~ماء أو كان الماء منحسرا عن الارض التى عرفت على وجه يمنع بعض الزراعة أو ~~يسوء الزرع أو كان يمكنه سكنى ساحة الدار إما في خيمة أو غيرها لم تنفسخ # الاجارة لان المنفعة المعقود عليها لم تزل بالكلية فأشبه ما لو تعيبت ~~وللمستأجر خيار الفسخ على ما ذكرنا إلا في الدار إذا انهدمت ففيها وجهان ~~(أحدهما) لا تنفسخ الاجارة (والثاني) تنفسخ لانه زال اسمها بهدمها وذهبت ~~المنفعة التي تقصد منها ولذلك لا يستأجر أحد عرصة دار ليسكنها فاما إن كان ~~الحادث في العين لا يضرها كغرق الارض بما ينحسر عن قريب بحيث لا يمنع الزرع ~~ولا يضره وانقطاع الماء عنها إذا ساق المؤجر إليها ماء من مكان آخر أو كان ~~انقطاعه في زمن لا يحتاج إليه فيه فليس للمستأجر الفسخ لان هذا ليس بعيب، ~~وإن حدث الغرق المضر أو انقطاع الماء أو الهدم ببعض العين المستأجرة فلذلك ~~البعض حكم نفسه في الفسخ أو ثبوت الخيار وللمكتري الخيار في بقية ~~PageV06P109 العين لان الصفقة تبعضت عليه فان اختار الامساك أمسك بالحصة من ~~الاجر كما إذا تلف أحد القفيزين من الطعام في يد البائع * (مسألة) * (ولا ~~تنفسخ بموت المكتري أو المكري) وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق والتي وأبي ~~ثور وابن المنذر، وقال الثوري وأصحاب الرأي والليث تنفسخ لاجارة بموت ~~أحدهما لان استيفاء المنفعة يتعذر بالموت لانه استحق بالعقد استيفاءها على ~~ملك المؤجر فإذا مات زال ملكه عن العين فانتقلت إلى ms2560 ورثته فالمنافع تحدث ~~على ملك الوارث فلا يستحق المستأجر استيفاءها لانه ما عقد مع الوارث، وإذا ~~مات المستأجر لم يمكن إيجاب الاجر في تركته ولنا أنه عقد لازم فلم ينفسخ ~~بموت العاقد مع سلامة المعقود عليه كما لو زوج أمته ثم مات، وما ذكروه لا ~~يصح لانا قد بينا أن المستأجر قد ملك المنافع، وان الاجرة قد ملكت عليه ~~كاملة في وقت العقد على ما نذكره، ويلزمهم ما لو زوج أمته ثم مات ولو صح ما ~~ذكروه لكن وجوب الاجر ههنا بسبب من المستأجر فوجب في تركته بعد موته كما لو ~~حفر بئرا فوقع فيها شئ بعد موته ضمنه في ماله لان سبب ذلك كان منه في حياته ~~كذا ههنا * (مسألة) * (ولا تنفسخ بعذر لاحدهما مثل أن يكتري للحج فتضيع ~~نفقته أو دكانا فيحترق متاعه) # وبهذا قال مالك والشافعي وابو ثور، وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز للمكتري ~~فسخها لعذر PageV06P110 في نفسه مثل أن يكتري جملا ليحج عليه فيمرض فلا ~~يتمكن من الخروج أو تضيع نفقته، أو يكتري دكانا للبز فيحترق متاعه وما أشبه ~~هذا لان هذا العذر يتعذر معه استيفاء المنفعة المعقود عليها فملك به الفسخ ~~كما لو استأجر عبدا فابق ولنا انه عقد لا يجوز فسخه لغير عذر فلم يجز لعذر ~~في غير المعقود عليه كالبيع ولانه لو جاز فسخه لعذر المكتري لجاز لعذر ~~المكري تسوية بين المتعاقدين ودفعا للضرر عن كل واحد منهما ولم يجز ثم فلا ~~يجرز ههنا، ويفارق الاباق فانه عذر في المعقود عليه * (مسألة) * (وإن غصبت ~~العين خير المستأجر بين الفسخ والامضاء ومطالبة الغاصب بأجرة المثل) إذا ~~غصبت العين المستأجرة فللمستأجر الفسخ لان فيه تأخر حقه فان فسخ فالحكم كما ~~لو انفسخ العقد بتلف العين وإن لم يفسخ حتى انقضت مدة لاجارة فله الخيار ~~بين الفسخ والرجوع بالمسمى وبين البقاء على العقد ومطالبة الغاصب بأجر ~~المثل لان المعقود عليه لم يفت مطلقا بل إلى بدل وهو القيمة فأشبه ما لو ~~أتلف الثمرة لمبيعة آدمي قبل ms2561 قطعها، ويتخرج افساخ العقد بكل حال على ~~الرواية التي تقول إن منافع الغصب لا تضمن وهو قول أصحاب الرأي ولاصحاب ~~الشافعي في ذلك اختلاف فان ردت العين في أثناء المدة ولم يكن فسخ استوفى ما ~~بقي منها ويكون فيما مضى من المدة PageV06P111 مخيرا كما ذكرنا، وإن كانت ~~الاجارة على عمل كخياطة ثوب أو حمل شئ إلى موضع معين فغصب جمله الذي يحمل ~~عليه أو عبده الذي يخيط له لم ينفسخ العقد، وللمستأجر مطالبة الاجير بعوض ~~المغصوب وإقامة من يعمل العمل لان العقد على ما في الذمة كما لو وجد ~~بالمسلم فيه عيبا فرده فان تعذر البدل ثبت للمستأجر الخيار بين الفسخ ~~والصبر إلى أن يقدر على العين المغصوبة فيستوفي منها (فصل) فان حدث خوف عام ~~يمنع من سكنى المكان الذي فيه العين المستأجرة أو يحصر البلد فيمتنع خروج ~~المستأجر إلى الارض المستأجرة للزرع ونحو ذلك ثبت للمستأجر خيار الفسخ # لانه أمر غالب يمنع من استيفاء المنفعة فأثبت الخيار كغصب العين، ولو ~~اكترى دابة ليركبها أو يحمل عليها إلى موضع معين فانقطعت الطريق إليها لخوف ~~حادث أو اكترى إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق ملك كل واحد ~~منهما فسخ الاجارة، وان اختار ابقاها إلى حين امكان استيفاء المنفعة جاز ~~لان الحق لهما، فاما ان كان الخوف خاصا بالمستأجر كمن خاف وحده لقرب أعدائه ~~من الموضع المستأجر أو خلوهم في طريقه لم يملك الفسخ لانه عذر يختص به لا ~~يمنع استيفاء المنفعة بالكلية أشبه مرضه، وكذلك لو حبس أو مرض لانه ترك ~~استيفاء المنفعة لمعنى من جهته فلم يمنع ذلك وجوب أجرها عليه كما لو تركها ~~اختيارا. # قال الخرقي: فان جاء أمر غالب يحجر المستأجر عن منفعة ما وقع عليه العقد ~~لزمه من الاجرة بقدر مدة انتفاعه وقد شرحناه PageV06P112 * (مسألة) * (ومن ~~استؤجر لعمل شئ فمرض أقيم مقامه من يعمله والاجرة عليه) لا خلاف بين أهل ~~العلم في جواز استئجار الآدمي، وقد أجر موسى عليه السلام نفسه لرعيه الغنم ms2562 ~~واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا ليدلهما على الطريق، ولانه ~~يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه فجازت اجارته كالدور. # ثم إجارته تنقسم قسمين (أحدهما) استئجاره مدة بعينها لعمل معين كاجارة ~~موسى عليه السلام نفسه ثماني حجج لرعي الغنم (والثاني) استئجاره على معنى ~~في الذمة كاستئجار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رجلا ليدلهما على ~~الطريق، واستئجار رجل لخياطة قميص أو بناء حائط، ويتنوع ذلك بنوعين ~~(أحدهما) أن تقع الاجارة على عين كاجارة عبده لرعاية الغنم أو ولده لعمل ~~معين (والثاني) أن تقع على عمل في الذمة كخياطة قميص وبناء حائط. # فمتى كانت على عمل في ذمته فمرض وجب عليه أن يقيم مقامه من يعمله لانه حق ~~وجب في ذمته فوجب عليه إيفاؤه كالمسلم، فيه ولا يلزم المستأجر انظاره لان ~~العقد باطلاقه يقتضي التعجيل وفي التأخير إضرار به، فاما إن كانت الاجارة ~~على عينه في مدة أو غيرها فمرض لم يقم غيره مقامه لان الاجارة وقعت على ~~عمله بعينه لا على شئ في ذمته وعمل غيره ليس بمعقود عليه فأشبه ما لو اشترى ~~معينا لم يجز أن يدفع إليه غيره ولا يبدله له بخلاف ما لو وقع في الذمة ~~فانه يجوز ابدال المعيب ولا ينفسخ العقد بتلف ما يسلمه والمبيع المعين ~~بخلافه فكذلك الاجارة فان كانت الاجارة # على عمل في الذمة لكن لا يقوم غير الاجير مقامه كالنسخ فانه يختلف القصد ~~فيه باختلاف الخطوط لم يكلف اقامة PageV06P113 غيره مقامه ولا يلزم ~~المستأجر قبول ذلك ان بذله الاجير لان العوض لا يحصل من غير الناسخ كحصوله ~~منه فأشبه ما لو أسلم إليه في نوع فسلم إليه غيره وكذلك كل ما يختلف ~~باختلاف الاعيان * (مسألة) * (وان وجد العين معيبة فله الفسخ) كما لو وجد ~~المبيع معيبا وقد ذكرناه، وان حدث بها عيب فله الفسح وأجرة ما مضي لان ~~البائع لا يحصل قبضها إلا بالاستيفاء فهي كالمكيل يتعيب قبل قبضه فان بادر ~~المكري إلى إزالة العيب من غير ضرر يلحق ms2563 المستأجر كدار تشعثت فأصلحها، ولا ~~خيار للمستأجر لعدم الضرر والا فله الفسخ، وان سكنها مع عيبها فعليه الاجرة ~~علم أو لم يعلم لانه استوفى جميع المعقود عليه معيبا فلزمه البدل كالمبيع ~~المعيب إذا رضيه * (مسألة) * (ويجوز بيع العين المستأجرة ولا تنفسخ الاجارة ~~إلا أن يشتريها المستأجر فتنفسخ في إحدى الروايتين) يصح بيع العين ~~المستأجرة نص عليه أحمد سواء باعها للمستأجر أو لغيره وهو أحد قولي الشافعي ~~وقال في الآخر ان باعها لغير المستأجر لم يصح لان يد المستأجر تمنع التسليم ~~إلى المشتري فمنعت الصحة كما في بيع المغصوب ولنا أن الاجارة عقد على ~~المنافع فلم تمنع الصحة كبيع الامة إذا زوجها، قولهم يد المستأجر تمنع ~~PageV06P114 التسليم لا يصح لان يد المستأجر انما هي على المنافع والبيع ~~على الرقبة فلا يمنع ثبوت اليد على أحدهما تسليم الآخر كما لو باع الامة ~~المزوجة ولانها منعت التسليم في الحال فلا تمنع في الوقت الذي يجب التسليم ~~فيه وهو عند انقضاء الاجارة ويكفي القدرة على التسليم حينئذ كالمسلم فيه ~~وقال أبو حنيفة البيع موقوف على اجازة المستأجر فان أجازه جائز وبطلت ~~الاجارة وان رده بطل ولنا أن البيع على غير المعقود عليه في الاجارة فلم ~~تعتبر اجازته كبيع الامة المزوجة. # إذا ثبت هذا # فان المشتري يملك المبيع مسلوب المنفعة إلى حين انقضاء الاجارة ولا يستحق ~~تسليم العين إلا حينئذ لان تسليم العين انما يراد لاستيفاء نفعها وانما ~~يستحق نفعها إذا انقضت الاجارة فهو كمن اشترى عينا في مكان بعيد لا يستحق ~~تسليمها إلا بعد مضي مدة يمكن احضارها فيه وكالمسلم إلى وقت لا يستحق تسليم ~~المسلم فيه الا في وقته، فان لم يعلم المشتري بالاجارة خير بين الفسخ ~~وامضاء البيع بكل الثمن لان ذلك عيب ونقص (فصل) ويصح بيعها للمستأجر لانه ~~إذا صح بيعها لغيره فله أولى لان العين في يده وهل تبطل الاجارة؟ فيه وجهان ~~(أحدهما) لا تبطل لانه ملك المنفعة ثم ملك الرقبة المسلوبة بعقد آخر فلم ~~يتنافيا كما يملك الثمرة بعقد ms2564 ثم يملك الاصل بعقد آخر، ولو أجر الموصى له ~~بالمنفعة مالك الرقبة صحت الاجارة فدل على أن ملك المنفعة لا ينافي العقد ~~على الرقبة ولذلك لو استأجر المالك العين المستأجرة من مستأجرها جاز، فعلى ~~هذا يكون الاجر باقيا على المشتري وعليه الثمن ويجتمعان للبائع كما لو كان ~~المشتري غيره PageV06P115 (والثاني) تبطل الاجارة فيما بقي من المدة لانه ~~عقد على منفعة العين فبطل بملك العاقد الرقبة كما لو تزوج أمة ثم اشتراها ~~بطل نكاحه ولان ملك الرقبة يمنع ابتداء الاجارة فمنع استدامتها كالنكاح، ~~فعلى هذا يسقط عن المشتري الاجر فيما بقي من مدة الاجارة كما لو بطلت ~~الاجارة بتلف العين وان كان المؤجر قد قبض الاجر كله حسبه عليه من الثمن ان ~~كان من جنس الثمن (فصل) فان رد المستأجر العين المستأجرة فالحكم فيه كما لو ~~اشتراها في بطلان الاجارة وبقائها فلو استأجر انسان من أبيه دارا ثم مات ~~الاب وخلف ابنين (أحدهما) المستأجر فالدار بينهما نصفين والمستأجر أحق ~~بمنفعتها لان النصف الذي لاخيه الاجارة باقية فيه والنصف الذي ورثه يستحقه ~~اما بحكم الملك أو بحكم الاجارة وما عليه من الاجرة بينهما نصفين، فان كان ~~ابوه قد قبض الاجر لم يرجع على أخيه بشئ منه ولا على تركة أبيه ويكون ما ~~خلفه أبوه بينهما نصفين لانه لو رجع بشئ أفضى إلى أن يكون قد ورث النصف ~~بمنفعته وورث أخوه نصفا مسلوب المنفعة والله سبحانه قد سوى بينهما في ~~الميراث ولانه لو رجع بنصف أجر النصف الذي انتقضت الاجارة فيه لوجب أن يرجع ~~أخوه بنصف المنفعة التي بطلت الاجارة فيها إذ لا يمكن أن يجمع له بين ~~المنفعة وأخذ عوضها من غيره # (فصل) فان اشترى المستأجر العين فوجدها معيبة فردها فان قلنا لا تنفسخ ~~الاجارة بالبيع فهي باقية بعد رد العين كما كانت قبل البيع، وان قلنا قد ~~انفسخت فالحكم فيها كما لو انفسخت بتلف العين PageV06P116 فان كان المشتري ~~أجنبيا فرد المستأجر الاجارة لعيب فينبغي أن تعود المنفعة إلى البائع لانه ~~يستحق ms2565 عوضها على المستأجر وإذا سقط العوض عاد إليه المعوض، ولان المشتري ~~ملك العين مسلوبة المنفعة مدة الاجارة فلا يرجع إليه ما لم يملكه، وقال بعض ~~أصحاب الشافعي يرجع إلى المشتري لان المنفعة تابعة للرقبة وإنما استحقت ~~بعقد الاجارة فإذا زالت عادت إليه كما لو اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج قال ~~شيخنا ولا يصح هذا القياس لان منفعة البضع قد استقر عوضها للبائع بمجرد ~~دخول الزوج بها ولا ينقسم العوض على المدة ولهذا لا يرجع الزوج بشئ من ~~الصداق فيما إذا انفسخ النكاح أو وقع الطلاق بخلاف الاجر في الاجارة فان ~~المؤجر يستحق الاجر في مقابلة المنفعة مقسوما على مدتها فإذا كان له عوض ~~المنفعة المستقبلة فزال بالفسخ رجع إليه بعوضها وهو المنفعة، ولان منفعة ~~البضع لا يجوز أن تملك بغير ملك الرقبة أو النكاح فلو رجعت إلى البائع ~~لملكت بغيرهما ولانها مما لا يجوز الزوج نقلها إلى غيره ولا المعاوضة عنها ~~ومنفعة البدن بخلافها (فصل) وإذا وقعت الاجارة على عين كمن استأجر عبدا ~~للخدمة أو للرعي فتلف انفسخ العقد وقد ذكرناه وإن خرجت العين مستحقة تبينا ~~أن العقد باطل وان وجد بها عيبا فردها انفسخ العقد أيضا ولم يملك إبدالها ~~لان العقد على معين فتثبت هذه الاحكام كمن اشترى عينا، وإن وقعت على عين ~~موصوفة في الذمة انعكست هذه الاحكام فمن سلم إليه عينا فتلفت أو خرجت ~~مغصوبة أو وجد بها عيبا فردها لم تنفسخ الاجارة PageV06P117 ولزم المؤجر ~~ابدالها لان المعقود عليه غير هذه العين وهذه بدل عنه فلم يؤثر ذلك في ~~ابطال العقد كما لو اشترى بثمن في الذمة على ما قرر في موضعه، فان قيل فقد ~~قلتم فيمن اكترى جملا ليركبه جاز أن يركبه من هو مثله ولو اكترى أرضا لزرع ~~شئ بعينه جاز له زرع ما هو مثله أو دونه في الضرر فلم قلتم إذا اكترى جملا ~~بعينه لا يجوز أن يبدله؟ قلنا: المعقود عليه منفعة العين فلم يجز أن يدفع ~~إليه غير المعقود عليه كما لو ms2566 # اشترى عينا لا يجوز ان يأخذ غيرها والراكب غير معقود عليه انما هو مستوف ~~للمنفعة وانما يشترط معرفته ان تقدر به المنفعة لا لكونه معقودا عليه وكذلك ~~الزرع في الارض فانما يعين ليعرف به قدر المنفعة المستوفاة فيجوز الاستيفاء ~~بغيرها كما لو وكل المشتري غيره في استيفاء المبيع ألا ترى أنه لو تلف ~~البعير أو الارض انفسخت الاجارة ولو مات الراكب أو تلف البذر لم تنفسخ وجاز ~~أن يقوم غيره مقامه فافترقا. # * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ولا ضمان على الاجير الخاص وهو الذي ~~يسلم نفسه إلى المستأجر فيما تلف في يده الا ان يتعدى) وجملته ان الاجير ~~على ضربين خاص ومشترك: فالخاص الذي يقع العقد عليه في مدة معلومة يستحق ~~المستأجر نفعه في جميعها كمن استؤجر لخدمة أو خياطة أو رعاية شهرا أو سنة، ~~سمي خاصا لان المستأجر يختص بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس والمشترك ~~الذي يقع العقد معه على عمل معين PageV06P118 كخياطة ثوب أو بناء حائط وحمل ~~شئ إلى مكان معين أو على عمل في مدة لا يستحق جميع نفعه فيها كالكحال ~~والطبيب سمي مشتركا لانه يتقبل أعمالا لاثنين أو أكثر في وقت واحد ويعمل ~~لهم فيشتركون في منفعته فسمي مشتركا لاشتراكهم في منفعته، فاما الاجير ~~الخاص فلا ضمان عليه ما لم يتعد قال أحمد في رواية مهنا في رجل أمر غلامه ~~يكيل لرجل بزرا فسقط الرطل من يده فانكسر لا ضمان عليه، فقيل أليس هو ~~بمنزلة القصار؟ قال لا القصار مشترك قيل فرجل اكترى رجلا يستقي ماء فكسر ~~الجرة؟ فقال لا ضمان عليه قيل له فان اكترى رجلا يحرث له على بقرة فكسر ~~الذي يحرث به؟ قال لا ضمان عليه وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابه وظاهر ~~مذهب الشافعي وله قول آخر أن جميع الاجراء يضمنون وروى في مسنده ان عليا ~~كان يضمن الاجراء ويقول لا يصلح للناس الا هذا ولنا أن عمله غير مضمون عليه ~~فلم يضمن ما تلف به كالقصاص وقطع يد ms2567 السارق وخبر علي مرسل والصحيح فيه أنه ~~كان يضمن الصباغ والصواغ وان روي مطلقا حمل على هذا فان المطلق يحمل على ~~المقيد ولان الاجير الخاص نائب عن المالك في صرف منافعه إلى ما أمره به فلم ~~يضمن من # غير تعد كالوكيل والمضارب. # فأما ما لف بتعديه فعليه ضمانه مثل الخباز الذي يسرف في الوقود أو يلزقه ~~قبل وقته أو يتركه بعد وقته حتى يحترق لانه تلف بتعديه فضمن كغير الاجير ~~(فصل) وان استأجر الاجير المشترك أجيرا خاصا كالخياط في دكان يستأجر أجيرا ~~مدة يستعمله PageV06P119 فيها فيقبل صاحب الدكان خياطة ثوب ودفعه إلى أجير ~~فخرقه أو أفسده لم يضمنه لانه أجير خاص ويضمنه صاحب الدكان لانه أجير مشترك ~~* (مسألة) * (ويضمن الاجير المشترك ما جنت يده من تخريق الثوب وغلطه في ~~تفصيله) قد ذكرنا ان الاجير المشترك هو الصانع الذي لا يختص المستأجر بنفعه ~~فيضمن ما جنت يده كالحائك إذا أفسد حياكته فهو ضامن لما أفسد نص عليه أحمد ~~في رواية ابن منصور والقصار ضامن لما يتخرق من دقه أو مده أو عصره أو بسطه ~~والطباخ ضامن لما أفسد من طبيخه والخباز ضامن لما أفسد من خبزه والحمال ~~يضمن لما يسقط من حمله عن دابته أو تلف من عثرته والجمال يضمن ما تلف بقود ~~وسوقه وانقطاع حبله الذي يشد به حمله والملاح يضمن ما تلف من مدة أو جذفه ~~أو ما يعالج به السفينة، روي ذلك عن عمر وعلى وعبد الله بن عتبة وشريح ~~والحسن والحكم، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر ~~لا يضمن ما لم بتعد قال الربيع هذا مذهب الشافعي وان لم يبح به يروى ذلك عن ~~عطاء وطاوس وزفر ولانها عين مقبوضة بعقد الاجارة فلم تصر مضمونة كالعين ~~المستأجرة ولنا ما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه كان يضمن الصباغ ~~والصواغ وقال لا يصلح الناس الا على ذلك وروى الشافعي باسناده عن علي أنه ~~كان يضمن الاجراء ويقول لا يصلح الناس ms2568 الا هذا PageV06P120 ولان عمل الاجير ~~المشترك مضمون عليه فما تولد منه يجب أن يكون مضمونا كالعدوان بقطع عضو ~~بخلاف الاجير الخاص والدليل على أن عمله مضمون عليه أنه لا يستحق العوض الا ~~بالعمل وان الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجر فيما عمل فيه وكان ~~ذهاب عمله. # من ضمانه بخلاف الخاص فانه # إذا أمكن المستأجر من استعماله استحق العوض بمضي المدة وان لم يعمل وما ~~عمل فيه من شئ فتلف من حرزه لم يسقط أجره بتلفه (فصل) ذكر القاضي ان الاجير ~~المشترك انما يضمن إذا كان يعمل في ملك نفسه كالخباز يخبز في تنوره والقصار ~~والخياط في دكانيهما قال ولو دعا الرجل خبازا فخبز له في داره أو خياطا أو ~~قصارا ليقصر ويخيط عنده لا ضمان عليه فيما أتلف ما لم يفرط لانه سلم نفسه ~~إلى المستأجر فصار كالاجير الخاص ولو كان صاحب المتاع مع الملاح في السفينة ~~أو راكبا على الدابة فوق حمله فعطب الحمل لا ضمان على الملاح والمكاري لان ~~يد صاحب المتاع لم تزل، ولو كان رب المتاع والجمال راكبين على الحمل فتلف ~~حمله لم يضمن الجمال لان رب المتاع لم يسلمه إليه ومذهب مالك والشافعي نحو ~~هذا قال أصحاب الشافعي لو كان العمل في دكان الاجير والمستأجر حاضر أو ~~اكتراه ليعمل له شيئا وهو معه لم يضمن لان يده عليه فلم يضمن من غير جناية ~~ويجب له أجر عمله لان يده عليه فكلما عمل شيئا صار مسلما إليه، وظاهر كلام ~~الخرقي أنه لا فرق بين كونه في ملك نفسه أو ملك مستأجره أو كان صاحب العمل ~~PageV06P121 حاضرا عنده أو غائبا أو كونه مع الملاح أو الجمال أو لا ولذلك ~~قال ابن عقيل ما تلف بجناية الملاح بجذفه أو بجناية المكاري بشده المتاع ~~ونحوه فهو مضمون عليه سواء كان صاحب المتاع معه أو لم يكن لان وجوب الضمان ~~عليه لجناية يده فلا فرق بين حضور المالك وغيبته كالعدوان، ولان جناية ~~الجمال والملاح إذا ms2569 كان صاحب المتاع راكبا معه تعم المتاع وصاحبه وتفريطه ~~يعمهما فلم يسقط ذلك الضمان كما لو رمى انسانا متترسا فكسر ترسه وقتله، ~~ولان الطبيب والختان إذا جنت يداهما ضمنا مع حضور المطبب والمختون، وقد ذكر ~~القاضي أنه لو كان حمالا يحمل على رأسه ورب المتاع معه فعثر فسقط المتاع ~~فتلف ضمن وان سرق لم يضمن لانه في العثار تلف بجنايته والسرقة ليست من ~~جنايته ورب المال لم يحل بينه وبينه وهذا يقتضي أن تلفه بجنايته مضمون عليه ~~سواء حضر رب الما أو غاب بل وجوب الضمان في محل النزاع أولى لان الفعل في ~~ذلك المكان مقصود لفاعله والسقطة من الحمال غير مقصودة له فإذا وجب الضمان ~~ههنا فثم أولى # (فصل) وذكر القاضي أنه إذا كان المستأجر على حمله عبيدا صغارا أو كبارا ~~فلا ضمان على المكاري فيما تلف من سوقه وقوده إذ لا يضمن بني آدم من جهة ~~الاجارة لانه عقد على منفعة، والاولى وجوب الضمان لان الضمان ههنا من جهة ~~الجناية فوجب أن يعم بني آدم وغيرهم كسائر الحيوانات وما ذكره ينتقض بجناية ~~الطبيب والخاتن PageV06P122 * (مسألة) * (ولا ضمان عليه فيما تلف من حرزه ~~أو بغير فعله ولا أجرة له فيما عمل فيه وعنه يضمن) اختلفت الرواية عن أحمد ~~في الاجير المشترك إذا تلفت العين من حرزه من غير تعد منه ولا تفريط فروي ~~عنه لا يضمن في رواية ابن منصور وهو قول طاوس وعطئ وأبي حنيفة وزفر وقول ~~للشافعي، وروي عن أحمد ان كان هلاكه بما يستطاع ضمنه وان كان غرقا أو عدوا ~~غالبا فلا ضمان عليه قال أحمد في رواية أبي طالب إذا جنت يده أو ضاع من بين ~~متاعه ضمنه وان كان عدوا أو غرقا فلا ضمان ونحو هذا قال أبو يوسف، والصحيح ~~في المذهب الاول وهذه الرواية تحتمل أنه انما أوجب عليه الضمان إذا تلف من ~~بين متاعه خاصة لانه يتهم ولهذا قال في الوديعة في رواية إنه يضمن إذا ذهبت ~~من بين ماله فاما في ms2570 غير ذلك فلا ضمان عليه لان تخصيصه التضمين بما إذا ~~أتلف من بين ماله يدل على أنه لا يضمن إذا تلف مع متاعه، ولانه إذا لم يكن ~~منه تفريط ولا عدوان لم يجب عليه الضمان كما لو تلف بأمر غالب، وقال مالك ~~وابن أبي ليلى يضمن بكل حال لقول النبي صلى الله عليه وسلم " على اليد ما ~~أخذت حتى تؤديه " ولانه قبض العين لمنفعة نفسه من غير استحقاق فلزمه ضمانها ~~كالمستعير ولنا أنها عين مقبوضة بعقد الاجارة لم يتلفها بفعله فلم يضمنها ~~كالعين المستأجرة ولانه قبضها باذن مالكها لنفع يعود اليهما فلم يضمنها ~~كالمضارب والشريك والمستأجر ويخالف العارية فانه ينفرد بنفعها والخبر مخصوص ~~بما ذكرنا من الاصول فنخص محل النزاع بالقياس عليها. # إذا ثبت هذا PageV06P123 فانه لا أجر له فيما عمل فيها لانه لم يسلم عمله ~~إلى المستأجر فلم يستحق عوضه كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد البائع قبل ~~تسليمه # * (مسألة) * (ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا نزاع ولا طبيب إذا علم منهم ~~حذق ولم تجن أيديهم) وجملة ذلك أن هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به لم يضمنوا ~~بشرطين (أحدهما) أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم لانه إذا لم يكن كذلك لم تحل ~~له مباشرة القطع فإذا قطع مع هذا كان فعلا محرما فضمن سرايته كالقطع ~~ابتداء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " من تطبب بغير علم فهو ضامن " ~~رواه أبو داود (والثاني) أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع. # فإذا وجد هذان الشرطان لم يضمنوا لانهم قطعوا قطعا مأذونا فيه فلم يضمنوا ~~سرايته كقطع الامام يد السارق، فاما ان كان حاذقا وجنت يده مثل أن يجاوز ~~قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها أو يقطع في غير محل القطع أو قطع سلعة ~~من انسان فتجاوز بها موضع القطع أو يقطع بآلة كالة يكثر ألمها أو في وقت لا ~~يصلح القطع فيه وأشباه هذا ضمن فيه كله لانه اتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد ~~والخطأ فأشبه ms2571 اتلاف المال ولانه فعل محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداء، ~~وكذلك الحكم في النزاع والقاطع في القصاص وقاطع يد السارق وهذا مذهب ~~الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا (فصل) فان ختن صبيا بغير اذن وليه ~~أو قطع سلعة من انسان بغير اذنه أو من صبي بغير PageV06P124 إذن وليه فسرت ~~جنايته ضمن لانه قطع غير مأذون فيه وإن فعل ذلك الحاكم أو وليه أو فعله من ~~أذنا له لم يضمن لانه ماذون فيه شرعا * (مسألة) * (ولا ضمان على الراعي إذا ~~لم يتعد) يصح استئجار الراعي بغير خلاف علمناه وقد أجر موسى عليه السلام ~~نفسه لرعاية الغنم. # إذا ثبت ذلك فانه لا يضمن ما تلف من الماشية إذا لم يتعد أو يفرط في ~~حفظها لا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن الشعبي انه كان يضمن الراعي ولنا ~~أنه مؤتمن على حفظها فلم يضمن من غير تعد ولا تفريط كالمودع ولانه قبض ~~العين بحكم الاجارة فلم يضمنها من غير تعد كالعين المستأجرة، فاما ما تلف ~~بتعديه فيضمنه بغير خلاف مثل أن ينام عن الماشية أو يغفل عنها أو يتركها ~~تتباعد عنه أو تغيب عن نظره وحفظه أو يسرف في ضربها # أو يضربها في غير موضع الضرب أو من غير حاجة إليه أو يسلك بها موضعا ~~تتعرض فيه للتلف وأشباه هذا مما يعد تفريطا وتعديا فتتلف به فيضمنها لانها ~~تلفت بعدوانه فضمنها كالمودع إذا تعدى، فان اختلفا في التعدي وعدمه فالقول ~~قول الراعي لانه أمين وإن فعل فعلا اختلفا في كونه تعديا رجع إلى أهل ~~الخبرة، ولو جاء بجلد شاة وقال ماتت قبل قوله ولم يضمن وعن أحمد انه لا ~~يقبل قوله ويضمن والصحيح الاول لان الامناء يقبل قولهم كالمودع، ولانه ~~يتعذر عليه إقامة البينة في الغالب أشبه المودع وكذلك إذا ادعى موتها ولم ~~يأت بجلدها PageV06P125 (فصل) ولا يصح العقد في الرعي إلا على مدة معلومة ~~لان العمل لا ينحصر، ويجوز العقد على رعي ماشية معينة وعلى جنس في الذمة ~~فان عقد على ms2572 معينة كمائة شاة معينة فذكر أصحابنا أنه يتعلق بأعيانها كما لو ~~استأجره لخياطة ثوب بعينه فلا يجوز ابداله، ويبطل العقد بتلفها فان تلف ~~بعضها بطل العقد فيه وله أجر ما بقي بالحصة، وإن ولدت لم يكن عليه رعي ~~سخالها لانها زيادة لا يتناولها العقد ويحتمل أن لا يتعلق باعيانها لانها ~~ليست المعقود عليها انما لتستوفى المنفعة بها فأشبه ما لو استأجر ظهرا ~~ليركبه فله أن يركب غيره مكانه، ولو استأجر دارا ليسكنها فله أن يسكنها ~~مثله وانما المعقود عليه منفعة الراعي ولهذا تجب له الاجرة إذا سلم نفسه ~~وإن لم يرع، ويفارق الثوب في الخياطة لان الثياب في مظنة الاختلاف في سهولة ~~خياطتها ومشقتها بخلاف الرعي. # فعلى هذا له ابدالها بمثلها وإن تلف بعضها لم ينفسخ العقد فيه وكان له ~~ابداله. # (فصل) فان وقع العقد على موصوف في الذمة فلابد من ذكر جنس الحيوان ونوعه ~~ابلا أو بقرا أو غنما أو ضأنا أو معزا وان أطلق ذكر البقر والابل لم يتناول ~~الجواميس والبخاتي لان اطلاق الاسم لا يتناولها عرفا إلا أن يقع العقد في ~~مكان يتناولها الاسم فيحتاج إلى ذكر نوع ما يرعاه منها كالغنم لان كل نوع ~~له أثر في اتعاب الراعي ويذكر الكبر والصغر فيقول كبارا أو صغارا أو عجاجيل ~~أو فصلانا إلا أن يكون ثم قرينة أو عرف صارف إلى بعضها فيكتفي بذلك، ومتي ~~عقد على عدد موصرف كالمائة لم يجب عليه رعي زيادة من سخالها ولا من غيرها، ~~وان أطلق ولم يذكر PageV06P126 عددا لم يجز وهذا ظاهر مذهب الشافعي، وقال ~~القاضي يصح ويحمل على ما جرت به العادة كالمائة من الغنم ونحوها، وهو قول ~~بعض أصحاب الشافعي، والاول أصح لان العادة في ذلك تختلف وتتباين كثيرا ~~والعمل يختلف باختلافه * (مسألة) * (وإذا حبس الصانع الثوب على أجرته فتلف ~~ضمنه) لانه لم يرهنه عنده ولا اذن له في امساكه فلزمه الضمان كالغاصب * ~~(مسألة) * (فان أتلف الثوب بعد عمله خير المالك بين تضمينه اياه غير معمول ~~ولا أجرة له ms2573 وبين تضمينه اياه معمولا ويدفع إليه الاجرة) وكذلك لو وجب عليه ~~ضمان المتاع المحمول فصاحبه مخير بين تضمينه قيمته في الموضع الذي سلمه ~~إليه ولا أجرة له، وبين تضمينه اياه في الموضع الذي أفسده ويعطيه الاجرة ~~إلى ذلك المكان، وانما كان كذلك لانه إذا أحب تضمينه معمولا أو في المكان ~~الذي أفسده فيه فله ذلك لانه ملكه في ذلك الموضع على تلك الصفة فملك ~~المطالبة بعوضه حينئذ، وان أحب تضمينه قبل ذلك فلان أجر العمل لا يلزمه قبل ~~تسليمه وما سلم إليه فلا يلزمه (فصل) إذا أخطأ القصار فدفع الثوب إلى غير ~~مالكه فعليه ضمانه لانه فوته على مالكه قال أحمد يغرم القصار ولا يسع ~~المدفوع إليه لبسه إذا علم أنه ليس بثوبه ويرده إلى القصار ويطالبه بثوبه ~~فان لم PageV06P127 يعلم القابض حتى قطعه ولبسه ثم علم رده مقطوعا وضمن أرش ~~القطع وله مطالبته بثوبه ان كان موجودا وان هلك عند القصار ضمنه في إحدى ~~الروايتين لانه أمسكه بغير إذن صاحبه بعد طلبه فضمنه كما لو علم (والثانية) ~~لا يضمنه لانه لا يمكنه رده فأشبه ما لو عجز عن دفعه لمرض (فصل) والعين ~~المستأجرة أمانة في يد المستأجر ان تلفت بغير تفريط لم يضمنها قال الاثرم ~~سمعت أبا عبد الله يسئل عن الذين يكرون الخيمة إلى مكة فتذهب من المكتري ~~بسرق هل يضمن قال أرجو أن لا يضمن وكيف يضمن؟ إذا ذهب لا يضمن ولا نعلم في ~~هذا خلافا لانه قبض العين لاستيفاء # منفعة يستحقها منها فكانت أمانة كما لو قبض لعبد الموصى له بخدمته سنة أو ~~قبض الزوج امرأته الامة ويخالف العارية فانه لا يستحق منفعتها وإذا انقضت ~~المدة فعليه رفع يده عنها وليس عليه الرد أومأ إليه في رواية ابن منصور قيل ~~له إذا اكترى دابة أو استعار أو استودع فليس عليه أن يحملها فقال أحمد من ~~استعار شيئا فعليه رده من حيث أخذه فأوجب الرد في العارية ولم يوجبه في ~~الاجارة والوديعة ووجه ذلك أنه عقد لا ms2574 يقتضي الضمان فلا يقتضي رده ومؤنته ~~كالوديعة بخلاف العارية فان ضمانها يجب فكذلك ردها. # وعلى هذا متى انقضت المدة كانت العين في يده أمانة كالوديعة ان تلفت من ~~غير تفريط فلا ضمان عليه وهو قول بعض الشافعية، وقال بعضهم يضمن لانه بعد ~~انقضاء الاجارة غير مأذون له في امساكه أشبه العارية المؤقتة بعد وقتها ~~PageV06P128 ولنا أنها أمانة أشبهت الوديعة ولانه لو وجب ضمانها لوجب ردها، ~~أما العارية فانها مضمونة بكل حال بخلاف مسئلتنا ولانه يجب ردها ومتى طلبها ~~صاحبها وجب تسليمها إليه فان امتنع من ذلك لغير عذر صارت مضمونة كالمغصوبة ~~(فصل) فان شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد لانه ينافي ~~مقتضى العقد وتفسد به الاجارة في أحد الوجهين بناء على الشروط الفاسدة في ~~البيع قال أحمد فيما إذا اشترط ضمان العين الكراء والضمان مكروه، روي ~~الاثرم باسناده عن ابن عمر قال لا يصلح الكراء بالضمان، وعن فقهاء المدينة ~~أنهم كانوا يقولون لا يكري بضمان إلا أنه من شرط على كري الا ينزل بمتاعه ~~بطن واد ولا يسير به ليلا مع اشباه هذه الشروط فتعدى ذلك فتلف شئ مما حمل ~~في ذلك التعدي فهو ضامن فاما غير ذلك فلا يصح شرط الضمان فيه، وان شرطه لم ~~يصح لان ما لا يجب ضمانه لا يصير مضمونا بالشرط وعن أحمد أنه سئل عن ذلك ~~فقال: المسلمون على شروطهم وهذا يدل على وجوب الضمان بشرطه وسنذكر ذلك في ~~العارية فاما ان أكراه عينا وشرط أن لا يسير بها في الليل أو وقت القائلة ~~أو لا يتاخر بها عن القافلة أو لا يجعل سيره في آخرها وأشباه هذا مما فيه ~~غرض مخالف ضمن لانه متعد لشرط كريه فضمن ما تلف به كما لو شرط عليه ألا ~~يحمل الا قفيزا فحمل قفيزين، وحكم الاجارة # الفاسدة حكم الصحيحة في أنه لا يضمن إذا تلفت العين من غير تفريط ولا تعد ~~لانه عقد لا يقتضي PageV06P129 الضمان صحيحه فلا يقتضيه فاسده كالوكالة ~~وحكم كل عقد فاسد ms2575 في وجوب الضمان وعدمه حكم صحيحه فما وجب الضمان في صحيحه ~~وجب في فاسده ومالا فلا * (مسألة) * (إذا ضرب المستأجر الدابة بقدر العادة ~~أو كبحها أو الرائض الدابة لم يضمن) وجملة ذلك ان للمستأجر ضرب الدابة بما ~~جرت به العادة ويكبحها باللجام للاستصلاح ويحثها على السير ليلحق القافلة ~~فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نخس بعير جار وضربه وكان أبو بكر رضي ~~الله عنه يحرش بعيره بمحجنه، وللرائض ضرب الدابة للتأدب وترتيب المشي والعد ~~واليسير * (مسألة) * (وكذلك المعلم إذا ضرب الصبي للتاديب) قال الاثرم سئل ~~أحمد عن ضرب المعلم الصبيان قال على قدر ذنوبهم ويتوقى بجهده الضرب، وإذا ~~كان صغيرا لا يعقل فلا يضربه ومتى ضرب من هؤلاء كلهم الضرب المأذون فيه لم ~~يضمن ما تلف في الدابة وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابو يوسف ~~ومحمد، وقال الثوري وابو حنيفة يضمن لانه تلف بجنايته فضمن كغير المستأجر، ~~وكذلك قال الشافعي في المعلم يضرب الصبي لانه يمكنه تأديبه بغير الضرب ولنا ~~أنه تلف من فعل مستحق فلم يضمن كما لو تلف تحت الحمل ولان الضرب معنى تضمنه ~~الاجارة فإذا تلف منه لم يضمن كالركوب وفارق غير المستأجر لانه متعد، وقول ~~الشافعي يمكن التأديب بغير PageV06P130 الضرب لا يصح فان العادة خلافه ولو ~~أمكن التأديب بغير الضرب لما جاز الضرب إذ فيه ايلام لا حاجة إليه فان أسرف ~~في هذا كله أو زاد على ما يحصل الغنى به أو ضرب من لا عقل له من الصبيان ~~فعليه الضمان لانه متعد حصل التلف بعدوانه، وحكم ضرب الرجل امرأته في ~~النشوز على ما ذكرنا قياسا على الصبي * (مسألة) * (وان قال أذنت لي في ~~تفصيله قباء قال بل قميصا فالقول قول الخياط نص عليه) إذا اختلف المؤجر ~~والمستأجر فقال أذنت لي في قطعه قميص امرأة قال أذنت لك في قطعه # قميص رجل أو قال أذنت لي في قطعه قميصا قال بل قباء أو قال الصباغ أمرتني ~~بصبغه أحمر قال بل أسود فالقول ms2576 قول الخياط والصباغ نص عليه احمد في رواية ~~ابن منصور وهذا قول ابن أبي ليلى وقال مالك وابو حنيفة وابو ثور القول قول ~~صاحب الثوب واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال له قولان كالمذهبين ومنهم من ~~قال له قول ثالث انهما يتحالفان كالمتبايعين يختلفان في الثمن ومنهم من قال ~~الصحيح ان القول قول رب الثوب لانهما اختلفا في صفة اذنه والقول قوله في ~~أصل الاذن فكذلك في صفته ولان الاصل عدم الاذن المختلف فيه فالقول قول من ~~ينفيه ولنا أنهما اتفقا على الاذن واختلفا في صفته فكان القول قول المأذون ~~له كالمضارب إذا قال: أذنت لي في البيع نساء فأنكره ولانهما اتفقا على ملك ~~الخياط القطع والصباغ الصبغ والظاهر أنه فعل ما ملكه واختلفا في لزوم الغرم ~~له والاصل عدمه فعلى هذا يحلف الخياط والصباغ: لقد أذنت لي PageV06P131 في ~~قطعه قباء وصبغه أحمر، ويسقط عنه الغرم ويستحق أجر المثل لانه ثبت وجود ~~فعله المأذون فيه بعوض ولا يستحق المسمى لان المسمى ثبت بقوله ودعواه فلا ~~يجب بيمينه، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو يعطى الناس بدعواهم ~~لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه " أخرجه مسلم ~~فاما المسمى في العقد فانما يعترف رب الثوب بتسميته أجرا لقطعه قميصا أو ~~صبغه أسود، وأما من قال القول قول رب الثوب فانه يحلف بالله ما أذنت في ~~قطعه قباء ولا صبغه أحمر ويسقط عنه المسمى ولا يجب للخياط والصباغ أجر ~~لانهما فعلا غير ما أذن لهما فيه، وذكر ابن أبي موسي رواية أخرى عن احمد أن ~~صاحب الثوب إذا لم يكن ممن يلبس الاقبية والسواد فالقول قوله وعلى الصانع ~~غرم ما نقص بالقطع وضمان ما أفسد ولا أجر له لان قرينة حال رب الثوب تدل ~~على صدقه فترجح دعواه بها كما لو اختلف الزوجان في متاع البيت رجحنا دعوى ~~كل واحد منهما فيما يصلح له ولو اختلف صانعان في الآلة التي في دكانهما ~~رجحنا قول كل واحد منهما في ms2577 آلة صناعته فعلى هذا يحلف رب الثوب ما اذنت لك ~~في قطعه قباء ويكفي هذا لانه ينتفي به الاذن فيصير قاطعا لغير ما أذن فيه ~~فإذا كان القباء مخيطا بخيوط لمالكه لم يملك الخياط فتقه وكان لمالكه أخذه ~~مخيطا بلا عوض لانه عمل في ملك # غيره عملا مجردا عن عين مملوكة له فلم يكن له إزالته كما لو نقل ملك غيره ~~من موضع إلى موضع لم يكن له رده إذا رضي صاحبه بتركه فيه وإن كانت الخيوط ~~للخياط فله نزعها لانها عين ماله ولا يلزمه PageV06P132 أخذ قيمتها لانها ~~ملكه ولا يتلف بأخذها ماله حرمة فان اتفقا على تعويضه عنها جاز لان الحق ~~لهما وإن قال رب الثوب أنا أشد في كل خيط خيطا حتى إذا سلمه عاد خيط رب ~~الثوب في مكانه لم يلزم الخياط الاجابة إلى ذلك لانه انتفاع بملكه وحكم ~~الصباغ في قلع الصبغ إن اختاره وفي غير ذلك من أحكامه حكم صبغ الصباغ على ~~ما يأتي في بابه قال شيخنا " والذي يقوى عندي أن القول قول رب الثوب لما ~~ذكرنا في دليلهم وما قاسوا عليه فيما إذا قال المضارب أذنت لي في البيع ~~نساء فأنكر رب المال ان القول قول المشارب ممنوع (فصل) إذا دفع إلى خياط ~~ثوبا فقال: ان كان يقطع قميصا فاقطعه، فقال: هو يقطع وقطعه، فلم يكف ضمنه، ~~أو قال أنظر هذا يكفيني قميصا؟ قال نعم، قال اقطعه فقطعه فلم يكفه، لم يضمن ~~وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، وقال أبو ثور لا ضمان عليه في المسئلتين ~~لانه لو كان غره في الاولى لكان قد غره في الثانية. # ولنا أنه انما أذن له في الاولى بشرط كفايته فقطعه بدون شرطه، وفي ~~الثانية اذن له من غير شرط فافترقا ولم يجب عليه الضمان في الاولى لتغريره ~~بل لعدم الاذن في قطعه لان اذنه مقيد بشرط كفايته فلا يكون اذنا في غير ما ~~وجد فيه الشرط بخلاف الثانية. # (فصل) فان أمره أن يقطع الثوب قميص رجل فقطعه ms2578 قميص امرأة فعليه غرم ما ~~بين قيمته صحيحا PageV06P133 ومقطوعا لان هذا قطع غير مأذون فيه فأشبه ما ~~لو قطعه من غير إذن وقيل يغرم ما بين قميص رجل وقميص امرأة لانه مأذون في ~~قميص في الجملة والاول أصح لان المأذون فيه قميص موصوف بصفة فإذا قطع قميصا ~~غيره لم يكن فاعلا لما أذن فيه فكان متعديا بابتداء القطع ولذلك لا يستحق ~~على القطع أجرا ولو فعل ما أمر به لاستحق أجره # (فصل) إذا دفع إلى حائك غزلا فقال انسجه لي عشرة أذرع في عرض ذراع فنسجه ~~زائدا على ما قدر له في الطول والعرض فلا أجر له في الزيادة لانه غير مأمور ~~بها وعليه ضمان ما نقص الغزل المنسوج فيها فاما ما عدا الزائد فينظر فيه ~~فان كان جاءه زائدا في الطول وحده ولم ينقص الاصل بالزيادة فله ما سمى له ~~من الاجر كما لو استأجره أن يضرب له مائة لبنة فضرب له مائتين وإن جاء به ~~زائدا في العرض وحده أو فيهما ففيه وجهان (أحدهما) لا أجر له لانه مخالف ~~لامر المستأجر فلم يستحق شيئا كما لو استأجره على بناء حائط عرض ذراع فبناه ~~عرض ذراعين (والثاني) له المسمى لانه زاد على ما أمره به فاشبه زيادة الطول ~~ومن قال بالوجه الاول فرق بين الطول والعرض بأنه يمكن قطع الزائد في الطول ~~ويبقى الثوب على ما أراد ولا يمكن ذلك في العرض فاما ان جاء به ناقصا في ~~الطول والعرض أو في أحدهما ففيه أيضا وجهان (أحدهما) لا أجر له وعليه ضمان ~~نقص الغزل لانه مخالف لما أمر به فاشبه ما لو استأجره على بناء حائط عرض ~~ذراع فبناه عرض نصف ذراع (والثاني) له بحصته PageV06P134 من المسمى كمن ~~استؤجر على ضرب لبن فضرب بعضه ويحتمل انه ان جاء به ناقصا في العرض فلا شئ ~~له وإن كان ناقصا في الطول فله بحصته من المسمى لما ذكرنا من الفرق بين ~~الطول والعرض وإن جاء به زائدا في أحدهما ناقصا في ms2579 الآخر فلا أجر له في ~~الزائد وهو في الناقص على ما ذكرنا من التفصيل فيه. # وقال محمد بن الحسن في الموضعين يتخير صاحب الثوب بين دفع الثوب إلى ~~النساج ومطالبته بثمن غزله وبين أن يأخذه ويدفع إليه المسمى في الزائد ~~وبحصة المنسوج في الناقص لان غرضه لم يسلم له لانه ينتفع بالطويل ما لا ~~ينتفع بالقصير وينتفع بالقصير ما لا ينتفع بالطويل فكأنه أتلف عليه غزله ~~ولنا انه وجد عين ماله فلم يكن له مطالبته بعوض كما لو جاء به زائدا في ~~الطول وحده فأما إن أثرت الزيادة أو النقص في الاصل مثل أن يأمره بنسج عشرة ~~أذرع ليكون الثوب صفيقا فنسجه خمسة عشر فصار خفيفا أو بالعكس فلا أجر له ~~بحال وعليه ضمان نسج الغرل لانه لم يأت بشئ مما أمر به (فصل) إذا اختلف ~~المتكاريان في قدر الاجر فقال أجرتنيها سنة بدينار قال بل بدينارين تخالفا # ويبدأ بيمين الآجر نص عليه أحمد وهو قول الشافعي لان الاجارة نوع من ~~البيع فإذا تحالفا قبل مضي شئ من المدة فسخا العقد ورجع كل واحد منهما في ~~ماله وان رضي أحدهما بما حلف عليه الآخر أقر العقد وان فسخا العقد بعد ~~المدة أو شئ منها سقط المسمى ووجب أجر المثل كما لو اختلفا في المبيع ~~PageV06P135 بعد تلفه وهذا قول الشافعي وبه قال أبو حنيفة إن لم يكن عمل ~~العمل وان كان عمله فالقول قول المستأجر فيما بينا وبين أجر مثله، وقال أبو ~~ثور القول قول المستأجر لانه منكر للزيادة في الاحر والقول قول المنكر ولنا ~~ان الاجارة نوع من البيع فيتحالفان عند اختلافهما في عرضها كالبيع وكما قبل ~~أن يعمل العمل عند أبي حنيفة، وقال ابن أبي موسى القول قول المالك لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " إذا اختلفا المتبايعان فالقول ما قال البائع " ~~وهذا يحتمل أن يتناول ما إذا اختلفا في المدة وأما إذا اختلفا في العوض ~~فالصحيح أنهما يتحالفان لما ذكرناه (فصل) فان اختلفا في المدة فقال أجرتكها ~~سنة ms2580 بدينار فقال بل سنتين بدينارين فالقول قول المالك لانه منكر للزيادة ~~فكان القول قوله فيما أنكره كما لو قال بعتك هذا العبد بمائة فقال بل هذين ~~العبدين بمائتين، وإن قال أجرتكها سنة بدينار فقال بل سنتين بدينار فههنا ~~قد اختلفا في قدر العوض والمدة فيتحالفان لانه لم يوجد الاتفاق منهما على ~~مدة بعوض فصار كما لو اختلفا في العوض مع اتفاق المدة وان قال المالك ~~أجرتكها سنة بدينار فقال الساكن بل استأجرتني على حفظها بدينار، فقال احمد ~~القول قول رب الدار الا أن تكون للساكن بينة وذلك لان سكنى الدار قد وجد من ~~الساكن واستيفاء منفعتها وهي ملك صاحبها والقول قوله في ملكه والاصل عدم ~~استئجاره للساكن في الحفظ فكان القول قول من ينفيه ويجب على الساكن أجر ~~المثل PageV06P136 (فصل) فان اختلفا في التعدي في العين المستأجرة فالقول ~~قول المستأجر لانه أمين فاشبه المودع ولان الاصل عدم العدوان والبراءة من ~~الضمان وان ادعى أن العبد أبق من يده وان الدابة شردت # أو نفقت وأنكر المؤجر فالقول قول المستأجر لما ذكرنا ولا أجر عليه إذا ~~حلف أنه ما انتفع بها لان الاصل عدم الانتفاع وعنه القول قول المؤجر لان ~~الاصل السلامة فأما ان ادعى أن العبد مرض في يده فان جاء به صحيحا فالقول ~~قول المالك سواء وافقه العبد أو خالفه نص عليه أحمد وان جاء به مريضا ~~فالقول قول المستأجر وهذا قول أبي حنيفة لانه إذا جاء به صحيحا فقد ادعى ما ~~يخالف الاصل وليس معه دليل عليه وان جاء به مريضا فقد وجد ما يخالف الاصل ~~يقينا فكان القول قوله في مدة المرض لانه أعلم بذلك لكونه في يده وكذلك لو ~~ادعى اباقه في حال اباقه ونقل اسحاق بن منصور عن احمد أنه يقبل قوله في ~~اباق العبد دون مرضه، وبه قال الثوري واسحاق قال أبو بكر وبالاول أقول ~~لانهما سواء في تفويت منفعته فكانا سواء في دعوى ذلك وان هلكت العين ~~فاختلفا في وقت هلاكها أو أبق العبد ms2581 أو مرض واختلفا في وقت ذلك فالقول قول ~~المستأجر لان الاصل عدم العمل ولان ذلك حصل في يده وهو أعلم به * (فصل) * ~~قال المصنف رحمه الله (وتجب الاجرة بنفس العقد الا أن يتفقا على تأخيرها) ~~متى أطلق العقد في الاجارة ملك المؤجر الاجرة بنفس العقد كما يملك البائع ~~الثمن بالبيع PageV06P137 وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يملكها ولا ~~يستحق المطالبة بها الا يوما بيوم الا أن يشترط تعجيلها قال أبو حنيفة الا ~~أن تكون معينة كالثوب والدار والعبد لان الله تعالى قال (فان أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن) امر بايتائهن بعد الرضاع وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~يقول الله عزوجل ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ~~ولم يوفه أجره " فتوعده على الامتناع من دفع الاجر بعد العمل دل على انها ~~حالة الوجوب وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " أعطوا الاجير أجره قبل ~~ان يجف عرقه " رواه ابن ماجه ولانه عوض لم يملك معوضه فلم يجب تسليمه ~~كالعوض في العقد الفاسد فان المنافع معدومة لم تلك ولو ملكت فلم يتسلمها ~~لانه يتسلمها شيئا فشيئا فلا يجب عليه العوض مع تعذر التسليم في العقد ولنا ~~أنه عوض أطلق ذكره في عقد معاوضة فيستحق بمطلق العقد كالثمن والصداق أو ~~نقول عوض # في عقد يتعجل بالشرط فوجب أن يتعجل بمطلق العقد كالذي ذكرنا فأما الآية ~~فيحتمل أنه أراد الايتاء عند الشروع في الارضاع أو تسليم نفسها كقوله تعالى ~~(فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) أي إذا أردت القراءة ولان هذا تمثيل بدليل ~~الخطاب ولا يقولون به وكذلك الحديث يحققه أن الامر بالايتاء في وقت لا يمنع ~~وجوبه قبله كقوله تعالى (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) والصداق يجب ~~قبل الاستمتاع وهذا هو الجواب عن الحديث ويدل عليه أنه انما توعد على ترك ~~الايفاء بعد الفراغ من العمل وقد PageV06P138 قلتم يجب الاجر شيئا فشيئا ~~ويحتمل أنه توعده على ترك الوفاء في الوقت الذي تتوجه المطالبة فيه عادة ~~جواب آخر أن ms2582 الاية والاخبار انما وردت فيمن استؤجر على عمل فأما ان وقعت ~~الاجارة فيه على مدة فلا تعرض لها به * (مسألة) * (ولا يجب تسليم اجرة ~~العمل في الذمة حتى يتسلمه) إذا استؤجر على عمل فان الاجر يملك بالعقد أيضا ~~لكن لا يستحق تسليمه إلا عند تسليم العمل وقال ابن أبي موسى من استؤجر لعمل ~~معلوم استحق الاجر عند إيفاء العمل، وان استؤجر كل يوم بأجر معلوم فله أجر ~~كل يوم عند تمامه، وقال أبو الخطاب الاجر يملك بالعقد ويستحق التسليم ~~ويستقر بمضي المدة وإنما توقف استحقاق تسليمه على العمل لانه عوض فلا يستحق ~~تسليمه إلا مع تسليم المعوض كالصداق والثمن في البيع وفارق الاجارة على ~~الاعيان لان تسليمها أجري مجرى تسليم نفعها ومتى كانت على منفعة في الذمة ~~لم يحصل تسليم المنفعة ولا ما يقوم مقامها فتوقف استحقاق تسليم الاجر على ~~تسليم العمل وقولهم لم يملك المنافع قد سبق الجواب عنه فان قيل فان المؤجر ~~إذا قبض الاجر انتفع به كله بخلاف المستأجر فانه لا يحصل له استيفاء ~~المنفعة كلها قلنا لا يمنع هذا كما لو شرط التعجيل وكانت الاجرة عينا فاما ~~ان شرط التأجيل في الاجر فهو على ما شرط وان شرط منجما يوما يوما أو شهرا ~~شهرا فهو على ما شرطاه لان إجارة العين كبيعها وبيعها يصح بثمن حال ومؤجل ~~كذلك إجارتها، وفيه وجه آخر ان الاجارة على المنفعة في الذمة لا يجوز تأجيل ~~عوضها كالسلم PageV06P139 (فصل) إذا استوفى المستأجر المنافع استقر الاجر ~~لانه قبض المعقود عليه فاستقر عليه البدل # كما لو قبض المبيع وان تسلم العين المستأجرة ومضت المدة لا مانع له من ~~الانتفاع استقرت الاجرة أيضا وان لم ينتفع لان المعقود عليه تلف تحت يده ~~وهي حقه فاستقر عليه بدلها كثمن المبيع إذا تلف في يد البائع فان كانت ~~الاجارة على عمل فسلم المعقود عليه ومضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها مثل ~~أن يكتري دابة ليركبها إلى حمص فقبضها ومضت مدة يمكن ركوبها فيها فقال ~~أصحابنا يستقر ms2583 عليه الاجر وهو مذهب الشافعي لان المنافع تلفت تحت يده ~~باختياره فاستقر الضمان عليه كما لو تلفت العين في يد المشتري وكما لو كانت ~~الاجارة على مدة فمضت وقال أبو حنيفة لا يستقر الاجر عليه حتى يستوفى ~~المنفعة لانه عقد على المنفعة غير مؤقتة بزمن فلم يستقر بدلها قبل ~~استيفائها كالاجر في الاجير المشترك وان بذل تسليم العين فلم يأخذها ~~المستأجر حتى انقضت المدة استقر الاجر عليه لان المنافع تلفت باختياره في ~~مدة الاجارة فاستقر عليه الاجر كما لو كانت في يده وان بذل تسليم العين ~~وكانت الاجارة على عمل فقال أصحابنا إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء فيها استقر ~~عليه الاجر وبهذا قال الشافعي لان المنافع تلفت باختياره وقال أبو حنيفة لا ~~أجر عليه قال شيخنا وهو الصحيح عندي لانه عقد على ما في الذمة فلم يستقر ~~عوضه ببذل التسليم كالمسلم فيه ولانه عقد على منفعة غير مؤقتة بزمن فلم ~~يستقر عوضها بالبذل كالصداق إذا بذلت تسليم نفسها وامتنع الزوج من أخذها ~~PageV06P140 * (مسألة) * (وإذا انقضت الاجارة وفي الارض غراس أو بناء لم ~~يشترط قلعه عند انقضاء الاجل فللمالك أخذه بالقيمة وتركه بالاجرة أو قلعه ~~وضمان نقصه وان اشترط القلع لزمه ذلك ولا يلزمه تسويق الارض إلا بشرط) إذا ~~استأجر أرضا للغراس أو للبناء سنة صح لانه يمكنه تسليم منفعتها المباحة ~~المقصودة فأشبهت سائر المنافع وسواء شرط قلع الغراس والبناء عند انقضاء ~~المدة أو أطلق وله أن يغرس قبل انقضاء المدة فإذا انقضت لم يكن له أن يغرس ~~ولا أن يبني لزوال عقده فإذا انقضت السنة وكان قد شرط القطع عند انقضائها ~~لزمه ذلك وفاء بموجب شرطه وليس على صاحب الارض غرامة نقصه ولا على المستأجر ~~تسوية الحفر واصلاح الارض لانهما دخلا على هذا لرضاهما بالقلع واشتراطهما # عليه وان اتفقا على إبقائه بأجرة أو غيرها جاز إذا شرطا مدة معلومة وكذلك ~~لو اكترى الارض سنة بعد سنة كلما انقضى عقد جدد آخر، وان أطلق العقد ~~فللمكتري القلع لانه ملكه فله أخذه ms2584 كطعامه في الدار التي باعها وإذا قلع ~~فعليه تسوية الحفر لانه نقص دخل على ملك غيره بغير إذنه وهكذا ان قلعه قبل ~~انقضاء المدة هاهنا وفي التي قبلها لان القلع قبل الوقت لم يأذن فيه المالك ~~ولانه تصرف في PageV06P141 الارض تصرفا نقصها لم يقتضه عقد الاجارة وان أبى ~~القلع لم يجبر عليه الا أن يضمن له المالك النقص فيخير حينئذ وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك عليه القلع من غير ضمان النقص له لان تقدير ~~المدة في الاجارة يقتضي التفريغ عند انقضائها كما لو استأجرها للزرع ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس لعرق ظالم حق " مفهومه ان غير الظالم ~~له حق وهذا غير ظالم ولانه غرس باذن المالك ولم يشرط قلعه فلم يجبر على ~~القلع من غير ضمان النقص كما لو استعار منه أرضا للغرس مدة فرجع قبل ~~انقضائها ويخالف الزرع فانه لا يقتضي التأبيد فان قيل فان كان اطلاق العقد ~~في الغراس يقتضي التأبيد فشرط القلع ينافي مقتضى العقد فينبغي أن يفسده ~~قلنا إنما اقتضى التأبيد من حيث أن العادة في الغراس التبقية فإذا أطلقه ~~حمل على العادة وإذا شرط خلافه جاز كما إذا باع بغير نقد البلد أو شرط في ~~الاجارة سيرا يخالف العادة إذا ثبت هذا فان رب الارض يخير بين ثلاثة أشياء ~~(أحدها) أن يدفع قيمة الغراس والبناء فيملكه مع أرضه لان الضرر يزول عنهما ~~به أشبه الشفيع في غراس المشتري (الثاني) أن يقلع الغراس والبناء ويضمن أرش ~~نقصه لذلك (الثالث) أن يقر الغراس والبناء ويأخذ منه أجر المثل، وبهذا قال ~~الشافعي لان الضرر يزول عنهما بذك وقال PageV06P142 مالك يتخير بين دفع ~~قيمته فيملكه وبين مطالبته بالقلع من غير ضمان وبين تركه فيكونان شريكين ~~والاول أصح فان اتفقا على بيع الغرس والبناء للمالك جاز وان باعهما صاحبهما ~~لغير مالك الارض جاز ومشتريهما يقوم مقام البائع فيهما وقال أصحاب الشافعي ~~في أحد الوجهين: ليس له بيعهما لغير مالك الارض لان ملكه ضعيف بدليل ان ms2585 ~~لصاحب الارض تملكه عليه بالقيمة بغير رضاه # ولنا انه ملك له يجوز بيعه لمالك الارض فجاز لغيره كالشقص المشفوع وبهذا ~~يبطل ما ذكروه فان للشفيع تملك الشقص بغير رضى المشترى ويجوز بيعه لغيره ~~(فصل) فان شرط في العقد تبقية الغراس فذكر القاضي أنه صحيح وحكمه حكم ما لو ~~أطلق العقد سواء وهو قول أصحاب الشافعي، ويحتمل أن يبطل العقد لانه شرط ما ~~ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو شرط ذلك في الزرع االذي لا يكمل قبل ~~انقضاء المدة ولان الشرط باطل بدليل أنه لا يجب الوفاء به وهو مؤثر فأبطله ~~كشرط تبقية الزرع بعد مدة الاجارة * (مسألة) * (وان كان فيها زرع بقاؤه ~~بتفريط المستأجر فللمالك أخذه بالقيمة وتركه بالاجرة وان كان بغير تفريط ~~لزم تركه بالاجرة) PageV06P143 إذا استأجر أرضا للزراعة مدة فانقضت وفيها ~~زرع لم يبلغ حصاده لم يخل من حالين (أحدهما) أن يكون لتفريط المستأجر مثل ~~أن يزرع زرعا لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء المدة فحكمه حكم زرع الغاصب، ~~يخير المالك بين أخذه بالقيمة أو تركه بالاجرة لما زاد على المدة لانه أبقى ~~زرعه في أرض غيره بعدوانه وان اختار المستأجر قطع زرعه في الحال وتفريغ ~~الارض فله ذلك لانه يزيل الضرر ويسلم الارض على الوجه الذي اقتضاه العقد، ~~وذكر القاضي أن على المستأجر نقل الزرع وتفريغ الارض وان اتفقا على تركه ~~بعوض أو غيره جاز وهذا مذهب الشافعي بناء على قوله في الغاصب وقياس المذهب ~~ما ذكرناه (الحال الثاني) أن يكون بقاؤه بغير تفريطه مثل أن يزرع زرعا ~~ينتهى في المدة عادة فأبطأ لبرد أو غيره فيلزم المؤجر تركه بالاجرة إلى أن ~~ينتهي وله المسمى وأجر المثل لما زاد وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي ~~(والوجه الثاني) يلزمه نقله لان المدة ضربت لنقل الزرع فلزم العمل بموجبه ~~وقد وجه منه تفريط لانه كان يمكنه أن يستظهر في المدة فلم يفعل ولنا ان ~~الزرع حصل في أرض غيره باذنه من غير تفريط فله تركه كما لو أعاره أرضا ms2586 ~~فزرعها ثم رجع المالك قبل كمال الزرع وقولهم إنه مفرط لا يصح لان هذه المدة ~~التى جرت العادة بكمال الزرع فيها PageV06P144 وفي زيادة المدة تفويت زيادة ~~الاجر بغير فائدة وتضييع زيادة متيقنة لتحصيل شئ متوهم على خلاف العادة هو ~~التفريط فلم يكن تركه تفريطا ومتى أراد المستأجر زرع شئ لا يدرك مثله في ~~مدة الاجارة فللمالك منعه لانه سبب لوجود زرعه في أرضه بغير حق، فان زرع لم ~~يملك مطالبته بقلعه قبل المدة لانه في أرض يملك نفعها ولانه لا يملك ذلك ~~بعد المدة فقبلها أولى، ومن أوجب عليه قطعه بعد المدة قال إذا لم يكن بد من ~~المطالبة بالنقل فليكن عند المدة التي يستحق تسليمها إلى المؤجر فارغة ~~(فصل) إذا اكترى الارض لزرع مدة لا يكمل فيها مثل أن اكترى خمسة أشهر لزرع ~~لا يكمل إلا في ستة نظرنا فان شرط تفريغها عند انقضاء المدة ونقله عنها صح ~~لانه لا يفضي إلى الزيادة على مدته وقد يكون له غرض في ذلك لاخذه إياه ~~قصيلا أو غيره ويلزمه ما التزم، وإن أطلق العقد ولم يشرط شيئا احتمل أن يصح ~~لان الانتفاع في هذه المدة ممكن واحتمل انه أمكن أن ينتفع بالارض في زرع ~~ضرره كضرر الزرع المشروط ودونه مثل أن يزرعها شعيرا يأخذه قصيلا صح لان ~~الانتفاع بها في بعض ما اقتضاه العقد ممكن وإن لم يكن كذلك لم يصح لانه ~~اكترى للزرع مالا ينتفع بالزرع فيه فأشبه إجارة السبخة له، فان قلنا يصح ~~فإذا انقضت المدة ففيه وجهان: أحدهما حكمه حكم زرع المستأجر لما لا تكمل ~~مدته لانه ههنا مفرط واحتمل أن يلزم المكري تركه لان التفريط منه حيث أكراه ~~مدة لزرع لا يكمل فيها، وإن شرط تبقيته حتى يكمل فالعقد فاسد لانه جمع بين ~~متضادين فان تقدير المدة PageV06P145 يقتضي النقل فيها وشرط التبقية يخالفه ~~ولان مدة التبقية مجهولة فان زرع لم يطالب بنقله كالتي تقدمت * (مسألة) * ~~(وإذا تسلم العين بالاجارة الفاسدة فعليه أجرة المثل سكن أو لم يسكن) ms2587 إذا ~~قبض العين في الاجارة الفاسدة ومضت المدة أو مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ~~أو لا يمكن ففيه روايتان: إحداهما عليه أجرة المثل لمدة بقائها في يده وهذا ~~مذهب الشافعي لان المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم له فرجع إلى قيمتها ~~كما لو استوفاها (والثانية) لا شئ له وهو قول أبي حنيفة لانه عقد فاسد على ~~منافع لم يستوفها فم يلزمه عوضه كالنكاح الفاسد. # فأما إن بذل له التسليم في الاجارة الفاسدة # فلم يتسلمها فلا أجر عليه لان المنافع لم تتلف تحت يده ولا في ملكه، وإن ~~استوفى المنفعة في العقد الفاسد فعليه أحر المثل وبه قال مالك والشافعي، ~~وقال أبو حنيفة يجب أقل الامرين من المسمى أو أجر المثل بناء منه على ان ~~المنافع لا تضمن إلا بالعقد. # ولنا ان ما ضمن بالمسمى في العقد الصحيح وجب ضمانه بجميع القيمة في ~~الفاسد كالاعيان وما ذكروه غير مسلم * (مسألة) * (إذا اكترى بدراهم وأعطاه ~~عنها دنانير ثم انفسخ العقد رجع المستأجر بالدراهم) لان العقد إذا انفسخ ~~رجع كل واحد من المتعاقدين في العوض الذي بذله وعوض العقد هو الدراهم فكان ~~الرجوع بها والدنانير انما أخذها المؤجر بعقد آخر سوى الاجارة ولم ينفسخ ~~فأشبه ما إذا قبض الدراهم ثم صرفها بالدنانير. PageV06P146 باب احياء ~~الموات وهي الارض الداثرة التي لا يعلم أنها ملكت والموات الارض الدارسة ~~تسمى ميتة ومواتا وموتانا بفتح الميم والواو والموتان بضم الميم وسكون ~~الواو الموت الذريع ورحل موتان القلب بفتح الميم وسكون الواو يعنى عمي ~~القلب لا يفهم والاصل في إحياء الموات ما روي جابر رضي الله عنه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " من أحيا ارضا ميتة فهي له " قال الترمذي هذا ~~حديث حسن صحيح وروي سعيد ابن زيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من ~~أحيا ارضا ميتة فهي له " قال الترمذي هذا حديث حسن وروى مالك في موطئه وأبو ~~داود في سننه عن عائشة مثله قال ابن عبد البر وهو مسند صحيح ms2588 متلقى بالقبول ~~عند ففهاء المدينة وغيرهم وروى أبو عبيد في الاموال عن عائشة قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " من أحيا أرضا ليست لاحد فهو أحق بها " قال عروة ~~وقضى بذلك عمر بن الخطاب في خلافته وعامة فقهاء الامصار على أن الموات يملك ~~بالاحياء وان اختلفوا في شروطه * (مسألة) * (فان كان فيها آثار الملك ولا ~~يعلم لها مالك ففيه روايتان) وجملة ذلك أن الموات قسمان (أحدهما) ما لم يجر ~~عليه ملك لاحد ولم يوجد فيه أثر عمارة فهذا يملك بالاحياء بغير خلاف بين ~~القائلين بالاحياء لان الاخبار المروية متناولة له (القسم الثاني) ما جرى ~~PageV06P147 عليه ملك وهو ثلاثة أنواع (أحدهما) ماله مالك معين وهو ضربان ~~(أحدهما) ما ملك بشراء أو عطية فهذا لا يملك بالاحياء بغير خلاف قال ابن ~~عبد البر اجمع العلماء أن ما عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز احياؤه ~~لاحد غير أربابه (الثاني) ما ملك بالاحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا فهو ~~كالذي قبله سواء وقال مالك تملك لعموم قوله " من أحيا أرضا ميتة فهي له " ~~ولان أصل هذه الارض مباح فإذا تركت حتى تصير مواتا عادت إلى الاباحة كمن ~~أخذ ماء من نهر ثم رده فيه ولنا أن هذه أرض يعرف مالكها فلم تملك بالاحياء ~~كالتي ملكت بشراء أو عطية والخبر مقيد بغير المملوك بقوله في الرواية ~~الاخرى " من أحيا أرضا ميتة ليست لاحد " وقوله " من غير حق مسلم " وهذا ~~يوجب تقييد مطلق حديثه وقال هشام بن عروة في تفسير قوله عليه السلام " ليس ~~لعرق ظالم حق " الظالم أن يأتي الرجل الارض الميتة لغيره فيغرس فيها رواه ~~سعيد بن منصور وفي سننه ثم الحديث مخصوص بما ملك بشراء أو عطية فقيس عليه ~~محل النزاع ولان سائر الاموال لا يزول الملك عنها بالترك بدليل سائر ~~الاملاك إذا تركت حتى تشعثت وما ذكروه يبطل بالموات إذا أحياه إنسان ثم ~~باعه فتركه المشتري حتى عاد مواتا وباللقطة إذا ملكها ثم ضاعت منه ويخالف ~~ماء ms2589 النهر فانه استهلك (النوع الثاني) ما يوجد فيه آثار ملك قديم جاهلي ~~كآثار الروم ومساكن ثمود ونحوهم فهذا يملك بالاحياء في أظهر الروايتين لما ~~ذكرنا من الاحاديث ولان ذلك الملك لا حرمة له لما روي طاوس عن PageV06P148 ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " عادي الارض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد ~~" رواه سعيد في سننه وأبو عبيد في الاموال وقال عادي الارض التى كان بها ~~ساكن في آباد الدهر فاقرضوا فلم يبق منهم أنيس وإنما نسبها إلى عاد لانهم ~~كانوا مع تقدمهم ذوي قوة وبطش وأثار كثيرة فينسب كل أثر قديم إليهم ~~والرواية الثانية لا تملك لانها إما لمسلم أو ذمي أو بيت المال أشبه ما لو ~~تعين مالكه قال شيخنا ويحتمل أن كل ما فيه أثر الملك ولم يعلم زواله قبل ~~الاسلام أنه لا يملك لانه يحتمل أن المسلمين أخذوه عامرا فاستحقوه فصار ~~موقوفا بوقف عمر له فلم يملك كما لو علم مالكه (النوع الثالث) ما جرى عليه ~~الملك في الاسلام # لمسلم أو ذمي غير معين فظاهر كلام الخرقي أنه لا يملك بالاحياء وهو احدى ~~الروايتين عن أحمد نقلها عنه أبو داود وأبو الحرث لما روي كثير بن عبد الله ~~بن عوف عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من ~~أحيا أرضا مواتا في غير حق مسلم فهي له " فقيده بكونه في غير حق مسلم ولان ~~هذه الارض لها مالك فلم يجز احياؤها كما لو كان معينا فان مالكها ان كان له ~~ورثة فهي لهم وان لم يكن له ورثة ورثه المسلمون (والثانية) أنها تملك ~~بالاحياء نقلها صالح وغيره وهي مذهب أبي حنيفة ومالك لعموم الاخبار ولانها ~~أرض موات لا حق فيها لقوم باعيانهم أشبهت ما لم يجر عليه ملك مالك ولانها ~~ان كانت في دار الاسلام فهي كلقطة دار الاسلام وان كانت في دار الكفر فهي ~~كالركاز * (مسألة) * (ومن أحيا أرضا ميتة فهي له للاخبار التي رويناها ~~مسلما كان أو كافرا ms2590 في دار الاسلام وغيرها) PageV06P149 لعموم الاخبار ولان ~~عامر دار الحرب انما يملك بالقهر والغلبة كسائر أموالهم فاما ما عرف أنه ~~كان مملوكا في دار الحرب ولم يعلم له مالك معين فهو على الروايتين فان قيل ~~هذا ملك كافر غير محترم فأشبه ديار عاد وقد دل عليه قوله عليه السلام " ~~عادي الارض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد " ولان الركاز من أموالهم ويملكه ~~واجده فهذا أولى قلنا قوله " عادي الارض " يعني ما تقدم ملكه ومضت عليه ~~الازمان وما كان كذلك فلا حكم لمالكه فاما ما قرب ملكه فيحتمل أن له مالكا ~~باقيا وان لم يتعين فلهذا قلنا لا يملك على احدى الروايتين وأما الركاز ~~فانه ينقل ويحول وهذا يخالف الارض بدليل أن لقطة دار الاسلام تملك بعد ~~التعريف بخلاف الارض (فصل) ولا فرق بين المسلم والذمي في الاحياء نص عليه ~~أحمد وبه قال أبو حنيفة وقال مالك لا يملك الذمي بالاحياء في دار الاسلام ~~قال القاضي وهذا مذهب جماعة من أصحابنا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" موتان الارض لله ولرسوله ثم هي لكم مني " فجمع المرتان ثم جعله للمسلمين ~~ولان موتان الارض من حقوقها والدار للمسلمين فكان مواتها لهم كمرافق ~~المملوك ولنا عموم قوله عليه السلام " من احيا أرضا ميتة فهي له " ولان هذه ~~جهة من جهات التمليك فاشترك فيها المسلم والذمي كسائر جهاته وحديثهم لا ~~نعرفه انما نعرف قوله " عادي الارض لله ورسوله ثم هي # لكم بعد ومن احيا مواتا من الارض فله رقبتها " هكذا روي سعيد بن منصور ~~وهو مرسل ورواه طاوس PageV06P150 عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا يمتنع ~~أن يريد بقوله " هي لكم " أي لاهل دار الاسلام والذي من أهل الدار تجري ~~عليه أحكامها وقولهم إنها من حقوق دار الاسلام قلنا هو من أهل الدار ~~فيملكها كما يملكها بالشراء ولانه يملك مباحاتها من الحشيش والحطب والصيود ~~والركاز والمعدن واللقطة وهي من مرافق دار الاسلام فكذلك الموات * (مسألة) ~~* (ويملكه باذن الامام وغير اذنه) وجملة ذلك ms2591 أن احياء الموات لا يفتقر إلى ~~اذن الامام وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يفتقر إلى ~~اذنه لان للامام مدخلا في النظر في ذلك بدليل من تحجر موانا فلم يحيه فانه ~~يطالبه بالاحياء أو الترك فافتقر إلى اذنه كمال بيت المال ولنا عموم قوله ~~عليه السلام " من أحيا أرضا ميتة فهي له " ولان هذه عين مباحة فلا يفتقر ~~تملكها إلى اذن الامام كأخذ الحشيش والحطب ونظر الامام في ذلك لا يدل على ~~اعتبار اذنه ألا ترى أن من وقف في مشرعة طالبه الامام أن يأخذ حاجته وينصرف ~~ولم يفتقر ذلك لى اذنه وأما مال بيت المال فهو مملوك للمسلمين وللامام ~~تعيين مصارفه وترتيبها فافتقر إلى اذنه بخلاف مسئلتا فان هذا مباح فمن سبق ~~إليه كان أحق الناس به كسائر المباحات * (مسألة) * (الا ما أحياه مسلم من ~~أرض الكفار التي صولحوا عليها) PageV06P151 وجملة ذلك أن جميع البلاد فيما ~~ذكرنا سواء المفتوح عنوة كأرض الشام والعراق وما أسلم أهله عليه كالمدينة، ~~وما صولح أهله على أن الارض للمسلمين كأرض خيبر إلا الذي صولح أهله على أن ~~الارض لهم ولنا الخراج عنها فان أصحابنا قالوا لو دخل إليها مسلم فاحيا ~~فيها مواتا لم يملكه لانهم صولحوا في بلادهم فلا يجوز التعرض لشئ منها ~~عامرا كان أو مواتا لان الموات تابع للبلد فإذا لم يملك عليهم البلد لم ~~يملك مواته ويفارق دار الحرب حيث يملك مواتها لان دار الحرب على أصل ~~الاباحة وهذه صالحناهم # على تركها لهم ويحتمل أن يملكها من أحياها لعموم الخبر، ولانها من مباحات ~~دارهم فجاز أن يملكها من وجد منه سبب تملكها كالحشيش والحطب وقد روي عن ~~أحمد أنه ليس في السواد موات يعني سواد العراق قال القاضي هو محمول على ~~العامر، ويحتمل أن أحمد قال ذلك لكون السواد كان معمورا كله في زمن عمر بن ~~الخطاب حين أخذه المسلمون من الكفار حتى بلغنا أن رجلا سأل أن يعطى خربة ~~فلم يجدوا له خربة فقال أردت أن ms2592 أعلمكم كيف أخذتموها منا وإذا لم يكن فيها ~~موات حين ملكها المسلمون لم يصر فيها موات بعده لان ما دثر من أملاك ~~المسلمين لم يصر مواتا على إحدى الروايتين * (مسألة) * (وما قرب من العامر ~~وتعلق بمصالحه لا يملك بالاحياء فان لم يتعلق بمصالحه فعلى روايتين) ~~PageV06P152 كل ما تعلق بمصالح العامر من طرقه ومسيل مائه ومطرح قمامته ~~ولقى ترابه وآلاته لا يجوز احياؤه بغير خلاف في المذهب وكذلك ما تعلق ~~بمصالح القرية كفنائها ومرعى ماشيتها ومحتطبها وطرقها ومسيل مائها لا يملك ~~بالاحياء لا نعلم فيه أيضا خلافا بين أهل العلم وكذلك حريم البئر والنهر ~~والعين وكل مملوك لا يجوز احياء ما تعلق بمصالح لقوله عليه السلام " من ~~أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له " مفهومه أن ما تعلق به حق مسلم لا ~~يملك بالاحياء ولانه تابع للمملوك ولو جوزنا احياءه لبطل الملك في العامر ~~على أهله، وذكر القاضي أن هذه المرافق لا يملكها المحيي بالاحياء لكن هو ~~أحق بها من غيره لان الاحياء الذي هو سبب الملك لم يوجد فيها: وقال الشافعي ~~تملك بذلك وهو ظاهر قول الخرقي في حريم البئر لانه مكان استحقه بالاحياء ~~فملكه كالمحيى، ولان معنى الملك موجود فيه لانه يدخل مع الدار في البيع ~~ويختص به صاحبها، فأما ما قرب من العامر ولم يتعلق بمصالحه فيجوز احياؤ في ~~إحدى الروايتين. # قال أحمد في رواية أبي الصقر في رجلين أحييا قطعتين من موات وبقيت بينهما ~~رقعة فجاء رجل ليحييها فليس لهما منعه، وقال في جبانة بين قريتين: من ~~أحياها فهي له وهذا مذهب الشافعي لعموم قوله عليه السلام " من أحيا أرضا ~~ميتة فهي له " ولان النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق ~~وهو يعلم أنه من عمارة المدينة، ولانه موات لم تتعلق به مصلحة العامر فجاز ~~احياؤه كالبعيد # (والثانية) لا يجوز احياؤه وبه قال أبو حنيفة والليث لانه في مظنة تعلق ~~المصلحة به فانه يحتمل PageV06P153 أن يحتاج إلى فتح باب في حائطه إلى ms2593 ~~فنائه ويجعله طريقا أو يخرب حائطه فيجعل آلات البناء في فنائه وغير ذلك فلم ~~يجز تفويت ذلك عليه بخلاف البعيد. # إذا ثبت هذا فانما يرجع في القريب والبعيد إلى العرف، وقال الليث حده ~~غلوة وهو خمس خمس الفرسخ، وقال أبو حنيفة حد البعيد هو الذي إذا وقف الرجل ~~في أدناه فصاح بأعلى صوته لم يسمع أدنى أهل المصر إليه (والثاني) أن ~~التحديد لا يعرف إلا بالتوقيف ولا يعرف بالرأي والتحكم ولم يرد من الشرع ~~تحديد له فوجب أن يرجع في ذلك إلى العرف كالقبض والاحراز فقول من حدد بهذا ~~تحكم بغير دليل وليس ذلك بأولى من تحديده بشئ آخر كميل أو نصف ميل وهذا ~~التحديد الذي ذكره والله أعلم يختص بما قرب من المصر أو القرية، ولا يجوز ~~أن يكون حدا لكل ما قرب من عامر لانه يفضي إلى أن من أحيا أرضا في موات حرم ~~احياء شئ من ذلك الموات على غيره ما لم يخرج عن ذلك الحد * (مسألة) * (ولا ~~تملك المعادن الظاهرة كالملح والقار، والكحل والجص، والنفظ بالاحياء وليس ~~للامام اقطاعه) وجملة ذلك أن المعادن الظاهرة وهي التي يوصل إلى ما فيها من ~~غير مؤنة ينتابها الناس وينتفعون بها كالملح والماء والكبريت والقير ~~والموميا والنفط والكحل والبرام والياقوت ومقاطع الطين وأشباه ذلك لا يملك ~~بالاحياء ولا يجوز اقطاعه لاحد من الناس ولا احتجاره دون المسلمين لان فيه ~~ضررا PageV06P154 بالمسلمين وتضييقا عليهم، ولما روى أبو عبيد وأبو داود ~~والترمذي باسنادهم عن أبيض بن حمال أنه استقطع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الملح الذي بمأرب فلما ولى قيل يا رسول الله أتدري ما أقطعت له انما ~~أقطعته الماء العد فرجعه منه، قال قلت يارسول الله ما يحمى لي من الاراك؟ ~~قال " ما لم تنله أخفاف الابل " وهو حديث غريب ورواه سعيد قال حدثني ~~اسماعيل بن عياش عن عمرو بن قيس المأربي عن أبيه عن أبيض بن # حمال المأربي قال: استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم معدن الملح ~~بمأرب ms2594 فاقطعنيه فقيل يا رسول الله انه بمنزلة الماء العد يعني انه لا ينقطع ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فلا اذن " ولان هذا يتعلق به مصالح ~~المسلمين العامة فلم يجز احياؤه ولا اقطاعه كمشارع الماء وطرقات المسلمين. # قال ابن عقيل هذا من مواد الله الكريم وفيض جوده الذي لا غناء عنه، ولو ~~ملكه أحد بالاحتجار ملك منعه فضاق على الناس، فان أخذ العوض عنه أعلاه فخرج ~~عن الوضع الذي وضعه الله به من تعميم ذوي الحوائج من غير كلفة وهذا مذهب ~~الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا (فصل) فأما المعادن الباطنة وهي التي لا يوصل ~~إليها إلا بالعمل والمؤنة كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص ~~والبلور والفيروزج فان كانت ظاهرة لم تملك أيضا بالاحياء لما ذكرنا في التي ~~قبلها، وإن لم تكن ظاهرة فحفرها انسان وأظهرها لم يملكها بذلك في ظاهر ~~المذهب وظاهر مذهب PageV06P155 الشافعي ويحتمل أن يملكها بذلك وهو قول ~~للشافعي لانه موات لا ينتفع به إلا بالعمل والمؤنة فملك الاحياء كالارض ~~ولانه باظهاره تهيأ للانتفاع به من غير حاجة إلى تكرار ذلك العمل فأشبه ~~الارض إذا أحياها بماء أو حاطها ووجه الاول أن الاحياء الذي يملك به هو ~~العمارة التي يتهيأ بها المحيي للانتفاع من غير تكرار عمل وهذا حفر وتخريبه ~~يحتاج إلى تكرار عند كل انتفاع، فان قيل فلو احتفر بئرا ملكها وملك حريمها ~~قلنا البئر تهيأت للانتفاع بها من غير تجديد حفر ولا عمارة وهذه المعادن ~~تحتاج عند كل انتفاع إلى عمل وعمارة فافترقا، قال أصحابنا وليس للامام ~~اقطاعها لانها لا تملك بالاحياء والصحيح جواز ذلك لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية جلسيها وغوريها. # رواه أبو داود وغيره * (مسألة) * (فان كان بقرب الساحل موضع) إذا حصل فيه ~~الماء صار ملحا ملك بالاحياء وللامام اقطاعه لا يضيق على المسلمين باحداثه ~~بل يحدث نفعه بفعله فلم يمنع منه كبقية الموات وأحياء هذا تهيئته لما يصلح ~~له من حفر ترابه وتمهيده وفتح قناة ms2595 إليه تصب الماء فيه لانه يتهيأ بهذا ~~للانتفاع به # * (مسألة) * (وإذا ملك المحيي ملك ما فيه من المعادن الباطنة كمعادن ~~الذهب والفضة) إذا ملك الارض بالاحياء فظهر فيها معدن جامد ملكه ظاهرا كان ~~أو باطنا لانه ملك الارض PageV06P156 بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا منها ~~ويفارق الكنز فانه مودع فيها وليس من أجزائها ويفارق ما إذا كان ظاهرا قبل ~~احيائها لانه قطع على المسلمين نفعا كان واصلا إليهم ومنعهم انتفاعا كان ~~لهم وههنا لم يقطع عنهم شيئا لانه انما ظهر باظهاره، ولو تحجر الارض أو ~~أقطعها فظهر فيها المعدن قبل احيائها كان له احياؤها ويملكها بما فيها لانه ~~صار أحق بتحجره واقطاعه فلم يمنع من اتمام حقه * (مسألة) * (وإن ظهر فيه ~~عين ماء أو معدن جار أو كلا أو شجر فهو أحق به لانه في ملكه) ويملكه في ~~إحدى الروايتين لانه خارج من أرضه أشبه المعادن الجامدة والزرع (والثانية) ~~لا يملكه وهي أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الناس شركاء في ثلاث: في ~~الماء والكلا والنار " رواه الخلال ولانها ليست من أجزاء الارض فلم يملكها ~~بملك الارض كالكنز * (مسألة) * (ويلزمه بذل ما فضل من مائه لبهائم غيره) ~~لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من منع فضل الماء ~~ليمنع به فضل الكلا منعه الله فضل رحمته " وهل يلزمه بذله لزرع غيره؟ على ~~روايتين (احداهما) لا يلزمه لان الزرع لا حرمة له في نفسه (والثانية) يلزمه ~~لما روى إياس بن عبد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء وعن ~~بهنسة عن أبيها أنه قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه؟ قال " الماء ~~" رواه أبو داود (فصل) ولو شرع انسان في حفر معدن ولم يصل إلى النيل صار ~~أحق به كالمتحجر الشارع في PageV06P157 الاحياء فإذا وصل إلى النيل صار أحق ~~بالاخذ منه ما دام مقيما على الاخذ منه وهل يملكه بذلك؟ فيه ما قد ذكرنا من ~~قبل فان حفر آخر من ms2596 ناحية أخرى لم يكن له منعه وإذا وصل إلى ذلك العرق لم ~~يكن له منعه سواء قلنا إن المعدن يملك بحفره أو لم نقل لانه إن ملكه فانما ~~يملك المكان الذي حفره. # وأما العرق الذي في الارض فلا يملكه بذلك ومن وصل إليه من جهة أخرى فله ~~أخذه، ولو ظهر في ملكه # معدن بحيث يخرج النيل عن أرضه فحفر انسان من خارح أرضه كان له أن يأخذ ما ~~خرج عن أرضه منه لانه لم يملكه انما ملك ما هو من أجزاء أرضه وليس لاحد أن ~~يأخذ ما كان داخلا في أرضه من أجزاء الارض الباطنة كما لا يملك أخذ أجزائها ~~الظاهرة، ولو حفر كافر في دار الحرب معدنا فوصل إلى النيل ثم فتحها ~~المسلمون عنوة لم يصر غنيمة وكان وجود عمله وعدمه واحدا لان عامره لم يملك ~~بذلك ولو ملكه فان الارض تصير كلها وقفا للمسلمين وهذا ينصرف إلى مصلحة من ~~مصالحهم فتعين لها كما لو ظهر بفعل الله تعالى (فصل) ومن ملك معدنا فعمل ~~فيه غيره بغير اذنه فما حصله منه فهو لمالكه ولا أجر للغاصب على عمله لانه ~~عمل في ملك غيره بغير اذنه فهو كما لو حصد زرع غيره، وإن قال مالكه اعمل ~~فيه ولك ما يخرج منه فله ذلك وليس لصاحب المعدن فيه شئ لانه اباحة من مالكه ~~فملك ما أخذه كما لو أباحه الاخذ من بستانه، وإن قال اعمل فيه على أن ما ~~رزق الله من نيل كان بيننا نصفين فعمل ففيه وجهان PageV06P158 (أحدهما) ~~يجوز وما يأخذه يكون بينهما كما لو قال احصد هذا الزرع بنصفه أو ثلثه ~~ولانها عين تنمي بالعمل عليها فصح العمل فيها ببعضه كالمضاربة في الاثمان ~~(والثاني) لا يصح لان ما يحصل منه مجهول ولانه لا يصح أن يكون اجارة لان ~~العوض مجهول والعمل مجهول ولا جعالة لان العوض مجهول ولا مضاربة لان ~~المضاربة انما تصح بالاثمان على أن يرد رأس المال ويكون له حصة من الربح ~~وليس ذلك ههنا وفارق ms2597 حصاد الزرع بنصفه أو جزء منه لان الزرع معلوم ~~بالمشاهدة وما علم جميعه علم جزؤه بخلاف هذا، وإن قال اعمل فيه كذا ولك ما ~~يحصل منه بشرط أن تعطيني ألفا أو شيئا معلوما لم يصح لانه بيع لمجهول ولا ~~يصح أن يكون معلوما كالمضاربة لما ذكرنا ولان المضاربة تكون بجزء من النماء ~~لا دراهم معلومة، قال أحمد إذا أخذ معدنا من قوم على أن يعمره ويعمل فيه ~~ويعطيهم ألفي من أو ألف من صفر فذلك مكروه ولم يرخص فيه (فصل) إذا استأجر ~~رجلا ليحفر له عشرة أذرع في دور كذا بدينار صح لانها اجارة معلومة وإن ظهر ~~عرق ذهب فقال استأجرتك لتخرجه بدينار لم يصح لان العمل مجهول، وإن قال ان ~~استخرجته # فلك دينار صح وتكون جعالة لان الجعالة تصح على عمل مجهول إذا كان العوض ~~معلوما (فصل) وما نضب عنه الماء من الجزائر لم يملك بالاحياء. # قال أحمد في رواية العباس بن موسى إذا نضب الماء عن جزيرة إلى فناء رجل ~~لم يبن فيها لان فيه ضررا وهو أن الماء يرجع يعني أنه PageV06P159 يرجع إلى ~~ذلك المكان فإذا وجده مبنيا رجع إلى الجانب الآخر فاضر باهله ولان الجزائر ~~منبت الكلا والحطب فجرى مجرى المعادن الظاهرة وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " لا حمي الا في الاراك " قال أحمد في رواية حرب يروى عن عمر أنه أباح ~~الجزائر يعني أباح ما ينبت في الجزائر من النبات وقال إذا نضب الفرات عن شئ ~~ثم نبت فيه نبات فجاء رجل يمنع الناس منه فليس له ذلك فأما ان غلب الماء ~~على ملك انسان ثم عاد فنضب عنه فله أخذه ولا يزول ملكه بغلبة الماء عليه ~~فان كان ما نضب عنه الماء لا ينتفع به أحد فعمره رجل عمارة لا ترد الماء ~~مثل ان يجعله مزرعة فهو أحق به من غيره لانه متحجر لما ليس للمسلم فيه حق ~~فأشبه التحجر في الموات * (فصل) * قال رحمه الله (وإحياء الارض أن يحوزها ~~بحائط أو ms2598 يجري لها) ظاهر كلامه ههنا أن تحويط الارض إحياء لها سواء أرادها ~~للبناء أو للزرع أو حظيرة للغنم أو الخشب وهو ظاهر كلام الخرقي نص عليه ~~أحمد في رواية علي بن سعيد فقال الاحياء أن يحوط عليها حائطا أو يحفر فيها ~~بئرا أو نهرا ولا يعتبر في ذلك تسقيف وذلك لما روي الحسن عن سمرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " من أحاط حائطا على أرض فهي له " رواه ~~أبودواد والامام أحمد في مسنده وروي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله ولان الحائط حاجر منيع فكان احياء أشبه ما لو جعلها حظيرة للغنم ويبين ~~هذا أن القصد - لا اعتبار به بدليل ما لو أرادها حظيرة للغنم كما لو جعلها ~~حظيرة للغنم فبناها بجص وآجر وقسمها بيوتا فانه يملكها وهذا لا يصنع للغنم ~~مثله ولابد أن يكون الحائط منيعا يمنع PageV06P160 ما وراءه ويكون مما جرت ~~العادة بمثله ويختلف باختلاف البلدان فان كان ممن جرت عادتهم بالبناء ~~بالحجر وحده كأهل حوران أو بالطين كأهل الغوطة بدمشق أو بالخشب أو القصب ~~كأهل الغور كان ذلك احياء وان # بناه بأقوى مما جرت به عادتهم كان أولى، وقال القاضي في صفة الاحياء ~~روايتان (احداهما) ما ذكرنا (والثانية) الاحياء ما تعارفه الناس احياء لان ~~الشرع ورد بتعليق الملك عليه ولم يبينه ولا ذكر كيفيته فيجب الرجوع فيه إلى ~~ما كان احياء في العرف كما أنه لما ورد باعتبار القبض والحرز ولم يبين ~~كيفيته كان المرجع فيه إلى العرف ولان الشارع لو علق الحكم على مسمى باسم ~~لتعلق بمسماه عند أهل اللسان فلذلك يتعلق الحكم بالمسمى احياء عند أهل ~~العرف ولان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلق الحكم على ما ليس إلى معرفته ~~طريق فلما لم يبينه تعين العرف طريقا لمعرفته إذ ليس له طريق سواه إذا ثبت ~~هذا فان الارض تحيا دارا للسكنى وحظيرة ومزرعة، فاحياء كل واحدة من ذلك بما ~~تتهيأ به للانتفاع الذي أريدت له، فأما الدار فبأن ms2599 يبني حيطانها بما جرت به ~~العادة ويسقفها لانها لا تصلح للسكنى الا بذلك، والحظيرة احياؤها بحائط جرت ~~به العاده لمثلها، وليس من شرطها التسقيف لان العاده لم تجر به وسواء ~~أرادها حظيرة للماشية أو للخشب أو للحطب أو نحو ذلك فان جعل عليها خندقا لم ~~يكن احياء لانه ليس بحائط ولا عمارة انما هو حفر تخريب ووكذلك ان حاطها ~~بشوك وشبهه لا يكون PageV06P161 احياء ويكون تحجرا لان المسافر قد ينزل ~~منزلا ويحوط على رحله بنحو من ذلك ولو نزل منزلا فنصب فيه بيت شعر أو خيمة ~~لم يكن احياء. # وان أرادها للزراعة فبأن يهيئها لامكان الزرع فيها فان كانت لا تزرع الا ~~بالماء فبأن يسوق إليها ماء من نهر أو بئر وان كان المانع من زرعها كثرة ~~الاحجار كأرض الحجاز فاحياؤها بقلع أحجارها وتنقيتها حتى تصلح للزرع وان ~~كانت غياضا أو أشجارا كارض الشعرى فبأن يقلع أشجارها ويزيل عروقها المانعة ~~من الزرع، وان كانت مما لا يمكن زرعه الا بحبس الماء عنه كارض البطائح ~~فاحياؤها بسد الماء عنها وجعلها بحال يمكن زرعها لان بذلك يمكن الانتفاع ~~بها فيما أرادها له من غير حاجة إلى تكرار ذلك في كل عام فكان احياء كسوق ~~الماء إلى أرض لا ماء لها ولا يعتبر في احياء الارض حرثها ولا زرعها لان ~~ذلك مما يتكرر كلما أراد الانتفاع بها فلم يعتبر في الاحياء كسقيها ~~وكالسكنى في البيوت ولا يحصل الاحياء بذلك إذا فعله بمجرده لما ذكرنا، ولا ~~يعتبر في احياء الارض للسكنى نصب الابواب على البيوت وبه قال الشافعي فيما ~~ذكرنا في الرواية الثانية الا أن # له وجها في أن حرثها وزرعها احياء لها وأن ذلك معتبر في احيائها لا يتم ~~بدونه وكذلك نصب الابواب على البيوت لانه مما جرت العادة به أشبه السقف ولا ~~يصح هذا لما ذكرنا ولان السكنى ممكنة بدون نصب الابواب فأشبه تطيين سطوحها ~~وتبيضها * (مسألة) * (وان حفر بئرا عادية ملك حريمها خمسين ذراعا وان لم ~~تكن عادية فحريمها خمسة وعشرون) ms2600 البئر العادية بتشديد الياء القديمة منسوبة ~~إلى عاد ولم يرد عادا بعينها لكن لما كانت عاد PageV06P162 في الزمن الاول ~~وكانت لها آثار في الارض نسب إليها كل قديم، فكل من سبق إلى بئر عادية كان ~~أحق بها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سبق إلى ما لم يسبق إليه ~~مسلم فهو له " وله حريمها خمسون ذراعا من كل جانب، وان حفر بئرا في موات ~~للتمليك فله حريمها خمسة وعشرون ذراعا من كل جانب نص أحمد على هذا في رواية ~~حرب وعبد الله واختاره أكثر أصحابنا، وقال القاضي وأبو الخطاب ليس هذا على ~~طريق التحديد بل حريمها في الحقيقة ما يحتاج إليه في ترقية مائها منها فان ~~كان بدولاب فقدر مد الثور أو غيره وان كان بساقية فبقدر طول البئر لما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " حريم البئر مد رشائها " أخرجه ابن ~~ماجه ولانه المكان الذي تمشي إليه البهيمة، وان كان يستقي منها بيده فبقدر ~~ما يحتاج إليه الواقف عندها، وان كان المستخرج عينا فحريمها القدر الذي ~~يحتاج إليه صاحبها للانتفاع ولا يستضر باخذه منه ولو كان الف ذراع، وحريم ~~النهر من جانبيه ما يحتاج إليه لطرح كرايته بحكم العرف وذلك ان هذا إنما ~~ثبت للحاجة فينبغي أن تراعى فيه الحاجة دون غيرها، وقال أبو حنيفة حريم ~~البئر أربعون ذراعا وحريم العين خمسمائة ذراع لان أبا هريرة روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " حريم البئر أربعون ذراعا لاعطان الابل والغنم " ~~وعن الشعبي مثله رواه أبو عبيد. # ولنا ما روي أن الدارقطني والخلال باسنادهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " حريم البئر البدي خمس وعشرون ذراعا وحريم البئر العادي خمسون ~~ذراعا " وهذا نص وروى أبو عبيد باسناده PageV06P163 عن يحي بن سعيد ~~الانصاري أنه قال السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعا والبدي خمس ~~وعشرون ذراعا # وباسناده عن سعيد بن المسيب قال حريم البئر البدي خمس وعشرون ذراعا من ~~نواحيها كلها وحريم بئر ms2601 الزرع ثلثمائة ذراع من نواحيها كلها وحريم البئر ~~العادي خمسون ذراعا من نواحيها كلها، ولانه معنى يملك به الموات فلا يقف ~~على قدر الحاجة كالحائط ولان الحاجة إلى البئر لا تنحصر في ترقية الماء ~~فانه يحتاج إلى ما حوله عطنا لا بله وموقفا للدوابه وغنمه وموضعا يجعل فيه ~~أحواضا يسقي منها ماشيته وموقفا لدابته التي يستقي عليها واشباه ذلك فلم ~~يختص الحريم بما يحتاج إليه في ترقية الماء فأما حديث أبي حنيفة فحديثنا ~~أصح منه ورواهما أبو هريرة فيدل على ضعفه * (مسألة) * (وقيل حريمها قدر مد ~~رشائها من كل جانب) لما ذكرنا من الحديث إذا ثبت ذلك فان ظاهر كلامه في هذا ~~الكتاب وظاهر كلام الخرقي أنه يملك حريم البئر ونقل عن الشافعي وقال القاضي ~~بل يكون أحق به * (مسألة) * (وقيل احياء الارض ما عد إحياء وهو عمارتها بما ~~تتهيأ به لما يراد منها) وقد ذكرنا ذلك وقيل ما يتكرر كل عام كالسقي والحرث ~~فليس باحياء وما لا يتكرر فهو احياء لان العرف ان حرث الارض مرة ليس باحياء ~~وان عمل الحائط عليها ونحوه احياء وللشافعي وجه في أن الزرع والحرث احياء ~~وقد ذكرناه، فان كانت كثيرة الدغل والحشيش كالمروج التي لا يمكن زرعها إلا ~~بتكرار حرثها وتنقية دغلها وحشيشها المانع من زرعها كان احياء على قياس ما ~~ذكرنا أولا PageV06P164 (فصل) ولابد ان يكون البئر فيها ماء فان لم تصل إلى ~~الماء فهو كالمتحجر الشارع في الاحياء على ما نذكره، وقوله ومن حفر بئرا ~~عادية يحمل على البئر التي انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها وعمارتها أو انقطع ~~ماؤها فاستخرجه ليكون ذلك احياء لها فاما البئر التي لها ماء ينتفع به ~~المسلمون فليس لاحد احتجاره ومنعه لانه بمنزلة المعادن الظاهرة التي يرتفق ~~بها الناس وهكذا العيون النابعة ليس لاحد ان يختص بها ولو حفر رجل بئرا ~~للمسلمين ينتفعون بها أو ينتفع بها مدة إقامته عندها ثم يتركها لم يملكها ~~وكان له الانتفاع بها فإذا تركها كانت للمسلمين كلهم كالمعادن الظاهرة وهو ms2602 ~~أحق بها ما دام مقيما عندها لانه سابق إليها فهو كالمتحجر الشارع في ~~الاحياء # (فصل) وإذا كان لانسان شجرة في موات فله حريمها قدر ما تمد إليه اغصانها ~~حواليها وفي النخلة مد جريدها لما روى أبو سعيد قال اختصم إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حريم نخلة فأمر بجريدة من جرائدها فذرعت فكانت سبعة أذرع ~~أو خسمة أذرع فقضى بذلك رواه أبو داود، وان غرس شجرة في موات فهي له ~~وحريمها وان سبق إلى شجر مباح كالزيتون والخروب فسقاه وأصحه فهو له ~~كالمتحجر الشارع في الاحياء فان طعمه ملكه بذلك وحريمه لانه تهيأ للانتفاع ~~به لما يراد منه فهو PageV06P165 كسوق المال إلى الارض الوات ولقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " ~~(فصل) ومن كانت له بئر فيها ماء فحفر آخر قريبا منها بئرا ينسرق إليها ماء ~~البئر الاولى فليس له ذلك سواء كان محتفر الثانية في ملكه مثل رجلين ~~متجاورين في دارين حفر أحدهما في داره بئرا ثم الآخر بئرا اعمق منها فسرى ~~إليها ماء الاولى أو كانتا في موات فسبق احدهما فحفر بئرا ثم جاء آخر فحفر ~~قريبا منها بئرا يجتذب ماء الاولى، ووافق الشافعي في هذه الصورة الثانية ~~لانه ليس له ان يبتدئ ملكه على وجه يضر بالمالك قبله، وقال في الاولى له ~~ذلك لانه تصرف مباح في ملكه فجاز له فعله كتعلية داره وهكذا الخلاف في كل ~~ما يحدثه الجار مما يضر بجاره مثل ان يجعل داره مدبغة أو حماما يضر بعقار ~~جاره بحمي ناره ورماده ودخانه أو يحفر في اصل حائطه حشا يتأذى جاره برائحته ~~وغيرها أو يجعل داره مخبزا في وسط العطارين ونحوه مما يؤذي جاره وقال ~~الشافعي له ذلك كله وروي ذلك عن احمد وهو قول بعض الحنفية لانه تصرف مباح ~~في ملكه اشبه بناءه ونقضه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ~~اضرار " ولانه احداث ضرر بجاره فلم ms2603 يجز كالدق الذي يهز الحيطان ويخربها ~~وكالقاء السماد والتراب في اصل حائطه على وجه يضر به ولو كان PageV06P166 ~~لرجل مصنع فأراد جاره غرس شجر مما تسري عروقه فتشق حائط مصنع جاره وتتلفه ~~لم يملك ذلك وكان لجاره منعه وقلعها ان غرسها، ولو كان هذا الذي حصل منه ~~الضرر سابقا مثل من له في ملكه # مدبغة أو مقصرة فاحيا إنسان إلى جانبه مواتا وبناه دارا فتضرر بذلك لم ~~يلزمه ازالة الضرر بغير خلاف نعلمه لانه لم يحدث ضررا * (مسألة) * (ومن ~~تحجر مواتا لم يملكه وهو احق به وورثته من بعده ومن ينقله إليه وليس له ~~بيعه وقيل له ذلك) تحجر الموات المشروع في احيائه مثل ان يدير حول الارض ~~ترابا أو احجارا أو حاطها بجدار صغير لم يملكها بذلك لان الملك بالاحياء ~~وليس هذا احياء لكن يصير أحق الناس به لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه قال " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو احق به " رواه أبو داود، ~~فان مات فوارثه احق به لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ترك حقا أو ~~مالا فهو لورثته " فان نقله إلى غيره صار الثاني احق به لان صاحبه اقامه ~~مقامه، وليس له بيعه فان باعه لم يصح لانه لا يملكه فلم يملك بيعه كحق ~~الشفعة قبل الاخذ به وكمن سبق إلى معدن أو مباح قبل اخذه وقيل له بيعه لانه ~~احق به * (مسألة) * (فان لم يتم احياءه قيل له اما ان تحييه واما ان تتركه) ~~إذا طالت المدة بعد التحجر ولم يحييه فينبغي ان يقول السلطان اما ان تحييه ~~أو تتركه ليحييه غيرك لانه ضيق على الناس في حق مشترك PageV06P167 بينهم ~~فلم يمكن من ذلك كما لو وقف في طريق ضيق أو مشرعة ماء أو معدن لا ينتفع به ~~ولا يدع غيره * (مسألة) * (فان طلب الامهال امهل مدة قريبة) كالشهرين ~~والثلاثة ونحوها لانه يسير فان بادر غيره فأحياه في مدة المهلة أو قبل ذلك ~~ملكه بالاحياء ms2604 في احد الوجهين لان الاحياء يملك به والتحجر لا يملك به ~~فيثبت الملك بما يملك به دون ما لا يملك به كمن سبق إلى معدن أو مشرعة فجاء ~~غيره فأزاله وأخذ ولعموم الحديث في الاحياء (والثاني) لا يملكه لان مفهوم ~~قوله عليه الصلاة والسلام " من احيا ارضا ميتة في غير حق مسلم فهي له " ~~انها لا تكون له إذا كان لمسلم فيها حق وكذلك قوله " من سبق إلى ما لم يسبق ~~إليه مسلم فهو احق به " وروي سعيد في سننه أن عمر قال من كانت له ارض - ~~يعني من تحجر ارضا - فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم يعمرونها فهم أحق بها وهذا ~~يدل على أن من عمرها قبل ثلاث سنين لا يملكها ولان الثاني احيا في حق غيره ~~فلم يملكه كما لو احيا # ما تتعلق به مصالح ملك غيره ولان حق المتحجر اسبق فكان اولى كحق الشفيع ~~يقدم على شراء المشتري (فصل) فان ضربت للمتحجر مدة فانقضت المدة ولم يعمر ~~فلغيره أن يعمره ويملكه لان المدة ضربت له لينقطع حقه بمضيها وسواء اذن له ~~السلطان في عمارتها أو لم يأذن، وان لم يكن للمتحجر عذر في ترك العمارة قيل ~~له اما ان تعمر واما ان ترفع يدك فان لم يعمرها كان لغيره عمارتها، فان لم ~~يقل له شئ واستمر تعطيلها فقد ذكرنا حديث عمر في المسألة قبلها ومذهب ~~الشافعي في هذا الفصل والمسألة قبلها على نحو ما ذكرنا PageV06P168 (فصل) ~~وللامام اقطاع موات لمن يحييه ولا يملك بالاقطاع بل يصير كالمتحجر الشارع ~~في الاحياء على ما ذكرنا، ولا ينبغي ان يقطع الا ما قدر على احيائه لان ~~اقطاعه اكثر منه ادخال ضرر على المسلمين بلا فائدة فيه فان فعل ثم تبين ~~عجزه عن احيائه استرجعه منه كما استرجع عمر رضي الله عنه من بلال ابن ~~الحارث ما عجز عن عمارته من العقيق الذي أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع ms2605 وإن عمر ~~قال لبلال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحجبه عن الناس إنما ~~أقطعك لتعمر فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي رواه أبو عبيد في ~~الاموال، وذكر سعيد في سننه عن عبد العزيز بن محمد عن ربيعة قال سمعت ~~الحارث بن بلال بن الحارث يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اقطع بلال ~~بن الحارث العقيق فلما ولي عمر قال ما أقطعته لتحجبه فاقطعه الناس، وروى ~~علقمة بن وائل عن ابيه أن النبي صلى الله عليه وسلم اقطعه أرضا بحضر موت ~~قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، قال سعيد ثنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن ~~عمرو ابن شعيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع ناسا من جهينة أو ~~مزينة أرضا فعطلوها فجاء قوم فاحيوها فخاصمهم الذين أقطعهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى عمر بن الخطاب فقال عمر لو كانت قطيعة مني أو من ابي ~~بكر لم أردها ولكنها قطيعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فانا أردها ~~PageV06P169 (فصل) وقد روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه ~~أرضا فأرسل معاوية أن # اعطه اياه أو أعلمه اياه. # حديث صحيح، واقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام ورمى بسوطه فقال " ~~أعطوه من حيث وقع السوط " رواه سعيد وأبو داود، وذكر البخاري عن أنس قال ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصار ليقطع لهم بالبحرين فقالوا يا ~~رسول الله ان فعلت فاكتب لاخواننا من قريش بمثلها، وروي أن أبا بكر أقطع ~~طلحة بن عبيد الله أرضا، وأقطع عثمان خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الزبير وسعدا وابن مسعود وأسامة بن زيد وخباب بن الارت وروي عن ~~نافع أبي عبد الله أنه قال لعمران قبلنا ارضا بالبصرة ليست من ارض الخراج ~~ولا تضر بأحد من المسلمين فان رايت ان تقطعنيها اتخذ فيها قصيلا لخيلي قال ~~فكتب عمر إلى ابي موسى ان كانت كما ms2606 يقول فاقطعها اياه. # روى هذه الآثار كلها أبو عبيد في الاموال. # إذا ثبت هذا فان من اقطعه الامام شيئا من الموات لم يملكه بذلك لكن يصير ~~أحق به كالمتحجر الشارع في الاحياء على ما ذكرنا من حديث بلال بن الحارث ~~حيث استرجع منه عمر ما عجز عن احيائه، ولو ملكه لم يجز استرجاعه ورد عمر ~~ايضا قطيعة ابي بكر لعيينة بن حصن فسأل عيينة بن حصن ابا بكر ان يجدد له ~~كتابا فقال والله لا اجدد شيئا رده عمر رواه أبو عبيد. # فعلى هذا يكون المقطع أحق بها من سائر الناس واولى باحيائه وحكمه حكم ~~المتحجر الشارع سواء وقد مر ذكره ومذهب الشافعي على نحو ما ذكرنا * (مسألة) ~~* (وله اقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ورحاب المساجد ما لم يضيق على الناس) ~~القطائع ضربان (احدهما) اقطاع موات لمن يحييه وقد ذكرناه (والثاني) اقطاع ~~ارفاق وذلك كاقطاع مقاعد الاسواق والطرق الواسعة ورحاب المساجد فللامام ~~اقطاعها لمن يجلس فيها لان له في ذلك اجتهادا PageV06P170 من حيث إنه لا ~~يجوز الجلوس الا فيما لا يضر بالمارة فكان للامام ان يجلس فيها من لا يرى ~~انه يتضرر بجلوسه، ولا يملكها المقطع بذلك بل يكون احق بالجلوس فيها من ~~غيره بمنزلة السابق إليها من غير اقطاع الا في ان السابق إذا نقل متاعه ~~عنها فلغيره الجلوس فيها لان استحقاقه لها بسبقه إليها ومقامه فيها فإذا ~~انتقل عنها زال استحقاقه لزوال المعنى الذي استحق به وهذا استحق باقطاع ~~الامام فلا يزول حقه بنقل متاعه ولا لغيره الجلوس فيه، وحكمه في التظليل ~~على نفسه بما ليس بيتا ومنعه من # البناء ومنعه إذا طال مقامه حكم السابق على ما نذكره * (مسألة) * فان لم ~~يقطعها فلمن يسبق إليها الجلوس فيها ويكون احق بها ما لم ينقل قماشه عنها) ~~ما كان من الشوارع والطرقات والرحاب بين العمران فليس لاحد احياؤه سواء كان ~~واسعا أو ضيقا وسواء ضيق على الناس بذلك أو لم يضيق لان ذلك يشترك فيه ~~المسلمون وتتعلق به مصلحتهم ms2607 اشبه مساجدهم ويجوز الارتفاق بالقعود في الواسع ~~من ذلك للبيع والشراء على وجه لا يضيق على احد ولا يضر بالمارة لاتفاق اهل ~~الامصار في جميع الاعصار على اقرار الناس على ذلك من غير انكار، ولانه ~~ارتفاق بمباح من غير اضرار فلم يمنع منه كالاجتياز قال احمد في السابق إلى ~~دكاكين السوق غدوة فهو له إلى الليل وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى وقد ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم " منى مناخ من سبق " وله أن يظلل على نفسه ~~بما لا ضرر فيه من بارية وكساء ونحوه لان الحاجة تدعو إليه من غير مضرة ~~فيه، وليس له أن يبني دكة ولا غيرها لانه يضيق على الناس وتعثر به المارة ~~بالليل والضرير في الليل والنهار وتبقى على الدوام وربما ادعى ملكه بذلك ~~والسابق أحق به ما كان فيه فان قام وترك متاعه فيه لم يجز لغيره ازالته لان ~~يد الاول PageV06P171 عليه وان نقل متاعه كان لغيره أن يقعد فيه لان يده قد ~~زالت * (مسألة) * (فان طال مقامه منع في أحد الوجهين) لانه يصير كالملك ~~ويختص بنفع يساويه غيره في استحقاقه (والثاني) لا يمنع لانه سبق إلى ما لم ~~يسبق إليه مسلم * (مسألة) * (وان سبق اثنان إليه احتمل أن يقرع بينهما ~~واحتمل أن يقدم الامام من يرى منهما فان كان الجالس يضيق على المارة لم يحل ~~له الجلوس فيه وليس للامام تمكينه بعوض ولا غيره) قال أحمد ما كان ينبغي ~~لنا أن نشتري من هؤلاء الذين يبيعون على الطريق قال القاضي هذا محمول على ~~أن الطريق ضيق أو يكون يؤذي المارة لما تقدم وقال لا يعجبني الطحن في ~~العروب إذا كانت في طريق الناس وهي السفن التي يطحن فيها في الماء الجاري ~~انما كره ذلك لتضييقها طريق السفن المارة في الماء قال احمد ربما غرقت ~~السفن فأرى للرجل ان يتوقى الشراء مما يطحن بها (فصل) وإن سبق إلى معدن فهو ~~احق بما ينال منه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ms2608 سبق # إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو احق به " وسواء كان المعدن ظاهرا أو باطنا ~~إذا كان في موات فان اخذ قدر حاجته واراد الاقامة فيه بحيث يمنع غيره منع ~~من ذلك لانه يضيق على الناس بما لا نفع فيه له اشبه ما لو وقف في مشرعة ~~الماء لغير حاجة * (مسألة) * (وهل يمنع إذا طال مقامه للاخذ؟ على وجهين) ~~(احدهما) يمنع لانه يصير كالمتملك والآخر لا يمنع لاطلاق الحديث، وإن استبق ~~إليه اثنان أو اكثر وضاق المكان عنهما اقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما ~~على الاخر ويحتمل ان يقسم بينهما لانه يمكن قسمته وقد PageV06P172 تساويا ~~فقسم بينهما كما لو تداعيا عينا في ايديهما ولا بينة لاحدهما ويحتمل ان ~~يقدم الامام من يرى منهما لان له نظرا وذكر القاضي وجها رابعا وهو ان ~~الامام ينصب من يقسم بينهما وهذا التفصيل مذهب الشافعي * (مسألة) * (ومن ~~سبق إلى مباح كصيد أو عنبر وحطب وثمر ولقطة ولقيط وما ينبذه الناس رغبة عنه ~~أو يضيع منهم مما لا تتبعه النفس وما يسقط من البلح وسائر المباحات فهو أحق ~~به باذن الامام وغير اذنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من سبق إلى ~~ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " وان سبق إليه اثنان قسم بينهما لان ~~قسمته ممكنة فلا يؤخر حق أحدهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر، وان سبق ~~إلى موات أو بئر عادية فهو أحق بها لما ذكرنا * (مسألة) * (وإذا كان الماء ~~في نهر غير مملوك كمياه الامطار فلمن في أعلاه أن يسقي ويحبس الماء حتى يصل ~~إلى الكعب ثم يرسل إلى من يليه) وجملة ذلك انه لا يخلو الماء من حالين إما ~~أن يكون جاريا أو واقفا والجاري ضربان (أحدهما) أن يكون في نهر غير مملوك ~~وهو قسمان [ أحدهما ] أن يكون نهرا عظيما كالنيل والفرات الذي لا يستضر أحد ~~بالسقي منهما فهذا لا تزاحم فيه ولكل أحد أن يسقي منها متى شاء وكيف شاء [ ~~القسم الثاني ] أن يكون نهرا ms2609 صغيرا يزدحم الناس فيه ويتشاحون في مائه أو ~~سيل يتشاح فيه أهل الارضين الشاربة منه فيبدأ بمن في أول النهر فيسقي ويحبس ~~الماء حتى يبلغ الكعب ثم يرسل إلى الذي يليه فيصنع كذلك وعلى هذا حتى تنتهي ~~الاراضي كلها فان لم يفضل عن الاول شئ أو عن PageV06P173 الثاني أو عمن ~~يليهما فلا شئ للباقين لانهم ليس لهم إلا ما فضل فهم كالعصبة في الميراث ~~وهذا قول فقهاء المدينة ومالك والشافعي ولا نعلم فيه مخالفا لما روى عبد ~~الله بن الزبير ان رجلا من الانصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون ~~بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم " اسق يا زبير ~~ثم ارسل الماء إلى جارك " فغضب الانصاري فقال يا رسول الله أن كان ابن ~~عمنك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال " يا زبير اسق ثم ~~احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر " فقال الزبير فوالله اني لاحسب هذه الآية ~~نزلت فيه (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) متفق عليه، وذكر ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال نظرنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~ثم احبس حتى يبلغ الجدر " وكان ذلك إلى الكعبين، قال أبو عبيد: الشراج جمع ~~شرج والشرج نهر صغير والحرة أرض ملتبسة بحجارة سود، والجدر الجدار وانما ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير أن يسقي ثم يرسل تسهيلا على غيره فلما ~~قال الانصاري ما قال استوفى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه وروى مالك ~~في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن عمر بن حزم انه بلغه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال في سيل مهزوز ومذينيب " يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل ~~الاعلى على الاسفل " قال ابن عبد البر: هذا حديث مدني مشهور عند أهل ~~المدينة يعملون به عندهم. # قال عبد الملك بن حبيب: مهزوز ومذينيب واديان من أودية المدينة يسيلان ~~بالمطر يتنافس أهل الحوائط في سيلهما وروى ms2610 أبو داود باسناده عن ثعلبة بن ~~أبي مالك انه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلا من قريش كان له سهم في بني قريظة ~~فخاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهزوز السيل الذي يقتسمون ماءه ~~فقضى بينهم PageV06P174 رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الماء إلى الكعبين ~~لا يحبس الاعلى على الاسفل، ولان من أرضه قريبة من رأس النهر سبق إلى ~~المكان فكان أولى به كالسابق إلى المشرعة فان كانت أرض صاحب الاعلى مختلفة ~~منها عالية ومنها مستفلة سقى كل واحدة منها على حدتها، فان استوى اثنان في ~~القرب من أول النهر اقتسما الماء بينهما ان أمكن وإلا أقرع بينهما فقدم من ~~تقع له القرعة فان كان الماء لا يفضل عن أحدهما سقى من تقع له القرعة بقدر ~~حقه من الماء ثم تركه للآخر، وليس له السقي بجميع الماء لمساواة الآخر له ~~في استحقاق # الماء وانما القرعة للتقديم في استيفاء الحق لا في أصل الحق بخلاف الاعلى ~~مع الاسفل فانه ليس للاسفل حق الا في الفاضل عن الاعلى فان كانت أرض ~~إحداهما أكبر من أرض الآخر قسم الماء بينهما على قدر الارض لان الزائد من ~~أرض أحدهما مساو في القرب فاستحق جزءا من الماء كما لو كان لثالث * (مسألة) ~~* (فان أراد انسان احياء أرض ليسقيها من ماء النهر جاز ما لم يضر بأهل ~~الارض الشاربة منه) إذا كان لجماعة رسم شرب من نهر غير مملوك أو سيل فجاء ~~انسان ليحيي مواتا أقرب من رأس النهر من أرضهم لم يكن له أن يسقي قبلهم ~~لانهم أسبق إلى النهر منه ولان من ملك أرضا ملكها بحقوقها ومرافقها ولا ~~يملك غيره إبطال حقوقها وهذا من حقوقها، وهل لهم منعه من إحياء ذلك الموات؟ ~~فيه وجهان (أحدهما) ليس لهم منعه لان حقهم في النهر لا في الموات (والثاني) ~~لهم منعه لئلا يصير ذلك ذريعة إلى منعهم حقهم من السقي لتقديمه عليهم في ~~القرب إذا طال الزمان وجهل الحال، فإذا قلنا ليس لهم منعه ms2611 فسيق إلى مسيل ~~ماء أو نهر غير مملوك فأحيا في أسفله مواتا ثم أحيا آخر فوقه ثم أحيا ثالث ~~فوق الثاني كان للاسفل السقى أولا ثم الثاني ثم الثالث، ويقدم السبق الي ~~الاحياء على السبق إلى أول النهر لما ذكرنا PageV06P175 (فصل) الضرب الثاني ~~الجارى في نهر مملوك وهو قسمان (أحدهما) أن يكون الماء مباح الاصل مثل أن ~~يحفر انسان نهرا صغيرا يتصل بنهر كبير مباح فما لم يتصل الحفر لا يملكه ~~وانما هو تحجر وشروع في الاحياء فإذا اتصل الحفر ملكه لان الملك بالاحياء ~~ان تنتهي العمارة إلى قصدها بحيث يتكرر الانتفاع بها على صورتها وهذا كذلك ~~وسواء أجرى فيه الماء أو لم يجره لان الاحياء يحصل بهيئته للانتفاع به دون ~~حصول المنفعة فيصير مالكا لقرار النهر وحافتيه، وهواؤه حق له وكذلك حريمه ~~وهو ملقى الطين من جوانبه، وعند القاضي ان ذلك غير مملوك لصاحب النهر وانما ~~هو حق من حقوق الملك، وظاهر قول الخرقي انه مملوك لغير صاحبه قياسا على ~~قوله في حريم البئر انه يملكه. # إذا تقرر ذلك فكان النهر لجماعة فهو بينهم على حسب العمل والنفقة لانه ~~انما ملك بالعمارة والعمارة بالنفقة، فان كفى جميعهم فلا كلام وإن لم يكفهم ~~فتراضوا على قسمته بالمهايأة أو غيرها جاز لان حقهم لا يخرج عنهم، وان ~~تشاحوا فيه قسمه الحاكم بينهم على قدر أملاكهم لان كل واحد منهم يملك من ~~النهر بقدر ذلك فتؤخذ خشبة أو حجر # مستوى الطرفين والوسط فتوضع على موضع مستو من الارض في مصدم الماء فيه ~~حزوز أو ثقوب متساوية في السعة على قدر حقوقهم من كل حز أو ثقب ساقية مفردة ~~لكل واحد منهم فإذا حصل الماء في ساقيته انفرد به فان كانت أملاكهم مختلفة ~~قسم على قدر ذلك، فإذا كان لاحدهم نصفه وللثاني ثلثه وللثالث سدسه جعل فيه ~~ستة ثقوب: لصحاب النصف ثلاثة نصب في ساقيته ولصاحب الثلث اثنان ولصاحب ~~PageV06P176 قسدس واحد، فان كان لواحد الخمسان والباقي لاثنين على السواء ~~جعل عشرة ثقوب: لصاحب ms2612 الخمسين أربعة نصب في ساقيته ولكل واحد من الآخرين ~~ثلاثة، فان كان النهر لعشرة - لخمسة منهم أراض الريبة من أول النهر ولخمسة ~~أراض بعيدة جعل لاصحاب القريبة خمسة ثقوب لكل واحد ثقب وجعل للباقين خمسة ~~تجري في النهر حتى تصل إلى أرضهم، ثم تقسم بينهم قسمة أخرى فان أراد أحدهم ~~أن يجري ماءه في ساقية غيره ليقاسمه في موضع آخر لم يجز بغير رضاه لانه ~~يتصرف في ساقيته ويخرب حابتيها بغير إذنه ويخلط حقه بحق غيره على وجه لا ~~يتميز فلم يجز ذلك، ويجئ على قولنا إن الماء لا يملك ان حكم الماء في هذا ~~النهر حكمه في نهر غير مملوك وان الاسبق أحق بالسقي ثم الذي يليه على ما ~~ذكرنا، ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله على نحو ما ذكرنا (فصل) وإذا حصل ~~نصيب انسان في ساقية فله أن يسقي به ما شاء من الارض سواء كان لها رسم شرب ~~من هذا النهر أو لم يكن، وله أن يعطيه من يسقي به، وقال القاضي وأصحاب ~~الشافعي ليس له سقي أرض ليس لها رسم شرب من هذا الماء لان ذلك دال على ان ~~لها قسما من هذا الماء فربما جعل سقيها منه دليلا على استحقاقها لذلك ~~فيستضر الشركاء ويصير هذا كما لو كان له دار بابها في درب لا ينفذ ودار ~~بابها في درب آخر ظهرها ملاصق لظهر داره الاولى فأراد تنفيذ إحداهما إلى ~~الاخرى لم يجز لانه يجعل لنفسه استطراقا من كل واحدة من الدارين ولنا أن ~~هذا ماء انفرد باستحقاقه فكان له أن يسقي منه ما شاء كما لو انفرد به من ~~أصله ولا نسلم PageV06P177 ما ذكره في الدارين وان سلمنا فالفرق بينهما ان ~~كل دار يخرج منها إلى درب مشترك لان الظاهر أن # لكل دار سكانا فيجعل لسكان كل واحدة منهما استطراقا إلى درب غير نافذ لم ~~يكن لهم حق في استطراقه وههنا انما يسقي من ساقيته المفردة التي لا يشاركه ~~غيره فيها، فلو صار لتلك الارض ms2613 رسم من الشرب من ساقيته لم يتضرر بذلك أحد، ~~ولو كان يسقي من هذا النهر بدولاب فأحب أن يسقي بذلك الماء أرضا لا رسم لها ~~في الشرب من ذلك النهر فالحكم في ذلك على ما ذكرنا من الخلاف، وان كان ~~الدولاب يغرف من نهر غير مملوك جاز أن يسقى بنصيبه من الماء أرضا لا رسم ~~لها في الشرب منه بغير خلاف نعلمه فان ضاق الماء قدم الاسبق فالاسبق على ما ~~مضى (فصل) ولكل واحد منهم أن يتصرف في ساقيته المختصة به بما أحب من إجراء ~~ماء غير هذا الماء فيها أو عمل رحى عليها أو دولاب أو عبارة وهي خشبة تمد ~~على طرفي النهر أو قنطرة يعبر فيها الماء أو غير ذلك من التصرفات لانها ~~ملكه ولا حق فيها لغيره فاما النهر المشترك فليس لواحد منهم أن يتصرف فيه ~~بشئ من ذلك لانه تصرف في النهر المشترك أو في حريمه بغير إذن شركائه وقال ~~القاضي في العبارة هذا ينبني على الروايتين فيمن أراد أن يجري ماءه في أرض ~~غيره والصحيح أنه PageV06P178 لا يجوز ههنا ولا يصح قياس هذا على إجراء ~~الماء في أرض غيره لان اجراء الماء في أرض ينفع صاحبها لانه يسقي عروق شجره ~~ويشربه أولا وآخرا وهذا لا ينفع النهر بل ربما أفسد حافته ولا يسقي له ~~شيئا، ولو أراد أحد الشركاء أن يأخذ من النهر قبل قسمته شيئا يسقي به أرضا ~~في أول النهر أو في غيره أو أراد إنسان غيرهم ذلك لم يجز لانهم صاروا أحق ~~بالماء الخاص في نهرهم من غيرهم ولان الاخذ من الماء ربما احتاج إلى تصرف ~~في حافة النهر المملوك لغيره أو المشترك بينه وبين غيره، ولو فاض ماء هذا ~~النهر إلى أرض إنسان فهو مباح كالطائر يعشش في ملك إنسان ومذهب الشافعي في ~~ذلك على نحو ما ذكرنا. # (فصل) وان قسموا ماء النهر المشترك بالمهايأة جاز إذا تراضوا به وكان حق ~~كل واحد منهم معلوما مثل أن يجعلوا لكل حصة يوما ms2614 وليلة، وان قسموا النهار ~~فجعلوا لواحد من طلوع الشمس إلي الزوال وللآخر من الزوال إلى الغروب ونحو ~~ذلك جاز، وان قسموه ساعات وأمكن ضبط ذلك # بشئ معلوم جاز فإذا حصل الماء لاحدهم في نوبته فأراد أن يسقي به أرضا ليس ~~لها رسم شرب من هذا أو بؤثر به إنسانا أو يقرضه إياه على وجه لا يتصرف في ~~حافة النهر جاز وعلى قول القاضي وأصحاب الشافعي ينبغي أن لا يجوز لما تقدم، ~~وان أراد صاحب النوبة أن يجري مع مائه ماء له آخر يسقي PageV06P179 به أرضه ~~التي لها رسم شرب من النهر أو أرضا له أخرى أو سأله إنسان أن يجري له ماء ~~مع مائه في هذا النهر ليقاسمه إياه في موضع آخر على وجه لا يضر بالنهر ولا ~~باحد جاز ذلك في قياس قول أصحابنا فانهم قالوا فيمن استأجر أرضا جاز أن ~~يجري فيها ماء في نهر محفور إذا كان فيها ولانه مستحق لنفع النهر في نوبته ~~باجراء الماء فأشبه ما لو استأجرها لذلك. # (فصل) القسم الثاني أن يكون منبع الماء مملوكا مثل ان اشترك جماعة في ~~استنباط عين وإجرائها فانهم يملكونها أيضا لان ذلك احياء لها، ويشتركون ~~فيها وفي ساقيتها على حسب ما أنفقوا عليها وعملوا فيها كما ذكرنا في النهر ~~في القسم الذى قبله الا أن الماء غير مملوك ثم لانه مباح دخل ملكه فأشبه ما ~~لو دخل بستانه صيد، وههنا يخرج على روايتين أصحهما أنه غير مملوك أيضا وقد ~~ذكرنا ذلك في كتاب البيع وعلى كل حال فلكل أحد أن يستقي من الماء الجاري ~~لشربه ووضوئه وغسله وغسل ثيابه وينتفع به في اشباه ذلك مما لا يؤثر فيه من ~~غير إذنه إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه ولا يحصل لصاحبه المنع من ذلك ~~لما روي أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة لا ينظر ~~الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كان يفضل ماء بالطريق فمنعه ابن ~~السبيل " رواه البخاري ms2615 وعن بهيسة عن أبيها أنه قال يا نبي الله ما الشئ ~~الذي لا يحل منعه؟ قال الماء قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه؟ ~~قال PageV06P180 " الملح " قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه؟ قال ~~" أن تفعل الخير خير لك " رواه أبو داود ولان ذلك لا يؤثر في العادة وهو ~~فاضل عن حاجة صاحب النهر، واما ما يؤثر كسقي الماشية الكثيرة فان فضل عن ~~حاجته لزمه بذله والا لم يلزمه وقد ذكرناه (فصل) إذا كان النهر أو الساقية ~~مشتركا بين جماعة فأرادوا اكراءه أو سد بثق فيه أو اصلاح # حائطه أو شئ منه كان ذلك عليهم على حسب ملكهم فيه فان كان بعضهم أدنى إلى ~~أوله من بعض اشترك الكل في إصلاحه وأكرائه إلى ان يصلوا إلى الاول ثم لا شئ ~~على الاول ويشترك الباقون حتى يصلوا إلى الثاني ثم يشترك من بعده كذلك كلما ~~انتهى العمل إلى موضع واحد منهم لم يكن عليه فيما بعده شئ وبهذا قال ~~الشافعي وحكي عن أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يشترك جميعهم في اكرائه كله ~~لانهم ينتفعون بجميعه فان ما جاوز الاول مصب لمائه وان لم يسق أرضه ولنا أن ~~الاول إنما ينتفع بالماء الذي في موضع شربه وما بعده إنما يختص بالانتفاع ~~به من دونه فلا يشاركهم في مؤنته كما لا يشاركهم في نفعه فان كان يفضل عن ~~جميعهم منه ما يحتاج إلى مصرف فمؤنته على جميعهم لاشتراكهم في الحاجة إليه ~~والانتفاع به فكانت مؤنته عليهم كلهم كأوله PageV06P181 * (مسألة) * ~~(وللامام أن يحمي أرضا من الموات ترعى فيها دواب المسلمين التي يقوم بحفظها ~~ما لم يضيق على الناس، ولا يجوز ذلك لغيره) معنى الحمى أن يحمى أرضا يمنع ~~الناس رعى جشيشها ليختص بها وكانت العرب في الجاهلية تعرف ذلك فكان منهم من ~~إذا انتجع بلدا أقام كلبا على نشز ثم استعواه ووقف له من كل ناحية من يسمع ~~صوته بالعواء فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية ms2616 لنفسه ويرعى مع الناس فيما ~~سواه فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه لما فيه من التضييق على الناس ~~ومنعهم من الانتفاع بشئ لهم فيه حق فروى الصعب بن جثامة قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول " لا حمى إلا لله ولرسوله " رواه أبو داود وقال ~~عليه الصلاة والسلام " الناس شركاء في ثلاث في الماء والنار والكلا " رواه ~~الخلال فليس لاحد من الناس أن يحمي سوى الائمة لما ذكرنا من الخبر والمعنى، ~~فاما النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان له أن يحمي لنفسه وللمسلمين لقوله " ~~لا حمى إلا لله ولرسوله " ولم يحم لنفسه شيئا وانما حمى للمسلمين فروى ابن ~~عمر قال حمى النبي صلى الله عليه وسلم النقيع لخيل المسلمين رواه أبو عبيد ~~والنقيع بالنون موضع ينتقع فيه الماء فيكثر فيه الخصب لمكان الماء الذي ~~يصير فيه، وأما سائر أئمة المسلمين فليس لهم أن يحموا لانفسهم شيئا ولكن ~~لهم أن يحموا مواضع لترعى فيها خيل المجاهدين ونعم الجزية وإبل الصدقة ~~وضوال PageV06P182 الناس التى يقوم الامام بحفظها وماشية الضعيف من الناس ~~على وجه لا يستضر به من سواه من الناس وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~في صحيح قوليه، وقال في الآخر ليس لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمي ~~لقوله " لا حمى إلا لله ولرسوله " ووجه الاول أن عمر وعثمان حميا واشتهر ~~ذلك في الصحابة فلم ينكر عليهما فكان اجماعا فروى أبو عبيد باسناده عن عامر ~~بن عبد الله بن الزبير أحسبه عن أبيه قال أتى اعرابي عمر فقال يا أمير ~~المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الاسلام علام؟ ~~تحميها قال فاطرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ~~ونفخ فلما رأى الاعرابي ما به جعل يردد ذلك فقال عمر المال مال الله ~~والعباد عباد الله والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الارض ~~شبرا في شبر. # قال خالك بلغني أنه كان يحمل في ms2617 كل عام على أربعين الفا من الظهر، وعن ~~أسلم قال سمعت عمر يقول لهني حين استعمله على حمى الربذة يا هني اضمم جناحك ~~عن الناس واتق دعوة المظلوم فانها مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة ودعني ~~من نعم ابن عوف ونعم ابن عفان فانهما إن هلكت ماشيتهما رجعا إلى نخل وزرع ~~وان هذا المسكين ان هلكت ماشيته جاء يصرخ يا أمير المؤمنين فالكلا أهون علي ~~أم غرم الذهب والورق انها أرضهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في ~~الاسلام وانهم ليرون أنا نظلمهم ولولا النعم التي نحمل عليها في سبيل الله ~~PageV06P183 لما حميت على الناس من بلادهم شيئا أبدا وهذا اجماع؟؟؟؟؟؟ ولان ~~ما كان لمصالح المسلمين قامت الائمة فيه مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما أطعم الله لنبي طعمة الا ~~جعلها طعمة من بعده " والخبر مخصوص وما حماه لنفسه يفارق حمى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لنفسه لان صلاحه يعود إلى صلاح المسلمين وماله كان يرده على ~~المسلمين، وليس لهم أن يحموا الا قدرا لا يضيق عن المسلمين ويضر بهم لانه ~~انما جاز لما فيه من المصلحة لما يحمى وليس من المصلحة ادخال الضرر على ~~أكثر الناس * (مسألة) * (وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم فليس لاحد نقضه ~~ولا تغييره مع بقاء الحاجة إليه) لان ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم ~~نص لا يجوز نقضه بالاجتهاد ومن احيا منه شيئا لم يملكه وان زالت # الحاجة إليه ففيه وجهان أصحهما أنه لا يجوز نقضه لما ذكرنا، فأما ما حماه ~~غيره من الائمة فغيره هو أو غيره من الائمة جاز، وان أحياه انسان ملكه في ~~أحد الوجهين لان حمى الائمة اجتهاد وملك الارض بالاسياء نص والنص يقدم على ~~الاجتهاد والوجه الآخر لا يملكه لان اجتهاد الامام لا يجوز نقضه كما لا ~~يجوز نقض حكمه والاول أولى لان الاجتهاد في حماء في تلك المدة دون غيره ~~ولهذا ملك الحامي نقضه ms2618 ومذهب الشافعي في هذا على نحو ما ذكرنا PageV06P184 ~~كتاب الوقف وهو تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة وهو مستحب، والاصل فيه ما روى ~~عبد الله بن عمر قال أصاب عمر أرضا بخير فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستأمره فيها فقال يا رسول الله انى أصبت أرضا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس ~~عندي منه فما تأمرني فيه؟ قال " ان شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنه لا ~~يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث " قال فتصدق بها عمر في الفقراء ~~وذوي القربى والرقاب وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها ~~أو يطعم صديقا بالمعروف غير متاثل فيه أو غير متمول فيه متفق عليه وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ~~ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولده صالح يدعو له " قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح ورواه مسلم (فصل) والقول بصحة الوقف قول أكثر ~~أهل العلم من السلف ومن بعدهم، قال جابر لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف ولم يره شريح وقال لا حبس عن فرائض الله ~~قال احمد هذا مذهب أهل الكوفة وحديث ابن عمر حجة على من خالفه وهو صريح في ~~الحكم مع صحته وقول جابر نقل للاجماع فلا يلتفت إلى خلاف ذلك PageV06P185 * ~~(مسألة) * وفيه روايتان احداهما أنه يحصل بالقول والفعل الدال عليه مثل أن ~~يبني مسجدا ويأذن للناس في الصلاة فيه أو يجعل أرضه مقبرة ويأذن لهم في ~~الدفن فيها أو سقاية ويشرعها لهم) ظاهر المذهب ان الوقف يحصل بالفعل مع ~~القرائن الدالة عليه التي ذكرناها قال احمد في رواية أبي داود # وأبي طالب فيمن أدخل بيتا في المسجد واذن فيه: لم يرجع فيه وكذلك إذا ~~اتخذ المقابر واذن للناس والسقاية فليس له الرجوع هذا قول أبي حنيفة، ~~الرواية الاخرى لا يصح الا بالقول ذكرها القاضي وهو مذهب الشافعي وأخذه ms2619 ~~القاضي من قول احمد إذ سأله الاثرم عن رجل أحاط حائط على أرض ليجعلها مقبرة ~~ونوى بقلبه ثم بدا له العود فقال ان كان جعلها لله فلا يرجع قال شيخنا وهذا ~~لا ينافي الرواية الاولى فانه ان أراد بقوله ان كان جعلها لله أي نوى ~~بتحويطها جعلها لله فهذا تأكيد للرواية الاولى وزيادة عليها إذ منعه من ~~الرجوع بمجرد التحويط مع النية وان أراد بقوله جعلها لله أي اقترنت بفعله ~~قرائن دالة على ارادة ذلك مع اذنه للناس في الدفن فيها فهو الرواية الاولى ~~بعينها وان أراد إذا وقفها بقوله فيدل بمفهومه على أن الوقف لا يحصل بمجرد ~~التحويط والنية وهذا لا ينافي الرواية الاولى لانه في الاولى انضم إلى ~~فعله، اذنه للناس في الدفن ولم يوجد ههنا فلا تنافي بينهما ولم يعلم مراده ~~من هذه الاحتمالات فانتفت هذه الرواية وصار المذهب رواية واحدة واحتجوا بان ~~هذا تحبيس على وجه القربة فوجب أن لا يصح بدون اللفظ كالوقف على الفقراء ~~PageV06P186 ولنا أن العرف جار بذلك وفيه دلالة على الوقف فجاز ان يثبت به ~~كالقول وجرى مجرى من قدم إلى ضيفه طعاما كان اذنا في أكله ومن ملا خابية ~~ماء على الطريق كان تسبيلا له ومن نثر نثارا كان اذنا في أخذه كذلك دخول ~~الحمام واستعمال مائه من غير اذن مباح بدلالة الحال وقد ذكرنا في البيع أنه ~~يصح بالمعاطاة وكذلك الهبة والهدية لدلالة الحال كذلك هذا وأما الوقف على ~~المساكين فلم تجر به عادة بغير لفظ ولو كان شئ جرت به العادة أو دلت الحال ~~عليه كان كمسئلتنا * (مسألة) * وصريحه وقفت وسبلت وحبست فمتى أتى بواحدة ~~منها صار وقفا من غير انضمام أمر زائد لان هذه الالفاظ ثبت لها عرف ~~الاستعمال بين الناس وانضم إلى ذلك عرف الشرع بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعمر " ان شئت حبست أصلها وسلبت ثمرتها " فصارت هذه الالفاظ في الوقف ~~كلفظ التطليق في الطلاق والكناية تصدقت وحرمت وأبدت فليست صريحة لان لفظة ~~الصدقة والتحريم ms2620 مشتركة فان الصدقة تستعمل في الزكاة والهبات والتحريم ~~يستعمل في الظهار والايمان ويكون تحريما على نفسه # وعلى غيره، والتأبيد يحتمل تأبيد التحريم وتأييد الوقف فلم يثبت لهذه ~~الالفاظ عرف الاستعمال فلا يصح الوقف بمجردها ككنايات الظاهر فإذا انضم ~~إليها أحد ثلاثة أشياء حصل الوقف بها (أحدها) أن ينوي الوقف فيكون على ما ~~نوى إلا أن النية تجعله وقفا في الباطن دون الظاهر لعدم الاطلاع عليها فان ~~اعترف بما نواه لزم في الحكم لظهوره، وإن قال ما أردت الوقف فالقول قوله ~~لانه أعلم بما نوى PageV06P187 (الثاني) أن يضيف إليها لفظة تخلصها من ~~الالفاظ الخمسة فيقول صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو مؤبدة أو محرمة أو ~~يقول هذه محرمة موقوفة أو محتبسة أو مسبلة أو مؤبدة (الثالث): أن يصفها ~~بصفات الوقف فيقول صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث لان هذه القرينة تزيل ~~الاشتراك. # * (مسألة) * (ولا يصح الوقف إلا بشروط أربعة: (أحدها) أن يكون في عين ~~يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها دائما مع بقاء عينها كالحيوان والعقار ~~والاثاث والسلاح) وجملة ذلك أن الذي يصح وقفه ما جاز بيعه مع بقاء عينه ~~وكان أصلا يبقى بقاء متصلا كالعقار والحيوان والسلاح والاثاث وأشباه ذلك ~~قال احمد في رواية الاثرم انما الوقف في الدور والارضين على ما وقف أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيمن وقف خمس نخلات على مسجد: لا بأس ~~به، وهذا قول الشافعي، وقال أبو يوسف لا يجوز وقف الحيوان ولا الرقيق ولا ~~العروض الا الكراع والسلاح والغلمان والبقر والآلة في الارض الموقوفة تبعا ~~لها لان هذا حيوان لا يقاتل عليه فلم يجز وقفه كما لو كان الوقف إلى مدة، ~~وعن مالك في الكراع والسلاح روايتان ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" أما خالد فانه قد احتبس أدراعه واعتاده في سبيل الله " متفق PageV06P188 ~~عليه وفي رواية أعتده أخرجه البخاري قال الخطابي الاعتاد ما يعده الرجل من ~~مركوب وسلاح وآلة # الجهاد، وروي أن أم معقل جاءت إلى النبي ms2621 صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~رسول الله ان أبا معقل جعل ناصحه في سبيل الله واني أريد الحج أفأركبه؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اركبيه فان الحج والعمرة من سبيل الله ~~" ولانه يحصل فيه تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة فصح وقفه كالعقار والفرس ~~الحبيس أو نقول يصح وقفه مع غيره فصح وحده كالعقار (فصل) قال احمد رحمه ~~الله في رجل له دار في الربض أو قطيعة فاراد التنزه منها قال يقفها وقال ~~القطائع ترجع إلى الاصل أراد جعلها للمساكين فظاهر هذا اباحة وقف السواد ~~وهو في الاصل وقف ومعناه أن وقفها يطابق الاصل لا انها تصير بهذا القول ~~وقفا * (مسألة) * (ويصح وقف المشاع وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف، ~~وقال محمد بن الحسن لا يصح وبناه على أصله في أن القبض شرط وهو لا يصح في ~~المشاع ولنا أن في حديث عمر انه أصاب مائة سهم من خيبر فاستأذن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها فأذن له في وقفها وهذا صفة المشاع ولانه عقد يجوز على ~~بعض الجملة مقررا فجاز عليه مشاعا كالبيع ولان الوقف تحبيس الاصل وتسبيل ~~المنفعة وهذا يحصل في المشاع كحصوله في المقرر ولا نسلم اعتبار القبض وان ~~سلمها PageV06P189 (فصل) وان وقف داره على جهتين مختلفتين مثل أن يقفها على ~~أولاده وعلى المساكين نصفين أو أثلاثا أو كيفما كان جاز وسواء جعل مآل ~~الموقوف على أولاده على المساكين أو على جهة سواهم لانه إذا جاز وقف الجزء ~~مفردا جاز وقف الجزئين، وان أطلق الوقف فقال وقفت داري هذه على أولادي وعلى ~~المساكين فهي بينهما نصفين لان اطلاق الاضافة اليهما يقتضي التسوية بين ~~الجهتين ولا تتحقق الا بالتنصيف وان قال وقفتها على زيد وعمرو والمساكين ~~فهي بينهم اثلاثا * (مسألة) * (ويصح وقف الحلي على اللبس والعارية) لان ذلك ~~نفع مباح مقصود يجوز أخذ الاجرة عليه فصح الوقف عليه كوقف السلاح في سبيل ~~الله ولما روى نافع قال ابتاعت حفصة حليا بعشرين الفا فحبسته على نساء آل ~~الخطاب ms2622 فكانت لا تخرج زكاته رواه الخلال باسناده ولانه عين يمكن الانتفاع ~~بها مع بقائها دائما فصح وقفها كالعقار وهو قول # الشافعي وروي عن احمد انه لا يصح وقفها عليه وأنكر الحديث عن حفصة في ~~وقفه ووجه هذه الرواية أن التحلي ليس هو المقصود الاصلي من الاثمان فلم يصح ~~وقفها عليه كما لو وقف الدنانير والدراهم والمذهب الاول لما ذكرنا، والتحلي ~~من المقاصد المهمة والعادة جارية به وقد اعتبره الشرع في اسقاط الزكاة عن ~~متخذه وجوز اجارته لذلك ويفارق الدراهم والدنانير فان العادة لم تجر ~~بالتحلي بها ولا اعتبر الشرع ذلك في اسقاط زكاة ولا ضمان نفعه في الغصب ~~بخلاف مسئلتنا PageV06P190 * (مسألة) * (ولا يصح الوقف في الذمة كعبد ودار ~~وسلاح غير معين) لان الوقف ابطال لمعنى الملك فيه فلم يصح في غير معين ~~كالعتق * (مسألة) * (ولا يصح في غير معين كأحد هذين العبدين) لانه انقل ~~للملك على وجه القربة فلم يصح في غير معين كالهبة * (مسألة) * (ولا يصح وقف ~~ما لا يجوز بيعه كام الولد والكلب والمرهون وكذلك الخنزير وسائر سباع ~~البهائم التي لا تصلح للصيد وجوارح الطير التي لا يصاد بها) لانه نقل للملك ~~فيها في الحياة فلم يجز كالبيع ولان الوقف تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة وما ~~لا منفعة فيه مباحة فلا يحصل فيه تسبيل المنفعة والكلب أبيح الانتفاع به ~~على خلاف الاصل للضرورة فلم يجز التوسع فيها، والمرهون في وقفه ابطال حق ~~المرتهن منه فلم يجز ابطاله ولا يصح وقف الحمل المنفرد لانه لا يجوز بيعه. # (فصل) ولا يصح وقف ما لا ينتفع به مع بقائه دائما كالاثمان والطعوم ~~والرياحين) ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدراهم والدنانير ~~والمشروب وأشباهه من الرياحين لا يجوز وفقه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم ~~الا شيئا حكي عن مالك والاوزاعي في وقف الطعام انه يجوز ولم يحكه أصحاب ~~مالك وليس بصحيح لان الوقف تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة وما لا ينتفع به إلا ~~بالاتلاف لا يصح ذلك PageV06P191 فيه وقيل في الدراهم ms2623 والدنانير يصح وقفها ~~عند من أجاز اجارتها ولا يصح لان تلك المنفعة ليست المقصود # الذي خلقت له الاثمان ولهذا لا تضمن في الغصب فلم يجز الوقف له كوقف ~~الشجر على نشر الثياب والغنم على دوس الطين والشمع ليتجعل به ولذلك لا يصح ~~وقف الشمع للاشعال لانه يتلف بالانتفاع به فهو كالمأكول (الثاني) أن يكون ~~على بر كالمساكين والمساجد والقناطر والاقارب مسلمين كانوا أو من أهل ~~الذمة. # وجملة ذلك ان الوقف لا يصح إلا على بر أو معروف لولده وأقاربه والمساجد ~~والقناطر وكتب الفقه والعلم والقرآن والسقايات والمقابر وسبيل الله وإصلاح ~~الطرق ونحو ذلك من القرب ويصح على أهل الذمة لانهم يملكون ملكا محترما ~~وتجوز الصدقة عليهم قال الله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ~~في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) وإذا جازت الصدقة ~~عليهم جاز الوقف عليهم كالمسلمين، وروي ان صفية زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقفت على أخ لها يهودي ولان من جاز أن يقف عليه الذمي جاز أن يقف ~~المسلم عليه كالمسلم ولو وقف على من ينزل كنائسهم وبيعهم من المارة ~~والمجتازين من أهل الذمة وغيرهم صح لان الوقف عليهم لا على الموضع * ~~(مسألة) * (ولا يصح على الكنائس وبيوت النار والبيع وكتب التوراة والانجيل) ~~لان ذلك معصية فان هذه المواضع بنيت للكفر وكتبهم مبدلة منسوخة ولذلك غضب ~~النبي صلى الله عليه وسلم على عمر حين رأى معه صحيفة فيها شئ من التوراة ~~وقال " أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان أخي موسى ~~حيا لما وسعه إلا اتباعي " ولو لا ان ذلك معصية ما غضب منه. # وحكم PageV06P192 الوقف على قناديل البيعة وفرشها ومن يخدمها ومن يعمرها ~~كالوقف عليها لانه يراد لتعظيمها والمسلم والذمي في ذلك سواء، قال أحمد في ~~نصارى وقفوا على البيعة ضياعا وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا والضياع بيد ~~النصارى فلهم أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم وهذا مذهب ~~الشافعي قال شيخنا ولا ms2624 نعلم فيه مخالفا لان ما لا يصح من المسلم الوقف عليه ~~لا يصح وقف الذي كغير المعين فان قيل فقد قلتم ان أهل الكتاب إذا عقدوا ~~عقودا فاسدة وتقابضوا ثم أسلموا وترافعوا الينا لم ننقض ما فعلوه فكيف ~~أجزتم الرجوع فيما وقفوه علي كنائسهم؟ قلنا الوقف ليس بعقد معاوضة انما هو ~~إزالة ملك في الموقوف على وجه القربة فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك بحاله ~~كالعتق، وقد روي عن أحمد # رحمه الله فيمن أشهد في وصيته ان غلامه فلانا يخدم البيعة خمس سنين ثم هو ~~حر ثم مات مولاه وخدم سنة ثم أسلم ما عليه؟ قال هو حر ويرجع على الغلام ~~بأجر خدمة مبلغ أربع سنين، وروي عنه قال هو حر ساعة مات مولاه لان هذه ~~معصية وهذه الرواية أصح وأوفق لاصوله، ويحتمل ان قوله يرجع عليه بخدمة أربع ~~سنين لم يكن لصحة الوظيفة بل لانه انما أعتقه بعوض يعتقدان صحته فإذا تعذر ~~العوض باسلامه كان عليه ما يقوم مقامه كما لو تزوج الذمي ذمية على ذلك ثم ~~أسلم فانه يجب عليه المهر كذا ههنا يجب عليه العوض والاول أولى PageV06P193 ~~* (مسألة) * (ولا يصح الوقف على حربي ولا مرتد) لان أموالهم مباحة في الاصل ~~تجوز إزالتها فما يتجدد لهم أولى والوقف يجب أن يكون لازما لانه تحبيس ~~الاصل * (مسألة) * (ولا يصح على نفسه في إحدى الروايتين، فان وقف على غيره ~~واستثنى الاكل منه مدة حياته صح) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيمن ~~وقف على نفسه ثم على المساكين أو على ولده فقال في رواية أبي طالب وقد سئل ~~عن هذا فقال لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله تعالى أو في سبيله فإذا وقفه ~~عليه حتي يموت فلا أعرفه، فعلى هذه الرواية يكون الوقف عليه باطلا وهل يبطل ~~على من بعده؟ على وجهين بناء على الوقف المنقطع الابتداء وهذا مذهب الشافعي ~~لان الوقف تمليك للرقبة أو للمنفعة ولا يجوز أن يملك الانسان نفسه من نفسه ~~كما لو يجوز أن ms2625 يبيع ماله من نفسه ولان الوقف على نفسه انما حاصله منع نفسه ~~من التصرف في رقبة الملك فلم يصح ذلك كما لو أفرده بأن يقول لا أبيع هذا ~~ولا أهبه ولا أورثه، ونقل جماعة ان الوقف صحيح اختاره ابن أبي موسى. # قال ابن عقيل وهو أصح وهو قول ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي يوسف وابن ~~شريح لما نذكره في المسألة بعدها ولانه يصح أن يقف وقفا عاما فينتفع به ~~كذلك إذا خص نفسه بانتفاعه والاول أقيس (فصل) ومن وقف وقفا صحيحا على انسان ~~فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه وزال ملكه PageV06P194 عن الوقف وملك ~~منافعه فلم يجز أن ينتفع بشئ منها فأما ان وقف شيئا للمسلمين دخل في جملتهم ~~مثل أن يقف مسجدا فله أن يصلي فيه أو مقبرة فله الدفن فيها أو بئر للمسليمن ~~فله أن يسقي منها أو سقاية أو شيئا يعم المسلمين فكيون كأحدهم لا نعلم في ~~ذلك خلافا وقد روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه سبل بئر رومة وكان ~~دلوه فيها كدلاء المسلمين * (مسألة) * (وان وقف على غيره واستثنى الاكل منه ~~مدة حياته صح) إذا وقف وقفا على غيره وشرط أن ينفق منه على نفسه صح الوقف ~~والشرط نص عليه أحمد قال الاثرم قيل لابي عبد الله اشترط في الوقف اني أنفق ~~على نفسي وأهلي؟ قال نعم واحتج قال سمعت ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ~~حجر المدري أن في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل أهله منها ~~بالمعروف غير المنكر قال القاضي يصح الوقف رواية واحدة لان أحمد نص عليها ~~في رواية جماعة وبذلك قال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو يوسف والزبيري وابن ~~شريح وقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن لا يصح الوقف لانه ازالة الملك فلم ~~يجز اشتراط نفعه لنفسه كالبيع والهبة وكما لو اعتق عبدا واشترط أن يخدمه ~~ولان ما ينفقه على نفسه مجهول فلم يصح اشتراطه كما لو باع شيئا واشترط أن ms2626 ~~ينتفع به. # ولنا ان الخبر الذي ذكره الامام أحمد ولان عمر رضي الله عنه لما وقف قال ~~لا بأس على من PageV06P195 وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا غير متمول منه ~~وكان الوقف في يده إلى ان مات ولانه إذا وقف وقفا عاما كالمساجد والسقايات ~~والمقابر كان له الانتفاع به وكذلك ههنا ولا فرق بين أن يشترط لنفسه ~~الانتفاع به مدة حياته أو مدة معلومة معينة وسواء قدر ما يأكل منه أو أطلقه ~~فان عمر لم يقدر ما يأكله الوالي ويطعم الا بقوله بالمعروف وفي حديث صدقة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شرط أن يأكل أهله منها بالمعروف غير ~~المنكر إلا أنه إذا شرط أن ينتفع بها مدة معينة فمات فيها فينبغي أن يكون ~~ذلك لورثته كما لو باع دارا واشترط أن يسكنها سنة فمات في اثنائها (فصل) ~~ويصح أن يشترط ان يأكل منها أهله لان النبي صلى الله عليه شرط ذلك في صدقته ~~وان # شرط أن يأكل منه من وليه ويطعم صديقا صح لان عمر شرط ذلك في صدقته التي ~~استأمر فيها رسول الله عليه وسلم فان وليها الواقف كان له أن يأكل ويطعم ~~صديقا لان عمر ولي صدقته وان وليها أحد من أهله فله ذلك لان حفصة بنت عمر ~~كانت تلي صدقته بعد موته ثم وليها بعدها عبد الله بن عمر (فصل) فان اشترط ~~أن يبيعه متى شاء أو يهبه أو يرجع فيه بطل الوقف والشرط لا نعلم في بطلان ~~الشرط خلافا لانه ينافي مقتضى الوقف ويحتمل أن يبطل الشرط ويصح الوقف بناء ~~على الشروط الفاسدة في البيع وان شرط الخيار في الوقف فسد نص عليه أحمد وبه ~~قال الشافعي وقال أبو يوسف في رواية عنه يصح لان الوقف تمليك المنافع فجاز ~~شرط الخيار فيه كالاجارة PageV06P196 ولنا أنه شرط ينافي مقتضى العقد فلم ~~يصح كما لو شرط ان له بيعه متى شاء ولانه إزالة ملك لله تعالى فلم يصح شرط ~~الخيار فيه كالعتق ولانه ليس بعقد ms2627 معاوضة فلم يصح اشتراط الخيار فيه كالهبة ~~بخلاف الاجارة فانها عقد معاوضة وههنا لو ثبت الخيار لثبت مع ثبوت حكم ~~الوقف فافترقا (فصل) وان شرط في الوقف أن يخرج من شاء من أهل الوقف ويدخل ~~من شاء من غيرهم لم يصح لانه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده كما لو شرط أن ~~لا ينتفع به فأما ان شرط للناظر ان يعطي من يشاء من اهل الوقف ويمنع من ~~يشاء جاز لان ذلك ليس باخراج للموقوف عليه من الوقف وإنما علق استحقاق ~~الوقف بصفة فكأنه جعل له حقا في الوقف إذا اتصف بارادة الناظر عطيته ولم ~~يجعل له حقا إذا انتفت تلك الصفة فيه فأشبه ما لو وقفه على المشتغلين ~~بالعلم من ولده فانه يستحق منهم من اشتغل دون من لم يشتغل فمتى ترك المشتغل ~~الاشتغال زال استحقاقه فان عاد إليه عاد استحقاقه * (فصل) * إذا جعل علو ~~داره مسجدا دون أسفلها أو أسفلها دون علوها صح وقال أبو حنيفة لا يصح لان ~~المسجد يتبعه هواؤه ولنا أنه يصح بيعها كذلك فصح وقفها كالدار جميعها ولانه ~~تصرف يزيل الملك إلى من يثبت له حق الاستقرار والتصرف فجاز فيما ذكرنا ~~كالبيع * (فصل) * فان جعل وسط داره مسجدا ولم يذكر الاستطراق صح وقال أبو ~~حنيفة لا يصح حتى # يذكر الاستطراق PageV06P197 ولنا أنه عقد يبيح الانتفاع من ضرورته ~~الاستطراق فصح وإن لم يذكره كما لو أجر بيتا من داره * (مسألة) * (الثالث ~~أن يقفه على معين يملك ولا يصح على مجهول كرجل ومسجد) لانه تمليك أشبه ~~البيع ولان الوقف تمليك للعين أو للمنفعة فلا يصح على غير معين كالاجارة * ~~(مسألة) * (ولا يصح على حيوان لا يملك كالعبد القن وأم الولد والمدبر ~~والميت والحمل والملك والبهيمة والجن) قال أحمد فيمن وقف على مماليكه لا ~~يصح الوقف حتى يعتقهم وذلك لان الوقف تمليك فلا يصح على من لا يملك فان قيل ~~فقد جوزتم الوقف على المساجد والسقايات وأشباهها وهي لا تملك قلنا الوقف ~~هناك على المسلمين الا أنه عين ms2628 في نفع خاص لهم فان قيل فينبغي أن يصح الوقف ~~على الكنائس ويكون الوقف على أهل الذمة والوقف عليهم جائز قلنا على الجهة ~~التي عين صرف الوقف فيها ليست نفعا بل هي معصية محرمة يزدادون بها عقابا ~~واثما بخلاف المساجد فان قيل فلم لا يصح الوقف على العبد إذا قلنا إنه يملك ~~بالتمليك؟ قلنا لان الوقف يقتضي تحبيس الاصل والعبد لا يملك ملكا لازما ولا ~~يصح على المكاتب وان كان يملك لان ملكه غير مستقر * (مسألة) * (الرابع أن ~~يقف ناجزا فإذا علقه على شرط لم يصح إلا أن يقول هو وقف بعد PageV06P198 ~~موتي فيصح في قول الخرقي وعند أبي الخطاب لا يصح) لا يصح تعليق ابتداء ~~الوقف على شرط في الحياة مثل أن يقول إذا جاء رأس الشهر قداري وقف أو فرسي ~~حبيس أو إذا ولد لي ولد أو إذا قدم غائب ونحو ذلك ولا نعلم في هذا خلافا ~~لانه نقل للملك فيما لم يبن على التغليب والسراية فلم يجز تعليقه على شرط ~~في الحياة كالهبة (فصل) فأما إذا قال هو وقف بعد موتي فظاهر كلام الخرقي ~~أنه يصح ويعتبر من الثلث كسائر الوصايا وهو ظاهر كلام أحمد وقال القاضي لا ~~يصح هذا لانه تعليق للوقف على شرط فلم يصح كما لو علقه # على شرط في حياته وحمل كلام الخرقي على أنه قال قفوا بعد موتي فتكون وصية ~~بالوقف لا اياقفا ولنا على صحة الوقف المعلق بالموت ما احتح به أحمد أن ~~عمرا وصى فكان في وصيته هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين ان حدث ~~به حدث ان ثمنا صدقة والعبد الذي فيه والسهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه ~~والمائة وسق الذي أطعمني محمد صلى الله عليه وسلم تليه حفصة ما عاشت ثم ~~يليه ذو الرأي من أهله لا يباع ولا يشترى ينفقه حيث يرى من السائل والمحروم ~~وذوي القربى ولا حرج على من وليه ان أكل أو اشتري رقيقا رواه أبو داود بنحو ~~من هذا وهذا ms2629 نص في مسئلتنا ووقفه هذا كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولانه اشتهر في الصحابة ولم ينكر فكان إجماعا ولان هذا تبرع معلق بالموت ~~فصح كالهبة والصدقة المطلقة أو نقول صدقة معلقة بالموت فأشبهت غير الوقف ~~وفارق هذا التعليق على شرط في الحياة PageV06P199 بدليل الصدقة المطلقة أو ~~الهبة وغيرهما وذلك لان هذا وصية والوصية أوسع من التصرف في الحياة بدليل ~~جوازها بالمجهول والمعدوم وللمجهول وللحمل وغير ذلك وبهذا يبين فساد قياس ~~من قاس على هذا الشرط بقية الشروط وسوى المتأخرون من أصحابنا بين تعليقه ~~بالموت وتعليقه بشرط في الحياة ولا يصح لما ذكرنا من الفرق بينهما (فصل) ~~ولا يشترط القبول الا أن يكون على آدمي معين ففيه وجهان أحدهما يشترط فان ~~لم يقبل أو رده بطل في حقه دون من بعده وصار كما لو وقف على من لا يجوز ثم ~~على من يجوز يصرف في الحال إلى من بعده وجملة ذلك أن الوقف إذا كان على غير ~~معين كالمساكين أو من لا يتصور منه القبول كالمساجد والقناطر لم يفتقر إلى ~~القبول ون كان على آدمي معين ففيه وجهان أحدهما لا يشترط اختاره القاضي ~~لانه أحد نوعي الوقف فلم يشترط له القبول كالنوع الآخر ولانه إزالة ملك ~~تمنع البيع والهبة والميراث فلم يعتبر فيه قبول كالعتق والثاني يشترط لانه ~~تبرع لآدمي معين فكان من شرطه القبول كالهبة والوصية يحققه أن الوصية إذا ~~كانت لادمي معين وقفت على قبوله وان كانت لغير معين كالمساكين أو لمسجد أو ~~نحوه لم تفتقر إلى قبول كذا هاهنا والاول أولى والفرق بينه وبين الهبة ~~والوصية أو الوقف لا يختص المعين بل يتعلق # به حق من يأتي من البطون في المستقبل فيكون الوقف على جميعهم الا أنه ~~مرتب فصار بمنزلة الوقف PageV06P200 على الفقراء الذي لا يبطل برد واحد ~~منهم ولا يقف على قبوله والوصية للمعين بخلافه وهذا مذهب الشافعي وإذا قلنا ~~لا يفتقر إلى القبول لم يبطل بالرد كالعتق وإن قلنا يفتقر إلى القبول فرده ~~بطل ms2630 في حقه دون من بعده وصار كالوقف المنقطع الابتداء يخرج في صحته في حق ~~من سواه وبطلانه وجهان بناء على تفريق الصفقة * (فصل) * إذا وقف على من لا ~~يجوز ثم على من يجوز فهو وقف منقطع الابتداء كالوقف على عبده وأم ولده أو ~~مجهول فان لم يذكر له مآلا فالوقف باطل وكذلك ان جعل له مآلا لا يجوز الوقف ~~عليه لانه أخل بأحد شرطي الوقف فبطل كما لو وقف ما لا يجوز وقفه، وإن جعل ~~له مآلا يجوز الوقف عليه كمن يقف على عبده ثم على المساكين ففي صحته وجهان ~~بناء على تفريق الصفقة، وللشافعي قولان كالوجهين، فإذا قلنا يصح وهو قول ~~القاضي وكان من لا يجوز الوقف عليه لا يمكن اعتبار انقراضه كالميت والمجهول ~~والكنائس صرف في الحال إلى من يجوز الوقف عليه لاننا لما صححنا الوقف مع ~~ذكر ما لا يجوز الوقف عليه فقد ألغيناه لتعذر التصحيح مع اعتباره، وان كان ~~من لا يجوز الوقف عليه يمكن اعتبار انقراضه كأم ولده وعبد معين فكذلك ذكره ~~أبو الخطاب وفيه وجه آخر أنه يصرف في الحال إلى مصرف الوقف المنقطع إلى أن ~~ينقرض من لا يجوز الوقف عليه فإذا انقرض صرف إلى من يجوز ذكره القاضي وابن ~~عقيل لان الواقف انما جعله وقفا على من يجوز بشرط انقراض هذا فلا يثبت ~~بدونه، ويفارق ما لا يمكن اعتبار انقراضه لتعذر اعتباره ولاصحاب الشافعي ~~وجهان كهذين * (فصل) * فان كان الوقف صحيح الطرفين منقطع الوسط كمن وقف على ~~ولده ثم على عبيده ثم على PageV06P201 المساكين خرج في صحة الوقف وجهان على ~~ما نذكره في الوقف المنقطع الانتهاء، ثم ينظر فيما لا يجوز الوقف عليه فان ~~لم يمكن اعتبار انقراضه ألغيناه إذا قلنا بالصحة وان أمكن اعتبار انقراضه ~~فهل يعتبر أو يلغى؟ على وجهين كما تقدم، فان كان منقطع الطرفين صحيح الوسط ~~كمن وقف على عبده ثم على اولاده ثم على الكنيسة خرج في صحته أيضا وجهان ~~ومصرفه بعد من يجوز الوقف عليه إلى ms2631 مصرف الوقف المنقطع # * (مسألة) * (وان وقف على جهة تنقطع ولم يذكر له مآلا أو وقف على من يجوز ~~ثم على من لا يجوز أو قال وقفت وسكت انصرف بعد انقراض من يجوز الوقف عليه ~~إلى ورثة الواقف وقفا عليهم في احدى الروايتين، والاخرى إلى اقرب عصبته وهل ~~يختص به فقراءهم؟ على وجهين، وقال القاضي في موضع يكون وقفا على المساكين) ~~وجملة ذلك أن الوقف الذي لا اختلاف في صحته عند القائلين بصحة الوقف ما كان ~~معلوم الابتداء والانتهاء غير منقطع مثل أن يجعل علي المساكين أو طائفة لا ~~يجوز بحكم العادة انقراضهم، وان كان معلوم الانتهاء مثل أن يقف على قوم ~~يجوز انقراضهم بحكم العادة ولم يجعل آخره للمساكين ولا لجهة غير منقطعة فهو ~~صحيح أيضا وبه قال مالك وأبو يوسف والشافعي في أحد قوليه، وقال محمد بن ~~الحسن لا يصح وهو القول الثاني للشافعي لان الوقف مقتضاه التأبيد فإذا كان ~~منقطعا صار وقفا على مجهول فلم يصح كما لو وقف على مجهول في الابتداء ~~PageV06P202 ولنا أنه تصرف معلوم المصرف فصح كما لو صرح بمصرفه المتصل ولان ~~الاطلاق إذا كان له عرف حمل عليه كنقد البلد وعرف الصرف ههنا أولى الجهات ~~به فكأنه عينهم. # إذا ثبت هذا فانه ينصرف عند انقراض الموقوف عليهم إلى أقارب الواقف وبه ~~قال الشافعي إلا أنه قال يكون وقفا على أقرب الناس إلى الواقف الذكر ~~والانثى فيه سواء، وعن أحمد أنه يصرف إلى المساكين اختاره القاضي والشريف ~~أبو جعفر لانهم مصرف الصدقات وحقوق الله تعالى من الكفارات ونحوها فإذا ~~وجدت صدقة غير معينة الصرف انصرفت إليهم كما لو نذر صدقة مطلقة، وعن أحمد ~~رواية ثالثة انه يجعل في بيت مال المسلمين لانه مال لا مستحق له فأشبه مال ~~من لا وارث له وقال أبو يوسف يرجع إلى الواقف وإلى ورثته الا أن يقول صدقة ~~موقوفة ينقق منها على فلان وفلان فإذا انقرض المسمى كانت على الفقراء ~~والمساكين لانه جعلها صدقة على مسمى فلا تكون على ms2632 غيره، ويفارق ما إذا كان ~~ينفق منها على فلان وفلان فانه جعل الصدقة مطلقة. # ولنا أنه أزال ملكه لله تعالى فلم يجز أن يرجع إليه كما لو أعتق عبدا، ~~والدليل على صرفه إلى # أقارب الواقف أنهم أولى الناس بصدقته لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~صدقتك على غير ذي رحمك صدقة وصدقتك على ذي رحمك صدقة وصلة " وقال " انك ان ~~تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " ولانهم أولى الناس ~~بصدقاته النوافل والمفروضات فكذلك صدقته المنقولة. # إذا ثبت فانه يكون PageV06P203 للفقراء منهم والاغنياء في احدى الروايتين ~~عن أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي لان الوقف لا يخص الفقراء ولانه لو وقف على ~~أولاده تناول الاغنياء والفقراء كذا ههنا، وفيه وجه آخر أنه يختص الفقراء ~~منهم لانهم أهل الصدقات دون الاغنياء ولاننا خصصنا الاقارب بالوقف لكونهم ~~أولى الناس بالصدقة وأولى الناس بالصدقة الفقراء دون الاغيناء، واختلفت ~~الرواية فيمن يستحق الوقف من أقرباء الواقف ففي احدى الروايتين يختص ~~بالورثة منهم لانهم الذين صرف الله إليهم ماله بعد موته واستغنائه عنه ~~فكذلك يصرف إليهم من ماله ما لم يذكر له مصرفا، فعلى هذا يكون بينهم على ~~حسب ميراثهم ويكون وقفا عليهم نص عليه أحمد وذكره القاضي لان الوقف يقتضي ~~التأبيد، وإنما صرفناه إلى هؤلاء لانهم أحق الناس بصدقته فيصرف إليهم مع ~~بقائه صدقة ويحتمل أن يصرف إليهم على سبيل الارث على ما ذكره الخرقي ويبطل ~~الوقف فيه كقول أبي يوسف والرواية الثانية يكون وقفا على أقرب غصبة الواقف ~~دون بقية الوراث ودون البعيد من العصبات فيقدم الاقرب فالاقرب على حسب ~~استحقاقهم لولاء الموالي لانهم خصوصا بالعقل عنه وبميراث مواليه فخصوا بهذا ~~أيضا، قال شيخنا وهذا لا يقوى عندي فان استحقاقهم لهذا دون غيرهم من الناس ~~لا يكون إلا بدليل من نص أو إجماع ولا نعلم فيه نصا ولا اجماعا ولا يصح ~~قياسه على ميراث ولاء الموالي لان علته لا تتحقق ههنا، وأقرب الاقوال فيه ~~صرفه إلى المساكين لانهم مصارف مال الله ms2633 وحقوقه فان كان في أقارب الواقف ~~مساكين كانوا أولى PageV06P204 به لا على سبيل الوجوب كما أنهم أولى بزكاته ~~وصلاته مع جواز الصرف إلى غيرهم ولانا إذا صرفناه إلى أقاربه على سبيل ~~التعيين فهي أيضا جهة منقطعة فلا يتحقق اتصاله الا بصرفه إلى المساكين فان ~~لم يكن للواقف أقارب أو كان له أقارب فانقرضوا صرف إلى الفقراء أو المساكين ~~وقفا عليهم لان # القصد به الثواب الجاري عليه على وجه الدوام، وإنما قدمنا الاقارب على ~~المساكين لكونهم أولى فإذا لم يكونوا فالمساكين أهل لذلك فصرف إليهم إلا ~~على قول من قال انه يصرف إلى ورثة الواقف ملكا لهم فانه يصرف عند عدمهم إلى ~~بيت المال لانه بطل الوقف فيه بانقطاعه فصار ميراثا لا وارث له فكان بيت ~~المال أولى به (فصل) وان وقف على من يجوز ثم على من لا يجوز كمن وقف على ~~أولاده ثم على البيع صح الوقف أيضا ويرجع بعد انقراض من يجوز الوقف عليه ~~إلى من يصرف إليه الوقف المنقطع كالمسألة قبلها لان ذكر من لا يجوز الوقف ~~عليه وعدمه واحد ويحتمل أن لا يصبح الوقف لانه جمع بين ما يجوز وما لا يجوز ~~فأشبه تفريق الصفقة (فصل) فان قال وقفت هذا وسكت أو قال صدقة موقوفة ولم ~~يذكر سبيله فلا نص فيه وقال ابن حامد يصح الوقف قال القاضي هو قياس قول ~~أحمد فانه قال في النذر المطلق ينعقد موجبا لكفارة اليمين وهو قول مالك ~~والشافعي في أحد قوليه لانه إزالة ملك على وجه القربة فوجب أن يصح ~~PageV06P205 مطلقا كالاضحية والوصية، ولو قال وصيت بثلث مالي صح وإذا صح ~~صرف إلى مصارف الوقف المنقطع عند انقراض الموقوف عليه كما ذكرنا * (مسألة) ~~* (وان قال وقفت داري سنة أو إلى يوم يقدم الحاج لم يصح في أحد الوجهين) ~~لان مقتضى الوقف التأبيد وهذا ينافيه (والوجه الآخر) يصح لانه منقطع ~~الانتهاء فهو كما لو وقف على منقطع الانتهاء فان قلنا يصح فهو كمنقطع ~~الانتهاء يصرف إلى مصرف الوقف المنقطع الانتهاء ms2634 (فصل) فان قال هذا وقف على ~~ولدي سنة ثم على المساكين صح وكذلك ان قال وقف على ولدي مدة حياتي ثم هو ~~بعد موتي للمساكين صح لانه وقف متصل الابتداء والانتهاء، وان قال وقف على ~~المساكين ثم على أولادي صح ويكون وقفا على المساكين ويلغو قوله على أولادي ~~لان المساكين لا انقراض لهم * (مسألة) * (ولا يشترط اخراح الوقف عن يده في ~~إحدى الروايتين) # ظاهر المذهب أن الوقف يزول به ملك الواقف ويلزم بمجرد اللفظ لان الوقف ~~يحصل به وعن أحمد أنه لا يلزم الا بالقبض واخراج الوقف عن يده فانه قال ~~الوقف المعروف أن يخرجه من يده إلى غيره يوكل فيه من يقوم به اختاره ابن ~~أبي موسى وهو قول محمد بن الحسن لانه تبرع بما لم يخرجه عن المالية فلم ~~يلزمه بمجرده كالهبة والوصية PageV06P206 ولنا ما رويناه من حديث عمر ولانه ~~تبرع يمنع البيع والهبة والميراث فيلزم بمجرده كالعتق، ويفارق الهبة فانها ~~تمليك مطلق والوقف تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة فهو بالعتق أشبه والحاقه به ~~أولى. # * (فصل) * قال رضي الله عنه (ويملك الموقوف عليه الوقف وعنه لا يملكه) ~~ظاهر المذهب أن الملك ينتقل في الموقوف إلى الموقوف عليه قال أحمد إذا وقف ~~داره على ولد أخيه صارت لهم وهذا يدل على أنهم ملكوه وروي عن أحمد أنه لا ~~يملك فان جماعة نقلوا عنه فيمن وقف على ورثته في مرضه يجوز لانه لا يباع ~~ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة وإنما ينتفعون بغلتها وهذا يدل بظاهره على ~~أنهم لا يملكون، ويحتمل أن يريد بقوله لا يملكون أي لا يملكون التصرف في ~~الرقبة فان فائدة الملك وآثاره ثابتة في الوقف وعن الشافعي من الاختلاف نحو ~~ما حكيناه وقال أبو حنيفة لا ينتقل الملك في الوقف اللازم بل يكون حق الله ~~تعالى لانه إزالة ملك عن العين والمنفعة على وجه القربة بتمليك المنفعة ~~فانتقل إلى الله تعالى كالعتق ولنا أنه سبب يزيل ملك الواقف وجه إلى من يصح ~~تمليكه على وجه لم يخرج ms2635 المال عن ماليته فوجب أن ينقل الملك إليه كالهبة ~~والبيع ولانه لو كان تمليك المنفعة المجردة لم يلزم كالعارية والسكنى ولم ~~يزل ملك الواقف عنه كالعارية، ويفارق العتق فانه أخرجه عن المالية وامتناع ~~التصرف في الرقبة لا يمنع الملك كام الولد PageV06P207 * (مسألة) * (ويملك ~~صوفه ولبنه وثمرته ونفعه) لانه نماء ملكه ولا نعلم في ذلك خلافا * (مسألة) ~~* (وليس له وطئ الجارية فان فعل فلا حد عليه ولا مهر) # لا يجوز للموقوف عليه وطئ الامة الموقوفة لانا لا نأمن حبلها فتنقص أو ~~تتلف أو تخرج من الوقف بكونها أم ولد ولان ملكه ناقص فان وطئ فلا حد عليه ~~للشبهة ولا مهر عليه لانه لو وجب لوجب له ولا يجب للانسان شئ على نفسه * ~~(مسألة) * (وان ولدت فالولد حر) لانه من وطئ شبهه وعليه قيمته يوم الوضع ~~يشترى بها عبد مكانه لانه فوت رقه وتصير آم ولد له لانه أحبلها بحر في ملكه ~~فإذا مات عتقت وتجب قيمتها في تركته لانه أتلفها على من بعده من البطون ~~فيشتري بها جارية تكون وقفا مكانها، وإن قلنا لا يملكها الموقوف عليه لم ~~تصر أم ولد له بذلك لانها أجنبية * (مسألة) * (فان أعتقها لم ينفذ عتقه) ~~لانه يتعلق به حق غيره ولان الوقف لازم فلا يمكن من إبطاله فان كان نصف ~~العبد وقفا ونصفه طلقا فاعتق صاحب الطلق لم يسر عتقه إلى الوقف لانه إذا لم ~~يعتق بالمباشرة فبالسراية أولى * (مسألة) * (وان وطئها أجنبي بشبهة فالولد ~~حر) PageV06P208 لاعتقاده أنه يطأ في ملكه وإن كان الواطئ عبدا وعليه المهر ~~لاهل الوقف لانه وطئ جاريتهم في غير ملك أشبه الامة المطلقة، وتجب قيمته ~~لانه كان من سبيله أن يكون مملوكا فمنعه اعتقاد الحرية من الرق فوجبت قيمته ~~يشتري بها عبدا يكون وقفا وتعتبر قيمته يوم تضعه حيا لانه لا يمكن تقويمه ~~قبل ذلك وان وطئها مكرهة أو طاوعته فعليه الحد إذا انتفت الشبهة والمهر ~~لاهل الوقف لانه وطئ جارية غيره ويكون ولدها وقفا معها لانه تبع لها * ~~(مسألة) ms2636 * (وان تلفت فعليه قيمتها يشترى بها مثلها) سواء أتلفها أجنبي أو ~~الواقف كما لو أتلف غير الوقف، وان أتلفه الموقوف عليه فعليه قيمته أيضا ~~يشترى بها مثله يقوم مقامه لانه لا يملك التصرف في رقبته انما له نفعه ~~ويحتمل أن يملك الموقوف عليه قيمة الولد فيما إذا وطئها أجنبي بشبهة فأتت ~~بولد ولا يلزمه قيمته ان أولدها لذلك * (مسألة) * (وله تزويج الامة وأخذ ~~مهرها وولدها وقف معها ويحتمل أن يملكه) # يجوز للموقوف عليه تزويج الامة الموقوفة لانه عقد على منفعتها أشبه ~~الاجارة ولان الموقوف عليه لا يملك استيفاء هذه المنفعة فلا يتضرر بتمليك ~~غيره إياها والمهر للموقوف عليه لانه بدل نفعها أشبه الاجرة، ويحتمل أن لا ~~يجوز تزويجها لانه عقد على منفعتها في العمر فيفضى إلى تفويت منفعتها في حق ~~البطن الثاني، ولان النكاح يتعلق به حقوق من وجوب تمكين الزوج من استمتاعها ~~ومبيتها عنده فتفوت خدمتها في الليل على البطن الثاني فان طلبت التزويج وجب ~~تزويجها لانه حق لها طلبته فنعينت PageV06P209 الاجابة إليه وما فات من ~~الحق به يفوت تبعا لابقائها حقها فلا يكون مانعا من تزويجها كغير الموقوفة ~~إذا طلبت ذلك وإذا زوجها فولدت من الزوج فولدها وقف معها لان ولد كل ذات ~~رحم حكمه حكمها كأم الولد والمكاتبة ويحتمل أن يملك الموقوف عليه ولدها ~~لانه من نمائها * (مسألة) * (وان جنى الوقف خطأ فالارش على الموقوف عليه ~~ويحتمل أن يكون في كسبه) إذا جنى الوقف جناية موجبة للمال لم يتعلق أرشها ~~برقبته لانه لا يمكن بيعها ويجب أرشها على الموقوف عليه لانه ملكه تعذر ~~تعلق أرشه برقبته فكان على مالكه كجناية أم الولد ولا يلزمه أكثر من قيمته ~~كأم الولد، فان قلنا إن الوقف لا يملك فالارش في كسبه لانه تعذر تعلقه ~~برقبته لكونها لا تباع وبالموقوف عليه لانه لا يملكه فكان في كسبه كالحر، ~~ويحتمل أن يكون في بيت المال كارش جناية الحر المعسر. # قال شيخنا: وهذا احتمال ضعيف فان الجناية انما تكون في بيت المال في ms2637 صورة ~~تحملها العاقلة عند عدمها وجناية العبد لا تحملها العاقلة، وإن كان الوقف ~~على المساكين فينبغي أن يكون الارض في كسبه لانه ليس له مستحق معين يمكن ~~ايجاب الارش عليه ولا يمكن تعلقه برقبته فتعين في كسبه، ويحتمل أن يكون في ~~بيت المال، وإن جني جناية توجب القصاص وجب سواء كانت على الموقوف عليه أو ~~على PageV06P210 غيره، فان قتل بطل الوقف فيه وإن قطع كان باقيه وقفا كما ~~لو تلف بفعل الله تعالى (فصل) وإن جني على الوقف جناية موجبة للمال وجب لان ~~ماليته لم تبطل ولو بطلت ماليته لم يبطل ارش الجناية عليه فان الحر يجب ارش ~~الجناية عليه فان قتل وجبت قيمته وليس للموقوف عليه # العفو عنها لانه لا يختص بها ويشترى مثل المجني عليه يكون وقفا، وقال بعض ~~الشافعية يختص الموقوف عليه بالقيمة إن قلنا انه يملك الموقوف لانها بدل ~~ملكه ولنا انه ملك لا يختص به فلم يختص ببدله كالعبد المشترك والمرهون، ~~وبيان عدم الاختصاص ظاهر فانه يتعلق به حق البطن الثاني فلم يجز إبطاله ولا ~~نعلم قدر ما يستحق هذا منه فيعفو عنه فلم يصح العفو عن شئ منه كما لو أتلف ~~رجل رهنا أخذت منه قيمته فجعلت رهنا ولم يصح عفو واحد منهما عنه، وإن كانت ~~الجناية عمدا محضا من مكافئ له فالظاهر انه لا يجب القصاص لانه محل لا يختص ~~الموقوف عليه فلم يجز أن يقتص من قاتله كالعبد المشترك، وقال بعض أصحاب ~~الشافعي يكون ذلك إلى الامام فان قطعت يد العبد أو بعض أطرافه فله استيفاء ~~القصاص لانه حق لا يشاركه فيه غيره، وان كان القطع لا يوجب القصاص أو يوجبه ~~فعفا عنه وجب نصف قيمته، فان أمكن أن يشترى بها عبد كامل وإلا اشتري شقص من ~~عبد * (مسألة) * (وإذا وقف على ثلاثة ثم على المساكين فمن مات منهم رجع ~~نصيبه إلى الاخرين فإذا ماتا رجع إلى المساكين) لانه جعله لهم مشروطا ~~بانقراض الثلاثة فوجب اتباع شرطه في ذلك PageV06P211 كسائر شروطه وكما ms2638 لو ~~وقف على ولده ثم على المساكين فانه لا يصرف إلى المساكين شئ من الوقف إلا ~~بعد انقراض الولد كذا ههنا * (فصل) * قال رضي الله عنه (ويرجع إلى شرط ~~الواقف في قسمه على الموقوف عليهم في التقديم والتأخير والجمع والترتيب ~~والتسوية والتفضيل واخراج من شاء بصفة وادخاله بصفة وفي الناظر فيه ~~والايقاف عليه وسائر أحواله لانه ثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه شرطه ولان ~~ابتداء الوقف مفوض إليه فكذلك تفضيله وترتيبه، وكذلك إن شرط إخراج بعضهم ~~بصفة ورده بصفة مثل أن يقول من تزوج منهم فله ومن فرق فلا شئ له أو عكس ذلك ~~أو من حفظ القرآن فله ومن نسيه فلا شئ له، أو من اشتغل بالعلم فله ومن تركه ~~فلا شئ له أو من كان على مذهب كذا فله ومن خرج منه فلا شئ له، وكذلك إن وقف ~~علي أولاده على ان للانثى سهما وللذكر سهمين أو على حسب ميراثهم أو بالعكس ~~أو على # ان للكبير ضعف ما للصغير أو للفقير ضعف ما للغني أو عكس ذلك أو عين ~~بالتفضيل واحدا معينا أو ولده أو ما أشبه هذا فهو على ما قال لما ذكرنا فكل ~~هذا صحيح وهو على ما شرط، وقد روى هشام بن عروة ان الزبير جعل دوره صدقة ~~على بنيه لا تباع ولا توهب وان للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر ~~بها فان استغنت بزوج فلا حق لها في الوقف وليس هذا تعليقا للوقف بصفة بل ~~وقف مطلق والاستحقاق له بصفة وكل هذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا ~~PageV06P212 * (مسألة) * (فان لم يشرط ناظرا فالنظر للموقوف عليه وقيل ~~للحاكم ينفق عليه من غلته) النظر في الموقف لمن شرطه الواقف لان عمر رضي ~~الله عنه جعل وقفه إلى حفصة تليه ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهلها، ولان ~~مصرف الوقف يتبع فيه شرط الواقف فكذلك النظر فان جعل النظر لنفسه جاز وإن ~~جعله إلى غيره صح، فان لم يجعله إلى أحد أو ms2639 جعله لانسان فمات فالنظر ~~للموقوف عليه لانه ملكه يختص بنفعه فكان نظره إليه كملكه المطلق، ويحتمل أن ~~ينظر فيه الحاكم اختاره ابن أبي موسى قال شيخنا ويحتمل أن يكون ذلك مبنيا ~~على ان الملك فيه هل ينتقل إلى الموقوف عليه أو إلى الله تعالى فان قلنا هو ~~للموقوف عليه فالنظر له فيه لانه يملك عينه ونفعه، وإن قلنا هو لله تعالى ~~فالحاكم يتولاه ويصرفه إلى مصارفه لانه مال الله فكان النظر فيه إلى حاكم ~~المسلمين كالوقف على المساكين. # فأما الوقف على المساكين والمساجد ونحوها أو على من لا يمكن حصرهم ~~واستيعابهم فالنظر فيه إلى الحاكم لانه ليس له مالك معين ينظر فيه وللحاكم ~~أن يستنيب فيه لان الحاكم لا يمكنه تولى النظر بنفسه (فصل) ومتى كان النظر ~~للموقوف عليه إما بجعل الواقف النظر له أو لكونه أحق بذلك عند عدم ناظر ~~سواه أو كان واحدا مكلفا رشيدا فهو أحق بذلك رجلا كان أو امرأة عدلا أو ~~فاسقا لانه ينظر لنفسه فكان له ذلك في هذه الاحوال كملكه المطلق ويحتمل أن ~~يضم إلى الفاسق أمين حفظا لاصل الوقف عن البيع والتضييع، وان كان الوقف ~~لجماعة رشيدين فالنظر للجميع لكل انسان في حصته PageV06P213 فان كان ~~الموقوف عليه صغيرا أو مجنونا أو سفيها قام وليه في النظر مقامه كملكه ~~المطلق، وان كان النظر # لغير الموقوف عليه بتولية الواقف أو الحاكم أو لبعض الموقوف عليهم لم يجز ~~أن يكون إلا أمينا فان لم يكن أمينا لم تصح ولايته إن كانت من الحاكم ~~وأزيلت يده، وإن ولاه الواقف وهو فاسق أو كان عدلا ففسق ضم إليه أمين لحفظ ~~الوقف ولم تزل يده لانه أمكن الجمع بين الحقين، ويحتمل أن لا تصح تولية ~~الفاسق وينعزل إذا فسق لانها ولاية على حق غيره فنافاها الفسق كما لو ولاه ~~الحاكم وكما لو لم يكن حفظ الوقف منه مع بقاء ولايته فان يده تزال لان ~~مراعاة حفظ الوقف أهم من ابقاء ولاية الفاسق عليه (فصل) ونفقة الوقف من حيث ms2640 ~~شرط الواقف لانه لما اتبع شرطه في مصرفه وجب اتباعه في نفقته فان لم يكن ~~شرطه فمن غلته لان الوقف اقتضى تحبيس أصله وتسبيل نفعه ولا يحصل ذلك إلا ~~بالانفاق عليه فهو من ضرورته، وكذك عمارة الوقف قياسا على نفقته فان تعطلت ~~منافع الحيوان الموقوف فنفقته على الموقوف عليه لانه ملكه ويحتمل وجوبها في ~~بيت المال ويجوز بيعه على ما نذكره * (مسألة) * (وان وقف على ولده ثم على ~~المساكين فهو لولده الذكور والاناث والحبالى بالسوية) وكذلك إن قال وقفت ~~على أولادي أو على ولد فلان لانه شرك بينهم وإطلاق التشريك يقتضي التسوية ~~كما لو أقر لهم بشئ وكولد الام في الميراث حين شرك الله تعالى بينهم فيه ~~فقال (فهم شركاء في الثلث) تساووا فيه ولم يفضل بعضهم على بعض وليس كذك في ~~ميراث ولد الابوين وولد الاب PageV06P214 فان الله تعالى قال (فان كانوا ~~اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) ولا نعلم في هذا خلافا * (مسألة) ~~* (ولا يدخل فيه ولد البنات وهل يدخل فيه ولد البنين؟ على روايتين) اختلفت ~~الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه ما يدل عى انه يكون وفقا على ~~أولاده وأولاد بنيه الذكور والاناث ما لم تكن قرينة تصرفه عن ذلك دون أولاد ~~البنات. # قال المروذي: قلت لابي عبد الله ما تقول في رجل وقف ضيعة على ولده فمات ~~الاولاد وتركوا النسوة حوامل؟ فقال كل ما كان من أولاد الذكور بنات كن أو ~~بنين فالضيعة موقوفة عليهم وما كان من أولاد البنات فليس لهم فيه شئ لانهم ~~من رجل آخر، ووجه ذلك ان الله تعالى لما قال (يوصيكم الله في أولادكم) دخل ~~فيه ولد البنين وإن سفلوا، ولما قال (ولابويه لكل واحد منهما السدس إن كان ~~له ولد) تناول ولد البنين # فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينه ينبغي أن يحمل على المطلق من ~~كلام الله تعالى ويفسر بما يفسر به ولان ولد الولد ولد بدليل قوله تعالى ~~(يا بني آدم، ويا بني ms2641 اسرائيل) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ارموا يا ~~بني اسماعيل فان أباكم كان راميا " وقال " نحن بنو النضر بن كنانة " ولانه ~~لو وقف على ولد فلان وهم قبيلة دخل فيه ولد البنين فكذلك إذا لم يكونوا ~~قبيلة (والرواية الثانية) لا يدخل فيه ولد الولد بحال وسواء في ذلك ولد ~~البنين وولد البنات اختاره القاضي وأصحابه لان الولد حقيقة وعرفا انما هو ~~ولده لصلبه وانما سمي ولد الولد ولدا مجازا ولهذا يصح نفيه فيقال ما هذا ~~ولدي PageV06P215 انما هو ولد ولدي. # فأما ولد البنات فلا يدخلون بغير خلاف لانهم لم يدخلوا في قوله تعالى ~~(يوصيكم الله في أولادكم) قال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن ~~أبناء الرجال الاباعد (فصل) فان قال على ولد ولدي لصلبي فهو آكد في اختصاصه ~~بالولد دون ولد الولد، وإن قال على ولدي وولد ولدى ثم على المساكين دخل فيه ~~البطن الاول والثاني ولم يدخل فيه البطن الثالث وإن قال على ولدي وولد ولدي ~~ولد ولد ولدي دخل فيه ثلاثة بطون دون من بعدهم، وموضع الخلاف المطلق، فأما ~~مع وجود دلالة تصرف إلى أحد المحملين فانه يصرف إليه بغير خلاف، مثل أن ~~يقول على ولد فلان وهم قبيلة ليس فيهم ولد من صلبه أو قال ويفضل الولد ~~الاكبر أو الافضل أو الاعلم على غيرهم أو قال فإذا خلت الارض من عقبي عاد ~~إلى المساكين أو قال على ولد ولدي غير ولد البنات أو غير ولد فلان أو قال ~~يفضل البطن الاعلى على الثاني أو قال الاعلى فالاعلى وأشباه ذلك فهذا يصرف ~~لفظه إلى جميع نسله وعقبته، فان اقترنت به قرينة تقتضي تخصيص أولاده لصلبه ~~بالوقف مثل أن يقول على ولدي لصلبي أو الذين يلونني ونحو هذا فانه يختص ~~بالبطن الاول دون غيرهم، وإذا قلنا بتعميمهم اما بالقرينة واما لقولنا ان ~~المطلق يقتضي التعميم ولم يكن في لفظه ما يقتضي تشريكا ولا ترتيبا احتمل ان ~~يكون بين الجميع على التشريك لانهم دخلوا في اللفظ دخولا واحدا فوجب ms2642 أن ~~يشتركوا PageV06P216 فيه كما لو أقر لهم بدين، ويحتمل أن يكون على الترتيب ~~على حسب الترتيب في الميراث، وهذا ظاهر كلام أحمد لقوله فيمن وقف على ولد ~~علي بن اسماعيل ولم يقل ان مات ولد علي بن اسماعيل دفع إلى ولد ولده فمات ~~ولد علي بن اسماعيل وترك ولدا فقال ان مات ولد علي بن اسماعيل: دفع إلى ~~ولده أيضا لان هذا من ولد علي بن اسماعيل فجعله لولد من مات من ولد على بن ~~اسماعيل عند موت أبيه وذلك لان ولد البنين لما دخلوا في قول الله تعالى ~~(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) لم يستحق ولد البنين شيئا ~~مع وجود آبائهم واستحقوا عند فقدهم كذا ههنا فأما ان وصى لولد فلان وهم ~~قبيلة فلا ترتيب ويستحق الاعلى والاسفل على كل حال (فصل) وان رتب فقال وقفت ~~هذا على ولدي وولد ولدي ما تناسلوا وتعاقبوا الاعلى فالاعلى والاقرب ~~فالاقرب أو الاول فالاول أو البطن الاول ثم البطن الثاني أو على أولادي ثم ~~على أولاد أولادي أو على اولادي فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي فعلى هذا ~~الترتيب لا يستحق البطن الثاني شيئا حتي ينقرض البطن الاول كله ومتى بقي ~~واحد من البطن الاول كان الجميع له لان الوقف ثبت بقوله فيتبع مقتضى كلامه ~~وان قال على أولادي وأولادهم ما تعاقبوا وتناسلوا على أنه من مات منهم عن ~~ولد كان ما كان جاريا عليه جاريا على ولده كان دليلا على الترتيب لانه لو ~~اقتضى التشريك لا اقتضى PageV06P217 التسوية ولو جعلنا لولد الولد سهما مثل ~~سهم أبيه ثم دفعنا إليه سهم أبيه صار له سهمان ولغيره سهم وهذا ينافي ~~التسوية ولانه يفضي إلى تفضيل ولد الابن على الابن والظاهر من إرادة الواقف ~~خلاف هذا فإذا ثبت الترتيب فانه يترتب بين كل والد وولده وإذا مات عن ولد ~~انتقل إلى ولد سهمه سواء بقي من البطن الاول أحد أو لم يبق (فصل) وان رتب ~~بعضهم دون بعض فقال وقفت على ولدي ms2643 وولد ولدي ثم على أولادهم أو على أولادي ~~ثم على أولاد أولادي وأولادهم ما تناسلوا وتعاقبوا أو قال على أولادي ~~وأولاد أولادي ثم على أولادهم وأولاد اولادهم ما تناسلوا فهو على ما قال من ~~شرك بينهم بالواو المقتضية للجمع والتشريك ويرتب من رتبه بحرف الترتيب ففي ~~المسألة الاولى يشترك الولد وولد الولد فإذا انقرضوا صار لمن # بعدهم وفي الثانية يختص به الولد فإذا انقرضوا صار مشتركا بين من بعدهما ~~وفي الثالثة يشترك فيه البطنان الاولان دون غيرهم فإذا انقرضوا اشترك فيه ~~من بعدهم (فصل) فان قال وقفت على اولادي ثم على أولاد أولادي على أنه من ~~مات من أولادي عن ولد فنصيبه لولده أو فنصيبه لاخوته أو لولد ولده أو لولد ~~أخيه أو لاخواته أو لولد اخواته فهو على ما شرطه، وان قال: ومن مات منهم عن ~~ولد فنصيبه لولده ومن مات منهم عن غير ولد فنصيبه لاهل الوقف وكان له ثلاثة ~~بنين فمات أحدهم عن ابنين انتقل نصيبه اليهما ثم مات الثاني عن PageV06P218 ~~غير ولد فنصيبه لاخيه وابني أخيه بالتسوية لانهم أهل الوقف فان مات أحد ~~ابني الابن عن غير ولد انتقل نصيبه إلى أخيه وعمه لانهما أهل الوقف، ولو ~~مات أحد البنين الثلاثة عن غير ولد وخلف اخويه وابني أخ له فنصيبه لاخويه ~~دون ابني أخيه لانهما ليسا من أهل الوقف ما دام أبوهما حيا فادا مات أبوهما ~~صار نصيبه لهما فإذا مات الثالث كان نصيبه لابني أخيه بالتسوية ان لم يخلف ~~ولدا فان خلف ابنا واحدا فله نصيب أبيه وهو النصف ولابني عمه النصف بينهما ~~نصفين، وان قال: من مات منهم عن غير ولد كان ما كان جاريا عليه جاريا على ~~من هو في درجته وكان الوقف مرتبا بطنا بعد بطن كان نصيب الميت عن غير ولد ~~لاهل البطن الذي هو منه وان كان مشتركا بين البطون كلها احتمل أن يكون ~~نصيبه بين جميع أهل الوقف لانهم في استحقاق الوقف سواء فكانوا في درجته من ~~هذه الجهة ms2644 ولاننا لو صرفنا نصيبه إلى بعضهم أفضى إلى تفضيل بعضهم على بعض ~~والتشريك يقتضي التسوية فعلى هذا يكون وجود هذا الشرط كعدمه لانه لو سكت ~~عنه كان الحكم كذلك ويحتمل أن يعود نصيبه إلى سائر البطن الذي هو منه لانهم ~~في درجته في القرب إلى الحد الذي يجمعهم ويستوي في ذلك اخوته وبنو عمه وبنو ~~عم أبيه لانهم سواء في القرب ولاننا لو شركنا بين أهل الوقف كلهم في نصيبه ~~لم يكن في هذا الشرط فائدة والظاهر أنه قصد سببا يفيد فعلى هذا إن لم يكن ~~في درجته أحد بطل هذا الشرط وكان الحكم فيه كما لو لم يذكره وان كان الوقف ~~على البطن الاول على أنه من مات منهم عن ولد انتقل نصيبه إلى ولده ومن مات ~~عن غير ولد انتقل نصيبه إلى من في درجته ففيه ثلاثة اوجه: PageV06P219 ~~(أحدهما) أن يكون نصيبه بين أهل الوقف كلهم يتساوون فيه سواء كانوا من بطن ~~واحد أو من بطون وسواء تساوت انصباؤهم في الوقف أو اختلفت لما ذكرنا من قبل ~~(والثاني) أن يكون لاهل بطنه سواء كانوا من أهل الوقف أو لم يكونوا مثل أن ~~يكون البطن الاول ثلاثة فمات أحدهم عن ابن ثم مات الثاني عن ابنين فمات أحد ~~الابنين وترك أخاه وابن عمه وعمه وابنا لعمه الحي فكيون نصيبه بين أخيه ~~وابني عمه (والثالث) أن يكون لاهل بطنه من اهل الوقف فيكون على هذا لاخيه ~~وابن عمه الذي مات أبوه، فان كان في درجته في النسب من ليس من أهل ~~الاستحقاق بحال كرجل له أربعة بنين وقف على ثلاثة منهم على هذا الوجه ~~المذكور وترك الرابع فمات أحد الثلاثة عن غير ولد لم يكن للرابع فيه شئ ~~لانه ليس من أهل الاستحقاق فأشبه ابن عمهم (فصل) وإن وقف على بنيه وهم ~~ثلاثة على ان من مات من فلان وفلان وأولادهم عن ولد فنصيبه لولده وإن مات ~~فلان فنصيبه لاهل الوقف فهو على ما شرط، وكذلك إن كان بنون وبنات ms2645 فقال: من ~~مات من الذكور فنصيبه لولده، ومن مات من البنات فنصيبها لاهل الوقف فهو على ~~ما قال، وإن قال على أولادي على أن يصرف إلى البنات منه ألف والباقي للبنين ~~لم يستحق البنون شيئا حتى يستوفي البنات الالف لانه جعل للبنات مسمى وجعل ~~للبنين الفاضل عنه والحكم فيه على ما قال لانه PageV06P220 جعل البنات كذوي ~~الفروض وجعل البنين كالعصبات الذين لا يستحقون إلا ما فضل عن ذوي الفروض ~~(فصل) فان كان له ثلاثة بنين فقال وقفت على ولدي فلان وفلان وعلى ولد ولدي ~~كان الوقف على الابنين المسمين وعلى أولادهما وأولاد الثالث ولا شئ للثالث، ~~وقال القاضي يدخل الثالث في الوقف وذكر أن أحمد قال في رجل قال: وقفت هذه ~~الضيعة على ولدي فلان وفلان وعلى ولد ولدي وله ولد غير هؤلاء قال يشتركون ~~في الوقف واحتج القاضي بأن قوله ولدي يستغرق الجنس فيعم الجميع وقوله فلان ~~وفلان تأكيد لبعضهم ولا يوجب اخراج بقيتهم كالعطف في قوله (من كان عدوا لله ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكال) # ولنا انه أبدل بعض الولد من اللفظ المتناول للجميع فاختض بالبعض المبدل ~~كما لو قال على ولدي فلان وذلك لان بدل البعض يوجب اختصاص الحكم به كقول ~~الله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) لما خص ~~المستطيع بالذكر اختص الوجوب به، ولو قال ضربت زيدا رأسه أو رأيت زيدا وجهه ~~اختص الضرب بالرأس والرؤية بالوجه، ومنه قول القائل: طرحت الثياب بعضها فوق ~~بعض، فان الفوقية تختص بالبعض مع عموم اللفظ الاول كذا ههنا وفارق العطف ~~فان عطف الخاص على العام يقتضي تأكيده لا تخصيصه وكلام أحمد: هم شركاء ~~يحتمل أن يعود إلى أولاد أولاده أي يشترك أولاد الموقوف عليهما وأولاد ~~غيرهم لعموم لفظ الواقف فيهم ويتعين حمل كلامه عليه لقيام PageV06P221 ~~الدليل عليه، ولو قال على ولدي فلان وفلان ثم على المساكين خرج فيه من ~~الخلاف مثل ما ذكرنا قال شيخنا ويحتمل أن يدخل في الوقف ولد ولده لاننا قد ~~ذكرنا ms2646 من قبل ان ظاهر كلام أحمد أن قوله وقفت على ولد ولدي يتناول نسله ~~وعاقبته كلها (فصل) ومن وقف على أولاده أو أولاد غيره وله حمل لم يستحق ~~شيئا قبل انفصاله لانه لم تثبت له أحكام الدنيا قبل انفصاله، وقال أحمد في ~~رواية جعفر بن محمد فيمن وقف نخلا على قوم ما توالدوا ثم ولد مولود: فان ~~كانت النخل قد أبرت فليس له فيه شئ وهي للاول، وإن لم تكن قد أبرت فهو ~~مفهم، وانما قال ذلك لانها قبل التأبير تتبع الاصل في البيع وهذا الموجود ~~يستحق نصيبه من الاصل فتتبعه حصته من الثمرة كما لو اشترى ذلك النصيب من ~~الاصل وبعد التأبير لا تتبع الاصل ويستحقها من كان له الاصل فكانت للاول ~~لان الاصل كان كله له فاستحق ثمرته كما لو باع هذا النصيب منها ولم يستحق ~~المولود منها شيئا كالمشتري وهكذا الحكم في سائر الثمر الظاهر على الشجر لا ~~يستحق المولود منها شيئا ويستحق مما ظهر بعد ولادته، وان كان الوقف أرضا ~~فيها زرع يستحقه البائع فهو للاول، وان كان مما يستحقه المشتري فللمولود ~~حصته منه لان المولود يتجدد استحقاقه للاصل كتجدد ملك المشتري فيه * ~~(مسألة) * (وان وقف على عقبه أو ولد ولده أو ذريته أو نسله دخل فيه ولد ~~البنين بغير خلاف علمناه) PageV06P222 وأما ولد البنات فقال الخرقي لا ~~يدخلون فيه وقد قال أحمد فيمن وقف على ولده: ما كان من ولد البنات فليس لهم ~~فيه شئ فهذا النص يحتمل أن يعدى إلى هذه المسألة ويحتمل أن يكون مقصودا ~~فيمن وقف على ولده ولم يذكر ولد ولده وممن قال لا يدخل ولد البنات في الوقف ~~الذي على أولاده وأولاد أولاده مالك ومحمد بن الحسن، وكذلك إذا قال على ~~ذريته ونسله وروي عن أحمد أنهم يدخلون في الوصية وذهب إليه بعض أصحابنا ~~وهذا مثله وقال أبو بكر وابن حامد يدخل فيه ولد البنات وهو مذهب الشافعي ~~وأبي يوسف لان البنات أولاده فأولادهن أولاد أولاده حقيقة فيجب أن يدخلوا ms2647 ~~في اللفظ لتناوله لهم بدليل قوله تعالى (ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود ~~وسليمان) إلى قوله (وعيسى) وهو ولد بنته فجعله من ذريته ولذلك ذكر الله ~~تعالى قصة ابراهيم وعيسى وموسى واسماعيل وادريس ثم قال (أولئك الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية ابراهيم ~~واسرائيل) وعيسى معهم ولما قال الله تعالى (وحلائل أبنائكم) دخل في التحريم ~~حلائل أبناء البنات وقال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن " ان ابني هذا سيد ~~" ووجه الرواية الاولى أنهم لم يدخلوا في قول الله تعالى (يوصيكم الله في ~~أولادكم) ولانه لو وقف على ولد فلان وقد صاروا قبيلة دخل فيه ولد البنين ~~دون ولد البنات وكذلك قبل أن يصيروا قبيلة لان ولد البنات منسوبون إلى ~~آبائهم دون أمهاتهم قال الشاعر بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء ~~الرجال الاباعد PageV06P223 وقولهم انهم أولاده أولاده حقيقة قلنا لانهم ~~ينتسبون إلى الواقف عرفا وكذلك لو قال أولاد أولادي المنتسبين الي لم ~~يدخلوا في الوقف ولان ولد الهاشمية من غير الهاشمي ليس بهاشمي ولا ينتسب ~~إلى أبيها وأما عيسى عليه السلام فلم يكن له نسب ينسب إليه فنسب إلى الله ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن " ان ابني هذا سيد مجاز بالاتفاق " ~~بدليل قول الله تعالى (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله) ~~والقول بأنهم يدخلون يصح وأقوى دليلا لانهم أولاد أولاده حقيقة فأما قياسهم ~~على ما إذا كانوا قبيلة فيفارق ما إذا وقف على ولد فلان وليسوا قبيلة لانه ~~لو وقف على بني فلان وهم قبيلة دخل فيه البنات بخلاف ما إذا وقف على بني ~~انسان حي أو ميت وليسوا قبيلة وقياسهم على # ما إذا قال وقفت على ولد ولدي المنتسبين إلي لا يصح لانهم خرجوا من الوقف ~~لكونهم لا ينتسبون وباقي الادلة ضعيفة جدا * (مسألة) * (فان قال على ولد ~~ولدي لصلبي أو المنتسبين إلي لم يدخل ولد البنات) والخلاف إنما هو إذا لم ~~يوجد ما ms2648 يدل على تعيين أحد الامرين فأما إن وجد ما يصرف اللفظ إلى أحدهما ~~انصرف إليه فلو قال على أولادي وأولاد أولادي على أن لولد البنات سهما ~~ولولد البنين سهمين أو قال فإذا خلت الارض ممن يرجع نسبه إلي من قبل أب أو ~~أم كان للمساكين أو كان البطن الاول من أولاده الموقوف عليهم كلهم بنات ~~ونحو هذا ما يدل على ارادة ولد البنات بالوقف دخلوا في الوقف وان قال على ~~أولادي وأولاد أولادي المنتسبين أو غير ذوي الارحام أو نحو ذلك لم يدخل ~~PageV06P224 فيه ولد البنات وان قال على ولدي فلان وفلانة وفلانة وأولادهم ~~دخل فيه ولد البنات وكذلك ان قال على أن من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده ~~وان قال الهاشمي وقفت على أولادي وأولاد أولادي الهاشمين لم يدخل في الوقف ~~من أولاد بناته من كان غير هاشمي فأما من كان هاشميا من غير أولاد بنيه فهل ~~يدخلون؟ على وجهين (أولهما) أنهم يدخلون لانه اجتمع فيهم الصفتان جميعا ~~كونهم من أولاد أولاده وكونهم هاشميين (والثاني) لا يدخلون لانهم لم يدخلوا ~~في مطلق أولاد أولاده فأشبه ما لو لم يقل الهاشمين وان قال على أولادي ~~وأولاد أولادي ممن ينتسب إلى قبيلتي فكذلك (فصل) والمستحب أن يقسم الوقف ~~على أولاده على حسب قسمة الله تعالى الميراث بينهم للذكر مثل حظ الانثيين ~~وقال القاضي المستحب التسوية بين الذكر والانثى لان القصد القربة على وجه ~~الدوام وقد استووا في القرابة ولنا أنه إيصال للمال إليهم فينبغي أن يكون ~~بينهم على حسب الميراث كالعطية ولان الذكر في مظنة الحاجة أكثر من الانثى ~~لان كل واحد منهما في العادة يتزوج ويكون له الولد فالذكر تجب عليه نفقة ~~امرأته وأولاده والمرأة ينفق عليها زوجها ولا تلزمها نفقة أولادها وقد فضل ~~الله تعالى االذكر على الانثى في الميراث على وفق هذا المعنى فيصح تعليله ~~به ويتعدى إلى الوقف والعطايا والصلات وما ذكره PageV06P225 القاضي لا أصل ~~له وهو ملغي بالميراث والعطية وإن خالف فسوى بين الذكر والانثى ms2649 أو فضلها ~~عليه أو فضل بعض البنين أو بعض البنات على بعض أو خص بعضهم بالوقف دون بعض ~~فقال احمد في رواية محمد بن الحكم ان كان على طريق الاثرة فأكرهه، وإن كان ~~على أن بعضهم له عيال وبه حاجة يعني فلا بأس به. # ووجه ذلك أن الزبير خص المردودة من بناته دون المستغنية منهن بصدقته وعلى ~~قياس قول احمد لو خص المشتغلين بالعلم من أولاده بوقفه تحريضا لهم على ~~طلبه، أو ذا الدين دون الفساق أو المريض أو من له فضيلة من أجل فضيلته فلا ~~بأس وقد دل على ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه نحل عائشة جذاذ عشرين وسقا دون ~~بسائر ولده وحديث عمر أنه كتب (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا ما أوصى به عبد ~~الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث ان ثمغا وصرمة بن الاكوع لعبد الذي ~~فيه والمائة سهم التي بخيبر ورقيقه الذي فيه الذي أطعمه محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالواد تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهلها أن لا يباع ولا ~~يشترى ينفقه حيث رأى من السائل والمحروم وذوي القربى لا حرج على من وليه إن ~~أكل أو آكل أو اشترى رقيقا منه رواه أبو داود فيه دليل على تخصيص حفصة دون ~~اخوتها وأخواتها * (مسألة) * (وان وقف على بنيه أو بني فلان فهو للذكور ~~خاصة دون الاناثي والخناثي عند المجهور) وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال ~~الحسن واسحق وأبو ثور هو للذكر والانثي جميعا لانه لو وقف على PageV06P226 ~~بني فلان أو أوصى لهم وهم قبيلة دخل فيه الذكر والانثى وقال الثوري ان ~~كانوا ذكورا وإناثا فهو بينهم وإن كن بنات لا ذكر معهن فلا شئ لهن لانه متى ~~اجتمع الذكور والاناث غلب لفظ التذكير ودخل فيه الاناث كلفظ المسلمين ولنا ~~أن لفظ البنين يختص الذكور قال الله تعالى (أصطفى البنات على البنين) وقال ~~تعالى (أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين؟) وقال تعالى (زين الله ~~للناس حب الشهوات ms2650 من النساء والبنين) وقال تعالى (المال والبنون زينة ~~الحياة الدنيا) وقد أخبر أنهم لا يشتهون البنات فقال (ويجعلون لله البنات ~~سبحانه ولهم # ما يشتهون) وانما دخلوا في الاسم إذا صاروا قبيلة لان الاسم نقل فيهم عن ~~الحقيقة إلى العرف ولهذا تقول المرأة انا من بني فلان إذا انتسبت إلى ~~القبيلة ولا تقول ذلك إذا انتسبت إلى ابيها، فاما ان رقف على بناته أو وصى ~~لهن دخل فيه البنات دون غيرهن ولا يدخل فيهن الخنثى المشكل لانه لا يعلم ~~كونه انثى لا نعلم في ذلك خلافا * (مسألة) * الا ان يكونوا قبيلة فيدخل فيه ~~النساء دون أولادهن من غيرهم أما إذا وقف على بنى فلان أو ولد فلان وهم ~~قبيلة كبني هاشم وتميم فانه يدخل فيه الذكر والانثى والخنثي ويدخل ولد ~~الرجل معه ولا يدخل فيه ولد بناتهم من غيرهم لان اسم القبيلة يشتمل ذكرها ~~وانثاها قال الله تعالى (يا بني آدم - ولقد كرمنا بني آدم) يريد الجميع ~~وروي ان جواري بني النجار ولمن نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار ~~ويقال امرأة من بنى هاشم ولا يدخل ولد البنات فيهم لانهم لا ينتسبون إلى ~~القبيلة. PageV06P227 * (مسألة) * (وان وقف على قرابته أو قرابة فلان فهو ~~للذكر والانثى من أولاده وأولاد أبيه وجده وجد أبيه لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى) وجملة ذلك ان الرجل إذا وقف ~~على قرابته أو قرابة فلان صرف الوقف إلى الذكر والانثى من أولاده وأولاد ~~أبيه وجده وجد أبيه ويستوي فيه الذكر والانثى ولا ينصرف إلى من هو أبعد ~~منهم شئ لان الله تعالى لما قال (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~وللرسول ولذي القربى) يعني قربى النبي صلى الله عليه وسلم أعطى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أولاده وأولاد عبد المطلب وأولاد هاشم ذكرهم وأنثاهم ولم ~~يعط من هو أبعد منهم كبني عبد شمس وبني نوفل شيئا الا أنه أعطى بني المطلب ~~بن عبد ms2651 مناف وعلل عطيتهم بانهم لم يفارقوا بني هاشم في جاهلية ولا إسلام ~~ولم يعط قرابة أمه وهم بنو زهرة شيئا ولم يعط منهم الا مسلما فحمل مطلق ~~كلام الوقف على ما حمل عليه المطلق من كلام الله تعالى وفسر بما فسر به ~~ويسوي بين قريبهم وبعيدهم وذكرهم وأنثاهم لان اللفظ يشملهم وبين الكبير ~~والصغير والغني والفقير لذلك ولا يدخل فيه الكفار لانهم لم يدخلوا في ~~المستحق من قربى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا اختيار الخرقي وقد نقل عبد ~~الله وصالح عن أبيهما رواية أخرى أنه يصرف إلى قرابة أمه ان كان يصلهم في # حياته كاخوته من أمه وأخواله وخالاته، وان كان لا يصلهم في حياته لم ~~يعطوا شيئا لان صلته إياهم في حياته قرينة دالة على ارادتهم بصلته هذه ~~PageV06P228 وعنه رواية ثالثة أنه يجاوز بها أربعة آباء ذكرها ابن أبي موسى ~~في الارشاد وهي تدل على أن لفطه لا يتقيد بالقيد الذي ذكرناه فعلى هذا يعطي ~~كل من يعرف بقرابته من قبل أبيه وأمه الذين ينتسبون إلى الاب الادنى، وهذا ~~مذهب الشافعي لانهم قرابة فيتناولهم الاسم ويدخلون في عمومه واعطاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعض قرابته تخصيصا لا يمنع من العمل بالعموم في غير هذا ~~الموضع وقال أبو حنيفة قرابته كل ذي رحم محرم فيعطي من أدناهم اثنان فصاعدا ~~فإذا كان له عم وخالان أعطى عمه النصف وخاليه النصف. # هكذا روي عنه فيما إذا أوصى لقرابته. # وقال قتادة: للاعمام الثلثان وللاخوال الثلث وهو قول الحسن، قال ويزاد ~~الاقرب بعض الزيادة، وقال مالك يقسم على الاقرب فالاقرب بالاجتهاد ولنا أن ~~هذا له عرف في الشرع وهو ما ذكرناه فيجب حمله عليه وتقديمه على العرف ~~اللغوي كالوضوء والصلاة والصوم والحج ولا وجه لتخصيصه بذي الرحم المحرم فان ~~اسم القرابة يقع على غيرهم عرفا وشرعا وقد يحرم على الرجل ربيبته وأمهات ~~نسائه ولا قرابة لهم وتحل له ابنة عمه وخاله وهن من أقاربه وما ذكروه من ~~التفضيل لا يقتضيه اللفظ ولا ms2652 يدل عليه دليل فالمصير إليه تحكم. # فأما ان كان في لفظه ما يدل على ارادة قرابة أمه كقوله وتفضل قرابتي من ~~جهة أبي على قرابتي من جهة أمي أو قوله إلا ابن خالتي فلانا أو نحو ذلك أو ~~قرينة تخرج بعضهم عمل بما دلت عليه القرينة لانها تصرف اللفظ عن ظاهره إلى ~~غيره PageV06P229 * (مسألة) * (وأهل بيته بمنزلة قرابته وقال الخرقى بعطى ~~من قبل أبيه وأمه) المنصوص عن احمد رحمه الله ان أهل بيته بمنزلة قرابته ~~فانه قال في رواية عبد الله إذا أوصى بثلث ماله لاهل بيته فهو بمثابة قوله ~~لقرابتي، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وقال أحمد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" لا تحل الصدقة لي ولاهل # بيتي " فجعل سهم ذوي القربى لهم عوضا عن الصدقة التي حرمت عليهم فكان ذوي ~~القربى الذين سماهم الله تعالى هم اهل بيته الذين حرمت عليهم الصدقة وذكر ~~حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أذكركم الله في اهل ~~بيتي " قال قلنا من أهل بيته نساؤه؟ قال لا أصله وعشيرته الذين حرمت عليهم ~~الصدقة بعده آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قال القاضي قال ثعلب أهل ~~البيت عند العرب آباء الرجل واولادهم كالاجداد والاعمام وأولادهم ويستوي ~~فيه الذكور والاناث وذكر القاضي أن اولاد الرجل لا يدخلون في اسم القرابة ~~والا أهل بيته وليس هذا بشئ فان ولد النبي صلى الله عليه وسلم من اهل بيته ~~واقاربه الذين حرموا الصدقة وأعطوا من سهم ذي القربى وهم أقرب أقاربه فكيف ~~لا يكونون من أقاربه؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة وولديها ~~وزوجها " اللهم هؤلاء اهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ولو وقف ~~على أقارب رجل أو وصى لاقاربه دخل فيه وولده بغير خلاف علمناه والخرقي قد ~~عدهم في القربة بقوله لا يجاوز به اربعة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يجاوز بني هاشم بسهم ذوي PageV06P230 القربى فجعل؟؟؟؟؟ الاب الرابع ولا ~~يكون رابعا الا ان ms2653 يعد النبي صلى الله عليه وسلم ابا لان هاشما انما هو ~~رابع النبي صلى الله عليه وسلم ووجه قول الخرقى ان امه من اهل بيته فكذلك ~~اقاربها من اولادها وابويها واخوتها واخواتها * (مسألة) * (وقومه ونسباؤه ~~كقرابته لان قوم الرجل قبيلته وهم نسباؤه) قال الشاعر: فقلت لها أما رفيقي ~~فقومه تميم * وأما أسرتي فيمان وقال أبو بكر هو بمثابة أهل بيته لان أهل ~~بيته أقاربه وأقاربه قومه ونسباؤه وقال القاضي إذا قال لرحمي أو لارحامي أو ~~لنسبائي أو لمناسبي صرف إلى قرابته من قبل أبيه وأمه ويتعدى ولد الاب ~~الخامس فعلى هذا يصرف إلى كل من يرث بفرض أو تعصيب أو بالرحم في حال من ~~الاحوال قال شيخنا وقول أبي بكر في المناسبين أولى من قول القاضي لان ذلك ~~في العرف على من كان من العشيرة التي ينتسبان إليها وإذا كان كل واحد منهما ~~ينتسب إلى قبيلة غير قبيلة صاحبه # فليس بمناسب له. # (فصل) وآله مثل قرابته فان في بعض الفاظ حديث زيد بن أرقم من آل رسول صلى ~~الله عليه وسلم؟ قال أصله وعشيرته الذين حرموا الصدقة بعده آل علي وآل عباس ~~وآل جعفر وآل عقيل والاصل في آل أهل فقلبت الهاء همزة كما قالو هرقت الماء ~~وارقته ومدت لئلا يحتمع همزتان PageV06P231 * (مسألة) * (والعترة هم ~~العشيرة الادنون في عرف الناس وولده الذكور والاناث وإن سفلوا فسره ابن ~~قتيبة وقد توقف أحمد في ذلك وقال ثعلب وابن الاعرابي العترة الاولاد وأولاد ~~الاولاد ولم يدخلا في ذلك العشيرة والاول أصح وأشهر في عرف الناس ووجه ~~الاول قول أبي بكر رضي الله عنه في محفل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيضته التي تفقأت عنه فلم ~~ينكره أحد وهم أهل اللسان فلا يعول على ما خالفه * (مسألة) * (وذوو رحمه كل ~~قرابة له من جهة الآباء والامهات) قال القاضي ينصرف إلى قرابته من جهة أبيه ~~وأمه ويتعدى ولد الاب الخامس وقد ذكرنا ذلك في ms2654 مسألة القوم والنسباء * ~~(مسألة) * (والايامى والعزاب من لا زوج له من الرجال والنساء) ذكره أصحابنا ~~قال شيخنا ويحتمل أن يختص اسم الايامى النساء اللاتي لا أزواج لمن قال الله ~~تعالى (وأنكحوا الايامى منكم) وفي الحديث " أعوذ بالله من بوار الايم " ~~ووجه الاول ما روى سعيد بن المسيب أنه قال: آمت حفصة بنت عمر من زوجها وآم ~~عثمان من رقية قال الشاعر: فان تنكحي انكح وان تتأيمي * وان كنت أفتى منك ~~أنايم وقول شيخنا أولى لان العرف يختص النساء بهذا الاسم والحكم للاسم ~~العرفي ولان قول النبي PageV06P232 صلى الله عليه وسلم " أعوذ بالله من ~~بوار الايم " انما أراد به النساء وأما العزاب فهم الذين لا أزواج لهم من ~~الرجال # والنساء يقال رجل عزب وامرأة عزبة قاله ثعلب وانما سمي عزبا لانفراده ~~ويحتمل أن يختص الايامى بالنساء والعزاب بالرجال ولذلك يقال امرأة أيم بغير ~~هاء ولا يقال أيمة ولو كان الرجل مشاركا لها لقيل أيم وأيمة مثل قائم ~~وقائمة ولان العرف ان العزب يختص بالرجل * (مسألة) * (فأما الارامل فهن ~~النساء اللاتي فارقهن ازواجهن بموت أو غيره قال أحمد في رواية حرب وقد سئل ~~عن رجل وصى لارامل بني فلان فقال قد اختلف الناس فيها فقال قوم للرجال ~~والنساء والذي يعرف من كلام الناس أن الارامل النساء وقال الشعبي واسحق هو ~~للرجال والنساء وانشد هذي الارامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الارمل ~~الذكر؟ وقال آخر أحب أن اصطاد ضبا سحبلا * رعى الربيع والشتاء أرملا ووجه ~~الاول أن المعروف من كلام الناس أنه للنساء فلا يحمل اللفظ الا عليه ولان ~~الارامل جمع أرملة فلا يكون جمعا للذكر لان ما يختلف لفظ الذكر والانثى في ~~واحده يختلف في جمعه وقد أنكر ابن الانباري على قائل القول الاول وخطأه فيه ~~والشعر الذي احتج به حجة عليه فانه لو كان لفظ PageV06P233 الارامل يشمل ~~الذكر والانثى لقال حاجتهم إذ لا خلاف بين أهل اللسان في أن اللفظ متى كان ~~للذكر والانثى ثم رد عليه ضمير غلب فيه ms2655 لفظ التذكير وضميره فلما رد الضمير ~~على الاناث علم أنه موضع لهن على الانفراد وسمي نفسه أرملا تجوزا وتشبيها ~~بهن ولذلك وصف نفسه بانه ذكر وكذلك الشعر الآخر ويدل على ارادة المجاز أن ~~اللفظ عند اطلاقه لا يفهم منه الا النساء ولا يسمى به في العرف غيرهن وهذا ~~دليل على أنه لم يوضع لغيرهن، ثم لو ثبت أنه في الحقيقة للنساء والرجال لكن ~~أهل العرف قد خصوا به النساء وتركت الحقيقة حتى صارت مهجورة لا تفهم من لفظ ~~المتكلم ولا يتعلق بها حكم كسائر الالفاظ العرفية (فصل) وان وقف على اخواته ~~فهو للاناث خاصة وان وقف على اخوته دخل فيه الذكر والانثى جميعا لان الله ~~تعالى قال (وان كانوا اخوة رجالا ونساء) وقال (فان كان له اخوة فلامه ~~السدس) واجمع العلماء على حجبها بالذكر والانثى وان قال لعمومته فالظاهر ~~أنه مثل الاخوة لا يشمل الذكر # والانثى لانهم اخوة أبيه وان قال لبني اخوته أو لبنى عمه فهو للذكور دون ~~الاناث إذا لم يكونوا قبيلة والفرق بينهما أن الاخوة والعمومة ليس لهما لفظ ~~موضوع يشمل الذكر والانثى سوى هذا اللفظ وبنو الاخوة والعم لهم لفظ يشمل ~~الجميع وهو لفظ الاولاد فإذا عدل عن اللفظ العام إلى لفظ البنين دل على ~~ارادة الذكور ولان لفظ العمومة اشبه بلفظ الاخوة ولفظ بني الاخوة والعم ~~يشبه بني فلان وقد دللنا عليهما والحكم في تناول اللفظ للبعيد من العمومة ~~وبني العم والاخوة حكم ما ذكرنا في ولد الولد مع القرينة وعدمها في المسائل ~~المتقدمة PageV06P234 * (مسألة) * (وان وقف على أهل قريته أو قرابته لم ~~يدخل فيهم من يخالف دينه وفيه وجه آخر أن المسلم يدخل فيه وان كان الواقف ~~كافرا) وجملة ذلك أن الانسان إذا وقف على اهل قريته أو قرابته أو اتى بلفظ ~~عام يدحل فيه المسلمون والكفار والواقف مسلم فهو للمسلمين خاصة ولا شي ~~للكفار وقال الشافعي يدخل فيه الكفار، لان اللفظ يتناولهم بعمومه ولنا أن ~~الله تعالى قال (يوصيكم الله في أولادكم) فلم ms2656 يدخل فيه الكفار إذا كان ~~الميت مسلما وإذا لم يدخلوا في لفظ القرآن مع عمومه لم يدخلوا في لفظ ~~الواقف ولان ظاهر حاله لا يريد الكفار لما بينه وبينهم من عداوة الدين وعدم ~~الوصلة المانع من الميراث ووجوب النفقة ولذلك خرجوا من عموم اللفظ في ~~الاولاد والاخوة والازواج وسائر الالفاظ العامة في الميراث فكذا ههنا، فان ~~صرح بهم دخلوا لان إخراجهم بترك به صريح انقال وهو أقوى من قرينة الحال، ~~وان وقف عليهم وأهل القرية كلهم كفار أو وقف على قرابته وكلهم كفار دخلوا ~~لانه لا يمكن تخصيصهم إذ في اخراجهم رفع اللفظ بالكلية، فان كان فيها مسلم ~~واحد والباقي كفار دخلوا أيضا لان اخراجهم ههنا بالتخصيص بعيد وفيه مخالفة ~~الظاهر من وجهين (أحدهما) مخالفة لفظ العموم (والثاني) حمل اللفظ الدال على ~~الجمع على المفرد، وإن كان الاكثر كفارا فهو للمسين في ظاهر كلام الخرقي ~~لانه أمكن حمل اللفظ عليهم وصرفه إليهم والتخصيص يصح وإن كان باخراج الاكثر ~~ويحتمل أن يدخل الكفار في الوصية لان التخصيص في مثل هذا بعيد فان تخصيص ~~الصورة النادرة قريب وتخصيص الاكثر بعيد يحتاج إلى دليل قوي PageV06P235 ~~والحكم في سائر الفاظ العموم كالاخوة والاعمام وبني عمه واليتامى والمساكين ~~كالحكم في أهل قريته فاما إن كان الواقف كافرا فانه يتناول أهل دينه لان ~~لفظه يتناولهم والقرينة تدل على ارادتهم فأشبه وقف المسلم يتناول أهل دينه، ~~وهل يدخل فيه المسلمون؟ ينظر فان وجدت قرينة دالة على دخولهم مثل أن لا ~~يكون في القرية الا مسلمون دخلوا وكذلك ان لم يكن فيها الا كافر واحد وباقي ~~أهلها مسلمون وان انتفت القرائن ففي دخولهم وجهان (أحدهما) لا يدخلون كما ~~لو لم يدخل الكفار في وقف المسلم (والثاني) يدخلون لان عموم اللفظ يتناولهم ~~وهم أحق بوصيته من غيرهم فلا يصرف اللفظ عن مقتضاه ومن هو أحق بحكمه إلى ~~غيره، فان كان في القرية كافر من غير أهل دين الواقف لم يدخل لان قرينة، ~~الحال تخرجه ولم يوجد فيه ما وجد ms2657 في المسلم من الاولى فبقي خارجا بحاله ~~ويحتمل أن لا يخرج بناء على توريث. # الكفار بعضهم من بعض مع اختلاف دينهم * (مسألة) * (وان وقف على مواليه ~~وله موال من فوق وموال من أسفل تناول جميعهم، وقال ابن حامد يختص الموالي ~~من فوق) إذا وقف على مواليه وله موال من فوق حسب وهم معتقوه اختص الوقف بهم ~~لان الاسم يتناولهم وقد تعينوا بوجودهم دون غيرهم، وان لم يكن له الاموال ~~من أسفل فهو لهم لذلك وان PageV06P236 اجتمعوا فهو لهم جميعا يستوون فيه ~~لان الاسم يشملهم جميعا، وقال اصحاب الرأي الوصية باطلة لانها لغير معين ~~وقال أبو ثور يقرع بينهما لان احدهما ليس باولى من الآخر وقال ابن القاسم ~~هو للموالي من اسفل، ولاصحاب الشافعي أربعة اوجه كقولنا وكقول أصحاب الرأي ~~(والثالث) هو للموالي من فوق لانهم اقوى لكونهم عصبته ويرثونه بخلاف عتقائه ~~وهو قول ابن حامد (والرابع) يقف الامر حتى يصطلحوا ولنا ان الاسم يتناول ~~الجميع فدخلوا فيه كما لو وقف على اخوته وقولهم انها لغير معين غير صحيح ~~فان التعميم يحصل مع التعين ولذلك لو حلف لا كلمت مولاي حنث بكلام أيهم كان ~~وقولهم ان المولى من فوق اقوى قلنا مع شمول الاسم لهم يدخل فيه الاقوى ~~والاضعف كاخوته ولا يدخل فيه ولد العم # ولا المساكين ولا الحليف ولا غير من ذكرنا لان الاسم ان تناولهم حقيقة لم ~~يتناولهم عرفا والاسماء العرفية تقدم على الحقيقة ولا يستحق مولى الله مع ~~وجود مواليه وقال زفر يستحق ولنا ان مولى الله ليس بمولى له حقيقة إذا كان ~~له مولى سواه فان لم يكن له مولى فقال الشريف ابو جعفر إذا وصى لمواليه ~~وليس له مولى فهو لمولى الله وقال أبو يوسف ومحمد لا شئ له لانه ليس بمولى، ~~واحتج الشريف بان الاسم يتناولهم مجازا فإذا تعذرت الحقيقة وجب صرف الاسم ~~إلى المجاز والعمل به تصحيحا لكلام المكلف عند إمكان تصحيحه ولان الظاهر ~~ارادته المجاز لكونه محملا صحيحا وإرادة الصحيح أغلب من إرادة ms2658 الفاسد فان ~~كان له موالى أب حين الوقف ثم انقرض مواليه PageV06P237 لم يكن الموالى ~~الاب على مقتضى ما ذكرناه لان الاسم يتناول غيرهم فلا يعود إليهم إلا بعقد ~~ولم يوجد ولا يشبه هذا قوله أوصيت لاقرب الناس إلي وله ابن وابن ابن فمات ~~الابن حيث يستحق ابن الابن وان كان لا يستحق في حياة الابن شيئا لان الوصية ~~ههنا الموصوف وجدت الصفة في ابن الابن كوجودها في الابن حقيقة، وفي المولى ~~يقع الاسم على مولى نفسه حقيقة وعلى مولى الله مجازا فمع وجودهما جميعا لا ~~يحمل اللفظ إلا على الحقيقة وهذه الصفة لا توجد في مولى الله * (مسألة) * ~~(وان وقف على جماعة يمكن حصرهم واستيعابهم وجب تعميمهم والتسوية بينهم) لان ~~اللفظ يقتضي ذلك، وقد أمكن الوفاء به فوجب العمل بمقضاه كقوله سبحانه (فهم ~~شركاء في الثلث) فانه يجب تعميم الاخوة من الام والتسوية بينهم، ولان اللفظ ~~يقتضي التسوية أشبه ما لو أقر لهم * (مسألة) * (فان لم يمكن حصرهم ~~كالمساكين والقبيلة الكثيرة كبني هاشم وبني تميم صح الوقف عليهم) وكذلك يصح ~~الوقف على المسلمين كلهم وعلى أهل اقليم ومدينة كالشام ودمشق، ويجوز للرجل ~~أن يقف على عشريته وأهل مدينته، وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح الوقف ~~على من لا يمكن استيعابهم وحصرهم في غير المساكين ونحوهم لانه تصرف في حق ~~الآدمي فلم يصح مع الجهالة كما لو قال وقفت على قوم ولنا أن من صح الوقف ~~عليهم إذا كانوا محصورين صح، وان لم يحصوا كالفقراء وقياسهم # يبطل بالوقف على المساكين PageV06P238 (فصل) ولا يجب تعميمهم إجماعا لانه ~~غير ممكن ويجوز تفضيل بعضهم على بعض لان من جاز حرمانه جاز تفضيل غيره عليه ~~ويجوز الاقتصار على واحد منهم ويحتمل أن لا يجرئه أقل من ثلاثة وهو مذهب ~~الشافعي ووجه القول قد ذكر في الزكاة والاول ظاهر المذهب (فصل) فان كان ~~الوقف في ابتدائه على من يمكن استيعابه فصار مما لا يمكن استيعابه كرجل وقف ~~على ولده وولد ولده وعقبه ونسله فصاروا قبيلة ms2659 كثيرة تخرج عن الحصر مثل وقف ~~علي رضي الله عنه على ولده ونسله فانه يجب تعمم من أمكن منهم والتسوية ~~بينهم لان التعميم كان واجبا وكذلك التسوية فإذا تعذر وجب منه ما أمكن ~~كالواجب الذي يعجز عن بعضه، ولان الواقف ههنا أراد التعميم والتسوية ~~لامكانه وصلاح لفظه لذلك فيجب العمل بما أمكن بخلاف ما إذا كانوا حال الوقف ~~ممن لا يمكن ذلك فيهم * (مسألة) * (ولا يعطى كل واحد أكثر من القدر الذي ~~يعطى من الزكاة يعني إذا كان الوقف على صنف من أصناف الزكاة) وجملة ذلك أن ~~من وقف على سبيل الله أو ابن السبيل أو الرقاب أو الغارمين - فهم الذين ~~يستحقون السهم من الصدقات - لا يدخل معهم غيرهم لان المطلق من كلام ~~الآدميين يحمل على المعهود PageV06P239 في الشرع فينظر من كان يستحق السهم ~~من الصدقات فالوقف مصروف إليه وقد مضى شرح ذلك في الزكاة فان وقف على ~~الاصناف الثمانية الذين يأخذون الصدقات صرف إليهم ويعطى كل واحد منهم من ~~الوقف مثل القدر الذي يعطى من الزكاة لا يزاد عليه وقد ذكرنا ذلك، وقد ~~اختلف في العقد الذي يحصل به الغنى فقال احمد في رواية علي بن سعيد في ~~الرجل يعطى من الوقف خمسين درهما فقال إن كان الواقف ذكر في كتابة المساكين ~~فهو مثل الزكاة وإن كان متطوعا أعطى من شاء وكيف شاء فقد نص على الحاقه ~~بالزكاة فيكون الخلاف فيه كالخلاف في الزكاة، واختار أبو الخطاب وابن عقيل ~~زيادة # المسكين على خمسين درهما لان لفظ أحمد لا تقييد فيه. # قال أبو الخطاب وفي المسألة وجهان وجههما ما سبق (فصل) فان وقف على ~~الاصناف كلها أو على صنفين أو أكثر فهل يجوز الاقتصار على صنف واحد أو يجب ~~إعطاء بعض كل صنف؟ فيه وجهان بناء على الزكاة * (مسألة) * (والوصية كالوقف ~~في هذا التفصيل لان مبناها على لفظ الموصي أشبهت الوقف) (فصل) والوقف عقد ~~لازم لا يجوز فسخه باقالة ولا غيرها ويلزم بمجرد القول لانه تبرع يمنع ~~البيع والهبة والميراث ms2660 فلزم بمجرده كالعتق وعنه لا يلزم إلا بالقبض وإخراج ~~الوقف عن يده اختاره ابن أبي موسى كالهبة والصحيح الاول وقد ذكرناه، وذهب ~~أبو حنيفة إلى أن الوقف لا يلزم بمجرده وللواقف الرجوع فيه إلا أن يوصي به ~~بعد موته فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم وحكاه بعضهم عن علي PageV06P240 وابن ~~مسعود وابن عباس وخالف أبا حنيفة صاحباه فقالا كقول سائر أهل العلم واحتج ~~بعضهم بما روي أن عبد الله بن زيد صاحب الاذان جعل حائطه صدقة وجعله إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبواه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالا يا رسول الله لم يكن لنا عيش إلا هذا الحائط فرده رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم ماتا فورثهما رواه المحاملي في أماليه ولانه إخراج ماله على ~~وجه القربة من ملكه فلا يلزم بمجرد القول كالصدقة، قلنا هذا القول يخالف ~~السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضي الله ~~عنهم فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر في وقفه " لا يباع أصلها ولا ~~يبتاع ولا يوهب ولا يورث " قال الترمذي العمل على هذا الحديث عند أهل العلم ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لا نعلم بين المتقدمين منهم في ~~ذلك اختلافا، قال الحميدي تصدق أبو بكر بداره على ولده وعمر بزيعه عند ~~المروة على ولده وعثمان برومة وتصدق علي بأرضه بينبع وتصدق الزبير بداره ~~بمكة وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده وتصدق سعد بداره بالمدينة وداره ~~بمصر على ولده، وعمرو بن العاص بالوهط وداره بمكة على ولده وحكيم ابن حزام ~~بدره بمكة والمدينة على ولده فذلك كله إلى اليوم، وقال جابر لم يكن أحد من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مقدرة إلا وقف وهذا اجماع منهم فان الذي ~~قدر على الوقف منهم وقف واشتهر ذلك فلم ينكره أحد فكان ذلك اجماعا ولانه ~~ازالة ملك يلزم بالوصية فإذا نجزه في حال الحياة لزم من غير # حكم كالعتق، وحديث ms2661 عبد الله بن زيد ان ثبت فليس فيه ذكر الوقف، والظاهر ~~أنه جعله صدقة غير PageV06P241 موقوف استناب فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرأى والديه أحق الناس بصرفها اليهما ولهذا لم يردها إليه انما دفعها ~~اليهما ويحتمل أن الحائط كان لهما وكان هو يتصرف فيه بحكم النيابة عنهما ~~فتصرف بهذا التصرف بغير اذنها فلم ينفذاه وأتيا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرده اليهما والقياس على الصدقة لا يصح لانها تلزم في الحياة بغير حكم حاكم ~~وانما يفتقر إلى القبض والوقف لا يفتقر إليه فافترقا * (مسألة) * (ولا يجوز ~~بيعه الا أن تتعطل منافعه فيباع ويصرف ثمنه في مثله وكذلك الفرس الحبيس إذا ~~لم يصلح للغزو بيع واشتري بثمنه ما يصلح للجهاد وكذلك المسجد إذا لم ينتفع ~~به في موضعه وعنه لا تباع المساجد لكن تنقل آلتها إلى مسجد آخر) وجملة ذلك ~~أنه لا يجوز بيع الوقف ولا هبته لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر ~~" غير أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث " فان تعطلت منافعه ~~بالكلية كدار انهدمت أو أرض خربت وعادت مواتا لا يمكن عمارتها أو مسجد ~~انتقل أهل القرية عنه وصار في موضع لا يصلى فيه أو ضاق بأهله ولم يمكن ~~توسيعه في موضعه فان أمكن بيع بعضه ليعمر به بقيته جاز بيع البعض وان لم ~~يمكن الانتفاع بشئ منه بيع جميعه قال أحمد في رواية أبي داود إذا كان في ~~المسجد خشبتان لهما قيمة جاز بيعهما وصرف ثمنهما عليه وقال في رواية صالح ~~يحول المسجد خوفا من اللصوص وإذا كان موضعه قذرا قال القاضي يعني إذا كان ~~ذلك يمنع الصلاة فيه ونص على جواز بيع عرصته في رواية عبد الله وتكون ~~الشهادة في ذلك على الامام. # قال أبو بكر وقد روى على بن سعيد أن المساجد لا تباع وانما تنقل آلتها ~~قال وبالقول الاول أقول لاجماعهم على بيع الفرس الحبيس يعني الموقوفة على ~~الغزو إذا كبرت فلم تصلح للغزو وأمكن الانتفاع ms2662 بها في شئ آخر مثل أن تدور ~~في الرحا أو يحمل عليها تراب أو تكون الرغبة في نتاجها أو حصانا يتخذ ~~للطراق فانه يجوز بيعها ويشتري بثمنها ما يصلح للغزو نص عليه أحمد وقال ~~محمد بن الحسن إذا خرب المسجد PageV06P242 والوقف عاد إلى ملك واقفه لان ~~الوقف انما هو تسبيل المنفعة فإذا زالت منفعته زال حق الموقوف # عليه منه فزال ملكه عنه وقال مالك والشافعي لا يجوز بيع شئ من ذلك لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث ~~" ولان ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز مع تعطلها كالمعتق والمسجد ~~أشبه الاشياء بالمعتق ولنا ما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد لما ~~بلغه أنه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة أن انقل المسجد الذي بالتمارين ~~واجعل بيت المال في قبلة المسجد فانه لن يزال في المسجد مصل وكان هذا بمشهد ~~من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان اجماعا ولان فيما ذكرناه استبقاء للوقف ~~بمعناه عند تعذر ابقائه بصورته فوجب ذلك كما لو استولد الجارية الموقوفة أو ~~قبلها أو قبلها غيره قال ابن عقيل الوقف مؤبد فإذا لم يمكن تأبيده على وجه ~~تخصيصه استبقينا الغرض وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى وايصال الابدال ~~جرى مجرى الاعيان وجمودنا على العين مع تعطلها تضييع للغرض ويقرب هذا من ~~الهدي إذا عطب فانه يذبح في الحال وان كان يختص بالموضع، فلما تعذر تحصيل ~~الغرض بالكلية استوفي منه ما أمكن وترك مراعاة المحل الخاص عند تعذره لان ~~مراعاته مع تعذره تفضي إلى فوات الانتفاع به بالكلية وهكذا الوقف المعطل ~~المنافع. # ولنا على محمد بن الحسن انه إزالة ملك على وجه القربة فلا يعود إلى مالكه ~~باخنلاله وذهاب منافعه كالعتق * (مسألة) * (ويجوز بيع بعض آلته وصرفها في ~~عمارته) كما يجوز بيع الفرس الحبيس عند تعذر الانتفاع به وصرف ثمنه فيما ~~يقوم مقامه ولانه إذا جاز بيع الجميع عند الحاجة إلى بيعه فبيع ms2663 بعضه مع ~~بقاء البعض أولى. # (فصل) وإذا بيع الوقف فأي شئ اشترى بثمنه مما يرد على أهل الوقف جاز، وإن ~~كان من غير جنسه في ظاهر كلام الخرقي لكن تكون المنفعة مصروفة إلى المصلحة ~~التي كانت الاولى تصرف PageV06P243 فيها لانه لا يجوز تغيير المصرف مع ~~امكان المحافظة عليه كما لا يجوز تغيير الوقف بالبيع مع إمكان الانتفاع به ~~(فصل) فان لم يكف ثمن الفرس الحبيس لشراء فرس أخرى أعين به في شراء حبيس ~~يكون بعض الثمن نص عليه أحمد لان المقصود استيفاء منفعة الوقف الممكن ~~استيفاؤها وصيانتها عن الضياع # ولا سبيل إلى ذلك إلا بهذه الطريق (فصل) فان لم تتعطل منفعة الوقف ~~بالكلية لكن قلت وكان غيره أنفع منه وأكثر ردا على أهل الوقف لم يجز بيعه ~~لان الاصل تحريم البيع وانما أبيح للضرورة صيانة لمقصود الوقف عن الضياع مع ~~إمكان تحصيله ومع الانتفاع ما يضيع المقصود وإن قل اللهم إلا أن يبلغ في ~~قلة النفع إلى حد لا يعد نفعا فيكون وجوده كالعدم (فصل) قال أحمد في رواية ~~أبي داود في مسجد أراد أهله رفعه من الارض ويجعل تحته سقاية وحوانيت فامتنع ~~بعضهم من ذلك ينظر الي قول أكثرهم واختلف أصحابنا في تأويل كلام أحمد فذهب ~~ابن حامد إلى ان هذا مسجد أراد أهله انشاءه ابتداءا واختلفوا كيف يعمل، ~~وسماه مسجدا قبل بنائه تجوزا لان مآله إليه، أما بعد بنائه لا يجوز جعله ~~سقاية ولا حوانيت وذهب القاضي إلى ظاهر اللفظ وهو انه كان مسجدا فأراد أهله ~~رفعه وجعل ما تحته سقاية لحاجتهم إلى ذلك والاول أصح وأولى، وان خالف ~~الظاهر فان المسجد لا يجوز نقله وإبداله وبيع ساحته وجعلها سقاية وحوانيت ~~إلا عند تعذر الانتفاع به والحاجة إلى سقاية وحوانيت لا تعطل نفع المسجد ~~فلا يجوز صرفه في ذلك ولو جاز جعل أسفل المسجد سقاية وحوانيت لهذه الحاجة ~~لجاز تخريب المسجد وجعله سقاية وحوانيت ويجعل بدله مسجدا في موضع آخر، وقال ~~أحمد في رواية بكر بن محمد عن ms2664 أبيه في مسجد ليس بحصين من الكلاب وله منارة ~~فرخص في نقضها وبناء حائط المسجد بها للمصلحة * (مسألة) * (وما فضل من حصره ~~وزيته عن حاجته جاز صرفه إلى مسجد آخر والصدقة به على فقراء المسلمين) ~~وكذلك إن فضل من قصبه أو شئ من نقضه، قال أحمد في مسجد يبنى فيبقى من خشبه ~~أو قصبه أو شئ من نقضه قال يعان به في مسجد آخر أو كما قال، وقال المروذي: ~~سألت أبا عبد الله عن بواري المسجد إذا فضل منه الشئ أو الخشبة قال يتصدق ~~به، وأرى أنه قد احتج بكسوة البيت إذا تخرقت PageV06P244 تصدق بها، وقال في ~~موضع آخر قد كان شيبة يتصدق بخلقان الكعبة. # وروى الخلال باسناده عن علقمة عن أمه ان شيبة بن عثمان الحجبي جاء إلى ~~عائشة رضي الله عنها فقال يا أم المؤمنين ان ثياب الكعبة تكثر عليها ~~فننزعها فنحفر لها آبارا فندفنها فيها حتى لا تلبسها الحائض والجنب قالت ~~عائشة بئس ما ضعت ولم تصب ان ثياب الكعبة إذا نزعت لم يضرها من لبسها من ~~حائض أو جنب ولكن لو بعتها وجعلت ثمنها في سبيل الله والمساكين. # فقال فكان شيبة يبعث بها إلى اليمن فتباع فيضع ثمنها حيث أمرته عائشة، ~~وهذه قضية مثلها ينتشر ولم تنكر فتكون إجماعا ولانه مال الله تعالى لم يبق ~~له مصرف فصرف إلى المساكين كالوقف المنقطع * (مسألة) * (ولا يجوز غرس شجرة ~~في المسجد) نص عليه أحمد فقال إن كانت غرست النخلة بعد أن صار مسجدا فهذه ~~غرست بغير حق فلا أحب الاكل منها، ولو قلعها الامام لجاز، وذلك لان المسجد ~~لم يبن لهذا انما بنى لذكر الله والصلاة وقواءة القرآن ولان الشجرة تؤذي ~~المسجد وتمنع المصلين من الصلاة في موضعها ويسقط ورقها في المسجد وثمرها ~~ويسقط عليها الطير وتبول في المسجد وربما اجتمع الصبيان في المسجد من أجلها ~~ورموها بالحجارة ليسقط ثمرها * (مسألة) * (فان كانت مغروسة جاز الاكل منها) ~~يعني إذا كانت الشجرة في أرض فجعلها صاحبها مسجدا والشجرة فيها ms2665 فلا بأس، ~~قال أحمد في موضع لا بأس يعني أن يبيعها من الجيران، وقال في رواية أبي ~~طالب في النفقة لا تباع وتجعل للمسلمين وأهل الدرب يأكلونها وذلك والله ~~أعلم، لان صاحب الارض لما جعلها مسجدا والشجرة فيها فقد وقف الارض والشجرة ~~معا ولم يعين مصرفها فصارت كالوقف المطلق الذي لم يعين له مصرف. # وقد ذكرنا انه للمساكين في بعض الروايات. # فأما إن قال صاحبها هذه وقف على المسجد فينبغي أن تباع ثمرتها وتصرف إليه ~~كما لو وقفها على المسجد وهي في غيره. # وقال أبو الخطاب عندي ان السجد إذا احتاج إلى ثمن ثمرة الشجرة بيعت وصرفت ~~في عمارته، وقال أحمد يأكلها الجيران محمول على انهم يعمرونه فان استعنى ~~المسجد عنها فلا بأس بالاكل منها والله سبحانه وتعالى أعلم PageV06P245 باب ~~الهبة والعطية وهي تمليك في الحياة بغير عوض، الهبة والعطية والهبة والصدقا ~~معانيهما متقاربة وهي تمليك في الحياة بغير عوض، واسم الهبة والعطية شامل ~~لجميعها، فأما الصدقة والهدية فهما متتغايران وإن دخلا في مسمى الهبة ~~والعطية فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، ~~وقال في اللحم الذي تصدق به على بربرة " هو عليها صدقة ولنا هدية " فالظاهر ~~ان من أعطى شيئا ينوي به التقرب إلى الله تعالى للمحتاج فهو صدقة، ومن دفع ~~إلى انسان شيئا للتقرب إليه والمحبة له فهو هدية وجميع ذلك مندوب إليه فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " تهادوا تحابوا " وأما الصدقة فما ورد في ~~فضلها كثير، وقد قال الله تعالى (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها ~~وتؤتؤها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيأتكم * (مسألة) * (فان شرط ~~فيها عوضا معلوما صارت بيعا وعنه يغلب فيها حكم الهبة) وجملة ذلك ان الهبة ~~المطلقة لا تقتضي ثوابا سواء كانت لمثله أو دونه أو أعلى منه وبه قال أبو ~~حنيفة وقال الشافعي كقولنا فيما إذا كانت لمثله أو دونه وإن كانت لاعلى منه ~~اقتضت الثواب في أحد القولين وهو قول مالك ms2666 لقول عمر رضي الله عنه من وهب ~~هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها PageV06P246 ~~ولنا انها عطية على وجه التيرع فلم تقتض ثوابا كهة المنل والوصية، وقول عمر ~~قد خالفه ابنه وابن عباس فلا يبقى حجة فان عوضه عن الهبة كانت هبة مبتدأة ~~لا عوضا أيهما أصاب عيبا لم يكن له الرد وإن خرجت مستحقة أخذها صاحبها ولم ~~يرجع الموهوب له ببدلها، فان شرط في الهبة ثوابا معلوما صح نص عليه، لانه ~~تمليك بعوض معلوم فهو كالهبة وحكمها حكم البيع في ثبوت الخيار والشفعة وبه ~~قال أصحاب الرأي ولاصحاب الشافعي قول انها لا تصح لانه شرط في الهبة ما ~~ينافي مقتضاها. # ولنا انه تمليك بعوض فصح كما لو قال ملكتك هذا بدرهم فانه لو أطلق ~~التمليك كان هبة فإذا ذكر العوض صار بيعا وفيه رواية أخرى ذكرها أبو الخطاب ~~انه يغلب عليها حكم الهبة فلا تثبت فيها أحكام البيع المختصة به * (مسألة) ~~* (وان شرط ثوابا مجهولا لم تصح الهبة) # وحكمها حكم البيع اللفاسد لانه عوض مجهول في معاوضة فلم يصح كالبيع ~~ويردها الموهوب له بزيادتها المتصلة والمنفصلة لانه نماء ملك الواهب، وإن ~~كانت تالفة رد قيمتها وهذا قول الشافعي وأبي ثور وعنه انه قال يرضيه بشي ~~وظاهر كلام أحمد انها تصح فإذا أعطاه عنها عوضا رضيه لزم العقد بذلك، قال ~~أحمد في رواية محمد ابن الحكم إذا قال الواهب هذا لك على أن تثيبني فله أن ~~يرجع إذا لم يثيه لانه شرط، وقال في رواية اسماعيل بن سعيد إذا وهب له على ~~وجه الاثابة فلا يجوز إلا أن يثيبه منها فعلى هذا عليه أن PageV06P247 ~~يعطيه حتي يرضيه، فان لم يفعل فللواهب الرجوع فيها أو عوضها إن كانت تالفة ~~لانه عقد معاوضة فاسد فلزم ضمان العين إذا تلفت كالبيع الفاسد ويحتمل أن ~~يعطيه قدر قيمتها والاول أصح لان هذا بيع فيعتبر له التراضي إلا انه بيع ~~بالمعاطاة فإذا عوضه عوضا رضيه حصل البيع بما حصل ms2667 من المعاطاة مع التراضي ~~بها وإن لم يحصل التراضي لم يصح لعدم العقد فانه لم يوجد الايجاب والقبول ~~ولا المعاطاة ولا التراضي والاصل في هذا قول عمر رضي الله عنه: من أوهب هبة ~~أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها ما لم يرض منها، وروي معنى ذلك عن ~~علي وفضالة بن عبيد ومالك بن أنس وهو قول الشافعي على القول الذي يرى ان ~~الهبة المطلقة تقتضي ثوابا، وقد روى أبو هريرة ان أعرابيا وهب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ناقة فأعطاء ثلاثا فأبى فزاده ثلاثا فلما كملت تسعا قال ~~رضيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لقد هممت أن لا اتهب إلا من قرشي أو ~~أنصاري أو ثقفي أو دوسي " من المسند، فان تغيرت العين الموهوبة بزيادة أو ~~نقصان أو لم يثبه منها فقال أحمد لا أرى عليه نقصان ما نقصه عنده إذا رده ~~الي صاحبه إلا أن يكون ثوبا لبسه أو جارية استخدمها، فأما غير ذلك إذا نقص ~~فلا شئ عليه فكان عندي مثل الرهن الزيادة والنقصان لصاحبه * (مسألة) * ~~(وتحصل الهبة بما يتعارفه الناس هبة من الايجاب والقبول والمعاطاة المقترنة ~~بما يدل عليها) فالايجاب أن يقول وهبتك أو أهديت اليك أو ملكتك أو هذا لك ~~ونحوه من الالفاظ PageV06P248 الدالة على هذا المعنى، والقبول أن يقول قبلت ~~أو رضيت أو نحو هذا، وتصح بالمعاطاة المقترنة بما يدل عليهما # وإن لم يحصل ايجاب أو قبول، ذكر القاضي وأبو الخطاب أن الهبة والعطية ~~لابد فيها من الايجاب والقبول، ولا تصح بدونه سواء وجد القبض أو لم يوجد ~~وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لانه عقد تمليك فافتقر إلى الايجاب والقبول ~~كالنكاح، والصحيح ان المعاطاة والافعال الداله على الايجاب والقبول كافية ~~ولا يحتاج إلى لفظ اختاره ابن عقيل فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يهدي ~~ويهدى إليه ويعطي ويعطى ويفرق الصدقات ويأمر سعاته بأخذها وتفريقها وكان ~~أصحابه يفعلون ذلك ولم ينقل عنهم في ذلك ايجاب ولا قبول ولا أمر به ولا ~~تعليمه ms2668 لاحد ولو كان ذلك شرطا لنقل عنهم نقلا مشتهرا، وقد كان ابن عمر على ~~بعير لعمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر " بعنيه " فقال هو لك يا ~~رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو لك يا عبد الله بن عمر ~~فاصنع به ما شئت " ولم ينقل قبول النبي صلى الله عليه وسلم من عمر ولا قبول ~~ابن عمر من النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان شرطا لفعله النبي وعلمه ابن ~~عمر ولم يكن ليأمره أن يصنع به ما شاء قبل أن يقبله، وروى أبو هريرة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بطعام سأل عنه فان قالوا صدقة قال ~~لاصحابه " كلوا " ولم يأكل وإن قالوا هدية ضرب بيده فأكل معهم، ولا خلاف ~~بين العلماء فيما علمنا في ان تقديم الطعام بين يدي الضيفان والاذن في أكله ~~ان ذلك لا يحتاج إلى ايجاب ولا قبول ولانه وجد ما يدل على التراضي بنقل ~~الملك فاكتفى به كما لو وجد الايجاب والقبول، قال ابن عقيل انما يشترط ~~الايجاب مع الاطلاق وعدم العرف القائم من المعطي والمعطى لانه إذا لم يكن ~~عرف يدل PageV06P249 على الرضي فلابد من قول دال عليه، أما مع قرائن ~~الاحوال والدلال فلا وجه لتوقفه على اللفظ، ألا ترى أنا اكتفينا بالمعاطاة ~~في البيع واكتفينا بدلالة الحال في دخول الحمام وهو اجارة وبيع أعيان فإذا ~~اكتفينا في المعاوضات مع تأكدها بدلالة الحال فانها تنقل الملك من الجانبين ~~فلان نكتفي بها في الهبة أولى. # وأما النكاح فانه يشترط فيه ما لا يشترط في غيره من الاشهاد ولا يقع إلا ~~قليلا فلا يشق اشتراط الايجاب والقبول فيه بخلاف الهبة والله سبحانه وتعالى ~~أعلم * (مسألة) * (وتلزم بالقبض وعنه تلزم في غير المكيل والموزون بمجرد ~~الهبة) أما الميكل والموزون الذي لا يتميز إلا بالكيل والوزن فلا تلزم ~~الهبة فيه إلا بالقبض وعلى قياس ذلك المعدود والمذروع، # وهو قول أكثر الفقهاء منهم النخعي والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة ms2669 ~~والشافعي وقال مالك وأبو ثور تلزم بمجرد العقد لعموم قوله عليه السلام " ~~العائد في هبته كالعائد في قيئه " ولانه إزالة ملك بغير عوض فلزم بمجرد ~~العقد كالوقف والعتق ولانه تبرع فلا يعتبر فيه القبض كالوصية والوقف ولنا ~~إجماع الصحابة رضي الله عنهم فانه مروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولم ~~نعرف لهما في الصحابة مخالفا، وقد روى عروة عن عائشة رضي الله عنها ان أبا ~~بكر رضي الله عنه نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية فلما مرض قال: يا ~~بنية ما أحد أحب غنى منك بعدي ولا أحد أعز علي فقرا منك وكنت نحلتك جذاذ ~~عشرين وسقا ووددت انك حزتيه أو قبضتيه، وهو اليوم مال الوارث أخواك وأختاك ~~فاقتسموا على كتاب الله عزوجل، رواه مالك في موطئه. # وروى ابن عيينة عن PageV06P250 الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد ~~القاري ان عمر بن الخطاب قال: ما بال قوم ينحلون أولادهم فإذا مات أحدهم ~~قال مالي وفي يدي فإذا مات هو قال قد كنت نحلت ولدي، لانحلة لانحلة يحوزها ~~الولد دون الوالد، فان مات ورثه قال المروذي اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ~~على ان الهبة لا تجوز إلا مقبوضة ولانها هبة غير مقبوضة فلم تلزم كما لو ~~مات الواهب قبل أن يقبض فان مالكا يقول لا يلزم الورثة التسليم والخبر ~~محمول على المقبوض ولا يصح القياس على الوقف والوصية والعتق لان الوقف ~~إخراج ملك إلى الله تعالى فخالف التمليكات والوصية تلزم في حق الوارث ~~والعتق إسقاط حق وليس بتمليك ولان الوقف والعنق لا يكون في محل النزاع لان ~~النزاع في المكيل والموزون (فصل) وفي غير المكيل والموزون روايتان ~~(إحداهما) ان حكمه حكم المكيل والموزون في انه لا يلزم إلا بالقبض وهو قول ~~أكثر أهل العلم، قال المروذي: اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على ان الهبة ~~لا تجوز إلا مقبوضة روي ذلك عن النخعي والثوري والعنبري والحسن بن صالح ~~والشافعي وأصحاب الرأي لما ذكرنا في المكيل والموزون ms2670 (والثانية) انها تلزم ~~بمجرد العقد وثبت الملك في الموهوب فيه قبل قبضه فروي عن علي وابن مسعود ~~رضي الله عنهما انهما قالا الهبة جائزة إذا كانت معلومة قبضت أو لم تقبض ~~وهو قول مالك وأبي ثور لان الهبة أحد نوعي التمليك فكان منها ما لا يلزم # قبل القبض ومنها ما يلزم قبله كالبيع فان منه ما لا يلزم إلا بقبض وهو ~~الصرف وبيع الربويات ومنه PageV06P251 ما يلزم قبله وهو ما عدا ذلك، فأما ~~حديث أبي بكر في هبته لعائشة فان جذاذ عشرين وسقا يحتمل انه أراد به عشرين ~~وسقا مجذوذة فيكون مكيلا غير معين وهذا لابد فيه من القبض، وإن أراد نخلا ~~بجذ عشرين وسقا فهو أيضا غير معين فلا تصح الهبة فيه قبل تعيينه فيكون ~~معناه وعدتك بالنحلة، وقول عمر أراد به النهي عن التحيل بنحلة الوالد ولده ~~نحلة موقوفة على الموت فيظهر اني نحلت ولدي شيئا ويمسكه في يده يستغله فإذا ~~مات أخذه ولده بحكم النحلة التي أظهرها، وإن مات ولده أمسكه ولم يعط ورثته ~~شيئا وهذا على هذا الوجه محرم فنهاهم عن هذا حتى يحوزها الولد دون والده، ~~فان مات ورثها ورثته كسائر ماله، وإذا كان المقصود هذا اختص بهبة الولد ~~وشبهه، على انه قد روي عن علي وابن مسعود خلاف ذلك فتعارضت أقوالهم (فصل) ~~قوله في المكيل والموزون ان الهبة لا تلزم فيه الا بالقبض محمول على عمومه ~~في كل ما يكال ويوزن وخصه أصحابنا المتأخرون بما ليس بمتعين منه كقفيز من ~~صبرة ورطل من دن وقد ذكرنا ذلك في البيع ورجحنا العموم * (مسألة) * (ولا ~~يصح القبض إلا باذن الواهب الا ما كان في يد المتهب فيكفي مضي زمن يتأتى ~~قبضه فيه وعنه لا يصح حتى يأذن في القبض PageV06P252 إذا قلنا ان الهبة لا ~~تلزم الا بالقبض لم يصح القبض إلا باذن الواهب لانه قبض غير مستحق عليه ~~ولانه أمر تلزم به الهبة فلم يصح الا باذن الواهب كأصل العقد لان قبضه ~~مستدام فأغنى عنه الابتداء ms2671 كما لو باعه سلعة في يده وهو الصحيح إن شاء الله ~~تعالى، فأما ما كان في يد المتهب كالوديعة والمغصوب فظاهر كلام أحمد أنها ~~تلزم من غير قبض ولا مضي مدة يتأتى فيها القبض فانه قال في رواية ابن منصور ~~إذا وهب امرأته شيئا ولم تقبضه فليس بينه وبينها خيار هي معه في البيت ~~فظاهر هذا أنه لم يعتبر قبضا ولا مضي مدة يتأتى فيها لكونها معه في البيت # فيدها على ما فيه لان قبضه مستدام اغنى عن الابتداء كما لو باعه سلعة في ~~يده وهو الصحيح ان شاء الله تعالى. # قال القاضي لابد من مضي مدة يتأتى القبض فيها، وهل يفتقر إلى اذن في ~~القبض؟ فيه روايتان (احداهما) يفتقر كغير المقبوض (والثانية) لا يفتقر لانه ~~مقبوض فلا معنى لتجديد الاذن فيه وقد ذكرنا ذلك في الرهن ومذهب الشافعي في ~~الاختلاف في اعتبار الاذن واعتبار مضي مدة يتأتى القبض فيها كمذهبنا (فصل) ~~والواهب بالخيار قبل القبض ان شاء أقبضها وان شاء رجع فيها فان قبضها ~~المتهب بغير اذن الواهب لم يصح القبض ولم تتم الهبة وحكي عن أبي حنيفة أنه ~~إذا قبضها في المجلس صح وان لم يأذن له لان الهبة قامت مقام الاذن في القبض ~~لكونها دالة على رضاه بالتمليك الذي لا يتم الا بالقبض PageV06P253 ولنا ~~أنه قبض الهبة بغير اذن الواهب فلم يصح كما بعد المجلس وكما لو نهاه ولان ~~التسليم غير مستحق على الواهب فلم يصح التسليم الا باذنه كما لو أخذ ~~المشتري المبيع من البائع قبل قبض ثمنه، ولا يصح جعل الهبة إذنا في القبض ~~كما بعد المجلس ويحتمل أنه إذا قبضها بحضرة الواهب أن يقوم ذلك مقام الاذن ~~كما جعلنا أخذ المتهب لها باذن الواهب دليلا على القبول فان أذن الواهب في ~~القبض ثم رجع عن الاذن أو رجع في الهبة صح رجوعه لان ذلك ليس بقبض وان رجع ~~بعد القبض لم يصح رجوعه لان الهبة تمت * (مسألة) * (فان مات الواهب قام ~~وارثه مقامه في ms2672 الاذن والرجوع) وجملة ذلك أنه إذا مات الواهب أو المتهب قبل ~~القبض بطلت الهبة سواء كان قبل الاذن في القبض أو بعده ذكره القاضي في موت ~~الواهب لانه عقد جائز فبطل بموت أحد المتعاقدين كالوكالة قال أحمد في رواية ~~أبى طالب وأبي الحارث في رجل أهدى هدية فلم تصل إلى المهدى إليه حتى مات ~~فانها تعود إلى صاحبها ما لم يقبضها وروى باسناده عن أم كلثوم بنت أبي سلمى ~~قالت لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها " اني أهديت ~~إلى النجاشي حلة وأواقي مسك ولا أرى النجاشي الا قد مات ولا أرى هديتي الا ~~مردودة علي فان ردت فهي لك " فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # وردت عليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك وأعطى أم سلمة بقية ~~المسك والحلة وان PageV06P254 مات المهدي قبل أن تصل إلى المهدي إليه رجعت ~~إلى ورثة المهدي وليس للرسول حملها إلى المهدى إليه الا أن يأذن الوارث ~~والهبة كالهدية، وقال أبو الخصاب قام وارثه مقامه في الاذن في القبض والفسخ ~~وهذا يدل على أن الهبة لم تنفسخ بموته وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لانه عقد ~~مآله إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة الخيار وكذلك يخرج فيما ~~إذا مات الموهوب له بعد القبول وان مات أحدهما قبل القبول أو ما يقوم مقامه ~~بطلت وجها واحدا لان العقد لم يتم فهو كما لو مات المشتري بعد الايجاب وقبل ~~القبول فان قلنا ان الهبة لا تبطل فمات أحدهما بعد الاذن في القبض بطل ~~الاذن لان الميت ان كان هو الواهب فقد انتقل حقه في الرجوع في الهبة إلى ~~وارثه وان كان المتهب فلم يوجد الاذن لوارثه فلم يملك القبض بغير اذن والله ~~أعلم * (مسألة) * (وان أبرأ الغريم غريمه من دينه أو وهبه له أو أحله منه ~~برئ وان رد ذلك ولم يقبله) لانه اسقاط فلم يفتقر إلى القبول كاسقاط القصاص ~~والشفعة وحد القذف وكالعتق والطلاق ms2673 وكذلك إن قال تصدقت به عليك فان القرآن ~~ورد في الابراء بلفظ الصدقة قال الله تعالى (ودية مسلمة إلى أهله الا أن ~~يصدقوا) وان قال عفوت لك عنه صح قال الله تعالى (الا أن يعفون أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح) يريد به الابراء من الصداق، فان قال اسقطته عنك صح لانه ~~اتى بحقيقة اللفظ وكذلك ان قال ملكتك لانه بمنزلة هبته اياه فان وهب الدين ~~لغير من هو في ذمته لم يصح قياسا على البيع PageV06P255 ويحتمل ان يصح لانه ~~لا غرر فيها على المتهب ولا الواهب فصح كهبة الاعيان (فصل) وتصح البراءة من ~~المجهول إذا لم يكن لهما سبيل إلى معرفته وقال أبو حنيفة تصح مطلقا وقال ~~الشافعي لا تصح الا انه إذا اراد ذلك فقال ابراتك من درهم إلى الف لان ~~الجهالة انما منعت لاجل الغرر فإذا رضي بالجملة فقد زال الغرر وصحت البراءة ~~ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجلين اختصما إليه في مواريث درست " ~~اقتسما وتوخيا ثم استهما ثم تحالا " رواه # ابو داود ولانه اسقاط فصح في المجهول كالطلاق والعتاق وكما لو قال من ~~درهم إلى الف، ولان الحاجة داعية إلى تبرئة الذمة ولا سبيل إلى العلم بما ~~فيها فلو وقفت صحة البراءة على العلم لكان سدا لباب عفو الانسان عن اخيه ~~المسلم وتبرئة ذمته فلم يجز ذلك كالمنع من العتق، فأما ان كان من عليه الحق ~~يعلمه ويكتمه المستحق خوفا من انه إذا علمه لم يسمح بابرائه منه فينبغي ان ~~لا تصح البراءة فيه لان فيه تغريرا بالمبرئ وقد امكن التحرز منه، وقال ~~اصحابنا لو ابراه من مائة وهو يعتقد انه لا شئ عليه وكان له عليه مائة ففي ~~صحة البراءة وجهان (احدهما) صحتها لانها صادفت ملكه فأسقطته كما لو علمها ~~(والثاني) لا يصح لانه ابرأه مما لا يعتقد انه عليه فلم يكن ذلك ابراء في ~~الحقيقة، واصل الوجهين ما لو باع ما لا كان لموروثه يعتقد انه باق لموروثه ~~وكان موروثه قد ms2674 مات وانتقل ملكه إليه فهل يصح؟ فيه وجهان وللشافعي قولان في ~~البيع وفي صحة الابراء وجهان PageV06P256 (فصل) فان كان الموهوب له طفلا أو ~~مجنونا لم يصح قبضه ولا قبوله لانه من غير اهل التصرف ويقبض له ابوه ان كان ~~امينا لانه اشفق عليه واقرب إليه، فان لم يكن له اب قبض له وصي إليه لان ~~الاب اقامه مقام نفسه فجرى مجرى وكيله، وان كان الاب غير مأمون أو كان ~~مجنونا أو كان لا وصي له قبل الحاكم، ولا يلي ماله غير هؤلاء الثلاثة وامين ~~الحاكم يقوم مقامه وكذلك وكيل الاب الامين ووصيه يقوم كل واحد منهما مقام ~~الصبي والمجنون في القبول والقبض ان احتيج إليه لانه قبول لما للصبي أو ~~المجنون فيه حظ فكان إلى الولي كالبيع والشراء ولا يصح القبض من غير هؤلاء ~~قال احمد في رواية صالح في صبي وهبت له هبة أو تصدق عليه بصدقة فقبضت الام ~~ذلك وابوه حاضر فقال لا اعرف للام قبضا ولا يكون الا للاب، وقال عثمان رضي ~~الله عنه احق من يحوز للصبي ابوه وهذا مذهب الشافعي لا اعلم فيه خلافا لان ~~القبض انما يكون من المتهب أو نائبه والولي نائب بالشرع فصح قبضه له، اما ~~غيره فلا نيابة له، قال شيخنا ويحتمل ان يصح القبول والقبض من غيرهم عند ~~عدمهم لان الحاجة داعية إلى ذلك فان الصبي قد يكون في مكان لا حاكم فيه ~~وليس له اب ولا وصي ويكون PageV06P257 فقيرا لا غنى به عن الصدقات فان لم ~~يصح قبض غيرهم له انسد باب وصولها إليه فيضيع ويهلك ومراعاة حفظه عن الهلاك ~~أولى من مراعاة الولاية، فعلى هذا للام القبض له وكل من يليه من اقاربه ~~وغيرهم (فصل) فان كان الصبي مميزا فحكمه حكم الطفل في قيام وليه مقامه لان ~~الولاية لا تزول عنه قبل البلوغ إلا أنه إذا قبل لنفسه وقبض لها صح لانه من ~~أهل التصرف فانه يصح بيعه وشراؤه باذن الولي فههنا أولى، ولا يحتاج إلى إذن ~~الولي ms2675 ههنا لانه مصلحة لا ضرر فيه فصح من غير إذن وليه كوصيته وكسبه ~~المباحات، ويحتمل أن يقف صحة القبض منه على إذن وليه دون القبول لان القبض ~~يحصل به مستوليا على المال فلا يؤمن تضييعه له وتفريطه فيه فيتعين حفظه عن ~~ذلك بتوقفه على إذن وليه كقبضه أوديغته بخلاف القبول فانه يحصل له به الملك ~~من غير ضرر فجاز من غير إذن كاحتشاشه واصطياده. # (فصل) فان وهب الاب لولده الصغير شيئا قام مقامه في القبض والقبول ان ~~احتيج إليه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل ~~إذا وهب لولده الطفل دارا بعينها أو عبدا بعينه وقبضه له من نفسه وأشهد ~~عليه أن الهبة تامة، هذا قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وروي معنى ~~ذلك عن شريح وعمر بن عبد العزيز، فان كان الموهوب مما يفتقر إلى قبض اكتفى ~~PageV06P258 بقوله قد وهبت هذا لابني وقبضته له لانه يغني عن القبول كما ~~ذكرنا ولا يكفي قوله قد قبلته لان القبول لا يغني ن القبض، وإن كان مما لا ~~يفتقر اكتفى بقوله قد وهبت هذا لابني ولا يحتاج إلى ذكر قبض ولا قبول، قال ~~ابن المنذر أجمع الفقهاء على أن هبة الاب لولده الصغير في حجره لا يحتاج ~~إلى قبض وان الاشهاد فيها يغني عن القبض وان وليها أبوه لما رواه مالك عن ~~الزهري عن ابن المسيب أن عثمان قال من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يحوز ~~نحلة فاعلن ذلك وأشهد على نفسه فهي جائزة وان وليها أبوه، وقال القاضي لابد ~~في هبة الولد من أن يقول قبلته وهذا مذهب الشافعي لان الهبة عندهم لا تصح ~~الا بالايجاب والقبول وقد ذكرنا من قبل ان قرائن الاحوال ودلالتها تغني عن ~~لفظ القبول ولا أدل على القبول من كون القابل هو الواهب فاعتبار لفظ لا ~~يفيد معنى من غير ورود الشرع # به تحكم لا معنى له مع مخالفته لظاهر حال أمر النبي صلى الله عليه وسلم ms2676 ~~وصحابته، وليس هذا مذهبا لاحمد فقد قال في رواية حرب في رجل أشهد بسهم من ~~ضيعته وهي معروفة لابنه وليس له ولد غيره فقال أحب أن يقول عند الاشهاد قد ~~قبضته له قال له فان سها قال إذا كان مفرزا رجوت فقد ذكر أحمد أنه يكتفي ~~بقوله قد قبضته له وان يرجو أن يكتفي مع التمييز بالاشهاد فحسب وهذا موافق ~~للاجماع المذكور عن سائر العلماء، وقال بعض أصحابنا يكتفى بأحد لفظين اما ~~أن يقول قد قبلته أو قد قبضت لان القبول يغني عن القبض وظاهر كلام احمد ما ~~ذكرناه ولا فرق بين الاثمان وغيرها فيما PageV06P259 ذكرنا وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي وقال مالك ان وهب له مالا يعرف بعينه كالاثمان لم يجز الا ~~ان يضعها على يد غيره لان الاب قد يتلف ذلك أو يتلف بغير سببه فلا يمكن ان ~~يشهد على شئ بعينه فلا ينفع القبض شيئا ولنا ان ذلك مما يصح هبته فإذا وهبه ~~لابنه الصغير وقرضه له صح كالعروض (فصل) فان كان الواهب للصبي غير الاب من ~~اوليائه فقال أصحابنا لابد أن يوكل من يقبل للصبي ويقبض له ليكون الايجاب ~~منه والقبول والقبض من غيره كما في البيع بخلاف الاب فانه يجوز أن يوجب ~~ويقبل ويقبض لكونه يجوز أن يبيع لنفسه، قال شيخنا والصحيح عندي أن الاب ~~وغيره في هذا سواء لانه عقد يجوز أن يصدر منه ومن وكيله فجاز ان يتولى ~~طرفيه كالاب. # وفارق البيع فانه يجوز ان يوكل من يشتري له ولان البيع عقد معاوضة ~~ومرابحة فيتهم في عقده لنفسه والهبة محض مصلحة لا تهمة فيها وهو ولي فجاز ~~ان يتولى طرفي العقد كالاب، ولان البيع انما منع منه لما يأخذه من العوض ~~لنفسه من مال الصبي وهو ههنا يعطي ولا يأخذ فلا وجه لمنعه من ذلك وتوقيفه ~~على توكيل غيره ولاننا قد ذكرنا انه يستغنى بالايجاب والاشهاد عن القبض ~~والقبول فلا حاجة إلى التوكيل فيهما مع غناه عنهما PageV06P260 (فصل) فأما ~~الهبة من الصبي لغيره ms2677 فلا تصح سواء اذن فيها الولي أو لم يأذن لانه محجور ~~عليه # لحظ نفسه فلا يصح تبرعه كالسفيه، فأما العبد فلا يجوز ان يهب الا باذن ~~سيده لانه مال لسيده وماله مال لسيده فلا يجوز له ازالة ملك سيده عنه بغير ~~اذنه كالاجنبي وقد ذكرنا في جواز الصدقة من قوته بالرغيف ونحوه رواية ان ~~ذلك جائز وذكرنا دليله في الحجر وللعبد ان يقبل الهدية والهبة بغير اذن ~~سيده نص عليه احمد لانه تحصيل للمال للسيد فلم يعتبر اذنه فيه كالالتقاط ~~والاصطياد ونحوه: (فصل) والقبض في الهبة كالقبض في البيع وقد ذكرنا ذلك ~~والاختلاف فيه في كتاب البيع وهذا مقيس عليه * (مسألة) * (وتصح هبة المشاع ~~وبه قال مالك والشافعي وسواء في ذلك ما أمكن قسمته أو لم يمكن وقال اصحاب ~~الرأي لا تصح هبة المشاع الذي يمكن قسمته لان القبض شرط في الهبة ووجوب ~~القسمة يمنع صحة القبض وتمامه وتصح هبة ما لا يمكن قسمته لعدم ذلك فيه فان ~~وهب واحد اثنين شيئا مما ينقسم لم يجز عند أبي حنيفة وجاز عند صاحبيه وان ~~وهب اثنان اثنين شيئا مما ينقسم لم يصح في قياس قولهم لان كل واحد من ~~المتهبين قد وهب له جزء مشاع PageV06P261 ولنا أن وفد هوازن لما جاءوا ~~يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم ما غنمه منهم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم " رواه ~~البخاري وهو هبة مشاع وروي عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد جاء رجل ومعه كبة من شعر فقال أخذت هذه من الغنم لاصلح ~~بها برذعة لي فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ما كان لي ولبني عبد المطلب ~~فهو لك " وروى عمير بن سلمة الضمري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى أتينا الروحاء فرأينا حمار وحش معقورا فأردنا أخذه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " دعوه ms2678 فانه يوشك أن يجئ صاحبه " فجاء رجل من بهز وهو ~~الذي عقره فقال يا رسول الله شأنكم بالحمار فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقسم بين الناس رواه الامام أحمد والنسائي ولانه يجوز بيعه فجازت ~~هبته كالذي لا ينقسم، وقولهم ان وجوب القسمة يمنع صحة القبض لا يصح لانه # لا يمنع صحته في البيع فكذا ههنا، ومتى كانت الهبة لاثنين فقبضاه باذنه ~~ثبت ملكهما فيه وإن قبضه أحدهما ثبت الملك في نصيبه دون صاحبه * (مسألة) * ~~(وتصح هبة ما يجوز بيعه لانه تمليك في الحياة فصح كالبيع وتصح هبة الكلب ~~وما يباح الانتفاع به من النجاسات لانه تبرع فجاز في ذلك كالوصية، ومتى ~~قلنا ان القبض شرط في الهبة PageV06P262 لم تصح الهبة فيما لا يمكن تسليمه ~~كالعبد الآبق والجمل الشارد والمغصوب لغير غاصبه ممن لا يقدر على أخذه منه ~~وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لانه عقد يفتقر إلى القبض أشبه البيع فان وهب ~~المغصوب لغاصبه أو لمن يتمكن من أخذه منه صح لامكان قبضه، وليس لغير الغاصب ~~القبض الا باذن الواهب فان وكل المالك الغاصب في تقبيضه صح وان وكل المتهب ~~الغاصب في القبض له فقبل في زمن يمكن قبضه فيه صار مقبوضا وملكه المتهب ~~وبرئ الغاصب من ضمانه وان قلنا القبض ليس شرطا في الهبة فما لا يعتبر فيه ~~القبض من ذلك يحتمل أن لا يعتبر في صحة هبته القدرة على التسليم وهو قول ~~أبي ثور لانه تمليك بلا عوض أشبه الوصية ويحتمل أن لا تصح هبته لانه لا يصح ~~بيعه أشبه الحمل في البطن وكذلك يخرج في هبة الطير في الهواء أو السمك في ~~الماء إذا كان مملوكا * (مسألة) * (ولا تصح هبة المجهول كالحمل في البطن ~~واللبن في الضرع) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور لانه مجهول معجوز ~~عن تسليمه فلم تصح هبته كما لا يصح بيعه وفي الصوف على الظهر وجهان بناء ~~على صحة بيعه، ومتى أذن له في جز الصوف وحلب الشاة كان إباحة ms2679 وإن وهب دهن ~~سمسمه قبل عصره أو زيت زيتونه أو جفته لم يصح وبهذا قال الثوري والشافعي ~~وأصحاب الرأي ولا نعلم لهم مخالفا، ولا تصح هبة المعدوم كالذي تحمل امته أو ~~شجرته لان الهبة عقد تمليك في الحياة فلم تصح في هذا كله كالبيع (فصل) قد ~~ذكرنا أن هبة المجهول لا تصح نص عليه احمد في رواية أبي داود وحرب وبه قال ~~الشافعي، قال شيخنا ويحتمل أن الجهل إذا كان من الواهب منع الصحة لانه غرر ~~في حقه وإن كان من الموهوب له لم يمنعها لانه لا غرر في حقه فلم يعتبر في ~~حقه العلم بما يوهب له كالوصية، وقال مالك: # تصح هبة المجهول لانه تبرع فصح في المجهول كالنذر والوصية PageV06P263 ~~ولنا أنه عقد تمليك لا يصح تعليقه بالشروط فلم يصح في المجهول كالبيع بخلاف ~~النذر والوصية فاما ما لا يقدر على تسليمه فتصح هبته في أحد الاحتمالين إذا ~~قلنا إن القبض ليس بشرط في صحة الهبة وقد ذكرناه. # * (مسألة) * (ولا يجوز تعليقها على شرط ولا شرط ما ينافي مقتضاها نحو أن ~~لا يبيعها ولا يهبها) لا يصح تعليق الهبة على شرط لانها تمليك لعين في ~~الحياة فلم يجز تعليقها على شرط كالبيع، فان علقها على شرط كقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لام سلمه " ان رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي لك " كان وعدا ~~لا هبة ومتى شرط شرطا ينافي مقتضاها نحو أن لا يبيعها ولا يهبها أو بشرط أن ~~يبيعه أو يهبه أو أن يهب فلانا شيئا لم يصح الشرط رواية واحدة، وفي صحة ~~الهبة وجهان بناء على الشروط الفاسدة في البيع. # * (مسألة) * (ولا توقيتها كقوله وهبتك هذا سنة) إذا وقت الهبة كقوله ~~وهبتك هذا سنة ثم يعود الي لم يصح لانه عقد تمليك لعين فلم تصح مؤقتا ~~كالبيع (فصل) وان وهب امة واستثنى ما في بطنها صح في قياس قول احمد فيمن ~~اعتق امة واستثنى ما في بطنها لانه تبرع بالام واستثنى ما في بطنها أشبه ~~العتق، وبه ms2680 يقول في العتق النخعي واسحاق وأبو ثور، ويتخرج أن لا يصح كما لو ~~باع أمة واستثنى ما في بطنها، وقد ذكرناه في البيع، وقال أصحاب الرأي تصح ~~الهبة ويبطل الاستثناء، ولنا أنه لم يهب الولد فلم يملكه الموهوب له ~~كالمنفصل وكالموصى به. # * (مسألة) * (الا في العمرى والرقبى وهو أن يقول أعمرتك هذه الدار أو ~~أرقبتكها أو جعلتها لك عمرك أو حياتك فانه يصح وتكون للمعمر ولورثته من ~~بعده) العمرى والرقبى نوعان من أنواع الهبة يفتقران إلى ما يفتقر إليه سائر ~~الهبات من الايجاب والقبول والقبض أو ما يقوم مقام ذلك عند من اعتبره، ~~وصورة العمرى أن يقول أعمرتك داري هذه أو هي لك عمرك أو ما عشت أو مدة ~~حياتك أو ما حييت أو نحو هذا، سميت عمرى لتقييدها بالعمر، والرقبى ~~PageV06P264 أن يقول أرقبتك هذه الدار أو هي لك حياتك على أنك ان مت قبلي ~~عادت الي وان مت قبلك فهي لك ولعقبك فكأنه يقول هي لآخرنا موتا، ولذلك سميت ~~رقبى لان كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، وهما جائزان في قول أكثر أهل ~~العلم، وحكي عن بعضهم أنها لا تصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ~~تعمروا ولا ترقبوا " ولنا ما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " العمرى جائزة لاهلها والرقبى جائزة لاهلها " رواه أبو داود ~~والترمذي، وقال حديث حسن، فاما النهي فانما ورد على وجه الاعلام لهم انكم ~~ان أعمرتم أو أرقبتم يعد للمعمر والمرقب ولم يعد اليكم منه شئ، وسياق ~~الحديث يدل عليه فانه قال " فمن أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا وعقبه ~~" ولو أريد به حقيقة النهي لم يمنع ذلك صحتها فان النهي انما يمنع صحة ما ~~يفيد المنهي عنه فائدة، أما إذا كان صحة المنهي ضررا على مرتكبه لم يمنع ~~صحته كالطلاق في زمن الحيض، وصحة العمرى ضرر على المعمر فان ملكه يزول بغير ~~عوض. # إذا ثبت ذلك فان العمرى تنقل الملك إلى المعمر، وبهذا قال جابر بن عبد ms2681 ~~الله وابن عمر وابن عباس وشريح ومجاهد وطاوس والثوري والشافعي وأصحاب ~~الرأي، وروي ذلك عن علي، وقال مالك والليث: العمرى تمليك المنافع لا تملك ~~بها رقبة المعمر بحال ويكون للمعمر السكنى فيه فان مات عادت إلى المعمر وان ~~قال له ولعقبه كان سكناها لهم فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر، واحتجا بما ~~روى يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم قال سمعت مكحولا يسأل القاسم بن ~~محمد عن العمرى ما يقول الناس فيها فقال القاسم ما أدركت الناس الا على ~~شروطهم في أموالهم وما أعطوا، وقال ابراهيم الحربي عن ابن الاعرابي لم ~~يختلف العرب في العمرى والرقبى والافقار والمنحة والعارية والكسنى والاطراق ~~انها على ملك أربابها ومنافعها لمن جعلت له ولان التمليك لا يتأقت كما لو ~~باعه إلى مدة فإذا كان لا يتأقت حمل قوله على تمليك المنافع لانه يصح ~~توقيته ولنا ما روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " امسكوا ~~عليكم أموالكم ولا تفسدوها PageV06P265 فانه من آعمر عمرى فهي للذي أعمرها ~~حيا وميتا ولعقبه " رواه المسلم وفي لفظ قضى رسول الله صلى # الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له متفق عليه، وروى ابن ماجه عن ابن عمر ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا رقبى، فمن أرقب شيئا فهو له ~~حياته وموته " وعن زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل العمرى ~~للوارث وقد روى مالك حديث العمرى في موطئه وهو صحيح رواه جابر وابن عمر ~~وابن عباس ومعاوية وزيد بن ثابت وأبو هريرة، وقول القاسم لا يقبل في مخالفة ~~من سمينا من الصحابة والتابعين فكيف يقبل في مخالفة سيد المرسلين، ولا يصح ~~دعوى اجماع اهل المدينة لكثرة من قال بها منهم وقضى بها طارق بالمدينة بأمر ~~عبد الملك بن مروان وقول ابن الاعرابي انها عند العرب تمليك المنافع لا يضر ~~إذا نقلها الشرع إلى تمليك الرقبة كما نقل الصلاة من الدعاء إلى الافعال ~~المنظومة ونقل الظهار والايلاء من الطلاق إلى أحكام ms2682 مخصوصة، قولهم ان ~~التمليك لا يتأقت قلنا فلذلك أبطل الشرع تأقيتها وجعلها تمليكا مطلقا فان ~~قال في العمرى انها للمعمر وعقبه كان توكيدا لحكمها وتكون للمعمر ولورثته ~~وهو قول جميع القائلين بها * (مسألة) * (وان شرط رجوعها إلى المعمر عند ~~موته أو قال هي لآخرنا موتا صح الشرط وعنه لا يصح وتكون للمعمر ولورثته من ~~بعده) أما إذا شرط رجوعها إلى المعمر عند موته أو قال هي لآخرنا موتا أو ~~إذا مت عادت الي إن كنت حيا أو إلى ورثتي ففيه روايتان (احداهما) صحة العقد ~~والشرط ومتى مات المعمر رجعت إلى المعمر، وبه قال القاسم بن محمد ويزيد بن ~~قسيط والزهري وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن أبي ذئب ومالك وأبو ثور وداود ~~وهو أحد قولي الشافعي لما روى جابر قال إنما العمرى التي أجاز رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فلما إذا قال هي لك ما عشت فانها ~~ترجع إلى صاحبها متفق عليه، وروى مالك في موطئه عن جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " ايما رجل اعمر عمرى له ولعقبه فانها للذي أعطيها لا ~~ترجع إلى من أعطاها " لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ولقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " المؤمنون على شروطهم وقال القاسم بن محمد: ما أدركت الناس ~~إلا على شروطهم في أموالهم. PageV06P266 (والثانية) أنها تكون للمعمر أيضا ~~ولورثته ويبطل الشرط وهو قول الشافعي في الجديد وأبي حنيفة، قال شيخنا وهو ~~ظاهر المذهب نص عليه احمد في رواية أبي طالب للاحاديث المطلقة التي ذكرناها ~~ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا رقبى، فمن أرقب شيئا فهو له حياته ~~وموته "، قال مجاهد والرقبى هو أن يقول هي للآخر مني ومنك موتا قال مجاهد ~~سميت بذلك لان كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، وروى الامام احمد باسناده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " لا عمرى ولا رقبى، فمن أعمر شيئا أو ~~أرقبه فهو له حياته وموته " وهذا صريح في ms2683 ابطال الشرط لان الرقبى يشترط ~~فيها عودها إلى المرقب ان مات الآخر قبله فاما حديثهم الذي احتجوا به فمن ~~قول جابر نفسه وانما نقل لفظ النبي صلى الله عليه وسلم قال " امسكوا عليكم ~~أموالكم ولا تفسدوها، فانه من اعمر عمرى فهي للذي اعمرها حيا وميتا ولعقبه ~~" ولاننا لو أجزنا هذا الشرط كانت هبة مؤقتة والهبة لا يجوز فيها التأقيت ~~وانما لم يفسدها الشرط لانه ليس بشرط على المعمر وانما شرط ذلك على ورثته ~~ومتى لم يكن الشرط مع المعقود معه لم يؤثر فيه ولنا قوله في الحديث الآخر ~~لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فهذه الزيادة من كلام أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن كذلك رواه ابن أبي ذئب، وفصل هذه الزيادة فقال عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه قضى فيمن اعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة لا يجوز للمعطي ~~فيها شرط ولا مثنوية قال أبو سلمة لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث (فصل) ~~والرقبي كالعمرى قال أحمد هي أن يقول هي لك حياتك فإذا مت فهي لفلان أو هي ~~راجعة الي وهي كالعمرى فيما إذا شرط عودها إلى المعمر قال علي رضي الله عنه ~~العمرى والرقبى سواء وقال طاوس من ارقب شيئا فهو سبيل الميراث وقال الزهري ~~الرقبى وصية يعني ان معناها إذا مت فهذا لك وقال الحسن ومالك وأبو حنيفة ~~الرقبى باطلة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى وأبطل ~~الرقبي لان PageV06P267 معناها انها للآخر منا وهذا تمليك معلق بخطر ولا ~~يجوز تعليق التمليك بالخطر ولنا ما ذكرنا من الاحاديث وحديثهم لا نعرفه ولا ~~نسلم ان معناها ما ذكروه بل معناها انها لك حياتك فان مت رجعت إلي فتكون ~~كالعمرى سواء لانه زاد شرطها لورثة المرقب ان مات المرقب قبله # وهذا يبين تأكيدها على العمرى (فصل) وتصح العمرى في الحيوان والثياب ~~لانها نوع هبة فصحت في ذلك كسائر الهبات وقد روي عن احمد في الرجل يعمر ~~الجارية أنه قال لا أرى له وطأهأ قال ms2684 القاضي لم يتوقف أحمد في وطئ الجارية ~~لعدم الملك فيها لكن على طريق الورع لكون الوطئ استباحة فرج وقد اختلف في ~~العمرى فجعلها بعضهم تمليك المنافع فلم ير له وطأها لهذا ولو وطئها جاز ~~(فصل) وقد ذكرنا أنه لو وقت الهبة في غير العمرى والرقبي كقوله (وهبتك هذا ~~سنة) أو إلى ان يقدم الحاج أو إلى ان يبلغ ولدي أو مدة حياة فلان ونحو هذا ~~لم يصح لانها تمليك للرقبة فلم تصح موقنة كالبيع وتفارق العمرى والرقبي لان ~~الانسان انما يملك الشئ عمره فإذا ملكه عمره فقد وقته بما هو موقت به في ~~الحقيقة فصار ذلك كالمطلق (فصل) فاما ان قال سكناها لك عمرك فله اخذها في ~~أي وقت أحب وكذلك ان قال اسكنها أو أسكنتكها عمرك أو نحو ذلك فليس هذا عقدا ~~لازما لانه في التحقيق هبة المنافع والمنافع انما تستوفى بمضي الزمان شيئا ~~فشيئا فلا تلزم إلا في قدر ما قبضه منها واستوفاه بالسكنى فعلى هذا للمسكن ~~الرجوع متى شاء وتبطل بموت من مات منهما وبه قال اكثر اهل العلم منهم ~~الشعبى والنخعي والثوري والشافعي واسحاق واصحاب الرأي وقال الحسن وعطاء ~~وقتادة هي كالعمرى يثبت فيها مثل حكمها وحكي عن الشعبي أنه قال إذا قال هي ~~لك اسكن حتى تموت فهي له حياته وموته، وان قال داري هذه اسكنها حتى تموت ~~فانها ترجع إلى صاحبها لانه إذا قال لك فقد جعل له رقبتها فتكون عمرى، وإذا ~~قال اسكن داري هذه فانما جعل له نفعها دون رقبتها فتكون عارية PageV06P268 ~~ولنا ان هذا اباحة المنافع فلم يقع لازما كالعارية وفارق العمرى فانها هبة ~~الرقبة فأما قوله هذه لك اسكنها حتى تموت فانه يحتمل لك سكناها حتى تموت ~~وتفسيرها بذلك دليل على انه أراد السكنى فأشبه ما لو قال هذه لك سكناها ~~وإذا احتمل أنه يريد به الرقبة واحتمل ان يريد السكنى فلا نزيل ملكه ~~بالاحتمال. # (فصل) إذا وهب هبة فاسدة أو باع بيعا فاسدا ثم وهب تلك العين أو باعها ms2685 ~~بعقد صحيح مع علمه # بفساد الاول صح العقد الثاني لانه تصرف في ملكه، عالما بأنه ملكه، وان ~~اعتقد صحة العقد الاول ففي الثاني وجهان (احدهما) صحته لانه تصرف صادف ملكه ~~وتم بشروطه فصح كما لو علم فساد الاول (والثاني) لا يصح لانه تصرف تصرفا ~~يعتقد فساده ففسد كما لو صلى يعتقد انه محدث فبان متطهرا وهكذا لو تصرف في ~~عين يعتقد انها لابيه فبان أنه قد مات وملكها الوارث أو غصب عينا فباعها ~~يعتقدها مغصوبة فبان انها ملكه فعلى الوجهين. # قال القاضي: اصل الوجيهن من باشر امرأة بالطلاق يعتقدها أجنبية فبانت ~~امرأته أو باشر بالعتق من يعتقدها حرة فبانت امته ففي وقوع الطلاق والحرية ~~روايتان وللشافعية في هذه المسألة وجهان كما حكينا والله أعلم * (فصل) * ~~قال الشيخ رضي الله عنه (والمشروع في عطية الاولاد القسمة بينهم على قدر ~~ميراثهم) ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية بينهم وكراهية التفضيل ~~قال ابراهيم كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبل، إذا ثبت هذا ~~فالتسوية المستحبة ان يقسم بينهم على حسب قسمة الله تعالى الميراث للذكر ~~مثل حظ الانثيين، وبه قال عطاء وشريح واسحاق ومحمد بن الحسن قال شريح لرجل ~~قسم ماله بين ولده: أرددهم إلى سهام الله وفرائضه وقال عطاء ما كانوا ~~يقسمون الا على كتاب الله تعالى، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن ~~المبارك يعطي الانثى مثل ما يعطي الذكر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لبشير بن سعد " سو بينهم " وعلل ذلك بقوله " أيسرك ان يستوا في برك " فقال ~~نعم قال " فسو بينهم " والبنت كالابن في استحقاق برها فكذلك في عطيتها وعن ~~ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P269 " سووا بين ~~اولادكم في العطية ولو كنت مؤثرا أحدا لا ترث النساء على الرجال " رواه ~~سعيد في سننه ولانها عطية في الحياه فاستوى فيها الذكر والانثى كالنفقة ~~والكسوة ولنا أن الله تعالى قسم بينهم فجعل للذكر مثل حظ الانثيين وأولى ما ~~اقتدى به قسمة الله تعالى ms2686 ولان العطية في الحياة إحدى حالتي العطية فيجعل ~~للذكر منها مثل حظ الانثيين كحالة الموت يعني الميراث يحققه أن العطية ~~استعجال لما يكون بعد الموت فينبغي أن تكون على حسبه كما ان معجل الزكاة ~~قبل وجوبها يؤديها على صفة ادائها بعد وجوبها وكذلك الكفارات المعجلة ولان ~~الذكر أحوج من الانثى # من قبل انهما إذا تزوجا جميعا فالصداق والنفقة ونفقة الاولاد على الذكر، ~~والانثى لها ذلك فكان أولى بالتفضيل لزيادة حاجته وقد قسم الله الميراث ~~ففضل الذكر مقرونا بهذا المعنى فيعلل به ويتعدى ذلك إلى العطية في الحياة ~~وحديث بشير قضية عين وحكاية حال لا عموم لها انما يثبت حكمها في مثلها ولا ~~نعلم حال اولاد بشير هل كان فيهم انثى أو لا؟ ولعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد علم انه ليس له الا ولد ذكر ثم تحمل التسوية على القسمة على كتاب ~~الله تعالى ويحتمل انه أراد التسوية في اصل العطاء لا في صفته فان التسوية ~~لا تقتضي التسوية من كل وجه وكذلك الحديث الآخر ودليل ذلك قول عطاء: ما ~~كانوا يقسمون الا على كتاب الله تعالى وهذا خبر عن جميعهم على ان الصحيح في ~~خبر ابن عباس أنه مرسل * (مسألة) * (فان خص بعضهم أو فضله فعليه التسوية ~~بالرجوع أو إعطاء الآخر حتى يستووا) قد ذكرنا ان المشروع أن يسوي بين ~~أولاده في العطية على قدر ميراثهم فان خص بعضهم بعطيته أو فاضل بينهم اثم ~~إذا لم يختص بمعنى يبيح التفضيل ووجب عليه التسوية اما برد ما فضل به البعض ~~أو اعطاء الآخر حتى يتم نصيبه قال طاوس لا يجوز ذلك ولا رغيف محترق، وبه ~~قال ابن المبارك وروي معناه عن مجاهد وعروة وكان الحسن يكرهه ويخيره في ~~القضاء وقال مالك والليث والثوري والشافعي وأصحاب الرأي يجوز ذلك وروي معنى ~~ذلك عن شريح وجابر بن زيد والحسن بن صالح لان أبا بكر PageV06P270 رضي الله ~~عنه نحل عائشة ابنته جداد عشرين وسقا دون سائر ولده واحتج الشافعي بقول ~~النبي صلى ms2687 الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير " أشهد علي هذا غيري " ~~فأمره بتأكيدها دون الرجوع فيها ولانها عطية تلزم بموت الاب فكانت جائزة ~~كما لو سوي بينهم ولنا ما روى النعمان بن بشير قال تصدق علي أبي ببعض ماله ~~فسالت أمي عمرة بنت رواحة لا ارضى حتى تشهد عليها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجاء بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهده علي صدقتي فقال " ~~اكل ولدك اعطيت مثله " قال لا قال " فاتقوا الله واعدلوا بين اولادكم " قال ~~فرجع ابي فرد تلك الصدقة وفي لفظ قال " فاردده " وفي لفظ " لا تشهدني على ~~جور " وفي لفظ " فلا تشهدني إذا " وفي لفظ " فاشهد على هذا غيري " وفي لفظ ~~" سو بينهم " متفق عليه وفيه دليل على التحريم # لانه اسماه جورا وأمره برده وامتنع من الشهادة عليه والجور حرام والامر ~~يقتضي الوجوب ولان تفضيل بعضهم يورث بينهم العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم ~~فمنع منه كترويج المرأة على عمتها وخالتها وقول أبي بكر لا يعارض قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا يحتج به معه ويحتمل ان أبا بكر رضي الله عنه خصها ~~لحاجتها وعجزها عن الكسب والسبب مع اختصاصها بفضلها وكونها أم المؤمنين ~~وغير ذلك من فضائلها ويحتمل أن يكون نحلها ونحل غيرها من ولده أو نحلها وهو ~~يريد ان ينحل غيرها فأدركه الموت قبل ذلك ويتعين حمل حديثه على أحد هذه ~~الوجوه لان حمله على مثل محل النزاع منهي عنه واقل احواله الكراهة والظاهر ~~من حال أبي بكر رضي الله عنه اجتناب المكروهات وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " فاشهد على هذا غيري " ليس بأمر لان ادنى أحوال الامر الاستحباب ~~والندب ولا خلاف في كراهة هذا وكيف يجوز ان يأمره بتأكيده مع أمره برده ~~وتسميته اياه جورا وحمل الحديث على هذا حمل لحديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على التناقض ولو أمر النبي صلى الله عليه وسلم باشهاد غيره لامتثل ~~بشير أمره ولم يرده وانما هو تهديد له فيفيد ms2688 ما أفاده النهي عن اتمامه ~~PageV06P271 (فصل) فأما ان خص بعضهم لمعنى يقتضيه تخصيصه من حاجة أو زمانة ~~أو عمي أو كثرة عائلة أو لاشتغاله بالعلم أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه ~~أو بدعته ولكونه يعصي الله تعالى بما يأخذه فقد روي عن أحمد ما يدل على ~~جواز ذلك فانه قال في تخصيص بعضهم بالوقف لا بأس إذا كان لحاجة واكرهه إذا ~~كان على سبيل الاثرة والعطية في معناه ويحتمل ظاهر لفظه المنع من التفضيل ~~على كال حال لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل بشيرا في عطيته قال ~~شيخنا والاول أولى ان شاء الله لحديث أبي بكر ولان بعضهم اختص بمعنى يقتضي ~~العطية فجاز أن يختص بها كما لو اختص بالقرابة وحديث بشير قضية في عين لا ~~عموم لها وترك النبي صلى الله عليه وسلم الاستفصال يجوز أن يكون لعلمه ~~بالحال فان قيل لو علم الحال لما قال " ألك ولد غيره؟ " قلنا يجوز أن يكون ~~السؤال ههنا لبيان العلة كما قال عليه الصلاة والسلام الذي سأله عن بيع ~~الرطب بالتمر " أينقص الرطب إذا يبس قال نعم " قال " فلا إذا " وقد علم أن ~~الرطب ينقص لكن نبه السائل بهذا على علة المنع والله أعلم # (فصل) والام في المنع من المفاضلة بين أولادها كالاب لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم " ولانها أحد الوالدين أشبهت ~~الاب ولان ما يحصل بتخصيص الاب بعض ولده من الحسد والتباغض يوجد مثله في ~~تخصيص الام فيثبت لها مثل حكمه في ذلك * (مسألة) * (وان مات قبل ذلك ثبت ~~للمعطى وعنه لا يثبت وللباقين الرجوع اختاره أبو عبد الله بن بطة) إذا فاضل ~~بين ولده في العطايا أو خص بعضهم بعطية ثم مات قبل أن يسترده ثبت ذلك ~~للموهوب له ولزم وليس لبقية الورثة الرجوع هذا المنصوص عن أحمد في رواية ~~محمد بن الحكم والميموني واختاره الخلال وصاحبه أبو بكر وبه قال مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم وهو الذي ذكره ms2689 الخرقي، وفيه رواية ~~أخرى أن لباقي الورثة أن يرتجعوا ما وهبه اختاره أبو عبد الله بن بطة وأبو ~~حفص العكبريان وهو قول عروة بن الزبير واسحاق قال أحمد: عروة قد روى ~~الاحاديث الثلاثة حديث PageV06P272 عائشة وحديث عمر وحديث عثمان وتركها ~~وذهب إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم " يرد في حياة الرجل وبعد موته " ~~وهو قول اسحاق إلا انه قال إذا مات الرجل فهو ميراث بينهم لا يسع أن يننفع ~~أحد بما أعطى دون اخوته وأخواته لان النبي صلى الله عليه وسلم سمى ذلك جورا ~~بقوله لبشير " لا نشهدني على جور " والجور لا يحل للفاعل فعله ولا للمعطى ~~تناوله والموت لا يغيره عن كونه جورا حراما فيجب رده ولان أبا بكر وعمر ~~أمرا قيس بن سعد يرد قسمة أبيه حين ولد له ولد لم يكن علم به ولا أعطاه ~~شيئا وكان ذلك بعد موت سعد فروى سعيد باسناده من طريقين أن سعد بن عبادة ~~قسم ماله بين أولاده وخرج إلى الشام فمات بها ثم ولد له بعد ذلك ولد فمشى ~~أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى قيس بن سعد فقالا إن سعد قسم ماله ولم يدر ~~ما يكون وإنا نرى أن ترد هذه القسمة فقال لم أكن لاغير شيئا صنعه سعد ولكن ~~نصيبي له وهذا معنى الخبر، ووجه الرواية الاولى قول أبي بكر لعائشة رضي ~~الله عنهما لما نحلها نحلا وددت أنك كنت حزتيه فيدل على انها لو كانت حازته ~~لم يكن لهم الرجوع وقال عمر لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد ~~ولانها عطية لولده فلزمت بالموت كما لو انفرد ولانه حق للاب يتعلق بمال ~~الولد فسقط بموته كالاخذ من ماله # (فصل) وليس عليه التسوية بين سائر أقاربه ولا اعطاؤهم على قد ميراثهم ~~سواء كانوا من جهة واحدة كاخوة وأخوات وني عم أو من جهات كبنات وأخوات ~~وغيرهم وقال أبو الخطاب المشروع في عطية سائر الاقارب أن يعطيهم على قدر ~~ميراثهم كالاولاد فان خالف فعليه أن يرجع ms2690 أو يعمهم بالنحلة لانهم في معنى ~~الاولاد فثبت فيهم حكمهم ولنا أنها عطية لغير الاولاد في صحته فلم تجب عليه ~~التسوية كما لو كانوا غير وارثين ولان الاصل إباحة الانسان التصرف في ماله ~~كيف شاء وإنما وجبت التسوية بين الاولاد للخبر وليس غيرهم في معناهم لانهم ~~استووا في بر والدهم فاستوا في عطيته وبهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين قال لبشير " أيسرك PageV06P273 أن يستوا في برك " قال نعم قال " فسو ~~بينهم " ولم يوجد هذا في غيرهم ولان للوالد الرجوع فيما أعطى ولده فيمكنه ~~أن يسوي بينهم في الرجوع بما أعطاه لبعضهم ولا يمكن ذلك في غيرهم ولان ~~الاولاد لشدة محبة الوالد لهم وصرفه ماله إليهم عادة يتنافسون في ذلك ويشتد ~~عليهم تفضيل بعضهم ولا يساويهم في ذلك غيرهم فلا يصح قياسه عليهم ولان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن لبشير زوجة ولم يأمره باعطائها شيئا ~~حين أمره بالتسوية بين أولاده ولم يسأله هل لك وارث غير ولدك؟ (فصل) فان ~~أعطى أحدا بنيه في صحته والآخر في مرضه فقد توقف أحمد فيه فانه سئل عمن زوج ~~ابنه فاعطى عنه الصداق ثم مرض الاب وله ابن آخر هل يعطيه في مرضه كما اعطي ~~الآخر في صحته؟ فقال لو كان أعطاه في صحته فيحتمل وجهين (أحدهما) لا يصح ~~لان عطيته في مرضه كوصية له ولو وصى له لم يصح فكذلك إذا أعطاه (والثاني) ~~يصح وهو الصحيح ان شا الله تعالى لان التسوية بينهما واجبة ولا طريق لها في ~~هذا الموضع إلا بعطية الآخر فتكون واجبة فصح كقضاء دينه (فصل) قال أحمد أحب ~~إلي أن لا يقسم ماله ويدعه إلى فرائض الله تعالى لعله أن يولد له فان اعطى ~~ولده ماله ثم ولد له ولد فاعجب إلى أن يرجع فيسوي بينهم بعني يرجع في ~~الجميع أو يرجع في بعض ما اعطى كل واحد منهم ليدفعه إلى هذا الولد الحادث ~~ليساوي اخوته فان اعطى ولده ثم مات ثم ولد له ولد ms2691 استحب للمعطي أن يساوي ~~المولود الحادث بعد أبيه # (1) * (مسألة) * (فان سوى بينهم في الوقف أو وقف ثلثه في مرضه على بعضهم ~~جاز نص عليه وقياس المذهب أن لا يجوز) إذا سوى بين أولاده في الوقف الذكر ~~والاثى جاز ذكره القاضي وقال هو المستحب لان القصد القربة على وجه الدوام ~~وقد استووا في القرابة وقال شيخنا المستحب أن يقسم الوقف على أولاده # __________ # (1) قال الشيخ رحمه الله هذه المسألة مذكورة في الوقف فلا حاجة إلى ~~اعادتها PageV06P274 كقسمة الميراث للذكر مثل حظ الانثيين كما قسم الله ~~تعالى بينهم الميراث لانه إيصال المال إليهم فينبغي أن يكون بينهم على حسب ~~الميراث كالوصية ولان الذكر في مظنة الحاجة أكثر من الانثى لان الذكر تجب ~~عليه نفقة زوجته وأولاده والمرأة ينفق عليها زوجها ولا تلزمها نفقة ولدها ~~إذا كان لهم أب وقد فضل الله سبحانه الذكر على الانثى في الميراث على وفق ~~هذا المعني فيصح تعليله به فينبغي أن يتعدى إلى الوقف وما ذكره القاضي لا ~~اصل له وهو ملغي بالميراث فان خالف فسوى بين الذكر والانثى أو فضلها عليه ~~أو فضل بعض البنين على بعض في الوقف أو بعض البنات أو خص بعضهم بالوقف فقد ~~روي عن أحمد في رواية محمد بن الحكم: ان كان على طريق الاثرة فاكرهه وان ~~كان على أن بعضهم له عيال وبه حاجة فلا بأس به وذلك لان الزببر خص المردودة ~~من بناته دون المستغنية منهن بصدقته (1) (فصل) وأما إذا وقف ثلثه في مرضه ~~على بعض ورثته فقد اختلفت الرواية عن أحمد في ذلك فروي عنه عدم الحواز فان ~~فعل وقف على إجازة الورثة فانه قال في رواية اسحاق بن ابراهيم فيمن وصى ~~لاولاد بنته بارض توقف عليهم فقال ان لم يرثوه فجائز فظاهر هذا انه لا يجوز ~~الوقف عليهم في المرض اختاره أبو حفص العكبري وابن عقيل واليه ذهب الشافعي ~~(والثانية) يجوز أن يقف عليهم ثلثه كالاجانب فانه قال في رواية جماعة منهم ~~الميموني يجوز للرحل أن يقف ms2692 في مرضه على ورثته فقيل له أليس تذهب إلى انه ~~لا وصية لوارث؟ فقال نعم والوقف غير الوصية ولانه لا يباع ولا يورث ولا ~~يصير ملكا للورثه بل ينتفعون بغلتها وقال في رواية احمد بن الحسن انه صرح ~~في مسئلته بوقف ثلثه على بعض ورثته دون بعض فقال جائز قال الخبري وأجاز هذا ~~الاكثرون واحتج احمد # بحديث عمر رضي الله عنه انه قال: هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير ~~المومنين أن حدث به حدث # __________ # (1) قد ذكرنا ذلك في الوقف PageV06P275 ان ثمغا صدقة والعبد الذي فيه ~~والسهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه والمائة وسق الذي أطعمني محمد صلى الله ~~عليه وسلم تليه حفصة ما عاشت ثم يليه ذو الرأي من أهله لا يباع ولا يشترى ~~ينفقه حيث يرى من السائل والمحروم وذوي القربى، ولا حرج على من وليه إن أكل ~~أو اشترى رقيقا رواه أبو داود بنحو من هذا فالحجة فيه انه جعل حفصة تلي ~~وقفه وتأكل منه وتشتري رقيقا، قال الميموني قلت لاحمد انما أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم عمر بالايقاف وليس في الحديث الوارث، قال فإذا كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمره وهوذا قد وقفها على ورثته وحبس الاصل عليهم جميعا ~~ولان الوقف ليس في معنى المال لانه لا يجوز التصرف فيه فهو كعتق الوارث ~~ولنا انه تخصيص لبعض الورثة بماله في مرضه فمنع منه كالهبات ولان كل من لا ~~تجوز له الوصية بالعين لا تجوز له بالمنفعة كالاجنبي فيما زاد على الثلث، ~~وأما خبر عمر فانه لم يخص بعض الورثة بوقفه والنزاع انما هو في تخصيص بعضهم ~~وأما جعل الولاية إلى حفصة فليس ذلك وقفا عليها فلا يكون ذلك واردا في محل ~~النزاع وكونه انتفاعا بالغلة لا يقتضي جواز التحصيص بدليل ما لو وصى لوارثه ~~بمنفعة عبد لم يجز، ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في رواية الجماعة على انه وقف ~~على جميع الورثة ليكون على وفق حديث عمر وعلى وفق الدليل الذي ذكرناه ms2693 والله ~~أعلم (فصل) فان وقف داره وهي تخرج من ثلثه بين ابنه وبنته نصفين في مرض ~~موته صح على رواية الجماعة ولزم لانه لما كان يجوز تخصيص البنت بوقف الدار ~~كلها فنصفها أولى وعلى الرواية التي نصرناها إن أجازه الابن جاز وإن رده ~~بطل الوقف فيما زاد على نصيب الابن وهو السدس ويرجع إلى الابن ملكا فيكون ~~له النصف وقفا والسدس ملكا طقا والثلث جميعه للبنت وقفا، ويحتمل أن يبطل ~~الوقف في نصف ما وقف على البنت وهو المربع ويبقى ثلاثة أرباع الدار وقفا ~~نصفها للابن وربعها للبنت والربع الذي بطل الوقف فيه بينهما أثلاثا، وتصح ~~المسألة من اثنى عشر للابن ستة أسهم وقفا وسهمان ملكا PageV06P276 وللبنت ~~ثلاثة أسهم وقفا وسهم ملكا، ولو وقفها على ابنه وزوجته نصفين وهي تخرج من ~~ثلثه فرد الابن صح الوقف على الابن في نصفها وعلى المرأة في ثمنها، وللابن ~~ابطال الوقف في ثلاثة اثمانها وترجع إليه ملكا على الوجه الاول، وعلى الوجه ~~الثاني يصح الوقف على الابن في نصفها وهو أربعة أسباع نصيبه ويرجع إليه ~~باقي نصيبه ملكا، ويصح الوقف في أربعة أسباع الثمن الذي للمرأة وباقيه يكون ~~لها ملكا فاضرب سبعة في ثمانية تكن ستة وخمسين للابن ثمانية وعشرون وقفا ~~وإحدى وعشرون ملكا وللمرأة أربعة أسهم وقفا وثلاثة ملكا وهكذا ذكر أصحاب ~~الشافعي، فأما إن كانت الدار جميع ملكه فوقفها كلها فعلى ما اخترناه الحكم ~~فيها كما لو كانت تخرج من الثلث فان الورث في جميع المال كالاجنبي في ~~الزائد عن الثلث، وأما على ما رواه الجماعة فان الوقف يلزم في الثلث من غير ~~اختيار الورثة وما زاد فلهما ابطال الوقف فيه وللابن ابطال التسوية فان ~~اختار ابطال التسوية دون ابطال الوقف خرج فيه وجهان (أحدهما) انه يبطل ~~الوقف في التسع ويرجع إليه ملكا فيصير له النصف وقفا والتسع ملكا وللبنت ~~الثلث وقفا ونصف التسع ملكا لئلا تزداد البيت على الابن في الوقف، وتصح ~~المسألة في هذا الوجه من ثمانية عشر للابن تسعة ms2694 وقفا وسهمان ملكا وللبنت ~~ستة وقفا وسهم ملكا، وقال أبو الخطاب له إبطال الوقف في الربع كله ويصير له ~~النصف وقفا والسدس ملكا ويكون للبنت الربع وقفا ونصف السدس ملكا كما لو ~~كانت الدار تخرج من الثلث وتصح من اثنى عشر * (مسألة) * (ولا يجوز لواهب أن ~~يرجع في الهبة) لا يختلف المذهب ان غير الاب والام لا يجوز له الرجوع في ~~الهبة والهدية وبه قال الشافعي، وقال النخعي والثوري وإسحق وأصحاب الرأي: ~~من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ما لم يثب عليها ومن وهب لذي رحم فليس له ~~الرجوع، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما روى أبو هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها " رواه ابن ~~ماجة لقول عمر رضي الله عنه: من وهب هبة يرى انه أراد بها صلة الرحم أو على ~~وجه صدقة فانه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته ~~يرجع فيها ما لم يرض منها رواه مالك في الموطا ولانه # لم يحصل عنها عوض فجاز له الرجوع فيها كالعارية PageV06P277 ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " العائد في هبته كالعائد في قيئه وفي لفظ " ~~كالكلب يعود في قيئه " وفي رواية " ليس لنا مثل السوء العائد في هبته ~~كالكلب يعود في قيئه " متفق عليه، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان ~~النبي الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يرجع واهب في هبته إلا الوالد من ~~ولده " ولانه واهب لا ولاية له في المال فلم يرجع في هبته لذي الرحم المحرم ~~وأحاديثنا أصح من حديثهم وأول، وقول عمر قد روي عن ابنه وابن عباس خلافه، ~~وأما العارية فهي هبة المنافع ولم يحصل القبض فيها فان قبضها باستيفائها ~~فنظير مسئلتنا ما استوفى من منافع العارية فانه لا يجوز الرجوع فيها ~~وقياسهم منقرض بهة الاجنبي فان فيها ثوابا وقد جوزوا فيها الرجوع فحصل ~~الاتفاق على ان ما وهب ms2695 الانسان لذوي رحمه المحرم غير الوالدين لا رجوع فيها ~~وكذلك ما وهب الزوج امرأته والخلاف فيما عدا هذا فعندنا لا يرجع إلا الوالد ~~وعندهم لا يرجع إلا الاجنبي (فصل) فأما الاب فله الرجوع فيما وهب لولده في ~~ظاهر المذهب سواء قصد برجوعه التسوية بين أولاده أولا وبه قال مالك ~~والشافعي والاوزاعي وإسحق وأبو ثور، وعن أحمد رواية أخرى ليس له الرجوع ~~وبها قال أصحاب الرأي والثوري وللعنبري لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~العائد في هبته كالعائد في قيئه " متفق عليه، ولما ذكرنا من حديث عمر ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لقيس بن سعد " فاردده " وروي " فارجعه " رواه ~~كذلك عن مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن النعمان فأمره بالرحوع في ~~هبته وأقل أحوال الامر الجواز، وقد امتثل بشير بن سعد ذلك فرجع في هبته ~~لولده، ألا تراه قال في الحديث: فرجع أبي فرد تلك الصدقة؟ فان قيل يحمل ~~الحديث على انه لم يكن أعطاه شيئا قلنا هذا يخالف ظاهر الحديث لقوله تصدق ~~أبي علي بصدقة، وقول بشير اني نحلت ابني غلاما يدل على انه كان قد أعطاه ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلمه " فاردده " وروى طاوس عن ابن عمر وابن عباس ~~يرفعان الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال PageV06P278 " ليس ~~لاحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده " رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن وهذا يخص عموم ما رووه وقياسهم منقرض بهبة الاجنبي فان فيها ~~أجرا وثوابا فان النبي صلى الله عليه وسلم ندب إليها وعندهم له الرجوع فيها ~~والصدقة على الولد كمسئلتنا، وقد دل حديث النعمان بن بشير على جواز الرجوع ~~في الصدقة قول تصدق علي ابي بصدقة (فصل) فأما الام فظاهر كلام أحمد انه ليس ~~لها الرجوع، قال الاثرم: قلت لابي عبد الله الرجوع للمرأة فيما أعطت ولدها ~~كالرجل؟ قال ليس هي عندي كالرجل لان للاب أن يأخذ من مال ولده والام لا ~~تأخذ وذكر حديث عائشة " أطيب ما ms2696 أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه " أي ~~كأنه الرجل، ولا يصح قياس الام على الاب لان للاب ولاية على ولده ويحوز ~~جميع المال في الميراث بخلاف الام، ويحتمل ان لها الرجوع وهو ظاهر كلام ~~الخرقي فانه قال: وإذا فاضل بين أولاده أمر برده فيدخل فيه الام وهذا مذهب ~~الشافعي لانها داخلة في قوله إلا الولد فيما يعطي ولده ولانها دخلت في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " سووا بين أولادكم " فينبغي أن يتمكن من الرجوع ~~في الهبة ولانه طريق إلى التسوية وربما لا يكون لها طريق غيره إذا لم يمكن ~~أعطت الآخر كما أعطت لاول لانها ساوت الاب في تحريم تفضيل بعض ولدها ينبغي ~~أن تساويه في التمكن من الرجوع فيما فضلته به تخليصا لها من الاثم وإزلة ~~التفضيل المحرم كالاب وهذا الصحيح ان شاء الله تعالى، وقال مالك للام ~~الرجوع فيما وهبت ولدها ما كان أبوه حيا فان كان ميتا فلا رجوع لها لانها ~~هبة ليتيم وهبة اليتيم لازمة كصدقة التطوع، ومن مذهبه انه لا يرجع في صدقة ~~التطوع (فصل) وحكم الصدقة حكم الهبة فيما ذكرنا وهو مذهب الشافعي، وفرق ~~مالك وأصحاب الرأي بينهما فلم يجيزوا الرجوع في الصدقة بحال واحتجوا بحديث ~~عمر: من وهب هبة أراد بها صلة الرحم أو على وجه صدقة فانه لا يرجع ~~PageV06P279 ولنا حديث النعمان فانه قال: تصدق أبي علي بصدقة فرجع أبي فرد ~~تلك الصدقة، وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إلا الوالد فيما يعطي ~~ولده " وهذا يقدم على قول عمر ثم هو خاص في الولد، وحديث # عمر فيجب تقديم الخاص عليه (فصل) وللرجوع في هبة الولد شروط أربعة ~~(أحدها) أن يبقى ملك الابن فيها فان خرجت عن ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو ~~غير ذلك لم يكن له الرجوع فيها لانه ابطال لملك غير الولد فاشبه غير ~~الموهوب للولد (الثاني) أن تكون العين باقية في تصرف الولد يلك التصرف في ~~رقبتها فان استولد الامة لم يملك الرجوع لان ms2697 الملك فيها لا يجوز نقله إلى ~~غير سيدها وكذلك ان أفلس وحجر عليه أو رهن العين لانه يفضي إلى ابطال حق ~~غير الولد فان زال المانع من التصرف فله الرجوع لان ملك الابن لم يزل وان ~~اطرأ معنى قطع التصرف مع بقاء الملك فمنع لرجوع فإذا زال زال المنع والصحيح ~~في التدبير أنه لا يمنع الرجوع فان قلنا يمنع البيع منع الرجوع كالاستيلاد، ~~وكل تصرف لا يمنع الابن التصرف في الرقبة كالوصية والهبة قبل القبض فيما ~~يفتقر إليه والوطئ والتزويج والاجارة والمزارعة عليها وجعلها مضاربة أو في ~~عقد شركة فكل ذلك لا يمنع الرجوع لانه لا يمنع تصرف الابن في رقبتها وكذلك ~~تعليق العتق بصفة وإذا رجع وكان التصرف لازما كالاجارة والتزويج والكتابة ~~فهو باق بحاله لان الابن لا يملك ابطاله وأما التدبير والمعلق عتقه بصفة ~~فلا يبقى حكمها في حق الاب ومتى عاد إلى الابن عاد حكمها والبيع الذى للابن ~~فيه خيار اما بالشرط أو عيب في الثمن أو غير ذلك فيمنع الرجوع لان الرجوع ~~يتضمن فسخ ملك الابن في عوض المبيع ولم يثبت ذلك من جهته (فصل) فان تعلق ~~بها رغبة لغير الولد مثل ان يهب ولده شيئا فيرغب الناس في معاملته ~~ويداينونه أو في مناكحته فيزوجوه أو يهب بنته فتتزوج لذلك فعن احمد روايتان ~~(أولاهما ليس له الرجوع قال أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهب ابنه ~~مالا فله الرجوع الا ان يكون غر به قوما فان غر به PageV06P280 فليس له ~~الرجوع، وهذا مذهب مالك لانه تعلق بها حق غير الابن ففي الرجوع ابطال حقه ~~وقد قال عليه الصلاة والسلام " لا ضرر ولا اضرار " وفي الرجوع ضرر ولان في ~~هذا تحيلا على الحاق الضرر بالمسلمين ولا يجوز ذلك (والثانية) له الرجوع ~~لعموم الخبر ولان حق المتزوج والغريم لم يتعلق بعين هذا المال فلم يمنع ~~الرجوع فيه وان داينه الناس فافلس ولم يحجر عليه فعلى الروايتين # * (مسألة) * (وان نقصت العين أو زادت زيادة مفصلة لم تمنع الرجوع ms2698 ~~والزيادة للابن ويحتمل أنها للاب وهل تمنع المتصلة الرجوع؟ على روايتين) ~~أما الزيادة المنفصلة كالولد وثمرة الشجرة وكسب العبد فلا تمنع الرجوع بغير ~~خلاف نعلمه والزيادة للولد لانها حادثة في ملكه ولا تتبع في الفسوخ فلا ~~تتبع ههنا، ويحتمل انها للاب ذكره القاضي كالرد بالعيب، فان كانت لزيادة ~~ولد أمة لا يجوز التفريق بينه وبين أمه منع الرجوع لانه يلزم منه التفريق ~~بينه وبين أمه وهو محرم الا أن نقول ان الزيادة المنفصلة للاب فلا تمنع ~~الرجوع لانه يرجع فيهما جميعا أو يرجع في الام ويتملك الولد من مال ولده ~~(فصل) فان تلف بعض العين أو نقصت قيمتها لم يمنع الرجوع فيها ولا ضمان على ~~الابن فيما تلف منها لانه تلف على ملكه سواء تلف بفعل الابن أو بغير فعله ~~وان جنى العبد جناية تعلق أرشها برقبته فهو كنقصانه بذهاب بعض أجزائه وللاب ~~الرجوع فيه فان رجع فيه ضمن أرش الجناية وان جنى على العبد فرجع الاب فيه ~~فارش الجناية عليه للابن لانه بمنزلة الزيادة المنفصلة فان قيل فلو أراد ~~الاب الرجوع في الرهن وعليه فككه لم يملك ذلك فكيف يملك الرجوع في العبد ~~الجاني إذا أدى ارش الجناية؟ قلنا الرهن يمنع التصرف في العين بخلاف ~~الجناية ولان فك الرهن فسخ لعقد عقده الموهوب له وههنا لم يتعلق الحق به من ~~جهة العقد فافترقا (فصل) فاما الزيادة المتصلة كالسمن والكبر وتعلم صنعة ~~إذا زادت بها القيمة فعن أحمد فيها روايتان PageV06P281 (احداهما) لا تمنع ~~الرجوع وهو مذهب الشافعي لانها زيادة في الموهوب فلم تمنع الرجوع كالزيادة ~~قبل القبض والمنفصلة (والثانية) تمنع وهو مذهب أبى حنيفة لان الزيادة ~~للموهوب له لكونها نماء ملكه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه فلم يملك الرجوع ~~فيها كالمنفصلة وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع الرجوع في الاصل لئلا يفضي ~~إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص ولانه فسخ استرجاع المال يفسخ عقد لغير عيب ~~في عوضه فمنعه الزيادة المتصلة كاسترجاع الصداق بفسخ النكاح أو نصفه ~~بالطلاق ورجوع البائع في ms2699 المبيع لفلس المشتري وفارق الرد بالعيب من جهة ان ~~الرد من المشتري وقد رضي ببذل الزيادة وان فرض # الكلام فيما إذا باع عرضا بعرض فراد أحدهما ووجد المشتري بالآخر عيبا ~~قلنا بائع المعيب سلط المشتري على الفسخ ببيعه المعيب فكان الفسخ وجد منه ~~ولهذا قلنا فيما إذا فسخ لزوج النكاح لعيب المرأة قبل الدخول سقط صداقها ~~كما لو فسخته وعلى هذا لا فرق بين الزيادة في العين كالسمن والطول ونحوهما ~~أو في المعاني كتعلم صناعة أو كتابة أو قران أو علم أو اسلام أو قضاء دين ~~عنه وبهذا قال محمد بن الحسن وقال أبو حنيفة الزيادة بتعلم القرآن وقضاء ~~دين عنه لا تمنع الرجوع ولنا أنها زيادة لها مقابل من الثمن فمنعت الرجوع ~~كالسمن وتعلم صنعة وان زاد ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع كسائر الزيادات ~~وان كانت زيادة العين أو التعلم لا تزيد في قيمته شيئا أو تنقص منها لم ~~تمنع الرجوع لانه ليس بزيادة في المالية (فصل) فان قصر العين أو فصلها فهي ~~زيادة متصلة هل تمنع الرجوع اولا؟ مبني على الروايتين في السمن قال شيخنا ~~ويحتمل ان تمنع هذه الزيادة الرجوع بكل حال لانها حاصلة بفعل الابن فجرت ~~مجرى العين الحاصلة بفعله بخلاف السمن فانه يحتمل أن يكون للاب فلا يمنع ~~الرجوع لانه نماء العين فيكون نابعا لها وان وهبه حاملا فولدت في يد الابن ~~فهي زيادة متصلة في الولد ويحتمل أن يكون الولد زيادة منفصلة إذا قلنا ~~الحمل لا حكم له وان وهبه حاملا ثم رجع فيها حاملا جاز إذا لم تزد قيمتها ~~PageV06P282 وان زادت قيمتها فهي زيادة متصلة، وان وهب حائلا فحملت فهي ~~زيادة منفصلة وله الرجوع فيها دون حملها وان قلنا ان الحمل لا حكم له فزادت ~~به قيمتها فهي زيادة متصلة وان لم تزد جاز الرجوع فيها وان وهبه نخلا فحملت ~~فهي قبل التأبير زيادة متصلة وبعده زيادة منفصلة * (مسألة) * (وان باعه ~~المتهب ثم رجع إليه بفسخ أو اقالة فهل له الرجوع؟ ms2700 على وجهين) إذا خرجت ~~العين عن ملك الابن ببيع أو هبة ثم عادت إليه بسبب كبيع أو هبة أو وصية أو ~~ارث أو نحوه لم يملك الاب الرجوع فيها لانها عادت بملك جديد لم يستفده من ~~قبل ابيه فلا يملك فسخه وازالته كالذي لم يكن موهوبا وان عادت إليه بفسخ ~~العيب أو اقالة أو فلس المشتري ففيها وجهان (احدهما) يملك الرجوع لان السبب ~~المزيل ارتفع وعاد الملك بالسبب الاول فاشبه # ما لو فسخ البيع بالخيار (والثاني) لا يملك الرجوع لان الملك عاد إليه ~~بعد استقرار ملك من انتقل إليه عليه اشبه ما لو عاد إليه بالهبة فاما ان ~~عاد إليه بخيار الشرط أو خيار المجلس فله الرجوع لان الملك لم يستقر عليه. # * (مسألة) * (وان وهبه المتهب لابنه لم يملك أبوه الرجوع الا ان يرجع هو) ~~لان رجوعه ابطال لملك غير ابنه فان رجع الابن في هبته احتمل ان يملك الاب ~~الرجوع في هبته لانه فسخ هبته برجوعه فعاد إليه الملك بالسبب الاول ويحتمل ~~ان لا يملك الاب الرجوع لانه رجع إلى ابنه بعد استقرار ملك غيره عليه فاشبه ~~ما لو وهبه ابن الابن لابنه. # * (مسألة) * (وان كاتبه أو رهنه لم يملك ابوه الرجوع الا ان ينفك الرهن ~~وينفسخ) اما إذا رهنه الابن فليس للاب الرجوع قبل انفكاك الرهن لان في ذلك ~~ابطال حق غير الولد فان انفك الرهن فله الرجوع لزوال المانع ولانه عاد إلى ~~صحة تصرف الابن فيه اشبه غير المرهون وحكم الكتابة كذلك عند من لا يرى بيع ~~المكاتب وهو مذهب الشافعي وجماعة غيره فاما من اجاز بيع المكاتب فحكمه عنده ~~كالعين المستأجرة والمزوج على ما ذكرناه PageV06P283 (فصل) والرجوع في ~~الهبة ان يقول قد رجعت فيها أو ارتجعتها أو رددتها أو نحو ذلك من الالفاظ ~~الدالة على الرجوع ولا يفتقر إلى حكم حاكم، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~لا يصح الرجوع الا بقضاء قاض لان ملك الموهوب له مستقر ولنا انه خيار في ~~فسخ عقد فلم يفتقر ms2701 إلى قضاء كالفسخ بخيار الشرط فان أخذ ما وهبه لولده ونوى ~~به الرجوع كان رجوعا والقول قوله في نيته لان ذلك لا يعلم إلا منه، فان مات ~~الاب ولم يعلم هل نوى الرجوع أو لا؟ ولم توجد قرينة تدل على الرجوع لم نحكم ~~بأنه رجوع لان الاخذ يحتمل الرجوع وغيره، فلا نزيل حكما يقينيا بأمر مشكوك ~~فيه فان اقترنت به قرائن دالة على الرجوع كان رجوعا في أحد الوجهين اختاره ~~ابن عقيل لاننا اكتفينا في العقد بدلالة الحال في الفسخ ولان لفظ الرجوع ~~إنما كان رجوعا لدلالته عليه فكذلك كل ما دل عليه، والآخر لا يكون رجوعا، ~~وهو مذهب الشافعي لان الملك # ثابت للموهوب له يقينا فلا يزول إلا بالصريح، قال شيخنا ويمكن أن ينبني ~~هذا على نفس العقد فمن أوجب الايجاب والقبول فيه لم يكتف ههنا إلا بلفظ ~~يقتضي زواله، ومن اكتفى في العقد بالمعاطاة الدالة على الرضى به فههنا ~~أولى، فان نوى الرجوع من غير فعل ولا قول لم يحصل الرجوع وجها واحدا لانه ~~إثباتا لملك على مال مملوك لغيره فلم يحصل بمجرد النية كسائر العقود، وإن ~~علق الرجوع بشرط فقال إذا جاء رأس الشهر فقد رجعت في الهبة لم يصح لان ~~الفسخ للعقد لا يقف على شرط لا يقف العقد عليه * (مسألة) * (وعن احمد في ~~المرأة تهب زوجها مهرها إن كان سألها ذلك رده إليها رضيت أو كرهت لانها لا ~~تهبه له إلا مخافة غضبه أو اضرار بها بأن يتزوج عليها) اختلفت الرواية عن ~~احمد في هبة المرأة زوجها، فعنه لا رجوع لها، وهذا ظاهر كلام الخرقي ~~واختيار أبي بكر، وبه قال عمر بن عبد العزيز والنخعي وربيعة ومالك والثوري ~~والشافعي وأبي ثور PageV06P284 وأصحاب الرأي وعطاء وقتاده لقول الله تعالى ~~(إلا أن يعفون) وقال تعالى (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا) الآية، وعموم ~~الاحاديث وعنه رواية ثانية لها الرجوع. # قال الاثرم سمعت احمد يسئل عن المرأة تهب ثم ترجع فرأيته يجعل النساء غير ~~الرجال ثم ذكر ms2702 الحديث " انما يرجع في المواهب النساء وشرار الناس " وذكر ~~حديث عمر: إن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة فايما امرأة أعطت زوجها شيئا ~~ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق، رواه الاثرم، وهذا قول شريح والشعبي وحكاه ~~الزهري عن القضاة. # وعنه رواية ثالثة نقلها عنه أبو طالب: إذا وهبت له مهرها فان كان سألها ~~ذلك رده إليها رضيت أو كرهت لانها لا تهب إلا مخافة غضبه أو اضرار بأن ~~يتزوج عليها، وإن لم يكن سألها وترغب به فهو جائز فظاهر هذه الرواية أنه ~~متى كانت مع الهبة قرينة من مسألته لها أو غضب عليها أو ما يدل على خوفها ~~منه فلها الرجوع لان شاهد الحال يدل على أنها لم تطب به نفسا وانما أباحه ~~الله تعالى عند طيب نفسها بقوله تعالى (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا فيكون فيها ثلاث روايات # (إحداها) ليس لها الرجوع كالاجنبي (والثانية) لها الرجوع مطلقا لحديث عمر ~~(والثالثة) التفصيل الذي ذكرناه. # * (فصل) * (قال رضي الله عنه) وللاب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ويتملكه ~~مع حاجته وعدمها في صغره وكبره ما لم تتعلق حاجة الابن به) إنما يجوز ذلك ~~بشرطين (أحدهما) أن لا يجحف بالابن ولا يضر به ولا يأخذ شيئا تعلقت به ~~حاجته (الثاني) أن لا يأخذ من مال ولد فيعطيه الآخر نص عليه احمد في رواية ~~اسماعيل بن سعيد لانه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه فلان ~~يمنع من تخصيصه بما أخذه من مال ولده الآخر أولى وقد روي أن مسروقا زوج ~~ابنته بصداق، عشرة آلاف فأخذها فأنفقها في PageV06P285 سبيل الله وقال ~~للزوج جهز امرأتك وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ليس له أن يأخذ من مال ~~ولده إلا بقدر حاجته لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن دماءكم وأموالكم ~~عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا " متفق عيه وروى ~~الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " كل أحد أحق بكسبه من ولده ms2703 ووالده ~~والناس أجمعين " رواه سعيد في سننه، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " رواه الدارقطني ولان لك لابن تام ~~على مال نفسه فلم يجز انتزاعه منه كالذي تعلقت به حاجته ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وان أولادكم من كسبكم " أخرجه ~~سعيد والترمذي وقال حديث حسن، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء ~~رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي احتاج مالي فقال " أنت ومالك ~~لابيك " رواه الطبراني في معجمه مطولا، ورواه ابن ماجه وروى أبو داود نحوه ~~ورواه غيره وزاد " وان أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم " وروى محمد ~~بن المنكدر والمطلب بن حنطب قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~ان لي مالا وعيالا ولابي مال وعيال وأبي يريد أن يأخذ مالي فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " أنت ومالك لابيك " رواه سعيد في سننه ولان الله تعالى جعل ~~الولد موهوبا لابيه فقال (ووهبنا له اسحاق ويعقوب) وقال (ووهبنا له يحيى) ~~وقال زكريا (هب لي من لدنك وليا) وقال براهيم (الحمد لله الذي وهب لي # على الكبر اسماعيل واسحاق) وما كان موهوبا له كان له أخذ ماله كعبده قال ~~سفيان بن عيينه في قوله تعالى (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ~~آبائكم) ثم ذكر بيوت سائر القرابات الا الاولاد لم يذكرهم لانهم دخلوا في ~~قوله من بيوتكم فلما كانت بيوت أولادهم كبيوتهم لم يذكر بيوت أولادهم ولان ~~الرجل يلي مال ولده من غير تولية فكان له التصرف فيه كمال نفسه، وأما ~~أحاديثهم فأحاديثنا تخصها وتفسرها فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل مال ~~الابن مالا لابيه بقوله " أنت ومالك لابيك " ولا تنافي بينهما وقوله عليه ~~السلام " أحق به من والده وولده " الحديث مرسل ثم هو يدل على ترجيح حقه على ~~حق PageV06P286 أبيه لا على نفي الحق بالكلية ms2704 والولد أحق من الوالد فيما ~~تعلقت به حاجته. # * (مسألة) * (فان تصرف فيه قبل تملكه ببيع أو عتق أو إبراء من دين لم يصح ~~تصرفه فيه) نص عليه احمد قال لا يجوز عتق الاب لعبد ابنه ما لم يقبضه، فعلى ~~هذا لا يصح ابراؤه من دينه ولا هبته لماله ولا بيعه له لان ملك الابن تام ~~على مال نفسه يصح تصرفه فيه، وذكر ابن أبي موسى في الارشاد قال إذا وهب ~~الابن من ماله شيئا فليس لابيه الاعتراض عليه الا أن يكون للولد عقار يكفيه ~~ويكفي أباه ولا مال له غيره ولا مال لابيه فان احمد قال ان اعترض عليه ~~الوالد رأيت أن يرده الحاكم على الاب ولا يبقى فقيرا لا حيلة له، ويحل له ~~وطئ جواريه ولو كان الملك مشتركا لم يحل له الوطئ كما لا يحل وطئ الجارية ~~المشتركة وإنما للاب انزاعه منه كالعين التي وهبها إياه فقبل انتزاعها لا ~~يصح تصرفه لانه تصرف في ملك غيره بغير ولاية، وان كان الابن صغيرا لم يصح ~~أيضا لانه لا يملك التصرف بما لا حظ للصغير فيه وليس من الحظ اسقاط دينه ~~وعتق عبده وهبة ماله قال احمد بين الرجل وبين ولده ربا لما ذكرنا من أن ملك ~~الابن على ماله تام * (مسألة) * (وان وطئ جارية ابنه فأحبلها صارت أم ولد ~~له وولده حر لا تلزمه قيمته ولا حد عليه ولا مهر وفي التعزير وجهان) قال ~~احمد لا يطأ جارية الابن إلا أن يقبضها يعني يتملكها لانه إذا وطئها قبل ~~تملكها فقد وطئها وليست زوجة ولا ملك يمين فان تملكها لم يحل له وطؤها حتى ~~يستبرئها لانه ابتداء ملك # فوجب الاستبراء فيه كما لو اشتراها، فان كان الابن قد وطئها لم تحل له ~~بحال فان وطئها قبل تملكها ولم يكن الابن وطئها كان محرما من وجهين ~~(أحدهما) أنه وطئها قبل تملكها (والثاني) أنه وطئها قبل استبرائها وإن كان ~~الابن وطئها حرمت بوجه ثالث وهو أنها صارت بمنزلة حليلة ابنه فان فعل ms2705 فلا ~~حد عليه لشبهة الملك فان النبي صلى الله عليه وسلم أضاف مال الولد إلى أبيه ~~فقال " أنت ومالك لابيك " PageV06P287 وإن ولدت منه صارت أم ولد له وولده ~~حر لانه من وطئ سقط فيه الحد للشبهة وليس للابن مطالبته بشئ من قيمتها ولا ~~قيمة ولدها ولا مهر ويجب تعزيره في أحد الوجهين لانه وطئ وطأ محرما أشبه ~~وطئ الجارية المشتركة. # والثاني لا يعزر لانه لا يقتص منه بالجناية على ولده فلا يعزر بالتصرف في ~~ماله، والاول أولى لان التعزير ههنا حق لله تعالى بخلاف الجناية على ولده ~~لانها حق للولد (فصل) وليس لغير الاب الاخذ من مال غيره بغير اذنه للاحاديث ~~التي ذكرناها لان الخبر ورد في الاب بدليل قوله عليه السلام " أنت ومالك ~~لابيك " ولا يصح قياس غيره عليه لان للاب ولاية على ولده وماله إذا كان ~~صغيرا وله شفقة تامة وحق متاكد، ولا يسقط ميراثه بحال والام لا تأخذ لانها ~~لا ولاية لها والجد أيضا لا يلي على مال ولد ابنه وشفقته قاصرة عن شفقة ~~الاب ويحجب به في الميراث وفي ولاية النكاح، وغيرهما من الاقارب والاحانب ~~ليس لهم الاخذ بطريق التنبيه لانه إذا امتنع الاخذ في حق الام والجد مع ~~مشاركتهما للاب في بعض المعاني فغيرهما ممن لا يشارك في ذلك أولى ويحتمل أن ~~يجوز للام لدخول ولدها في قول الله تعالى (وأولادكم) * (مسألة) * (وليس ~~للابن مطالبة أبيه بدين ولا قيمة متلف ولا ارش جناية ولا غير ذلك) وبه قال ~~الزبير بن بكار ومقتضى قول سفيان بن عيينة وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي ~~له ذلك لانه دين ثابت فجازت المطالبة به كغيره ولنا ان رجلا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأبيه يقتضيه دينا عليه فقال " أنت ومالك لابيك " رواه ~~الخلال باسناده وروى الزبير بن بكار في الموفقيات أن رجلا استقرض من أبيه ~~مالا فحبسه فأطال حبسه فاستعدى عليه الابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~وذكر قصته في شعر فأجابه أبوه بشعر # أيضا فقال ms2706 علي رضي الله عنه PageV06P288 قد سمع القاضي ومن ربى الفهم * ~~المال للشيخ جزاء بالنعم يأكله برغم أنف من رغم * من قال قولا غير ذا فقد ~~ظلم وجار في الحكم وبئس ما جرم قال الزبير إلى هذا نذهب ولان المال أحد ~~نوعي الحقوق فلم يملك مطالبة أبيه به كحقوق الابدان ويفارق الاب غيره بما ~~يثبت له من الحق على ولده فان مات الابن فانتقل الدين إلى ورثته لم يملكوا ~~مطالبة الاب لان موروثهم لم يكن له المطالبة فهم أولى، فان مات الاب فقيل ~~يرجع الابن في تركته بدينه لان دينه عليه لم يسقط عن الاب وانما تأخرت ~~المطالبة وعن أحمد إذا مات الاب بطل دين الابن وقال فيمن أخذ من مهر ابنته ~~شيئا فأنفقه ليس عليه شئ ولا يؤخذ من بعده وما أصابت من المهر من شئ بعينه ~~أخذته وتأول أصحابنا كلام أحمد على أنه أخذه على سبيل التمليك لان أخذه له ~~وانفاقه دليل على قصد التمليك فيثبت الملك له بذلك الاخذ والله أعلم * ~~(مسألة) * (والهدية والصدقة نوعان من الهبة) والعطية تشمل الكل وكذلك ~~النحلة ومعانيها كلها متقاربة إلا أنه في الغالب من أعطى شيئا ينوي به ~~التقرب إلى الله تعالى للمحتاجين سمي صدقة وان دفع إلى غير محتاج للتقرب ~~والمحبة فهي هبة، ومن بعث على هذا إلى إنسان مع غيره سمي هدية وكل ذلك ~~مستحب مندوب إليه وأحكام ذلك أحكام الهبة ويشترط لها ما يشترط من الشروط ~~على ما سبق. # * (فصل) * في عطية المريض قال الشيخ رحمه الله (أما المريض غير مرض الموت ~~أو مرضا غير مخوف كالرمد ووجع الضرس والصداع ونحوه فعطاياه كعطايا الصحيح ~~سواء تصح من جميع ماله) وجملة ذلك أن عطايا المريض إذا برأ من مرضه أو كان ~~مرضا غير مخوف كالذي ذكره وكذلك ما في معناه كالجرب والحمى اليسيرة ساعة أو ~~نحوها والاسهال اليسير من غير دم فعطاياه مثل عطايا الصحيح لانه لا يخاف ~~منه في العادة PageV06P289 * (مسألة) * (وإن كان مرض الموت المخوف كالبرسام ~~وهو بخار ms2707 يرتقي إلى الرأس ويؤثر في الدماغ فيختل عقل صاحبه، وذات الجنب وهو ~~قرح بباطن الجنب ووجع القلب والرئة فانها لا تسكن حركتها فلا يندمل جرحها ~~والرعاف الدائم فانه يصفي الدم فيذهب القوة والقولنج وهو أن ينعقد الطعام ~~في بعض الاعضاء ولا ينزل عنه فهذه مخوفة، وإن لم يكن معها حمى وهي مع الحمى ~~أشد خوفا وان ثار الدم واجتمع في عضو كان مخوفا لانه من الحرارة المفرطة، ~~وان هاجت به الصفراء فهي مخوفة لانها تورث يبوسة وكذلك البلغم إذا هاج لانه ~~من شدة البرودة وقد تغلب على الحرارة الغريزية فتطفيها، والطاعون مخوف لانه ~~من شدة الحرارة إلا أنه يكون في جميع البدن، وأما الاسهال فان كان متحرقا ~~لا يمكنه إمساكه فهو مخوف وإن كان ساعة لان من لحقه ذلك أسرع في هلاكه، وان ~~كان يجري تارة وينقطع أخرى فان كان يوما أو يومين فليس بمخوف لان ذلك قد ~~يكون من فضلة الطعام. # إلا أن يكون معه زحير أو تقطيع كأن يخرج متقطعا فانه يكون مخوفا لان ذلك ~~يضعف وان دام الاسهال فهو مخوف سواء كان معه ذلك أو لم يكن، وكذلك الفالج ~~في ابتدائه والسل في انتهائه والحمى المطبقة، وما أشكل من ذلك رجع فيه إلى ~~قول عدلين من الاطباء لانهم أهل الخبرة بذلك ولا يقبل قول واحد لانه يتعلق ~~به حق الوارث والمعطي، وقياس قول الخرقي أنه يقبل قول واحد عدل إذا لم يقدر ~~على طبيبين. # فهذا الضرب وما أشبهه عطاياه صحيحه لان عمر رضي الله عنه أوصى حين جرح ~~فسقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه فقال له الطبيب اعهد إلى الناس فعهد إليهم ~~ووصى فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته وكذلك أبو بكر رضي الله عنه عهد ~~إلى عمر حين اشتد مرضه فنفذ عهده. # (فصل) فان كان المريض يتحقق تعجيل موته فان كان عقله قد اختل مثل من ذبح ~~أو أبينت حشوته فلا حكم لكلامه ولا لعطيته وان كان ثابت العقل كمن خرقت ~~حشوته واشتد مرضه ولم يتغير ms2708 عقله صح تصرفه وعطيته لما ذكرنا من حديث عمر ~~وكذلك علي رضي الله عنهما بعد ضرب ابن PageV06P290 ملجم وصى وأمر ونهى ولم ~~يختلف في صحة ذلك * (مسألة) * (فعطاياه كالوصية في أنها لا تصح لوارث ولا ~~لاجنبي بزيادة على الثلث الا باجازة الورثة كالهبة والعتق والكتابة ~~والمحاباة) وجملة ذلك أن التبرعات المنجزة كالعتق والمحاباة والهبة ~~المقبوضة والصدقة والوقف والابراء من الدين والعفو عن الجناية الموجبة ~~للمال والكتابة إذا كانت في الصحة فهي من رأس المال لا نعلم في هذا خلافا، ~~وان كانت في مرض مخوف اتصل به الموت فهي من ثلث المال في قول الجمهور وحكي ~~عن أهل الظاهر في الهبة المقبوضة أنها من رأس المال ولنا ما روى أبو هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث ~~أموالكم زيادة لكم في أعمالكم رواه ابن ماجه وهذا يدل بمفهومه على أنه ليس ~~له أكثر من الثلث، وروى عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة أعبد له في مرضه لا ~~مال له غيرهم فاستدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم ثلاثة أجزاء ~~وأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة رواه مسلم وإذا لم ينفذ العتق مع ~~سرايته فغيره أولى ولان هذه الحال الظاهر منها الموت فكانت عطيته فيها في ~~حق ورثته لا يتجاوز الثلث كالوصية (فصل) وحكم العطايا في مرض الموت حكم ~~الوصية في خمسة أشياء (أحدها) أن يقف نفوذها على خروجها من الثلث واجازة ~~الورثة (الثاني) أنها لا تصح للوارث الا باجازة الورثة (الثالث) أن فضيلتها ~~ناقصة عن فضيلة الصدقة في الصحة لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل ~~الصدقة قال " أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى ~~إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان " متفق عليه ~~(الرابع) أن العطايا تتزاحم في الثلث إذا وقعت دفعة واحدة كتزاحم الوصايا ~~فيه (الخامس) أن خروجها من الثلث يعتبر حال الموت لا قبله ولا بعده ms2709 ~~PageV06P291 * (مسألة) * (فأما الامراض الممتدة كالجذام وحمى الربع والسل ~~في ابتدائه والفالج في دوامه فان صار صاحبها صاحب فراش فهي مخوفة والا فلا) # قال القاضي إذا كان يذهب ويجئ فعطاياه من جميع المال هذا تحقيق المذهب ~~وقد روى حرب عن أحمد في وصية المجذوم والمفلوج من الثلث وهو محمول على أنه ~~صار صاحب فراش وبه يقول الاوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحابه وأبو، ~~ثور وذكر أبو بكر وجها آخر أن عطايا هؤلاء من المال كله وهو مذهب الشافعي ~~لانه لا يخاف تعجيل الموت فيه وان كان لا يبرأ منه فهو كالهرم. # ولنا أنه مريض صاحب فراش يخشى التلف أشبه صاحب الحمى الدائمة وأما الهرم ~~فان صار صاحب فراش فهو كمسئلتنا * (مسألة) * (ومن كان بين الصفين عند ~~التحام الحرب أو في؟؟؟؟ البحر عند هيجانه أو وقع الطاعون ببلده أو قدم ~~ليقتص منه والحامل عند المخاض فهو كالمريض) وجملة ذلك أن الخوف يحصل في هذه ~~المواضع الخمسة المذكورة فيقوم مقام المرض (أحدها) إذا التحم الحرب واختلطت ~~الطائفتان للقتال وكانت كل واحدة منهما مكافئة للاخرى أو مقهورة فأما ~~القاهرة منهما بعد ظهورها فليست خائفة وكذلك إذا لم يختلطوا بل كانت كل ~~واحدة منهما متميزة سواء كان بينهما رمي السهام أو لم يكن فليست حالة خوف، ~~ولا فرق بين كون الطائفتين متفقتين في الدين أو لا وبه مالك والثوري ~~والاوزاعي ونحوه عن مكحول وعن الشافعي قولان (احدهما) كقول الجماعة ~~(والثاني) ليس بخوف لانه ليس بمرض ولنا أن توقع التلف ههنا كتوقع المرض أو ~~أكثر فوجب أن يلحق به ولان المرض انما جعل مخوفا لخوف صاحبه التلف وهذا ~~كذلك قال أحمد إذا حضر القتال كان عتقه من الثلث وعنه إذا التحم الحرب ~~فوصيته من المال كله لكن يقف الزائد عن الثلث على إجازة الورثة فان حكم ~~وصية الصحيح وخائف التلف واحد فيحتمل أن يجعل هذا رواية ثانية وسمى العطية ~~وصية تجوز لكونها في حكم الوصية ويحتمل أن يحمل على حقيقته في صحة الوصية ~~من المال كله ms2710 (الثانية) إذا قدم ليقتل فهي حالة خوف سواء أريد قتله ~~PageV06P292 للقصاص أو لغيره، وللشافعي فيه قولان أحدهما مخوف والثاني ان ~~جرح فهو مخوف وإلا فلا لانه صحيح البدن والظاهر العفو عنه. # ولنا أن التهديد بالقتل جعل اكراها يمنع وقوع الطلاق وصحة البيع ويبيح ~~كثيرا من المحرمات ولولا الخوف لم تثبت هذه الاحكام، وإذا حكم للمريض وحاضر ~~الحرب بالخوف مع ظهور السلامة وبعد وجود التلف فمع ظهور التلف وقربه أولى، ~~ولا عبرة بصحة البدن فان المرض # لم يكن مثبتا لهذا الحكم لعينه بل لخوف افضائه إلى التلف فيثبت الحكم ~~ههنا بطريق التنبيه لظهور التلف (الثالثة) إذا ركب البحر فان كان ساكنا ~~فليس بمخوف وان اضطرب وهبت الريح العاصف فهو مخوف، وقد وصفهم الله تعالى ~~بشدة الخوف فقال تعالى (هو الذي يسيركم في البر والبحر) الآية إلى قوله ~~(جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم) (الرابع) ~~الاسير والمحبوس إذا كان من عادتهم القتل فهو خائف عطيته من الثلث وإلا فلا ~~وهذا قول أبي حنيفة ومالك وابن أبى ليلى وأحد، قولي الشافعي وقال الحسن لما ~~حبس الحجاج إياس بن معاوية ليس له من ماله إلا الثلث وقال أبو بكر عطية ~~الاسير من الثلث ولم يفرق وبه قال الزهري والثوري واسحاق وحكاه ابن المنذر ~~عن أحمد وتأول القاضي ما روي وهو على ما ذكرناه من التفصيل ابتداء وقال ~~الشعبي ومالك الغازي عطيته من الثلث وقال مسروق إذا وضع رجله في الغرز وقال ~~الاوزاعي المحصور في سبيل الله والمحبوس ينتظر القتل هو في ثلثه والصحيح ان ~~شاء الله ما ذكرناه من التفصيل لان مجرد الحبس والاسر من غير خوف القتل ليس ~~بمرض ولا هو في معنى المرض في الخوف فلم يجز الحاقه به وإذا كان المريض ~~الذي لا يخاف التلف عطيته من رأس ماله فغيره أولى (الخامسة) إذا وقع ~~الطاعون ببلده فعن أحمد أنه مخوف ويحتمل أنه ليس بمخوف فانه ليس بمريض ~~وإنما يخاف المرض (فصل) وكذلك الحامل عند المخاض ms2711 لانه يحصل لها ألم شديد ~~يخاف منه التلف أشبهت سائر أصحاب الامراض المخوفة وما قبل ذلك فلا ألم بها ~~فلا يكون مخوفا، وقال الخرقي وكذلك الحامل إذا صار لها ستة أشهر يعنى ~~عطيتها من الثلث وبه قال مالك وقال اسحاق إذا ثقلت لا يجوز لها إلا الثلث ~~ولم PageV06P293 يحد حدا وحكاه ابن المنذر عن أحمد وقال سعيد بن المسيب ~~وعطاء وقتادة عطية الحامل من الثلث وقال أبو الخطاب عطيتها من المال كله ما ~~لم يضر بها المخاض فإذا ضر بها المخاض فعطيتها من الثلث وبه قال النخعي ~~ومكحول ويحيى الانصاري والاوزاعي والثوري والعنبري وابن المنذر وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي لانها لا تخاف إلا إذا ضر بها الطلق فاشبهت صاحب الامراض ~~الممتدة قبل أن يصير صاحب فراش وقال الحسن والزهري عطيتها كعطية الصحيح وهو ~~القول الثاني للشافعي لان الغالب سلامتها # ووجه قول الخرقي أن ستة الاشهر وقت يمكن الولادة فيه وهو من أسباب التلف، ~~والصحيح ان شاء الله تعالى ما ذكرناه من أنه إذا ضر بها الطلق كان مخوفا ~~بخلاف ما قبل ذلك لانه لا ألم بها واحتمال وجوده خلاف العادة فلا يثبت ~~الحكم باحتماله البعيد مع عدمه كالصحيح وقيل عن أحمد ما يدل على أن عطايا ~~هؤلاء من المال كله لانه لا مرض بهم وقد ذكرنا الخلاف في ذلك (فصل) فأما ~~بعد الولادة فان بقيت المشيمة معها فهو مخوف وان مات الولد معها فهو مخوف ~~لانه يصعب خروجه فان وضعت الولد وخرجت المشيمة فحصل ثم ورم أو ضربان شديد ~~فهو مخوف وان لم يكن شئ من ذلك فقد روي عن أحمد في النفساء ان كانت ترمي ~~الدم فعطيتها من الثلث فيحتمل أنه أراد بذلك إذا كان معه ألم للزومه ذلك في ~~الغالب ويحتمل أن يحمل على ظاهره فانها إذا كانت ترمي الدم كانت كالمريض ~~وحكمها بعد السقط مثل حكمها بعد الولد التام فان اسقطت مضغة أو علقة فلا ~~حكم لها إلا أن يكون ثم مرض أو ألم وهذا كله مذهب ms2712 الشافعي إلا أن مجرد الدم ~~عنده ليس بمخوف (فصل) وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه واسقاطه ~~كأرش جنايته وجناية عبده وما عاوض عليه بثمن المثل وما يتغابن الناس بمثله ~~فهو من رأس المال لا نعلم فيه خلافا وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وكذلك ~~النكاح بمهر المثل يجوز من رأس المال لانه صرف ماله في حاجة PageV06P294 ~~نفسه فقدم بذلك على وارثه وكذلك لو اشترى أمة للاستمتاع بها كثيرة الثمن ~~بثمن مثلها أو اشترى من الاطعمة التي لا يأكل مثله مثلها جاز وصح شراؤه له ~~لانه صرف ماله في حاجته وان كان عليه دين أو مات وعليه دين قدم بذلك على ~~وارثه لقول الله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) (فصل) فاما ان قضى ~~المريض بعض غرمائه ووفت تركته بسائر الديون صح قضاؤه ولم يكن لسائر الغرماء ~~الاعتراض عليه، وان لم يف بها ففيه وجهان (أحدهما) أن لسائر الغرماء الرجوع ~~عليه ومشاركته فيما أخذه وهو قول أبي حنيفة لان حقهم تعلق بماله بمرض فمنع ~~تصرفه فيه بما ينقص ديونهم كتبرعه ولانه لو وصى بقضاء بعض ديونه لم يجز ~~فكذلك إذا قضاها (والثاني) لا يملكون الاعتراض عليه ولا مشاركته وهو قياس ~~قول أحمد ومنصوص الشافعي لانه أدى واجبا عليه فصح # كما لو اشترى شيئا فأدى ثمنه أو باع بعض ماله وسلمه ويفارق الوصية فانه ~~لو اشترى ثيابا مثمنة صح ولو وصى بتكفينه بثياب مثمنة لم يصح يحقق هذا أن ~~إيفاء ثمن المبيع قضاء لبعض غرمائه وقد صح عقيب البيع فكذلك إذا تراخى إذ ~~لا أثر لتراخيه (فصل) وإذا تبرع المريض أو أعتق ثم أقر بدين لم يبطل تبرعه ~~نص عليه أحمد فيمن أعتق عبده في مرضه ثم أقر بدين عتق العبد ولم يرد إلى ~~الرق لان الحق ثبت بالتبرع في الظاهر فلم يقبل اقراره فيما يبطل به حق غيره ~~* (مسألة) * (وان لم يف الثلث بالتبرعات المنجزة بدئ بالاول فالاول سواء ~~كان الاول عتقا أو غيره) وبهذا قال ms2713 الشافعي وقال أبو حنيفة الجميع سواء إذا ~~كانت من جنس واحد وان كانت من أجناس وكانت المحاباة متقدمة قدمت وان تأخرت ~~سوي بينها وبين العتق وانما كان كذلك لان المحاباة حق آدمي على وجه ~~المعاوضة فقدمت إذا تقدمت كقضاء الدين وإذا تساوى جنسها سوي بينها لانها ~~عطايا من جنس واحد تعتبر من الثلث فسوى بينها كالوصية وقال أبو يوسف ومحمد ~~يقدم العتق تقدم أو تأخر PageV06P295 ولنا أنهما عطيتان منجزتان فكانت ~~أولاهما أولى كما لو كانت الاولى محاباة عند أبي حنيفة أو عتقا عند صاحبه ~~ولان العطية المنجزة لازمة في حق المعطي فإذا كانت خارجة من الثلث لزمت في ~~حق الورثة فلو شاركتها الثانية لمنع ذلك لزومها في حق المعطي لانه يملك ~~الرجوع في بعضها بعطية أخرى بخلاف الوصايا فانها غير لازمة في حقه وانما ~~تلزم بالموت في حال واحدة فاستويا لاستوائهما في حال لزومها بخلاف ~~المنجزتين وما قاله في المحاباة لا يصح فانها بمنزلة الهبة ولو كانت بمنزلة ~~المعاوضة أو الدين لما كانت من الثلث * (مسألة) * (وان تساوت قسم بين ~~الجميع بالحصص وعنه يقدم العتق) أما إذا وقعت دفعة واحدة بان وكل جماعة في ~~هذه التبرعات فاوقعوها دفعة واحدة فان كانت كلها عتقا أقرعنا بينهم فكملنا ~~العتق في بعضهم وان لم يكن فيها عتق قسمنا الثلث بينهم على قدر عطاياهم ~~لانهم تساووا في الاستحقاق فقسم بينهم على قدر حقوقهم كغرماء المفلس وانما ~~خولف هذا الاصل في العتق لحديث عمران بن حصين # وسنذكر ذلك في موضعه، وان كان فيها عتق وغيره ففيه روايتان (احداهما) ~~يقدم العتق لتأكده (والثانية) يسوى بين الكل لانها حقوق تساوت في استحقاقها ~~فتساوت في تنفيذها كنما لو كات من جنس واحد لان استحقاقها حصل في حال واحدة ~~(فصل) إذا قال المريض إذا أعتقت سعدا فسعيد حر ثم أعتق سعدا عتق سعيد ان ~~خرج من الثلث وان لم يخرج من الثلث الا أحدهما عتق سعد وحده ولم يقرع ~~بينهما لوجهين (أحدهما) أن سعدا سبق بالعتق (والثاني) ان عتقه ms2714 شرط لعتق ~~سعيد فلو رق بعضه فات اعتاق سعيد أيضا لفوات شرطه وان بقي من الثلث ما يعتق ~~به بعض سعيد عتق تمام الثلث منه، وان قال ان أعتقت سعدا فسعيد وعمرو حران ~~ثم أعتق سعدا ولم يخرج من الثلث الا أحدهم عتق سعد وحده لما ذكرنا وان خرج ~~من الثلث اثنان أو واحد وبعض آخر عتق سعد وأقرع بين سعيد وعمرو فيما بقي من ~~الثلث لان عتقهما في حال PageV06P296 واحدة وليس عتق أحدهما شرطا في عتق ~~الآخر، ولو خرج من الثلث اثنان وبعض الثالث أقرعنا بينهما لتكميل الحرية في ~~أحدهما وحصول التشقيص في الآخر وان قال ان أعتقت سعدا فسعيد حر أو فسعيد ~~وعمرو حران في حال اعتاقي سعدا فالحكم سواء لا يختلف لان عتق سعد شرط ~~لعتقهما فلو رق بعضه لفات شرط عتقهما فوجب تقديمه فان كان الشرط في الصحة ~~والاعتاق في المرض فالحكم على ما ذكرناه (فصل) فان قال ان تزوجت فعبدي حر ~~فتزوج في مرضه باكثر من مهر المثل فالزيادة محاباة تعتبر من الثلث فان لم ~~يخرج من الثلث الا المحاباة أو العبد قدمت المحاباة لانها وجبت قبل العتق ~~لكون التزويج شرطا في العتق فقد سبقت العتق ويحتمل ان يتساويا لان التزويج ~~سبب لثبوت المحاباة وشرط للعتق فلا يسبق وجود أحدهما صاحبه فيكونان سواء، ~~ثم هل يقدم العتق على المحاباة؟ على روايتين وهذا فيما إذا ثبتت المحاباة ~~بأن لا ترث المرأة الزوج اما لوجود مانع من الارث أو لمفارقته اياها في ~~حياته اما بموتها أو طلاقها أو نحوه، فاما ان ورثته تبينا ان المحاباة لا ~~تثبت لها الا باجازة الورثة فينبغي أن يقدم العتق عليها لانه لازم غير ~~موقوف على الاجازة فيكون متقدما وان قال أنت حر في حال تزويجي فتزوج بأكثر ~~من مهر المثل فعلى القول الاول يتساويان لان التزويج جعل حالة لايقاع العتق ~~كما في عتق # سعد وسعيد وبطلان المحاباة لا يبطل التزويج ولا يؤثر فيه وعلى الاحتمال ~~المذكور يكون العتق سابقا لان المحاباة ms2715 انما تثبت بتمام التزويج والعتق قبل ~~تمامه فيكون سابقا على المحاباة فيتقدم لهذا المعنى سيما إذا تأكد بقوته. # وكونه غير وارث (فصل) إذا أعتق المريض شقصا من عبد ثم أعتق شقصا من آخر ~~ولم يخرج من الثلث الا العبد الاول عتق وحده لانه يعتق حين تلفظه باعتاق ~~بعضه وان خرج الاول وبعض الثاني عتق ذلك وان أعتق الشقصين معا فلم يخرج من ~~الثلث الا الشقصان عتقا ورق باقي العبدين وان لم يخرج الا أحدهما أقرع ~~بينهما وان خرج الشقصان وباقئ أحد العبدين ففيه وجهان (أحدهما) تكميل العتق ~~من أحدهما PageV06P297 بالقرعة بينهما كما لو أعتق العبدين فلم يخرج من ~~الثلث الا أحدهما (والثاني) يقسم ما بقي من الثلث بينهما بغير قرعة لانه ~~أوقع عتقا مشقصا فلم يكمله بخلاف ما لو أعتق العبدين ولهذا إذا لم يخرج من ~~الثلث الا الشقصان اعتقناهما بغير قرعة ولم نكمله من أحدهما ولو وصى باعتاق ~~النصيبين وان يكمل عتقهما من تلثه ولم يخرج من الثلث الا النصيبان وقيمة ~~باقي أحدهما أقرعنا بينهما فمن خرجت قرعته كمل العتق فيه لان الموصي أوصى ~~بتكميل العتق فجرى مجرى اعتاقهما بخلاف التى قبلها * (مسألة) * (وأما ~~معاوضة المريض بثمن المثل فتصح من رأس المال وان كانت مع وارث) لانه ليس ~~بوصية لان الوصية تبرع وليس هذا تبرعا فاستوى فيه الوارث وغيره ويحتمل أن ~~لا يصح لوارث لانه خصه بعين المال أشبه ما لو حاباه * (مسألة) * (وان حابى ~~وارثه فقال القاضي يبطل في قدر ما حاباه ويصح فيما عداه) مثل أن يبيع شيئا ~~بنصف ثمنه فله نصفه بجميع الثمن لانه تبرع له بنصف الثمن فبطل التصرف فيما ~~تبرع له به وللمشتري الخيار لان الصفقة تبعضت في حقه * (مسألة) * (فان كان ~~له شفيع فله أخذه فان أخذه فلا خيار للمشتري) لزوال الضرر عنه لانه لو فسخ ~~البيع رجع بالثمن وقد حصل له الثمن من الشفيع (فصل) فان باع اجنبيا وحاباه ~~لم يمنع ذلك صحة العقد عند الجمهور وقال أهل الظاهر # يبطل العقد. # ولنا ms2716 عموم قوله تعالى (وأحل الله البيع ولانه تصرف صدر من أهله في محله ~~فصح كغير المريض فعلى هذا لو باع عبدا لا يملك غيره قيمته ثلاثون بعشرة فقد ~~حابى المشتري بثلثي ماله وليس له المحاباة بأكثر من الثلث فان أجاز الورثة ~~ذلك لزم البيع وان ردوا فاختار المشترى فسخ البيع فله ذلك لان الصفقة تبعضت ~~في حقه فان اختار امضاء البيع فقال شيخنا عندي أنه يأخذ نصف المبيع بنصف ~~PageV06P298 الثمن ويفسخ البيع في الباقي وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي ~~والوجه الثاني أنه يأخذ ثلثي المبيع بالثمن كله والى هذا أشار القاضي في ~~نحو هذه المسألة لانه يستحق الثلث بالمحاباة والثلث الآخر بالثمن وقال أهل ~~العراق يقال له ان شئت أديت عشرة أخرى وأخذت المبيع وان شئت فسخت ولا شئ لك ~~وعند مالك له أن يفسخ ويأخذ ثلث المبيع بالمحاباة ويسميه أصحابه خلع الثلث ~~ولنا أن ما ذكرناه مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر أخذ جميعه ~~بجميعه فصح ذلك كما لو اشترى سلعتين بثمن فانفسخ البيع في احداهما لعيب أو ~~غيره أو كما لو اشترى شقصا وسيفا فأخذ الشفيع الشقص أو كما لو اشترى قفيزا ~~يساوي ثلثين بقفيز قيمته عشرة، وأما الوجه الثاني الذي اختاره القاضي فلا ~~يصح لانه أوجب له المبيع بثمن فيأخذ بعضه بالثمن كله فلا يصح كما لو قال ~~بعتك هذا بمائة فقال قد قبلت نصفه بها ولانه إذا فسخ البيع في بعضه وجب أن ~~يفسخه بقدره من ثمنه ولا يجوز فسخ البيع فيه مع بقاء ثمنه كما لا يجوز فسخ ~~البيع في الجميع مع بقاء ثمنه، وأما قول أهل العراق فان فيه اجبارا للورثة ~~على المعاوضة على غير الوجه الذي عاوض موروثهم، وأما قول مالك فلا يصح لانه ~~ذا فسخ البيع لم يستحق شيئا لان المحاباة إنما حصلت في ضمن البيع فإذا بطل ~~البيع بطلت كما لو وصى لرجل بعينه أن يحج عنه بمائة وأجر المثل خمسون فطلب ~~الخمسين الفاضلة بدون الحج. # وإن اشترى عبدا ms2717 يساوي عشرة بثلاثين فانه يأخذ نصفها بنصفها وان باع العبد ~~الذي يساوي ثلاثين بخمسة عشر جاز البيع في ثلثيه بثلثي الثمن في قول شيخنا ~~وعلى قول القاضي للمشتري خمسة أسداسه بكل الثمن، وطريق هذا أن ينسب الثمن ~~وثلث المبيع إلى قيمته فيصح البيع في مقدار تلك النسبة وهو خمسة # اسداسه وعلى الوجه الاول يسقط الثمن من قيمة المبيع وينسب الثلث إلى ~~الباقي فيصح البيع في PageV06P299 قدر تلك النسبة وهو ثلثاه بثلثي الثمن ~~فان خلف البائع عشرة أخرى فعلى الوجه الاول يصح في ثمانية اتساعه بثمانية ~~أتساع الثمن وعلى الوجه الثاني يأخذ المشترى نصفه وأربعة أتساعه بجميع ~~الثمن * (مسألة) * (وان باع المريض اجنبيا وحاباه وكان شفيعه وارثا فله ~~الاخذ بالشفعة) لان المحاباة لغيره يعني إذا باع شقصا تجب فيه الشفعة لان ~~المحاباة انما وقعت للاجنبي فأشبه ما لو وصى لغريم وارثه ويحتمل أن لا يملك ~~الوارث الشفعة ههنا لافضائه إلى جعل سبيل للانسان إلى اثبات حق وارثه في ~~المحاباة وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه في الشفعة * (مسألة) * (ويعتبر الثلث ~~عند الموت لانه وقت لزوم الوصية واستحقاقها وتثبت له ولاية القبول والرد ~~فلو أعتق عبدا لا يملك غيره ثم ملك مالا يخرج من ثلثه تبينا أنه عتق كله ~~لخروجه من الثلث عند الموت وان صار عليه دين يستغرقه لم يعتق منه شئ لان ~~الدين يقدم على الوصية لما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى بالدين قبل الوصية ويحتمل أن يعتق ثلثه لان تصرف المريض في الثلث ~~كتصرف الصحيح في الجميع * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (وتفارق العطية ~~الوصية في أربعة أشياء (أحدها) انه يبدأ بالاول فالاول منها والوصايا سوى ~~بين المتقدم والمتأخر منها) أما العطايا فقد ذكرنا حكمها والخلاف فيها، ~~وأما الوصايا فانها تبرع بعد الموت فتؤخذ دفعة واحدة ولذلك استوى فيها ~~المتقدم والمتأخر، (الثاني) انه لا يجوز الرجوع في العطية بخلاف الوصية لان ~~العطية تقع لازمة في حق المعطي تنتقل إلى المعطى في ms2718 الحياة إذا اتصل بها ~~القبول والقبض وإن كثرت فلم يكن له الرجوع فيها كالهبة وانما منع المريض من ~~التبرع بزيادة على الثلث لحق الورثة لا لحقه فلم يملك اجازتها ولا ردها ~~بخلاف الوصية لان التبرع بها مشروط بالموت ففيما قبل الموت لم يوجد التبرع ~~ولا العطية فهي كالهبة قبل القبول، PageV06P300 (الثالث) انه يعتبر قبوله ~~للعطية عند وجودها ويفتقر إلى شروط الهبة المذكورة لانها هبة منجزة فاعتبر ~~لها # القبول عند وجودها كعطية الصحيح بخلاف الوصية فانه لا حكم لقبولها ولا ~~ردها إلا بعد الموت على ما يأتي (فصل) والعطية تقدم على الوصية وهو قول ~~الشافعي وجمهور العلماء وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر إلا في العتق ~~فانه حكي عنهم تقديمه لان العتق يتعلق به حق الله تعالى ويسري وينفذ في ملك ~~الغير فيجب تقديمه. # ولنا ان العطية لازمة في حق المريض فقدمت على الوصية كعطية الصحة أو ~~فقدمت على العتق كعطية الصحة (الرابع) ان الملك يثبت في العطية من حينها ~~ويكون مراعى فإذا خرج من الثلث عند الموت تبينا ان الملك كان ثابتا من حينه ~~لان العطية في المرض تمليك في الحال لانها إن كانت هبة فمقتضاها تمليكه ~~الموهوب في الحال ولهذا يعتبر قبولها في المجلس كما لو كانت في الصحة، ~~وكذلك إن كانت محاباة أو اعتاقا وأما كونها مراعاة فلانا لا نعلم هل هذا ~~مرض الموت أو لا ولا نعلم هل يستفيد مالا أو يتلف شئ من ماله أو لا فتوقفنا ~~لنعلم عاقبة أمره فنعمل عليها فإذا انكشف الحال علمنا حينئذ ما ثبت حال ~~العقد، ومثل ذلك ما لو أسلم أحد الزوجين بعد الدخول فانا لا ندري هل يسلم ~~الثاني أم لا فنقف الامر حتى تنقضي العدة فان أسلم الآخر في العدة تبينا ان ~~النكاح كان صحيحا باقيا وإن انقضت العدة قبل اسلامه تبينا ان النكاح انفسخ ~~من حين اختلف دينهما * (مسألة) * (فلو أعتق في مرضه عبدا أو وهبه لانسان ثم ~~كسب في حياة سيده شيئا ثم مات سيده ms2719 فخرج من الثلث كان كسبه له إن كان معتقا ~~وللموهوب إن كان موهوبا، وإن خرج بعضه فلهما من كسبه بقدر ذلك) إذا أعتق ~~عبدا لا مال له سواه فكسب مثل قيمته قبل موت سيده فللعبد من كسبه بقدر ما ~~عتق منه وباقيه لسيده فيزداد به مال السيد وتزداد الحرية لذلك ويزداد حقه ~~من كسبه فينقص به حق السيد من الكسب وينقص بذلك قدر المعتق منه فيدخل الدور ~~فيستخرج ذلك بالجبر فيقال عتقق من العبد شئ وله من كسبه شئ لان كسبه مثله ~~وللورثة من العبد شيئان لان لهم مثلي ما عتق منه وقد عتق منه شئ ولا يحسب ~~على العبد ما حصل له من كسبه لان استحقه بجزئه الحر لا من جهة سيده فصار ~~للعبد شيئان PageV06P301 وللورثة شيئان من العبد وكسبه فيقسم العبد وكسبه ~~نصفين فيعتق منه نصفه وله نصف كسبه وللورثة نصفهما، وإن كسب مثلي قيمته فله ~~من كسبه شيئان صار له ثلاثة أشياء ولهم شيئان فيقسم العبد وكسبه أخماسا ~~يعتق منه ثلاثة أخماس وله ثلاثة أخماس كسبه وللورثة خمساه وخمسا كسبه وإن ~~كسب ثلاثة أمثال قيمته فله من كسبه ثلاثة أشياء مع ما عتق منه وللورثة ~~شيئان فيعتق منه ثلثاه وله ثلثا كسبه وللورثة ثلثهما، وإن كسب نصف قيمته ~~عتق منه شئ وله من كسبه نصف شئ ولهم شيئان فالجميع ثلاثة أشياء ونصف شئ ~~فإذا بسطها انصافا صارت سبعة فله ثلاثة أسباعها فيعتق منه ثلاثة أسباعه وله ~~ثلاثة أسباع كسبه والباقي للورثة وذلك مثلا ما عتق منه * (مسألة) * (وإن ~~كان موهوبا لانسان فللموهوب له من العبد بقدر ما عتق منه وله من كسبه بقدر ~~ذلك) فان كانت قيمته مائة فكسب تسعة فاجعل له من كل دينار شيئا فقد عتق منه ~~مائة وله من كسبه تسعة أشياء ولهم مائتا شئ فيعتق منه مائة جزء وتسعة أجزاء ~~من ثلثمائة وتسعة وله من كسبه مثل ذلك ولهم مائتا جزء من كسبه، فان كان على ~~السيد دين يستغرق قيمته وقيمة كسبه صرفا ms2720 في الدين ولم يعتق منه شئ لان ~~الدين مقدم على التبرع وإن لم يستغرق فقيمته وقيمة كسبه صرف من العبد وكسبه ~~ما يقضى به الدين وما بقي منهما يقسم على ما يمل في العبد الكامل وكسبه، ~~فعلى هذا لو كان على الميت دين بقيمة العبد صرف فيه نصف العبد ونصف كسبه ~~وقسم النصف الباقي بين الورثة والعتق نصفين وكذلك بقية الكسب، فان كسب ~~العبد مثل قيمته وللسيد مال بقدر الكسب قسمت العبد ومثل قيمته على الاشياء ~~الاربعة لكل شئ ثلاثة أرباع فيعتق من العبد ثلاثة أرباعه وله ثلاثة أرباع ~~كسبه (فصل) وإن أعتق عبدا قيمته عشرون ثم أعتق عبدا قيمته عشرة فكسب كل ~~واحد منهما مثل قيمته أكملت الحرية في العبد الاول فيعتق منه شئ وله من ~~كسبه شئ وللورثة شيئان ويقسم العبدان وكسبهما على الاشياء الاربعة لكل شئ ~~خمسة عشر فيعتق منه بقدر ذلك وهو ثلاثة أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه ~~والباقي للورثة، وإن بدأ بعتق الادنى عتق كله وأخذ كسبه ويستحق الورثة من ~~العبد الآخر وكسبه مثلي العبد الذي عتق وهو نصفه ونصف كسبه ويبقى نصفه ونصف ~~كسبه PageV06P302 بينهما نصفين فيعتق ربعه وله ربع كسبه ويرق ثلاثة أرباعه ~~ويتبعه ثلاثة أرباع كسبه وذلك مثلا ما عتق منهما، وإن أعتق العبدين دفعة ~~واحدة أقرعنا بينهما فمن خرجت له قرعة الحرية فهو كما لو بدأ باعتاقه (فصل) ~~فان أعتق ثلاثة أعبد قيمتهم سواء وعليه دين بقدر قيمة أحدهم وكسب أحدهم مثل ~~قيمته أقرعنا بينهم لاخراج الدين، فان وقعت على غير المكتسب عتق كله ~~والمكتسب وماله للورثة وإن وقعت قرعة الحرية على المكتسب عتق منه ثلاثة ~~أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه وباقيه وباقي كسبه والعبد الآخر للورثة كما ~~قلنا فيما إذا كان للسيد مال بقدر قيمته، ولو وقعت قرعة الدين ابتداء على ~~المكتسب لقضينا الدين بنصفه ونصف كسبه ثم أقرعنا؟ ين باقيه وبين العبدين ~~الآخرين في الحرية فان وقعت على غيره عتق كله وللورثة ما بقي، فان وقعت على ~~المكتسب عتق ms2721 باقيه وأخذنا باقي كسبه ثم يقرع بين العبدين لاتمام الثلث فمن ~~وقعت عليه القرعة عتق ثلثه ويبقى ثلثاه والعبد الآخر للورثة (فصل) رجل أعتق ~~عبدين متساويي القيمة بكلمة واحدة لا مال له غيرهما ثم مات أحدهما في حياته ~~أقرع بين الحي والميت، فان وقعت على الميت فالحي رقيق وتبين ان الميت نصفه ~~حر لان مع الورثة مثلي نصفه، وإن وقعت على الحي عتق ثلثه ولا يحسب المي؟؟؟؟ ~~على الورثة لانه لم يصل إليهم (فصل) رجل أعتق عبدا لا مال له سواء قيمته ~~عشره فمات قبل سيده وخلف عشرين فهي لسيده بالولاء وتبين انه مات حرا، وكذلك ~~إن خلف أربعين وبنتا وإن خلف عشرة عتق منه شئ وله من كسبه شئ ولسيده شيئان ~~وقد حصل في يد سيده عشرة تعدل ستين فتبين ان نصفه حر وباقيه رقيق والعشرة ~~يستحقها السيد نصفها بحكم الرق ونصفها بالولاء، فان خلف العبد ابنا فله من ~~رقبته شئ ومن كسبه شئ لابنه بالميراث ولسيده شيئان فتقسم العشرة على ثلاثة ~~للابن ثلثها وللسيد ثلثاها ونتبين انه عتق من العبد ثثه، وإن خلف بنتا فلها ~~نصف شئ وللسيد شيئان فصارت العشرة على خمسة، للبنت خمسها وللسيد أربعة ~~أخماسها تعدل ستين فتبين ان خمسي العبد مات حرا، وإن خلف العبد عشرين وابنا ~~فله من كسبه شيئان يكونان لابنه ولسيده شيئان فصارت العشرون بين السيد وبين ~~ابنه نصفين وتبين انه عتق منه نصفه فان مات الابن قبل موت السيد كان ابن ~~معتقة PageV06P303 ورثه السيد لاننا تبينا أن أباه مات حرا لكون السيد ملك ~~عشرين وهي مثلا قيمته فعتق وجر ولاء ابنه إلى سيده فورثه، وإن لم يكن الابن ~~ابن معتقه لم ينجر ولاؤه ولم يرثه سيد أبيه، وكذلك الحكم لو خلف هذا الابن ~~عشرين ولم يخلف أبوه شيئا أو ملك السيد عشرين من أي جهة كانت وإن لم يملك ~~عشرين لم ينجر ولاء الابن إليه لان الاب لم يعتق، وإن عتق بعضه جر من ولاء ~~ابنه بقدره، فلو خلف الابن ms2722 عشرة وملك السيد خمسة فانك تقول عتق من العبد شئ ~~ويجر من ولاء ابنه مثل ذلك ويحصل له من ميراثه شئ مع خمسة وهما يعدلان ~~شيئين وباقي العشرة لمولى أمه فيقسم بين السيد وبين مولى الام نصفين ونتبين ~~انه قد عتق من العبد نصفه ويحصل للسيد خمسة من ميراث ابنه وكانت له خمسة ~~وذلك مثلا ما عتق من العبد، فان مات الابن في حياة أبيه قبل موت سيده وخلف ~~مالا وحكمنا بعتق الاب أو عتق بعضه ورث مال أبيه إن كان حرا أو بقدر ما فيه ~~من الحرية إن كان بعضه حرا ولم يرث سيده منه شيئا، وفي هذه المسائل خلا ف ~~تركنا ذكره مخافة التطويل * (مسألة) * (وان أعتق جارية لا مال له غيرها ثم ~~وطئها ومهر مثلها نصف قيمتها فهو كما لو كسبت نصف قيمتها) يعتق منها ثلاثة ~~أسباعها وقد ذكرناه * (فصل) * وان وهبها مريضا آخر لا مال له غيرها ثم ~~وهبها الثاني للاول وماتا جميعا فنقول صحت هبة الاول في شئ وعاد إليه ~~بالهبة الثانية ثلثه بقي لورثة الثاني ثلثا شئ ولورثة الاول شيئان فاضر بها ~~في ثلثه لزوال الكسر يكن ثمانية أشياء تعدل الامة الموهوبة فلورثة الواهب ~~الاول ثلاثة أرباعها ستة ولورثة الثاني ربعها شيئان وان شئت قلت المسألة من ~~ثلاثة لان الهبة صحت في ثلث المال وهبة الناني صحت في ثلث الثلث فتكون من ~~ثلاثة اضر بها في أصل المسألة تكن تسعة أسقط السهم الذي صحت فيه الهبة ~~الثانية لاننا لو رددناه على الاول لوجب رده على جميع السهام الباقية إذ ~~يلزم من زيادة الباقي للواهب الاول زيادة الجزء الذي صحت فيه الهبة الاولى ~~فيسقط كما يسقط الباقي في مسألة الرد إذ العلة في إسقاطه ثم أننا لو رددناه ~~لرددناه على جميع السهام بالسوية فإذا أسقطنا ذكره عاد على جميع السهام ~~كذلك ههنا إذا أسقطنا هذا السهم بقيت المسألة من ثمانية كما ذكرنا ~~PageV06P304 (فصول في هبة المريض) رجل وهب أخاه مائة لا يملك غيرها فقبضها ~~ثم ms2723 مات وخلف بنتا فقد صحت الهبة في شئ والباقي للواهب ورجع إليه بالميراث ~~نصف الشئ الذي جازت الهبة فيه صار معه مائة الا نصف شئ يعدل شيئين فالشئ ~~خمسا ذلك رجع إلى الواهب نصفها عشرون صار معه ثمانون وبقي لورثة الموهوب له ~~عشرون وطريقها بالباب ان يأخذ عددا لثلثه نصف وهو ستة فيأخذ ثلثه اثنين ~~ويلغى نصفه سهما يبقى سهم فهو للموهوب له ويبقى للواهب أربعة فتقسم المائة ~~بينهما على خمسة والسهم الذي أسقطته لا يذكر لانه يرجع على جميع السهام ~~الباقية بالتسوية فيجب اطراحه كالسهام الفاضلة عن الفروض في مسألة الرد ولو ~~ترك ابنتين ضربت ثلاثة في ثلاثة صارت تسعة وأسقطت منهما سهما يبقى سهمان ~~فهي التي تبقى لورثة الموهوب له وتبقى ستة للواهب وهي مثلا ما جازت الهبة ~~فيه وان خلف امرأة وبنتا فمسئلتها من ثمانية نضربها في ثلاثة تكن اربعة ~~وعشرين يسقط منهما الثلاثة التي ورثها الواهب يبقى أحد وعشرون فهي المال ~~ويأخذ ثلث الاربعة والعشرين وهي ثمانية يلغى منها الثلاثة يبقى خمسة في ~~الباقية لورثة الموهوب له والباقي للواهب فتقسم المائة على هذه السهام ~~(فصل) وان وهب رجلا جارية فقبضها الموهوب له ووطئها ومهرها ثلث قيمتها ثم ~~مات الواهب ولا شئ له سواها وقيمتها ثلاثون ومهرها عشرة فقد صحت الهبة في ~~شئ وسقط عنه من مهرها ثلث شئ وبقي للواهب أربعون الا شيئا وثلثا يعدل شيئين ~~أجبر وقائل يخرچ الشئ خمس ذلك وعشرة وهو اثنا عشر وذلك خمسا الجارية فقد ~~صحت الهبة فيه ويبقى للوارث ثلاثة أخماسها وله على الموهوب له ثلاثة أخماس ~~مهرها وهو ستة ولو كان الواطئ أجنبيا فكذلك ويكون عليه مهرها ثلاثة أخماسه ~~للواهب وخمساه للموهوب له الا أن تعود الهبة فيما زاد على الثلث منها موقوف ~~على حصول المهر من الوطئ فان لم يحصل منه شئ لم تزد الهبة على ثلثها وكلما ~~حصل من شئ نفذت الهبة في الزيادة بقدر PageV06P305 ثلثه فان وطئها الواهب ~~فعليها من عقرها بقدر ما جازت الهبة فيه ms2724 وهو ثلث شئ يبقى معه ثلاثون إلا ~~شيئا وثلثا يعدل شيئين فالشئ تسعة وهو خمس الجارية وعشرها وسبعة أعشارها ~~لورثة الواطئ # وعليه عقر الذي جازت الهبة فيه ئلاثة فان أخذ من الجارية بقدرها صار له ~~خمساها (فصل) وان وهب مريض عبدا لا يملك غيره فقتل العبد الواهب قيل ~~للموهوب له اما أن تفديه واما أن تسلمه فان اختار تسلميه سلمه كله نصفه ~~بالجناية ونصفه لانتقاص الهبة وذلك لان العبد كله قد صار إلى ورثة الواهب ~~وهو مثلا نصفه فتبين ان الهبة جازت في نصفه فان اختار فداه ففيه روايتان ~~احداهما يفديه باقل الامرين من قيمة نصيبه فيه اوراش جنايته والاخرى يفديه ~~بقدر ذلك من ارش جنايته بالغة ما بلغت فان كانت قيمته دية فانك تقول صحت ~~الهبة في شئ ويدفع إليهم نصف العبد وقيمة نصفه وذلك يعدل شيئين فتبين ان ~~الشي نصف العبد وان كانت قيمته ديتين واختار دفعه فان الهبة تجوز في شئ ~~ويدفع إليهم نصفه يبقى معهم عبد الا نصف شئ يعدل شيئين فالشئ خمساه ويرد ~~إليهم ثلاثة اخماسه لانتقاض الهبة وخمسا من اجل جنايته فيصير لهم اربعة ~~اخماسه وذلك مثلا ما جازت الهبة فيه وان اختار فداءه فداه بخمسي الدية أو ~~اقل وقلنا يفديه بأرش جنايته نفذت الهبة في جميعه لان ارشها أكثر من مثلي ~~قيمته وان كانت قيمته ثلاثة اخماس الدية فاختار فداءه بالدية فقد صحت الهبة ~~في شئ ويفديه بشئ وثلثين فصار مع الورثة عبد وثلثا شئ يعدل شيئين فالشئ ~~يعدل ثلاثة ارباع فتصح الهبة في ثلاثة ارباع العبد ويرجع إلى الواهب ربعه ~~مائة وخمسون وثلاثة ارباع الدية سبعمائة وخمسون صار الجميع تسعمائة وهو ~~مثلا ما صحت الهبة فيه فان ترك الواهب مائة دينار فاضممها إلى قيمة العبد ~~فان اختار دفع العبد دفع ثلثه وربعه وذلك قدر نصف جميع المال بالجناية ~~وباقيه لانتقاص الهبة فيصير للورثة العبد والمائة وذلك ما جازت الهبة فيه ~~وان اختار الفداء فقد علمت انه يفدي ثلاثة ارباعه إذا لم يترك ms2725 شيئا فزد على ~~ذلك ثلاثة أرباع المائة يصر ذلك سبعة أثمان العبد فيفديه سبعة أثمان الدية ~~(فصل) في إعتاق المريض: مريض أعتق عبدا لا مال سواه قيمته مائة فقطع أصبع ~~سيده خطأ فانه يعتق نصفه وعليه نصف قيمته ويصير للسيد نصفه ونصف قيمته وذلك ~~مثلا ما عتق منه وأوجبنا PageV06P306 نصف قيمته عليه لان عليه من ارش ~~جنايته بقدر ما عتق منه وحسابها أن تقول عتق منه شئ وعليه شئ للسيد فصار مع ~~السيد عبد إلا شيئا وشئ يعدل شيئين فأسقط بشئ بقي ما معه من العبيد يعدل ~~شيئا # مثل ما عتق منه، وإن كانت قيمة العبد مائتين عتق خمساه لانه يعتق منه شئ ~~وعليه نصف شئ للسيد فصار للسيد نصف شئ وبقية العبد تعدل شيئين فتكون بقية ~~العبد تعدل شيئا ونصفا وهو ثلاثة أخماسه والشئ الذي عتق خمساه، وإن كانت ~~قيمته خمسين أو أقل عتق كله لانه يلزمه مائة وهي مثلاه أو أكثر، وإن كانت ~~قيمته شيئين قلنا عتق منه شئ وعليه شئ وثلثا شئ للسيد مع بقية العبد تعدل ~~شيئين فبقية العبد إذا ثلث شئ فيعتق منه ثلاثة أرباعه وعلى هذا القياس إلا ~~ان ما زاد من العتق على الثلث ينبغي أن يقف على أداء ما يقابله من القيمة ~~كما إذا ما دبر عبدا وله دين في ذمة غريم له فكلما اقتضى من القيمة شيئا ~~عتق من الموقوف بقدر ثلثه (فصل) فان أعتق عبدين دفعة واحدة قيمة أحدهما ~~مائة والآخر مائة وخمسون فجنى الادنى على الا رفع جناية نقصته ثلث قيمته ~~وأرشها كذلك في جناية السيد ثم مات أقرعنا بين العبدين فان وقعت على الجاني ~~عتق منه أربعة أخماسه وعليه من أرش الجناية مثل ذلك وبقي لورثة سيده خمسه ~~وأرش جنايته والعبد الآخر وذلك مائة وستون وهو مثلا ما عتق منه وحسابها أن ~~تقول عتق منه شئ وعليه نصف شئ لان جنايته بقدر نصف قيمته بقي للسيد نصف شئ ~~وبقية العبد تعدل شيئين فعلمت ان بقية العبدين تعدل شيئا ms2726 ونصفا فإذا أضفت ~~إلى ذلك الشئ الذي عتق صارا جميعا يعدلان شيئين ونصفا، فالشئ الكامل ~~خمساهما وذلك أربعة أخماس أحدهما، وإن وقعت قرعة الحرية على المجني عليه ~~عتق ثلثه وله ثلث ارش جنايته يتعلق برقبة الجاني وذلك تسع الدية لان ~~الجناية على من ثلثه حر تضمن بقدر ما فيه من الحرية والرق، والواجب من ~~الارش يستغرق قيمة الجاني فيستحقة بها ولا يبقى لسيده مال سواه فيعتق ثلثه ~~ويرق ثلثاه فان أعتق عبدين قيمة أحدهما خمسون والآخر قيمته ثلاثون فجنى ~~الادنى على الا رفع فنقصه حتى صارت قيمته أربعين أقرعنا بينهما فان خرجت ~~القرعة للادنى عتق منه شئ وعليه ثلث شئ فبعد الجبر تبين أن العبدين شيئان ~~وثلثان فالشئ ثلاثة أثمانهما وقيمتهما PageV06P307 سبعون فثلاثة أثمانهما ~~ستة وعشرون وربع وهي من الادنى نصفه وربعه وثمنه، وان وقعت على الآخر عتق ~~ثلثه وحقه من الجناية أكثر من قيمة الجاني فيأخذه بها أو يفديه المعتق وقد ~~ثبتت فروع كثيرة # وفيما ذكرنا ما يستدل به على غيره إن شاء الله تعالى وكل موضع زاد المعتق ~~على ثلث العبدين من أجل وجوب الارش للسيد تكون الزيادة موقوفة على أداء ~~الارش كما ذكرنا من قبل والله أعلم * (مسألة) * (وان باع مريض قفيزا لا ~~يملك غيره يساوي ثلاثين بقفيز يساوي عشرة وهما جنس واحد فيحتاج إلى تصحيح ~~البيع في جزء منه مع التخلص من الربا لكونه يحرم التفاضل بينهما فالطريق في ~~ذلك أن يسقط قيمة الردئ من قيمة الجيد ثم ينسب الثلث إلى ما بقي وهو عشرة ~~من عشرين وذلك نصفها فيصح البيع في نصف الجيد بنصف الردئ ويبطل فيما بقي) ~~وطريق الجبر أن تقول يصح البيع في شئ من الا رفع بشئ من الادنى وقيمته ثلث ~~شئ فتكون المحاباة بثلثي شئ ألقها من الا رفع يبق قفيز الا ثلثي شئ يعدل ~~مثلي المحاباة وذلك شئ وثلث فإذا جبر به عدل شيئين والشئ نصف القفيز فان ~~كانت قيمة الادنى خمسة عشر فإذا أسقطت قيمة الردئ من قيمة الجيد ms2727 يبقى خمسة ~~عشر إذا نسبت اليهما الثلث يكن ثلثيها فيصح البيع في ثلثي الجيد بثلثي ~~الردئ فحصلت المحاباة بعشرة وذلك ثلث المال. # فان كان الادنى يساوي عشرين صحت في جميع الجيد بجميع الردئ * (مسألة) * ~~(وان أصدق امرأة عشرة في مرضه لا مال له غيرها) وصداق مثلها خمسة ثم ماتت ~~قبله ومات بعدها ولا مال لها سوى ما أصدقها دخلها الدور فنقول لها خمسة ~~بالصداق وشئ بالمحاباة ويبقى لورثة الزوج خمسة الاشياء ورجع إليهم بموتها ~~نصف ذلك وهو اثنان ونصف ونصف شي صار لهم سبعة ونصف الا نصف شئ يعدل شيئين ~~أجبرها بنصف شئ وقابل فزد على الشيئين نصف شئ يبقى سبعة ونصف تعدل شيئين ~~ونصفا فالشئ ثلاثة فلورثته ستة ولورثتها اربعة لانها كان لها خمسة وشئ وذلك ~~ثمانية رجع إلى ورثته نصفها وهي أربعة صار لهم ستة ولورثتها أربعة على ما ~~ذكرنا فان ترك الزوج خمسة اخرى قلت يبقى مع ورثة الزوج اثنا عشر ونصف الا ~~نصف شئ تعدل شيئين فالشئ خمسة فجازت لها المحاباة جميعها ورجع جميع ما ~~حاباها به إلى ورثة PageV06P308 الزوج وبقي لورثتها صداق مثلها فان كان ~~للمرأة خمسة ولم يكن للزوج شئ قلت يبقى مع ورثة الزوج # عشرة إلا نصف شئ يعدل شيئين فالشئ أربعة فيكون لها بالصداق تسعة مع ~~خمستها أربعة عشر رجع إلى ورثة الزوج نصفها مع الدينار الذي بقي لهم صار ~~لهم ثمانية ولورثتها سبعة، وان كان عليها دين ثلاثة قلت يبقى مع ورثة الزوج ~~ستة إلا نصف شئ يعدل شيئين فالشئ ديناران وخمسان والباب في هذا أن ينظر ما ~~بقي في يد ورثة الزوج فخمساه هو الشئ الذي صحت المحاباة فيه وذلك لانه بعد ~~الجبر يعدل شيئين ونصفا، والشئ هو خمساها، وان شئت أسقطت خمسة وأخذت نصف ما ~~بقي * (مسألة) * (وان مات قبلها ورثته وسقطت المحاباة) لان حكمها في المرض ~~حكم الوصية في أنها لا تصح لوارث وعنه تعتبر المحاباة من الثلث لانها ~~محاباة لمن تجوز له الصدقة عليه فاعتبرت من الثلث ms2728 كمحاباة الاجنبي الا أن ~~أبا بكر قال هذا قول قديم رجع عنه (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه ولو ملك ~~ابن عمه فأقر في مرضه انه أعتقه في صحته وهو وارثه عتق ولم يرث ذكره أبو ~~الخطاب لانه لو ورثه كان اقراره لوارث فيبطل عتقه لانه مرتب على صحة ~~الاقرار ولا يصح الاقرار للوارث وإذا بطل عتقه سقط الارث فعلى هذا نثبت ~~الحرية ولا يرث لان توريثه يفضي إلى اسقاط توريثه ويحتمل أن يرث لانه حين ~~الاقرار لم يكن وارثا فوجب أن يرث كما لو لم يصر وارثا وعلى قياس ذلك لو ~~اشترى دار حمه المحرم في مرضه وهو وارثه أو وصى له به أو وهب له فقبله في ~~مرضه فالحكم في ذلك كالمسألة قبلها سواء لما ذكرنا وذكر شيخنا أنه إذا ملكه ~~بغير عوض كالهبة والميراث انه يعتق ويرث المريض إذا مات وبه قال مالك وأكثر ~~أصحاب الشافعي وقال بعضهم يعتق ولا يرث كما قال أبو الخطاب لان عتقه وصية ~~فلا تجتمع مع الميراث وهذا لا يصح لانه لو كان وصية لاعتبر من الثلث كما لو ~~اشتراه وجعل أهل العراق عتق الموهوب وصية يعتبر خروجه من الثلث، وان خرج من ~~الثلث عتق وورث، وان لم يخرج من الثلث سعى في قيمة باقيه ولم يرث في قول ~~أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يحتسب بقيمته من ميراثه فان فضل من قيمته شئ ~~سعى فيه PageV06P309 ولنا أن الوصية هي التبرع بعطية أو اتلاف أو السبب إلى ~~ذلك ولم يوجد واحد منهما لان العتق # ليس من فعله ولا يقف على اختياره، وقبول الهبة ليس بعطية ولا اتلاف لماله ~~انما هو تحصيل لشئ يتلف بتحصيله فأشبه قبوله لشئ لا يمكنه حفظه أو لما يتلف ~~ببقائه في وقت لا يمكنه التصرف فيه وفارق الشراء فانه تضييع لماله في ثمنه ~~قال القاضي هذا المذكور قياس قول احمد لانه قال في مواضع إذا وقف في مرضه ~~على ورثته صح ولم تكن وصية لان الوقف ليس بمال ms2729 لانه لا يباع ولا يورث قال ~~الخبري هذا قول احمد وابن الماجشون وأهل البصرة ولم يذكر فيه عن احمد خلافه ~~فاما ان اشترى من يعتق عليه فقال القاضي ان حمله الثلث عتق وورثه وهذا قول ~~مالك وأبي حنيفة، وان لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث ويرث بقدر ما ~~فيه من الحرية وباقيه على الرق فان كان الوارث ممن يعتق عليه إذا ملكه عتق ~~عليه إذا ورثه، وقال أبو يوسف ومحمد لا وصية لوارث ويحتسب بقيمته من ميراثه ~~وان فضل من قيمته شئ سعي فيه، وقال بعض أصحاب مالك يعتق من رأس المال ويرث ~~كالموهوب والموروث وهو قياس قول احمد لكونه لم يجعل الوقف وصية واجازه ~~للوارث فهذا أولى لان العبد لا يملك رقبته فيجعل ذلك وصية له ولا يجوز أن ~~يجعل الثمن وصية له لانه لم يصل إليه ولا وصية للبائع لانه قد عاوض عنه ~~وانما هو كبناء مسجد وقنطرة في أنه ليس بوصية لمن ينتفع به فلا يمنعه ذلك ~~الميراث واختلف أصحاب الشافعي في قياس قوله فقال بعضهم إذا حمله الثلث عتق ~~وورث لان عتقه ليس بوصية له على ما ذكرنا، وقيل يعتق ولا يرث لانه لو ورث ~~لصارت وصية لوارثه فتبطل وصيته ويبطل عتقه وارثه فيفضي توريثه إلى إبطال ~~توريثه فكان ابطال توريثه أولى، وقيل على مذهبه شراؤه باطل لان ثمنه وصية ~~والوصية يقف خروجها من الثلث أو اجازة الورثة، والبيع عنده لا يجوز أن يكون ~~موقوفا، ومن مسائل ذلك مريض وهب له ابنه فقبله وقيمته مائة وخلف مائتي درهم ~~وابنا آخر فانه يعتق وله مائة ولاخيه مائة وهذا قول ابي حنيفة ومالك ~~والشافعي، وقيل على قول الشافعي لا يرث والمئتان كلها للابن الآخر، وقال ~~أبو يوسف ومحمد يرث نصف نفسه ونصف المائتين ويحتسب بقيمة نصفه الباقي من ~~ميراثه، وإن كانت قيمته مائتين وبقية التركة مائة عتق من رأس المال والمائة ~~PageV06P310 بينه وبين أخيه وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يعتق ~~منه نصفه لانه قدر ms2730 ثلث التركة # ويسعى في قيمة باقيه ولا يرث لان المستسعى عنده كالعبد لا يرث إلا في ~~أربعة مواضع الرجل يعتق أمته على أن تتزوجه، والمرأة تعتق عبدها على أن ~~يتزوجها فيأبيان ذلك، والعبد المرهون يعتقه سيده والمشترى للعبد نصفه قبل ~~قبضه وهما معسران ففي هذه المواضع يسعى كل واحد في قيمته وهو حر يرث وقال ~~أبو يوسف ومحمد يرث نصف التركة وذلك ثلاثة أرباع رقبته ويسعى في ربع قيمته ~~لاخيه فان وهب له ثلاث أخوات متفرقات لا مال له سواهن ولا وارث عتقن من رأس ~~المال وهذا قول مالك وان كان اشتراهن فكذلك فيما ذكره الخبري عن أحمد وهو ~~قول ابن الماجشون وأهل البصرة وبعض أصحاب مالك وعلى قول القاضي يعتق ثلثهن ~~في أحد الوجهين وهو قول مالك وفي الآخر يعنقن كلهن لكون وصية من لا وارث له ~~جائزة في جميع ماله في أصح الروايتين، وان ترك مالا يخرجن من ثلثه عتقن ~~وورثن، وقال ابو حنيفة إذا اشتراهن أو وهبن له ولا مال له سواهن ولا وارث ~~عتقن وتسعى كل واحدة من الاخت للاب والاخت من الام في نصف قيمتها للاخت ~~للابوين وانما لم يرثا لانهما لو ورثتا لكان لهما خمس وذلك رقبة وخمس ~~بينهما نصفين فكان يبقى عليهما سعاية وإذا بقيت عليهما سعاية لم يرثا وكانت ~~لهما الوصية وهي رقبة بينهما نصفين وأما الاخت للابوين فإذا ورثت عتقت لان ~~لها ثلاثة أخماس الرقاب وذلك أكثر من قيمتها فورثت وبطلت وصيتها وقال أبو ~~يوسف ومحمد يعتقن وتسعى كل واحدة من الاخت للاب والاخت للام للاخت من ~~الابوين في خمسي قيمتها لان كل واحدة ترث ثلاثة أخماس رقبة وعلى قول ~~الشافعي لا يعتقن (فصل) وإذا اشترى المريض أباه بالف لا مال له سواه ثم مات ~~وخلف ابنا فعلى القول الذي حكاه الخبري يعتق كله على المريض وله ولاؤه وعلى ~~قول القاضي يعتق ثلثه بالوصية ويعتق الباقي على الابن لانه جده ويكون ثلث ~~ولائه للمشتري وثلثاه لابنه، وهذا قول مالك وقيل هو ms2731 مذهب للشافعي، وقال ~~أبوحينفة يعتق ثلثه بالوصية ويسعى للابن في قيمة ثلثيه وقال أبو يوسف ومحمد ~~يعتق سدسه لانه ورثه ويسعى في خمسة أسداس قيمته للابن ولا وصية له وقيل على ~~قول الشافعي ينفسخ البيع الا ان يجيز الابن عتقه وقيل ينفسخ في ثلثيه ويعتق ~~ثلثه وللبائع الخيار لتفريق الصفقة عليه وقيل لا خيار له لانه متلف فان ترك ~~الفين سواه عتق كله وورث سدس الالفين والباقي للابن، وبهذا قال مالك ~~PageV06P311 وأبو حنيفة وقيل نحوه قول الشافعي وقيل على قوله يعتق ولا يرث ~~وقيل شراؤه مفسوخ وقال أبو يوسف ومحمد يرث الاب سدس التركة وخمسمائة يحتسب ~~بها من رقبته ويسعى في نصف قيمته ولا وصية له فان اشترى ابنه بألف لا يملك ~~غيره ومات وخلف أباه عتق كله بالشراء في الوجه الاول وفي الثاني يعتق ثلثه ~~بالوصية وثلثاه على جده عند الموت وولاؤه بينهما أثلاثا، وبهذا قال مالك ~~وقول الشافعي فية على ما ذكرنا في مسألة الاب، وقال أبو حنيفة يعتق ثلثه ~~بالوصية ويسعى في قيمة ثلثيه للاب ولا يرث، وقال أبو يوسف ومحمد يرث خمسة ~~أسداسه ويسعى في قيمة سدسه فان ترك الفين سواه عتق كله وورث خمسة أسداس ~~الالفين وللاب السدس، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد للاب ~~سدس التركة خمسمائة وباقيها للابن يعتق منها ويأخذ الفا وخمسمائة وان خرج ~~مالا يخرج المبيع من ثلثه فعلى الوجه الاول يعتق كله ويرث منه كأنه حر ~~الاصل على الوجه الثاني يعتق منه بقدر ثلث التركه ويرث بقدر ما فيه من ~~الحرية فان لم يخلف المشتري الا اخا حرا ولم يترك مالا عتق من رأس المال ~~على الوجه الاول ويعتق ثلثه على الثاني ويرث الاخ ثلثيه ثم يعتق عليه وقال ~~أبو حنيفة يعتق ثلثه ويسعى لعمه في قيمة ثلثيه وقال أبو يوسف ومحمد يعتق ~~كله ولا سعاية وان خلف الفين سواه عتق وورث الالفين ولا شئ للاخ في الاقوال ~~الا فيما قيل على قول الشافعي انه يعتق ولا ms2732 يرث وقيل شراؤه باطل فان اشترى ~~ابنه بألف لا يملك غيره وقيمته ثلثا الالف وخلف ابنا آخر فعلى الوجه الاول ~~يعتق من رأس المال ويستقر ملك البائع على قدر قيمته من الثمن وله ثلث ~~الباقي لان المشتري حاباه ولم يبق من التركه سواه فيكون له ثلثه وهي تسع ~~الف ويرد التسعين فتكون بين الاثنين، وعلى الوجه الثاني يعتق ثلثه ويرث ~~اخوه ثلثيه ويعتق عليه وللبائع ثلث المحاباة ويرد ثلثيها فيكون ميراثا، ~~وقال أبو حنيفة الثلث للبائع ويسعى المشتري في قيمته لاخيه وقال أبو يوسف ~~ومحمد يسعى في نصف رقبتة ويرث نصفها وقال الشافعي المحاباة مقدمة لتقدمها ~~ويرث الابن الحر اخاه فيملكه وقيل يفسخ البيع في ثلثيه ويعتق ثلثه ولا تقدم ~~المحاباة لان في تقديمها تقرير ملك الاب على ولده وقيل يفسخ البيع في جميعه ~~فان كانت قيمته ثلاثة آلاف فعلى الوجه الاول يعتق من رأس المال وتنفذ ~~PageV06P312 المحاباة في ثلث الباقي وهو تسعا الالف ويرد البائع أربعة ~~اتساع الالف فتكون بين الابنين وعلى الوجه الآخر يحتمل وجهين (أحدهما) يقدم ~~العتق على المحاباة فيعتق جميعه ويرد البائع ثلثي الالف فيكون بينهما ~~(والثاني) يعتق ثلثه ويكون للبائع تسعا ألف ويرد أربعة أتساعها كما قلنا في ~~الوجه الاول، وقال أبو حنيفة للبائع بالمحاباة الثلث ويرد الثلث ويسعى ~~الابن في قيمته لاخيه في قول أبى يوسف ومحمد يرد البائع ثلث الالف فيكون ~~ذلك مع المشتري للابن الحر وقيل غير ذلك وان اشتراه بألف لا يملك غيره ~~وقيمته ثلاثة آلاف فمن أعتقه من رأس المال جعله حرا ومن جعل ذلك وصية أعتق ~~ثلثه بالشراء ويعتق باقيه على أخيه إلا في قول الشافعي ومن وافقه فان الحر ~~يملك بقية أخيه فيملك من رقبته قدر ثلثي الثمن وذلك تسعا رقبته لانه يجعل ~~ثمنه من الثلث دون قيمته وقيل يفسخ البيع في ثلثيه وقيل في جميعه، وقال أبو ~~حنيفة يسعى لاخيه في قيمة ثلثيه وقال أبو يوسف ومحمد يسعى له في نصف قيمته ~~فان ترك الفين سواه عتق ms2733 كله لان التركة هي الثمن مع الالفين والثمن يخرج من ~~الثلث فيعتق ويرث نصف الالفين وهو قول للشافعي وقيل يعتق ولا يرث وعند أبي ~~حنيفة وأصحابه التركة قيمته مع الالفين وذلك خمسة آلاف فعلى قول أبي حنيفة ~~يعتق منه قدر ثلث ذلك وهو الف وثلثا الف ويسعى لاخيه في الف وثلث ألف وفى ~~قول صاحبيه يعتق منه نصف ذلك وهو خمسة أسداسه ويسعى لاخيه في خمسمائة ~~والالفان لاخيه في قولهم جميعا (فصل) ولو اشترى المريض ابني عم له بالف لا ~~يملك غيره وقيمة كل واحد منهما الف فاعتق احدهما ثم وهبه اخاه ثم مات ~~وخلفهما وخلف مولاه فان قياس قول القاضي ان شاء الله انه يعتق ثلثا المعتق ~~الا ان يجيز المولى عتق جميعه ثم يرث بثلثيه ثلثي بقية التركة فيعتق منه ~~ثمانية اتساعه يبقى تسعة وثلث اخيه للمولى ويحتمل ان يعتق كله ويرت اخاه ~~فيعتقان جميعا لانه يصير بالاعتاق وارثا لثلثي التركة PageV06P313 فتنفذ ~~اجازته في اعتاق باقيه فتكمل له الحرية ثم يكمل له الميراث وفي قياس قول ~~ابي الخطاب يعتق ثلثاه ولا يرث لانه لو ورث لكان اعتاقه وصية له فيبطل ~~اعتاقه ثم يبطل ارثه فيؤدي توريثه إلى ابطال توريثه وهذا قول الشافعي ويبقى ~~ثلثه وابن العم الآخر للمولى وقال أبو حنيفة يعتق ثلثا المعتق ويسعى # في قيمة ثلثه ولا يرث، وقال أبو يوسف ومحمد يعتق كله ويعتق عليه أخوه ~~بالهبة ويكون أحق بالميراث من المولى فان كان للميت مال سواهما أخذا ذلك ~~المال بالميراث ويغرم المعتق لاخيه الموهوب نصف قيمة نفسه ونصف قيمة أخيه ~~لان عتق الاول وصية ولا وصية لوارث وقد صار وارثا مع أخيه فورث نصف قيمة ~~رقبته ونصف قيمة أخيه وورث أخوه الباقي وكان أخوه الموهوب له هبة من المريض ~~له فيعتق بقرابته له ولم يعتق من المريض فلم يكن عتقه وصية بل استهلكها ~~بالعتق الذي جرى فيها فيغرم الاول نصف قيمته ونصف قيمة أخيه لاخيه وأما قول ~~أبي حنيفة فان كان الميت لم يدع ms2734 وارثا غيرهما عتق وغرم الاول لاخيه نصف ~~قيمة أخيه ولم يغرم له نصف قيمة نفسه لانه إذا لم يدع وارثا جازت وصيته ~~لانهما لا يرثان ولا يعتقان حتى تجوز وصية الاول لانه متى بقيت عليه سعاية ~~لم يرث واحد منهما ولم يعتق فلابد من ان تنفذ للمعتق وصية ليصير حرا فيعتق ~~أخوه بعتقه وقد جازت له الوصية في جميع رقبته لان الميت إذا لم يدع وارثا ~~جازت وصيته بجميع ماله ويرثان جميعا ويرجع الثاني على الاول بنصف قيمته ~~لانه يقول قد صرت أنا وانت وارثين فلا تأخذ من الميراث شيئا دوني وقد كانت ~~رقبتي لك وصية فعتقت من قبلك فاضمن لي نصف رقبتي فان كان معسرا أو هناك مال ~~غيرهما أخذ الثاني نصفه ثم اخذ من النصف الثاني نصف قيمة نفسه وكان ما بقي ~~ميراثا لاخيه الاول * (مسألة) * (ولو اعتق امته وتزوجها في مرضه فنقل ~~المروذي عن احمد انها ترث اختاره القاضي، وقال الشافعي لا ترث لان ترويثها ~~يفضي إلى ابطال عتقها لانه وصية وابطال عتقها يبطل توريثها. # ولنا أن العتق في هذه الحال وصية بما لا يلحقه الفسخ فيجب تصحيحه للوارث ~~كالعفو عن العمد في مرضه فانه لا يسقط ميراثه ولا تبطل الوصية PageV06P314 ~~* (مسألة) * (ولو أعتقها وقيمتها مائة ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا مال له ~~سواهما وهما مهر مثلها ثم مات صح العتق ولم تستحق الصداق لئلا يفضي إلى ~~بطلان عتقها ثم يبطل صداقها وقال القاضي تستحق المائتين وتعتق) لان العتق ~~وصية لها وهي غير وارثة والصداق استحقته بعقد المعاوضة وهي تنفذ من # رأس المال فهو كما لو تزوج أجنبية وأصدقها المائتين وقال أصحاب الشافعي ~~يسقط مهرها ولا ترث لكونها لا تخرج من الثلث وسقوط العتق في بعضها يبطل ~~مهرها ويسقط نكاحها فأسقطنا المهر والميراث وأنفذنا العتق والنكاح قال ~~شيخنا وهذا أولى من القول بصحة العتق والصداق جميعا لانه يفضي إلى القول ~~بصحة العتق في مرض الموت من جميع المال ولا خلاف في فساد ذلك ولو أصدق ~~المائتين أجنبية ms2735 صح وبطل العتق في ثلثي الامة لان الخروج من الثلث معتبر ~~بحالة الموت وحالة الموت لم يبق له مال وهكذا لو تلفت المائتان قبل موته لم ~~ينفذ من عتق الامة الا الثلث وإذا بطل بعض عتقها بذهاب المائتين إلى غيرها ~~فأولى أن يبطل بذهابها إليها وبطلان عتقها يبطل نكاحها فالقول بسقوط المهر ~~وحده أولى * (مسألة) * (وان تبرع بالثلث ثم اشترى أباه من الثلثين وله ابن ~~فعلى قول من قال: ليس الشراء بوصية يعتق الاب وينفذ من التبرع قدر ثلث ~~المال حال الموت وما بقي فللاب سدسه وباقيه للابن وعلى قول القاضي ومن جعله ~~وصية لا يعتق الاب لان تبرع المريض انما ينفذ في الثلث ويقدم الاول فالال ~~وإذا قدم التبرع لم يبق من الثلث شئ ويرثه الابن فيعتق عليه ولا يرث لانه ~~انما عتق بعد الموت وان وهب له أبوه عتق وورث لان الهبة ليست بوصية وكذلك ~~ان ورثه وان اشترى أباه ثم أعتقه لم يعتق على قول القاضي لانه إذا لم يعتق ~~بالملك وهو أقوى من الاعتاق بالقول بدليل نفوذه في حق الصبي والمجنون فاولى ~~أن لا ينفذ بالقول والله سبحانه وتعالى أعلم فصول في تصرف المريض (فصل) إذا ~~أعتق أمة لا يملك غيرها ثم تزوجها فالنكاح صحيح في الظاهر فإذا مات ولم ~~يملك شيئا آخر تبين أن نكاحها باطل ويسقط مهرها ان كان لم يدخل بها وهذا ~~قول أبي حنيفة والشافعي ويعتق منها ثلثها ويرق ثلثاها فان كان قد دخل بها ~~ومهرها نصف قيمتها عتق منها ثلاثة أسباعها ويرق أربعة أسباعها وحساب ذلك أن ~~تقول عتق منها شئ ولها بصداقها نصف شئ وللورثة شيئان فيجمع PageV06P315 ذلك ~~فيكون ثلاثة أشياء ونصفا نبسطها فتكون سبعة لها منها ثلاثة ولهم أربعة ولا ~~شئ للميت سواها # فنجعل لنفسها منها ثلاثة اسباعها يكون حرا والباقي للورثة وان أحب لورثة ~~أن يدفعوا إليها حصتها من مهرها وهو سبعاه ويعق منها سبعاها ويسترقوا خمسة ~~أسباعها فلهم ذلك وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة يحسب مهرها ms2736 من قيمتها ~~ولها ثلث الباقي ويسعي فيما بقي وهو ثلث قيمتها فان كان يملك مع الجارية ~~قدر نصف قيمتها ولم يدخل بها عتق منها نصفها ورق نصفها لان نصفها هو ثلث ~~المال وان دخل بها عتق منها ثلاثة أسباعها ولها ثلاثة أسباع مهرها وانما قل ~~العتق فيها لانها لما أخذت ثلاثة أسباع مهرها نقص المال به فيعتق منها ثلث ~~الباقي وهو ثلاثة أسباعها وطريق حسابها أن تقول عتق منها شئ ولها بمهرها ~~نصف شئ وللورثة شيئان يعدل ذلك الجارية ونصف قيمتها فالشئ سبعاها وسبعا نصف ~~قيمتها وهو ثلاثة أسباعها وهو الذي عتق منها ويأخذ نصف ذلك من المال بمهرها ~~وهو ثلاثة أسباعه فان كان يملك معها مثل قيمتها ولم يدخل بها عتق ثلثاها ~~ورق ثلثها وبطل نكاحها وان كان دخل بها عتق أربعة أسباعها ولها أربعة أسباع ~~مهرها ويبقى للورثة ثلاثة أسباعها وخمسة أسباع قيمتها وهو يعدل مثلي ما عتق ~~منها وحسابها أن تجعل السبعة الاشياء معادلة لها ولقيمتها فيعتق منها بقدر ~~سبعي الجميع وهو أربعة أسباعها وتستحق سبع الجميع بمهرها وهو أربعة أسباع ~~مهرها فان كان يملك معها مثلي قيمتها عتقت كلها وصح نكاحها لانها تخرج من ~~الثلث ان أسقطت مهرها وان أبت أن تسقطه لم ينفذ عتقها وبطل نكاحها فان كان ~~لم يدخل بها فينبغي أن يقضي بعتقها ونكاحها ولا مهر لها لان ايجابه يفضي ~~إلى اسقاطه واسقاط عتقها ونكاحها فاسقاطه وحده اولى وان كان دخل بها عملنا ~~فيها على ما تقدم فيعتق ستة أسباعها ولها ستة أسباع مهرها ويبطل عتق سبعها ~~ونكاحها ولو أعتقها ولم يتزوجها ووطئها كان العمل فيها في هذه المواضع كما ~~لو تزوجها وهذا مذهب الشافعي وذكر القاضي في هذه المسألة التي قبل الاخيرة ~~ما يقتضى صحة نكاحها وعتقها مع وجوب مهرها فيما إذا عتق في مرضه أمة قيمتها ~~مائة وأصدقها مائتين لا مال له سواهما وهو مهر مثلها وهو مذكور في هذا ~~الباب وقال أبو حنيفة فيما إذا ترك مثلي قيمتها وكان مهرها ms2737 نصف قيمتها تعطي ~~مهرها وثلث الباقي يحسب ذلك من قيمتها وهو نصفها وثلثها فيعتق ذلك وتسعى في ~~سدسها الباقي ويبطل نكاحها فان خلف أربعة أمثال قيمتها صح عتقها ونكاحها ~~وصداقها في قول الجميع لان ذك يخرج من الثلث وترث من الباقي في قول أصحابنا ~~وهو PageV06P316 قول أبي حنيفة وقال الشافعي لا ترث وهو مقتضى قول الخرقي ~~لانها لو ورثت لكان عتقها وصية لوارث واعتبار الوصية بالموت (فصل) ولو أن ~~امرأة مريضة أعتقت عبدا قيمته عشرة وتزوجها بعشرة في ذمته ثم ماتت وخلفت ~~مائة اقتضي قول أصحابنا أن تضم العشرة التي في ذمته إلى المائة فيكون ذلك ~~هو التركة وترث نصف ذلك ويبقى للورثة خسمة وخمسون وهذا مذهب أبي حنيفة وقال ~~صاحباه يحسب عليه قيمته أيضا ويضم إلى التركة ويبقى للورثة ستون وقال ~~الشافعي لا ترث شيئا وعليه أداء العشرة التي في ذمته لئلا يكون اعتاقه وصية ~~لوارث وهذا مقتضى قول الخرقي ان شاء الله تعالى (فصل) فأما ان أعتق أمته في ~~صحته ثم تزوجها في مرضه صح وورثته بغير خلاف علمناه فأما ان أعتقها في مرضه ~~ثم تزوجها وكانت تخرج من ثلثه عتقت وورثت في اختيار أصحابنا وقول أبي حنيفة ~~ونقله المروذي عن أحمد كما لو كان عتقها في صحته وقال الشافعي لا ترث وقد ~~ذكرناه PageV06P317 باب اللقطة وهي المال الضائع من ربه يلتقطه غيره قال ~~الخليل بن احمد اللقطة بفتح القاف اسم للملتقط لان ما جاه على فعلة فهو اسم ~~لفاعل كالصحلة والصرعة، واللقطة بسكون القاف المال الملقوط مثل الصحلة الذي ~~يصحل منه والهزأة الذي يهزأ به، وقال الاصمعي وابن الاعرابي والفراء هي ~~بفتح القاف اسم المال المقوط أيضا والاصل فيها ما روى زيد بن خالد الجهنى ~~قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال " اعرف ~~وكاها وعفاصها ثم عرفها سنة فان لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فان ~~جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه " وسأله عن ضالة الابل فقال " مالك ~~ولها دعها ms2738 فان معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها " ~~وسأله عن الشاة فقال " خذها فانا هي لك أو لاخيك أو للذئب " متفق عليه ~~الوكاء الخيط الذي يشد به المال في الخرقة، والعفاص الوعاء الذي هي فيه من ~~خرقة أو قرطاس أو غيره، قاله أبو عبيد والاصل في العفاص أنه الجلد الذي ~~يلبسه # رأس القارورة، وقوله " معها حذاءها " يعني خفها لانه لقوته وصلابته يجري ~~مجرى الحذاء وسقاؤها بطنها تأخذ فيه ماء كثيرا فيبقى معها يمنعها العطش ~~والضالة، اسم للحيوان خاصة دون سائر اللقطة والجمع ضوال ويقال لها ايضا ~~الهوامي والهوامل. PageV06P318 * (مسألة) * (وتنقسم ثلاثة أقسام (أحدها): ~~مالا تتبعه الهمة كالسوط والشع والرغيف فيملكه بأخذه بلا تعريف) لما روى ~~جابر قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل ~~وأشباهه يلتقطه الرجل فينتفع به رواه أبو داود وكذلك التمرة والكسرة ~~والخرقة ومالا خطر له يجرز الانتفاع به من غير تعريف لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم ينكر على واجد التمرة حيث أكلها بل قال له " لو لم تأتها ~~لاتتك " ورأى النبي صلى الله عليه وسلم تمرة فقال " لو لا اني أخشى أن تكون ~~من الصدقة لاكلتها " ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة اليسير ~~والانتفاع به روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة وبه قال عطاء وجابر بن ~~زيد وطاووس والنخعي ويحيي بن أبي كثير ومالك والشافعي وأصحاب الرأي قال ~~شيخنا وليس عن احمد تحديد اليسير الذي يباح، وروى عن احمد أبو بكر بن صدقة ~~إذا أخذ درهما عرفه سنة وقال في رواية عبد الله ما كان نحو التمرة والكسرة ~~والخرقة ومالا خطر له فلا بأس، ونحو ذلك قول الشافعي وذكر القاضي ذلك في ~~كتاب الخلاف ويحتمل أن لا يجب تعريف ما لا يقطع به السارق وهو ربع دينار ~~عند مالك وعشرة دراهم عند أبي حنيفة لان ما دون ذلك تافه فلا يجب تعريفه ~~كالكسرة والتمرة بدليل قول عائشة رضي الله عنها كانوا لا ms2739 يقطعون في الشئ ~~PageV06P319 التافه وروي عن علي رضي الله عنه أنه وجد دينارا فتصرف فيه، ~~وروى الجوزجاني عن سلمى بنت كعب قالت وجدت خاتما من ذهب في طريق مكة فسألت ~~عائشة عنه فقالت تمتعي به، ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحبل في ~~حديث جابر وقد تكون قيمته دراهم، وعن سويد بن غفلة قال خرجت مع سلمان بن ~~ربيعة وزيدان بن صوحان حتى إذا كنا بالعذيب التقطت سوطا فقال لي # ألقه فأبيت فلما قدمنا المدينة أتيت أبي بن كعب فذكرت ذلك له فقال أصبت ~~قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وللشافعية ثلاثة أوجه كالمذاهب الثلاثة ولنا ~~على ابطال تحديده بما ذكره عموم حديث زيد بن خالد في كل لقطة فيجب ابقاؤه ~~على عمومه الا ما خرج منه لدليل ولم يرد بما ذكروه نص ولا هو في معني ما ~~ورد به النص ولان التحديد لا يعلم بالقياس وانما يؤخذ من نص أو اجماع وليس ~~فيما ذكروه نص ولا اجماع فاما حديث على فهو ضعيف رواه أبو داود وقال طرقه ~~كلها مضطربة ثم هو مخالف لمذهبهم ولسائر المذاهب فتعين حمله على وجه من ~~الوجوه غير اللقطة اما لكونه مضطرا إليه أو غير ذلك وحديث عائشة قضية في ~~عين لا يدرى كم قدر الخاتم؟ ثم هو قول صحابي وهم لا يرون ذلك حجة وسائر ~~الاحاديث ليس فيها تقدير لكن يباح ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ورخص ~~فيه من السوط والعصا والحبل وما قيمته كقيمة ذلك (فصل) والذي يجوز التقاطه ~~والانتفاع به من غير تعريف كالكسرة والتمرة والعصا ونحو ذلك PageV06P320 ~~إذا التقطه انسان وانتفع به وتلف فلا ضمان فيه ذكره صاحب المستوعب وكذلك ما ~~قيمته كقيمة ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم رخص فيه ولم يذكر عليه ضمانا ~~ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وكذلك يخرج في السوط والحبل وشبهه ~~المذكور في حديث جابر وقدره الشيخ ابو الفرج بما دون القيراط ولا يصح ~~تحديده لما ذكرناه وذكره القاضي ms2740 انه لا يجب تعريف الدافق * (القسم الثاني) ~~* (الضوال التي تمتنع من صغار السباع كالابل والبقر والخيل والبغال والظباء ~~والطير والفهود ونحوها لا يجوز التقاطها) كل حيوان يقوى على الامتناع من ~~صغار السباع وورود الماء لا يجوز التقاطه سواء كان لكبر جثته كالابل والخيل ~~أو لطيرانه كالطيور كلها أو لعدوه كالظباء أو أنيابه كالكلاب والفهود قال ~~عمر رضي الله عنه من أخذ الضالة فهو ضال أي مخطئ وبهذا قال الشافعي وابو ~~عبيد، وقال مالك والليث في ضالة الابل من وجدها في الصحراء لا يقر بها ~~ورواه المزني عن الشافعي وكان الزهري يقول من وجد بدنة فليعرفها فان لم يجد ~~صاحبها فلينحرها قبل ان تنقضي الايام الثلاثة وقال أبو حنيفة يباح التقاطها ~~لانها لقطة اشبهت الغنم # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عنها " مالك ولها دعها فان ~~معها حذاءها وسقاءها ترد الما وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسئل صلى الله ~~عليه وسلم فقيل يا رسول الله انا نجد هوامي الابل فقال " ضالة المسلم حرق ~~النار " وعن جرير بن عبد الله انه امر بطرد بقرة لحقت ببقره حتى توارت وقال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول PageV06P321 " لا يؤرى الضالة لا ~~ضال " رواه ابودواد بمعناه وقياسهم يعارض صريح النص وكيف يجوز ترك نص النبي ~~صلى الله عليه وسلم وصريح قوله بقياس نصه في موضع آخر؟ على ان الابل تفارق ~~الغنم لضعفها وقلة صبرها عن الماء والخوف عليها من الذئب (فصل) فان كانت ~~الصيود مستوحشة إذا تركت رجعت إلى الصحراء وعجز عنها صاحبها جاز التقاطها ~~لان تركها اضيع لها من سائر الاموال والمقصود حفظها لصاحبها لا حفظها؟ ي ~~نفسها ولو كان المقصود حفظها في نفسها لما جاز التقاط الاثمان فان الدنيار ~~دينار حيث كان (فصل) والبقر كالابل نص عليه احمد وهو قول الشافعي وابي عبيد ~~وحكي عن مالك ان البقرة كالشاة ولنا خبر جرير فانه طرد البقرة ولم يأخذها ~~ولانها تمتنع من صغار السباع وتجزئ في الاضحية عن سبعة فاشبهت ms2741 الابل، وكذلك ~~الحكم في الخيل والبغال، فاما الحمر فجعلها اصحابنا من هذا الفسم الذى لا ~~يجوز التقاطة لكبر اجسامها فاشبهت الخيل والبغال، قال شيخنا والاولى ~~الحاقها بالشاة لان النبي صلى الله عليه وسلم علل الابل بان معها سقاءها ~~يريد شدة صبرها عن الماء لكثرة ما توعي في بطونها منه وقوتها على وروده وفي ~~اباحته ضالة الغنم بانها معرضة لاخذ الذئب اياها بقوله " هي لك أو لاخيك أو ~~للذئب " والحمر مساوية للشاة في علتها فانها لا تمتنع من الذئب وتفارق ~~الابل في علتها لكونها لا صبر لها عن الماء ولهذا يضرب المثل بقلة صبرها عن ~~الماء فيقال ما بقى من مدته الا ظمأ حمار والحاق الشئ بما ساواه في علة ~~الحكم وفارقه في الصورة اولى من الحاقه بما قاربه في الصورة وفارقه في ~~العلة PageV06P322 (فصل) فأما غير الحيوان فما كان منه ينحفظ بنفسه كأحجار ~~الطواحين والكبير من الخشب وقدور النحاس فهو كالابل في تحريم اخذه بل اولى ~~منه لان الابل معرضة للتلف في الجملة بالاسد وبالجوع # والعطش وغير ذلك وهذه بخلاف ذلك ولان هذه لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا ~~تبرح من مكانها بخلاف الحيوان فإذا حرم اخذ الحيوان فهذه اولى (فصل) فان ~~اخذ الحيوان الذى لا يجوز أخذه على سبيل الالتقاط ضمنه اماما كان أو غيره ~~لانه اخذ ملك غيره بغير اذنه ولا اذن الشارع له فهو كالغاصب، فان رده إلى ~~موضعه لم يبرأ من الضمان وبهذا قال الشافعي وقال مالك يبرأ لان عمر رضى ~~الله عنه قال ارسله إلى الموضع الذى اصبته فيه وجرير طرد البقرة التي لحقت ~~ببقره ولنا ان ما لزمه ضمانه لا يزول عنه الا برده إلى صاحبه أو نائبه ~~كالمسروق والمغصوب واما حديث جرير فانه لم يأخذ البقرة انما لحقت بالبقر ~~فطردها فاشبه ما لو دخلت داره فاخرجها واما عمر فهو كان الامام فأمره بردها ~~إلى مكانها كاخذها، فعلى هذا متى لم يأخذها بحيث نثبت يده عليها لا يلزمه ~~ضمانها سواء طردها أو لم يطردها ms2742 فان دفعها إلى نائب الامام زال عنه الضمان ~~لان له نظرا في ضوال الناس بدليل ان له اخذها فكان نائبا عن اصحابها فيها ~~PageV06P323 (فصل) وللامام أو نائبه أخذ الضالة ليحفظها لصاحبها لان عمر ~~رضي الله عنه حمى موضعا يقال له النقيع لخيل المجاهدين والضوال ولان للامام ~~نظرا في حفظ مال الغائب وفي أخذ هذه حفظ لها عن الهلاك ولا يلزمه تعريفها ~~لان عمر رضي الله عنه لم يكن يعرف الضوال ولانه إذا عرف ذلك فمن كانت له ~~ضالة فانه يجئ إلى موضع الضوال فإذا عرف ضالته أقام البينة عليها وأخذها، ~~ولا يكتفى فيها بالصفة لانها ظاهرة بين الناس فيعرف صفاتها من رآها من غير ~~أهلها فلم تكن الصفة دليلا على ملكه لها ولان الضالة كانت ظاهرة للناس حين ~~كانت في يد مالكها فلا يختص هو بمعرفة صفاتها دون غيرها فلم يكن ذلك دليلا ~~ويمكنه اقامة البينة عليها لظهورها للناس ومعرفة خلطائه وجيرانه تملكه ~~إياها (فصل) وإن أخذها غير الامام أو نائبه ليحفظها لصاحبها لم يجز له ذلك ~~ولزمه ضمانها لانه لا ولاية له على صاحبها، وهذا ظاهر مذهب الشافعي ~~ولاصحابه وجه أن له أخذها لحفظها كالامام أو نائبه ولا يصح القياس على ~~الامام لان له ولاية وهذا لا ولاية له، فان وجدها في موضع يخاف # عليها به كأرض مسبعة يغلب على الظن أن الاسد يفترسها إن تركت به أو قريبا ~~من دار الحرب يخاف عليها من أهلها أو بموضع يستحل أهله أموال المسلمين أو ~~في برية لا ماء بها ولا مرعى فالاولى جواز أخذها للحفظ ولا ضمان على آخذها ~~لان فيه انقاذها من الهلاك فأشبه تخليصها من غرق أو PageV06P324 حريق وإذا ~~أخذها سلمها إلى نائب الامام وبرئ من ضمانها ولا يملكها بالتعريف لان الشرع ~~لم يرد بذلك فيها. # (فصل) ويسم الامام ما يحصل عنده من الضوال بانها ضالة ويشهد عليها ثم إن ~~كان له حمى ترعى فيه تركها فيه إن رأى ذلك وان رأى المصلحة في بيعها أو لم ~~يكن ms2743 له حمى باعها بعد أن يحليها ويحفظ صفاتها ويحفظ ثمنها لصاحبها فان ذلك ~~أحفظ لها لان تركها يفضي إلى أن تأكل جميع ثمنها (فصل) ومن ترك دابة بمهلكة ~~فأخذها انسان فأطعمها وسقاها وخلصها ملكها وبه قال الليث والحسن بن صالح ~~واسحاق الا أن يكون تركها لترجع إليه أو ضلت منه وقال مالك هي لمالكها ~~ويغرم ما انفق عليها وقال الشافعي وابن المنذر هي لمالكها والآخر متبرع ~~بالنفقة لا يرجع بشئ لانه ملك غيره فلم يملكه بغير عوض من غير رضاه كما لو ~~كانت في غير مهلكة ولا يملك الرجوع بما أنفق لانه أنفق على مال غيره بغير ~~اذنه فلم يرجع به كما لو بنى داره. # ولنا ما روى الشعبى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من وجد دابة قد ~~عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهى له، قال عبد الله بن عبد الرحمن ~~فقلت - يعني للشعبي - من حدثك بهذا؟ قال غير واحد من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رواه أبو داود، وفي لفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~قال " من ترك دابة بمهلكة فأحياها رجل فهى لمن أحياها " ولان في الحكم ~~بملكها إحياؤها وانقاذها من PageV06P325 الهلاك ومحافظة على حرمة الحيوان ~~وفي القول بانها لا تملك تضييع لذلك كله من غير مصلحة تحصل ولانه نبذ رغبة ~~عنه وعجز عن أخذه فملكه آخذه كالساقط من السبيل وسائر ما ينتبذه الناس رغبة ~~عنه، فأما ان ترك متاعا فخلصه انسان لم يملكه لانه لا حرمة له في نفسه ولا ~~يخشى عليه التلف كالخشية # على الحيوان فان الحيوان يموت إذا لم يطعم ويسقى وتأكله السباع والمتاع ~~يبقى حتى يرجع إليه صاحبه وان كان المتروك عبدا لم يأخذه لان العبد في ~~العادة يمكنه التخلص إلى الاماكن التي يعيش بها بخلاف البهيمة، وله أخذ ~~العبد والمتاع ليخلصه لصاحبه وله أجر مثله في تخليص المتاع نص عليه، وكذلك ~~العبد على قياسه، قال القاضي يحب أن يحمل قوله في وجوب الاجر على أنه ms2744 جعل ~~له ذلك أو أمره به فاما ان لم يجعل له شيئا فلا شئ له لانه عمل في مال غيره ~~بغير جعل فلم يستحق شيئا كالملتقط وهذا خلاف ظاهر كلام أحمد فانه لو جعل له ~~جعلا لاستحقه ولم يجعل له أجر المثل، ويفارق هذا الملتقط فانه لم يخلص ~~اللقطة من الهلاك، ولو تركها أمكن أن يرجع صاحبها فيطلبها في مكانها فيجدها ~~وههنا ان لم بخ؟ جه هذا ضاع وهلك ولم يرجع إليه صاحبه ففي جعل الاجر فيه ~~حفظ الامول من الهلاك من غيره مضرة فجاز كالجعل في الآبق ولان اللفطة جعل ~~فيها الشاع ما يحث على أخذها وهو ملكها ان لم يج؟؟ صا؟؟ ها فاكتفي به عن ~~الاجر فينبغي أن يشرع في هذا ما يحث على تخليصه يطريق الاولى وليس إلا ~~الاجر كرد الآبق PageV06P326 (فصل) فاما ما لقاه ركاب البحر فيه خوفا من ~~الغرق فلم أعلم لاصحابنا فيه قولا سوى عموم قولهم الذي ذكرناه ويحتمل أن ~~يملك هذا من أخذه وهو قول الليث وبه قال الحسن فيما أخرجه، قال وما نضب عنه ~~الماء فهو لاهله، وقال ابن المنذر يرده على أصحابه ولا شئ له ويقتضيه قول ~~الشافعي والقاضي لما تقدم في الفصل قبله ويقتضي قول الامام أبي عبد الله ان ~~لمن أنقذه أجر مثله لما ذكرنا، قال شيخنا ووجه ما ذكرنا من الاحتمال ان هذا ~~مال ألقاه أصحابه فيما يتلف ببقائه فيه اختيارا منهم فملكه من أخذه كالذي ~~القوة رغبة عنه، ولان فيما ذكروه تحقيقا لاتلافه فلم يجز كمباشرته ~~بالاتلاف، فاما ان انكسرت السفينة فأخرجه قوم فقال مالك يأخذ أصحاب المتاع ~~متاعهم ولا شئ للذين أصابوه وهذا قول الشافعي وابن المنذر والقاضي. # وعلى قياس نص أحمد يكون لمستخرجه ههنا أجر المثل لان ذلك وسيلة إلى ~~تخليصه وحفظه لصاحبه وصيانته عن الغرق فان الغواص إذا علم أنه يدفع إليه ~~الاجر بادر إلى التخليص ليخلصه، وان علم أنه يؤخذ منه بغير شئ لم يخاطر ~~بنفسه في استخراجه فينبغي أن يقضى # له بالاجر ms2745 كجعل رد الآبق (فصل) ذكر القاضي فيما إذا التقط عبدا صغيرا أو ~~جارية ان قياس المذهب أنه لا يملك بالتعريف وقال الشافعي يملك العبد دون ~~الجارية ولان التمليك بالتعريف عنده افتراض والجارية عنده لا تملك بالقرض. # قال شيخنا وهذه المسألة فيما نظر فان اللفيط محكوم بحريته، وإن كان ممن ~~يعبر عن نفسه PageV06P327 فأقر بأنه مملوك لم يقبل اقراره لان الطفل لا قول ~~له ولو اعتبر قوله في ذلك لاعتبر في تعريفه لسيده * (الثالث) * سائر ~~الاموال كالاثمان والمتاع والغنم والفصلان والعجاجيل وإلا فلا فيجوز ~~التقاطها لمن بقصد تعريفها وتملكها بعده لحديث زيد بن خالد في لقطة الذهب ~~والورق وقوله في الشاة " خذها فانما هي لك أو لاخيك أو للذئب " ثبت في ~~الذهب والفضة وقسنا عليه المتاع وقسنا على الشاة كل حيوان لا يمتنع بنفسه ~~من صغار السباع وهي الثعلب وابن آوى والذئب وولد الاسد ونحوها ومنه الدجاج ~~والاوز ونحوها يجوز التقاطها، وروي عن أحمد رواية أخرى ليس لغير الامام ~~التقاطها يعني الشاة ونحوها من الحيوان، وقال الليث بن سعد لا اختار أن يقر ~~بها إلا أن يحرزها لصاحبها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤوي ~~الضالة إلا ضال " ولانه حيوان أشبه الابل ولنا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الشاة " خذها فانما هي لك أو لاخيك أو للذئب " متفق عليه ولانه ~~يخشى عليه التلف والضياع أشبه لقطه غير الحيوان وحديثنا أخص من حديثهم ~~فنخصه به ولو قدر التعارض قدم حديثنا لانه أصح ولا يصح قياسه على الابل فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم علل منع التقاطها بأن معها حذاءها وسقاءها وهذا ~~معدوم في الغنم، ثم قد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما في خبر واحد ~~فلا يجوز الجمع بين ما فرق الشارع بينهما ولا قياس ما أمن بالتقاطه على ما ~~منع منه (فصل) ولا فرق بين أن يجدها بمصر أو مهلكة وقال مالك وابو عبيد ~~وابن المنذر في الشاة PageV06P328 وجد في الصحراء اذبحها وكلها وفي المصر ~~ضمها ms2746 حتى يجدها صاحبها لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " هي لك أو لاخيك ~~أو للذئب " ولا يكون الذئب في المصر # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأخذها ولم يفرق ولم يستقصل ولو ~~افترق الحال لاستفصل ولانها لقطة فاستوى فيها المصري وغيره كسائر اللقطات، ~~وقولهم لا يكون الذئب في المصر قلنا كونها للذئب في الصحراء لا يمنع كونها ~~لغيره في المصر، ومتى عرفها حولا ملكها، وذكر القاضي وابو الخطاب عن أحمد ~~رواية أنه لا يملكها ولعلها الرواية التي منع من التقاطها فيها ولنا قوله ~~عليه السلام " هي لك " أضافها إليه بلام التمليك ولان التقاطها مباح فملكت ~~بالتعريف كالاثمان، وقد حكاه ابن المنذر اجماعا * (مسألة) * (فمن لا يأمن ~~نفسه عليها ليس له أخذها فان أخذها لزمه ضمانها ولا يملكها وان عرفها) إذا ~~التقط لقطة عازما على تملكها بغير تعريف فقد فعل محرما ولا يحل له أخذها ~~بهذه النية فان أخذها لزمه ضمانها سواء تلفت بتفريط أو بغير تفريط، ولا ~~يملكها وان عرفها لانه أخذ مال غيره على وجه ليس له أخذه فهو كالغاصب نص ~~عليه أحمد، ويحتمل أن يملكها لان ملكها بالتعريف والالتقاط وقد وجدا ~~فيملكها بذلك كالاصطياد والاحتشاش إذا دخل ملك غيره بغير اذنه فاصطاد أو ~~احتش PageV06P329 منه ملك الصيد والحشيش وان كان دخوله محرما كذا ههنا، ~~ولان عموم النص يتناول هذا الملتقط فيثبت حكمه فيه ولانا لو اعتبرنا نية ~~لتعريف وقت الالتقاط لافترق الحال بين العدل والفاسق والصبي والسفيه لان ~~الغالب على هؤلاء الالتقاط للتمليك لا للتعريف * (مسألة) * (ومن أمن نفسه ~~عليها وقوي على تعريفها فله أخذها) لما ذكرنا والافضل تركها قاله أحمد روي ~~معنى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وبه قال جابر بن زيد والربيع بن خثم وعطاء، ~~وقال أبو الخطاب إذا وجدها بمضيعة وأمن نفسه عليها فالافضل أخذها وهذا قول ~~للشافعي وعنه أنه يجب أخذها لقول الله تعالى (والمؤمنون بعضهم أولياء بعض) ~~وإذا كان وليه وجب عليه حفظ ماله كولي اليتيم، وممن رأى أخذها ms2747 سعيد بن ~~المسيب والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأخذها أبي بن كعب وسويد بن غفلة وقال ~~مالك ان كان شيئا له بال يأخذه أحب إلي ويعرفه ولان فيه حفظ مال المسلم ~~عليه فكان أولى من تضييعه كتخليصه من الغرق # ولنا قول ابن عمر وابن عباس ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة ولانه يعرض ~~نفسه لاكل الحرام وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الامانة فيها فكان تركه ~~أولى وأسلم كولاية مال اليتيم وما ذكروه يبطل بالضوال فانه لا يجوز أخذها ~~مع ما ذكروه وكذلك ولاية مال الايتام * (مسألة) * (ومتى أخذها ثم ردها إلى ~~موضعها ضمنها) PageV06P330 روي ذلك عن طاوس وبه قال الشافعي، وقال مالك لا ~~ضمان عليه لانه روي عن عمر أنه قال لرجل وجد بعيرا أرسله حيث وجدته رواه ~~الاثرم ولما روي عن جرير بن عبد الله أنه رأى في بقره بقرة قد لحقت بها ~~فأمر بها فطردت حتى توارت ولنا أنها امانة حصلت في يده لزمه حفظها وتركها ~~تضييعها فأما حديث عمر فهو في الضالة التي لا يحل أخذها، فإذا أخذه احتمل ~~ان له رده إلى مكانه ولا ضمان عليه لهذا الآثار ولانه كان واجبا عليه تركه ~~في مكانه ابتداء فكان له ذلك بعد اخذه ويحتمل ان لا يبرأ من ضمانه برده ~~لانه دخل في ضمانه فلم يبرأ برده إلى مكانه كالمسروق وما يجوز التقاطه، ~~فعلى هذا لا يبرأ الا برده إلى الامام أو نائبه وأما عمر فهو كان الامام ~~فإذا أمر برده فهو كأخذه منه وحديث جرير لا حجة فيه لانه لم يأخذ البقرة ~~ولا اخذها غلامه إنما لحقت بالبقر من غير فعله ولا اختياره ولذلك يلزمه ~~ضمانها إذا فرط فيها لانها امانة فهي كالوديعة. # (فصل) فان ضاعت اللقطة من ملتقطها في حول التعريف بغير تفريط فلا ضمان ~~عليه لانها أمانة في يده فهي كالوديعة، فان التقطها آخر فعلم أنها ضاعت من ~~الاول فعليه ردها إليه لانه قد ثبت له حق التمول وولاية التعريف والحفظ فلا ~~يزول بالضياع فان ms2748 لم يعلم الثاني بالحال حتى عرفها حولا ملكها لان سبب ~~الملك وجد منه من غير عدوان فثبت الملك به كالاول ولا يملك الاول انتزاعها ~~منه لان الملك PageV06P331 مقدم على حق التملك فإذا جاء صاحبها أخذها من ~~الثاني وليس له مطالبة الاول لانه لم يفرط، وان علم الثاني بالاول فردها ~~إليه فأبى اخذها وقال عرفها انت فعرفها ملكها أيضا لان الاول ترك حقه # فسقط، وإن قال عرفها ويكون ملكها لي ففعل فهو نائبه في التعريف ويملكها ~~الاول لانه وكله في التعريف فصح كما لو كانت في يد الاول، وإن قال عرفها ~~وتكون بيننا ففعل صح أيضا وكانت بينهما لانه أسقط حقه من نصفها ووكله في ~~الباقي، وإن قصد الثاني بالتعريف تملكها لنفسه دون الاول احتمل وحيهن ~~(أحدهما) يملكها الثاني لان سبب الملك وجد منه فملكها كما لو أذن له الاول ~~في تعريفها لنفسه (والثاني) لا يملكها لان ولاية التعريف للاول أشبه ما لو ~~غصبها من الملتقط غاصب فعرفها وكذلك الحكم إذا علم الثاني بالاول فعرفها ~~ولم يعلمه بهاء ويشبه هذا من تحجر مواتا إذا سبقه غيره إلى ما حجره فأحياه ~~بغير إذنه، فأما إن غصبها غاصب من الملتقط فعرفها لم يملكها وجها واحدا ~~لانه تعدى بأخذها ولم يوجد منه سبب تملكها فان الالتقاط من جملة السبب ولم ~~يوجد منه، ويفارق هذا إذا التقطها ثان فانه وجد منه الالتقاط والتعريف ~~(فصل) ومن اصطاد سمكة من البحر فوجد فيها درة أو عنبرة أو شيئا مما يكون في ~~البحر فهو للصياد لان ذلك يكون في البحر، قال الله تعالى (وتستخرجون حلية ~~تلبسونها) ولان الاصل عدم ملكها لغيره، فان باعها الصياد ولم يعلم فوجده ~~المشتري في بطنها فهو للصياد نص عليه أحمد لانه إذا لم PageV06P332 يعلم به ~~فما باعه ولا رضي بزوال ملكه عنه فأشبه من باع دارا له مال مدفون فيها، فان ~~وجد دراهم أو دنانير فهي لقطة لان ذلك لا يخلق في البحر ولا يكون إلا ~~للآدمي فكان لقطة كما لو وجده في ms2749 البحر وكذلك الحكم في الدرة والعنبرة إذا ~~كان فيها أثر لآدمي كالمثقوبة والمتصلة بذهب أو فضة أو غيرهما أو كانت ~~العنبرة تفاحة ونحو ذلك مما لا يخلق عليه في البحر تكون لقطة لانها لم تقع ~~في البحر حتى تثبت اليد عليها فهي كالدينار فمنى وجدها الصياد فعليه ~~تعريفها لانه ملتقطها، وإن وجدها المشتري فالتعريف عليه لانه واجدها ولا ~~حاجة إلى البداية بالبائع فانه لا يحتمل أن تكون المسكة ابتلعت ذلك بعد ~~اصطيادها وملك الصياد لها فاستوى هو وغيره، فأما إن اشترى شاة ووجد في ~~بطنها درة أو عنبرة أو دنانير أو دراهم فهو لقطة يعرفها ويبدأ بالبائع لانه ~~يحتمل أن تكون ابتلعتها من ملكه فيبدا به كقولنا فيمن اشترى دارا فوجد فيها ~~مالا مدفونا، وإن اصطاد السمكة من غير البحر كالنهر # والعين فحكمها حكم الشاة في أن ما وجد في بطنها من ذلك فهو لقطة لان ذلك ~~لا يكون إلا في البحر عادة، ويحتمل ان النهر إذا كان متصلا بالبحر فهو كما ~~لو صادها منه لانها قد تبتلع ذلك في البحر ثم تخرج إلى النهر وإن لم يكن ~~متصلا به فهو لقطة ويحتمل أن يكون للصياد لقول الله تعالى (ومن كل تأكلون ~~لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها) (فصل) وإن وجد عنبرة على الساحل فهي له ~~لانه يمكن ان البحر ألقاها والاصل عدم الملك PageV06P333 فيها فكانت مباحة ~~لآخذها كالصيد، وقد روى سعيد عن اسماعيل بن عياش عن معاوية بن عمرو الصدري ~~قال ألقى بحر عدن عنبرة مثل البعير فأخذها ناس بعدن فكتب إلى عمر بن عبد ~~العزيز فكتب الينا أن خذوا منها الخمس وادفعوا إليهم سائرها وإن باعوكموها ~~فاشتروها فأردنا أن نزنها فلم نجد ميزانا يخرجها فقطعناها ثنتين ووزناها ~~فوجدناها ستمائة رطل فأخذنا خمسها ودفعنا سائرها إليهم ثم اشتريناها بخمسة ~~آلاف دينار وبعثنا بها إلى عمر فلم يلبث إلا قليلا حتى باعها بثلاثة ~~وثلاثين ألف دينار (فصل) وإن صاد غزالا فوجده مخضوبا أو في عنقه خرزا أو في ~~أذنه قرط ونحو ms2750 ذلك مما يدل على ثبوت اليد عليه فهو لقطة لان ذلك يدل على ~~انه كان مملوكا، قال أحمد فيمن ألقى شبكة في البحر فوقعت فيها سمكة فجذبت ~~الشبكة فمرت بها في البحر فصادها رجل فان السمكة له والشبكة يعرفها ويدفعها ~~إلى صاحبها فجعل الشبكة لقطة لانها مملوكة لآدمي والسمكة لمن صادها لانها ~~كانت مباحة ولم يملكها صاحب الشبكة لكون شبكته لم تثبتها فبقيت على ~~الاباحة، وهكذا لو نصب فخا أو شركا فوقع فيه صيد من صيود البر فأخذه وذهب ~~به فصاده آخر فهو لمن صاده ويرد الآلة إلى صاحبها فان لم يعرف صاحبها فهي ~~لقطة، وقال أحمد في رجل انتهى إلى شرك فيه حمار وحش أو ظبي قد شارف الموت ~~فخلصه وذبحه فهو لصاحب الحبالة وما كان من الصيد في الحبالة فهو لمن نصبها، ~~وإن كان بازيا أو PageV06P334 صقرا أو عقابا وسئل عن بازي أو صقر أو كلب ~~معلم أو فهد ذهب عن صاحبه فدعاه فلم يجبه ومر في الارض حتى أتى لذلك أيام ~~فأتى قرية فسقط على حائط فدعاه رجل فأجابه قال يرده على صاحبه، # قيل له فان دعاه فلم يجبه فنصب له شركا فصاده به؟ قال يرده على صاحبه ~~فجعله لصاحبه لانه قد ملكه أفلم يزل ملكه عنه بذهابه، والسمكة في الشبكة لم ~~يكن ملكها ولا حازها، وكذلك جعل ما وقع في الحبالة من الصقر والعقاب لصاحب ~~الحبالة ولم يجعله ههنا لمن وقع في شركه لان هذا فيما علم انه قد كان ~~مملوكا لانسان فذهب وانما يعلم هذا بالخبر أو بوجود ما يدل على الملك فيه ~~كوجود السير في رجله أو آثار التعليم مثل استجابته للذي يدعوه ونحو ذلك فان ~~لم يوجد ما يدل على انه مملوك فهو لمن صاده ولان الاصل إباحته وعدم الملك ~~فيه (فصل) ومن أخذت ثيابه في الحمام ووجد بدلها أو أخذ مداسه وترك له بدله ~~لم يملكه بذلك قال أحمد فيمن سرقت ثيابه ووجد غيرها لم يأخذها فان أخذها ~~عرفها سنة ثم تصدق ms2751 بها انما قال ذلك لان آخذ الثياب لم يقع بينه وبين ~~مالكها معاوضة تقتضي زوال ملكه عن ثيابه فإذا أخذها قد أخذ مال غيره ولا ~~يعرف صاحبه فيعرفه ويتصدق به كالصدقة باللقطة، قال شيخنا ويحتمل أن ينظر في ~~هذا فان كانت ثم قرينة تدل على السرقة بأن تكون ثيابه أو مداسه خيرا من ~~المتروك له وكانت مما لا يشتبه على الآخذ بثيابه ومداسه فلا حاجة إلى ~~التعريف لان التعريف انما جعل على المال الضائع من ربه ليعلم به ويأخذه، ~~وتارك هذا عالم به راض ببذله عوضا عما أخذه ولا يعترف انه له فلا يحصل من ~~PageV06P335 تعريفه فائدة فإذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص، ~~وفيما يصنع به ثلاثة أوجه (أحدها) يتصدق بها على ما ذكرنا (والثاني) انه ~~يباح له أخذها لان صاحبها في الظاهر تركها له بادلا إياها عوضا عما أخذه ~~فصار كالمبيح له أخذها بلسانه فصار كمن قهر إنسانا على أخذ ثوبه ودفع إليه ~~درهما (والثالث) يرفعها إلى الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها عوضا عن ماله، ~~والوجه الثاني أقرب إلى الرفق بالناس لان فيه نفعا لمن سرقت ثيابه بحصول ~~عوض عنها ونفعا للسارق بالتخفيف عنه من الاثم وحفظا لهذه الثياب المتروكة ~~من الضياع، وقد أباح بعض أهل العلم فيمن له على انسان حق من دين أو غصب أن ~~ياخذ من ماله بقدر حقه إذا عجز عن استيفائه بغير ذلك فههنا مع رضا من عليه ~~الحق بأخذه أولى، وان كانت ثم قرينة دالة على أن الآخذ للثياب انما أخذها ~~ظنا منه انها ثيابه مثل أن تكون # المتروكة مثل المأخوذة أو خيرا منها وهي مما تشتبه بها فينبغي أن يعرفها ~~ههنا لان صاحبها لم يتركها عمدا فهي بمنزلة الضائعة، والظاهر أنه إذا علم ~~بها أخذها ورد ما كان أخذه فتصير كاللقطة في المعنى، وبعد التعريف إذا لم ~~تعرف ففيها الاوجه الثلاثة المذكورة لا أننا إذا قلنا يأخذها أو يبيعها ~~الحاكم ويدفع إليه ثمنها فانما يأخذ بقدر قيمة ثيابه من ms2752 غير زيادة لان ~~الزائد فاضل عما يستحقه ولم يرض صاحبها بتركها عوضا عما أخذه فانه لم يأخذ ~~غيرها اختيارا منه لتركها ولا رضي بالمعارضة بها وإذا قلنا إنه يدفعها إلى ~~الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها فله أن يشتريها بثمن في ذمته ويسقط عنه من ~~ثمنها ما قابل ثيابه ويتصدق بالباقي PageV06P336 (فصل) نقل الفضل ابن زياد ~~عن احمد إذا تنازع صاحب الدار والساكن في دفن في الدار فقال كل منهما انا ~~دفنته يبين كل واحد منهما ما الذي دفن فكل من اصاب الوصف فهو له وذلك لان ~~ما يوجد من الدفن في الارض مما عليه علامة المسلمين فهو لقطة واللقطة تستحق ~~بوصفها ولان المصيب للوصف في الظاهر هو من كان ذلك في يده فكان احق به كما ~~لو تنازعه اجنبيان فوصفه احدهما (فصل) ومن وجد لقطة في دار الحرب فكان في ~~جيش فقال احمد يعرفها سنة في دار الاسلام ثم يطرحها في المقسم انما عرفها ~~في دار الاسلام لان اموال اهل الحرب مباحة ويجوز ان تكون لمسلم وقد لا ~~يمكنه المقام في دار الحرب لتعريفها ومعناه والله اعلم انه يتم التعريف في ~~دار الاسلام فاما ابتداء التعريف فيكون الجيش الذي هو فيه لانه يحتمل ان ~~تكون لاحدهم فإذا قفل اتم التعريف في دار الاسلام فأما ان دخل دارهم بأمان ~~فينبغي ان يعرفها في دارهم لان اموالهم محرمة عليه فإذا لم تعرف ملكها كما ~~يملكها في دار الاسلام وان كان في الجيش طرحها في المقسم بعد التعريف لانه ~~وصل إليها بقوة الجيش فأشبهت مباحات دار الحرب إذا اخذ منها شيئا فان دخل ~~إليهم متلصصا فوجد لقطة عرفها في دار الاسلام لان اموالهم مباحة له ثم يكون ~~حكمها حكم غنيمته ويحتمل ان تكون غنيمة له لا تحتاج إلى تعريف لان الظاهر ~~انما اموالهم واموالهم غنيمة والله اعلم PageV06P337 * (مسألة) * وهي على ~~ثلاثة اضرب (حيوان) فيخير بين أكله في الحال وعليه قيمته وبين بيعه وحفظ ~~ثمنه وبين تركه والانفاق عليه من ماله وهل يرجع به؟ ms2753 على وجهين وجملة ذلك ان ~~ملتقط الشاة وما كان مثلها مما يباح أكله يتخير ملتقطها بين ثلاثة اشياء ~~(احدها) اكلها في الحال وبه قال مالك وابو حنيفة والشافعي وغيرهم قال ابن ~~عبد البر اجمعوا على ان ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له اكلها لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " هي لك أو لاخيك أو للذئب " جعلها له في الحال ~~وسوي بينه وبين الذئب والذئب لا يؤخر أكلها ولان في أكلها في الحال اغناء ~~عن الانفاق عليها وحراسته لماليتها على صاحبها إذا جاء فانه يأخذ قيمتها ~~بكمالها وفي ابقائها تضييع للمال بالانفاق عليها والغرامة في علفها فكان ~~اكلها اولى وإذا اراد اكلها حفظ صفتها فمتى جاء صاحبها غرمها له في قول ~~عامة أهل العلم وقال مالك كلها ولا غرم عليك لصاحبها ولا تعريف لها القول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " هي لك " ولم يوجب فيها تعريفا ولا غرما ~~ولانه سوى بينه وبين الذئب والذئب لا يعرف ولا يغرم قال ابن عبد البر لم ~~يوافق مالكا احد من العلماء على قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حديث عبد الله ابن عمر " ورد على أخيك ضالته " دليل على ان الشاة على ملك ~~صاحبها ولانها لقطة لها قيمة وتتبعها النفس فتجب غرامتها لصاحبها إذا جاء ~~كغيرها ولانها ملك لصاحبها فلم يجز تملكها عليه بغير عوض من غير رضاه كما ~~لو كانت بين البنيان ولانها عين يجب ردها مع بقائها فوجب غرمها إذا أتلفها ~~كلقطة الذهب وكون النبي صلى الله عليه وسلم قال " هي لك " لا يمنع وجوب ~~غرامتها فانه قد اذن في لقطة PageV06P338 الذهب والورق بعد تعريفها في ~~اكلها وانفاقها وقال " هي كسائر مالك " ثم اجمعنا علي وجوب غرامتها كذلك ~~الشاة ولا فرق في اباحة اكلها بين وجدانها في الصحراء أو في المصر وقال ~~مالك وابو عبيد وابن المنذر واصحاب الشافعي ليس له أكلها في المصر لانه ~~يمكن بيعها بخلاف الصحراء ولنا أن ما جاز أكله في الصحراء جاز في ms2754 المصر ~~كسائر المأكولات ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال هي لك ولم يستفصل ولان ~~أكلها مطل بما ذكرنا من الاستغناء عن الانفاق عليها وهذا في المصر أشد منه ~~في الصحراء (الثاني) تركها والانفاق عليها من ماله ولا يتملكها فان تركها ~~ولم ينفق عليها ضمنها لانه فرط فيها وان أنفق عليها متبرعا لم يرجع على ~~صاحبها فان أنفق بنية الرجوع علي صاحبها واشهد على ذلك # رجع عليه بما أنفق في إحدى الروايتن نص عليه احمد في رواية المروذي في ~~طيرة أفرخت عند قوم فقضى أن الفراخ لصاحب الطيرة ويرجع بالعلف إذا لم يكن ~~متطوعا وقضى عمر بن عبد العزيز فيمن وجد ضالة فأنفق عليها فجاء ربها فانه ~~يغرم له ما أنفق وذلك أنه أنفق على اللقطة لحفظها فكان من مال صاحبها كمؤنة ~~تجفيف الرطب والعنب، (والثانية) لا يرجع بشئ وهو قول الشعبي والشافعي ولم ~~يعجب الشعبي قضاء عمر بن عبد العزيز لانه أنفق على مال غيره بغير اذنه فلم ~~يرجع به كما لو بنى داره ويفارق العنب والرطب فانه قد يكون تجفيفه والانفاق ~~عليه أحظ لصاحبه لان النفقة عليه لا تتكرر والحيوان يتكرر الانفاق عليه ~~فربما استغرق ثمنه فكان بيعه واكله احظ فلذلك لم يرجع PageV06P339 المنفق ~~عليها بما انفق (الثالث) بيعها وحفظ ثمنها لصاحبها وله ان يتولى ذلك بنفسه ~~وقال بعض اصحاب الشافعي يبيعها باذن الامام ولنا انه إذا جاز له اكلها من ~~غير اذن فبيعها اولى ولم يذكر اصحابنا لها تعريفا في هذه المواضع وهو قول ~~مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم " خذها فانما هي لك أو لاخيك أو للذئب ~~" ولم يأمر بتعريفها كما أمر في لقطة الذهب والورق ولنا انها لقطة لها خطر ~~فوجب تعريفها كالمطعوم الكثير وانما ترك ذكر تعريفها لانه ذكرها بعد بيان ~~التعريف فيما سواها فاستغني بذلك عن ذكره فيها ولا يلزم من جواز التصرف ~~فيها في الحول سقوط تعريفها كالمطعوم وإذا أراد بيعها أو أكلها لزمه حفظ ~~صفتها لحديث زيد بن خالد وسنذكره ms2755 ان شاء الله (فصل) وإذا اكلها ثبتت قيمتها ~~في ذمته ولا يلزمه عزلها لعدم الفائدة فيه فانها لا تنقل من الذمة في المال ~~المعزول ولو عزل شيئا ثم افلس كان صاحب اللقطة اسوة الغرماء ولم يختص ~~بالمال المعزول فأما ان باعها وحفظ ثمنها وجاء صاحبها اخذه ولم يشاركه فيه ~~احد من الغرماء لانه عين ماله ولا شئ للمفلس فيه فهو كالوديعة * (مسألة) * ~~(الثاني) ما يخشى فساده فيخير بين بيعه وأكله ان كان مما لا يمكن تجفيفه ~~كالفاكهة التي لا تجفف والطبيخ والبطيخ والخضروات فهو مخير بين اكله وبيعه ~~وحفظ ثمنه ولا يجوز ابقاؤه لانه يتلف PageV06P340 فان تركه حتي تلف ضمنه ~~لانه فرط في حفظه فهو كالوديعة فان أكله ثبتت القيمة في ذمته على ما ذكرنا ~~في الشاة وهذا ظاهر مذهب الشافعي وله ان يتولى بيعه بنفسه وقال اصحاب ~~الشافعي ليس له بيعه الا باذن الحاكم فان عجز عنه جاز البيع بنفسه لانه حال ~~ضرورة فأما مع القدرة على استئذانه فلا يجوز من غير اذنه لانه مال معصوم لا ~~ولاية عليه فلم يجز لغير الحاكم بيعه كغير الملتقط ولنا انه مال ابيح ~~للملتقط اكله فأبيح له بيعه كماله ومتي اراد بيعه أو أكله حفظ صفاته ثم ~~عرفه عاما على ما نذكره فان تلف الثمن قبل تملكه من غير تفريط أو نقص أو ~~تلفت العين أو نقصت من غير تفريط فلا ضمان عليه وان تلف أو نقص بتفريطه أو ~~تلفت اللقطة بتفريطه فعليه ضمانه وكذلك ان تلف بعد تملكه أو نقص وان كان ~~مما يمكن تجفيفه كالعنب والرطب فينظر ما فيه الحظ لمالكه فان كان في ~~التجفيف فعله ولم يكن له الا ذلك لانه مال غيره فلزمه ما فيه الحظ لصاحبه ~~كولي اليتيم * (مسألة) * (وغرامة التجفيف منه وله بيع بعضه في ذلك) لانه ~~موضع حاجة فان انفق من ماله رجع به لان النفقة ههنا لا تكرر بخلاف نفقة ~~الحيوان فانها تكرر فربما استوعبت قيمته فلا يكون لصاحبها حظ في امساكها ~~الا باسقاط ms2756 النفقه وان كان الحظ في بيعه باعه وحفظ ثمنه كالطعام الرطب فان ~~تعذر بيعه ولم يمكن تجفيفه تعين اكله كالطبيخ وإن كان اكله انفع لصاحبه فله ~~اكله ايضا قال شيخنا ويقتضي قول اصحابنا ان العروض لا تملك بالتعريف وان ~~هذا كله لا يجوز له اكله لكن يخير بين PageV06P341 الصدقة به وبين بيعه وقد ~~قال احمد فيمن وجد في منزله طعاما لا يعرفه: يعرفه ما لم يخش فساده فان خشي ~~فساده تصدق به فان جاء صاحبه غرمه وكذلك قال مالك واصحاب الرأي في لقطة ما ~~لا يبقى سنة يتصدق به وقال الثوري يبيعه ويتصدق بثمه ولنا على جواز اكله ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم في ضالة الغنم " خذها فانما هي لك أو لاخيك ~~أو للذئب " وهذا تجويز للاكل فإذا جاز أكل ما هو محفوظ بنفسه فما يفسد ~~ببقائه اولى وعن احمد انه يبيع اليسير ويرفع الكثير إلى الحاكم لان الكثير ~~مال لغيره لم يأذن له في بيعه فيكون امره إلى الحاكم واما اليسير فتدخله # المسامحة ويشق رفعه إلى السلطان وربما تضيع عند السلطان * (مسألة) * ~~(الثالث) سائر المال فيلزمه حفظه ويعرف الجميع بالنداء عليه في مجامع الناس ~~كالاسواق وابواب المساجد في اوقات الصلوات حولا كاملا من ضاع منه شئ أو ~~نفقة واجرة المتادي عليه) وجملة ذلك ان في التعريف فصولا ستة في وجوبه ~~وقدره وزمانه ومكانه ومن يتولاه وكيفيته اما وجوبه فهو واجب على كل ملتقط ~~سواء اراد تملكها أو حفظها لصاحبها الا في اليسير الذي لا تتبعه النفس وقد ~~ذكرناه وقال الشافعي لا يجب على من اراد حفظها لصاحبها ولنا ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم امر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ولم يفرق ولان حفظها ~~لصاحبها انما فائدته ايصالها إليه وطريقه التعريف اما بقاؤها في يد الملتقط ~~من غير وصولها إلى صاحبها فهو وهلاكها سيان ولان امساكها PageV06P342 من ~~غير تعريف تضييع لها عن صاحبها فلم يجز كردها الي موضعها أو القائها في ~~غيره ولانه لو لم يجب ms2757 التعريف لما جاز الالتقاط لان بقاءها في مكانها إذا ~~اقرب إلى وصولها إلى صاحبها اما ان يطلبها في الموضع الذي ضاعت منه فيجدها ~~واما بان يأخذها من يعرفها واخذ لها يفوت الامرين فيحرم فلما جاز الالتقاط ~~لزم وجوب التعريف كيلا يحصل هذا الضرر ولان التعريف واجب على من اراد ~~تملكها وكذلك من اراد حفظها فان التملك غير واجب فلا تجب الوسيلة إليه ~~فيلزم ان يكون الوجوب في المحل المتفق عليه لصيانتها عن الضياع عن صاحبها ~~وهذا موجود في محل النزاع (الفصل) الثاني في قدر التعريف وذلك سنة روي ذلك ~~عن عمر وعلى وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي ومالك والشافعي ~~واصحاب الراي وروي عن عمر رواية اخري يعرفها ثلاثة اشهر وعنه ثلاثة اعوام ~~لان ابي ابن كعب روي ان النبي صلى الله عليه وسلم امره بتعريف مائة الدنيار ~~ثلاثة اعوام وقال ابو ايوب الهاشمي ما دون الخمسين درهما يعرفها ثلاثة ايام ~~إلى سبعة ايام وقال الحسن بن صالح ما دون عشرة دراهم يعرفها ثلاثة ايام ~~وقال الثوري في الدرهم يعرفه اربعة ايام وقال اسحق ما دون الدنيار يعرفه ~~جمعة أو نحوها وروي ابو اسحق الجوزجاني باسناده عن يعلى بن امية قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من التقط درهما أو حبلا أو شبه ذلك فليعرفه ~~ثلاثة ايام فان كان فوق ذلك فليعرفه سبعة ايام # ولنا حديث زيد بن خالد الصحيح فان النبي صلى الله عليه وسلم امره بعام ~~واحد ولان السنة لا تتأخر عنها PageV06P343 القوافل ويمضي فيها الزمان الذي ~~تقصد فيه البلاد من الحر والبرد والاعتدال فصلحت قدرا كمدة اجل العنين فاما ~~حديث ابي فقد قال الراوي لا ادري ثلاثة اعوام أو عام واحد قال أبو داود شك ~~الراوي في ذلك وحديث يعلى لم يقل به قائل على وجهه وحديث زيد وابي أصح منه ~~وأولى إذا ثبت هذا فانه يجب ان تكون هذه السنة تلي الالتقاط وتكون متوالية ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم امر بتعريفها ms2758 حين سئل عنها والامر يقتضي ~~الفور ولان القصد بالتعريف وصول الخبر إلى صاحبها وذلك يحصل بالتعريف عقيب ~~ضياعها متواليا لان صاحبها في الغالب انما يطلبها عقيب ضياعها فيجب تخصيص ~~التعريف به (الفصل الثالث) في زمانه وهو النهار دون الليل لان النهار مجمع ~~الناس وملتقاهم بخلاف الليل ويكون ذلك في اليوم الذي وجدها والاسبوع لان ~~الطلب فيه اكثر ولا يجب فيما بعد ذلك متواليا وقد روي الجوزجاني باسناده عن ~~معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني قال نزلنا مناخ ركب فوجدت خرقة فيها قريب ~~من مائة دينار فجئت بها إلى عمر فقال عرفها ثلاثة ايام على باب المسجد ثم ~~امسكها حتى قرن السنة ولا يقدمن ركب الا انشدتها وقلت الذهب بطريق الشام ثم ~~شأنك بها (الفصل الرابع) في مكانه وهو الاسواق وابواب المساجد والجوامع في ~~الوقت الذي يجتمعون فيه كادبار الصلوات في المساجد وكذلك في مجامع الناس ~~لان المقصود اشاعة ذكرها واظهارها ليظهر عليها صاحبها فيجب تحري مجامع ~~الناس ولا ينشدها في المسجد ولان المسجد لم يبن لهذا وروى PageV06P344 أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " من سمع رجلا ينشد ضالته في ~~المسجد فليقل لا ردها الله عليك فان المساجد لم تبن لهذا " وامر عمر واجد ~~اللقطة بتعريفها على باب المسجد (الفصل الخامس) في كيفية تعريفها فيذكر ~~جنسها لا غير فيقول من ضاع منه ذهب أو فضة أو أو دراهم أو دنانير أو ثياب ~~ونحو ذلك لقول عمر رضي الله عنه لواجد الذهب قل الذهب بطريق الشام ولا ~~تصفها لانه لو وصفها لعلم صفتها من يسمعها فلا تبقى صفتها دليلا على ملكها ~~لمشاركة من يسمعه للمالك # في ذلك ولانه لا يأمن ان يدعيها من سمع صفتها ويذكر صفتها التي يجب دفعها ~~به فيأخذها فتفوت على مالكها (الفصل السادس) فيمن يتولى تعريفها وللملتقط ~~تولي ذلك بنفسه وان يستنيب فيه فان وجد متبرعا بذلك والا استأجر والاجرة ~~على الملتقط وبهذا قال الشافعي واصحاب الرأي واختار ابو الخطاب انه ان قصد ms2759 ~~حفظها لمالكها دون تملكها رجع بالاجرة عليه وكذلك قال ابن عقيل فيما لا ~~يملك بالتعريف لانه من مؤنة ايصالها إلى مالكها فكان على مالكها كمؤنه ~~تجفيفها واجرة مخزنها ولنا ان هذا اجر واجب على المعرف ولانه لو وليه بنفسه ~~لم يكن له اجر على صاحبها فكذلك PageV06P345 إذا استأجر عليه ولانه سبب ~~لملكها فكان على الملتقط كما لو قصد تملكها، وقال مالك ان اعطى منها شيئا ~~لمن عرفها فلا غرم عليه كما لو دفع منها شيئا لمن حفظها وقد ذكرنا الدليل ~~على ذلك (فصل) إذا أخر التعريف عن الحول الاول مع امكانه اثم لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم امر به فيه والامر يقتضي الوجوب وقال في حديث عياض ابن حمار ~~" لا تكتم ولا تغيب " ولان ذلك وسيلة إلى ان لا يعرف صاحبها لان الظاهر انه ~~بعد الحول يسلو عنها وييأس فيترك طلبها ويسقط التعريف بتأخيره عن الحول ~~الاول في المنصوص عن احمد لان حكمة التعريف لا تحصل بعده فان تركه في بعض ~~الحول عرف بقيته ويتخرج ان لا يسقط التعريف بتأخيره لانه واجب فلا يسقط ~~بتأخيره عن وقته كالعبادات وسائر الواجبات ولان التعريف في الحول الثاني ~~يحصل به المقصود على نعت من القصور فيجب الاتيان به لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " إذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " فعلى هذا إذا أخر ~~التعريف بعض الحول اتى بالتعريف في بقيته واتمه من الحول الثاني وعلى كلا ~~القولين لا يملكها بالتعريف فيما عد الحول الاول لان شرط الملك التعريف فيه ~~ولم يوجد ولذلك لو ترك التعريف في بعض الحول الاول لا يملكها بالتعريف بعده ~~لان الشرط لم يكمل وعدم بعض الشرط كعدم جميعه كما لو اختل بعض الطهارة في ~~الصلاة فأما إن ترك التعريف في الحول الاول لعجزه عنه كالمريض والمحبوس أو ~~لنسيان ونحوه ففيه وجهان (احدهما) حكمه PageV06P346 حكم من تركه لغير عذر ~~لان تعريفه في الحول الاول سبب الملك والحكم ينتفي لانتقا سببه سواء # انتفي لعذر أو لغيره والثاني يملكها ms2760 بالتعريف في الحول الثاني لانه لم ~~يؤخره عن وقت امكانه اشبه تعريفها في الحول الاول * (مسألة) * فان لم تعرف ~~دخلت في ملكه بعد الحول حكما كالميراث نص عليه احمد في رواية الجماعة وهو ~~ظاهر كلام الخرقي لقوله والا كانت كسائر ماله وعند ابي الخطاب لا تدخل ملكه ~~حتي يختار واختلف اصحاب الشافعي فقال بعضهم كقولنا وقال قوم يملكها بالنية ~~ومنهم من قال يملكها بتموله اخترت ملكها ومنهم من قال لا يملكها الا بقوله ~~والتصرف فيها لان هذا تملك بعوض فلم يحصل الا باختيار التملك كالقرض ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " فان جاء صاحبها والا فهي كسائر مالك " ~~وقوله " فاستنفقها " ولو وقف ملكها على تملكها لبينه له ولم يجوز له التصرف ~~قبله وفي لفظ " كلها " وهذه الالفاظ كلها تدل على ما قلنا ولان الالتقاط ~~والتعريف سبب للتملك فإذا ثم وجب أن يثبت به الملك حكما كالاحياء والاصطياد ~~ولانه سبب يملك به فلم يقف الملك بعده على قوله ولا اختياره كسائر الاسباب ~~وذلك لان المكلف ليس إليه PageV06P347 الا مباشرة الاسباب فإذا انى بها ثيت ~~الحكم قهرا وجبرا من الله عزوجل غير موقوف على اختيار المكلف فأما الاقتراض ~~فهو السبب في نفسه فلم يثبت الملك بدونه فعلى هذا لو التقطها اثنان فعرفاها ~~حولا ملكاها جميعا فان قلنا يقف الملك على الاختيار فاختار احدهما دون ~~الآخر ملك المختار نصفها وحده (فصل) فان رأياها معا فأخذها أحدهما وحده أو ~~رآها أحدهما فأعمل بها صاحبه فأخذها فهي لآخذها لان استحقاقها بالاخذ لا ~~بالرؤية كالاصطياد وان قال أحدهما لصاحبه هاتها فأخذها لنفسه فهي له دون ~~الآمر وان أخذها الآمر فهي له كما لو وكله في الاصطياد له (فصل) ومتى عرف ~~اللقطة حولا فلم تعرف ملكها غنيا كان أو فقيرا روي ذلك عن عمرو ابن مسعود ~~وعائشة رضي الله عنهم وبه قال عطاء والشافعي واسحق وابن المنذر وروي عن علي ~~وابن عباس والشعبي والنخعي وطاوس وعكرمة نحو ذلك، وقال مالك والحسن بن صالح ~~والثوري وأصحاب الرأى: ms2761 يتصدق بها فإذا جاء صاحبها خير بين الاجر والغرم لما ~~روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن اللقطة فقال # " عرفها حولا " وروي ثلاثة أحوال " فان جاء ربها والا تصدق بها فإذا جاء ~~ربها فرضي بالاجر والا غرمها " ولانها مال لمعصوم لم يرض بزوال ملكه عنها ~~ولا يوجد منه سبب يقتضي ذلك فلم يزل ملكه عنه كغيرها قالوا وليس له أن ~~يتملكها الا أن أبا حنيفة قال له ذلك ان كان فقيرا من غير ذوي القربى ~~PageV06P348 لما روي عياض بن حمار المجاشعي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " من وجد لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب فان ~~وجد صاحبها فليردها عليه والا فهي مال الله يؤتيه من يشاء " رواه النسائي ~~قالوا وما يضاف إلى الله تعالى انما يتملكه من يستحق الصدقة ونقل حنبل عن ~~أحمد مثل هذا القول فأنكره الخلال وقال ليس هذا مذهبا لاحمد ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد " فان لم تعرف فاستنفقها " وفي لفظ ~~" وإلا فهي كسائر مالك " وفي لفظ " ثم كلها " وفي لفظ " فانتفع بها " وفي ~~لفظ " فشأنك بها " في حديث أبي بن كعب وفي لفظ " فاستمتع بها " وهو حديث ~~صحيح ولان من ملك بالقرض ملك اللقطة كالفقير ومن جاز له الالتقاط ملك به ~~بعد التعريف كالفقير وحديثهم عن أبي هريرة لم يثبت ولا نقل في كتاب يعتمد ~~عليه ولا به ودعواهم في حديث عياض أن ما يضاف إلى الله تعالى لا يتملكه الا ~~من يستحق الص؟؟؟؟؟ PageV06P349 لها وبطلانها ظاهر فان الاشياء كلها تضاف ~~إلى الله تعالى خلقا وملكا قال الله تعالى (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) ~~* (مسألة) * (وعن أحمد لا يملك الا الاثمان وهو ظاهر المذهب وهل له الصدقة ~~بغيرها؟ على روايتين) كلما جاز التقاطه ملك بالتعريف عند تمامه أثمانا كان ~~أو غيرها وهو ظاهر كلام الخرقي ونقل ذلك عن أحمد فروى عنه محمد بن الحكم في ms2762 ~~الصياد يقع في شبكته الكيس أو النحاس يعرفه سنة فان جاء صاحبها وإلا فهو ~~كسائر ماله وهذا نص في النحاس وقال ابن أبي موسى هل حكم العروض في التعريف ~~وجواز التصرف بعد ذلك حكم الاثمان؟ على روايتين أظهرهما أنها كالاثمان قال ~~شيخنا ولا أعلم بين أكثر أهل العلم فرقا بين الاثمان والعروض في ذلك وقال ~~أكثر أصحابنا لا تملك العروض # بالتعريف قال القاضي نص عليه أحمد في رواية الجماعة واختلفوا فيما يصنع ~~بها فقال أبو بكر وابن عقيل يعرفها أبدا وقال القاضي هو بالخيار بين أن ~~يقيم على تعريفها حتى يجئ صاحبها وبين دفعها إلى الحاكم ليري رأيه فيها وهل ~~له بيعها بعد الحول والصدقة بها؟ على روايتين (احداهما) يجوز كما تجوز ~~الصدقة بالغصوب التي لا يعرف أربابها (والثانية) لا يجوز لانه يحتمل أن ~~يظهر صاحبها فيأخذها وقال الخلال كل من روى عن أحمد روى عنه أنه يعرفه سنة ~~ويتصدق به والذي روي عنه أنه يعرفها أبدا PageV06P350 قول قديم رجع عنه ~~واحتجوا بانه قد روي عن ابن عمر وابن عباس وابن مسعود مثل قولهم ولانها ~~لقطة لا تملك في الحرم فلا تملك في غيره كالابل ولان الخبر ورد في الاثمان ~~وغيرها لا يساويها لعدم الغرض المتعلق بعينها فمثلها لا يقوم مقامها من كل ~~وجه ولنا عموم الاحاديث في اللقطة فان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~اللقطة فقال " عرفها سنة " ثم قال في آخره " فشأنك بها - أو - فانتفع بها " ~~وفي حديث عياض بن حمار " من وجد لقطة " وهو لفظ عام وقد روى الجوزجاني ~~والاثرم في كتابيهما ثنا أبو نعيم ثنا هشام بن سعد قال حدثني عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله كيف ترى في متاع يوجد في الطريق المعتاد أو في قرية مسكونة؟ قال " ~~عرفه سنة فان جاء صاحبه والا فشأنك به " ورويا ان سفيان بن عبد الله وجد ~~عيبة فأتى بها عمر بن الخطاب ms2763 فقال عرفها سنة فان عرفت والا فهي لك زاد ~~الجوزجاني فلم تعرف فلقيه بها العام فذكرها له فقال عمر هي لك ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك ورواه النسائي وهذا نص في غير الاثمان وروى ~~الجوزجاني باسناده عن الحر بن الصباح قال كنت عند ابن عمر بمكة إذ جاءه رجل ~~فقال اني وجدت هذا البرد وقد نشدته وعرفته فلم يعرفه أحد وهذا يوم التروية ~~يوم PageV06P351 يتفرق الناس فقال ان شئت قومته قيمة عدل ولبسته وكنت له ~~ضامنا متى جاء صاحبه دفعت إليه ثمنه وان لم يجئ له طالب فهو لك ان شئت ولان ~~ما جاز التقاطه ملك بالتعريف كالاثمان وما حكوه عن الصحابة ان صح فقد حكينا ~~عن عمر وابنه خلافه وقولهم انها لقطة لا تملك في الحرم ممنوع ثم هو # منقوض بالاثمان وقياسها على الابل لا يصح لان معها حذاءها وسقاءها ترد ~~الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها ولا يوجد ذلك في غيرها ولان الابل لا ~~يجوز التقاطها فلا تملك وههنا يجوز التقاطها فملك به كالاثمان وقولهم ان ~~النص خاص في الاثمان قلنا بل هو عام في كل لقطة فيجب العمل بعمومه وان ورد ~~فيها نص خاص فقد روي خبر عام فيعمل بها ثم قد رويناه في العوض فيجب العمل ~~به كما وجب العمل بالخاص في الاثمان ثم لو اختص الخبر بالاثمان لوجب أن ~~يقاس عليها ما في معناها كسائر النصوص التي عقل في معناها ووجد غيرها وههنا ~~قد وجد المعنى فيجب قياسه على المنصوص عليه بل المعنى ههنا أكد فيثبت الحكم ~~فيه بطريق البينة، بيانه أن الاثمان لا تتلف بمضي الزمان عليها وانتظار ~~صاحبها بها أبدا والعروض تتلف بذلك ففي النداء عليها دائما هلاكها وضياع ~~ماليتها على صاحبها وملتقطها وسائر الناس وفي إباحة الانتفاع بها وملكها ~~بعد التعريف حفظ لماليتها علي صاحبا بدفع PageV06P352 قيمتها إليه ونفع ~~لغيره فيجب ذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ولما فيه من المصلحة والحفظ ~~لمال المسلم عليه ولان في ms2764 اثبات الملك حثا على التقاطها وحفظها وتعريفها ~~لكونه وسيلة إلى الملك المقصود للآدمي وفي نفي ملكها تضييع لها لما في ~~التقاطها من الخطر والمشقة والكلف من غير نفع يصل إليه فيؤدي إلى أن لا ~~يلتقطها أحد فتضيع وما ذكره في الفرق ملغي في الشاة فقد ثبت الملك فيها مع ~~هذا الفرق ثم يمكننا أن نقيس على الشاة فلا يحصل هذا الفرق بين الفرع ~~والاصل ثم نقلب دليلهم فنقول لقطة لا تملك في الحرم فما أبيح التقاطه منها ~~ملك إذا كان في الحل وما لا يباح لا يملك كالابل * (مسألة) * (وعن احمد أن ~~لقطة الحرم لا تملك بحال) المشهور عن أحمد وفي المذهب أن لقطة الحرم والحل ~~سواء وهو ظاهر كلام الخرقي روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وابن ~~المسيب وهو مذهب مالك وابي حنيفة وروي عن أحمد أنه لا يجوز التقاط لقطة ~~الحرم للتمليك ويجوز لحفظها لصاحبها فان التقطها عرفا أبدا حتى يأتي صاحبها ~~وهو قول عبد الرحمن بن مهدي وأبو عبيد وعن الشافعي PageV06P353 كالمذهبين ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم في مكة " لا تحل ساقطتها الا لمنشد " متفق ~~عليه والمنشد المعرف قاله أبو عبيد والناشد الطالب وينشد * اصاخة الناشد ~~للمنشد * فيكون معناه لا تحل لقطة مكة الا لمن يعرفها لانها خصت بهذا من ~~بين سائر البلدان وروى أبو داود باسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن لقطة الحاج قال ابن وهب يعني يتركها حتي يجدها صاحبها، ووجه الرواية ~~الاولى عموم الاحاديث، ولانه أحد الحرمين أشبه حرم المدينة ولانها أمانة ~~فلم يختلف حكمها بالحل والحرم كالوديعة وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~الا لمنشد " يحتمل أنه يريد الا لمن عرفها عاما وتخصيصها بذلك لتأكيدها ~~لقوله عليه السلام " ضالة المؤمن حرق النار " وضالة الذمي مقيسة عليها ~~والله أعلم (فصل) ولا يجوز له التصرف في اللقطة حتى يعرف وعاءها ووكاءها ~~وقدرها وجنسها وصفتها، ويستحب ذلك عند وجدانها والاشهاد عليها لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حديث زيد ms2765 " اعرف وكاها وعفاصها " وقال في حديث أبي ~~بن كعب " اعرف عفاصها ووكاءها وعددها ثم عرفها سنة " وفي لفظ عن أبي ابن ~~كعب أنه قال وجدت مائة دينار فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال " ~~عرفها حولا " " فعرفها حولا فلم تعرف فرجعت إليه فقال اعرف " عدتها ووعاءها ~~ووكاءها واخلطها بمالك فان جاء PageV06P354 ربها فأدها إليه " ففي هذا ~~الحديث أمره بمعرفة صفاتها بعد التعريف وفي غيره أمره بمعرفتها بعين ~~التقاطها قبل تعريفها وهو الاولى ليحصل عنده علم ذلك فمتى جاء صاحبها ~~فنعتها غلب على ظنه صدقه فدفعها إليه وان أخر معرفة ذلك إلى حين مجئ باغيها ~~جاز لان المقصود يحصل حينئذ فان لم يجئ طالبها فأراد التصرف فيها بعد الحول ~~لم يجز له حتى يعرف صفاتها لان عينها تنعدم بالتصرف فلا يبقى له سبيل إلى ~~معرفة صفاتها إذا جاء طالبها ولذلك ان خلطها بماله على وجه لا تتميز منه ~~فيكون أمر النبي صلى الله عليه وسلم لابي بمعرفة صفاتها عند خلطها بماله ~~أمر ايجاب مضيق وأمره لزيد بن خالد بمعرفة ذلك حين الالتقاط أمر استحباب، ~~قال القاضي ينبغي أن يعرف جنسها ونوعها وان كانت ثيابا عرف لفافتها وجنسها ~~ويعرف قدرها بالكيل أو الوزن أو العدد أو الذرع ويعرف العقد عليها هل هو ~~عقد واحد أو أكثر؟ أنشوطة أو غيرها؟ ويعرف صمام القارورة الذي يدخل رأسها ~~وعفاصها الذي يلبسه ويستحب # ان شهد عليها حين يجدها، قال أحمد لا أحب أن يمسها حتى يشهد عليها. # فظاهر هذا انه مستحب غير واجب وانه لا ضمان عليه إذا لم يشهد وهو قول ~~مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يضمنها إذا لم يشهد عليها لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل " وهذا أمر يقتضي ~~الوجوب ولانه إذا لم يشهد كان الظاهر أنه أخذها لنفسه ولنا خبر زيد بن خالد ~~وأبي بن كعب فانه أمرهما بالتعريف دون الاشهاد ولو كان واجبا لبينه ~~PageV06P355 فانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ms2766 سيما وقد سئل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن حكم اللقطة فلم يكن ليخل بذكر الواجب فيها فيتعين ~~حمل الامر في حديث عياض على الاستحباب ولانه أخذ أمانة فلم يفتقر إلى ~~الاشهاد كالوديعة، والمعنى الذي ذكروه غير صحيح فانه إذا حفظها وعرفها لم ~~يأخذها لنفسه وفائدة الاشهاد صيانة نفسه من الطمع فيها وحفظها من ورثته ان ~~مات ومن غرمائه ان أفلس وإذا أشهد عليها لم يذكر للشهود صفاتها كما قلنا في ~~التعريف لكن يذكر للشهود ما يذكره في التعريف من الجنس والنوع. # قال أحمد في رواية صالح وقد سأله إذا أشهد عليها هل يبين كم هي؟ قال لا، ~~ولكن يقول قد أصبت لقطة، ويستحب أن يكتب صفاتها ليكون أثبت له مخافة أن ~~ينساها ان اقتصر على حفظها بقلبه فان الانسان عرضة النسيان * (مسألة) * ~~(فمتى جاء طالبها فوصفها لزم دفعها إليه بنمائها المتصل وزيادتها المنفصلة ~~لمالكها قبل الحلول ولو أخذها بعده في أصح الوجهين) إذا جاء طالب اللقطة ~~فوصفها وجب دفعها إليه بغير بينة سواء غلب على ظنه صدقه أو لم يغلب. # وبهذا قال مالك وأبو عبيد وداود وابن المنذر، وقال أبو حنيفة والشافعي لا ~~يجبر على ذلك الا ببينة PageV06P356 ويجوز له دفعها إليه إذا غلب على ظنه ~~صدقه، وقال أصحاب الرأي ان شاء دفعها إليه وأخذ كفيلا بذلك لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " البينة على المدعي " ولان صفة المدعي لا يستحق بها ~~كالمغصوب ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " فان جاءك أحد يخبرك بعددها ~~ووعائها ووكائها فادفعها إليه " # وظاهر الامر الوجوب، وفي حديث زيد " اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة ~~فان لم تعرف فاستنفقها وإن جاء طالبها يوما من الدهر فادها إليه " يعني إذا ~~ذكر صفاتها لان ذلك هو المذكور في صدر الحديث ولم يذكر البينة ولو كانت ~~شرطا للدفع لذكرها لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولان اقامة ~~البينة على اللقطة تتعذر لانها انما تسقط حال الغفلة فتوقف دفعها على ~~البينة منع لوصولها إلى ms2767 صاحبها أبدا وهذا يفوت مقصود الالتقاط ويفضي إلى ~~تفويت أموال الناس وما هذا سبيله يسقط اعتبار البينة فيه كالانفاق على ~~اليتيم، والجمع بين هذا القول وبين تفصيل الالتقاط على تركه متناقض لان ~~الالتقاط حينئذ يكون تضييعا لمال المسلم واتعابا لنفسه بالتعريف الذي لا ~~يفيد والمخاطرة بدينه يتركه PageV06P357 الواجب من تعريفها وما هذا سبيله ~~يجب أن يكون حراما فكيف يكون فاضلا، وعلى هذا نقول لو لم يجب دفعها بالصفة ~~لم يجز التقاطها لما ذكرناه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " البينة على ~~المدعي " يعني إذا كان ثم منكر لقوله في سياقه " واليمين على من أنكر " ولا ~~منكر ههنا على ان البينة تختلف وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم بينة مدعي ~~اللقطة وصفها فإذا وصفها فقد أقام بينته وقياس اللقطة على المغصوب غير صحيح ~~فان النزاع ثم في كونه مغصوبا والاصل عدمه وقول المنكر يعارض دعواه فاحتيج ~~إلى البينة وههنا قد ثبت كون هذا المال لقطة وإن له صاحبا غير من هو في يده ~~ولا مدعي له إلا الواصف وقد يرجح صدقه فينبغي أن يدفع إليه. # (فصل) ويدفعها إليه بزيادتها المتصلة والمنفصلة إذا كان قبل الحول لانها ~~ملكها فان وجدها زائدة بعد الحول أخذها بزيادتها المتصلة لانها تتبع في ~~الرد بالعيب والاقالة فتبعت ههنا وان حدث بعد الحول لها نماء منفصل فهو ~~للملتقط لانه نماء ملكه متميز لا يتبع في الفسوخ فكان له كنماء المبيع إذا ~~رد بعيب PageV06P358 وذكر أبو الخطاب فيه وجها آخر أنه يكون لصاحب اللقطة ~~بناء على المفلس إذا استرجعت منه العين بعد أن زادت زيادة متميزة والولد ~~إذا استرجع أبوه ما وهبه له بعد زيادته المنفصلة والصحيح ان الزيادة ~~للملتقط لما ذكرناه وكذلك الصحيح في الموضعين اللذين ذكرهما ان الزيادة لمن ~~حدثت في # ملكه ثم الفرق بينهما انه في مسئلتنا يضمن النقص فتكون الزيادة له ليكون ~~الخراج بالضمان وثم لا ضمان عليه فأمكن أن لا يكون الخراج ومتى اختلفا في ~~القيمة أو المثل فالقول قول الملتقط مع ms2768 يمينه إذا كانت اللقطة قد استهلكت ~~في يد الملتقط لانه غارم * (مسألة) * (وإن تلفت أو نقصت قبل الحول لم ~~يضمنها وبعده يضمنها) لانها أمانة في يده الا أن تكون تلفت أو نقصت بتفريطه ~~كالوديعة وان أتلفها الملتقط أو تلفت بتفريطه ضمنها بمثلها إن كانت من ذوات ~~الامثال أو بقيمتها ان لم تكن مثلية، قال شيخنا لا أعلم فيه خلافا ~~PageV06P359 وان تلفت بعد الحول ثبت في ذمته مثلها أو قيمتها بكل حال لانها ~~دخلت في ملكه وتلفت من ماله وسواء فرط أو لم يفرط وان وجد العين ناقصة بعد ~~الحول أخذ العين وارش النقص لان جميعها مضمون إذا تلف فكذلك ارش نقصها، ~~وهذا قول أكثر العلماء الذين حكموا بملكه لها بمضي حول التعريف، فاما من ~~قال لا يملكها إلا باختياره لم يضمنه اياها حتى يتملكها وحكمها قبل ذلك ~~كحكمها قبل مضي حول التعريف، ومن قال لا يملك اللقطة بحال لم يضمنه اياها ~~وبهذا قال الحسن والنخعي وأبو مجلز والحارث العكلي ومالك وأبو يوسف قالوا ~~لا يضمن، وان ضاعت بعد الحول وقد ذكرنا فيما تقدم دليل دخولها في ملكه وقال ~~داود إذا تملك العين وأتلفها لم يضمنها وحكى ابن أبي موسى عن احمد انه لوح ~~إلى مثل هذا القول لحديث عياض عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " فان ~~جاء ربها والا فهو مال الله يؤتيه من يشاء " وقوله في حديث أبي بن كعب " ~~فان جاء من يعرفها وإلا فهي كسبيل مالك " وفي حديث زيد " فان جاء صاحبها ~~والا فشأنك بها " وروي " فهي لك " ولم يأمره برد بدلها. PageV06P360 ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " فان لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك ~~فان جاء طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه " قال الاثرم قال أحمد اذهب إلى ~~حديث الضحاك بن عثمان جوده ولم يروه أحد مثل ما رواه ان جاء صاحبها بعد سنة ~~وقد أنفقها ردها إليه ولانها عين يلزمه ردها لو كانت باقية فيلزمه ضمانها ~~إذا أتلفها كما قبل الحول ولانه ms2769 مال معصوم فلم يجز اسقاط حقه منه مطلقا # كما لو اضطر إلى مال غيره (فصل) فان وجد العين بعد خروجها من ملك الملتقط ~~ببيع أو هبة أو نحوهما لم يكن له أخذها وله أخذ بدلها لان تصرف الملتقط وقع ~~صحيحا لانه ملكها فان صادفها وقد عادت إلى الملتقط بفسخ أو شراء أو غير ذلك ~~فله أخذها لانه وجد عين ماله في يد ملتقطه فكان له أخذها كالزوج إذا طلق ~~PageV06P361 قبل الدخول فوجد الصداق قد رجع إلى المرأة وسائر الرجوع ههنا ~~كحكم رجوع الزوج على ما نذكره ان شاء الله تعالى. # * (مسألة) * (وان وصفها اثنان قسمت بينهما في أحد الوجهين ذكره أبو ~~الخطاب) لانهما تساويا فيما يستحق به الدفع فتساويا فيها كما لو كانت في ~~أيديهما، والوجه الثاني أنه يقرع بينهما فمن وقعت له القرعة حلف وسلمت إليه ~~ذكره القاضي وهكذا إن أقاما بينتين وهذا الوجه أشبه باصولنا فيما إذا ~~تداعيا عينا في يد غيرهما ولانهما تداعيا عينا في يد غيرهما وتساويا في ~~البينة أو عدمها فتكون لمن وقعت له القرعة كما لو ادعيا وديعة في يد إنسان ~~فقال هي لاحدكما لا أعرف عينه، وفارق ما إذا كانت في أيديهما لان يد كل ~~واحد منهما على نصفه فرجح قوله فيه PageV06P362 * (مسألة) * (فان أقام آخر ~~بينة أنها له قدم لان البينة أقوى من الوصف فان كان الواصف قد أخذها ردت ~~إلى صاحب البينة لاننا تبينا أنها له، فان كانت قد هلكت فلصاحبها تضمين من ~~شاء من الواصف والدافع وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ويتخرج أن لا يلزم ~~الملتقط شئ إذا قلنا بوجوب الدفع عليه لانه فعل ما أمر به ولم يفرط وهو ~~أمين فلم يضمن كما لو دفعها بامر الحاكم ولانه إذا كان الدفع واجبا عليه ~~يأثم بتركه فكأنه دفع بغير اختياره فلم يضمن كما لو أخذت منه كرها، ووجه ~~الاول أنه دفع مال غيره إلى غير مستحقه اختيارا منه فضمنه كما لو دفع ~~الوديعة الي غير مالكها إذا غلب على ظنه ms2770 أنه مالكها. # * (مسألة) * (الا أن يدفعها بحكم الحاكم فلا يملك صاحبها مطالبته) # لانها مأخوذة منه على سبيل القهر فلم يضمنها كما لو غصبها غاصب ومتى ضمن ~~الواصف لم يرجع على أحد لان العدوان منه والتلف عنده وان ضمن الدافع رجع ~~على الواصف لانه كان سبب تغريمه الا أن يكون الملتقط قد أقر للواصف ~~PageV06P363 أنها له فانه لا يرجع عليه لانه أقر انه مالكها ومستحقها وان ~~صاحب البينة ظلمه بتضمينه فلا يرجع على غير ظالمه، وان كانت اللقطة قد تلفت ~~عند الملتقط فضمنه اياها رجع على الواصف بما غرمه وليس لمالكها تضمين ~~الواصف لان الذي قبضه انما هو مال الملتقط لا مال صاحب اللقطة بخلاف ما إذا ~~سلم العين فأما ان وصفها انسان فأخذها ثم جاء آخر فوصفها وادعاها لم يستحق ~~شيئا لان الاول استحقها لوصفه اياها وعدم المنازع فيها وثبتت يده عليها ولم ~~يوجد ما يقتضي انتزاعها منه فوجب ابقاؤها في يده كسائر ماله. # (فصل) ولو جاء مدعي اللقطة فلم يصفها ولا أقام بينة أنها له لم يجز دفعها ~~إليه سواء غلب على ظنه صدقه أو كذبه لانها أمانة فلم يجز دفعها إلى من لم ~~يثبت أنه صاحبها كالوديعة، فان دفعها فجاء آخر فوصفها أو أقام بها بينة لزم ~~الدافع غرامتها له لانه فوتها على مالكها بتفريطه وله الرجوع على مدعيها ~~لانه أخذ مال غيره ولصاحبها تضمين آخذها فإذا ضمنه لم يرجع على أحد وان لم ~~يأت أحد يدعيها PageV06P364 فللملتقط مطالبة آخذها لانه لا يأمن مجئ صاحبها ~~فيغرمه إياها ولانها أمانة في يده فملك الاخذ من غاصبها كالوديعة. # (فصل) فان كان الملتقط قد مات واللقطة موجودة قام وارثه مقامه في تعريفها ~~أو اتمامه ان مات قبل اتمام الحول ويملكها بعد إتمام التعريف وان مات بعد ~~تمام الحول ورثها الوارث كسائر أموال الميت، ومتى جاء صاحبها أخذها من ~~الوارث كما يأخذها من الموروث وان كانت معدومة العين فصاحبها غريم للميت ~~بمثلها ان كانت من ذوات الامثال أو بقيمتها ان لم تكن ms2771 كذلك فيأخذ ذلك من ~~تركته ان اتسعت لذلك فان ضاقت التركة زاحم الغرماء ببدلها سواء تلفت بعد ~~الحول بفعله أو بغير فعله لانها قد دخلت في ملكه بمضي الحول، وان علم أنها ~~تلفت قبل الحول بغير تفريط فلا ضمان عليه ولا شئ # لصاحبها لانها أمانة في يده تلفت بغير تفريط فلم يضمنها كالوديعة وكذلك ~~ان تلفت بعد الحول قبل تملكها بغير تفريط عند من يرى أنها لا تدخل في ملكه ~~حتى يتملكها أو أنها لا تملك بحال وقد PageV06P365 مضى الكلام في ذلك، فأما ~~ان لم يعلم تلفها ولا وجدت في تركته فظاهر كلام الخرقي أنه غريم بها سواء ~~كان قبل الحول أو بعده ويحتمل أن لا يلزم الملتقط شئ ويسقط حق صاحبها لان ~~الاصل براءة ذمة الملتقط منها لانه يحتمل أن تكون قد تلفت بغير تفريط فلا ~~تشتغل ذمته بالشك ويحتمل أنه ان كان الموت قبل الحول فلا شئ عليه لانها ~~كانت امانة عنده ولم تعلم خيانته فيها والاصل براءة ذمته منها وان مات بعد ~~الحول فهي في تركته لان الاصل بقاؤها إلى ما بعد الحول ودخولها في ملكه ~~ووجوب بدلها عليه. # فان قيل فقد قلتم ان صاحبها لو جاء بعد بيع الملتقط إياها أو هبته لم يكن ~~له إلا بدلها فلم قلتم انها إذا انتقلت إلى الوارث يملك صاحبها أخذها؟ قلنا ~~لان الوارث خليفة الموروث وانما ثبت له الملك فيها على الوجه الذي كان ~~ثابتا لموروثه وملك موروثه فيها كان مراعى مشروطا بعدم مجئ صاحبها فكذلك ~~ملك وارثه بخلاف ملك المشتري والمتهب فانهما يملكان ملكا مستقرا ~~PageV06P366 * (فصل) * قال رحمه الله (ولا فرق بين كون الملتقط غنيا أو ~~فقيرا مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا يأمن نفسه عليها وقيل يضم إلى الفاسق ~~أمين في تعريفها وحفظها) إذا التقط الغني لقطة وعرفها حولا ملكها كالفقير ~~روي نحو ذلك عن عمر وابن مسعود وعائشة وعلي وابن عباس وعطاء والشعبى ~~والنخعي وطاوس وعكرمة وبه قال الشافعي واسحاق وابن المنذر وقال أبو حنيفة ~~ليس ms2772 له أن يتملكها الا أن يكون فقيرا من غير ذوي القربى لما روى عياض بن ~~حمار المجاشعي ان النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم قال " من وجد ~~لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب فان وجد صاحبها ~~فليردها عليه والا فهي مال الله يؤتيه من يشاء " رواه النسائي، قالوا وما ~~يضاف إلى الله تعالى انما يتملكه من يستحق الصدقة ونقل حنبل عن أحمد مثل ~~هذا القول وأنكره الخلال وقال ليس هذا مذهبا لاحمد ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث زيد بن خالد " فان لم تعرف فاستنفقها - وفي لفظ - فشأنك # بها - وفي لفظ - والا فهى كسبيل مالك " ولان من ملك بالقرض ملك اللقطة ~~كالفقير ومن جاز له الالتقاط PageV06P367 ملك به بعد التعريف كالفقير ~~ودعواهم في حديث عياض ان ما يضاف إلى الله تعالى لا يتملكه الا من يستحق ~~الصدقة لا دليل عليه وبطلانها ظاهر فان الاشياء كلها تضاف إلى الله تعالى ~~ملكا وخلقا قال الله تعالى (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) (فصل) ويملك ~~الذمي بالالتقاط كالمسلم وقال بعض أصحاب الشافعي ليس له الالتقاط في دار ~~الاسلام لانه ليس من أهل الامانة ولنا أنه نوع اكتساب فكان من أهله ~~كالاحتشاش والاحتطاب وما ذكروه يبطل بالصبي والمجنون فانه يصح التقاطهما مع ~~عدم الامانة ومتى عرف اللقطة حولا ملكها كالسلم، وان علم بها الحاكم أقرها ~~في يده وضم إليه مشرفا عدلا يشرف عليه ويعرفها لاننا لا نأمن الكافر على ~~تعريفها ولا نأمن أن نحل في التعريف بشئ من الواجب عليه فيه وأجر المشرف ~~عليه فإذا تم حول التعريف ملكها الملتقط ويحتمل أن تنزع من يد الذمي وتوضع ~~على يدي عدل لانه غير مأمون عليها PageV06P368 (فصل) ويصح التقاط الفاسق ~~لانها جهة من جهات الكسب فصح التقاطه كالعدل ولانه إذا صح التقاط الكافر ~~فالمسلم أولى الا أن الاولى له ألا يأخذها لانه يعرض نفسه للامانة وليس من ~~أهلها وإذا التقطها فعرفها حولا ملكها كالعدل، وان ms2773 علم الحاكم أو السلطان ~~بها أقرها في يده وضم إليه مشرفا يشرف عليه ويتولى تعريفها كما قلنا في ~~الذمي وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال في الآخر ينزعها من يده ويدعها في ~~يد عدل ولنا أن من خلي بينه وبين الوديعة لم تزل يده عن اللقطة كالعدل ~~والحفظ يحصل بضم المشرف إليه فأما ان لم يكن المشرف حفظها منه انتزعت من ~~يده وتركت في يد العدل فإذا عرفها ملكها الملتقط لوجود سبب الملك منه * ~~(مسألة) * (وان وجدها صبي أو سفيه قام وليه بتعريفها فإذا عرفها فهي ~~لواجدها) # وجملة ذلك أن الصبى والسفيه والمجنون إذا التقط أحدهم لقطة ثبتت يده ~~عليها لعموم الاخبار ولانه نوع تكسب فصح منه كالاصطياد والاحتطاب فان تلفت ~~في يده بغير تفريط فلا ضمان عليه وان تلفت بتفريطه ضمنها في ماله وإذا علم ~~بها وليه لزمه أخذها منه لانه ليس من أهل الحفظ والامانة فان تركها في يده ~~ضمنها لانه يلزمه حفظ ما يتعلق به حق الصبى وهذا يتلف به حقه فإذا تركها في ~~يده كان مضيعا لها، ويعرفها الولي إذا أخذها لان واجدها ليس من اهل التعريف ~~فإذا انقضت مدة PageV06P369 التعريف دخلت في ملك واجدها لان سبب التملك تم ~~بشرطه فثبت الملك له كما لو اصطاد صيدا وهذا مذهب الشافعي الا ان أصحابه ~~قالوا إذا انقضت مدة التعريف فكان الصبي والمجنون بحيث يستقرض لهما يملكه ~~لهما وإلا فلا وقال بعضهم يتملكه لهم بكل حال لان الظاهر عدم ظهور صاحبه ~~فيكون تملكه مصلحة له. # ولنا عموم الاخبار ولو جرى هذا مجرى الاقتراض لما صح التقاط صبي لا يجوز ~~الاقتراض له لانه يكون تبرعا بحفظ مال غيره من غير فائدة (فصل) قال احمد في ~~رواية العباس بن موسى في غلام له عشر سنين التقط لقطة ثم كبر فان وجد ~~صاحبها دفعها إليه والا تصدق بها قد مضى اجل التعريف فيما تقدم من السنين ~~ولم ير عليه استقبال اجل التعريف قال وقد كنت سمعته قبل هذا أو بعده يقول ms2774 ~~في انقضاء اجل التعريف إذا لم يجد صاحبها ايتصدق بمال الغير؟ وهذه المسألة ~~قد مضى نحوها فيما إذا لم يعرف الملتقط اللقطة في حولها الاول فانه لا ~~يملكها وإن عرفها فيما بعد ذلك لكون التعريف بعده لا يفيد ظاهرا لكون ~~صاحبها ييأس منها ويترك طلبها، وهذه المسألة تدل على أنه إذا ترك التعريف ~~لعذر فهو كتركه لغير عذر لكون الصبي من أهل العذر وقد ذكرنا فيه وجهين فيما ~~تقدم، وقال أحمد في غلام لم يبلغ أصاب عشرة دنانير فذهب بها إلى ~~PageV06P370 منزله فضاعت فلما بلغ أراد ردها فلم يعرف صاحبها تصدق بها فان ~~لم يجد عشرة وكان يجحف به تصدق قليلا قليلا قال القاضي هذا محمول على انها ~~تلفت بتفريط الصبي وهو أنه لم يعلم وليه حتى يقوم بتعريفها # * (مسألة) * (وإن التقطها عبد فلسيده أخذها منه وتركها معه يتولى تعريفها ~~ان كان عدلا فان لم يأمن العبد سيده عليها لزمه سترها عنه فان أتلفها قبل ~~الحول فهي في رقبته وان أتلفها بعده فهي في ذمته) يصح التقاط العبد بغير ~~اذن سيده وبه قال أبو حنيفة والشافعي في احد قوليه وقال في الآخر لا يصح ~~التقاطه لان اللقطة في الحول الاول امانة وولاية وفي الثاني تملك والعبد ~~ليس من اهل الولايات ولا التملك. # ولنا عموم الخبر ولان الالتقاط سبب يملك به الصبي ويصح منه فصح من العبد ~~كالاصطياد والاحتطاب ولان من جاز له قبول الوديعة صح منه الالتقاط كالحر ~~قولهم ان العبد ليس من أهل الولايات والامانات يبطل بالصبي والمجنون فانهما ~~أدنى حالا منه في هذا، وقولهم ان العبد لا يملك ممنوع وان سلما فانه يتملك ~~لسيده كما يحصل بسائر الاكتسابات ولان الالتقاط تخليص مال من الهلاك فجاز ~~من العبد بغير اذن سيده كانقاذ المال الغريق والمغصوب. # إذا ثبت هذا فان اللقطة تكون أمانة في يد العبد ان تلفت بغير تفريط في ~~حول التعريف لم يضمن فان عرفها صح تعريفه لان له قولا PageV06P371 صحيحا ~~فصح تعريفه كالحر فإذا تم حول التعريف ms2775 ملكها سيده لان الالتقاط كسب العبد ~~وكسبه لسيده فان علم السيد بلقطة عبده كان له انتزاعها منه لانها من كسب ~~العبد وللسيد انتزاع كسبه من يده فان انتزعها بعد أن عرفها العبد ملكها وان ~~كان لم يعرفها عرفها سيده حولا وان كان العبد عرفها بعض الحول عرفها السيد ~~تمامه وللسيد اقرارها في يد العبد ان كان أمينا ويكون مستعينا بعبده في ~~حفظها كما يستعين به في حفظ ماله، فان كان العبد غير أمين كان السيد مفرطا ~~باقرارها في يده ولزمه ضمانها كما لو أخذها من يده وردها لان يد العبد كيده ~~وما يستحق بها لسيده وان أعتق العبد بعد الالتقاط فله انتزاع اللقطة من يده ~~لانها من كسبه واكسابه لسيده، ومتى علم العبد أن سيده غير مأمون عليها لزمه ~~سترها عنه ويسلمها إلى الحاكم ليعرفها ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان، فان ~~أتلفها العبد في الحول الاول فهي في رقبته كجناياته وكذلك ان تلفت بتفريطه ~~وان أتلفها بعده فهي في ذمته ان قلنا ان العبد يملكها بعد التعريف وان قلنا ~~لا يملكها فهو كما لو أتلفها في حول التعريف ويصح ان ينبني ذلك على # استدانة العبد هل تتعلق برقبته أو ذمته؟ على روايتين وقد مر ذكره في ~~الحجر * (مسألة) * (والمكاتب كالحر في اللقطة) لان المال له في الحال ~~واكتسابه له دون سيده وهي من اكتسابه فان عجز عاد عبدا وصار حكمه في لقطته ~~حكم العبد، وام الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة كالقن ومن بعضه حر إذا ~~التقط لقطة فهي بينه وبين سيده إذا لم يكن بينهما مهايأة كالحرين إذا ~~PageV06P372 التقطا لقطة وان كان بينهما مهايأة لم تدخل في المهايأة في احد ~~الوجهين لانها كسب نادر لا يعلم وجوده ولا يظن فلم يدخل في المهايأة ~~كالارث. # فعلى هذا يكون بينهما والثاني يدخل في المهايأة لانها من كسبه اشبهت سائر ~~اكسابه فيكون لمن يوجد في يومه وكذلك الحكم في الهدية والوصية وسائر ~~الاكساب النادرة فيها الوجهان، فان كان العبد بين اثنين شركة ms2776 فلقطته بينهما ~~على ما ذكرنا فيمن بعضه حر والله اعلم. PageV06P373 باب اللقيط وهو الطفل ~~المنبوذ اللقيط بمعنى الملقوط كالقتيل والجريح والتقاطه واجب لقول الله ~~تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) ولان فيه إحياء نفسه فكان واجبا كاطعامه ~~إذا اضطر وانجائه من الغرق، وهو من فروض الكفايات إذا قام به من يكفي سقط ~~عن الباقين، وإن تركه الجماعة أثموا كلهم إذا تركوه مع امكان أخذه، وقد روي ~~عن سنين أبي جميلة قال: وجدت ملقوطا فأتيت به عمر رضي الله عنه فقال عريفي ~~يا أمير المؤمنين انه رجل صالح، فقال عمر: أكذلك هو؟ قال نعم قال: فاذهب ~~فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته، رواه سعيد عن سفيان عن الزهري سمع سنينا ~~أبا جميلة بهذا وقال وعلينا رضاعه. # * (مسألة) * (وهو حر) اللقيط حر في قول عامة أهل العلم إلا النخعي قال ~~ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن اللقيط حر، روي هذا القول عن عمر ~~وعلي رضي الله عنهما، وبه قال عمر بن عبد العزيز والشعبي والحكم وحماد ~~ومالك والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأى ومن تبعهم # وقال النخعي: ان التقطه للحسبة فهو حر وإن كان أراد أن يسترقه فذلك له، ~~وهذا قول شذ فيه عن الخلفاء والعلماء ولا يصح في النظر فان الاصل في ~~الآدميين الحرية فان الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارا وانما الرق لعارض ~~فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الاصل PageV06P374 * (مسألة) * (ينفق عليه ~~من بيت المال إن لم يوجد معه ما ينفق عليه) إذا لم يوجد مع اللقيط شئ لم ~~يلزم الملتقط الانفاق عليه في قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل ~~من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملنقط، كوجوب ~~نفقة الولد، وذلك لان أسباب وجوب النفقة من القرابة والزوجية والملك ~~والولاء منفية فالالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك وتبرع بحفظه فلا يوجب ~~ذلك النفقة كما لو فعله بغير اللقيط، تجب نفقته في بيت المال لقول عمر رضي ~~الله ms2777 عنه في حديث أبي جميلة: اذهب فهو حر ولك ولاؤه، وعلينا نفقته، وفي ~~رواية: من بيت المال ولان بيت المال وارثه وماله مصروف إليه فكانت نفقته ~~عليه كقرابته ومولاه. # فان تعذر الانفاق عليه من بيت المال لسكونه لا مال فيه أو كان في مكان لا ~~امام فيه أو لم يعط شيئا فعلى من علم حاله من المسلمين الانفاق عليه لقول ~~الله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) ولان في ترك الانفاق عليه هلاكه، ~~وحفظه من ذلك واجب كانقاذه من الغرق وهو فرض كفاية، ومن أنفق عليه متبرعا ~~فلا شئ له سواء كان الملتقط أو غيره، وإن لم يتبرع أحد بالانفاق عليه فأنفق ~~عليه الملتقط أو غيره محتسبا بالرجوع عليه إذا ايسر وكان ذلك بأمر الحاكم ~~لزم اللقيط ذلك إذا كانت النفقة قصدا بالمعروف وبهذا قال الثوري وأصحاب ~~الرأي والشافعي، فان أنفق بغير أمر الحاكم محتسبا بالرجوع PageV06P375 عليه ~~فقال احمد تؤدى النفقة من بيت المال، وقال شريح والنخعي يرجع عليه بالنفقة ~~إذا أشهد عليه يحلف ما أنفق احتسابا فان حلف استسعي، وقال الشعبي ومالك ~~والثوري والاوزاعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي وابن المنذر لا يرجع ~~بشئ لانه أنفق عليه من غير اذنه ولا اذن وليه ولا اذن الحاكم فلم يرجع بشئ ~~كما لو تبرع به. # ولنا أنه أداء مال وجب على غيره فكان له الرجوع على من كان الوجوب عليه ~~كالضامن إذا قضى عن المضمون عنه. # * (مسألة) * (ويحكم باسلامه إلا أن يوجد في بلد الكفار ولا مسلم فيه ~~فيكون كافرا فان كان فيه مسلم فعلى وجهين). # إذا وجد اللقيط في دار الاسلام فهو محكوم باسلامه وإن كان فيها أهل الذمة ~~تغليبا للاسلام ولظاهر الدار ولان الاسلام يعلو ولا يعلى ودار الاسلام ~~قسمان: (أحدهما) ما اختطه المسلمون كبغداد والبصرة فلقيطها محكوم باسلامه ~~على ما ذكرنا (الثاني) دار فتحها المسلمون كمدائن الشام فهذه ان كان فيها ~~مسلم حكم باسلام لقيطها لانه يحتمل أن يكون لذلك المسلم تغليبا للاسلام وان ~~لم يكن فيها مسلم ms2778 بل كان أهلها أهل ذمة حكم بكفره لان تغليب حكم الاسلام ~~إنما يكون مع الاحتمال. # فاما بلد الكفار فضربان أحدهما بلد كان للمسلمين فغلب الكفار عليه ~~كالساحل PageV06P376 فهذا كالقسم الذي قبله وان كان فيه مسلم حكم باسلام ~~لقيطه وان لم يكن فيه مسلم فهو كافر، وقال القاضي يحكم باسلامه أيضا لانه ~~يحتمل أن يكون فيه مؤمن يكتم إيمانه بخلاف الذي قبله فانه لا حاجة به إلى ~~كتم إيمانه في دار الاسلام (الثاني) دار لم تكن للمسلمين أصلا كبلاد الهند ~~والروم فان لم يكن فيها مسلم فلقيطها كافر لان الدار لهم وأهلها منهم، وإن ~~كان فيها مسلمون كالتجار وغيرهم ففيه وجهان (أحدهما) يحكم باسلامه تغليبا ~~للاسلام والثاني يحكم بكفره تغليببا للدار والاكثر وهذا التفصيل مذهب ~~الشافعي وقال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن الطفل إذا وجد في بلاد ~~المسلمين ميتا في أي مكان وجد أنه يجب غسله ودفنه في مقابر المسلمين وقد ~~منعوا أن يدفن اطفال المشركين في مقابر المسلمين قال وإذا وجد لقيط في قرية ~~ليس فيها إلا مشرك فهو على ظاهر ما حكموا به أنه كافر هذا قول الشافعي ~~وأصحاب الرأي. # * (مسألة) * (وما وجد معه من فراش تحته أو ثياب أو مال في جيبه أو تحت ~~فراشه أو حيوان مشدود بثيابه فهو له، وان كان مدفونا تحته أو مطروحا قريبا ~~منه فعلى وجهين) # وجملة ذلك أن ما وجد مع اللقيط فهو له ينفق عليه منه وبه قال الشافعي ~~وأصحاب الرأي لان الطفل يملك وله يد صحيحة بدليل أنه يرث ويوررث ويصح أن ~~يشتري له وليه ويبيع ومن له ملك PageV06P377 صحيح فله يد صحيحة كالبلغ. # إذا ثبت هذا فكل ما كان متصلا به أو متعلقا بمنفعته فهو تحت يده ويثبت ~~بذلك ملكا له في الظاهر، فمن ذلك ما كان لابسا له أو مشدودا في ملبوسه أو ~~في يديه أو تحته أو مجعولا فيه كالسرير والسفط وما فيه من فرش أو دراهم ~~والثياب التي تحته والتي عليه، وان كان ms2779 مشدودا على دابة أو كانت مشدودة في ~~ثيابه أو كان في خيمة أو دار فهي له وأما المنفصل عنه فان كان بعيدا منه ~~فليس في يده، وان كان قريبا منه كثوب موضوع إلى جانبه ففيه وجهان (أحدهما) ~~ليس له ذلك لانه منفصل عنه فهو كالبعيد (والثاني) هو له ولان الظاهر أنه ~~ترك له فهو كالذي تحته ولان القريب من البالغ يكون في يده، ألا ترى أن ~~الرجل يقعد في السوق ومتاعه بقربه ويحكم بانه في يده والحمال إذا جلس ~~للاستراحة ترك حمله قريبا منه وهذا أصح، فأما المدفون تحته فقال ابن عقيل ~~إن كان الحفر طريا فهو له وإلا فلا لان الظاهر أنه إذا كان طريا فواضع ~~اللقيط حفره وإذا لم يكن طريا كان مدفونا قبل وضعه وقيل ليس هو له بحال ~~لانه بموضع لا يستحقه إذا لم يكن الحفر طريا فلم يكن له إذا كان طريا ~~كالبعيد منه، ولان الظاهر أنه لو كان له لشده واضعه في ثيابه ليعلم به ولم ~~يتركه في مكان لا يطلع عليه وكان ما حكمنا بانه ليس له فحكمه حكم اللقطة أو ~~الركاز * (مسألة) * (وأولى الناس بحضانته واجده إن كان أمينا لان عمر رضي ~~الله عنه اقر اللقيط في يد أبي جميلة حين قال عريفه انه رجل صالح ولانه سبق ~~إليه فكان أولى به لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من PageV06P378 سبق إلى ~~ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " وهل يجب الاشهاد عليه؟ فيه وجهان ~~(احدهما) لا يجب كما لا يجب الاشهاد في اللقطة (والثاني) يجب لان القصد ~~بالاشهاد حفظ النسب والحرية فاختص بوجوب الشهادة كالنكاح، وفارق اللقطة فان ~~المقصود منها حفظ المال فلم يجب الاشهاد فيها كالبيع * (مسألة) * (وله ~~الانفاق عليه مما وجد معه بغير إذن حاكم، وعنه ما يدل على أنه لا ينفق # عليه إلا باذنه) وجملة ذلك أنه ينفق على اللقيط مما وجد معه وما حكم له ~~به فان كان فيه كفايته لم تجب نفقته على أحد لانه ذو ms2780 مال فأشبه غيره من ~~الناس ولملتقطه الانفاق عليه منه بغير اذن الحاكم ذكره ابن حامد لانه وليه ~~فلم يعتبر في الانفاق عليه إذن الحاكم كولي اليتيم ولان هذا من الامر ~~بالمعروف فاستوى فيه الامام وغيره كتبديد الخمر، وروى أبو الحارث عن أحمد ~~في رجل أودع رجلا مالا وغاب وطالت غيبته وله ولد ولا نفقة له هل ينفق عليهم ~~هذا المستودع من مال الغائب فقال تقوم امرأته إلى الحاكم حتى يأمره ~~بالانفاق عليهم فلم يجعل له الانفاق من غير إذن الحاكم فقال بعض أصحابنا ~~هذا مثله والصحيح أن هذا مخالف له من وجهين (أحدهما) أن الملتقط له ولاية ~~على اللقيط وعلى ماله فان له ولاية أخذه وحفظه (والثاني) أنه ينفق على ~~اللقيط من ماله وهذا بخلافه ولان الانفاق على الصبي من مال الله مشروط بكون ~~الصبي محتاجا إلى ذلك لعدم ماله وعدم نفقة تركها أبوه برسمه وذلك لا يقيل ~~PageV06P379 فيه قول المدوع فاحتيج إلى اثبات ذلك عند الحاكم ولا كذلك في ~~مسئلتنا فلا يلزم من وجوب استئذان الحاكم ثم وجوبه في اللقيط، ومتى لم يجد ~~حاكما فله الانفاق بكل حال لانه حال ضرورة وقال الشافعي ليس له أن ينفق ~~بغير إذن حاكم في موضع يجد حاكما وان أنفق ضمنه بمنزلة ما لو كان لابي ~~الصغير وديعة عند إنسان فأنفق عليه منها وذلك لانه لا ولاية له على ماله ~~وإنما له حق الحضانة فان لم يجد حاكما ففي جواز الانفاق وجهان ولنا ما ~~ذكرناه ابتداء ولا نسلم أنه لا ولاية له على ماله فانا قد بينا أن له أخذه ~~وحفظه وهو أولى الناس، به وذكرنا الفرق بين اللقيط وبين ما قاسوا عليه. # إذا ثبت هذا فالمستحب أن يستأذن الحاكم في موضع يجد حاكما لانه أبعد من ~~التهمة وأقطع للظنة وفيه خروج من الخلاف وحفظ لماله من أن يرجع عليه بما ~~أنفق وينبغي أن ينفق، عليه بالمعروف كما ذكرنا في ولي اليتيم فان بلغ ~~اللقيط واختلفا في قدر ما أنفق وفي التفريط في ms2781 الانفاق فالقول قول المنفق ~~لانه أمين فكان القول قوله في ذلك كولي اليتيم. # * (مسألة) * (فان كان الملتقط فاسقا لم تقر في يده وهو قول الشافعي) لان ~~حفظه للولاية عليه ولا ولاية لفاسق وظاهر كلام الخرقي أنه يقر في يده لقوله ~~وان لم يكن من وجد اللقيط أمينا منع من السفر به لئلا يدعي رقه، فعلى قوله ~~ينبغي أن يجب الاشهاد عليه ويضم إليه من يشرف عليه لاننا إذا PageV06P380 ~~ضمنا إليه في اللقطة من يشرف عليه فههنا أولى قال القاضي والمذهب أنه ينزع ~~من يده، ويفارق اللقطة من ثلاثة أوجه (أحدها) أن في اللقطة معنى الكسب وليس ~~ههنا إلا الولاية (الثاني) أن اللقطة لو انزعناها منه رددناها إليه بعد ~~الحول فلذلك احتطنا عليها مع بقائها في يده وههنا لا يرد إليه بعد الانتزاع ~~منه بحال فكان الانتزاع أحفظ (والثالث) أن المقصود ثم حفظ المال ويمكن ~~الاحتياط عليه بان يستظهر عليه في التعريف أو ينصب الحاكم من يعرفها وههنا ~~المقصود حفظ الحرية والنسب ولا سبيل إلى الاستظهار عليه لانه قد يدعي رقه ~~في بعض البلدان أو في بعض الزمان ولان اللقطة إنما يحتاج إلى حفظها ~~والاحتياط عليها عاما واحدا وهذا يحتاج إلى الاحتياط عليه في جميع زمانه ~~وقد ذكرنا أن ظاهر قول الخرقي أنه لا ينزع منه لانه قد ثبتت له الولاية ~~بالتقاطه إياه وسبقه إليه وأمكن حفظه في يديه بالاشهاد عليه وضم أمين ~~يشارفه إليه ويشيع أمره فيظهر أنه لقيط فينحفظ بذلك من غير زوال ولايته ~~جمعا بين الحقين كاللقطة وكما لو كان الوصي خائنا، قال شيخنا وما ذكره ~~القاضي من الترجيح للقطه يمكن معارضته بان اللقيط ظاهر مكشوف لا تخفى ~~الخيانة فيه بخلاف اللقطة فانها خفية تتطرق إليها الخيانة ولا يعلم بها ~~ويمكن أخذ بعضها وتنقيصها وابدالها بخلاف اللقيط، ولان المال محل الخيانة ~~والنفوس إلى أخذه داعية بخلاف النفوس فعلى هذا متى أراد هذا الملتقط السفر ~~باللقيط منع منه لانه يبعده ممن عرف حاله فلا يؤمن أن يدعي رقه ويبيعه ms2782 ~~PageV06P381 (فصل) فان كان الملتقط مستور الحال لم تعرف منه حقيقة العدالة ~~ولا خيانة أقر اللقيط في يديه لان حكمه حكم العدل في لقطة المال والولاية ~~في النكاح والشهادة فيه وفي أكثر الاحكام لان الاصل في المسلم العدالة ~~ولذلك قال عمر رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض فان أراد السفر # بلقيطه ففيه وجهان (أحدهما) لا يقر في يديه وهو مذهب الشافعي لانه لم ~~تتحقق أمانته فلا تؤمن الخيانة منه فيه (والثاني) يقر في يديه لانه يقر في ~~يديه في الحضر من غير مشرف يضم إليه فأشبه العدل ولان الظاهر الستر ~~والصيانة، فأما من عرفت عدالته وظهرت أمانته فيقر اللقيط في يده حضرا وسفرا ~~لانه مأمون إذا كان سفره لغير النقلة * (مسألة) * (فان كان الملتقط رقيقا ~~لم يقر في يده) وجملته أنه ليس للعبد التقاط الطفل المنبوذ إذا وجد من ~~يلتقطه سواه لان منافعه مملوكة لسيده فلا يذهبها في غير نفعه الا باذنه ~~ولانه لا يثبت على اللقيط الا الولاية ولا ولاية لعبد فان التقطه لم يقر في ~~يده الا باذن السيد فان أذن له أقر في يده لانه استعان به في ذلك فصار كما ~~لو التقطه سيده وسلمه إليه، قال ابن عقيل إذا أذن له السيد لم يكن له ~~الرجوع بعد ذلك وصار كما لو التقطه السيد والحكم في الامة كالحكم في العبد، ~~فاما ان لم يجد أحدا يلتقطه سواه وجب التقاطه لانه تخليص له PageV06P382 من ~~الهلاك فهو كتخليصه من الغرق، والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه بصفة كالقن ~~وكذلك المكاتب لانه ليس له التبرع بماله ولا بمنافعه الا أن يأذن له سيده ~~في ذلك * (مسألة) * (أو كافرا واللقيط مسلم) ليس للكافر التقاط من حكم ~~باسلامه لانه لا ولاية لكافر على مسلم ولانه لا يؤمن أن يعلمه الكفر بل ~~الظاهر أنه يربيه على دينه وينشأ على ذلك كولده فان التقطه لم يقر في يده ~~فان كان الطفل محكوما بكفره فله التقاطه لان الذين كفروا بعضهم أولياء بعض ~~* (مسألة) * (أو بدويا ms2783 ينتقل في المواضع ففيه وجهان) (أحدهما) أنه يقر في ~~يده لان الظاهر أنه ابن بدوبين واقراره في يد ملتقطه أرجى لكشف نسبه ~~(والثاني) يؤخذ منه فيدفع إلى صاحب قرية لانه أرفه له وأخف عليه * (مسألة) ~~* (وان وجده في الحضر وأراد نقله إلى البادية لم يقر في يده لوجهين) ~~(أحدهما) أن مقامه في الحضر أصل له في دينه ودنياه وأرفه له (والثاني) أنه ~~إذا وجد في الحضر # فالظاهر أنه ولد فيه فبقاؤه فيه أرجى لكشف نسبه وظهور اهله واعترافهم به ~~* (مسألة) * (وان التقطه في البادية مقيم في حلة أقر في يده لانه ينقله من ~~أرض البؤس والشقاء إلى الرفاهية والدعة والدين PageV06P383 * (مسألة) * ~~(وان التقطه في الحضر من يريد نقله إلى بلد آخر للاقامة فيه لم يجز في أحد ~~الوجهين) لان بقاءه في بلده أرجى لكشف نسبه فلم يقر في يده قياسا على ~~المنتقل به إلى البادية (والثاني) يقر في يده والبلد الثاني كالاول في ~~الرفاهية فيقر في يده كالمنتقل من أحد جانبي البلد إلى الجانب الآخر وفارق ~~المنتقل به إلى البادية لانه يضر به بتفويت الرفاهية عليه * (مسألة) * (وان ~~التقطه اثنان قدم الموسر على المعسر والحاضر على المسافر فان استويا وتشاحا ~~اقرع بينهما) إذا التقطه اثنان وتناولاه تناولا واحدا لم يخل من ثلاثة ~~أقسام (أحدها) أن يكون أحدهما ممن يقر في يده كالمسلم العدل الحر والآخر لا ~~يقر في يديه كالكافر إذا كان الملتقط التقطه وحده ولان الشريك لو التقطه ~~وحده لم يسلم إليه فإذا شاركه من هو من أهل الالتقاط كان أولى باالتسليم ~~إليه واقراره في يده (والثاني) أن يكونا جميعا ممن لا يقر في يدي واحد ~~منهما فانه ينزع منهما ويسلم إلى غيرهما (الثالث) أن يكون كل واحد منهما ~~ممن يقر في يده لو انفرد الا أن أحدهما أحظ للقيط من الآخر بأن يكون أحدهما ~~موسرا والآخر معسرا فالموسر أحق لان ذلك أحظ للطفل وكذلك ان كان أحدهما ~~مقيما والآخر مسافرا لانه أرفق بالطفل (فصل) وان التقط مسلم وكافر ms2784 طفلا ~~محكوما بكفره فالمسلم أحق وقال أصحابنا وأصحاب الشافعي PageV06P384 هما ~~سواء لان للكافر ولاية على الكافر ويقر في يده إذا انفرد بالتقاطه فساوى ~~المسلم في ذلك ولنا أن دفعه إلى المسلم أحظ له لانه يصير مسلما فيسعد في ~~الدنيا والآخرة وينجو من النار ويتخلص من الجزية والصغار، فالترجيح بهذا ~~أولى من الترجيح باليسار الذي انما يتعلق به توسعة عليه في الانفاق وقد ~~يكون الموسر بخيلا فلا تحصل التوسعة فان تعارض الترجيحان فكان المسلم فقيرا # والكافر موسرا فالمسلم أولى لان النفع الحاصل له باسلامه أعظم من النفع ~~الحاصل له بيساره مع كفره وعندهم يقدم الكافر وعلى قياس قولهم في تقديم ~~الموسر ينبغي أن يقدم الجواد على البخيل لان حظ الطفل عنده أكثر من الجهة ~~التي يحصل له الحظ فيها باليسار، فان تساويا وتشاحا أقرع ببنهما وإذا ~~تساويا في الاوصاف التي تقتضي تقديم أحدهما على الآخر فرضي أحدهما بتسليمه ~~إلى صاحبه جاز لان الحق له فلا يمنع من الايثار به وان تشاحا اقرع بينهما ~~لقوله تعالى (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) ولانه لا ~~يمكن كونه عندهما في حالة واحدة وان تهايأه يوما ويوما أو أكثر أضر بالطفل ~~لاختلاف الاغذية عليه والانس والالف ولا يمكن دفعه إلى أحدهما من غير قرعة ~~لان حقهما متساو فتقديم أحدهما بغير قرعة تحكم لا يجوز فتعين الاقراع ~~بينهما كما يقرع بين الشركاء في تعيين السهام في القسمة وبين النساء في ~~البداية بالقسمة وبين العبيد في الاعتاق والرجل والمرأة سواء ولا ~~PageV06P385 ترجح المرأة ههنا كما ترجح في حضانة ولدها على أبيه لانها رجحت ~~ثم لشفقتها على ولدها وتوليها لحضانته بنفسها والاب يحضنه باجنبية فكانت ~~أمه أحظ له وأرفق به أما ههنا فهي أجنبية من اللقيط والرجل يحضنه باجنبية ~~فاستوتا، ومذهب الشافعي على ما ذكرنا فان كان أحدهما مستور الحال والآخر ~~ظاهر العدالة احتمل ترجيح ظاهر العدالة لان المانع من الالتقاط منتف في حقه ~~بغير شك والآخر مشكوك فيه فيكون الحظ للطفل في تسليمه إليه ms2785 أتم ويحتمل أن ~~يتساويا لان احتمال وجود المانع لا يؤثر في المنع فلا يؤثر في الترجيح ~~(فصل) فان رأياه جميعا فسبق إليه أحدهما فأخذه أو وضع يده عليه فهو احق به ~~لقوله عليه السلام " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به " فان رآه ~~أحدهما قبل صاحبه فسبق إلى اخذه الآخر فالسابق إلى أخذه أحق لان الالتقاط ~~هو الاخذ دون الرؤية فان قال أحدهما لصاحبه ناولنيه فأخذه الآخر نظرنا إلى ~~نيته فان نوى أخذه لنفسه فهو أحق به كما لو لم يأمره الآخر بمناولته إياه ~~وان نوى مناولته فهو للآخر لانه فعل ذلك بنية النيابة عنه فأشبه ما لو توكل ~~له في تحصيل مباح * (مسألة) * (فان اختلفا في الملتقط منهما قدم من له ~~بينة) # لانها أقوى فان كان لكل واحد منهما بينة قدم أسبقهما تاريخا لان الثاني ~~انما أخذ ما قد ثبت الحق فيه لغيره فان استوى تاريخهما أو اطلقتا أو أرخت ~~احداهما وأطلقت الاخرى تعارضتا وهل PageV06P386 يسقطان أو يستعملان؟ فيه ~~وجهان (أحدهما) يسقطان فيصيران كمن لا بينة لهما (والثاني) يستعملان ويقرع ~~بينهما فمن قرع صاحبه فهو اولى، ونذكر ذلك في بابه ان شاء الله تعالى فان ~~كان اللقيط في يد أحدهما فهل تقدم بينته أو تقدم بينة الخارج فيه وجهان ~~مبنيان على الروايتين في دعوى المال * (مسألة) * (فان لم يكن لهما بينة قدم ~~صاحب اليد فيكون القول قوله مع يمينه أنه التقطه) ذكره أبو الخطاب وهو قول ~~الشافعي وقال القاضي قياس المذهب أنه لا يحلف كما في الطلاق والنكاح ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم ~~وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه " رواه مسلم * (مسألة) * (فان كان في ~~أيديهما أقرع بينهما فيسلم إلى من تقع له القرعة مع يمينه) وعلى قول القاضي ~~لا يشرع اليمين ههنا ويسلم إليه بمجرد وقوع القرعة له * (مسألة) * (فان لم ~~يكن لهما يد فوصفه أحدهما قدم) نحو ان يقول في ظهره شامة أو ms2786 بجسده علامة ~~فيقدم بذلك ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي لا يقدم بالصفة ~~كما لو وصف المدعي المدعى فان دعواه لا تقدم بذلك ولنا أن ه؟ ا نوع من ~~اللقطة فقدم بوصفها كلقطة المال ولان ذلك يدل على قوة يده فكان PageV06P387 ~~مقدما بها، وقياس اللقيط على اللقطة أولى من قياسه على غيرها لان اللقيط ~~لقطة، وان لم يصفه أحدهما فقال القاضي وأبو الخطاب يسلمه الحاكم إلى من يرى ~~منهما أو من غيرهما لانه لا حق لهما قال شيخنا والاولى أن يقرع بينهما كما ~~لو كان في أيديهما لانهما تنازعا حقا في يد غيرهما أشبه ما لو تنازعا وديعة ~~عند غيرهما * (فصل) * قال رحمه الله (وميراث اللقيط وديته ان قتل لبيت ~~المال ان لم يخلف وارثا، ولا ولاء عليه) وانما يرثه المسلمون لانهم خولوا ~~كل مال لا مالك له ولانهم يرثون مال من لا وارث له غير اللقيط # فكذلك اللقيط وهو قول مالك والشافعي وأكثر أهل العلم، وقال شريح واسحاق ~~عليه الولاء لملتقطه لقول عمر رضي الله عنه لابي جميلة في لقيطه هو حر ولك ~~ولاؤه ولما روى واثلة بن الاسقع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~المرأة تحوز ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه " أخرجه ~~أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما ~~الولاء لمن اعتق " ولانه لم يثبت عليه رق ولا على آبائه فلم يثبت عليه ولاء ~~كمعروف النسب ولانه لا ولاء عليه ان كان ابن حرين، وان كان ابن معتقين فلا ~~يكون عليه ولاء لغير معتقهما وحديث واثلة لا يثبت قاله ابن المنذر وقال في ~~خبر عمر أبو جميلة رجل مجهول لا تقوم بحديثه حجة، ويحتمل أن يكون عمر رضي ~~الله عنه عنى بقوله لك ولاؤه ولاية القيام به وحفظه ولذلك ذكره عقيب قول ~~عريفه أنه رجل صالح وهذا يقتضي تفويض الولاية إليه لكونه مأمونا عليه دون ~~الميراث PageV06P388 إذا ثبت هذا فحكم اللقيط في الميراث ms2787 حكم من عرف نسبه ~~وانقرض أهله يدفع إلى بيت المال إذا لم يكن له وارث فان كانت له زوجة فلها ~~الربع والباقي لبيت المال كمن عرف نسبه والله أعلم فان قتل خطأ فالدية لبيت ~~المال لان حكمها حكم الميراث وهو لبيت المال كذلك الدية * (مسألة) * (وان ~~قتل عمدا فوليه الامام إن شاء اقتص وان شاء أخذ الدية) أي ذلك فعل جاز إذا ~~رآه أصلح وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر الا أن أبا حنيفة يخيره ~~بين القصاص والمصالحة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " فالسلطان ولي من ~~لا ولي له " ومتى عفا على مال أو صالح عليه كان لبيت المال كجناية الخطأ ~~الموجبة للمال. # * (مسألة) * (وان قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه إلا أن يكون فقيرا مجنونا ~~فللامام العفو على مال ينفقه عليه) إذا جني على اللقيط جناية فيما دون ~~النفس توجب المال قبل بلوغه فلوليه أخذ الارش وان كانت موجبة للقصاص وله ~~مال يكفيه وقف الامر على بلوغه ليقتص أو يعفو سواء كان عاقلا أو معتوها ~~وكذلك ان لم يكن له مال وكان عاقلا وان كان معتوها فللامام العفو على مال ~~ينفق عليه لان المعتوه # ليست له حال معلومة تنتظر لان ذلك قد يدوم به بخلاف العاقل فان له حالة ~~تنتظر ويحبس الجاني في الحال التي ينتظر بلوغه حتى يبلغ ويستوفي لنفسه وهذا ~~مذهب الشافعي وقد روي عن أحمد أن PageV06P389 للامام استيفاء القصاص له قبل ~~بلوغه وهو مذهب أبي حنيفة لانه أحد نوعي القصاص فكان للامام استيفاؤه عن ~~اللقيط كالنفس ولنا أنه قصاص لم يتحتم استيفاؤه فوقف على من هو له كما لو ~~كان بالغا غائبا، وفارق القصاص في النفس لان القصاص ليس هو له بل هو لوارثه ~~والامام المتولي له (فصل) إذا جنى اللقيط جناية تحملها العاقلة فهي على بيت ~~المال لان ميراثه له ونفقته عليه وان جنى جناية لا تحملها العاقلة فحكمه ~~فيها حكم غير اللقيط ان كانت توجب القصاص وهو بالغ عاقل اقتص منه وان ms2788 كانت ~~موجبة للمال وله مال استوفي منه والا كان في ذمته حتى يوسر وان قذف اللقيط ~~بعد بلوغه محصنا حد ثمانين لانه حر * (مسألة) * وان ادعى الجاني عليه أو ~~قاذفه رقه وكذبه اللقيط بعد بلوغه فالقول قول اللقيط) إذا قذف اللقيط قاذف ~~وهو محصن فعليه الحد فان ادعى القاذف رقه فصدقه اللقيط سقط الحد لاقرار ~~المستحق بسقوطه وان ادعى أنه عبد فصدقه وجب على القاذف التعزير لقذفه من ~~ليس بمحصن وان كذبه اللقيط فالقول قوله لانه محكوم بحريته فقوله موافق ~~للظاهر ولذلك أوجبنا عليه حد الحر إذا كان قاذفا، وان ادعى الجاني رقه ~~وكذبه اللقيط وادعى الحرية أوجبنا له القصاص وان كان الجاني PageV06P390 ~~حرا لما ذكرنا، قال شيخنا ويحتمل أن يكون القول قول القاذف لانه يحتمل صحة ~~قوله بأن يكون ابن أمة فيكون ذلك شبهة والحد يندرئ بالشبهات، وفارق القصاص ~~له إذا ادعى الجاني عليه أنه عبد لان القصاص ليس بحد وانما وجب حقا لآدمي ~~ولذلك جازت المصالحة عنه وأخذ بدله بخلاف حد القذف وإن قلنا ان القذف حق ~~لآدمي فهو كالقصاص ويخرج من هذا أن اللقيط إذا كان قاذفا فادعى أنه عبد ~~ليجب عليه حد العبد قبل منه لذلك والاول أصح لان من كان محكوما بحريته لا ~~يسقط الحد عن قاذفه باحتمال رقه بدليل مجهول النسب ولو سقط لهذا الاحتمال ~~لسقط وان لم يدع القاذف رقه # لانه موجود وان لم يدعه. # * (مسألة) * (وإذا ادعى انسان أنه مملوكه لم يقبل الا ببينة تشهد أن أمته ~~ولدته في ملكه ويحتمل أن لا يعتبر قولها في ملكه) وجملة ذلك أنه إذا ادعى ~~رق اللقيط مدع سمعت دعواه لانها ممكنة وان كانت مخالفة لظاهر الدار فان لم ~~يكن له بينة فلا شئ له لانها دعوى تخالف الظاهر، وتفارق دعوى النسب من ~~وجهين (أحدهما) أن دعوى النسب لا تخالف الظاهر ودعوى الرق تخالفه (والثانى) ~~أن دعوى النسب يثبت بها حقا للقيط ودعوى الرق يثبت بها حقا عليه فلم تقبل ~~بمجردها كما لو ادعى رق ms2789 غير اللقيط فان لم يكن له بينة سقطت الدعوى وان ~~كانت له بينة فشسهدت بالملك أو باليد لم يقبل فيه الا شهادة رجلين أو رجل ~~PageV06P391 وامرأتين وان شهدت بالولادة قبل فيه رجل واحد وامرأة واحدة ~~لانه مما لا يطلع عليه الرجال ومتى شهدت البينة باليد فان كانت للملتقط لم ~~يثبت بها ملك لاننا عرفنا سبب يده وان كانت لاجنبي حكم له باليد والقول ~~قوله مع يمينه في الملك، وان شهدت بالملك فقالت نشهد أنه عبده أو مملوكه ~~حكم بها وإن لم تذكر سبب الملك كما لو شهدت بملك دار أو ثوب فان شهدت بأن ~~أمته ولدته في ملكه حكم له به لان أمته لا تلد في ملكه الا ملكه وان شهد ~~أنه ابن أمته أو أن أمته ولدته ولم يقل في ملكه احتمل ان يثبت له الملك ~~بذلك كقولها في ملكه لان أمته ملكه فنماؤها ملكه كسمنها واحتمل أن لا يثبت ~~به الملك لانه يجوز ان تلده قبل ملكه اياها فلا يكون له وهو ابن أمته (فصل) ~~فان كانت الدعوى بعد بلوغ اللقيط كلف إجابته فان انكر ولا بينة للمدعي لم ~~تقبل دعواه وان كانت له بينة حكم بها فان كان اللقيط قد تصرف قبل ذلك ببيع ~~أو شراء نقضت تصرفاته لان تصرفه كان بغير اذن مالكه. # * (مسألة) * (وان أقر بالرق بعد بلوغه لم يقبل وعنه يقبل وقال القاضي ~~يقبل فيما عليه رواية واحدة وهل يقبل في غيره؟ على روايتين) إذا ادعى انسان ~~رق اللقيط بعد بلوغه فصدقه وكان قد اعترف بالحرية لنفسه قبل ذلك لم يقبل # اقراره بالرق لانه اعترف بالحرية وهي حق لله تعالى فلا يقبل رجوعه في ~~إبطالها، وان لم يكن اعترف PageV06P392 بالحرية احتمل وجهين (أحدهما) يقبل ~~وهو قول أصحاب الرأي لانه مجهول الحال أقر بالرق فقبل كما لو قدم رجلان من ~~دار الحرب فأقر أحدهما للآخر بالرق وكاقراره بالحد والقصاص في نفسه فانه ~~يقبل وان تضمن فوات نفسه ويحتمل أن لا يقبل قال شيخنا وهو الصحيح ms2790 لانه يبطل ~~به حق الله تعالى في الحرية المحكوم بها فلم يصح كما لو أقر بالحرية قبل ~~ذلك ولان الطفل المنبوذ لا يعلم رق نفسه ولا حريتها ولم يتجدد له حال يعرف ~~به رق نفسه لانه في تلك الحال ممن لا يعقل ولم يتجدد له رق بعد التقاطه ~~فكان إقراره باطلا وهذا قول ابن القاسم وابن المنذر وللشافعي وجهان كما ~~ذكرنا فان قلنا يقبل اقراره صارت أحكامه أحكام العبيد فيما عليه خاصة وهذا ~~الذي قاله القاضي، وبه قال أبو حنيفة والمزني وهو أحد قولي الشافعي لانه ~~أقر بما يوجب حقا عليه وحقا له فوجب ان يثبت ما عليه دون ما له كما لو قال ~~لفلان علي الف ولي عنده رهن وفيه وجه آخر أنه يقبل اقراره في الجميع وهو ~~القول الثاني للشافعي لانه يثبت ما عليه فيثبت ماله كالبينة ولان هذه ~~الاحكام تبع للرق فإذا ثبت الاصل بقوله ثبت التبع كما لو شهدت امرأة ~~بالولادة ثبتت وثبت النسب تبعا لها (فصل) فاما ان أقر بالرق ابتداء الانسان ~~فصدقه فهو كما لو أقر به جوابا وان كذبه بطل اقراره فان أقر به بعد ذلك ~~لرجل آخر جاز، وقال بعض أصحابنا يتوجه أن لا يسمع اقراره الثاني لان اقراره ~~الاول يتضمن الاعتراف بنفي مالك له سوى المقر له فإذا بطل اقراره برد المقر ~~له بقي الاعتراف بنفي مالك له غيره فلم يقبل اقراره بما نفاه كما لو أقر ~~بالحرية ثم أقر بعد ذلك بالرق PageV06P393 ولنا أنه إقرار لم يقبله المقر ~~له فلم يمنع اقراره ثانيا كما لو أقر له بثوب ثم أقر به لآخر بعد رد الاول ~~وفارق الاقرار بالحرية فان الاقرار بها لم يبطل ولم يرد (فصل) فإذا قبلنا ~~إقراره بالرق بعد نكاحه وهو ذكر وكان قبل الدخول فسد النكاح في حقه لانه ~~عبد تزوج بغير اذن مواليه ولها عليه نصف المهر لانه حق عليه فلم يسقط بقوله ~~وان كان بعد الدخول فسد نكاحه # وليه المهر كله لما ذكرنا لان الزوج ms2791 يملك الطلاق فإذا أقر به قبل وولده ~~حر تابع لامه وان كان متزوجا بأمه فولده لسيدها ويتعلق المهر برقبته لان ~~ذلك من جناياته يفديه سيده أو يسلمه وان كان في يده كسب استوفي المهر منه ~~لانه لم يثبت اقراره به لسيده بالنسبة إلى امرأته ولا ينقطع حقها منه ~~باقراره، وإن قلنا يقبل قوله في جميع الاحكام فالنكاح فاسد لكونه تزوج بغير ~~اذن سيده ويفرق بينهما ولا مهر لها عليه إن لم يكن دخل بها، وإن كان دخل ~~بها فلها عليه المهر المسمى في احدى الروايتين والاخرى خمساه (فصل) وإن كان ~~اللقيط أنثى وقلنا يقبل فيما عليه خاصة فالنكاح صحيح في حقه فان كان قبل ~~الدخول فلا مهر لها لاقرارها بفساد نكاحها أو أنها أمة تزوجت بغير اذن ~~سيدها والنكاح الفاسد لا يجب المهر فيه إلا بالدخول وإن كان دخل بها لم ~~يسقط مهرها ولسيدها الاقل من المسمى أو مهر المثل لان المسمى إن كان أقل ~~فالزوج ينكر وجوب الزيادة عليه وقولها غير مقبول في حقه وان كان الاقل مهر ~~المثل فهي وسيدها يقران بفساد النكاح وان الواجب مهر المثل فلا يجب أكثر ~~منه إلا PageV06P394 على الرواية التي يجب فيها المسمى في النكاح الفاسد ~~فيجب ههنا قل أو كثر لاقرار الزوج بوجوبه، وأما الاولاد فأحرار لا تحب ~~قيمتهم لانها لو وجبت لوجبت بقولها ولا يجب بقولها حق على غيرها ولا يثبت ~~الرق في حق أولادها بقولها فاما إبقاء النكاح فيقال للزوج قد ثبت أنها أمة ~~ولدها رقيق لسيدها فان اخترت المقام على ذلك فأقم وان شئت ففارقها وسواء ~~كان ممن يجوز له نكاح الاماء أو لم يكن لاننا لو اعتبرنا ذلك وأفسدنا نكاحه ~~لكان افسادا للعقد جميعه بقولها لان شروط نكاح الامة لا تعتبر في استدامة ~~العقد انما تعتبر في ابتدائه فان قيل فقد قبلتم قولها في أنها أمة في ~~المستقبل وفيه ضرر على الزوج قلنا لم يقبل قولها في ايجاب حق لم يدخل في ~~العقد عليه فاما الحكم في المستقبل ms2792 فيمكن ابقاء حقه وحق من ثبت له الرق ~~عليها بان يطلقها فلا يلزمه ما لم يدخل عليه أو يقيم على نكاحها فلا يسقط ~~حق سيدها فان طلقها اعتدت عدة الحرة لان عدة الطلاق حق للزوج بدليل انها لا ~~تجب إلا بالدخول وسببها النكاح السابق فلا يقبل قولها في تنقيصها وإن مات ~~اعتدت عدة الامة لان المغلب فيها حق الله تعالى بدليل وجوبها قبل الدخول ~~فقبل قولها فيها وان قلنا بقبول قولها في جميع # الاحكام فهي أمة تزوجت بغير اذن سيدها فنكاحها فاسد ويفرق بينهما ولا مهر ~~لها ان كان قبل الدخول وان كان دخل بها وجب لها مهر أمة تزوجت بغير اذن ~~سيدها على ما ذكر في موضعه، وهل يجب مهر المثل أو المسمى؟ فيه روايتان، ~~وتعتد حيضتين لانه وطئ في نكاح فاسد وأولاده أحرار PageV06P395 لاعتقاده ~~حريتها فهو مغرور عليه قيمتهم يوم الوضع وان مات فليس عليها عدة الوفاة. # (فصل) فان كان قد تصرف ببيع أو شراء فتصرفه صحيح وما عليه من الحقوق ~~والاثمان يؤدى مما في يده وما بقي ففي ذمته لان معامله لا يقر برقه وان ~~قلنا بقبوله اقراره في جميع الاحكام فسدت عقوده كلها ووجب رد الاعيان إلى ~~أربابها ان كانت باقية وان كانت تالفة وجبت قيمتها في رقبته أو في ذمته على ~~ما ذكرنا في استدانة العبد لانه ثبت برضى صاحبه (فصل) فان كان قد جنى جناية ~~موجبة للقصاص فعليه القود حرا كان المجني عليه أو عبدا لان اقراره بالرق ~~يقتضي وجوب القود عليه فيما إذا كان المجني عليه عبدا أو حرا فقبل اقراره ~~فيه وان كانت الجناية خطأ تعلق أرشها برقبته لان ذك مضر به فان كان ارشها ~~أكثر من قيمته وكان في يده مال استوفي منه، وان كان مما تحمله العاقلة لم ~~يقبل قوله في اسقاط الزيادة لان ذك يضر بالمجني عليه فلا يقبل قوله فيه ~~وقيل تجب الزيادة في بيت المال لان ذلك كان واجبا للمجني عليه فلا يقبل ~~قوله في اسقاطه وان ms2793 جنى عليه جناية موجبة للقود وكان الجاني حرا سقط لان ~~الحر لا يقاد بالعبد وقد أقر المجني عليه بما يسقط القصاص وان كانت موجبة ~~للمال تقل بالرق وجب أقل الامرين وان كان مساويا للواجب قبل الاقرار وجب ~~ويدفع الواجب إلى سيده وان كان الواجب يكثر لكونه قيمته عبدا أكثر من ديته ~~حرا لم يجب الا ارش الجناية على الحر وان قلنا يقبل قوله في جميع الاحكام ~~وجب PageV06P396 أرش الجناية على العبد وان كان الارش تحمله العاقلة إذا ~~كان حرا سقط عن العاقلة ولم يجب على الجاني لان اقراره بالرق يتضمن اقراره ~~بالسقوط عن العاقلة ولم يقبل اقراره على الجاني فسقط، وقيل لا يتحول عن ~~العاقلة وعلى قول من قال: يقبل اقراره في الاحكام كلها يوجب الارش على ~~الجاني والله أعلم # * (مسألة) * (وان قال اني كافر لم يقبل قوله وحكمه حكم المرتد، وقيل يقبل ~~الا أن يكون قد نطق بالاسلام وهو لا يعقله) وجملة ذلك أنا في الموضع الذي ~~حكمنا باسلام اللقيط انما ذلك ظاهرا لا يقينا لاحتمال أن يكون ولد كافرين ~~ولهذا لو أقام كافر بينة انه ولده ولد على فراشه حكمنا له به وسنذكر ذلك، ~~ومتى بلغ اللقيط حدا يصح فيه اسلامه وردته فوصف الاسلام فهو مسلم سواء كان ~~ممن حكم باسلامه أو كفره ولا يقبل اقراره بالكفر بعد ذلك لانه انكار بعد ~~اقراره فلا يقبل كغيره وان وصف الكفر وهو ممن حكم باسلامه بالدار فهو مرتد ~~لا يقر على كفره، وبهذا قال أبو حنيفة، وذكر القاضي وجها أنه يقر على كفره، ~~وهو منصوص الشافعي لان قوله أقوى من ظاهر الدار وهذا وجه بعيد لان دليل ~~الاسلام وجد عريا عن المعارض فثبت حكمه واستقر فلا تجوز ازالة حكمه كما لو ~~كان ابن مسلم ولان قوله لا دلالة فيه أصلا لانه لا يعرف في الحال من كان ~~أبوه ولا ما كان دينه؟ وانما يقول هذا من تلقاء نفسه فعلى هذا إذا بلغ ~~استتيب ثلاثا فان تاب والا قتل فأما على ms2794 قولهم فقال القاضي ان وصف ~~PageV06P397 كفرا يقر عليه بالجزية عقدت له الذمة، فان امتنع من التزامها ~~ووصف كفرا لا يقر أهله ألحق بمأمنه، قال شيخنا وهذا بعيد جدا فان هذا ~~اللقيط لا يخلو إما أن يكون ابن حربي فهو حاصل في أيدي المسلمين بغير عهد ~~ولا عقد فيكون لواجده ويصير مسلما باسلام سابيه، أو يكون ابن ذميين أو ~~احدهما ذمي فلا يقر على الانتقال إلى غير دين أهل الكتاب، أو يكون ابن مسلم ~~أو مسلمين فيكون مسلما، وقد قال احمد في امة نصرانية ولدت من فجور، ولدها ~~مسلم لان ابويه يهودانه وينصرانه وهذا ليس معه الا امه، وإذا لم يكن لهذا ~~الولد حال يحتمل ان يقر فيها على دين لا يقر اهله عليه فكيف يرد إليه دار ~~الحرب؟ * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإن أقر انسان أنه ولده الحق به ~~مسلما كان أو كافرا رجلا أو امرأة حيا كان اللقيط أو ميتا) وجملة ذلك أنه ~~إذا ادعى مدع نسب اللقيط لم يخل من قسمين (أحدهما) أن يدعيه واحد ينفرد # بدعوته فان كان المدعي حرا مسلما لحقه نسبه إذا أمكن أن يكون منه بغير ~~خلاف بين أهل العلم، لان الاقرار محض يقع للطفل لايصال نسبه ولا ضرر على ~~غيره فيه فقبل كما لو أقر له بمال فان كان المقر به ملتقطه أقر في يده، وان ~~كان غيره فله أن ينزعه من الملتقط لانه قد ثبت أنه أبوه فيكون أحق به كما ~~لو قامت به بينة. PageV06P398 (فصل) فان كان المدعي عبدا ألحق به لان لمائه ~~حرمة فلحق به نسبه كالحر وهذا قول الشافعي وغيره غير أنه لا تثبت له حضانة ~~لانه مشغول بخدمة سيده ولا تجب عليه نفقته لانه لا مال له ولا تجب على سيده ~~لان الطفل محكوم بحريته فعلى هذا تكون نفقته في بيت المال (فصل) فان كان ~~المدعي ذميا لحق به لانه أقوى من العبد في ثبوت الفراش فان يثبت له النكاح ~~والوطئ في الملك وقال أبو ثور لا ms2795 يلحق به لانه محكوم باسلامه ولنا أنه أقر ~~بنسب مجهول النسب يمكن أن يكون منه وليس في اقراره اضرار لغيره فيثبت ~~اقراره كالمسلم. # * (مسألة) * ولا يتبع الكافر في دينه الا ان يقيم بينة انه ولد علي ~~فراشه) وجملة ذلك انه يتبع الكافر في النسب لا في الدين ولا حق له في ~~حضانته ولا يسلم إليه لانه لا ولاية للكافر على المسلم وقال الشافعي في أحد ~~قوليه يتبعه في دينه لان كل ما لحق به بنسبه لحقه به في دينه كالبينة الا ~~أنه يحال بينه وبينه ولنا أن هذا محكوم باسلامه فلا يقبل قول الذمي في كفره ~~كما لو كان معروف النسب ولانها دعوى تخالف الظاهر فلم تقبل بمجردها كدعوى ~~رقه، ولانه لو تبعه في دينه لم يقبل اقراره بنسبه لانه يكون اضرارا به فلا ~~يقبل كدعوى الرق، أما مجرد النسب بدون اتباعه في الدين فمصلحة عارية ~~PageV06P399 عن الضرر فقبل قوله فيه ولا يجوز قبوله فيما هو أعظم الضرر ~~والخزي في الدنيا والآخرة، فان أقام بينة أنه ولد على فراشه لحق به نسبا ~~ودينا كذلك ذكره ههنا وهو قول بعض اصحابنا لانه ثبت أنه # ابنه ببينة، وقياس المذهب أنه لا يلحقه في الدين الا أن تشهد البينة أنه ~~ولد كافرين حيين لان الطفل يحكم باسلامه باسلام أحد ابويه أو موته (فصل) ~~فان كان المدعي امرأة فروي عن أحمد أن دعوتها تقبل ويلحقها نسبه لانها أحد ~~الابوبن اشبهت الاب، ولانه يمكن كونه منها كما يمكن أن يكون من الرجل بل ~~أكثر لانها تأتي به من زوج ووطئ شبهة ويلحقها ولدها من الزنا دون الرجل، ~~وقد روي في قصة داود وسليمان عليهما السلام حين تحاكم اليهما امرأتان كان ~~لهما ابنان فذهب الذئب باحدهما فادعت كل واحدة منهما أن الباقي ابنها فحكم ~~به داود للكبرى وحكم به سليمان للصغرى بمجرد الدعوى منهما، وهذا قول بعض ~~أصحاب الشافعي، فعلى هذه الرواية يلحق بها دون زوجها لانه لا يجوز أن يلحقه ~~نسب ولد لم يقر به، ms2796 ولذلك إذا ادعى الرجل نسبه لم يلحق بزوجته، فان قيل ~~الرجل يمكن أن يكون له ولد من امرأة أخرى ومن أمته والمرأة لا يحل لها نكاح ~~غير زوجها ولا يحل لغيره وطؤها قلنا يمكن ان تلد من وطئ شبهة أو غيره، وإن ~~كان الولد يحتمل أن يكون موجودا قبل تزوجها بهذا الزوج أمكن أن يكون من زوج ~~آخر، فان قيل إنما قبل الاقرار بالنسب من الزوج لما فيه من المصلحة ودفع ~~العار عن الصبي وصيانته عن النسبة PageV06P400 إلى كونه ولد زنا ولا يحصل ~~هذا بالحاق نسبه بالمرأة بل في الحاق نسبه بها دون زوجها يطرق العار إليه ~~واليها قلنا بل قبلنا دعواه لانه يدعي حقا لا منازع له فيه ولا مضرة فيه ~~على أحد فقبل قوله فيه كدعوى المال وهذا متحقق في دعوى المرأة، وروي عن ~~احمد انها إن كانت ذات زوج لم يثبت النسب بدعوتها لافضائه إلى الحاق النسب ~~بزوجها بغير اقراره ولا رضائه أو إلى أن امرأته وطئت بزنا أو شبهة وفي ذلك ~~ضرر عليه فلا يقبل قولها فيما يلحق الضرر به وإن لم يكن لها زوج قبلت ~~دعوتها لعدم الضرر، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي أيضا، وروى عن احمد رواية ~~ثالثة نقلها الكوسنج عن احمد في امرأة ادعت ولدا ان كان لها اخوة أو نسب ~~معروف فلا تصدق الا ببينة وان لم يكن لها دافع لم يخل بينهما وبينه لانه ~~إذا كان لها أهل وناس معروف لم تخف ولادتها عليهم ويتضررون بالحاق النسب ~~بها لما فيه من تعييرهم بولادتها من غير زوجها وليس كذلك إذا لم يكن لها ~~أهل قال شيخنا # ويحتمل أن لا يثبت النسب بدعوتها بحال وهذا قول الثوري والشافعي وأبي ثور ~~وأصحاب الرأي قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ~~النسب لا يثبت بدعوة المرأة لانها يمكنها إقامة البينة على الولادة فلا ~~يقبل قولها بمجرده كما لو علق زوجها طلاقها بولادتها ولنا أنها أحد ~~الوالدين أشبهت الاب وامكان ms2797 البينة لا يمنع قبول القول كالرجل فان يمكنه ~~إقامة PageV06P401 البينة ان هذا ولد على فراشه وان كان المدعي أمة أي ~~كالحرة إلا أنا إذا قبلنا دعوتها في نسبه لم نقبل قولها في رقه لاننا لا ~~نقبل الدعوى فيما يضره كما لم نقبل الدعوى في كفره إذا ادعى نسبه كافر * ~~(مسألة) * (فان ادعان اثنان أو أكثر لاحدهما بينة قدم بها فان استووا في ~~بينة أو عدمها عرض معهما على القافة أو مع أقاربهما إن ماتا) الكلام في ذلك ~~في فصول (أحدها) أنه إذا ادعاه مسلم وكافر وحر وعبد فهما سواء وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة المسلم اولى من الذمي والحر أولى من العبد لان على ~~اللقيط ضررا في الحاقه بالعبد والذمي فيكون الحاقه بالحر المسلم اولى كما ~~لو تنازعوا في الحضانة ولنا ان كل واحد لو انفرد صحت دعوته فإذا تنازعوا ~~تساووا في الدعوى كالاحرار المسلمين وما ذكروه من الضرر لا يتحقق فاننا لا ~~نحكم برقه ولا كفره ولا يشبه النسب الحضانة بدليل اننا نقدم في الحضانة ~~الموسر والحضري ولا نقدمهما في دعوى النسب ولان الحضانة انما يراعي فيهما ~~حق الطفل حسب وههنا ينبغي ان يراعى حق المدعي ايضا قال ابن المنذر إذا كان ~~عند امرأته أمة في أيديهما صبي فادعى رجل من العرب امرأته عربية أنه ابنه ~~من امرأته وأقام العبد بينة بدعواه فهو ابنه في قول أبي ثور وغيره وقال ~~أصحاب الرأي يقضى به للعربي للعتق الذي يدخل فيه وكذلك ان كان المدعي من ~~الموالي عندهم قال شيخنا وهذا غير صحيح لان العرب وغيرهم في أحكام الله ~~تعالى ولحوق النسب بهم سواء. PageV06P402 (الفصل الثاني) انه إذا ادعاه ~~اثنان أو اكثر وكان لاحدهما بينة فهو ابنه وان اقام كل واحد # منهم بينة تعارضت وسقطت لانه لا يمكن استعمالها ههنا لان استعمالها في ~~المال اما بقسمته بين المتنازعين ولا يمكن ههنا أو بالقرعة لا يثبت بها ~~النسب فان قيل إنما يثبت ههنا بالبينة لا بالقرعة وإنما القرعة مرجحة قلنا ~~فيلزم ms2798 انه إذا اشترك رجلان في وطئ امرأة وأتت بولد أن يقرع بينهما ويكون ~~لحوقه بالوطئ لا بالقرعة (الفصل الثالث) انه إذا لم تكن بينة أو تعارضت ~~بينتان وسقطتا أري القافة معهما أو مع عصبتهما عند فقدهما فنلحقه بمن ~~الحقته به منهما هذا قول أنس وعطاء والاوزاعي والليث والشافعي وأبي وقال ~~أصحاب الرأي لا حكم للقافة ويلحق بالمدعيين جميعا لان الحكم بالقيافة مبني ~~على الشبه والظن والتخمين فان اشبه يوجد بين الاجانب وينتفي بين الاقارب ~~ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا أتاه فقال يا رسول الله ان ~~امرأتي ولدت غلاما أسود فقال " هل لك من إبل؟ قال نعم - قال - فما ألوانها؟ ~~قال حمر - قال فيها من أورق؟ قال - نعم - قال اين أتاها ذلك؟ قال لعل عرقا ~~نزع قال - وهذا لعل عرقا نزع " متفق عليه قالوا ولو كان الشبه كافيا لاكتفي ~~به في ولد الملاعنة وفيها إذا أقر أحد الورثة بأخ فأنكره الباقون. # ولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها مسرورا تبرق PageV06P403 أسارير وجهه فقال " الم تري أن محرزا نظر ~~آنفا إلى زيد وأسامة وقد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال ان هذه الاقدام ~~بعضها من بعض؟ " متفق عليه فلو لا جواز الاعتماد على القيافة لما سر به ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا اعتمد عليه ولان عمر رضي الله عنه قضى به ~~بحضرة الصحابة فلم ينكره منكر فكان إجماعا ويدل على ذلك قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ولد الملاعنة " انظروها فان جاءت به حمش الساقين كأنه وحرة ~~فلا اراه الا قد كذب عليها وان جاءت به جعدا جماليا سابغ الاليتين خدلج ~~الساقين فهو الذي رميت به " فاتت به على النعت المكروه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لو لا الايمان لكان لي ولها شأن " فحكم به النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذى اشبهه منهما وقوله " لو لا الايمان لكان لي ولها شأن يدل على انه ~~لم ms2799 يمنعه من العمل بالشبه الا الايمان فإذا انتفى المانع يجب العمل به ~~لوجود مقتضيه وكذلك قول # النبي صلى الله عليه وسلم في ابن امة زمعة حين راى به شبها بينا بعتبة بن ~~ابي وقاص احتجبي منه يا سودة فعمل بالشبه في حجب سودة فان قيل فالحديثان ~~حجة عليكم إذ لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بالشبه فيهما بل الحق الولد ~~بزمعة وقال لعبد بن زمعة " هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر " ولم يعمل بشبه ولد الملاعنة في إقامة الحد عليها لشبهه بالمقذوف ~~قلنا إنما لم يعمل به في ابن أمة زمعة لان الفراش أقوى وترك العمل بالبينة ~~لمعارضة ما هو اقوى منها لا يوجب الاعراض PageV06P404 عنها إذا خلت عن ~~المعارض ولذلك ترك إقامة الحد عليها من اجل أيمانها بدليل قوله " لو لا ~~الايمان لكان لي ولها شأن " علي ان ضعف الشبه عن إقامة الحد لا يوجب ضعفه ~~عن إلحاق النسب، فان الحد في الزنا لا يثبت إلا بأقوى البينات واكثرها عددا ~~واقوى الاقرار حتى يعبر فيه تكراره اربع مرات وتدرأ بالشبهات، والنسب يثبت ~~بشهادة امرأه على الولادة ويثبت بمجرد الدعوى مع ظهور انتفائه حتى لو ان ~~امرأة اتت بولد وزوجها غائب منذ عشرين سنة لحقه ولدها فكيف يجنح إلى نفيه ~~بعدم إقامة الحد؟ ولانه حكم بظن غالب ورأي راجح ممن هو من اهل الخبرة فجاز ~~كقول المقومين وقولهم ان الشبه يجوز وجوده وعدمه قلنا الظاهر وجوده ولهذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم حين قالت ام سلمة أو ترى ذلك المراة؟ قال " ~~فمن اين يكون الشبه، والحديث الذي احتجوا به حجة عليهم لان إنكار الرجل ~~ولده لمخالقة لونه لونه وعزمه على نفيه لذلك يدل على ان العادة خلافه وان ~~في طباع الناس إنكاره فان ذلك إنما يوجد نادرا وإنما الحقه النبي صلى الله ~~عليه وسلم به لوجود الفراش وتجوز مخالفة الظاهر للدليل ولا يجوز تركه لغير ~~دليل ولان ضعفه عن نفي النسب لا يلزم منه ms2800 ضعفه عن اثباته، فان النسب يحتاط ~~له لاثباته ويثبت بأدنى دليل ويلزم من ذلك التشديد في نفيه وانه لا ينتفي ~~الا بأقوى الادلة كما أن الحد لما انتفى بالشبهة لم يثبت الا بأقوى دليل ~~فلا يلزم حينئذ من المنع من نفيه بالشبه في الخبر المذكور أن لا يثبت به ~~PageV06P405 النسب في مسئلتنا، فان قيل فههنا إذا عملتم بالقيافة فقد نفيم ~~النسب عمن لم تلحقه القافة به قلنا انما انتسب ههنا لعدم دليله لانه لم ~~يوجد الا مجرد الدعوى وقد عارضها مثلها فسقط حكمها وكان الشبه مرجحا # لاحدهما فانتفت دلالة الاخرى فلزم انتفاء النسب لانتفاء دليله، وتقديم ~~اللعان عليه لا يمنع العمل به عند عدمه كاليد تقدم عليها البينة ويعمل بها ~~عند عدمها. # (فصل) والقافة قوم يعرفون الانساب بالشبه ولا يختص ذلك بقبيلة معينة بل ~~من عرف منه المعرفة بذلك وتكررت منه الاصابة فهو قائف، وقيل أكثر ما يكون ~~في بنى مدلج رهط محرز الذي رأي اسامة وزيدا قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما ~~فقال ان هذه الاقدام بعضها من بعض، وكان اياس بن معاوية المزني قائفا وكذلك ~~قيل في شريح * (مسألة) * (فان ألحقته بأحدهما لحق به ليرجح جانبه وان ~~ألحقته بهما لحق بهما وكان ابنها يرثهما ميراث ابن ويرثانه جميعا ميراث أب ~~واحد) يروى ذلك عن عمر وعلي رضي الله عنهما، وهو قول أبي ثور وقال أصحاب ~~الرأي يلحق بهما بمجرد الدعوى، وقال الشافعي لا يلحق باكثر من واحد فان ~~ألحقته بهما سقط قولهما ولم يحكم به واحتج برواية عن عمر رضي الله عنه ان ~~القافة قالت اشتركا فيه، فقال عمر وال أيهما شئت ولانه لا يتصور كونه من ~~رجلين فإذا ألحقته القافة بهما تبينا كذبهما فسقط قولهما كما لو ألحقته ~~بأمين ولان المتداعيين PageV06P406 لو اتفقا على ذلك لم يثبت، ولو ادعاه كل ~~واحد منهما وأقام بينة سقطتا، ولو جاز أن يلحق بهما لثبت باتفاقهما وألحق ~~بهما عند تعارض بينتهما ولنا ما روى سعيد في سننه ثنا سفيان عن يحيى بن ms2801 ~~سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر في امرأة وطئها رجلان في طهر فقال الافئف قد ~~اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما، وباسناده عن الشعبي قال وعلي يقول هو ~~ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه، رواه الزبير بن بكار باسناده عن عمر، ~~وقال الامام احمد حديث قتادة عن سعيد عن عمر جعله بينهما، وقال قابوس عن ~~أبيه عن علي جعله بينهما، وروى الاثرم باسناده عن سعيد بن المسيب في رجلين ~~اشتركا في طهر امرأة فحملت فولدت غلاما يشبههما فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ~~فدعى القافة فنظروا فقالوا نراه يشبههما فألحقه بهما وجعله يرثهما ويرثانه، ~~قال سعيد عصبته الباقي منهما وما ذكروه عن عمر لا نعلم صحته وان صح فيحتمل ~~أنه ترك # قولهما لامر آخر إما لعدم ثقتها وإما لانه ظهر له من قولهما واختلافه ما ~~يوجب تركه فلا ينحصر المانع من قبول قولهما انهما اشتركا فيه. # قال أحمد إذا ألحقته القافة بهما ورثهما وورثاه، فان مات أحدهما فهو ~~للباقي منهما ونسبه من الاول قائم لا يزيله شئ، ومعنى قوله هو للباقي منهما ~~والله أعلم أنه يرثه ميراث أب كامل كما أن الجدة إذا انفردت أخذت ما تأخذه ~~الجدات، والزوجة تأخذ وحدها ما يأخذه جميع الزوجات. PageV06P407 * (مسألة) ~~*) ولا يلحق بأكثر من أم واحدة) إذا ادعت امرأتان نسب اللقيط فهو مبني على ~~قبول دعوتهما، وقد ذكرنا ذلك، وإن كانت احداهما ممن تقبل دعوتها دون الاخرى ~~فهو ابنها كالمنفردة، وإن كانتا ممن لا تقبل دعوتهما فوجودها كعدمها وإن ~~كانتا جميعا ممن تقبل دعوتهما فهما في اثباته بالبينة وكونه يرى القافة عند ~~عدمها أو تعارضهما كالرجلين). # قال احمد في رواية بكر بن محمد في يهودية ومسلمة ولدتا فادعت اليهودية ~~ولد المسلمة فتوقف فقيل يرى القافة فقال ما أحسنه، ولان الشبه يوجد بينهما ~~وبين ابنها كوجوده بين الرجل وابنه بل أكثر لاختصاصها بحمله وتعذيته، ~~والكافرة والمسلمة، والحرة والامة، في الدعوة واحدة كقولنا في الرجال، وهذا ~~قول اصحاب الشافعي على الوجه الذى يقولون بقبول دعوتها، إذا ثبت ms2802 ذلك فانه ~~لا يلحق بأكثر من أم واحدة، فان ألحقته القافة بأمين سقط قولهما لاننا لا ~~نعلم خصأه قطعا، وقال أصحاب الرأي يلحق بهما بمجرد الدعوى لان الام أحد ~~الابوين فجاز ان يلحق باثنتين كالآباء ولنا ان هذا محال يقينا فلم يجز ~~الحكم به كما لو كان اكبر منهما أو مثلهما بخلاف الرجلين فان كونه منهما ~~ممكن فانه يجوز اجتماع نطفتي الرجلين في رحم امرأة فيمكن ان يخلق منهما ~~ولدكما يخلق من نطفة الرجل وامرأة ولذلك فال القائف لعمر قد اشتركا فيه ولا ~~يلزم من الحاقه بمن يتصور كونه منه الحاقه بمن يستحيل ذلك منه كما لا يلزم ~~من الحاقه بمن يولد مثله لمثله الحاقه بأصغر منه PageV06P408 (فصل) فان ~~ادعى نسبه رجل وامرأة فلا تنافي بينهما لامكان كونه منهما بنكاح كان بينهما ~~أو وطئ شبهه فيلحق # بهما جميعا ويكون ابنهما بمجرد دعوتهما كما لو انفرد كل واحد منهما ~~بالدعوة وإن قال الرجل هذا ابني من زوجتي وادعت زوجته ذلك وادعته امرأة ~~اخرى فهو ابن الرجل وترجح زوجته على الاخرى لان زوجها ابوه فالظاهر انها ~~امه، ويحتمل ان يستاويا لان كل واحدة منهما لو انفردت الحق بها فإذا ~~اجتمعتا تساوتا (فصل) ولو ولدت امرأتان ابنا وبنتا فادعت كل واحدة منهما ان ~~الابن ولدها احتمل وجهين (احدهما) ان يرى المرأتان القافة مع الولدين فيلحق ~~كل منهما بمن الحقته به كما لو لم يكن لهما ولد آخر. # (والثاني) يعرض لبنهما على اهل الطب والمعرفة فان لبن الذكر يخالف لبن ~~الانثى في طبعه وزنته وقد قيل لبن الابن ثقيل ولبن البنت خفيف فيعتبران ~~بطباعهما ووزنهما وما يختلفان به عند اهل المعرفة فمن كان لبنها لبن فهو ~~ولدها والبنت للاخرى، فان لم يوجد قافة اعتبر باللبن خاصة فاما ان تنازعا ~~احد الوالدين وهما ذكران أو ابنتان عرضوا على القافة كما ذكرنا فيما تقدم ~~(فصل) فان ادعى اللقيط رجلان فقال احدهما هو ابني وقال الآخر هو ابنتي فان ~~كان ابنا فهو لمدعيه وان كان بنتا فهي ms2803 لمدعيها لان كل واحد منهما لا يستحق ~~غير ما ادعاه فان كان خنثى مشكلا اري القافة لانه ليس قوله كل واحد منهما ~~اولى من الآخر، فان اقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه فالحكم فيها كالحكم ~~فيما لو انفرد كل واحد منهما بالدعوى لان بينة الكاذب منهما كاذبة فوجودها ~~كعدمها والاخرى صادقة فيتعين الحكم بها PageV06P409 * (مسألة) * (فان ادعاه ~~أكثر من اثنين فألحقته بهم لحق وان كثروا) وقد نص أحمد في رواية مهنا انه ~~يلحق بثلاثة، ومقتضى هذا انه يلحق بمن ألحقته القافة وان كثروا، وقال ابن ~~حامد لا يلحق بأكثر من اثنين وهو قول أبي يوسف لاننا صرنا إلى ذلك للاثر ~~فيقتصر عليه وقال القاضي: لا يلحق بأكثر من ثلاثة وهو قول محمد بن الحسن ~~وروي ذلك عن أبي يوسف أيضا ولنا أن المعنى الذي لاجله ألحق باثنين موجود ~~فيما زاد عليه فيقاس عليه، وإذا جاز أن يخلق من اثنين جاز أن يخلق من أكثر ~~منهما، وقولهم: ان إلحاقه باثنين على خلاف الاصل ممنوع وان سلمناه لكنه ثبت ~~لمعنى موجود في غيره فيجب تعدية الحكم به كما ان اباحة أكل الميتة عند ~~المخمصة أبيح على خلاف # الاصل ولا يمنع من أن يقاس على ذلك مال الغير والصيد الحرمي وغيرهما من ~~المحرمات لوجود المعنى وهو إبقاء النفس وتخليصها من الهلاك، وأما قول من ~~قال يجوز إلحاقه بثلاثة ولا يزاد عليه فتحكم فانه لم يقتصر على المنصوص ~~عليه ولا عدى الحكم إلى ما في معناه ولا نعلم في الثلاثة معنى خاصا يقتضي ~~الحاق النسب بهم دون ما زاد عليهم فلم يجز الاقتصار عليه بالتحكم * (مسألة) ~~* (فان نفته القافة عنهم أو أشكل عليهم أو لم يوجد قافة ضاع نسبه في أحد ~~الوجهين وفي الآخر يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء أومأ إليه أحمد) وجملة ~~ذلك انه إذا ادعاه أكثر من واحد وأري القافة فنفته عنهم أو لم يوجد قافة أو ~~تعارضت أقوالهم أو لم يوجد من يوثق بقوله لم يرجح أحدهم بذكر ms2804 علامة في جسده ~~لان ذك لا يرجح به في سائر الدعاوى سوى الالتقاط في المال واللقيط ليس ~~بمال، فعلى هذا يضيع نسيه، هذا قول أبي بكر لانه PageV06P410 لا دليل ~~لاحدهم أشبه من لم يدع أحد نسبه، وقال ابن حامد نتركه حتى يبلغ فينتسب إلى ~~من شاء منهم قال القاضي وقد أومأ أحمد إلى هذا في رجلين وقعا على امرأة في ~~طهر واحد إلى أن الابن يخير أيهما أحب وهو قول الشافعي في الجديد وقال في ~~القديم حتى يميز لقول عمر: وال أيهما شئت ولان الانسان يميل طبعه إلى قريبه ~~دون غيره ولانه مجهول النسب أقر به من هو من أهل الاقرار فثبت نسبه كما لو ~~انفرد، وقال أصحاب الرأي: يلحق بالمدعيين بمجرد الدعوى لان كل واحد منهم لو ~~انفرد سمعت دعواه فإذا اجتمعا وأمكن العمل بهما وجب كما لو أقر له بمال ~~ولنا أن دعواهما تعارضت ولا حجة لواحد منهما فلم يثبت كما لو ادعى رقه وليس ~~هو في أيديهما قال شيخنا وقول أبي بكر أقرب لما ذكرنا وقولهم يميل طبعه إلى ~~قرابته قلنا انما يميل إلى قرابته بعد معرفة أنه قرابته فالمعرفة بذلك سبب ~~الميل فلا يثبت قبله ولو سلم ذلك فانه يميل أيضا إلى من أحسن إليه فان ~~القلوب جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها وقد يميل إليه لاساءة ~~الآخر إليه وقد يميل إلى أحسنهما خلقا وأعظمهما قدرا أو جاها أو مالا فلا ~~يبقى للميل أثر في الدلالة على النسب، ولا خلاف بين أصحابنا في أنه لا يثبت ~~نسبه بالانتساب قبل البلوغ، قولهم انه صدق المقر بنسبه # قلنا لا يحل له تصديقه فان النبي صلى الله عليه وسلم لعن من ادعى إلى غير ~~أبيه وهذا يعلم أنه أبوه فلا نامن أن يكون ملعونا بتصديقه، ويفارق ما إذا ~~انفرد فان المنفرد يثبت النسب بقوله من غير تصديق، وقول عمر رضي الله عنه ~~وال أيهما شئت لم يثبت ولو ثبت لم يكن فيه حجة لانه انما ms2805 أمره بالموالاة لا ~~بالانتساب وعلى قول من جعل له الانتساب إلى أحدهما إذا انتسب إلى أحدهما ثم ~~عاد فانتسب إلى الآخر أو نفى نسبه من الاول ولم PageV06P411 ينتسب إلى أحد ~~لم يقبل منه لانه قد ثبت نسبه فلا يقبل رجوعه عنه كما لو ادعى منفرد نسبه ~~ثم أنكره ويفارق الصبي الذي يخير بين أبويه فيختار أحدهما ثم يرد إلى الآخر ~~إذا اختاره فانه لا حكم لقول الصبي وانما تبع اختياره وشهوته فهو كما لو ~~اشتهى طعاما في يوم وغيره في يوم آخر، فأما إن قامت للآخر بينة بنسبه عمل ~~بها لانها تبطل قول القافة الذي هو مقدم على الانتساب فأولى أن تبطل ~~الانتساب وإن وجدت قافة بعد انتسابه فألحقته بغير من انتسب إليه بطل ~~انتسابه لانه أقوى فبطل به الانتساب كالبينة مع القافة * (مسألة) * وكذلك ~~الحكم إن وطئ امرأة اثنان بشبهة أو جارية مشتركة بينهما في طهر واحد أو ~~وطئت زوجة رجل أو أم ولده بشبهة وأتت بولد يمكن أن يكون منه فادعى الزوج ~~أنه من الواطئ أري القافة معهما) كاللقيط فألحق بمن ألحقوه به منهما سواء ~~ادعياه أو جحداه أو أحدهما وقد ثبت الافتراش ذكره القاضي وشرط أبو الخطاب ~~في وطئ الزوجة أن يدعي الزوج أنه من الشبهة ذكره في المحرر وكذلك ان تزوجها ~~كل واحد منهما تزويجا فاسدا وكان نكاح أحدهما صحيحا والآخر فاسدا مثل أن ~~يطلق امرأته فينكحها غيره في عدتها ويطؤها أو يبيع أمة فيطؤها المشتري قبل ~~استبرائها وتاتي بولد يمكن أن يكون منهما فانه يرى القافة معما فبأيهما ~~ألحقوه لحق، والخلاف فيه كالخلاف في اللقيط على ما ذكرنا * (مسألة) * (ولا ~~يقبل قول القائف الا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الاصابة) وفي اعتبار حريته ~~وجهان من المحرر قول القافة قوم يعرفون الانساب بالشبه ولا يختص ذلك ~~بقبيلة، وقد قيل أكثر ما يكون ذلك في بني مدلج رهط محرز المدلجي وكان اياس ~~بن معاوية المزني قائفا ولا يقبل قول القائف الا أن يكون ذكرا عدلا مجربا ms2806 ~~في الاصابة لان قوله حكم فاعتبرت له هذه الشروط، قال القاضي في معرفة ~~القائف بالتجربة هو أن يترك الصبي مع عشرة رجال غير من يدعيه # ويرى اياهم فان ألحقه بواحد منهم سقط قوله لتبين خطئه وان لم يلحقه بواحد ~~منهم أريناه اياه مع عشرين منهم مدعيه فان ألحقه به لحق، ولو اعتبر بأن يرى ~~صبيا معروف النسب مع قوم فيه أبوه أو أخوه فإذا ألحقه بقريبه عرفت اصابته ~~وإن ألحقه بغيره سقط قوله جاز وهذه التجربة عند عرضه على القائف للاحتياط ~~في معرفة اصابته ولو لم يجربه بعد أن يكون مشهورا بالاصابة وصحة المعرفة في ~~مرات كثيرة جاز، فقد روي أن رجلا شريفا شك في ولده من جاريته وأبى أن ~~يستلحقه فمر به اياس بن معاوية في المكتب ولا يعرفه فقال له ادع لي أباك ~~فقال له المعلم ومن ابو هذا؟ قال فلان، قال من أين علمت أنه أبوه؟ قال هو ~~أشبه به من الغراب بالغراب فقام المعلم مسرورا إلى أبيه فأعلمه بقول اياس ~~فخرج PageV06P412 الرجل وسأل اياسا من أين علمت أن هذا ولدي؟ فقال سبحان ~~الله وهل يخفى ذلك على أحد إنه لاشبه بك من الغراب بالغراب فسر الرجل ~~واستلحق ولده (فصل) نقل عن أحمد أنه لا يقبل الا قول اثنين من القافة ولفظ ~~الشهادة منهما فروى عنه الاثرم أنه قيل له إذا قال أحد القافة هو لهذا وقال ~~الآخر هو لهذا قال لا يقبل قول واحد حتى يجتمع اثنان فيكونان شاهدين فإذا ~~شهد اثنان من القافة أنه لهذا فهو لهذا لانه قول يثبت به النسب أشبه ~~الشهادة ولانه حكم بالشبه في الخلقة فاعتبر فيه اثنان كالحكم بالمثل في ~~جزاء الصيد، وقال القاضي يقبل قول الواحد لانه حكم ويكتفي في الحكم قول ~~واحد وحمل كلام أحمد على ما إذا تعارض قول القائفين فقال إذا خالف القائف ~~غيره تعارضا وسقطا، ولان النبي صلى الله عليه وسلم اكتفي بقول محرز وحده ~~فان قال اثنان قولا وخالفهما واحد فقولهما أولى لانه أقوى ms2807 من قول واحد، وإن ~~عارض قول اثنين قول اثنين سقط قول الجميع، فان عارض قول اثنين قول ثلاثة أو ~~اكثر لم يرجح وسقط الجميع كما لو كانت احدى البينتين اثنين والاخرى ثلاثة ~~فأما ان ألحقته القافة بواحد فجاءت قافة أخرى فألحقته بآخر كان للاول لان ~~قول القائف جرى مجرى حكم الحاكم إذا حكم حكما لم ينتقض بمخالفة غيره ولذلك ~~لو ألحقته بواحد ثم عادت فألحقته بغيره كذلك، وإن أقام الآخر بينة أنه ولده ~~حكم له وسقط قول القائف لانه بدل فسقط بوجود الاصل كالتيمم مع الماء # (فصل) وإذا ألحقته القافة بكافر أو رقيق لم يحكم بكفره ولا رقه لان ~~الحرية والاسلام ثبتا له بظاهر الدار فلا يزول ذلك بمجرد الشبه والظن كما ~~لم يزل ذلك بمجرد الدعوى من المنفرد لها وانما قبلنا قول القافة في النسب ~~للحاجة إلى اثباته ولكونه غير مخالف للظاهر ولهذا اكتفينا فيه بمجرد الدعوى ~~من المنفرد ولا حاجة إلى اثبات رقه وكفره واثباتهما يخالف الظاهر (فصل) لو ~~ادعى نسب اللقيط انسان فألحق نسبه به لانفراده بالدعوى ثم جاء آخر فادعاه ~~لم يزل نسبه عن الاول لانه حكم له به فلا يزول بمجرد الدعوى فان ألحقته به ~~القافة لحق به وانقطع عن الاول لانها بينة في إلحاق النسب فيزول بها الحكم ~~الثابت بمجرد الدعوى كالشهادة PageV06P413 كتاب الوصايا (وهي الامر بالتصرف ~~بعد الموت) الوصايا جمع وصية مثل العطايا جمع عطية والوصية بالمال هي ~~المتبرع به بعد المو ت، وقال أبو الخطاب هو التبرع بمال يقف نفوذه على ~~خروجه من الثلث، فعلى قوله تكون العطية في مرض الموت وصية، والصحيح أنها ~~ليست وصية لانها تخالفها في الاسم والحكم في أشياء ذكرناها في عطية المريض، ~~والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله سبحانه (كتب عليكم ~~إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية) وقوله (من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين) وأما السنة فروى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جاءني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms2808 يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول ~~الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني الا ابنة أفأتصدق ~~بثلثي مالي؟ قال " لا " قلت فبالشطر يا رسول الله؟ قال لا قلت فبالثلث؟ قال ~~" الثلث والثلث كثير انك ان تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون ~~الناس " متفق عليه وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما ~~حق أمرئ مسلم له ما يوصي ففيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " ~~PageV06P414 متفق عليه وعن أبي امامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول " ان الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن علي رضي الله عنه قال # انكم تقرؤن هذه الآية (من بعد وصية يوصي بها أو دين) وان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية رواه الترمذي وأجمع العلما في جميع ~~الامصار والاعصار على جواز الوصية (فصل) ولا تجب إلا على من عليه دين أو ~~عنده وديعة أو عليه واجب يوصي بالخروج منه لان الله تعالى أوجب أداء ~~الامانات إلى أهلها وطريقه الوصية فتكون واجبة عليه، فأما الوصية ببعض ماله ~~فليست واجبة عند الجمهور يروى ذلك عن الشعبي والنخعي والثوري ومالك وأصحاب ~~الرأي والشافعي وغيرهم، قال ابن عبد البر أجمعوا على أن الوصية غير واجبة ~~إلا على من عليه حق بغير بينة أو أمانة بغير إشهاد إلا طائفة شذت فأوجبتها ~~فروي عن الزهري أنه قال: جعل الله الوصية حقا مما قل أو كثر، وقيل لابي ~~مجلز على كل ميت وصية؟ قال ان ترك خيرا وقال أبو بكر عبد العزيز هي واجبة ~~للاقربين الذين لا يرثون وبه قال داود وحكي ذلك عن مسروق وطاوس واياس ~~وقتادة وابن جرير واحتجوا بالآية وبخبر ابن عمر فقالوا تستحب الوصية ~~للوالدين والاقربين الوارثين وبقيت فيمن لا يرث من الاقربين PageV06P415 ~~ولنا أن أكثر أصحاب رسول الله صلى الله ms2809 عليه وسلم لم يوصوا ولم ينقل لذلك ~~نكير ولو كانت واجبة لم يخلوا بذلك ولنقل عنهم نقلا ظاهرا ولانها عطية لا ~~تجب في الحياة فلم تجب بعد الموت كعطية الاجانب فأما الآية فقال ابن عباس ~~نسخها قول سبحانه (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون) الآية وقال ابن ~~عمر نسختها آية الميراث وبه قال عكرمة ومجاهد ومالك والشافعي وذهب جماعة ~~ممن يرى نسخ القرآن بالنسبة إلى أنها نسخت بقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~ان الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " وحديث ابن عمر محمول على من ~~عليه واجب أو عنده وديعة * (مسألة) * (وتصح من البالغ الرشيد) عدلا كان أو ~~فاسقا رجلا أو امرأة مسلما أو كافرا لان هبتهم صحيحة فالوصية أولى * ~~(مسألة) * (وتصح من السفيه في أصح الوجهين) المحجور عليه للسفه تصح وصيته ~~في قياس قول أحمد قال الخبري وهو قول الاكثرين وفيه وجه # آخر أنها لا نصح حكاه أبو الخطاب لانه محجور عليه في تصرفانه فلم تصح منه ~~كالهبة ولنا أنه عاقل مكلف فصحت وصيته كالرشيد ولان وصيته محض مصلحة من غير ~~ضرر لانه PageV06P416 ان عاش لم يذهب من ماله شئ وان مات فهو محتاج إلى ~~الثواب فصحت وصيته كعباداته (فصل) وتصح من الصبي العاقل إذا جاوز العشر ولا ~~تصح ممن له دون السبع وفيما بينهما روايتان المنصوص من أحمد صحة وصية الصبي ~~العاقل إذا جاوز العشر رواه عنه صالح وحنبل قال أبو بكر لا يختلف المذهب ان ~~من له عشر سنين تصح وصيته ومن له دون السبع لا تصح وصيته وفيما بين السبع ~~والعشر روايتان وقال ابن أبي موسى لا تصح وصية الغلام لدون العشر ولا ~~الجارية لدون تسع قولا واحدا وما زاد على العشر فيصح على المنصوص وفيه وجه ~~آخر لا تصح حتى يبلغ وقال القاضي وأبو الخطاب تصح وصية الصبي إذا عقل وقد ~~روي عن عمر رضي الله عنه أنه أجاز وصية الصبي وهو قول عمر بن عبد العزيز ~~وشريح وعطاء والزهري ms2810 واياس وعبد الله بن عتبة والشعبي والنخعي ومالك ~~واسحاق، قال اسحاق إذا بلغ اثنتي عشرة، وحكاه ابن المنذر عن احمد وعن ابن ~~عباس لا تصح PageV06P417 وصيته حتى يبلغ وبه قال الحسن ومجاهد وأصحاب الرأي ~~وللشافعي قولان كالمذهبين ولانه تبرع بالمال فلا يصح من الصبي كالهبة ~~والعتق ولنا ما روي أن صبيا من غسان له عشر سنين وصى لاخوال له فرفع ذلك ~~إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأجاز وصيته رواه سعيد، وروى مالك في موطئه ~~عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عمرو بن سليم أخبره أنه قيل لعمر بن ~~الخطاب ان ههنا غلاما يفاعا لم يحتلم وورثته بالشام وهو ذو مال وليس له ~~ههنا لا ابنة عم فقال عمر فليوص لها فأوصى بمال يقال له بئر خشم قال عمرو ~~بن سليم فبعث ذلك المال بثلاثين ألفا وابنة عمه التي اوصى لها هي أم عمر بن ~~سليم قال أبو بكر وكان الغلام بن عشر أو اثنتي عشرة سنة وهذه قضية انتشرت ~~ولم تنكر ولانه تصرف محض نفع للصبي فصح منه كالاسلام والصلاة وذلك لان ~~الوصية صدقة يحصل ثوابها له بعد غناه عن ملكه فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه # ولا أخراه بخلاف الهبة والمعتق المنجز فانه يفوت من ماله ما يحتاج إليه ~~وإذا ردت رجعت إليه وههنا لا يرجع إليه بالرد والطفل لا عقل له ولا تصح ~~عباداته ولا اسلامه وأما من له فوق السبع ولم يبلغ العشر فقد ذكرنا فيه ~~روايتين (احداهما) تصح وصيته وهو ظاهر قول القاضي وأبي الخطاب لانه عاقل ~~يصح اسلامه PageV06P418 يؤمر بالصلاة وتصح منه أشبه من جاوز العشر ~~(والثانية) لا تصح كمن له دون السبع والاول أقيس والله أعلم قال الخرقي ومن ~~جاوز العشر فوصيته جائزة إذا وافق الحق يريد إذا وصى وصية يصح مثلها من ~~البالغ صحت منه ومالا فلا قال شريح وعبد الله بن عتبة وهما قاضيان من أصاب ~~الحق أجزنا وصيته * (مسألة) * (ولا تصح من غير عاقل كالطفل والمجنون ms2811 ~~والمبرسم، وفي السكران وجهان) أما الطفل ومن له دون سبع سنين والمجنون ~~والمبرسم فلا وصية لهم في قول الاكثرين منهم حميد بن عبد الرحمن ومالك ~~والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ومن تبعهم قال شيخنا ولا نعلم أحدا خالفهم ~~إلا إياس بن معاوتة فانه قال في الصبي والمجنون إذا وافقت وصيتهما الحق ~~جازت وليس بصحيح فانه لا حكم لكلامهما ولا تصح عبداتهما ولا شئ من ~~تصرفاتهما فكذلك الوصية بل أولى فانه إذا لم يصح اسلامه وصلاته التي هي محض ~~نفع لا ضرر فيها فأولى أن لا يصح بذله لمال يتضرر به وارثه فاما من يفيق في ~~الاحيان فإذا أوصى حال جنونه لم يصح، وان أوصى حال افاقته صحت وصيته لانه ~~بمنزلة العقلاء في شهادته ووجوب العبادات عليه فكذلك وصيته ولا تصح وصية ~~السكران في أصح الوجهين وفيه وجه آخر أنها تصح بناء على PageV06P419 طلاقه ~~والاول أصح لانه غير عاقل أشبه المجنون وطلاقه انا أوقعه من أوقعه تغليظا ~~عليه لارتكابه المعصية فلا يتعدى هذا إلى وصيته فانه لا ضرر عليه فيها انما ~~الضرر على وارثه فأما الضعيف في عقله فان منع ذلك رشده في ماله فهو كالسفيه ~~والا فهو كالعاقل والله أعلم * (مسألة) * (وتصح وصية الاخرس بالاشارة ولا ~~تصح ممن اعتقل لسانه بها ويحتمل أن تصح) إذا فهمت اشارة الاخرس صحت وصيته ~~بها لانها أقيمت مقام نطقه في طلاقه ولعانه وغيرهما فان لم تفهم اشارته فلا ~~حكم لهاربه قال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما فأما الناطق إذا اعتقل لسانه ~~فعرضت # عليه وصيته فاشار بها رفعت اشارته فلا تصح وصيته إذا لم يكن مأيوسا من ~~نطقه ذكره القاضي وابن عقيل وبه قال الثوري والاوزاعي وأبو حنيفة ويحتمل أن ~~يصح وهو قول الشافعي وابن المنذر لانه غير قادر على الكلام أشبه الاخرس ~~واحتج ابن المنذر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى وهو قاعد فأشار ~~إليهم فقعدوا رواه البخاري وخرجه ابن عقيل وجها إذا اتصل باعتقال لسانه ~~الموت ولنا أنه غير مأيوس من نطقه فلم ms2812 تصح وصيته بالاشارة كالقادر على ~~الكلام والخبر لا يلزم فان النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على الكلام ~~ولا خلاف في أن اشارة القادر لا تصح بها وصيته ولا اقراره وفارق الاخرس ~~فانه مأيوس من نطقه PageV06P420 (فصل) وان وصى عبد أو مكاتب أو أم ولد وصية ~~ثم ماتوا على الرق فلا وصية لهم لانه لا مال لهم وان عتقوا ثم ماتوا ولم ~~يغيروا وصيتهم صحت لان لهم قولا صحيحا وأهلية تامة وفارقوا الحر بانهم لا ~~مال لهم والوصية تصح مع عدم المال كما لو وصى الفقير ولا شئ له ثم استغنى ~~وان قال أحدهم متى عتقت ثم مت فثلثي لفلان وصية فعتق ثم مات صحت وصيته وبه ~~قال أبو يوسف ومحمد وأبو ثور ولا أعلم عن غيرهم خلافهم * (مسألة) * (وان ~~وجدت وصيته بخطه صحت وعنه لا تصح حتى يشهد عليها) نقل اسحاق بن ابراهيم عن ~~احمد أنه قال من مات فوجدت وصيته مكتوبة عند رأسه ولم يشهد عليها وعرف خطه ~~وكان مشهور الخط يقبل ما فيها ووجه ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " ما ~~حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه ببيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده ولم يذكر ~~شهادة " ولان الوصية يتسامح فيها ويصح تعليقها على الخطر والغرر وتصح للحمل ~~وبالحمل وبما لا يقدر على تسليمه فجاز أن يتسامح فيها بقبول الخط كرواية ~~الحديث وكما لو كتب الطلاق ولم يلفظ به وعن أحمد ما يدل على أنه لا يقبل ~~الخط في الوصية ولا يشهد على الوصية المختومة حتى يسمعها الشهود منه أو ~~تقرأ عليه فيقر بما فيه PageV06P421 وبهذا قال الحسن وأبو قلابة والشافعي ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي، لان الحكم لا يجوز برؤية خط # الشاهد بالشهادة فكذا ههنا وأبلغ من هذا ان الحاكم لو رأى حكمه خطه تحت ~~ختمه ولم يذكر أنه حكم به أو رأى الشاهد شهادته بخطه ولم يذكر الشهادة لم ~~يجز للحاكم انفاذ الحكم بما وجده ولا للشاهد الشهادة بما رأى خطه به فههنا ~~أولى، ms2813 وان كتب وصيته وقال اشهدوا علي بما في هذه الورقة أو قال هذه وصيتي ~~فاشهدوا علي بها فقد حكي عن أحمد أن الرجل إذا كتب وصيته وختم عليها وقال ~~للشهود اشهدوا علي بما في هذا الكتاب لا يجوز حتى يسمعوا منه ما فيه أو ~~يقرأ عليه فيقر بما فيه وهو قول من سمينا في المسألة الاولى ويحتمل جوازه ~~على ما نقله عن أحمد اسحاق بن ابراهيم في المسألة قبلها وذكره الخرقي، وممن ~~قال ذلك عبد الملك بن يعلي ومكحول ونمير بن ابراهيم ومالك والليث والاوزاعي ~~ومحمد بن مسلمة وأبو عبيد واسحاق وروي عن سالم بن عبد الله وقتادة وسوار بن ~~عبد الله بن الحسن ومعاذ بن معاذ العنبريين وهو مذهب فقهاء أهل البصرة ~~وقضاتهم واحتج أبو عبيد بكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عماله ~~وأمرائه في أمر ولايته وأحكامه وسننه ثم ما عمل به الخلفاء الراشدون ~~المهديون بعده من كتبهم إلى ولاتهم بالاحكام التي فيها الدماء والفروج ~~والاموال PageV06P422 مختومة لا يعلم حاملها ما فيها وأمضوها على وجهها ~~وذكر استخلاف سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز بكتاب كتبه وختم عليه، ~~ولا نعلم أحدا أنكر ذلك مع شهريه وانتشاره في علماء العصر فيكون اجماعا، ~~ووجه القول الاول أنه كتاب لا يعلم الشاهد ما فيه فلم يجز أن يشهد عليه ~~ككتاب القاضي إلى القاضي والاولى الجواز ان شاء الله تعالى لظهور دليله ~~والاصل لنافيه منع (فصل) وأما إذا ثبتت الوصية بشهادة أو اقرار الورثة به ~~فانه يثبت حكمه ويعمل به ما لم يعلم رجوعه عنه وان تطاولت مدته وتغيرت ~~أحوال الموصي مثل أن يوصي في مرض فيبرأ منه ثم يموت بعد أو بقتل لان الاصل ~~بقاؤه فلا يزول حكمه بمجرد الاحتمال والشك كسائر الاحكام (فصل) ويستحب أن ~~يكتب الموصي وصيته وبشهد عليها لانه أحوط لها وأحفظ لما فيها وقد ذكرنا ~~حديث ابن عمر وروى أنس رضي الله عنه قال كانوا يكتبون في صدور وصاياهم بسم ~~الله الرحمن الرحيم هذا ms2814 ما أوصى به فلان أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له وان محمدا عبده # ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور وأوصى من ~~ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله ان كانوا ~~مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به ابراهيم بنيه ويعقوب (يا بني ان الله اصطفى لكم ~~الدين فلا تموتن الا وأنتم مسلمون) أخرجه سعيد عن فضيل بن عياض PageV06P423 ~~عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس، وروي عن ابن مسعود أنه كتب في وصيته ~~بسم الله الرحمن الرحيم هذا ذكر ما أوصى به عبد الله بن مسعود ان حدث بي ~~حادث الموت من مرضه هذا أن مرجع وصيتي إلى الله تعالى ثم إلى الزبير بن ~~العوام وابنه عبد الله وانهما في حل وبل مما وليا وقضيا وأنه لا يزوج امرأة ~~من بنات عبد الله الا باذنهما، وروى ابن عبد قال كان في وصيته أبى الدرداء ~~بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى أبو الدرداء أنه يشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وان ~~الله يبعث من في القبور وأنه يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت على ذلك يحيى ويموت ~~ان شاء الله وأوصى فيما رزقه الله بكذا وكذا وأن هذه وصيته إذ لم يغيرها. # * (فصل) * قال رحمه الله (والوصية مستحبة لمن ترك خيرا وهو المال الكثير ~~بخمس ماله وتكره لغيره ان كان له ورثة) وجملة ذلك أن الوصية مستحبة لمن ترك ~~خيرا لقول الله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم المو ت ان ترك خيرا) الوصية ~~فنسخ الوجوب وبقي الاستحباب في حق من لا يرث، وروى ابن عمر PageV06P424 ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا ابن آدم جعلت لك نصيبا من مالك ~~حين أخذت بكظمك لا طهرك وازكيك " وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " إن الله تصدق ms2815 عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم " رواهما ابن ~~ماجه، وقال الشعبي من أوصى بوصية فلم يجر ولم يحف كان له من الاجر مثل ما ~~لو أعطاه وهو صحيح، فأما الفقير الذي له ورثة محتاجون فلا يستحب له ان يوصي ~~لان الله تعالى قال في الوصية ان ترك خيرا وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لسعد " انك ان تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم # عالة يتكففون الناس " وقال ابدأ بنفسك ثم بمن تعول وقال علي رضي الله عنه ~~لرجل أراد أن يوصي انك لم تدع طائلا إنما تركت شيئا يسيرا فدعه لورثتك، ~~وروي عنه أنه قال في أربعمائة دينار ليس فيها فضل عن الوراث وروى عن عائشة ~~رضي الله عنها أن رجلا قال لها لي ثلاثة آلاف درهم وأربعة أولاد أفأوصي؟ ~~فقالت اجعل الثلاثة للاربعة وعن ابن عباس قال من ترك سبعمائة درهم ليس عليه ~~وصية وقال عروة دخل علي على صديق له يعوده فقال الرجل اني أريد أن أوصي ~~فقال له علي ان الله تعالى يقول ان ترك خيرا وانك انما تدع شيئا يسيرا فدعه ~~لورثتك، واختلف أهل العلم في القدر الذي PageV06P425 لا نستحب الوصية ~~لمالكه فروي عن أحمد إذا ترك دون الالف لا تستحب له الوصية وعن علي ~~أربعمائة دينار وعن ابن عباس إذا ترك الميت سبعمائة درهم فلا يوصي وقال من ~~ترك ستين دينارا ما ترك خيرا وقال طاوس الخير ثمانون دينارا، وقال النخعي ~~الف إلى خمسمائة وقال أبو حنيفة القليل أن يصيب أقل الورثة سهما خمسون ~~درهما، قال شيخنا والذي يقوى عندي انه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى ~~الورثة لم تستحب الوصية لان النبي صلى الله عليه وسلم علل المنع من الوصية ~~بقوله " انك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة، ولان اعطاء القريب ~~المحتاج خير من اعطاء الاجنبي فمتى لم يبلغ الميراث غناءهم كان تركه لهم ~~كعطيتهم اياه فيكون أفضل من الوصية به لغيرهم. # فعلى هذا تختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم ms2816 وقلتهم وغنائهم وحاجتهم ~~فلا يتقيد بقدر من المال وقد قال الشعبي ما من مال أعظم أجرا من مال يتركه ~~الرجل لولده يغنيهم به عن الناس (فصل) والاولى أن لا يستوعب الثلث بالوصية ~~وان كان غنيا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " والثلث كثير " قال ابن عباس ~~لو أن الناس نقصوا من الثلث فان النبي صلى الله عليه وسلم قال " الثلث كثير ~~" متفق عليه وقال القاضي وأبو الخطاب إن كان غنيا استحب الوصية بالثلث ~~PageV06P426 ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد " والثلث كثير " مع ~~اخباره إياه بكثرة ماله وقلة عياله فانه قال في الحديث: إن لي مالا كثيرا ~~ولا يرثني الا ابنتي. # وروى سعيد ثنا خالد بن عبد الله ثنا عطاء بن # الساثب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد بن مالك قال مرضت مرضا فعادني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي " أوصيت؟ " فقلت نعم أوصيت بمالي كله ~~للفقراء وفي سبيل الله فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " أوص بالعشر؟ ~~فقلت يا رسول الله مالي كثير وورثتي أغنياء فلم يزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يناقصني وأناقصه حتى قال " أوص بالثلث والثلث كثير " قال أبو عبد ~~الرحمن لم يكن منا من يبلغ في وصيته الثلث حتى ينقص منه شيئا لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " الثلث والثلث كثير " إذا ثبت هذا فالافضل للغني ~~الوصية بالخمس روى نحو هذا عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبى طالب رضي الله ~~عنهما وهو ظاهر قول السلف وعلماء أهل البصرة، ويروى عن عمر رضي الله عنه ~~أنه جاءه شيخ فقال يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير ومالي كثير ويرثني اعراب ~~موالي كلالة منزوح بينهم أفأوصي بمالي كله؟ قال لا فلم يزل يحطه حتى بلغ ~~العشر وقال اسحاق السنة الربع الا أن يكون الرجل يعرف في ماله حرمة شبهات ~~أو غيرها فله استيعاب الثلث PageV06P427 ولنا أن أبا بكر الصديق رضي الله ~~عنه أوصى بالخمس وقال رضيت بما رضي ms2817 الله به لنفسه يريد قوله تعالى (واعلموا ~~انما غنتم من شئ فأن لله خمسه) وروي أن أبا بكر وعليا رضي الله عنهما أوصيا ~~بالخمس، وعن علي رضي الله عنه انه قال لان اوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي ~~بالربع وعن ابراهيم قال كانوا يقولون صاحب الربع أفضل من صاحب الثلث وصاحب ~~الخمس أفضل من صاحب الربع وعن الشعبي قال كان الخمس أحب إليهم من الثلث فهو ~~منتهى الجامح، وعن العلاء بن زياد قال أوصى أبي أن أسأل العلماء أي الوصية ~~أعدل فما تتابعوا عليه فهو وصية فتتابعوا على الخمس. # (فصل) والافضل أن يجعل وصيته لاقاربه الذين لا يرثون إذا كانوا فقراء في ~~قول عامة أهل العلم قال ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء علمت في ذلك إذا ~~كانوا ذوي حاجة وذك لان الله تعالى كتب الوصية للوالدين والاقربين فخرج منه ~~الوارثون بقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا وصية لوارث " وبقي سائر ~~الاقارب على الوصية لهم وأقل ذلك الاستحباب، وقد قال الله تعالى (وآت ذا ~~القربى حقه) وقال # تعالى (وأتى المال على حبه ذوي القربى) فبدأ بهم ولان الصدقة عليهم في ~~الحياة أفضل فكذلك بعد PageV06P428 الموت فان أوصى لغيرهم وتركهم صحت وصيته ~~في قول أكثر أهل العلم منهم سالم وسليمان بن يسار وعطاء ومالك والثوري ~~والاوزاعي وأصحاب الرأي والشافعي واسحاق وحكي عن طاوس والضحاك وعبد الملك ~~بن يعلى أنهم قالوا ينزع عنهم ويرد إلى قرابته، وعن سعيد بن المسيب والحسن ~~وجابر بن زيد للذي أوصى له ثلث الثلث والباقي يرد إلى قرابة الموصي لانه لو ~~أوصى بماله كله لجاز منه الثلث والباقي يرد على الورثة وأقاربه الذين لا ~~يرثونه في استحقاق الوصية كالورثة في اسحقاق المال كله. # ولنا ما روى عمران بن حصين أن رجلا أعتق في مرضه ستة أعبد لم يكن له مال ~~غيرهم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء ثم ~~أقرع بينهم فاعتق اثنين وارق اربعة فأجاز العتق في ثلثه لغير ms2818 أقاربه ولانها ~~عطية فجازت لغير اقاربه كالعطية في الحياة * (مسألة) * (فأما من لا وارث له ~~فتجوز وصيته بجميع ماله وعنه لا يجوز الا الثلث) اختلفت الرواية عن أحمد ~~رحمه الله فيمن لم يخلف من وراثه عصبة ولا ذا فرض فروي عنه أن وصيته جائزة ~~بكل ماله ثبت ذلك عن ابن مسعود وبه قال عبيدة السلماني ومسروق واسحاق وأهل ~~العراق والرواية الاخرى لا يجوز إلا الثلث وبه قال مالك والاوزاعي وابن ~~شبرمة والشافعي والعنبري PageV06P429 لان له من يعقل عنه فلم تنفذ وصيته في ~~اكثر من الثلث كما لو ترك وارثا ولان المسلمين يرثونه وهو بيت المال. # ولنا ان المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لتعلق حق الورثة به بدليل ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم " انك ان تدع ورثتك اغنياء خير من ان تدعهم ~~عالة يتكففون الناس " وههنا لا وارث له يتعلق حقه بماله فأشبه حال الصحة ~~ولانه لم ينعق بماله حق وارث ولا غريم اشبه حال الصحة والثلث (فصل) وان خلف ~~ذا فرض لا يرث جميع المال كبنت أو أم لم تكن له الوصية باكثر من # الثلث لان سعدا قال للنبي صلى الله عليه وسلم لا يرثني إلا ابنة فمنعه ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الزيادة على الثلث، ولانها تستحق جميع المال ~~بالفرض والرد فأشبه العصبة وان كان للميتة زوج أو كان للرجل امرأة فكذلك ~~لان الوصية تنقص حقه لانه إنما يستحق فرضه بعد الوصية لقول الله تعالى (من ~~بعد وصية يوصي بها أو دين) وقيل تبطل في قدر فرضه من الثلثين فإذا كان ~~للميتة زوج فله الثلث وإن كان للميت امرأة فلها السدس وهو ربع الباقي بعد ~~الثلث والباقي للموصى له وهذا أولى إن شاء الله تعالي لان الثلث ليس للوارث ~~فيه أمر إنما اجازته ورده في الثلثين ولم ينقص عليه منهما شئ فأما ذوو ~~PageV06P430 الارحام فظاهر كلام الخرقي أنه لا يمنع الوصية بجميع المال ~~لانه قال ومن أوصى بجميع ماله ولا عصبة له ولا مولى فجائز ms2819 وذلك لان ذا ~~الرحم إرثه كالفضلة والصلة ولذلك لا يصرف إليه شئ إلا عند عدم الرد ~~والمولى، ولا تجب نفقتهم في الصحيح ويحتمل كلام شيخنا في الكتاب المشروح ~~أنه لا تنفذ وصيته فيما زاد على الثلث لان له وارثا فيدخل في معنى قوله ~~عليه السلام " إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون ~~الناس " ولانهم ورثة يستحقون ماله بعد موته فأشبهوا ذوي الفروض والعصبات ~~وتقديم غيرهم عليهم لا يمنع مساواتهم لهم في مسئلتنا كذوي الفروض الذين ~~يحجب بعضهم بعضا (فصل) فان خلف ذا فرض لا يرث المال كله بفرضه أو قال أوصيت ~~لفلان بثلثي على أنه لا ينقص ذا الفرض شيئا من فرضه أو خلف امرأة وقال ~~أوصيت لك بما فضل من المال عن فرضها صح في المسألة الاولى لان ذا الفرض يرث ~~المال كله لو لا الوصية فلا فرق في الوصية بين أن يجعلها من رأس المال أو ~~يجعلها من الزائد على الفرض، فأما المسألة الثانية فتنبني على الوصية بجميع ~~المال فان قلنا تصح ثم صحت ههنا لان الباقي عن فرض الزوجة مال لا وارث له ~~فصحت الوصية به كما لو لم تكن زوجة وان قلنا لا تصح ثم فههنا مثله لان بيت ~~المال جعل كالوارث فصار كأنه ذو ورثة يستغرقون PageV06P431 المال إذا عين ~~الوصية من نصيب العصبة منهم، فعلى هذا يعطى الموصى له الثلث من رأس المال ~~ويسقط تخصيصه. # * (مسألة) * (ولا يجوز لمن له وارث بزيادة على الثلث لاجنبي ولا لوارثه ~~بشئ إلا باجازة الورثة) وجملة ذلك أن الوصية لغير الوارث تلزم في الثلث من ~~غير إجازة وما زاد على الثلث يقف على إجازة الورثة فان أجازوه جاز وان ردوه ~~بطل في قول أكثر العلماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد حين قال أوصي ~~بمالي كله؟ قال " لا - الحديث إلى أن قال - فبالثلث والثلث كثير " وقوله ~~عليه السلام " ان الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند مماتكم " يدل على أنه ~~لا شئ له في الزائد ms2820 عليه وحديث عمران ابن حصين في المملوكين السنة الذين ~~أعتقهم المريض ولم يكن له مال سواهم. # فجزأهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرث أربعة ~~وقال له قولا شديدا يدل على أنه لا يصح تصرفه فيها زاد على الثلث إذا لم ~~تجز الورثة وتجوز باجازتهم لان الحق لهم وقد قيل ان الوصية بما زاد على ~~الثلث باطلة كما يذكر فيما إذا أوصى للوارث، وحكم الوصية للوارث كالحكم في ~~الوصية لغيره بالزيادة على الثلث في أنها تبطل بالرد بغير خلاف بين ~~العلماء، قال ابن المنذر وابن عبد البر أجمع أهل العلم على هذا PageV06P432 ~~وجاءت الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فروى أبو أمامة قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ان الله قد أعطى كل ذي حق حقه ~~فلا وصية لوارث " رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي ولان النبي صلى الله ~~عليه وسلم منع من تفضيل بعض ولده عنى بعض في حال الصحة مع إمكان تلافي ~~العدل بينهم باعطاء الذي لم يعطه فيما بعد ذلك لما فيه من إيقاع العدواة ~~والحسد بينهم ففي حال موته وتعلق الحقوق به وتعذر تلافي العدل بينهم أولى ~~وأحرى فان أجازها باقي الورثة جازت في قول الجمهور من أهل العلم وقال بعض ~~أصحابنا الوصية باطلة وان أجازها الورثة إلا أن يعطوه عطية مبتدأه أخذا من ~~ظاهر قول أحمد رحمه اله في رواية حنبل لا وصية لوارث وهذا قول المزني وأهل ~~الظاهر وقول للشافعي واحتجوا بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا وصية ~~لوارث " وظاهر مذهب أحمد والشافعي ان الوصية صحيحة في نفسها لانه تصرف صدر ~~من اهله في محله فصح كما لو وصى لاجنبي والخبر قد روي فيه " إلا أن يجيز ~~الورثة " والاستثناء من النفي اثبات فيكون ذلك دليلا PageV06P433 على صحة ~~الوصية عند الاجازة ولو خلا من الاستثناء جاز أن يكون معناه لا وصية نافذة ~~أو لازمة أو ما أشبه هذا أو يقدر فيه لا وصية لوارث ms2821 عند عدم الاجازة من ~~غيره من الورثة، وفائدة الخلاف ان الوصية إذا كانت صحيحة فاجازة الورثة ~~تنفيذ واجازة محضة يكفي فيها قول الوارث أجزت وان كانت باطلة كانت الاجازة ~~هبة مبتدأة وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى (فصل) وان أسقط عن وارثه دينا أو ~~وصى بقضاء دينه أو أسقطت المرأة صداقها عن زوجها أو عفى عن جناية موجبها ~~المال فهي كالوصية له وان عفى عن القصاص وقلنا الواجب القصاص عينا سقط إلى ~~غير بدل وان قلنا الواجب أحد شيئين سقط القصاص ووجب المال وان عفى عن حد ~~القذف سقط مطلقا، وان وصى لغريم وارثه صحت الوصية وكذلك ان وهب له وبهذا ~~قال الشافعي وأبو حنيفة وقال أبو يوسف هي وصية للوارث لان الوارث ينتفع ~~بهذه الوصية ويستوفى دينه منها ولنا أنه وصى لاجنبي فصح كما لو وصى لمن ~~عادته الاحسان إلى وارثه، وان وصى لولد وارثه صح فان كان يقصد بذلك نفع ~~الوارث لم يجز فيما بينه وبين الله تعالى قال طاوس في قوله تعالى فمن خاف ~~من موص جنفا أو إثما قال أن يوصي لولد ابنته وهو يريد ابنته رواه سعيد وقال ~~ابن عباس الجنف في الوصية والاضرار فيها من الكبائر PageV06P434 * (مسألة) ~~* (فان وصى لكل وارث بمعين قدر نصيبه كرجل خلف ابنا وبنتا وعبدا قيمته مائة ~~وأمة قيمتها خمسون فوصى للابن بالعبد وللبنت بالامة صحت الوصية في أحد ~~الوجهين) لان حق الوارث في القدر لا في العين بدليل ما لو عاوض المريض بعض ~~ورثته أو أجنبيا بجميع ماله فانه يصح إذا كان بثمن المثل وان تضمن فوات عين ~~المال (والثاني) يقف على إجازة الورثة لان في الاعيان غرضا صحيحا فكما لا ~~يجوز ابطال حق الوارث من قدر حقه لا يجوز من عينه * (مسألة) * (وإن لم يف ~~الثلث بالوصايا تحاصوا فيه وادخل النقص على كل واحد بقدر وصيته وعنه يقدم ~~العتق) إذا خلت الوصايا من العتق وتجاوزت الثلث فرد الورثة الزيادة فان ~~الثلث يقسم بين الموصى لهم على # قدر وصاياهم ms2822 ويدخل النقص على كل واحد منهم بقدر ماله في الوصية كمسائل ~~العول إذا زادت الفروض عن المال فلو وصي لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولآخر ~~بمعين قيمته خمسون ووصى بفداء أسير بثلاثين ولعمارة مسجد بعشرين وثلث ماله ~~مائة جمعت الوصايا كلها فبلغت ثلاثمائة ونسبت منها الثلث فكان PageV06P435 ~~ثلثها فيعطى كل واحد منهم ثلث وصيته فلصاحب الثلث ثلث المائة وكذلك صاحب ~~المائة ولصاحب الخمسين سدسها ولفداء الاسير عشرة ولعمارة المسجد ستة وثلثان ~~وان كان فيها عتق ففيها روايتان (احداهما) أن الثلث يقسم بين الوصايا ~~والعتق كما لو لم يكن فيها عتق وهذا قول ابن سيرين والشعبي وأبي ثور لانهم ~~تساووا في سبب الاستحقاق فتساووا فيه كسائر الوصايا (والروية الثانية) يقدم ~~العتق وما فضل منه يقسم بين سائر الوصايا على قدر وصاياهم روي ذلك عن عمر ~~وبه قال شريح ومسروق وعطاء الخراساني وقتادة والزهري ومالك والثوري واسحاق ~~لان فيه حقا لله وللآدمي فكان آكد ولانه لا يلحقه فسخ ويلحق غيره ولانه ~~أقوى بدليل سرايته ونفوذ من الراهن والمفلس وروي عن الحسن والشافعي ~~كالروايتين (فصل) والعطايا المعلقة بالمو ت كقوله إذا مت فاعطوا فلانا كذا ~~أو اعتقوا فلانا ونحوه وصايا حكمها حكم غيرها من الوصايا في مقدمها ومؤخرها ~~والخلاف في تقديم العتق منها لانها تلزم بالموت فتتساوى كلها. PageV06P436 ~~(فصل) إذا أوصى بعتق عبده لزم الوارث اعتاقه ويجبره الحاكم عليه ان أبى ~~لانه حق واجب عليه فأجبر عليه كتنفيذ الوصية بالعطية وان أعتقه الوارث أو ~~الحاكم فهو حر من حين أعتقه لانه حنيئذ عتق وولاؤه للموصي لانه السبب ~~وهؤلاء نواب عنه ولهذا لزمهم إعتاقه فان كانت الوصية بعتقه إلى غير الوارث ~~كان الاعتاق إليه لانه نائب الموصي في اعتاقه فلم يملك ذلك غيره إذا لم ~~يمتنع كالوكيل في الحياة: * (مسألة) * (وان أجاز الورثة الوصية جازت) # لان الحق لهم وان ردوها بطلت بغير خلاف لان الحق لهم فجاز باجازتهم وبطل ~~بردهم واجازتهم تنفيد في الصحيح من المذاهب لان ظاهر المذهب أن الوصية ~~للوارث وللاجنبي بالزيادة ms2823 على الثلث صحيحة موقوفة على اجازة الورثة فعلى ~~هذا تكون اجازته تنفيذا واجازة محضة يكفي فيها قول الوارث أجزت أو أمضيت أو ~~نفذت فإذا قال ذلك لزمت الوصية ولا خلاف في تسميتها اجازة فعلى هذا لا ~~تفتقر إلى شروط الهبة ولا تثبت فيها احكام الهبة لانها ليست هبة وقال بعض ~~اصحابنا الوصية باطلة فعلى هذا تكون هبة تفتقر إلى شروط الهبة وتثبت فيها ~~أحكامها فلو كان المجيز أبا للمجاز له لم يكن له الرجوع PageV06P437 فيه ~~إذا قلنا إنها إجازة مجردة وان قلنا هي هبة مبتدأة فله الرجوع ولو أعتق ~~عبدا لا مال له سواه في مرضه أو وصى بعتقه فأعتقوه بوصيته نفذ العتق في ~~ثلثه ووقف عتق باقيه على إجازة الورثة فان أجازوه عتق جميعه واختص عصبات ~~الميت بولائه كله على قولنا بصحة اعتاقه ووصيته وكذلك لو تبرع بثلث ماله في ~~مرضه ثم أعتق أو وصى بالاعتاق فالحكم فيه على ما ذكرنا وان قلنا الوصية ~~باطلة والاجازة عطية مبتدأة اختص عصبات الميت بثلث ولائه وكان ثلثاه لجميع ~~الورثة بينهم على قدر ميراثهم لانهم باشروه بالاعتاق ولو تزوج رجل ابنة عمه ~~فاوصت له بوصية أو أعطته في مرض موتها ثم ماتت وخلفته وأباه فأجاز أبوه ~~وصيته وعطيته ثم أراد الرجوع فليس له ذلك ان قلنا هي تنفيذ وله الرجوع ان ~~قلنا هي هبة مبتدأة ولو وقف في مرضه على ورثته فأجازوا الوقف صح ان قلنا ~~اجازتهم تنفيذ وان قلنا هي عطية مبتدأة انبنى على صحة وقف الانسان على نفسه ~~على ما ذكر من الخلاف فيه (فصل) ولا فرق في الوصية بين المرض والصحة وقد ~~روى حنبل عن أحمد أنه قال ان وصى في المرض فهو من الثلث وان كان صحيحا فله ~~أن يوصي بما شاء قال القاضي يريد بذلك العطية أما الوصية فهي عطية بعد ~~الموت فلا يجوز منها الا الثلث على كل حال PageV06P438 * (مسألة) * (ومن ~~أوصى له وهو في الظاهر وارث فصار عند الموت غير وارث صحت الوصية، وان أوصى ms2824 ~~له وهو غير وارث فصار عند الموت وارثا بطلت لان اعتبار الوصية بالموت) # لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن اعتبار الوصية بالموت، فلو وصى لثلاثة ~~اخوة له مفترقين ولا ولد له ومات ولم يولد لم تصح الوصية لغير الاخ من الاب ~~الا باجازة الورثة، وان ولد له ابن صحت الوصية للجميع من غير اجازة إذا لم ~~تتجاوز الثلث، وان ولد له بنت جازت الوصية لغير الاخ من الابوين فيكون لهما ~~ثلثا الموصى به بينهما، ولا يجوز للاخ من الابوين لانه وارث، وبهذا يقول ~~الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي، ولا نعلم عن غيرهم خلاف ذلك ~~ولو وصى لهم وله ابن فمات ابنه قبل موته لم تجز الوصية لاخيه من أبويه ولا ~~لاخيه من أمه وجازت لاخيه من أبيه، وان مات الاخ من الابوين قبل موته لم ~~تجز الوصية للاخ من الاب أيضا لانه صار وارثا (فصل) ولو وصى لامرأة أجنبية ~~وأوصت له ثم تزوجها لم تجز وصيتها الا باجازة الورثة وان أوصى أحدهما للآخر ~~ثم طلقها جازت الوصية لانه صار غير وارث الا أنه ان طلقها في مرض موته ~~PageV06P439 فقياس المذهب أنها لا تعطى أكثر من ميراثها لانه يتهم أنه ~~طلقها ليوصل إليها ماله بالوصية فلم ينفذ لها ذلك كما لو طلقها في مرض موته ~~وأوصى لها بأكثر من ميراثها * (مسألة) * (ولا تصح اجازتهم وردهم الا بعد ~~موت الموصي وما قبل ذلك لا عبرة به) فلو أجازوا قبل ذلك ثم ردوا أو اذنوا ~~لموروثهم بالوصية في حياته بجميع المال أو بالوصية لبعض الورثة ثم بدا لهم ~~فردوا بعد وفاته فلهم الرد سواء كانت الاجازة في صحة الموصي أو مرضه نص ~~عليه احمد في رواية ابي طالب وروي ذلك عن ابن مسعود وهو قول شريح وطاوس ~~والحكم والثوري والحسن ابن صالح والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وأبي حنيفة ~~واصحابه وقال الحسن وعطاء وحماد بن ابي سليمان وعبد الملك بن يعلى والزهري ~~وربيعة والاوزاعي وابن ابي ليلى ذلك جائز ms2825 عليهم لان الحق للورثة فإذا رضوا ~~بتركه سقط حقهم كما لو رضي المشتري بالعيب وقال مالك ان اذنوا له في صحته ~~فلهم ان يرجعوا وان كان ذلك في مرضه وحين يحجب عن ماله فكذلك جائز عليهم ~~ولنا انهم اسقطوا حقوقهم فيما لم يملكوه فلم يلزمهم كالمراة إذا اصدقت ~~صداقها قبل النكاح أو أسقط الشفيع حقه من الشفعة قبل البيع ولانها حالة لا ~~يصح فيها ردهم للوصية فلم تصح فيها اجازتهم # كما قبل الوصية. PageV06P440 * (مسألة) * (ومن اجاز الوصية ثم قال انما ~~اجزت لاني ظننت المال قليلا فالقول قوله مع يمينه وله الرجوع بما زاد على ~~ما ظنه في اظهر الوجهين الا ان تقوم به بينة) وجملة ذلك انه إذا وصى بزيادة ~~على الثلث فأجاز الوارث الوصية ثم قال إنما اجزتها ظنا ان المال قليل فبان ~~كثيرا فان كانت للموصى له بينة تشهد باعترافه بقدر المال أو كان المال ~~ظاهرا لا يخفى عليه لم يقبل قوله إذا قلنا الاجازة تنفيذ فان قلنا هي هبة ~~مبتدأة فله الرجوع فيما يجوز الرجوع في الهبة في مثله وان لم تشهد بينة ~~باعترافه ولم يكن المال ظاهرا فالقول قوله مع يمينه لان الاجازة تنزلت ~~منزلة الابراء فلا تصح في المجهول فالقول قوله في الجهل به مع يمينه لان ~~الاصل عدم العلم فإذا وصى بنصف ماله فأجازه الوارث وكان المال ستة آلاف ~~فقال ظننته ثلاثة آلاف فله الرجوع بخمسائة لانه رضي باجازة الوصية على أن ~~الزائد على الثلث خمسمائة فكانت الفا فيرجع بخمسائة فيحصل للموصى له الفان ~~وخمسمائة PageV06P441 وفيه وجه آخر أنه لا يقبل قوله لانه أجاز عقدا له ~~الخيار في فسخه فبطل خياره كما لو اجاز البيع من له الخيار في فسخه بعيب أو ~~خيار أو أقر بدين ثم قال غلطت * (مسألة) * (وان كان المجاز عينا أو فرسا ~~يزيد على الثلث فأجاز الوصية بها ثم قال ظننت باقي المال كثيرا تخرج الوصية ~~من ثلثه فبان قليلا أو ظهر عليه دين لم اعلمه تبطلل الوصية) لان العبد ms2826 ~~معلوم لا جهالة فيه، وفيه وجه آخر انه يملك الفسخ لانه قد يسمح بذلك ظنا ~~منه ان يبقى له من المال ما يكفيه فإذا بان خلاف ذلك لحقه الضرر في الاجازة ~~فملك الرجوع كالمسألة التي قبلها (فصل) ولا تصح الاجازة إلا من جائز التصرف ~~ولا تصح من الصبي والمجنون والمحجور عليه للسفه لانها تبرع بالمال فلم تصح ~~منهم كالهبة، فأما المحجور عليه لفلس فتصح منه ان قلنا هي تنفيذ وإن قلنا ~~هي هبة لم تصح منه لانه ليس له هبة ماله * (مسألة) * (ولا يثبت الملك ~~للموصى له إلا بالقبول بعد الموت فأما رده وقبوله قبل ذلك فلا عبرة به) # يشترط لثبوت الملك للموصى له شرطان (احدهما) القبول إذا كانت لمعين يمكن ~~القبول منه في قول جمهور الفقهاء لانها تمليك مال لمن هو من اهل الملك ~~متعين فاعتبر قبوله كالهبة والبيع قال احمد الهبة PageV06P442 والوصية واحد ~~فان كانت لغير معنى كالفقراء والمساكين أو لمن لا يمكن حصرهم كبني تميم أو ~~على مصلحة كمسجد أو حج لم يفتقر إلى قبول ولزمت بمجرد الموت لان اعتبار ~~القول من جميعهم متعذر فسقط اعتباره كالوقف عليهم ولا يتعين واحد منهم ~~فيكتفى بقبوله ولذلك لو كان منهم ذو رحم من الموصى به مثل أن يوصي بعبد ~~للفقراء وأبوه فقير لم يعتق عليه ولان الملك لا يثبت للموصى لهم بدليل ما ~~ذكرنا من المسألة وإنما يثبت لك واحد منهم بالقبض فيقوم قبضه مقام قبوله ~~أما الآدمي المعين فيثبت له الملك فعيتبر قبوله لكن لا يتعين القبول باللفظ ~~بل يحصل بما قام مقامه من الاخذ والفعل الدال على الرضى كقولنا في الهبة ~~والبيع ويجوز القبول على الفور والتراخى (الثاني) أن يقبل بعد موت الموصي ~~لانه قبل ذلك لم يثبت له حق ولذلك لم يصح رده * (مسألة) * (وان مات الموصى ~~له قبل موت الموصي بطلت الوصية) هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن علي رضي ~~الله عنه وبه قال الزهري وحماد بن أبي سليمان وربيعة ومالك والشافعي وأصحاب ms2827 ~~الرأي وقال الحسن تكون لولد الموصى له وقال عطاء إذا علم المريض بموت ~~الموصى له ولم يحدث فيما أوصى به شيئا فهو لوارث الموصى له لانه مات بعد ~~عقد الوصية فيقوم الوارث مقامه كما لو مات بعد موت الموصي وقبل القبول ~~PageV06P443 ولنا أنها عطية صادقت المعطى ميتا فلم تصح كما لو وهب ميتا ~~وذلك لان الوصية عطية بعد الموت وإذا مات قبل القبول بطلت الوصية أيضا وان ~~سلمنا صحتها فان العطية صادفت حيا بخلاف مسئلتنا. # * (مسألة) * (وان ردها بعد موته بطلت أيضا) لا يخلو رد الوصية من أربعة ~~أحوال (احدها) أن يردها قبل موت الموصي فلا يصح الرد لان الوصية لم تقع بعد ~~أشبه رد المبيع قبل إيجاب البيع ولانه ليس بمحل للقبول فلا # يكون محلا للرد كما قبل الوصية (الثاني) أن يردها بعد الموت وقبل القبول ~~فيصح الرد وتبطل الوصية لا نعلم فيه خلافا لانه أسقط حقه في حال يملك قبوله ~~وأخذه فأشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع (الثالث) أن يرد بعد القبول ~~والقبض فلا يصح الرد لان ملكه قد استقر عليه فاشبه رده لسائر ملكه الا أن ~~يرضى الورثة بذلك فتكون هبة منه لهم تفتقر إلى شروط الهبة (الرابع) أن يرد ~~بعد القبول وقبل القبض فينظر فان كان الموصى به مكيلا أو موزونا صح الرد ~~لانه لا يستقر ملكه عليه قبل قبضه فأشبه رده قبل القبول وان كان غير ذلك لم ~~يصح لان ملكه قد استقر عليه فهو كالمقبوض ويحتمل أن يصح الرد بناء على أن ~~القبض معتبر فيه، ولاصحاب الشافعي في هذه الحال وجهان PageV06P444 (أحدهما) ~~يصح الرد في الجميع فلا فرق بين المكيل والموزون وغيرهما وهو المنصوص عن ~~الشافعي لانهم لما ملكوا الرد من غير قبول ملكوا الرد من غير قبض ولان ملك ~~الوصي لم يستقر عليه قبل القبض فصح رده كما قبل القبول (والثاني) لا يصح ~~الرد لان الملك يحصل بالقول من غير قبض (فصل) وكل موضع صح الرد فيه فان ~~الوصية تبطل بالرد ويرجع ms2828 الموصى به إلى التركة فيكون الجميع للوارث لان ~~الاصل ثبوت الحق لهم وإنما خرج بالوصية فإذا بطلت رجع إلى ما كأن عليه كان ~~الوصية لم توجد ولو عين بالرد واحدا فقصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك ~~وكان لجميعهم لان رده امتناع من تملكه فبقي على ما كان عليه ولانه لا يملك ~~دفعه إلى أجنبي فلم يملك دفعه إلى وار ث يخصه به. # وكل موضع امتنع الرد لاستقرار ملكه عليه فله أن يخص به بعض الورثة لانه ~~ابتداء هبة ولانه يملك دفعه إلى أجنبي فملك دفعه إلى الوراث فلو قال رددت ~~هذه الوصية لفلان قيل له ما أرددت بقولك لفلان؟ فان قال أردت تمليكه إياها ~~وتخصيصه بها فقبلها اختص بها وان قال أردت ردها إلى جميعهم ليرضى فلان عادت ~~إلى الجميع إنما قبلوها فان قبلها بعضهم دون بعض فمن قبل حصته منها (فصل) ~~ويحصل الرد بقوله رددت الوصية وقوله ما أقبلها وما أدى هذا المعنى قال أحمد ~~إذا PageV06P445 وصى لرجل بألف فقال لا أقبلها فهي لورثة الموصى له # * (مسألة) * (وان مات بعده وقبل الرد والقبول قام وارثه مقامه ذكره ~~الخرقي وقال القاضي يبطل على قياس قوله) إذا مات الموصى له بعد موت الموصي ~~وقبل الرد والقبول قام وارثه مقامه في القبول والرد كذلك ذكره الخرقي لانه ~~حق يثبت للموروث فثبت للوارث بعد موته لقوله عليه الصلاة والسلام " من ترك ~~حقا فلورثته " وكخيار الرد بالعيب وقال أبو عبد الله بن حامد تبطل الوصية ~~لانه عقد يفتقر إلى القبول فإذا مات من له القبول قبل القبول بطل العقد ~~كالهبة قال القاضي هو قياس المذهب لانه خيار لا يعتاض عنه فبطل كخيار ~~المجلس والشرط وخيار الاخذ بالشفعة، وقال أصحاب الرأي تلزم الوصية في حق ~~الوارث وتدخل في ملكه حكما بغير قبول لان الوصية قد لزمت من جهة الموصي ~~وانما الخيار للموصى له فإذا مات بطل خياره ودخل في ملكه كما لو اشترى شيئا ~~على أن الخيار له فمات بعد انقضائه ولنا على ان ms2829 الوصية لا تبطل بموت الوصي ~~أنها عقد لازم من أحد الطرفين فلم يبطل بموت من له الخيار كعقد الرهن ~~والبيع إذا شرط فيه الخيار لاحدهما ولانه عقد لا يبطل بموت الموجب له فلا ~~يبطل PageV06P446 يموت الآخر كالذي ذكرنا، ويفارق الهبة والبيع قبل القبول ~~من الوجهين الذين ذكرناهما وهو أنه جائز من الطرفين ويبطل بموت الموجب له ~~ولا يصح قياسه على الخيارات لان ثم يبطل الخيار ويلزم العقد فنظيره في ~~مسئلتنا قول أصحاب الرأي ولنا على إبطال قولهم أنه عقد يفتقر إلى قبول ~~التملك فلم يلزم قبل القبول كالبيع والهبة إذا ثبت هذا فان الوراث يقوم ~~مقام الموصي له في الرد والقبول لان كل حق مات عنه المستحق فلم يبطل بالموت ~~قام الوارث فيه مقامه فان رد الوارث الوصية بطلت وان قبلها صحت وان كان ~~الوراث جماعة اعتبر القبول والرد من جميعهم فان رد بعضهم وقبل بعض ثبت ~~الملك لمن قبل في حصته وبطلت الوصية في حق من رد فان كان منهم من ليس له ~~التصرف قام وليه مقامه في ذلك وليس له أن يفعل إلا ما للمولي عليه فيه الحظ ~~فان فعل غيره لم يصح، فإذا كان الحظ في قبولها لم يصح الرد وكان له قبولها ~~بعد ذلك وان كان الحظ في ردها لم يصح قبوله لها لان الولي لا يملك التصرف ~~في حق المولي عليه بغير ماله # الحظ فيه فلو وصى لصبي بذي رحم يعتق بمكله له وكان على الصبي ضرر في ذلك ~~بان تلزمه نفقة الموصي به لكونه فقيرا لا كسب له والمولي عليه موسر لم يكن ~~له قبول الوصية وان لم يكن عليه ضرر لكون PageV06P447 الموصى به ذا كسب أو ~~لكون المولي عليه فقيرا لا تلزمه نفقته تعين القبول لان في ذلك نفعا للمولي ~~عليه لعتق قرابته من غير ضرر يعود عليه فتعين ذلك والله أعلم * (مسألة) * ~~(وان قبلها بعد الموت ثبت الملك حين القبول في الصحيح من المذهب) وهو قول ~~مالك وأهل العراق وروي عن الشافعي ms2830 وفيه وجه آخر ذكره أبو الخطاب أنه إذا ~~قبل تبينا أن الملك ثبت حين موت الموصي وهو ظاهر مذهب الشافعي لان ما وجب ~~انتقاله بالقبول وجب انتقاله من جهة الموجب عند الايجاب كالهبة والبيع ~~ولانه لا يجوز أن يثبت الملك فيه للوارث لان الله تعالى قال (من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين) والارث بعد الوصية ولا يبقى للميت لانه صار جمادا لا يملك ~~شيئا وللشافعي قول ثالث غير مشهور ان الوصية تملك بالموت ويحكم بذلك قبل ~~القبول لما ذكرنا ولنا أنه تمليك عين لمعين يفتقر إلى القبول فلم يسبق ~~الملك القبول كسائر العقود ولان القبول من تمام السبب والحكم لا يتقدم سببه ~~ولان القبول لا يخلو من أن يكون شرطا أو جزءا من السبب والحكم لا يتقدم ~~سببه ولا شرطه ولان الملك في الماضي لا يجوز تعليقه بشرط مستقبل، فان قيل ~~فلو قال لامرأته انت طالق قبل موتي بشهر ثم مات تبينا وقوع الطلاق قبل موته ~~بشهر، قلنا ليس هذا شرطا في وقوع الطلاق وانما نتبين الوقت الذي يقع فيه ~~الطلاق ولو قال إذا مت فأنت طالق قبله PageV06P448 بشهر لم يصح، وأما ~~انتقاله من جهة الموجب في سائر العقود فانه لا ينتقل الا بعد القبول فهو ~~كمسئلتنا غير ان ما بين الايجاب والقبول ثم يسير لا يظهر له أثر بخلاف ~~مسئلتنا، قولهم ان الملك لا يثبت للوارث ممنوع فان الملك ينتقل إلى الوراث ~~بحكم الاصل الا أن يمنع منه مانع فأما قول الله تعالى (من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين) قلنا المراد به الوصية المقبولة بدليل أنه لو لم يقبل لكان ~~ملكا للوارث وقبل قبولها فليست مقبولة ويحتمل أن يكون المراد بقوله (فلكم ~~الربع من بعد وصية يوصى بها) أي لكم ذلك مستقر # ولا يمنع هذا ثبوت الملك غير مستقر ولهذا لا يمنع الدين ثبوت الملك في ~~التركة وهو آكد من الوصية وان سلمنا أن الملك لا يبقى للوارث فانه يبقى ~~ملكا للميت كما إذا كان عليه دين، ms2831 وقولهم لا يبقى له ملك ممنوع فانه يبقى ~~ملكه فيما يحتاج إليه من مؤنة تجهيزه ودفنه وقضاء ديونه ويجوز أن يتجدد له ~~ملك في ديته إذا قتل وفيما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته بحيث تقضى ~~ديونه وننفذ وصاياه ويجهز ان كان قبل تجهيزه فهذا يبقى على ملكه لتعذر ~~انتقاله إلى الوارث من أجل الوصية وامتناع انتقاله إلى الوصي قبل تمام ~~السبب فان رد الموصي له أو قبل انتقل حينئذ فان قلنا بالاول وانه ينتقل إلى ~~الوارث فانه يثبت له الملك على وجه لا يفيد اباحة التصرف كثبوته في العين ~~المرهونة PageV06P449 فلو باع الموصى به أو رهنه أو أعتقه أو تصرف بغير ذلك ~~لم ينفذ شئ من تصرفاته ولو كان الوارث ابنا للموصي به مثل أن تملك امرأة ~~زوجها الذي لها منه ابن فتوصي به لاجنبي فإذا ماتت انتقل الملك فيه إلى ~~ابنه حين القبول ولا يعتق عليه * (مسألة) * (فما حصل من كسب أو نماء منفصل ~~في الموصى به بعد موت الموصي وقبل القبول كالولد والثمرة والكسب فهو للورثة ~~على الوجه الاول) لانه ملكهم فان كان متصلا تبعها لانه يتبع في العقود ~~والفسوخ * (مسألة) * (وان كانت الوصية بأمة فوطئها الوراث قبل القبول ~~فأولدها صارت أم ولد له وولدها حر لانه وطئها في ملكه) وعليه قيمتها للوصي ~~إذا قبلها لانه فوتها عليه ولا مهر عليه ولا تلزمه قيمة الولد لذلك، فان ~~قيل فكيف قضيتم بعتقها ههنا وهي لا تعتق باعتاقه؟ قلنا الاستيلاد أقوى ~~ولذلك يصح من المجنون والراهن والاب والشريك المعسر وان لم ينفذ اعتاقهم، ~~وعلى الوجه الآخر يكون ولده رقيقا والامة باقية على الرق فان وطئها الموصى ~~له قبل ذلك كان قبولا لها ويثبت الملك له به لانه لا يجوز الا في الملك ~~PageV06P450 فاقدامه عليه دليل على اختياره الملك فأشبه ما لو وطئ من له ~~الرجعة زوجته الرجعية أو وطئ من له # الخيار في البيع الامة المبيعة أو وطئ من له خيار فسخ النكاح امرأته * ~~(مسألة) * (وان وصى ms2832 له بزوجته فأولدها بعد موت الموصي وقبل القبول فولده ~~رقيق للوارث) وعلى الوجه الاخر يكون حر الاصل ولا ولاء عليه وأمه أم ولد ~~لانها علقت منه بحر في ملكه * (مسألة) * (وان وصى له بأبيه فمات قبل القبول ~~فقبل ابنه عتق الموصى به ولم يرث شيئا) وجملة ذلك أنه إذا وصى له بأبيه ~~فمات الموصى له بعد موت الموصي وقبل الرد والقبول فلوارثه قبولها على قول ~~الخرقي وهو الصحيح ان شاء الله تعالى فان قبلها ابنه صح وعتق عليه الجد ولم ~~يرث من ابنه شيئا لان حريته إنما حدثت حين القبول بعد ان صار الميراث لغيره ~~وعلى الوجه الآخر نثبت حريته من حين موت الموصي ويرث من ابنه السدس وقال ~~بعض أصحاب الشافعي لا يرث ايضا لانه لو ورث لاعتبر قبوله ولا يجوز اعتبار ~~قبوله قبل الحكم بحريته وإذا لم يجز اعتباره لم يعتق فيؤدي توريثه إلى ~~ابطال توريثه وهذا فاسد فانه لو أقر جميع الورثة بمشارك لهم في الميراث ثبت ~~نسبه وورث مع أنه يخرج المقرون به عن كونهم جميع الورثة ومن PageV06P451 ~~فروع ذلك أنه لو مات الموصى له فقبل وارثه لثبت الملك للوارث القابل ابتداء ~~من جهة الموصي لا من جهة موروثه ولم يثبت للموصى له شئ فحينئذ لا تقضى ~~ديونه ولا ننفذ وصاياه ولا يعتق من يعتق عليه فان كان منهم من يعتق على ~~الوراث عتق عليه وكان ولاؤه له دون الموصى له وعلى الوجه الاخر نتبين أن ~~الملك كان ثابتا للموصى له وان انتقل منه إلى وارثه فتنعكس هذه الاحكام ~~فتقضى ديونه وننفذ وصاياه ويعتق من يعتق عليه وله ولاؤه يختص به الذكور من ~~ورثته ويحتمل أن يثبت الملك من حين الموت فتنعكس هذه الاحكام وقد ذكرناه ~~(فصل) وتصح الوصية مطلقة ومقيدة فالمطلقة أن يقول ان مت فثلثي للمساكين أو ~~لزيد والمقيدة أن يقول ان مت في مرضي هذا أو في هذه البلدة أو في سفري هذا ~~فثلثي للمساكين فان برأ من مرضه أو قدم من سفره ms2833 أو خرج من البلدة ثم مات ~~بطلت الوصية المقيدة دون المطلقة قال أحمد فيمن وصى وصية ان مات من مرضه ~~هذا أو من سفره هذا ولم يغير وصيته ثم مات بعد ذلك # فليس له وصية وبهذا قال الحسن والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~وقال مالك ان قال قولا ولم يكتب كتابا فهو كذلك وان كتب كتابا ثم صح من ~~مرضه وأقر الكتاب فالوصية بحالها ما لم ينقضها. PageV06P452 ولنا أنها وصية ~~بشرط لم يوجد شرطها فبطلت كما لو لم يكتب كتابا أو كما لو وصى لقوم فماتوا ~~قبله ولانه قيد وصيته بقيد فلا تتعداه كما ذكرناه وان قال لاحد عبديه أنت ~~حر بعد موتي وقال للآخر أنت حر ان مت من مرضي هذا فمات من مرضه فالعبدان ~~سواء في التدبير وان برأ من مرضه ذلك بطل تدبير المقيد وبقي تدبير المطلق ~~بحاله، ولو وصى لرجل بثلثه وقال ان مت قبلي فهو لعمرو صحت وصيته على حسب ما ~~شرطه وكذلك سائر الشروط فان النبي صلى الله عليه وسلم قال " المسلمون على ~~شروطهم " (فصل) قال رضي الله عنه (ويجوز الرجوع في الوصية) اتفق أهل العلم ~~على أن للموصي أن يرجع في كل ما وصى به وفي بعضه الا الوصية بالاعتاق فقد ~~اختلف فيها فالاكثرن على جواز الرجوع فيها ايضا روي ذلك عن عمر رضي الله ~~عنه أنه قال يغير الرجل ما شاء من وصيته وبه قال عطاء وجابر بن زيد والزهري ~~وقنادة ومالك والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور وقال الشعبي وابن سيرين وابن ~~شبرمة والنخعي يغير ما شاء منها الا العتق لانه اعتاق بعد الموت فلم يملك ~~تغييره كالتدبير PageV06P453 ولنا أنها وصية فملك الرجوع عنها ولانها عطية ~~تنجز بالموت فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل ~~قبضه، وأما التدبير فلنا فيه منع وان سلم فان الوصية تفارق التدبير فانه ~~تعليق على شرط فلم يملك تغييره كتعليته على صفة في الحياة * (مسألة) * ~~(فإذا قال قدر رجعت في وصيتى ms2834 أو أبطلتها أو نحو ذلك كقوله غيرتها بطلت) ~~لانه صريح في الرجوع وان قال في الموصى به هو لورثتي أو في ميراثي فهو رجوع ~~لان ذلك ينافي كونه وصية # * (مسألة) * (وان قال ما أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا) وبه قال ~~الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا لانه صرح بالرجوع عن ~~الاول بذكره أن ما أوصى به مردود إلى الثاني أشبه ما لو قال رجعت عن وصيتي ~~لفلان وأوصيت بها لفلان * (مسألة) * (وان وصى به لاخر ولم يقل ذلك فهو ~~بينهما) إذا وصى لانسان بمعين من ماله ثم وصى به لآخر أو وصى لرجل بثلثه ثم ~~وصى لآخر بثلثه أو وصى بجميع ماله لرجل ثم وصى به لآخر فهو بينهما وليس ذلك ~~رجوعا PageV06P454 في الوصية الاولى وبه قال ربيعة ومالك والثوري والشافعي ~~واسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال جابر بن زيد والحسن وعطاء وطاوس ~~وداود وصيته للاخير منهما لانه وصى للثاني بما وصى به للاول فكان رجوعا كما ~~لو قال ما وصيت به لفلان فهو لفلان ولان الثانية تنافي الاولى فإذا أتى بها ~~كان رجوعا كما لو قال هذا لورثتي ولنا انه وصى بها لهما فاستويا فيها كما ~~لو قال وصيت لكما بهذه العين وما قاسوا عليه صرح فيه بالرجوع عن وصيته ~~للاول وفي مسئلتنا يحتمل انه قصد التشريك فلم تبطل وصية الآخر بالشك (فصل) ~~إذا وصى بعبد لرجل ثم وصى لآخر بثلثه فهو بينهما أرباعا وعلى قول الآخرين ~~ينبغي ان يكون للثاني ثلثه كاملا وان وصى بعبده لاثنين فرد احدهما وصيته ~~فللآخر نصفه وان وصى لاثنين بثلثي ماله فرد الورثة ذلك ورد احد الوصيين ~~وصيته فللآخر الثلث كاملا لانه وصى له به منفردا وزالت المزاحمة فكمل له ~~كما لو انفرد به (فصل) إذا أقر الوارث أن اباه وصى بالثلث لرجل وأقام آخر ~~شاهدين أنه أوصى له بالثلث، فرد الوارث الوصيين وكان الوارث رجلا عدلا وشهد ~~بالوصية حلف معه الموصى له واشتركا في PageV06P455 الثلث، وبهذا قال ms2835 أبو ~~ثور، وهو قياس قول الشافعي، وقال أصحاب الرأي لا يشاركه المقر له بناء منهم ~~على أن الشاهد واليمين ليس بحجة شرعية، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى بشاهد ويمين رواه مسلم، وان كان المقر ليس بعدل أو كان امرأة ~~فالثلث لمن شهدت له البينة، لان # وصيته ثابتة ولم تثبت وصية الآخر وإن لم يكن لواحد منهما بينة فأقر ~~الوراث أنه أقر لفلان بالثلث أو بهذا العبد، أو أقر لآخر به بكلام متصل ~~فالمقر به بينهما، وبهذا قال أبو ثور وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفا ~~وإن أقر به لواحد ثم أقر به لآخر في مجلس آخر لم يقبل إقراره لانه ثبت ~~للاول باقراره فلا يقبل قوله فيما ينقص به حق الاول إلا أن يكون عدلا فيشهد ~~بذلك ويحلف معه المقر له فيشاركه كما لو ثبت للاول ببينة، وان أقر للثاني ~~في المجلس بكلام منفصل ففيه وجهان (أحدهما) لا يقبل لان حق الاول ثبت في ~~الجميع فأشبه ما لو أقر له في مجلس آخر (والثاني) يقبل لان المجلس الواحد ~~كالحال الواحدة. # * (مسألة) * (وإن باعه أو وهبه أو رهنه كان رجوعا) إذا وهب الموصى به أو ~~تصدق به أو أكله أو أطعمه أو أتلفه أو كان ثوبا ففصله ولبسه PageV06P456 أو ~~جارية فأحبلها أو ما أشبه ذلك فهو رجوع. # قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أنه إذا أوصى لرجل ~~بطعام فأكله أو بشئ فأتلفه أو وهبه أو تصدق به أو بجارية فأحبلها أو أولدها ~~فانه يكون رجوعا، وكذلك ان باعها، وحكي عن أصحاب الرأي أن بيعه ليس برجوع ~~لانه أخذ بدله بخلاف الهبة. # ولنا أنه أزال ملكه عنه، فكان رجوعا كما لو وهبه وان عرضه على البيع أو ~~وصى ببيعه أو أوجب الهبة فلم يقبلها الموهوب له كان رجوعا لانه يدل على ~~اختياره للرجوع ووصيته ببيعه أو اعتاقه رجوع لكونه وصي بما ينافي الوصية ~~الاولى وان رهنه كان رجوعا لانه علق به حقا يجوز ms2836 بيعه، فكان أعظم من عرضه ~~على البيع، وفيه وجه آخر أنه ليس برجوع، وهو وجه لاصحاب الشافعي لانه لا ~~يزيل الملك أشبه اجارته * (مسألة) * (وان كاتبه أو دبره أو جحد الوصيه فعلى ~~وجهين) (أحدهما) يكون رجوعا لان الكتابة بيع والتدبير اقوى من الوصية لانه ~~ينتجز بالموت فسبق أخذ الموصى له وجحد الوصية رجوع لانه لا يدل على الرجوع ~~ولان جحده يدل على أنه لا يريد # ايصاله إلى الموصى له. PageV06P457 و (الثاني) لا يكون رجوعا لآل الكتابة ~~والتدبير لا يخرج بهما عن ملكه ولان الوصية عقد فلا تبطل بالجحود كسائر ~~العقود وهو رواية عن أبي حنيفة. # * (مسألة) * (وإن خلطه بغيره على وجه لا يتميز منه كان رجوعا) لانه يتعذر ~~تسليمه فيدل على رجوعه، وان خلطه بما يتميز منه لم يكن رجوعا، لانه لا يمنع ~~التسليم وان أزال اسمه فطحن الحنطة أو عجن الدقيق أو خبز الحنطة أو جعل ~~الخبز فتيتا فهو رجوع لانه أزال اسمه وذكره القاضي لانه أزال اسمه وعرضه ~~للاستعمال، وذلك دليل على رجوعه وبهذا قال الشافعي، وعلى قياس ذلك إذا نجر ~~الخشبة بابا ونحوه لانه أزال اسمه فهو في معناه، وان كان قطنا أو كتانا ~~فغزله، أو غزلا فنسجه، أو ثوبا فقطعه، أو بقرة فضربها، أو شاة فذبحها كان ~~رجوعا، وبه قال أصحاب الرأي والشافعي في ظاهر مذهبه، واختار أبو الخطاب أنه ~~ليس برجوع وهو قول أبو ثور لانه لا يزيل اسمه ولنا أنه عرضه للاستعمال فكان ~~رجوعا لان فعله يدل على الرجوع، وقولهم انه لا يزيل اسمه لا يصح فان الثوب ~~لا يسمى غزلا، والغزل لا يسمى كتانا. # (فصل) وان حدث بالموصى به ما يزيل اسمه من فعل الموصي مثل ان سقط الحب في ~~الارض PageV06P458 فصار زرعا أو انهدمت الدار فصارت فضاء في حياة الموصي ~~بطلت الوصية بها لان الباقي لا يتناوله الاسم وهو اختيار القاضي وذكر أبو ~~الخطاب في الدار إذا انهدمت وزال اسمها وجها أنه لا يكون رجوعا لان الموصي ~~لم يقصد ذلك والاول أولى ms2837 وان كان انهدام الدار لا يزيل اسمها سلمت إليه. # * (مسألة) * (وان زاد في الدار عمارة أو انهدام بعضها فهل يستحقه الموصى ~~له؟ على وجهين: (أحدهما): لا يستحقه لان الزيادة لم تتناولها الوصية ~~والانقاض لا تدخل في مسمى الدار وانما يتبع الدار في الوصية وما يتبعها في ~~البيع. # و (الوجه الآخر): يدخلان في الوصية لان الزيادة تابعة للموصى به فأشبه ~~سمن العبد وتعليمه والمنهدم قد دخل في الوصية فتبقى الوصية ببقائه. # * (مسألة) * (وان وصى له بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بأخرى لم يكن رجوعا ~~سواء خلطها بمثلها أو خير منها أو دونها لانه كان مشاعا وبقي مشاعا وقيل ان ~~خلطه بخير منه كان رجوعا لانه لا يمكنه تسليم الموصى به الا بتسليم خير منه ~~ولا يجب على الوارث تسليم خير منه فصار متعذر التسليم بخلاف ما إذا خلطه ~~بمثله أو دونه. # (فصل) نقل الحسن بن ثواب عن احمد في رجل قال هذا ثلثي لفلان ويعطي فلان ~~منه مائة PageV06P459 في كل شهر إلى ان يموت فهو للاخر منهما ويعطى هذا ~~مائة في كل شهر فان مات وفضل شئ رد إلى صاحب الثلث فحكم بصحة الوصية ~~وانفاذها على ما امر به الموصى. # * (مسألة) * (وان وصى لرجل بشئ ثم قال ان قدم فلان فهو له، فقدم في حياة ~~الموصي فهو له لانه جعله له بشرط قدومه وقد وجد الشرط، وان قدم بعد موت ~~الموصي فهو للاول في احد الوجهين، لانه لما مات قبل قدومه انتقل إلي الاول ~~لعدم الشرط في الثاني وقدم وقدم الثاني بعد ملك الاول له وانقطاع حق الموصي ~~منه فيبقى للاول، ذكره القاضي، وفي الوجه الثاني هو للقادم لانه مشروط له ~~بقدومه فأشبه ما لو قال ان حملت نخلتي بعد موتي فهو لفلان، فحملت بعد موته ~~فانه يستحق حملها، بعد ملك الورثة لاصلها. # (فصل) إذا اوصى بأمة لزوجها الحر فقبلها انفسخ النكاح، لان النكاح لا ~~يجتمع مع ملك اليمين وظاهر المذهب ان الموصى له انما ملك الموصى به بالقبول ~~فحينئذ ms2838 ينفسخ النكاح، وفيه وجه آخر انه إذا قبل تبينا ان الملك كان ثابتا ~~من حين موت الموصي فتبين ان النكاح انفسخ من حين موت الموصي فان اتت بولد ~~لم يخل من ثلاثة احوال. PageV06P460 (احدها) ان تكون حاملا حين الوصية ~~ويعمل ذلك بأن تأتي به لاقل من ستة اشهر منذ اوصى فالصحيح انه يكون موصى به ~~معها لان للحمل حكما ولهذا تصح الوصية به وله وإذا صحت الوصية به منفردا ~~صحت به مع امه فيصير كما لو كان منفصلا فأوصى بهما جميعا وفيه آخر لا حكم ~~للحمل فلا يدخل # في الوصية وانما يثبت له الحكم عند انفصاله كأنه حدث حينئذ فعلى هذا ان ~~انفصل في حياة الموصي فهو كسائر كسبها، وإن انفصل بعد موته وقبل القبول فهو ~~للورثة على ظاهر المذهب وان انفصل بعده فهو للموصي. # (الحال الثاني) ان تحمل به بعد الوصية ويعلم ذلك بأن تضعه بعد ستة اشهر ~~من حين اوصى لانها ولدته لمدة الحمل بعد الوصية فيحتمل انها حملته بعدها ~~فلم تتناوله والاصل عدم الحمل حال الوصية فلا نثبته بالشك فيكون مملوكا ~~للموصي ان ولدته في حياته وإن ولدته بعده وقلنا للحمل حكم فكذلك وان قلنا ~~لا حكم له فهو للورثة ان ولدته قبل القبول ولابيه ان ولدته بعده وكل موضع ~~كان الولد للموصى له فانه يعتق عليه بأنه ابنه وعليه ولاء لابيه لانه عتق ~~عليه بالقرابة وامه امة ينفسخ نكاحها بالملك ولا تصير ام ولد لانها لم تعلق ~~منه بحر في ملكه PageV06P461 (الحال الثالث) ان تحمل بعد موت الموصي وقبل ~~القبول ويعلم ذلك بأن تضعه لاكثر من ستة اشهر من حين الموت فان وضعته قبل ~~القبول فهو للوارث في ظاهر المذهب لان الملك انما يثبت للموصى له بعد ~~القبول وعلى الوجه الآخر يكون للموصى له، وان وضعته بعد القبول فكذلك لان ~~الظاهر ان للحمل حكما فيكون حادثا على ملك الوارث وعلى الوجه الآخر يكون ~~للموصى له فعلى هذا يكون حرا لا ولاء عليه لانها ام ولد لكونها ms2839 علقت منه ~~بحر في ملكه فهو كما لو حملت به بعد القبول ومذهب الشافعي في هذا الفصل ~~قريب مما قلناه، وقال أبو حنيفة إذا وضعته بعد موت الموصي دخل في الوصية ~~بكل حال لانها تستقر بالموت وتلزم فوجب ان تسرى إلى الولد كالاستيلاد ولنا ~~انها زيادة منفصلة حادثة بعد عقد الوصية فلا تدخل فيها كالكسب وكما لو وصى ~~بعتق جارية فولدت ويفارق الاستيلاد لان له تغليبا وسراية وهذا التفريع فيما ~~إذا خرجت من الثلث وان لم تخرج من الثلث ملك منها بقدر الثلث وانفسخ النكاح ~~لان ملك بعضها يفسخ النكاح كملك جميعها وكل موضع يكون الولد لابيه فان يكون ~~له منه ههنا بقدر ما ملك من أمه ويسري العتق إلى باقيه إن كان موسرا وان ~~كان معسرا فقد عتق منه ما ملك وحده وكل موضع قلنا تكون أم ولد فانها تصير ~~أم ولد ههنا PageV06P462 سواء كان موسرا أو معسرا على قول الخرقي كما إذا ~~استولد الامة المشتركة وقال القاضي يصير منها أم ولد بقدر ما ملك منها وهذا ~~مذهب الشافعي والله أعلم (فصل) قال رضي الله عنه (وتخرج الواجبات من رأس ~~المال أوصى بها أو لم يوص كقضاء الدين والحج والزكاة) لان حق الورثة بعد ~~أداء الدين لقوله سبحانه (من بعد وصيه يوصي بها أو دين) وقال علي رضي الله ~~عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بالدين قبل الوصية رواه الترمذي ~~والواجب لحق الله سبحانه بمنزلة الدين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~دين الله أحق أن يقضى " فان وصى معها بتبرع اعتبر الثلث من الباقي فيخرج ~~الواجب أولا من رأس المال ثم يخرج ثلث الباقي كمن تكون تركته أربعين فيوصي ~~بثلث ماله وعليه دين عشرة فتخرج العشرة أولا وتدفع إلى الموصى له بالثلث ~~عشرة وهي ثلث الباقي بعد الدين * (مسألة) * (وان قال اخرجوا الواجب من ثلثي ~~أخرج من الثلث وتمم من رأس المال على ما قال الموصي كأنه قصد إرفاق ورثته ~~بذلك فان كان معها ms2840 وصية بتبرع فقال القاضي يبدأ بالواجب فان فضل عنه من ~~الثلث شئ فهو لصاحب التبرع وإن لم يفضل منه شئ سقط وذلك لان الدين تجب ~~PageV06P463 البداءة به قبل الميراث والتبرع فإذا عينه في الثلث وجب ~~البداية به وما فضل للتبرع فان لم يفضل شئ سقط لانه لم يوص له بشئ إلا أن ~~يجيز الورثة فيعطى ما أوصي له به وقال أبو الخطاب يزاحم به أصحاب الوصايا ~~فيحتمل ما قاله القاضي ويحتمل أن يقسم الثلث بين الواجب والتبرع بالحصة فما ~~بقي من الواجب تمم من الثلثين فيدخله الدور ويحتاج إلى العمل بطريق الخبر ~~فلو كان المال ثلاثين فالواجب عشرة والوصية عشرة فاجعل تتمة الواجب شيئا ~~يبقى ثلاثون إلا شيئا فثلثه عشرة إلا ثلث شئ اقسمها بين الواجب والتبرع ~~يحصل للواجب خمسة إلا سدس شئ فإذا أضفت إليها الشئ الذي هو تتمة الواجب كان ~~عشرة فاجبر الخمسة من الشئ بسدسه يبقى خمسة أسداس شئ تعدل خمسة فتبين ان ~~الشئ ستة وللوصي الآجر وهو صاحب التبرع أربعة # (فصل) فان كان عليه دين خمسة أيضا عزلت تتمة الواجب شئ وتتمة الدين نصف ~~شئ بقي ثلث المال عشرة الا نصف شئ فاقسمه بين الوصايا فيحصل للواجب أربعة ~~الا خمس شئ اضمم إليها تتمته يصير شيئا وأربعة الا خمس شئ تصير عشرة وبعد ~~الجبر تصير أربعة أخماس تعدل ستة فرد على الستة ربعها تكن سبعة ونصفها تعدل ~~شيئا فالشئ سبعة ونصف ونصف الشئ ثلاثة ونصف وربع PageV06P464 وبقية المال ~~ثمانية عشر وثلاثة أرباع ثلثها ستة وربع للدين خمسها أحد وربع إذا ضمت إليه ~~تتمته كمل خمسة وللواجب اثنان ونصف يكمل بتتمته وللصدقة اثنان ونصف، وفي ~~عملها طريق آخر وهو أن يقسم الثلث بكماله بين الوصايا بالقسط ثم ما بقي من ~~الواجب أخذته من الورثة وصاحب التبرع بالقسط ففي المسألة الاولى يحصل ~~للواجب خمسة يبقى له خمسة يأخذ من صاحب التبرع دينارا ومن الورثة أربعة وفي ~~المسألة الثانية حصل للواجب أربعة وبقي له ستة وحصل للدين دينار وبقي ms2841 له ~~ثلاثة فيأخذان ما بقي لهما وذلك تسعة من الورثة نصفها وثلثها وذلك سبعة ~~ونصف ومن صاحب التبرع سدسها دينار ونصفها للواجب منها ثلثاها وللدين ثلثها ~~فان اوصى بالواجب واطلق فهو من راس المال فيبدا باخراجه قبل التبرعات ~~والميراث فان كانت وصية ثم بتبرع فلصاحبها ثلث الباقي وهذا قول اكثر اصحاب ~~الشافعي وذهب بعضهم إلى ان الواجب من الثلث كالقسم الذي قبله لانه إنما ~~يملك الوصية بالثلث. # ولنا ان الواجب من راس المال وليس في وصيته ما يقتضي تغييره فيبقى على ما ~~كان عليه كما لو لم يوص به وقولهم لا يملك الوصية إلا بالثلث قلنا في ~~التبرع واما في الواجبات فلا ينحصر في الئلث PageV06P465 ولا يتقيد به فان ~~اوصى بالواجب وقرن به الوصية بتبرع مثل ان يقول حجوا عني وأدوا ديني ~~وتصدقوا عني ففيه وجهان (اصحهما) ان الواجب من راس المال لان الاقتران في ~~اللفظ لا يدل على الاقتران في الحكم ولا في كيفيته ولذلك قال الله تعالى ~~(كلوا من ثمره إذا اثمر وآتو حقه يوم حصاده) والاكل لا يجب والايتاء يجب ~~ولانه ههنا قد عطف غير الواجب عليه فكما لم يستويا في الوجوب # لا يلزم استواءهما في محل الاخراج (والثاني) انه من الثلث لانه قرن به ما ~~مخرجه من الثلث والله سبحانه وتعالى اعلم. # (باب الموصى له) تصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم وذمي وحربي ومرتد، ~~أما صحة الوصية للمسلم والذمي فلا نعلم فيه خلافا وبه قال شريح والشعبي ~~والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي قال محمد بن الحنفية في قوله تعالى ~~(إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) هو وصية المسلم لليهودي والنصراني ~~ولان الهبة تصح له فصحت الوصية كالمسلم وتصح وصية الذمي للمسلم لانه إذا ~~صحت وصية المسلم للذمي PageV06P466 فوصية الذمي للمسلم أولى وحكم وصية ~~الذمي حكم وصية المسلم فيما ذكرنا، وتصح الوصية للحربي وان كان في دار ~~الحرب نص عليه أحمد وبه قال مالك وأكثر أصحاب الشافعي، وقال بعضهم لا تصح ~~وهو قول أبي حنيفة ms2842 لان الله تعالى قال (لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم) الآية ~~إلى قوله (انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين واخرجوكم من دياركم) ~~الآية فدل على أن من قاتلنا لا يحل بره ولنا انه تصح هبة فصحت الوصية له ~~كالذمي وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطى عمر حلة من حرير فقال يا ~~رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت فقال " اني لم اعطكها ~~لتلبسها " فكساها عمر خاله مشركا بمكة وعن اسماء بنت ابي بكر قالت أتتني ~~أمي وهي راغبة تعني عن الاسلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا ~~رسول الله اتتنى امي وهي راغبة افاصلها؟ قال " نعم " وهذان فيهما صلة اهل ~~الحرب وبرهم والآية حجة لنا فيمن لم يقاتل فأما المقاتل فانما نهى عن توليه ~~لا عن بره ولا الوصية له وان احتج بالمفهوم فهو لا يراه حجة ثم قد حصل ~~الاجماع على صحة الهبة للحربي والوصية في معناها. PageV06P467 * (مسألة) * ~~(وتصح للمرتد كما تصح الهبة له) # ذكره أبو الخطاب وقال ابن ابي موسى لا تصح لان ملكه غير مستقر ولا يرث ~~ولا يورث فهو كالميت ولان ملكه يزول عن ماله بردته في قول ابي بكر وجماعة ~~فلا يثبت له الملك بالوصية * (مسألة) * (وتصح لمكاتبه ومدبره وام ولده) تصح ~~الوصية للمكاتب سواء كان مكاتبه أو مكاتب وارثه أو مكاتب اجنبي سواء وصي له ~~يجزء شائع أو معين لان ورثته لا يستحقون المكاتب ولا يملكون ماله ولانه ~~يملك المال بالعقود فصحت الوصية له كالحر، فان قال ضعوا عن مكاتبي بعض ~~كتابته أو بعض ما عليه وضعوا ما شاؤا وان قال ضعوا عنه نجما من نجومه فلهم ~~ان يضعو اي نجم شاؤا وسواء كانت نجومه متفقة أو مختلفة لتناول اللفظ له فان ~~قال ضعوا عنه أي نجم شاء رجع إلى مشيئته لان سيده جعل المشيئة إليه وان قال ~~ضعوا عنه أكثر نجومه ms2843 وضعوا عنه اكثرها مالا لانه اكبرها قدرا، وان قال ضعوا ~~عنه اكثر نجومه وضعوا عنه اكثر من نصفها لان اكثر الشئ يزيد على نصفه فان ~~كانت نجومه خمسة وضعوا ثلاثة وان كانت ستة وضعوا اربعة ويحتمل ان يصرف إلى ~~واحد منها اكثرها مالا فان كانت نجومه سواء تعين القول الاول فان قال ضعوا ~~عنه اوسط نجومه ولم يكن فيها الا وسط واحد تعين مثل ان تكون نجومه متساوية ~~القدر والاجل وعددها مفرد فيتعين الاوسط في العدد فان كانت خمسة تعين ~~الثالث، وان كانت PageV06P468 سبعة فالرابع فان كان عددها مزدوجا وهي ~~مختلفة المقدار فبعضها مائة وبعضها مائتان وبعضها ثلاثمائة فأوسطها ~~المائتان فيتعين وان كانت متساوية القدر مختلفة الاجل مثل أن يكون اثنان ~~إلى شهر شهر وواحد إلى شهرين وواحد إلى ثلاثة أشهر تعنيت الوصية في الذي ~~إلى شهرين، وإن اتفقت هذه المعاني في واحد تعين، وان كان لها أوسط في القدر ~~وأوسط في الاجل وأوسط في العدد يخالف بعضها بعضا رجع إلى قول الورثة، وان ~~اختلفت الورثة والمكاتب في ارادة الموصي منها فالقول قول الورثة مع أيمانهم ~~أنهم لا يعلمون ما أراد، ومتى كان العدد وترا فأوسطه واحد وان كانت شفعا ~~كأربعة فأوسطه اثنان وهكذا القول فيما إذا أوصي بأوسط نجومه، وان قال ضعوا ~~عنه ما يخف أو ما يثقل أو ما يكثر رجع إلى تقدير الورثة لان كل شئ يخف إلى ~~حيث ما هو أثقل منه، ويثقل إلى حيث ما هو أخف منه، PageV06P469 كما قال ~~أصحابنا فيما إذا أقر بمال عظيم أو كثير أو ثقيل أو خفيف، وان قال ضعوا عنه ~~أكثر ما عليه وضع عنه النصف وأدنى زيادة وان قال ضعوا عنه أكثر ما عليه ~~ومثل نصفه فذلك ثلاثة أرباع وأدنى زيادة وان قال ضعوا أكثر ما عليه ومثله ~~فذلك الكتابة كلها وزيادة عليها فيصح في الكتابة ويبطل في الزيادة لعدم ~~محلها وان قال ضعوا عنه ما شاء فشاء وضع كل ما عليه وضع لتناوله اللفظ فان ~~قال ضعوا ms2844 عنه ما شاء من مال الكتابة لم يضعوا عنه الكل، لان من للتبعيض ~~ومذهب الشافعي على نحو ما ذكرنا في هذا الفصل. PageV06P470 * (مسألة) * ~~(وتصح الوصية لمدبره) لانه يصير حرا حين لزوم الوصية فصحت الوصية له كأم ~~الولد فان لم يخرج من الثلث هو والوصية جميعا قدم عتقه على الوصية لانه ~~أنفع له، وقال القاضي يعتق بعضه ويملك من الوصية بقدر ما عتق منه. # ولنا أنه وصى لعبده وصية صحيحة فيقدم عتقه على ما يحصل له من المال كما ~~لو وصى لعبده القن بمشاع من ماله. # * (مسألة) * (وتصح الوصية لام ولده لانها حرة حين لزوم الوصية) وقد روي ~~ذلك عن عمر رضي الله عنه انه أوصى لامهات أولاده بأربعة آلاف أربعة آلاف، ~~رواه سعيد وروي ذلك عن عمران بن حصين، وبه قال ميمون بن مهران، والزهري، ~~ويحيى الانصاري، ومالك، والشافعي، واسحق. PageV06P471 * (مسألة) * (وتصح ~~لعبد غيره) وتكون الوصية لسيده والقبول من العبد لان العقد مضاف إليه أشبه ~~ما لو وهبه شيئا فإذا قبل نثبت لسيده لانه من كسب عبده وكسب العبد للسيد ~~ولا يفتقر في القبول إلى اذن السيد لانه كسب من غير اذن سيده كالاحتطاب ~~وهذا قول أهل العراق والشافعي ولاصحابه وجه آخر أنه يفتقر إلى اذن السيد ~~لانه تصرف العبد فهو كبيعه وشرائه # ولنا أنه تحصيل مال بغير عوض فلم يفتقر إلى اذنه كقبول الهبة وتحصيل ~~المباح (فصل) وان وصى لعبد وارثه فهي كالوصية لوارثه تقف على اجازة الورثة ~~وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، وقال مالك ان كان يسيرا جاز لان العبد يملك ~~وانما لسيده أخذه من يده فأذا أوصى له بشئ يسير علم انه قصد بذلك العبد دون ~~سيده. PageV06P472 ولنا أنها وصية لعبد وارثه أشبه الوصية بالكثير وما ذكره ~~من ملك العبد ممنوع لا اعتبار به فانه مع هذا القصد يستحق سيده أخذه فهو ~~كالكثير. # (فصل) وإذا وصى بعتق أمته على أن لا تتزوج ثم مات فقالت لا أتزوج عتقت ~~فان تزوجت بعد ذلك لم يبطل عتقها وهذا مذهب ms2845 الاوزاعي والليث وأبي ثور وابن ~~المنذر وأصحاب الرأي لان العتق إذا وقع لم يمكن رفعه فان وصى لام ولده بألف ~~على أن لا تتزوج أو على أن تبيت مع ولده ففعلت وأخذت الالف ثم تزوجت أو ~~تركت ولده ففيها وجهان (أحدهما) تبطل وصيتها لانه فات الشرط ففاتت الوصية، ~~وفارق العتق فانه لا يمكن رفعه (والثاني) لا تبطل وصيتها وهو قول أصحاب ~~الرأي لان وصيتها صحت فلم تبطل بمخالفة ما شرط عليها كالاولى * (مسألة) * ~~(وتصح لعبده بمشاع كثلثه فان خرج العبد من الوصية عتق واستحق باقيه وان لم ~~يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث) وبهذا قال الحسن وابن سيرين وأبو حنيفة ~~إلا أنهم قالوا إن لم يخرج من الثلث سعى في قيمة باقيه PageV06P473 وقال ~~الشافعي الوصية باطلة إلا أن يوصي بعتقه لانه أوصى لمال يصير للورثة فلم ~~يصح كما لو وصى له بمعين. # ولنا ان الجزء الشائع يتناول نفسه أو بعضها لانه من جملة الثلث الشائع ~~والوصية له بنفسه تصح ويعتق وما فضل استحقه لانه يصير حرا فملك الوصية ~~فيصير كأنه قال أعتقوا عبدي من ثلثي واعطوه ما فضل منه، وفارق ما إذا وصى ~~له بمعين لانه لا يتناول شيئا منه على أن لنا في الاصل # المقيس عليه منعا. # * (مسألة) * (وان وصى له بمعين كثوب أو دار أو مائة لم تصح الوصية في قول ~~الاكثرين منهم الثوري وأصحاب الرأي والشافعي واسحاق وذكر ابن أبي موسى ~~رواية عن أحمد أنها تصح وهو قول مالك وأبي ثور وقال الحسن وابن سيرين ان ~~شاء الورثة أجازوا وان شاءوا ردوا ولنا أن العبد يصير ملكا للورثة فما وصى ~~به له فهو لهم فكأنه أوصى لورثته بما يرثونه فلا فائدة فيه، وفارق ما إذا ~~وصى له بمشاع لما ذكرناه. # * (مسألة) * (وتصح الوصية للحمل إذا علم أنه كان موجودا حين الوصية بان ~~تضعه لاقل من ستة أشهر إن كانت ذات زوج أو سيد يطؤها أو لاقل من أربع سنين ~~ان لم يكن كذلك في أحد الوجهين) ms2846 وفي الآخر لاقل من سنتين لا نعلم في صحة ~~الوصية للحمل خلافا وبه قال الثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~PageV06P474 وذلك لان الوصية جرت مجرى الميراث من حيث كونها انتقال المال ~~من الانسان بعد موته إلى الموصى له بغير عوض كانتقاله إلى وارثه، وقد سمى ~~الله تعالى الميراث وصية بقوله سبحانه (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل ~~حظ الاثنين) وقال سبحانه (فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين غير مضار وصية من الله) والحمل يرث فتصح الوصية له ~~ولان الوصية أوسع من الميراث لانها تصح للمخالف في الدين والعبد بخلاف ~~الميراث فإذا ورث الحمل فالوصية له أولى ولان الوصية تتعلق بخطر وغرر فصحت ~~للحمل كالعتق فان انفصل الحمل ميتا بطلت الوصية لانه لا يرث ولانه يحتمل أن ~~لا يكون حيا حين الوصية فلا تثبت له الوصية والميراث بالشك، وسواء مات ~~لعارض من ضرب البطن أو شرب دواء أو غيره لما بينا من أنه لا يرث وان وضعته ~~حيا صحت الوصية له إذا حكمنا بوجوده حال الوصية بأن تأتي به لاقل من ستة ~~أشهر ان كانت المرأة فراشا لزوج أو سيد يطؤها فانا نعلم وجوده حين الوصية ~~فان أتت به لاكثر منها لم تصح الوصية لاحتمال حدوثه بعد الوصية، وان كانت ~~بائنا فأتت به لاكثر من أربع سنين من حين الفرقة وأكثر من ستة أشهر من حين ~~الوصية لم تصح الوصية له وان أتت به لاقل من ذلك صحت الوصية # لان الولد يعلم وجوده إذا كان لستة أشهر ويحكم بوجوده إذا أتت به لاقل من ~~أربع سنين من حين PageV06P475 الفرقة وهذا مذهب الشافعي، وان وصى لحمل ~~امرأه من زوجها أو سيدها صحت الوصية له مع اشتراط الحاقه به، فان كان منفيا ~~باللعان أو دعوى الاستبراء لم تصح الوصية له لعدم نسبه المشترط في الوصية ~~فان كانت المرأة فراشا لزوج أو سيد الا أنه لا يطؤها لكونه غائبا في بلد ~~بعيد أو ms2847 مريضا مرضا يمنع الوطئ أو كان أسيرا أو محبوسا أو علم الورثة أنه ~~لم يطأها أو أقروا بذلك فان أصحابنا لم يفرقوا بين هذه الصور وبين ما إذا ~~كان يطؤها لانهما لم يفترقا في لحوق النسب بالزوج والسيد فكانت في حكم من ~~يطؤها، قال شيخنا ويحتمل أنها متى أتت به في هذه الحال أو لوقت يغلب على ~~الظن أنه كان موجودا حال الوصية مثل أن تضعه لاقل من غالب مدة الحمل أو ~~تكون أمارات الحمل ظاهرة أو أتت به على وجه يغلب على الظن أنه كان موجودا ~~بامارات الحمل بحيث يحكم لها بكونه حاملا صحت الوصية له لانه يثبت له أحكام ~~الحمل في غير هذا الحكم وقد انتفت أسباب حدوثه ظاهرا فنبغى أن تثبت له ~~الوصية، والحكم بالحاقه بالزوج والسيد في تلك الصور انما كان احتياطا للنسب ~~فانه يلحق بمجرد الاحتمال وان كان بعيدا، ولا يلزم من اثبات النسب بمطلق ~~الاحتمال نفي استحقاق الوصية فانه لا يحتاط لابطال الوصية كما يحتاط لاثبات ~~النسب فلا يلزم الحاق ما لا يحتاط له بما يحتاط له مع ظهور ما يثبته ~~PageV06P476 ويصححه، وفيه وجه آخر أنه إذا أتت به لاكثر من سنتين إذا كانت ~~بائنا لا تثبت له الوصية بناء على ان اكثر مدة الحمل سنتان * (مسألة) * ~~(وان وصى لما تحمل هذه المرأه لم يصح) وقال بعض أصحاب الشافعي تصح كما تصح ~~الوصية بما تحمل هذه الجارية ولنا أن الوصية تمليك فلا تصح للمعدوم بخلاف ~~الموصى به فانه يملك فلم يعتبر وجوده ولان الوصية جرت مجرى الميراث ولو مات ~~انسان لم يرثه من الحمل إلا من كان موجودا كذلك الوصية، ولو تجدد للميت مال ~~بعد موته بأن يسقط في شبكته صيد لورثه ورثته ولذلك قضينا بثبوت الارث في ~~ديته وهي # تتجدد بعد موته فجاز ان تملك بالوصية. # فان قيل فلو وقف على من يحدث من ولده أو ولد فلان صح فالوصية أولى لانها ~~تصح بالمعدوم والمجهول بخلاف الوقف، قلنا الوصية أجريت مجرى الميراث ولا ms2848 ~~يحصل الميراث إلا لموجود فكذلك الوصية، والوقف يراد للدوام فمن ضرورته ~~اثباته للمعدوم. # (فصل) وإذا وصى لحمل امرأة فولدت ذكرا وأنثى فالوصية لهما بالسوية لان ~~ذلك عطية وهبة فأشبه ما لو وهبهما شيئا بعد ولادتهما، وان فاضل بينهما فهو ~~على ما قال كالوقف وإن قال إن كان في PageV06P477 بطنها غلام فله ديناران ~~وإن كانت فيه جارية فلها دينار فولدت غلاما وجارية فلكل منهما ما وصي له به ~~لان الشرط وجد فيه، وإن ولدت أحدهما منفردا فله وصيته، ولو قال إن كان ~~حملها أو إن كان ما في بطنها غلاما فله ديناران وان كانت جارية فلها دينار ~~فولدت أحدهما منفردا فله وصيته، وان ولدت غلاما وجارية فلا شئ لهما لان ~~أحدهما ليس هو جميع الحمل ولا كل ما في البطن، وبه قال أصحاب الرأي ~~والشافعي وأبو ثور. # * (مسألة) * (وان قتل الوصي الموصي بطلت الوصية وان جرحه ثم أوصى له فمات ~~من الجرح لم تبطل في ظاهر كلامه وقال أصحابنا في الوصية للقاتل روايتان) ~~اختلف أصحابنا في الوصية للقاتل على ثلاثة أوجه، فقال ابن حامد تجوز الوصية ~~له واحتج بقول أحمد فيمن جرح رجلا خطأ فعفا المجروح فقال احمد تعتبر من ~~الثلث قال وهذه وصية لقاتل وهو قول مالك وأبي ثور وابن المنذر واظهر قولي ~~الشافعي لان الهبة له تصح فصحت الوصية له كالذمي وقال أبو بكر لا تصح ~~الوصية له فان أحمد قد نص على أن المدبر إذا قتل سيده بطل تدبيره والتدبير ~~وصية وهذا قول الثوري وأصحاب الرأي لان القتل يمنع الميراث الذي هو آكد من ~~الوصية، فالوصية PageV06P478 أولى، ولان الوصية أجريت مجرى الميراث فمنعها ~~ما يمنعه وقال أبو الخطاب ان وصى له بعد جرحه صح وإن وصى له قبل ثم طرأ ~~القتل على الوصية أبطلها جمعها بين نصي احمد في الموضعين، وهو قول الحسن بن ~~صالح وهذا قول حسن، لان الوصية بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها لم يطرأ ~~عليه # ما يبطلها بخلاف ما إذا تقدمت فان القتل ms2849 طرأ عليها فأبطلها فانه يبطل ما ~~هو آكد منها، يحققه ان القتل إنما يمنع الميراث لكونه بالقتل استعجل ~~الميراث الذي انعقد سببه فعورض بنقيض قصده وهو منع الميراث دفعا لمفسدة قتل ~~الموروثين ولذلك بطل التدبير بالقتل قبل الطارئ عليه أيضا وهذا المعنى ~~متتحقق في القتل الطارئ على الوصية فانه ربما استعجلها بقتله وفارق القتل ~~قبل الوصية لانه لم يقصد به استعجال مال لعدم انعقاد سببه والموصي راض ~~بالوصية له بعد ما صدر منه في حقه وعلى هذا لا فرق بين الخطأ والعمد كما لا ~~تفترق الحال بذلك في الميراث. # * (مسألة) * (وإن وصى لصنف من أصناف الزكاة أو لجميع الاصناف صح) لانهم ~~من أبواب البر فصحت لهم كغيرهم ويعطى كل واحد منهم القدر الذي يعطاه من ~~الزكاة قياسا عليها، لان المطلق من كلام الآدمي يحمل على المطلق من كلام ~~الله تعالى ولما أطلق الله تعالى أعطاهم من الزكاة حمل على ذلك كذلك هذا ~~PageV06P479 قال شيخنا وإذا وصى لاصناف الزكاة المذكورين في القرآن فهم ~~الذين يستحقون الزكاة وينبغي أن يجعل لكل صنف ثمن الوصية، كما لو وصى لثمان ~~قبائل، والفرق بين هذا وبين الزكاة حيث يجوز الاقتصار على صنف واحد أن آية ~~الزكاة أريد بها بيان من يجوز الدفع إليه والوصية اريد بها بيان من يجب ~~الدفع إليه، ويجوز الاقتصار من كل صنف على واحد في ظاهر المذهب لانه لا ~~يمكن استيعابهم وحكي هذا عن أصحاب الرأي وعن محمد بن الحسن انه قال لا يجوز ~~الدفع إلى أقل من اثنين، وعن أحمد رواية ثانية أنه لا يجوز الدفع إلى أقل ~~من ثلاثة من كل صنف حكاها أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي وقد ذكرنا ذلك ~~وأدلته في الزكاة ولا يجوز الصرف الا إلى المستحق من أهل بلده كما ذكرنا في ~~الزكاة (فصل) وإذا اوصى للفقراء وحدهم دخل فيه المساكين وكذلك إن أوصى ~~للمساكين دخل فيهم الفقراء لانهم صنف واحد في غير الزكاة الا أن يذكر ~~الصنفين جميعا فيدل ذلك على أنه أراد المغايرة ms2850 بينهما، ويستحب تعميم من ~~أمكن منهم والدفع إليهم على قدر الحاجة والبداءة بأقارب الموصي كما ذكرنا ~~في الزكاة. # * (مسألة) * (وإن وصى لكتب القرآن أو العلم أو لمسجد أو لفرس حبيس ينفق ~~عليه صح لان ذلك قربة يصح بذل المال فيه، فصحت الوصية له كالوصية للفقراء ~~فان مات الفرس رد الموصى به PageV06P480 أو باقيه إلى الورثة لانه عين ~~للوصية جهة فإذا فاتت عادت إلى الورثة كما لو وصى أن يشترى عبد زيد فيعتق ~~فمات العبد أو لم يبعه سيده أو تعذر شراؤه، وان أنفق بعض الدراهم ثم مات ~~الفرس بطلت الوصية في الباقي كما لو وصى بشراء عبدين معينين فاشترى أحدهما ~~ومات الآخر قبل شرائه قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن رجل أوصى بألف ~~درهم في السبيل أيجعل في الحج منها؟ قال لا، انما يعرف الناس السبيل الغزو. # (فصل) إذا قال يخدم عبدي فلان سنة ثم هو حر صحت الوصية فان قال الموصى له ~~بالخدمة لا أقبل الوصية أو قال قد وهبت الخدمة لم يعتق في الحال وبهذا قال ~~الشافعي، وقال مالك ان وهب الخدمة للعبد عتق في الحال. # ولنا أنه أوقع العتق بعد مضي السنة فلم يقع قبله كما لو رد الوصية (فصل) ~~وان وصى أن يشترى عبد زيد بخمسمائة فيعتق فلم يبعه سيده فالخمسائة للورثة ~~وكذلك ان امتنع عن بيعه بالخمسمائة أو تعذر شراؤه بموته أو لعجز الثلث عن ~~ثمنه فالثمن للورثة لان الوصية بطلت PageV06P481 لتعذر العمل بها فأشبه ما ~~لو وصى لرجل فمات قبل موت الموصي أو بعده ولم يدع وارثا ولا يلزم الورثة ~~شراء عبد آخر لان الوصية لمعين فلا تصرف إلى غيره فان اشتروه بأقل من ذلك ~~فالباقي للورثة وقال الثوري يدفع جميع الثمن إلى سيد العبد لانه قصد ارفاقه ~~بالثمن ومحاباته فأشبه ما لو قال بيعوه عبدي بخمسمائة وقيمته أكثر منها ~~وكما لو وصى أن يحج عنه فلان بخمسمائة وهي أكثر من أجر المثل وقال اسحاق ~~يجعل بقية الثمن في العتق كما لو ms2851 وصى أن يحج عنه بخمسمائة رد ما فضل في ~~الحج ولنا أنه أمر بشرائه بخمسمائة فكان ما فضل من الثمن راجعا إليه كما لو ~~وكل في شرائه في حياته وفارق ما إذا أوصى أن يحج عنه رجل بخمسمائة لان ~~القصد ثم ارفاق الذي يحج بالفضلة، وفي مسئلتنا المقصود العتق، ويفارق ما ~~إذا أوصى أن يحج عنه بخمسمائة لغير معين لان الوصية ثم للحج مطلقا فتصرف # جميعها فيه وههنا لمعين فلا تتعداه، وقوله انه قصد ارفاق زيد ومحاباته به ~~قلنا ان كان ثم قرينة تدل على ذلك اما لكون البائع صديقه أو ذا حاجة أو من ~~أهل الفضل الذين يقصدون بهذا أو كان يعلم حصول العبد بدون الخمسمائة لقلة ~~قيمته فنه يدفع جميع الثمن إلى زيد كما لو صرح بذلك فقال ادفعوا إليه ~~جميعها PageV06P482 وإن بذله بدونها وإن عدمت هذه القرائن فالظاهر أنه انما ~~قصد العتق وقد حصل فكان الثمن عائدا إلى الورثة كما لو أمره بالشراء في ~~حياته قال شيخنا وهذا الصحيح ان شاء الله تعالى (فصل) ولو وصى أن يشترى عبد ~~بألف فيعتق عنه فلم يخرح من ثلثه اشتري عبد بالثلث وبه قال الشافعي، وقال ~~أبوحينفة تبطل الوصية لانه أمر بشراء عبد بألف فلا يجوز للمأمور الشراء ~~بدونه كالوكيل. # ولنا أنها وصية يجب تنفيذها إذا احتملها الثلث فإذا لم يحملها وجب ~~تنفيذها فيما حمله كما لو وصى بعتق عبد فلم يحمله الثلث، وفارق الوكالة ~~فانه لو وكله في اعتاق عبد لم يملك اعتاق بعضه، ولو وصى إليه باعتاق عبد ~~أعتق منه ما يحتمله الثلث فان حمله الثلث فاشتراه وأعتقه ثم ظهر على الميت ~~دين يستغرق المال فالوصية باطلة ويرد العبد إلى الرق ان كان اشتراه بعين ~~المال لاننا تبينا أن الشراء باطل لكونه اشترى بمال مستحق للغرماء بغير ~~اذنهم وان كان اشتراه في الذمة صح الشراء ونفذ العتق وعلى المشتري غرامة ~~ثمنه لا يرجع به على أحد لان البائع ما غره انما غره الموصي ولا تركة له ~~فيرجع عليها ms2852 وهذا ظاهر مذهب الشافعي ويحتمل أن يشارك الغرماء في التركة ~~ويضر ب معهم بقدر دينه لان الدين غرمه بتغرير الموصي فيرجع به عليه فإذا ~~كان ميتا لزمه في تركته كارش جنايته PageV06P483 (فصل) وان وصى بشراء عين ~~وأطلق أو ببيع عبده وأطلق فالوصية باطلة لان الوصية لا بد لها من مستحق ولا ~~مستحق ههنا فان وصى ببيعه بشرط العتق صحت الوصية وبيع كذلك لان في البيع ~~نفعا للعبد بالعتق فان لم يوجد من يشتريه كذلك بطلت الوصية لتعذرها كما لو ~~وصى بشراء عبد يعتق فلم يبعه سيده، وان وصى ببيعه لرجل بعينه بثمن معلوم ~~بيع لانه قصد ارفاقه بذلك في الغالب وان لم يسم ثمنا بيع بقيمته وتصح ~~الوصية لكونه قصد ايصال العبد المعين إلى رجل بعينه فيحتمل أن يتعلق الغرض # بارفاق العبد بايصاله إلى من هو معروف بحسن الملك واعتاق الرقاب ويحتمل ~~أن يريد ارفاق المشتري لمعنى يحصل له من العبد فان تعذر بيعه لذلك الرجل أو ~~أبى أن يشتريه بالثمن أو بقيمته ان لم يعين الثمن بطلت الوصية * (مسألة) * ~~(وان وصى في أبواب البر فقال شيخنا يصرف في القرب كلها) لان اللفظ للعموم ~~فيجب حمله على عمومه ولا يجوز تخصيص العموم بغير دليل، وقيل عن أحمد تصرف ~~في أربع جهات في الاقارب والمساكين والحج والجهاد، وعنه فداء الاسرى مكان ~~الحج لان الصدقة على الاقارب صدقة وصلة والمساكين مصارف الصدقات والزكاة ~~والحج والجهاد من أكبر PageV06P484 شعائر الاسلام وفداء الاسرى من أعظم ~~القربات، وقد نقل المروذي عن أحمد فيمن أوصى بثلثه في أبواب البر يجزأ ~~ثلاثة أجزاء جزءا في الجهاد وجزءا يتصدق به في أقاربه وجزءا في الحج وقال ~~في رواية أبي داود الغزو يبدأ به وحكي عنه أنه جعل جزءا في فداء الاسرى، ~~قال شيخنا وهذا والله أعلم ليس على سبيل اللزوم والتحديد بل يجوز صرفه في ~~جهات البر كلها لان اللفظ للعموم فيجب حمله على عمومه ولانه ربما كان غير ~~هذه الجهات أحوج من بعضها وأحق فقد تدعو الحاجة ms2853 إلى تكفين ميت واصلاح طريق ~~واعتاق رقبة وقضاء دين واغاثة ملهوف أكثر من دعائها إلى حج من لا يجب عليه ~~الحج فيكلف وجوب ما لم يكن عليه واجبا وتعبا كأن الله تعالى قد أراحه منه ~~من غير مصلحة تعود على أحد من خلق الله تعالى فتقديم هذا على ما مصلحته ~~ظاهرة والحاجة إليه داعية بغير دليل تحكم لا معنى له (فصل) وان قال ضع ثلثي ~~حيث اراك الله فله صرفه في أي جهة من جهات القرب رأى وضعه فيها عملا بمقتضى ~~وصيته وذكر القاضي أنه يجب صرفه إلى الفقراء والمساكين، والافضل صرفه إلى ~~فقراء أقاربه فان لم يجد فالى محارمه من الرضاع فان لم يكن فالى جيرانه ~~وقال أصحاب الشافعي يجب ذلك لانه رده إلى اجتهاده فيما فيه الحظ وهذا أحظ ~~ولنا أنه قد يرى غير هذا أهم منه وأصلح فلا يجوز تقييده بالتحكم ونقل أبو ~~داود عن أحمد PageV06P485 أنه سئل عن رجل أوصى بثلثه في المساكين وله أقارب ~~محاويج فلم يوص لهم بشئ ولم يرثوا فانه يبدأ بهم فانهم أحق قال وسئل عن ~~النصراني يوصي بثلثه للفقراء من المسلمين ايعطى اخوته وهم فقراء؟ قال نعم ~~هم أحق يعطون خمسين درهما لا يزادون على ذلك يعني لا يزاد كل واحد منهم على ~~ذلك لانه القدر الذي يحصل به الغنى * (مسألة) * (وان وصى أن يحج عنه بألف ~~صرف في حجة بعد أخرى حتى ينفذ) إذا أوصى أن يحج عنه بقدر من المال صرف جميع ~~ذلك في الحج إذا حمله الثلث لانه وصى به في جهة قربة فوجب صرفه فيها كما لو ~~وصى في سبيل الله تعالى وليس للوصي أن يصرف إلى من يحج أكثر من نفقة المثل ~~لانه أطلق له التصرف في المعاوضة فاقتضى عوض المثل كالتوكيل في البيع ثم لا ~~يخلو اما أن يكون بقدر نفقة المثل لحجة واحدة فيصرف فيها أو ناقصا فيحج به ~~من حيث يبلغ في ظاهر نصوص أحمد فانه قال في رواية حنبل في رجل أوصى ms2854 أن يحج ~~ولا تبلغ النفقة فقال يحج عنه من حيث تبلغ النفقة للراكب من أهل مدينته ~~وهذا قول العنبري وقال القاضي يعان به في الحج وهو قول سوار القاضي حكاه ~~عنه العنبري وعن أحمد أنه مخير في ذلك فانه قال في PageV06P486 رواية أبي ~~داود في امرأة أوصت بحج لا يجب عليها: أرى أن يؤخذ ثلث مالها فيعان به في ~~الحج أو يحج به من حيث يبلغ فان كان يفضل عن الحجة دفع في حجة ثانية وثالثة ~~إلى أن ينفذ أو يبقى مالا يبلغ حجة فيحج به من حيث يبلغ أو يعان به في الحج ~~على ما ذكرنا من الخلاف فيه ولا يستنيب في الحج مع الامكان الا من بلد ~~المحجوج عنه لانه نائب عن الميت وقائم مقامه فينوب عنه من موضع لو حج ~~المنوب عنه لحج منه فان كان الموصى به لا يحمله الثلث لم يخل من أن يكون ~~الحج فرضا أو تطوعا فان كان فرضا أخذ أكثر الامرين من الثلث أو القدر ~~الكافي الحج الفرض ان كان قد أوصى بالثلث فان كان الثلث أكثر أخذ ثم يصرف ~~منه في الفرض قدر ما يكفيه ثم يحج بالباقي تطوعا حتى ينفذ كما ذكرنا من ~~قبل، وان كان الثلث أقل تمم قدر ما يكفي الحج من رأس المال وبهذا قال عطاء ~~وطاوس والحسن وسعيد بن المسيب والزهري والشافعي واسحاق قال سعيد بن المسيب ~~والحسن كل واجب # من رأس المال، وقال ابن سيرين والنخعي والشعبي وحماد بن أبي سليمان ~~والثوري وأبو حنيفة وداود ابن أبي هند ان وصى بالحج من ثلثه والا فليس على ~~ورثته شئ فعلى قولهم ان لم يف الثلث بالموصى به والا لم يزد على الثلث لان ~~الحج عبادة فلا يلزم الوارث كالصلاة PageV06P487 ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ " قال نعم قال " فدين الله ~~أحق أن يقضى " والدين من رأس المال فما هو أحق منه أولى ولانه واجب فكان من ~~رأس المال ms2855 كدين الآدمي وان كان تطوعا اخذ الثلث لا غير إذا لم يجز الورثة ~~ويحج به على ما ذكرنا * (مسألة) * (وان وصى ان يحج عنه حجة بألف دفع الكل ~~إلى من يحج) إذا وصى ان يحج عنه حجة واحدة بقدر من المال وكان فيه فضل عما ~~يحج به فهو لمن يحج لانه قصد ارفاقه بذلك فكأنه صرح فقال حجوا عني حجة ~~واحدة بألف وما فضل منها فهو لمن يحج * (مسألة) * (فان عينه في الوصية فقال ~~يحج عني فلان بألف صرف ذلك إليه وان لم يعين فللموصى إليه صرفه إلى من شاء) ~~لانه فوض إليه الاجتهاد الا انه لا يملك صرفها إلى وارث إذا كان فيها فضل ~~الا باذن الورثة وان لم يكن فيها فضل جاز لانه لا محاباة فيها ثم ينظر فان ~~كان الحج الموصى به تطوعا اعتبر من الثلث وان كان واجبا فالزائد عن نفقة ~~المثل معتبر من الثلث وان لم يف الموصى به بالحج اتم من رأس المال وفيه من ~~الخلاف ما ذكرنا PageV06P488 * (مسألة) * (فان أبى الحج وقال اصرفوا لي ~~الفضل لم يعطه وبطلت الوصية في حقه) إذا قال المعين ذلك بطل التعيين ويحج ~~عنه بأقل ما يمكن انسان ثقة سواه ويصرف الباقي اللى الورثة ويحتمل أن تبطل ~~الوصية ان كان الحج تطوعا لانه عين لها جهة فإذا لم يقللها بطلت كما لو قال ~~بيعوا عبدي لفلان بمائة فأبى شراءه والظاهر انها لا تبطل لانه قصد القربة ~~والتعيين فإذا بطل التعيين لم تبطل القربة كما لو قال بيعوا عبدي لفلان ~~وتصدقوا بثمنه فلم يقبل فلان فانه يباع من غيره ويتصدق # بثمنه فان قال المعين اصرفوا لي الفضل عن نفقة الحج لانه موصى لي به لم ~~يصرف إليه شئ لانه إنما أوصي له بالزيادة بشرط ان يحج فإذا لم يوجد الشرط ~~لم يستحق شيئا (فصل) فإذا قال حجوا عني حجة ولم يذكر قدرا من المال فانه لا ~~يدفع إلى من يحج الا قدر نفقة المثل لما ذكرنا والباقي للورثة وهذا ms2856 ينبني ~~على أنه يجوز الاستئجار عليه إنما ينوب عنه نائب فما ينفق عليه فيما يحتاج ~~إليه فهو من مال الموصي وما بقي للورثة فان تلف المال في الطريق فهو من مال ~~الموصي وليس على النائب اتمام الحج وإن قلنا يجوز الاستئجار على الحج فلا ~~يستأجر الا ثقة بأقل ما PageV06P489 يمكن وما فضل فهو للاجير لانه ملك ما ~~أعطي بعقد الاجارة وان تلف المال في الطريق بعد قبض الاجير له فهو من ماله ~~ويلزمه اتمام الحج، وإن قال حجوا عني ولم يقل حجة واحدة لم يحج عنه إلا حجة ~~ولانه أقل ما يقع عليه الاسم فان عين مع هذا فقال يحج عني فلان دفع إليه ~~بقدر نفقته من بلده إذا خرج من الثلث فان أبى الحج إلا بزيادة تصرف إليه ~~فينبغي أن يصرف إليه اقل قدر يمكن ان يحج به غيره فان ابى الحج وكان واجبا ~~استنيب غيره بأقل ما يمكن استنابته والله اعلم (فصل) وان وصى ان يحج عنه ~~زيد بمائة ولعمرو بتمام الثلث ولسعد بثلث ما له فأجاز الورثة امضيت على ما ~~قال الموصي فان لم يفضل عن المائة شئ فلا شئ لعمرو لانه إنما وصى له بالفضل ~~ولا فضل وان رد الورثة قسم الثلث بينهم نصفين لسعد السدس ولزيد مائة وما ~~فضل من الثلث فلعمرو فان لم يفضل منه شئ فلا شئ لعمر ولانه إنما وصى له ~~بالزيادة ولا زيادة ولا تمتنع المزاحمة به ولا يعطى شيئا كولد الاب مع ولد ~~الابوين في مزاحمة الجد ويحتمل انه متى كان في الثلث فضل عن المائة ان يرد ~~كل واحد إلى نصف وصيته لان زيدا إنما استحق المائة بالاجازة فمع الرد يدخل ~~عليه من النقص بقدر وصيته كسائر الوصايا PageV06P490 (فصل) وان وصى لزيد ~~بعبد بعينه ولعمرو ببقية الثلث قوم العبد يوم موت الموصي لانه حال نفوذ ~~الوصية ودفع إلى زيد ودفع إلى بقية الثلث إلى عمرو فان لم يبق من الثلث شئ ~~بطلت وصية عمرو، وان مات # العبد بعد موت ms2857 الموصي قومنا التركة حال موت الموصي بدون العبد ثم نقوم ~~العبد لو كان حيا فان بقي من الثلث بعد قيمته شئ فهو لعمرو وإلا بطلت ~~وصيته، لو قال لاحد عبديه أنت مدبر ثم قال لآخر انت مدبر في زيادة الثلث عن ~~قيمة الاول ثم بطل تدبير الاول بموته فهي كالتي قبلها على ما ذكرنا أو ~~رجوعه فيه أو خروجه مستحقا أو غير ذلك * (مسألة) * (وان وصى لاهل سكته فهو ~~لاهل دربه) لان السكة الطريق والدرب مضاف إليه * (مسألة) * (وان وصى ~~لجيرانه تناول أربعين دارا من كل جانب) نص عليه احمد وبه وقال الاوزاعي ~~والشافعي وقال أبو حنيفة الجار الملاصق لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~الجار احق بصقبه " يعني الشفعة وإنما يثبت للملاصق ولان الجار مشتق من ~~المجاورة وقال قتادة الجار الدار والداران وروي عن علي عليه السلام في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد قال من سمع ~~النداء وقال سعيد بن عمرو بن جعدة من سمع الاقامة وقال أبو يوسف الجيران ~~اهل المحلة ان جمعهم مسجد فان تفرق أهل المحلة في مسجدين صغيرين متقاربين ~~فالجميع جيران وان كانا عظيمين فكل اهل مسجد جيران واما الامصار التي فيها ~~القبائل فالجوار على الافخاذ PageV06P491 ولنا ما روى ابو هريرة ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " الجار اربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا " ~~وهذا نص لا يجوز العدول عنه ان صح وان لم يثبت الخبر فالجار هو المقارب ~~ويرجع في ذلك إلى العرف وقال أبو بكر مستدار اربعين دارا من كل جانب ~~والحديث يحتمله * (مسألة) * (وان وصى لاقرب قرابته أو لاقرب الناس إليه أو ~~اقربهم به رحما لم يدفع بنفسه من غير واسطة والاخ والجد سواء) لان كل واحد ~~يدلي إلى الابعد مع وجود الاقرب فان كان له اب وابن فهما سواء، لان كل واحد ~~منهما يدلي بالاب من غير واسطة ويحتمل تقديم الابن على الاب لانه يسقط ~~تعصيبه والاولى أولى لان إسقاط ms2858 تعصيبه لا يمنع مساواته في القرب ولا كونه ~~أقرب مه بدليل أن ابن الابن يسقط تعصيبه مع بعده # ويحتمل تقديم الاخ على الجد لان الاخ يدلي ببنوة الاب والجد يدلي بالابوة ~~فهما كالاب والابن والاول اولى ولا يصح قياس الاخ على الابن لانه لا يسقط ~~تعصيب الجد بخلاف الابن ويقدم الابن على الجد والاب على ابن الابن وقال ~~اصحاب الشافعي يقدم ابن الابن على الاب في وجه لانه يسقط تعصيبه ولنا ان ~~الاب يدلي بنفسه ويلي ابنه من غير حاجز ولا يسقط ميراثه بحال بخلاف ابن ~~الابن والاب والام سواء وكذلك الابن والبنت والجد ابو الاب وابو الام وام ~~الاب وام الام كلهم سواء PageV06P492 هكذا ذكره شيخنا ويحتمل تقديم ابي ~~الاب على اب الام لانه يسقطه ثم بعد الاولاد اولاد البنين وان سفلوا الاقرب ~~فالاقرب الذكور والاناث وفي اولاد البنات وجهان بناء على دخولهم في الوقف ~~ثم من بعد الولد الاجداد الاقرب منهم فالاقرب لانهم العمود الثاني ثم ~~الاخوة والاخوات ثم ولدهم وان سفلوا ولا شئ لولد الاخوات إذا قلنا لا يدخل ~~ولد البنات * (مسألة) * (والاخ من الاب والاخ من الام سواء والاخ من ~~الابوين أحق منهما) الاخ من الاب والاخ من الام سواء لانهما على درجة واحدة ~~وكذلك ولداهما والاخ من الابوين أحق منهما لان له قرابتين فهو أقرب ممن له ~~قرابة واحدة (فصل) والاخ للاب أولى من ابن الاخ من الابوين كما في الميراث ~~ثم بعدهم الاعمام ثم بنوهم وان سفلوا ويستوي العم من الاب والعم من الام ~~وعلى الاحتمال الذي ذكرناه في تقديم أبي الاب على أبي الام تقديم العم من ~~الاب على العم من الام وكذلك أبناؤهما وعلى هذا الترتيب ذكره القاضي وهو ~~مذهب الشافعي إلا أنه يرى دخول ولد البنات والاخوات والاخوال والخالات وهذا ~~القول يخرج PageV06P493 على مذهب أحمد على الرواية التي تجعل القرابة فيها ~~كل من يقع عليه اسم القرابة فاما على الرواية التي تقول ان اسم القرابة ~~يختص من كان من أولاد الآباء ms2859 وهي التي اختارها الخرقي فلا تدخل فيه الام ~~ولا أقاربها لان من لم يكن من القرابة لم يكن من أقرب القرابة فعلى هذا ~~تتناول الوصية من كان أقرب من أولاد الموصي وأولاد آبائه إلى أربعة آباء ~~ولا تعدوهم فان وصى لجماعة من أقرب الناس إليه # أعطي ثلاثة من أقرب الناس إليه فان وجد أكثر من ثلاثة في درجة واحدة ~~كاخوة فالوصية لجميعهم لان بعضهم ليس بأولى من بعض والاسم يشملهم وان لم ~~يوجد ثلاثة في درجة واحدة كملت من الثانية فان كان في الدرجة الثانية جماعة ~~سوي بينهم لما ذكرنا في الدرجة الاولى، وان لم يكمل من الثانية فمن الثالثة ~~فإذا وجد ابن واخ وعم فالوصية بينهم أثلاثا وكذلك إن كان ابن واخوان وان ~~كان ابن وثلاثة أخوة دخل جميعهم في الوصية وينبغي أن يكون للابن ثلث الوصية ~~ولهم ثلثاها فان كان الابن وارثا سقط حقه من الوصية ان لم يجز له والباقي ~~للاخوة وإن وصى لعصبته فهو لمن يرثه بالتعصيب في الجملة سواء كان من يرث في ~~الحال أو يكن ويسوي بين قريبهم وبعيدهم لشمول اللفظ لهم ولا خلاف في أنهم ~~لا يكونون من جهة الام بحال * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ولا تصح ~~الوصية لكنيسة ولا بيت نار ولا لعمارتهما والانفاق PageV06P494 عليهما ~~وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وسواء كان الموصي مسلما أو ذميا وقال أصحاب ~~الرأي تصح وأجاز أبو حنيفة الوصية بأرضه تبنى كنيسة وخالفه صاحباه وأجاز ~~أصحاب الرأي أن يوصي بشراء خمر أو خنازير ويتصدق بها على أهل الذمة ولنا أن ~~هذه الافعال محرمة وفعلها معصية فلم تصح الوصية بها كما لو وصى بعبده أو ~~مته للفجور ولانها لا تجوز في الحياة فلا يجوز في الممات * (مسألة) * (وان ~~وصى لكتب التوراة والانجيل لم تصح) لانها كتب منسوخة وفيها تبدليل ~~والاشتغال بها غير جائز وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين راى مع عمر ~~شيئا مكتوبا من التوراة وذكر القاضي أنه لو اوصى لحصر البيع وقناديلها ms2860 وما ~~شاكل ذلك ولم يقصد اعظامها بذلك صحت الوصية لان الوصية لاهل الذمة فان ~~النفع يعود إليهم والوصية لهم صحيحة والصحيح أن الوصية لا تصح بهذا لان ذلك ~~انما هو اعانة لهم على معصيتهم وتعظيم لكنائسهم ونقل عن أحمد ما يدل على ~~صحة الوصية من الذمي بخدمة الكنيسة والاول أولى وأصح وان وصى ببناء بيت ~~ليسكنه المجتازون من اهل الذمة واهل الحرب صح لان بناء مساكنهم ليس بمعصية ~~PageV06P495 (فصل) ولا تصح الوصية لكافر بمصحف ولا عبد مسلم لانه لا يجوز ~~هبتهما له ولا بيعهما منه وان وصى له بعبد كافر فأسلم قبل موت الموصى بطلت ~~الوصية وان أسلم بعد الموت وقبل القبول وقلنا إن الملك انما ثبت حين القبول ~~بطلت لانه لا يجوز ان يبتدئ الملك على مسلم وان قلنا يثبت الملك بالموت قبل ~~القبول فالوصية صحيحة لانا نتبين انه أسلم بعد ان ملكه ويحتمل ان لا يصح ~~أيضا لانه يأتي بسبب لولاه لم يثبت الملك فمنع منه كابتداء الملك * (مسألة) ~~* (ولا تصح لملك ولا لبهيمة ولا لجني) لانه تمليك فلم يصح لهم كالهبة ولا ~~تصح لميت لذلك وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك ان علم انه ميت صحت ~~الوصية وهي لورثته بعد قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه لان الغرض نفعه بها فأشبه ~~ما لو كان حيا. # ولنا انه اوصى لمن لا تصح الوصية له لو لم يعلم حاله فلا تصح إذا علم ~~حاله كالبهيمة وفارق الحي فان الوصية تصح له في الحالين ولانه عقد يفتقر ~~إلى القبول فلم يصح للميت كالهبة * (مسألة) * (وان وصى لحي وميت يعلم موته ~~فالكل للحي ويحتمل أن لا يكون له إلا النصف وإن لم يعلم فللحي نصف الموصى ~~به PageV06P496 إذا وصى بثلثه أو بمائة لحي وميت فللحي نصف الوصية سواء علم ~~موته أو لم يعلم، وهذا قول أبي حنيفة واسحق والبصريين وقال الثوري وأبو ~~يوسف ومحمد إذا قال هذه المائة لفلان وفلان الميت فهي للحي منهما، وان قال ~~بين فلان وفلان فوافقنا الثوري على ms2861 أن نصفها للحي وعن الشافعي كالمذهبين ~~وقال أبو الخطاب عندي إذا علمه ميتا فالكل للحي وان لم يعلمه ميتا فللحي ~~النصف وقد نقل عن احمد ما يدل على هذا القول فانه قال في رواية ابن القاسم ~~إذا وصى لفلان وفلان بمائة فبان أحدهما ميتا فللحي خمسون، فقيل له أليس إذا ~~قال ثلثي لفلان وللحائط أليس كله لفلان؟ قال وأي شئ يشبه هذا الحائط له ~~ملك؟ فعلى هذا متى شرك بين من تصح الوصية له وبين من لا تصح # مثل أن يوصي لفلان وللملك أو الحائط أو لفلان وللميت فالموصى به كله لمن ~~تصح الوصية له إذا كان عالما بالحال لانه إذا اشرك بينهما في هذه الحال علم ~~أنه قصد بالوصية كلها من تصح الوصية له وان لم يعلم بالحال فلمن تصح الوصية ~~له نصفها لانه قصد ايصال نصفها إليه والى الآخر النصف ظنا منه ان الوصية له ~~صحيحة فإذا بطلت الوصية في حق أحدهما صحت في حق الآخر بقسطه كتفريق ~~PageV06P497 الصفقة ووجه القول الاول انه جعل الوصية لاثنين فلم يستحق ~~أحدهما جميعها كما لو كانا ممن تصح الوصية لهما فمات أحدهما أو كما لو لم ~~يعلم الحال، فاما ان وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية لا ~~نعلم في هذا خلافا ومثله لو بطلت الوصية في حق أحدهما لرده لها أو لخروجه ~~عن أن يكون من أهلها ولو قال أوصيت لكل واحد من فلان وفلان بنصف الثلث أو ~~بنصف المائة أو بخمسين لم يستحق أحدهما أكثر من نصف الوصية سواء كان شريكه ~~حيا أو ميتا لانه عين وصيته في النصف فلم يكن له حق فيما سواه. # * (مسألة) * (فان وصى لوارثه واجنبي بثلثه فأجاز سائر الورثة وصية ~~الواراث فالثلث بينهما نصفين) وان وصى لكل واحد منهما بمعين قيمتهما الثلث ~~فأجاز سائر الورثة وصية الوارث جازت الوصيتان PageV06P498 لهما وان ردوا ~~بطلت وصية الوارث في المسئلتين وللاجنبي السدس في الاولى والمعين الموصى له ~~به في الثانية وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور ms2862 وأصحاب الرأي وغيرهم * ~~(مسألة) * (وان وصى لهما بثلثي ماله وأجاز الورثة لهما جازت وان عينوا نصيب ~~الوارث بالرد وحده فللاجنبي الثلث كاملا) لانهم خصوا الوارث بالابطال ~~فالثلث كله للاجنبي وسقطت وصية الوراث فصار كأنه لم يوص له وان أبطلوا ~~الزائد عن الثلث من غير تعيين نصيب أحدهما فالثلث الباقي بين الوصيين لكل ~~واحد منهما السدس وهذا الذي ذكره القاضي هو قول مالك والشافعي لان الوارث ~~يزاحم الاجنبي إذا أجاز الورثة الوصيتين فيكون لكل واحد منهما الثلث فإذا ~~أبطلوا نصفهما بالرد كان البطلان راجعا اليهما وما # بقي منهما بينهما كما لو تلف ذلك بغير الرد، اختار أبو الخطاب أن الثلث ~~جميعه للاجنبي وحكي نحوه عن أبي حنيفة لانهم لا يقدرون على إبطال الثلث فما ~~دون إذا كان لاجنبي ولو جعلنا الوصية بينهما لملكوا ابطال ما زاد على السدس ~~فان صرح الورثة بذلك فقالوا أجزنا الثلث لكما ورددنا ما زاد عليه من ~~وصيتكما أو قالوا رددنا من وصية كل واحد منكما نصفها وبقينا له نصفها كان ~~ذلك آكد PageV06P499 في جعل السدس لكل واحد منهما لتصريحهم به وان قالوا ~~أجزنا وصية الوارث كلها ورددنا وصية الاجنبي فهو على ما قالوا لان لهم أن ~~يجيزوا لهما وان يردوا عليهما فكان لهم أن يجيزوا لاحدهما ويردوا على ~~الآخر، وان أجازوا للاجنبي جميع وصيته وردوا على الوارث نصف وصيته جاز كما ~~قلنا وان أرادوا أن ينقصوا الاجنبي عن نصف وصيته لم يملكوا ذلك سواء أجازوا ~~للوارث أو ردوا عليه فان ردوا جميع وصية الوارث ونصف وصية الاجنبي فعلى قول ~~القاضي لهم ذلك لان لهم أن يجيزوا الثلث لهما فيشتركان فيه ويكون لكل واحد ~~منهما نصفه ثم إذا رجعوا فيما للوارث لم يزد الاجنبي على ما كان له في حالة ~~الاجازة للوارث وعلى قول أبي الخطاب يتوفر الثلث كله للاجنبي لانه إنما ~~ينقص منه بمزاحمة الوارث فإذا زالت المزاحمة وجب توفير الثلث عليه لانه قد ~~أوصى له به * (مسألة) * (ولو وصى بماله لابنيه وأجنبي فردوا وصية الوارث ms2863 ~~فهو على ما قال وان أجازوا للوارث فالثلث بينهما) لان الوصية تتعلق بالشرط ~~ولو قال أوصيت لفلان بثلثي فان مات قبلي فهو لفلان صح فان وصى لوارثه فأجاز ~~بعض باقي الوثة الوصية دون البعض نفذ في نصيب من أجاز وحده وان أجازوا بعض ~~الوصية دون بعض نفذت فيما أجازوا دون ما لم يجيزوا وان أجاز بعضهم بعض ~~الوصية وأجاز بعضهم جميعها أو ردوها فهو على ما فعلوا من ذلك فلو خلف ثلاثة ~~بنين وعبدا لا يملك غيره فوصى به لاحدهم أو وهبه اياه في مرض موته فأجاز له ~~أخواه فهو له وان أجاز أحدهما وحده فله ثلثاه وان أجاز له نصف العبد فله ~~نصفه ولهما نصفه وان أجاز أحدهما له نصف نصيبه ورد الاخر فله النصف الثلث ~~بنصيبه والسدس من نصيب المجيز، وان أجاز كل واحد منهما له نصف نصيبه كمل له ~~الثلثان وان أجاز له PageV06P500 أحدهما نصف نصيبه والآخر ثلثه أو باع ~~نصيبه كمل له ثلاثة أرباع العبد وان وصى بالعبد لاثنين منهما فللثالث أن ~~يجيز لهما أو يرد عليهما أو يجيز لهما بعض وصيتهما ان شاء متساويا وان شاء ~~متفاضلا أو يرد على أحدهما ويجيز للآخر وصيته كلها أو بعضها أو يجيز ~~لاحدهما جميع وصيته وللآخر بعضها فكل ذلك جائز لان الحق له فكيفما شاء فعل ~~فيه * (مسألة) * (وان وصى لزيد والفقراء والمساكين بثلثه فلزيد التسع) ~~وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد، وعن محمد لزيد الخمس وللفقراء الخمسان ~~وللمساكين الخمسان لان أقل الجمع اثنان ولاصحاب الشافعي وجهان (أحدهما) ~~كقولنا (والثاني) له السبع لان أقل الجمع ثلاثة فإذا انضم إليهم صاروا سبعة ~~ولنا أنه وصى لثلاث جهات فوجب أن يقسم بينهم بالسوية كما لو وصى لزيد وعمرو ~~وخالد وان كان زيد مسكينا لم يدفع إليه من سهم المساكين شئ وبه قال الحسن ~~واسحاق لان عطفهم عليه يدل على المغايرة بينهم إذ الظاهر بين المعطوف ~~والمعطوف عليه المغايرة ولان تجويز ذلك يفضي إلى تجويز دفع نصيب المساكين ~~كله إليه ولفظه يقتضي ms2864 خلاف ذلك فأما ان كانت الوصية لقوم يمكن استيعابهم ~~وحصرهم مثل أن يقول هذا لزيد واخوته فهي كالتي قبلها ويحتمل أن يكون كأحدهم ~~لانه شرك بينه وبينهم على وجه لا يجوز الاخلال ببعضهم فتتساووا فيه كما لو ~~قال هذا لكم PageV06P501 باب الموصى به تصح الوصية بما لا يقدر على تسليمه ~~كالآبق والشارد والطير في الهواء والحمل في البطن واللبن في الضرع لان ~~الوصية إذا صحت بالمعدوم فبغيره أولى ولانها أجريت مجرى الميراث وهذا يورث ~~فيوصى به فان قدر عليه أخذه وسلمه إذا خرج من الثلث وللوصي السعي في تحصيله ~~فان قدر عليه أخذه إذا خرج من الثلث. # (فصل) وتصح بالحمل إذا كان مملوكا بان يكون رقيقا أو حمل بهيمة مملوكة ~~لان الغرر والخطر لا يمنع صحة الوصية فجرى مجرى اعتاق الحمل فان انفصل ميتا ~~بطلت الوصية وان خرج حيا وعلمنا وجوده # حال الوصية أو حكمنا بوجوده صحت الوصية وان لم يكن كذلك لم يصح لجواز ~~حدوثه * (مسألة) * (وتصح بالمعدوم) فلو قال أوصيت لك بما تحمل جاريتي هذه ~~أو ناقتي هذا أو نخلتي هذه صح لما ذكرنا من صحتها مع الغرر سواء وصى بما ~~تحمله أبدا أو مدة بيعها لان المعدوم يجوز أن يملك بالسلم والمساقاة فجاز ~~أن يملك بالوصية فان حصل منه شئ والا بطلت وصيته لان الموصى به عدم فبطلت ~~الوصية به كالموهوب إذا عدم لان الوصية كالهبة وان وصى له بمائة لا يملكها ~~صح فان قدر عليه عند الموت أو على شئ منها والا بطلت لما ذكرنا في المسألة ~~قبلها * (مسألة) * (وتصح بما فيه نفع مباح من غير المال كالكلب والزيت ~~النجس PageV06P502 تصح الوصية بالكلب المباح اقتناؤه ككلب الصيد والماشية ~~والحرب لان فيه نفعا مباحا وتقر اليد عليه والوصية تبرع فصحت في المال وفي ~~غير المال كالهبة، وإن كان مما لا يباح اقتناؤه لم تصح الوصية به سواء قال ~~كلبا من كلابي أو من مالي لانه لا يصح شراء الكلب لانه لا قيمة له بخلاف ما ~~إذا أوصى ms2865 له بشاة ولا شاة له فانه يمكن تحصيلها بالشراء فان كان له كلب ولا ~~مال له سواه فله ثلثه وإن كان له مال سواه فقد قيل للموصى له جميع الكلب ~~وإن قل المال لان قليل المال خير من الكلب لكونه لا قيمة له وقيل للموصى له ~~به ثلثه وان كثر المال لان موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة للورثة ~~وليس في التركة شئ من جنس الموصى به (فصل) وان وصى لرجل بكلابه ولآخر بثلث ~~ماله فلموصى له بالثلث الثلث وللموصى له بالكلاب ثلثها وجها واجها واحدا ~~لان ما حصل الورثة من ثلثي المال قد جازت الوصية فيما يقابله من حق الموصي ~~له وهو الثلث فلا يحسب عليهم في حق الكلاب ولو وصى بثلث ماله ولم يوص ~~بالكلاب دفع إليه ثلث المال ولم يحتسب بالكلاب على الورثة لانها ليست بمال ~~وإذا قسمت الكلاب بين الوارث والموصى له أو بين اثنين موصى لهما بها قسمت ~~على عددها لانها لا قيمة لها فان تشاحوا في بعضها فينبغي ان يقرع بينهم وان ~~وصى له بكلاب وله كلاب يباح اتخاذها ككلاب الصيد والماشية والحرث فله واحد ~~منها بالقرعة أو ما احب الورثة على الرواية الاخرى وان كان له كلب يباح ~~اتخاذه وكلب هراس فله الكلب المباح ومذهب الشافعي في هذا الفصل على ما ~~ذكرنا إلا انه يجعل للموصى له بكلب # ما احب الورثة دفعه إليه ولا تصح الوصية بالجر والصغير في احد الوجهين ~~وتصح في الآخر بناء على جواز اقتنائه وتربيته للصيد وقد سبق ذلك في كتاب ~~البيع PageV06P503 (فصل) فاما الزيت النجس فان قلنا بجواز الاستصباح به فهو ~~كالكلب الذي يباح اتخاذه وان قلنا لا يجوز لم تصح الوصية لانه ليس فيه نفع ~~مباح أشبه الخنزير (فصل) ولا تصح الوصية بالخنزير ولا بشئ من السباع التي ~~لا تصلح للصيد كالاسد والذئب لانها لا منفعة فيها ولا تصح بشئ ليس فيه ~~منفعة مباحة من غيرها كالخمر والميتة ونحوهما لان الوصية تمليك فلا تصح ~~بذلك كالهبة ms2866 ولان ذلك محرم فلا تصح الوصية به كالخنرير * (مسألة) * (وتصح ~~الوصية بالمجهول كعبد وشاة لان الوصية تصح بالمعدوم فالمجهول بطريق الاولى ~~ولان المجهول ينتقل إلى الوراث فصحت الوصية به كالمعلوم ويعطيه الورثة ما ~~شاءوا مما يقع عليه الاسم لانه اليقين كما لو أقر له بعبد فان لم يكن له ~~عبيد اشترى له ما سمي عبدا وان كان له عبيد اعطاه الورثة ما شاءوا لما ~~ذكرنا وقال القاضي يعطيه الورثة ما شاءوا من ذكر أو أنثى قال شيخنا والصحيح ~~عندي أنه لا يستحق إلا ذكرا فان الله تعالى قرق بين العبيد والاماء بقوله ~~سبحانه (وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) والمعطوف يغاير ~~المعطوف عليه ظاهرا ولانه في العرف كذلك فانه لا يفهم من اطلاق اسم العبد ~~إلا الذكر فانه لو وكله في شراء عبد لم يكن له شراء أمة وان وصى له بأمة لم ~~يكن له أن يعطيه إلا أنثى وليس له أن يعطيه خنثى مشكلا لانه لا يعلم كونه ~~PageV06P504 ذكرا ولا أنثى وإن وصى له بواحد من رقيقه أو برأس مما ملكت ~~يمينه دخل في وصيته الذكر والانثى والخنثى. # * (مسألة) * (فان اختلف الاسم بالحقيقة والعرف كالشاة في العرف اسم ~~للانثى والبعير والثور اسم المذكر غلب العرف) في اختيار شيخنا لان الظاهر ~~أن المتكلم إنما يتكلم بعرفه ولا يريد إلا ما يفهمه أهل بلده # وقال أصحابنا تغلب الحقيقة ولهذا يحمل عليه كلام الله تعالى وكلام رسوله. # فعلى هذا إذا أوصى له بشاة يتناول الضأن والمعز قال أصحابنا ويتناول ~~الصغيرة والكبيرة والانثى لان اسم الشاة يتناول جميع ذلك بدليل قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " في أربعين شاة شاة " يريد الذكور والاناث والصغار ~~والكبار وقال شيخنا لا يتناول إلا أنثى كبيرة إلا أن يكون في عرفهم في بلد ~~يتناول ذلك، فاما من لا يتناول عرفهم إلا الاناث فان وصيته لا نتناول إلا ~~ما يسمى في عرفهم لما ذكرنا، والكبش الذكر الكبير من الضأن والتيس لا يقع ~~إلا على الذكر الكبير من ms2867 المعز فان وصى بعشرة من الغنم تناول عشرة من ~~الذكور والاناث والصغار والكبار (فصل) وان وصى بجمل فهو الذكر وان وصى ~~بناقة فهي الانثى وان قال عشرة من إبلي وقع على الذكر والانثى جميعا ويحتمل ~~أنه إن قال عشرة بالهاء فهي للذكور وان قال عشر فهو للاناث وكذلك الغنم لان ~~العدد في العشرة من الثلاثة إلى العشرة للذكور بالها وللمؤنث بغيرها قال ~~الله تعالى (سخرها PageV06P505 عليهم سبع ليال وثمانية أيام) وان وصى ببعير ~~ففيه وجهان (أحدهما) هو للذكر وحده لانه في العرف اسم له (والثاني) هو ~~للذكر والانثي لانه يتناولهما جميعا في لسان العرب فيقول حلبت البعير يريد ~~الناقة، والجمل في لسانهم كالرجل من بني آدم والناقة كالمرأة والبكرة ~~كالفتاة وكذلك القلوص والبعير كالانسان وان وصى له بثور فهو ذكر وان وصى ~~ببقرة فهي أنثى * (مسألة) * (والدابة اسم للذكر والانثى من الخيل والبغال ~~والحمير) لان الاسم في العرف يقع على جميع ذلك فان قرن به ما يصرفه إلى ~~أحدها كقوله دابة يقاتل عليها انصر ف إلى الخيل وان قال دابة ينتفع بظهرها ~~ونسلها خرج منه البغال وخرج منه الذكر وان وصى له بحمار فهو ذكر والاتان ~~انثى وان وصى بحصان فهو ذكر والفرس يتناول الذكر والانثى * (مسألة) * (وان ~~وصى له بغير معين كعبد من عبيده صح ويعطيه الورثة ما شاءوا) الوصية بغير ~~معين كعبد من عبيده وشاة من غنمه صحيحة وقد ذكرنا صحة الوصية بالمجهول فيما ~~مضى وبه يقول مالك والشافعي واسحاق، واختلفت الرواية فيما يستحقه الموصى له ~~فروي أنه يستحق أحدهم بالقرعة # اختارها الخرقي ونقل ابن منصور أنه يعطى أخسهم يعني يعطيه الورثة ما ~~أحبوا وهو قول الشافعي وقال مالك قولا يقتضي أنه إذا وصى بعبد وله ثلاثة ~~أعبد فله ثلثهم وان كانوا أربعة فله ربعهم فانه قال إذا وصى بعشر من ابله ~~وهي مائة يعطى عشرها والنخل والرقيق والدواب على ذلك والصحيح ان ~~PageV06P506 شاء الله تعالى أنه يعطى عشرة بالعدد لانه الذي تناوله لفظه ~~ولفظه هو المقتضى فلا ms2868 يعدل عنه لكن يعطى واحدا بالقرعة لانه يستحق واحدا ~~غير معين وليس واحد بأولى من واحد فوجب المصير إلى القرعة كما لو أعتق ~~واحدا منهم وعلى ما نقله ابن منصور يعطيه الورثة ما شاءوا من صحيح أو معيب ~~جيد أو ردئ لانه يتناوله اسم العبد فاجزأ كما لو وصى له بعبد ولم يضفه إلى ~~عبيده * (مسألة) * (وان لم يكن له عبيد لم تصح الوصية في أحد الوجهين) لانه ~~أوصى له بلا شئ فهو كما لو قال أوصيت لك بما في كيسى ولا شئ فيه أو بداري ~~ولا دار له وهذا أحد الوجهين، فان اشترى قبل موته عبيدا احتمل أن لا تصح ~~الوصية لانها وقعت باطلة فهو كما لو قال أوصيت لك بما في كيسي ولا شئ فيه ~~ثم جعل في كيسه شيئا، ولان الوصية تقتضي عبدا من الموجودين حال الوصية، وقد ~~روى ابن منصور عن أحمد فيمن قال في مرضه أعطوا فلانا من كيسي مائة درهم فلم ~~يوجد في كيسه شئ يعطى مائة درهم فلم يبطل الوصية لانه قصد اعطاء مائة درهم ~~وظنها في الكيس فإذا لم يكن له في الكيس أعطي من غيره فكذلك يخرج في الوصية ~~بعبد من عبيده إذا لم يكن له عبيد يشترى له عبد ويعطاه وهذا الوجه الثاني ~~ووجهه أنه لما تعذرت الصفة بقي أصل الوصية فأشبه ما لو وصى له بألف لا ~~يملكه ثم ملكه * (مسألة) * (فان كان عبيد فماتوا إلا واحدا تعينت الوصية ~~فيه وكذلك لان لم يكن له إلا عبد واحد لتعذر تسليم الباقي، وان تلف رقيقه ~~جميعهم قبل موت الموصي بطلت الوصية لانها إنما تلزم بالموت ولا عبيد له ~~حينئذ، وان تلفوا بعد موته بغير تفريط من الورثة بطلت أيضا لان التركة عند ~~الورثة غير مضمونة لانها حصلت في أيديهم بغير فعلهم، وان قتلهم قاتل ~~فللموصى له قيمة أحدهم مبنيا على PageV06P507 الروايتين فيمن يستحقه منهم ~~في الحياة إما قيمة أحدهم بالقرعة أو قيمة من يختاره الورثة لانه # بدل عما وجب له. ms2869 # * (مسألة) * (وان وصى له بقوس وله أقواس للرمي والبندق والندف فله قوس ~~النشاب لانه أظهرها إلا أن يقترن به قرينة تصرفه إلى غيره وعند أبي الخطاب ~~له أحدهم بالقرعة كالوصية بعبد من عبيده) إذا وصى له بقوس صحت الوصية لان ~~فيه منفعة مباحة سواء كان قوس نشاب وهو الفارسي أو نبل وهو العربي أو قوس ~~يمجرى أو قوس جرح أو ندف أو بندق فان لم يكن له إلا قوس واحد من هذه القسي ~~تعينت الوصية فيه وان كانت له جميعها وكان في لفظه أو حاله قرينة تصرفه إلى ~~أحدهما انصرف إليه مثل أن يقول قوس يندف به أو يتعيش به أو نحو ذلك فهذا ~~يصرفه إلى قوس الندف وان قال قوس يغزو به خرج منه قوس الندف والبندق، وان ~~كان الموصى له ندافا لا عادة له بالرمي أو بندقانيا لا عادة له بالرمي بشئ ~~سواه أو يرمي بقوس غيره ولا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس الذى ~~يستعمله عادة لان ظاهر حال الموصي أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالانتفاع به ~~فان انتفت القرائن فاختار أبو الخطاب أنه يأخذ أحدها بالقرعة كالوصية بعبد ~~من عبيده أو يعطيه الورثة ما يختارونه لان اللفظ يتناول جميعها قال شيخنا ~~والصحيح أن وصيته لا تتناول قوس الندف، ولا البندق ولا العربية في بلد لا ~~عادة لهم بالرمي بها، وهذا مذهب الشافعي، إلا أنه لم يذكر العربية، ~~PageV06P508 ويكون له واحد مما عدا هذه لان هذه لا يطلق عليها اسم القوس في ~~العادة من غير أهلها حتى يضيفها فيقول قوس القطن أو الندف أو البندق، وأما ~~لعربية فلا يتعارفها غير طائفة من العرب فلا يخطر ببال الموصي غالبا ويعطى ~~القوس معموله لانها لا تسمى قوسا إلا كذلك، ولا يستحق وترها لان الاسم يقع ~~عليها دونه، وفيه وجه آخر أنه يعطاها بوترها لانها لا ينتفع بها إلا به ~~فكان كجزء من أجزائها. # * (مسألة) * (وإن وصى له بطبل حرب صحت الوصية به لان فيه منفعة مباحة، ~~وإن كان ms2870 بطبل لهو لا يصلح إلا للهو لم تصح لعدم المنفعة المباحة، فان كان ~~إذا فصل صلح للحرب لم تصح الوصية به أيضا لان منفعة في الحال معدومة، فان ~~كان يصلح لهما صحت الوصية به لان المنفعة به قائمة، وان وصى له بطبل واطلق ~~وله طبلان تصح الوصية بأحدهما دون الآخر انصرفت الوصية إلى الطبل المباح ~~فان كان # له طبول تصح الوصية بجميعها فله أحدها بالقرعة أو ما شاء الورثة على ~~اختلاف الروايتين. # وان وصى بدف صحت الوصية به لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " اعلنوا ~~النكاح واضربوا عليه بالدف " ولا تصح الوصية بمزمار ولا طنبور ولا عود لهو ~~لانها محرمة وسواء كانت فيها الاوتار أو لم تكن لانها مهيأة لفعل المعصية ~~فأشبه ما لو كانت فيه الاوتار. # * (مسألة) * (وتنفذ الوصية فيما علم من ماله أو لم يعلم) وقال مالك لا ~~تنفذ الا فيما علم، وحكي ذلك عن ابان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وربيعة ~~ومالك PageV06P509 إلا في المدبر فانه يدخل في كل شئ. # ولنا أنه من ماله فدخل في وصيته كالمعلوم ولان الوصية بجزء من ماله لفظ ~~عام فيدخل فيه ما لم يعلم به من ماله كما لو نذر الصدقة بثلثه * (مسألة) * ~~(وإن وصى بثلثه فاستحدث مالا دخل ثلثه في الوصية) في قول أكثر أهل العلم ~~ولا فرق عندهم بين التلاد والمستفاد في أنه يعتبر ثلث الجميع وممن قال ذلك ~~النخعي والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لانه من ماله يرثه ~~ورثته وتقضى منه ديونه أشبه ما ملكه قبل الوصية ولما ذكرنا في التي قبلها. # * (مسألة) * (وإن قتل وأخذت ديته فهل تدخل الدية في الوصية ? على ~~روايتين) (احداهما) تدخل قال مهنا روي عن أحمد فيمن أوصى بثلث ماله أو جزء ~~مشاع فقتل الموصي وأخذت ديته فقال يستحق منها، وروي عن على رضي الله عنه في ~~دية الخطأ مثل ذلك، وهو قول الحسن ومالك (والثانية) لا تدخل في وصيته نقلها ~~ابن منصور وروي ذلك عن مكحول وشريك وأبي ms2871 ثور وداود وهو قول اسحاق، وقال ~~مالك في دية العمد لان الدية انما تجب للورثة بعد موت الموصي لان سببها ~~الموت فلا يجوز وجوبها قبله لان الحكم لا يتقدم سببه ولا يجوز أن يجب للميت ~~بعد موته لانه بالموت تزول أملاكه الثابتة له فيكف يتجدد له ملك فلا تدخل ~~في الوصية لان الميت إنما PageV06P510 يوصى بجزء من ماله لا بمال ورثته، ~~ووجه الرواية الاولى أن الدية تجب للميت لانها بدل نفسه ونفسه له فكذلك ~~بدلها، ولان بدل أطرافه في حياته له فكذلك بدل نفسه بعد موته، ولذلك تقضى ~~منها ديونه ويجهز منها إن كان قبل تجهيزه، وإنما يجوز ورثته من أملاكه ما ~~استغنى عنه فاما ما تعلقت به حاجته فلا ولانه يجوز أن يتجدد له ملك بعد ~~الموت كمن نصب شبكة فسقط فيها شئ بعد موته فانه يملكه بحيث تقضى منه ديونه ~~ويجهز فكذلك ديته لان تنفيذ وصيته من حاجته فأشبه قضاء دينه. # * (مسألة) * (فان وصى بمعين بقدر نصف الدية فهل الدية على الورثة من ~~الثلثين؟ على وجهين) بناء على الروايتين فعلى الرواية الاولى تحسب الدية من ~~ماله فان كانت وصيته بقدر نصف الدية أو أقل منه نفذت الوصية والا أخرج منه ~~قدر ثلثها. # وعلى الرواية الثانية لا تحسب الدية وتخرج الوصية من تلاد ماله دون ديته ~~بناء على أن الدية ليست من ماله. # * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (وتصح الوصية بالمنفعة المفردة وتصح ~~بخدمة عبد ومنفعة أمة وغلة دار وبثمرة بستان أو شجرة سواء وصى بذلك مدة ~~معلومة أو بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كله وهذا قول الجمهور منهم مالك ~~والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن أبي ليلى لا تصح الوصية بالمنفعة ~~المفردة لانها معدومة. # ولنا أنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة فتصح الوصية بها كالاعيان ويعتبر ~~خروج ذلك من ثلث المال PageV06P511 نص عليه أحمد في سكنى الدار وهو قول من ~~قال بصحة الوصية بها، وان لم تخرج من الثلث أجيز منها بقدر الثلث، وقال ~~مالك إذا وصى بخدمه ms2872 عبده سنة فلم تخرج من الثلث فالورثة بالخيار بين تسليم ~~خدمته سنة وبين المال، وقال أصحاب الرأي وأبو ثور إذا وصى بخدمة عبده سنة ~~فان العبد يخدم الموصى له يوما والورثة يومين حتى يستكمل الموصى له سنة فان ~~أراد الورثة بيع العبد بيع على هذا ولنا أنها وصية صحيحة فوجب تنفيذها على ~~صفتها إذا اخرجت من الثلث أو بقدر ما خرج من الثلث منها كسائر الوصايا أو ~~كالاعيان إذا ثبت هذا وأريد تقويمها وكانت الوصية مقيدة بمدة قوم الموصى ~~بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة # ثم تقوم المنفعة في تلك المدة فينظر كم قيمتها (فصل) فان أراد الموصى له ~~بمنفعة العبد أو الدار اجارة العبد أو الدار في المدة التي أوصى له بنفعها ~~فله ذلك، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا تجوز اجارة المنفعة ~~المستحقة بالوصية لانه أوصى له باستيفائه. # ولنا أنها منفعة يملكها ملكا تاما فملك أخذ العوض عنها بالاعيان كما لو ~~ملكها بالاجارة وإن أراد الموصى له اخراج العبد عن البلد فله ذلك وبه قال ~~أبو ثور، وقال أصحاب الرأي لا يخرجه إلا أن يسكون أهله في غير البلد فيخرجه ~~إلى أهله. PageV06P512 ولنا أنه مالك لنفعه فملك إخراجه كالمستأجر. # * (مسألة) * (إذا أوصى بمنافع عبده أو أمته أبدا أو مدة بعينها فللورثة ~~عتقها لانها مملوكة لهم ومنفعتها باقية للموصى له ولا يرجع على المعتق بشئ ~~وان أعتقه صاحب المنفعة لم يعتق لان العتق للرقبة وهو لا يملكها فان وهب ~~صاحب المنفعة منافعه للعبد أو أسقطها عنه فللورثة الانتفاع به لان ما يوهب ~~للعبد يكون لسيده. # (فصل) ولهم بيعها وتباع مسلوبة المنفعة ويقوم المشتري مقام البائع فيما ~~له وعليه وقيل لا يجوز بيعها لان ما لا نفع فيه لا يصح بيعه كالحشرات ~~والميتات وقيل يجوز بيعها لمالك منفعتها دون غيره لان مالك منفعتها يجتمع ~~له الرقبة والمنفعة فينتفع بذلك بخلاف غيره ولذلك جاز بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها لصاحب الشجرة دون غيره وكذلك بيع الزرع لصاحب الارض، ووجه الاول ~~انها ms2873 أمة مملوكة تصح الوصية بها فصح بيعها لغيره ولانه يمكنه اعتاقها ~~وتحصيل ولائها وثواب عتقها بخلاف الحشرات. # * (مسألة) * (ولهم ولاية تزويجها لانهم يملكون رقبتها) وليس لهم ذلك إلا ~~باذن صاحب المنفعة وليس لواحد منهما تزويجها منفردا لان مالك المنفعة لا ~~يملك رقبتها وصاحب المنفعة يتضرر به فان انفقا على ذلك جاز لان الحق لهما ~~وكذلك لو طت PageV06P513 التزويج وجب ترويجها عند طلبها لانه لحقها وحقها ~~في ذلك مقدم عليهما لانها لو طلبته من سيدها الذي يملك رقبتها ومنفعتها ~~لزمه ذلك وقدم حقها على حقه ووليها في الموضعين مالك الرقبة لانه مالكها. # * (مسألة) * (ومهرها ههنا وفي كل موضع واجب للورثة) في اختار شيخنا لان ~~منافع البضع لا تصح الوصية بها مفردة ولا مع غيرها، ولا يجوز نقلها مفردة ~~عن الرقبة بعد التزويج وإنما هي تابعة للرقبة فتكون لصاحبها وعند أصحابنا ~~المهر للموصى له بالمنفعة لانه من منافعها. # * (مسألة) * (وان وطئت بشبهة فالولد حر لان وطئ الشبهة يكون الولد حرا ~~لاعتقاد الواطئ انه يطأ في ملك فهو كوطئ المغرور بأمة وتجب قيمته يوم وضعه ~~لصاحب الرقبة في أحد الوجهين وفي الآخر يشتري بها ما يقوم مقامها ويجب على ~~الواطئ لانه الذي فوت رقه وانما اعتبرت قيمته يوم الوضع لان مقتضى الدليل ~~أن تجب قيمته حين العلوق لانه وقت نفويت الحرية فلما يكن ذلك قومناه في أول ~~حال الامكان وذلك حالة وضعه وهي للورثة ولا شئ للوصي فيها لانه انما وصى له ~~بنفع الام وليس الولد من المنافع ولا وصى له بمنفعته فلا يستحقه. # * (مسألة) * وان قتلت فللورثة قيمتها في أحد الوجهين) لانهم مالكوها لان ~~القيمة بدل الرقبة فتكون لصاحبها وتبطل الوصية بالمنفعة كما تبطل الاجارة ~~وفي الوجه الآخر يشتري بها ما يقوم مقامها لان كل حق تعلق بالعين تعلق ~~ببدلها إذا لم يبطل استحاقها ويفارق الزوجة والعين المستأجرة لان الاستحقاق ~~يبطل بتلفهما PageV06P514 * (مسألة) * (وللوصي استخدامها واجارتها ~~واعارتها) لان الوصية له بنفعها وهذا منه * (مسألة) * (وليس لواحد منهما ~~وطؤها) لان صاحب المنفعة لا ms2874 يملك رقبتها ولا هو زوجها ولا يباح وطئ بغيرهما ~~لقول الله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) وصاحب الرقبة لا ~~يملكها ملكا تاما ولا يأمن أن تحمل منه فربما أفضى إلى هلاكها وايهما وطئها ~~فلا حد عليه لانه وطئ بشبهة لوجود الملك لكل واحد منهما وولده حر لانه من ~~وطئ شبهة فان كان الواطئ صاحب المنفعة لم تصر أم ولد له لانه لا يملكها ~~وعليه قيمة ولدها يوم # وضعه وحكمها على ما ذكرنا فيما إذا وطئها اجنبي بشبهة وان كان الواطئ ~~مالك الرقبة صارت ام ولدله لانها علقت منه بحر في ملكه وفي وجوب قيمته عليه ~~الوجهان، وأما المهر فان كان الواطئ ملك الرقبة فلا مهر عليه في اختيار ~~شيخنا وله المهر على صاحب المنفعة ان كان هو الواطئ وعند أصحابنا وأصحاب ~~الشافعي ينعكس الحال وقد تقدم تعليل ذلك ويحتمل ان يجب الحد على صاحب ~~المنفعة إذا وطئ لانه لا يملك الا المنفعة فوجب عليه الحد كالمستأجر وعلى ~~هذا يكون ولده مملوكا * (مسألة) * (وان ولدت من زوج أو زنا فحكمه حكمها) ~~لان الولد يتبع الام في حكمها كولد المكاتبة والمدبرة ويحتمل ان يكون لمالك ~~الرقبة لان ذلك ليس من النفع الموصى به ولا هو من الرقبة الموصى بنفعها ~~PageV06P515 * (مسألة) * (وفي نفقتها ثلاثة أوجه) (أحدها) تجب على مالك ~~الرقبة وهو الذي ذكره الشريف أبو جعفر مذهبا لاحمد وبه قال أبو ثور وهو ~~ظاهر مذهب الشافعي لان النفقة على الرقبة فكانت على صاحبها كنفقة العبد ~~المستأجر وكما لو لم يكن له منفعة قال الشريف ولان الفطرة تلزمه والفطرة ~~تتبع النفقة ووجوب التابع على انسان دليل على وجوب المتبوع عليه (والثاني) ~~تجب على صاحب المنفعة وهو قول الاصطخري وأصحاب الرأي وهو أصح ان شاء الله ~~تعالى لانه يملك نفعها على التأبيد فكانت النفقة عليه كالزوج ولان نفعه له ~~فكان عليه ضرره وكالمالك لهما جميعا يحققه أن إيجاب النفقة على من لا نفع ~~له ضرر مجرد فيصير معنى الوصية أوصيت لك بنفع ms2875 أمتي وابقيت على ورثتي ضررها ~~والشرع ينفي هذا بقوله " لا ضرر ولا اضرار " ولذلك جعل الخراج بالضمان ~~ليكون ضرره على من له نفعه وفارق المستأجر فان نفعه في الحقيقة للمؤجر لانه ~~يأخذ الاجر عوضا عن المنافع (والثالث) أنها تجب في كسبه وهذا راجع إلى ~~إيجابها على صاحب المنفعة لان كسبه من منافعه فإذا صرفت في نفقته فقد صرفت ~~المنفعة الموصى بها بها إلى النفقة فصار كما لو صرف إليه شيئا من ماله سواء ~~فان لم يكن لها كسب فقيل تجب نفقتها في بيت المال لان مالك الرقبة لا ينتفع ~~بها وصاحب المنفعة لا يملك الرقبة فلا يلزمه اجبارها وكذلك سائر الحيوانات ~~الموصى # بمنفعتها قياسا على الامة. PageV06P516 * (مسألة) * (وفي اعتبارها من ~~الثلث وجهان) (أحدهما) يعتبر جميعها من الثلث يعني تقوم بمنفعتها ويعتبر ~~خروج ثمنها من الثلث لان أمة لا منفعة فيها لا قيمة لها غالبا (والثاني) ~~تقوم بمنفعتها ثم تقوم مسلوبة المنفعة فيعتبر ما بينهما فإذا كان قيمتها ~~بمنفعتها مائة وقيمتها مسلوبة المنفعة عشر علمنا ان قيمة المنفعة تسعون. # * (مسألة) * (وان وصى لرجل برقبتها ولآخر بمنفعتها صح) وصاحب الرقبة ~~كالوارث فيما ذكرنا (فصل) وإذا وصى بثمرة شجرة مدة أو بماء تثمر أبدا صح ~~ولا يملك واحد من الموصى له والوارث اجبار الآخر على سقيها لانه لا يجبر ~~على سقي ملكه ولا سقي ملك غيره فان أراد أحدهما سقيها بحيث لا يضر بصاحبه ~~لم يملك الآخر منعه فان يبست الشجرة فحطبها للوارث وان وصى له بثمرتها مدة ~~بعينها فلم تحمل في تلك المدة فلا شئ للموصى له وان قال لك ثمرتها أول عام ~~تثمر صح وله ثمرتها في ذلك العام وكذلك إذا وصى له بما تحمل أمته أو شاته ~~وان وصى لرجل بشجرة ولآخر بثمرتها صح وقام صاحب الرقبة مقام الوراث فيما له ~~وان وصى له بلبن شاته وصوفها صح كما تصح الوصية بثمرة الشجرة وان أوصى ~~بلبنها أو صوفها صح ويقوم الموصى به دون العين (فصل) وإذا وصى لرجل بحب ~~زرعه ms2876 ولآخر بتبنه صح والنفقة بينهما لان كل واحد منهما تعلق حقه بالزرع فان ~~امتنع أحدهما من الانفاق فهما بمنزلة الشريكين أصل الزرع إذا امتنع أحدهما ~~من PageV06P517 سقيه والانفاق عليه فيخرج في ذلك وجهان (أحدهما) يجبر على ~~الانفاق عليه هذا قول أبي بكر لان في ترك الانفاق ضررا عليهما واضاعه للمال ~~وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا إضرار " ونهى عن اضاعة ~~المال (والثاني) لا يجبر على الانفاق على ما نصيبه ولا على مال غيره إذا ~~كان كل واحد منهما منفردا فكذلك إذا اجتمعها واصل الوجهين إذا استهدم ~~الحائط المشترك فدعا أحد الشريكين الآخر إلى مباناته فامتنع وينبغي أن تكون ~~النفقة عليهما على قدر قيمة كل واحد منهما # كما لو كانا مشتركين في أصل الزرع (فصل) وان أوصى لرجل بخاتم ولآخر بفصه ~~صح وليس لواحد منهما الانتفاع به إلا باذن الآخر وايهما طلب قلع الفص من ~~الخاتم أجيب إليه وأجبر الآخر عليه وان انفقا على بيعه واصطلحا على لبسه ~~جاز لان الحق لهما (فصل) فان وصى لرجل بدينار من غلة داره وغلتها ديناران ~~صح فان أراد الورثة بيع نصفها وترك النصف الذي أجره دينار فله منعهم منه لا ~~يجوز أن ينقص أجره عن الدنيا وان كانت الدار لا يخرج من الثلث فلهم بيع ما ~~زاد عليه خاصة وترك الباقي فان كان عليه دينار أو أقل فهو للموصى له وان ~~زادت فله دينار والباقي للورثة. # * (مسألة) * تصح الوصية بالمكاتب إذا قلنا يصح بيعه) PageV06P518 لانه ~~مملوك يصح بيعه فصحت الوصية به كالقن ويقوم من انتقل إليه مقام السيد في ~~الاداء إليه وان عجز عاد رقيقا له وان عتق فالولاء له كالمشتري فان عجز في ~~حياة الموصي لم تبطل الوصية لان رقه لا ينافيها وان أدى بطلت فان قال ان ~~عجز ورق فهو لك بعد موتي فعجز في حياة الموصي صحت الوصية وان عجز بعد موته ~~بطلت كما لو قال لعبده ان دخلت الدار فانت حر بعد موتي فلم يدخلها حتى ms2877 مات ~~سيده وان قال ان عجز بعد موتي فهو لك ففيه وجهان نذكرهما في العتق فيما إذا ~~قال ان دخلت الدار بعد موتى فأنت حر * (مسألة) * وان وصى له بمال الكتابة ~~أو ينجم منها صح لانها تصح بما ليس بمستقر كما تصح بما لا يملكه في الحال ~~كحمل الجارية وللموصى له أن يستوفي المال عند حلوله وله ان يبرئ منه ويعتق ~~بأحدهما والولاء لسيده لانه المنعم عليه فان عجز وأراد الوارث تعجيزه وأراد ~~الوصي انظاره فالقول قول الوارث لان حق الوصي في المال إذا كان العقد قائما ~~وحق الوارث متعلق به إذا عجز يوده في الرق وليس للوصي ابطال حق الوارث من ~~تعجيزه وكذلك إن أراد الوارث انظاره واراد الوصي تعجيزه فالحكم للوارث ولا ~~حق للوصي في ذلك ولا نفع # له لان حقه يسقط به ومتى عجز عاد عبدا للوارث وان وصى بما يعجله المكاتب ~~صح فان عجل شيئا فهو للوصي وان لم يعجل شيئا حتى حلت نجومه بطلت الوصية ~~PageV06P519 * (مسألة) * (وان وصى لرجل برقبته ولآخر بما عليه صح فان أدى ~~إلى صاحب المال أو ابرأه منه عتق وبطلت وصيته صاحب الرقبة) قاله أصحابنا ~~ويحتمل أن لا تبطل ويكون الولاء له لانه أقامه مقام نفسه ولو لم يوص بها ~~كان الولاء له فإذا أوصى بها كان الولاء للموصى له وكما لو وصى له بالمكاتب ~~مطلقا لان الولاء يستفاد من الوصية بالرقبة دون الوصية بالمال وان عجز فسخ ~~صاحب الرقبة كتابته وكان رقيقا له وبطلت وصية صاحب المال وان كان صاحب ~~المال قبض من مال الكتابة شيئا فهو له فان اختلفا في فسخ الكتابة بعد العجز ~~قد قول صاحب الرقبة لانه يقوم مقام الورثة على ما ذكرنا (فصل) فان كانت ~~الكتابة فاسدة فوصى لرجل بما في ذمة المكاتب لم يصح لانه لا شئ في ذمته فان ~~قال أوصيت لك بما أقبضه من مال الكتابة صح لان الكتابة الفاسدة يؤدى منها ~~المال كما يؤدى في الصحيحة وان وصى برقبة المكاتب فيها صح ms2878 لانها تصح في ~~المكاتبة الصحيحة ففي الفاسدة أولى والله أعلم (فصل) وإذا قال اشتروا بثلثي ~~رقابا فاعتقوهم لم يجز صرفه إلى المكاتبين لانه أوصى بالشراء لا بالدفع ~~إليهم فان اتسع الثلث لم يجز أن يشتري أقل منها لانها أقل الجمع فان قدر أن ~~يشتري أكثر من ثلاثة بثمن ثلاثة غالية كان أولى وأفضل لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " من أعتق امرأ مسلما أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من ~~النار " ولانه يفرج عن نفس زائدة فكان أفضل من عدم ذلك وان أمكن ~~PageV06P520 شراء ثلاثة رخيصة وحصة من الرابعة بثمن ثلاثة غالية فالثلاثة ~~أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أفضل الرقاب قال " أغلاها ~~ثمنا وأنفسها عند أهلها " والقصد من العتق تكميل الاحكام من الولاية ~~والجمعة والحج والجهاد وسائر الاحكام التي تختلف بالرق والحرية ولا يحصل ~~ذلك الا باعتاق جميعه، وهذا التفصيل والله أعلم من النبي صلى الله عليه ~~وسلم انما يكون مع التساوي في المصلحة، فأما ان ترجح بعضهم بدين # وعفة وصلاح ومصلحة له في العتق بأن يكون مضرورا بالرق وله صلاح في العتق ~~وغيره له مصلحة في الرق ولا مصلحة في العتق بل ربما تضرر به من فوات نفقته ~~وكفايته ومصالحه وعجزه بعد العتق عن عن الكسب وخروجه عن الصيانة والحفظ فان ~~اعتاق من كثرت المصحلة في اعتاقه أفضل وأولى وان قلت قيمته ولا يسوغ اعتاق ~~من في اعتاقه مفسدة لان مقصود الموصي تحصيل الثواب والاجر ولا أجر في اعتاق ~~هذا، ولا يجوز أن يعتق الا رقبة مسلمة فان الله تعالى لما قال (فتحرير ~~رقبة) فلم يتناول الا المسلمة ومطلق كلام الآدمي محمول على مطلق كلام الله ~~تعالى ولا يجوز اعتاق معيبة عيبا يمنع من الاجزاء في الكفارة والله أعلم * ~~(فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ومن اوصي له بشئ بعينه فتلف قبل موت ~~الموصي أو بعده بطلت الوصية) كذلك حكاه ابن المنذر فقال أجمع كل من أحفظ ~~عنه من أهل العلم على ms2879 أن الرجل إذا اوصي له بشئ فهلك الشئ ان لا شئ له في ~~سائر مال الميت وذلك لان الموصى له انما يستحق بالوصية لا غير وقد تعلقت ~~بمعين فإذا ذهب ذهب حقه كما لو تلف في يده والتركة في يد الورثة غير مضمونة ~~عليهم لانها حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريطهم فلا يضمنوا شيئا * ~~(مسألة) * (ولو تلف المال كله غيره بعد موت الموصي فهو للموصى له) ~~PageV06P521 لان حقوق الورثة لم تتعلق به لتعينه للموصى له ولذلك يملك أخذه ~~بغير رضاهم واذنهم فكان حقه فيه دون سائر المال فحقوقهم في سائر المال دونه ~~فأيهما تلف حقه لم يشارك الآخر في حقه كما لو كان التلف بعد ان اخذه الموصي ~~له وكالورثة إذا اقتسموا ثم تلف نصيب احدهم قال احمد فيمن خلف مائتي دينار ~~وعبدا قيمته مائة ووصى لرجل بالعبد فسرقت الدنانير بعد الموت فالعبد للموصى ~~له به * (مسألة) * (وان لم يأخذه زمانا قوم وقت الموت لا وقت الاخذ) وذلك ~~لان الاعتبار في قيمة الوصية وخروجها من الثلث وعدم خروجها بحالة الموت ~~لانها حال لزوم الوصية فتعتبر قيمة المال فيها وهذا قول الشافعي واصحاب ~~الرأي ولا نعلم فيه خلافا فينظر كم كان الموصى به وقت الموت فان كان ثلث ~~التركة أو دونه نفذت الوصية واستحقه الموصى له كله فان زادت # قيمته حتى صار معادلا لسائر الاموال أو اكثر منه أو هلك المال كله سواه ~~فهو للموصى له ولا شئ للورثة فيه فان كان حين الموت زائدا عن الثلث فللموصى ~~له منه قدر ثلث المال فان كان نصف المال فللموصى له ثلثاه وان كان ثلثيه ~~فللموصى له نصفه وان كان نصف المال وثلثه فللموصى له خمساه فان نقص بعد ذلك ~~أو زاد أو نقص سائر المال أو زاد فليس للموصى له سوى ما كان حين الموت فلو ~~وصى بعبد قيمته مائة وله مائتان فزادت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي ~~مائتين فهو للموصى له كله وان كانت قيمته حين الموت مائتين فللموصى ms2880 له ~~ثلثاه لانهما ثلث المال فان نقصت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائة لم ~~يزد حق الموصى له عن ثلثيه شيئا الا ان يجيز الورثة وان كانت قيمته ~~اربعمائه فللموصى له نصفه لا يزداد حقه عن ذلك سواء نقص العبد أو زاد * ~~(مسألة) * (فان لم يكن له سوى المعين الا مال غائب أو دين في ذمة موسر أو ~~معسر فللموصى له ثلث الموصى به وكلما اقتضى من الدين شئ أو حضر من الغائب ~~ملك من الموصى به قدر ثلثه حتى يكمله كله) PageV06P522 وجملة ذلك ان من ~~اوصى بمعين حاضر وسائر ماله دين أو غائب فليس للوصي اخذ المعين قبل قدوم ~~الغائب وقبض الدين لانه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في المعين كله ويأخذ ~~الوصي من المعين ثلثه وهو ظاهر كلام الخرقي ذكره في المدبر وقيل لا يدفع ~~إليه شئ لان الورثة شركاؤه في التركة فلا يحصل له شئ ما لم يحصل الورثة ~~مثلاه ولم يحصل لهم شئ وهذا وجه لاصحاب الشافعي، والصحيح الاول لان حقه في ~~الثلث مستقر فوجب تسليمه إليه لعدم الفائدة في وقفه كما لو لم يخلف غير ~~المعين ولانه لو تلف سائر المال لوجب تسليم ثلث المعين إلى الوصي وليس تلف ~~المال سببا لاستحقاق الوصية وتسليمها ولا يمتنع نفوذ الوصية في الثلث ~~المستقر وان لم ينتفع الورثة بشئ كما لو ابرأ معسرا من دين عليه وقال مالك ~~يخير الورثة بين دفع العين الموصى بها وبين جعل وصيته ثلث المال لان الموصي ~~كان له ان يوصي بثلث ماله فعدل إلى المعين وليس له ذلك لانه بؤدي إلى ان ~~يأخذ الموصى له المعين فينفرد بالتركة على تقدير تلف الباقي قبل وصوله إلى ~~الورثة فيقال للورثة ان رضيتم بذلك والا فعودوا إلى # ما كان له ان يوصي به وهو الثلث ولنا أنه اوصى بما لا يزيد على الثلث ~~لاجنبي فوقع لازما كما لو وصى له بمشاع وما قاله لا يصح لان جعل حقه في قدر ~~الثلث اشاعة وابطال لما ms2881 عينه فلا يجوز اسقاط ما عينه الموصي للموصى له ونقل ~~حقه إلى ما لم يوص به كما لو وصى له بمشاع لم يجز نقله إلى معين، وكما لو ~~كان المال كله PageV06P523 حاضرا أو غائبا. # إذا ثبت هذا فان للموصى له ثلث العين الحاضرة وكلما اقتضي من دينه شئ أو ~~حضر من الغائب شئ فللموصى له بقدر ثلثه من الموصى به كذلك حتى يكمل للموصى ~~له الثلث أو يأخذ المعين كله، فلو خلف تسعة عينا وعشرين دينارا وابنا ووصى ~~بالتسعة لرجل فللوصي ثلثها ثلاثة وكلما اقتضي من الدين شئ فللوصي ثلثه فإذا ~~اقتضى ثلثه فله من التسعة واحد حتى يقتضي ثمنانية عشر فتكمل له التسعة فان ~~جحد الغريم أو مات أو يئس من استيفاء الدين أخذ الورثة الستة الباقية من ~~العين ولو كان الدين تسعة فان الابن يأخذ ثلث العين ويأخذ الوصي ثلثها ~~ويبقى ثلثها موقوفا كلما استوفي من الدين شئ فللوصي من العين قدر ثلثه فإذا ~~استوفى الدين كله كمل للموصى له ستة وهي ثلث الجميع، وإن كانت الوصية بنصف ~~العين أخذ الوصي ثلثها، واخذ الابن نصفها وبقي سدسها موقوفا، فمتى اقتضي من ~~الدين مثليه كملت وصيته. # * (مسألة) * (وكذلك الحكم في المدبر) في أنه يعتق في الحال ثلثه وكلما ~~اقتضي من الدين شئ أو حضر من الغائب شئ عتق منه بقدر ثلثه حتى يعتق جميعا ~~ان خرج من الثلث. # (فصل) فان كان الدين مثل العين فوصى لرجل بثلثه فلا شئ له قبل استيفائه ~~فكلما اقتضى منه شئ فله ثلثه وللابن ثلثاه وهذا أحد قولي الشافعي، وقال في ~~الآخر هو أحق بما يخرج من الدين حتى يستوفي وصيته، وهذا قول أهل العراق لان ~~ذلك يخرج من ثلث المال الحاضر. PageV06P524 ولنا ان الورثة شركاؤه في الدين ~~وليس له معهم شركة في العين فلا يختص بما يخرج منه دونهم، كما لو كان شريكه ~~في الدين وصيا آخر، وكما لو وصى لرجل بالعين ولاخر بالدين فالمنفرد بوصية ~~الدين # لا يختص بما خرج منه دون ms2882 صاحبه كذا ههنا. # (فصل) ولو وصى لرجل بثلث ماله وله مائتان دينا وعبد يساوي مائة ووصى لآخر ~~بثلث العبد اقتسما ثلث العبد نصفين وكلما اقتضى من الدين شئ فللموصى له ~~بثلث المال ربعه، وله وللآخر من العبد بقدر ربع ما استوفى بينهما نصفين ~~فإذا استوفي الدين كله كمل للوصيين نصف العبد ولصاحب الثلث ربع المائتين ~~وذلك هو ثلث المال، وإن استوفي الدين قبل القسمة قسما بينهما كذلك للموصى ~~له ثلث العبد ربعه، لان للوصيين أربعة أتساع المال والجائز منهما ثلث المال ~~وهو ثلاثة أتساع وذلك ثلاثة أرباع وصيتهما، فرددنا كل واحد منهما إلى ثلاثة ~~أرباع وصيته وهي ربع المال كله لصاحب ثلثه وربع العبد لصاحب ثلثه، وفي ~~المسألة أقوال سوى ما قلناه تركناها لطولها، وهذا أسدها إن شاء الله لاننا ~~أدخلنا النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية وكملنا لهما الثلث فان ~~أجيز لهما أخذ كل واحد منهما ما بقي من وصيته وهو ربعها فيكمل ثلث المال ~~لصاحبه وثلث العبد للآخر. # (فصل) وان خلف ابنين وترك عشرة عينا وعشرة دينا على أحد ابنيه وهو معسر ~~ووصى لاجنبي بثلث ماله فان الوصي والابن الذي لا دين عليه يقتسمان العشرة ~~العين نصفين ويسقط عن المدين ثلثا PageV06P525 دينه ويبقى لهما عليه ثلثه، ~~فان كانت الوصية بالربع قسمت العشرة العين بينهما أخماسا للوصي خمساها ~~أربعة وللابن ستة وسقط عن المدين ثلاثة أرباع دينه وبقي عليه ربعه فإذا ~~استوفى قسم بينهما أخماسا كما قسمت العين لان الوصية بالربع وهو ثمنان ~~ويبقى ستة أثمان لكل ابن ثلاثة أثمان فصار نصيب الوصي والابن الذي لا دين ~~عليه خمسة أثمان للابن ثلاثة وللوصي سهمان فلذلك قسمنا العين وما حصل لهما ~~من الدين أخماسا وسقط عن المدين ثلاثة أرباع ما عليه لان له ثلاثة أثمان ~~وهي ثلاثة أرباع النصف الذي عليه. # (فصل) ونماء العين الموصى بها ان كان متصلا تبعها وهو للموصى له، وان كان ~~منفصلا في حياة الموصي فهو له يكون ميراثا وإن حدث بعد الموت ms2883 قبل القبول ~~فهو للورثة في ظاهر المذهب وقيل للوصي وقد ذكرناه. # * (مسألة) * (وان وصى له بثلث عبد فاستحق ثلثاه فله الثلث الباقي وإن وصى ~~له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان منهم أو ماتا فله ثلث الباقي) إذا وصى له ~~بمعين فاستحق بعضه فله ما بقي منه ان حمله الثلث فإذا وصى له بثلث عبد أو ~~دار فاستحق الثلثان منه فالثلث الباقي للموصى له وهو قول الشافعي وأصحاب ~~الرأي لان الباقي كله موصى به وقد خرج من الثلث فاستحقه الموصي له كما لو ~~كان شيئا معينا وان وصى له بثلث ثلاثة أعبد فهلك عبدان أو استحقا فليس له ~~الا ثلث الباقي PageV06P526 وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي لانه لم يوص له ~~من الباقي باكثر من ثلثه وقد شرك بينه وبين ورثته في استحقاقه. # * (مسألة) * (وان وصى له بعبد لا يملك غيره قيمته مائة ولآخر بثلث ماله ~~وملكه غير العبد مائتان فأجاز الورثة فاللموصى له بالثلث ثلث المائتين وربع ~~العبد وللموصى له بالعبد ثلاثة أرباعه وان ردوا فقال الخرقي للموصى له ~~بالثلث سدس المائتين وسدس العبد وللموصى له بالعبد نصفه قال شيخنا وعندي ~~أنه يقسم الثلث بينهما على حسب مالهما في حال الاجازة لصاحب الثلث خمس ~~المائتين وعشر العبد ونصف عشره ولصاحب العبد ربعه وخمسه) وجملة ذلك أنه إذا ~~أوصى لرجل من ماله ولآخر بجز؟ مشاع منه كثلثه فاجيز لهما انفرد صاحب المشاع ~~بوصيته من غير المعين ثم شارك صاحب المعين فيه فيقسم بينهما على قدر حقيهما ~~ما فيه ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية كمسائل العول ~~وكما لو وصى لرجل بماله ولآخر بجزء منه فاما في حال الرد فان كانت وصيتهما ~~لا تجاوز الثلث مثل ان يوصي لرجل بسدس ماله ولآخر بمعين قيمته سدس المال ~~فهي كحالة الاجازة سواء إذ لا أثر للرد وان جاوزت الثلث رددنا وصيتهما إلى ~~الثلث وقسمناه بينهما على قدر وصيتيهما الا أن صاحب المعين يأخذ نصيبه من ~~المعين والآخر يأخذ حقه من جميع ms2884 المال هذا قول الخرقي وسائر الاصحاب ويقوى ~~عندي أنهما في حال الرد يقتسمان الثلث على حسب مالهما في حال الاجازة وهذا ~~PageV06P527 قول ابن أبي ليلى وقال أبو حنيفة ومالك في الرد يأخذ صاحب ~~المعين نصيبه منه ويضم الآخر سهامه # إلى سهام الورثة ويقتسمون الباقي على خمسة في مثل مسألة الخرقي لان له ~~السدس وللورثة أربعة أسداس وهو مثل قول الخرقي الا أن الخرقي يعطيه السدس ~~من جميع المال وعندهما أنه يأخذ خمس المائتين وعشر العبد واتفقوا على أن كل ~~واحد من الوصيين يرجع إلى نصف وصيته لان كل واحد منهما قد أوصي له بثلث ~~المال وقد رجعت الوصيتان إلى الثلث وهو نصف الوصيتين فيرجع كل واحد إلى نصف ~~وصيته ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر ماله في الوصية، وفي قول الخرقي ~~يأخذ سدس الجميع لانه وصى له بثلث الجميع، وأما في قول شيخنا فان وصية صاحب ~~العبد دون وصية صاحب الثلث لانه وصى له بشئ شرك معه غيره فيه وصاحب السدس ~~أفرد بشئ لم يشاركه فيه غيره فوجب أن يقسم بينهما الثلث حالة الرد على حسب ~~مالهما في حال الاجازة كما في سائر الوصايا ففي هذه المسألة لصاحب الثلث ~~ثلث المائتين ستة وستون وثلثان لا يزاحمه الاخر فيها ويشتركان في العبد ~~لهذا ثلثه وللآخر جميعه فابسطه من جنس الكسر وهو الثلث يصر العبد ثلاثة ~~واضمم إليها الثلث الذي للآخر يصر أربعة ثم اقسم العبد على أربعة اسهم يصر ~~الثلث ربعا كما في مسائل العول وفي حالة الرد ترد وصيتهما إلى ثلث المال ~~وهو نصف وصيتيهما فيرجع كل واحد إلى نصف وصيته فيرجع صاحب الثلث إلى سدس ~~الجميع ويرجع صاحب العبد إلى نصفه، وفي قول شيخنا تضرب مخرج الثلث في مخرج ~~الربع PageV06P528 يكن اثني عشر ثم في ثلاثة تكن ستة وثلاثين فلصاحب الثلث ~~ثلث المائتين وهو ثمانية وربع العبد وهو ثلاثة أسهم صار له أحد عشر ولصاحب ~~العبد ثلاثة أرباعه وذلك تسعة فبضمها إلى صاحب الثلث تصير عشرين سهما ففي ms2885 ~~حال الرد يجعل الثلث عشرين سهما والمال كله ستون فلصاحب العبد تسعة من ~~العبد وهو ربعه وخمسه ولصاحب الثلث ثمانية من المائتين وهي خمسها وثلثه من ~~العبد وذلك عشرة ونصف عشرة * (مسألة) * (وان كانت الوصية بالنصف مكان الثلث ~~فله في حال الاجازة مائة وثلث العبد ولصاحب العبد ثلثاه. # وفي الرد لصاحب النصف خمس المائتين وخمس العبد ولصاحب العبد خمساه هذا ~~قول أبي الخطاب # وهو قياس قول الخرقي وعلى اختيار شيخنا لصاحب النصف ربع المائتين وسدس ~~العبد ولصاحب العبد ثلثه والطريق فيها ان ينسب الثلث إلى ما حصل لهما في ~~حال الاجازة ثم يعطي كل واحد مما حصل له في الاجازة مثل نسبة الثلث إليه ~~وعلى قول الخرقي ينسب الثلث إلى وصيتيهما جميعا ثم يعطي كل واحد في الرد ~~مثل الخارج بالنسبة وبيانه في هذه المسألة أن نسبة الثلث إلى وصيتيهما ~~بالخمسين لان النصف والثلث خمسة من ستة فالثلث خمساها فلصاحب العبد خمسا ~~العبد لانه وصيته ولصاحب النصف الخمس لانه خمسا وصيته وعلى اختيار شيخنا قد ~~حصل لهما في الاجازة الثلثان ونسبة الثلث اليهما بالنصف PageV06P529 فلكل ~~واحد منهما مما حصل في الاجازة نصفه وقد كان لصاحب النصف من المائتين نصفها ~~فله ربعها وكان له من العبد ثلثه فصار له سدسه وكان لصاحب العبد ثلثاه فصار ~~له ثلثه (فصل) فان كانت المسألة بحالها وملكه غير العبد ثلاثمائة ففي ~~الاجازة لصاحب النصف مائة وخمسون وثلث العبد ولصاحب العبد ثلثاه وفي الرد ~~لصاحب النصف تسعا المال كله ولصاحب العبد أربعة أتساعه على الوجه الاول ~~وعلى اختيار شيخنا لصاحب العبد ثلثه وخمس تسعه وللآخر تسعه وثلث خمسه ومن ~~المال ثمانون وهو ربعها وسدس عشرها وان وصى لرجل بجميع ماله ولآخر بالعبد ~~ففي الاجازة لصاحب العبد نصفه والباقي كله للآخر وفي الرد يقسم الثلث ~~بينهما على خمسة لصاحب العبد خمسه وهو ربع العبد وسدس عشره وللاخر أربعة ~~أخماسه فله من العبد مثل ما حصل لصاحبه ومن كل مائة مثل وهو ثمانون. # (فصل) فلو خلف عبدا قيمته ms2886 مائة ومائتين ووصى لرجل بمائة وبالعبد كله ووصى ~~بالعبد لاخر ففى حال الاجازة يقسم العبد بينهما نصفين وينفرد صاحب المائة ~~بنصف الباقي وفي الرد للمولى له بالعبد ثلثه وللآخر ثلث وثلث المائة وعلى ~~الوجه الاخر لصاحب العبد ربعه وللاخر ربعه ونصف المائة يرجع كل واحد منهما ~~إلى نصف نصيبه فان لم تزد الوصيتان على الثلث كرجل خلف خمسمائة وعبدا قيمته ~~مائة ووصى بسدس ماله لرجل ولآخر بالعبد فلا أثر للرد ههنا ويأخذ صاحب ~~المشاع سدس PageV06P530 المال وسبع العبد وللآخر ستة أسباعه فان وصى لصاحب ~~المشاع بخمس المال فله مائة وسدس العبد ولساحب العبد خمسة أسداسه ولا أثر ~~للرد أيضا لان الوصيتين لا تزيد على ثلث المال. # * (مسألة) * وان وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولثالث بتمام الثلث على ~~المائة فلم يزد الثلث على المائة وذلك إذا كان المال ثلاثمائة بطلت وصية ~~صاحب التمام) لانه لم يوص له بشئ أشبه ما لو أوصى له بداره وليس له دار ~~ويقسم الثلث في حال الرد بين الوصيين على قدر وصيتهما، وإن زاد الثلث على ~~المائة بأن يكون المال ستمائة فأجاز وانفذت الوصية على ما قال الموصي فيأخذ ~~صاحب الثلث مائتين وكل واحد من الوصيين مائة، وإن ردوا ففيه وجهان (أحدهما) ~~يرد كل واحد منهم إلى نصف وصيته لان الوصايا رجعت إلى نصفها فيدخل النقص ~~على كل واحد بقدر ماله في الوصية كسائر الوصايا، وهذا اختيار شيخنا. # (والثاني) لا شئ لصاحب التمام حتي تكمل المائة لصاحبها ثم يكون الثلث بين ~~الوصيين الآخرين نصفين فلا يحصل لصاحب التمام إذا كان المال ستماثة شئ، ~~اختاره القاضي لانه إنما يستحق بعد تمام المائة لصاحبها، ولم يفضل ههنا له ~~شئ قال ويجوز أن يزاحم به ولا يعطي شيئا كولد الاب مع ولد الابوين في ~~مزاحمة الجد يزاحم الجد بالاخ من الاب ولا يعطيه شيئا، فان كان المال ~~تسعمائة ورد الورثة فعلي الوجه الاول لصاحب الثلث مائة وخمسون ولصاحب ~~المائة خمسون ولصاحب التمام مائة لان الوصية كانت بالثلثين فرجعت ms2887 إلى الثلث ~~فرددنا كل واحد منهم إلى نصف وصيته، وعلى الوجه PageV06P531 الثاني لصاحب ~~المائة مائة لا ينقص منها شئ ولصاحب التمام خمسون وهذا اختيار القاضي. # (فصل) فان ترك ستمائة ووصى لاجنبي بمائة ولآخر بتمام الثلث فلكل واحد ~~منهما مائة، وإن رد الاول وصيته فللآخر مائة، وإن وصى للاول بثمانين وللآخر ~~باقي الثلث فلا شئ للثاني، سواء رد الاول وصيته أو أجازها، وهذا قياس قول ~~الشافعي وأهل البصرة، وقال أهل العراق إن رد الاول فللثاني مائتان في ~~المسئلتين. # ولنا أن المائة ليست باقي الثلث ولا تتمته فلا يكون موصى بها للثاني كما ~~لو قتل الاول ولو وصى لوارث بثلثه ولآخر بتمام الثلث، فلا شئ للثاني، وعلى ~~قول أهل العراق له الثلث كاملا. # باب الوصية بالانصباء والاجزاء إذا وصى لرجل بمثل نصيب وارث معين فله مثل ~~نصيبه مضموما إلى المسألة ومزادا عليها، هذا قول الجمهور، وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي، وقال مالك وابن أبي ليلى وزفر وداود: يعطى مثل نصيب ~~المعين، أو مثل نصيب أحدهم إن كانوا يتساوون من أصل المال غير مزيد ويقسم ~~الباقي بين الورثة لان نصيب الوارث قبل الوصية من أصل المال فلو أوصى بمثل ~~نصيب ابنه وله ابن واحد فالوصية بجميع المال، وإن كان له ابنان فالوصية ~~بالنصف، وإن كانوا ثلاثة فله الثلث، وقال مالك ان كانوا يتفاضلون نظر إلى ~~عدد رؤوسهم فاعطي سهما من عددهم لانه لا يمكن اعتبار أنصبائهم لتفاضلهم ~~فاعتبر عدد رؤوسهم. PageV06P532 ولنا أنه جعل وارثه أصلا وقاعدة حمل عليه ~~نصيب الموصى له وجعل مثلا له، وهذا يفضي إلى أن لا يزاد أحدهما على صاحبه، ~~ومتى أعطي من أصل المال فما أعطي مثل نصيبه ولا حصلت التسوية به والعبارة ~~تقتضي التسوية. # * (مسألة) * (فإذا وصى له بمثل نصيب ابنه، وله ابنان، فله الثلث وإن ~~كانوا ثلاثة فله الربع وإن كان معهم بنت فله التسعان لان المسألة من سبعة ~~لكل ابن سهمان ويزاد عليها مثل نصيب ابن، سهمان، فتصير تسعة فالاثنان منها ~~تسعاها. # * (مسألة) * (وإن وصى بنصيب ms2888 ابنه فكذلك في أحد الوجهين) تصح الوصية وتكون ~~كما لو وصى بمثل نصيب ابن، وهذا قول مالك وأهل المدينة واللؤلؤي وأهل ~~البصرة وابن أبي ليلى وزفر وداود، والوجه الثاني: لا تصح الوصية، وهو الذي ~~ذكره القاضي، وهو قول أصحاب الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه، لانه أوصى بما هو ~~حق للابن فلم يصح كما لو قال بدار ابني، وبما يأخذه ابني، ووجه الاول أنه ~~أمكن تصحيح وصيته بحمل لفظه على مجازة فصح كما لو طلق بلفظ الكناية أو أعتق ~~وبيان إمكان التصحيح أنه أمكن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي ~~بمثل نصيب ابني ولانه لو أوصى بجميع ماله صح وإن تضمن ذلك الوصية بنصيب ~~ورثته كلهم # * (مسألة) * (وإن وصى بضعف نصيب ابنه أو ضعفيه فله مثله مرتين وإن وصى ~~بثلاثة أضعافه فله ثلاثة أمثاله). PageV06P533 قال شيخنا هذا الصحيح عندي، ~~وقال أصحابنا ضعفاه ثلاثة أمثاله وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله، كلما زاد ~~ضعفا زاد مرة واحدة) إذا وصى بضعف نصيب ابنه فله مثلا نصيبه، وبه قال ~~الشافعي، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام الضعف المثل لقول الله تعالى (يضاعف ~~لها العذاب ضعفين) أي مثلين، وقوله (فآتت أكلها ضعفين) أي مثلين، وإذا كان ~~الضعفان مثلين فالضعف مثل. # ولنا على أن الضعف مثلان قوله تعالى (إذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف ~~الممات) وقال (فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا)، وقال (وما آتيتم من زكاة ~~تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) ويروى عن عمر أنه أضعف الزكاة على ~~نصارى بني تغلب فكان يأخذ من الثمانين عشرة، وقال لحذيفة وعثمان بن حنيفة ~~لعلكما حملتما الارض ما لا تطيق، فقال عثمان لو أضعفت عليها لاحتملت، قال ~~الازهري الضعف المثل فما فوقه، فأما قوله ان الضعفين المثلان فقد روى ابن ~~الانباري عن هشام ابن معاوية النحوي قال العرب تتكلم بالضعف مثنى فتقول ان ~~أعطيتني درهما فلك ضعفاه، أي مثلاه، وإفراده لا بأس به إلا أن التثنية أحسن ~~يعني أن المفرد والمثنى في هذا بمعنى واحد وكلاهما يراد به المثلان وإذا ms2889 ~~استعملوه على هذا الوجه وجب اتباعهم وإن خالفنا القياس. # (فصل) وان وصى له بضعفيه فله مثله مرتين وإن قال ثلاثة أضعافه فله ثلاثة ~~أمثاله، هذا الصحيح عندي، وهو قول أبي عبيد، وقال أصحابنا ضعفاه ثلاثة ~~أمثاله وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله وعلى هذا كلما زاد ضعفا زاد مرة واحدة، ~~وهو قول الشافعي، واحتجوا بقول أبي عبيدة مسعر بن المثنى ضعف الشئ هو ومثله ~~وضعفاه: هو ومثلاه وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله، وقال أبو ثور ضعفاه ~~PageV06P534 أربعة أمثاله وثلاثة أضعافه ستة أمثاله لانه قد ثبت ان ضعف ~~الشئ مثلاه فتثنيته مثلا مفرده. # ولنا قول الله (فآتت أكلها ضعفين) قال عكرمة: تحمل في كل عام مرتين، قال ~~عطاء أثمرت في سنة مثل ثمرة غيرها سنتين، ولا خلاف بين المفسرين فيما علمنا ~~في تفسير قوله تعالى: (يضاعف لها العذاب ضعفين) ان المراد به مرتين، وقد دل ~~عليه قوله تعالى (نؤتها أجرها مرتين ومحال أن يجعل أجرها على العمل الصالح ~~مرتين وعذابها على الفاحشة ثلاث مرات فان الله تعالى انما يريد تضعيف ~~الحسنات على السيئات هذا المعهود من كره وفضله، وأما قول أبي عبيدة فقد ~~خالفه فيه غيره وأنكر قوله قال ابن عرفة لا أحب قول ابي عبيدة في (يضاعف ~~لها العذاب ضعفين) لان الله تعالى قال في آية أخرى (نؤتها أجرها مرتين) ~~فأعلم أن لها من هذا حظين ومن هذا حظين وقد نقل هشام بن معاوية النحوي عن ~~العرب أنهم ينطقون بالضعف مثنى ومفردا بمعنى واحد وموافقة العرب على لسانهم ~~مع ما دل عليه كلام الله تعالى العزيز وأقوال المفسرين من التابعين وغيرهم ~~أولى من قول أبي عبيدة المخالف لذلك كله مع مخالفة القياس ونسبة الخطأ إليه ~~أولى من تخطئة ما ذكرناه وأما قول أبي ثور فظاهر الفساد، لما فيه من مخالفة ~~الكتاب والعرب وأقوال المفسرين من التابعين وغيرهم، واهل العربية، فلا يجوز ~~التمسك بمجرد القياس المخالف للنقل، فقد شذ من العربية كلمات تؤخذ نقلا ~~بغير قياس. PageV06P535 (فصل) ولو وصى بمثل نصيب له كمن يوصي ms2890 بمثل نصيب ~~ابنه وهو لا يرث لرقه أو كونه مخالفا لدينه أو بنصيب اخيه وهو محجوب عن ~~ميراثه فلا شئ للوصي لانه لا نصيب له فمثله لا شئ * (مسألة) * (وإذا وصى له ~~بمثل نصيب احد ورثته ولم يسمه كان له مثل ما لاقلهم نصيبا) فلو كانوا ابنا ~~واربع زوجات صحت من اثنين وثلاثين سهما لكل امرأة سهم وللموصى له سهم يزاد ~~عليها فتصح من ثلاثة وثلاثين سهما للموصي سهم ولكل امرأة سهم والباقي ~~للابن. # وجملة ذلك انه إذا وصى بمثل نصيب احدهم غير مسمى فان كان الورثة يتساوون ~~في الميراث كالبنين فله مثل نصيب احدهم مزادا على الفريضة ويجعل كواحد منهم ~~زاد فيهم وان كانوا يتفاضلون كهذه، المسألة فله مثل اقلهم ميرانا يزاد على ~~فريضتهم هذا قول الجمهور وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك ان كانو ~~يتفاضلون نظر إلى عدد رؤوسهم # فأعطي سهما من عددهم لانه لا يمكن اعتبار انصبائهم لتفاضلهم فاعتبر عدد ~~رؤوسهم ولنا أن اليقين أن يعطى الوصي مثل أقلهم نصيبا وما زاد مشكوك فيه ~~فلا يثبت مع الشك وقوله يعطى سهما من عددهم مخالف لما يقتضيه لفظ الموصي ~~لانه ليس بنصيب أحد ورثته ولفظه إنما اقتضى نصيب أحدهم وتفاضلهم لا يمنع ~~كون نصيب الاقل نصيب أحدهم فيصرفه إلى الوصي عملا بمقتضى وصيته وذلك أولى ~~من اختراع شئ لا يقتضيه قول الموصي أصلا وقوله تعذر العمل بقول الموصي ~~ممنوع فقد أمكن العمل به بما قلناه ثم لو تعذر العلم به لم يجز أن يجب في ~~ماله حق لم يأذن فيه ولم يأمر به ولو قال أوصيت بمثل نصيب أقلهم ميراثا كان ~~كما لو أطلق وكان ذلك تأكيدا وان قال أوصيت بمثل PageV06P536 نصيب أكثرهم ~~ميراثا فله ذلك مضافا إلى المسألة ثماينة وعشرون تضم إلى المسألة فتكون ~~ستين سهما. # * (مسألة) * (ولو وصى له بمثل نصيب وارث لو كان فله مثل ماله لو كانت ~~الوصية وهو موجود فقدر الوارث موجودا وانظر ما للموصى له مع وجوده فهو له ~~مع عدمه) ms2891 فان خلف ابنين ووصى بمثل نصيب ثالث لو كان فللموصى له الربع وان ~~خلف ثلاثة بنين فله الخمس وان وصى بمثل نصيب خامس لو كان فللموصى له السدس ~~وعلى هذا أبدا، فلو خلفت امرأة زوجا وأختا وأوصت بمثل نصيب أم لو كانت ~~فللموصى له الخمس لان للام الربع لو كانت فيجعل له سهم مضاف إلى أربعة يكن ~~خمسا فقس على ذلك. # * (مسألة) * (فان خلف أربعة بنين فأوصى بمثل نصيب خاسم لو كان الا مثل ~~نصيب سادس لو كان فقد أوصى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية فله سهم يزاد ~~على ثلاثين وتصح من اثنين وستين له سهمان ولكل ابن خمسة عشر) لانه استثنى ~~السدس من الخمس. # فطريقها أن تضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر تكن ثلاثين خمسها ستة وسدسها ~~خمسة فإذا استثنيت الخمسة من الستة بقي سهم للموصى له فزده على الثلاثين ~~تصر واحدا وثلاثين فأعط الموصى له سهما يبقى ثلاثون على أربعة لا تنقسم ~~وتوافق بالنصف فزدها إلى خمسة عشر واضربها في أربعة تكن ستين زد عليها ~~سهمين للموصى له ولكل # ابن خمسة عشر. # وطريقها بالجبر أن تجعل المال أربعة وشيئا تدفع الشئ إلى الموصى له يبقى ~~أربعة PageV06P537 تقسمها على خمسة يخرج أربعة أخماس وتقسمها على ستة يخرج ~~ثلثان فتسقط الثلثين من أربعة الاخماس يبقى سهمان من خمسه عشر ثم تضر ب ~~الاربعة الاسهم في الخمسة عشر لانها مخرج الثلث تكن ستين تزيد عليها ~~السهمين فهي للموصى له ولكل ابن خمسة عشر فقد حصل له خمس الستين إلا سدسها ~~الخمس اثنا عشر والسدس عشرة (فصل) وإذا خلف بنتا وحدها ووصى بمثل نصيبها ~~فهو كما لو وصى بنصيب ابن عند من يرى الرد لانه يأخذ المال كله بالفرض ~~والرد، ومن لا يرى الرد يقتضي قوله أن يكون له الثلث ولها نصف الباقي وما ~~بقي لبيت المال، وعلى قول مالك ومن وافقه للموصى له النصف في حال الاجازة ~~ولها نصف الباقي وما بقي لبيت المال، فان خلف ابنتين ووصى بمثل نصيب ms2892 ~~إحداهما فهي من ثلاثة عندنا ويقتضي قول من لا يرى الرد أنها من أربعة لبيت ~~المال الربع ولكل واحد منهم الربع وعلى قول مالك الثلث للموصى له وللبنتين ~~ثلثا ما بقي والباقي لبيت المال وتصح من تسعة. # فان خلف جدة وحدها وأوصى بمثل نصيبها فقياس قولنا أن المال بينهما نصفين ~~وعلى قول من لا يرى الرد هي من سبعة لكل واحد منهما السبع والباقي لبيت ~~المال وقياس قول مالك للموصى له السدس وللجدة سدس ما بقي والباقي لبيت ~~المال. # (فصل) إذا خلف ثلاثة بنين ووصى لثلاثة بمثل انصبائهم فالمال بينهم على ~~ستة ان أجازوا وان PageV06P538 ردوا فمن تسعة للموصى لهم الثلث ثلاثة ~~والباقي بين البنين على ثلاثة فان أجازوا لواحد وردوا على اتنين فللمردود ~~عليهما التسعان اللذان كانا لهما في حال الرد عليهم، وفي المجاز له وجهان ~~أحدهما له السدس الذي كان له في حال الاجازة للجميع وهذا قول أبي يوسف وابن ~~شريح فتأخذ السدس والتسعين من مخرجهما وهي ثمانية عشر بين البنين على ثلاثة ~~لا تصح فتضرب عددهم في ثمانية عشر تكن أربعة وخمسين للمجاز له السدس تسعة ~~ولكل واحد من صاحبيه ستة ولكل ابن أحد عشر (والوجه الثاني) # ان تضم المجاز له إلى البنين وتقسم الباقي بعد التسعين عليهم وهم أربعة ~~لا تنقسم فتضرب في تسعة تكن ستة وثلاثين فان أجاز الورثة بعد ذلك للآخرين ~~أتموا لكل واحد منهم تمام سدس المال فيصير المال بينهم اسداسا على الوجه ~~الاول، وعلى الوجه الآخر يضمون ما حصل لهم وهو أحد وعشرون من ستة وثلاثين ~~إلى ما حصل لهما وهو ثمانية ثم يقتسمونه بينهم على خمسة لا تصح فتضرب خمسة ~~في ستة وثلاثين تكن مائة وثمانين ومنها تصح، فان أجاز أحد البنين لهم ورد ~~الآخر ان عليهم فللمجيز السدس وهو ثلاثة من ثمانية عشر وللذين لم يجيزا ~~أربعة اتساعه ثمانية يبقى سبعة بين الموصى لهم على ثلاثة نضربها في ثمنانية ~~عشر تكن أربعة وخمسين فان أجاز واحد لواحد دفع إليه ثلث ms2893 ما في يده من الفضل ~~وهو ثلث سهم من ثمانية عشر فاضربها في ثلاثة تكن أربعة وخسمين والله أعلم ~~PageV06P539 (فصل) في الوصية بالاجزاء إذا وصى له بجزء وحظ أو نصيب أو شئ ~~فللورثة أن يعطوه ما شاءوا لا نعلم فيه خلافا وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ~~وابن المنذر وغيرهم لان كل ما يعطونه جزء وشئ وحظ ونصيب وكذلك ان قال أعطوا ~~فلانا من مالي أو ارزقوه لان ذلك لاحد له في الشرع ولا في اللغة فكان على ~~اطلاقه * (مسألة) * (وان وصى له بسهم ففيه ثلاث روايات (احداها) له له ~~السدس بمنزلة سدس المفروض إن لم تكمل فروض المسألة أو كانوا عصبة أعطي سدسا ~~كاملا وان كملت فروضها أعيلت به وان عالت أعيل معها (والثانية) له سهم مما ~~تصح منه المسألة ما لم تزد على السدس (والثالثة) له مثل نصيب أقل الورثة ما ~~لم يزد على السدس اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيمن أوصى بسهم من ماله ~~فروي عنه أن للموصى له السدس روي ذلك علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه ~~قال الحسن وإياس بن معاوية والثوري (والرواية الثانية) أنه يعطى سهما مما ~~تصح منه الفريضة فينظركم سهما صحت منه الفريضة فيزاد عليها مثل سهم من ~~سهامها للموصى له وهذا قول شريح، قال ترفع السهام فيكون للموصى له سهم قال ~~القاضى هذا ما لم يزد على السدس فان زاد السهم على السدس فله السدس لانه ~~متحقق، ووجه ذلك ان قوله سهما ينصرف إلى سهام فريضته لان وصيته منها فينصرف ~~السهم إليها فكان واحدا من سهامها كما لو قال فريضتي كذا وكذا سهما لك منها ~~سهم (والثالثة) له سهم من سهام اقل الورثة اختارها الخلال وصاحبه قال أحمد ~~في # رواية أبي طالب والاثرم إذا أوصى له بسهم من ماله يعطى سهما من الفريضة ~~قيل أنصيب رجل أو نصيب امرأة؟ فقال أقل ما يكون من السهام قال القاضي ما لم ~~يزد على السدس وهذا قول أبي حنيفة وقال صاحباه إلا أن ms2894 يزيد على الثلث فيعطى ~~الثلث، ووجه هذا القول أن سهام الورثة أنصباؤهم فيكون له PageV06P540 أقلها ~~لانه اليقين، فإذا زاد على السدس دفع إليه السدس لانه اقل سهم يرثه ذو ~~قرابة وقال أبو ثور يعطى سهما من اربعة وعشرين لانها اكثر أصول الفرائض ~~فالسهم منها اقل السهام، وقال الشافعي وابن المنذر يعطيه الورثة ما شاؤا ~~لان ذلك يقع عليه اسم السهم فأشبه ما لو وصى له بجزء أو حظ وقال عطاء ~~وعكرمة لا شئ له ولنا ما روى ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل بسهم من المال فأ ~~عطاه النبي صلى الله عليه وسلم السدس ولان السهم في كلام العرب السدس قاله ~~إياس بن معاوية فتنصرف الوصية إليه كما لو لفظ به ولانه قول علي وابن مسعود ~~ولا مخالف لهما في الصحابة. # إذا ثبت هذا فان السدس الذي يستحقه الموصى له يكون بمنزلة سدس مفروض فان ~~كانت المسألة كاملة الفروض اعيلت به وان كانت عائلة زاد عولها به وان كانت ~~فيها رد أو كانوا عصبة اعطي سدسا كاملا قال احمد في رواية ابن منصور وحرب ~~إذا اوصى لرجل بسهم من ماله يعطى السدس إلا ان تعول الفريضة فيعطى سهما مع ~~العول فكأن معنى الوصية اوصيت لك بسهم من يرث السدس فان وصى له بسهم في ~~مسألة فيها زوج واخت كان له السبع كما لو كان معها جدة على الروايات الثلاث ~~وكذلك لو كان في المسألة ام وثلاث اخوات متفرقات فان كان معهم زوج فالمسألة ~~من تسعة وللموصى له العشر PageV06P541 وان كان الورثة ثلاث أخوات مفترقات ~~فللموصى له السدس على الروايات الثلاث وان كانوا زوجا وأبوين وابنتين ~~فالمسألة من خمسة عشر وتعول بسدس آخر إلى سبعة عشر وكذلك على قول الخلال ~~لان أقل سهام الورثة سدس وعلى الرواية الاخرى يكون للوصي سهم واحد يزاد على ~~المسألة فتصير سته عشر، وان كانوا زوجة وأبوين وابنا فالفريضة من أربعة ~~وعشرين وتعول بالسدس الموصى به إلى ثمانية وعشرين، وعلى الرواية الثانية ~~يزاد عليها سهم واحد ms2895 للموصى له فتكون من خمسة وعشرين وعلى الرواية الثالثة ~~التي اختارها الخلال يزاد عليها مثل سهم الزوجة ثلاثة فتكون من سبعة وعشرين ~~وان كانوا خمسة بنين فللموصى السدس # كاملا وتصح من ستة على الروايات الثلاث فان كان معهم زوجة صحت الفريضة من ~~أربعين فتزيد عليها سهما للوصي على احدى الروايات فتصير احدا وأربعين وعلى ~~قول الخلال تزيد مثل نصيب الزوجة فتصير خمسة وأربعين وعلى الرواية الاولى ~~تزيد عليها مثل سدسها ولا سدس لها صحيحا فتضربها في ستة ثم تزيد عليها ~~سدسها تكون مائتين وثمانين للوصي أربعون وللزوجة ثلاثون ولكل ابن اثنان ~~وأربعون وترجع بالاختصار إلى مائة وأربعين. # والذي يقتصيه القياس فيما إذا وصى بسهم من ماله أنه ان صح أن السهم في ~~لسان العرب السدس أو صح الحديث المذكور فهو كما لو وصى له بسدس ماله والا ~~فهو كما لو وصى له بجزء من ماله على ما اختاره الشافعي وابن المنذر أن ~~الورثة يعطونه ما شاؤا. # والاولى انه إن ثبت أن السهم في كلام العرب يراد به السدس فالحكم في ذلك ~~كما لو وصى له بالسدس سواء وان لم يثبت ذلك أعطي مثل سهم اقل الورثة وهو ~~اختيار الخلال واحدى الروايات عن أحمد رحمه الله (فصل) فلو خلف ابوين ~~وابنتين ووصى لرجل بسدس ماله ولآخر بسهم منه جعلت ذا السهم كاحد الابوين ~~وأعطبت صاحب السدس سدسا كاملا وقسمت الباقي بين الورثة والوصي على سبعة ~~PageV06P542 فتصح من اثنين وأربعين لصاحب السدس سبعة ولصاحب السهم خمسة على ~~الروايات الثلاث ويحتمل أن يعطى الموصى له بالسهم السبع كاملا كما لو أوصى ~~له به من غير وصية أخرى فيكون له ستة ويبقى تسعة وعشرون على ستة لا تنقسم ~~فتضربها في اثنين وأربعين تكن ماثتين واثنين وخمسين * (مسألة) * (وان وصى ~~بجزء معلوم كثلث أو ربع أخذته من مخرجه فدفعته إليه وقسمت الباقي على مسألة ~~ما لورثة الا أن يزيد على الثلث ولا يجيزوا له فنفرض له الثلث وتقسم ~~الثلثين عليها) فان لم تنقسم ضربت المسألة ms2896 أو وفقها في مخرج الوصية فما بلغ ~~فمنه تصح * (مسألة) * وان وصى بجزأين أو أكثر أخذتها من مخرجها وقسمت ~~الباقي على المسألة فان زادث على الثلث وردوا جعلت السهام الحاصلة للاوصياء ~~ثلث المال وقسمت الثلثين على الورثة فإذا وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه ~~وخلف ابنين اخذت الثلث والربع من مخرجهما سبعة من اثني عشر يبقى للابنين ~~خمسة ان اجاز أو ان ردا جعلت السبعة ثلث المال فتكون المسألة من أحد وعشرين # للوصيين الثلث سبعة ولصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة ولكل واحد من ~~الابنين سبعة فان أجازا لاحدهما دون الآخر أو أجاز أحدهما لهما دون الآخر ~~أو أجاز كل واحد من الابنين لو احد فاضرب وفق مسألة الاجازة وهي ثمانية في ~~مسألة الرد تكن مائة وثمانية وستين الذي أجيز له سهمه من مسألة مضروب في ~~وفق مسألة الرد وللمردود عليه سهمه من مسألة الرد مضروب في وفق مسألة ~~الاجازة والباقي للورثة وللذي أجاز لهما سهم من مسألة الاجازة في ~~PageV06P543 وفق مسألة الرد وللآخر سهم من مسألة الرد في وفق مسألة الاجازة ~~والباقي بين الوصيين على سبعة وبيان ذلك أن مسألة الاجازة من اثنى عشر ~~لانها مخرج الثلث والربع لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة يبقى خمسة ~~للابنين لا تصح عليهما تضرب اثنين في أصله تكن أربعة وعشرين للموصى لهما ~~سبعة في اثنين اربعة عشر لصاحب الثلث ثمانية ولصاحب الربع ستة يبقى عشرة ~~للابنين لكل واحد خمسة، ومسألة الرد من أحد وعشرين لان ثلثها سبعة للموصى ~~لهما ويبقى أربعة عشر للابنين بينهما نصفين، فان أجازا لاحدهما دون الآخر ~~أو أجاز أحد الابنين لهما دون الآخر أو أجاز كل واحد لواحد فوافق بين مسألة ~~الاجازة ومسألة الرد وهما متفقان بالاثلاث فاضرب ثلث احداهما في جميع ~~الاخرى تكن مائة وثمانية وستين كما ذكر، فان كانت الاجازة لصاحب الثلث وحده ~~فسهمه من مسألة الاجازة ثمانية مضروب في وفق مسألة الرد وهي سبعه ستة ~~وخمسون لصاحب الربع نصيبه من مسألة الرد ثلاثة في وفق ms2897 مسألة الاجازة ثمانية ~~تكن أربعة وعشرين صار المجموع للوصيين ثمانين سهما والباقي بين الابنين وهو ~~ثمانية وثمانون لكل ابن أربعة وأربعون سهما، وان أجازا لصاحب الربع وحده ~~أخذت سهمه من مسألة الاجازة ستة من أربعة وعشرين فتضربها في وفق مسألة الرد ~~وهو سبعة تكن اثنين وأربعين تدفعها إليه ولصاحب الثلث سهمه من مسألة الرد ~~أربعة تضربها في وفق مسألة الاجازة وهو ثمانية تكن اثنين وثلاثين فصار ~~المجموع اربعة وسبعين يبفى اربعة وتسعون للابنين، فان اجاز احد الابنين ~~لهما ورد الآخر فللذي اجاز سهمه من مسألة الاجازة خمسة مضروب في وفق مسألة ~~الرد سبعة تكن خمسة وثلاثين وللذي رد سهمه من مسألة الرد سبعة مضروب في وفق ~~مسألة الاجازة وهو ثمانية ستة وخمسون تضمها إلى خمسة وثلاثين تكن احدى ~~وتسعين يبقى للوصيين سبعة وسبعون PageV06P544 بينهما على سبعة لصاحب الثلث ~~أربعة أربعون ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون فان اجاز كل واحد منهما لواحد فان ~~صاحب الثلث إذا أجاز له الابنان كان له ستة وحمسون وإذا ردا عليه كان له ~~اثنان وثلاثون فقد نقصه ردهما أربعة وعشرين فينقصه رد احدهما نصف ذلك اثني ~~عشر يبقى له أربعة واربعون وصاحب الربع إذا أجازا له كان له اثنان واربعون ~~وان ردا عليه كان له اربعة وعشرون فقد نقصه ردهما ثمانية عشر فينقصه رد ~~احدهما نصفها يبقى له ثلاثة وثلاثون واما الاثنان فالذي اجاز لصاحب الثلث ~~إذا اجاز لهما كان له خمسة وثلاثون وإذا رد عليهما كان له ستة وخمسون ~~فتنقصه الاجازة لهما احدا وعشرين لصاحب الثلث منها اثنا عشر يبقى له اربعة ~~واربعون والذي اجاز لصاحب الربع إذا اجاز لهما كان له خمسة وثلاثون وإذا رد ~~عليهما كان له ستة وخمسون فقد نقصته الا جازة احدا وعشرين منها تسعة لصاحب ~~الربع بقي له سبعة واربعون وللوصيين سبعة وسبعون لصاحب الثلث أربعة واربعون ~~ولصاحب الربع ثلثة وثلاثون فصار المجموع لهما وللابنين مائة وثمانية وستين ~~(فصل) إذا وصى لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه فأجاز الورثة فلصاحب النصف نصف ms2898 ~~المال والربع للآخر وان ردوا قسمت الثلث بين الوصيين على قدر سهامهما لصاحب ~~النصف ثلثاه وللآخر ثلثه وقسمت الثلثين على الورثة هذا قول الجمهور منهم ~~الحسن والنخعي ومالك وابن ابي ليلى والثوري PageV06P545 والشافعي واسحاق ~~وابو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة وابو ثور وابن المنذر لا يضرب الموصى له ~~بزيادة على الثلث في حال الرد باكثر من الثلث لان ما زاد على الثلث باطل ~~فكيف يضرب به؟ ولنا انه فاضل بينهما في الوصية فوجبت المفاضلة بينهما في ~~حال الرد كما لو وصى بالثلث والربع أو بمائة ومائتين وماله أربعمائة وبهذا ~~يبطل ما ذكروه ولانها وصية صحيحة ضاق عنها الثلث فقسم بينهم على قدر ~~الوصايا كالثلث والربع ودعوى بطلان الوصية فيما زاد على الثلث ممنوع وقد ~~ذكرنا ما يدل على صحتها فيما مضى فعلى قولنا في هذه المسألة فللموصى لهما ~~ثلاثة ارباع ان اجاز الورثة ويبقى للورثة الربع، وان ردوا فالثلث بين ~~الوصيين على ثلاثة والمسألة كلها من تسعة وان اجازوا لاحدهما دون # صاحبه ضربت مسألة الرد في مسألة الاجازة واعطيت المجاز له سهمه من مسألة ~~الاجازة في مسألة الرد والمردود عليه سهمه من مسألة الرد مضروبا في مسألة ~~الاجازة فان اجاز بعض الورثة لهما ورد الباقون عليهما اعطيت للمجيز سهمه من ~~مسألة الاجازة في مسألة الرد ومن لم يجز سهمه من مسألة الرد في مسألة ~~الاجازة وقسمت الباقي بين الوصيين على ثلاثة فان اتفقت المسئلتان ضربت وفق ~~احداهما في الاخرى ومن له سهم من احدى المسئلتين مضروب في وفق الاخرى، وان ~~دخلت احدى المسئلتين في الاخرى اجتزأت بأكثرهما فتقول في هذه المسألة إذا ~~كان اما وثلاث اخوات متفرقات فأجازوا فالمسألة من اربعة للوصيين ثلاثة ~~ويبقى سهم على ستة تضربها في اربعة تكن أربعة PageV06P546 وعشرين وان ردوا ~~فللوصيين الثلث ثلاثة من تسعة يبقى ستة على المسألة وهي ستة فتصح من تسعة، ~~وان أجازوا لصاحب النصف وحده ضربت وفق التسعة في أربعة وعشرين تكن اثنين ~~وسبعين لصاحب النصف اثنا عشر في ثلاثة ستة ms2899 وثلاثون وللآخر سهم في ثمانية ~~يبقى ثمانية وعشرون للورثة وان أجازت الام لهما ورد الباقون عليهما أعطيت ~~الام سهما في ثلاثة وللباقين خمسة أسهم في ثمانية فالجميع ثلاثة واربعون ~~يبقى تسعة وعشرون بين الوصيين على ثلاثة وان أجازت الاخت من الابوين وحدها ~~فلها تسعة ولباقي الورثة أربعة وعشرون يبقى تسعة وثلاثون لهما على ثلاثة ~~لصاحب النصف ستة وعشرون ولصاحب الربع ثلاثة عشر * (فصل) * قال الشيخ رضي ~~الله عنه (فان زادت الوصايا على المال عملت فيها عملك في مسائل العول فتجعل ~~وصاياهم كالفروض التي فرض الله تعالى للورثة) إذا زادت على المال وان ردوا ~~قسمت الثلث بينهم على تلك السهام فإذا وصى بنصف وثلث وربع وسدس أخذتها من ~~مخرجها اثنى عشر وعالت إلى خمسة عشر وقسمت المال بينهم كذلك إن أجيز لهم ~~والثلث ان رد عليهم فتصح في حال الاجازة من خمسة عشر وفي الرد من خمسة ~~وأربعين هذا قول النخعي ومالك والشافعي، قال سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية ~~ثنا أبو عاصم الثقفي قال: قال لي ابراهيم النخعي ما تقول في رجل أوصى بنصف ~~ماله وثلث ماله وربع ماله؟ قلت لا يجوز قال فانهم قد أجازوا قلت لاأدري؟ ~~قال امسك PageV06P547 اثني عشر فاخرج نصفها ستة وثلثها أربعة وربعها ثلاثة ~~فاقسم المال على ثلاثة عشر لصاحب النصف ستة ولصاحب الثلث اربعة ولصاحب ~~الربع ثلاثة وكان أبو حنيفة يقول يأخذ أكثرهم وصية ما يفضل به على من دونه ~~ثم يقسمون الباقي ان اجازوا وفي الرد لا يضرب لاحد بأكثر بالثلث وان نقص ~~بعضهم عن عن الثلث اخذ اكثر ما يفضل به على من دونه ومثال ذلك رجل اوصى ~~بثلثي ماله ونصفه وثلثه فالمال بينهم على تسعة في الاجازة والثلث بينهم ~~كذلك في الرد كمسألة فيها زوج واختان لاب واختان لام وقال أبو حنيفة صاحب ~~الثلثين يفضلهما بسدس فيأخذه وهو وصاحب النصف يفضلان صاحب الثلث بسدس ~~فيأخذانه بينهما نصفين ويقتسمون الباقي بينهم أثلاثا وتصح من ستة وثلاثين ~~لصاحب الثلثين سبعة عشر ولصاحب النصف ms2900 أحد عشر ولصاحب الثلث ثمانية وان ردوا ~~قسم بينهم على ثلاثة ولو أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بثلثه فالمال بينهما ~~على أربعة ان أجازوا والثلث بينهما كذلك في حال الرد وعند أبي حنيفة ان ~~أجازوا فلصاحب المال الثلثان ينفرد بهما ويقاسم صاحب الثلث فيحصل له خمسة ~~أسداس ولصاحب الثلث السدس وان ردوا اقتسما الثلث نصفين فلا يحصل لصاحب ~~الثلث الا السدس في حال الاجازة والرد جميعا ولو جعل مكان الثلث سدسا لكان ~~لصاحب المال خمسة أسداسه في الاجازة ويقاسم صاحب السدس فيأخذ نصفه ويبقى ~~لصاحب السدس سهم من اثني عشر وفي الرد يقتسمان الثلث بينهما أثلاثا فيحصل ~~لصاحب السدس التسع سهم من تسعة وذلك أكثر مما حصل له PageV06P548 في حال ~~الاجازة وهذا دليل على فساد هذا القول لزيادة سهم الموصى له في الرد على ~~حال الاجازة ومتى كان للوصي حق في حال الرد لا ينبغي أن يتمكن الوارث من ~~تغييره ولا تنقيصه ولا اخذه منه ولا صرفه إلى غيره مع ان ما ذهب إليه ~~الجمهور نظيره مسائل العول في الفرائض والديون وما ذكره لا نظير له مع ان ~~فرص الله تعالى للوارث آكد من فرض الموصي ووصيته ثم ان صاحب الفضل المفروض ~~لا ينفرد بفضله فكذا في الوصايا * (مسألة) * (وان وصى لرجل بجميع ماله ~~ولآخر بنصفه وخلف ابنين فالمال بينهما على ثلاثة # أن أجيز لهما والثلث على ثلاثة ان رد عليهما) إنما كان كذلك لانك إذا ~~بسطت المال من جنس الكسر كان نصفين فإذا ضممت اليهما النصف الآخر صارت ~~ثلاثة فيقسم المال على ثلاثة ويصير النصف ثلثا كمسألة فيها زوج وأم وثلاث ~~أخوات متفرقات وان ردوا فالثلث بينهما على ثلاثة * (مسألة) * (فان أجازوا ~~لصاحب النصف وحده فلصاحب المال التسعان ولصاحب النصف النصف في أحد الوجهين) ~~لانه موصي له به وإنما منعه أخذه في حال الاجازة لهما مزاحمة صاحبه فإذا ~~زالت مزاحمته أخذ جميع وصيته (والثاني) ليس له إلا الثلث الذي كان له في ~~حال الاجازة لهما لان ما زاد على ms2901 ذلك إنما كان حقا لصاحب المال أخذه الورثة ~~منه بالرد فيأخذه الابنان، وان أجازا لصاحب الكل وحده فله ثمانية أتساع ~~PageV06P549 على الوجه الاول والتسع للآخر وعلى الوجه الثاني ليس إلا ~~الثلثان اللذان كانا له في حال الاجازة لهما ويبقى التسعان للورثة * ~~(مسألة) * (فان اجاز احد الابنين لهما دون الآخر فسهمه بينهما على ثلاثة ~~ولا شئ للمجيز وللابن الاخر الثلث والثلثان بين الوصيين على ثلاثة فان اجاز ~~احدهما لصاحب المال وحده فللآخر التسع وللابن الاخر الثلث والباقي لصاحب ~~المال في احد الوجهين) وفي الآخر له أربعة أتساع والتسع الباقي للمجيز وان ~~اجاز لصاحب النصف وحده دفع إليه نصف ما يتم به النصف وهو تسع ونصف سدس في ~~أحد الوجهين وهو ثلث ما في يده وربعه وفي الآخر يدفع التسع وهو ثلث ما في ~~يده فيصير له تسعان ولصاحب المال تسعان وللمجيز تسعان والثلث للذي لم يجز ~~وتصح من تسعة وعلى الوجه الاول تصح من ستة وثلاثين للذي لم يجز اثنا عشر ~~وللمجيز خمسة ولصاحب النصف أحد عشر ولصاحب المال ثمانية وذلك لان مسألة ~~الرد من تسعة ولصاحب النصف منها سهم فلو أجاز له الابنان كان له تمام النصف ~~ثلاثة ونصف فإذا أجاز له أحدهما لزمه نصف ذلك وهو سهم ونصف وربع فتضرب مخرج ~~الربع في تسعة تكن ستة وثلاثين # (فصل) في الجمع بين الوصية بالانصياء والاجزاء، إذا خلف ابنين ووصى لرجل ~~بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب ابن ففيها وجهان (أحدهما) لصاحب النصيب ثلث ~~المال في حال الاجازة كما لو لم يكن معه PageV06P550 وصي آخر وهذا قول يحيى ~~بن آدم وعند الرد يقسم الثلث بين الوصيين نصفين لانه وصى لهما بثلثي ماله ~~وقد رجعت وصيتهما بالرد إلى نصفها وتصح من ستة (والوجه الثاني) يحصل لصاحب ~~النصيب مثل ما يحصل للابن وهو ثلث الباقي وذلك التسعان عند الاجازة لان ~~للموصى له بالثلث ثلث المال ويبقى سهمان بين الموصى له بالنصيب وبين ~~الابنين على ثلاثه لا تصح تضربها في ثلاثة لكن تسعة لصاحب الثلث ms2902 ثلاثة ~~ويبقى ستة لكل ابن سهمان وللموصى له بالنصيب سهمان وهي التسعان وفي الرد ~~يقسم الثلث بينهما على الخمسة التي كانت لهما في حال الاجازة لصاحب الثلث ~~ثلاثة ولصاحب النصيب سهمان: * (مسألة) * (وان كان الجزء الموصى به النصف ~~خرج فيها وجه ثالث) وهو أن يكون لصاحب النصيب في حال الاجازة ثلث الثلثين ~~وفي الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة عشر سهما لصاحب النصف تسعة ولصاحب ~~النصيب أربعة وانما كان كذلك لان الورثة لا يلزمهم اجازة أكثر من ثلث المال ~~فإذا جازوا أكثر من ذلك حسب من نصيبهم لانهم تبرعوا به ويبقى نصيب الموصى ~~له بالنصيب على حاله كانه لم يخرج من المال الا الثلث فيبقى الثلثان بينه ~~وبين الابنين على ثلاثة لان له مثل نصيب ابن فتجعل المسألة من ثمانيه عشر ~~لانها أقل عدد له نصف ولثلثه ثلث لصاحب النصف تسعة لانه مجاز له ويعطى ~~الموصى له بالنصيب ثلث الثلثين أربعة صار الجميع ثلاثة عشر يبقى ~~PageV06P551 خمسة للابنين لا تصح عليهما فتضرب عددها في ثمانية عشر تكن ستة ~~وثلاثين للموصى لهما ستة وعشرون لصاحب النصف ثمانية عشر وللآخر ثمانية يبقى ~~عشرة للابنين بينهما نصفين وان ردوا قسم الثلث بينهما على ثلاثة عشر فتصح ~~من تسعة وثلاثين ثلاثة عشر للوصيين وللابنين ستة وعشرون (فصل) فان كان ~~الجزء الموصى به الثلثين فعلى الوجه الاول للموصى له بالنصيب الثلث في حال ~~الاجازة وتصح من ثلاثة وفى الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة وتصح من تسعة ~~وعلى الوجه الثاني للموصى له بالنصيب التسع وللآخر الثلثان في حال الاجازة ~~وتصح من تسعة أيضا وفي الرد يقسم # الثلث بينهما على سبعة وتصح من أحد وعشرين، وفي الوجه الثالث لصاحب ~~النصيب ثلث الثلثين وللآخر الثلثان وأصلها من تسعة وتصح من ثمانية عشر في ~~الاجازة لصاحب الثلثين اثنا عشر وللآخر أربعة يبقى سهمان للابنين وفي الرد ~~يقسم الثلث بينهما على ستة عشر وتصح من ثمانية وأربعين (فصل) فان كان ~~الموصى به جميع المال فعلى الوجه الاول يقسم المال ms2903 بينهما على أربعة في حال ~~الاجازة لصصاحب المال ثلاثة ولصاحب النصيب سهم كما لو وصى بماله كله ~~وبثلثه، وفي الرد يقسم الثلث بينهما على أربعة، وعلى الوجه الثاني لا يحصل ~~لصاحب النصيب شئ لانه انما يحصل له مثل ابن والابن لا يحصل له شئ وهذا ما ~~يوهن هذا الوجه لانه لا يطرد ويكون الكل لصاحب المال في حال الاجازة وفي ~~الرد يأخذ صاحب المال الثلث ويبقى الثلثان بين صاحب النصيب وبين الابنين ~~على ثلاثة وتصح من تسعة، وعلى الوجه الثالث لصاحب النصيب ثلث الثلثين اثنان ~~من تسعة ولصاحب المال PageV06P552 تسعة فتصح من أحد عشر في حال الاجازة وفي ~~الرد من ثلاثة وثلاثين لصاحب المال تسعة ولصاحب النصيب اثنان ولكل ابن أحد ~~عشر * (مسألة) * (إذا وصى لرجل بمثل نصيب أحد ابنيه ولآخر بثلث باقي المال ~~فعلى الوجه الاول لصاحب النصيب ثلث المال وللآخر ثلث باقي المال تسعان ~~والباقي للابنين وتصح من تسعة) وعلى الوجه الثاني يدخلها الدور لكونه انما ~~يحصل لصاحب النصيب مثل ما يحصل للابن وهو لا يعلم ثلث الباقي حتى يعلم نصيب ~~الابن ولا يعلم نصيب الابن حتى يعلم ثلث الباقي فيخرجه ويقسم الباقي على ~~الابنين وصاحب النصيب والتفريع على هذا الوجه. # ولعملها طرق (أحدها) أن تجعل المال ثلاثة أسهم ونصيبا وانما جعلته ثلاثة ~~أسهم ليكون للباقي بعد النصيب ثلث فيدفع النصيب إلى الموصى له به وإلى ~~الآخر ثلث الباقي سهما يبقى سهمان لكل ابن سهم وذلك هو النصيب فصحت من ~~أربعة (والطريق الثاني) طريق الجبر فتأخذ مالا وتلقي منه نصيبا ويبقى مال ~~إلا نصيبا تدفع إلى الوصي الآخر ثلثه وهو ثلث مال الا ثلث نصيب يبقى ثلثا ~~مال إلا ثلثي نصيب يعدل نصيبين اجبر ثلثي المال بثلثي نصيب ورد على ~~النصيبين مثل ذلك يبقى ثلثا مال تعدل نصيبين وثلثين ابسط الكل # اثلاثا من جنس الكسر واقلب وحول فاجعل النصيب اثنين والمال ثمانية ويرجع ~~بالا ختصار إلى أربعة (والطريق الثالث) الطريق المنكوس وهي أن تقول للابنين ~~سهمان وهو مال ms2904 ذهب ثلثه فزد عليه مثل PageV06P553 نصفه سهما يصر ثلاثة ثم ~~زد عليه مثل نصيب ابن تصر أربعة وان شئت ضربت ثلاثة مخرج الثلث في ثلاثة ~~وهي عدد البنين مع الوصي تكن تسعة انقص منها واحدا يبقى ثمانية تصح ومنها ~~تصح وتسمى طريق الباب وتعمل بها ما يرد عليك من هذه المسائل * (مسألة) * ~~(وان كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف فعلى الوجه الاول تصح من ~~ثمانية عشر لصاحب النصيب الثلث ستة وللآخر ثلث ما يبقى من النصف سهم يبقى ~~أحد عشر للابنين) وتصح من ستة وثلاثين لصاحب النصيب اثنا عشر وللآخر سهمان ~~ولكل ابن أحد عشر سهما في حال الاجازة وفي الرد، وتصح من أحد وعشرين للاول ~~ستة أسهم وللآخر سهم ولكل ابن سبعة وعلى الوجه الثاني يجعل المال ستة أسهم ~~ونصيبين يدفع النصيب إلى الموصى له به والى الاخر ثلث باقي النصف سهما والى ~~أحد الابنين نصيبا يبقى خمسة للابن الآخر فالنصيب خمسة والمال ستة عشر ~~للموصى له بثلث باقي النصف سهم يبقى خمسة عشر للموصى له بالنصيب خمسة ولكل ~~ابن خمسة وبالجبر تأخذ مالا وتلقي منه نصيبا يبقى مال الا نصيبا تلقي منه ~~ثلث باقي النصف يبقى خمسة أسداس مال الا ثلثي نصيب تعدل نصيبين اجبرها ~~بثلثي نصيب وزد على النصيين مثلها يبقى خمسه أسداس مال تعدل نصيبين وثلثين ~~ابسط الكل اسداسا واقلب وحول واجعل أجزاء المال النصيب واجزاء النصيب المال ~~يصر النصيب خمسة والمال ستة عشر وان شئت PageV06P554 أخذت نصف مال القيت ~~منه نصيبا يبقى نصف مال الا نصيبا الق ثلثه يبقى ثلث مال الا ثلثي نصيب ضمه ~~إلى نصف المال يصر خمسة أسداس إلا ثلثي نصيب تعدل نصيين اجبر وقابل يصر ~~خمسة أسداس مال تعدل نصيبين وثلثين ابسط الكل أسداسا من جنس الكسر واقلب ~~يكن المال ستة عشر والنصيب خمسة كما سبق # (فصل) إذا خلف ثلاثة بنين ووصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ولآخر بنصف باقي ~~المال ففيها ثلاثة أوجه (أحدها) أن يعطى صاحب النصيب مثل ms2905 نصيب الوارث إذا ~~لم يكن ثم وصية أخرى (والثانى) أن يعطى نصيبه من ثلث المال (والثالث) أن ~~يعطى مثل نصيب ابن بعد أخذ صاحب النصف وصيته وعلى هذا الوجه يدخلها الدور ~~والتفريح عليه ولعملها طرق: (أحدها) أن تأخذ مخرج النصف فتسقط منه سهما ~~يبقى سهم فهو النصيب ثم تزيد على عدد البنين واحدا يصر اربعة فتضربها في ~~المخرج تكن ثمانية تنقصها سهما يبقى سبعة فهي المال للموصى له بالنصيب سهم ~~وللآخر نصف الباقي وهو ثلاثة ولكل ابن سهم. # * (طريق آخر) * أن تزيد سهام البنين نصف سهم وتضربها في المخرج تكن سبعة ~~* (طريق ثالث) * يسمى المنكوس أن تأخذ سهام البنين وهي ثلاثة فتقول هذا ~~بقية مال ذهب نصفه فإذا أردت تكميله زدت عليه مثله ثم زد عليه مثل نصيب ابن ~~تكن سبعة PageV06P555 * (طريق رابع) وهو أن تجعل المال سهمين ونصيبا وتدفع ~~النصيب إلى صاحبه والى الآخر سهما يبقى سهم للبنين يعدل ثلاثة أنصباء ~~فالمال كله سبعة، وبالجبر تأخذ مالا وتلقي منه نصيبا يبقى مال الا نصيبا ~~وتدفع نصف الباقي إلى الوصي الآخر يبقى نصف مال الانصف نصيب تعدل ثلاثة ~~أنصباء فاجبره بنصف نصيب وزده على الثلاثة يبقى نصف كامل يعدل ثلاثة ونصفا ~~فالمال كله سبعة (فصل) فان كانت الوصية الثانية بنصف ما يبقى من الثلث أخذت ~~مخرج النصف والثلث من ستة نقصت منها واحدا يبقى خمسة فهي النصيب ثم تزيد ~~واحدا على سهام البنين وتضربها في المخرج تكن أربعة وعشرين تنقصها ثلاثة ~~يبقى أحد وعشرون فهو المال تدفع إلى صاحب النصيب خمسة يبقى من الثلث سهمان ~~تدفع منها سهما إلى الوصي الآخر يبقى خمسة عشر لكل ابن خمسة وبالطريق ~~الثاني تزيد على سهام البنين نصفا وتضربها في المخرج يكن أحدا وعشرين. # وبالثالث تعمل كما عملت في الاولى فإذا بلغت سبعة ضربتها في ثلاثة من أجل ~~الوصية الثانية بنصف الثلث وبالرابع تجعل الثلث سهمين ونصيبا تدفع النصيب ~~إلى الموصى له به والى الآخر سهما يبقى من المال خمسة أسهم ونصيبان تدفع # النصيبين ms2906 إلى اثنين يبقى خمسة للثالث فهي النصيب فإذا بسطتها كانت احدى ~~وعشرين وبالجبر تأخذ مالا تلقي من ثلثه نصيبا وتدفع إلى الاخ نصف باقي ~~الثلث يبقى من المال خمسة أسداسه الا نصف PageV06P556 نصيب اجبره بنصف نصيب ~~وزده على سهام البنين تصر ثلاثة ونصفا تعدل خمسة أسداس اقلب وحول يكن ~~النصيب خمسة وكل ستة والمال أحدا عشرين (فصل) فان أوصى لثالث بربع المال ~~فخذ المخارج وهي اثنان ثلاثة واربعة واضرب بعضها في بعض تكن اربعة وعشرين ~~وزد على عدد البنين واحدا واضربها في أربعة وعشرين تكن ستة وتسعين انقص ~~منها ضرب نصف سهم في أربعة وعشرون وذلك اثنا عشر يبقى أربعة وثمانون وهي ~~المال ثم انظر الاربعة والعشرين فانقص منها سدسها لاجل الوصية الثانية ~~وربعها لاجل الوصية الثالثة يبقى أربعة عشر وهي النصيب فادفعها إلى الموصى ~~له بالنصيب ثم ادفع إلى الثاني نصف ما يبقى من الثلث وهو سبعة والى الثالث ~~ربع المال أحدا وعشرين يبقى اثنان وأربعون لكل ابن أربعة عشر. # وبالطريق الثاني تزيد على عدد البنين نصف سهم وتضرب ثلاثة ونصفا في أربعة ~~وعشرين تكن أربعة وثمانين وبالطريق الثالث تعمل في هذه كما عملت في التي ~~قبلها فإذا بلغت أحدا وعشرين ضربتها في أربعة من أجل الربع تكن أربعة ~~وثمانين. # وبطريق النصيب تفرض المال ستة أسهم وثلاثة أنصبا تدفع نصيبا إلى صاحب ~~النصيب والى الآخر سهما والى صاحب الربع سهما ونصفا وثلاثة أرباع نصيب يبقى ~~من المال نصيب وربع وثلاثة أسهم ونصف للورثة تعدل ثلاثة أنصباء فأسقط نصيبا ~~وربعا بمثلها يبقى ثلاثة أسهم ونصف تعدل نصيبا وثلاثة أرباع فالنصيب إذا ~~سهمان فابسط الثلاثة الانصباء تكن ستة فصار المال اثنا عشر ومنها تصح لصاحب ~~النصيب سهمان وللآخر نصف باقي الثلث سهم ولصاحب الربع PageV06P557 ثلاثة ~~يبقى ستة للبنين لكل ابن سهمان وهذا أخصر وأحسن. # وبالجبر تأخذ مالا تدفع منه نصيبا يبقى مال الا نصيبا تدفع نصف باقي ثلثه ~~وهو سدس الا نصف نصيب يبقى من المال خمسة أسداس الا نصف نصيب ms2907 تدفع منها ربع ~~المال يبقى ثلث المال وربعه الا نصف نصيب تعدل ثلاثة أنصباء # اجبر وقابل واقلب وحول يكن النصيب سبعة والمال اثنين وأربعين فتضربها في ~~اثنين ليزول الكسر تصر أربعة وثمانين. # (فصل) فان كانت الوصية الثالثة بربع ما بقي من المال بعد الوصيتين ~~الاوليين فاعملها بطريق النصيب كما ذكرنا يبقى معك ثلاثة أسهم وثلاثة أرباع ~~سهم تعدل نصيبا ونصفا ابسطها ارباعا تكن السهام خمسة عشر والانصباء ستة ~~توافقهما وتردهما إلى وفقهما تصر خمسة اسهم تعدل نصيبين اقلب واجعل النصيب ~~خمسة والسهم اثنين وابسط ما معك يصر سبعة وعشرين فادفع خمسة إلى صاحب ~~النصيب والى الآخر PageV06P558 نصف باقي الثلث سهمين والى الثالث ربع ~~الباقي خمسة يبقى خمسة عشر لكل ابن خمسة وهذه الطريق أخصر. # وان عملت بالطريق الثاني أخذت اربعة وعشرين فنقصت سدسها وربع الباقي يبقى ~~خمسة عشر فهي النصيب ثم زدت على عدد البنين سهما ونقصت نصفه وربع ما بقي ~~منه يبقى ثلاثة أثمان زدها على سهام البنين تكن ثلاثة أثمان تضربها في ~~أربعة وعشرين تكن أحدا وثمانين ومنها تصح وبالجبر يفضي إلى ذلك أيضا * ~~(مسألة) * (وان خلف أما وبنتا واختا واوصى بمثل نصيب الام وسبع ما بقي ~~ولآخر بمثل نصيب الاخت وربع ما بقي ولآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي ~~فاعملها بالمنكوس فقل مسألة الورثة من ستة وهي بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه ~~نصفه ثلاثة يكن تسعة ومثل نصيب البنت ثلاثة تكن اثنى عشر وهي بقية مال ذهب ~~ربعه فزد عليه ثلثه أربعة صار ستة عشر ومثل نصيب الاخت اثنين تكن ثمانية ~~عشر وهي بقية مال ذهب سبعه فزد عليه سدسه ثلاثة يكن احدا وعشرين ومثل نصيب ~~الام سهما يكن PageV06P559 اثنين وعشرين ومنها تصح تدفع إلى الموصى له بمثل ~~نصيب الام سهما وسبع الباقي ثلاثة يبقى ثمانية عشر تدفع إلى الموصى بمثل ~~الاخت سهمين وربع الباقي فيحصل له ستة ويبقى اثنا عشر، تدفع إلى الموصى له ~~بمثل نصيب البنت ثلاثة يبقى تسعة تدفع إليه ثلثها ثلاثة ms2908 يصر له ستة ويبقى ~~ستة للورثة، هذا في حال الاجازة، وفي الرد تجعل الثلث ستة عشر فتصح من ~~ثمانية وأربعين للموصى له بمثل نصيب الام أربعة # ولكل واحد من الوصيين الآخرين ستة وللورثة اثنان وثلاثون لا تنقسم على ~~مسئلتهم وتوافقها بالانصاف فتضرب وفق أحدهما في الاخرى تكن مائة واربعة ~~واربعين (فصل) فان خلفت امرأة زوجا وأما وأختا لاب وأوصت بمثل نصيب الام ~~وثلث ما بقي ولآخر بمثل نصيب الزوج ونصف ما بقي فمسألة الورثة من ثمانية ~~وهي مال ذهب نصفه فزد عليه مثله يكن ستة عشر ومثل نصيب الزوج ثلاثة تصر ~~تسعة عشر وهو بقية مال ذهب ثلثه فزد عليه PageV06P560 نصفه صار ثمانية ~~وعشرين نصفا فرد عليه مثل نصيب الاخت سهمين يكن ثلاثين ونصفا ابسطها من جنس ~~الكسر تكن احدا وستين للموصى له بمثل نصيب الام أربعة بقي سبعة وخمسون ادفع ~~إليه ثلثها تسعة عشر بقي ثمانية وثلاثون ادفع إلى الموصى له بمثل نصيب ~~الزوج ستة يبقي اثنان وثلاثون ادفع إليه نصفها ستة عشر يبقي سته عشر ~~للورثة، للزوج ستة وللام اربعة وللاخت ستة هذا في حال الاجازة وفي الرد ~~تجعل السهام الحاصلة للاوصياء وهي خمسة وأربعون ثلث المال فتكون المسألة ~~جميعها من خمسة وثلاثين. # * (مسألة) * (إذا خلف ثلاث بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم الاربع المال فخذ ~~مخرج الكسر أربعة وزد عليها تكن خمسة فهو النصيب وزد على عدد البنين واحدا ~~واضربه في مخرج الكسر يكن ستة عشر تدفع إلى الموصى له بالنصيب خمسة ويستثني ~~من ربع المال اربعة اقسام يبقى له سهم ولكل ابن خمسة) PageV06P561 وان شئت ~~خصصت كل ابن بربع وقسمت الربع الباقي بينهم وبينه على اربعة فان قال الاربع ~~الباقي بعد النصيب فزد على سهام البنين سهما وربعا واضربه في أربعة يكن ~~سبعة عشر للوصي سهمان ولكل ابن خمسة وبالجبر تأخذ مالا وتدفع منه نصيبا إلى ~~الوصي ويستثني منه ربع الباقي وهو ربع مالا الا ربع نصيب صار معك ما وربع ~~الا نصيبا وربعا يعدل انصباء البنين ms2909 وهو ثلاثة اجبر وقابل يخرج النصيب خمسة ~~والمال سبعة عشر * (مسألة) * (فان قال الا ربع الباقي بعد الوصية جعلت ~~المخرج ثلاثة وزدت عليه واحدا صار # أربعة فهو النصيب وتزيد على عدد البنين سهما وتضربه في ثلاثة يكن ثلاثة ~~عشر فهو المال) وان شئت قلت المال كله ثلاثة أنصباء ووصية الوصية هي نصيب ~~الاربع الباقي بعدها وذلك ثلاثة أرباع نصيب فبقي PageV06P562 ربع نصيب فهو ~~الوصية وبين ان المال كله ثلاثة وربع ابسطها تكن ثلاثة عشر ولهذه المسائل ~~طرق سوى ما ذكرنا. # (فصل) فان قال أوصيت لك بمثل نصيب أحد بني الا ثلث ما يبقى من الثلث فخذ ~~مخرج ثلث الثلث وهو تسعة زد عليها سهما تكن عشرة فهي النصيب وزد على أنصباء ~~البنين سهما وثلثا واضرب ذلك في تسعة يكن تسعة وثلاثين ادفع عشرة إلى الوصي ~~واستثن منه ثلث بقية الثلث سهما يبقى له تسعة ولكل ابن عشرة وان قال الا ~~ثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية جعلت المال ستة وزدت عليه سهما صار سبعة ~~فهذا هو النصيب وزدت على انصياء البنين سهما ونصفا وضربته في ستة يصر سبعة ~~وعشرين ودفعت إلى الوصي سبعة وأخذت منه نصف بقية الثلث سهما بقي معه ستة ~~وبقي أحد وعشرون لكل ابن سبعة وانما كان كذلك لان الثالث بعد الوصية هو ~~النصف بعد النصيب ومتى أطلق الاستثناء PageV06P563 فلم يقبل بعد النصيب ولا ~~الوصية فعند الجمهور يحمل على ما بعد النصيب وعند محمد بن الحسن والبصريين ~~يكون بعد الوصية (فصل) فان قالا الا خمس ما يبقى من المال بعد النصيب ولآخر ~~بثلث ما يبقى من المال بعد وصية الاول فخذ المخرج خمسة وزد عليها خمسها تكن ~~ستة انقص ثلثها من أجل الوصية بالثلث يبقى أربعة فهي النصيب ثم خذ سهما وزد ~~عليه خمسها وانقص من ذلك ثلثه يبقى أربعة أخماس زدها على أنصباء البنين ~~واضربها في خمسة تصر تسعة عشر فهي المال ادفع إلى الاول أربعة واستثن منه ~~خمس الباقي ثلاثة يبقى معه سهم وادفع ms2910 إلى الآخر ثلث الباقي ستة يبقى اثنا ~~عشر لكل ابن أربعة وبالجبر خذ مالا وألق منه نصيبا واسترجع منه خمس الباقي ~~يصر مال وخمس الا نصيبا وخمسا الق ثلث ذلك بقى أربعة أخماس مال الا أربعة ~~أخماس نصيب يعدل ثلاثة أنصباء اجبر وقابل وابسط PageV06P564 يكن المال تسعة ~~عشر والنصيب أربعة، وان شئت قلت أنصباء البنين ثلاثة وهي بقية مال ذهب ثلثه ~~فزد عليه نصفه يصر أربعة أنصباء ونصفا ووصية والوصية هي نصيب الا خمس ~~الباقي وهو نصف نصيب وخمس نصيب وخمس وصيته يبقى خمس نصيب وعشر نصيب الا خمس ~~وصية اجبر وقابل وابسط تصر ثلاثة من النصيب تعدل اثني عشر سهما من الوصية ~~وهي لا تنفق بالاثلاث فردها إلى وقفها تصر سهما تعدل اربعة والوصية سهم ~~والنصيب أربعة فابسطها تكن تسعة عشر فان كان الاستثناء بعد الوصية قلت ~~المال أربعة أسهم ونصف ووصية وهي نصيب الا خمس الباقي وهي تسعة أعشار نصيب ~~يبقى عشر نصيب فهو الوصية فابسط الكل اعشارا تكن الانصباء خمسة وأربعين ~~والوصية سهم وان كان استثنى خمس المال كله فالوصية عشر نصيب الا خمس وصية ~~اجبر يصر العشر يعدل وصية وخمسا أبسط يصر النصيب ستين والوصية خمسة والمال ~~كله مائتان وخمسة وسبعون الق منها ستين واسترجع منه خمس المال وهي خمسة ~~وخمسون يبقى له خمسه وللاخر ثلث الباقي تسعون ويبقى مائة وثمانون لكل ~~PageV06P565 ابن ستون ويرجع بالاختصار إلى خمسها وذلك خمسة وخمسون للوصي ~~الاول سهم وللثاني ثمانية عشر ولكل ابن اثنا عشر وبالجبر تأخذ ما لا تلقي ~~منه نصيبا وتزيد على المال خمسة يصر مالا وخمسا الا نصيبا الق ثلث ذلك يبقى ~~أربعة اخماس مال الا ثلثي نصيب تعدل ثلاثة اجبر وقابل وابسط يكن المال ~~ثمانية عشر وثلثا اضربها في ثلاثة ليزول الكسر تصير خمسة وخمسين وان كان ~~استثنى الخمس كله وأوصى بالثلث كله فخذ مخرج الكسرين خمسة عشر وزد عليها ~~خمسها ثم انقص ثلث المال كله يبقى ثلاثة عشر فهي النصيب وزد على انصباء ~~البنين سهما ms2911 واضربه في المال يكن ستين وهي المال وان كان استثنى خمس الباقي ~~وأوصى بثلث المال كله فالعمل كذلك إلا أنك تزيد على سهام البنين سهما وخمسا ~~وتضربها تكن ثلاثة وستين فان كان استثنى خمس ما بقي من الثلث زدت على ~~الخمسة عشر سهما واحدا فصار ستة عشر ثم نقصت ثلث المال كله بقي أحد عشر فهي ~~النصيب ثم زدت على سهام البنين سهما وخمسا وضربتها في خمسة عشر تكن ثلاثة ~~وستين تدفع إلى الوصي الاول أحد عشر وتستثني منه خمس بقية الثلث سهمين يبقى ~~PageV06P566 معه تسعة وتدفع إلى صاحب الثلث أحدا وعشرين يبقى ثلاثة وثلاثون ~~لكل ابن أحد عشر فان كانت الوصية الثانية بثلث باقي المال زدت على الخمسة ~~عشر واحدا نقصت ثلث الستة عشر ولا ثلث لها فاضربها في ثلاثة تكن ثمانية ~~واربعين انقص منها ثلثها يبقى اثنان وثلاثون فهي النصيب وخذ سهما وزد عليه ~~خمسه ثم انقص ثلث ذلك من أجل الوصية بثلث الباقي يبقى أربعة أخماس زدها على ~~سهام الورثة واضربها في خمسة وأربعين تكن مائة واحدا وسبعين ومنها تصح ~~(فصل) إذا وصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه وهم ثلاثة ولآخر بثلث ما يبقى من ~~الثلث ولآخر بدرهم فاجعل المال تسعة دراهم وثلاثة انصباء فادفع إلى الوصي ~~الاول نصيبا وإلى الثاني والثالث درهمين بقي سبعة ونصيبان ادفع نصيبين إلى ~~ابنين يبقى سبعة للابن الثالث فالنصيب سبعة والمال ثلاثون فان كانت الوصية ~~الثالثة بدرهمين فالنصيب ستة والمال سبعة وعشرون (فصل) إذا وصى لعمه بثلث ~~ماله ولخاله بعشره فردت وصيتهما فتحاصا الثلث وأصاب الخال PageV06P567 ستة ~~فاضربها في وصيته وذلك عشرة تكن ستين واقسمه على الفاضل بينهما يخرج بالقسم ~~خمسة عشر فهي الثلث وان شئت قلت قد أصاب الخال ثلاثة أخماس وصيته يجب أن ~~يصيب العم كذلك فيبقى من الثلث خمساه وهي تعدل ما أصاب الخال فزد على ما ~~أصاب الخال مثل نصفه وهو ثلاثة يصر تسعة وهو الذي أصاب العم، وان قال أصاب ~~العم الربع فقد أصابه ثلاثة أرباع ms2912 وصيته وبقي من الثلث نصف سدس يعدل ثلاثة ~~أرباع وصية الخال وذلك سبعة ونصف وللعم ثلاثة أمثالها اثنان وعشرون ونصف ~~والمال كله تسعون وان قال أصاب الخال خمس المال فقد بقي من الثلث خمساه ~~للعم فيكون الحاصل للخال خمسا وصيته أيضا وذلك أربعة دنانير ووصية وللعم ~~مثل ثلثيها ديناران وثلثان والثلث كله ستة وثلثان والمال عشرون فان كان ~~معهما وصية بسدس المال فأصاب الخال ستة فهي ثلاثة أخماس وصيته ولكل واحد من ~~الآخرين ثلاثة أخماس وصيته وذلك تسعة أعشار الثلث يبقى منه عشر PageV06P568 ~~يعدل ما حصل للعم وهو ستة فالثلث ستون، وان أصاب صاحب السدس عشر المال فقد ~~أصاب صاحب الثلث خمسه يبقى من الثلث أيضا عشره فهو نصيب الخال وذلك ثلاثة ~~أخماس وصيته ستة فيكون الثلث ستين كما ذكرنا (فصل) إذا خلف ثلاثة بنين ووصى ~~لعمه بمثل أحدهم إلا ثلث وصية خاله ولخاله بمثل نصيب أحدهم الاربع وصية عمه ~~فاضرب مخرج الثلث في مخرج الربع تكن اثنى عشر انقصها سهما يبقى احد عشر فهي ~~نصيب ابن انقصها سهمين يبقى تسعة فهي وصية الخال، وان نقصتها ثلاثة فهي ~~ثمانية فهي وصية العم، وبالجبر تجعل مع العم أربعة دراهم ومع الخال ثلاثة ~~دنانير ثم تزيد على الدراهم دينارا وعلى الدنانير درهما يبلغ كل واحد منهما ~~نصيبا اجبر وقابل وأسقط المشترك يبقى معك ديناران تعدل ثلاثة دراهم فاقلب ~~وحول تصر الدراهم ثمانية والدنانير تسعة كما قلنا، وان وصى لعمه بعشرة إلا ~~PageV06P569 وصية ربع خاله ولخاله بعشرة إلا خمس وصية عمه فاضرب مخرج الربع ~~في مخرج الخمس تكن عشرين انقصها سهما تكن تسعة عشر فهي المقسوم عليه ثم ~~اجعل مع الخال أربعة وانقصها سهما يبقى ثلاثة اضربها في العشرة ثم فيما مع ~~العم وهو خمسة تكن مائة وخمسين اقسمها على تسعة عشر تخرج سبعة وسبعة عشر ~~جزءا من تسعة عشر فهي وصية عمه واجعل مع العم خمسة وانقصها سهما واضربها في ~~عشرة ثم في أربعة تكن مائة وستين واقسمها تكن ثمانية وثمانية اجزاء ms2913 فهي ~~وصية خاله (طريق آخر) تنقص من العشرة ربعها وتضرب الباقي في العشرين ثم ~~تقسهما على تسعة عشر وتنقص منها خمسها وتضرب الباقي في عشرين وتقسمها ~~وبالجبر تجعل وصية الخال شيئا ووصية العم عشرة إلا ربع شئ فخذ خمسها فزده ~~على الشئ وهي سهمان الا نصف عشر شئ تعدل عشرة فأسقط المشترك من الجانبين ~~تصر ثمانية وثمانية أجزاء من تسعة عشر إذا أسقطت ربعها من العشرة بقيت سبعة ~~وسبعة عشر جزءا، وان وصى لعمه بعشرة الا نصف وصية خاله ولخاله بعشرة إلا ~~ثلث PageV06P570 وصية جده ولجده بعشرة إلا ربع وصية عمه فوصية عمه ستة ~~وخمسان وصية خاله سبعة وخمس # ووصية جده ثمانية وخمسان، وبابها أن تضرب المخارج بعضها في بعض فتضرب ~~اثنين في أربعة في ثلاثة تكن أربعة وعشرين تزيدها واحدا تكن خمسة وعشرين ~~فهذا هو المقسوم عليه ثم تنقص من الاثنين واحدا وتضرب واحدا في ثلاثة ثم ~~تزيدها واحدا وتضربها في أربعة تكن ستة عشر ثم اضربها في عشرة تكن مائة ~~وستين واقسمها على خمسة وعشرين يخرج بالقسم ستة وخمسان فهي وصية العم وانقص ~~الثلاثة واحدا يبق اثنان اضربها في الاربعة تكن ثمانية زدها واحدا واضربها ~~في اثنين في عشرة تكن مائة وثمانين اقسمها على خمسة وعشرين تخرج بالقسم ~~سبعة وخمس وهي وصية الخال ثم انقص من الاربعة واحدا واضرب ثلاثة في اثنين ~~ثم زدها واحدا تكن سبعة اضربها في ثلاثة ثم في عشرة تكن مائتين وعشرة ~~مقسومة على خمسة وعشرين تخرج بالقسم ثمانية وخمسان وهي وصية الجد. ~~PageV06P571 (طريق آخر) تجعل مع العم أربعة أشياء ومع الخال دينارين ومع ~~الجد ثلاثة دراهم ثم تضم إلى ما مع العم دينارا وإلى ما مع الخال درهما ~~وتقابل ما مع أحدهما بما مع الآخر وتسقط المشترك فيصير أربعة أشياء تعدل ~~دينارا ودرهما فأسقط لفظة الاشياء واجعل مكانها دينارا ودرهما ثم قابل ما ~~مع الخال بما مع الجد بعد الزيادة وهو ديناران ودرهم مع الخال لثلاثة دراهم ~~وربع درهم وربع دينار مع الجد ms2914 فإذا أسقطت المشترك بقي درهمان وربع معادلة ~~لدينار وثلاثة أرباع فابسط الكل أرباعا يصر سبعة أرباع من الدينار تعدل ~~تسعة من الدراهم فاقلب واجعل الدرهم سبعة والدينار تسعة ثم ارجع إلى ما ~~فرضت فتجد مع العم درهما ودينارا ستة عشر ومع الخال ثمانية عشر ومع الجد ~~أحد وعشرون والعشرة الكاملة خمس وعشرون والستة عشر منها ستة وخمسان ~~والثمانية عشر سبعة وخمس والاحد وعشرون ثمانية وخمسان، فان كان معهم أخ ~~ووصية الجد عشرة إلا ربع ما مع الاخ ووصية الاخ عشرة إلا خمس ما مع العم ~~فهذه الطريق تجعل مع العم خمسة أشياء ومع الخال دينارين PageV06P572 ومع ~~الجد ثلاثة دراهم ومع الآخر أربعة أفلس ثم تقابل ما مع العم بما مع الخال ~~كما ذكرنا وتجعل # الاشياء دينارا ودرهما ثم تقابل ما مع الخال بما مع الجد فتجعل الدينارين ~~درهمين وفلسا ثم تقابل ما مع الجد بما مع الاخ فتخرج الفلس ستة وعشرين ~~والدرهم أحدا وثلاثين الدينار أربعة وأربعين فتبين مع العم خمسة وسبعين ومع ~~الخال ثمانية وثمانين وثمانين ومع الجد ثلاثة وتسعين ومع الاخ مائة وأربعة ~~إذا زدت على ما مع كل واحد ما استثنيته منه صار معه مائة وتسعة عشر وهي ~~العشرة الكاملة فصارت وصية العم ستة وستة وثلاثين جزءا ووصية الخال سبعة ~~وسبعة وأربعين جزءا ووصية الجد سبعة وسبعة وتسعين جزءا ووصية الاخ ثمانية ~~وثمانين جزءا وبطريق الباب تضرب المخارج بعضها في بعض تكن مائة وعشرين ~~تنقصها واحدا يبقى مائة وتسعة عشر فهو المقسوم عليه وتنقص الاثنين واحدا ~~وتضربه في ثلاثة تزيدها واحدا وتضربها في أربعة تكن ستة عشر تنقصها واحدا ~~وتضربها في خمسة تكن خمسة وسبعين فهذه وصية العم تضربها في عشرة ثم ~~PageV06P573 تقسمها على تسعة عشر تكن ستة وستة وثلاثين جزءا ثم تنقص ~~الثلاثة واحدا وتضربها في أربعة وتزيدها واحدا وتضربها في خمسة تكن خمسة ~~وأربعين تنقصها واحد وتضربها في اثنين تكن ثمانية وثمانين فهذه وصية الخال ~~ثم تنقص الاربعة واحدا وتضربها في خمسة تكن خمسة عشر ms2915 تزيدها واحدا وتضربها ~~في اثنين تكن اثنين وثلاثين تنقصها واحدا وتضربها في ثلاثة تكن ثلاثة ~~وتسعين فهذه وصية الجد، ثم تنقص الخمسة واحدا وتضربها في اثنين تكن ثمانية ~~تزيدها واحدا وتضربها في ثلاثة تكن سبعة وعشرين تنقصها واحدا وتضربها في ~~أربعة تكن مائة وأربعة وهي وصية الاخ، وفي كل ذلك تضرب العدد الذي مع كل ~~واحد منهم في عشرة وتقسمه على تسعة عشر فالخارج بالقسم هو وصيته. # (فصل) فان وصى لعمه بعشرة ونصف وصية خاله ولخاله بعشرة وثلث وصية عمه ~~كانت وصية العم ثمانية عشر ووصية الخال ستة عشر، وبابها أن تضرب أحد ~~المخرجين في الآخر وتنقصه واحدا فهو المقسوم عليه وتزيد مخرج النصف واحدا ~~وتضربه في مخرج الثلث وتضربه في عشرة يكن تسعين مقسومه PageV06P574 على ~~خمسة تكن ثمانية عشر ثم تزيد مخرج الثلث واحدا وتضربه في مخرج النصف ثم في ~~عشرة تكن # ثمانين مقسومة على خمسة فان كان معهما آخر ووصى للخال بعشرة وثلث وصيته ~~ووصى له بعشرة وربع وصية العم ضربت المخارج ونقصتها واحدا تكن ثلاثة وعشرين ~~فهي المقسوم عليه ثم تزيد الاثنين واحدا وتضربها في ثلاثة تكن تسعة فزدها ~~واحدا واضربها في أربعة تكن أربعين ثم في عشرة ثم اقسمها تخرج سبعة عشر ~~وتسعة أجزاء فهي وصية العم ثم تصنع في الباقين كما ذكرنا فتكون وصية الخال ~~أربعة عشر وثمانية عشر جزءا وصية الثالث أربعة عشر وثمانية أجزاء، وان شئت ~~بعد ما عملت وصية العم فاضرب الزائد من وصيته في اثنين فهي وصية الخال ~~واضرب الزائد عن العشرة من وصية الخال في ثلاثة فهي وصية العم، ومتى عرفت ~~ما مع الواحد منهم أمكنك معرفة ما مع الآخرين والله أعلم. # وهذا القدر من هذا الفن يكفي فان الحاجة إليه قليلة وفروعه كثيرة طويلة ~~وغيرها أهم منها والله تعالى المسئول أن يوفقنا لما يرضيه وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. PageV06P575 باب الموصى إليه * (تصح وصية المسلم إلى كل مسمل عاقل ~~عدل، وإن كان عبدا أو مراهقا أو امرأة أو أم ولد) ms2916 * تصح الوصية إلى الرجل ~~العاقل المسلم الحر العدل إجماعا فأما العبد فتصح الوصية إليه قال ابن حامد ~~سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره وبه قال مالك، وقال النخعي والاوزاعي وابن ~~شبرمه تصح الوصية إلى عبده ولا تصح إلى عبد غيره، وقال أبو حنيفة تصح ~~الوصية إلى عبد نفسه إذا لم يكن في ورثته رشيد وقال أبو يوسف ومحمد ~~والشافعي لا تصح الوصية إلى عبد بحال لانه لا يكون وليا على ابنه بالنسب ~~فلا يجوز أن يلي الوصية كالمجنون ولنا أنه تصح استنابته في الحياة فصح أن ~~يوصى إليه كالحر وقياسهم يبطل بالمرأة والخلاف في المكاتب والمدبر والمعتق ~~بعضه كالخلاف في العبد القن، وأما الصبي المميز فقال القاضي قياس المذهب ~~PageV06P576 صحة الوصية لان أحمد قد نص على صحة وكالته وعلى هذا يعتبر أن ~~يكون قد جاوز العشر، وقال شيخنا لا أعلم فيه نصا عن أحمد فيحتمل أنه لا تصح ~~الوصية إليه لانه ليس من أهل الشهادة والاقرار ولا يصح # تصرفه إلا باذن هو مولى عليه فلم يكن من أهل الولاية كالطفل وهذا مذهب ~~الشافعي، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى (فصل) وتصح الوصية إلى المرأة في ~~قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن شريح وبه قال. # مالك والثوري والاوزاعي والحسن بن صالح واسحاق والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي ولم يجزه عطاء لانها لا تكون قاضية فلا تكون وصية كالمجنون ولنا ما ~~روي عن عمر رضي الله عنه أنه أوصى إلى حفصة ولانها من أهل الشهادة أشبهت ~~الرجل ويخالف القضاء فانه يعتبر له الكمال في الخلقة والاجتهاد بخلاف ~~الوصية وتصح الوصية إلى أم الولد، ذكره الحرقي ونص عليه أحمد لانها تكون ~~حرة من أصل المال عند نفوذ الوصية. PageV06P577 * (مسألة) * (ولا تصح إلى ~~غيرهم كالطفل والمجنون ولا وصية المسلم إلى كافر بغير خلاف تعلمه) لان ~~المجنون والطفل ليسا أهلا للتصرف في أموالهما فلا يليان على غيرهما والكافر ~~ليس من أهل الولاية على المسلم ولانه ليس من أهل الشهادة والعدالة أشبه ~~المجنون، وأما ms2917 الفاسق فقد روي عن احمد أن الوصية إليه لا تصح، وهو قول مالك ~~والشافعي، وعن احمد ما يدل على صحة الوصية إليه فانه قال في رواية ابن ~~منصور إذا كان متهما لم تخرج عن يده، وقال الخرقى إذا كان خائنا ضمن إليه ~~أمين، وهذا يدل على صحة الوصية إليه ويضم الحاكم إليه أمينا، وقال أبو ~~حنيفة تصح الوصية إليه وينفذ تصرفه وعلى الحاكم عزله لانه بالغ عاقل فصحت ~~الوصية إليه كالعدل ولنا أنه لا يجوز افراده بالوصية فلم تجز الوصية إليه ~~كالمجنون، وعلى أبي حنيفة أنه لا يجوز اقراره على الوصية فأشبه ما ذكرنا * ~~(مسألة) * (وان كانوا على غير هذه الصفات ثم وجدت عند الموت فهل تصح؟ على ~~وجهين) PageV06P578 يعتبر وجود هذه الشروط في الوصي حال العقد والموت في ~~أحد الوجهين، وفي الآخر تعتبر حالة الموت حسب كالوصية له ولان شروط الشهادة ~~تعتبر عند ادائها لا عند تحملها كذلك ههنا، وهو قول # بعض أصحاب الشافعي. # ولنا أنها شروط العقد فتعتبر حال وجوده كسائر العقود فأما الوصية له فهي ~~صحيحة، وإن كان وارثا وإنما يعتبر عدم الارث وخروجها من الثلث للنفوذ ~~واللزوم فاعتبرت حالة اللزوم بخلاف مسئلتنا فانها شروط لصحة العقد فاعتبرت ~~حالة العقد ولا ينفع وجودها بعده (فصل) وتصح الوصية إلى الاعمى، قال أصحاب ~~الشافعي فيه وجه أن الوصية لا تصح إليه بناء منهم على أنه لا يصح بيعه ولا ~~شراؤه فلا يوجد فيه معنى الولاية، وهذا لا يسلم له مع أنه يمكنه التوكيل في ~~ذلك وهو من أهل الشهادة، والولاية في النكاح، والولاية على أولاده الصغار، ~~فصحت لوصية إليه كالبصير. PageV06P579 * (مسألة) * (وإذا أوصى إلى رجل ~~وبعده إلا آخر فهما وصيان إلا أن يقول قد أخرجت الاول) ونظير ذلك ما إذا ~~أوصى لرجل بمعين من ماله ثم وصى به لآخر، أو وصى بجميع ماله لرجل ثم وصى به ~~لآخر فانه يكون بينهما وقد ذكرنا ذلك، فكذلك إذا أوصى إلى رجل ثم وصى إلى ~~آخر فانهما يصيران وصيين، وكما لو وصى ms2918 اليهما جميعا في حال واحدة وإن قال ~~قد أخرجت الاول بطلت وصيته لانه صرح بعزله فانعزل كما لو وكله ثم عزله. # * (مسألة) * (وليس لاحدهما الانفراد بالتصرف إلا أن يجعل ذلك إليه) وجملة ~~ذلك أن يجوز أن يوصي إلى رجلين معا في شئ واحد ويجعل لكل واحد منهما التصرف ~~منفردا فيقول أوصيت إلى كل واحد منكما وجعلت له أن ينفرد بالتصرف فان هذا ~~يقتضي تصرف كل واحد منهما على الانفراد، وله أن يوصي اليهما ليتصرفا ~~مجتمعين فلا يجوز لاحدهما الانفراد بالتصرف لانه لم يجعل ذلك إليه ولم يرض ~~بنظره وحده ولا نعلم خلافا في هانين الصورتين، فان أطلق فقال PageV06P580 ~~أوصيت اليكما في كذا فليس لاحدهما الانفراد بالتصرف وبه قال مالك والشافعي، ~~وقال أبو يوسف له ذلك لان الصوية والولاية لا تتبعض فملك كل واحد منهما ~~الانفراد بها كالاخوين في تزويج أختهما # وقال أبو حنيفة ومحمد يستحسن على خلاف القياس فيبيح أن ينفرد كل واحد ~~منهما بسبعة أشياء: كفن الميت، وقضاء دينه، وانفاذ وصيته، ورد الوديعة ~~بعينها، وشراء ما لابد للصغير منه من الكسوة، والطعام، وقبول الهبة له، ~~والخصومة عن الميت فيما يدعى له وعليه، لان هذه يشق الاجتماع عليها ويضر ~~تأخيرها فجاز الانفراد بها. # ولنا انه شرك بينهما في النظر فلم يكن لاحدهما الانفراد كالوكيلين وما ~~قاله أبو يوسف نقول به فانه جعل الولاية اليهما باجتماعهما فليست ستبعضه ~~كما لو وكل وكيلين أو صرح للوصيين بان لا يتصرفا الا مجتمعين وببطل ما قاله ~~بهاتين الصورتين وبهما يبطل ما قاله أبو حنيفة ايضا ومتى تعذر اجتماعهما ~~قام الحاكم امينا مقام الغائب PageV06P581 (فصل) إذا قال اوصيت إلى زيد فان ~~مات فقد اوصيت إلى عمر وصح ذلك رواية واحدة ويكون كل واحد منهما وصيا إلى ~~ان عمرا وصي بعد زيد لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في جيش مؤتة " ~~اميركم زيد فان قتل فأميركم جعفر فان قتل فأميركم عبد الله بن رواحة " ~~والوصية في معنى التأمير وكذلك ان قال اوصيت اليك فإذا كبر ms2919 ابني كان وصيي ~~صح لذلك وإذا كبر ابنه صار وصيه ومثله لو قال اوصيت اليك فإذا ناب ابني من ~~فسقه أو قدم من غيبته أو صح من مرضه أو اشتغل بالعلم أو صالح امه أو رشد ~~فهو وصيي صحت الوصية إليه ويصير وصيا عند وجود هذه الشروط * (مسألة) * (وان ~~مات احدهما اقام الحاكم مقامه امينا) قد ذكرنا ان الوصية تجوز إلى اثنين ~~وانه متى اوصى اليهما مطلقا فليس لاحدهما الانفراد بالتصرف فان مات احدهما ~~أو جن أو وجد منه ما يوجب عزله اقام الحاكم مقامه امينا لان الموصي لم يرض ~~بنظر هذا الباقي وحده، وان اراد الحاكم ان يكتفى بالباقي منهما لم يجز له ~~ذلك، وذكر اصحاب الشافعي PageV06P582 وجها في جوازه لان النظر لو كان ~~للحاكم بموت الموصي من غير وصية كان له رده إلى واحد كذلك ههنا فيكون ناظرا ~~بالوصية من الموصي والامانة من جهة الحاكم # ولنا ان الموصي لم يرض بتصرف هذا وحده فوجب ضم غيره إليه لان الوصية ~~مقدمة على نظر الحاكم واجتهاده فان تغيرت حالهما جميعا بموت أو غيره ~~فللحاكم ان ينصب مكانهما، وهل له نصب واحد؟ فيه وجهان (احدهما) له ذلك لانه ~~لما عدم الوصيان صار الامر إلى الحاكم بمنزلة من لم يوص ولو لم يوص لاكتفى ~~بواحد كذا ههنا، ويفارق ما إذا كان احدهما حيا لان الموصي بين انه لا يرضى ~~بهذا وحده بخلاف ما إذا ماتا معا (والثانى) لا يجوز لان الموصي لم يرض ~~بواحد فلم يكتف به كما لو كان احدهما حيا فأما ان جعل لكل واحد منهما ~~التصرف منفردا فمات احدهما أو خرج من الوصية لم يكن للحاكم ان يقيم مقامه ~~امينا لان الباقي منهما له النظر بالوصية فلا حاجة إلى غيره وان ماتا معا ~~أو خرجا عن الوصية PageV06P583 فللحاكم ان يقيم واحدا فان تغيرت حال احد ~~الوصيين تغيرا لا يزيله عن الوصية كالعجز عنها لضعف أو علة أو نحو ذلك أو ~~كانا ممن لكل واحد منها التصرف منفردا فليس للحاكم ms2920 ان يضم اليهما امينا لان ~~الباقي منهما يكفى، الا ان يكون الباقي منهما يعجز عن التصرف وحده لكثرة ~~العمل ونحوه فله ان يقيم امينا، وان كانا ممن ليس لاحدهما التصرف منفردا ~~فعلى الحاكم ان يقيم مقام من ضعف منهما امينا يتصرف معه على كل حال فيصيرون ~~ثلاثة الوصيان والامين * (مسألة) * (وكذلك ان فسق وعنه يضم إليه امين) قد ~~ذكرنا الاختلاف في صحة الوصية إلى الفاسق وان كلام الخرقى يدل على صحة ~~الوصية إليه ويضم إليه امين وكذلك ان كان عدلا ففسق ونقل ابن منصور عن احمد ~~نحو ذلك فقال إذا كان الوصي متهما لم يخرج عن يده ونقل المروذي عن أحمد ~~فيمن وصى إلى رجلين ليس احدهما بموضع الوصية فقال للآخر اعطني لا يعطيه ~~شيئا ليس هذا بموضع للوصية فقيل له اليس المريض قد رضي به؟ فقال وان ~~PageV06P584 رضي به فظاهر هذا ابطال الوصية إليه وحمل القاضي كلام الخرقي ~~وكلام احمد على ابقائه في الوصية على ان جنايته طرأت بعد الموت. # فاما ان كانت جنايته موجودة حال الوصية إليه لم يصح لانه لا يجوز تولية ~~الخائن على يتيم في حياته فكذلك بعد موته ولان الوصية ولاية وامانة والفاسق ~~ليس من اهلهما فعلى هذا إذا كان الوصي فاسقا فحكمه حكم # من لا وصي له وينظر في ماله الحاكم وان طرأ فسقه بعد الوصية زالت ولايته ~~واقام الحاكم مقام امينا هذا اختيار القاضي وهو قول الثوري والشافعي واسحاق ~~وعلى قول الخرقي لا تزول ولايته ويضم إليه امين ينظر معه روي ذلك عن الحسن ~~وابن سيرين لانه امكن حفظ المال بالامين وتحصيل نظر الموصي بابقائه في ~~الوصية فيكون جمعا بين الحقين فأما ان لم يمكن حفظ المال بالامين تعين ~~ازالة يد الفاسق الخائن وقطع تصرفه لان حفظ المال على اليتيم اولى من رعاية ~~قول الموصي الفاسد واما التفريق بين الفسق الطارئ والمقارن فان الشروط ~~تعتبر في الدوام كاعتبارها في الابتداء سيما إذا كانت لمعنى PageV06P585 ~~يحتاج إليه في الدوام وإذا لم يكن بد من ms2921 التفريق فاعتبار العدالة في الدوام ~~اولى من قبل ان الفسق إذا كان موجودا حال الوصية فقد رضي به الموصي مع علمه ~~بحاله واوصى إليه راضيا بتصرفه مع فسقه فيشعر ذلك بانه علم ان عنده من ~~الشفقة على اليتيم ما يمنعه من التفريط فيه وخيانته في ماله بخلاف ما إذا ~~طرأ الفسق فانه لم يرض به على تلك الحال والاعتبار برضائه الا تري انه إذا ~~وصى إلى واحد جاز له التصرف وحده ولو وصى إلى اثنين لم يجز للواحد التصرف ~~(فصل) إذا تغيرت حال الموصى إليه بموت أو فسق أو جنون أو سفه فقد ذكرنا ~~حكمه، فان تغيرت حاله قبل الموت وبعد الوصية ثم عاد فكان عند الموت جامعا ~~لشروط الوصية صحت الوصية إليه لان الشروط موجودة حال العقد والموت صحت ~~الوصية كما لو لم تتغير حاله ويحتمل ان تبطل لان كل حالة منها حالة للقبول ~~والرد فاعتبرت الشروط فيها فأما ان زالت بعد الموت فانعزل ثم عاد فكمل ~~الشروط لم تعد وصية لانها زالت فلا تعود الا بعقد جديد PageV06P586 (فصل) ~~فأما العدل الذي يعجز عن النظر لعلة أو ضعف فان الوصية تصح إليه ويضم ~~الحاكم إليه امينا ولا يزيل يده عن المال ولا نظره لان الضعيف اهل للولاية ~~والامانة فصحت الوصية إليه وهكذا ان كان قويا فحدث فيه ضعف أو علة ضم ~~الحاكم إليه يدا اخرى ويكون الاول الوصي دون الثاني وهذا معاون لان ولاية ~~الحاكم انما تكون عند عدم الموصى إليه وهذا قول الشافعي وأبي يوسف وما نعلم ~~فيه مخالفا # * (مسألة) * (ويصح قبوله للوصية ورده في حياة الموصي) لانه اذن في التصرف ~~فصح قبوله بعد العقد كالتوكيل بخلاف الوصية له فانها تمليك في وقت فلم صح ~~القبول قبل الوقت ويجوز تأخير القبول إلى ما بعد الموت لانها نوع وصية فصح ~~قبولها بعد الموت كالوصية له ومتى قتل صار وصيا * (مسألة) * (وله عزل نفسه ~~متى شاء) مع القدرة والعجز في حياة الموصي وبعد موته في حضوره وغيبته وبه ~~قال الشافعي، ms2922 وقال أبو حنيفة لا يجوز له ذلك بعد الموت ولا يجوز في حياته ~~الا بحضرته لانه غره بالتزام وصيته ومنعه بذلك الايصاء إلى غيره وعن احمد ~~انه لا يجوز له عزل نفسه بعد الموت ذكره PageV06P587 ابن ابي موسى في ~~الارشاد لما ذكرنا: ولنا انه متصرف بالآن فكان له عزل نفسه كالوكيل * ~~(مسألة) * (وللموصي عزله متى شاء) لانه متصرف باذنه فكان له عزله كالموكل ~~له عزل وكيله متى شاء * (مسألة) * (وليس للوصي ان يوصي الا ان يجعل ذلك ~~إليه وعنه له ذلك) وجملة ذلك انه إذ اوصى إلى رجل واذن له في الايصاء لمن ~~شاء نحو ان يقول اذنت لك إلى ان توصي إلى من شئت أو كل من اوصيت إليه فقد ~~اوصيت إليه أو فهو وصيي صح وبه قال اكثر اهل العلم وحكى عن الشافعي في احد ~~قوليه انه قال ليس له أن يوصي لانه يلي بتوليه فلا يصح ان يوصي كالوكيل ~~ولنا انه ماذون له في الاذن في التصرف فجاز له ان يأذن لغيره كالوكيل إذا ~~امر بالتوكيل فالوكيل حجة عليه من الوجه الذي ذكرناه فان وصى إليه واطلق ~~فلم يأذن له ولم ينهه عنه ففيه روايتان (احداهما) له ان يوصي إلى غيره وهو ~~قول مالك وابى حنيفة وابي يوصف لان الاب اقامه مقام نفسه فكان له الوصية ~~كالاب والثاني ليس له ذلك اختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي واسحاق وهو ~~الظاهر من قول الخرقي PageV06P588 لقوله ذلك في التوكيل لانه تصرف بتوليه ~~فلم يكن له ذلك التفويض كالوكيل ويخالف الاب لانه يلي بغير توليه (فصل) ~~ويجوز أن يجعل للوصي جعلا لانها بمنزلة الوكالة والوكالة تجوز بجعل فكذلك ~~الوصية، ونقل اسحاق بن ابراهيم في الرجل يوصي إلى الرجل ويجعل له دراهما ~~مسماة فلا بأس ومقاسمة الوصي الموصى له جائزة على الورثة لانه نائب عنهم ~~ومقاسمته للورثة على اللموصى له لا تجوز لانه ليس نائبا عنه # (فصل) إذا اختلف الوصيان عند من يجعل المال منهما لم يجعل عند واحد منهما ~~ولم ms2923 يقسم بينهما وجعل في مكان تحت أيديهما جميعا لان الموصي لم يأمن أحدهما ~~على حفظه ولا التصرف فيه وقال مالك يجعل عند أعدلهما وقال أصحاب الرأي يقسم ~~بينهما وهو المنصوص عن الشافعي إلا أن أصحابه اختلفوا في مراده بكلامه فقال ~~بعضهم إنما أراد إذا كان كل واحد موصى إليه منفردا وقال بعضهم بل هو عام ~~فيهما. # ولنا ان حفظ المال من جملة الموصى به فلم يجز لاحدهما الانفراد به ~~كالتصرف ولانه لو جاز لكل PageV06P589 واحد منهما أن ينفرد بحفظ بعضه لجاز ~~له أن ينفرد بالتصرف في بعضه * (مسألة) * (ولا تصح الوصية إلا في معلوم ~~يملك الموصي فعله كقضاء الدين وتفريق الوصية والنظر في أمر الاطفال) لان ~~الوصي يتصرف بالاذن فلم يجز إلا في معلوم يملك الموضي فعله كالوكالة فيجوز ~~أن يوصي إليه بقضاء ديونه واقتضائها ورد الودائع واستردادها لانه يملك ذلك ~~فملكه وصية فأما النظر لورثته في أموالهم فان كان ذا ولاية عليهم كأولاده ~~الصغار والمجانين ومن لم يؤنس رشده فله أن يوصي إلى من ينظر لهم في أموالهم ~~بحفظها ويتصرف لهم فيها بما لهم الحظ فيه، فأما من لا ولاية له عليهم ~~كالعقلاء الراشدين وغير أولاده من الاخوة والاعمام وسائر من عدا الاولاد ~~فلا تصح الوصية عليهم لانه لا ولاية للموصي عليهم في الحياة فلا يكون ذلك ~~لنائبه بعد الممات ولا نعلم في هذا كله خلافا وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ~~ومالك إلا أن أبا حنيفة والشافعي قالا للجد ولاية على ابن ابنه وان سفل لان ~~له ولادة وتعصيبا فأشبه الاب ولاصحاب الشافعي في الام عند عدم الاب والجد ~~وجهان (احدهما) لها ولاية لانها أحد الابوين فأشبهت الاب PageV06P590 ولنا ~~ان الجد يدلي بواسطة أشبه الاخ والعم بخلاف الاب فانه يدلي بنفسه ويحجب ~~الجد ويخالفه في منزلته وحجبه فلا يصح إلحاقه به ولا قياسه عليه واما ~~المرأة فلا تلى لانها قاصرة لا تلي النكاح بحال ولا تلي مال غيرها كالعبد # * (مسألة) * (وإذا وصى إليه في شئ لم يصر وصيا في ms2924 غيره) يجوز أن يوصى إلى ~~رجل بشئ دون شئ مثل أن يوصي إليه بتفريق ثلثه دون غيره أو بقضاء ديونه أو ~~بالنظر في أمر أطفاله حسب فلا يكون له غير ما جعل إليه ويجوز أن يوصي إلى ~~إنسان بتفريق وصيته وإلى آخر بقضاء ديونه وإلى آخر بالنظر في أمر أطفاله ~~فيكون لكل واحد ما جعل إليه دون غيره ومتى أوصى إليه بشئ لم يصر وصيا في ~~غيره، بهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يكون وصيا في كل ما يملكه الموصي ~~لان هذه ولاية تنتقل من الاب بموته فلا تتبعض كولاية الجد ولنا أنه استفاد ~~التصرف بالاذن من جهة الآدمي فكان مقصورا على ما أذن فيه كالوكيل وولاية ~~الجد ممنوعة ثم تلك ولاية استفادها بقرابته وهي لا تتبعض والاذن يتبعض ~~فافترقا PageV06P591 (فصل) ولا بأس بالدخول في الوصية فان الصحابة رضي الله ~~عنهم كان بعضهم يوصى إلى بعض فيقبلون الوصية فروي عن أبي عبيدة أنه لما عبر ~~الفرات أوصى إلى عمر وأوصى إلى الزبير ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم عثمان وابن مسعود والمقداد وعبد الرحمن بن عوف ومطيع بن الاسود وآخر ~~وروي عن بن عمر أنه كان وصيا لرجل وفي وصية ابن مسعود: ان حدث بي حادث ~~الموت من مرضي هذا ان مرجع وصيتي إلى الله عزوجل ثم إلى الزبير بن العوام ~~وابن عبد الله ولانها وكالة وأمانة فأشبهت الوديعة والوكالة في الحياة ~~وقياس مذهب أحمد ان ترك الدخول ففيها أولى لما فيها من الخطر وهو لا يعدل ~~بالسلامة شيئا ولذلك يرى ترك الالتقاط وترك الاحرام قبل الميقات أفضل طلبا ~~للسلامة واجتنابا للخطر وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي ذر " ~~اني اراك ضعيفا واني أحب لك ما أحب لنفسي فلا تأمرن على اثنين ولا تولين ~~مال يتيم " أخرجه مسلم (فصل) فان مات رجل لا وصي له ولا حاكم في بلده فظاهر ~~كلام أحمد رحمه الله أنه يجوز لرجل PageV06P592 من المسلمين أن يتولى أمره ~~ويبيع ما ms2925 دعت الحاجة إلى بيعه فان صالحا نقل عنه في رجل بارض عرية لا قاضي ~~بها مات وخلف جواري ومالا اترى لرجل من المسلمين بيع ذلك؟ فقال اما المنافع ~~والحيوان # فان اضطروا الي بيعه ولم يكن قاض فلا بأس واما الجواري فأحب أن يتولى ~~بيعهن حاكم من الحكام وانما توقف عن بيع الاماء على طريق الاختيار احتياطا ~~لان بيعهن يتضمن إباحة فرج وأجاز بيع ذلك لانه موضع ضرورة * (مسألة) * ~~(وإذا أوصى إليه بتفرقة ثلثه فأبى الورثة اخراج ثلث ما في أيديهم ففيه ~~روايتان) (احداهما) يخرج الثلث كله مما في يده نقلها أبو طالب لان حق ~~الموصى له متعلق باجزاء التركة فجاز أن يدفع إليه مما في يده كما يدفع إلى ~~بعض الورثة (والاخرى) يدفع إليه ثلث ما في يده ولا يعطيهم شيئا مما في يده ~~حتى يخرجوا ثلث ما في أيديهم نقلها أبو الحارث لان صاحب الدين إذا كان في ~~يده مال لم يملك استيفاءه مما في يده كذا ههنا ويمكن حمل الروايتين على ~~اختلاف حالين فالرواية PageV06P593 الاولى محمولة على ما إذا كان المال ~~جنسا واحدا فللوصي أن يخرج الثلث كله مما في يده لانه لا فائدة في انتظار ~~اخراجهم مما في أيديهم مع اتحاد الجنس (والرواية الثانية) محمولة على ما ~~إذا كان المال أجناسا فان الوصية تتعلق بثلث كل جنس فليس له أن يخرج عوضا ~~عن ثلث ما في أيديهم مما في يده لانه معاوضة لا تجوز الا برضاهم والله أعلم ~~* (مسألة) * (وان أوصاه بقضاء دين معين فأبى الورثة ذلك قضاه بغير علمهم) ~~لانه واجب سواء رضوا به أو أبوه فإذا أبوه قضاه كما لو وصى لرجل بمعين يخرج ~~من الثلث فلم يقبلوا الوصية فانه يدفع إليه وصيته بغير رضاهم ولا يعتبر ~~علمهم كذا ههنا وعن أحمد فيمن عليه دين لميت وعلى الميت دين أنه يقضي دين ~~الميت ان لم يخف بيعه يعني إذا خاف أن يطلبه الورثة بما عليه وينكروا الدين ~~الذي على موروثهم فلا يقضيه لانه لا يأمن ms2926 رجوعهم عليه وان لم يخف ذلك قضى ~~دين الميت الذي عليه بدين الميت الذي له لما فيه من تبرئة ذمته وذمة الميت ~~PageV06P594 (فصل) إذا علم الموصى إليه أن على الميت دينا إما بوصية الميت ~~أو غيرها فقال أحمد لا يقضيه إلا ببيته قيل له فان كان ابن الميت يصدقه قال ~~يكون ذلك في حصة من أقر بدر حصته، وقال في من # استودع رجلا الف درهم فقال ان أنا مت فادفعها إلى ابني الكبير وله ابنان ~~أو قال ادفعها إلى أجنبي فقال ان دفعها إلى أحد الابنين ضمن للآخر قدر حصته ~~وان دفعها إلى الآخر ضمن ولعل هذا من أحمد فيما إذا لم يصدق الورثة الوصي ~~ولم يقروا فلم يقبل قوله عليهم وليس له الدفع بغير إذنهم لان قوله أقر عندي ~~وأذن لي إثبات ولائه فلا يقبل قوله فيه ولا شهادته لانه يشهد لنفسه ~~بالولاية وقد نقل أبو داود في رجل أوصى أن لفلان علي كذا فينبغي للوصي أن ~~ينفذه ولا يحل له لا إن لم ينفذه فهذه المسألة محمولة على أن الورثة يصدقون ~~الوصي أو المدعي أو له بينة بذلك جمعا بيئن الروايتين وموافقة الدليل قيل ~~لاحمد فان علم الموصى إليه لرجل حقا على الميت فجاء الغريم يطالب الوصي ~~وقدمه إلى القاضي ليستحلفه أن مالي في يديك حق فقال لا يحلف ويعلم القاضي ~~بالقضية فان أعطاه القاضي PageV06P595 فهو أعلم فان ادعى رجلا دينا على ~~الميت وأقام بينة فهل يجوز للوصي قبولها وقضاء الدين بها من غير حضور حاكم؟ ~~فكلام أحمد يدل على روايتين (احداهما) لا يجوز الدفع إليه بدعواه إلا أن ~~تقوم بينة فظاهر هذا أنه جوز الدفع بالبينة من غير حكم حاكم لان البينة حجة ~~له وقال في موضع آخر إلا أن تثبت بينة عند الحاكم بذلك فاما ان صدقهم ~~الورثة قبل لانه اقرار منهم على أنفسهم * (مسألة) * (وتصح وصية الكافر إلى ~~المسلم إذا لم تكن تركته خمرا أو خنزيرا لان المسلم مقبول الشهادة عليه ~~وعلى غيره فأما وصية ms2927 الكافر إلى الكافر العدل في دينه ففيها وجهان (أحدهما) ~~تصح الوصية إليه وهو قول أصحاب الرأي لانه يلي بالنسب فيلي بالوصية كالمسلم ~~والثاني لا يصح وهو قول أبي ثور لانه فاسق فلم تصح الوصية إليه كفاسق ~~المسلمين ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين فان لم يكن الكافر عدلا في دينه لم ~~تصح الوصية إليه لان عدم العدالة في المسلم تمنع صحة الوصية إليه فالكافر ~~أولى * (مسألة) * (إذا قال ضع ثلثي حيث شئت أو أعطه من شئت لم يجز له أخذه ~~ولا دفعه إلى ولده ولا والده) قال أحمد إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب ~~البر وهو محاتج إليه فلا يأكل منه شيئا انما أمر بتنفيذه، وبهذا قال مالك ~~والشافعي، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا قال الموصي جعلت لك # ولده ولا والده) قال أحمد إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو ~~محاتج إليه فلا يأكل منه شيئا انما أمر بتنفيذه، وبهذا قال مالك والشافعي، ~~وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا قال الموصي جعلت لك أن تضع ثلثي حيث شئت أو ~~حيث رأيت فله أخذه لنفسه وولده ويحتمل أن يجوز ذلك عندنا أيضا لان لفظ ~~الموصي يتناوله ويحتمل أن ينظر إلى قرائن الاحوال فان دلت على أنه أراد ~~أخذه منه مثل أن يكون من جملة المستحقين الذين يصرف إليهم ذلك أو عادته ~~الاخذ من مثله فله الاخذ منه والا فلا، PageV06P596 ويحتمل أن له اعطاء ~~ولده وسائر أقاربه إذا كانوا مستحقين دون نفسه لانه مأمور بالتفريق وقد فرق ~~فيمن يستحق فأشبه الدفع إلى الاجنبي. # ولنا أنه تمليك ملكه بالاذن فلا يجوز أن يكون قابلا كما لو وكله في بيع ~~سلعة لم يجز بيعها من نفسه * (مسألة) * (وان دعت الحاجة إلى بيع بعض العقار ~~لقضاء دين الميت أو حاجة الصغار وفي بيع بعضه نقص فله البيع على الكبار ~~والصغار) وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى يجوز البيع على الصغار والكبار فيما ~~لابد منه وكذلك ان كان جميعهم كبارا وهناك دين أو وصية ms2928 وقيل لا يملك أن ~~يبيع الا ما يخص الصغار ويقدر الدين والوصية ولنا أنه وصي يملك بيع بعض ~~التركة فملك بيع جميعها كما لو كان جميع الورثة صغارا وكان الدين يستغرق ~~التركة ولان الوصي قائم مقام الاب وللاب أن يبيع الجميع ولانه لما جاز ~~بيعها في الدين المستغرق جاز بيعها فيما لا يستغرق كالعين المرهونة ولان في ~~بيع البعض نقصا على الصغار قيتعين بيع الجميع دفعا للضرر عنهم ويحتمل أن لا ~~يجوز البيع على الكبار، وبه قال الشافعي، وهو أقيس إن شاء الله تعالى لانه ~~لا يجب على الانسان بيع ملكه ليزداد ثمن ملك غيره كما لو كان شريكهم غير ~~وارث، وهذا اختيار شيخنا، وهو الصحيح والله سبحانه وتعالى أعلم. # * (تم بحمد الله وعونه الجزء السادس من كتابي المغني والشرح الكبير) * * ~~(ويليه بمشيئة الله وتوفيقه الجزء السابع منهما وأوله (كتاب الفرائض)) * ~~*7** الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 7 # الشرح الكبير # عبدالرحمن بن قدامه ج 7 PageV06P597 الشرح الكبير على متن المقنع تأليف ~~الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن ~~قدامة المقدسي المتوفى سنة 682 ه. # كلامهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ~~الشيباني) مع بيان الخلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي الله عنهم الجزء السابع ~~دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع PageV07P001 بسم الله الرحمن الرحيم كتاب ~~الفرائض وهي قسمه المواريث روى أبو داود باسناده عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو ~~فضل: آيه محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة " وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " تعلموا الفرائض وعلموه فانه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شئ ~~ينزع من أمتي " أخرجه ابن ماجه ويروى عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " تعلموا الفرائض وعلموه الناس فاني امرؤ مقبوض وان العلم سيقبض ~~حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل ms2929 بينهما " وروى سعيد عن ~~جرير بن عبد الحميد عن الاعمش عن ابراهيم قال قال عمر تعلموا الفرائض فانها ~~من دينكم وعن جرير عن عاصم الاحول عن مورق العجلى قال قال عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن وقال ثنا أبو ~~الأحوص ثنا أبو إسحاق عن أبي الاحوص عن عبد الله قال من تعلم القرآن ~~فليتعلم PageV07P002 الفرائض وروى جابر بن عبد الله قال جاءت امرأة سعد بن ~~الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت يا رسول ~~الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وان عمهما أخذ ~~مالهما # ولا ينكحان الا ولهما مال فنزلت آية الميراث فارسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى عمهما قال " أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو ~~لك " رواه الامام أحمد في مسنده ورواه الترمذي وأبو داود (مسألة) (وأسباب ~~التوارث ثلاثة رحم ونكاح وولاء لا غير) لان الشرع ورد بالتوارث بها بقوله ~~تعالى (وأولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) وقوله سبحانه (يوصيكم ~~الله في أولادكم) وقوله (ولكم نصف ما ترك ازواجكم ولهن - الربع مما تركتم) ~~الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم " انما الولاء لمن أعتق " وعنه انها ~~تثبت بالموالاة والمعاقدة لقول الله تعالى (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم ~~نصيبهم) والموالاة كالمعاقدة وباسلامه على يديه روي ذلك عن عمر رضي الله ~~عنه لما روى راشد بن سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أسلم ~~على يديه رجل فهو مولاه ويرثه ويدي عنه " رواه سعيد وروى أبو أمامة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " من أسلم على يده رجل فهو مولاه يرثه ~~ويدي عنه " وعن تميم الداري انه قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم ~~على يدي الرجل من المسلمين؟ فقال " هو اولى الناس بمحياه ومماته " رواه ~~سعيد في سننه ورواه الترمذي وقال لا اظنه متصلا PageV07P003 ولنا قول النبي ~~صلى الله ms2930 عليه وسلم " إنما الولاء لمن أعتق " فأما أحاديثهم فحديث راشد ~~مرسل وحديث أبي امامة فيه معاوية الصدفي وهو ضعيف، وحديث تميم ليس بصريح في ~~الميراث وقيل يثبت بكونهما من أهل الديوان ولا عمل عليه، وهذا كان في بدء ~~الاسلام ثم نسخ بقوله تعالى (وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ~~(فصل) إذا مات الانسان بدئ بتكفينه وتجهيزه مقدما على ما سواه كما يقدم ~~المفلس بنفقته على ما سواه، ثم تقضى ديونه لقوله سبحانه (من بعد وصية يوصى ~~بها أو دين) قال علي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن ~~الدين قبل الوصية ولان الدين تستغرقه حاجته فقدم كمؤنة تجهيزه ثم تنفذ ~~وصيته للآية ثم ما بقي قسم على الورثة للآيات الثلاث المذكورة في سورة ~~النساء (مسألة) (والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وان نزل ~~والاب وأبوه وان علا والاخ من كل جهة وابن الاخ من الام والعم وابنه كذلك ~~والزوج ومولى النعمة، ومن النساء # سبع: البنت وبنت الابن والام والجدة والاخت والمرأة ومولاة النعمة) أكثر ~~هؤلاء ثبت توريثهم بالكتاب والسنة، فالابن والبنت ثبت ميراثهما بقوله تعالى ~~(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ويدخل في ذلك ولدا لابن ~~والابوان بقوله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس PageV07P004 والجد ~~يحتمل أن يتناوله هذا النص كما دخل ولد الابن في عموم أولادكم، والاخ ~~والاخت من الابوين أو الاب ثبت ارثهما بقوله سبحانه (وله اخت فلها نصف ما ~~ترك وهو يرثها ان لم يكن لها ولد) والاخ والاخت من الام ثبت ارثهما بقوله ~~تعالى (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس وأما ابن الاخ للابوين أو للاب ~~والعم وابنه وعم الاب وابنه فثبت ميراثهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~ما أبقت الفروض فلاولى رجل ذكر " ولم يدخل فيهم ولد الام ولا العم للام ولا ~~ابنه ولا الخال ولا أبو الأم لانهم ليسوا من العصبات. # وأما المولى المعتق والمولاه فثبت ارثهما بقوله عليه الصلاة ms2931 والسلام " ~~انما الولاء لمن أعتق " والجدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس، ~~والزوج ثبت ارثه بقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) والزوج بقوله تعالى ~~(ولهن الربع مما تركتم) الآية، وجميعهم ذووا فرض وعصبة فالذكور كلهم عصبات ~~الا الزوج والاخ من الام والاب والجد مع الابن، والاناث كلهن إذا انفردن عن ~~اخوتهن ذوات فروض الا المعتقة والا الاخوات مع البنات. # ومن لا يسقط بحال خسمة: الزوجان والابوان وولد الصلب لانهم يمتون بأنفسهم ~~من غير واسطة بينهم وبين الميت يحجبهم، ومن سواهم من الوارث انما يمت ~~بواسطة سواه فيسقط بمن هو أولى بالميت منه (مسألة) (والوارث ثلاثة ذوو فرض ~~وعصبات وذوو رحم. # ) PageV07P005 باب ميراث ذوي الفروض وهم عشرة الزوجان والابوان والجد ~~والجدة والبنت وبنت الابن والاخت من كل جهة والاخ من الام فللزوج النصف إذا ~~لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن والربع إذا كان معه أحدهما، وللزوجة الربع ~~مع عدم الولد وولد الابن والثمن مع أحدهما، وهذا اجماع من أهل العلم لقول ~~الله تعالى (ولكم نصف # ما ترك أزواجكم ان لم يكن لهن ولد فان كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن ~~من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد فان ~~كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين) وولد ~~الابن ولد بدليل قوله تعالى يا بني آدم ويابني اسرائيل وانما جعل لجماعة ~~الزوجات مثل الواحدة لانه لو جعل لكل واحدة الربع وهن أربع لاخذن جميع ~~المال وزاد فرضهن على فرض الزوج، ومثل هذا في الجدات للجماعة مثل ما ~~للواحدة لانه لو أخذت كل واحدة السدس لاخذن النصف إذا كن ثلاثة وزدن على ~~ميراث الجد. # فأما سائر أصحاب الفروض كالبنات وبنات الابن والاخوات المتفرقات كلهن فان ~~لكل جماعة منهن مثل ما للابنتين على ما يذكر في موضعه وزدن على فرض الواحدة ~~لان الذكر الذي يرث في درجتهن لا فرض له الا ولد الام فان ms2932 ذكرهم وانثاهم ~~سواء لانهم يرثون بالرحم وقرابة الام المجردة. PageV07P006 (فصل) قال رضي ~~الله عنه (وللاب ثلاثة أحوال حال يرث فيها بالفرض المجرد وهي مع ذكور الولد ~~أو ولد الابن ويرث السدس والباقي للابن ومن معه) لا نعلم في هذا خلافا لقول ~~الله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد) (وحال) ~~يرث فيها بالتعصيب المجرد وهي مع عدم الولد وولد الابن فيأخذ المال ان ~~انفرد، وان كان معه ذو فرض غير الولد كزوج أو أم أو جدة فلذي الفرض فرضه ~~وباقي المال له لقول الله تعالى (فان لم يكن له ولد وورثة أبواه فلامه ~~الثلث أضاف الميراث اليهما ثم جعل للام الثلث فكان الباقي للاب ثم قال (فان ~~كان له اخوة فلامه السدس) فجعل للام مع الاخوة السدس ولم يقطع إضافة ~~الميراث إلى الابوين ولا ذكر للاخوة ميراثا فكان الباقي كله للاب (الحال ~~الثالث) يجتمع له الفرض والتعصيب وهي مع اناث الولد أو ولد الابن فيأخذ ~~السدس لقوله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد) ~~ولهذا كان للام السدس مع البنت اجماعا ثم يأخذ ما بقي بالتعصيب لما روى ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحقوا الفرائض باهلها فما ~~بقي فلاولى رجل ذكر " متفق عليه والاب أولى رجل بعد الابن وابنه وهذا كله ~~مجمع عليه ليس فيه خلاف نعلمه # (فصل) (قال وللجد ثلاثة أحوال الاب الثلاثة إلا أنه يسقط بالاب لا يدلي ~~به ويسقط عن رتبة الاب في زوج وابوين وامرأة وأبوين فيفرض للام فيهما ثلث ~~جميع المال وله حال رابع مع الاخوة PageV07P007 والاخوات من الابوين والاب ~~فانه يقاسمهم كأخ إلا أن يكون الثلث خيرا له فيأخذه والباقي لهم، فان كان ~~معهم ذو فرض أخذ فرضه ثم للجد الا حظ من المقاسمة كأخ أو ثلث الباقي أو سدس ~~جميع المال وسوف نذكر الاختلاف فيه إن شاء الله تعالى، فروى أبو داود ~~باسناده عن عمران بن حصين أن ms2933 رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~ابن ابني مات فمالي من ميراثه؟ قال لك السدس فلما أدبر دعاه فقال ان لك ~~سدسا آخر فلما أدبر دعاه فقال إن لك السدس الآخر طعمة " قال قتادة فلا ندري ~~مع أي شئ ورثه قال قتادة أقل شئ ورث الجد السدس وروي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال أيكم يعلم ما ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجد؟ فقال معقل بن ~~يسار أنا ورثه رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس قال مع من؟ قال لا أدري ~~قال لادريت فما يغنى إذا رواه سعيد في سننه. # قال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم من اصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ان الجد ابا الاب لا يحجبه عن الميراث غير الاب. # وانزلوا الجد في الحجب والميراث منزلة الاب في جميع المواضع إلا في ثلاثة ~~أشياء (احدها) زوج وأبوان (والثانية) زوجة وابوان للام ثلث الباقي فيهما مع ~~الاب وثلث جميع المال مع الجد (والثالثة) اختلفوا في الجد مع الاخوة ~~والاخوات للابوين أو للاب ولا خلاف بينهم في اسقاط بني الاخوة وولد الام ~~ذكرهم وأنثاهم، فذهب الصديق رضي الله عنه إلى أن الجد يسقط جميع الاخوة ~~والاخوات من جميع الجهات كما يسقطهم الاب وبه قال ابن عباس وابن الزبير ~~وروي ذلك عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وابي الدرداء ومعاذ بن جبل وابي موسى ~~وأبي هريرة رضي الله عنهم، وحكي ايضا عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله ~~وابي PageV07P008 الطفيل وعبادة بن الصامت وعطاء وطاوس وجابر بن زيد وبه ~~قال قتادة واسحاق وابو ثور ونعيم ابن حماد وأبو حنيفة والمزني وابن شريح ~~وابن اللبان وداود وابن المنذر وكان علي بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ~~ثابت يورثونهم معه ولا يحجبونهم به وبه قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو # يوسف ومحمد لان الاخ ذك يعصب اخته فلم يسقطه الجد كالابن ولان ميراثهم ~~ثبت بالكتاب فلا يحجبون إلا بنص أو ms2934 إجماع أو قياس وما وجد شئ من ذلك فلا ~~يحجبون ولانهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه، فان الاخ والجد ~~يدليان بالاب الجد أبوه والاخ ابنه وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الابوة ~~بل ربما كانت أقوى منها، فان الابن يسقط تعصيب الاب ولذلك مثله علي رضي ~~الله عنه بشجرة انبتت غصنا فانفرق منه غصنان كل منهما أقرب منه إلى أصل ~~الشجرة، ومثله زيد بواد خرج منه نهر وانفرق منه جد ولان كل واحد منهما إلى ~~الآخر أقرب منه إلى الوادي، واحتج من ذهب مذهب أبي بكر رضي الله عنه بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر ~~" متفق عليه والجد أولى من الاخ بدليل المعنى والحكم، اما المعنى فان له ~~قرابة إيلاد وبعضية كالاب وأما الحكم فان الفروض إذا ازدحمت سقط الاخ دونه ~~ولا يسقطه أحد إلا الاب، والاخ والاخوات يسقطون بثلاثة، ويجمع له بين الفرض ~~والتعصيب كالاب وهم ينفردون بواحد منهما، ويسقط ولد الام، PageV07P009 وولد ~~إلاب يسقطون بهم بالاجماع إذا استغرقت الفروض المال وكانوا عصبة. # وكذلك ولد الابوين في المشركة عند الاكثرين ولانه لا يقتل بقتل ابن ابنه ~~ولا يحد بقذفه ولا يقطع بسرقة ماله وتجب عليه نفقته ويمنع من دفع زكاته ~~إليه كالاب سواء فدل ذلك على قربه، فان قيل فالحديث حجة في تقديم الاخوات ~~لان فروضهن في كتاب الله تعالى فيجب أن تلحق بهن فروضهن ويكون للجد ما بقي، ~~فالجواب أن هذا الخبر حجة في الذكور المنفردين وفي الذكور مع الاناث أو ~~نقول هو حجة في الجميع، ولا فرض لولد الاب مع الجد لانهم كلالة، والكلالة ~~اسم للوارث مع عدم الولد والوالد فلا يكون لهم معه إذا فرض. # حجة أخرى قالوا الجد أب فيحجب ولد الاب كالاب الحقيقي، ودليل كونه أبا ~~قوله تعالى (ملة أبيكم ابراهيم) وقول يوسف (واتبعت ملة آبائي ابراهيم ~~واسحاق) وقوله (كما أتمها على أبويك من قبل ابراهيم واسحاق) وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " ارموا بني ms2935 اسماعيل فان أباكم كان راميا " وقال " سام أبو ~~العرب وحام أبو الحبش " وقال " نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ~~ننتفي من أبينا وقال الشاعر # انا بني نهشل لا ندعي لاب * * * * عنه ولا هو بالابناء يشرينا فوجب أن ~~يحجب الاخوة كالاب الحقيقي يحقق هذا أن ابن الابن وان سفل يقوم مقام ابنه ~~في الحجب كذلك أبو الأب يقوم مقام ابنه ولذلك قال ابن عباس ألا يتقي الله ~~زيد؟ يجعل ابن الابن PageV07P010 ابنا ولا يجعل أبا الاب أبا ولان بينهما ~~إيلادا وبعضية وجزئية وهو يساوي الاب في أكثر أحكامه فيساويه في هذا الحجب، ~~يحققه أن أبا الاب وان علا يسقط بني الاخوة ولو كانت قرابة الاخ والجد ~~واحدة لوجب أن يكون أبو الجد مساويا لبني الاخ لتساوي درجة من أدليا به ولا ~~تفريع على هذا القول لوضوحه. # (فصل) واختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم، فكان علي رضي الله ~~عنه يفرض للاخوات فروضهن والباقي للجد إلا أن ينقصه ذلك من السدس فيفرضه ~~له، فان كانت أخت لابوين واخوة لاب فرض للاخت النصف وقاسم الجد الاخوة فيما ~~بقي إلا أن تنقصه المقاسمة من السدس فيفرضه له فان كان الاخوة كلهم عصبة ~~قاسمهم الجد إلا السدس فان اجتمع ولد الاب وولد الابوين مع الجد سقط ولد ~~الاب ولم يدخلوا في المقاسمة ولا يعتد بهم، وان انفرد ولد الاب قاموا مقام ~~ولد الابوين مع الجد، وصنع ابن مسعود في الجد مع الاخوات كصنع علي وقاسم به ~~الاخوة إلى الثلث فان كان أصحاب الفرائض أعطي أصحاب الفرائض فرائضهم ثم صنع ~~صنيع زيد في اعطاء الاحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال، ~~وعلي يقاسم به بعد أصحاب الفرائض إلا أن يكون أصحاب الفرائض بنتا أو بنات ~~فلا يزيد الجد على الثلث ولا يقسام به، وقال بقول علي الشعبي والنخعي ~~والمغيرة ابن مقسم وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وذهب إلى قول ابن مسعود ~~مسروق وعلقمة وشريح، فأما مذهب زيد فهو الذي ms2936 ذكره شيخنا في الكتاب المشروح ~~وذكره الخرقي وسنشرحه ان PageV07P011 شاء الله تعالى واليه ذهب أحمد وبه ~~قال أهل المدينة والشام والثوري والاوزاعي والنخعي والحجاج بن ارطاة ومالك ~~والشافعي وابو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو عبيد وأكثر أهل العلم. # فمذهب زيد في الجد مع الاخوة والاخوات للابوين أو للاب أنه يقاسمهم كاخ ~~الا أن يكون ثلث المال احظ له، فان نقصته المقاسمة عن الثلث فله الثلث ~~والباقي لهم، فعلى هذا إذا كان معه اخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان ~~فالثلث والمقاسمة سواء، فان نقصوا عن ذلك فالمقاسمة أحظ له فقاسم به لا غير ~~وان زادوا فأعطه الثلث، فان كان معهم ذو فرض أخذ فرضه وكان للجد الاحظ من ~~المقاسمة كاخ أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال، اما كونه لا ينقص عن سدس ~~جميع المال فلانه لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى فمع غيرهم أولى، ~~واما اعطاؤه ثلث الباقي إذا كان احظ فلان له الثلث مع عدم الفروض فما اخذ ~~بالفروض كانه معدوم قد ذهب من المال فصار ثلث الباقي بمنزلة ثلث جميع المال ~~وأما المقاسمة فهي له مع عدم الفروض فكذلك مع وجودها، فعلى هذا متى زاد ~~الاخوة عن اثنين أو من يعدلهم من الاناث فلا حظ له في المقاسمة وان نقصوا ~~عن ذلك فلا حظ له في ثلث الباقي ومتى زادت الفروض عن النصف فلا حظ له في ~~ثلث الباقي، وان نقصت عن النصف فلا حظ له في السدس وان كان الفرض النصف فقط ~~استوى السدس وثلث الباقي، وان كان الاخوة اثنين والفرض النصف استوى ~~المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع المال PageV07P012 (فصل) ولا ينقص الجد عن ~~سدس المال أو تسميته إذا زادت السهام، هذا قول عامة أهل العلم الا أنه روي ~~عن الشعبي أنه قال ان ابن عباس كتب إلى على في ستة اخوة وجد فكتب إليه اجعل ~~الجد سابعهم وامح كتابي هذا وروي عنه في سبعة أخوة وجد أن الجد ثامنهم وحكي ~~عن عمران ms2937 بن حصين والشعبي المقاسمة إلى نصف سدس المال ولنا ان الجد لا ينقص ~~عن السدس مع البنين وهم اقوى ميراثا من الاخوة فانهم يسقطون بهم فلان لا ~~ينقص عنه مع الاخوة اولى ولان النبي صلى الله عليه وسلم اطعم الجد السدس ~~فلا ينبغي ان ينقص منه، وقولنا أو تسميته إذا زادت السهام هو إذا عالت ~~المسألة فانه يسمى له السدس وهو ناقص عن السدس فإذا كان زوج وام وابنتان ~~وجد له السدس ونعطيه سهمين من خمسة عشر وهما ثلثا الخمس (مسألة) (فان لم ~~يفضل عن الغرض الا السدس فهو له ويسقط من معه من الاخوة والاخوات # كأم وابنتين وجد واخت أو اخ) فان للام السدس وللابنتين الثلثان يبقى ~~السدس للجد ويسقط الاخوة الا في الاكدرية وهي زوج وام واخت وجد فان للزوج ~~النصف وللام الثلث وللاخت النصف وللجد السدس ثم يقسم PageV07P013 سدس الجد ~~ونصف الاخت بينهما على ثلاثة وتصح من سبعة وعشرين: للزوج تسعة وللام ستة ~~وللجد ثمانية وللاخت اربعة ولا يعول من مسائل الجد غيرها، ولا يفرض لاخت مع ~~جد الا في هذه المسألة وتسمى الاكدرية سميت بذلك لتكديرها اصول زيد في الجد ~~فانه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد وفرض للاخت معه ولا يفرض لاخت مع ~~جد، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما ولا نظير لذلك، وقيل سميت اكدرية لان ~~عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه الاكدر فأفتى فيها على مذهب زيد ~~وأخطأ فيها فنسبت إليه، واختلف أهل العلم فيها فمذهب أبي بكر الصديق ~~وموافقيه اسقاط الاخت ويجعل للزوج النصف وللام الثلث والباقي للجد، وقال ~~عمر وابن مسعود للزوج النصف وللاخت النصف وللجد السدس وللام السدس وعالت ~~إلى ثمانية وجعلوا للام السدس لكيلا يفضلوها على الجد، وقال علي وزيد للزوج ~~النصف وللاخت النصف وللام الثلث وللجد السدس وأعالاها إلى تسعة ولم يحجبا ~~الام عن الثلث لان الله تعالى انما حجبها بالولد والاخوة وليس ههنا ولد ولا ~~اخوة، ثم ان عمر وعليا وابن مسعود ابقوا النصف للاخت ms2938 والسدس للجد وزيد ضم ~~نصفها إلى سدس الجد فقسمه بينهما لانها لا تستحق معه الا بحكم المقاسمة، ~~وانما حمل زيدا على اعالة المسألة ههنا أنه لو لم يفرض للاخت لسقطت وليس في ~~الفريصة من يسقطها وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال ما قال ذلك زيد وانما ~~قاس أصحابه على أصوله ولم يبين هو شيئا، فان قيل فالاخت مع الجد عصبة ~~والعصبة تسقط باستكمال الفروض قلنا انما يعصبها الجد وليس بعصبة مع هؤلاء ~~بل يفرض له ولو كان مكان الاخت أخ لسقط لانه عصبة في نفسه ولو كان مع الاخت ~~أخت أخرى أو أخ أو أكثر من ذلك لانحجبت الام إلى PageV07P014 السدس وبقي ~~لهما السدس فأخذوه ولم تعل المسألة، وأصل المسألة في الاكدرية ستة عالت إلى ~~تسعة # وسهام الاخت والجد أربعة بينهما على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في تسعة ~~تكن سبعة وعشرين ثم كل من له شئ من أصل المسألة مضروب في الثلاثة التي ~~ضربتها في المسألة للزوج في ثلاثة تسعة وللام اثنان في ثلاثة ستة يبقى اثنا ~~عشر بين الجد والاخت على ثلاثة للجد ثمانية وللاخت أربعة، ويعايابها فيقال ~~أربعة ورثوا مالا فأخذ احدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقي والثالث ثلث ما بقي ~~والرابع ما بقي، ويقال امرأة جاءت قوما فقالت اني حامل فان ولدت ذكرا فلا ~~شئ له وان ولدت انثى فلها تسع المال وثلث تسعه، وان ولدت ولدين فلهما السدس ~~ويقال أيضا ان ولدت ذكرا فلى ثلث المال وان ولدت انثى فلي تسعاه وان ولدت ~~ولدين فلي سدسه وأنشد شيخنا في ذلك لنفسه ماذا تقولون في ميراث أربعة * * * ~~* أصاب أكبرهم جزءا من المال ونصف ذلك للثاني ونصفهما * * * * لثالث ترب ~~للخير فعال ونصف ذلك مجموعا لرابعهم * * * * فخبروني فهذي جملة الحال ~~اكبرهم الجد له ثمانية ونصفها للاخت أربعه ونصفهما ستة للام صارت ثمانية ~~عشر ونصف الجميع للزوج وذلك تسعة PageV07P015 (فصل) زوجة وأم وأخت وجد ~~للزوجة الربع وللام الثلث والباقي بين الاخت والجد على ثلاثة أصلها من اثني ms2939 ~~عشر للزوجة ثلاثة وللام أربعة يبقى خمسة بين الجد والاخت على ثلاثة، وتصح ~~من ستة وثلاثين، فان كان مكان الاخت أخ فالباقي بينهما نصفين وتصح من أربعة ~~وعشرين، وان كانا اختين قاسمهما وتصح من ثمانية وأربعين فان كان أخ وأخت أو ~~ثلاث اخوات حجبوا الام إلى السدس وقسموا الباقي بينهم على خمسة وصحت من ~~ستين، فان زادوا على ذلك استوى ثلث الباقي والمقاسمة فافرض له ثلث الباقي ~~واضرب المسألة في ثلاثة تكن ستة وثلاثين ويبقى له ولهم أحد وعشرون يأخذ ~~ثلثلها سبعة والباقي لهم، فان لم تصح عليهم ضربتهم ووفقهم في سته وثلاين ~~فما بلغ فمنه تصح فان كانوا من جهتين اختص بالباقي ولد الابوين (فصل) زوجة ~~وأخت وجد وجدة فهي كالتي قبلها في فروعها الا في أن للجدة السدس مع الاخت # الواحدة والاخ الواحد، فان كانوا أكثر من واحد فحكم الجدة والام واحد، ~~وان لم يكن معهم جدة فهي من أربعة للزوجة الربع ويبقى ثلاثة للجد سهمان ~~وللاخت سهم فان كان معها أخت أخرى فالباقي بينهم على أربعة وتصح من ستة عشر ~~وان كان مكانها أخ صحت من ثمانية فان كان أخ وأخت أو ثلاث اخوات فالباقي ~~بينهم على خمسة وتصح من عشرين وان زادوا على هذه فاعطه ثلث الباقي سهما ~~واقسم الثاني على الباقين، فان كانوا من الجهتين فلا شئ لولد الاب لان ~~الباقي بعد نصيب الجد لا يزيد على النصف وهو اقل فرض لولد الابوين ~~PageV07P016 (مسألة) (فان لم يكن في الاكدرية زوج فهي أم وأخت) وجد للام ~~الثلث والباقي بين الجد والاخت على ثلاثة وتصح من تسعة للام ثلاثة وللجد ~~اربعة وللاخت سهمان وانما سميت الخرقا لكثرة اختلاف الصحابة فيها فكان ~~الافوال خرقتها قيل فيها سبعة أقوال قول الصديق وموافقيه للام الثلث وللجد ~~الباقي، وقول زيد وموافقيه للام الثلث والباقي بين الجد والاخت على ثلاثة ~~وقول علي للاخت النصف وللام الثلث وللجد السدس، وعن عبد الله للاخت النصف ~~وللام ثلث ما بقي وللجد الباقي وعن ابن مسعود ms2940 للام السدس والباقي للجد وهو ~~مثل القول الاول في المغني وعن ابن مسعود أيضا للاخت النصف والباقي بين ~~الام والجد نصفين فتكون من أربعة وهي احدى مربعات ابن مسعود وقال عثمان ~~المال بينهم اثلاثا لكل واحد منهم ثلث وهي مثلثة عثمان وتسمى المسبعة لان ~~فيها سبعة أقوال ومسدسة لان معنى الاقوال يرجع إلى ستة وسأل الحجاج الشعبي ~~عنها فقال قد اختلف خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له ~~عثمان وعليا وابن مسعود وزيدا وابن عباس رضي الله عنهم (مسألة) (وولد الاب ~~كولد الابوين في مقاسمة الجد) إذا انفردوا لانهم شاركوهم في بنوة الاب التي ~~ساووا بها الجد فإذا اجتمعوا عاد ولد الابوين الجد PageV07P017 بولد الاب ~~ثم اخذوا ما حصل لهم هذا مذهب زيد واما علي وابن مسعود فانهما يقاسمان به ~~ولد الابوين # ويسقطان ولد الاب ولا يعتدان به لانه محجوب فلا يعتد به كولد الام فإذا ~~كان جد واخ من أب وأم واخ لاب قسما المال في هذه المسألة بينهما نصفين وزيد ~~يجعلها من ثلاثة للجد سهم ولكل اخ سهم ثم يرجع الاخ من الاب والام على ما ~~في يد اخيه لابيه فيأخذه وان شئت فرضت للجد ثلث المال والباقي للاخ من ~~الابوين ومتى زاد الاخوة على اثنين فرضت للجد الثلث والباقي لولد الابوين ~~ووجه مذهب زيد ان الجد والد فإذا حجبه اخوان وارثان جاز ان يحجبه اخ وارث ~~واخ غير وارث كالام ولان ولد الاب يحجبونه إذا انفردوا فيحجبونه مع غيرهم ~~كالام ويفارق ولد الام فان الجد يحجبهم فلا ينبغي ان يحجبوه بخلاف ولد الاب ~~فان الجد لا يحجبهم فجاز ان يحجبوه إذا احجبهم غيره كما يحجبون الام ان ~~كانوا محجوبين بالاب واما الاخ من الابوين فانه اقوى تعصيبا من الاخ من ~~الاب فلا يرث معه شيئا كما لو انفرد عن الجد فيأخذ ميراثه كما لو اجتمع ابن ~~وابن ابن فانه يحجبه ويأخذ ميراثه فان قبل فالجد يحجب ولد الام ولا يأخذ ~~ميراثهم والاخوة يحجبون ms2941 الام وان لم يأخذوا ميراثها قلنا الجد وولد الام ~~يختلف سبب استحقاقهم للميراث وكذلك سائر من يحجب ولا يأخذ ميراث المحجوب ~~وههنا سبب استحقاق الاخوة للميراث الاخوة والعصوبة فأيهما قوي حجب الآخر ~~واخذ ميراثه وقد مثلت هذه المسألة بمسألة في الوصايا وهي إذا وصى لرجل يثلث ~~ماله ولآخر بمائة ولثالث بتمام الثلث على المائة وكان ثلث المال مائتين فان ~~الموصى PageV07P018 له بالمائة يزاحم صاحب الثلث بصاحب التمام في حال الرد ~~فيقاسمه الثلث نصفين ثم يختص صاحب المائة بها ولا يحصل لصاحب التمام شئ ~~(مسألة) (الا ان يكون ولد الابوين اختا واحدة فتأخذ تمام النصف وما فضل فهو ~~لهم ولا يتفق هذا في مسألة فيها فرض غير السدس لان ادنى ما يأخذ الجد الثلث ~~من الباقي والاخت النصف فالباقي بعدهما هو السدس فإذا كان جد واخت من ابوين ~~واخت من أب فالمال بينهم على أربعة للجد سهمان ولكل اخت سهم ثم رجعت الاخت ~~من الابوين على اختها لابيها فأخذت ما في يدها جميعه لتستكمل النصف لان ~~المقاسمة ههنا احظ للجد من ثلث المال فان كان معهم اخ من أب فللجد الثلث ~~وللاخت النصف يبقى للاخ واخته السدس بينهما على ثلاثة # وتصح من ثمانية عشر وتستوي ههنا المقاسمة وثلث المال (مسألة) (فان كان ~~معهم ام فلها السدس وللجد ثلث الباقي ولا ثلث له فتضربها في ثلاثة تكن ~~ثمانية عشر للام ثلثه وللجد ثلث الباقي خمسة وللاخت للابوين تسعة يبقى للاخ ~~واخته سهم وتصح من اربعة وخسمين وتسمي مختصرة زيد) PageV07P019 لان ثلث ~~الباقي والمقاسمة في هذه المسألة سواء فان اعطيت الجد ثلث الباقي صحت من ~~اربعة وخمسين على ما ذكرنا وان قاسم الاخوة اعطيت الام السدس سهما يبقى ~~خمسة مقسومة على الجد والاخ واختين على ستة فتضربها في أصل المسألة تكن ستة ~~وثلاثين للام ستة وللجد عشرة وللاخت للابوبن ثمانية عشر يبقى سهمان على ~~الاخ من الاب واخته لا يصح فإذا ضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تكن مائة وثمانية ~~ويرجع بالاختصار إلى نصفها ms2942 اربعة وخمسين لانها تتفق بالنصف فلهذا سميت ~~مختصره زيد ولو كان معهم اخ آخر من اب صحت من تسعين وتسمي تسعية زيد لانا ~~ندفع إلى الام ثلاثة والى الجد ثلث الباقي خمسة والى الاخت للابوين تسعة ~~يبقى سهم لاولاد الاب على خمسة لا تصح عليهم إذ ضربتها في ثمانية عشر تكن ~~تسعين وهذا التفريع كله على مذهب زيد لكونه يورث الاخوة مع الجد (فصل) ام ~~أو جدة واختان وجد المقاسمة خير للجد ويبقي خمسة على أربعة وتصح من اربعة ~~وعشرين ام واخ واخت وجد تصح من ستة للجد سهمان ام واخوان أو اخ واختان أو ~~اربع اخوات PageV07P020 وجد المقاسمة وثلث الباقي سواء فان زادوا على ذلك ~~فرض للجد ثلث الباقي وصحت من ثمانية عشر للام ثلاثة وللجد خمسة يبقي عشرة ~~للاخوة والاخوات فتصح عليهم، بنت واخت وجد للبنت النصف وما بقي بين الاخت ~~والجد على ثلاثة اسهم للجد سهمان وللاخت سهم لان المقاسمة ههنا احظ له وفي ~~قوله رضي الله عنه للبنت النصف وللجد السدس والباقي للاخت وعند ابن مسعود ~~الباقي بين الجد والاخت نصفين لان كل واحد منهما إذا انفرد اخذ المال ~~بالتعصيب فإذا اجتمعا اقتسما كما لو كان مكانها اخ واما علي فبني على اصله ~~في ان الاخوات لا يقاسمن الجد وانما يفرض لهن فلم يفرض لها ههنا لان # الاخت مع البنت عصبة واعطي الجد السدس كما لو انفرد معها وجعل الباقي لها ~~ولنا ان لجد يقاسم الاخت فيأخذ مثليها إذا كان معها اخ فكذلك إذا انفردت ~~وهذه احدى مربعات ابن مسعود (فصل) بنت واخ وجد للبنت النصف والباقي بين ~~الاخ والجد نصفين وان كان معه اخته فالباقي بينهم على خمسة وان كان اخوان ~~أو اخ واختان أو اربع اخوات استوى ثلث الباقي والسدس والمقاسمة فان زادوا ~~فلا حظ له في المقاسمة ويأخذ السدس والباقي لهم فان كانوا من الجهتين فليس ~~لولد الاب PageV07P021 شئ والباقي لولد الابوين بنت واختان وجد الباقي بين ~~الجد والاختين على اربعة وتصح من ms2943 ثمانية فان كن ثلاث اخوات فالباقي بينهم ~~على خمسة فان كن اكثر من أربع فله الثلث أو سدس الباقي والباقي لهن (فصل) ~~بنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن واخت وجد للبنتين الثلثان والباقي بين الجد ~~والاخت على ثلاثة وتصح من تسعة وان كان مكانها أخ فالباقي بينهما نصفين ~~وتصح من ستة وان كان مكانه اختان صحت من اثني عشر ويستوي في هاتين ~~المسئلتين السدس والمقاسمة فان زادوا عن أخ أو عن اختين فرضت للجد السدس ~~وكان الباقي لهم فان كان معهم أم أو جدة فللجد السدس ولا شئ للاخوة ~~والاخوات (فصل) زوج واخت وجد للزوج النصف والباقي بينهما على ثلاثة وعند ~~علي وابن مسعود للاخت النصف وللجد السدس وعالت إلى سبعة وان كان مع الاخت ~~اخرى فالباقي بينهم على اربعة وعندهما لهما الثلثان وتعول إلى ثمانية وان ~~كان مكانهما اخ فالباقي بينهما نصفين وان كان اخ واخت أو ثلاث أخوات قاسمهم ~~الجد وان كان اخوان أو من يعدلهما استوى السدس والمقاسمة فان زادوا فرضت له ~~السدس والباقي لهم فان كان زوج وبنت واخت وجد فللزوج الربع وللبنت النصف ~~والباقي بينهما على PageV07P022 ثلاثة ويستوي السدس ههنا والمقاسمة فان ~~زادوا على أخت فرضت للجد السدس والباقي لهم وان كان مع الزوج بنتان أو بنت ~~وبنت ابن أو بنت وام أو جدة سقط الاخوة والاخوات وفرضت للجد السدس # وعالت إلى ثلاثة عشر (فصل) زوجة وبنت واخت وجد الباقي بين الجد والاخت ~~على ثلاثة وتصح من ثمانية فان كان مكان الاخت اخ أو اختان فالباقي بينهم ~~نصفين وتصح مع الاخ من ستة عشر ومع الاختين من اثنين وثلاثين وإن زادوا فرض ~~للجد السدس وانتقلت المسألة إلى أربعة وعشرين ثم تصح على المنكسر عليهم وإن ~~كان مع الزوجة ابنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن أو بنت وأم وجدة فرضت للجد ~~السدس ويبقى للاخوة والاخوات سهم من أربعة وعشرين (فصل) قال رضي الله عنه ~~وللام أربعة أحوال (حال) لها السدس وهي مع وجود الولد ms2944 وولد الابن أو اثنين ~~من الاخوة والاخوات (وحال) لها الثلث وهي مع عدم هؤلاء (وحال) لها ثلث ما ~~بقي وهي زوج وأبوان وامرأة وأبوان لها ثلث الباقي بعد فرض الزوجين (وحال) ~~رابع وهي إذا لم يكن لولدها أب لكونه ولد زنا أو منتفيا بلعان فانه ينقطع ~~بعصبته من جهة من نفاه فلا ذ يرثة هو ولا أحد من عصباته، PageV07P023 ~~وجملته أن الام لها الاربعة الاحوال المذكورة اما استحقاقها الثلث مع عدم ~~الولد وولد الابن والاثنين من الاخوة والاخوات من أي الجهات كانوا فلا نعلم ~~في ذلك خلافا بين أهل العلم، وقد دل عليه قوله تعالى (فان لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلامه الثلث) وأما استحقاقها السدس إذا كان للميت ولد أو ولد ~~ابن أو ابنين من الاخوات فهو قول الجمهور، وقال ابن عباس لا يحجب الام عن ~~الثلث إلى السدس من الاخوة والاخوات الا ثلاثة، وحكي ذلك عن معاذ لقول الله ~~تعالى (فان كان له إخوة فلامه السدس) وأقل الجمع ثلاثة وروي أن ابن عباس ~~قال لعثمان رضي الله عنهما ليس الاخوان إخوة في لسان قومك فلم تحجب بهما ~~الام؟ فقال لا أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس ~~به ولنا قول عثمان هذا فانه يدل على الاجماع ثم هو قبل مخالفة ابن عباس ~~ولان كل حجب تعلق بعدد كان أوله اثنين كحجب البنات بنات الابن والاخوات من ~~الابوين الاخوات من الاب والاخوة يستعمل في الاثنين قال الله تعالى (فان ~~كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) وهذا PageV07P024 الحكم ~~ثابت في أخ وأخت ومن أهل اللغة من يجعل الاثنين جمعا حقيقة ومنهم من ~~يستعمله مجازا فيصرف إليه بالدليل ولا فرق في حجبها بين الذكر والانثى ~~لقوله تعالى (اخوة) وهذا يقع على الجميع لقوله تعالى (وإن كانوا اخوة رجالا ~~ونساء) ففسرهم بالرجال والنساء، واما استحقاقها ثلث الباقي في زوج وأبوين ~~وامرأة وأبوين فهاتان المسئلتان تسمى العمريتين لان عمر رضي الله عنه قضى ~~بذلك فاتبعه عثمان ms2945 وزيد بن ثابت وابن مسعود وروي ذلك عن علي، وبه قال الحسن ~~والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وجعل ابن عباس ثلث المال كله للام في ~~المسئلتين لان الله تعالى فرض لها الثلث عند عدم الولد والاخوة وليس ههنا ~~ولد ولا اخوة ويروى ذلك عن علي ويروى عن شريح ذلك في زوج وأبوين، وقال ابن ~~سيرين كقول الجماعة في زوج وأبوين وكقول ابن عباس في امرأة وأبوين وبه قال ~~أبو ثور لاننا لو فرضنا للام ثلث المال في زوج وأبوين لفضلناها على الاب ~~ولا يجوز ذلك وفي PageV07P025 مسألة الزوجة لا يؤدي إلى ذلك واحتج ابن عباس ~~بعموم قوله تعالى (فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث) وقوله عليه ~~السلام " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر " والاب ههنا عصبة ~~فيكون له ما فضل عن ذوي الفروض كما لو كان مكانه جد قال شيخنا: والحجة معه ~~لولا انعقاد الاجماع من الصحابة على مخالفته ولان الفريضة إذا جمعت أبوين ~~وذا فرض كان للام ثلث الباقي كما لو كان معهم بنت ويخالف الاب الجد لان ~~الاب في درجتها والجد أعلى منها، وما ذهب إليه ابن سيرين تفريق في موضع ~~أجمع الصحابة على التسوية فيه ثم انه مع الزوج يأخذ مثل ما أخذت الام، كذلك ~~مع المرأة قياسا عليه، فأما الحال الرابع وهي إذا كان ولدها منفيا بلعان ~~فان الرجل إذا لاعن امرأته وانتفى منه ولدها وفرق الحاكم بينهما انتفى ~~ولدها عنه وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن فلم يرثه هو ولا أحد من عصباته ~~وترث أمه وذوو الفروض منه فروضهم وينقطع التوارث بين الزوجين لا نعلم بين ~~أهل العلم في هذه المسألة خلافا فأما ان مات احدهم قبل تمام PageV07P026 ~~اللعان بين الزوجين ورثه الآخر في قول الجمهور، وقال الشافعي إذا أكمل ~~الزوج لعانه لم يتوارثا # وقال مالك إن مات الزوج بعد لعانه فان لاعنت المرأة لم ترث ولم تحد، وان ~~لم تلاعن ورثت وحدت وإن ماتت هي بعد لعان الزوج ورثها في ms2946 قول جميعهم إلا ~~الشافعي فان تم اللعان بينهما فمات أحدهما قبل تفريق الحاكم بينهما لم ~~يتوارثا في احدى الروايتين، وهو قول مالك وزفر، وروي نحو ذلك عن الزهري ~~وربيعة والاوزاعي وداود لان اللعان يقتضي التحريم المؤبد فلم يعتبر في حصول ~~الفرقة به التفريق بينهما كالرضاع (والثانية) يتوارثان ما لم يفرق الحاكم ~~وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه لان النبي النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين ~~المتلاعنين، ولو حصل التفريق باللعان لم يحتج إلى تفريقه وان فرق الحاكم ~~بينهما قبل تمام اللعان لم تقع الفرقة ولم ينقطع التوارث في قول الجمهور، ~~وقال أبو حنيفة وصاحباه ان فرق بينهما بعد أن تلاعنا ثلاثا وقعت الفرقة ~~وانقطع التوارث لانه وجد منهما معظم اللعان وان فرق بينهما قبل ذلك لم ~~ينقطع التوارث ولم تقع الفرقة. PageV07P027 ولنا أنه تفريق قبل تمام اللعان ~~أشبه التفريق قبل الثلاث وهذا الخلاف في توارث الزوجين، فاما الولد فالصحيح ~~أنه ينتفي عن الملاعن إذا تم اللعان بينهما من غير اعتبار تفريق الحاكم لان ~~انتفاءه بنفيه لا بقول الحاكم فرقت بينكما فان لم يذكره في اللعان لم ينتف ~~عن الملاعن ولم ينقطع التوارث بينهما، وقال أبو بكر ينتفي بزوال الفراش لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم نفى الولد عن الملاعن وألحقه بأمه ولم يذكره ~~الرجل في لعانه، يحقق ذلك أن الولد كان حملا في البطن فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " انظروها فان جاءت به أحيمر كأنه وحرة حمش الساقين فلا أراه إلا ~~قد كذب عليها، وإن جاءت به جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو ~~للذي رميت به " فأتت به على النعت المكروه. # (مسألة) (وعصبته عصبة أمه وعنه أنها هي عصبته) اختلف أهل العلم في ميراث ~~الولد المنفي باللعان فروي عن احمد فيه روايتان. # (احداهما): ان عصبته عصبة أمه، نقلها الاثرم، وحنبل يروي ذلك عن علي وابن ~~عباس وابن عمر، وبه قال الحسن PageV07P028 وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء ~~والشعبي والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن ابن صالح # إلا أن عليا ms2947 يجعل ذا السهم من ذوي الارحام أحق ممن لا سهم له وقدم الرد ~~على غيره. # (والرواية الثانية): ان الام عصبته فان لم تكن فعصبتها عصبته، نقلها أبو ~~الحارث ومهنا، وهذا قول ابن مسعود، وروي عن علي ومكحول والشعبي لما روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ميراث ابن ~~الملاعنة لامه ولورثتها من بعدها ورواه أيضا مكحول عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرسلا وروى واثلة بن الاسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تحوز ~~المرأة ثلث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه " وعن عبد الله ~~بن عبيد بن عمير قال: كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة من بني زريق أسأله ~~عن ولد الملاعنة لمن قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إلي إني ~~سألت فأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى به لامه هي بمنزلة أبيه وأمه ~~رواهن أبو داود ولانها قامت مقام أمه وأبيه في انتسابه إليها فقامت مقامهما ~~في حيازة ميراثه ولان عصبات الام أدلوا بها PageV07P029 فلم يرثوا معها ~~كأقارب الاب معه وكان زيد بن ثابت يورث من ابن الملاعنة كما يورث من غير ~~ابن الملاعنة ولم يجعلها عصبة ابنها ولا عصبتها عصبته، فان كانت أمه مولاة ~~لقوم جعل الباقي من ميراثها لمولاها فان لم تكن مولاة جعل لبيت المال، وعن ~~ابن عباس نحوه وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وسليمان ابن يسار وعمر بن عبد ~~العزيز والزهري وربيعة وأبو الزناد ومالك وأهل المدينة والشافعي وأبو حنيفة ~~وصاحباه وأهل البصرة إلا أن أبا حنيفة وأهل البصرة جعلوا الرد وذوي الارحام ~~أحق من بيت المال لان الميراث إنما يثبت بالنص ولا نص في توريث الام أكثر ~~من الثلث ولا في توريث أخ من أم أكثر من السدس ولا في توريث أبي الام ~~واشباهه من عصبات الام ولا قياس أيضا فلا وجه لاثباته ووجه الرواية الاولى ~~قول النبي صلي الله عليه وسلم " الحقوا الفرائض باهلها فما ms2948 بقي فلاولى رجل ~~ذكر " وأولى الرجال به أقارب أمه وعن عمر رضي عنه أنه ألحق ولد الملاعنة ~~بعصبة أمه وعن علي رضي الله عنه أنه لما رجم المرأة دعا أولياءها فقال: هذا ~~ابنكم ترثونه ولا يرثكم وان جنى جناية فعليكم، حكاه الامام أحمد عنه ولان ~~الام لو كانت عصبة كأبيه لحجبت اخوته ولان مولاها مولى أولادها فيجب أن ~~يكون عصبتها عصبته كالاب (مسألة) (فإذا خلف أما وخالا فللام الثلث بلا خلاف ~~والباقي للخال) PageV07P030 لانه عصبة أمه، وعلى الرواية الاخرى الكل للام ~~وهذا قول علي وابن مسعود وأبي حنيفة وموافقيه الا أن ابن مسعود يعطيها إياه ~~لكونها عصبته والباقون بالرد وعن زيد الباقي لبيت المال فان كان معها أخ ~~لام فله السدس والباقي له ان قلنا إنه العصبة على الرواية الاولى وعلى ~~الاخرى الكل للام ولا شئ للخال على الروايتين، فان كان معهما مولى أم فلا ~~شئ له عندنا وقال زيد ومن وافقه وأبو حنيفة الباقي له وان لم يكن لامه عصبة ~~الا مولاها فالباقي له إذا قلنا عصبتها عصبته وعلى الرواية الاخرى هو للام ~~وهو قول ابن مسعود لانها عصبة ابنها (فصل) فان لم يخلف الا أمه فلها الثلث ~~فرضا والباقي بالرد وهو قول علي وسائر من يرى الرد وفي الرواية الاخرى لها ~~الباقي بالتعصيب فان كان مع الام عصبة لها فهل يكون الباقي لها أو له على ~~روايتين ذكرناهما فان كان لها عصبات فهو لاقربهم منها على الرواية الاولى ~~فإذا كان معها أبوها وأخوها فهو لابيها فان كان مكان الاب جد فهو بين أخيها ~~وجدها نصفين فان كان معهم ابنها وهو اخوه لامه فلا شئ لاخيها ويكون لامه ~~الثلث ولاخيه السدس ولاخيه الباقي أو ابن أخيه وان خلف أمه وأخاه وأخته ~~فلكل واحد منهم السدس والباقي لاخيه دون أخته وان خلف ابن أخيه وبنت أخيه ~~أو خاله PageV07P031 وخالته فالباقي للذكر وان خلف اخته وابن اخته فلاخته ~~السدس والباقي لابن أخته وعلى الرواية الاخرى الكل للام في هذا الموضع ~~(فصل) ms2949 ابن ملاعنة مات وترك بنتا وبنت ابن ومولى أمه الباقي لمولى الام في ~~قول الجمهور وقال ابن مسعود الرد أولى من المولى فان كان معهم أم فلها ~~السدس وفي الباقي روايتان (احداهما) للمولى وهو قول الاكثرين (والثانية) ~~للام وهو قول ابن مسعود فان لم يكن معهم مولى فالباقي مردود عليهم في احدى ~~الروايتين والاخرى هو للام فان كان معهم أخ فلا شئ له بالفرض وله الباقي في ~~رواية والاخرى هو للام، بنت وأخ أو ابن أخ أو خال أو أبو أم أو غيرهم من ~~العصبات للبنت النصف والباقي للعصبة في قول العبادلة وان كان معها أخ أو ~~أخت أو ابن أخ وأخته أو خال وخالة فالباقي # للذكر وحده في قولهم وقال أبو حنيفة وأصحابه المال للبنت بالفرض والرد ~~ورووا ذلك عن علي عليه السلام أنه جعل ذا السهم أحق ممن لا سهم له وانه ورث ~~ابن ملاعنة ذوي أرحامه كما يرثون من غيره قال ابن اللبان وليس هذا محفوظا ~~عن علي انما المشهور عنه قوله لاولياء المرجومة عن ابنها: هذا ابنكم ترثونه ~~ولا يرثكم فان جنى جناية فعليكم وفسر القاضي قول أحمد ان لم يكن أم فعصبتها ~~عصبته بتقديم الرد على عصبة الام كقوله في أخت وابن أخ المال كله للاخت قال ~~شيخنا وهذا تفسير للكلام يضد ما يقتضيه وحمل للفظ على خلاف ظاهره وانما هذه ~~الرواية كمذهب ابن مسعود ورواية الشعبي PageV07P032 عن علي وعبد الله أنهما ~~قالا عصبة ابن الملاعنة امه ترث ماله أجمع فان لم يكن أم فعصبتها عصبته: ~~امرأة وجدة وأختان وابن أخ للمرأة الربع وللجدة السدس وللاختين الثلث ~~والباقي لابن الاخ في الروايتين جميعا، وقال أبو حنيفة الباقي يرد على ~~الاختين والجدة وهو قول القاضي في الرواية الثانية: أبو أم وبنت وابن أخ ~~وبنت أخ الباقي لابن الاخ وحده ويحتمل يكون لاب الام سدس باقي المال وخمسة ~~أسداسه لابن الاخ، وقال أبو حنيفة المال بين أبي الام والبنت على أربعة ~~بالفرض والرد (فصل) فان لم يترك ms2950 ابن الملاعنة ذا سهم فالمال لعصبة أمه في ~~قول الجماعة وقد روي ذلك عن علي وقال أبو حنيفة وأصحابه هو بين ذوي الارحام ~~كميراث غيره، ورووه عن علي وذلك مثل خال وخالة وابن أخ وأخته المال للذكر ~~وفي قول أبي حنيفة هو بينهما في المسئلتين نصفين خالة لاب وأم وخال لاب ~~المال للخال وقال أبو حنيفة هو للخالة: خالة وبنت بنت المال بينهما على ~~أربعة، وإذا لم يخلف ابن الملاعنة الا ذا رحم فحكمهم في ميراثه كحكمهم في ~~ميراث غيره على ما نذكره (فصل) وإذا قسم ميراث ابن الملاعنة ثم أكذب ~~الملاعن نفسه لحقه الولد ونقصت القسمة، وقال أبو حنيفة لا يلحقه النسب بعد ~~موته الا ان يكونا توأمين مات احدهما واكذب نفسه والاخ باق فيلحقه نسب ~~الباقي والميت معا وقد مضى الكلام معه في غير هذا الموضع (فصل) ولو كان ~~المنفى باللعان توأمين ولهما أخ آخر من الزوج لم ينفه فمات أحد التوامين ~~فميراث توأمه منه كميراث الآخر في قول الجمهور وقال مالك يرثه توأمه كميراث ~~أخ لابوين لانه أخوه لابويه بدليل أن PageV07P033 الزوج لو أقر باحدهما ~~لحقه الآخر وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي ولنا أنهما توأمان لم يثبت ~~لهما أب ينتسبان إليه فأشبها توأمي الزانية ولا خلاف في توأمي الزانية ~~وفارق هذا ما إذا استلحق أحدهما لانه ثبت باستلحاقه أنه أبوهما (فصل) قولهم ~~ان الام عصبة ولدها أو ان عصبتها عصبته انما هو في الميراث خاصة كقولنا في ~~الاخوات مع البنات. # فعلى هذا لا يعقلون عنه ولا تثبت لهم ولاية التزويج ولا غيره هذا قول ~~الاكثرين وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال لاولياء المرجومة في ولدها ~~هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وان جنى فعليكم وروي هذا عن عبد الله وابراهيم ~~ولنا انهم انما ينتسبون إليه بقرابة الام فلم يعقلوا عنه ولم تثبت لهم ~~ولاية التزويج كما لو علم ابوه ولا يلزم من التعصيب في الميراث التعصيب في ~~العقل والتزويج بدليل الاخوات مع البنات، فاما ان ms2951 اعتق ابن الملاعنة عبدا ~~ثم مات ثم مات المولى وخلف ام مولاه واخا مولاه احتمل ان يثبت لهما الارث ~~بالولاء لان التعصيب ثابت وحكي ذلك عن ابي يوسف، وهل يكون للام أو للاخ؟ ~~على الروايتين، ويحتمل ان لا يثبت لهما ميراث لان النساء لا يرثن من الولاء ~~الا ما اعتقن أو اعتق من اعتقن فكذلك من يدلى بهن وما ذكرناه للاحتمال ~~الاول يبطل بالاخوات مع البنات ومن عصبهن اخوهن من الاناث (مسألة) (وإذا ~~مات ابن الملاعن وخلف امه وجدته فلامه الثلث والباقى للجدة على احدى ~~PageV07P034 الروايتين وهذه جدة ورثت مع ام اكثر منها) إذا مات ابن ابن ~~الملاعنة وخلف امه وام ابيه فلامه الثلث والباقي لها بالرد وهذا قول علي ~~وعلى الرواية الاخرى الباقي لام ابيه لانها عصبة ابيه وهذا قول ابن مسعود، ~~ويعايابها فيقال: جدة ورثت مع ام اكثر منها وان خلف جدتيه فالمال بينهما ~~بالفرض والرد على قول على وفي قول ابن مسعود لهما السدس فرضا بينهما وباقي ~~المال لام ابيه: ام ام وخال اب، لام الام السدس وفي الباقي قولان (احدهما) ~~انه لها بالرد (والثاني) لخال الاب وفي قول علي الكل للجدة: خال وعم وخال ~~اب وابوام اب المال للعم لانه ابن # الملاعنة فان لم يكن عم فلابي ام الاب لانه ابوها فان لم يكن فلخال الاب ~~فان لم يكن فللخال لانه ذو رحمه: بنت وعم للبنت النصف والباقي للعم وفي قول ~~علي الكل للبنت لانه يقدم الرد على توريث عصبة امه: بنت وام وخال المال بين ~~البنت والام على اربعة بالفرض والرد ولا شئ للخال لانه ليس بعصبة الملاعنة، ~~ولو كان بدل الخال خال اب كان الباقي له لانه عصبة الملاعنة، فاما ابن ابن ~~ابن الملاعنة فإذا خلف عمه وعم ابيه فالمال لعمه لانه عصبته وهذا ينبغي ان ~~يكون اجماعا، وقد قال بعض الناس يحتمل ان يكون عم الاب اولى لانه ابن ~~الملاعنة وهذا غلط بين لان العصبات انما يعتبر اقربهم من الميت لا من ~~آبائه، ms2952 وإن خلف ثلاث جدات متحاذيات فالسدس بينهن والباقى يرد عليهن في إحدى ~~الروايتين وهو قول علي وفي الثانية لام ابي ابيه وهو قول ابن مسعود وان خلف ~~انه وجدته وجدة ابيه فلامه الثلث PageV07P035 ولا شئ لجدته وفي الباقي ~~روايتان (إحداهما) يرد على الام (والثانية) لجدة ابيه، وان خلف خاله وخال ~~أبيه وخال جده فالمال لحال جده فان لم يكن فلخاله ولا شئ لخال أبيه، فأما ~~ولد بنت الملاعنة فليست الملاعنة عصبة لهم في قول الجميع لان لهم نسبا ~~معروفا من جهة أبيهم وهو زوج بنت الملاعنة ولو اعتقت بنت الملاعنة عبدا ثم ~~مات المولى وخلفت أم مولاته ورثة مال المولى لانها عصبة لبنتها والبنت عصبة ~~لمولاها في أحد الوجهين وقد ذكرناهما في ابن الملاعنة (فصل) والحكم في ~~ميراث ولد الزنا في جميع ما ذكرنا كالحكم في ولد الملاعنة على ذكرنا من ~~الاقوال والاختلاف إلا أن الحسن بن صالح قال عصبة ولد الزنا سائر المسلمين ~~لان آمه ليست فراشا بخلاف ولد الملاعنة، والجمهور على التسوية بينهما ~~لانقطاع نسب كل واحد منهما من أبيه إلا أن ولد الملاعنة يلحق الملاعن إذا ~~استلحقه وولد الزنا لا يلحق الزاني في قول الجمهور، وقال الحسن وابن سيرين ~~يلحق الواطئ إذا أقيم عليه الحد ويرثه وقال ابراهيم يلحقه إذا جلد الحد أو ~~ملك الموطوءة وقال اسحاق يلحقه وذكر عن عروة وسليمان بن يسار نحوه وروي علي ~~بن عاصم عن أبي حنيفة أنه قال لا أرى بأسا إذا زنى الرجل بالمرأة فحملت منه ~~أن يتزوجها مع حملها ويستر عليها والولد والد له وأجمعوا على أنه إذا ولد ~~على فراش رجل فادعاه أنه لا يلحقه وانما الخلاف فيما إذا ولد على غير فراش # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ولانه ~~لا يلحق به إذا لم يستلحقه PageV07P036 فلم يلحق به بحال كما لو كانت أمه ~~فراشا أو كما لو لم يجلد الحد عند من اعتبره والله أعلم (فصل) قال رحمه ~~الله (وللجدات السدس واحدة ms2953 كانت أو أكثر إذا تحاذين) قال ابن المنذر أجمع ~~أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم تكن أم للميت وحكى غيره رواية شاذة عن ~~ابن عباس أنها بمنزلة الام لانها تدلي بها فقامت مقامها عند عدمها كالجد ~~يقوم مقام الاب ولنا ما روى قبيصة بن ذؤيب قال جاءت الجدة إلى أبي بكر تطلب ~~ميراثها فقال مالك في كتاب الله شئ وما أعلم لك في سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولكن شيئا ارجعي حتى أسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال هل معك غيرك؟ فشهد له محمد ابن ~~مسلمة فامضاه لها أبو بكر رضي الله عنه، فلما كان عمر رضي الله عنه جاءت ~~الجدة الاخرى فقال مالك في كتاب الله شئ وما كان القضاء الذي قضي به إلا في ~~غيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذاك السدس فان اجتمعتما فهو ~~لكما وأيكما خلت به فهو لها، رواه مالك في الموطأ والترمذي وقال حديث حسن ~~صحيح، وأما الجد فلا يقوم مقام الاب في جميع أحواله على ما ذكرناه وأجمع ~~أهل العلم على أن الام تحجب الجدات من جميع الجهات، وعن بريدة أن النبي صلي ~~الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم رواه أبو داود وهذا ~~يدل على أنها لا ترث معها شيئا، ولان الجدة تدلي بالام فسقطت بها كسقوط ~~الجد بالاب وابن الابن به فأما أم الاب فانها انما ترث ميراث PageV07P037 ~~أم لانها أم ولذلك ترث وابنها حي ولو كان ميراثها من جهته ما ورثت مع وجوده ~~(فصل) ولا يزيد ميراثهن على السدس فرضا وان كثرن اجمع على هذا أهل العلم ~~لما روينا من الخبر فان عمر شرك بينهما وروي ذلك عن أبي بكر رضي الله عنه ~~فروى سعيد باسناده عن القاسم بن محمد قال جاءت الجدتان إلى أبي بكر رضي ~~الله عنه فأعطى أم الام الميراث دون أم الاب فقال له عبد ms2954 الرحمن بن سهل بن ~~حارثة وكان شهد بدرا يا خليفة رسول الله أعطيت التي ان ماتت لم يرثها # ومنعت التي لو ماتت ورثها فجعل أبو بكر السدس بينهما، ولانهن ذوات عدد لا ~~يشاركهن ذكر فاستوى كثيرهن وواحدتهن كالزوجات وانما يشتركن في السدس إذا ~~تحاذين لتساويهن في الدرجة (فصل) ولا خلاف بين أهل العلم في توريث جدتين أم ~~الام وأم الاب وكذلك ان علتا وكانتا في القرب سواء كأم أم أم وأم أم أب ~~وحكي عن داود أنه لا يورث أم أم الاب شيئا لانه لا يرثها فلا ترثه ولانها ~~غير مذكورة في الخبر ولنا ما روى سعيد عن ابن عيينة عن منصور عن ابراهيم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات ثنتين من قبل الاب وواحدة من قبل ~~الام وأخرجه أبو عبيد والدارقطني ومن ضرورته أن تكون منهن أم أم الاب أو من ~~هي أعلى منها، وما ذكره داود فهو قياس وهو لا يقول بالقياس ثم هو باطل بام ~~الام فانها ترثه ولا يرثها وقوله ليست مذكورة في الخبر قلنا وكذلك أم أم ~~الام. # واختلفوا PageV07P038 في توريث ما زاد على الجدتين فذهب أبو عبد الله إلى ~~توريث ثلاث جدات من غير زيادة عليهن روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن ~~مسعود رضي الله عنه وروي نحوه عن مسروق والحسن وقتادة وبه قال الاوزاعي ~~واسحاق وروي عن سعد بن أبي وقاص ما يدل على انه لا يورث أكثر من جدتين وحكي ~~أيضا عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسليمان بن يسار وطلحة بن ~~عبيد الله ابن عوف وربيعة وابن هرمز ومالك وابن أبي ذئب وأبي ثور وداود ~~وقاله الشافعي في القديم وحكي عن الزهري أنه قال لا نعلم ورث في الاسلام ~~الا جدتين، وحكي عن سعد بن أبي وقاص أنه أوتر بركعة فعابه ابن مسعود فقال ~~سعد أتعيبني وانت تورث ثلاث جدات وروي عن ابن عباس انه ورث الجدات وان كثرن ~~إذا كن في ms2955 درجة واحدة الا من أدلت بأب غير وارث كأم أبي الام قال ابن سراقة ~~وبهذا قال عامة الصحابة الا شاذا واليه ذهب الحسن وابن سيرين والثوري وأبو ~~حنيفة وأصحابه وهو رواية المزني عن الشافعي وهو ظاهر كلام الخرقي فانه سمي ~~ثلاث جدات متحاذيات ثم قال وان كثرن فعلى ذلك ويحتمل قول الخرقي وان كثرن ~~لا يرث إلا ثلاث جدات وهن المتحاذيات المذكورات بعد كما روي عن أحمد رحمه ~~الله. # واحتجوا بأن الزائدة جدة أدلت بوارث فوجب # ان ترث كاحدى الثلاث. # ولنا حديث سعيد الذي ذكرناه وروى سعيد أيضا عن ابراهيم أنهم كانوا يورثون ~~من الجدات PageV07P039 ثلاثة ثنتين من قبل الاب وواحدة من قبل الام وهذا ~~يدل على التحديد بثلاث وانه لا يرث أكثر منهن (مسألة) (فان كان بعضهن اقرب ~~من بعض فالميراث لاقربهن وعنه ان القربى من جهة الاب لا تحجب البعدى من جهة ~~الام) اما إذا كانت احدى الجدتين ام الاخرى فلا خلاف بين اهل العلم في ان ~~الميراث للقربى وتسقط البعدى بها، وان كانتا من جهتين والقربى من جهة الام ~~فالميراث لها وتحجب البعدى في قول عامتهم الا ما روي عن ابن مسعود ويحيى بن ~~آدم وشريك ان الميراث بينهما وعن ابن مسعود ان كاننا من جهتين فهما سواء ~~وان كانتا من جهة واحدة فهو للقربى يريد ان الجدتين إذا كانتا من جهة الاب ~~احداهما ام الاب والاخرى ام الجد سقطت ام الجد بام الاب وسائر اهل العلم ~~على ان القربى من جهة الام تحجب البعدى من جهة الاب، فاما القربى من جهة ~~الاب فهل تحجب البعدى من جهة الام؟ فيه روايتان (احداهما) انها تحجبها ~~ويكون الميراث للقربى وهذا قول علي عليه السلام واحدى الروايتين عن زيد وبه ~~قول أبو حنيفة واصحابه وهو قول أهل العراق وهو قول الشافعي (والرواية ~~الثانية) هو بينهما وهي الرواية الثابتة عن زيد وبه قال مالك والاوزاعي وهو ~~احد قولي الشافعي لان الاب الذي تدلي به الجدة لا يحجب الجدة من قبل الام ms2956 ~~فالتي تدلي به اولى ان لا يحجبها وبهذا فارقتها القربى من قبل الام فانها ~~تدلي بالام وهي تحجب جميع الجدات ولنا انها جدة قربى فتحجب البعدى كالتي من ~~قبل الام ولان الجدات امهات يرثن ميراثا واحدا PageV07P040 من جهة واحدة ~~فإذا اجتمعن فالميراث لاقربهن كالآباء والابناء والاخوة وكل قبيل إذا ~~اجتموا فالميراث للاقرب وقولهم إن الاب لا يسقطها قلنا لانهن لا يرثن ~~ميراثه وإنما يرثن ميراث الامهات لكونهن امهات ولذلك اسقطتهن الام والله ~~اعلم (مسائل) (من ذلك ام ام وام ام اب فالمال للاولى إلا في قول ابن مسعود ~~هو بينهما، ام اب # وأم أم أم المال للاخرى في احدى الروايتين وهو قول الخرقي وفي الاخرى هو ~~بينهما، أم أب وأم أم وأم جد المال للاوليين في قول الجميع إلا شريك ومن ~~وافقه هو بينهن ام اب وام ام وام ام ام وام أبي أب هو للاوليين في قول ~~الجميع (مسألة) (ولا يرث اكثر من ثلاث جدات ام الام وام الاب وام الجد ومن ~~كان من امهاتهن وان علت درجتهن) فلهن السدس إذا تحاذين في الدرجة لما روي ~~سعيد باسناده عن ابراهيم ان النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات ثنتين ~~من قبل الاب وواحدة من قبل الام وقال ابراهيم كانوا يورثون ثلاث جدات وهذا ~~يدل على انه لا يرث اكثر من ثلاث وفي ذلك اختلاف ذكرناه فأما ام أبي الام ~~فلا ترث لانها تدلي بغير وارث وكذلك كل جدة تدلي بغير وارث وهذا اجماع من ~~اهل العلم الا ما حكي عن بن عباس وجابر بن زيد ومجاهد وابن سيرين انهم ~~قالوا ترث وهو قول شاذ لا نعلم اليوم به قائلا لانها تدلي بغير وارث فلم ~~ترث كالاجانب واما أم ابي الجد ومن ادلت بأكثر من ثلاثة آباء وهؤلاء الجدات ~~المختلف فيهن وقد ذكرنا ذلك PageV07P041 (أمثلة ذلك) ذلك أم أم، وأم أب ~~السدس بينهما اجماعا) أم أم أم، وأم أم أب وأم أبي أب وأم أبي أم السدس ~~للثلاث الاول ms2957 إلا عند مالك وموافقيه فانه للاوليين، وعند داود هو للاولى ~~وحدها ولا ترث الرابعة إلا في القول الشاذ عن ابن عباس وموافقيه، أم أم أم ~~أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، وأم أبي أبى أب، وأم أم أبي أم وأم أبى ~~أم أم، وأم أبى أبى أم، وأم أبى أم أب، السدس للاولى عند داود، وللاوليين ~~عند مالك وموافقيه، وللثلاث الاول عند احمد وموافقيه، وللاربع الاول عند ~~أبي حنيفة وموافقيه وتسقط الابع الباقيات إلا في الرواية الشاذة، وفي ~~الجملة لا يرث من قبل الام إلا واحدة، ولا من قبل الاب إلا اثنتان، وهما ~~اللتان جاء ذكرهما في الخبر إلا عند أبي حنيفة وموافقيه فانهما كلما علون ~~درجة ازداد في عددهن من قبل الاب واحدة. # (مسألة) (والجدات المتحاذيات أم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب، وأن كثرن ~~فعلى ذلك) يعني بالتحاذيات المتساويات في الدرجة بحيث لا تكون واحدة أعلى ~~من الاخرى ولا أنزل منها # لان الجدات انما يرثن كلهن إذا كن في درجة واحدة ومتى كان بعضهن أقرب من ~~بعض فالميراث لاقربهن، وفيه اختلاف ذكرناه فإذا قيل نزل جدتين وارثتين على ~~أقرب المنازل فهما أم أم، وأم أب، وان قيل نزل ثلاثا فهن أم أم أم، وأم أم ~~أب، وأم أبي أب، واحدة من قبل الام واثنتان من قبل الاب وفي درجتهما أخرى ~~من قبل الام غير وارثة وهي أم أبي أم ولا يرث أبدا من قبل الام إلا ~~PageV07P042 واحدة وهي التى كل نسبها أمهات لا أب فيهن فاحفظ ذلك فان قيل ~~نزل أربعا فهن أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، وفي درجتهن أربع ~~غير وارثات، وقد ذكرناهن فيما قبل إلا أن أحمد لا يورث أكثر من ثلاث جدات ~~وهن الثلاث الاول، ومن قال بتوريث زيادة على الثلاث ورث في الدرجة الرابعة ~~أربعا، وفي الخامسة خمسا، وفي السادسة ستا، وهو قول أبي حنيفة وموافقيه، ~~فإذا أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن ms2958 فاعلم أن للميت في الدرجة الاولى ~~جدتين: أم أمه، وأم أبيه، وفي الثانية أربع لان لكل واحد من أبويه جدتين ~~فهما أربع بالنسبة إليه. # وفي الثالثة ثمان لان لكل واحد من أبويه أربعا على هذا الوجه يكون ~~لولدهما ثمان وعلى هذا كلما علون تضاعف عددهن ولا يرث منهن عند أحمد إلا ~~ثلاث. # (مسألة) (وترث الجدة وابنها حي وعنه لا ترث) وجملته أن الجدة من قبل الاب ~~إذا كان ابنها حيا وارثا فان عمر وابن مسعود وأبا موسى وعمران ابن حصين ~~وأبا الطفيل رضي الله عنهم ورثوها مع ابنها، وبه قال شريح والحسن وابن ~~سيرين وجابر ابن زيد والعنبري واسحاق وابن المنذر، وهو ظاهر مذهب أحمد وقال ~~زيد بن ثابت لا ترث وروي ذلك عن عثمان وعلي رضي الله عنهما، وبه قال مالك ~~والثوري والاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، ~~وهو رواية عن احمد رواه عنه جماعة من أصحابه ولا خلاف في توريثها مع ابنها ~~إذا كان عما أو عم أب لانها لا تدلي به واحتج من أسقطها بابنها بأنها تدلي ~~به ولا ترث معه كالجد مع الاب وأم الام مع الام PageV07P043 ولنا ما روى ~~ابن مسعود رضي الله عنه قال أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~السدس ام أب مع ابنها وابنها حي، أخرجه الترمذي ورواه سعيد بن منصور إلا أن ~~لفظه أطعمت السدس أم أب مع ابنها وقال ابن سيرين أول جدة أطعمها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم السدس أم أب مع ابنها ولان الجدات أمهات يرثن ميراث ~~الام لا ميراث الاب فلا يحجبن به كأمهات الام (مسائل) (أم أب وأب السدس لها ~~والباقي للاب وعلى القول الآخر الكل له دونها) أم أم وأم أب السدس بينهما ~~على القول الاول وعلى الثاني السدس لام الام والباقي للاب وقيل لام الام ~~نصف السدس والباقي للاب لان الاب لو عدم لم يكن لام الام إلا نصف السدس فلا ~~يكون لها مع وجوده إلا ms2959 ما يكون لها مع عدمه والاول أصح لان الاخوة مع ~~الابوين يحجبون الام عن نصف ميراثها ولا يأخذون ما حجبوها عنه بل يتوفر ذلك ~~على الاب كذا ههنا ثلاث جدات متحاذيات وأب السدس بينهن على القول الاول ~~ولام الام على القول الثاني وعلى الثالث لام الام ثلث السدس والباقي للاب ~~فان كان مع المتحاذيات جد لم يحجب إلا مع أب، وأم أب، وأم أم أم السدس لام ~~الاب ومن حجب الجدة بابنها أسقط أم الاب ثم اختلف القائلون بذلك فقيل السدس ~~كله لام أم الام لان التي تحجبها أو تزاحمها قد سقط حكمها فصارت كالمعدومة ~~وقيل بل لها نصف السدس على قول زيد لانه PageV07P044 يورث البعدى من جهة ~~الام مع القربى من جهة الاب فكان لها نصف السدس وقيل لا شئ لها لانها ~~انحجبت بأم الاب ثم انحجبت ام الاب بالاب فصار المال كله للاب. # (مسألة) (فان اجتمعت جدة ذات قرابتين مع اخرى فقياس قول احمد ان السدس ~~بينهما اثلاثا لذات القرابتين ثلثاه وللاخرى ثلثه) كذلك قال أبو الحسن ~~التميمي وابو عبد الله الوني ولعلهما اخذا ذلك من قوله في توريث المجوس ~~بجميع قراباتهم وهذا قول يحيى بن آدم والحسن بن صالح ومحمد ابن الحسن ~~والحسن بن زياد وزفر وشريك وقال الثوري والشافعي وابو يوسف السدس بينهما ~~نصفين وهو قياس قول مالك لان القرابتين إذا كانا من جهة واحدة لم ترث بهما ~~جميعا كالاخ من الاب والام ولنا انها شخص ذو قرابتين ترث بكل واحدة منهما ~~منفردة لا ترجح بهما على غيرها فوجب ان # ترث بكل واحد منهما كابن العم إذا كان اخا لام أو زوجا وفارق الاخ من ~~الابوين فانه يرجح بقرابتيه على الاخ من الاب ولا يجمع بالترجيح بين ~~القرابة الزائدة والتوريث بهما فإذا وجد احدهما انتفى الآخر ولا ينبغي ان ~~يخل بهما جميعا بل إذا انتفى احدهما وجد الآخر وههنا قد انتفى الترجيح ~~فيثبت التوريث وصورة ذلك ان يتزوج ابن ابن المرأة بنت بنتها فيولد لهما ولد ms2960 ~~فتكون المراة ام ام امه وهي ام ابي ابيه وان يتزوج ابن بنتها بنت بنتها فهي ~~ام ام امه أو ام ام ابيه فان ادلت الجدة بثلاث PageV07P045 جهات ترث بها لم ~~يمكن ان يجمع معها جدة اخرى وارثة عند من لا يورث اكثر من ثلاث. # (فصل) قال رحمه الله (وللبنت الواحدة النصف) لا خلاف في ذلك بين علماء ~~المسلمين لقول الله تعالى فان كانت واحدة فلها النصف ولان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى في بنت وبنت ابن واخت ان للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما ~~بقي فللاخت وان كانتا ابنتين فصاعدا فلهما الثلثان، أجمع أهل العلم على أن ~~فرض البنتين الثلثان الا رواية شذت عن ابن عباس ان فرضهما النصف لقول الله ~~تعالى (فان كن نسا فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) فمفهومه ان ما دون الثلث ~~ليس لهما الثلثان والصحيح قول الجماعة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لاخي سعد بن الربيع " أعط ابنتي سعد الثلثين " وقال الله تعالى في الاخوات ~~(فان كانتا ثنتين فلهما الثلثان مما ترك وهذا تنبيه على أن للبنتين الثلثين ~~لانهما أقرب ولان كل من يرث منهم الواحد النصف فللاثنين منهما الثلثان ~~كالاختين من الابوين أو من الاب وكل عدد يختلف فرض أحدهم وجماعتهم فللاثنين ~~منهم مثل فرض الجماعة كولد الام فاما الثلاث من البنات فما زاد فلا خلاف في ~~ان فرضهن الثلثان وأنه ثابت بقول الله تعالى (فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ~~ثلثا ما ترك) واختلفت فيما ثبت به فرض الاثنتين فقيل بهذه الآية والتقدير ~~فان كن اثنتين وفوق صلة كقوله تعالى (فاضربوا فوق الاعناق) أي اضربوا ~~الاعناق وقيل معناه فان كن نساء اثنتين فما فوق وقد دل عليه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية لاجل PageV07P046 سعد بن الربيع " أعط ~~ابنتي سعد الثلثين " وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم تفسير للآية وبيان ~~لمعناها # والفظ إذا فسر كان الحكم ثابتا بالمفسر لا بالتفسير ويدل على ذلك أيضا ms2961 أن ~~سبب نزول الآية قصة ابنتي سعد بن الربيع وسؤال أمهما عن شأنهما في ميراث ~~أبيهما وقيل ثبت بهذه السنة الثابتة وقيل بل ثبت بالتنبيه الذي ذكرناه وقيل ~~بل ثبت بالاجماع وقيل بالقياس وفي الجملة فهذا حكم قد أجمع عليه وتواترت ~~عليه الادلة التي ذكرناها فلا يضرنا أيها أثبته (مسألة) (وبنات الابن ~~بمنزلة البنات إذا لم يكن بنات) أجمع أهل العلم على أن بنات الابن بمنزلة ~~البناث عند عدمهن في أرثهن وحجبهن لمن يحجبه البنات وفي جعل الاخوات معهن ~~عصبات إلا ما روي عن ابن عباس أنه كان لا يورث الاخوت مع البنات وفي أنهن ~~إذا استكملن الثلثين سقط من أسفل منهن من بنات ابن الابن وغير ذلك والاصل ~~في ذلك قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين فان ~~كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) وولد ~~البنين أولاد لقوله تعالى (يا بني آدم) يخاطب بذلك أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقال (يا بني اسرائيل) يخاطب بذلك من في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~منهم. # وقال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * * * * بنوهن أبناء الرجال ~~الاجانب PageV07P047 (مسألة) (فان كانت بنت وبنات ابن فللبنت النصف ولبنات ~~الابن واحدة كانت أو أكثر من ذلك السدس تكملة الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر ~~فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الانثيين) أما استحقاق البنت الواحدة النصف ~~فلا خلاف فيه، وقد ذكرناه فان كان معها بنت ابن أو أكثر فلها النصف ولبنات ~~الابن السدس تكملة الثلثين وهذا مجمع عليه أيضا، وقد دل عليه قوله تعالى ~~(فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف) ففرض ~~للبنات كلهن الثلثين وبنات الصلب وبنات الابن كلهن نساء من الاولاد فكان ~~لهن الثلثان بفرض الكتاب لا يزدن عليه واختصت بنت الصلب بالنصف لانه مفروض ~~لها والاسم يتناولها حقيقة فبقي السدس لبنات الابن وهو تمام الثلثين ولهذا ~~قال الفقهاء لهن السدس تكملة الثلثين قد ms2962 روى هزيل بن شرحبيل الاودي قال سئل ~~أبو موسى عن ابنة وابنة ابن واخت فقال للابنة # النصف وما بقي فللاخت فأتى ابن مسعود فأخبره بقول أبي موسى فقال لقد ضللت ~~إذا وما أنا من المهتدين ولكن أقضي فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللاخت فأتينا ~~أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال لا تسألوني عن شئ مادام هذا الحبر ~~فيكم متفق عليه بنحو هذا المعنى (فصل) فإذا كان مع بنات الابن ذكر في ~~درجتهن فانه يعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الانثيين PageV07P048 في قول ~~جمهور الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم الا ابن مسعود ومن تابعه فانه خالف ~~الصحابة فيها وهذه المسألة انفرد بها عن الصحابة فقال لبنات الابن الا ~~ضربهن من المقاسمة أو السدس فان كان السدس أقل مما يحصل لهن بالمقاسمة فرضه ~~لهن وأعطى الباقي للذكر، وإن كان الحاصل لهن بالمقاسمة أقل قاسم بهن وبنى ~~ذلك على أصله في أن بنت الابن لا يعصبها أخوها إذا استكمل البنات الثلثين ~~الا أنه ناقص في المقاسمة إذا كانت أضر بهن وكان ينبغي أن يعطيهن السدس على ~~كل حال ولنا قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الانثيين) ولانه يقاسمهما لو لم يكن غيرهما فقاسمهما مع بنت الصلب كما لو ~~كانت المقاسمة أضربهن ولا يصح أصله الذي بني عليه كما قدمنا (مسألة) (وإن ~~استكمل البنات الثلثين سقط بنات الابن إلا أن يكون معهن أو أنزل منهن ذكر ~~فيعصبهن فيما بقي) أجمع أهل العلم على ذلك لان الله تعالى لم يفرض للاولاد ~~إذا كانوا نساء إلا الثلثين قليلات كن أو كثيرات وهؤلاء لم يخرجن عن كونهن ~~نساء من الاولاد وقد ذهب الثلثان لولد الصلب فلم يبق لهن شئ ولا يمكن أن ~~يشاركن بنات الصلب لانهن دون درجتهن فان كان مع بنات الابن ابن في درجتهن ~~كأخيهن أو ابن عمهن أو أنزل منهن كابن أخيهن أو ابن ابن عمهن أو ms2963 ابن ابن ~~ابن عمهن عصبهن في الباقي فجعل بينهم للذكر مثل حظ الانثيين وهذا قول عامة ~~العلماء يروى ذلك عن علي وزيد وعائشة PageV07P049 رضي الله عنهم، وبه قال ~~مالك والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وبه قال سائر الفقهاء # إلا ابن مسعود ومن تبعه فانه خالف الصحابة في ست مسائل من الفرائض هذه ~~احداهن فجعل الباقي للذكر دون اخواته وهو قول أبي ثور لان النساء من ~~الاولاد لا يرثن أكثر من الثلثين بدليل ما لو انفردن وتوريثهن ههنا يفضي ~~إلى توريثهن أكثر من ذلك ولنا قول الله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الانثيين) وهؤلاء يدخلون في عموم هذا اللفظ بدليل تناوله لهم ~~لو لم يكن بنات وعدم البنات لا يوجب لهم هذا الاسم ولان كل ذكر وأنثى ~~يقتسمان المال إذا لم يكن معهم ذو فرض يجب أن يقتسما الفاضل عنه كأولاد ~~الصلب والاخوة مع الاخوات وما ذكروه فهو في الاستحقاق للفرض فأما في ~~مسئلتنا فانما يستحقون بالتعصيب فكان معتبرا باولاد الصلب والاخوة والاخوات ~~ثم يبطل ما ذكروه بما إذا خلف ابنا وست بنات فانهن يأخذن ثلاثة أرباع ~~المال، وإن كن ثمانيا أخذن أربعة أخماسه وإن كن عشرا أخذت خمسة أسداسه ~~وكلما زدن في العدد زاد استحقاقهن (فصل) وحكم بنات ابن الابن مع بنات الابن ~~حكم بنات الابن مع بنات الصلب في جميع ما ذكرنا في هاتين المسئلتين وفي أنه ~~متى استكمل من فوق السفلى الثلثين سقطت إذا لم يكن لها من يعصبها سواء كمل ~~الثلثان لمن في درجة واحدة أو للعليا والتي تليها، وكذلك كل من نزلت درجته ~~مع من هو أعلى منه. # (فصل) وفروض الاخوات من الابوين كفرض البنات سواء إلا أنه لا يعصبهن إلا ~~أخوهن PageV07P050 يعني أن للواحدة من الاخوات للابوين النصف وللاختين فما ~~زاد الثلثان، فان كانت الاخت لابوين وأخت أو أخوات لاب فلهن باقي الثلثين ~~وذلك السدس تكملة الثلثين كبنات الابن مع البنات فيما ذكرنا، وان لم يكن ~~للميت أخوات لابوين وكان له اخوات ms2964 لاب فلهن حكمهن للواحدة النصف وللاختين ~~فما زاد الثلثان وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، فان استكمل الاخوات ~~للابوين الثلثين سقط الاخوات للاب الا ان يكون معهن أخوهن فيعصبهن فيما بقي ~~للذكر مثل حظ الانثيين وخالف ابن مسعود في ذلك ومن تبعه من سائر الصحابة ~~والفقهاء فقال إذا استكمل الاخوات للابوين الثلثين فالباقي للذكور من # ولد الاب دون الاناث فان كانت اخت لابوين وأخوة وأخوات لاب جعل للاناث من ~~ولد الاب الا ضربهن من المقاسمة أو السدس وجعل الباقي للذكور كما فعل في ~~ولد الابن مع البنات وقد ذكرناه وأما فرض الثلثين للاختين فصاعدا والنصف ~~للواحدة المفردة فثابت بقول الله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) وهو يرثها ان لم ~~يكن لها ولد فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) والمراد بهذه الآية ~~ولد الابوين وولد الاب باجماع أهل العلم، وعن جابر قال: قالت يا رسول الله ~~كيف أصنع في مالي ولي أخوات؟ قال فنزلت آية الميراث (يستفتونك قل الله ~~يفتيكم) الآية رواه أبو داود وروي أن جابرا اشتكى وعنده سبع أخوات فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " قد أنزل الله عزوجل في اخواتك فبين لهن الثلثين ~~وما زاد على الاثنتين في حكمهما " لانه إذا كان للاختين الثلثان فالثلاث ~~اختان فصاعدا واما سقوط الاخوات من الاب باستكمال ولد الابوين الثلثين فلان ~~الله تعالى انما فرض للاخوات الثلثين فإذا أخذه ولد الابوين لم يبق مما ~~فرضه PageV07P051 الله للاخوات شئ يستحقه ولد الاب فان كانت واحدة من أبوين ~~فلها النصف بنص الكتاب وما بقي من الثلثين المفروضة للاخوات سدس يكمل به ~~الثلثان فيكون للاخوات للاب ولذلك قال الفقهاء لهن السدس تكملة الثلثين فان ~~كان ولد الاب ذكورا واناثا فالباقي بينهم لقول الله تعالى (وان كانوا إخوة ~~رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) ولا يفارق ولد الاب مع ولد الابوين ~~ولد الابن مع ولد الصلب الا في أن بنت ms2965 الابن يعصبها ابن أخيها وهو أنزل ~~منها وابن عمها والاخت من الاب لا يعصبها الا أخوها فلو استكمل الاخوات من ~~الابوين اثنتين وثم الاخوات لاب وابن أخ لهن لم يكن للاخوات للاب شئ وكان ~~الباقي لابن الاخ لان ابن الابن وان نزل ابن وابن الاخ ليس باخ (مسألة) ~~(والاخوات مع البنات عصبة يرثن ما فضل كالاخوة وليست لهن معهن فريضة مسماة) ~~المراد بالاخوات ههنا الاخوات من الابوين أو من الاب لان ولد الام يسقطن ~~بالولد وولد الابن وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى وهذا قول عامة أهل العلم ~~يروى ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود ومعاذ وعائشة رضى الله عنهم واليه ~~ذهب عامة الفقهاء الا ابن عباس ومن تابعه فانه روي عنه # أنه لا يجعل الاخوات مع البنات عصبة وقال في بنت وأخت للبنت النصف ولا شئ ~~للاخت فقيل له ان عمر قضى بخلاف ذلك جعل للاخت النصف فقال ابن عباس أنتم ~~أعلم أم الله؟ يريد قوله سبحانه وتعالى (ان امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك) فانما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد والحق فيما ذهب ~~إليه الجمهور فان ابن مسعود قال في بنت وبنت ابن وأخت لاقضين فيها بقضاء ~~PageV07P052 رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الابن السدس ~~وما بقى فللاخت رواه البخاري وغيره واحتجاج ابن عباس لا يدل على ما ذهب ~~إليه بل يدل على ان الاخت لا يفرض لها النصف مع الولد ونحن نقول به فان ما ~~يأخذه مع البنت ليس بفرض وانما هو بالتعصيب كميراث الاخ وقد وافق ابن عباس ~~على ثبوت ميراث الاخ مع الولد مع قوله تعالى (وهو يرثها ان لم يكن لها ولد) ~~وعلى قياس قوله ينبغي أن يسقط الاخ لاشتراطه في توريثه منها عدم الولد وهو ~~خلاف الاجماع. # ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين لكلام الله تعالى وقد جعل ~~للاخت مع البنت وبنت الابن الباقي عن فرضهما وهو الثلث ولو كان ms2966 ابنتان وبنت ~~ابن سقطت بنت الابن وكان للاخت الباقي وهو الثلث فان كان معهم أم فلها ~~السدس ويبقى للاخت السدس فان كان بدل الام زوج فالمسألة من اثني عشر للزوج ~~الربع وللبنتين الثلثان وبقي للاخت نصف السدس فان كان معهم أم عالت إلى ~~ثلاثة عشر وسقطت الاخت (فصل) وللواحد من ولد الام السدس ذكرا كان أو انثى ~~فان كانا اثنين فصاعدا فلهم الثلث بينهم بالسوية أما استحقاق الواحد من ولد ~~الام السدس فلا خلاف فيه ذكرا كان أو انثى لقول الله تعالى (وان كان رجل ~~يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر ~~من ذلك فهم شركاء في الثلث) يعني ولد الام باجماع أهل العلم وفي قراءة سعد ~~وعبد الله (وله أخ أو اخت من أم) وأما التسوية بين ولد الام فلا نعلم فيه ~~خلافا الا رواية شذت عن ابن عباس أنه فضل الذكر على الانثى لقول الله (فهم ~~شركاء في الثلث) وقال في آية اخرى (وان كانوا أخوة رجالا ونساء فللذكر مثل ~~حظ الانثيين) ولنا قول الله تعالى (وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس) ~~فسوى بين الذكر والانثى PageV07P053 وقوله (فهم شركاء في الثلث) من غير ~~تفضيل يقضي التسوية بينهم كما لو وصى لهم بشئ أو اقر لهم به، وأما الآية ~~الاخرى فالمراد بها ولد الابوين وولد الاب بدليل أنه جعل للواحدة النصف ~~وللاثنين الثلثين وجعل الاخ يرث اخاه الكل وهذا مجمع عليه فلا عبرة بقول ~~شاذ (فصل) في الحجب قال رحمه الله (يسقط الجد بالاب وكل جد بمن هو اقرب ~~منه) قال ابن المنذر اجمع اهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أن الجد أبا الاب لا يحجبه عن الميراث غير الاب وكذلك كل جد يسقط بمن ~~هو أقرب منه لانه يدلي به فهو كاسقاط الجد بالاب وتسقط الجدات بالام. # قال ابن المنذر أجمع اهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم يكن للميت أم ~~ولانهن ms2967 أمهات فسقطن بالام كما يسقط الاب الجد ويسقط ولد الابن بالابن لانه ~~إن كان أباه فهو يدلي وإن كان عمه فهو أقرب منه فسقط به كما يسقط الجد ~~بالاب وإن كان عمه فهو أقرب منه لقوله عليه الصلاة والسلام " الحقوا ~~الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر " (مسألة) (ويسقط ولد الابوين ~~بثلاثة بالابن وابنه والاب) أجمع أهل العلم على ذلك بحمد الله ذكره ابن ~~المنذر وغيره والاصل في هذا قوله تعالى (يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم ~~يكن PageV07P054 لها ولد) الآية والمراد بذلك الاخوة والاخوات من الابوين ~~أو من الاب بغير خلاف بين أهل العلم وقد دل ذلك على قوله تعالى (وهو يرثها ~~إن لم يكن لها ولد) وهذا حكم العصبة فاقتضت الآية أنهم لا يرثون مع الولد ~~والوالد لان الكلالة من لا ولد له ولا والد خرج من ذلك البنات والام لقيام ~~الدليل على ميراثهم معهما بقي فيما عداهما على ظاهره فيسقط ولد الابوين ~~ذكرهم وأنثاهم بالثلاثة المذكورين وإن نزل ولد الابن وهم الاب لانهم يدلون ~~به والابن لانهم يأخذون الفاضل عن فرض البنات والابن لا يفضل عنه شئ، وكذلك ~~ابن الابن وإن نزل لانه ابن ويسقط ولد الاب بهؤلاء الثلاثة وبالاخ من ~~الابوين لما روى علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~بالدين قبل الوصية وأن أعيان بني الام يتوارثون دون بني الغلات يرث الرجل ~~أخاه لابيه وأمه دون أخيه لابيه. # أخرجه الترمذي # (مسألة) (ويسقط ولد الام بأربعة بالولد ذكرا كان أو أنثى وولد الابن ~~والاب والجد) أجمع على هذا أهل العلم فلا نعلم أحدا خالف فيه إلا رواية ~~واحدة شذت عن ابن عباس في أبوين وأخوين لام للام الثلث وللاخوين الثلث وقيل ~~عنه لهما ثلث الباقي وهذا بعيد جدا فانه يسقط الاخوة كلهم بالجد فكيف ~~يورثهم مع الاب؟ ولا خلاف بين سائر أهل العلم في أن ms2968 ولد الام يسقطون بالجد ~~فكيف يورثون مع الاب؟ والاصل في هذه الجملة قول الله تعالى (وإن كان رجل ~~يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر ~~من ذلك فهم شركاء في الثلث) والمراد بهذه PageV07P055 الآية الاخ والاخت من ~~الام باجماع أهل العلم. # وفي قراءة سعد بن أبي وقاص (وله أخ أو أخت من أم) والكلالة في قول ~~الجمهور من ليس له ولد ولا والد فشرط توريثهم عدم الولد والوالد والولد ~~يشتمل على الذكر والانثى والوالد يشمل الاب والجد وولد الابن ولد (فصل) ~~واختلف أهل العلم في الكلالة فقيل الكلالة اسم للورثة ما عدا الوالدين ~~والمولودين نص عليه أحمد وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال الكلالة من ~~عدا الوالد والولد واحتج من ذهب إلى هذا بقول الفرزدق في بني أمية: ورثتم ~~قناة المجد لان عن كلالة * * * * عن أبني مناف عبد شمس وهاشم واشتقاقه من ~~الاكليل الذي يحيط بالرأس ولا يعلو عليه فكان الورثة ما عدا الولد والوالد ~~وقد أحاطوا بالميت من حوله لا من طرفيه أعلاه وأسفله كاحاطة الاكليل بالرأس ~~فأما الولد والوالد فهما طرفا الرجل فإذا ذهبا كان بقية النسب كلالة قال ~~الشاعر: فكيف باطرافي إذا ما شتمتني؟ * * * * وما بعد شتم الوالدين صلوح ~~وقالت طائفة الكلالة الميت نفسه الذي لا ولد له ولا والد يروى ذلك عن عمر ~~وعلي وابن مسعود وقيل الكلالة قرابة الام واحتجوا ببيت الفرزدق الذي ~~أنشدناه عنى إنكم ورثتم الملك عن آبائكم لا عن أمهاتكم ويروى عن الزهري أنه ~~قال الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة ويسمى وارثه كلالة PageV07P056 ~~والآيتان في سورة النساء المراد بالكلالة فيهما الميت ولا خلاف في أن اسم ~~الكلالة يقع على الاخوة من الجهات كلها وقد دل على صحة ذلك قول جابر يا ~~رسول الله كيف الميراث؟ انما يرثني كلالة فجعل الوارث هو الكلالة ولم يكن ~~لجابر يومئذ ولد ولا والد، وممن ذهب إلى انه يشترط في الكلالة عدم الولد ms2969 ~~والوالد زيد وابن عباس وجابر بن زيد والحسن وقتادة والنخعي واهل المدينة ~~والبصرة والكوفة ويروى عن ابن عباس أنه قال الكلالة من لا ولد له، ويروى ~~ذلك عن عمر والصحيح عنهما قول الجماعة (باب العصبات) العصبة الوارث بغير ~~تقدير وإذا كان معه ذو فرض أخذ ما فضل عنه قل أو كثر وإن انفرد أخد المال ~~كله وإن استغرقت الفروض المال سقط، وهم كل ذكر من الاقارب ليس بينه وبين ~~الميت انثى وهم عشرة: الابن وابنه والاب وأبوه الاخ وابنه إلا من الام، ~~والعم وابنه كذلك ومولى النعمة ومولاة النعمة، وأحقهم بالميراث أقربهم ~~ويسقط من بعد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الحقوا الفرائض باهلها فما ~~بقي فلاولى رجل ذكر " متفق عليه وأخرجه الترمذي. # وفي رواية " ما أبقت الفروض فلاولى رجل ذكر " PageV07P057 وأقربهم الابن ~~ثم ابنه وان نزل لان الله سبحانه قال (يوصيكم الله في أولادكم) والعرب تبدا ~~بالاهم فالاهم، ثم الاب لان سائر العصبات يدلون به، ثم الجد أبو الأب وإن ~~علا لانه أب ما لم يكن اخوة لاب أو لابوين فان اجتمعوا فلهم فصل مفرد قد ~~ذكرناه وذكرنا اختلاف أهل العلم في ذلك وفي كيفية توريثهم، معه ثم بنو الاب ~~وهم الاخوة، ثم بنوهم وإن نزلوا، ثم بنو الجد وهم الاعمام وإن نزلوا ثم ~~أعمام الاب ثم أبناؤهم ثم أعمام الجد ثم أبناؤهم كذلك أبدا لا يرث بنو أب ~~أعلى مع بني أب أقرب منهم وإن نزلت درجتهم لما ذكرنا من الحديث، وأولى ولد ~~كل أب اقربهم إليه فان استووا فأولاهم من كان لابوين لما ذكرنا من حديث علي ~~رضي الله عنه وهذا كله مجمع عليه. # (مسألة) (فإذا انقرض العصبة من النصب ورث المولى المعتق ثم عصباته الاقرب ~~فالاقرب) لقوله عليه الصلاة والسلام " انما الولاء لمن أعتق " وسنذكره في ~~بابه إن شاء الله تعالى # (مسألة) (وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم فيمنعونهن الفرض ويقتسمون ما ~~ورثوا للذكر مثل حظ الانثيين وهم الابن وابنه والاخ من الابوين والاخ من ~~الاب ومن ms2970 عداهم من العصبات) ينفرد الذكور بالميراث دون الاناث وهم بنو ~~الاخوة والاعمام وبنوهم وذلك لقول الله تعالى (يوصيكم الله في اولادكم ~~للذكر مثل حظ الانثيين) فهذه الآية تناولت الاولاد وأولاد الابن وقال تعالى ~~(فان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) فتناولت ولد الابوين ~~وولد الاب PageV07P058 وانما اشتركوا لان الرجال والنساء كلهم وارث فلو فرض ~~للنساء فرض أفضى إلى تفضيل الانثى على الذكر أو مساواتها إياه أو اسقاط ~~بالكلية فكانت المقاسمة أولى وأعدل، وسائر العصبات ليس اخواتهم من أهل ~~الميراث فانهن لسن بذوات فرض ولا يرثن منفردات فلا يرثن مع اخوتهن شيئا ~~وهذا لا خلاف فيه بحمد الله ومنه (مسألة) (وابن ابن الابن يعصب من بازائه ~~من أخواته وبنات عمه وبنات عم أبيه على كل حال إذا لم يكن لهن فرض ويسقط من ~~هو أنزل منه كبناته وبنات أخيه وبنات ابن عمه وكلما نزلت درجته زاد فيمن ~~يعصبه قبيل آخر) فلو خلف الميت خمس بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن ~~وعصبة كان للعليا النصف وللثانية السدس وسقط سائرهن والباقي للعصبة وإن كان ~~مع العليا أخوها أو ابن عمها فالمال بينهما على ثلاثة وسقط سائرهن، وان كان ~~مع الثانية عصبة كان للعليا النصف والباقي بينه وبين الثانية على ثلاثة وإن ~~كان مع الثالثة فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين الثالثة ~~وان كان مع الربعة فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين الثالثة ~~والرابعة على أربعة، وإن كان مع الخامسة فالباقي بعد فرض الاولى والثانية ~~بينه وبين الثالثة والرابعة والخامسة على خمسة وتصح من ثلاثين، وان كان ~~أنزل من الخامسة فكذلك قال شيخنا ولا أعلم في هذا خلافا بين القائلين ~~بتوريث بنات الابن مع بني الابن بعد استكمال الثلثين PageV07P059 (مسألة) ~~(ومتى كان بعض بني الاعمام زوجا أو أخا لام أخذ فرضه وشارك الباقين في ~~تعصيبهم) # وجملة ذلك أنه إذا كان ابنا عم أحدهما اخ لام فللاخ للام السدس والباقي ~~بينهما نصفين هذا قول جمهور الفقهاء. # يروى عن ms2971 عمر رضي الله عنه ما يدل على ذلك ويروى ذلك عن على وزيد وابن ~~عباس وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم، وقال ابن مسعود المال ~~للذي هو أخ من أم، وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وعطاء والنخعي وابو ثور ~~لانهما استويا في قرابة الاب وفضله هذا بأم فصارا كاخوين أو عمين أحدهما ~~لابوين والآخر لاب ولان ابن العم لابوين يسقط ابن العم للاب كذلك هذا فإذا ~~كان قربه بكونه من ولد الجدة قدمه فكونه من ولد الام أولى ولنا أن الاخوة ~~من الام يفرض له بها إذا لم يرث بالتعصيب وهو إذا كان معه أخ من أبوين أو ~~من أب أو عم وما يفرض له به لا يرجح به كما لو كان أحدهما زوجا، ويفارق ~~الاخ من الابوين والعم وابن العم إذا كانا من أبوين فانه لا يفرض له بقرابة ~~أمه شئ فرجح به ولا يجتمع في إحدى القرابتين ترجيح وفرض (فصل) فان كان ~~معهما أخ لاب فللاخ من الام السدس والباقي للاخ من الاب وكذلك ان كان معهما ~~اخ لابوين فان كان ابن عم لابوين وابن عم هو اخ لام فعلى قول الجمهور للاخ ~~السدس والباقي للآخر وعلى قول ابن مسعود المال كله لابن العم الذي هو اخ ~~لام PageV07P060 (فصل) فان كان ابنا عم احدهما اخ لام وبنت أو بنت ابن ~~فللبنت أو بنت الابن النصف والباقي بينهما نصفين وسقطت الاخوة من الام ~~بالبنت ولو كان الذي ليس باخ ابن عم من ابوين أخذ الباقي كله لذلك وعلى قول ~~ابن مسعود الباقي للاخ في المسئلتين بدليل ان الاخ من الابوين يتقدم على ~~الاخ من الاب بقرابة الام، وإن كان في الفريضة بنت تحجب قرابة الام وحكي عن ~~سعيد بن جبير ان الباقي لابن العم الذي ليس باخ وان كان من اب لانه يرث ~~بالقرابتين ميراثا واحدا فإذا كان في الفريضة من يحجب احدهما سقط ميراثه ~~كما لو استغرقت الفروض المال سقط الاخ من الابوين ولم يرث ms2972 بقرابة الام ~~بدليل المسألة المشركة ولنا على ابن مسعود ان الثلث يسقط الميراث بقرابة ~~الام فيبقى التعصيب منفردا فيرث به وفارق # ولد الابوين فان قرابة لام ثم يرجح بها ولا يفرض لها فلا تؤثر فيها ~~بحجبها وفي مسئلتنا يفرض له بها فإذا كان في الفريضة من يحجبها سقطت ولانه ~~لو كان مع ابن العم الذى هو اخ اخ من اب وبنت لحجبت البنت قرابة الام ولم ~~ترث بها شيئا وكان للبنت النصف والباقي للاخ من الاب ولولا البنت لورث ~~بكونه اخا من ام السدس وإذا حجبته البنت مع الاخ من الاب وجب أن تحجبه في ~~كل حال لان الحجب بها لا بالاخ من الاب وما ذكره سعيد بن جبير ينتقض بالاخ ~~من الابوين مع البنت وبابن العم إذا كان زوجا ومعه من يحجب بني العم، ولا ~~نسلم انه يرث ميراثا واحدا بل يرث بقرابتيه ميراثين كشخصين فصار كابن العم ~~الذي هو زوج، وفارق الاخ من الابوين فانه لا يرث الا ميراثا واحدا فان ~~قرابة الام لا يرث بها منفردة PageV07P061 (فصل) فحصل خلاف ابن مسعود في ~~مسائل ست هذه الواحدة (والثانية) في بنات وبنات ابن وابن ابن الباقي عنده ~~لابن الابن دون اخواته (الثالثة) في أخوات لابوين وأخ واخوات لاب الباقي ~~عنده للاخ دون اخواته (الرابعة) بنت وابن ابن وبنات ابن لبنات الابن الاضر ~~بهن من السدس أو المقاسمة (الخامسة) اخت لابوين واخ واخوات لاب للاخوات ~~عنده الاضر بهن من ذلك (السادسة) كان يحجب الزوجين والام بالكفار والعبيد ~~والقاتلين ولا يورثهم (فصل) ابن ابن عم هو أخ لام وابن ابن عم آخر للاخ ~~السدس والباقي بينهما وعند ابن مسعود الكل للاخ وسقط الآخر فان كان أحدهما ~~ابن أخ لام فلا شئ له بقرابة الاخوة لان ابن الاخ للام من ذوي الارحام، وإن ~~كان عمان أحدهما خال لام لم يرجح بخؤولته، وقيل على قياس قول ابن مسعود ~~وجهان (أحدهما) لا يرجح بها (والثاني) يرجح بها على العم الذي هو من أب ~~فيأخذ ms2973 المال لانه ابن الجد والجدة والآخر ابن الجد لا غير، وان كان العم ~~الآخر من أبوين فالمال بينهما لان كل واحد منهما يدلي بجده وهما ابنا الجد ~~وهكذا القول في ابني عم أحدهما خال أو ابني ابني عم أحدهما خال فأما على ~~قول عامة الصحابة فلا أثر لهذا عندهم (فصل) ابنا عم أحدهما زوج للزوج النصف ~~والباقي بينهما نصفين عند الجميع فان كان الآخر # أخا لام فللزوج النصف وللاخ السدس والباقي بينهما أصلها من ستة للزوج ~~أربعة وللاخ اثنان PageV07P062 وترجع بالاختصار إلى ثلاثة وعند ابن مسعود ~~الباقي للاخ فتكون من اثنين لكل واحد منهما سهم ثلاثة بني عم أحدهم زوج ~~والاخر أخ لام للزوج النصف وللاخ السدس والباقي بينهم على ثلاثه أصلها من ~~ستة تضرب فيها الثلاثة تكن ثمانية عشر للزوج تسعة وللاخ ثلاثة يبقى ستة ~~بينهم على ثلاثة فيحصل للزوج أحد عشر وهي النصف والتسع وللاخ خمسة وهي ~~السدس والتسع وللثالث التسع سهمان، فان كان الزوج ابن عم من أبوين فالباقي ~~له، وان كان هو والثالث من أبوين فالثلث الباقي بينهما، وتصح من ستة للزوج ~~الثلثان ولكل واحد من الاخوين سدس وعند ابن مسعود أن الباقي بعد فرض الزوج ~~للذي هو أخ من أم (فصل) أخوان من أم أحدهما ابن عم فالثلث بينهما والباقي ~~لابن العم وتصح من ستة لابن العم خمسة وللآخر سهم، ولا خلاف في هذه المسألة ~~فان كانوا ثلاثة إخوة احدهم ابن عم فالثلث بينهم على ثلاثة والباقي لابن ~~العم وتصح من تسعة، وإن كان اثنان منهم ابني عم فالباقي بعد الثلث بينهما ~~وتصح من تسعة (فصل) ثلاثة إخوة لام أحدهم ابن عم وثلاثة بني عم أحدهم أخ ~~لام فاضمم واحدا من كل عدد إلى العدد الآخر يصر معك أربعة بني عم وأربعة ~~إخوة فهم ستة في العدد، وفي الاحوال ثمانية ثم اجعل الثلث للاخوة على أربعة ~~والثلثين لبني العم على أربعة فتصح من اثنى عشر لكل أخ مفرد PageV07P063 ~~سهم ولكل ابن عم مفرد سهمان ولكل ms2974 ابن عم هو أخ ثلاثة فيحصل لهما النصف ~~وللاربعة الباقين النصف، وعلى قول عبد الله للاخوة الثلث والباقي لابني ~~العم الذين هما اخوان (مسألة) (وإذا اجتمع ذو فرض وعصبة بدئ بذي الفرض فأخذ ~~فرضه وما بقي للعصبة) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألحقوا الفرائض ~~باهلها فما أبقت الفروض فلاولى رجل ذكر " (مسألة) (وإن استغرقت الفروض ~~المال فلا شئ للعصبة) # كزوج وأم وإخوة لام وإخوة لابوين أو لاب فللزوج النصف وللام السدس ~~وللاخوة للام الثلث وسقط سائرهم وإلى هذا ذهب احمد رحمه الله فأسقط الاخوة ~~من الابوين لانهم عصبة، وقد تم المال بالفروض ويروى هذا القول عن علي وابن ~~مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى رضي الله عنهم، وبه قال الشعبي ~~والعنبري وشريك وابو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم ونعيم بن حماد وابو ثور ~~وابن المنذر ويروى عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم شركوا ~~بين ولد الابوين وولد الام في الثلث فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ ~~الانثيين وبه قال مالك والشافعي وإسحاق لانهم ساووا ولد الام في القرابة ~~التى يرثون بها فيجب أن يساووهم في الميراث فانهم جميعا من ولد الام، ~~وقرابتهم من جهة الاب ان لم تزدهم قربا واستحقاقا فلم تسقطهم، ولهذا قال ~~بعض ولد الابوين أو بعض الصحابة لعمر وقد أسقطهم هب ان أباهم كان حمارا فما ~~زادهم ذلك إلا قربا فشرك PageV07P064 بينهم، وحرر بعض أصحاب الشافعي فيها ~~قياسا فقال فريضة جمعت ولد الاب والام وولد الام وهم من أهل الميراث فإذا ~~ورث ولد الام وجب أن يرث ولد الاب والام كما لو لم يكن فيها زوج ولنا قول ~~الله تعالى، وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، ولا خلاف في ان ~~المراد بهذه الآية ولد الام على الخصوص فمن شرك بينهم فلم يعط كل واحد ~~منهما السدس وهو مخالفة لظاهر القرآن ويلزم ms2975 منه مخالفة ظاهر الآية الاخرى ~~وهي قوله (فان كانوا أخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) يراد بهذه ~~الآية سائر الاخوة والاخوات وهم يسوون بين ذكرهم وأنثاهم وقوله عليه الصلاة ~~والسلام " الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلاولى رجل ذكر " ومن شرك فلم ~~يلحق الفرائض بأهلها، ومن جهة المعنى أن ولد الابوين عصبة لا فرض لهم وقد ~~نم المال بالفروض فوجب أن يسقطوا كما لو كان مكان ولد الام ابنتان وقد ~~انعقد الاجماع على أنه لو كان في هذه المسألة واحد من ولد الام ومائة من ~~ولد الابوين لاختص الواحد من ولد الام بالثلث وللمائة السدس الباقي لكل ~~واحد منهم عشر عشره فإذا جاز أن ينقص ولد ابوين عن ولد الام هذا النقص كله ~~فلم لا يجوز اسقاطهم بالاثنين، وقولهم تساووا في # قرابة الام قلنا فلم لم يساووهم في الميراث في هذه المسألة وعلى انا نقول ~~ان ساووهم في قرابة الام فقد PageV07P065 فارقوهم بكونهم عصبة من غير ذوي ~~الفروض وهذا الذي افترقوا فيه هو المقتضي لتقديم ولد الام وتأخير ولد ~~الابوين فان الشرع ورد بتقديم ذي الفرض وتأخير العصبة ولذلك يقدم ولد الام ~~على ولد الابوين في المسألة المذكورة وشبهها وهلا إذا تساووا في قرابة الام ~~شاركوا الاخ من الام في سدسه فاقتسموه بينهم ولانه لو كانت قرابة الام ~~مستقلة بالميراث مع قرابة الاب لوجب أن يجتمع لهم الفرض والتعصيب كقولنا في ~~أخ من أم هو ابن عم ولوجب أن يشاركوا ولد الام في الثلث في كل موضع ~~وينفردوا بالتعصيب فيما بقى، ولا خلاف في أنهم لا يشاركونهم في غير هذا ~~الموضع، ويلزمهم أن ايقولوا في زوج وأخت لابوين وأخت لاب معها أخوها إنه ~~يسقط الاخ وترث أخته السدس لان قرابتها مع وجوده كقرابتها مع عدمه وهو لا ~~يحجبها فهلا عدوه حمارا وورثوا أخته ما كانت ترث عند عدمه؟ وما ذكروه من ~~القياس طردي لا معنى تحته، قال العنبري القياس ما قال علي والاستحسان ما ~~قال عمر قال الخبري وهذه وساطة ms2976 مليحة وعبارة صحيحة وهو كمال قال إلا أن ~~الاستحسان المجرد ليس بحجة فانه وضع للشرع بالرأي والتحكم من غير دليل ولا ~~يجوز الحكم به مع عدم المعارض فكيف وهو في مسئلتنا يخالف ظاهر القرآن ~~والسنة والقياس؟ قال شيخنا ومن العجب ذهاب الشافعي إليه ههنا مع تخطئة ~~الذاهبين إليه في غير هذا الموضع، وقوله من استحسن فقد شرع ولا أظنه اعتمد ~~في هذا إلا لموافقة زيد بن ثابت فانه اتبعه في جميع الفرائض وموافقة كتاب ~~الله تعالى وسنة رسوله أولى PageV07P066 (فصل) ولو كان مكان ولد الابوين في ~~هذه المسألة عصبة من ولد الاب سقطوا ولم يورثهم أحد من أهل العلم فيما ~~علمنا لانهم لم يشاركوا ولد الام في قرابة الام (فصل) وتسمى هذه المسألة ~~المشركة والحمارية إذا كان فيها أخوة لابوين وكذلك كل مسألة اجتمع فيها زوج ~~وأم أو جدة وابنان فصاعدا من ولد الام وعصبة من ولد الابوين وإنما سميت ~~المشركة لان بعض أهل العلم شرك فيها بين ولد الابوين وولد الام في فرض ولد ~~الام فقسمه بينهم بالسوية # وتسمى الحمارية لانه يروى أن عمر رضي الله عنه أسقط ولد الابوين فقال ~~بعضهم يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا أليست أمنا واحدة؟ فشرك ~~بينهم وقيل قال ذلك بعض الصحابة فسميت الحمارية لذلك والله أعلم (فصل) إذا ~~قيل امرأة خلفت اما وابني عم أحدهما زوج والآخر أخ لام وثلاثة إخوة مفترقين ~~قيل هذه المشركة: للزوج النصف وللام السدس وللاخوين من الام الثلث وسقط ~~الاخوان من الابوين أو الاب، ومن شرك جعل للاخ من الابوين التسع ولكل واحد ~~من الاخوين للام تسعا ومن مسائل ذلك زوج وأم واختان لام واخ لابوين تصح من ~~ستة ومن شرك فهي من ثمانية عشر: زوج وجدة وأخ وأخت لام وأخ وأخت لابوين ~~كالتي قبلها، ومن شرك فمن اثنى عشر زوج وأم وأخوان وأختان لام وأخوان وثلاث ~~أخوات لاب وأم من اثنى عشر ومن شرك فمن أربعة وخمسين (مسألة) (ولو كان ~~مكانهم أخوات لابوين أو ms2977 لاب عالت إلى عشرة وسميت ذات الفروخ) PageV07P067 ~~يعني إذا كان مع الزوج والام والاخوة من الام أخوات أو اختين لابوين أو لاب ~~عالت إلى عشرة لان أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللام السدس سهم وللاخوة ~~للام الثلث سهمان وللاخوات الثلثان أربعة فتصير عشرة وسميت ذات الفروخ ~~لانها عالت بثلثيها وهي أكثر ما تعول إليه الفرائض شبهت الاربعة الزائدة ~~بالفروخ والستة بالام وتسمى الشريحية لان رجلا أتى شريحا وهو قاض بالبصرة ~~فقال له ما نصيب الزوج من زوجته؟ فقال النصف مع غير الولد والربع مع الولد ~~فقال ان امرأتي ماتت وخلفتني وأمها وأختيها لامها وأختيها لابيها وأمها ~~فقال لك إذا ثلاثة من عشرة فخرج الرجل من عنده وهو يقول لم أر كقاضيكم قلت ~~له ما يصيب الزوج؟ قال النصف أو الربع فلما شرحت له قضيتي لم يعطني ذلك ولا ~~هذا فكان شريح يقول إذا لقيه انك تراني حاكما ظالما وأراك فاسقا فاجرا لانك ~~تكتم القصة وتشيع الفاحشة (فصل) ومعني العول ازدحام الفرائض بحيث لا يتسع ~~لها المال كهذه المسألة فيدخل النقص عليهم كلهم ويقسم المال بينهم على قدر ~~فروضهم كما يقسم مال المفلس بين غرمائه بالحصص لضيق ماله عن # وفائهم ومال الميت بين أرباب الديون إذا لم يف بها والثلث بين أرباب ~~الوصايا إذا عجز، وهذا قول عامة الصحابة ومن معهم من العلماء يروى ذلك عن ~~عمر وعلي والعباس وابن مسعود وزيد وبه قال مالك في اهل المدينة والثوري في ~~أهل العراق والشافعي وأصحابه ونعيم بن حماد وأبو ثور وسائر أهل العلم الا ~~أن ابن عباس وطائفة شذت يقل عددها فنقل ذلك عن محمد بن الحنفية ومحمد بن ~~علي PageV07P068 ابن الحسين وعطاء وداود فانهم قالوا لا تعول المسائل فروي ~~عن ابن عباس أنه قال في زوج وأخت وأم من شاء باهلته أن المسائل لا تعول ان ~~الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا هذان ~~نصفان ذهبا بالمال فاين موضع الثلث؟ فسميت هذه مسائل ms2978 المباهلة لذلك وهي أول ~~مسألة عائلة حدثت في زمن عمر رضي الله عنه فجمع الصحابة للمشورة فيها فقال ~~العباس رضي الله عنه أرى أن يقسم المال بينهم على قدر سهامهم فاخذ به عمر ~~واتبعه الناس على ذلك حتى خالفهم ابن عباس فروى الزهري عن عبيدالله بن عبد ~~الله بن عتبة قال لقيت زفر بن أوس البصري فقال قضي إلى عبد الله بن عباس ~~فتحدت عنده فأتيناه فتحدثنا عنده فكان من حديثه ان قال سبحان الذي احصى رمل ~~عالج عددا ثم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ذهب النصفان بالمال فأين موضع ~~الثلث وثم والله لو قدموا من قدمه الله وأخروا من أخره الله ما عالت فريضة ~~أبدا، فقال زفر فمن الذي قدمه ومن الذي أخره الله؟ فقال الذي أهبطه من فرض ~~إلى فرض فذلك الذي قدمه والذي أهبطه من فرض إلى ما بقي فذلك الذي أخره ~~الله، فقال زفر فمن أول من أعال الفرائض؟ قال عمر بن الخطاب فقلت الا أشرت ~~عليه فقال هبته وكان امرأ مهيبا. # قوله من اهبطه الله من فريضة إلى فريضة فذلك الذي قدمه الله يريد ان ~~الزوجين والام لكل واحد منهم فرض ثم يحجب إلى فرض آخر لا ينقص منه وأما من ~~اهبطه من فرض إلى ما بقي يريد البنات والاخوات فانهن يفرض لهن فإذا كان ~~معهن أخوتهن ورثوا بالتعصيب فكان لهم ما بقي قل أو كثر فكان مذهبه أن ~~الفروض إذا ازدحمت رد النقص على البنات والاخوات ولنا ان كل واحد من هؤلاء ~~لو انفرد أخذ فرضه فإذا ازدحموا وجب أن يقتسموا على قدر PageV07P069 الحقوق ~~كاصحاب الديون والوصايا، ولان الله تعالى فرض للاخت النصف كما فرض للزوج ~~النصف وفرض للاختين الثلثين كما فرض للاختين للام الثلث فلا يجوز اسقاط فرض ~~بعضهم مع نص الله تعالى عليه بالرأي والتحكم، ولا يمكن الوفاء بها فوجب ان ~~يتساووا في النقص على قدر الحقوق كالوصايا والديون ويلزم ابن عباس على قوله ~~مسألة فيها زوج وأم واخوان من أم ms2979 فان حجب الام إلى السدس خالف مذهبه في حجب ~~الام بأقل من ثلاثة من الاخوة وان نقص الاخوين من الام رد النقص على من لم ~~يهبطه الله من فرض إلى ما بقي وان أعال المسألة رجع إلى قول الجماعة وترك ~~مذهبه ولا نعلم اليوم قائلا بمذهب ابن عباس ولا نعلم خلافا بين فقهاء العصر ~~في القول بالعول بحمد الله ومنه (فصل) حصل خلاف ابن عباس للصحابة في خمس ~~مسائل اشتهر قوله فيها (إحداها) زوج وأبوان (والثانية) امرأة وأبوان للام ~~ثلث الباقي عندهم وجعل هو لها ثلث المال منها (الثالثة) لا يحجب الام الا ~~بثلاثة أخوة (الرابعة) لم يجعل الاخوات مع البنات عصبة (الخامسة) لم يعل ~~المسائل فهذه الخمس صحت الرواية عنه فيها واشتهر القول عنه بها وشذت عنه ~~رويات سوى هذه ذكرنا بعضها فيما مضى. PageV07P070 (باب أصول المسائل) معنى ~~أصول المسائل المخارج التي تخرج منها فروضها (مسألة) (الفروض ستة ذكرها ~~الله تعالى في كتابه وهي نوعان النصف والربع والثمن والثلثان والثلث ~~والسدس) ومخارج هذه الفروض مفردة خمسة لان الثلث والثلثين مخرجهما واحد وهي ~~تخرج من سبعة أصول أربعة لا تعول وثلاثة تعول لان كل مسألة فيها فرض مفرد ~~فأصلها من مخرجه وان اجتمع معه فرض من نوعه فأصلها من مخرج أقلهما لان مخرج ~~الكثير داخل في مخرج الصغير فالنصف وحده من اثنين والثلث وحده أو مع ~~الثلثين من ثلاثة والربع وحده أو مع النصف من أربعة والثمن وحده أو # مع النصف من ثمانية فهذه التي لا تعول لان العول فرع ازدحام الفروض ولا ~~يوجد ذلك ههنا، وأما التى تعول فهي التي يجتمع فيها فروض أو فرضان من نوعين ~~فإذا اجتمع مع النصف السدس أو الثلث أو الثلثان فأصلها من ستة لا ن مخرج ~~النصف من اثنين ومخرج الثلث من ثلاثة إذا ضربت أحدهما في الآخر كانت ستة ~~وذلك أصل المسألة وهي مخرج السدس، ويدخل العول في هذا الاصل فتعول إلى سبعة ~~وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة وهو أكثرها عولا. ms2980 # والعول زيادة في السهام ونقصان في أنصباء الورثة. PageV07P071 وامثلة ذلك ~~زوج وام واخت لام أصلها من ستة ومنها تصح: زوج وأم واخوان من أم: بنت وأم ~~عم، ثلاث أخوات مفترقات وعصبة، أبوان وابنتان، العول زوج واختان لابوين أو ~~لاب أو احداهما من ابوين والاخرى من أب أو أم أو اخت من اب واخت من ام، ~~اصلها من ستة وتعول إلى سبعة: زوج وأخت وجدة أو أخ لام، ست أخوات مفترقات ~~وأم: عول ثمانية زوج وأخت وأم للزوج النصف وللاخت النصف وللام الثلث تعول ~~إلى ثمانية وهي مسألة المباهلة فان كان معهم أخت أخرى من أي جهة كانت أو اخ ~~من أم فهي ثمانية أيضا. # عول تسعة زوج وست أخوات مفترقات تعول إلى تسعة وتسمى الغراء، وكذلك زوج ~~وأم وثلاث اخوات مفترقات. # عول عشرة زوج وام وست اخوات مفترقات للزوج النصف وللام السدس وللاختين ~~للام الثلث وللاختين للابوين الثلثان وسقطت الاختان للاب ومتى عالت المسألة ~~إلى تسعة أو عشرة لم يكن الميت الا امرأة لانها لابد فيها من زوج ولا يمكن ~~أن تعول المسألة إلى أكثر من هذا، وطريق العمل في العول أن تأخذ الفروض من ~~اصل المسألة وتضم بعضها إلى بعض فما بلغت السهام فإليه تنتهي (مسألة) قال ~~(وان اجتمع مع الربع احد الثلاثة فهي من اثنى عشر وتعول على الافراد إلى ~~سبعة عشر ولا تعول إلى اكثر من ذلك) إنما كان اصل هذه المسألة من اثنى عشر ~~لان مخرج الربع اربعة ومخرج الثلث ثلاثة ولا موافقة PageV07P072 بين ~~المخرجين فإذا ضربت أحدهما في الآخر كان اثني عشر فان كان مع الربع سدس ~~فبين الستة والاربعة موافقة بالانصاف فإذا ضربت وفق احدهما في الآخر كان ~~اثني عشر ولابد في هذا الاصل من أحد الزوجين لانه لا بد فيها من ربع ولا ~~يكون فرضا لغيرهما وأمثلة ذلك زوج وابوان وخمس بنين، للزوج الربع ثلاثة ~~وللابوين السدسان اربعة يبقى خمسة لكل ابن سهم، زوج وابنتان وأخت أو عصبة ~~امرأة وأختان لابوين أو لاب ms2981 أو اختان لام وعصبة امرأة واخوان لام وسبعة ~~إخوة لاب العول زوج وابنتان وأم تعول إلى ثلاثة عشر امرأة وثلاث أخوات ~~مفترقات، زوج وأبوان وابنتان تعول إلى خمسة عشر، امرأة واختان من أب واختان ~~من أم، امرأة وام وأختان لابوين أو لاب وأختان لام تعول إلى سبعة عشر ثلاث ~~نسوة وجدتان وأربع أخوات لام وثمان لاب أو لابوين تعول إلى سبعة عشر ويحصل ~~لكل واحدة منهن سهم وتسمى أم الارامل ويعايابها فيقال سبعة عشر امرأة من ~~جهات مختلفة اقتسمن مال ميت بالسوية لكل امرأة منهن سهم وهي هذه ولا يعول ~~هذا الاصل إلى أكثر من هذه ولا يمكن أن يكمل هذا الاصل بفروض من غير عصبة ~~ولا عول ولا يمكن ان تعول الا على الافراد لان فيها فرضا يباين سائر فروضها ~~وهو PageV07P073 الربع فانه ثلاثة وهو فرد وسائر فروضها ازواج فالنصف ستة ~~والثلث أربعة والثلثان ثمانية والسدس اثنان ومتى عالت إلى سبعة عشر لم يكن ~~الميت فيها إلا رجلا (مسألة) (وان اجتمع مع الثمن سدس أو ثلثان فأصلها من ~~اربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين ولا تعول إلى اكثر منها إنما كان اصلها ~~من اربعة وعشرين لانك تضرب مخرج الثمن في مخرج الثلثين أو في وفق مخرج ~~السدس فتكون اربعة وعشرين ولم يذكر الثلث مع الثمن لانه لا يجتمع معه لان ~~الثمن لا يكون إلا للزوجة مع الولد ولا يكون الثلث في مسألة فيها ولد لانه ~~لا يكون إلا لولد الام والولد يسقطهم أو للام بشرط عدم الولد (مسائل ذلك) ~~(امراة وابوان وبنت أو بنون وبنات امرأة وابنتان وام وعصبة ثلاث نسوة واربع ~~جدات وست عشرة بنتا واخت امرأة وبنت وبنت ابن وجدة وعم العول امرأة وابوان ~~وابنتان تعول # إلى سبعة وعشرين وتسمى البخيلة لانها اقل الاصول عولا لم تعل إلا بثمنها ~~وتسمى المنبرية لان عليا رضي الله عنه سئل عنها على المنبر فقال صار ثمنها ~~تسعا ومضى في خطبته يعني ان المرأة كان لها الثمن ثلاثة من اربعة وعشرين ms2982 ~~صار لها بالعول ثلاثة من سبعة وعشرين وهي التسع ولا يكون الميت في هذا ~~الاصل إلا رجلا (فصل) ولا يمكن ان يعول هذا الاصل إلى اكثر من هذا الا على ~~قول ابن مسعود فانه يحجب PageV07P074 الزوجين بالولد الكافر والقاتل ~~والرقيق ولا يورثه فعلى قوله إذا كانت امرأة وام وست اخوات مفترقات وولد ~~كافر فللاخوات الثلث والثلثان وللام والمرأة السدس والثمن سبعة فتعول إلى ~~احد وثلاثين. # (والمسائل) (على ثلاثة اضرب عادلة وعائلة ورد، ذكرنا العادلة وهي التي ~~يستوي مالها وفروضها والعائلة هي التي تزيد فروضها عن مالها والرد هي التي ~~يفضل مالها عن فروضها ولا عصبة فيها وهي التي نذكرها في هذا الفصل. # (فصل في الرد) إذا لم تستوعب الفروض المال ولم يكن عصبة رد الفاضل على ~~ذوي الفروض بقدر فروضهم الا الزوج والزوجة. # وجملة ذلك أن الميت إذا لم يخلف وارثا الا ذوي فروض كالبنات والاخوات ~~والجدات فان الفاضل عن ذوي الفروض يرد عليهم على قدر فروضهم الا الزوج ~~والزوجة يروى ذلك عن عمر وعلى وابن مسعود رضي الله عنهم وحكي ذلك عن الحسن ~~وابن سيرين وشريح وعطاء ومجاهد والثوري وأبي حنيفة وأصحابه قال ابن سراقة ~~وعليه العمل اليوم في الامصار الا أنه يروى عن ابن مسعود أنه كان لا يرد ~~على بنت ابن مع بنت ولا على اخت من أب مع أخت من أبوين ولا على جدة مع ذي ~~سهم وروى PageV07P075 ابن منصور عن احمد أنه كان لا يرد على ولد الام مع ~~الام ولا على الجدة مع ذي سهم والقول الاول أظهر في المذهب وأصح وبه قال ~~عامة أهل الرد لانهم تساووا في السهام فيجب أن يتساووا فيما يفرع # عليها ولان الفريضة لو عالت لدخل النقص على الجميع فالرد ينبغي أن ينالهم ~~أيضا وأما الزوجان فلا يرد عليهما باتفاق من أهل العلم الا أنه يروى عن ~~عثمان رضي الله عنه أنه رد على زوج ولعله كان عصبة أو ذا رحم فأعطاه لذلك ~~وأعطاه من بيت المال لا على ms2983 سبيل الرد وسبب ذلك إن شاء الله تعالى أن أهل ~~الرد كلهم من ذوي الارحام فيدخلون في قوله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم ~~أولى ببعض) في كتاب الله والزوجان خارجان من ذلك وذهب زيد بن ثابت إلى أن ~~الفاضل عن ذوي الفروض لبيت المال ولا يرد على أحد فوق فرضه وبه قال مالك ~~والاوزاعي والشافعي لان الله تعالى قال في الاخت فلها نصف ما ترك ومن رد ~~عليها جعل لها الكل ولانها ذات فرض مسمى فلا تزاد عليه كالزوج ولنا قول ~~الله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وقد ترجحوا ~~بالقرب إلى الميت فيكونون أولى من بيت المال لانه لسائر المسلمين وذوو ~~الرحم أحق من الاجانب عملا بالنص وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من ترك ~~مالا فلورثته ومن ترك كلا فالي - وفي لفظ - من ترك دينا فالي ومن ترك مالا ~~فللوارث " متفق عليه وهذا عام في جميع المال وروى واثلة ابن الاسقع أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " تحوز المرأة ثلاث مواريث لقيطها وعتيقها ~~وولدها الذي لاعنت عليه رواه ابن ماجه فجعل لها ميراث ولدها المنفي باللعان ~~خرج من PageV07P076 ذلك ميراث غيرها من ذوي الفروض بالاجماع بقي الباقي على ~~مقتضى العموم ولانها من وراثة بالرحم فكانت أحق بالمال من بيت المال ~~كعصباته فاما قوله تعالى (فلها نصف ما ترك) فلا ينفي أن يكون لها زيادة ~~عليه بسبب آخر كقوله تعالى (ولابويه لكل واحد منهما السدس ان كان له ولد) ~~لا ينفي أن يكون للاب السدس وما فضل عن البنت بجهة التعصيب وقوله (ولكن نصف ~~ما ترك أزواجكم) لم ينف أن يكون للزوج ما فضل إذا كان ابن عم أو مولى وكذلك ~~الاخ من الام إذا كان ابن عم والبنت وغيرها من ذوي الفروض إذا كانت معتقة ~~كذا ههنا تستحق النصف بالقرض والباقي بالرد وأما الزوجان فليسا من ذوي ~~الارحام. # (مسألة) (فان كان المردود عليه واحدا أخذ المال كله بالفرض والرد كأم أو ~~جدة أو بنت أو ms2984 أخت وان كانوا جماعة من جنس واحد كبنات أو أخوات أو جدات ~~اقتسموه كالعصبة من البنين # والاخوة وسائر العصبات فان انكسر عليهم ضربت عددهم في مسألة الرد (مسألة) ~~(وان اختلفت أجناسهم فخذ عدد سهامهم من أصل ستة فاجعله أصل مسئلتهم إنما ~~كان كذلك لان الفروض كلها تخرج من أصل الستة إلا الربع والثمن وليسا لغير ~~الزوجين وليسا من أهل الرد وينحصر ذلك في أربعة أصول (أحدها) أصل اثنين ~~كجدة وأخ من أم للجدة السدس وللاخ السدس أصلها اثنان ثم يقسم المال عليهما ~~فيصير لكل واحد منهما نصف المال أصل ثلاثة أم وأخ من أم، أم واخوان لام ~~للام السدس وللاخوين الثلث بينهما PageV07P077 (أصل) اربعة أخت لابوين واخت ~~لاب أو لام أو اخ، لام أو جدة بنت وأم أو جدة بنت وبنت ابن (اصل) خمسة ثلاث ~~اخوات مفترقات للاخت للابوين النصف ولكل واحدة من الآخرتين السدس، أم واخت ~~لابوين أو لاب، أم واخت لابوين وأخت لاب أو لام بنتان وجدة لا تزيد على هذا ~~أبدا لانها لو زادت سدسا آخر لكمل المال ولم يبق منه شئ يرد (مسألة) (فان ~~انكسر على فريق منهم ضربته في عدد سهامهم لانه اصل مسئلتهم وانما كان عدد ~~سهامهم اصل مسئلتهم كما صارت السهام في العول هي المسألة التي يضرب فيها ~~العدد بيان ذلك في اصل اثنين اربع جدات واخ من ام للجدات سهم لا ينقسم ~~عليهن فتضرب عددهن في اصل المسألة تكن ثمانية للاخ من الام اربعة ولكل ~~واحدة من الجدات سهم (اصل) ثلاثة ام وثلاثة اخوة من ام للاخوة سهمان لا تصح ~~عليهما اضرب عددهم في اصل المسألة تصر تسعة ومنها تصح (اصل) اربعة اخت ~~لابوين واربع اخوات لاب تضرب عددهن في اصل المسألة وهو اربعة تكن ستة عشر ~~ومنها تصح. # (اصل) خمسة ام واخت لابوين واربع اخوات لاب لهن سهم لا يصح عليهن تضرب ~~عددهن في خمسة تكن عشرين ومنها تصح وسنذكره في باب تصحيح المسائل مفصلا ~~PageV07P078 (مسألة) (فان كان معهم احد الزوجين ms2985 اعطيته فرضه من اصل مسئلته ~~وقسمت الباقي على مسألة الرد وهي فريضة اهل الرد وهو ينقسم إذا كانت زوجة ~~ومسألة الرد من ثلاثة كامرأة وام وأخ لام أو أم وأخوين لام فللمرأة الربع ~~سهم من أربعة يبقى ثلاثة على فريضة أهل الرد وهي ثلاثة وتصح المسئلتان من ~~أربعة، فان انكسر على عدد منهم كاربع زوجات وأم وأخ لام، ضربت أربعة في ~~مسألة الزوجة تكن ستة عشر ومنها تصح فان لم تنقسم فاصل مسألة الزوج على ~~مسألة الرد لم يمكن أن يوافقها لانه إن كانت مسألة الزوج من اثنين فالباقي ~~بعد نصيبه سهم لا يوافق شيئا وإن كانت من أربعة فالباقي بعد ميراثه ثلاثة ~~ومن ضرورة كون للزوج الربع أن يكون للميتة ولد، ولا يمكن أن تكون مسألة ~~الرد مع الولد من ثلاثة وإن كان الزوج امرأة فالباقي بعد الثمن سبعة ولا ~~توافق السبعة عددا أقل منها ولا يمكن أن تكون مسألة الرد سبعة أبدا لان ~~مسألة الرد لا تزيد على خمسة أبدا، إذا ثبت هذا فاضرب فريضة أهل الرد في ~~فريضة أحد الزوجين فما بلغ فإليه تنتقل المسألة فإذا أردت القسمة فلاحد ~~الزوجين فريضة الرد ولكل واحد من أهل الرد سهامه من مسئلته مضروب في الفاضل ~~عن فريضة الزوج فما بلغ فهو له إن كان واحدا وإن كانوا جماعة قسمته عليهم ~~فان لم ينقسم ضربته أو وفقته فيما انتقلت إليه المسألة وتصحح على ما نذكره ~~في باب التصحيح وينحصر ذلك في خمسة أصول. # (أحدها): زوج وجدة وأخ لام للزوج النصف أصلها من اثنين له سهم يبقى سهم ~~على مسألة PageV07P079 الرد وهي اثنان أيضا فاضرب اثنين في اثنين تكن أربعة ~~ولا يقع الكسر في هذا الاصل إلا على حين واحد وهو الجدات (الاصل الثاني): ~~زوجة وجدة وأخ لام مسألة الزوجة من أربعة ثم تنتقل إلى ثمانية ولا يكون ~~الكسر إلا على الجدات أيضا. # (الاصل الثالث) زوج وبنت وبنت ابن، مسألة الزوج من أربعة ثم تنتقل إلى ~~ستة عشر وكذلك زوجة وأخت ms2986 لابوين وأخت لاب، أو أخت لام، أو جدة، أو جدات، ~~ومثلها زوجة وأخت لاب وأخت لام أو جدة. # (الاصل الرابع) زوجة وبنت وبنت ابن أو أم أو جدة، مسألة الزوجة من ثمانية ~~ثم تنتقل إلى اثنين وثلاثين. # (الاصل الخامس) زوجة وبنت وبنت ابن وجدة، أو ابنتان وأم، أصلها من ثمانية ~~ثم تنتقل إلى أربعين وفي جميع ذلك إذا انكسرت سهام فريق منهم عليهم ضربته ~~فيما انتقلت إليه المسألة. # ومثال ذلك أربع زوجات واحدي وعشرون بنتا واربع عشر جدة، مسألة الزوجات من ~~ثمانية، فتضرب فيها فريضة الرد وهي خمسة تكن اربعين للزوجات فريضة اهل الرد ~~خمسة لا تصح عليهن ولا توافق يبقى خمسة وثلاثون للجدات خمسها سبعة على اربع ~~عشرة توافق بالاسباع فرجعن إلى اثنين ويبقى PageV07P080 للبنات ثمانية ~~وعشرون توافق بالاسباع ايضا فيرجعن إلى ثلاث والابنتان يدخلن في عدد ~~الزوجات فتضرب ثلاثة في اربعة تكن اثني عشر ثم في اربعين تكن أربعمائة ~~وثمانين. # (فصل) ومتى كان مع احد الزوجين واحد منفرد ممن يرد عليه فانه يأخذ الفاضل ~~عن الزوج ولا تنتقل المسألة كزوجة وبنت للزوجة الثمن والباقي للبنت بالفرض ~~والرد وإن كان معه فريق واحد من أهل الرد كالبنات أو الاخوات قسمت الفاضل ~~عليهم كالعصبة فان انكسر عليهم ضربت عددهم في مسألة الزوج والله أعلم باب ~~تصحيح المسائل إذا لم ينقسم سهم فريق من الورثة عليهم قسمة صحيحة فاضرب ~~عددهم في أصل المسألة وعولها ان كانت عائلة ثم يصير لكل واحد من الفريق مثل ~~ما كان لجماعتهم إلا أن يوافق عددهم سهامهم بنصف أو ثلث أو غير ذلك من ~~الاجزاء فيجزيك ضرب وفق عددهم في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة فما بلغ ~~فمنه تصح ثم يصير لكل واحد من الفريق وفق ما كان لجماعتهم، فإذا أردت ~~القسمة فكل من له شئ من أصل المسألة مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة ~~وهو الذي يسمى جزء السهم فما بلغ فهو له إن كان واحدا وإن كانوا جماعة ~~قسمته عليهم. # مثاله زوج ms2987 وأم وثلاثة اخوة أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللام السدس ~~سهم يبقى للاخوة سهمان لا تنقسم عليهم ولا توافقهم فاضرب عددهم وهو ~~PageV07P081 ثلاثة في أصل المسألة وهو ستة تكن ثمانية عشر سهما للزوج ثلاثة ~~في ثلاثة تسعة وللام سهم في ثلاثة ثلاثة وللاخوة سهمان في ثلاثة ستة لكل ~~واحد سهمان وهو ما كان لجماعتهم فان كان الاخوة أربعة فان سهامهم توافقهم ~~بالنصف فتضرب نصفهم وهو اثنان في المسألة تكن اثني عشر فإذا أردت القسمة ~~ضربت سهام كل وارث في وفق عددهم وهو اثنان (مسألة) (وان انكسر على فريقين ~~أو أكثر لم يخل من أربعة أقسام (أحدها) أن يكونا متماثلين كثلاثة وثلاثة ~~فيجزيك ضرب أحدهما في المسألة وطريق قسمتها مثل طريق القسمة فيما إذا كان ~~الكسر على فريق واحد سواء. # مثاله ثلاثة اخوة لام وثلاثة لاب لولد الام الثلث والباقي لولد الاب ~~أصلها من ثلاثة لولد الام سهم على ثلاثة لا ينقسم ولولد الاب اثنان على ~~ثلاثة لا ينقسم ولا يوافق فتضرب أحد العددين وهو ثلاثة في أصل المسألة تكن ~~تسعة لولد الام سهم في ثلاثة بثلاثة لكل واحد سهم ولولد الاب اثنان في ~~ثلاثة ستة لكل واحد سهمان مثل ما كان لجماعتهم ولو كان ولد الاب ستة وافقت ~~سهامهم بالنصف فرجع عددهم إلى ثلاثة وكان العمل فيها كما ذكرنا سواء (القسم ~~الثاني) أن يكون العددان متناسبين وهو أن ينتسب إلى الآخر بجزء من أجزائه ~~كنصفه أو ثلثه أو نحو ذلك فيجزيك ضرب الاكثر منها في المسألة وعولها. ~~PageV07P082 مثاله جدتان وأربعة اخوة لاب للجدتين السدس وللاخوة ما بقي ~~أصلها من ستة وعددهم لا يوافق سهامهم وعدد الجدات نصف عدد الاخوة فاجتز ~~بالاكثر وهو أربعة واضربه في أصل المسألة تكن أربعة وعشرين للجدات سهم في ~~أربعة وللاخوة خمسة في أربعة وعشرين لكل واحد خمسة ولو كان عدد الاخوة ~~عشرين لوافقتهم سهامهم بالاخماس فيرجع عددهم إلى أربعة والعمل على ما ذكرنا ~~(القسم الثالث): أن يكون العددان متباينين لا يماثل أحدهما صاحبه ولا ms2988 ~~يناسبه ولا يوافقه فتضرب أحدهما في جميع الآخر فما بلغ فهو جزء السهم ~~فاضربه في المسألة فما بلغ فمنه تصح ثم كل من له شئ من أصل المسألة مضروب ~~في جزء السهم. # مثاله أم وثلاثة اخوة لام وأربعة لاب أصلها من ستة لولد الام سهمان لا ~~يوافقهم ولولد الاب ثلاثة لا توافقهم والعددان متباينان فاضرب أحدهما في ~~الآخر تكن اثني عشر ثم في أصل المسألة تكن اثنين وسبعين ومنها تصح للام سهم ~~في اثني عشر ولولد الام سهمان في اثني عشر أربعة وعشرون لكل واحد ثمانية ~~ولولد الاب ثلاثة في اثني عشر ستة وثلاثون لكل واحد تسعة إن وافق احد ~~العددين سهامه دون الآخر اخذت وفق الموافق وضربته فيما لم يوافق وعملت على ~~ما ذكرنا. # وان وافقا جميعا سهامهما رددتهما إلى وفقهما وعملت في الوفقين عملك ~~بالعددين الاصليين (فصل) فان أردت أن تعرف ما لاحدهم قبل التصحيح فاضرب ~~سهام فريقه في الفريق الآخر فما خرج فهو له فإذا أردت أن تعلم ما لكل واحد ~~من ولد الام فلفريقه من أصل المسألة سهمان اضربهما في عدد الفريق الآخر وهو ~~أربعة تكن ثمانية فهي لكل واحد من ولد الام ولفريق ولد الاب ثلاثة اضربها ~~في عدد ولد الام تكن تسعة فهي لكل واحد منهم. PageV07P083 (القسم الرابع) ~~أن يكون العددان متفقين بنصف أو ثلث أو ربع أو غير ذلك من الاجزاء فانك ترد ~~أحد العددين إلى وفقه ثم تضربه في جميع الاجزاء فما بلغ ضربته في المسألة. # ومثال ذلك زوج وست جدات وتسعة اخوة فيتفقان بالثلث فترد الجدات إلى ثلثهن ~~اثنين وتضربها في عدد الاخوة تكن ثمانية عشر ثم تضرب ذلك في أصل المسألة ~~تكن مائة وثمانية ومنها تصح (فصل) فان كان الكسر على ثلاثة احياز نظرت فان ~~كانت متماثلة كثلاث جدات وثلاث بنات وثلاثة أعمام ضربت أحدها في المسألة ~~فما بلغ فمنه تصح المسألة ولكل واحد منهم بعد التصحيح مثل ما كان لجماعتهم ~~وإن كانت متناسبة كجدتين وخمس بنات وعشرة أعمام اجتزأت ms2989 بأكثرها وهي العشرة ~~فضربتها في المسألة تكن ستين ومنها تصح، وإن كانت متباينة مثل أن يكون ~~الاعمام في هذه المسألة ثلاثة ضربت بعضها في بعض تكن ثلاثين ثم ضربتها في ~~المسألة تكن مائة وثمانين وإن كانت متوافقة كست جدات وتسع بنات وخمسة عشر ~~عما ضربت وفق عدد منها في جميع الاجزاء فما بلغ وافقت بينه وبين الثالث ~~وضربت وفقه في جميع الثالث فما بلغ ضربته في أصل المسألة ومنها تصح وإن ~~تماثل # اثنان منها وباينهما الثالث أو وافقهما ضربت أحد المتماثلين في الثالث أو ~~في وفقه ان وافق فما بلغ ضربته في المسألة وإن تناسب اثنان وباينهما الثالث ~~ضربت أكثرهما في جميع الثالث أو في وفقه ان كان موافقا PageV07P084 ثم في ~~المسألة وإن توافق اثنان وباينهما الثالث ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ثم ~~في الثالث وإن تباين اثنان ووافقهما الثالث كاربعة أعمام وست جدات وتسع ~~بنات اجزاك ضرب أحد المتبانيين في الآخر ثم تضربه في المسألة ويسمى هذا ~~الموقوف المقيد لانك إذا رددت وقف أحدهما لم تقف الا الستة ولو وقفت غيرها ~~مثل أن تقف التسعة وترد الستة إلى اثنين لدخلا في الاربعة وأجزاك ضرب ~~الاربعة في التسعة ولو وقفت الاربعة رددت الستة إلى ثلاثة ودخلت في التسعة ~~وأجزاك ضرب الاربعة في التسعة فأما إن كانت الاعداد الثلاثة متوافقة فانه ~~يسمى الموقوف المطلق وفي عملها طريقان (احدهما) ما ذكرنا من قبل وهو طريق ~~الكوفيين (والثاني) طريق البصريين وهو أن تقف أحد الثلاثة وتوافق بينه وبين ~~الآخرين وتردهما إلى وفقهما ثم تنظر في الوقفين فان كانا متماثلين ضربت ~~أحدهما في الموقوف وإن كانا متناسبين ضربت أكثرهما وان كانا متبانيين ضربت ~~أحدهما في الآخر ثم في الموقوف وان كانا متوافقين ضربت وفق أحدهما في جميع ~~الآخر ثم في الموقوف فما بلغ ضربته في المسألة ومثال ذلك عشر جدات واثنا ~~عشر عما وخمس عشرة بنتا فقف العشرة توافقها الاثنا عشر بالنصف فتر جع إلى ~~ستة وافقها الخمس عشرة بالاخماس فترجع إلى ثلاثة ms2990 وهي داخلة في الستة فتضرب ~~الستة في العشرة تكن ستين ثم في المسألة تكن ثلاثمائة وستين وان وقفت ~~الاثنى عشر رجعت العشرة إلى نصفها خمسة والخمس عشرة إلى ثلثها خمسة وهما ~~متماثلان فتضرب الخمسة في الاثني عشر ستين وإن وقفت الخمس عشرة رجعت العشرة ~~إلى اثنين والاثنا عشر إلى اربعة ودخل الاثنان في الاربعة فتضربها في الخمس ~~عشرة ثم في المسألة PageV07P085 (فصل) في معرفة الموافقة والمناسبة ~~والمباينة الطريق في ذلك ان تلقي أقل العددين من أكثرهما مرة بعد أخرى فان ~~فني به فالعددان متناسبان وان لم يفن ولكن بقيت منه بقية القيتها من العدد ~~الاقل # فان بقيت منه بقية القيتها من البقية الاولى ولا تزال كذلك تلقي كل بقية ~~من التي قبلها حتى تصل إلى عدد يفنى الملقى منه غير الواحد فأي بقية فني ~~بها غير الواحد فالموافقة بين العدديين بجزء تلك البقية ان كانت اثنين ~~فبالانصاف وان كانت ثلاثة فبالاثلاث وان كانت أربعة فبالارباع وان كانت أحد ~~عشر أو اثني عشر أو ثلاثة عشر فنحو ذلك وان بقي واحد فالعددان متباينان ~~ومما يدلك على تناسب العددين أنك إذا زدت على الاقل مثله أبدا ساوى الاكثر ~~ومتى قسمت الاكثر على الاقل انقسم قسمة صحيحة ومتى نسبت الاقل إلى الاكثر ~~انتسب إليه بجزء واحد ولا يكون ذلك الا في المنتصف فما دونه باب المناسخات ~~ومعناها أن يموت بعض ورثة الميت قبل قسم تركته ولها ثلاثة أحوال (أحدها) أن ~~يكون ورثة الثاني يربونه على حسب ميراثهم من الاول مثل أن يكونوا عصبة لهما ~~فاقسم المال بين من بقي منهم ولا تنظر إلى الميت الاول. PageV07P086 مثال ~~ذلك أربع بنين وثلاث بنات ماتت بنت ثم ابن ثم بنت أخرى ثم ابن آخر وبقي ~~ابنان وبنت فاقسم المسألة على خمسة ولا يحتاج إلى عمل مسائل وكذلك نقول في ~~أبوين وزوجة وابنين وبنتين ماتت بنت ثم ماتت الزوجة ثم مات ابن ثم مات الاب ~~ثم الام فقد صارت المواريث كلها بين الابن والبنت الباقيين أثلاثا واستغنيت ms2991 ~~عن عمل المسائل وبها اختصرت المسائل بعد التصحيح بالموافقة بين السهام فإذا ~~صححت المسألة نظرت فيها فان كان لجميعها كسر يتفق فيه جميع السهام رددت ~~المسألة إلى ذلك الكسر ورددت سهام كل وارث إليه ليكون أسهل في العمل مثاله ~~زوجة وابن وبنت ماتت البنت تصح المسئلتان من اثنين وسبعين للزوجة بحقها ستة ~~عشر وللابن ستة وخمسون تنفق سهامهما بالاثمان فتردها إلى ثمنها تسعة للزوجة ~~سهمان وللابن سبعة (الحال الثاني) أن يكون ما بعد الميت الاول من الموتى لا ~~يرث بعضهم بعضا كاخوة خلف كل واحد منهم بنته فاجعل مسائلهم كعدد انكسرت ~~عليهم سهامهم وصحح على ما ذكرنا في باب التصحيح مثال ذلك رجل توفي وترك ~~أربعة بنين فمات أحدهم عن اثنين والثاني عن ثلاثة والثالث عن # أربعة والرابع عن ستة فالمسألة الاولى من أربعة ومسألة الابن الاول من ~~اثنين ومسألة الثاني من ثلاثة ومسألة الثالث من أربعة ومسألة الرابع من ستة ~~فاجعلها كاعداد أربعة فالاثنان تدخل في الاربعة والثلاثة في الستة والاربعة ~~توافق الستة بالانصاف فتضرب نصف إحداهما في الاخرى تكن اثني عشر ~~PageV07P087 ثم تضربها في المسألة الاولى تكن ثمانية وأربعين لورثة كل ابن ~~اثنا عشر فلكل واحد من بني الاول ستة ولكل واحد من بني الثاني أربعة ولكل ~~واحد من بني الثالث ثلاثة ولكل واحد من بني الرابع سهمان (الحال الثالث) ما ~~عدا ذلك وهي ثلاثة أقسام (أحدها) أن تقسم سهام الميت الثاني على مسألة ~~الثاني (الثاني) أن لا ينقسم عليها بل يوافقها (الثالث) لا ينقسم عليها ولا ~~يوافقها فالطريق في ذلك أن تصحح مسألة الاول ثم انظر ما صار للثاني منها ~~فاقسمه على مسئلته بعد أن تصححها فان انقسم صحت المسئلتان مما صحت منه ~~الاولى كرجل خلف امرأة وبنتا وأخا ثم ماتت البنت وخلفت زوجا وبنتا وعما فان ~~لها من المسألة الاولى أربعة ومسئلتها من أربعة فصحت المسئلتان من ثمانية ~~وصار للاخ أربعة من أخيه ثلاثة ومن بنت أخيه سهم ومن ذلك أم وعم مات العم ~~وخلف بنته ms2992 وعصبة المسألة الاولى من ثلاثة والثانية من اثنين فصحت المسئلتان ~~من ثلاثة. # ثلاث أخوات مفترقات ماتت الاخت من الابوين وخلفت ابنتين ومن خلفت تصح ~~المسئلتان من خمسة. # بنت وبنت ابن وأخ ماتت البنت وتركت ابنتين وعمها صحت المسئلتان من ستة ~~وصار للاخ ثلاثة. # زوج وجدة وابنتا ابن من ثلاثة عشر ماتت إحداهما عن أربعة وتركت زوجا ~~وبنتا وأختها صحت المسئلتان من ثلاثة عشر وصار للاخ خمسة. # زوجة وأم وابن ماتت الام وتركت زوجا وبنتا وابن ابن من أربعة وعشرين. # زوجة وأم وعم مات العم وترك ثلاث بنين وبنتا من اثني عشر تصح المسئلتان ~~PageV07P088 (القسم الثاني) أن توافق سهام الميت الثاني مسئلتة فالطريق ~~فيها أن تضرب وفق مسئلته في الاولى ثم كل من له شئ من المسألة الاولى مضروب ~~في وفق الثانية ومن له شئ من المسألة الثانية مضروب # في وفق سهام الميت الثاني كرجل خلف امرأة وبنتا وأخا ثم ماتت البنت وخلفت ~~زوجا وبنتا وأمها وهي الزوجة وعما فان المسألة من ثمانية للبنت النصف أربعة ~~ومسئلتها من اثني عشر توافق سهامها. # بالربع فتضرب ثلاثة في ثمانية أربعة وعشرون فكل من له شئ من ثمانية مضروب ~~في ثلاثة وهو وفق المسألة الثانية ومن له شئ من الثانية مضروب في وفق سهام ~~الميت الثاني وهو سهم ومن ذلك أم وابنان وبنت مات أحد الابنين وخلف من خلف ~~الاولى من ستة للابن منها سهمان وقد خلف جدته وأخاه وأخته فمسئلته من ~~ثمانية عشر توافق سهميه بالنصف فاضرب نصف مسئلته تسعة في الاولى وهي ستة ~~تكن أربعة وخمسين للام من الاولى سهم في تسعة وفق الثانية ولها من الثانية ~~ثلاثة في سهم صار لها اثنا عشر وللابن الباقي سهمان في تسعة ثمانية عشر ومن ~~الثانية عشرة في سهم صار له ثمانية وعشرون ولاخيه أربعة عشر. # (القسم الثالث) أن لا ينقسم سهام الثاني على مسئلته ولا يوافقها فالطريق ~~فيها أن تضرب المسألة الثانية في الاولى ثم كل من له شئ من المسألة الاولى ~~مضروب في ms2993 الثانية ومن له شئ من الثانية مضروب في سهام الميت الثاني. ~~PageV07P089 مثاله رجل خلف امرأة وبنتا وأخا فهي من ثمانية للبنت أربعة ثم ~~ماتت البنت وتركت زوجا وأما وابنتين فان مسئلتها تعول إلى ثلاثة عشر لا ~~تنقسم عليها سهامها ولا توافقها فإذا ضربت المسألة الاولى وهي ثمانية في ~~الثانية وهي ثلاثة عشر كانت مائة وأربعة فكل من له شئ من الاولى مضروب في ~~ثلاثة عشر ومن له شئ من ثلاثة عشر مضروب في أربعة ومثل ذلك زوج وأم وست ~~اخوات مفترقات ماتت احدى الاختين من الام وخلفت من خلفت فالاولى من عشرة ~~والثانية من ستة لانها خلفت اما واختا لابوين واختين من ام تضربها في ~~الاولى تكن ستين ومنها تصح (فصل) وربما اختلف الحكم بكون الميت الاول رجلا ~~أو امراة فيحتاج إلى السوأل عن ذلك مثال ذلك إذا قيل أبوان وابنتان لم ~~تنقسم التركة حتى ماتت احدى البنتين ان كان الميت الاول رجلا فالاب جد وارث ~~في الثانية لانه أبوأب وتصح المسئلتان من اربعة وخمسين وان كان الميت # الاول امرأة فالاب أبو الام في الثانية لا يرث لانه من ذوي الارحام وتصح ~~المسئلتان من اثني عشر وتسمى المأمونية لان المأمون سأل عنها يحيى بن اكثم ~~حين اراد توليته القضاء ليختبر فهمه فقال يا امير المؤمنين من الميت الاول ~~فعلم أنه فهمها (مسألة) (فان مات ثالث جمعت سهامه مما صحت منه الاوليان ~~وعملت فيها عملك في مسألة الثاني مع الاول وكذلك تصنع في الرابع ومن بعده) ~~PageV07P090 ومثال ذلك زوجة وأم وثلاث أخوات مفترقات. # المسألة الاولى، من خمسة عشر، ماتت الاخت من الابوين وخلفت زوجا ومن خلفت ~~فمسئلتها من ثمانية وسهامها ستة يتفقان بالنصف فتضرب نصف مسئلتها في الاولى ~~تكن ستين ثم ماتت الام وخلفت زوجا وأختا وبنتها وهي الاخت من الام، مسئلتها ~~من أربعة ولها من المسئلتين أحد عشر سهما لا توافق مسئلتها تضرب مسئلتها في ~~الاوليين تكن مائتين وأربعين ومنها تصح الثلاث. # ومثال الاربعة زوجة وابوان وابنتان، لم يقسموا حتى ms2994 مات الاب وخلف أخا لاب ~~وأم، ومن خلف ثم ماتت الام وخلفت أما وعما ومن خلفت ثم ماتت إحدى البنتين ~~وخلفت زوجا ومن خلفت تصح الاولى من سبعة وعشرين، والثانية من أربعة وعشرين، ~~توافق تركة الاب بالارباع ثم ماتت الام عن سبعة وعشرين وخلفت أما وبنتي ابن ~~وعما فمسئلتها من ستة وتركتها توافقها بالاثلاث ثم ماتت احدى البنتين عن ~~مائة وثلاثين وتركت زوجا وأما وأختا فمسئلتها من ثمانية وتركتها توافقها ~~بالانصاف فتصح المسائل الاربع من الف ومائتين وستة وتسعين للزوجة من الاولى ~~والرابعة مائتان وأربعة وسبعون وللبنت الباقية من المسائل الاربع سبعمائة ~~وخمسة عشر، ولاخي الميت الباقي أربعون، ولام الثالثة ستة وثلاثون، ولعمها ~~كذلك، ولزوج الرابعة مائة وخمسة وتسعون، زوج، وام، وست أخوات PageV07P091 ~~مفترقات، ماتت الام وتركت أبويها ومن خلفت، ثم ماتت أخت من أب وأم وتركت ~~زوجا وجدة ومن خلفت ثم ماتت أخت من أم وخلفت زوجا وجدة ومن خلفت الاولى ~~عشرة والثانية من ستة # فتصير الاثنتان من ستين والثالثة من عشرين وماتت عن ثلاثة عشر لا توافق ~~فتضرب عشرين في ستين تكن ألفا ومائتين والرابعة من ثمانية وماتت عن مائة ~~وستة وستين توافقها بالانصاف فتضرب أربعة في الف ومائتين تكن أربعة آلاف ~~وثمان مائة. # (باب قسم التركات) إذا خلف تركة معلومة فأمكنك نسبة نصيب كل وارث من ~~المسألة فاعطه مثل تلك النسبة من التركة، مثال ذلك زوج وأبوان وابنتان ~~المسألة من خمسة عشر والتركة أربعون دينارا، فللزوج ثلاثة وهي خمس المسألة ~~فله خمس التركة ثمانية دنانير ولكل واحد من الابوين ثلثا خمس المسألة فله ~~ثلثا الثمانية وذلك خمسة دنانير وثلث دينار ولكل واحدة من البنتين مثل ما ~~للابوين كليهما وذلك عشرة وثلثان وإن شئت قسمت التركة على المسألة وضربت ~~الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فما بلغ فهو نصيبه فإذا قسمت التركة على ~~المسألة ههنا كان الخارج بالقسم دينارين وثلثين إذا ضربتها في نصيب الزوج ~~وهو ثلاثة كان ثمانية دنانير وإذا ضربتها في نصيب كل واحد من الابوين ms2995 كانت ~~خمسة وثلثا PageV07P092 وإذ اضربتها في نصيب كل واحدة من البنتين كانت عشرة ~~دنانير وثلثين، وإن شئت ضربت نصيب كل وارث في التركة وقسمته على المسألة ~~فما خرج فهو نصيبه ففي هذه المسألة إذا ضربت نصيب الزوج وهو ثلاثة في ~~التركة كان مائة وعشرين إذا قسمتها على المسألة وهي خمسة عشر خرج بالقسم ~~ثمانية وإذا ضربت نصيب أحد الابوين في التركة كان ثمانين فإذا قسمتها على ~~المسألة خرج خمسة وثلث وإذا ضربت نصيب كل واحدة من البنتين في التركة كانت ~~مائة وستين إذا قسمتها على المسألة خرج بالقسم عشرة وثلثان كما ذكرنا (فصل) ~~فان كانت المسألة من الاعداد الصم لم يمكن العمل بالطريق الاول لانه لا ~~نسبة فيها فاعمل بالطريقين الآخرين. # مثال ذلك زوج وأم وابنتان، والتركة خمسون دينارا، المسألة من ثلاثة عشر ~~إذا قسمت عليها التركة خرج بالقسم لكل سهم ثلاثة دنانير وأحد عشر جزءا من ~~ثلاثة عشر جزءا من دينار، تضرب # في ذلك سهام الزوج وهي ثلاثة يجتمع له أحد عشر دينارا وسبعة أجزاء وتضرب ~~نصيب الا تكن سبعة وتسعة أجزاء ولكل بنت ضعف ذلك وإن ضربت سهام كل وارث في ~~الخمسى وقسمتها على على المسألة خرج ما قلنا. # (مسألة) وإن شئت في مسائل المناسخات قسمت التركة على المسألة الاولى ثم ~~أخذت نصيب PageV07P093 الثاني فقسمته على مسئلته وكذلك الثالث فان كان بين ~~التركة والمسألة موافقة رددتهما إلى وفقهما وقسمت وفق التركة على وفق ~~المسألة واعمل على ما ذكرنا. # مثال زوجة وأم وثلاث أخوات مفترقات، المسألة من خمسة عشر والتركة عشرون ~~دينارا، ماتت الام وخلفت أبوين ومن خلفت المسألة الاولى من خمسة عشر، ~~والثانية من ستة للام من الاولى سهمان لا تنقسم على الثانية وتوافقها ~~بالنصف فتضرب نصف الستة في المسألة الاولى تكن خمسة وأربعين، فان شئت نسبت ~~نصيب كل وارث من المسألة واعطيته من التركة مثل تلك النسبة فللمرأة تسعة ~~وهي خمس المسألة، فلها خمس التركة أربعة دنانير وللاخت من الام ثمانية، وهي ~~ثمانية أتساع الخمس، فلها من ms2996 التركة ثمانية أتساع خمسها، وهو ثلاثة دنانير، ~~وخمسة أتساع دينار وللاخت من الابوين عشرون وهي أربعة أتساع المسألة، فلها ~~أربعة أتساع التركة وهي ثمانية دنانير وثمانية أتساع دينار، وللاخت من الاب ~~ستة وهي تسع المسألة وخمس تسعها فلها من التركة ديناران وثلثان، وإن شئت ~~قسمت العشرين على خمسة وأربعين وضربت الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فيخرج ~~ما ذكرناه وان شئت ضربت سهام كل وارث في التركة وقسمت ما بلغ على المسألة ~~فما خرج فهو نصيبه ان شئت وافقت بين التركة والمسألة وهي توافقها بالاخماس ~~فترد المسألة إلى تسعة والتركة إلى أربعة وتضرب سهام كل وارث في أربعة ~~وتقسمه على تسعة يخرج ما ذكرناه. # (مسألة) (وان أردت القسمة على قراريط الدينار فاجعل عدد القراريط كالتركة ~~المعلومة PageV07P094 واعمل على ما قلنا، وقراريط الدينار في عرف بلدنا ~~أربعة وعشرون قيراطا فان كانت السهام كثيرة # وأردت أن تعلم سهم القيراط فانظر ما يتركب منه العدد فانه لابد أن يتركب ~~من ضرب عدد في عدد فانسب احد العددين إلى أربعة وعشرين فان كان أقل منها ~~فخذ من العدد الآخر مثل تلك النسبة، فما كان فهو لكل قيراط وان كان أكثر من ~~أربعة وعشرين قسمته عليها فما خرج بالقسم فاضربه في العدد الآخر فما بلغ ~~فهو نصيب القيراط ومثال ذلك ستمائة أردت قسمتها على القراريط فهي متركبة من ~~ضرب عشرين في ثلاثين وانسب العشرين إلى أربعة وعشرين تكن نصفها وثلثها فخذ ~~نصف الثلاثين وثلثها خمسة وعشرون فهي سهم القيراط وإن قسمت الثلاثين على ~~أربعة وعشرين خرج بالقسم سهم وربع فاضربها في العشرين تكن خمسة وعشرين وهي ~~سهم القيراط فإذا عرفت سهم القيراط فانظر كل من له سهام فاعطه بكل سهم من ~~سهام القيراط قيراطا فان بقي له من السهام ما لا يبلغ قيراطا فانسبه إلى ~~سهام القيراط وأعطه منه مثل تلك النسبة فان كان في سهام القيراط كسر بسطتها ~~من جنس الكسر ثم كل من له سهام بعدد مبلغ السهام فله بعدد مخرج الكسر ~~قراريط ms2997 وتضرب بقية سهامه في مخرج الكسر وتنسبها منها مثال ذلك زوج وأبوان ~~وابنتان ماتت الام وخلفت أما وزوجا وأختا من أبوين وأختين من أب وأختين من ~~أم فالاولى من خمسة عشر والثانية من عشرين فتضرب وفق إحداهما في الاخرى تكن ~~PageV07P095 مائة وخمسين وسهم القيراط ربع ابسطها أربعا تكن خمسة وعشرين ~~فهذه سهام القيراط فللبنت من الاولى أربعة في عشرة أربعون فلها بخمسة ~~وعشرين أربعة قراريط يبقى خمسة عشر اضربها في مخرج الكسر تكن ستين واقسمها ~~على خمسة وعشرين تكن اثنين وخمسين فصار لها ستة وخمسان وللاب من الاولى ~~والثانية ستة وعشرون فله بخمسة وعشرين أربعة وابسط السهم الباقي أرباعا يكن ~~أربعة أخماس خمس ولزوج الاولى ثلاثون فله بخمسة وعشرين سهما أربعة قراريط ~~وابسط الخمسة الباقية تكن عشرين وهي أربعة أخماس قيراط ولام الثانية سهمان ~~ابسطها أرباعا تكن خمس قيراط وثلاثة أخماس قيراط وكذلك لكل اخت من أم ~~وللاختين للاب مثل ذلك وللاخت للابوين ستة ابسطها أرباعا تكن أربعة اخماس ~~قيراط # (مسألة) (وإن كانت التركة سهاما من عقار كثلث وربع ونحو ذلك) فان شئت ان ~~تجعلها من قراريط الدينار وتقسمها على ما قلنا وإن شئت وافقت بينها وبين ~~المسألة وضربت المسألة أو وفقها في مخرج سهام العقارا وفي وفقها فما كان ~~فانسبة من المبلغ فما خرج فهو نصيبه إذا كانت التركة ربع دار وثلثها جمعتها ~~من مخرجها قراريط فكانت اربعة عشر قيراطا وجعلتها [ كأنها دنانير وعملت على ~~ما سبق وان شئت اخذتها من مخرجها وقسمتها على المسألة فان انقسمت بغير ضرب. # مثال ذلك زوج وام وثلاث اخوات مفترقات والتركة ربع دار وخمسها المسألة من ~~تسعة PageV07P096 ومخرج سهام العقار عشرون الموروث منها تسعة منقسمة على ~~المسألة للزوج منها ثلاثة وهي عشر الدار ونصف عشرها وللاخت من الابوين مثل ~~ذلك ولكل واحدة من الباقيات نصف عشر فان لم تنقسم لكن وافقت السهام ~~الموروثة المسألة رددت المسألة إلى وفقها ثم ضربته في مخرج سهام العقار ثم ~~كل من له شئ من المسألة مضروب في ms2998 وفق السهام الموروثة من العقار مثاله زوج ~~وابوان وابنتان والتركة ربع دار وخسمها المسألة من خسمة عشر توافق السهام ~~الموروثة من العقار بالثلث لانها تسعة فترد المسألة إلى ثلثها خمسة ثم ~~تضربها في مخرج سهام العقار وهي عشرون تكن مائة فللزوج من المسألة ثلاثة في ~~وفق سهام العقار ثلاثة تسعة من مائة وهو نصف عشر الدار وخمس خمسها ولكل ~~واحد من الابوين سهمان في ثلاثة سنة وهي ثلاثة أخماس عشر الدار ولكل بنت ~~ضعف ذلك وهو عشر وخمس عشر، وان لم توافق السهام الموروثة المسألة ضربت ~~المسألة جميعها في مخرج سهام العقار ثم كل من له شئ من المسألة مضروب في ~~السهام الموروثة من العقار فما بلغ فانسبه من مبلغ سهام العقار وان شئت ~~نسبت سهام كل وارث من المسألة فما بلغ أعطيته منها بقدر نسبة السهام ~~الموروثة إلى سهام العقار فتقول في هذه المسألة للزوج من المسألة الخمس فله ~~خمس التركة وكذلك تفعل في بقية الورثة على ما سبق PageV07P097 (فصل) في ~~المجهولات زوج وأم وأختان لاب وأم أخذ الزوج بميراثه خمسة وأربعين دينارا ~~كم # جميع التركة؟ فالطريق في ذلك أن تقسم الدنانير التي أخذها على سهامه تخرج ~~خمسة عشر فاضربها في سهام المسألة وهي ثمانية تكن مائة وعشرين وهي التركة ~~وان شئت ضربت ما أخذ في سهام المسألة تكن ثلاثمائة وستين وقسمت ذلك على ~~سهامه فما خرج فهو التركة وان شئت قلت سهام من بقي مثل سهامه مرة وثلاثين ~~فيجب ان يكون الباقي خمسة وسبعين زوج وأم وست اخوات مفترقات والتركة ستة ~~وخمسون دينارا وثوب أخذ الزوج بميراثه الثوب كم قيمته؟ فالطريق أن تقسم ~~العين على سهام من بقي من الورثة تخرج ثمانية تضربها في سهام الزوج تكن ~~أربعة وعشرين وان شئت قلت سهام الزوج من سهام الباقي ثلاثة اسباعها فخذ ~~ثلاثة أسباع العين تكن ما ذكرنا وبالجبر تجعل قيمة الثوب شيئا فإذا أخذه ~~الزوج بثلاثة أسهم وجب أن يأخذ باقي الورثة سبعة أسهم شيئين وثلثا وذلك ~~يعدل العين ms2999 فالشئ ثلاثة أسباعها في ثلاثة أسباع العين تكن أربعة وعشرين وان ~~بسطت الشيئين والثلث أثلاثا كانت سبعة وقسمت عليها العين يخرج الشئ أربعة ~~وعشرين زوج وأم وست أخوات مفترقات والتركة خمسة وثلاثون دينارا وثوب أخذت ~~احدى الاختين للاب والام الثوب وثلاثة دنانير فألق ما أخذت من العين فاقسم ~~الباقي على سهام باقي الورثة وهي ثمانية يخرج بالقسم أربعة دناينر وهي نصيب ~~السهم فلاختين بسهمين ثمانية دنانير فإذا القيت منها ثلاثة دنانير بقي خمسة ~~وهي قيمة الثوب والتركة جميعها أربعون دينارا أو بالجبر تجعل قيمة الثوب ~~شيئا PageV07P098 فتقول إذا أخذت الاخت بسهمين ثوبا وثلاثة دنانير وجب أن ~~يأخذ بقية الورثة أربعة أشياء واثنى عشر دينارا وذلك يعدل ما حصل لهم وهو ~~اثنان وثلاثون دينارا فألق اثني عشر بمثلها يبقى أربعة أشياء تعدل عشرين ~~دينارا فقيمة الثوب خمسة دنانير كما قلنا فان كانت المسألة بحالها والتركة ~~ثلاثون دينارا وعبدان متساويا القيمة أخذت احدى الاختين للابوين أحد ~~العبدين فأسقط سهمها من المسألة وأسقط بمثلها العبد الآخر يبقى ستة تقسم ~~العين عليها يخرج للسهم خمسة فقيمة العبد عشرة وبالجبر تجعل قيمة كل عبد ~~شيئا فإذا أخذت بسهمين شيئا وجب أن يكون لباقي الوثة أربعة أشياء وذلك يعدل ~~ما معهم وهو شئ وثلاثون دينارا فألق المشترك يعدل الشئ عشرة كما قلنا (باب ~~ذوي الارحام) # وهم كل قرابة ليست بذي فرض ولا عصبة وهم أحد عشر صنفا ولد البنات وولد ~~الاخوات وبنات الاخوة وبنات الاعمام وبنو الاخوة من الام والعم من الام ~~والعمات والاخوال والخالات وأبوالام وكل جدة أدلت باب بين أمين أو باب أعلى ~~من الجد ومن أدلى بهم فهم يسمون ذوي الارحام وكان أبو عبد الله يورثهم إذا ~~لم يكن ذو فرض ولا عصبة الا الزوج والزوجة روي هذا القول عن عمر وعلي وعبد ~~الله وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء رضي الله عنهم وبه ~~قال شريح وعمر PageV07P099 ابن عبد العزيز وعطاء وطاوس وعلقمة ومسروق وأهل ~~الكوفة وكان زيد لا يورثهم ms3000 ويجعل الباقي لبيت المال وبه قال مالك والاوزاعي ~~والشافعي وأبو ثور وداود وابن جرير لان عطاء بن يسار روى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير الله في العمة والخالة فأنزل الله ~~عزوجل أن لا ميراث لهما رواه سعيد في سننه ولان العمة وبنت الاخ لا ترثان ~~مع اخوتهما فلا ترثان منفردتين كالاجنبيات وذلك لان انضمام الاخ اليهما ~~يؤكدهما ويقويهما بدليل أن بنات الابن والاخوات من الاب يعصبهن أخوهن فيما ~~بقي بعد ميراث البنات والاخوات من الابوين ولا يرثن منفردات فإذا لم يرث ~~هاتان مع أخيهما فمع عدمه أولى ولان المواريث أنما ثبتت نصا ولا نص في ~~هؤلاء ولنا قول الله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم أولي ببعض في كتاب الله) ~~أي أحق بالتوارث في حكم الله قال أهل العلم كان التوارث في ابتداء الاسلام ~~بالحلف فكان الرجل يقول للرجل دمي دمك، ومالي مالك، تنصرني وأنصرك، وترثني ~~وأرثك، فيتعاقدان الحلف بينهما على ذلك فيتوارثان به دون القرابة وذلك قوله ~~تعالى (والذين عقدت ايمانكم فآتوهم نصيبهم) ثم نسخ ذلك وصار التوارث ~~بالاسلام والهجرة فإذا كان له ولد ولم يهاجر ورثه المهاجرون دونه، وذلك ~~قوله عزوجل (والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا) ~~ثم نسخ ذلك بقوله تعالى (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) في كتاب الله. ~~PageV07P100 وروى الامام احمد باسناده عن سهل بن حنيف ان رجلا رمى رجلا ~~بسهم فقتله ولم يترك الا خالا # فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر فكتب إليه عمر: اني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول " الخال وارث من لا وارث له ". # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وروى المقدام عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه " أخرجه أبو داود ~~وفي لفظ مولى من لا مولى له، يعقل عنه ويفك عانيه، فان قيل المراد به أن من ~~ليس له الا خال فلا وارث له، كما يقال الجوع زاد من ms3001 لا زاد له، والماء طيب ~~من لا طيب له، والصبر حيلة من لا حيلة له، أو انه أراد بالخال السلطان قلنا ~~هذا فاسد لوجوه ثلاثة. # (أحدها): انه قال يرث ماله وفي لفظ يرثه (والثاني): أن الصحابة فهموا ~~ذلك، فكتب عمر هذا جوابا لابي عبيدة حين سأله عن ميراث الخال وهم أحق ~~بالفهم والصواب من غيرهم (والثالث) أنه سماه وارثا، والاصل الحقيقة وقولهم ~~ان هذا يستعمل للنفي قلنا والاثبات كقولهم يا عماد من لا عماد له، يا سند ~~من لا سند له، يا ذخر من لا ذخر له. # وروى سعيد باسناده عن واسع بن حيان قال: توفي ثابت بن الدحداحة ولم يدع ~~وارثا ولا عصبة فرفع شأنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ماله إلى ابن أخته أبي لبابة بن عبد المنذر، ~~PageV07P101 ورواه أبو عبيدة في الاموال الا أنه قال لم يخلف الا ابنة أخ ~~له، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه لابنة أخيه ولانه ذو قرابة فيرث ~~كذوي الفروض، وذلك لانه ساوى الناس في الاسلام، وزاد عليهم بالقرابة، فكان ~~أولى منهم، ولهذا كان أحق في الحياة بصدقته وصلته، وبعد الموت بوصيته، ~~فأشبه ذوي الفروض والعصبات المحجوبين إذا لم يكن من يحجبهم وحديثهم مرسل ثم ~~يحتمل أنه لا ميراث لهما مع ذوي الفروض والعصبات، ولذلك سمي الحال وارث من ~~لا وارث له، أي لا يرث الا عند عدم الوارث وقولهم لا يرثان مع اخوتهما قلنا ~~لانهما أقوى منهما وقولهم ان الميراث انما ثبت نصا قلنا قد ذكرنا نصوصا ثم ~~التعليل واجب مهما أمكن وقد أمكن ههنا فلا يصار إلى التعبد المحض. # (فصل) والرد يقدم على ميراث ذوي الارحام فمتى خلف البيت عصبة أو ذا فرض ~~من أقاربه # أخذ جميع التركة، هذا قول عامة من ورث ذوي الارحام قال الخبري لم يختلفوا ~~أن الرد أولى منهم إلا ما روي عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز أنهما ~~ورثا الحال مع البنت فيحتمل ms3002 أنهما ورثاه لكونه عصبة أو مولى لئلا يخالف ~~الاجماع، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " الخال وارث من لا وارث له " ومن ~~مسائل ذلك أبو أم وجدة، المال للجدة، بنت ابن وبنت بنت ابن ابن أخ وابن أخت ~~عم وعمة بني اخوة مفترقين لا شئ لذوي الرحم في جميع ذلك (فصل) وكذلك المولى ~~المعتق وعصباته يقدمون على ذوي الارحام، وهو قول عامة من ورثهم PageV07P102 ~~من الصحابة وغيرهم وقول من لا يورثهم أيضا، وروي عن ابن مسعود تقديمهم على ~~المولى، وبه قال ابنه أبو عبيدة، وعبيدالله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة، ~~والاسود، وعبيدة، ومسروق، وجابر ابن زيد، والشعبي، والنخعي، والقاسم بن عبد ~~الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، وميمون بن مهران، والاول أصح، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام " الخال وارث من لا وارث له " والمولى وارث ولان المولى ~~يعقل وينصر أشبه العصبة من النسب. # (مسألة) (ويورثون بالتنزيل فيجعل كل وارث بمنزلة من أدلى به) فيجعل ولد ~~البنات والاخوات كامهاتهم، وبنات الاخوة، والاعمام، وولد الاخوة من الام ~~كآبائهم، والاخوال، والخالات، وابو الام كالام، والعمات، والعم من الام ~~كالاب، وعنه كالعم ثم تجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به مذهب أبي عبد الله ~~رحمه الله في توريث ذوي الارحام مذهب اهل التنزيل وهو ان ينزل كل واحد منهم ~~منزلة من يمت به من الورثة فتجعل له نصيبه فان بعدوا نزلوا درجة درجة حتى ~~يصلوا إلى من PageV07P103 يمتون به فيأخذون ميراثه فان كان واحدا أخذ المال ~~كله وإن كانوا جماعة قسمت المال بين من يمتون به فما حصل لكل واحد جعل لمن ~~أمت به فان بقي من سهام المسألة شئ رد عليهم على قدر سهامهم، هذا قول علقمة ~~ومسروق والشعبي والنخعي وحماد ونعيم وشريك وابن أبي ليلي والثوري وسائر من ~~من ورثهم غير أهل القرابة، وروي عن علي وعبد الله رضي الله عنهما أنهما ~~نزلا بنت البنت منزلة # البنت وبنت الاخ منزلة الاخ، وبنت الاخت منزلة الاخت، والعمة منزلة الاب، ~~والخالة منزلة الام. # وروي ذلك ms3003 عن عمر رضي الله عنه في العمة والخالة. # وعن علي أنه نزل العمة بمنزلة العم. # وروي ذلك عن علقمة ومسروق، وهي الرواية الثانية عن احمد وعن الثوري وأبي ~~عبيد، انهما نزلاها منزلة الجد مع ولد الاخوة والاخوات ونزلها آخرون منزلة ~~الجدة وانما صار هذا الاختلاف في العمة لادلائها باربع جهات وارثات، فالاب ~~والعم أخواها، والجد والجدة أبواها، ونزل قوم الخالة جدة لان الجدة أمها. # والصحيح من ذلك تنزيل العمة أبا، والخالة أما، لوجوه ثلاثة. # (أحدها): ما روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " العمة ~~بمنزلة الاب إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الام إذا لم يكن بينهما ~~أم " رواه الامام احمد. # (والثاني): انه قول عمر وعلي وعبد الله في الصحيح عنهم ولا مخالف لهم في ~~الصحابة. # (الثالث): ان الاب أقوى جهات العمة والام أقوى جهات الخالة فتعين ~~تنزيلهما بهما دون غيرهما PageV07P104 كبنت الاخ وبنت العم فانهما ينزلان ~~بمنزلة أبويهما دون اخوتهما ولانه إذا اجتمع لهما قرابات ولم يمكن توريثهما ~~بجميعها ورثناهما باقواها كالمجوس عند من لا يورثهم بجميع قراباتهم وكالاخ ~~من الابوين فانا نورثه بالتعصيب وهي جهة أبيه دون قرابة أمه، وأما أبو ~~حنيفة وأصحابه فانهم ورثوهم على ترتيب العصبات، فجعلوا أولاهم من كان من ~~ولد الميت وإن سفلوا ثم أبويه أو أحدهما وإن سفلوا ثم ولد أبوي أبويه وان ~~سفلوا كذلك أبدا لا يرث بنو أب أعلى وهناك بنو أب أقرب منه وإن نزلت ~~درجتهم، وعن أبي حنيفة أنه جعل أبا الام وان علا أولى من ولد البنات ويسمى ~~مذهبهم مذهب أهل القرابة ولنا أنهم فرع في الميراث على غيرهم فوجب الحاقهم ~~بمن هم فرع له وقد ثبت أن ولد الميت من الاناث لا يسقط ولد أبيه فأولى أن ~~لا يسقطهم ولده (مسائل ذلك) بنت بنت وبنت بنت ابن، المال بينهما على أربعة ~~فان كان معهما بنت أخ فالباقي لها وتصح من ستة فان كان معهما خالة فلبنت ~~البنت النصف ولبنت بنت الابن السدس تكملة ms3004 الثلثين، وللخالة السدس، والباقي ~~لبنت الاخ، فان كان مكان الخالة عمة حجبت بنت الاخ وأخذت الباقي لان العمة # كالاب فتسقطمن هو بمنزلة الاخ ومن نزلها عما جعل الباقي لبنت الاخ واسقط ~~بها العمة ومن نزلها جدا قاسم بها ابنة الاخ الثلث الباقي بينهما نصفين ومن ~~نزلها جدة جعل لها السدس ولبنت الاخ الباقي PageV07P105 وفي قول أهل ~~القرابة لا ترث بنت الاخ مع بنت البنت ولا مع بنت بنت الابن شيئا. # (مسألة) (فان أدلى جماعة منهم بواحد واستوت منازلهم فنصيبه بينهم بالسوية ~~ذكرهم وأنثاهم سواء، وعنه للذكر مثل حظ الانثيين إلا ولد الام وقال الخرقي ~~يسوى بينهم إلا الخال والخالة) اختلفت الرواية عن أحمد في توريث الذكور ~~والاناث من ذوي الارحام إذا كانوا من أب واحد وأم واحدة فنقل الاثرم وحنبل ~~وابراهيم بن الحارث في الخال والخالة يعطون بالسوية في جميع ذوي الارحام ~~اختاره أبو بكر وهو مذهب أبي عبيد واسحاق ونعيم بن حماد لانهم لا يرثون ~~بالرحم المجرد فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الام، ونقل يعقوب بن بختان إذا ~~ترك ولد خالة خالته اجعله بمنزلة الاخ والاخت للذكر مثل حظ الانثيين وكذلك ~~ولد العم والعمة ونقل عنه المروذي فيمن ترك خاله وخالته للخال الثلثان ~~وللخالة الثلث فظاهر هذا التفضيل وهو قول أهل العراق وعامة المنزلين لان ~~ميراثهم معتبر بغيرهم فلا يجوز حملهم على ذوي الفروض لانهم يأخذون المال ~~كله ولا على العصبة البعيد لان ذكرهم ينفرد بالميراث دون الاناث فوجب ~~اعتبارهم بالقريب من العصاب والاخوة والاخوات ويجاب عن هذا بانهم معتبرون ~~بولد الام وإنما يأخذون كل المال بالفرض والرد واتفق الجميع على التسوية ~~بين ولد الام لان أباهم يسوي ذكرهم وأنثاهم الا في قول من أمات السبب فان ~~عنده للذكر مثل حظ الانثيين فأما الذي نقل عنه الخرقي انه يسوى بين الجميع ~~إلا الخال والخالة قال شيخنا PageV07P106 فلا أعلم موافقا على هذا القول ~~ولا علمت وجهه والخلاف إنما هو في ذكر وأنثى أبوهما وأمهما واحد فاما إذا ~~اختلف آباؤهم وأمهاتهم كالاخوال ms3005 والخالات المفترقين والعمات المفترقات أو ~~إذا أدلى كل واحد منهم بغير من أدلى به الآخر كابن بنت وبنت بنت أخرى فلذلك ~~موضع يذكر فيه ان شاء الله تعالى (مسائل ذلك) ابن أخت معه أخته وابن بنت ~~معه أخته المال بينهما نصفين عند من سوى وعند # أهل القرابة وسائر المنزلين المال بينهما على ثلاثة: ابنان وابنتا أخت ~~لابوبن وثلاث بني وثلاث بنات أخت لاب وأربع بني وأربع بنات أخت لام أصل ~~المسألة من خمسة للاخت من الابوين ثلاثة بين ولدها على أربعة وللاخت من ~~الاب سهم بين ولدها على ستة وللاخت من الام سهم بين ولدها على ثمانية ~~والاربعة داخلة فيها والستة توافقها بالنصف فتضرب نصفها في ثمانية تكن ~~أربعة وعشرين ثم في خمسة تكن مائة وعشرين ومن فضل ابقى ولد الام بحالهم ~~وجعل ولد الاخت من الابوين ستة توافقهم سهامهم بالثلث فيرجعون إلى اثنين ~~فيدخلان في الثمانية وولد الاخت من الاب تسعة تضربها في ثمانية تكن اثنين ~~وسبعين ثم في خمسة تكن ثلاثمائة وستين، وان كانوا أولاد عمات أو خالات ~~مفترقات فكذلك وان كانوا أولاد بنات أو أولاد أخوات من أبوين أو من أب فهي ~~من اثنين وسبعين عند من سوى ومن مائة وثمانية عند من فضل وقول أهل العراق ~~هي من سبعة وعشرين كأولاد البنين (فصل) إذا كان معك أولاد بنات أو أخوات ~~قسمت المال بين أمهاتهن على عددهن فما أصاب PageV07P107 كل واحدة منهن فهو ~~لولدها بالسوية عند من سوى وعند من فضل جعله بينهم على حسب ميراثهم واختلف ~~أصحاب أبي حنيفة فذهب أبو يوسف إلى قسم المال على عددهم دون مراعاة أمهاتهم ~~إذا استووا ممن يدلون به من الآباء والامهات إلى بنات الميت للذكر مثل حظ ~~الانثيين كأولاد البنين، وجعل محمد بن الحسن من أدلى بابن ابنا وان كانت ~~انثى ومن أدلى ببنت بنتا وان كان ذكرا وجعل المدلى بهم بعدد المدلين ثم قسم ~~بينهم على عددهم فما أصاب ولد الابن قسمه بينهم للذكر مثل حظ الانثيين وما ms3006 ~~أصاب ولد الانثى قسمه بينهم كذلك (مسائل) من ذلك بنت ابن بنت وابن بنت بنت ~~قول من سوى المال بينهما نصفين وقول من فضل ان كانا من ولد بنين فكذلك وان ~~كانا من ولد بنت واحدة فالمال بين ابنها وبنتها للابن ثلثاه ولبنتها ثلثه ~~فما أصاب ابنها فهو لبنته وما أصاب بنتها فهو لابنها فيصير للبنت سهمان ~~وللابن سهم وكذلك قول محمد وقول ابي يوسف للابن سهمان وللبنت سهم كابن ~~الميت وبنته: ابنا بنت بنت وابن ابن بنت قول من سوى لابن ابن البنت النصف ~~والباقي بين الباقين على ثلاثة سواء كانوا من ولد بنت أو من # ولد بنين وقول المفضلين ان كانوا من ولد بنتين فلابن ابن البنت النصف ~~والنصف الآخر بين الباقين على خمسة وان كانوا من ولد بنت فلابن ابن البنت ~~الثلثان والثلث الباقي للباقين على خمسة لان المال كان للبنت الاولى فقسم ~~بين ابنها وبنتها أثلاثا للابن سهمان فهما لابنه وللبنت سهم فهو لولدها قول ~~محمد يقسم بينهم على PageV07P108 خمسة لابن الابن سهمان لانه يدلي بابن ~~وللباقين ثلاثة لانهم يدلون بأنثى وقول أبي يوسف يقسم بينهم على سبعة لكل ~~ابن سهمان وللبنت سهم. # ابنا بنت بنت وبنتا ابن بنت قول من سوى المال بينهم على أربعة بكل حال ~~قول المفضلين ان كانوا من ولد بنتين فكذلك وان كانوا من ولد واحدة فلابنها ~~الثلثان بين ابنتيه ولابنتها الثلث بين ابنيها قول أبي يوسف المال بينهم ~~على ستة لكل ذكر سهمان ولكل انثى سهم قول محمد لكل ذكر سهم ولكل انثى ~~سهمان. # ابنا وابنتا ابن أخت وثلاثة بني وثلاث بنات بنت أخت قول من سوى النصف بين ~~الاولين على أربعة والنصف الثاني بين الآخرين على ستة وتصح من أربعة ~~وعشرين. # قول من فضل ان كانوا من ولد واحدة فللاولين الثلثان سهم على ستة وللآخرين ~~الثلث سهم على تسعة وتصح من أربعة وخمسين، وان كانوا من ولد ابنتين صحت من ~~ستة وثلاثين، قول أبي يوسف للذكر مثل حظ الانثيين ms3007 وتصح من خمسة عشر وقول ~~محمد ولد ابن الاخت بمنزلة أربعة ذكور وولد بنت الاخت كست اناث فيقسم المال ~~بينهم على أربعة عشر فلولد ابن الاخت منها ثمانية أسهم بينهم على ستة ~~وللآخرين ستة بينهم على تسعة وتصح من اثنين وأربعين وترجع بالاختصار إلى ~~أحد وعشرين: ابنتا أخ وابن وابنة أخت لابنتي الاخ الثلثان في قول المنزلين ~~جميعهم وقول محمد والثلث لولدي الاخت بينهما بالسوية عند من سوى ومن فضل ~~جعله بينهما أثلاثا وهو قول محمد وقال أبو يوسف لابن الاخت سهمان ولكل واحد ~~من الباقين سهم وتصح من خمسة PageV07P109 (فصل) بنت بنت وبنت بنت ابن هي من ~~أربعة عند المنزلين جميعهم وعند أهل القرابة أيضا هو لبنت البنت لانها أقرب ~~فان كان معهما بنتا بنت ابن أخرى فكأنهم بنتا ابن وبنت فمسئلتهم من ثمانية ~~وتصح ستة عشر: ابن بنت ابن وبنت ابن بنت المال للابن لانه أقرب إلى الوارث ~~وهذا قول عامة من ورثهم # الا ما حكي عن ابن سالم أنه ينزل البعيد حتى يلحق بوارثه فيكون المال ~~بينهما على أربعة للبنت ثلاثة وللابن سهم كبنت وبنت ابن بنت بنت ابن وبنت ~~بنت ابن ابن وبنتا بنت ابن ابن آخر للاولى ثلاثة أرباع المال والربع الباقي ~~بين الباقيات على أربعة فتضربها في اصل المسألة تكن من ستة عشر: ابن وبنت ~~بنت وثلاث بنات بنت وابنا بنت ابن لا شئ لهذين في قول الجميع لان أمهما ~~تسقط باستكمال البنات الثلثين ويكون النصف بين الابن وأخته على اثنين ~~والنصف الآخر على ثلاث، وتصح من اثنى عشر عند من سوى ومن فضل جعلها بينهم ~~على ستة وهو قول اهل القرابة ايضا. # بنت بنت بنت وبنت ابن بنت اخرى وبنت بنت ابن ابن المال لهذه الا في قول ~~اهل القرابة فانه للاوليين، وقول من امات السبب ورث البعيد مع القريب المال ~~بين بنت ابن بنت وبنت بنت ابن ابن على اربعة وتسقط الاخرى لان هذه وارثة ~~الابن في اول درجة: بنت بنت وبنت ms3008 بنت بنت اخرى وبنت بنت ابن المال بين ~~الاولى والاخيرة على اربعة عند المنزلين وقال اهل القرابة وهو للاولى قول ~~ابن سالم هو للاوليين وتسقط الثالثة (مسألة) (وإذا كان ابن وبنت اخت وبنت ~~اخت اخرى فلبنت الاخت وحدها النصف وللاخرى واخيها النصف بينهما) ~~PageV07P110 لا خلاف بين المنزلين في ان لولد كل اخت ميراثها وهو النصف فمن ~~سوى جعل النصف بين الاخت واخته نصفين والنصف الآخر لبنت الاخرى وتصح من ~~أربعة، ومن فضل جعل النصف بينهما على ثلاثة وتصح من ستة وقال أبو يوسف ~~للابن النصف ولكل بنت الربع وتصح من أربعة وقال محمد لولد الاخت الاولى ~~الثلثان بينهما على ثلاثة وللاخرى الثلث وتصح من تسعة وإذا انفرد ولد كل أخ ~~أو أخت فالعمل فيه على ما ذكرنا في أولاد البنات، ومتى كان الاخوات والاخوة ~~من ولد الام فاتفق الجميع على التسوية بين ذكرهم وأنثاهم إلا الثوري ومن ~~أمات السبب: ثلاث بنات أخ وثلاثة بني أخت إن كانا من أم فالمال بينهم على ~~عددهم وان كانا من أب أو من أبوين فلبنات الاخ الثلثان ولبني الاخت الثلث ~~وتصح من تسعة عند المنزلين ومحمد وفي قول أبي يوسف يجعل لبني الاخت الثلثين ~~ولبنات الاخ الثلث: ابن وبنت أخت لابوين وابن أخت لام هي من أربعة عند من ~~فضل وعند من سوى تصح من # ثمانية، قول محمد كأنهما أختان من أبوين واخت من أم وتصح من خمسة عشر فان ~~كان ولد الام أيضا ابنا وابنة صحت عند جميعهم من ثمانية إلا الثوري فانه ~~يجعل للذكر من ولد الام مثل حظ الانثيين فتصح عنده من اثنى عشر وعند محمد ~~هي من ثمانية عشر: ابنا اخت لابوين وابن وابنة أخت لاب وابنا أخت اخرى لاب ~~من ثمانية في قول عامتهم وتصح من اثنين وثلاثين عند من سوى، وعند من فضل من ~~ثمانية وأربعين، وقول محمد يسقط ولد الاب ويتفق قوله وقول ابي يوسف في ان ~~المال لابن PageV07P111 الاخت من الابوين: ابن اخت لابوين وابن وابنة ms3009 اخت ~~لام وابنا وابنتا أخت أخرى لام قول المنزلين من عشرين الثوري من ثلاثين ~~محمد من ستين (فصل) ثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات مذهب احمد وسائر المنزلين ~~ان المال يقسم بين الاخوات على قدر سهامهن فما اصاب كل اخت فهو لولدها ~~والمال في هذه المسألة بين الاخوات على على خمسة فيكون بين اولاد هن كذلك، ~~والحكم في ثلاث بنات عمات مفترقات كذلك لانهن أخوات الاب فميراثه بينهن على ~~خمسة، وكذلك ثلاث خالات مفترقات لانهن اخوات الام وقدم أهل القرابة من كان ~~لاب وأم من جميعهم ثم من كان لاب ثم من كان لام إلا محمد بن الحسن فانه قسم ~~ميراث اولاد الاخوات على أعدادهم واقامهم مقام أمهاتهم كأنهم أخوات (مسائل) ~~من ذلك ست بنات ثلاث اخوات مفترقات المال بين الاخوات على خمسة فما اصاب كل ~~واحدة فهو لبنيها وتصح من عشرة وعند ابي يوسف المال كله لولد الابوين وعند ~~محمد لهما الثلثان ولولد الام الثلث وتصح من ستة: ست بنات ست اخوات مفترقات ~~لبنتي الاختين من الابوين الثلثان ولولد الام الثلث وتصح من ستة هذا قول ~~محمد. # ابن أخت لابوين وابن وابنة اخت لاب وابنا وابنتا اخت اخرى لاب وثلاثة بني ~~وثلاث بنات اخت لام هي من مائة وعشرين عند من سوى ومن ستين عند من فضل ومن ~~اربعة وخمسين عند محمد، فان كان معهم اربعة بني واربع بنات اخت اخرى لام ~~PageV07P112 صحت من مائة واربعة واربعين عند المنزلين كلهم، قول محمد كأنهم ~~اخت لابوين وست اخوات لاب # واربع عشرة اختا لام سهم ولد الاب بينهم على تسعة فتصح من ثلثمائة ~~وثمانية وسبعين، فان كان ولد الاخت من الابوين ابنا وبنتا صحت كذلك عند ~~المنزلين وعند محمد كأنهما اختان لابوين فيسقط ولد الاب وتصح من مائة وستة ~~وعشرين والقول في العمات المفترقات والخالات المفترقات واولادهن كالقول في ~~ولد الاخوات المفترقات (فصل) فان كن ثلاث بنات ثلاث اخوة مفترقين فلبنت ~~الاخ من الام السدس والباقي لبنت الاخ من الابوين هذا قول ms3010 جميع المنزلين ~~لان الاخوة المفترقين يسقط ولد الاب منهم ولد الابوين وللاخ للام السدس ~~والباقي كله للاخ للابوين، ثم ما صار لكل اخ فهو لولده وكذلك الحكم في ~~الاخوال المفترقين لانهم إخوة الام (مسائل) من ذلك ست بنات ستة اخوة ~~مفترقين لولد الام الثلث والباقي لولد الابوين: ست بنات ثلاثة اخوة مفترقين ~~لولد الام السدس والباقي لولد الابوين قول محمد لولد الام الثلث: بنت اخ ~~لابوين وابن اخ لام وبنت اخ آخر لام، ابن وبنت بنت اخ لاب وابنا وابنتا ابن ~~اخ لام وثلاث بني PageV07P113 وثلاث بنات بنت اخ لام تصح من اثنين وسبعين ~~عند المنزلين، فان كان مكان الاخ من اب اخت كانت من ستين فان كان معهم ابن ~~بنت اخت من ابوين عادت إلى اثنين وسبعين (فصل) بنت اخ لام وبنت ابن اخ لاب ~~للاولى السدس والباقي للثانية عند المنزلين وفي القرابة هي للاولى لانها ~~اقرب إلى الميت. # بنت بنت اخ لابوين وبنت ابن اخ لابوبن المال لهذه في قول الجميع: بنت ابن ~~اخ لام وبنت بنت اخ لابوين وابن بنت اخ لاب الاولى السدس والباقي للثانية، ~~وقال أبو يوسف الكل للثانية: بنت اخ لام وبنت بنت اخ لاب المال للاولى إلا ~~في قول الثوري وابن سالم وضرار للاولى السدس والباقي للثانية لانهم يورثون ~~البعيد مع القريب، وان كانا من جهة واحدة: ابن وبنت اخت لابوين وبنتا اخ ~~لاب وثلاثة بني أخت لاب وخمس بني اخت لام وعشر بنات اخ لام اصلها من ثمانية ~~عشر وتصح من خمسمائة واربعين في قول المنزلين النصف من ذلك بين ولدي الاخت ~~للابوين بالسوية عند من سوى واثلاثا عند من فضل ولولد الام الثلث وهو مائة ~~وثمانون لولد الاخ تسعون ولولد الاخت # تسعون ولولد الاب تسعون ولولد الاخ ستون ولولد الاخت ثلاثون: ثلاث بنات ~~اخوة مفترقين وثلاث بنات اخوات مفترقات لولدي الام الثلث بينهما بالسوية ~~والباقي لولدي الابوين لبنت الاخ ثلثاه ولبنت الاخت ثلثه وان كان معهم ثلاث ~~بني اخوال مفترقين فلهم ms3011 السدس لابن الخال من الام سدسه PageV07P114 وباقيه ~~لابن الخال من الابوين ويبقى النصف لبنت الاخ من الابوين ثلثاه ولبنت الاخت ~~ثلثه وتصح من ستة وثلاثين. # (مسألة) (وان اختلفت منازلهم من المدلى به جعلته كالميت وقسمت نصيبه ~~بينهم على ذلك كثلاث خالات مفترقات وثلاث عمات مفترقات فالثلث بين الخالات ~~على خمسة والثلثان بين العمات كذلك فاجتز باحداهما واضربها في ثلاثة تكن ~~خمسة عشر للخالة التي من قبل الاب والام ثلاثة اسهم وللخالة التي من قبل ~~الاب سهم وللتى من قبل الام سهم وللعمة التى من قبل الاب والام ستة اسهم ~~وللتى من قبل الاب سهمان وللتى من قبل الام سهمان، انما كان كذلك لان ~~الخالات بمنزلة الام والعمات بمنزلة الاب فكأن الميت خلف اباه وامه فلامه ~~الثلث والباقي للاب فما صار للام بين اخواتها على خمسة لانهن اخوات لها، ~~مفترقات فيقسم نصيبها بينهن بالفرض والرد على خمسة كما يقسم مال الميت بين ~~اخواته المفترقات، وما صار للاب قسم بين اخواته على خمسة فصار الكسر في ~~الموضعين على خمسة واحداهما تجزئ عن الاخرى لانهما عددان متماثلان، فتضرب ~~احداهما في اصل المسألة وهي ثلاثة تكن خمسة عشر، فللخالات سهم في خمسة ~~مقسومة بينهن كما ذكر وللعمات سهمان في خمسة مقسومة بينهن على خمسة كما ذكر ~~وهذا قول عامة المنزلين وعند اهل القرابة للعمة من الابوين الثلثان وللخالة ~~من الابوين PageV07P115 الثلث وسقط سائرهن، وقال نعيم واسحاق الخالا ت كلهن ~~سواء فيكون نصيبهن بينهن على ثلاثة وكذلك نصيب العمات بينهن على ثلاثة ~~يتساوين فيه فتكون هذه المسألة من تسعة، فان كان مع الخالات خال من ام ومع ~~العمات عم من ام فسهم كل واحد من الفريقين بينهم على ستة وتصح من ثمانية ~~عشر عند المنزلين (مسألة) (فان خلف ثلاثة اخوال مفترقين فللخال من الام ~~السدس والباقي للخال من الابوين) # كما لو خلف ثلاثة اخوة مفترقين ويسقط الخال من الاب كما يسقط الاخ من ~~الاب في الاخوة المفترقين بالاخ من الابوين، وكذلك ثلاثة أخوال، مفترقين مع ms3012 ~~ثلاث خالات مفترقات كثلاث بنات اخوة مفترقين مع ثلاث بنات أخوات مفترقات ~~كما ذكر (مسألة) (فان كان معهم أبو أم أسقطهم) كما يسقط الاب الاخوة ~~وأولادهم (فصل) ثلاثة أخوال مفترقين معهم اخواتهم وعم وعمة من أم الثلث بين ~~الاخوال والخالات على ستة للخال والخالة من الام الثلث بينهما بالسوية ~~وثلثاه للخال والخالة من الابوين بينهما على ثلاثة عند من فضل وهو قول أكثر ~~المنزلين واحدى الروايتين عند احمد وذكرها الخرقي في الخال والخالة خاصة ~~والرواية الاخرى هو بينهما على السوية، والثلثان بين العم والعمة بالسوية: ~~ثلاث عمات وثلاث بنات عم، وثلاث خالات، وثلاثة بني خال، الميراث للعمات ~~والخالا ت وسقط الباقون ويكون للخالات الثلث والباقي للعمات، فان كان معهم ~~ثلاث بنات اخوة فللخالات السدس والباقي للعمات لانهن بمنزلة الاب ~~PageV07P116 فيسقط منهن بنات الاخوة لانهن بمنزلة الاخوة ويحتمل أن يجعل ~~أولاد الاخوة والاخوات من جهة الابوة فيقدم ولد الابوين وولد الاب على ~~العمات لانهن أولاد بنيه والعمات أخواته، ووجه هذا الاحتمال أننا إذا جعلنا ~~الاخوة جهة والابوة جهة أخرى مع ما تقرر من أصلنا أن البعيد والقريب إذا ~~كانا من جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا لزم ~~منه سقوط بنات الاخوة ببنات العم من الام لانهن من جهة الاب ويلزم من هذا ~~أن يسقطن ببنات العمات وبنات الاعمام كلهم، فاما ان كان مكان العمات ~~والخالات بناتهن فللخالات السدس بين بناتهن على خمسة والباقي لبنات الاخوة ~~لبنت الاخ من الام السدس والباقي لبنت الاخ من الابوين، وتصح المسألة من ~~ثلاثين فان لم يكن بنات أخوة من أبوين ولا من أب فالباقي لبنت العم من ~~الابوين. # (فصل) خالة وابن عمة للخالة الثلث والباقي لابن عمته، وهذا قول الثوري ~~ومن ورث البعيد مع القريب، وفي قول أكثر المنزلين وأهل القرابة: المال ~~للخالة لانها أقرب وكذلك ان كان مكان الخالة خال عمة وابن خال معه أخته ~~الثلث بين ابن الخال وأخته بالسوية ان كان أبوهما خالا من أم وإن ms3013 # كان من أب أو من أبوين ففيه روايتان (احداهما) هو بينهما بالسوية أيضا ~~(والثانية) على ثلاثة والباقي للعمة وعند أكثر الفرضيين المال للعمة: بنت ~~عم وابن عمة وبنت خال وابن خالة الثلث بين بنت الخال وابن الخالة بالسوية ~~إن كانا من أم وان كانا من أبوين أو من أب فهل هو بالسوية أو على ثلاثة؟ ~~PageV07P117 فيه روايتان. # وإن كان ابن الخالة من أم والخال من أب فلابن الخالة سدس الثالث والباقي ~~لبنت الخال وإن كانت بنت الخال من أم وابن الخالة من أب فالثلث بينهما على ~~أربعة والباقي لابن العمة وعند أكثر المنزلين المال كله لبنت العم لانه ~~أسبق إلى الوارث: خالة وبنت عم ثلث وثلثان وعند اهل القرابة هو للخالة: عمة ~~وبنت عم من نزل العمة ابا جعل المال لها ومن نزلها عما جعله بينهما نصفين ~~وكذلك من امات السبب: بنت ابن عم لاب وبنت عمة لابوين المال لبنت ابن العم: ~~ابن خال من أم وبنت خالة من أب وبنت عم من ام وابن عمة من أب الثلث من ~~اربعة والثلثان من اربعة ايضا وتصح من اثنى عشر وفي القرابة الثلث لبنت ~~الخالة والثلثان لابن العمة وتصح من ثلاثة. # (فصل) خالة وخال وابوام المال لابي الام فان كان معهم ابنة عم أو عمة ~~فالثلث لابي الام والباقي لابنة العم أو العمة فان كان مكان ابي الام امه ~~فلا شئ لها لان الخالة اسبق إلى الوارث والجهة واحدة: خالة وأبو أم أم، ~~المال للخالة، لانها بمنزلة الام وهي تسقط أم الام: ابن خال وابن أخ من أم، ~~المال بينهما على ثلاثة كأنهما أم وأخ من أم وعند المنزلين هو لابن الاخ ~~فان كان معهما ابن أخت من أب فالمال بينهم على خمسة لابن الاخت ثلاثة ~~أخماسه ولكل واحد منهما الخمس، فان كان معهم بنت أخ من أبوين فلها النصف ~~ولكل واحد من الباقين السدس. # وعند المنزلين لا شئ لابن الخال، والمال بين الباقين على خمسة: خال، وابن ~~ابن أخت لام، ms3014 المال بينهما على ثلاثة، وعند المنزلين هو للخال PageV07P118 ~~بنت بنت أخت لابوين، وابن ابن أخ لام، وبنت ابن أخ لاب وبنت خالة، لهذه ~~السدس، والباقي لبنت ابن الاخ. # وعند المنزلين المال كله لها (فصل) عمة وابنة أخ، المال للعمة عند من ~~نزلها أبا ولابنة الاخ عند من نزلها عما، وبينهما عند من # نزلها جدا. # بنت عم وبنت عمة وبنت أخ من أم وبنت أخ من أب، لبنت الاخ من الام السدس، ~~والباقي لبنت الاخ من الاب، فان لم يكن بنت أخ من أب فالباقي لبنت العم، ~~ويجئ على قول من نزل البعيد حتى يلحق بوارثه وجعل الابوة جهة والاخوة جهة ~~أن يسقط أولاد الاخوة فان جعل الابوة جهة والعمومة جهة أخرى أسقط بنت العم ~~ببنت العمة، وقيل ان هذا قول ابن سالم وهو بعيد. # بنت عم وبنت خال وبنت أخ من أب لبنت الخال الثلث والباقي لبنت الاخ وعند ~~أكثر المنزلين الكل لبنت الاخ. # ثلاث بنات أخوات مفترقات وثلاث بنات عمات مفترقات السدس الباقي بين بنات ~~العمات على خمسة وتصح من ثلاثين فان كان معهم خال أو خالة أو واحد من ~~أولادهما فله السدس ولا شئ لولد العمات إلا على قول ابن سالم وأصحابه فانه ~~يورثهم ويسقط ولد الاخوات ويقتضيه قول أبي الخطاب. # خالة وعمة وست بنات ثلاث أخوات مفترقات، للخالة السدس والباقي للعمة ومن ~~نزلها عما فلبنتي الاخت من الابوين النصف ولبنتي الاخت من الاب السدس ~~ولبنتي الاخت من الام السدس فان كن بنات ست أخوات مفترقات عالت على هذا إلى ~~سبعة PageV07P119 (مسألة) وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين فالمال لبنت ~~العم من الابوين وحدها) أكثر أهل التنزيل على هذا وهو قول أهل القرابة، ~~وقال الثوري المال بين بنت العم من الابوين وبنت العم من الام على أربعة ~~وقال أبو عبيد لبنت العم من الام السدس والباقي لبنت العم من الابوين كبنات ~~الاخوة. # قال شيخنا ولا يصح شئ من هذا لانهن بمنزلة آبائهن، ولو كان آباؤهن أحياء ~~لكان المال ms3015 للعم من الابوين، وفارق بنات الاخوة لان آباءهن يكون المال ~~بينهم على ستة ويرث الاخ من الام مع الاخ من الابوين بخلاف العمومة، وقيل ~~على قياس قول محمد بن سالم المال لبنت العم من الام لانها بعد درجتين ~~بمنزلة الاب فيسقط به العم. # قال الخبري وليس بشي، وقد ذكر أبو الخطاب قولا من رأيه يفضي إلى هذا فانه ~~ذكر أن الابوة جهة والعمومة جهة أخرى، وأن البعيد والقريب من ذوي الارحام ~~إذا كانا من جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لا، ~~فيلزم على هذا أن تنزل بنت العم من الام حتى تلحق بالاب فيسقط بها بنتا ~~العمين الآخرين. # وأظن أبا الخطاب # لو علم افضاء هذا القول إلى هذا لم يذهب إليه لما فيه من مخالفة الاجماع ~~ومقتضى الدليل واسقاط القوي بالضعيف والقريب بالبعيد. # قال شيخنا ولا يختلف المذهب أن الحكم في هذه المسألة على ما ذكرنا أولا ~~(ومن مسائل ذلك) بنت عم لابوين وبنت عم لاب، المال للاولى. # بنت عم لاب وبنت عم لام كذلك PageV07P120 بنت عم لاب وبنت ابن عم لابوين ~~كذلك: بنت ابن عم لاب وبنت عم لام المال للاولى عند المنزلين، وللثانية عند ~~أهل القرابة لانها أقرب. # بنت عم لام وبنت بنت عم لابوين المال للاولى في قولهم جميعا. # بنت عم وابن عمة المال لبنت العم عند الجمهور. # وحكي عن الثوري أن لبنت العم سهمين ولابن العمة سهم. # بنت بنت عم وبنت ابن عم. # المال لهذه عند الجمهور، وقول ابن سالم هو للاولى. # بنت عمة من أبوين وبنت عم من أم، لبنت العم السدس، ولبنت العمة النصف ~~ويرد عليهما الباقي فيكون بينهما على أربعة. # ثلاث بنات عمات مفترقات وبنت عم من أم المال بينهن على ستة فان كان معهن ~~بنت عم من ابوين أو اب ورثت المال دونهن (مسألة) (فان أدلى جماعة منهم ~~بجماعة قسمت المال بين المدلى بهم كأنهم أحياء فما صار لكل وارث فهو لمن ~~أدلى به) إذا لم يسبق ms3016 بعضهم بعضا فان سبق بعضهم بعضا فالسابق إلى الوارث ~~أولى كبنت بنت بنت وبنت أخ لام المال لبنت بنت البنت لان جدتها تسقط الاخ ~~من الام، ومن ورث الاقرب جعله لبنت الاخ والقول الاولى أولى، وإن كانوا من ~~جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه فيأخذ نصيبه سواء سقط PageV07P121 القريب ~~أو لم يسقط إذا كانوا من جهة واحدة كخالة وأم أبي أم الميراث للخالة لانها ~~تلقى لام بأولى درجة، وإن أسقط بعضهم بعضا كابي الام والاخوال فأسقط ~~الاخوال لان الاب يسقط الاخوة والاخوات. # ونقل عن أحمد جماعة من أصحابه في خالة وبنت خالة وبنت ابن عم للخالة ~~الثلث ولابنة ابن العم الثلثان ولا تعطى بنت الخالة شيئا ونقل حنبل عنه أنه ~~قال: قال سفيان قولا حسنا إذا كانت خالة وبنت ابن عم تعطى الخالة الثلث # وبنت ابن العم الثلثين وظاهر هذا يدل على ما قلناه وهو قول الثوري ومحمد ~~بن سالم والحسن بن صالح وقال ضرار بن صرد إن كان البعيد إذا نزل أسقط ~~القريب فالقريب أولى وان لم يكن يسقطه نزل البعيد حتى نلحقه بالوارث، وقال ~~سائر المنزلين الاسبق إلى الوارث أولى بكل حال ولم يختلفوا فيما علمت في ~~تقديم الاسبق إذا كانا من جهة واحدة الا نعيما ومحمد بن سالم فانهما قالا ~~في عمة وبنت عمة المال بينها نصفين. # (فصل) فان انفرد واحد من ذوي الارحام أخذ المال كله في قول جميع من ورثهم ~~فان كانوا جماعة فأدلوا بشخص واحد كخالة وأم أبي أم وابن خال فالمال للخالة ~~لانها تلقى الام بأول درجة وهذا قول عامة المنزلين الا أنه حكي عن النخعي ~~وشريك ويحيى بن آدم في قرابة الام خاصة أنهم آماتوا الام وجعلوا نصيبها ~~لورثتها، ويسمى قولهم قول من أمات السبب واستعمله بعض الفرضيين في جميع ذوي ~~PageV07P122 الارحام فعلى قولهم يكون للخالة نصف ميراث الام لانها أخت، لام ~~أبي الام السدس لانها جدة والباقي لابن الخال لانه ابن أخ. # ولنا أن الميراث من الميت لا من سببه ولذلك ms3017 ورثنا أم أم الام دون ابن عم ~~الام بغير خلاف أيضا في أبي أم أم وابن عم أبي أم ان المال للجد لانه أقرب، ~~ولو كانت الام الميتة كان وارثها ابن عم أمها دون أبي أمها. # خالة وأم أبي أم وعم أم المال للخالة وعندهم للخالة النصف وللجدة السدس ~~والباقي للعم، فان لم يكن فيها عم أم فالمال بين الخالة وأم أبي الام على ~~أربعة، فان لم يكن فيها جدة فالمال بين الخالة وعمها نصفين. # ابن خالة وابن عم أم المال لابن الخالة وعندهم لابن عم الام (مسألة) ~~(والجهات أربع الابوة والامومة والبنوة والاخوة) قال شيخنا لم أعلم أحدا من ~~أصحابنا ولا من غيرهم عد الجهات وبينها إلا أبا الخطاب فانه عدها خمس جهات ~~الابوة والامومة والبنوة الاخوة والعمومة، وهذا يفضيى إلى أن بنت العم من ~~الام وبنت العمة تسقط بنت العم من الابوين. # قال شيخنا ولم أعلم أحدا قال به وقد ذكر شيخنا في المغني أنه قياس قول ~~محمد بن سالم لانها تعد درجتين بمنزلة الاب والاب يسقط العم، وكذلك بنت ~~العم من جهة الاب وبنت العم من جهة العم، والصواب إذا # أن تكون الجهات أربعا الابوة والامومة والبنوة والاخوة، إلا أنا إذا ~~جعلنا الاخوة جهة أفضى إلى إسقاط بنت الاخ وبنات الاخوات وبنوهن ببنات ~~الاعمام والعمات وهو بعيد أيضا لان الاخ يسقط PageV07P123 العم فعلى هذا ~~ينبغي أن تكون الجهات ثلاثة الابوة والامومة والبنوة وهو الذي اختاره شيخنا ~~أخيرا ذكره في كتاب العمدة، فعلى هذا يرث أسبقهم إلى الوارث وهو أولى ان ~~شاء الله تعالى (مسائل) من هذا بنت بنت بنت وبنت بنت بنت بنت وبنت أخ، ~~المال بين الاولى والثالثة وسقطت الثانية الا عند محمد بن سالم ونعيم فانها ~~تشاركهما، ومن ورث الاقرب جعله لبنت الاخ لانها أسبق وعند أهل القرابة هو ~~للاولى وحدها لانها من ولد الميت وهي أقرب من الثانية. # ان خال وبنت عم ثلث وثلثان ومن ورث الاسبق جعله لبنت العم فان كان معهما ~~بنت ms3018 عمة فلا شئ لها لان بنت العم أسبق إلى الوارث منهما وهما من جهة واحدة، ~~وان كان معهم عمة سقطت بنت العم لان العمة بمنزلة الاب وبنت العم بمنزلة ~~العم. # بنت بنت بنت وبنت بنت ابن المال للثانية عند الجميع الا ابن سالم ونعيم. # بنت بنت بنت وابن أخ لام المال للاولى، ومن ورث الاقرب جعله لابن الاخ ~~وهو قول ضرار لان البعيد إذا نزل أسقط القريب. # بنت بنت وبنت بنت ابن المال بينهما على أربعة عند جميع المنزلين وعند أهل ~~القرابة هو لبنت البنت لانها أقرب. # ابن بنت بنت وبنت أخ هو بينهما ومن ورث الاقرب جعله لبنت الاخ وعند أهل ~~القرابة هو لابن بنت البنت. # ابن بنت وابن ابن ابن اخت لابوين المال بينهما وعند من ورث الاقرب وأهل ~~القرابة هو للاول. # بنت أخ وبنت عم أو بنت عمة المال لبنت الاخ، وقياس قول أحمد في توريث ~~القريب مع البعيد ان كانا من جهتين أن يكون لبنت العم والعمة لانها من جهة ~~الاب وذلك قول ضرار PageV07P124 أيضا. # ابن أخت وابن عم لام الميراث بينهما ومن ورث الاقرب جعله لابن الاخت وهو ~~قول اهل القرابة لانها من ولد ابوي الميت ولان العم للام من ولد ابوي ~~ابويه. # بنت عم وبنت عم اب هو للاولى عند الجميع الا ابن سالم ونعيم. # بنت بنت بنت وام ابي ام المال بينهما على اربعة. # بنت بنت بنت وابوام اب مثلها عندنا وعند من ورث الاقرب جعله للثاني. # بنت بنت بنت ابن وعمة أو خالة. # للاولى النصف # في الاولى ومع الخالة لها ثلاثة ارباع المال وعند من ورث الاقرب الكل ~~للعمة أو للخالة (فصل) في عمات الابوين وأخوالهما وخالاتهما، مذهبنا تقديم ~~الاسبق إلى الوارث إن كانا من جهة واحدة وتنزيل البعيد حتى يلحق بوارثه إن ~~كانا من جهتين. # ثم يجعل لمن أدلى به ما كان له وأكثر المنزلين يعطون الميراث للاسبق بكل ~~حال، والمشهور عند أهل العراق أن نصيب الام بين خالها وخالتها وعمها ms3019 وعمتها ~~على ثلاثة ونصيب الاب بين عماته وخالاته كذلك (ومن مسائل ذلك) ثلاث خالات ~~أم مفترقات وثلاثة أعمام أم مفترقين وثلاث خالات أب مفترقات فخالات الام ~~بمنزلة أم الام وخالات الاب بمنزلة أم الاب فيكون المال بين هاتين الجدتين ~~نصفين ونصيب كل واحدة منهما بين أخواتها على خمسة ويسقط أعمام الام لانهم ~~بمنزلة أبي الام وهو غير وارث فان كان معهم عمات أب فلخالات الاب والام ~~السدس بينهما والباقي لعمات الاب لانهن بمنزلة الجد. # عمة أب وعمة ام لعمة الام الثلث والباقي لعمة الاب هذا قياس المذهب وهو ~~قول اهل العراق PageV07P125 وقال القاضي المال لعمة الاب لانها اسبق لكونها ~~اخت الجد وهو وارث وهذا قول اكثر المنزلين لانهم يورثون الاسبق بكل حال. # خالة ام وعمة اب للخالة السدس والباقي للعمة لانها كجد وجدة وكذلك القول ~~في خالة اب وعمته. # خالة ام وخالة ام اب المال لخالة الام لانهما بمنزلة ام ام وام ام اب. # خال اب وعم ام المال للخال لانه بمنزلة جدة. # والجدات بمنزلة الامهات. # بنت خال ام وبنت عم اب لبنت الخال السدس ولبنت العم ما بقي ومن ورث ~~الاسبق جعل الكل لبنت العم. # ابوابي ام وابوام اب المال لابي ام الاب فان كان معهما ابوام ام فهو ~~بينهما نصفين لانهما بمنزلة جدتين متحاذيتين ابوام ابي ام وابوابي ام ام ~~المال للثاني لانه اسبق فان كان معهما ابوام ابي اب فالمال له لانه باول ~~درجة يلقى الوارث. # أب وأم ابي ام لام ابي الام الثلث والباقي للاب فان كان معهما ابوام ام ~~فالمال له لانه يدلي بوارث فان كان معهم ابوام اب فالمال بين هذا والذي ~~قبله نصفين (مسألة) (ومن امت بقرابتين ورث بهما باجماع من المورثين) الا ~~شيئا يحكى عن ابي يوسف انهم لا يرثون الا بقرابة واحدة، ولا يصح عنه ولا هو ~~صحيح في نفسه لانه شخص له جهتان لا يرجح بهما # فورث بهما كالزوج إذا كان ابن عم وابن العم إذا كان أخا لام، وحساب ms3020 ذلك ~~أن تجعل ذا القرابتين كشخصين فتقول في ابن بنت بنت هو ابن ابن بنت أخرى ~~وبنت بنت بنت أخرى للابن الثلثان وللبنت الثلث فان كانت أمهما واحدة فله ~~ثلاثة أرباع المال عند من سوى ولاخته الربع ومن فضل جعل له النصف ~~PageV07P126 والثلث ولاخته السدس وهذا قول أكثر المنزلين وقول أبي حنيفة ~~ومحمد وقياس قول أبي يوسف له أربعة أخماس ولاخته الخمس. # بنتا أخت من أم احداهما بنت أخ من أب وبنت أخت من أبوين هي من أثنى عشر ~~ستة لبنت الاخت من الابوين وأربعة لذات القرابتين من جهة أبيها ولها سهم من ~~جهة أمها وللاخرى سهم. # عمتان من أب احداهما خالة من أم وخالة من أبوين هي من اثني عشر أيضا لذات ~~القرابتين خمسة وللعمة الاخرى أربعة وللخالة من الابوين ثلاثة فان كان ~~معهما عم من أم وهو خال من أب صحت من تسعين. # ابن وبنت ابن عمة من أم البنت هي بنت عم من أم والعم هو خال من أب. # ابن وبنت ابن خال من أب الابن هو ابن بنت خال آخر من أب والخالات عمان من ~~أم هي من ثمانية عشر (مسألة) (فان اتفق معهم أحد الزوجين أعطيته فرضه غير ~~محجوب ولا معاول) قال شيخنا لا أعلم خلافا عمن ورثهم أنهم يرثون مع أحد ~~الزوجين ما فضل ميراثه من غير حجب ولا معاولة لان الله سبحانه فرض للزوج ~~والزوجة ونص عليهما فلا يحجبان بذوي الارحام وهم غير منصوص عليهم وقسمت ~~المال بينهم كما لو انفردوا وروي ذلك عن امامنا وبه قال أبو عبيد ومحمد بن ~~الحسن واللؤلؤي وعامة من ورثهم ويحتمل أن يقسم الباقي عن فرض الزوج كما ~~يقسم بين من أدلوا به مع أحد الزوجين على الحجب والعول فيفرض PageV07P127 ~~للزوج سهمه كاملا من غير حجب ولا عول ثم يقسم الباقي بينهم على قدر سهامهم ~~وهذا قول يحيى بن آدم وضرار: وانما يقع الخلاف في مسألة فيها من يدلي بذي ~~فرض ومن بدلي بعصبة فأما إن أدلى ms3021 جميعهم بذي فرض أو عصبة فلا خلاف فيه، ~~فنقول في زوج وبنت بنت وبنت أخت لابوين أو لاب للزوج النصف # والباقي بينهما نصفين وتصح من أربعة على القول الاول وعلى الثاني من ستة ~~للزوج ثلاثة ولبنت البنت سهمان ولبنت الاخت سهم زوجة وابنتا ابنتين وابنتا ~~أختين للزوجة الربع ولبنتي البنتين ثلثا الباقي وهو النصف ولبنتي الاختين ~~الباقي وهو الربع وتصح من ثمانية وعلى قول يحيى وضرار تفرض المسألة من ~~ثمانية للزوجة الثمن وللبنتين الثلثان وليس لها ثلثان فتضربها في ثلاثة تكن ~~أربعة وعشرين للزوجة الثمن ولبنتي البنتين الثلثان ستة عشر والباقي لبنتي ~~الاختين وهو خمسة، ثم تعطي الزوجة الربع وتقسم الباقي على أحد وعشرين ~~للبنتين ستة عشر ولبنتي الاختين خمسة، والاحد وعشرون ثلاثة أرباع فكملها ~~بان تزيد عليها ثلثها تكن ثمانية وعشرين للزوجة سبعة وللبنتين ستة عشر يبقى ~~خمسة لا تنقسم على بنتي الاختين فتضربها في اثنين تكن سنة وخمسين ومنها ~~تصح. # زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم للزوج النصف والباقى بين ذوي الارحام على ستة ~~لبنت البنت ثلاثة وللخالة سهم ويبقى لبنت العم سهمان وتصح من اثنى عشر، وفي ~~قول يحيى وضرار تفرض المسألة من اثنى عشر للزوج ثلاثة وللبنت ستة وللام ~~سهمان يبقى للعم سهم ثم يعطى الزوج النصف ويجمع سهام الباقين وهي تسعة لهم ~~النصف فتصح من ثمانية عشر، فان كان مكان لزوج امرأة فعلى القول الاول ~~للمرأة الربع والباقي بين ذوي PageV07P128 الارحام على ستة وهي توافق باقي ~~مسألة الزوجة باثلاث فتردها إلى اثنين وتضربها في أربعة تكن ثمانية للمرأة ~~سهمان ولبنت البنت نصف الباقي ثلاثة وللخالة سهم ولبنت العم سهمان، وعلى ~~قول يحيى تفرضها من أربعة وعشرين لذوى الارحام منها أحد وعشرون ثم تفرض ~~للمرأة الربع من أربعة لها سهم ولهم ثلاثة توافق سهامهم بالثلث فتضرب ثلثها ~~في أربعة تكن ثمانية وعشرين ومنها تصح. # امرأة وثلاث بنات ثلاث أخوة مفترقين. # امرأة وبنت بنت وثلاث خالات مفترقات وثلاث عمات مفترقات (مسألة) (ولا ~~يعول من مسائل ذوي الارحام ms3022 إلا مسألة واحدة وشبهها) وهي خالة أو غيرها ممن ~~يقوم مقام الام أو الجدة وست بنات ست اخوات مفترقات أو من يقوم مقامهن ممن ~~يأخذ المال بالفرض فانها من ستة للخالة السدس ولبنتي الاختين من الام الثلث ~~ولبنتي الاختين من الابوين الثلثان أربعة تعول إلى سبعة لان العول الزائذ ~~على هذا لا يكون إلا لاحد # الزوجين وليس ذلك في ذوي الارحام PageV07P129 (باب ميراث الحمل) (إذا مات ~~عن حمل يرثه وطالب بقية الورثة بالقسمة وقفت له نصيب ذكرين ان كان نصيبهما ~~أكثر وإلا وقفت له نصيب ابنتين) وجملة ذلك أن الانسان إذا مات عن حمل يرثه ~~وقف الامر حتى يتبين فان طالب الورثة بالقسمة لم يعطوا كل المال بغير خلاف ~~بين العلماء إلا ما حكي عن داود، والصحيح عنه مثل قول الجماعة ولكن يدفع ~~إلى من لا ينقصه كمال ميراثه وإلى من ينقصه أقل ميراثه ولا تدفع إلى من ~~يسقطه شيئا، فأما من يشاركه فأكثر أهل العلم قالوا يوقف للحمل شئ ويدفع إلى ~~شركائه الباقي وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والليث وشريك ويحيى بن آدم وهو ~~رواية الربيع عن الشافعي والمشهور عنه أنه لا يدفع إلى شركائه شئ لان الحمل ~~لا حد له ولا نعلم كم يترك له وقد حكى الماوردي قال: أخبرني رجل من أهل ~~اليمن ورد طالبا للعلم وكان من أهل الدين والفضل أن امرأة ولدت باليمن شيئا ~~كالكرش فظن أن لا ولد فيه فألقي على قارعة الطريق فلما طلعت الشمس وحمي بها ~~تحرك فأخذ وشق فخرج منه سبعة أولاد ذكور وعاشوا جميعا وكانوا خلفا سويا إلا ~~أنه كان في أعضادهم قصر قال وصارعني أحدهم فصرعني فكنت أعير به فيقال صرعك ~~سبع رجل PageV07P130 قال شيخنا وقد أخبرني من اثق به سنة ثمان وستمائة أو ~~سنة تسع عن ضرير بدمشق أنه قال: ولدت امرأتي في هذه الايام سبعة في بطن ~~واحد ذكورا واناثا، قال وكان بدمشق أم ولد لبعض كبرائها فتزوجت بعده من كان ~~يقرأ عليها وكانت تلد ثلاثة في ms3023 كل بطن، وقال غير الشافعي هذا نادر لا يعول ~~عليه فلا يجوز منع الميراث من أجله كما لو لم يظهر بالمرأة حمل. # (فصل) واختلف القائلون بالوقف فيما يوقف فعن أحمد أنه يوقف نصيب ذكرين إن ~~كان ميراثهما أكثر أو نصيب أنثيين إن كان أكثر وهذا قول محمد بن الحسن ~~واللؤلؤي وقال شريك يوقف نصيب # أربعة فاني رأيت بني اسماعيل أربعة ولدوا في بطن واحد محمد وعمر وعلي قال ~~يحيى وأظن الرابع اسماعيل وروى ابن المنذر هذا القول عن أبي حنيفة ورواه ~~الربيع عن الشافعي، وقال الليث وأبو يوسف يوقف نصيب غلام ويؤخذ ضمين من ~~الورثة ولنا أن ولادة التوأمين كثير معتاد فلم يجز قسم نصيبهما كالواحد وما ~~زاد عليها نادر فلم يوقف له شئ كالخامس والسادس (مسألة) (فإذا وضع الحمل ~~دفعت إليه نصيبه ورددت الباقي إلى مستحقه، وإن كان يرث الموقوف كله أخذه، ~~وإن أعوز شيئا رجع على من هو في بدء) PageV07P131 (مسائل من ذلك) امرأة ~~حامل وبنت للمرأة الثمن، وللبنت خمس الباقي وفي قول شريك تسعه وفي قول أبي ~~يوسف ثلثه بضمين، ولا يدفع إليها شئ في المشهور عن الشافعي، فان كان مكان ~~البنت ابن دفع إليه ثلث الباقي أو خمسه أو نصفه على اختلاف الاقوال، ومتى ~~زادت الفروض على ثلث المال فميراث الاناث أكثر، فإذا خلف أبوين وامرأة ~~حاملا فللمرأة ثلاثة من سبعة وعشرين وللابوين ثمانية منها ويوقف ستة عشر ~~ويستوي ههنا قول من وقف نصيب اثنين وقول من وقف بين أربعة وقول أبي يوسف ~~تعطى المرأة ثمنا كاملا والابوان ثلثا كاملا ويؤخذ منهم ضمين، فان كان معهم ~~بنت دفع إليها ثلاثة عشر من مائة وعشرين وفي قول شريك ثلاثة عشر من مائتين ~~وستة عشر، وفي قول أبي يوسف ثلاثة عشر من اثنين وسبعين، ويؤخذ من الكل ضمين ~~من البنت لاحتمال أن يولد أكثر من واحد ومن الباقين لاحتمال أن تعول ~~المسألة، وعلى قولنا يوافق بين سبعة وعشرين وبين مائة وعشرين باثلاث ويضرب ~~ثلث احداهما في الاخرى تكن ms3024 الفا وثمانين للبنت ثلاثة عشر في تسعة، مائة ~~وسبعة عشر، وللابوين والمرأة أحد عشر في أربعين وما بقي فهو موقوف زوج وأم ~~حامل من الاب المسألة من ثمانية، للزوج ثلاثة، وللام سهم ويقف أربعة وقال ~~أبو يوسف ندفع إلى الام سهمين ونقف ثلاثة ونأخذ منها ضمينا، هكذا حكى عنه ~~الخبري وإن كان في المسألة من يسقط بولد الابوين كعصبة أو أحد من ولد الاب ~~لم يعط شيئا ولو كان في هذه المسألة جد فللزوج الثلث، وللام السدس، وللجد ~~السدس، والباقي موقوف، وقال PageV07P132 أبو حنيفة: للزوج النصف، وللام ~~السدس، وللجد السدس، ويقف السدس بين الجد والام ولا شئ للحمل لان الجد ~~يسقطه، وأبو يوسف يجعلها من سبعة وعشرين ويقف أربعة أسهم. # وحكي عن شريك أنه كان يقول تعول على الجد فيقف ههنا نصيب الاناث فتكون ~~عنده من تسعة تقف منها أربعة ولو لم يكن فيها زوج كان للام السدس، وللجد ~~ثلث الباقي، ويقف عشرة من ثمانية عشر وعند أبي حنيفة للجد الثلثان، وللام ~~السدس، ويوقف السدس بينهما، قول أبي يوسف يقف الثلث ويعطي كل واحد منهما ~~ثلثا ويؤخذ منهما ضمين، ومتى خلف ورثة وأما تحت الزوج فينبغي للزوج الامساك ~~عن وطئها ليعلم أحامل هي أم لا؟ كذا يروى عن علي وعمر بن عبد العزيز ~~والشعبي والنخعي وقتادة في آخرين فان وطئها قبل استبرائها فأتت بولد لاقل ~~من ستة أشهر ورث لانا نعلم أنها كانت حاملا به وإن ولدته لاكثر من ذلك لم ~~يرث إلا أن يقر الورثة أنها كانت حاملا يوم موت ولدها. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإذا استهل المولود صارخا ورث وورث وفي معناه ~~العطاس والتنفس والارتضاع وما يدل على الحياة، فاما الحركة والاختلاج فلا ~~يدل على الحياة) وجملة ذلك أن الحمل لا يرث إلا بشرطين (أحدهما) انه كان ~~موجودا حال الموت وبعلم ذلك بأن تأتي به لاقل من ستة أشهر فان أتت به لاكثر ~~من ذلك وكان لها زوج أو سيد يطؤها لم يرث إلا أن يقر الورثة ms3025 أنه كان موجودا ~~حال الموت وإن كانت لا توطأ لعدم الزوج أو السيد أو لغيبتهما PageV07P133 ~~أو اجتنابهما الوطئ عجزا أو قصدا أو غيره ورث ما لم يجاوز أكثر مدة الحمل ~~وهي أربع سنين في احدى الروايتين، وفي الاخرى سنتان (الشرط الثاني) أن تضعه ~~حيا فان وضعته ميتا لم يرث في قول الجميع واختلف فيما يثبت به الميراث من ~~الحياة فاتفقوا على أنه إذا استهل صارخا ورث وورث، لما روى أبو داود ~~باسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا استهل ~~المولود ورث، وروى ابن ماجه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ~~واختلفوا فيما سوى الاستهلال فقالت طائفة لا يرث حتى يستهل ولا يقوم غيره ~~مقامه، ثم اختلفوا في الاستهلال ما هو؟ فقالت طائفة لا يرث حتى يستهل # صارخا، والمشهور عن احمد أنه لا يرث حتى يستهل، روي ذلك عن ابن عباس ~~والحسن بن علي وأبي هريرة وجابر وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح والحسن وابن ~~سيرين والنخعي والشعبي وربيعة ويحيى ابن سعيد وأبي سلمة بن عبد الرحمن ~~ومالك وأبي عبيد واسحاق لان مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام " إذا استهل ~~المولود ورث " أنه لا يرث بغير الاستهلال، وفي لفظ ذكره ابن سراقة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال في الصبي المنفوس " إذا وقع صارخا فاستهل ورث ~~وتمت ديته وسمي وصلي عليه وان وقع حيا ولم يستهل صارخا لم تتم دينه وفيه ~~غرة عبد أو أمة على العاقلة " وانما سمى الصراخ من الصبى استهلالا تجوزا، ~~والاصل فيه أن الناس إذا رأوا الهلال صاحوا عند رؤيته واجتمعوا فأراه بعضهم ~~بعضا فسمي الصوت عند استهلال الهلال استهلالا ثم سمي الصوت من الصبي ~~المولود استهلالا PageV07P134 لانه صوت عند وجود شئ يجتمع له ويفرح به. # وروى يوسف بن موسى عن أحمد أنه قال: يرث السقط ويورث إذا استهل، فقيل له ~~ما الاستهلال؟ قال إذا صاح أو عطس أو بكى، فعلى هذا كل صوت يوجد منه تعلم ~~به ms3026 حياته فهو استهلال، وهذا قول الزهري والقاسم بن محمد لانه صوت علمت به ~~حياته فأشبه الصراخ وعن احمد رواية ثالثة إذا علمت حياته بصوت أو حركة أو ~~رضاع أو غيره ورث وثبت له أحكام الحياة وبهذا قال الثوري والاوزاعي ~~والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه، فاما الحركة والاختلاج فلا تدل على الحياة، ~~فان اللحم يختلج إذا خرج من مكان ضيق فتضامت أجزاؤه ثم خرج إلى مكان فسيح ~~فانه يتحرك وان لم تكن فيه حياة، ثم إن كانت فيه حياة فلا يعلم كونها ~~مستقرة لاحتمال أن تكون كحركة المذبوح فان الحيوانات تتحرك بعد الذبح حركة ~~شديدة وهي في حكم الميت. # (مسألة) (وان خرج بعضه فاستهل ثم انفصل ميتا لم يرث) وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه ان خرج أكثره فاستهل ثم مات ورث، لقوله عليه الصلاة ~~والسلام " إذا استهل المولود ورث " ولنا أنه لم يخرج جميعه فأشبه ما لو مات ~~قبل خروج أكثره وعنه يرث الحديث المذكور ولانه # قد علمت حياته، والاولى ظاهر المذهب لانه لم نثبت له أحكام الدنيا وهو حي ~~أشبه ما لو مات في بطن أمه PageV07P135 (مسألة) (وان ولدت توأمين فاستهل ~~أحدهما واشكل، أقرع بينهما، فمن خرج سهمه فهو المستهل) إذا أشكل أحد ~~التوأمين أيهما المستهل، فان كانا ذكرين أو أنثيين أو ذكر وأنثى لا يختلف ~~ميراثهما فلا فرق بينهما، وان كان ذكرا وأنثى يختلف ميراثهما فقال القاضي ~~من أصحابنا من قال يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة فهو المستهل كما لو طلق ~~احدى نسائه فلم تعلم بعينها ثم مات، وكذلك النسوة إذا أراد السفر باحداهن ~~أو البداية بالقسم لها فانه يقرع بينهن، وقال الخبري ليس في هذا عن السلف ~~نص، وقال الفرضيون تعمل المسألة على الحالتين ويعطى كل وارث اليقين ويوقف ~~الباقي حتى يصطلحوا عليه ويحتمل أن يقسم بينهم على حسب الاحتمال. # ومن مسائل ذلك رجل خلف أمه وأخاه وأم ولد حاملا منه فولدت توأمين ذكرا ~~وأنثى فاستهل أحدهما ولم يعلم بعينه فقل ان كان الابن المستهل فللام ms3027 السدس ~~والباقي له ترث أمه ثلثه والباقي لعمه فاضرب ثلاثة في ستة تكن ثمانية عشر، ~~لام الميت ثلاثة، ولام الولد خمسة، وللعم عشرة، وان كانت البنت المستهل ~~فالمسألة من ستة وتموت البنت عن ثلاثة، لامها سهم، ولعمها سهمان والستة ~~تدخل في ثمانية عشر، فمن له شئ من ثمانية عشر مضروب في واحد ومن له شئ من ~~ستة مضروب في ثلاثة فسدس الام لا يتغير، وللعم من الستة أربعة في ثلاثة ~~اثنا عشر وله من الثمانية عشر عشرة في واحد، فهذا اليقين فيأخذه، ولام ~~الولد خمسة في سهم، وسهم في ثلاثة، فيأخذها ويقف سهمين بين الاخ ~~PageV07P136 وأم الولد حتى يصطلحا عليهما، ويحتمل أن يقسم بينهما. # امرأة حامل وعم ولدت المرأة ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ولم يعلم ~~فالمسئلتان من أربعة وعشرين إذا أعطيت كل واحد أقل نصيبه بقيت ثلاثة موقوفة ~~فان كان معهما بنت فكل واحدة من المسئلتين من اثنين وسبعين والموقوف اثنا ~~عشر امرأة وعم وأم حامل من الاب ولدت المرأة ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ولم ~~يعلم فان كان المستهل الاخ فهي من ستة وثلاثين فان كانت الاخت فهي من ثلاثة ~~عشر والمسئلتان متباينتان فاضرب احداهما في الاخرى # تكن أربعمائة وثمانية وستين وكل من له شئ من احدى المسئلتين مضروب في ~~الاخرى فيدفع إلى كل واحد أقل النصيبين يبقى أربعة عشر منها تسعة بين ~~المرأة والعم، وخمسة بين الام والعم، فان كانت المرأة والام حاملين فوضعتا ~~معا فاستهل أحدهما فكل واحدة منهما ترجع إلى ستة وثلاثين فيعطى كل وارث أقل ~~النصيبين ويبقى أحد عشر سهما، أربعة موقوفة بين الزوجة والام وسبعة بين ~~الام والعم (فصل) إذا ولدت الحامل توأمين فسمع الاستهلال من أحدهما ثم سمع ~~مرة أخرى فلم يدر أهو من الاول أو من الثاني؟ فيحتمل أن يثبت الميراث لمن ~~علم استهلاله دون من شككنا فيه، لان الاصل عدم استهلاله فعلى هذا الاحتمال ~~ان علم المستهل بعينه فهو الوارث وحده وان جهل كان كما لو استهل واحد منهما ~~لا بعينه، وقال ms3028 الفرضيون تعمل على الاحوال فيعطى كل وارث اليقين ويوقف ~~الباقي PageV07P137 من مسائل ذلك أم حامل وأخت لاب وعم ولدت الام بنتين ~~فاستهلت احداهما ثم سمع الاستهلال مرة أخرى فلم يدر أهل استهلت الاخرى أو ~~تكرر من واحدة؟ فقل إن كان منهما جميعا فقد ماتتا عن أربعة من ستة ولا يعلم ~~أولهما موتا فحكمهما حكم الغرقى فمن ذهب إلى أنه لا ترث احداهما من الاخرى ~~قال قد خلفا أما وأختا وعما فتصح من ثمانية عشر وان كان الاستهلال من واحدة ~~فقد ماتت عن ثلاثة من ستة فتصح من اثني عشر وبينهما موافقة بالسدس فتصير من ~~ستة وثلاثين للام واثنا عشر وللاخت كذلك وللعم تسعة وتقف ثلاثة تدعي الام ~~منها سهمين والعم سهما وتدعيها الاخت كلها فيكون سهمان بينهما وبين الام ~~وسهم بينها وبين العم زوج وجد وأم حامل ولدت ابنا وبنتا فاستهل أحدهما ثم ~~سمع الاستهلال مرة أخرى فلم يدر ممن هو؟ فان كان الاستهلال تكرر من البنت ~~فهي الاكدرية وماتت عن أربعة بين أمها وجدها فتصح من أحد وثمانين وان تكرر ~~من الاخ لم يرث شيئا والمسألة من ستة للجد منها سهم وان كان منهما فللام ~~السدس وللزوج النصف وللجد السدس ولهما السدس على ثلاثة فتصح من ثمانية عشر ~~والثلاثة التي لهما بين الجد والام على ثلاثة فصار للام أربعة وللجد خمسة ~~والثمانية عشر توافق أحدا وثمانين بالاتساع فتصير مائة واثنين وستين للزوج ~~حقه من الاكدرية أربعة وخمسون وللام تسعا المال من مسألة استهلالهما معا ~~ستة وثلاثون وللجد السدس من مسألة استهلال الاخ وحده # سبعة وعشرون يبقى خمسة واربعون يدعي منها الزوج سبعة وعشرين والام ثمانية ~~عشر ويدعي منها PageV07P138 الجد سبعة وثلاثين وتقول الثمانية الفاضلة للام ~~فيحتمل أن تدفع إليها لان الزوج والجد يقران لها بها. # (فصل) وربما كان الحمل لا يرث إلا أن يكون ذكرا مثل أن يكون من جد الميت ~~أو عمه أو أخيه مثال ذلك بنت عم وعم وامرأة أخ حامل للبنت النصف والباقي ~~موقوف في قولهم ms3029 جميعا أم وعم وامرأة جد حامل للام الثلث وللعم تسعان أم ~~وبنت وامرأة أخ وامرأة عم حاملان للام السدس وللبنت النصف ويوقف ثلث فان ~~ولدت امرأة العم ابنا لم يعط شيئا لجواز أن تلد الاخرى ابنا وان ولدت امرأة ~~الاخ أولا ابنا أخذ الموقوف (فصل) وربما كان الحمل لا يرث إلا أن يكون أنثى ~~مثاله زوج وأخت لابوين وامرأة أب حامل يوقف سهم من سبعة فان ولدت انثى أو ~~إناثا أخذته وان ولدت ذكرا أو ذكرين أو ذكرا وأنثى اقتسمه الزوج والاخت ~~وكذلك ان تركت أختا لاب لم يدفع إليها شئ لجواز أن تلد ذكرا فيسقطهما زوج ~~وأبوان وبنت وامرأة ابن حامل تقف سهمين من خمسة عشر فان ولدت أنثى أو إناثا ~~أخذتهما وإلا رجعت على الورثة فقسمته بينهم على ثلاثة عشر ورجعت المسألة ~~إلى ذلك وكذلك إن كان معهم بنت ابن جد وأم حامل من الاب من ثمانية عشر تأخذ ~~الام ثلاثة والجد خمسة ويوقف عشرة فان ولدت ذكرين فالعشرة لهما وان ولدت ~~انثيين PageV07P139 فلهما من العشرة سبعة ونصف وللجد اثنان ونصف وان ولدت ~~ذكرا وانثى أخذ الجد من العشرة سهما وللذكر ستة وللانثى ثلاثة وان ولدت ~~أنثى أخذ الجد من العشرة ثلاثة والانثى أربعة وللام ثلاثة وان ولدت ذكرا ~~أخذت الام ثلاثة وأخذ الجد سهما والاخ ما بقي وان لم تلد شيئا أخذت الام ~~ثلاثة والجد ما بقي وان كان معهم زوج فهي من ستة للزوج ثلاثة وللام سهم ~~وللجد سهم ويوقف سهم وان ولدت ذكرين فالسهم لهما وتصح من أثني عشر وكذا ان ~~ولدت ابنتين وان ولدت ذكرا # فالسهم للام وتصح من ستة وان ولدت انثى فهي الاكدرية وان ولدت ذكرا وأنثى ~~فالسهم الباقي بينهما على ثلاثة وتصح من ثمانية عشر وإن لم تلد شيئا أخذت ~~الام السهم باب ميراث المفقود وهو نوعان أحدهما من انقطع خبره لغيبة ظاهرها ~~السلامة كالتاجر والسائح وطالب العلم ولم يعلم خبره ففيه روايتان احداهما ~~ينتظر به تمام تسعين سنة مع سنة ms3030 يوم فقد وهذا قول عبد الملك ابن الماجشون ~~لان الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا والرواية الثانية لا يقسم ماله ولا ~~تتزوج امرأته حتى يعلم موته أو تمضى عليه مدة لا يعيش في مثلها وذلك مردود ~~إلى اجتهاد الحاكم وهذا قول الشافعي ومحمد PageV07P140 ابن الحسن وهو ~~المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف لان الاصل حياته والتقدير لا يضاف ~~إليه إلا بالتوفيق ولا توفيق ههنا فوجب التوقف عنه وقال عبد الله بن الحكم ~~لينتظر به تمام سبعين سنة مع سنه يوم فقد ولعله يحتج بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " أو كما قال ولان الغالب ~~أن لا يعيش أكثر من هذا فأشبه التسعين وقال الحسن ابن زياد ينتظر به تمام ~~مائة وعشرين سنة وهو قول ابن عقيل فلو فقد وهو ابن ستين سنة وله مال لم ~~يقسم حتى تمضي عليه ستون سنة أخرى فيقسم ماله حينئذ بين ورثته ان كانوا ~~أحياء وان مات بعض ورثته قبل مضي مائة وعشرين وخلف ورثة لم يكن له شئ من ~~مال المفقود وكان ماله للاحياء من ورثته ويوقف للمفقود حصة من مال موروثه ~~الذي مات في مدة الانتظار فان مضت المدة ولم يعلم خبر المفقود رد الموقوف ~~إلى ورثة موروث المفقود ولم يكن لورثة المفقود قال اللؤلؤي وهذا قول أبي ~~يوسف وحكى الخبري عن اللؤلؤي انه قال وهو الصحيح عندي والذي ذكرناه هو الذي ~~حكاه ابن اللبان عن اللؤلوي فقال لو ماتت امرأة المفقود قبل تمام مائة ~~وعشرين سنة بيوم أو بعد فقده بيوم أو تمت مائة وعشرون سنة لم يورث منه شئ ~~ولم يورث منها لانا لا نعلم أيهما مات اولا وهذا قياس قول من قال في الغرقى ~~إنه لا يرث أحدهم من صاحبه ويرث كل واحد من الاحياء من ورثته قال القاضي ~~هذا قياس قول أحمد واتفق الفقهاء على انه لا يرث المفقود الا الاحياء من ~~ورثته يوم قسم ماله لا من مات قبل ذلك ms3031 ولو بيوم، واختلفوا في PageV07P141 ~~من مات وفي ورثته مفقود فمذهب أحمد وأكثر الفقهاء أنه يعطي كل وارث من ~~ورثته اليقين ويوقف الباقي حتى يتبين امره أو تمضي مدة الانتظار فتعمل ~~المسألة على انه حي ثم على أنه ميت وتضرب إحداهما في الاخرى إن تباينتا أو ~~في وفقها ان اتفقتا وتجتزئ باحداهما ان تماثلتا وباكثرهما ان تناسبتا وتعطي ~~كل واحد أقل النصيبين ومن لا يرث إلا من إحداهما لا تعطيه شيئا وتوقف ~~الباقي (النوع الثاني) أن يكون الغالب من حاله الهلاك كالذي يفقد من بين ~~اهله كمن يخرج إلى الصلاة أو في حاجة قريبة فلا يعود أو في مفازة مهلكة ~~كالحجاز أو بين الصفين حال الحرب أو في البحر إذا غرقت سفينته ولا يعلم له ~~خبر فهذا ينتظر به اربع سنين لانها أكثر مدة الحمل فانه لم يظهر له خبر قسم ~~ماله واعتدت امرأته عدة الوفاة وحلت للازواج نص عليه احمد وهذا اختيار ابي ~~بكر وذكر القاضي أنه لا يقسم ماله حتى تمضي عدة الوفاة بعد الاربع سنين ~~لانه الوقت الذي يباح لامرأته التزويج فيه والاول أصح لان العدة أنما تكون ~~بعد الوفاة فإذا حكم بوفاته فلا وجه للوقوف عن قسم ماله وقد روي عن أحمد ~~رحمه الله التوقف عن أمره وقال قد هبت الجواب فيها وكأني أحب السلامة ~~والمذهب الاول ولم يفرق سائر أهل العلم بين هذه الصورة وبين سائر صور ~~الفقدان فيما علمنا إلا أن مالكا والشافعي في القديم وافقا في الزوجة انها ~~تتزوج خاصة والاظهر من مذهبه مثل قول الباقين PageV07P142 فأما ماله ~~فاتفقوا على أنه لا يقسم حتى تمضي مدة لا يعيش في مثلها وقد ذكرنا الاختلاف ~~في ذلك في النوع الاول لانه مفقود لا يتحقق موته اشبه التاجر والسائح ولنا ~~اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على تزويج امرأته على ما نذكره في العدد ان ~~شاء الله تعالى وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للابضاع ففي المال أولى ~~ولان الظاهر هلاكه فأشبه ما لو مضت مدة لا ms3032 يعيش في مثلها. # (مسألة) (وان مات للمفقود من يرثه قبل الحكم بوفاته وقف للمفقود نصيبه من ~~ميراثه ودفع إلى كل وارث اليقين فان كان حيا أخذ ميراثه ورد الفضل إلى اهله ~~وان علم انه مات بعد موت موروثه # دفع نصيبه مع ماله إلى ورثته وان علم انه كان ميتا حين موت موروثه رد ~~الموقوف إلى ورثة الاول وان مضت المدة ولم يعلم خبره رد ايضا إلى ورثة ~~الاول لانه مشكوك في حياته حين موت موروثه فلا نورثه مع الشك كالجنين الذي ~~سقط ميتا هذا الذى ذكره شيخنا في المغني وذكر في هذا الكتاب المشروح وفي ~~الكافي انه يقسم على ورثة المفقود لانه محكوم بحياته فعلى هذا يكون في ~~المسألة روايتان وان علمنا ان المفقود مات ولم ندر متى مات رد الموقوف له ~~إلى ورثة الاول لانه مشكوك في حياته فلا نورثه مع الشك واتفق الفقهاء على ~~انه لا يرث المفقود إلا الاحياء من ورثته وقد مضى ذكره PageV07P143 (مسألة) ~~(ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن نصيبه فيقتسموه) اختاره ابن ~~اللبان لانه لا يخرج عنهم وأنكر ذلك الوني وقال لا فائدة في أن ينقص بعض ~~الورثة عما يستحقه في مسألة الحياة وهي متيقنة ثم يقال له لك أن تصالح على ~~بعضه بل إن جاز ذلك فالاولى أن تقسم المسألة على تقدير الحياة ويقف نصيب ~~المفقود لا غير قال شيخنا والاول أصح إن شاء الله تعالى فان الزائد عن نصيب ~~المفقود من الموقوف مشكوك في مستحقه ويقين الحياة متعارض بظهور الموت ~~فينبغي أن يوقف كالزائد عن اليقين في مسائل الحمل والاستهلال فعلى هذا يجوز ~~للورثة الموجودين الصلح عليه لانه حقهم لا يخرج عنهم وإباحة الصلح عليه لا ~~تمنع وجوب وقفه كما تقدم في نظائره ووجوب وقفه لا يمنع الصلح عليه كذلك ~~ولان تجويز أخذ الانسان حق غيره برضاه وصلحه لا يلزم منه جواز أخذه بغير ~~إذنه وظاهر قول الوني هذا انه يقسم المسألة على أنه حي ويقف نصيب المفقود ~~لا غير ms3033 وقال بعض أصحاب الشافعي يقسم المال على الموجودين لانهم متحققون ~~والمفقود مشكوك فيه فلا يورث مع الشك وقال محمد بن الحسن القول قول من ~~المال في يده فلو مات رجل وخلف ابنتيه وابن ابن أبوه مفقود والمال في أيدي ~~البنتين فاختصموا إلى القاضي: فانه لا ينبغي للقاضي أن يحول المال عن موضعه ~~ولا يقف منه شيئا سواء اعترف البنتان بفقده أو ادعيا موته وان كان المال في ~~يد ابن المفقود لم نعط الابنتين الا النصف أقل ما يكون لهما فان كان المال ~~في يد أجنبي فأقر بأن الابن PageV07P144 مفقود وقف له النصف على يديه وان ~~قال قد مات المفقود لزمه دفع الثلثين إلى البنتين ويوقف الثلث الا أن يقر ~~ابن الابن بموت أبيه فيدفع إليه الباقي والجمهور على القول الاول مسائل ذلك ~~زوج وأم وأخت وجد وأخ مفقود مسألة الموت من سبعة وعشرين لانها الاكدرية ~~ومسألة الحياة من ثمانية عشر وهما يتفقان بالاتساع فتضرب تسع أحداهما في ~~الاخرى تكن أربعة وخمسين للزوج النصف من مسألة الحياه والثلث من مسألة ~~الموت فيعطى الثلث وللام التسعان من مسألة الموت والسدس من مسألة الحياة ~~فتعطى السدس وللجد ستة عشر سهما من مسألة الموت وتسعة من مسألة الحياة ~~فيأخذ التسعة وللاخت ثمانية من مسألة الموت وثلاثة من مسألة الحياة فتأخذ ~~ثلاثة ويبقى خمسة عشر موقوفة ان بان الاخ حيا أخذ ستة وأخذ الزوج تسعة وان ~~بان ميتا أو مضت المدة قبل قدومه أخذت الام ثلاثة والاخت خمسة والجد سبعة ~~هذا على الرواية التي تقول إن الموقوف للمفقود يرد إلى ورثة الاول واختار ~~الخبري أن المدة إذا مضت ولم يتبين أمره أنه يقسم نصيبه من الموقوف على ~~ورثته وهو ستة يبقى تسعة وهي الرواية الثانية لانه كان محكوما بحياته لانها ~~اليقين وانما حكمنا بموته بمضي المدة ووجه الاولى أنه مال موقوف لمن ينتظر ~~ممن لا نعلم حاله فإذا لم تتبين حياته لم يكن لورثته كالموقوف للحمل ~~وللورثة أن يصطلحوا على التسعة قبل مضي المدة، زوج ms3034 وأبوان وابنتان ~~PageV07P145 مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وفي حياة احداهما من ثلاثة ~~عشر وفي موتهما من ستة فتضرب ثلث الستة وهي اثنان في خمسة عشر ثم في ثلاثة ~~عشر تكن ثلاثمائة وتسعين ثم تعطي الزوج والابوين حقوقهم من مسألة الحياة ~~مضروبا في اثنين ثم في ثلاثة عشر ويقف الباقي وان كان في المسألة ثلاثة ~~مفقودون لهم أربع مسائل فان كانوا أربعة عملت لهم خمس مسائل وعلى هذا فان ~~كان المفقود يحجب ولا يرث كزوج وأخت لابوين وأخت لاب وأخ لها مفقود وقفت ~~السبع بينهما وبين الزوج والاخت من الابوين وقيل لا يوقف ههنا شئ وتعطى ~~الاخت من الاب السبع لانها لا تحجب بالشك كما لا تورث بالشك والاول أصح لان ~~دفع السبع إليها توريث بالشك وليس في الوقف حجب يقينا انما هو توقف عن صرف ~~المال إلى احدى الجهتين المشكوك فيهما ويعارض قول هذا القائل قول من قال إن ~~اليقين حياته فيعمل # على أنه حي ويدفع المال إلى الزوج والاخت والابوين والتوسط بما ذكرناه ~~أولى (فصل) والاسير كالمفقود إذا انقطع خبره وإن علمت حياته ورث في قول ~~الجمهور وحكي عن سعيد بن المسيب والنخعي وقتادة أنه لا يرث لانه عبد ~~والصحيح الاول لان الكفار لا يملكون الاحرار والله سبحانه وتعالى أعلم ~~PageV07P146 باب ميراث الخنثى وهو الذي له ذكر وفرج امرأة أو ثقب في مكان ~~الفرج يخرج منه البول وينقسم إلى مشكل وغير مشكل فمن تثبت فيه علامات ~~الرجال أو النساء فيعلم أنه رجل أو امرأة فليس بمشكل وإنما هو رجل فيه خلقة ~~زائدة أو امرأة فيها خلقة زائدة وحكمه في ارثه وسائر أحكامه حكم ما ظهرت ~~علاماته فيه والذي لا علامة فيه مشكل (مسألة) ويعتبر بمباله في قول من ~~بلغنا قوله من أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~على أن الخنثى يورث من حيث يبول ان بال من حيث يبول الرجل فهو رجل وان بال ~~من حيث تبول المرأة فهو امرأة روي ms3035 ذلك عن علي ومعاوية وسعيد بن المسيب ~~وجابر بن زيد وأهل الكوفة وسائر أهل العلم وقال بن اللبان روى الكلبي عن ~~أبي صالح عن أبن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مولود له قبل ~~وذكر من أين يورث قال " من حيث يبول " وروي أنه عليه الصلاة والسلام أني ~~بخنثى من الانصار فقال " ورثوه من أول ما يبول منه " ولان خروج البول أعم ~~العلامات لوجودها من الصغير والكبير وسائر العلامات انما توجد بعد الكبر ~~مثل نبات اللحية وخروج المني والحيض وتفلك الثدي والحبل (فصل) فان بال ~~منهما جميعا اعتبر باسبقهما نص عليه أحمد وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وبه ~~PageV07P147 قال الجمهور فان خرجا معا اعتبر أكثرهما قال أحمد في رواية ~~اسحاق بن ابراهيم يورث من المكان الذي يبول منه أكثر وحكي هذا عن الاوزاعي ~~وصاحبي أبي حنيفة ووقف في ذلك أبو حنيفة ولم يعتبره أصحاب الشافعي في أحد ~~الوجهين وقال قوم إذا خرجا معا اعتبر بآخرهما انقطاعا فان انقطعا # معا اعتبر أكثرهما وقيل الاعتبار بالكثرة ولنا انها مزية لاحدى العلامتين ~~فيعتبر بها كالسبق فان استويا فهو حينئذ مشكل (مسألة) (فان مات له من يرثه ~~وكان يرجى انكشاف حاله وهو الصغير فان احتيج إلى قسم الميراث أعطي هو ومن ~~معه اليقين ووقف الباقي في قول الجمهور حتى يبلغ فيظهر فيه علامات الرجال ~~من نبات لحيته وخروج المني من ذكره وكونه مني رجل أو علامات النساء من ~~الحيض والحمل وتفلك الثديين نص عليه أحمد في رواية الميموني وحكي عن علي ~~والحسن أنهما قالا تعد أضلاعه فان أضلاع المرأة أكثر من أضلاع الرجل بضلع ~~قال ابن اللبان ولو صح هذا لما أشكل حاله ولا احتيج إلى مراعاة البول وقال ~~جابر بن زيد يوقف إلى جانب الحائط فان بال عليه فهو رجل وان شلشل بين فخذيه ~~فهو امرأة وليس على هذا تعويل والصحيح ما ذكرناه إن شاء الله تعالى أنه ~~يوقف أمره ما دام صغيرا فان احتيج إلى قسم الميراث أعطي ms3036 هو ومن معه اليقين ~~ووقف الباقي إلى حين بلوغه فتعمل المسألة على أنه ذكر ثم على أنه أنثى ~~وتدفع إلى كل وارث أقل النصيبين ويقف الباقي حتى يبلغ فان مات قبل بلوغه ~~PageV07P148 أو بلغ مشكلا ورث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث انثى نص عليه أحمد ~~وهو قول ابن عباس والشعبي وابن أبي ليلى وأهل المدينة ومكة والثوري واللؤلؤ ~~وشريك والحسن بن صالح وأبي يوسف ويحيى بن آدم وضرار بن صرد ونعيم بن حماد ~~وورثه أبو حنيفة بأسوإ حالاته والباقي لسائر الورثة وأعطاه الشافعي ومن معه ~~اليقين ووقف الباقي حتى يتبين أمره أو يصطلحوا وبه قال أبو ثور وداود وابن ~~جرير ورثه بعض أهل البصرة على الدعوى فيما بقي بعد اليقين وبعضهم بالدعوى ~~من أصل المال وفيه أقوال شاذة سوى هذه. # ولنا قول ابن عباس ولم يعرف له في الصحابة منكر ولان حالتيه تساويا فوجبت ~~التسوية بين حكمهما كما لو تداعا نفسان دارا بأيديهما ولا بينة لهما وليس ~~توريثه بأسوأ أحواله بأولى من توريث من معه بذلك فتخصيصه بهذا الحكم لا ~~دليل عليه ولا سبيل إلى الوقف لانه لا غاية له تنتظر وفيه تضييع للمال مع ~~يقين استحقاقهم له # (مسألة) (فإذا كان ابن وبنت وولد خنثى جعلت للبنت اقل عدد له نصف وهو ~~سهمان وللذكر اربعة وللخنثى ثلاثة فيكون معه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث انثى ~~وهذا قول الثوري واللؤلؤي في هذه المسألة وفي كل مسألة فيها ولد إذا كان ~~فيهم خنثى قال شيخنا وهذا قول لا بأس به وذهب اكثر من ورثه نصف ميراث ذكر ~~ونصف ميراث انثى فتعمل المسألة على انه ذكر ثم على انه انثى PageV07P149 ~~وتضرب احداهما في الاخرى ان تباينتا أو في وفقها ان اتفقتا ويجتزئ باحداهما ~~ان ثماثلتا وبأكثرهما ان تناسبتا وتضربها في اثنين ثم تجمع ما لكل واحد ~~منهما ان تماثلتا وتضرب ما لكل واحد من احداهما في الاخرى ان تباينتا أو في ~~وفقها ان اتفقتا، وهذا اختيار أصحابنا ويسمى مذهب المنزلين، وقول الثوري ~~يوافق ms3037 قول أصحابنا في بعض المواضع ويخالفه في بعضها، وبيان اختلافهما اننا ~~نجعل المسألة المذكورة على قول الثوري من تسعة للخنثى الثلث وهو ثلاثة، ~~وعلى قول أصحابنا مسألة الذكورية من خمسة والانوثية من أربعة ولا موافقة ~~بينهما تضرب احداهما في الاخرى تكن عشرين ثم في اثنين تكن أربعين، للبنت ~~سهم في خمسة وسهم في أربعة تسعة، وللذكر ثمانية عشر وللخنثى سهم في خمسة ~~وسهمان في أربعة ثلاثة عشر وهي دون ثلث الاربعين، وقوله من ورثه بالدعوى ~~فيما بقي بعد اليقين يوافق قول المنزلين في أكثر المواضع فانه يقول في هذه ~~المسألة للذكر الخمسان بيقين وذلك ستة عشر من أربعين وهو يدعي النصف عشرين ~~وللبنت الخمس بيقين ثمانية وهي تدعي الربع وللخنثى الربع بيقين وهو يدعى ~~الخمسين ستة عشر، والمختلف فيه ستة أسهم يدعيها الخنثى كلها فتعطيه نصفها ~~ثلاثة مع العشرة التي معه صار له ثلاثة عشر والابن يدعي أربعة فتعطيه نصفها ~~اثنين صار له ثمانية عشر والبنت تدعي سهمين فيدفع إليها سهما صار لها تسعة ~~ومن ورثه بالدعوى من أصل المال فعلى قولهم يكون الميراث في هذه المسألة من ~~ثلاثة وعشرين لان المدعى ههنا PageV07P150 نصف وربع وخمسان ومخرجها عشرون ~~يعطي الابن عشرة وللبنت خمسة والخنثى ثمانية فتكون ثلاثة وعشرين فان لم يكن ~~في المسألة بنت ففي قول الثوري هي من سبعة وكذلك قول من ورثهما بالدعوى # من أصل المال، وفي التنزيل من اثني عشر للابن سبعة وللخنثى خمسة وهو قول ~~من ورثه بالدعوى فيما عدا اليقين وان كانت بنت ولد خنثى ولا عصبة معهما فهي ~~من خمسة في قول الثوري ومن اثني عشر في التنزيل، وان كان معهما عصبة فهي من ~~ستة للخنثى ثلاثة وللبنت سهمان وللعصبة سهم في الاقوال الثلاثة فان كان ~~معهما أم وعصبة فهى من ستة وثلاثين للام ستة وللخنثى ستة عشر وللبنت أحد ~~عشر وللعصبة ثلاثة وقياس قول الثوري أن يكون للخنثى والبنت ثلاثة أرباع ~~المال بينهما على خمسة وللام السدس ويبقى نصف السدس للعصبة وتصح من ms3038 ستين ~~للام عشرة وللعصبة خمسة وللبنت ثمانية عشر وللخنثى سبعة وعشرون فان كان ولد ~~خنثى وعصبة فللخنثى ثلاثة أرباع المال والباقي للعصبة إلا في قول من ورثهما ~~بالدعوى من أصل المال فانه يجعل المال بينهم اثلاثا لان الخنثى يدعي المال ~~كله والعصبة تدعي نصفه فتضيف النصف إلى الكل فيكون ثلاثة أنصاف لكل نصف ثلث ~~بنت وولد ابن خنثى وعم هي في التنزيل من اثني عشر وترجع بالاختصار إلى ستة ~~للبنت النصف وللخنثى الثلث وللعم السدس (فصل) فان كان الخنثى يرث في حال ~~دون حال كزوج وأخت لابوين وولد أب خنثى فمقتضى PageV07P151 قول الثوري أن ~~يجعل للخنثى نصف ما يرثه في حال ارثه وهو نصف سهم فضمه إلى سهام الباقين ~~وهي ستة نبسطها انصافا ليزول الكسر فتصير ثلاثة عشر له منها سهم والباقى ~~بين الزوج والاخت نصفين وقد عمل أبو الخطاب هذه المسألة على هذا في كتاب ~~الهداية، وأما التنزيل فيصح من ثمانية وعشرين للخنثى سهمان وهي نصف سبع ~~ولكل واحد من الآخرين ثلاثة عشر وإن كان زوج وأم واخوان من أم وولد أب خنثى ~~فله في حال الانوثية ثلاثة من تسعة فاجعل له نصفها مضموما إلى سهام باقي ~~المسألة ثم ابسطها تكن خمسة عشر له منها ثلاثة وهى الخمس وفي التنزيل له ~~ستة من ستة وثلاثين وهي السدس، وإن كانت بنت وبنت ابن وولد أخ خنثى وعم فهى ~~من ستة للبنت النصف ولبنت الابن السدس وللخنثى السدس وللعم ما بقى على ~~القولين جميعا (فصل) قال الخبري اعلم أن الذين يكونون خناثى من الورثة ستة. # الولد وولد الابن والاخ # وولده والعم وولده فأما الزوجان والابوان والجدان فلا يتصور ذلك فيهم. # فالخلاف يقع في ثلاثة لا غير الولد وولد الابن والاخ فاما الثلاثة الاخر ~~فليس للاناث منهم ميراث فيكون للخنثى منهم نصف ميراث ذكر بلا خلاف (مسألة) ~~(فان كانا خنثيين أو أكثر نزلتهم بعدد أحوالهم في أحد الوجهين فتجعل ~~للاثنين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية وللاربعة ستة عشر وللخمسة اثنين ~~وثلاثين حالا ثم ms3039 تجمع ما لهم في الاحوال كلها PageV07P152 فتقسمه على عدد ~~أحوالهم فما خرج بالقسم فهو لهم إن كانوا من جهة واحدة وان كانوا من جهات ~~جمعت ما لكل واحد منهم في الاحوال وقسمته على عدد الاحوال كلها فالخارج ~~بالقسم هو نصيبه. # هذا قول ابن أبي ليلى وضرار ويحيى بن آدم، وقول محمد بن الحسن على قياس ~~قول الشعبي والوجه الآخر أنهم ينزلون حالين مرة ذكورا ومرة اناثا كما يصنع ~~في الواحد وهو قول أبي يوسف واختاره أبو الخطاب والاول أولى لانه يعطى كل ~~واحد يحسب ما فيه من الاحتمال فيعدل بينهم، وفي الوجه الآخر يعطى بعض ~~الاحتمالات دون بعض وهذا تحكم لا دليل عليه، وبيان ذلك في ولد خنثى وولد أخ ~~خنثى وعم ان كانا ذكرين فالمال للولد، وان كانا أنثيين فللبنت النصف ~~والباقي للعم فهي من أربعة عند من نزلهم حالين للولد ثلاثة أرباع المال ~~وللعم ربعه، ومن نزلهم أحوالا زاد حالين آخرين، هو أن يكون الولد وحده ذكرا ~~وولد الاخ وحده ذكرا فتكون المسألة من ثمانية للولد المال في حالين والنصف ~~في حالين فله ربع ذلك وهو ثلاثة أرباع المال ولولد الاخ نصف المال في حاله ~~فله ربعه وهو الثمن وللعم مثل ذلك وهذا أعدل، ومن قال بالدعوى فيما زاد على ~~اليقين قال للولد النصف يقينا والنصف الآخر يتداعونه فيكون بينهم اثلاثا، ~~وتصح من ستة وكذلك الحكم في أخ خنثى وولد أخ، وفي كل عصبتين يحجب أحدهما ~~الآخر ولا يرث المحجوب شيئا إذا كان أنثى ولو خلف بنتا وولد أم خنثى وولد ~~ابن خنثى وعصبة فمن نزلهما حالين جعلها من ستة الولد الخنثى ثلاثة وللبنت ~~PageV07P153 سهمان والباقي للعم، ومن نزلهما أربعة أحوال جعلها من أثني عشر ~~وجعل لولد الابن نصف السدس وللعم # مثليه، وهذا أعدل الطريقين لما في الطريق الآخر من اسقاط ولد الابن مع أن ~~احتمال توريثه كاحتمال توريث العم وهكذا تصنع في الثلاثة وما زاد ويكفي هذا ~~القدر من هذا الباب فانه نادر قل ما يحتاج إليه ms3040 واجتماع خنثيين وأكثر نادر ~~النادر ولم يسمع بوجوده فلا حاجة إلى التطويل فيه (فصل) قال شيخنا (وقد ~~وجدنا في عصرنا شيئا شبيها لما يذكره القرضيون ولم يسمعوا به فانا وجدنا ~~شخصين ليس لهما في قبلها مخرج ولا ذكر والا فرج اما أحدهما فذكروا أنه ليس ~~له في قبله الا لحمة نابته كالربوة ويرشح البول منها رشحا على الدوام وأرسل ~~الينا يسألنا عن الصلاة والتحرز من النجاسة في ستة عشر وستمائة، الثاني ليس ~~له الا مخرج واحد فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول وسألت من أخبرني ~~عنه عن زيه فأخبرني أنه يلبس لباس النساء ويخالطهن ويغزل معهن ويعد نفسه ~~امرأة، قال وحدثت أن في بلاد العجم شخصا ليس له مخرج أصلا لا قبل ولا دبر ~~وانما يتقايأ ما يأكله ويشربه فهذا وما أشبهه في معنى الخنثى لكنه لا يمكن ~~اعتباره بمباله فان لم يكن له علامة أخرى فهو مشكل ينبغي أن يثبت له حكمه ~~في ميراثه وأحكامه كلها والله أعلم PageV07P154 (باب ميراث الغرقى ومن عمي ~~موتهم) إذا مات متوارثان كالغرقى والهدمي وجهل أولهما موتا واختلفت وراثهما ~~في السابق منهما فقد نقل عن أحمد رحمه الله في امرأة وابنها ماتا فقال ~~زوجها ماتت فورثناها ثم مات ابني فورثته، وقال أخوها مات ابنها فورثته ثم ~~ماتت فورثناها أنه يحلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه ويكون ميراث ~~الابن لابيه وميراث المرأة لاخيها وزوجها نصفين ذكرها الخرقي، وهذا يدل على ~~أن ميراث كل ميت يقسم على الاحياء من ورثته دون من مات معه روي ذلك عن أبي ~~بكر الصديق وزيد وابن عباس والحسن بن علي رضي الله عنهم، وبه قال عمر بن ~~عبد العزيز وأبو الزناد والزهري والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو حنيفة ~~وأصحابه وروي ذلك عن عمر والحسن البصري وراشد بن سعد وحكيم ابن عمير وعبد ~~الرحمن بن عوف فيحتمل أن يكون ما روي عن احمد في المسألة التي ذكرها الخرقي ~~أن يجعل هذا رواية عنه في جميع مسائل الباب، ويحتمل أن ms3041 يكون هذا قوله فيما ~~إذا ادعى وارث كل # ميت أن موروثه كان أخرهما موتا فأما مع الجهل فيورث كل واحد منهما من ~~الآخر لان مع التداعي يتوجه اليمين على المدعى عليه فيحلف على ابطال دعوى ~~صاحبه ويتوفر الميراث له كما في سائر الحقوق بخلاف ما إذا اتفقوا على الجهل ~~فلا يتوجه اليمين لان اليمين لا يشرع في موضع اتفقوا على الجهل به، ~~PageV07P155 وظاهر المذهب ان كل واحد منهما يرث صاحبه من تلاد ماله دون ما ~~ورثه من الميت معه فيقدر أحدهما مات أولا ويورث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه ~~على الاحياء من ورثته ثم يصنع بالثاني كذلك قال أحمد اذهب إلى قول عمر وعلي ~~وشريح وابراهيم والشعبي هذا قول من ذكره الامام أحمد وهو قول اياس بن عبد ~~الله المزني وعطاء والحسن وحميد الاعرج وعبد الله بن عتبة وابن أبي ليلى ~~والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم واسحاق وحكي ذلك عن ابن مسعود. # قال الشعبي وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل اهل البيت يموتون عن آخرهم ~~فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض، ووجه ~~الرواية الاولى ما روى سعيد قال ثنا اسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد ان ~~قتلى اليمامة وقتلى صفين والحرة لم يورث بعضهم من بعض ورثوا عصبتهم الاحياء ~~وقال ثنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أم كلثوم بنت علي ~~توفيت هي وابنها زيد ابن عمر فالتقت الصيحتان في الطريق فلم يدر أيهما مات ~~قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها، وأن اهل صفين واهل الحرة لم يتوارثوا، ولان ~~شرط التوارث حياة الوارث بعد موت الموروث وليس بمعلوم فلا يثبت التوريث مع ~~الشك في شرطه ولانه مشكوك في حياته حين موت مورثه فلم يرثه كالحمل إذا ~~وضعته ميتا ولان توريث كل واحد منهما خطأ قطعا لانه لا يخلو من أن يكون ~~موتهما معا أو يسبق أحدهما به وتوريث السابق بالموت والميت معه ms3042 خطأ يقينا ~~مخالف للاجماع فكيف يعمل به؟ فان قيل ففي PageV07P156 قطع التوريث قطع ~~توريث المسبوق بالموت وهو خطأ أيضا قلنا هذا غير متيقن لانه يحتمل موتهما ~~معا فلا يكون منهما مسبوق، وقد احتج أصحابنا لتلك الرواية بما روى اياس ابن ~~عبد الله المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوم وقع عليهم بيت ~~فقال يرث بعضهم بعضا، قال شيخنا والصحيح أن هذا # إنما هو عن إياس نفسه وأنه هو المسؤول وليس برواية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم هكذا رواه سعيد في سننه وحكاه الامام أحمد وقال أبو ثور وابن ~~شريح وطائفة من البصريين يعطى كل وارث اليقين ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين ~~الامر أو يصطلحوا وقال الخبري هذا هو الحكم فيما إذا علم صوت أحدهما قبل ~~الآخر ولم يذكر فيه خلافا (مسألة) قال (فلو غرق اخوان احدهما مولى زيد ~~والآخر مولى عمرو فمن لم يورث أحدهما من صاحبه جعل ميراث كل واحد لمولاه ~~وهو أحسن) ومن ورث أحدهما من الآخر جعل ما لكل واحد منهما لمولى الآخر ومن ~~قال بالوقف وقف مالهما، وإن ادعى كل واحد منهما أن مولاه آخرهما مرتا حلف ~~كل واحد منهما على إبطال دعوى لآخر وأخذ مال مولاه على ما ذكره الخرقي، وان ~~كان لهما أخت فمن ورث كل احد منهما من صاحبه جعل لهما الثلثين من مال كل ~~واحد منهما والنصف على القول الثاني، وان خلف كل واحد منهما بنتا وزوجة فمن ~~لم يورث بعضهم من بعض صححها من ثمانية لامراته الثمن ولابنته النصف والباقي ~~لمولاه ومن ورثهم جعل الباقي لاخيه ثم قسمه بين ورثة أخيه على ثمانية ثم ~~ضربها في الثمانية الاولى فصحت من PageV07P157 اربعة وستين لامرأته ثمانية ~~لابنته اثنان وثلاثون ولامرأة أخيه ثمن الباقي ثلاثة ولابنته اثنا عشر ~~ولمولاه الباقي تسعة: أخ وأخت غرقا ولهما أم وعم وزوجان فمن ور ث كل واحد ~~منهما من صاحبه جعل ميراث الاخ بين امرأته وأمه واخته على ثلاثة عشر فما ~~أصاب الاخت منها ms3043 فهو بين زوجها وأمها وأمها وعمها على ستة فصحت المسئلتان ~~من ثلاثة عشر لامرأة لاخ ثلاثة ولزوج لاخت ثلاثة وللام أربعة بميراثها من ~~الاخ واثنان بميراثها من الاخت وللعم سهم وميراث الاخت بين زوجها وأمها ~~وأخيها على ستة لاخيها سهم بين امرأته وأمه وعمه على اثنى عشر تضربها في ~~الاولى تكن اثنين وسبعين والضرر في هذا القول على من يرث من أحد الميتين ~~دون الآخر والنفع لم يرث منهما ثلاثة اخوة لابوين غرقوا ولهم أم وعصبة فقدر ~~موت أحدهم أولا فلامه السدس والباقي لاخويه فتصح من أثنى عشر لكل واحد من ~~اخوته خمسة بين أمه وعصبته على ثلاثة فتضربها في الاولى تكن ستة وثلاثين ~~للام # من ميراث الاول ستة ومما ورثه كل واحد من الاخوين خمسة فصار لها ستة عشر ~~والباقي للعصبة ولها من ميراث كل واحد من الاخوين مثل ذلك ذكر هذه المسألة ~~أبو بكر. # ثلاثة اخوة مفترقين غرقوا وخلف كل واحد منهم أخته لابويه فقدر موت الاخ ~~من الابوين أولا عن اخته من أبويه واخوته من ابيه واخوته من أمه فصحت ~~مسئلته من ثمانية عشر لاخيه من أمه منها ثلاثة بين أخته من أبويه وأخته من ~~أمه على أربعة وأصاب الاخ منها اثنان بين اخيه من أبويه وأخيه من أبيه على ~~اربعة فتجتزئ باحداهما وتضربها في الاخرى تكن اثنين وسبعين ثم قدر موت الاخ ~~من الام عن أخت لابوين وأخ PageV07P158 وأخت من ام فمسئلته من خمسة، مات ~~أخوه لامه عن ثلاث أخوات مفترقات وهي من خمسة أيضا تضربها في الاولى تكن ~~خمسة وعشرين ثم قدر موت الاخ من الاب عن أخته لابويه وأخ وأخت لابيه فهي من ~~ستة ثم مات أخوه لابيه عن ثلاث أخوات مفترقات فهي من خمسة تضربها في الاولى ~~تكن ثلاثين فان خلف بنتا وأخوين فلم يقتسموا التركة حتي غرق الاخوان وخلف ~~أحدهما زوجة وبنتا وعما وخلف الآخر ابنين وابنتين الاولى من أربعة مات ~~أحدهما عن سهم ومسئلته من ثمانية لاخيه منها ثلاثة بين اولاده ms3044 على ستة ~~رجعوا إلى اثنين تضربها في ثمانية تكن ستة عشر وفريضة لآخر من ستة يتفقان ~~بالنصف فاضرب نصف احداهما في الاخرى تكن ثمانية واربعين ثم في أربعة تكن ~~مائة واثنين وتسعين للبنت نصفها ولاولاد الاخ عن ابيهم ربعها وعن عمهم ~~ثمانية عشر اجتمع لهم ستة وستون ولامرأة الاخ ستة ولبنته اربعة وعشرون ~~(فصل) وان علم أنهما ماتا معا في حال واحدة لم يرث أحدهما صاحبه وورث كل ~~واحد الاحياء من ورثته لان توريثه مشروط بحياته بعده وقد علم انتفاء ذلك ~~وإن علم أن احدهما مات قبل صاحبه بعينه ثم اشكل اعطي كل وارث اليقين ووقف ~~الباقي حتى يتبين الامر أو يصطلحوا قال القاضي وقياس المذهب أن يقسم على ~~سبيل ميراث الغرقى الذين جهل حالهم والله أعلم. # (باب ميراث أهل الملل) (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) اجمع ~~أهل العلم على ان الكافر لا يرث المسلم وقال جمهور الصحابة والفقهاء لا يرث ~~المسلم الكافر روى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسامة بن زيد وجابر بن ~~PageV07P159 عبد الله رضي الله عنهم، وبه قال عمرو بن عثمان وعروة والزهري ~~وعطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن دينار والثوري وابو حنيفة ~~وأصحابه ومالك والشافعي وعامة الفقهاء وعليه العمل وروي عن عمر ومعاذ ~~ومعاوية رضى الله عنهم أنهم ورثوا المسلم من الكافر ولم يورثوا الكافر من ~~المسلم فحكي ذلك عن محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وسعيد بن المسيب ومسروق ~~وعبد الله بن معقل والشعبي والنخعي ويحيى بن يعمر واسحاق وليس بموثوق به ~~عنهم فان احمد قال: ليس بين الناس اختلاف في أن المسلم لا يرث الكافر، وروي ~~أن يحيى بن يعمر احتج لقوله فقال: حدثني أبو الاسود أن معاذا حدثه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " الاسلام يزيد ولا ينقص " ولانا ننكح نساءهم ~~ولا ينكحون نساءنا فكذلك نرثهم ولا يرثونا ولنا ما روى أسامة بن زيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا يرث ms3045 الكافر المسلم ولا المسلم ~~الكافر " متفق عليه ولان الولاية منقطعة بين المسلم والكافر فلم يرثه كما ~~لا يرث الكافر المسلم، فأما حديثهم فيحتمل أنه أراد أن الاسلام يزيد بمن ~~يسلم وبما يفتح من البلاد لاهل الاسلام ولا ينقص بمن يرتد لقلة من يرتد ~~وكثرة من يسلم وعلى أن حديثهم مجمل وحديثنا مفسر وحديثنا أصح فيتعين تقديمه ~~" والصحيح أنه قال لا ترث أهل الملل ولا يرثوننا " وقال في عمة الاشعث " ~~يرثها أهل دينها " (مسألة) (الا ان يسلم قبل قسم الميراث فيرثه وعنه لا ~~يرث) اختلفت الرواية فيمن أسلم قبل قسم ميراث موروثه المسلم فنقل الاثرم ~~ومحمد بن الحكم أنه يرث وروي نحو هذا عن عمرو وعثمان والحسن بن علي وابن ~~مسعود رضي الله عنهم، وبه قال جابر بن زيد PageV07P160 والحسن ومكحول ~~وقتادة وحميد واياس بن معاوية واسحاق فعلى هذا ان أسلم قبل قسم بعض المال ~~ورث مما بقي وبه قال الحسن ونقل أبو طالب فيمن أسلم بعد الموت: لا يرث قد ~~وجبت المواريث لاهلها وهو المشهور عن علي رضي الله عنه وبه قال سعيد بن ~~المسيب وعطاء وطاوس والزهري وسليمان ابن يسار والنخعي والحكم وأبو الزناد ~~وابو حنيفة ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم لقول رسول # الله صلى الله عليه وسلم " لا يرث الكافر المسلم " ولان الملك قد انتقل ~~بالموت إلى المسلمين فلم يشاركهم من أسلم كما لو اقتسموا ولان المانع من ~~الارث متحقق حال وجود الموت فلم يرث كما لو كان رقيقا فاعتق ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من أسلم على شئ فهو له " رواه سعيد من طريقين عن عروة ~~وابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود باسناده عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل قسم قسم في الجاهلية فهو ~~على ما قسم وكل قسم أدركه الاسلام فانه على قسم الاسلام " وروى ابن عبد ~~البر في التمهيد باسناده عن زيد بن قتادة العنبري أن انسانا من أهله مات ~~على ms3046 غير الاسلام فورثته أختي دوني وكانت على دينه ثم أن جدي أسلم وشهد مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم حنينا فتوفي فلبثت سنة وكان ترك ميراثا ثم ان ~~أختي اسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان فحدثه ابن ارقم أن عمر رضي الله ~~عنهم قضي أنه من أسلم على ميراث قبل ان يقسم فله نصيبه فقضى به عثمان فذهبت ~~بذلك لاول وشاركتني في هذا PageV07P161 وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر فكانت ~~إجماعا ولانه لو تجدد له صيد بعد موته وقع في شبكته التي نصبها في حياته ~~ثبت له الملك فيه ولو وقع انسان في بئر حفرها لتعلق ضمانه بتركته بعد موته ~~فجاز أن يتجدد حق من أسلم من ورثته ترغيبا في الاسلام وحثا عليه فاما إذا ~~قسمت التركة وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شئ له فان كان الوارث واحدا فمتى ~~تصرف في التركة واحتازها كان كقسمها. # (مسألة) وان عتق عبد بعد موت موروثه وقبل القسم لم يرث وجها واحدا) نص ~~عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم وفرق بين الاسلام والعتق وعلى هذا جمهور ~~الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم، وروي عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل مات وترك ~~أباه عبدا فاعتق قبل ان يقسم ميراثه فقال له ميراثه، وحكي عن مكحول وقتادة ~~أنهما ورثا من أعتق قبل القسمة لان المانع من الميراث زال قبل القسمة أشبه ~~ما لو أسلم وقال أبو الحسن التميمي يخرج على قول من ورث المسلم ان يورث ~~العبد إذا أعتق وليس بصحيح فان الاسلام قربة وهو اعظم الطاعات والقرب ورد ~~الشرع بالاليف عليها فورد الشرع بتوريثه ترغيبا له في الاسلام وحثا عليه ~~والعتق لا صنع له فيه ولا يحمد عليه فلم يصح قيامه عليه ولولا ما ورد من ~~الاثر في توريث من أسلم لكان النظر يقتضي أن لا يرث # من لم يكن من اهل الميراث حين الموت لان الملك ينتقل به إلى الورثة ~~فيستحقونه فلا يبقى لمن حدث شئ وإنما خالفناه في الاسلام للاثر وليس ms3047 في ~~العتق اثر يجب التسليم له ولا هو في معنى ما فيه الاثر PageV07P162 (فصل) ~~ولو ملك ابن عمه فدبره فعتق بموته لم يرث لانه رقيق حين الموت فان قال أنت ~~حر في آخر حياتي عتق وورث لانه حر حين الموت، ويحتمل ان لا يرث لان عنقه ~~وصية له فيفضي إلى الوصية للوارث: (مسألة) (ويرث اهل الذمة بعضهم بعضا ان ~~اتفقت أديانهم) وجملة ذلك أن الكفار يتوارثون إذا كان دينهم واحدا الا نعلم ~~بين أهل العلم فيه خلافا، ولا فرق في ذلك بين أهل الذمة وغيرهم من الكفار ~~لان قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ~~المسلم " دليل على أن بعضهم يرث بعضا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " وهل ~~ترك لنا عقيل من دار " دليل على أن عقيلا ورث أبا طالب دون جعفر وعلي ~~لانهما كانا مسلمين، وكان عقيل على دين أبيه مقيما بمكة فكذلك لما قيل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أين تنزل غدا؟ قال " وهل ترك لنا عقيل من رباع " ~~وقال عمر في عمة الاشعث بن قيس يرثها أهل دينها (مسألة) (وهم ثلاث ملل ~~اليهودية والنصرانية ودين سائرهم) اختلفت الراوية عن أحمد رحمه الله في ذلك ~~فروي عنه حرب أن الكفر كله ملة واحدة اختارها الخلال، وبه قال حماد وابن ~~شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وداود لان توريث الآباء من الابناء والابناء من ~~الآباء مذكور في كتاب الله تعالى ذكرا عاما فلا يترك الا فيما استثناه ~~الشرع وما لم يستثنه يبقي على العموم ولان قول الله تعالى (والذين كفروا ~~بعضهم أولياء بعض) عام في جميعهم، وروي عن PageV07P163 احمد أن الكفر ملل ~~مختلفة اختاره أبو بكر وهو قول كثير من أهل العلم لان قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا يتوارث اهل ملتين شتى " ينفي توارثهما ويخص عموم الكتاب ولم ~~نسمع عن أحمد تصريحا بذكر اقسام الملل، وقال القاضي الكفر ثلاث ملل ~~اليهودية والنصرانية ودين من عداهم لان من عداهم يجمعهم # أنه لا كتاب لهم ms3048 وهذا قول شريح وعطاء وعمر بن عبد العزيز والضحاك والحكم ~~والثوري والليث وشريك ومغيرة الضبي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ووكيع ~~وروي ذلك عن مالك وعن النخعي والثوري القولان معا وما روي عن أحمد أنه قال ~~الكفر ملل مختلفة ويحتمل ان أن يكون مللا كثيرة تزيد على ثلاث فتكون ~~المجوسية ملة وعبدة الاوثان ملة وعباد الشمس ملة فلا يرث بعضهم بعضا يروى ~~ذلك عن علي وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من اهل المدينة وأهل البصرة ~~واسحاق وهو أصح الاقوال ان شاء الله اختاره شيخنا لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " لا يتوارث أهل ملتين شتى " روه أبو داود ولان كل فريقين منهم لا ~~موالاة بينهم ولا اتفاق في دين فلم يرث بعضهم بعضا كالمسلمين والكفار ~~والعمومات في التوريث مخصوصة فيخص منها محل النزاع بالخبر والقياس ولان ~~مخالفينا قطعوا التوريث بين أهل الحرب وأهل دار الاسلام فمع اختلافهم في ~~الملة أولى وقول من خص الملة بعدم الكتاب لا يصح لانه وصف عدمي لا يقتضي ~~حكما ولا جمعا ثم لابد لهذا الضابط من دليل يدل على اعتباره، وقد افترق ~~حكمهم فان المجوس يقرون بالجزية وغيرهم لا يقرون بها وهم مختلفون في ~~معبوداتهم ومعتقداتهم وآرائهم يستحل بعضهم دماء بعض ويكفر بعضهم بعضا ~~فكانوا مللا كاليهود والنصارى ولانه قد روى الشعبي عن علي رضى الله عنه أنه ~~جعل الكفر مللا مختلفة ولم نعرف له مخالفا في الصحابة فيكون إجماعا ~~PageV07P164 (مسألة) (وإن اختلفت أديانهم لم يتوارثوا) لما روى عبد الله بن ~~عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يتوارث أهل ملتين شتى " ~~رواه أبو داود، وعنه يتوارثون لان مفهوم قوله عليه السلام " لا يرث الكافر ~~المسلم " يدل على أنهم يتوارثون، وهذا يجئ على قولنا إن الكفر ملة واحدة ~~على ما تقدم وهو قول أبي حنيفة والشافعي. # (مسألة) (ولا يرث حربي ذميا، ولا ذمي حربيا) ذكره القاضي لان الموالاه ~~منقطعة بينهم ويحتمل أن يتوارثا لانهم من أهل ملة واحدة. # قال شيخنا قياس ms3049 المذهب عندي أن الملة الواحدة يتوارثون وإن اختلفت ديارهم ~~لان العمومات من النصوص يقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا ~~يصح فيهم قياس فيجب العمل بعمومها، ومفهوم # قوله عليه السلام " لا يتوارث أهل ملتين شتى " ان أهل الملة الواحدة ~~يتوارثون وضبطه التوريث بالملة والكفر الاسلام دليل على أن الاعتبار به دون ~~غيره ولان مقتضى التوريث موجود فيجب العمل به ما لم يقم دليل على تحقق ~~المانع وقد نص أحمد في رواية الاثرم فيمن دخل الينا بأمان فقتل، أنه يبعث ~~بديته إلى ملكهم حتى يدفعها إلى ورثته، وروي أن عمر وبن أمية الضمري كان مع ~~أهل بئر معونة فسلم ورجع إلى المدينة فوجد رجلين في طريقه من الحي الذين ~~قتلوهم وكانا أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في أمانه ولم يعلم عمرو ~~فقتلهما فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أنه بعث بديتهما إلى ~~أهلهما. PageV07P165 (فصل) فأما المستأمن فيرثه أهل الحرب وأهل دار ~~الاسلام، وبهذا قال الشافعي، قال القاضي ويرث أهل الحرب بعضيم بعضا سواء ~~اتفقت ديارهم أو اختلفت، وقال أبو حنيفة إذا اختلفت ديارهم بحيث كان لكل ~~طائفة ملك، ويرى بعضهم قتل بعض لم يتوارثا لانه لا موالاة بينهم فجعلوا ~~اتفاق الدار واختلافها ضابطا للتوريث وعدمه ولا يعلم في هذا حجة من كتاب ~~ولا سنة مع مخالفته لعموم النصوص المقتضي للتوريث ولم يعتبروا الدين في ~~اتفاقه ولا اختلافه، مع ورود الخبر فيه وصحت العبرة بها فان المسلمين يرث ~~بعضهم بعضا وان اختلفت الداربهم فكذلك الكفار (مسألة) (والمرتد لا يرث أحدا ~~إلا أن يسلم قبل قسم الميراث) لا نعلم خلافا بين أهل العلم ان المرتد لا ~~يرث أحدا، وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وذلك أنه لا يرث المسلم ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر ~~" ولا يرث الكافر لانه يخالفه في حكم الدين لانه لا يقر على كفره فلم يثبت ~~له حكم الدين الذي انتقل إليه ولهذا ولا تحل ذبيحته ولا ms3050 نكاح نسائهم وان ~~انتقلوا إلى دين أهل الكتاب، ولان المرتد تزول PageV07P166 أملاكه الثابتة ~~له أو استقرارها فلان لا يثبت له ملك أولى ولو ارتد متوارثان فمات أحدهما ~~لم يرثه الآخر لان المرتد لا يرث ولا يورث، فان أسلم قبل قسم الميراث ورث، ~~لما ذكرنا من الحديث وقد # ذكرناه والخلاف فيه (فصل) (والزنديق كالمرتد فيما ذكرنا). # والزنديق الذي يظهر الاسلام ويستسر الكفر وهو الذي كان يسمى منافقا، في ~~عصر النبي صلى الله عليه وسلم، ويسمى اليوم زنديقا، قال أحمد: مال الزنديق ~~في بيت المال. # (مسألة) (وإن مات على ردته فماله فئ، وعنه أنه لورثته من السلمين، وعنه ~~أنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره) اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في ~~مال المرتد إذا مات أو قتل على ردته فروي عنه أنه يكون فيئا في بيت مال ~~المسلمين. # قال القاضي وهو الصحيح في المذهب، وبه قال ابن عباس وربيعة ومالك وابن ~~أبي ليلى والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وعن أحمد ما يدل على أنه لورثته من ~~المسلمين يروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه ~~قال سعيد بن المسيب وجابر بن زيد والحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء والشعبى ~~والحكم والاوزاعي والثوري وابن شبرمة وأهل العراق واسحاق إلا أن الثوري ~~وأبا حنيفة واللؤلؤي واسحاق PageV07P167 قالوا ما اكتسبه في ردته يكون فيئا ~~ولم يفرق أصحابنا بين تلاد ماله وطارقه ووجه ذلك أنه قول الخليفتين ~~الراشدين فانه يروى عن زيد بن ثابت قال: بعثني أبو بكر عند رجوعه إلى أهل ~~الردة أن اقسم مالهم بين ورثتهم المسلمين، ولان ردته ينتقل بها ماله فوجب ~~أن ينتقل إلى ورثته من المسلمين كما لو انتقل بالموت. # وروي عنه رواية ثالثة أنه يكون لاهل الدين الذي اختاره ان كان منهم من ~~يرثه وإلا فهو فئ وبه قال داود. # وروي ذلك عن علقمة وسعيد بن أبي عروبة لانه كافر فورثه أهل دينه كالحربي ~~وسائر الكفار والمشهور الاول لقول النبي صلى الله عليه وسلم ms3051 " لا يرث ~~المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " وقوله " لا يتوارث أهل ملتين شتى " ~~ولانه كافر فلا يرثه المسلم، كالكافر الاصلي ولان ماله مال مرتد فأشبه الذي ~~كسبه في ردته ولا يمكن جعله لاهل دينه لانه لا يرثهم فلا يرثونه كغيرهم من ~~أهل الاديان # ولانه يخالفهم في حكمهم فانه لا يقر على ما انتقل إليه ولا تؤكل ذبيحته ~~ولا يحل نكاحه إن كان امرأة فأشبه الحربي مع الذمي فان قيل إذا جعلتموه ~~فيئا فقد ورثتموه للمسلمين قلنا لا يأخذونه ميراثا بل يأخذونه فيئا كما ~~يأخذ مال الذمي الذي لم يخلف وارثا وكالعشور (فصل) وقد ذكرنا أن الزنديق ~~كالمرتد لا يرث ولا يورث وقال مالك في الزنديق الذي PageV07P168 يتهم بذمي ~~ورثته عند موته: ماله لورثته من المسلمين مثل من يرتد إذا حضره الموت، قال: ~~وترثه زوجته سواء انقضت عدتها أو لم تنقض، كالذي يطلقها زوجها في مرض موته ~~ليحرمها الميراث لانه فار من ميراث انعقد بسبب ميراثه فورثه كالمطلق في مرض ~~الموت. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر " قال شيخنا ~~وقياس المذهب أن أحد الزوجين إذا ارتد في مرض موته ورثه الآخر لانه فعل ما ~~يفسخ النكاح في مرض موته أشبه الطلاق، وفعل المرأة ما يفسخ نكاحها لا يسقط ~~ميراث زوجها ويخرج في ميراث سائر الورثة مثل ما في الزوجين فيكون مثل مذهب ~~مالك، وقال أبو يوسف إذا ارتدت المريضة فماتت في عدتها أو لحقت بدار الحرب ~~ورثها زوجها. # وروى اللؤلؤي عن أبي حنيفة إذا ارتد الرجل فقتل على ردته أو لحق بدار ~~الحرب بانت منه امرأته، فان كانت مدخولا بها ورثته في عدتها وإن كانت غير ~~مدخول بها بانت ولم ترثه وإن ارتدت المرأة في غير مرض فماتت لم يرثها زوجها ~~لانها عندهم لا تقتل فلم تكن فارة من ميراثه بخلاف الرجل (فصل) (وارتداد ~~الزوجين معا كارتداد أحدهما في فسخ نكاحهما وعدم ميراث أحدهما من الآخر ~~سواء لحقا بدار الحرب أو أقاما بدار الاسلام). # وبه قال ms3052 مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة إذا ارتدا معا لم ينفسخ النكاح ~~ولم يتوارثا. # ولنا أنهما مرتدان فلم يتوارثا كما لو كانا في دار الاسلام ولو ارتدا ~~جميعا ولهما أولاد صغار لم يتبعوهم PageV07P169 في ردتهم ولم يرثوا منهم ~~شيئا ولم يجز استرقاقهم سواء ألحقوهم بدار الحرب أولا، وبهذا قال الشافعي # وقال أبو حنيفة وأصحابه من الحقوه بدار الحرب منهم يصير مرتدا يجوز سبيه ~~ومن لم يلحقوه بدار الحرب فهو في حكم الاسلام فاما من ولد بعد الردة بستة ~~أشهر فذكر الخرقي ما يدل على أنه يجوز استرقاقه وهو قول أبي حنيفة، وأحد ~~قولي الشافعي، والقول الثاني لا يسبون وهو منصوص الشافعي (فصل) قال الشيخ ~~رضي الله عنه (وإن أسلم المجوس أو تحاكموا الينا ورثوا بجميع قراباتهم إن ~~أمكن ذلك). # نص عليه أحمد وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح عنه، ~~وبه قال الثوري والنخعي وقتادة وابن أبي ليلي وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن ~~آدم واسحاق وداود والشافعي في أحد قوليه واختاره بن اللبان. # وعن زيد أنه ورثه بأقوى القرابتين وهي التي لا تسقط بحال، وبه قال الحسن ~~والزهري والاوزاعي ومالك والليث وحماد، وهو الصحيح عن الشافعي وعن عمر بن ~~عبد العزيز ومكحول والشعبي القولان جميعا واحتجوا بأنهما قرابتان لا يورث ~~بهما في الاسلام فلا يورث بهما في غيره كما لو أسقطت احداهما الاخرى. # ولنا أن الله تعالى فرض للام الثلث وللاخت النصف فإذا كانت الام أختا وجب ~~اعطاؤها ما فرض الله تعالى لها في الاثنين كالشخصين ولانهما قرابتان ترث ~~بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب احداهما الاخرى ولا يرجح بها فترث بهما ~~مجتمعتين كزوج هو ابن عم، أو ابن عم هو أخ لام ولذوي الارحام PageV07P170 ~~المدلين بقرابتين وقياسهم فاسد لان القرابتين في الاصل تسقط احداهما الاخرى ~~إذا كانا في شخصين فكذلك إذا كانا في شخص واحد وقولهم لا يورث بهما في ~~الاسلام ممنوع فانه إذا وجد ذلك من وطئ شبهة في الاسلام ورث بهما ثم ان ~~امتناع ms3053 الارث بهما في الاسلام لعدم وجودهما فلو تصور وجودهما ورث بهما ~~بدليل انه قد ورث بنظيرهما في ابن عم هو زوج أو اخ من ام قال ابن اللبان ~~واعتبارهم عندي فاسد من قبل ان الجدة تكون اختا لاب فان ورثوها بكونها جدة ~~لكون الابن يسقط الاخت دونها لزمهم توريثها لكونها اختا لكون الام تسقط ~~الجدة دونها وخالفوا نص الكتاب في فرض # الاخت وورثوا الجدة التي لا نص للكتاب في فرضها وهو مختلف فيهم فمنهم من ~~قال هو طعمة وليس بفرض مسمى ويلزمهم ان الميت إذا خلف امه وام ام هي اخت ان ~~لا يؤتوها شيئا لان الجدودة محجوبة وهي اقوى القرابتين وجعلوا الاخوة تارة ~~اقوى وتارة اضعف وان قالوا اقوى القرابتين الاخوة لان ميراثها اوفر لزمهم ~~في ام هي اخت جعل الاخوة اقوى من جهة الامومة ويلزمهم في اسقاط مع الابن ~~والاخ من الابوين ما لزم القائلين بتقديم الجدودة مع الام فان قالوا ~~توريثها بالقرابتين يفضي الي حجب الام بنفسها إذا كانت اختا وللميت اخت ~~اخرى قلنا وما المانع من هذا فان الله تعالى حجب الام بالاختين بقوله فان ~~كان له اخوه فلامه السدس من غير تقييد بغيرها ثم هم حجبوها عن ميراث الاخت ~~بنفسها فقد دخلوا فيما انكروه بل هو اعظم لانهم فروا من حجب التنقيص إلى ~~حجب الاسقاط فاسقطوا الفرض الذي هو اوكد بالكلية محافظة على بعض الغرض ~~الادنى وخالفوا مدلول اربعة نصوص من كتاب الله تعالى لانهم اعطوا الام ~~الثلث وانما فرض الله تعالى لها مع الاختين السدس والثاني ان الله تعالى ~~PageV07P171 انما فرض لكل واحدة من الاختين ثلثا فاعطوا احداهما النصف ~~كاملا، والثالث ان الله تعالى فرض للاختين الثلثين وهاتان اختان فلم يجعلوا ~~لهما الثلثين الرابع ان مقتضى الآية أن يكون لكل واحدة من الاختين الثلث ~~وهذه اخت فلم يعطوها بكونها اخنا شيئا هذا كله معنى كلام ابن اللبان (فصل) ~~والمسائل التي يجتمع فيها قرابتان ويصح الارث بهما ست احداهن في الذكور وهو ~~عم هو اخ ms3054 لام وخمس في الاناث وهي بنت هي اخت أو بنت ابن وام هي اخت وام ام ~~هي اخت لاب وام اب هي اخت لام فمن ورثهم بأقوى القرابتين ورثهم بالبنوة ~~والامومة دون الاخوة وبنوة الابن واختلفوا في الجدة إذا كانت اختا فمنهم من ~~قال الجدودة اقوى لانها جهة ولادة لا تسقط بالولد ومنهم من قال الاخوة اقوى ~~لانها اكثر ميراثا وقال ابن شريح وغيره هو الصحيح ومن ورث بأقوى القرابتين ~~لم يحجب الام بأخوة نفسها الا ما حكاه سحنون عن مالك انه حجبها بذلك ~~والصحيح عنه الاول ومن ورث بالقرابتين حجبها بذلك ومتي كانت البنت اختا ~~والميت رجل فهي اخت لام ومتى كان امرأة فهي اخت لاب فان قيل ام هي اخت لام ~~أو ام ام هي اخت لام أو ام أب هي اخت لاب فهو محال # (مسألة) إذا خلف امة وهي اخته من ابيه وعما فمن ورثها بقرابتين جعل لها ~~الثلث بكونها أما والنصف بكونها أختا لاب والباقي للعم فان كان معها أخت ~~أخرى لم ترث بكونها أما الا السدس لانها انحجبت بنفسها وبالاخت الاخرى ومن ~~ورثها بأقوى القرابتين ورثها الثلث بكونها أما ولم يحجبها بنفسها (مسألة) ~~(ولا يرثون بنكاح ذوات المحارم ولا بنكاح لا يقرون عليه، لو أسلموا) المجوس ~~ومن جرى مجراهم ممن ينكح ذوات المحارم إذا أسلموا وتحاكموا الينا. # قال شيخنا لا نعلم خلافا PageV07P172 في أنهم لا يرثون بنكاح ذوات ~~المحارم فأما غيره من الانكحة فكل نكاح اعتقدوا صحته وأقروا عليه بعد ~~إسلامهم توارثوا به سواء وجد بشروطه المعتبرة في نكاح المسلمين أولا وما لا ~~يقرون عليه بعد اسلامهم لا يتوارثون به والمجوس وغيرهم في هذا سواء فلو طلق ~~الكافر امرأته ثم نكحها ثم أسلما لم يقرا عليه وان مات أحدهما لم يرثه ~~الآخر وكذلك إن مات أحدهما قبل اسلامهما لم يتوارثا في قول الجميع وأصل ~~الاختلاف في الميراث الاختلاف فيما يقران عليه ان أسلما أو تحاكما الينا ~~ونذكر ذلك في نكاح الكفار إن شاء الله تعالى ms3055 (فصل) وإذا مات ذمي لا وارث له ~~كان ماله فيئا وكذلك ما فضل من ماله عن وارثه كمن ليس له وارث الا أحد ~~الزوجين لانه مال ليس له مستحق معين فكان فيئا كمال الميت المسلم الذي هو ~~كذلك مسائل من هذا الباب مجوسي تزوج ابنته فأولدها بنتا ثم مات عنهما فلهما ~~الثلثان لانهما ابنتان ولا ترث الكبرى بالزوجية في قول الجميع فان ماتت ~~الكبرى بعده فقد تركت بنتا هي أخت لاب فلها النصف بالبنوة والباقي بالاخوة ~~وإن ماتت الصغرى أولا فقد تركت أما هي أخت لاب فلها النصف والثلث ~~بالقرابتين ومن ورث بأقوى القرابتين لم يورثها بالاخوة شيئا في المسئلتين ~~وقال بن شريح يحتمل قول الشافعي توريثها بالقرابتين في المسألة الاولى لانه ~~لم يمنع توريث الشخص بفرض وتعصيب لتوريثه ابن العم إذا كان زوجا أو أخا لام ~~وانما منع الارث بفرضين فان كان المجوسي أولدها بنتين ثم مات وماتت الكبرى ~~بعده فقد تركت بنتين هما أختان لاب وان لم تمت الكبرى بل ماتت احدى ~~الصغيرتين فقد تركت أختا لابوين وأما هي أخت لاب فلامها السدس بكونها أما ~~والسدس بكونها أختا لاب PageV07P173 وانحجبت بنفسها وأختها عن السدس وللاخت ~~النصف على القول الآخر لها الثلث بالامومة ولا شئ لها بالاخوة ولا تنحجب ~~بها وللاخت النصف فقد استوى الحكم في القولين وان اختلف طريقهما وعلى ما ~~حكاه سحنون لها السدس وتنحجب بنفسها وأختها وان أولدها المجوسي ابنا وبنتا ~~ثم مات وماتت الصغرى بعده فقد خلفت أما هي أخت لاب وأخا لاب وأم فلامها ~~السدس والباقي للاخ ولا شئ للام بالاخوة لان الاخ للابوين يحجبها وعلى ~~القول الآخر للام الثلث كاملا إذا تزوج المجوسي أمه فأولدها بنتا ثم مات ~~فلامه السدس ولابنته النصف ولا ترث أمه بالزوجية ولا ابنته بكونها أختا لام ~~شيئا وإن ماتت الكبرى بعده فقد خلفت بنتا هي بنت ابن فلها الثلثان ~~بالقرابتين وعلى القول الآخر لها النصف وإن ماتت الصغرى بعده فقد تركت أما ~~هي أم أب فلها الثلث بالامومة ms3056 لا غير على القولين جميعا وان تزوج ابنته ~~فأولدها بنتا ثم تزوج الصغرى فأولدها بنتا ثم مات وماتت الكبرى بعده فقد ~~تركت أختيها لابيها احداهما بنتها والاخرى بنت بنتها فلبنتها النصف والباقي ~~بينهما وعلى القول الآخر لبنتها النصف والباقى للصغرى وإن ماتت الوسطى بعده ~~فقد تركت أختيها إحداهما أمها والاخرى بنتها فلامها السدس ولبنتها النصف ~~والباقي بينهما وعلى القول الآخر الباقي للعصبة وإن ماتت الصغرى بعد فقد ~~خلفت أختيها إحداهما أمها والاخرى جدتها فلامها السدس والثلثان بينهما وقد ~~انحجبت الام بنفسها وبأمها عن السدس وعلى القول الآخر من جعل الاخوة أقوى ~~فللكبرى النصف وللوسطى الثلث والباقي للعصبة ومن جعل الجدودة أقوى لم يورث ~~الكبرى شيئا لانها لا ترث بالاخوة لكونها ضعيفة ولا بالجدودة لكونها محجوبة ~~بالامومة وإن ماتت الصغرى بعد الوسطى فقد خلفت جدة هي أخت لاب فلها الثلثان ~~PageV07P174 بالقرابتين ومن ورث باحداهما فلها السدس عند قوم وعند ابن شريح ~~ومن وافقه لها النصف وهي اختيار الخبري، مجوسي تزوج أمه فأولدها بنتا ثم ~~تزوج بنته فأولدها ابنا ثم تزوج الابن جدته فأولدها بنتا ثم مات المجوسي ثم ~~ماتت أمه فقد خلفت بنتا هي بنت ابن وبنتا أخرى هي بنت ابن ابن وخلفت ابن ~~ابن هو زوجها فلابنتيها الثلثان والباقي بين الكبرى وابنها على ثلاثة وتصح ~~من تسعة # للكبرى أربعة وللصغرى ثلاثة وللذكر سهمان وعلى القول الآخر الباقي للذكر ~~وحده فان ماتت بعده بنته فان الكبرى جدتها أم أبيها وهي أختها من أمها فلها ~~السدسان بالقرابتين وفي الثاني لها سدس باحداهما (فصل) وان وطئ مسلم بعض ~~محارمه بشبهة أو اشتراها وهو لا يعرفها فوطئها وولدت له واتفق مثل هذه ~~لانسان فالحكم فيها مثل هذا سواء (فصل) في التزويج في المرض والصحة، حكم ~~النكاح في الصحة، والمرض سواء في صحة العقد وتوريث كل واحد منهما من صاحبه ~~في قول الجمهور وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك اي الزوجين كان مريضا ~~مرضا مخوفا حال عقد النكاح فالنكاح فاسد لا يتوارثان به إلا ms3057 أن يصيبها ~~فيكون لها المسمى في ثلاثة مقدما على الوصية وعن الزهري ويحيى بن سعيد مثله ~~واختلف أصحاب مالك في نكاح من لا يرث كالامة والذمية فقال بعضهم يصح لانه ~~لا يتهم بقصد توريثها ومنهم من أبطله لجواز أن تكون وارثة وقال ربيعة وابن ~~أبي ليلى الصداق والميراث من الثلث وقال الاوزاعي النكاح صحيح ولا ميراث ~~بينهما وعن القاسم بن محمد والحسن ان قصد الاضرار بورثته فالنكاح باطل وإلا ~~فهو صحيح PageV07P175 ولنا أنه عقد معاوضة يصح في الصحة فصح في المرض ~~كالبيع ولانه نكاح صدر من أهله في في محله بشرطه فصح كحال الصحة وقد روينا ~~أن عبد الرحمن بن أم الحكم تزوج في مرضه ثلاث نسوة أصدق كل واحدة الفا ~~ليضيق بهن على امرأته ويشركنها في ميراثها فأجيز ذلك وإذا ثبت صحة النكاح ~~ثبت الميراث بعموم الآية (فصل) ولا فرق في ميراث الزوجين بين ما قبل الدخول ~~وبعده لعموم الآية ولان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق أن ~~لها الميراث وكان زوجها مات عنها قبل الدخول بها ولم يكن فرض لها صداقا ~~ولان النكاح صحيح ثابت فيورث به كما بعد الدخول (فصل) فأما النكاح الفاسد ~~فلا يثبت به التوارث بين الزوجين لانه ليس بنكاح شرعي ومتى اشتبه من نكاحها ~~فاسد بمن نكاحها صحيح فالمنصوص عن أحمد أنه قال فيمن تزوج أختين لا يدري ~~أيهما تزوج أول؟ أنه يفرق بينهما وتوقف عن ان يقول في الصداق شيئا قال أبو ~~بكر يتوجه # على قوله أن يقرع بينهما فعلى هذا الوجه يقرع بينهما في الميراث إذا مات ~~عنهما وعن النخعي والشعبي ما يدل على أن الميراث يقسم بينهن على حسب ~~الدعاوى والتنزيل كميراث الخناثى وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال الشافعي ~~يوقف المشكوك فيه من ذلك حتى يصطلحن عليه أو يتبين الامر فلو تزوج امرأة في ~~عقد واربعا في عقد ثم مات وخلف أخا ولم يعلم أي العقدين سبق ففي قول أبي ~~حنيفة كل واحدة تدعي مهرا كاملا ms3058 ينكره الاخ فيعطي كل واحدة نصف مهر ويؤخذ ~~ربع الباقي تدعيه الواحدة والاربع فيقسم نصفه للواحدة ونصفه للاربع وعند ~~الشافعي أكثر ما يجب عليه أربعة مهور فيأخذ PageV07P176 ذلك يوقف منها مهر ~~بين النساء الخمس ويبقى ثلاثة تدعي الواحدة ربعها ميراثا ويدعي الاخ ثلاثة ~~أرباعها فيوقف منها ثلاثة أرباع مهر بين النساء الخمس وباقيها وهو مهران ~~وربع بين الاربع والاخ ثم يؤخذ ربع ما بقي فيوقف بين النساء الخمس والباقى ~~للاخ (فصل) فان تزوج امرأة في عقد واثنتين في عقد وثلاثا في عقد ولم يعلم ~~السابق فالواحدة نكاحها صحيح فلها مهرها ويبقى الشك في الخمس، فعلى قول أهل ~~العراق لهن مهران بيقين والثالث لهن في حال دون حال فيكون لهن نصفه ثم يقسم ~~ذلك بينهن لكل واحدة نصف مهر ثم يؤخذ ربع الباقي لهن ميراثا فللواحدة ربعه ~~يقينا وتدعي نصف سدسه فتعطى نصفه فيصير لها من الربع سدسه وثمنه وذلك سبعة ~~من أربعة وعشرين والاثنتان يدعيان ثلثيه وهو ستة عشر سهما فيعطين نصفه وهو ~~ثمانية أسهم والثلاث يدعين ثلاثة أرباعه وهو ثمانية عشر سهما فيعطين تسعه ~~وهذا قول محمد بن الحسن، وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف تقسم السبعة بين ~~الثلاث والاثنتين نصفين فيصير الربع من ثمانية وأربعين ثم تضرب الاثنين في ~~الثلاث ثم في ثمانية واربعين تكن مائتين وثمانية وثمانين فهذا ربع المال، ~~وعند الشافعي تعطى الواحدة مهرها ويوقف ثلاثة مهور مهران منها بين الخمس ~~ومهر تدعي الواحدة والاثنتان ربعه ميراثا وتدعيه الثلاث مهرا وثلاثة أرباعه ~~يدعيه الاخ ميراثا وتدعيه الثلاث مهرا ويؤخذ ربع ما بقي فيدفع ربعه إلى ~~الواحدة ونصف سدسه بين الواحدة والثلاث موقوف وثلثاه بين الثلاث والاثنتين ~~موقوف فان طلبت واحدة من الخمس شيئا من الميراث الموقوف لم يدفع إليها شئ ~~وكذلك إن طلبه أحد الفريقين لا يدفع # إليه شئ وان طلب واحدة من الثلاث وواحدة من الاثنتين دفع اليهما ربع ~~الميراث وان طلبه واحدة PageV07P177 من الاثنتين واثنتان من الثلاث أو ~~الثلاث كلهن دفع اليهن ثلاثه وان ms3059 عين الزوج المنكوحات أولا قبل تعيينه ~~وثبت، وان وطئ واحدة منهن لم يكن ذلك تعيينا لها وهذا قول الشافعي، ~~وللموطوءة الاقل من المسمى أو مهر المثل ويكون الفضل بينهما موقوفا وعلى ~~قول أهل العراق يكون تعيينا، فإذا كانت الموطوءة من الاثنتين صح نكاحها ~~وبطل نكاح الثلاث، وان كانت من الثلاث بطل نكاح الاثنتين وان وطئ واحدة من ~~الاثنتين وواحدة من الثلاث صح نكاح الفريق المبدوء بوطئ واحدة منه ~~وللموطوءة التي لم يصح نكاحها مهر مثلها، فان أشكل أيضا أخذ منه اليقين وهو ~~مهران مسميان ومهر مثل ويبقى مهر مسمى تدعيه النسوة وينكره الاخ فيقسم ~~بينهما فيحصل للنسوة مهر مثل ومسميان ونصف منها مهر مسمى ومهر مثل يقسم بين ~~الموطوءتين نصفين ويبقى مسمى ونصف بين الثلاث الباقيات لكل واحدة نصف مسمى ~~والميراث على ما تقدم، وعند الشافعي لا حكم للوطئ في التعيين وهل يقوم ~~تعيين الوارث مقام تعيين الزوج فيه قولان فعلى قوله يؤخذ مسمى ومهر مثل ~~للموطوءتين تعطى كل الاقل من المسمى أو مهر المثل ويقف الفضل بينهما ويبقى ~~مسميان ونصف يقف أحدهما بين الثلاث اللاتي لم يوطأن وآخر بين الثلاث ~~والاثنتين، والميراث على ما تقدم، وحكي عن الشعبي والنخعي فيمن له أربع ~~نسوة أبت طلاق احداهن ثم نكح خامسة ومات ولم يدر أيتهن طلق فللخامسة ربع ~~الميراث وللاربع ثلاثة أرباعه بينهن وهذا مذهب أبي حنيفة إذا كان نكاح ~~الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة، ولو أنه قال بعد نكاح الخامسة احدى نسائي ~~طالق ثم نكح سادسة ثم مات قبل ان يبين فللسادسة ربع الميراث وللخامسة ربع ~~ثلاثة الارباع PageV07P178 الباقية وما بقى بين الاربع الاول ارباعا وفي ~~قول الشافعي ما أشكل من ذلك موقوف على ما تقدم (باب ميراث المطلقة) (إذا ~~طلقها في صحته أو مرض غير مخوف طلاقا بائنا قطع التوارث بينهما) وجملة ذلك ~~أن الرجل إذا طلق امرأته في صحته طلاقا بائنا أو رجعيا فبانت بانقضاء عدتها # لم يتوارثا إجماعا لزوال الزوجية التي هي سبب الميراث وكذلك ان طلقها ms3060 في ~~مرض غير مخوف لان حكم الطلاق فيه حكم الطلاق في الصحة، فان طلقها في المرض ~~المخوف فصح من مرضه ذلك ومات بعده لم ترثه في قول الجمهور وروي عن النخعي ~~والشعبي والثوري وزفر أنها ترثه لانه طلاق في مرض مخوف قصد به الفرار من ~~الميراث فلم يمنعه كما لو لم يصح ولنا أن هذه بائن بطلاق في غير مرض الموت ~~فلم ترثه كالمطلقة في الصحة ولان حكم هذا المرض حكم الصحة في العطايا ~~والعتاق والاقرار فكذلك في الطلاق وما ذكروه يبطل بما إذا قصد الفرار في ~~الصحة (مسألة) (وان كان الطلاق رجعيا لم يقطعه مادامت في العدة) سواء كان ~~في المرض أو الصحة بغير خلاف نعلمه روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~وابن مسعود رضي الله عنهم وذلك لان الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره ~~وإيلاؤه ويملك امساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولى ولا شهود ولا صداق جديد ~~PageV07P179 (مسألة) (وان طلقها في مرض الموت المخوف طلاقا لا يتهم فيه بأن ~~سألته الطلاق أو علق طلاقها على فعل لها منه بد ففعلته أو علقه على شرط في ~~الصحة فوجد في المرض أو طلق من لا يرث كالامة والذمية فعتقت وأسلمت فهو ~~كطلاق الصحيح في أصح الروايتين) إذا سألته الطلاق في مرضه فأجابها فقال ~~القاضي فيه روايتان (إحداهما) لا ترثه لانه ليس بفار (والثانية) ترثه لانه ~~طلقها في مرضه وهو قول مالك، وكذلك الحكم إذا خالعها أو علق الطلاق على ~~مشيئتها فشاءت أو على فعل من جهتها لها منه بد ففعلته أو خيرها فاختارت ~~نفسها، والصحيح في هذا كله أنها لا ترثه لانه لا فرار منه وهذا قول أبي ~~حنيفة والشافعي فان لم تعلم بتعليق طلاقها ففعلت ما علق عليه ورثته لانها ~~معذورة فيه، ولو سألته طلقه فطلقها ثلاثا ورثته لانه أبانها بما لم تطلبه ~~منه فان علق طلاقها على شرط في الصحة فوجد في المرض كقدوم زيد ومجئ زيد ~~وصلاتها الفرض بانت ولم ترثه وذكر القاضي رواية أخرى أنها ms3061 ترث وهو قول مالك ~~لان الطلاق وقع في المرض والاول أصح (مسألة) (فان طلق الزوج المسلم امرأته ~~الذمية أو الامة في المرض طلاقا بائنا ثم أسلمت الذمية # وعتقت الامة ثم مات في عدتهما لم يرثاه لانه لم يكن عند الطلاق فارا) ~~وفيه رواية أخرى أنها ترث لانه طلاق في مرض الموت فورثته كغيرها هكذا ذكره ~~شيخنا في الكتاب المشروح ولم يذكر في المغني والكافي هذه الرواية الاخيرة ~~(فصل) فان قال لهما أنتما طالقتان غدا فعتقت الامة وأسلمت الذمية لم يرثاه ~~لانه غير فار (مسألة) (وان قال سيد الامة أنت حرة غدا فطلقها اليوم وهو ~~يعلم بقول السيد ورثته) لانه فار وان لم يعلم لم ترثه لعدم الفرار وبه قال ~~أبو حنيفة والشافعي ولم أعلم فيه مخالفا PageV07P180 (فصل) إذا قال لامرأته ~~في صحته إذا مرضت فأنت طالق فحكمه حكم طلاق المريض سواء وان أقر في مرضه ~~أنه كان طلقها في صحته ثلاثا لم يقبل اقراره عليها وكان حكمه حكم طلاقه في ~~مرضه وبه قال مالك وابو حنيفة ويقبل عند الشافعي ولنا أنه أقر بما يبطل به ~~حق غيره فلم يقبل كما لو أقر بمالها (مسألة) (وان كان متهما بقصد حرمانها ~~الميراث مثل أن طلقها ابتداء أو علقه على فعل لابد لها منه كالصلاة ونحوها ~~ففعلته أو قال للامة أو ذمية إذا أسلمت أو عتقت فأنت طالق أو علم أن سيد ~~الامة قال لها أنت حرة غدا فطلقها اليوم ورثته مادامت في العدة ولم يرثها) ~~وجملته أنه إذا طلقها في المرض المخوف طلاقا بائنا ثم مات من مرضه ذلك في ~~عدتها ورثته ولم يرثها ان ماتت يروى هذا عن علي وعمر وعثمان، وبه قال شريح ~~وعروة والحسن والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة في أهل العراق ومالك في ~~أهل المدينة وابن أبي ليلى وهو قول الشافعي القديم، وروي عن عبد الله بن ~~الزبير لا ترث مبتوتة ويروى ذلك عن علي وعبد الرحمن بن عوف وهو قول الشافعي ~~الجديد لانها بائن فلا ترث كالبائن ms3062 في الصحة أو كما لو كان الطلاق ~~باختيارها ولان أسباب الميراث محصورة في رحم ونكاح وولاء وليس لها شئ من ~~هذه الاسباب ولنا أن عثمان رضي الله عنه ورث تماضر بنت الاصبغ الكلبية من ~~عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه فبتها واشتهر ذلك في الصحابة فلم ~~ينكر فكان اجماعا ولم يثبت عن علي وعبد الرحمن خلاف هذا بل قد روى عروة أن ~~عمر قال لعبد الرحمن ان مت فلاورثتها منك قال قد علمت ذلك، وما روي عن ابن ~~PageV07P181 الزبير ان صح فهو مسبوق بالاجماع ولانه قصد قصد فاسدا في ~~الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه ~~(مسألة) (وان علق طلاقها على فعل لابد لها منه كالصلاة المكتوبة والصيام ~~الواجب ففعلته فحكمه حكم طلاقه ابتداء) في قول الجميع وكذلك لو علقه على ~~كلامها لابويها ولاحدهما (مسألة) (وهل ترثه بعد العدة أو ترثه المطلقة قبل ~~الدخول؟ على روايتين) المشهور عن أحمد رحمه الله أنها ترثه في العدة وبعدها ~~ما لم تتزوج قال أبو بكر لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها أنها ~~ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج روي ذلك عن الحسن وهو قول البتي وحميد ~~وابن أبي ليلى وبعض البصريين وأصحاب الحسن ومالك في أهل المدينة، وذكر عن ~~أبي ابن كعب لما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات ~~فورثته بعد انقضاء العدة ولان سبب توريثها فراره من ميراثها وهذا المعنى لا ~~يزول بانقضاء العدة، وفيه رواية أخرى أنها لا ترث بعد العدة وهذا قول عروة ~~وأبي حنيفة وأصحابه وقول الشافعي القديم لانها تباح لزوج آخر فلم ترثه كما ~~لو كان في الصحة ولان توريثها بعد العدة يفضي إلى توريث أكثر من أربع نسوة ~~فلم يجز كما لو تزوجت، والمطلقة قبل الدخول في مرضه المخوف فيها روايتان ~~كالتي انقضت عدتها إذا كانت كل واحدة منهما لا عدة لها (مسألة) (وان تزوجت ~~في عدتها لم ترثه سواء كانت ms3063 في الزوجية أو بانت من الزوج الثاني ~~PageV07P182 هذا قول أكثر أهل العلم، وقال مالك في أهل المدينة ترثه لما ~~ذكرنا للرواية الاولى في المسألة قبلها ولانها شخص يرث مع انتفاء الزوجية ~~فورث معها كسائر الوارثين ولنا أن هذه وارثة من زوج فلا ترث زوجا سواء ~~كسائر الزوجات ولان التوريث في حكم النكاح فلا يجوز اجتماعه مع نكاح آخر ~~كالعدة ولانها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الاول فأشبه ما لو كان فسخ ~~النكاح من قبلها وهكذا لو ارتدت في عدتها ولم تسلم أو فعلت ما ينافي نكاح ~~الاول # (فصل) إذا طلق امرأته ثلاثا قبل الدخول في المرض فقال أبو بكر فيها أربع ~~روايات (احداهن) لها الصداق كاملا والميراث وعليها العدة اختارها أبو بكر ~~وهو قول الحسن وعطاء وأبي عبيد لان الميراث ثبت للمدخول بها لفراره منه ~~وهذا فار، وإذا ثبت الميراث ثبت وجوب تكميل الصداق، قال شيخنا وينبغي أن ~~تكون العدة عدة الوفاة لانا جعلناها في حكم من توفي عنها وهي زوجة ولان ~~الطلاق لا يوجب عدة على غير المدخول بها (الثانية) لها الميراث والصداق ولا ~~عدة عليها وهو قول عطاء لان العدة حق عليها فلا تجب بفراره (والثالثة) لها ~~الميراث ونصف الصداق وعليها العدة وهذا قول مالك في رواية أبي عبيد عنه لان ~~من ترث يجب أن تعتد ولا يكمل الصداق لقول الله تعالى (وان طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فلا يجوز مخالفة ذلك ~~(والرابعة) لا ترث ولا عدة عليها ولها نصف الصداق وهو قول جابر بن زيد ~~والنخعي وأبي حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم قال أحمد قال جابر بن زيد لا ~~ميراث لها ولا عدة عليها، وقال الحسن ترث قال أحمد اذهب إلى قول جابر لان ~~الله سبحانه نص على تنصيف الصداق ونفي العدة عن المطلقة قبل الدخول بقوله ~~سبحانه PageV07P183 (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ms3064 ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ولا يجوز مخالفة ~~نص الكتاب بالرأي والتحكم، وأما الميراث فانها ليست بزوجته ولا معتدة من ~~نكاح أشبهت المطلقة في الصحة فان خلا بها وقال لم أطأها وصدقته فلها ~~الميراث وعليها العدة للوفاة ويكمل لها الصداق لان الخلوة تكفي في ثبوت هذه ~~الاحكام وهذا قول أبي حنيفة (فصل) ولو طلق المدخول بها طلاقا رجعيا ثم مرض ~~في عدتها ومات بعد انقضائها لم ترثه لانه طلاق صحة فان طلقها واحدة في صحته ~~وأبانها في مرضه ثم مات بعد انقضاء عدتها فحكمها حكم ما لو ابتدأ طلاقها في ~~مرضه لانه فر من ميراثها وان طلقها واحدة في صحته وأخرى في مرضه ولم يبنها ~~حتى بانت بانقضاء عدتها لم ترث لان طلاق المرض لم يقطع ميراثها ولم يؤثر في ~~بينونتها (فصل) وإذا طلقها ثلاثا في مرضه فارتدت ثم أسلمت ثم مات في عدتها ~~ففيه وجهان (أحدهما) ترثه # وهو قول مالك لانها مطلقة في المرض أشبه ما لو لم ترتد (والثاني) لا ترثه ~~وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانها فعلت ما ينافي النكاح أشبه ما لو تزوجت، ~~ولو كان هو المرتد ثم أسلم ومات ورثته وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال ~~الشافعي لا ترثه ولنا أنها مطلقة في المرض لم تفعل ما ينافي نكاحها مات ~~زوجها في عدتها أشبه ما لو لم ترتد ولو ارتد أحد الزوجين بعد الدخول ثم عاد ~~إلى الاسلام قبل انقضاء العدة ورثه الآخر لان النكاح باق، وان PageV07P184 ~~انقضت العدة قبل رجوعه انفسخ النكاح ولم يرث أحدهما الآخر، وان قلنا إن ~~الفرقة تتعجل عند اختلاف الدين لم يرث أحدهما الآخر ويتخرج أن يرثه الآخر ~~إذا كان ذلك في مرض موته لانه تحصل به البينونة أشبه الطلاق وهو قول مالك ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ارتدت المرأة ثم ماتت في عدتها ورثها الزوج ~~(فصل) فان علق طلاقها على فعل نفسه وفعله في المرض ورثته لانه أوقع الطلاق ~~بها في المرض ms3065 أشبه ما لو كان التعليق في المرض وإن قال في الصحة أنت طالق ~~إن لم أضرب غلامي فلم يضربه حتى مات ورثته ولا يرثها إن ماتت وإن مات ~~الغلام والزوج مريض طلقت وكان كتعليقه على مجئ زيد على ما ذكرنا وكذلك إن ~~قال إن لم اوفك مهرك فأنت طالق فان ادعى أنه وفاها مهرها فأنكرته صدق الزوج ~~في ثوريثه منها لان الاصل بقاء النكاح ولم يصدق في براءته منه لان الاصل ~~بقاؤه في ذمته ولو قال لهافي الصحة أنت طالق إن لم اتزوج عليك فكذلك نص ~~عليه أحمد وهو قول الحسن ولو قذف المريض أمرأته ثم لاعنها في مرضه فبانت ~~منه ثم مات في مرضه ورثته وإن ماتت لم يرثها وإن قذفها في صحته ثم لاعنها ~~في مرضه ثم مات فيه لم ترثه نص عليه أحمد وهو قول الشافعي واللؤلؤي وذكر ~~القاضي رواية اخرى أنها ترث وهو قول أبي يوسف وإن آلى منها ثم صح ثم نكس في ~~مرضه فبانت منه بالايلاء لم ترثه (مسألة) (وإن أكره الابن امرأة أبيه في ~~مرض أبيه على ما يفسخ نكاحها لم يقطع ميراثها PageV07P185 إلا أن يكون له ~~امرأة سواها إذا استكره الابن امرأة ابيه على ما يفسخ نكاحها من وطئ أو ~~غيره في مرض أبيه فمات أبوه من مرضه ذلك ورثته ولم يرثها إن ماتت وهو قول ~~أبي حنيفة وأصحابه فان طاوعته على ذلك لم ترث لانها مشاركة له فيما يفسخ ~~نكاحها أشبه ما لو خالعته وسواء كان للميت بنون سوى هذا الابن أو لم يكن ~~فان انتفت التهمة عنه بان لا يكون وارثا كالكافر والقاتل والرقيق أو كان ~~ابنا من الرضاعة أو ابن ابن محجوب بابن الميت أو بأبوين وابنتين أو كان ~~للميت امرأة اخرى تحوز ميراث الزوجات لم ترث لانتفاء التهمة ولو صار ابن ~~الابن وارثا بعد ذلك لم ترث لانتفاء التهمة حال الوطئ ولو كان وارثا حين ~~الوطئ فعاد محجوبا عن الميراث ورثت لوجود التهمة حين الوطئ ولو كان للمريض ms3066 ~~امرأتان فاستكره ابنه إحداهما لم ترث لانتفاء التهمة لكون ميراثها لا يرجع ~~إليه وإن استكره الثانية بعدها ورثت الثانية لانه متهم في حقها ولو ~~استكرههما معادفعة واحدة ورثتا معا وهذا كله قول أبي حنيفة وأصحابه وأما ~~الشافعي فلا يرى فسخ النكاح بالوطئ الحرام وكذا الحكم فيما إذا وطئ المريض ~~من ينفسخ نكاحه بوطئها كأم امرأته فان امرأته تبين منه وترثه إذا مات في ~~مرضه وسواء طاوعته الموطوءة أو لا لان مطاوعتها ليس للمرأة فيه فعل يسقط به ~~ميراثها فان كان زائل العقل حين الوطئ لم ترث امرأته منه شيئا لانه ليس له ~~قصد صحيح فلا يكون فارا من ميراثها وكذلك لو وطئ بنت امرأته كرها لها وهو ~~زائل العقل فان كان صبيا عاقلا ورثت لان له قصدا صحيحا وقال أبو حنيفة هو ~~كالمجنون لان قوله لا عبرة به وللشافعي فيما إذا وطئ الصبي بنت امرأته ~~وامها قولان أحدهما لا ينفسخ به نكاح امرأته لانه لا يحرم والثاني تبين ~~امرأته فلا ترثه ولا يرثها وفي القبلة والمباشرة دون PageV07P186 الفرج ~~روايتان إحداهما تنشر الحرمة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه لانها مباشرة تحرم ~~في غير النكاح والملك أشبهت الوط والثانية لا تنشره لانه ليس بسبب للبعضية ~~فلا ينشر الحرمة كالنظرة والخلوة وخرج أصحابنا في النظر إلى الفرج والخلوة ~~لشهوة وجها أنه ينشر الحرمة والصحيح انها لا تنشر (مسألة) (وإن فعلت المرأة ~~في مرض موتها ما يفسخ نكاحها لم يسقط ميراث زوجها وذلك بان ترضع امرأة ~~زوجها الصغيرة أو زوجها الصغير أو ارتدت فان زوجها يرثها ولا ترثه وبهذا ~~قال أبو # حنيفة، وقال الشافعي لا يرثها ولنا انها أحد الزوجين فرمن ميراث الآخر ~~فأشبه الرجل (فصل) وان اعتقت فاختارت نفسها أو كان الزوج عنينا فاجل سنة ~~فلم يصبها حتى مرضت في آخر الحول فاختارت فرقته وفرق بينهما لم يتوارثا في ~~قولهم أجمعين ذكره ابن اللبان في كتابه وذكر القاضي في المعتقة إذا اختارت ~~نفسها في مرضها لم يرثها لان فسخ النكاح في هذين الموضعين ms3067 لدفع الضرر لا ~~للفرارمن الميراث وإن قبلت ابن زوجها بالشهوة خرج فيه وجهان أحدهما ينفسخ ~~نكاحها ويرثها إذا كانت مريضة وماتت في عدتها وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ~~والثاني لا ينفسخ النكاح به وهو قول الشافعي ولو أن رجلا زوج ابنة أخيه ~~صغيرة ثم بلغت ففسخت النكاح في مرضها لم يرثها الزوج بغير خلاف علمناه لان ~~النكاح من أصله فاسد في صحيح المذهب وهو قول الشافعي وروي عن أحمد ما يدل ~~على صحته ولها الخيار وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه لان الفسخ لازالة الضرر ~~لا من اجل الفرار كما لو فسخت المعتقة نكاحها (مسألة) (وإن خلف زوجات نكاح ~~بعضهن فاسد أقرع بينهن فمن أصابتها القرعة فلا ميراث لها) PageV07P187 قد ~~ذكرنا أن النكاح الفاسد لا يثبت به التوارث بين الزوجين لانه ليس بنكاح ~~شرعي فإذا اشتبه من نكاحها فاسد بمن نكاحها صحيح فقد روي عن أحمد ما يدل ~~على أنه يقرع بينهما في الميراث إذا مات عنهما ذكره أبو بكر فمن خرجت لها ~~القرعة فلا ميراث لها وكذلك لو طلق واحدة من نسائه وانسيها لانه اشتبه ~~المستحق بغيره فوجب المصير إلى القرعة كما لو اعتق في مرضه عبيدا فلم يخرج ~~من الثلث إلا أحدهم يروى ذلك عن علي رضي الله عنه وقد ذكرنا ذلك فيما قبل ~~هذا الباب والاختلاف فيه والتفريع عليه (مسألة) (إذا طلق اربع نسوة في مرضه ~~فانقضت عدتهن ثم تزوج أربعا سواهن فالميراث للزوجات وعنه أنه بين الثمان) ~~وجملة ذلك أن المريض إذا طلق امرأته ثم نكح اخرى ثم مات لم يخل من حالين ~~احدهما أن يموت في عدة المطلقة فترثاه جميعا وهذا قول أبي حنيفة وأهل ~~العراق واحد قولي الشافعي والقول الآخر # لا ترث المبتوتة فيكون الميراث كله للثانية وقال مالك الميراث كله ~~للمطلقة لان نكاح المريض عنده غير صحيح وذكره بعض أصحابنا وجها في المذهب ~~لانها ترث منه ما كانت ترث قبل طلاقها وهو جميع الميراث فكذلك بعده وليس ~~هذا صحيحا فانها انما ترث ما كانت ms3068 ترث لو لم يطلقها ولو تزوج عليها ولم ~~يطلقها لم ترث الا نصف ميراث الزوجات فكذلك إذا طلقها فعلى هذا لو تزوج ~~ثلاثا في مرضه فليس للمطلقه الاربع ميراث لزوجات ولكل واحدة من الزوجات ~~ربعه (الحال الثاني) أن يموت بعد انقضاء عدة المطلقة فيكون الميراث كله ~~للزوجات في إحدي الروايتين وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وفي الرواية ~~الاخرى الميراث للاربع كما لو مات في عدة المطلقة PageV07P188 وعند مالك ~~الميراث كله للمطلقة فان كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثلاثا في مرضه ثم ~~نكح اخرى في عدة المطلقة أو طلق امرأة واحدة ونكح اختها في عدتها ومات في ~~عدتها فالنكاح باطل والميراث بين المطلقة وباقي الزوجات الاوائل وهذا قول ~~أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي النكاح صحيح والميراث للجديدة مع باقي ~~المنكوحات دون المطلقة ويجئ على قوله القديم وجهان (أحدهما) أن يكون ~~الميراث بين المطلقة وباقي الزوجات كقول الجمهور ولا شئ للمنكوحة (والثاني) ~~أن يكون بينهن على خمسة لكل واحدة خمسة فان مات بعد انقضاء عدة المطلقة ففي ~~ميراثها روايتان أحديهما لا ميراث لها فيكون الميراث لباقي الزوجات وهو قول ~~أبي حنيفة وأهل العراق والثانية ترث معهن ولا شئ للمنكوحة وعند الشافعي ~~الميراث للمنكوحات ولا شئ للمطلقة فان تزوج الخامسة بعد انقضاء عدة المطلقة ~~صح نكاحها وهل ترث المطلقة؟ على روايتين (أحديهما) لا ترث وهو ظاهر كلام ~~أحمد لانه قال يلزم من قال يصح النكاح في العدة أن يرث ثمان نسوة وأن ترثه ~~أختان فيكون مسلم يرثه ثمان أو اختان وتوريث المطلقات بعد العدة يلزم من ~~هذا أو حرمان الزوجات المنصوص على ميراثهن فيكون منكرا له غير قائل به فعلى ~~هذا يكون الميراث للزوجات دون المطلقة والرواية الثانية ترث المطلقة فيخرج ~~فيه وجهان (أحدهما) يكون الميراث بين الخمس، و (الثاني) يكون للمطلقة ~~والمنكوحات الاوائل دون الجديدة لان المريض ممنوع من أن يحرمهن ميراثهن ~~بالطلاق فكذلك يمنع من تنقيصهن منه. # قال شيخنا وكلا الوجهين بعيد، أما أحدهما فيرده نص الكتاب على توريث ms3069 ~~الزوجات فلا تجوز مخالفته بغير نص ولا إجماع ولا قياس على صورة مخصوصة من ~~النص في معناه، وأما الاخر PageV07P189 فلان الله لم يبح نكاح أكثر من أربع ~~ولا الجمع بين الاختين فلا يجوز أن يجتمعن في ميراثه بالزوجية وعلى هذا لو ~~طلق أربعا في مرضه وانقضت عدتهن ونكح أربعا سواهن ثم مات من مرضه فعلى ~~القول الاول وهو المختار يرثه المنكوحات خاصة، وعلى الثاني يكون فيه وجهان. # (أحدهما): أنه بين الثماني. # و (الثاني). # أن الميراث كله للمطلقات، وهو قول مالك لان نكاح المتجددات غير صحيح ~~عنده، وإن صح من مرضه ثم تزوج أربعا في صحته ثم مات فالميراث لهن في قول ~~الجمهور ولا شئ للمطلقات الا في قول مالك ومن وافقه وكذلك ان تزوجت ~~المطلقات لم يرثن إلا في قول مالك ومن وافقه. # (فصل) ولو طلق أربعا بعد دخوله بهن في مرضه وقال قد أخبرني بانقضاء عدتهن ~~وكذبنه فله أن ينكح أربعا سواهن إذا كان ذلك في مدة يمكن انقضاء العدة فيها ~~ولا يقبل قوله عليهن في حرمان الميراث. # وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف واللؤلؤي إذا كان بعد أربعة أشهر وقال زفر ~~لا يجوز له التزويج أيضا، والاول اصح لان هذا الحكم فيما بينه وبين الله ~~تعالى لا حق لهن فيه فقبل قوله فيه فعلى هذا إن تزوج أربعا في عقد واحد ثم ~~مات ورثه المطلقات دون المنكوحات إلا أن يمتن قبله فيكون الميراث للمنكوحات ~~وإن أقررن بانقضاء عدتهن وقلنا لا ميراث لهن بعد انقضاء العدة فالميراث ~~للمنكوحات أيضا، وإن مات منهن ثلاث فالميراث للباقية، وإن ماتت منهن واحدة ~~ومن المنكوحات واحدة أو اثنتان أو مات من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات ~~واحدة فالميراث لباقي المطلقات وإن مات من المطلقات واحدة ومن المنكوحات ~~ثلاثة أو من المطلقات اثنتان ومن المنكوحات اثنتان أو PageV07P190 من ~~المطلقات ثلاث ومن المنكوحات واحدة فالميراث بين البواقي من المطلقات ~~والنمكوحات معا لانه لو استأنف العقد على الباقيات من الجميع جاز وكان ~~صحيحا فان تزوج المنكوحات في ms3070 أربع عقود # فمات من المطلقات واحدة ورث مكانها الاولى من المنكوحات وإن مات اثنتان ~~ورثت الاولى والثانية وإن مات ثلاث ورثت الاولى والثانية والثالثة من ~~المنكوحات مع من بقي من المطلقات وهذا على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~واللؤلؤي فأما زفر فلا يرى صحة نكاح المنكوحات حتى يصدقه المطلقات، وأما ~~الشافعي فيباح عنده التزويج في عدة المطلقات فعلى قوله إذا طلق أربعا ونكح ~~أربعا في عقد أو عقود ثم مات من مرضه فالميراث للمنكوحات وعلى قوله القديم ~~يخرج فيه وجهان: (احدهما) ان الميراث بين الثمان. # وعلى الثاني هو للمطلقات خاصة، وإن مات بعض المطلقات أو انقضت عدتهن ~~فللمنكوحات ميراث الميتات وإن ماتت واحدة فللزوجات ربع ميراث النساء وإن ~~مات اثنتان فللزوجات نصف الميراث، وان مات ثلاث فلهن ثلاثة أرباعه إن كان ~~نكاحهن في عقد واحد وان كان في عقود متفرقة فإذا ماتت من المطلقات واحدة ~~فميراثها للاولى من المنكوحات، وميراث الثانية للثانية وميراث الثالثة ~~للثالثة (فصل) إذا قال الرجل لنسائه إحداكن طالق يعني واحدة بعينها طلقت ~~وحدها ويرجع إلى تعيينه ويؤخذ بنفقهن كلهن إلى أن يعين، وإن كان الطلاق ~~بائنا منع منهن إلى أن يعين فان قال أردت هذه طلقت وحدها وإن قال لم أرد ~~هؤلاء الثلاث طلقت الرابعة فان عاد فقال أخطأت إنما أردت هذه طلقت الاخرى، ~~وإن متن، أو احداهن، قبل أن يبين رجع إلى قوله فمن أقر بطلاقها حرمناه ~~PageV07P191 ميراثها وأحلفناه لورثة من لم يعينها، وهذا قول الشافعي وإن لم ~~يعين بذلك واحدة بعينها أو مات قبل التعيين أخرجت بالقرعة وكذلك إن طلق ~~واحدة من نسائه بعينها وأنسيها فماتت أخرجت بالقرعة فمن تقع عليها القرعة ~~فلا ميراث لها. # روي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول أبي ثور، وروى عطاء عن ابن عباس أن ~~رجلا سأله فقال إن لي ثلاث نسوة وإني طلقت إحداهن فبتت طلاقها فقال ابن ~~عباس إن كنت نويت واحدة بعينها ثم أنسيتها فقد اشتركن في الطلاق وإن لم تكن ~~واحدة بعينها ms3071 طلق أيتهن شئت. # وقال الشافعي وأهل العراق يرجع إلى تعيينه في المسائل كلها فان وطئ ~~احداهن كان تعيينا لها # بالنكاح في قول أهل العراق وبعض أصحاب الشافعي، وقول الشافعي لا يكون ~~تعيينا فان مات قبل أن تتبين فالميراث بينهن كلهن في قول أهل العراق، وقال ~~مالك يطلقن كلهن ولا ميراث لهن، وقال الشافعي يوقف ميراثهن وان كان الطلاق ~~قبل الدخول دفع إلى كل واحدة نصف مهر ووقف الباقي من مهورهن، وقال داود ~~يبطل حكم طلاقهن لموضع الجهالة ولكل واحدة مهر كامل والميراث بينهن وان متن ~~قبله طلقت الاخيرة في قول أهل العراق وقال الشافعي يرجع إلى تعيينه على ما ~~ذكرنا. # ولنا قول عمر رضي الله عنه ولا يعارضه قول ابن عباس لان ابن عباس يعتر ف ~~لعلي بتقديم قوله فانه قال إذا ثبت لنا عن علي قول لم نعده إلى غيره وقال ~~ما علمي إلى علم علي إلا كالقرارة إلى المتعنخر ولانه إزالة ملك عن الآدمي ~~فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه كالعتق وقد ثبت هذا في العتق بخبر عمر ان ~~بن حصين ولان الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين المستحق فيه من غير قرعة ~~فينبغي أن تستعمل PageV07P192 فيه القرعة كالسفر والقسمة بين النساء، فاما ~~قسم الميراث بين الجميع ففيه دفع إلى احداهن مالا تستحقه وتنقيص بعضهن حقا ~~يقينا والوقف إلى غير غاية تضييع لحقوقهن وحرمان الجميع منع الحق عن صاحبه ~~يقينا. # (فصل) ولو كان له امرأتان فطلق إحداهما ثم ماتت احداهما ثم مات أقرع ~~بينهما فمن وقعت عليها قرعة الطلاق لم يرثها ان كانت الميتة ولم ترثه ان ~~كانت الاخرى، وفي قول أهل العراق يرث الاولى ولا ترثه الاخرى، وللشافعي ~~قولان أحدهما يرجع إلى تعيين الوارث فان قال طلق الميتة لم يرثها، وورثته ~~الحية وان قال طلق الحية حلف على ذلك وأخذ ميراث الميتة ولم تورث الحية، ~~والقول الثاني يوقف من مال الميتة ميراث الزوج ومن مال الزوج ميراث الحية، ~~وان كان له امرأتان قد دخل باحداهما دون الاخرى فطلق ms3072 احداهما لا بعينها فمن ~~خرجت لها القرعة فلها حكم الطلاق وللاخرى حكم الزوجية. # وقال أهل العراق للمدخول بها ثلاثة أرباع الميراث إن مات في عدتها ~~وللاخرى ربعه لان للمدخول بها نصفه بيقين والنصف الآخر يتداعيانه فيكون ~~بينهما وفي قول الشافعي النصف للمدخول بها والباقي موقوف. # وإن كانتا مدخولا بهما فقال في مرضه أردت هذه ثم مات في عدتها لم يقبل ~~قوله لان الاقرار بالطلاق في المرض كالطلاق فيه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، وقال زفر يقبل قوله والميراث للاخرى، وهو قياس قول الشافعي، ولو كان ~~للمريض امرأة أخرى سوى هاتين فلها نصف الميراث وللاثنتين نصفه، وعند ~~الشافعي يوقف نصفه. PageV07P193 (فصل) ولو كان له أربع نسوة فطلق احداهن ~~غير معينة ثم نكح خامسة بعد انقضاء عدتها ثم مات ولم يبين فللخامسة ربع ~~الميراث والمهر ويقرع بين الاربع، وقال أهل العراق لهن ثلاثة أرباع الميراث ~~بينهن، وإن كن غير مدخول بهن فلهن ثلاثة مهور ونصف، وفي قول الشافعي يوقف ~~ثلاثة أرباع الميراث ومهر ونصف بين الاربع فان جاءت واحدة تطلب ميراثها لم ~~تعط شيئا، وإن طلبه اثنتان دفع اليهما ربع الميراث وإن طلبه ثلاث دفع اليهن ~~نصفه وإن طلبه الاربع دفع اليهن، ولو قال بعد نكاح الخامسة احداكن طالق ~~فعلى قولهم للخامسة ربع الميراث لانها شريكة ثلاث وباقيه بين الاربع ~~كالاولى وللخامسة سبعة أثمان مهر لان الطلاق نقصها وثلثا معها نصف مهر ~~ويبقى للاربع ثلاثة مهور وثمن بينهن في قول أهل العراق، فان تزوج بعد ذلك ~~سادسة فلها ربع الميراث ومهر كامل وللخامسة ربع ما بقي وسبعة أثمان مهر ~~وللاربع ربع ما بقي وثلاثة مهور وثمن ويكون الربع مقسوما على أربعة وستين، ~~فان قال بعد ذلك احداكن طالق لم يختلف الميراث ولكن تختلف المهور فللسادسة ~~سبعة اثمان مهر وللخامسة خمسة وعشرون جزءا من اثنين وثلاثين جزءا من مهر ~~ويبقى للاربع مهران وسبعة وعشرون جزءا من مهر وعند الشافعي يوقف ربع ~~الميراث بين الست وربع آخر بين الخمس وباقيه بين الاربع ويوقف ms3073 نصف مهر بين ~~الست ونصف بين الخمس ونصف بين الاربع ويدفع إلى كل واحدة نصيب (فصل) في ~~الاشتراك في الطهر إذا وطئ رجلان امرأة في طهر واحد وطأ يلحق النسب من مثله ~~فأتت بولد يمكن أن يكون منهما كأن يطأ الشريكان جاريتهما المشتركة أو يطأ ~~الانسان جاريته ثم PageV07P194 يبيعها قبل أن يستبرئها فيطؤها المشتري قبل ~~استبرائها، أو يطؤها رجلان بشبهة، أو يطلق رجل امرأته # فيتزوجها رجل في عدتها ويطؤها، أو يطأ إنسان جارية آخر أو امرأته بشبهة ~~في الطهر الذي وطئها سيدها أو زوجها فيه ثم تأتي بولد يمكن أن يكون منهما ~~فانه يرى القافة معهما وهذا قول عطاء ومالك والليث والاوزاعي والشافعي، فان ~~ألحقته باحدهما لحق به وإن نفته عن أحدهما لحق الآخر، وسواء ادعياه أو لم ~~يدعياه أو ادعاه أحدهما وأنكره الآخر، وإن ألحقته القافة بهما لحق بهما ~~وكان ابنهما وهذا قول الاوزاعي والثوري وأبي ثور ورواه بعض أصحاب مالك عنه ~~وعن مالك لا يرى ولد الحرة للقافة بل يكون لصاحب الفراش الصحيح دون الواطئ ~~بشبهة، وقال الشافعي لا يلحق بأكثر من واحد وإن ألحقته القافة بأكثر من ~~واحد كان بمنزلة ما لم يوجد قافة، ومتى لم يوجد قافة أو أشكل عليها أو ~~اختلف القائفان في نسبه فقال أبو بكر يضيع نسبه ولا حكم لاختياره ويبقى على ~~الجهالة أبدا وهو قول مالك وقال ابن حامد يترك حتى يبلغ فينتسب إلى أحدهما ~~وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم يترك حتى يميز وذلك لسبع أو ثمان ~~فينتسب إلى أحدهما ونفقته عليهما إلى أن ينتسب إلى أحدهما فيرجع الآخر عليه ~~بما أنفق، وإذا ادعى اللقيط اثنان أري القافة معهما وإن مات الولد المدعى ~~في هذه المواضع قبل أن يرى القافة وله ولد أري ولده القافة مع المدعين ولو ~~مات الرجلان أري القافة مع عصبتهما، فان ادعاه أكثر من اثنين فألحقته ~~القافة بهم لحق ونص أحمد على أنه يلحق بثلاثة ومقتضى هذا أنه يلحق بهم وإن ~~كثروا وقال القاضي لا ms3074 يلحق بأكثر من ثلاثة وهو قول محمد بن الحسن وروي عن ~~أبى ثور وأبي يوسف وقال ابن حامد لا يلحق بأكثر من اثنين وروي أيضا عن أبي ~~يوسف PageV07P195 وقال أبو حنيفة وأصحابه وشريك ويحيى بن آدم لا حكم للقافة ~~بل إذا سبق أحدهما بالدعوى فهو ابنه فان ادعياه معا فهو ابنهما وكذلك إن ~~كثر الواطئون وادعوه معا فانه يكون لهم جميعا وروي أيضا عن علي رضي الله ~~عنه أنه قضى في ذلك بالقرعة مع اليمين وبه قال ابن أبي ليلى واسحاق وعن ~~أحمد نحوه إذا عدمت القافة وقد ذكرنا أكثر هذه المسائل مشروحة مدلولا عليها ~~في باب اللقيط والغرض ههنا ذكر ميراث المدعي والتوريث منه وبيان مسائله ~~(مسألة) (إذا ألحق باثنين فمات وترك أما حرة فلها الثلث والباقي لهما وإن ~~كان لكل # واحد منهما ابن سواه أو لاحدهما ابنان فلامه السدس وإن مات أحد الابوين ~~وله ابن آخر فماله بينهما نصفين فان مات الغلام بعد ذلك فلامه السدس ~~والباقي للباقي من أبويه ولا شئ لاخوته لانهما محجوبان بالاب الباقي، فان ~~مات الغلام وترك ابنا فللباقي من الابوين السدس والباقي لابنه وإن مات قبل ~~أبويه وترك ابنا فلهما جميعا السدس والباقي لابنه، فان كان لكل واحد منهما ~~أبوان ثم ماتا ثم مات الغلام وله جدة أم أم وابن فلام أمه نصف السدس ولامي ~~المدعيين نصفه كأنهما جدة واحدة وللجدين السدس والباقي للابن فان لم يكن ~~ابن فللجدين الثلث لانهما بمنزلة جد واحد والباقي للاخوين وعند أبي حنيفة ~~الباقي كله للجدين لان الجد يسقط الاخوة، وإن كان المدعيان أخوين والمدعى ~~جارية فماتا وخلفا أباها فلها من مال كل واحد نصفه والباقى للاب فان مات ~~الاب بعد ذلك فلها النصف لانها بنت ابن وحكى الخبري عن أحمد وزفر وابن أبي ~~زائدة أن لها الثلثين لانها بنت ابنته فلها ميراث بنتي ابن، وان كان المدعى ~~ابنا فمات أبواه ولاحدهما بنت ثم مات أبوهما فميراثه بين الغلام ~~PageV07P196 والبنت على ثلاثة وعلى القول الآخر على خمسة ms3075 لان الغلام يضرب ~~بنصيب ابني ابن، فان كان لكل واحد منهما بنت فللغلام من مال كل واحد منهما ~~ثلثاه وله من مال جده نصفه وعلى القول الآخر له ثلثاه ولهما سدساه، وإن كان ~~المدعيان رجلا وعمة والمدعى جارية فماتا وخلفا أبويهما ثم مات أبو الأصغر ~~فلها النصف والباقى لابي العم لانه أبوه، وإذا مات أبو العم فلها النصف من ~~ماله أيضا وعلى القول الآخر لها الثلثان لانها بنت ابن وبنت ابن ابن، وإن ~~كان المدعى رجلا وابنة فمات الابن فلها نصف ماله وإذا مات الاب فلها النصف ~~أيضا وعلى القول الآخر لها الثلثان، وقال أبو حنيفة إذا تداعى الاب وابنه ~~قدم الاب ولم يكن للابن شئ وان مات الاب أولا فماله بين أبيه وبينهما على ~~ثلاثة وتأخذ نصف مال الاصغر لكونها بنته والباقي لكونها اخته وفي كل ذلك ~~إذا لم يثبت نسب المدعى وقف نصيبه ودفع إلى كل وارث اليقين ووقف الباقي حتى ~~يثبت نسبه أو يصطلحوا. # (فصل) وإذا كان المدعون ثلاثة فمات أحدهم وترك ابنا والفا ثم مات الثاني ~~وترك ابنا والفين ثم مات الثالث وترك ابنا وعشرين الفا ثم مات الغلام وترك ~~أربعة آلاف وأما حرة وقد ألحقته القافة # بهم فقد ترك خمسة عشر الفا وخمسمائة فلامه سدسها والباقي بين اخوته ~~الثلاثة اثلاثا، وإن كان موتهم قبل ثبوت نسبه دفع إلى الام ثلث تركته وهو ~~الف وخمسمائة لان أدنى الاحوال أن يكون ابن صاحب الالف فيرث منه خمسمائة ~~وقد كان وقف له من مال كل واحد من المدعيين نصف ماله فيرد إلى ابن صاحب ~~الالف وابن صاحب الالفين ما وقف من مال أبويهما لانه إن لم يكن أخا لهما ~~فذلك لهما من مال أبويهما وان كان أخا أحدهما فهو يستحق ذلك وأكثر منه ~~بارثه منه ويرد على ابن الثالث تسعة PageV07P197 آلاف وثلث الف ويبقى ثلثا ~~الف موقوفة بينه وبين الام لانه يحتمل أن يكون أخا فيكون قد مات عن أربعة ~~عشر ألفا لامه ثلثها ويبقى من مال الابن ms3076 ألفان وخمسمائة موقوفة يدعيها ابن ~~صاحب الالف كلها ويدعي منها ابن صاحب الالفين الفين وثلثا فيكون ذلك موقوفا ~~بينهما وبين الام وسدس الالف بين الام وابن صاحب الالف، فان ادعى اخوان ~~ابنا ولهما أب فمات أحدهما وخلف بنتا ثم مات الآخر قبل ثبوت نسب المدعى وقف ~~من مال الاول خمسة أتساعه منها تسعان بين الغلام والبنت وثلاثة أتساع بينه ~~وبين الاب ويوقف من مال الثاني خمسة أسداس بينه وبين الاب، فان مات الاب ~~بعدهما وخلف بنتا فلها نصف ماله ونصف ما ورثه عن ابنته والباقي بين الغلام ~~وبنت الابن لانه ابن ابنه بيقين ويدفع إلى كل واحد منهم من الموقوف اليقين ~~فنقدره مرة ابن صاحب البنت ومرة ابن الآخر وينظر ماله من كل واحد منهم في ~~الحلين فيعطيه أقلهما، فللغلام في حال كل الموقوف من مال الثاني وخمس ~~الموقوف من مال الاول وفي حال كل الموقوف من مال الاول وثلث الموقوف من مال ~~الثاني فله أقلهما، ولبنت الميت الاول في حال النصف من مال أبيها وفي حال ~~السدس من مال عمها. # ولبنت الاب في حال نصف الموقوف من مال الثاني وفي حال ثلاثة أعشار من مال ~~الاول فيدفع إليها أقلهما ويبقى باقي التركة موقوفا بينهم حتى يصطلحوا ~~عليه، ومن الناس من يقسمه بينهم على حسب الدعاوي. # فان اختلفت أجناس التركة ولم يصر بعضها قصاصا عن بعض قومت وعمل في قيمتها ~~ما بينا في الدراهم ان تراضوا بذلك أو يبيع الحاكم عليهم ليصير الحق كله من ~~جنس واحد لما فيه من الصلاح لهم ويوقف الفضل المشكوك فيه على الصلح ~~PageV07P198 (فصل) ولو ادعى اثنان غلاما فألحقته القافة بهما، ثم مات ~~أحدهما وترك الفا وعما وبنتا ثم مات الآخر وترك الفين وابن ابن ثم مات ~~الغلام وترك ثلاثة آلاف وأما كان للبنت من تركة أبيها ثلثها وللغلام ثلثاها ~~وتركة الثاني كلها له لانه ابنه فهو أحق من ابن الابن، ثم مات الغلام عن ~~خمسة آلاف وثلثي الف فلامه ثلث ذلك ولاخته نصفه وباقيه ms3077 لابن الابن لانه ابن ~~أخيه ولا شئ للعم، وإن لم يثبت نسبه فلابنه الاول ثلث الالف ويوقف ثلثاها ~~وجميع تركة الثاني، فإذا مات الغلام فلامه من تركته الف وتسعا الف لان أقل ~~أحواله أن يكون ابن الاول فيكون قد مات عن ثلاثة آلاف وثلثي الف ويرد ~~الموقوف من مال أبي البنت على البنت والعم فيصطلحان عليه لانه لهما اما عن ~~صاحبهما أو الغلام ويرد الموقوف من مال الثاني إلى ابن ابنه لانه له اما عن ~~جده واما عن عمه وتعطى الام من تركة الغلام الفا وتسعي الف لانها أقل مالها ~~ويبقى الف وسبعة أتساع الف تدعي منها الام أربعة أتساع الف تمام ثلث خمسة ~~آلاف ويدعي منها ابن الابن الفا وثلثا تمام ثلثي خمسة آلاف وتدعي البنت ~~والعم جميع الباقي فيكون ذلك موقوفا بينهم حتى يصطلحوا، ولو كان المولود في ~~يدي امرأتين وادعتاه معا أري القافة معهما فان ألحقته باحداهما لحق بها ~~وورثها وورثته في احدى الروايات وان ألحقته بهما أو نفته عنهما لم يلحق ~~بواحدة منهما وان قامت لكل واحدة منهما بينة تعارضتا ولم نسمع بينتيهما وبه ~~قال أبو يوسف واللؤلؤي وقال أبوحينفة يثبت نسبه منهما ويرثاه ميراث أم ~~واحدة كما يلحق برجلين ولنا أن احدى البينتين كاذبة يقينا فلم تسمع كما لو ~~علمت ومن ضرورة ردها ردهما لعدم العلم بعينها ولان هذا محال فلم يثبت بينة ~~ولا غيرها كما لو كان الولد أكبر منهما، ولو أن امرأة معها صبي ادعاه رجلان ~~PageV07P199 كل واحد يزعم أنه ابنه منها وهي زوجته فكذبتهما لم يلحقهما وان ~~صدقت أحدهما لحقه كما لو كان بالغا فادعياه فصدق أحدهما، ولو أن صبيا مع ~~امرأة فقال زوجها هو ابني من غيرك فقالت بل هو ابني منك لحقهما جميعا وقد ~~ذكرنا لحاق النسب في هذه المسائل والاختلاف فيه وانما ذكرناه ههنا لاجل ~~الميراث لانه مبني عليه والله سبحانه وتعالى أعلم # (باب الاقرار بمشارك في الميراث) إذا أقر الورثة كلهم بوارث فصدقهم أو ~~كان صغيرا أو مجنونا ms3078 ثبت نسبه وارثه سواء كان الورثة جماعة أو واحدا ذكرا ~~أو أنثى وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة لان الوارث يقوم ~~مقام الميت في ميراثه وديونه والديون التي عليه وبيناته ودعاويه والايمان ~~التي له وعليه كذلك في النسب وقد روت عائشة أن سعد بن أبي وقاص اختصم هو ~~وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة فقال سعد أصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة ان ~~أنظر الي ابن زمعة واقبضه فانه ابنه فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ~~ولد على فراشه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو لك يا عبد بن زمعة، ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر " فقضى به لعبد بن زمعة وقال " احتجي منه يا ~~سودة " والمشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت إلا باقرار رجلين أو رجل ~~وامرأتين وقال مالك لا يثبت الا باقرار اثنين لانه يحمل النسب على غيره ~~فاعتبر فيه العدد كالشهادة، والمشهور عن أبي يوسف أنه لا يثبت النسب الا ~~باثنين ذكرين كانا أو أنثيين عدلين أو غير عدلين. # ولنا أنه حق يثبت بالاقرار فلم يعتبر فيه العدد كالدين ولانه قول لا ~~تعتبر فيه العدالة فلا يعتبر فيه العدد كاقرار الموروث واعتباره بالشهادة ~~لا يصح لانه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة ويبطل بالاقرار بالدين ~~PageV07P200 (فصل) في شروط الاقرار بالنسب لا يخلو اما أن يقر على نفسه ~~خاصة أو عليه، على غيره فان أقر على نفسه مثل أن يقر بولد اعتبر في ثبوت ~~نسبه أربعة شروط (أحدها) أن يكون المقر به مجهول النسب فان كان معروف النسب ~~لم يصح لانه يقطع نسبه الثابت من غيره، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من انتسب إلى غير أبيه (والثاني) أن لا ينازعه فيه منازع لانه إذا نازعه ~~فيه غيره تعارضا فلم يكن الحاقه باحدهما أولى من الآخر (الثالث) أن يمكن ~~صدقه بأن يكون المقر به يحتمل أن يولد لمثله (الرابع) أن يكون ممن لا قول ~~له كالصغير والمجنون أو يصدق المقر ms3079 ان كان ذا قول وهو المكلف فان كان غير ~~مكلف لم يعتبر تصديقه فان كبر وعقل فأنكر لم يسمع انكاره لان نسبه ثبت وجرى ~~مجرى من ادعى ملك عبد صغير في يدهه وثبت بذلك ملكه فلما كبر جحد ذلك، ولو ~~طلب احلافه على ذلك لم يستحلف لان الاب لو # عاد فجحد النسب لم يقبل منه، وان اعترف انسان بأن هذا أبوه فهو كاعترافه ~~بأنه ابنه. # فاما إن كان اقرار عليه وعلى غيره كاقراره بأخ اعتبر مع الشروط الاربعة ~~شرط خامس وهو كون المقر جميع الورثة، فان كان المقر زوجا أو زوجة ولا وارث ~~معهما لم يثبت النسب باقرارهما لان المقر لا يرث المال كله فان اعترف به ~~الامام معه ثبت النسب لانه قائم مقام المسلمين في مشاركة الوارث وان كان ~~الوارث أما أو بنتا أو أختا أو ذا فرض يرث جميع المال بالفرض والرد ثبت ~~النسب بقوله كالابن لانه يرث المال كله وعند الشافعي لا يثبت بقوله نسب ~~لانه لا يرى الرد ويجعل الباقي لبيت المال، ولهم فيما إذا وافق الامام في ~~الاقرار وجهان وهذا من فروع الرد وقد ذكرناه، فان كانت بنت وأخت أو أخت ~~وزوج ثبت النسب بقولهما لانهما يأخذان المال كله وإذا أقر بابن ابنه وابنه ~~ميت اعتبرت فيه الشروط التي PageV07P201 تعتبر في الاقرار بالاخ وكذلك إن ~~أقر بعم وهو ابن جده فعلى ما ذكرناه (فصل) وان كان أحد الولدين غير وارث ~~لكونه رقيقا أو مخالفا لدين موروثه أو قاتلا فلا عبرة به ويثبت النسب بقول ~~الآخر وحده لانه يجوز جميع الميراث ثم إن كان المقر به ير ث شارك المقر في ~~الميراث وان لم يكن وارثا لوجود مانع فيه ثبت نسبه ولم يرث وسواء كان المقر ~~مسلما أو كافرا (مسألة) (وسواء كان المقر به يحجب المقر أو لا يحجبه كاخ ~~يقر بابن للميت أو ابن ابن يقر بابن للميت أو أخ من أب يقر بأخ من أبوين ~~فانه يثبت نسبه بذلك ويرث ويسقط المقر) هذا اختيار ms3080 ابن حامد والقاضي وابن ~~شريح وقال أكثر أصحاب الشافعي يثبت نسب المقر به ولا يرث لان توريثه يفضي ~~إلى اسقاط توريثه فسقطلانه لو ورث لخرج المقر عن كونه وارثا فيبطل اقراره ~~ويسقط نسب المقر به وتوريثه فيؤدي توريثه إلى اسقاط توريثه فأثبتنا النسب ~~دون الميراث ولنا أنه ابن ثابت النسب لم يوجد في حقه مانع من الارث فيدخل ~~في عموم قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) أو ~~فيرث كما لو ثبت نسبه ببينة ولان ثبوت النسب سبب للميراث فلا يجوز قطع حكمه ~~عنه ولا توريث محجوب به مع وجوده وسلامته من الموانع، وما احتجوا به لا يصح ~~لانا انما نعتبر كون المقر وارثا على تقدير عدم المقر به وخروجه عن الميراث # بالاقرار لا يمنع صحته بدليل أن الابن إذا أقر بأخ فانه يرث مع كونه يخرج ~~باقرار عن أن يكون جميع الورثة. # فان قيل إنما يقبل اقراره إذا صدقه المقر به فصار اقرارا من جميع الورثة ~~وإن كان المقر به طفلا أو مجنونا لم يعتبر قوله فقد أقر كل من يعتبر قوله، ~~قلنا ومثله ههنا PageV07P202 فانه ان كان المقر به كبيرا فلابد من تصديقه ~~فقد أقر به كل من يعتبر اقراره وان كان صغيرا غير معتبر القول لم يثبت ~~النسب بقول الآخر كما لو كان اثنين أحدهما صغبر فأقر البالغ باخ آخر لم ~~يقبل ولم يقولوا به ولا يعتبر موافقته كذا ههنا، ولانه لو كان في يد انسان ~~عبد محكوم له بملكه فأقر به لغيره ثبت للمقر له، وان كان المقر يخرج ~~بالاقرار عن كونه مالكا كذا ههنا (مسألة) (وان أقر بعضهم لم يثبت نسبه إلا ~~أن يشهد منهم عدلان أنه ولد على فراشه أو ان الميت أقر به) وجملته أنه إذا ~~أقر أحد الوارثين بوارث مشارك لهم في الميراث لم يثبت النسب بالاجماع لان ~~النسب لا يتبعض فلا يمكن اثباته في حق المقر دون المنكر ولا اثباته في ~~حقهما لان أحدهما منكر فلا يقبل اقرار ms3081 غيره عليه ولم توجد شهادة يثبت بها ~~النسب، ولو كان المقر عدلان لانه اقرار من بعض الورثة، وقال أبو حنيفة يثبت ~~إذا كانا عدلين لانهما بينة فهو كما لو شهدا به ولنا أنه اقرار من بعض ~~الورثة فلم يثبت به النسب كالواحد، وفارق الشهادة لانه يعتبر فيها العدالة ~~والذكورية والاقرار يخلافه. # فاما ان شهد به عدلان أو شهدا أنه ولد على فراشه أو ان الميت أقر به ثبت ~~النسب وشاركهم في الارث لانهما لو شهدا على غير موروثهما قبل فكذلك إذا ~~شهدا عليه (مسألة) (وعلى المقر أن يدفع إليه فضل ما في يده عن ميراثه) إذا ~~أقر بعض الورثة ولم يثبت نسبه لزم المقر أن يدفع إليه فضل ما في يده كمن ~~خلف ولدين فأقر أحدهما بأخ فله ثلث ما في يده وان أقر بأخت دفع إليها خمس ~~ما في يده عن ميراثه هذا قول مالك PageV07P203 والاوزاعي والثوري وابن أبي ~~ليلى والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم ووكيع واسحاق وأبي # عبيد وأبي ثور وأهل البصرة، وقال النخعي وحماد وأبو حنيفة وأصحابه يقاسمه ~~ما في يده لانه يقول أنا وأنت سواء في ميراث أبينا وكأن ما أخذه المنكر تلف ~~أو غصب فيستوي فيما بقي وقال الشافعي وداود لا يلزمه في الظاهر دفع شئ ~~إليه، وهل يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى؟ على قولين أصحهما لا يلزمه ~~لانه لا يرث من لا يثبت نسبه وإذا قلنا يلزمه ففي قدره وجهان ولنا على ~~الشافعي أنه أقر بحق لمدعيه يمكن صدقه فيه ويد المقر عليه وهو متمكن من ~~دفعه إليه فلزمه ذلك كما لو أقر له بمعين ولانه إذا علم أن هذا أخوه وله ~~ثلث التركة وتيقن استحقاقه لها وفي يده بعضه وصاحبه يطلبه لزمه دفعه إليه ~~وحرم عليه منعه مه كما في سائر المواضع، وعدم ثبوت نسبه في الظاهر لا يمنع ~~وجوب دفعه إليه كما لو غصبه شيئا ولم يقم بينة بغصبه ولنا على أبى حنيفة ~~أنه أقر له بالفاضل عن ميراثه ms3082 فلم يلزمه أكثر مما أقر به كما لو أقر له بشئ ~~معين ولانه حق تعلق بمحل مشترك باقرار أحد الشريكين فلم يلزمه أكثر من قسطه ~~كما لو أقر أحد الشريكين بجناية على العبد ولان التركة بينهم اثلاثا فلا ~~يستحق مما في يده الا الثلث كما لو ثبت نسبه ببينة، ولانه اقرار يتعلق ~~بحصته وحصة أخيه فلا يلزمه أكثر مما يخصه كالاقرار بالوصية وكاقرار أحد ~~الشريكين على مال الشركة بدين ولانه لو شهد معه أجنبي بالنسب ثبت ولو لزمه ~~أكثر من حصته لم تقبل شهادته لانه يجربها نفعا إلى نفسه لكونه يسقط بعض ما ~~يستحق عليه. # فعلى هذا إذا خلف اثنين فأقر أحدهما بأخ فللمقر له ثلث ما في يد المقر ~~وهو سدس المال لانه يقول نحن ثلاثة لكل واحد منا PageV07P204 الثلث وفي يدى ~~النصف ففضل في يدي لك السدس فيدفعه إليه وهو ثلث ما في يده وفي قول أبي ~~حنيفة يدفع إليه نصف ما في يده وهو الربع، وان أقر باخت دفع إليها خمس ما ~~في يده لانه يقول نحن اخوان واخت فلك الخمس من جميع المال وهو خمس ما في ~~يدي وخمس ما في يد أخى فيدفع إليها خمس ما في يده وفي قولهم يدفع إليها ثلث ~~ما في يده، وفارق ما إذا غصب بعض التركة وهما اثنان لان كل واحد منهما ~~يستحق النصف من كل جزء من التركة وههنا يستحق الثلث فافترقا (فصل) إذا خلف ~~ابنا واحدا فاقر بأخ من أبيه دفع إليه نصف ما في يده في قول الجميع فان أقر # بعده بآخر فاتفقا عليه دفعا إليه ثلث ما في أيدهما في قولهم جميعا، فان ~~أنكر المقر به ثانيا المقر به أولا لم يثبت نسبه قال القاضي هذا مثل للعامة ~~ادخلني اخرجك، وليس له أن يأخذ أكثر من ثلث ما في أيديهما لانه لم يقر ~~بأكثر منه. # وقال الشافعي يلزم المقر أن يغرم له نصف التركة لانه أتلفه عليه باقراره ~~الاول. # قال شيخنا ويحتمل أن لا يبطل ms3083 نسب الاول لانه ثبت بقول من هو كل الورثة ~~حال الاقرار وإن لم يصدق المقر به الاول بالثاني لم يثبت نسبه ويدفع إليه ~~المقر ثلث ما بقي في يده لانه الفضل الذي في يده، ويحتمل ان يلزمه ثلث جميع ~~المال لانه فوته عليه بدفع النصف إلى الاول وهو يقر أنه لا يستحق إلا ~~الثلث، وسواء دفعه إليه بحكم حاكم أو بغير حكمه لان اقراره علة حكم الحال ~~وسواء علم بالحال عند اقراره بالاول أو لم يعلم لان العمد والخطأ واحد في ~~ضمان ما يتلف، وحكي نحو هذا من شريك ويحتمل أنه ان علم بالثاني حين اقر ~~بالاول وعلم أنه إذا أقر به بعد الاول لا يقبل ضمن لانه فوت حق غيره ~~بتفريطه وان لم يعلم لم يضمن لانه لا يجب عليه الاقرار بالاول إذا علمه ولا ~~يحوجه إلى PageV07P205 حاكم ومن فعل الواجب فقد أحسن وليس بخائن فلا يضمن ~~وقيل هذا قياس قول الشافعي، وقال أبو حنيفة إن كان الدفع بحكم حاكم دفع إلى ~~الثاني نصف ما بقي في يده لان حكم الحاكم كالاخذ منه كرها وان دفعه بغير ~~حاكم دفع إلى الثاني ثلث جميع المال لانه دفع إلى الاول ما ليس له تبرعا ~~ولنا على الاول أنه أقر بما يجب عليه الاقرار به فلم يضمن ما تلف به كما لو ~~قطع الامام يد السارق فسرى إلى نفسه وان أقر بعدهما بثالث فصدقاه ثبت نسبه ~~وأخذ ربع ما في يد كل واحد منهم إذا كان مع كل واحد ثلث المال وإن كذباه لم ~~يثبت نسبه وأخذ ربع ما في يد المقر به وفي ضمانه له ما زاد التفصيل في التي ~~قبلها وعلى مثل قولنا قال ابن أبي ليلى وأهل المدينة وبعض أهل البصرة ~~(مسألة) (فان لم يكن في يد المقر فضل فلا شئ للمقر به) لانه لم يقر له بشئ ~~فإذا خلف أخا من أب وأخا من أم فأقرا بأخ من أبوين ثبت نسبه لان كل الورثة ~~أقروا به وبأخذ جميع ms3084 ما في يد الاخ من الاب لانه يسقطه في الميراث، وان أقر ~~به الاخ من الاب وحده أخذ ما في يده لما ذكرنا ولم يثبت نسبه لان الذي أقر ~~به لا يرث المال كله، وان أقر به الاخ من الام # وحده فلا شئ له لانه ليس في يده فضل يقر له به وكذا ان اقر بأخ آخر من ~~امه لذلك فأما أن أقر بأخوين من أم فانه يدفع اليهما ثلث ما في يده لان في ~~يده السدس فباقراره اعترف أنه لا يستحق من الميراث الا التسع فيبقى في يده ~~نصف التسع وهو ثلث ما في يده، وقال أبو حنيفة في ثلاثة اخوة مفترقين إذا ~~أقر الاخ من الام باخ من أم فله نصف ما في يده وان أقر بأخ من أبوين فللمقر ~~به خمسة أسباع ما في يده وعلى قولنا لا يأخذ منه شيئا لانه لا فضل في يده ~~PageV07P206 (مسألة) (وطريق العمل فيها أن تضرب مسألة الاقرار في مسألة ~~الانكار وتدفع إلى المقر سهمه من مسأله الاقرار مضروبا في مسألة الانكار) ~~وللمنكر سهمه من مسألة الانكار مضروب في مسألة الاقرار وما فضل فهو للمقر ~~به فلو خلف ابنين فأقر أحدهما باخوين فصدقه أخوه في أحدهما ثبت نسب المتفق ~~عليه فصاروا ثلاثة ثم تضرب مسألة الاقرار في مسألة الانكار تكن اثنى عشر ~~للمنكر سهم من الانكار في الاقرار أربعة وللمقر سهم من الاقرار في الانكار ~~ثلاثة وللمتفق عليه ان صدق المقر مثل سهمه وان أنكر مثل سهم المنكر وما فضل ~~للمختلف فيه وهو سهمان في حال التصديق وسهم في حال الانكار، وقال أبو ~~الخطاب لا يأخذ المتفق عليه من المنكر في حال التصديق الاربع ما في يده ~~وصححها من ثمانية للمنكر ثلاثة وللمختلف فيه سهم ولكل واحد من الاخوين ~~سهمان. # إذا خلف ابنين فأقر الاكبر باخوين فصدقه الاصغر في أحدهما ثبت نسب المتفق ~~عليه فصاروا ثلاثة، فمسألة الانكار إذا من ثلاثة ومسألة الاقرار من أربعة ~~فتضرب احداهما في الاخرى تكن اثني ms3085 عشر للاصغر سهم من مسألة الانكار في ~~مسألة الاقرار أربعة وللاكبر سهم من مسألة الاقرار في مسألة الانكار ثلاثة ~~وللمتفق عليه ان أقر بصاحبه مثل سهم الاكبر، وإن أنكر مثل سهم الاصغر، وذكر ~~أبو الخطاب أن المتفق عليه إن صدق بصحابة لم يأخذ من المنكر الاربع ما في ~~يده لانه لا يدعي أكثر منه ويأخذ هو والمختلف فيه من الاكبر نصف ما في يده ~~فتصح من ثمانية للمنكر ثلاثة أثمان وللمقر سهمان وللمتفق عليه سهمان وللاخر ~~سهم وذكر ابن اللبان أن هذا قياس قول مالك والشافعي، وفي هذا نظر لان ~~المنكر يقر أنه لا يستحق إلا الثلث وقد حضر PageV07P207 من يدعي الزيادة ~~فوجب دفعها إليه ونظير هذا ما لو ادعى انسان دارا في يد رجل فأقر بها لغيره ~~فقال المقر له إنما هي لهذا المدعي فانها تدفع إليه وقد رد الخبري على ابن ~~اللبان هذا القول وقال على هذا يبقى مع المنكر ثلاثة أثمان وهو لا يدعي إلا ~~الثلث وقد حضر من يدعي هذه الزيادة ولا منازع له فيها فيجب دفعها إليه، قال ~~والصحيح أن يضم المتفق عليه السدس الذي يأخذه من المقر به فيضمه إلى النصف ~~الذي هو بيد المقر بهما فيقتسمانه أثلاثا فتصح من تسعة، للمنكر ثلاثة، ولكل ~~واحد من الاخوين سهمان، وهذا قول أبي يوسف إذا تصادقا. # قال شيخنا ولا يستقيم هذا على قول من لا يلزم المقر أكثر من الفضل عن ~~ميراثه لان المقر بهما والمتفق عليه لا ينقص ميراثه عن الربع ولم يحصل له ~~على هذا القول إلا التسعان وقيل يدفع الاكبر اليهما نصف ما في يده ويأخذ ~~المتفق عليه من الاصغر ثلث ما في يده فيحصل للاصغر الثلث وللاكبر الربع، ~~وللمتفق عليه السدس والثمن، وللمختلف فيه الثمن، وتصح من أربعة وعشرين: ~~للاصغر ثمانية، وللمتفق عليه سبعة، وللاكبر ستة، وللمختلف فيه ثلاثة وفيها ~~أقوال كثيرة سوى هذه والاول أصح إن شاء الله تعالى. # (مسألة) (وإن خلف ابنا فأقر بأخوين بكلام متصل فتصادقا ثبت نسبهما فان ms3086 ~~تجاحدا فكذلك في أقوى الوجهين لان نسبهما ثبت باقرار من هو كل الورثة ~~قبلهما وفي الآخر لا يثبت لان الاقرار بكل واحد منهما لم يصدر من كل الورثة ~~ويدفع إلى كل واحد منهما ثلث ما في يده، فان صدق PageV07P208 صدق أحدهما ~~بصاحبه وجحده الآخر ثبت نسب المتفق عليه وفي الآخر وجهان ويدفع إلى كل واحد ~~منهما ثلث ما في يده، وإن كانا توأمين ثبت نسبهما ولم يلتفت إلى إنكار ~~المنكر منهما سواء تجاحدا معا أو جحد أحدهما صاحبه لانا نعلم كذبهما فانهما ~~لا يفترقان، ومتى أقر الوارث بأحدهما ثبت نسب الآخر وإن أقر بنسب صغيرين ~~دفعة واحدة ثبت نسبهما على الوجه الذي يثبت به نسب # الكبيرين المتجاحدين، وهل يثبت على الوجه الآخر؟ فيه احتمالان (أحدهما) ~~يثبت لانه اقر به كل الورثة حين الاقرار ولم يجحده أحد فهو كالمنفرد ~~(والثاني) لا يثبت لان أحدهما وارث ولم يقر بالآخر فلم يتفق كل الورثة على ~~الاقرار به فلم تعتبر موافقة الآخر كما لو كان صغيرين. # (مسألة) (فان أقر بأحدهما بعد الآخر أعطى الاول نصف ما في يده) بغير خلاف ~~وثبت نسبه لانه اقر به كل الورثة ويقف ثبوت نسب الباقي على تصديقه لانه صار ~~من الورثة، ويعطى الثاني ثلث ما بقي في يده لانه الفضل فانه يقول نحن ثلاثة ~~(مسألة) (وإن أقر بعض الورثة بامرأة للميت لزمه من ارثها بقدر حصته) يعني ~~يلزمه ما يفضل في يده لها عن حقه كما ذكرنا في الاقرار. # (مسائل) من هذا الباب إذا خلف ثلاثة بنين فأقر أحدهم بأخ وأخت فصدقه أحد ~~أخويه في الاخ والآخر في الاخت لم يثبت نسبهما ويدفع المقر بالاخ إليه ربع ~~ما في يده ويدفع المقر بهما PageV07P209 اليهما ثلث ما في يده ويدفع المقر ~~بالاخت إليها سبع ما في يده، فأصل المسألة ثلاثة أسهم، سهم المقر يقسم ~~بينهما وبينه على تسعة، له ستة ولهما ثلاثة، وسهم المقر بالاخ بينهما على ~~أربعة له ثلاثة ولاخيه سهم، وسهم المقر بالاخت بينه وبينها على سبعة، ms3087 له ~~ستة ولها سهم وكلها متباينة فاضرب أربعة في سبعة في تسعة ثم في أصل المسألة ~~تكن سبعمائة وستة وخمسون، للمقر بهما ستة في أربعة في سبعة مائة وثمانية ~~وستون، وللمقر بالاخت ستة في أربعة في تسعة مائتان وستة عشر، وللمقر بالاخ ~~ثلاثة في سبعة في تسعة مائة تسعة وثمانون، وللاخ المقر به سهمان في أربعة ~~في سبعة ستة وخمسون وسهم في سبعة في تسعة ثلاثة وستون فيجتمع له مائة وتسعة ~~عشر، وللاخت سهم في أربعة في سبعة ثمانية وعشرون، وسهم في أربعة في تسعة ~~ستة وثلاثون، يجتمع لها أربعة وستون، ولا فرق بين تصادقهما وتجاحدهما لانه ~~لا فضل في يد أحدهما على ميراثه، ولو كان في هذه المسألة ابن رابع لم يصدقه ~~في واحد منهما كان أصل المسألة من أربعة أسهم: سهم على أحد عشر وسهم على ~~تسعة وسهم على خمسة وسهم ينفرد به الجاحد فتصح المسألة من الف وتسعمائة ~~وثمانين سهما وطريق العمل فيها كالتي قبلها. # (فصل) إذا خلف بنتا وأختا فأقرتا بصغيرة فقالت البنت هي أخت وقالت الاخت ~~هي بنت فلها ثلث ما في يد الاخت لا غير. # وهذا قول أبن أبي ليلى ولمحمد بن الحسن واللؤلؤي ويحيى بن آدم تخبيط كثير ~~يطول ذكره وإن خلف امرأة وبنتا وأختا فأقررن بصغيرة فقالت المرأة هي امرأة ~~وقالت البنت هي بنت وقالت الاخت هي اخت فقال الخبري تعطى ثلث المال لانه ~~أكثر ما يمكن أن يكون لها ويؤخذ من المقرات PageV07P210 على حسب اقرارهن ~~وقد أقرت لها البنت بأربعة أسهم من أربعة وعشرين وأقرت لها الاخت بأربعة ~~ونصف، وأقرت لها المرأة بسهم ونصف وذلك عشرة أسهم لها منها ثمانية وهي ~~أربعة أخماسها فخذ لها من كل واحدة أربعة أخماس ما أقرت لها به واضرب ~~المسألة في خمسة تكن مائة وعشرين ومنها تصح، فإذا بلغت الصغيرة فصدقت ~~احداهن أخذت منها تمام ما أقرت لها به وردت على الباقيتين ما أخذته مما لا ~~تستحقه، وهذا قول أبي حنيفة. # وقال ابن ليلى يؤخذ ms3088 لها من كل واحدة ما أقرت لها به فإذا بلغت فصدقت ~~احداهن أمكست ما أخذ لها منها وردت على الباقيتين الفضل الذي لا تستحقه ~~عليها، وهذا القول أصوب إن شاء الله لان فيه احتياطا على حقها. # ثلاثة اخوة لاب ادعت امرأة أنها أخت الميت لابيه وأمه فصدقها الاكبر وقال ~~الاوسط هي أخت لام وقال الاصغر هي أخت لاب فان الاكبر يدفع اليهما نصف ما ~~في يده ويدفع إليها الاوسط سدس ما في يده ويدفع إليها الاصغر سبع ما في يده ~~وتصح من مائة وستة وعشرين لان أصل مسئلتهم ثلاثة، فمسألة الاكبر من اثنين ~~ومسألة الثاني من ستة والثالث من سبعة والاثنان تدخل في الستة فتضرب ستة في ~~سبعة تكن اثنين وأربعين فهذا ما في يد كل واحد منهم فتأخذ من الاكبر نصفه ~~أحدا وعشرين ومن الاوسط سدسه سبعة ومن الاصغر سبعه ستة صار لها أربعة ~~وثلاثون وهذا قياس قول ابن أبى ليلى، وفي قول أبي حنيفة تأخذ سبع ما في يد ~~الاصغر فيضم إلى نصف ما بيد أحدهما وتضيفه إلى ما بيد الآخر وتقاسم الاوسط ~~على ثلاثة عشر له عشرة ولها ثلاثة فتضم الثلاثة إلى ما بيد PageV07P211 ~~الاكبر وتقاسمه على ما بيده على أربعة لها ثلاثة وله سهم فاجعل ما في يد ~~الاصغر أربعة عشر ليكون لسبعه نصف صحيح واضربها في ثلاثة عشر تكن مائة ~~واثنين وثمانين فهذا ما بيد كل واحد منهم تأخذ من الاصغر سبعه وهو ستة ~~وعشرون تضم إلى ما بيد كل واحد من اخوته ثلاثة عشر فيصير معه مائة وخمسة ~~وتسعون وتأخذ من الاوسط منها ثلاثة من ثلاثة عشر وهي خمسة تضمها إلى ما ~~بيده الاكبر يصر معه مائتان وأربعون فتأخذ ثلاثة أرباعها وهي مائة وثمانون ~~ويبقى له ستون ويبقى للاوسط مائة وخمسون وللاصغر مائة وستة وخمسون وترجع ~~بالاختصار إلى سدسها وهو أحد وتسعون (فصل) إذا خلف ابنا فأقر بأخ ثم جحده ~~لم يقبل جحده ولزمه أن يدفع إليه نصف ما بيده، فان أقر بعد جحده ms3089 بآخر احتمل ~~ان لا يلزمه له شئ لانه لا فضل في يده عن ميراثه وهذا قول ابن ابي ليلى وان ~~كان لم يدفع إلى الاول شيئا لزمه ان يدفع إليه نصف ما بيده ولا يلزمه للآخر ~~شئ لما ذكرنا ويحتمل ان يلزمه دفع النصف الباقي كله إلى الثاني لانه فوته ~~عليه وهو قول زفر وبعض البصريين ويحتمل ان يلزمه ثلث ما في يده للثاني لانه ~~الفضل الذي في يده على تقدير كونهم ثلاثة فيصير كما لو اقر بالثاني من غير ~~جحد الاول، وهذا احد الوجود لاصحاب الشافعي، وقال اهل العراق ان كان دفع ~~إلى الاول بقضاء دفع إلى الثاني نصف ما بقي في يده وان كان دفعه بغير قضاء ~~دفع إلى الثاني ثلث جميع المال، وان خلف ابنين فأقر احدهما باخ ثم جحده ثم ~~اقر بآخر لم يلزمه للثاني شئ لانه لافضل في يده وعلى الاحتمال الثاني يدفع ~~إليه نصف ما بقي في يده وعلى الاحتمال الثالث يلزمه دفع ما بقي في يده ولا ~~يثبت نسب واحد منهما في هذه الصورة ويثبت نسب المقر به الاول في المسألة ~~الاولى دون الثاني PageV07P212 (فصل) إذا مات رجل وخلف ابنين فمات احدهما ~~وترك بنتا فاقر الباقي باخ له من ابيه ففي يده ثلاثة ارباع المال وهو يزعم ~~ان له ربعا وسدسا فيفضل في يده ثلث يرده على المقر به فان اقرت به البنت ~~وحدها ففي يدها الربع وهي تزعم ان لها السدس يفضل في يدها نصف السدس تدفعه ~~إلى المقر له وهذا قول ابن ابي ليلى، وقال أبو حنيفة ان اقر الاخ دفع إليه ~~نصف ما في يده وان أقرت البنت دفعت إليه خمسة اسباع ما في يدها لانها تزعم ~~ان له ربعا وسدسا وذلك خمسة من اثنى عشر ولها السدس وهو سهمان # فيصير الجميع سبعة لها منها سهمان وله خمسة. # بنتان وعم ماتت احداهما وخلفت ابنا وبنتا فأقرت البنت بخالة ففريضة ~~الانكار من تسعة وفريضة الاقرار من سبعة وعشرين لها منها سهمان ms3090 وفي يدها ~~ثلاثة فيدفع إليها سهما، وان اقر بها الابن دفع إليها سهمين، وان اقرت بها ~~البنت الباقية دفعت إليها التسع وان اقر بها العم لم يدفع إليها شيئا، وان ~~أقر الابن بخال له فمسألة الاقرار من اثني عشر له منها سهمان وهما السدس ~~يفضل في يده نصف تسع، وان أقرت به اخته دفعت إليه ربع تسع، وان اقرت به ~~البنت الباقية فلها الربع وفي يدها الثلث فتدفع إليه نصف السدس، وان اقر به ~~العم دفع إليه جميع ما في يده. # ابنان مات احدهما عن بنت ثم اقر الباقي منهما بام لابيه ففريضة الانكار ~~من اربعة للمقر منها ثلاثة ارباعها وفريضة الاقرار من اثنين وسبعين للمقر ~~منهما اربعون يفضل في يده اربعة عشر سهما يدفعها إلى المرأة التى اقر بها ~~وترجع بالاختصار إلى ستة وثلاثين للمقر منها عشرون وللبنت تسعة وللمقر لها ~~سبعة، وان اقرت بها البنت فلها من فريضة الاقرار خمسة عشر سهما وفي يدها ~~الربع وهو ثمانية عشر يفضل في يدها ثلاثة تدفعها إلى المقر لها، وان اقر ~~الابن بزوجة لابيه وهي ام الميت الثاني فمسألة الاقرار من ستة وتسعين لها ~~منها PageV07P213 ستة وخمسون وفي يده ثلاثة ارباع ففضل معه ستة عشر سهما ~~يدفعها إلى المقر لها ويكون له ستة وخمسون ولها ستة عشر وللبنت أربعة ~~وعشرون وترجع بالاختار إلى اثنى عشر لان سهامهم كلها تتفق بالاثمان فيكون ~~للمقر سبعة وللمقر لها سهمان وللبنت ثلاثة، وما جاء من هذا الباب فهذا ~~طريقه. # ابوان وابنتان اقتسموا التركة ثم أقروا ببنت للميت فقالت قد استوفيت ~~نصيبي من تركة ابي فالفريضة في الاقرار من ثمانية عشر للابوين ستة ولكل بنت ~~اربعة فاسقط منها نصيب البنت المقر بها يبقى اربعة عشر للابوين منها ستة ~~وانما اخذا ثلث الاربعة عشر وذلك اربعة اسهم وثلثا سهم فيبقى لهما في يد ~~البنتين سهم وثلث يأخذانها منهما فاضرب ثلاثة في اربعة عشر تكن اثنين ~~واربعين فقد اخذ الابوان اربعة عشر وهما يستحقان ثمانية عشر يبقى لهما ms3091 ~~اربعة، يأخذانها منهما ويبقى للابنتين اربعة وعشرون، وان قالت قد استوفيت ~~نصف نصيبي فاسقط سهمين من ثمانية عشر يبقى ستة عشر قد اخذا ثلثها خمسة ~~وثلثا وبقي لهما ثلثا سهم فإذا ضربتها في ثلاثة كانت ثمانية واربعين قد ~~اخذا منها ستة عشر يبقى لهما سهمان # (مسألة) (إذا قال مات أبي وانت اخي فقال هو ابي ولست بأخي لم يقبل انكاره ~~لانه نسب الميت إليه بانه ابوه واقر بمشاركة المقر له في ميراثه بطريق ~~الاخوة فلما انكر اخوته لم يثبت اقراره به وبقيت دعواه انه ابوه دونه غير ~~مقبولة كما لو ادعى ذلك قبل الاقرار. # فاما ان قال مات ابوك وانا اخوك فقال لست بأخي فالمال للمقر له وذلك لانه ~~بدأ بالاقرار بان هذا الميت ابوه فثبت ذلك له ثم ادعى مشاركته بعد ثبوت ~~الابوة للاول فإذا انكر الاول اخوته لم تقبل دعوى هذا المقر (مسألة) (فان ~~قال ماتت زوجتي وانت اخوها فقال لست بزوجها فهل يقبل انكاره؟ على وجهين) ~~PageV07P214 وهذه المسألة تشبه الاولى من حيث انه نسب الميتة إليه بالزوجية ~~في ابتداء اقراره كما نسب الابوة إليه في قوله مات ابي وتفارقها في ان ~~الزوجية من شرطها الاشهاد، ويستحب الاعلان بها واشهارها فلا تكاد تخفى ~~ويمكن اقامة البينة عليها بخلاف النسب فانه انما يشهد عليه بالاستفاضة ~~غالبا (فصل) إذا اقر من اعيلت له المسألة بمن يزيل العول كزوج واختين اقرت ~~احداهما باخ لها فاضرب مسألة الاقرار وهي ثمانية في مسألة الانكار وهي سبعة ~~تكن ستة وخمسين للمنكرة من مسألة الانكار سهمان في مسألة الاقرار ستة عشر ~~وللمقرة سهم من مسألة الاقرار في مسألة الانكار سبعة يبقى في يدها تسعة، ~~فان انكر الزوج دفعتها إلى اخيها المقر به وتعطي الزوج ثلاثة من مسألة ~~الانكار في مسألة الاقرار اربعة وعشرون، فان اقر الزوج به فهو يدعى تمام ~~النصف أربعة والاخ يدعى أربعة عشر تكن ثمانية عشر والسهام المقر بها تسعة ~~فإذا قسمتها على الثمانية عشر فللزوج منها سهمان وللاخ سبعة فان اقرت ms3092 ~~الاختات به وانكر الزوج دفع إلى كل اخت سبعة والى الاخ اربعة عشر يبقى ~~اربعة يقران بها للزوج وهو ينكرها، ففي ذلك ثلاثة اوجه (احدها) ان تقر في ~~يد من هي في يده لان اقراره بطل لعدم تصديق المقر له (والثاني) يصطلح عليها ~~الزوج والاختان له نصفها ولهما نصفها لانها لا تخرج عنهم ولا شئ فيها للاخ ~~لانه لا يحتمل ان يكون له فيها شئ بحال (الثالث) يؤخذ إلى بيت المال لانه ~~مال لم يثبت له مالك، ومذهب ابي حنيفة في الصورة الاولى ان انكر الزوج اخذت ~~المقرة سهميها من سبعة فقسمتها بين اخيها وبنتها على ثلاثة فتضرب ثلاثة في ~~سبعة تكن احدى وعشرين لهما منها ستة لها سهمان ولاخيها اربعة # وان اقر الزوج ضم سهامه إلى سهمها تكن خمسة واقتسماها بينهم على سبعة ~~للزوج اربعة وللاخ سهمان PageV07P215 وللاخت سهم واضرب سبعة في سبعة تكن ~~تسعة واربعين ومنها تصح للمنكرة سهمان في سبعة اربعة عشر وللزوج اربعة في ~~خمسة وللاخ سهمان في خمسة وللمقرة سهم في خمسة (مسألة) (فان كان معهم اختان ~~من ام فمسألة الانكار من تسعة ومسألة الاقرار من اربعة وعشرين وهما يتفقان ~~بالاثلاث إذا ضربت وفق احداهما في الاخرى تكن اثنين وسبعين للزوج من مسألة ~~الانكار ثلاثة في وفق مسألة الاقرار اربعة وعشرون وللاختين من الام سهمان ~~في ثمانية ستة عشر وللمنكرة كذلك وللمقرة سهم من مسألة الاقرار في وفق ~~مسألة الانكار ثلاثة يبقى في يدها ثلاثة عشر للاخ منها ستة ضعف سهمها يبقى ~~سبعة اسهم لا يدعيها احد ففيها الاوجه الثلاثة التى ذكرناها) (احدها) تقر ~~في يد المقرة (والثاني) تؤخذ إلى بيت المال (والثالث) يقسم بين الزوج ~~والمقرة والاختين من الام على حسب ما يحتمل انه لهم لان هذا المال لا يخرج ~~عنهم فان المقرة ان كانت صادقة فهو للزوج والاختين من الام وإن كذبت فهو ~~لها وإن كان لهم لا يخرج عنهم قسم بينهم على قدر الاحتمال كما قسمنا ~~الميراث بين الخنثى ومن معه على ms3093 ذلك. # فعلى هذا يكون للمقرة النصف وللزوج والاختين النصف بينهم على خمسة لان ~~هذا في حال للمقرة وفي حال لهما فقسم بينهم نصفين ثم جعل نصف الزوج ~~والاختين بينهم على خمسة لان له النصف ولهما الثلث وذلك خمسة من ستة فتقسم ~~السبعة الاسهم بينهم على عشرة للمقرة خمسة وللزوج ثلاثة وللاختين سهمان، ~~فإذا أردت تصحيح المسألة فاضرب المسألة وهي اثنان وسبعون في عشرة، ثم كل من ~~له شئ من اثنين وسبعين مضروب في عشرة PageV07P216 ومن له شئ من عشرة مضروب ~~في سبعة وان صدقها الزوج فهو يدعي اثني عشر تمام النصف والاخ يدعي ستة تكن ~~ثمانية عشر والثلاثة عشر لا تنقسم عليها ولا توافقها فاضرب المسألة في ~~ثمانية عشر تكن ألفا ومائتين وستة وتسعين ثم كل من له شئ من اثنين وسبعين ~~مضروب في ثمانية عشر ومن له # شئ من ثمانية عشر مضروب في ثلاثة عشر فللزوج أربعة وعشرون في ثمانية عشر ~~أربعمائة واثنان وثلاثون وللاختين من الام مائتان ثمانية وثمانون وللمنكر ~~كذلك وللمقرة ثلاثة في ثمانية عشر أربعة وخمسون وللاخ ستة في ثلاثة عشر ~~ثمانية وسبعون وللزوج اثنا عشر في ثلاثة عشر مائة وستة وخمسون وترجع ~~بالاختصار إلى مائتين وستة عشر لان السهام كلها تتفق بالاسداس وعلى هذا ~~تعمل ما ورد عليك من هذه المسائل إذا فهمتها إن شاء الله تعالى (فصل) امرأة ~~وعم ووصى لرجل بثلث ماله فأقرت المرأة والعم أنه أخو الميت فصدقهما ثبت ~~نسبه واخذ ميراثه وان أقرت المرأة وحدها فلم يصدقها المقر به لم يؤثر ~~اقرارها شيئا وإن صدقها الاخ وحده فللمرأة الربع بكماله الا أن تجيز الوصية ~~وللعم النصف ويبقى الربع يدفع إلى الوصي وان صدقها العم ولم يصدقها الوصي ~~فله الثلث وللمرأة الربع والباقي يقر به العم لمن لا يدعيه ففيه الاوجه ~~الثلاثة التي ذكرناها وإن أقربه العم وحده فصدقه الموصى له أخذ ميراثه وهو ~~ثلاثة أرباع وللمرأة السدس ويبقى نصف السدس فيحتمل أن يكون لها لان الموصى ~~له يعترف ببطلان الوصية أو ms3094 وقوفها على إجازة PageV07P217 المرأة ولم تجزها ~~ويحتمل الاوجه الثلاثة وإن لم يصدقه أخذ الثلث بالوصية وأخذت المرأة السدس ~~بالميراث ويبقى النصف في الاوجه الثلاثة والله سبحانه وتعالى أعلم باب ~~ميراث القاتل (كل قتل مضمون بقصاص أو دية أو كفارة يمنع القاتل ميراث ~~المقتول سواء كان القتل عمدا أو خطأ بمباشرة أو سبب صغيرا كان القاتل أو ~~كبيرا أو مجنونا) لا يرث قاتل العمد وقد أجمع عليه أهل العلم إلا ما حكي عن ~~سعيد بن المسيب وابن جبير أنهما ورثاه وهو رأي الخوارج لان آية الميراث ~~تتناوله بعمومها فيجب العمل بها ولا تعويل على هذا القول لشذوذه وقيام ~~الدليل على خلافه فان عمر رضي الله عنه أعطى دية ابن قتادة المذحجي لاخيه ~~دون أبيه وكان حذفه بسيف فقتله واشتهرت هذه القصة بين الصحابة فلم تنكر ~~فكانت اجماعا وقال عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ليس لقاتل ~~شئ " رواه مالك في موطئه والامام أحمد بسنده وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده عن النبي # صلى الله عليه وسلم نحوه رواه ابن اللبان باسناده ورواهما ابن عبد البر ~~في كتابه وروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قتل ~~قتيلا فانه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره وان كان والده أو ولده فليس ~~لقاتل ميراث " رواه الامام أحمد باسناده ولان توريث القاتل يفضي إلى تكثير ~~القتل لان الوارث ربما استعجل موت موروثه ليأخذ ماله كما فعل الاسرائيلي ~~الذي قتل عمه فأنزل الله تعالى فيه قصة البقرة ويقال ما ورث قاتل بعد عاميل ~~وهو اسم القتيل فأما القتل خطأ فذهب كثير من أهل العلم إلى أن القاتل لا ~~يرث أيضا نص PageV07P218 عليه أحمد يروي ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود ~~وابن عباس وروي نحوه عن أبي بكر رضي الله عنهم وبه قال شريح وعروة وطاوس ~~وجابر بن زيد والنخعي والثوري والشعبي وشريك والحسن ابن صالح ووكيع ويحيى ~~بن آدم والشافعي وأصحاب الرأي وذهب ms3095 قوم إلى أنه يرث من المال دون الدية روي ~~ذلك عن سعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب وعطاء والحسن ومجاهد والزهري ومكحول ~~والاوزاعي وابن أبي ذئب وأبي ثور وابن المنذر وداود وروي نحوه عن علي لان ~~ميراثه ثابت بالكتاب والسنة تخصص قاتل العمد بالاجماع فوجب البقاء على ~~الظاهر فيما سواه ولنا الاحاديث المذكورة ولان من لا يرث من الدية لا يرث ~~من غيرها كقاتل العمد والمخالف في الدين، والعمومات مخصصة بما ذكرناه فعلى ~~هذا القتل المانع من الميراث هو القتل بغير حق كالعمد وشبه العمد والخطأ ~~وما أجري مجراه كالقتل بالسبب وقتل الصبي والمجنون والنائم وكل قتل مضمون ~~بقصاص أو دية أو كفارة. # (مسألة) (فأما ما لا يضمن بشئ من هذا القتل قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه ~~وقتل العادل الباغي والباغي العادل فلا يمنع وعنه لا يرث العادل الباغي ولا ~~الباغي العادل فيخرج منه أن كل قاتل لا يرث) وجملة ذلك أن القتل المانع من ~~الارث ما كان مضمونا على ما ذكرنا فأما ما ليس بمضمون فلا يمنع الميراث ~~كالقتل قصاصا وحدا ودفعا عن نفسه وقتل العادل الباغي أو من قصد مصلحة موليه ~~بماله فعله من سقي دواء أو بط خراج فمات أو من أمره انسان عاقل كبير ببط ~~خراجه أو قطع سلعة منه فمات بذلك ورثه في ظاهر المذهب قال أحمد إذا قتل ~~الباغي العادل في الحرب يرثه وعن أحمد أن العادل PageV07P219 إذا قتله ~~الباغي في الحرب لا يرثه ونقل محمد بن الحكم عن أحمد في أربعة شهود شهدوا ~~على أختهم بالزنا فرجمت فرجموا مع الناس يرثونها هم غير قتلة وعن أحمد ~~رواية أخرى تدل على أن القتل يمنع الميراث بكل حال فانه قال في رواية ابنيه ~~صالح و عبد الله لا يرث الباغي العادل ولا العادل الباغي وهذا يدل على أن ~~القتل يمنع الميراث بكل حال وهو ظاهر مذهب الشافعي أخذا بظاهر الحديث ولانه ~~قاتل فأشبه الصبي والمجنون وقال أبو حنيفة وصاحباه كل قتل لا يأثم ms3096 فيه لا ~~يمنع الميراث كقتل الصبي والمجنون والنائم والساقط على انسان من غير اختيار ~~منه وسائق الدابة وقائدها وراكبها إذا قتلت بيدها أو فيها فانه يرثه لانه ~~قتل غير متهم فيه ولا اثم فيه أشبه القتل في الحد ولنا على أبي حنيفة ~~وأصحابه عموم الاخبار خصصنا منها القتل الذي لا يضمن ففي ما عداه تبقي على ~~مقتضاها ولانه قتل مضمون فيمنع الميراث كالخطأ ولنا على الشافعي أنه فعل ~~مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو سقاه باختياره فافصى إلى تلفه ~~ولانه حرم الميراث في محل الوفاق كيلا يفضي إلى اتحاد القتل المحرم وزجرا ~~عن اعدام النفس المعصومة وفي مسئلتنا حرمان الميراث يمنع إقامة الحدود ~~الواجبة واستيفاء الحقوق المشروعة ولا يفضي إلى ايجاد قتل محرم فهو ضد ما ~~ثبت في الاصل ولا يصح القياس على قتل الصبى والمجنون لانه قتل محرم وتفويت ~~نفس معصومة والتوريث يفضي إليه بخلاف مسئلتنا إذا ثبت هذا فالمشارك في ~~القتل في الميراث كالمنفرد لانه يلزمه من الضمان بحسبه فلو شهد على موروثه ~~مع جماعة ظلما فقتل لم يرثه وان شهد بحق ورثه لانه غير مضمون PageV07P220 ~~(فصل) أربعة اخوة قتل أكبرهم الثاني ثم قتل الثالث الاصغر سقط القصاص عن ~~الاكبر لان ميراث الثاني صار للثالث والاصغر نصفين فلما قتل الثالث الاصغر ~~لم يرثه وورثه الاكبر فرجع إليه نصف دم نفسه وميراث الاصغر جميعه فسقط عنه ~~القصاص لميراثه بعض دم نفسه وله القصاص على الثالث ويرثه في ظاهر المذهب ~~فان اقتص منه ورثه وورث أخوته الثلاثة ولو أن اثنين قتل أحدهما أحد أبويهما ~~وهما زوجان ثم قتل الآخر أبا الآخر # سقط القصاص عن الاول ووجب على القاتل الثاني لان الاول لما قتل أباه ورث ~~ماله ودمه أخوه وامه فلما قتل الثاني امه ورثها قاتل الاب فصار له من دم ~~نفسه ثمنه فسقط القصاص عنه لذلك وله القصاص على الآخر فان قتله ورثه في ~~ظاهر المذهب وان جرح أحدهما أباه والآخر امه وما نافي حال واحدة ولا ms3097 وارث ~~لهما سواهما فلكل واحد منهما مال الذي لم يقتله ولكل واحد منهما القصاص على ~~صاحبه ولذلك لو قتل كل واحد منهما أحد الابوين ولم يكونا زوجين فلكل واحد ~~منهما القصاص على اخيه الا أنه لا يمكن أحدهما الاستيفاء الا بابطال حق ~~الآخر فيسقطان وان عفي أحدهما عن الاخر فللآخر قتل العافي ويرثه في الظاهر ~~إن بادر أحدهما فقتل أخاه سقط القصاص عنه وورثه في الظاهر ويحتمل أن لا ~~يرثه ويجب القصاص عليه لان القصاصين لما تساويا وتعذر الجمع بين استيفائهما ~~سقط فلم يبق لهما حكم فيكون المستوفي منهما متعديا باستيفائه فلا يرث أخاه ~~ويجب القصاص عليه بقتله وان أشكل كيفية موت الابوين وادعى كل واحد منهما أن ~~قتيله أولهما موتا خرج في توريثهما ما ذكرنا في الغرقى من توريث كل واحد من ~~الميتين من الآخر ثم يرث كل واحد منهما بعض دم نفسه فيسقط القصاص عنهما ومن ~~لا يرى ذلك PageV07P221 فالجواب فيها كالتي قبلها ويحتمل أن يسقط القصاص ~~بكل حال للشبهة والله أعلم ويكون لكل واحد منهما دية الآخر وماله باب ميراث ~~المعتق بعضه لا يرث العبد ولا يورث سواء كان قنا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ~~ولد. # قال شيخنا لا أعلم خلافا في أن العبد لا يرث إلا ما روي عن ابن مسعود في ~~رجل مات وترك أبا مملوكا يشترى من ماله ويعتق ويرث وقاله الحسن وحكي عن ~~طاوس أن العبد يرث ويكون ما ورثه لسيده ككسبه وكما لو وصى له ولانه تصح ~~الوصية له فيرث كالحمل ولنا أن فيه نقصا منع كونه موروثا فمنع كونه وارثا ~~كالمرتد ويفارق الوصية فانها تصح لمولاه ولا ميراث له وقياسهم ينتقض ~~بمختلفي الدين، وقول ابن مسعود لا يصح لان الاب رقيق حين موت ابنه فلم يرثه ~~كسائر الاقارب وذلك لان الميراث صار لاهله بالموت فلم ينتقل عنهم إلى غيرهم ~~وأجمعوا على # أن المملوك لا يورث لانه لا مال له فانه لا يملك، ومن قال أنه يملك ~~بالتمليك فملكه ناقص غير ms3098 مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته بدليل ~~قوله عليه الصلاة والسلام " من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ~~المبتاع " ولان السيد أحق بمنافعه واكتسابه في حياته فكذلك بعد مماته وممن ~~روي عنه أن العبد لا يرث ولا يورث ولا يحجب علي وزيد والثوري ومالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي، والاسير الذي عند الكفار يرث إذا علمت حياته في قول ~~عامة الفقهاء الا سعيد بن المسيب فانه قال لا يرث لانه عبد ولا يصح لان ~~الكفار لا يملكون الاحرار بالقهر وهو باق على حريته فيرث كالمطلق ~~PageV07P222 (فصل) والمدبر وأم الولد كلفن لانه رقيق بدليل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم باع مدبرا، وام الولد مملوكة يجوز لسيدها وطؤها بحكم الملك ~~واجارتها وحكمها حكم الامة في جميع أحكامها الا فيما ينقل الملك فيها أو ~~يراد له كالرهن فاما المكاتب فان لم يملك قدر ما عليه فهو عبد لا يرث ولا ~~يورث، وان ملك قدر ما يؤدي ففيه روايتان (إحداهما) أنه عبد ما بقي عليه ~~درهم لا يرث ولا يورث روي ذلك عن عمر وزيد بن ثابت وابن عمر وعائشة وأم ~~سلمة وعمر بن عبد العزيز والشافعي وأبي ثور وعن ابن المسيب وشريح والزهري ~~نحوه لما روى أبو داود باسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " المكاتب عبد ما بقى عليه درهم " وفي لفظ أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " ايما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها الا عشر ~~أواق فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها الا عشرة دنانير فهو ~~عبد " وعن محمد بن المنكدر وعبد الله مولى عفرة وعبد الله بن عبيدة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعتاب بن أسيد " من كاتب مكاتبا فهو أحق به ~~حتى يقضي كتابته " وقال القاضي وأبو الخطاب إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع ~~كتابته وعجز عن الربع عتق لان ذلك يجب إيتاؤه للمكاتب فلا يجوز ابقاؤه على ~~الرق لعجزه ms3099 عما يجب ورده إليه (والرواية الثانية) أنه إذا ملك ما يؤدي صار ~~حرا يرث ويورث فإذا مات له من يرثه ورث، وان مات فلسيده بقية كتابته ~~والباقي لورثته لما روى أبو داود باسناده عن أم سلمة قالت قال لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان لاحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي ~~فلتحتجب منه " وروى الحكم عن علي وابن مسعود وشريح يعطى سيده من تركته ما ~~بقي من كتابته فان فضل شئ كالورثة # المكاتب وروي نحوه عن الزهري وبه قال سعيد بن المسيب وابو سلمة بن عبد ~~الرحمن والنخعي PageV07P223 والشعبي والحسن ومنصور ومالك وابو حنيفة الا أن ~~مالكا جعل من كان معه في كتابته أحق ممن لم يكن معه فانه قال في مكاتب هلك ~~وله أخ معه في الكتابة وله ابن قال ما فضل من كتابته لاخيه دون ابنه وجعله ~~أبو حنيفة عبدا مادام حيا وان مات أدي من تركته باقي كتابته والباقي ~~لورثته، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر انكم مكاتبون مكاتبين ~~فأيهم أدى النصف فلا رق عليه وعن علي إذا أدى النصف فهو حر وعن عروة نحوه ~~وعن الحسن إذا أدى الشطر فهو غريم، وعن ابن مسعود وشريح مثله وعن ابن مسعود ~~إذا أدى ثلثا أو ربعا فهو غريم وعن ابن عباس إذا كتب الصحيفة فهو غريم وعن ~~علي قال: تجري العتاقة في المكاتب في أول نجم يعني يعتق منه بقدر ما أدى ~~وعنه أنه قال يرث ويحجب ويعتق منه بقدر ما أدى، وروى حماد بن سلمة عن أيوب ~~عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أصحاب المكاتب ~~حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه، وفي ~~رواية يؤدي المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر وقدر مارق منه دية العبد. # قال يحيى بن أبي كثير وكان علي رضي الله عنه ومروان بن الحكم يقولان ذلك ~~وقد روي حديث ابن ms3100 عباس عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا والحديث ~~الذي روياه لقولنا أصح ولا نعلم أحدا من الفقهاء قال بهذا وما ذكرناه أولى ~~إن شاء الله (مسألة) (فأما المعتق بعضه فما كسبه يجزئه الحر فهو لورثته ~~ويرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية) وجملة ذلك أن المعتق بعضه إذا اكتسب ~~مالا ثم مات وخلفه فان كان قد كسبه يجزئه الحر مثل أن يكون قد هايأ سيده ~~على منفعته فاكتسب في أيامه أو ورث شيئا فان الميراث انما يستحقه بجزئه ~~PageV07P224 الحر أو كان قد قاسم سيده في حياته فتركته كلها لورثته لا حق ~~لمالك باقيه فيها، وقال قوم جميع ما خلفه بينه وبين سيده قال ابن اللبان ~~هذا غلط لان الشريك إذا أخذ حقه من كسبه لم يبق له حق في الباقي ولا سبيل ~~له على ما كسبه بنصف الحر كما لو كان بين الشريكين فاقتسما كسبه لم يكن ~~لاحدهما حق في # حصة الآخر، والعبد يخلف أحد الشريكين فيما عتق منه فأما ان لم يكن كسبه ~~بجزئه الحر خاصة ولا اقتسما كسبه فلمالك باقيه من تركته بقدر ملكه فيه ~~والباقى لورثته فان مات له من يرثه فانه يرث ويورث ويحجب على قدر ما فيه من ~~الحرية هذا قول على وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال عثمان التيمي وحمزة ~~الزيات وابن المبارك والمزني وأهل الظاهر، وقال زيد بن ثابت لا يرث ولا ~~يورث واحكامه أحكام العبد وبه قال مالك والشافعي في القديم وجعلا ماله ~~لمالك باقيه قال ابن اللبان هذا غلط لانه ليس لمالك باقيه على ما عتق منه ~~ملك ولاولاء ولا هو ذو رحم قال ابن شريح يحتمل على قول الشافعي القديم أن ~~يجعل في بيت المال لانه لا حق له فيما كسبه يجزئه الحر، وقال الشافعي في ~~الجديد ما كسبه يجزئه الحر لورثته ولا يرث هو ممن مات شيئا وبه قال طاوس ~~وعمرو بن دينار وأبو ثور وقال ابن عباس هو كالحر في جميع أحكامه في توريثه ms3101 ~~والارث منه وغيرهما وبه قال الحسن وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والحكم ~~وحماد وابن أبي ليلى والثوري وابو يوسف ومحمد واللؤلؤي ويحيى بن آدم وداود ~~وقال أبو حنيفة ان كان الذي لم يعتق استسعى العبد فله من تركته سعاية وله ~~نصف ولاية وإن كان غرم الشريك فولاؤه كله للذي أعتق بعضه PageV07P225 ولنا ~~ما روى عبد الله بن احمد ثنا الرملي عن يزيد بن هارون عن عكرمة عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العتيق بعتق بعضه " يرث ويورث على قدر ~~ما عتق منه " ولانه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر مثله وقياسا ~~لاحدهما على الآخر إذا ثبت هذا فالتفريع على قولنا لان العمل على غيره واضح ~~وكيفية توريثه أن يعطى من له فرض بقدر ما فيه من الحرية من فرضه وإن كان ~~عصبة نظر ماله مع الحرية الكاملة فأعطي بقدر ما فيه منها فإذا خلف أما ~~وبنتا نصفهما حر وأبا حرا فللبنت بنصف حريتها نصف ميراثها وهو الربع وللام ~~مع حريتها ورق البنت الثلث والسدس مع حرية البنت فقد حجبتها بحريتها عن ~~السدس فبنصف حريتها تحجبها عن نصفه يبقى لها الربع لو كانت حرة فلها بنصف ~~حريتها نصفه وهو الثمن والباقي للاب وإن شئت نزلتهم أحوالا كتنزيل الخناثي ~~فنقول إن كانتا حرتين فالمسألة من ستة للبنت ثلاثة وللام السدس سهم والباقي ~~للاب، وإن # كانا رقيقين فالمال للاب، وإن كانت البنت وحدها حرة فلها النصف والمسألة ~~من اثنين وإن كانت الام وحدها حرة فلها الثلث وهي من ثلاثة وكلها تدخل في ~~الستة فتضربها في الاربعة الاحوال تكن أربعة وعشرين للبنت ستة وهي الربع ~~لان لها النصف في حالين وللام الثمن وهو ثلاثة لان لها السدس في حال والثلث ~~في حال والباقي للاب ويرجع بالاختصار إلى ثمانية. # (مسألة) (وإن كان عصبتان نصف كل واحد منهما حر كالاخوين فهل تكمل الحرية ~~فيما؟ يحتمل وجهين، وإن كان أحدهما يحجب الآخر كابن وابن ابن فالصحيح أنها ~~لا ms3102 تكمل) إذا كان عصبتان لا يحجب أحدهما الآخر كابنين نصفهما حر ففيه وجهان ~~(أحدهما) تكمل الحرية فيهما بان تضم الحرية من أحدهما إلى ما في الآخر ~~منهما فان كمل منهما PageV07P226 واحد ورثا جميعا ميراث ابن حر لان نصفي ~~شئ، شئ كامل، ثم يقسم ما ورثاه بينهما على قدر ما في كل واحد منهما فإذا ~~كان ثلثا أحدهما وثلث الآخر كان ما ورثاه بينهما أثلاثا فان نقص ما فيهما ~~من الحرية عن حر كامل ورثا بقدر ما فيهما وإن زاد على حر واحد وكان الحران ~~فيهما سواء قسم ما يرثانه بينهما بالسوية، وإن اختلفا أعطي كل واحد منهما ~~بقدر ما فيه قال الخبري قال الاكثرون هذا قياس قول علي رضي الله عنه ~~(والوجه الثاني) لا تكمل الحرية فيهما لانها لو كملت لم يظهر للرق أثر ~~وكانا في ميراثهما كالحرين وان كان أحدهما يحجب الآخر فقيل فيهما وجهان ~~والصحيح أن الحرية لا تكمل ههنا لان الشئ لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه ~~وبين ما ينافيه وورثهم بعضهم بالخطاب وتنزيل الاحوال وحجب بعضهم لبعض على ~~مثال تنزيل الخناثى وهو قول أبي يوسف وقد ذكرناه. # (مسائل) ذلك (ابن نصفه حر له نصف المال فان كان معه ابن آخر نصفه حر ~~فلهما المال في أحد الوجهين وفي الآخر لهما نصفه والباقي للعصبة أو لبيت ~~المال ان لم يكن عصبة ويحتمل أن يكون لكل منهما ثلاثة أثمان المال لانهما ~~لو كانا حرين لكان لكل واحد منهما النصف ولو كانا رقيقين لم يكن لهما شئ ~~ولو كان الاكبر وحده حرا كان له المال ولا شئ للاصغر، ولو كان الاصغر وحده ~~حرا # فكذلك، فلكل واحد منهما في الاحوال الاربعة مال ونصف فله ربع ذلك وهو ~~ثلاثة أثمان فان كان معهما ابن آخر ثلثه حر فعلى الوجه الاول يقسم المال ~~بينهم على ثمانية كما تقسم مسأله المباهلة وعلى الثاني يقسم النصف بينهم ~~على ثمانية، وفيه وجه آخر يقسم الثلث بينهم أثلاثا ثم يقسم السدس بين ~~PageV07P227 صاحبي النصفين نصفين ms3103 وعلى تنزيل الاحوال يحتمل أن يكون لكل ~~واحد ممن نصفه حر سدس المال وثمنه، ولمن ثلثه حر ثلثا ذلك وهو تسع المال ~~ونصف سدسه لان لكل واحد المال في حال ونصفه في حالين وثلثه في حال فيكون له ~~مالان وثلث في ثمانية أحوال فيعطيه ثمن ذلك وهو سدس وثمن ويعطى من ثلثيه، ~~وهو تسع المال ونصف سدسه ابن حر وابن نصفه حر المال بينهما على ثلاثة على ~~الوجه الاول وعلى الثاني النصف بينهما نصفان والباقي للحر فيكون للحر ثلاثة ~~أرباع وللآخر الربع ولو نزلتهما بالاحوال أفضى إلى هذا لان للحر المال في ~~حال والنصف في حال فلهما نصفهما وهو ثلاثة أرباع وللآخر نصفه في حال فله ~~نصف ذلك وهو الربع ولو خاطبتهما لقلت للحر: لك المال، لو كان أخوك رقيقا ~~ونصفه لو كان حرا فقد حجبك بحريته عن النصف فبنصفها يحجبك عن الربع يبقى لك ~~ثلاثة أرباع، ويقال للآخر لك النصف لو كنت حرا فإذا كان نصفك حرا فلك نصفه ~~وهو الربع ابن ثلثاه حر وابن ثلثه حر على الاول المال بينهما أثلاثا وعلى ~~الثاني الثلث بينهما وللآخر ثلث فيكون له النصف وللآخر السدس وقيل الثلثان ~~بينهما أثلاثا فانا بالخطاب نقول لمن ثلثاه حر لو كنت وحدك حرا كان لك ~~المال، ولو كنتما حرين كان لك النصف فقد حجبك بحريته عن النصف فبثلثها ~~يحجبك عن السدس يبقى لك خمسة أسداس لو كنت حرا فلك بثلثي حرية خمسة أتساع، ~~ويقال للاخر يحجبك أخوك بثلثي حرية عن ثلثي النصف وهو الثلث يبقى لك ~~الثلثان فله بثلث حريته ثلث ذلك وهو التسعان ويبقى التسعان لعصبته ان كان ~~أو ذي رحم وإلا لبيت المال ابن حر وبنت نصفها حر للابن خمسة أسداس المال ~~وللبنت سدسه في الخطاب والتنزيل جميعا ومن جمع الحرية أفضى قوله إلى أن له ~~PageV07P228 أربعة أخماس المال ولها الخمس فان كانت البنت حر والابن نصفه ~~حر وعصبة فللابن الثلث ولها ربع # وسدس ومن جمع الحرية فيهما جعل المال بينهما نصفين، ابن ms3104 وبنت نصفهما حر ~~وعصبة فمن جمع الحرية فثلاثة أرباع المال بينهما على ثلاثة وقال بعض ~~البصريين النصف بينهما على ثلاثة ومن ورث بالتنزيل والاحوال قال للابن ~~المال في حال وثلثاه في حال فله ربع ذلك ربع وسدس وللبنت نصف ذلك ثمن ونصف ~~سدس والباقي للعصبة، وان شئت قلت ان قدرناهما حرين فهي من ثلاثة وان قدرنا ~~البنت وحدها حرة فهي من اثنين وإن قدرنا الابن وحده حرا فالمال له وإن ~~قدرناهما رقيقين فالمال للعصبة فتضرب الاثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في أربعة ~~أحوال تكن أربعة وعشرين فللابن المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة صار ~~له عشرة وللبنت النصف في حال خمسة وللعصبة المال في حال ونصفه في حال تسعة ~~فان لم تكن عصبة جعلت للبنت في حال حريتها المال كله بالفرض والرد فيكون ~~لها مال وثلث فيجعل لها ربع ذلك وهو الثلث وإن كان معهما امرأة وأم حرتان ~~كملت الحرية فيهما فحجبا الام إلى السدس والمرأة إلى الثمن لان كل واحد ~~منهما لو انفرد لحجب نصف الحجب فإذا اجتمعا اجتمع الحجب ومن ورث بالاحوال ~~والتنزيل قال للام السدس في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك وهو ~~سدس وثلث ثمن وللمرأة الثمن في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك وهو ~~الثمن وربع الثمن وللابن الباقي في حال وثلثاه في حال فله ربعه وللبنت ثلث ~~الباقي في حال والنصف في حال فلها ربعه وإن لم يكن في المسألة عصبة فللبنت ~~بالفرض والرد أحد وعشرون من اثنين وثلاثين مكان النصف وللام سبعة مكان سدس ~~وتصح المسألة إذا لم يكن فيها رد بالبسط من مائتين PageV07P229 وثمانية ~~وثمانين سهما للام منها ستون وللمرأة خمسة وأربعون وللابن خمسة وثلاثون ~~وللبنت ثلاثة وخمسون والباقي للعصبة وقياس قول من جمع الحرية في الحجب أن ~~يجمع الحرية في التوريث فيكون لهما ثلاثة أرباع الباقي وقال ابن اللبان ~~لهما سبعة عشر من ثمانية وأربعين لانهما لو كانا حرين لكان لهما سبعة عشر ~~من ms3105 أربعة وعشرين فيكون لهما بنصف حريتهما نصف ذلك وهذا غلط لانه جعل حجب كل ~~واحد منهما لصحابه بنصف حريته كحجبه اياه بجميعها ولو ضاع ذلك لكان لهما ~~حال انفرادهما النصف بينهما من غير زيادة، ابن وأبوان نصف كل واحد منهما حر ~~إن قدرناهم أحرارا فللابن الثلثان وإن # قدرناه حرا وحده فله المال وإن قدرنا معه أحد الابوين حرا فله خمسة أسداس ~~فبجمع ذلك تجده ثلاثة أموال وثلثا فله ثمنها وهو ربع وسدس وللاب المال في ~~حال وثلثاه في حال وسدساه في حالين فله ثمن ذلك ربع وللام الثلث في حالين ~~والسدس في حالين فلها الثمن والباقي للعصبة وان عملتها بالبسط قلت ان ~~قدرناهم احرارا فهي من ستة وان قدرنا الابن وحده حرا فهي من سهم وكذلك الاب ~~وان قدرنا الام وحدها حرة وقدرناها مع حرية الاب فهي من ثلاثة وان قدرنا ~~الابن مع الاب أو مع الام فهي من ستة وان قدرناهم رقيقا فالمال للعصبة ~~وجميع المسائل تدخل في ستة فتضربها في الاحوال وهي ثمانية تكن ثمانية ~~واربعين للابن المال في حال ستة وثلثاه في حال اربعة وخمسة اسداسه في حالين ~~عشرة فذلك عشرون سهما من ثمانية واربعين وللاب المال في حال ستة وثلثاه في ~~حال اربعة وسدساه في حالين PageV07P230 وذلك اثنا عشر وللام الثلث في حالين ~~والسدس في حالين وذلك ستة وهي الثمن وان كان ثلث كل واحد منهما حرا زدت على ~~الست نصفها تصر تسعة وتضربها في الثمانية تكن اثنين وسبعين فللابن عشرون من ~~اثنين وسبعين وهي السدس والتسع وللاب اثنا عشر وهي السدس وللام ستة وهي نصف ~~السدس ولم تتغير سهامهم وانما صارت منسوبة إلى اثنين وسبعين وان كان ربع كل ~~واحد منهم حرا زدت على الستة مثلها وقيل فيما إذا كان نصف كل واحد منهم حرا ~~للام الثمن وللاب الربع وللابن النصف ابن نصفه حر وام حرة للام الربع ~~وللابن النصف وقيل له ثلاثة اثمان وهو نصف ما يبقى فان كان بدل الام اختا ~~حرة فلها ms3106 النصف وقيل لها نصف الباقي لان الابن يحجبها بنصفه عن نصف فرضها ~~فان كان نصفها حرا فلها الثمن على هذا القول وعلى الاول لها الربع فان كان ~~مع الابن اخت من أم أو أخ من أم فلكل واحد منهما نصف السدس وان كان معه ~~عصبة حر فله الباقي كله (فصل) ابن نصفه حر وابن ابن حر المال بينهما نصفين ~~في قول الجميع الا الثوري قال لابن الابن الربع لانه محجوب بنصف الابن عن ~~الربع فان كان نصف الثاني حرا فله الربع وان كان معهما ابن ابن ابن نصفه حر ~~فله الثمن وقيل للاعلى النصف وللثاني النصف لان فيهما حرية ابن وهذا قول ~~ابي بكر وقال سفيان لا شئ للثاني والثالث لان ما فيهما من الحرية محجوب ~~بحرية الابن فان كان معهم اخ PageV07P231 حر أو غيره من العصبات فله الباقي ~~وان كان نصفه حرا فله نصف ما بقي الا على الوجهين الآخرين ابن نصفه حر وابن ~~ابن ثلثه حر واخ ثلاثة ارباعه حر للابن النصف وللثاني ثلث الباقي وهو السدس ~~وللاخ ثلاثة ارباع الباقي وهو الربع وعلى القول الآخر للابن النصف ولابن ~~الابن الثلث والباقي للاخ ثلاثة اخوة مفترقين نصف كل واحد حر للاخ من الام ~~نصف السدس وللاخ من الابوين نصف الباقي وللاخ من الاب نصف الباقي وتصح من ~~ثمانية واربعين للاخ من الام اربعة وللاخ من الابوين اثنان وعشرون وللاخ من ~~الاب احد عشر وعلى القول الآخر للاخ من الام نصف سدس وللاخ من الابوين ~~النصف وللاخ من الاب ما بقي فان كان معهم بنت حرة فلها النصف ولا شئ للاخ ~~من الام وللاخ من الابوين الربع وللاخ من الاب الثمن والباقى للعصبة وعلى ~~القول الآخر الباقي للاخ من الابوين وحده فان كان نصف البنت حرا فلها الربع ~~وللاخ من الام ربع السدس وللاخ من الابوين نصف الباقي وللاخ من الاب الباقي ~~(فصل) بنت نصفها حر لها الربع والباقي للعصبة فان لم يكن عصبة فلها النصف ~~بالفرض والرد والباقي ms3107 لذي الرحم فان لم يكن فلبيت المال فان كان معها ام ~~حرة فلها الربع لان البنت الحرة تحجبها عن السدس فنصفها يحجبها عن نصفه وان ~~كان معها امرأة فلها الثمن ونصف الثمن وان كان معها اخ من ام فله نصف السدس ~~فان كان معها بنت ابن فلها الثلث لانها لو كانت كلها رقيقة لكان لبنت ~~PageV07P232 الابن النصف ولو كانت حرة لكان لها السدس فقد حجبتها حريتها عن ~~الثلث فنصفها يحجبها عن السدس وكل من ذكرنا إذا كان نصفه حرا فله نصف ماله ~~في الحرية فان كان ثلثه حرا فله ثلثه فان كان معها بنت اخرى حرة فلهما ربع ~~المال وثلثه بينهما على ثلاثة عند من جمع الحرية فيهما لان لهما بحرية نصفا ~~وبنصف حرية نصف كمال الثلثين وفي الخطاب والتنزيل للحرة ربع وسدس وللاخرى ~~سدس لان نصف احداهما يحجب الاخرى الحرة عن نصف السدس فيبقي لها ربع وسدس ~~والحرة تحجبها عن سدس كامل فيبقى لها سدس فان كان نصفهما رقيقا ومعهما عصبة ~~فلهما ربع المال وسدسه بينهما PageV07P233 لانهما لو كانتا حرتين لكان لهما ~~الثلثان ولو كانت الكبرى وحدها حرة كان لها النصف وكذلك الصغرى ولو كانتا ~~امتين كان المال للعصبة فقد كان لهما مال وثلثان فلهما ربع ذلك وهو ربع ~~وسدس. # وطريقهما بالبسط ان تقول لو كانتا حرتين فالمسألة من ثلاثة ولو كانت ~~الكبرى وحدها حرة فهي من اثنين وكذلك إذا كانت الصغرى وحدها حرة وان كانتا ~~امتين فهي من سهم فتضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في الاحوال الاربعة تكن ~~اربعة وعشرين للكبرى نصف المال في حال ثلاثة وثلثه في حال سهمان صار لها ~~خمسة من اربعة وعشرين وللاخرى مثل ذلك وللعبصة PageV07P234 المال في حال ~~والنصف في حالين والثلث في حال وذلك اربعة عشر سهما من اربعة وعشرين سهما ~~ومن جمع الحرية فيهما جعل لهما النصف والباقي للعصبة فإذا لم تكن عصبة ~~نزلتهما على تقدير الرد فيكون حكمهما حكم اثنين نصف كل واحد منهما حر على ~~ما بيناه ms3108 ثلاث بنات ابن متنازلات نصف كل واحدة حر وعصبة للاولى الربع ~~وللثانية السدس لانها لو كانت حرة كان لها الثلث وللثالثة نصف السدس في قول ~~البصريين لانك تقول للسفلى لو كانتا أمتين كان لك النصف ولو كانت احداهما ~~حرة كان لك PageV07P235 السدس فنصفهما ثلث فتحجبك العليا عن ربع والثانية ~~عن نصف سدس فيبقى لك سدس لو كنت حرة فإذا كان نصفك حرا كان لك نصفه، وفي ~~التنزيل للثالثة نصف الثمن وثلثه وذلك لاننا لو نزلنا كل واحدة حرة وحدها ~~كان لها النصف، فهذه ثلاثة أحوال من اثنين اثنين، ولو كن اماء كان المال ~~للعصبة ولو كن أحرارا كان للاولى النصف وللثانية السدس والثلث للعصبة، ولو ~~كانت الاولى والثانية حرتين فكذلك ولو كانت الثانية والثالثة حرتين ~~فللثانية النصف وللثالثة السدس والثلث للعصبة فهذه أربعة أحوال من ستة ستة، ~~والمسائل كلها تدخل فيها فتضربها في ثمانية أحوال تكن ثمانية وأربعين ~~للعليا النصف في أربعة PageV07P236 أحوال اثنا عشر وهي الربع وللثانية ~~النصف في حالين والسدس في حالين وهي ثمانية وذلك هو السدس # وللثالثة النصف في حال والسدس في حالين وهي خمسة وهي نصف الثمن وثلثه، ~~وقال قوم تجمع الحرية فيهن فيكون منهن حرية ونصف لهن بها ثلث وربع للاولى ~~والثانية ربعان وللثالثة نصف سدس فان كان معهن رابعة كان لها نصف سدس آخر. # ثلاث أخوات مفترقات نصف كل واحدة حر وأم حرة وعم للتي من قبل الابوين ~~الربع وللتي من قبل الاب السدس وللتي من قبل الام نصف السدس وللام الثلث ~~لانها لا تنحجب الا باثنين من الاخوة والاخوات ولم تكمل الحرية اثنتين ~~وللعم ما بقي، وهكذا لو كانت أخت حرة وأخرى نصفها حر وأم حرة فللام الثلث ~~لما ذكرناه قال الخبري للام PageV07P237 الربع وحجبها بالحر كما يحجب بنصف ~~البنت، والفرق بينهما أن الحجب بالولد غير مقدر بل هو مطلق في الولد والجزء ~~منه وفي الاخوة مقدر باثنين فلا يثبت بأقل منهما ولذلك لم يحجب بالواحد عن ~~شئ أصلا وهذا قول ابن اللبان ms3109 وحكى القول الاول عن الشعبي وقال هذا غلط، وفي ~~الباب اختلاف كثير وفروع قلما تتفق وقل مسألة تجئ إلا ويمكن عملها بقياس ما ~~ذكرنا (باب الولاء) الاصل فيه قوله تعالى (فان لم تعلموا آباءهم فاخوانهم ~~في الدين ومواليكم) يعني الادعياء وقول النبي صلى الله عليه وسلم " انما ~~الولاء لمن أعتق " متفق عليه وعن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الولاء وهبته وقال عليه السلام " لعن الله من تولى غير مواليه ~~" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال صلى الله عليه وسلم " مولى القوم ~~منهم " حديث صحيح، وروى الخلال باسناده عن ابن أبي أوفي قال قال لي النبي ~~صلى الله عليه وسلم " الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب (مسألة) ~~(كل من أعتق عبدا أو عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاد أو وصية ~~PageV07P238 بعقته فله عليه الولاء وعلى أولاده من زوجة معتقة أو من أمه ~~وعلى معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقهم أبدا ما تناسلوا) أجمع أهل ~~العلم على أن من أعتق عبدا أو عتق عليه ولم يعتقه سائبة ولا من زكاته أو ~~نذره أو كفارته # أن له عليه الولاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن أعتق " ~~متفق عليه (فصل) وان أعتق حربي حربيا فله عليه الولاء لان الولاء مشبه ~~بالنسب والنسب ثابت بين أهل الحرب فكذلك الولاء وهذا قول عامة أهل العلم ~~الا أهل العراق فانهم قالوا: العتق في دار الحرب والكتابة والتدبير لا يصح ~~ولنا أن ملكهم ثابت بدليل قول الله تعالى (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم) ~~فنسبها إليهم فصح عتقهم كأهل الاسلام وإذا صح عتقهم ثبت الولاء لهم لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن أعتق " فان جاءنا المعتق مسلما ~~فالولاء بحاله وان سبي مولى النعمة لم يرث مادام عبدا فان اعتق فعليه ~~الولاء لمعتقه وله الولاء على عتيقه، وهل يثبت لمعتق السيد ولاء على معتقه؟ ~~يحتمل أن يثبت لانه مولى مولاه ويحتمل أن لا يثبت لانه ms3110 ما حصل منه انعام ~~عليه ولا سبب لذلك، فان كان الذي اشتراه مولاه فأعتقه فكل واحد منهما مولى ~~صاحبه يرثه بالولاء، وان أسره مولاه فأعتقه فكذلك فان أسره مولاه وأجنبي ~~فأعتقاه فولاؤه بينهما نصفين فإذا مات بعده المعتق الاول فلشريكه نصف ماله ~~لانه مولى النصف مولاه على أحد الاحتمالين والآخر لا شئ له لانه لم ينعم ~~عليه، وان سبي المعتق فاشتراه رجل فأعتقه بطل PageV07P239 ولاء الاول وصار ~~الولاء للثاني وهو قول مالك والشافعي وقيل الولاء بينهما واختاره ابن ~~المنذر لانه ليس أحدهما أولى من الآخر وقيل الولاء للاول لانه أسبق ولنا أن ~~السبي يبطل ملك الحربى الاول فالولاء التابع له أولى ولان الولاء بطل ~~باسترقاقه فلم يعد باعتاقه وان أعتق ذمي عبدا كافرا فهرب إلى دار الحرب ~~فاسترق فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه الحربي سواء. # وان أعتق مسلم كافرا فهرب إلى دار الحرب ثم سباه المسلمون فذكر أبو بكر ~~والقاضي أنه لا يجوز استرقاقه وهو قول الشافعي لان في استرقاقه ابطال ولاء ~~المسلم المعصوم قال ابن اللبان ولان له أمانا بعتق المسلم إياه. # قال شيخنا والصحيح إن شاء الله جواز استرقاقه لانه كافر أصلي كتابي فجاز ~~استرقاقه كمعتق الحربى وكغير المعتق، وقولهم في استرقاقه ابطال ولاء المسلم ~~قلنا لا نسلم بل متى اعتق عاد الولاء للاول # وانما امتنع عمله في حال رقه لمانع وان سلمنا أن فيه ابطال ولائه ولكن ~~ذلك غير ممتنع كما لو قتل بكفره فانه يبطل ولاؤه به فكذلك بالاسترقاق ولان ~~القرابة يبطل عملها بالاسترقاق فكذلك وقول ابن اللبان له أمان لا يصح فانه ~~لو كان له أمان لم يجز قتله ولا سبيه، فعلى هذا ان استرق احتمل أن يكون ~~الولاء للثاني لان الحكمين إذا تنافيا كان الثابت هو الآخر منهما كالناسخ ~~والمنسوخ واحتمل أن PageV07P240 يكون للاول لان ولاءه ثبت وهو معصوم فلا ~~يزول بالاستيلاء كحقيقة الملك ويحتمل أنه بينهما وأيهما مات كان للثاني وان ~~أعتق مسلم مسلما أو أعتقه ذمي فارتد ولحق بدار الحرب فسبي ms3111 لم يجز استرقاقه ~~وان اشتري فالشراء باطل ولا يقبل منه الا التوبة أو القتل (مسألة) (أو عتق ~~عليه برحم) يعني إذا ملكه فعتق عليه بالملك كان له ولاؤه لانه يعتق من ماله ~~بسبب فعله فكان ولاؤه له كما لو باشر عتقه وسواء ملكه بشراء أو هبة أو ارث ~~أو غنيمة أو غيره لا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافا (أو كتابة أو تدبير) ~~يعني إذا كاتبه فأدى إلى مكاتبه وعتق أو عتق بالتدبير فولاؤه لسيده في قول ~~عامة الفقهاء وبه يقول الشافعي وأهل العراق. # وحكى ابن سراقة عن عمرو بن دينار وأبي ثور أنه لا ولاء على المكاتب لانه ~~اشترى نفسه من سيده فلم يكن له عليه ولاء كما لو اشتراه أجنبي فأعتقه، وكان ~~قتادة يقول من لم يشترط ولاء المكاتب فللمكاتب أن يوالي من يشاء وقال مكحول ~~أما المكاتب إذا اشترط ولاءه مع رقبته فجائز ولنا أن السيد هو المعتق ~~للمكاتب لانه يبيعه بماله وماله وكسبه لسيده فجعل ذلك له ثم باعه به حتى ~~عتق فكان هو المعتق وهو المعتق للمدبر أيضا بلا اشكال وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " الولاء لمن أعتق " ويدل على ذلك أن المكاتبين يدعون موالي ~~مكاتبيهم فيقال أبو سعيد مولى أبي أسيد وسيرين مولى أنس PageV07P241 ~~وسليمان بن يسار مولى ميمونة وكانوا مكاتبين، ويدل على ذلك حديث بريرة أنها ~~جاءت إلى عائشة فقالت يا أم المؤمنين اني كاتبت أهلي على تسع أواق فأعينيني ~~فقالت عائشة ان شاء واعددت لهم عدة # واحدة ويكون ولاؤك لي فعلت، فأبوا أن يبيعوها الا أن يكون الولاء لهم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اشتريها واشترطي لهم الولاء " وهذا يدل ~~على أن الولاء كان لهم لو لم تشترها منهم عائشة. # (فصل) وإن اشترى العبد نفسه من سيده بعوض حال عتق والولاء لسيده لانه ~~يبيع ماله بماله فهو مثل المكاتب سواء والسيد هو المعتق لهما فكان الولاء ~~له عليهما. # (مسألة) (أو استيلاد أو وصية بعتقه) يعني إذا عتقت أم الولد ms3112 بموت سيدها ~~فولاؤها له يرثها أقرب عصبته وهذا قول عمر وعثمان رضي الله عنهما وبه قال ~~عامة الفقهاء. # وقال ابن مسعود تعتق من نصيب ابنها فيكون ولاؤها له، ونحوه عن ابن عباس ~~وعن علي لا تعتعق ما لم يعتقها وله بيعها، وبه قال جابر بن زيد وأهل ~~الظاهر، وعن ابن عباس نحوه ولذكر الدليل على ذلك موضع يذكر إن شاء الله ~~تعالى في بابه، ولا خلاف بين القائلين بعتقها أن ولاءها لمن عتقت عليه. # ومذهب الجمهور أنها تعتق بموت سيدها من رأس المال فيكون ولاؤها له لانها ~~عتقت بفعلها من ماله فكان ولاؤها له كما لو عتقت بقوله ويختص ولاؤها الذكور ~~من عصبة السيد كالمدبر والمكاتب PageV07P242 (فصل) ومن أوصى أن يعتق عنه ~~بعد موته فأعتق فالولاء له وكذلك إن أوصى به ولم يقل عني فأعتق كان الولاء ~~له لان الاعتاق عنه من ماله فان أعتق عنه ما يجب عتقه ككفارة ونحوها ففيه ~~اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى. # (فصل) ويثبت الولاء للمعتق على المعتق لما ذكرنا وعلى أولاده من زوجة ~~معتقة أو من أمته لانه ولي نعمتهم وعتقهم بسببه ولانهم فرع والفرع يتبع ~~أصله بشرط أن يكونوا من زوجة معتقه أو من أمته فان كانت أمهم حرة الاصل فلا ~~ولاء على ولدها لانهم يتبعونها في الحرية والرق فيتبعونها في عدم الولاء إذ ~~ليس عليها ولاء وكذلك إن كان أبوهم حر الاصل إذا لم يمسسهم رق، فان كان قد ~~ثبت ملك فأعتقوا فولاؤهم لمعتقهم للحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام " ~~الولاء لمن أعتق " ويثبت الولاء للمعتق على معتقي معتقته، ومعتقي أولاده، ~~ومعتقهم أبدا ما تناسلوا، لانه ولي نعمتهم وبسببه عتقوا # فأشبه ما لو باشرهم بالعتق. # (مسألة) (ويرث به عند عدم العصبة من النسب، فمتى كان للمعتق عصبة أو ذوي ~~فروض تستحق فروضهم المال فلا شئ للمولى) لا نعلم في هذا خلافا فان لم يكن ~~له عصبة ولا ذو فرض يرث المال كله فهو للمولى وإن كان ذو الفرض لا يرث جميع ms3113 ~~المال فالباقي للمولى لما روى الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~PageV07P243 " الميراث للعصبة فان لم يكن عصبة فللمولى "، وعنه أن رجلا ~~أعتق عبدا فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ما ترى في ماله؟ قال " ان مات ولم ~~يدع وارثا فهو لك " ولان النسب أقوى من الولاء بدليل أنه يتعلق به التحريم ~~والنفقة وسقوط القصاص ورد الشهادة ولا يتعلق ذلك بالولاء. # (مسألة) (ثم يرث به عصباته الاقرب فالاقرب) وجملة ذلك أن العتيق إذا لم ~~يخلف من نسبه من يرثه كان ماله لمولاه، فان كان مولاه ميتا فهو لاقرب عصبته ~~سواء كان ولدا أو أخا أو عما أو أبا أو غيره من العصاب، وسواء كان المعتق ~~ذكرا أو أنثى فان لم يكن له عصبة من أقاربه كان الميراث لمولاه ثم لعصباته ~~الاقرب فالاقرب ثم لمولاه وكذلك أبدا. # روي هذا عن عمر رضي الله عنه وبه قال الشعبي والزهري وقتادة ومالك ~~والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه، وروي عن على رضي الله عنه ~~ما يدل على أن مذهبه في امرأة ماتت وخلفت ابنها وأخاها أو ابن أخيها أن ~~ميراث مواليها لاخيها وابن أخيها دون ابنها، وروي عنه الرجوع إلى مثل قول ~~الجماعة، فوري عن ابراهيم أنه قال اختصم علي والزبير في موالي صفية بنت عبد ~~المطلب فقال علي: أنا أحق بهم أنا أرثهم وأعقل عنهم، وقال الزبير: هم موالي ~~أمي وأنا أرثهم، فقضى عمر للزبير بالميراث والعقل على علي رواه سعيد ورواه ~~أبو معاوية بن عبيدة الضبي عن ابراهيم وقال ثنا هشيم حدثنا الشيباني عن ~~الشعبي قال قضى بولاء موالي صفية للزبير دون العباس وقضى في أم هاني بنت ~~أبي PageV07P244 طالب لابنها جعدة بن هبيرة دون علي: وروى الامام باسناده ~~عن زياد بن أبي مريم أن # امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفى مولاها من ~~بعهدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه ~~فقال عليه السلام " ميراثه لابن المرأة " فقال ms3114 اخوها يا رسول الله لو جر ~~جريرة كانت على ويكون ميراثه لهذا؟ قال " نعم " وروى باسناده عن سعيد بن ~~المسيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المولى اخ في الدين ومولى نعمة ~~يرثه اولى الناس بالمعتق. # إذا ثبت هذا فان المعتقة لو خلفت ابنها واخاها أو ابن اخيها ثم مات ~~مولاها فميراثه لابنها، وان مات ابنها بعدها وقبل مولاها وترك عصبة كاعمامه ~~وبنى اعمامه ثم مات العبد وترك أخا مولاته وعصبة ابنها فميراثه لاخي مولاته ~~لانه اقرب عصبة المعتق فان المرأة لو كانت هي الميتة لورثها اخوها وعصبتها، ~~فان انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها يروى هذا عن علي وبه ~~قال إبان بن عثمان وقبيصة بن عثمان وعطاء وطاوس والزهري وقتادة ومالك ~~والشافعي وأهل العراق، وروي عن علي رواية اخرى انه لعصبة الابن وروي ذلك عن ~~عمرو ابن عباس وسعيد بن المسيب وبه قال شريح، وهذا مبني على ان الولاء يورث ~~كما يورث المال وقد روي عن احمد نحو هذا، واحتجوا بان عمرو بن شعيب روى عن ~~ابيه عن جده ان رئاب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فماتت امهم ~~فورثوا عنها ولاء مواليها وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فاخرجهم إلى الشام ~~فماتوا فقدم عمرو بن العاص ومات مولاها وترك PageV07P245 مالا فخاصمه ~~اخوتها إلى عمر فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما احرز الوالد ~~والولد فهو لعصبته من كان " قال وكتب له كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف ~~وزيد بن ثابت ورجل آخر فنحن فيه إلى الساعة رواه أبو داود وابن ماجه، ~~والصحيح الاول فان الولاء لا يورث على ما نذكره ان شاء الله تعالى، وانما ~~يورث به وهو باق للمعتق يرثه به اقرب عصباته ومن لم يكن من عصبة امه لم يرث ~~شيئا وعصبة الابن غير عصبة امه فلا يرث الاجانب منها بولائها دون عصباتها، ~~وحديث عمرو بن شعيب غلط قال احمد الناس يغلطون عمرو بن شعيب ms3115 في هذا الحديث. # فعلى هذا لا يرث المولى العتيق من اقارب معتقه الا عصباته الاقرب منهم ~~فالاقرب على ما ذكرنا في ترتيب العصبات، ولا يرث ذو فرض بفرضه ولا ذو رحم ~~الا أن يكون الاب والجد مع البنين والجد مع الاخوة على ما نذكره، فان اجتمع ~~لرجل منهم فرض # وتعصيب كالاب والجد والزوج والاخ من الام إذا كانا ابني عم ورث بما فيه ~~من التعصيب دون الفرض فان كانا عصبات في درجة واحدة كالبنين وبنوهم والاخوة ~~وبنيهم والاعمام وبنيهم اقتسموا الميراث بالسوية وهذا كله لا خلاف فيه سوى ~~ما ذكرنا من الاقوال الشاذة (فصل) ويقدم المولى في الميراث على الرد وذوي ~~الارحام في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فإذا مات رجل ~~فخلف بنته ومولاه فلبنته النصف والباقي لمولاه وان خلف ذا رحم PageV07P246 ~~ومولاه فالمال لمولاه خاصة، وعن عمر وعلي يقدم الرد على المولى ولعلهم ~~يحتجون بقول الله تعالى (واولوا الارحام بعضهم اولى بعض في كتاب الله) ولنا ~~حديث عبد الله بن شداد وحديث الحسن ولانه عصبة يعقل عن مولاه فيقدم على ~~الرد وذوي الرحم كأبن العم (مسألة) (وعنه في المكاتب إذا ادى إلى الورثة ان ~~ولاءه لهم) لانه انتقل إليهم اشبه ما لو اشتروه وان ادى اليهما فولاؤه ~~بينهما لانهما اشتركا في ادائه اليهما فاشتركا في استحقاق ولائه كالشريكين ~~والرواية الاخرى ولاؤه للمكاتب لان عتقه بكتابته وهي من سيده (مسألة) (ومن ~~كان احد ابويه الحرين حر الاصل فلا ولاء عليه) وجملته انه إذا كان احد ~~الزوجين حر الاصل فلا ولاء على ولدهما سواء كان الآخر عربيا أو مولى لان ~~الام ان كانت حرة الاصل فالولد يتبعها فيما إذا كان الاب رقيقا في انتفاء ~~الرق والولاء فلان يتبعها في نفى الولاء وحده اولى وان كان الاب حر الاصل ~~فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث يصير الولاء عليه لمولى ابيه ~~فلان يتبعه في سقوط الولاء عنه اولى وهذا قول أكثر اهل العلم، وقال أبو ~~حنيفة ان كان ms3116 الاب اعجميا والام مولاة ثبت الولاء على ولده وليس بصحيح لانه ~~حر الاصل فلم يثبت الولاء على ولده كما لو كان عربيا PageV07P247 وسواء كان ~~مسلما أو ذميا أو حربيا مجهول النسب أو معلومه وهذا قول أبي يوسف ومالك ~~وابن شريح وقال القاضي ان كان مجهول النسب ثبت الولاء على ولده لمولى الام ~~ان كانت مولاة قال ابن اللبان هذا ظاهر مذهب الشافعي، وقال الخبري هذا قول ~~أبي حنيفة ومحمد واحمد لان مقتضى ثبوته لمولى # الام موجود، وانما امتنع في محل الوفاق لحرية الاب فإذا لم تكن معلومة ~~فقد وقع الشك في المانع فيبقى على الاصل ولا يزول اليقين بالشك ولا يترك ~~العمل بالمقتضي مع الشك في المانع ولنا ان الاب حر محكوم بحريته اشبه معروف ~~النسب ولان الاصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء فلا يترك هذا الاصل ~~بالوهم في حق الولد كما لم يترك في حق الاب، وقولهم مقتضى ثبوته لمولى الام ~~موجود ممنوع فانه انما يثبت لمولى الام بشرط رق الاب وهذا الشرط منتف حكما ~~وظاهرا وان سلمنا وجود المقتضى فقد ثبت المانع حكما فان حرية الاب ثابتة ~~حكما فلا تعويل على ما قالوه، فاما ان كان الاب مولى والام مجهولة النسب ~~فلا ولاء عليه في قولنا، وقياس قول القاضي والشافعي ثبوت الولاء عليه لمولى ~~ابيه لانا شككنا في المانع من ثبوته ولنا ما ذكرناه في التى قبلها ولان ~~الام لا تخلوا من ان تكون حرة الاصل فلا ولاء على ولدها أو امة فيكون ولدها ~~عبدا أو مولاة فيكون على ولدها الولاء لمولى أبيه، والاحتمال الاول راجح ~~لوجهين احدهما انه محكوم به في الام فيجب الحكم به في ولدها الثاني انه ~~معتضد بالاصل فان الاصل الحرية ثم لو لم يترجح هذا الاحتمال لكان ~~PageV07P248 الاحتمال الذي صاروا إليه معارض باحتمالين كل واحد منهما مساو ~~له فنرجحه عليهما بحكم لا يجوز المصير إليه بغير دليل وهذا وارد عليهم في ~~المسألة الاولى أيضا (مسألة) (ومن اعتق سائبة في نذره أو زكاته أو ms3117 كفارته ~~ففيه روايتان (إحداهما) له عليه الولاء والثانية لا ولاء له عليه وما رجع ~~من ميراثه رد في مثله يشتري به رقابا يعتقهم) قال احمد في رواية عبد الله ~~الرجل يعتق عبده سائبة هو الرجل يقول لعبده قد اعتقتك سائبة كأنه يجعله لله ~~لا يكون ولاؤه له قد جعله لله وسلمه وعن أبي عمروا الشيباني عن ابن مسعود ~~والسائبة يضع ماله حيث شاء وقال احمد قال عمر قال الصدقة والسائبة ليومهما ~~ومتى قال الرجل لعبده أعتقتك سائبة أو أعتقتك ولا ولاء لي عليك لم يكن له ~~عليه ولاء فان مات وخلف مالا ولم يدع ورثة اشترى بماله رقاب فأعتقوا في ~~المنصوص عن أحمد وأعتق ابن عمر عبدا سائبة فمات فاشترى ابن عمر بماله رقابا ~~فأعتقهم والراية الثانية الولاء للمعتق وهو قول الشعبي والنخعي وابن سيرين ~~وراشد بن سعد وضمرة # ابن حبيب والشافعي وأهل العراق لقوله عليه الصلاة والسلام " الولاء لمن ~~أعتق " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " ولعل أحمد ذهب إلى شراء الرقاب ~~استحبابا لفعل ابن عمرو قال عمر بن عبد العزيز والزهري وأبو العالية ومكحول ~~ومالك يجعل ولاؤه لجماعة المسلمين وعن عطاء قال إذا قال أنت حر سائبة يوالي ~~من شاء، والقول بثبوت الولاء للمعتق أظهر للاحاديث ولان الولاء لحملة كلحمة ~~النسب، PageV07P249 وكما لا يزول نسب انسان ولا ولد عن فراش بشرطه لا يزول ~~ولاء عن معتق ولذلك لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " اشتريها واشترطي لهم الولاء فانما الولاء لمن أعتق " ~~يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئا ولا يزيل الولاء. # وروى مسلم باسناده عن هزيل ابن شرحبيل قال جاء رجل إلى عبد الله فقال إني ~~أعتقت عبدا لي وجعلته سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال عبد اله إن ~~أهل الاسلام لا يسيبون وان أهل الجاهلية كانوا يسيبون وأنت ولي نعمته فان ~~تأثمت وتخرجت عن شئ فنحن نقبله ونجعله في بيت المال وقال سعيد ثنا هشيم ms3118 عن ~~بسر عن عطاء أن طارق بن المرقع أعتق سوائب فماتوا فكتب إلى عمر رضي الله ~~عنه فكتب عمر ان ادفع مال الرجل إلى مولاه فان قبله ولاء فاشتر به رقابا ~~فأعتقهم عنه وثنا هشيم عن منصور أن عمر وابن مسعود قالا في ميراث السائبة ~~هو للذي أعتقه قال شيخنا وهذا القول أصح في الاثر والنظر لما ذكرنا وفي ~~المواضع التي جعل الصحابة ميراثه لبيت المال أو في مثله كان لتبرع المعتق ~~وتورعه عن ميراثه كفعل ابن عمر في ميراث عتيقه وفعل ابن عمر وابن مسعود في ~~الميراث الذي تورع سيده عن أخذ ماله وقد روي أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقه ~~لبني بنت يعار سائبة فقتل وترك ابنة فأعطاها عمر نصف ماله وجعل النصف في ~~بيت المال وعلى القول المنصوص عن أحمد الذي ذكره الخرقي إذا خلف السائبة ~~مالا اشتري به رقاب فأعتقوا فان رجع من ميراثه شئ اشتري به أيضا رقاب ~~PageV07P250 فاعتقوا وان خلف السائبة ذا فرض لا يستغرق ماله أخد فرضه ~~واشتري بباقيه رقاب فاعتقوا ولا يرد على أهل الفرض. # (فصل) فان اعتق من زكاته وعن كفارته أو نذره فقال أحمد في الذي يعتق من ~~زكاته ان ورث منه شيئا جعله في مثله وقال هذا قول الحسن وبه قال اسحاق وعلى ~~قياس ذلك العتق من الكفارة والنذر لانه واجب عليه وقد روي عن أحمد أنه قال ~~في الذي يعتق في الزكاة ولاؤه للذي جرى عتقه على يديه وقال العنبري ومالك ~~ولاؤه لسائر المسلمين يجعل في بيت المال وقال أبو عبيد ولاؤه لصحاحب الصدقة ~~وهو قول الجمهور في العتق في النذر والكفارة لقول النبي صلى عليه وسلم " ~~انما الولاء لمن أعتق " ولان عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة بشرط العتق ~~فأعتقتها فكان ولاؤها لها وشرط العتق يوجبه ولانه معتق عن نفسه فكان الولاء ~~له لمن شرط عليه العتق فأعتق ولنا أن الذي أعتق من الزكاة أعتق من غير ماله ~~فلم يكن الولاء له كما لو دفعها لى الساعي ms3119 فاشترى بها وأعتق وكما لو دفع ~~إلى المكاتب مالا فاداه في كتابته وفارق الذي اشترط عليه العتق فانه انما ~~أعتق ماله والعتق في الكفارة والنذر واجب عليه فاشبه العتق من الزكاة ~~(مسألة) (ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق) هذا قول ~~الثوري والاوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأبي يوسف وداود وروي عن ابن عباس ~~PageV07P251 أن ولاءه للمعتق عنه وبه قال الحسن ومالك وأبو عبيد لانه أعتقه ~~عن غيره فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أذن له. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لمن أعتق " ولانه أعتق عبده ~~من غير اذن غيره له فكان الولاء له كما لو لم يقصد شيئا (مسألة) (وان أعتقه ~~عنه بأمره فالولاء للمعتق عنه) وهذا قول جميع من حكينا قوله في المسألة ~~الاولى الا أبا حنيفة ووافقه محمد بن الحسن وداود فقالوا الولاء للمعتق الا ~~أن يعتقه عنه بعوص فيكون له الولاء ويلزمه العوض ويصير كأنه اشتراه ثم وكله ~~في اعتاقه أما إذا كان عن غير عوض فلا يصح تقدير البيع فيكون الولاء للمعتق ~~لما ذكرنا من الحديث وعن أحمد مثل ذلك. # ولنا أنه وكيل في الاعتاق فكان الولاء للمعتق عنه كما لو أخذ عوضا فانه ~~كما يجوز تقدير البيع فيما إذا أخذ عوضا يجوز تقدير الهبة إذا لم يأخذ عوضا ~~فان الهبة تجوز في العبد كما يجوز البيع والخبر مخصوص بما إذا أخذ عوضا ~~وسائر الوكلاء فنقيس عليه محل النزاع (مسألة) (وإذا قال اعتق عبدك عني وعلي ~~ثمنه ففعل فالثمن عليه والولاء للمعتق عنه) PageV07P252 قال شيخنا لا نعلم ~~خلافا في هذه المسألة وان الولاء للمعتق عنه لكونه أعتقه عنه بعوض ويلزمه ~~الثمن لانه أعتقه عنه بشرط العوض فنقدر ابتياعه منه ثم توكيله في عتقه ليصح ~~عتقه عنه فيكون الثمن عليه والولاء له كما لو ابتاعه منه ثم وكله في عتقه ~~(مسألة) (ولو قال أعتقه والثمن علي ففعل فالثمن عليه) والولاء للمعتق انما ~~كان الثمن عليه لانه جعل له جعلا ms3120 على اعتاقه عبده فلزمه ذلك بالعمل كما لو ~~قال من بني لي هذا الحائط فله دينار فبناه إنسان استحق الدينار وانما كان ~~الولاء للمعتق لانه لم يأمره باعتاقه عنه ولا قصد به المعتق ذلك فلم يوجد ~~ما يقتضي صرفه إليه فيبقى للمعتق عملا بقوله عليه السلام " انما الولاء لمن ~~أعتق " (مسألة) (وان قال الكافر لرجل أعتق عبدك المسلم عني وعلي ثمنه ففعل ~~فهل يصح على وجهين) (أحدهما) لا يصح لانه يلزم منه أن يتملك الكافر ولذلك ~~لا يجوز لانه اضرار بالمسلم (والثاني) يصح ويعتق لانه انما يتملكه زمنا ~~يسيرا ولا يتسلمه فيتحمل هذا الضرر اليسير لاجل تحصيل الحرية للابد (مسألة) ~~(وان أعتق عبدا يباينه في دينه فله ولاؤه وهل يرث به؟ على روايتين) ~~(احداهما) لا يرث لكن ان كان له عصبة على دين المعتق ورث فان أسلم الكافر ~~منهما ورث المعتق رواية واحدة إذا اختلف دين السيد وعتيقه فالولاء ثابت لا ~~نعلم فيه خلافا لعموم قوله عليه السلام PageV07P253 الولاء لمن أعتتى " ~~وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك ~~الولاء ولان الولاء انما ثبت له عليه لانعامه باعتاقه وذلك ثابت مع اختلاف ~~دينهما ويثبت الولاء للانثى # على الذكر وللذكر على الانثى وكل معتق لعموم الخبر والمعنى ولحديث عبد ~~الله بن شداد في بنت حمزة وقد ذكرناه وهل يرث السيد مولاه مع اختلاف الدين؟ ~~على روايتين (احداهما) يرثه يروى ذلك عن علي وعمر بن عبد العزيز وبه قال ~~أهل الظاهر واحتج أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق وقال مالك يرث المسلم ~~مولاه النصراني لانه يصلح له ملكه ولا يرث النصراني مولاه المسلم لانه لا ~~يصلح له تملكه وجمهور الفقهاء على أنه لا يرثه مع اختلاف دينهما لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " ولانه ~~ميراث فمنعه اختلاف الدين كميراث النسب ولان اختلاف الدين مانع من الميراث ~~بالنسب فمنع الميراث بالولاء كالقتل والرق يحققه أن الميراث بالنسب أقوى ~~فإذا منع الاقوى فالاضعف ms3121 أولى ولان النبي صلى الله عليه وسلم ألحق الولاء ~~بالنسب بقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " فكما يمنع اختلاف الدين التوارث ~~مع صحة النسب وثبوته فكذلك يمنع مع صحة الولاء وثبوته. # (مسألة) (فان كان السيد عصبة على دين المعتق ورثه دون سيده وقال داود لا ~~يرث عصبته في حياته) ولنا أنه بمنزلة ما لو كان الاقرب من العصبة مخالفا ~~لدين الميت والابعد على دينه ورث البعيد PageV07P254 دون القريب فان اجتمعا ~~على الاسلام توارثا كالمتناسبين لزوال المانع (فصل) (قال الشيخ رحمه الله ~~ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو اعتق من أعتقن وكاتبن أو كاتب من ~~كاتبن) وعنه في بنت المعتق ترث خاصة والاول أصح معنى قوله من الولاء أي ~~بالولاء لان الولاء لا يورث على ما نذكره ظاهر المذهب أن النساء لا يرثن ~~بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أوجر الولاء اليهن من أعتقن ~~والكتابة كذلك فانها اعتاق قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد والرواية التي ~~ذكرها الخرقي في بنت المعتق ما وجدتها منصوصة عن أحمد وقد قال في رواية بن ~~القاسم وقد سأله هل كان لحمزة أو لابنته؟ فقال لابنته فقد نص على أن ابنة ~~حمزة ورثت بولاء نفسها لانها هي المعتقة وهذا قول الجمهور واليه ذهب مالك ~~والشافعي وأهل العراق وداود والصحيح الاول لاجماع الصحابة ومن # بعدهم عليه ولان الولاء لحمة كلحمة النسب والمولى كالنسيب من الاخ والعم ~~ونحوهما فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه وعمه ولا يرث منهم الا الذكور ~~خاصة فأما الرواية المذكورة في ميراث بنت المعتق التي ذكرها الخرقي فوجهها ~~ما روى ابراهيم النخعي أن مولى لحمزة مات وخلف بنتا فورث النبي صلى الله ~~عليه وسلم بنته النصف وجعل لبنت حمزة النصف والصحيح أن المولى كان لبنت ~~حمزة قال عبد الله بن شداد كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ~~ومولاته PageV07P255 بنت حمزة فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأعطى ابنه النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف قال ms3122 عبد الله بن شداد أنا ~~أعلم بها لانها أختي من أمي أمنا سلمى رواه ابن اللبان باسناده وقال هذا ~~أصح ما روى ابراهيم ولان البنت من النساء فلا ترث بالولاء كسائر النساء ~~فأما توريث المرأة من معتقها فليس فيه اختلاف بين أهل العلم وقد دل عليه ~~حديث عائشة حين أرادت شراء بريرة لتعتقها ويكون ولاؤها لها فأراد أهلها ~~اشتراط ولائها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اشتريها واشترطي لهم الولاء ~~فانما الولاء لمن أعتق " متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام " تحوز المرأة ~~ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لا عنت عليه " قال الترمذي هذا ~~حديث حسن ولان المعتقة منعمة بالاعتاق كالرجل فوجب أن تساويه في الميراث ~~وفي حديث بنت حمزة الذي ذكرناه تنصيص على توريث المعتقة وأما معتق أبيها ~~فهو بمنزلة عمها أو عم أبيها فلا ترثه ويرثه أخوها كالنسب ومن مسائل ذلك ~~رجل مات وخلف ابن معتقه الميراث لابن معتقه خاصة وعلى الرواية الاخرى يكون ~~الملك بينهما اثلاثا فان لم يخلف إلا بنت معتقه فلا شئ لها وماله لبيت ~~المال وعلى الرواية الاخرى يكون الملك لها وإن خلف اخت معتقة فلا شئ لها ~~رواية واحدة وكذلك إن خلف ام معتقه أو جدة معتقه أو غيرهما وإن خلف أخا ~~معتقه واخت معتقه فالميراث للاخ ولو خلف بنت معتقه وابن عم معتقه أو معتق ~~معتقه أو ابن المعتق معتقه فالميراث له دون البنت إلا على الرواية الاخرى ~~PageV07P256 فان لها النصف والباقي للعصبة وإن خلف بنته ومعتقه فلبنته ~~النصف والباقي لمعتقه كما في قضية مولى بنت # حمزة حين مات وخلف بنته وبنت حمزة التي اعتقته فأعطى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بنته النصف والباقي لبنت حمزة فان خلف ذا فرض سوى البنت كالام والجدة ~~أو الاخت أو الاخ من الام أو الزوج أو الزوجة أو من لا يستغرق فرضه المال ~~أو مولاه أو مولاته فلذي الفرض فرضه والباقي لمولاه أو مولاته في قول جمهور ~~العلماء رجل وابنته اعتقو عبدا ثم مات الاب ms3123 وخلف ابنيه وبنته فماله بينهما ~~اثلاثا ثم مات العتيق فللبنت النصف لانها مولاة نصفه والباقي لابن المعتق ~~خاصة الا على الرواية الضعيفة فان الباقي يكون بينهما اثلاثا فيصير للبنت ~~الثلثان ولاخيها الثلث وإن ماتت البنت قبل العتيق وخلفت ابنا ثم مات العتيق ~~فلابنها النصف والباقي لاخيها ولو لم تخلف البنت إلا بنتا كان الولاء كله ~~لاخيها دون بنتها الا على الرواية الاخرى فان لبنتها النصف والباقي لاخيها ~~وان مات الابن قبل العتيق وخلف بنتا ثم مات العتيق وخلف معتقة نصفه وبنت ~~أخيها فللمعتقة نصف ماله وباقيه لبيت المال وعلى الرواية الاخرى لها لنصف ~~باعتاقها ونصف الباقي بأنها بينت معتق النصف والباقي لعصبة أبيها ولو كانت ~~البنت ماتت أيضا قبل العتيق وخلفت ابنها ثم مات العتيق فلابنها النصف ولا ~~شئ لبنت أخيها، امرأة اعتقت أباها ثم اعتق أبوها عبدا ثم مات الاب ثم العبد ~~فما لهما لها فان كان أبوها خلف بنتا اخرى معها فلهما ثلثا مال الاب بالنسب ~~والباقي للمعتقة PageV07P257 بالولاء ومال العبد جميعه للمعتقة دون اختها ~~ويتخرج على الرواية الاخرى أن يكون لهما ثلثا مال العبد أيضا وباقيه ~~للمعتقة ولو كان الاب خلف مع المعتقة ابنا فمال الاب بينها اثلاثا بالبنوة ~~ومال العبد كله للابن دون اخته المعتقة لانه يرث بالنسب والنسب مقدم على ~~الولاء، ولو خلف الاب أخا أو عما أو ابن عم مع البنت فللبنت نصف ميراث ~~أبيها وباقيه لعصبته ومال العبد لعصبته ولا شئ لبنته فيه لان العصبة من ~~النسب مقدم على المعتق في الميراث إلا على رواية الخرقي فان ئللبنت نصف ~~ميراث العبد لكونها بنت المعتق وباقيه لعصبته (مسألة) (ولا يرث من الولاء ~~ذو فرض إلا الاب والجد يرثان السدس مع الابن) نص أحمد على هذا في رواية ~~جماعة من أصحابه وكذلك قال في جد المعتق وابنه وقال ليس الجد والاخ والابن ~~من الكبر في شئ يجر بهم على الميراث وهذا قول شريح والنخعي والاوزاعي ~~والعنبري اسحاق # وأبي يوسف وروي عن زيد أن المال للابن ms3124 وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء ~~والشعبي والحسن والحكم وقتادة وحماد والزهري ومالك والثوري وأبو حنيفة ~~ومحمد والشافعي وأكثر الفقهاء لان الابن أقرب العصبة والاب والجد يرثان معه ~~بالفرض ولا يرث بالولاء ذو فرض بحال ولنا أنه عصبة وارث فاستحق من الولاء ~~كالاخوين ولا نسلم أن الابن أقرب من الاب بل هما في القرب سواء وكلاهما ~~عصبة لا يسقط أحدهما صاحبه وإنما ينفاضلان في الميراث فكذلك في الارث ~~بالولاء PageV07P258 ولذلك يقدم الاب على الابن في الولاية والصلاة على ~~الميت وغيرهما وحكم الاب مع ابن الابن وان سفل وحكم الجد وان علا مع الابن ~~وابنه سواء (مسألة) والجد يرث الثلث مع الاخوة إن كان أحظ له إذا خلف ~~المعتق أخاه وجده فالولاء بينهما نصفين وبه قال عطاء والليث ويحيى الانصاري ~~وهو قول للشافعي وقول الثوري وأبي يوسف ومحمد والذين جعلوا الجد أبا جعلوه ~~أولى من الاخ وورثوه وجده وروي عن زيد أن المال للاخ وهو قول مالك والشافعي ~~لان الاخ ابن الاب والجد أبوه والابن أحق من الاب ولنا أنهما عصبتان يرثان ~~المال نصفين فكان الولاء بينهما نصفين كالآخرين وإن ترك جد مولاه وابن أخي ~~مولاه فالمال للجد في قول الجميع إلا مالكا جعل الميراث لابن الاخ وإن سفل ~~وقاله الشافعي أيضا لان ابن الابن يقدم على الاب وإن سفل وليس هذا صوابا ~~فان الجد يقدم على ابن الاخ في الميراث فكيف يقدم عليه ههنا؟ ولان الجد ~~أولى بالمعتق من ابن الاخ فيرث مولاه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~المولى أخ في الدين وولي نعمة يرثه أولى الناس بالمعتق " والدليل على ان ~~الجد أولى أنه يرث ابن ابنه دون ابن اللاخ فيكون أولى لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفروض فلاولي رجل ذكر " وفي ~~لفظ " فلاولي عصبة ذكر " ولان الجد أب فيقدم على ابن الاخ PageV07P259 ~~كالاب الحقيقي فان اجتمع اخوة وجد فميراث المولى بينهم كمال سيده إن زادوا ~~على اثنين فللجد ثلث # ماله لانه أحظ ms3125 له وإن اجتمع أخوة من أبوين واخوة من أب عاد الاخوة من ~~الابوين الجد بالاخوة من الاب ثم يأخذ ولد الابوين ما حصل لولد الاب ~~كالميراث وقال ابن شريح يحتمل أنه بينهم على عددهم ولا يعاد ولد الابوين ~~الجد بولد الاب. # ولنا أنه ميراث بين الجد والاخوة أشبه الميراث بالنسب فان كان مع الاخوة ~~اخوات لم يعتد بهن لانهن لا يرثن منفردات فلا يعتد بهن كالاخوة من الام وإن ~~انفرد ولد الاب مع الجد فهم كولد الابوين (فصل) فان ترك جد مولاه وعم مولاه ~~فهو للجد وكذلك إن ترك جد أبي مولاه أو جد جد مولاه وعم مولاه فهو للجد وبه ~~يقول الثوري والاوزاعي وأهل العراق وقال الشافعي هو للعم وبنيه وان سفلوا ~~دون الاب وهو قياس قول مالك قال الشافعي ومن جعل الجد والاخ سواء فجد الاب ~~والعم سواء وهو أولى من ابن العم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " يرثه ~~أولى الناس بالمعتق " فالجد أولى بالمعتق بدليل أنه أولى الناس بماله ~~وولايته ويقدم في تزويجه والصلاة عليه وغير ذلك والعجب أن الشافعي رحمه ~~الله تعالى ترك الجد أبا في ولاية المال والاجبار على النكاح ووافق غيره في ~~وجوب الانفاق عليه وله وعتقه على ابن ابنه وعتق ابن ابنه عليه وانتفاء ~~القصاص عنه بقتل ابن ابنه والحد بقذفه وغير ذلك من أحكام الاب ثم جعل ابعد ~~العصبات أولى منه بالولاء PageV07P260 (مسألة) (والولاء لا يورث وإنما يورث ~~به) وهذا قول الجمهور روي نحو ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر ~~واسامة بن زيد وأبي مسعود البدري وأبي ابن كعب وبه قال عطاء وطاوس وسالم ~~والزهري والحسن وابن سيرين وقتادة والشعبي وابراهيم ومالك والشافعي وأهل ~~العراق وداود وشذ شريح فجعله موروثا كالمال لانه روي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال ما أحرزه الولد والوالد فهو لعصبته من كان ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " انما الولاء لمن أعتق " وقوله " الولاء لحمة كلحمة النسب " ~~والنسب يورث به ms3126 ولا يورث فكذلك الولاء ولان الولاء انما يحصل بانعام السيد ~~على عبده بالعتق وهذا المعنى # لا ينتقل عن المعتق فكذلك الولاء ورواه حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد ~~وغلطهما أبو بكر وهو كما قال فان الجماعة رووا عن أحمد مثل ما ذكرنا من قو ~~الجمهور وقد روى سعيد باسناده عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " المولى أخ في الدين ومولى نعمة " وأولى الناس بميراثه أقربهم من ~~المعتق " ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم يظهر عنهم خلافه ولا يصح قياسه ~~على المال لان الولاء لا يورث بدليل أنه لا يرث منه ذوو الفروض بخلاف المال ~~فعلى هذا ينظر أقرب العصبات إلى المعتق يوم موت العتيق فيكون هو الوارث ~~للمولى دون غيره كما أن السيد لو مات في تلك الحال ورثه وحده PageV07P261 ~~(مسألة) (ولا يباع ولا يوهب) لا يصح بيع الولاء ولا هبته ولا أن يأذن ~~لمولاه فيوالي من شاء روى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر ~~وبه قال سعيد بن المسيب وطاوس واياس بن معاوية والزهري ومالك والشافعي وأبو ~~حنيفة وأصحابه وكره جابر بن عبد الله بيع الولاء وروى سعيد باسناده عن ~~عبيدالله أنه قال إنما الولاء كالنسب فيبيع الرجل نسبه وقد روى سعيد ~~باسناده عن سفيان عن عمرو ابن دينار ان ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار ~~لابن عباس وكان مكاتبا وروي أن ميمونة وهبت مواليها للعباس وولاؤهم اليوم ~~لهم وان عروة ابتاع ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير وقال ابن جريح قلت ~~لعطاء أذنت لمولاي أن يوالي من شاء فيجوز؟ قال نعم ولنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته وقال " الولاء لحمة كلحمة النسب " ~~وقال لعن الله من تولى غير مواليه ولانه معنى يورث به فلا ينتقل كالقرابة ~~وفعل هؤلاء شاذ يخالف قول الجمهور وترده السنة فلا يعول عليه فعلى هذا لا ~~ينتقل الولاء عن المعتق لموته ولا يرثه ورثته انما يرثون المال به ms3127 مع بقائه ~~للمعتق وهذا قول الجمهور على ما ذكرنا (مسألة) (وهو للكبر فإذا مات المعتق ~~وخلف عتيقة وابنين فمات أحد الابنين عن ابن ثم مات المولى فالميراث لابن ~~معتقه PageV07P262 لان الولاء للكبر ولو مات الابنان بعده وقبل العتيق وخلف ~~أحدهما ابنا والآخر تسعة كان الولاء بينهم على عددهم لكل واحد عشرة وهذا ~~قول أكثر أهل العلم قال أحمد روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود ~~وروي سعيد ثنا هشيم ثنا أشعث بن سوار عن الشعبي ان عمر وعليا وابن مسعود ~~وزيدا كانوا يجعلون الولاء للكبر وروي ذلك عن ابن عمر وأبي بن كعب وأبي ~~مسعود البدري وأسامة بن زيد وبه قال عطاء وطاوس وسالم بن عبد الله والحسن ~~وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحاق ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي وداود كلهم قالوا الولاء للكبر وتفسيره أنه يرث ~~المعتق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم بميراثه يوم موت العبد قال ابن ~~سيرين إذا مات المعتق نظر إلى أقرب الناس إلى الذي أعتقه فيجعل ميراثه له ~~وإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل الولاء إلى عصبته لان الولاء كالنسب لا ~~ينتقل ولا يورث وانما يورث به فهو باق للمعتق أبدا لا يزول عنه بدليل قوله ~~عليه الصلاة والسلام الولاء لمن أعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب وانما ~~يرث عصبة السيد مال مولاه بولاء معتقه لا نفس الولاء ويتضح ذلك بالمسئلتين ~~اللتين ذكرناهما ههنا وهما إذا مات رجل عن ابنين ومولى فمات أحد الابنين ~~بعده عن ابن ثم مات المولى ورثه ابن معتقه دون ابن ابن معتقه لان ابن ~~المعتق أقرب عصبة سيده فلو مات السيد وخلف ابنه وابن ابنه ورثه ابنه دون ~~ابن ابنه فكذلك إذا مات المولى والمسألة الاخرى إذا مات الابنان ~~PageV07P263 بعد السيد وقبل مولاه وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة ثم مات ~~المولى كان ميراثه بينهم على عددهم لان السيد لو مات كان ميراثه بينهم كذلك ~~ولو كان الولاء موروثا لاختلف الحكم في المسئلتين وكان ms3128 الميراث في المسألة ~~الاولى بين الابن وابن الابن نصفين لان الابنين ورثوا الولاء عن أبيهما ثم ~~ما صار إلى الابن الذي مات انتقل إلى ابنه وفى المسألة الثانية يصير لابن ~~الابن المنفرد نصف الولاء بميراثه ذلك عن أبيه ولبني الابن الآخر النصف ~~بينهم على عددهم وذهب شريح إلى أن الولاء موروث كالمال يورث عن المعتق فمن ~~ملك شيئا في حياته فهو لورثته وحكي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وابن المسيب ~~وروي عن أحمد نحوه والمشهور عنه مثل قول الجمهور قال أبو الحارث سألت أبا ~~عبد الله # عن الولاء للكبر قال كذى روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود وقد ~~ذكرنا ذلك عن شريح واجبنا عنه ولم يصح عن أحد من الصحابة خلاف هذا القول ~~وان لم يخلف عصبة من نسب مولاه فماله لمولي مولاه ثم لاقرب عصباته ثم لمولى ~~مولى مولاه فإذا انقرض العصبات والموالي وعصباتهم فماله لبيت المال. # (مسألة) (وإذا اشترى رجل وأخته أباهما أو أخاهما عتق عليهما بالملك ثم ~~اشترى عبدا فأعتقه ثم مات العتيق ثم مات مولاه ورثه الرجل دون أخته) إذا ~~اشترى رجل وأخته أباهما وأخاهما عتقا عليهما بالملك ثم اشترى عبدا فأعتقه ~~ثم مات الاب أو PageV07P264 فميراثه بينهما أثلاثا بالنسب فإذا مات العبد ~~ورثه الرجل دون أخته لانه ابن المعتق أو أخوه فورثه بالنسب وهي مولاة ~~المعتق، وعصبة المعتق مقدم على مولاه، وعلى الرواية التي تقول إن بنت ~~المعتق ترث إذا اشتريا أباهما يكون ميراث العبد بينهما أثلاثا، فان اشتريا ~~أخاهما فعتق عليها ثم اشترى عبدا فأعتقه ومات الاخ المعتق قبل موت العبد ~~وخلف ابنه ثم مات العبد فميراثه لابن أخيها دونها لانه ابن أخي المعتق فان ~~لم يخلف الاخ إلا بنته فنصف مال العبد للاخت لانها معتقة نصف معتقه ولا شئ ~~لبنت الاخ رواية واحدة والباقي لبيت المال (فصل) إذا خلف الميت بنت مولاه ~~ومولى أبيه فماله لبيت المال لانه ثبت عليه الولاء من أجل مباشرته بالعتق ~~ولم يثبت عليه باعتاق أبيه، ms3129 وإذا لم يكن لمولاه إلا بنت لم ترث لانها ليست ~~عصبة وانما يرث عصبات المولى فإذا لم يكن له عصبة لم يرجع إلى معتق أبيه ~~وكذلك ان كان له معتق أب ومعتق جد ولم يكن هو معتقا فميراثه لمعتق أبيه إن ~~كان ابن معتقه ثم لعصبة معتق أبيه ثم لمعتق معتق أبيه فان لم يكن له أحد ~~منهم فالبيت المال ولا يرجع إلى معتق جده، وان كانت أمه حرة الاصل فلا ولاء ~~عليه وليس لمعتق أبيه شئ (فصل) امرأة حرة لا ولاء عليها وأبواها رقيقان ~~أعتق إنسان أباها ويتصور هذا في موضعين أحدهما أن يكونوا كفارا فتسلم هي ~~ويسبي أبواها فيسترقا والثاني أن يكون أبوها عبدا تزوج أمة على PageV07P265 ~~أنها حرة فولدتها ثم ماتت وخلفت معتق أبيها لم يرثها لانه إنما يرث بالولاء ~~وهذه لا ولاء عليها وهكذا الحكم فيما إذا تزوج عبد حرة الاصل فأولدها ولدا ~~ثم أعتق العبد ومات ثم مات الولد فلا ميراث لمعتق أبيه لانه لا ولاء عليه، ~~ولو كان ابنتان على هذه الصفة اشترت إحداهما أباها فعتق عليها فلها ولاؤه ~~وليس لها ولاء على أختها فإذا مات أبوها فلهما الثلثان بالنسب ولها الباقي ~~بالولاء فإذا ماتت أختها فلها نصف ميراثها بالنسب وباقيه لعصبتها فان لم ~~يكن لها عصبة فالباقي لاختها بالرد ولا ميراث لها منها بالولاء لانها لا ~~ولاء عليها (فصل) في جر الولاء: قال الشيخ رضي الله عنه (كل من باشر العتق ~~أو عتق عليه لا ينتقل عنه الولاء بحال لقوله عليه الصلاة والسلام " إنما ~~الولاء لمن أعتق " فأما ان تزوج العبد معتقة فأولدها فولدها منه احرار ~~وعليهم الولاء لمولى أمهم يعقل عنهم ويرثهم إذا ماتوا لكونه سبب الانعام ~~عليهم بعتق أمهم فصاروا لذلك أحرارا فان أعتق العبد سيده ثبت له عليه ~~الولاء وجر إليه ولاء أولاده عن مولى أمهم لان الاب لو كان مملوكا لم يكن ~~يصلح وارثا ولا وليا في نكاح فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه ~~فيثبت الولاء لمولى ms3130 أمه وانتسب إليها فإذا أعتق العبد صلح للانتساب إليه ~~وعاد وارثا عاقلا وليا فعادت النسبة إليه والى مواليه بمنزلة ما لو استحق ~~الملاعن ولده هذا قول جمهور الصحابة والعلماء يروى هذا عن عمر وعثمان وعلي ~~والزبير وعبد الله وزيدبن ثابت ومروان وسعيد بن المسيب PageV07P266 والحسن ~~وابن سيرين وعمر ابن عبد العزيز والنخعي وبه قال مالك والثوري والاوزاعي ~~والليث وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي واسحاق وأبو ثور ويروى عن رافع بن خديج ~~أن الولاء لا ينجر من موالي الام وبه قال مالك بن أوس بن الحدثان والزهري ~~وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن وداود لان الولاء لحمة كلحمة النسب ~~والنسب لا يزول عمن ثبت له فكذلك الولاء وقد روي عن عثمان وزيد نحو هذا ~~وأنكرهما ابن اللبان وقال مشهور عن عثمان أنه قضى بجر الولاء للزبير عن ~~رافع بن خديج. # ولنا أن الانتساب إلى الاب فكذلك الولاء ولذلك لو كانا حرين كان ولاء ~~ولدهما لمولى أبيه # فلما كان مملوكا كان الولاء لمولى الام ضرورة فإذا أعتق الاب زالت ~~الضرورة فعادت النسبة إليه والولاء إلى مواليه وروى عبد الرحمن عن الزبير ~~أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم فقيل موالي ~~رافع بن خديج وأبوهم مملوك لآل الحرقة فاشترى الزبير أباهم فاعتقه وقال ~~لاولاده انتسبوا إلي فان ولاءكم لي فقال رافع بن خديج الولاء لي فانهم ~~عتقوا بعتقي أمهم فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير فاجتمعت الصحابة ~~عليه، اللعس سواد في الشفتين تستحسنه العرب ومثله اللمى قال ذو الرمة لمياء ~~في شفتيها حوة لعس * * * * وفي اللثات وفي أنيابها شنب PageV07P267 (فصل) ~~وحكم المكاتب يتزوج في كتابته ثم يعتق حكم العبد القن في جر الولاء وكذلك ~~المدبر والمعلق عتقه بصفة لانهم عبيد فان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ~~(فصل) وإذا انجر الولاء إلى موالي الاب ثم انقرضوا عاد الولاء إلى بيت ~~المال ولم يعد إلى موالي الام بحال في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن ابن ~~عباس أنه يعود ms3131 إلى موالي الام والاول أصح لابن الولاء جرى مجرى الانتساب ~~ولو انقرض الاب وآباؤه لم تعد النسبة إلى الام كذلك الولاء إذا ثبت هذا ~~فولدت بعد عتق الاب كان ولاء ولدها لموالي أبيه بلا خلاف فان نفاه باللعان ~~عاد ولاؤه إلى موالي الام لانا تبينا أنه لم يكن له أب ينتسب إليه فان عاد ~~فاستلحقه عاد الولاء إلى موالى الاب. # (فصل) ولا ينجر الولاء إلا بشروط ثلاثة. # (أحدها) أن يكون الاب عبدا حين الولادة فان كان حرا وزوجته مولاة لم يخل ~~إما أن يكون حر الاصل فلا ولاء على ولده بحال وإن كان مولى ثبت الولاء على ~~ولده لمواليه أبدا ولا جر فيه (الثاني) أن تكون الام مولاة فان لم تكن كذلك ~~لم يخل إما أن يكون حر الاصل فلا ولاء على ولدها بحال وهم أحرار بحريتها أو ~~تكون أمة فولدها رقيق لسيدها فان أعتقهم فولاؤهم له لا ينجر عنه بحال سواء ~~أعتقهم بعد ولادتهم أو أعتق أمهم حاملا بهم فعتقوا بعتقها لان الولاء ثبت ~~بالعتق مباشرة فلا ينجر عن المعتق لقوله عليه الصلاة والسلام " إنما الولاء ~~لمن أعتق " وإن أعتقها المولى PageV07P268 فأتت بولد لدون ستة أشهر فقد مسه ~~الرق وعتق بالمباشرة فلا ينجر ولاؤه وإن أتت به لاكثر من ستة أشهر مع بقاء ~~الزوجية لم يحكم بمس الرق له وانجر ولاؤه لانه يحتمل أن يكون حادثا بعد ~~العتق فلم يمسه الرق ولم يحكم برقه بالشك وإن كانت المرأة بائنا وأتت بولد ~~لاربع سنين من حين الفرقة لم يلحق بالاب كان من نكاح أو سفاح عربيا كان ~~الزوج أو أعجميا وهذا قول عامة الفقهاء. # وعن عمر إن كان زوجها عربيا فولده حر وعليه قيمته ولا ولاء عليه. # وعن احمد مثله وبه قال ابن المسيب والثوري والاوزاعي وأبو ثور والشافعي ~~في القديم ثم رجع عنه والاول أولى لان أمهم أمة فكانوا عبيدا كما لو كان ~~أبوهم أعجميا. # (الثالث) أن يعتق العبد سيده فان مات على الرق لم ينجر الولاء بحال وهذا ms3132 ~~لا خلاف فيه فان اختلف سيد العبد ومولى الام في العبد بعد موته فقال سيده ~~مات حرا بعد جر الولاء وأنكر ذلك مولى الام فالقول قول مولى الام ذكره أبو ~~بكر لان الاصل بقاء الرق وهذا مذهب الشافعي. # (مسألة) (وإن أعتق الجد لم يجر ولاءهم في أصح الروايتين وعنه يجره) قال ~~احمد رحمه الله الجد لا يجر الولاء ليس هو كالاب وبهذا قال أبو حنيفة ~~وصاحباه وعن أحمد أنه يجره وبهذا قال شريح والشعبي والنخعي وأهل المدينة ~~وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المبارك وأبو ثور وضرار بن صرد والشافعي ~~في أحد قوليه فان أعتق الاب بعد ذلك جره عن PageV07P269 موالي الجد إليه ~~لان الجد يقوم مقام الاب في التعصيب وأحكام النسب كذلك في جر الولاء وقال ~~زفر إن كان الاب حيا لم يجر الجد الولاء وإن كان ميتا جره وهو القول الثاني ~~للشافعي ولنا أن الاصل بقاء الولاء لمستحقه وإنما خولف هذا الاصل للاتفاق ~~على أنه ينجر بعتق الاب والجد لا يساويه بدليل أنه لو عتق الاب بعد الجد ~~جره عن مولى الجد إليه ولانه لو اسلم الجد لم يتبعه ولد ولده ولان الجد ~~يدلي بغيره ولا يستقر الولاء عليه فلم يجر الولاء كالاخ وكونه يقوم مقام ~~الاب لا يلزم أن ينجر إليه الولاء كالاخ، وإن قلنا انه ينجر فلا فرق بين ~~القريب والبعيد لان البعيد # يقوم مقام القريب ويقتضي هذا أنه متى عتق البعيد فجر الولاء ثم عتق من هو ~~أقرب منه جر الولاء إليه ثم إن عتق الاب جر الولاء لان كل واحد يحجب من ~~فوقه ويسقط تعصيبه وارثه وولايته، ولو لم يعتق الجد لكن كان حرا وولده ~~مملوك فتزوج مولاة قوم فأولدها أولادا فولاؤهم لمولى أمهم وعند من يقول بجر ~~الجد الولاء يكون لمولى الجد فان لم يكن الجد مولى بل كان حرا الاصل فلا ~~ولاء على ولد ابنه فان أعتق أبوه بعد ذلك لم يعد على ولده ولاء لان الحرية ~~ثبتت له من غير ms3133 ولاء فلم يتجدد عليه ولاء كالحر الاصلى (فصل) إذا تزوج معتق ~~بمعتقة فأولدها ولدين فولاؤهما لمولى أبيهما فان نفاهما باللعان عاد ~~ولاؤهما إلى مولى أمهما فان مات أحدهما فميراثه لامه ومواليها فان أكذب ~~أبوهما نفسه لحقه نسبهما واسترجع الميراث من مولى الام، ولو كان أبوهما ~~عبدا أو لم ينفهما وورث موالي الام الميت منهما ثم أعتق الاب PageV07P270 ~~لم يجر الولاء إلى موالى الاب ولم يكن لهم ولا للاب استرجاع الميراث لان ~~الولاء إنما ثبت لهم عند إعتاق الاب ويفارق الاب إذا أكذب نفسه لان النسب ~~يثبت من حين خلف الولد. # (مسألة) (وإن اشترى الابن أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء اخوته ويبقى ~~ولاؤه لمولى أمه لانه لا يجر ولاء نفسه) وهذا قول جمهور الفقهاء مالك في ~~أهل المدينة، وابو حنيفة في أهل العراق والشافعي وشذ عمرو ابن دينار المدني ~~فقال يجر ولاء نفسه فيصير حرا لا ولاء عليه، قال ابن شريح ويحتمله قول ~~الشافعي ولا تعويل على هذا القول لشذوذه ولانه يؤدي إلى أن يكون الولاء ~~ثابتا على أبويه دونه مع كونه مولودا لهما في حال رقهما أو في حال ثبوت ~~الولاء عليهما وليس لنا مثل هذا في الاصول ولا يمكن أن يكون مولى نفسه يعقل ~~عنها ويرثها ويزوجها (مسألة) (وإن اشترى هذا الولد عبدا فأعتقه ثم اشترى ~~العبد أبا معتقه فأعتقه فانه يجر ولاء سيده) فيكون لهذا الولد على معتقه ~~الولاء باعتاقه إياه وللعتيق ولاء معتقه بولائه على أبيه فصار كل واحد ~~منهما مولى الآخر، مثل ذلك لو اعتق الحربي عبدا فأسلم ثم أسر سيده فأعتقه ~~صار كل واحد منهما مولى الآخر من فوق ومن أسفل ويرث كل واحد منهما الآخر ~~بالولاء فانه كما جاز أن يشتركا في # النسب فيرث كل واحد منهما صاحبه كذلك الولاء (فصل) وان تزوج ولد المعتقة ~~معتقة وأولدها ولدا فاشترى جده عتق عليه وله ولاؤه ويجر إليه PageV07P271 ~~ولاء أبيه وسائر أولاد جده وهم عمومته وعماته وولاء جميع معتقهم ويبقى ولاء ~~المشتري لمولى أم أبيه ms3134 وعلى قول عمرو بن دينار يبقى حرا لا ولاء عليه (فصل) ~~وان تزوج عبد بمعتقة فأولدها ولدا فتزوج الولد بمعتقة رجل فأولدها ولدا ~~فولاء هذا الولد الآخر لمولى أم أبيه في أحد الوجهين لان له الولاء على ~~أبيه فكان له عليه كما لو كان مولى جده، ولان الولاء الثابت على الاب يمنع ~~ثبوت الولاء لمولى الام (والوجه الثاني) ولاؤه لمولى أمه لان الولاء الثابت ~~على أبيه من جهة أمه ومثل ذلك ثابت في حق نفسه وما ثبت في حقه أولى مما ثبت ~~في حق أبيه ألا ترى أنه لو كان له مولى ولابيه مولى كان مولاه أحق به من ~~موالي ابيه فان كان له مولى أم ومولى أم اب ومولى أم جد وجد أبيه مملوك ~~فعلى الوجه الاول يكون لمولى ام الجد وعلى الثاني يكون لمولى الام. # (فصل) ولو تزوج معتق بمعتقة فأولدها بنتا وتزوج عبد بمعتقة فأولدها ابنا ~~فتزوج هذا الابن بنت المعتقين فأولدها ولدا فولاء هذا الولد لمولى أم أبيه ~~لان له الولاء على أبيه وان تزوجت بنت المعتقين بمملوك فولاء ولدها لمولى ~~أبيها لان ولاءها له، فان كان أبوها ابن مملوك ومعتقة فالولاء لمولى أم أبي ~~الام على الوجه الاول لان مولى أم ابي الام يثبت له الولاء على أبي الام ~~فكان مقدما على امها وثبت له الولاء عليها PageV07P272 (مسألة) (وإذا ماتت ~~امرأة وخلفت ابنها وعصبتها ومولاها فولاؤها لابنها وعقله على عصبتها لما ~~روى ابراهيم قال اختصم علي والزبير في مولى صفية فقال علي مولى عمتي وأنا ~~اعتقل عنه وقال الزبير مولى أمي وأنا أرثه فقضى عمر للزبير بالميراث وقضى ~~على علي بالعقل ذكره الامام أحمد ورواه سعيد في سننه وهي قصة مشهورة وعن ~~الشعبي قال قضى بولاء صفية للزبير دون العباس وقضى بولاء أم هانئ # لجعدة بن هبيرة دون علي، ولا يمتنع كون العقل على العصبة والميراث لغيرهم ~~كما قضى النبي صلى الله عليه وسلم في ميراث التي قتلت هي وجنينها لابنها ~~وعقلها على العصبة وقد ms3135 روى زياد بن أبى مريم ان امرأة اعتقت عبدا ثم توفيت ~~وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال عليه السلام " ميراثه لابن ~~المرأة " فقال أخوها لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ قال " نعم " ~~وإنما ذكرنا هذا الحكم فيما إذا كانت المعتقة امرأة لان المرأة لا تعقل ~~وابنها ليس من عشيرتها فلا يعقل عن معتقها ويعقل عنها عصباتها من عشيرتها ~~ولان الاخبار التي رويناها انما وردت في المرأة. # أما الرجل المعتق فانه يعقل عنه معتقه لانه عصبة من أهل العقل ويعقل ابنه ~~وأبوه لانهما من عصباته فلا يلحق ابنه في نفي العقل عنه بابن المرأة (فصل) ~~فان كان المولى حيا وهو رجل عاقل موسر فعليه من العقل وله الميراث لانه ~~عصبة معتقه PageV07P273 وإن كان صبيا أو معتوها فالعقل على عصباته والميراث ~~له لانه ليس من أهل العقل فأشبه ما لو جنوا جناية خطأ كان العقل على ~~عصباتهم ولو جنبي عليهم كان الارش لهم (فصل) ولا يرث المولى من أسفل معتقه ~~في قول عامة أهل العلم وحكي عن شريح وطاوس أنهما ورثاه لما روى سعيد عن ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وليس له وارث الا غلام له هو أعتقه فأعطاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ميراثه رواه الترمذي وقال حديث حسن وروي عن عمر ~~مثل هذا ووجه الاول قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما الولاء لمن أعتق " ~~ولانه لم ينعم عليه فلم يرثه كالاجنبي واعطاء النبي صلى الله عليه وسلم له ~~ميراثه قضية في عين تحتمل أنه كان وارثا بغير جهة الاعتاق، ويكون فائدة ~~الحديث أن اعتاقه إياه لم يمنعه ميراثه ويحتمل أنه أعطاه صلة وتفضلا وإذا ~~ثبت أنه لا يرثه فلا يعقل عنه وقال الشافعي في القديم يعقل عنه لان سيده ~~أنعم عليه فجاز أن يغرم ms3136 عنه ولنا أن العقل على العصبات وليس هو منهم وما ~~ذكروه لا أصل له وينعكس بسائر العاقلة فانه لم ينعم عليهم ويعقلون عنه ~~وينتقض بما إذا قضى انسان دين آخر فقد غرم عنه وأنعم عليه ولا يعقل عنه ~~PageV07P274 (فصل في دور الولاء) قال الشيخ رضي الله عنه (إذا اشترى ابن ~~وبنت أباهما عتق عليهما وصار ولاؤه بينهما نصفين وجر كل واحد نصف ولاء ~~صاحبه ويبقى نصفه لمولى أمه) فان مات الاب ورثاه أثلاثا فان ماتت البنت ~~بعده ورثها أخوها بالنسب ثم إذا مات أخوها فميراثه لمواليه وهم أخته وموالي ~~أمه فلموالي أمه النصف والنصف الآخر لموالى الاخت وهم أخوها وموالي أمها ~~فلموالي الام نصف ذلك وهو الربع ويبقى الربع وهو الجزء الدائر لانه خرج من ~~الاخ وعاد إليه ففيه وجهان (أحدهما) أنه لموالي الام لان مقتضى كونه دائرا ~~أن يدور أبدا وفي كل دورة يصير لمولى الام نصفه، ولا يزال كذلك حتى ينفد ~~وهو قول الجمهور (والثانى) يجعل في بيت المال قال القاضي لانه مال لا مستحق ~~له نعلمه وهذا قول محمد بن الحسن وقياس قول مالك والشافعي والاول أولى إن ~~شاء الله تعالى. PageV07P275 (فصل) فان كانت المسألة بحالها الا ان مكاتب ~~الابن بنت فاشترت أباها عتق عليها وجر إليها ولاء أختها فإذا مات الاب ~~فلابنتيه الثلثان بالنسب والباقي لمعتقه بالولاء فان ماتت التي لم تشتره ~~بعد ذلك فمالها لاختها نصفه بالنسب ونصفه بأنها مولاة أبيها، ولو ماتت التي ~~اشترته فلاختها النصف والباقي لموالي أمها فان اشترت البنتان أباهما نصفين ~~عتق عليهما وجر إلى كل واحدة نصف ولاء أختها فإذا مات الاب فماله بين بنتيه ~~بالنسب والولاء فان ماتت احداهما بعد ذلك فلاختها النصف بالنسب ونصف الباقي ~~بما جر الاب إليها من ولاء نصفها فصار لها ثلاثة ارباع مالها والربع الباقي ~~لمولى أمها، فان كانت احداهما PageV07P276 ماتت قبل أبيها فمالها له ثم إذا ~~مات الاب فللباقية نصف ميراث أبيها لكونها بنته ونصف الباقي وهو الربع ~~لكونها مولاة نصفه يبقى الربع ms3137 لموالي البنت التي ماتت قبله فنصفه لهذه ~~البنت لانها مولاة نصف أختها صار لها سبعة أثمان ميراثه ولمولى الام الميتة ~~الثمن فان ماتت البنت الباقية بعد هما فمالها لمواليها نصفه لموالي أمها ~~ونصفه لموالي أختها الميتة وهم أختها ومولى أمها فنصفه لمولى أمها وهو ~~الربع والربع الباقي # يرجع إلى هذه الميتة فهذا الجزء دائر لانه خرج من هذه الميتة ثم دار ~~إليها ففيه الوجهان اللذان ذكرناهما وهاتان المسئلتان أصل في دور الولاء ~~وفيها أقوال شاذة سواهما وهذا أصح ما قيل فيها ان شاء الله تعالى ~~PageV07P277 فان اشترت الابنتان أباهما ثم اشترى أبوهما هو والكبرى جدهما ~~ثم مات الاب فماله بينهم أثلاثا ثم إذا مات الجد وخلف ابنتي ابنه فلهما ~~الثلثان وللكبرى نصف الباقي لكونها مولاة نصفه يبقى السدس لموالي الاب لانه ~~مولى نصف الجد وهما ابنتاه فيحصل للكبرى ثلث المال وربعه وللصغرى ربعه ~~وسدسه فان كانت بحالها فاشترت الكبرى وأبوها أخاهما لابيهما فالجواب فيها ~~كالتي قبلها (فصل) فان اشترى ثلاث بنات أمهاتهن معتقات أباهن أثلاثا عتق ~~عليهن وجر إلى كل واحدة ثلث ولاء أختها فان مات الاب كان ماله بينهن أثلاثا ~~بالنسب والولاء، فان ماتت احداهن بعده كان لاختيها الثلثان بالنسب وثلثا ما ~~بقي بالولاء والباقي لموالي أمها وتصح من تسعة، ولو ماتت احداهن ثم مات ~~PageV07P278 الاب قسم ماله على سبعة وعشرين لهما الثلثان بالنسب وثلثا ما ~~بقي بالولاء ويبقى التسع وهو حصة الميتة فلهما ثلثاه لان لهما ثلثي ولائها ~~ولموالي أمها السدس والسدس الباقي للميتة قبلها لان لها ثلث ولائها أيضا ~~فيكون هذا السدس بين مولى أم الميتة الاولى والاختين على ثلاثة فاضرب ستة ~~في ثلاثة تكن ثمانية عشر لموالي أم الميتة الاولى ثلاثة سهم للحية وسهم ~~لموالي أمها وسهم يعود إلى الميتة الثانية لان لها ثلث ولائها فهذا هو ~~السهم الدائر لانه خرج من الثانية إلى الاولى ثم رجع إليها PageV07P279 ~~(باب الوديعة) والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب فقول الله تعالى (ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات ms3138 إلى ~~أهلها) وقوله تعالى (فان أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أوتمن أمانته) وأما ~~السنة فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أد الامانة إلى من ائتمنك ولا ~~تخن من خانك " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وروي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه كانت عنده ودائع فلما أراد الهجرة # أودعها عند أم أيمن وأمر عليا أن يردها على أهلها، وأما الاجماع فأجمع ~~علماء كل عصر على جواز الايداع والاستيداع والعبرة تقتضيها لحاجة الناس ~~إليها فانه يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم PageV07P280 ويحتاجون إلى ~~من يحفظها لهم والوديعة فعيلة من ودع الشئ إذا تركه أي هي متروكة عند ~~المودع واشتقاقها من السكون يقال ودع يدع فكأنها ساكنة عند المودع مستقرة ~~وقيل في مشتقة من الحفظ والدعة فكأنها في دعة عند المودع وقبولها مستحب لمن ~~يعلم من نفسه الامانة لان فيه قضاء حاجة أخيه المؤمن ومعاونته وهي عقد جائز ~~من الطرفين متى أراد المودع أخذ وديعته لزم المستودع ردها للآية وان ردها ~~المستودع على صاحبها لزمه القبول لان المستودع متبرع بامساكها فلا يلزمه ~~التبرع في المستقبل (مسألة) (وهي أمانة لا ضمان عليه فيها الا أن يتعدى وان ~~تلفت من بين ماله لم يضمن في أصح الروايتين) وجملة ذلك أن الوديعة أمانة ~~إذا تلفت من غير تعد ولا تفريط من المودع فليس عليه PageV07P281 ضمان سواء ~~ذهب معها شئ من مال المودع أو لم يذهب هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ~~أبي بكر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وبه قال شريح والنخعي ومالك وأبو ~~الزناد والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية ان ذهبت الوديعة من ~~بين ماله ضمنها لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ضمن أنس بن مالك وديعة ~~ذهبت من بين ماله قال القاضي والاول أصح لان الله تعالى سماها أمانة ~~والضمان ينافي الامانة وروى الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس على المودع ضمان " ولان المستودع ms3139 انما ~~يحفظها لصاحبها متبرعا من غير نفع يرجع إليه فلو لزمه الضمان لامتنع الناس ~~من الاستيداع وذلك مضر لما بيناه من الحاجة إليها وما روي عن عمر محمول على ~~التفريط من انس في حفظها فلا ينافي ما ذكرناه فان تعدى المودع فيها ~~PageV07P282 أو فرط في حفظها ضمنها بغير خلاف علمناه لانه متلف لمال غيره ~~فضمنه كما لو أتلفه من غير استيداع (فصل) فان شرط المودع على المستودع ضمان ~~الوديعة فقبله قال أنا ضامن لها لم يضمن قال # أحمد في المودع إذا قال أنا ضامن فسرقت فلا شئ عليه وكذلك كل ما أصله ~~الامانة كالمضاربة ومال الشركة والرهن والوكالة وبه قال الثوري واسحاق وابن ~~المنذر وذلك لانه شرط ضمان ما لم يوجد سبب ضمانه فلم يلزمه كما لو شرط ضمان ~~ما يتلف في يد مالكه (مسألة) (ويلزمه حفظها في حرز مثلها) إذا اودع وديعة ~~ولم يعين المودع له موضعا لها فان المودع يلزمه حفظها في حرز مثلها كما ~~يحفظ ماله وحرز مثلها يذكر في باب القطع في السرقة فان لم يحفظها في حرز ~~مثلها ضمنها لانه فرط فيها فان وضعها PageV07P283 في حرز مثلها ثم نقلها ~~عنه إلى حرز مثلها لم يضمنها سواء نقلها إلى مثل الاول أو دونه لان صاحبها ~~رد حفظها إلى رأيه واجتهاده واذن له في احرازها بما شاء من احراز مثلها ~~ولهذا لو تركها في الثاني أو لا لم يضمنها فكذلك إذا نقلها إليه ولو كانت ~~العين في بيت صاحبها فقال لرجل احفظها في موضعها فنقلها عنه من غير خوف ~~ضمنها لانه ليس بمودع انما هو وكيل في حفظها وليس له اخراجها من ملك صاحبها ~~ولا من موضع استأجره لها الا ان يخاف عليها فعليه اخراجها لانه مأمور ~~بحفظها وقد تعين حفظها في اخراجها ويعلم ان صاحبها لو حضر في هذه المال ~~اخرجها ولانه مأمور بحفظها على صفة فإذا تعذرت الصفة لزمه حفظها بدونها ~~كالمستودع إذا خاف عليها PageV07P284 (مسألة) (وان عين صاحبها حرزا فجعلها ~~في دونه ضمن) وجملة ms3140 ذلك ان المودع إذا امر المستودع يحفظها في مكان عينه ~~فحفظها فيه ولم يخش عليها فلا ضمان عليه بغير خلاف لانه ممتثل غير مفرط وان ~~احرزها في دونه ضمن لانه مخالف ولان صاحبها لم يرضه (مسألة) (وان احرزها في ~~مثله أو فوقه لم يضمن) وكذلك ان نقلها إلى مثل ذلك الحرز لغير حاجة هذا قول ~~القاضي وهو مذهب الشافعي لان تقييده بهذا الحرز يقتضي ما هو مثله كمن اكتري ~~ارضا لزرع الحنطة فله زرعها وزرع مثلها في الضرر ولان من رضي حرزا رضي مثله ~~أو فوقه وقيل يضمن ويحتمله كلام الخرقي لان الامر بشئ يقتضي تعينه فلا يعدل ~~عنه الا بدليل وان نقلها إلى احرز منه # فهو كما لو نقلها إلى مثله وان فعله لحاجة لم يضمن لما نذكره PageV07P285 ~~(مسألة) وان نهاه المالك عن اخراجها فاخرجها لغشيان شئ الغالب منه التوى لم ~~يضمن وان تركها فتلفت ضمنها وان أخرجها لغير خوف ضمن) إذا نهاه المالك عن ~~اخراجها من ذلك المكان فالحكم فيه حكم ما لو لم ينهه على ما ذكرنا من ~~الخلاف فيه فان اخرجها لشئ الغالب منه التوى مثل ان خاف عليها نهبا أو ~~هلاكا لم يضمنها لانه غير مفرط في حفظها لان حفظها نقلها وتركها تضييع لها ~~وان نقلها في هذه الحال إلى دون الحرز فان امكنه احرازها في مثله أو اعلى ~~منه ضمنها لتفريطه وان لم يمكنه لم يضمن لان احرازها بذلك احفظ لها وليس في ~~وسعه سواه وان تركها فتلفت ضمن سواء تلفت بالامر المخوف أو بغيره لانه مفرط ~~في حفظها لان حفظها في نقلها وتركها تضييع لها وفيه وجه آخر انه لا يضمن ~~لانه امتثل امر صاحبها اشبه ما لو قال لا يخرجها وان خفت عليها فان اخرجها ~~لغير خوف ضمن سواء اخرجها PageV07P286 إلى مثل الحرز أو دونه أو فوقه لانه ~~خالف نص صاحبها لغير فائدة وهذا ظاهر كلام الشافعي وفيه قول آخر انه لا ~~يضمن كما لو لم يعين له حرزا وقد ذكرناه وهو ms3141 قول القاضي وقال أبو حنيفة ان ~~نهاه عن نقلها من بيت فنقلها إلى بيت آخر من الدار لم يضمن لان البيتين من ~~دار واحدة حرز واحد وطريق احدهما طريق الآخر فاشبه ما لو نقلها من زواية ~~إلى زواية وان نقلها من دار إلى دار اخرى ضمن ولنا انه خالف امر صاحبها بما ~~لا مصلحة فيه فيضمن كما لو نقلها من دار إلى دار ولا يصح هذا الفرق لان ~~بيوت الدار تختلف فمنها ما هو اقرب إلى الطريق أو إلى الانهدام أو إلى موضع ~~الوقود أو اسهل فتحا أو اضعف حائطا أو أسهل نقبا أو يكون المالك يسكن به أو ~~غيره واشباه هذا مما يؤثر في الحفظ أو في عدمه فلا يجوز تفويت غرض رب ~~الوديعة من تعيينه من غير ضرورة PageV07P287 (مسألة) (فان قال لا تخرجها ~~وان خفت عليها فاخرجها عند الخوف أو تركها لم يضمن) إذا أخرجها في هذه ~~الحال من غير خوف ضمنها لانه مخالف شرط صاحبها لغير حاجة وان أخرجها عند ~~خوفه # عليها أو تركها لم يضمن إذا تلفت مع خوف الهلاك نص فيه وتصريح به فيكون ~~مأذونا في تركها في تلك الحال فلم يضمنها لامتثاله امر صاحبها اشبه ما لو ~~اذن له في اتلافها ولا يضمن إذا أخرجها لانه زاده خيرا وحفظا فلم يضمن كما ~~لو أذن له في إتلافها فلم يفعل حتى تلفت (فصل) إذا أخرج الوديعة المنهي عن ~~اخراجها فتلفت فادعى أنه أخرجها لغشيان نار أو سيل أو أمر ظاهر وانكر ~~صاحبها وجوده فعلى المستودع البينة انه كان في ذلك الموضع ما ادعاه لانه ~~مما لا تتعذر اقامة البينة عليه لظهوره فإذا ثبت ذلك كان القول قوله في ~~التلف مع يمينه ولا يحتاح إلى بينة لانه تتعذر إقامة البينة فلم يطالب بها ~~PageV07P288 كما لو ادعى تلفها بأمر خفي وهذا قول الشافعي والحكم في ~~اخراجها من الخريطة والصندوق حكم اخراجها من البيت على ما ذكرنا من التفصيل ~~(فصل) ولو أمره أن يجعلها في منزله فتركها في ms3142 ثيابه وخرج بها ضمها لان ~~البيت أحرز لها وإن جاءه بها في السوق فقال احفظها في بيتك فقام بها في ~~الحال فتلفت لم يضمن وإن تركها في دكانه أو ثيابه ولم يحملها إلى بيته مع ~~إمكانه فتلفت ضمنها لان بيته أحرز لها هكذا قال أصحابنا قال شيخنا ويحتمل ~~أنه متى تركها عنده إلى وقت مضيه إلى منزله فيصطحبه معه لم يضمن لان المودع ~~عالم بهذه العادة راض بها ولو لم يرض بها لشرط عليه خلافها وأمره بتعجيل ~~حملها فاما ان يقبلها بهذا الشرط أو يردها PageV07P289 (مسألة) (وإن أودعه ~~بهيمة فلم يعلفها حتى ماتت ضمنها إلا أن ينهاه المالك عن علفها) إذا أودعه ~~بهيمة ولم يأمره بعلفها لزمه ذلك وبه قال الشافعي ويحتمل أن لا يلزمه وبه ~~قال أبو حنيفة لانه استحفظه إياها ولم يأمره بعلفها والعلف على مالكها فإذا ~~لم يعلفها كان هو المفرط PageV07P290 ولنا أنه لا يجوز اتلافها ولا التفريط ~~فيها فإذا أمره بحفظها تضمن ذلك علفها وسقيها فان ترك علفها حتى تلفت ضمنها ~~لانه مفرط فيها فان أمره صاحبها بعلفها وسقيها لزمه ذلك لحرمة صاحبها لانه # أخذها منه على ذلك ولحرمة البهيمة فان الحيوان يجب احياؤه بالعلف والسقي ~~ويحتمل أن لا يلزمه علفها إلا أن يقبل ذلك لان هذا تبرع به فلا يلزمه بمجرد ~~أمر صاحبها كغير الوديعة والاول أولى ثم ينظر فان قدر المستودع على صاحبها ~~أو وكيله طالبه بالانفاق عليها أو يردها عليه أو يأذن وله في الانفاق عليها ~~ليرجع به فان عجز عن صاحبها أو وكيله رفع الامر إلى الحاكم فان وجد لصاحبها ~~مالا أنفق عليها منه وإن لم يجد مالا فعل ما يرى لصاحبها الحظ فيه من بيعها ~~أو بيع بعضها أو انفاقه عليها أو إجارتها أو الاستدانة على صاحبها ويدفع ~~إلى المودع لينفقه عليها أو إلى غيره فينفق عليها إن رأى PageV07P291 ذلك ~~ويجوز أن يأذن للمودع أن ينفق عليها من ماله ويكون قابضا من نفسه لنفسه ~~ويكل ذلك إلى اجتهاده في قدر ما ms3143 ينفق ويرجع به على صاحبها فان اختلفا في ~~قدر النفقة قبل قول المودع إذا ادعى النفقة بالمعروف وإن ادعى زيادة لم ~~يقبل وإن اختلفا في قدر المدة فالقول قول صاحبها لان الاصل عدم ذلك وإن لم ~~يقدر على الحاكم فانفق عليها محتسبا بالرجوع على صاحبها وأشهد على الرجوع ~~رجع بما أنفق لانه مأذون فيه عرفا ولا تفريط منه إذا لم يجد حاكما وإن فعل ~~ذلك مع امكان استئذان الحاكم من غير إذنه ففيه روايتان نص عليهما فيما إذا ~~أنفق على البهيمة المرهونة من غير إذن الراهن (احداهما) يرجع لانه مأذون ~~فيه عرفا (والثانية) لا يرجع لانه مفرط بترك استئذان الحاكم وإن أنفق من ~~غير إشهاد مع العجز عن استئذان الحاكم أو مع امكانه ففي الرجوع أيضا وجهان ~~وجههما ما ذكرنا ومتى PageV07P292 علف البهيمة أو سقاها في داره أو غيرها ~~بنفسه أو أمر غلامه أو صاحبه ففعل ذلك كما يفعل في بهائمه على ما جرت به ~~العادة فلا ضمان فيه لان هذا مأذون فيه عرفا لجريان العادة به فأشبه المصرح ~~به (فصل) فان نهاه المالك عن علفها وسقيها لم يجز له ترك علفها لان للحيوان ~~حرمة في نفسه يجب احياؤه لحق الله تعالى فان علفها وسقاها فهو كما لو لم ~~ينهه وإن تركها حتى تلفت لم يضمنها وهو قول أكثر أصحاب الشافعي وقال بعضهم ~~يضمن لانه تعدى بترك علفها أشبه ما إذا لم ينهه وهو قول ابن المنذر لنهي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فيصير أمر مالكها وسكوته سواء # ولنا أنه ممتثل قول صاحبها فلم يضمنها كما لو أمره بقتلها ففعل وكما لو ~~قال لا تخرج الوديعة وإن خفت عليها فخاف عليها ولم يخرجها أو امره بالقائها ~~في نار وبهذا ينتقض ما ذكروه ومنع ابن المنذر الحكم فيما إذا PageV07P293 ~~امره باتلافها فاتلفها ولا يصح لانه نائب صاحبها فلم يغرم كما لو استنابه ~~في مباح والتحريم اثره في بقاء حق الله تعالى وهو الاثم اما حق الآدمي فلا ms3144 ~~يبقي مع اذنه في تفويته ولانها لم تتلف بفعله وانما تلفت بترك العلف ~~المأذون فيه اشبه ما إذا نهاه عن اخراجها مع الخوف فلم يخرجها (مسألة) (وان ~~قال اترك الوديعة في جيبك فتركها في كمه ضمن) لانه ربما نسي فسقط الشئ من ~~كمه وكذلك ان تركها في يده لان الجيب احرز وان قال اتركها في كمك فتركها في ~~جيبه لم يضمن لان الجيب احرز على ما ذكرنا وان قال اتركها في كمك فتركها في ~~يده احتمل وجهين احداهما يضمن لان سقوط الشئ من اليد مع النسيان أكثر من ~~سقوطه من الكم (والثاني) لا يضمن لان اليد لا ينبسط عليها الطرار بالبط ~~بخلاف الكم ولان كل واحد منهما أحرز من وجه فتساويا ولمن نصر الاول أن يقول ~~متى كان كل واحد منهما أحرز من PageV07P294 وجه وجب أن يضمن لانه فوت الوجه ~~المأمور بالحفظ به وأتى بما لم يؤمر به فضمن لمخالفته وعلى هذا لو أمره ~~بتركها في يده فجعلها في كمه ضمن كذلك وقال القاضي اليد أحرز عند المغالبة ~~والكم أحرز عند عدم المغالبة فعلى هذا إن أمره بتركها في يده فشدها في كمه ~~من غير حال المغالبة فلا ضمان عليه وإن فعل ذلك عند المغالبة ضمن وإن أمره ~~بحفظها مطلقا فتركها في جيبه أو شدها في كمه لم يضمنها وإن تركها في كمه ~~غير مشدودة وكانت خفيفة لا يشعر بها إذا سقطت ضمنها لانه مفرط وإن كانت ~~ثقيلة يشعر بها لم يضمنها لان هذا عادة الناس في حفظ أموالهم وإن شدها على ~~عضده لم يضمن لان ذلك احفظ لها وقال القاضى إن شدها من جانب الجيب لم ~~يضمنها وان شدها من الجانب الآخر ضمن لان الطرار يقدر علي بطها بخلاف ما ~~إذا شدها مما يلي الجيب وهذا يبطل بما إذا تركها في جيبه أو ربطها في كمه ~~فان الطرار PageV07P295 يقدر على بطها ولا يضمن وليس امكان حرزها باحفظ ~~الحرزين مانعا من احرازها بما دونه إذا كان حرزا لمثلها وشدها على ms3145 العضد ~~حرز لها كيفما كان لان الناس يحرزون به أموالهم فاشبه شدها في الكم وتركها ~~في الجيب لكن لو أمره بشدها مما يلي الجيب فشدها من الجانب الآخر ضمن وإن ~~أمره بشدها مما يلي الجانب الاخر فشدها مما يلي الجيب لم يضمن لانه أحرز ~~وأن أمره بشدها علي عضده مطلقا أو أمره بحفظها معه فشدها من أي الجانبين ~~كان لم يضمن لانه ممتثل أمر مالكها محرز لها بحرز مثلها وإن شدها على وسطه ~~فهو أحرز لها وكذلك إن تركها في بيته في حرزها (مسألة) وإن أمره أن يجعلها ~~في صندوق وقال لا تقفل عليها ولا تنم فوقها فخالفه أو قال لا تقفل ~~PageV07P296 عليها الا قفلا واحد فجعل عليها قفلين فلا ضمان عليه ذكره ~~القاضي وهو ظاهر مذهب الشافعي وحكي عن مالك أنه يضمن لانه خالف ربها في شئ ~~له فيه غرض يتعلق بحفظها أشبه ما لو نهاه عن اخراجها عن منزله فأخرجها لغير ~~حاجة وذلك لان النوم عليها وترك قفلين وزياده الاحتفاظ ينبه اللص عليها ~~ويحثه على الجد في سرقتها والاحتيال لاخذها ولنا أن ذلك أحرز لها فلم يضمن ~~بفعله كما لو أمره بتركها في صحن الدار فتركها في البيت وبهذا ينتقض ما ~~ذكروه (فصل) وإن قال اجعلها في هذا البيت ولا تدخله أحدا فأدخل إليه قوما ~~فسرقها أحدهم ضمنها لانها ذهبت بتعديه ومخالفته وسواء سرقها حال ادخالهم أو ~~بعده لانه ربما شاهد الوديعة في دخوله البيت وعلم موضعها وطريق الوصول ~~إليها وإن سرقها من لم يدخل البيت فقال القاضي لا يضمن لان فعله لم يكن ~~PageV07P297 سببا لاتلافها ويحتمل ان يضمن لان الداخل ربما دل عليها من لم ~~يدخلها ولانها مخالفة توجب الضمان إذا كان سببا لاتلافها فأوجبته وإن لم ~~يكن سببا كما لو نهاه عن اخراجها فأخرجها لغير حاجة، وإن قال ضع هذا الخاتم ~~في الخنصر فوضعه في البنصر لم يضمن لانها أغلظ وأحفظ له الا أن لا يدخل ~~فيها فيضعه في انملتها العليا أو ينكسر لغلظها عليه فيضمنه ms3146 في الموضعين لان ~~مخالفتة سبب لتلفه # (مسألة) (وإن دفع الوديعة إلى من يحفظ ما له كزوجته أو عبده لم يضمن) نص ~~على هذا أحمد وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي يضمن لانه سلم الوديعة إلى من ~~لم يرض به صاحبها فضمنها كما لو دفعها إلى أجنبي PageV07P298 ولنا أنه ~~حفظها بما يحفظ به ماله أشبه ما إذا حفظها بنفسه وكما لو دفع الماشية إلى ~~الراعي أو البهيمة إلى غلامه ليسقيها، ويفارق الاجنبي فان دفعها إليه لا ~~يعد حفظا منه (مسألة) (وإن دفعها إلى أجنبي أو حاكم ضمن وليس للمالك مطالبة ~~الاجنبي وقال القاضي له ذلك) إذا دفع الوديعة إلى غيره لغير عذر فعليه ~~الضمان بغير خلاف في المذهب الا أن يدفعها إلى من جرت عادته بحفظ ماله وقد ~~ذكرناه في المسألة قبلها وذكرنا الخلاف فيه، وقال شريح ومالك والشافعي وأبو ~~حنيفة وأصحابه واسحاق متى دفعها إلى أجنبي أو حاكم ضمن، وقال ابن أبي ليلى ~~لا ضمان عليه لان عليه خفظها واحرازها وقد أحرزها عند غيره وحفظها به ولانه ~~يحفظ ماله بايداعه فإذا اودعها فقد حفظها بما يحفظ به ماله فلم يضمنها كما ~~حفظها في حرزه PageV07P299 ولنا أنه خالف المودع فضمنها كما لو نهاه عن ~~ايداعها فانه أمره بحفظها بنفسه فلم يرض لها غيره فان فعل فتلفت عند الثاني ~~مع علمه بالحال فله تضمين أيهما شاء لانهما متعديان، ويستقر ضمانها على ~~الثاني لان التلف حصل عنده وقد دخل على أنه يضمن وإن لم يعلم الحال فله ~~تضمين الاول، وليس للاول الرجوع على الثاني لانه دخل معه في العقد على أنه ~~أمين لا ضمان عليه، وان أحب المالك تضمين الثاني فليس له تضمينه في ظاهر ~~كلام أحمد قاله القاضي لان أحمد ذكر الضمان على الاول فقط وهذا مذهب أبي ~~حنيفة لانه قبض قبضا موجبا للضمان على الاول فلم يوجب ضمانا آخر، ويفارق ~~القبض من الغاصب فانه لم يوجب الضمان على الغاصب انما لزمه الضمان بالغصب. # قال شيخنا ويحتمل أن له تضمين الثاني أيضا ms3147 وهو قول القاضي ومذهب الشافعي ~~لانه قبض مال غيره على وجه لم يكن له قبضه ولم يأذن له مالكه فيضمنه ~~PageV07P300 كالقابض من الغاصب، وذكر أحمد الضمان على الاول لا ينفى الضمان ~~عن الثاني كما أن الضمان يلزم الغاصب ولا ينفي وجوبه على القابض منه، فعلى ~~هذا يستقر الضمان على الاول فان ضمنه لم يرجع على أحد وان ضمن الثاني رجع ~~على الاول وهذا القول أقرب إلى الصواب وما ذكرنا للقول الاول لا أصل له ثم ~~هو منتقض بما إذا دفع الوديعة إلى انسان عارية أو هبة (مسألة) (وان أراد ~~سفرا أو خاف عليها عند ردها إلى مالكها أو وكيله في قبضها ان قدر على ذلك) ~~ولم يجز له دفعها إلى الحاكم ولا إلى غيره لانه ليس للحاكم ولاية على ~~الحاضر فان فعل ضمنها لانه دفعها إلى غير مالكها بغير اذنه من غير عذر ~~فضمنها كالصورة الاولى PageV07P301 (مسألة) (فان لم يجده حملها معه ان كان ~~أحفظ لها) إذا أراد السفر بها وقد نهاه صاحبها عنه ضمنها لمخالفته وان لم ~~ينهه لكن الطريق مخوف أو البلد الذي يسافر إليه مخوف ضمنها لانه فرط في ~~حفظها، وان لم يكن كذلك فله السفر بها نص عليه أحمد سواء كان به ضرورة إلى ~~السفر أو لم يكن وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي ان سافر بها مع القدرة ~~على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو امين ضمنها لانه سافر بها من غير ضرورة ~~أشبه ما لو كان السفر مخوفا ولنا أنه نقلها إلى موضع مأمون فلم يضمها كما ~~لو نقلها إلى البلد ولانه سافر بها سفرا غير مخوف اشبه ما لو لم يجد أحدا ~~يدعها عنده. # قال شيخنا ويقوى عندي أنه متى سافر بها مع القدرة على مالكها أو وكيله ~~فيها بغير اذنه فهو مفرط عليه الضمان لانه يفوت على صاحبها امكان استرجاعها ~~ويخاطر بها فان النبي صلى PageV07P302 الله عليه وسلم قال " المسافر وماله ~~على قلت الا ما وقى الله " أي على هلاك ولا يلزم ms3148 من الاذن في امساكها على ~~وجه لا يتضمن هذا الخطر ولا يفوت امكان ردها على صاحبها الاذن فيما يتضمن ~~ذلك فأما مع غيبة المالك ووكيله فله السفر بها إذا كان أحفظ لها لانه موضع ~~حاجة فيختار ما فيه الحظ وهذا الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح. # (مسألة) (فان لم يجد صاحبها ولا وكيله فله دفعها إلى الحاكم سواء كان به ~~ضرورة إلى السفر أو لم يكن) # لانه متبرع بامساكها فلا يلزمه استدامته والحاكم يقوم مقام صاحبها عند ~~غيبته فان اودعها مع قدرته على الحاكم ضمنها لان غير الحاكم لا ولاية له، ~~ويحتمل ان يجوز له ايداعها لانه قد يكون احفظ لها واحب إلى صاحبها وان لم ~~يقدر على الحاكم فاودعها ثقة لم يضمنها لانه موضع حاجة، وذكر القاضى ان ~~ظاهر كلام احمد انه PageV07P303 يضمنها ثم تأول كلامه على انه اودعها من ~~غير حاجة أو مع قدرته على الحاكم (مسألة) (فان تعذر ذلك اودعها ثقة أو ~~دفنها وأعلم بها ثقة يسكن تلك الدار فان دفنها ولم يعلم بها أحدا أو اعلم ~~بها من لا يسكن الدار ضمنها) إذا دفنها في موضع واعلم بها ثقة يده على ~~الموضع وكانت مما لا يضرها الدفن فهو كايداعها عنده، وان لم يعلم بها احدا ~~ضمنها لانه فرط في حفظها فانه لا يامن ان يموت في سفره فلا تصل إلى صاحبها ~~وربما نسي مكانها أو أصابها آفة من هدم أو حرق أو غرق فتضيع، وإن أعلم بها ~~غير ثقة ضمنها لانه ربما أخذها وكذلك إن أعلم بها ثقة لا يدله على المكان ~~لانه لم يودعها إياه ولا يقدر على الاحتفاظ بها. # (فصل) وإن حضره الموت فحكمه حكم السفر على ما مضى من أحكامه إلا في أخذها ~~معه لان كل واحد منهما سبب لخروجها عن يده PageV07P304 (مسألة) (وإن تعدى ~~فيها فركب الدابة لغير نفعها ولبس الثوب أو أخذ الوديعة ليستعملها أو ليخزن ~~فيها ثم ردها إلى موضعها بنية الامانة ضمن لتعديه ولم يزل عنه الضمان ~~بردها) وهو ms3149 قول الشافعي وقال أبو حنيفة يبرأ لانه ممسك لها باذن مالكها ~~فأشبه ما قبل التعدي ولنا أنه ضمنها بعدوان فبطل الاستئمان كما لو جحدها ثم ~~أقر بها وبهذا يبطل ما ذكره (مسألة) (فان جحدها ثم أقر بها فتلفت ضمنها) ~~لانه بجحدها خرج عن الاستئمان عليها فلم يزل عنه الضمان بالاقرار بها لان ~~يده صارت يد عدوان (مسألة) (فان كسر ختم كيسها أو كانت مشدودة فحل الشد ~~ضمن) سواء أخرج منها شيئا أو لم يخرج لانه هتك الحرز بفعل تعدى به فان خرق ~~الكيس فوق PageV07P305 الشد فعليه ضمان ما خرق خاصة لانه ما هتك الحرز وقال ~~أبو حنيفة إذا كسر ختم الكيس لم يلزمه ضمان الوديعة لانه لم يتعد في غيره ~~ولنا أنه هتك حرزها فضمنها إذا تلفت كما لو أودعه إياها في صندوق مقفل ~~ففتحه وتركه مفتوحا ولا نسلم أنه لم يتعد في غير الختم (مسألة) (وان خلطها ~~بما لا تتميز منه ضمنها) إذا خلطها بما لا تتميز منه من ماله أو من مال ~~غيره ضمنها سواء خلطها بمثلها أو دونها أو أجود من جنسها أو من غير جنسها ~~مثل أن يخلط الدراهم بدراهم أو دهنا بدهن كالزيت بالزيت أو السمن أو بغيره ~~PageV07P306 وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن القاسم ان خلط دراهم ~~بدراهم على وجه الحرز لم يضمن وحكي عن مالك لا يضمن الا أن تكون دونها لانه ~~لا يمكنه ردها إلا ناقصة ولنا أنه خلطها بماله خلطا لا يتميز فوجب أن ~~يضمنها كما لو خلطها بدونها ولانه إذا خلطها بما لا يتميز فقد فوت على نفسه ~~امكان ردها فلزمه ضمانها كما لو ألقاها في لجة بحر فان أمره صاحبها بخلطها ~~بماله أو بغيره ففعل ذلك فلا ضمان عليه لانه فعل ما أمر به فكان نائبا عن ~~المالك فيه وقد نقل مهنأ عن أحمد في رجل استودع عشرة دراهم واستودعه آخر ~~عشرة وأمره أن يخلطها فخلطها فضاعت الدراهم فلا شئ عليه، فان أمره أحدهما ~~بخلط دراهمه ولم يأمره ms3150 الآخر فعليه ضمان دراهم من لم يأمره دون الاخرى، وإن ~~اختلطت هي بغير تفريط منه فلا ضمان عليه كما لو تلفت بغير تفريطه وإن خلطها ~~عيره PageV07P307 فالضمان على من خلطها لان العدوان منه أشبه ما لو أتلفها ~~(مسألة) (وإن خلطها بتمييز أو ركب الدابة ليسقيها لم يضمن أما إذا خلطها ~~بما تتميز منه مثل ان خلط دراهم بدنانير لم يضمن) لانها تتميز منها فلا ~~يعجز بذلك عن ردها فلم يضمنها كما لو تركها في صندوق فيه أكياس له # وبهذا قال الشافعي ومالك ولا نعلم فيه خلافا وكذلك الحكم إذا خلط بيضا ~~بسود وقد حكي عن أحمد فيمن خلط دراهم بيضا بسود يضمنها ولعله قال ذلك ~~لكونها تكتسب منها سوادا ويتغير لونها فتنقص قيمتها فان لم يكن فيه ضرر فلا ~~ضمان عليه وإن ركب الدابة ليسقيها أو يعلفها لم يضمن لان ركوبها لذلك مأذون ~~فيه عرفا وشرعا لانه مأذون له في سقيها كما لو أذن له في علفها والعادة أن ~~PageV07P308 من يسقيها يركيها فالاذن في السقي اذن في الركوب المعتاد ولهذا ~~لو قال لوكيله اسق الدابة فانه يفهم منه اركبها له) (مسألة) (وإن أخذ درهما ~~ثم رده فضاع الكل ضمنه وحده اختاره الخرقي وعنه يضمن الجميع وجملة ذلك أن ~~من أودع شيئا فأخذ بعضه لزمه ضمان ما أخذ لتعديه فان رده أو مثله لم يزل ~~عنه وبهذا قال الشافعي وقال مالك لا ضمان عليه إذا رده أو مثله وقال أصحاب ~~الرأي ان لم ينفق ما أخذه ورده لم يضمن وإن أنفقه ثم رده أو مثله ضمن ولنا ~~أن الضمان تعلق بذمته بالاخذ بدليل أنه لو تلف في يده قبل رده ضمنه فلا ~~يزول الا برده إلى صاحبه كالغصوب، فأما سائر الوديعة فينظر فيه فان لم تكن ~~الدراهم في كيس أو كانت في كيس غير مشدود أو كانت ثيابا فأخذ منها واحدا ثم ~~رده بعينه لم يضمن غيره لانه لم يتعد في غيره وكذلك PageV07P309 ان رد بدله ~~متميزا لما ذكرنا وان لم ms3151 يكن متميزا فظاهر كلام الخرقي أنه لا يضمن غيره ~~لان التعدي اختص به فاختص الضمان به وخلط المردود بغيره لا يقضي ضمان ~~الجميع لانه يجب رده معها فلم يفوت على نفسه امكان ردها بخلاف ما إذا خلطه ~~بغيره، ولو أذن له صاحب الوديعة في الاخذ منها ولم يأمره برد بدله فأخذ ثم ~~رد بدل ما أخذ فهو كرد بدل ما لم يؤذن في أخذه وقال القاضي يضمن الكل وهو ~~قول الشافعي لانه خلط الوديعة بما لا تتميز منه فضمن الكل كما لو خلطها ~~بغير البدل، وقد ذكرنا فرقا بين البدل وغيره فلا يصح القياس، وان كانت ~~الدراهم في كيس مختوم أو مشدود فكسر الختم أو حل الشد ضمنها وقد ذكرناه ~~(فصل) وإذا ضمن الوديعة بالاستعمال أو بالجحد ثم ردها إلى صاحبها زال عنه ~~الضمان فان ردها PageV07P310 صاحبها إليه فهو ابتداء استئمان وان لم يردها ~~إليه ولكن جدد له الاستئمان أو أبرأه من الضمان برئ في ظاهر المذهب لان ~~الضمان حقه فإذا أبرأه منه برئ كما لو أبرأه من دين في ذمته وإذا جدد له ~~استئمانا فقد انتهى القبض المضمون به فزال الضمان وقد قال أصحابنا إذا رهن ~~المغصوب عند الغاصب أو أودعه عنده زال عنه ضمان الغصب فههنا أولى (مسألة) ~~(وإن أودعه صبي وديعة ضمنها ولم يبرأ إلا بالتسليم إلى وليه) وجملة ذلك أنه ~~لا يصح الايداع الا من جائز التصرف فان أودع طفل أو معتوه انسانا وديعة ~~ضمنها بقبضها لانه أخذ ما له بغير اذن شرعي أشبه ما لو غصبه، ولا يزول ~~الضمان عنه بردها إليه وإنما يزول بدفها إلى وليه الناظر في ماله، فان كان ~~الصبي مميزا صح ايداعه لما أذن له في التصرف فيه لانه كالبائع بالنسبة إلى ~~ذلك فان خاف أنه إذا لم يأخذه منه أتلفه لم يضمنه بأخذه لانه قصد تخليصه من ~~الهلاك فلم يضمنه كما لو وجده في سيل فأخرجه منه PageV07P311 (مسألة) (وان ~~أودع الصبى أو المعتوه وديعة فتلفت بتفريطه لم يضمن فان أتلفها ms3152 أو أكلها ~~ضمنها في قول القاضي) وظاهر مذهب الشافعي، ومن أصحابنا من قال لا ضمان عليه ~~وهو قول أبي حنيفة لانه سلطه على اتلافها بدفعها إليه فلا يلزمه، الا ترى ~~أنه إذا دفع إلى صغير سكينا فوقع عليها كان ضمانه على عاقلته ولنا أن ما ~~ضمن باتلافه قبل الايداع ضمنه بعد الايداع كالبالغ ولا يصح قولهم انه سلطه ~~على اتلافها وانما استحفظه إياها، وفارق دفع السكين فانه سبب للاتلاف ودفع ~~الوديعة بخلافه (مسألة) (وان أودع عبدا وديعة فأتلفها خرج على الوجهين في ~~الصغير) إذا تلفت الوديعة فان قلنا لا يضمن الصبي كانت في ذمته وان قلنا ~~يضمن كانت في رقبته PageV07P312 (فصل) وإذا اودعه شيئا ثم ساله دفعه إليه ~~في وقت امكنه ذلك فلم يفعل حتي تلف ضمنه ولا نعلم # خلافا في وجوب رد الوديعة على مالكها إذا طلبها فأمكن اداؤها إليه بغير ~~ضرورة وقد امر الله تعالى بذلك فقال تعالى (ان الله يأمركم ان تؤدوا ~~الامانات إلى أهلها) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أد الامانة إلى ~~من ائتمنك ولا تخن من خانك " يعني عند طلبها ولانها حق لمالكها لم يتعلق ~~بها حق غيره فلزم أداؤها إليه كالمغصوب والدين الحال فان امتنع من دفعها في ~~هذه الحال فتلفت ضمنها لانه صار غاصبا لانه امسك مال غيره بغير اذنه بفعل ~~محرم اشبه الغاصب فاما ان طلبها في وقت لم يمكن دفعها لبعدها أو لمخافة في ~~طريقها أو للعجز عن حملها أو غير ذلك لم يكن متعديا بترك تسليمها لان الله ~~تعالى لا يكلف نفسا الا وسعها فان تلفت لم يضمنها لعدم عدوانه وان قال ~~امهلوني حتى اقضي صلاتي أو آكل فاني جائع أو أنام فاني ناعس أو ينهضم عني ~~الطعام فاني ممتلئ امهل بقدر ذلك PageV07P313 (فصل) وليس على المستودع مؤنة ~~الرد وحملها إلى ربها إذا كانت مما لحملها مؤنة قلت المؤنة أو كثرت لانه ~~قبض العين لمنفعة مالكها على الخصوص فلم تلزمه الغرامة عليها كما لو وكله ~~في حفظها في ms3153 ملك صاحبها وانما عليه التمكين من اخذها، فان سافر بها بغير ~~اذن ربها ردها إلى بلدها لانه بعدها بغير اذن ربها فلزمه ردها كالغاصب ~~(فصل) إذا مات الرجل وثبت ان عنده وديعة لم توجد بعينها فهي دين عليه تغرم ~~من تركته فان كان عليه دين سواها فهما سواء ان وفت تركته بهما والا ~~اقتسماها بالحصص وبه قال الشعبي والنخعي وداود وابن ابي هند ومالك والشافعي ~~وابو حنيفة واصحابه واسحاق وروي ذلك عن شريح ومسروق وعطاء وطاوس والزهري ~~وابي جعفر محمد بن علي وروي عن النخعي الامانة قبل الدين وقال الحارث ~~العكلي الدين قبل الامانة PageV07P314 ولنا انهما حقان وجبا في ذمته ~~فتساويا كالدينين وسواء وجد في تركته من جنس الوديعة أو لم يوجد وهذا إذا ~~أقر المودع ان عندي وديعة أو على وديعة لفلان ام ثبتت بينة انه مات وعنده ~~وديعة فأما ان كانت عنده وديعة في حياته ولم توجد بعينها ولم يعلم هل هي ~~باقية عنده أو تلفت؟ ففيه وجهان (احدهما) # وجوب ضمانها لان الوديعة يجب ردها الا أن يثبت سقوط الرد بالتلف من غير ~~تعد ولم يثبت ذلك ولان الجهل بعينها كالجهل بها وذلك لا يسقط الرد ~~(والثاني) لا ضمان عليه لان الوديعة امانة والاصل عدم اتلافها والتعدي فيها ~~فلم يجب ضمانها وهذا قول ابن أبي ليلى واحد الوجهين لاصحاب الشافعي والاول ~~ظاهر المذهب لان الاصل وجود الرد فيبقى عليه ما لم يوجد ما يزيله (فصل) قال ~~الشيخ رحمه الله والمودع امين والقول قوله فيما يدعيه من رد أو تلف أو اذن ~~في PageV07P315 دفعها إلى انسان إذا ادعى المستودع تلف الوديعة فالقول قوله ~~بغير خلاف قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم على ان المودع ~~إذا احرز الوديعة ثم ذكر انها ضاعت ان القول قوله وقال اكثرهم مع يمينه وان ~~ادعى ردها على صاحبها فالقول قوله مع يمينه وبه قال الثوري والشافعي واصحاب ~~الرأي واسحاق وبه قال مالك ان كان دفعها إليه بغير بينة وان ms3154 كان أودعه ~~اياها ببينة لم يقبل قوله في الرد الا ببينة وحكاه القاضي أبو الحسين رواية ~~عن احمد ولنا انه امين لا منفعة له في قبضها فقبل قوله في الرد بغير بينة ~~كما لو اودع بغير بينة وان قال دفعتها إلى فلان بامرك فأنكر مالكها الاذن ~~في دفعها فالقول قول المودع نص عليه احمد في رواية ابن منصور وهو قول ابن ~~ابي ليلى وقال مالك والثوري والعنبري واصحاب الرأي القول قول المالك لان ~~الاصل عدم الاذن وله تضمينه PageV07P316 ولنا انه ادعى دفعا يبرأ به من ~~الوديعة فكان القول قوله كما لو ادعى ردها على مالكها ولو اعترف المالك ~~بالاذن ولكن قال لم يدفعها فالقول قول المستودع أيضا ثم ينظر في المدفوع ~~إليه فان أقر بالقبض وكان الدفع في دين فقد برئ الكل وان أنكر فالقول قوله ~~مع يمينه وقد ذكر اصحابنا ان الدافع يضمن لكونه قضي الدين بغير بينة ولا ~~يجب اليمين على صاحب الوديعة لان المودع مفرط لكونه اذن له في قضاء يبرئه ~~من الحق ولم يبرأ بدفعه فكان ضامنا سواء صدقه أو كذبه وإن أمره بدفعه وديعة ~~لم يحتج إلى بينة لان المودع يقبل قوله في التلف والرد فلا فائدة في ~~الاشهاد عليه فعلى هذا يحلف المودع ويبرأ # ويحلف الآخر ويبرأ أيضا ويكون ذهابها من مالكها وان ادعي عليه خيانة أو ~~تفريطا فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم ذلك اشبه الوكيل PageV07P317 ~~(مسألة) (وان قال لم تودعني ثم اقر بها أو ثبتت ببينة ثم ادعي الرد أو ~~التلف لم يقبل قوله وان اقام بينة ويحتمل ان تقبل بينته) إذا ادعي على رجل ~~وديعة فأنكر ثم ثبت انه أودعه فقال أودعتني وهلكت من حرزي لم يقبل قوله ~~وعليه ضمانها وبهذا قال مالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي لانه مكذب ~~لانكاره الاول ومعترف على نفسه بالكذب المنافي للامانة وان أقر صاحبها له ~~بتلفها من حرزه قبل جحدها فلا ضمان عليه وان أقر انها تلفت بعد جحوده لم ~~يسقط عنه الضمان لانه ms3155 خرج بجحوده عن الامانة فصار ضامنا كمن طولب بالوديعة ~~فامتنع من ردها وكذلك إن اقام بينة بتلفها بعد الجحود لذلك وان شهدت بتلفها ~~قبل الجحود من الحرز فهل تسمع بينته؟ فيه وجهان (احدهما) لا تسمع لانه مكذب ~~لها بانكاره الايداع (والثاني) تسمع PageV07P318 لان صاحبها لو اقر بذلك ~~سقط عنه فتسمع البينة به فان شهدت بالتلف من الحوز ولم تعين الجحود ولا ~~بعده واحتمل الامرين لم يسقط الضمان لان الاصل وجوبه فلا ينتفي بامر متردد ~~(مسألة) (وان قال مالك عندي شئ قبل قوله في الرد والتلف) إذا قامت بينة ~~بالابداع أو اقر به المودع بعد قوله مالك عندي شئ اولا حق لك علي ثم قال ~~ضاعت من حرزي كان القول قوله مع يمينه ولا ضمان عليه لان قوله لا ينافي ما ~~شهدت به البينة ولا يكذبها فان من تلفت الوديعة من حرزه بغير تفريطه لا شئ ~~لمالكها عنده ولا يستحق عليه شيئا (فصل) فان نوى الخيانة في الوديعة ~~بالجحود أو الاستعمال ولم يفعل ذلك لم يصر ضامنا لانه لم PageV07P319 يحدث ~~في الوديعة قولا ولا فعلا فلم يضمن كما لو لم ينو وقال ابن شريح يضمن لانه ~~امسكها بنية الخيانة فضمنها كاللقطة بقصد التمليك # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما ~~حدثت به انفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به " ولانه لم يخن فيها بقول ولا ~~فعل فلم يضمنها كالذي لم ينو وفارق الملتقط بقصد التمليك فانه عمل بها ~~باخذها ناويا للخيانة فيها فوجب الضمان بفعله المنوي لا بمجرد النية ولو ~~التقطها قاصدا لتعريفها ثم نوى بعد ذلك امساكها لنفسه كانت كمسئلتنا وان ~~اخرجها بنية الاستعمال فلم يستعملها ضمنها وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة لا يضمنها الا بالاستعمال لانه لو اخرجها لنقلها لم يضمنها ولنا انه ~~تعدى باخراجها اشبه ما لو استعملها بخلاف ما إذا نقلها PageV07P320 (مسألة) ~~(وان مات المودع فادعى وارثه التسليم لم يقبل الا ببينة) لان صاحبها لم ~~يأتمنه عليها فلا يقبل ms3156 قوله عليه بخلاف المودع فانه ائتمنه فقبل قوله بغير ~~بينة (مسألة) (فان تلفت عنده قبل امكان ردها لم يضمنها) PageV07P321 لانه ~~لا تفريط منه ولا تعد وان كان بعد الامكان فتلفت ففيه وجهان (احدهما) ~~يضمنها لتأخر ردها مع امكانه والآخر لا يضمنها لانه غير متعد في اثبات يده ~~عليها انما حصلت في يده بغير فعله (فصل) إذا مات المودع وعنده وديعة معلومة ~~بعينها فعلى وارثة تمكين صاحبها من أخذها فان لم PageV07P322 يفعل ضمن ~~كالمودع فان لم يعلم صاحبها بموت المودع فعلى الورثة اعلامه وليس لهم ~~امساكها قبل ان يعلم بها ربها لانه لا يأتمنهم عليها وانما حصل مال غيرهم ~~بأيديهم بمنزلة من اطارت الريح إلى داره ثوبا وعلم به فعليه اعلام صاحبه به ~~فان احرز ذلك مع الامكان ضمن كذا هاهنا PageV07P323 (فصل) ولا تثبت الوديعة ~~الا باقرار من الميت أو ورثته أو بينة وان وجد عليها مكتوب وديعة لم يكن ~~حجة عليهم لجواز ان يكون الوعاء كانت فيه وديعة قبل هذه أو كان وديعة ~~لموروثهم عند غيره أو كانت وديعة فابتاعه ا وكذلك لو وجد في رزمانج ابيه ان ~~لفلان عندي وديعة كذا لم يلزمه بذلك # لجواز ان يكون قد ردها ونسى الضرب على ما كتب أو غير ذلك وهذا قول أصحاب ~~الشافعي وحكي القاضي PageV07P324 ابو الحسين ان المذهب وجوب الدفع إلى من ~~هو مكتوب باسمه اومأ إليه أحمد كما لو وجد في رزمانج ابيه دينا على غيره ~~يخط ابيه كان له ان يعمل على خطه ويحلف على استحقاقه بالخط فإذا وجد دينا ~~عليه كان الوى واحوط (مسألة) (وان ادعى الوديعة اثنان فاقر بها لاحدهما فهي ~~له مع يمينه) لان يده دليل على ملكه بدليل PageV07P325 انه لو ادعاها لنفسه ~~كان القول قوله فكذلك إذا اقر بها لغيره ويلزمه ان يحلف للآخر لانه منكر ~~لحقه فان حلف برئ وان نكل لزمه ان يغرم له قيمتها لانه فوقتها عليه وكذلك ~~لو اقر لها بها بعد ان اقر بها للاول فانها تسلم إلى الاول ms3157 ويغرم قيمتها ~~للثاني نص عليه احمد (مسألة) (وان اقر بها لهما جميعا فهي بينهما) ويلزمه ~~اليمين لكل واحد منهما في نصفها وان قال لا اعرف PageV07P326 صاحبها ~~فاعترفا له بجهله بعين المستحق لها فلا يمين عليه وان ادعيا معرفته لزمته ~~يمين واحدة انه لا يعلم ذلك وقال أبو حنيفة يحلف يمينين كما لو انكرها ولنا ~~ان الذي يدعي عليه أمر واحد وهو العلم بعين المالك فكفاه يمين واحدة كما لو ~~ادعياها فأقر بها لاحدهما ويفارق ما إذا انكرهما لان كل واحد منهما يدعى ~~عليه انها له فهما دعويان فان حلف PageV07P327 اقرع ب ينهما وسلمت إلى من ~~تقع له القرعة وقال الشافعي يتحالفان ويوقف الشئ بينهما حتى يصطلحا وهذا ~~قول ابن أبي ليلى لانه لا يعلم المالك منهما وللشافعي قول آخر انها تقسم ~~بينهما كما لو أقر بها لهما وهذا الذي حكاه ابن المنذر عن ابن ابى ليلى وهو ~~قول ابى حنيفة وصاحببه فيما حكي عنهم قالوا ويضمن المودع نصفها لكل واحد ~~منهما لانه فوت ما استودع بجهله PageV07P328 ولنا انهما تساويا في الحق ~~فيما ليس بايديهما فوجب ان يقرع بينهما كالعبدين إذا اعتقهما في مرضه فلم ~~يخرج من الثلث الا احدهما أو كما لو أراد السفر باحدى نسائه، وقول أبي ~~حنيفة لا يصح فان PageV07P329 العين لم تتلف ولو تلف بغير تفريط منه فلا ~~ضمان عليه وليس في جهله تفريط إذ ليس في وسعه أن لا ينسى ولا يجهل ~~PageV07P330 (مسألة) (ون اودعه الثنان مكيلا أو موزونا فطلب احدهما نصيبه ~~سلمه إليه) لان قسمته ممكنة بغير غبن ولا ضرار واختاره أبو الخطاب وفيه وجه ~~آخر انه لا يجوز في غيبة الشريك الا أن يحكم بها حاكم قاله القاضي (مسألة) ~~(وان غصبت الوديعة فهل للمودع المطالبة بها؟ على وجهين) (احدهما) له ~~المطالبة بها لانه PageV07P331 مأمور بحفظها وذلك من حفظها (والثاني) ليس ~~له ذلك لانه لم يؤمر به ولا ضمان على المودع سواء أخذت من يده قهرا أو اكره ~~على تسليمها فسلمها بنفسه لان الاكراه عذر ms3158 له يبيح دفعها فلم يضمنها كما لو ~~أخذت من يده قهرا والله سبحانه وتعالى اعلم PageV07P332 (كتاب النكاح) ~~النكاح في الشرع عقد التزويج فعند اطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم يصرفه عنه ~~دليل وقال القاضي الاشبه بأصلنا أنه حقيقة في العقد والوطئ جميعا لقولنا ~~بتحريم موطوأة الاب من غير تزويج استدلالا بقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء) وقيل بل هو حقيقة في الوطئ مجاز في العقد تقول العرب ~~أنكحنا الفرى فسترى أي اضربنا فحل حمر الوحش امه فسترى ما يتولد منهما يضرب ~~مثلا للامر يجتمعون عليه ثم يتفرقون عنه قال الشاعر: ومن أيم قد انكحتنا ~~رماحها * * * * وأخرى على خال وعم تلهف قال شيخنا والصحيح ما قلنا لان ~~الاشهر استعمال لفظة النكاح بازاء العقد في الكتاب والسنة ولسان # أهل العرف وقد قيل ليس في الكتاب لفظة نكاح بمعنى الوطئ الا قوله (حتى ~~تنكح زوجا غيره) ولانه PageV07P333 يصح نفيه عن الوطئ لانه يقال هذا سفاح ~~وليس بنكاح وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ولدت من نكاح لا من ~~سفاح " ويقال عن السرية ليست بزوجة ولا منكوحة ولان النكاح أحد اللفظين ~~اللذين ينعقد بهما عقد النكاح فكان حقيقة فيه كاللفظ الآخر وما ذكره القاضي ~~يفضي إلى كون اللفظ مشتركا وهو على خلاف الاصل وما ذكره الآخرون يدل على ~~الاستعمال في الجملة والاستعمال فيما قلنا أكثر وأشهر ثم لو قدر كونه مجازا ~~في العقد لكان اسما عرفيا يجب صرف اللفظ إليه عند الاطلاق لشهرته كسائر ~~الاسماء العرفية (فصل) والاصل في مشروعيته الكتاب والسنة والاجماع أما ~~الكتاب فقوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) وقوله (وأنكحوا الايامى ~~منكم والصالحين من عبادكم) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " يا ~~معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن ~~لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء " متفق عليه وقال عليه السلام " اني ~~أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " وقال سعد رد رسول الله ms3159 صلى الله ~~عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا متفق عليه ~~والتبتل ترك النكاح. # وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع PageV07P334 (مسألة) (والنكاح سنة ~~لما ذكرنا من أدلة الكتاب والسنة وأدناها الاستحباب) (مسألة) (والاشتغال به ~~أفضل من التخلي لنوافل العبادة الا أن يخاف على نفسه مواقعة المحظور بتركه ~~فيجب) الناس في النكاح على ثلاثة أضرب (أحدها) من يخاف على نفسه مواقعة ~~المحظور ان ترك النكاح فهذا يجب عليه في قول عامة الفقهاء لانه يلزمه اعفاف ~~نفسه وصرفها عن الحرام وطريقه النكاح (الثاني) من يستحب له وهو من له شهوة ~~يأمن معها الوقوع في محظور فهذا الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادة ~~وهو قول أصحاب الرأي وظاهر أقوال الصحابة رضي الله عنهم وفعلهم قال ابن ~~مسعود لو لم يبق من أجلي # الا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوما لي فيهن طول النكاح لتزوجت ~~مخافة الفتنة، قال ابن عباس لسعيد بن جبير تزوج فان خير هذه الامة اكثرها ~~نساء، وقال ابراهيم بن ميسرة قال لي طاوس لتنكحن أو لاقولن لك ما قال عمر ~~لابي الزوائد ما يمنعك عن النكاح الا عجز أو فجور قال أحمد في رواية ~~المروذي ليست العزبة من أمر الاسلام في شئ ومن دعا إلى غير التزويج فقد دعا ~~إلى غير الاسلام ولو تزوج بشر كان قد تم أمره. # وقال الشافعي التخلي لعبادة الله أفضل لان الله تعالى مدح PageV07P335 ~~يحيى عليه السلام بقوله تعالى (وسيدا وحصورا) والحصور الذي لا يأتي النساء ~~فلو كان النكاح أفضل لما مدح بتركه وقال تعالى (زين للناس حب الشهوات من ~~النساء والبنين) وهذا في معرض الذم ولانه عقد معاوضة فكان الاشتغال ~~بالعبادة أفضل منه كالبيع ولنا ما تقدم من أمر الله ورسوله به وحثهما عليه ~~وقوله عليه الصلاة والسلام " لكنى أصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن ~~سنتي فليس مني " وقول سعد: لقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان بن ~~مظعون التبتل ولو أحله له لاختصينا ms3160 متفق عليهما وعن أنس قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يامر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول " ~~تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الامم يوم القيامة " رواه سعيد وهذا ~~حث على النكاح شديد ووعيد على تركه يقربه إلى الوجوب والتخلى منه إلى ~~التحريم، ولو كان التخلي افضل لانعكست الاحكام ولان النبي صلى الله وعليه ~~وسلم تزوج وبالغ في العدد وفعل ذلك اصحابه ولا يشتغل النبي صلى الله عليه ~~وسلم واصحابه الا بالافضل ولا يجتمع الصحابة على ترك الافضل والاشتغال ~~بالادنى، ومن العجب ان من يفضل التخلي لم يفعله فكيف اجمعوا على النكاح في ~~فعله وخالفوا في فضله فما كان فيهم من يتبع الافضل عنده ويعمل PageV07P336 ~~بالاولى ولان مصالح النكاح أكثر فانه يشتمل على تحصين الدين واحرازه وتحصين ~~المرأة وحفظها والقيام بها وايجاد النسل وتكثير الامة وتحقيق مباهاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المصالح الراجح احدها على نقل العبادة ~~فمجموعها اولى وقد روينا في اخبار المتقدمين ان قوما ذكروا لنبي لهم # فضل عابد لهم فقال اما انه لتارك لشئ من السنة فبلغ العابد فأتي فسألة عن ~~ذلك فقال إنك تركت التزويج فقال يا نبي الله وما هو الا هذا؟ فلما رأي ~~النبي احتقاره لذلك قال أرأيت لو ترك الناس كلهم التزويج من كان يقوم ~~بالجهاد وينفي العدو أو يقوم بفرائض الله وحدوده وأما ما ذكر عن يحيى فهو ~~شرعه وشرعنا بخلافه فهو اولى والبيع لا يشتمل على مصالح النكاح ولا يقاربها ~~(القسم الثالث) من لا شهوة له اما لانه لا شهوة له كالعنين أو ذهبت شهوته ~~لمرض أو كبر ونحوه ففيه وجهان (احدهما) يستحب له النكاح لما ذكرنا ~~(والثاني) التخلي له افضل فانه لا يحصل مصالح النكاح ويمنع زوجته من ~~التحصين بغيره ويضربها بحبسها عن نفسه ويعرض نفسه لواجبات وحقوق ولعله لا ~~يقوم بها ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه والاخبار تحمل على من ~~له شهوة لما فيها من القرائن الدالة عليها (فصل) ms3161 وظاهر كلام احمد انه لا ~~فرق بين القادر على الانفاق والعاجز عنه فانه قال ينبغي للرجل PageV07P337 ~~ان يتزوج فان كان عنده ما ينفق انفق وان لم يكن عنده صبر ولو تزوج بشر كان ~~قدتم امره واحتج بان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح وما عندهم شئ ويمسي ~~وما عندهم شئ ولان النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا لم يقدر الا على خاتم ~~حديد ولا وجد الا ازاره ولم يكن له رداء اخرجه البخاري قال احمد في رجل ~~قليل الكسب يضعف قبله عن العيال الله يرزقهم، التزويج احصن له ربما اتي ~~عليه وقت لا يمكن قلبه الصبر وهذا في حق من يمكنه التزويج فاما من لا يمكنه ~~فقد قال الله تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من ~~فضله) (مسألة) (وعن احمد ان النكاح واجب على الاطلاق) اختاره أبو بكر عبد ~~العزيز وحكاه عن احمد وحكي عن احمد انه يجب في العمر مرة للآية والخبر ~~والمشهور في المذهب انه ليس بواجب الا ان يخاف على نفسه الوقوع في محضور ~~بتركه فيلزمه اعفاف نفسه وهو قول أكثر الفقهاء لان الله تعالى حين امر به ~~علقه على الاستطابة بقوله (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) والواجب لا يقف ~~على الاستطابة (وقال مثنى وثلاث ورباع) ولا يجب ذلك بالاتفاق فدل على أن ~~المراد بالامر الندب وكذلك الخبر يحمل على الندب أو على من يخشى على نفسه ~~الوقوع في المحظور بترك النكاح قال القاضي وعلى هذا يحمل كلام # احمد وابي بكر في ايجاب النكاح والله أعلم PageV07P338 (مسألة) (ويستحب ~~تخير ذات الدين الولود البكر الحسيبة الاجنبية) لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم تنكح المرأة لما لها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظهر بذات الدين تربت ~~يداك " متفق عليه والاولى ان لا يزيد على امرأة واحدة ذكره في المحرر لقول ~~الله تعالى (فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة) ولقوله سبحانه (ولن تستطيعوا ان ~~تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) ويختار الولود لما روى أنس قال كان رسول ms3162 الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول تزوجوا الولود الودود فأنى مكاثر بكم الامم يوم ~~القيامة رواه سعيد وروى معقل بن يسار قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أنى أصبت امرأة ذات حسب ومنصب الا انها لا تلد افأتزوجها؟ فنهاه ~~ثم اتاه الثانية فنهاه ثم اتاه الثالثة فقال " تزوجوا الولود الودود فاني ~~مكاثر بكم " رواه النسائي وعن علي بن الحسين ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " يا بني هاشم عليكم بنساء الاعاجم فالتمسوا اولادهن فان في ارحامنهن ~~البركة " قال ويختار البكر لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أتزوجت يا ~~جابر؟ " قال قلت نعم قال " بكرا أم ثيبا " قال قلت بل ثيبا قال " فهلا بكرا ~~تلاعبها وتلاعبك " متفق عليه وعن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ~~" عليكم بالابكار فانهن اعذب افواها وانقى ارحاما وارضي باليسير " ~~PageV07P339 وفي رواية " وافتح ارحاما " رواه الامام احمد ويختار الحسيبة ~~ليكون ولدها نجيبا فانه ربما اشبه اهلها ونزع البهم وكان يقال إذا أردت ان ~~تتزوج امرأة فانظر إلى ابيها واخيها وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " تخيروا لنطفكم وانكحوا الاكفاء وانكحوا إليهم " ويختار ~~الاجنبية فان ولدها أنجب ولهذا يقال أغربوا لا تضووا يعني انكحوا الغراب كي ~~لا تضعف اولادكم وقيل الغراب انجب وبنات العم أصبر ولانه لا يؤمن العداوة ~~في النكاح وافضاءه إلى الطلاق وإذا كان في قرابة أفضي إلى قطيعة الرحم ~~المأمور بصلتها ويختار الجميلة لانه اسكن لنفسه واغض لبصره واكمل لمودته ~~ولذلك شرع النظر قبل النكاح وروي عن محمد بن ابي بكر بن عمرو بن حزم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " انما النساء لعب فإذا اتخذ أحدكم ~~لعبة فليستحسنها " وعن أبي هريرة قال قييا رسول الله أي النساء خير؟ قال " ~~التى # تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره " ~~رواه الامام أحمد والنسائي وعن يحيى بن جعدة ان النبي صلى الله عليه وسلم ms3163 ~~قال " خير فائدة افادها المرء المسلم بعد اسلامه امرأة جميلة تسره إذا نظر ~~إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه في غيبته في ماله ونفسها " رواه سعيد ويختار ~~ذات العقل ويجتنب الحمقاء لان النكاح يراد للعشرة ولا تصلح العشرة مع ~~الحمقاء ولا يطيب العيش معها وربما تعدي معها ذلك إلى ولدها وقد قيل ~~اجتنبوا الحمقاء فان ولدها صياع وصحبتها بلاء PageV07P340 (مسألة) (ويجوز ~~لمن أراد خطبة امرأة النظر إلى وجهها من غير خلوة بها) وعنه له النظر إلى ~~ما يظهر غالبا كالرقبة واليدين والقدمين قال شيخنا لا نعلم بين أهل العلم ~~في اباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها خلافا لما روى جابر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع أن ينظر ~~إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ~~منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها رواه أبو داود وفيه أحاديث كثيرة سوى ~~هذا ولان النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه ~~كالامة المستامة ولا بأس بالنظر إليها باذنها وغير اذنها لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بالنظر وأطلق ومن حديث جابر فكنت أتخبأ لها وفي حديث ~~المغيرة ابن شعبة أنه استأذن أبوبها في النظر إليها فكرهاه فأذنت له المرأة ~~رواه سعيد ولا تجوز الخلوة بها لانها محرمة ولم يرد الشرع بغير النظر فبقيت ~~على التحريم ولاته لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظو فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا يخلون رجل بامرأة فان ثالثهما الشيطان " ولا ينظر إليها ~~نظر تلذذ وشهوة ولا لربية قال أحمد في رواية صالح ينظر إلى الوجه ولا تكون ~~على طريق لذة وله تكرار النظر إليها وتأمل محاسنها لان المقصود إنما يحصل ~~بذلك PageV07P341 (فصل) ولا خلاف بين أهل العلم في اباحة النظر إلى وجهها ~~لانه ليس بعورة وهو مجمع المحاسن وموضع النظر ولا يباح له النظر إلى ما ~~يظهر عادة وحكي عن الاوزاعي أنه ينظر إلى مواضع اللحم وعن داود أنه ms3164 ينظر ~~إلى جميعها لظاهر قوله عليه السلام " انظر إليها " ولنا قوله تعالى (ولا ~~يبدين زينتهن # الا ما ظهر منها) روى عن ابن عباس أنه قال هو الوجه وباطن الكف ولان ~~النظر أبيح للحاجة فيختص بما تدعوا الحاجة إليه والحديث مطلق ومن نظر إلى ~~وجه انسان سمي ناظرا إليه ومن رآه وعليه ثيابه سمى رائيا له قال الله تعالى ~~(وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) فأما ما يظهر غالبا سوى الوجه والكفين ~~والقدمين ونحو ذاك مما تظهره المرأة في منزلها ففيه روايتان إحداهما لا ~~يباح النظر إليه لانه عورة فلم يبح النظر إليه كالذى لا يظهر فان عبد الله ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المرأة عورة " حديث حسن ولان الحاجة ~~تندفع بالنظر إلى الوجه فبقي ما عداه على التحريم والثانيه له النظر إلى ~~ذلك قال أحمد في رواية حنبل لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة وقال ~~الشافعي ينظر إلى الوجه والكفين ووجه جواز النظر إلى ما يظهر غالبا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه أذن ~~في النظر إلى جميع ما يظهر غالبا إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة ~~غيره له في الظهور ولانه يظهر غالبا PageV07P342 فأبيح النظر إليه كالوحه ~~ولانها امرأة ابيح له النظر إليها من الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك ~~كذوات المحارم وقد روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر قال خطب ~~عمر بن الخطاب ابنة علي فذكر منها صغرا فقالوا له اثما ردك فعاوده فقال ~~ارسل بها اليك تنظر إليها فرضيها فكشف عن ساقها فقالت ارسل لولا انك أمير ~~المؤمنين للطمت عينك (مسألة) (وله النظر إلى ذلك وإلى الرأس والساقين من ~~الامة المستامة ومن ذوات محارمه وعنه لا ينظر من ذوات محارمه الا إلى الوجه ~~والكفين) يجوز له النظر إلى ذلك من الامة المستامة كما يجوز إلى من يريد ~~خطبتها قياسا عليها بل الامة المستامة أولى لانها تراد للاستمتاع ms3165 وغيره من ~~التجارة فيها وحسنها يزيد في ثمنها فأما ذوات المحارم فيجوز النظر منهن إلى ~~ما يظهر غالبا كالرقبة والرأس والكفين والقدمين ونحو ذلك وليس له النظر إلى ~~مالا يظهر غالبا كالصدر والظهر ونحوهما قال الا ثرم سألت أبا عبد الله عن ~~الرجل ينظر إلى شعر امرأة أبيه وصدرها قال لا ما يعجبني ثم قال انا أكره أن ~~ينظر من امه واخته إلى مثل هذا والى كل شئ لشهوة وذكر القاضي أن حكم الرجل ~~مع ذوات محارمه حكم الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة وقال أبو بكر كراهية ~~أحمد النظر إلى ساق امه وصدرها PageV07P343 على التوقي لانه يدعو إلى ~~الشهوة يعني أنه يكره ولا يحرم ومنع الحسن والشعبي والضحاك النظر إلى شعر ~~ذوات المحارم وهو إحدى الروايتين عن أحمد، بنت المهلب قالت قلت للحسن ينظر ~~الرجل الي قرط اخته أو إلى عنقها قال لا ولا كرامة وقال لو دخلت على امي ~~لقلت أيتها العجوز غطى شعرك والصحيح اباحة النظر إلى ما يظهر غالبا لقول ~~الله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) الآية وقالت سهلة بن سهيل يا ~~رسول الله انا كنا نرى سالما ولدا فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ~~ويراني فضلا وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه؟ فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " أرضعيه " فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها رواه مسلم ~~بمعناه وأبو داود وهذا دليل على انه كان ينظر منها إلى ما يظهر غالبا فانها ~~قالت يراني فضلا ومعناه في ثياب البذلة التي لا تستر أطرافهما قال امرؤ ~~القيس فجئت وقد نضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا لبسة المتفضل ومثل هذا يظهر ~~منه الاطراف والشعر وكان يراها كذلك إذا اعتقدته ولدا ثم دلهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ما يستديمون به ما كانوا يعتقدونه ويفعلونه وروى ~~الشافعي في مسنده عن زينب بنت أبي مسلمة انها ارتضعت من أسماء امرأة قالت ~~فكنت أراه أبا وكان يدخل علي وأنا امشط رأسي ms3166 فيأخذ ببعض قرون رأسي ويقول ~~أقبلي علي ولان النحرز من هذا لا يمكن فأبيح كالوجه وما لا يظهر غالبا ~~PageV07P344 لا يباح لان الحاجة لا تدعو إليه ولا تؤمن معه الشهوة ومواقعة ~~المحظور فحرم النظر إليه كما تحت السرة (فصل) وذوات محارمه كل من حرم ~~نكاحها على التأبيد بنسب أو رضاع أو تحريم المصاهرة بسبب مباح لما ذكرنا من ~~حديث سالم وزينب وعن عائشة أن أفلح أخا أبي القيس استأذن عليها بعد ما أنزل ~~الحجاب فأبت أن تأذن له فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ايذني له فانه عمك ~~تربت يمينك " وقد ذكر الله آباء بعولتهن كما ذكر آباء هن وابناءهن في ابداء ~~الزينة لهم، وتوقف أحمد عن النظر إلى شعر ام المرأة وبنتها لانهما غير ~~مذكورتين في الآية قال القاضي انما حكى قول سعيد بن جبير ولم يأخذ به وقد ~~صرح في رواية المروذي أنه محرم يجوز له المسافرة بها وقال في رواية أبي ~~طالب ساعة يعقد عقدة النكاح # تحرم عليه ام امرأته فله أن يرى شعرها ومحاسنها ليست مثل التي سرى بها لا ~~يحل له أبدا أن ينظر إلى شعرها ولا إلى شئ من جسدها وهي حرام عليه (فصل) ~~فأما ام المزني بها وابنتها فلا يحل له النظر اليهن وان حرم نكاحهن لان ~~تحريمهن بسبب PageV07P345 محرم فلم يفد اباحة النظر كالحرمة باللعان وكذلك ~~بنت الموطوءة بشبهة وامها ليست من ذوات محارمه وكذلك الكافر ليس بمحرم ~~لقرابته المسلمة، وقال أحمد في يهودي أو نصراني أسلمت بنته لا يسافر بها ~~ليس هو محرما لها في السفر اما النظر فلا يجب عليها الحجاب منه لان أبا ~~سفيان أتى المدينة وهو مشرك فدخل على ابنته أم حبيبة فطوت فراش رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لئلا يجلس عليه ولم تحتجب منه ولا أمرها به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (مسألة) (وللعبد النظر اليهما من مولاته) يعنى إلى ~~الوجه والكفين لقول الله تعالى (أو ما ملكت أيمانهن) ولما روت ام سلمة أن ~~رسول ms3167 الله صلى الله عليه وسلم " قال إذا كان لاحداكن مكاتب فملك ما يؤدي ~~فلتحتجب منه " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وعن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم ~~يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها فلما بلغ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما تلقى قال " انه ليس عليك بأس انما هو أبوك ورواه أبو داود ~~وأما النظر إلى شعرها فكرهه أبو غلامك " PageV07P346 عبد الله وسعيد بن ~~المسيب وطاوس ومجاهد والحسن، واباحه ابن عباس لما ذكرنا من الآية والخبرين ~~ولان الله تعالى قال (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم ~~منكم ثلاث مرات - إلى قوله - ليس عليكم لا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم ~~بعضكم على بعض) ولانه يشق التحرز منه فابيح له ذلك كذوي المحارم وجعله بعض ~~أصحابنا كالاجنبي، والصحيح ما قلنا ان شاء الله تعالى (مسألة) (ولغير أولي ~~الاربة من الرجال كالكبير والعنين ونحوهما النظر إلى ذلك وعنه لا يباح) من ~~لا شهوة له من الرجال كالمخنث ومن ذهبت شهوته لكبر وعنة أو مرض لا يرجى # برؤه والشيخ الخصي فحكمه حكم ذي المحرم في النظر لقول الله تعالى ~~(والتابعين غير أولي الاربة من الرجال) أي غير أولي الحاجة إلى النساء قاله ~~ابن عباس وعنه هو المخنث الذى لا يقوم اربه وعن مجاهد وقتادة الذي لا ارب ~~له في النساء، فان كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره، ~~لان عائشة قالت دخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه ~~من غير أولي الاربة فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة ~~أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال " لا أرى هذا يعلم ~~ما ههنا لا يدخلن عليكم هذا " فحجبوه رواه أبو داود PageV07P347 وغيره قال ~~ابن عبد البر ليس المخنث الذي تعرف فيه الفاحشة خاصة وانما التخنيث شدة ~~التأنيث في الخلقة حتى ms3168 يشبه المرأة في اللين والكلام والنغمة والنظر ~~والعقل، فإذا كان كذلك لم يكن له في النساء أرب وكان لا يفطن لامور النساء ~~فهو من غير أولي الاربة الذين لم يبح لهم الدخول على النساء الا ترى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع ذاك المخنث من الدخول على النساء فلما ~~سمعه يصف ابنة غيلان وفهم أمر النساء أمر بحجبه، وعنه لا يباح لانه ذكر ~~بالغ أجنبي فلم يبح له ذلك كالذي له ارب (مسألة) (وللشاهد النظر إلى وجه ~~المشهود عليها) لتكون الشهادة واقعة على عينها قال أحمد لا يشهد على امرأة ~~الا أن يكون قد عرفها بعينها وكذلك من يقابل المرأة في بيع أو إجارة فله ~~النظر إلى وجهها لعيرفها بعينها فيرجع عليها بالدرك وقد روي عن أحمد كراهة ~~ذلك في حق الشابة دون العجوز ولعله كرهه من يخاف الفتنة أو يستغني عن ~~المعاملة فأما مع الحاجة وعدم الشهودة فلا بأس (مسألة) (وللطيب النظر إلى ~~ما تدعو الحاجة إلى نظره إليه من بدنها من العورة وغيرها فانه موضع حاجة ~~وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعدا في بني قريظة كان يكشف ~~عن PageV07P348 مؤتزرهم وعن عثمان أنه أتي بغلام قد سرق فقال " انظروا إلى ~~مؤتزره " فلم يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه (مسألة) (وللصبي المميز غير ذي ~~الشهوة النظر إلى المرأة إلى ما فوق السرة وتحت الركبة في # احدى الروايتين) لان الله تعالى قال (ليس علكيم ولا عليهم جناح بعدهن ~~طوافون عليكم بعضكم على بعض) وقال (إذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا ~~كما استأذن الذين من قبلهم) فدل على التفريق بين البالغ وغيره قال أبو عبد ~~الله. # حجم أبو طيبة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام، والرواية الاخرى ~~حكمه حكم ذي المحرم في النظر إذا كان ذا شهوة لقول الله تعالى (أو الطفل ~~الذين لم يظهروا على عورات النساء) قيل لابي عبد الله متى تغطي المرأة ~~رأسها من الغلام قال: إذا بلغ عشر سنين (مسألة) ms3169 (فان كان ذا شهوة فهو كذي ~~المحرم) لقوله تعالى (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم) الآية وعنه أنه ~~كالأجنبي لانه في معنى البالغ في الشهوة وهو المعنى المقتضي للحجاب وتحريم ~~النظر ولقوله تعالى (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) فأما ~~الغلام الطفل غير المميز فلا يجب الاستتار منه في شئ PageV07P349 (مسألة) ~~(وللمرأة مع المرأة والرجل مع الرجل النظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة ~~وعنه أن الكافرة مع المسلمة كالاجنبي) يجوز للرجل مع الرجل النظر من صاحبه ~~إلى ما ليس بعورة وفيها روايتان (احداهما) ما بين السرة والركبة والاخرى ~~الفرجان وقد ذكرناهما في باب ستر العورة ولا فرق بين الامرد ذي اللحية الا ~~أن الامرد إذا كان جميلا يخاف الفتنة بالنظر إليه لم يجز تعمد النظر إليه، ~~فقد روي عن الشعبي قال قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم وراء ظهره ~~رواه أبو حفص، قال المروذي سمعت أبا بكر الاعين يقول قدم علينا انسان من ~~خراسان صديق لابي عبد الله ومعه غلام ابن أخت له وكان جيملا فمضى إلى أبي ~~عبد الله فحدثه فلما قمنا جاء إلى الرجل وقال له من هذا الغلام منك؟ قال ~~ابن أختي قال: إذا جئتني لا يكون معك والذي أرى لك أن لا يمشي معك في طريق. # فأما الغلام قبل السبع فلا عورة له يحرم النظر إليها وقد روي عن ابن أبي ~~ليلى قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال فجاء الحسن " فجعل ~~يتمرغ # عليه فرفع مقدم قميصه أراه قال فقبل استه " رواه أبو حفص PageV07P350 ~~(فصل) وحكم المرأة مع المرأة والرجل مع الرجل سواء ولا فرق بين المسلمتين ~~بين والمسلمة والكافرة كما لا فرق بين الرجلين المسلمين وبين المسلم والذمي ~~في النظر، وقال أحمد ذهب بعض الناس إلى أنها لا تضع خمارها عند اليهودية ~~والنصرانية وأما أنا فاذهب إلى أنها لا تنظر إلى الفرج ولا تقبلها ms3170 حين تلد ~~وعن أحمد رواية أخرى أن المسلمة لا تكشف قناعها عند الذمية ولا تدخل معها ~~الحمام وهو قول مكحول وسليمان بن أبى موسى لقوله تعالى (أو نسائهن) والاول ~~أولى لان النساء من اليهوديات وغيرهن قد كن يدخلن على نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يكن يحجبن ولا أمرن بحجاب وقد قالت عائشة جاءت يهودية تسألها ~~فقالت أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذكر الحديث، وقالت اسماء قدمت على أمي وهي راغبة يعني عن الاسلام فسألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أفأصلها؟ قال " نعم " ولان الحجب بين الرجال ~~والنساء لمعنى لا يوجد بين المسلمة والذمية فوجب أن لا يثبت الحجب بينهما ~~كالمسلم مع الذمي ولان الحجاب اما أن يجب بنص أو قياس ولم يوجد واحد منهما ~~وأما قوله ((أو نسائهن) فيحتمل أن يكون أراد جملة النساء (مسألة) (ويباح ~~للمرأة النظر من الرجل إلى غير العورة وعنه لا يباح) PageV07P351 وهذه احدى ~~الروايتين والاخرى لا يباح لها النظر من الرجل الا إلى مثله ما ينظر إليه ~~منها اختاره أبو بكر وهو أحد قولي الشافعي لما روى الزهري عن نبهان عن أم ~~سلمة قالت كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وحفصة فاستأذن ابن ~~أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " احتجبن منه " فقلت يا رسول الله ~~انه ضرير لا يبصر قال " أفعميا وان أنتما لا تبصرانه؟ " رواه أبو داود ~~وغيره ولان الله تعالى أمر النساء بغض أبصارهن كما أمر الرجال به ولانهن ~~أحد نوعي الآدمين فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسا على الرجال يحققه ~~أن المعني المرحم على الرجال خوف الفتنة وهذا في المرأة أبلغ لانها أشد ~~شهوة وأقل عقلا فتسارع الفتنة إليها أكثر # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس " اعتدي في بيت ابن أم ~~مكتوم فانه رجل أعمي تضعين ثيابك فلا يراك " وقالت عائشة كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا ms3171 أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد متفق ~~عليهما، ولما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبة العيد مضى إلى النساء ~~فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة ولانهن لو منعن النظر لوجب على الرجال ~~الحجاب كما وجب على النساء لئلا ينظرون إليهم فأما حديث نبهان فقال أحمد ~~نبهان روى حديثين عجبيين هذا PageV07P352 الحديث والآخر " إذا كان لاحداكن ~~مكاتب فلتحتجب منه " كأنه أشار إلى ضعف حديثه إذ لم يرو الاهذين الحديثين ~~المخالفين للاصول وقال ابن عبد البر. # نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث وحديث فاطمة صحيح ~~فالحجة به لازمة ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص لازواج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كذلك قال أحمد وأبو داود قال الاثرم قلت لابي عبد الله كان حديث ~~نبهان لازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وحديث فاطمة لسائر الناس؟ ~~قال نعم وان قدر التعارض فتقديم الاحاديث الصحيحة أولى من الاخذ بحديث مفرد ~~في اسناده مقال (مسألة) (ويجوز النظر إلى الغلام لغير شهوة) فأما النظر ~~إليه لشهوة فلا يباح لانها تدعوا إلى الفتنة وقد ذكرنا ذلك (مسألة) (ولا ~~يجوز النظر إلى أحد ممن ذكرنا لشهوة لما ذكرنا من خوف الفتنة) ومعنى الشهوة ~~انه يتلذذ بالنظر إليه والله اعلم (مسألة) (ولكل واحد من الزوجين النظر الي ~~جميع بدن الآخر ولمسه وكذلك السيد مع امته) لما روى بهز بن حكيم قال قلت ~~يارسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما ندع؟ قال " احفظ عورتك الامن ~~PageV07P353 زوجتك أو ما ملكت يمينك " رواه الترمذي وقال حديث حسن ولا فرق ~~بين الفرج وغيره لعموم الحديث ولان الفرج يباح الاستمتاع به فجاز النظر ~~إليه ولمسه كبقية البدن وقيل يكره النظر الي الفرج لقول عائشة ما رأيت فرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قط رواه ابن ماجة وفي لفظ قالت ما رأيته من # رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رآه مني قال احمد في رواية جعفر بن ~~محمد في المرأة تقعد بين يدي زوجها وفي بيتها ms3172 مكشوفة في ثياب رقاق. # فلا بأس به قلت تخرج من الدار إلى بيت مكشوفة الرأس وليس في الدار الا هي ~~وزوجها مرخص في ذلك (فصل) وحكم السيد حكم الزوج فيما ذكرنا وسواء في ذلك ~~سريته وغيرها لانه يباح له الاستمتاع بجيمع بدنها فأبيح له النظر إليه فأما ~~ان زوج امته حرم عليه الاستمتاع بها والنظر منها الي ما بين السرة والركبة ~~لما روى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" إذا زوج احدكم خادمه عبده أو اجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق ~~الركبة فانه عورة " رواه أبو داود ومفهومه اباحة النظر إلى ما عداه واما ~~تحريم الاستمتاع بها فلا خلاف فيه فانها قد صارت مباحة للزوج ولا تحل امرأة ~~لرجلين فان وطئها اثم وعليه التعزير لانه فعل محرما فان أولدها فقال أحمد ~~لا يلحقه PageV07P354 نسبه لانها فراش لغيره فلم يلحقه ولدها كالاجنبية قلت ~~وقد ذكر في باب حكم امهات الاولاد انه يلحقه النسب لانه وطئ سقط فيه الحد ~~لشبهة الملك اشبه وطئ الجارية المرهونة (فصل) واما نظر الرجل إلى الاجنبية ~~من غير سبب فيحرم عليه النظر الي جميعها في ظاهر كلام احمد فانه قال لا ~~يأكل مع مطلقته هو أجنبي لا يحل له ان ينظر إليها كيف يأكل معها ينظر إلى ~~كفها؟ لا يحل له ذلك وقال القاضى يحرم عليه النظر إلى ما عدا الوجه والكفين ~~لانه عورة ويباح له النظر اليهما مع الكراهة إذا أمن الفتنة ونظر بغير شهوة ~~وهذا مذهب الشافعي لقول الله تعالى (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) قال ~~ابن عباس الوجه والكفان وروت عائشة ان اسماء بنت ابي بكر دخلت علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ثباب رقاق فأعرض عنها وقال يا أسماء " ان ~~المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح ان يرى منها الا هذا وهذا " واشار إلى وجهه ~~وكفيه رواه أبو بكر وغيره ولانه ليس بعورة فلم يحرم النظر إليه من ms3173 غير ريبة ~~كوجه الرجل ولنا قول الله تعالى (وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء ~~حجاب) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا كان لاحدا كن مكاتب فملك ما ~~يؤدي فلتحتجب منه " وكان الفضل ابن عباس رديف رسول الله PageV07P355 صلى ~~الله عليه وسلم فجاءته الخثعمية تستفتيه وتنظر إليه فصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجهه عنها، وعن جرير بن عبد الله قال سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني ان أصرف بصري حديث صحيح وعن علي رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تتبع النظرة النظرة ~~فانما لك الاولى وليس لك الآخرة) رواهما أبو داود وفي إباحة النظر إلى ~~المرأة إذا أراد تزويجها دليل على التحريم عند عدم ذلك أذ لو كان مباحا على ~~الاطلاق فما وجه التخصيص لهذه الحال وأما حديث اسماء ان صح فيحتمل انه كان ~~قبل نزول الحجاب فيحمل عليه (فصل) فأما العجوز التى لا تشتهى فلا بأس ~~بالنظر إلى ما يظهر منها غالبا لقول الله تعالى (والقواعد من النساء اللاتي ~~لا يرجون نكاحا) الاية قال ابن عباس في قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم وقال للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) نسخ واستثني من ذلك (القوعد من ~~النساء اللاتي لا يرجون نكاحا) الآية وفي معنى ذلك الشوهاء التي لا تشتهى ~~(فصل) والامة يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا كالوجه والرأس واليدين ~~والساقين لان عمر رضي الله عنه رأى أمة متكممة فضربها بالدرة وقال يالكاع ~~تشتبهين بالحرائر وروى أبو حفص اسناده ان PageV07P356 عمر كان لا يدع امة ~~تقنع في خلافته وقال انما القناع للحرائر ولو كان نظر ذلك منها محرما لم ~~يمنع من ستره بل امر به وقد روى انس ان النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ ~~صفية قال الناس أجعلها ام المؤمنين أم أم ولد؟ فقالوا إن حجبها فهي أم ~~المؤمنين وان لم يحجبها فهي أم ولد فلما ركب وطأ لها خلفه ومد الحجاب بينه ~~وبين ms3174 الناس متفق عليه وهذا دليل على أن عدم حجب الاماء كان مستفيضا بينهم ~~مشهور اوا ن الحجب لغيرهن كان معلوما وقال أصحاب الشافعي يباح النظر منها ~~إلى ما ليس بعورة وهو ما فوق السرة وتحت الركبة وسوى بعض اصحاب الشافعي بين ~~الحرة والامة لقول الله تعالى (ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها) الآية ~~ولان العلة في تحريم النظر الخوف من الفتنة والفتنة المخوفة يستوي فيها ~~الحرة والامة فان الحرية لا تؤثر في الامر الطبيعي وقد ذكرنا ما يدل على ~~التخصيص ويوجب الفرق # بينهما وان لم يفترقا فيما ذكروه افتراقا في الحرمة ومشقة السير لكن ان ~~كانت المرأة جميلة يخاف الفتنة بها حرم النظر إليها كما يحرم إلى الغلام ~~الذي لم تخش الفتنة بالنظر إليه قال احمد في الامة إذا كانت جميلة تنقب ولا ~~ينظر إلى المملوكة كم من نظره القت في قلب صاحبها البلابل (فصل) والطفلة ~~التي لا تصلح للنكاح لا بأس بالنظر إليها قال أحمد في رواية الاثرم في ~~الرجل PageV07P357 يأخذ الصغيرة فيضعها في حجره ويقبلها فان كان يجد شهوة ~~فلا وإن كان لغير شهوة فلا بأس وقد روى أبو بكر باسناده عن عمر بن حفص ~~المديني ان الزبير بن العوام أرسل بابنة له إلى عمر بن الخطاب مع مولاة له ~~فأخذها عمر بيده وقال ابنة أبي عبد الله فتحركت الاجراس من رجلها فأخذها ~~عمر فقطعها وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مع كل جرس شيطان " ~~فأما إذا بلغت حدا يصلح للنكاح فان عورتها مخالفة لعورة البالغة بدليل قوله ~~عليه الصلاة والسلام " لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار " يدل على صحة ~~صلاة من لم تحض مكشوفة فيحتمل ان يكون حكمها حكم ذوات المحارم كقولنا في ~~الغلام المراهق مع النساء وقد روى أبو بكر عن ابن جريج قال قالت عائشة دخلت ~~علي ابنة أخي فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض فقلت يا رسول الله ~~انها ابنة أخي وجارية فقال " إذا عركت المرأة لم يجز ms3175 لها ان تظهر الا وجهها ~~وما دون هذا " وقبض على ذراع نفسه فترك بين قبضتيه وبين الكف مثل قبضة أخرى ~~أو نحوها احتج أحمد بهذا الحديث وتخصيص الحائض بهذا التحديد دليل على إباحة ~~أكثر من ذلك في حق غيرها (مسألة) (ولا يجوز التصريح بخطبة المعتدة ولا ~~التعريض بخطبة الرجعية) PageV07P358 أما التصريح بخطبة المعتدة فلا يجوز ~~لان قول الله تعالى (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) دليل ~~على تحريم التصريح لان التصريح لا يحتمل غير النكاح فلا يؤمن ان يحملها ~~الحرص عليه على الاخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها والتعريض بخلافه ~~(مسألة) (فأما الرجعية فلا يجوز لاحد التعريض لخطبتها ولا التصريح لانها في ~~حكم الزوجات فهي كالتي في صلب نكاحه) # (مسألة) (ويجوز في عدة الوفاة وفي البائن بطلاق ثلاث) المعتدات على ثلاثة ~~اضرب وحكمها حكم من هي في صلب النكاح وقد ذكرناها (الثاني) المعتدة من وفاة ~~أو طلاق ثلاث أو فسح لتحريمها على زوجها كالفسخ برضاع أو لعان ونحوه مما لا ~~يحل بعدة لزوجها فهذه يجوز التعريض بخطبتها للآية ولما روت فاطمة بنت قيس ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما طقلها زوجها ثلاثا " إذا حللت ~~فآذنيني " وفي لفظ " لا تسبقين بنفسك " وهذا تعريض لخطبتها في عدتها ~~(مسألة) (وهل يجوز في عدة البائن بغير الثالث؟ على وجهين) هذا الضرب الثالث ~~كالمختلفة والبائن بفسخ لعيب أو اعسار أو نحوه فلزوجها التصريح بخطبتها ~~PageV07P359 والتعريض لانه مباح له نكاحها في عدتها فهو كغير المعتدة وهل ~~يجوز لغيره التعريض بخطبتها؟ فيه وجهان وللشافعي فيه قولان (أحدهما) يجوز ~~لعموم الآية ولانها بائن أشبهت المطلقة ثلاثا (والثاني) لا يجوز لان الزوج ~~يملك أن يستبيحها فهي كالرجعية والمرأة في الجواب كالرجل في الخطبة مما يحل ~~ويحرم لان الخطبة للعقد فلا يختلفان في حله وحرمته (مسألة) (والتعريض قوله ~~اني في مثلك لراغب ولا تفوتيني بنفسك وما أحوجني إلى مثلك) وقال الزهري أنت ~~مرغوب فيك وأنت جميلة وإذا حللت فآذنيني ونحو ذلك قال مجاهد مات رجل ms3176 وكانت ~~امرأته تشيع الجنازة فقال لها رجل لا تسبقينا بنفسك فقالت سبقك غيرك ~~(مسألة) (وتجيبه المرأة ما يرغب عنك وإن قضى شئ كان وما أشبهه) (فصل) فأما ~~التصريح فهو اللفظ الذي لا يحتمل غير النكاح نحو قوله زوجيني نفسك فإذا ~~انقضت عدتك تزوجتك ويحتمل أن هذا معنى قوله تعالى (لا تواعدوهن سرا) فان ~~النكاح يسمى سرا قال الشاعر: فلم تطلبوا سرها للغني * * ولن تسلموها ~~لازهادها PageV07P360 وقال الشافعي السر الجماع وأنشد لامرئ القيس # ألا زعمت بسباسة القوم أنني * * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي ومواعدة ~~السر أن يقول عندي جماع يرضيك فنهى عنه لما فيه من الهجر والفحش والدناءة ~~والسخف (فصل) فان صرح بالخطبة أو عرض في موضع يحرم التعريض ثم تزوجها بعد ~~حلها صح نكاحه وقال مالك يطلقها تطليقة ثم يتزوجا ولا يصح هذا لان هذا ~~المحرم لم يقارن العقد فلم يؤثر فيه كما في النكاح الثاني أو كما لو رآها ~~متجردة ثم تزجها (مسألة) (ولا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة أخيه أن أجيب ~~وان رد حل وان لم يعلم الحال فعلى وجهين) الخطبة بالكسر خطبة الرجل للمرأة ~~ليتزوجها وبالضم حمد الله والتشهد ولا يخلو حال المخطوبة من ثلاثة أقسام ~~(أحدها) أن تسكن إلى الخاطب لها فتجيبه أو تأذن لوليها في إجابته فهذه يحرم ~~على غيره خطبتها لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا ~~يخطب أحدكم على خطبة أخيه " وعن أبي PageV07P361 هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك " متفق ~~عليهما ولان في ذلك افسادا على الخاطب الاول وايقاع العداوة بين الناس ولا ~~نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم الا أن قوما حملوا النهي على الكراهة، ~~والاول أولى (القسم الثاني) أن ترده لا تركن إليه فتجوز خطبتها لما روت ~~فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن معاوية وأبا جهم ~~خطباها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أما معاوية ms3177 فصعلوك لا مال له وأما ~~أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة بن زيد " متفق عليه فخطبها ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد اخبارها إياه بخطبة معاوية وأبي جهم لها ولان ~~تحريم خطبتها على هذا الوجه اضرار بها فانه لا يشاء أحد أن يمنع المرأة الا ~~منعها بخطبة إياها وكذلك لو عرض لها في عدتها بالخطبة فقال لا تفوتيني ~~بنفسك وأشباه هذا لم تحرم خطبتها لان في قصة فاطمة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " لا تفوتينا بنفسك " ولم يذكر خطبة أبي جهم ومعاوية لها وذكر ابن ~~عبد البر أن ابن وهب روى باسناده عن الحارث بن سعيد عن أبى رئاب أن عمر بن ~~الخطاب خطب امرأة على جرير بن عبد الله وعلى مروان بن الحكم وعلى عبد اللبن ~~عمر فدخل على المرأة # وهي جالسة في بيتها فقال عمر: ان جرير بن عبد الله خطب وهو سيد أهل ~~المشرق ومروان يخطب وهو سيد شباب قريش وعبد الله بن عمر وهو من قد علمتم ~~وعمر بن الخطاب فكشفت المرأة الستر PageV07P362 فقالت أجاد أمير المؤمنين؟ ~~فقال نعم فقالت قد انكحت أمير المؤمنين فأنكحوه فهذا عمر قد خطب على واحد ~~بعد واحد قبل أن يعلم ما تقول المرأة في الاول (القسم الثالث) أن يوجد من ~~المرأة ما يدل على الرضى والسكون تعريضا لا تصريحا كقولها ما أنت الارضى ~~وما عنك رغبة فهذه في حكم الاول لا تحل لغيره خطبتها هذا ظاهر كلام الخرقي ~~وظاهر كلام أحمد فانه قال إذا ركن بعضهم إلى بعض فلا يحل لاحد أن يخطب ~~والركون يستدل عليه بالتعريض تارة وبالتصريح أخرى قال القاضي ظاهر كلام ~~أحمد إباحة خطبتها وهو مذهب الشافعي في الجديد لحديث فاطمة حيث خطبها النبي ~~صلى الله عليه وسلم وزعموا أن الظاهر من كلامها ركونها إلى أحدهما، واستدل ~~القاضي بخطبته لها قبل سؤالها هل وجد منها ما يدل على الرضى أو لا ولنا ~~عموم قوله عليه الصلاة والسلام " لا يخطب أحدكم على خطبة ms3178 أخيه " ولانه وجد ~~منها ما دل على الرضى فحرمت خطبتها كما لو صرحت، بذلك وأما حديث فاطمة فلا ~~حجة لهم فيه فان فيه ما يدل على أنها لم تركن إلى واحد منهما من وجهين ~~(أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان قال لها " لا تسبقيني بنفسك " ~~وفي رواية " إذا حللت فآذنينى " فلم تكن لتصاب بالاجابة قبل اذنه (الثاني) ~~PageV07P363 أنها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم كالمستشيرة له ~~فيهما أو في العدول عنهما وليس في الاستشارة دليل على أحد الامرين ولا ميل ~~إلى أحدهما على أنها انما ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لترجع ~~إلى قوله ورأيه وقد أشار عليها بتركهما لما ذكر من عيبهما فجرى ذلك مجرى ~~ردها لهما وتصريحها بمنعهما، ومن وجه آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قد سبقهما بخطبتها تعريضا بقوله لها ما ذكرنا فكانت خطبتة لها مبنية على ~~الخطبة السابقة بخلاف ما نحن فيه، فان لم يعلم الحال فعلى وجهين (أحدهما) ~~لا يجوز لعموم النهي (والثاني) يجوز لان الاصل عدم الا جبة المحرمة # (مسألة) (والتعويل في الاجابة والرد عليها ان لم تكن مجبرة وان كانت ~~مجبرة فعلي الولي) أما إذا لم تكن مجبرة فلانها أحق بنفسها من وليها فان ~~أجاب هو ورغبت عن النكاح كان الامر أمرها فان أجاب وليها فرضيت فهو ~~كاجابتها وان سخطت فلا حكم لاجابته لان الحق لها ولو أجاب الولي في حق ~~المجبرة فكرهت المجاب واختارت غيره سقط حكم اجابة وليها لكون اختيارها ~~مقدما على اختياره وان كرهته ولم تختر سواه فينبغي أن يسقط حكم الاجابة ~~أيضا لانه قد امر باستئمارها فلا ينبغي له أن يكرهها على من لا ترضاه، وان ~~أجابت ثم رجعت على الاجابة وسخطته زال حكم الاجابة لان PageV07P364 لها ~~الرجوع وكذلك إذا رجع الولي المجبر عن الاجابة زال حكمها لان له النظر في ~~أمر موليته ما لم يقع العقد، وان لم ترجع هي ولا وليها لكن ترك الخاطب ~~الخطبة وأذن فيها ms3179 جازت خطبتها لما روي في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك رواه ~~البخاري (فصل) وخطبة الرجل على خطبة غيره في موضع النهي محرمة قال أحمد: لا ~~يحل لاحد أن يخطب في هذه الحال وقال أبو حفص العكبري هي مكروهة غير محرمة ~~وهذا نهى تأديب ولنا ظاهر النهي فان مقتضاه التحريم ولانه نهى عن الاضرار ~~بالآدمي المعصوم فكان على التحريم كالنهي عن أكل ماله فان فعل فنكاحه صحيح ~~نص عليه أحمد فقال لا نفرق بينهما وهذا مذهب الشافعي وروي عن مالك وداود ~~أنه لا يصح وهو قياس قول أبي بكر لانه قال في البيع على بيع أخيه هو باطل ~~وهذا في معناه لانه نكاح منهي عنه فكان باطلا كنكاح الشغار ولنا أن المحرم ~~لم يقارن العقد فلم يؤثر كما لو صرح بالخطبة في العدة (فصل) ولا يكره للولي ~~الرجوع إذا رأى المصلحة لها في ذلك لان الحق لها وهو نائب عنها PageV07P365 ~~في النظر لها فلم يكره له الرجوع إذا رأى المصلحة كما لو ساوم في بيع دارها ~~ثم رأى المصلحة في تركها ولا يكره لها أيضا الرجوع إذا كرهت الخاطب لانه ~~عقد عمر يدوم الضرر فيه فكان لها الاحتياط # لنفسها والنظر في خطبتها وان رجعا عن ذلك لغير غرض كره لما فيه من اخلاف ~~الوعد والرجوع عن القول ولم يحرم لان الحق بعد لم يلزمها كمن ساوم بسلعته ~~ثم بدا له أن لا يبيعها (فصل) فان كان الخاطب الاول ذميا لم تحرم الخطبة ~~على خطبته نص عليه أحمد فقال لا يخطب على خطبة أخيه ولا يساوم على سوم أخيه ~~انما هو للمسلمين، ولو خطب على خطبة يهودي أو نصراني أو ساوم على سومهم لم ~~يكن داخلا في ذلك لانهم ليسوا باخوة للمسلمين وقال ابن عبد البر لا يجوز ~~أيضا لان هذا أخرج مخرج الغالب لا لتخصيص المسلم به ولنا أن لفظ النهي خاص ~~في المسلمين والحاق ms3180 غيره به انما يصح إذا كان مثله وليس الذمي كالمسلم ولا ~~حرمته كحرمته ولذلك لم تجب اجابتهم في دعوة الوليمة ونحوها، وقوله خرج مخرج ~~الغالب قلنا متى كان في المخصوص معنى يصلح أن يعتبر في الحكم لم يجز حذفه ~~ولا تعدية الحكم بدونه والاخوة الاسلامية لها تأثير في وجوب الاحترام ~~وزيادة الاحتياط في رعاية حقوقه وحفظ قلبه واستيفاء مودته فلا يجوز حذف ذلك ~~PageV07P366 (مسألة) (ويتسحب عقد النكاح مساء يوم الجمعة) لان جماعة من ~~السلف استحبوا ذلك منهم ضمرة بن حبيب وراشد بن سعيد وحبيب بن عنية ولانه ~~يوم شريف ويوم عيد وفيه خلق آدم عليه السلام، والمساء اولى فان ابا حفص روى ~~باسناده عن ابي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مسوا ~~بالاملاك فانه اعظم للبركة " ولانه أقرب إلى مقصوده وأقل لانتظاره (مسألة) ~~(ويستحب ان يخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود) خطبة العاقد أو غيره قبل ~~الايجاب والقبول مستحبة ثم يكون العقد بعد ذلك لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " كل امر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع " وقال " كل خطبة ~~ليس فيها شهادة فيها شهادة فهى كاليد الجذماء " رواهما ابن المنذر، ويجزئ ~~من ذلك أن يحمد الله تعالى ويتشهد يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويستحب ان يخطب بخطبة ابن مسعود التى قال علمنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة قال التشهد الحمد لله نحمده ~~ونستعينه ونعوذ بالله من شرور انفسنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل # فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله ويقرأ ~~ثلاث آيات (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون * واتقوا الله ~~الذى تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا * اتقوا PageV07P367 ~~الله وقولوا قولا سديدا يصلح) الآية رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، ~~قال الخلال ثنا ابو سليمان امام طرسوس قال كان احمد بن حنبل إذا حضر عقد ~~نكاح ms3181 فلم يخطب فيه بخطبة ابن مسعود قام وتركهم وهذا كان من أبي عبد الله ~~على طريق المبالغة باستحبابها لا على الايجاب لها فان حرب بن اسماعيل قال ~~قلت لاحمد فيجب ان تكون خطبة النكاح مثل قول ابن مسعود فوسع في ذلك وقد روى ~~عن ابن عمر أنه كان إذا دعى لتزويج قال لا تغصوا علينا الناس الحمد لله ~~وصلى الله على محمد ان فلانا يخطب اليكم فان انكحتموه فالحمد لله وان ~~رددتموه فسبحان الله، والمستحب خطبة يخطبها الولي أو الزوج أو غيرهما فقال ~~الشافعي المسنون خطبتان هذه التي ذكرناها في أوله وخطبة من الزوج قبل قبوله ~~والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف خطبة واحدة وهو أولى ما ~~اتبع (فصل) وليست الخطبة واجبة عند احد من اهل العلم الا داود فانه اوجبها ~~لما ذكرناه ولنا ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم زوجنيها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه زوجتكها بما معك من القرآن متفق عليه ولم يذكر خطبة ~~وخطب إلى ابن عمر مولاة له فما زاد على ان قال قد PageV07P368 انكحتك على ~~ما أمر الله على امساك بمعروف أو تسريح باحسان وقال جعفر بن محمد عن ابيه ~~ان كان الحسين ليزوج بعض بنات الحسن وهو يتعرق العرق رواهما ابن المنذر ~~وروى أبو داود باسناده عن رجل من بنى سليم قال خطبت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم امامة بنت عبدا لمطلب فانكحني من غير ان يتشهد ولانه عقد معاوضة ~~فلم تجب فيه الخطبة كالبيع وما استدلوا به يدل على عدم الكمال بدون الخطبة ~~لا على الوجوب (مسألة) (يستحب ان يقال للمتزوج بارك الله لكما وعليكما وجمع ~~بينكما في خير وعافية) وقد روى ان النبي صلى الله عليه وسلم رأي على عبد ~~الرحمن ابن عوف صفرة فقال " ماهذا؟ " قال اني # تزوجت على وزن نواة قال " بارك الله لك أو لم ولو يشاة " متفق عليه قال ~~بعض أهل العلم وزن نواة خمسة دراهم وذلك ثلاثة مثاقيل ونصف ms3182 من الذهب وقال ~~المبرد الصواب عند أهل العربية ان يقال نواة فحسب فان النواة PageV07P369 ~~عندهم اسم خمسة دراهم كما ان الاوقيه اربعون درهما والنش عشرون (مسألة) ~~(ويقول إذا زفت إليه اللهم اني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك ~~من شرها وشر ما جبلتها عليه) لما روى صالح بن أحمد في مسائله عن أبيه ثنا ~~داود عن أبي نضرة عن أبي اسعد مولى أبي أسيد قال تزوج فحضره عبد الله بن ~~مسعود وابوذر وحذيفة وغيرهم من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضرت ~~الصلاة فقدموه وهو مملوك فصلى بهم ثم قالوا له إذا دخلت على أهلك فصل ~~ركعتين ثم خذ رأس اهلك فقل اللهم بارك لي في أهلي وبارك لاهلي في وارزقهم ~~منى وارزقني منهم ثم شأنك وشأن أهلك وروى أبو داود باسناده عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " إذ تزوج امرأة ~~واشترى خادما فليقل اللهم انى أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من ~~شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ~~ذلك (باب اركان النكاح وشروطه) اركانه الايجاب والقبول فلا ينعقد الا بلفظ ~~النكاح والتزويج بالعربية لمن يحسنها وبمعناهما الخاص بكل لسان لم لا ~~يحسنهما PageV07P370 وجملته ان النكاح ينعقد بلفظ النكاح والتزويج والجواب ~~عنهما اجماعا وهما اللذان ورد بهما نص الكتاب في قوله سبحانه (زوجناكها) ~~وقوله (ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء) وسواء اتفقا من الجانبين أو ~~اختلفا مثل ان يقول زوجتك ابنتي فيقول قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج ولا ~~ينعقد بغير هذين اللفظين وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب والزهري وربيعة ~~والشافعي وقال الثوري والحسن ابن صالح وابو حنيفة واصحابه وأبو ثور وأبو ~~عبيد ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع والتمليك وفي لفظ الاجارة عن أبي ~~حنيفة روايتان وقال مالك ينعقد بذلك إذا ذكر المهر واحتجوا بان النبي صلى ~~الله # عليه وسلم زوج رجلا امرأة فقال " ملكتكها بما ms3183 معك من القرآن " رواه ~~البخاري ولانه لفظ ينعقد به تزويج النبي صلى الله عليه وسلم فانعقد به نكاح ~~امته كلفظ الانكاح والتزويج ولانه امكن تصحيحه بمجازه فوجب تصحيحه كايقاع ~~الطلاق بالكنايات ولنا قوله تعالى (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي - الي ~~قوله - خالصة لك من دون المؤمنين) فذكر ذلك خالصا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولانه لفظ ينعقد به غير النكاح فلم ينعقد به النكاح كلفظ الاجارة ~~والاباحة والاحلال ولانه لبس بصريح في النكاح فلا ينعقد به كالذي ذكرنا ~~وهذا لان الشهادة شرط في النكاح والكتاية انما PageV07P371 تعمل بالنية ولا ~~يمكن الشهادة على النية لعدم اطلاعهم عليها فيجب ان لا ينعقد وبهذا فارق ~~بقية العقود والطلاق واما الخبر فقد روى " زوجتكها وانكحتكها وزوجناكها " ~~من طرق صحيحة والقصة واحدة فالظاهر ان الراوي روى بالمعنى ظنا منه ان ~~معناهما واحد فلا يكون حجة وان كان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين ~~الالفا ظفلا حجة لهم فيه لان النكاح انعقد باحدها والباقي فضلة (فصل) ومن ~~قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح عقده بغيرها وهذا احد أقوال الشافعي ~~وعند ابي حنيفة ينعقد لانه اتى بلفظه الخاص فانعقد به كما ينعقد بالعربية ~~ولنا انه عدل عن لفظ الانكاح والتزويج مع القدرة عليه فلم يصح كلفظ الاحلال ~~ولان الشهادة شرط في النكاح وهي واقعة على اللفظ وغير هذا اللفظ ليس بموضوع ~~للنكاح وانما يصرف إليه بالنية ولا شهادة عليها فيخلو النكاح عن الشهادة ~~وما قاله أبو حنيفة أقيس قياسا على سائر العقود وما ذكروه من تعذر الشهادة ~~على غير العربية ملغي بما إذا لم يحسن العربية (فصل) فأما من لا يحسن ~~العربية فيصح منه عقد النكاح بلسانه لانه عاجز عما سواه فسقط عنه ~~PageV07P372 كالاخرس ويحتاج إلى ان يأتي بمعناهما الخاص بحيث يشتمل على ~~معنى اللفظ العربي (مسألة) (فان قدر على تعلمها بالعربية لم يلزمه ذلك) ~~وفيه وجه ذكره أبو الخطاب انه يلزمه لان ما كانت العربية شرطا فيه لزمه ان ~~يتعلمها # مع القدرة ms3184 كالتكبير ولنا ان النكاح غير واجب فلم يجب تعلم اركانه ~~بالعربية كالبيع بخلاف التكبير (مسألة) (والقبول ان يقول قبلت هذا النكاح ~~أو ما يقوم مقامه في حق من لا يحسن) فان كان احد المتعاقدين يحسن العربية ~~دون الاخر أتى الذى يحسن العربية بها والاخر يأتي بلسانه فان كان أحدهما لا ~~يحسن لسان الآخر احتاج ان يعلم ان اللفظة التي أتى بها صاحبه لفظة الانكاح ~~بان يخبره بذلك ثقة يعرف اللسانين جميعا (فصل) وأما الاخرس فان فهمت إشارته ~~صح نكاحه بها لانه معنى لا يستفاد الا من جهته فصح باشارته كبيعه وطلاقه ~~ولعانه وفي اشارة القادر على النطق وجهان ذكرهما في المجرد اولهما عدم ~~الصحة للاستغناء عنها ان لم تفهم اشارته لم يصح منه كما لا يصح غيره من ~~التصرفات القولية ولان النكاح عقد PageV07P373 بين شخصين فلابد من فهم كل ~~واحد منهما ما يصدر عن صاحبه ولو فهم ذلك صاحبه العاقد معه لم يصح حتى يفهم ~~الشهود أيضا لان الشهادة شرط ولا يصح على ما لا يفهم قال أحمد لا يزوجه ~~وليه يعني إذا كان بالغا لان الخرس لا يوجب الحجر كالصمم (مسألة) (فان ~~اقتصر على قوله قبلت بأن يقول الولي زوجتك ابنتي فيقول قبلت صح وانعقد ~~النكاح) وقال الشافعي في أحد قوليه لا ينعقد حتى يقول قبلت هذا النكاح أو ~~هذا التزويج لانه كناية في النكاح يفتقر إلى النية والاضمار فلم ينعقد به ~~كلفظ الهبة والبيع ولنا أن القبول صريح في الجواب فانعقد به كما ينعقد به ~~البيع وسائر العقود وقولهم يفتقر إلى النية ممنوع فانه جواب لا ينصرف الا ~~إلى الذكور وكذلك ان قال الخاطب للولي أزوجت؟ قال نعم وللمتزوج أقبلت؟ قال ~~نعم صح. # ذكره الخرقي ويحتمل أن لا يصح لان النكاح انما يصح بلفظ الانكاح والتزويج ~~ولا نطق الولي بواحد منهما ولا نطق المتزوج بالقبول وقال الشافعي لا ينعقد ~~حتى يقول معه زوجتك PageV07P374 بنتي ويقول الزوج قبلت هذا التزويج لان ~~هذين ركنا العقد فلا ينعقد بدونهما # ولنا أن ms3185 نعم جواب لقوله زوجتك وقبلت والسؤال مضمر في الجواب معاد فيه ~~فيكون معنى نعم من الولي زوجته ابنتي ومعنى نعم من المتزوج قبلت هذا ~~التزويج ولا احتمال فيه فيجب أن ينعقد به ولذلك لما قال الله تعالى (هل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا نعم) كان اقرارا منهم بوجدان ذلك أنهم وجدوا ~~ما وعدهم ربهم حقا، ولو قيل لرجل لي عليك الف درهم قال نعم كان إقرارا ~~صريحا لا يفتقر إلى نية ولا يرجع في ذلك إلى تفسيره وبمثله تقطع اليد في ~~السرقة وهو حد يدرأ بالشبهات فوجب أن ينعقد به التزويج كما لو لفظ بذلك ~~(مسألة) (فان تقدم القبول الايجاب لم يصح) سواء كان بلفظ الماضي مثل أن ~~يقول تزوجت البنت فيقول زوجتك أو بلفظ الطلب كقوله زوجني ابنتك فيقول ~~زوجتكها وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يصح فيهما جميعا لانه قد وجد ~~الايجاب والقبول فصح كما لو تقدم الايجاب ولنا أن القبول انما يكون للايجاب ~~فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه فلم يصح كما لو تقدم PageV07P375 ~~بلفظ الاستفهام ولانه لو تأخر عن الايجاب بلفظ الطلب لم يصح فإذا تقدم كان ~~أولى لصيغة الاستفهام ولانه لو أتى بالصيغة المشروعة متقدمة فقال قبلت هذا ~~النكاح فقال الولي زوجتك ابنتي لم يصح فلان لا يصح إذا أتى بغيرها أولى فان ~~قالوا يصح كالبيع والخلع قلنا البيع لا يشترط فيه صيغة الايجاب بل يصح ~~بالمعاطاة ولا يتعين فيه لفظ بل يصح بأي لفظ كان إذا أدى المعنى ولا يلزم ~~الخلع لانه يصح تعليقه على الشروط ويحتمل أن يصح إذا تقدم بلفظ الطلب لان ~~في حديث المرأة التى وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقامت طويلا فقال ~~رجل يارسول الله زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " زوجتكها بما معك من القرآن " وهو حديث صحيح رواه البخاري ولم ينقل ~~أنه قال قبلت ولا ما يؤدي معناه والظاهر أنه لو وجد منه لفظ لنقل وعلى قياس ms3186 ~~ذلك إذا تقدم بلفظ الماضي (فصل) إذا عقد النكاح هزلا أو تلجئة صح لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " ثلاث هزلهن جد وجدهن جد الطلاق والنكاح والرجعة " ~~رواه الترمذي، وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نكح ~~لاعبا # أو طلق لاعبا أو أعتق لاعبا جاز " وقال عمر أربع جائزات إذا تكلم بهن ~~الطلاق والعتاق والنكاح والنذر، وقال علي أربع لا لعب فيهن الطلاق والعتاق ~~والنكاح والنذر PageV07P376 (مسألة) (وان تراخى القبول عن الايجاب صح ~~ماداما في المجلس ولم يتشاغلا عنه بغيره) لان حكم المجلس حكم حالة العقد ~~بدليل صحة القبض فيما يشترط القبض فيه وثبوت الخيار في عقود المعاوضات ~~(مسألة) (فان تفرقا قبله بطل الايجاب) لانه لا يوجد معناه فان الاعراض قد ~~وجد من جهته بالتفرق فلا يكون قبولا وكذلك إذا تشاغلا بما قطعه لانه معرض ~~عن العقد بالاشتغال عن قبوله، وعنه لا يبطل فان ابا طالب نقل عن احمد في ~~رجل مشى إليه قوم فقالوا له زوج فلانا قال قد زوجته على الف فرجعوا إلى ~~الزوج فأخبروه فقال قد قبلت هل يكون هذا نكاحا؟ قال نعم. # قال القاضي: هذا محمول على أنه وكل من قبل التزويج في المجلس، وقال أبو ~~بكر مسألة أبي طالب تتوجه على قولين، واختار أنه لابد من القبول في المجلس ~~وهو الصحيح إن شاء الله تعالى (فصل) فان أوجب النكاح ثم زال عقله بجنون أو ~~إغماء بطل حكم الايجاب ولم ينعقد PageV07P377 بالقبول بعده لانه ما لم ~~يضامه القبول لم يكن عقدا فبطل بزوال العقل كالعقود الجائزة تبطل بالموت ~~والجنون وهذا مذهب الشافعي وان نام لم يبطل حكم الايجاب لانه لا يبطل ~~العقود الجائزة فكذلك هذا (فصل) ولا يثبت الخيار في النكاح وسواء في ذلك ~~خيار المجلس وخيار الشرط ولا نعلم أحدا خالف في هذا لان الحاجة غير داعية ~~إليه فانه لا يقع في الغالب الا بعد روية وفكرة ومسألة كل واحد من الزوجين ~~عن صاحبه والمعرفة بحاله بخلاف البيع الواقع في ms3187 الاسواق من غير فكر ولا ~~روية ولان النكاح ليس بمعارضة محضا ولهذا لا يعتبر فيه العلم بالمعقود عليه ~~برؤية ولا صفة ويصح من غير تسمية العوض # ومع فساده ولان ثبوت الخيار فيه يفضي إلى فسخه بعد ابتذال المرأة وفي ~~فسخه بعد العقد ضرر بالمرأة ولذلك أوجب الطلاق قبل الدخول نصف الصداق (فصل) ~~قال رضي الله عنه (وشروطه خمسة (أحدها) تعيين لزوجين) لان كل عاقد ومعقود ~~عليه يجب تعيينهما كالمشترى والمبيع فان كانت المرأة حاضرة فقال زوجتك هذه ~~صح فان الاشارة تكفى في التعيين فان زاد على ذلك بنتي هذه أو هذه فلانة كان ~~تأكيدا (مسألة) (فان قال زوجتك بنتى وله بنات لم يصح حتى يشير إليها أو ~~يسميها أو يصفها بما تتميز PageV07P378 به، وان لم يكن له الا ابنة واحدة ~~صح) إذا كانت المعقود عليها غائبة فقال زوجتك ابنتي وليس له سواها جاز فان ~~سماها كان تأكيدا فان كان له أكثر من بنت واحدة فقال زوجتك ابنتي لم يصح ~~حتى يضم إلى ذلك ما تتميز به من اسم أو صفة فيقول زوجتك ابنتي الكبرى أو ~~الوسطى أو الصغرى فان سماها مع ذلك كان تأكيدا، وان قال زوجتك ابنتي عائشة ~~أو فاطمة صح فان كانت له ابنة واحدة اسمها فاطمة فقال زوجتك فاطمة لم يصح ~~ولان هذا الاسم مشترك بينها وبين سائر الفواطم حتى يقول مع ذلك بنتي، وقال ~~بعض الشافعية يصح إذا نوياها جميعا، ولا يصح هذا لان النكاح يعتبر فيه ~~الشهادة على وجه يمكن أداؤها أداء يثبت به العقد وهذا متعذر في النية، ~~ولذلك لو قال زوجتك بنتي وله بنات لم يصح حتى يميزها بلفظه ولو قال زوجتك ~~فاطمة ابنة فلان احتاج أن يرفع في نسبها حتى يبلغ ما تتميز به عن النساء ~~(فصل) فان كانت له ابنتان كبرى اسمها عائشة وصغرى اسمها فاطمة فقال زوجتك ~~ابنتي عائشة وقبل الزوج ذلك وهما ينويان الصغرى لم يصح ذكره أبو حفص، وقال ~~القاضي يصح في التي نوياها وهذا غير صحيح لوجهين ms3188 (أحدهما) أنهما لم يتلفظا ~~بما يصح العقد بالشهادة عليه فأشبه ما لو PageV07P379 قال زوجتك عائشة فقط ~~أو ما لو قال زوجتك ابنتي ولم يسمها وإذا لم يصح فيما إذا لم يسمها ففيما ~~إذا سماها بغير اسمها أولى أن لا يصح (الثاني) أنه لا يصح النكاح حتى تذكر ~~المرأة بما تتميز به ولم يوجد # ذلك فان اسم اختها لا يميزها بل يصرف العقد عنها، وان كان الولي يريد ~~الكبرى والزوج يقصد الصغرى لم يصح كما إذا خطب امرأة وتزوج غيرها لان ~~القبول انصرف إلى غير من وجد الايجاب فيه ويحتمل أن يصح إذا لم يتقدم ذلك ~~ما يصرف القبول إلى الصغرى من خطبة ونحوها فان العقد بلفظه متناول للكبرى ~~ولم يوجد ما يصرفه عنها فصح كما لو نوياها، ولو نوى الولي الصغرى والزوج ~~الكبرى أو نوى الولي الكبرى ولم يدر الزوج أيتهما هي فعلى الاول لا يصح ~~التزويج لعدم النية منهما في التى تناولها لفظهما وعلى الاحتمال الذي ~~ذكرناه يصح في المعينة باللفظ لما ذكرنا (فصل) فان كان له ابنة واحدة فقال ~~الرجل زوجتك ابنتي وسماها بغير اسمها فقال القاضي يصح وهو قول اصحاب ~~الشافعي لان قوله بنتي آكد من التسمية لانها لا مشاركة فيها والاسم مشترك ~~ولو قال زوجتك هذه وأشار إليها وسماها بغير اسمها صح على هذا التعليل ~~(مسألة) (وان قال ان وضعت زوجتى ابنة فقد زوجتكها لم يصح لانه تعليق للنكاح ~~على PageV07P380 شرط والنكاح لا يتعلق على شرط ولان هذا مجرد وعد لا ينعقد ~~به عقد وكذلك لو قال زوجتك حمل هذه المرأة لم يصح لانها لم يثبت لها حكم ~~البنات قبل الظهور في غير الارث والوصية ولانه لا يتحقق أن في البطن بنتا ~~فأشبه ما لو قال زوجتك من في هذه الدار وهما لا يعلمان ما فيها (فصل) فان ~~خطب امرأة فزوج بغيرها مثل أن يخطب الرجل امرأة بعينها فيجاب إلى ذلك ثم ~~يوجب له النكاح في غيرها وهو يعتقد أنها التي خطبها فيقبل ولا ينعقد النكاح ms3189 ~~لان القبول انصرف إلى غير من وجد الايجاب فيه فلم يصح كما لو ساومه بثوب ~~وأوجب العقد في غيره بغير علم المشتري فلو علم الحال بعد ذلك فرضي لم يصح ~~قال أحمد رجل خطب جارية فزوجوه أختها ثم علم بعد يفرق بينهما وبكون الصداق ~~على وليها لانه غره ويجهز إليه أختها التى خطبها بالصداق الاول فان كانت ~~تلك قد ولدت منه لحق به الولد قال شيخنا وقوله يجهز إليه أختها يعني والله ~~أعلم بعقد جديد بعد انقضاء عدة هذه ان كان أصابها لان العقد الذي عقده لم ~~يصح في واحدة منهما لان الايجاب صدر في إحداهما أيهما كان جاز، وقال # أحمد في رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه أختها لها المهر بما أصاب منها ~~ولاختها المهر قيل يلزمه مهران PageV07P381 قال نعم ويرجع على وليها، هذه ~~مثل التي بها برص أو جذام علي بقول ليس عليه غرم، وهذا ينبغي أن يكون في ~~امرأة جاهلة بالحال أو بالتحريم أما إذا علمت أنها ليست زوجة وانها محرمة ~~عليه وأمكنته من نفسها فلا ينبغي أن يجب لها صداق لانها زانية مطاوعة فأما ~~ان جهل الحال فلها المهر ويرجع به على من غره وروي عن علي رضي الله عنه في ~~رجلين تزوجا امرأتين فزفت كل امرأة إلى زوج الاخرى لهما الصداق ويعتزل كل ~~واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتها وبه قال النخعي والشافعي وأصحاب الرأي ~~(فصل) قال رضي الله عنه (الثاني رضا الزوجين فان لم يرضيا أو أحدهما لم ~~يصح) رضا الزوجين أو من يقوم مقامهما شرط في صحة العقد لان العقد لهما ~~فاعتبر تراضيهما به كالبيع فان لم يرضيا أو أحدهما لم يصح العقد لفوات شرطه ~~(مسألة) (إلا الاب له تزويج أولاده الصغار والمجانين وبناته الابكار بغير ~~إذنهم) وأما الغلام العاقل فلا نعلم من أهل العلم في أن لابيه تزويجه كذلك ~~قال ابن المنذر وهذا قول الحسن والزهري وقتادة ومالك والثوري والاوزاعي ~~واسحاق والشافعي وأصحاب الرأي ولما روي أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير ms3190 ~~فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعا رواه الاثرم وأما الغلام المعتوة فلابيه ~~تزويجه وقال PageV07P382 الشافعي لا يجوز لانه يلزمه بالتزويج حقوق من ~~المهر والنفقة مع عدم حاجته فلم يجزله كغيره من الاولياء ولنا أنه غير بالغ ~~فملك الاب تزويجه كالعاقل ولانه إذا جاز تزويج العاقل مع ان له عند احتياجه ~~إلى التزويج رأيا ونظرا لنفسه فلان يجوز تزويج من لا يتوقع فيه ذلك أولى، ~~ووصي الاب يقوم مقامه في ذلك كوكيله إذا قلنا بصحة الوصية في النكاح وفيه ~~اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى (فصل) وليس لغير الاب أو وصيه تزويج الغلام ~~قبل بلوغه وقال القاضي في المجرد للحاكم تزويجه لانه يلي ماله وقال الشافعي ~~يملك ولي الصبي تزويجه ليألف حفظ فرجه عند بلوغه وليس بسديد فان غير الاب ~~لا يملك تزويج الجارية الصغيرة فالغلام أولى، وفارق لاب ووصيه فان لهما ~~تزويج # الصغيرة وولاية الاجبار وسواء أذن الغلام في تزويجه أو لم يأذن لانه لا ~~اذن له (فصل) وللاب تزويج البالغ المعتوه في ظاهر كلام أحمد والخرقي مع ~~ظهور امارات الشهوة وعدمها، وقال القاضى انما يجوز تزويجه إذا ظهرت منه ~~أمارات الشهوة باتباع النساء ونحوه وهو مذهب الشافعي لان في تزويجه مع عدم ~~حاجته اضرارا به بالزامه حقوقا لا مصلحة له في الزامها وقال أبو بكر ~~PageV07P383 ليس للاب بحال لانه رجل فلم يجز اجباره على النكاح كالعاقل ~~وقال زفر ان طرأ عليه الجنون بعد البلوغ لم يجز وان كان مستداما جاز ولنا ~~أنه غير مكلف فجاز لابيه تزويجه كالصغير فانه إذا جاز تزويج الصغير مع عدم ~~حاجته في الحال وتوقع نظره فعند الحاجة أولى ولنا على التسوية بين الطارئ ~~والمستدام أنه معنى يثبت الولاية فاستوى طارئه ومستدامه كالرق ولانه جنون ~~يثبت الولاية على ماله فأثبتها عليه في نكاحه كالمستدام، فاما اعتبار ~~الحاجة فلابد منها فانة لا يجوز لوليه تزويجه الا إذا رأى مصلحة فيه غير أن ~~الحاجة لا تنحصر في قضاء الشهوة بل قد تكون حاجه إلى الايواء والحفظ وربما ~~كان ms3191 دواء له يترجى به شفاؤه فجاز التزويج له كقضاء الشهوة (فصل) ومن يجن في ~~الاحيان لا يجوز تزويجه الا باذنه لان ذلك ممكن ومن أمكن أن يتزوج لنفسه لم ~~تثبت الولاية عليه كالعاقل ولو زال عقله ببرسام أو مرض مرجو الزوال فهو ~~كالعاقل فان ذلك لا يثبت الولاية على ماله فعلى نفسه أولى وان لم يرج زواله ~~فهو داخل فيما ذكرناه (فصل) وليس لغير الاب ووصيه تزويج المعتوه البالغ وبه ~~قال مالك وقال أبو عبد الله بن حامد للحاكم تزويجه إذا ظهر منه شهوة للنساء ~~بأن يتبعهن وهذا مذهب الشافعي لان ذلك من مصالحه وليس PageV07P384 له حال ~~ينتظر فيها اذنه وسنذكر ذلك في تزويج المجنون وينبغي أن يجوز تزويجه إذا ~~قال أهل الطب إن في ذلك ذهاب علته لانه من أعظم مصالحه (فصل) وإذا زوج ~~الصغير والمجنون فانه يقبل لهما النكاح ولا يأذن لهما في قبوله لانهما ليسا ~~من # أهل التصرفات فان كان الغلام ابن عشر وهو مميز فقياس المذهب جواز تفويض ~~القبول إليه حتى يتولاه بنفسه كما يفوض أمر المبيع إليه وان تزوج له الولي ~~جاز كما يجوز أن يبتاع له وهذا على الرواية التي تقول بصحة بيعه ووقوع ~~طلاقه فان قلنا لا يصح ذلك منه فهذا أولى (فصل) وذكر القاضي أنه لا يجوز أن ~~يتزوج لهما بأكثر من مهر المثل لانه معاوضة في حق الغير فلم تجز الزيادة ~~فيها على عوض المثل كبيع ماله وهذا مذهب الشافعي وإذا قلنا إن للاب تزويج ~~أمته بدون صداق مثلها فهذا مثله فانه قد يرى المصلحة في ذلك فجاز له بذل ~~المال فيه كما يجوز في مداواته بل الجواز هاهنا أولى فان الغالب أن المرأة ~~لا ترضى بتزويج المجنون الا أن ترغب بزيادة على مهر مثلها فيتعذر الوصول ~~بدون ذلك بخلاف المرأة وذكر القاضي في المجردان قياس المذهب أنه لا يتزوج ~~PageV07P385 بأكثر من امرأة واحدة لعدم حاجته إلى زيادة عليها فيكون بذلا ~~لماله فيما لا حاجة به إليه وذكر في الجامع أنه ms3192 له تزويج ابنه الصغير بأربع ~~لانه قد يرى المصلحة فيه وليس له تزويجه معيبة عيبا يرد به النكاح فان فيه ~~ضررا به وتفويت ماله فيما لا مصلحة له فيه فان فعل خرج في صحة النكاح وجهان ~~فان قلنا يصح فهل للولي الفسخ في الحال؟ على وجهين يذكر توجيههما في تزويج ~~الصغيرة بمعيب فان لم يفسخ حتى بلغ الصبي أو عقل المجنون فلهما الفسخ وليس ~~له تزويجه بامة لان اباحتها مشروطة بخوف العنت وهو معدوم في حق الصبي غير ~~معلوم في حق المجنون (فصل) فأما الاناث فللاب تزويج ابنته البكر الصغيرة ~~التي لم تبلغ تسع سنين بغير خلاف إذا وضعها في كفاءة قال ابن المنذر أجمع ~~كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الاب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من ~~كف ء يجوز له ذلك مع كراهتها وامتناعاه وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول ~~الله تعالى (واللائي ييئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة ~~اشهر واللائي لم يحضن) فجعل للائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر ولا تكون العدة ~~ثلاثة أشهر الا من طلاق في نكاح أو فسخ فدل ذلك على تزويج وتطلق ولا اذن ~~لها يعتبر وقالت عائشة تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست ~~وبنابي وأنا ابنة تسع متفق عليه ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر ~~اذنها وروي الاثرم # أن قدامة ابن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست فقيل له ابنة الزبير فقال ~~ان مت ورثتني وان PageV07P386 عشت كانت امرأتي وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي ~~صغيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (فصل) وفي البكر البالغة العاقلة ~~روايتان (إحداهما) له إجبارها على النكاح وهو مذهب مالك وابن أبى ليلى ~~والشافعي وإسحاق (والثانية) ليس له ذلك اختارها أبو بكر وهو مذهب الاوزاعي ~~والثوري وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روى ابو هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح ms3193 ~~البكر حتى تستأذن " فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال " أن تسكت " متفق ~~عليه وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولانها جائزة التصرف في مالها فلم يجز إجبارها كالثيب والرجل ووجه ~~الاولى ما روي ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الايم أحق ~~بنفسها من وليها، والبكر تستأمر واذنها صماتها " رواه أبو داود فلما قسم ~~النساء قسمين وأثبت الحق لاحدهما دل على نفيه عن الآخر وهو البكر فيكون ~~وليها أحق منها بها ودل الحديث على أن الاستئمار ههنا والاستئذان في حديثهم ~~مستحب غير واجب كما روى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~أمروا النساء في بناتهن " رواه أبو داود وحديث التي خيرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مرسل ويحتمل PageV07P387 أنها التي زوجها ابوها من ابن أخيه ~~ليرفع بها خسيسه فتخييرها لذلك ولانه مما لا يشترط في نكاح الكبيرة كالنطق، ~~وعن أحمد لا يجوز تزويج ابنة تسع سنين بغير إذنها اختلفت الرواية عن أحمد ~~في الجارية إذا بلغت تسع سنين فالمشهور عنه أنها كمن لم يبلغ تسعا نص عليه ~~في رواية الاثرم وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء قالوا حكم ~~بنت تسع حكم بنت ثمان لانها غير بالغة ولان إذنها لا يعتبر في سائر ~~التصرفات فكذلك في النكاح (والرواية الثانية) حكمها حكم البالغة نص عليه في ~~رواية ابن منصور لمفهوم الآية ولدلالة الخبرين بعمومهما على أن اليتيمة ~~تنكح باذنها، وان أبت # فلا جواز عليها، وقد انتفى الاذن فيما دونها فيجب حمله على من بلغت تسعا ~~فعلى هذه الرواية يجوز لغير الاب تزويجها باذنها وحكمها حكم البالغة في ~~جواز إجبارها للاب فيه الروايتان، وقد روى الامام أحمد باسناده عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ورواه ~~القاضي باسناده عن ابن عمر عن النبي ms3194 صلى الله عليه وسلم ومعناه والله أعلم ~~في حكم المرأة ولانها بلغت سنا يمكن فيه حيضها وتحدث لها حاجة إلى النكاح ~~فيباح تزويجها كالبالغة إذا زوجت وقد خطب عمر أم كلثوم PageV07P388 بنت أبي ~~بكر بعد موته إلى عائشة فأجابته وهي لدون عشر ولانها انما ولدت بعد موت ~~أبيها وانما كانت ولاية عمر عشر فكرهته الجارية فزوجها طلحة بن عبيد الله ~~ولم ينكره منكر فدل ذلك على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير ~~أبيها (مسألة) (وهل له تزويج الثيب الصغيرة؟ على وجهين) أما الثيب الكبيرة ~~فلا يجوز للاب ولا لغيره تزويجها إلا باذنها في قول عامة أهل العلم إلا ~~الحسن فانه قال له تزويجها وان كرهت، والنخعي قال يزوج بنته إذا كانت في ~~عياله فان كانت بائنة في بيتها مع عيالها استأمرها قال اسماعيل بن إسحاق لا ~~أعلم أحدا قال في الثيب بقول الحسن وهو قول شاذ خالف فيه أهل العلم والسنة ~~الثابتة فان الخنساء ابنة حذام الانصارية روت ان أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ~~ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه رواه البخاري وغيره. # قال ابن عبد البر هذا الحديث PageV07P389 مجمع على صحته والقول به ولا ~~نعلم مخالفا له إلا الحسن وكانت الخنساء من أهل قباء تحت أنيس بن قتادة ~~فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من بني عمرو بن عوف فكرهته فشكت ذلك ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ونكحت أبا لبابة بن عبد ~~المنذر، ووروى ابو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تنكح ~~الايم حتى تستأمر " متفق عليه وقال الآيم أحق بنفسها من وليها " وروى ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس للولي مع الثيب أمر " رواهما ~~النسائي وابو داود ولانها رشيدة عالمة بالمقصود من النكاح مختبرة فلم يجز ~~إجبارها عليه كالرجل # (فصل) فأما الثيب الصغيرة ففيها وجهان (أحدهما) لا يجوز تزويجها وهو ظاهر ~~قول الخرقي واختيار ابن حامد وابن بطة والقاضي ms3195 ومذهب الشافعي لعموم الاخبار ~~ولان الاجبار يختلف بالبكارة والثيوبة لا بالصغر والكبر كما اختلف في صفة ~~الاذن ولان في تأخيرها فائدة وهي أن تبلغ فتختار لنفسها ويعتبر اذنها بخلاف ~~البكر (الوجه الثاني) ان لابيها تزويجها ولا يستأمرها اختاره ابو بكر عبد ~~العزيز وهو قول مالك وأبي حنيفة لانها صغيرة فجاز إجبارها كالبكر والغلام ~~يحقق ذلك أنها لا تزيد بالثيوبة على ما حصل للغلام بالذكورية. # ثم الغلام يجبر إذا كان صغيرا فكذلك هذه، PageV07P390 والاخبار محمولة ~~على الكبيرة فانه جعلها أحق من وليها، والصغيرة لا حق لها ويتخرج وجه ثالث ~~وهو أن ابنة تسع يزوجها وليها باذنها، ومن دون ذلك على ما ذكرنا من الخلاف ~~لما ذكرناه في البكر والله أعلم (مسألة) (وللسيد تزويج امائه الثيبات ~~والابكار وعبيده الصغار بغير إذنهم) لا نعلم خلافا في السيد إذا زوج أمته ~~بغير اذنها أنه يصح ثيبا كانت أو بكرا صغيرة أو كبيرة وذلك لان منافعها ~~مملوكة له والنكاح عقد على منفعة فأشبه عقد الاجارة ولذلك ملك الاستماع بها ~~ولهذا فارقت العبد ولانه ينتفع بذلك لما يحصل له من مهرها وولدها وتسقط عنه ~~نفقتها وكسوتها بخلاف العبد والمدبرة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد كالامة ~~في اجبارها على النكاح وقال مالك في آخر أمره ليس له تزويج أم ولده بغير ~~إذنها وكرهه ربيعة وللشافعي قولان وقد ذكرنا ذلك فيما مضى ولنا أنها ~~مملوكته يملك الاستماع بها واجازتها فملك تزويجها كالقن إذا ملك أخته من ~~الرضاع أو مجوسية فله تزويجها وان كانتا محرمتين عليه لان منافعهما ملكه ~~وانما حرمتا عليه لعارض فاما التي بعضها حر فلا يملك اجبارها لانه لا يملك ~~اجبار المكاتبة لانها بمنزلة الخارجة عن ملكه ولذلك لا يملك اجبارها ولا ~~تلزمه نفقتها ولا يصل إليه مهرها (فصل) إذا اشترى عبده المأذون له وركبته ~~ديون ملك سيده تزويجها وبيعها واعتاقها نص عليه PageV07P391 أحمد وذكره أبو ~~بكر وقال وللسيد وطؤها وقال الشافعي ليس له شئ من ذلك لما فيه من الاضرار # بالغرماء وأصل الخلاف ينبني على ms3196 دين المأذون له في التجارة فعندنا يلزم ~~العبيد فلا يلحق الغرماء ضرر ويتصرف السيد في الامة فان الدين ما تعلق بها ~~وعنده أن الدين تعلق بالعبد وبما في يده فيلحقهم الضرر والكلام على هذا ~~مذكور في موضعه (فصل) وليس للسيد اكراه أمته على التزويج بمعيب عيبا يرد به ~~في النكاح لانه يؤثر في الاستمتاع وذلك حق لها ولذلك ملكت الفسخ بالجب ~~والعنة والامتناع من الفيئة دون السيد وفارق بيعها لمعيب لانه لا يراد ~~للاستمتاع ولهذا ملك شراء الامة المحرمة عليه ولم تملك الفسخ لعيبه ولعنته ~~ولا ايلائه فان زوجها من معيب فهل يصح؟ على وجهين فان قلنا يصح فلها الفسخ ~~فان كانت صغيرة فهل لها الفسخ في الحال أو ينتظر بلوغها؟ على وجهين ومذهب ~~الشافعي هكذا في هذا الفصل كله (فصل) وللسيد تزويج عبده الصغير بغير اذنه ~~في قول أكثر أهل العلم الا أن بعض الشافعية قال فيه قولان وقال أبو الخطاب ~~يحتمل أن لا يملك تزويجه ولنا أنه إذا ملك تزويج ابنه الصغير فعبده مع ملكه ~~اياه وتمام ولايته عليه أولى وكذلك الحكم في عبده الصغير المجنون ~~PageV07P392 (مسألة) (ولا يملك اجبار عبده الكبير إذا كان عاقلا) وبهذا قال ~~الشافعي في أحد قوليه وقال مالك وأبو حنيفة له ذلك لقول الله تعالى ~~(وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم) ولانه يملك رقبته فملك ~~اجباره على النكاح كالامة ولانه يملك اجارته فأشبه الامة ولنا انه مكلف ~~يملك الطلاق فلا يجبر على النكاح كالحر ولان النكاح خالص حقه ونفعه له ~~فأشبه الحر والامر بانكاحه مختص بحال طلبه بدليل عطفه على الايامى وانما ~~يزوجن عند الطلب ولان مقتضى الامر الوجوب وانما يجب تزويجه عند طلبه واما ~~الامة فانه يملك منافع بضعها والاستمتاع بها بخلاف العبد، ويفارق النكاح ~~الاجارة لانها عقد على منافع بدنه وهو يملك استيفاءها ويحتمل مثل ذلك في ~~الصغير أيضا قياسا على الكبير ويقوى الاحتمال في حق المميز إذا قلنا بصحة ~~طلاقه لانه عاقل مميز يملك الطلاق اشبه البالغ # (فصل) والمهر ms3197 والنفقة على السيد سواء ضمنهما اولا وسواء باشر العقد بنفسه ~~أو اذن لعبده فعقده مأذونا له في التجارة أو محجورا عليه نص عليه أحمد وعنه ~~ما يدل على ان ذلك يتعلق بكسبه فانه قال PageV07P393 نفقته من ضريبته وقيل ~~ان كان بقيمة ضريبته انفق عليها ولا يعطي المولى وان لم يكن عنده ما ينفق ~~سفرق بينهما وهذا قول الشافعي، وفائدة الخلاف ان من الزم السيد المهر ~~والنفقة اوجبهما عليه وان لم يكن للعبد كسب وليس للمرأة الفسخ لعدم كسب ~~العبد وللسيد استخدامه ومنعه الاكتساب ومن علقه بكسبه فلم يكن له كسب ~~فللمرأة الفسخ وليس للسيد منعه من التكسب ولنا انه حق تعلق بالعقد برضا ~~سيده فتعلق بسيده وجاز بيعه فيه كما لو رهنه بدين، فعلى هذا لو باعه سيده ~~أو اعتقه لم يسقط المهر عن السيد نص عليه، لانه حق تعلق بذمته فلم يسقط ~~ببيعه وعتقه كارش جنايته فاما النفقة فانها تتجدد فتكون في الزمن المستقبل ~~على المشتري أو على العبد إذا عتق (فصل) ويجوز ان يتزوج السيد لعبده باذنه ~~وان يأذن للعبد فيتزوج لنفسه لانه مكلف يصح طلاقه فكان من أهل مباشرة العقد ~~كالحر ويجوز ان يأذن له مطلقا ومعينا فان عين له امرأة أو نساء بلد أو ~~قبيلة أو حرة أو أمة فيتزوج غيرها لم يصح لانه متصرف بالاذن فينفذ تصرفه ~~فيما اذن له فيه كالوكيل، وان اذن له مطلقا فله ان يتزوج من شاء لكن ان ~~تزوج امرأة من بلدة أخرى فلسيده منعه من الخروج إليها، وان كانت في البلد ~~فعلى سيده ارساله ليلا للاستمتاع وان احب سيده ان يسكنها في مسكن من داره ~~فله ذلك إذا كان مسكن مثلها ولا يلزمه ارساله نهارا لانه يحتاج إلى ~~استخدامه وليس PageV07P394 النهار محلا للاستمتاع غالبا ولسيده السفر به ~~فان حق امرأة العبد عليه لا يزيد على حق امرأة الحر والحر يملك السفر وان ~~كرهت امرأته كذا ههنا (فصل) وللسيد ان يعين له المهر وله ان يطلق فان تزوج ~~بما عينه ms3198 أو دونه أو بمهر المثل عند الاطلاق أو دونه لزم المسمى وان تزوج ~~اكثر من ذلك لم تلزم الزيادة وهل يتعلق برقبة العبد أو ذمته يتبع بها بعد ~~العتق؟ على روايتين على استدانة العبد المحجور عليه وقد ذكرنا ذلك في كتاب ~~الحجر # (فصل) وإذا تزوج امة ثم اشتراها باذن سيده لسيده لم يؤثر ذلك في نكاحه ~~وان اشتراها لنفسه وقلنا انه لا يملك بالتمليك انفسخ النكاح كما لو اشترى ~~الحر امرأة وله وطؤها يملك اليمين باذن سيده فان كان بعضه حرا فاشتراها في ~~ذمته أو بما يختص بملكه انفسخ نكاحه لانه ملكها وحلت له بملك يمينه وان ملك ~~بعضها انفسخ نكاحه ولم تحل له لانه لا يملك جميعها وان اشتراها بعين مال ~~مشتركة بينه وبين سيده بغير اذنه وقلنا انه لا تفرق الصفقة لم يصح البيع ~~والنكاح بحاله وان قلنا بتفريقها صح في قدر ماله وانفسخ النكاح لملكه بعضها ~~PageV07P395 (فصل) وليس لسائر الاولياء تزويج كبيرة الا باذنها الا ~~المجنونة لهم تزويجها إذا ظهر لهم منها الميل إلى الرجال وليس لسائر ~~الاولياء غير الاب تزويج كبيرة بغير اذنها جدا كان أو غيره وبه قال مالك ~~وأبو عبيد والثوري وابن أبي ليلى وهو قول الشافعي الا في الجد فانه جعله ~~كالاب فان ولايته ولاية ايلاد فملك الاجبار كالاب ولنا ما روى أبو هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح ~~البكر حتى تستأذن " فقالوا يارسول الله فكيف اذنها؟ قال " أن تسكت " متفق ~~عليه ولان الجد قاصر عن الاب فلم يملك الاجبار كالعم ولانه يدلي بغيره ~~فأشبه سائر العصبات، وفارق الاب فانه يدلي بغير واسطة ويسقط الجد ويحجب ~~الام عن ثلث المال إلى ثلث الباقي في زوج وأبوين أو امرأة وأبوين فأما ~~المجنونة فلهم تزويجها إذا ظهر لهم منها الميل إلى الرجال ذكره أبو الخطاب ~~وقال القاضي لا يزوجها إلا الحاكم لانه الناظر لها في مالها دونهم فيجب أن ~~يختص بالولاية ووجه الاول أن ولايتهم ms3199 مقدمة على ولاية الحاكم لو كانت عاقلة ~~فكذلك إذا كانت مجنونة وقال الشافعي لا يجوز تزويجها الا أن يقول أهل الطلب ~~ان علتها تزول بذلك PageV07P396 ولنا أنها محتاجة إليه لدفع ضرر الشهوة ~~عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل النفقة والمهر فجاز تزويجها تحصيلا لهذه ~~المصالح كغيرها # (فصل) في تزويج المجنونة ان كانت ممن يجبر أو كانت عاقلة جاز تزويجها لمن ~~يملك اجبارها لانه إذا ملك اجبارها مع عقلها وامتناعها فمع عدمه اولى، وان ~~كانت ممن لا يجبر فهي ثلاثة اقسام (أحدها) ان يكون وليها الاب أو وصيه ~~كالبنت الكبيرة فهذه يجوز لوليها تزويجها ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي ~~ولانه جعل للاب تزويج المعتوه فالمرأة اولى وهذا قول الشافعي وابي حنيفة ~~ومنع منه أبو بكر لانها ولاية اجبار وليس على البنت ولاية اجبار والاول اصح ~~فان ولاية الاجبار انما انتفت عن العاقلة بحصول المباشرة منها والخيرة وهذه ~~بخلاف ذلك، وكذلك الحكم في البنت الصغيرة إذا قلنا بعدم الاجبار في حقها ~~إذا كانت عاقلة (القسم الثاني) ان يكون وليها الحاكم وفيها وجهان احدهما ~~ليس له بحال لان هذه ولاية اجبار فلا يثبت لغير الاب بحال عضلها والثاني له ~~تزويجها إذا ظهر منها شهوة الرجال كبيرة كانت أو صغيرة وهو اختيار ابن حامد ~~وأبي الخطاب وقول ابي حنيفة لان لها حاجة إليه لدفع PageV07P397 ضرر الشهوة ~~عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة العرض ولا ~~سبيل إلى اذنها فأبيح تزويجها كالثيب مع ابيها وكذلك يبنغي ان يملك تزويجها ~~ان قال أهل الطب علتها تزول بتزويجها لان ذلك من اعظم مصالحها وقال الشافعي ~~لا يملك تزويج صغيرة بحال ويملك تزويج الكبيرة إذا قال أهل الطب ان علتها ~~تزول بتزويجها ولنا ان المعنى المبيح للتزويج وجد في حق الصغيرة فأبيح ~~تزويجها كالكبيرة إذا أظهرت شهوة الرجال ففي تزويجها مصلحتها ودفع حاجتها، ~~وتعرف شهوتها من كلامها من قرائن أحوالها كتتبعها الرجال وميلها إليهم ~~وأشباه ذلك (القسم الثالث) من وليها غير الاب والحاكم فقال القاضي لا ms3200 ~~يزوجها الا الحاكم فيكون حكمها حكم القسم الثاني على ما بينا وقال أبو ~~الخطاب لهم تزويجها في الحال التي يملك الحاكم تزويج موليته فيها وهذا قول ~~أبي حنيفة لان ولايتهم مقدمة على ولاية الحاكم فقدموا عليه في التزويج كما ~~لو كانت عاقلة، ووجه قول القاضي أن الحاكم هو الناظر في مالها دونهم فكان ~~وليا دونهم كتزويج أمتها ولان هذا دفع حاجة ظاهرة فكانت إلى الحاكم كدفع ~~حاجة الجوع والعرى فان كان وصيا في مالها لم يملك تزويجها لانه لا ولاية له ~~والحكم في تزويجها حكم من وليها غير الاب # والحاكم كما ذكرناه PageV07P398 (مسألة) (وليس لهم تزويج صغيرة بحال) لما ~~روى ان قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر فرفع ذلك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال " انها يتيمة ولا تنكح الا باذنها " لا اذن ~~لهؤلاء وعن احمد ان لهم ذلك ولها الخيار إذا بلغت وهو قول الحسن وعمر بن ~~عبد العزيز وعطاء وطاوس وقتادة وابن شبرمة والاوزاعي وأبي حنيفة وقال هؤلاء ~~عن ابي حنيفة إذا زوج الصغيرين غير الاب فلهما الخيار إذا بلغا لقول الله ~~تعالى (وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) ~~مفهومه أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة، واليتيمة التي لم تبلغ لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لايتم بعد احتلام " قال عروة سألت عائشة عن قول ~~الله تعالى (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى) قالت يا ابن أختي هذه اليتيمة ~~تكون في حجر وليها يعجبه مالها وجمالها يريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في ~~صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره نهوا عن نكاحهن الا ان يقسطوا فيهن ~~ويبلغوا أعلى سنتهن في الصداق. # متفق عليه وروت عائشة ان جارية بكرا زوجها أبوها وهي كارهة فخيرها النبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث مرسل (والثالثة) لهم تزويجها إذا بلغت تسع سنين ~~PageV07P399 لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " تستأمر اليتيمة في نفسها ~~فان سكتت فهو إذنها وإن أبت ms3201 فلا جواز عليها " رواه أبو داود وقد انتفى ~~الاذن فيمن لم تبلغ تسع سنين فيجب حمله على من بلغت تسعا. # (فصل) ويستحب للاب استئذان ابنته البكر لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~به ونهى عن الانكاح بدونه، واقل أحوال ذلك الاستحباب ولان فيه تطييب قلبها ~~وخروجا من الخلاف وقالت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الجارية ينكحها أهلها تستأمر أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~نعم تستأمر " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استأمروا النساء في ~~ابضاعهن فان البكر تستحيي فتسكت فهو اذنها " متفق عليهما وروي عن عطاء قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يستأمر # بناته إذا انكحهن قال كان يجلس عند خدر المخطوبة فيقول " إن فلانا يذكر ~~فلانة " فان حركت الخدر لم يزوجها وان سكتت زوجها. # ويستحب استئدان المرأة في تزويج ابنتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~آمروا النساء في بناتهن " ولانها تشاركه في النظر لبنتها وتحصيل المصلحة ~~لها لشفقتها عليها وفي استئذانها تطييب قلبها وارضاؤها فيكون اولى ~~PageV07P400 (مسألة) (واذن الثيب الكلام واذن البكر الصمات) اما الثيب فلا ~~نعلم بين اهل العلم خلافا في ان اذنها الكلام للخبر وان اللسان هو المعبر ~~عما في القلب وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الاذن غير اشياء يسيرة اقيم ~~الصمت فيها مقامه لعارض، واما البكر فاذنها صماتها في قول عامة اهل العلم ~~منهم شريح والشعبي والنخعي والثوري والاوزاعي وابن شبرمة وابو حنيفة، ولا ~~فرق بين كون الولي ابا أو غيره وقال اصحاب الشافعي في صمتها في حق غير الاب ~~وجهان (احدهما) لا يكون إذنا لان الصمات عدم الاذن فلا يكون اذنا ولانه ~~محتمل للرضا وغيره فلا يكون اذنا كما في حق الثيب وانما اكتفى به في حق ~~الاب لان رضاها غير معتبر، وهذا شذوذ عن اهل العلم وترك للسنة الصحيحة ~~الصريحة يصان الشافعي عن اضافته إليه وجعله مذهبا له مع كونه من اتبع الناس ~~لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3202 ولا يعرج منصف على هذا القول وقد تقدمت ~~روايتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال " لا تنكح الايم حتى ~~تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن " فقالوا يا رسول الله فكيف اذنها؟ قال " ~~ان تسكت " وفي رواية عن عائشة انها قالت يارسول الله إن PageV07P401 البكر ~~تستحي قال " رضاؤها صمتها " متفق عليه، وفي رواية " تستأمر اليتيمة في ~~نفهسا فان سكتت فهو اذنها " وهذا صريح في غير ذات الاب والاخبار في هذا ~~كثيرة ولان الحياء عقلة على لسانها يمنعها النطق بالاذن ولا تستحى من ~~أبائها وامتناعها فإذا سكتت غلب على الظن انه كرضاها فاكتفى به وما ذكروه ~~يفضي إلى ان لا يكون صمتها إذنا في حق الاب ايضا لانهم جعلوا وجوده كعدمه ~~فيكون إذا ردا على النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية واطراحا للاخبار ~~الصريحة الجلية وخرقا لاجماع الامة # (فصل) فان اذنت بالنطق فهو وابلغ واتم، وان ضحكت أو بكت فهو بمنزلة ~~سكوتها، وقال ابو يوسف ومحمد ان بكت فليس باذن لانه يدل على الكراهة وليس ~~بصمت فيدخل في عموم الحديث. # ولنا ما روى أبو بكر باسناده عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " تستأمر PageV07P402 اليتيمة فان بكت أو سكتت فهو رضاها وان ابت ~~فلا جواز عليها " ولانها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان ~~اذنا منها كالصمات والضحك والبكاء يدل على فرط الحياء لا على الكراهة ولو ~~كرهت لامتنعت فانها لا تستحي من الامتناع والحديث يدل بصريحة على ان الصمت ~~أذن وبمعناه على ما في معناه من الضحك والبكاء ولذلك اقمنا الضحك مقامه ~~(مسألة) (ولا فرق بين الثيوبة بوطئ مباح أو محرم) وجملته ان الثيب المعتبر ~~نطقها هي الموطوءة في القبل سواء كان الوطئ مباحا أو محرما وهذا مذهب ~~الشافعي وقال مالك وابو حنيفة في المصابة بالفجور حكمها حكم البكر في إذنها ~~وتزويجها لان علة الاكتفاء بصمات البكر الحياء من الشئ ولا يزول الا ~~مباشرته وهذه لم تباشر الاذن في النكاح فبقي حياؤها منه بحاله. ms3203 # ولنا قوله عليه السلام " البكر تعرب عن نفسها " ولان قوله عليه السلام " ~~لا تنكح الايم حتى تستأمر PageV07P403 ولا تنكح البكر حتى تستأذن واذنها ان ~~تسكت " يدل على انه لابد من نطق الثيب لانه قسم النساء قسمين فجعل السكوت ~~اذنا لاحدهما فوجب ان يكون الآخر بخلافه وهذه ثيب فان الثيب الموطوءة في ~~القبل وهذه كذلك ولانه لو وصى لثيب النساء دخلت في الوصية ولو وصى للابكار ~~لم تدخل ولو شرطها في التزويج أو الشراء فوجدها مصابة بالزنا ملك الفسخ، ~~ولانها موطوءة في القبل اشبهت الموطوءة بشبهة والتعليل بالحياء لا يصح فانه ~~امر خفي لا يمكن اعتباره بنفسه وانما يعتبر بمظنته وهي البكارة ثم هذا ~~التعليل يفضى إلى ابطال منطوق الحديث فيكون باطلا في نفسه، ولا فرق بين ~~المكرهة والمطاوعة، وعلى هذا ليس لابيها إجبارها إذا كانت بالغة، وفي ~~تزويجها إن كانت صغيرة وجهان قولهم انها لم تباشر الاذن قلنا يبطل # بالموطوءة بشبهة وبملك يمين والمزوجة وهي صغيرة. # (مسألة) (فأما زوال البكارة بأصبع أو وثبة فلا يغير صفة الاذن) ~~PageV07P404 إذا ذهبت بكارتها بغير الوطئ كالوثبة أو شدة حيضة أو أصبع أو ~~عود فحكمها حكم الابكار ذكره ابن حامد لانها لم يجر المقصود ولا وجد وطؤها ~~في القبل فاشبهت من لم تزل عذرتها وكذلك لو وطئت في الدبر لانها غير موطوءة ~~في القبل. # (فصل) إذا اختلف الزوج والمرأة في إذنها قبل الدخول فالقول قولها في قول ~~أكثر الفقهاء وقال زفر في الثيب كقول الجماعة وفي البكر القول قول الزوج ~~لان الاصل السكوت والكلام حادث والزوج يدعى الاصل والقول قوله. # ولنا أنها منكرة للاذن والقول قول المنكر ولانه يدعي أنها استؤذنت وسمعت ~~فصمتت والاصل عدم ذلك وهذا جواب عن قوله، وان اختلفا بعد الدخول فقال ~~القاضي قول الزوج لان التمكين من الوطئ دليل على الاذن وصحة البكارة فكان ~~الظاهر معه، وهل تستحلف المرأة إذا قلنا القول قولها؟ قال القاضي: قياس ~~المذهب أنه لا يمين عليها كما لو ادعى زوجيتها فانكرته وبه قال أبو حنيفة ms3204 ~~والشافعي وأبو يوسف ومحمد تستحلف فان نكلت فقال أبو يوسف ومحمد ثبت النكاح ~~وقال الشافعي يستحلف الزوج ويثبت النكاح. PageV07P405 ولنا أنه اختلاف في ~~زوجيته فلا يثبت بالنكول كما لو ادعى الزوج أصل التز ويج فأنكرته، فان كانت ~~المرأة ادعت أنها اذنت وأنكرته ورثة الزوج فالقول قولها لانه اختلاف في أمر ~~مختص بها صادر من جهتها فكان القول قولها فيه كما لو اختلفوا في نيتها فيما ~~تعتبر فيه نيتها ولانها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده فالظاهر معها (فصل) ~~في المحجور عليه للسفه والكلام في نكاحه في ثلاثة أحوال: (أحدها) أن لوليه ~~تزويجه إذا علم حاجته إلى النكاح لانه نصب لمصالحه وهذا من مصالحه # لانه يصون به دينه وعرضه ونفسه. # فانه ربما تعرض بترك التزويج للاثم بالزنا الموجب الحد وهتك العرض، وسواء ~~علم بحاجته بقوله أو بغير قوله وسواء كانت حاجته إلى الاستمتاع أو إلى ~~الخدمة فيزوجه امرأة لتحل له لانه يحتاج إلى الخلوة بها وان لم يكن به حاجة ~~إليه لم يجز تزويجه لانه يلزمه بالنكاح حقوق من المهر والنفقة والعشرة ~~والمبيت والسكنى فيكون تضييعا لماله ونفسه في غير فائدة فلم يجز كتبذير ~~ماله وإذا أراد تزويجه استأذنه في تزويجه فان زوجه بغير اذنه فقال أصحابنا ~~يصح لانه عقد معاوضة فملكه الولي في حق المولي عليه كالبيع ولانه محجور ~~عليه أشبه PageV07P406 الصغير والمجنون، ويحتمل أن لا يملك تزويجه بغير ~~اذنه لانه يملك الطلاق فلم يجبر على النكاح كالرشيد والعبد الكبير وذلك لان ~~اجباره على النكاح مع ملك الطلاق مجرد اضرار فانه يطلق فيلزمه الصداق مع ~~فوات النكاح ولانه قد يكون له غرض في امرأة ولا يكون له في أخرى فإذا أجبر ~~على من يكرهها لم يحصل له المصلحة منها وفات عليه غرضه من الاخرى فيحصل ~~مجرد ضرر مستغنى عنه وانما جاز ذلك في حق المجنون والطفل لعدم امكان الوصول ~~إلى ذلك من قولهما ولا يتعذر ذلك ههنا فوجب أن لا يفوت ذلك عليه كالرشيد ~~(الحال الثاني) أن للولي أن يأذن ms3205 له في التزويج في الحال التي للولي تزويجه ~~فيها وهي حالة الحاجة لانه من أهل النكاح فانه عاقل مكلف وكذلك يملك الطلاق ~~والخلع فجاز أن يفوض إليه ذلك وهو مخير بين أن يعين له امرأة أو يأذن له ~~مطلقا أو قال بعض الشافعية يحتاج إلى التعيين له لئلا يتزوج شريفة يكثر ~~مهرها ونفقتها فيتضرر بذلك ولنا أنه أذن في النكاح فجاز من غير تعيين ~~كالاذن للعبد وبهذا يبطل ما ذكروه، ولا يتزوج الا بمهر المثل فان زاد على ~~مهر المثل بطلت الزيادة لانها محاباة بماله وهو لا يملكها وان نقص عن مهر ~~المثل جاز لانه تزوج من غير خسران (الحال الثالث) إذا تزوج بغير اذن فقال ~~أبو بكر يصح النكاح PageV07P407 أومأ إليه أحمد قال القاضي يعني إذا كان ~~محتاجا فان عدمت الحاجة لم يجز لانه اتلاف لماله في غير فائدة وقال أصحاب ~~الشافعي ان أمكنه استئذان وليه لم يصح الا باذنه لانه محجور عليه فلم يصح ~~منه التصرف # بغير اذنه كالعبد وان طلب منه النكاح فأبى أن يزوجه ففيه وجهان ولنا أنه ~~إذا احتاج إلى النكاح فحقه متعين فيه فصح استيفاؤه بنفسه كما لو استوفى ~~دينه الحال عند امتناع وليه من استيفائه، فأما ان تزوج من غير حاجة لم يصح ~~وإن وطئ فعليه مهر المثل للزوجة لانه أتلف بضعها بشبهة فلزم عوض ما أتلف ~~كاتلاف مالها (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (الثالث الولي فلا نكاح الا ~~بولي) فان زوجت المرأة نفسها أو غيرها لم يصح ولا تملك توكيل غير وليها فان ~~فعلت لم يصح روي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ~~رضي الله عنهم واليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وجابر ~~بن زيد الثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن المبارك وعبيد الله العنبري ~~واسحاق وأبو عبيد، وروي عن ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح وأبي ~~يوسف لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولي فان فعلت كان موقوفا ms3206 على إجازته وقال ~~أبو حنيفة لها أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في الانكاح لان الله تعالى قال ~~(ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) أضاف PageV07P408 النكاح اليهن ونهى عن ~~منعهن ولانه خالص حقها وهي من أهل المباشرة فصح منها كبيع أمتها ولانها إذا ~~ملكت بيع أمتها وهو تصرف في رتبتها وسائر منافعها ففي النكاح الذي هو عقد ~~على بعض نفعها أولى. # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا نكاح الا بولي " روته عائشة ~~وأبو موسى وابن عباس قال المروذي سألت أحمد ويحيى عن حديث " لا نكاح الا ~~بولي " فقالا صحيح وروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~أيما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فان أصابها ~~فله المهر بما استحل من فرجها فان اشتجروا فالسلطان ولي من لاولي له " رواه ~~الامام أحمد وأبو داود وغيرهما فان قيل فان الزهري رواه وقد أنكره قال ابن ~~جريح سألت الزهري عنه فلم يعرفه قلنا لم ينقل هذا عن ابن جريج غير ابن علية ~~كذلك قال الامام أحمد ويحيى ولو لم يثبت هذا لم يكن فيه حجة لانه قد نقله ~~ثقاة عنه فلو نسيه الزهري لم يضره لان النسيان لم يعصم منه انسان قال النبي # صلى الله عليه وسلم " نسي آدم فنسيت ذريته " ولانها مولى عليها في النكاح ~~فلا تليه كالصغيرة فأما PageV07P409 الآية فان عضلها الامتناع من زواجها ~~وهذا يدل على أن نكاحها إلى الولي وهذا يدل على أنها نزلت في شأن معقل بن ~~يسار حين امتنع من التزويج فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها وأضافه ~~إليها لانها تحل له إذا ثبت هذا فانه لا يجوز لها تزويج (مسألة) (وعن أحمد ~~أن لها تزويج أمتها ومعتقتها) وهذا يدل على أنه يصح اعتبارها في النكاح ~~فيخرج منه أن لها تزويج نفسها باذن وليها وغيرها بالوكالة وهو مذهب محمد بن ~~الحسن وينبغي أن يكون قولا لابن سيرين ومن معه لان قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ايما ms3207 امرأة انكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل " يدل بمفهومه ~~على صحته باذنه ولانها انما منعت الاستقلال بالنكاح لقصور عقلها فلا يؤمن ~~انخداعها ووقوعه منها على وجه المفسدة وهذا مأمون فيما إذا أذن فيه وليها ~~والمذهب الاول لعموم قوله " لا نكاح الا بولي " وهذا يقدم على دليل الخطاب ~~والتخصيص ههنا خرج مخرج الغالب فان الغالب أنها لا تزوج نفسها الا بغير اذن ~~وليها والعلة في منعها صيانتها عن مباشرة ما يشعر بوقاحتها ورعونتها وميلها ~~إلى الرجال وذلك ينافي حال أهل الصيانة والمروءة PageV07P410 (فصل) فان حكم ~~بصحة هذا العقد حاكم أو كان المتولي لعقده حاكما لم يجز نقضه وكذلك سائر ~~الانكحة الفاسدة وخرج القاضي وجها في هذا خاصة أنه ينقض وهو قول الاصطخري ~~من أصحاب الشافعي لانه خالف نصا والاول أولى لانها مسألة مختلف فيها ويسوغ ~~فيها الاجتهاد فلم يجز نقض الحكم به كما لو حكم بالشفعة للجار وهذا النص ~~متأول وفي صحته كلام وقد عارضته ظواهر (مسألة) (وأحق الناس بنكاح المرأة ~~الحرة أبوها) انما قيد المرأة بالحرة لان الامة لا ولاية لابيها عليها بغير ~~خلاف علمناه وأولى الناس بتزويجها أبوها لانه لا ولاية لاحد معه وبهذا قال ~~الشافعي وهو المشهور عن أبي حنيفة وقال مالك والعنبري وأبو # يوسف واسحاق وابن المنذر الابن أولى وهي رواية عن أبي حنيفة لانه أولى ~~منه بالميراث وأقوى تعصيبا لانه يسقط تعصيب جده ولنا أن الولد موهوب لابيه ~~قال الله تعالى (ووهبنا له يحيى) وقال زكريا (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة) ~~وقال ابراهيم (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق) وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " أنت ومالك لابيك " واثبات ولاية الموهوب له على الهبة ~~أولى من العكس ولان الاب PageV07P411 أكمل نظرا وأشد شفقة فوجب تقديمه في ~~الولاية كتقديمه على الجد ولان الاب يقوم على ولده في صغره وسفهه وجنونه ~~فيليه في سائر ما تثبت الولاية عليه فيه بخلاف الابن ولذلك اختص بولاية ~~المال وجاز له أن يشتري لها من ماله ms3208 وله من مالها إذا كانت صغيرة بخلاف ~~غيره ولان الولاية احتكام واحكام الاصل على فرعه أولى من العكس وفارق ~~الميراث فانه لا يعتبر له النظر ولهذا يرث الصبي والمجنون وليس فيه احتكام ~~ولا ولاية على الموروث بخلاف ما نحن فيه (مسألة) (ثم أبوه وان علا) يعني أن ~~الجد أبا الاب وإن علت درجته أحق بالولاية من الابن وسائر الاولياء وهو قول ~~الشافعي وعن احمد رواية اخرى ان الابن مقدم على الجد وهو قول مالك ومن ~~وافقه لما تقدم وعن احمد رواية ثالثة ان الاخ يقدم على الجد لان الجد يدلي ~~بابوة الاب والاخ يدلي بالبنوة والبنوة مقدمة وعنه رواية رابعة ان الاخ ~~والجد سواء لاستوائهما في الميراث بالتعصيب واستواؤهما في القرابة يوجب ~~استواءهما في الولاية كالاخوين ولانهما عصبتان لا يسقط احدهما الآخر ~~فاستويا PageV07P412 في الولاية كالاخرين ولنا ان الجد له ايلاد وتعصيب ~~فيقدم عليهما كالاب ولان الابن والاخ يقادان بها والاخ يقطع بسرقة مالها ~~بخلاف الجد والجد لا يسقط في الميراث الا بالاب والاخ يسقط به وبالابن ~~وابنه، وإذا ضاق المال وفي المسألة جد واخ سقط الاخ وحده فوجب تقديمه ~~عليهما كالاب وكتقديمه على العم وسائر # العصبات إذا ثبت هذا فالجد وان علا اولى من جميع العصبات غير الاب واولى ~~الاجداد اقربهم كالجد مع الاب (مسألة) (ثم ابنها ثم ابنه وإن سفل متى عدم ~~الاب وأباؤه) واولى الناس بتزويج المرأة ابنها ثم ابنه بعده وإن نزلت درجته ~~الاقرب فالاقرب منهم وبه قال اصحاب الرأي وقال الشافعي لا ولاية للابن إلا ~~أن يكون ابن عم أو مولى أو حاكما فيلي بذلك لا بالنبوة لانه ليس بمناسب لها ~~ولا يلي نكاحها لحالها ولان طبعه ينفر من تزويجها فلا ينظر لها ولنا ما روت ~~ام سلمة انها لما انقضت عدتها ارسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخطبها فقالت يا رسول الله ليس احد من أوليائي شاهدا قال " ليس من اوليائك ~~شاهد ولا غائب يكره " ذلك فقالت قم يا عمر فزوج PageV07P413 فزوج ms3209 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فزوجه رواه النسائي قال الاثرم قلت لابي عبد الله فحديث ~~عمر بن أبي سلمة حين زوج النبي صلى الله عليه وسلم أمه أم سلمة اليس كان ~~صغيرا؟ قال ومن يقول كان صغير اليس فيه بيان عدل من عصباتها فيثبت له ولاية ~~تزويجها كأخيها وقولهم ليس بمناسب لها ممنوع وان سلم فهو يبطل بالحاكم ~~والمولى قولهم ان طبعه ينفر من تزويجها قلنا هذا معارض في الفرع ليس له أصل ~~ثم يبطل بما إذا كان ابن عم أو مولى أو حاكما إذا ثبت هذا فانه يقدم على ~~الاخ ومن بعده بغير خلاف نعلمه عند من يقول بولايته لانه أقوى منه تعصبا ~~وقد استويا في عدم الايلاد (مسألة) (ثم أخويها لابيها) لا خلاف في تقديم ~~الاخ بعد عمودي النسب لكونه أقرب العصبات بعدهم فان ابن الاب أقواهم تعصيبا ~~واحقهم بالميراث واختلفت الرواية عن أحمد في الاخ للاب إذا اجتمعا فعنه ~~انهما سواء اختارها الخرقي وبه قال أبو ثور والشافعي في القديم لانهما ~~استويا في الادلاء بالجهة التي تستفاد بها العصوبة وهي جهة الاب فاستويا في ~~الولاية كما لو كانا من أب وإنما رجح في المثيراث جهة الام ولا مدخل لها في ~~الولاية لم يرجح بها كالعمين أحدهما خال وابني عم أحدهما أخ من أم ~~(والرواية الثانية) الاخ من PageV07P414 الابوين أولى اختارها أبو بكر وهذا ~~قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وهو صحيح إنشاء الله تعالى لانه حق يستفاد ~~بالتعصيب فيقدم فيه الاخ من الابوين كالميراث وكاستحقاق الميراث بالولاء ~~فانه لا مدخل للنساء فيه وقد قدم الاخ للابوين فيه وبهذا يبطل ما ذكر في ~~الرواية الاولى وهكذا الخلاف في بني الاخوة والاعمام وبنينهم واما إذا كان ~~ابنا عم لاب أحدهما أخ لام فهما سواء لانهما استويا في التعصيب والارث به ~~وقال القاضي فيهما من الخلاف مثل ما في ابن عم من الابوين وابن عم من أب ~~لانه يرجح من جهة امه وليس كذلك لان جهة أمه يرث بها منفردة ms3210 وما ورث بها ~~منفردا لم يرجح به وكذلك لم يرجح به في الميراث بالولاء ولا في غيره فعلى ~~هذا إذا اجتمع ابن عم من أبوين وابن عم من أب هو أخ من أم فالولاية لابن ~~العم من الابوين عند من يرى تقديم ولد الابوين (مسألة) (وعنه تقديم الابن ~~على الجد والتسوية بين الجد والاخوة وبين الاخ للابوين والاخ للاب وقد ~~ذكرناه) (مسألة) (ثم بنوا الاخوة وإن سفلوا ثم العم ثم ابنه ثم الاقرب ~~فالاقرب من العصبات على ترتيب الميراث) PageV07P415 وجملة ذلك أن الولاية ~~بعد الاخوة تترتب على ترتيب الميراث بالتعصيب فأحقم بالميراث احقهم ~~بالولاية فبعد الاخوة بنوهم وان سفلوا ثم بنوا الجد وهم أعمام الاب ثم ~~بنوهم وان سفلوا ثم بنو جد الجد ثم بنوهم وعلى هذا لا يلي بنو أب أعلي من ~~بني أب اقرب منه وان نزلت درجتهم وأولى ولد كل أب أقربهم إليه لان مبنى ~~الولاية على النظر والشفقة وذلك معتبر بمظنته وهي القرابة فأقربهم اشفقهم ~~ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم (فصل) ولا ولاية لغير العصبات من ~~الاقارب كالاخ من الام والحال وعم الام وأبي الام ونحوهم نص عليه الامام ~~أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة والثانية ان ~~كل من يرث بفرض أو تعصيب يلى لانه يرثها فوليها كعصباتها ولنا ما روى عن ~~علي رضي الله عنه انه إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى يعنى إذا ~~أدركن # رواه أبو عبيد في القريب ولانه ليس من عصباتها اشبه الاجنبي (مسألة) (ثم ~~المولى المنعم ثم عصباته من بعده الاقرب فالاقرب) ثم السلطان إذا لم يكن ~~للمرأة عصبة من نسبها فوليها موليها يزوجها ولا نعلم خلافا في ان العصبة ~~PageV07P416 المناسبة أولى منه وذلك لانه عصبة مولاته يرثها ويعقل عنها عند ~~عدم عصباتها فكذلك يزوجها وقدم عليه المناسبون كما قدموا عليه في الارث ~~والعقل فان عدم المولى أو لم يكن من أهل الولاية كالمرأة والطفل والكافر ~~فعصباته الاقرب منهم فالاقرب على ترتيب ms3211 الميراث ثم مولى المولى ثم عصباته ~~من بعده كالميراث سواء فان اجتمع ابن المعتق وأبوه فالابن أولى لانه أحق ~~بالميراث وأقوى بالتعصيب وإنما قدم الاب المناسب على الابن المناسب لزيادة ~~شفقته وفضيلة ولادته وهذا معدوم في أب المعتق فيرجع فيه إلى الاصل ثم ~~السلطان لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند ~~عدم أوليائها أو عضلهم وبه يقول مالك والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب ~~الرأى والاصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم " فالسلطان ولي من لا ولي ~~له " وروى أبو داود باسناده عن أم حبيبة ان النجاشي زوجها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكانت عنده ولان للسلطان ولاية عامة بدليل انه يلي المال ~~ويحفظ الضوال فكانت له الولاية في النكاح كالاب (فصل) والسلطان ههنا هو ~~الامام أو الحاكم أو من فوضا إليه ذلك واختلفت الرواية عن أحمد في ~~PageV07P417 والي البلد فقال في موضع يزوج والى البلد وقال في الرستاق يكون ~~فيه الوالي وليس فيه قاض قال يزوج إذا احتاط لها في المهر والكف ء أرجو أن ~~لا يكون به بأس لانه ذو سلطان فيدخل في عموم الحديث وقال في موضع آخر في ~~المرأة إذا لم يكن لها ولي فالسلطان المسلط على القاضي يقضي في الفروج ~~والحدود والرجم وصاحب الشرطة انما هو مسلط في الادب والجناية وقال ما ~~للوالي وذا؟ انما هو إلى القاضي وتأول القاضي الرواية الاولى على أن الوالي ~~أذن له في التزويج ويحتمل أنه جعل له ذلك إذا لم يكن في موضع ولايته قاض ~~فكأنه قد فوض إليه النظر فيما يحتاج إليه في ولايته وهذا منها # (فصل) إذا استولى أهل البغي على بلد جر حكم سلطانهم وقاضيهم في ذلك مجرى ~~الامام وقاضيه لانه أجري مجراه في قبض الصدقات في الجزية والخراج فكذلك في ~~هذا (فصل) واختلفت الرواية في المرأة تسلم على يد رجل فقال في موضع لا يكون ~~وليا لها ولا يزوج حتى يأتي السلطان لانه ليس من عصبتها ولا يعقل ms3212 عنها ولا ~~يرثها فأشبه الاجنبي وقال في رواية حرب في امرأة أسلمت على يد رجل يزوجها ~~هو وهو قول اسحاق وروي عن ابن سيرين أنه PageV07P418 لا يفعل ذلك حتى يأتي ~~السلطان وعن الحسن أنه كان لا يرى بأسا في أن يزوجها نفسه وذلك لما روى أبو ~~داود باسناده عن تميم الداري أنه قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم ~~على يد الرجل من المسلمين؟ قال " هو أولى الناس بمحياه ومماته " الا أن هذا ~~الحديث ضعفه احمد وقال رواية ابن عبد العزيز يعني ابن عمر بن عبد العزيز ~~وليس هو من اهل الحفظ والاتقان. # (فصل) وإن لم يوجد للمراة ولي ولا ذو سلطان فعن أحمد ما يدل على أنه ~~يزوجها رجل عدل باذنها فانه قال في دهقان قرية يزوج من لا ولي لها إذا ~~احتاط لها في الكف ء والمهر إذا لم يكن في الرستاق قاض قال ابن عقيل أحد ~~قوم من اصحابنا من هذه الرواية إن النكاح لا يقف على ولي قال وقال القاضي ~~نصوص أحمد تمنع من ذلك قال شيخنا، والصحيح أن هذا من القول حال عدم الولي ~~والسلطان لانه شرط أن لا يكون في الرستاق قاض، وجهه أن اشتراط الولي ههنا ~~يمنع النكاح بالكلية فلم يجز كاشتراط المناسب في حق من لا مناسب لها وروي ~~عنه أنه لا يجوز النكاح الا بولي لعموم الاخبار فيه PageV07P419 (مسألة) ~~(وولي الامة سيدها إذا كان من اهل ولاية التزويج) لا نعلم فيه خلافا لانه ~~مالكها وله التصرف في رقبتها بالبيع ففي التزويج أولى ولا يزوجها الا ~~باذنها (مسألة) (فان كانت لامرأة فوليها ولي سيدتها وقد ذكرنا ذلك) اختلفت ~~الرواية عن احمد فيمن يزوج أمة المرأة فروي عنه أنه يلي نكاحها ولي سيدتها ~~قال القاضي هذا هو الصحيح اختاره الخرقي وهو مذهب الشافعي لان مقتضى الدليل ~~كون # الولاية لها فامتنعت في حقها لقصورها فثبتت لاوليائها كولاية نفسها ~~ولانهم يلونها لو عتقت ففي حال رقها أولى فان كانت سيدتها رشيدة لم يجز ms3213 ~~تزويج أمتها الا باذنها لانها مالها ولا يجوز التصرف في مال رشيد بغير اذنه ~~وبغير نطقها بذلك وان كانت بكرا لان صماتها انما اكتفي به في تزويج نفسها ~~لحيائها ولا تستحي من تزويج غيرها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو سفيهة ~~ولوليها ولاية على مالها فله تزويج أمتها أن كان الحظ في تزويجها والا لم ~~يملك تزويجها وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغير وقال بعض الشافعية ليس له ~~تزويجها بحال لانه فيه الحظ لان الكلام فيه فجاز كسائر التصرفات الجائزة ~~واهمال الحظر مرجوح بما فيه من تحصيل مهرها وولدها وكفاية مؤنتها وصيانتها ~~عن الزنا الموجب للحد في حقها ونقص قيمتها PageV07P420 والمرجوح كالمعدوم ~~فان كان وليها في مالها غير ولي تزويجها فولاية تزويجها للولي في المال دون ~~ولي التزويج لانه المتصرف في المال وهي مال وروي عن احمد رواية ثانية ان ~~للمرأة أن تولي أمر أمتها رجلا لتزويجها نقلها عن احمد جماعة لان سبب ~~الولاية الملك وقد تحقق في المرأة وامتنعت المباشرة لنقص الانوثية فملكت ~~التوكيل كالرجل والمريض والغائب ونقل عن أحمد كلام يحتمل رواية ثالثة وهو ~~أن سيدها يزوجها فانه قيل له تزوج أمتها؟ قال قد قيل ذلك هي مالها وهذا ~~يحتمل انه ذهب إليه وهو قول ابي حنيفة لانها تملكها وولايتها تامة عليها ~~فملكت تزويجها كالسيد ولانها تملك بيعها واجارتها فملكت تزويجها كسيدها ~~ولان الولاية انما ثبتت على المرأة لتحصيل الكفاءة صيانة لحظ الاولياء في ~~تحصيلها فلا تثبت عليها الولاية في أمتها لعدم اعتبار الكفاءة وعدم الحق ~~للاولياء فيها ويحتمل أن أحمد قال هذا حكاية لمذهب غيره فانه قال في سياقها ~~أحب الي أن تأمر زوجها لان النساء لا يعقدن وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " لا تنكح المرأة المرأة " وقالت عائشة PageV07P421 ~~زوجوا فان النساء لا يزوجن واعقدوا فان النساء لا يعقدن ولان المرأة لا ~~تملك تزويج نفسها فغيرها أولى. # (فصل) ويزوج عتيقتها من يزوج أمتها ذكره الخرقي وفيها روايتان (احداهما) ~~لمولاتها أن ms3214 توكل # رجلا في تزويجها لانها عصبتها وترثها فاشبهت المعتق (والثانية) يزوجها ~~ولي سيدتها وهي أصح لان هذه ولاية لنكاح والمرأة ليست من أهل ذلك فيكون إلى ~~عصبتها لانهم الذين يعقلون عنها ويرثونها بالتعصيب عند عدم سيدتها فكانوا ~~أولياءها كما لو تعذر على المعتق تزويج عتيقته، وقد ذكرنا أنه إذا انقرض ~~العصبة من النسب ولي المولى المعتق ثم عصباته الاقرب فالاقرب كذا ههنا الا ~~ان الظاهر من كلام الخرقي ههنا تقديم أبي المعتقة على ابنها لانه أولى ~~بتزويجها وقد يزوج معتقتها من يزوج أمتها ويزوج أمتها من يزوجها، وقد ذكرنا ~~ان ابن المعتقة أولى بتزويج عتيقتها من أبيها ويعتبر في ولايتها شرطان ~~(احدهما) عدم العصبة من النسب لان المناسب أقرب من المعتق وأولى منه ~~(الثاني) اذن المزوجة PageV07P422 لانها حرة وليست له ولاية اجبار فانه ~~أبعد العصبات ولا يعتبر اذن مولاتها لانه لا ولاية لها ولا ملك فاشبهت ~~القريب الطفل إذا زوج البعيد (فصل) فان كان للامة مولى فهو وليها وان كان ~~لها موليان اشتركا في الولاية وليس الواحد منهما الاستقلال بها بغير اذن ~~صاحبه لانه لا يملك الا بعضها وان اشتجرا لم يكن للسلطان ولاية لان تزويجها ~~تصرف في المال بخلاف الحرة فان نكاحها حق لها ونفعه عائد إليها ونكاح الامة ~~حق لسيدها نفعه عائد إليه فلم ينب السلطان عنه فيه فان أعتقاها ولها عصبة ~~مناسب فهو أولى منهما وان لم يكن لها عصبة ولياها ولا يستقل أحدهما ~~بالتزويج لان ولايته على بعضها فان اشتجرا أقام الحاكم مقام الممتنع منهما ~~لانها صارت حرة وصار نكاحها حقا لها وان كان المعتق أو المعتقة واحدا وله ~~عصبتان كالابنين والاخوين PageV07P423 فلاحدهما الاستقلال بتزويجها كما ~~يملك تزويج سيدتها. # (مسألة) (ويشترط في الولي الحرية والذكورية واتفاق الدين والعقل) وجملته ~~أنه يعتبر لثبوت الولاية ستة شروط العقل والحرية والاسلام إذا كانت المرأة ~~مسلمة والذكورية والبلوغ، والعدالة على اختلاف نذكره فاما العقل فهو شرط ~~بغير خلاف لان الولاية إنما ثبتت نظرا للمولى عليه عند عجزه عن النظر لنفسه ms3215 ~~ومن لا عقل له لا يمكنه النظر ولا يلي نفسه فغيره # أولى وسواء في هذا من لا عقل له لصغره أو من ذهب عقله بجنون أو كبر ~~كالشيخ إذا أفند قال PageV07P424 القاضي والشيخ الذى قد كبير فلا يعرف موضع ~~الحظ لها لا ولاية له، فأما الاغماء فلا يزيل الولاية لانه يزول عن قريب ~~فهو كالنوم، وكذلك لا تثبت الولاية عليه ويجوز على الانبياء ومن كان يجن في ~~الاحيان لم تزل ولايته لانه لا يدوم زوال عقله فهو كالاغماء (الشرط الثاني) ~~الحرية فلا ولاية لعبد في قول جماعة أهل العلم فان العبد لاو لاية له على ~~نفسه فعلى غيره أولى، وقال أصحاب الرأي يجوز أن يزوجها العبد باذنها بناء ~~منهم على أن المرأة تزوج نفسها وقد مضى الكلام في هذه المسألة. # (الشرط الثالث) الاسلام فلا يثبت للكافر ولاية على مسلمة، وهو قول عامة ~~اهل العلم قال ابن المنذر أجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا، ~~وفيه وجه ان الكافر يزوج أم ولده المسلمة وسوف نذكره ان شاء الله تعالى، ~~قال أحمد بلغنا ان عليا أجاز نكاح أخ ورد نكاح الاب وكان نصرانيا (الشرط ~~الرابع) الذكورية وهو شرط للولاية في قول الجميع لانه يعتبر فيها الكمال ~~والمرأة ناقصة قاصرة تثبت الولاية عليها لقصورها عن النظر لنفسها فلان لا ~~يثبت لها ولاية على غيرها أولى، وعن أحمد أنها تلي نكاح أمتها ومعتقتها وقد ~~ذكرناه. PageV07P425 (الشرط الخامس) البلوغ وهو شرط في ظاهر المذهب قال ~~أحمد لا يزوج الغلام حتى يحتلم ليس له أمر هذا قول الثوري والشافعي واسحاق ~~وابن المنذر وأبى ثور وروي عن احمد أنه إذا بلغ عشرا زوج وتزوج وطلق وأجهزت ~~وكالته في الطلاق ويحتمله كلام الخرقي لتخصيصه المسلوب الولاية بكونه طفلا، ~~ووجه ذلك انه يصح بيعه وطلاقه ووصيته فثبتت له الولاية كالبالغ، والاول ~~اختيار ابي بكر وهو الصحيح لان الولاية يعتبر لها كمال الحال لانها تفيد ~~التصرف في حق غيره واعتبرت نظرا له والصبي مولى عليه لقصوره فلا ms3216 تثبت له ~~الولاية كالمرأة والاصول المقيس عليها ممنوعة. # (السادس) العدالة وفي كونها شرطا روايتان (احداهما) هي شرط قال احمد إذا ~~كان القاضي مثل ابن الحلبي وابن الجعد استقبل النكاح، فظاهر هذا أنه أفسد ~~النكاح لانتفاء عدالة المتولي له وهذا قول الشافعي لما روي عن ابن عباس أنه ~~قال لا نكاح الا بشاهدي عدل وولي مرشد. # قال أحمد أصح شئ في هذا قول ابن عباس يعني وقد روى ابن عباس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وايما امرأة ~~انكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل " وروى البرقاني باسناده عن جابر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل " ~~ولانها ولاية نظر فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال PageV07P426 (والرواية ~~الاخرى) ليست شرطا، نقل مثنى ابن جامع انه سأل أحمد إذا تزوج بولي وشهود ~~غير عدول فلم ير أنه يفسد من النكاح شئ وهذا ظاهر كلام الخرقي لانه ذكر ~~الطفل والعبد والكافر ولم يذكر الفاسق وهو قول مالك وأبي حنيفة، وأحد قولي ~~الشافعي لانه يلي نكاح نفسه فثبتت له الولاية على غيره كالعدل ولانه يثبت ~~الولاية للقرابة وشرطها النظر وهذا قريب ناظر فيلي كالعدل (فصل) ولا يشترط ~~أن يكون بصيرا لان شعيبا زوج ابنته وهو أعمى ولان المقصود في النكاح يعرف ~~بالسماع والاستفاضة فلا يفتقر إلى النظر ولا يشترط النطق بل يجوز أن يلي ~~الاخرس إذا فهمت اشارته لانها تقوم مقام نطقه في سائر العقود والاحكام ~~فكذلك النكاح (مسألة) (فان كان الاقرب طفلا أو كافرا أو عبدا زوج الابعد) ~~لان الولاية لا تثبت لطفل ولا عبد ولا كافر على مسلمة فعند ذلك يكون وجودهم ~~كعدمهم فتثبت الولاية لمن أبعد منهم إذا كملت فيه الشروط كما لو ماتوا. # (مسألة) (وإن عضل الاقرب زوج الابعد وعنه يزوج الحاكم) العضل منع المرأة ~~من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ورغب كل واحد منهما في صاحبه، PageV07P427 ~~فمتى وجد ذلك انتقلت الولاية إلى الابعد نص ms3217 عليه احمد وعنه رواية أخرى ~~تنتقل إلى السلطان وهو # اختيار أبي بكر وذكر ذلك عن عثمان بن عفان وشريح وبه قال الشافعي لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولى له " ولان ~~ذلك حق عليه امتنع من أدائه فقام الحاكم مقامه كما لو كان عليه دين فامتنع ~~من قضائه ولنا أنه تعذر التزويج من جهة الاقرب فملكه الابعد كما لو جن ~~ولانه يفسق بالعضل فنتنقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر، فان عضل الاولياء ~~كلهم زوج الحاكم، والحديث حجة لنا لقوله " السلطان ولي من لاولي له " وهذه ~~لها ولي ويمكن حمله على ما إذا عضل الكل فانه قوله " فان اشتجروا " ضمير ~~جمع يتناول الكل والولاية تخالف الدين من وجوه ثلاثة (أحدها) انها حق للولي ~~والدين عليه. # (الثاني) ان الدين لا ينتقل عنه والولاية تنتقل عنه لعارض من جنون الولي ~~وفسقه (الثالث) أن الدين لا تعتبر في بقائه العدالة والولاية يعتبر لها ذلك ~~وقد زالت العدالة بما ذكرنا، فان قيل لو زالت ولايته لما صح منه التزويج ~~إذا أجاب إليه قلنا فسقه بامتناعه فإذا أجاب فقد نزع عن المعصية وراجع الحق ~~PageV07P428 فزال فسقه فكذلك صح تزويجه، وقد روى عن معقل بن يسار قال: زوجت ~~أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك ~~وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود اليك أبدا وكان ~~رجلا لا بأس به فكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية (فلا ~~تعظلوهن) فقلت الآن أفعل يا رسول الله قال " فزوجها إياه " رواه البخاري ~~(فصل) وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبه قال الشافعي وابو يوسف ~~ومحمد وقال ابو حنيفة له منعها من التزويج بدون مهر مثلها لان عليهم في ذلك ~~عارا وفيه ضرر على نسائها لنقص مهر مثلهن ولنا أن المهر خالص حقها وعوض ~~يختص بها فلم يكن لهم الاعتراض عليها فيه كثمن عبدها وأجر دارها، ولانها لو ~~أسقطته بعد ms3218 وجوبه سقط كله فبعضه أولى ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لرجل أراد ان يزوجه " التمس ولو خاتما من حديد " وقال لامرأة زوجت بنعلين " ~~أرضيت من نفسك بنعلين؟ " قالت نعم: فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم ~~فيه عار عليهم ليس كذلك فان عمر قال لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند ~~الله كان أولاكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى غلو الصداق فان رغبت ~~في رجل بعينه وهو كف ء # فاراد تزويجها لغيره من اكفائها وامتنع من تزويجها من الذي أرادته كان ~~عاضلا لها فان طلبت التزويج بغير كف ء، فله منعها منه ولا يكون عاضلا بذلك ~~لانها لو زوجت بغير كفئها كان له فسخ، النكاح فلان يمنع منه ابتداء أولى ~~PageV07P429 (مسألة) (وان غاب غيبة منقطعة زوج الا بعد وهي ما لا تقطع الا ~~بكلفة ومشقة في ظاهر كلام احمد وقال الخرقي ما لا يصل إليه الكتاب أو يصل ~~فلا يجب عنه وقال القاضي ما لا تقطعه القافلة في السنة الا مرة، وقد قال ~~احمد إذا كان الاب بعيد السفر زوج الابعد. # قال أبو الخطاب فيحتمل أنه أراد بالسفر البعيد ما تقصر فيه الصلاة) ~~الكلام في هذه المسألة من أمرين (أحدهما) أن الاقرب إذا غاب غيبة منقطعة ~~زوج الابعد دون الحاكم وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يزوجها الحاكم ~~لانه تعذر الوصول إلى النكاح من الاقرب مع بقاء ولايته فيقوم الحاكم مقامه ~~كما لو عضلها ولان الابعد محجوب بولاية الاقرب فلا يجوز له التزويج كما لو ~~كان حاضرا، ودليل بقاء ولايته أنه لو زوج من حديث هو أو كل صح ولنا قوله ~~عليه الصلاة والسلام " السلطان ولي من لاولي لها " وهذه لها ولي فلا يكون ~~السلطان وليا لها ولان الاقرب تعذر حصول التزويج منه فتثبت الولاية لم يليه ~~من العصبات كما لو جن أو مات ولانها حالة يجوز فيها التزويج لغير الاقرب ~~فكان ذلك للابعد كالاصل وإذا عظلها فهي كمسئلتنا (الفصل الثاني) في الغيبة ~~المنقطعة ms3219 التى يجوز للابعد التزويج في مثلها ففي قول الخرقي هي مالا ~~PageV07P430 يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه لان مثل هذا يتعذر ~~مراجعته بالكلية فتكون منقطعة أي تنقطع عن امكان تزويجها، وقال القاضي يجب ~~أن يكون حد المسافة أن لا تردد القوافل فيه في السنة الا مرة لان الكف ء ~~ينتظر سنة ولا ينتظر أكثر منها فيلحق الضرر بترك تزويجها، وقد قال احمد في ~~موضع إذا كان الاب بعيد السفر زوج الاخ. # يحتمل أنه أراد ما تقصر فيه الصلاة لان ذلك هو السفر البعيد الذي علقت ~~عليه الاحكام وذكر أبو بكر وجوها (أحدها) ما لا يقطع الا بكلفة ومشقة لان ~~أحمد قال # إذا لم يكن ولي حاضر من عصبتها كتب إليهم حتى يأذنوا إلا أن تكون غيبة ~~منقطعة لا تدرك الا بكلفة ومشقة فالسلطان ولي من لا ولي له، قال شيخنا وهذا ~~القول ان شاء الله أقربها إلى الصواب فان التحديدات بابها التوقيف ولا ~~توقيف في هذه المسألة فترد إلى ما يتعارفه الناس بينهم مما لم تجر العادة ~~بالانتظار فيه ويلحق المرأة الضرر بمنعها من التزويج في مثله فانه يتعذر في ~~ذلك الوصول إلى المصلحة من نظر الاقرب فيكون كالمعدوم والتحديد بالعام كثير ~~فان الضرر يلحق بالانتظار في مثل ذلك ويذهب الخاطب، ومن لا يصل منه كتاب ~~أبعد ومن هو على مسافة لا تلحق المشقة بمكاتبته فكان التوسط أولى، واختلف ~~PageV07P431 أصحاب ابي حنيفة في الغيبة المنقطة فقال بعضهم كقول القاضي ~~وبعضهم قال من الري إلى بغداد وقال بعضهم من الرقة إلى البصرة، وهذا ~~القولان يشبهان قول أبي بكر، واختلاف أصحاب الشافعي في الغيبة التي بزوج ~~فيها الحاكم فقال بعضهم مسافة القصر، وقال بعضهم الحاكم، وان كان الولي ~~قريبا وهو منصوص الشافعي، وظاهر كلام احمد أنه إذا كانت الغيبة غير منقطعة ~~انه ينتظر ويراسل حتى يقدم أو يوكل (فصل) فان كان القريب أسيرا أو محبوسا ~~في مسافة قريبة لا يمكن مراجعته فهو كالبعيد فان البعدلم يعتبر لعينه بل ~~لتعدر الوصول ms3220 إلى التزويج بنظره وهذا موجود ههنا وكذلك ان كان غائبا لا ~~يعلم أقريب هو أم بعيد أو علم أنه قريب ولم يعلم مكانه فهو كالبعيد (مسألة) ~~(ولا يلي كافر نكاح مسلمة بحال الا إذا أسلمت أم ولده في وجه) أما الكافر ~~فليس له ولاية على مسلمة بحال وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد وأصحاب ~~الرأي قال ابن المندر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم، وذكر ~~شيخنا ههنا أن فيه وجها أن الكافر يلى نكاح أم ولده إذا أسلمت وذكره أبو ~~الخطاب لانها مملوكته فيلى نكاحها كالمسلم، ولانه عقد PageV07P432 عليها ~~فيليه كاجارتها (والثاني) لا يليه لقول الله تعالى (والذين كفروا بعضهم ~~أولياء بعض) ولانها مسلمة فلا يلي نكاحها كابنته فعلى هذا يزوجها الحاكم ~~وهذا الوجه أولى لما ذكرنا من الاجماع # (مسألة) (ولا يلي مسلم نكاح كافرة الا سيد الامة وولي سيدها أو السلطان ~~لقول الله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) ولان مختلفي الدين لا يرث ~~أحدهما الآخر ولا يعقل عنه فلم يل عليه كما لو كان أحدهما رقيقا فأما سيد ~~الامة الكافرة فله تزويجها الكافر لكونها لا تحل للمسلمين وكذلك سيد الامة ~~الكافرة يلي تزويجها لكافر لانها ولاية بالملك فلم يمنعها كون سيد الامة ~~الكافرة مسلما كسائر الولايات ولان هذه تحتاج إلى التزويج ولا ولي لها غير ~~سيدها. # فأما السلطان فله الولاية على من لاولي لها من أهل الذمة لان ولايته عامة ~~على أهل دار الاسلام وهذه من أهل الدار فثبتت له الولاية عليها كالمسلمة ~~وتثبت الولاية للكافر على أهل دينه على حسب ما ذكرنا في المسلمين وتعتبر ~~فهم الشروط المعتبرة في المسلمين (مسألة) (ويلي الذمي نكاح موليته الذمية ~~من الذمي لقوله تعالى (والذين كفروا بعضهم PageV07P433 أولياء بعض (وهل ~~يليه من مسلم؟ على وجهين) (أحدهما) يليه ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة ~~لانه وليها فصح تزويجه لها كما لو زوجها كافرا ولانها امرأة لها ولي مناسب ~~فلم يجز أن يليها غيره كما لو تزوجها ذمي ms3221 (والثاني) لا يزوجها الا الحاكم ~~قاله القاضي لان أحمد قال: لا يعقد يهودي ولا نصراني عقد نكاح لمسلم ولا ~~مسلمة ووجهه أنه عقد يفتقر إلى شهادة مسلمين فلم يصح بولاية كافر كنكاح ~~المسلمين والاول أصح والشاهدان يرادان لاثبات النكاح عند الحاكم بخلاف ~~الولاية (مسألة) (وإذا زوج الابعد من غير عذر للاقرب أو زوج الاجنبي لم يصح ~~وعنه يصح ويقف علي إجازة الولي) الكلام في هذه المسألة في فصلين (أحدهما) ~~أنه إذا زوج الا بعد مع حضور الاقرب واجابته إلى تزويجها من غير اذنه لم ~~يصح وبهذا قال الشافعي وقال مالك يصح لان هذا ولي فصح أن يزوجها باذنها ~~كالاقرب ولنا أن هذا مستحق بالتعصيب فلم يثبت للابعد مع وجود الاقرب ~~كالميراث وبهذا فارق القريب البعيد PageV07P434 (الفصل الثاني) أن هذا ~~العقد يقع فاسدا على الاجازة ولا يصير بالاجازة صحيحا وكذلك الحكم إذا زوج ~~الاجنبي أو زوجت المرأة المعتبر اذنها بغير اذنها أو تزوج العبد بغير إذن ~~سيده فالنكاح في هذا كله باطل في أصح الروايتين نص عليه أحمد في مواضع وهو ~~قول الشافعي وأبي عبيد وأبى ثور وعن أحمد رواية أخرى أنه يقف على الاجازة ~~فان أجازه جاز وان لم يجزه فسد قال أحمد في صغير زوجه عمه فان رضي به في ~~وقت من الاوقات جاز وان لم يرض فسخ وإذا زوجت اليتيمة فلها الخيار إذا بلغت ~~وقال إذا تزوج العبد إذن سيده ثم علم السيد فان شاء أن يطلق عليه فالطلاق ~~بيد السيد فان أذن في التزويج فالطلاق بيد العبد وهذا قول أصحاب الرأي في ~~كل مسألة يعتبر فيها الاذن وروي ذلك في النكاح بغير ولي عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وعن القاسم بن محمد والحسن بن صالح واسحاق وأبي يوسف ومحمد ~~لما روي أن جارية بكرا اتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها ~~وهي كارهة فحيرها النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود وابن ماجه وروي ~~أن فتاة جاءت إلى النبي صلى ms3222 الله عليه وسلم فقالت ان أبي زوجني من ابن أخيه ~~ليرفع بي خسيسة قال فجعل الامر إليها فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت ~~أن أعلم أن للنساء من الامر شيئا ولانه عقد يقف على الفسخ PageV07P435 فوقف ~~على الاجازة كالوصية ووجه الاولى قول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة ~~نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل - وقال - إذا نكح العبد بغير إذن ~~سيده فنكاحه باطل) رواه أبو داود وابن ماجه الا أن أبا داود قال هو موقوف ~~على ابن عمر ولانه عقد لا تثبت فيه أحكامه من الطلاق والخلع واللعان ~~والتوارث فلم ينعقد كنكاح المعتدة فأما حديث المرأة التي خيرها رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم فهو مرسل عن عكرمة رواه الناس كذلك ولم يذكروا ابن عباس ~~قاله أبو داود ثم يحتمل أن هذه المرأة هي التي قالت زوجني أبي من ابن أخيه ~~ليرفع به خسيسته فتخييرها لتزويجها من غير كفئها وهذ ايثبت الخيار ولا يبطل ~~النكاح والوصية يتراخى فيها القبول وتجوز بعد الموت فهي معدول بها عن سائر ~~التصرفات ولا تفريع عليه هذه الرواية لوضوحها فأما عليا لرواية الاخرى فان ~~الشهادة تعتر في العقد لانها شرط له # فيعتبر وجودها معه كالقبول ولا تعتبر في الاجازة لانها ليست بعقد ولانها ~~إذا وجدت أسند الملك إلى حالة العقد حتى لو كان في الصداق بما ملك من حين ~~العقد لا من حين الاجازة وان مات أحدهما قبل الاجازة لم يرثه الآخر لانه ~~عقد تلزمه إجازته فهو كالصحيح وان كان مما لا يجزه لم يرثه (فصل) ومتى ~~تزوجت المرأة بغير اذن وليها والامة بغير اذن سيدها فقد ذكره أصحابنا من ~~PageV07P436 الروايتين قال شيخنا والصحيح عندي أنه لا يدخل فيها لتصريح ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالبطلان ولان الاجازة انما تكون العقد صدر ~~من أهله في محله فأما ما لا يصدر من الاهل كالذي عقده المجنون أو الطفل فلم ~~يقف على الاجازة وهذا عقد لم يصدر من أهله فان المرأة ليست ms3223 أهلا له بديل ~~أنه لو أذن لها فيه لم يصح مع الاذن القارن فأن لا يصح بالاجازة المتأخرة ~~أولى ولا تفريع على هذا القول وأما على القول الآخر فمتى توجت بغير اذن ~~الولي فيرفع إلى الحاكم لم يملك إجازته والامر فيه إلى الولي فمتى رده بطل ~~لان من وقف بالحكم على اجازته بطل برده كالرأة إذا زوجت بغير اذنها وفيه ~~وجه آخر أنه إذا كان الزوج كفؤا أمر الحاكم الولي باجازته فان لم يفعل ~~أجازة الحاكم لانه لو امتنع صار عاضلا فانتقلت الولاية عنه إلى الحاكم في ~~ابتداء العقد ومتى حصلت الاصابة قبل الاجازة ثم أجيز فالمهر واحداما المسمى ~~واما مهر المثل ان لم يكن مسمى فان الاجازة مسندة إلى حالة العقد فيثبت ~~الحل والملك من حين العقد كما ذكرنا في البيع ولذلك لم يجب الحد ومتى تزوجت ~~الامة بغير اذن سيدها ثم خرجت من ملكه قبل الاجازة إلى من تحل له انفسخ ~~النكاح ولانه قد طرأت استباحة صحيحة على موقوفة فأبطلتها لانها أقوى فأزالت ~~الاضعف كما لو طرأ ملك اليمين PageV07P437 على الملك النكاح وان خرجت إلى ~~من تحل له كالمرأة أو اثنتين فكذلك أيضا لان العقد إذا وقف على اجازة شخص ~~لم يجز باجازة غيره كما لو باع أمة غيره ثم باعها المالك فأجازها المشتري ~~الثاني مع الاجنبي وفيه وجه آخر انه يجوز باجازة المالك الثاني لانه يملك ~~ابتداء العقد فملك اجازته كالاول ولا فرق بين أن يخرج ببيع أو هبة أو ارث ~~أو غيره فأما ان أعتقها السيد احتمل أن يجوز النكاح # لانه انما وقف لحق المولى فإذا أعتق سقط حقه فصح واحتمل أن لا يجوز لان ~~ابطال حق الولي ليس باجازة ولان حق المولى ان بطل من الملك لم يبطل من ~~ولاية التزويج فانه يليها بالولاء (فصل) وإذا تزوجت التي يعتبر اذنها بغير ~~اذنها وقلنا يقف على اجازتها فاجازتها بالنطق أو ما يدل على الرضا من ~~التميكن من الوطئ والمطالبة بالمهر أو النفقة ولا فرق في ذلك ms3224 بين البكر ~~والثيب لان أدلة الرضا تقوم مقام النطق به ولذلك قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لبريرة (ان وطئك زوجك فلا خيار لك) جعل تمكينها دليلا على اسقاط حقها ~~والمطالبة بامهر أو النفقة والتمكين من الوطئ دليل على الرضا لان ذلك من ~~خصائص العقد الصحيح فوجوده من المرأة دليل رضاها به (مسألة) (ووكيل كل واحد ~~من هؤلاء يقوم مقامه وان كان حاضرا ووصيه في النكاح بمنزلته) PageV07P438 ~~يجوز التوكيل في النكاح سواء كان الولي حاضرا أو غائبا مجبرا أو غير مجبر ~~لانه روي ان النبي صلى الله عليه وسلم وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة ووكل ~~عمرو بن أمية الضمري في تزويجه أم حبيبة ولانه عقد معاوضة فجاز التوكيل ~~ولاصحاب الشافعي في توكيل غير الاب والجد وجهان (أحدهما) لا يجوز لانه يلي ~~بالاذن فلم يجز له التوكيل كالوكيل ولنا أنه بلي شرعا فكان له التوكيل ~~كالاب ولا يصح قولهم إن يلي بالاذن فان ولايته ثابتة قبل إذنها وإنما إذنه ~~شرط لصحة تصرفه فأشبه ولاية الحاكم عليها ولا خلاف في ان للحاكم ان يستنيب ~~في التزويج من غير إذن المرأة ولان المرأة لا ولاية لها على نفسها فكيف ~~ثبتت الانابة من قبها؟ (فصل) ويجوز التوكيل مطلقا ومقيدا فالمقيد التوكيل ~~في تزويج رجل بعينه والمطلق التوكيل في تزويج من يرضاه أو من شاء قال أحمد ~~في رواية عبد الله في الرجل يولى على أخته وابنته تقول إذا وجدت من أرضاه ~~فزوجه فتزوجيه جائز ومنع بعض الشافعية التوكيل المطلق ولا يصح فانه روى ان ~~رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر وقال إذا وجدت لها كفؤا فزوجه ولو بشراك ~~نعله فزوجها عمر عثمان بن عفان فهي أم عمر بن عثمان واشتهر ذلك فلم ينكر ~~ولانه اذن في النكاح فجاز مطلقا PageV07P439 كأذن المرأة أو عقد فجاز ~~التوكيل فيه مطلقا كالمبيع (فصل) ولا يعتبر في الوكالة إذن المرأة في ~~التوكيل سواء كان الموكل أبا أو غيره ولا يفتقر إلى حضور شاهدين وقال بعض ~~الشافعية لا ms3225 يجوز لغير المجبر التوكيل إلا بأذن المرأة وخرجه القاضي على ~~الروايتين في توكيل الوكيل من غير إذن الموكل وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا ~~يصح الا بحضرة شاهدين لانه يراد بحل الوطئ فافتقر إلى الشهادة كالنكاح ولنا ~~أنه إذن من الولي في التزويج فلم يفتقر إلى إذن المرأة ولا إشهاد كاذن ~~الحاكم وقد بينا أن الولي ليس بوكيل المرأة ولو كان وكيلها لتمكنت من عزله ~~وهذا التوكيل لا يملك به البضع فلم يفتقر إلى إشهاد بخلاف النكاح ويبطل ما ~~ذكره الحسن بن صالح بالتوكيل في شراء الاماء للتسري (فصل) ويثبت للوكيل ما ~~يثبت للموكل فان كان للمولى الاجبار ثبت ذلك لوكيله ان كانت ولايته ولاية ~~مراجعة احتاج الوكيل إلى ما رجعة المرأة لانه نائب فيثبت له مثل ما ثبتت ~~للمنون عنه وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج فيكون ~~المأذون له قائما مقامه (فصل) واختلفت الرواية عن احمد هل تستفاد ولاية ~~النكاح بالوصية؟ فروي انها تستفاد بها اختارها الخرقي وهذا قول الحسن وحماد ~~بن أبي سليمان ومالك وروي عنه لا تستفاد بالوصية وبه قال الثوري والشعبي ~~والنخعي والحارث العكلي وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر ولانها ولاية ~~تنتقل إلى PageV07P440 غيره شرعا فلم يجز ان يوصى بها كالحضانة ولانه لا ~~ضرر على الوصي في تضييعها ووضعها عند من لا يكافئها فلا تثبت له الولاية ~~كالاجنبي ولانها ولاية نكاح فلم تجز الوصية بها كولاية الحاكم وقال أبو عبد ~~الله بن حامد ان كان لها عصبة لم تجز الوصية بنكاحها لانه يسقط حقهم بوصيته ~~وإن لم يكن عصبة جاز لعدم ذلك ولنا أنها ولاية للاب فجازت وصيته بها كولاية ~~المال وما ذكروه يبطل بولاية المال ولانه يجوز أن يستنيب فيها في حياته ~~فيكون نائبه قائما مقامه فجاز أن يستنيب فيها بعد موته كولاية المال فعلى ~~هذا تجوز الوصية بالنكاح من كل ذي ولاية سواء كان مجبرا بالاب أو غير مجبر ~~كالاخ ووصي كل ولي # يقوم مقامه فان كان الوي له الاجبار ms3226 فكذلك لوصيه وان كان يحتاج إلى إذنها ~~فوصيه كذلك لانه قائم مقامه فهو كالوكيل وقال مالك ان عين الاب الزوج ملك ~~اجبارها صغيرة كانت أو كبيرة وان لم يعين الزوج وكانت بنته كبيرة صحت ~~الوصية فاعتبر اذنها وان كانت صغيرة انتظرنا بلوغها فإذا أذنت جاز ان ~~يزوجها بأذنها ولنا ان من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملك مع الاطلاق ~~كالوكيل ومتى زوج وصي الاب الصغيرة فبلغت فلا خيار لها لان الوصي قائم مقام ~~الموصى فلم يثبت في تزويجه خيار كالوكيل PageV07P441 (فصل) ومن لم نثبت له ~~الولاية لا يصح توكيله لان وكيله قائم مقامه فان وكله الولي في تزويج ~~موليته لم يصح لانها ولاية ليس هو من أهلها ولانه لما لم يملك تزويج مناسبة ~~بولاية النسب فلان لا يملك مناسبة غيره بالتوكيل أولى ويحتمل ان يصح توكيل ~~العبد والفاسق والصبي المميز في العقد لانهم من أهل اللفظ به وعباراتهم فيه ~~صحيحة ولذلك صح قبولهم النكاح لانفسهم وانما سلبوا الولاية لانه يعتبر لها ~~الكمال ولا حاجة إليه في اللفظ وان وكله الزوج في قبول النكاح صح وكذلك انه ~~وكله الاب في قبول النكاح لابنه الصغير لانه يصح قبولهم لانفسهم فجاز ان ~~ينوبوا فيه عن غيرهم كالبيع وقال بعض أصحابنا لا يصح لانه أحد طرفي العقد ~~أشبه الايجاب والاول أولى (مسألة) (وإذا استوي الاولياء في الدرجة كالاخوة ~~والاعمام وبنيهم صح التزويج من كل واحد منهم لان سبب الولاية موجود في واحد ~~منهم) (مسألة) (والاولى تقديم أكبرهم وافضلهم) لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما تقدم محيصة وحويصة وعبد الرحمن بن سهل فتكم عبد الرحمن بن سهل ~~وكان أصغرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (كبر كبر) اي قدم الاكبر فتكم ~~حويصة ولانه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ فان تشاحوا اقرع ~~بينهم لانهم تساووا في الحق وتعذر الجمع فيقرع PageV07P442 بينهم كالمرأس ~~وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه لتساوي # حقوقهن كذا هذا (مسألة) (فان ms3227 سبق غير من وقعت له القرعة فزوج صح تزويجه ~~في أقوى الوجهين إذا زوج كفؤا باذن المرأة) لانه تزويج صدر من ولي كامل ~~الولاية بأذن موليته فصح كما لو انفرد وإنما القرعة لازالة المشاحنة وفيه ~~وجه اخر انه لا يصح ذكره أبو الخطاب فلم يصح تزويجه كالابعد مع الاقرب ~~(مسألة) (وإذا زوج الوليان اثنين ولم يعلم السابق منهما فسخ النكاحان) ~~وجملة ذلك ان المرأة إذا كان لها وليان فاذنت لكل واحد منهما في تزويجها ~~جاز سواء أذنت في رجل معين أو مطلقا فإذا زوجها الوليان لرجلين وعلم السابق ~~منهما فالنكاح له سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل وهذا قول الحسن والزهري ~~وقتادة وابن سيرين والاوزاعي والثوري والشافعي وأبى عبيد وأصحاب الرأي وبه ~~قال عطاء ومالك ما لم يدخل بها الثاني فان دخل بها الثاني صار أولى لقول ~~عمر رضى الله عنه إذا أنكح الوليان فالاول أحق ما لم يدخل بها الثاني فان ~~دخل بها الثاني صار أولى ولان الثاني اتصل بعقده القبض فكان أحق ولنا ما ~~روى سمرة وعقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال أيما امرأة زوجها ~~وليان فهي للاول PageV07P443 أخرج حديث سمرة أبو داود والترمذي وأخرجه ~~النسائي عنه وعن عقبة وروي نحو ذلك عن على وشريح ولان الثاني تزوج امرأة في ~~عصمة زوج فكان باطلا كما لو علم الحال ولانه نكاح باطل لو عري عن الدخول ~~فكان باطلا وإن دخل كنكاح المعتدة وأما حديث عمر فلم يصححه أصحاب الحديث ~~وقد خالفه قول علي وجاء على خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكروه ~~من القبض لا معنى له فان النكاح يصح بغير قبض مع أنه لا أصل له فيقاس عليه ~~ثم يبطل كسائر الانكحة الفاسدة (فصل) فان دخل بها الثاني وهو يعلم انها ذات ~~زوج فرق بينهما وكان لها عليه مهر مثلها ولم يصبها زوجها حتي تحيض ثلاث حيض ~~بعد وطئها من الثاني فأما ان علم الحال قبل وطئ الثاني لها فانها تدفع إلى ms3228 ~~الاول ولا شئ عليا لثاني لان عقده عقد باطل لا يوجب شيئا فان وطئها الثاني ~~وهو لا يعلم فهو # وطئ بشبهة يجب لها به المهر وترد إلى الاول ولا يحل له وطؤها حتي تنقضي ~~عدتها وهو قول قتادة والشافعي وابن المنذر قال أحمد لها صداق بالمسيس وصداق ~~من هذا ولا ترد الصداق الذي يوجد من الداخل بها على من دفعت إليه إلى فسخ ~~لانه باطل ولا يجب لها المهر الا بالوطئ دون مجرد الدخول والوطئ دون الفرج ~~لانه نكاح باطل لا حكم له ويجب مهر المثل لانه يجب بالاصابة لا بالتسمية ~~وذكر أبو بكر أن الواجب المسمى قال القاضي هو قياس المذهب والاول هو الصحيح ~~لما قلنا PageV07P444 (مسألة) (فان جهل الاول منهما فسخ النكاحان) ولا فرق ~~بين أن لا يعلم كيفية وقوعها أو يعلم أن احدهما قبل الآخر لا بعينه أو ~~يعلمه بعينه ثم يشكل والحكم في جميعها واحد وهو ان يفسح الحاكم النكاحين ~~جميع انص عليه أحمد في رواية الجماعة ثم يتزوج من شاه منهما أو من غيرهما ~~وعن أحمد رواية أخرى أنه يقرع بينهما فمن وقعت له القرعة أمر صاحبه بالطلاق ~~ثم يجدد القارع نكاحه لانه ان كانت زوجته لم يضره تجديد النكاح وان كانت ~~زوجة الآخر بانت بالطلاق وصارت زوجة هذا بعقده الثاني لان القرعة تدخل ~~لتمييز الحقوق عند التساوي كالسفر باحدى نسائه والبداية بالمبيت عند احداهن ~~وتعتبر الانصباء في القسمة وقال الثوري وأبو ثور يخيرهما السلطان على أن ~~يطلق كل واحد منهما طلقة فان أبيا فرق بينهما وهو قريب من القول الاول لانه ~~تعذر امضاء العقد الصحيح فوجب ازالة الضرر بالتفريق، وقال الشافعي وابن ~~المنذر النكاح مفسوخ لانه تعذر امضاؤه ولا يصح هذا فان العقد الصحيح لا ~~يبطل بمجرد اشكاله كما لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن امضاؤه ولا يصح ~~هذا فان العقد الصحيح لا يبطل بمجرد اشكاله كما لو اختلف المتبايعان في قدر ~~الثمن فان العقد لا يزول الا بفسخ كذاههنا، وروي عن شريح وعمر ms3229 بن عبد ~~العزيز وحماد بن أبي سليمان أنها تخير فأيهما اختارته فهو وجها وهذا فاسد ~~فان أحدهما ليس بزوج لها فلم تخير بينهما كما لو لم يعقد الا أحدهما أو كما ~~لو أشكل على الرجل امرأته في النساء أو على المرأة زوجها إلا أن يريدوا ~~بقولهم إنها إذا اختارت أحدهما فرق بينهما وبين الآخر ثم عقد المختار ~~نكاحها فهذا حسن فانه PageV07P445 فانه يستغني بالتفريق بينهما وبين أحدهما ~~عن التفريق بينها وبينهما جميعا ويفسخ أحد النكاحين عن فسخهما فان أبت ان ~~تختار لم تجبر وكذلك ينبغي إذا قرع بينهما فوقعت القرعة لاحدهما لم تجبر ~~على نكاحه لانه لا يعلم فتيعين إذا فسخ النكاحين ولها أن تتزوج من شاءت ~~منهما أو من غيرهما في الحال ان كان قبل الدخول وبعد انقضاء العدة ان كان ~~دخل بها احدهما. # (فصل) فان ادعى كل واحد منهما أنه السابق بالعقد ولا بينة لهما لم يقبل ~~قولهما فان أقرت المرأة لاحدهما لم يقبل اقرارها نص عليه أحمد، وقال أصحاب ~~الشافعي يقبل كما لو أقرت ابتداء ولنا أن الخصم الزوج الآخر في ذلك فلم ~~يقبل في ابطال حقه كما لو أقرت عليه بطلاق فان ادعى الزوجان على المرأة ~~أنها تعلم السابق منهما فانكرت لم تستحلف لذلك وقال أصحاب الشافعي تستحلف ~~بناء منهم على أن اقرارها مقبول فان فرق بينهما وبين أحدهما لاختيارها ~~لصاحبه أو لوقوع القرعة له وأقرت لفه أن عقده سابق فينبغي ان يقبل اقرارهما ~~لانهما على ذلك من غير خصم منازع فأشبه ما لو لم يكن صاحب عقد آخر (فصل) ~~وان علم أن العقدين وقعا لم يسبق أحدهما الآخر فهما باطلان لا حاجة إلى ~~فسخهما لانهما باطلان من أصلهما ولا مهر لها على واحد منهما ولا ميراث لها ~~منهما ولا يرثها واحد منهما لذلك وان لم يعلم PageV07P446 ذلك فسخ نكاحهما ~~فروي عن أحمد أنه يجب لها نصف المهر ويقترعان عليه لان عقد أحدهما صحيح وقد ~~انفسخ بنكاحه قبل الدخول فوجب عليه نصف مهرها كما لو خالفها ms3230 وقال أبو بكر ~~لا مهر لها لانهما مجبران على الصداق فلم يزلمهما مهر كما لو فسخ الحاكم ~~نكاح رجل لعسرته أو غيبته وان ماتت قبل الفسخ أو الطلاق فلاحدهما نصف ~~ميراثها فيوقف الامر حتى يصطلحا عليه وقيل يقر بينهما فمن خرجت له القرعة ~~حلف انه المستحق وورث وان مات الزوجان فلها ربع ميراث أحدهما فان كانت قد ~~اقرت أن احدهما سابق بالعقد فلا ميراث لها من الآخر وهي تدعي ميراث من أقرت ~~له فان كان أحدهما قد ادعي ذلك ايضا دفع إليها ربع ميراثه وان لم يكن ادعى ~~ذلك وأنكر الورثة فالقول قولهم مع ايمانهم # فان نكلوا قضي عليهم وان لم تكن المراة أقرت بسبق أحدهما احتمل أن يحلف ~~ورثة كل واحد منهما واحتمل ان يقرع بينهما فمن خرجت فلها ربع ميراثه وقد ~~روى حنبل عن احمد أنه سئل عن رجل له ثلاث بنات زوج إحداهن من رجل ثم مات ~~الاب ولم يعلم أيتهن زوج يقرع بينهم فأيتهن أصابتها القرعة فهي زوجته وان ~~مات الزوج فهي التي ترثه (فصل) فان ادعى كل واحد منهما أنه السابق فأقرت ~~لاحدهما ثم فرق بينهما وقلنا بوجوب المهر وجب على المقر له دون صاحبه ~~لاقراره لها به واقرارها ببراءة صاحبه وان ماتا ورثت المقر له دون صاحبه ~~لذلك وان ماتت هي قبلها احتمل ان يرثها المقر له كما ترثه واحتمل ان لا ~~يقبل اقرارها له كما لم يقبله في نفسها وإن لم تقر لاحدهما الابعد موته فهو ~~كما لو أقرت في حياته وليس لورثة PageV07P447 واحد منهما الاننكار ~~لاستحقاقها لان موروثه قد أقر لها بدعوى صحة نكاحها وسبقه بالعقد عليها وان ~~لم تقر لواحد منهما أقرع بينهما وكان لها ميراث من تقع القرعة عليه وان كان ~~أحدهما قد أصلبها وكان هو المقر له أو كانت لم تقر لواحد منهما فلها فلها ~~المسمى لانه مقر لها به وهي لا تدعي سواه، وان كانت مقرة للآخر فهي تدعي ~~مهر المثل وهو يقر له بالمسمى فان استويا أو ms3231 اصطلحا فلا كلام، وإن كان مهر ~~المثل أكثر حلف على الزائد وسقط وان كان المسمى لها أكثر فهو مقر لها ~~بالزيادة وهي تنكرها فلا تستحقها (مسألة) (وإذا زوج السيد عبده الصغير من ~~أمته جاز أن يتولى طرفي العقد لانه ملك بحكم الملك لا بحكم الاذن في قولهم ~~جميعا. # فان كان مالكا لاحد طرفي العقد فوكله ملك الطرف الآخر فيه أو وكله المولي ~~في الايجاب والزوج في القبول خرج فيه وجهان بناء على الروايتين اللتين ~~نذكرهما في المسألة التي تليها لانه ملك ذلك بالاذن وان زوج ابنته الكبيرة ~~عبده الصغير لم يجز ذلك إلا برضاها لانه يكافئها ويخرج فيه أيضا وجهان وان ~~زوجه ابنته الصغيرة لم يجز لانه لا يجوز له تزويجها ممن لا يكافئها وعنه ~~يجوز PageV07P448 (مسألة) (وكذلك ولي المرأة مثل ابن العم والمولى والحاكم ~~إذا اذنت له في تزوجها وعنه لا يجوز حتى توكل في أحد الطرفين) وجملة ذلك أن ~~ولي المرأة التي يحل له نكاحها إذا أذنت له أن يتزوجها فله ذلك وهل له أن ~~يلي طرفي العقد بنفسه؟ فيه روايتان (إحداهما) له ذلك وهو قول الحسن وابن ~~سيرين وربيعة ومالك والثوري وأبى حنيفة واسحاق وأبي ثور وابن المنذر لما ~~روى البخاري قال: قال عبد الرحمن بن عوف لام حكيم امرأة قارض أتجعلين أمرك ~~إلى؟ قالت نعم قال قد تزوجتك لانه يملك الايجاب والقبول فجاز أن يتولاهما ~~كما لو زوج أمته عبده الصغير ولانه عقد وجد فيه الايجاب من ولي ثابت ~~الولاية والقبول من زوج هو أهل للقبول فصح كما لو وجدا من رجلين، وقد روي ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، فان قيل فقد روى ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (كل نكاح لا يحضره أربعة فهو سفاح: زوج ~~وولي وشاهدان) قلنا هذا لا تعرف صحته ولو صح كان مخصوصا بما إذا زوج السيد ~~عبده الصغير امته فيتعدى التخصيص إلى مح النزاع وهو يفتقر إلى ذكر الايجاب ~~والقول، وهل يكتفي بمجرد ms3232 PageV07P449 الايجاب؟ فيه وجهان (أحدهما) يحتاج أن ~~يقول زوجت نفسي فلانة وقبلت هذا النكاح لان ما افتقر إلى الايجاب افتقر إلى ~~القبول كسائر العقود (والثاني) يكفيه ان يقول زوجت نفسي فلانة أو تزوجت ~~فلانة وهو قول مالك وأبي حنيفة لحديث عبد الرحمن بن عوف، ولان ايجابه يتضمن ~~القبول فاشبه إذا تقدم الاستدعاء ولهذه قلنا إذا قال لامته أعتفتك وجعلت ~~عتقك صداقك انعقد النكاح بمجرد هذا القول (والرواية الثانية) لا يجوز ان ~~يتولى طرفي العقد ولكن يوكل رجلا يزوجه إياها باذنها ذكرها الخرقي قال أحمد ~~في رواية ابن منصور لا يزوج نفسه حتى يولي رجلا على حديث المغيرة بن شعبة ~~وهو ما روى أبو داود باسناده عن عبد الملك بن عميران المغيرة بن شعبة أمر ~~رجلا يزوجه أمرأة المغيرة أولى بها منه ولانه عقد ملكه بالاذن فلم يجز أن ~~يتولى طرفيه كالبيع ولهذا فارق ما إذا زوج أمته عبده الصغير وعلى هذه ~~الرواية لو وكل من يقبل النكاح له وتولى هو الايجاب جاز وقال الشافعي في ~~ابن العم والمولى لا يزوجهما الا الحاكم ولا يجوز أن يتولى طرفي العقد ولا ~~أن يوكل من يزوجه لان وكيله بمنزلته وهذا عقد ملكه بالاذن فلا يتولى طرفيه ~~كالبيع ولا يجوز أن يزوجه # من هو أبعد منه من أوليائهما لانه لا ولاية لهم مع وجوده ولنا ما ذكرنا ~~من فعل الصحابة ولم يظهر خلافه ولان وكيله يجوز ان يلى العقد عليها لغيره ~~PageV07P450 فصح أن يليه عليها له إذا كانت نحل له كالامام إذا أراد أن ~~يتزوج موليته ولان هذه امرأة لها ولى حاضر غير عاضل فلم يليه الحاكم كما لو ~~أراد أن يزوجها غيره، ومفهوم قوله عليه الصلاة والسلام (السلطان ولي من لا ~~ولي له) أنه لا ولاية له على هذه والبيع ممنوع فان الوكيل يجوز أن يشتري ما ~~وكل في بيعه باذن الموكل (فصل) فما إن أذنت له في تزويجها ولم تعين الزوج ~~لم يجز أن يزوجها نفسه لان اطلاق الاذن يقتضي تزويجها غيره ويجوز ms3233 تزويجها ~~لولده لانه غيره فان زوجها لابنه الكبير قبل لنفسه وان زوجها لابنه الصغير ~~فقيه الروايتان في تولي طرفي العقد فان قلنا لا يتولاه فوكل رجل يزوجها ~~لولده وقبل هو النكاح له افتقر إلى اذنها للوكيل على ما قدمنا في ان الوكيل ~~لا يزوجها الا باذنها وان وكل رجلا يقبل النكاح لولده وأوجب هو النكاح لم ~~يحتج إلى اذنها لانها قد أذنت له (مسألة) (وان قال السيد لامته أعتقتك ~~وجعلت عتقك صداقك صح فان طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها وكذلك ان ~~قال جعلت عتق امتي صداقها) ظاهر المذهب أن الرجل إذا اعتق أمته وجعل عتقها ~~صداقها فهو نكاح صحيح نص عليه أحمد في رواية جماعة روي ذلك عن على رضى الله ~~عنه وفعله أنس بن مالك وبه قال سعيد بن المسيب وأبو PageV07P451 سنة بن عبد ~~الرحمن والحسن والزهري واسحاق (فصل) وعنه لا يصح حتى يستأنف نكاحها باذنها ~~فان أبت فعليها قيمتها قال الاوزاعي يلزمها أن تتزوجه وروى المروذي عن أحمد ~~إذا اعتق أمته وجعل عتقها صداقها يوكل رجلا يزوجه، فظاهر هذا انه لم يحكم ~~بصحة النكاح قال أبو الخطاب هي الصحيحة واختارها القاضي وابن عقيل وهو قول ~~أبى حنيفة والشافعي ومالك لانه لم يوجد ايجاب وقبول فلم يصح لعدم أركانه ~~كما لو قال أعتقتك وسكت ولانها بالعتق تملك نفسها فيجب أن يعتبر رضهاها كما ~~لو فصل بينهما ولان العتق يزيل ملكه عن الاستمتاع # بحكم الملك فلا يجوز أن يستبيح الوطئ بنفس المسمى فانه لو قال بعتك هذه ~~الامة على أن تزوجنيها بالثمن لم يصح ولنا ما روى أنس أن رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها متفق عليه وفي لفظ أعتقها ~~وتزوجها فقلت يا أبا حمزة وما أصدقها؟ قال نفسها عتقها وروى الاثرم باسناده ~~عن صفية قالت أعتقني رسول الله صلي الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي ~~وباسناده عن علي رضي الله عنه انه كان يقول إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل ~~عتقها صداقها ms3234 فلا بأس بذلك. # ومتى ثبت العتق صداقا ثبت النكاح لان الصداق لا يتقدم النكاح ولو تأخر ~~العتق عن النكاح لم يجز فدل على أنه انعقد بهذا اللفظ ولانه لم ينقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه استأنف عقدا ولو استأنفه لظهر ونقل كما نقل ~~غيره ولان من جاز له تزويج امرأة PageV07P452 لغيره من غير قرابة جاز له ان ~~يتزوجها كالامام وقولهم لم يوجد ايجاب ولا قبول عديم الاثر فانه لو وجد لم ~~يحكموا بصحته وعلى أنه إذا لم يوجد فقد وجد ما يدل عليه وهو جعل العتق ~~صداقا فأشبه ما لو تزج امرأة هو وليها ولو قال الخاطب للولي ازوجت قال نعم ~~صح عند أصحابنا وكما لو أتي بالكنايات عند أبي حنيفة ومن وافقه (فصل) ولا ~~فرق بين أن يقول أعتقتك وجعلت عتقك صداقك وتزوجتك أولا يقول وتزوجتك وكذلك ~~قوله وجعلت عتقك صداقك وجعلت صداقك عتقك كذلك ذكره الخرقي ونص أحمد في ~~رواية صالح إذا قال جعلت عتقك صداقك أو صداقك عتقك كان ذلك جائزا، ويشترط ~~لصحة النكاح أن لا يكون بينهما فصل فلو قال أعتقتك وسكت سكوتا يمكنه الكلام ~~فيه أو تكلم بكلام أجنبي لم يصح الناح لانها صارت بالعتق حرة فتحتاج إلى أن ~~يتزوجها برضاها بعقد وصداق جديد ولابد من حضور شاهدين إذا قلنا باشتراطا ~~الشهادة في النكاح نص على ذلك في رواية الجماعة لقوله لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدين. # (فصل) وإذا قلنا بصحة النكاح فطلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها ~~لان الطلاق قبل PageV07P453 الدخول يوجب الرجوع في نصف ما فرض لها وقد فرض ~~لها نفسها ولا سبيل إلى الرجوع في الرق # بعد زواله فرجع بنصف قيمة نفسها وبهذا قال الحسن والحاكم وقال الاوزاعي ~~يرجع بقيمتها ولنا أنه طلاق قبل الدخول فأوجب الرجوع بالنصف كسائر الطلاق ~~وتعتبر القيمة حالة الاعتاق لانها حالة الاتلاف فان لم تكن قادرة على نصف ~~القيمه فهل تستسعى فيها أو يكون دينا تنظر به إلى حالة القدرة؟ على ~~روايتين، وان قلنا ان ms3235 النكاح لا ينعقد بهذا القول فعليها قيمة نفسها لانه ~~أزال ملكه بعوض لم يسلم له فرجع إلى قمية المفوت كالبيع الفاسد وكذلك ان ~~قلنا ان النكاح العقد به فارتدت قبله أو فعلت ما ينفسخ به نكاحها مثل أن ~~أرضعت زوجة له صغيرة ونحو ذلك انفسخ نكاحها وعليها قيمة نفسها. # (مسألة) (وان قال لامته أعتقتك على ان تزوجيني نفسك ويكون عتقك صداقك أو ~~لم يقل ويكون عتقك فقبلت عتقك ولم يلزمها أن تزوجه نفسها) لانه سلف في نكاح ~~فلم يلزمها كما لو أسلف حرة الفا على أن يتزوجها ولانه أسقط حقه من الخيار ~~قبل وجود سببه فلم يسقط كالشفيع يسقط شفعته قبل البيع ويلزمها قيمة نفسها ~~أومأ إليه أحمد PageV07P454 في رواية عبد الله وهو مذهب الشافعي لانه أزال ~~ملكه منها بشرط عوض لم يسلم فاستحق الرجوع بقيمته كالبيع الفاسد إذا تلفت ~~السلعة في يد المشتري والنكاح الفاسد إذا اتصل به الدخول ويحتمل أن لا ~~يلزمها شئ بناء على ما إذا قال لعبده اعتقتك على أن تعطيني الفا وهذا قول ~~مالك وزفر لان هذا ليس بلفظ شرط فأشبه ما لو قال أعتقتك وزوجيني نفسك. # وتعتبر القيمة حال العتق ويطالبها في الحال ان كانت قادرة عليها وان كانت ~~معسرة فهل تنظر إلى الميسرة أو تجبر على الكسب؟ على وجهين أصلهما في المفلس ~~هل يجبر على الكسب؟ على روايتين (فصل) وان اتفق السيد والامة على أن يعتقها ~~وتزوجه نفسها فتزوجها على ذلك صح ولا مهر لها غير ما شرط من العتق وبه قال ~~أبو يوسف وقال أبو حنيفة والشافعي لا يكون العتق صداقا لكن ان تزوجها على ~~القيمة التي له في ذمتها وهما يعلمان القيمة صح الصداق ولنا أن العتق صداقا ~~في حق النبي صلى الله عليه وسلم فيجز وفي حق أمته كالدراهم ولانه يصلح # عوضا في البيع فانه لو قال أعتق عبدك على ألف جاز فلان يكون عوضا في ~~النكاح أولى فان النكاح لا يقصد فيه العوض، وعلى هذا لو تزوجها على ان ms3236 يعتق ~~أباها صح نص عليه أحمد في رواية عبد الله PageV07P455 إذا ثبت هذا فان ~~العتق يصير صداقا كما لو دفع إليها مالا ثم تزوجها عليه فان بذلت له نفسها ~~ليتزوجها فامتنع لم يجبر وكانت له القيمة لانها إذا لم تجبر على تزويجه ~~نفسها لم يجبر هو على قبولها وحكم المدبرة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد ~~حكم الامة القن في جميع ما ذكرنا (فصل) ولا بأس أن يعتق الرجل الامة ثم ~~يتزوجها سواء أعتقها لوجه الله تعالى أو أعتقها ليتزوجها وكره أنس تزويج من ~~أعتقها لوجه الله تعالى قال الاثرم قلت لابي عبد الله روى شعبة عن قتادة عن ~~أنس أنه كره أن يعتق الامة ثم يتزوجها قال نعم ذاك إذا أعقها لله كره ان ~~يرجع لي في شئ ولنا ما روى أوبو موسى قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~(من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فذلك له أجران) ~~متفق عليه ولانه إذا تزوجها فقد احسن إليها باعفافها وصيانتها فلم يكره ما ~~لو زوجها غيره وليس في هذا رجوع فيما جعل الله فانه انما يتزوجها بصداقها ~~فهو بمنزلة من اشترى منها شيئا (فصل) وإذا قال اعتق عبدك على أن أزوجك ~~ابنتي فاعتقه لم يلزمه ان يزوجه ابنته لانه سلف في نكاح وعليه قيمة عبد ~~وقال الشافعي في احد القولين لا يلزمه شئ لانه لا فائدة له في العتق ~~PageV07P456 ولنا انه أزال ملكه عن عبده بعوض شرطه فلزمه عوضه كما لو قال ~~اعتق عبدك عنى وعلي ثمنه وكما لو قال طلق زجتك على الف فطلقها أو الق متاعك ~~في البحر وعلي ثمنه وبهذه الاصول يبطل قولهم انه لا فائدة له في العتق ~~(فصل) قال رضي الله عنه (الرابع الشهادة فلا ينعقد الا بشاهدين عدلين ~~بالغين عاقلين وان كانا ضريرين) المشهور عن أحمد ان الشهادة شرط لصحة ~~النكاح روي ذلك عن عمر وعلي وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد ~~والحسن والنخعي وقتادة والثوري ms3237 والاوزاعي والشافعي وأصحاب # الرأي وعن أحمد أنه يصح بغير شهود فعله ابن عمر والحسن بن علي وابن ~~الزبير وسالم وحمزة ابنا ابن عمر وبه قال عبد الله بن ادريس وعبد الرحمن بن ~~مهدي ويزيد بن هارون والعنبري وأبو ثور وابن المنذر وهو قول الزهري ومالك ~~إذا أعلنوه قال ابن المنذر لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر وقال ابن عبد ~~البر وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا نكاح الا بولي ~~وشاهدين عدلين) من حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر الا ان في نقلة ذلك ~~ضعيفا فلم أذكره قال ابن المنذر وقد PageV07P457 أعتق النبي صلى الله عليه ~~وسلم صفية بنت حيى وتزوجها بغير شهود قال أنس بن مالك اشترى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جارية بسبعة ارؤس قال الناس ما ندرى أتزوجها رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم ام جعلها ام ولد فلما أراد ان يركب حجبها فعلموا انه تزوجها ~~متفق عليه قال فاستدلوا على تزويجها بالحجاب وقال يزيد بن هارون امر الله ~~بالاشهاد في البيع دون النكاح فاشترط اصحاب الرأي الشهادة في النكاح ولم ~~يشترطوها في البيع، ووجه الاولى انه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه قال (لا نكاح الا بولي مرشد وشاهدي عدل) رواه الخلال باسناده وروى ~~الدار قطني عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لابد في النكاح ~~من اربعة الولى والزوج والشاهدين) ولانه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو ~~لولد فاشترطت الشهادة فيه لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه بخلاف البيع فأما ~~نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بغير ولى وشهود فمن خصائصه في النكاح فلا ~~يلحق به غيره (فصل) ويشترط في الشهود الذكورية والعدالة والعقل والبلوغ ~~والاسلام، فأما الذكورية فقال احمد إذا تزوج بشهادة نسوة لم يجز ذلك لما ~~روي أبو عبيد في الاموال عن الزهري قال مضت السنة من رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم ان لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا ms3238 في النكاح ولا في الطلاق ~~ولانه عقد ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب ~~الاحوال فلم يثبت بشهادتهن PageV07P458 كالحدود (والثاني العدالة) ففي ~~انعقاد النكاح بشهادة الفاسقين روايتان (احداهما) لا ينعقد وهو مذهب ~~الشافعي للخبر ولان النكاح لا يثبت بشهادتهما فلم ينعقد بحضورهما ~~كالمجنونين (والثانية) ينعقد بشهادتهما وهو # قول أبي حنيفة لانه تحمل فصحت من الفاسق كسائر التحملات، وعلى كلتا ~~الروايتين لا تعتبر حقيقة العدالة بل ينعقد بشهادة مستوري الحال لان النكاح ~~يكون في القرى والبوادي وبين عامة الناس مما لا يعرف حقيقة العدالة فاعتبار ~~ذلك يشق فاكتفى بظاهر الحال وكون الشاهد مستورا لم يظهر فسقه فان تبين بعد ~~العقد انه كان فاسقا لم يؤثر في العقد لان الشرط العدالة ظاهر وهو ان لا ~~يكون ظاهر الفسق وقد تحقق ذلك وقيل تبين ان النكاح كان فاسدا لعدم الشرط ~~ولا يصح لانه لو كانت العدالة الباطنة شرطا لوجب الكشف عنها لانه مع الشك ~~فيها يكون الشرط مشكوكا فيه فلا ينعقد النكاح ولا تحل المرأة مع الشك في ~~صحة نكاحها، وان حدث الفسق فيهما لم يؤثر في صحة النكاح لان الشرط انما ~~يعتبر حالة العقد ولو أقر رجل وامرأة انهما نكحا بولي وشاهدي عدل قبل منهما ~~وثبت النكاح بشهادتهما (الثالث العقل) فلا ينعقد بشهادة مجنونين ولا طفلين ~~لانهما ليسا من أهلا الشهادة ولا لهما قول يعتبر (الرابع البلوغ) فلا ينعقد ~~بشهادة صبيين لانهما ليسا من أهل الشهادة اشبها الطفل وعنه انه ينعقد ~~PageV07P459 بشهادة مراهقين عاقلين بناء على انهما من أهل الشهادة (الخامس ~~الاسلام) فلا ينعقد النكاح بشهادة كافرين سواء كان الزوجان مسلمين أن الزوج ~~مسلما وحده نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة إذا كانت المرأة ~~ذمية صح بشهادة ذميين ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الرواية التى تقول بقبول ~~شهادة بعض أهل الذمة على بعض والاول أصح لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قال (لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل) ولانه نكاح مسلم ms3239 فلم ينعقد ~~بشهادة ذميين كنكاح المسلمين (فصل) وينعقد بشهادة ضريرين وللشافعية في ذلك ~~وجهان ولنا أنها شهادة على قول فقبلت من الضرير كالشهادة بالاستفاضة، ~~ويعتبر ان يتيقن الصوت على وجه لا يشك فيهما كما يعلم ذلك من رآهما وينعقد ~~بشهادة عبدين وقال أبو حنيفة والشافعي لا ينعقد والخلاف في ذلك مبني على ~~الخلاف في قبول شهادتهما في سائر الحقوق وسنذكر ذلك في موضعهه ان شاء الله، ~~(وعنه ينعقد بحضور فاسقين) وقد ذكرنا ذلك (ورجل وامرأتين) ظاهر المذهب ان ~~النكح لا ينعقد برجل وامرأتين وهو قول النخعي والاوزاعي والشافعي وعن أحمد ~~انه قال إذا تزوج بشهادة نسوة # لم يجز فان كان معهن رجل فهو اهون فيحتمل ان هذا رواية اخري في انعقاده ~~بذلك وهو قول أصحاب PageV07P460 الرأي وروي عن الشعبي لانه عقد معاوضة ~~فانعقد بشهادتهن بالرجال كالبيع ولنا الخبر المذكور ولانه عقد ليس المقصود ~~منه المال ويحضره الرجال فلم يقبل فيه شهادة النساء كالحدود ولهذا فارق ~~البيع (مسألة) (وعنه ينعقد بحضور مراهقين عاقلين) وقد ذكرناه (مسألة) (ولا ~~ينعقد نكاح المسلم بشهادة ذميين ويتخرج ان ينعقد إذا كانت المرأة ذمية وقد ~~ذكرنا ذلك) (مسألة) (ولا ينعقد بحضور اصمين ولا أخرسين) لان الاصمين لا ~~يسمعان والاخرسين يتعذر الاداء منهما، وفي انعقاده بشهادة أهل الصنائع ~~الرديئة كالحجام ونحو وجهان بناء على قبول شهادتهم (مسألة) (وهل ينعقد ~~بحضور عدوين أو ابني الزوجين أو احدهما؟ على وجهين) احدهما ينعقد اختاره ~~أبو عبد الله بن بطة لعموم قوله (وشاهدي عدل) ولانه ينعقد بهما نكاح غير ~~هذا الزوج فانعقد بهما نكاحه كسائر العدول (والثاني) لا ينعقد لان العدو لا ~~تقبل شهادته على عدوه والابن لا تقبل PageV07P461 شهادته لوالده وعنه ان ~~الشهادة ليست من شروط النكاح وقد ذكرنا الخلاف في ذلك والله أعلم (فصل) قال ~~رحمه الله (الخامس) كون الرجل كفؤا لها في احدي الروايتين فلو رضيت المرأة ~~والاولياء بغيره لم يصح) اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة ~~النكاح فروي عنه انها شراط فانه قال إذا تزوج ms3240 المولى العربية فرق بينهما ~~وهذا قول سفيان قال احمد في الرجل يشرب الشراب ما هو بكف ء لها يفرق بينهما ~~وقال لو كان المتزوج حائكا فرقت بينهما لقول عمر رضي الله عنه لامنعن تزويج ~~ذوات الاحساب الامن الاكفاء رواه الخلال باسناده وعن أبي اسحاق الهمداني ~~قال خرج سلمان وجرير في سفر فأقيمت الصلاة فقال جرير لسلمان تقدم فقال ~~سلمان بل انت تقدم فانكم معشر العرب # لا نتقدم في صلاتكم ولا تنكح نساءكم ان الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وجعله فيكم ولان التزويج مع فقد الكفاءة تصرف في حق من يحدث في ~~الاولياء بغير اذنه فلم يصح كما لو زوجها بغير اذنها وقد روي الدارقطني عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا تنكحوهن إلا الاكفاء ولا يزوجهن إلا ~~الاولياء) إلا أن ابن عبد البر قال: هذا ضعيف لا أصل له ولا يحتج بمثله، ~~ولو رضيت المرأة والاولياء بغير كف لم يصح النكاح لفوات شرط وهذا اختيار ~~الخرقي وإذا اقلنا باشتراطها فانما يعتبر PageV07P462 وجودها حال العقد فان ~~عدمت بعده يبطل النكاح فان كانت معدومة حال العقد فهو فاسد حكمه حكم العقود ~~الفاسدة على ما نذكره إن شاء الله تعالى (والثانية) ليست شرطا في النكاح ~~وهي أصح، وهو قول أكثر أهل العلم روى نحوه عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد ~~العزيز وعبيد بن عمير وحماد بن أبي سليمان وابى سبرين وابن عون ومالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي لقول الله تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وقالت ~~عائشة ان أبا حذيفة ابن عتبة بن ربيعة تبني سالما وأنكحه ابنة أخيه هند ~~ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الانصار، أخرجه البخاري وأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره ~~متفق عليه وزوج زيد بن حارثة ابنة عمه زينب بنت جحش الاسدية، وقال ابن ~~مسعود لاخيه أنشدك الله أن لا تزوج إلا مسلما وإن كان أحمر روميا أو أسود ~~حبشيا ولان ms3241 الكفاءة لا تخرج عن كونها حقا للمرأة أو للاولياء أولهما فلم ~~يشترط وجودها كالسلامة من العيوب وروي أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه ~~وسلم في اليافوخ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (يا بني بياضة انكحوا أبا ~~هند وانكحوا إليه) رواه أبو داود إلا أن أحمد ضعفه وأنكره إنكارا شديدا. ~~PageV07P463 قال شيخنا والصحيح أنها غير مشروطة، وما روي فيها يدل على ~~اعتبارها في الجملة ولا يلزم منه اشتراطها (مسألة) (لكن إن لم ترض المرأة ~~والاولياء جميعهم فلمن لم يرض الفسخ) لان للزوجة ولكل واحد من الاولياء ~~فيها حقا ومن لم يرض منهم فله الفسخ ولذلك لما زوج # رجل ابنته من أبن أخيه ليرفع بها خسيسه جعل لها النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخيار فاختارت ما صنع أبوها ولو فقد الشرط لم يكن لها خيار. # (فصل) وإذا قلنا ليست شرطا فرضيت المرأة والاولياء جميعهم صح النكاح، وإن ~~لم يرض بعضهم فقد روي عن احمد أن العقد يقع باطلا من أصله لان الكفاءة حق ~~الجميعهم والعاقد متصرف فيها بغير رضاهم فلم يصح كتصرف الفضولي وهذا أحد ~~قولي الشافعي وظاهر المذهب أن العقد يقع صحيحا ويثبت لمن لم يرض الفسخ لما ~~ذكرنا من حديث المرأة التي رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أبها ~~زوجها بغير كف خيرها ولم يبطل النكاح من أصله ولان العقد وقع بالاذن والنقص ~~الموجود فيه لا يمنع صحته وانما يثت الخيار كالعيب من العنة وغيرها فعلى ~~هذه الرواية يثبت الفسخ لمن لم يرض، وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو ~~حنيفة إذا رضيت المرأة وبعض الاولياء PageV07P464 لم يكن لباقي الاولياء ~~فسخ لان هذا الحق لا يتجزأ وقد اسقط بعض الشركاء بعضه فسقط جميعه كالقصاص. # ولنا أن كل واحد من الاولياء يعتبر رضاه فلم يسقط برضا غيره كالمرأة مع ~~الولي. # فأما القصاص فلا يثبت بكل واحد كاملا فإذا سقط بعضه تعذر استيفاؤه وههنا ~~بخلافه ولانه لو زوجها بدون مهر مثلها ملك الباقون عند غيرهم الاعتراض مع ~~أنه ms3242 خالص حقها فههنا مع أنه حق لهم أولى. # (مسألة) (فلو زوج الاب بغير كف ء برضاها فللاخوة الفسخ) نص عليه أحمد ~~وقال مالك والشافعي ليس لهم فسخ إذا زوج الاقرب لانه لا حق للابعد معه ~~فرضاها لا يعتبر كالاجنبي ولنا انه ولي في حال يلحقه العار بعدم الكفاءة ~~فملك الفسخ كالمتساويين (مسألة) (والكفاءة الدين والمنصب يعني بالمنصب ~~النسب) اختلف الرواية عن أحمد في شرط الكفاءة فعنه أنها شرطان الدين ~~والمنصب لا غير وعنه خمسة هذان والحرية والصناعة واليسار، وذكر القاضي في ~~المجرد ان فقد هذه الثلاثة لا يبطل النكاح رواية # واحدة انما الروايتان في الشرطين الاولين قال ويتوجه أن المبطل عدم ~~الكفاءة في النسب لا غير لانه PageV07P465 نقص لازم وما عداه غير لازم ولا ~~يتعدى نقصه إلى الولد وذكر في الجامع الروايتين في جميع الشروط وذكره أبو ~~الخطاب أيضا وقال مالك الكفاءة في الدين لا غير قال ابن عبد البر هذا جملة ~~مذهب مالك وأصحابه وعن الشافعي كقول مالك، وقول آخر انها الخمسة التي ~~ذكرناها والسلامة من العيوب الاربعة فتكون سنة وكذلك قول أبي حنيفة والثوري ~~والحسن بن صالح إلا في الصنعة والسلامة من العيوب ولم يعتبر محمد بن الحسن ~~الدين إلا أن يكون ممن يسكر ويخرج ويسخر منه الصبيان فلا يكون كفؤا لان ~~الغالب على الحنث الفسق ولا يعد ذلك نقصا، والدليل على اعتبار الدين قول ~~الله تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) ولان الفاسق مرذول ~~مردود الشهادة والرواية غير مأمون على النفس والمال مسلوب الولايات ناقص ~~عند الله وعند خلقه قليل الحظ في الدنيا والآخرة فلا يجوز ان يكون كفؤا ~~لعفيفة ولا مساويا لها لكن يكون كفؤا لمثله. # فأما الفاسق من الحنث فهو ناقص عند أهل الدين والمروءات والدليل على ~~اعتبار النسب في الكفاءة قول عمر لامنعن تزويج ذوات الاحساب الا من الاكفاء ~~قال قلت وما الاكتفاء؟ قال في الحسب رواه أبو بكر عبد العزيز باسناده ولان ~~العرب يعدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح ms3243 الموالي ويرون ذلك نقصا ~~وعارا فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف ولان في فقد ذلك نقصا ~~وعارا فوجب أن تعتبر في الكفاءة PageV07P466 كالدين، فعلى هذا لاتزوج ~~العفيفة بفاجر لما ذكرنا ولا عربية بعجمي فلا يكون المولى ولا العجمي كفؤا ~~لعربية لما ذكرنا من قول عمر رضي الله عنه وقال سلمان لجرير معشر العرب لا ~~تقدم في صلاتكم ولا تنكح نساءكم ان الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وجعله فيكم (مسألة) (والعرب بعضهم لبعض اكفاء وسائر الناس بعضهم لبعض ~~اكفاء وعنه لا تزوج قرشية لغير قرشي ولا هاشمية لغير هاشمي) اختلفت الرواية ~~عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه ان غير قريش لا يكافئها وغير بني هاشم # لا يكافئهم، وهو قول بعض أصحاب الشافعي لما روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (أن الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفي من ~~قريش بني هاشم واصطفاني من بنى هاشم) ولان العرب فضلت الامم برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقريش أخص به من سائر العرب وبنو هاشم أخص به من قريش ولذلك ~~قال عثمان وجبير بن مطعم ان اخواننا من بني هاشم لا تنكر فضلهم علينا ~~لمكانك الذي وضعك الله به منهم، وقال أبو حنيفة لا يكافي العجم العرب ولا ~~العرب قريشا وقريش كلهم أكفاء لان ابن عباس قال قريش بعضهم لبعض اكفاء ~~(والرواية الثانية) ان العرب بعضهم لبعض اكفاء والعجم بعضهم لبعض اكفاء لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنته عثمان وزوج أبا العاص بن الربيع زينب ~~وهما من بني عبد شمس وزوج علي عمر ابنته أم كلثوم وتزوج عبد الله بن عمرو ~~بن عثمان فاطمة ابنة الحسين PageV07P467 ابن على وتزوج مصعب بن الزبير ~~اختها سكينة وتزوجها أيضا عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام وتزوج المقداد ~~بن الاسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وزوج أبو بكر رضي الله عنه أخته ~~أم فروة الاشعث بن قيس وهما كنديان وتزوج أسامة ms3244 بن زيد فاطمة بنت قيس ~~الفهرية القرشية، ولان العجم والموالي بعضهم لبعض أكفاء وان تفاضلوا وشرف ~~بعضهم على بعض فكذلك العرب وهذه الرواية الصحيحة ان شاء الله تعالى (مسألة) ~~(وعنه ان الحرية والصناعة واليسار من شروط الكفاءة فلا تزوج حرة بعبد ولا ~~بنت بزاز بحجام ولا بنت بان بحائك ولا موسرة بمعسرة) أما الحرية فالصحيح ~~أنها من شروط الكفاءة فلا يكون العبد كفؤا الحرة لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم خير بريرة حين عتقت تحت عبد فإذا ثبت الخيار بالحرية الطارئة فبالحرية ~~المقارنة أولى ولان نقص الرق كبير وضرره بين فانه مشغول عن أمرأته بحقوق ~~سيده ولا ينفق نفقة الموسرين ولا ينفق على ولده وهو كالمعدوم بالنسبة إلى ~~نفسه ولا يمنع صحة النكاح فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة (لو ~~راجعتيه) قالت يا رسول الله أتأمرني؟ قال (انما أنا شفيع) قالت: فلا حاجة ~~لي فيه رواه البخاري ومراجعتها إياه ابتداء نكاح فان نكاحها قد انفسخ ~~باختيارها ولا يشفع إليها النبي PageV07P468 صلى الله عليه وسلم في أن تنكح ~~عبدا إلا والنكاح صحيح فأما اليسار ففيه روايتان (احداهما) هو شرط لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (الحسب المال) وقال (إن أحساب الناس بينهم هذا ~~المال) وقال لفاطمة بنت قيس حين أخبرته أن معاوية خطبها (أما معاوية فصعلوك ~~لا مال له) ولان على الموسرة ضررا في اعسار زوجها لاخلاله بنفقتها ومؤونة ~~أولاده ولهذا ملكت الفسخ باخلاله بالنفقة فكذلك إذا كان مقارنا ولان ذلك ~~معدود نقصا في عرف الناس يتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب وأبلغ قال نبيه بن ~~الحجاج السهمي * سألتاني الطلاق ان وأتاني * قال مالي قد جئتماني بنكر * * ~~ويكأن من له نسب يحبب * ومن يفتقر يعيش عيش ضر * فكان من شروط الكفاءة ~~كالنسب (والثانية) ليس بشرط لان الفقر شرف في الدين، وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا) وليس هو لازما فأشبه ~~العافية من من الرمض، واليسار المعتبر ما يقدر به على الانفاق عليها حسب ما ms3245 ~~يجب لها ويمكنه اداء مهرها وأما الصناعة ففيها أيضا روايتان (أحداهما) انها ~~شرط فمن كان من أهل الصنائع الدنيئة كالحائك والحجام والحارس والكساح ~~والدباغ والقيم والحمامى والزبال فليس بكف ء لبنات ذوي المرؤات كأصحاب ~~PageV07P469 الصنائع الجليلة كالتجارة والبناية لان ذلك نقص في عرف الناس ~~فأشبه نقص النسب وقد جاء في حديث (العرب بعضهم لبعض أكفاء الا حائكا أو ~~حجاما. # ) قيل لاحمد وكيف تأخذ به وأنت تضعفه؟ قال العمل عليه يعنى أنه ورد ~~موافقا لاهل العرف. # وروي أن ذلك ليس بنقص ويروي نحو ذلك عن أبي حنيفة لان ذلك ليس بنقص في ~~الدين ولا هو لازما فأشبه الضعف والمرض. # قال بعضهم: * ألا إنما التقوى هي العزو الكرم * وحدبك للدنيا هو الذل ~~والسقم * وليس على عبد تقى نقيصة * إذا حقق التقوي وان حاك أو حجم * # وأما السلامة من العيوب فليست من شروط الكفاءة فانه لا خلاف أنه لا يبطل ~~النكاح بها، ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون الاولياء لان ضرره يختص بها ~~ولوليها معها من نكاح المجنون والابرص والمجذوم وما عدا هذا فليس بمعتبر في ~~الكفاءة (فصل) ومن أسلم أو أعتق من العبيد فهو كف ء لمن له أبوان في ~~الاسلام والحرية وقال أبو حنيفة ليس بكف ء، ولا يصح ذلك لان الصحابة أكثرهم ~~أسلموا وكانوا أفضل الامة فلا يجوز أن يقال انهم غير أكفاء للتابعين ~~PageV07P470 (فصل) وولد الزنا قد قيل انه كف ء لذات نسب وعن أحمد أنه ذكر ~~له أنه ينكح وينكح إليه فكأنه لم يجب ذلك لان المرأة تعير به وهي وأولياؤها ~~ويتعدى ذلك إلى ولدها وليس هو كفؤ للعربية بغير اشكال فيه لانه أدنى حالا ~~من المولى. # (فصل) والموالي اكفاء بعضهم لبعض وكذلك العجم قال أحمد في رجل من بني ~~هاشم له مولاة يتزوجها الخراساني وقول النبي صلى الله عليه وسلم ((مولى ~~القوم منهم) هو في الصدقة فأما في النكاح فلا وذكر القاضي رواية عن أحمد ان ~~مولى القوم يكافئهم لهذا الخبر ولان النبي صلى الله عليه وسلم زوج ms3246 زيدا ~~وأسامة عربيتين ولان موالي بني هاشم ساووهم في حرمان الصدقة فساووهم في ~~الكفاءة، وهذا لا يصح فانه يوجب أن يكون الموالي أكفاء للعرب فان المولي ~~إذا كان كفوأ لسيده كان كفؤا لمن يكافئه سيده فيبطل اعتبار المنصب ولهذا لا ~~يساووهم في استحقاق الخمس ولا في الامامة ولا في اشرف، وأما زيد وأسامة فقد ~~استدل بنكاحهما عربيتين على أن فقد الكفاءة لا يبطل النكاح واعتذر أحمد عن ~~تزويجهما بانهما من كلب فهما عربيان وإنما طرأ عليهما رق فعلى هذا يكون حكم ~~كل عربي الاصل كذلك. # (فصل) فأما أهل البدع فان أحمد قال في الرجل يزوج الجهمي يفرق بينهما ~~وكذلك إذا زوج الواقفي إذا كان يخاصم ويدعو وإذا زوج أخته من هؤلاء اللفظية ~~وقد كتب الحديث فهذا شر من جهمي يفرق بينهما وقال لا يزوج بنته من حروري ~~مرق من الدين ولامن الرافضي ولا من القدري فإذا PageV07P471 كان لا يدعو ~~فلا بأس وقال من لم يربع بعلي في الخلافة فلاتنا كحوه ولا تكلموه قال ~~القاضي المقلد منهم يصح تزويجه ومن كان داعية منهم فلا يصح تزويجه (فصل) ~~وانما تعتبر الكفاءة في الرجل دون المرأة فان النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~مكافئ له وقد تزوج من أحياء العرب وتزوج صفية بنت حى وتسرى بالاماء، وقال ~~(من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها ~~فله أجران) متفق عليه ولان الولد يشرف بشرف أبيه لا بأمه فلم يعتبر ذلك في ~~الام (باب المحرمات في النكاح) وهن ضرابان محرمات على الابد وهن أربعة ~~أقسام: (أحدها) المحرمات بالنسب وهن سبع ذكرهن سبحانه في قوله (حرمت عليك ~~أمهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الاخ وبنات الاخت) فأما ~~الامهات فهن كل من انتسبت إليها بولادة سواء وقع عليها اسم الام حقيقة وهي ~~التي ولدتك أو مجازا وهي التي ولدت من ولدتك وان علت ومن ذلك جدتا ام أمك ~~وأم أبيك وجدتا أمك وجدتا أبيك وجدات جداتك وجدات أجدادك وان علون وارثات ~~كن أو ms3247 غير وارثات كلهن أمهات محرمات ذكر أبو هريرة هاجر أم اسماعيل فقال ~~تلك أمكم يا بني ماء السماء PageV07P472 وفي الدعاء المأثور اللهم صل على ~~أبينا آدم وأمنا حواء والبنات وهن كل انثى انتسب اليك بولادتك كابنة الصلب. # وبنات البنين والبنات وان نزلت درجتهن وارثات أو غير وارثات كلهن بنات ~~محرمات لقوله تعالى (وبناتكم) فان كل أمرأة بنت آدم كما ان كل رجل ابن آدم ~~قال الله تعالى (يا بني آدم) والاخوات من الجهات الثلاث من الابوين أو من ~~الاب أو من الام لقول الله تعالى (وأخواتكم) ولا تفريع عليهن. # والعمات أخوات الاب من الجهات الثلاث وأخوات الاجداد من قبل الاب ومن قبل ~~الام قريبا كان الجد أو بعيدا وارثا أو غير وارث لقول الله تعالى (وعماتكم) ~~والخالات أخوات الام من الجهات الثلاث وأخوات الجدات وان علون وقد ذكرنا ان ~~كل جدة أم فكذلك كل أخت # لجدة خالة محرمة لقول الله تعلاى (وخالاتكم) وبنات الاخ كل امرأة انتسبت ~~إلى أخ بولادته فهي بنت أخ محرمة من أي جهة كان الاخ لقول الله تعالى ~~(وبنات الاخ) وبنات الاخت كذلك أيضا محرمات لقوله تعالى (وبنات الاخت) ~~فهؤلاء المحرمات بالنسب (فصل) ولا فرق بين النسب الحاصل بنكاح أو ملك يمين ~~أو وطئ شبهة أو حرام فتحرم عليه ابنته من الزنا لدخولها في عموم اللفظ ~~ولانها مخلوقة من مائة فحرمت كتحريم الزانية على ولدها وتحريم المنفية ~~باللعان لانها منفية ولاحتمال أن تكون ابنته وفيه اختلاف نذكره ان شاء الله ~~تعالى PageV07P473 (القسم الثاني) المحرمات بالرضاع فيحرم به ما يحرم من ~~النسب سواء والذي ذكره الله تعالى اثنتان بقوله الله تعالى (وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم واخواتكم من الرضاعة) فالامهات اللاتي ارضعنك وأمهاتهن ~~وجداتهن وإن علت درجتهن على حسب ما ذكرناه في النسب محرمات بالآية، وأما ~~الاخوات فهي كل امرأة ارضعتك أمها أو ارضعتها أمك أو ارضعتك وإياها امرأة ~~واحدة أو ارتضعت أنت وهي من لبن رجل واحد كرجل له امرأتان لها منه لبن ~~أرضعتك إحداهما وأرضعتها الاخرى فهي ms3248 أختك محرمة عليك بالآية وكذلك كل امرأة ~~حرمت عليك حرم مثلها من الرضاع كالعمة والخالة والبنت وبنت الاخ وبنت الاخت ~~على ما ذكرنا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب) متفق عليه وفي رواية لمسلم (الرضاع يحرم ما تحرم الولادة) ولان ~~المهات والاخوات منصوص عليهن والباقيات يقسن عليهن ولا نعلم في هذا خلافا ~~(القسم الثالث) تحريم المصاهرة وهن أربع: أمهات النساء فمن تزوج امرأة حرم ~~عليه كل أم لها من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة بمجرد العقد نص عليه احمد ~~وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وجابر وعمران بن حصين ~~وكثير من التابعين وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن علي رضي ~~الله عنه أنها لا تحرم الا بالدخول بابنتها كما لا تحرم ابنتها الا بالدخول ~~بها ولنا قول الله تعالى (وأمهات نسائكم) والمعقود عليها من نسائه فتدخل ~~أمها في عموم الآية قال PageV07P474 ابن عباس ابهموا ما ابنهم القرآن يعني ~~عمموا حكها في كال حال ولا تفصلوا بين المدخول بها وبين غيرها وروي عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من تزوج امرأة ~~فطلقها قبل ان يدخل بها لا بأس أن يتزوج ربيبته ولا يحل له أن يتزوج أمها) ~~رواه أبو حفص باسناده وقال زيد تحرم بالدخول أو بالموت لانه يقوم مقام ~~الدخول وقد ذكرنا ما يوجب التحريم مطلقا سواء وجد الدخول أو الموت أو لم ~~يوجد ولانها حرمت بالمصاهرة بقول مبهم فحرمت بنفس العقد كحليلة الابن والاب ~~(الثانية) حلائل الآباء يعني أزواجهم سميت امرأة الرجل حليلة لانها محل ~~ازار زوجها وهي محللة له فتحرم على الرجل امرأة ابيه وقريبا كان أو بعيدا ~~وراثا أو غير وارث من نسب أو رضاع لقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آبأوكم ~~من النساء) وقال البراء بن عازب لقيت خالي ومعه الراية قال أرسلني رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة ابيه ms3249 من بعده أن أضر عنقه أو ~~أقتله رواه النسائي وفي رواية لقيت عمي الحارث بن عمرو ومعه الراية وذكر ~~الخبر رواه كذلك سعيد وغيره وسواء في هذا امرأة أبيه أو امرأة جده لابيه ~~وجده لامه قرب أم بعد وليس في هذا بين أهل العلم اختلاف فيما علمنا وتحرم ~~من وطئها أبوه بملك يمين أو شبهة كما يحرم عليه من وطئها في عقد نكاح قال ~~ابن المنذر الملك في هذا والرضاع بمنزلة النسب وممن حفظنا ذلك عنه عطاء ~~وطاوس والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة PageV07P475 والثوري والاوزاعي وابو ~~عبيد واصحاب الرأي ولا تحفظ عن أحد خلافهم (الثالثة) حلائل الابناء فتحرم ~~على الرجل زوجة ابنه وابن ابنته من نسب أو رضاع قريبا كان أو بعيدا بمجردا ~~العقد لقوله تعالى (وحلائل أبنائكم) ولا نعلم في هذه خلافا، ولا تحرم ~~بناتهن فيحل له نكاح ربيبة ابنه وأبيه لقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ~~(الرباعة) بنات النساء اللاتى دخل بهن وهن الربائب فلا يحرمن الا بالدخول ~~بأمهاتهن وهن كل بنت للزوجة من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة وارثة أو غير ~~وارثة على حسب ما ذكرنا في البنات فإذ دخل بالام حرمت عليه سواء كانت في ~~حجرة أو لم تكن في حجره وهو قول داود لقوله تعالى (وربائبكم اللاتى في ~~حجوركم) قال ابن المنذر وقد أجمع علماء الامصار على خلاف هذا القول وذكرنا ~~حديث عمرو بن شعيب في هذا وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تعرضن علي ~~بناتكن ولا اخواتكن) # ولان التربية لا تأثير هلا في التحريم كسائر المحرمات، فأما لآية فلم ~~تخرج مخرج الشرط وانما وصفها بذلك تعريفا لها بغالب حالها وما خرج مخرج ~~الغالب لا يصح التمسك بمفهومه، وان لم يدخل بالمرأة لم تحرم عليه بناتها في ~~قول عامة علماء الامصار إذا بانت من نكاحه (مسألة) (فان متن قبل الدخول فهل ~~تحرم بناتهن على روايتين) (احداهما) تحرم ابنتها وبه قال زيد بن ثابت وهي ~~اختيار أبى بكر ولان الموت أقيم مقام الدخول ms3250 في تكميل العدة والصداق فيقوم ~~مقامه في تحريم الربيبة PageV07P476 (والثانية) لا تحرم وهو قول علي وعامة ~~العلماء قال ابن المنذر أجمع عوام علماء الامصار أن الرجل إذا تزوج المرأة ~~ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حدل له أن يتزوج ابنتها كذلك قال مالك ~~والثوري والاوزاعي والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور ومن تبعهم لان الله ~~تعالى قال (فان لم تكونوا دخلتم بهن فئز جناح عليكم) وهذا نص لا يترك بقياس ~~ضعيف وقد ذكرنا حديث عمرو بن شعيب ولانها فرقة قبل الدخول فلم تحرم الربيبة ~~كفرقة الطلاق والموت لا يجري مجرى الدخول في الاحصان والاحلال وقيامه مقامه ~~من وجه ليس بأولي من مفارقته اياه من وجه آخر ولو قام مقامه من كل وجه فلا ~~يترك نص الله تعالي ولا نص رسوله لقاس ولا غيره، ذا ثبت هذا فان الدخول بها ~~وطوها كنى عنه بالدخول فان خلا بها ولم يطأها لم تحرم ابنتها لانها غير ~~مدخول بها (مسألة) (ويثبت تحريم المصاهرة بالوطئ الحلال والحرام) فإذا زني ~~بامرأة حرمت على ابيه وانبه وحرمت عليه أمها وابنتها كما لو وطئها بشبهة أو ~~حلالا ولو وطئ ام امرأته أو ابنتها حرمت عليه امراته نص احمد على هذا في ~~رواية جماعة وروي نحو ذلك عن عمران بن حصين وبه قال الحسن وطاوس ومجاهد ~~والشعبي والنخعي والثوري واسحاق واصحاب الرأي وروي عن ابن عباس ان وطئ ~~الحرام لا يحرم وبه قال سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وعروة والزهري ومالك ~~والشافعي وابو ثور وابن المنذر لما روى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ~~(لا يحرم الحرام PageV07P477 الحلال) ولانه وطئ لا تصير به الموطوءة فراشا ~~كوطئ الصغيرة ولنا قوله سبحانه (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) ~~والوطئ يسمى نكاحا قال الشاعر إذا زينت فاجد نكاحا فيدخل في عموم الآية وفي ~~الآية قرينة تصرفه إلى الوطئ وهو قوله سبحانه (انه كان فاحشة ومقنا وساء ~~سبيلا) وهذا التغليظ انما يكون في الوطئ وروي عن النبي صلى الله ms3251 عليه وسلم ~~انه قال (لا ينظر الله عزوجل إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها) وروي ~~الجوز جاني باسناده عن وهب بن منبه قال ملعون من نظر امرأه وابنتها فذكرته ~~لسعيد بن المسيب فأعجبه، ولان ما تعلق من التحريم بالوطئ تعلق بالمحظور ~~كوطئ الحائض ولان النكاح عقد يفسده الوطئ بالشبهة فأفسهد الوطئ الحرام ~~كالاحرام وحديثهم لا تعرف صحته وانما هو من كلام ابن اشوع بعض قضاة العراق ~~كذلك قال احمد وقيل انه من قول ابن عباس ووطئ الصغيرة ممنوع لم يبطل بوطئ ~~الشبهة (فصل) والوطئ على ثلاثة اضرب: مباح وهو الوطئ من نكاح صحيح أو ملك ~~ليمين فيتعلق به تحريم المصاهرة بالاجماع ويصير محرما لمن حرمت عليه لانها ~~حرمت عليه على التأييد بسبب مباح اشبه النسب (الثاني) الوطئ بالشبهة وهو ~~الوطئ في نكاح فاسد أو شراء فاسد أو وطئ امراة ظنها امراته أو امته أو وطئ ~~الامة التي فيها شرك واشباه ذلك فيتعلق به التحريم كتعلقه بالوطئ المباح ~~اجماعا قال ابن المنذر اجمع كل من تحفظ عنه من اهل العلم على ان الرجل إذا ~~وطئ امرأة بنكاح فاسد PageV07P478 أو شراء فاسد انها تحرم على ابيه وابنه ~~واجداده وولد ولده وهذا مذهب مالك والاوزاعي والشافعي واحمد واسحاق وابي ~~ثور واصحاب الرأي لانه وطئ يلحق بها لنسب فأثبت التحريم كالوطئ المباح ولا ~~يصير به الرجل محرما لمن حرمت عليه ولا يباح له النظر الها بذلك والوطئ ليس ~~بمباح والمحرمية تتعلق بكمال حرمة الوطئ لانها اباحة ولان الموطوءة لم ~~يستبح النظر الهيا فلان لا يستبيح النظر إلى غيرها أولى (الثالث) الحرام ~~المحض وهو الزنا فيثبت به التحريم على الخلاف المذكور ولا تثبت به المحرمية ~~ولا إباحة النظر لانها إذا لم تثبت بوطئ الشبهة فبا لحرام المحض أولى ولا ~~يثبت به النسب ولا يجب به المهر بالمطاوعة إذا كانت حرة # (فصل) ويستوي في ذلك الوطئ في القبل والدبر لانه يتعلق به التحريم إذا ~~وجد في الزوجة والامة فكذلك في الزنا (مسألة) (فان كانت الموطؤة ms3252 ميتة أو ~~صغيرة لا يوطأ مثلها فعلى وجهين) أحدهما ان وطئ الميتة ينشر الحرمة لانه ~~معنى ينشر الحرمة المؤبدة فلم يختص بالحياة كالرضاع والثاني لا ينشرها وهو ~~وقول ابي حنيفة والشافعي لانه ليس بسبب للبضعية ولان التحريم معلق باستيفاء ~~منفعة الوطئ والموت يبطل المنافع وأما الرضاع فيحرم ما يصحل به من انبات ~~اللحم وانشاز العظم وهذا يحصل من لبن الميتة، وفي وطئ الصغيرة أيضا، وجهان ~~(أحدهما) ينشروه وقول ابى يوسف PageV07P479 لانه وطئ لآدمية حية في القبل ~~اشبه وطئ الكبير (والثاني) لا ينشرها وهو قول أبى حنيفة لانه ليس بسبب ~~للبضعية أشبه وطئ الميتة. # (مسألة) (وان باشرا امرأة أو نظر إلى فرجها أو خلا بها لشهوة فعلى ~~روايتين) إذا باشر فيما دون الفرج لغير شهوة لم ينشر الحرمة بغير خلاف ~~نعلمه وان كان لشهوة وكان في أجنبية لينشر الحرمة ايضا قال الجوزجاني سألت ~~أحمد عن رجل نظر إلى ام امرأته من شهوة أو قبلها أو باشرها فقال انا أقول ~~لا يحرم شئ من ذلك الا الجماع وكذلك نقل أحمد القاسم واسحاق بن منصور وان ~~كانت المباشرة لامرأة محللة له كامرأته ومملوكته لم تحرم عليه ابنتها قال ~~ابن عباس لا يحرم الربيبة الا الجماع وبه قال طاوس وعمرو بن دينار لان الله ~~تعالى قال (فان لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) وهذا ليس بدخلو فلا ~~يترك النص الصريح من أجله. # وأما تحريم امها وتحريمها على أبى الرجل المباشر لها وابنه فانها في ~~النكاح تحرم بمجرد العقد قبل المباشرة ولا يظهر للمباشرة أثر، وأما الامة ~~فمتى باشرها دون الفرج لشهوة فهل يثبت تحريم المصاهرة؟ فيه روايتان ~~(أحداهما) ينشرها روي ذلك عن ابن عمر وابن عمرو ومسروق وبه قال القاسم ~~والحسن ومكحول والنخعي والشعبي ومالك والاوزاعي وابو حنيفة وعلي بن المديني ~~وهو احد قولى الشافعي لانه نوع استمتاع فيتعلق به تحريم المصاهرة كالوطئ ~~(والثانية) لا يثبت بها التحريم لانها ملامسة ولا توجب الغسل فلم يثبت بها ~~التحريم كما # لو لم تكن شهوة ولان ms3253 ثبوت التحريم اما ان يكون بنص أو قياس على المنصوص ~~ولا نص في هذا ولا PageV07P480 هو في معني المنصوص عليه ولا المجمع عليه ~~فان الوطئ يتعلق به من الاحكام استقرار المهر والاحصان والاغتسال والعدة ~~وافساد الاحرام والصيام بخلاف اللمس وذكر أصحابنا الروايتين في جميع الصور ~~من غير تفصيل قال شيخنا وهذا الذي ذكرنا أقرب للصواب ان شاء الله تعالى ~~(فصل) ومن نظر إلى فرج امرأة لشهوة فهو كلمسها لشهوة فيه أيضا روايتان ~~(إحداهما) ينشر الحرمة في موضع ينشرها المس روي عن عمر وابن عمر وعامر بن ~~زمعة وكان بدريا وعبد الله بن عمرو فيمن يشتري الخادم ثم يجردها أو يقبلها ~~لا يحل لابيه وطؤها وهو قول القاسم والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي ~~سليمان وأبي حنيفة لما روي عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه قال (من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له امها وبنتها - وفي رواية - لا ~~ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها) والثانية لا يتعلق به ~~التحريم وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم لقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم) ولانه نظر من غير مباشرة فلم يوجب التحريم كالنظر إلى الوجه والخبر ~~ضعيف قال الدارقطني: وقيل هو موقوف على ابن مسعود ثم يحتمل انه كنى بذلك عن ~~الوطئ وأما النظر إلى سائر البدن فلا ينشر حرمة وقال بعض اصحابنا لا فرق ~~بين النظر إلى الفرج وسائر البدن لشهوة والصحيح خلاف هذا فان غير الفرج لا ~~يقاس عليه لما بينهما من الفرق ولا خلاف نعلمه في ان النظر الى الوجه لا ~~يثبت الحرمة فكذلك غيره ولا خلاف أيضا PageV07P481 في ان النظر إلى الوجه ~~لا يثبت الحرمة فكذلك غيره ولا خلاف أيضا ان النظر إذا وقع من غير شهوة لا ~~ينشر الحرمة لان اللمس الذي هو أبلغ منه لا يؤثر إذا لم يكن لشهوة فالنظر ~~أولى وموضع الخلاف في اللمس والنظر فيمن بلغت تسع سنين فما زاد فاما الطفلة ~~فلا يثبت فيها ms3254 ذلك وقد روي عن احمد في بنت سبع إذا قبلها حرمت امها قال ~~القاضي هذا عندي محمول على السن الذي توجد معه الشهوة (فصل) فان نظرت ~~المرأة إلى فرج رجل لشهوة فحكمه في التحريم حكم نظره إليها نص عليه أحمد ~~لانه معنى يوجب التحريم فاستوى فيه الرجل والمرأة كالجماع وكذلك ينبغي أن ~~يكون حكم لمسها له # وقبلتها اياه لشهوة لما ذكرنا (فصل) والصحيح ان الخلوة بالمرأة لا تنشر ~~الحرمة وقد روي عن أحمد: إذا خلا بالمرأة وجب الصداق والعدة ولا يحل له ان ~~يتزوج امها وابنتها قال القاضي هذا محمول على انه حصل مع الخلوة مباشرة ~~فيخرج كلامه على احدى الروايتين اللتين ذكرناهما فاما مع خلوه من ذلك فلا ~~يؤثر في تحريم الربيببة لما في ذلك من مخالفة قوله تعالى (فان لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم) وأما الخلوة بأجنبية أو أمته فلا ينشر تحريما لا ~~نعلم في ذلك خلافا (مسألة) (ومن يلوط بغلام حرم على كل واحد منهما ام الآخر ~~وابنته) قاله بعض اصحابنا قال ونص عليه أحدم وهو قول الاوزاعي لانه وطئ في ~~الفرج فنشر الحرمة PageV07P482 كوطئ المرأة ولانها بنت من وطئه أو أمه ~~فحرمتا عليه كما لو كانت الموطوءة انثى وقال ابو الخطاب يكون كالمباشرة ~~فيما دون الفرج فيكون فيه الرايتان والصحيح ان هذا لا ينشر الحرمة فان ~~هؤلاء غير منصوص عليهن في التحريم فيدخل في عموم قوله تعالى (وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم) ولانهن غير منصوص عليهن ولا هو في مععنى المنصوص عليه فوجب ان ~~لا يثبت حكم التحريم فيهن فان المنصوص عليهن في هذا حلائل الابناء ومن ~~نكحهن الآباء وامهات النساء وبناتهن وليس هؤلاء منهن ولا في معناهن ولان ~~الوطئ في المرأة يكون سببا للبضعية ويوجب المهر ويلحق به النسب وتصير به ~~المرأة فراشا وتثبت احكاما لا يثبتها اللواط فلا يجوز الحاقه بهن لعدم ~~العلة وانقطاع الشبه ولذلك لو أرضع الرجل طفلا لم يثبت به حكم التحريم ~~فههنا أولى وان قدر بينهما شبه من ms3255 وجه ضعيف فلا يجوز تخصيص عموم الكتاب به ~~واطراح النص بمثله (فصل) ويحرم على الرجل نكاح ابنته من الزنا واخته وبنت ~~انبه وبنت بنته وبنت أخيه واخته من الزنا في قول عامة الفقهاء وقال مالك ~~والشافعي في المشهور من مذهبه يجوز له لانها اجنبية منه ولا تنسب إليه شرعا ~~ولا يجرى التوارث بينهما ولا تعتق عليه إذا ملكها ولا يلزمه نفقتها فلم ~~تحرم عليه كسائر الاجانب PageV07P483 ولنا قوله تعالى (حرمت عليكم امهاتكم ~~وبناتكم) وهذه بنته فانها مخلوقة من مائه وهذه حقيقة لا تختلف بالحل ~~والحرمة ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال بن ~~امية انظروه (يعني ولدها - فان جاءت به على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء) ~~يعني الزاني ولانها مخلوقة من مائه فاشبهت المخلوقة من وطئ الشبهة ولانها ~~بضعة منه فلم تحل له كبنته من النكاح وتخلف بعض الاحكام لا ينفي كونها بنتا ~~كما لو تخلف لرق أو اختلاف دين إذا ثبت هذا فلا فرق بين علمه بكونها منه ~~مثل ان يطأ امرأة في طهر لم يصبها فيه غيره ثم يحفظها حتى تضع أو يشترك ~~جماعته في وطئ امرأة فتأتى بولد لا يعلم هل هو منه أو من غيره؟ فانه يحرم ~~على جميعهم لوجهين احدهما انها بنت موطوءتهم الثاني انا نعلم انها بنت ~~بعضهم فتحرم على الجميع كما لو زوج الوليان ولم يعلم السابق منهما وتحرم ~~علي أولادهم لانها ابنة بعضهم غير معلوم فان الحقتها القافة بأحدهم حلت ~~لاولاد الباقين (القسم الرابع) الملاعنة تحرم على الملا عن على التأبيد أما ~~إذ لم يكذب نفسه فلا نعلم أحدا قال بخلاف ذلك الا قولا شاذا فان كذب نفسه ~~فالمشهور في المذهب انها باقية على التحريم المؤبد وعن احمد رواية شاذة ~~أنها تحل له وتعود فراشا له إذا لم يكن وجد منه ما يثبتها لانه رجع عن ~~المعني المحرم فزال التحريم ولذلك يحد ويلحقه نسب الولد وهذه الرواية شذبها ~~حنبل عن أصحابه وتفرد بها PageV07P484 والعمل على ms3256 الرواية الاولى وهذا يذكر ~~في باب اللعان مبسوطا إن شاء الله تعالى. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (الضرب الثاني المحرمات إلى أمد وهن نوعان) ~~(أحدهما) المحرمات لاجل المع فيحرم الجمع بين الاختين سواء كانتا من نسب أو ~~رضاع حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة من أبوين كانتا أو من أب أو أم ~~وسواء في هذا ما قبل الدخول أو بعده لعموم قوله تعالى (وان تجمعوا بين ~~الاختين) (مسألة) (ويحرم الجمع بين المراة وعمتها أو خالتها) قال ابن ~~المنذر أجمع أهل العلم على القول به وليس بحمد الله اختلاف إلا أن بعض أهل ~~البدع # ممن لا تعد مخالفته خلافا وهم الرافضة، والخوارج لم يحرموا ذلك ولم ~~يقولوا بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ما روى أبو ~~هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ~~ولا بين المرأة وخالتها) متفق عليه، وفي رواية أبي داود (لا تنكح المرأة ~~على عمتها ولا العمة على بنت أختها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على ~~بنت أختها، لا تنكح الكبري على الصغري ولا الصغرى على الكبري) ولان العلة ~~في تحريم المع بين الاختين إيقاع العداوة بين الاقارب وافضاؤه إلى قطيعة ~~الرحم المحرم، فان احتجوا بعموم قوله سبحانه (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ~~خصصناه بما رويناه وبلغنا أن رجلين من الخوارج اتيا عمر بن عبد العزيز فكان ~~مما أنكر عليه رجم الزانينن والجمع PageV07P485 بين المرأة وعمتها وبنتها ~~وبين خالتها، وقالا ليس هذا في كتاب الله تعالى، فقال لهما: كم فرض الله ~~عليكم من الصلاة؟ قالا: خمس صلوات في اليوم والليلة. # وسألهما عن عدد ركعاتها فأخبراه بذلك. # وسألهما عن مقدار الزكاة ونصبها فأخبراه. # فقال وأين تجدان ذلك في كتاب الله؟ قالا لا نجده في كتاب الله. # قال فمن أين صرتما؟ فقالا فعله رسوله الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ~~بعده قال فكذلك هذا ولا فرق بين الحالة والعمة حقيقة أو مجازا كعمات آبائها ~~وخالاتهم، وعمات أمهاتها ms3257 وخالاتهن وإن علت درجتهن من نسب كان ذلك أو رضاع ~~وكل شخصين لا يجوز لاحدهما أن يتزوج الآخر لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى ~~لاجل القرابة لا يجوز الجمع بينهما لتأدية ذلك إلى قطع الرحم القريبة لما ~~في الطباع من التنافس والغيره من الضرائر، ولا يجوز الجمع بين المرأة وأمها ~~في العقد لما ذكرناه ولان الام إلى بنتها أقرب من الاختين فإذا لم يجمع بنى ~~الاختين فالمرأه وبنتها أولى (فصل) ولا يحرم الجمع بين ابنتي الخال في قول ~~عامة أهل العم لعدم النص فيهما بالتحريم ودخولهما في عموم قوله تعالى (وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم) ولان احداهما تحل لها الاخرى لو كانت ذكرا وفي كراهة ذلك ~~روايتان (احداهما) يكره روي ذلك عن ابن مسعود وبه قال جابر ابن زيد وعطا ~~والحسن وسعيد بن عبد العزيز، وروى أبو حفص باسناده عن عيسى بن طلحة قال: ~~نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم أن تزوج المرأة على ذي قرابتها مخافة ~~القطيعة ولانه مفض إلى قطيعة PageV07P486 الرحم المأمور بصلتها فأقل أحواله ~~الكراهة (والاخرى) لا يكره وهو قول سليمان بن يسار والشعبي وحسن بن حسن ~~والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبي عبيد لانهما ليست بينهما قرابة تحرم الجمع ~~فلا يقتضي كراهه كسائر الاقارب (مسألة) (فان جمع بينهما في عقد واحد لم ~~يصح) إذا جمع بين الاختين في عقد واحد أو جمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ~~في عقد عليهما معا لم يصح العقد في واحدة منهما لانه لا يمكن تصحيحه فيهما ~~ولا مزية لاحدهما على الاخرى فيبطل فيهما كما لو زوجت المرأة لرجلين وكذا ~~لو تزوج خمسا في عقد واحد بطل في الجميع لذلك (مسألة) (وإن تزوجهما في ~~عقدين أو تزوج احداهما في عدة الاخرى سواء كانت باثنا أو رجعية فنكاح ~~الثانية باطل. # أما إذا تزجهما في عقدين وعلم الاولى فنكاحه صحيح لانه لا جمع فيه ونكاح ~~الثانية باطل لان الجمع يحصل به وبالعقد على الاولى تحرم الثانية فلا يصح ~~عقده عليها حتى تبين الاولى وتنقضي ms3258 عدتها (فصل) (فان لم يعلم أولاهما فعليه ~~فرقتهما معا) قال أحمد في رجل تزوج أختين لا يدري أيتهما تزوج أولا؟ يفرق ~~بينه وبينهما لان إحداهما محرمة عليه ونكاحها باطل ولا يعرف المحللة له فقد ~~اشتبها عليه ونكاح احداهما صحيح ولا يتيقن بينونتها منه PageV07P487 لا ~~بطلاقهما جميعا أو فسخ نكاحهما فوجب ذلك كما لو زوج الوليان ولم يعرف الاول ~~منهما وان أحب أن يفارق إحداهما ثم يجدد عقد الاخرى ويمسكها فلا بأس وسواء ~~فعل ذلك بقرعة أو بغيرها ولا بخلو من ثلاثة أقسام: (أحدها) أن لا يكون دخل ~~بواحدة منهما فله ان يعقد على إحداهما في الحال بعد فراق الاخرى (الثاني) ~~إذا دخل باحداهما فان أراد نكاحها فارق التي لم يصبها بطلقة ثم ترك المصابة ~~حتى تنقضي عدتها ثم نكحها لانا لا نأمن ان تكون هي الثانية فيكون قد أصابها ~~في نكاح فاسد فلهذا اعتبرنا انقضاء # عدتها ويحتمل جواز العقد علهيا في الحال لان النسب لاحق به فلا يصان ذلك ~~عن مائة فان أحب نكاح الاخرى فارق المصابة بطلقة ثم انتظرها حتى تقضي عدتها ~~ثم تزوج أختها (القسم الثالث) إذا دخل بهما فليس له نكاح واحدة منهما حتى ~~يفارق الاخرى وتنقضي عدتها من حين فارقها وتنقضي عدة الاخرى من حين أصابها، ~~وان ولدت احداهما أو هما جميعا فالنسب لاخوته لانه اما من نكاح صحيح أو ~~نكاح فاسد وكلاهما يلحق النسب فيه وان لم يرد نكاح واحدة منهما فارقهما ~~بطلقة طلقة (فصل) فأما المهر فان لم يدخل بواحدة منهما فلاحداهما نصف المهر ~~ولا نعلم من يستحقه منهما فيصطلحان عليه فان لم يفعلا أقرع بينهما فكان لمن ~~خرجت قرعتها مع يمينها وقال أبو بكر اختياري PageV07P488 أن يسقط المهر إذا ~~كان مجبرا على الطلاق قبل الدخول فان دخل بواحدة منهما أقرع بينهما فان ~~وقعت لغير المصابة فلها نصف المهر وللمصابة مهر المثل بما استحل من فرجها ~~وان وقعت على المصابة فلا شئ للاخرى وللمصابة المسمى جميعه وان أصابهما فلا ~~حداهما المسمى وللاخرى مهر المثل ms3259 يقرع بينهما فيه ان قلنا الواجب في النكاح ~~الفاسد مهر المثل وان قلنا بوجوب المسمى فيه وجب ههنا لكل واحد منهما. # (فصل) قال أحمد إذا تزوج امرأة ثم تزوج أختها ودخل بها اعتزل زوجته حتى ~~تنقضي عدة الثانية انما كان كذلك لانه لو أراد العقد على أختها في الحال لم ~~يجز له حتى تنقضي عدة الموطؤة فلذلك لا يجوز له وطئ امرأته حتى تنقضي عدة ~~اختها التي اصلبها (مسألة) (وان اشترى أخت أمرأته أو عمتها أو خالتها صح) ~~لان الشراء يراد للاستمتاع ولغيره وكذلك صح شراء من لا تحل له كالمجوسية ~~وأخته من الرضاع ولا يحل له وطؤها حتى يطلق امرأته وتنقضي عدتها لئلا يكون ~~جامعا بينهما في الفراش أو جامعا ماءه في رحم أختين وذلك لا يحل لما روى ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يجمع ماءه في رحم أختين PageV07P489 (مسألة) (وإن اشتراهن في عقد واحد صح ~~لما ذكرنا) ولا نعلم حلافا في ذلك ولو اشتري جارية ووطئها حل له شراء أختها ~~وعمتها وخالتها وقد ذكرناه كما لا يحل له شراء المعتدة والمزوجة مع أنها لا ~~تحل له (مسألة) (وله وطئ إحداهما لان الاخرى لم تصر فراشا) وهذا قول أكثر ~~أهل العلم وقال الحكم وحماد لا يقرب واحدة منهما وروي ذلك عن النخعي وذكره ~~ابو الخطاب مذهبا لاحمد ولنا أنه لم يجمع بينهما في الفراش فلم يجز كما لو ~~كان في ملكه احداهما وحدها (فصل) وليس له الجمع بين الاختين من إمائه في ~~الوطئ نص عليه أحمد في راية الجماعة وكرهه عمر وعثمان وعلي وعمار وابن عمرو ~~ابن مسعود وممن قال بتحريمه عبد الله بن عتبة وجابر بن يزد وطاوس ومالك ~~والازواعي وأبو حنيفة والشافعي وروي عن ابن عباس أنه قال أحلتهما آية ~~وحرمتهما آية ولم أكن لافعله وروي ذلك عن علي أيضا يريد بالمحرمة قوله ~~تعالى (وأن تجمعوا بين الاختين) وبالمحللة قوله تعالى (الا على أزواجهم أو ~~ما ملكت ms3260 أيمانهم) وروى ابن منصور عن احمد وأسأله عن الجمع بين الاختين ~~المملوكتين أحرام هو؟ قال لا أقول حرام ولكن ينهى عنه وظاهر هذا أنه مكروه ~~غير محرم وقال داود وأهل الظاهر لا يحرم استدلالا بالآية المحللة لان حكم ~~الحرائر في الوطئ مخالف لحكم الاماء ولهذا تحرم الزيادة على أربع في ~~الحرائر وتباح في الاماء بغير حصر والمذهب تحريمه للآية PageV07P490 ~~المحرمة فانه يريد بها الوطئ والعقد جميعا بدليل أن سائر المذكورات في ~~الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن وآية الحل مخصوصة بالمحرمات جميعهن وهذا ~~منهن ولانها امرأة صارت فراشا فحرمت أختها كالزوجة. # (مسألة) (وإن وطئ احداهما فليس له وطئ الاخرى حتى يحرم الموطوءة على نفسه ~~باخراج عن ملكه أو تزويج) هذا قول على وابن عمر والحسن والاوزاعي واسحاق ~~والشافعي فان رهنها لم تحل له أختها لان منعه من وطئها لحق المرتهن لا ~~لتحريهما ولهذا يحل له باذن المرتهن فيه ولانه يقدر على فكها متى شاء # وسترجاعها إليه، وقال قتادة انا ستبرأها حلت له أختها لانه قد زال فراشه ~~ولهذا لو أتت بولد فنفاه بدعوى الاستبراء انتفى فأشبه ما لو زوجها. # ولنا قول علي وابن عمر ولانه لم يزل ملكه عنها ولا أحلها له فأشبه ما لو ~~وطئت بشبهة فاستبرأها من ذلك الوطئ ولان ذلك لا يمنعه وطأها فلا بأس من ~~عوده إليها فيكون ذريعة إلى الجمع بينهما وان حرم احداهما فظاهر كلام ~~الخرقي أنه لا تحل له الاخرى وهو مقتضى كلام شيخنا في الكتاب المشروح وقال ~~أصحاب الشافعي تحل له الاخرى لانها حرمت عليه بسبب لا يقدر على رفعه فأشبه ~~التزويج ولنا أنه نشأ من إباحتها بما لا يقف على غيرهما (فصل) وإذا اخرجها ~~من ملكه لم تحل له اختها حتى يستبرئ المخرجة وتعلم براءتها من الحمل ~~PageV07P491 فان كانت حاملا منه لم تحل لم أختها حتى تضع حملها لانه يكون ~~جامعا في رحم أختين فهو بمنزلة نكاح الاخت في عدة أختها (مسألة) (فان عادت ~~إلى ملكه لم يطأ واحدة منهما حتى يحرم ms3261 الاخرى) متى زال ملكه عن المؤطوة ~~زوالا احل له أختها فوطئها ثم عادت الاولى إلى ملكه فليس له وطئ إحداهما ~~حتى يحرم الاخرى باخراج عن ملكه أو تزويج نص عليه أحمد وقال أصحاب الشافعي ~~لا ترحم عليه واحدة منهما لان الاولى لم تبق فراشا فأشبه ما لو وطي امة ثم ~~اشترى أختها ولنا أن هذه صارت فراشا وقد رجعت إليه التي كانت فراشا فحرمت ~~كل واحدة منهما بكون أختها فراشا كما لو انفردت به فأما إذا وطئ امة ثم ~~اشترى اختها فان المشتراة لم تكن فراشا له لكن هي محرمة عليه باستفراش ~~اختها ولو اخرج الموطؤة عن ملكه ثم عادت إليه قبل وطئ اختها فهي حلال ~~واختها محرمة عليه لان اختها فراشه وقد روي عن أحمد ان الجمع بين الاختين ~~في الوطئ بملك اليمين لا يحرم بل ينهي عنه فيكون مكروها وقد ذكرناه والمذهب ~~ان ذلك حرام والله اعلم (فصل) فان وطئ امتيه الاثنتين معا فوطئ الثانية ~~محرم ولاحد فيه لانها ملكه ولان في حلها PageV07P492 حلها اختلافا وله سبيل ~~إلى استباحتها بخلاف أخته من الرضاع المملوكة له ولا يحل له وطئ واحدة حتى ~~يحرم الاخرى ويستبرئها وقال القاضي وأصحاب الشافعي الاولى باقية على الحل ~~لان الوطئ الحرام لا يحرم الحلال الا ان القاضي قال لا يطؤها حتى يستبرئ ~~الثانية ولنا أن الثانية قد صارت فراشا له يلحقه نسب ولدها فحرمت عليه ~~أختها كما لو وطئها ابتداء وقولهم ان الحرام لا يحرم الحلال ليس بخبر صحيح ~~وهو متروك بما لو وطئ الاولى في حيض أو نفاس أو حرام فان أختها تحرم عليه ~~ويحرم عليه أمها وابنتها على التأبيد وكذلك لو وطئ بشبهة في هذه الحال ولو ~~وطئ امرأته حرمت عليه ابنتها سواء وطئها حراما أو حلالا (فصل) وحكم ~~المباشرة من الاماء فيما دون الفرج والنظر إلى الفرج لشهوة فيما يرجع إلى ~~تحريم الاخت كحكمه في تحريم الربيبة والصحيح انها لا تحرم ولان الحل ثابت ~~بقوله تعالى (أو ما ملكت أيمانكم) ومخالفة ms3262 ذلك انما تثبت بقوله (وان تجمعوا ~~بين الاختين) والمراد به الجمع في العقد أو الوطئ ولم يوجد واحد منهما ولا ~~في معناهما. # (مسألة) (وان وطئ أمته ثم تزوج اختها لم يصح عند ابى بكر) وقد سئل أحمد ~~عن هذا فقال لا يجمع بين الاختين الامتين فيحتمل أنه أراد ان النكاح لا يصح ~~وهو إحدى الروايات عن مالك قال القاضي هو ظاهر كلام أحمد لان النكاح تصير ~~به المرأة فراشا PageV07P493 فلم يجز ان ترد على فراش الاخت كالوطئ ولانه ~~فعل في الاخت ما ينافي اباحة أختها فلم يجز كالوطئ وظاهر كلام أحمد أنه يصح ~~ذكره أبو الخطاب ولا يطؤها حتى يحرم الموطؤة وهو مذهب أبي حنيفة لانه سبب ~~يستباح به الوطئ فجاز ان يرد على وطئ ولا يبيح كالشراء، وقال الشافعي يصح ~~النكاح وتحل له المنكوحة وتحرم أختها لان النكاح أقوى من الوطئ بملك اليمين ~~فإذا اجتمعا وجب تقديم الاقوي ووجه الاولى ما ذكرناه ولان وطئ مملوكته معنى ~~يحرم أختها لعلة الجمع فمنع صحة النكاح كالزوجة ويفارق الشراء فانه لا ~~ينحصر في الوطئ ولهذا صح شراء الاختين ومن لا تحل له وقولهم النكاح أقوى من ~~الوطئ ممنوع وان سلم فالوطئ أسبق فيقدم ويمنع صحة ما طرأ عليه مما ينافيه ~~كالعدة تمنع ابتداء # نكاح الاخت وكذلك وطئ الامة يحرم نكاح ابنتها وأمها ولان هذا بممنزلة ~~نكاح الاخت في عدة أختها لكونه لم يشتر الموطؤة فان عادت إلى مكله لم يطأ ~~واحدة منهما حتى يحرم الاخرى إذا قلنا بصحة النكاح لان الاولى عادت إلى ~~الفراش فاجتمعا فيه فلم يستبح واحدة منهما قبل اخراج الاخرى عن الفراش ~~(فصل) فان زوج الامة الموطؤة أو اخرجها عن ملكه فله نكاح أختها فان عادت ~~الامة إلى ملكه فالزوجية بحالها وحلها باق لان النكاح صحيح وه وأقوي ولا ~~تحل الامة وعنه أنه يبنغي أن يجرم احداهما لان أمته التى كانت فراشا قد ~~عادت إليه والمنكوحة مستفرشة فأشبه أمتيه اللتين وطئ إحداهما PageV07P494 ~~بعد تزويج الاخرى ثم يطلقا لزوج أختها ms3263 فان تزوج امرأة ثم اشترى أختها صح ~~الشراء ولم تحل له لان النكاح كالوطئ فاشبه ما لو وطئ أمته ثم اشترى اختها ~~فان وطئ امتيه حرمتا عليه حتى يستبرئ الامة ثم تحل له زوجته دون أمته لان ~~النكاح أقوى واسبق وانما وجب الاستبراء لئلا يكون جامعا جاه في رحم أختين ~~ويحتمل ان تحرما عليه جمعيا حتى يحرم إحداها كالامتين وحكم عمة المرأة ~~وخالتها كاختها في تحريم الجمع بينهما في الوطئ والتفصيل فيها كالتفصيل في ~~الاختين على ما ذكر (مسألة) (ولا بأس ان يجمع بين من كانت زوجة رجل وابنته ~~من غيرها) هذا قول أكثر أهل العلم يرون الجمع بين المرأة وبينها في النكاح ~~فعله عبد الله بن جعفر وعبد الله ابن صفوان بن أمية وهو قول سائر الفقهاء ~~إلا الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى فانهم كرهوه لان إحداهما لو كانت ذكرا حرمت ~~عليه الاخرى فأشبه المرأة وعمتها ولنا قول الله تعالى (واحل لكم) ما وراء ~~ذلكم ولانها لا قرابة بينهما فاشبها الاجنبيتين ولان الجمع حرم خوفا من ~~قطيعة الرحم القريبة بين المتناسبين ولا قرابة بين هاتين، وبهذا يفارق ما ~~ذكروه (فصل) ولو كان لرجل ابن من غير زوجته ولها بنت من غيره أو كان له بنت ~~ولها ان جاز تزويج PageV07P495 أحدهما من الآخر في قول عامة الفقهاء وحكي ~~عن طاوس كراهيته إذا كان ما ولدته المرأة بعد وط # الزوج لها والاول أولى لعموم الآية والمعني الذي ذكرناه فانه ليس بينهما ~~قرابة ولا سبب يقتضي التحريم وكونه أخا لاختها لم يرد الشرع بانه سبب ~~للتحريم فيبقي على الاباحة لعموم الآية ومتى ولدت المرأة من ذلك الرجل ولدا ~~صار عما لولديهما وخالا (فصل) إذا تزوج امرأة لم ترحم أمها ولا ابنتها على ~~أبيه ولا ابنه فمتى تزوج امرأة وزوج أباه أمها جاز لعدم اسباب التحريم فإذا ~~ولد لكل واحد ولد كان ولد الاب عم ولد الام وولد الابن خال ولد الاب ويروي ~~ان رجلا أنى عبد الملك بن مروان فقال يا أمير ms3264 المؤمنين أنى تزوجت امرأة ~~وزوجت أبني امها فاخبرنا فقال عبد الملك ان أخبرتني بقرابة ولدك من ولد ~~أبيك أخبرتك فقال الرجل: يا أمير المؤمنين هذا العريان ابن الهيثم الطي ~~وليته قائم سيفك ان علم ذلك فلا تخبرني فقال العريان أحدهما عم الآخر ~~والآخر خاله. # (فصل) إذا تزوج رجل امرأة وزوج ابنه بنتها أو أمها فزفت امرأة كل واحد ~~منهما إلى صاحبه فوطئها فان وطئ الاول يوجب عليه مهر مثلها لانه وطئ شبهة ~~ويفسخ به نكاحها من زوجها لانها صارت بالوطئ حليلة أبيه أو ابنه ويسقط به ~~مهر الموطؤة عن زوجها لان الفسخ من قبلها بتمكينها من وطئها ومطاوعتها عليه ~~ولا شئ لزوجها على الواطي لانه لا يلزمه شئ يرجع به ولان المرأة مشاركة ~~PageV07P496 في افساد نكاحها بالمطاوعة فلم يجب على زوجها شئ كما لو انفردت ~~به ويحتمل أن يجب عليه لزوجها نصف مهر مثلها لانه أفسد نكاحها قبل الدخول ~~أشبه المرأة تفسد نكاحه بالرضاع وينفسخ نكاح الواطئ أيضا لان امرأته صارت ~~اما للموطؤة ان بنتا لها ولها نصف المسمى فأما وطئ الثاني فيوجب مهر المثل ~~للموطؤة خاصة فان اشكل الاول انفسخ النكاحان ولكل واحدة مهر مثلها على ~~واطئها ولا يثبت رجوع أحدهما على الآخر ويجب لامرأة كل واحد منهما على ~~الآخر نصف المسمى ولا يسقط بالشك (مسألة) (ولا يحل للحران أن يجمع بين أكثر ~~من أربع ولا للعبدان أن يتزوج أكثر من اثنتين فان طلق احداهن لم يتزوج أخرى ~~حتى تنقضي عدتها) أجمع أهل العم على ان الحر لا يحل له ان يجمع بين أكثر من ~~أربع زوجات لا نعلم أحدا منهم # خالف في ذلك الا شيئا يحكي عن القاسم بن ابراهيم أنه اباح تسعا لقول الله ~~تعالى (مثنى وثلاث ورباع) والواو للجمع ولان النبي صلى الله عليه وسلم مات ~~عن تسع وهذا خرق للاجماع وترك للسنة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشرة نسوة (أمسك اربعا وفارق سائرهن) وقال ~~نوفل بن معاوية ms3265 اسلمت وتحتي خمس نسوة فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(فارق واحدة منهن) رواهما الشافعي في مسنده وإذا PageV07P497 منع من ~~استدامة زيادة على أربع فالابتداء اولى والآية أريد بها التخيير بين اثنتين ~~وثلاث وأربع كما قال (أولي أجنحه مثنى وثلاث ورباع) ولم يردان لكل ملك تسعة ~~اجنحة ولو اراد ذلك لقال تسعة ولم يكن للتطويل معنى ومن قال غير ذلك فقد ~~جهل اللغة العربية وأما النبي صلى الله عليه وسلم فمخوص بذلك ألا ترى أنه ~~جمع بين أكثر من تسع (فصل) وليس للعبد أن يزيد على اثنتين ولا خلاف في جواز ~~الجمع بين اثنتين له واختلفوا في اباحة الاربع له فمذهب أحمد أنه لا يباح ~~له الاثنتان وهذا قول عمر بن الخطاب وعلي وعبد الرحمن ابن عوف رضي الله ~~عنهم وبه قال عطاء والحسن والشعبي وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأى ~~وقال القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وطاوس ومجاهد ومالك وأبو ثور وداود ~~له نكاح أربع لعموم الآية ولان هذا طريقه اللذة والشهوة فساوى العبد فيه ~~الحر كالمأكول ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يرعف لهم مخالف في ~~عصرهم فكان اجماعا وقد روى ليث ابن ابى سليم عن الحكم بن عتبية قال اجمع ~~أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين ~~ويقوى هذا ما روى الامام أحمد باسناده عن محمد بن سيرين ان عمر سأل الناس ~~كم يتزوج العبدء فقال عبد الرحمن بن عوف ثنتين وطلاقه ثنتين فدل هذا على أن ~~ذلك كان بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر وهذا محض عموم الآية على أن فيها ~~ما يدل على ارادة الاحرار وهو قوله تعالى أو ما) PageV07P498 ملكت أيمانكم ~~ويفارق النكاح المأكول فانه مبني على التفضيل ولهذا فارق النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيه امته ولان فيه ملكا والعبد ينقص في الملك عن الحر # (فصل) إذا تزوج الرجل امرأة حرمت عليه أختها وعمتها وخالتها وبنت اختها ~~وكذلك إذا تزوج الحر ms3266 اربعا حرمت الخامسة تحريم جمع وان تزوج العبد اثنتين ~~حرمت الثالثة تحريم جمع فإذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فالتحريم باق بحاله في ~~قولهم جميعا وان كان الطلاق بائنا أو فسخا فكذلك حتى تنقضي عدتها يروي ذلك ~~عن علي وابن عباس وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب ومجاهد والنخعي ~~والثوري واصحاب الرأى وقال القاسم بن محمد وعروة وابن أبى ليلى ومالك ~~والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر له نكاح جميع من سمينا في تحريم وروي ذلك ~~عن ثابت لان المحرم الجمع بينهما في النكاح بدليل قوله تعالى (حرمت عليكم ~~أمهاتكم) أي نكاحهن وقال (وأن تجمعوا بين الاختين) معطوفا عليه والبائن ~~ليست في نكاحه ولانها بائن فأشبهت المطلقة قبل الدخول بها ولنا قول علي ~~وابن عباس وروي عن عبيدة السلماني أنه ما اجمعت الصحابة على شئ كاجماعهم ~~على اربع قبل الظهر وان لا تنكح المرأة في عدة اختها وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يجمع ماءه في ~~رحم اختين) وروي عن أبى الزناد قال كان للوليد بن عبد الملك اربع نسوة فطلق ~~واحدة البتة وتزوج قبل ان تحل فعاب ذلك كثير من الفقهاء وليس كلهم عابة ~~PageV07P499 قال سعيد بن منصور إذا عاب عليه سعيد بن المسيب فأي شئ يبقي؟ ~~ولانها محبوسة عن النكاح لحقه أشبه ما لو كان الطلاق رجعيا وفارق المطلقة ~~قبل الدخول بها (فصل) ولو أسلم زوج المجوسية أو الوثنية أو انفسخ النكاح ~~بين الزوجين يخلع أو رضاع أو فسخ بعيب أو اعسار أو غيره لم يكره له ان ~~يتزوج احدا ممن يحرم الجمع بينه وبين زوجته حتى تنقضي عدتها سواء قلنا ~~تتعجل الفرقة اولم نقل فان اسلمت زوجته فتزوج اختها في عدتها ثم أسلما ~~اختار منهما واحدة كما لو تزوجهما معا وان اسلم بعد انقضاء عدت الاولى بانت ~~وثبت نكاح الثانية (فصل) إذا اعتق ام ولده أو امة كان يصيبها فليس له ان ~~يتزوج اختها حتى ينقضي استبراؤها ms3267 نص عليه أحمد في ام الولد وقال ابو يوسف ~~ومحمد بن الحسن يجوز لانها ليست بزوجة ولا في عدة من نكاح ولنا انها معتدة ~~منه فلم يجز له نكاح اختها كالمعتدة من نكاح أو وطئ بشبهة ولانه لا يأمن أن # يكون ماؤه في رحمها فيكون داخلا في عموم من جمع ماءه في رحم اختين ولا ~~يمنع من نكاح اربع سواها ومنعه زفر وهو غلط لان ذلك جائز قبل إعتاقها فبعده ~~اولى (فصل) ولا يمنع من نكاح امة في عدة حرة بائن ومنعه أبو حنيفة كما يحرم ~~عليه أن يتزوجها في صلب نكاحها. # ولنا انه عادم للطول خائف للعنت فأبيح له نكاحها لقول سبحانه (ومن لم ~~يستطع منكم طولا ان PageV07P500 ينكح المحصنات المؤمنات) الآية ولا يسلم ~~انه لا يجوز في طلب نكاح الحرة بل يجوز إذا تحقق الشرطان (فصل) وان زنى ~~بامرأة فليس له ان يتزج اختها حتى تنقضي عدتها وحكم العدة من الزنا والعدة ~~من وطئ الشبهة حكم العدة من النكاح على ما نذكره ان شاء الله تعالى فان زنى ~~بأخت امرأته فقال احمد يمسك عن وطئ امرأته حتى تحيض ثلاث حيضات وعنه حيضة ~~ويحتمل ان لا تحرم بذلك اختها ولا اربع سواها لانها ليست منكوحة ومجرد ~~الوطئ لا يمنع بدليل الوطئ في ملك اليمين فانه لا يمنع اربعا سواها (فصل) ~~إذا ادعى رجل ان امرأته اخبرته بانقضاء عدتها مدة يجوز انقضاؤها فيها ~~وكذبته ابيح له نكاح اختها واربع سواها في الظاهر وأما في الباطن فيبني على ~~صدقه في ذلك لانه حق فيما بينه وبين الله تعالى فيقبل قوله فيه ولا يصدق في ~~نفي نفقتها وسكناها وتعين النسب لانه حق لها ولودها فلا يقبل قوله فيه وبه ~~قال الشافعي وغيره وقال زفر لا يصدق في شئ لانه قول واحد لا يصدق في بعض ~~حكمه فلا يصدق في البعض الآخر قياسا للبعض على البعض وذلك لانه لا يمكن أن ~~يكون القول الواحد صدقا كذبا ولنا انه قول يتضمن إبطال حق لغيره ms3268 وحقا له لا ~~ضرر على غيره فيه فوجب ان يصدق في احداهما دون الآخر كما لو اشتدي عبدا ثم ~~أقران البائع كان اعتقه صدق في حريته ولم يصدق في الرجوع PageV07P501 بثمنه ~~وكذلك لو أقر ان امرأته أخته من الرضاع قبل الدخول صدق في بينونتها ~~وتحريمها عليه ولم يسقط مهرها إذا كذبته # (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (النوع الثاني) محرمات لعارض بزول فيحرم ~~عليه نكاح زوجة غيره بغير خلاف لقول الله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح ~~حتى يبلغ الكتاب اجله) وتحرم المستبرئة منه لذلك ولان تزويجها يفضي إلى ~~اختلاط المياه واشتباه الانساب وسواء في ذلك المعتدة من وطئ مباح أو محرم ~~أو من غير وطئ لانه لا يؤمن ان تكون حاملا فلو أبحنا تزويجها لاختلط نسب ~~المتزوج بنسب الواطئ الاول ولا يجز نكاح المرتابة بعد العدة بالحل لذلك ~~(مسألة) (وتحرم الزانية حتي تتوب وتنقضي عدتها) إذا زنت المرأة لا يحل ~~نكاحها لمن لم يعلم ذلك إلا بشرطين (احدهما) انقضاء عدتها بوضع الحمل من ~~الزنا ولا يحل نكاحها قبل الوضع وبهذا قال مالك وأبو يوسف وهو احدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة وقال في الاخرى يحل نكاحها ويصح وهو مذهب الشافعي ~~لانه وطئ لا يلحق به النسب فلم يحرم النكاح كما لو لم تحمل ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقى ماء زرع غيره ~~يعني وطئ الحامل وقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا توطأ حامل حتى تضغ) ~~حديث صحيح وهو عام وروي عن سعيد بن المسيب ان رجلا تزوج امرأة فلما اصابها ~~وجدها حبلى فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما وجعل لها ~~الصداق PageV07P502 وجلدها مائة رواه سعيد ورأي النبي صلى الله عليه وسلم ~~امرأة على باب فسطاط فقال لعله يريد ان يلم بها قالوا نعم قال (لقد همت ان ~~العنه لعنة تدخل معه قبره كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ ام كيف يورثه وهو لا ~~يحل له؟) اخرجه مسلم ms3269 ولانها حامل من غيره فحرم عليه نكاحها كسائر الحوامل ~~وإذا ثبت هذا لزمتها العدة وحرم النكاح فيها لانها في الاصل لمعرفة براءة ~~الرحم ولانها قبل العدة يحتمل ان تكون حاملا فلم يصح نكاحها كالموطؤة بشبهة ~~وقال أبو حنيفة والشافعي لا عدة عليها لانه وطئ لا تصير به فراشا اشبه وطئ ~~الصغير ولنا ما ذكرناه وإذا لم يصح نكاح الحامل فغيرها الولى ولان وطئ ~~الحامل لا يفضي إلى اشتباه النسب وغيرها يحتمل ان يكون ولدها من الاول ~~ويحتمل أن يكون من الثاني فيفضي إلى اشتباه الانساب فكان التحريم أولى ~~ولانه وطئ في القبل فأوجب العدة كوطئ الشبهة ولا يسلم وطئ الصغير الذي ~~يمكنه الوطئ (والشرط الثاني) ان تتوب من الزنا وبه قال قتادة واسحاق وأبو ~~عبيد وقال أبو حنيفة # ومالك والشافعي لا يشترط ذلك لا روي ان عمر ضرب رجلا وامرأة في الزنا ~~وحرص ان يجمع بينهما فأبي الرجل وروي ان رجلا سأل ابن عباس عن نكاح الزانية ~~فقال يجوز أرأيت لو سرق من كرم ثم ابتاعه اكان يجوز ولنا قول الله عزوجل ~~وحرم ذلك على المؤمنين وهي قبل التوبة في حكم الزنا فإذا ثابت زال ~~PageV07P503 ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (التائب من الذنب كمن لا ~~ذنب له - وقوله - التوبة تمحوا الحوبة) وروي ان مرثد الغنوي دخل مكة فرأي ~~امرأة فاجرة يقال لها عناق فدعته الين نفسها فلم يجبها فلما قدم المدينة ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أنكح عناق؟ فلم يجبه فنزل قوله ~~تعالى الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها الا زان أو ~~مشرك فدعاه رسول الله صلي الله عليه وسلم فتلي عليه الآية وقال لا تنكحها ~~ولانها لو كانت مقيمة على الزنا لا يأمن ان تلحق به ولدا من غيره وتفسد ~~فراشه وأما حديث عمر فالظاهر انه استتا بهما وحديث ابن عباس ليس فيه بياين ~~ولا تعرض له بمحل النزاع إذا ثبت هذا فعدة الزانية كعدة المطلقة لانه ~~استبراء لحرة ms3270 اشبه عدة المرطوة بشبهة وحكى ابن أبي موسي عن أحمد انها ~~تستبرأ بحيضة لانه ليس من نكاح ولا شبهة نكاح فأشبه استبراء ام الولد إذا ~~عتقت وأما التوبة فهي الاستغفار والندم والاقلاع عن الذنب كالتوبة من سائر ~~الذنوب وروي عن أبن عمر انه قيل له كيف تعرف توبتها؟ قال يريدها على ذلك ~~فان طاوعته فلم تتب وان ابت فقد تابت فصار احمد إلى قول ابن عمر اتباعا له ~~قال شيخنا والصحيح الاول فانه لا ينبغي لمسلم ان يدعوا امرأة إلى الزنا ~~ويطلبه منها فان طلبه منها أنما يكون في خلوة ولا تحل الخلوة بأجنبية ولو ~~كان في تعليمها القرآن فكيف في مراردتها على الزنا؟ ثم لا يأمن ان أجابته ~~إلى ذلك أن يعود إلى المعصية فلا يحل التعريض لمثل هذا ولان التوبة من سائر ~~الذنوب في حق سائر الناس إلى سائر الاحكام على غير هذا الوجه فكذلك هذا ~~PageV07P504 (فصل) وإذا وجد الشرطان حل نكاحها للزاني وغيره في قول أكثر ~~أهل العلم منهم أبو بكر وعمر وابنه ابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب وعطاء ~~والحسن والزهري والثوري والشافعي وابن # المنذر وأصحاب الرأي وقد روى عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة انها ~~لا تحل للزاني بحال قالوا لا يزالا زانيين ما اجتمعا لعموم الآية والخبر ~~فيحتمل انهم ارادوا بذلك ما كان قبل التوبة أو قبل استبرائها فيكون كقولنا، ~~فاما تحريمها على الاطلاق فلا يصح لقول الله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ~~ولانها محللة لغير الزاني فحلت له كغيرها (فصل) فان زنت امرأة رجل أو زنى ~~زوجها لم يفسخ النكاح سواء كان قبل الدخول أو بعده في قول عامة أهل العلم ~~منهم عطاء والنخعي والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وعن جابر بن عبد ~~الله ان المرأة إذا زنت يفرق بينهما وليس لها شئ وكذلك روي عن الحسن وروي ~~عن علي رضي الله عنه انه فرق بين رجل وامرأته زنى قبل أن يدخل بها واحتج ~~لهم بأنه لو قذفها ولاعنها بانت منه ms3271 لتحققه الزنا عليها فدل على ان الزنا ~~يبينها ولنا ان دعوى الزنا عليها لا يبينها ولو كان النكاح ينفسخ به لا ~~نفسخ بمجرد دعواه كالرضاع ولانها PageV07P505 معصية لا تخرج عن الاسلام ~~فأشبهت السرقة، فأما اللعان فان يقضتي الفسخ بدون الزني بدليل انها إذا ~~لاعنته فقد قابلته فلم يثبت زناها ولذلك أوجب النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحد على من قذفها والفسخ واقع ولكن احمد استحب للزوج مفارقة امرأته إذا ~~زنت وقال لا أرى ان يمسك مثل هذه لانه لا يؤمن ان تفسد فراشه وتلحق به ولدا ~~ليس منه، قال ابن المنذر لعل من كره هذه المرأة انما كرهها على غير وجه ~~التحريم فيكون مثل قول أحمد ولا يطؤها حتى يستبرئها بثلاث حيض لما روي ~~رويفع بن ثابت قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول (من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماء زرع غيره) يعنى اتيان الحبالي ولانها ربما ~~تأتي بولد من الزنا فينسب إليه، والاولى انه يكفي ان يستبري بحيضة واحدة ~~لانها تكفي في استبراء الاماء وفي ام الولد إذا عتقت بموت سيدها أو باعتاقه ~~فكفي ههنا ولان المقصود مجرد الاستبراء وقد حصل بحيضة فاكتفى بها (فصل) إذا ~~علم الرجل من امته الفجور فقال احمد لا يطؤها لعلها ان تلحق به ولدا ليس ~~منه قال ابن مسعود أكره ان أطأ أمتي وقد بغت، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~سعيد بن المسيب أنه كان ينهى أن يطأ الرجل # أمته وفي بطنها ولد جنين لغيره قال ابن عبد البر هذا مجمع على تحريمه ~~وكان ابن عباس يرخص في وطئ الامة الفاجرة وروي ذلك عن سيعد بن المسيب ولعل ~~من كره ذلك كرهه قبل الاستبراء إذا لم يحصنها ويمنعها من الفجور ومن اباحه ~~أباحه بعدهما فيكون القولان متفقين والله أعلم. PageV07P506 (مسألة) (وتحرم ~~مطلقته ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره) لقول الله تعالى (فان طلقها فلا تحل له ~~من بعد حتى تنكح زوجا غيره) بعد قوله (الطلاق مرتان) وسنذكر ms3272 هذا في باب ~~الرجعة بأبسط من هذا ان شاء الله تعالى (مسألة) (وتحرم المحرمة حتى تحل) ~~يحرم نكاح المحرمة ويحرم على المحرم أن يعقد النكاح في حال احرامه فان عقد ~~أحد نكاحها لمحرم أو على محرمة أو عقد المحرم نكاحا لنفسه أو لغيره لم يصح ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) رواه ~~مسلم وعنه أن عقد المحرم النكاح لغيره صحيح لانه حرم عليه لكونه من دواعي ~~الوطئ ولا يحصل ذلك بكونه وليا والاول أولى لعموم الخبر وقد ذكرنا هذه ~~المسألة في الحج وذكرنا الاختلاف فيها (مسألة) (ولا يحل لمسلمة نكاح كافر ~~بحال) لقول الله تعالى (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) ولقوله سبحانه (لا ~~هن حل لهم) ولا نعلم خلافا في ذلك. # (مسألة) (ولا يحل لمسلم نكاح كافرة بحال الا حرائر أهل الكتاب) ليس بين ~~اهل العلم بحمد الله اختلاف في حل نساء اهل الكتاب للمسلم وممن روي عنه ذلك ~~عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم قال ابن المنذر لا يصح عن احد ~~من الاوائل أنه حرم ذلك، وروى الخلال باسناده ان حذيفة وطلحة والجارود بن ~~المعلى واذينة العبدي تزوجوا نساء PageV07P507 من أهل الكتاب وبه قال سائر ~~اهل العلم ولم ينقل تحريمه الا عن الامامية تمسكا بقوله تعالى (ولا تنكحوا ~~المشركات ولا تمسكوا بعصم الكوافر) # ولنا قول الله تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات - إلى قوله - والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن اجورهن) وإجماع الصحابة. # فأما قول سبحانه (ولا تنكحوا المشركات) فروي عن ابن عباس أنها نسخت ~~بالآية التي في سورة المائدة وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الاخرى ~~لانهما متقدمتان والآية التي في المائدة متأخرة عنها، وقال آخرون ليس هذا ~~نسخا فان لفظة المشركين باطلاقها لا تتناول أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه ~~(لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) وقال (ان الذين كفروا ~~من أهل الكتاب) وقال (لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين ~~أشركوا) وقال ms3273 (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين) وسائر آي ~~القرآن تفصل بينهما فدل على ان لفظة المشركين باطلاقها لا تتناول اهل ~~الكتاب وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة ولان ما احتجوا به عام في كل ~~كافر وما بينا خاص في حل نساء اهل الكتاب والخاص يجب تقديمه إذا ثبت هذا ~~فالاولى أن لا يتزوج كتابية لان عمر قال للذين تزوجوا نساء أهل الكتاب ~~طلقوهن ففعلوا الا حذيفة فقال له عمر طلقها قال أتشهد انها حرام؟ قال هي ~~حرة طلقها قال تشهد انها حرام قال هي حرة قال قد علمت انها حرة ولكنها لى ~~حلال فلما كان بعد طلقها فقيل له PageV07P508 الا طلقتها حين أمرك عمر قال ~~كرهت ان يرى الناس اني ركبت امرا لا ينبغي لي، ولانه ربما مال إليها قلبه ~~ففتنته وربما كان بينهما ولد فيميل إليها (فصل) وأهل الكتاب الذين هذا ~~حكمهم أهل التوراة والانجيل قال الله تعالى (ان تقولوا انما أنزل الكتاب ~~على طائفتين من قبلنا) فان أهل التوراة اليهود والسامرة وأهل الانجيل ~~النصاري ومن وافقهم من الار من وغيرهم، وأما الصابئون فاختلف فيهم السلف ~~كثيرا فروي عن أحمد انهم جنس من النصاري ونص عليه الشافعي وعلق القول فيهم ~~في موضع آخر وعن أحمد قال بلغني انهم يسبتون فهؤلاء إذا يشبهون اليهود ~~والصحيح فيهم انهم ان كانوا يوافقون اليهود أو النصاري في أصل دينهم ~~ويخالفونهم في فروعه فهم ممن وافقوهم وان خالفوهم في أصل الدين فليس هم ~~منهم، فأما من سوى هؤلاء من الكفار مثل المتمسك بصحف ابراهيم وشيث وزبور ~~داود فليسوا باهل كتاب لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم وهذا # قول الشافعي وذكر القاضي فيه وجها آخر أنهم من أهل الكتاب تحل ذبائحم ~~ونكاح نسائهم ويقرون بالجزية لانهم تمسكوا بكتاب من كتاب الله فاشبهوا ~~اليهود والنصاري ولنا قول الله تعالى (ان تقولوا انما انزل الكتاب على ~~طائفتين من قبلنا) ولان تلك الكتب كانت مواعظ وامثالا فيها أحكام فلم يثبت ~~لها حكم الكتب المشتملة على ms3274 الاحكام (فصل) فأما المجوس فليس لهم كتاب ولا ~~تحل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم نص عليه أحمد وهو قول PageV07P509 عامة ~~العلماء الا أبا ثور فانه أباح ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (سنوا ~~بهم سنة اهل الكتاب) ولانه يروي أن حذيفة تزوج مجوسية ولانهم يقرون بالجزية ~~فاشبهوا اليهود والنصاري ولنا قول الله تعالى (ولا تنكحوا المشتركات) وقوله ~~(ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فحص ذلك أهل الكتاب فمن عداه يبقى على العموم ~~ولا يثبت أن للمجوس كتابا وسئل أحمد أيصح ان للمجوس كتابا فقال هذا باطل ~~واستعظمه جدا ولو ثبت أن لهم كتابا فقد بينا أن حكم اهل الكتاب لا يثبت ~~بغير أهل الكتابين، وقوله عليه الصلاة والسلام (سنوا بهم سنة اهل الكتاب) ~~دليل على أنه كتاب لهم وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم في حقن دمائهم ~~واقرارهم بالجزية لا غير وذلك أنهم لما كانت لهم شبهة كتاب غلب ذلك في ~~تحريم دمائهم فيجب أن يغلب حكم التحريم لنسائهم وذبائحم فانا إذا غلبنا ~~الشبهة في التحريم فتغليب الدليل الذي عارضته الشبهة في التحريم أولى، ولم ~~يثبت أن حذيفة تزوج مجوسية وقال أبو وائل يقول تزوج بيهودية وهو أوثق ممن ~~روى عنه أنه تزوج مجوسية وقال ابن سيرين كانت امرأة حذيفة نصرانية ومع تعاض ~~الروايات لا يثبت حكم إحداهن إلا بترجيح ولو ثبت عن حذيفة لم يجز الاحتجاج ~~به مع مخالفة الكتاب وقول سائر العلماء، أما اقرارهم بالجزية فلاننا غلبنا ~~حكم التحريم لدمائهم فيجب ان نغلب حكم التحريم في ذبائحهم ونسائهم. ~~PageV07P510 (مسألة) (فان كان أحد أبويها غير كتابي أو كانت من نساء بني ~~تغلب فهل تحل له؟ على روايتين) # إذ كان أحد أبوي الكافرة كتابيا والآخر غير كتابي لم يحل نكاحها في إحدى ~~الروايتين اختارها الخرقى سواء كان وثنيا أو مجوسيا أو مرتدا، وبهذا قال ~~الشافعي فيما إذا كان الاب غير كتابي لان الولد ينسب إلى أبيه ويشرف بشرفه ~~وينسب إلى قبيلته وان كانت الام فله فيه قولان ولنا أنها غير متمحضة ms3275 من أهل ~~الكتاب أشبه ما لو كان أبوها وثنيا ولانها متولدة بين من يحل ومن لا يحل ~~فلم يحل كالسمع والبغل وفيه رواية ثانية انها تحل بكل حال لدخولها في عموم ~~الآية المبيحة ولانها كتابية فأشبهت من أبواها كتابيان وعلى هذا فالحكم ~~فيمن أبواها غير كتابين كالحكم فيمن أحد أبويها غير كتابي لانها إذا حرمت ~~بكون أحد أبويها وثنيا فلان تحرم إذا كانا وثنين أولى وعلى الرواية التي ~~تقول لا تحرم فهو متحقق وان كان أبواها وثنيين اعتبارا بحال نفسها دون ~~أبويها (فصل) فان كانت من نساء بني تغلب ففيها أيضا روايتان (احداهما) تحل ~~وهي أصح لدخولها في قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~وهم اليهود والنصارى) والثانية تحرم نساء بني تغلب لانا لا نعلم دخولهم في ~~دينهم قبل تبديل كتابهم (فصل) وسائر الكفار غير أهل الكتاب كمن عبد ما ~~استحسن من الاصنام والاحجار والشجر PageV07P511 والحيوان فلا خلاف بين اهل ~~العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم وذلك لما ذكرنا من الآيتين وعدم المعارض ~~لهما، والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت لانه لم يثبت لها حكم أهل ~~الدين الذي انتقات إليه باقرارها عليه ففي حلها أولى (مسألة) (وليس للمسلم ~~وان كان عبدا نكاح أمة كتابية وعنه يجوز) ظاهر مذهب احمد ان ذلك لا يجوز ~~رواه عنه جماعة، وهو قول الحسن والزهري ومكحول ومالك والشافعي والثوري ~~والاوزاعي والليث واسحاق، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود ومجاهد وقال ابو ~~ميسرة وابو حنيفة يجوز للمسلم نكاحها لانها تحل يملك اليمين فحلت بالنكاح ~~كالمسلمة ونقل ذلك عن احمد قال لا بأس بتزويجها الا ان الخلال رد هذه ~~الرواية وقال انما توقف احمد فيها ولم ينفد له قول ومذهبه أنها لا تحل لقول ~~الله تعالى (فمما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات) # فشرط في إباحة نكاحهن الايمان ولم يوجد، وتفارق المسلمة لانه لا يؤدي إلى ~~استرقاق الكافر ولدها لان الكافر لا يقر ملكه على مسلة والكافرة تكون ملكا ~~لكافر ويقر ملكه عليها وولدها مملوك ms3276 لسيدها ولانه عقد اعتوره نقصان نقص ~~الكفر والملك فإذا اجتمعا منعا كالمجوسية لما اجتمع فيها نقص الكفر وعدم ~~الكتاب لم يبح نكاحها، ولا فرق بين الحر والعمد والعبد في تحريم نكاحها ~~لعموم ما ذكرنا PageV07P512 من الدليل ولان ما حرم على الحرد ذبحه من أجل ~~دينه حرم على العبد كالمجوسية (مسألة) (ولا يحل لحر نكاح امة مسلمة الا ان ~~يخاف العنت ولا يجد طولا لنكاح حرة ولا ثمن أمة) الكلام في هذا المسألة في ~~فصلين (احداهما) انه يحل له نكاح الامة المسلمة إذا وجد فيه الشرطان: خوف ~~العنث وعدم الطول وهذا قول عامة العلماء لا نعلم بينهم فيه اختلافا لقول ~~الله سبحانه (ومن لم يستطع منكم طولا) الآية والصبر عنها مع ذلك خير وافضل ~~لقول الله تعالى (وان تصبروا خير لكم) (الفصل الثاني) إذا عدم الشرطان أو ~~أحدهما لم يحل نكاحها لحر روي ذلك عن جابر وابن عباس وبه قال عطاء وطاوس ~~والزهري وعمرو بن دينار ومكحول ومالك والشافعي واسحاق، وقال مجاهد مما وسع ~~الله على هذه الامة نكاح الامة وان كان موسرا وبه قال أبو حنيفة الا أن ~~يكون تحته حرة لان القدرة على النكاح لا تمنع من النكاح كما يمنعه وجود ~~النكاح كنكاح الاخت والخامسة، وقال قتادة والثوري إذا خاف العنت حل له نكاح ~~الامة وان وجد الطول لان إباحتها لضرورة خوف العنت وقد وجدت ولا يندفع الا ~~بنكاح الامة فأشبه عدم الطول ولنا قول الله سبحانه وتعالى (ومن سلم يستطع ~~منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات - إلى قوله - ذلك لمن خشي العنت) فشرط في نكاحها عدم استطاعة ~~الطول PageV07P513 فلم يجز مع الاستطاعة لفوات شرطه وكالصوم في كفارة ~~الظهار مع استطاعة الاعتاق، ولان في تزويج الامة ارقاق ولده مع الغني عنه ~~فلم يجز كما لوك ان تحته حرة، وقياسهم لا يصح لان نكاح الخامسة والاخت # انما حرم لاجل الجمع وبالقدرة على الجمع لا يصير جامعا، والعلة ههنا هو ~~الغني عن ارقاق ولده وذلك ms3277 يحصل بالقدرة على نكاح الحرة، وأما من يجد الطول ~~ويخاف العنت فان كان ذلك لكونه لا يجد الاحرة صغيرة أو غائبة أو مريضة لا ~~يمكن وطؤها أو وجد مالا ولم يزوج لقصور نسبه فله نكاح الامة نص عليه أحمد ~~في الغائبة وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم لا يجوز لوجدان الطول ولنا أن ~~ه غير مستطيع للطول إلى حرة تعفه فأشبه من لا يجد شيئا ألا ترى أن الله ~~سبحانه نزل ابن السبيل الذى له اليسار في بلده فقيرا لعدم قدرته عليه في ~~الحال وان كانت له حرة يتمكن من وطئها والعفة بها فليس بخائف العنت (فصل) ~~فان قدر على شراء أمة تعفه فهو كما لو وجد طول الحرة لا يحل له نكاح الامة ~~لانه أمكنه صيانة ولده عن الرق فأشبه القادر على طول الحرة وكذلك ان قدر ~~على تزويج كتابية تعفه وهذا ظاهر مذهب الشافعي وذكروا وجها آخر أنه لا يجوز ~~لقول الله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) وهذا ~~غير مستطيع لذلك PageV07P514 ولنا قول الله تعالى (ذلك لمن خشي العنت منكم) ~~وهذا غير خائف له لانه قدر على صيانة ولده من الرق فلم يجز له ارقاقة كما ~~لو قدر على نكاح مؤمنة (فصل) ومن كانت تحته حرة يمكن أن يستعف بها لم يجز ~~له نكاح أمة لا نعلم في هذا خلافا ولا فرق بين المسلمة والكتابية في ذلك ~~لما ذكرنا من قبل (فصل) ومن لم يجد طولا لكن وجد من يقرضه ذلك لم يلزمه لان ~~عليه ضررا في بقاء الدين في ذمته ولصاحبه مطالبته بقرضه وكذلك ان بذل له ~~باذن أن يزنه عنه أو يهبه إياه لم يلزمه لما عليه من ضرر المنة في نكاح ~~الامة، فان لم يجد من يزوجه الا باكثر من مهر المثل وكان قادرا عليه ولا ~~يجحف به لم يكن له نكاح الامة، وقال أصحاب الشافعي له ذلك كما لو لم يجد ~~الماء الا بزيادة على ثمن المثل فله اليتيم. ms3278 # ولنا قول الله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا) وهذا مستطيع ولانه قادر ~~على نكاح حرة بما لا # يضره فلم يجز له ارقاق ولده كما لو كان بمهر مثلها، وما ذكروه ممنوع ثم ~~ان هذا مفارق لليتيم من وجهين (أحدهما) أن التيمم رخصة عامة وهذا أبيح ~~للضرورة ومع القدرة على الحرة لا ضرورة (الثاني) أن التيمم يتكرر فايجاب ~~شرائه بزيادة على ثمن المثل يفضى إلى اجحاف به وهذا لا يتكرر فلا ضرر فيه ~~(فصل) فان كان في يده مال فذكر أنه معسر وان المال لغيره فالقول قوله لانه ~~حكم بينه وبين PageV07P515 الله سبحانه وتعالى فقبل قوله فيما كما لو ادعى ~~مخافة العنت، ومتى تزوج الامة ثم ذكر أنه كان موسرا حال النكاح فرق بينهما ~~لانه أقر بفساد نكاحه وهكذا ان أقر أنه لم يكن يخشى العنت فان كان قبل ~~الدخول فصدقه السيد فلا مهر وان كذبه فله نصف المهر لانه يدعي صحة النكاح ~~والاصل معه وان كان بعد الدخول فعليه المسمى جميعها، فان كان مهر المثل ~~أكثر من المسمى فعلى قول من أوجب مهر المثل في النكاح الفاسد يلزمه مهر ~~لاقراره به وان كان المسمى أكثر وجب وللسيد أن لا يصدقه فيما قال فيكون له ~~من المهر ما يجب في النكاح الفاسد وهل ذلك المسمى أو مهر المثل؟ على ~~روايتين (مسألة) (فان تزوجها وفيه الشرطان ثم أيسر أو نكح حرة فهل يبطل ~~نكاح الامة؟ على روايتين) أما إذا أيسر فظاهر المذهب أنه لا ينفسخ نكاح ~~الامة وهو الذى ذكره الخرقي وهو مذهب الشافعي وفيه رواية أنه يفسد نكاح ~~الامة وهو قول المزني لانه أبيح للحاجة فان زالت الحاجة لم يجز استدامته ~~كمن أبيح له أكل الميتة للضروة فإذا وجد الحلال لم يستدمه ولنا أن فقد ~~الطول أحد شرطي اباحة نكاح الامة فلم يعتبر استدامته لخوف العنت، ويفارق ~~أكل الميتة فان أكلها بعد القدرة ابتدأ الاكل وهذا لا يبتدئ النكاح انما ~~يستديمه والاستدامة للنكاح تخالف ابتداءه بدليل أن العدة والردة وامن ms3279 العنت ~~يمنعن ابتداءه دون استدامته (فصل) فان تزوج على الامة حرة صح وفى بطلان ~~نكاح الامة روايتان PageV07P516 (احداهما) لا يبطل وهو قول سعيد بن المسيب ~~وعطاء والشافعي وأصحاب الرأي وروي معنى ذلك عن علي رضي الله عنه. # (والثانية) ينفسخ نكاح الامة وهو قول ابن عباس ومسروق واسحاق والمزني، ~~ووجه الروايتين # ما تقدم في المسألة قبلها وقال النخعي ان كان له من الامة ولد لم يفارقها ~~والا فارقها ولا يصح لان ما كان مبطلا للنكاح في غير ذات الولد ابطله في ~~ذات الولد كسائر مبطلاته ولان ولده منها مملوك لسيدها ونفقته عليه، وقد ~~استدل على بقاء النكاح بما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال إذا تزوج ~~الحرة على الامة قسم للحرة ليلتين وللامة ليلة ولانه لو بطل بنكاح الحرة ~~لبطل بالقدرة عليه فان القدرة على المبدل كاستعماله بدليل الماء مع التراب ~~(مسألة) (وان تزوج حرة وأمة فلم تعفه ولم يجد طولا لحرة أخرى فهل له نكاح ~~امة أخرى؟ على روايين) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في إباحة أكثر من ~~أمة إذا لم تعفه فعنه أنه قال إذا خشي العنت تزوج أربعا إذا لم يصبر كيف ~~يصنع؟ وهذا قول الزهري والحارث العكلي وما لك وأصحاب الرأي وعنه أنه قال لا ~~يعجبني أن يتزوج الا امة واحدة يذهب إلى حديث ابن عباس قال الحر لا يتزوج ~~من الاماء الا واحدة وقرأ (ذلك لمن خشي العنت منكم) وبه قال قتادة والشافعي ~~وابن المنذر كأن من له زوجة يمكنه وطؤها لا يخاف PageV07P517 العنت، ووجه ~~الاولى قوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا) الآية وهذا داخل في عمومها ~~ولانه عادم للطول خائف للعنت فجاز له نكاح امة كالاولى، وقولهم لا يخشى ~~العنت قلنا الكلام فيمن يخشاه وقول ابن عباس يحمل على من لم يخش العنت ~~وكذلك الرواية الاخرى عن أحمد، فان كان تحته حرة لم تنفه ففيها الروايتان ~~أيضا مثل نكاح الامة ذكرهما أبو الخطاب إذا لم تعفه الامة لما ذكرنا، فان ~~كانت ms3280 الحرة تعفه فلا خلاف في تحريم نكاح الامة خ الاخرى، فان نكح امتين في ~~عقد وهو يتسعف بواحدة فنكاحهما باطل لانه يبطل في احداهما وليست باولى من ~~الاخرى فبطل كما لو جمع بين اختين (مسألة) (قال الخرقي وله ان يتزوج من ~~الاماء اربعا إذا كان الشرطان فيه قائمين) لما ذكرنا (مسألة) (وللعبد نكاح ~~الامة وان فقد فيه الشرطان) لانه مساولها فلم يعتبر فيه هذان الشرطان كالحر ~~مع الحرة وله نكاح امتين معا وواحدة بعد واحدة لان خشية العنت غير مشوطة ~~فيه (مسألة) (وهل له أن ينكحها على حرة على روايتين) # (احداهما) له ذلك وهو قول مالك والشافعي لانها مساوية له فلم يشترط لصحة ~~نكاحها عدم الحرة كالحر مع الحرة ولانه لو اشترط عدم الحرة لاشترط عدم ~~القدرة علهيا كما في حق الحر (والثانية) لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي لانه ~~يروي عن سعيد بن المسيب انه قال تنكح الحرة على الامة ولا تنكح الامة على ~~الحرة ولانه مالك لبضع حرة فلم يكن له ان يتزوج امة كالحر PageV07P518 ~~(مسألة) (وان جمع بينهما في العقد جاز) لان كل واحدة منهما يجوز افرادها في ~~العقد فجاز الجمع بينهما كالامتين هذا إذا قلنا ليست حرية الزوج شرطا في ~~نكاح الحرة، ويتخرج ان لا يجوز بناء على قوله لا يجوز نكاح الامة على حرة ~~ولانه لا يجوز نكاح الامة على الحرة فحرم عليه الجمع بينهما كالاختين ~~(مسألة) (وليس للعبد نكاح سيدته) قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على ان ~~نكاح المرأة عبدها باطل لان أحكام الملك والنكاح تتناقض إذ ملكها اياه ~~يقتضي وجوب نفقته عليها وسفره بسفرها وطاعته إياها، ونكاحه إياها يوجب عكس ~~ذلك فيتنافيان ولما روى الاثرم باسناده عن أبى الزبير عن جابرانه سأله عن ~~العبد ينكح سيدته فقال جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ونحن بالجابية وقد ~~نكحت عبدها فانتهرها عمر وهم ان يرجمها وقال لا يحل لك (مسألة) (وليس للحر ~~ان يتزوج امته) لان ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة واباحة البضع فلا ms3281 يجتمع ~~معه عقد أضعف منه ولا يجوز، أن يتزوج امة له فيها ملك ولا يتزوج مكاتبته ~~لانها مملوكته (مسألة) (ولا يجوز للحر ان يتزوج امة ابنه لا ن له فيها شبهة ~~ملك) وهذا قول أهل الحجاز وقال أهل العراق له ذلك لانها ليست مملوكة له ولا ~~تعتق باعتاقه اياها PageV07P519 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (انت ~~ومالك لابيك) ولانه لو ملك جزءا من أمة لم يصح نكاحه لها فما هي # مضافة بجملتها شرعا أولى بالتحريم وكذلك لا يجوز للعبد نكاح أمة سيده ~~وسيدته مع ما ذكرنا من الخلاف (فصل) ويجوز للعبد نكاح امة ابنه لان الرق ~~قطع ولايته عن ابنه وماله وهذا لا يلى ماله ولا نكاحه ولا يرث أحدهما صاحبه ~~فهو كالاجنبي منه (فصل) وللابن نكاح امة أبيه لانه لا ملك له فيها ولا شبهة ~~ملك فاشبه الاجنبي وكذلك سائر القرابات ويجوز للرجل ان يزوج ابنته لمملوكه، ~~وإذا مات الاب فورث احد الزوجين صاحبه أو جزء أمنه انفسخ النكاح وكذلك ان ~~ملكه أو جزءا منه بغير الارث لا نعلم فيه خلافا انلا ان الحسن فال إذا ~~اشترى امرأته للعتق فاعتقها حين ملكها فهما على نكاحهما ولا يصح لانهما ~~متنافيان فلا يجتمعان قليلا ولا كثيرا بمجرد الملك لها انفسخ نكاحها سابقا ~~على عتقها (فصل) وان اشترى الحر زوجته أو جزءا منها ملكه بغير الشراء انفسخ ~~نكاحها وكذلك ان ملكت المرأة زوجها أو جزءا منه ولا نعلم في ذلك اختلافا ~~لما ذكرناه، وان اشتراها ابنه فعلى وجهين (احداهما) ينفسخ النكاح لان ملك ~~الابن كملكه في اسقاط الحد وحرمة الاستيلاء فكان كملكه في ابطال النكاح ~~(والثاني) لا يبطل لانه لا يملكها بملك الابن فلم يبطل نكاحه كالاجنبي ~~(فصل) وإذا ملكت المرأة زوجها أو بعضه فانفسخ نكاحها فليس ذلك طلاقا فمتى ~~اعتقته ثم PageV07P520 تزوجها لم تحتسب بتطليقة وبهذا قال الحكم وحماد ~~ومالك والشافعي وابن المنذر واسحاق وقال الحسن والزهري وقتادة والازواعي ~~تحتسب هي بتطليقة ولا يصح لانه لم يلفظ بطلاق صريح ولا ms3282 كناية وانما فسخ ~~النكاح بوجود ما ينافيه فأشبه انفساخه باسلام أحدهما (فصل) ولو ملك الرجل ~~بعض زوجته انفسخ نكاحها وحرم وطؤها في قول عامة المفتين حتي يستخلصها فيحل ~~له وطؤها بملك اليمين وروي عن قتادة انه لم يزده ملكه فيها الاقربا وليس ~~بصحيح لان النكاح لا يبقى في بعضها وملكه لم يتم علهيا ولا يثبت الحل فيما ~~لا يملكه ولا نكاح فيه (مسألة) (ومن جمع بين محللة ومحرمة في عقد واحد فهل ~~يصح فيمن تحل؟ على روايتين) وإذا عقد النكاح على اخته وأجنبية معا بان يكون ~~لرجل أخت وابنة عم احداهما رضيعة للمتزوج # فيقول له زوجتكهما فيقبل ذظلك فالمنصوص صحة نكاح الاجنبية فيما ذكره ~~الخرقي ونص فيمن تزوج حرة وامة أنه يثبت نكاح الحرة ويفارق الامة وذكر ~~شيخنا فيه روايتين احداهما يفسد فيهما وهو أحد قولي الشافعي واختاره أبو ~~بكر لانه عقد واحد جمع حلالا وحراما فلم يصح كما لو جمع بين اختين والثانية ~~يصح في الحرة وهو أظهر الروايتين وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي لانها ~~محل قابل PageV07P521 للنكاح وأضيف إليها عقد صادر من أهله لم يجتمع معها ~~فيه مثلها فصح كما لو انفردت به وفارق العقد على الاختين لانه لا مزية ~~لاحداهما على الاخرى وهاهنا قد تعينت التي بطل النكاح فيها فعلى هذا القول ~~يكون لها من المسمى بقسط مهر مثلها منه وفيه وجه آخر ان لها نصف المسمى ~~وأصل هذين الوجهين إذا تزوج امرأتين يجوز له نكاحهما بمهر واحد هل يكون ~~بينهما على قدر صداقهما أو نصفين؟ على وجهين يأتي ذكر هما انشاء الله تعالى ~~(فصل) ولو تزوج يهودية ومجوسية أو محللة أو محرمة في عقد واحد فسد في ~~المجوسية والمحرمة وفي الاخرى وجهان وان نكح أربع حرائر وأمة فسد في الامة ~~وفي الحرائر وجهان وان نكح العبد حرتين وأمة بطل نكاح الجميع وان تزوج ~~امرأة وابنتها فسد فيهما لان الجمع بينهما محرم فلا يصح فيهما كالاختين ~~(مسألة) (وكل من حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين الا ms3283 إماء أهل الكتاب) ~~الكلام في هذه المسألة في فصلين (أحدهما) ان أهل الكتاب حلال وهذا قول عامة ~~أهل العلم الا الحسن فانه كرهه لان الامة الكتابية يحرم نكاحها فحرم التسري ~~بها كالمجوسية ولنا قول الله تعالى (الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فانهم غير ملومين) ولانها ممن يحل نكاح حرائرهم فحل له التسري بها كالمسلمة ~~فأما نكاحها فيحرم لانه فيه ارقاق ولده وابقاءوه مع كافرة بخلاف ~~PageV07P522 التسري (الفصل الثاني) ان من حرم نكاح حرائرهم من المجوسيات ~~وسائر الكوافر سوى أهل أهل الكتاب لا يباح وطئ الاماء منهن بملك اليمين في ~~قول أكثر أهل العلم منهم الزهري وسعيد بن # جبير والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي قال ابن عبد البر على ~~هذا جماعة فقهاء الامصار وجمهور العلماء وما خالفه فشذوذ لا يعد خلافا ولم ~~يبلغنا إباحة ذلك الا عن طاوس لقول تعالى (والمحصنات من النساء الا ما ملكت ~~أيمانكم) وقوله (والذينهم لفروجهم حافظون الا على أزاجهم أو ما ملكت ~~ايمانهم) الآية وروى أبو سعيد ان رسول الله صلي الله عليه وسلم بعث يوم ~~خيبر بعثها قبل أن طاس فأصابوا لهم سبايا فكان ناس من أصحاب رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم يتحرجون من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشريكين فأنزل الله ~~عزوجل في ذلك (والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم) قال فهن لهم حلال ~~إذا انقضت عدتهن وعنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال في سببا أو طاس ~~(لا توطأ حامل حتى تضع ولا ذات حليل حتى تحيض حيضة) رواهما أبو داود وهذا ~~صحيح وهم عبدة الاوثان وهذا ظاهر في إباحتهن ولان الصحابة في عصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أكثر سباياهم من كفار العرب وهم عبدة الاوثان فلم ~~يكونوا يرون تحريمهن لذلك ولا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمهن ولا ~~أمر الصحابة باجتنابهن وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الاكوع امرأة من بعض ~~السبي نفله إياها وأخد عمر وابنه من سبي هوازن ms3284 وكذلك غيرهما من الصحابة وأم ~~محمد بن الحنفية من سبي بني حنيفة وأخذ الصحابة سبايا فارس وهم PageV07P523 ~~مجوس فلم يبلغنا أنهم اجتنبوهن وهذا ظاهر في اباحتهن لولا اتفاق سائر أهل ~~العلم على خلافه وقد أجبت عن حديث أبى سعيد بأجوبة منها أنه يحتمل أنهن ~~أسلمن كذلك روى عن احمد حين سأله محمد بن الحكم قال قلت لابي عبد الله اليس ~~كانوا عبدة أوثان؟ قال لا أدري كانوا أسلموا أولا؟ وقال ابن عبد البر إباحة ~~وطئهن منسوخة بقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) (فصل) قال رحمه ~~الله ولا يحل نكاح خنثى مشكل حتى يتبين أمره نص عليه في رواية الميموني ~~وذكره ابو اسحاق مذهبا للشافعي وذلك لانه لم يتحقق وجود ما يبيح له النكاح ~~فلم يصح له كما لو اشتبهت عليه اخته بنسوة ولانه قد اشتبه المباح بالمحظور ~~في حقه فحرم لما ذكرنا وقال الخرقي إذا قان أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء ~~ولم يكن له ان ينكح بغير ذلك بعد وان قال أنا امرأة لم ينكح إلا رجلا وذلك ~~لانه لا يخلو من أن يكون رجلا أو أمرأة قال الله تعالى (وانه خلق الزوجين ~~الذكر # والانثى) وقال تعالى (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) وليس ثم خلق ثالث ~~فإذا كان مشكلا لم يظهر فيه علامات الرجال ولا النساء فقد اختلف فيه ~~أصحابنا واختار الخرقي أنه يرجع إلى قوله قال ذكر انه رجل وانه بميل طبعه ~~إلى نكاح النساء فله نكاحهن وان ذكر انه امرأة بميل إلى طبعه إلى ~~PageV07P524 الرجال زوج رجل لانه معنى لا يتوصل إليه إلا من جهته وليس فيه ~~إيجاب حق إلى غيره فقبل قوله فيه كما يقبل قول المرأة في حيضها وعدتها وقد ~~يعرف نفسه بميل طبعه إلى أحد الصنفين وشهوته له فان الله تعالى أجرى ~~العادات في الحيوانات بميل الذكر إلى الانثى وميلها إليه وهذا الميل أمر في ~~النفس والشهوة ولا يطلع عليه غيره وقد تعذرت علينا معرفة علاماته الظاهرة ~~فيرجع فيه إلى الامور الباطنة ms3285 فيما يختص هو بحكمه وأما الميراث والدية فان ~~اقر على نفسه بماه يقلل ميراثه أوديته قبل منه وان ادعى ما بزيد ذلك لم ~~يقبل لانه متهم فيه فلا يقبل قوله على غيره وما كان من عباداته وسترته وغير ~~ذلك فينبغي أن يقبل قوله فيه لانه حكم بينه وبين الله تعالى قال القاضي ~~ويقبل قوله في الامامة وولاية النكاح وما لا يثبت حقا على غيره وإذا زوج ~~امرأة ورجلا ثم عاد فقال خلاف قوله الاول لم يقبل قوله في التزويج بغير ~~الجنس الذي زوجه اولا لانه مكذب لنفسه ومدع ما يوجب الجمع بين تزويج الرجال ~~والنساء (مسألة) (فان تزوج امرأة فقال أنا امرأه انفسخ نكاحه) لاقراره ~~ببطلانه ولزمه نصف المهر ان كان قبل الدخول وجميعه ان كان بعده ولا يحل له ~~بعد ذلك أن ينكح لانه أقر بقوله أنا رجل بتحريم الرجال واقر بقوله انا ~~امرأة بتحريم النساء (مسألة) (وان تزوج رجلا ثم قال أنا رجل لم يقبل قوله ~~في فسخ نكاحه) لانه لا حق عليه PageV07P525 فإذا أزال نكاحه فلا مهر له ~~لانه يقرأنه لا يستحقه وسواء دخل أو لم يدخل ويحرم النكاح بعد ذلك لما ~~ذكرنا. # باب الشروط في النكاح # وهي قسمان صحيح وفاسد فالصحيح نوعان (أحدهما) يقتضيه العقد كتسليم المرأة ~~إليه وتمليكه من الاستمتاع بها فهذا لا يؤثر في العقد وجوده كعدمه (الثاني) ~~شرط ما تنتفع به المرأة كزيادة على مهرها أو نقد معين فهو صحيح يجب الوفاء ~~به كالثمن في المبيع (مسئللة) (فان شرط ان لا يخرجها من دارها أو بلدها أو ~~لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فهو صحيح لام فان وفي به وإلا فلها الفسخ) يروي ~~ذلك عن عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله ~~عنهم وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وطاوس والاوزاعي واسحاق ~~وأبطل هذه الشروط الزهري وقتادة وهشام بن عروة ومالك والليث والثوري ~~والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال أبو حنيفة والشافعي يفسد ms3286 المهر ~~ولها مهر المثل واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل وان كان مائة شرط) وهذا ليس في كتاب الله لان الشرع لا ~~يقتضيه وبقول النبي PageV07P526 صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم ~~الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) وهذا يحرم الحلال وهو التزويج والتسري ~~والسفر ولان هذا شرط ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه ولم بين على التغليب ~~والسراية فكان فاسدا كما لو شرطت أن لا تسلم نفسها ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (إن أحق ما وفيتم به الشروط ما استحللتم به الفروج) رواه سعيد - ~~وفي لفظ - (ان أحق الشروط أن توفوا بهاما استحللتم به الفروج)) متفق عليه ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) ولانه قول من سمنيا ~~من الصحابة ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان اجماعا وروي الاثرم بأسناده ~~أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر فقال لها ~~شرطها فقال الرجل إذا يطلقننا فقال عمر مقاطع الحقوق عند الشروط ولانه شرط ~~له فيه منفعة ومقصود لا يمنع المقصود من النكاح فكان لازما كما لو اشترطت ~~زيادة في المهر أو غير نقد البلد وأما قوله صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس ~~في كتاب الله فهو باطل) أي ليس في حكم الله وشرعه وهذا مشروع قد ذكرنا ما ~~دل على مشروعيته وعلى من نفي ذلك الدليل وقولهم ان هذا يحرم الحلال قلنا لا ~~يحرم حلالا وانما # يثبت للمرأة خيار الفسخ ان لم يف لها به وقولهم ليس من مصلحة العقد ممنوع ~~فانه من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده كاشتراط ~~الرهن والضمين ثم يبطل بالزيادة على مهر PageV07P527 المثل وإذا ثبت أنه ~~شرط لازم فلم يف به فلها الفسخ ولهذا قال عمر للذي قضي عليه بلزوم الشرط ~~حين قال إذا يطلقننا مقاطع الحقوق عند الشروط ولم يلتفت إلى قوله ولانه شرط ~~لازم في عقد ms3287 فيثبت حق الفسخ في ترك الوفاء به كالرهن في البيع (مسألة) (وان ~~شرط لها طلاق ضرتها فقال أبو الخطاب هو صحيح) لانه شرط لا ينافي العقد ولها ~~فيه فائدة فأشبه ما لو شرطت عليه أن لا يتزوج عليها قال شيخنا ولم أر هذا ~~لغيره ويحتمل أنه باطل وهو الصحيح لما روى أبو هريرة قال نهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن تشرط المرأة طلاق أختها وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في صفحتها ولتنكح فان لها ما ~~قدر لها) رواهما البخاري والنهي يقتضي فساد المنهي عنه لانها شرطت عيه فسخ ~~عقده وابطال حقه وحق امرأته فلا يصح كما لو شرطت فسخ بيعه وعلى قياس هذا ما ~~لو شرطت عليه ببيع (مسألة) قال رضي الله عنه (القسم الثاني فاسد وهو ثلاثة ~~انواع (احدهما) ما يبطل النكاح وهو ثلاثة أشياء (أحدها) نكاح الشغار وهو أن ~~يتزوجه وليته على أو يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما) قيل انما سمي هذا ~~النكاح شغارا لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ليبول في الفتح يقال شغر الكلب ~~إذا رفع رجله ليبول وحكي عن الاصمعي انه قال الشغار الرفع فكان كل واحد ~~منهما رفع رجله للآخر PageV07P528 عما يريد ولا تختلف الرواية عن احمد في ~~أن نكاح الشغار فاسد رواه عنه جماعة قال أحمد وروي عن عمر وزيد بن ثابت ~~أنهما فرق افيه وهو قول مالك والشافعي واسحاق وحكي عن عطاء وعمرو بن دينار ~~ومكحول والزهري والثوري أنه يصح وتفسد التسمية ويجب مهر المثل لان الفساد ~~من قبل المهر لا يوجب فساد العقد كما لو تزوج على خمر أو خنزير وهذا كذلك ~~ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهي عن الشغار متفق ~~عليه وروي أبو هريرة مثله # أخرجه مسلم وروي الاثرم باسناده عن عمران بن حصين أن رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم قال (لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام) ولانه جعل ms3288 كل واحد من ~~العقدين سلفا في الآخر فلم يصح كما لو قال يعني ثوبك على ان أبيعك ثوبي ~~قولهم ان فساده من قبل التسمية قلنا بل فساده من جهة أنه وقفه على شرط فاسد ~~ولانه شرط تمليك البضع لغير الزوج فانه جعل تزوجيه إياها مهر للاخرى فكأنه ~~ملكه إياه بشرط انتزاعه منه إذا ثبت هذا فلا فرق بين ان يقول على أن صداق ~~كل واحدة منهما يضع الاخرى أو لم يقل ذلك وقال الشافعي هو أن يقول ذلك ولا ~~يمسى لكل واحدة صداقا لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الشغار والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ويكون ~~بضع كل واحدة منهما مهرا في الاخرى PageV07P529 ولنا ما روى ابن عمر ان ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته ~~على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق هذا لفظ الحديث الصحيح المتفق ~~عليه وفي حديث أبي هريرة والشغار ان يقول الرجل للرجل زوجني بنتك وأزوجك ~~ابنتي وزوجني أختك وأزوجك أختي رواه مسلم وهذا يجب تقديمه لصحته وعلى أنه ~~قد أمكن الجمع بينهما بأن يعمل بالجميع ويفسد النكاح بأي ذلك كان ولانه إذا ~~شرط في نكاح إحداهما تزويج الاخرى فقد جعل بضع كل واحدة منهما صداق الاخرى ~~ففسد كما لو لفظ (فصل) فان سميا مع ذلك مهرا فقال زوجتك ابنتي على أن ~~تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة منهما مائة أو مهر ابنتي مائة ومهر ابنتك خمسون ~~أو أقل أو أكثر فالمنصوص عن أحمد صحته وهو قول الشافعي لما تقدم من حديث ~~ابن عمر وكانه قد سمي صداقا فصح كما لو لم يشرط ذلك وقال الخرقي لا يصح ~~لحديث أبي هرريرة ولما روى أبو داود عن الاعرج ان العباس بن عبد الله ابن ~~العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا ~~صداقا فكتب معاوية إلى مروان فأمره ان يفرق بينهما وقال ms3289 في كتابه هذا ~~الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم ولانه شرط نكاح إحداهما ~~لنكاح الاخرى فلم يصح كما لو لم يسيميا صداقا يحققه أن عدم التسمية ليس ~~بمفسد للعقد بدليل PageV07P530 نكاح المفوضة فدل على ان المفسد هو الشرط ~~وقد وجد ولانه متلف في عقد فلم يصح كما لو قال بعتك ثوبي بعشرة على ان ~~تبيعني ثوبك بعشرين وهذا لا اختلاف فيه إذا لم يصرح بالتشريك فأما إن قال ~~زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنك ومهر كل واحدة منهما مائة وبضع الاخرى ~~فالنكاح فاسد لانه صرح بالتشريك فلم يصح العقد كما لم يذكر مسمى (فصل) ومتى ~~قلنا بصحة العقد إذا سميا صداقا ففيه وجهان (احدهما) تفسد التسمية ويجب مهر ~~المثل، هذا قول الشافعي لان كل واحد منهما لم يرض بالمسمي الا بشرط ان ~~يتزوج مولية صاحبه فنقص المهر لهذا الشرط وهو باطل فإذا احتجنا إلى ضمان ~~النقض صار المسمى مجهولا فبطل (والوجه الثاني) ذكره القاضي في الجامع أنه ~~يجب المسمى لانه ذكر قدرا معلوما يحصح ان يكون مهرا فصح كما لو قال زوجتك ~~على الف على ان لي منها مائة (فصل) فان سمى لاحدهما مهرا دون الاخرى فقال ~~أبو بكر يفسد النكاح فيهما لانه فسد في إحداهما ففسد في الاخرى والاولى انه ~~يفسد في التي لم يسم لها صداقا لان نكاحها خلا من صداق سوى نكاح الاخرى ~~ويكون في التي سمي لها صداقا روايتان فيه تسمية وشرطا فاشبه ما لو سمى لكل ~~واحدة منهما مهرا ذكره القاضي هكذا (فصل) فان قال زوجتك جاريتي هذه على أن ~~تزوجني ابنتك ويكون عتقها صداق لابنتك لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب ~~لانه لم يجعل لها صداقا سوى تزويج ابنته وإذا زوجه ابنته على أن يجعل رقبة ~~الجارية صداقا لها صح لان الجارية تصلح أن تكون صداقا وإذا زوج عبده امرأة ~~وجعل رقبته صداقا لها لم يصح الصداق لان ملك المرأة زوجها مع صحة النكاح ~~فيفسد الصداق ويصح PageV07P531 (النكاح ويجب ms3290 مهر المثل (الثاني) نكاح ~~المحلل وهو أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها، نكاح المحلل باطل حرام في ~~قول عامة اهل العلم منهم الحسن والنخعي وقتادة ومالك والليث والثوري وابن ~~المبارك والشافعي وسواء قال زوجتكها إلى ان تطأها أو شرط أنه إذ أحلها فلا ~~نكاح بينهما أو إذا احلها للاول # طلقها وحكي عن ابى حنيفة أنه يصح النكاح يبطل الشرط وقال الشافعي في ~~الصورتين الاولتين لا يصح (وفي الثالثة) على قولين: ولنا ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (لعن الله المحلل والمحلل له) رواه أبو داود ~~وابن ماجه والترمذي قال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند اهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر ابن الخطاب وعثمان وعبد الله بن عمر وهو ~~قول الفقهاء من التابعين وروى ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وقال ابن ~~مسعود المحلل والمحلل له ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وروى ~~ابن ماجه عن عقبة بن عامر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ألا أخبركم ~~بالتيس المستعار) قالوا بلي يا رسول لله قال (هو المحلل لعن الله المحلل ~~والمحلل له) رواه الاثرم باسناده عن قبيصة عن جابر قال سمعت عمر يخطب الناس ~~وهو يقول والله لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما ولانه نكاح إلى مدة ~~أو فيه شرط يمنع بقاء فاشبه نكاح المتعة. # (مسألة) (فان نوى ذلك من غير شرط لم يصح أيضا في ظاهر المذهب وقيل يكره ~~ويصح) PageV07P532 إذا تواطأ عليه قبل العقد ولم يذكر هل نواه أو نوي ~~المحلل من غير شرط؟ فالنكاح باطل أيضا قال اسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن ~~الرجل يتزوج المرأة في نفسهه أن يحلها لزوجها الاول ولم تعلم المرأة بذلك ~~قال هو محلل إذا اراد بذلك الاحلال وهو ملعون وهذا ظاهر قول الصحابة رضي ~~الله عنهم فروي نافع عن ابن عمر ان رجلا قال له امرأة تزوجتها أحلها لزوجها ~~لم تأمرني ولم تعلم قال لا، ms3291 نكاح رغبة ان أعجبتك أمسكتها وان كرهتها ~~فارقتها قال وان كنا نعده على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم سفاحا وقال ~~لا يزالا زانيين وان مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها، وهذا قول ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه وجاء رجل إلى ابن عباس فقال ان عمي طلق امرأته ~~ثلاث أيحلها له رجل؟ قال من يخادع الله يخدعه، وهذا قول الحسن والنخعي ~~والشعبي وقتادة بكر المزني والليث ومالك والثوري واسحاق وقال أبو حنيفة ~~والشافعي العقد صحيح وذكر القاضي في صحته وجها مثل قولهما لانه خلا عن شرط ~~يفسده فأشبه ما لو نوى طلاقها لغير الاحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك ولان ~~العقد انما يبطل بما شرط # لا بما قصد بدليل ما لو اشتري عبدا بشرط ان يبيعه لم يصح ولو نوى ذلك لم ~~يبطل ولانه قد روي عن عمر ما يدل على اجازته فروي أبو حفص باسناده عن محمد ~~بن سيرين قال قدم مكة رجل ومع اخوة له صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ~~ومن خلفه رقعة فسأل عمر فلم يعطه شيئا فبينما هو كذلك إذا نزع الشيطان بين ~~رجل من قريش وبين امرأته فطلقها فقال لها هل لك أن تعطي ذا PageV07P533 ~~الرقعتين شيئا ويحك لي؟ قالت نعم ان شئت فاخبروه بذلك قال نعم فتزوجها ودخل ~~بها فلما أصبحت أدخلت اخوته الدار فجاء القرشي يحوم حول الدار ويقول يا ~~ويله غلب علي امرأتي فاتى عمر فقال يا أمير المؤمنين غلبت على أمرأتي قال ~~من غلبك؟ قال ذو الرقعتين قال ارسلو إليه فلما جاءه الرسول قالت له المراة ~~كيف موضعك من قومك؟ قال ليس بموضع بأس قالت ان امير المؤمنين يقول لك طلق ~~امرأتك فقل له لا والله لا أطلقها فانه لا يكرهك فالبسته حلة فما رآه عمر ~~من بعيد قال الحمد الله الذي رزق ذا الرقعتين فدخل عليه فقال أتطلق امرأتك، ~~قال لا والله لا أطلقها قال عمر لو طلقتها لاوجعت رأسك بالسوط ورواه ms3292 سعيد ~~عن هشيم عن يونس بن عبيد عن ابن سيرين نحوا من هذا وقال من أهل المدينة ~~وهذا قد تقدم فيه الشرط على العقد ولم يربه عمر بأسا. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله المحلل والمحلل له) وقول من ~~سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم فيكون اجماعا ولانه قصد به التحليل فلم يصح ~~كما لو شرطه أما حديث ذي الرقعتين فقال أحمد ليس له اسناد يعني أن ابن ~~سيرين لم يذكر اسناده إلى عمر وقال أبو عبيد هو مرسل فاين هو من الذي سمعوه ~~يخطب به على المنبر لا اوتي يمحلل ولا محلل له الا رجمتهما؟ ولانه ليس فيه ~~ان ذا الرقعتين قصد التحليل ولا نواه وإذا كان كذلك لم يتناول محل النزاع ~~(فصل) فان شرط عليه أن يحلها قبل العقد فنوى بالعقد غير ما شرطوا عليه وقصد ~~نكاح رغبة PageV07P534 صح العقد لانه خلا عن نية التحليل وشرطه فصح كما لو ~~لم يذكر ذلك وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين فان قصدت المرأة أو وليها ~~التحليل دون الزوج لم يؤثر ذلك في العقد وقال الحسن وابراهيم # إذا هم أحد الثلاثة فسد النكاح قال أحمد كان الحسن وابراهيم والتابعون ~~يشددون قال أحمد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (اتريدين ان ترجعي إلى ~~رفاعة) ونية المرأة ليس بشئ انما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله ~~المحلل والمحلل له) ولان العقد انما يبطل بنية الزوج لانه الذي إليه ~~المفارقة والامساك أما المرأة فلا تملك رفع العقد فوجود نيتها وعدمها سواء ~~وكذلك الزوج الاول لا يملك شيئا من العقد ولا من رفعه فهو أجنبي كسائر ~~الاجانب فان قيل فكيف لعنه النبي صلى الله عليه وسلم؟ قيل انما لعنه إذا ~~رجع إليها بذلك التحليل لانها لم تحل له فكان زانيا فاستحق اللعنة لذلك. # (فصل) وان اشترى عبدا فزوجها إياه ثم وهبها العبد أو بعضه لينفسخ النكاح ~~يملكها لم يصح قال أحمد في رواية حنبل إذا طلقها ثلاثا وأراد أن ms3293 يراجعها ~~فاشترى عبدا وزوجها إياه فهذا الذي نهى عنه عمر يؤذبان جميعا وهذا فاسد ليس ~~بكف ء وهو شبيه المحلل وعلل احمد فساده بشيئين (أحدهما) أنه شبه المحلل ~~لانه انما زوجها إياه لتحل له (والثاني) كونه ليس بكفئ لها ويحتمل أن يصح ~~النكاح إذا لم يقصد العبد التحليل لان المعتبر في الفساد نية الزوج لانية ~~غيره (فصل) ونكاح المحلل فاسد تثبت فيه أحكام العقود الفاسدة فانه قن ولا ~~يحصل به الاحصان PageV07P535 ولا الاباحة للزوج الاول كما لا يثبت في سائر ~~العقود الفاسدة قيل فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم محللا وسمى الزوج ~~محللا له ولو لم يحصل الحل لم يكن محللا ولا محللا له قلنا سماه محللا لانه ~~قصد التحليل في موضع لا يحصل فيه الحل كما قال (ما آمن بالقرآن من استحل ~~محارمه)) وقال الله تعالى (يحلونه عاما ويحرمونه عاما) ولو كان محللا في ~~الحقيقة والا آخر محللا له لم يكونا ملعونين (الثالث) نكاح المتعة وهو وأن ~~يتزوجها إلى مدة مثل أن يقول زوجتك ابنتي شهرا أو سنة أو إلى انقضاه الموسم ~~وقدوم الحاج وشبهه سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة فهو باطل نص عليه أحمد ~~فقال نكاح المتععة حرام وقال أبو بكر فيها رواية أخرى أنها مكروهة غير حرام ~~لان ابن منصور سأل أحمد عنها فقال تجتنبها أحب الي قال فظاهر هذا الكراهة ~~دون التحريم وغير ابي بكر من أصحابنا بمنع هذا ويقول المسألة رواية واحدة ~~في تحريمها وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء ومم روي عنه تحريمها عمر وعلي ~~وبن مسعود وابن الزبير قال ابن # عبد البر وعلى تحريم المتعة مالك وأهل المدينة وأبو حنيفة في أهل الكوفة ~~والاوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصرو الشافعي وسائر أصحاب الآثرا ~~وقال زفر يصح النكاح ويبطل الشرط وحكي عن ابن عباس انا جائزة وعليه أكثر ~~أحصابه عطاء وطاوس وبه قال ابن جريج وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدرى وجابر ~~واليه ذهب الشبعة لانه قد ثبت أن النبي صلى ms3294 الله عليه وسلم أذن فيها وروي ~~أن عمر قال PageV07P536 متعتان كانتا على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~انا أنهي عنهما واعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج ولانه عقد على منفعة ~~فجاز مؤقتا كالاجارة ولنا ما روى الربيع بن سبرة أنه قال اشهد على أبي أنه ~~حدث أن رسول الله صلي الله عليه وسلم نهي في حجة الوداع وفي لفظ أن رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم حرم متعة النساء رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ~~ماجه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (يا أيها الناس اني كنت اذنت لكم ~~في الاستمتاع الا وان الله قد حرمها إلى يوم القيامة) وروى سبرة امرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة فلم تخرج حتى ~~نهانا عنها رواه مسلم وروي علي بن أبي طالب أن رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الخمر الاهلية متفق عليه رواه ~~مالك في الموطأ وأخرجه الائمة النسائي وغيره واختلف أهل العلم في الجمع بين ~~هذين الخبرين فقال قوم في حديث علي تقديم وتأخير وتقديره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الاهلية يوم خيبر ونهي عن متعة النساء ولم ~~يذكر ميقات النهي عنها وقد بينه الربيع بن سبرة في حديثه أنه كان في حجة ~~الوداع حكاه الامام أحمد عن قوم وذكره ابن عبد البر، قال الشافعي لا أعلم ~~شيئا أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه الا المتعة، فحمل الامر على ظاهره ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر ثم أحلها في PageV07P537 حجة ~~الوداع ثلاثة أيام ثم حرمها ولانه يتعلق به أحكام النكاح من الطلاق والظهار ~~واللعان والتوارث فكان باطلا كسائر الانكحة الباطلة، أما قول ابن عباس فقد ~~حكي عنه الرجوع فروى أبو بكر باسناده عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس ~~لقد أكثر الناس في المتعة حتى قال فيها الشاعر: # * أقول وقد ms3295 طال الثواء بنا معا * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس * هل لك ~~في رخصة الاطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناس * فقام خطيبا فقال ان ~~المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير وعن محمد بن كعب عن ابن عباس قال انما ~~كانت المتعة في أول الاسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس فيها معرفة فيتزوج ~~المرأة بقدر ما يدري أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه ~~الآية (الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) قال ابن عباس فكل فرج سواهما ~~حرام رواه الترمذي فاما اذن النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقد ثبت نسخه ~~واما حديث عمر إن صح عنه فالظاهر أنه انما قصد الاخبار عن تحريم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لها ونهيه عنها إذ لا يجوز أن ينهى عما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم اباحه وبقي على اباحته (فصل) فان تزوجها من غير شرط الا ان في ~~نيته طلاقها بعد شهر أو إذا انقضت حاجته فالنكاح صحيح في قول عامة أهل ~~العلم الا الاوزاعي قال هو نكاح متعة والصحيح أنه لا بأس به ولا تضر نيته ~~وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته ان وافقته والا طلقها PageV07P538 ~~(مسألة) (وكذلك ان شرط ان يطلقها في وقت بعينه) فلا يصح النكاح سواء كان ~~معلوما أو مجهولا مثل أن يشرط عليه طلاقها ان قدم أبوها أو أخوها ويتخرج أن ~~يصح النكاح ويبطل الشرط وهو قول أبي حنيفة وأظهر قولي الشافعي قاله في عامة ~~كتبه لان النكاح وقع مطلقا وانما شرط على نفسه شرطا وذلك لا يؤثر فيه كما ~~لو شرط أن لا يتزوج عليها ولا يسافر بها. # ولنا أن هذا شرط مانع من بقاء النكاح فأشبه نكاح المتعة ولانه شرط انتفاء ~~النكاح في وقت بعينه أشبه نكاح المتعة ويفارق ما قاسوا عليه فانه لم يشرط ~~قطع النكاح (مسألة) (وان علق ابتداءه على شرط كقوله زوجتك إذا جاء رأس ~~الشهر أو ان رضيت أمها فهذا كله باطل من ms3296 أصله) لانه عقد معاوضة فلم يصح ~~تعليقه على شرط مستقبل كالبيع ولانه وقف النكاح على شرط ولا يجوز وقفه على ~~شرط وهو قول الشافعي وعن مالك نحوه وذكر أبو الخطاب فيا إذا شرط ان رضيت # أمها رواية ان النكاح صحيح لانه يصح في الجهل بالعوض فلم يبطل بالشرط ~~الفاسد كالعتق ويبطل الشرط والاول أصح لما ذكرنا (النوع الثاني) ان شرط أنه ~~لا مهر لها ولا نفقة أو يقسم لها اكثر من امرأته الاخرى أو اقل فالشرط باطل ~~ويصح النكاح وكذلك ان شرط أنه إن اصدقها رجع عليها PageV07P539 أو تشرط ~~عليه أن لا يطأها أو يعزل عنها أو لا يكون عندها في الجمعة الا ليلة أو شرط ~~لها النهار دون الليل أو شرط على المرأة ان تنفق عليه أو تعطيه شيئا فهذه ~~الشروط كلها باطلة في نفسها لانها تنافي مقتضاه وتتضمن اسقاط حقوق تجب ~~بالعقد قبل انعقاده فلم يصح كما لو اسقط الشفيع شفعته قبل البيع، وفأما ~~العقد في نفسه فهو صحيح لان هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا ~~يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطله كما لو شرط في العقد صداقا محرما ~~ولان النكاح يصح مع الجهل بالعوض فجاز ان ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتاق ~~وقد نص احمد فيمن تزوج امرأة وشرط عليها ان يبيت عندها في كل جمعة ليلة ثم ~~رجعت وقالت لا أرضى الا ليلة وليلة فقال: لها ان تنزل الا بطيب نفس منها ~~فان ذلك جائز وان قالت لا أرضى الا بالمقاسمة كان ذلك حقا لها تطالبه ان ~~شاءت، ونقل عنه الاثرم في الرجل يتزوج المرأة ويشرط عليها ان يأتيها في ~~الايام يجوز الشرط وان شاءت رجعت، وقال في الرجل يتزوج المرأة على أن تنفق ~~عليه في كل شهر خمسة دراهم أو عشرة دراهم النكاح جائز ولها ان ترجعع في هذا ~~الشرط ونقل عن احمد كلام في بعض هذه الشروط يحتمل إبطال العقد فنقل عنه ~~المروذي في النهاريات والليليات ليس هذا من نكاح ms3297 أهل الاسلام وممن كره ~~تزويج النهاريات حماد بن أبى سليمان وابن شبرمة، قال الثوري الشرط باطل ~~وقال اصحاب الرأى إذا سألته أن يعدل لها عدل وكان الحسن وعطاء لا يريان ~~بنكاح النهاريات بأسا وكان الحسن لا يرى بأسا أن يتزوجها ويجعل لها من ~~الشهر أياما معلومة. # قال شيخنا ولعل كراهة من PageV07P540 كره ذلك راجعة إلى ابطال الشرط ~~واجازة من أجازه راجعة إلى أصل النكاح فتكون أقوالهم متفقة على صحة النكاح ~~وابطال الشرط كما قلنا والله أعلم. # وقال القاضي انما كره احمد هذا النكاح لانه يقع على السر وهو منهي عنه ~~فان شرط عليه ترك الوطئ احتمل أن يفسد العقد لانه شرط ما ينافي المقصود من # النكاح وهذا مذهب الشافعي، وكذلك إن شرط عليه ان لا نسلم إليه فهو بمنزلة ~~من اشترى شيئا على ان لا يقبضه، ان شرط عليها ان لا يطأ لم يفسد لان الوطئ ~~حقه عليها، ويحتمل ان يفسد لان لها فيه حقا ولذلك تملك مطالبته به إذا آلى ~~والفسخ إذا تعذر بالجب والعنة (الثالث) أن يشرط الخيار إن جاءها بالمهر في ~~وقت والا فلا نكاح بينهما فالشرط باطل وفي صحة النكاح روايتان (احداهما) ~~النكاح صحيح والشرط باطل وبه قال أبو ثور فيما إذا شرط الخيار وحكاه عن أبي ~~حنيفة وزعم أن لا خلاف فيه، وقال ابن المنذر قال أحمد وإسحاق إذا تزوجها ~~على انه إن جاء ها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما الشرط باطل ~~والعقد جائز وهو قول عطاء والثوري وأبى حنيفة والاوزاعي وروي ذلك عن الزهري ~~ولان النكاح عقد لازم لا يدخله خيار لما في ذلك من المفسدة والضرر على ~~الحرائر لكونها ترد بعد ابتدائها بعقد النكاح والشناعة عليها بأنها ردت ~~رغبة عنها لدناءتها والشرط الآخر تعليق النكاح على شرط فهو معنى الخيار ~~ويصخ النكاح لان النكاح يصح في المجهول فلم يفسد بالشرط الفاسد كالعتق، ~~وروي ابن منصور عن أحمد في هذا ان الشرط PageV07P541 والعقد جائزان لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " المسلمون ms3298 على شروطهم " وذكر القاضي في كتابه ~~الروايتين والوجهين، أما صحة العقد فلان اللفظ الذي يقتضي الدوام قد وجد ~~وانما حصل الشرط في المهر فلم يؤثر في العقد، وأما المهر فانها لما ملكت ~~فسخ النكاح عند تعذر تسليم المهر جاز أن يشترط هذا المعني في العقد ولا ~~يؤثر فيه، والرواية الاخرى يعلل العقد في هذا كله لان النكاح لا يكون إلا ~~لازما وهذا يوجب جوازه ولانه وقفه على شرط ولا يجوز وقفه على شرط كالبيع ~~وهذا قول الشافعي ونحوه عن مالك وأبي عبيد (فصل) فان شرط الخيار في الصداق ~~خاصة لم يفسد النكاح لان النكاح منفرد عن ذكر الصداق لا يفسد النكاح بفساده ~~فلان لا يفسد بشرط الخيار أولى بخلاف البيع فانه إذا فسد أحد العوضين فسد ~~الآخر، إذا ثبت هذا ففي الصداق ثلاثة اوجه (أحدها) يصح الصداق ويبطل شرط ~~الخيار كما يفسد الشرط في النكاح ويسح النكاح (والثاني) يصح ويثبت الخيار ~~فيه لان عقد الصداق # عقد منفرد يجري مجري الايمان ويثبت فيه الخيار كالبياعات (والثالث) يبطل ~~الصداق لانها لم ترض به فلم يزلمها كما لو لم توافقه على شئ. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله تعالى (فان تزوجها على انها مسلمة فبانت ~~كتابية فله الخيار) لانه نقص وضرر يتعدى إلى الولد فأشبه ما لو شرطها حرة ~~فبانت امة PageV07P542 (مسألة) (فان شرطها كتابية فبانت مسلمة فلا خيار له) ~~لانها زيادة، وقال أبو بكر له ذلك لانه قد يكون له غرض في عدم وجوب ~~العبادات عليها والاول أولى (فصل) فان شرطها أمة فبانت حرة وكان له نكاح ~~الاماء فلا خيار له لان ولده يسلم من الرق ويتمكن من لاستمتاع بها ليلا ~~ونهارا، وكذا لو شرطها ذات نسب فبانت أشرف منه أو على صفة دينه فبانت خيرا ~~من شرطه لانها زيادة (فصل) وان شرطها بكرا فبانت ثيبا فعن أحمد كلام يحتمل ~~أمرين (أحدهما) لا خيار له لان النكاح لا يرد فيه بعيب سوى العيوب الثمانية ~~ولا يثبت فيه الخيار فلا يرد بمخالفة الشرط (والثاني) ms3299 له الخيار كما لو شرط ~~الحرية، وكذلك لو شرطها حسناء فبانت شوهاء أو ذات نسب فبانت دونه أو بيضاء ~~فبانت سوداء أو طويلة فبانت قصيرة خرج في ذلك كله وجهان ونحو هذا مذهب ~~الشافعي وكذلك لو شرط نفي العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح كالعمى والخرس ~~والصمم ونحو فبان بخلاف ذلك ففيه وجهان. # وممن ألزم لزوج من هذه صفتها الثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي حكاه ~~ابن المنذر، وروي الزهري ان رجلا تزوج امرأة فلم يجدها عذراء وكانت الحيضة ~~خرقت عذرتها فأرسلت إليه عائشة ان الحيضة تذهب بالعذرة، وعن الحسن والشعبي ~~وابراهيم في الرجل إذ لم يجد امرأته عذرا ليس عليه شئ للعذرة ان الحيضة ~~تذهب العذرة والوثبة والتعبيس والحمل الثقيل PageV07P543 (فصل) إذا تزوج ~~امرأة يظنها مسلمة فبانت كافرة فله الخيار وهذا قول الشافعي كما إذا شرط ~~ذلك (مسألة) (وإن تزوج أمة يظنها حرة أو على انها حرة وولدت منه فالولد حر ~~ويفديهم بمثلهم # يوم ولادتهم وبرجع بذلك على من غره، ويفرق بينهما ان لم يكن ممن يجوز له ~~نكاح الاماء وإن كان ممن يجوز له نكاح الاماء فله الخيار فان رضي المقام ~~معها فما ولدت بعد ذلك فهو رقيق) الكلام في هذه المسألة في فصول (أحدها) ان ~~النكاح لا يفسد بالغرور وهو قول أبي حنيفة، وقال الشافعي في أحد قوليه يفسد ~~لانه عقد على حرة ولم يوجد فأشبه ما لو قال بعتك هذا الفرش فإذا هو حمار ~~ولنا أن المعقود عليه في النكاح الشخص دون الصفات فلا يؤثر عدمها في صحته ~~كما لو قال زوجتك هذه الحسناء فإذا هي سوداء وكذا نقول في الاصل الذي ذكروه ~~ان العقد صحيح لان المعقود عليه العين المشار إليها، وإن سلمنا فالفرق ~~بينهما من وجهين (أحدهما) ان ثم الفائت الذت فان ذات الفرس غير ذات الحمار ~~وههنا اختلفا في الصفات [ والثاني ] ان البيع يؤثر فيه فوات الصفات بدليل ~~انه يرد بفوات أي شئ كان فيه نفع منها والنكاح بخلافه (الفصل الثاني) ان ~~أولاده منها ms3300 أحرار بغير خلاف نعلمه لانه اعتقد حريتها فكان ولده أحرارا ~~كاعتقاده ما يقتضي حريتهم كما لو اشترى جارية يظنها ملكا لبائعها فبانت ~~مغصوبة بعد أن أولدها (الفصل الثالث) ان على الزوج فداء أولاده كذلك قضى ~~عمر وعلي وابن عباس وهو قول PageV07P544 مالك والثوري والشافعي وأبي ثور ~~وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى ليس عليه فداؤهم لان الولد ينعقد حر ~~الاصل فلم يضمنه لسيده لانه لم يملكه وعنه انه يقال له افتداء أولاده وإلا ~~فهم يتبعون الام، فظاهر هذا انه خيره بين فدائهم وبين تركهم رقيقا لانهم ~~رقيق بحكم الاصل فلم يلزمه فداؤهم كما لو وطئها وهو يعلم رقها، قال الخلال ~~اتفق عن أبى عبد الله انه يفدي ولده وقاله إسحاق عنه في موضع ان الولد له ~~وليس عليه أن يندبهم، وأحسبه قولا أولا لابي عبد الله والصحيح ان عليه ~~فداءهم لقضاء الصحابة به ولانه تماء الامة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكا ~~لمالكها وقد فوت رقه باعتقاد الحرية فلزما صمانهم كما لو فوت رقهم بفعله ~~وفي فدائهم ثلاث مسائل (الاولى) في وقته وذلك حين وضع الولد قضي بذلك عمر ~~وعلي وابن عباس وهو قول الشافعي، وقال أبو بكر والثوري وأصحاب الرأي يضمنهم ~~بقيمتهم يوم الخصومة لانه انما يضمنهم بالمنع ولم يمنعهم الا حال للمخصومة # ولنا انه محكوم بحريته عند الوضع فوجب أن يضمنه حينئذ لانه فات رقه من ~~حينئذ ولان القيمة التي تزيد بعد الوضع لم تكن مملوكة لمالك الامة فلم ~~يضمنها كما بعد الخصومة فان قيل فقد كان محكوما بحريته وهو جنين قلنانه لم ~~يكن تضمينه حينئذ لعدم قيمته والاطلاع عليه أمكن تضمينه وهو حال الوضع ~~PageV07P545 (المسألة الثانية) في صفة الفداء وفيها ثلاث روايات (إحداهن) ~~بقيمتهم وهو أكثر الفقهاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أعتق شقصا من ~~عبد قوم عليه نصيب شريكه " ولان الحيوان من المقومات لا من ذوات الا مثل ~~فيجب ضمانه بقيمته كما لو أتقه (والثانية) يضمنهم بمثلهم عبيدا الذكر بذكر ~~والانثى بأنثي لما روى سعيد ms3301 بن المسيب قال: بعت جارية لرجل من العرب وانتمت ~~إلى بعض العرب فتزوجها رجل من بني عذرة ثم ان سيدها دب واستاقها واستاق ~~ولدها فاخصموا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أهل القرى ومن لم يجد ~~غرة ستين دينارا ولان ولد المغرور حر فلا يضمن بقيمته كسائر الاحرار فعلى ~~هذه الرواية ينبغي أن ينظر إلى مثلهم في الصفات تقريبا لان الحيوان ليس من ~~ذوات الامثال ويتمل ان يجب مثلهم في القيمة وهو قول أبى بكر (والثالثة) هو ~~مخير بين فدائهم بمثلهم أو قيمتهم قال أحمد في رواية الميموني اما القيمة ~~أو رأس برأس لانهما جميعا يرويان عن عمر ولكن لا أدري أي الاسنادين أقوى؟ ~~وهذا اختيار ابي بكر قال في المقنع الفدية غرة بقدر القيمة أو القيمة ~~وايهما اعطى أجزأ ووجه ذلك انه تردد بين الجنين الذي يضمن بغرة وبين الحاقة ~~بغرة من المضمونات فاقتضي التخيير بينهما والصحيح أنه يضمن بالقيمة كسائر ~~المضمونات المتقومات وقول عمر قد اختلف عنه فيه قال أحمد في رواية أبي طالب ~~وعليه قيمتهم مثل قول عمر فإذا تعارضت الروايات عنه وجب الرجوع إلى القياس ~~PageV07P546 (المسألة الثالثة) فيمن يضمن منهم من ولد حيا في وقت يعيش ~~لمثله سواء عاش أو مات بعد ذلك وقال مالك والثوري وأبو ثور واصحاب الرأي لا ~~ضمان على الاب لمن مات منهم قبل الخصومة وهذا يثبني على وقت وقد ذكرناه ~~فأما السقط ومن ولد لوقت لا يعيش لمثله وهو دون ستة اشهر # فلا ضمان له لانه لا قيمة له. # (فصل) في المهر ولا يخلو ان يكون ممن يجوز له نكاح الاماء أولا فان كان ~~ممن يجوز له ذلك وقد نكحها نكاحا صحيحا فلها المسمى فان كان لم يدخل بها ~~واختار الفسخ فلا مهر لها لان الفسخ لعذر من جهتها فهي كالمعيبة يفسخ ~~نكاحها وان كان ممن لا يجوز لهم نكاح الاماء فالعقد فاسد من أصله ولا مهر ~~فيه ان كان قبل الدخول فان دخل بها فعليه مهرها وهل يجب ms3302 المسمى أو مهر ~~المثل؟ على روايتين يذكر ان في الواجب في النكاح الفاسد ان شاء الله تعالى ~~وكذلك ان كان ممن يجوز له نكاح الاماء لكن تزوجها بغير اذن سيدها أو نحو ~~ذلك مما يفسد به النكاح (الفصل الرابع) انه يرجع بما غرمه على من غره من ~~المهر وقيمة الاولاد وهو اختيار الخرقي ورواية عن أحمد قال ابن المنذر كذلك ~~قضي عمر وعلي وابن عباس وبه قال الشافعي في القديم وفيه رواية اخري لا يرجع ~~بالمهر اختاره أبو بكر قال وهو قول علي وبه قال الثوري وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي والشافعي في الجديد لانه وجب عليه في مقابلة نفع وصل إليه وهو الوطئ ~~فلم يرجع به كما لو اشترى PageV07P547 مغصوبا فأكله بخلاف قيمة الولد فانه ~~لم يحصل في مقابلته عوض لانها وجبت بحرية الولد وحرية الولد له لا لابيه ~~وقال القاضي الا ظهر انه لم يرجع بالمهر لان أحمد قال كنت اذهب إلى حديث ~~على ثم اني هبته وكأني اميل إلى حديث عمر يعني في الرجوع ولان العاقد ضمن ~~له سلامة الوطئ كما ضمن له سلامة الولد فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك ~~يرجع بالمهر قال وعلى هذا وكان الغرور من السيد عتقت وان كان بلفظ غير هذا ~~لم تثبت به الحرية فلا شئ له لانه لا فائدة في ان يجب له ما يرجع به عليه ~~وان كان الغرور من وكيله رجع عليه في الحال وكذلك ان كان من اجنبي وان كان ~~منها فليس لها في الحال مال فيخرج فيها وجهان بناء على دين العبد بغير اذن ~~سيده هل يتعلق برقبته أو بذمته يتبع به بعد العتق؟ قال القاضي فياس قول ~~الخرقي انه يتعلق بذمتها لانه قال في الامة إذا خالعت زوجها باذن سيدها ~~يتبعها به إذا عتقت كذا ههنا ويتبعها بجميعه وظاهر كلام احمد ان الغرور إذا ~~كان من الامة لم يرجع على أحد فانه قال إذا جاءت الامة فقالت اني حرة فولت ~~امرها رجلا فزوجها على انها حرة ms3303 # فالفداء على من غره يروى هذا عن علي وابراهيم وحماد وكذلك قال الشعبي وان ~~قلنا يتعلق بها فالسيد مخير بين فدائها بقيمتها ان كانت اقل مما يرجع به ~~عليها أو تسليمها فان اختار فداءها بقيمتها سقط قدر ذلك عن الزوج فانه لا ~~فائدة في ان يوجبه عليه ثم يرده إليه وان اختار تسليمها سلمها وأخذ ما وجب ~~PageV07P548 له وقال القاضي ان الغرور الموجب للرجوع ان يكون اشتراط الحرية ~~قارنا للعقد فيقول زوجتكها على أنها حرة وان لم يكن كذلك لم يملك الفسخ ~~وهذا مذهب الشافعي والصحيح خلاف هذا فان الصحابة الذين قضوا بالرجوع لم ~~يفرقوا بين أنواع الغرور ولم يستفصلوا والظاهر ان العقد لم يقع هكذا ولم ~~تجربه العادة في العقود ولا يجوز قضاؤهم المطلق على صورة نادرة لم تنقل ~~ولان الغرر قد يكون من المراة ولا لفظ لها في العقد ولانه متى اخبره ~~بحريتها أو أوهمه ذلك بقرائن تعلب على ظنه حريتها فنكحها على ذلك ورغب فيها ~~واصدقها صداق الحرائر ثم لزمه الغرم فقد استضر بناء على قول المخبر له ~~والغار فتجب ازالة الضرر عنه باثبات الرجوع على من غره واضر به فعلى هذا ان ~~كان الغرور من اثنين أو أكثر فالرجوع على جميعهم وان كان الغرور منها ومن ~~الوكيل فعلى كل واحد منهما نصفه (الفصل الخامس) انه ان كان الزوج ممن يحرم ~~عليه نكاح الاماء فانه يفرق بينهما لانا تبينا ان النكاح فاسد من أصله لعدم ~~شرطه وهكذا ان كان تزوجها بغير اذن سيدها أو اختل شرط من شروط النكاح فهو ~~فاسد يفرق بينهما والحكم في الرجوع على ما ذكرنا وان كان ممن يجوز له نكاح ~~الاماء وكانت الشرائط مجتمعة فالعقد صحيح وللزوج الخيار بين الفسخ والمقام ~~على النكاح وهذا PageV07P549 معنى قول الخرقي وظاهر مذهب الشافعي وقال ~~أبوحينفة لا خيار له لان الكفاءة غير معتبرة في جانب المرأة ولانه يملك ~~الطلاق فيستغني به عن الفسخ ولنا انه عقد غرفيه أحد الزوجين بحرية الآخر ~~فيثبت له الخيار كالآخر ولان ms3304 الكفاءة وان لم تعتبر فان عليه ضررا في ~~استرقاق ولده ورق امرأته وذلك اعظم من فقد الكفاءة فأما الطلاق فلا يندفع ~~به الضرر فانه يسقط نصف المسمى والفسخ يسقطه جميعه فإذا فسخ قبل الدخول فلا ~~مهر لها وان رضي # بالمقام معها فله ذلك لانه يحل له نكاح الاماء وما ولدت بعد ذلك فهو رقيق ~~لسيدها لان المانع من رقهم في الغرور اعتقاد الزوج حريتها وقد زال ذلك ~~بالعلم ولو وطئها قبل العلم فعلقت منه ثم علم قبل الوضع فهو حر لانه وطئها ~~معتقدا حريتها (فصل) والحكم في المدبرة وام الولد والمعتق نصفها كالامة ~~القن لانها ناقصة بالرق الا ان ولد ام الولد يقوم كأنه عبد له حكم امه ~~وكذلك من اعتق بعضها الا انه إذا فدى الولد لم يلزمه الافداء ما فيه من ~~الرق لان بقيته حر بحرية امه لا باعتقاد الواطئ فان كانت مكاتبة فكذلك الا ~~ان مهرها لها لانه من كسبها وكسبها لها وتجب قيمة ولدها على الرواية ~~المشهورة قال أبو بكر ويكون ذلك تستعين PageV07P550 به في كتابتها فان كان ~~الغرور منها فلا شئ لها إذ لا فائدة في ايجاب لها يرجع به عليها وان كان ~~الغرر من غيرها غرمه لها ورجع به على من غره (فصل) ولا يثبت أنها امة بمجرد ~~الدعوى ويثبت بالبينة فان أقرت انها امة فقال أحمد في رواية أبي الحارث لا ~~يستحقها باقرارها لان اقرارها يزيل النكاح عنها ويثبت حقا على غيرها فلم ~~يقبل كاقرارها بمال على غيرها وقال في رواية حنبل لا شئ حتى تثبت له أو تقر ~~هي انها امته فظاهر هذا انه يقبل اقرارها لانها مقرة على نفسها بالرق اشبه ~~غير المزوجة والاول أولى ولا نسلم انه يقبل من غير ذات الزوج اقرارها بالرق ~~بعد اقرارها بالحرية لانها أقرت بما يتعلق به حق الله تعالى (فصل) فان حملت ~~المغرور بها فضربها ضارب فالقت جنينا ميتا فعلى الضارب غرة لانه محكوم ~~بحريته ويرثها ورثته فان كان الضارب اباه لم يرثه ولا ms3305 يجب بذل هذا الولد ~~للسيد لانه انما يستحق بذل حي وهذا ميت ويحتمل ان يجب له عشر قيمة امه لان ~~الواطئ فوت ذلك عليه باعتقاد الحرية ولولاه لوجب ذلك له (فصل) ويثبت له ~~الخيار إذا ظنها حرة فبانت امة كما إذا شرط ذلك وقال الشافعي لا خيار له ~~ووافقاه فيما إذا ظن انها مسلمة فبانت كافرة انه يثبت له الخيار وقال بعضهم ~~فيهما جميعا قولان ولنا ان نقص الرق اعظم ضررا فانه يؤثر في رق ولده ومنع ~~كما استمتاعه فكان له # الخيار كما لو كانت كافرة PageV07P551 (مسألة) (وإن كان المغرور عبدا ~~فولده أحرار ويفديهم إذا أعتق ويرجع به على من غره) وذلك أن حكم العبد ~~المغرور حكم الحرفي حرية اولاده، وقال أبو حنيفة ولده رقيق لان أبويه رقيق ~~ولا يصح ذلك لانه وطئها معتقدا حريتها فأشبه الحر فان هذا هو العلة ~~المقتضية للحرية في محل الوفاق ولولا ذلك لكان رقيقا فان علة رق الولد رق ~~الام خاصة ولا عبرة بالاب بدليل ولد الحر من الامة، وولد الحرة من العبد، ~~وعلى العبد فداؤهم لانه فوت رقهم باعتقاده وفعله ولا مال له في الحال فيخرج ~~في ذلك وجهان (أحدهما) يتعلق برقبته كجنايته (والثاني) بذمته يتبع به بعد ~~العتق وهو قول الخرقي فيكون بمنزلة الخلع من الامة إذا بذلته بغير اذن ~~سيدها وتفارق الاستدانة والجناية لانه إذا استدان أتلف مال الغريم فكان ~~جناية منه وههنا لم يجن في الاولاد جناية وانما عتقوا من طريق الحكم وما ~~حصل لهم منهم عوض فيكون ذلك في ذمته يتبع به بعد العتق ويرجع به حين يغرمه ~~فانه لا ينبغي ان يجب له بذل ما لم يثبت عليه وأما الحرية فتتعجل في الحال ~~وان قلنا ان الفداء يتعلق برقبته وجب في الحال ويرجع به سده في الحال ويثبت ~~للعبد الخيار كثبوته للحر الذي يحل له نكاح الاماء لان عليه ضررا في رق ~~ولده ونقصا في استمتاعه فانها لا تكون عنده ليلا ونهارا ولم ترض به ويحتمل ~~ان لا ms3306 يثبت له خيار لانه نقص صفة لا ينقص بها عن رتبته فاشبه ما لو شرط نسب ~~امرأة فبانت بخلاف لانها مساوية لنسبه بخلاف تغرير الحر وقال بعض الشافعية ~~لا خيار له وقال بعضهم PageV07P552 فيه قولان والاولى ما ذكرناه وإذا اختار ~~الاقامة فالمهر واجب لا يرجع به على أحد وان اختار الفسخ قبل الدخول فلا ~~مهر وان كان بعده والنكاح باذن سيده فالمهر واجب عليه وفي الرجوع اختلاف ~~ذكرناه فيما مضي وان كان بغير إذنه فالنكاح فاسد فان دخل بها ففي قدر ما ~~يجب به وجهان (أحدهما) مهر المثل (والثاني) الخمسان وهل يرجع به؟ على وجهين ~~(مسألة) (وان تزوجت المرأة عبدا على أنه حر أو ظنته حرا فبان عبدا فلها ~~الخيار) # اما النكاح فهو صحيح وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لان اختلاف ~~الصفة لا يمنع صحة العقد كما لو تزوج أمه على أنها حرة وهذا إذا كملت شروط ~~النكاح وكان باذن سيده وان كانت المرأة حرة وقلنا الحرية ليست من شورط ~~الكفاءة وان فقد الكفاءة لا يبطل النكاح فهو صحيح ولان للمرأة الخيار بين ~~الفسخ والامضاء فان اختارت فلا وليائها الاعتراض عليها لعدم الكفاءة وان ~~كانت أمة فيبنغي ان يكون لها الخيار أيضا لانه لما ثبت الخيار للعبد إذا ~~غرمن أمة ثبت للامة إذا غرت بعبد وكل موضع حكمنا بفساد العقد به ففرق ~~بينهما قبل الدخول فلا مهر لها وان كان بعده فلها مهر المثل أو المسمى على ~~ما قدمنا من الاختلاف وكل موضع فسخ النكاح مع القول بصحته قبل الدخول فلا ~~شئ لها وان كان بعده فلها المسمى لانه فسخ طرأ على نكاح فأشبه الطلاق ~~PageV07P553 (فصل) فان غرها بنسب فبان بدونه وكان ذلك مخلا بالكفاءة وقلنا ~~بصحة النكاح فلها الخيار فان اختارت الامضاء فلاوليائها الاعتراض عليها وان ~~لم تخل بالكفاءة فلا خيار لها لان ذلك ليس بمعتبر في النكاح فأشبه ما لو ~~شرطته فقيها فبان بخلافه وكذلك ان اشترطت غير النسب فان كان مما يعتبر في ~~الكفاءة فهو ms3307 كما لو تبين أنه غير بمكافئ لها في النسب وان لم يعتبر في ~~الكفاءة كالفقه والجمال واشباه ذلك فلا خيار لها لان ذلك مما لا يؤثر في ~~النكاح فلا يؤثر اشتراطه وذلك انه إذا بان نسبه دون ما ذكره وجه في ثبوت ~~الخيار لها وان لم تخل بالكفاءة والاولى ما ذكرناه (فصل) قال الشيخ رضي ~~الله عنه (وان عتقت الامة وزوجها حر فلا خيار لها في ظاهر المذهب) هذا قول ~~ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء وسليمان بن يسار وأبي ~~قلابة وابن أبي ليلى ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وقال طاوس وابن سيرين ~~ومجاهد والنخعي وحماد ابن ابي سليمان والثوري وأصحاب الرأي لها الخيار لما ~~روى الاسود عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة وكان زوجها حرا ~~رواه النسائي ولانها كملت بالحرية فكان لها الخيار كما لو كان زوجها عبدا ~~وروي عن أحمد ذلك. # ولنا أنها كافأت زوجها في الكمال فلم يثبت لها الخيار ما لو اسلمت ~~الكتابية تحت المسلم فأما خبر # الاسود عن عائشة فقد روى عنها القاسم بن محمد وعروة أن زوج بريرة كان ~~عبدا وهما أخص بها PageV07P554 من الاسود لانهما ابن أخيها وابن اختها وقد ~~روى الاسود عن ابراهيم عن عروة عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا فتعارضت ~~روايتاه، وقال ابن عباس كان زوج بريرة عبدا أسود لبني المغيرة يقال له مغيث ~~وراه البخاري وغيره وقالت صفية بنت أبي عبيد كان زوج بريرة عبدا قال احمد ~~هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بريرة انه عبد برواية علماء المدينة ~~وعملهم وإذا روى اهل المدينة حديثا وعملوا به فهو أصح شئ وانما يصح حرا عن ~~الاسود وحده فأما غير فليس بذلك قال والعقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فهى ~~والحر فيه اختلاف والعبد لا اختلاف فيه، ويخالف الحر العبد لان العبد ناقص ~~فإذا كملت تحته تضررت ببقائها عنده بخلاف الحر (مسألة) (وان كان عبدا فلها ~~الخيار في فسخ النكاح) أجمع اهل العلم على ms3308 هذا ذكره ابن المنذر وابن عبد ~~البر وغيرهما والاصل فيه حديث بريرة قالت عائشة كاتبت بريرة فحيرها رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم في زوجها وكان عبدا فاختارت نفسها قال عروة ولو ~~كان حرا ما خيرها رواه مالك وابو داود والنسائي، ولان عليها ضررا في كونها ~~حرة تحت العبد فكان لها الخيار كما لو تزوج حرة على أنه حر فبان عبدا فان ~~اختارت الفسخ فلها فراقة وان رضيت المقام معه لم يكن لها فراقه بعد ذلك ~~لانها اسقطت حقها وهذا مما لا خلاف فيه بحمد الله PageV07P555 (مسألة) ~~(ولها الفسخ بنفسها من غير حاكم) لانه فسخ مجمع عليه غير مجتهد فيه فلا ~~يفتقر إلى حكم حاكم كالرد بالعيب في المبيع بخلاف خيار العيب في النكاح ~~فانه مجتهد فيه فافتقر إلى حكم الحاكم كالفسخ للاعسار وروى الحسن عن عمرو ~~بن أمية قال سمعت رجالا يتحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (إذا ~~أعتقت الامة فهي بالخيار ما ايطاها إن شاءت فارقت فان وطئها فلا خيار لها) ~~رواه الامام أحدم في السند (فصل) فان اختارت الفراق كان فسخا ليس بطلاق ~~وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح والشافعي وذهب مالك والاوزاعي ~~والليث إلى انه طلاق بائن، قال مالك إلا أن تطلق نفسها # ثلاثا فتطلق ثلاثا، واحتج له بقصة زبراء حين طلقت نفسها ثلاثا فلم يبلغنا ~~ان أحدا من الصحابة أنكر ذلك ولانهما تملك الفرق فملكت الطلاق كالرجل ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (الطلاق لمن أخذ بالساق) ولانها فرقة من قبل ~~الزوجة فكانت فسخا كما لو اختلف دينهما أو ارضعت من ينفسخ نكاح برضاعها، ~~وفعل زبراء ليس بحجة ولم يثبت انتشاره في الصحابة، فعلى هذا لو قالت اخترت ~~نفسي أو فسخت الناح انفسخ ولو قالت طلقت نفسي ونوت المفارقة كان كناية عن ~~الفسخ لانه يؤدي معناه فصلح كناية عنه كالكناية بالفسخ عن الطلاق (مسألة) ~~(فان أعتق قبل فسخها أو أمكنته من وطئها بطل خيارها) أما إذ اعتق الزوج قبل ms3309 ~~خيارها سقط لان الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بعتقه فسقط كالبيع ~~PageV07P556 إذا زال عيبه وهذا أحد قولي الشافعي وإن وطئها بطل خيارها علمت ~~بالخيار أو لم تعلم نص عليه أحمد واختاره الخرقي وروي ذلك عن عبد الله بن ~~عمر وأخته حفصة ونافع والزهري وقتادة وحكاه بعض أهل العلم عن فقهاء الشيعة ~~وذكر القاضي ان لها الخيار إذا لم تعلم فان أصابها بعد علمها فلا خيار لها ~~وهذا قول عطاء والحكم وحماد والثوري والاوزاعي والشافعي وإسحاق لانها إذا ~~أمكنت من وطئهها قبل علمها لم يوجد منها ما يدل على الرضي فهو كما لو لم ~~تصب، ووجه الاول ما تقدم من حديث عمرو بن امية، وروى مالك عن ابن شهاب عن ~~عروة ان مولاة لبني عدى يقال لها زبراء أخبرته انها كانت تحت عبد فعتقت ~~قالت فأرسلت إلى حفصة فدعتي فقالت إن امرك بيدك ما لم يمسك زوجك وإن مسك ~~فليس لك من الامر شئ. # فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا، وروى مالك عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر أن لها الخيار ما لم يمسها، ولانه خيار عيب فيسقط بالتصرف فيه مع ~~الجهالة كخيار الرد بالعيب ولا تفريع على هذا القول. # فأما على القول الآخر فإذا وطئها وادعت الجهالة بالعت وهي ممن يجوز خفاء ~~ذلك عليها مثل أن يعتقها سيدها في بلد آخر فالقول قولها مع يمينها لان ~~الاصل عدم ذلك وان كانت ممن لا يخفى عليها لكونهما في بلد واحد واشتهر ذلك ~~لم يقبل قولها لانه خلاف الظاهر وإن علمت العتق وادعت الجهالة بثبوت الخيار # فالقول قولها لان ذلك لا يعلمه الا خواص الناس فالظاهر صدقها وللشافعي في ~~قبول قولها قولان PageV07P557 (مسألة) (وخيار المعتقة على التراخي ما لم ~~يوجد منها ما يدل على الرضى ولا يمنع الزوج وطأها) وممن قال انه على ~~التراخي مالك والاوزاعي وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وأخته حفصة وبه قال ~~سليمان بن يسار ونافع والزهري وقتادة وقال أبو حنيفة وسائر العراقيين لها ms3310 ~~الخيار في مجلس العلم وللشافعي ثلاثة أقوال أطهرها كقولنا والثاني انه على ~~الفور كخيار الشفعة، والثالث أنه إلى ثلاثة أيام. # ولنا ما روى الامام احمد باسناده عن الحسن بن عمرو بن أمية قال سمعت ~~رجالا يحدثون عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال (إذا اعتقت الامة ~~فهي بالخيار ما لم يطأها إن شاءت فارقته وان وطئها فلا خيار لها) ورواه ~~الاثرم أيضا. # وروى أبو داود أن بريرة عتقت وهي عنده مغيب عبد لآل بني أحمد فحيرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها (ان اقربك فلا خيار لك) ولانه قول من ~~سمينا من الصحابة قال ابن عبدالبرلا أعلم لابن عمر وحفصة مخالفا من الصحابة ~~ولان الحاجة داعية إلى ذلك فثبت الخيار كخيار القصاص أو خيار لدفع ضرر ~~متحقق فأشبه ما قلنا (مسألة) (فان كانت صغيرة أو مجنونة فلها الخيار إذا ~~بلغت أو عقلت) ولا خيار لهما في الحال لانه لا عقل لهما ولا قول معتبر ولا ~~يملك وليهما الاختيار ععنهما ليس له هذا طريقه الشهوة فلا يدخل تحت الولاية ~~كالاقتصاص فإذا بلغت الصغيرة وعقلت المجنونة فلهما الخيار حينئذ لكونهما ~~صارا على صفة لكل منهما حكم وهكذا الحكم لو كان عند زوجيتهما عيث بوجب ~~الفسخ PageV07P558 فان كان زوجاهما قد وطئاهما فظاهر كلام الخرقي انه لا ~~خيار لهما فان مدة الخيار انقضت، وعلى قول القاضي وأصحابه لهما الخيار لانه ~~لا رأي لهما فلا يكون تمكينها من الوطئ دليلا على الرضى بخلاف الكبيرة ~~العاقلة ولا يمنع زوجاهما من وطئهما (مسألة) (وان طلقت قبل اختيارها وقع ~~الطلاق وبطل خيارها) لانه طلاق من زوج جائز التصرف في نكاح صحيح فيقدم كما ~~لو لم يعتق، وقال القاضي طلاقه # موقوف فان اختارت الفسخ لم يقع لانه يتضمن إبطال حقها من الخيار وان لم ~~تختر وقع، وللشافعي قولان كهذين الوجهين وبنوا عدم الوقوع على أن الفسخ ~~أسند إلى حالة العتق فيكون الطلاق واقعا في نكاح مفسوخ وكذلك إن طلق ~~الصغيرة أو المجنونة بعد العتق ولنا أنه ms3311 طلاق من زوج مكلف مختار في نكاح ~~صحيح فوقع كما لو طلقها قبل عتقها أو كما لو لم يختر والفسخ انما يوجب ~~الفرقة من حينه لانه سببها ولا يجوز تقديم الفرقة عليه إذا الحكم لا يتقدم ~~سببه ولان العدة تبدأ من حين الفسخ لا من حين العتق وما سبقه من الوطئ وطئ ~~في نكاح صحيح يثبت به الاحصان والاحلال للزوج الاول، ولو كان الفسخ سابقا ~~لانعكست الحال قول القاضي انه يبطل حقها من الفسخ غير صحيح فان الطلاق يحصل ~~به مقصود الفسخ مع وجوب نصف المهر وتقصير العده PageV07P559 عليها فان ~~ابتداءها من حين طلاقه لا من حين فسخه ثم لو كان مبطلا لحقها لم يقع وان لم ~~يختر الفسخ كما لا يصح تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار سواء فسخ ~~البائع أو لم يفسخ وهذا فيما إذا كان الطلاق باثنا فان كان رجعيا لم يسقط ~~خيارها على ما نذكر فيما بعد، فعلى قولهم إذا طلقت قبل الدخول ثم اختارت ~~الفسخ سقط مهرها لانها بانت بالفسخ وان لم تفسخ فلها نصف الصداق لانها بانت ~~بالطلاق (مسألة) (وان أعتقت الامة الرجعية فها الخيار) لان نكاحها باق يمكن ~~فسخه ولها في الفسخ فائده فانها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ، فان قيل فتفسخ ~~حينئذ قلنا إذا تحتاج إلى عده أخرى لانها معتده من الطلاق والفسخ لا ~~ينافيها فهو كما لو طلقها طلقه أخرى وتبنى على عده حرة لانها عتقت في عدتها ~~وهي رجعية (مسألة) (فان اختارت المقام فهل يبطل خيارها؟ على وجهين) ~~(أحدهما) لا يبطل وهو قول الشافعي لانها جارية إلى بينوته (والثاني) يبطل ~~اختيارها لانها يصح فيها احتيار القسخ فصح اختيار المقام كصلب النكاح وهو ~~اختيار شيخنا، وان لم تختر شيئا لم يبطل خيارها لانه على التراخي ولان ~~سكوتها لا يدل على رضاها لانه يحتمل أنه كان تحربا بها إلى بينونة اكتفاء ~~منها بذلك فان ارتجعها بلها الفسخ حينئذ وان فسخت ثم عدد فزوجها بقيت معه ~~بطلقة واحدة # لان طلاق العبد ms3312 اثنتان وان تزوجها بعد ان عتق رجعت معه على طلقتين لانه ~~صار حرا فملك ثلاث طلقات كسائر الاحرار PageV07P560 (مسألة) (ومتى اختارت ~~المعتقة الفسخ بعد الدخول فالمهر للسيد) وجملة ذلك أن المعتقة متى اختارت ~~المقام مع زوجها قبل الدخول أو بعده فالمهر للسيد وكذلك إن اختارت القسخ ~~بعد الدخول لانه وجب بالعقد وإن اخارت المقام ولم يوجد له مسقط فاز فسخت ~~بعد الدخول فقد استقر المهر بالدخول فلم يسقط بثي وهو للسيد في الحالين ~~لانه وجب بالعقد في ملكه والواجب المسمى في الحالين سواء كان الدخول قبل ~~العتق أو بعده وقال أصحاب الشافعي إن كان الدخول قبل العتق فكذلك وان كان ~~بعده فالو اجب مهر المثل ولنا أنه عقد صحيح فيه مسمى صحيح انصل به الدخول ~~قبل الفسخ وأوجب المسمى كما لو لم يفسخ ولانه لو وجب بالوطئ بعد الفسخ لكان ~~المهر لها لانها حره حينئذ، قولهم إن الوطئ في نكاح فاسد غير صحيح لانه كان ~~صحيحا ولم يوجد ما يفسده ويثبت فيه أحكام الوطئ في النكاح الصحيح من الا ~~حلال للزوج الاول وكونه حلالا (مسألة) (وان اختارت الفسخ قبل الدخول فلا ~~مهر لها) نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي وعن أحمد أن للسيد نصف المهر ~~اختاره أبو بكر لانه وجب للسيد فلا يسقط بفعل غيره PageV07P561 ولنا أن ~~الفرقة جاءت من قبلها فيسقط مهرها كما لو أسلمت أو ارتدت أو أرضعت من بفسخ ~~نكاحها وقوله وجب للسيد قلنا لكن بواسطنها ولهذا سقط نصفه بفسخها وجميعه ~~باسلامها وردتها (فصل) ولو كانت مفوضة ففرض مهر المثل فهو للسيد أيضا لانه ~~وجب بالعقد في ملكه لا بالفرض ولذلك لو مات أحدهما وجب والموت لا يوجب فدل ~~على أنه وجب بالعقد وان كان الفسخ قبل الدخول والفرض فلا شئ إلا على ~~الرواية الاخرى ينبغي أن تجب المتعة لانها تجب بالفرقة قبل # الدخول في موضع لو كان مسمى وجب نصفه (مسألة) (وان أعتق أحد الشريكين وهو ~~معسر فلا خيار لها) وقال أبو بكر لها الخيار لان ms3313 عتق المعسر لا يسري بل ~~يعتق منها ما أعتق وباقيها رقيق فلا تكمل حريتها فلا يثبت لها الخيار حينئذ ~~وهذا قول الشافعي وعن أحمد أن لها الخيار حكاها أبو بكر واختارها لانها ~~أكمل منه فانها ترث وتورث وتحجب بقدر ما فيها من الحرية، ووجه الرواية ~~الاولى أنه لا نص في المعتق بعضها ولا هي في معنى الحرة الكاملة لان الحرة ~~كاملة الاحكام ولان العقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فيه وهذه مختلف فيها وعن ~~أحمد رضي الله عنه إذا عتقت وزوجها حر بهذه العلة فأما ان كان المعتق موسر ~~اسرى إلى باقيها فعتقت كلها وثبت لها الخيار PageV07P562 (فصل) ولو زوج أمة ~~قيمتها عشرة بصداق عشرين تم أعتقها في مرضه بعد الدخول بها ثم مات ولم يملك ~~غيرها وغير مهرها بعد استيفائه عتقت لانها تخرج من الثلث وان لم يكن قبضه ~~عتق في الحال ثلثها وفي الخيار لها وجهان، فكلما اقتضي من مهرها شيئا عتق ~~منها بقدر ثلثه فإذا استوفي كله عتقت كلها ولها الخيار حينئذ عند من لم ~~يثبت لها اليخار قبل ذلك، فان كان زوجها وطئها قبل استيفا. # مهرها بطل خيارها عند من جعل لها الخيار حينئذ لانها أسقطنه بتمكينه من ~~وطئها وعلى قول الخرقي لا يبطل لانها مكنته منه قول ثبوت الخهيار لها فأشبه ~~ما لو مكنت منه قبل عتقها فأما ان عتقت قبل الدخول بها فلا خيار لها على ~~قول الخرقي لان فسخها للنكاح سقط به صداقها فيعجز الثلث عن كمال قيمتها ورق ~~ثلثاها ويسقط خياها فيقضي إثبات الخيار لها إلى إسقاطه فيسقط وهذا مذهب ~~الشافعي وعند أبي بكر لها الخيار فعلى قول من أوجب لسيدها نصف المهر يعتق ~~ثلثاها إذا استوفي وعلى قول من أسقط يعتق ثلثها (فصل) وان أعتق زوج الامة ~~لم يثبت لها خيار لان عدم الكمال في الزوجة لا يؤثر في النكاح ولذلك لا ~~تعتبر الكفاءة الا في الرجل دون المرأة، فلو تزوج امرأة مطلقا فبانت أمة لم ~~يكن له الخيار ولو تزوجت المرأة ms3314 رجلا مطلقا فبان عبدا فلها الخيار فكذلك في ~~الاستدامة لكن ان اعتق ووجد طول الحرة فهل يبطل نكاحه؟ على وجهين مضى ~~ذكرهما # (فصل) إذا أعتقت الامة فقالت لزوجها زدنى في مهري ففعل فالزيادة لها دون ~~سيدها سواء كان PageV07P563 زوجها حرا أو عبدا وسواء عتق معها أو لقم يعتق ~~نص عليه أحمد فيما إذا زوج عبده أو أمته ثم اعتقا جميعا فقالت الامة زدني ~~في مهري فالزيادة للامة لا للسيد فقيل أرأيت ان كان الزوج لغير السيد لمن ~~تكون الزيادة؟ قال للامة وعنى قياس هذا لو زوجها سيدها ثم باعها فزادها ~~زوجها في مهرها فالزيادة للثاني وقال القاضي الزيادة لسيد المعتق في ~~الموضعين على قياس المذهب لان من أصلنا أن الزيادة في الصداق تلحق بالعقد ~~الاول فيكون كالمذكور فيه، قال شيخنا والذي قلنا أصح لان الملك في الزيادة ~~حال وجودها بعد زوال ملك سيدها عنها فيكون لها كسبها والموهوب لها، وقولنا ~~ان الزيادة تلحق بالعقد معناه أنها تلزم ويثبت الملك فيها ويصير الجميع ~~صداقا وليس معناه أنا تبينا ان الملك كان ثابتا فيه وكان لسيدها فان هذا ~~محال لان سبب ملك هذه الزيادة وجد بعد العتق فلا يجوز أن يتقدم الملك عليه ~~لانه يؤدي إلى تقدم الحكم قبل سببه ولو كان الملك ثابتا للمعتق فيه حين ~~التزويج لزمته زكاته وكان له نماؤه وهذا أظهر من أن نطيل فيه. # (مسألة) (وان عتق الزوجان معا فلا خيار لها وعنه ينفسخ نكاحهما) اختلفت ~~الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فالمشهور عنه أنه لا خيار لها والنكاح ~~بحاله سواء أعتقهما واحد أو اثنان نص عليه أحمد وعنه لها الخيار لانها كملت ~~بالحرية تحت من لم يسبق لم حرية PageV07P564 فملكت الفسخ كما لو عتقت قبله، ~~والاول أولى لان حرية العبد لو طرأت بعد عتقها منع فإذا قارنت كان أولى أن ~~يمنع كاسلام الزوجين، وعنه رواية ثالثة ان أعتقا انفسخ نكاحهما لان العتق ~~معنى يزيل الملك عنهما لا إلى مالك فجاز ان تقع به الفرقة كالموت ms3315 ولانه لا ~~يمتنع أن لا تحصل الفرقة بوجوده من أحدهما أو تحصل بوجوده منهما كاللعان ~~والاقالة في البيع. # قال شيخنا: معناه والله أعلم أنه إذا وهب لعبده سرية وأذن له في التسري ~~بها ثم أعتقهما جميعا صارا حرين وخرجت عن ملكه فلم يكن له اصابتها الا ~~بنكاح جديد هكذا روى جماعة من اصحابه فيمن وهب عبده سرية أو اشترى له سرية ~~ثم اعتقها لا يقربها الا بنكاح # جديد، واحتج احمد بما روى عن نافع عن ابن عمر ان عبد الله كان له سريتان ~~فاعتقهما وأعتقه فنهاه ان يقربهما إلا بنكاح جديد ولانها باعتاقها خرجت عن ~~ان تكون مملوكة فلم يبح له التسرى بها كالحرة الاصلية، وأما إذا كانت امرأة ~~فعتقا لم ينفسخ نكاحه بذلك لانه إذا لم ينفسخ باعتاقها وحدها فلان لا ينفسخ ~~باعتاقهما معا أولى ويحتمل ان أحمد انما أراد بقوله أنفسخ نكاحهما أن لها ~~فسخ النكاح ويخرج هذا على الرواية التى تقول لها الفسخ إذا كان زوجها حرا ~~فعتقت عنه (فصل) ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فاراد عتقهما البداية ~~بالرجل لئلا يثبت للمرأة خيار عليه فيفسخ نكاحه، وقد روى أبو داود والاثرم ~~باسنادهما عن عائشة أنه كان لها غلام وجارية فتزوجها فقالت للنبى صلى الله ~~عليه وسلم إنى أريد أن اعتقهما؟ فقال لها " ابدئى بالرجل قبل المرأة " ~~PageV07P565 وعن صفية بنت أبي عبيد أنها فعلت ذلك وقالت للرجل أني بدأت ~~بعتقك لئلا يكون لها عليك خيار والله أعلم. # (باب حكم العيوب في النكاح) (العيوب المثبتة للفسخ ثلاثة أقسام (أحدها) ~~ما يختص بالرجال وهو شيئان (أحدهما) أن يكون الرجل مجبوبا قد قطع ذكره ولم ~~يبق منه ما يمكن الجماع به) الكلام في العيوب المثبتة لفسخ النكاح للمرأة ~~ووالرجل إذ اختار ذلك في اربعة فصول: (أحدها) ان خيار الفسخ يثبت لكل واحد ~~من الزوجين للعيب يجده في الآخر في الجملة وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه ~~وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال جابر بن زيد والشافعي واسحاق وروى ms3316 عن على ~~لا ترد الحرة بعيب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه إلا أن يكون الرجل مجبوبا أو ~~عنينا فان للمرأة الخيار فان اختارت الفراق فرق الحاكم بينهما بطلقة ولا ~~يكون فسخا لان وجود العيب لا يقتضي فسخ النكاح كالعمي والزمانة وسائرا ~~لعويب ولنا أن المختلف فيه يمنع الوطئ فأثبت الخيار كالجب والعنة ولان ~~المرأة أحد العوضين في النكاح فجاز ردها بعيب كالصداق، أو أحد العوضين في ~~عقد النكاح فجاز رده بالعيب أو أحد الزوجين فيثبت PageV07P566 له الخيار ~~بالعيب في الآخر كالمرأة، فاما العمي والزمانة ونحوهما فلا يمنع المقصود ~~بعقد النكاح وهو الوطئ بخلاف العيوب المختلف فيها، فان قيل فالجذام والجنون ~~والبرص لا يمنع الوطئ قلنا بل يمنعه فان ذلك يوجب نفرة تمنع من قربانه ~~بالكلية ويخاف منه التعدي إلى نفسه ونسله والمجنون يخاف منه الجناية فصار ~~كالمانع الحمي (الثاني) العيوب المجوزة للفسخ وهي ثمانية: اثنان يختصان ~~الرجل وهما الجب والعنة وثلاثة تختص المرأة وهي الفتق والقرن والعفل وثلاثة ~~يشترك فيها الزوجان وهي الجذام والجنون والبرص وهكذا ذكرها الخرقي، وقال ~~القاضي: هي سبعة جعل القرن والعفل شيئا واحدا وهو الرتق وذلك لحم ينبت في ~~الفرج، حكي ذلك أهل الادب وحكي نحوه عن أبي بكر وذكره أصحاب الشافعي وقال ~~الشافعي القرن عظم في الفرج يمنع الوطئ وقال عن غيره لا يكون في الفرج عظم ~~انما هو لحم ينبت فيه وحكي عن أبي حفص ان العفل كالرغوة في الفرج يمنع لذة ~~الوطئ، وقال أبو الخطاب الرتق أن يكون الفرج مسدودا يعني ملتصفا لا يدخل ~~الذكر فيه والقرن والعقل لحم ينبت في الفرج فيسده فهما في معنى الرتق الا ~~أنهما نوع آخر، وأما الفتق فهو انخراق ما بين السبيلين وقيل انخراق ما بين ~~مخرج البول والمني وذكرها أصحاب الشافعي سبعة أسقطوا منها الفتق ومنهم من ~~جعلها ستة وجعل القرن والعفل شيئا PageV07P567 واحدا وانما اختص الفسخ بهذه ~~العيوب لانها تمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح فان الجذام والبرص يثيران ~~نفرة في النفس تمنع قربانه ويخشى تعديه إلى ms3317 النفس والنسل فيمنع الاستمتاع، ~~والجنون يثير نفرة ويخشى ضرره والجب والرتق بتعذر معهما الوطئ والفتق يمنع ~~لذة الوطئ وفائدته وكذلك العفل على قول من فسره بالرغوة (فصل) فان اختلفا ~~في وجود العيب كمن يجسده بياض يمكن أن يكون بهقا أو برصا واختلفا في كونه ~~برصا أو كانت به علامات الجذام من ذهاب شعر الحاجبين فاختلفا في كونه جذاما ~~فان كانت للمدعي بينة من اهل الخبرة والثقة فيشهدان بما قال ثبت قوله ~~والاحلف المنكر والقول لقول النبي صلى الله عليه وسلم # (ولكن اليمين على المدعى عليه) وان اختلفا في عيوب النساء أريت النساء ~~الثقات ويقبل فيه قول امرأة واحدة فان شهدت بما قال الزوج والا فالقول قول ~~المرأة، وأما الجنون فانه يثبت الخيار سواء كان مطبقا أو كان يجن في ~~الاحيان لان النفس لا تسكن إلى من هذه حاله الا أن يكون مريضا يغمى عليه ثم ~~يزول فذلك مرض لا يثبت به خيار فان زال المرض ودام الاغماء فهو كالمجنون ~~يثبت به الخيار. # (مسألة) (فان اختلفا في امكان الجماع بما بقي من ذكره فالقول قول المرأة) ~~PageV07P568 لانه يضعف بالقطع والاصل عدم الوطئ ويحتمل ان القول قوله كما ~~لو ادعى الوطئ في العنة ولان له ما يمكن الجماع بمثله فأشبه من له ذكر قصير ~~(الثاني) أن يكون عنينا العنين هو العاجز عن ايلاج ذكره وهو مأخوذ من عن أي ~~اعترض لان ذكره يعن إذا أراد ايلاجه أي يعترض قيل لانه يعن لقبل المرأة عن ~~يمينه وشماله فلا يقصده فإذا كان الرجل كذلك فهو عيب به وتستحق به المرأة ~~فسخ النكاح بعد ان يضرب له مدة يختبر فيها ويعلم حاله بها، وهذا قول عمر ~~وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب ~~وعطاء وعمرو بن دينار والنخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وعليه فتوى فقهاء ~~الامصار منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق ~~وأبو عبيد وشذ الحكم وداود فقالا لا يؤجل وهي امرأته وروي ذلك ms3318 عن علي رضي ~~الله عنه لان امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: ان ~~رفاعة طلقني فبت طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير وانما له مثل هدية ~~الثوب فقال (تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته) ويذوق عسلتيك ~~ولم يضرب له مدة ولنا ما روي أن عمر رضي الله عنه اجل العنين سنة وروى ذلك ~~الدارقطني عن عمرو ابن مسعود والمغيرة بن شعبة ولا مخالف لهم ورواه أبو حفص ~~عن على ولانه عيب يمنع الوطئ فأثبت الخيار كالجب في الرجل والرتق في المرأة ~~فأما الخبر فلا حجة لهم فيه فان المدة انما تضرب له مع اعترافه PageV07P569 ~~وطلب المرأة ذلك ولم يوجد واحد منهما وقد روي أن الرجل وقال اني لاعركها ~~عرك الاديم وقال بن عبد البر وقد صح ان ذلك كان بعد طلاقه فلا معنى لضرب ~~المدة وصح ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم (تريدين ان ترجعي إلى ~~رفاعة) ولو كان قبل طلاقه لما كان ذلك إليها وقيل انها ذكرت ضعفه وشبهته ~~بهدبة الثوب مبالغة ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (حتى تذوقي عسيلته) ~~والعاجز عن الوطئ لا يحصل منه ذلك (مسألة) (فان ادعت ذلك أجل سنة منذ ~~ترافعه) وجملة ذلك أن المرأة إذا ادعت عجز زوجها عن وطئها لعنة سئل عن ذلك ~~فان أنكر وهي عذراء فالقول قولها وان كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه في ~~ظاهر المذهب لان الاصل السلامة ولان هذا أمر لا يعرف الا من جهته وقال ~~القاضي هل يستحلف؟ على وجهين بناء على دعوى الطلاق (مسألة) (فان اعترف بذلك ~~أو قامت بينة على اقراره به فانكر فطلبت يمينه فنكل ثبت عجزه) ويؤجل سنة في ~~قول عامة أهل العلم وعن الحارث بن ربيععة أنه أجل رجلا عشرة اشهر ولنا قول ~~من سمينا من الصحابة ولان هذا العجز قد يكون لعنة وقد يكون لمرض فضرب له ~~سنة لتمر به الفصول الاربعة فان كان من يبس زال في فصل ms3319 الرطوبة وان كان من ~~رطوبة زال في فصل PageV07P570 اليبس وان كان من برودة زال، في فصل الحرارة ~~وان كان من انحراف مزاج زال في فصل الاعتدال فإذا مضت الفصول الاربعة ~~واختلفت عليه الاهوية فلم يزل علم أنه خلقة وحكي عن أبى عبيد أنه قال أهل ~~الطب يقولون الداء لا يستجن في البدن أكثر من سنة ثم يظهر وابتداء السنة من ~~يوم ترافعه قال ابن عبد البر على هذا جماعة القائلين بتأجيله قال معمر في ~~حديث عمر يؤجل سنة من يوم ترافعه فإذا انضت المدة فلم يطأ فلها الخيار في ~~فسخ النكاح (مسألة) (وان اعترفت أنه وطئها مرة بطل كونه عنينا) أكثر أهل ~~العلم على هذا يقولون متى وطئ امرأته مرة ثم ادعت عجزه لم تسمع دعواها ولم ~~تضرب له مدة منهم عطاء وطاوس والحسن ويحيى الانصاري والزهري وعمرو بن دينار ~~وقتادة ومالك # والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال أبو ثور إذا عجز ~~عن عن وطئها أجل له لانه عجز عن وطئها فثبت حقها كما لو وجب بعد الوطئ ولنا ~~أنه قد تحققت قدرته على الوطئ في هذا النكاح وزوال عنته فلم تضرب له مدة ~~كما لو لم يكن لان حقوق الزوجية من استقرار المهر والعدة ثبتت بوطئ واحد ~~وقد وجد ما أوجبه فانه يتحقق به العجز فافترقا (فصل) وان علمت أن عجزه عن ~~الوطئ لعارض من صغر أو مرض مرجوا لزوال لم تضرب له مدة لان ذلك عارض يزول ~~والعنة لا تزول لانها جبلة وخلقة وان كان لكبر أو مرض لا يرجي PageV07P571 ~~برؤه ضربت له المدة لانه في معنى من خلق كذلك وان كان لجب أو شلل ثبت ~~الخيار في الحال لان الوطئ مأيوس منه فلا معنى لانتظاره وان كان قد بقي من ~~الذكر ما يمكن الوطئ به أولا رجع إلى أهل الخبرة في ذلك. # (فصل) والوطئ الذي يخرج به من العنة هو تغيب الحشفة في الفرج لان الاحكام ~~المتعلقة بالوطئ تتعلق به فان كان الذكر مقطوع الحشفة ms3320 كفاه تغييب قدرا ~~لحشفة من الباقي في أحد الوجهين ليكون ما يجري من المقطوع مثل ما يجري من ~~الصحيح (والثاني) لا يخرج من العنة الا بتغييب جميع الباقي لانه لاحد ههنا ~~يمكن اعتباره فاعتبر تغييب جميعه لانه المعني الذي يتحقق به حصول حكم الوطئ ~~وللشافعي قولان كهذين. # (مسألة) (وان وطئها في الدبر أو وطئ غيرها لم تزل العنة ويحتمل أن تزول) ~~لان الدبر ليس محلا للوطئ فأشبه الوطئ فيما دون الفرج ولذلك لا يتعلق به ~~الاحلال للزوج الاول ولا الاحصان وان وطئها في القبل حائضا أو نفساء أو ~~محرمة أو صائمة خرج عن العنة وذكر القاضي أن قياس المذهب ان لا يخرج عن ~~العنة لنص أحمد على أنه لا تحصل به الاباحة للزوج الاول ولانه وطئ محرم ~~أشبه الوطئ في الدبر PageV07P572 ولنا أنه وطئ في محل الوطئ فحرج به عن ~~العنة كما لو وطئها وهي مريضة يضرها الوطئ ولان # العنة العجز عن الوطئ فلا يبقى مع وجود الوطئ لان العجز ضد القدرة فلا ~~يبقى مع وجود ضده وما ذكره غير صحيح لان تلك الاحكام يجوز أن تبقى مع وجود ~~سببها لمانع أو فوات شرط والعنة في نفسها أمر حقيقي لا يتصور بقاؤه مع ~~انتفائه وأما الوطئ في الدبر فليس وطأ في محله بخلاف مسئلتنا وفيه قول أن ~~العنة تزوجل به اختاره ابن عقيل لانه أصعب فمن قدر عليه فهو على غيره أقدر ~~(فصل) فان وطئ امرأة لم يخرج به من العنة في حق غيرها واختار ابن عقيل أنه ~~يخرج عن العنة في حق جميع النساء فلا تسمع دعواها عليه منها ولا من غيرها ~~وهذا مقتضى قول أبي بكر وقول من قال إنه يختبر بتزويج امرأة أخرى ويحكى ذلك ~~عن سمرة وعمر بن عبد العزيز قالوا لان العنة خلقة وجبلة لا تتغير بغير ~~النساء فإذا انتفت في حق امرأة لم تبق في حق غيرها ولنا أن حكم كل امرأة ~~معتبر بنفسها ولذلك لو ثبتت عنته في حقهن فرضي بعضهن سقط حقها ms3321 وحدها دون ~~الباقيات ولان الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن وطئها وهو ثابت في حقها ~~لا يزول بوطئ غيرها وقوله كيف يصح العجز عن واحدة دون أخرى؟ قلنا قد تنهض ~~شهوته في حق احداهما لفرط حبه إياها وميله إليها واختصاصها بكمال ولوجه دون ~~الاخرى فعلى هذا لو تزوج امرأة فأصابها ثم أبائها ثم تزجها فعن أحمد لها ~~المطالبة لانه إذا جاز أن يعن عن امرأة دون أخرى ففي PageV07P573 نكاح دون ~~نكاح أولى ومقتضى قول أبي بكر ومن وافقه لا يصح هذا بلى متى وطئ امرأة لم ~~تثبت عنته أبدا. # (فصل) وان ادعى أنه وطئها وقالت انها عذراء فشهدت بذلك امرأة ثقة فالقول ~~قولها والا فالقول قوله. # إذا ادعت المرأة عنه زوجها فادعى أنه وطئها وقالت انها عذراء أريت النساء ~~الثقات فان شهدن بعذرتها فالقول قولها ويقبل في قاء عذترها شهادة امرأة ~~واحدة كالرضاع ويؤجل الرجل وبهذا قال الثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ~~لان الوطئ يزيل العذرة فوجودها يدل على عدم الوطئ فان ادعى أن عذرتها عادت ~~بعد الوطئ فالقول قولها لان هذا بعيد جدا وان كان متصورا وهل تستتحلف ~~المرأة؟ يحتمل وجهين (أحدهما) تستحلف لازالة هذا الاحتمال كما يستحلف سائر ~~من قلنا القول قوله # والآخر لا يستحلف لان ما يبعد جدا لالتفات إليه كاحتمال كذب البينة ~~العادلة وكذب المقر في اقراره وهل يقبل قول امرأة واحدة؟ على روايتين ~~(احداهما) تقبل شهادة واحدة كالرضاع (والثاني) لا يقبل فيه الا اثنتان لان ~~ما يقبل فيه شهادة الرجال لا يقبل فيه الا اثنان فالنساء أولى (فصل) وان لم ~~يشهد لها أحد فالقول قوله لان الاصل السلامة في الرجال وعدم العيوب ودعواه ~~تتضمن سلامة العقد وصحته ويسقط حكم قولها لتبين كذبها فان ادعت ان عذرتها ~~زالت بسبب أحد فالقول قوله لان الاصل عدم الاسباب PageV07P574 (مسألة) (وان ~~كانت ثيبا فالقول قوله لما ذكرنا) ولان هذا يتعذر اقامة البينة عليه فقبل ~~قوله فيه مع يمينه وبهذا قال الثوري والشافعي، وأصحاب الرأي وابن المنذر ~~لان هذا مما ms3322 تتعذر اقامة البينة ويمينه أقوى فان دعواه سلامة العقد وسلامة ~~نفسه من العيوب والاصل السلامة فكان القول قوله كالمنكر في سائر الدعاوي ~~وعليه اليمين عليه صحة ما قال وهذا قول من سمينا ههننا لان قوله محتمل ~~للكذب فقوينا قوله بيمينه كما في سائر الدعاوي التي يستحلف فيها فان نكل ~~قضي عليه بتكوله ويدل علي وجوب اليمين قول النبي صلى الله عليه وسلم (ولكن ~~اليمنى نعلي المدعى عليه) قال القاضي ويتخرج ان لا يستحلف على انكاره دعوى ~~الطلاق فان فيها روايتين كذا ههنا والصحيح انه يستحلف لدلالة الخبر والمعني ~~عليه وروي عن احمد ان القول قولها مع يمينها حكاها القاضي في المجرد لان ~~الاصل عدم الاصابة فكان القول قولها لانه موافق للاصل واليقين معها وقال ~~الخرقي يخلو معها في بيت ويقال له اخرج ماءك على شئ فان ادعت انه ليس بمني ~~جعل على النار فان ذاب فهو مني وبطل قولها هكذا حكاه الخرقي عن احمد فعلى ~~هذا ان أخرج ماءه فالقول قوله لان العنين يضعف عن الانزال فإذا أنزل تبينا ~~صدقه فيحكم به وهو مذهب عطاء فان ادعت انه ليس يمني جعل على النار فان ذاب ~~فهو مني لانه يشتبه ببياض البيض وذلك إذا وضع على النار يجتمع ويبس وهذا ~~يذوب فيتميز بذلك احدهما من الآخر فيختبر به وعلى هذا متى عجز عن إخراج ~~مائه PageV07P575 فالقول قول المرأة لان الظاهر معها وفي كل موضع حكمنا ~~بوطئه بطل حكم عنته فان كان في ابتداء الامر لم يضربه له مدة وان كان بعد ~~ضرب المدة انقطعت وان كان بعد انقضائها لم يثبت له خيار وكل موضع حكمنا ~~بعدم الوطئ منه حكمنا بعنته كما لو أقر بها واختار أبو بكر انه يزوج امرأة ~~لها حظ من الجمال ويعطي صداقها من بيت المال ويخلى وتسأل عنه ويؤخذ بما ~~تقول فان أخبرت بأنه يط كذبت الاولى والثانية بالخيار بين الاقامة والفسخ ~~وان كذبته فرق بينه وبينهما وصداق الثانية من ماله ههنا لما روي ان امرأة ~~جاءت ms3323 إلى سمرة فشكت إليه انه لا يصل إليها زوجها فكتب إلى معاوية فكتب إليه ~~ان زوجه امرأة ذات جمال يذكر عنها الصلاح وسق إليها من بيت المال عنه فان ~~اصابها فقد كذبت وان لم يصبها ققد صدقت ففعل ذلك سمرة فجاءت المرأة فقالت ~~ليس عنده شئ ففرق بينهما وقال الاوزاعي تشهده امرأتان ويترك بينهما ثوب ~~ويجامع امرأته فإذا قام عنها نظرتا إلى فرجها فان كان فيه رطوبة الماء فقد ~~صدق والا فلا وحكي عن مالك مثل ذلك الا انه اكتفي بواحدة والصحيح ان القول ~~قوله لما ذكرنا وكذا لو ادعى الوطئ في الايلاء واعتبار خروج الماء ضعيف ~~لانه قد يطأ ولا ينزل وقد ينزل من غير وطئ فان ضعف الذكر لا يمنع سلامة ~~الطهر ونزول الماء وقد يعجز السليم القادر عن الوطئ في بعض الاحوال وليس كل ~~من عجز عن الوطئ في حال من الاحوال أو وقت من الاوقات PageV07P576 (فصل) ~~يكون عنينا ولذك جعلنا مدته سنة وتزويجه بأمرأه ثانية لا يصح لذلك أيضا ~~ولانه قد يعن عن امرأة دون أخرى ولان نكاح الثانية ان كان وقتا أو غير لازم ~~فهو نكاح باطل والوطئ فيه حرام وان كان صحيحا لازما ففيه اضرار بالثانية ~~ولا ينبغي ان يقبل قولها لانها تريد بذلك تخليص نفسها فهي متهمة فيه وليس ~~بأحق ان يقبل قولها من الاولى ولان الرجل لو أقر بالعجز عن الوطئ في يوم أو ~~شهر لم تثبت عنته بذلك وأكثر ما في الذي ذكروه اان ثبت عجزه عن الوطئ في ~~اليوم الذي اختبروه فيه وإذا لم يثبت حكم عنته باقراره بعجزه فلان لا يثبت ~~بدعوى غيره ذلك عليه أولى (فصل) القسم الثاني يختص النساء وهو شيئان ~~(الرتق) وهو كون الفرج مسدودا لا مسلك للذكر فيه وكذلك القرن والعفل وهو ~~لحم يحدث فيه يسده وقيل القرن عظم والعفل رغوة تحدث فيه تمنع لذة # الوطئ (الثاني) الفتق وهو انخراق ما بين السبيلين وقيل انخراق ما بين ~~مخرج البول والمني (فصل) قال رضي الله عنه ms3324 (القسم الثالث) مشترك بينهما وهو ~~الجذام والبرص والجنون وسواء كان مطبقا أو يجن في الاحيان فهذه الاقسام ~~يثبت بها خيار الفسخ رواية واحدة لما سبق وقد ذكرنا دليل ذلك والخلاف فيه ~~(فصل) واختلف اصحابنا في البخر وهو نتن في الفم وقال ابن حامد نتن في الفرج ~~يثور عند PageV07P577 الوطئ واستطلاق البول والنجو والقروح السيالة في ~~الفرج والخصاء وهو قطع الخصيتين والسل هو سل البيضتين والوجى وهو رضهما وفي ~~كونه حنثي وفيما إذ وجد أحدهما بصاحبه عيبابه مثله أو حدث به العيب بعد ~~العقد هل يثبت الخيار؟ على وجهين (أحدهما) لا يثبت الخيار وهو المفهوم من ~~كلام الخرقي ثم ذكر العيوب التي تتبت الخيار في فسخ النكاح ولم يذكر شيئا ~~من هذه لان ذلك لا يمنع من الاستمتاع ولا يخشى تعديه فلم يثبت به الخيار ~~كالعمى والعرج ولان ذلك انما يثبت بنص أو اجماع أو قياس ولا نص فيها ولا ~~اجماع ولا يصح قياسها على العيوب المثبتة للخيار لما بينهما من الفرق فان ~~الوطئ مع هذه العيوب ممكن بل قد قيل ان الخصي اقدر على الجماع لانه لا ~~يعتبر بانزال الماء والخنثى فيه خلقة زائدة لا تمنعه الجماع اشبه اليد ~~الزائدة وإذا وجد احدهما بصاحبه عيبا به مثله فلا خيار لانهما متساويان فلا ~~مزية لاحدهما على صاحبه والوجه (الثاني) له الخيار وقال أبو بكر وأبو حفص ~~إذا كان أحدهما لا يستمسك بوله ولا خلاه فللآخر الخيار ويتخرج على ذلك من ~~به الباسور القروح السيالة في الفرج ذكره أبو الخطاب لانها تثير نقرة ~~وتتعدى نجاستها وتسمى من لا يحبس نجوها الشريم ومن لا يحبس بولها الماشولة ~~ومثلها من الرجال الافين وقال أبو حفص والخصاء عيب يردبه وهو أحد قولي ~~الشافعي لان فيه نفصا وعارا ويمنع الوطئ أو يضعفه وقد روي أبو عبيد باسناده ~~عن سليمان بن يسار ان ابن سند تزوج امرأة وهو خصي فقال له عمر أعلمتها؟ قال ~~لاقال أعلمها ثم خيرها وفي البخر وكون أحد الزوجين خنثي PageV07P578 غير ~~مشكل وجهان ms3325 (احدهما) يثبت الخيار لان فيه نفرة ونقصا وعارا والبخر نتن وقال ~~ابن حامد نتن في الفرج يثور عند الوطئ وهذا ان اراد به انه يسمى بخرا ويثبت ~~الخيار والا فلا معنى له فان نتن الفم # يسمى بخرا ويمنع مقارنة صاحبه الا على كره وما عدا هذه من العيوب لا يثبت ~~الخيار وجها واحدا كالقرع والعمى والعرج وقطع اليدين والرجلين لانه لا يمنع ~~الاستمتاع ولا يخشى تعديه ولا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافا الا ان ~~الحسن قال إذا وجد احدهما الآخر عقيما يخير واحب احمد ان يبين امره وقال ~~عسى امرأته تريد الولد وهذا في ابتداء النكاح فأما الفسخ فلا يثبت به ولو ~~ثبت لذلك لثبت في الآيسة ولان ضده يعلم فان رجالا لا يولد لاحدهم وهو شاب. # ثم يولد له ولد وهو شيخ ولا يتحقق ذلك منهما وأما سائر العيوب فلا يثبت ~~بها فسخ عندهم والله اعلم وأما إذا وجد احدهما بصاحبه عيبا به مثله ففيه ~~وجه ان يثبت الخيار لوجود سببه كما لو غر عبد بامة والان الانسان قد يأنف ~~من عيب غيره ولا يأئف من عيب نفسه (فصل) وأما إذا وجد أحدهما بصاحبه عيبا ~~به عيب من غير جنسه كالابرص يجد المرأة مجنونة أو مجذومة فلكل واحد منهما ~~الخيار لوجود سببه الا ان يجد المجبوب المرأة رتقاء فلا ينبغي ان يثبت لها ~~خيار لان عيبه ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع وانما امتنع لعيب نفسه ~~(فصل) وان حدث العيب بعد العقد فيه وجهان (احدهما) يثبت الخيار وهو ظاهر ~~قول الخرقي PageV07P579 لانه قال فان جب قبل الدخول فلها الخيار في وقتها ~~لانه عيب في النكاح يثبت الخيار مقارنا فأثبته كالاعسار والرق فانه يثبت ~~الخيار إذا قارن مثل ان تغز الامة من عبد ويثبته إذا طرأت الحرية إذا عتقت ~~الامة تحت العبد ولانه عقد على منفعة فحدوث العيب بها يثبت الخيار كالاجاة ~~(والثاني) لا يثبت الخيار وهو قول أبى بكر وابن حامد ومذهب مالك لانه عيب ~~حدث بالمعقود ms3326 عليه بعد لزوم العقد اشبه الحادث بالمبيع والصحيح الاول وهذا ~~ينتقض بالعيب الحادث في الاجارة، وقال أصحاب الشافعي ان حدث بالزوج أثبت ~~الخيار وإن حدث بالمرأة فكذلك في أحسد الوجهين ولا يثبته في الآخر لان ~~الرجل يمكنه طلاقها بخلاف المرأة. # ولنا انهما تساويا فيما إذا كان العيب سابقا فتساويا فيه لا حقا ~~كالمتبايعين (مسألة) (وإن علم بالعيب وقت العقد أو قال قد رضيت بها معيبة ~~بعد العقد أو وجد منه دلالة على الرضى من وطئ أو تمكين مع العلم بالعيب فلا ~~خيار له لا نعلم فيه خلافا) # لانه رضي به فأشبه مشترى المعيب، وإن ظن العيب يسيرا فبان كثيرا كمن ظن ~~البرص في قليل من جسدها فبان في كثير منه فلا خيار له أيضا لانه من جنس ما ~~رضي به، وان رضي بعيب فبان غيره فله الخيار لانه وجد بها عيبا لم يرض به ~~ولا يجنسه فيثبت له الخيار كالمبيع إذا رضي بعيب فيه فوجد به غيره وان رضي ~~بعيب فزاد بعدا لعقد كأن كان قليل من البرص فانبسط في جلدها فلا خيار له ~~لان رضاه به رضا بما يحدث منه PageV07P580 (فصل) وخيار العيب ثابت على ~~التراخي لا يسقط ما لم يوجد منه ما يدل على الرضي به من القول والاستمتاع ~~به من الزوج أو التمكين من المرأة، هذا ظاهر كلام الخرقي لقوله فان علمت ~~انه عنين فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك وذكر القاضي انه على ~~الفور وهو مذهب الشافعي فمتي أخر الفسخ مع العلم والامكان بطل خياره لانه ~~خيار الرد بالعيب فكار على الفور كاد المبيع المعيب ولنا انه خيار لدفع ضرر ~~متحقق فكان على التراخي كخياء القصاص وخيار العيب في المبيع ممنوع ثم الفرق ~~بينهما ان ضرره في المبيع غير متحقق لانه قد يكون المقصود ماليته أو خدمته ~~ويحصل ذلك مع عيبه وههنا المقصود الاستمتاع وذلك يفوت بعنته، وأما خيار ~~الشفعة والمجلس فهو لدمع ضرر عبر متحقق (مسألة) (ولا يجوز الفسخ إلا بحكم ~~حاكم لانه ms3327 مجتهد فيه فهو كفسخ العنة والفسخ للاعسار يالنفقة ويخالف خيار ~~المعتقة لانه متفق عليه) (مسألة) فان فسخ قبل الدخول فلا مهر وان فسخ بعده ~~فعليه لمهر المسمى وقبل عنه مهر المثل) أما إذا فسخ قبل الدخول فلا مهر ~~عليه سواء كان من الزوج أو من المرأة وهذا قال الشافعي لان الفسخ إن ان ~~منها فالفرقة من جهتها فيسقط مهرها كما لو فسخته برضاع زوجة له أخرى، وإن ~~كان منه فانما فسخ بعيب بها دلسته بالاخفاء فصار الفسخ كأنه منها فان قيل ~~فهلا جعلتم فسخها لعنته كأنه منه لحصوله بتد ليسه؟ قلنا العوض من الزوج في ~~مقابلة منافعها فإذا اختارت فسخ العقد مع سلامة ما عقد PageV07P581 عليه ~~رجع العوض إلى العاقد معها وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج وانما ~~يثبت لها لاجل ضرر يلحقها لا لتعذر ما استحققت عليه في مقابلته عوضا ~~فافترقا # (فصل) وإن كان الفسخ بعد الدخول فلها المهر لانه يجب بالعقد ويستقر ~~بالدخول فلم يسقط بحادث بعده ولذلك لا يسقط بردتها ولا بفسخ من جهتها ويجب ~~المهر المسمى، وذكر القاضي في المجرد فيه روايتين (إحداهما يجب المسمى ~~(والاخرى) مهر المثل بناء على الروايتين في العقد الفاسد، وقال الشافعي ~~الواجب مهر المثل لان الفسخ استند إلى العقد الفاسد ولنا أنها فرقة بعد ~~الدخول في نكاح صحيح فيه مسمى صحيح فوجب المسمى كغير المعيبة كالمعتقة تحت ~~عبد، والدليل على أن النكاح صحيح أنه وجد بشروطه وأركانه فكان صحيحا كما لو ~~لم يفسخه ولانه لو لم يفسخه لكان صحيحا فكذلك إذا فسخه كنكاح الامة إذا ~~عتقت تحت عبد ولانه تترتب عليه أحكام الصحة من ثبوت الاحصان والاباحة للزوج ~~الاول وسائر أحكام الصحيح ولانه لو كان فاسدا لما جاز بقاؤه وتعين نسخه وما ~~ذكروه لا يصح فان الفسخ يثبت حكمه من حينه غير سابق عليه وما وقع على صفة ~~يستحيل أن يكون واقعا على غيرها وكذلك لو فسخ البيع بعيب لم يصر العقد ~~فاسدا ولا يكون النماء لغير المشترى، ولو ms3328 كان المبيع أمة فوطئها لم يجب به ~~مهرها فكذلك النكاح (مسألة) (ويرجع به على من غره من المرأة والولى وعنه لا ~~يرجع) PageV07P582 المذهب انه يرجع وهو الذي ذكره الخرقي، وقال أبو بكر فيه ~~رواية اخرى انه لا يرجع. # قال شيخنا: والصحيح ان المذهب رواية واحدة انه يرجع فان أحمد قال كنت ~~أذهب إلى قول علي فهبته فملت إلى قول عمر: إذا تزوجها فرأى جذاما أو برصا ~~فان لها صداقها بمسيسته إياها ووليها ضامن للصداق وهذا يدل على انه يرجع ~~إلى هذا القول وبه قال الزهري وقتادة ومالك والشافعي في القديم وروي عن علي ~~انه لا يرجع وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد لانه ضمن ما استوفي بدله ~~وهو الوطئ فلا يرجع به على غيره وكما لو كان المبيع معينا فأكله ولنا ما ~~روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قال عمر بن الخطاب: ايما ~~رجل تزوج امرأة بها جنون اوجذام أو برص فمسها فلها صداقها. # وذلك لزوجها غرم على وليها ولانه غره في النكاح بما يثبت الخيار فكان ~~المهر عليه كما لو غره بحرية أمة، ذا ثبت هذا فان كان الولي علم غرم # وإن لم يكن علم فالتغرير من المرأة فيرجع علهيا بجميع الصداق وإ اختلفوا ~~في علم الولي فشهدت عليه بينة بالاقرار بالعلم وإلا فالقول قوله مع يمينه ~~وقال الزهري وقتادة إن علم الولي غرم وإلا استحلف بالله انه ما علم ثم هو ~~على الزوج، وقال القاضي إن كان أبا أو جدا أو ممن يجوز له أن يراها ~~فالتغرير من جهته علم أو لم يعلم وإن كان ممن لا يجوز له أن يراها كابن ~~العم والمولى وعلم غرم، وإن أنكر ولم تفم البينة باقراره فالقول قوله مع ~~يمينه ويرجع على المرأة بجميع الصداق، وهذا قول مالك إلا انه قال إذا ~~PageV07P583 ردت المرأة ما أخذت ترك لها قدر ما تستحل به لئلا تصير ~~كالموهوبة والشافعي قولان كقول مالك والقاضي ولنا على ان الولي إذا لم ms3329 يعلم ~~لا نعرم أن التغرير من غيره فلم يغرم كما لو كان ابن عم وعلى انه يرجع بكل ~~الصداق لانه مغرور منها فرجع بكل الصداق كما لو غره الولي، وقولهم لا يخفي ~~على من يراها لا يصح فان عيب الفرج لاطلاع له عليها ولا يحل له رؤيتها ~~وكذلك العيوب تحت الثياب فصار في هذا كمن لا يراها إلا في الجنون فانه لا ~~يكاد يخفي على من يراها الا ان يكون غائبا وأما الرجوع بالمهر فانه بسبب ~~آخر فيكون بمنزله ما لو وهبته إياه بخلاف الموهوبة (فصل) فان طلقها قبل ~~الدخول ثم علم انه كان بها عيب فعليه نصف الصداق ولا يرجع به لانه رضي ~~بالتزامه فلم يرجع على أحد وان ماتت أو مات قبل العلم بالعيب فلها الصداق ~~كاملا ولا يرجع به على أحد لان سبب الرجوع الفسخ ولم يوجد وههنا استقر ~~الصداق بالموت ولا يرجع به (فصل) ولا سكني لها ولا نفقة لان ذلك انما يجب ~~لمن لزوجها عليه الرجعة وهذه تبين بالفسخ كما تبين بالثلاث وليس لزوجها ~~عليه رجعة فلم يجب لها نفقة ولا سكنى لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~لفاطمة بنت قيس (النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوحها عليها الرجعة) رواه ~~النسائي، وهذا إذا كانت حائلا فان كانت حاملا فلها النفقه لانها بائن من ~~نكاح صحيح وهي حامل فكانت لها النفقة كالمطلقة PageV07P584 ثلاثا والمختلعة ~~وفي السكني روايتان، وقال القاضي لا نفقة لها وإن كانت حاملا في أحد ~~الوجهين لانها بائن من نكاح فاسد وكذلك قال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين ~~وفي الآخر لها النفقة لان النفقة # للحمل والحمل لاحق به وبنوه على النكاح الفاسد وقد بينا صحته فيما مضي ~~(فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وليس لولي صغيرة ولا مجنونة ولا سيد أمة ~~تزويجها معيبا) لانه ناظر لهم بما فيه الحظ، ولا حظ لهم في هذا العقد فان ~~زوجهن مع العلم بالعيب لم يصح النكاح وكذلك الحكم في الصغير لانه عقد لهم ~~عقدا لا يجوز ms3330 عقده فلم يصح كما لو باع عقاره لغير غبطة ولا حاجة، وان لم ~~يعلم بالعيب صح كما لو اشترى لهم معيبا لا يعلم عيبه ويجب عليه الفسخ إذا ~~علم لانع عليه النظر لهم فيه الحظ في الفسخ ويحتمل أن لا يصح النكاح لانه ~~زوجهم ممن لا يملك تزويجهم اياه فلم يصح كما لو زوجهم ممن يحرم عليهم ~~(مسألة) (وليس له تزويج كبيرة بمعيب بغير رضاها) بغير خلاف نعلمه لانها ~~تملك الفسخ إذا علمت به بعد العقد فالامتناع أولى (مسألة) (فان اختارات ~~الكبيرة تزويج مجبوب أو عنين لم يملك منعها) لان الحق لها في أحد الوجهين. # والوجه الثاني له أن يمنعها PageV07P585 قال احمد ما يعجبنى أن يزوجها ~~بعنين وان رضيت الساعة تكره إذا أدخلت عليه، لان من شأنهن النكاح، ويعجبهن ~~من ذلك ما يعحبنا وذلك لان الضرر في هذا دائم، والرضى غير موثوق بدوامه ولا ~~تتمكن من التخلص إذا كانت عالمة في ابتداء العقد وربما أفضى إلى الشقاق ~~والعداوة فيتضرر وليها وأهلها فملك الولى منعها كما لو أرادت نكاح من ليس ~~بكف ء وقال القاضى: له منعها من نكاح المجنون، وليس له منعها من نكاح ~~المجبوب والعنين لان ضررهما عليها خاصة، وفى الابرص والمجنون وجهان ~~(أحدهما) لا يملك منعها لان الحق لها والضرر عليها اشبه المجبوب والعنين و ~~(الثاني) له منعها لان عليه ضررا فيه فانه يتغير به ويخشي تعديه إلى الولد ~~فأشبه التزويج بغير كف، وهذا مذهب الشافعي، والاولى أن له منعها لان عليها ~~فيه ضررا دائما وعارا عليها وعلى أهلها فملك منعها منه كالتزويج بغير الكف ~~ء فاما ان اتفقا على ذلك ورضيا به جاز وصح النكاح لان الحق لهما لا يخرج ~~عنهما ويكره لهما ذلك لما ذكره أبو عبد الله من أنها وإن رضيت الآن تكره ~~فيما بعد # ويحتمل أن يملك سائر الاولياء الاعتراض عليها ومنعها من هذا التزويج لان ~~العار يلحق بهم وينالهم الضرر فأشبه ما لو زوجها بغير كف ء (مسألة) (فأما ~~إن علمت العيب بعد ms3331 العقد أو حدث به لم يملك اجبارها على الفسخ إذا رضيت) ~~لان حق الولي في ابتداء العقد لا في دوامه ولهذا لو دعت وليها إلى تزويجها ~~بعبد لم تلزمه اجابتها ولو أعتقت عبدا لم يملك اجبارها على الفسخ ~~PageV07P586 باب نكاح الكفار وحكه حكم نكاح المسلمين فيما يجب بدون تحريم ~~المحرمات وجملة ذلك ان أنكحتهم يتعلق بها أحكام النكاح الصحيح من وقوع ~~الطلاق والظهار والايلاء ووجوب المهر والقسمة والاباحة للزوج الاول ~~والاحصان وغير ذلك. # وممن أجاز طلاق الكفار عطاء والشعبي والنخعي والزهري وحماد والثوري ~~والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولم يجوزه الحسن وقتادة وربيعة ومالك. # ولنا أنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح فوقع كطلاق المسلم فان قيل لا ~~تسلم صحة أنكحتهم قلنا دليل ذلك أن الله تعالى أضاف النساء إليهم فقال ~~(وامرأته حمالة الحطب) وقال (امرأة فرعون) وحقيقة الاضافة تقتضي زوجية ~~صحيحة ولدت من نكاح لا من سفاح وإذا ثبتت صحتها ثبتت أحكامها كأنكحة ~~المسلمين فعلى هذا إذا طلق الكافر ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج واصابة ثم أسلما ~~لم يقرا عليه وان طلق امرأته أقل من ثلاث ثم أسلما فهي عنده على ما بقى من ~~طلاقها وان نكحها كتابي وأصابها حلت لمطلقها ثلاثا سواء كان المطلق مسلما ~~أو كافرا وان ظاهر الذمي من امرأته PageV07P587 ثم أسلما فعليه كفارة ~~الظهار لقول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) الآية. # فان آلى ثبت حكم الايلاء لقوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم) ويحرم ~~عليهم ما يحرم في النكاح على المسلمين على ما ذكرنا في باب المحرمات في ~~النكاح # (مسألة) (ويقرون على الانكحة المحرمة ما اعتقد واحلها ولم يرتفعوا الينا) ~~انما يقرون بهذين الشرطين (أحدهما) أن لا يترافعوا الينا (الثاني) أن ~~يعتقدوا إباحة ذلك في دينهم لان ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم فلا يقرون ~~عليه كالزنا والسرقة، وقال االله تعالى (فان جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ~~وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا) فيدل هذا على أنهم يخلون وأحكامهم إذا لم ~~يجيئوا الينا ms3332 ولان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر ولم ~~يتعرض عليهم في أنكحتهم منع علمه انهم يستبيحون نكاح محارمهم ولانه أسلم ~~خلق كثير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فأقرهم على أنكحتهم ولم يكشف عن ~~كيفيتها فإذا لم يرتفعوا لم نتعرض لهم لانا صالحناهم على الاقرار على ~~دينهم. # وعن احمد في مجوسي تزوج كتابة أو اشترى نصرانية قال يحال بينه وبينها قيل ~~من يحول بينهما؟ قال الامام قال أبو بكر لان علينا ضررا في ذلك بتحريم ~~أولاد النصرانية علينا ويجئ على قوله في تزويج النصراني المجوسية فيخرج من ~~هذا أنهم لا يقيمون على نكاح محرم وان يحال بينهم وبين نكاح محارمهم فان ~~عمر كتب ان فرقوا بين كل ذي رحم من المجوس وقال أحمد في مجوسي ملك أمة ~~نصرانية يحال بينه وبينها ويجبر على بيعها لها دين وله دين فان ملك نصراني ~~مجوسية فلا بأس أن يطألها وقال أبو بكر عبد العزيز لا يباح له وطؤها أيضا ~~لما ذكرناه من الضرر PageV07P588 (مسألة) (وإن أسلموا أو ترافعوا الينا في ~~ابتداء العقد لم نمضه إلا على الوجه الصحيح مثل أنكحة المسلمين بالولي ~~والشهود والايجاب والقبول) لانه لا حاجة إلى عقد يخالف ذلك قال الله تعالى ~~(وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) وإن كان في إثباته لا يتعرض في كيفية عقدهم ~~ولا تعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولى والشهود وصيغة الايجاب والقبول ~~وأشباه ذلك بلا خلاف بين المسلمين قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن ~~الزوجين إذا أسلما معافي حال واحدة ان لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن ~~بينهما نسب أو رضاع وقد أسلم خلق كثير في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أسلم نساؤهم فأقروا على أنكحتهم ولم يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~شروط النكاح ولا كيفيته وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة فكان يقينا # (مسألة) (لكن ان كانت المرأة في هذه الحال ممن لا يجوز ابتداء نكاحها ~~كأحد المحرمات بالنسب أو السبب أو ms3333 المعتدة أو المرتدة أو الوثنية والمجوسية ~~والمطلقة ثلاثا لم يقرا) لحديث عمر وان تزوجها في العدة واسلما بعد ~~انقضائها أقرا لانها مما يجوز ابتداء نكاحها وان ترافعا الينا في العدة فسخ ~~نكاحهما لانه لا يجوز ابتداء نكاحهما وان كان بينهما نكاح متعة لم يقرا ~~عليه لانه ان كان بعد المدة لم يبق بينهما نكاح وان كان في المدة فهما لا ~~يعتقدان تأييده والنكاح عقد PageV07P589 مؤبد الا أن يعتقد فساد الشرط وحده ~~وان كان خيار مدة فأسلما فيها لم يقرا لذلك وان كان بعدها اقرا لانهما ~~يعتقدان لزومه وكل ما اعتقدوه نكاحا فهو نكاح يقرون عليه ومالا فلا (مسألة) ~~(وإن قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته أو اعتقداه نكاحا ثم أسلما اقرا ~~عليه) لانه نكاح لهم فيمن يجوز ابتداء نكاحها فأقرا عليه كالنكاح بلا ولي ~~وان يعتقداه نكاحا لم يقرا عليه لانه ليس من انكحتهم. # (مسألة) (وإذا كان المهر مسمى صحيحا أو فاسدا قبضته استقر وان كان فاسدا ~~فلم تقبضه فرض لها مهر المثل) (إذا اسلم الكفار وترافعوا الينا بعد العقد ~~والقبض لم نتعرض لما فعلوه وما قبضت من المهر فقد نفذوا ليس لها غيره حلالا ~~كان أو حراما بدليل قوله تعالى (يأ ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما ~~بقى من الربا) فأمر بترك ما بقي من دون ما قبض وقال تعالى (فمن جاءه موعظة ~~من ربه فانتهي فله ما سلف وأمره إلى الله) ولان التعرض للمقبوض بابطاله يشق ~~لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام ففيه تنفيرهم عن الاسلام فعفي عنه ~~كما عفي عن ترك ما تركوه من الفرائض والواجبات ولانهما تقابضا بحكم الشرك ~~فبرئت ذمة من هو عليه منه كما لو تبايعا بيعا فاسدا وتقابضا وان لم ~~يتقاضبها وكان المسمى حلالا وجب ما سميا لانه مسمى صحيح في نكاح صحيح فوجب ~~كتسمية المسلم وان ان حراما كالخمر والخنزير بطل ولم يحكم به لان ما سمياه ~~لا يجوز PageV07P590 ايجابه في الحكم ولا يجوز ان يكون صداقا لمسلمة ولا في ~~نكاح ms3334 مسلم ويجب مهر المثل ان كان قبل # الدخول ونصفه أو وقعت الفرقة قبل الدخول وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ~~وقال أبو حنيفة ان كان أصدقها خمرا أو خنزيرا معينين فليس لها الا ذلك وان ~~كانا غير معينين فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر المثل استحسانا. # ولنا ان الخمر لا قيمة له في الاسلام فكان الواجب مهر المثل كما لو ~~أصدقها خنزيرا ولانه محرم اشبه الخنزير (فصل) وان قبضت بعض الحرام دون بعض ~~سقط من المهر بقدر ما قبض ووجب بحضة ما بقي من مهر المثل فان كان الصداق ~~عشرة زقاق خمر متساوية فقبضت منها خمسة سقط نصف المهر ووجب لها نصف مهر ~~المثل وإن كانت مختلفة اعتبر ذلك بالكيل في أحد الوجهين لانه إذا وجب ~~اعتباره اعتبر ذلك بالكيل فيا له مثل يتأنى الكيل فيه (والثاني) يقسم على ~~عددها لانه لا قيمة لها فاستوي كبيرها وصغيرها وإن أصدقها عشرة خنازير ففيه ~~الوجهان (أحدهما) يقسم على عددها لما ذكرنا (والثاني) تعتبر قيمتها كأنها ~~مما يجوز كما تقوم شجاع الحر كانه عبد، وإن أصدقها كلبا وخنزيرين وثلاث ~~زقاق خمر ففيه ثلاث أوجه (أحدها) يقسم على قدر قيمتها عندهم (والثاني يقسم ~~على عدد الاجناس فيجعل لكل جنس ثلث المهر (والثالث) يقسم على العدد فلكل ~~واحد سدس المهر وللكب سد PageV07P591 ولكل واحد من الخنزيرين والزقاق سدسه ~~ومذهب الشافعي على نحو هذا (فصل) فان نكحها نكاحا فاسدا وهوما لا يقرون ~~عليه إذا أسلموا كنكاح ذوات الرحم فأسلما قبل الدخول أو ترافعوا الينا فرق ~~بينهما ولا مهر لها، قال احمد في المجوسية تكون تحت أخيها أو أبيها فيطلقها ~~أو يموت عنها فترتفع إلى المسلمين لا مهر لها وذلك لانه نكاح باطل من أصله ~~لا يقر عليه في الاسلام وجدت فيه الفرقة قبل الدخول، وأما إن دخل بها فهل ~~يجب مهر المثل؟ يخرج على روايتين في المسلم إذا وطئ امرأة من محارمه بشبهة ~~(فصل) إذا تزوج ذمي ذمية على أن لا صداق لها أو سكت عن ms3335 ذكره فلها المطالبة ~~بفرضه إن كان قبل الدخول وإن كان بعده فلها مهر المثل كما في نكاح المسلمين ~~وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة # إن تزوجها على انه لامهر لها فلا شئ لها وإن سكت عن ذكره فعنه روايتان ~~(إحداهما لا مهر لها (والاخرى) مهر المثل، واحتج بأن المهر يجب لحق الله ~~وحقها وقد أسقطت حقها والذي يطالب به حق الله تعالى ولنا ان هذا نكاح خلا ~~عن تسمية فيجب للمرأة فيه مهر المثل كالمسلمة وانما وجب المهر في حق ~~المسلمة لئلا تصير كالموهوبة والمباحة وهذا يوجد في حق الذمي (فصل) قال ~~الشيخ رضي الله عنه: إذا أسلم الزوجان معا أو أسلم زوج الكتابية فهما على ~~نكاحهما سواء كان قبل الدخول أو بعده وليس بين أهل العلم في هذا اختلاف ~~بحمد الله، وذكر ابن المنذر انه اجماع من اهل العلم وذلك لانه لم يوجد منهم ~~اختلاف وقد روي أبو داود عن ابن عباس ان رجلا جاء مسلما على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم جاءت امرأته بعده فقال يا رسول الله انها كانت أسلمت ~~PageV07P592 معى فردها عليه، ويعتبر تلفظهما بالاسلام دفعة واحدة لئلا يسبق ~~أحدهما صاحبه فيفسد النكاح. # ويحتمل أن يقف على المجلس كالقبض ونحوه فان حكم المجلس كله حكم حالة ~~العقد ولانه يتعذر اتفاقهما على النطق بكلمة الاسلام دفعة واحدة فلو اعتبر ~~ذلك لوقعت الفرقة بين كل مسلمين قبل الدخول إلا في النادر فيبطل الاجماع، ~~وإذا أسلم زوج الكتابية قبل الدخول أو بعده أسلما معافا لنكاح باق بحاله ~~سواء كان زوجها كتابيا أو غير كتابي لان للمسلم ابتداء نكاح الكتابية ~~فاستدامته أولى، ولا خلاف في هذا بين القائلين بجواز نكاح الكتابية للمسلم ~~(مسألة) (فان أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء كان زوجها ~~كتابيا أو غير كتابي إذ لا يجوز لكافر نكاح المسلمة) قال ابن المنذر أجمع ~~على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم (مسألة) (فان كات هي المسلمة فلا مهر ~~لها، وإن كان هو ms3336 المسلم قبلها فلها نصف المهر وعنه لا مهر لها) وجملة ذلك ~~ان الفرقة إذا حصلت قبل الدخول باسلام المرأة فلا شئ لها لان الفرقة من ~~جهتها وبهذا قال الحسن ومالك والزهري والاوزاعي وابن شبرمة والشافعي وعن ~~أحمد رواية أخرى أن لها نصف المهر إذا كانت هي المسلمة اختارها أبو بكر وبه ~~قال قتادة والثوري ويقتضيه قول أبى حنيفة لان الفرقة حصلت من قبله بامتناعه ~~من الاسلام وهي فعلت ما فرض الله عليها فكان لها نصف ما فرض PageV07P593 ~~الله لها كما لو علق طلاقها على الصلاة فصلت، ونقل عن أحمد في مجوسي أسلم ~~قبل أن يدخل بامرأته فلا شئ لها من الصداق لما ذكرنا، ووجه الاولى ان ~~الفرقة حصلت باختلاف الدين وقد حصل باسلامها فكانت الفرق حاصلة بفلها فلم ~~يجب لها شئ كما لو أرتدت ويفارق تعليق الطلاف فانه من جهة الزج ولهذا لو ~~علقه على دخولها فدخلت وقعت الفرقة ولها نصف المهر، فأما إن حصلت الفرقة ~~باسلام الزوج فللمرأة نصف المسمى إن كانت التسمية صحيحة أو نصف مهر المثل ~~إن كانت فاسدة مثل أن يصدقها خمرا أو خنزيرا لان الفرقة حصلت بفعله وعنه لا ~~مهر لها لان الفرقة جاءت من قلها لكونها امتنعت من الدخول في الاسلام (فصل) ~~إذا انفسخ النكاح باحد الزوجين قبل الدخول مثل ان يسلم احد الزوجين ~~الوثنيين أو المجوسيين تعجلت الفرقة على ما ذكرنا ويكون ذلك فسخا لا طلاقا ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تتعجل الفرقة بل ان كان في دار ~~الاسلام عرض على الآخر فان أبي وقعت الفرقة حينئذ وان كان في دار الحرب وقف ~~ذلك على انقضاء عدتها فان لم يسلم الآخر وقعت الفرقة فان كان الاباء من ~~الزوج كان طلاقا لان الفرقة حصلت من قبله فكان طلاقا كما لو لفظ به وان كان ~~من المرأة كان فسخا لان المرأة لا تملك الطلاق وقال مالك ان كانت هي ~~المسلمة عرض عليه الاسلام فان أسلم والا وقعت الفرقة وان كان هو المسلم ~~تعجلت ms3337 الفرقة لقوله سبحانه (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) PageV07P594 ولنا انه ~~اختلاف دين يمنع الاقرار على النكاح فإذا وجد قبل الدخول تعجلت الفرقة ~~كالردة وعلى مالك كاسلام الزوج أو كما لو اتي الآخر للاسلام لانه ان كان هو ~~المسلم فليس له إمساك كافرة لقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) وان ~~كانت هي المسلمة فلا يجوز ابقاؤها في نكاح مشرك ولنا على انها فرقة فسخ أنه ~~فرقة باختلاف الدين فكانت فسخا كما لو اسلم الزوج وابت المرأة ولانها فرقة ~~بغير لفظ فكانت فسخا كفرقة الرضاع (مسألة) (وان قالت اسلمت قبلي وأنكرها ~~فالقول قولها) # لان المهر وجب بالعقد والزوج يدعي ما يسقطه والاصل بقاؤه ولم يعارضه ظاهر ~~فبقي وان اتفقا على ان احدهما قبل الآخر ولا يعلمان عينه فلها نصف الصداق ~~ذكره أبو الخطاب لما ذكرنا وقال القاضي ان لم تكن قبضت فلا شئ لها لانها ~~تشك في استحقاقها فلا تستحق بالشك وان كان بعد القبض لم يرجع عليها لانه ~~يشك في استحقاق الرجوع فلا يرجع مع الشك والاول أصح لان اليقين لا يزول ~~بالشك وكذلك إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة ~~بني على اليقين وهذه كان صداقها واجبا وشكا في سقوطه فيبقي على الوجوب ~~(مسألة) (وإن قال الزوج أسلمنا معا فنحن على النكاح فانكرته فعلى وجهين) ~~PageV07P595 قال القاضي القول قول المرأة لان الظاهر معها إذا يبعد اتفاق ~~الاسلام منهما دفعة واحدة والقول قول من الظاهر معه وكذلك كن القول قول ~~صاحب اليد وفيه وجه آخر ذكره أبو الخطاب أن القول قول الزوج لان الاصل بقاء ~~النكاح والفسخ طائ عليه فكان القول قول من يوافق قوله الاصل كالمنكر ~~والشافعي قولان كهذين الوجهين (فصل) فان اختلفا بعد الدخول فقال الزوج ~~أسلمنا معا أو أسلم الثاني منافى العدة فنحن على النكاح وتقول هي بل أسلم ~~الثاني بعد العدة فانفسخ النكاح ففيه وجهان (أحدهما) القول قوله لان الاصل ~~بقاء النكاح (والثانى) القول قولها لان الاصل عدم اسلام الثاني (مسألة) ~~(وان أسلم ms3338 أحدهما بعد الدخول وقف الامر على انقضاء العدة فان أسلم الثاني ~~قبل انقضائها فهما على نكاحهما والا تبينا أن الفرقة وقعت من حين أسلم ~~الاول) روى عن احمد رحمه الله في هذه المسألة روايتان (احداهما) أن الامر ~~يقف على انقضاء العدة على اما ذكرنا وهذه الرواية التي ذكرها الخرقي فعلى ~~هذا إذا لم يسلم الثاني في العدة لا يحتاج إلى استئناف العدة وهذا قول ~~الزهري والليث والحسن بن صالح والاوزاعي والشافعي واسحاق ونحوه عن عبد الله ~~بن عمر ومجاهد ومحمد بن الحسن (والثانية) تتعجل الفرقة كما قبل الدخول وهذا ~~اختيار الخلال وصاحبه وقول الحسن وطاوس وعكرمة وقتادة والحكم وروي ذلك عن ~~عمر بن عبد العزيز ونصره ابن المنذر PageV07P596 وقول أبي حنيفة ههنا كقوله ~~فيما قبل الدخول الا أن المرأة إذا كانت في دار الحرب فانقضت عدتها وحصلت ~~الفرقة لزمها استئناف العدة وقال مالك ان أسلم الرجل قبل امرأته عرض عليها ~~الاسلام فان أسلمت والا وقعت الفرقة وان كانت غائبة تعجلت الفرقة وان أسلمت ~~المرأة قبله وقف الامر على انقضاء العدة واحتج بتعجيل الفرقة بقوله سبحانه ~~(ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ولان ما يوجب فسخ النكاح لا يختلف بما قبل ~~الدخول وبعده كالرضاع ولنا ما روى مالك في موطئه عن ابن شهاب كان بين اسلام ~~صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد ابن المغيرة نحو من شهر اسلمت يوم الفتح ~~وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف وهو كافر ثم أسلم ولم يفرق النبي صلى ~~الله عليه وسلم بينهما واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح قال ابن عبد البر ~~وشهرة هذا الحديث أقوى من اسناده وقال ابن شهاب أسلمت أم حكيم يوم الفتح ~~وهرب زوجها عكرمة حتى أتى اليمن فارتحلت حتى قدمت عليه اليمن فدعته إلى ~~الاسلام فأسلم وقدم فبايع فثبتا على نكاحهما وقا ابن شبرمة كان الناس على ~~عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل ~~فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته فان أسلم بعد العدة ms3339 فلا نكاح ~~بينهما ولان أبا سفيان خرج فأسلم عام الفتح قبل دخول النبي صلى الله عليه ~~وسلم مكة ولم تسلم هند امرأته حتى فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة فثبتا ~~على النكاح وأسلم حكيم بن حزام قبل امرأته وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبد ~~الله بن PageV07P597 أبي أمية عام الفتح فلقيا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالابواء فأسلما قبل نسائهما ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين ~~أحد ممن أسلم وبين امرأته ويبعد أن يتفق اسلامهما معا ويفارق ما قبل الدخول ~~فانه لا عدة لها فتتعجل البينونة كالمطلقة واحدة وههنا لها عدة فإذا انقضت ~~تبينا وقوع الفرقة من حين أسلم الاول فلا يحتاج إلى عدة ثانية لان اختلاف ~~الدين سبب الفرقة نتحسب الفرقة منه كالطلاق فعلى هذه الرواية لو وطئها ~~الزوج في عدتها ولم يسلم الثاني فيها فلها عليه المهر ويؤدب لاننا تبينا ~~أنه وطئها بعد البينونة وانفساخ النكاح فيكون واطئا في غير ملك وان أسلم ~~فلا شئ لها لاننا تبينا أن النكاح # لم ينفسخ وانه وطئها في نكاحه فلم يكن عليه شئ (فصل) فان أسلم أحد ~~الزوجين وتخلف الآخر حتى انقضت العدة انفسخ النكاح في قول عامة العلماء قال ~~ابن عبد البر لم يختلف العلماء في هذه الاشياء روي عن النخعي شذ فيه عن ~~جماعة العلماء فلم يتبعه عليه أحمد زعم أنها ترد إلى زوجها وان طالت المدة ~~لما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد زينب على زوجها أبي ~~العاص بنكاحها الاول رواه أبودادو واحتج به أحمد قيل له أليس يروي أنه ردها ~~بنكاح مستأنف؟ قال ليس لذك أصل قيل كان بين اسلامها وردها إليه ثمان سنين ~~ولنا قوله تعالى (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وقوله تعالى (ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر) والاجماع المنعقد على تحريم فروج المسلمات على الكفار وأما ~~قصة أبى العاص مع امرأته فقال ابن PageV07P598 عبد البر لا يخلو اما أن ~~يكون قبل نزول تحريم ms3340 المسلمات على الكفار فتكون منسوخة بما جاء بعدها أو ~~تكون حاملا استمر حملها حتى أسلم زوجها أو مريضة لم تحض ثلاث حيضات حتى ~~أسلم أو تكون ردت إليه بنكاح جديد فقد روى ابن أبي قتيبة في سننه عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها على أبي العاص ~~بنكاح جديد رواه الترمذي وقال سمعت عبد بن حميد يقول سمعت يزيد بن هارون ~~يقول حديث ابن عباس أجود اسناد أو العمل على حديث عمرو بن شعيب (مسألة) ~~(فان أسلمت قبله فلها نفقة العدة) لانه يتمكن من الاستمتاع وابقاء نكاحها ~~باسلامه معها فكانت لها النفقة كالرجعية وسواء أسلم في عدتها أو لم يسلم ~~فان قيل إذا لم يسلم تبينا أنها بائن باختلاف الدين فكيف تجب النفقة ~~للبائن؟ قلنا لانه كان يمكن الزوج تلافي نكاحها بل يجب عليه فكانت في معنى ~~الرجعية وان كان هو المسلم فلا نفقة لها لانه لا سبيل إلى تلافي نكاحها ~~واستبقائها فأشبهت البائن وسواء أسلمت معه أم لا (مسألة) (فان اختلفا في ~~السابق منهما فقال الزوج اسلمت قبلك فلا نفقة لك وقالت المرأة بل أن ~~المسلمة أولا فلي النفقة فالقول قولها في أحد الوجهين) لان الاصل وجوب ~~النفقة وهو يدعى سقوطها (والثانى) أن القول قوله لان النفقة انما تجب # بالتمكين من الاستمتاع والاصل عدمه فان قال أسلمت بعد شهرين من اسلامي ~~فلا نفقة لك فيها وقالت PageV07P599 بعد شهر فالقول قوله لان الاصل عدم ~~اسلامها في الشهر الثاني فان ادعى هو بفسخ النكاح فأنكرته انفسخ النكاح ~~لانه يقر على نفسه بزوال نكاحه وسقوط حقه فأشبه ما لو ادعي أنها أخته من ~~الرضاع فكذبته. # (مسألة) (وعنه أن الفرقة تتعجل باسلام احدهما كما قبل الدخول وقد ذكرناه) ~~(مسألة) (فأما الصداق فواجب بكل حال) يعني إذا وقعت الفرقة بايسلام احدهما ~~بعد الدخول فانه يجب لها المهر كاملا لانه استقر بالدخول فلم يسقط بشئ فان ~~كان مسمى صحيحا فهو لها لان أنكحة الكفار صحيحة تثبت أحكام ms3341 الصحة وان كان ~~محرما قبضته فليس لها غيره لانا لا نتعرض إلى ما مضي من احكامهم وان لم يكن ~~قبضته فلها مهر المثل لان الخمر والخنزير لا يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح ~~مسلم وقد صارت أحكامهم أحكام المسلمين (فصل) وسواء مما ذكرنا اتفق الداران ~~أو اختلفتا وبه قال مالك والليث والاوزاعي والشافعي وقال أبو حنيفة ان أسلم ~~أحدهما وهما في دار الحرب ودخلا دار الاسلام انفسخ النكاح ولو تزوج حربي ~~حربية ثم دخلا دار الاسلام وعقد العهد انفسخ نكاحه لاختلاف الدارين ويقضتي ~~مذهبه أن أحد الزوجين الذميين إذا دخل دار الحرب ناقضا للعهد انفسخ نكاحه ~~لان الدار انعقدت بهما فعلا وحكما فوجب أن تقع الفرقة بينهما كما لو أسلمت ~~في دار الاسلام قبل الدخول PageV07P600 ولنا أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران ~~وامرأته بمكة لم تسلم وهي دار حرب وأم حكيم أسلمت بمكة وهرب زوجها عكرمة ~~إلى اليمن وامرأة صفوان بن أمية أسلمت يوم الفتح وهرب زوجها ثم أسلموا ~~وأقروا على أنكحتهم مع اختلاف الدين والدار بهم، ولانه عقد معاوضة فلم ~~ينفسخ باختلاف الدار كالبيع، ويفارق ما قبل الدخول فان القاطع للنكاح ~~اختلاف الدين المانع من الاقرار على النكاح دون ما ذكروه، فعلى هذا لو تزوج ~~مسلم مقيم بدار الاسلام حربية من أهل الكتاب صحح # نكاحه وعندهم لا يصح ولنا قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم) ولانها امرأة يباح نكاحها إذا كانت في دار الاسلام فأبيح نكاحها ~~في دار الحرب كالمسلمة (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وان ارتد أحد الزوجين ~~قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر ان كانت المرتدة، وإن كان هو المرتد فلها ~~نصف المهر) إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في قول عامة أهل ~~العلم انه حكى عن داود انه لا ينفسخ بالردة لان الاصل بقاء النكاح ولنا قول ~~الله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) وقوله تعالى (فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار، لا هن حل PageV07P601 لهم ولا هم يحلون لهن) ولانه اختلاف دين ms3342 يمنع ~~الاصابة فوجب فسخ النكاح كما لو اسلمت تحت كافر ثم ننظر فان كانت المرأة هي ~~المرتدة فلا مهر لها لان الفسخ من قبلها وان كان الرجل هو المرتد فعليه نصف ~~المهر لان الفسخ من جهته فأشبه ما لو طلق وان كانت التسمية فاسدة فعلية نصف ~~مهر المثل (مسألة) (وان كانت الردة بعد الدخول فهل تتعجل الفرقة أو تقف على ~~انقضاء العدة؟ على روايتين) اختلف الرواية عن أحمد فيما إذا ارتد احد ~~الزوجين بعد الدخول حسب اختلافهما فيما إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين ففي ~~احداهما تتعجل الفرقة وهو قول أبي حنيفة ومالك وروي ذلك عن الحسن وعمر بن ~~عبد العزيز والثوري وزفر وأبي ثور وابن المنذر لان ما اوجب فسخ النكاح ~~استوي فيه ما قبل الدخول وبعده كالرضاع (والثانية) يقف على انقضاء العدة ~~فان أسلم المرتد قبل انقضائها فهما على النكاح وان لم يسلم حتى انقضت بانت ~~منذ اختلاف الدينين وهذا مذهب الشافعي لان لفظه تقع به الفرقة فإذا وجد ~~الدخول جازان يقف على انقضاء العدة كالطلاق الرجعى أو نقول اختلاف دين بعد ~~الاصابة فلا يوجب فسخه في الحال كاسلام الحربية تحت الحربي، وقياسه على ~~الاسلام أحد الزوجين أقرب من قياسه على الرضاع ولان الرضاع تحرم به المرأة ~~على التأبيد فلا فائدة في تأخير الفسخ إلى بعد انقضاء العدة # (مسألة) (فان كان هو المرتد فعليه نفقة العدة) PageV07P602 لانه بسبيل ~~إلى الاستمتاع بها بان يسلم ويمكنه تلافى نكاحها فكانت لها النفقة كزوج ~~الرجعية وان كانت هي المرتدة فلا نفقة لها لانه لا سبيل للزوج إلى رجعتها ~~وتلافي نكاحها فلم يكن لها نفقة كما بعد العدة (فصل) فان ارتد الزوجان معا ~~فحكمهما حكم ما لو ارتد أحدهما ان كان قبل الدخول تعجلت الفرقة وان كان ~~بعده فهل تتعجل أو تقف على انقضاء العدة على روايتين وهذا مذهب الشافعي قال ~~أحمد في رواية ابن منصور إذا ارتدا معا أو أحدهما ثم تابا أو تاب المرتد ~~منهما فهو أحق بها ما لم تنقض العدة ms3343 وقال أبو حنيفة لا ينفسخ النكاح ~~استحسانا لانه لم يختلف بهما الدين فاشبه ما لو اسلما ولنا انها ردة طارئة ~~على النكاح فوجب ان يتعلق بها فسخه كما لو ارتد احدهما ولان كل ما زال عنه ~~ملك المرتد إذا ارتد وحده زال إذا ارتد غيره معه كما له وما ذكره يبطل بما ~~إذا انتقل المسلم واليهودية إلى دين النصرانية فان نكاحهما ينفسخ وقد ~~انتقالا إلى دين واحد، وأما إذا أسلما فقد انتقلا إلى دين الحق ويقران عليه ~~بخلاف الردة (فصل) وإذا ارتد احد الزوجين أو ارتدا معا منع من وطئها في ~~عدتها فان وطئها في عدتها وقلنا ان الفرقة تعجلت فيكون عليه مهر مثلها وإن ~~قلنا ان الفرقة تقف على انقضاء العدة فاسلم المرتد منهما أو اسلما جميعا في ~~عدتها وكانت الردة منها فلا مهر لها عليه بهذا الوطئ لانا تبينا ان النكاح ~~لم يزل وانه وطئها وهي زوجته وان ثبتا أو ثبت المرتد منهما على الردة حتي ~~انقضت العدة فلها عليه مهر المثل لهذا الوطئ لانه وطئ PageV07P603 في غير ~~نكاح بشبهة النكاح لانا تبينا ان الفرقة وقعت منذ اختلف الدين وقد ذكرنا ~~مثل ذلك فيما إذا أسلم أحد الزوجين قبل الدخول فوطئها في العدة لانه مثله ~~(فصل) إذا أسلم أحد الزوجين ثم ارتد نظرت فان أسلم الآخر تبينا أن الفرقة ~~وقعت من حين اختلف الدينان وعدتها من حين أسلم المسلم منهما، وان أسلم ~~الآخر منهما في العدة قبل ارتدادا الاول اعتبر ابتداء العدة من حخين ارتد ~~لان حكم اختلاف الدين بالاسلام الاول زال باسلام الثاني في العدة # ولو اسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه ثم ارتد لم يكن له ان يختار ~~منهن لانه لا يجوز ان يبتدئ العقد عليهن في هذه الحال وكذلك لو ارتددن دونه ~~أو معه لم يكن له ان يختار منهن كذلك (فصل) إذا تزوج الكافر من لا يقر على ~~نكاحها في الاسلام مثل ان جمع أختين أو بين عشر نسوة أو نكح معتدة ms3344 أو مرتدة ~~ثم طلقها ثلاثا ثم أسلما لم يكن له ان ينكحها لاننا أجرينا أحكامهم على ~~الصحة فيما يعتقدونه في النكاح فكذلك في الطلاق ولهذا جاز له امساك الثانيه ~~من الاختين والخامسة المعقود عليها آخرا (مسألة) (وان انتقل احد الكتابيين ~~إلى دين لا يقر عليه فهو كردته) إذا انتقل الكتابي إلى غير دين أهل الكتاب ~~من الكفر لم يقر عليه لا نعلم في هذا خلافا لانه انتقل إلى دين لا يقر أهله ~~بالجزية كعبادة الاوثان وغيرها مما يستحسنه فالأصلي منهم لا يقر علي دينه ~~PageV07P604 فالمنتقل إليه أولى، وان انتقل إلى المجوسية لم يقر أيضا لانه ~~انتقل إلى دين انقص من دينه فلم يقر عليه كالمسلم إذا ارتد، فأما إذا انتقل ~~إلى دين آخر من دين أهل الكتاب كاليهودي يتنصر ففيه روايتان (احداهما) لا ~~يقر أيضا لانه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد ~~(والثانية) يقرنص عليه احمد وهو ظاهر كلام الخرقي واختاره الخلال وصاحبه ~~وقول أبي حنيفة لانه لا يخرج عن دين أهل الكتاب فاشبه غير المنتقل وللشافعي ~~قولان كالروايتين، فأما المجوسى إذا انتقل إلى دين لا يقر اهله عليه لم يقر ~~كأهل ذلك الدين وان انتقل إلى دين أهل الكتاب خرج فيه الروايتان وسواء فيما ~~ذكرنا الرجل والمرأة لعموم قوله عليه الصلاة والسلام (من بدل دينه فاقتلوه) ~~ولعموم المعني الذي ذكرناه فيهما جميعا (فصل) وان انتقل إلى دين غير أهل ~~الكتاب لم يقبل منه إلا الاسلام في احدى الروايات عن أحمد اختاره الخلال ~~وهو أحد أقوال الشافعي لان غير الاسلام باطلة قد أقر ببطلانها فلم يقر ~~عليها كالمرتد وعنه رواية ثانية لا يقبل منه الا الاسلام أو الذي كان عليه ~~لان دينه الاول قد أقررناه عليه مرة ولم ينتقل إلى خير منه فنقره عليه ان ~~رجع عليه ولانه منتقل من دين يقر أهله على لقوله تعالى (حتى # يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون) وظاهر هذه الرواية ان الكتابي إذا انتقل ~~إلى المجوسية أقر وقد ذكرنا في ms3345 أعلى هذه الصفحة أنه لا يقر ولعله أراد ~~بقوله إلى دين يقر عليه إذا كان دين أهل الكتاب PageV07P605 ليكون موافقا ~~لما ذكرناه أولا، وان انتقل إلى أهل الكتاب وقلنا لا يقر ففيه روايتان ~~إحداهما لا يقبل إلا الاسلام والاخرى لا يقبل إلا الاسلام أو الذى كان عليه ~~(فصل) وان قلنا لا يقر ففي صفة إجباره روايتان [ إحداهما ] أنه يقتل ان لم ~~يرجع رجلا كان أو امرأة لعموم الحديث ولانه ذمي نقض العهد فأشبه ما لو نقضه ~~بتركه أداء الجزية ويستناب في أحد الوجهين لانه يسترجع عن دين باطل أشبه ~~المرتد والثاني لا يستتاب لانه كافرا أصلي أبيح قتله فأشبه لحربي، فعلى هذا ~~ان بادر فأسلم أو رجع إلى ما يقر عليه عصم دمه وإلا قتل (والرواية الثانية) ~~قال أحمد إذا دخل اليهودي في النصرانية رددته إلى اليهودية ولم أدعه فيما ~~انتقل إليه فقيل له أتقتله؟ قال لا ولكن يضرب ويحبس، قال وإذا كان نصرانيا ~~أو يهوديا؟ قال وان كان يهوديا أو نصرانيا دخل في المجوسية كان أعلظ لانه ~~لا تؤكل ذبيحته ولا تنكح له امرأة ولا نتركه حتى يرد إليها، فقبل له تقتله ~~إذا لم يرجع؟ قال انه لاهل لذلك وهذا نص في أن الكتابى المنتقل إلى دين آخر ~~من دين أهل الكتاب لا يقتل بل يكره بالضرب والحبس. # (فصل) فان تزوج مسلم ذمية فانتقلت إلى غير دين أهل الكتاب فهى كالمرتدة ~~لان غير أهل الكناب لا يحل نكاح نسائهم فان كان قبل الدخول انفسخ نكاحها ~~ولا مهر لها وان كان بعده فهل يقف على انقضاء العدة أو ينفسخ في الحال على ~~روايتين وكذلك إذا انتقلت إلى دين باطل أو إلى دين كانت تقر بطلانه فأشبهت ~~المسلمة إذا تهودت أو تنصرت والله أعلم (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وان ~~أسلم كافر وتحته أكثر من أربع نسوة اختار منهن أربعا وفارق سائرهن) ~~PageV07P606 وجملة ذلك أن الكافر إذا أسلم ومعه أكثر من أربع نسوة فأسلمن ~~في عدتهن أو كن كتابيات # لم يكن ms3346 له امساكهن كلهن بغير خلاف نعلمه ولا يملك امساك أكثر من أربع ~~فإذا أحب ذلك أختار أربعا منهن وفارق سائرهن سواء تزوجهن في عقد واحد أو ~~عقود وسواء اختار الاوائل أو الاواخر نص عليه احمد وبه قال الحسن ومالك ~~والليث والاوزاعي والثوري والشافعي واسحاق ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف ان كان تزوجهن في عقد انفسخ نكاح جميعهن وان كان في عقود فنكاح ~~الاوائل صحيح ونكاح ما زاد على أربع باطل لان العقد إذا تناول أكثر من أربع ~~فتحريمه من طريق الجمع فلا يكون مخيرا فيه بعد الاسلام كما لو تزوجت المرأة ~~زوجين في حال الكفر ثم أسلموا ولنا ما روي قيس بن الحارث قال أسلمت وتحتي ~~ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال (اختر منهن ~~أربعا) رواه الامام احمد وأبو داود، وروي محمد بن يزيد الثقفي أن غيلان بن ~~سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يتخير منهن أربعا، رواه الترمذي ورواه مالك في موطئه عن الزهري مرسلا ورواه ~~الشافعي في مسنده عن ابى عليه عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه إلا أنه ~~غير محفوظ غلط فيه معمر وخالف فيه أصحاب الزهري. # وكذلك قال الامام أحمد والترمذي وغيرهما ولان كل عدد جاز له ابتداء العقد ~~عليه جاز له إمساكه بنكاح مطلق في حال الشرك كما لو تزجهن بغير شهود، وأما ~~إذا تزوجت زوجين فنكاح الثاني باطل لانها ملكته ملك غيرها وان جمعت بينهما ~~لم يصح لانها لم تملكه جميع بضعها ولان ذلك ليس بشائع عند أحد من أهل ~~الاديان ولان المرأة ليس لها اختيار النكاح وفسخه بخلاف الرجل (فصل) ويجب ~~عليه ان يختار أربعا ويفارق سائرهن أو يفارق الجميع لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر فيسا وغيلان بالاختيار وأمره يقتضي الوجوب ولان المسلم لا ~~يجوز اقراره على أكثر من أربع فان أبي PageV07P607 أجبر بالحبس والتعزير ~~إلى أن يختار لان هذا حق عليه ms3347 يمكنه إبفاؤه وهو ممتنع منه فأجبر عليه ~~كايفاء الدين، وليس للحاكم أن يختار عنه كما يطلق على المولي إذا امتنع من ~~الطلاق لان الحق ههنا لغير معين وانما تتعين الزوجات باختياره وشهوته، وذلك ~~لا يعرفه الحاكم فينوب عنه فيه، فان جن خلي حتى يعود عقله ثم يجبر على ~~الاختيار # (مسألة) (وعليه نفقتهن إلى أن يختار) لانهن محبوسات عليه ولانهن في حكم ~~الزوجات أيهن اختار جاز (فصل) ولو زوج الكافر ابنه الصغير أكثر من أربع ثم ~~اسلموا جميعا لم يكن له الاختيار قبل بلوغه فانه لا حكم لقوله وليس لابيه ~~الاختيار لان ذلك حق يتعلق بالشهوة فلا يقوم غيره مقامه فيه فإذا بلغ الصبي ~~كان له أن يختار حينئذ وعليه النفقة إلى أن يختار فان مات الزوج لم يقم ~~وارثه مقامه لما ذكرنا في الحاكم. # (فصل) وصفة الاختيار ان يقول اخترت هؤلاء أو امسكتهن أو اخترت حبسهن أو ~~امساكهن أو نكاحهن، أو أمسكت نكاحهن، أو أثبت نكاحهن، وإن قال لما زاد على ~~الاربع: فسخت نكاحهن كان اختيار للاربع. # (مسألة) (وإن طلق إحداهن كان اختيار لها) لان الطلاق لا يكون إلا في ~~زوجة، وإن قال فارقت هؤلاء أو اخترت فراق هؤلاء فان لم ينو به الطلاق كان ~~اختيار لغيرههن لقول النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان (اختر منهن أربعا ~~وفارق سائرهن) وهذا يقتضي أن يكون لفظ الفراق صريحا وكذا في حديث فيروز ~~الديلمي قال فعمدت إلى أقدمهن صحبة ففارقتها، وهذا الموضع اختص بهذه اللفظة ~~فيجب أن يختصص فيه بالفسخ فان نوبه الطلاق كان اختيار لهن دون غيرهن. ~~PageV07P608 وذكر القاضي فيه عند الطلاق وجهين (أحدهما) أن يكون اختيارا ~~للمفارقات لان لفظ الفراق صريح في الطلاق والاول أولى. # (مسألة) (وان وطئ احداهن كان اختيارا لها في قياس المذهب) لانه لا يجوز ~~إلا في ملك فيدل على الاختيار كوطئ الجارية المباعة بشرط الخيار (مسألة) ~~(وإن طلق الجميع أقرع بينهن فأخرج أربعا منهن بالقرعة فكن المختارات ووقع ~~طلاقه بهن وانفسخ نكاح البواقي وله نكاح البواقي فان ms3348 كان الطلاق ثلاثا فمتى ~~انقضت عدتهن فله أن ينكح من الباقيات لانهن لم يطلقن منه ولا تحل له ~~المطلقات إلا بعد زوج واصابة، ولو أسلم ثم طلق الجميع # قبل اسلامهن ثم أسلمن في العدة أمر أن يختار أربعا منهن فإذا اختارهن ~~تبينا أن طلاقه وقع بهن، لانهن زوجات وبعتددن من حين طلاقه وبان البواقي ~~باختياره لغيرهن ولا يقع بهن طلاقه وله نكاح أربع منهن إذا انقضت عدة ~~المطلقات لان هؤلاء غير مطلقات، والفرق بينهما وبين التي قبلها أن طلاقهن ~~قبل اسلامهن في زمن ليس له الاختيار فيه فإذا أسلمن تجدد له الاختيار ~~حينئذ، وفي التي قبلها طلقهن وله اختيار، والطلاق يصلح اختيار وقد أوقعه في ~~الجيمع وليس بعضهن أولى من بعض فصرن إلي القرعة لتساوي الحقوق. # (مسألة) (وان ظاهر أو آلى من احداهن فهل يكون اختيارا لها؟ على وجهين) ~~(أحدهما) لا يكون اختيارا لانه يصح في غير زوجة (والثاني) يكون اختيارا لان ~~حكمه لا يثبت في غير زوجة وإن قذفها لم يكن اختيارا لها لانه يقع في غير ~~زوجة (فصل) وإن اختار منهن أربعا وفارق البواقي فعدتهن من حين اختار لانهن ~~بن منه بالاختيار PageV07P609 ويحتمل أن تكون عدتهن من حين اسلم لانهن بين ~~باسلامه وانما يبين ذلك باختيار فيثبت حكمه من حين الاسلام كما إذا اسلم ~~احد الزوجين فلم يسلم الآخر حتى انقضت عدتهن وفرقتهن فسخ لانها تثبت ~~باسلامه من غير لفظ فيهن وعدتهن كعدة المطلقات لانها عدة من فسخ نكاحها وان ~~ماتت احدى المختارات وبانت منه وانقضت عدتها فله ان ينكح واحدة من ~~المفارقات وتكون عنده على طلاق ثلاث لانه لم يطلقها قبل ذلك، وان اختار اقل ~~من أربع أو اختار ترك الجميع امر بطلاق أربع أو تمام الاربع لان الاربع ~~زوجات لا يبن منه الا بطلاق أو ما يقوم مقامه فإذا طلق أربعا منهن وقع ~~طلاقه وانفسخ نكاح الباقيات لاختياره لهن وتكون عدة المطلقات من حين طلق ~~وعدة الباقيات على الوجهين (مسألة) (فان مات فعلى الجميع عدة الوفاة) ms3349 هكذا ~~ذكره في الكتاب المشروح والاولى ان من كانت منهن حاملا فعدتها بوضعه لان ~~ذلك تنقضي به العدة في كل حال ومن كانت آيسة أو صغيرة فعدتها عدة الوفاة ~~لانها أطول العدتين في حقها ومن كانت من ذوات القروء اعتدت أطول الاجلين من ~~ثلاثة قروء واربعة اشهر وعشر لتنقضى العدة # بيقين لان كل واحدة منهن يحتمل ان تكون مختارة أو مفارقة وعدة المختارة ~~عدة الوفاة وعدة المفارقة ثلاثة قروء فأحببنا اطولهما لتنقضى العدة كما ~~قلنا فيمن نسى صلاة لا يعلم عينها عليه خمس صلوات هذا الذى ذكره شيخنا في ~~كتاب المغنى والكافي وهو مذهب الشافعي وهو الصحيح والقول الاول لا يصح ~~(مسألة) (والميراث لاربع منهن بالقرعة في قياس المذهب) وعند الشافعي يوقف ~~حتى يصطلحن وسنذكر هذا في غير هذا الموضع ان شاء الله تعالى، وان اخترن ~~الصلح جاز كيفما اصطلحن لان الحق لهن PageV07P610 (فصل) وإذا اسلم قبلهن ~~وقلنا تتعجل الفرقة باختلاف الدين فلا كلام وان قلنا تقف على انقضاء العدة ~~فلم يسلمن حتى انقضت عدتهن تبينا انهن بن منذ اختلف الدينان فان كان قد ~~طلقهن قبل انقضاء عدتهن تبينا ان طلاقه لم يقع بهن وله نكاح أربع منهن إذا ~~اسلمن وان كن وطئهن تبينا انه وطئ غير نسائه وان آلي منهن أو ظاهر أو قذف ~~تبينا ان ذلك كان في غير زوجة وحكمه حكم ما لو خاطب بذلك أجنبية فان أسلم ~~بعضهن في العدة تبينا انها زوجة فوقع طلاقه بها وكان وطؤها وطأ لمطلقتة وان ~~كانت المطلقة غيرها فوطؤه لها وطئ لامرأته وكذلك ان كان وطؤه قبل طلاقها، ~~ان طلق الجميع فأسلم أربع منهن إو أقل في عدتهن ولم يسلم البواقي تعينت ~~الزوجية في المسلمات ووقع الطلاق بهن فإذا أسلم البواقي فله ان يتزوج منهن ~~لانه لم يقع طلاقه بهن (فصل) ولو أسلم وتحته ثمان نسوة فأسلم أربع منهن فله ~~اختيارهن وله الوقوف إلى أن يسلم البواقي فان مات اللائي أسلمن ثم أسلم ~~الباقيات فله اختيار الميتات وله اختيار الباقيات ms3350 وله اختيار بعض هؤلاء ~~وبعض هؤلاء لان الاختيار ليس بعقد وانما هو تصحيح للعقد الاول فيهن ~~والاعتبار في الاختيار بحال ثبوته وحال ثبوته كن أحياء، وان أسلمت واحدة ~~منهن وقال اخترتها جاز فإذا ختار أربعا على هذا الوجه انفسخ نكاح البواقي ~~وان قال للمسلمة اخترت فسخ نكاحها لم يصح لان الفسخ انما يكون فيما زاد على ~~الاربع والاختيار للاربع وهذه من جملة الاربع الا أن يريد بالفسخ الطلاق ~~فيقع لانه # كناية ويكون طلاقه لها اختيار لها، وان قال اخترت فلانة قبل أن تسلم لم ~~يصح لانه ليس بوقت للاختيار لانها جارية إلى بينونة فلا يصح امساكها وان ~~فسخ نكاحها لم ينفسخ لانه المالم يجز الاختيار لم يجز الفسخ وان نوى بالفسخ ~~الطلاق أو قال أنت طالق فهو موقوف فان أسلمت ولم يسلم زيادة على أربع أو ~~أسلم زيادة خ فاختارها تبينا وقوع الطلاق بها والا فلا PageV07P611 (فصل) ~~وان قال كلما أسلمت واحدة اخترتها لم يصح لان الاختيار لا يصح تعليقه على ~~شرط ولا يصح في غير معين، وان قال كلما أسلمت واحدة اخترت فسخ نكاحها لم ~~يصح أيضا لان الفسخ لا يتعلق بالشرط ولا يملكه في واحدة حتى يزيد عدد ~~المسلمات على الاربع، فان أراد به الطلاق فهو كما لو قال كلما أسلمت واحدة ~~فهي طالق وفي ذلك وجهان (أحدهما) يصح لان الطلاق يصح تعليقه بالشرط ويتضمن ~~الاختيار لها، وكلما أسلمت واحدة كان اختيارا لها وتطلق بطلاقه (والثاني) ~~لا يصح لان الطلاق يتضمن الاختيار والاختيار لا يصح تعليقه بالشرط (فصل) ~~إذا أسلم ثم أحرم بحج أو عمرة ثم أسلمن فله الاختيار لان الاختيار استدامة ~~للنكاح وتعيين للمنكوحة وليس ابتداء له، وقال القاضي ليس له اختيار وهو ~~ظاهر مذهب الشافعي. # ولنا أنه استدامة نكاح لا يشترط له رضي المرأة ولا ولي ولا شهود ولا ~~يتجدد به مهر فجاز له في الاحرام كالرجعة. # (فصل) فان أسلمن معه ثم متن قبل اختياره فله أن يختار منهن أربعا فيكون ~~له ميراثهن، ولا يرث الباقيات ms3351 لانهن لسن بزوجات له وان مات بعضهن فله ~~الاختيار من الجميع فان اختار الميتات فله ميراثهن لانهن متن وهن نساؤه، ~~وان اختار غيرهن فلا ميراث له منهن لانهن أجنبيات، وان لم يسلم البواقي لزم ~~النكاح في الميتات وله ميراثهن فان وطئ الجميع قبل اسلامهن ثم أسلمن فاختار ~~أربعا منهن فليس لهن الا المسمى لانهن زوجات ولسائرهن المسمى بالعقد الاول، ~~ومهر المثل للوطئ الثاني لانهن أجنبيات، وان وطئهن بعد اسلامهن فالموطوءات ~~أولا المختارات والبواقي أجنبيات والحكم في المهر على ما ذكرنا PageV07P612 ~~(فصل) وان أسلم وتحته أختان منهما واحدة. # هذا قول الحسن والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبي عبيد، وقال أبو حنيفة في ~~هذه كقوله في عشرة نسوة ولنا ما روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: قلت يا ~~رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان. # قال (طلق أيتهما شئت) رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما ولان أنكحة الكفار ~~صحيحة وانما حرم الجمع في الاسلام وقد أزاله فصح كما لو طلق احداهما قبل ~~إلا سلامه ثم أسلم والاخري في حباله، وكذلك الحكم في المرأة وعمتها وخالتها ~~لان المعني في الجميع واحد (فصل) ولو تزوج وثانية فأسلمت قبله ثم تزوج في ~~شركه أختها ثم أسلما في عدة الاولى فله أن يختار منهما لانه أسلم وتحته ~~أختان، وإن أسلم هو قبلها لم يكن له أن يتزوج أختها في عدتها ولا أربعا ~~سواها فان فعل لم يصح النكاح الثاني فإذا أسلمت الاولى في عدتها فنكاحها ~~لازم لانها انفردت به (فصل) وإذا تزوج أختين فدخل بهما ثم أسلم وأسلمتا معه ~~فاختار إحداهما لم يطأها حتى تنقضي عدة الاخرى لئلا يكون واطئا لاحد ~~الاختين في عدة الاخرى وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع قد دخل بهن ~~فأسلمن معه وكن ثمانيا فاختار أربعا منهن وفارق أربعا لم يطأ واحدة من ~~المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات لئلا يكون واطئا لاكثر من أربع، فان كن ~~خمسا ففارق احداهن فله وطئ ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي ~~عدة المفارقة، وان كن ms3352 ستا ففارق اثنتين فله وطئ اثنتين من المختارات وان كن ~~سبعا ففارق ثلاثا فله وطئ واحدة من المختارات ولا يطأ الباقيات حتى تنقضي ~~عدة المفارقات فكلما انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطئ واحدة من ~~المختارات هذا قياس المذهب PageV07P613 (فصل) وإن تزوج أختين في حال كفره ~~فأسلم وأسلمتا معا قبل الدخول فاختار احداهما فلا مهر للاخرى لانا تبينا أن ~~الفرقة وقعت باسلامهم جميعا فلا تستحق مهرا كما لو فسخ النكاح لعيب في ~~احداهما ولانه نكاح لا يقر عليه في الاسلام فلا يجب به مهر إذا لم يدخل بها ~~كما لو تزوج المجوسي أخته # ثم أسلما قبل الدخول وهذا الحكم فيما زاد على الاربع إذا أسلموا جميعا ~~قبل الدخول فاختار أربعا وانفسخ نكاح البواقى فلامهر لهن فيما ذكرنا والله ~~أعلم (مسألة) (وإن كانتا أما وبنتا لم يدخل بالام انفسخ نكاحها، وإن كان ~~دخل بالام فسد نكاحهما) أما إذا كان اسلامهم جميعا قبل الدخول فانه يفسد ~~نكاح الام ويثبت نكاح البنت وهذا أحد قولى الشافعي واختيار المزني، وقال في ~~الآخر يختار أيتهما شاء لان عقد الشرك انما يثبت له حكم الصحة إذا ضم إليه ~~الاختيار فإذا اختار الام فكأنه لم يعقد على البنت ولنا قول الله تعالى ~~(وأمهات نسائكم) وهذه أم زوجته فتدخل في عموم الآية ولانها أم زوجته فتحرم ~~عليه كما لو طلق ابنتها في حال شركه، ولانه لو تزوج البنت وحدها ثم طلقها ~~حرمت عليه أمها إذا أسلم فإذا لم يطلقها ويمسك بنكاحها أولى، وقولهم انما ~~يصح العقد بانضمام الاختيار إليه غير صحيح فان أنكحة الكفار صحيحة تثبت لها ~~أحكام الصحة وكذلك لو انفردت كان نكاحها صحيحا لازما من غير اختيار ولهذا ~~فوض إليه الاختيار ههنا ولا يصح أن يختار من ليس نكاحها صحيحا وانما اختصت ~~الام بفساد نكاحها لانها تحرم بمجرد العقد على ابنتها على التأبيد فلم يكن ~~له اختيارها والبنت لا تحرم قبل الدخول بامها فتعين النكاح في أمها بخلاف ~~الاختين (فصل) فان كان دخل بالام أو بهما ms3353 حرم نكاحهما على التأبيد الام ~~لانها أم زوجته والبنت لانها ربيبة مدخول بأمها. # قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العلم وهو قول الحسن ~~PageV07P614 وعمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك وأهل الحجاز والثوري وأهل ~~العراق والشافعي ومن تبعهم فان دخل بالبنت وحدها ثبت نكاحها وفسد نكاح امها ~~كما لو لم يدخل بهما، فان لم يسلم معه إلا احداهما كان الحكم كما لو أسلمتا ~~معه معا، فان كانت المسلمة هي الام فهي محرمة عليه على كل حال، وإن كانت ~~البنت ولم يكن دخل بأمها ثبت نكاحها وإن كان دخل بها فهي محرمة على ~~التأبيد، وان كان قد وطئ احداهما حرمت الاخرى على التأبيد ولم تحرم ~~الموطؤة، وإن لم يكن وطئ واحدة منهما فله وطئ أيتهما شاء فإذا وطئها حرمت ~~الاخرى على التأبيد والله أعلم # (فصل) وإذا أسلم عبد وتحته زوجتان قد دخل بهما وأسلمتا في العدة فهما ~~زوجتاه وإن كن أكثر اختار منهم اثنتين لانه حكم العبد فيما زاد على الاربع، ~~فإذا اسلم وتحته زوجتان معه أو في عدتهما لزم نكاحه حرتين كانا أو أمتين أو ~~حرة وأمة لان له الجمع بينهما في ابتداء نكاحه فكذلك في اختياره وإن كن ~~أكثر اختار منهم اثنتين بناء على ما مضي في الحر فلو كان تحته حرتان وأمتان ~~فله أن يختار الحرتين أو الامتين أو حرة أو أمة وليس للحرة إذا أسلمت معه ~~الخيار في فراقه لانها رضيت بنكاحه وهو عبد ولم يتجدد رقه بالاسلام ولا ~~تجددت حريتها بذلك فلم يكن له اختيار كما لو تزوجت معيبا تعلم عيبه ثم ~~أسلما. # وذكر القاضي وجها أن لها الخيار لان الرق عيب تجددت أحكامه بالاسلام ~~فكأنه عيب حادث والاول أصح فان الرق لم يزل عيبا ونقصا عن العقلاء ولم ~~يتجدد نقصه بالاسلام فهو كسائر العيوب (فصل ولو أسلم وتحته أربع حرائر ~~فأعتق ثم أسلمن في عدتهن أو أسلمن قبله ثم اعتق ثم أسلم ثبت نكاح الاربع ~~لانه ممن يجوز له الاربع ms3354 في وقت اجتماع اسلامهم لانه حر، فأما أن أسلموا ~~كلهم ثم أعتق قبل أن يختار لم يكن له أن يختار الاثنين لانه كان عبدا حين ~~ثبت له الاختيار وهو حال اجتماعهم على الاسلام فتغير حاله بعد ذلك لا يغير ~~الحكم كمن أسلم وتحته اماء فأسلمن معه ثم أيسر ولو أسلم معه اثنتان ثم أعتق ~~ثم أسلم الباقيتان لم يختر الا اثنتين لانه ثبت له الاختيار باسلام ~~الاوليين (فصل) فان تزوج أربعا من الاماء فأسلمن وأعتقن قبل اسلامه فلهن ~~فسخ النكاح لانهن عتقن PageV07P615 تحت عبد وانما ملكن الفسخ وان كن جاريات ~~إلى بينونة لانه قد يسلم فيقطع جريانهن إلى البينونة فإذا فسخن ولم يسلم ~~الزوج بن بالاختلاف الدين من حين أسلمن وتبين أن الفسخ لم يصح، وإن أسلم في ~~العدة بن بفسخ النكاح وعليهن عدة الحرائر في الموضعين لانهن ههنا وجبت ~~عليهن العدة وهن حرائر وفي التي قبلها عتقن في اثناء العدة التي يمكن لزوج ~~تلافي النكاح فيها فأشبهن الرجعية فان أخرن الفسخ حتى اسلم لزوج فهن ~~كالرجعية إذا عتقت وأخرت لنفسخ لان تركهن الفسخ اعتماد على جريانهن إلى ~~البينونة فلم يضتم الرضا بالنكاح، ولو اسلم قبلهن ثم أعتقن فاخترن الفسخ صح ~~لانهن اماء عتقن # تحت عبد وهذا ظاهر مذهب الشافعي. # وقال بعضهم لا خيار لهن لانه لا حاجة بهن إلى الفسخ لكون يحصل باقامتهن ~~على الشرك بخلاف التي قبلها وليس بصحيح فان السبب متحقق وقد يبدو لهن ~~الاسلام وهو واجب عليهن، فان قيل فإذا اسلمن اخترن الفسخ قلنا يتضررن بطول ~~العدة فان ابتداءها من حين الفسخ ولذلك ملكن الفسخ فيما إذا أسلمن وعتقن ~~قبله، فأما إن اخترن المقام وقلن قد رضينا الزوج فذكر القاضي أنه يسقط ~~خيارهن لانها حالة صح فيها اختيار الفسخ فصح فيها اختيار الاقامة كحال ~~اجتماعهم على الاسلام. # وقال اصحاب الشافعي لا يسقط اختيارهن لان اختيارهن للاقامة ضد الحالة ~~التي هي عليها وهي جريانهن إلى البيونة فأشبه ما لو أرتدت الرجعية فراجعها ~~الزوج حال ردتها وهذا يبطل ms3355 بما إذا قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثم ~~عتقت فاختارت زوجها (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (فان أسلم وتحته اماء ~~فاسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على الاسلام ممن تحل له الاماء فله ~~الاختيار منهم والا فسد نكاحهن إذا ان في حال اجتماعهم على الاسلام عادما ~~للطول خائفا فله أن يختار منهن واحدة فان PageV07P616 كانت لا تعفه فله أن ~~يختار منهن من تعفه في احدى الروايتين والاخرى لا يختار الا واحدة وهو مذهب ~~الشافعي وتوجيههما قد مضى ذكره وان عدم فيه الشرطان انفسخ النكاح في الكل ~~ولم يكن له خيار وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور له أن يختار منهن لانه ~~استدامه للعقد لا ابتداء له بدليل انه لا يشرتط شروط العقد أشبه الرجعية ~~ولنا أن هذه امرأة لا يجوز ابتداء العقد عليها حال الاسلام فلم يملك ~~اختيارها كالمعتدة من غيره وذوات محارمه، وأما الرجعة فهي قطع جريان النكاح ~~إلى البينونة وهذا اثبات النكاح في امرأة فان كان دخل بهن ثم أسلم ثم أسلمن ~~في عدتهن فالحكم كذلك وقال أبو بكر لا يجوز له ههنا اختيار بل بين بمجرد ~~اسلامه لئلا يفضى إلى استدامة نكاح مسلم في أمة كافرة ولنا أن اسلامهن في ~~العدة كاسلامهن معه وان لم يسلمن الا بعد العدة انفسخ نكاحهن ان كن كتابيات ~~لانه لا يجوز استدامة النكاح في أمة كتابية # (مسألة) (فان أسلم وهو موسر فلم يسلمن حتى أعسر فله الاختيار منهن لان ~~شرائط النكاح تعتبر في وقت الاختيار) وان أسلم وهو معسر فلم يسلمن حتى أيسر ~~فليس له الاختيار لذلك وان أسلمت احداهن وهو موسر ثم أسلم البواقى بعد ~~إعساره لم يكن له أن يختار منهن شيئا لان وقت الاختيار دخل باسلام الاولى ~~ألا ترى أنه إذا كان معسر كان له اختيارها فإذا كان موسرا ابطل اختياره، ~~وان أسلمت الاولى وهو معسر فلم يسلم البواقى حتى أيسر لزم نكاح الاولى ولم ~~يكن له الاختيار من البواقى لان الاولى اجتمعت معه في ms3356 حال يجوز ابتداء ~~نكاحها بخلاف البواقى، ولو أسلم وأسلمن معه وهو معسر فلم يختر حتى أيسر كان ~~أن يختار لان ثبوت حال الاختيار كان له ذلك فتغير حاله لا يسقط ما ثبت كما ~~لو تزوج أو اختار ثم أيسر لم يحرم عليه استدامة النكاح PageV07P617 (مسألة) ~~(وان اسلمت احداهن بعده ثم عتقت ثم اسلم البواقي فله الاختيار منهن لان ~~العبرة بحالة الاختيار وهي حالة اجتماعهم على الاسلام وحالة اجتماعهما على ~~الاسلام كانت أمة، وان عتقت احداهن ثم أسلمت ثم أسلم البواقي لم يكن له أن ~~يختار من الاماء لانه ملك لعصمة حرة حين اجتماعهما على الاسلام (فصل) فان ~~أسلم وأسلمت معه واحدة منهن وهو ممن يجوز له نكاح الاماء فله أن يختار من ~~أسلمت معه لان له أن يختارها لو أسلمن كلهن فكذلك إذا أسلمت وحدها وان أحب ~~انتظار البواقي جاز لان له غرضا صحيحا وهو أن يكون عنده من هي أبر عنده من ~~هذه فان انتظرهن فلم يسمن حتى انقضت عدتهن تبين أن نكاح هذه كان لازما وبن ~~البواقي منذ اختلف الدينان وان أسلمن في العدة اختار منهن واحدة وانفسخ ~~نكاح الباقيات من حين الاختيار وعددهن من حين الاختيار، وان أسلم بعض دون ~~بعض بن الللاتي لم يسلمن منذ اختلف الدينان والبواقي من حين اختياره، وان ~~اختار التي أسلمت معه حين أسلمت انقطعت عصمة البواقي وثبت نكاحها، فان أسلم ~~البواقي في عدة تبين انهن بن منه باختياره وعدتهن من حينئذ، وان لم يسلمن ~~بن باختلاف الدين وعدتهن منه. # وان # طلق التي أسلمت معه طلقت وكان اختيار لها وحكم ذلك حكم ما لو اختارها ~~صريحا لان ايقا طلاقه عليها يتضمن اختيارها، فأما ان اختار فسخ نكاحها لم ~~يكن له لان الباقيات لم يسلمن معه فما زاد العدد على ماله امساكه في هذه ~~الحال لا ينفسخ نكاحها. # ثم ننظر فان لم يسلم البواقي لزمه نكاحها وان أسلمن واختار منهن واحدة ~~انفسخ نكاح الاولى معهن. # فان اختار الاولى التي فسخ نكاحها صح اختياره ms3357 لها لان فسخ لنكاحها ما صح ~~وفيه وجه آخر ذكره القاضي انه لا يصح اختياره لها لان فسخ انما لم يصح مع ~~إقامة البواقي علي PageV07P618 الكفر حتى تنقضي العدة لانا تبينا أن نكاحها ~~كان لازما فإذا أسلمن لحق اسلامهن بتلك الحال فصار كأنهن أسلمن في ذلك ~~الوقت فإذ فسخ نكاح إحداهن صح الفسخ ولم يكن له أن يختارها. # وهذا يبطل بما لو فسخ نكاح إحداهن قبل اسلامها فانه لا يصح ولا يجعل ~~اسلامهن الموجود في الثاني كالموجود سابقا كذلك ههنا. # (مسألة) (وان أسلم وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن أو بعدهن ~~انفسخ نكاحهن) إذا أسلم وتحته حرة وإماء ففيه ثلاث مسائل (إحداهن) أسلم ~~واسلمن معه كلهن فانه يلزمه نكاح الحرة وبنفسخ نكاح الاماء لانه قادر على ~~الحرة فلا يختار أمة. # وقال أبو ثور له أن يختار وقد مضي الكلام معه (الثانية) أسلمت الحرة معه ~~دون الاماء فثبت نكاحها وانقطعت عصمة الاماء فان لم يسلمن حتى انقضت عددهن ~~بن باختلاف الدين وابتداء عددهن من حين أسلم، وان أسلمن في عددهن بن من حين ~~اسلام الحرة وعددهن من حين اسلامها. # فان ماتت الحرة بعد اسلامها لم يتغير الحكم بموثها لان موتها بعد ثبوت ~~نكاحها وانفساخ نكاح الاماء لا يؤثر في اباحتهن (الثالثة) أسلم الاماء دون ~~الحرة وهو معسر فلا يخلو اما ان تنقضي عدتها قبل اسلامها فتبين باختلاف ~~الدين وله أن يختار من الاماء لانه لم يقدر على الحرة أو تسلم في عدتها ~~فيثبت نكاحها ويبطل نكاح الاماء كما لو أسلمن دفعة واحدة ليس له أن يختار ~~من الاماء قبل اسلامها وانقضاء عدتها لانا لا نعلم أنها لا تسلم فان طلق ~~الحرة ثلاثا قبل اسلامها ثم لم تسلم لم يقع الطلاق ولانا تبينا أن النكاح ~~PageV07P619 . # انفسخ باختلاف الدين وله الاختيار من الاماء، وان أسلمت في عدتها بان أن ~~نكاحها كان ثابتا ووقع فيه الطلاق وبن الاماء بثبوت نكاحها قبل الطلاق ~~(فصل) فان أسلم وتحته إماء وحرة فأسلمن ثم عتقن قبل ms3358 اسلامها لم يكن له أن ~~يختار منهن لان نكاح الامة لا يجوز لقادر على حرة وانما يعتبر حالهن حال ~~ثبوت الاختيار وهو حالة اجتماع اسلامه واسلامهن ثم ينظر فان لم تسلم الحرة ~~فله الاختيار منهن ولا يختار الا واحدة اعتبارا بحالة اجتماع اسلامه ~~واسلامهن، وان اسلمت في عدتها ثبت نكاحهن وانقطعت عصمتهن فان كان قد اختار ~~واحدة من المعتقات في عدة الحرة ثم لم تسلم فلا عبرة باختياره لان الاختيار ~~لا يكون موقوفا، فأما ان عتقن قبل أن يسلمن ثم أسلمن واجتمعن معه على ~~الاسلام وهن حرائر فان كان جميع الزوجات أربعا فما دون ثبت نكاحهن وان كن ~~زائدات على أربع فله أن يختار منهن أربعا وتبطل عصمة الخامسة لانهن صرن ~~حرائر في حالة الاختيار وهي حالة اجتماع اسلامه واسلامهن فصار حكمهن حكم ~~الحرائر الاصليات وكما لو أعتقن قبل اسلامه واسلامهن وان اسلمن قبله ثم ~~اعتقن ثم اسلم فكذلك ويكون الحكم في هذا كما لو أسلم وتحته خمس حرائر أو ~~أكثر على ما مر تفصيله (فصل) ولو أسلم وتحته خمس حرائر فأسلم معه منهن ~~اثنتان احتمل أن يجبر على اختيار إحداهما لانه لا بد ان يلزمه نكاح واحدة ~~منهما فلا معنى لاعتبار البواقي فإذا اختار واحدة ولم يسلم البواقي ~~PageV07P620 لزمه نكاح الثانية وكذلك ان لم يسلم من البواقي الا اثنتان ~~لزمه نكاح الاربع، وان أسلم الجميع في العدة كلف أن يختار ثلاثا مع التي ~~اختارها أولا وينفسخ نكاح الباقية، وعلى هذا لو أسلم معه ثلاث كلف اختيار ~~اثنتين، وان أسلم معه أربع كلف اختيار ثلاث منهن إذ لا معني لانتظاره ~~الخامسة ونكاح ثلاثة منهن لازم على كل حال، ويحتمل أن لا يجبر على الاختيار ~~لانه انما يكون عند زيادة العدد على اربع وما وجد ذلك، ولذلك لو أسلمت معه ~~من الاماء لم يجبر على اختيارها كذا ههنا قال شيخنا # واسلامهن، وان اسلمت في عدتها ثبت نكاحهن وانقطعت عصمتهن فان كان قد ~~اختار واحدة من المعتقات في عدة الحرة ثم لم ms3359 تسلم فلا عبرة باختياره لان ~~الاختيار لا يكون موقوفا، فأما ان عتقن قبل أن يسلمن ثم أسلمن واجتمعن معه ~~على الاسلام وهن حرائر فان كان جميع الزوجات أربعا فما دون ثبت نكاحهن وان ~~كن زائدات على أربع فله أن يختار منهن أربعا وتبطل عصمة الخامسة لانهن صرن ~~حرائر في حالة الاختيار وهي حالة اجتماع اسلامه واسلامهن فصار حكمهن حكم ~~الحرائر الاصليات وكما لو أعتقن قبل اسلامه واسلامهن وان اسلمن قبله ثم ~~اعتقن ثم اسلم فكذلك ويكون الحكم في هذا كما لو أسلم وتحته خمس حرائر أو ~~أكثر على ما مر تفصيله (فصل) ولو أسلم وتحته خمس حرائر فأسلم معه منهن ~~اثنتان احتمل أن يجبر على اختيار إحداهما لانه لا بد ان يلزمه نكاح واحدة ~~منهما فلا معنى لاعتبار البواقي فإذا اختار واحدة ولم يسلم البواقي ~~PageV07P621 لزمه نكاح الثانية وكذلك ان لم يسلم من البواقي الا اثنتان ~~لزمه نكاح الاربع، وان أسلم الجميع في العدة كلف أن يختار ثلاثا مع التي ~~اختارها أولا وينفسخ نكاح الباقية، وعلى هذا لو أسلم معه ثلاث كلف اختيار ~~اثنتين، وان أسلم معه أربع كلف اختيار ثلاث منهن إذ لا معني لانتظاره ~~الخامسة ونكاح ثلاثة منهن لازم على كل حال، ويحتمل أن لا يجبر على الاختيار ~~لانه انما يكون عند زيادة العدد على اربع وما وجد ذلك، ولذلك لو أسلمت معه ~~من الاماء لم يجبر على اختيارها كذا ههنا قال شيخنا والصحيح ههنا أنه يجبر ~~على اختيارها لما ذكرنا من المعني، وأما الامة فقد يكون له غرض في اختيار ~~غيرها بخلاف مسئلتنا. # (مسألة) (وان أسلم عبد وتحته اما فأسلمن معه ثم أعتق فله أن يختار منهن) ~~لانه حالة اجتماعهم على الاسلام كان عبدا يجوز له الاختيار من الاماء ~~(مسألة) (وان أسلم وأعتق ثم أسلمن فحكمه حكم الحر) لا يجوز أن يختار الا ~~بوجود الشرطين فيه لانه حالة اجتماعهم في الاسلام كان حرا فيشرط في حقه ما ~~يشترط في حق الحر (تم بحمد الله وعونه الجزء السابع..) ms3360 *8** الشرح الكبير - ~~عبدالرحمن بن قدامه ج 8 # الشرح الكبير # عبدالرحمن بن قدامه ج 8 PageV07P621 الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف ~~الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن ~~قدامة المقدسي المتوفى سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد ~~الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع بيان خلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي ~~الله عنهم الجزء الثامن * (تنبيه) * وضعنا كتاب المغني في أعلى الصحائف ~~والشرح الكبير في أدناها مفصولا بينهما بخط عرضي دار الكتاب العربي للنشر ~~والتوزيع PageV08P001 بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب الصداق) * وهو مشروع ~~والاصل في مشروعية الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى (وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) وقال تعالى ~~(وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) قال أبو عبيد يعني عن طيب نفس بالفريضة التي ~~فرض الله تعالى وقيل النحلة الهبة والصداق في معناها لان كل واحد من ~~الزوجين يستمتع بصاحبه وجعل الصداق للمرأة كانه عطية بغير عوض وقيل نحلة من ~~الله تعالى للنساء وقال تعالى (فآتوهن أجورهن فريضة) وأما السنة فروى أنس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف ردع زعفران ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " مهيم؟ " فقال يا رسول الله تزوجت امرأة ~~قال " ما أصدقتها؟ " قال وزن نواة من ذهب قال " بارك الله لك أو لم ولو ~~بشاة " متفق عليه وأجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح. # وللصداق تسعة أسماء: PageV08P002 الصداق والصدقة والمهر والنحلة والاجر ~~والفريضة والعلائق والعقر والحباء، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " أدوا العلائق " قيل يا رسول الله وما العلائق؟ قال " ما تراضى به ~~الاهلون " وقال عمر: لها # عقر نسائها ويقال أصدقت المرأة ومهرتها ولا يقال أمرتها * (مسألة) * ~~(ويستحب تخفيفه لما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " أعظم ~~النساء بركة أيسرهن مؤنة " رواه أبو حفص باسناده عن أبي العجفاء قال قال ~~عمر الا لا تغلوا صداق ms3361 النساء فانه لو كان مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله ~~كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا أصدقت امرأة من نسائة أكثر من اثنتي عشرة اوقية وان الرجل ~~ليغلو بصداق امرأته حتى يكون لها عداوة في قلبه وحتى يقول كلفت لكم علق ~~القربة، أخرجه النسائي وأبو داود مختصرا وعن أبي سلمة قال سألت عائشة عن ~~صداق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: اثنتا عشرة أوقية ونش فقلت ما النش؟ ~~قالت نصف أوقية أخرجاه أيضا والاوقية أربعون درهما * (مسألة) * (ويستحب أن ~~لا يعرى النكاح من تسميته) لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يزوج بناته ~~وغيرهن ويتزوج فلم يكن يخلي ذلك من صداق وقال للذي زوجه الموهوبة " هل من ~~شئ تصدقها؟ " قال لا أجد شيئا قال " التمس ولو خاتما من حديد " فلم ~~PageV08P003 يجد شيئا فزوجه إياها بما معه من القرآن متفق عليه ولانه أقطع ~~للنزاع والخلاف فيه وليس ذكره شرطا بدليل قوله تعالى (ولا جناح عليكم ان ~~طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) وروي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة ولم يسم لها مهرا * (مسألة) * (ويستحب أن لا ~~يزيد على صداق أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبناته وهو خمسمائة ~~درهم) لما ذكرنا من حديث عائشة رضي الله عنها اقتداء برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * (مسألة) * (ولا يتقدر أقله ولا أكثره بل كل ما جاز أن يكون ~~ثمنا جاز أن يكون صداقا) وبهذا قال الحسن وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى ~~والاوزاعي والليث والشافعي واسحاق وأبو داود، وزوج سعيد بن المسيب ابنته ~~بدرهمين وقال لو أصدقها سوطا لحلت وعن سعيد بن جبير والنخعي وابن شبرمة ~~ومالك وأبو حنيفة أنه مقدر الاقل، ثم اختلف فيه فقال مالك وأبو حنيفة أقله ~~ما يقطع به السارق وقال ابن شبرمة خمسة دراهم وعن النخعي أربعون درهما وعنه ~~عشرون وعنه رطل من الذهب وعن # سعيد بن ms3362 جبير خمسون درهما، واحتج أبو حنيفة بما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " لا مهر أقل من عشرة دراهم " ولانه يستباح به عضو فكان ~~مقدرا كالذي يقطع به السارق ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للذي زوجه " ~~هل عندك من شئ تصدقها " قال لا أجد قال " التمس ولو خاتما من حديد " متفق ~~عليه وعن عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال ~~PageV08P004 رسول الله صلى الله عليه وسلم " أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين؟ " ~~قالت نعم فأجازه. # أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا مل ء يده طعاما كانت ~~حلالا له " رواه الامام أحمد في المسند وفي لفظ عن جابر قال كنا ننكح على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبضة من الطعام رواه الاثرم ولان ~~قول الله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم) يدخل فيه ~~القليل والكثير ولانه بدل منفعتها فجاز ما تراضيا عليه كالعشرة وكالاجرة ~~وحديثهم غير صحيح رواه ميسرة بن عبيد وهو ضعيف عن الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ~~ورووه عن جابر وقد روينا عنه خلافه أو نحمله على مهر امرأة بعينها أو على ~~الاستحباب وقياسهم لا يصح فان النكاح استباحة الانتفاع بالجملة والقطع ~~اتلاف عضو دون استباحته وهو عقوبة وحد وهذا عوض وقياسه على الاعواض أولى. # فأما أكثره فلا توقيت فيه باجماع أهل العلم قاله ابن عبد البر وقد قال ~~الله تعالى (وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم احداهن قنطارا فلا ~~تأخذوا منه شيئا) وروى أبو حفص باسناده أن عمر أصدق أم كلثوم بنت علي ~~أربعين ألفا وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: خرجت وأنا أريد أن أنهى عن كثرة ~~الصداق فذكرت هذه الآية (وآتيتم احداهن قنطارا) قال أبو صالح القنطار مائة ~~رطل وقال أبو سعيد مل ء مسك ثور ذهبا وعن مجاهد سبعون ألف ms3363 مثقال * (مسألة) ~~* (كل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا من قليل وكثير وعين ودين ~~ومعجل ومؤجل ومنفعة معلومة كرعاية غنمها مدة معلومة وخياطة ثوب ورد عبدها ~~الآبق من موضع معين) PageV08P005 ومنافع الحر والعبد سواء فقد روى ~~الدارقطني باسناده قال قال رسول الله صلى الله عيله وسلم " أنكحوا # الايامى وأدوا العلائق " قيل وما العلائق يا رسول الله قال " ما تراضى ~~عليه الاهلون ولو قضيبا من أراك " ورواه الجوزجاني وبهذا قال مالك والشافعي ~~وقال أبو حنيفة منافع الحر لا يجوز أن تكون صداقا لانها ليست مالا وانما ~~قال الله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) ولنا قول الله تعالى (اني أريد أن ~~أنكحك احدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) والحديث الذي ذكرناه ~~ولانها منفعة يجوز العوض عنها في الاجارة فجازت صداقا كمنفعة العبد وقولهم ~~ليست مالا ممنوع فانها يجوز المعاوضة عنها وبها ثم ان لم تكن مالا فقد ~~أجريت مجرى المال في هذا فكذلك في النكاح. # * (مسألة) * (وان كانت المنفعة مجهولة كرد عبدها اين كان وخدمتها فيما ~~شاءت لم يصح لانه عوض في عقد معاوضة فلم يصح مجهولا كالثمن في المبيع ~~والاجرة في الاجارة * (مسألة) * (وكل ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع ~~كالمحرم والمعدوم والمجهول وما لا منفعة فيه ومالا يتم ملكه عليه كالمبيع ~~من المكيل والموزون قبل قبضه، وما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء ~~والسمك في الماء وما لا يتمول عادة كقشرة جوزة وحبة حنطة لا يجوز أن يكون ~~صداقا) لانه نقل الملك فيه بعوض فلم يجز فيه ما ذكرناه كالبيع. # ويجب أن يكون له نصف يتمول عادة ويبذل PageV08P006 العوض في مثله عرفا ~~لان الطلاق يعرض فيه قبل الدخول فلا يبقى للمرأة إلا نصفه فيجب ان يبقى لها ~~مال تنتفع به وتعتبر نصف القيمة لا نصف عين الصداق فانه لو أصدقها عبدا جاز ~~وان لم تمكن قسمته (فصل) ولو نكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية وبه قال ~~الشافعي وقال النخعي والثوري ومالك والاوزاعي ms3364 وأصحاب الرأي وأبو عبيد يصح ~~ولنا أن الحملان مجهول لا يوقف له على حد فلا يصح كما لو أصدقها شيئا (فصل) ~~وان أصدقها خياطة ثوب بعينه فهلك الثوب لم تفسد التسمية ولم يجب مهر المثل ~~لان تعذر ما أصدقها بعينه لا يوجب مهر المثل كما لو أصدقها قفيز حنطة فهلك ~~قبل تسليمه ويجب عليه أجرة مثل خياطته لان المعقود عليه العمل فيه تلف فوجب ~~الرجوع إلى عوض العمل كما لو اصدقها تعليم عبدها # صناعة فمات قبل التعليم، وان عجز عن خياطته مع بقاء الثوب لمرض أو نحوه ~~فعليه أن يقيم مقامه من يخيطه وإن طلقها قبل خياطته وقبل الدخول فعليه ~~خياطة نصفه ان أمكن معرفة نصفه وان لم يمكن فعليه نصف أجرة خياطته الا ان ~~يبذل خياطة أكثر من نصفه بحيث يعلم أنه قد خاط النصف يقينا وإن كان الطلاق ~~بعد خياطته رجع عليها بنصف أجره وان أصدقها تعليم صناعة أو تعليم عبدها ~~صناعة صح لانه منفعة معلومة يجوز بذل العوض عنها فجاز جعلها صداقا كخياطة ~~ثوبها * (مسألة) * (وان تزوجها على منافعه مدة معلومة فعلى روايتين) ~~PageV08P007 (إحداهما) لا يصح وقد نقل مهنأ عن أحمد إذا تزوجها على أن ~~يخدمها سنة أو أكثر كيف يكون هذا؟ قيل له امراة لها ضياع وارضون لا تقدر ~~على أن تعمرها قال لا يصلح هذا، ووجه هذه الرواية أنها ليست مالا فلا يصح ~~أن يكون مهرا كرقبته ومنفعة البضع وهذا قول أبي حنيفة ولان المرأة تستحق ~~على الزوج خدمته بدليل أنه إذا لم يقم لها من يخدمها لزمه أن يتولى خدمتها ~~فإذا كانت خدمته مستحقه لها لم يجز أن يأخذ عليها عوضا (والثانية) يصح وهي ~~أصح بدليل قصة موسى عليه السلام وقياسا على منفعة العبد وتأول أبو بكر ~~رواية مهنا على ما إذا كانت الخدمة مجهولة، فان كانت معلومة جاز وكذلك نقل ~~أبو طالب عن أحمد التزويج على بناء الدار وخياطة الثوب جائز لانه معلوم ~~يجوز أخذ العوض عنه أشبه الاعيان وإن تزوجها على أن ms3365 يأتيها بعبدها الآبق من ~~مكان معلوم صح لذلك وإن أصدقها الاتيان به أين كان لم يصح لانه مجهول * ~~(مسألة) * (وكل موضع لا تصح التسمية يجب مهر المثل فان أصدقها مالا يجوز أن ~~يكون صداقا كالخمر والخنزير وتعليم التوراة والانجيل والمعدوم والآبق ~~والطير في الهواء، والمجهول كعبد وثوب ودار لا يفسد به النكاح في الصحيح من ~~المذهب) وعنه يفسد اختاره أبو بكر لانه عقد معاوضة أشبه البيع ولنا أن فساد ~~المسمى ليس أكثر من عدمه وعدمه لا يفسد العقد كذلك هذا، إذا ثبت هذا فانه ~~PageV08P008 يجب لها مهر المثل لانها لم ترض ببدل ولم يسلم البدل وتعذر به ~~العوض فوجب رد بدله كما لو باعه سلعة # بخمر فتلفت عند المشتري. # * (مسألة) * (وان أصدقها تعليم أبواب من الفقه أو الحديث أو قصيدة من ~~الشعر المباح صح) وكل ما يجوز أخذ الاجرة على تعليمه جاز وصحت التسمية لانه ~~يجوز أخذ الاجرة عليه فجاز صداقا كمنافع الدار. # * (مسألة) * (وان كان لا يحفظها لم يصح ويحتمل أن يصح ويتعلمها ويعلمها) ~~وجملته أنه ينظر في قوله فان قال احصل لك تعليم هذه الصورة صح لان هذه ~~منفعة في ذمته لا يختص بها فجاز أن يستأجر عليها من لا يحسنها كالخياطة إذا ~~استأجر من يحصلها وان قال على أن أعلمك فذكر القاضي في الجامع أنه لا يصح ~~لانه معين بفعله وهو لا يقدر عليه فأشبه ما لو استأجر من لا يحسن الخياطة ~~ليخيط له، وذكر في المجرد أنه يحتمل الصحة لان هذا يكون في ذمته فأشبه ما ~~لو أصدقها مالا في ذمته لا يقدر عليه في الحال، فعلى هذا يتعلمها ثم يعلمها ~~أو يقيم لها من يعلمها. # (فصل) فان جاءته بغيرها فقالت علمه السورة التي تريد تعليمي اياها لم ~~يلزمه لا المستحق عليه العمل في عين لم يلزمه ايقاعه في غيرها كما لو ~~استأجرته لخياطة ثوب فأتته بغيره فقالت خط هذا ولان PageV08P009 المتعلمين ~~يختلفون في التعليم اختلافا كثيرا وقد يكون له غرض في تعليمها فلا يجبر على ms3366 ~~تعليم غيرها فان أتاها بغيره يعلمها لم يلزمها قبول ذلك لان المعلمين ~~يختلفون في التعليم، وقد يكون لها غرض في التعليم منه لكونه زوجها، تحل له ~~ويحل لها، ولانه لما لم يلزمه تعليم غيرها لم يلزمها التعليم من غيره قياسا ~~لاحدهما على الآخر. # * (مسألة) * (فان تعلمتها من غيره فعليه أجر تعليمها) وكذلك إن تعذر عليه ~~تعليمها كما لو أصدقها خياطة ثوب فتعذر، فان ادعى انه علمها فأنكرته فالقول ~~قولها لان الاصل عدمه. # وفيه وجه آخر أنهما ان اختلفا بعد أن تعلمتها فالقول قوله لان الظاهر ~~معه، وإن علمها السورة ثم أنسيتها فلا شئ عليه لانه قد وفى لها بما شرط ~~وانما تلف الصداق بعد القبض وان لقنها الجميع وكلما لقها شيئا نسيته لم ~~يعتد بذلك تعليما لان ذلك لا يعد تعليما في العرف # ولو جاز ذلك لافضى إلى انه متى أقرأها بيتا من الشعر أو مسألة من الفقه ~~أو آية فقرأنها بلسانها من غير حفظ كان تلقينا، ويحتمل أن يكون ذلك تلقينا ~~لانه قد لقنها وحفظها فأما ما دون الآية فليس تلقينا وجها واحدا. # * (مسألة) * (فان طلقها قبل الدخول وقبل تعليمها ففيه وجهان) (أحدهما) ~~عليه نصف أجرة تعليمها لانها قد صارت أجنبية فلا يؤمن في تعليمها الفتنة. ~~PageV08P010 (والثاني) يباح له تعليمها من وراء حجاب من غير خلوة بها كما ~~يجوز له سماع كلامها في المعاملات وان كان الطلاق بعد الدخول ففي تعليمها ~~الجميع وجهان، وان طلقها قبل الدخول بعد تعليمها رجع عليها بنصف أجر ~~التعليم لان الطلاق قبل الدخول وقبل الرد فعليه نصف أجر الرد لانه لا يمكنه ~~نصف الرد فان طلقها بعد الرد رجع عليها بنصف الاجرة. # * (مسألة) * (وان أصدقها تعليم شئ من القرآن معين لم يصح وعنه يصح) اختلف ~~الرواية عن أحمد في جعل تعليم شئ من القرآن صداقا فقال في موضع أكرهه، وقال ~~في موضع آخر لا بأس أن يتزوج الرجل المرأة على أن يعلمها سورة من القرآن أو ~~على نعلين وهذا مذهب الشافعي، قال أبو بكر ms3367 في المسألة قولان يعني روايتين ~~قال واختياري انه لا يجوز وهو مذهب مالك والليث وأبي حنيفة ومكحول واسحاق ~~واحتج من أجازه بما روى سهل بن سعد الساعدي ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جاءته امرأة فقالت اني وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقال رجل يا رسول ~~الله زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة فقال " هل عندك من شئ تصدقها؟ " فقال ~~ما عندي الا ازارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ازارك ان اعطيتها ~~إياه جلست ولا ازار لك فالتمس شيئا " قال لا أجد قال " التمس ولو خاتما من ~~حديد " فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " زوجتكها ~~بما معك من القرآن " متفق عليه ولانها منفعة معينة مباحة فجاز جعلها صداقا ~~كتعليم قصيدة من الشعر المباح PageV08P011 ولنا ان الفروج لا تستباح الا ~~بالاموال لقوله تعالى (ان تبتغوا باموالكم) وقوله سبحانه (ومن لم يستطع # منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات) والطول المال وقد روي ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة من القرآن ثم قال " لا يكون لاحد ~~بعدك مهرا " رواه البخاري باسناده ولان تعليم القرآن لا يجوز ان يقع الا ~~قربة لفاعله فلم يصح ان يكون صداقا كالصوم والصلاة وتعليم الايمان، وأما ~~حديث الموهوبة فقد قيل معناه انكحتكها بما معك من القرآن أي زوجتكها لانك ~~من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة على اسلامه، فروى ابن عبد البر باسناده ان ~~ابا طلحة اتى ام سليم يخطبها قبل ان يسلم فقالت أتزوج بك وانت تعبد خشبة ~~نحتها عبد بنى فلان؟ ان أسلمت تزوجت بك قال فاسلم أبو طلحة فتزوجها علي ~~اسلامه، وليس في الحديث الصحيح ذكر التعليم ويحتمل ان يكون خاصا لذلك الرجل ~~كما روى البخاري (1) ولا تفريع على هذه الرواية، فاما على قولنا بالصحة ~~فلابد من تعيين ما يعلمها اياه اما سورة أو سورا أو آيات بعينها لان السور ~~تختلف وكذلك الآيات * (مسألة) * (ولا يحتاج إلى ذكر قراءة من وقال ms3368 أبو ~~الخطاب يحتاج إلى ذلك) لان الاغراض تختلف فمنها صعب كقراء حمزة وسهل فاشبه ~~تعيين الآيات ووجه الاول ان هذا اختلاف يسير وكل حرف ينوب مناب صاحبه ويقوم ~~مقامه ولذلك لم يعين النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة قراءة وقد كانوا # __________ # (1) كذا وتقدم في المغني انه النجاد PageV08P012 يختلفون في القراءة أشد ~~من اختلاف القراء اليوم فاشبه ما لو أصدقها قفيزا من صبرة وللشافعي في هذا ~~وجهان كهذين (فصل) ولو اصدق الكتابية تعليم سورة من القرآن لم يجز ولها مهر ~~المثل وقال الشافعي يصح لقوله تعالى (حتى يسمع كلام الله) ولنا ان الجنب ~~يمنع قراءة القرآن مع ايمانه واعتقاده انه حق فالكافر أولى وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة ان تناله ~~أيديهم " فالتحفظ أولى ان يمنع منه فأما الآية التي احتجوا بها فلا حجة لهم ~~فيها فان السماع غير الحفظ فان اصدقها أو اصدق مسلمة تعليم شئ من التوراة ~~لم يصح في المذهبين لانه مبدل مغير ولو أصدق الكتابي الكتابية شيئا من ذلك ~~كان كما لو اصدقها محرما # * (مسألة) * (وان تزوج نساءا بمهر واحد وخالعهن بعوض واحد صح ويقسم بينهن ~~على قدر مهورهن في أحد الوجهين وفي الآخر يقسم بينهن بالسوية) وجملته انه ~~إذا تزوج اربع نسوة في عقد واحد بمهر واحد مثل ان يكون لهم ولى واحد كبنات ~~الاعمام أو موليات لولي واحد ومن ليس لهن ولي فزوجهن الحاكم فالنكاح صحيح ~~والمهر صحيح وبهذا قال أبو حنيفة وهو أشهر قولى الشافعي والقول الثاني ان ~~المهر فاسد ويجب مهر المثل لان ما يجب لكل واحدة منهن من المهر غير معلوم ~~PageV08P013 ولنا ان الغرض في الجملة معلوم فلا يفسد لجهالته في التفصيل ~~كما لو اشترى أربعة أعبد من رجل بثمن واحد وكذلك الصبرة بثمن واحد وهو لا ~~يعلم قدر كل قفيز منها. # إذا ثبت هذا فان المهر يقسم بينهن على قدر مهورهن في قول القاضي وابن ~~حامد وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والشافعي ms3369 وقال أبو بكر يقسم بينهن بالسوية ~~لانه أضافه اليهن اضافة واحدة فكان بينهن بالسوية كما لو وهبه لهن أو أقر ~~به وكما لو اشترى جماعة ثوبا باثمان مختلفة ثم باعوه مرابحة أو مساومة كان ~~الثمن بينهم بالسوية وان اختلفت رءوس أموالهم ولان القول بالتقسيط يفضي إلى ~~جهالة العوض لكل واحد منهن وذلك يفسده ولنا ان الصفقة اشتملت على شيئين ~~مختلفي القيمة فوجب تقسيط العوض عليهما بالقيمة كما لو باع شقصا وسيفا أو ~~اشترى عبدين فوجد أحدهما حرا فانه يرجع بقيمته من الثمن وكذلك نص فيمن تزوج ~~على جاريتين فإذا احداهما حرة انه يرجع بقيمة الحرة وما ذكره من المسألة ~~ممنوع وان سلم فالقيمة ثم واحدة بخلاف مسئتنا وأما الهبة والاقرار فليس ~~فيهما قيمة يرجع إليها وتقسم الهبة عليها بخلاف مسئلتنا وافضاؤه إلى جهالة ~~لا يمنع الصحة إذا كان معلوم الجملة، ومثل هذه المسألة إذا خالع نساءه بعوض ~~واحد فانه يصح مع الخلاف فيه ويقسم العوض في الخلع على قدر مهورهن وعند ابي ~~بكر يقسم بالسوية (فصل) فان تزوج امرأتين بصداق واحد احداهما ممن لا يصح ~~العقد عليها لكونها محرمة عليه أو غير ذلك وقلنا بصحة النكاح في الاخرى ~~فلها حصتها من المسمى وبه قال الشافعي على قول وأبو PageV08P014 يوسف وقال ~~أبو حنيفة المسمى كله للتي يصح نكاحها لان العقد الفاسد لا يتعلق به حكم ~~بحال فصار كانه تزوجها والحائط بالمسمى ولنا أنه عقد على عينين إحداهما لا ~~يجوز العقد عليها فلزمه في الاخرى بحصتها كما لو باع عبده وأم ولده وما ~~ذكره لا يصح فان المرأة في مقابلة نكاحها مهر بخلاف الحائط (فصل) فان جمع ~~بين نكاح وبيع فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري هذه بألف صح ويقسط الالف عليهما ~~على قدر صداقها وقيمة الدار وان قال زوجتك ابنتي واشتريت منك عبدك هذا بألف ~~فقال بعتكه وقبلت النكاح صح ويسقط الالف على العبد ومهر مثلها وقال الشافعي ~~في احد قوليه لا يصح البيع والمهر لافضائه إلى الجعالة ولنا أنهما عقدان ~~يصح ms3370 كل واحد منهما منفردا فصح جمعهما كما لو باعه ثوبين وان قال زوجتك ولك ~~هذه الالف بألفين لم يصح لانه كمدعجوة * (فصل) * قال رضي الله عنه (ويشترط ~~ان يكون معلوما كالثمن فان أصدقها دارا غير معينة أو دابة لم يصح) وهذا ~~اخنيار أبي بكر ومذهب الشافعي وقال القاضي يصح مجهولا ما لم تزد جهالته على ~~مهر المثل لان جعفر بن محمد نقل عن احمد في رجل تزوج امرأة على ألف درهم ~~وخادم فطلقها قبل ان يدخل PageV08P015 يقوم الخادم وسطا على قدر ما يخدم ~~مثلها ونحو هذا قول أبي حنيفة، فعلى هذا لو تزوجها على عبد أو أمة أو فرس ~~أو بغل أو حيوان من جنس معلوم أو ثوب هروي أو مروي أو ما أشبهه مما يذكر ~~جنسه فانه يصح ولها القسط وكذلك قفيز حنطة وعشرة ارطال زيت فان كانت ~~الجهالة تزيد على جهالة مهر المثل كثوب أو دابة أو حيوان أو على حكمها أو ~~حكمه أو حمكم أجنبي أو على حنطة أو شعير أو زيب أو على ما اكتسبه من العام ~~لم يصح لانه لا سبيل إلى معرفة الوسط فيتعذر تسليمه وفي الاول يصح لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أدوا العلائق ما تراضى عليه الاهلون " وهذا قد ~~تراضوا عليه ولانه موضع يثبت فيه # الحيوان في الذمة بدلا عما ليس المقصود فيه المال فيثبت مطلقا كالدية ~~ولان جهالة التسمية ههنا أقل من جهالة مهر المثل لانه يعتبر بنسائها من ~~تساويها في صفاتها وبلدها وزمانها ونسبها ولانه لو تزوجهما على مهر المثل ~~صح فههنا مع قلة الجهل أولى، ويفارق البيع فانه لا يحتمل فيه الجهالة بحال ~~وقال مالك يصح مجهولا لانه ليس باكثر من ترك ذكره وان أصدقها عبدا مطلقا لم ~~يصح وهو قول أبي بكر، وقال القاضي يصح ولها الوسط وهو السندي كما لو أصدقها ~~عبدا أو ثوبا وذكر جنسه لان له وسطا تعطاه المرأة. # * (مسألة) * (وان اصدقها عبدا من عبيده لم يصح) ذكره أبو بكر وقال أبو ~~الخطاب يصح ms3371 وقد روى صحته عن احمد ولها احدهم بالقرعة وكذلك PageV08P016 ~~يخرج إذا أصدقها دابة من دوابه أو قميصا من قمصانه أو نحوه فانه قد روي عن ~~احمد في رواية مهنا فيمن تزوج على عبد من عبيده جائز فان كانوا عشرة عبيد ~~تعطى من أوسطهم فان تشاحا أقرع بينهم قلت: وتستقيم القرعة في هذا؟ قال نعم ~~ووجه ذلك ان الجهالة في هذا يسيرة ويمكن التعيين بالقرعة بخلاف ما إذا ~~أصدقها عبدا مطلقا فان الجهالة تكثر ولا تصح ولنا ان الصداق عوض في عقد ~~معاوضة فلم يصح مجهولا كعوض البيع والاجارة ولان المجهول لا يصلح عوضا في ~~البيع فلم يصح تسميته كالمحرم وكما لو زادت جهالته على مهر المثل وأما ~~الخبر فالمراد به ما تراضوا عليه مما يصلح عوضا بدليل سائر ما لا يصلح، ~~وأما الدية فانها تثبت بالشرع لا بالعقد وهي خارجة عن القياس في تقديرها ~~ومن وجبت عليه فلا ينبغي أن تجعل أصلا، ثم ان الحيوان الثابت فيها موصوف ~~بسنه مقدر بقيمته فكيف يقاس عليه العبد المطلق في الامرين؟ ثم ليست عقدا ~~وانما الواجب فيها بدل متلف لا يعتبر فيه التراضي فهو كقيمة المتلفات فكيف ~~يقاس عليها عوض في عقد يعتبر تراضيهما به؟ ثم ان قياس العوض في عقد معاوضة ~~على عوض في معاوضة أخرى اصح وأولى من قياسه على بدل متلف، وأما مهر المثل ~~فانما يجب عند عدم التسمية الصحيحة كما تجب قيم المتلفات PageV08P017 وان ~~كانت تحتاج إلى نظر، الا ترى انا نصير إلى مهر المثل عند عدم التسمية ولا ~~نصير إلى عبد مطلق ولو باع ثوبا بعبد مطلق فاتلفه المشتري فانا نصير إلى ~~تقويمه ولا نوجب العبد المطلق ثم لا نسلم ان جهالة المطلق من الجنس الواحد ~~دون جهالة مهر المثل فان العادة في القبائل والقرى أن يكون لنسائهم مهر لا ~~يكاد يختلف الا بالبكارة والثيوبة فقط فيكون إذا معلوما والوسط من الجنس ~~يبعد الوقوف عليه لكثرة أنواع الجنس واختلافها واختلاف الاعيان في النوع ~~الواحد، وأما تخصيص التصحيح بعبد ms3372 من عبيده فلا نظير له يقاس عليه ولا نعلم ~~فيه نصا يصار إليه فكيف يثبت الحكم فيه بالتحكم؟ وأما نصوص أحمد على الصحة ~~فتأولها أبو بكر على أنه تزوجها على عبد معين ثم أشكل عليه، إذا ثبت هذا ~~فان لها مهر المثل في كل موضع حكمنا بفساد التسمية ومن قال بصحتها أوجب ~~الوسط من المسمى والوسط من العبيد السندي لان الاعلى التركي والرومي ~~والاسفل الزنجي والحبشي والوسط السندي والمنصوري. # (فصل) وإن تزوجها على عبد موصوف في الذمة صح لانه يجوز ان يكون عوضا في ~~البيع فان جاءها بقيمته لم يلزمها قبولها، وبهذا قال الشافعي وهو اختيار ~~أبي الخطاب، وقال القاضي يلزمها ذلك قياسا على الابل في الدية ولنا أنها ~~استحقت عليه عبدا بعقد معاوضة فلم يلزمها أخذ قيمته كالمسلم فيه ولانه عبد ~~وجب صداقا PageV08P018 فاشبه ما لو كان معيبا، وأما الدية فلا يلزمه أخذ ~~قيمة الابل وانما الاثمان أصل في الدية فيتخير بين أي الاصول شاء فيلزم ~~الولي قبوله لا على طريق القيمة بخلاف مسئلتنا، ولان الدية خارجة عن القياس ~~فلا يناقض بها ولا يقاس عليها ثم قياس العوض على سائر الاعواض أولى من ~~قياسه على عقود المعاوضات ثم ينتقض بالعبد المعين * (مسألة) * (وكذلك ان ~~أصدقها عبدا مطلقا فجاءها بقيمته أو خالعته على ذلك فجاءته بقيمته لم ~~يلزمهما قبولها) وقال القاضي يلزمهما ذلك الحاقا بالدية وقد ذكرنا الفرق ~~بينهما وان الصحيح خلاف قوله # (فصل) وان تزوجها على ان يعتق أباها صح نص عليه أحمد فان طلبت اكثر من ~~قيمته أو تعذر عليه فلها قيمته وهذا قول الشعبي لما نذكره في الفصل الذي ~~يليه فان جاءها بقيمته مع امكان شرائه لم يلزمها قبوله لما ذكرناه ولانه ~~يفوت عليها الغرض في عتق أبيها (فصل) فان تزوجها على ان يشتري لها عبدا ~~بعينه فلم يبعه سيد، أو طلب به اكثر من قيمته أو تعذر عليه فلها قيمته نص ~~عليه أحمد في رواية الاثرم وقال الشافعي لا تصح التسمية ولها مهر المثل ~~لانه جعل ms3373 ملك غيره عوضا فلم يصح كالبيع ولنا أنه أصدقها تحصيل عبد معين فصح ~~كما لو تزوجها على رد عبدها الآبق من مكان معلوم ولا PageV08P019 نسلم أنه ~~جعل ملك غيره عوضا وانما العوض تحصيله وتمليكها إياه، إذا ثبت هذا فانه ان ~~قدر عليه بثمن مثله لزمه تحصيله ودفعه إليها وان جاءها بقيمته لم يلزمها ~~قبولها لانه قدر على دفع صداقها إليها فلزمه كما لو اصدقها عبدا يملكه فان ~~تعذر عليه الوصول إليه لتكلفه أو غير ذلك أو طب به أكثر من قيمته فلها ~~قيمته لانه تعذر الوصول إلى قبض المسمى المتقدم فوجب قيمته كما لو تلف فان ~~كان الذي جعل لها مثليا فلها مثله عند التعذر لان المثل اقرب إليه * ~~(مسألة) * (وان أصدقها طلاق امرأة له أخرى لم يصح وعنه يصح فان فات طلاقها ~~بموتها فلمها مهرها في قياس المذهب) ظاهر المذهب ان المسمى ههنا لا يصح ~~ولها مهر مثلها، وهذا اختيار ابي بكر وقول الفقهاء لان هذا ليس بمال وقد ~~قال الله تعالى (أن تبتغوا بأموالكم) ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفي ما في صحيفتها ولتنكح فان لها ما قدر لها ~~" صحيح وروى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا يحل ~~لرجل ان ينكح امرأة بطلاق اخرى " ولان هذا لا يصلح ثمنا في بيع ولا أجرا في ~~اجارة فلم يصح صداقا كالمنافع المحرمة، فعلى هذا يكون حكمه حكم ما لو ~~أصدقها خمرا أو نحوه ويكون لها مهر المثل أو نصفه ان طلقها قبل الدخول أو ~~المتعة عند من يوجبها في التسمية الفاسدة، وعن احمد رواية اخرى ان التسمية ~~صحيحة لانه شرط فعل لها فيه نفع وفائدة لما يحصل لها من الراحة بطلاقها ~~PageV08P020 من مقاسمتها وضررها والغيرة منها فصح هذا كعتق ابيها وخياطة ~~قميصها ولهذا صح بدل العوض في طلاقها بالخلع، فعلى هذا ان لم تطلق ضرتها ~~فلها مثل صداق الضرة لانه سمى لها صداقا لم تصل إليه ms3374 فكان لها قيمته كما لو ~~اصدقها عبدا فخرج حرا، ويحتمل أن لها مهر مثلها لان الطلاق لا قيمة له فان ~~جعل صداقها أن طلاق ضرتها إليها إلى سنة أو إلى وقت فجاء الوقت ولم تقض ~~شيئا رجع الامر إليه فقد أسقطه أحمد لانه جعله لها إلى وقت فإذا مضى الوقت ~~ولم تقض فيه شيئا بطل تصيرفها كالوكيل وهل يسقط حقها من المهر؟ فيه وجهان ~~ذكرهما أبو بكر (أحدهما) يسقط لانها تركت ما شرط لها باختيارها فسقط حقها ~~كما لو تزوجها على عبد فاعتقه (والثاني) لا يسقط لانها أخرت استيفاء حقها ~~فلم يسقط كما لو أخرت قبض دراهمها، وهل يرجع إلى مهر مثلها أو إلى مهر ~~الاخرى؟ يحتمل وجهين (فصل) الزيادة في الصداق بعد العقد تلحق به نص عليها ~~أحمد قال في الرجل يتزوج المرأة على مهر فلما رآها زادها في مهرها فهو ~~جائز، فان طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الصداق الاول ونصف الزيادة وهذا ~~قول أبي حنيفة، وقال الشافعي لا تلحق الزيادة في العقد فان زادها فهي هبة ~~تفتقر إلى شروط الهبة، فان طلقها بعد هبتها لم يرجع بشئ من الزيادة، قال ~~القاضي وعن أحمد مثل PageV08P021 ذلك فانه قال: إذا زوج رجل أمته عبده ثم ~~أعتقهما جميعا فقال الامة زدني في مهري حتى أختارك فالزيادة للامة، ولو ~~لحقت بالعقد كانت الزيادة للسيد قال شيخنا وليس هذا دليلا على أن الزيادة ~~لا تلحق بالعقد فان معنى لحوق الزيادة بالعقد أنها تلزم ويثبت فيها أحكام ~~الصداق من التنصيف بالطلاق قبل الدخول وغيره ولان معناه أن الملك يثبت فيها ~~قبل وجودها وانها تكون للسيد، وحجة الشافعي أن الزوج ملك البضع بالمسمى في ~~العقد فلم يحصل بالزيادة شئ من المعقود عليه فلا يكون عوضا في النكاح كما ~~لو وهبها شيئا ولانها زيادة في عوض العقد بعد لزومه فلم تلحق به كما في ~~البيع. # ولنا قول الله تعالى (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) ~~ولان ما بعد العقد زمن # لفرض المهر ms3375 فكان حالة الزيادة كحالة العقد وبهذا فارق البيع والاجارة ~~وقولهم انه لا يملك شيئا من المعقود عليه قلنا هذا يبطل بجميع الصداق فان ~~الملك ما حصل به ولهذا صح خلوه عنه وهذا ألزم عندهم فانهم قالوا مهر ~~المفوضة انما وجب بفرضه لا بالعقد وقد ملك البضع بدونه، ثم انه يجوز أن ~~يستند ثبوت هذه الزيادة إلى حالة العقد فيكون كانه ثبت بهما جميعا كما ~~قالوا في مهر المفوضة إذا فرضه وكما قلنا جميعا فيما إذا فرض لها أكثر من ~~مهر مثلها. # إذا ثبت هذا فان معنى لحوق الزيادة بالعقد أنه ثبت لها حكم المسمى في ~~العقد في أنها تنصف بالطلاق قبل الدخول ولا تفتقر إلى شروط الهبة وليس ~~معناه PageV08P022 أن الملك يثبت فيها من حين العقد ولا أنها تثبت لمن كان ~~الصداق له لان الملك لا يجوز تقديمه على سببه ولا وجوده في حال عدمه وانما ~~يثبت الملك بعد سببه من حينئذ وقال القاضي في الزيادة وجه آخر أنها تسقط ~~بالطلاق قال شيخنا لا أعرف ذلك فان من جعلها صداقا جعلها تستقر بالدخول ~~وتتنصف بالطلاق قبله وتسقط كلها إذا جاء الفسخ من قبل المرأة ومن جعلها هبة ~~لا تتنصف بطلاقها الا أن تكون غير مقبوضة فانها عدة غير لازمة فان كان ~~القاضي أراد ذلك فهذا وجه والا فلا * (مسألة) * (وان تزوجها على ألف ان كان ~~أبوها حيا وألفين ان كان ميتا لم تصح التسمية) ولها صداق نسائها نص عليه ~~أحمد في رواية مهنأ لان حال الاب غير معلومة فيكون مجهولا * (مسألة) * (وان ~~تزوجها على ألف إن لم يكن له زوجة وعلى الفين ان كانت له زوجة لم تصح ~~التسمية) في قياس التي قبلها وكذلك إذا تزوجها على الف ان لم يخرجها من ~~دارها ونص أحمد على صحة التسمية في هاتين المسئلتين قال أبو بكر في الجميع ~~روايتان (احداهما) لا يصح وهو اختيار أبي بكر لان سبيله سبيل الشرطين فلم ~~يجز كالبيع (والثانية) يصح لان الالف معلوم وانما جهل الثاني وهو ms3376 معلوم على ~~شرط فان وجد الشرط كان زيادة في الصداق وهي جائزة والاولى أولى، والقول بأن ~~هذا تعليق على شرط لا يصح لوجهين (أحدهما) أن الزيادة لا يصح تعليقها على ~~شرط فلو قال أن مات أبوك فقد زدتك إلى صداقك الفا لم يصح ولم تلزم الزيادة ~~عند موت PageV08P023 الاب (والثاني) أن الشرط ههنا لم يتجدد في قوله ان كان ~~لي زوجة وان كان أبوك ميتا ولا الذي جعل الالف فيه معلوم الوجود ليكون ~~الالف الثاني زيادة عليه، ويمكن الفرق بين المسألة التي نص أحمد على ابطال ~~التسمية فيها وبين التي نص على الصحة فيها بان الصفة التي جعل الزيادة فيها ~~ليس للمرأة فيها غرض يصح بذل العوض فيه وهو كون أبيها ميتا بخلاف المسئلتين ~~اللتين صحح التسمية فيها فان خلو المرأة من ضرة تعيرها وتقاسمها وتضيق ~~عليها من أكبر أغراضها وكذلك اقرارها في دار لها بين أهلها وفي وطنها فلذلك ~~خففت صداقها لتحصيل غرضها وثقلته عند فواته، فعلى هذا يمتنع قياس احدى ~~الصورتين على الاخرى ولا يكون في كل مسألة الا رواية واحدة وهي الصحة في ~~المسئلتين الآخرتين والبطلان في المسألة الاولى وما جاء من المسائل الحق ما ~~أشبهها به * (مسألة) * (وإذا قال العبد لسيدته أعتقيني على أن أتزوجك ~~فأعتقته على ذلك عتق ولم يلزمه شئ وكذلك ان قالت لعبدها أعتقتك على أن ~~تتزوج بي لم يلزمه ذلك يعتق ولم يلزمه قيمة نفسه) لانها اشترطت عليه شرطا ~~هو حق له فلم يلزمه كما لو شرطت عليه أن تهبه دنانير فيقبلها ولان النكاح ~~من الرجل لا عوض له بخلاف نكاح المرأة، وكذلك لو شرط السيد على أمته أن ~~تزوجه نفسها لم يلزمه ذلك * (مسألة) * (وإذا فرض الصداق مؤجلا ولم يذكر محل ~~الاجل صح ومحله الفرقة عند أصحابنا وعند أبي الخطاب لا يصح) PageV08P024 ~~يجوز أن يكون الصداق مؤجلا ومعجلا وبعضه معجلا وبعضه مؤجلا لانه عقد في ~~معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن ومتى أطلق اقتضى الحلول كما لو أطلق ذكر الثمن ~~وان شرطه ms3377 مؤجلا إلى وقت فهو إلى أجله وان شرطه مؤجلا ولم يذكر أجله فقال ~~القاضي يصح ومحله الفرقة عند أصحابنا قال أحمد إذا زوج على العاجل والآجل ~~لا يحل الا بموت أو بفرقة وهذا قول النخعي والشعبي وقال الحسن وحماد بن أبي ~~سليمان وأبو حنيفة والثوري وأبو عبيد يبطل الاجل ويكون حالا وقال اياس بن ~~معاوية لا يحل حتى تطلق أو يخرج من مصرها أو يتزوج وعن مكحول والاوزاعي يحل ~~إلى سنة بعد الدخول بها # واختار أبو الخطاب فساد المسمى ولها مهر المثل وهو قول الشافعي ولانه عوض ~~مجهول المحل ففسد كثمن المبيع ووجه الاول أن المطلق يحمل على الفرقة ~~والعادة في الصداق الآجل ترك المطالبة به إلى حين الفرقة فحمل عليه فيصير ~~حينئذ معلوما بذلك فأما ان جعل الاجل مدة معلومة كقدوم زيد ونحوه لم يصح ~~للجهالة وانما صح المطلق لان أجله الفرقة بحكم العادة وقد صرفه ههنا عن ~~العادة بذكر الاجل ولم يبينه فبقي مجهولا فيحتمل أن تبطل التسمية ويحتمل أن ~~يبطل التأجيل ويحل * (فصل) * قال رضي الله عنه (وان أصدقها خمرا أو خنزيرا ~~أو مالا مغصوبا صح النكاح ووجب مهر المثل نص عليه أحمد وبه قال عامة ~~الفقهاء منهم الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وحكي PageV08P025 عن ~~أبي عبيد أن النكاح فاسد اختاره أبو بكر عبد العزيز وروي عن أحمد نحو ذلك ~~فانه قال في رواية المروذي إذا تزوج على غير طيب فكرهه فقلت ترى استقبال ~~النكاح فأعجبه وحكي عن مالك أنه يثبت إذا دخل بها وإن كان قبله فسخ قالوا ~~لانه نكاح جعل الصداق فيه محرما فأشبه نكاح الشغار ولنا أنه نكاح لو كان ~~عوضه صحيحا كان صحيحا فوجب ان يصح وان كان فاسدا كما لو كان مجهولا ولانه ~~عقد لا يبطل بجهالة العوض فلا يفسد بتحريمه كالخلع ولان فساد العوض لا يزيد ~~على عدمه ولو عدم كان العقد صحيحا فكذلك إذا فسد وكلام احمد في رواية ~~المروذي محمول على الاستحباب فان مسألة المروذي في المال الذي ليس ms3378 بطيب ~~وذلك لا يفسد العقد بتسميته فيه وما حكي عن مالك لا يصح وما كان فاسدا قبل ~~الدخول فهو بعده فاسد كنكاح ذوات المحارم فأما إذا فسد الطلاق لجهالته أو ~~عدمه أو العجز عن تسليمه فالنكاح ثابت لا نعلم فيه اختلافا (فصل) ويجب مهر ~~المثل في قول أكثر أهل العلم منهم مالك والثوري، والشافعي وأبو ثور يبطلان ~~التسمية ويرجع بالقيمة كلها في المسئلتين كما في تفريق الصفقة قلنا لان ~~القيمة بدل انما يصار إليها عند العجز عن الاصل وههنا العبد المملوك مقدور ~~عليه ولا عيب فيه وهو مستحق في العقد فلا يجوز الرجوع إلى بدله أما تفريق ~~الصفقة فانه إذا بطل العقد في الجميع صدنا إلى الثمن وليس هو بدلا عن ~~المبيع وانما انفسخ العقد فرجع في رأس العقد وههنا لا ينفسخ العقد وانما ~~يرجع إلى قيمة الحر منهما PageV08P026 لتعذر تسليمه فلا وجه لايجاب قيمته ~~أما إذا كان نصفه حرا ففيه عيب فجاز رده بعيبه وقال أبو حنيفة إذا أصدقها ~~عبدين فإذا أحدهما حر فلها العبد وحده صداقا ولا شئ لها سواه ولنا أنه ~~أصدقها حرا فلم تسقط تسميته إلى غير شئ كما لو كان منفردا * (مسألة) * وان ~~وجدت به عيبا فلها الخيار بين أخذ ارشه أو رده وأخذ قيمته) وجملة ذلك أن ~~الصداق إذا كان معينا فوجدت به عيبا فلها رده كالمبيع المعيب ولا نعلم في ~~هذا خلافا إذا كان العيب كثيرا وان كان يسيرا فحكي عن أبي حنيفة أنه لا يرد ~~به ولنا أنه عيب يرد به المبيع فرد به الصداق كالكثير إذا رد به فلها قيمته ~~ولا ينفسخ برده فيبقى سبب استحقاقه فتجب عليه قيمته كما لو غصبها إياه ~~فأتلفه فان كان الصداق مثليا كالمكيل والموزون فردته فلها عليه مثله لانه ~~أقرب إليه فان اختارت امساك المعيب وأخذ ارشه فلها ذلك في قياس المذهب وان ~~حدث به عيب عندها ثم وجدت به عيبا خيرت بين أخذ ارشه ورده ورد ارش عيبه ~~لانه عوض في عقد معاوضة فيثبت ms3379 فيه ذلك كالبيع، وسائر فروع الرد بالعيب ثبتت ~~ههنا مثل ما تثبت في البيع والخلاف فيه كالبيع لما ذكرنا (فصل) فان شرطت في ~~الصداق صفة مقصودة كالكتابة والصناعة فبان بخلافها فلها الرد كما ترد في ~~البيع وهكذا ان دلسه تدليسا يرد به المبيع كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها ~~وتضمير الماء على الرحا وأشباه ذلك فلها الرد به وان وجدت الشاة مصراة فلها ~~ردها وترد صاعا من تمر قياسا على البيع ونقل مهنا عن أحمد فيمن تزوج امرأة ~~على الف ذراع فإذا هي تسعمائة هي بالخيار ان شاءت أخذت الدار وان شاءت أخذت ~~قيمة الف ذراع والنكاح جائز وهذا فيما إذا أصدقها دارا بعينها على أنها الف ~~ذراع فخرجت تسعمائة فهذا كالعيب في ثبوت PageV08P027 الرد لانه شرطا شرطا ~~مقصودا فبان بخلافه فأشبه ما لو شرط العبد كاتبا فبان بخلافه، وجوز أحمد ~~الامساك لان المرأة رضيت بها ناقصة ولم يجعل لها مع الامساك ارشا لان ذلك ~~ليس بعيب، ويحتمل ان لها الرجوع بقيمة بعضها أو ردها وأخذ قيمتها # (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وان تزوجها على الف لها والف لابيها صح) ~~وجملة ذلك أنه يجوز لابي المرأة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه وبهذا قال ~~إسحاق. # وقد روي عن مسروق انه كما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف فجعلها في ~~الحج والمساكين ثم قال للزوج جهز امرأتك، وروى ذلك علي بن الحسين، وقال ~~عطاء وطاوس وعكرمة وعمر بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد يكون ذلك كله ~~للمرأة وقال الشافعي: إذا فعل ذلك فلها مهر المثل وتفسد التسمية لانه نقص ~~من صداقها لاجل هذا الشرط الفاسد لان المهر لا يجب إلا للزوجة لكونه عوض ~~بضعها فيبقى مجهولا لاننا نحتاج أن نضم إلى المهر ما قص منه لاجل هذا الشرط ~~وذلك مجهول فيفسد ولنا قول الله تعالى في قصة شعيب عليه السلام (اني أريد ~~أن أنكحت إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) فجعل الصداق الاجارة ~~على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه ms3380 ولان الموالد الاخذ من مال ولده بدليل قوله ~~عليه الصلاة والسلام " أنت ومالك لابيك " وقوله " ان أولادكم من أطيب ~~PageV08P028 كسبكم فكلوا من أموالهم " خرجه أبو داود وأخرج نحوه الترمذي ~~وقال هذا حديث حسن، فإذا شرط لنفسه شيئا من الصداق يكون ذلك أخذا من مال ~~ابنته وله ذلك قولهم هو شرط فاسد ممنوع، قال القاضي ولو شرط جميع الصداق ~~لنفسه صح بدليل قصة شعيب عليه السلام فانه شرط الجميع لنفسه * (مسألة) * ~~(فان طلقها قبل الدخول رجع عليها بالالف الذي قبضته ولم يكن على الاب شئ ~~مما أخذ) لان الطلاق قبل الدخول يوجب تنصيف الصداق والالفان جميع صداقها ~~فرجع عليها بنصفها وهو الف ولم يكن على الاب شئ لانه أخذ من مال ابنته الفا ~~فلا يجوز الرجوع عليه به وهذا فيما إذا كان قبضها الالفين، فان طلقها قبل ~~قبضها سقط عن الزوج الف وبقي عليه الف للزوجة يأخذ الاب منها ما شاء، وقال ~~القاضي يكون بينهما نصفين، وقال نقله مهنا عن أحمد لانه شرط لنفسه النصف ~~ولم يحصل من الصداق الا النصف، وليس هذا القول على سبيل الايجاب فان للاب ~~ان يأخذ ما شاء ويترك # ما شاء وإذا ملك الاخذ من غير شرط فكذلك إذا شرط (فصل) فان شرط لنفسه ~~جميع الصداق ثم طلق قبل الدخول يعد تسليم الصداق إليه رجع في نصف ما أعطى ~~الاب لانه الذي فرضه لها فيرجع في نصفه لقوله تعالى (فنصف ما فرضتم) ويحتمل ~~أن يرجع عليها بنصفه ويكون ما أخذه الاب له لاننا قدرنا أن الجميع صار لها ~~ثم أخذه الاب منها فتصير PageV08P029 كأنها قبضته ثم أخذه منها، وهكذا لو ~~أصدقها الفا لها والفا لابيها ثم ارتدت قبل الدخول فهل يرجع في الالف الذي ~~قبضه الاب عليه أو عليها؟ على وجهين * (مسألة) * (وان فعل ذلك غير الاب ~~فالكل لها دونه) إذا شرط ذلك غير الاب من الاولياء كالجد والاخ فالشرط ~~باطلا نص عليه أحمد وجميع المسمى لها ذكره أبو حفص وهو قول من سمينا في أول ms3381 ~~المسألة، وقال الشافعي يجب مهر المثل وهكذا ذكر القاضي في المجرد لان الشرط ~~إذا بطل احتجنا أن ترد إلى الصداق ما نقصت الزوجة لاجله ولا نعرف قدره ~~فيصير الكل مجهولا فيفسد وان أصدقها الفين على أن تعطى أخاها الفا فالصداق ~~صحيح لانه شرط لا يزاد في المهر من أجله ولا ينقص منه فلا يؤثر في المهر ~~بخلاف التي قبلها ولنا أن ما اشترطه عوض في تزويجها فيكون صداقا لها كما لو ~~جعله لها وإذا كان صداقا انتفت الجهالة وهكذا لو كان الاب هو المشترط لكان ~~الجميع صداقا وانما هو أخذ من مال ابنته لان له ذلك، ويشترط أن لا يكون ~~مجحفا بمال ابنته فان كان مجحفا بمالها لم يصح الشرط وكان الجميع لها كما ~~لو اشترطه سائر الاولياء ذكره القاضي في المجرد * (مسألة) * (وللاب تزويج ~~ابنته البكر بدون صداق مثلها وان كرهت) PageV08P030 وجملة ذلك ان للاب ~~تزويج المتعة بدون صداق مثلها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة أو كبيرة وبه قال ~~أبو حنيفة ومالك، وقال الشافعي ليس له ذلك فان فعله فلها مهر مثلها لانه ~~عقد معاوضة فلم يجز أن ينقص فيه عن قيمة المعوض كالبيع ولانه تفريط في ~~مالها وليس له ذلك # ولنا أن عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال ألا لا نقالوا في صداق النسا ~~فما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه ولا أحدا من بناته ~~أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فكان ~~اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وان كان دون صداق المثل، وزوج سعيد بن ~~المسيب ابنته بدرهمين وهو من أشرف قريش شرفا وعلما ودينا، ومن المعلوم انه ~~لم يكن مهر مثلها، ولانه ليس المقصود من النكاح العوض وانما المقصود السكن ~~والازواج ووضع المرأة في منصب عند من يكفلها ويصونها ويحسن عشرتها، والظاهر ~~من الاب مع تمام شفقته وبلوغ نظره انه لا ينقصها من صداقها الا لتحصيل ~~المعاني المقصودة بالنكاح فلا ينبغي أن يمنع ms3382 من تحصيل المقصود بتفويت غيره، ~~ويفارق سائر عقود المعاوضات فان المقصود فيها العوض فلم يجز تفويته * ~~(مسألة) * (وان فعل ذلك غيره باختها صح) ولم يكن لغيره الاعتراض إذا كانت ~~رشيدة لان الحق لها وقد أسقطته فأشبه ما لو أذنت في بيع PageV08P031 سلعة ~~لها بدون ثمن مثلها، وان فعله بغير اذنها وجب مهر المثل لانه قيمة بضعها ~~وليس للولي نقصها منه فوجب مهر المثل والنكاح صحيح لان فساد التسمية وعدمها ~~لا يؤثر في النكاح (فصل) وتمام المهر على لزوج لان التسمية فاسدة ههنا ~~لكونها غير مأذون فيها شرعا فوجب على الزوج مهر المثل كما لو زوجها لمحرم ~~وعلى الولي ضمائه لانه المفرط فكان عليه الضمان كما لو باع مالها بدون ثمن ~~مثله، قال أحمد أخاف أن يكون ضامنا وليس الاب مثل الولي، ويحتمل أن لا يلزم ~~الزوج الا المسمى والباقي على الولي كالوكيل في البيع * (مسألة) * (وان زوج ~~ابنه الصغير باكثر من مهر المثل صح ولزم ذمة الابن) وفيه اختلاف ذكرناه ~~فيما مضى لان العوض له فكان المعوض عليه كالكبير وكثمن المبيع * (مسألة) * ~~(فان كان معسرا فهل يضمنه الاب؟ يحتمل وجهين) ذكر شيخنا في كتاب المغني فيه ~~روايتين مطلقا (إحداهما) يضمنه نص عليه احمد فقال تزويج الاب لابنه الطفل ~~جائز ويضمن الاب المهر لانه التزم العوض عنه فضمنه كما لو نطق بالضمان ~~والاخرى # لا يضمنه لانه عقد معاوضة ناب فيه عن غيره فلم يضمن عوضه كثمن مبيعه ~~وكالوكيل قال القاضي وهذا أصح. # قال القاضي انما الروايتان فيما إذا كان الابن معسرا. # أما الموسر فلا يضمنه الاب رواية PageV08P032 واحدة، فان طلق قبل الدخول ~~سقط نصف الصداق فان كان ذلك بعد دفع الاب الصداق عنه رجع نصفه إلى الابن ~~وليس للاب الرجوع فيه بمعنى الرجوع في الهبة لان الابن ملكه بالطلاق عن غير ~~أبيه فأشبه ما لو وهبه الاب أجنبيا ثم وهبه الاجنبي للابن، ويحتمل أن يرجع ~~فيه لانه تبرع عن أبيه فلم يستقر الملك حتى استرجعه الابن وكذلك الحكم فيما ~~لو قضي ms3383 الصداق عن ابنه الكبير ثم طلق قبل الدخول فالحكم في الرجوع في جميعه ~~كالحكم في الرجوع في نصفه بالطلاق * (مسألة) * (وللاب قبض صداق ابنته ~~الصغيرة بغير إذنها) لانه يلي مالها فكان له قبضه كثمن مبيعها، ولا يقبض ~~صداق الثيب الكبيرة الا باذنها إذا كانت رشيدة لانها المتصرفة في مالها ~~فاعتبر اذنها في قبضه كثمن مبيعها وفي البكر البالغة العاقلة روايتان ~~(اصحهما) أنه لا يقبضه إلا باذنها إذا كانت رشيدة كالثيب (والثانية) له ~~قبضه بغير إذنها لانه العادة ولانه يملك اجبارها على النكاح أشبهت الصغيرة ~~وهو قول أبي حنيفة (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه: وان تزوج العبد باذن سيده ~~على صداق مسمى صح بغير خلاف نعلمه والمهر على سيده وكذلك النفقة ضمنها أو ~~لم يضمنها وسواء كان مأذونا له فط التجارة أو محجورا عليه نص عليه احمد ~~وعنه ما يدل على أن ذلك يتعلق بكسبه فانه قال نفقته من ضريبته، وقال إن ~~كانت نفقته بقدر ضريبته أنفق عليها ولا يعطى الولي وان لم يكن عنده ما ينفق ~~فرق بينهما وهذا PageV08P033 قول الشافعي لانه لا يخلو إما أن يتعلق برقبة ~~العبد أو بذمته أو كسبه أو ذمة السيد لا جائزا أن يتعلق بذمة العبد يتبع به ~~بعد العتق لانه يستحق العوض في الحال معجلا فلا يجوز تأخير العوض ولا جائز ~~أن يتعلق برقبته لانه وجب برضاء سيده أشبه ما لو اقترض برضائه ولا جائزا أن ~~يتعلق بذمة السيد لانه انما يتعلق بذمته ما ضمنه عن عبده ولم يضمن عنه ~~المهر والنفقة ثبت تعلقه بكسبه ضرورة، وفائدة # الخلاف أن من ألزم السيد المهر والنفقة أوجبهما عليه وان لم يكن للعبد ~~كسب وليس للسيد الفسخ لعدم كسب العبد وللسيد استخدامه ومنعه الاكتساب، ومن ~~علقه بكسبه فللمرأة الفسخ إذا لم يكن له كسب وليس لسيده منعه من التكسب ~~ولنا انه حق تعلق بالعقد برضاء سيده فتعلق بسيده وجاز بيعه فيه كما لو ~~أرهنه بدين، فعلى هذا أو باعه سيده أو أعتقه لم يسقط المهر ms3384 عن السيد نص ~~عليه لانه حق تعلق بذمته فلم يسقط ببيعه وعتقه كارش جنايتة فأما النفقة ~~فانها تجدد فتكون في الزمن المستقبل على المشتري وعلى العبد إذا عتق * ~~(مسألة) * (وان تزوج بغير إذن سيده لم يصح النكاح) أجمع العلماء على ان ~~العبد ليس له ان ينكح بغير اذن السيد فان فعل لم ينفذ نكاحه في قول الجميع ~~قال ابن المنذر أجمعو على ان نكاحه باطل قال شيخنا الصواب ما قلنا ان شاء ~~الله تعالى فانهم اختلفوا في صحته فعن احمد في ذلك روايتان (أظهرهما) انه ~~باطل وهو قول عثمان وابن عمر رضى الله عنهما وبه قال شريح وهو قول الشافعي، ~~وعن احمد انه موقوف على اجازة السيد فان اجازه والا بطل وهو قول أصحاب ~~الرأي لانه عقد يقف على الفسخ فوقف على الاجازة كالوصية PageV08P034 ولنا ~~ما روى جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ايما عبد تزوج بغير ~~اذن مواليه فهو عاهر " رواه الاثرم والترمذي وقال حسن وأبو داود وابن ماجه ~~وروى الخلال باسناده عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " ايما عبد تزوج بغير اذن مواليه فهو زان قال أحمد ذكرت ~~هذا الحديث لابي عبد الله فقال هذا حديث منكر رواه أبو داود وابن ماجة عن ~~ابن عمر موقوفا من قوله ولانه عقد فقد شرطه فلم يصح كما لو تزوجها بغير ~~شهود * (مسألة) * (فان فارقها قبل الدخول فلا شئ عليه) لانه عقد باطل فلا ~~يوجب بمجردة شيئا كالبيع الباطل وهكذا سائر الانكحة الفاسدة لا توجب ~~بمجردها شيئا فان أصابها وجب لها المهر في الصحيح من المذهب رواه عن احمد ~~جماعة وروى عنه حنبل انه لا مهر لها إذا تزوج العبد بغير اذن سيده وهذا ~~يمكن حمله على ما قبل الدخول فيكون موافقا لرواية # الجماعة ويمكن حمله على عمومه في عدم الصداق وهو قول ابن عمر ورواه ~~الاثرم عن نافع قال كان إذا تزوج مملوك لابن عمر جلده ms3385 الحد وقال للمرأة انك ~~أبحت فرجك وأبطل صداقها ووجهه انه وطئ امرأة مطاوعة في غير نكاح صحيح فلم ~~يجب به مهر كالمطاوعة على الزنا قال القاضي هذا إذا كانا عالمين بالتحريم ~~فاما ان جهلت المرأة ذلك فلها المهر لانه لا ينقص عن وطئ الشبهة ويمكن حمل ~~هذه الرواية على انه لا مهر لها في الحال بل يجب في ذمة العبد يتعلق به بعد ~~العتق وهو قول الشافعي الجديد PageV08P035 لان هذا حق لزم رضاء من له حق ~~فكان محله الذمة كالدين والصحيح ان المهر واجب لقوله عليه الصلاة والسلام " ~~ايما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل فان اصابها فلها المهر ~~بما استحل من فرجها " وهذا قد استحل فرجها فيكون مهرها عليه لانه استوفى ~~منافع البضع باسم النكاح فكان المهر واجبا كسائر الانكحة الفاسدة (فصل) ~~ويتعلق المهر برقبته يباع فيه الا ان يفديه السيد ويحتمل ان يتعلق بذمة ~~العبد وقد ذكرناه وهذا أظهر لان الوطئ اجري مجرى الجناية الموجبة للضمان ~~بغير اذن المولى ولذلك وجب المهر ههنا وفي سائر الانكحة الفاسدة ولو لم تجر ~~مجراها ما وجب شئ لانه برضي المستحق (فصل) والواجب مهر المثل وهو قول أكثر ~~الفقهاء لانه وطئ يوجب المهر فاوجب مهر المثل بكماله كالنكاح بلا ولي وسائر ~~الانكحة الفاسدة وعنه يجب خمسا المسمى اختارها الخرقي وعنه رواية ثالثة ~~انها ان علمت انه عبد فلها خمسا المهر وان لم تعلم فلها المهر في رقبة ~~العبد ووجه قول الخرقي ما روى الامام احمد باسناده عن خلاس ان غلاما لابي ~~موسى تزوج بمولاة تيحان اليتمي بغير اذن مولاه فكتب أبو موسى في ذلك إلى ~~عثمان بن عفان فكتب إليه ان فرق بينهما وخذ لها الخمسين من صداقها وكان ~~صداقها خمسة أبعرة ولان المهر أحد موجبي الوطئ فجاز ان ينقص العبد فيه عن ~~الحر كالحد والواجب خمسا المسمى لانه صار فيه إلى قصة عثمان وظاهرها انه ~~أوجب خمسي المسمى ولهذا PageV08P036 قال كان صداقها خمسة ابعرة ولانه لو ~~اعتبر مهر المثل ms3386 أوجب جميعه كسائر قيم المتلفات والا وجبت القيمة # وهي الاثمان دون الابعرة ويحتمل ان يجب خمسا مهر المثل لانه عوض عن جناية ~~فكان المرجع فيه إلى قيمة المحل كسائر أروش الجنايات وقيمة المحل مهر المثل ~~(فصل) فان كان الواجب زائدا على قيمة العبد لم تلزم السيد الزيادة لان ~~الواجب عليه ما يقابل قيمة العبد بدليل انه لو سلم العبد لم يلزمه شئ فإذا ~~اعطى القيمة فقد اعطى ما يقابل الرقبة فلم تلزمه زيادة عليه وان كان الواجب ~~أقل من قيمة العبد لم يلزمه أكثر من ذلك لانه أرش الجناية فلا يجب عليه ~~أكثر منها والخيرة في تسليم العبد وفدائه إلى السيد وقد ذكرنا ذلك في غير ~~هذا الموضع (فصل) وان اذن السيد لعبده في التزويج بمعينة أو من بلد معين أو ~~من جنس معين فنكح غير ذلك فنكاحه فاسد والحكم فيه كما ذكرنا وان أذن له في ~~تزويج صحيح فنكح نكاحا فاسدا فكذلك لانه غير مأذون له فيه وان اذن له في ~~النكاح وأطلق فنكح نكاحا فاسدا احتمل ان يكون كذلك لان الاذن في النكاح لا ~~يتناول الفاسد واحتمل ان يتناوله اذنه لان اللفظ باطلاقه يتناوله وان اذن ~~له في نكاح فاسد وحصلت الاصابة فالمهر على سيده لانه باذنه والله أعلم * ~~(مسألة) * (وان زوج السيد عبده امته لم يحب مهر ذكره أبو بكر والقاضي) ~~PageV08P037 لا يجب للسيد على عبده مال وقيل يجب الصداق على السيد ثم يسقط ~~قاله أبو الخطاب قال يجب المسمي أو مهر المثل ان لم يكن مسمى كيلا يخلو ~~النكاح عن مهر ثم يسقط لتعذر اثباته وقال أبو عبد الله إذا زوج عبده من ~~أمته فأحب ان يكون بمهر وشهود، قيل فان طلقها؟ قال يكون الصداق عليه إذا ~~أعتق قيل فان زوجها منه بغير مهر؟ قال قد اختلفوا فيه فذهب جابر إلى انه ~~جائز لان النكاح لا يخلو من مهر ولا يثبت للسيد علي عبده مال فسقط * ~~(مسألة) * (وان زوج عبده حرة ثم باعها اياه بثمن في ms3387 الذمة تحول صداقها أو ~~نصفه ان كان قبل الدخول إلى ثمنه) إذا اشترت الحرة زوجها أو ملكته انفسخ ~~النكاح لان ملك النكاح واليمين يتنافيان لاستحالة كون الشخص مالكا لمالكه ~~ولان المرأة تقول انفق علي لاني امرأتك وانا اسافر بك لانك عندي ويقول # هو انفقي علي لاني عبدك وانا اسافر بك لانك امرأتي فيتنافا ذلك فثبت ~~اقواهما وهو ملك اليمين وينفسخ النكاح ذنه أضعفهما ولها على سيده المهر ان ~~كان بعد الدخول وعليها الثمن فان كانا دينين من جنس تقاضا وتساقطا ان كانا ~~متساويين وان تفاضلا سقط الاقل منهما بمثله وبقي الفاضل وان اختلف جنسهما ~~لم يتساقطا وعلى كل واحد منهما تسليم ما عليه إلى صاحبه وقال الشافعي في ~~أحد قوليه يسقط مهرها لانه دين في ذمة العبد فإذا ملكته لم يجز ان يثبت لها ~~دين في ذمة عبدها كما لو اتلف PageV08P038 لها مالا وهذا بناء منهم على ان ~~المهر يتعلق بذمة العبد وقد بينا انه يتعلق بذمة سيده فلا يؤثر ملك العبد ~~في اسقاطه وذكر القاضى وجها انه يسقط لان ثبوت الدين في ذمة السيد تبع ~~لثبوته في ذمة العبد فإذا سقط من ذمة العبد سقط من ذمة السيد تبعا كالدين ~~الذي على الضامن إذا سقط من ذمة المضمون عنه ولا يعرف هذا في المذهب ولانه ~~ثبت في الذمتين جيعا احداهما تبع للاخرى بل المذهب انه لا يسقط بعد الدخول ~~حال فأما ان كان الشراء قبل الدخول سقط نصفه كما لو طلقها قبل الدخول بها ~~وفى سقوط باقية وجهان (أحدهما) لا يسقط لان زوال الملك انما هو بفعل البائع ~~فالفسخ إذا من جهته فلم يسقط جميع المهر (والثاني) يسقط لان الفسخ انما تم ~~بشراء المرأة فأشبه الفسخ بالعيب في أحدهما وفسخها لاعساره وشراء الرجل ~~امرأته فان قلنا لا يسقط جميعه فالحكم في النصف الباقي كالحكم في جميعه إذا ~~فسخ النكاح بعد الدخول على ما ذكرنا (فصل) فان باعها اياه بالصداق صح نص ~~عليه وذكره أبو بكر والقاضي ويرجع عليها بنصفه ms3388 ان قلنا يسقط نصفه أو بجميعه ~~ان قلنا يسقط جميعه ويحتمل ان لا يصح قبل الدخول لكون انفساخ النكاح جاء من ~~قبلها فيبقي الشراء بغير عوض فلا يصح وهو قول أصحاب الشافعي لان ثبوت البيع ~~يقتضي نفيه فان صحة البيع تقتضي فسخ النكاح وسقوط المهر يقتضي بطلان البيع ~~لانه عوض ولا يصح بغير عوض ووجهه الاول انه يجوز ان يكون ثمنا لغير هذا ~~العبد فجاز ان يكون ثمنا له كغيره من الديون وما سقط منه رجع عليها به ~~PageV08P039 (فصل) قال رضي الله عنه وتملك المرأة الصداق المسمى بالعقد هذا ~~قول عامة أهل العلم وحكي عن مالك انها لا تملك الا نصفه وعن أحمد ما يدل ~~على ذلك وقال ابن عبد البر هذا موضع اختلف فيه السلف والآثار، وأما الفقهاء ~~اليوم فعلى انها تملكه وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ان أعطيتها ازارك ~~جلست ولا إزار لك " دليل على ان الصداق كله للمرأة لا يبقي للرجل منه شئ ~~ولانه عقد يملك به العوض بالعقد فملك فيه العوض كاملا كالبيع وسقوط نصفه ~~بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد ألا ترى انها لو ارتدت سقط جميعه وان ~~كانت قد ملكت نصفه * (مسألة) * فان كان معينا كالعبد والدار فلها التصرف ~~فيه ونماؤه لها وزكاته ونقصه وضمانه عليها سواء قبضته أو لم تقبضه متصلا ~~كان النماء أو منفصلا وعليها زكاته إذا حال عليها الحول نص عليه أحمد وان ~~تلف فهو من ضمانها، ولو زكته ثم طلقت قبل الدخول كان ضمان الزكاة كلها ~~عليها لانها قد ملكته اشبه ما لو ملكته بالبيع الا ان يمنعها قبضه فيكون ~~ضمانه عليه لانه بمنزلة الغاصب فان زاد فالزيادة لها وان نقص فالنقص عليه ~~ويكون الخيار بين أخذ نصفه ناقصا وبين أخذ نصف قيمته أكثر ما كانت من يوم ~~العقد إلى حين القبض لانه إذا زاد بعد العقد فالزيادة لها وان نقص فالنقص ~~عليه الا أن تكون الزيادة لتغير السعر فقد ذكرناه في الغصب وعن أحمد فيمن ~~تزوج على عبد ms3389 ففقئت عينه. # ان كانت قد قبضته فهو لها وان لم تقبضه فهو على الزوج هكذا نقله مهنا ~~فظاهر هذا أنه جعله قبل قبضه من PageV08P040 ضمان الزوج بكل حال سواء كان ~~معينا أو لم يكن كغير المعين وهو مذهب الشافعي. # * (مسألة) * (فان كان غير معين كقفيز من صبرة لم يدخل في ضمانها ولم تملك ~~التصرف فيه الا بقبضه كالبيع) وجملة ذلك أن حكم الصداق حكم البيع في ان ما ~~كان مكيلا أو موزونا لا يجوز لها التصرف فيه قبل قبضه وما عداه لا يحتاج ~~إلى قبض ولها التصرف فيه قبل قبضه، وقال القاضي وأصحابه ما كان معينا فلها ~~التصرف فيه وما لم يكن معينا كقفيز من صبرة ورطل من زيت لم تملك التصرف فيه ~~حتى تقبضه كالبيع وقد ذكرنا في المبيع رواية أخرى أنها لا تملك التصرف في ~~شئ من قبل قبضه وهذا مذهب # الشافعي وهذا أصل ذكر في البيع وذكر القاضي في موضع آخر ان ما لم ينتقض ~~العقد بهلاكه كالمهر وعوض الخلع يجوز التصرف فيه قبل قبضه كالوصية ~~والميراث، وقد نص أحمد على هبة المرأة زوجها صداقها قبل قبضها وهو نوع تصرف ~~وقياس المذهب ان ما جاز لها التصرف فيه فهو من ضمانها ان تلف أو نقص وما لا ~~تصرف لها فيه فهو من ضمان الزوج إلا أن يمنعها من قبضه فيكون من ضمان الزوج ~~بكل حال كالغاصب وقد ذكرنا ما رواه مهنا عن احمد في العبد إذا فقئت عينه ان ~~ضمانه على الزوج ما لم تكن قبضته وهذا كمذهب الشافعي PageV08P041 (فصل) وكل ~~موضع قلنا هو من ضمان الزوج قبل القبض إذا تلف قبل قبضه لم يبطل الصداق ~~بتلفه ويضمنه بمثله ان كان مثليا وبقيمته ان لم يكن مثليا، وهذا قول أبي ~~حنيفة والشافعي في القديم وقال في الجديد يرجع إلى مهر المثل لان تلف العوض ~~يوجب الرجوع إلى المعوض فإذا تعذر رده رجع إلى قيمته كالمبيع ومهر المثل هو ~~القيمة فوجب الرجوع إليه ولنا أن كل عين وجب ms3390 تسليمها مع وجودها إذا تلفت مع ~~بقاء سبب استحقاقها فالواجب بدلها كالمغصوب والقرض والعارية وفارق المبيع ~~إذا تلف فان المبيع انفسخ وزال سبب الاستحقاق فإذا ثبت هذا فان التالف في ~~يد الزوج لا يخلو من أربعة أحوال (أحدها) أن يتلف بفعلها فيكون ذلك قبضا ~~منها ويسقط عن الزوج ضمانه (الثاني) تلف بفعل الزوج فهو من ضمانه على كل ~~حال ويضمنه لها بما ذكرناه (الثالث) أتلفه أجنبي فلها الخيار بين الرجوع ~~على الاجنبي بضمانه وبين الرجوع على الزوج ويرجع الزوج على الاجنبي ~~(الرابع) تلف بفعل الله تعالى فهو على ما ذكرنا من التفصيل في صدر المسألة ~~* (مسألة) * (فان قبضت صداقها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه ان كان ~~باقيا) لقول الله تعالى (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم) وليس في هذا اختلاف بحمد الله ويدخل في ملكه حكما ~~كالميراث هذا قياس المذهب ولا يفتقر إلى PageV08P042 اختياره وارادته فما ~~يحدث من النماء يكون بينهما وهو قول زفر وذكر القاضي احتمالا أنه لا يدخل ~~في ملكه حتى يختار كالشفيع وهو قول أبي حنيفة وللشافعي قولان كالوجهين فعلى ~~هذا ما ينمي قبل ذلك فهو لها وعلى القول الآخر يكون بينهما نصفين ولنا قول ~~الله تعالى (فنصف ما فرضتم) أي لكم أولهن فاقتضى ذلك ان النصف لها والنصف ~~له بمجرد الطلاق ولان الطلاق سبب يملك به بغير عوض فلم يقف الملك على ~~ارادته واختياره كالارث ولانه سبب لنقل الملك فيه فنقل الملك بمجرده كالبيع ~~وسائر الاسباب ولا تلزم الشفعة فان سبب الملك فيها الاخذ ومتى أخذ بها ثبت ~~الملك من غير إرادة واختيار وقبل الاخذ ما وجد السبب وانما استحق بمباشرة ~~سبب الملك ومباشرة الاسباب موقوفة على اختياره كما ان الطلاق مفوض إلى ~~اختياره فالاخذ بالشفعة نظير الطلاق وثبوت الملك للاخذ بالشفعة نظير ثبوت ~~الملك للمطلق فان ثبوت الملك حكم لهما وثبوت أحكام الاسباب بعد مباشرتها لا ~~يقف على اختيار أحد ولا ارادته (فصل) فان زاد زيادة ms3391 منفصلة رجع في نصف ~~الاصل والزيادة لها وان كانت متصلة فهي مخيرة بين دفع نصفه زائدا وبين دفع ~~نصف قيمته يوم العقد وجملة ذلك أن الصداق إذا زاد بعد العقد لم يخل من ان ~~تكون الزيادة غير متميزة كسمن العبد وكبره وتعلمه صناعة أو متميزة كالولد ~~والكسب والثمرة فان كانت زيادة متميزة اخذت الزيادة ورجع PageV08P043 بنصف ~~الاصل وان كانت غير متميزة فالخيرة إليها ان شاءت دفعت إليه قيمته يوم ~~العقد لان الزيادة لها لا يلزمها بذلها ولا يمكنها دفع الاصل بدونها فصرنا ~~إلى نصف القيمة وان شاءت دفعت إليه نصفه زائدا فيلزمه قبوله لانها دفعت ~~إليه حقه وزيادته لا تضر ولا تتميز فان كانت محجورا عليها لم يكن له الرجوع ~~الا في نصف القيمة لان الزيادة لها ولا يجوز لها ولا لوليها التبرع بشئ لا ~~يجب عليها * (مسألة) * (وان كان ناقصا خير الزوج بين أخذ نصفه ناقصا وبين ~~أخذ القيمة يوم العقد) إذا نقص الصداق بعد العقد فهو من ضمانها وقد ذكرناه ~~مفصلا ولا يخلو من ان يكون النقص متميزا أو غير متميز فان كان متميزا ~~كعبدين تلف أحدهما فانه يرجع بنصف الباقي ونصف قيمة # التالف أو مثل نصف التالف ان كان من ذوات الامثال وان لم يكن متميزا كأن ~~شاب فصار شيخا فنقصت قيمته أو نسي صناعة أو كتابة أو هزل فالخيار إلى الزوج ~~ان شاء رجع بنصف قيمته وقت ما أصدقها لان ضمان النقص عليها فلا يلزمه أخذ ~~نصفه لانه دون حقه وان شاء رجع بنصفه ناقصا فتجبر المرأة على ذلك لانه رضي ~~أن يأخذ نصف حقه ناقصا فان اختار ان يأخذ ارش النقص مع هذا لم يكن له ذلك ~~في ظاهر كلام الخرقي وهو قول أكثر الفقهاء، وقال القاضي القياس أن له ذلك ~~كالمبيع يمسكه ويطالب بالارش وبما ذكرناه كله قال أبو حنيفة والشافعي وقال ~~محمد بن الحسن الزيادة غير المتميزة تابعة للعين فللزوج الرجوع فيها لانها ~~تتبع في الفسوخ فأشبهت زيادة السوق PageV08P044 ولنا أنها زيادة حديث ms3392 في ~~ملكها فلم تتنصف بالطلاق كالمميزة فأما زيادة السوق فليست ملكها وفارق نماء ~~المبيع لان سبب الفسخ العيب وهو سابق على الزيادة وسبب تنصيف المهر الطلاق ~~وهو حادث بعدها ولان الزوج يثبت حقه في نصف المفروض دون العين ولهذا لو ~~وجدها ناقصة كان له الرجوع إلى نصف بدلها بخلاف المبيع المعيب والمفروض لم ~~يكن سمينا فلم يكن له اخذه والمبيع تعلق حقه بعينه فتبعه سمنه فأما ان نقص ~~الصداق من وجه وزاد من وجه مثل ان يتعلم صناعة وينسى اخرى أو هزل وتعلم ثبت ~~الخيار لكل واحد منهما وكان له الامتناع والرجوع إلى القيمة فان اتفقا على ~~نصف العين جاز وان امتنعت المرأة من بذلها فلها ذلك لاجل الزيادة وان امتنع ~~هو من الرجوع في نصفها فله ذلك لاجل النقص وإذا امتنع أحدهما رجع في نصف ~~قيمتها (فصل) فان أصدقها شقصا وقلنا للشفيع أحذه فأخذه ثم طلق الزوج رجع في ~~نصف قيمته لزوال ملكها عنه فان طلقها قبل الاخذ بالشفعة فطالب الشفيع قدم ~~حقه في أحد الوجهين لان حقه أسبق فانه يثبت بالنكاح وحق الزوج ثابت بالطلاق ~~ولان الزوج يرجع إلى بدل وهو نصف القيمة وحق الشفيع إذا بطل فالى غير بدل ~~(والثاني) يقدم الزوج لان حقه ثبت بنص القرآن والاجماع فكان آكد وحق الشفيع ~~مختلف فيه فعلى هذا يكون للشفيع أخذ النصف الباقي بنصف ما كان يأخذ به ~~الجميع * (مسألة) * (وان كان تالفا أو مستحقا بدين أو شفعة فله نصف القيمة ~~يوم العقد الا ان يكون # مثليا فيرجع بنصف مثله) PageV08P045 وقال القاضي له القيمة أقل ما كانت ~~من يوم العقد إلى يوم القبض، قال شيخنا: هذا مبنى على ان الصداق لا يدخل في ~~ضمان المرأة الا بقبضه وان كان معينا كالمبيع في رواية فعلى هذا ان كانت ~~القيمة وقت العقد أقل لم يلزمها إلا نصفها لان الزيادة بعد العقد لها لانها ~~نماء ملكها فأشبهت الزيادة بعد القبض وان كانت القيمة وقت القبض اقل لم ~~يلزمها أكثر من نصفها لان ms3393 ما نقص من القيمة من ضمانه تلزمه غرامته لها فكيف ~~يجب له عليها؟ (فصل) فان أصدقها نخلا حائلا فأطلعت ثم طلقها قبل الدخول فله ~~نصف قيمتها يوم العقد وليس له الرجوع في نصفها لانها زادت زيادة متصلة فهي ~~كسمن الجارية وسواء كان الطلع مؤبرا أو غير مؤبر لانه متصل بالاصل لا يجب ~~فصله عنه في هذه الحال فأشبه السمن وتعلم الصناعة فان بذلت له المرأة ~~الرجوع فيها مع طلعها لزمه ذلك لانها زيادة متصلة لا يجب فصلها، وإن قال ~~اقطعي ثمرتك حتى أرجع في نصف الاصل لم يلزمها لان العرف في هذه الثمرة أنها ~~لا تؤخذ الا بالجذاذ بدليل البيع ولان حق الزوج انتقل إلى القيمة فلم يعد ~~إلى العين إلا برضاهما فان قالت المرأة اترك الرجوع حتى آخذ ثمرتي وترجع في ~~نصف الاصل وأرجع في نصف الاصل وأمهلني حتى أقطع الثمرة أو قال الزوج انا ~~أصبر حتى إذا أخذت ثمرتك رجعت في الاصل، أو قال أنا أرجع في الاصل وأصبر ~~حتى تجذي ثمرتك لم يلزم PageV08P046 أحدهما قبول قول الآخر لان الحق انتقل ~~إلى القيمة فلم يعد إلى العين الا بتراضيهما ويحتمل أن يلزمها قبول ما عرض ~~عليها لان الضرر عليه فأشبه ما لو بذلت له نصفها مع طلعها وكما لو وجد ~~العين ناقصة فرضي بها، وإن تراضيا على شئ من ذلك جاز والحكم في سائر الشجر ~~كالحكم في النخل واخراج النور في الشجر بمنزلة الطلع الذي لم يؤبر. # (فصل) فان كانت أرضا فحرثتها فتلك زيادة محضة ان بذلتها له بزيادة لزمه ~~قبولها كالزيادات المتصلة كلها وإن لم تبذلها دفعت نصف قيمتها، وإن زرعتها ~~فحكمها حكم النخل إذا طلع إلا في موضع واحد # وهو انها إذا بذلت نصف الارض مع نصف الزرع لم يلزمه قبوله بخلاف الطلع مع ~~النخل والفرق بينهما من وجهين: (أحدهما) أن الثمرة لا تنقص بها الشجرة، ~~والارض تنقص بالزرع وتضعف. # (الثاني) أن الثمرة متولدة من الشجر فهي تابعة له، والزرع ملكها أودعته ~~في الارض فلم يجبر ms3394 على قبوله. # وقال القاضي يجبر على قبوله كالطلع سواء، وقد ذكرنا ما يقتضي الفرق. # ومسائل الغراس كمسائل الزرع فان طلقها بعد الحصاد ولم تكن الارض زادت ولا ~~نقصت رجع في نصفها وإن نقصت الزرع أو زادت به رجع في نصف قيمتها إلا أن ~~يرضى بأخذها ناقصة أو ترضى هي ببذلها زائدة. # (فصل) فان أصدقها خشبا فشقته أبوابا فزادت قيمته لم يكن له الرجوع في ~~نصفه لزيادته ولا يلزمه قبول نصفه لانه نقص من وجه فانه لم يبق مستعدا لما ~~كان يصلح له من التسقيف وغيره، وإن PageV08P047 أصدقها ذهبا أو فضة فصاغته ~~حليا فزادت قيمته فلها منعه من نصفه، وإن بذلت له النصف لزمه القبول لان ~~الذهب لا ينقص بالصياغة ولا يخرج عن كونه مستعدا لما كان يصلح له قبل ~~صياغته وإن أصدقها دنانير أو دراهم أو حليا فكسرته ثم صاغته على غير ما كان ~~عليه لم يلزمه قبول نصفه لانه نقص في يدها ولا يلزمها بذل نصفه لزيادة ~~الصناعة التي أحدثتها فيه، وإن أعادت الدراهم والدنانير إلى ما كانت عليه ~~فله الرجوع في نصفها وليس له طلب قيمتها لانها عادت إلى ما كانت عليه من ~~غير نقص ولا زيادة فأشبه ما لو أصدقها عبدا فمرض أو برئ، وإن صاغت الحلي ~~على ما كان عليه ففيه وجهان. # (أحدهما) له الرجوع كالدراهم إذا اعيدت (والثاني) ليس له الرجوع في نصفه ~~لانها جددت فيه صناعة فأشبه ما لو صاغته على صفة أخرى ولو أصدقها جارية ~~فهزلت ثم سمنت فعادت إلى حالتها الاولى فهل يرجع في نصفها؟ على وجهين. # * (مسألة) * (وإن نقص الصداق في يدها بعد الطلاق فهل تضمن بعضه؟ يحتمل ~~وجهين) أما ان كانت منعته منه بعد طلبه فعليها الضمان لانها غاصبة وان تلف ~~قبل مطالبته فقياس المذهب أنه لا ضمان عليها لانه حصل في يدها بغير فعلها ~~ولا عدوان من جهتها فلم تضمنه كالوديعة، وان اختلفا في مطالبته لها فالقول ~~قولها لانها منكرة، وفيه وجه آخر: أن عليها الضمان لانه حصل في ms3395 يدها من # من غير اذن الزوج لها في امساكه أشبهت الغاصب وهذا ظاهر قول أصحاب ~~الشافعي قالوا لانه PageV08P048 حصل في يدها بحكم قطع العقد فأشبه البيع ~~إذا ارتفع العقد بالفسخ والاول أولى لما ذكرناه وأما البيع فيحتمل أن يمنع ~~وان سلمنا فان الفسخ ان كان منهما أو من المشتري فقد حصل منه التسبب إلى ~~جعل ملك غيره في يده، وفي مسئلتنا ليس من المرأة فعل وانما حصل ذلك بفعل ~~الزوج وحده فأشبه ما لو ألقى ثوبه في دارها بغير اذنها. # * (مسألة) * (وان قال الزوج نقص قبل الطلاق فعليك ضمانه وقالت بعده ~~فالقول قولها مع يمينها) لانه ادعى ما يوجب الضمان عليها وهي منكرة والقول ~~قول المنكر. # (فصل) إذا خالع امرأته بعد الدخول ثم تزوجها وطلقها قبل دخوله بها فلها ~~في النكاح الثاني نصف الصداق المسمى فيه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~لها جميعه لان حكم الوطئ موجود فيه بدليل أنها لو أتت بولد لزمه. # ولنا قول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم) ولانه طلاق من نكاح صحيح لم يمسها فيه فوجب أن يتنصف المهر ~~كما لو تزوجها بعد العدة وما ذكره غير صحيح فان لحوق النسب لا يقف على ~~الوطئ عنده فلا يقوم مقامه فاما ان كان لم يدخل بها في النكاح الاول فعليه ~~نصف الصداق للنكاح الاول ونصف الصداق للنكاح الثاني بغير خلاف PageV08P049 ~~(فصل) إذا طلق المرأة قبل الدخول وقد تصرفت في الصداق بعقد من العقود لم ~~يخل من ثلاثة أقسام (أحدها) ما يزيل الملك عن الرقبة كالبيع والهبة والعتق ~~فهذا يمنع الرجوع به وله نصف القيمة لزوال ملكها وانقطاع تصرفها فان عادت ~~العين إليها قبل طلاقها ثم طلقها وهي في يدها بحالها فله الرجوع في نصفها ~~لانه وجدها بعينها فأشبه ما لو لم يخرجها ولا يلزم الوالد إذا وهب ولده ~~شيئا فخرج عن ملكه ثم عاد إليه حيث لا يملك الرجوع لانا نمنع ذلك، وان ~~سلمنا فان حق ms3396 الوالد سقط بخروجه عن يد الولد بكل حال بدليل أنه لا يطالبه ~~ببدله والزوج لم يسقط حقه بالكلية بل يرجع بنصف # قيمته عند عدمه فإذا وجد كان الرجوع في نفسه أولى، وفي معنى هذه التصرفات ~~الرهن فانه لم يزل الملك عن الرقبة لكنه يراد للبيع المزيل للملك ولذلك لا ~~يجوز رهن مالا يجوز بيعه ففي الرجوع في العين ابطال حق المرتهن من الوثيقة ~~فلم يجز، وكذلك الكتابة فانها تراد للعتق المزيل للملك وهي عقد لازم فجرت ~~مجرى الرهن، ويحتمل أن لا يمنع الرجوع إذا قلنا يجوز بيع المكاتب كالتدبير ~~فان طلق الزوج قبل اقباض الهبة أو الرهن أو في مدة الخيار في البيع ففيه ~~وجهان (أحدهما) لا تجبر على رد نصفه إليه لانه عقد عقدته في ملكها فلم يملك ~~ابطاله كاللازم ولان ملكها قد زال فلم يملك الرجوع فيما ليس بمملوك لها ~~(والثاني) تجبر على تسليم نصفه فانها قادرة على ذلك ولا زيادة فيها ~~وللشافعي قولان كهذين PageV08P050 الوجهين، فأما ان طلقها بعد تقبيض الهبة ~~والرهن ولزوم البيع فلم يأخذ قيمة النصف حتى فسخ البيع والرهن والهبة لم ~~يكن له الرجوع في نصفها لان حقه ثبت في القيمة (الثاني) تصرف غير لازم لا ~~ينقل الملك كالوصية والشركة والمضاربة فهذا لا يبطل الرجوع في نصفه ويكون ~~وجوده بهذا التصرف كعدمه لانه تصرف لم ينقل الملك ولم يمنع المالك من ~~التصرف فلا يمنع من له الرجوع على المالك من الرجوع كالايداع والعارية، ~~فأما ان دبرته فظاهر المذهب أنه لا يمنع الرجوع لانه لا يمنع البيع فلم ~~يمنع الرجوع كالوصية، ولا يجبر على الرجوع في نصفه بل يخير بين ذلك وبين ~~أخذ نصف قيمته ولان شركة من نصفه مدبر نقص ولا يؤمن أن يرفع إلى حاكم حنفي ~~فيحكم بعتقه، وان كانت أمة فدبرتها فان قلنا تباع في الدين فهي كالعبد، وإن ~~قلنا لا تباع لم يجز الرجوع في نصفها (الثالث) تصرف لازم لا يراد لازالة ~~الملك كالاجارة والتزويج فهو نقص فيخير الزوج بين أن ms3397 يرجع في نصفه ناقصا ~~وبين الرجوع في نصف قيمته فان رجع في نصف المستأجر صبر حتى تنفسخ الاجارة، ~~فان قيل فلم قلتم في الطلع الحادث في النخيل إذا قال أنا أصبر حتى تنتهي ~~الثمرة لم يكن له ذلك؟ قلنا الفرق بينهما أن في تلك المسألة تكون المنة له ~~فلا يلزمها قبول منته بخلاف مسئلتنا ولان ذلك يؤدي إلى التنازع في سقي ~~الثمرة وجذاذها وقطعها لخوف العطش أو غيره بخلاف مسئلتنا # (فصل) قد ذكرنا أن المهر إذا كان معينا يدخل في ملك المرأة بمجرد العقد ~~فإذا زاد فالزيادة PageV08P051 لها وان نقص فعليها فإذا كانت غنما فولدت ~~فالاولاد زيادة منفصلة تنفرد المرأة بها لانه نماء ملكها وترجع في نصف ~~الامهات ان لم تكن نقصت ولا زادت زيادة متصلة لانه نصف ما فرض لها. # وقد قال الله تعالى (فنصف ما فرضتم) فان كانت نقصت بالولادة أو بغيرها ~~فله الخيار بين أخذ نصفها ناقصا لانه رضي بدون حقه وبين أخذ نصف قيمتها وقت ~~ما أصدقها لان ضمان النقص عليها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يرجع ~~في نصف الاصل وانما يرجع في نصف القيمة لانه لا يجوز فسخ العقد في الاصل ~~دون النماء لانه موجب للعقد فلم يجز رجوعه في الاصل بدونه. # ولنا أن هذا نماء منفصل عن الصداق فلم يمنع رجوع الزوج كما لو انفصل قبل ~~القبض، وما ذكروه لا يصح لان الطلاق ليس برفع العقد ولا النماء من موجباته ~~إنما هو من موجبات الملك، إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الولادة قبل تسليمه ~~إليها أو بعده إلا أن يكون قد منعها قبضه فيكون النقص من ضمانه والزيادة ~~لها فينفرد بالاولاد، وان نقصت الامهات خيرت بين أخذ نصفها ناقصة وبين أخذ ~~نصف قيمتها أكثر ما كانت من يوم أصدقها إلى يوم طلقها وإن أراد الزوج أخذ ~~نصف قيمة الامهات من المرأة لم يكن له. # وقال أبو حنيفة إذا ولدت في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول رجع في نصف ~~الاولاد أيضا ms3398 لان الولد دخل في التسليم المستحق بالعقد لان حق التسليم تعلق ~~بالام فسرى إلى الولد لحق الاستيلاد وما دخل في التسليم المستحق ينصف ~~بالطلاق كالذي دخل في العقد PageV08P052 ولنا قول الله تعالى (فنصف ما ~~فرضتم) وما فرض ههنا إلا الامهات فلا يتنصف سواها ولان الولد حدث في ملكها ~~أشبه ما حدث في يدها، ولا يشبه حق التسليم حق الاستيلاد فان حق الاستيلاد ~~يسري وحق التسليم لا سراية له فان تلف في يد الزوج وكانت المرأة قد طالبت ~~به فمنعها ضمنه كالغاصب والا لم يضمنه لانه تبع لامه. # (فصل) والحكم في الصداق إذا كان جارية كالحكم في الغنم إذا ولدت كان ~~الولد لها كولد # الغنم إلا أنه ليس له الرجوع في نصف الاصل لانه يفضي إلى التفريق بين ~~الام وولدها في بعض وكما لا يجوز التفريق بينها وبين ولدها في جميع الزمان ~~لا يجوز في بعضه فيرجع عليها في نصف قيمتها وقت من أصدقها لا غير. # (فصل) فان كان الصداق بهيمة حائلا فحملت فالحمل فيها زيادة متصلة ان ~~بذلتها له بزيادتها لزمه قبولها لان الحمل في البهيمة لا يعد نقصا ولذلك لا ~~يرد به المبيع، وان كانت أمة فحملت فقد زادت من وجه لاجل ولدها ونقصت من ~~وجه لان الحمل في النساء نقص لخوف التلف عليها حين الولادة ولهذا يرد بها ~~المبيع فحينئذ لا يلزمها بذلها لاجل الزيادة ولا يلزمه قبولها لاجل النقص ~~وله نصف قيمتها وإن اتفقا على تنصيفها جاز، وإن أصدقها حاملا فولدت فقد ~~أصدقها عينين جارية وولدها وزاد الولد في ملكها فان طلقها فرضيت ببذل النصف ~~في الولد والام جميعا أجبر على قبولها لانها زيادة غير مميزة PageV08P053 ~~وإن لم تبذله لم يجز له الرجوع في نصف الولد لزيادته ولا في نصف الام لما ~~فيه من التفرقة بينها وبين ولدها ويرجع بنصف قيمة الام وفي نصف الولد وجهان ~~(أحدهما) لا يستحق نصف قيمته لانه حالة العقد لا قيمة له وحالة الانفصال قد ~~زال في ملكها فلا يقوم الزوج بزيادته. ms3399 # ويفارق ولد المغرور فان وقت الانفصال وقت الحيلولة ولهذا قوم بخلاف ~~مسئلتنا (والثاني) له نصف قيمته لانه أصدقها عينين فلا يرجع في احداهما دون ~~الاخرى ويقوم حالة الانفصال لانها أول حالة امكان تقويمه وفي المسألة وجه ~~آخر وهو أن الحمل لا حكم له فيكون كأنه حادث (فصل) وان أصدقها أرضا فبنتها ~~دارا أو ثوبا فصبغته ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف قيمته وقت ما أصدقها إلا ~~أن يشاء أن يعطيها قيمة البناء والصبغ فيكون له النصف أو تشاء هي أن تعطيه ~~زائدا فلا يكون لها غيره، وذكر الخرقي إنما كان له نصف القيمة لانه قد صار ~~في الارض والثوب زيادة للمرأة وهي البناء والصبغ فان دفعت إليه نصف الجميع ~~زائدا فعليه قبوله لانه حقه وزيادة وان بذل لها نصف قيمة البناء والغراس ~~ليكون له النصف فقال الخرقي له ذلك قال القاضي هذا محمول على أنهما تراضيا ~~بذلك لانها لا تجبر على المعاوضة وهذه معاوضة، قال شيخنا والصحيح أنها تجبر ~~لان الارض حصلت له وفيها بناء لغيره فإذا بذل القيمة # لزم الآخر قبوله كالشفيع إذا أخذ الارض بعد بناء المشتري فيها فبذل ~~الشفيع قيمته لزم المشتري قبولها وكذلك إذا رجع المعير في أرضه وفيها بناء ~~أو غراس للمستعير فبذل المعير قيمة ذلك لزم المستعير قبولها (فصل) فان ~~أصدقها نخلا حائلا فأثمرت في يده فالثمرة لها لانها نماء ملكها فان جدها ~~بعد تناهيها PageV08P054 وجعلها في ظروف وألقى عليها صفرا من صفرها وهو ~~سيلان الرطب بغير خلع وهذا يفعله أهل الحجاز لحفظ رطوبتها لم تخل من ثلاثة ~~أحوال (أحدها) أن لا تنقص قيمة الثمرة والصفر بل كانا بحالهما أو زادا فانه ~~بردهما عليها ولا شئ عليه (الثاني) أن تنقص قيمتهما وذلك على ضربين ~~(أحدهما) أن يكون بعضهما متناهيا فانه يدفعهما إليها وارش نقصهما له لانه ~~تعدى ما فعله من ذلك (الضرب الثاني) أن لا يتناهى بل يتزايد ففيه وجهان ~~(أحدهما) أنها تأخذ قيمتها لانها كالمستهلكة (الثاني) هي مخيرة بين ذلك ~~وبين تركها حتى ms3400 يستقر بعضها وتأخذها وارشها كالمغصوب منه (الحال الثالث) أن ~~لا تنقص قيمتها لكن ان أخرجها من ضروفها نقصت قيمتها فللزوج اخراجها وأخذ ~~ضروفها إن كانت الضروف ملكه وإذا نقصت فالحكم على ما ذكرنا وإن قال الزوج ~~أنا أعطيكها مع ضروفها فقال القاضي يلزمها قبولها لان ضروفها كالمتصلة بها ~~التابعة لها ويحتمل أن لا يلزمها قبولها لان الضروف عين ماله فلا يلزمه ~~قبولها كالمنفصلة عنها فان كانت بحالها الا أن الصفر المتروك على الثمرة ~~ملك الزوج فانه ينزع الصفر ويرد الثمرة، والحكم فيها ان نقصت أو لم تنقص ~~كالتي قبلها، وان قال أنا أسلمها مع الصفر والضروف فعلى الوجهين اللذين ~~ذكرناهما وفي الموضع الذي حكمنا أن له زيادة إذا PageV08P055 قالت أنا أرد ~~الثمرة وآخذ الاصل فلها ذلك في أحد الوجهين والآخر ليس لها ذلك مبنيان على ~~تفريق الصفقة في البيع وقد ذكرنا ذلك في موضعه (فصل) إذا كان الصداق جارية ~~فوطئها الزوج عالما بزوال ملكه وتحريم الوطئ عليه فعليه الحد لانه وطئ في ~~غير ملك وعليه المهر لسيدتها اكرهها أو طاوعته لان المهر لمولاتها فلا يسقط ~~ببذلها # ومطاوعتها كما لو بذلت يدها للقطع، وان ولدت فالولد رقيق للمرأة وان ~~اعتقد أن ملكه لم يزل عن جميعها أو كان عالم بتحريمها عليه فلا حد عليه ~~للشبهة وعليه المهر والولد حر لا حق به وعليه قيمته يوم ولادته ولا تصير أم ~~ولد له وان ملكها بعد ذلك لانه لا ملك له فيها وتجبر المرأة بين أخذها في ~~حال حملها وبين أخذ قيمتها لانه نقصها باحبالها، وهل لها الارش بعد ذلك؟ ~~يحتمل أن لها الارش لانها نقصت بعدوانه أشبه ما لو نقصها الغاصب بذلك وقال ~~بعض أصحاب الشافعي في الارش ههنا قولان وقال بعضهم ينبغي أن يكون لها ~~المطالبة بالارش قولا واحدا لا النقص حصل بفعله الذي تعدى به فهو كالغاصب ~~وكما لو طالبته فمنع تسليمها وهذا أصح (فصل) وان أصدق ذمي ذمية خمرا فتخللت ~~في يدها ثم طلقها قبل دخوله بها احتمل أن ms3401 لا يرجع عليها بشئ لانها قد زادت ~~في يدها بالتخليل والزيادة لها وان أراد الرجوع بنصف قيمتها قبل التخلل فلا ~~قيمة لها وانما يرجع إذا زادت في نصف قيمتها أقل ما كانت من حين العقد إلى ~~حين PageV08P056 القبض وحينئذ لا قيمة لها وان تخللت في يد الزوج ثم طلقها ~~فلها نصفها لان الزيادة لها ويحتمل أن يكون الخل له وعليه نصف مهر مثلها ~~إذا ترافعا الينا قبل القبض أو أسلما أو أحدهما (فصل) إذا تزوج امرأة فضمن ~~أبوه نفقتها عشر سنين صح ذكره أبو بكر لان أكثر ما فيه أنه ضمان مجهول أو ~~ضمان ما لم يجب وكلاهما صحيح ولا فرق بين كون الزوج موسرا أو معسرا واختلف ~~أصحاب الشافعي فمنهم من قال كقولنا ومنهم من قال لا يصح ضمان نفقة المعسر ~~لان غير المعسر يتغير حاله فيكون عليه نفقة الموسر أو المتوسط فيكون ضمان ~~مجهول والمعسر معلوم ما عليه ومنهم من قال لا يصح أصلا لانه ضمان ما لم يجب ~~ولنا أن الجهل لا يمنع صحة الضمان بدليل صحة ضمان نفقة المعسر مع احتمال أن ~~يموت أحدهما فتسقط النفقة ومع ذلك صح الضمان فكذلك هذا * (مسألة) * (والزوج ~~هو الذي بيده عقدة النكاح فإذا طلقها قبل الدخول فأيهما عفا لصاحبه عما وجب ~~له من الامر وهو جائز الامر في ماله برئ منه صاحبه وعنه أنه الاب فله أن ~~يعفوا عن نصف # صداق ابنته الصغيرة إذا طلقت قبل الدخول) اختلف أهل العلم في الذي بيده ~~عقدة النكاح فظاهر مذهب أحمد أنه الزوج روي ذلك عن علي وابن عباس وجبير بن ~~مطعم رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وشريح وسعيد بن جبير ونافع مولى ~~PageV08P057 ابن عمر ومجاهد وإياس بن معاوية وجابر بن زيد وابن سيرين ~~والشعبي والثوري وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد وعن أحمد أنه الولي إذا ~~كان أبا الصغيرة وهو قول الشافعي القديم إذا كان أبا أو جدا وحكي عن ابن ~~عباس وعلقمة والحسن وطاوس والزهري وربيعة ومالك أنه ms3402 الولي لان الولي بعد ~~الطلاق هو الذي بيده عقدة النكاح لكونها قد خرجت عن يد الزوج ولان الله ~~تعالى ذكر عفو النساء عن نصيبهن فينبغي أن يكون عفو الذي بيده عقدة النكاح ~~عنه ليكون المعفو عنه في الموضعين واحدا ولان الله تعالى بدأ بخطاب الازواج ~~على المواجهة بقوله (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) ثم قال (أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح) وهذا خطاب غير حاضر ولنا ما روى الدارقطني باسناده عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن البني صلى الله عليه وسلم أنه قال " ولي ~~العقدة الزوج " ولان الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج فانه يتمكن ~~من قطعه وفسخه وامساكه وليس للولي منه شئ ولان الله تعالى قال (وان تعفوا ~~أقرب للتقوى) ولان المهر مال للزوجة فلا يملك الولي هبته واسقاطه كغيره من ~~أموالها وحقوقها كسائر الاولياء ولا يمتنع العدول عن خطاب الحاضر إلى ~~الغائب كقوله تعالى (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة) فعلى هذا ~~متى طلق الزوج قبل الدخول ينصف المهر بينهما فان عفى الزوج لها عن النصف ~~الذي له كمل لها الصداق جميعه وان عفت المرأة عن الصف الذي لها منه وتركت ~~PageV08P058 له جميع الصداق جاز إذا كان العافي منهما رشيدا جائز الامر في ~~ماله فان كان صغيرا أو سفيها لم يصح عفوه لانه ليس له التصرف في ماله بهبة ~~ولا إسقاط ولا يصح عفو الولي عن الزوجة أبا كان أو غيره صغيرة كانت أو ~~كبيرة نص عليه احمد في رواية الجماعة روى عنه ابن منصور إذا طلق وهي بكر ~~قبل أن يدخل بها فعفا أبوها أو زوجها ما أرى عفو الاب الا جائزا. # قال أبو حفص ما أرى ما نقله ابن # منصور الا قولا لابي عبد الله قديما فظاهر قول أبي حفص أن المسألة رواية ~~واحدة، وان أبا عبد الله رجع عن قوله بجواز عفو الاب وهو الصحيح لان مذهبه ~~أن لا يجوز للاب إسقاط ديون ولده الصغير ولا ms3403 اعتاق عبيده ولا تصرفه لهم إلا ~~بما فيه مصلحتهم ولا حظ لها في هذا الاسقاط فلا يصح، وإن قلنا برواية ابن ~~منصور لم يصح إلا بخمس شرائط (أحدها) أن يكون أبا لانه الذى يلي مالها ولا ~~يتهم عليها (الثاني) أن تكون صغيرة ليكون وليا على مالها فان الكبيرة تلي ~~مال نفسها (الثالث) أن تكون بكرا لتكون غير متبذلة ولانه لا يملك تزويج ~~الثيب وان كانت صغيرة إلا على بعض الوجوه فلا تكون ولايته عليه تامة ~~(الرابع) أن تكون مطلقة لانها قبل الطلاق معرضة لاتلاف البضع (والخامس) أن ~~يكون قبل الدخول لان ما بعده قد أتلف البضع فلا يعفو عن بدل متلف، ومذهب ~~الشافعي على نحو هذا إلا أنه يجعل الجد كالاب (فصل) ولو ماتت امرأة الصغير ~~أو السفيه أو المجنون على وجه يسقط صداقها عنهم مثل أن تفعل PageV08P059 ~~امرأته ما يفسخ نكاحها برضاع من ينفسخ نكاحها برضاعه أو ردة أو بصفة كطلاق ~~من السفيه أو رضاع من أجنبية لم ينفسخ نكاحها برضاعه أو نحو ذلك ولم يكن ~~لوليه العفو عن شئ من الصداق رواية واحدة وهذا قول الشافعي، والفرق بينهم ~~وبين الصغيرة أن وليها أكسبها المهر بتزويجها وههنا لم يكسبه شيئا إنما رجع ~~المهر إليه بالفرقة (فصل) إذا عفت المرأة عن صداقها الذي لها على زوجها أو ~~عن بعضه أو وهبته إياه بعد قبضه وهي جائزة الامر في مالها جاز ذلك وصح بغير ~~خلاف علمناه لقول الله تعالى (إلا أن يعفون) يعني الزوجات. # وقال تعالى (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) قال احمد في ~~رواية المروزي ليس بشئ قال الله تعالى (فكلوه هنيئا مريئا عنى المهر تهبه ~~المرأة للزوج، وقال علقمة لامرأته هبي لي من الهنئ المرئ يعني من صداقها ~~وهل لها أن ترجع فيما وهبت زوجها؟ فيه روايتان عن أحمد واختلاف من أهل ~~العلم ذكرناه فيما مضى (فصل) إذا طلقت قبل الدخول وتنصف المهر بينهما لم ~~يخل من أن يكون عينا أو دينا فان كان ms3404 # دينا لم يخل اما أن يكون في ذمة الزوج لم يسلمه إليها أو في ذمتها بأن ~~تكون قد قبضته وتصرفت فيه أو تلف في يدها وأيهما كان فان للذي له الدين أن ~~يعفو عن حقه منه بأن يقول عفوت عن حقي من الصداق أو أسقطته أو أبرأتك منه ~~أو ملكتك إياه أو وهبتكه أو أحللتك منه أو أنت منه في حل أو PageV08P060 ~~تركته لك أي ذلك سقط به المهر وبرئ منه الآخر، وإن لم يقبله لانه إسقاط حق ~~فلم يفتقر إلى قبول كاسقاط القصاص والشفعة والعتق والطلاق ولذلك صح إبراء ~~الميت مع عدم القبول منه ولو رد ذلك لم يرتد وبرئ منه لما ذكرناه، وإن أحب ~~العفو من الصداق في ذمته لم يصح العفو لانه إن كان في ذمة الزوج فقد سقط ~~عنه بالطلاق، وان كان في ذمة الزوجة فلا يثبت في ذمتها الا النصف الذي ~~يستحقه الزوج، وأما النصف الذي لها فهو حقها تصرفت فيه، وانما يتجدد ملك ~~الزوج للنصف بطلاقه فلا يثبت في ذمتها غيره وأيهما أراد تكميل الصداق ~~لصاحبه فانه يتجدد له هبة مبتدأة، وأما ان كان الصداق عينا في يد أحدهما ~~فعفى الذي هو في يده للآخر فهو هبة له تصح بلفظ العفو والهبة والتمليك ولا ~~تصح بلفظ الابراء والاسقاط ويفتقر إلى القبض فيما يشترط القبض فيه، وان عفى ~~غير الذي هو في يده صح بهذه الالفاظ وافتقر إلى مضي زمان يتأني القبض فيه ~~ان كان الموهوب مما يفتقر إلى القبض. # وفيه اختلاف ذكرناه في الهبة (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه وإذا أبرأت ~~المرأة زوجها من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه ~~وعنه لا يرجع بشئ، وإن ارتدت قبل الدخول فهل يرجع عليها بجميعه؟ على ~~الروايتين إذا أصدق امرأته عينا فوهبتها له ثم طلقها قبل أن يدخل بها فعن ~~أحمد فيه روايتان PageV08P061 (احداهما) يرجع عليها بنصف قيمتها اختاره أبو ~~بكر وهو أحد قولي الشافعي لانها عادت إلى الزوج بعقد مستأنف ms3405 فلا يمنع ~~استحقاقها بالطلاق كما لو عادت إليه بالبيع أو وهبها لاجنبي ثم وهبها له ~~(والرواية الثانية) لا يرجع عليها وهو قول مالك والمزني وأحد قولي الشافعي ~~وقول أبي حنيفة إلا أن تزيد العين أو تنقض ثم تهبها له لان الصداق عاد إليه ~~فلو لم تهبه لم يرجع بشئ وعقد الهبة لا يقتضي # ضمانا ولان نصف الصداق تعجل إليه بالهبة فان كان الصداق دينا فأبرأته منه ~~فان قلنا لا يرجع ثم فههنا أولى، وإن قلنا يرجع ثم خرج ههنا وجهان (أحدهما) ~~لا يرجع لان الابراء اسقاط حق وليس بتمليك كتمليك الاعيان ولهذا لا يفتقر ~~إلى قبول، ولو شهد شاهدان على رجل بدين فأبرأه مستحقه ثم رجع الشاهدان لم ~~يغرما شيئا، ولو كان قبضه منه ثم وهبه له ثم رجع الشاهدان غرما (والثاني) ~~يرجع لانه عاد إليه بغير الطلاق فهو كالعين والابراء بمنزلة الهبة ولهذا ~~يصح بلفظها فان قبضت الدين منه ثم وهبته له ثم طلقها فهو كهبة العين لانه ~~تعين بقبضه، وقال أبو حنيفة يرجع ههنا لان الصداق قد استوفته كله ثم تصرفت ~~فيه فوجب الرجوع عليها كما لو وهبته أجنبيا، ويحتمل أن لا يرجع لانه عاد ~~إليه ما أصدقها فأشبه ما لو كان عينا فقبضتها ثم وهبتها، وإن وهبته العين ~~وأبرأته من PageV08P062 الدين ثم فسخت النكاح بفعل من جهتها كاسلامها أو ~~ردتها أو رضاعها لمن يفسخ نكاحها ارضاعه ففي الرجوع عليها بجميع الصداق ~~روايتان كما في الرجوع في النصف سواء (فصل) فان أصدقها عبدا فوهبته ثم ~~طلقها قبل الدخول انبنى ذلك على الروايتين فان قلنا إذا وهبته الكل لم يرجع ~~بشئ رجع ههنا في ربعه، وعلى الرواية الاخرى يرجع في النصف الباقي كله لانه ~~وجده بعينه وبهذا قال أبو يوسف ومحمد والمزني وقال أبو حنيفة لا يرجع بشي ~~لان النصف حصل في يده فقد استعجل حقه. # وقال الشافعي في أحد أقواله كقولنا (والثاني) له نصف النصف الباقي ونصف ~~قيمة الموهوب (والثالث) يتخير بين هذا وبين الرجوع بقيمة النصف. # ولنا ms3406 أنه وجد نصف ما أصدقها بعينه فأشبه ما لو لم تهبه شيئا (فصل) وان ~~خالع امرأته بنصف صدقها قبل الدخول بها صح وصار الصداق كله له نصفه بالطلاق ~~ونصفه بالخلع ويحتمل أن يصير له ثلاثة أرباعه لانه إذا خالعها بنصفه مع ~~علمه أن النصف يسقط عنه صار مخالفا بنصف النصف الذي يبقى لها فيصير له ~~النصف بالطلاق والربع بالخلع، وان # خالعها بنصف مثل الصداق في ذمتها صح وصار جميع الصداق له نصفه بالطلاق ~~ونصفه بالمقاصة بما في ذمتها له عوض الخلع، ولو قالت أخلعني بما تسلم لي من ~~صداقي فقد صح، وبرئ من جميع PageV08P063 الصداق وكذلك لو قالت اخلعني على ~~أن لاتبعة عليك في المهر صح ويسقط جميعه عنه، وان خالعته بمثل جميع الصداق ~~في ذمتها صح ويرجع عليها بنصفه لانه يسقط نصفه بالمقاصة بالنصف الذي لها ~~عليه ويسقط عنه النصف يبقى له عليها النصف وان خالعته بصداقها كله فكذلك في ~~أحد الوجهين، وفي الآخر لا يرجع عليها بشئ لانه لما خالعها به مع العلم ~~بسقوط نصفه بالطلاق كان مخالعا لها بنصفه ويسقط عنه بالطلاق نصفه ولا يبقى ~~لها شئ (فصل) وإذا أبرأت المفوضة من المهر صح قبل الدخول وبعده وسواء في ~~ذلك مفوضة البضع ومفوضة المهر وكذلك من سمي لها مهر فاسد كالمهر المجهول ~~لان المهر واجب في هذه المواضع وانما جهل قدره والبراءة من المجهول صحيحة ~~لانها إسقاط فصحت في المجهول. # وقال الشافعي لا تصح البراءة في شئ من هذا لان المفوضة لم يجب لها مهر ~~فلا يصح الابراء مما لم يجب وغيرها مهرها مجهول والبراءة من المجهول لا تصح ~~الا أن تقول أبرأتك من درهم إلى الف فيبرأ من مهرها إذا كان دون الالف وسوف ~~نذكر الدليل على وجوبه فيما يأتي فيصح الابراء منه كما لو قال أبرأتك من ~~درهم إلى ألف فإذا أبرأت المفوضة ثم طلقت قبل الدخول فان قلنا لا يرجع إلى ~~المسمى لها لم يرجع ههنا، وإن قلنا يرجع ثم احتمل أن لا يرجع ms3407 ههنا لان ~~المهر كله سقط بالطلاق ووجبت المتعة بالطلاق ابتداء ويحتمل أن يرجع لانه ~~عاد إليه مهرها بسبب غير الطلاق وفيما يرجع به احتمالان (أحدهما) يرجع بنصف ~~مهر المثل PageV08P064 لانه الذي وجب بالعقد فهو نصف المفروض (والثاني) ~~يرجع بنصف المتعة لانها التي تجب بالطلاق فأشبهت المسمى (فصل) فان أبرأته ~~المفوضة من نصف صداقها ثم طلقها قبل الدخول فلا متعة لها لان المتعة قائمة ~~مقام نصف الصداق وقد أبرأته منه فصار كما لو قبضته ويحتمل أن يجب لها نصف ~~المتعة إذا قلنا انه # لا يرجع عليها بشئ إذا أبرأته من جميع صداقها. # (فصل) إذا باع رجل عبدا بمائة ثم أبرأه البائع من الثمن أو قبضه ثم وهبه ~~إياه ثم وجد المشتري بالعبد عيبا فهل له رد المبيع والمطالبة بالثمن أو أخذ ~~ارش العيب مع امساكه؟ على وجهين بناء على الروايتين في الصداق إذا وهبته ~~المرأة لزوجها ثم طلقها قبل الدخول، وان كانت بحالها فوهب المشتري العبد ~~للبائع ثم أفلس المشتري والثمن في ذمته فللبائع أن يضرب بالثمن مع الغرماء ~~وجها واحدا لان الثمن ما عاد منه إلى البائع وكذلك كان يجب اداؤه إليه قبل ~~الفلس بخلاف التي قبلها، ولو كاتب عبدا ثم أسقط عنه مال الكتابة برئ وعتق ~~ولم يرجع على سيده بالقدر الذي كان يجب على السيد أن يؤتيه إياه وكذلك لو ~~أسقط عنه القدر الذي يلزمه إيتاؤه اياه واستوفى الباقي لم يلزمه أن يؤتيه ~~شيئا لان اسقاطه عنه يقوم مقام الايتاء، وخرجه بعض أصحابنا على وجهين بناء ~~على الروايتين في الصداق ولا يصح لان المرأة أسقطت الصداق الواجب لها قبل ~~وجود سبب استحقاق PageV08P065 الزوج عليها نصفه وههنا أسقط السيد عن ~~المكاتب ما وجد بسبب ايتائه اياه فقام اسقاطه مقام ايتائه ولهذا لو قبضه ~~السيد منه ثم آتاه اياه لم يرجع عليه بشئ، ولو قبضت المرأة صداقها أو وهبته ~~لزوجها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها فافترقا. # (فصل) ولا يبرأ الزوج من الصداق الا بتسليمه إلى من يتسلم مالها فان ms3408 كانت ~~رشيدة لم يبرأ الا بالتسليم إليها أو إلى وكيلها ولا يبرأ بالتسليم إلى ~~أبيها ولا إلى غيره بكرا كانت أو ثبيا قال أحمد إذا أخذ مهر ابنته فأنكرت ~~فذلك لها ترجع على زوجها بالمهر ويرجع الزوج على أبيها فقيل له أليس قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أنت ومالك لابيك " قال نعم ولكن هذا لم يأخذ ~~منها انما يأخذ من زوجها وهذا مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة له قبض صداق ~~البكر دون الثيب لان ذاك العادة ولان البكر تستحي فقام أبوها مقامها كما ~~قام مقامها في تزويجها. # ولنا أنها رشيدة فلم يكن لغيرها قبض صداقها كالثيب أو عوض ملكته وهي ~~رشيدة فلم يكن لغيرها قبضه بغير اذنها كثمن مبيعها، وان كانت غير رشيدة ~~سلمه إلى وليها في مالها من أبيها أو وصيه من # الحاكم لانه من جملة أموالها فهو كاجرة دارها. PageV08P066 * (مسألة) * ~~(وكل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول كطلاقه وخلعه واسلامه وردته أو من ~~أجنبي كالرضاع ونحوه يتنصف بها المهر بينهما) لقول الله تعالى (وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) ثبت في ~~الطلاق وقسنا عليه سائر ما استقل به الزوج، وأما فرقة الاجنبي كالرضاع ~~ونحوه تسقط نصف المهر ويجب نصفه أو المتعة لغير من سمى لها ثم يرجع الزوج ~~على من فسخ النكاح إذا جاء الفسخ من قبل أجنبي لانه قرره عليه، وان قتلت ~~المرأة استقر المهر جميعه لانها فرقة حصلت الموت واثبتها النكاح أشبه ما لو ~~ماتت حنف أنفها سواء قتلها زوجها أو أجنبي أو قتلت نفسها أو قتل الامة ~~سيدها وان طلق الحاكم على الزوج في الايلاء فهو كطلاقه لانه قام مقامه في ~~إيفاء الحق عند امتناعه منه * (مسألة) * (وكل فرقة جاءت من المرأة قبل ~~الدخول كاسلامها أو ردتها أو رضاعها من ينفسخ النكاح برضاعه أو ارتضاعها ~~وهي صغيرة أو فسخها لعنته واعساره أو فسخه لعيبها أو فسخها لعتقها تحت عبد ~~فانه يسقط به مهرها ولا تجب المتعة ms3409 لانها أتلفت العوض قبل تسليمه فسقط ~~البدل كله كالبائع يتلف المبيع قبل تسليمه * (مسألة) * (وفرقة للعان تخرج ~~على روايتين) [ إحداهما ] هي كطلاقه لان سبب اللعان قذفه PageV08P067 ~~الصادر منه فأشبه الخلع (والثانية) يسقط به مهرها لان الفسخ عقب لعانها فهو ~~كفسخها لعيبه * (مسألة) * (وفي فرقة بيع الزوجة من الزوج وشرائها له وجهان) ~~إذا اشترت المرأة زوجها ففيه وجهان [ احدهما ] يتنصف به مهرها، لان البيع ~~الموجب للفسخ تم بالسيد وبالمرأة، فأشبه الخلع (والثاني) يسقط به المهر لان ~~الفسخ وجد عقيب قبولها فأشبه فسخها لعيبه وكذلك شراء الزوج امرأته وان جعل ~~لها الخيار فاختارت نفسها أو وكلها في الطلاق فطلقت نفسها فهو كطلاقه لا ~~يسقط مهرها لان المرأة وان باشرت الطلاق فهي نائبة عنه ووكيلة عنه وفعل ~~الوكيل كفعل الموكل # فكأنه صدر عن مباشرته، وان علق طلاقها على فعل من قبلها لم يسقط مهرها ~~لان السبب منه وجد وإنما هي حققت شرطه والحكم ينسب إلى صاحب السبب * ~~(مسألة) * (وفرقة الموت يستقر بها المهر كله، كالدخول إذا كان المهر مسمى) ~~وفي المفوضة اختلاف نذكره في مواضعه ان شاء الله تعالى ولو قتلت نفسها أو ~~قتلها غيرها فهو كالموت حتف أنفها لانها فرقة حصلت بانقضاء الاجل وأثبتها ~~النكاح فهو كموتها حتف أنفها * (فصل) * قال رضي الله عنه (وإذا اختلف ~~الزوجان في قدر الصداق فالقول قول الزوج مع يمينه وعنه القول قول من يدعى ~~مهر المثل منهما) إذا اختلف الزوجان في قدر الصداق ولا بينة لهما فقد ~~اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروي عنه أن القول قول الزوج بكل ~~حال، وهذا قول الشعبي وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي ثور PageV08P068 وبه ~~قال أبو يوسف إلا أن يدعي مستنكرا وهو أن يدعى مهرا لا يتزوج بمثله في ~~العادة لانه منكر للزيادة ومدعى عليه فيدخل في عموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام " ولكن اليمين على المدعى عليه " وروي عنه أن القول قول من يدعى ~~مهر المثل فإذا ادعت المرأة مهر المثل أو أقل منه فالقول قولها ms3410 وان ادعى ~~الزوج مهر المثل أو أكثر فالقول قوله وبهذا قال أبو حنيفة وهو الذي ذكره ~~الخرقي وعن الحسن والنخعي وحماد بن أبي سليمان وأبي عبيد نحوه * (مسألة) * ~~(فان ادعى أقل منه وادعت أكثر منه رد إليه بلا يمين عند القاضي في الاحوال ~~كلها لان الظاهر قول من يدعى مهر المثل فكان القول قوله قياسا على المنكر ~~في سائر الدعاوى وعلى المودع إذا ادعى التلف أو الرد، وقال أبو الخطاب تجب ~~اليمين لانه اختلاف فيما يجوز بذله فتشرع فيه اليمين كسائر الدعاوى في ~~الاموال، وقال القاضي لا تشرع اليمين في الاحوال كلها لانها دعوى في ~~النكاح، والاولى أن يتحالفا فان ما يقوله كل واحد منهما يحتمل الصحة فلا ~~يعدل عنه الا بيمين كسائر الدعاوى، ولانهما تساويا في عدم الظهور فيشرع ~~التحالف كما لو اختلف المتبايعان وهذا قول أبي حنيفة وقال الشافعي ~~يتحالفان، فان حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت ما قاله وان حلفا وجب # مهر المثل وبه قال الثوري قياسا على المتبايعين إذا اختلفا في الثمن وقال ~~مالك ان كان الاختلاف قبل الدخول تحالفا وفسخ النكاح وان كان بعده فالقول ~~قول الزوج وبناه على أصله في المبيع فانه يفرض PageV08P069 في التحالف قبل ~~القبض أو بعده لانه إذا سلمت نفسها بغير اشهاد فقد رضيت بامانته، ووجه قول ~~من لا يرى التحالف أنه عقد لا ينفسخ بالتحالف فلا يشرع فيه كالعفو عن دم ~~العمد ولان القول بالتحالف يفضي إلى ايجاب أكثر مما يدعيه أو أقل مما يقر ~~لها به فانها إذا كان مهر مثلها مائة فادعت ثمانين وقال هو بل هو خمسون ~~أوجب لها عشرين يتفقان على أنها غير واجبة ولو ادعت مائتين وقال هو بل مائة ~~وخمسون ومهر مثلها مائة فقد أسقط خمسين يتفقان على وجوبها ولان مهر المثل ~~ان لم يوافق دعوى أحدهما لم يجز ايجابه لاتفاقهما على أنه غير ما أوجبه ~~العقد وان وافق قول أحدهما فلا حاجة في ايجابه إلى يمين من ينفيه لانها لا ~~تؤثر في ايجابه، وفارق ms3411 البيع فانه ينفسخ بالتحالف ويرجع كل واحد منهما في ~~ماله، وما ادعاه مالك من أنها استأمنته لا يصح فانها لم تجعله أمينا ولو ~~كان أمينا لها لوجب أن تكون أمينة حين لم يشهد عليها على أنه لا يلزم من ~~الاختلاف عدم الاشهاد لانه قد يكون بينهما بينة فيموت أو يغيب أو ينسى ~~الشهادة. # إذا ثبت هذا فكل من قلنا القول قوله فهو مع يمينه لانه اختلاف فيما يجوز ~~بذله فتشرع فيه ليمين كسائر الدعاوي لما ذكرنا من الحديث * (مسألة) * (وان ~~قال تزوجتك على هذا العبد قالت بل على هذه الامة خرج على الروايتين) فان ~~كانت قيمة العبد مهر المثل أو أكثر وقيمة الامة فوق ذلك حلف الزوج ووجب لها ~~قيمة العبد لان قوله يوافق الظاهر ولا يجب عين العبد لئلا يدخل في ملكها ما ~~ننكره، وإن كانت قيمة الامة مهر PageV08P070 المثل أو أقل وقيمة العبد أقل ~~من ذلك فالقول قول الزوجة مع يمينها وهل تجب الامة أو قيمتها؟ فيه وجهان ~~(أحدهما) تجب عينها لاننا قبلنا قولها في القدر فكذلك في العين فأوجبناه ~~وليس في ذلك ادخال ما تنكره في ملكها (والثاني) يجب لها قيمتها لان قولها ~~انما وافق الظاهر في القدر لا في العين فأوجبنا لها ما وافق الظاهر فيه، ~~وإن كان كل واحد منهما قدر مهر المثل أو كان العبد أقل من مهر المثل والامة # أكثر منه وجب مهر المثل بالتحالف وظاهر قول القاضي ومن وافقه أن اليمين ~~لا تشرع في هذا كله والله أعلم (فصل) إذا أنكر الزوج صداق امرأته وادعت ذلك ~~عليه فالقول قولها فيما يوافق مهر مثلها سواء ادعى أنه وفاها أو أبرأته منه ~~أو قال لا تستحق علي شيئا وسواء في ذلك ما قبل الدخول وبعده وبه قال سعيد ~~بن جبير والشعبي وابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب ~~الرأي، وحكي عن الفقهاء السبعة أنهم قالوا إن كان بعد الوفاة فالقول قول ~~الزوج والدخول بالمرأة يقطع الصداق وبه قال مالك قال أصحابه انما ms3412 قال ذلك ~~إذا كانت العادة تعجيل الصداق كما كان بالمدينة أو كان الخلاف فيما تعجل ~~منه في العادة لانها لا تسلم نفسها في العادة الا بقبضه فكان الظاهر معه ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " اليمين على المدعى عليه " ولانه ادعى ~~تسليم الحق الذي عليه فلم يقبل بغير بينة كما لو ادعى تسليم الثمن أو كما ~~قبل الدخول PageV08P071 (فصل) فان دفع إليها الفا ثم اختلفا فقال دفعتها ~~اليك صداقا وقالت بل هبة فان اختلفا ببينة فقالت قصدت الهبة فقال بل قصدت ~~دفع الصداق فالقول قول الزوج بغير يمين لانه اعلم ببينته ولا تطلع المرأة ~~عليها، وان اختلفا في لفظه فقالت قد قلت هذي هبة أو هدية فأنكرها فالقول ~~قوله مع يمينه لانها تدعي عليه عقدا على ملكه وهو ينكره فأشبه ما لو ادعت ~~عليه بيع ملكه لها لكن ان كان المدفوع من غير جنس الواجب عليه كأن أصدقها ~~دراهم فدفع إليها عرضا ثم اختلفا وحلف أنه دفع إليها ذلك من صداقها فللمرأة ~~رد العوض ومطالبته بصداقها قال أحمد في رواية الفضل بن زياد في رجل تزوج ~~امرأة على صداق الف فبعث إليها بقيمته متاعا وثيابا ولم يخبرهم أنه من ~~الصداق فلما دخل سألته الصداق فقال لها قد بعثت اليك بهذا المتاع واحتسبته ~~من الصداق فقالت المرأة صداقي دراهم ترد الثياب والمتاع وترجع إليه ~~بصداقها، فهذه الرواية إذا لم يخبرهم أنه صداق، فأما إذا ادعى أنها احتسبت ~~به من الصداق وادعت المرأة أنه قال هي هبة فينبغي أن يحلف كل واحد منهما ~~ويتراجعان بما لكل واحد منهما وحكي عن مالك أنه ان كان مما جرت العادة ~~بهديته كالثوب والخاتم فالقول قولها لان الظاهر معها والا فالقول قوله # ولنا أنهما اختلفا في صفة انتقال ملكه فكان القول قول المالك كما لو قال ~~اودعتك هذه العين قالت بل وهبتنيها. PageV08P072 (فصل) فان مات الزوجان ~~فاختلفت ورثتهما قام ورثة كل واحد منهما مقامه الا أن من يحلف منهم على ~~الاثبات يحلف على البت ومن ms3413 يحلف على النفي يحلف على نفي العلم لانه يحلف ~~على نفي فعل الغير وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان مات أحد الزوجين ~~فكذلك وان مات الزوجان فادعى ورثة المرأة التسمية وأنكرها ورثة الزوج جملة ~~لم يحكم عليهم بشئ قال أصحابه انما قال ذلك إذا تقادم العهد لانه تعذر ~~الرجوع إلى مهر المثل لانه تعتبر فيه الصفات والاوقات وقال محمد بن الحسن ~~يقضى بمهر المثل وقال رفر بعشرة دراهم لانه أقل الصداق. # ولنا أن ما اختلف فيه المتعاقدان قام ورثتهما مقامهما كالمتبايعين وما ~~ذكروه ليس بصحيح لان الحق لا يسقط لتقادم العقد ولا يتعذر الرجوع في ذلك ~~كقيم سائر المتلفات (فصل) فان اختلف الزوج وأبو الصغيرة والمجنونة قام الاب ~~مقام الزوجة في اليمين لانه يحلف على فعل نفسه ولان قوله مقبول فيما اعترف ~~به من الصداق فسمعت يمينه كالزوجة فان لم يحلف حتى بلغت وعقلت فاليمين ~~عليها دونه لان الحق لها وانما يحلف هو لتعذر اليمين من جهتها فإذا أمكن في ~~حقها صارت اليمين عليها كالوصي إذا بلغ الاطفال قبل يمينه فيها يحلف فيه ~~فأما في البكر البالغة العاقلة فلا تسمع مخالفة الاب لان قولها مقبول في ~~الصداق والحق لها دونه وأما سائر الاولياء فليس لهم تزويج صغيرة إلا على ~~رواية في بنت تسع وليس لهم أن يزوجوا بدون مهر المثل ولو زوجوها ~~PageV08P073 بدون مهر المثل ثبت مهر المثل من غير يمين فادعى ادعى أنه ~~زوجها بأكثر من مهر مثلها فاليمين على الزوج لان القول قوله في قدر مهر ~~المثل (فصل) إذا أنكر الزوج تسمية الصداق وادعى أنه تزوجها بغير صداق فان ~~كان بعد الدخول نظرنا فان ادعت المرأة مهر المثل أو دونه وجب من غير يمين ~~لانها لو صدقته في ذلك لوجب مهر # المثل فلا فائدة في الاختلاف وإن ادعت أقل من مهر المثل فهي مقرة بنقصها ~~عما يجب لها بدعوى الزوج فيجب ان يقبل قولها بغير يمين وان ادعت أكثر من ~~مهر المثل لزمته اليمين على نفي ذلك ms3414 ويجب لها مهر المثل وإن كان اختلافهما ~~قبل الدخول انبنى على الروايتين فيما إذا اختلفا في قدر الصداق فان قلنا ~~القول قول الزوج فلها المتعة وإن قلنا القول قول من يدعي مهر المثل قبل ~~قولها ما ادعت مهر المثل هذا إذا طلقها وإن لم يطلقها فرض لها مهر المثل ~~على الروايتين وكل من قلنا القول قوله فعليه اليمين. # * (مسألة) * وإن اختلفا في قبض الصداق فالقول قولها مع يمينها إذا لم تكن ~~بينة) لان الاصل عدمه وإن اختلفا فيما يستقر به فالقول قوله لانه منكر ~~والقول قول المنكر ولان الاصل عدمه. PageV08P074 * (مسألة) * (وان تزوجها ~~على صداقين سر وعلانية أخذ بالعلانية وان كان انعقد بالسر في ظاهر كلام ~~الخرقي وقال القاضي ان تصادقا على السر لم يكن لها غيره) ظاهر كلام أحمد ~~أنه يؤخذ بالعلانية على ما رواه الاثرم وهو قول الشعبي وابن أبي ليلى ~~والثوري وأبي عبيد وقال القاضي الواجب المهر الذي انعقد به النكاح سرا كان ~~أو علانية وحمل كلام أحمد والخرقي على أن المرأة لم تفر بنكاح السر فثبت ~~مهر العلانية لانه الذي انعقد به النكاح وهذا قول سعيد بن عبد العزيز وأبي ~~حنيفة والاوزاعي والشافعي ونحوه عن شريح والحسن والزهري والحكم بن عتيبة ~~ومالك واسحاق لان العلانية ليس بعقد ولا يتعلق به وجوب شئ ووجه قول الخرقي ~~أنه ان كان مهر السر أكثر من العلانية وجب مهر السر لانه وجب عليه بعقده ~~ولم تسقطه العلانية فنفى وجوبه فاما ان اتفقا على أن المهر الف وأنهما ~~يعقدان العقد بألفين تجملا ففعلا ذلك فالمهر الفان لانها تسمية صححيحة في ~~عقد صحيح فوجب كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها وهذا أيضا قول القاضي ~~ومذهب الشافعي ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون السر من جنس العلانية نحو ~~أن يكون السر الفا والعلانية الفين أو يكونا من جنسين مثل أن يكون السر ~~مائة درهم والعلانية مائة دينار إذا قلنا ان الواجب مهر العلانية فيستحب # للمرأة أن تفي الزوج بما وعدت به ms3415 وشرطته من أنها لا تأخذ إلا مهر السر ~~قال أحمد في رواية ابن منصور إذا زوج امرأة في السر بمهر وأعلنوا بمهر ~~ينبغي لهم أن يفوا ويؤخذ بالعلانية فاستحب الوفاء PageV08P075 بالشرط لئلا ~~يحصل منهم غرور ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " المؤمنون على شروطهم " ~~وعلى قول القاضي إذا ادعى الزوج عقدا في السر انعقد به النكاح فيه مهر قليل ~~فصدقته المرأة فليس لها سواه وان أكذبته فالقول قولها لانها منكرة. # * (مسألة) * (وان قال هو عقد واحد أسررته ثم أظهرته وقالت بل هو عقدان ~~فالقول قولها مع يمينها لان الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكما كالاول ~~ولان المهر في العقد الثاني ان كان دخل بها ونصف المهر في العقد الاول ان ~~ادعى سقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول وان أصر على الانكار سئلت المرأة فان ~~ادعت أنه دخل بها في النكاح الاول ثم طلقها طلاقا بائنا ثم نكحها نكاحا ~~ثانيا حلفت على ذلك واستحقت وان أقرت بما يسقط نصف المهر أو جميعه لزمها ما ~~اقرت به (فصل) إذا خلا الرجل بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ~~ووجبت عليها العدة وان لم يطأ روي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر ~~رضي الله عنهم وبه قال علي بن الحسين وعروة وعطاء والزهري والاوزاعي واسحاق ~~وأصحاب الرأي وهو قول أصحاب الشافعي القديم قال شريح والشعبي وطاوس وابن ~~سيرين والشافعي في الجديد لا يستقر إلا بالوطئ وحكي ذلك عن ابن مسعود وابن ~~عباس رضي الله عنهم وروي ذلك عن أحمد فري عنه يعقوب بن بختان أنه قال إذا ~~اصدقته المرأة أنه لم يطأها لم يكمل لها الصداق وعليها العدة وذلك لقول ~~الله تعالى (وإن طلقتموهن PageV08P076 من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم) وهذه قد طلقها قبل أن يمسها وقال الله تعالى (وكيف ~~تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض؟) والافضاء الجماع، ولانها مطلقة لم تمس ~~أشبهت ما لم يخل بها. # ولنا اجماع الصحابة فروى الامام أحمد والاثرم باسنادهما عن ms3416 زرارة بن أوفى ~~قال: قضى الخلفاء # الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت ~~العدة. # ورواه أيضا عن الاحنف عن عمر وعلي وعن سعيد بن المسيب وعن سعيد بن ثابت: ~~عليها العدة ولها الصداق كلاملا. # وهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان اجماعا، وما رواه عن ~~ابن عباس: لا يصح، قال أحمد يرويه ليث وليس بالقوي وقد رواه حنظلة خلاف ما ~~رواه ليث وحنظلة أقوى من ليث وحديث ابن مسعود منقطع قاله ابن المنذر ولان ~~التسليم المستحق وجد من جهتها فيستقر به البدل كما لو وطئها أو كما لو أجرت ~~دارها أو سلمتها أو باعتها، وأما قوله تعالى (من قبل أن تمسوهن) فيحتمل أنه ~~كنى بالسبب عن المسبب الذي هو الخلوة بدليل ما ذكرناه، وأما قوله (وقد أفضى ~~بعضكم إلى بعض) فقد حكي عن الفراء أنه قال الافضاء الخلوة دخل بها أو لم ~~يدخل لان الافضاء مأخوذ من الفضاء وهو الخالي فكأنه قال وقد خلا بعضكم إلى ~~بعض (فصل) وحكم الخلوة حكم الوطئ في تكميل المهر ووجوب العدة وتحريم اختها ~~وأربع سواها إذا PageV08P077 طلقها حتى تنقضي عدتها وثبوت الرجعة له عليها ~~في عدتها، وقال الثوري وأبو حنيفة لا رجعة له عليها إذا أقر أنه لم يصبها ~~ولنا قول الله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) ولانها معتدة من نكاح ~~صحيح لم ينفسخ نكاحها وكمل عدد طلاقها ولا طلقها بعوض فكان له عليها الرجعة ~~كما لو أصابها ولها عليه نفقة العدة والسكنى لان ذلك لمن لزوجها عليها ~~الرجعة وتفارق الخلوة الوطئ في أنها لا تثبت بها الاباحة للزوج المطلق ~~ثلاثا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة القرظي " أتريدين أن ~~ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " ولا يثبت بها الاحصان ~~لانه يعتبر لايجاب الحد والحدود تدرأ بالشبهات ولا يجب الغسل لانها ليست من ~~موجبات الغسل اجماعا ولا يخرج بها من العنة لان العنة العجز عن الوطئ فلا ~~تزول إلا بحقيقته ms3417 ولا تحصل بها الفيئة لانها الرجوع عما حلف عليه وانما حلف ~~على ترك الوطئ، ولان حق المرأة لا يحصل إلا بيقين الوطئ ولا تفسد بها ~~العبادات ولا تجب بها الكفارة، وأما تحريم الربيبة فعن أحمد أنه يحصل ~~بالخلوة، وقال القاضي وابن عقيل لا تحرم، وحمل القاضي # كلام احمد على انه حصل مع الخلوة نظر أو مباشرة فيخرج كلامه على إحدى ~~الروايتين أن ذلك يحرم والصحيح أنها لا تحرم لقول الله تعالى (فان لم ~~تكونوا دخلتم بهن) والدخول كناية عن الوطئ والنص صريح في إباحتها بدونه فلا ~~يجوز خلافه PageV08P078 (فصل) وسواء في ذلك الخلوة بها وهما محرمان أو ~~صائمان أو حائض أو سالمان من الوطئ شرعي كالاحرام والصيام والحيض والنفاس ~~أو حقيقي كالجب والعنة والرتق في المرأة فعنه أن الصداق يستقر بكل حال وبه ~~قال عطاء وابن أبي ليلى والثوري لعموم ما ذكرناه من الاجماع وقال عمر في ~~العنين يؤجل سنة فان وطئها وإلا أخذت الصداق كاملا وفرق بينهما وعليها ~~العدة ولان التسليم المستحق عليها قد وجد وانما الحيض والاحرام والرتق من ~~غير جهتها فلا يؤثر في المهر كما لا يؤثر في اسقاط النفقة وروي أنه لا يكمل ~~الصداق وهو قول شريج وأبي ثور لانه لم يتمكن من تسليمها فلم يجب عليه مهرها ~~كما لو منعت نفسها منه يحققه أن المنع من التسليم لا فرق بين كونه من أجنبي ~~أو من العاقد كالاجارة، وعنه رواية ثالثة إن كانا صائمين صوم رمضان لم يكمل ~~الصداق وإن كان غيره كمل قال أبو داود سمعت احمد وسئل عن رجل دخل على أهله ~~وهما صائمان في غير شهر رمضان فأغلق الباب وأرخى الستر؟ قال وجب الصداق، ~~قيل لاحمد فشهر رمضان؟ قال شهر رمضان خلاف لهذا، قيل له فكان مسافرا في ~~رمضان؟ قال هذا مفطر يعنى وجب الصداق وهذا يدل على أنه متى كان المانع ~~متأكدا كالاحرام وصوم رمضان لم يكمل الصداق، وقال القاضي إن كان المانع لا ~~يمنع دواعي الوطئ كالجب والعنة والرتق والمرض والحيض ms3418 والنفاس وجب الصداق، ~~وإن كان يمنع دواعيه كالاحرام وصيام الفرض فعلى روايتين، وقال أبو حنيفة إن ~~كان المانع من جهتها لم يستقر PageV08P079 الصداق، وإن كان من جهته صيام ~~فرض أو إحرام لم يستقر الصداق أيضا وان كان حقا ادعته كمل الصداق لان ~~المانع من جهته وذلك لا يمنع وجود التسليم المستحق منها فكمل حقها كما تلزم ~~الصغير نفقة امرأته إذا أسلمت إليه (فصل) فان خلا بها وهي صغيرة لا يمكن ~~وطؤها أو كانت كبيرة فمنعته نفسها أو كان أعمى فلم # يعلم بدخولها عليه لم يكمل صداقها نص عليه أحمد في المكفوف يتزوج المرأة ~~فادخلت عليه فأرخى الستر وأغلق الباب فان كان لا يعلم بدخولها عليه فلها ~~نصف الصداق وأومأ إلى أنها إذا نشزت عليه ومنعته نفسها لا يكمل صداقها. # وذكره ابن حامد وذلك لانه لم يوجد لتمكين من جهتها فأشبه ما لو لم يخل ~~بها، وكذلك لو خلا بها وهو طفل لا يتمكن من الوطئ لم يكمل الصداق لانه في ~~معنى الصغيرة في عدم التمكن من الوط. # (فصل) فان استمتع بامرأته بمباشرة فيما دون الفرج من غير خلوة كالقبلة ~~ونحوها فالنصوص عن احمد انه يكمل به الصداق فانه إذا أخذها فشمها وقبض ~~عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملا إذا نال منها شيئا لا يحل ~~لغيره، وقال في رواية مهنا إذا تزوج امرأة ونظر إليها وهي عريانة تغتسل ~~أوجب عليه المهر، ورواه عن ابراهيم إذا اطلع منها على ما يحرم على غيره ~~فعليه المهر لانه نوع استمتاع فهو كالقبلة قال القاضي يحتمل أن هذا ينبني ~~على ثبوت تحريم المصاهرة بذلك وفيه روايتان فيكون في تكميل الصداق به ~~وجهان: PageV08P080 (أحدهما) يكمل به الصداق لما روى الدارقطني عن محمد بن ~~عبد الرحمن عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كشف خمار ~~امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل " ولانه مسيس فيدخل في ~~قوله (من قبل أن تمسوهن) ولانه استمتاع بامرأته فكمل به الصداق ms3419 كالوطئ، ~~(والوجه الآخر) لا يكمل به الصداق وهو قول أكثر أهل العلم لان قول الله ~~تعالى (تمسوهن) انما أريد به في الظاهر الجماع ومقتضى قوله (وإن طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن) أن لا يكمل الصداق لغير من وطئها ولا تجب عليها العدة، ~~ترك عمومه فيمن دخل بها للاجماع الوارد عن الصحابة فيبقى فيما سواه على ~~مقتضى العموم. # * (فصل) * في المفوضة وهي على ضربين (تفويض البضع) وهو أن يزوج الاب ~~ابنته البكر أو تأذن المرأة لوليها في تزويجها بغير مهر (والثاني) تفويض ~~المهر وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو شاء أو شاء أجنبي فالنكاح صحيح ويجب ~~مهر المثل. # يصح النكاح من غير تسمية صداق في قول عامة أهل العلم بدليل قوله تعالى ~~(لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) وروي عن ~~ابن مسعود أنه سئل عن امرأة تزوجها رجل ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها ~~حتى مات؟ فقال ابن مسعود لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط PageV08P081 ~~وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الاشجعى فقال: قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت. # رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ولان القصد من النكاح الوصلة ~~والاستمتاع دون الصداق فصح من غير ذكره كالنفقة، وسواء تركا ذكر المهر أو ~~شرطا نفيه مثل أن يقول زوجتك بغير مهر فيقبله كذلك، ولو قال زوجتك بغير مهر ~~في الحال ولا في الثاني صح أيضا وقال بعض الشافعية لا يصح في هذه الصورة ~~لانها تكون كالموهوبة وليس بصحيح فانه يصح فيما إذا قال زوجتك بغير مهر ~~فيصح ههنا لان معناهما واحد فما صح في إحدى الصورتين المتساويتين صح في ~~الاخرى وليس كالوهوبة لان الشرط يفسد ويجب المهر، وقد ذكرنا أن المزوجة ~~بغير مهر تسمى مفوضة بكسر الواو وفتحها فمن كسر أضاف الفعل على أنها فاعلة ~~ومن فتح أضافه إلى وليها ومعنى التفويض الاهمال كأنهما أهملت أمر المهر ms3420 حيث ~~لم تسمه. # قال الشاعر: لا يصلح الناس فوضى لاسراء لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا ~~يعني مهملين والذي ذكره الخرقي تفوض البضع وهو الذي ينصرف إليه اطلاق ~~التفويض (الضرب الثاني) تفويض المهر وهو أن يجعلا الصداق إلى رأي احدهما أو ~~رأي أجنبي فيقول زوجتك على ما شئت أو على حكمك أو حكمها أو حكم أجنبي ونحوه ~~فهذه لها مهر المثل في ظاهر كلام احمد PageV08P082 لانها لم تزوج نفسها إلا ~~بصداق لكنه مجهول فسقط لجهالته ووجب مهر المثل والتفويض الصحيح أن تأذن ~~المرأة الجائزة الامر لوليها في تزويجها بغير مهر أو بتفويض قدره أو يزوجها ~~أبوها كذلك، فأما إن زوجها غير أبيها ولم يذكر مهرا بغير اذنها في ذلك فانه ~~يجب مهر المثل، وقال الشافعي لا يكون التفويض إلا الصورة الاولى وقد مضى ~~الكلام معه في أن للاب أن يزوج ابنته بدون صداق مثلها فلذلك يجوز تفويضه # * (مسألة) * (ولها المطالبة بفرضه لان النكاح لا يخلو من المهر فوجب لها ~~المطالبة ببيان قدره) وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا فان اتفق ~~الزوجان على فرضه جاز ما فرضاه قليلا كان أو كثيرا سواء كانا عالمين بمهر ~~المثل أو لا، وقال الشافعي في قوله لا يصح الفرض لغير مهر المثل الا مع ~~علمها بمهر المثل لان ما فرضه بدل عن مهر المثل فيحتاج أن يكون المبدل ~~معلوما ولنا أنه إذا فرض لها كثيرا فقد بذل لها من ماله فوق ما يلزمه وان ~~رضيت باليسير فقد رضيت بدون ما يجب لها فلا يمنع من ذلك، قولهم انه بدل لا ~~يصح فان البدل غير المبدل والمفروض ان كان ناقصا فهو بعضه وان كان أكثر فهو ~~الواجب وزيادة ولا يصح جعله بدلا، ولو كان بدلا لما جاز مع العلم لانه يبدل ~~ما فيه الربا بجنسه متفاضلا وقد روى عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لرجل " أترضى أني أزوجك فلانة؟ " قال: نعم، وقال للمرأة " ~~أترضي أن أزوجك فلانا؟ " قالت نعم، فزوج ms3421 أحدهما بصاحبه فدخل عليها ~~PageV08P083 ولم يفرض لها صداقا فلما حضرته الوفاء قال ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم يفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا واني قد ~~أعطيتها عن صداقها سهمي الذي بخيبر فأخذت سهمه فباعته بمائة الف، فاما ان ~~تشاحا فيه ففرض لها مهر مثلها أو أكثر منه فليس لها المطالبة بسواه فان لم ~~ترض به لم يستقر لها حتى ترضاه فان طلقها قبل الدخول فليس لها إلا المتعة ~~لانه لا يثبت لها بفرضه ما لم ترض به كحالة الابتداء، وان فرض لها أقل من ~~مهر المثل فلها المطالبة ولم يثبت لها بفرضه ما لم ترض به. # فان ارتفعا إلى الحاكم فليس له ان يفرض لها الا مهر المثل لان الزيادة ~~ميل عليه والنقصان ميل عليها. # ولا يحل الميل ولانه انما يفرض له بدل البضع فيقدر بقدره كالسلعة إذا ~~اتلفت يرجع إلى تقويمها بقول اهل الخبرة، ويعتبر معرفة مهر المثل ليتوصل ~~إلى امكان فرضه ومتى صح الفرض صار كالمسمى في العقد في انه يتنصف بالطلاق ~~ولا تجب المتعة معه ويلزمها ما فرضه الحاكم سواء رضيت به أو لم ترض كما ~~يلزم ما حكم به. # (فصل) وان فرض لها اجنبي مهر مثلها فرضيته لم يصح وكان وجوده كعدمه لانه ~~ليس بزوج # ولا حاكم فان سلم إليها ما فرض لها فريضته احتمل ان يصح لما ذكرنا فيكون ~~حكمها حكم من لم يفرض لها ويسترجع ما اعطاها لان تصرفه ما صح ولا برئت به ~~ذمة الزوج ويحتمل ان يصح لانه يقوم مقامه في قضاء المسمى فيقوم مقامه في ~~قضاء ما يوجبه العقد غير المسى. # فعلى هذا إذا طلقت قبل الدخول PageV08P084 رجع نصفه إلى الزوج لانه ملكه ~~اياه حين قضى به دينا عليه فيعود إليه كما لو دفعه هو. # ولاصحاب الشافعي مثل هذين الوجهين ولهم وجه ثالث انه يرجع بنصفه إلى ~~الاجنبي وذكره القاضي لنا وجها ثالثا قال شيخنا وقد ذكرنا ما يدل على صحة ~~ما قلناه ولو ان رجلا ms3422 قضى المسمى عن الزوج صح، ثم ان طلقها قبل الدخول رجع ~~بنصفه إليه وان فسخت نكاح نفسها بفعل من جهتها رجع جميعه إليه وعلى الوجه ~~الآخر يرجع إلى من قضاه. # (فصل) ويجب المهر للمفوضة بالعقد وانما يسقط إلى المتعة بالطلاق وهذا ~~مذهب ابى حنيفة، واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال الصحيح انه يجب بالعقد ~~وقال بعضهم لا يجب بالعقد قولا واحدا ولا يجئ على اصل الشافعي غير هذا لانه ~~لو وجب بالعقد لتنصف بالطلاق كالمسمى في العقد ولنا أنها تملك المطالبة به ~~فكان واجبا كالمسمى ولانه لو لم يجب بالعقد لما استقر بالموت كما في العقد ~~الفاسد ولان النكاح لا يجوز أن يخلو عن المهر والقول بعدم وجوبه يفضي إلى ~~خلوه عنه وإلى أن النكاح انعقد صحيحا وملك الزوج الوطئ ولا مهر فيه وانما ~~لم يتنصف لان الله تعالى نقل غير المسمى لها بالطلاق إلى المتعة كما نقل ما ~~سمى لها إلى نصف المسمى لها، فعلى هذا لو فوض الرجل مهر أمته ثم أعتقها أو ~~باعها ثم فرض لها المهر كان لمعتقها أو بائعها لان المهر وجب بالعقد في ~~ملكه، ولو فوضت المرأة نفسها ثم طالبت بفرض مهرها بعد بغير مهر مثلها أو ~~دخل بها لوجب مهر مثلها حالة العقد لما ذكرناه PageV08P085 ووافق أصحاب ~~الشافعي على ذلك لان الوجوب يستند إلى حالة العقد إلا في الامة التي أعتقها ~~أو باعها في أحد الوجهين (فصل) يجوز الدخول بالمرأة قبل اعطائها شيئا سواء ~~كانت مفوضة أو مسمى لها، وبه قال سعيد # ابن المسيب والحسن والنخعي والثوري والشافعي وروي عن ابن عباس وابن عمر ~~والزهري وقتادة ومالك لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا قال الزهري مضت السنة ان ~~لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا قال ابن عباس يخلع احدى نعليه ويلقيها إليها ~~وروى أبو داود باسناده عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~عليا لما تزوج فاطمة أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى ms3423 يعطيها شيئا فقال يا رسول الله ليس لي شئ فقال " أعطها درعك، فأعطاها ~~درعه ثم دخل بها ورواه ابن عباس أيضا قال لما تزوج علي فاطمة قال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " اعطها شيئا " قال ما عندي قال " أعطها درعك ~~الحطمية " رواه أبو داود والنسائي ولنا حديث عقبة بن عامر في الذي زوجه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها ولم يعطها شيئا وروت عائشة قالت أمرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا ~~رواه ابن ماجه ولانه عوض في عقد معاوضة فلم يقف جواز تسليم المعوض على قبض ~~شئ منه كالثمن في البيع والاجرة في الاجارة، وأما الاخبار فمحمولة على ~~الاستحباب فانه يستحب أن يعطيها قبل الدخول شيئا موافقة PageV08P086 ~~للاخبار ولعادة الناس فيما بينهم ولتخرج المفوضة عن شبه الموهوبة وليكون ~~ذلك اقطع للخصومة ويمكن حمل قول ابن عباس ومن وافقه على الاستحباب فلا يكون ~~بين القولين فرق والله أعلم * (مسألة) * (وإن مات أحدهما قبل الاصابة وقبل ~~الفرض ورثه صاحبه ولها مهر نسائها) إذا مات أحدهما قبل الاصابة وقبل الفرض ~~فللآخر الميراث بغير خلاف فيه فان الله تعالى فرض لكل واحد من الزوجين فرضا ~~وعقد الزوجية ههنا صحيح ثابت فيورث به لدخوله في عموم النص (فصل) (ولها مهر ~~نسائها وعنه أنه يتنصف بالموت الا أن يكون قد فرضه لها) ظاهر المذهب أن لها ~~مهر نسائها وهو الصحيح إن شاء الله تعالى واليه ذهب ابن مسعود ابن شبرمة ~~وابن أبي ليلى والثوري واسحاق. # وروي عن علي وابن مسعود وابن عمر والزهري وربيعة ومالك والاوزاعي لا مهر ~~لها لانها فرقة وردت على تفويض صحيح قبل فرض ومسيس فلم يجب بها مهر كفرقة ~~الطلاق وقال أبو حنيفة كقولنا في المسلمة وكقولهم في الذمية وعن أحمد رواية ~~أخرى لا يكمل وتنصف إذا لم يكن # فرضه لها لان المفروض لها تخالف التى لم يفرض لها في الطلاق فجاز أن ~~تخالفها بعد الموت وللشافعي قولان كالروايتين ms3424 ولنا ما روى عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه أنه قضى لامرأة لم يفرض لها زوجها صداقا ولم ~~PageV08P087 يدخل بها حتى مات فقال لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها ~~العدة ولها الميراث فقام معقل ابن سنان الاشجعي فقال قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بروع بنت واشق مثل ما قضيت قال الترمذي هذا حديث حسن ~~صحيح وهو نص في محل النزاع ولان الموت معنى يكمل به المسمى فكمل به مهر ~~المثل للمفوضة كالدخول، وقياس الموت على الطلاق لا يصح فان الموت يتم به ~~النكاح فيكمل به الصداق والطلاق يقطعه ويزيله قبل اتمامه وكذلك وجبت العدة ~~بالموت قبل الدخول ولم تجب بالطلاق وكمل المسمى بالموت ولم يكمل بالطلاق ~~فانها زوجة مفارقة بالموت فكمل لها الصداق كالمسلمة أو كما لو سمى لها ولان ~~المسلمة والذمية لا يختلفان في الصداق في موضع فوجب ان لا يختلفا ههنا وإن ~~كان قد فرضه لها لم يتنصف بالموت على الروايتين جميعا * (مسألة) * (فان ~~طلقها قبل الدخول لم يكن لها عليه إلا المتعة) إذا طلقت المفوضة البضع قبل ~~الدخول فليس لها الا المتعة نص عليه احمد في رواية جماعة وهو قول ابن عمر ~~وابن عباس والحسن وعطاء وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والزهري والثوري ~~والشافعي وأبي عبيد وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى أن لها نصف مهر مثلها ~~لانه نكاح صحيح يوجب مهر المثل بعد الدخول فيجوب نصفه بالطلاق قبل الدخول ~~كما لو سمى لها محرما، وقال مالك والليث وابن أبي ليلى المتعة مستحبة غير ~~واجبة لان الله تعالى قال (حقا على المحسنين) فخصهم بها فيدل على أنها على ~~سبيل الاحسان والتفضيل والاحسان ليس بواجب ولانها لو كانت واجبة لم يخص ~~المحسنين دون غيرهم PageV08P088 ولنا قول الله تعالى (ومتعوهن على الموسع ~~قدره) والامر يقتضي الوجوب وقال تعالى (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على ~~المتقين) وقال تعالى (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن # فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن) ولانه ms3425 طلاق في نكاح يقتضي عوضا ~~فلم يعر عن العوض كما لو سمى مهرا واداء الواجب من الاحسان فلا تعارض ~~بينهما (فصل) فان فرض لها بعد العقد ثم طلقها قبله فلها نصف ما فرض لها ولا ~~متعة وهذا قول ابن عمر وعطاء والشعبي والنخعي والشافعي وأبي عبيد، وعن أحمد ~~أن لها المتعة ويسقط المهر وهو قول أبي حنيفة لانه نكاح عري عن تسمية فوجبت ~~المتعة كما لو لم يفرض لها ولنا قوله تعالى (وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) ولانه مفروض يستقر بالدخول فيتنصف ~~بالطلاق قبله كالمسمى في العقد (فصل) والمتعة تجب على كل زوج لكل زوجة ~~مفوضة طلقت قبل الدخول وسواء في ذلك الحر والعبد والحرة والامة والمسلم ~~والذمي والمسلمة والذمية وحكي عن أبي حنيفة لا متعة للذمية وقال الاوزاعي ~~ان كان الزوجان أو أحدهما رقيقا فلا متعة ولنا عموم النص ولانها قائمة مقام ~~نصف المهر في حق من سمى فتجب لكل زوجة على كل زوج كنصف المسمى ولان ما يجب ~~من الفرض يستوي فيه المسلم والكافر والحر والعبد كالمهر (فصل) فأما المفوضة ~~المهر وهي التي يزوجها على ما شاء أحدهما أو التي زوجها غير أبنها بغير ~~PageV08P089 اذنها بغير صداق أو التي مهرها فاسد فانه يجب لها مهر المثل ~~ويتنصف بالطلاق قبل الدخول ولا متعة لها هذا ظاهر كلام الخرقي وهو مذهب ~~الشافعي، وعن أحمد أن لها المتعة دون نصف المهر وهو الذي ذكره شيخنا في ~~الكتاب كالمفوضة البضع وهو مذهب أبي حنيفة لانه خلا عقدها عن تسمية صحيحة ~~فأشبهت التي لم يسم لها شئ. # ولنا أن هذه لها مهر واجب قبل الطلاق فوجب أن يتنصف كما لو سماه أو نقول ~~لم ترض بغير صداق فلم تجب المتعة كالمسمى لها، وتفارق التي رضيت بغير عوض ~~فانها رضيت بغير صداق وعاد نصفها سليما ففرضت المتعة بخلاف مسئلتنا (فصل) ~~وكل فرقة يتنصف بها المسمى توجب المتعة إذا كانت مفوضة وما سقط به المسمى ~~من الفرق ms3426 كاختلاف الدين والفسخ بالرضاع ونحوه إذا جاء من قبلها لا يجب به ~~متعة لانها أقيمت مقام # نصف المسمى فسقطت في كل موضع يسقط كما تسقط الابدال إذا سقط مبدلها (فصل) ~~قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يكن فرض لها مهرا ثم وهب ~~لها غلاما ثم طلاقها قبل الدخول قال لها المتعة، وذلك لان الهبة لا تنقص ~~بها المتعة كما لا ينقص بها نصف المسمى وكأن المتعة وانما تجب بالطلاق فلا ~~يصح قضاؤها قبله ولانها واجبة فلا نقص بالهبة كالمسمى * (مسألة) * (على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره، فأعلاها خادم وأدناها كسوة يجوز لها أن تصلي ~~فيها) وجملة ذلك أن المتعة معتبرة بحال الزوج في يساره واعساره نص عليه ~~أحمد وهو وجه الاصحاب PageV08P090 الشافعي والوجه الآخر هو معتبر بحال ~~الزوجة لان المهر معتبر بها كذلك؟؟؟؟؟ القائمة مقامه ومنهم من قال يجزئ في ~~المتعة ما يقع عليه الاسم كما يجزئ في الصداق ذلك ولنا قول الله تعالى ~~(ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) وهذا نص في أنها معتبرة بحال ~~الزوج ولانها تختلف ولو اجزأ ما يقع عليه الاسم سقط الاختلاف، ولو اعتبر ~~بحال المرأة لما كان على الموسع قدره وعلى المقتر قدره. # إذا ثبت هذا فقد اختلفت الرواية عن أحمد فيها فروي عنه أعلاها خادم إذا ~~كان موسرا وان كان فقيرا متعها كسوتها درعا وخمارا وثوبا تصلي فيه ونحو ذلك ~~قال ابن عباس والزهري والحسن قال ابن عباس أعلى المتعة الخادم ثم دون ذلك ~~النفقة ثم دون ذلك الكسوة ونحو ما ذكرنا في أدناها قال الثوري والاوزاعي ~~وعطاء ومالك وأبو عبيد وأصحاب الرأي قالوا درع وخمار وملحفة * (مسألة) * ~~(وعن أحمد يرجع في تقديرها إلى الحاكم) وهو أحد قولي الشافعي لانه أمر لم ~~يرد الشرع بتقديره وهو مما يحتاج إلى الاجتهاد فيجب الرجوع فيه إلى الحاكم ~~كسائر المجتهدات وعنه يجب لها نصف مهر المثل ذكرها القاضي في المجرد فقال ~~هي مقدرة بما يضاف مهر المثل لانها بدل عنه ms3427 فيجب أن تنقدر به، قال شيخنا ~~وهذه الرواية تضعف لوجهين PageV08P091 (أحدهما) أن نص الكتاب يقتضي تقديرها ~~بحال الزوج وتقديرها بنصف المهر يوجب اعتبارها # بحال المرأة لان مهرها معتبر بها لا بزوجها (الثاني) أنا لو قدرناها بنصف ~~مهر المثل لكانت نصف مهر المثل إذ ليس المهر معينا في ش؟؟، ووجه الرواية ~~الاولى قول ابن عباس أعلى المتعة الخادم ثم دون ذلك الكسوة رواه أبو حفص ~~اسناده وقدرها بكسوة يجوز لها الصلاة فيها لان الكسوة الواجبة بمطلق الشرع ~~تتقدر بذلك كالكسوة في الكفارة والسترة في الصلاة، وروي كنيف السلمي أن عبد ~~الرحمن بن عوف طلق تماضر الكلبية فحملها بجارية سوداء يعني متعها قال ~~ابراهيم العرب تسمي المتعة للتحميم وهذا فيما إذا تشاحا في قدرها فان سمح ~~لها بزيادة على الخادم أو رضيت باقل من الكسوة جاز لان الحق لهما وهو مما ~~يجوز بذله فجاز ما اتفقا عليه كالصداق وقد روي عن الحسن بن علي أنه متع ~~المرأة بعشرة آلاف درهم فقالت * متاع قليل من حبيب مفارق * * (مسألة) * ~~(فان دخل بها استقر مهر المثل لان الوطئ في نكاح من غير مهر خالص لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فان طلقها بعد ذلك فهل تجب المتعة؟ على روايتين ~~أصحهما لا تجب) كل من وجب لها نصف المهر لم تجب لها متعة سواء كانت ممن سمى ~~لها صداقا أو لم يسم لها لكن فرض لها بعد العقد وبهذا قال أبو حنيفة فيمن ~~سمي لها وهو قديم قولي الشافعي وروي عن أحمد لكل مطلقة متاع وروي ذلك عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن PageV08P092 وسعيد بن جبير وأبي قلابة ~~والزهري وقتادة والضحاك وأبي ثور لظاهر قوله تعالى (وللمطلقات متاع ~~بالمعروف حقا على المتقين) ولقوله سبحانه لنبيه عليه السلام (قل لازواجك - ~~إلى قوله - فتعالين أمتعكن) فعلى هذه الرواية لكل مطلقة متاع سواء كانت ~~مفوضة أو سمي لها مدخولا بها أو غيرها لما ذكرنا وظاهر المذهب أن المتعة لا ~~تجب إلا المفوضة التي لم يدخل بها ms3428 إذا طلقت قال أبو بكر كل من روى عن أبي ~~عبد الله فيما أعلم روى عنه أنه لا بحكم بالمتعة إلا لمن سمي لها مهر إلا ~~حنبلا روى عن أحمد أن لكل مطلقة متاعا قال أبو بكر والعمل عليه عندي لولا ~~تواتر الروايات عنه بخلافها ولنا قوله تعالى (ولا جناح عليكم ان طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره) الآية فخص الاولى بالمتعة والثانية بنصف المفروض مع تسلمه # للنساء قسمين واثباته لكل قسم حكما فيدل ذلك على اختصاص كل قسم بحكمه ~~وهذا يخص ما ذكروه ويحتمل أن يحمل الامر بالمتاع في غير المفوضة على ~~الاستحباب كدلالة الآيتين اللتين ذكرناهما على نفي وجوبها جمعا بين دلالات ~~الآيات والمعنى فانه عوض واجب في عقد فإذا سمي فيه عوض صحيح لم يجب غير ~~كسائر عقود المعاوضة ولانها لا تجب لها المتعة قبل الفرقة ولا ما يقوم ~~مقامها فلم يجب لها عند الفرقة كالمتوفى عنها زوجها (فصل) قد ذكرنا أن ~~الزوج إذا طلق المسمى لها أو المفوضة المفروض لها بعد الدخول فلا ~~PageV08P093 متعة لواحدة منهما على رواية حنبل وذكرنا قول من ذهب إليه ~~فظاهر المذهب أنه لا متعة لواحدة منهما وهو قول أبى حنيفة وللشافعي قولان ~~كالروايتين وقد ذكرنا ذلك. # إذا هذا فانه يستحب أن يمتعها نص عليه أحمد فقال أنا أوجبها على من لم ~~يسم لها صداقا فان كان قد سمى لها صداقا فلا أوجبها عليه واستحب أن يمتع ~~وان سمي لها صداقا، وانما استحب ذلك لعموم النص الوارد فيها ودلالته على ~~ايجابها وقول علي ومن سمينا من الائمة بها فلما امتنع الوجوب لدلالة ~~الآيتين المذكورتين على نفي الوجوب ودلالة المعنى المذكور عليه تعين حمل ~~الادلة الدالة عليها على الاستحباب أو على أنه أريد به الخصوص، وأما ~~المتوفى عنها فلا متعة لها بالاجماع لان النص العام لم يتناولها وانما ~~تناول المطلقات ولانها أخذت العوض المسمى لها في عقد المعاوضة فلم يجب لها ~~به سواه ms3429 كما في سائر العقود * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ومهر المثل ~~معتبر بما يساويها من نساء عصباتها كأختها وعمتها وبنت أخيها وعمها) يعتبر ~~جميع أقاربها كأمها وخالتها وقال مالك يعتبر بمن هي في مثل حمالها ومالها ~~وشرفها ولا يختص باقربائها لان الاغراض انما تختلف بذلك دون الاقارب ولنا ~~قوله في حديث ابن مسعود لها مهر نسائها ونساؤها أقاربها وما ذكره فنحن ~~نشترطه ونشترط معه أن تكون من نساء أقاربها لانها أقرب اليهن، وقوله انما ~~يختلف بهذه الاوصاف دون الاقارب لا يصح لان المرأة تطلب لحسبها كما جاء في ~~الاثر وحسبها يختص به أقاربها ويزداد المهر بذلك ويقل PageV08P094 وقد يكون ~~الحي وأهل القرية لهم عادة في الصداق ورسم مقرر لا يشاركهم فيه غيرهم ولا ~~يغيرونه بتغير الصفات فيعتبر ذلك دون سائر الصفات، واختلفت الرواية عن أحمد ~~فيمن يعتبر من أقاربها فقال في رواية حنبل لها مهر مثلها من نسائها من قبل ~~أبيها فاعتبر بنساء العصبات خاصة وهذا مذهب الشافعي وقال في رواية اسحاق بن ~~هانئ لها مهر نسائها مثل أمها أو أختها أو عمتها أو بنت عمها اختاره أبو ~~بكر وهذا مذهب ابي حنيفة وابن أبي ليلى لانهن من نسائها والاولى أولى فانه ~~قد روي في قصة بروع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في تزويج بنت واشق ~~بمثل مهر نساء قومها، ولان شرف المرأة معتبر في مهرها وشرفا بنسبها وأمها ~~وخالتها لا يساويانها في شرفها، وقد تكون أمها مولاة وهي شريفة، وقد تكون ~~أمها قرشية وهي غير قرشية، وينبغي أن يكون الاقرب فالاقرب، فأقرب نساء ~~عصباتها أخواتها لابيها، ثم عماتها، ثم بنات عمها الاقرب فالاقرب * (مسألة) ~~* (وتعتبر المساواة في المال والجمال والعقل والادب والسن والبكارة ~~والثيوبة والبلد) وصراحة نسبها وكل ما يختلف لاجله الصداق وإنما اعتبرت هذه ~~الصفات كلها لان مهر المثل بدل متلف فاعتبرت الصفات المقصودة فيه فان لم ~~يكن في عصباتها من هو في مثل حالها فمن نساء أرحامها كأمها وجداتها ~~وخالاتها وبناتهن. # * (مسألة) * (فان ms3430 لم يوجد الا دونها زيدت بقدر فضيلتها) لان زيادة ~~فضيلتها تقتضي زيادة في المهر فتقدرت الزيادة بقدر الفضيلة، وإن لم يوجد ~~إلا فوقها نقصت بقدر نقصها كأرش العيب بقدر نقص المبيع (فصل) ويجب مهر ~~المثل حالا لانه بدل متلف فأشبه قيم المتلفات ولا يكون الا من نقد البلد ~~لما ذكرنا ولا تلزم الدية لانها تختلف باختلاف صفات المتلف بل هي مقدرة ~~بالشرع فكانت بحكم ما جعله من الحلول والتأجيل فلا يعتبر بها غيرها ولانها ~~عدل بها عن سائر الابدال فيمن وجب عليه فكذلك في تأجيلها تخفيفا عنه بخلاف ~~غيرها PageV08P095 * (مسألة) * (فان كانت عادة نسائها تأجيل المهر فرض ~~مؤجلا في أحد الوجهين) لانه مهر مثلها (والثاني) يفرض حالا لما ذكرنا وان ~~كان عادتهم التخفيف عن عشيرتهم دون # غيرهم اعتبر ذلك وهذا مذهب الشافعي، فان قيل فإذا كان مهر المثل بدل متلف ~~يجب أن لا يختلف باختلاف المتلف كسائر المتلفات، قلنا النكاح يخالف سائر ~~المتلفات فان سائر المتلفات المقصود بها المالية خاصة فلم تختلف باختلاف ~~المتلفين والنكاح يقصد به أعيان الزوجين فاختلف باختلافهم ولان سائر ~~المتلفات لا تختلف باختلاف العوائد والمهر يختلف بالعادات، فان المرأة ان ~~كانت من قوم عادتهم تخفيف مهور نسائهم وجب مهر المرأة منهم خفيفا، وإن كانت ~~أفضل وأشرف من نساء عادتهم تثقيل المهر وعلى هذا متى كانت عادتهم التخفيف ~~لمعنى مثل الشرف واليسار ونحو ذلك اعتبر جريا على عادتهم * (مسألة) * (فان ~~لم يكن لها أقارب اعتبر شبهها من أهل بلدها) فان عدم ذلك اعتبرنا أقرب ~~النساء شبها بها من أقرب البلاد إليها من غيرهم كما اعتبرنا قرابتها البعيد ~~إذا لم يوجد القريب. # * (فصل) * قال رضي الله عنه (فأما النكاح الفاسد فمتى افترقا قبل الدخول ~~بطلاق أو غيره فلا مهر) لان المهر يجب بالعقد والعقد فاسد، فان وجوده ~~كالعدم ولانه عقد فاسد فيخلو من العوض كالبيع الفاسد * (مسألة) * (فان دخل ~~بها استقر المسمى وعنه يجب مهر المثل وهي أصح) المنصوص عن أحمد أن لها ~~المسمى لان في بعض ألفاظ ms3431 حديث عائشة " ولها الذي أعطاها بما أصاب منها " ~~قال القاضي حدثناه أبو بكر البرقاني وأبو محمد الخلال باسناديهما، وقال أبو ~~حنيفة الواجب الاقل من المسمى أو مهر المثل لانها ان رضيت بدون مهر مثلها ~~فليس لها أكثر منه كالعقد الصحيح وان كان المسمى أكثر لم تجب الزيادة بعقد ~~غير صحيح، والصحيح وجوب مهر المثل، أومأ إليه أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " فان أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها ~~فجعل لها PageV08P096 المهر بالاصابة، والاصابة انما توجب مهر المثل ولان ~~العقد ليس بموجب بدليل الخبر وأنه لو طلقها قبل مسيسها لم يكن لها شئ وإذا ~~لم يكن موجبا كان وجوده كعدمه وبقي الوطئ موجبا بمفرده فأوجب مهر المثل ~~كوطئ الشبهة ولان القسمة لو فسدت لوجب مهر المثل فإذا فسد العقد من أصله ~~كان أولى، وقول أبي حنيفة إنها رضيت بدون صداقها انما يصح إذا كان العقد هو ~~الموجب، وقد بينا أنه إنما يجب بالاصابة فيوجب مهر المثل كاملا كوطئ ~~الشبهة. # * (مسألة) * (ولا يستقر بالخلوة) وهو قول أكثر أهل العلم، وقال أصحابنا ~~يستقر قياسا على العقد الصحيح ونص عليه أحمد والاول أولى لان الصداق لم يجب ~~بالعقد وانما أوجبه الوطئ ولم يوجد ولذلك لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول ~~فأشبه الخلوة بالاجنبية ولان النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل لها المهر ~~بما استحل من فرجها ولم يوجد ذلك في الخلوة بغير إصابة وقد ذكرناه. # (فصل) إذا تزوجت المرأة تزويجا فاسدا لم يحل تزويجها لغير من تزوجها حتى ~~يطلقها أو يفسخ نكاحها فان امتنع من طلاقها فسخ الحاكم نكاحه نص عليه أحمد، ~~وقال الشافعي لا حاجة إلى فسخ ولا طلاق لانه نكاح غير منعقد أشبه النكاح في ~~العدة ولنا أنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتيج في التفريق إلى إيقاع فرقة ~~كالصحيح المختلف فيه ولان تزويجها من غير فرقة يفضي إلى تسليط زوجين عليها ~~كل واحد منهما يعتقد صحة نكاحه وفساد نكاح الآخر ويفارق النكاح الباطل من ~~هذين ms3432 الوجهين فعلى هذا متى تزوجت بآخر قبل PageV08P097 التفريق لم يصح ~~الثاني ولم يجز تزويجها حتى يطلق الاولان أو يفسخ نكاحهما ومتى كان التفريق ~~قبل الدخول فلا مهر لانه عقد فاسد لم يتصل به قبض فلم يجب به عوض كالبيع ~~الفاسد وان كان بعد الدخول فلها المهر لما ذكر وان تكرر الوطئ لم يجب به ~~أكثر من مهر واحد بدليل قوله عليه الصلاة السلام " فلها المهر بما استحل من ~~فرجها " ولانه إصابة في عقد أشبه الاصابة في العقد الصحيح * (مسألة) * ~~(ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة والمكرهة على الزنا ولا يجب معه أرش ~~البكارة ويحتمل أن يجب للمكرهة) وأما الموطوءة بشبهة فيجب لها مهر المثل ~~بغير خلاف علمناه ويجب للمكرهة على الزنا في ظاهر المذهب، وعن أحمد لا يجب ~~لها مهر إن كانت ثيبا اختاره أبو بكر ولا يجب معه أرش البكارة، وذكر القاضي ~~أن أحمد ذكر في رواية أبي طالب في حق الاجنبية إذا أكرهها على الزنا فعليه ~~المهر وارش البكارة وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة لا مهر للمكرهة على ~~الزنا. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " فلها المهر بما استحل من فرجها " ~~وهي حجة على أبي حنيفة فان المكرهة مستحل لفرجها فان الاستحلال الفعل في ~~غير موضع الحل لقوله عليه السلام " ما آمن بالقرآن من استحل محارمه " وهو ~~حجة أيضا على من أوجب الارش لكونه أوجب المهر وحده من غير ارش ولانه استوفى ~~ما يجب بدله بالشبهة وفي العقد الفاسد فوجب بالتعدي كاتلاف المال وأكل طعام ~~الغير ولنا انه لا يجب الارش لانه وطئ ضمن بالمهر فلم يجب معه ارش كسائر ~~الوطئ يحققه ان المهر بدل المنفعة المستوفاة بالوطئ وبدل المتلف لا يختلف ~~بكونه في عقد فاسد وكونه تمحض عدوانا ولان الارش يدخل في المهر لكون الواجب ~~لها مهر المثل ومهر البكر يزيد على مهر الثيب ببكارتها فكانت الزيادة في ~~المهر مقابلة لما أتلف من البكارة ولا يجب عوضها مرة ثانية يحققه انه أخذ ~~ارش البكارة مرة لم ms3433 يجز أخذه PageV08P098 مرة أخرى فتصير كأنها معدومة ولا ~~يجب لها إلا مهر ثيب ومهر الثيب مع ارش البكارة هو مهر البكر فلا تجوز ~~الزيادة عليه (فصل) ولا فرق بين كون الموطوءة أجنبية أو من ذوات محارمه وهو ~~اختيار أبي بكر ومذهب النخعي ومكحول وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية ~~أخرى ان النساء من ذوات محارمه لا مهر لهن وهو قول الشعبي لان تحريمهن ~~تحريم أصل فلا يجب به مهر كالواط وفارق من حرمت تحريم المصاهرة فان تحريمها ~~طال، وكذلك ينبني أن يكون الحكم فيمن حرمت بالرضاع لانه طارئ وكذلك ينبغي ~~أن يكون الحكم فيمن حرمت بالرضاع لانه طارئ أيضا، وعن أحمد رواية أخرى ان ~~من تحرم ابنتها لا مهر لها كالام والبنت والاخت ومن تحل ابنتها كالعمة ~~والخالة فلها المهر لان تحريمها أخف. # ولنا أن ما ضمن للاجنبي ضمن للمناسب كالمال ومهر الامة ولانه أتلف منفعة ~~بضعها بالوطئ فلزمه مهرها كالاجنبية ولانه محل مضمون على غيره فوجب عليه ~~ضمانه كالمال وبهذا فارق اللواط فانه غير مضمون على أحد (فصل) ولا يجب ~~المهر بالوطئ في الدبر ولا اللواط لان الشرع لم يرد ببدله ولا هو اتلاف لشئ ~~فأشبه القبلة والوطئ دون الفرج، وقال في المحرر يجب بوطئ المرأة في الدبر ~~كالوطئ في القبل والاول أولى لانه ليس بسبب للبضعية أشبه اللواط، ولا يجب ~~للمطاوعة على الزنا لانها باذلة لما يجب # بذله لها فلم يجب شئ كما لو أذنت له في قطع يدها فقطعها إلا أن تكون أمة ~~فيكون المهر لسيدها ولا يسقط ببذلها لان الحق لغيرها فأشبه ما لو بذلت قطع ~~يدها (فصل) ومن طلق امرأته قبل الدخول طلقة وظن أنها لا تبين بها فوطئها ~~لزمه مهر المثل ونصف المسمى، وقال مالك لا يلزمه إلا مهر واحد. # ولنا أن المفروض تنصف بطلاقه بقوله سبحانه (فنصف ما فرضتم) ووطؤه بعد ذلك ~~عري عن الفعل فوجب به مهر المثل كما لو علم أو كغيرها أو كما لو وطئها غيره ~~فاما من نكاحها باطل ms3434 بالاجماع PageV08P099 كالمزوجة والمعتدة إذا نكحها رجل ~~فوطئها عالما بالحال وتحريم الوطئ وهي مطاوعة عالمة فلا مهر لانه زنا يوجب ~~الحد وهي مطاوعة عليه وإن جهلت تحريم ذلك أو كونها في العدة فالمهر لها ~~لانه وطئ شبهة وقد روى أبو داود باسناده ان رجلا يقال له نصر بن أكتم نكح ~~امرأة فولدت لاربعة أشهر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لها الصداق بما ~~استحل من فرجها وفي لفظ قال " الصداق بما استحللت من فرجها فإذا ولدت ~~فاجلدوها " وروى سعيد في سننه عن عمران بن كثير أن عبيد الله بن الحر تزوج ~~امرأة من قومه يقال لها الدرداء فانطلق عبيد الله فلحق بمعاوية ومات أبو ~~الجارية فزوجها أهلها رجلا يقول له عكرمة فبلغ ذلك عبيد الله فقدم فخاصمهم ~~إلى علي فقصوا عليه قصتهم فرد عليه المرأة وكانت حاملا من عكرمة فوضعت على ~~يد عدل فقالت المرأة لعلي أنا أحق بمالي أو عبيد الله؟ قال بل أنت أحق ~~بمالك. # قالت فاشهدوا أن ما كان لي عند عكرمة من صداق فهو له. # فلما وضعت ما في بطنها ردها على عبيد الله بن الحر وألحق الولد بأبيه * ~~(مسألة) * (وإذا دفع أجنبية فاذهب عذرتها فعليه ارش بكارتها) وقال القاضي ~~يجب مهر المثل إذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها أو فعل ذلك بأصبعه أو غيرها ~~فعليه ارش بكارتها وهو مذهب الشافعي لانه اتلاف حر لم يرد الشرع بتقدير ~~عوضه فرجع في ديته الي الحكومة كسائر ما لم يقدر ولانه إذا لم يكمل به ~~الصداق في حق الزوج ففي حق الاجنبي أولى وروي عن أحمد أن لها صداق نسائها ~~اختاره القاضي وقال أحمد إن تزوج امرأة فدفعها هو وأخوه فأذهبا # عذرتها ثم طلقها قبل الدخول فعلى الزوج نصف المهر وعلى الاخ نصفه روي عن ~~علي وابنه الحسن وعبد الله بن معقل وعبد الملك بن مروان فروى سعيد ثنا هشيم ~~ثنا مغيرة عن ابراهيم أن رجلا كان عنده أجنبية فخافت امرأته أن يتزوجها ~~فاستعانت نسوة فضبطنها لها فأفسدت عذرتها وقالت ms3435 لزوجها انها فجرت فأخبر علي ~~رضي الله عنه بذلك فأرسل إلى امرأته والنسوة فلما أتينه لم يلبثن أن اعترفن ~~فقال للحسن بن علي اقض فيها يا حسن فقال الحد على من قذفها والمهر عليها ~~وعلى الممسكات فقال علي لو كلفت PageV08P100 الابل طحنا لطحنت وما يطحن ~~يومئذ بعير قال ثنا هشيم أنا اسماعيل بن سالم أخبرنا الشعبي أن جواري أربعا ~~قالت احداهن هي رجل وقالت الاخرى هي امرأة وقالت الثالثة هي أبوالتي زعمت ~~أنها رجل وقالت الرابعة هي أبوالتي زعمت أنها امرأة فخطبت التي زعمت أنها ~~أبو الرجل التي زعمت أنها أبو المرأة فزوجوها إياها فعمدت إليها فافسدتها ~~باصبعها فرفع ذلك إلى عبد الملك بن مروان فجعل الصداق بينهن أربعا وألقى ~~حصة التي أمكنت من نفسها فبلغ ذلك عبد الله بن معقل فقال لو وليت أنا لجعلت ~~الصداق على التي أفسدت الجارية وحدها وهذه قصص نشرت ولم تنكر فكانت اجماعا ~~ولان اتلاف العذرة مستحق بعقد النكاح فإذا أتلفه أجنبي وجب المهر كنفقة ~~البضع والقول الاول هو القياس لولا ما روي عن الصحابة رضي الله عنهم وأرش ~~البكارة ما بين مهر البكر والثيب والله أعلم * (مسألة) * (فان فعل ذلك ~~الزوج ثم طلق قبل الدخول لم يكن لها عليه إلا نصف المسمى) وقال أبو يوسف ~~ومحمد عليه الصداق كاملا لانه أذهب عذرتها في نكاح صحيح فأشبه ما لو أذهبها ~~بالوطئ. # ولنا قول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم) وهذه مطلقة قبل المسيس فأشبه ما لو لم يدفعها ولانه أتلف ما ~~يستحق اتلافه بالعقد فلم يضمنه لغيره كما لو أتلف عذرة أمته ويتخرج أن يجب ~~لها الصداق كاملا فان أحمد قال إذا فعل ذلك أجنبي عليه الصداق ففيما إذا ~~فعله الزوج أولى فان ما يجب به الصداق ابتداء أحق بتقدير الصداق وقد روي عن ~~أحمد فيمن أخذ امرأته وقبض عليها أو نظر إليها وهي عريانة أن عليه الصداق ~~كاملا فهذا أولى # * (مسألة) * (وللمرأة منع نفسها ms3436 حتى تقبض مهرها إذا كان حالا) قال ابن ~~المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمرأة أن تمتنع من دخول الزوج ~~عليها حتى يعطيها مهرها فان قال الزوج لا أسلم إليها الصداق حتى أسلمها ~~أجبر على تسليم الصداق أولا ثم تجبر PageV08P101 هي على تسليم نفسها ومذهب ~~الشافعي في هذا على نحو مذهبه في البيع ولنا أن في اجبارها على تسليم نفسها ~~أولا خطر إتلاف البضع والامتناع من بذل الصداق فلا يمكن الرجوع في البضع ~~بخلاف المبيع الذي يجبر على تسليمه قبل تسليم ثمنه فإذا تقرر ذلك فلها ~~النفقة إن امتنعت لذلك وإن كان معسرا بالصداق لان امتناعها بحق فان كان ~~الصداق مؤجلا فليس لها منع نفسها قبل قبضه لان رضاها بتأجيله رضى منها ~~بتسليم نفسها قبل قبضه كالثمن المؤجل في البيع فان حل المؤجل قبل تسليم ~~نفسها لم يكن لها منع نفسها أيضا لان التسليم قد وجب عليها واستقر قبل قبضه ~~فلم يكن لها أن تمتنع منه فان كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فلها منع نفسها ~~قبل قبض العاجل دون الآجل فان سلمت نفسها قبل قبضه ثم أرادت منع نفسها حتى ~~تقبضه فهل لها ذلك؟ على وجهين وقد توقف أحمد رحمه الله عن الجواب في هذه ~~المسألة وذهب أبو عبد الله بن بطة وأبو إسحاق بن شاقلا إلى أنها ليس لها ~~ذلك وهو قول مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد لان التسليم استقر به العوض ~~برضى المسلم فلم يكن لها أن تمنع نفسها بعد ذلك كما لو سلم البائع المبيع ~~وذهب أبو عبد الله بن حامد إلى أن لها ذلك وهو مذهب أبي حنيفة لانه تسليم ~~يوجبه عليها عقد النكاح فملكت أن تمتنع منه قبل قبض صداقها الاول فأما إن ~~وطئها مكرهة لم يسقط حقها من الامتناع لانه حصل بغير رضاها فهو كالمبيع إذا ~~أخذه المشتري من البائع كرها فان أخذت الصداق فوجدت به عيبا فلها منع نفسها ~~حتى يبذله أو يعطيها ارشه لان صداقها صحيح وإن لم ms3437 تعلم عيبه حتى سلمت نفسها ~~خرج على وجهين فيما إذا سلمت نفسها قبل قبض صداقها نم بدا لها أن تمتنع ~~والاولى ههنا أن لها الامتناع لانها انما سلمت نفسها ظنا أنها قد قبضت ~~صداقها بخلاف المسألة المقيس عليها وكل موضع قلنا لها الامتناع من تسليم ~~نفسها فلها السفر بغير إذن الزوج لانه لم يثبت للزوج عليها حق الحبس فصارت ~~كمن لا زوج لها، ولو بقي منه درهم كان كبقاء جميعه لان كل من ثبت له الحبس ~~بجميع البدل PageV08P102 ثبت له الحبس ببعضه كسائر الديون * (مسألة) * (وإن ~~أعسر بالمهر قبل الدخول فلها الفسخ إذا كان حالا) اختاره أبو بكر لانه تعذر ~~الوصول إلى عوض العقد قبل تسليم العوض فكان لها الفسخ كما لو أعسر المشتري ~~بالثمن قبل تسليم المبيع وفيه وجه آخر ليس لها الفسخ اختاره ابن حامد قال ~~شيخنا وهو الصحيح لانه دين فلم ينفسخ بالاعسار به كالنفقة الماضية ولانه لا ~~نص فيه ولا يصح قياسه على الثمن في المبيع لان الثمن كان مقصود البائع ~~والعادة تعجيله والصداق فضلة ونحلة ليس هو المقصود في النكاح ولذلك لا يفسد ~~النكاح بفساده ولا بترك ذكره والعادة تأخيره ولان أكثر من يشتري بثمن حال ~~يكون موسرا به وليس الاكثر أن من يتزوج بمهر يكون موسرا به وفيه وجه ثالث ~~أنه ان أعسر قبل الدخول فلها الفسخ كما لو أفلس المشتري والمبيع بحاله فان ~~كان بعد الدخول لم يملك الفسخ لان المعقود عليه قد استوفي فأشبه ما لو أفلس ~~المشتري بعد تلف المبيع أو بعضه وللشافعي نحو هذه الوجوه وقيل إذا أعسر بعد ~~الدخول انبنى على منع نفسها إن قلنا لها منع نفسها بالدخول فلها الفسخ كما ~~قبل الدخول، وإن قلنا ليس لها منع نفسها فليس لها الفسخ كما لو أفلس بدين ~~آخر * (مسألة) * (ولا يجوز الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم) لانه فسخ يجتهد ~~فيه مختلف فيه فأشبه الفسخ للعنة والفسخ للاعسار بالنفقة ولانه لو فسخ بغير ~~حكم اعتقدت أن النكاح انفسخ ms3438 وأبيح لها أن تتزوج والزوج يعتقد أنها زوجته لم ~~ينفسخ نكاحها فيصير للمرأة زوجان كل واحد يعتقد حلها له وتحريمها على الآخر ~~وهذا لا يجوز في الاسلام وفيه وجه آخر أنه يجوز بغير حكم حاكم كخيار ~~المعتقة تحت العبد والصحيح الاول ولا يصح قياسه على المعتقة لان ذلك متفق ~~عليه وهذا مختلف فيه PageV08P103 * (باب الوليمة) * وهي اسم لدعوة العرس ~~خاصة لا يقع هذا الاسم على غيره كذلك حكاه ابن عبد البر عن ثعلب # وغيره من أهل اللغة وقال بعض أصحابنا وغيرهم إنها تقع على كل طعام لسرور ~~حادث إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر وقول أهل اللغة أقوى لانهم أهل ~~اللسان وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلسان العرب والعذيرة اسم لدعوة ~~الختان وتسمى الاعذار والخرس والخرسة، عند الولادة والذكيرة دعوة البناء ~~يقال ذكر وخرس مشدد والنقيعة عند قدوم الغائب يقال نقع مخفف والعقيقة الذبح ~~لاجل الولد. # قال الشاعر: كل الطعام تشتهي ربيعه * الخرس والاعذار والنقيعه والحذاق ~~الطعام عند حذاق الصبي والمأدبة اسم لكل دعوة لسبب كانت أو لغير سبب والآدب ~~صاحب المأدبة قال الشاعر: نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا يرى الآدب منا ~~ينتقر والجفلى في الدعوة أن يعم الناس بدعوته والنقرى هو أن يخص قوما دون ~~قوم * (مسألة) * (وهي مستحبة) لا خلاف بين أهل العلم في ان الوليمة في ~~العرس سنة مشروعة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها PageV08P104 ~~وفعلها فقال لعبد الرحمن بن عوف حين قال له تزوجت " أولم ولو بشاة " وقال ~~أنس ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه ما أولم على ~~زينب جعل يبعثني أدعو له الناس فاطعمهم لحما وخبزا حتى شبعوا وقال أنس ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطفى صفية لنفسه فخرج بها حتى بلغ بها ثنية ~~الصهباء فبنى بها ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال " ائذن لمن حولك " فكانت ~~وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية متفق عليهن ويستحب ms3439 أن يولم ~~بشاة لحديث عبد الرحمن بو عوف وقال أنس ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم ~~على شئ من نسائه ما أولم على زينب أولم بشاة لفظ البخاري فان أولم بغير هذا ~~جاز فقد أولم النبي صلى الله عليه وسلم على صفية بحيس وأولم على بعض نسائه ~~بمدين من شعير (فصل) وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم وقال بعض أصحاب ~~الشافعي هي واجبة لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها عبد الرحمن بن عوف ~~ولان الاجابة إليها واجبة # ولنا أنها طعام لسرور حادث فأشبه سائر الاطعمة والخبر محمول على ~~الاستحباب لما ذكرنا وكونه أمر بشاة ولا خلاف في أنها لا تجب وما ذكروه من ~~المعنى لا أصل له ثم هو باطل بالسلام ليس هو بواجب واجابة المسلم واجبة. # * (مسألة) * (والاجابة إليها واجبة إذا عينه الداعي المسلم في اليوم ~~الاول) PageV08P105 قال ابن عبد البر لا خلاف في وجوب الاجابة إلى الوليمة ~~لمن دعي إليها إذا لم يكن فيها لهو، وبه يقول مالك والشافعي والثوري ~~والعنبري وأبو حنيفة وأصحابه ومن أصحاب الشافعي من قال هي من فروض الكفايات ~~لان الاجابة اكرام وموالاة فهي كرد السلام ولنا ما روى ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها " وفي ~~لفظ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم ~~إليها " وقال أبو هريرة شر الطعام الوليمة يدعى لها الاغنياء ويترك الفقراء ~~ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله رواهن البخاري، وهذا عام في معنى قوله شر ~~الطعام طعام الوليمة والله أعلم أي طعام اليمة التي يدعى لها الاغنياء ~~ويترك الفقراء ولم يرد أن كل وليمة طعامها شر الطعام فانه لو أراد ذلك لما ~~أمر بها ولا ندب إليها ولا أمر بالاجابة إليها ولا فعلها ولان الاجابة تجب ~~بالدعوة فكل من دعي فقد وجب عليه الاجابة (فصل) وانما تجب الاجابة على من ~~عين بالدعوة بان يدعو رجلا بعينه أو جماعة ms3440 معينين * (مسألة) * (فان دعا ~~الجفلى كقوله يا أيها الناس تعالوا إلى الطعام أو يقول الرسول أمرت أن أدعو ~~كل من لقيت أو شئت لم تجب الاجابة ولم تستحب لانه لم يعين بالدعوة فلم ~~تتعين عليه الاجابة ولانه غير منصوص عليه ولا يحصل كسر قلب الداعي بترك ~~اجابته وتجوز الاجابة بهذا لدخوله في عموم الدعاء. PageV08P106 * (مسألة) * ~~(أو دعاه فيما بعد اليوم الاول) إذا صنعت الوليمة أكثر من يوم جاز فقد روى ~~الخلاف باسناده عن أبي أنه أعرس فدعا الانصار ثمانية أيام فمتى دعا فيما ~~بعد اليوم الاول فان كان في اليوم الثاني استحبت الاجابة ولم تجب وفي اليوم # الثالث لا تستحب. # قال أحمد الاول يجب والثاني يستحب والثالث فلا وهكذا مذهب الشافعي، وقد ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الوليمة أول يوم حق والثاني ~~معروف والثالث رياء وسمعة " رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما وروي عن سعيد ~~بن المسيب أنه دعي إلى وليمة عرس مرتين فأجاب فدعي لثالثة فحصب الرسول رواه ~~الخلال. # (فصل) فان دعاه ذمي لم تجب الاجابة قال أصحابنا لان الاجابة للمسلم ~~للاكرام والموالاة وتأكيد المودة والاخاء فلا تجب على المسلم للذمي ولانه ~~لا يأمن اختلاط طعامهم بالحرام والنجاسة وتجوز اجابتهم لما روى أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دعاه يهودي إلى خبز شعير واهالة سنخة فأجابه ذكره ~~الامام أحمد في الزهد * (مسألة) * (وسائر الدعوات والاجابة إليها مستحبة ~~غير واجبة لما فيها من اطعام الطعام PageV08P107 وكذلك الاجابة إليها) وهذا ~~قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وقال العنبري تجب الاجابة إلى كل دعوة لما ~~روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا دعا أحدكم أخاه ~~فليجب عرسا كان أو غير عرس " رواه أبو داود ولنا أن الصحيح من السنة انما ~~ورد في اجابة الداعي إلى الوليمة وهي الطعام في العرس خاصة كذلك قال الخليل ~~وثعلب وغيرهما من اهل اللغة وقد صرح بذلك في بعض روايات ابن عمر عن رسول ~~الله صلى الله عليه ms3441 وسلم أنه قال " إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب " ~~رواه ابن ماجه وقال عثمان بن أبي العاص كنا لا نأتي الختان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى إليه رواه الامام أحمد في المسند ولان ~~التزويج يستحب اعلانه وكثرة الجمع فيه والتصويت والضرب بالدف بخلاف غيره، ~~فأما الامر بالاجابة إلى غيره فمحمول على الاستحباب بدليل أنه لم يخص به ~~دعوة ذات سبب دون غيرها، واجابة كل داع مستحبة لهذا الخبر، وقد روى البراء ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر باجابة الداعي متفق عليه ولانه جبر قلب ~~للداعي وتطييب قلبه وقد دعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل فأما غير دعوة العرس ~~في حق فاعلها فليست لها فضيلة تختص بها لعدم ورود الشرع بها وهي بمنزلة ~~الدعوة لغير سبب حادث فإذا قصد فاعلها شكر نعمة الله عليه واطعام اخوانه ~~وبذل طعامه فله أجر ذلك ان شاء الله تعالى PageV08P108 * (مسألة) * (وإذا ~~حضر وهو صائم صوما واجبا لم يفطر وان كان نفلا أو مفطرا استحب له الاكل وان ~~أحب دعا وانصرف) وجملة ذلك أن الواجب الاجابة إلى الدعوة لانها الذي أمر به ~~وتوعد على تركه أما الاكل فغير واجب صائما كان أو مفطرا نص عليه أحمد لكن ~~ان كان صومه واجبا أجاب ولم يفطر لان الفطر محرم والاكل غير واجب وقد روى ~~أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا دعي أحدكم فليجب ~~فان كان صائما فليدع وان كان مفطرا فليطعم " رواه أبو داود وفي رواية فليصل ~~يعني يدعو، ودعي ابن عمر إلى وليمة فحضر ومد يده وقال بسم الله ثم قبض يده ~~وقال كلوا فاني صائم وان كان صائما تطوعا استحب له الاكل لان له الخروج من ~~الصوم ولان فيه ادخال السرور على قلب أخيه المسلم وقد روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان في دعوة ومعه جماعة فاعتزل رجل من القوم ناحية فقال اني ~~صائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " دعاكم أخوكم ms3442 وتكلف لكم كل ثم صم يوما ~~مكانه ان شئت وان أحب اتمام الصيام " جاز لما ذكرنا من حديث ابن عمر وفعله ~~ولكن يدعو لهم ويبارك ويخبرهم بصيامه ليعلموا عذره فتزول عنه التهمة في ترك ~~الاكل فقد روى أبو حفض باسناده عن عثمان بن عفان أنه أجاب عبد المغيرة وهو ~~صائم فقال اني صائم PageV08P109 ولكن أحببت ان أجيب الداعي فادعو بالبركة ~~وعن عبد الله قال إذا عرض على احدكم الطعام وهو صائم فليقل اني صائم وان ~~كان مفطرا فالاولى له الاكل لانه أبلغ في اكرام الداعي وجبر قلبه ولا يجب ~~عليه الاكل وقال أصحاب الشافعي فيه وجه أنه يجب عليه الاكل لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " وان كان مفطرا فليطعم " ولان المقصود منه الاكل فكان ~~واجبا كالاجابة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا دعي أحدكم فليجب ~~فان شاء أكل وان شاء ترك " حديث صحيح ولانه لو وجب الاكل لوجب على المتطوع ~~بالصوم فلما لم يلزمه الاكل لم يلزمه إذا كان مفطرا وقولهم المقصود الاكل ~~قلنا بل المقصود الاجابة ولذلك وجبت على الصائم الذي لم يأكل * (مسألة) * ~~(وان دعاه اثنان أجاب أولهما) # لان اجابته وجبت حين دعاه فلم يزل الوجوب بدعاء الثاني ولم تجب اجابة ~~الثاني لانها غير ممكنة مع اجابة الاول فان استويا أجاب أقربهما بابا لما ~~روى أبو داود باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا اجتمع داعيان ~~فاجب أقربهما بابا فان أقربهما بابا أقربهما جوارا فان سبق أحدهما فأجب ~~الذي سبق " وروى البخاري عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله ان لي جارين فالى ~~أيهما أهدى قال " إلى PageV08P110 أقربهما منك بابا " ولان هذا من أبواب ~~البر فقدم بهذه المعاني فان استويا أجاب أقربهما رحما لما فيه من صلة الرحم ~~فان استويا اجاب أدناهما فان استويا اجابة أقرع بينهما لان القرعة تعين ~~المستحق عند استواء الحقوق. # * (مسألة) * (وان علم أن في الدعوة منكرا كالزمر والخمر وأمكنه الانكار ~~حضر وانكر والا لم يحضر) من يدعى إلى ms3443 وليمة فيها معصية كالخمر والزمر ~~والعود ونحوه فأمكنه ازالة المنكر لزمه الحضور والانكار لانه يؤدي فرضين ~~اجابة أخيه المسلم وازالة المنكر، وان لم يقدر على الانكار لم يحضر فان لم ~~يعلم بالمنكر حتي حضر أزاله فان لم يمكنه انصرف ونحو هذا قال الشافعي، وقال ~~مالك أما اللهو الخفيف كالدف والكير فلا يرجع وقاله ابن القاسم وقال أصبغ ~~يرجع وقال أبو حنيفة إذا وجد اللعب فلا بأس أن يقعد فيأكل، وقال محمد بن ~~الحسن ان كان ممن يقتدى به فأحب الي أن يخرج وقال الليث إذا كان فيها الضرب ~~بالعود فلا ينبغي له أن يشهدها. # والاصل في هذا ما روى سفينة أن رجلا أضافه علي فصنع له طعاما فقالت فاطمة ~~لعلي لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا فدعوه فجاء فوضع يده ~~على عضادتي الباب فرأي قراما في ناحية البيت فرجع فقالت فاطمة لعلي الحقه ~~فقال له ما رجعك يا رسول الله PageV08P111 الله فقال انه ليس لي ان أدخل ~~بيتا مزوقا حديث حسن وروى أبو حفص باسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر " ~~وعن نافع قال كنت أسير مع عبد الله بن عمر فسمع زمارة راع فوضع اصبعيه في ~~أذنيه ثم عدل عن الطريق ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع ~~رواه أبو داود والخلال ولانه يشاهد المنكر ويسمعه من غير حاجة # إلى ذلك فمنع منه كما لو قدر على إزالته، ويفارق من له جار مقيم على ~~المنكر والزمر حيث يباح له المقام فان تلك حال حاجة لما في الخروج من ~~المنزل من الضرر * (مسألة) * (وان علم به فلم يره ولم يسمعه فله الجلوس ~~والاكل نص عليه أحمد) وله الامتناع من الحضور في ظاهر كلامه فانه سئل عن ~~الرجل يدعى إلى الختان أو العرس وعنده المخنثون فيدعوه بعد ذلك بيوم أو ~~ساعة وليس عنده أولئك فقال أرجو أن لا يأثم ms3444 ان لم يجب وان أجاب فارجو أن لا ~~يكون آثما فاسقط الوجوب لاسقاط الداعي حرمة نفسه بايجاد المنكر ولم يمنع ~~الاجابة لكون المجيب لا يرى منكرا ولا يسمعه، وقال أحمد انما تجب الاجابة ~~إذا كان المكسب طيبا ولم ير منكرا، فعلى هذا لا تجب اجابة من طعامه من مكسب ~~خبيث لان ايجاده منكر والاكل منه منكر فهو أولى بالامتناع وان حضر لم يأكل ~~* (مسألة) * (وان شاهد ستورا معلقة فيها صور الحيوان لم يجلس إلى أن تزال ~~وان كانت مبسوطة أو على وسائد فلا بأس PageV08P112 إذا كانت صور الحيوان ~~على الستور والحيطان ومالا يوطأ وأمكنه حطها أو قطع رؤوسها فعل وجلس وان لم ~~يمكن انصرف ولم يجلس وعلى هذا أكثر اهل العلم، قال ابن عبد البر هذا اعدل ~~المذاهب وحكاه عن سعد ابن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة بن ~~خالد وسعيد بن جبير وهو مذهب الشافعي وكان أبو هريرة يكره التصاوير ما نصب ~~منها وما بسط وكذلك مالك إلا أنه كان يكرهها تنزها ولا يراها محرمة ولعلهم ~~يذهبون إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الملائكة لا تدخل ببتا فيه ~~صورة " متفق عليه وروي عن ابن مسعود أنه دعي إلى طعام فلما قيل له إن في ~~البيت صورة أبى أن يدهب حتى كسرت ولنا ما روت عائشة قالت قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم من سفر وقد سترت لي سهوة بنمط فيه تصاوير فلما رآه قال " ~~أتسترين الخدر بشئ فيه تصاوير؟ " فهتكه قالت فجعلت منه منتبذتين كأني أنظر ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم متكئا على احداهما رواه ابن عبد البر، ولانها ~~إذا كانت تداس وتبتذل ولم تكن معززه معظمة فلا تشبه الاصنام التي تعبد ~~وتتخذ آلهة فلا تكره وما رويناه أخص مما رووه وقد روي عن أبي طلحة # أنه قيل له ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم " لا تدخل الملائكة بيتا ~~فيه كلب ولا صورة " قال ألم تسمعه يقول " الا رقما في ثوب " متفق عليه ms3445 وهو ~~محمول على ما ذكرناه من أن المباح ما كان مبسوطا، والمكروه منه ما كان ~~معلقا بدليل حديث عائشة PageV08P113 (فصل) فان قطع رأس الصورة ذهبت الكراهة ~~قال ابن عباس الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس بصورة وحكي ذلك عن عكرمة ~~وقد روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتاني جبريل ~~فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت الا أنه كان على الباب تماثيل ~~وكان في البيت ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التماثيل التى ~~على باب البيت فتقطع حتى تصير كهيئة الشرجة ومر بالستر فليقطع منه وسادتان ~~نبوذتان يوطآن ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وان ~~قطع منه ما لا تبقي الحياة بعد ذهابه كصدره أو بطنه أو جعل له رأس منفصل عن ~~بدنه لم يدخل تحت النهي لان الصورة لا تبقى بعد ذهابه فهو كقطع الرأس، وان ~~كان الذاهب يبقى الحيوان بعده كالعين واليد والرجل فهو صورة داخلة تحت ~~النهي فان كان في ابتداء التصوير صورة بدن بلا رأس أو رأس بلا بدن أو جعل ~~له رأس وسائر بدنه صورة غير حيوان لم يدخل في النهي لانه ليس بصورة حيوان ~~(فصل) وصنعة التصاوير محرمة على فاعلها لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم ~~احيوا ما خلقتم " وعن مسروق قال دخلنا مع عبد الله بيتا فيه تماثيل فقال ~~لتمثال منها تمثال من هذا؟ قالوا تمثال من صنم قال عبد الله قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " ان أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون " متفق ~~عليهما والامر بعمله محرم كعمله (فصل) فاما دخول منزل فيه صورة فليس بمحرم ~~وإنما أبيح ترك إجابة الدعوة لاجله عقوبة PageV08P114 للداعي باسقاط حرمته ~~لاتخاذه المنكر في داره ولا يجب على من رآه في منزل الداعي الخروج في ظاهر ~~كلام أحمد فانه قال في رواية الفضل إذا رأى صورا ms3446 على الستر لم يكن رآها حين ~~دخل قال هو أسهل من أن يكون على الجدار قيل له فان لم يره الا عند وضع ~~الخوان بين أيديهم أيخرج؟ فقال لا تضيق # علينا ولكن إذا رأى هذا وبخهم ونهاهم يعني لا يخرج وهذا مذهب مالك فانه ~~كان يكرهها تنزها ولا يراها محرمة، وقال أكثر أصحاب الشافعي إذا كانت الصور ~~على الستور أو ما ليس بموطوء لم يجز له الدخول لان الملائكة لا تدخله ولانه ~~لو لم يكن محرما لما جاز ترك الدعوة الواجبة لاجله ولنا ما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى فيها صورة ابراهيم واسماعيل يستقسمان ~~بالارلام فقال " قاتلهم الله لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط " رواه أبو ~~داود وما ذكرنا من خبر عبد الله أنه دخل بيتا فيه تماثيل وفي شروط عمر رضي ~~الله عنه على أهل الذمة أن يوسعوا أبواب كنائسهم وبيعهم ليدخلها المسلمون ~~للمبيت بها والمارة بدوابهم، وروى ابن عائد في فتوح الشام أن النصارى صنعوا ~~لعمر رضى الله عنه حين قدم الشام طعاما فدعوه فقال أين هو؟ قالوا في ~~الكنيسة فأبى أن يذهب وقال لعلي امض بالناس فليتغدوا فذهب علي بالناس فدخل ~~الكنيسة وتغدى هو والمسلمون وجعل علي ينظر إلى PageV08P115 الصور وقال ما ~~على أمير المؤمنين لو دخل وأكل وهذا اتفاق منهم على إباحة دخولها وفيها ~~الصور لان دخول الكنائس والبيع غير محرم فكذلك المنازل التي فيها الصور ~~وكون الملائكة لا تدخله لا يوجب تحريم دخوله كما لو كان فيه كلب ولا يحرم ~~صحبة رفقة فيها جرس مع أن الملائكة لا تصحبهم وإنما أبيح ترك الدعوة من ~~أجله عقوبة لفاعله وزجرا له عن فعله * (مسألة) * (فان سترت الحيطان بستور ~~لا صور فيها أو فيها صور غير الحيوان فهل تباح؟ على روايتين) أما إذا ~~استعمل ذلك لحاجة من وقاية حر أو برد فلا بأس به لانه يستعمله لحاجة فأشبه ~~الستر على الباب وان كان لغير حاجة ففيه روايتان [ إحداهما ] هو مكروه غير ~~محرم ms3447 وهو عذر في ترك الاجابة إلى الدعوة بدليل ما روى سالم ابن عبد الله بن ~~عمر قال أعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس فكان فيمن آذن أبو أيوب وقد ستروا ~~بيتي بخباء أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع فرأى البيت مستورا بخباء أخضر فقال ~~يا عبد الله أتسترون الجدر؟ فقال أبي واستحيا غلبتنا النساء يا أبا أيوب ~~فقال من خشيت أن يغلبنه فلم أخش أن يغلبنك ثم قال لا أطعم لكم طعاما ولا ~~أدخل لكم بيتا ثم خرج رواه الاثرم. # قال القاضي وكلام أحمد يحتمل # أمرين (أحدهما) الكراهة من غير تحريم لان ابن عمر أقر على فعله ولان ~~كراهته لما فيه من الستر، وذلك لا يبلغ به التحريم كالزيادة في الملبوس ~~والمأكول والطيب ويحتمل التحريم وهي الرواية الثانية PageV08P116 لما روى ~~الخلال باسناده عن علي بن الحسين قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تستر الجدر وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله لم ~~يأمرنا فيما رزقنا أن نستر الجدر " واختار شيخنا أن ستر الحيطان مكروه غير ~~محرم وهو مذهب الشافعي إذ لم يثبت في تحريمه حديث وقد فعله ابن عمر وفعل في ~~زمن الصحابة رضي الله عنهم ولو ثبت الحديث حمل عى الكراهة لما ذكرنا والله ~~أعلم (فصل) سئل أحمد عن الستور فيها القرآن فقال لا ينبغي أن يكون شيئا ~~معلقا فيه القرآن ليستهان به ويمسح قبل له فيقلع فكره أن يقلع القرآن، وقال ~~إذا كان ستر فيه ذكر الله فلا بأس، وكره أن يشترى الثوب فيه ذكر الله مما ~~يجلس عليه (فصل) قيل لابي عبد الله الرجل يكتري بيتا فيه تصاوير ترى أن ~~يحكها قال نعم: قال المروذي قلت لابي عبد الله دخلت حماما فرأيت صورة ترى ~~أن أحك الرأس؟ قال نعم، إنما جاز ذلك لان اتخاذ الصورة منكر فجاز تغييرها ~~كآلة اللهو والصليب والصنم ويتلف منها ما يخرجها عن حد الصورة كالرأس ونحوه ~~لان ذلك يكفي. # قال أحمد ولا بأس باللعب ما ms3448 لم تكن صورة لما روي عن عائشة قالت: دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب باللعب فقال " ما هذا يا عائشة؟ " ~~فقلت هذه خيل سليمان فجعل يضحك (فصل) واتخاذ آنية الذهب والفضة محرم فإذا ~~رآه المدعو في منزل الداعي فهو منكر يخرج منه PageV08P117 أجله وكذلك ما ~~كان من الفضة مستعملا كالمكحلة ونحوه. # قال الاثرم سئل أحمد إذا رأى حلقة مرآة فضة ورأس مكحلة يخرج من ذلك؟ فقال ~~هذا تأويل تأولته. # وأما الآنية نفسها فليس فيها شك، وقال مالا يستعمل فهو أسهل مثل الضبة في ~~السكين والقدح وذلك لان رؤية المنكر كسماعه فكما لا يجلس في موضع يسمع فيه ~~صوت الزمر لا يجلس في موضع يرى فيه من يشرب الخمر وغيره من المنكر # * (مسألة) * (ولا يباح الاكل لغير إذن) لان أكل مال الغير بغير اذنه محرم ~~والدعاء إلى الوليمة إذن في الدخول والاكل بدليل ما روى أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " إذا دعي أحدكم فأتى مع الرسول فذلك إذن له " رواه ~~أبو داود، وقال عبد الله بن مسعود إذا دعيت فقد أذن لك، رواه الامام أحمد ~~باسناده * (مسألة) * (والنثار والتقاطه مكروه وعنه لا يكره) اختلفت الرواية ~~عن أحمد في النثار والتقاطه فروي أن ذلك مكروه في العرس وغيره، روي ذلك عن ~~أبي مسعود البدري وعكرمة وابن سيرين وعطاء وعبد الله بن زيد الخطمي وطلحة ~~وزبيد اليامي وبه قال مالك والشافعي وروي عن أحمد انه ليس بمكروه اختارها ~~أبو بكر وهو قول الحسن وقتادة والنخعي وأبي حنيفة وأبي عبيد وابن المنذر ~~لما روى عبد الله بن قرط قال قرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم خمس بدنات ~~أو ست فطفقن PageV08P118 يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فنحرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال كلمة لم أسمعها فسألت من قرب منه فقال قال " من شاء ~~اقتطع " رواه أبو داود. # وهذا جار مجرى النثار. # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى وليمة رجل من الانصار ms3449 ثم ~~أتوا بنهب فأنهب عليه. # قال الراوي ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحم الناس أو نحو ~~ذلك فقلت يا رسول الله أوما نهيتنا عن النهبة؟ قال " نهيتكم عن نهبة ~~العساكر " ولانه نوع اباحة فأشبه إباحة الطعام للضيفان ولنا ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " لا تحل النهبى والمسألة " ولان فيه ~~نهبا وتزاحما وقتالا وربما أخذه من يكره صاحب النثار أخذه لحرصه وشرهه ~~ودناءة نفسه ويحرمه من يحب صاحبه لمروءته وصيانة نفسه وعرضه والغالب عليه ~~هذا فان أهل المروءات يصونون أنفسهم عن مزاحمة سفلة الناس على شئ من الطعام ~~أو غيره ولان في هذا دناءة والله يجب معالي الامور ويكره سفسافها فأما خبر ~~البدنات فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه لا نهبة في ذلك لكثرة ~~اللحم وقلة الآخذين أو فعل ذلك لاشتغاله بالمناسك عن تفريقها. # وفي الجملة فالخلاف إنما هو في كراهية ذلك وأما الاباحة فلا خلاف فيها ~~ولا في الالتقاط لانه نوع إباحة لماله فأشبه سائر المباحات (فصل) فأما ان ~~قسم على الحاضرين ما ينثر مثل اللوز والسكر وغيره فلا خلاف في أن ذلك حسن ~~غير مكروه وقد روي عن أبي هريرة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~أصحابه تمرا فأعطى كل إنسان PageV08P119 سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات ~~احداهن حشفة فلم يكن منهن تمرة أعجب الي منها شدت في مضاغي رواه البخاري ~~وكذلك إن وضعه بين أيديهم وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع تناهب فلا يكره ~~أيضا قال المروذي سألت أبا عبد الله عن الجوز ينثر فكرهه وقال يعطون يقسم ~~عليهم وقال علي (1) بن محمد بن بحر سمعت حسن أم ولد أحمد بن حنبل تقول لما ~~حذق ابني حسن قال لي مولاي حسن لا تنثروا عليه فاشترى تمرا وجوزا فأرسله ~~إلى المعلم، قالت وعملت أنا عصيدة وأطعمت الفقراء فقال أحسنت أحسنت وفرق ~~أبو عبد الله على الصبيان الجوز خمسة خمسة * (مسألة) * (ومن حصل في حجره ms3450 شئ ~~فهو له غير مكروه) لانه مباح حصل في حجره فملكه كما لو وثبت سمكة من البحر ~~فوقعت في حجره وليس لاحد أن يأخذه لما ذكرناه وقال في المحرر يملكه مع ~~القصد وبدون القصد وجهان * (مسألة) * (ويستحب اعلان النكاح والضرب عليه ~~بالدف) وقال أحمد يستحب أن يظهر النكاح ويضرب عليه بالدف حتى يشتهر ويعرف ~~قيل له ما الدف؟ قال هذا الدف، وقال لا بأس بالغزل في العرس كقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم للانصار أتيناكم أتيناكم * فحيونا نحييكم * ولولا الذهب ~~الاحمر * ما حلت بواديكم ولولا الحبة السوداء * ما سمنت عذاريكم # __________ # (1) قد ذكره في المغني محمد بن علي PageV08P120 لا على ما يصنع الناس ~~اليوم ومن غير هذا الوجه " ولو لا الحنطة الحمراء ما سمنت عذاريكم " وقال ~~أحمد # أيضا يستحب ضرب الدف والصوت في الاملاك فقيل له ما الصوت؟ قال يتكلم ~~ويتحدث ويظهر والاصل في هذا ما روى محمد بن حاطب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح " رواه ~~النسائي وقال عليه الصلاة والسلام " أعلنوا النكاح " وفي لفظ " أظهروا ~~النكاح " وكان يحب أن يضرب عليها بالدف وفي لفظ " فاضربوا عليه بالغربال " ~~وعن عائشة أنها زوجت يتيمة رجلا من الانصار وكانت عائشة فيمن أهداها إلى ~~زوجها قالت فلما رجعنا قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما قلتم يا ~~عائشة؟ " قالت سلمنا ودعونا بالبركة ثم انصرفنا فقال " ان الانصار قوم فيهم ~~غزل ألا قلتم يا عائشة أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم " روي هذا كله عن عبد ~~الله بن ماجه في سننه وقال أحمد لا بأس بالدف في العرس والختان وأكره الطبل ~~وهو المنكر وهو الكوبة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وانما يستحب ~~الضرب بالدف للنساء ذكره شيخنا رحمه الله (فصل) ولا بأس أن يخلط المسافرون ~~أزوادهم ويأكلون جميعا وان أكل بعضهم أكثر من بعض فلا بأس وقد كان السلف ~~يتناهدون في الغزو والحج ويفارق النثار فانه يؤخذ بنهب وتسالب ms3451 وتجاذب بخلاف ~~هذا. PageV08P121 * (فصل في آداب الاكل) * يستحب غسل اليد قبل الطعام وبعده ~~وإن كان على وضوء قال المروذي رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام ~~وبعده وان كان على وضوء وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ~~أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غداؤه وإذا رفع " رواه ابن ماجه وروى ~~أبو بكر باسناده عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الوضوء ~~قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم " يعني به غسل اليدين وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من نام وفي يده ربح غمر فأصابه شئ فلا يلومن الا نفسه ~~" رواه أبو داود ولا بأس بترك الوضوء لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرج من الغائط فأني بطعام فقال رجل يا رسول الله ألا آتيك بوضوء ~~قال " ما أريد الصلاة " رواه ابن ماجة وعن جابر قال أقبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من شعب بالجبل وقد قضى حاجته وبين أيدينا تمر على ترس أو ~~حجفة فدعوناه فأكل معنا وما مس ماء # رواه أبو داود وروي عنه أنه كان يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة ~~فألقاها من يده ثم قام فصلى ولم يتوضأ رواه البخاري ولا بأس بتقطيع اللحم ~~بالسكين قال أحمد: حديث لا تقطعوا اللحم بالسكين فانه من صنيع الاعاجم ~~وانهشوه نهشا فانه أهنأ وأمرأ قال ليس بصحيح واحتج بهذا الحديث الذي ~~ذكرناه. # (فصل) وتستحب التسمية عند الاكل وأن يأكل بيمينه مما يليه لما روى عمر بن ~~أبي سلمة قال كنت يتيما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدي تطيش في ~~الصفحة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل ~~مما يليك " متفق عليه وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ~~أكل أحدكم فليأكل PageV08P122 بيمينه فان الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ~~" رواه مسلم وعن عائشة أن رسول الله صلى الله ms3452 عليه وسلم قال " إذا أكل ~~أحدكم فليذكر الله فان نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله ~~وآخره " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يأكل فلم يسم حتى لم ~~يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيمن قال بسم الله فضحك النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال " ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر الله قاءما في ~~بطنه " رواهن أبو داود وعن عكراش بن ذؤيب قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~بجفنة كثيرة الثريد والودك فأقبلنا نأكل فخبطت يدي في نواحيها فقال " يا ~~عكراش كل من موضع واحد فانه طعام واحد " وأتينا بطبق فيه ألوان من الرطب ~~فجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق وقال يا عكراش " كل من حيث ~~شئت فانه غير لون واحد " رواه ابن ماجة ولا يأكل من ذروة الثريد لما روى ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا أكل أحدكم طعاما فلا ~~يأكل من أعلا الصحفه ولكن ليأكل من أسفلها فان البركة تنزل من أعلاها " وفي ~~حديث آخر " كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها تبارك " رواهما ابن ماجة (فصل) ~~ويستحب الاكل بالاصابع الثلاث ولا يمسح يده حق يلعقها قال مهنأ سألت أبا ~~عبد الله عن الاكل بيده كلها فذهب إلى ثلاث أصابع فذكرت له الحديث الذي ~~يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل بكفه كلها فلم يصححه ولم ير ~~الا ثلاث أصابع وقد روى كعب بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ~~بثلاث أصابع ولا يمسح يده حتى يلعقها رواه الخلال باسناده ويكره الاكل ~~متكئا لما روى أبو # جحيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا آكل متكئا " رواه ~~البخاري ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها لما روينا وروى ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها " ~~رواه أبو داود وعن نبيشة قال قال ms3453 رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أكل في ~~قصعة فلحسها استغفرت له القصعة " رواه الترمذي وعن جابر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " إذا وقعت اللقمة من يد أحدكم فليمسح ما عليها من ~~الارض ليأكلها " رواهن ابن ماجة PageV08P123 (فصل) ويحمد الله إذا فرغ لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله ليرضى من العبد أن يأكل الاكلة أو ~~يشرب الشربة فيحمده عليها " رواه مسلم، وعن أبي سعيد قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أكل طعاما قال " الحمد الله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا ~~مسلمين " رواه أبو داود، وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يقول إذا رفع طعامه " الحمد لله كثيرا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ~~ولا مستغنى عنه ربنا " وعن معاذ بن أنس الجهمي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير ~~حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه " رواهن ابن ماجة وقد روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أكل طعاما هو وأبو بكر وعمر ثم قال " من قال في أوله ~~بسم الله الله وبركة الله وفي آخره الحمد لله الذي أطعم وأروى وأنعم وأفضل ~~" فقد أدى شكره " ويستحب الدعاء لصاحب الطعام لما روى جابر بن عبد الله قال ~~صنع أبو الهيثم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طعاما فدعى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه فلما فرغ قال " أثيبوا صاحبكم " قالوا يا رسول الله ~~وما اثابته قال " ان الرجل إذا دخل بينه وأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له ~~فذلك اثابته " وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة ~~يعوده فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم " أفطر عندك ~~الصائمون واكل طعامكم الابرار وصلت عليكم الملائكة " رواه أبو داود (فصل) ~~ولا بأس بالجمع بين طعامين فان عبد الله بن جعفر قال رأيت النبي صلى ms3454 الله ~~عليه وسلم يأكل PageV08P124 القثاء بالرطب ويكره عيب الطعام لقول ابي هريرة ~~ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط # إذا اشتهى شيئا اكله وان لم يشتهه تركه متفق عليهما وإذا حضر فصادف قوما ~~يأكلون فدعوه لم يكره الاكل لما قدمنا من حديث جابر حين دعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأكل معهم ولا يجوز له ان يتحين وقت اكلهم فيهجم عليهم ~~ليطعم معهم لقول الله تعالى (يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا ~~ان يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين اناه) اي غير منتظرين بلوغ نضجه وعن انس ~~قال ما اكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكرجة قال فعلام ~~كنتم تأكلون؟ قال على السفر وقال ابن عباس لم يكن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في الاناء وفي المتفق عليه من حديث ~~ابي قتادة ولا يتنفس احدكم في الاناء وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " إذا وضعت المائدة فلا يقوم الرجل حتى ترفع المائدة ولا ~~يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم وليقعد فان الرجل يخجل جليسه فيقبض يده ~~وعسى أن يكون له في الطعام حاجة " رواهن كلهن ابن ماجة (فصل) قال محمد بن ~~يحيى قلت لابي عبد الله الاناء يؤكل فيه ثم تغسل فيه اليد؟ قال لا بأس به. # وقيل لابي عبد الله ما تقول في غسل اليد بالنخالة؟ قال لا بأس به نحن ~~نفعله. # واستدل الخطابي على جواز ذلك بما روى أبو داود باسناده عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انه أمر امرأة أن تجعل مع الماء ملحا ثم تغتسل به الدم من ~~حيضة، والملح طعام ففي معناه ما أشبه PageV08P125 * (باب عشرة النساء) * ~~تلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف وأن لا يمطله بحقه ولا يظهر ~~الكراهة لبذله لقول الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وقال (ولهن مثل الذي ~~عليهن بالمعروف) قال أبو زيد يتقون ms3455 الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله ~~فيهم، وقال ابن عباس إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي لان الله ~~تعالى يقول (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وقال الضحاك في تفسيرها إذا ~~أطعن الله وأطعن أزواجهن فعليه أن يحسن صحبتها ويكف عنها أذاه وينفق عليها ~~من سعته، وقال بعض أهل العلم التماثل ههنا في تأدية كل واحد منهما ما عليه ~~من الحق لصاحبه بالمعروف ولا يمطله به ولا يظهر # الكراهة بل ببشر وطلاقة ولا يتبعه أذا ولا منة لان هذا من المعروف الذي ~~أمر الله تعالى به. # ويستحب لكل واحد منهما تحسين الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه لقول ~~الله تعالى (وبالوالدين إحسانا وبذي القربى) إلى قوله (والصاحب بالجنب) قيل ~~هو كل واحد من الزوجين. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " استوصوا بالنساء خيرا فانهن عوان عندكم ~~أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله " رواه مسلم. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن المرأة خلقت من ضلع أعوج لن تستقيم ~~على طريقة فان ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج " ~~متفق عليه، وقال " خياركم خياركم لنسائهم " رواه ابن ماجة، وحق الزوج عليها ~~أعظم من حقها عليه، قال الله تعالى (وللرجال عليهن درجة) PageV08P126 وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لو كنت آمرا احدا أن يسجد لاحد لامرت النساء أن ~~يسجدن لازواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق " رواه أبو داود، وقال " ~~إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع " متفق عليه، ~~وقال لامرأة " أذات زوج أنت؟ " قالت نعم، قال " فانه جنتك ونارك " وقال " ~~لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا باذنه ولا تأذن في بيته إلا باذنه ~~وما أنفقت من نفقة بغير إذنه فانه يرد إليه شطره " رواه البخاري * (مسألة) ~~* (وإذا تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج إذا طلبها وكانت حرة يمكن ~~الاستمتاع بها) لان بالعقد يستحق الزوج تسليم المعوض كما تستحق المرأة ~~تسليم العوض وكما تستحق المستأجرة تسليم ms3456 العين المستأجرة وتستحق عليه ~~الاجرة به، وقوله وكانت حرة لان الامة لا يجب تسليمها إلا بالليل على ما ~~نذكره، ويشترط إمكان الاستمتاع بها فان كانت صغيرة لا يجامع مثلها وذلك ~~معتبر بحالها واحتمالها لذلك، قاله القاضي وذكر انهن يختلفن فقد تكون صغيرة ~~السن تصلح وكبيرة لا تصلح، وحده أحمد رحمه الله بتسع سنين فقال في رواية ~~أبي الحارث في الصغيرة يطلبها زوجها فان أتى عليها تسع سنين دفعت إليه ليس ~~لهم أن يحبسوها بعد التسع وذهب في ذلك إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى ~~بعائشة وهي بنت تسع سنين، قال القاضي هذا عندي ليس على طريق التحديد وانما ~~ذكره لان PageV08P127 الغالب ان ابنة تسع يتمكن من الاستمتاع بها ومتى كانت ~~لا تصلح للوطئ لا يجب على أهلها تسليمها إليه وان ذكر انه يحصنها ويربيها ~~لانه لا يملك الاستمتاع بها وليت له بمحل ولا يؤمن شرة نفسه إلى مواقعتها ~~فيفضها، وإن كانت مريضة مرضا مرجوا الزوال لم يلزمها تسليم قبل برئها لانه ~~مانع مرجو الزوال فهو كالصغر ولان العادة لم تجر بتسليم المريضة إلى زوجها ~~والتسليم في العقد يجب على حسب العرف فان كان المرض غير مرجو الزوال لزم ~~تسليمها إلى الزوج إذا طلبها ولزمه تسلمها إذا عرفت عليه لانها ليست لها ~~حالة يرجى زوال ذلك فيها، فلو لم تسلم نفسها لم يفد التزويج وله أن يستمتع ~~بها فان كانت نضوة الخلق وهو جسيم تخاف على نفسها الافضاء من عظمه فلها ~~منعه من جماعها وله الاستمتاع بها فيها دون لفرج وعليه النفقة ولا يثبت له ~~خيار الفسخ لان هذه يمكن الاستمتاع بها لغيره وانما الامتناع لامر من جهته ~~وهو عظم خلقه بخلاف الرتقاء فان طلب تسليمها إليه وهي حائض احتمل أن لا يجب ~~ذلك كالمرض المرجو زواله، واحتمل وجوب التسليم لانه يزول قريبا ولا يمنع من ~~الاستمتاع بما دون الفرج * (مسألة) * (وانما يجب تسليمها في بيت الزوج إذا ~~لم تشترط دارها) وقد ذكرنا ذلك في بابه ويجب عليها تسليم ms3457 نفسها في دارها ~~(فصل) فان كانت حرة لزم تسليمها ليلا ونهارا لانه لا حق لغيره عليها * ~~(مسألة) * (فان سألت الانظار أنظرت مدة جرت العادة باصلاحها أمرها فيها ~~كاليومين والثلاثة) PageV08P128 لان ذلك يسير جرت العادة بمثله وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا تطرقوا اليساء ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد ~~المغيبة " فمنع من الطروق وأمر بامهالها لتصلح أمرها مع تقدم صحبتها له ~~فههنا أولى * (مسألة) * (وإن كانت أمة لم يجب تسليمها إلا بالليل) وللسيد ~~استخدامها نهارا وعليه إرسالها بالليل للاستمتاع بها لانه زمانه وذلك لان ~~السيد يملك من أمته منفعتين الاستخدام والاستمتاع، فإذا عقد على احداهما لم ~~يلزمه تسليمها إلا في زمن استطابتها كما لو أجرها للخدمة لم يلزمه تسليمها ~~إلا في زمنها وهو النهار، فان أراد الزوج السفر بها لم يملك ذلك لانه يفوت ~~خدمتها المستحقة لسيدها، وإن أراد السيد السفر بها فقد توقف أحمد عن ذلك ~~فقال # ما أدري؟ فيحتمل المنع منه لانه يفوت حق الزوج منها فمنع منه كما لو أراد ~~الزوج السفر بها ويحتمل أن له السفر بها لانه مالك لرقبتها فهو كسيد العبد ~~إذا زوجه (فصل) ويجوز للسيد بيعها لان النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة ~~في شراء بريرة وهي ذات زوج ولا ينفسخ النكاح بذلك بدليل ان بيع بريرة لم ~~يبطل نكاحها * (مسألة) * (وله الاستمتاع بها ما لم يشغلها عن الفرائض من ~~غير إضرار بها) لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا باتت المرأة مهاجرة ~~فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع " PageV08P129 متفق عليه، ولقول الله ~~تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وله السفر بها إلا أن تشترط بلدها لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يسافر بنسائه، فان اشترطت بلدها فلها شرطها لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج " * ~~(مسألة) * (ولا يجوز وطؤها في الحيض اجماعا) لقول الله تعالى (فاعتزلوا ~~النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) ولا يجوز وطؤها في الدبر في قول ~~أكثر أهل العلم ms3458 منهم علي وعبد الله وأبو الدرداء وابن عباس وعبد الله بن ~~عمر وأبو هريرة رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد ~~الرحمن ومجاهد وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ورويت إباحته عن ~~عبد الله بن عمر وزيد بن أسلم ونافع ومالك، وروي عن مالك انه قال ما رأيت ~~أحدا اقتدى به في ديني يشك في انه حلال وأهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ~~ذلك واحتج من أحله بقوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) ~~وقوله سبحانه (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم) الآية. # ولنا ما روي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ان الله لا يستحيي من ~~الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن " وعن أبي هريرة وابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها " رواهما ~~ابن ماجة، وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم " من PageV08P130 أتى ~~حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على ~~محمد " رواهن كلهن الاثرم، فأما الآية فروى جابر قال كان اليهود يقولون إذا ~~جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد أحول فأنزل الله تعالى ~~(نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) من بين يديها ومن خلفها غير أن لا ~~يأتيها إلا في المأتي متفق عليه، وفي رواية " ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ~~ذلك في الفرج " والآية الاخرى المراد بها ذلك (فصل) فان وطئها في دبرها فلا ~~حد عليه لان في ذلك شبهة ويعزر لفعله المحرم وعليهما الغسل لانه إيلاج فرج ~~في فرج وحكمه حكم الوطئ في القبل في إفساد العبادات وتقرير المهر ووجوب ~~العدة، فان كان الوطئ في أجنبية فعليه حد اللوطي ولا مهر عليه لانه لم يفوت ~~منفعة لها عوض في الشرع ولا يحصل بوطئ زوجته في الدبر احصان انما يحصل ~~بالوطئ في الفرج لانه وطئ كامل بخلاف هذا ولا ms3459 الاحلال للزوج الاول لان ~~المرأة لا تذوق عسيلة الرجل ولا تحصل به الفيئة لان الوطئ لحق المرأة وحقها ~~الوطئ في القبل ولا يزول به الاكتفاء بصماتها في الاذن في النكاح لان بكارة ~~الاصل باقية (فصل) فأما التلذذ بين الاليتين من غير إيلاج فلا بأس به لان ~~السنة انما وردت بتحريم الدبر فهو مخصوص بذلك ولانه حرم لاجل الاذى وذلك ~~مخصوص في الدبر فاختص التحريم به * (مسألة) * (ولا يعزل عن الحرة إلا ~~باذنها) PageV08P131 معنى العزل أن ينزع إذا قرب الانزال فينزل خارجا من ~~الفرج وهو مكروه، رويت كراهته عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود، وروي عن ~~ابي بكر الصديق أيضا لان فيه تقليل النسل وقطع اللذة عن الموطوءة، وقد حث ~~النبي صلى الله عليه وسلم على تعاطي أسباب الولد فقال " تناكحوا تناسلوا ~~تكثروا " وقال " سوداء ولود خير من حسناء عقيم " إلا ان يكون العزل لحاجة ~~مثل أن يكون في دار الحرب فتدعو حاجته إلى الوطئ ذكر الخرقي في هذه: أو ~~تكون زوجته أمة فيخشى الرق على ولده، أو تكون له أمة فيحتاج إلى وطئها وإلى ~~بيعها. # فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يعزل عن امائه فان عزل من غير حاجة # كره ولم يحرم وقد رويت الرخصة فيه عن علي وسعد بن أبي وقاص وأبي أيوب ~~وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس والحسن بن علي وخباب بن الارت وسعيد بن ~~المسيب وطاوس وعطاء والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي. # وروى أبو سعيد قال ذكر يعني العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ~~" فلم يفعل ذلك أحدكم؟ - ولم يقل فلا يفعل - فانه ليس من نفس مخلوقة إلا ~~الله خالقها " متفق عليه، وعنه أن رجلا قال: يا رسول الله ان لي جارية وأنا ~~أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل وأنا أريد ما يريد الرجال وإن PageV08P132 ~~اليهود تحدث أن العزل هي الموءدة الصغرى قال " كذبت يهود لو أراد الله أن ~~يخلقه ما استطعت أن تصرفه " رواه أبو داود ولا يعزل ms3460 عن زوجته الحرة إلا ~~باذنها قال القاضي ظاهر كلام أحمد وجوب استئذان الزوجة في العزل، ويحتمل أن ~~يكون مستحبا، لان حقها في الوطئ دون الانزال بدليل أنه يخرج به من الفيئة ~~والعنة، وللشافعية في ذلك وجهان، والاول أولى لما روي عن عمر قال: نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا باذنها، رواه الامام أحمد في ~~المسند وابن ماجة ولان لها في الولد حقها وعليها في العزل ضرر فلم يجز إلا ~~باذنها. # (فصل) والنساء ثلاثة أقسام إحداهن زوجته الحرة فلا يجوز العزل عنها إلا ~~باذنها في ظاهر المذهب وقد ذكرنا ذلك. # (الثانية): أمته فيجوز العزل عنها، نص عليه أحمد، وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة والشافعي وذلك لانه لا حق لها في الوطئ ولا في الولد ولذلك لم تملك ~~المطالبة بالقسم ولا الفيئة فلان تملك المنع من العزل أولى. # (الثالثة) زوجته الامة فالاولى جواز العزل عنها بغير اذنها وهو قول ~~الشافعي استدلالا بمفهوم الحديث المذكور. # وقال ابن عباس يستأذن الحرة، ولا يستأذن الامة ولان عليه ضررا في ارقاق ~~ولده بخلاف الحرة، ويحتمل أن لا يجوز الا باذنها لانها زوجة تملك المطالبة ~~بالوطئ في الفيئة والفسخ عند تعذره بالعنة فلم يجز PageV08P133 بغير إذنها ~~كالحرة. # وقال أصحابنا لا يجوز العزل عنها إلا باذن سيدها لان الولد له والاولى ~~جوازه # لان تخصيص الحرة بالاستئذان دليل سقوطه في غيرها ولان السيد لا حق له في ~~الوطئ فلا يجب استئذانه في كيفيته ويحتمل أن يكون استئذانها مستحبا لان ~~حقها في الوطئ لا في الانزال بدليل خروجه بذلك من الفيئة والعنة. # * (مسألة) * (وله اجبارها على الغسل من الحيض والجنابة والنجاسة واجتناب ~~المحرمات وأخذ الشعر الذي تعافه النفس الا الذمية فله اجبارها على الغسل من ~~الحيض والنفاس وفي سائر الاشياء روايتان) وجملة ذلك أن للزوج إجبار زوجته ~~على الغسل من الحيض والنفاس مسلمة كانت أو ذمية حرة أو مملوكة لانه يمنع ~~الاستمتاع الذي هو حق له فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه فان ms3461 احتاجت ~~إلى شراء الماء فثمنه عليه لانه لحقه، وله اجبار المسلمة البالغة على الغسل ~~من الجنابة لان الصلاة واجبة عليها ولا تتمكن منها إلا بالغسل. # فأما الذمية ففيها روايتان. # (أحديهما) له اجبارها عليه لان كمال الاستمتاع يقف عليه فان النفس تعاف ~~من لا يغتسل من جنابة (والثانية): ليس له إجبارها. # وهو قول مالك والثوري فان الوطئ لا يقف عليه لاباحته بدونه، وللشافعي ~~قولان كالروايتين، وفي ازالة الوسخ والدرن وفي تقليم الاظافر وجهان بناء ~~على الروايتين في غسل الجنابة، ويستوي في هذا المسلمة والذمية لاستوائهما ~~في حصول النفرة ممن ذلك حالها، وله إجبارها PageV08P134 على إزالة شعر ~~العانة إذا خرج عن العادة رواية واحدة ذكرها القاضي وكذلك الاظفار فان طالا ~~قليلا بحيث تعافه النفس ففيه وجهان، وهل له منعها من أكل ما له رائحة كريهة ~~كالبصل والثوم والكرات؟ على وجهين (أحدهما) له منعها من ذلك لانه يمنع ~~القبلة وكمال الاستمتاع. # (والثاني) ليس له ذلك لانه لا يمنع الوطئ، وله منعها من السكر وان كانت ~~ذمية لانه يمنع الاستمتاع بها ويزيل عقلها ولا يأمن أن تجني عليه فأما شرب ~~ما لا يسكر فله منع المسلمة منه لانهما يعتقدان تحريمه، وليس له منع الذمية ~~منه نص عليه أحمد لانها تعتقد اباحته في دينها، وله إجبارها على غسل فيها ~~منه لما فيه من الرائحة الكريهة فهو كالثوم، وهكذا الحكم لو تزوج مسلمة ~~تعتقد حل يسير النبيذ ومذهب الشافعي على نحو من هذا كله. # * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ولها عليه أن يبيت عندها ليلة من كل ~~أربع ليال ان كانت حرة) وجملة ذلك أن قسم الابتداء واجب ومعناه أنه إذا ~~كانت له امرأة حرة لزمه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال ما لم يكن له ~~عذر، وان كان له نساء فلكل واحدة منهن ليلة من كل أربع، وبه قال الثوري ~~وأبو ثور، وقال القاضي في المجرد لا يجب قسم الابتداء إلا ان كان بترك ~~الوطئ مضرة فان كان تركه غير مضر لم يلزمه ms3462 قسم ولا وطئ لان أحمد قال إذا ~~وصل الرجل إلى امرأته مرة بطل أن يكون عنينا أي لا يؤجل. # وقال الشافعي لا يجب قسم الابتداء بحال لان القسم لحقه فلم يجب عليه ~~PageV08P135 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص ~~" يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل "؟ قلت بلى يا رسول ~~الله قال فلا تفعل " صم وأفطر وقم ونم فان لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك ~~حقا وإن لزوجك عليك حقا " متفق عليه فأخبر أن للمرأة عليه حقا وقد روى ~~الشعبى أن كعب بن سوار كان جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت يا ~~أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي والله انه ليبيت ليله قائما ~~ويظل نهاره صائما فاستغفر لها وأثنى عليها واستحيت المرأة وقامت راجعة فقال ~~كعب يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها فجاء فقال لكعب اقض ~~بينهما فانك فهمت من أمرهما ما لم أفهم قال فاني أرى أنها امرأة عليها ثلاث ~~نسوة وهي رابعتهن فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة ~~فقال عمر والله ما رأيك الاول باعجب إلي من الآخر اذهب فأنت قاض علي البصرة ~~روي ذلك عن عمر بن شبة في كتاب قضاة البصرة من وجوه هذا أحدهما وفي لفظ قال ~~عمر نعم القاضي أنت، وهذه قضية اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعا ولانه لو لم ~~يكن حقا للمرأة لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته كالزيادة في النفقة على قدر ~~الواجب. # * (مسألة) * (وان كانت أمة فمن ثمال ليال ليلة) هذا اختيار شيخنا قال ~~أصحابنا من كل سبع لان أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر ولها ~~PageV08P136 السابعة والاولى أولى ليكون على النصف مما للحرة فان حق الحرة ~~من كل ثمان ليلتان ولو كان للامة ليلة من سبع لزاد على النصف ولم يكن للحرة ~~ليلتان وللامة ليلة ولانه إذا كان تحته ثلاث حرائر وأمة فلم يرد أن يزيدهن ~~على الواجب لهن ms3463 فقسم بينهن سبعا فماذا نصنع في الليلة الثامنة ان أوجبنا ~~عليه مبيتها عند حرة فقد زادها على ما يجب لها وإن باتها عند الامة جعلها ~~كالحرة ولا سبيل إليه وعلى ما اختاره شيخنا تكون هذه الليلة الثامنة له ان ~~أحب انفرد فيها وان أحب بات عند الاولى مستأنفا للقسم وان كان عنده حرة ~~وأمة قسم لهن ثلاث ليال من ثمان وله الانفراد في خمس وان كان تحته حرتان ~~وأمة فلهن خمس وله ثلاث وان كان حرتان وأمتان فلهن ست وله ليلتان وان كانت ~~أمة واحدة فلها ليلة وله سبع وعلى قول الاصحاب لها ليلة وله ست * (مسألة) * ~~(وله الانفراد بنفسه فيما بقي وقد ذكرناه لانه قد وفاهن حقهن فلم تجب عليه ~~زيادة كما لو وفاهن حقهن من النفقة والكسوة والسكن) * (مسألة) * (وعليه أن ~~يطأ في كل أربعة أشهر مرة) PageV08P137 الوطئ واجب على الرجل إذا لم يكن ~~عذر وبه قال مالك وقال القاضي لا يجب الا أن يتركه للاضرار وقال الشافعي لا ~~يجب عليه لانه حق له فلا يجب عليه كسائر حقوقه) ولنا ما تقدم في المسألة ~~المتقدمة في أول الفصل ولان في بعض الروايات حديث كعب حين قضى بين الرجل ~~وامرأته قال ان لها عليك حقا بابعل تصيبها في أربع لمن عدل فأعطها ذاك ودع ~~عنك العلل فاستحسن عمر قضاءه ورضيه ولانه حق يجب بالاتفاق إذا حلف على تركه ~~فيجب قبل أن يحلف كسائر الحقوق الواجبة يحقق هذا أنه لو لم يكن واجبا لم ~~يصر باليمين على تركه واجبا كسائر مالا يجب ولان النكاح شرع لمصلحة الزوجين ~~ودفع الضرر عنهما وهو مفض إلى رفع ضرر الشهوة عن المرأة كالضائه إلى رفع ~~ذلك عن الرجل فيجب تعليله بذلك ويكون ء الوط حقا لهما جميعا ولانه لو لم ~~يكن لهما فيه حق لما وجب استئذانها في العزل كالامة (فصل) ويجب في كل أربعة ~~أشهر مرة نص عليه أحمد ووجه ان الله تعالى قدره بأربعة أشهر # في حق المولي فكذلك في حق غيره ms3464 لان اليمين لا توجب ما حلف على تركه فيدل ~~على أنه واجب بدونها * (مسألة) * (فان سافر عنها أكثر من ستة أشهر فطلبت ~~قدومه لزمه ذلك ان لم يكن له عذر) وجملة ذلك أنه إذا سافر عن امرأته لعذر ~~وحاجة سقط حقها من القسم والوطئ وان طال سفره ولذلك لا يفسخ نكاح المفقود ~~إذا ترك لامرأته نفقة وان لم يكن له عذر مانع من الرجوع فان أحمد ~~PageV08P138 رحمه الله ذهب إلى توقيته بستة أشهر فانه قيل له كم يغيب الرجل ~~عن زوجته؟ قال ستة أشهر يكتب إليه فان أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما وانما ~~صار إلى تقديره بهذا لحديث عمر، رواه أبو حفص باسناده عن زيد بن أسلم قال ~~بينما عمر بن الخطاب يحرس بالمدينة فمر بامرأة وهي تقول: تطاول هذا الليل ~~واسود جانبه * وطال على أن لا خليل ألاعبه ووالله لولا خشية الله وحده * ~~لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عنها عمر فقيل له هذه فلانة زوجها غائب في ~~سبيل الله فارسل إليها امرأة تكون معها وبعث إلى زوجها فأقفله ثم دخل على ~~حفصة فقال يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت سبحان الله مثلك يسأل ~~مثلى عن هذا فقال لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك قالت خمسة أشهر أو ~~ستة أشهر فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرا ويقيمون أربعة ~~ويسيرون شهرا راجعين وسئل أحمد كم للرجل يغيب عن أهله؟ قال يروى ستة أشهر ~~وقد يغيب الرجل أكثر من ذلك لامر لا بد له * (مسألة) * (فان أتي شيئا من ~~ذلك لم يكن ثم عذر فطلبت الفرقة فرق بينهما) قال أحمد في رواية ابن منصور ~~في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها يقول غدا أدخل بها إلى شهر يجبر على الدخول ~~قال أذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما فجعله أحمد كالمولى ~~وقال أبو بكر بن جعفر لم يرو مسألة بن منصور غيره وفيها نظر وظاهر قول ~~أصحابنا أنه لا يفرق بينهما لذلك ms3465 PageV08P139 وهو قول أكثر الفقهاء لانه لو ~~ضربت له المدة لذلك وفرق بينهما لم يكن للايلاء أثر ولا خلاف في اعتباره ~~وقال بعض أصحابنا إن غاب أكثر من ذلك لغير عذر يراسله الحاكم فان أبى أن ~~يقدم فسخ # نكاحه، وروي ذلك عن احمد ومن قال لا يفسخ نكاحه إذا ترك الوطئ وهو حاضر ~~فههنا أولى وفي جميع ذلك لا يجوز الفسخ عند من يراه الا بحكم الحاكم لانه ~~مختلف فيه، وعن أحمد ما يدل على أن الوطئ غير واجب فيكون هذا كله غير واجب ~~لانه حق له فلم يجبر عليه كسائر حقوقه وهذا مذهب والاول أولى لما ذكرنا ~~(فصل) سئل أحمد يؤجر الرجل أن يأتي أهله وليس له شهوة قال له إي والله ~~يحتسب الولد فان لم يرد الولد يقول هذه المرأة شابة لم لا يؤجر؟ وهذا صحيح ~~وإن أبا ذر روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " مباضعتك أهلك صدقة " ~~قلت يا رسول الله أنصيب شهوتنا ونؤجر؟ قال " أرأيت لو وضعه في غير حقه؟ ما ~~كان عليه وزر " قال بلى قال " أفتحتسبون بالسيئة ولا تحتسبون بالخير؟ " ~~ولانه وسيلة إلى الولد وإعفاف نفسه وامرأته وغض بصره وسكون نفسه أو إلى بعض ~~ذلك * (مسألة) * (ويستحب أن يقول عند الجماع بسم الله اللهم جنبني الشيطان ~~وجنب الشيطان ما رزقتني) لقول الله تعالى (وقدموا لانفسكم) قال عطاء هي ~~التسمية عند الجماع، وروى ابن عباس قال: PageV08P140 قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا ~~الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان ابدا " ~~متفق عليه (فصل) ويكره التجرد عند المجامعة لما روى عتبة بن عبد الله قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا ~~يتجردان تجرد العيرين " رواه ابن ماجه وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه ولا يجامع ~~بحيث يراهما ms3466 أحد أو يسمع حسهما ولا يقبلها ويباشرها عند الناس قال أحمد ما ~~يعجبني إلا ان يكتم هذا كله وقال أحمد في الذي يجامع المرأة والاخرى تسمع ~~قال كانوا يكرهون الوجس وهو الصوت الخفي ولا يتحدث بما كان بينه وبين أهله ~~لما روي عن الحسن قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء ~~فأقبل على الرجال فقال " لعل أحدكم يحدث بما يصنع باهله إذا خلا - ثم أقبل ~~على النساء فقال - لعل إحداكن تحدث بما يصنع بها زوجها قال فقالت امرأة ~~إنهم ليفعلون وإنا لنفعل فقال - لا تفعلوا فانما # مثلكم كمثل الشيطان لقي شيطانة فجامعها والناس ينظرون " وروى أبو داود عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله بمعناه ولا يستقبل القبلة حال ~~الجماع لان عمرو بن حزم وعطاء كرها ذلك. # * (مسألة) * (ولا يكثر الكلام حال الوطئ) لما روى قبيصة بن ذؤيب أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تكثروا الكلام عند مجامعة PageV08P141 ~~النساء فان منه يكون الخرس والفأفاء ولانه يكره الكلام حالة البول وحال ~~الجماع في معناه ويستحب أن يلاعب امرأته عند الجماع لتنهض شهوتها لتنال من ~~لذة الجماع ما ناله، وقد روى عمر بن العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال " لا تواقعها الا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك لكيلا تسبقها ~~بالفراغ " قلت وذلك إلي؟ قال " نعم إنك تقبلها وتغمزها وتلمسها فإذا رأيت ~~أنه قد جاءها مثل ما جاءك واقعتها " * (مسألة) * (ولا ينزع إذا فرغ قبلها ~~حتى تفرغ) لما روى أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جامع ~~الرجل أهله فليقصدها ثم إذا قضى الرجل حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها " ~~ولان في ذلك ضررا عليها ومنعا لها من قضاء شهوتها ويستحب للمرأة أن تتخذ ~~خرقه تناولها الزوج بعد فراغه يتمسح بها فان عائشة قالت: ينبغي للمرأة إذا ~~كانت عاقلة أن تتخذ خرقة فإذا جامعها زوجها ناولته فمسح عنه ثم تمسح عنها ~~فيصليان في ثوبهما ذلك ms3467 ما لم تصبه جنابة * (مسألة) * (ولا بأس أن يجمع بين ~~وطئ نسائه وإمائه بغسل واحد) لما روى أنس قال سكبت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاغتسل من نسائه غسلا واحدا في ليلة واحدة ولان حدث الجنابة لا ~~يمنع الوطئ بديل إتمام الجماع ويستحب الوضوء عند معاودة الوطئ نص عليه ~~PageV08P142 أحمد قال فان لم يفعل فأرجو أن لا يكون به بأس ولان الوضوء ~~يزيده نظافة ونشاطة فاستحب وان اغتسل بين كل وطئين فهو أفضل فان أبا رافع ~~روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه # جميعا فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا فقلت يا رسول الله لو جعلته غسلا ~~واحدا قال هذا أزكى وأطيب وأطهر رواه الامام أحمد في المسند وروى هذه ~~الاحاديث التي في آداب الجماع كلها أبو حفص العكبري وروى ابن بطة باسناده ~~عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جامع الرجل من ~~أول الليل ثم اراد ان يعود توضأ وضوءه للصلاة " (فصل) وليس للرجل ان يجمع ~~بين امرأتيه في مسكن واحد إلا برضاهما صغيرا كان المسكن أو كبيرا لان ~~عليهما ضررا لما بينهما من العداوة والغيرة فاجتماعهما يثير الخصومة ~~والمقابلة وتسمع كل واحدة منهما حسة إذا اتى الاخرى أو ترى ذلك فان رضيا ~~بذلك جاز لان الحق لهما فلهما المسامحة بتركه وكذلك إن رضيا بنومه بينهما ~~في لحاف واحد فان رضيا بان يجامع إحداهما بحيث ثراه الاخرى لم يجز لان فيه ~~دناءة وسخفا وسقوط مروءة فلم يجز برضاهما وان اسكنهما في دار واحدة كل ~~واحدة منهما في بيت جاز إذا كان ذلك سكن مثلهما * (مسألة) * (ولا يجامع ~~احداهما بحيث تراه الاخرى أو غيرهما لان فيه دناءة ولا يحدثها بما جرى ~~بينهما ولا يحدث غيرها لما روي من حديث الحسن PageV08P143 (فصل) روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " تعجبون من سعد لانا أغير منه والله ~~أغير مني " وعن علي رضي الله عنه قال بلغني ان نساءكم يزاحمن العلوج ms3468 في ~~الاسواق أما تغارون انه لا خير فيمن لا يغار وقال محمد بن علي بن الحسين ~~كان ابراهيم عليه السلام غيورا وما من امرئ لا يغار إلا منكوس القلب. # * (مسألة) * (وله منعها من الخروج من منزلها إلى مالها منه بد سواء ارادت ~~زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة احدهما) قال احمد في امرأة لها ~~زوج وام مريضة طاعة زوجها اوجب عليها من امها الا ان يأذن لها وقد روى ابن ~~بطة في احكام النساء عن انس ان رجلا سافر ومنع زوجته الخروج فمرض ابوها ~~فاستأذنت رسول الله صلى الله عيله وسلم في عيادة ابيها فقال لها رسول الله ~~عليه وسلم " اتقي الله لا تخالفي زوجك " # فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم " اني قد غفرت لها بطاعة زوجها ~~ولان طاعة الزوج واجبة والعيادة غير واجبة فلا يجوز ترك واجب لما ليس بواجب ~~ولا يجوز لها الخروج الا باذنه * (مسألة) * (فان مرض بعض محارمها أو مات ~~استحب له ان يأذن لها في الخروج إليه) لما في ذلك من صلة الرحم وفي منعها ~~منه قطيعة الرحم وحمل لزوجته على مخالفته وقد امر الله تعالى PageV08P144 ~~بالمعاشرة بالمعروف وليس هذا من المعاشرة بالمعروف فان كانت زوجته ذمية فله ~~منعها من الخروج إلى الكنيسة ولان ذلك ليس بطاعة ولا نفع فان كانت مسلمة ~~فقال القاضي له منعها من الخروج إلى المساجد وهو مذهب الشافعي وظاهر الحديث ~~منعه من منعها وهو قوله عليه الصلاة والسلام " لا تمنعوا إماء الله مساجد ~~الله " وروي أن ابن الزبير تزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل فكانت تخرج ~~إلى المساجد وكان غيورا فيقول لها لو صليت في بيتك فتقول لا أزال أخرج أو ~~تمنعني فكره منعها لهذا وقال أحمد في الرجل تكون له المرأة والامة ~~النصرانية يشتري لها زنارا قال لا بل تخرج هي تشتري لنفسها فقيل له جاريته ~~تعمل الزنانير؟ قال لا (فصل) وليس على المرأة خدمة زوجها في العجن والخبز ~~والطبخ وأشباهه نص عليه أحمد ms3469 وقال أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق ~~الجوزجاني عليها ذلك واحتجا بقصة علي وفاطمة فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضي على ابنته فاطمة بخدمة البيت وعلى علي ما كان خارجا من البيت من عمل ~~رواه الجوزجاني من طرق وقال الجوزجاني وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لاحد لامرت المرأة أن تسجد لزوجها " ولو أن رجلا ~~أمر امرأته ان تنقل من جبل أسود إلى جبل أحمر أو من جبل أحمر إلى جبل أسود ~~كان عليها أن تفعل " ورواه باسناده قال فهذا طاعته فيما لا منفعة فيه ~~PageV08P145 فكيف بمؤنة معاشه؟ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر ~~نساءه بخدمته فقال " يا عائشة اسقينا يا عائشة أطعمينا يا عائشة هلمي ~~الشفرة واشحذ بها بحجر " وروي أن فاطمة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فشكت إليه ما تلقى من الرحى وسألته خادما يكفيها ذلك # ولنا أن المعقود عليه من جهتها الاستمتاع فلا يلزمها غيره كسقي دوابه ~~وحصاد زرعه فأما قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي وفاطمة فعلى ما يليق ~~بها من الاخلاق المرضية ومجرى العادة لا على سبيل الايجاب كما قد روي عن ~~أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تقوم بغرس الزبير وتلتقط له النوى وتحمله على ~~رأسها ولم يكن ذلك واجبا عليها وكذلك لا يجب على الزوج القيام بمصالح خارج ~~البيت ولا الزيادة على ما يجب لها من النفقة والكسوة ولكن الاولى فعل ما ~~جرت به العادة بقيامها به لانه العادة ولا تصلح الحال إلا به ولا تنتظم ~~المعيشة بدونه. # * (مسألة) * (ولا تملك المرأة اجارة نفسها للرضاع والخدمة بغير إذن ~~زوجها) أما إذا فعلت ذلك باذنه جاز ولزم العقد لان الحق لهما لا يخرج عنهما ~~وإن كان بغير إذنه لم يصح لما يتضمن من تفويت حق زوجها وهو أحد الوجهين ~~لاصحاب الشافعي ويجوز في الآخر لانه تناول محلا غير محل النكاح لكن للزوج ~~فسخه لانه يفوت به الاستمتاع ويختل ولنا ms3470 أنه عقد يفوت به حق من ينسب له ~~الحق بعقد سابق فلم يصح كاجارة المستأجر فأما ان أجرت PageV08P146 المرأة ~~نفسها للرضاع ثم تزوجت صح العقد ولم يملك الزوج فسخ الاجارة ولا منعها من ~~الرضاع حتى تنقضي المدة لان منافعها ملكت بالعقد السابق على نكاحه فأشبه ما ~~لو اشترى أمة مستأجرة ودارا مشغولة فان نام الصبي واشتغل بغيرها فللزوج ~~الاستمتاع وليس لولي الصبي منعها وبهذا قال الشافعي وقال مالك ليس له وطؤها ~~الا برضى الولي لان ذلك ينفص اللبن ولنا أن وطئ الزوج مستحق بالعقد فلا ~~يسقط بأمر مشكوك فيه كما لو أذن فيه الولي ولانه يجوز له الوطئ مع اذن ~~الولي فجاز مع عدمه لانه ليس للولي الاذن فيما يضر بالصبي ويسقط حقوقه * ~~(مسألة) * (وله أن يمنعها من رضاع ولدها الا أن يضطر إليها ويخشى عليه) ~~وجملته أن للزوج منع امرأته من رضاع ولدها من غيره ومن رضاع ولد غيرها الا ~~أن يضطر إليها لان عقد النكاح يقتضي تمليك الزوج الاستمتاع في كل الزمان من ~~كل الجهات سوى أوقات الصلوات والرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض الاوقات ~~فكان له المنع كالخروج من منزله فان اضطر الولد # إليها بأن لا يوجد مرضعة سواها ولا يقبل الولد الارتضاع من غيرها وجب ~~التمكين من إرضاعه لانها حال ضرورة وحفظ لنفس ولدها فقدم على حق الزوج ~~كتقديم المضطر على المالك إذا لم يكن بالمالك مثل ضرورته. PageV08P147 ~~(فصل) فان أرادت رضاع ولدها منه ففيه وجهان (أحدهما) أن له منعها من رضاعه ~~ولفظ شيخنا في هذا الكتاب يقتضيه بعموم لفظه وهو قول الشافعي ولفظ الخرقي ~~يقتضيه أيضا لانه يخل باستمتاعه منها فأشبه ما لو كان الولد من غيره وهذا ~~ظاهر كلام القاضي (والثاني) ليس له منعها ويحتمله كلام الخرقي فانه قال فان ~~أرادت رضاع ولدها بأجرة مثلها فهي أحق به من غيرها سواء كانت في حبال الزوج ~~أو مطلقة وهكذا ذكره شيخنا في كتاب نفقة الاقارب في الكتاب المشروح لقول ~~الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ms3471 كاملين) وهو خبر يراد به الامر ~~وهو عام في كل واحدة ولا يصح من أصحاب الشافعي حمله على المطلقات لانه جعل ~~لهن رزقهن وكسوتهن وهم لا يجيزون جعل ذلك أجرا لرضاع ولا غيره وقولنا فط ~~الوجه الاول انه يخل باستمتاعه قلنا لايفاء حق عليه وليس ذلك ممتنعا كما أن ~~قضاء دينه بدفع ماله فيه واجب سيما إذا تعلق به حق الولد في كونه مع أمه ~~وحق الام في الجمع بينها وبين ولدها وهذا ظاهر كلام ابن أبي موسى * (فصل) * ~~في القسم الاول قال رضي الله عنه (وعلى الرجل أن يساوي بين نسائه في القسم ~~الاول) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم ~~قال الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وليس مع الميل معروف وقال سبحانه (فلا ~~تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " من كانت له امرأتان إلى أحديهما جاء يوم القيامة ~~PageV08P148 وشقه مائل " وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقسم بيننا فيعدل ثم يقول " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا ~~أملك " رواهما أبو داود * (مسألة) * (وعماد القسم الليل الا لمن معيشته ~~بالليل كالحارس) # ولا خلاف في هذا وذلك لان الليل لسكن والايواء يأوي فيه الانسان إلى ~~منزلة ويسكن إلى أهله وينام في فراشه مع زوجته عادة والنهار للمعاش والخروج ~~والكسب والاشتغال قال الله تعالى (وجعل الليل سكنا) وقال سبحانه (وجعلنا ~~الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا) وقال تعالى (ومن رحمته جعل لكم الليل ~~والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) فعلى هذا يقسم الرجل بين نسائه ليلة ~~ليلة ويكون في النهار في معاشه فيما شاء مما يباح له إلا أن يكون ممن معاشه ~~بالليل كالحارس ومن أشبه فانه يقسم بين نسائه بالنهار ويكون الليل في حقه ~~كالنهار في حق غيره (فصل) والنهار يدخل في القسم تبعا لليل بدليل ما روي أن ~~سودة وهبت يومها لعائشة متفق عليه وقالت عائشة قبض رسول ms3472 الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيتي في يومي وانما قبض صلى الله عليه وسلم نهارا ويتبع اليوم ~~الليلة الماضية لان النهار تابع لليل ولهذا يكون أول الشهر الليل ولو نذر ~~اعتكاف شهر دخل معتكفه قبل غروب شمس الشهر الذي قبله ويخرج منه بعد غروب ~~شمس الشهر الذي قبله ويخرج منه من بعد PageV08P149 غروب شمس آخر يوم منه ~~فيبدأ بالليل وان أحب أن يجعل النهار مضافا إلى الليل الذي يعقبه جاز لان ~~ذلك لا يتفاوت * (مسألة) * (وليس له البداءة باحداهن ولا السفر إلا بقرعة) ~~متى كان عنده نسوة لم يجز له أن يبتدئ بواحدة منهن إلا بقرعة لان البداءة ~~بها تفضيل لها والتسوية واجبة ولانهن متساويات في الحق ولا يمكن الجمع ~~بينهن فوجب المصير إلى القرعة لان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد ~~سفرا أفرع بين نسائه فمن خرجت لها القرعة خرج بها معه متفق عليه فالقرعة في ~~السفر منصوص عليها وابتداء القسم مقيس عليه * (مسألة) * (إذا بات عندها ~~بقرعة أو غيرها لزمه المبيت عند الثانية) لتعين حقها فان كانتا اثنتين كفاه ~~قرعة واحدة ويصير في الليلة الثانية إلى الثانية بغير قرعة لان حقها متعين ~~فان كن ثلاثا أقرع في الليلة الثانية للبداءة باجدى الباقيتين فان كن أربعا ~~أقرع في الليلة الثالثة ويصير في الليلة إلى الرابعة بغير قرعة ولو أقرع في ~~الليلة الاولى فجعل سهما للاولى وسهما # للثانية وسهما للثالثة وسهما للرابعة ثم أخرجها عليهن مرة واحدة جاز ~~وكانت لكل واحدة ما خرج لها * (مسألة) * (وليس عليه التسوية بينهن في الوطئ ~~بل يستحب) ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء ~~في الجماع وهو مذهب الشافعي وذلك لان الجماع طريقه الشهوة والميل ولا سبيل ~~إلى التسوية بينهن في ذلك فان قلبه قد يميل إلى PageV08P150 إحداهما دون ~~الاخرى قال الله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) قال ~~عبيدة السلماني في الحب والجماع وإن أمكنت التسوية بينهما في الجماع كان ~~أحسن ms3473 وأولى فانه أبلغ في العدل وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم ~~بينهن فيعدل ثم يقول " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك " ~~وروي أنه كان يسوي بينهن حتى في القبلة ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع ~~بما دون الفرج من القبلة واللمس ونحوهما لانه إذا لم تجب التسوية في الجماع ~~ففي دواعيه أولى (فصل) وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا ~~قام بالواجب لكل واحدة منهن قال أحمد في الرجل له امرأتان له ان يفضل ~~احداهما على الاخرى في النفقة والشهوات والسكنى إذا كانت الاخرى في كفاية ~~ويشتري لهذه ارفع من ثوب هذه وتكون تلك في كفاية وهذا لان التسوية في هذا ~~كله تشق فلو وجبت لم يمكنه القيام بها الا بحرج فسقط وجوبها كالتسوية في ~~الوطئ * (مسألة) * (ويقسم لزوجته الامة ليلة وللحرة ليلتين وان كانت ~~كتابية) وبهذا قال علي بن ابي طالب وسعيد بن المسيب ومسروق والشافعي واسحاق ~~وابو عبيد وذكر أبو عبيد انه مذهب الثوري والاوزاعي واهل الرأي وقال مالك ~~في احدى الروايتين عنه يسوي بين الحرة والامة في القسم لانهما سواء في حقوق ~~النكاح من النفقة والسكنى وقسم الابتداء فكذلك هذا ولنا ما روي عن علي رضي ~~الله عنه انه كان يقول إذا تزوج الحرة على الامة قسم للامة ليلة وللحرة ~~PageV08P151 ليلتين رواه الدارقطني واحتج به أحمد ولان الحرة يجب تسليمها ~~ليلا ونهارا فكان حظها الايواء ويخالف النفقة والسكنى فانه مقدر بالحاجة ~~وحاجتها كحاجة الحرة وأما قسم الابتداء فانما شرع # ليزول الاحتشام من كل واحد منهما من صاحبه ولا يختلفان في ذلك وفي ~~مسئلتنا يقسم لهما ليتساوى حظهما (فصل) والمسلمة والكتابية سواء في القسم ~~فلو كان له امرأتان أمة مسلمة وحرة كتابية قسم للامة ليلة وللحرة ليلتين ~~وإن كانتا جميعا حرتين فليلة وليلة قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء كذلك قال سعيد بن المسيب ~~والحسن والشعي والنخعي والزهري ms3474 والحكم وحماد ومالك والثوري والاوزاعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي وذلك لان القسم من حقوق الزوجية فاستوت فيه المسلمة ~~والكتابية كالنفقة والسكنى ويفارق الامة لان الامة لا يتم تسليمها ولا ~~يحتمل لها الايواء التام بخلاف الكتابية (فصل) فان أعتقت الامة في ابتداء ~~مدتها أضاف إلى ليلتها ليلة أخرى لتساوي الحرة وان كان بعد انقضاء مدتها ~~استؤنف القسم متساويا ولم يقض لها ما مضى لان الحرية حصلت لها بعد استيفاء ~~حقها وإن عتقت قسم للحرة ليلة لم يزدها على ذلك لانهما تساويا فسوي بينهما ~~(فصل) والحق في القسم للامة دون سيدها فلها أن تهب ليلتها لزوجها ولبعض ~~ضرائرها كالحرة وليس لسيدها الاعتراض عليها ولا أن يهبه دونها لان الابواء ~~والسكن حق لها دون سيدها فملكت PageV08P152 اسقاطه، وذكر القاضي ان قياس ~~قول احمد انه يستأذن سيد الامة في العزل عنها ان لا يجوز هبتها لحقها من ~~القسم الا باذنه، وهذا لا يصح لان الوطئ لا يتناوله القسم فلم يكن للمولى ~~فيه حق ولان المطالبة بالفيئة للامة دون سيدها وفسخ النكاح بالجب والعنة ~~لها دون سيدها فلا وجه لاثبات الحق له ههنا (فصل) ويقسم المريض والمجبوب ~~والعنين والخصي وبذلك قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي لان القسم للانس ~~وذلك حاصل ممن لا توطأ وقد روت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~كان في مرضه جعل يدور على نسائه ويقول " أين أنا غدا أين أنا غدا " رواه ~~البخاري، فان شق عليه ذلك استأذنهن في الكون عند إحداهن كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قالت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى ~~النساء فاجتمعن قال " اني لا أستطيع أن أدور بينكن فان رأيتن أن تأذن لي ~~فأكون عند عائشة فعلتن " فأذن له رواه أبو داود. # فان لم يأذن له أقام عند احداهن بالقرعة أو اعتزلهن جميعا # إن أحب، فان كان الزوج مجنونا لا يخاف منه طاف به الولي عليهن وإن كان ~~يخاف منه فلا قسم عليه لانه لا يحصل منه أنس ms3475 ولا فائدة فان لم يعدل الولي ~~في القسم بينهن ثم أفاق المجنون فعليه أن يقضي للمظلومة لانه حق ثبت في ذمة ~~فلزمه ايفاؤه حال الافاقة كالمال * (مسألة) * (ويقسم للحائض والنفساء ~~والمريضة والمعيبة والمحرمة والصغيرة الممكن وطؤها وكلهن PageV08P153 سواء ~~في القسم) وبذلك قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم ~~وكذلك التي ظاهر منها لان القصد الايواء والسكن والانس وهو حاصل لهن، فأما ~~المجنونة فان كانت لا يخاف منها فهي كالعاقلة، وان خاف منها فلا قسم لها ~~لانه لا يأمنها على نفسه ولا يحصل لها أنس ولا بها * (مسألة) * (فان دخل في ~~ليلتها إلى غيرها لم يجز إلا لحاجة داعية فان لم يلبث لم يقض وإن لبث أو ~~جامع لزمه أن يقضي لها ذلك من حق الاخرى) وجملة ذلك انه إذا دخل في زمنها ~~إلى ضرتها فان كان ليلا لم يجز إلا لضرورة مثل أن يكون منزولا بها فيريد أن ~~يحضرها أو توصي إليه أو ما لابد منه فان فعل ولم يلبث أن خرج لم يقض وإن ~~أقام وبرأت المرأة المريضة قضى للاخرى من ليلتها بقدر ما أقام عندها، وإن ~~دخل لحاجة غير ضرورية أثم والحكم في القضاء كما لو دخل لضرورة لانه لا ~~فائدة في قضاء اليسير، وان دخل عليها فجامعها في الزمن اليسير ففيه وجهان ~~(أحدهما) لا يلزمه قضاؤه لان الوطئ لا يستحق في القسم والزمن اليسير لا ~~يقضى (والثاني) يلزمه أن يقضيه وهو أن يدخل على المظلومة في ليلة المجامعة ~~فيجامعها ليعدل بينهما وهذا هو الصحيح لان اليسير مع الجماع أشق علي ضرتها ~~وأغبط لها من الكثير من غير جماع فكان وجوب قضائه أولى، فأما الدخول إلى ~~المرأة في يوم غيرها في النهار فيجوز للحاجة من دفع النفقة أو عيادة أو ~~سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته أو زيارتها لعبد عهده بها فيجوز لذلك ولما ~~روت عائشة قالت كان PageV08P154 رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علي في ~~يوم غيري فينال مني كل شئ إلا الجماع، ms3476 وإذا دخل عليها لم يجامعها ولم يطل ~~عندها لان السكن يحصل بذلك وهي لا تستحقه، وفي الاستمتاع منها بما دون # الفرج وجهان (أحدهما) يجوز لحديث عائشة (والثاني) لا يجوز لانه يحصل به ~~السكن فأشبه الجماع فان أطال المقام عندها قضاه وان جامعها في الزمن اليسير ~~ففيه وجهان علي ما ذكرنا ومذهب الشافعي على نحو ما ذكرنا إلا انه لا يقضي ~~إذا جامع في النهار. # ولنا انه زمن يقضيه إذا طال المقام فيقضيه إذا جامع كالليل (فصل) فان خرج ~~من عند بعض نسائه في زمانها فان كان في النهار أو أول الليل أو آخره الذي ~~جرت العادة بالانتشار فيه والخروج إلى الصلاة جاز فان المسلمين يخرجون ~~لصلاة العشاء ولصلاة الفجر قبل طلوعه، وأما النهار فهو للمعاش والانتشار، ~~وإن خرج في غير ذلك ولم يلبث أن عاد لم يقض لها لانه لا فائدة في قضاء ذلك ~~وان أقام قضاه لها سواء كانت اقامته لعذر من شغل أو حبس أو لغير عذر لان ~~حقها قد فات بغيبته عنها، وان أحب أن يجعل قضاءه لذلك غيبته عن الاخرى مثل ~~ما غاب عن هذه جاز لان التسوية تحصل بذلك ولانه إذا جاز له ترك الليلة ~~بكمالها في حق كل واحدة منهما فبعضها أولى، ويستحب أن يقضي لها في مثل ذلك ~~الوقت لانه أبلغ في المماثلة والقضاء يعتبر فيه المماثلة كقضاء العبادات ~~والحقوق، وان قضاه من غيره من الليل مثل أن فاته في اول الليل فقضاه في ~~PageV08P155 آخره أو بالعكس جاز في احد الوجهين لانه قد قضى بقدر ما فاته ~~من الليل والآخر لا يجوز لعدم المماثلة. # إذا ثبت هذا فانه لا يمكن قضاؤه كله من ليلة الاخرى لئلا يفوت حق الاخرى ~~فيحتاج إلى قضاء، ولكن إما أن ينفرد بنفسه في ليلة فيقضي منها واما أن يقسم ~~ليلة بينهن ويفضل هذه بقدر ما فات من حقها وله ان يترك من ليلة كل واحدة ~~مثل ما فات من ليلة هذه، واما أن يقسم المتروك بينهما مثل ان ms3477 يترك من ليلة ~~احداهما ساعتين فيقضي لها من ليلة الاخرى ساعة فيصير الفائت على كل واحدة ~~منهما ساعة (فصل) والاولى ان يكون لكل واحدة من نسائه مسكن يأتيها فيه لان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم هكذا ولانه اصون لهن واستر حتى لا ~~يخرجن من بيوتهن، فان اتخذ لنفسه منزلا يدعو إليه كل واحدة منهن في ليلتها ~~ويومها جاز ذلك لان الرجل ينقل زوجته حيث شاء ومن امتنعت منهن من اجابته ~~سقط حقها من القسم لنشوزها، وان اختار أن يقصد بعضهن في منازلهن ويستدعي ~~البعض كان له ذلك لان له ان يسكن كل واحدة منهن حيث شاء، وان حبس الزوج ~~فأحب القسم بين نسائه # بأن يستدعي كل واحدة في ليلتها فعليهن طاعته إن كان ذلك سكنى مثلهن وإن ~~لم يكن لم يلزمهن اجابته لان عليهن في ذلك ضررا، وان أطعنه لم يكن له أن ~~يترك العدل بينهن ولا استدعاء بعضهن دون بعض كما في غير الحبس (فصل) ويقسم ~~بين نسائه ليلة ليلة فان أحب الزيادة على ذلك لم يجز إلا برضاهن، وقال ~~القاضي PageV08P156 له أن يقسم ليلة ليلة وليلتين ليلتين وثلاثا ثلاثا ولا ~~تجوز الزيادة على ذلك إلا برضاهن، والاولى مع هذه ليلة وهذه ليلة لانه أقرب ~~لعهدهن به، ويجوز الثلاث لانها في حد القلة فهي كالليلة وهذا مذهب الشافعي ~~ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم انما قسم ليلة ليلة ولان التسوية واجبة ~~وانما جوزنا البداية بواحدة لتعذر الجمع فإذا بات عند احداهن ليلة بقيت ~~الليلة الثانية حقا للاخرى فلم يجز جعلها للاولى بغير رضاها ولانه تأخير ~~لحقوق بعضهن فلم يجز بغير رضاهن كالزيادة على الثلاث ولانه إذا كان له أربع ~~نسوة فجعل لكل واحدة ثلاثا حصل تأخير الاخيرة في تسع ليال وذلك كثير فلم ~~يجز كما لو كان له امرأتان فأراد أن يجعل لكل واحدة تسعا ولان للتأخير ~~عليها ضرر فان لم يفعل فلا يجوز مع امكان التعجيل بغير رضا المستحق كتأخير ~~الدين الحال، والتحديد بالثلاث ms3478 تحكم لا يسمع من غير دليل وكونه في حد القلة ~~لا يوجب جواز تأخير الحق كالديون الحالة وسائر الحقوق (فصل) فان كانت ~~امرأتاه في بلدين فعليه العدل بينهما لانه اختار المباعدة بينهما فلا يسقط ~~حقهما عنه بذلك فاما أن يمضي إلى الغائبة في ايامها وإما أن يقدمها إليه ~~فيجمع بينهما في بلد واحد فان امتنعت من القدوم مع الامكان سقط حقها ~~لنشوزها، وإن أحب القسم بينهما في بلديهما لم يمكن PageV08P157 أن يقسم ~~ليلة وليلة فيجعل المدة بحسب ما يمكن كشهر وشهر أو أكثر أو أقل على حسب ما ~~يمكنه وعلى حسب تقارب البلدين وتباعدهما (فصل) فان قسم ثم جاء ليقسم ~~للثانية فأغلقت الباب دونه أو منعته من الاستمتاع بها أو قالت لا تدخل علي ~~ولا تبيت عندي أو ادعت الطلاق سقط حقها من القسم فان عادت بعد ذلك إلى ~~المطاوعة # استأنف القسم بينهما ولم يقض للناشز لانها أسقطت حق نفسها، فان كان له ~~أربع نسوة فأقام عند ثلاث منهن ثلاثين ليلة لزمه أن يقيم عند الرابعة عشرا ~~لتساويهن فان نشزت احداهن عليه وظلم واحدة فلم يقسم لها ثلاثا وللناشز ليلة ~~خمسة أدوار فيكمل للمظلومة خمس عشرة ليلة ويحصل للناشز خمسة ثم يستأنف ~~القسم بين الجميع، فان كان له ثلاث نسوة فقسم بين اثنتين ثلاثين ليلة وظلم ~~الثالثة ثم تزوج جديدة ثم أراد أن يقضي للمظلومة فانه يخص الجديدة بسبع ان ~~كانت بكرا وثلاث ان كانت ثيبا ثم يقسم بينها وبين المظلومة خمسة أدوار على ~~ما قدمنا للمظلومة من كل دور ثلاثا وواحدة للجديدة * (مسألة) * (وان أراد ~~النقلة من بلد إلى بلد وأخذ احداهن معه والاخرى مع غيره لم يجز إلا بقرعة) ~~وجملة ذلك ان الزوج إذا أراد الانتقال بنسائه إلى بلد آخر فأمكنه استصحاب ~~الكل في سفره فعل وليس له افراد احداهن به لان هذا السفر لا يختص بواحدة بل ~~يحتاج إلى نقل جميعهن، فان خص PageV08P158 احداهن قضى للباقيات كالحاضر فان ~~لم يمكنه الجمع أو شق عليه ذلك وبعث بهن ms3479 جميعا مع غيره ممن هو محرم لهن جاز ~~ولا يقضى لاحد ولا يحتاج إلى قرعة لانه سوى بينهن، وان أراد افراد بعضهن ~~بالسفر معه لم يجز الا بقرعة فإذا وصل إلى البلد الذي انتقل إليه فأقامت ~~معه فيه قضى للباقيات مدة كونها معه في البلد خاصة لانه صار مقيما وانقطع ~~حكم السفر عنه * (مسألة) * (ومتى سافر بها بقرعة لم يقض وإن كان بغير قرعة ~~لزمه القضاء للاخرى) وجملة ذلك أن الزوج إذا أراد سفرا فأحب حمل نسائه كلهن ~~معه أو تركهن كلهن لم يحتج إلى قرعة، لان القرعة لتعيين المخصوصة منهن ~~بالسفر وههنا قد سوى، وإن أراد السفر ببعضهن لم يجز له ذلك إلا بقرعة، وهذا ~~قول أكثر أهل العلم. # وحكي عن مالك أن له ذلك كن غير قرعة وليس بصحيح فان عائشة قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها ~~خرج بها معه، متفق عليه ولان في المسافرة ببعضهن من غير قرعة تفضيلا لها ~~وميلا إليها فلم يجز بغير قرعة كالبداية بها في القسم، وإن أحب المسافرة ~~باكثر من واحدة أقرع أيضا فقد روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا خرج أقرع بين نسائه، فصارت القرعة لعائشة وحفصة، رواه البخاري. # ومتى # سافر بأكثر من واحدة سوى بينهن كما يسوي بينهن في الحضر ولا يلزمه القضاء ~~للحاضرات بعد PageV08P159 قدومه، وهذا قول أكثر أهل العلم. # وحكى عن داود أنه يقضي لقول الله تعالى (فلا تميلوا كل الميل فتذروها ~~كالمعلقة) ولنا أن عائشة لم تذكر قضاء في حديثها، ولان هذه التي سافر بها ~~يلحقها من مشقة السفر بازاء ما حصل من السكن مثل ما يحصل في الحضر فلو قضى ~~للحاضرات لكان قد مال على المسافرة كل الميل لكن ان كان مسافرا باحداهن ~~بغير قرعة أثم وقضى للبواقي بعد سفره وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~ومالك لا يقضي لان قسم الحضر ليس بمثل قسم السفر فيتعذر القضاء. # ولنا انه خص ms3480 بعضهن بمدة على وجه تلحقه التهمة فيه فلزمه القضاء كما لو ~~كان حاضرا. # إذا ثبت هذا فينبغي أن لا يلزمه قضاء المدة وانما يقضي منها ما أقام منها ~~بمبيت ونحوه فاما زمان السير فلم يحصل لها منه الا المشقة والتعب فلو جعل ~~للحاضرة في مقابلة ذلك مبيتا عندها واستمتاعا بها لمال كل الميل. # (فصل) فان خرجت القرعة لاحداهن لم يجب عليه السفر بها وله تركها والسفر ~~وحده لان القرعة لا توجب وانما تعين من تستحق التقديم فان أراد السفر ~~بغيرها لم يجز لانها تعينت بالقرعة فلم يجز العدول عنها إلى غيرها وان وهبت ~~حقها من ذلك لغيرها جاز إذا رضي الزوج لان الحق لها فيجوز هبتها له كما لو ~~وهبت ليلتها في الحضر ولا يجوز بغير رضاه كما لو وهبت ليلتها في الحضر وان ~~وهبته للزوج أو للجميع جاز، وان امتنعت من السفر معه سقط حقها إذا رضي ~~الزوج، وان أبى فله اكراهها على السفر معه لما ذكرنا، وان رضي بذلك استأنف ~~القرعة بين البواقي، وان رضي الزوجات PageV08P160 كلهن بسفر واحدة معه من ~~غير قرعة جاز لان الحق لهن الا أن لا يرضى الزوج ويريد غير من اتفقن عليها ~~فيصار إلى القرعة، ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين السفر الطويل والقصير ~~لعموم الخبر والمعنى. # وذكر القاضي احتمالا أنه يقضي للبواقي في السفر القصير لانه في حكم ~~الاقامة وهو وجه لاصحاب الشافعي ولنا أنه سافر بها بقرعة فلم يقض كالطويل ~~ولو كان في حكم الاقامة لم تجز المسافرة باحداهن # دون الاخرى كما لا يحوز افراد احداهن بالقسم دون غيرها، ومتى سافر ~~باحداهن بقرعة ثم بدا له بعد السفر نحو أن يسافر إلى القدس ثم يبدو له ~~فيمضي إلى مصر فله استصحابها معه لانه سفر واحد قد أقرع له فان أقام في ~~بلدة مدة احدى وعشرين صلاة فما دون لم يحتسب عليه بما لانه في حكم السفر ~~يجري عليه أحكامه وان زاد على ذلك قضي الجميع مما أقامه لانه خرج من ms3481 حكم ~~السفر وان أجمع على المقام قضى ما أقامه وان قل لانه خرج عن حكم السفر ثم ~~إذا خرج بعد ذلك إلى بلد، أو بلدة أخرى لم يقض ما سافره لانه في حكم السفر ~~الواحد وقر أقرع له * (مسألة) * (وان امتنعت من السفر معه أو من المبيت ~~عنده أو سافرت بغير اذنه سقط حقها من القسم) لا نعلم خلافا في ذلك لانها ~~عاصية له بمنع نفسها منه فسقط حقها كالناشزة * (مسألة) * (وان أشخصها هو ~~فهي على حقها من ذلك) PageV08P161 نحو أن يبعثها في حاجته أو يأمرها ~~بالنقلة من بلدها لم يسقط حقها من نفقة ولا قسم لانها لم تفوت عليه ~~التمكين، ولا فات من جهتها وانما حصل بتفويته فلم يسقط حقها، كما لو أتلف ~~المشتري المبيع لم يسقط حق البائع من تسليم ثمنه إليه، فعلى هذا يقضي لها ~~بحسب ما أقام عند ضرتها، وان سافرت معه فهي على حقها منهما جميعا. # * (مسألة) * (وان سافرت لحاجتها باذنه فعلى وجهين) إذا سافرت المرأة في ~~حاجتها باذن زوجها لتجارة لها أو زيارة أو حج تطوع أو عمرة لم يبق لها حق ~~في نفقة ولا قسم في أحد الوجهين، هذا الذي ذكره الخرقى والقاضي، وقال أبو ~~الخطاب فيه وجه آخر انها لا تسقط، وهو قول الشافعي لانها سافرت باذنه اشبه ~~ما لو سافرت معه، ووجه الاول ان القسم للانس والنفقة للتمكين من الاستمتاع، ~~وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها فسقط كما لو تعذر ذلك قبل دخوله بها، وفارق ما ~~إذا سافرت معه لانه لم يتعذر ذلك ويحتمل ان يسقط القسم وجها واحدا لانه لو ~~سافر عنها لسقط قسمها والتعذر من جهته فإذا تعذر من جهتها بسفر كان اولى ~~ويكون في النفقة الوجهان # * (مسألة) * (وللمرأة ان تهب حقها من القسم لبعض ضرائرها باذنه أو له ~~فيجعله لمن شاء منهن) لان الحق لها وللزوج فإذا رضيت هي والزوج جاز لان ~~الحق لا يخرج عنهما فان أبت الموهوبة PageV08P162 قبول الهبة لم يكن لها ~~ذلك لان حق الزوج ms3482 في الاستمتاع ثابت في كل وقت انما منعته المزاحمة لحق ~~صاحبتها فإذا زالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه في الاستمتاع بها وان كرهت لما ~~لو كانت منفردة، وقد ثبت أن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة، متفق عليه ونحو ذلك في جميع ~~الزمان وفي بعضه فان سودة وهبت يومها في جميع زمانها، وروى ابن ماجه عن ~~عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على صفية بنت حيي في شئ فقالت ~~صفية لعائشة هل لك أن ترضي عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك يومي؟ ~~فأخذت خمارا مصبوغا بزعفران فرشته ليفوح ريحه ثم اختمرت به وقعدت إلى جنب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إليك يا ~~عائشة انه ليس يومك " قالت ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فأخبرته بالامر ~~فرضي عنها إذا ثبت هذا فان وهبت ليلتها لجميع ضرائرها صار القسم بينهن كما ~~لو طلق الواهبة وإن وهبتها للزوج فله جعلها لمن شاء لانه لا ضرر على ~~الباقيات في ذلك إن شاء جعله للجميع وإن شاء خص بها واحدة منهن وإن شاء جعل ~~لبعضهن فيها أكثر من بعض، وان وهبتها لواحدة كفعل سودة جاز ثم ان كانت تلي ~~ليلة الموهوبة والى بينهما، وان كانت لا تليها لم يجز له الموالاة بينهما ~~إلا برضا الباقيات ويجعلها لها في الوقت الذي كان للواهبة لان الموهوبة ~~قامت مقام الواهبة في ليلتها فلم يجز تغييرها عن موضعها PageV08P163 كما لو ~~كانت باقية للواهبة ولان في ذلك تأخيرا لحق غيرها وتغييرا لليلتها بغير ~~رضاها فلم يجز، وكذلك الحكم إذا وهبتها الزوج فآثر بها امرأة منهن بعينها، ~~وفيه وجه آخر انه لا يجوز الموالاة بين الليلتين لعدم الفائدة في التفريق ~~والاول أصح وقد ذكرنا فيه فائدة فلا يجوز اطراحها * (مسألة) * (فمتى رجعت ~~في الهبة عاد حقها ولها ذلك في المستقبل لانها هبة لم تقبض وليس لها الرجوع ~~فيها مضى) لانه ms3483 بمنزلة المقبوض، ولو رجعت في بعض الليل كان على الزوج أن ~~ينتقل إليها # فان لم يعلم حتى أتم الليلة لم يقض لها شيئا لان التفريط منها (فصل) فان ~~بذلت ليلتها بمال لم يصح لان حقها في كون الزوج عندها وليس ذلك بمال فلا ~~يجوز مقابلته بمال فإذا أخذت عليه مالا لزمها رده وعليه أن يقضي لها لانها ~~تركته بشرط العوض ولم يسلم لها فان كان عوضها غير المال مثل ارضاء زوجها ~~عنها أو غيره جاز لان عائشة أرضت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفية ~~وأخذت يومها وأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره * (مسألة) ~~* (ولا قسم عليه في ملك اليمين وله الاستمتاع بهن كيف شاء) ومن له نساء ~~واماء فله الدخول على الاماء كيف شاء والاستمتاع بهن ان شاء كالنساء، وان ~~شاء أقل وإن شاء أكثر، وان شاء ساوى بين الاماء وان شاء فضل، وان شاء ~~استمتع ببعضهن دون بعض، بدليل قول تعالى (فان خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ~~ما ملكت أيمانكم) وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية وريحانة ~~فلم يقسم لهما ولان الامة لا حق لها في الاستمتاع ولذلك لا يثبت لها الخيار ~~بجب السيد ولاعنته ولا يضرب لها مدة الايلاء * (مسألة) * (ويستحب التسوية ~~بينهن لئلا يضر ببعضهن وان لا يعضلهن ان لم يرد الاستمتاع بهن) إذا احتاجت ~~الامة إلى النكاح وجب عليه اعفافها اما بوطئها أو تزويجها أو بيعها * (فصل) ~~* قال رحمه الله (وإذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا ثم دار، وإن كانت ثيبا ~~أقام عندها ثلاثا ثم دار) متى تزوج صاحب النسوة امرأة جديدة قطع الدور ~~وأقام عندها سبعا ان كانت بكرا ولا يقضيها PageV08P164 للباقيات، وإن كانت ~~ثيبا أقام عندها ثلاثا ولا يقضيها إلا أن تشاء هي أن يقيم عندها سبعا فانه ~~يقيمها عندها ويقضي الجميع للباقيات. # روي ذلك عن انس وبه قال الشعبى والنخعي ومالك والشافعي وأبو عبيدة وابن ~~المنذر. # وروي عن سعيد بن المسيب والحسن وخلاس ms3484 بن عمرو ونافع مولى ابن عمر: للبكر ~~ثلاث وللثيب ليلتان ونحوه قال الاوزاعي، وقال الحكم وحماد وأصحاب الرأي: لا ~~فضل للجديدة في القسم # فان أقام عندها قضاه للباقيات لانه فضلها بمدة فوجب قضاؤها كما لو أقام ~~عند الثيب سبعا. # ولنا ما روى أبو قلابة عن أنس قال من السنة إذا تزوج البكر على الثيب ~~أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم، قال أبو ~~قلابة ولو شئت لقلت ان أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه. # وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام ~~عندها ثلاثا وقال " ليس بك على اهلك هو ان إن شئت سبعت لك، وان سبعت لك ~~سبعت لنسائي " رواه مسلم، وفي لفظ " وإن شئت ثلثت ثم درت " وفي لفظ رواه ~~الدارقطني " ان شئت أقمت ثلاثا خالصة لك وان شئت سبعت لك ثم سبعت لنسائي " ~~وهذا يمنع قياسهم ويقدم عليه قال ابن عبد البر الاحاديث المرفوعة في هذا ~~الباب على ما قلناه، وليس مع ما خالفنا حديث مرفوع والحجة مع من ادلى ~~بالسنة. # (فصل) والامة والحرة في هذا سواء ولاصحاب الشافعي في هذا ثلاثة أوجه ~~(أحدها) كقولنا (والثاني) الامة على النصف من الحرة كسائر القسم (والثالث) ~~للبكر من الاماء اربع وللثيب ليلتان تكميلا لبعض الليلة. # ولنا عموم قوله عليه السلام " للبكر سبع وللثيب ثلاث " ولانه يراد للانس ~~وازالة الاحتشام والامة والحرة سواء في الاحتياج إلى ذلك فاستويا فيه ~~كالنفقة PageV08P165 * (مسألة) * (وان زفت إليه امرأتان قدمت السابقة منهما ~~ثم أقام عند الاخرى ثم دار وان زفتا معا قدم احداهما بالقرعة ثم أقام عند ~~الاخرى) يكره ان تزف إليه امرأتان في ليلة واحدة أو في مدة عقد احداهما ~~لانه لا يمكنه أن يوفيهما وتستضر التي لا يوفيها حقها، فان دخلت احداهما ~~إليه قبل الاخرى بدأ بها فوفهاها حقها ثم عاد فوفى الثانية ثم ابتدأ القسم، ~~وان زفت الثانية في أثناء مدة العقد أتمه للاولى ثم ms3485 قضى حق الثانية وان ~~دخلتا عليه جميعا في مكان واحد أقرع بينهما وقدم من خرجت لها القرعة منهما ~~ثم وفى للاخرى بعدها (فصل) وإذا كان عنده امرأتان فبات عند احداهما ليلة ثم ~~تزوج ثالثة قبل ليلة الثانية قدم المزفوفة # بلياليها لان حقها آكد لانه ثبت بالعقد وحق الثانية ثبت بفعله فإذا قضى ~~حق الجديدة بدأ بالثانية فوفاها ليلتها ثم ثبت عند الجديدة ثم يبتدئ انقسم ~~وذكر القاضي أنه إذا وفى الثانية ليلتها بات عند الجديدة نصف ليلة ثم يبتدئ ~~القسم لان الليلة التي يوفيها الثانية نصفها من حقها ونصفها من حق الاخرى ~~فيثبت للجديدة في مقابلة ذلك نصف ليلة بازاء حصل لكل واحدة من ضرتها وعلى ~~هذا القول يحتاج أن ينفرد بنفسه في نصف ليلة وفيه حرج فانه ربما لا يجد ~~مكانا ينفرد فيه أو لا يقدر على الخروج إليه في نصف الليلة أو المجئ منه ~~وفيما ذكرناه من البداية بها بعد الثانية وفاء حقها بدون هذا الحرج فيكون ~~أولى ان شاء الله تعالى * (مسألة) * (وان أراد السفر فخرجت القرعة لاحداهما ~~سافر بها ودخل حق العقد في قسم السفر فإذا قدم بدأ بالاخرى فوفاها حق ~~العقد) إذا تزوج امرأتين وعزم على السفر أقرع بينهما فسافر بالتي تخرج لها ~~القرعة ويدخل حق العقد في قسم السفر فإذا قدم قضى للثانية حق العقد في أحد ~~الوجهين لانه حق وجب لها قبل سفره لم يؤده إليها فلزمه قضاؤه كما لو لم ~~يسافر بالاخرى معه (والثاني) لا يقضيه لئلا يكون تفضيلا لها على التي سافر ~~بها لانه لا يحصل للمسافرة من الايواء والسكن والمبيت عندها مثل ما يحصل في ~~الحضر فيكون ميلا PageV08P166 فيتعذر قضاؤه فان قدم من سفره قبل مضي مدة ~~ينقضي فيها حق عقد الاولى أتمه في الحضر وقضى للحاضرة مثله وجها واحدا ~~وفيما زاد الوجهان، ويحتمل في المسألة وجها ثالثا وهو أن يستأنف حق العقد ~~لكل واحدة منهما ولا يحتسب على المسافرة بمدة سفرها كما لا يحتسب به عليها ~~فيما عدا حق ms3486 العقد وهذا أقرب إلى الصواب من اسقاط حق العقد الواجب بالشرع ~~بغير مسقط (فصل) فان كانت له امرأة فتزوج أخرى وأراد السفر بهما جميعا قسم ~~للجديدة سبعا إن كانت بكرا وثلاثا إن كانت ثيبا ثم يقسم بعد ذلك بينهما ~~وبين القديمة وان أراد السفر باحداهما أقرع بينهما فان خرجت قرعة الجديدة ~~سافرت معه ودخل حق العقد لانه سافر بعد وجوبه عليه * (مسألة) * (وإن طلق ~~احدى نسائه في ليلتها أتم لانه فوت حقها الواجب لها فان عادت إليه برجعة أو ~~نكاح قضى لها لانه قدر على ايفاء حقها فلزمه كالمعسر إذا أيسر بالدين # * (مسألة) * (وله أن يخرج في نهار ليل القسم لمعاشه وقضاء حقوق الناس) ~~لقوله تعالى (وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا) وقال تعالى (وهو ~~الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) أي لتسكنوا في الليل ~~ولتبتغوا من فضله في النهار. # وحكم السبعة والثلاثة التي يقيمها عند المزفوفة حكم سائر القسم فيما ~~ذكرنا فان تعذر عليه المقام عندها ليلا لشغل أو حبس أو ترك ذلك لغير عذر ~~قضاه لها وله الخروج إلى صلاة الجماعة فان النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يترك الجماعة لذلك ويخرج لما لابد له منه فان أطال قضاه ولا يقضي اليسير * ~~(فصل في النشوز) * وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها من طاعته مأخوذ من ~~النشز وهو الارتفاع فكأنها ارتفعت وتعالت عما وجب عليها من طاعته * (مسألة) ~~* (فمتى ظهرت منها امارات النشوز بأن لا تحبيبه إلى الاستمتاع أو تحبيبه ~~متبرمة ومتكرهة PageV08P167 وعظها فان أصرت هجرها في المضجع ما شاء، وفي ~~الكلام ما دون ثلاثة أيام فان أصرت فله أن يضربها ضربا غير مبرح) متى ظهرت ~~من المرأة امارات النشوز مثل أن تتثاقل وتدافع إذا دعاها ولا تصير إليه إلا ~~بتكره ودمدمة فانه يعظها فيخوفها الله سبحانه ويذكر ما اوجب الله له عليها ~~من الحق والطاعة وما يلحقها من الاثم بالمخالفة والمعصية وما يسقط بذلك من ~~النفقة والكسوة وما يباح له من هجرها وضربها لقول الله ms3487 تعالى (واللاتي ~~تخافون نشوزهن فعظوهن) فان أظهرت النشوز وهو أن تعصيه وتمتنع من فراشه أو ~~تخرج من منزله بغير إذنه فله أن يهجرها في المضجع ما شاء لقول الله تعالى ~~(واهجروهن في المضاجع) قال ابن عباس لا تضاجعها في فراشك فأما الهجران في ~~الكلام فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام " وظاهر كلام ~~الخرقي أنه ليس له ضربها في النشوز في أول مرة وقد روي عن أحمد ان عصت ~~المرأة زوجها فله ضربها ضربا غير مبرح ظاهر هذا إباحة ضربها لقول الله ~~تعالى # (واضربوهن) ولانها صرحت بالمنع فكان له ضربها كما لو أصرت ولان عقوبات ~~المعاصي لا تختلف بالتكرار وعدمه كالحدود، ووجه قول الخرقي أن المقصود ~~زجرها عن المعصية في المستقبل وما هذا سبيله يبدأ فيه بالاسهل فالاسهل كمن ~~هجم عليه منزله فأراد اخراجه، وأما قوله (واللاتي تخافون نشوزهن) الآية ~~ففيها اضمار تقديره واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فان نشزن فاهجروهن في ~~المضاجع فان أصررن فاضربوهن كما قال سبحانه (انما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف أو ينفوا من الارض) والذي يدل على هذا أنه رتب هذه العقوبات على ~~خوف النشوز ولا خلاف أنه لا يضر بها لخوف النشوز قبل اظهاره وللشافعي قولان ~~كهذين فإذا لم ترتدع بالهجر والوعظ فله ضربها لقول الله تعالى (واضربوهن) ~~وقال النبي صلى الله عليه PageV08P168 وسلم " إن لكم عليهن أن لا يوطئن ~~فرشكم أحدا تكرهونه فان فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح " رواه مسلم ومعنى غير ~~مبرح أي ليس بالشديد قال الخلال سألت أحمد بن يحيى عن قوله ضربا غير مبرح ~~قال غير شديد وعليه أن يجتنب الوجه المواضع المخوفة لان المقصود التأديب لا ~~الاتلاف وقد روى أبو داود عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا ~~رسول الله ما حق زوجة أحدنا ms3488 عليه؟ قال " أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا ~~اكتسيت ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت " وروى عبد الله بن زمعة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في ~~آخر اليوم " ولا يزيد في ضربها على عشرة أصوات لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط الا في حد من حدود الله " متفق ~~عليه (فصل) وله تأديبها على ترك فرائض الله تعالى وقال في الرجل له امرأة ~~لا تصلي يضربها ضربا رفيقا غير مبرح وقال علي في تفسير قوله تعالى (قوا ~~أنفسكم وأهليكم نارا) قال علموهم أدبوهم وروى الحلال باسناده عن جابر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحم الله عبدا علق في بيته سوطا يؤدب ~~أهله " فان لم تصلي فقد قال أحمد: أخشى أن لا يحل لرجل أن يقيم مع امرأة لا ~~تصلي ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم القرآن قال أحمد في الرجل يضرب امرأته ~~لا ينبغي لاحد أن يسأله ولا # أبوها لم يضربها؟ والاصل في هذا ما روى الاشعث عن عمر أنه قال يا اشعث ~~احفظ عني شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسألن رجلا فيما ~~ضرب امرأته " رواه أبو داود لانه قد يضربها لاجل الفراش فان أخبر بذلك ~~استحيا وان أخبر بغيره كذب (فصل) وان خافت المرأة نشوز زوجها واعراضه عنها ~~لرغبته عنها لمرض بها أو كبر أو دمامة فلا بأس ان تضع عنه بعض حقوقها ~~لتسترضيه بذلك لقوله تعالى (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا ~~جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا) وروى البخاري عن عائشة (وان امراة خافت ~~من بعلها نشوزا أو اعراضا) قالت هي المراة تكون عند الرجل لا يستكثر منها ~~فيريد طلاقها ويتزوج عليها تقول له امسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري فانت في ~~حل من النفقة علي والقسمة لي وعن عائشة ان سودة PageV08P169 بنت زمعة حين ~~أسنت وفرقت ان يفارقها ms3489 رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله ~~يومي لعائشة فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها قالت ففي ذلك أنزل ~~الله جل شأنه وفي اشباهها أراه قال (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو ~~اعراضا) رواه أبو داود ومتى صالحت على ترك شئ من قسمها أو نفقتها أو على ~~ذلك كله جاز فان رجعت فلها ذلك قال احمد في الرجل يعيب على امراته فيقول ~~لها ان رضيت على هذا والا فأنت اعلم فتقول قد رضيت فهو جائز فان شاءت رجعت ~~* (مسألة) * (فان ادعى كل واحد منهما ظلم صاحبه له اسكنهما الحاكم إلى جانب ~~ثقة يشرف عليهما ويلزمهما الانصاف) وجملة ذلك ان الزوجين إذا وقع بينهما ~~شقاق نظر الحاكم فان كان من المرأة فهو نشوز وقد ذكرناه وان بان انه من ~~الرجل اسكنهما إلى جنب ثقة يمنعه من الاضرار بها والتعدي عليها وكذلك ان ~~بان من كل واحد منهما تعد أو ادعى كل واحد منهما ان الآخر ظلمه اسكنهما إلى ~~جنب من يشرف عليهما ويلزمهما الانصاف لان ذلك طريق الانصاف فتعين فعله ~~كالحكم بالحق * (مسألة) * (فان خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين ~~حرين مسلمين عدلين) والاولى ان يكونا من اهلهما للآية بتوكيلهما ورضاهما ~~فيكشفان عن حالهما ويفعلان ما يريانه من # جمع بينهما أو تفريق بطلاق أو خلع فما فعلا من ذلك لزمهما والاصل في ذلك ~~قوله سبحانه (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من اهلها ان ~~يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما) * (مسألة) * (فان امتنعا من ذلك لم يجبرا ~~عليه وعنه أن الزوج ان وكل في الطلاق بعوض أو وكلت المرأة في بذل العوض ~~وإلا جعل الحاكم اليهما ذلك) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في الحكمين ~~ففي احدى الروايتين عنه انهما وكيلان لهما ولا يملكان التفريق إلا باذنهما ~~وهذا مذهب عطاء وأحد قولي الشافعي، وحكي عن الحسن وأبي حنيفة لان البضع حقه ~~والمال حقها وهما رشيدان فلا يجوز لغيرهما التصرف فيه إلا بوكالة ms3490 منهما أو ~~ولاية عليهما (والثانية) أنهما حاكمان ولهما أن يفعلا ما يريان من جمع ~~وتفريق بعوض وغير عوض ولا يحتاجان إلى توكيل الزوجين ولا رضاهما، روي نحو ~~ذلك عن علي وابن عباس وأبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي PageV08P170 والنخعي ~~وسعيد بن جبير ومالك والاوزاعي وإسحاق وابن المنذر لقول الله تعالى ~~(فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فسماهما حكمين ولم يعتبر رضى الزوجين ~~ثم قال (إن يريدا إصلاحا) فخاطب الحكمين، بذلك، وروى أبو بكر باسناده عن ~~عبيدة السلماني ان رجلا وامرأة أتيا عليا مع كل واحد منهما فئام من الناس، ~~فقال علي ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، فبعثوا حاكمين ثم قال علي ~~للحاكمين هل تدريان ما عليكما، من الحق؟ عليكما، من الحق إن رأيتما أن ~~تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، فقالت المرأة رضيت بكتاب الله ~~علي ولي. # فقال الرجل أما الفرقة فلا، فقال علي كذبت حتى ترضى بما رضيت به وهذا يدل ~~على انه أجبره على ذلك، ويروى أن عقيلا تزوج فاطمة بنت عقبة فتخاصما فجمعت ~~ثيابها ومضت إلى عثمان فبعث حكما من أهله عبد الله بن عباس وحكما من أهلها ~~معاوية، فقال ابن عباس لافرقن بينهما، وقال معاوية ما كنت لافرق بين شخصين ~~من بني عبد مناف، فلما بلغا الباب كانا قد أغلقا الباب واصطلحا، ولا يمتنع ~~أن تثبت الولاية على الرشيد عند امتناعه من أداء الحق كما يقضى عنه الدين ~~من ماله إذا امتنع ويطلق الحاكم على المولى إذا امتنع (فصل) ولا يكون ~~الحكمان إلا عاقلين بالغين عدلين مسلمين لان هذه من شروط العدالة سواء # قلنا هما حكمان أو وكيلان لان الوكيل إذا كان متعلقا بنظر الحاكم لم يجز ~~أن يكون إلا عدلا كما لو نصب وكيلا لصبي أو مفلس ويكونان ذكرين لانه يفتقر ~~إلى الرأي والنظر، فقال القاضي ويشترط كونهما حرين وهو مذهب الشافعي لان ~~العبد عنده لا تقبل شهادته فتكون الحرية من شروط العدالة. # قال شيخنا والاولى أن يقال إن كانا وكيلين ms3491 لم تعتبر الحرية لان توكيل ~~العبد جائز وإن كانا حاكمين اعتبرت الحرية لان الحاكم لا يجوز أن يكون عبدا ~~ويعتبر أن يكونا عالمين بالجمع والتفريق لانهما يتصرفان في ذلك فيعتبر ~~علمهما به والاولى أن يكونا من أهلهما لامر الله تعالى بذلك ولانهما أشفق ~~وأعلم بالحال فان كانا من غير أهلهما جاز لان القرابة ليست شرطا في الحكم ~~ولا الوكالة فكان الامر بذلك إرشادا واستحبابا، فان قلنا هما وكيلان فلا ~~يفعلان شيئا حتى يأذن الرجل لوكيله فيما يراه من طلاق أو صلح أو تأذن ~~المرأة لوكيلها في الخلع والصلح على ما يراه، فان امتنعا من التوكيل لم ~~يجبرا، وان قلنا إنهما حكمان فانهما يمضيان ما يريانه من طلاق وخلع فينفذ ~~حكمهما عليه رضياه أو أبياه PageV08P171 * (مسألة) * (فان غاب الزوجان أو ~~احدهما لم ينقطع نظر الحكمين على الرواية الاولى وينقطع على الثانية، وان ~~جنا انقطع نظرهما على الرواية الاولى ولم ينقطع على الثانية) إذ ا غاب ~~الزوجان أو أحدهما بعد بعث الحكمين جاز لهما امضاء رأيهما إن قلنا انهما ~~وكيلان لان الوكالة لا تبطل بالغيبة، وان قلنا انهما حكمان لم يجز لهما ~~امضاء الحكم لان كل واحد من الزوجين محكوم له وعليه والقضاء للغائب لا يجوز ~~الا أن يكونا قد وكلاهما فيفعلان ذلك بحكم الوكيل لا بالحكم، وان كان ~~أحدهما قد وكل جاز لوكيله فعل ما وكله فيه مع غيبته، وان جن أحدهما بطل حكم ~~وكيله لان الوكالة تبطل بجنون الموكل ولا تبطل إذا قلنا انهما حاكمان لان ~~الحاكم يحكم على المجنون. # وذكر شيخنا في كتاب المغني أنه لا يجوز له الحكم أيضا لان من شرط ذلك ~~بقاء الشقاق وحضور المتداعيين ولا يتحقق ذلك مع الجنون. # (فصل) فان شرط الحاكمان شرطا أو شرطه الزوجان لم يلزم مثل أن يشرطا ترك ~~بعض النفقة والقسم لم يلزم الوفاء به لانه إذا لم يلزم برضى الموكلين فبرضى ~~الوكيلين أولى، وان أبرأ وكيل المرأة # من الصداق أو دين لها لم يبرأ الزوج إلا في الخلع، وإن ms3492 أبرأ وكيل الزوج ~~من دين له أو من الرجل. # إن لم ترض الزوجة لانهما وكيلان فيما يتعلق بالاصلاح لا في اسقاط الحقوق ~~PageV08P172 * (كتاب الخلع) * * (مسألة) * (وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل ~~وتخشى أن لا تقيم حدود الله في حقه فلا بأس أن تفتدي نفسها منه) وجملة ذلك ~~أن المرأة إذا كرهت زوجها لخلقه أو خلقه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ~~ذلك (وخشيت أن لا تؤدي حق الله في طاعته جاز لها أن تخالعه على عوض تفتدي ~~به نفسها منه لقول الله تعالى فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به) وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح ~~فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~ما شأنك؟ " قالت لا أنا ولا ثابت فلما جاء ثابت قال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " هذه حبيبة بنت سهل فذكرت ما شاء الله ان تذكر وقالت حبيبة يا ~~رسول الله كلما أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت ابن ~~قيس " خذ منها " فأخذ منها وجلست في أهلها وهذا حديث صحيح ثابت الاسناد ~~رواه الائمة مالك واحمد وغيرهما وفي رواية للبخاري قال جاءت امرأة ثابت بن ~~قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ما أنقم على ثابت في ~~دين ولا خلق الا اني أخاف الكفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~أتردين عليه حديقته؟ " قالت نعم فردتها عليه وامره ففارقها، وفي رواية فقال ~~له " اقبل الحديقة PageV08P173 وطلقها تطليقة ولان حاجتها داعية إلى فرقته ~~ولا تصل إليها الا ببذل العوض فأبيح لها ذلك كشراء المتاع وبهذا قال جميع ~~الفقهاء بالشام والحجاز قال ابن عبد البر لا نعلم أحدا خالفه الا بكر بن ~~عبد الله المزني فانه لم يجزه وزعم ان آية الخلع منسوخة بقوله سبحانه (وان ~~أردتم استبدال زوج مكان زوج) الآية وروي عن بن سيرين وأبي قلابة أنه ms3493 لا يحل ~~الخلع حتى يجد على بطنها رجلا لقول الله تعالى (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ~~ما آتيتموهن الا ان يأتين بفاحشة مبينة) # ولنا الآية التي تلونا والخبر ولانه قول عمر وعثمان وعلي وغيرهم من ~~الصحابة ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فيكون اجماعا ودعوى النسخ لا تسمع حتى ~~يثبت تعذر الجمع وأن الآية الناسخة متأخرة ولم يثبت شئ من ذلك إذا ثبت هذا ~~فانه يسمى خلعا لان المرأة ننخلع من لباس زوجها قال الله تعالى (هن لباس ~~لكم وأنتم لباس لهن) ويسمى افتداء لانها تفتدي نفسها بما تبذله قال الله ~~تعالى (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) (فصل) ولا يفتقر الخلع إلى حاكم نص ~~عليه احمد فقال يجوز الخلع دون السلطان، وروى البخاري ذلك عن عمر وعثمان ~~رضي الله عنهما وبه قال شريح والزهري ومالك والشافعي واسحاق واصحاب الرأي ~~وعن الحسن وابن سيرين لا يجوز الا عند السلطان PageV08P174 ولنا قول عمر ~~وعثمان ولانه معاوضة فلم يفتقر إلى السلطان كالبيع والنكاح ولانه قطع عقد ~~بالتراضي أشبه الاقالة: (فصل) ولا بأس به في الحيض والطهر الذي أصابها لان ~~المنع من الطلاق في الحيض لاجل الضرر الذي يلحقها بطول العدة والخلع لازالة ~~الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تركهه وتبغضه وذلك أعظم من ~~ضرر طول العدة فجاز دفع اعلاهما بأدناهما ولذلك لم يسأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم المختلعة عن حالها ولان ضرر تطويل العدة عليها والخلع بسؤالها ~~فيكون ذلك رضى منها به ودليلا على رجحان مصلحتها فيه * (مسألة) * (وان ~~خالعته لغير ذلك كره ووقع الخلع وعنه لا يجوز) أي ان خالعته مع استقامة ~~الحال كره لها ذلك ويصح الخلع في قول اكثر اهل العلم منهم أبو حنيفة ~~والثوري ومالك والاوزاعي والشافعي وعن أحمد ما يدل على تحريمه فانه قال ~~الخلع مثل حديث سهلة تكره الرجل فتعطيه المهر فهذا الخلع وهذا يدل على انه ~~لا يكون الخلع صحيحا الا في هذه الحال وهذا قول ابن المنذر وداود قال ابن ~~المنذر روي ms3494 معنى ذلك عن ابن عباس وكثير من أهل العلم وذلك لان PageV08P175 ~~الله تعالى قال (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا الا ~~يقيما حدود الله) وهذا صريح في التحريم إذا لم يخافا الا يقيما حدود الله ~~ثم قال (فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) فدل ~~بمفهومه على أن الجناح لا حق بهما فيما افتدت من غير خوف ثم غلظ بالوعيد ~~فقال (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون)، ~~وروى ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيما امرأة سألت زوجها ~~الطلاق من غير ما باس فحرام عليها رائحة الجنة " رواه أبو داود وعن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المختلعات والمتبرجات هن ~~المنافقات " رواه أبو حفص وأحمد في المسند وذكره محتجا به وهذا يدل على ~~تحريم المخالعة من غير حاجة ولانه اضرار واحتج من أجازه بقوله سبحانه (فان ~~طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) قال ابن المنذر لا يلزم من ~~الجواز في غير عقد الجواز في المعاوضة بدليل الربا حرمه الله في العقد ~~وأجازه في الهبة قال شيخنا والحجة مع من حرمه وخصوص الآية في التحريم يجب ~~تقديمها في عموم آية الجواز مع ما عضدها من الاخبار * (مسألة) * (فاما ان ~~عضلها لتفدي نفسها منه ففعلت فالخلع باطل والعوض مردود والزوجية بحالها الا ~~أن يكون طلاقا فيكون رجعيا) يعني بعضلها مضارا بها بالضرب والتضييق عليها ~~أو منعها حقوقها من النفقة والقسم ونحو ذلك لتفدي نفسها فان فعلت فالخلع ~~باطل والعوض مردود روي نحو ذلك عن ابن عباس وعطاء ومجاهد والشعبي ~~PageV08P176 والقاسم بن محمد وعروة وعمرو بن شعيب وحميد بن عبد الرحمن ~~والزهري وبه قال مالك والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وقال أبو حنيفة ~~العقد صحيح والعوض لازم وهو آثم عاص ولنا قول الله تعالى (لا يحل لكم أن ~~ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) ولانه عوض ms3495 أكرهت ~~على بذله بغير حق فلم يستحق كالثمن في البيع والاجر في الاجارة وإذا لم ~~يملك العوض وقلنا الخلع طلاق ووقع الطلاق بغير عوض فان كان أقل من ثلاث فله ~~رجعتها لان الرجعة انما سقطت بالعوض فإذا سقط العوض ثبتت الرجعة. # وان قلنان هو فسخ ولم ينوبه الطلاق لم يقع شئ لان الخلع بغير عوض لا يقع ~~على إحدى الروايتين، وعلى الرواية الاخرى انما رضي بالفسخ ههنا بالعوض فإذا ~~لم # يحصل العوض فقال مالك ان أخذ منها شيئا على هذا الوجه رده ومضى الخلع ~~عليه ويتخرج لنا مثل لك إذا قلنا يصح الخلع بغير عوض فاما ان ضربها على ~~نشوزها أو منعها حقها لم يحرم خلعها لذلك لان لك لا يمنعهما ان لا يخافا ~~الا يقيما حدود الله وفى بعض حديث حبيبة أنها كانت تحت ثابت بن قيس ضربها ~~فكسر ضلعها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فدعى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثابتا فقال " خذ بعض مالها وفارقها " فعل رواه أبو داود وهكذا لو ضربها ~~ظلما لسوء خلقه أو غيره لا يريد بذلك أن تفتدي نفسها لم يحرم عليه مخالعتها ~~لانه لم يعضلها ليذهب ببعض الذي آتاها ولكن عليه اثم الظلم (فصل) فان أتت ~~بفاحشة فعضلها لتفتدي نفسها منه ففعلت صح الخلع لقول الله تعالى (ولا ~~تعضلوهن PageV08P177 لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن الا أن يأتين بفاحشة مبينة) ~~والاستثناء من النهي اباحة ولانها متى زنت لم يأمن أن تلحق به ولدا من غيره ~~وتفسد فراشه فلا تقيم حدود الله في حقه فتدخل في قول الله تعالى (فان خفتم ~~الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) وهذا أحد قولي الشافعي ~~والقول الآخر لا يجوز لانه عوض أكرهت عليه أشبه ما لو لم تزن والعمل بالنص ~~أولى * (مسألة) * ويصح الخلع من كل زوج يصح طلاقه مسلما كان أو ذميا لانه ~~إذا ملك الطلاق وهو مجرد إسقاط من غير تحصيل شئ فلان يملكه محصلا للعوض ~~أولى * (مسألة) * فان كان محجورا عليه ms3496 دفع المال إلى وليه لان ولي المحجور ~~عليه هو الذي يقبض حقوقه وأمواله وهذا من حقوقه * (مسألة) * (وان كان عبدا ~~دفع إلى سيده لانه للسيد لكونه من اكتساب عبده واكتسابه له) وإن كان مكاتبا ~~دفع العوض إليه لانه يملك اكتسابه وهو الذي يتصرف لنفسه، وقال القاضي يصح ~~القبض من كل من يصح خلعه فعلى قوله يصح قبض العبد والمحجور عليه لان من صح ~~خلعه صح قبضه للعوض كالمحجور عليه لفلس واحتج بقول احمد ما ملكه العبد من ~~خلع فهو لسيده وان استهلكه لم يرجع على الواهب والمختلعة بشئ والمحجور عليه ~~في معنى العبد والاولى أنه لا يجوز لان العوض في PageV08P178 الخلع لسيد ~~العبد فلا يجوز دفعه إلى غير من هو له من غير اذن مالكه والعوض في خلع ~~المحجور عليه ملك له الا انه لا يجوز تسليمه إليه لان الحجر أفاد منعه من ~~التصرف وكلام أحمد محمول على ما أتلفه العقد قبل تسليمه على أن عدم الرجوع ~~عليها لا يلزم منه جواز الدفع إليه فانه لو رجع عليها لرجعت على العبد ~~وتعلق حقها برقبته وهي ملك لسيد فلا فائدة في الرجوع عليها بما يرجع به ~~فيما له وان سلمت العوض إلى المحجور عليه لم يبرأ فان اخذه الولي منه برئت ~~وان أتلفه أو تلف كان لوليه الرجوع عليها به * (مسألة) * وهل للاب خلع ~~ابنته الصغير أو طلاقها؟ على روايتين) (إحداهما) له ذلك قال احمد في رجلين ~~زوج احدهما ابنه بابنة الآخر وهما صغيران ثم إن الابوين كرها هل لهما أن ~~يفسخا؟ قال قد اختلف في ذلك وكأنه رآه قال أبو بكر لم يبلغني عن أبي عبد ~~الله في هذه المسألة الا هذه الرواية فيخرج على قولين (أحدهما) يملك ذلك ~~وهو قول عطاء وقتادة لانها ولاية يستفيد بها تمليك البضع فجاز ان يملك بها ~~إزالته إذا لم يكن متهما كالحاكم يملك الطلاق على الصغير والمجنون والاعسار ~~وتزويج الصغير، والقول الآخر لا يملك ذلك وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك ~~لقول PageV08P179 النبي ms3497 صلى الله عليه وسلم " إنما الطلاق لمن أخذ بالساق " ~~رواه ابن ماجه وعن عمر أنه قال انما الطلاق لم يحل له الفرج ولانه اسقاط ~~لحقه فلم يملكه كالابراء من الدين واسقاط القصاص ولان طريقه الشهوة فلم ~~يدخل في الآية والقول في زوجة عبده الصغير كالقول في زوجة ابنه الصغير لانه ~~في معناه فأما غير الاب فليس تطليق امرأة المولى عليه سواء كان ممن يملك ~~التزويج كوطئ الاب والحاكم على قول ابن حامد أو لا يملكه لا نعلم في هذا ~~خلافا * (مسألة) * (وليس له خلع ابنته الصغيرة بشئ من مالها) لانه انما ملك ~~التصرف بمالها فيه الحظ وليس في هذا حظ بل فيه إسقاط نفقتها وكسوتها وبذل ~~مالها ويحتمل ان يملك ذلك إذا رأى الحظ فيه فانه يجوز ان يكون لها الحظ فيه ~~بتخليصها ممن يتلف مالها وتخاف منه على نفسها وعقلها ولذلك لم يعد بذل ~~المال في الخلع تبذيرا ولا سفها فيجوز له بذل مالها لتحصيل حظها وحظ نفسها ~~ومالها كما يجوز له بذله في مداواتها وفكها من الاسر، وهذا مذهب مالك # والاب وغيره من أوليائها في هذا سواء إذا خالعوا في حق المجنونة والمحجور ~~عليها للسفه والصغر فأما ان خالع بشئ من ماله جاز لانه يجوز من الاجنبي فمن ~~الولي أولى * (مسألة) * (ويصح الخلع مع الزوجة) وقد ذكرناه ويصح مع الاجنبي ~~بغير اذن المرأة مثل ان يقول الاجنبي للزوج طلق امرأتك بألف PageV08P180 ~~علي وهذا قول اكثر اهل العلم وقال أبو ثور لا يصح لانه سفه فانه يبذل عوضا ~~في مقابلة مالا منفعة له فيه فان الملك لا يحصل له فأشبه ما لو قال بع عبدك ~~لزيد بألف علي ولنا أنه بذل في اسقاط حق عن غيره فصح كما لو قال اعتق عبدك ~~وعلي ثمنه ولانه لو قال ألق متاعك في البحر وعلي ثمنه صح ولزمه ثمنه مع انه ~~لا يسقط حقا عن أحد فهنا أولى ولانه حق على المرأة يجوز أن يسقطه عنها بعوض ~~فجاز لغيرها كالدين وفارق البيع ms3498 فانه تمليك فلا يجوز بغير رضى من ثبت له ~~الملك وإن قال طلق امرأتك بمهرها وأنا ضامن له صح ويرد عليه بمهرها. # * (مسألة) * (ويصح بذل العوض فيه من كل جائز التصرف لانه بذل عوض في عقد ~~معاوضة أشبه البيع) (فصل) إذا قالت له امرأته طلقني وضرتي بألف وطلقها وقع ~~الطلاق بهما بائنا واستحق الالف على باذلته لان الخلع من الاجنبي جائز وان ~~طلق احداهما فقال القاضي تطلق طلاقا بائنا وتلزم الباذلة بحصتها من الالف ~~وهذا مذهب الشافعي الا أن بعضهم قال يلزمها مهر مثل المطلقة. # وقياس قول أصحابنا فيما إذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة لم ~~يلزمها شئ ووقعت بها التطليقة إنما لا يلزم الباذلة ههنا شئ لانه لم يجبها ~~إلى ما سألت فلم يجب عليها ما بذلت ولانه قد يكون غرضها في بينونتهما جميعا ~~منه فإذا طلق احداهما لم يحصل غرضها فلا يلزمها عوضها (فصل) فان قالت طلقني ~~بألف علي أن تطلق ضرتي فالخلع صحيح والشرط والبذل لازم. # قال الشافعي الشرط والعوض باطلان ويرجع إلى مهر المثل لان الشرط سلف في ~~الطلاق والعوض PageV08P181 نقضه في مقابلة الشرط الباطل فيكون الباقي ~~مجهولا وقال أبو حنيفة الشرط باطل والعوض صحيح لان # العقد يستقل بذلك العوض. # ولنا أنها بذلت عوضا في طلاقها وطلاق ضرتها فصح كما لو قالت طلقني وضرتي ~~بألف فان لم يف لها بشرطها فعليه الاقل من المسمى أو الالف الذي شرطته ~~ويحتمل ألا يستحق شيئا من العوض لانها انما بذلته بشرط لم يوجد فلم يستحقه ~~كما لو طلقها بغير عوض * (مسألة) * (فان خالعته الامة على شئ معلوم بغير ~~اذن سيدها كان في ذمتها تتبع به بعد العتق) الخلع مع الامة صحيح سواء كان ~~باذن سيدها أو بغير إذنه لا الخلع يصح مع الاجنبي فمع الزوجة أولى ويكون ~~طلاقها على عوض بائنا والخلع معها كالخلع مع الحرة سواء فان كان الخلع بغير ~~إذن سيدها على شئ في ذمتها فانه يتبعها إذا عتقت لانه رضي بذمتها وإن كان ~~على عين ms3499 فقال الخرقي إنه يثبت في ذمتها مثله أو قيمته ان لم يكن مثليا ~~لانها لا تملك العين وما في يدها من شئ فهو لسيدها فيلزمها كما لو خالعها ~~على عبد فخرج حرا أو مستحقا وقياس المذهب أنه لا شئ له لانه إذا خالعها على ~~عين وهو يعلم أنها أمة فقد علم أنها لا تملك العين فيكون راضيا بغير عوض ~~فلا يكون له شئ كما لو قال خالعتك على هذا المغصوب أو هذا الحر وكذلك ذكر ~~القاضي في المجرد فقال هو كالخلع على المغصوب لانها لا تملكها وهذا قول ~~مالك وقال الشافعي يرجع عليها بمهر المثل كقوله في الخلع على الحر والمغصوب ~~PageV08P182 ويمكن حمل كلام الخرقي على أنها ذكرت لزوجها ان سيدها أذن لها ~~في ذلك ولم تكن صادقة أو جهل أنها لا تملك العين أو يكون اختياره فيما إذا ~~خالعها على مغصوب أنه يرجع عليها بقيمة ويكون الرجوع عليها في حال عتقها ~~لانه الوقت الذي يملك فيه كالمعسر يرجع عليه في حال يساره ويرجع بقيمته أو ~~مثله لانه مستحق بعد تسليمه مع بقاء سبب الاستحقاق فوجب الرجوع بمثله أو ~~قيمته كالمغصوب (فصل) فان كان الخلع باذن السيد تعلق العوض بذمته في قياس ~~المذهب كما لو أذن لعبده في أن يستدين ويحتمل أن يتعلق برقبة الامة بناء ~~على استئذانها باذن سيدها وإن خالعته على معين باذن السيد فيه ملكه وان أذن ~~في قدر من المال فخالعت بأكثر منه فالزيادة في ذمتها وان أطلق الاذن اقتضي ~~الخلع بالمسمى لها فان خالعت به أو بما دونه لزم السيد وان كان بأكثر منه ~~تعلقت الزيادة بذمتها # كما لو عين لها قدرا فخالعت بأكثر منه وان كانت مأذونا لها في التجارة ~~سلمت العوض بما في يدها (فصل) والحكم في المكاتبة كالحكم في الامة القن ~~سواء لانها لا تملك التصرف فيما في يدها بتبرع وما لا حظ فيه وبذل المال في ~~الخلع لا فائدة فيه من حيث تحصيل المال بل فيه ضرر بسقوط نفقتها وبعض مهرها ms3500 ~~ان كانت غير مدخول بها وإذا كان الخلع بغير اذن السيد فالعوض في ذمتها ~~يتبعها به بعد العتق وان كان باذن السيد سلمته بما في يدها وان لم يكن في ~~يدها شئ فهو على سيدها * (مسألة) * (وان خالعته المحجور عليها لم يصح الخلع ~~ووقع طلاقه رجعيا أما المحجور عليها للفلس فيصح خالعها وبذلها للعوض) ~~PageV08P183 لان لها ذمة يصح تصرفها فيها ويرجعع عليها بالعوض إذا أيسرت ~~وفك الحجر عنها وليس له مطالبتها في حال حجرها كما لو استدانت منه أو باعها ~~شيئا في ذمتها وأما المحجور عليها لسفه أو صغر أو جنون فلا يصح بذل العوض ~~منها في الخلع لانه تصرف في المال وليس هي من أهله وسواء أذن فيه الولي أو ~~لم يأذن لانه ليس له الاذن في التبرعات وهذا كالتبرع وفارق الامة لانها أهل ~~للتصرف تصح منها الهبة وغيرها من التبرعات باذن سيدها وتفارق المفلسة لانها ~~من أهل التصرف فان خالع المحجور عليها بلفظ يكون طلاقا فهو طلاق رجعي ولا ~~يستحق عوضا وان لم يكن اللفظ مما يقع به الطلاق كان كالخلع بغير عوض. # ويحتمل أن لا يقع الخلع ههنا لانه انما رضي به بعوض ولم يحصل له ولا أمكن ~~الرجوع ببذله * (مسألة) * (والخلع طلاق بائن الا أن يقع بلفظ الخلع أو ~~الفسخ والمفاداة ولا ينوي به الطلاق فيكون فسخا لا ينقص به عدد الطلاق في ~~احدى الروايتين (والاخرى) هو طلاق بائن بكل حال) اختلفت الرواية عن أحمد في ~~الخلع إذا لم ينو به الطلاق فروي عنه أنه فسخ اختاره أبو بكر وروي ذلك عن ~~ابن عباس وطاوس وعكرمة واسحاق وأبي ثور وهو أحد قولي الشافعي وروي عنه أنه ~~طلقة بائنة بكل حال روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وقبيصة وشريح ~~ومجاهد وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والزهري ومكحول وابن أبي نجيح ~~ومالك والثوري الاوزاعي وأصحاب الرأي PageV08P184 وقد روي عن عثمان وعلي ~~وابن مسعود لكن ضعف أحمد الحديث قال ليس لنا في الباب شئ أصح من ms3501 حديث ابن ~~عباس أنه فسخ، واحتج ابن عباس بقوله تعالى (الطلاق مرتان) ثم قال فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به) ثم قال (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدها فلو كان الخلع طلاقا لكان رابعا، ~~ولانه فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكان فسخا كسائر الفسوخ، ووجه الرواية ~~الثانية أنها بذلت العوض للفرقة والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق ~~دون الفسخ فوجب أن يكون طلاقا ولانه أتى بكناية الطلاق قاصدا فراقها فكان ~~طلاقا كغير الخلع، وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا انها طلقة فخالعها مرة حسبت ~~طلقة فنقص بها عدد طلاقه وان خالعها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ~~وان قلنا هو فسخ لم تحرم عليه وان خالعها مائة مرد، وهذا لخلاف فيما إذا ~~خالعها بغير لفظ الطلاق ولم ينوه فأما ان بذلت العوض على فراقها فطلقها فهو ~~طلاق لا اختلاف فيه وكذلك ان وقع بغير لفظ الطلاق مثل كنايات الطلاق أو لفظ ~~الخلع أو المفاداة ونوى به الطلاق فهو طلاق أيضا لانه كناية نوى بها الطلاق ~~فكانت طلاقا كما لو كان بغير عوض، وان لم ينو به الطلاق فهو الذي فيه ~~الروايتان (فصل) والفاظ الخلع تنقسم إلى صريح وكناية فالصريح ثلاثة الفاظ: ~~خالعتك لانه ثبت له PageV08P185 الفرق، والمفاداة لانه ورد به في القرآن ~~بقوله سبحانه (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) وفسخت نكاحك لانه حقيقة فيه ~~فإذا اتى بأحد هذه الالفاظ وقع من غير نية، وما عدا هذه مثل باريتك وأبنتك ~~فهو كناية لان الخلع أحد نوعي الفرقة فكان له صريح وكناية كالطلاق وهذا قول ~~الشافعي الا أن له في لفظ الفسخ وجهين فإذا طلبت وبذلت العوض فأجابها بصريح ~~الخلع أو كنايته صح من غير نية لان دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل العوض ~~صارفة إليه فأغنى من النية فيه، وان لم تكن دلالة حالة فأتى بصريح الخلع ~~وقع من غير نية سواء قلنا هو فسخ أو طلاق، ms3502 ولا تقع الكناية الا بنية ممن ~~يلفظ به منهما ككنايات الطلاق مع صريحه # (فصل) ولا يحصل الخلع بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ من الزوج قال ~~القاضي هذا الذي عليه شيوخنا البغداديون، وقد أومأ إليه احمد، وذهب أبو حفص ~~العكبري وابن شهاب إلى وقوع الفرقة بقبول الزوج للعوض وأفنى بذلك ابن شهاب ~~بعكبر واعترض عليه أبو الحسين بن هرمز واستفتى عليه من كان ببغداد من ~~أصحابنا، فقال ابن شهاب المختلعة على وجهين مستبرئة ومفتدية فالمفتدية هي ~~التي تقول لا أنا ولا أنت ولا أبرئك قسما وأنا أفدي نفسي منك فإذا قبل ~~الفدية وأخذ المال انفسخ النكاح لان اسحاق بن منصور روى عن أحمد قال قلت ~~لاحمد كيف الخلع؟ قال: إذا أخذ المال فهي فرقة، وقال ابراهيم النخعي أخذ ~~المال تطليقة بائنة ونحو ذلك عن الحسن وعن علي رضي PageV08P186 الله عنه من ~~قبل مالا على فراق فهي تطليقة بائنة لا رجعة فيها، واحتج بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " أتردين عليه حديقته؟ " قالت نعم ففرق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينهما وقال " خذ ما أعطيتها ولا تزدد " ولم يستدع منه لفظا ولان ~~دلالة الحال تغني عن اللفظ بدليل ما لو دفع ثوبه إلى قصار أو خياط معروفين ~~بذلك فعملاه استحقا الاجر وان لم يشترطا عوضا ولنا أن هذا أحد نوعي الخلع ~~فلم يصح بدون لفظ كما لو سألته أن لا يطلقها بعوض ولانه تصرف في البضع بعوض ~~فلم يصح بدون اللفظ كالنكاح والطلاق ولان أخذ المال قبض بعوض فلم يقم ~~بمجرده مقام الايجاب كقبض أحد العوضين في البيع ولان الخلع ان كان طلاقا ~~فلا يقع بدون صريحه أو كنايته وان كان فسخا فهو أحد طرفي عقد النكاح، ~~فيعتبر فيه اللفظ كابتداء العقد، فأما حديث جميلة فقد رواه البخاري " أقبل ~~الحديقة وطلقها تطليقة " وهذا صريح في اعتبار اللفظ، وفي رواية فأمره ~~ففارقها ومن لم يذكر الفرقة فانما اقتصر على بعض القصة بدليل رواية من روى ~~الفرقة والطلاق فان القصة واحدة ms3503 والزيادة من الثقة مقبولة ويدل على ذلك أنه ~~قال ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وقال " خذ ما أعطيتها " فجعل ~~التفريق قبولا لعوض ونسب التفريق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يباشر التفريق فدل على أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر ولعل الراوي استغنى بذكر العوض عن ذكر اللفظ لانه معلوم منه وعلى ~~هذا يحمل كلام أحمد وغيره من الائمة ولذلك لم يذكروا من جانبها لفظا ولا ~~دلالة حال ولابد منه اتفاقا. PageV08P187 * (مسألة) * (ولا يقع بالعدة من ~~الخلع طلاق ولو واجهها به) وجملة ذلك أن المختلعة لا يلحقها طلاق بحال وبه ~~قال ابن عباس وابن الزبير وعكرمة وجابر بن زيد والحسن والشعبي ومالك ~~والشافعي واسحاق وأبو ثور وحكي عن أبي حنيفة أنه يلحقها الطلاق الصريح ~~المعين دون الكناية والطلاق المرسل وهو أنه يقول كل امرأة لي طالق وروي ذلك ~~عن سعيد ابن المسيب وشريح وطاوس والنخعي والزهري والحكم وحماد والثوري لما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت ~~في العدة " ولنا أنه قول ابن عباس وابن الزبير ولا يعرف لها مخالف في ~~عصرهما ولانها لا تحل له إلا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل ~~الدخول والمنقضية عدتها ولانه لا يملك بضعها فلم يلحق طلاقه كالاجنبية ~~ولانها لا يقع بها الطلاق المرسل ولا تطلق بالكناية فلم يلحقها الصريح كما ~~قبل الدخول ولا فرق بين أن يواجهها به فيقول أنت طالق أو لا يواجهها به مثل ~~أن يقول فلانة طالق وحديثهم لا يعرف له أصل ولا ذكره أهل السنن (فصل) ولا ~~يثبت في الخلع رجعة سواء قلنا هو فسخ أو طلاق في قول أكثر أهل العلم منهم ~~الحسن وعطاء وطاوس والنخعي والثوري والاوزاعي ومالك والشافعي واسحاق وحكي ~~عن الزهري وسعيد بن المسيب أنهما قالا الزوج بالخيار بين إمساكه العوض ولا ~~رجعة له وبين رده وله الرجعة PageV08P188 وقال أبو ثور ان كان الخلع بلفظ ~~الطلاق ms3504 فله الرجعة لان الرجعة من حقوق الطلاق فلا تسقط بالعوض كالولاء مع ~~العتق وأما قوله سبحانه وتعالى (فيما افتدت) وإنما يكون فداء إذا خرجت عن ~~قبضته وسلطانه وإذا كانت له الرجعة فهي تحت حكمه ولان القصد إزالة الضرر عن ~~المرأة فلو جاز ارتجاعها لعاد الضرر وفارق الولاء فان العتق لا ينفك منه ~~والطلاق ينفك عن الرجعة فيما قبل الدخول وإذا أكمل العدد * (مسألة) * (وان ~~شرط الرجعة في الخلع لم يصح الشرط في أحد الوجهين وفي الآخر يصح الشرط ~~ويبطل العوض) # إذا شرط في الخلع الرجعة فقال ابن حامد يبطل الشرط ويصح الخلع، وهو قول ~~أبي حنيفة واحدى الروايتين عن مالك لان الخلع لا يفسد بكون عوضه فاسدا فلا ~~يفسد بالشرط الفاسد كالنكاح ولانه لفظ يقتضي البينونة فإذا شرط الرجعة معه ~~بطل الشرط كالطلاق الثلاث (والوجه الثاني) يصح ويبطل العوض فتثبت الرجعة ~~وهو منصوص الشافعي لان شرط العوض والرجعة يتنافيان فإذا شرطاهما سقطا وبقي ~~مجرد الطلاق فتثبت الرجعة بالاصل لا بالشرط ولانه شرط في العقد ما ينافي ~~مقتضاه فأبطله، كما لو شرط أن لا يتصرف في المبيع، وإذا حكمنا بالصحة فقال ~~القاضي يسقط المسمى في العوض لا به لم يرض به عوضا حتى ضم إليه الشرط فإذا ~~سقط الشرط وجب ضم النقصان الذي نقصه من أجله إليه فيصير مجهولا فيسقط ويجب ~~المسمى في العقد، ويحتمل أن يجب المسمى في الخلع لانهما تراضيا به عوضا فلم ~~يجب غيره كما لو خلا عن شرط الرجعة PageV08P189 (فصل) نقل مهنا في رجل قالت ~~له امرأته اجعل أمري بيدي فأعطيك عبدي هذا فقبض العبد وجعل أمرها بيدها ~~وباع العبد قبل أن تقول المرأة شيئا هو له انما قالت اجعل أمري بيدي وأعطيك ~~فقيل له متى شاءت تختار؟ قال نعم ما لم يطأها أو ينقض فجعل له الرجوع ما لم ~~تطلق وإذا رجع فينبغي أن ترجع عليه بالعوض لانه استرجع ما جعل لها فتسترجع ~~منه ما أعطته، ولو قال إذا جاء رأس الشهر فامرك بيدك ملك ابطال ms3505 هذه الصفة ~~لان هذا يجوز الرجوع فيه لو لم يكن معلقا فمع التعليق أولى كالوكالة، قال ~~أحمد ولو جعلت له امرأته الف درهم على أن يخيرها فاختارت الزوج لا يرد ~~عليها شيئا، ووجهه أن الالف في مقابلة تمليكه اياها الخيار وقد فعل فاستحق ~~الالف وليس الالف في مقابلة الفرقة (فصل) إذا قالت امرأته طلقني بدينار ~~فطلقها ثم ارتدت لزمها الدينار ووقع الطلاق بائنا ولا تؤثر الردة لانها ~~وجدت بعد البينونة، وإن طلقها بعد ردتها قبل دخوله بها بانت بالردة ولم يقع ~~الطلاق لانه صادفها بائنا، فان كان بعد الدخول وقلنا ان الردة ينفسخ بها ~~النكاح في الحال فكذلك، وإن قلنا تقف على القضاء العدة كان الطلاق مراعى ~~فان أقامت على ردتها حتى انقضت عدتها تبينا أنها لم تكن زوجة حين طلقها فلم ~~يقع ولا شئ له عليها، وإن عادت إلى الاسلام تبينا ان الطلاق صادف زوجة فوقع # واستحق عليها العوض * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ولا يصح الخلع إلا ~~بعوض في إحدى الروايتين فان خالعها بغير PageV08P190 أعوض لم يقع إلا أن ~~يكون طلاقا فيقع رجعيا، والاخرى يصح بغير عوض اختارها الخرقي اختلفت ~~الرواية عن أحمد في هذه المسألة فروى عنه ابنه عبد الله قال: قلت لابي رجل ~~علقت به امراته تقول اخلعني قال قد خلعتك؟ قال يتزوج بها ويجدد نكاحا جديدا ~~وتكون عنده على شئ فظاهر هذا صحة الخلع بغير عوض وهو قول مالك لانه قطع ~~للنكاح فصح من غير عوض كالطلاق، ولان الاصل في مشروعية الخلع أن يوجد من ~~المرأة رغبة عن زوجها أو حاجة إلى فراقه فتسأله فراقها فإذا أجابها حصل ~~المقصود من الخلع فيصح كما لو كان بعوض، قال أبو بكر لا خلاف عن أبي عبد ~~الله أن الخلع ما كان من قبل النساء فإذا كان من قبل الرجال فلا نزاع في ~~انه طلاق يملك به الرجعة ولا يكون فسخا (والرواية الثانية) لا يكون خلع الا ~~بعوض روى عنه مهنا إذا قال لها اخلعي نفسك فقالت خلعت ms3506 نفسي لم يكن خلعا إلا ~~على شئ إلا أن يكون نوى الطلاق فيكون ما نوى، فعلى هذه الرواية لا يصح ~~الخلع إلا بعوض فان تلفظ به بغير عوض ونوى الطلاق كان طلاقا رجعيا لانه ~~يصلح كناية عن الطلاق، وان لم ينو به الطلاق لم يكن شيئا وهذا قول أبي ~~حنيفة والشافعي لان الخلع كان فسخا فلا يملك الزوج فسخ النكاح إلا لعيبها ~~ولذلك لو قال فسخت النكاح ولم ينو به الطلاق لم يقع شئ بخلاف ما إذا دخله ~~العوض فانه يصير معاوضة فلا يجتمع له العوض والمعوض، وإن قلنا الخلع طلاق ~~فليس بصريح فيه اتفاقا وانما هو كناية والكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية ~~أو بذل العوض فيقوم مقام PageV08P191 النية وما وجد احد منهما، ثم إن وقع ~~الطلاق فإذا لم يكن بعوض لم يقتض البينونة إلا أن يكمل الثلاث (فصل) فان ~~قالت بعنى عبدك هذا وطلقني بألف ففعل صح وكان ببعا وخلعا بعوض واحد لانهما ~~عقدان يصح افراد كل واحد منهما بعوض فصح جمعهما كبيع ثوبين وقد نص احمد على ~~الجمع بين بيع وصرف انه يصح وهذا نظير لهذا # وذكر أصحابنا فيه وجها آخر انه لا يصح لان أحكام العقدين تختلف والاول ~~أصح لما ذكرنا وللشافعي قولان أيضا، فعلى قولنا يتقسط الالف على الصداق ~~المسمى وقيمة العبد فيكون عوض الخلع ما يخص المسمى وعوض العبد ما يخص قيمته ~~حتى لو ردته بعيب رجعت بذلك، وإن وجدته حرا أو مغصوبا رجعت به لان له عوضه، ~~وإن كان مكان العبد شقص مشفوع ثبتت فيه الشفعة ويأخذه الشفيع حصة قيمته من ~~الالف لانها عوضه * (مسألة) * (ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها فان ~~فعل كره وصح، وقال أبو بكر لا يجوز وبترك الزيادة) إذا تراضيا على الخلع ~~بشئ صح وإن كان أكثر من الصداق وهذا قول أكثر أهل العلم. # روي ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس وعكرمة ومجاهد وقبيصة بن ذؤيب ~~والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، ويروى عن ابن عباس ms3507 وابن عمر أنهما ~~قالا لو اختلعت امرأة من زوجها بميراثها PageV08P192 وعقاص رأسها كان ذلك ~~جائزا، وقال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن شعيب لا يأخذ أكثر مما أعطاها، ~~وروي ذلك عن علي باسناد منقطع واختاره أبو بكر فان فعل رد الزيادة. # وعن سعيد بن المسيب قال: ما أرى ان يأخذ كل مالها ولكن ليدع لها شيئا، ~~واحتجوا بما روي أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ~~والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الاسلام لا ~~أطيقه بغضا، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " أتردين عليه حديقته؟ " ~~قالت نعم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد. # رواه ابن ماجه، ولانه بدل في مقابلة فسخ فلم يزد على قدره في ابتداء ~~العقد كالعوض في الاقالة. # ولنا قول الله تعالى (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ولانه قول من سمينا ~~من الصحابة قالت الربيع بنت معوذ اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ~~ذلك علي رضي الله عنه ومثل هذا اشتهر ولم ينكر فيكون اجماعا ولم يصح عن علي ~~خلافه. # إذا ثبت هذا فانه لا يستحب له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وبذلك قال ~~سعيد بن المسيب والحسن والشعبي والحكم وحماد واسحاق وابو عبيد # وإن فعل جاز مع الكراهة ولم يكرهه أبو حنيفة ومالك والشافعي، قال مالك لم ~~أزل أسمع اجازة الفداء بأكثر من الصداق PageV08P193 ولنا حديث جميلة وروي ~~عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما ~~أعطاها. # رواه أبو حفص باسناده وهو صريح في الحكم فنجمع بين الآية والخبر فنقول ~~الآية دالة على الجواز والنهي عن الزيادة للكراهة * (مسألة) * (وان خالعها ~~على محرم كالخمر والحر فهو كالخلع بغير عوض إذا علما تحريمه) ولا يستحق ~~شيئا وبه قال مالك وابو حنيفة وقال الشافعي له عليها مهر المثل لانه معاوضة ~~بالبضع فإذا كان العوض محرما وجب مهر المثل كالنكاح ms3508 ولنا أن خروج البضع من ~~ملك الزوج غير متقوم على ما أسلفنا فإذا رضي بغير عوض لم يكن له شئ كما لو ~~طلقها أو علق طلاقها على فعل شئ ففعلته، وفارق النكاح فان دخول البضع في ~~ملك الزوج متقوم ولا يلزم إذا خلعها على عبد فبان حرا لانه لم يرض بغير عوض ~~متقوم فيرجع بحكم الغرور وههنا رضي بما لا قيمة له. # إذا تقرر هذا فان كان الخلع بلفظ الطلاق فهو طلاق رجعي لانه خلا عن عوض، ~~وإن كان بلفظ الخلع ولم ينو كنايات الخلع فكذلك إذا نوى الطلاق ولان ~~الكناية مع النية كالصريح، وان كان بلفظ الخلع ولم ينو الطلاق انبنى على ~~أصل هو انه هل يصح الخلع بغير عوض؟ وفيه روايتان، فان قلنا يصح صح ههنا، ~~وان قلنا لا يصح لم يصح ولم يقع شئ، فان قال ان أعطيتني خمرا أو ميتتة فأنت ~~طالق فأعطته ذلك طلقت ولا شئ عليها وعند الشافعي عليها مهر المثل كقوله في ~~التي قبلها PageV08P194 * (مسألة) * (وان خالعها على عبد فبان حرا أو ~~مستحقا فله قيمته عليها، وان بان معيبا فله ارشه أو قيمته ويرده) وجملة ذلك ~~أن الرجل إذا خالع امرأته على عوض فبان غير ماله أو انه ليس لها مثل ان ~~يخالعها على عبد بعينه فبان حرا أو مغصوبا أو على خل فبان خمرا فالخلع صحيح ~~في قول أكثر أهل العلم لان # الخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح ولكنه يرجع عليها ~~بقيمته لو كان عبدا وبهذا قال أبو ثور وصاحبا ابي حنيفة، وان خالعها على ~~هذا الدن الخل فبان خمرا رجع عليهما بمثله خلا لان الخل من ذوات الامثال ~~وقد دخل على ان هذا المعين خل فكان له مثله، كما لو كان خلا فتلف قبل قبضه، ~~وقد قيل يرجع بقيمة مثل خلا لان الخمر ليس من ذوات الامثال، والصحيح الاول ~~لانه انما وجب عليه مثله لو كان خلا كما تجب قيمة الحر بتقدير كونه عبدا ~~فان الحر لا قيمة له، ms3509 وقال أبو حنيفة في المسألة كلها يرجع بالمسمى، وقال ~~الشافعي يرجع بمهر المثل لانه عقد على البضع بعوض فاسد فأشبه النكاح بخمر، ~~واحتج أبو حنيفة بأن خروج البضع لا قيمة له فإذا غرته رجع عليها بما أخذت ~~ولنا أنها عين يجب تسليمها مع سلامتها وبقاء سبب الاستحقاق فوجب بذلها ~~مقدرا بقيمتها أو مثلها كالمغصوب والمستعار، وإذا خالعها على عبد فخرج ~~مغصوبا أو على أمة فخرجت أم ولد فقد سلمه ابو حنيفة ووافقنا فيه. ~~PageV08P195 (فصل) وان ظهر معيبا فله الخيار بين أخذ أرشه ورده وأخذ قيمته ~~لانه عوض في معاوضة فيستحق فيه ذلك كالبيع والصداق فان كان على معين كقولها ~~اخلعني على هذا العبد فيقول خلعتك ثم يجد به عيبا لم يكن علم به فهذا يخير ~~فيه بين أخذ أرشه أو رده وأخذ قيمته على ما ذكرنا، وان قال ان أعطيتني هذا ~~الثوب فأنت طالق فأعطته اياه طلقت وملكه. # قال أصحابنا والحكم فيه كما لو خالعها عليه وهذا مذهب الشافعي الا أنه لا ~~يجعل له المطالبة بالارش مع امكان الرد، وهذا أصل ذكرناه في البيع وله قول ~~أنه إذا رده رجع مهر المثل، وهذا الاصل ذكر في الصداق * (مسألة) * (وان ~~خالعها على رضاع ولده عامين أو سكنى دار صح فان مات الولد أو خربت الدار ~~رجع بأجرة باقي المدة) أما إذا خالعها على سكنى دار معينة فلابد من تعيين ~~المدة كالاجارة فان خربت الدار رجع عليها باجرة باقي المدة وتقدر باجرة ~~المثل وينفسخ العقد والاجارة إذا هلكت الدابة، وأما إذا خالعته على رضاع ~~ولده مدة معلومة صح قل أو كثر وبهذا قال الشافعي لان هذا انما تصح المعاوضة ~~عليه في غير # الخلع ففي الخلع أولى فان خالعته على رضاع ولده مطلقا ولم يذكر مدة صح ~~أيضا وينصرف إلى ما بقي من الحولين نص عليه احمد قيل له ويستقيم هذا الشرط ~~رضاع ولدها ولا يقول ترضعه سنتين؟ قال نعم وقال أصحاب الشافعي لا يصح حتى ~~يذكر مدة الرضاع كما لا تصح الاجارة ms3510 حتى يذكر المدة PageV08P196 ولنا أن ~~الله تعالى قيده بالحولين فقال تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين) وقال سبحانه (وفصاله في عامين) وقال (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) ~~ولم يبين مدة الحمل والفصال ههنا فحمل على ما فصلته الآية الاخرى وجعل ~~الفصال عامين والحمل ستة أشهر. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا رضاع بعد فصال " يعني بعد العامين ~~فيحمل المطلق من كلام الآدمي على المطلق من كلام الله تعالى، ولا يحتاج إلى ~~وصف الرضاع لان جنسه كاف كما لو ذكر جنس الخياطة في الاجارة. # فان ماتت المرضعة أو جف لبنها فعليها أجر المثل لما بقى من المدة، وان ~~مات الصبي فكذلك، وقال الشافعي في أحد قوليه لا ينفسخ ويأتيها بصبي ترضعه ~~لان الصبي مستوفى به لا معقودا عليه فأشبه ما لو استأجر دابة ليركبها فمات ~~ولنا أنه عقد على فعل في عين فينفسخ بتلفها كما لو ماتت الدابة المستأجرة ~~ولان ما يستوفيه من اللبن انما يتقدر بحاجة الصبي وحاجات الصبيان لا تنضبط ~~فلم يجز أن يقوم غيره مقامه كما لو أراد إبداله في حياته فلم يجز بعد موته ~~كالمرضعة بخلاف راكب الدابة، وان وجد أحد هذه الامور قبل مضي شئ من المدة ~~فعليها أجرة رضاع مثله وعن مالك كقولنا وعنه لا يرجع بشئ وعن الشافعي ~~كقولنا وعنه يرجع بالمهر ولنا أنه عوض معين تلف قبل قبضه فوجبت قيمته أو ~~مثله كما لو خالعها على قفيز فهلك قبل قبضه PageV08P197 (فصل) وان خالعها ~~على كفالة ولده عشر سنين صح وان لم يذكر مدة الرضاع منها ولا قدر الطعام ~~والادم ويرجع عند الاطلاق إلى نفقة مثله وقال الشافعي لا يصح حتى يذكر مدة ~~الرضاع وقدر الطعام وجنسه وقدر الادم وجنسه ويكون المبلغ معلوما مضبوطا ~~بالصفة كالمسلم فيه وما يحل منه كل يوم. # ومبنى # الخلاف على اشتراط الطعام للاجير مطلقا وقد ذكرناه في الاجارة ودللنا ~~عليه بقصة موسى عليه السلام وقول النبي صلى الله عليه وسلم " رحم الله أخي ~~موسى آجر نفسه بطعام بطنه وعفة ms3511 فرجه " ولان نفقة الزوجة مستحقة بطريق ~~المعاوضة وهي غير مقدرة كذا ههنا وللوالد أن يأخذ منها ما تستحقه من مؤونة ~~الصبي وما يحتاج إليه لانه بدل ثبت له في ذمتها فله أن يستوفيه بنفسه ~~وبغيره فان أحب أنفقه بعينه وان أحب أخذه لنفسه وأنفق عليه غيره، وان أذن ~~لها في انفاقه على الصبي جاز فان مات الصبي بعد انقضاء مدة الرضاع فلابيه ~~أن يأخذ ما بقي من المؤونة، وهل يستحقه دفعة أو يوما بيوم؟ فيه وجان ~~(أحدهما) يستحقه دفعة واحدة ذكره القاضي في الجامع واحتج بقول أحمد إذا ~~خالعها على رضاع ولده فمات في أثناء الحولين قال يرجع عليها ببقية ذلك فلم ~~يعتبر الاجل ولانه إنما فرق لحاجة الولد إليه متفرقا فإذا زالت الحاجة إلى ~~التفريق استحق جملة واحدة (والثاني) لا يستحقه الا يوما بيوم ذكره القاضي ~~في المجرد وهو الصحيح لانه ثبت منجما فلا يستحقه معجلا كما لو أسلم إليه في ~~خبز يأخذ منه كل يوم أرطالا معلومة فمات المستحق له ولان الحق لا يستحق ~~بموت المستوفي كما لو مات وكيل صاحب الحق PageV08P198 وان وقع الخلاف في ~~استحقاقه بموت من هو عليه ولاصحاب الشافعي في هذا وجهان كهذين، وان ماتت ~~المرأة خرج في استحقاقه في الحال وجهان كهذين بناء على أن الدين هل يحل ~~بموت من هو عليه أولا * (مسألة) * (وان خالع الحامل على نفقة عدتها صح ~~وسقطت) وحكي جواز ذلك عن احمد وابي حنيفة وهذا انما يخرج على اصل احمد إذا ~~كانت حاملا اما غير الحامل فلا نفقة لها عليه فلا يصح عوضا وقال الشافعي لا ~~تصح النفقة عوضا فان خالعها به وجب مهر المثل لان النفقة لم تجب بالعقد فلم ~~يصح الخلع عليها كما لو خالعها على عوض ما يتلفه عليها ولنا انها احدى ~~النفقتين فصحت المخالعة عليها كنفقة الصبي فيما إذا خالعته على كفالة ولده ~~وقتا معلوما وقولهم انها لم تجب ممنوع فقد قيل ان النفقة تجب بالعقد ثم ~~انها ان لم تجب فقد وجد سبب ms3512 وجوبها كنفقة الصبي بخلاف عوض ما يتلفه (فصل) ~~والعوض في الخلع كالعوض في الصداق والبيع ان كان مكيلا أو موزونا لم يدخل ~~في # ضمان الزوج ولم يملك التصرف فيه الا بقبضه وان كان غيرهما دخل في ضمانه ~~بمجرد الخلع وصح تصرفه فيه، قال أحمد في امرأة قالت لزوجها اجعل أمري بيدي ~~ففعل ثم خيرت فاختارت نفسها بعدما مات العبد جائز وليس عليها شئ ولو أعتقت ~~العبد ثم اختارت نفسها لم يصح عتقها فلم يصحح عتقها لان ملكها زال عنه ~~بجعلها له عوضا في الخلع ولم يضمنها إياه إذا تلف لانه عوض معين غير مكيل ~~ولا موزون PageV08P199 فدخل في ضمان الزوج بمجرد العقد، ويخرج فيه وجه أنه ~~لا يدخل في ضمانه ولا يصح تصرفه فيه حتى يقبضه كما ذكرنا في عوض البيع وفي ~~الصداق، فأما المكيل والموزون فلا يصح تصرفه فيه ولا يدخل في ضمانه إلا ~~بقبضه فان تلف قبل قبضه فالواجب مثله لانه من ذوات الامثال وقد ذكر القاضي ~~في الصداق أنه يجوز التصرف فيه قبل قبضه وان كان مكيلا أو موزونا لانه لا ~~ينفسخ سببه بتلفه فههنا مثله * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله ويصح الخلع ~~بالمجهول) وقال أبو بكر لا يصح والتفريع على الاول فإذا قلنا يصح فللزوج ما ~~جعل له وهذا قول أصحاب الرأي وقال أبو بكر لا يصح الخلع ولا شئ له لانه ~~معاوضة فلا يصح بالمجهول كالبيع وهذا قول أبي ثور وقال الشافعي يصح الخلع ~~وله مهر مثلها لانه معاوضة بالبضع فإذا كان العوض مجهولا وجب مهر المثل ~~كالنكاح. # ولنا أن الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط فجاز أن يستحق به العوض المجهول ~~كالوصية ولان الخلع اسقاط لحقه من البضع وليس فيه تمليك شئ والاسقاط تدخله ~~المسامحة ولذلك جاز من غير عوض بخلاف النكاح، وإذا صح الخلع فلا يجب مهر ~~المثل لانها لم تبذله ولا فوت عليه ما يوجبه فان خروج البضع من ملك الزوج ~~غير متقوم بدليل ما لو أخرجته من ملكه بردتها أو ارضاعها لمن ms3513 ينفسخ به ~~نكاحها لم يجب عليها شئ، ولو قتلت نفسها أو قتلها اجنبي لم يجب للزوج عوض ~~عن بضعها ولو PageV08P200 وطئت بشبهة أو مكرهة لوجب المهر لها دون الزوج ~~ولو طاوعت لم يكن للزوج شئ وانما يتقوم البضع على الزوج في النكاح خاصة ~~وأباح لها افتداء نفسها لحاجتها إلى ذلك فيكون الواجب ما رضيت ببذله # فأما إيجاب شئ لم يرض به فلا وجه له * (مسألة) * (فان خالعها على ما في ~~يدها من الدراهم صح وله ما في يدها وان لم يكن في يدها شئ فله عليها ثلاثة ~~دراهم) نص عليه أحمد لانه أقل ما يقع عليه اسم الدراهم حقيقة ولفظها دل على ~~ذلك فاستحقه كما لو وصى له بدراهم وان كان في يده أقل من ثلاثة احتمل أن لا ~~يكون له غيره لانه من الدراهم وهو في يدها واحتمل أن يكون له ثلاثة كاملة ~~لان اللفظ يقتضيها فيما إذا لم يكن في يدها شئ فكذلك إذا كان في يدها. # * (مسألة) * (وان خالعها على ما في بيتها من المتاع فان كان فيه متاع فهو ~~له قليلا كان أو كثيرا لان الخلع على المجهول جائز كالوصية به معلوما كان ~~أو مجهولا لان الاسم يقع عليه وان لم يكن فيه متاع فله أقل ما يقع عليه اسم ~~المتاع كالوصية وكالمسألة قبلها) PageV08P201 وقال القاضي وأصحابه له ~~المسمى في صداقها لانها فوتت عليه البضع بعوض مجهول فيجب فيه قيمة ما فوتت ~~عليه وهو الصداق وهو قول أصحاب الرأي ووجه القولين ما تقدم * (مسألة) * ~~(وان خالعها على حمل أمتها أو ما تحمل شجرتها فله ذلك فان لم تحملا فقال ~~أحمد ترضيه بشئ وقال القاضي لا شئ له) إذا خالعها على حمل أمتها أو غنمها ~~أو غيرهما من الحيوان أو قال على ما في بطونها أو ضروعها صح الخلع وحكي عن ~~أبي حنيفة أنه يصح الخلع على ما في بطنها إذا ثبت هذا فان الولد إذا خرج ~~سليما أو كان في ضروعها شئ من اللبن فهو له ms3514 وان لم يخرج شئ فقال القاضي لا ~~شئ له وبه قال مالك وأصحاب الرأي وقال ابن عقيل له مهر المثل وقال أبو ~~الخطاب له المسمى وان خالعها على ما تحمل أمتها أو على ما يثمر نخلها صح، ~~قال احمد إذا خالع امرأته على ثمرة نخلها سنين فجائز فان لم تحمل نخلها ~~ترضيه بشئ قيل له فان حمل نخلها؟ قال هذا أجود من ذاك قيل له يستقيم هذا؟ ~~قال نعم جائز فيحمل قول أحمد ترضيه بشئ على الاستحباب لانه لو كان واجبا ~~لتقدر بتقدير يرجع إليه وفرق بين المسئلتين ومسألة الدراهم والمتاع حيث ~~يرجع منهما على ما يقع عليه الاسم إذا لم يجد شيئا وههنا لا يرجع بشئ # إذا لم يجد حملا ولا ثمرة أن ثم أو همته ان معها دراهم وفي بيتها متاع ~~لانها خاطبته بلفظ يقتضي الوجود مع إمكان علمها به فكان له ما دل عليه ~~لفظها كما لو خالعته على عبد فوجد حرا وفي هاتين المسئلتين دخل PageV08P202 ~~معها في النقد مع تساويهما في العلم في الحال ورضاهما بما فيه من الاحتمال ~~فلم يكن له شئ غيره كما لو قال خالعتك على هذا الحر وقال أبو حنيفة لا يصح ~~العوض ههنا لانه معدوم ولنا ان ما جاز في الحمل في البطن جاز فيما يحمل ~~كالوصية واختار أبو الخطاب أن له المسمى في الصداق وأوجب له الشافعي مهر ~~المثل ولم يصحح أبو بكر الخلع في هذا كله وقد ذكرنا نصوص أحمد على جوازه ~~والدليل عليه. # * (مسألة) * (وإن خالعها على عبد فله أقل ما يسمى عبدا وان قال ان ~~أعطيتني عبدا فأنت طالق طلقت بأي عبد أعطته طلاقا بائنا وملك العبد نص عليه ~~أحمد وقال القاضي يلزمها عبد وسط فيهما إذا خالعها على عبد مطلق أو عبيد ~~وإن قال ان أعطيتني عبدا فأنت طالق فانها تطلق بأي عبد أعطته إياه ويملكه ~~بذلك ولا يكون له غيره وليس له الا ما يقع عليه اسم العبد وان خالعته على ~~عبيد فله ثلاثة هذا ms3515 ظاهر كلام أحمد وقياس قوله وقول الخرقي في مسألة ~~الدراهم وقال القاضي لها عليه عبد وسط وتأول كلام أحمد على أنها تعطيه عبدا ~~وسطا وقد قال أحمد إذا قال إذا أعطيتني عبدا فمأتت طالق فإذا أعطته عبدا ~~فهي طالق والظاهر من كلامه خلاف ما ذكره القاضي لانها خالعته على مسمى ~~مجهول فكان له أقل ما يقع عليه الاسم كما لو خالعها على ما في يدها من ~~الدراهم ولانه إذا قال ان أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا فقد وجد شرطه ~~فيجب أن يقع الطلاق كما لو قال ان رأيت عبدا فانت طالق ولا PageV08P203 ~~يلزمها أكثر منه لانها لم تلتزم له شيئا فلا يلزمها شئ كما لو طلقها بغير ~~خلع (فصل) فان أعطته مدبرا أو معتقا نصفه وقع الطلاق لانهما كالقن في ~~التمليك وإن أعطته حرا أو مغصوبا أو مرهونا لم تطلق لان العطية إنما تتناول ~~ما يصح تمليكه وما لا يصح تمليكه لا تكون معطية له. # (فصل) فان خالعها على دابة أو بعير أو بقرة أو ثوب أو يقول ان أعطيتني ~~ذلك فأنت طالق فالواجب في الخلع ما يقع عليه الاسم من ذلك ويقع الطلاق بها ~~إذا أعطته إياه فيما إذا علق طلاقها على عطيته اياه ولا يلزمها غير ذلك في ~~قياس ما قبلها، وقال القاضي وأصحابه من الفقهاء ترد عليه ما أخذت من صداقها ~~لانها فوتت البضع ولم يحصل له العوض بجهالته فوجب عليها قيمة ما فوتت وهو ~~المهر ولنا ما تقدم ولانها ما التزمت له المهر المسمى ولا مهر المثل فلم ~~يلزمها كما لو قال ان دخلت الدار فانت طالق فدخلت ولان المسمى قد استوفى ~~بدله بالوطئ فكيف يجب عليها بغير رضى ممن يجب عليه؟ والاشبه لمذهب أحمد ان ~~يكون الخلع بالمجهول كالوصية به * (مسألة) * (وإذا قال إذا أعطيتني هذا ~~العبد فأنت طالق فأعطته اياه طلقت فان خرج معيبا فلا شئ له) ذكره أبو ~~الخطاب لانه شرط لوقوع اطلاق أشبه ما لو قال ان ملكنه فأنت طالق ثم ms3516 ملكه ~~وان PageV08P204 خرج مغصوبا لم يقع الطلاق لان الاعطاء انما يتناول ما يصح ~~تمليكه منها وما لا يصح تمليكه متعذر فلا يصح من جهتها اعطاء وعنه يقع وله ~~قيمته وكذلك فيما إذا قال ان أعطيتني عبدا فأنت طالق ثم فأعطته عبدا مغصوبا ~~لانه خالعها على عوض يظنه مالا فبان غير مال فيكون الخلع صحيحا لانه معاوضة ~~بالبضع فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح فعلى هذا يرجع عليها بالقيمة لانه لم ~~يرض بغير عوض (فصل) وان خالعها على ثوب موصوف في الذمة واستقصى صفات السلم ~~صح وعليها ان تعطيه اياه سليما لان اطلاق ذلك يقتضي السلامة كما في البيع ~~والصداق فان دفعته إليه معيبا أو ناقصا عن الصفات المذكورة فله الخيار بين ~~امساكه ورده والمطالبة بثوب سليم على تلك الصفة لانه انما وجب في الذمة ~~سليم تام الصفات فيرجع بما وجب له لانها ما أعطته الذي وجب عليها له فان ~~قال ان أعطيتني ثوبا صفته كذا وكذا فأعطته ثوبا على تلك الصفات طلقت وملكه ~~وان أعطته ناقصا صفة لم يقع الطلاق ولم يملكه لانه ما وجد الشرط فان كان ~~على الصفة لكن به عيب وقع الطلاق لوجود شرطه قال القاضي ويتخير بين إمساكه ~~ورده والرجوع بقيمته، وهذا قول الشافعي الا أن له قولا أن يرجع بمهر المثل # على ما ذكرنا وعلى ما ذكرنا فيما تقدم أنه قال إذا قال إذا أعطيتني ثوبا ~~أو عبدا أو هذا الثوب أو هذا العبد فأعطته اياه معيبا طلقت وليس له سواه، ~~وقد نص أحمد على من قال ان أعطيتني هذا الالف فأنت طالق فأعطته اياه فوجده ~~مصيبا فليس له البدل وقال أيضا ان أعطيتني عبدا فأنت طالق فإذا PageV08P205 ~~أعطته عبدا فهي طالق وتملكه وهذا يدل على أن كل موضع قال ان أعطيتني كذا ~~فأعطته اياه فليس له غيره وذلك لان الانسان لا يلزمه شئ الا بالزام أو ~~التزام ولم يرد الشرع بالزامها هذا ولا هي التزمته له وانما علق طلاقها على ~~شرط وهو عطيتها له ذلك ms3517 فلا يلزمها شئ سواه وقد ذكرناه (فصل) إذا قال ان ~~أعطيتني الف درهم فأنت طالق فأعطته الفا أو أكثر طلقت لوجود الصفة وان عطته ~~دون ذلك لم تطلق لعدمها وان أعطته ألفا وازنة لا ينقص في العدد طلقت وان ~~أعطته الفا عددا ينقص في الوزن لم تطلق لان اطلاق الدراهم ينصرف إلى الوازن ~~من دراهم الاسلام وهي أن كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل ويحتمل أن الدراهم ~~إذا كانت تنفق برؤوسها من غير وزن طلقت لانها يقع عليها اسم الدراهم ويحصل ~~منها مقصودها ولا تطلق إذا أعطته وازنة تنقص في العدد كذلك وان أعطته الفا ~~مغشوشة بنحاس أو رصاص أو نحوه لم تطلق لان اطلاق الالف يتناول الفا من ~~الفضة وليس في هذه ألف من الفضة وان زادت على الف بحيث تكون فيها الفضة ~~طلقت لانها قد أعطته الفا فضة وان أعطته سبيكة تبلغ الفا لم تطلق لانها لا ~~تسمى دراهم فلم توجد الصفة بخلاف المغشوشة فانها تسمى دراهم وان أعطته ~~الفاردئ الجنس خشونة أو سوادا أو كانت خشنة السكة لان الصفة وجدت قال ~~القاضي وله زدها وأخذ بدلها وهذا قد ذكرناه في المسألة التي قبلها * ~~(مسألة) * (وان قال اعطيتيني ثوبا هرويا فانت طالق فأعطته مرويا لم تطلق) ~~PageV08P206 لان الصفة التي علق الطلاق عليها لم توجد وان أعطته هرويا طلقت ~~وان خالعها علي مروي فاعطته هرويا فالخلع واقع ويطالبها بما خالعها عليه ~~وان خالعها علي ثوب بعينه على أنه هروي فبان مرويا فالخلع صحيح لان جنسهما ~~واحد وانما ذلك اختلاف صفة فجرى مجرى العيب في العوض وهو مخير بين # امساكه ولا شئ له غيره وبين رده وأخذ قيمته هرويا لان مخالفة الصفة ~~بمنزلة العيب في جواز الرد وقال أبو الخطاب وعندي أنه لا يستحق شيئا سواه ~~لان الخلع على عينه وقد أخذه وان خالعها على ثوب على أنه قطن فبان كتابا ~~رده ولم يكن له امساكه لانه جنس آخر واختلاف الاجناس كاختلاف الاعيان بخلاف ~~ما لو خالعها على هروي فخرج ms3518 مرويا فان الجنس واحد. # (فصل) وكل موضع علق طلاقها على عطيتها اياء فمتى أعطته على صفة يمكنه ~~القبض ببينة وقع الطلاق سواء قبضه منها أو لم يقبضه لان العطية وجدت فانه ~~يقال أعطيته فلم يأخذ ولانه علق اليمين على فعل من جهتها والذي من جهتها في ~~العطية البدل علي وجه يمكنه قبضه فان هرب الزوج أو غاب قبل عطيتها أو قالت ~~يضمنه لك زيد أو اجعله قصاصا بمالي عليك وأعطته به رهنا أو أحالته به لم ~~يقع الطلاق لان العطية ما وجدت ولا يقع الطلاق بدون شرطه وكذلك كل موضع ~~تعذرت العطية فيه لا يقع الطلاق سواء كان التعذر من جهته أو من جهتها أو من ~~جهة غيرها لانتفاء الشرط ولو قالت طلقني بالف فطلقها استحق الالف وبانت وان ~~لم يقبض نص عليه احمد وقال احمد لو قالت لا أعطيك شيئا يأخذها بالالف يعني ~~ويقع الطلاق لان هذا ليس بتعليق على شرط بخلاف الاول PageV08P207 * (فصل) * ~~قال الشيخ رحمه الله (وان قال ان أعطيتني أو إذا أعطيتني أو متى أعطيتني ~~الفا فأنت طالق كان على التراخي أي وقت أعطته الفا طلقت وجملة ذلك ان تعليق ~~الطلاق على شرط العطية أو الضمان أو التمليك لازم من جهة الزوج لزوما لا ~~سبيل إلى رفعه فان المغلب فيها حكم التعليق المحض بدليل صحة تعليقه على ~~الشروط ويقع الطلاق بوجود الشرط سواء كانت العطية على الفور أو التراخي ~~وقال الشافعي إذا قال متى اعطيتني أو متى ما أعطيتني واي حين أو اي زمان ~~اعطيتني الفا فأنت طالق كان على التراخي وان قال ان اعطيتني أو إذا اعطيتني ~~الفا فأنت طالق كان على الفور فان اعطته جوابا لكلامه وقع الطلاق وان تأخر ~~الاعطاء لم يقع الطلاق لان قبول المعاوضات على الفور فان لم يوجد تصريح منه ~~بخلافه وجب حمل ذلك على المعاوضات بخلاف متى واي فان فيها تصريحا بالتراخي ~~ونصا فيه وان صارا معاوضة فان تعليقه بالصفة جائز اما ان وإذا # فانهما يحلان على الفور والتراخي ms3519 فإذا تعلق بهما العوض حملا على الفور ~~ولنا انه علق الطلاق بشرط الاعطاء فكان على التراخي كسائر التعليق أو نقول ~~علق الطلاق بلفظ مقتضاة التراخي فكان على التراخي كما لو خلا عن العوض ~~والدليل على انه يقتضي التراخي انه يقتضيه إذا خلا عن العوض ومقتضيات ~~الالفاظ لا تختلف بالعوض وعدمه وهذه المعاوضة معدول بها عن سائر المعاوضات ~~بدليل جواز تعليقها على الشروط ويكون على التراخي فيما إذا علقها بمتى أو ~~بأي وكذلك في PageV08P208 مسئلتنا، ولا يصح قياس ما نحن فيه على غيره من ~~المعاوضات لما ذكرنا من الفرق، ثم يبطل قياسهم بقول السيد لعبده ان اعطيتني ~~الفا فأنت حر فانه كمسئلتنا وهو على التراخي على اننا قد ذكرنا ان حكم هذه ~~الشروط حكم اللفظ المطلق. # (فصل) إذا قال لامرأته أنت طالق بألف ان شئت لم تطلق حتى تشاء فإذا شاءت ~~وقع الطلاق بائنا ويستحق الالف سواء سألته الطلاق فقالت طلقني بألف فأجابها ~~أو قال ذلك لها ابتداء لانه علق طلاقها على شرط فلم يوجد قبل وجوده، وتعتبر ~~مشيئتها بالقول فانها وان كان محلها القلب فلا يعرف ما في القلب الا بالنطق ~~فتعلق الحكم به، ويكون ذلك على التراخي فمتى شاءت طلقت نص عليه أحمد ومذهب ~~الشافعي كذلك الا انه على الفور عنده، ولو أنه قال لامرأته أمرك بيدك ان ~~ضمنت لي الفا فقياس قول أحمد أنه على التراخي لانه نص على أن أمرك بيدك على ~~التراخي ونص على أنه إذا قال لها أنت طالق ان شئت ان لها المشيئة بعد ~~مجلسها ومذهب الشافعي على الفور لما تقدم ولنا أنه لو قال لعبده إن ضمنت لي ~~ألفا فأنت حر كان على التراخي، ولو قال له أنت حر على الف إن شئت كان على ~~التراخي والطلاق نظير العتق، فعلى هذا متى ضمنت له الفا كان أمرها بيدها ~~وله الرجوع بما جعل إليها لان أمرك بيدك توكيل منه لها، وله الرجوع فيه كما ~~يرجع في الوكالة PageV08P209 وكذلك لو قال لزوجته طلقي نفسك ان ms3520 ضمنت لي ~~الفا فمتى ضمنت له ألفا وطلقت نفسها وقع ما لم يرجع وإن ضمنت الالف ولم ~~تطلق أو طلقت ولم تضمن لم يقع الطلاق # * (مسألة) * (إذا قالت اخلعني بالف أو على الف ففعل بانت واستحق الالف) ~~لان الباء للمقابلة وعلى في معناها فيقع العقد بهما ويستحق العوض ويكفي ~~قوله وإن لم يذكر الالف لان قوله جواب لما استدعته منه والسؤال كالمعاد في ~~الجواب فأشبه ما لو قال بعنى عبدك بألف فقال بعتكه وكذلك إن قالت طلقني ~~ثلاثا بألف أو على ألف أو على أن لك الفا أو إن طلقتني فلك علي الف فقال ~~أنت طالق لما ذكرنا. # (فصل) فان قالت اخلعني بالف فقال أنت طالق، فان قلنا الخلع طلقة بائنة ~~وقع واستحق الالف، لانه أجابها إلى ما بذلت العوض فيه، وإن قلنا هو فسح ~~احتمل أن يستحق العوض أيضا، لان الطلاق يتضمن ما طلبت وهو البينونة وفيه ~~زيادة نقصان العدد فأشبه ما لو قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا واحتمل ~~أن لا يستحق شيئا لانها استدعت منه فسخا فلم يجبها إليه وأوقع ما طلبته ولا ~~بذلت فيه عوضا، فعلى هذا يحتمل أن يقع الطلاق رجعيا لانه أوقعه مبتدئا به ~~غير مبذول فيه عوض فأشبه ما لو طلقها ابتداء، ويحتمل أن لا يقع لانه أوقعه ~~بعوض فإذا لم يحصل العوض لم يقع لانه كالشرط فيه فأشبه ما لو قال إن ~~أعطيتني الفا فأنت طالق، فان قالت طلقني بألف قال خلعتك فان PageV08P210 ~~قلنا هو طلاق استحق العوض لانه طلقها، وإن نوى به الطلاق فكذلك لانه كناية ~~فيه، وإن لم ينو الطلاق وقلنا ليس بطلاق لم يستحق عوضا لانه ما أجابها إلى ~~ما بذلت العوض فيه ولا يتضمنه لانها سألته طلاقا ينقص به عدد الطلاق فلم ~~يجبها إليه وإذا لم يجب العوض لم يصح الخلع لانه إنما خالعها معتقدا لحصول ~~العوض فإذا لم يحصل لم يصح ويحتمل أن يكون كالخلع بغير عوض فيه من الخلاف ~~ما فيه * (مسألة) * (وإذا قالت طلقني واحدة ms3521 بألف فطلقها ثلاثا استحق الالف) ~~وقال محمد بن الحسن قياس قول أبي حنيفة أنه لا يستحق شيئا لان الثلاث ~~مخالفة للواحدة لان تحريمها لا يرتفع إلا بزوج واصابة وقد لا يريد ذلك ولا ~~يبذل العوض فيه فلم يكن ايقاعا لما استدعته بل هو ايقاع مبتدأ فلم يستحق ~~شيئا ولنا أنه أوقع ما استدعته وزيادة لان الثلاث واحدة واثنتان وكذلك لو ~~قال طلقي نفسك ثلاثا # فطلقت نفسها واحدة وقع فيستحق العوض بالواحدة وما حصل من الزيادة التي لم ~~تبذل العوض فيها لا يستحق بها شيئا، وان قال لها أنت طالق بألف وطالق وطالق ~~وقعت الاولى بائنة ولم تقع الثانية ولا الثالثة وهذا مذهب الشافعي، وان قال ~~لها أنت طالق وطالق وطالق بألف وقع الثلاث، وان قال أنت طالق وطالق وطالق ~~ولم يقل بألف قيل له أيتهن أوقعت بالالف؟ فان قال الاولى بانت بها، ~~PageV08P211 ولم يقع ما بعدها، وان قال الثانية بانت بها ووقع بها طلقتان ~~ولم تقع الثالثة، وان قال الثالثة وقع الكل، وان قال نويت أن الالف في ~~مقابلة الكل بانت بالاولى وحدها ولم يقع بها ما بعدها لان الاولى حصل في ~~مقابلتها عوض وهو قسطها من الالف فبانت بها وله ثلث الالف لانه رضي أن ~~يوقعها بذلك مثل أن تقول طلقني بألف فيقول أنت طالق بخمسمائة هكذا ذكره ~~القاضي وهو مذهب الشافعي ويحتمل أن يستحق الالف لانه أتى بما بذلت بالعوض ~~فيه بنية العوض فلم يسقط بعضه بنيته كما لو قال رد عبدي بألف فرده ينوي ~~خمسمائة وان لم ينو شيئا استحق الالف بالاولى ولم يقع ما بعدها، ويحتمل أن ~~يقع الثلاث لان الواو للجمع لا تقتضي ترتيبا فهو كقوله أنت طالق ثلاثا بألف ~~وكذلك لو قال ذلك لغير مدخول بها أو قال أنت طالق وطالق وطالق بألف طلقت ~~ثلاثا * (مسألة) * (وان قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة لم يستحق شيئا ~~ويحتمل أن يستحق ثلث الالف) فعلى هذا يقع الطلاق ولا يستحق شيئا، ويحتمل أن ~~يستحق ثلث الالف وهو ms3522 قول أبي حنيفة وصاحبه ومالك والشافعي لانها استدعت منه ~~فعلا بعوض فإذا فعل بعضه استحق بقسطه كما لو قال: من رد عبيدي فله ألف فرد ~~ثلثهم استحق ثلث الالف وكذلك في بناء الحائط وخياطة الثوب PageV08P212 ولنا ~~أنها بذلت العوض في مقابلة شئ لم يجبها إليه فلم يستحق شيئا كما لو قال في ~~المسابقة: من سبق إلى خمس اصابات فله الف فسبق إلى بعضها، أو قال بعنى عبدك ~~بألف فقال بعتك أحدهما بخمسمائة، وكما لو قالت طلقني ثلاثا على الف عند أبي ~~حنيفة، فان قيل الفرق بينهما ان الباء للعوض دون # الشرط وعلى للشرط فكأنها شرطت في استحقاقه الالف أن يطلقها ثلاثا، قلنا ~~لا نسلم أن على للشرط فانها ليست مذكورة في حروفه وانما معناها ومعنى الباء ~~واحد وقد سوى بينهما فيما إذا قالت طلقني وضرتي بألف أو على الف ومقتضى ~~اللفظ لا يختلف بكون المطلقة واحدة أو اثنتين (فصل) فان قالت طلقني ثلاثا ~~ولك الف فهي كالتي قبلها ان طلقها أقل من ثلاث وقع الطلاق ولا شئ له، وان ~~طلقها ثلاثا استحق الالف، ومذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد فيها كمذهبهم في ~~التي قبلها، وقال أبو حنيفة لا يستحق شيئا، وان طلقها ثلاثا لانه لم يعلق ~~الطلاق بالعوض ولنا أنها استدعت منه الطلاق بالعوض فأشبه ما لو قال رد عبدي ~~ولك الف فرده، وقوله لم تعلق الطلاق بالعوض ممنوع فان معنى الكلام ولك الف ~~عن طلاقي فان قرينة الحال دالة وان قالت طلقني وضرتي بألف أو على ألف علينا ~~فطلقها وحدها طلقت وعليها قسطها من الالف لان عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة ~~العقدين وخلعه للمرأتين بعوض عليهما خلعان فجاز أن ينعقد أحدهما صحيحا ~~موجبا للعوض دون الآخر وان كان العوض منها وحدها فلا شئ له في قياس المذهب ~~لان العقد لا يتعدد بتعدد PageV08P213 العوض وكذلك لو اشترى من انسان عبدين ~~بثمن واحد كان عقدا واحدا بخلاف ما إذا كان العاقد من أحد الطرفين اثنين ~~فانه يكون عقدين * (مسألة) * (وان لم يكن ms3523 بقى من طلاقها الا واحدة ففعل ~~استحق الالف علمت أو لم تعلم ويحتمل أن لا يستحق الا ثلثه إذا لم تعلم) إذا ~~قالت طلقني ثلاثا، بألف ولم يكن بقي من طلاقها الا واحدة فطلقها واحدة أو ~~ثلاثا بانت بثلاث. # قال أصحابنا ويستحق الالف علمت أو لم تعلم وهو منصوص الشافعي. # وقال المزني لا يستحق الا ثلث الالف لانه انما طلقها ثلث ما طلبت منه فلا ~~يستحق الا ثلث الالف كما لو كان طلاقها ثلاثا ويحتمل أن لا يستحق الا ثلثه ~~إذا لم تعلم وهو قول ابن شريح لانها ان كانت عالمة كان معنى كلامها كمل لي ~~الثلاث وقد فعل ذلك. # ووجه قول أصحابنا أن هذه الواحدة كملت الثلاث وحصلت ما يحصل بالثلاث من ~~البينونة وتحريم العقد فوجب بها العوض كما لو طلقها ثلاثا # (فصل) فان لم يكن في طلاقها إلا واحدة فقالت طلقني بألف واحدة أبنى بها ~~واثنتين في نكاح آخر فقال أبو بكر قياس قول أحمد أنه إذا طلقها واحدة استحق ~~العوض فان تزوج بها بعد ولم يطلقها رجعت عليه بالعوض لانه بذلت العوض في ~~مقابلة ثلاث، فإذا لم يوقع الثلاث لم يستحق العوض كما لو كانت ذات تطليقات ~~ثلاث فقالت طلقني ثلاثا فلم يطلقها الا واحدة. # ومقتضى هذا أنه إذا لم PageV08P214 ينكحها نكاحا آخر أنها ترجع عليه ~~بالعوض وانما يفوت نكاحه إياها بموت أحدهما، وان نكحها نكاحا آخر وطلقها ~~اثنتين لم ترجع عليه بشئ، وإن لم يطلقها إلا واحدة رجعت عليه بالعوض كله. # وقال القاضي الصحيح من المذهب أن هذا لا يصح في الطلقتين الآخرتين لانه ~~سلف في طلاق ولا يصح السلف في الطلاق ولانه معاوضة على الطلاق قبل النكاح ~~لا يصح فالمعاوضة عليه أولى، فإذا بطل فيهما انبنى ذلك على تفريق الصفقة ~~فان قلنا تفرق فله ثلث الالف وان قلنا لا تفرق فسد العوض في الجميع ويرجع ~~بالمسمى في عقد النكاح. # (فصل) ولو قالت طلقني عشرا بألف فطلقها واحدة أو اثنتين فلا شئ له لانه ~~لم يجبها ms3524 إلى ما سألت فلا يستحق عليها ما بذلت، وان طلقها ثلاثا استحق ~~الالف على قياس قول أصحابنا فيما إذا قال طلقني ثلاثا بالف ولم يكن بقي من ~~طلاقها الا واحدة فطلقها واحدة استحق الالف لانه قد حصل بذلك جميع المقصود. # * (مسألة) * (ولو لم يكن بقي من طلاقها الا واحدة فقالت طلقني ثلاثا بألف ~~فقال أنت طالق طلقتين الاولى بألف والثانية بغير شئ وقعت الاولى واستحق ~~الالف ولم تقع الثانية، وإن قال الاولى بغير شئ وقعت وحدها ولم يستحق شيئا ~~لانه لم يجعل لها عوضا وكملت الثلاث وان قال احداهما بألف لزمها ألف لانها ~~طلبت منه طلقة بألف فأجابها إليه وزادها أخرى. PageV08P215 (فصل) وان قالت ~~طلقني بألف إلى شهر أو أعطته ألفا علي أن يطلقها إلى شهر فقال إذا جاء رأس ~~الشهر فأنت طالق صح ذلك واستحق العوض ووقع الطلاق عند رأس الشهر بائنا لانه ~~بعوض وان # طلقها قبل مضي الشهر طلقت ولا شئ له ذكره أبو بكر وقال روى ذلك عن أحمد ~~على بن سعيد وذلك لانه إذا طلقها قبل رأس الشهر فقد اختار ايقاع الطلاق من ~~غير عوض، وقال الشافعي إذا أخذ منها ألفا على أن يطلقها إلى شهر فطلقها ~~بألف بانت وعليها مهر المثل لان هذا سلف في طلاق فلم يصح لان الطلاق لا ~~يثبت في الذمة ولانه عقد تعلق بعين فلا يجوز شرط تأخير التسليم فيه. # ولنا انها جعلت عوضا صحيحا على طلاقها فإذا طلقها استحقه كما لو لم يقل ~~إلى شهر ولانها جعلت له عوضا صحيحا على طلاقها فلم تستحق اكثر منه كالاصل، ~~وان قالت لك الف على ان تطلقني أي وقت شئت من الآن إلى شهر صح في قياس ~~المسألة التي قبلها وقال القاضي لا يصح لان زمن الطلاق مجهول فإذا طلقها ~~فله مهر المثل وهذا مذهب الشافعي لانه طلقها على عوض لم يصح افساده ولنا ما ~~تقدم في التى قبلها ولا تضر الجهالة في وقع الطلاق لانه مما يصح تعليقه على ~~الشرط فصح بذل ms3525 العوض فيه مجهول الوقت كالجعالة ولانه لو قال متى اعطيتني ~~الفا فانت طالق صح وزمنه مجهول أكثر PageV08P216 من الجهالة ههنا في شهر ~~واحد ويتم في العمر كله وقول القاضي له مهر المثل مخالف لقياس المذهب فانه ~~ذكر في المواضع التى يفسد فيها العوض ان له المسمى فكذلك يجب أن يكون ههنا ~~ان حكمنا بفساده والله اعلم * (مسألة) * (وان كان له امرأتان مكلفة وغير ~~مكلفة مميزة فقال لهما انتما طالقتان ان شئتما فقالتا قد شئنا لزم المكلفة ~~نصف الالف وطلقت بائنا ووقع بالاخرى رجعيا ولا شئ عليها) انما كان كذلك لان ~~المكلفة إذا كانت رشيدة فمشيئتها صححية وتصرفها في مالها صحيح فيقع الطلاق ~~عليهما ويجب على الرشيدة بقسطها من العوض ووقع بائنا ويقسط العوض بينهما ~~على قدر مهريهما في ظاهر المذهب وعلى قول أبي بكر يكون بينهما نصفين ولا شئ ~~على غير المكلفة وكذلك ان كانت محجورا عليها للسفه ويقع الطلاق عليها رجعيا ~~لان لها مشيئة بقسطها ولكن الحجر وعدم التكليف منع صحة تصرفها ونفوذه فان ~~كانت (احداهما) مجنونة أو صغيرة غير مميزة لم تصح المشيئة # منهما ولم يقع الطلاق (فصل) فان كانتا رشيدتين وقع الطلاق بهما بائنا إذا ~~قالتا قد شئنا ويلزمهما العوض بينهما على قدر مهريهما في الصحيح من المذهب ~~وهو قول ابن حامد ومذهب أهل الرأي واحد قولي الشافعي وقال PageV08P217 في ~~الآخر يلزم كل واحدة منهما مهر مثلها وعلى قول أبي بكر من أصحابنا يكون ~~العوض بينهما نصفين وأصل هذا في النكاح إذا تزوج امرأتين بمهر واحد وقد ~~ذكرناه فان شاءت (احداهما) دون الاخرى لم تطلق واحدة منهما لانه جعل ~~مشيئتها شرطا في طلاق كل واحدة منهما ويخالف هذا ما إذا قال أنتما طالقتان ~~بألف فقبلت احداهما دون الاخرى لزمه الطلاق بعوضه لانه لم يجعل لطلاقها ~~شرطا وههنا علق طلاق كل واحدة منهما بمشيئتهما جميعا ويتعلق الحكم ~~بمشيئتهما لفظا إذا قالتا قد شئنا لان ما في القلب لا سبيل إلى معرفته فلو ~~قال الزوج ما شئتما وانما قلتما ms3526 ذلك بالسنتكما أو قالتا ما شئنا بقلوبنا لم ~~يقبل * (مسألة) * (فان قال لامرأته انت طالق وعليك الف طلقت ولا شئ عليها ~~لانه لم يجعل له العوض في مقابلتها ولا شرطا فيها وانما عطف ذلك على طلاقها ~~فاشبه ما لو قال انت طالق وعليك الحج فان اعطته المرأة عن ذلك عوضا لم يكن ~~عوضا لانه لم يقابله شئ وكان ذلك هبة مبتدأة تعتبر فيها شرائط الهبة وان ~~قالت المرأة ضمنت لك الفا لم يصح لان الضمان انما يكون عن غير الضامن لحق ~~واجب أو مآله إلى الوجوب وليس ههنا شئ من ذلك وذكر القاضي انه يصح لان ضمان ~~ما لم يجب يصح قال شيخنا ولم أعرف لذلك وجها الان أن يكون اراد انها إذا ~~قالت له قبل طلاقها ضمنت لك الفا على ان تطلقني فقال انت طالق وعليك الف ~~وقع الطلاق وعليها الف لان قوله انت طالق يكفي في صحة الخلع واستحقاق العوض ~~وما وصل به تأكيد فان اختلفا فقال انت استدعيت مني الطلاق PageV08P218 بألف ~~فأنكرته فالقول قولها لان الاصل عدمه فإذا حلفت برئت من العوض وبانت لان ~~قوله مقبول في في بينونتها لانها حقه غير مقبول في العوض لانه عليها وهذا ~~مذهب الشافعي وأبي حنيفه وان قال ما استدعيت مني الطلاق وانما انا ابتدأت ~~به فلي عليك الرجعة وادعت ان ذلك كان جوابا لاستدعائها # فالقول قول الزوج لان الاصل معه ولا يلزمها الالف لانه لا يدعيه * ~~(مسألة) * (وان قال انت طالق على الف) فالمنصوص عن احمد ان الطلاق يقع ~~رجعيا كقوله انت طالق وعليك الف فانه قال في رواية مهنا في الرجل يقول ~~لامرأته انت طالق على الف درهم فلم تقل هي شيئا فهي طالق تملك الرجعة وقال ~~القاضي في المجرد ذلك للشرط تقديره ان ضمنت لي الفا فانت طالق فان ضمنت له ~~الفا وقع الطلاق بائنا والا لم يقع وكذا الحكم إذا قال انت طالق على ان لي ~~عليك الفا فقياس قول احمد ان الطلاق يقع رجعيا ولا شئ ms3527 له وعلى قول القاضي ~~ان قبلت ذلك لزمها الالف وكان خلعا والا لم يقع الطلاق وهو ظاهر كلام ~~الخرقي لانه استعمل على بمعنى الشرط في كتابه في مواضع منها قوله إذا نكحها ~~على ان لا يتزوج عليها فلها فراقه ان تزوج عليها وذلك ان على تستعمل بمعنى ~~الشرط بدليل قوله تعالى في قصة شعيب (اني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين ~~علي ان تأجرني ثمانى حجج) وقوله (فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا ~~وبينهم سدا؟) وقال موسى (هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا؟) ولو قال ~~في النكاح زوجتك ابنتي على صداق كذا صح فإذا اوقعه بعوض لم يقع بدونه وجرى ~~مجرى قوله انت طالق ان اعطيتني الفا ووجه الاول انه أوقع الطلاق غير معلق ~~بشرط وجعل عليها PageV08P219 عوضا لم تبذله فوقع رجعيا من غير عوض كما لو ~~قال انت طالق وعليك الف ولان على ليست للشروط ولا للمعاوضة ولذلك لا يصح ~~ثوبي على دينار * (مسألة) * (وان قال بالف فكذلك ويحتمل ان لا تطلق حتي ~~تختار فيلزمها الالف) يعني ان قوله انت طالق بالف مثل قوله انت طالق على ~~الف لانها ليست من حروف الشرط والاولى انها لا تطلق في قوله بألف حتى تختار ~~فيلزمها الالف كما ذكره القاضي في على الف لانها ان لم تكن من حروف الشرط ~~فهي للمعاوضة في قوله بعتك بكذا وزوجتك بكذا فانه يصح البيع والنكاح بغير ~~خلاف فان قال انت طالق ثلاثا فقالت قد قبلت واحدة وقع الثلاث واستحق الالف ~~لان ايقاع الطلاق إليه وانما علقه بعوض يجري مجرى الشرط من جهتها وقد وجد ~~الشرط فيقع الطلاق وان قالت # قبلت بألفين وقع ولم يلزمها الالف الزائد لان القبول لما أوجبه دون ما لم ~~يوجبه فان قالت قبلت بخمسمائة لم يقع لان الشرط لم يوجد وان قالت قبلت ~~واحدة من الثلاث بثلث الالف لم يقع لانه لم يرض بانقطاع رجعته عنها الا ~~بألف وان قال انت طالق طلقتين (احداهما) بألف وقعت بها ms3528 واحدة لانها بغير ~~عوض ووقعت الاخرى على قولها لانها بعوض (فصل) إذا قال الاب طلق ابنتي وأنت ~~برئ من صداقها فطلقها وقع الطلاق رجعيا ولم يبرأ من شئ ولم يرجع على الاب ~~ولم يضمن له لانه برأه مما ليس له الابراء منه فأشبه الاجنبي قال ~~PageV08P220 القاضى وقد قال احمد انه يرجع على الاب قال القاضي هذا محمول ~~على ان الزوج كان جاهلا بان إبراء الاب لا يصح فكان له الرجوع عليه كما لو ~~غره فزوجه معيبة وان علم ان ابراء الاب لا يصح لم يرجع عليه بشئ ويقع ~~الطلاق رجعيا لانه خلا عن العوض وفي الموضع الذي يرجع عليه يقع الطلاق ~~بائنا لانه بعوض فان قال الزوج هي طالق ان أبرأتني من صداقها فقال قد ~~أبرأتك لم يقع الطلاق لانه لم يبرأ وروي عن أحمد أن الطلاق واقع فيحتمل أنه ~~أوقعه إذا قصد الزوج تعليق الطلاق على مجرد التلفظ بالابراء دون حقيقة ~~البراءة وان قال الزوج هي طالق ان ابرأتني من صداقها لم يقع لانه علقه على ~~شرط لم يوجد وان قال الاب طلقها على الف من مالها وعلي الدرك فطلقها طلقت ~~بائنا لانه بعوض وهو ما لزم الاب من ضمان الدرك ولا يملك الالف لانه ليس له ~~بدلها. # * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا خالعته في مرض موتها فله الاقل من ~~المسمى أو ميراثه منها) المخالعة في المرض صحيحة سواء كان المريض الزوج أو ~~الزوجة أو هما جميعا لانها معاوضة فتصح في المرض كالبيع ولا نعلم في هذا ~~خلافا ثم إذا خالعته المريضة بميراثه منها فما دونه صح ولا رجوع، وان ~~خالعته بزيادة بطلت الزيادة وهذا قول الثوري واسحاق، وقال أبو حنيفة له ~~العوض كله وان أجابته فمن الثلث لانه ليس بوارث لها فصحت محاباتها له من ~~الثلث كالاجنبي، وعن مالك كالمذهبين وعنه يعتبر بخلع مثلها، وقال الشافعي ~~ان خالعت بمهر مثلها جاز وان زاد فالزيادة من الثلث ولنا أنه لا يعتبر مهر ~~المثل لان خروج البضع من ملك ms3529 الزوج غير متقوم بما قدمناه واعتبار مهر ~~PageV08P221 المثل يقوم له وعلى ابطال الزيادة أنها متهمة في أنها قصدت ~~الخلع لتوصل إليه شيئا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه وهو ~~وارث لها فبطل كما لو أوصت له أو أقرت له، وأما قدر الميراث فلا تهمة فيه ~~فانها لو لم تخالعه لورث ميراثه وان صحت من مرضها ذلك صح الخلع وله جميع ما ~~خالعها به لاننا تبينا أنه ليس بمرض الموت والخلع في غير مرض الموت كالخلع ~~في الصحة * (مسألة) * (وان خالعها في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها ~~لم تستحق أكثر من ميراثها) أما خلعه لزوجته فلا اشكال في صحته سواء كان ~~بمهر مثلها أو أقل أو أكثر وان أوصى لها بمثل ميراثها أو أقل صح لانه لا ~~تهمة في أنه أبانها ليعطيها ذلك فانه لو لم يبنها لاخذته بميراثها وان أوصى ~~لها بزيادة عليه فللورثة منعها ذلك لانه اتهم في أنه قصد ايصال ذلك إليها ~~لانه لم يكن له سبيل إلى إيصاله إليها وهي في حباله وطلقها ليوصل ذلك إليها ~~فمنع منه كما لو أوصى لوارث * (مسألة) * (وان خالعها وحاباها فهو من رأس ~~المال) مثل أن يخالعها بأقل من مهر مثلها أو يكون قادرا بألف فخالعها بمائة ~~لم يحسب ما حاباها به من الثلث إذا كان في مرض موته ولا يعتبر من الثلث ~~لانه لو طلق بغير عوض لصح فلان يصح بعوض أولى ولان الورثة لا يفوتهم بخلعه ~~شئ فانه لو مات وله امرأة لبانت بموته ولم تنتقل إلى ورثته (فصل) إذا خالع ~~امرأة في مرضها بأكثر من مهرها فللورثة أن لا يعطوه أكثر من ميراثه منها ~~PageV08P222 لانها متهمة في أنها قصدت إيصال أكثر من ميراثه إليه وعند مالك ~~ان زاد على مهر المثل فالزيادة مردودة وعنه أن خلع المريضة باطل وقال ~~الشافعي الزيادة على مهر المثل محاباة تعتبر من الثلث وقال أبو حنيفة ان ~~خالعها قبل دخوله بها بعد انقضاء عدتها فالعوض من الثلث ms3530 ومثال ذلك امرأة ~~اختلعت من زوجها بثلاثين لا مال لها سواها وصداق مثلها اثنا عشر فله خمسة ~~عشر سواء قل صداقها أو كثر لانها قدر ميراثه وعند الشافعي له ثمانية عشر ~~اثنا عشر لانها قدر صداقها وثلث باقي المال بالمحاباة وهو ستة وإن كان ~~صداقها ستة فله أربعة عشر لان ثلث الباقي ثمانية # (فصل) مريض تزوج امرأة على مائة لا يملك غيرها ومهر مثلها عشرة ثم مرضت ~~فاختلعت منه بالمائة ولا مال لها سواها فلها مهر مثلها ولها شئ بالمحاباة ~~والباقي له ثم يرجع إليه نصف مالها بالمحاباة وهو خمسة ونصف شئ وصار مع ~~ورثته خمسة وتسعون إلا نصف شئ يعدل شيئين فبعد الجبر يخرج به الشئ ثمانية ~~فقد صح لها بالصداق والمحاباة ثمانية وأربعون وبقي مع ورثته اثنان وخمسون ~~ورجع إليه بالخلع أربعة وعشرون فصار معهم ستة وسبعون وبقي للمرأة أربعة ~~وعشرون وعند الشافعي يرجع إليهم صداق المثل وثلث شئ بالمحاباة فصار بأيديهم ~~مائة إلا ثلث شئ يعدل شيئين فالشئ ثلاثة أثمانها وهو سبعة وثلاثون ونصف ~~فصار لها ذلك ومهر المثل، رجع إليه مهر المثل وثلث الباقي اثنا عشر ونصف ~~فيصير بأيدي ورثته خمسة وسبعون وهو مثلا محاباتها وعند أبي حنيفة يرجع ~~إليهم ثلث PageV08P223 العشرة وثلث الشئ فصار معهم ثلاثة وتسعون وثلث إلا ~~ثلثي شئ فالشئ ثلاثة أثمانها وهو خمسة وثلاثون مع العشرة صار لها خمسة ~~وأربعون ورجع إلى الزوج ثلثها صار لورثته سبعون ولورثتها ثلاثون هذا إذا ~~مات بعد انقضاء عدتها وإن تركت المرأة مائة أخرى فعلى قولنا يبقى مع ورثة ~~الزوج مائة وخمسة وأربعون إلا نصف شئ يعدل شيئين والشئ خمسا ذلك وهو ثمانية ~~وخمسون وهذا الذي صحت المحاباة فيه صار لها ذلك وعشرة مهر المثل صار لها ~~مائة وثمانية وستون يرجع إلى الزوج نصفها أربعة وثمانون صار له مائة وستة ~~عشر ولورثتها أربعة وثمانون (فصل) ولو خالعته بمحرم وهما كافران فقبضته ثم ~~أسلما أو أحدهما لم يرجع عليها بشئ لان الخلع من الكفار جائز سواء كانوا ms3531 ~~أهل ذمة أو أهل حرب لان من ملك الطلاق ملك المعاوضة عليه كالمسلم فان ~~تخالعا بعوض صحيح ثم أسلما وترافعا إلى الحاكم أمضى ذلك بينهما كالمسلمين ~~وإن كان بمحرم كخمر وخنزير فقبضته ثم أسلما وترافعا الينا أو أسلم أحدهما ~~امضى ذلك عليهما ولم يعرض له ولم يزده ولم يبق له عليها شئ كما لو أصدقها ~~خمرا ثم أسلما أو تبايعا خمرا وتقابضا ثم أسلما وإن كان اسلامهما أو ~~ترافعهما قبل القبض لم يمضه الحاكم ولم يأمر باقباضه لان الخمر والخنزير لا ~~يكون عوضا لمسلم أو من مسلم ولا يأمر الحاكم باقباضه قال القاضى في الجامع ~~ولا شئ له لانه رضي منها ما ليس بمال كالمسلمين # إذا تخالعا بخمر وقال في المجرد يجب مهر المثل وهو مذهب الشافعي لان ~~العوض فاسد فرجع إلى قيمة المتف وهو مهر المثل وكلام الخرقي يدل بمفهومه ~~على أنه يجب لان تخصيصه بحالة القبض ينفي الرجوع PageV08P224 يدل على ~~الرجوع مع عدم القبض، والفرق بينه وبين المسلم أن المسلم لا يعتقد أن الخمر ~~والخنزير مالا فإذا رضي به عوضا فقد رضي بالخلع بغير مال فلم يكن له شئ ~~والمشرك يعتقده مالا فلم يرض بالخلع بغير عوض فيكون العوض واجبا له كما لو ~~خالعها على حر يظنه عبدا أو خمر يظنه خلا. # إذا ثبت أنه يجب له العوض فذكر القاضي أنه مهر المثل كما لو تزوجها على ~~خمر ثم أسلما وعلى ما عللناه به يقتضي وجوب قيمة ما سمى لها على تقدير كونه ~~مالا فانه رضي بمالية ذلك فيكون له قدره من المال كما لو خالعها على خمر ~~يظنه خلا وإن حصل القبض في بعضه دون بعض سقط ما قبض وفيما لم يقبض الوجوه ~~الثلاثة والاصل فيه قوله تعالى (وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) * ~~(مسألة) * (وإذا وكل الزوج في خلع امرأته مطلقا فخالع بمهرها فما زاد صح ~~وإن نقص من المهر رجع على الوكيل بالنقص ويحتمل أن يتخير بين قبوله ناقصا ~~وبين رده وله الرجعة ms3532 وإن عين له العوض فنقص منه لم يصح الخلع عند ابن حامد ~~وصح عند أبي بكر ويرجع على الوكيل بالنقص) يصح التوكيل في الخلع من كل واحد ~~من الزوجين ومن أحدهما منفردا وكل من صح أن يتصرف في الخلع لنفسه صح توكيله ~~ووكالته حرا كان أو عبدا ذكرا أو أنثى مسلما كان أو كافرا محجورا عليه أو ~~رشيدا لان كل واحد منهم يجوز أن يوجب الخلع فصح أن يكون وكيلا وموكلا كالحر ~~الرشيد وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا. # ويكون توكيل المرأة في ثلاثة أشياء: استدعاء الخلع أو الطلاق وتقدير ~~العوض وتسليمه، وتوكيل الرجل في ثلاثة أشياء: شرط العوض وقبضه وإيقاع ~~الطلاق أو الخلع ويجوز PageV08P225 التوكيل مع تقدير العوض ومن غير تقدير ~~لانه عقد معاوضة فصح كذلك كالبيع والنكاح، والمستحب التقدير لانه أسلم من ~~الغرر وأسهل على الوكيل لاستغنائة عن الاجتهاد، فان وكل الزوج لم يخل من ~~حالين (أحدهما) أن يقدر له العوض فان خالع به أو بما زاد صح ولزم المسمى ~~لانه فعل ما أمر به وإن # خالع بأقل منه ففيه وجهان (أحدهما) لا يصح الخلع وهو اختيار ابن حامد ~~ومذهب الشافعي لانه خالف موكله فلم يصح تصرفه كما لو وكله في خلع امرأة ~~فخالع أخرى ولانه لم يؤذن له في الخلع بهذا العوض فلم يصح منه كالاجنبي ~~(والثاني) يصح ويرجع على الوكيل بالنقص وهذا قول أبي بكر لان المخالفة في ~~قدر العوض لا تبطل الخلع كحالة الاطلاق والاول أولى. # فان خالف في الجنس مثل أن يأمره بالخلع على دراهم فيخالع على عبد أو ~~بالعكس أو يأمره بالخلع حالا فخالع على عوض نسيئة فالقياس أنه لا يصح لانه ~~مخالف لموكله في جنس العوض فلم يصح كالوكيل في البيع ولان ما خالع به لا ~~يملكه الموكل لكونه لم يأذن فيه ولا الوكيل لانه لم يوجد السبب بالنسبة ~~إليه، وفارق المخالفة في القدر لانه أمكن جبره بالرجوع بالنقص على الوكيل، ~~وقال القاضي: القياس أن يلزم الوكيل القدر الذي ms3533 أذن فيه ويكون له ما خالع ~~به قياسا على المخالفة في القدر وهذا يبطل بالوكيل في البيع ولان هذا خلع ~~لم يأذن فيه الزوج فلم يصح كما لو لم يوكله في شئ ولانه يفضي إلى أن يملك ~~عوضا ما ملكته إياه المرأة ولا قصد هو تمليكه وتنخلع المرأة من زوجها بغير ~~عوض لزمها له بغير إذنه، وأما المخالفة في القدر فلا يلزم فيها ذلك مع أن ~~الصحيح أنه لا يصح فيها أيضا لما تقدم (الحال الثاني) إذا أطلق الوكالة ~~فانه يقتضي الخلع بمهرها المسمى حالا من جنس نقد البلد فان خالع بذلك فما ~~زاد صح PageV08P226 لانه زاده خيرا، وإن خالع بدونه ففيه الوجهان المذكوران ~~فيما إذا قدر له العوض فخالع بدونه، وذكر القاضي احتمالين آخرين (أحدهما) ~~أن يسقط المسمى ويجب مهر المثل لانه خالع بما لم يؤذن له فيه (والثاني) ~~يتخير الزوج بين قبول العوض ناقصا وبين رده وله الرجعة فان خالع بغير نقد ~~البلد فحكمه حكم ما لو عين له عوضا فخالع بغير جنسه وإن خالع الوكيل بما ~~ليس بمال كالخمر والخنزير لم يصح الخلع ولم يقع الطلاق لانه غير مأذون له ~~فيه ذكره القاضي في المجرد وهو مذهب الشافعي، وسواء عين له العوض أو أطلق، ~~وذكر في الجامع أن الخلع يصح ويرجع على الوكيل بالمسمى ولا شئ على المرأة. # هذا إذا قلنا ان الخلع بغير عوض يصح وإن قلنا لا يصح لم يصح الا أن يكون ~~بلفظ الطلاق فيقع طلقة رجعية. # واحتج بأن وكيل الزوجة لو خالع بذلك صح فكذلك وكيل الزوج، وهذا القياس # غير صحيح فان وكيل الزوج إذا خالع على محرم فوت على موكله العوض ووكيل ~~الزوجة يخلصها منه فلا يلزم من الصحة في موضع يخلص موكله من وجوب العوض ~~عليه الصحة في موضع يفوته عليه الا ترى أن وكيل الزوجة لو صالح بدون العوض ~~الذي قدر له به صح ولزمها ولو خالع وكيل الزوج بدون العوض الذي قدره له لم ~~يصح * (مسألة) * (وان وكلت المرأة ms3534 في خلعها فخالع بمهرها فما دون أو بما ~~عينته فما دون صح وان زاد لم يصح ويحتمل أن يصح وتبطل الزيادة) PageV08P227 ~~متى خالع وكيل المرأة بما عينته له فما دونه صح ولزمها ذلك لانه زادها خيرا ~~وان خالعها بأكثر منه صح ولم تلزمها الزيادة لانها لم تأذن فيها ولزم ~~الوكيل لانه التزمة للزوج فلزمه الضمان كالمضارب إذا اشترى من يعتق على رب ~~المال، وقال القاضي في المجرد عليها مهر مثلها ولا شئ على وكيلها لانه لا ~~يقبل العقد لنفسه انما يقبله لغيره ولعل هذا مذهب الشافعي، والاولى أنه لا ~~يلزمها أكثر مما بذلته لانها ما التزمت أكثر منه ولا وجد منها تغرير للزوج ~~ولا ينبغي أن يجب للزوج أيضا أكثر مما بذل له الوكيل لانه رضي بذلك عوضا ~~وهو عوض صحيح معلوم فلم يكن له أكثر منه أشبه ما لو بذلته المرأة فان أطلقت ~~الوكالة اقتضى خلعها بمهرها من جنس نقد البلد فان خالعته بمهرها فما دون صح ~~ولزمها وان خالعته بأكثر منه فهو كما لو خالع بأكثر مما قدرت له على ما مضى ~~من القول فيه * (مسألة) * (وإن تخالعا تراجعا بما بينهما من الحقوق وعنه ~~أنها تسقط) إذا خالع زوجته أو بارأها بعوض فانهما يتراجعان بما بينهما من ~~الحقوق، فان كان قبل الدخول فلها نصف المهر فان كانت قبضته ردت نصفه وإن ~~كانت مفوضة فلها المتعة، وهذا قول عطاء والنخعي والزهري والشافعي، وقال أبو ~~حنيفة ذلك براءة لكل واحد منهما مما لصاحبه عليه من المهر، وأما الديون ~~التي ليست من حقوق الزوجية، فعنه فيها روايتان ولا تسقط النفقة في ~~المستقبل، لانها ما وجبت بعد. PageV08P228 ولنا أن المهر حق لا يسقط بلفظ ~~الطلاق فلا يسقط بلفظ الخلع كسائر الديون ونفقة العدة # إذا كانت حاملا، ولان نصف المهر الذي يصير له لم يجب له قبل الخلع فلم ~~يسقط بالمبارأة كنفقة العدة والنصف لها لا تبرأ منه بقوله بارأتك لان ذلك ~~يقتضي براءتها من حقوقه لا براءته من حقوقها، وعنه أنها تسقط ms3535 كمذهب أبي ~~حنيفة * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا قال خالعتك بألف فأنكرته وقالت ~~انما خالعت غيري بانت باقراره والقول قولها مع يمينها في العوض لانها منكرة ~~وان قالت نعم لكن ضمنه غيري لزمها الالف لانها أقرت بها ولا يلزم الغير شئ ~~الا أن يقر به، فان ادعته المرأة وانكره الزوج فالقول قوله كذلك ولا يستحق ~~عليها عوضا لانه لا يدعيه. # * (مسألة) * (وان اختلفا في قدر العوض أو عينه أو تأجيله فالقول قولها ~~وكذلك ان اختلفا في صفة) حكاه أبو بكر نصا عن أحمد وهو قول مالك وأبي حنيفة ~~وعنه أن القول قول الزوج. # حكاها القاضي عن أحمد لان البضع يخرج عن ملكه فكان القول قوله في عوضه ~~كالسيد مع مكاتبه، وقال الشافعي يتحالفان لانه اختلاف في عوض فيتحالفان فيه ~~كالمتبايعين إذا اختلفا في الثمن ولنا أنه أحد نوعي الخلع فكان القول قول ~~المرأة كالطلاق على مال إذا اختلفا في قدره، ولان المرأة منكرة للزائد في ~~القدر أو الصفة فكان القول قولها لقول النبي صلى الله عليه وسلم " اليمين ~~على المدعى عليه " وأما التحالف في البيع فيحتاج إليه لفسخ العقد والخلع في ~~نفسه فسخ فلا ينفسخ (فصل) فان قال سألتني طلقة بألف فقالت بل سألتك ثلاثا ~~بألف فطلقتني واحدة، بانت باقراره والقول قولها في سقوط العوض، وعند أكثر ~~الفقهاء يلزمها ثلث الالف بناء على أصلهم PageV08P229 فيما إذا قالت طلقني ~~ثلاثا بألف فطلقها واحدة أنه يلزمها ثلث الالف وان خالعها على الف فادعى ~~انها دنانير فقالت بل هي دراهم فالقول قولها لما ذكرنا في أول الفصل، وان ~~قال أحدهما كانت دراهم قراضة وقال الآخر مطلقة فالقول قولها الا على ~~الرواية التي حكاها القاضي فان القول قول الزوج في هاتين المسئلتين، وان ~~اتفقا على الاطلاق لزمه من غالب نقد البلد، وان اتفقا على أنهما أرادا ~~دراهم # قراضة لزمها ما اتفقا عليه، وان اختلفا في الارادة كان حكمها حكم المطلقة ~~يرجع إلى غالب نقد البلد. # وقال القاضي إذا اختلفا في الارادة وجب المهر ms3536 المسمى في العقد لان ~~اختلافهما يجعل البدل مجهولا فيجب المسمى في النكاح والاول أصح لانهما لو ~~أطلقا لصحت التسمية ووجب الف من غالب نقد البلد ولم يكن اطلاقهما جهالة ~~تمنع صحة العوض فكذلك إذا اختلفا، ولانه يجيز العوض المجهول إذا لم تكن ~~جهالته تزيد على جهالة مهر المثل كعبد مطلق والجهالة ههنا أقل فالصحة أولى ~~* (مسألة) * (وان علق طلاقها بصفة ثم خالعها فوجدت الصفة ثم عاد فتزوجها ~~فوجدت الصفة طلقت نص عليه ويتخرج أن لا تطلق بناء على الرواية في العتق ~~واختاره أبو الحسن التميمي، وان لم توجد الصفة حال البينونة عادت رواية ~~واحدة) مثال ذلك إذا قال ان كلمت أباك فأنت طالق ثم أبانها ثم تزوجها فكلمت ~~أباها فانها تطلق نص عليه أحمد، فأما ان وجدت الصفة في حال البينونة ثم ~~تزوجها ثم وجدت مرة أخرى فظاهر PageV08P230 المذهب أنها تطلق، وعن احمد ما ~~يدل على أنها لا تطلق، نص عليه في العتق في رجل قال لعبده أنت حر ان دخلت ~~الدار فباعه ثم رجع يعني فاشتراه فان رجع وقد دخل الدار لم يعتق، وان لم ~~يكن دخل فلا يدخل إذا رجع إليه فان دخل عتق، فإذا نص في العتق على أن الصفة ~~لا تعود وجب أن يكون في الطلاق مثله بل أولى، لان العتق يتشوف الشرع إليه ~~ولذلك قال الخرقي إذا قال ان تزوجت فلانة فهي طالق لم تطلق ان تزوجها، ولو ~~قال ان ملكت فلانا فهو حر فملكه صار حرا وهذا اختيار أبي الحسن التميمي، ~~وأكثر أهل العلم يرون أن الصفة لا تعود إذا أبانها بطلاق ثلاث، وان لم توجد ~~في حال البينونة، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأحد أقوال الشافعي قال ابن ~~المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لزوجته أنت ~~طالق ثلاثا ان دخلت الدار فطلقها ثلاثا ثم نكحت غيره ثم نكحها الحالف ثم ~~دخلت الدار لا يقع عليها الطلاق وهذا مذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي لان ~~اطلاق الملك ms3537 يقتضي ذلك فان أبانها دون الثلاث فوجدت الصفة ثم تزوجها انحلت ~~يمينه في قولهم وان لم توجد الصفة في البينونة ثم نكحها لم تنحل # في قول مالك وأصحاب الرأي وأحد أقوال الشافعي، وله قول آخر لا تعود الصفة ~~بحال وهو اختيار PageV08P231 المزني وأبي اسحاق لان الايقاع وجد قبل النكاح ~~فلم يقع كما لو علقه بالصفة قبل أن يتزوج بها فانه لا خلاف في أنه لو قال ~~لاجنبية أنت طالق إذا دخلت الدار ثم تزوجها ودخلت الدار لم تطلق وهذا في ~~معناه، فاما إذا وجدت الصفة في حال البينونة انحلت اليمين لان الشرط وجد في ~~وقت لا يمكن وقوع الطلاق فيه فسقطت اليمين، وإذا انحلت مرة لم يمكن عودها ~~الا بعقد جديد ولنا أن عقد الصفة ووقوعها وجدا في النكاح فيقع كما لو لم ~~يتخلله بينونة أو كما لو بانت بما دون الثلاث عند مالك وأبي حنيفة ولم تفعل ~~الصفة، وقولهم ان هذا طلاق قبل نكاح قلنا يبطل بما إذا لم يكمل الثلاث، ~~وقولهم تنحل الصفة بفعلها قلنا انما تنحل بفعلها على وجه يحنث به وذلك لان ~~اليمين حل وعقد ثم ثبت ان عقدها يفتقر إلى الملك فكذلك حلها والحنث لا يحصل ~~بفعل الصفة حال بينونتها فلا تنحل اليمين به، وأما العتق ففيه روايتان ~~(احداهما) انه كالنكاح في أن الصفة لا تنحل بوجودها بعد بيعه فيكون ~~كمسئلتنا (والثانية) تنحل لان الملك الثاني لا ينبني على الاول في شئ من ~~أحكامه، وفارق النكاح فانه ينبني على الاول في بعض أحكامه وهو عدد الطلاق ~~فجاز أن ينبني عليه في عود الصفة، ولان هذا يفعل حيلة على ابطال الطلاق ~~المعلق والحيل خداع لا تحل ما حرم الله فان ابن ماجه وابن بطة رويا ~~باسناديهما عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بال قوم ~~يلعبون بحدود الله ويستهزئون بآياة قد طلقتك، PageV08P232 قد راجعتك قد ~~طلقتك " وفي لفظ رواه ابن بطة " خلعتك وراجعتك " وروى باسناده عن أبي هريرة ~~قال قال رسول ms3538 الله صلى الله عليه وسلم " لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود ~~فتسحلوا محارم الله بأدنى الحيل " (فصل) فان كانت الصفة لا تعود بعد النكاح ~~الثاني مثل ان قال ان أكلت هذا الرغيف فأنت طالق ثلاثا، ثم أبانها ثم أكلته ~~ثم نكحها لم يحنث لان حنثه بوجود الصفة في النكاح الثاني وما وجدت ولا يمكن ~~ايقاع الطلاق بأكلها له حال البينونة لان الطلاق لا يلحق البائن والله ~~أعلم. # * (كتاب الطلاق) * وهو حل قيد النكاح وهو مشروع والاصل في مشروعية الكتاب ~~والسنة والاجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) ~~وقال سبحانه (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) وأما السنة ~~فروى ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " مره فليراجعها ثم ~~ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وان شاء طلق قبل أن ~~يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء " متفق عليه في آي وأخبار ~~سوى هذين كثير وأجمع الناس على جواز الطلاق والعبرة دالة على PageV08P233 ~~جوازه فانه ربما فسدت الحال بين الزوجين فيصير بقاء النكاح مفسدة محضة ~~واضرارا مجردا بالزام الزوج النفقة والسكنى وحبس المرأة مع سوء العشرة ~~والخصومة الدائمة من غير فائدة فاقتضى ذلك شرع ما يزيل النكاح لتزول ~~المفسدة الحاصلة منه * (مسألة) * (ويباح عند الحاجة ويكره من غير حاجة وعنه ~~أنه يحرم، ويستحب إذا كان بقاء النكاح ضررا) الطلاق على خمسة أضرب (واجب) ~~وهو طلاق المولي بعد التربص إذا أبى الفئة وطلاق الحكمين في الشقاق إذا ~~رأيا ذلك (والثاني) مكروه وهو الطلاق من غير حاجة إليه لانه مزيل للنكاح ~~المشتمل على المصالح المندوب إليها فيكون مكروها وقال القاضي فيه روايتان ~~(إحداهما) أنه محرم لانه ضرر بنفسه وزوجته واعدام للمصلحة الحاصلة لهما من ~~غير حاجة إليه فكان حراما كاتلاف المال ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~لا ضرر ولا ms3539 اضرار " (والثانية) أنه مباح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~أبغض الحلال إلى الله الطلاق " وفي لفظ " ما أحل الله شيئا أبغض إليه من ~~الطلاق " رواه أبو داود (والثالث) مباح وهو عند الحاجة إليه لسوء خلق ~~المرأة وسوء عشرتها والتضرر منها من غير حصول الغرض بها (والرابع) مندوب ~~إليه وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها مثل الصلاة ونحوها ~~ولا يمكنه اجبارها عليها أو يكون له امرأة غير عفيفة قال أحمد لا ينبغي له ~~امساكها وذلك لان فيه نقصا في دينه ولا يأمن افسادها فراشه PageV08P234 ~~والحاقها به ولدا من غيره ولا بأس بعضلها في هذه الحال في التضييق عليها ~~لتفتدي منه قال الله تعالى (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن الا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة) ويحتمل أن الطلاق في هذين الموضعين واجب ومن المندوب ~~إليه الطلاق في حال الشقاق وفي الحال التي تخرج المرأة إلى المخالعة لتزيل ~~عنها الضرر (والخامس) المحظور وهو طلاق الحائض أو في طهر أصابها فيه وقد ~~أجمع العلماء في جميع الامصار على تحريمه ويسمى طلاق البدعة لان المطلق ~~خالف السنة وترك أمر الله ورسوله. # قال الله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن شاء ~~طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء " وفي لفظ ~~رواه الدارقطني باسناده عن ابن عمر أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم أراد ~~أن يتبعها بتطليقتين آخرتين عند القرأين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال " يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله انك أخطأت السنة والسنة أن ~~تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء " ولانه إذا طلق في الحيض طول العدة عليها فان ~~الحيضة التي طلق فيها لا تحسب من عدتها ولا الطهر الذي بعدها عند من يجعل ~~الاقراء الحيض وإذا طلق في طهر أصابها فيه لم يأمن من أن تكون حاملا فيندم ~~وتكون مرتابة أتعتد بالحمل أو الاقراء؟ * (مسألة) * (ويصح من الزوج العاقل ~~البالغ المختار ومن االصبي العاقل وعنه ms3540 لا يصح حتى يبلغ) PageV08P235 أما ~~صحة الطلاق من الزوج العاقل المختار فلا نعلم فيه خلافا لانه عقد معاوضة ~~فصح منه كالبيع، وأما الصبي فان لم يعقل فلا طلاق له بغير خلاف وأما الذي ~~يعقل الطلاق ويعلم أن زوجته تبين منه وتحرم عليه فأكثر الروايات عن أحمد أن ~~طلاقه يقع، وذكره الخرقي واختاره أبو بكر وابن حامد وروي نحو ذلك عن سعيد ~~بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي واسحاق وروى أبو طالب عن أحمد لا يجوز ~~طلاقه حتى يحتلم وهو قول النخعي والزهري ومالك وحماد والثوري وأبي عبيد ~~وذكر أبو عبيد أنه قول أهل العراق وأهل الحجاز وروي ذلك عن ابن عباس لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم " ولانه غير مكلف ~~فلم يقع طلاقه كالمجنون ووجه الاولى قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنما ~~الطلاق لمن أخذ # بالساق - وقوله - كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله " ~~وروي عن علي رضي الله عنه قال: اكتموا الصبيان النكاح فيفهم أن فائدته أن ~~لا يطلقوا. # ولانه طلاق من عاقل صادف محل طلاق فأشبه طلاق البالغ (قصل) وأكثر ~~الروايات عن أبي عبد الله تحديد من يقع طلاقه من الصبيان بكونه يعقل وهو ~~اختيار القاضي وروى أبو الحارث عن أحمد إذا عقل الطلاق جاز طلاقه ما بين ~~عشر إلى اثنتي عشرة وهذا يدل على أنه لا يقع دون العشر وهو اختيار أبي بكر ~~لان العشر حد الضرب على الصلاة والصيام وصحة الوصية فكذلك هذا وعن سعيد بن ~~المسيب إذا احصى الصلاة وصام رمضان جاز طلاقه وقال عطاء PageV08P236 إذا ~~بلغ أن يصيب النساء وعن الحسن إذا عقل وحفظ الصلاة وصام رمضان وقال اسحاق ~~إذا جاز اثنتي عشرة. # (فصل) ومن أجاز طلاقه اقتضى مذهبه أن يجوز توكيله فيه وتوكله لغيره وقد ~~أومأ إليه فقال في رجل قال لصبي طلق امرأتك فقال قد طلقتك ثلاثا لا يجوز ~~عليها حتى يعقل الطلاق قيل له فان كانت له زوجة صبية فقالت له صير أمري ms3541 الي ~~فقال لها أمرك بيدك فقالت قد اخترت نفسي؟ فقال أحمد ليس شيئا حتى يكون ~~مثلها يعقل الطلاق، وقال أبو بكر لا يصح أن يوكل حتى يبلغ، وحكاه عن أحمد ~~ولنا أن من صح تصرفه في شئ مما تجوز الوكالة فيه بنفسه صح توكيله ووكالته ~~فيه كالبالغ وما روي عن أحمد من منع ذلك فهو على الرواية التي لا تجيز ~~طلاقه وتأنى إن شاء الله تعالى (فصل) فأما السفيه فيقع طلاقه في قول أكثر ~~أهل العلم منهم القاسم بن محمد ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه ومنع منه ~~عطاء والاولى صحته لانه مكلف مالك لمحل الطلاق فوقع طلاقه كالرشيد والحجر ~~عليه في ماله لا يمنع من التصرف في غير ما هو محجور عليه فيه كالمفلس * ~~(مسألة) * (ومن زال عقله بسبب يعذر فيه كالمجنون والنائم والمغمى عليه ~~والمبرسم لم يقع طلاقه) أجمع أهل العلم على أن الزائل العقل بغير سكر أو ما ~~في معناه لا يقع طلاقه كذلك قال عثمان وعلي وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي ~~والشعبي وقتادة وأبو قلابة والزهري ويحيى الانصاري ومالك PageV08P237 ~~والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأجمعوا على أن الرجل في حال نومه أنه لا ~~طلاق له وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " رفع القلم عن ثلاثة عن ~~النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل " وروي عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كل الطلاق جائز إلا طلاق ~~المعتوه والمغلوب على عقله " رواه البخاري وقال الترمذي لا نعرفه إلا من ~~حديث عطاء عن ابن عجلان وهو ذاهب الحديث وروي عن علي باسناده مثل ذلك ولانه ~~قول يزيل الملك فاعتبر له العقل كالبيع وسواء زال بجنون أو اغماء أو شرب ~~دواء أو اكراه على شرب الخمر أو شرب ما يزيل عقله أو لم يعلم أنه مزيل ~~للعقل فكل هذا يمنع وقوع الطلاق رواية واحدة ولا نعلم فيه خلافا * (مسألة) ~~* وإن كان بسبب لا يعذر فيه كالسكران ومن شرب ما يزيل ms3542 عقله لغير حاجة ففي ~~صحة طلاقه روايتان وكذا يخرج في قتله وقذفه وسرقته وزناه وظهاره وايلائه) ~~اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في طلاق السكران فروي عنه أنه يقع ~~اختارها أبو بكر الخلال والقاضي وهو مذهب سعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد ~~والحسن وابن سيرين والشعبى والنخعي والحكم ومالك والاوزاعي والشافعي وابن ~~شبرمة وأبي حنيفة وصاحبيه وسليمان بن حرب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوة " ومثل هذا عن علي ومعاوية وابن عباس، قال ~~ابن عباس طلاق السكران جائز ان ركب معصية من معاصي الله نفعه ذلك ولان ~~الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد PageV08P238 بالقذف بدليل ما روى أبو وبرة ~~الكلبي قال: أرسلني خالد إلى عمر فأتيته في المسجد وعنده عثمان وعلي وعبد ~~الرحمن وطلحة والزبير فقلت ان خالدا يقول ان الناس انهمكوا في الخمر وتحاقر ~~والعقوبة قال عمر هؤلاء عندك فسلهم فقال علي نراه إذا سكر هذى وإذا هذى ~~افترى وعلى المفتري ثمانون فقال عمر أبلغ صاحبك ما قال فجعلوه كالصاحي ~~ولانه ايقاع طلاق من مكلف غير مكره صادق ملكه فوجب أن يقع كطلاق الصاحي ~~ويدل على تكليفه أنه يقتل بالقتل ويقطع بالسرقة وبهذا فارق المجنون ~~(والثانية) لا يقطع طلاقه اختارها أبو بكر عبد العزيز وهو قول عثمان رضي ~~الله عنه ومذهب عمر بن عبد العزيز # والقاسم وطاوس وربيعة ويحيي الانصاري والليث والعنبري واسحاق وأبي ثور ~~والمزني قال ابن المنذر هذا ثابت عن عثمان لا نعلم أحدا من الصحابة خالفه ~~وقال أحمد حديث عثمان أرفع شئ فيه وهو أصح يعني من حديث علي وحديث الاعمش ~~عن منصور ولا يرفعها علي ولانه زائل العقل أشبه المجنون والنائم ولانه ~~مفقود الارادة أشبه المكره ولان العقل شرط التكليف إذ هو عبارة عن الخطاب ~~بأمر أو نهي ولا يتوجه ذلك إلى من لا يفهمه ولا فرق بين زوال الشرط بمعصية ~~أو غيرها بدليل أن من كسر ساقه جاز له أن يصلي قاعدا ولو ضربت المرأة بطنها ~~فنفست سقطت عنها الصلاة ms3543 ولو ضربت رأسه فجن سقط التكليف وحديث أبي هريرة لا ~~يثبت وأما قتله وقذفه وسرقته فهو كمسئلتنا PageV08P239 (فصل) والحكم في ~~عتقه ونذره وبيعه وشرائه وردته واقراره وقتله وقذفه وسرقته كالحكم في طلاقه ~~لان المعنى في الجميع واحد وقد روي عن أحمد بيعه وشرائه الروايتان وسألته ~~ابن منصور إذا طلق السكران أو سرق أو زنى أو افترى أو اشترى أو باع فقال ~~أخبر عنه لا يصح من أمر السكران شئ وقال أبو عبد الله بن حامد حكم السكران ~~حكم الصاحي فيما له وفيما عليه أما في ماله وعليه كالبيع والنكاح ~~والمعاوضات فهو كالمجنون لا يصح له شئ وقد أومأ إليه أحمد والاولى أن ماله ~~أيضا لا يصح منه لان تصحيح تصرفاته مما عليه مؤاخذة له وليس من المؤاخذة ~~تصحيح له وكذلك الحكم فيمن شرب أو أكل ما يزيل عقله لغير حاجة وهو يعلم ~~قياسا على السكران في وقوع طلاقه وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال أصحاب أبي ~~حنيفة لا يقع طلاقه لانه لا يلتذ بشربها ولنا أنه زال عقله فأشبه السكران ~~(فصل) وحد السكر الذي يقع الخلاف في صاحبه هو الذي يجعله يخلط في كلامه ولا ~~يعرف رداءه من رداء غيره وفعله من فعل غيره ونحو ذلك لان الله تعالى قال ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) ~~فجعل علامة زوال السكر علمه ما يقول وروي عن عمر رضي الله PageV08P240 عنه ~~أنه قال: استقرئوه القرآن أو ألقوا رداءه في الاردية فان قرأ أم القرآن أو ~~عرف رداءه والا # فأقم عليه الحد ولا يعتبر أن لا يعرف السماء من الارض ولا الذكر من ~~الانثى لان ذلك لا يخفى على المجنون فغيره أولى. # (فصل) في المغمى عليه إذا طلق فلما أفاق وعلم أنه كان أغمى عليه وهو ذاكر ~~لذلك فقال إذا كان ذاكرا لذلك فليس هو مغمى عليه فقال أحمد يجوز طلاقه وقال ~~في رواية أبي طالب في المجنون يطلق فقيل له لما أفاق انك طلقت امرأتك فقال ms3544 ~~ما أنا أذكر اني طلقت ولم يكن عقلي معي فقال إذا كان يذكر أنه طلق فقد طلقت ~~فلم يجعله مجنونا إذا كان يذكر الطلاق ويعلم به. # قال شيخنا وهذا والله أعلم فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية وبطلان ~~حواسه، فأما من كان جنونه لنشاف أو كان متبرسما فان ذلك يسقط حكم تصرفه مع ~~أن معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضره ذكره للطلاق ان شاء الله تعالى * ~~(مسألة) * (ومن أكره على الطلاق بغير حق لم يقع طلاقه) لا تختلف الرواية عن ~~أحمد ان طلاق المكره لا يقع روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس ~~PageV08P241 وابن الزبير وجابر بن سمرة وبه قال عبد الله بن عبيد بن عمير ~~وعكرمة والحسن وجابر بن زيد وشريح وعطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز وابن عمر ~~وايوب السختياني ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وابو ثور وابو عبيد ~~واجازه أبو قلابة والشعبي والنخعي والزهري والثوري وابو حنيفة وصاحباه لانه ~~طلاق من مكلف في محل يملكه فنفذ كطلاق غير المكره. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " أن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه " رواه ابن ماجه وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول " لا طلاق في اغلاق " رواه أبو داود وقال أبو عبيد والقتيبي ~~معناه في اكراه، وقال أبو بكر سألت ابن دريد وأبا طاهر النحويين فقالا يريد ~~الاكراه لانه إذا أكره انغلق عليه رأيه، ويدخل في هذا المعنى المبرسم ~~والمجنون ولانه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون ~~اجماعا ولانه قول حمل عليه بغير حق فلم يثبت له حكم ككلمة الكفر إذا أكره ~~عليها (فصل) وإن كان الاكراه بحق كاكراه الحاكم المولي على الطلاق بعد ~~التربض إذا لم بقئ أو اكراهه الرجلين اللذين زوجهما الوليان ولم يعلم ~~السابق منهما على الطلاق فانه يقع لانه قول حمل # عليه لحق فصح كاسلام المرتد إذا أكره عليه، ولانه انما جاز اكراهه على ~~الطلاق ليقع طلاقه فلو لم يقع ms3545 لم يحصل المقصود. PageV08P242 * (مسألة) * ~~(وإن هدده بالقتل وأخذ المال ونحوه قادر يغلب على ظنه وقوع ما هدده به فهو ~~اكراه، وعنه لا يكون مكرها حتى يناله شئ من العذاب كالضرب والخنق وعصر ~~الساق واختاره الخرقي) أما إذا نيل بشئ من العذاب كالضرب والخنق والعصر ~~والحبس والغط في الماء مع الوعيد فانه يكون اكراها بلا اشكال لما روي أن ~~المشركين أخذوا عمارا فأرادوه على الشرط فأعطاهم فأتى إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يبكي فجعل يمسح الدموع عن عينيه ويقول " أخذك المشركون فغطوك ~~في الماء وأمروك أن تشرك بالله ففعلته، فان أخذوك مرة أخرى فافعل ذلك بهم " ~~رواه أبو حفص باسناده وقال عمر رضي الله عنه ليس الرجل أمينا على نفسه إذا ~~أوجعته أو ضربته أو أوثقته وهذا يقتضي وجود فعل يكون به إكراها. # فاما الوعيد بمفرده فعن أحمد فيه روايتان (احداها) ليس باكراه لان الذي ~~ورد الشرع بالرخصة معه هو ما ورد في حديث عمار وفيه " إنهم أخذوك فغطوك " ~~فلا يثبت الحكم إلا فيما كان مثله (والثانية) أن الوعيد بمفرده اكراه قال ~~في رواية ابن منصور حد الاكراه إذا خاف القتل أو ضربا شديدا، وهذ قول أكثر ~~الفقهاء وبه يقول أبو حنيفة والشافعي لان الاكراه لا يكون PageV08P243 إلا ~~بالوعيد الماضي من العقوبة لا يندفع بفعل ما أكره عليه ولا يخشى من قوعه ~~وانما أبيح له فعل المكروه عليه دفعا لما يتوعد به من العقوبة فيما بعد وهو ~~في الموضعين واحد لانه متى توعد بالقتل وعلم أنه يقتله فلم يبح له فعل ما ~~أفضى إلى قتله وافضاؤه بيده إلى التهلكة ولا يفيد ثبوت الرخصة بالاكراه ~~شيئا لانه إذا طلق في هذه الحال وقع طلاقه فيصل المكره إلى مراده ويقع ~~الضرر بالمكره وثبوت الاكراه في حق من نيل بشئ من العذاب لا ينفي ثبوته في ~~حق غيره. # وقد روي عن عمر في الذي تدلى يشتار عسلا فوقفت امرأته على الحبل وقالت ~~طلقني ثلاثا والا # قطعته، فذكرها الله والاسلام فقالت لتفعلن أو ms3546 لافعلن، فطلقها ثلاثا فردها ~~إليه. # رواه سعيد باسناده وهذا كان وعيدا. # (فصل) ومن شرط الاكراه ثلاثة أمور (أحدها) أن يكون قادرا بسلطان أو تغلب ~~كاللص ونحوه. # وحكي عن الشعبي ان أكرهه النص لم يقع طلاق، وان أكرهه السلطان وقع. # وقال ابن عيينة لان اللص يقتله. # وعموم ما ذكرناه في دليل الاكراه يتناول الجميع، والذين أكرهوا عمارا لم ~~يكونوا لصوصا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " ان عادوا فعد " لانه ~~اكراه فمنع وقوع الطلاق كاكراه اللص PageV08P244 (الثاني) أن يغلب على ظنه ~~نزول الوعيد به ان لم يجبه إلى ما طلبه. # (الثالث) أن يكون فيما يستضر به ضررا كبيرا كالقتل والضرب الشديد والحبس ~~والقيد الطويلين، فأما السب والشتم فليس باكراه رواية واحدة وكذلك أخذ ~~المال اليسير. # فأما الضرب اليسير فان كان في حق من لا يبالي به فليس باكراه، وان كان في ~~حق ذوي المروءات على وجه يكون اخراقا لصاحبه وغضا له وشهرة في حقه فهو ~~كالضرب الكثير في حق غيره، وان توعد بتعذيب ولده فقد قيل ليس باكراه لان ~~الضرر لا حق بغيره والاولى ان يكون اكراها لان ذلك أعظم عنده من أخذ ماله ~~والوعيد بذلك اكراه فكذلك هذا. # (فصل) فان أكره على طلاق امرأة فطلق غيرها وقع لانه غير مكره عليه وان ~~أكره على طلقة فطلق ثلاثا وقع أيضا لانه لم يكره على الثلاث، وان طلق من ~~أكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها دونها وان خلصت نيته في الطلاق دون ~~دفع الاكراه وقع لانه قصده واختاره ويحتمل أن لا يقع لان اللفظ مرفوع عنه ~~فلا يبقى الا مجرد النية فلا يقع بها طلاق، وان طلق ونوى بقلبه غير امرأته ~~وتأول في يمينه فله تأويله ويقبل قوله في نيته لان الاكراه دليل على ~~تأويله، وان لم يتأول وقصدها بالطلاق لم يقع لانه معذور. # وذكر أصحاب الشافعي وجها أنه يقع لانه لا يكره على نيته PageV08P245 ولنا ~~أنه مكره عليه لعموم ما ذكرنا من الادلة ولانه قد لا يحضره التأويل في ms3547 تلك ~~الحال فتفوت الرخصة # * (مسألة) * (ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه كالنكاح بلا ولي عند ~~أصحابنا) واختار أبو الخطاب أنه لا يقع حتى يعتقد صحته ولنا أنه إزالة ملك ~~بني على التغليب والسراية فجاز أن ينفذ في العقد الفاسد إذا لم يكن في ~~نفوذه اسقاط حق الغير ولانه عقد يسقط الحد ويثبت النسب والعدة والمهر أشبه ~~الصحيح، ووجه قول أبي الخطاب أنه ليس بعقد صحيح ولم يثبت به النكاح فلم يقع ~~فيه الطلاق كالمتفق على بطلانه فان اعتقد صحته وقع فيه الطلاق كالمتفق على ~~صحة. # * (مسألة) * (وإذا وكل في الطلاق من يصح توكيله صح طلاقه) لانه ازالة ملك ~~فصح التوكيل فيه كالعتق ولا يصح التوكيل إلا للبالغ العاقل، فاما الطفل ~~والمجنون فلا يصح توكيلهما فان فعل فطلق واحد منهم لم يقع طلاقه، وقال ~~أصحاب الرأي يقع ولنا أنهما ليسا من أهل التصرف فلا يصح تصرفهم كما لو ~~وكلهم في العتق، وإن وكل كافرا أو عبدا صح لانهما ممن يصح طلاقه لنفسه فصح ~~توكيلهما فيه، وان وكل امرأة صح لانه يصح توكيلها PageV08P246 في العتق فصح ~~في الطلاق كالرجل فانه جعله في يد صبي يعقل الطلاق انبنى ذلك على صحة طلاقه ~~لزوجته وقد مضى ذلك، وقد نص أحمد ههنا على اعتبار وكالته بطلاقه فقال إذا ~~قال لصبي طلق امرأتي ثلاثا فطلقها ثلاثا لا يجوز عليها حتى يعقل الطلاق ~~أرأيت لو كان لهذا الصبي امرأة فطلقها أكان يجوز طلاقه؟ فاعتبر طلاقه ~~بالوكالة بطلاقه لنفسه وهكذا لو جعل أمر الصغيرة والمجنونة بيدها لم تملك ~~ذلك، نص عليه أحمد في امرأة صغيرة قال لها أمرك بيدك فقالت اخترت نفسي، ليس ~~بشئ حتى يكون مثلها يعقل لانه تصرف بحكم التوكيل وليس من أهل التصرف، فظاهر ~~كلام أحمد هذا أنها إذا عقلت الطلاق وقع طلاقها وان لم تبلغ كما قررناه في ~~الصبى، وفيه رواية أخرى أن الصبي لا يصح طلاقه حتى يبلغ فكذلك يخرج في هذه ~~لانها مثله في المعنى * (مسألة) * (وله أن يطلق متى شاء إلا ms3548 أن يحل له حدا) ~~لان الفظ التوكيل يقتضي ذلك لكونه توكيلا مطلقا فأشبه التوكيل في البيع الا ~~أن يحد له حدا # فيكون على ما أذن له لان الامر إلى الموكل في ذلك لكون الحق له والوكيل ~~نائبة فتنسب له الوكالة على ما يقتضيه لفظ الموكل، ان كان لفظه عاما اقتضى ~~العموم، وان كان خاصا اقتضى ذلك PageV08P247 * (مسألة) * (ولا يطلق أكثر من ~~واحدة الا أن يجعل ذلك إليه) لان الامر المطلق يتناول ما يقع عليه الاسم ~~الا أن يجعل أكثر من واحدة بلفظه أو نيته، نص عليه لانه نوى بكلامه ما ~~يحتمله والقول قوله في نيته لانه أعلم بها. # * (مسألة) * (فان وكل اثنين صح وليس لاحدهما أن يطلق على الانفراد الا أن ~~يجعل ذلك إليه) ولانه انما رضي بتصرفهما جميعا وبهذا قال الحسن ومالك ~~والثوري والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر فان أذن لاحدهما في الانفراد صح ~~لان الحق له (فصل) فان وكلهما في ثلاث فطلق احدهما أكثر من الآخر مثل أن ~~يطلق أحدهما واحدة والآخر ثلاثا فتقع واحدة وبهذا قال اسحاق، وقال الثوري ~~لا يقع بشئ ولنا أنهما طلقا جميعا واحدة مأذونا فيها فصح كما لو جعل اليهما ~~واحدة وان طلق أحدهما اثنتين والآخر ثلاثا وقع اثنتان لانهما اجتمعا ~~عليهما. # * (مسألة) * (وان قال لامرأته طلقي نفسك فلها ذلك كالوكيل فان نوى عددا ~~فهو على ما نوى وان طلق من غير نية لم يملك الا واحدة) PageV08P248 لان ~~الامر المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم، وكذلك الحكم لو وكل أجنبيا ~~فقال طلق زوجتي فالحكم على ما ذكرناه. # قال أحمد لو قال لامرأته طلقي نفسك ونوى ثلاثا فطلقت نفسها ثلاثا فهي ~~ثلاث وان كان نوى واحدة لان الطلاق يكون واحدة وثلاثا فايهما نواه فقد نوى ~~بلفظ ما احتمله وان لم ينو تناول اليقين فان طلقت نفسها أو طلقها الوكيل في ~~المجلس أو بعده وقع الطلاق لانه توكيل وقال القاضي إذا قال لامرأته طلقي ~~نفسك تقيد بالمجلس لانه تفويض للطلاق إليها فتقيد بالمجلس # كقوله ms3549 اختاري. # ولنا أنه توكيل في الطلاق فكان على التراخي كتوكيل الاجنبي وكقوله أمرك ~~بيدك وفارق اختاري فانه تخيير وينتقض ما ذكره بقوله أمرك بيدك فان قال طلقي ~~ثلاثا فطلقت واحدة وقع، نص عليه، وقال مالك لا يقع شئ لانها لم تمثل أمره. # ولنا أنها ملك ايقاع ثلاث فملكت ايقاع واحدة كالموكل ولانه لو قال وهبتك ~~هؤلاء العبيد PageV08P249 الثلاثة فقال قبلت واحدا منهم صح كذا ههنا، وان ~~قال طلقي واحدة فطلقت ثلاثا وقعت واحدة نص عليه أيضا وبه قال مالك ~~والشافعي، وقال أبو حنيفة لا يقع شئ لانها لم تأت بما يصلح قبولا فلم يصح ~~كما لو قال بعتك نصف هذا العبد فقال قبلت البيع في جميعه ولنا أنها أوقعت ~~طلاقا مأذونا فيه وغيره فوقع المأذون فيه دون غيره كما لو قال طلقي نفسك ~~فطلقت نفسها وضرائرها فان قال طلقي فقالت أنا طالق ان قدم زيد لم يصح لان ~~إذنه انصرف إلى المنجز فلم يتناول المعلق على شرط وحكم توكيل الاجنبي في ~~الطلاق كحكمها فيما ذكرناه كله (فصل) نقل عنه أبو الحارث إذا قال طلقي نفسك ~~طلاق السنة فقالت قد طلقت نفسي ثلاثا هي واحدة وهو أحق برجعتها انما كان ~~كذلك لان التوكيل بلفظ يتناول أقل ما يقع عليه اللفظ وهو طلقة واحدة وسيما ~~وطلاق السنة في الصحيح واحدة في طهر لم يصبها * (مسألة) * (وان قال اختاري ~~من ثلاث ما شئت لم يكن لها أن تختار أكثر من اثنتين) لان لفظه يقتضي ذلك ~~لان من للتبعيض فلم يكن لها استيعاب الجميع والله أعلم PageV08P250 باب سنة ~~الطلاق وبدعته والسنة في الطلاق أن يطلقها في طهر لم يصبها فيه ثم يدعها ~~حتى تنقضي عدتها يعني طلاق السنة الطلاق الذي وافق أمر الله سبحانه وتعالى ~~وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لعدتهن) وفي حديث عبد الله بن عمر الذي ذكرناه ولا خلاف في ~~أنه إذا طلقها في طهر لم يصبها فيه واحدة ثم تركها ms3550 حتى تنقضي عدتها أنه ~~مصيب للسنة مطلق للعدة # التي أمر الله بها قاله ابن عبد البر وابن المنذر قال ابن مسعود طلاق ~~السنة أن يطلقها من غير جماع، وقال في قوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) قال ~~طاهرا من غير جماع ونحوه عن ابن عباس، وفي حديث ابن عمر الذي رويناه " ~~ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثمم ان شاء أمسك وان شاء طلق قبل أن يمس ~~فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء " وقوله ثم يدعها حتى تنقضي ~~عدتها فمعناه أن لا يتبعها طلاقا آخر قبل انقضاء عدتها، ولو طلقها ثلاثا في ~~ثلاثة اطهار كان حكم ذلك حكم جميع الثلاث في طهر واحد. # قال احمد طلاق السنة واحدة ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض وبذلك قال مالك ~~والاوزاعي والشافعي وأبو عبيد، وقال أبو حنيفة والثوري السنة أن يطلقها ~~ثلاثا في كل قرء طلقة وهو قول سائر PageV08P251 الكوفيين واحتجوا بحديث ابن ~~عمر حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم راجعها ثم امسكها حتى تطهر ثم ~~تحيض ثم تطهر قالوا وانما أمره بامساكها في هذا الطهر لانه لم يفصل بينه ~~وبين الطلاق طهر كامل فإذا مضى ومضت الحيضة التي بعده أمره بطلاقها، وقوله ~~في حديثه الآخر والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء، وروى النسائي ~~باسناده عن عبد الله قال: طلاق السنة أن يطلقها تطليقة وهي طاهر في غير ~~جماع فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم تعتد بعد ~~ذلك ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: لا يطلق أحد للسنة فيندم ~~رواه الاثرم وهذا لا يحصل الا في حق من لم يطلق ثلاثا، وقال ابن سيرين ان ~~عليا كرم الله وجهه قال لو أن الناس أخذوا بما أمر الله من الطلاق ما يتبع ~~رجل نفسه امرأة أبدا يطلقها تطليقة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاثا ~~فمتى شاء راجعها رواه البخاري باسناده: وروي ابن عبد البر عن ابن مسعود أنه ms3551 ~~قال: طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها ~~إن شاء. # فأما حديث ابن عمر الاول فلا حجة لهم فيه لانه ليس فيه جمع الثلاث، وأما ~~حديثه الآخر فيحتمل أن يكون ذلك بعد ارتجاعها ومتى ارتجع بعد الطلقة ثم ~~طلقها كان للسنة على كل حال، حتى قال أبو حنيفة لو أمسكها بيده لشهوة ثم ~~والى PageV08P252 بين الثلاث كان مصيبا للسنة لان يكون مرتجعا والمعنى فيه ~~أنه إذا ارتجعها سقط حكم الطلقة الاولى # فصارت كأنها لم توجد ولا تغني به عن الطلقة الاخرى إذا احتاج إلى فراق ~~امرأته بخلاف ما إذا لم يرتجعها فانه مستغن عنها لافضائها إلى مقصوده من ~~ابانتها فافترقا ولان ما ذكروه ارداف طلاق من غير ارتجاع فلم يكن للسنة ~~كجمع الثلاث * (مسألة) * (وإن طلق المدخول بها في حيضها أو في طهر أصابها ~~فيه فهو طلاق بدعة محرم ويقع طلاقه في قول عامة أهل العلم) قال ابن المنذر ~~وابن عبد البر لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال، وحكاه أبو نصر عن ~~ابن علية وهشام بن الحكم والشيعة قالوا لا يقع طلاقه لان الله تعالى أمر به ~~في قبل العدة فإذا طلق في غيره لم يقع كالوكيل إذا أوقعه في زمن أمره موكله ~~بايقاعه في غيره ولنا حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمراجعتها وفي رواية الدارقطني قال: قلت يا رسول الله ~~أفرأيت لو أني طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال " لا كانت تبين ~~منك وتكون معصية " وقال نافع وكان عبد الله طلقها تطليقة فحسبت من طلاقه ~~وراجعها كما أمره PageV08P253 رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن رواية يونس ~~بن جبير عن ابن عمر قال قلت لابن عمر أتعتد عليه أو تحتسب عليه؟ قال نعم ~~أرأيت إن عجز واستحمق وكلها أحاديث صحاح ولانه طلاق من مكلف في محل الطلاق ~~فوقع كطلاق الحامل ولانه ليس بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة بل هو إزالة ms3552 ~~عصمة وقطع ملك فايقاعه في زمن البدعة أولى تغليظا عليه وعقوبة له أما غير ~~الزوج فلا يملك الطلاق والزوج يملكه بملك محله * (مسألة) * (تستحب رجعتها ~~وعنه أنها واجبة) إنما استحبت مراجعتها لامر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمراجعتها وأقل أحوال الامر الاستحباب ولانه بالرجعة يزيل المعنى الذي حرم ~~الطلاق ولا يجب في ظاهر المذهب وهو قول الثوري والاوزاعي وابن أبي ليلى ~~والشافعي وأصحاب الرأي وحكى ابن أبي موسى عن أحمد أن الرجعة تجب واختارها ~~وهو قول مالك وداود لان ظاهر الامر الوجوب ولان الرجعة تجري مجرى استيفاء ~~النكاح واستيفاؤه ههنا واجب بدليل تحريم الطلاق لان الرجعة امساك للزوجة ~~بدليل قوله تعالى (فأمسكوهن بمعروف) فوجب # ذلك كامساكها قبل الطلاق، وقال مالك وداود يجبر على رجعتها. # قال أصحاب مالك يجبر على رجعتها PageV08P254 ما دامت في العدة الا أشهب ~~قال ما لم تطهر ثم تحيض ثم تطهر لانه لا تجب عليه امساكها في تلك الحال فلا ~~تجب عليه رجعتها فيه. # ولنا أنه طلاق لا يرتفع بالرجعة فلا تجب عليه الرجعة فيه كالطلاق في طهر ~~أصابها فيه فانهم أجمعوا على أن الرجعة لا تجب حكاه ابن عبد البر عن جميع ~~العلماء وما ذكروه من المعنى ينتقض بهذه الصورة والامر بالرجعة محمول على ~~الاستحباب لما ذكرنا (فصل) فإذا راجعها وجب امساكها حتى تطهر ويستحب أن ~~يمسكها حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث ابن عمر الذي رويناه، قال ابن عبد البر ذلك من وجوه عند أهل العلم ~~منها أن الرجعة لا تكاد تعلم صحتها الا بالوطئ لانه المعني من النكاح ولا ~~يحصل الوطئ إلا في الطهر فإذا وطئها حرم طلاقها فيه حتى تحيض ثم تطهر ~~فاعتبرنا مظنة الوطئ ومحله لا حقيقته ومنها أن الطلاق كره في الحيض لتطويل ~~العدة فلو طلقها عقيب الرجعة من غير وطئ كانت في معنى المطلقة قبل الدخول ~~وكانت تبني على عدتها فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع حكم ms3553 الطلاق ~~بالوطئ واعتبر الطهر الذي هو موضع الوطئ فإذا وطئ حرم طلاقها حتى تحيض ثم ~~تطهر وقد جاء في حديث عن ابن عمر PageV08P255 أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " مره أن يراجعها فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت أخرى فان شاء طلقها ~~وإن شاء أمسكها " رواه ابن عبد البر، ومنها أنه عوقب على ايقاعه في الوقت ~~المحرم بمنعه منه في الوقت الذي يباح له وذكره غير هذا فان طلقها في الطهر ~~الذي يلي الحيضة قبل أن يمسها فهو طلاق سنة وقال أصحاب مالك لا يطلقها حتى ~~تطهر ثم تحيض ثم تطهر على ما جاء في الحديث ولنا قوله تعالى (فطلقوهن ~~لعدتهن) وهذا مطلق للعدة فيدخل وقد روى يونس بن جبير وسعيد بن جبير وابن ~~سيرين وزيد بن أسلم وأبو الزبير عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم ان شاء طلق وان شاء أمسك ولم يذكروا تلك ~~الزيادة وهو حديث صحيح متفق عليه # ولانه طهر لم يمسها فيه فأشبه الطهر الثاني وحديثهم محمول على الاستحباب ~~* (مسألة) * وان طلقها ثلاثا في طهر لم يصبها فيه كره وفي تحريمه روايتان) ~~اختلفت الرواية عن أحمد في جمع الثلاث فروي عنه أنه غير محرم اختارها ~~الخرقي وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وداود وروي ذلك عن الحسن بن علي وعبد ~~الرحمن بن عوف والشعبي لان عويمر العجلاني لما لاعن امرأته قال كذبت عليها ~~يا رسول الله ان أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره PageV08P256 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم متفق عليه ولم ينقل انكار النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه وعن عائشة أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~رسول الله ان رفاعة طلقني فبت طلاقي متفق عليه وفي حديث فاطمة بنت قيس ان ~~زوجها أرسل إليها ولانه طلاق جاز تفريقه فجاز جمعه كطلاق النساء (والرواية ~~الثانية) ان جمع الثلاث محرم وهو طلاق بدعة اختارها أبو بكر وابو حفص روي ~~ذلك ms3554 عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وهو قول مالك وابي حنيفة ~~قال علي لا يطلق احد للسنة فيندم وفي رواية قال يطلقها واحدة ثم يدعها ما ~~بينها وبين ان تحيض ثلاث حيض فمتى شاء راجعها، وعن عمر انه كان إذا اتي ~~برجل طلق ثلاثا اوجعه ضربا، وعن مالك بن الحارث قال جاء رجل إلى ابن عباس ~~فقال ان ابن عمي طلق امرأته ثلاثا فقال ان ابن عمك عصى الله واطاع الشيطان ~~فلم يجعل الله له مخرجا. # ووجه ذلك قول الله تعالى (يا ايها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن) إلى قوله (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا) ثم قال بعد ذلك ~~(ومن يتق الله يجعل له مخرجا - ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا) ورى ~~النسائي باسناده عن محمود بن لبيد قال اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن رجل طلق امراته PageV08P257 ثلاث تطليقات جميعا فغضب قال " ايلعب بكتاب ~~الله عزوجل وانا بين اظهركم؟ " حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله ~~وفي حديث ابن عمر قال قلت يا رسول الله لو طلقتها ثلاثا قال " إذا عصيت ربك ~~وبانت منك امرأتك " وروى الدارقطني باسناده عن علي قال سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلا طلق البتة فغضب وقال " يتخذون آيات الله هزوا ولعبا من طلق ~~البتة الزمناه ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره " ولانه تحريم للبضع ~~بقول الزوج # من غير حاجة فحرم كالظهار بل هذا أولى لان الظهار يرفع تحريمه بالتكفير ~~وهذا لا سبيل للزوج إلى دفعه بحال ولانه ضرر وإضرار بنفسه وبامرأته من غير ~~حاجة فيدخل في عموم النهي وربما كان وسيلة إلى عوده إليها حراما أو بحيلة ~~لا تزيل التحريم، ووقوع الندم خسارة الدنيا والآخرة فكان أولى بالتحريم من ~~الطلاق في الحيض الذي ضرره بقاؤها في العدة أياما يسيرة والطلاق في طهر ~~مسها فيه الذي ضرره احتمال الندم بظهور الحمل فان ضرر جمع الثلاث يتضاعف ~~على ذلك أضعافا ms3555 كثيرة فالتحريم ثم تنبيه على التحريم ههنا ولانه قول من ~~سمينا من الصحابة رواه الاثرم وغيره ولم يصح عندنا في عصرهم خلاف قولهم ~~فيكون ذلك اجماعا، فأما حديث المتلاعنين فغير لازم فان الفرقة لم تقع ~~بالطلاق فانها وقعت بمجرد لعانهما وعند الشافعي بمجرد لعان الزوج فلا حجة ~~فيه ثم إن اللعان يوجب تحريما مؤبدا فالطلاق بعده PageV08P258 كالطلاق بعد ~~انفسكاخ النكاح بالرضاع أو غيره ولان جمع الثلاث انما حرم لما يعقبه من ~~الندم ويحصل به من الضرر ويفوت عليه من حل نكاحها ولا يحصل ذلك بالطلاق بعد ~~اللعان لحصوله باللعان، وسائر الاحاديث ليس فيها جمع الثلاث بين يدي النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيكون مقرا عليه ولا حضر المطلق عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين أخبر بذلك لينكر عليه، على أن حديث فاطمة قد جاء فيه ان أرسل ~~إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها وحديث امرأة رفاعة جاء فيه ان ~~طلاقها آخر ثلاث تطليقات متفق عليه فلم يكن في شئ من ذلك جمع الثلاث، ولا ~~خلاف بين الجميع في أن الاختيار والاولى أن يطلق واحدة ثم يدعها حتى تنقضي ~~عدتها إلا ما حكينا من قول من قال انه يطلقها في كل قرء طلقة والاولى أولى ~~فان في ذلك امتثالا لامر الله سبحانه وموافقة لقول السلف وأمنا من الندم ~~فانه متى ندم راجعها فان فات ذلك بانقضاء عدتها له نكاحها قال محمد بن ~~سيرين إن عليا كرم الله وجهه قال لو أن الناس أخذوا بما أمر الله من الطلاق ~~ما يتبع رجل نفسه امرأة ابدا يطلقها تطليقة ثم يدعها حتى ما بينها وبين ان ~~تحيض ثلاثا فمتي شاء راجعها رواه النجاد باسناده وقال عبد الله من أراد أن ~~يطلق الطلاق الذى هو الطلاق فليمهل حتى إذا حاضت ثم طهرت طلقها تطليقة في ~~غير جماع ثم يدعها حتى تنقضي عدتها ولا يطلقها ثلاثا وهي حامل فيجمع الله ~~عليه نفقتها وأجر رضاعها ويندمه فلا يستطيع إليها سبيلا PageV08P259 (فصل) ~~فان طلق ثلاثا بكلمة ms3556 واحدة وقع الثلاث وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ولا ~~فرق بين قبل الدخول وبعده روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعبد ~~الله بن عمرو وابن مسعود وأنس وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين والائمة ~~بعدهم وكان عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وأبو الشعثاء وعمرو بن دينار يقولون ~~من طلق البكر ثلاثا فهي واحدة، وروى طاوس عن ابن عباس قال كان الطلاق على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق ~~الثلاث واحدة رواه أبو داود وروى سعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومجاهد ومالك ~~بن الحارث عن ابن عباس خلاف رواية طاوس أخرجه أيضا أبو داود وأفتي ابن عباس ~~بخلاف ما روى عنه طاوس وقد ذكرنا حديث ابن عمر ارأيت لو طلقها ثلاثا، وروى ~~الدارقطني باسناده عن عبادة بن الصامت قال طلق بعض ابائي امرأته الفا ~~فانطلق بنوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن ~~أبانا طلق امنا الفا فهل له مخرج؟ فقال " إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من ~~أمره مخرجا بانت منه بثلاث على غير السنة وتسعمائة وسبعة وتسعون اثم في ~~عنقه " ولان النكاح ملك يصح إزالته متفرقا فصح مجتمعا كسائر الاملاك، فأما ~~حديث ابن عباس فقد صحت الرواية عنه بخلافه وافتى بخلافه قال الاثرم سألت ~~أبا عبد الله عن حديث ابن عباس بأي شئ PageV08P260 تدفعه فقال أدفعه برواية ~~الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه ثم ذكر عن ابن عباس من وجوه خلافه أنها ~~ثلاث، وقيل معنى حديث ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر والا فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ولا يسوغ لابن عباس ان يروي هذا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفتي بخلافه (فصل) فان طلق ثنتين في طهر ثم ~~تركها حتى انقضت عدتها فهو ms3557 للسنة لانه يحرمها على نفسه ولم يسد على نفسه ~~المخرج من الندم ولكنه ترك الاختيار لانه فوت على نفسه طلقة جعلها الله له ~~من غير فائدة يحصل بها فكان مكروها كتضييع المال، فان كانت المرأة صغيرة أن ~~آيسة أو غير مدخول بها أو حاملا قد استبان حملها فلا سنة لطلاقها ولا بدعة ~~إلا في العدد، فإذا قال لها أنت طالق للسنة أو قال للبدعة # طلقت في الحال واحدة قال ابن عبد البر أجمع العلماء ان طلاق السنة إنما ~~هو للمدخول بها فأما غير المدخول بها فليس لطلاقها سنة ولا بدعة إلا في عدد ~~الطلاق على اختلاف بينهم فيه وذلك لان الطلاق في حق المدخول بها إذا كانت ~~من ذوات الاقراء انما كان له سنة وبدعة لان العدة تطول عليها بالطلاق في ~~الحيض وترتاب بالطلاق في الطهر الذي جامعها فيه وينتفي عنها الامران ~~بالطلاق في الطهر PageV08P261 الذي لم يجامها فيه، أما غير المدخول بها فلا ~~عدة عليها تبقى بتطويلها أو الارتياب فيها وكذلك ذوات الاشهر كالصغيرة التي ~~لم تحض، والآيسات من المحيض لا سنة لطلاقهن ولا بدعة لان العدة لا تطول ~~بطلاقها في حال ولا تحمل فترتاب، وكذلك الحامل التي استبان حملها فهؤلاء ~~كلهن ليس لطلاقهن سنة ولا بدعة من جهة الوقت في قول أصحابنا وهو مذهب ~~الشافعي وكثير من أهل العلم، فإذا قال لاحدى هؤلاء أنت طالق للسنة أو ~~للبدعة وقعت طلقة في الحال ولغت الصفة لان طلاقها لا يتصف بذلك فصار كأنه ~~قال أنت طالق ولم يزد، وكذلك إن قال أنت طالق للسنة والبدعة أو قال أنت ~~طالق لا للسنة ولا للبدعة طلقت في الحال لانه وصف الطلقة بصفتها ويحتمل ~~كلام الخرقي أن يكون للحامل طلاق سنة لانه طلاق أمر به لقوله عليه الصلاة ~~والسلام " ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا " رواه مسلم وهو ظاهر كلام أحمد فانه ~~قال أذهب إلى حديث سالم عن أبيه يعني هذا الحديث ولانها في حال انتقلت ~~إليها بعد زمن البدعة ويمكن أن تنتقل عنها ms3558 إلى زمان البدعة فكان طلاقها ~~طلاق سنة كالطاهر من الحيض من غير مجامعة، ويتفرع منه انه لو قال لها أنت ~~طالق للبدعة لم تطلق في الحال فإذا وضعت الحمل طلقت لان النفاس زمان بدعة ~~كالحيض. # وقوله إلا في العدد يعني انه يكره له أن يطلق ثلاثا أو يحرم لانه إذا طلق ~~ثلاثا لم يبق له سبيل إلى الرجعة فطلاق السنة في حقهم ان يكون واحدة ليكون ~~له سبيلا إلى تزوجها من غير ان تنكح زوجا غيره (فصل) وإن قال لصفيرة أو غير ~~مدخول بها أنت طالق للبدعة ثم قال أردت إذا حاضت الصغيرة أو أصيبت غير ~~المدخول بها أو قال لهما انتما طالقتان للسنة أو قال أردت طلاقهما في زمن ~~يصير طلاقهما فيه للسنة دين فيما بينه وبين الله تعالى، وهل يقبل في الحكم؟ ~~فيه وجهان ذكرهما القاضي (أحدهما) لا يقبل PageV08P262 وهو أشبه بالمذهب ~~لانه فسر كلامه بما يحتمله فيقبل كما لو قال أنت طالق وقال أردت بالثانية ~~افهامها (فصل) إذا قال لها في طهر جامعها فيه أنت طالق للسنة فيئست من ~~الحيض لم تطلق لانه وصف طلاقها بانه للسنة في زمن يصلح له فإذا صارت آيسة ~~فليس لطلاقها سنة فلم توجد الصفة فلا يقع وكذلك ان استبان حملها لم يقع ~~ايضا إلا على قول من جعل طلاق الحامل سنة فانه ينبغى ان يقع لوجود الصفة ~~كما لو حاضت ثم طهرت * (مسألة) * (وإن قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق في ~~طهر لم يصبها فيه طلقت إذا طهرت من الحيضة المستقبلة) إذا قال لامرأته أنت ~~طالق للسنة فمعناه في وقت السنة فان كانت في طهر غير مجامعة فيه فهو وقت ~~السنة على ما اسلفناه، وكذلك ان كانت حاملا قد استبان حملها على ظاهر كلام ~~أحمد وقد ذكرنا الخلاف في الحامل فإذا قال لها أنت طالق للسنة في الحالتين ~~طلقت لانه وصف الطلقة بصفتها فوقعت في الحال وإن قال ذلك لحائض لم يقع في ~~الحال لان طلاقها طلاق بدعة لكن إذا ms3559 طهرت طلقت لان الصفة وجدت حينئذ فصار ~~كأنه قال أنت طالق في النهار فان كان في النهار طلقت وان كان في الليل ~~PageV08P263 طلقت إذا جاء النهار وإن كانت في طهر جامعها فيه لم يقع حتى ~~تحيض ثم تطهر لان الطهر الذي جامعها فيه والحيض بعده زمان بدعة فإذا طهرت ~~من الحيضة المستقبلة طلقت حينئذ لان الصفة وجدت وهذا مذهب أبي حنيفة ~~والشافعي، فان أولج في آخر الحيضة واتصل بأول الطهر أو أولج مع اول الطهر ~~لم يقع الطلاق في ذلك الطهر لكن متى جاء طهر لم يجامعها فيه طلقت في أوله ~~وهذا كله مذهب الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا (فصل) (إذا انقطع الدم من الحيض ~~فهو زمان السنة يقع عليها طلاق السنة وإن لم تغتسل كذلك قال أحمد وهو ظاهر ~~كلام الخرقي وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان طهرت لاكثر الحيض مثل ذلك ~~وإن انقطع الدم لدون أكثره لم يقع حتى تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء أو ~~تصلي أو يخرج عنها وقت الصلاة لانه متى لم يوجد فما حكمنا بانقطاع حيضها ~~ولنا انها طاهر فوقع بها طلاق السنة كالتي طهرت لاكثر الحيض، والدليل على ~~انها طاهر أنها # تؤمر بالغسل ويلزمها ويصح منها وتؤمر بالصلاة وتصح صلاتها ولان في حديث ~~ابن عمر " فإذا طهرت طلقها إن شاء " وما قاله لا يصح فانا لو لم نحكم ~~بالطهر لما أمرناها بالغسل ولا صح منها * (مسألة) * (وإن قال لها أنت طالق ~~للبدعة وهي حائض أو في طهر اصابها فيه طلقت في الحلال PageV08P264 وان كان ~~في طهر لم يصبها فيه طلقت إذا اصابها أو حاضت هذه المسألة عكس المسألة التي ~~قبلها فانه وصف الطلقة بانها للبدعة فإذا كان ذلك لحائض أو طاهر مجامعة فيه ~~وقع الطلاق في الحال لانه وصف الطلقة بصفتها وان كانت في طهر لم يصبها فيه ~~لم يقع في الحال فإذا حاضت طلقت باول الحيض وإن اصابها طلقت بالتقاء ~~الختانين فان نزع من غير توقف فلا شئ عليهما وان اولج ms3560 بعد النزع فقد وطئ ~~مطلقته ويأتي بيان حكم ذلك وان وطئها واستدام فسنذكرها ان شاء الله تعالى ~~فيما بعد (فصل) فان قال لطاهر أنت طالق للبدعة في الحال فقد قيل تلغوا ~~الصفة ويقع الطلاق لانه وصفها بما لا تصف به فلغت الصفة دون الطلاق ويحتمل ~~أن تطلق ثلاثا في الحال لان ذلك طلاق بدعة فانصرف الوصف بالبدعة إليه لتعذر ~~صفة البدعة من الجهة لاخرى، وان قال للحائض أنت طالق للسنة في الحال لغت ~~الصفة ووقع الطلاق لانه وصف الطلقة بما لا تنصف به، وان قال أنت طالق ثلاثا ~~للسنة وثلاثا للبدعة طلقت ثلاثا في الحال بناء على ما سنذكره * (مسألة) * ~~(وان قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة طلقت ثلاثا في طهر لم يصبها فيه في إحدى ~~الروايتين، وفي الاخرى تطلق في الحال واحدة وتطلق الثانية والثالثة في ~~طهرين في نكاحين ان أمكن) PageV08P265 المنصوص عن احمد في هذه المسألة أنها ~~تطلق ثلاثا ان كانت في طهر لم يجامعها فيه، وان كانت حائضا طلقت ثلاثا إذا ~~طهرت وهذا مذهب الشافعي وقال القاضي وأبو الخطاب هذا على الرواية التي قال ~~فيها ان جمع الثلاث سنة فاما على الرواية الاخرى فإذا طهرت طلقت واحدة ~~وتطلق الثانية والثالثة في نكاحين آخرين أو بعد رجعتين، وقد أنكر أحمد هذا ~~القول فقال في رواية مهنا إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنة فقد ~~اختلفوا فيه فمنهم من يقول # يقع عليها الساعة واحدة فلو راجعها تقع عليها تطليقة أخرى وتكون عنده على ~~أخرى وما يعجبني قولهم هذا فيحتمل ان أحمد أوقع الثلاث لان ذلك عنده سنة، ~~ويحتمل أنه أوقعها لوصفه الثلاث بما لا تتصف به فألغى الصفة وأوقع الطلاق ~~كما لو قال لحائض أنت طالق في الحال للسنة، وقد قال في رواية أبي الحارث ما ~~يدل على هذا؟ قال يقع عليها الثلاث ولا معنى لقوله للسنة، وقال أبو حنيفة ~~يقع في كل قرء طلقة وان كانت من ذوات الاشهر وقع في كل شهر طلقة وبنى على ~~أصله في ms3561 أن السنة تفريق الثلاث على الاطهار، وقد بينا أن ذلك في حكم جمع ~~الثلاث فان قال أردت بقولي للسنة إيقاع واحدة في الحال واثنتين في نكاحين ~~آخرين قبل منه، وان قال أردت أن يقع في كل قرء طلقة قبل أيضا لانه مذهب ~~PageV08P266 طائفة من أهل العلم، وقد ورد به الاثرم فلا يبعد أن يريده قال ~~أصحابنا يدين وهل يقبل في الحكم؟ على وجهين (أحدهما) لا يقبل لان ذلك ليس ~~بسنة (والثاني) يقبل لما قدمنا. # فان كانت في زمن البدعة فقال سبق لساني إلى قولي للسنة ولم أرده وانما ~~أردت الايقاع في الحال وقع في الحال لانه ملك لايقاعها فإذا اعترف بما ~~يوقعها قبل منه (فصل) فان قال انت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة ~~طلقت في الحال طلقتين وتأخرت الثالثة إلى الحال الآخرى لانه سوى بين ~~الحالتين فاقتضى الظاهر ان يكونا سواء فيقع في الحال واحدة ونصف ثم يكمل ~~النصف لكون الطلاق لا يتبعض. # ويحتمل ان يقع طلقة ويتأخر اثنتان إلى الحال الاخرى لان البعض يقع على ما ~~دون الكل ويتناول القليل من ذلك والكثير فيقع اقل ما يقع عليه الاسم لانه ~~اليقين وما زاد لا يقع بالشك فيتأخر إلى الحال الاخرى فان قيل لم لا يقع من ~~كل طلقة بعضها ثم يكمل فتقع الثلاث؟ قلنا متى امكنت القسمة من غير تكسير ~~وجبت القسمة على الصحة فان قال نصفهن للسنة ونصفهن للبدعة وقع في الحال ~~اثنتان وتأخرت الثالثة وان قال طلقتان للسنة وواحدة للبدعة أو طلقتان ~~للبدعة وواحدة للسنة فهو على ما قال فان طلق ثم قال نويت ذلك ان فسر نيته ~~بما PageV08P267 يوقع في الحال طلقت وقبل لانه يقتضي الاطلاق ولانه غير ~~متهم فيه وان فسرها بما يوقع طلقة واحدة # ويؤخر اثنتين دين فيما بينه وبين الله تعالى وهل يقبل في الحكم؟ فيه ~~وجهان (اظهرهما) انه يقبل لان البعض حقيقة في القليل والكثير فما فسر كلامه ~~به لا يخالف الحقيقة فيجب ان يقبل (والثاني) لا يقبل لانه فسر كلامه ms3562 بأخف ~~مما يلزمه حالة الاطلاق ومذهب الشافعي على نحو هذا فان قال انت طالق ثلاثا ~~بعضهن للسنة ولم يذكر شيئا آخر احتمل ان تكون كالتي قبلها لانه يلزم من ذلك ~~ان يكون بعضها للبدعة فأشبه ما لو صرح به ويحتمل ان لا يقع في الحال الا ~~واحدة لانه لم يسو بين الحالين والبعض لا يقتضي النصف فتقع الواحدة لانها ~~اليقين والزائد لا يقع بالشك وكذلك لو قال بعضها للسنة وباقيها للبدعة أو ~~سائرها للبدعة (فصل) إذا قال انت طالق إذا قدم زيد فقدم وهي حائض طلقت ~~للبدعة الا انه لا يأثم لانه لم يقصده وان قالت انت طالق إذا قدم للسنة ~~فقدم زيد في زمان السنة طلقت وان قدم في زمان البدعة لم يقع حتى إذا صارت ~~إلى زمن السنة وقع ويصير كأنه قال ان قدم زيد انت طالق للسنة لانه اوقع ~~الطلاق بقدوم زيد على صفة فلا يقع الا عليها وان قال لها انت طالق للسنة ~~إذا قدم زيد قبلى ان يدخل PageV08P268 بها طلقت عند قدومه حائضا كانت أو ~~طاهرا لانها لا سنة لطلاقها ولا بدعة وان قدم بعد دخوله بها وهي في طهر لم ~~يصبها فيه طلقت وان قدم في زمن البدعة لم تطلق حتى يجئ زمن السنة لانها ~~صارت ممن لطلاقها سنة وبدعة وان قال لامرأته انت طالق إذا جاء رأس الشهر ~~للسنة فكان رأس الشهر في زمن السنة وقع وإلا وقع إذا جاء زمان السنة. # * (مسألة) * (وان قال لها أنت طالق في كل قرء طلقة وهي من اللائي لم يحضن ~~لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة) وإن كانت من ذوات القروء وقع في ~~كل قرء طلقة فان كانت في القرء أوقعت بها واحدة في الحال ووقع بها طلقتان ~~في قرأين آخرين في أولهما سواء قلنا القرء الحيض أو الاطهار، وسواء كانت ~~مدخولا بها أو غير مدخول بها، إلا أن غير المدخول بها تبين بالطلقة الاولى ~~فان تزوجها وقع بها في القرء الثاني طلقة ms3563 أخرى وكذلك الحكم في الثالثة فان ~~كانت من اللائي لم يحضن وقلنا القرء # الحيض لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة، وان قلنا القرء الاطهار ~~احتمل أن تطلق في الحال واحدة ثم لا تطلق حتى تحيض ثم تطهر فتطلق الثانية ~~ثم الثالثة في القرء، لان الطهر قبل الحيض كله قرء واحد، واحتمل أن لا تطلق ~~حتى تطهر بعد الحيض لان القرء هو الطهر بين PageV08P269 حيضتين وكذلك لو ~~حاضت الصغيرة في عدتها لم تحتسب بالطهر الذي قبل الحيض من عدتها في أحد ~~الوجهين، والحكم في الحامل كالحكم في الصغيرة لان زمن الحمل كله قرء واحد ~~في أحد الوجهين إذا قلنا الاقراء الاطهار، والوجه الآخر ليس بقرء على كل ~~حال، وإن كانت آيسة فقال القاضي تطلق واحدة على كل حال لانه علق طلاقها ~~بصفة يستحيل فيها فلغت ووقع بها الطلاق كما لو قال لها: أنت طالق للبدعة، ~~وإذا طلقت الحامل في حال حملها بانت بوصفه لان عدتها تنقضي به فلم يلحقها ~~طلاق آخر فان استأنف أو راجعها قبل وضع حملها ثم طهرت من النفاس طلقت أخرى ~~ثم إذا حاضت ثم طهرت وقعت الثالثة (فصل) فان قال أنت طالق للسنة ان كان ~~الطلاق يقع عليك للسنة وهي في زمن السنة طلقت بوجود الصفة، وإن لم تكن في ~~زمن السنة انحلت الصفة ولم يقع بحال لان الشرط ما وجد وكذلك إن قال أنت ~~طالق للبدعة إن كان الطلاق يقع عليك للبدعة، وان كانت في زمن البدعة وقع، ~~والا لم يقع بحال فان كانت ممن لا سنة لطلاقها ولا بدعة فذكر القاضي فيها ~~احتمالين (أحدهما) لا يقع في المسئلتين لان الصفة ما وجدت فأشبه ما لو قال: ~~أنت طالق إن كنت هاشمية ولم تكن كذلك. PageV08P270 (والثاني) تطلق لانه شرط ~~لوقوع الطلقة شرطا مستحيلا فلغى ووقع الطلاق، والاول أشبه، وللشافعي وجهان ~~كهذين. # * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمله فهو كقوله أنت طالق ~~للسنة) وكذلك إن قال أعدله أو أكمله أو أتمه ms3564 أو أو فضله أو طلقة جليلة أو ~~سنية، فكذلك كله عبارة # عن طلاق السنة، وبه قال الشافعي وقال محمد بن الحسن إذا قال أعدل الطلاق ~~أو أحسنه كقولنا، وان قال سنته أو أعدله وقع الطلاق في الحال لان الطلاق لا ~~يتصف بالوقت والسنة والبدعة وقت، فإذا وصفها بما لا تتصف به سقطت الصفة كما ~~لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة رجعية، أو قال لها أنت طالق للسنة ~~أو للبدعة. # ولنا أن ذلك عبارة عن طلاق السنة ويصح وصف الطلاق بالسنة والحسن لكونه في ~~ذلك الوقت موافقا للسنة مطابقا للشرع فهو كقوله أحسن، وفارق قوله طلقة ~~رجعية، لان الرجعية لا تكون إلا في عدة ولا عدة لها فلا يحصل ذلك بقوله فان ~~قال نويت بقولي أعدل الطلاق وقوعه في زمان الحيض لانه أشبه باخلاقها ~~القبيحة ولم أرد الوقت وكانت في الحيض وقع الطلاق لانه إقرار على نفسه بما ~~فيه تغليظ، وان كانت في حال السنة دين فيما بينه وبين الله تعالى وهل يقبل ~~في الحكم؟ على وجهين فيما تقدم. PageV08P271 * (مسألة) * (وان قال أقبحه أو ~~أسمجه أو أفحشه أو أردأه أو ألكعه حمل على طلاق البدعة) فان كانت في وقت ~~البدعة والا وقف على مجئ زمان البدعة وحكي عن أبي بكر أنه يقع ثلاثا ان ~~قلنا ان جمع الثلاث بدعة وينبغي أن يقع الثلاث في وقت البدعة ليكون جامعا ~~لبدعتي الطلاق فيكون أقبح الطلاق، وان نوى بذلك غير طلاق البدعة نحو أن ~~يقول انما أردت ان طلاقك أقبح الطلاق لانك لا تستحقينه لحسن عشرتك وجميل ~~طريقتك وقع في الحال، وان قال أردت بذلك طلاق السنة ليتأخر الطلاق عن نفسه ~~إلى زمن السنة لم يقبل، لان لفظه لا يحتمله. # * (مسألة) * (وان قال أردت أن أحسن أحوالك أو أقبحها أن تكوني مطلقة فيقع ~~في الحال) لان هذا يوجد في الحال فوقع فيه. # * (مسألة) * (وان قال أنت طلق مطلقة حسنة قبيحة فاحشة جميلة تامة ناقصة ~~وقع في الحال) لانه وصفها بصفتين متضادتين فلغتا ms3565 وبقي مجرد الطلاق فوقع فان ~~قال أردت أنها حسنة لكونها في # زمان السنة وقبيحة لاضرارها بك أو قال أردت أنها حسنة لتخليصي من شرك ~~وسوء خلقك وقبيحة PageV08P272 لكونها في زمن البدعة وكان ذلك يؤخر وقوع ~~الطلاق وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على وجهين (فصل) فان قال أنت طالق الحرج ~~فقال القاضي معناه طلاق البدعة لان الحرج الضيق والاثم فكأنه قال طلاق ~~الاثم وطلاق البدعة طلاق الاثم وحكى ابن المنذر عن علي رضي الله عنه أنه ~~يقع ثلاثا لان الحرج الضيق والذي يضيق عليه ويمنعه الرجوع إليها ويمنعها ~~الرجوع هو الثلاث وهو مع ذلك طلاق بدعة وفيه اثم فيجتمع عليه الامران الضيق ~~والاثم، وان قال طلاق الحرج والسنة كان كقوله طلاق السنة والبدعة * (باب ~~صريح الطلاق وكنايته) * لا يقع الطلاق بغير لفظه فلو نواه بقلبه من غير لفظ ~~لم يقع في قول علمة أهل العلم منهم عطاء وجابر ابن زيد وسعيد بن جبير ويحيى ~~بن أبي كثير والشافعي واسحاق وروي أيضا عن القاسم وسالم والحسن والشعبي ~~وقال الزهري إذا عزم على ذلك طلقت وقال ابن سيرين فيمن طلق في نفسه أليس قد ~~علمه الله PageV08P273 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تجاوز ~~لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعلم " رواه النسائي والترمذي ~~وقال هذا حديث صحيح ولانه تصرف يزيل الملك فلم يحصل بمجرد النية كالبيع ~~والهبة وكذلك إن نواه بقلبه وأشار بأصبعه فانه لا يقع لما ذكرناه. # إذا ثبت أنه يعتبر له اللفظ فهو يتصرف إلى صريح وكناية، فصريحه لفظ ~~الطلاق وما تصرف منه في الصحيح وهو اختيار ابن حامد فإذا قال أنت طالق أو ~~مطلقة أو قال طلقتك وقع الطلاق من غير نية، والكناية لا يقع بها الطلاق حتى ~~ينويه أو يأتي بما يقوم مقام نيته * (مسألة) * (وقال الخرقي صريحه ثلاثة ~~الفاظ الطلاق والفراق والسراح وما تصرف منهن) وهذا مذهب الشافعي ومذهب أبي ~~حنيفة أن صريحه يختص بلفظ الطلاق وما تصرف منه ووجه هذا ms3566 القول أن لفظ ~~الفراق والسراح يستعملان في غير الطلاق كثيرا فلم يكونا صريحين فيه كسائر # كناياته، ووجه قول الخرقي أن هذه الالفاظ ورد بها الكتاب في الفرقة بين ~~الزوجين فكانا صريحين فيه كلفظ الطلاق قال الله تعالى (فامساك بمعروف أو ~~تسريح باحسان) وقال (فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف) وقال سبحانه (وإن ~~يتفرقا يغن الله كلا من سعته) وقال سبحانه (فتعالين أمتعكن PageV08P274 ~~وأسرحكن سراحا جميلا) والقول الاول أصح فان الصريح في الشئ ما كان نصا فيه ~~لا يحتمل غيره إلا احتمالا بعيدا، ولفظة الفراق والسراح إن وردت في القرآن ~~بمعنى الفرقة بين الزوجين فقد وردت فيه لغير ذلك المعنى وفي العرف كثيرا ~~قال الله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وقال (وما تفرق ~~الذين أوتوا الكتاب) فلا معنى لتخصيصه بفرقة الطلاق على أن قوله (أو ~~فارقوهن بمعروف) لم يرد به الطلاق وانما هو ترك ارتجاعها وكذلك قوله (أو ~~تسريح باحسان) ولا يصح قياسه على لفظ الطلاق فانه مختص بذلك سابق إلى ~~الافهام من غير قرينة ولا دلالة بخلاف الفراق والسراح * (مسألة) * (فمتى ~~أتى بصريح الطلاق وقع نواه أو لم ينوه) وجملة ذلك ان الصريح لا يحتاج إلى ~~نية بل يقع من غير قصد فمتى قال انت طالق أو مطلقة أو طلقتك وقع من غير نية ~~بغير خلاف لان ما يعتبر له القول يكتفى فيه به من غير نية إذا كان صريحا ~~فيه كالبيع سواء قصد المزح أو الجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاث ~~جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة " رواه أبو داود والترمذي وقال ~~حديث حسن صحيح، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن جد ~~الطلاق وهزله سواء روي هذا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ونحوه عن عطاء ~~وعبيدة وبه قال الشافعي وأبو عبيد قال أبو عبيد هو قول سفيان وأهل العراق. # فأما لفظ الفراق PageV08P275 والسراح فينبني على الخلاف فيه، فمن جعله ~~صريحا أوقع به الطلاق من غير نية ومن ms3567 جعله كناية لم يوقع به الطلاق حتى ~~ينويه ويكون بمنزلة الكنايات الخفية، فان قال أردت بقولي فارقتك أي بجسمي ~~أو بقلبي أو بمذهبي أو سرحتك من يدي أو شغلى أو من حبسي أو سرحت شعرك قبل ~~قوله # * (مسألة) * (فان نوى بقوله أنت طالق من وثاق أو أراد ان يقول طاهر فسبق ~~لسانه أو أراد أنها مطلقة من زوج كان قبله لم تطلق فان ادعى ذلك دين، وهل ~~يقبل في الحكم؟ على روايتين الا ان يكون في حال الغضب أو بعد سؤالها الطلاق ~~فلا يقبل) إذا نوى بقوله أنت طالق من وثاق أو قال أردت أن أقول طلبتك فسبق ~~لساني فقلت طلقتك أو نحو ذلك دين فيما بينه وبين الله تعالى (فمتى علم من ~~نفسه ذلك لم يقع عليه فيما بينه وبين ربه) قال أبو بكر لا خلاف عن أبي عبد ~~الله انه إذا أراد أن يقول لزوجته اسقيني ماء فسبق لسانه فقال أنت طالق أو ~~أنت حرة أنه لا طلاق فيه ونقل ابن منصور عنه انه سئل عن رجل حلف فجرى على ~~لسانه غير ما في قلبه فقال أرجو ان يكون الامر فيه واسعا، وهل تقبل دعواه ~~في الحكم؟ ينظر فان كان في حال الغضب أو سؤالها الطلاق لم يقبل في الحكم ~~لان لفظه ظاهر في الطلاق وقرينة حاله تدل عليه فكانت دعواه PageV08P276 ~~مخالفة للظاهر من وجهين فلا تقبل وان لم يكن في هذه الحال فظاهر كلام أحمد ~~في رواية ابن منصور وأبي الحارث أنه يقبل قوله وهو قول جابر بن زيد والشعبي ~~والحكم حكاه عنهم أبو حفص لانه فسر كلامه بما يحتمله احتمالا غير بعيد فقبل ~~كما لو قال أنت طالق أنت طالق وقال أردت بالثانية افهامها، وقال القاضي فيه ~~روايتان (احداهما) التي ذكرناها قال وهي ظاهر كلام احمد (والثانية) لا يقبل ~~وهو مذهب الشافعي لانه خلاف ما يقتضيه الظاهر في العرف فلم يقبل في الحكم ~~كما لو أقر بعشرة ثم قال زيوفا أو صغارا أو إلى شهر، فاما ms3568 ان صرح بذلك في ~~اللفظ فقال طلقتك من وثاقي أو فارقتك بجسمي أو سرحتك من يدي فلا شك أن ~~الطلاق لا يقع لان ما يتصل بالكلام يصرفه عن مقتضاه كالاستثناء والشرط وذكر ~~أبو بكر في قوله أنت مطلقة إن هو نوى أنها مطلقة طلاقا ماضيا من زوج كان ~~قبله لم يكن عليه شئ، وان لم ينو شيئا فعلى قولين احدهما يقع والثاني لا ~~يقع وهذا من قوله يقتضي ان تكون هذه اللفظة غير صريحة في أحد القولين قال ~~القاضي والمنصوص عن أحمد انه صريح وهو صحيح لان هذه متصرفة من لفظ الطلاق ~~فكانت صريحة فيه كقوله انت طالق، فان قال أردت بقولي أنها مطلقة من زوج كان ~~قبلي ففيه وجه ثالث أنه يقبل ان كان وجد لان كلامه يحتمله ولا يقبل ان لم ~~يكن وجد لانه لا يحتمله وقد ذكرنا في # ذلك روايتين غير هذا الوجه PageV08P277 * (مسألة) * (ولو قيل له اطلقت ~~امرأتك فقال نعم وأراد الكذب طلقت ولو قيل له ألك امرأة قال لا وأراد الكذب ~~لم تطلق) أما إذا قيل له اطلقت امرأتك قال نعم أو قيل له امرأتك طالق فقال ~~نعم طلقت امرأته وإن لم ينو وهذا الصحيح من مذهب الشافعي واختاره المزني ~~لان نعم صريح في الجواب والصريح للفظ الصريح صريح، الا ترى لو قيل له لفلان ~~عليك الف؟ قال نعم وجب عليه فان قيل له أطلقت امرأتك فقال قد كان بعض ذلك ~~وقال أردت الايقاع وقع وان قال أردت أنني علقت طلاقها بشرط قبل لان ما قاله ~~محتمل وان قال أردت الاخبار عن شئ ماض أو قيل له ألك امرأة فقال قد طلقتها ~~ثم قال انما أردت أني طلقتها في نكاح آخر دين فيما بينه وبين الله تعالى ~~وأما في الحكم فان لم يكن وجد ذلك منه لم يقبل وان كان وجد فعلى وجهين، ~~واما إذا قيل له ألك امرأة فقال لا وأراد به الكذب لم يلزمه شئ لان قوله لي ~~امرأة كناية يفتقر إلى نية ms3569 الطلاق وإذا نوى الكذب فما نوى الطلاق فلم يقع ~~وهكذا لو نوى أنه ليس لي امرأة تخدمني أو ترضيني أو انني كمن لا امرأة له ~~أو لم ينو شيئا لم تطلق لعدم النية المشترطة في الكناية وإن أراد بهذا ~~اللفظ طلاقها طلقت لانها كناية صحبتها النية وبهذا قال الزهري ومالك وحماد ~~بن ابي سليمان PageV08P278 وابو حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف ومحمد لا ~~تطلق لان هذا ليس بكناية ولكنه خبر هو كاذب فيه وليس بايقاع ولنا انه محتمل ~~للطلاق لانه إذا طلقها فليست له بامرأة فأشبه قوله انت بائن وغيرها من ~~الكنايات الظاهرة وبهذا يبطل قولهم (فصل) فاما لفظة الاطلاق فليست صريحة في ~~الطلاق لانها لم يثبت لها عرف الشرع ولا الاستعمال فاشبهت سائر كناياته، ~~وذكر القاضي فيها احتمالا انها صريحة لانه لا فرق بين فعلت وافعلت نحو ~~عظمته واعظمته وكرمته واكرمته، وليس هذا الذي ذكره مطردا فانهم يقولون ~~حييته من التحية واحييته من # الحياة واصدقت المرأة صداقا وصدقت حديثها تصديقا ويفرقون بين اقبل وقبل ~~ودبر وادبر وبصر وابصر ويفرقون بين المعاني المختلفة بحركة أو حرف فيقولون ~~حمل لما في البطن وبالكسر لما على الظهر والوقر بالفتح الثقل في الاذن ~~وبالكسر لنقل الحمل، وههنا فرقوا بين قيد النكاح بالتضعيف في احدهما ~~والهمزة في الآخر ولو كان معنى اللفظين واحدا لقيل طلقت الاسير والفرس ~~والطائر وطالق وطلقت الدابة فهي طالق ومطلقة ولم يسمع هذا في كلامهم وهذا ~~مذهب الشافعي PageV08P279 * (مسألة) * (وان لطم امرأته أو أطعمها أو اسقاها ~~وقال هذا طلاقك طلقت الا ان ينوي ان هذا سبب طلاقك أو نحو ذلك لان هذا ~~اللفظ كناية في الطلاق إذا نواه به وقع ولا يقع من غير نية أو دلالة حال ~~لانه اضاف إليها الطلاق فوقع بها كما لو قال انت طالق) وقال ابن حامد تطلق ~~من غير نية لان تقديره اوقعت عليك طلاقا هذا الضرب من أجله فعلى قوله يكون ~~صريحا وقال اكثر الفقهاء ليس بكناية ولا يقع به طلاق وان نوى لان ms3570 هذا لا ~~يؤدي معنى الطلاق ولا هو سبب له ولا حكم فيه فلم يصح التعبير به عنه كما لو ~~قال غفر الله لك. # ولنا على انه كناية انه يحتمل هذا التفسير الذي ذكره ابن حامد ويحتمل ان ~~يكون سببا للطلاق لكون الطلاق معلقا عليه فصح أن يعبر به عنه ولان الكناية ~~ما احتملت الطلاق وهذا يحتمله لانه يجوز أن يكون قد علق طلاقها فلما فعله ~~قال هذا طلاقك اخبارا لها فلزمه ذلك كقوله اعتدى، ويدل على أنه ليس بصريح ~~أنه احتاج إلى التقدير والصريح لا يحتاج إلى تقدير فيكون كناية، فان نوى ان ~~هذا سبب طلاقك أو نحو ذلك فلا تطلق لانه إذا أراد سبب الطلاق جاز أن يكون ~~سببا له في زمان بعد هذا الزمان * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق لا شئ أو ~~ليس بشئ أو لا يلزمك طلقت) وكذلك إن قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك أو طالق ~~طلقة لا ينقضي بها عدد طلاقك لان ذلك PageV08P280 ورفع لجميع ما أوقعه فلم ~~يصح كاستثناء الجميع، وإن كان ذلك خبرا فهو كذب لان الواحدة إذا أوقعها ~~وقعت وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا # * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق أولا؟ أو طالق واحدة أولا؟ لم تطلق) لان ~~هذا استفهام فإذا اتصل به خرج عن أن يكون لفظا لايقاع ويخالف المسألة قبلها ~~لانه ايقاع ويحتمل أن يقع لان لفظه لفظ الايقاع لا لفظ الاستفهام لان لفظ ~~الاستفهام يكون بالهمزة أو نحوها فيقع ما أوقعه ولا يرتفع بما ذكره بعده ~~كالتي قبلها، وكذلك إن قال أنت طالق واحدة أولا؟ وبه قال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف وهو قياس قول الشافعي وقال محمد في هذه تقع واحدة لان قوله أولا يرجع ~~إلى ما يليه من اللفظ وهو واحدة دون لفظ الايقاع ولا يصح لان واحدة صفة ~~للطلقة الواقعة فما اتصل بها رجع إليها فصار كقوله أنت طالق أولا؟ * ~~(مسألة) * (وإن كتب طلاق امرأته ونوى الطلاق وقع وإن نوى تجويد خطه أو غم ~~أهله ms3571 لم يقع وهل تقبل دعواه في الحكم؟ على روايتين) إذا كتب طلاق زوجته ~~ونوى الطلاق طلقت زوجته وبهذا قال الشعبي والنخعي والزهري والحكم ~~PageV08P281 وأبو حنيفة ومالك وهو المنصوص عن الشافعي وذكر بعض أصحابه أن ~~له قولا آخر أنه لا يقع به طلاق وإن نواه لانه فعل من قادر على النطق فلم ~~يقع به الطلاق كالاشارة ولنا أن الكتابة حروف يفهم منها الطلاق فإذا أنى ~~فيها بالطلاق وفهم منها ونواه وقع كاللفظ ولان الكتابة تقوم مقام الكاتب ~~بدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتبليغ رسالته فجعل ذلك في ~~حق البعض بالقول وفي حق آخرين بالكتابة إلى ملوك الاطراف ولان كتاب القاضي ~~يقوم مقام لفظه في اثبات الديون والحقوق فان نوى بذلك تجويد خطه أو تجربة ~~قلمه لم يقع لانه لو نوى باللفظ غير الايقاع لم يقع فالكتابة أولى، وإذا ~~ادعى ذلك دين فيما بينه وبين الله تعالى ويقبل في الحكم في أصح الوجهين لان ~~ذلك يقبل في اللفظ الصريح في أحد الوجهين فههنا مع أنه ليس بلفظ أولى، وإن ~~قال نويت غم أهلي فقد قال في رواية أبي طالب فيمن كتب طلاق زوجته ونوى ~~الطلاق وقع، وإن أراد أن يغم أهله فقد عمل في ذلك أيضا يعني أنه يؤاخذ به ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم ~~أو تعمل به " فظاهر هذا أنه أوقع الطلاق لان غم أهله يحصل بالطلاق # فيجتمع غم أهله ووقوع طلاقه كما لو قال أنت طالق يريد به غمها، ويحتمل أن ~~لا يقع لانه أراد غم أهله بتوهم الطلاق دون حقيقته فلا يكون ناويا للطلاق ~~والخبر انما يدل على مؤاخذته بما نواه عند العمل به أو الكلام وهذا لم ينو ~~طلاقا فلا يؤاخذ به PageV08P282 * (مسألة) * (وإن لم ينو شيئا) فقال أبو ~~الخطاب قد خرجها القاضي والشرف في الارشاد على روايتين (احداهما) يقع وهو ~~قول الشعبي والنخعي والزهري والحكم لما ذكرنا من أن الكتابة تقوم مقام ~~اللفظ ms3572 (والثانية) لا يقع إلا بنيته وهو قول أبي حنيفة ومالك ومنصوص الشافعي ~~لان الكتابة محتملة فانه يقصد بها تجربة القلم أو تجويد الخط وغم الاهل فلم ~~يقع من غير نية ككنايات الطلاق * (مسألة) * (وإن كتبه بشئ لا يبين مثل ~~بأصبعه على وسادة أو في الهواء فظاهر كلام أحمد أنه لا يقع) وقال أبو حفص ~~العكبري يقع، ورواه الاثرم عن الشعبي لانه كتب حروف الطلاق فأشبه ما لو ~~كتبه بشئ يبين والاول أولى لان الكتابة لا تبين كالهمس بالفم بما لا يستين ~~وثم لا يقع فههنا أولى (فصل) ولا يقع الطلاق بغير لفظ الا في موضعين ~~(احدهما) إذا كتب الطلاق ونواه وقد ذكرناه (الثاني) من لا يقدر على الكلام ~~كالاخرس إذا طلق بالاشارة طلقت زوجته وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا ~~نعلم عن غيرهم خلافهم لانه لا طريق له إلى الطلاق الا بالاشارة فقامت ~~اشارته مقام النطق PageV08P283 من غيره فيه كالنكاح، وأما القادر فلا يصح ~~طلاقه بالاشارة كما لا يصح نكاحه بها فان أشار الاخرس باصابعه الثلاث لم ~~يقع الا واحدة لان اشارته لا تكفي * (مسألة) * (وصريح الطلاق في لسان العجم ~~بهشتم) فإذا أتى بها العجمي وقع الطلاق منه بغير نية وقال النخعي وأبو ~~حنيفة هو كناية لا تطلق به الا بنية لان معناه وخليتك وهذه اللفظة كناية ~~ولنا أن هذه اللفظة بلسانهم موضعة للطلاق ويستعملونها فيه فأشبه لفظ الطلاق ~~بالعربية ولو لم تكن # هذه صريحة لم يكن في العجمية صريح في الطلاق وهذا بعيد ولا يضر كونها ~~بمعنى خليتك فان معنى طلقتك خليتك أيضا الا أنه لما كان موضوعا له تستعمل ~~فيه كان صريحا كذا هذه ولا خلاف في أنه إذا نوى بها الطلاق كانت طلاقا كذلك ~~قال الشعبي والنخعي والحسن ومالك والثوري وأبو حنيفة وزفر والشافعي فان ~~قاله العربي ولا يفهمه أو طلق لم يقع لانه لم يختر الطلاق لعدم علمه ~~بمعناه، وان نوى موجبه فعلى وجهين (أحدهما) لا يقع لانه لا يتحقق اختياره ~~لما لا يعلمه فأشبه ما ms3573 لو نطق بكلمة الكفر فانه لا يعرف معناها (والثاني) ~~يقع لانه أتى بالطلاق ناويا مقتضاه فوقع كما لو علمه PageV08P284 * (فصل) * ~~قال الشيخ رضي الله عنه والكنايات نوعان ظاهرة وهي سبعة: أنت خلية وبرية ~~وبائن وبتة وبتلة وأنت حرة وأنت الحرج. # أكثر الروايات عن أبي عبد الله رحمه الله كراهية الفتيا في هذه الكنايات ~~مع ميله إلى أنها ثلاث وحكى ابن أبي موسى في الارشاد عنه روايتين (احداهما) ~~انها ثلاث (والثانية) يرجع إلى ما نواه واختارها أبو الخطاب وهو مذهب ~~الشافعي قال يرجع إلى ما نوى فان لم ينو شيئا وقعت واحدة، ونحوه قول النخعي ~~الا أنه قال تقع طلقة بائنة لان لفظه يقتضي البينونة ولا يقتضي عددا وروى ~~حنبل عن أحمد ما يدل على هذا فانه قال يزيدها في مهرها إن أراد رجعتها ولو ~~وقع ثلاث لم تبح له رجعتها ولو لم تبن لم يحتج إلى زيادة في مهرها، واحتج ~~الشافعي بما روى أبو داود باسناده أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة ~~البتة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال والله ما أردت إلا واحدة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله ما أردت الا واحدة؟ " فقال ركانة الله ~~ما اردت الا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية ~~في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان قال علي بن محمد الطنافسي ما أشرف هذا ~~الحديث لان الكنايات مع النية كالصريح فلم يقع به عند الاطلاق أكثر من ~~واحدة كقوله أنت طالق وقال الثوري وأصحاب الرأي ان نوى ثلاثا فثلاث وان نوى ~~اثنتين أو واحدة وقعت واحدة ولا يقع اثنتان لان الكناية تقتضي البينونة دون ~~العدد والبينونة بينونتان صغرى وكبرى PageV08P285 فالصغرى بالواحدة والكبرى ~~بالثلاث ولو أوقعنا اثنتين كان موجبه العدد وهي لا تقتضيه، وقال # ربيعة ومالك يقع بها الثلاث وإن لم ينو الا في الخلع أو قبل الدخول فانها ~~تطلق واحدة لانها تقتضي البينونة والبينونة تحصل في الخلع وقبل الدخول ~~بواحدة فلم يزد عليها ms3574 لان اللفظ لا يقتضي زيادة عليها وفي غيرها يقع الثلاث ~~ضرورة لان البينونة لا تحصل إلا بها ووجه أنها ثلاث أنه قول أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فروي عن علي وعمر وزيد بن ثابت أنها ثلاث قال أحمد ~~في الخلية والبرية والبتة قول علي وابن عمر قول صحيح ثلاثا قال علي والحسن ~~والزهري في البائن انها ثلاث وروى النجاد باسناده عن نافع باسناده أن رجلا ~~جاء إلى عاصم وابن الزبير فقال ان ظئري هذا طلق امرأته البتة قبل أن يدخل ~~بها فهل تجد ان له رخصة؟ فقالا لا ولكنا تركنا ابن عباس وأبا هريرة عند ~~عائشة فسلهم ثم ارجع الينا فأخبرنا فسألهم فقال أبو هريرة لا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره وقال ابن عباس هي ثلاث وذكر عن عائشة متابعتهما وروى ~~باسناده أن عمر جعل البتة واحدة ثم جعلها بعد ثلاث تطليقات. # وهذه أقوال علماء الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان اجماعا ولانه ~~طلق امرأته بلفظ يقتضي البينونة فوجب الحكم بطلاق تحصل به البينونة كما لو ~~طلق ثلاثا أو نوى الثلاث وافضاؤه إلى البينونة ظاهر في قوله أنت بائن وكذا ~~في قوله البتة لان البت القطع فكأنه قطع النكاح PageV08P286 كله وكذلك يعبر ~~به عن الطلاق الثلاث كما قال امرأة رفاعة ان رفاعة طلقني فبت طلاقي وبتله ~~هو من القطع أيضا وكذلك قيل في مريم البتول لانقطاعها عن النكاح ونهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن التبتل وهو الانقطاع عن النكاح بالكلية وكذلك الخلية ~~والبرية يقتضيان الخلو من النكاح والبراءة منه وإذا كان اللفظ معنى فاعتبره ~~الشرع انما يعتبره فيما يقتضيه ويؤدي معناه ولا سبيل إلى البينونة بدون ~~الثلاث فوقعت ضرورة الوفاء بما يقتضيه لفظه ولا يمكن ايقاع واحدة بائنة ~~لانه لا يقدر على ايقاع ذلك بصريح الطلاق فكذلك بكنايته ولا يفرق بين ~~المدخول بها وغيرها لان الصحابة لم يفرقوا لان كل لفظة أوجبت الثلاث في ~~مدخول بها أوجبتها في غيرها كقوله أنت طالق ثلاثا فأما ms3575 حديث ركانة فان أحمد ~~ضعف اسناده فلذلك تركه، وقوله أنت حرة يقتضي ذهاب الرق عنها وخلوصها منه ~~والرق ههنا النكاح، وقوله أنت الحرج يعني الحرام والاثم. # قال الله تعالى (ليس على الاعمى حرج) أي # اثم وأصله الضيق قال الله تعالى (فلا يكن في صدرك حرج منه) فكأنه حرمها ~~واثم نفسه في امساكها فصار في ضيق من أمرها وانما تكون بالبينونة على ما مر ~~PageV08P287 * (مسألة) * (والخفية نحو اخرجي واذهبي وذرقي وتجرعي وخليتك ~~وأنت مخلاة وأنت واحدة ولست لي بامرأة واعتدي واستبرئي وما أشبه واختاري ~~ووهبتك لاهلك فهذه ثلاث إن نوى ثلاثا واثنتان إن نواهما وواحدة ان نواها أو ~~اطلق) ما ظهر وما عنى به الطلاق فهو على ما عنى مثل حبلك على غاربك إذا نوى ~~واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فهو على ما نوى. # وقد ذكر الخرقي في قوله حبلك على غاربك في الكنايات الظاهرة: وان قال أنت ~~واحدة فهي كناية خفية لكنه لا يقع بها إلا واحدة وان نوى ثلاثا ذكره شيخنا ~~لانهما لا تحتمل أكثر منها، وان قال أغناك الله فهو كناية خفية لانه يحتمل ~~أغناك الله بالطلاق قال الله تعالى (وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته) وهذا ~~مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة في الكنايات لا يقع اثنتان وان نواهما وتقع ~~واحدة وقد ذكرناه * (مسألة) * (واختلف في قوله ألحقي بأهلك وحبلك على غاربك ~~وتزوجي من شئت وحللت للازواج ولا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك وأنت علي ~~حرام وأنت على حرج هل هي ظاهرة أو خفية؟ وغطي شعرك وقد أعتقتك فهذه عن أحمد ~~فيها روايتان) (إحداهما) انها ثلاث والاخرى ترجع إلي ما نواه وان لم ينو ~~شيئا فواحدة كسائر الكنايات PageV08P288 الخفية، وقد قاسوا على هذه استبرئي ~~رحمك وتقنعي فهذه في معنى المذكورة فيكون حكمها حكمها. # والصحيح في الحقي بأهلك انها واحدة ولا تكون ثلاثا إلا بنية لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لابنة الجون " الحقي بأهلك " متفق عليه ولم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليطلق ms3576 ثلاثا وقد نهى عنه أمته قال الاثرم قلت ~~لابي عبد الله إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنة الجون " الحقي بأهلك ~~" ولم يكن طلاقا غير هذا ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليطلق ثلاثا ~~فيكون غير طلاق السنة قال لا أدري، وكذلك قوله استبرئي رحمك لمن لا تحيض ~~ثلاث فان ذلك يكون من الواحدة كما يكون من الثلاث، وقد روى هاشم أنا الاعمش ~~عن المنهال بن # عمر أن نعيم بن دجاجة الاسدي طلق امرأته تطليقتين ثم قال هي على حرج فكتب ~~في ذلك إلى عمر ابن الخطاب فقال اما انها ليست بأهونهن، فأما سائر اللفظات ~~فان قلنا هي ظاهرة فان معناها معنى الظاهرة فان قوله لا سبيل لي عليك ولا ~~سلطان لي عليك انما يكون في المبتوتة. # أما الرجعية فله عليها سبيل وسلطان، وقوله أعتقتك يقتضي ذهاب الرق عنها ~~والرق ههنا النكاح، وقوله أنت علي حرام يقتضي بينونتها منه لان الرجعية غير ~~محرمة وكذلك قوله حللت للازواج لانك بنت مني وكذلك سائرها، وان قلنا هي ~~واحدة فانها محتملة فان قوله حللت للازواج أي بعد انقضاء عدتك لانه لا يمكن ~~حلها PageV08P289 قبل ذلك والواحدة تحلها وكذلك انحكي من شئت وكذلك سائر ~~الالفاظ يتحقق معناها بعد انقضاء عدتها، وذكر بعض أصحابنا اعتدى المختلف ~~فيه والصحيح أنها من الخفية لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لسودة " اعتدي " متفق عليه (فصل) فان قال أنت طالق بائن البتة ففيه من ~~الخلاف ما ذكرنا في الكنايات الظاهرة لانه لا يحتاج إلى نية لانه وصف بها ~~الطلاق الصريح، فان قال أنت طالق لا رجعة لي عليك وهي مدخول بها قال احمد ~~إذا قال لامرأته أنت طالق لا رجعة لي فيها ولا بمتوتة هذه مثل الخلية ~~والبرية ثلاثا هكذا عندي وهو مذهب ابي حنيفة، وان قال ولا رجعة لي فيها ~~بالواو فكذلك وقال أصحاب ابي حنيفة تكون رجعية لانه لم يصف الطلقة بذلك ~~وانما عطف عليها ولنا أن الصفة تصح مع ms3577 العطف كما لو قال بعتك بعشرة وهي ~~مغرية وكان صفة للثمن قال الله تعالى (إلا استمعوه وهم يلعبون) وان قال أنت ~~طالق واحدة بائنا أو واحدة بتة ففيها ثلاث روايات (احداهن) انها واحدة ~~رجعية ويلغو ما بعدها قال احمد لا أعرف شيئا متقدما ان بواحدة تكون بائنا ~~وهذا مذهب الشافعي لانه وصف الطلقة بما لا تتصف به فلغت الصفة كما لو قال ~~أنت طالق طلقة لا تقع عليك (والثانية) هي ثلاث قاله أبو بكر وقال هو قول ~~احمد لانه أتى بما يقتضي الثلاث فوقع ولنا PageV08P290 وله واحدة كما قال ~~أنت طالق واحدة (والثالثة) رواها حنبل عن احمد إذا طلق امرأته البتة # فان أمرها بيدها يزيدها في مهرها إن أراد رجعتها فهذا يدل على أنه أوقع ~~بها واحدة بائنا لانه جعل أمرها بيدها ولو كانت رجعية لما جعل أمرها بيدها ~~ولو وقع ثلاث لما حلت له رجعتها قال أبو الخطاب هذه الرواية تخرج في جميع ~~الكنايات الظاهرة فيكون مثل قول ابرهيم النخعي ووجهه أنه أوقع الطلاق بصفة ~~البينونة فوقع على ما أوقعه ولم يزد على واحدة لان لفظه لم يقتض عددا فلم ~~يقع أكثر من واحدة كما لو قال أنت طالق، وحمل القاضي رواية حنبل على أن ذلك ~~بعد انقضاء العدة * (مسألة) * (ومن شرط وقوع الطلاق بها أن ينوي بها ~~الطلاق) يعني من شرط وقوع الطلاق بالكناية النية للطلاق لانها كناية فلا ~~يقع بها طلاق بدون النية كالكناية الخفية، وان لم ينو شيئا ولا دلت عليه ~~قرينة لم يقع لانه ظاهر في غير الطلاق فلم يصرف إليه عند الاطلاق كما لا ~~ينصرف الصريح إلى غيره، وان نوى بها الطلاق وقع وذكر القاضي أن ظاهر كلام ~~احمد والخرقي أن الطلاق يقع بالكنايات الظاهرة من غير نية وهو قول مالك ~~لانه اشتهر استعمالها فيه فلم تحتج إلى نية كالصريح ومفهوم كلام الخرقي أنه ~~لا يقع إلا بنية لانه كناية فأشبه سائر الكنايات PageV08P291 (فصل) إذا ثبت ~~اعتبار النية فانها تعتبر مقارنة للفظه فان وجدت ms3578 في ابتدائه وعزبت عنه في ~~سائره وقع الطلاق، وقال بعض أصحاب الشافعي لا يقع فلو قال أنت بائن ينوي ~~الطلاق وعزبت نيته حين قال أنت بائن لم يقع لان القدر الذي صاحبته النية لا ~~يقع به شئ ولنا أن ما يعتبر له النية يكتفى فيه بوجودها في أوله كالصلوات ~~وسائر العبادات فاما ان تلفظ بالكناية غير ناو ثم نوى بها بعد ذلك لم يقع ~~بها الطلاق كما لو نوى الطهارة بالغسل بعد فراغه منه * (مسألة) * (الا أن ~~يأتي بها في حال الخصومة والغضب فعلى روايتين) ذكرهما أبو بكر والقاضي وابو ~~الخطاب (احداهما) يقع الطلاق ذكره الخرقي. # قال في رواية الميموني إذا قال لزوجته أنت حرة لوجه الله في الغضب أخشى ~~أن يكون طلاقا (والرواية الثانية) ليس بطلاق وهو قول أبي حنيفة والشافعي ~~الا أن أبا حنيفة يقول في اعتدي واختاري أمرك بيدك كقولنا في الوقوع، ~~واحتجا بأن هذا ليس بصريح في الطلاق ولم ينوه فلم يقع # به الطلاق كحال الرضا ولان مقتضى اللفظ لا يتغير بالرضا والغضب، ويحتمل ~~أن ما كان من الكنايات لا يستعمل في غير الفرقة إلا نادرا نحو قوله أنت حرة ~~لوجه الله واعتدي واستبرئي رحمك وحبلك PageV08P292 على غاربك وأنت بائن ~~وأشباه ذلك أنه يقع في حال الغضب وجواب سؤال الطلاق من غير نية، وما كثر ~~استعماله لغير ذلك نحو اخرجي واذهبي وروحي تقنعي لا يقع الطلاق به الا بنية ~~ومذهب أبي حنيفة قريب من هذا، وكلام الخرقي انما ورد في قوله أنت حرة وهو ~~مما لا يستعمله الانسان في حق زوجته غالبا إلا كناية عن الطلاق، ولا يلزم ~~من الاكتفاء كذلك بمجرد الغضب وقوع غيره من غير نية لان ما كثر استعماله ~~يوجد كثيرا غير مراد به الطلاق في حال الرضاء فكذلك في حال الغضب إذ لا حجر ~~عليه في استعماله والتكلم به بخلاف ما لم تجر العادة بذكره فانه لما قل ~~استعماله في غير الطلاق كان مجرد ذكره يظن منه ارادة الطلاق فإذا انضم إلى ms3579 ~~ذلك مجيئه عقيب سؤال الطلاق أو في حال الغضب قوى الظن فصار ظنا غالبا، ووجه ~~الرواية الاخرى ان دلالة الحال تغير حكم الاقوال والافعال فان من قال لرجل ~~يا عفيف ابن العفيف حال تعظيمه كان مدحا له، وان قاله في حال شتمه وتنقصه ~~كان قذفا وذما ولو قال انه لا يغدر بذمة ولا يظلم حبة خردل وما احدا وفى ~~ذمة منه في حال المدح كان مدحا بليغا كما قال حسان فما حملت من ناقة فرق ~~رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد ولو قال في حال الذم كان هجوا قبيحا كقول ~~النجاشي قبيلته لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبة خردل PageV08P293 ~~وقال آخر: كأن ربي لم يخلق لخشيته * سواهم من جميع الناس انسانا وهذا في ~~هذا الموضع هجاء قبيح وذم حتى حكي عن حسان أنه قال: ما أراه إلا قد سلح ~~عليهم ولولا القرينة ودلالة الحال كان من أحسن المدح وأبلغه، وفي الافعال ~~لو أن رجلا قصد رجلا بسيف والحال تدل على المزح واللعب لم يجز قتله، ولو ~~دلت الحال على الجد جاز دفعه بالقتل والغضب ههنا على عقد الطلاق فيقوم ~~مقامه # * (مسألة) * (وان جاء جوابا لسؤالها الطلاق فقال أصحابنا يقع بها الطلاق) ~~لدلالة الحال عليه فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أتى بها في حال الغضب على ما ~~فيه من الخلاف والتفصيل والوجه لذلك ما تقدم من التوجيه. # قال شيخنا والاولى في الالفاظ التي يكثر استعمالها لغير الطلاق نحو اخرجي ~~واذهبي أنه لا يقع بها لطلاق حتى ينويه بخلاف ما لا يستعمل في غير الطلاق ~~إلا نادرا وقد ذكرنا في المسألة التي قبلها دليل ذلك PageV08P294 (فصل) فان ~~ادعى أنه لم ينو فالمنصوص عن أحمد ههنا أنه لا يصدق في عدم النية. # قال في رواية الحارث إذا قال لم أنوه صدق في ذلك إذا لم تكن سألته الطلاق ~~وان كان بينهما غضب قبل ذلك ففرق بين كونه جوابا للسؤال وكونه في حال الغضب ~~وذلك لان الجواب ينصرف إلى السؤال فلو قال لي ms3580 عندك دينار قال نعم أو صدقت ~~كان اقرارا به ولم يقبل تفسيره بغير الاقرار، ولو قال زوجتك ابنتي أو بعتك ~~ثوبي هذا قال قبلت كفى هذا ولم يحتج إلى زيادة عليه، ولو أراد بالكناية حال ~~الغضب أو سؤال الطلاق غير الطلاق لم يقع الطلاق لانه لو أراده بالصريح لم ~~يقع فالكناية أولى، وإذا ادعى ذلك دين، وهل يقبل في الحكم؟ ظاهر كلام أحمد ~~في رواية الحارث انه يصدق وان كان في حال الغضب ولا يصدق ان كان جوابا ~~لسؤال الطلاق. # ونقل عنه في موضع آخر أنه قال: أنت خلية أو برية أو بائن ولم يكن بينهما ~~ذكر طلاق ولا غضب صدق فمفهومه أنه لا يصدق مع وجودهما وحكي هذا عن أبي ~~حنيفة الا في الاربعة المذكورة والصحيح أنه يصدق لما روى سعيد باسناده أن ~~رجلا خطب إلى قوم فقالوا لا نزوجك حتى تطلق امرأتك فقال قد طلقت ثلاثا ~~فزوجوه بها ثم أمسك امرأته فقالوا ألم تقل انك طلقت ثلاثا؟ قال ألم تعلموا ~~PageV08P295 أني تزوجت فلانة وطلقتها ثم تزوجت فلانة ثم طلقتها، ثم تزوجت ~~فلانة وطلقتها، فسئل عثمان عن ذلك فقال: له نيته ولانه أمر تعتبر نيته فيه ~~فقبل قوله فيما يحتمله، كما لو كرر لفظا وقال أردت التوكيد والله أعلم. # * (مسألة) * (ومتى نوى بالكناية الطلاق وقع بالظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة) ~~هذا ظاهر المذهب لما ذكرنا من اجماع الصحابة وعنه يقع ما نواه وهو مذهب ~~الشافعي كالكنايات الخفية ولحديث ركانة، وعنه يقع واحدة بائنة وهي رواية ~~حنبل لما ذكرنا من قبل ويقع بالخفية ما نواه لانه محتمل وهو قول الشافعي ~~إلا إذا قال أنت واحدة فانه لا يقع بها إلا واحدة وإن نوى ثلاثا لانها لا ~~تحتمل غير الواحدة ذكره شيخنا. # (فصل) والطلاق الواقع بالكنايات رجعي ما لم يقع به الثلاث في ظاهر المذهب ~~وهو مذهب الشافعي. # وقال أبو حنيفة كلها بوائن إلا اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة لانها ~~تقتضي البينونة فيقع كقوله أنت طالق ثلاثا ولنا أنه طلاق صادف ms3581 مدخولا بها ~~من غير عوض ولا استيفاء عدد فوجب أن يكون رجعيا كصريح PageV08P296 الطلاق ~~وما سلموه من الكنايات وقولهم انها تقتضي البينونة قلنا فينبغي أن تبين ~~بثلاث لان المدخول بها لا تبين إلا بعوض أو ثلاث. # * (مسألة) * (وأما ما لا يدل على الطلاق نحو كلي واشربي واقعدي واقربي ~~وبارك الله عليك وأنت مليحة أو قبيحة وقومي وأطعميني واسقيني وغفر الله لك ~~ما أحسنك وأشباه ذلك فليس بكناية ولا تطلق به وان نوى) لان اللفظ لا يحتمل ~~الطلاق فلو وقع به الطلاق وقع بمجرد النية وقد ذكرنا أنه لا يقع بها وهذا ~~مذهب أبي حنيفة، واختلف أصحاب الشافعي في قوله كلي واشربي فقال بعضهم ~~كقولنا، وقال بعضهم هو كناية لانه يحتمل كلي ألم الطلاق واشربي كأس الفراق ~~فوقع كقوله ذوقي أو تجرعي ولنا أن هذا اللفظ لا يستعمل بمفرده إلا فيما لا ~~ضرر فيه كنحو قوله تعالى (كلوا واشربو هنيئا بما كنتم تعلمون) وقال (فكلوه ~~هنيئا مريئا) فلم يكن كناية كقوله أطعميني وفارق ذوقي وتجرعي فانه يستعمل ~~في المكاره لقول الله سبحانه (ذق إنك أنت العزيز الكريم - وذوقوا عذاب ~~الحريق - PageV08P297 وذوقوا مس سقر) وكذلك التجرع، قال الله تعالى (يتجرعه ~~ولا يكاد يسيغه) فلم يصح أن يلحق بهما ما ليس مثلهما. # * (مسألة) * (وكذلك قوله أنا طالق لان الزوج ليس محلا للطلاق، وإن قال: ~~أنا منك طالق لم تطلق زوجته) نص عليه في رواية الاثرم في رجل جعل أمر ~~امرأته بيدها فقالت أنت طالق لم تطلق وهو قول ابن عباس والثوري وأبي سعيد ~~وأصحاب الرأي وابن المنذر. # وروي ذلك عن عثمان رضي الله عنه ويحتمل أنه كناية يطلق به إذا نوى وبه ~~قال مالك والشافعي وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وعطاء والقاسم واسحاق لان ~~الطلاق ازالة النكاح وهو مشترك بينهما فإذا صح في أحدهما صح في الآخر ولا ~~خلاف في أنه لا يقع به الطلاق من غير نية. # ولنا أنه محل لا يقع الطلاق إذا أضافه إليه من غير نية فلم يقع ms3582 وان نوى ~~كالاجنبي ولانه لو قال أنا طالق ولم يقل منك لم يقع ولو كان محلا للطلاق ~~لوقع بذلك كالمرأة ولان الرجل مالك في النكاح والمرأة مملوكة فلم تقع ازالة ~~الملك بالاضافة إلى المالك كالعتق ويدل على هذا أن الرجل لا يوصف بأنه مطلق ~~بخلاف المرأة وجاء رجل إلى ابن عباس فقال ملكت امرأتي أمرها فطلقتني ثلاثا ~~فقال ابن عباس خطأ الله نواها ان الطلاق لك وليس لها عليك، رواه أبو عبيد ~~والاثرم واحتج به أحمد PageV08P298 * (مسألة) * (وان قال أنا منك بائن أو ~~حرام فهل هو كناية أو لا؟ على وجهين) إذا قال أنا منك بائن أو برئ فقد توقف ~~أحمد عنها وقال أبو عبد الله بن حامد يتخرج على وجهين (أحدهما) لا يقع لان ~~الرجل محل لا يقع الطلاق باضافة صريحه إليه، فلم يقع باضافة كنايته إليه ~~كالاجنبي. # (والثاني) يقع لان لفظ البينونة والبراءة والتحريم يوصف به كل واحد من ~~الزوجين يقال بان منها وبانت منه، وحرم عليها وحرمت عليه، وكذلك لفظ الفرقة ~~يضاف اليهما، قال الله تعالى (وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته) وقال تعالى ~~(ما يفرقون به بين المرء وزوجه) ويقال فارقته المرأة وفارقها، ولا يقال ~~طلقته ولا سرحته ولا تطلقا ولا تسرحا. # فان قال: أنا بائن ولم يقل منك فذكر القاضي فيما إذا قال لها: أمرك بيدك، ~~فقالت: أنت بائن ولم تقل مني، أنه لا يقع، # وجها واحدا، وان قالت أنا بائن ونوت وقع، وان قالت أنت مني بائن فعلى ~~وجهين فيخرج ههنا مثل ذلك. # * (مسألة) * (وان قالت أنت علي كظهر أمي، تنوي به الطلاق لم يقع وكان ~~ظهارا) لانه صريح فلم يكن كناية في الطلاق كما لا يكون الطلاق كناية في ~~الظهار ولان الظهار يشبه بمن PageV08P299 هي محرمة على التأبيد والطلاق ~~يفيد تحريما غير مؤبد فلم تصح الكناية باحدهما على الآخر ولو صرح به وقال ~~أعني به الطلاق لم يصر طلاقا لانه لا تصح الكناية به عنه * (مسألة) * (وان ~~قال أنت علي حرام أو ms3583 ما أحل الله علي حرام ففيه ثلاث روايات (احداهن) أنه ~~ظهار وان نوى الطلاق اختاره الخرقي (والثانية) كناية ظاهرة (والثالثة) هو ~~يمين) إذا قال ذلك أو أطلق فهو ظهار وقال الشافعي لا شئ عليه، وله قول آخر ~~عليه كفارة يمين وليس يمينا وقال أبو حنيفة هو يمين وقد روي ذلك عن أبي بكر ~~وعمر بن الخطاب وابن مسعود وقال سعيد ثنا خالد بن عبد الله عن جويبر عن ~~الضحاك ان أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا في الحرام إنه يمين وبه قال ابن ~~عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعن أحمد ما يدل على ذلك لان الله ~~تعالى قال (لم تحرم ما أحل الله لك؟) ثم قال (قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم) وقال ابن عباس (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ولانه تحريم ~~للحلال أشبه تحريم الامة ووجه الاول أنه تحريم للزوجة بغير طلاق فوجب به ~~كفارة الظهار كما لو قال أنت علي حرام كظهر أمي فأما ان نوى غير الظهار ~~فالمنصوص عن أحمد في رواية جماعة أنه ظهار نوى الطلاق أو لم ينوه ذكره ~~الخرقي وممن قال إنه ظهار عثمان بن PageV08P300 عفان وأبو قلابة وسعيد بن ~~جبير وميمون بن مهران والبتي وروى الاثرم باسناده عن بن عباس في الحرام أنه ~~تحرير رقبة فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا ولانه ~~صريح في تحريمها فكان ظهارا وان نوى غيره كقوله أنت علي كظهر أمي وعن أحمد ~~أنه إذا نوى به الطلاق اخاف أن يكون ثلاثا ولا افتي به وهذا مثل قوله في ~~الكنايات الظاهرة فكأنه جعله من كنايات الطلاق يقع به الطلاق إذا نواه، ~~ونقل عنه البغوي في رجل قال لامرأته أمرك بيدك فقالت أنا عليك حرام فقد ~~حرمت # عليه فجعله منها كناية في الطلاق فكذلك من الرجل واختاره ابن عقيل وهو ~~مذهب أبي حنيفة والشافعي وروي ذلك عن ابن مسعود وممن روي عنه طلاق ثلاث علي ~~وزيد بن ثابت وأبو هريرة والحسن ms3584 البصري وابن أبي ليلى وهو مذهب مالك في ~~المدخول بها لان الطلاق نوع تحريم فصح ان يكنى به عنه كقوله انت بائن فان ~~لو ينو به الطلاق لم يكن طلاقا بحال لانه ليس بصريح في الطلاق فان لم ينوه ~~لم يقع به طلاق كسائر الكنايات وان قلنا انه كناية في الطلاق ونوى به فحكمه ~~حكم الكنايات الظاهرة على ما مضى من الاختلاف فيها وهو قول مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي كل على اصله ويمكن حمله على الكنايات الخفية إذا قلنا ان الرجعية ~~محرمة لان اقل ما تحرم به الزوجة طلقة رجعية فحمل على اليقين وقد روي ~~PageV08P301 عن احمد ما يدل عليه قال إذا قال انت علي حرام اعني به طلاقا ~~فهي واحدة وروي هذا عن عمر ابن الخطاب والزهري وقد روي عن مسروق وابي سلمة ~~بن عبد الرحمن والشعبي ليس بشئ لانه قول هو كاذب فيه وهذا يبطل بالظهار ~~لانه منكر من القول وزور، وقد اوجب الكفارة ولان هذا ايقاع للطلاق فأشبه ~~قوله انت بائن وانت طالق وروي عن احمد انه إذا نوى اليمين كان يمينا وهذا ~~مذهب ابن مسعود وقول ابي حنيفة والشافعي وممن روي عنه: عليه كفارة يمين أبو ~~بكر الصديق وعمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهو قول سعيد بن المسيب ~~والحسن وعطاء وطاوس وسليمان بن يسار وقتادة والاوزاعي وفي المتفق عليه عن ~~سعيد بن جبير انه سمع ابن عباس يقول إذا حرم الرجل عليه امراته فهي يمين ~~يكفرها وقال (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) ولان الله قال (يا ايها ~~النبي لم تحرم ما احل الله لك تبتغي مرضات ازواجك والله غفور رحيم؟ * قد ~~فرض الله لكم تحلة ايمانكم) فجعل الحرام يمينا ومعنى قوله نوى يمينا والله ~~اعلم انه نوى بقوله انت علي حرام ترك وطئها واجتنابها واقام ذلك مقام والله ~~لا وطأتك * (مسألة) * (وان قال ما احل الله علي حرام اعني به الطلاق فقال ~~احمد تطلق امراته ثلاثا وان قال اعني به طلاقا ms3585 طلقت واحدة) PageV08P302 ~~رواه الجماعة عن أحمد فروى أبو عبد الله النيسابوري أنه قال إذا قال أنت ~~علي حرام أريد به الطلاق كنت أقول إنها طالق يكفر كفارة الظهار وهذا كأنه ~~رجوع عن قوله إنه طلاق ووجهه أنه صريح في الظهار فلم يصر طلاقا بقوله أريد ~~به الطلاق كما لو قال أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق قال القاضي ولكن ~~جماعة أصحابنا على أنه طلاق وهي الرواية المشهورة التي رواها عنه الجماعة ~~لانه صرح بلفظ الطلاق فكان طلاقا كما لو ضربها وقال هذا طلاقك وليس هذا ~~صريحا في الظهار وإنما هو صريح في التحريم والتحريم يتنوع إلى تحريم ~~بالظهار وإلى تحريم بالطلاق فإذا بين بلفظه إرادة تحريم الطلاق وجب صرفه ~~إليه وفارق قوله أنت علي كظهر أمي فانه صريح في الظهار وهو تحريم لا يرتفع ~~إلا بالكفارة فلم يمكن جعل ذلك طلاقا بخلاف مسئلتنا ثم ان قال أعني به ~~الطلاق أو نوى به ثلاثا فهي ثلاث نص عليه أحمد لانه أنى بالالف واللام التي ~~للاستغراق تفسيرا للتحريم فدخل فيه الطلاق كله وإذا نوى الثلاث فقد نوى ~~بلفظه ما يحتمله من الطلاق فوقع كما لو قال أنت بائن وعنه لا يكون ثلاثا ~~حتى ينويها سواء كانت فيه الالف واللام أو لم تكن لان الالف واللام تكون ~~لغير الاستغراق في أكثر اسماء الاجناس وإن قال أعنى به طلاقا فهي واحدة ~~لانه ذكره منكرا فيكون طلاقا واحدا نص عليه PageV08P303 أحمد وقال في رواية ~~حنبل إذا قال أعني طلاقا فهي واحدة أو اثنتان إذا لم يكن فيه الالف واللام ~~وعنه أنه ظهار فيهما وقد ذكرناه وذكرنا دليله * (مسألة) * (وإن قال أنت علي ~~كالميتة والدم وقع ما نواه من الطلاق والظهار واليمين وإن لم ينو شيئا فهل ~~يكون ظهارا أو يمينا؟ على وجهين) أما إذا نوى الطلاق كان طلاقا لانه يصلح ~~أن يكون كناية فيه فإذا اقترنت به النية وقع به الطلاق ويقع ما نواه من عدد ~~الطلاق فان لم ينو شيئا وقعت واحدة لانه ms3586 من الكنايات الخفية وهذا حكمها وإن ~~نوى به الظهار وهو أن يقصد تحريمها عليه مع بقاء نكاحها احتمل أن يكون ~~ظهارا كما قلنا في قوله أنت علي حرام واحتمل أن لا يكون ظهارا كما لو قال ~~أنت علي كظهر البهيمة أو كظهر أبي وإن نوى اليمين وهو أن يريد بذلك ترك ~~وطئها لا تحريمها ولا طلاقها فهو يمين وإن لم ينو شيئا لم يكن طلاقا لانه ~~ليس بصريح # في الطلاق ولو نواه به وهل يكون ظهارا أو يمينا؟ على وجهين (أحدهما) يكون ~~ظهارا لان معناه أنت حرام علي كالميتة والدم فان تشبيهها بهما يقتضي ~~التشبيه بهما في الامر الذي استهزأ به وهو التحريم لقول الله تعالى فيهما ~~(حرمت عليكم الميتة والدم) والثاني يكون يمينا لان الاصل براءة الذمة فإذا ~~أتى بلفظ محتمل PageV08P304 ثبت فيه أقل الحكمين لانه اليقين وما زاد مشكوك ~~فيه فلا ثبته بالشك ولا نزول عن الاصل إلا بيقين وعند الشافعي هو كقوله أنت ~~حرام سواء * (مسألة) * (وإن قال حلفت بالطلاق وكذب لزمه إقراره في الحكم ~~ولا يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى وان قال حلفت بالطلاق أو علي يمين ~~بالطلاق ولم يكن حلف لم يلزمه شئ فيما بينه وبين الله تعالى ولزمه ما أقر ~~به في الحكم) ذكره القاضي وأبو الخطاب لانه يحتمل ما قاله ويلزمه في الحكم ~~لانه خلاف ما أقربه وقال أحمد في رواية محمد بن الحكم في الرجل يقول حلفت ~~بالطلاق ولم يكن حلف هي كذبة ليس عليه يمين وذلك لان قوله حلفت ليس بحلف ~~وانما هو خبر عن الحلف فإذا كان كاذبا فيه لم يصر حالفا كما لو قال حلفت ~~بالله وكان كاذبا واخبار أبو بكر أنه يلزمه ما أقر به وحكى في زاد المسافر ~~عن الميموني عن أحمد أنه قال إذا قال حلفت بالطلاق ولم يكن حلف يلزمه ~~الطلاق ويرجع إلى نيته في الطلاق الثلاث أو الواحدة وقال القاضي معنى قول ~~أحمد يلزمه الطلاق أي في الحكم ويحتمل أنه أراد يلزمه إذا ms3587 نوى به الطلاق ~~فجعله كناية عنه وكذلك قال يرجع إلى نيته أما الذي قصد الكذب فلا نية له في ~~الطلاق فلا يقع به شئ لانه ليس بصريح في الطلاق ولا نوى الطلاق فلم يقع به ~~طلاق كسائر الكنايات وذكر القاضي في PageV08P305 كتاب الايمان فيمن قال ~~حلفت بالطلاق ولم يكن حلف هل يقع به؟ على روايتين (احداهما) لا يلزمه شئ ~~لانه لم يحلف واليمين انما تكون بالحلف (والثانية) يلزمه ما أقر به اختاره ~~أبو بكر لانه إذا اقر ثم قال كذبت كان جحودا بعد الاقرار فلا يقبل كما لو ~~أقر بدين ثم أنكر ويرجع إلى نيته لانه أعلم بحاله (فصل) والقول قوله في قدر ~~ما حلف به وفي الشرط الذي علق اليمين به لانه أعلم بحاله ويمكن حمل كلام ~~أحمد # على هذا وهو أن يكون قوله ليس عليه يمين فيما بينه وبين الله تعالى وقوله ~~يلزمه الطلاق أي في الحكم لانه يتعلق بحق إنسان معين فلم يقبل في الحكم ~~وفيما بينه وبين الله سبحانه إذا علم أنه لم يحلف فلا شئ عليه * (فصل) * ~~قال الشيخ رحمه الله (إذا قال لامرأته أمرك بيدك فلها أن تطلق ثلاثا وان ~~نوى واحدة وهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ) الكلام في هذه المسألة في فصلين ~~(احدهما) أنه إذا قال لامرأته أمرك بيدك كان لها ان تطلق ثلاثا وان نوى أقل ~~منها هذا ظاهر المذهب لانها من الكنايات الظاهرة وقد مضى الكلام فيها روي ~~ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس وروي ذلك عن علي أيضا وفضالة بن عبيد وبه ~~قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري قالوا إذا طلقت ثلاثا فقال لم أجعل إليها ~~الا واحدة لم يلتفت إلى قوله والقضاء ما قضت وعن عمر وابن مسعود أنها طلقة ~~واحدة وبه قال عطاء ومجاهد والقاسم وربيعة ومالك والاوزاعي والشافعي وقال ~~الشافعي ان نوى ثلاثا فلها ان تطلق ثلاثا وان نوى غير ذلك PageV08P306 لم ~~تطلق ثلاثا والقول قوله في نيته قال القاضي ونقل عبد الله ms3588 عن أحمد ما يدل ~~على أنه إذا نوى واحدة فهي واحدة لانه نوع تخيير فيرجع إلى نيته فيه كقوله ~~اختاري ولنا انه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها لانه اسم جنس مضاف فيتناول ~~الطلقات الثلاث كما لو قال طلقي نفسك ما شئت ولا يقبل قوله أردت واحدة لانه ~~بخلاف مقتضى اللفظ لا يبين في هذا لانه من الكنايات الظاهرة والكنايات ~~الظاهرة تقتضي ثلاثا (الفصل الثاني) أنه لا يتقيد بالمجلس ويكون في يدها ما ~~لم يفسخ أو يطأ وان جعل أمرها في يد غيرها فكذلك في الفصل الاول والثاني ~~ووافق الشافعي في انه إذا جعله في يد غيرها أنه لا يتقيد بالمجلس لانه ~~وكيل، وإذا قال له جعلت امر امرأتي في يدك أو جعلت لك الخيار في طلاق ~~امرأتي أو طلق امرأتي فالجميع سواء في انه لا يتقيد بالمجلس وقال اصحاب أبي ~~حنيفة ذلك مقصور على المجلس لانه نوع تخيير أشبه ما لو قال اختاري ولنا انه ~~توكيل مطلق فكان على التراخي كالتوكيل في البيع. # إذا ثبت هذا فان له ان يطلق ما لم يفسخ أو يطأ وله ان يطلق ثلاثا وواحدة ~~كالمرأة فان فسخ الوكالة بطلت كسائر الوكالات وكذلك ان # وطئها لانه يدل على الفسخ أشبه ما لو فسخ بالقول * (مسألة) * (وان قال ~~اختاري نفسك لم يكن لها ان تطلق أكثر من واحدة الا ان يجعل إليها أكثر من ~~ذلك وليس لها ان تطلق الا ما دامت في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه) ~~PageV08P307 وجملة ذلك ان لفظ التخيير لا يقتضي بمطلقه اكثر من طلقة رجعية ~~قال احمد هذا قول ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وعمر وعائشة رضي الله ~~عنهم وروي ذلك عن جابر وعبد الله بن عمر وقال ابو حنيفة هي واحدة بائنة وهو ~~قول ابن شبرمة لان اختيارها نفسها يقتضي زوال سلطانه ولا يكون الا ~~بالبينونة وقال مالك هي ثلاث في المدخول بها لان المدخول بها لا تبين الا ~~بالثلاث الا ان تكون بعوض ولنا اجماع الصحابة ms3589 رضي الله عنهم فان من سمينا ~~منهم قالوا ان اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها رواه النجاد عنهم ~~باسانيده ولان قوله اختاري تفويض مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم وذلك ~~طلقة واحدة ولا تكون بائنا لانها طلقة بغير عوض لم يكمل بها العدد بعد ~~الدخول فاشبه ما لو طلقها واحدة ولا تكون بائنا لانها طلقة، ويخالف قوله ~~أمرك بيدك فانه للعموم لانه اسم جنس مضاف فيتناول جميع أمرها لكن ان جعل ~~لها اكثر من ذلك فلها ما جعل إليها سواء جعله بلفظه بان يقول اختاري ما شئت ~~أو اختاري الطلقات ان شئت فلها ان تختار ذلك أو جعله بنيته وهو ان ينوى ~~بقوله اختاري عددا فانه يرجع إلى ما نواه لان قوله اختاري كناية خفية فيرجع ~~في قدرها إلى نيته كسائر الكنايات الخفية، فان نوى ثلاثا أو اثنتين أو ~~واحدة فهو على ما نوى وان اطلق فهي واحدة وان نوى ثلاثا فطلقت اقل منها وقع ~~ما طلقته لانه يعتبر قولهما جميعا كالوكيلين إذا طلق احدهما واحدة والآخر ~~PageV08P308 ثلاثا وليس لها ان تطلق الا ما دامت في المجلس ولم يتشاغلا بما ~~يقطعه هذا قول اكثر اهل العلم ان التخيير على الفور ان اختارت في وقتها ~~والا فلا خيار لها بعده روي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر وبه قال ~~عطاء وجابر بن زيد ومجاهد والشعبي والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي، وقال الزهري وقتادة وابو عبيد وابن المنذر ومالك في ~~رواية انه على التراخي ولها الاختيار # في المجلس وبعده ما لم يفسخ أو يطأ، واحتج ابن المنذر بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " لعائشة اني ذاكر لك امرا فلا عليك ان لا تعجلي حتى ~~تستأمري ابويك " وهذا يمنع قصره على المجلس ولانه جعل امرها إليها اشبه ما ~~لو قال امرك بيدك ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة فروى النجاد باسناده عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال قضى عمر وعثمان في الرجل يخير امرأته أن لها الخيار ms3590 ~~ما لم يتفرقا وعن عبد الله بن عمر قال ما دامت في مجلسها ونحوه عن ابن ~~مسعود وجابر ولم نعرف لهما مخالفا في الصحابة فكان اجماعا ولانه خيار تمليك ~~فكان على الفور كخيار القبول، وأما الخبر فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~لها الخيار على التراخي، فأما أمرك بيدك فهو توكيل والتوكيل يعم الزمان ما ~~لم يقيده بقيد بخلاف مسئلتنا * (مسألة) * (وليس لها ان تطلق إلا ما داما في ~~المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه) PageV08P309 وذلك ان لا يخرجا من الكلام إلى ~~غير ذلك الطلاق فان تفرقا عن ذلك الكلام إلى كلام غيره بطل خيارها قال أحمد ~~إذا قال لامرأته اختاري فلها الخيار ما داموا في ذلك الكلام فان طال المجلس ~~وأخذوا في كلام غير ذلك ولم تختر فلا خيار لها وهذا مذهب أبي حنيفة ونحوه ~~مذهب الشافعي على اختلاف عنه فقيل عنه انه يتقيد بالمجلس وقيل هو على الفور ~~وقال أحمد الخيار على مخاطبة الكلام وأن تجاريه ويجاريها انما هو جواب كلام ~~ان أجابته من ساعته وإلا فلا شئ، ووجهه أنه تمليك مطلق تأخر قبوله عن أول ~~حال الامكان فلم يصح كما لو قامت من مجلسها فان قام أحدهما عن المجلس قبل ~~اختيارها بطل خيارها، وقال أبو حنيفة يبطل بقيامها دون قيامه على أصله بان ~~الزوج لا يملك الرجوع، وعندنا ان الزوج يملك الرجوع فبطل بقيامه كما يبطل ~~بقيامها، وان كان أحدهما قائما فركب أو مشى بطل الخيار وإن قعد لم يبطل لان ~~القيام يبطل الفكر والارتياء في الخيار فيكون اعراضا والقعود بخلافه ولو ~~كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة فقعدت لم يبطل لان ذلك لا يبطل الفكرة، وإن ~~تشاغلت بالصلاة بطل الخيار وان كانت في صلاة فأتمتها لم يبطل خيارها وان ~~أضافت إليها ركعتين أخريين بطل خيارها وإن أكلت شيئا أو قال بسم الله أو ~~سبحت شيئا يسيرا لم يبطل لان ذلك ليس باعراض وان قالت ادعوا لي شهودا ~~أشهدهم على ذلك لم يبطل وإن # كانت راكبة فسارت لم ms3591 يبطل خيارها وهذا كله قول أصحاب الرأي * (مسألة) * ~~(فان جعل لها الخيار اليوم كله أو جعل أمرها بيدها فردته أو رجع فيه أو ~~وطئها بطل خيارها هذا المذهب) PageV08P310 إذا جعل لها الخيار اليوم كله أو ~~أكثر من ذلك أو متى شاءت فلها الخيار في تلك المدة وان قال اختاري إذا شئت ~~أو متى شئت فلها ذلك لان هذه تفيد جعل الخيار لها في عموم الاوقات فان ردت ~~ذلك أو جعل أمرها بيدها فردته بطل خيارها لانها انما ملكته بالوكالة فهي ~~كالوكيل إذا رد الوكالة وان رجع فيما ملكها بطل أيضا كما إذا رجع الموكل ~~فيما وكل فيه، وان وطئها فهو رجوع أيضا لانه يدل على الرجوع أشبه ما لو رجع ~~بالقول، ويحتمل ان لا تنفسخ الوكالة كما لو وكله في بيع دار وسكنها ذكره ~~ابن أبي موسى وان قال اختاري اليوم وغدا وبعد غد فلها ذلك فان ردت الخيار ~~في الاول بطل كله وان قال لها لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ونحوه فلها ~~الخيار على التراخي فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك لعائشة فدل على ~~ان خيارها لا يبطل بالتأخير، وإن قال اختاري نفسك اليوم واختاري نفسك غدا ~~فردته في اليوم الاول لم يبطل في الثاني، وقال أبو حنيفة لا يبطل في ~~المسألة الاول أيضا لانهما خياران في وقتين فلم يبطل أحدهما برد الآخر ~~قياسا على المسألة الثانية ولنا أنه خيار واحد في مدة واحدة فإذا بطل أوله ~~بطل ما بعده كما لو كان الخيار في يوم واحد وكخيار الشرط، ولا نسلم أنهما ~~خياران، وانما هو خيار واحد في يومين، وفارق ما إذا قال اختاري نفسك اليوم ~~واختاري نفسك غدا فانهما خياران لان كل واحد ثبت بسبب مفرد (فصل) ولو خيرها ~~شهرا فاختارت ثم تزوجها لم يكن لها عليه خيار وعند أبي حنيفة لها الخيار ~~PageV08P311 ولنا انها استوفت ما جعل لها في هذا العقد فلم يكن لها في عقد ~~ثان كما لو اشترط الخيار في سلعة مدة ثم ms3592 فسخ ثم اشتراها بعقد آخر في تلك ~~المدة، ولو لم تختر نفسها أو اختارت زوجها وطلقها الزوج ثم تزوجها بطل لان ~~الخيار المشروط في عقد لا يثبت في عقد سواه كما في البيع، والحكم في قوله ~~أمرك بيدك في هذا كله # كالحكم في التخيير لانه نوع تخيير ولو قال لها اختاري أو أمرك بيدك اليوم ~~وبعد الغد فردت في اليوم الاول لم يبطل في بعد غد لانهما خياران ينفصل ~~أحدهما عن صاحبه فلا يبطل أحدهما ببطلان الآخر بخلاف ما إذا كان الزمان ~~متصلا واللفظ واحد فانه خيار واحد فبطل كله ببطلان بعضه، وإن قال لك الخيار ~~يوما أو أمرك بيدك يوما فابتداؤه من حين نطق به إلى مثله من الغد لانه لا ~~يمكن استكمال يوم بتمامه إلا بذلك وإلا قال شهرا فمن ساعة نطق إلى استكمال ~~ثلاثين يوما إلى مثل تلك الساعة وان قال الشهر أو اليوم أو النسة فهو على ~~ما بقى من اليوم والشهر والسنة، وخرج أبو الخطاب في كل مسألة وجها مثل حكم ~~الاخرى أي خرج في قوله أمرك بيدك وجها أنها لا تطلق أكثر من واحدة وأنها ~~تتقيد بالمجلس بشرط ان لا يتشاغلا بما يقطع كلامهما، وفي قوله اختاري نفسك ~~أنه لا يتقيد بالمجلس وان لها ان تطلق أكثر من واحدة عند الاطلاق قياسا لكل ~~واحدة منهما علي الآخرى (فصل) فان خيرها فاختارت زوجها أو ردت الخيار أو ~~الامر لم يقع شئ نص عليه أحمد في رواية الجماعة وروي ذلك عن عمر وعلي وزيد ~~وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وهو قول عمر ابن عبد العزيز وابن شبرمة ~~وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وابن المنذر وعن الحسن تكون واحدة ~~PageV08P312 رجعية وروي ذلك عن علي رضي الله عنه ورواه اسحاق بن منصور عن ~~أحمد قال ان اختارت زوجها فواحدة يملك الرجعة وان اختارت نفسها فثلاث قال ~~أبو بكر انفرد بهذا اسحاق بن منصور والعمل على ما رواه الجماعة ووجه هذه ~~الرواية ان التخيير كناية نوى بها ms3593 الطلاق فوقع بها بمجرده كسائر كناياته ~~كقوله أنكحي من شئت ولنا قول عائشة قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكان طلاقا وقالت لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي ~~فقال إني لمخبرك خبرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك ثم قال ان الله ~~تعالى قال (يا أيها النبي قل لازواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها - ~~حتى بلغ - ان الله اعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) فقلت في أي هذا أستأمر ~~أبوي؟ فاني أريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت ثم فعل أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل ما فعلت متفق عليهما قال مسروق ما أبالي خيرت امرأتي ~~واحدة أو مائة أو # الفا بعد ان تختارني ولانها مخيرة اختارت النكاح فلم يقع بها الطلاق ~~كالمعتقة تحت عبد وقولهم ان التخيير كناية نوي بها الطلاق فوقع بها بمجردها ~~كسائر كناياته قلنا انما أراد بذلك تفويض الطلاق إلى زوجته لا إيقاع الطلاق ~~وصار ذلك كقوله طلقي نفسك فانه لا يقع بذلك طلاق والكناية مع النية لا ترد ~~على الصريح فأما ان نوى بقوله اختاري نفسك ايقاع الطلاق وقع كسائر الكنايات ~~PageV08P313 * (مسألة) * (ولفظه الامر والخيار كناية في حق الزوج تفتقر إلى ~~نيته) فلفظة الامر من الكنايات الظاهرة والخيار من الخفية وكلاهما يحتاج ~~إلى النية لما ذكرنا في الكناية الظاهرة قوله إنها تحتاج إلى نية وهو قول ~~مالك وقد ذكرناه فان قبلته بلفظ الكناية فقالت اخترت نفسي افتقر إلى نيتها ~~أيضا كالزوج وان قالت طلقت نفسي وقع من غير نية لانه صريح فلم يحتج إلى نية ~~كقوله أنت طالق فان نوى أحدهما دون الآخر لم يقع لان الزوج إذا لم ينو فما ~~فوض إليها الطلاق فلا يصح ان يوقعه وان نوى ولم تنو هي فقد فوض إليها ~~الطلاق فما أوقعته فلم يقع شئ كما لو وكل وكيلا في الطلاق فلم يطلق وان ~~نويا جميعا وقع ما نواه من العدد وان نوى احدهما أقل من الآخر وقع الاقل ~~لان ms3594 ما زاد انفرد به احدهما فلم يقع * (مسألة) * (فان اختلفا في نيتها فقال ~~لم تنو الطلاق باختيارك نفسك فقالت قد نويت فالقول قولها) لانها أعلم ~~بنيتها ولا نعلم ذلك الا من جهتها وان اختلفا في رجوعه فالقول قوله لانهما ~~اختلفا فيما يختص فكان القول قوله فيه كما لو اختلفا في نيته (فصل) وإن قال ~~امرك بيدك أو قال اختاري فقالت قبلت لم يقع شئ كما لو قال لاجنبي أمر ~~امرأتي بيدك فقال قبلت واختاري في معناه ونحوه ان قالت أخذت أمري نص عليهما ~~أحمد في رواية ابراهيم بن هانئ إذا قال لامرأته أمرك بيدك فقالت قبلت ليس ~~بشئ حتى يبين وقال إذا قالت اخذت PageV08P314 امري ليس بشئ قال وإذا قال ~~لامرأته اختاري فاختارت فقالت قبلت نفسي واخترت نفسي كان ابين قال القاضي ~~ولو قالت اخترت ولم تقل نفسي لم تطلق وان نوت ولو قال الزوج اختاري ولم # يقل نفسك ولم ينوه لم تطلق ما لم يذكر نفسها ما لم يكن في كلام الزوج أو ~~جوابها ما يصرف الكلام إليه لان ذلك في حكم التفسير فإذا عري عن ذلك لم يصح ~~وان قالت اخترت زوجي واخترت البقاء على النكاح أو رددت الخيار أو رددت عليك ~~سفهتك بطل الخيار وان قالت اخترت نفسي أو أنوي ونوت وقع الطلاق ولان هذا ~~يصلح ان يكون كناية من الزوج فيما إذا قال الحقي باهلك فكذلك منها وان قالت ~~اخترت الازواج فكذلك لانهم لا يحلون الا بمفارقة هذا الزوج ولذلك كان كناية ~~منه في قوله أنكحي من شئت (فصل) فان كرر لفظة الخيار ثلاث مرات فقال اختاري ~~اختاري اختاري فقال أحمد ان كان ما يردد عليها ليفهمها وليست نيته ثلاثا ~~فهي واحدة وان كان أراد بذلك ثلاثا فهي ثلاث فرد الامر إلى نيته في ذلك ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قبلت وقع ثلاث لانه كرر ما يقع به ~~الطلاق فيكرر كما لو كرر الطلاق ولنا أنه يحتمل التأكيد فإذا قصده قبلت ~~نيته كما لو ms3595 قال أنت طالق الطلاق وان أطلق فقد روي عن أحمد ما يدل على انها ~~واحدة تملك الرجعة وهذا اختيار القاضي ومذهب عطاء وأبي ثور لان تكرر ~~PageV08P315 التخيير لا يزيد به الخيار كشرط الخيار في البيع وروي عن احمد ~~رحمه الله إذا قال لامرأته اختاري فقالت اخترت نفسي هي واحدة الا ان يقول ~~اختاري اختاري وهذا يدل على انها تطلق ثلاثا ونحوه قال الشعبي والنخعي ~~واصحاب الرأي ومالك لان لفظة الواحدة إذا تكررت اقتضت ثلاثا كلفظة الطلاق ~~(فصل) ويجوز أن يجعل أمر امرأته بيدها بعوض وحكمه حكم ما لا عوض له في أن ~~له الرجوع فيما جعل لها وأنه يبطل بالوطئ قال أحمد إذا قالت امرأته اجعل ~~أمري بيدي وأعطيك عبدي هذا فقبض العبد وجعل أمرها بيدها فلها أن تختار ما ~~لم يطأها أو ينقضه وذلك لانه توكيل والتوكيل لا يبطل بدخول العوض فيه وكذلك ~~التحليل بعوض لا يلزم ما لم يتصل به القبول * (مسألة) * (وإن قال طلقي نفسك ~~فقالت اخترت نفسي ونوت الطلاق وقع) ويحتمل أن لا يقع لانه فوضه إليها بلفظ ~~الصريح فلا يصح أن يوقع ما فوضه إليها، ووجه الاول # أنه فوض إليها الطلاق وقد أوقعته فوقع كما لو أوقعته بلفظ الصريح ولا يصح ~~ما ذكروه ولان التوكيل في شئ لا يقتضي أن يكون ايقاعه بلفظ الامر كما لو ~~وكله فقال بع داري فباع بلفظ التمليك صح وكما لو قال لها اختاري نفسك فقالت ~~طلقت نفسي فانه يقع مع اختلاف اللفظ * (مسألة) * (وليس لها أن تطلق أكثر من ~~واحدة الا أن يجعل إليها أكثر منها) قال أحمد رحمه الله إذا قال لامرأته ~~طلقي نفسك ونوى ثلاثا فطلقت نفسها ثلاثا فهي ثلاث PageV08P316 وان نوى ~~واحدة فهي واحدة وذلك لان الطلاق يكون واحدة ثلاثا فأيهما نواه فقد نوى ~~بلفظه ما احتمله وإن لم ينو وقع واحدة لانها اليقين لان النطق يتناول أقل ~~ما يقع عليه الاسم * (مسألة) * (وإذا قال وهبتك لاهلك فان قبلوها فواحدة ~~وإن ردوها فلا شئ، وعنه إن ms3596 قبولها فثلاث وإن ردوها فواحدة وكذلك إذا قال ~~وهبتك لنفسك) الرواية الاولى هي المشهورة عن أحمد نص عليها وبه قال ابن ~~مسعود وعطاء ومسروق والزهري ومكحول ومالك واسحاق وروي عن علي رضي الله عنه ~~والنخعي إن قبلوها فواحدة بائنة وإن لم يقبلوها فواحدة رجعية، وروي عن أحمد ~~مثل ذلك وعن زيد بن ثابت والحسن ان قبلوها فثلاث، وقال ربيعة ويحيى بن سعيد ~~وأبو الزناد ومالك هي ثلاث على كل حال قبلوها أو ردوها، وقال أبو حنيفة ~~فيها كقوله في الكناية الظاهرة ومثله قال الشافعي واختلفا ههنا بناء على ~~اختلافهما ثم ولنا على أنها لا تطلق إذا لم يقبلوها أنه تمليك للبضع فافتقر ~~فيه إلى القبول كقلوه اختاري وأمرك بيدك وكالنكاح وعلى أنها لا تكون ثلاثا ~~انه لفظ يحتمل فلا يحمل عى الثلاث عند الاطلاق كقوله اختاري وعلى أنها ~~رجعية انها طلقة لمن عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء العدد فكانت رجعية ~~كقوله أنت طالث ثنتين وقوله انها واحدة محمول على ما إذا أطلق النية أو نوى ~~واحدة فأما ان نوى ثلاثا أو اثنتين فهو على ما نوى لانها كناية غير ظاهرة ~~فيرجع إلى نيته في عددها كسائر الكنايات ولابد PageV08P317 من أن ينوي بذلك ~~الطلاق أو تكون ثم دلالة حال لانها كناية ولابد للكناية من ذلك. # قال القاضي # وينبغي أن تعتبر النية من الذي يقبل أيضا كما تعتبر في اختيار الزوجة إذا ~~قال لها اختاري أو أمرك بيدك إذا ثبت هذا فان صفة القبول أن يقول أهلها ~~قبلناها نص عليه أحمد والحكم في هبتها لنفسها أو لاجنبي كالحكم في هبتها ~~لاهلها (فصل) فان باع امرأته لغيره لم يقع به طلاق وان نوى، وبه قال الثوري ~~واسحاق وقال مالك تطلق واحدة وهي املك بنفسها لانه أتى بها يقتضي خروجها عن ~~ملكه أشبه ما لو وهبها ولنا أن البيع لا يتضمن معنى الطلاق لانه نقل ملك ~~بعوض والطلاق مجرد اسقاط لا يقتتضي العوض فلم يقع به طلاق كقوله أطعميني ~~واسقيني (فصول في قول ms3597 الزوج لامرأته أمرك بيدك) قد ذكرنا أن الزوج إذا قال ~~لامرأته أمرك بيدك أنه في يدها ما لم يفسخ أو يطأ لان الزوج مخير بين أن ~~يطلق بنفسه وبين أن يوكل فيه وان يفوضه إلى المرأة ويجعله إلى اختيارها لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم خير نساءه فاخترنه ومتى جعل أمر امرأته بيدها لم ~~يتقيد بالمجلس روي ذلك عن علي رضي الله، وبه قال الحكم وأبو ثور وابن ~~المنذر، وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي هو مقصور على المجلس كقوله اختاري ~~PageV08P318 ولنا قول علي رضي الله عنه في رجل جعل أمر امرأته بيدها قال هو ~~لها حتى تنكل ولانه نوع توكيل في الطلاق فكان على التراخي كما لو جعله ~~لاجنبي فان رجع الزوج فيما جعل إليها أو قال فسخت ما جعلت اليك بطل وبذلك ~~قال عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي والاوزاعي واسحاق وقال الزهري والثوري ~~ومالك وأصحاب الرأي ليس له الرجوع لانه ملكها ذلك فلم يملك الرجوع كما لو ~~طلقت ولنا أنه توكيل فكان له الرجوع فيه كالتوكيل في البيع وكما لو وكل في ~~ذلك أجنبيا ولا يصح قولهم تمليكا لان الطلاق لا يصح تمليكه ولا ينتقل عن ~~الزوج وانما ينوب غيره فيه عنه وان سلم أنه تمليك فالتمليك يصح الرجوع فيه ~~قبل ايصال القبول به كالبيع، وان وطئها الزوج كان رجوعا لانه نوع توكيل ~~والتصرف فيما توكل فيه يبطل الوكالة وان ردت المرأة ما جعل إليها بطل كما ~~تبطل الوكالة برد الوكيل. # (فصل) ولا يقع الطلاق بمجرد هذا القول ما لم ينو به ايقاع طلاقها في ~~الحال أو تطلق نفسها ومتى ردت الامر الذي جعل إليها بطل ولم يقع شئ في قول ~~أكثر أهل العلم منهم ابن عمر وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومسروق ~~وعطاء ومجاهد والزهري والثوري والاوزاعي والشافعي وقال قتادة ان ردت فواحدة ~~رجعية ولنا أنه توكيل رده الوكيل أو تمليك لم يقبله المملك فلم يقع به شئ ~~كسائر التوكيل والتمليك فأما PageV08P319 ان نوى بهذا تطليقها في ms3598 الحال ~~طلقت في الحال ولم يحتج إلى قبولها كما لو قال حبلك على غاربك * (مسألة) * ~~(فان قالت اخترت نفسي فهي واحدة رجعية) روي ذلك عن عمر وابن عباس وبه قال ~~عمر بن عبد العزيز والثوري وابن أبي ليلى والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ~~ثور وروي عن علي أنها واحدة بائنة وبه قال أبو حنيفة واصحابه لان تمليكه ~~اياها امرها يقتضي زوال سلطانه عنها فإذا قبلت ذلك الاختيار وجب ان يزول ~~عنها ولا يحصل ذلك مع بقاء الرجعة وعن زيد بن ثابت انها ثلاث، وبه قال ~~الحسن ومالك والليث الا أن مالكا قال: إذا لم تكن مدخولا بها قبل منه إذا ~~اراد واحدة أو اثنتين وحجتهم ان ذلك يقتضي زوال سلطانه عنها ولا يكون ذلك ~~الا بثلاث وفي قول مالك ان غير المدخول بها يزول سلطانه عنها بواحدة فاكتفي ~~بها ولنا أنها لم تطلق بلفظ الثلاث ولا نوت ذلك فلم تطلق ثلاثا كما لو أتى ~~الزوج بالكنايات الخفية وهذا إذا لم تنو الا واحدة فان نوت اكثر منها وقع ~~ما نوت لانها تملك الثلاث بالتصريح فملكتها بالكنايات كالزوج وهكذا ان أتت ~~بشئ من الكنايات فحكمها فيها حكم الزوج ان كانت مما يقع بها الثلاث من ~~الزوج وقع بها الثلاث إذا أتت بها وان كانت من الكنايات الخفية نحو قولها ~~لا تدخل علي ونحوها وقع ما نوت. # قال احمد إذا قال لها امرك بيدك فقالت لا تدخل على الا باذن سواء في ذلك ~~ان قالت واحدة فواحدة وان قالت اردت ان اغيظه قبل منها يعني لا يقع شئ، ~~وكذلك ان جعل PageV08P320 امرها بيد اجنبي فأتى بهذه الكنايات لا يقع شئ ~~حتى ينوي الوكيل الطلاق ثم ان طلق بلفظ صريح # ثلاثا أو بكناية ظاهرة وقعت الثلاث وان كان بكناية خفية وقع ما نواه * ~~(باب ما يختلف به عدد الطلاق) * (يملك الحر ثلاث طلقات وان كان تحته امة ~~ويملك العبد اثنتين وان كانت تحته حرة) وجملة ذلكان الطلاق معتبر بالرجال ~~فان كان الزوج حرا ms3599 فطلاقه ثلاث حرة كانت الزوجة أو امة وان كان عبدا فطلاقه ~~اثنتان حرة كانت زوجته أو امة روي ذلك عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس وبه ~~قال سعيد بن المسيب ومالك والشافعي واسحاق وابن المنذر، وقال ابن عمر ايهما ~~رق نقص الطلاق برقه فطلاق العبد اثنتان وان كان تحته حرة وطلاق الامة ~~اثنتان وان كان زوجها حرا، وعنه ان الطلاق بالنساء فيملك زوج الحرة ثلاثا ~~وان كان عبدا وزوج الامة اثنتين وان كان حرا روي ذلك عن على رضي الله عنه ~~وهو قول ابن مسعود وبه قال الحسن وابن سيرين وعكرمة وعبيدة ومسروق والزهري ~~والحكم وحماد والثوري وابو حنيفة لما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قال " طلاق الامة تطليقتان " رواه أبو داود وابن ماجه ولان المرأة ~~محل الطلاق فيعتبر بها كالعدة PageV08P321 ولنا ان الله خاطب الرجال ~~بالطلاق فكان محله معتبرا بهم ولان الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف ~~بالرق والحرية فكان اختلافه به كعدد المنكوحات، وحديث عائشة قال أبو داود ~~رواه مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث وقد اخرجه الدارقطني في سننه عن عائشة ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " طلاق العبد اثنتان فلا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره وقروء الامة حيضتان وتتزوج الحرة على الامة ولا تتزوج الامة ~~على الحرة " وهذا نص ولان الحر يملك ان يتزوج اربعا فملك طلقات ثلاثا كما ~~لو كان تحته حرة. # ولا خلاف في ان الحر الذي زوجته حرة طلاقه ثلاث وان العبد الذي تحته امة ~~طلاقه اثنتان، وانما الخلاف فيما إذا كان احد الزوجين حرا والآخر رقيقا قال ~~احمد المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وطلاقه واحكامه كلها احكام العبد وهذا ~~صحيح فانه جاء في الحديث " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " ولانه يصح عتقه ~~ولا ينكح الا اثنتين ولا يتزوج ولا يتسرى الا باذن سيده وهذه أحكام العبيد ~~فيكون طلاقه كطلاق سائر العبيد، وقد روى الاثرم في سننه عن سليمان بن يسار # مكاتب ام ms3600 سلمة طلق امراة حرة تطليقتين فسأل عثمان وزيد بن ثابت عن ذلك ~~فقالا حرمت عليك والمدبر كالعبد القن في نكاحه وطلاقه وكذلك المعلق عتقه ~~بصفة لانه عبد فثبت فيه احكام العبد (فصل) قال احمد في رواية محمد بن الحكم ~~العبد إذا كان نصفه حرا ونصفه عبدا يتزوج ثلاثا ويطلق ثلاث تطليقات ~~PageV08P322 وكذلك كل ما يجري بالحساب انما جعل له نكاح ثلاث لان عدد ~~المنكوحات يتبعض فوجب ان يتبعض في حقه كالحد فكذلك كان له ان ينكح نصف ما ~~ينكح العبد وذلك ثلاث، وأما الطلاق فلا تمكن قسمته في حقه لان مقتضى حاله ~~ان يكون له ثلاثة ارباع الطلاق وليس له ثلاثة ارباع فكمل في حقه ولان لاصل ~~اثبات الطلقات الثلاث في حق كل مطلق وانما خولف في حق من كمل الرق فيه ~~ففيما عداه يبقى على الاصل * (مسألة) * (فإذا قال انت الطلاق أو الطلاق لي ~~لازم ونوى الثلاث طلقت ثلاثا) قال القاضي لا تختلف الرواية عن احمد فيمن ~~قال لامرأته انت الطلاق انه يقع نواه أو لم ينوه وبهذا قال أبو حنيفة ومالك ~~ولاصحاب الشافعي وجهان (احدهما) انه غير صريح لانه مصدر والاعيان لا توصف ~~بالمصادر إلا مجازا ولنا ان الطلاق لفظ صريح فلم يفتقر إلى نية كالتصرف وهو ~~مستعمل في عرفهم قال الشاعر: نوهت باسمي في العالمين * وافنيت عمري عاما ~~فعاما فانت الطلاق وانت الطلاق * وانت الطلاق ثلاثا تماما قولهم انه مجاز ~~قلنا نعم الا انه يتعذر حمله على الحقيقة ولا محمل له يظهر سوى هذا المحمل ~~فتعين فيه. # إذا ثبت ذلك فانه إذا قال انت الطلاق أو الطلاق لي لازم أو الطلاق يلزمني ~~أو علي الطلاق فهو PageV08P323 بمثابة قوله الطلاق يلزمنى لان من يلزمه شئ ~~يضره فهو عليه كالدين. # وقد اشتهر استعمال هذا في إيقاع الطلاق فهو صريح فانه يقال لمن وقع طلاقه ~~لزمه الطلاق وقالوا إذا عقل الصبي الطلاق فطلق لزمه ولعلهم اراد والزمه ~~حكمه فحذفوا المضاف واقاموا المضاف إليه مقامه ثم اشتهر ذلك حتى صار من ms3601 ~~الاسماء العرفية وانغمرت الحقيقة فيه ويقع ما نواه واحدة أو اثنتين أو ~~ثلاثا # * (مسألة) * (فان لم ينو شيئا ففيه روايتان) احداهما يقع الثلاث نص عليها ~~أحمد في رواية مهنا وهي اختيار أبي بكر لان الالف واللام للاستغراق فتقتضي ~~استغراق الكل وهو ثلاث (والثانية) انها واحدة لانه يحتمل ان تعود الالف ~~واللام إلى معهود يربد الطلاق الذي أوقعته ولان الالف واللام في أسماء ~~الاجناس تستعمل لغير الاستغراق كثيرا كقوله ومن اكره على الطلاق وإذا عقل ~~الصبي الطلاق وأشباه هذا مما يراد به ذلك الجنس ولا يفهم منه الاستغراق، ~~فعند ذلك لا يحمل على التعميم الا بنية صارفة إليه، قال شيخنا والاشبه في ~~هذا جميعه ان يكون واحدة في حال الاطلاق لان أهل العرف لا يعتقدونه ثلاثا ~~ولا يعلمون ان الالف واللام للاستغراق ولهذا ينكر احدهم ان يكون طلق ثلاثا ~~ولا يعتقد انه طلق الا واحدة فمقتضى اللفظ في ظنهم واحدة فلا يريدون الا ما ~~يعتقدونه مقتضى لفظهم فيصير كأنهم نووا واحدة (فصل) فاما ان قال لامرأته ~~انت طالق ثلاثا فهي ثلاث وان نوى واحدة، لا نعلم بين أهل العلم PageV08P324 ~~فيه خلافا لان اللفظ صريح في الطلاق الثلاث والنية لا تعارض الصريح لانها ~~أضعف من اللفظ كما لا يعارض النص القياس ولان النية انما تعمل في صرف اللفظ ~~إلى بعض محتملا له والثلاث نص فيها لا يحتمل الواحدة بحال فإذا نوى واحدة ~~فقد نوى ما لا يحتمله فلم يصح كما لو قال له علي ثلاثة دراهم وقال اردت ~~واحدا * (مسألة) * (وان قال انت طالق ونوى ثلاثا ففيه روايتان) احداهما ~~تطلق ثلاثا وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد وابن المنذر لان لفظه لو قرن ~~به لفظ الثلاث كان ثلاثا فإذا نوى به الثلاث كان ثلاثا كالكنايات ولانه نوى ~~بلفظه ما يحتمله فوقع ذلك به كالكناية وبيان احتمال اللفظ للعدد انه يصح ~~تفسيره به فيقول انت طالق ثلاثا ولان قوله طالق اسم فاعل واسم الفاعل يقتضي ~~المصدر كما يقتضيه الفعل والمصدر يقع على القليل ms3602 والكثير (والرواية ~~الثانية) لا تقع الا واحدة وهو قول الحسن وعمرو بن دينار والثوري والاوزاعي ~~وأصحاب الرأي لان هذا اللفظ لا يتضمن عددا ولا بينونة فلم يقع به الثلاث ~~كما لو قال انت واحدة. # بيانه ان قوله انت طالق اخبار عن صفة هي عليها فلم يتضمن العدد كقوله ~~قائمة وحائض وطاهر، والاولى أصح لما # ذكرنا، وفارق قوله انت حائض وطاهر لان الحيض والطهر لا يمكن تعدده في ~~حقها والطهر يمكن تعدده (فصل) فان قال انت طالق طلاقا ونوي ثلاثا وقع ثلاث ~~لانه صريح بالمصدر والمصدر يقع على القليل PageV08P325 والكثير فقد نوى ~~بلفظه ما يحتمله وان نوى واحدة فهي واحدة وان اطلق فهي واحدة لانه اليقين ~~وان قال انت طالق الطلاق وقع ما نواه، وان ينو شيئا فذكر القاضي فيها ~~روايتين (احداهما) تقع الثلاث لان الالف واللام للاستغراق فيقتضي استغراق ~~الكل وهو ثلاث (والثانية) انها واحدة لما ذكرنا من أن الالف واللام تعود ~~إلى المعود * (مسألة) * (وان قال أنت طالق واحدة ونوى ثلاثا لم يقع الا ~~واحدة) لان لفظه لا يحتمل أكثر منها فإذا نوى ثلاثا فقد نوى ما لا يحتمله ~~لفظه فلو وقع أكثر من ذلك لوقع بمجرد النية ومجرد النية لا يقع بها طلاق، ~~وقال أصحاب الشافعي تقع ثلاث في أحد الوجهين لانه يحتمل واحدة معها اثنتان ~~وهذا لا يصح فان قوله معها اثنتان لا يؤديه معنى الواحدة ولا يحتمله فنيته ~~فيه نية مجردة فلا يعمل كما لو نوى الطلاق من غير لفظه، وفيه لاصحابنا أنه ~~يقع ثلاث والاول أصح * (مسألة) * (وان قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه ~~الثلاث طلقت ثلاثا) لان قوله هكذا صريح بالتشبيه بالاصابع في العدد وذلك ~~يصلح بيانا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " الشهر هكذا وهكذا " وأشار ~~بيده مرة ثلاثين ومرة تسعا وعشرين فان قال أردت تعدد المعتوقين قبل منه ~~لانه PageV08P326 يحتمل ما يدعيه، فأما ان قال أنت طالق وأشار بأصابعه ~~الثلاث ولم يقل هكذا لم يقع الا واحدة لان اشارته لا تكفي ms3603 (فصل) وان قال ~~لاحدى امرأتيه أنت طالق واحدة بل هذه وأشار إلى الاخرى ثلاثا طلقت الاولى ~~واحدة والثانية ثلاثا لانه أوقعه بهما كذلك أشبه ما لو قال له علي هذا ~~الدرهم بل هذا فانه يجب الدرهمان ولا يصح اضرابه عن الاول * (مسألة) * (وان ~~قال أنت طالق كل الطلاق أو أكثر أو جميعه أو منتهاه أو طالق كألف أو بعدد ~~الحصى أو القطر أو الرمل أو الريح أو التراب طلقت ثلاثا وان نوى واحدة) # لان هذا يقتضي عددا ولان للطلاق أقل وأكثر فأقله واحدة وأكثره ثلاث، وان ~~قال كعدد الماء أو التراب وقع ثلاث، وقال أبو حنيفة يقع واحدة بائن لان ~~الماء والتراب من أسماء الاجناس لا عدد له ولنا أن الماء تتعدد أنواعه ~~وقطراته والتراب تتعدد أنواعه وأجزاؤه فأشبه الحصى، وان قال يا مائة طالق ~~أو انت مائة طالق طلقت ثلاثا، وان قال أنت طالق كمائة أو الف فهي ثلاث قال ~~احمد فيمن قال أنت طالق كألف تطليقة فهي ثلاث، وبه قال محمد بن الحسن وبعض ~~أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة وابو يوسف ان لم يكن له نية وقعت واحدة لانه ~~لم يصرح بالعدد، وانما شبهها بالالف وليس الموقع المشبه به ولنا أن قوله ~~كألف يشبه العدد خاصة لانه لم يذكر إلا ذلك فوقع العدد كقوله أنت طالق ~~PageV08P327 كعدد الالف، وفي هذا انفصال عما قال، وان قال أردت أنها كالف ~~في صعوبتها دين، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين * (مسألة) * (وان قال ~~أشد الطلاق أو أغلظه أو أطوله أو أعرضه أو مل ء الدنيا ونوى الثلاث وقع ~~الثلاث وان لم ينو شيئا أو نوى واحدة فهي واحدة) قال أحمد فيمن قال لامرأته ~~أنت طالق مل ء البيت فان أراد الغلظة عليها يعني يريد أن تبين منه فهي ثلاث ~~فاعتبر نيته فدل على انه إذا لم ينو تقع واحدة وذلك لان هذا الوصف لا يقتضي ~~عددا وهذا لا نعلم فيه خلافا فإذا وقعت الواحدة فهي رجعية وبهذا قال ~~الشافعي وقال ms3604 أبو حنيفة وأصحابه تكون بائنا لانه وصف الطلاق بصفة زائدة ~~فيقتضي الزيادة عليها وذلك هو البينونة، ولنا أنه طلاق صادف مدخولا بها من ~~غير استيفاء عدد ولا عوض فكان رجعيا كقوله أنت طالق، وما ذكروه لا يصح لان ~~الطلاق حكم فإذا ثبت ثبت في الدنيا كلها فلا يقتضي ذلك زيادة فان قال أنت ~~طالق مثل الجبل أو مثل عظم الجبل ولا نية له وقعت طلقة رجعية وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة تقع بائنا، وقال أصحابه ان قال مثل الجبل كانت ~~رجعية وان قال مثل عظم الجبل كانت بائنا ووجه القولين ما تقدم PageV08P328 ~~ولنا انه لا يملك إيقاع البينونة فانها حكم وليس ذلك إليه وانما تثبت ~~البينونة بأسباب معينة كالخلع والطلاق قبل الدخول فيملك مباشرة سببها فثبتت ~~وان أراد اثباتها بدون ذلك لم تثبت، ويحتمل أن يكون ابتداء الطلاق عليه أو ~~عليها ليعجلها أو لحب أحدهما صاحبه ومشقة فراقه عليه فلم يقع أمر زيد ~~بالشك، فان قال أقصى الطلاق أو أكثره فكذلك في قياس المذهب، ويحتمل أن يكون ~~أقصى الطلاق ثلاثا لان أقصاه آخره وآخر الطلاق الثالثة ومن ضرورة كونها ~~ثالثة وقوع اثنتين، وان قال أتم الطلاق وأكمله فواحدة إلا أنها تكون بنيته ~~* (مسألة) * (وان قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث وقع طلقتان) وبهذا قال ~~أبو حنيفة لان ما بعد الغاية لا يدخل فيها كقوله تعالى (ثم اتموا الصيام ~~إلى الليل) وانما كانت بمعنى مع وذلك خلاف موضوعها، وقال زفر: تطلق واحدة ~~لان ابتداء الغاية ليس منها كقوله بعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط، ~~ويحتمل أن تطلق ثلاثا وهو قول أبي يوسف ومحمد لانه نطق بها فلم يجز إلغاؤها ~~وكقوله بعتك هذا الثوب من أوله إلى آخره ولنا على ان ابتداء الغاية يدخل ~~قوله خرجت من البصرة فانه يدل على انه كان فيها وأما انتهاء PageV08P329 ~~الغاية فلا يدخل بمقتضي اللفظ ولو احتمل الدخول وعدمه لم يقع الطلاق بالشك ~~فان قال انت طالق ما بين واحدة وثلاث وقعت لانها ms3605 التى بينهما * (مسألة) * ~~(وإذا قال أنت طالق طلقة في اثنتين ونوى طلقة مع طلقتين وقعت الثلاث) وان ~~نوي موجبة عند الحساب وهو يعرفه طلقت طلقتين وان لم يعرفه فكذلك عند ابن ~~حامد وعند القاضي تطلق واحدة وان لم ينو وقع بأمرأة الحاسب طلقتان وبغيرها ~~طلقه ويحتمل ان تطلق إذا قال انت طالق طلقة في طلقتين أو واحدة في اثنتين ~~ونوى به ثلاثا فهي ثلاث لانه بغير نفي عن كقوله تعالى (ادخلي في عبادي) ~~فتقدير الكلام طلقة مع طلقتين فان أقر بذلك على نفسه قبل منه وان قال أردت ~~واحدة قبل أيضا وان كان كان حاسبا وقال القاضي لا يقبل إذا كان عارفا ~~بالحساب ووقع # طلقتان لانه خلاف ما اقتضاه اللفظ ولنا انه فسر كلامه بما يحتمله فانه لا ~~يبعد ان يريد بكلامه ما يريده العامي وان لم يكن له نية وكان عارفا بالحساب ~~وقع طلقتان وقال الشافعي ان أطلق لم يقع الا واحدة لان لفظ الايقاع انما هو ~~الواحدة وما زاد عليها لم يحصل فيه لفظ الايقاع وانما يقع الزائد بالقصد ~~فإذا خلا عن القصد لم يقع الا ما أوقعه وقال بعض أصحابه كقولنا وقال أبو ~~حنيفة لا يقع الا واحدة سواء قصد به الحساب أو لم يقصد به واحدة أو اثنتن ~~لان الضرب انما يصح فيما له مساحة فأما ما لا مساحة له فلا حقيقة فيه ~~للحساب وانما حصل PageV08P330 منه الايقاع في واحدة فوقعت دون غيرها ولنا ~~ان هذا اللفظ موضوع في اصطلاحهم لاثنين فإذ لفظ به واطلق وقع كما لو قال ~~انت طالق اثنتين وبهذا يحصل الانفصال عما قاله الشافعي فان اللفظ الموضوع ~~لا يحتاج معه إلى نية فأما ما قاله أبو حنيفة فانما ذلك في موضع الحساب ~~بالاصل ثم صار مستعملا في كل ماله عدد فصار حقيقة فيه فأما ا لجاهل بمقتضي ~~ذلك الحساب إذا أطلق وقعت طلقة واحدة لان لفظ الايقاع انما هو لفظة واحدة ~~وانما صار مصروفا إلى اثنين بوضع أهل الحساب واصطلاحهم فمن لا ms3606 يعرف ~~اصطلاحهم لا يلزمه مقتضاه كالعربي ينطق بالطلاق بالعجمية وهو لا يعرف ~~معناها فان نوى موجبه عند الحساب وهو لا يعرفه فقال ابن حامد لا يقع هو ~~كالحاسب قياسا عليه لاشتراكهما في النية وعند القاضي تطلق واحدة لانه إذا ~~لم يعرف موجبه لم يقصد ايقاعه فهو كالعجمي ينطلق بالطلاق بالعربي لا يفهمه ~~وهذا قول اكثر أصحاب الشافعي إذا لم يكن يعرف موجبه لانه لا يصح منه قصد ما ~~لا يعرفه ويحتمل ان تطلق ثلاثا بناء على أن في معناها مع فالتقدير انت طالق ~~طلقة مع طلقتين قال شيخنا ولم يفرق أصحابنا في ذلك بين ان يكون المتكلم ~~بذلك ممن لهم عرف في هذا اولا والظاهر ان كان المتكلم بذلك ممن عرفهم ان في ~~ههنا بمعني مع وقعت الثلاث لان كلامه يحمل على عرفهم والظاهر منه ارادته ~~وهو المتبادر إلى الفهم من كلامه PageV08P331 (فصل) إذا قال أنت طالق طلقة ~~بل طلقتين وقع طلقتان نص عليه أحمد وقال الشافعية يقع ثلاث # في أحد الوجهين لان قوله أنت طالق ايقاع فلا يجوز ايقاع الواحدة مرتين ~~فيدل على أنه أوقعها ثم أراد دفعها ووقع اثنتين آخرتين فوقع الثلاث ولنا أن ~~ما لفظ به قبل الاضراب لفظ به بعده فلم يلزمه أكثر مما بعده كقوله له على ~~درهم بل درهمان وقولهم لا يجوز ايقاع ما أوقعه قلنا يجوز أن تجبره بوقوعه ~~مع وقوع غيره فلا يقع الزائد بالشك (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه وإذا قال ~~أنت طالق نصف طلقة أو نصفي طلقة أو نصف طلقتين طلقت طلقة وإذا قال أنت طالق ~~نصف طلقة أو جزءا منها وان قل وقع طلقة كاملة في قول عامة أهل العلم إلا ~~داود قال لا تطلق بذلك قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~أنها تطلق بذلك منهم الشعبي والحارث العكلي والزهري وقتادة والشافعي وأصحاب ~~الرأي وأبو عبيد قال أبو عبيد وهو قول مالك وأهل الحجاز وأهل العراق وذلك ~~لان ذكر ما لا يتبعض في ms3607 الطلاق ذكر لجميعه كما لو قال نصفك طالق فان قال ~~نصفي طلقة وقعت طلقة لان نصفي الشئ كله وان قال أنت طالق نصف طلقتين وقعت ~~واحدة لان نصف الطلقتين طلقة وذكر أصحاب الشافعي وجها آخر أنه يقع طلقتان ~~لان اللفظ يقتضي النصف من كل واحدة منهما ثم يكمل وما ذكرناه أولى لان ~~التنصيف يتحقق به وفيه عمل باليقين والغاء الشك وإيقاع ما أوقعه من غير ~~زيادة فكان أولى PageV08P332 * (مسألة) * (وان قال نصفي طلقتين وقعت ~~طلقتان) لان نصفي النئ جميعه فهو كما لو قال أنت طالق طلقتين * (مسألة) * ~~(وان قال ثلاثة أنصاف طلقة طلقت طلقتين) لان ثلاثة الانصاف طلقة ونصف وكمل ~~النصف فصار طلقتين وهذا وجه لاصحاب الشافعي ولهم وجه آخر أنها لا تطلق إلا ~~واحدة لانه جعل الانصاف من طلقة واحدة فسقط ما ليس منها ويقع طلقة لان ~~إسقاط الطلاق الموقع من الاول في المجلس لا سبيل إليه وانما الاضافة إلى ~~الطلقة الواحدة غير صحيحة فلغت الاضافة وان قال أنت طالق نصف ثلاث طلقات ~~طلقت طلقتين لان نصفها طلقة ونصف ثم يكمل النصف فيصير طلقتين * (مسألة) * ~~(وان قال ثلاثة أنصاف طلقتين طلقت ثلاثا ويحتمل ان تطلق طلقتين) # نص أحمد على وقوع الثلاث في رواية مهنا وقال أبو عبد الله بن حامد تقع ~~طلقتان لان معناه ثلاثة انصاف من طلقتين وذلك طلقة ونصف ثم يكمل فيصير وقيل ~~بل لان النصف الثالث من طلقتين محال ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ولنا ان ~~نصف الطلقتين طلقة وقد أوقعت ثلاثا فيقع ثلاث كما لو قال أنت طالق ثلاث ~~طلقات وقولهم معناه ثلاثة أنصاف من طلقتين تأويل يخالف ظاهر اللفظ فانه على ~~ما ذكره يكون ثلاثة أنصاف PageV08P333 طلقتين مخالفة لثلاثة أنصاف طلقة ~~وقولهم إنه مخالف قلنا وقوع نصف الطلقتين عليها ثلاث مرات ليس بمحال فوجب ~~ان يقع * (مسألة) * (وان قال نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة أو نصف وثلث وسدس ~~طلقة طلقت طلقة) لانه لم يعطف بواو العطف فيدل على ان هذا الاجزاء من طلقة ~~غير ms3608 متغايرة وان الثاني ههنا يكون بدلا من الاول والثالث من الثاني والبدل ~~هو المبدل أو بعضه فلم تتبعض المغايرة وعلى هذا التعليل لو قال أنت طالق ~~طلقة نصف طلقة أو طلقة طلقة لم تطلق إلا طلقة وكذلك ان قال نصفا وثلثا ~~وسدسا لم يقع إلا طلقة لان هذه أجزاء للطلقة إلا ان يريد من كل طلقة جزءا ~~فتطلق ثلاثا ولو قال أنت طالق نصفا وثلثا وربعا طلقت طلقتين لانه يزيد على ~~الطلقة نصف سدس طلقة ثم يكمل وان أراد من كل طلقة جزءا طلقت ثلاثا وان قال ~~انت طلقة وأنت نصف طلقة أو أنت نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة أو أنت نصف طالق ~~وقع بها طلقة بناء على قولنا في قوله أنت الطلاق إنه صريح في الطلاق وههنا ~~مثله * (مسألة) * (وان قال نصف طلقة وثلث طلقة طلقت ثلاثا) ذكره اصحابنا ~~لانه عطف جزءا من طلقة على جزء من طلقة وظاهره أنها طلقات متغايرة ولانه لو ~~كانت الثانية هي الاولى لجاء بها بلام التعريف فقال ثلث الطلقة وسدس الطلقة ~~فان أهل العربية قالوا إذا ذكر لفظ ثم أعيد منكرا فالثاني غير الاول وان ~~أعيد معرفا بالالف واللام فالثاني هو الاول PageV08P334 لاعادته معرفا وليس ~~الثاني غير الاول لاعادته منكرا ولهذا قيل لن يغلب عسر يسيرين وقيل لو # أراد بالثانية الاولى لذكرها بالضمير لانه أولى * (مسألة) * (وإذا قال ~~لاربع نسوة أوقعت بينكن طلقة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا وقع بكل واحدة ~~طلقة) إذا قال أوقعت بينكن طلقة وقع بكل واحدة منهن طلقة كذلك قال الحسن ~~والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي لان اللفظ اقتضى قسمها بينهن لكل واحدة ~~ربعها ثم يكمل وان قال بينكن طلقة فكذلك نص عليه احمد لان معناه أوقعت ~~بينكن طلقة وان قال أوقعت بينكن طلقتين فكذلك ذكره ابو الخطاب وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي وقال أبو بكر والقاضي يقع بكل واحدة طلقتان وعن أحمد ما يدل ~~عليه فانه روي عنه في رجل قال أوقعت بينكن ثلاث تطليقات ما ms3609 أرى إلا قد بن ~~منه ووجه ذلك انا إذا قسمنا كل طلقة بينهن حصل لكل واحدة جزء من طلقتين ثم ~~يكمل والاول أولى لانه لو قال أنت طالق نصف طلقتين طلقت واحدة ويكمل نصيبها ~~من الطلاق في واحدة فيكون لكل واحدة نصف ثم يكمل طلقة واحدة وانما يقسم ~~بالاجزاء مع الاختلاف كالدور ونحوها من المختلفات أما الجمل المتساوية من ~~جنس كالنقود فانما تقسم برؤوسها ويكمل نصيب كل واحد من واحد كاربعة لهم ~~درهمان صحيحان فانه يجعل لكل واحد نصف من درهم واحد والطلقات لا خلاف فيها ~~ولان فيما ذكرناه أخذا باليقين فكان أولى من إيقاع طلقة زائدة بالشك فاما ~~ان أراد قسمة كل طلقة بينهن فهو على PageV08P335 ما قال أبو بكر وان قال ~~أوقعت بينكن ثلاثا أو أربعا فعلى قولنا يقع بكل واحدة طلقة وعلى قولهما ~~يطلقن ثلاثا ثلاثا * (مسألة) * (وان قال أوقعت بينكن خمسا وقع بكل واحدة ~~طلقتان) وبه قال الحسن وقتادة والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لان نصيب كل ~~واحدة تطليقة وربع ثم يكمل وكذلك ان قال ستا أو سبعا أو ثمانيا وان قال ~~أوقعت بينكن تسعا وقع بكل واحدة ثلاث على القولين جميعا (فصل) فان قال ~~اوقعت بينكن طلقة وطلقة وطلقة وقع بكل واحدة منهن ثلاث لانه لما عطف وجب ~~قسم كل طلقة على حدتها ويستوي في ذلك المدخول بها وغيرها في قياس المذهب ~~لان الواو لا تقتضي ترتيبا وقيل يقع بها واحدة على الاولى خاصة كما إذا قال ~~أوقعت بينكن ثلاثا ذكره صاحب المجرد # وان قال أوقعت بينكن نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة فكذلك لان هذا يقتضي ~~وقوع ثلاث على ما قدمنا وان قال أوقعت بينكن طلقة فطلقة فطلقة أو طلقتها ~~طلقة ثم طلقة أو أوقعت بينكن طلقة واوقعت بينكن طلقة طلقن ثلاثا إلا التي ~~لم يدخل بها فانها لا تطلق إلا واحدة لانها بانت بالاولى فلم يلحقها ما ~~بعدها (فصل) فان قال لنسائه أنتن طالق ثلاثا أو طلقتكن ثلاثا طلقن ثلاثا نص ~~عليه أحمد ms3610 لان قوله طلقتكن يقتضي تطليق كل واحدة منهن وتعميمهن به ثم وصف ~~ما عمهن به من الطلاق بأنه ثلاث فصار PageV08P336 لكل واحدة ثلاث بخلاف ~~قوله أوقعت بينكن ثلاثا فانه يقتضي قسمة الثلاث عليهن لكل واحدة منهن جزءا ~~منها وجزء الواحدة من الثلاث ثلاثة أرباع تطليقة (فصل) إذا قال نصفك أو جزء ~~منك أو أصبعك أو دمك طالق طلقت، متى طلق جزءا من المرأة من أجزائها النابته ~~طلقت كلها سواء كان شائعا كنصفها أو سدسها أو جزءا من ألف جزء منها أو جزءا ~~معينا كيدها أو رأسها أو أصبعها، وهذا قول الحسن ومذهب الشافعي وأبي ثور ~~وابن القاسم من أصحاب مالك وقال أصحاب الرأي ان أضافه إلى جزء شائع أو واحد ~~من أعضاء خمسة: الرأس والوجه والرقبة والظهر والفرج طلقت وان أضافه إلى جزء ~~معين غير هذه الخمسة لم تطلق لانه جزء تبقى الجملة بدونه أو جزء لا يعبر به ~~عن الجملة فلم تطلق المرأة لاضافة الطلاق إليه كالسن والظفر ولنا أنه أضاف ~~الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح فأشبه الجزء الشائع والاعضاء ~~الخمسة ولانها جملة لا تتبعض في الحل والحرمة وجد فيها ما يقتضي التحريم ~~والاباحة فغلب فيها حكم التحريم كما لو اشترك مسلم ومجوسي في قتل صيد، ~~وفارق ما قاسوا عليه فانه ليس يبقى فان الشعر والظفر يزولان ويخرج غيرهما ~~ولا تنقض منها الطهارة PageV08P337 * (مسألة) * (وان قال شعرك أو ظفرك أو ~~سنك طالق لم تطلق) وبهذا قال أصحاب الرأي ويحتمل أن تطلق ذكره صاحب المحرر ~~وقال مالك والشافعي تطلق بذلك ونحوه عن الحسن لانه جزء يستباح بنكاحها ~~فتطلق بطلاقه كالاصبع # ولنا أنه جزء ينفصل عنها في حال السلامة، وفارق الاصبع فانها لا تنفصل في ~~حال السلامة والسن تزول من الصغير ويخلق غيرها وتنقلع من الكبير بخلاف ~~الاصبع فلم تطلق بطلاقه كالحمل والريق ولان الشعر لا روح فيه ولا ينقض ~~الوضوء مس فأشبه العرق واللبن * (مسألة) * (وان أضافه إلى الريق والحمل ~~والدمع والعرق لم تطلق) لا نعلم فيه خلافا ms3611 لان هذه ليست من جسمها فان الريق ~~والدمع والعرق فضلات والحمل وان كان متصلا بها الا ان مآله إلى الانفصال ~~فلذلك لم تطلق به وهو مودع فيها. # قال الله تعالى (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع) في بطن ~~الام * (مسألة) * (وان قال روحك طالق طلقت) لان الحياة لا تبقى بدون روحها ~~كالدم، وقال أبو بكر لا يختلف قول أحمد في الطلاق والعتاق والظهار والحرام ~~ان هذه الاشياء لا تقع إذا ذكر أربعة أشياء: الشعر والسن والظفر والروح. # جرد لقول عنه مهنأ بن يحيى والفضل بن زياد القطان فبذلك أقول ووجهه أن ~~الروح ليست عضوا ولا شيئا يستمتع به PageV08P338 (فصل) فيما يخالف المدخول ~~بها غيرها * (مسألة) * (إذا قال للمدخول بها أنت طالق أنت طالق طلقت طلقتين ~~الا أن ينوي بالثانية التأكيد أو افهامها) إذا قال لامرأته المدخول بها أنت ~~طالق مرتين ونوى بالثانية إيقاع طلقة ثانية وقعت بها طلقتان بلا خلاف وان ~~نوى بها افهامها أن الاولى قد وقعت بها أو التأكيد لم تطلق الا واحدة، وان ~~لم تكن له نية وقعت طلقتان، وبه قال أبو حنيفة ومالك وهو الصحيح من قولي ~~الشافعي وقال في الآخر تطلق واحدة لان التكرار يكون للتأكيد والافهام ~~ويحتمل الايقاع فلا نوقع طلقة بالشك ولنا أن هذا اللفظ للايقاع ويقتضي ~~الوقوع بدليل ما لو يتقدمه مثله وإنما ينصرف عن ذلك بنية التأكيد والافهام ~~فإذا لم يوجد ذلك وقع مقتضاه كما يجب العمل بالعموم في العام إذا لم يوجد ~~المخصص وبالاطلاق في المطلق إذا لم يوجد المقيد، فأما غير المدخول بها فلا ~~تطلق الا واحدة سواء نوى الايقاع # أو غيره وسواء قال ذلك منفصلا أو متصلا وهذا قول عكرمة والنخعي وحماد بن ~~أبي سليمان والحكم والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبي عبيد وابن المنذر ~~وذكره الحاكم عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود وقال مالك والاوزاعي والليث ~~يقع بها طلقتان وان قال ذلك ثلاثا طلقت ثلاثا إذا كان متصلا لانه طلق ثلاثا ~~بكلام متصل أشبه قوله ms3612 أنت طالق ثلاثا PageV08P339 ولنا أنه طلاق مفرق في ~~غير المدخول بها فلم يقع الا الاولى كما لو فرق كلامه ولان غير المدخول بها ~~تبين بطلقة لانه لا عدة عليها فتصادفها الطلقة الثانية بائنا فلا يقع ~~الطلاق بها لانها غير زوجة ولانه قول من سمينا من الصحابة ولا نعلم لهم ~~مخالفا في عصرهم فيكون اجماعا (فصل) فأما إن قال أنت طالق ثم مضى زمن طويل ~~ثم أعاد ذلك للمدخول بها طلقت ثانية ولم يقبل قوله نويت التوكيد لان ~~التوكيد تابع للكلام فشرطه أن يكون متصلا به كسائر التوابع من العطف والصفة ~~والبدل. # * (مسألة) * (وان قال أنت طالق فطالق أو ثم طالق أو طالق بل طلقتين أو بل ~~طلقة أو طالق طلقة بعدها أو قبل طلقة طلقت طلقتين إن كانت مدخولا بها وإن ~~كانت غير مدخول بها بانت بالاولى ولم يلزمها ما بعدها وعنه فيما إذا قال ~~أنت طالق طلقة بل طلقة أو طالق بل طالق أنه لا يقع بالمدخول بها الا طلقة ~~بناء على ما إذا قال له علي درهم بل درهم ذكره في المحرر) كل طلاق مرتب في ~~الوقوع يأتي بعضه بعد بعض لا يقع بغير المدخول بها منه أكثر من واحدة لما ~~ذكرنا ويقع بالمدخول بها ثلاث إذا أوقعها كقوله أنت طالق فطالق أو أنت طالق ~~ثم طالق وأنت طالق أو فطالق وأشباه ذلك لان هذه حروف تقتضي الترتيب فتقع ~~بها الاولى فتبينا فتأتي الثانية فتصادفها بائنا غير زوجة فلا تقع بها ~~PageV08P340 فأما المدخول بها فتأتي الثانية فتصادفها محل النكاح فتقع ~~وكذلك الثالثة وكذلك لو قال أنت طالق بل طالق وطالق ذكره أبو الخطاب، وان ~~قال أنت طالق طلقة قبل طلقة أو بعد طلقة أو بعدها طلقة أو # طلقة فطلقة أو طلقة ثم طلقة وقع بغير المدخول بها طلقة وبالمدخول بها ~~اثنتان لما ذكرنا من أن هذا يقتضي طلقة بعد طلقة * (مسألة) * (وان قال أنت ~~طالق طلقة قبلها طلقة فكذلك عند القاضي) وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم ~~لا ms3613 يقع بغير المدخول بها شئ بناء على قولهم في السريجية وقال أبو بكر وأبو ~~الخطاب يقع اثنتان وهو قول أبي حنيفة لانه استكمال وقوع الطلقة الاخرى قبل ~~الطلقة الموقعة فوقعت معها لانها لما تأخرت عن الزمن الذي قصد ايقاعها فيه ~~لكونه زمانا ماضيا وجب ايقاعها في أقرب الازمنة وهو معها ولا يلزم تأخرها ~~إلى ما بعدها لان قبله زمنا يمكن الوقوع فيه وهو زمن قريب فلا يؤخر إلى ~~البعيد ولنا أن هذا طلاق بعضه قبل بعض فلم يقع بغير المدخول بها جميعه كما ~~لو قال طلقه بعد طلقة أو قال أنت طالق طلقة غدا وطلقة اليوم ولو قال جاء ~~زيد بعد عمرو أو جاء زيد وقبله عمرو أو أعط زيدا بعد عمرو كان كلامه صحيحا ~~يفيد تأخر المتقدم لفظا عن المذكور بعده. # وليس هذا طلاقا في زمن ماض وانما يقع ايقاعه في المستقبل على الوجه الذي ~~رتبه، ولو قدر أن احداهما موقعة في زمن ماض PageV08P341 لامتنع وقوعها ~~ووقعت الاخرى وهذا تعليل القاضي لكونه لا يقع الا واحدة. # قال شيخنا والاول من التعليلين أصح إن شاء الله تعالى * (مسألة) * (وان ~~قال أنت طالق طلقة معها طلقة أو مع طلقة أو طالق وطالق طلقت طلقتين) إذا ~~قال أنت طلق طلقة معها طلقة وقع بها طلقتان سواء في ذلك المدخول بها أو ~~غيرها وان قال معها اثنتان وقع بها ثلاث في قياس المذهب وهو أحد الوجهين ~~لاصحاب الشافعي وقال أبو يوسف تقع واحدة لان الطلقة إذا وقعت مفردة لم يكن ~~أن يكون معها شئ ولنا أنه أوقع ثلاث طلقات بلفظ يقتضي وقوعهن معا فوقعن ~~كلهن كما لو قال أنت طالق ثلاثا ولا نسلم أن الطلقة تقع مفردة فان الطلاق ~~لا يقع بمجرد اللفظ به إذ لو وقع بذلك لما صح تعليقه بشرط ولا صح وصفه ~~بالثلاث ولا بغيرها # (فصل) إذا قال لغير مدخول بها أنت طالق وطالق وقعت طلقتان، وان قال أنت ~~طالق وطالق وطالق طلقت ثلاثا وبه قال مالك والاوزاعي والليث وربيعة ms3614 وابن ~~أبي ليلى وحكي عن الشافعي في القديم ما يدل عليه، وقال الثوري والشافعي لا ~~يقع الا واحدة لانه أوقع الاولى قبل الثانية فلم يقع عليها شئ آخر كما لو ~~فرقها وذكره ابن أبي موسى في الارشاد وجها في المذهب ولنا أن الواو تقتضي ~~الجمع ولا ترتيب فيها فيكون موقعا للثلاث جميعا فيقعن عليها كقوله انت طالق ~~PageV08P342 ثلاثا أو طلقة معها طلقتان، ويفارق ما إذا فرقها فانه لا يقع ~~جميعا وكذلك إذا عطف بعضها على بعض بحرف يقتضي الترتيب فان الاولى تقع قبل ~~الثانية بمقتضى إيقاعه وههنا لا تقع الاولى حين نطقه بها حتى يتم كلامه ~~بدليل أنه لو ألحقه استثناءا أو شرطا لحق به ولم يقع الاول مطلقا ولو كان ~~يقع حين نطقه لم يلحقه شئ من ذلك، وإذا ثبت أنه يقف وقوعه على تمام الكلام ~~فانه يقع عند تمام كلامه على الوجه الذي اقتضاه لفظه ولفظه يقتضي وقوع ~~الطلقات الثلاث مجتمعات، فان قيل إنما أوقعنا أول الكلام على آخره مع الشرط ~~والاستثناء لانه معبر له والعطف لا يعبر فلا يتوقف عليه، ويتبين أنه وقع ~~أول ما لفظ به وكذلك لو قال لها أنت طالق أنت طالق لم يقع إلا واحدة، قلنا ~~ما لم يتم الكلام فهو عرضة للتغيير اما بما يخصه بزمن أو يقيده بقيد كالشرط ~~وإما بما يمنع بعضه كالاستثناء، واما بما يبين عدد الواقع كالصفة بالعدد ~~واشباه هذا فيجب أن يكون واقعا ولو لا ذلك لما وقع بغير المدخول بها ثلاث ~~بحال لانه لو قال لها أنت طالق ثلاثا فوقعت بها طلقة قبل قوله ثلاثا لم يكن ~~أن يقع شي آخر وأما إذا قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق فهاتان جملتان لا ~~تتعلق احداهما بالاخرى ولو تعقب احداهما شرط أو استثناء أو صفة لم يتناول ~~الاخرى فلا وجه لوقوف إحداهما على الاخرى والمعطوف مع PageV08P343 المعطوف ~~عليه شئ واحد لو تعقبه شرط لعاد إلى الجميع ولان المعطوف لا يستقل بنفسه ~~ولا يفيد بمفرده بخلاف قوله أنت ms3615 طالق فانها جملة مفيدة لا تعلق لها بالاخرى ~~فلا يصح قياسها عليها (فصل) فان قال أنت طلق طلقتين ونصفا فهي عندنا كالتي ~~قبلها تقع الثلاث وقال مخالفونا تقع طلقتان # (فصل) وإذا قال أنت طالق طلقة بعدها طلقة ثم قال أردت أن أوقع بعدها طلقة ~~دين وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين. # وان قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة وقال أردت أني طلقتها قبل هذا في نكاح ~~آخر أو أن زوجا قبلي طلقها دين، وهل يقبل في الحكم؟ فيه ثلاثة أوجه (أحدها) ~~يقبل (والثانى) لا يقبل (والثالث) يقبل إن كان وجد، والصحيح أنه لا يقبل ~~إذا لم يكن وجد لانه لا يحتمل ما قاله. # (فصل) فان قال أنت طالق طالق طالق وقال أردت التوكيد قبل منه لان الكلام ~~تكرار للتأكيد كقوله عليه السلام " فنكاحها باطل باطل باطل " وإن قصد ~~الايقاع وتكرار اللفظان طلقت ثلاثا. # وإن لم ينو شيئا لم يقع إلا واحدة لانه لم يأت بينهما بحرف يقتضي ~~المغايرة فلا تكن متغايرات، وإن قال أنت طالق وطالق وطالق وقال أردت ~~بالثانية التأكيد لم يقبل لانه غاير بينهما وبين الاولى بحرف يقتضي العطف ~~والمغايرة وهذا يمنع. # وأما الثالثة فهي كالثانية في لفظها فان قال أردت بها التوكيد دين وهل ~~يقبل في الحكم؟ على روايتين PageV08P344 (إحداهما) يقبل وهو مذهب الشافعي ~~لانه كرر لفظ الطلاق مثل الاول فقبل تفسيره بالتأكيد كما لو قال انت طالق ~~انت طالق والثانية لا يقبل لان حرف العطف للمغايرة فلا يقبل منه ما يخالف ~~ذلك كما لا يقبل في الثانية ولو قال انت طالق فطالق فطالق أو أنت طالق ثم ~~طالق ثم طالق فالحكم فيها كالتي عطفها بالواو فان غاير بين الحروف فقال أنت ~~طالق وطالق ثم طالق ثم طالق وطالق أو طالق وطالق فطالق ونحو ذلك فلم يقبل ~~في شئ منها إرادة التوكيد لان كل كلمة مغايرة ما قبلها مخالفة لها في لفظها ~~والتوكيد انما يكون بتكرير الاول بصورته (فصل) فان قال انت مطلقة انت مسرحة ~~انت ms3616 مفارقة وقال اردث التوكيد بالثانية والثالثة قبل لانه لم يغاير بينهما ~~بالحروف الموضوعة للمغايرة بين الالفاظ بل اعاد اللفظة بمعناها ومثل هذا ~~يعاد توكيدا وان قال انت طلقة ومسرحة ومفارقة وقال اردت التوكيد احتمل ان ~~يقبل منه لان اللفظ المختلف يعطف بعضه على بعض توكيدا * فالفي قولها كذبا ~~ومينا * ويحتمل ان لا يقبل لان الواو تقتضي المغايرة فأشبه # ما لو كان بلفظ واحدا * (مسألة) * (والمعلق كالمنجز في حكم المدخول بها ~~وغيرها) فلو قال ان دخلت الدار فأنت طالق وطالق فدخلت الدار طلقت ثلاثا وبه ~~قال أبو يوسف PageV08P345 ومحمد وأصحاب الشافعي في احد الوجهين وقال أبو ~~حنيفة تقع واحدة لان الطلاق المطلق إذا وجدت الصفة يكون كأنه اوقعه في ~~الحال على تلك الصفة ولو أوقعه كذلك لم يقع الا واحدة ولنا انه وجد شرط ~~وقوع ثلاث طلقات غير مرتبات فوقع الثلاث كما لو قال ان دخلت الدرا فانت ~~طالق وكرر ذلك ثلاثا فدخلت فانها تطلق ثلاثا في قول الجميع * (مسألة) * ~~(وان قال ان دخلت الدار فأنت طالق طلقة معها طلقة فدخلت طلقت طلقتين وذكر ~~مثل هذا بعض أصحاب الشافعي ولم يحك عنهم فيه خلافا وكذلك إذا قال طلقة مع ~~طلقة فدخلت * (مسألة) * (وان قال لغير مدخول بها أنت طالق ثم طالق ثم طالق ~~ان دخلت الدار وان دخلت الدار فانت طالق فطالق فطالق فدخلت طلقت واحدة ~~فبانت بها ولم تطلق غيرها) وبهذا قال الشافعي وذهب القاضي إلى انها تطلق في ~~الحال واحدة تبين بها وهو قول أبي حنيفة في الصورة الاولى لان ثم تقطع ~~الاولى عما بعدها للمهلة فتكون الاولى واقعة والثانية معلقة بالشرط وقال ~~أبو يوسف ومحمد لا يقع حتى تدخل الدار فيقع بها ثلاث لان دخول الدار شرط ~~للثلاث فوقعت كما لو قال إن دخلت الدار فانت طالق وطالق وطالق ولنا ان ثم ~~للعطف وفيها ترتيب فتعلقت التطليقات كلها بالدخول لان العطف لا يمنع تعلق ~~الشرط PageV08P346 بالمعطوف عليه ويجب الترتيب فيها كما يجب لو لم يعلقه ~~بالشرط وفي هذا ms3617 انفصال عما ذكروه ولان الاولى تلي الشرط فلم يجز وقوعها ~~بدونه كما لو لم يعطف عليها ولانه جعل الاولى جزءا للشرط وعقبه اياها بفاء ~~التعقيب الموضوعة للجزاء فلم يجز تقديمها عليه كسائر نظائره ولانه لو قال ~~ان دخل زيد داري فاعطه درهما ثم درهما لم يجز ان يعطيه قبل دخوله فكذا ههنا ~~وما ذكروه تحكم ليس له شاهد # في اللغة ولا أصل في الشرع فاما ان قال لمدخول بها ان دخلت الدار فانت ~~طالق ثم طالق ثم طالق لم يقع بها شئ حتى تدخل الدار فيقع بها الثلاث وبهذا ~~قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وذهب القاضي إلى وقوع طلقتين في الحال وتبقى ~~الثالثة معلقة بالدخول وهو ظاهر الفساد فانه يجعل الشرط المتقدم للمعطوف ~~دون المعطوف عليه ويعلق به ما بعد عنه دون ما يليه ويجعل جزاءه ما لم يوجد ~~فيه الفاء التي يجازى بها دون ما وجدت يه تحكما لا يعرف عليه دليل ولا نعلم ~~له نظيرا وان قال لها ان دخلت الدار فانت طالق فطالق فطالق فدخلت طلقت ~~ثلاثا في قولهم جميعا * (مسألة) * (وان قال ان دخلت الدار فأنت طالق ان ~~دخلت فانت طالق فدخلت طلقت طلقتين بكل حال) وان كرر ذلك ثلاثا طلقت ثلاثا ~~في قول الجميع لان الصفة وجدت فاقتضى وقوع الطلاق والثلاث دفعة واحدة والله ~~أعلم PageV08P347 (باب الاستثناء في الطلاق) حكي أبي بكر انه لا يصح ~~الاستثناء في الطلاق والمذهب على انه يصح استثناء ما دون النصف ولا يصح ~~فيما زاد عليه وفي استثناء النصف وجهان إذا اسثني في الطلاق بلسانه صح ~~استثناؤه وهو قول جملة أهل العلم قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم علي أن الرجل إذا قال لامرأته انت طالق ثلاثا الا واحدة انها ~~تطلق طلقتين منهم الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن أبي بكر ان ~~الاستثناء لا يؤثر في عدد الطلقات ويجوز في المطلقات فلو قال انت طالق ~~ثلاثا الا واحدة وقع الثلاث ولو قال نسائي طوالق الا ms3618 فلانة لم تطلق لان ~~الطلاق لا يمكن رفعه بعد ايقاعه والاستثناء يرفعه لو صح وما ذكره من ~~التحليل باطل بما يسلمه من الاستثناء في المطلقات وليس الاستثناء رفعا لما ~~وقع إذ لو كان كذلك لما صح في المطلقات والاعتاق لا في الاقرار ولا في ~~الاخبار وإنما هو مبين أن المسنثى غير مراد في الكلام فهو يمنع أن يدخل فيه ~~ما لولاه لدخل فقوله (فليث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) عبارة عن تسعمائة ~~وخمسين عاما، وقوله (انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني) مقتضاه أنه لم ~~يتبرأ من الله، فكذلك قوله أنت طالق ثلاثا الا واحدة عبارة # عن اثنتين لا غير، وحرف الاستثناء المستولي عليه إلا ويشبه به أسماء ~~وأفعال وحروف فالاسماء غير PageV08P348 وسوى، والافعال ليس وعدا، والحروف ~~حاشا وخلا، فبأي كلمة استثنى بها صح الاستثناء (فصل) ولا يصح استثناء ~~الاكثر، نص عليه أحمد فلو قال أنت طالق ثلاثا الا اثنتين وقع ثلاث ~~والاكثرون على أن ذلك جائز، إلا أن أهل العربية إنا أجازوه في القليل من ~~الكثير حكي ذلك عن جماعة من أئمة اللغة فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ~~وقع اثنتان ولو قال إلا اثنتين وقع ثلاث، وان قال طلقتين الا طلقة ففيه ~~وجهان [ أحدهما ] يقع طلقة (والثاني) طلقتان بناء على صحة استثناء النصف هل ~~يصح أولا؟ على وجهين * (مسألة) * (وان قال أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا أو ~~ثلاثا الا اثنتين أو خمسا الا ثلاثا أو ثلاثا الا ربع طلقة طلقت ثلاثا) إذا ~~قال أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا وقع ثلاث بغير خلاف لان الاستثناء لرفع ~~المستثنى منه فلا يصح أن يرفع جميعه وان قال ثلاثا الا اثنتين فعندنا يقع ~~ثلاث بناء على أنه لا يصح استثناء الاكثر وسنذكر ذلك والخلاف فيه ودليل كل ~~واحد من القولين في كتاب الاقرار ان شاء الله تعالى وان قال أنت طالق خمسا ~~الا ثلاثا وقع ثلاث لان الاستثناء ان عاد إلى الخمس فقد استثني الاكثر وان ~~عاد إلى الثلاث التي ms3619 يملكها فقد رفع جميعها وكلامها لا يصح، وان قال خمسا ~~الا طلقة ففيه وجهان [ أحدهما ] يقع ثلاث لان الكلام مع الاستثناء كأنه نطق ~~بما عدا المستثني فكأنه قال أنت طالق PageV08P349 أربعا (والثاني) يقع ~~اثنتان، ذكره القاضي لان الاستثناء يرجع إلى ما ملكه من الطلقات وما زاد ~~عليها يلغو وقد استثنى واحدة من الثلاث فيصح ويقع طلقتان وان قال ثلاث الا ~~ربع طلقة طلقت ثلاثا لان الطلقة الناقصة تكمل فتصير ثلاثا * (مسألة) * (وإن ~~قال أنت طالق اثنتين إلا واحدة فعلى وجهين ذكرناهما، وذلك مبني على صحة ~~استثناء النصف) # وان قال أنت طالق أربعا إلا اثنتين فعلى الوجهين يصح الاستثناء ويقع ~~طلقتان وعلى قول القاضي ينبغي أن لا يصح الاستثناء ويقع ثلاث لان الاستثناء ~~يرجع إلى الثلاث فيكون استثناء الاكثر * (مسألة) * (وإن قال أنت طالق ثلاثا ~~الا اثنتين الا واحدة، فهل تطلق ثلاثا أو اثنتين؟ على وجهين). # وجملة ذلك أن الاستثناء من الاستثناء لا يصح منه في الطلاق إلا هذه ~~المسألة فانه يصح إذا أجزنا استثناء النصف فيقع به طلقتان فان قيل فكيف ~~أجزتم استثناء الثنتين من الثلاث وهي أكثرها؟ قلنا لانه لم يسكت عليها بل ~~وصلها بأن استثنى منهها طلقة فصارنا عبارة عن واحدة وان قلنا لا يصح ~~استثناء النصف وقع الثلاث. PageV08P350 * (مسألة) * (وان قال أنت طالق ~~ثلاثا الا ثلاثا الا واحدة لم يصح ووقع ثلاث) لانه إذا استثنى واحدة من ~~ثلاث بقي اثنتان لا يصح استثناؤهما من الثلاث الاولى فيقع الثلاث وذكر أبو ~~الخطاب فيها وجها آخر أنه يصح لان الاستثناء الاول يغلو لكونه استثنى ~~الجميع فيرجع قوله الا واحدة إلى الثلاث المثبتة فيقع منها طلقتان والاول ~~أولى لان الاستثناء من الاثبات نفي، ومن النفي اثبات، فإذا استثنى من ~~الثلاث المنفية طلقة كان مثبتا لها فلا يجوز جعلها من الثلاث المثبتة لانه ~~يكون اثباتا من اثبات. # * (مسألة) * (وان قال أنت طالق وطالق الا واحدة أو طلقتين وواحدة الا ~~واحدة أو طلقتين ونصفا الا واحدة طلقت ثلاثا ويحتمل أن يقع طلقتان) ms3620 في هذه ~~المسائل الثلاث وجهان: (أحدهما) لا يصح الاستثناء لان الاستثناء يرفع ~~الجملة الاخيرة بكمالها من غير زيادة عليها فيصير ذكره استثناءها لغوا وكل ~~استثناء أفضى تصحيحه إلى الغائه والغاء المستثنى منه بطل كاستثناء الجميع ~~ولان الغاءه وحده أولى من الغائة والغاء غيره ولان الاستثناء يعود إلى ~~الجملة الاخيرة في أحد الوجهين فيكون استثناء للجميع PageV08P351 (والوجه ~~الثاني) يصح الاستثناء ويقع طلقتان لان العطف بالواو يجعل الجملتين كالجملة ~~الواحدة فيصير مستثنيا واحدة من ثلاث وكذلك لو قال له علي مائة وعشرون الا ~~خمسين صح والاول مذهب أبي حنيفة والشافعي. # * (مسألة) * (وان قال أنت طالق واحدة، واثنتين الا واحدة) فعلي الوجه ~~الثاني يصح الاستثناء، وعلى الوجه الاول يخرج في صحتة وجهان بناء على ~~استثناء النصف فان كان العطف بغير واو كقوله أنت طالق فطالق أو طالق ثم ~~طالق ثم طالق الا طلقة لم يصح الاستثناء لان هذا حرف يقتضي الترتيب وكون ~~الطلقة الاخيرة مفردة عما قبلها فيعود الاستثناء إليها وحدها فلا يصح، وان ~~قال أنت طالق اثنتين واثنتين الا اثنتين لم يصح لانه ان عاد إلى الجملة ~~الاخيرة فهو رفع لجميعها وان عاد إلى الثلاث التي يملكها فهو رفع لاكثرها ~~وكلاهما لا يصح، ويحتمل أن يصح بناء على أن العطف بالواو يجعل الجملتين ~~جملة واحدة وان استثناء النصف يصح فكأنه قال أربعا الا اثنتين فان قال أنت ~~طالق اثنتين واثنتين الا واحدة احتمل أن يصح لانه استثنى واحدة من ثلاث ~~واحتمل أن لا يصح لانه عاد إلى الرابعة فقد بقي بعدها ثلاث، وان عاد إلى ~~الواحدة الباقية من الاثنتين فهو استثناء الجميع. # (فصل) وان قال أنت طالق ثلاثا الا طلقة وطلقة وطلقة ففيه وجهان (أحدهما) ~~يلغو الاستثناء PageV08P352 ويقع ثلاث لان العطف يوجب اشتراك المعطوف مع ~~المعطوف عليه فيصير مستثنيا ثلاثا من ثلاث وهذا وجه لاصحاب الشافعي، وقال ~~أبو حنيفة والشافعي يصح الاستثناء في طلقة لان استثناء الاقل جائز وانما لا ~~يصح استثناء الثانية والثالثة فيلغو وحده، وقال أبو يوسف ومحمد يصح استثناء ms3621 ~~الثنتين وتلغو الثالثة بناء على أصلهم في ان استثناء الاكثر جائز وهو الوجه ~~الثاني لاصحاب الشافعي، وان قال انت طالق طلقتين الا طلقة وطلقة ففيه ~~الوجهان، وان قال انت طالق ثلاثا الا طلقة ونصفا احتمل وجهين أيضا احدهما ~~يلغو الاستثناء لان النصف يكمل فيكون مستثنيا للاكثر فيلغو والثاني يصح في ~~طلقة فيقع # طلقتان لما ذكرنا في التي قبلها، وان قال انت طالق ثلاثا الا واحدة والا ~~واحدة كان عاطفا لاستثناء على استثناء فيصح الاول ويلغو الثاني لاننا لو ~~صححناه لكان مستثنيا للاكثر فيقع به طلقتان، ويجئ على قول من أجاز استثناء ~~الاكثر انه يصح فيها فيقع طلقة واحدة، وان قال انت طالق ثلاثا الا واحدة ~~الا واحدة كان مستثنيا من الواحدة المستثناة واحدة فيحتمل ان يلغو ~~الاستثناء الثاني ويصح الاول فيقع به طلقتان ويحتمل ان يقع به الثلاث لان ~~الاستثناء الثاني معناه اثبات طلقة في حقها لكون الاستثناء من النفي اثباتا ~~فيقع ذلك في إيقاع طلاقه وان لم يقبل في نفيه كما لو طلق طلقتين ونصفا وقع ~~به ثلاث PageV08P353 * (مسألة) * (وان قال انت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه ~~الا واحدة وقعت الثلاث وان قال نسائي طوالق واستثنى واحدة بقلبه لم تطلق) ~~وجملة ذلك أن ما يتصل باللفظ من قرينة أو استثناء على ثلاثة اضرب (احدها) ~~ما لا يصح نطقا ولا نية وذلك نوعان (احدهما) ما يرفع حكم اللفظ كله مثل ان ~~يقول انت طالق ثلاثا الا ثلاثا وانت طالق طلقة لا تلزمك ولا تقع عليك فهذا ~~لا يصح بلفظه ولا نيته لانه يرفع حكم اللفظ كله فيصير الجميع لغوا فلا يصح ~~هذا في اللغة بالاتفاق وإذا كان كذلك سقط الاستثناء والصفة ووقع الطلاق ~~(الضرب الثاني) ما يقبل لفظا ولا يقبل نية لا في الحكم ولا فيما بينه وبين ~~الله تعالى وهو استثناء الاقل فهذا يصح لفظا لانه من لسان العرب ولا يصح ~~بالنية مثل ان يقول انت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه الا واحدة أو أكثر فهذا ~~لا يصح لان العدد نص ms3622 فيما يتناوله لا يحتمل غيره فلا يرتفع بالنية ما ثبت ~~بنص اللفظ فان اللفظ اقوى من النية ولو نوى بالثلاث اثنتين كان مستعملا ~~للفظ في غير ما يصلح له فوقع مقتضى اللفظ ولغت نيته، وحكى عن بعض الشافعية ~~انه يقبل فيما بينه وبين الله تعالى كما لو قال نسائي طوالق واستثنى بقلبه ~~الا فلانة، والفرق بينهما ان نسائي اسم عام يجوز التعبير به عن بعض ما وضع ~~له وقد استعمل العموم بازء الخصوص كثيرا فإذا اراد به البعض صح وقوله ثلاثا ~~اسم عدد للثلاث لا يجوز PageV08P354 التعبير به عن عدد غيرها ولا يحتمل ~~سواها بوجه فإذا اراد بذلك اثنتين فقد اراد باللفظ ما لا يحتمله وانما تعمل ~~النية في صرف اللفظ المحتمل إلى أحد محتملاته فاما ما لا يحتمل فلا فانه لو ~~عملنا بها فيما لا يحتمل كان عملا بمجرد النية ومجرد النية لا يعمل في نكاح ~~ولا طلاق ولا بيع، ولو قال نسائي الاربع طوالق أو قال لهن اربعتكن طوالق ~~واستثنى بعضهن بالنية لم يقبل على قياس ما ذكرناه ولا يدين فيه لانه عنى ~~باللفظ ما لا يحتمله (الضرب الثالث) ما يصح نطقا وإذا نواه دين فيما بينه ~~وبين الله تعالى وذلك مثل تخصيص العام واستعمال اللفظ في مجازه مثل قوله ~~نسائي طوالق يريد بعضهن أو ينوي بقوله طالق أي من وثاق فهذا يقبل إذا كان ~~لفظا واحدا لانه وصل كلامه بما بين به مراده وان كان بنيته قبل منه فيما ~~بينه وبين الله تعالى لانه أراد تخصيص اللفظ العام واستعماله في الخصوص ~~وهذا سائغ في الكلام فلا يمنع من استعماله والتكلم به ويكون اللفظ بنيته ~~منصرفا إلى ما اراده دون ما لم يرده وهل يقبل ذلك في الحكم؟ يخرج على ~~روايتين (احداهما) يقبل لانه فسر كلامه بما لا يحتمله فصح كما لو قال انت ~~طالق انت طالق وأراد بالثانية افهامها (والثانية) لا يقبل لانه خلاف الظاهر ~~وهو مذهب الشافعي والاول أولى ان شاء الله تعالى لان PageV08P355 أكثر نصوص ms3623 ~~القرآن العامة اريد بها الخصوص، ومن شرط هذا ان تكون النية مقارنة للفظ وهو ~~ان يقول نسائي طوالق يقصد بهذا اللفظ بعضهن فأما ان كانت متأخرة عن اللفظ ~~مثل ان قال نسائي طوالق ثم بعد فراغه نوى بلفظه بعضهن لم تنفعه النية ووقع ~~الطلاق بجميعهن وكذلك لو طلق نساءه ونوى بعد طلاقهن أي من وثاقي لزمه ~~الطلاق لانه مقتضى اللفظ والنية الا ان خبره نية لا لفظ معها فلا تعمل، ومن ~~هذا الضرب تخصيص حال دون حال مثل ان يقول انت طالق ثم يصله بشرط أو صفة مثل ~~قوله ان دخلت الدار أو بعد شهر أو قال ان دخلت الدار بعد شهر فهذا يصح إذا ~~كان نطقا بغير خلاف وان نواه ولم يلفظ به دين، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على ~~روايتين قال أحمد في رواية اسحاق بن ابراهيم فيمن حلف لا تدخل الدار وقال ~~نويت شهرا يقبل منه # أو قال إذا دخلت دار فلان فأنت طالق ونوى تلك الساعة وذلك اليوم قبلت ~~نيته والرواية الاخرى لا يقبل فانه قال إذا قال لامرأته انت طالق ونوى في ~~قلبه إلى سنة تطلق ليس بنظر إلى نيته وقال إذا قال انت طالق وقال نويت ان ~~دخلت الدار لا يصدق، ويمكن الجمع بين هاتين الروايتين بان يحمل قوله في عدم ~~القبول على الحكم فلا يكون بينهما اختلاف، والفرق بين هذه الصورة والتي ~~قبلها ان ارادة الخاص بالعام شائع كثير وارادة الشرط من غير ذكره غير سائغ ~~فهو قريب من الاستثناء ويمكن ان يقال هذا كله من جملة التخصيص PageV08P356 ~~(فصل) إذا قالت له امرأة من نسائه طلقني فقال نسائي طوالق ولا نية له طلقن ~~كلهن بغير خلاف لان لفظه عام وان قالت له طلق نساءك فقال نسائي طوالق فكذلك ~~وحكى عن مالك ان السائلة لا تطلق في هذه الصورة لان الخطاب يقصر على سببه ~~الخاص وسببه سؤال طلاق من سواها ولنا ان اللفظ عام فيها ولم يرد به غير ~~مقتضاه فوجب العمل بعمومه كالصورة ms3624 الاولى والعمل بعموم اللفظ أولى من خصوص ~~السبب لان ذلك الحكم هو للفظ فيجب اتباعه والعمل بمقتضاه في خصوصه وعمومه، ~~وكذلك لو كان اخص من السبب لوجب قصره على خصوصه واتباع صفة اللفظ دون صفة ~~السبب، فأما ان اخرج السائلة بنيته دين فيما بينه وبين الله تعالى في ~~الصورتين وقيل في الحكم وقيل في الصورة الثانية لان خصوص السبب دليل على ~~نيته ولم يقبل في الصورة الاولى قاله ابن حامد لان طلاقه جواب لسؤالها ~~الطلاق لنفسها فلا يصدق في صرفه عنها لانه يخالف الظاهر من وجهين ولانها ~~سبب الطلاق وسبب الحكم لا يجوز اخراجه من العموم بالتخصيص وقال القاضي ~~يحتمل ان لا تطلق لان لفظه عام والعام يحتمل التخصيص PageV08P357 * (باب ~~الطلاق في الماضي والمستقبل) * * (مسألة) * (إذا قال لزوجته أنت طالق أمس ~~أو قبل أن أنكحك ينوي الايقاع وقع في الحال) لانه يقر على نفسه بما هو أغلظ # * (مسألة) * (وإن لم ينو لم يقع في ظاهر كلامه) فروي عنه فيمن قال لزوجته ~~أنت طالق أمس وانما تزوجها اليوم ليس بشئ وهذا قول أبي بكر وقال القاضي في ~~بعض كتبه يقع الطلاق وهو مذهب الشافعي لانه وصف المطلقة بما لا تتصف به ~~فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال لمن لا سنة لها ولا بدعة أنت طالق للسنة ~~أو قال أنت طالق طلقة لا تلزمك، ووجه الاول أن الطلاق رفع للاستباحة ولا ~~يمكن رفعها في الزمن الماضي فلم يقع كما لو قال أنت طالق قبل قدوم زيد ~~بيومين فقدم اليوم فان أصحابنا لم يختلفوا في أن الطلاق لا يقع وهو قول ~~أصحاب الشافعي وهذا طلاق في زمن ماض ولانه علق الطلاق بمستحيل فلغا كما لو ~~قال أنت طالق ان قلبت الحجر ذهبا، والحكم في قوله أنت طالق قبل أن تزوجك ~~كما إذا قال أنت طالق أمس * (مسألة) * (وحكي عن أبي بكر أنه يقع إذا قال ~~قبل أن أتزوجك ولا يقع إذا قال أنت طالق أمس) قال القاضي ورأيت بخط أبي بكر ~~في ms3625 جزء مفرد أنه قال إذا قال أنت طالق قبل أن أتزوجك طلقت ولو قال أنت أمس ~~لم يقع لان أمس لا يمكن وقوع الطلاق فيه وقبل تزوجها متصور PageV08P358 ~~الوجود فانه يمكن أن يتزوجها ثانيا وهذا الوقت قبله فوقع في الحال كما لو ~~قال أنت طالق قبل قدوم زيد * (مسألة) * (وإذا قال أردت ان زوجا قبلي طلقها ~~أو طلقتها أنا في نكاح قبل هذا قبل منه إذا احتمل الصدق في ظاهر كلام أحمد) ~~إذا أراد الاخبار أنه كان طلقها هو أو زوج قبله في ذلك الزمان الذي ذكره ~~وكان قد وجد ذلك قبل منه ذكره أبو الخطاب وقال القاضي يقبل على ظاهر كلام ~~أحمد لانه فسره بما يحتمله وان اراد اني كنت طلقتك أمس فكذبته لزمتها ~~الطلقة وعليها العدة من يومها لانها اعترفت أن أمس لم يكن من عدتها * ~~(مسألة) * فان مات أو جن أو خرس قبل العلم بمراده فهل تطلق؟ على وجهين) ~~بناء على اختلاف القولين في المطلق ان قلنا لا يقع به شئ لم يلزمه ههنا شئ ~~وان قلنا بوقوعه ثم وقع ههنا * (مسألة) * (وان قال أنت طالق قبل قدوم زيد ~~بشهر فقدم قبل مضي شهر لم تطلق بغير خلاف من أصحابنا) # وهو قول أكثر أصحاب الشافعي لانه تعليق للطلاق على صفة كان وجودها ممكنا ~~فوجب اعتبارها وان قدم زيد مع مضي الشهر لم تطلق لانه لابد من جزء يقع ~~الطلاق فيه * (مسألة) * (وان قدم بعد شهر وجزء يقع الطلاق فيه تبينا وقوعه ~~فيه لانه ايقاع للطلاق بعد عقده) وبهذا قال الشافعي وزفر وقال أبو حنيفة ~~وصاحباه يقع عند قدومه لانه جعل الشهر شرطا لوقوع الطلاق فلا يسبق الطلاق ~~شرطه PageV08P359 ولنا أنه أوقع الطلاق في زمن على صفة فإذا حصلت الصفة وقع ~~فيه كما لو قال أنت طالق قبل شهر رمضان بشهر أو قبل موتك بشهر فان أبا ~~حنيفة خاصة يسلم ذلك ولا نسلم أنه جعل الشهر شرطا وليس فهى حرف الشرط * ~~(مسألة) * (وإن خالعها بعد اليمين بيوم وكان ms3626 الطلاق بائنا ثم قدم بعد الشهر ~~بيومين صح الخلع وبطل الطلاق) لانه صادفها بائنا وان قدم بعد شهر وساعة وقع ~~الطلاق دون الخلع ولها الرجوع بالعوض الا أن يكون الطلاق رجعيا لان الرجعية ~~يصح خلعها (فصل) فان مات أحدهما بعد عقد الصفة بيومين ثم قدم زيد بعد شهر ~~وساعة من حين عقد الصفة لم يرث أحدهما الآخر لانا تبينا أن الطلاق قد كان ~~وقع قبل موت الميت منهما فلم يرثه صاحبه الا أن يكون الطلاق رجعيا فانه لا ~~يقطع التوارث ما دامت في العدة فان قدم بعد الموت بشهر وساعة تبينا أن ~~الفرقة وقعت بالموت ولم تقع بالطلاق، فان قال أنت طالق قبل موتي بشهر فمات ~~أحدهما قبل مضي شهر لم يقع طلاق لان الطلاق لا يقع في الماضي وإن مات بعد ~~عقد اليمين بشهر وساعة تبينا وقع الطلاق في تلك الساعة ولم يتوارثا الا أن ~~يكون الطلاق رجعيا وتموت في عدتها * (مسألة) * (وان قال أنت طالق قبل موتي ~~طلقت في الحال) لان ما قبل موته من حين عقد الصفة محل للطلاق فوقع لاوله، ~~وان قال قبل موتك أو موت زيد فكذلك وان قال أنت طالق قبيل موتي أو قبيل ~~قدوم زيد لم يقع في الحال وانما يقع ذلك في الجزء الذي PageV08P360 يليه ~~الموت لان ذلك تصغير يقتضي الجزء الصغير الذي يبقى وان قال أنت طالق قبل ~~قدوم زيد أو قبل دخولك الدار فقال القاضي تطلق في الحال سواء قدم زيد أو لم ~~يقدم بدليل قول الله تعالى (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ~~مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) ولم يوجد الطمس ~~في المأمورين ولو قال لغلامه اسقيني قبل أن أضربك فسقاه في الحال عد ممتثلا ~~وان لم يضربه وان قال أنت طالق قبل موت زيد وعمرو بشهر فقال القاضي تتعلق ~~الصفة بأولهما موتا لان اعتباره بالثاني يفضي إلى وقوعه بعد موت الاول ~~واعتباه بالاول لا يفضي إلى ذلك فكان أولى * (مسألة) ms3627 * (وان قال أنت طالق ~~بعد موتي أو مع موتي لم تطلق نص عليه احمد) وكذلك ان قال بعد موتك أو مع ~~موتك وبه قال الشافعي ولا نعلم في مخالفا لانها تبين بموت احدهما فلا يصادف ~~الطلاق نكاحا يزيله * (مسألة) * (وان تزوج امة ابيه ثم قال إذا مات ابي أو ~~اشتريتك فأنت طالق فمات ابوه أو اشتراها لم يقع الطلاق) اختاره القاضي لانه ~~بالموت والشراء يملكها فينفسخ نكاحها بالملك وهو زمن الطلاق فلم يقع كما لو ~~قال انت طالق مع موتي ويحتمل ان تطلق اختاره أبو الخطاب لان الموت سبب ~~ملكها وطلاقها PageV08P361 وفسخ النكاح يترتب على الملك فيوجد الطلاق في ~~زمن الملك السابق على الفسخ فيثبت حكمه وهذا اظهر إن شاء الله تعالى. # (فصل) وان قال الاب إذا مت فأنت حرة وقال الابن إذا مات ابي فأنت طالق ~~وكانت تخرج من من الثلث فكذلك لان بعضها ينقل إلى الورثة فيملك الابن جزءا ~~منها فينفسخ به النكاح فيكون ذلك جميعها في فسخ النكاح ومنع وقوع الطلاق ~~فان اجاز الورثة عتقها فذكر بعض اهل العلم ان هذا ينبني على الاجازة هل هي ~~تنفيذ أو عطية مبتدأة؟ فان قلنا هي عطية مبتدأة فقد انفسخ النكاح قبلها فلم ~~يقع الطلاق وان قلنا هي تنفيذ لما فعل السيد وقع الطلاق وكذلك ان اجاز ~~الزوج وحده عتق ابنه فان كان على الاب دين يستغرق تركته لم يعتق. # قال شيخنا والصحيح ان ذلك لا يمنع نقل التركة إلى الورثة # فهو كما لو لم يكن عليه دين في فسخ النكاح فان كان الدين لا يستغرق ~~التركة وكانت تخرج من الثلث بعد اداء الدين عتقت وطلقت وان لم تخرج من ~~الثلث لم تعتق كلها فيكون حكمها في فسخ النكاح ومنع الدين كما لو استغرق ~~الدين التركة وان اسقط الغريم الدين بعد الموت لم يقع الطلاق لان النكاح ~~انفسخ قبل اسقاطه. # * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (وان قال انت طالق لاشربن الماء الذي ~~في الكون ولا ماء PageV08P362 فيه أو لاقتلن ms3628 فلانا الميت أو لاصعدن السماء ~~أو لاطيرن أو ان لم اصعد السماء ونحوه طلقت في الحال وقال أبو الخطاب في ~~موضع لا تنعقد يمينه) وجملة ذلك انه قد استعمل الطلاق والعتاق استعمال ~~القسم وجعل جواب القسم جوابا له فإذا قال انت طالق لاقومن وقام لم تطلق ~~امرأته فان لم يقم في الوقت الذي عينه حنث هذا قول اكثر اهل العلم منهم ~~سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والزهري وسعيد بن جبير والشعبي والثوري واصحاب ~~الرأي وقال شريح يقع طلاقه وان قام لانه طلق طلاقا غير معلق بشرط فوقع كما ~~لو لم يقم ولنا انه حلف برفيه فلم يحنث كما لو حلف بالله تعالى وان قال انت ~~طالق ان اخاك لعاقل وكان اخوها عاقلا لم يحنث وان لم يكن عاقلا حنث كما لو ~~قال والله ان اخاك لعاقل وان شك في عقله لم يقع الطلاق لان الاصل بقاء ~~النكاح فلا يزول بالشك وان قال انت طالق لا اكلت هذا الرغيف فأكله حنث والا ~~فلا وان قال انت طالق ما اكلته لم يحنث ان كان صادقا ويحنث ان كان كاذبا ~~كما لو قال والله ما اكلته وان قال انت طالق لولا ابوك لطلقتك وكان صادقا ~~لم تطلق وان كان كاذبا لم تطلق ولو قال ان حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال ~~انت طالق لاكرمتك طلقت في الحال ولو قال ان حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم ~~قال عبدي حر لاقومن طلقت المرأة وان قال ان حلفت بعتق عبدي فأنت طالق لقد ~~صمت امس عتق العبد PageV08P363 رجعنا إلى مسائل الكتاب وهو ما إذا علقه على ~~مستحيل كقوله أنت طالق لاشربن الماء الذي # في الكوز ولا ماء فيه أو لاقتلن الميت وقع الطلاق في الحال كما لو قال ~~أنت طالق أو لم أبع عبدي فمات العبد ولانه علق الطلاق على نفي فعل مستحيل ~~وعدمه معلوم في الحال وفي الثاني وقوع الطلاق لما ذكرناه وكذلك قوله أنت ~~طالق لاصعدن السماء أو لاطيرن أو إن لم أصعد ms3629 السماء أو أطيرن وذكر أبو ~~الخطاب عن القاضي أنه لا تنعقد يمينه والصحيح أنه يحنث فان الحالف على فعل ~~الممتنع كاذب حانث قال الله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله ~~من يموت) إلى قوله (وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين) ولانه لو حلف ~~على فعل متصور فصار ممتنعا حنث بذلك فلان يحنث بكونه ممتنعا حال يمينه أولى ~~* (مسألة) * (وإن قال أنت طالق إن شربت ماء الكوز ولا ماء فيه وإن صعدت ~~السماء أو إن شاء الميت أو البهيمة لم تطلق في أحد الوجهين وتطلق في الآخر) ~~إذا علق الطلاق على فعل مستحيل كالذي ذكرناه ونحوه كقوله ان جمعت بين ~~الضدين أو كان الواحد أكثر من اثنين وسواء كان مستحيلا عقلا أو عادة كقوله ~~ان طرت أو صعدت السماء أو قلبت الحجر ذهبا أو شربت ماء النهر كله أو حملت ~~الجبل ففيه وجهان: (أحدهما) يقع الطلاق في الحال لانه أردف الطلاق بما يرفع ~~جملته ويمنع وقوعه في الحال وفي الثاني فلم يصح كاستثناء الكل وكما لو قال ~~أنت طالق طلقة لا تقع عليك (والثاني) لا يقع، وهو الصحيح، ولانه علق الطلاق ~~بصفة لم توجد PageV08P364 ولان ما يقصد تبعيده يعلق على المحال. # قال الله تعالى في حق الكفار (لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط). # وقال الشاعر إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب أي لا ~~يأتيهم أبدا، وقيل ان علقه على ما يستحيل عقلا وقع في الحال لانه لا وجود ~~له فلم تتعلق به الصفة وبقي مجرد الطلاق فوقع، وان علقه على المستحيل عادة ~~كالطيران وصعود السماء لم يقع لان له وجودا أو قد وجد جنس ذلك في معجزات ~~الانبياء وكرامات الاولياء فجاز تعلق الطلاق به ولم يقع قبل وجوده. # * (مسألة) * (وان قال أنت طالق اليوم إذا جاء غدا فعلى وجهين) وقال ~~القاضي لا تطلق، وقال أبو الخطاب يقع في الحال لانه علقه بشرط محال، فلغا ~~الشرط # ووقع الطلاق كما لو قال لمن لا سنة ms3630 لطلاقها ولا بدعة أنت طالق للسنة أو ~~للبدعة وقال في المجرد لا يقع لان شرطه لم يتحقق لان مقتضاه وقوع الطلاق ~~إذا جاء غد في اليوم ولا يأتي غد الا بعد ذهاب اليوم وذهاب محل الطلاق وهو ~~قول أصحاب الشافعي. # (فصل) في الطلاق في زمن مستقبل. # * (مسألة) * (إذا قال أنت طالق غدا أو يوم السبت في رجب طلقت بأول ذلك) ~~PageV08P365 إذا قال أنت طالق في شهر عينه كشهر رجب وقع الطلاق في أول جزء ~~من الليلة الاولى منه، وذلك حين تغرب الشمس من آخر الشهر الذي قبله وهو شهر ~~جمادى، وبهذا قال أبو حنيفة. # وقال أبو ثور يقع الطلاق في آخر رجب لان ذلك يحتمل وقوعه في أوله وآخره ~~فلا يقع إلا بعد زوال الاحتمال ولنا أنه جعل الشهر ظرفا للطلاق فإذا وجد ما ~~يكون ظرفا له طلقت كما لو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فإذا دخلت أول جزء ~~منها طلقت فأما ان قال ان لم أقضك حقك في شهر رمضان فامرأتي طالق لم تطلق ~~حتى يخرج رمضان قبل قضائه لانه إذا قضاه في آخره لم توجد الصفة وفي ~~الموضعين لا يمنع من وطئ زوجته قبل الحنث. # وقال مالك يمنع وكذلك كل يمين على فعل يفعله يمنع من الوطئ قبل فعله لان ~~الظاهر أنه على حنث لان الحنث ترك الفعل وليس بفاعل ولنا أن طلاقه لم يقع ~~فلا يمنع من الوطئ لاجل اليمين كما لو حلف لا فعلت كذا ولو صح ما ذكره لوجب ~~ايقاع الطلاق، ولو قال أنت طالق غدا أو يوم السبب وقع الطلاق في أول جزء ~~منه لما ذكرنا * (مسألة) * (ولو قال أنت طالق اليوم أو في هذا الشهر فكذلك ~~لما ذكرنا وان قال أردت في آخره أو أوسطه أو يوم كذا من الشهر أو في النهار ~~دون الليل قبل فيما بينه وبين الله تعالى، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على ~~روايتين) (احداهما) يقبل وهو الصحيح ولان آخر الشهر منه فارادته لا تخالف ~~ظاهر لفظه وكذلك ms3631 PageV08P366 وسطه إذا ليس أوله بأولى في ذلك من وسطه وآخره ~~بل ربما كان آخره أولى لانه متيقن وما قبله مشكوك فيه # (والثانية) لا يقبل لانه لو أطلق لتناول أوله فأما ان قال أنت طالق في ~~أول رمضان أو غرة رمضان أو في رأس شهر رمضان أو استقبال شهر رمضان أو مجئ ~~شهر رمضان طلقت بأول جزء منه ولم يقبل قوله أردت أوسطه أو آخره ظاهرا أو ~~باطنا لان لفظه لا يحتمله. # وان قال بانقضاء رمضان أو انسلاخه أو نفاده أو مضيه طلقت في آخر جزء منه. # وان قال أنت طالق أول نهار من شهر رمضان أو في أول يوم منه طلقت بطلوع ~~فجر أول يوم منه لان ذلك أول النهار واليوم ولهذا لو نذر اعتكاف يوم أو ~~صيام يوم لزمه من طلوع الفجر وان قال أنت طالق إذا كان رمضان أو إلى رمضان ~~أو إلى هلال رمضان أو في هلال رمضان طلقت ساعة يستهل الا ان يكون من الساعة ~~إلى الهلال فتطلق في الحال. # وان قال انت طالق في مجئ ثلاثة أيام طلقت في أول اليوم الثالث * (مسألة) ~~* (وان قال أنت طالق اليوم وغدا وبعد غدا أو في اليوم وفي غد وفي بعده فهل ~~تطلق ثلاثا أو واحدة؟ على وجهين) [ أحدهما ] تطلق واحدة لانها إذا طلقت ~~اليوم فهي طالق في غد وفي بعده (والثاني) تطلق ثلاثا لان ذكره لاوقات ~~الطلاق يدل على تعداده لعدم الفائدة ثم ذكر أوقاته بدون تعداد وقيل في ~~الاولى واحدة لما ذكرنا للوجه الاول وفي الثانية ثلاثا لان ذكره في ~~وتكرارها يدل على تكرار الطلاق PageV08P367 * (مسألة) * (وان قال أنت طالق ~~اليوم ان لم أطلقك اليوم طلقت في آخر جزء منه إذا بقي من اليوم مالا يتسع ~~لتطليقها فيه) وهذا اختيار أبي الخطاب وقول أصحاب الشافعي، وحكي القاضي ~~فيها وجهين هذا ووجها آخر أن الطلاق لا يقع وحكي ذلك عن أبي بكر وابن سريج ~~لان محل الطلاق اليوم ولا يوجد شرط طلاقها إلا بخروجه فلا يبقى من ms3632 محل ~~طلاقها ما يقع الطلاق فيه ولنا أن خروج اليوم يفوت به طلاقها فوجب وقوعه ~~قبله في آخر وقت الامكان كموت أحدهما في اليوم وذلك لان معنى يمينه ان ~~فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق فيه فإذا بقى من اليوم ما لا يتسع لتطليقها ~~فقد فاته طلاقها فيه فوقع حينئذ كما يقع طلاقه في مسئلتنا في آخر حياة ~~أولهما موتا وما ذكروه باطل # بما لو مات أحدهما في اليوم فان محل الطلاق يفوت بموته ومع ذلك فان ~~الطلاق يقع قبيل موته كذا ههنا فان قال لها أنت طالق اليوم ان لم أتزوج ~~عليك اليوم أو ان لم اشتر لك ثوبا اليوم ففيه الوجهان والصحيح منهما وقوع ~~الطلاق بها إذا بقى من اليوم مالا يتسع لفعل المحلوف عليه فيه، فان قال لها ~~أنت طالق ان لم أطلقك اليوم طلقت بغير خلاف في آخر اليوم في أحد الوجهين، ~~والوجه الآخر بعد خروج اليوم وان قال أنت طالق اليوم ان لم أطلقك فهو كقوله ~~أنت طالق اليوم ان لم أطلقك اليوم لانه جعل عدم طلاقها شرطا لطلاقها اليوم ~~والشرط يتقدم المشروط PageV08P368 (فصل) فان قال لعبده إن لم أبعك اليوم ~~فامرأتي طالق اليوم ولم يبعه حتى خرج اليوم ففيه الوجهان وان أعتق العبد أو ~~مات أو مات الحالف أو المرأة في اليوم طلقت زوجته حينئذ لانه قد فات بيعه ~~وان دبره أو كاتبه لم تطلق امرأته لان بيعه جائز ومن منع بيعهما قال يقع ~~الطلاق بذلك كما لو مات وان وهب العبد لانسان لم يقع الطلاق لانه يمكن عوده ~~إليه فيبيعه فلم يفك بيعه ولو قال ان لم أبع عبدي فامرأتي طالق ولم يقيده ~~باليوم فكاتب العبد لم يقع الطلاق لانه يمكن عجزه فلم يعلم فوات البيع فان ~~عتق بالكتابة أو غيرها وقع الطلاق حينئذ لانه قد فات بيعه * (مسألة) * (وان ~~قال أنت طالق يوم يقدم زيد فماتت غدوة وقدم بعد موتها فهل يقع بها لطلاق؟ ~~على وجهين). # [ أحدهما ] يبين أن طلاقها وقع من أول ms3633 اليوم لانه لو قال أنت طالق يوم ~~الجمعة طلقت من أوله فكذا إذا قال أنت طالق يوم يقدم زيد ينبغي أن تطلق ~~بطلوع فجره (والثاني) لا يقع الطلاق لان شرطه قدوم زيد ولم يوجد الا بعد ~~موت المرأة فلم يقع بخلاف يوم الجمعة فان شرط الطلاق مجئ يوم الجمعة وقد ~~وجد وههنا شرطان فلا تطلق باحدهما والاول أولى ليس هذا شرطا إنما هو بيان ~~للوقت الذي يقع فيه الطلاق معرفا بفعل يقع فيه فيقع في أوله كقوله ~~PageV08P369 أنت طالق اليوم الذي نصلي فيه الجمعة، وان قال أنت طالق في ~~اليوم الذي يقدم فيه زيد، وكذلك # لو مات الرجل غدوة ثم قدم زيد أو مات لزوجان قبل قدوم زيد كان الحكم كما ~~لو ماتت المرأة ولو قال أنت طالق في شهر رمضان ان قدم زيد فقدم زيد فيه ~~ففيه وجهان [ أحدهما ] لا تطلق حتى يقدم زيد لان قدومه شرط فلا يتقدمه ~~المشروط بدليل ما لو قال أنت طالق ان قدم زيد فانها لا تطلق قبل قدومه ~~بالاتفاق وكما لو قال إذا قدم زيد (والثاني) أنه ان قدم زيد تبينا وقوع ~~الطلاق من أول الشهر وهو أصح قياسا على المسألة التي قبل هذه * (مسألة) * ~~(وان قال أنت طالق في غد إذا قدم زيد فماتت قبل قدومه لم تطلق حتى يقدم لان ~~إذا اسم زمن مستقبل فمعناه أنت طالق غدا وقت قدوم زيد فان لم يقدم زيد في ~~غد لم تطلنى وان قدم بعده لانه قيد طلاقها بقدوم مقيد بصفة فلا تطلق حتى ~~توجد، وان ماتت غدوة وقدم بعد موتها لم تطلق لان الوقت الذي أوقع طلاقها ~~فيه لم يأت وهي محل للطلاق فلم تطلق كما لو ماتت قبل دخوله ذلك اليوم. # * (مسألة) * (وان قال أنت طالق اليوم غدا طلقت اليوم واحدة لان من طلقت ~~اليوم فهي طالق غدا * (مسألة) * (فان أراد طالق اليوم وطالق غدا فتطلق ~~طلقتين في اليومين فان قال أردت أنها تطلق في أحد اليومين طلقت اليوم ولم ~~تطلق غدا ms3634 لانه جعل الزمان كله ظرفا لوقوع الطلاق فوقع في أوله PageV08P370 ~~* (مسألة) * (وان أراد نصف طلقة اليوم ونصفها غدا فتعلق اليوم واحدة وغدا ~~الاخرى لان النصف يكمل فيصير طلقة تامة وان قال أردت نصف طلقة اليوم ~~وباقيها غدا احتمل وجهين [ أحدهما ] لا تطلق الا واحدة لانه إذا قال نصفها ~~اليوم كملت كلها فلم يبق لها بقية تقع غدا ولم يقع شئ غيرها لانه ما أوقعه، ~~وذكر القاضي هذا لاحتمال أيضا في المسألة الاولى وهو مذهب الشافعي، ذكر ~~أصحابه فيها الوجهين، ويحتمل أن يقع اثنتان كالمسألة التي قبلها * (مسألة) ~~* (وان قال أنت طالق إلى شهر طلقت عند انقضائه) إذا قال أنت طالق إلى شهر ~~كذا أو سنة كذا فهو كما لو قال في شهر كذا أو سنة كذا ولا يقع طلاق إلا في ~~أول ذلك الوقت، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تطلق في الحال لان قوله أنت # طالق ايقاع في الحال وقوله إلى شهر كذا توقيت له وغاية وهو لا يقبل ~~التاقيت فوقع في الحال لانه لا يقبل التأقيت. # ولنا أن ذلك قد روي عن ابن عباس وأبي ذر ولان هذا يحتمل أن يكون توقيتا ~~لايقاعه كقول الرجل أنا خارج إلى سنة أي بعد سنة وإذا احتمل الامرين لم يقع ~~الطلاق بالشك وقد ترجح ما ذكرناه من وجهين. PageV08P371 [ أحدهما ] أنه جعل ~~للطلاق غاية ولا غاية لآخرة وانما الغاية لاوله (والثاني) ان ما ذكرناه عمل ~~باليقين وما ذكروه أخذ بالشك. # (فصل) فان نوى طلاقها في الحال إلى سنة كذا وقع في الحال، لانه يقر على ~~نفسه بما هو أغلط ولفظه يحتمله. # (فصل) وان قال أنت طالق من اليوم إلى سنة طلقت في الحال لان من لابتداء ~~الغاية فيقتضي أن طلاقها من اليوم فان قال أردت تكرير طلاقها من حين لفظت ~~به إلى سنة طلقت من ساعتها ثلاثا إذا كانت مدخولا بها. # قال أحمد إذا قال لها أنت طالق من اليوم إلى سنة يريد التوكيد وكثرة ~~الطلاق فتلك طالق من ساعتها. # * (مسألة) * (وان ms3635 قال أنت طالق في آخر الشهر أو أول آخره طلقت في أول جزء ~~من آخر يوم منه لانه آخره. # وان قال في آخر أوله طلقت في آخر أول يوم منه لانه أوله) وقال أبو بكر ~~تطلق في المسئلتين بغروب شمس الخامس عشر منه لان الشهر نصفان أول وآخر فآخر ~~أوله يلي أول آخره وهذا قول أبي العباس بن شريح وقال أكثرهم كقولنا وهو أصح ~~فان ما عدا اليوم الاول لا يسمى اول الشهر ويصح نفيه عنه وكذلك لا يمسى ~~اوسط الشهر آخره ولا يفهم ذلك من اطلاقه لفظه فوجب ان لا يصرف كلام الحالف ~~إليه ولا يحمل عليه PageV08P372 * (مسألة) * (وان قال إذا مضت سنة فأنت ~~طالق طلقت إذا مضى اثنا عشر شهرا بالاهلة ويكمل # الشهر الذي حلف إلى تمام اثنى عشر شهرا بالاهلة) لقوله تعالى (يسألونك عن ~~الاهلة قل هي مواقيت للناس) فان حلف في أول شهر فإذا مضى اثنا عشر شهرا وقع ~~طلاقه وان حلف في اثناء شهر عددت ما بقي منه ثم حسبت بعد بالاهلة فإذا مضت ~~أحد عشر شهرا بالاهلة نظرت ما بقي من الشهر الاول فكملت ثلاثين يوما لان ~~الشهر اسم لما بين هلالين فان تفرق كان ثلاثين يوما، وفيه وجه آخر انه ~~تعتبر الشهور كلها بالعدد نص عليه أحمد فيمن نذر صيام شهرين متتابعين ~~فاعترض الايام قال يصوم ستين يوما، وان ابتدأ من شهر فصام شهرين كانا ~~ثمانية وخمسين يوما اجزأه وذلك لانه لما صام نصف شهر وجب تكميله من الذي ~~يليه فكان ابتداء الثاني من نصفه أيضا فوجب ان يكمله بالعدد وهذا المعنى ~~موجود في السنة، ووجة الاول انه امكن استيفاء أحد عشر شهرا بالاهلة فوجب ~~الاعتبار بها كما لو كانت يمينه في أول شهر ولا يلزمه ان يتم الاول من ~~الثاني بل يتمه من آخر الشهور وان قال اردت بقولي سنة إذا انسلخ ذو الحجة ~~قبل لانه يقر على نفسه بما هو اغلظ * (مسألة) * (وان قال إذا مضت السنة ~~فانت طالق طلقت بانسلاخ ms3636 ذي الحجة) PageV08P373 لانه لما عرفها بلام التعريف ~~انصرفت إلى السنة المعروفة التى آخرها ذو الحجة وان قال أردت بالسنة اثنى ~~عشر شهرا قبل لان السنة اثنا عشر شهرا حقيقة * (مسألة) * (وإذا قال انت ~~طالق في كل سنة طلقة فهذه صفة صحيحة) لانه يملك إيقاعه في كل سنة فإذا جعل ~~ذلك صفة جاز ويكون ابتداء المدة عقيب يمينه لان كل أجل ثبت بمطلق العقد ثبت ~~عقيبه كقوله والله لاكلمك سنة فتقع الاولى في الحال لانه جعل السنة ظرفا ~~للطلاق فيقع في أول جزء منها وتقع الثانية في أول الثانية والثالثة إن ~~دخلتها عليها وهي في نكاحه لكونها لم تنقض عدتها أو راجعها في عدة الطلقة ~~الاولى وعدة الثانية أو جدد نكاحها بعد أن بانت فان انقضت عدتها فبانت منه ~~ودخلت السنة الثانية وهي بائن لم تطلق لكونها غير زوجة له فان تزوجها في ~~أثنائها اقتضى قول أكثر أصحابنا وقوع الطلاق عقيب تزوجه بها لانه جزء من ~~السنة الثانية التي # جعلها ظرفا للطلاق ومحلا له وكان سبيله أن يقع في أولها فمنع منه كونها ~~غير محل للطلاق لعدم نكاحه حينئذ، فإذا عادت الزوجة وقع في أولها، وقال ~~القاضي تطلق بدخول السنة الثالثة، وعلى قول التميمي ومن وافقه ننحل الصفة ~~بوجودها في حال البينونة فلا تعود بحال، وإن لم يتزوجها حتى دخلت السنة ~~الثالثة ثم نكحها طلقت عقيب زويجها ثم طلقت الثالثة بدخول السنة الرابعة ~~وعلى قول القاضي لا تطلق إلا بدخول السنة الرابعة ثم تطلق الثالثة بدخول ~~الخامسة، وعلى قول التميمي قد انحلت الصفة، واختلف PageV08P374 في مبدأ ~~السنة الثانية فظاهر ما ذكره القاضي أن أولها بعد انقضاء اثنى عشر شهرا من ~~حين يمينه وكذلك قال أصحاب الشافعي، وقال أبو الخطاب ابتداء السنة الثانية ~~أول المحرم على ما ذكرناه لانها السنة المعروفة فإذا علق ما يتكرر على تكرر ~~السنين انصرف إلى السنين المعروفة لقول الله تعالى (أولا يرون أنهم يفتنون ~~في كل عام) * (مسألة) * وإن قال أردت بالسنة اثنى عشر شهرا قبل لانها ms3637 سنة ~~حقيقة، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين) (أصحهما) أنه يقبل لما ذكرنا ~~(والثانية) لا يقبل لانه يخالف الظاهر وإن قال أردت أن أبتدئ السنين من ~~المحرم دين ولم يقبل في الحكم ذكره القاضي لانه خلاف الظاهر. # قال شيخنا والاولى أنه يخرج على روايتين لانه محتمل مخالف للظاهر * ~~(مسألة) * (وإذا قال أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم ليلا لم تطلق إلا أن يريد ~~باليوم الوقت فتطلق وقت قدومه لان الوقت يسمى يوما قال الله تعالى (ومن ~~يولهم يومئذ دبره) * (مسألة) * (وإن قدم ميتا أو مكرها لم تطلق) إذا كان ~~محمولا لم تطلق لانه لم يقدم وإنما قدم به وهذا قول الشافعي ونقل عن أبي ~~بكر أنه يحنث PageV08P375 لان الفعل ينسب إليه ولذلك يقال دخل الطعام البلد ~~إذا حمل إليه ولو قال أنت طالق إذا دخل الطعام البلد طلقت إذا حمل إليه # ولنا أن الفعل ليس منه والفعل لا ينسب إلى غير فاعله إلا مجازا والكلام ~~عند تحقيقه إذا أمكن فأما الطعام فلا يمكن وجود الفعل منه حقيقة فتعين حمل ~~الدخول فيه على مجازه، فأما إن قدم بنفسه لاكراه فعلى قول الخرقي لا يحنث ~~وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي، وقال أبو بكر يحنث وحكاه عن أحمد لان ~~الفعل منه حقيقة وينسب إليه قال الله تعالى (وسيق الذين كفروا إلى جهنم ~~زمرا حتى إذا جاءوها) ويصح أمر المكره بالفعل قال الله تعالى (ادخلوا أبواب ~~جهنم) ولو لا أن الفعل يتحقق منه لما صح أمره به، ووجه الاول أنه بالاكراه ~~زال اختياره فإذا وجدت الصفة منه كان كوجود الطلاق منه وهذا فيما إذا طلق ~~وإن كانت له نية حمل عليها كلامه ويقيد بها (فصل) فان قدم مختارا حنث ~~الحالف سواء علم القادم باليمين أو جهلها قال أبو بكر الخلال يقع الطلاق ~~قولا واحدا وقال أبو عبد الله بن حامد إن كان القادم ممن لا يمنع القدوم ~~بيمينه كالسلطان والحاج والرجل الاجنبي حنث الحالف ولا يعتبر علمه ولا جهله ~~وإن كان ممن يمتنع ms3638 باليمين من القدوم كقرابة لهما أو لاحدهما أو غلام ~~لاحدهما فجهل اليمين أو نسيها فالحكم فيه كما لو حلف على فعل نفسه ففعله ~~جاهلا أو ناسيا وفي ذلك روايتان كذلك ههنا وذلك أنه إذا لم يكن ممن تمنعه ~~اليمين كان تعليقا للطلاق PageV08P376 على صفة ولم يكن يمينا فأشبه ما لو ~~علقه على طلوع الشمس وإن كان ممن يمتنع كان يمينا فيعذر فيها بالنسيان ~~والجهل وينبغي أن تعتبر على هذا القول نية الحالف وقرائن أحواله الدالة على ~~قصده فان كان قصده بيمينه منع القادم من القدوم كان يمينا وإن كان قصده ~~جعله صفة في طلاقها مطلقة لم يكن يمينا ويستوي فيه علم القادم وجهله ~~ونسيانه وجنونه وإفاقته مثل أن يقصد طلاقها إذا حصل معها محرمها ولا يطلقها ~~وحدها وتعتبر قرائن الاحوال فمتى علق اليمين على قدوم غائب بعيد يعلم أنه ~~لا يعلم اليمين ولا يمتنع بها أو فعل صغير أو مجنون أو من لا يمتنع بها لم ~~تكن يمينا وإن علق ذلك على فعل حاضر يعلم بيمينه ويمتنع لاجلها من فعل ما ~~علق الطلاق عليه كان يمينا ومتى اشكلت الحال فينبغي أن يقع الطلاق لان لفظه ~~يقتضي وقوع الطلاق عند وجود هذه الصفة على العموم وإنما ينصرف عن ذلك بدليل ~~فمتى شككنا في الدليل المخصص وجب العمل بمقتضى العموم # (فصل) فان قال إن تركت هذا الصبي يخرج فأنت طالق فانفلت الصبي بغير ~~اختيارها فخرج فان كان نوى ان لا يخرج فقد حنث وإن نوى أن لا تدعه لم يحنث ~~نص أحمد على معنى هذا وذلك لان اليمين إذا وقعت على فعلها فقد فعل الخروج ~~بغير اختيار منها فكانت كالمكره إذا لم يمكنها حفظه ومنعه وإن نوى فعله فقد ~~وجد وحنث وإن لم تعلم نيته انصرفت يمينه إلى فعلها لانه الذي تناوله لفظه ~~فلا يحنث إلا إذا خرج بتفريطها في حفظه أو باختيارها PageV08P377 (فصل) وإن ~~حلف لا تأخذ حقك مني فأكره على دفعه أو أخذ منه قهرا حنث لان المحلوف عليه ~~فعل ms3639 الاخذ وقد أخذه مختارا وإن أكره صاحب الحق على أخذه خرج على الوجهين ~~فيمن أكره على القدوم وإن وضعه الحالف في حجره أو بين يديه أو جنبه فلم ~~يأخذه لم يحنث لان الاخذ ما وجد وإن أخذه الحاكم أو السلطان من الغريم ~~فدفعه إلى المستحق فأخذه فقال القاضي لا يحنث وهو مذهب الشافعي لانه ما ~~أخذه منه وإن قال لا تأخذ حقك علي حنث لانه قد أخذ حقه الذي عليه والمنصوص ~~عن أحمد أنه يحنث في الصورتين قاله أبو بكر وهو الذي يقتضيه مذهبه لان ~~الايمان عنده على الاسباب لا على الاسماء ولانه لو وكل وكيلا فأخذه منه كان ~~آخذا لحقه منه عرفا ويمسى آخذا قال الله تعالى (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) ~~وقال (ولقد أخذ الله ميثاق بني اسرائيل) وإن كان اليمين من صاحب الحق فخلف ~~لا اخذت حقي فالتفريع فيها كالتي قبلها فان تركها الغريم في أثناء متاع في ~~خرج ثم دفع الخرج إلى الحالف فأخذه ولم يعلم أنها فيه لم يحنث لان هذا ليس ~~معدودا أخذا ولا يبرأ بها الغريم منها، وإن كانت اليمين لا أعطيك حقك فأحذه ~~الحاكم منه كرها ودفعه إلى الغريم لم يحنث وان أكرهه علي دفعه إليه خرج علي ~~الوجهين في المكره وان أعطاه باختياره حنث وان وضعه في حجره أو جيبه أو ~~صندوقه وهو يعلم حنث لانه اعطاه وان دفعه إلى الحاكم اختيارا ليدفعه إلى ~~الغريم فدفعه أو أخذه من ماله باختياره فدفعه إلى الغريم حنث وقال القاضي ~~لا يحنث والمذهب انه يحنث لانه أوصله إليه مختارا PageV08P378 فأشبه ما لو ~~دفعه إلى وكيله فأعطاه اياه ولان الايمان على الاسباب لا على الاسماء على ~~ما ذكرناه فيما مضى # (فصل) وان قال ان رأيت أباك فأنت طالق فرأته مينا أو نائما أو مغمى عليه ~~أو رأته من خلف زجاج أو جسم شفاف طلقت لانها رأته وان رأت خياله في ماء أو ~~مرآة أو ضوءه على حائط أو غيره لم تطلق لانها لم تره وان اكرهت ms3640 على رؤيته ~~خرج على الوجهين (باب تعليق الطلاق بالشروط) يصح ذلك من الزوج ولا يصح من ~~الاجنبي فلو قال ان تزوجت فلانة أو ان تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق ان ~~تزوجها وعنه تطلق اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في هذه المسألة ~~فالمشهور عنه انه لا يقع الطلاق وهو قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن ~~عباس وسعيد بن المسيب وبه قال عطاء والحسن وعروة وجابر بن زيد وسوار القاضي ~~والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ورواه الترمذي عن علي رضي الله عنه وجابر بن ~~عبد الله وسعيد بن جبير وعلى بن الحسين وشريح وغير واحد من فقهاء التابعين ~~وروي عن أحمد رحمه الله ما يدل علي وقوع الطلاق وهو قول الثوري وأصحاب ~~الرأي لانه يصح تعليقه على الاخطار فصح على PageV08P379 حدوث الملك كالوصية ~~والاول اصح ان شاء الله تعالى لما روى عمرو بن شعيب عنه أبيه عن جده قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا عتق ~~فيما لا يملك ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك " قال الترمذي هذا حديث حسن ~~وهو أحسن ما روي في هذا الباب وعن عائشة ان رسول الله صلى الله عيه وسلم ~~قال " لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك ابن آدم وان عينها رواه الدار قطني ~~وروي أبو بكر في الشافعي عن الخلال عن الرمادي عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~جوبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا طلاق قبل نكاح " قال أحمد هذا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعدة من الصحابة ولان من لا يقع طلاقه بالمباشرة لا تنعقد له صفة ~~كالمجنون ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فيكون ~~اجماعا قال أبو بكر في كتاب الشافعي لا يختلف قول أبي عبد الله ان الطلاق ~~إذا وقع قبل النكاح لا يقع والرواية الاولى ms3641 اصح لانه تعليق للطلاق قبل ~~الملك فأشبه ما لو قال ان دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوج الاجنبية ودخلت فان ~~الطلاق لا يقع بغير خلاف نعلمه كذلك هذا # * (مسألة) * (وان قال لاجنبية ان قمت فانت طالق فتزوجها ثم قامت لم تطلق) ~~رواية واحدة لا نعلم فيه خلافا لانه لم يضفه إلى زمن يقع فيه الطلاق فأشبه ~~ما لو اسلم في معدوم ولم يذكر له أجلا يوجد السلم فيه PageV08P380 * ~~(مسألة) * (وان علق الزوج الطلاق بشرط لم تطلق قبل وجوده) لانه ازالة ملك ~~بني علي التغليب والسراية اشبه العتق * (مسألة) * (وان قال عجلت ما علقته ~~لم يتعجل) لانه تعلق بالشرط فلم يكن له تغييره فان أراد تعجيل طلاق سوى تلك ~~الطلقة وقعت بها فإذا جاء الزمن الذي علق الطلاق به وهي زوجته وقع بها ~~الطلاق المعلق * (مسألة) * (وان قال سبق لساني بالشرط ولم اراده وقع في ~~الحال) لانه أقر على نفسه بما يوجب التغليظ من غير تتمة وهو يملك ايقاعه في ~~الحال (فصل) وإذا تخلل الشرط وحكمه غيرهما تخللا منتظما كقوله انت طالق يا ~~زانية ان قمت لم يقطع التعليق وقال القاضي يحتمل ان يقطعه ويجعل كسكتة كما ~~لو قال بنيهما سبحان الله أو أستغفر الله ذكره صاحب المحرر * (مسألة) * ~~(فان قال انت طالق ثم قال اردت ان قمت دين) لانه أعلم بنيته وما ادعاه ~~محتمل فأشبه ما لو قال انت طالق ثم قال من وثاقي ولم يقبل في الحكم نص عليه ~~لانه يدعي خلاف ما يقتضيه اطلاق اللفظ وقال شيخنا في كتاب الكافي يخرج على ~~روايتين PageV08P381 (احداهما) لا يقبل لما ذكرنا والثانية يقبل لانه محتمل ~~اشبه ما لو قال انت طالق ثم قال اردت من وثاقي وهذا مثله والله أعلم (فصل) ~~وادوات الشرط ست ان وإذا ومتى ومن وأي وكلما * (مسألة) * (وليس فيها ما ~~يقتضي التكرار الا كلما) # لان موضوعها للتكرار قال الله تعالى (كلما أوقدوا نارا للحرب اطفأها ~~الله) ولا نعلم في ذلك خلافا فأما متى ففيها وجهان (احدهما) انها ms3642 تقتضي ~~التكرار ذكره أبو بكر لانها تستعمل للتكرار بدليل قول الشاعر متى تأته تعشو ~~إلى ضوء تاره * تجد خير نار عندها خير موقد أي في كل وقت ولانها تستعمل في ~~الشرط والجزاء ومتى وجد الشرط ترتب عليه جزاؤه (الثاني) لا تقتضيه قال ~~شيخنا وهو الصحيح لانها اسم زمن بمعنى أي وقت وبمعنى إذا فلا تقتضي ما لا ~~يقتضيانه وكونها تستعمل للتكرار في بعض أحيانها لا يمنع استعمالها في غيره ~~مثل إذا وأي وقت فانهما يستعملان في الامرين قال الله تعالى (وإذا رأيت ~~الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم - وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل ~~سلام عليكم - وإذا لم تأتهم بآية قالوا لو لا اجتبيتها؟) وقال الشاعر قوم ~~إذا الشر ابدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا PageV08P382 وكذلك ~~أي وقت وزمان فانهما يستعملان للتكرار وسائر الحروف يجازى بها إلا أنها لما ~~كانت تستعمل للتكرار وغيره لا تحمل على التكرار إلا بدليل كذلك حتى * ~~(مسألة) * (وكلها على التراخي إذا تجردت عن لم فإذا اتصلت بها صارت على ~~الفور إلا ان وفي إذا وجهان) متى علق الطلاق بايجاد فعل بواحد منها كان على ~~التراخي فان قال إن قمت أو إذا قمت أو من قام منكن أو أي وقت قمت أو متى ~~قمت أو كلما قمت فأنت طالق فمتى قامت طلقت لوجود الشرط وإن مات أحدهما قبل ~~وجود الشرط سقط اليمين * (مسألة) * (وإن اتصلت بها أي بلم صارت على الفور ~~إلا ان فانها عليا لتراخي لانها لا تقتضي وقتا إلا ضرورة أن الفعل لا يقع ~~إلا في وقت فهي مطلقة في الزمان كله) فإذا قال إن لم تدخلي الدار فأنت طالق ~~لم يقع الطلاق إلا عند تعذر إبقاعه بالموت أو ما يقوم مقامه * (مسألة) * ~~(وفي إذا وجهان) (أحدهما) هي على التراخي وهو قول أبي حنيفة ونصره القاضي ~~لانها تستعمل شرطا بمعنى ان. # قال الشاعر: # * وإذا تصبك خصاصة فتحملي * فجزم بها كما يجزم بان ولانها تستعمل بمعنى ~~متى وان وإذا احتمات الامرين فاليقين بقاء النكاح ms3643 فلا يزول بالاحتمال ~~(والآخر) انها على الفور وهو قول ابي يوسف ومحمد وهو المنصوص عن الشافعي ~~لانها اسم لزمن PageV08P383 مستقبل فتكون كمتي وأما المجازاة بها فلا ~~تخرجها عن موضعها فان متي بجازي بها ألا ترى إلى قول الشاعر متى تأته تعشو ~~إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد ومن يجازى بها أيضا وكذلك أي ~~وسائر الحروف ولم يخرجها ذلك عن كونها للفور في النفي (فصل) وقولهم ان هذه ~~الادوات الاربع في النفي تكون على الفور صحيح في كلما وأي ومتى فانها تعم ~~الزمان فإذا قال كلما لم اطلقك أو أي وقت لم أطلقك أو متى لم أطلقك فانت ~~طالق ثم مضي زمن يملك طلاقها فيه ولم يطلقها طلقت لوجوده الصفة فانها اسم ~~لوقت الفعل فيقدر بهذا ولهذا يصح السؤال به فتقول متى دخلت أو أي وقت دخلت ~~أما من فليست من أسماء الزمان انما تعم الاشخاص فلا يظهر لي انها تقتضي ~~الفور لذلك فعلي هذا إذا قال من لم اطلقها منكن فهي طالق لم تطلق واحدة ~~منهن الا ان يتعذر طلاقها كما قلنا في ان..إذا قال ان لم اطلقك فانت طالق ~~فان كل واحدة منهما ليست من أسماء الزمان * (مسألة) * (وان تكرر القيام لم ~~يتكرر الطلاق الا في كلما وفي متى في احد الوجهين وقد ذكرنا دليل الوجهين ~~في مقتضى التكرار وعدمه) * (مسألة) * (فإذا قال إذا اكلت رمانة فانت طالق ~~وكلما اكلت نصف رمانة فانت طالق فاكلت رمانة طلقت ثلاثا لوجود صفة النصف ~~مرتين والجميع مرة فتطلق بكل نصف طلقة وبالرمانة طلقة ولو PageV08P384 جعل ~~مكان كلما (ان) لم تطلق الا طلقتين بصفة النصف مرة وبالكمال مرة ولا تطلق ~~بالنصف الآخر لانها لا تقتضي التكرار * (مسألة) * (ولو علق طلاقها على صفات ~~ثلاث فاجتمن في عين واحدة نحو ان يقول ان رأيت رجلا # فأنت طالق وان رأيت أسود فانت طالق وان رأيت فقيها فانت طالق فرأت رجلا ~~اسود فقيها طلقت ثلاثا) لوجود الصفات الثلاث فيه أشبه ما لو رأت ثلاثة ms3644 فيهم ~~الثلاث صفات (فصل) وهذه الحروف الستة إذا تقدم جزاؤها عليها لم تحتج إلى ~~حروف الفاء في الجزاء كقوله أنت طالق ان دخلت الدار وان تأخر جزاؤها احتاجت ~~في الجزاء إلى حرف الفاء إذا كان جملة من مبتدأ وخبر كقوله: إن دخلت الدار ~~فأنت طالق، وانما اختصت بالفاء لانها للتعقيب فتربط بين الجزاء وشرطه وتدل ~~على تعقيبه به. # * (مسألة) * (وإن قال ان لم أطلقك فأنت طالق لم تطلق إلا في آخر جزء من ~~حياة أحدهما إلا أن يكون له نية) لان حرف ان موضوع للشرط لا يقتضي زمنا ولا ~~يدل عليه إلا من حيث أن الفعل المعلق به من ضرورته الزمان فلا يتقيد بزمن ~~معين فما علق عليه كان على التراخي سواء في ذلك الاثبات والنفي. ~~PageV08P385 فعلى هذا إذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتا بعينه ~~ولم يطلقها كان على التراخي لا يحنث بتأخره لان كل زمن يمكن أن يفعل فيه ما ~~حلف عليه فلم يفت الوقت، فإذا مات أحدهما علمنا حنثه حينئذ لانه لا يمكن ~~إيقاع الطلاق بها بعد موت أحدهما فتبين أنه يقع إذا لم يبق من حياته ما ~~يتسع لتطليقها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه بين أهل العلم ~~خلافا، ولو قال ان لم أطلق عمرة فحفصة طالق فأي الثلاثة مات أولا وقع ~~الطلاق قبل موته لان تطليقه حفصة على وجه تنحل به يمينه انما يكون في ~~حياتهم جميعا، وكذلك إن قال إن لم أعتق عبدي أو إن لم اضربه فامرأتي طالق ~~وقع بها الطلاق في آخر جزء من حياة أولهم موتا، فأما ان عين وقتا بلفظه أو ~~نيته تعين وتعلقت يمينه به قال أحمد إذا قال إن لم أضرب فلانا فأنت طالق ~~ثلاثا فهو على ما أراد من ذلك لان الزمان المحلوف على ترك الفعل فيه تعين ~~بينته وارادته فصار كالمصرح به في لفظه فان مبنى الايمان على النية لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " وانما لامرئ ما نوى " (فصل) ولا ms3645 يمنع من وطئ ~~زوجته قبل فعل ما حلف عليه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، # وقال سعيد بن المسيب والحسن والشعبي ومالك وأبو عبيد لا يطأ حتى يفعل لان ~~الاصل عدم الفعل ووقوع الطلاق. # وروى الاثرم عن أحمد مثل ذلك، وقال الانصاري وربيعة ومالك يضرب له أجل ~~المولي كما لو حلف أن لا يطأها PageV08P386 ولنا أنه نكاح صحيح لم يقع فيه ~~طلاق ولا غيره من أسباب التحريم فحل له الوطئ فيه كما لو قال ان طلقتك فأنت ~~طالق، وقولهم الاصل عدم الفعل ووقوع الطلاق قلنا هذا الاصل لم يقتض وقوع ~~الطلاق فلم يقتض حكمه ولو وقع الطلاق بعد وطئه لم يضر كما لو طلقها ناجزا ~~وعلى أن الطلاق ههنا انما يقع في زمن يمكن الوطئ بعده بخلاف قوله ان وطئتك ~~فأنت طالق. # (فصل) إذا كان المعلق طلاقا بائنا فماتت لم يرثها لان طلاقه أبانها منه ~~فلم يرثها كما لو طلقها ناجزا عند موتها فان مات ورثته نص عليه أحمد في ~~رواية أبي طالب إذا قال الرجل لزوجته أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج عليك ومات ~~ولم يتزوج عليها ورثته، وإن ماتت لم يرثها وذلك لانها تطلق في آخر حياته ~~فأشبه طلاقه لها في تلك الحال ونحو هذا قال عطاء ويحيى الانصاري. # ويتخرج لنا أنها لا ترثه أيضا وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي ~~وأبي عبيد لانه انما طلقها في صحته وانما تحقق شرط وقوعه في المرض فلم ترثه ~~كما لو علقه على فعلها ففعلته في مرضه، وقال أبو حنيفة إن حلف إن لم تأت ~~البصرة فأنت طالق فلم تفعل فانهما لا يتوارثان، وإن قال إن لم آت البصرة ~~فأنت طالق فمات ورثته وان ماتت لم يرثها فانه في الاول علق الطلاق على ~~فعلها فإذا امتنعت منه فقد حققت شرط الطلاق فلم ترثه كما لو قال إن دخلت ~~الدار فأنت طالق فدخلتها، وإذا علقه على فعل نفسه فامتنع كان الطلاق منه ~~فأشبه ما لو نجزه في الحال، ووجه الاول أنه طلاق ms3646 في مرض موته فمنعه ميراثها ~~ولم يمنعها كما لو طلقها PageV08P387 ابتداء ولان الزوج أخر الطلاق اختيارا ~~منه حتى وقع ما علق عليه في مرضه فصار كالمباشر له، فأما ما ذكره عن أبي ~~حنيفة فحسن إذا كان الفعل مما لا مشقة عليها فيه لان تركها له كفعلها لما ~~حلف عليها لتتركه، وإن كان مما فيه مشقة فلا ينبغي أن يسقط ميراثها بتركه، ~~كما لو حلف عليها بترك # مالا بدلها من فعله. # (فصل) إذا حلف ليفعلن شيئا ولم يعين له وقتا بلفظه ولا نيته فهو على ~~التراخي أيضا لان لفظه مطلقا بالنسبة إلى الزمان كله فلا يتقيد بدون تقييده ~~ولذلك لما قال الله تعالى في الساعة (قل بلى وربى لتأتينكم) وقال (قل بلى ~~وربى لتبعثن ثم لتنبئون بما علمتم) وذلك على التراخي ولما قال الله (لتدخلن ~~المسجد الحرام ان شاء الله آمنين) كان ذلك على التراخي فان الآية نزلت في ~~نوبة الحديبية في سنة ست وتأخر الفتح إلى سنة ثمان ولذلك روي عن عمر أنه ~~قال قلت للنبي صلاى لله عليه وسلم أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ~~ونتطوف به؟ قال " بلى أفأخبرتك أنك آتيه العام؟ " قلت لا قال " فانك آتيه ~~ومطوف به " وهذا لا خلاف فيه نعلمه. # * (مسألة) * (وان قال إذا لم أطلقك فأنت طالق ولم يطلقها فهل تطلق في ~~الحال؟ على وجهين) بناء على قولنا هي على الفور أو على التراخي وقد ذكرنا ~~وجه القولين * (مسألة) * (وإن قال كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضي زمن يمكن ~~فيه طلاقها ثلاثا ولم يطلقها PageV08P388 طلقت ثلاثا) لان كلما تقتضي ~~التكرار على ما بينا قال الله تعالى (كلما جاء أمة رسولها كذبوه) فيقتضي ~~زمن تكرار الطلاق بتكرار الصفة والصفة عدم طلاقه لها، فإذا مضى زمن يمكن ~~فيه أن يطلقها ولم يفعل فقد وجدت الصفة فتقع واحدة وثانية وثالثة ان كانت ~~مدخولا بها وان لم تكن مدخولا بها بانت بالاولى ولم يلزمها ما بعدها لان ~~البائن لا يقع عليها طلاق * (مسألة) * (ولو قال العامي ms3647 أن دخلت الدار فأنت ~~طالق بفتح الهمزة فهو شرط لان العامي لا يريد بذلك إلا الشرط ولا يعرف أن ~~مقتضاها التعليل فلا يريده فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريده كما لو ~~نطق بكلمة الطلاق بلسان لا يعرفه، وان كان نحويا وقع في الحال لان أن ~~المفتوحة ليست للشرط إنما هي للتعليل فمعناه أنت طالق لانت دخلت الدار أو ~~لدخولك الدار، كقوله تعالى (يمنون عليك ان أسلموا - وتخر الجبال هذا ان ~~دعوا للرحمن ولدا - ويخرجون الرسول واياكم أن تؤمنوا بالله ربكم) قال ~~القاضي هذا التفصيل قياس المذهب، وحكى عن الخلال أن حكم النحوي حكم العامي ~~في أنه لا يقع طلاقه بذلك الا أن ينويه لان الطلاق يحمل على العرف في حقهما ~~جميعا، وقال أبو بكر # تطلق في الحال في حقهما جميعا عملا بمقتضى اللغة، واختلف أصحاب الشافعي ~~على ثلاثة أوجه (أحدها) يقع في الحال في حقهما جميعا كقول أبي بكر ~~(والثاني) يكون شرطا في حق العاص وتعليلا في حق النحوي على ما ذكره القاضي ~~(والثالث) يقع الطلاق إلا أن يكون من أهل الاعراب فيقول أردت بالشرط فيقبل ~~PageV08P389 لانه لا يجوز صرف الكلام عن مقتضاة إلا بقصده، فان أنت طالق ~~إذا دخلت الدار طلقت في الحال لان إذ للماضي ويحتمل أن لا يقع لان الطلاق ~~لا يقع في زمن ماض كقوله أنت طالق أمس * (مسألة) * (وان قال ان قمت وأنت ~~طالق طلقت في الحال لان الواو ليست جوابا للشرط فان قال أردت بها الجزاء أو ~~أردت أني أجعل قيامها وطلاقها شرطين لشئ ثم أمسكت دين لان ما قاله محتمل ~~وهل يقبل في الحكم؟ على روايتين) [ إحداهما ] لا يقبل لانه خلاف الظاهر ~~(والثانية) يقبل لان قوله يحتمله وهو أعلم بمراده، وان جعل لهذا جزاء فقال ~~ان دخلت الدار وأنت طالق فعبدي حر صح ولم يعتق العبد حتى تدخل الدار وهي ~~طالق لان الواو وههنا للحال كقول الله تعالى (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ~~ولو قال ان دخلت الدار طالقا فأنت ms3648 طالق فدخلت وهي طالق طلقت أخرى لان هذا ~~حال فجرى مجرى قوله ان دخلت الدار راكبة. # (فصل) فان قال ان دخلت الدار أنت طالق لم تطلق حتى تدخل، وبه قال بعض ~~الشافعية وقال محمد بن الحسن تطلق في الحال لانه لم يعلقه بدخول الدار ~~بالفاء التي انما يتعلق بها فيكون كلاما مستأنفا غير معلق بشرط فيثبت حكمه ~~في الحال. # ولنا أنه أنى يحرف الشرط فيدل بذلك على أنه أراد بتعليق وانما حذف الفاء ~~وهي مرادة كما PageV08P390 يحذف المبتدأ تارة والخبر أخرى لدلالة باقي ~~الكلام على المحذوف، ويجوز أن يكون حذف الفاء على التقديم والتأخير ومهما ~~أمكن حمل كلام العاقل على فائدة وتصحيحه عن الفساد وجب، وفيما ذكرنا تصحيحه ~~وفيما ذكروه إلغاؤه، وان قال أردت الايقاع في الحال وقع لانه يقر على نفسه ~~بما هو أغلظ. # وان قال # أنت طالق وان دخلت الدار وقع الطلاق في الحال لان معناه أنت طالق في كل ~~حال ولا يمنع من ذلك دخولك لدار كقول النبي صلى الله عليه وسلم " من قال لا ~~إله إلا الله دخل الجنة، وان زنى وان سرق " وقال صلى الله عليه وسلم " صلهم ~~وان قطعوك وأعطهم وان حرموك "، وان قال أردت الشرط دين وهل يقبل في الحكم؟ ~~يخرج على روايتين، فان قال ان دخلت لدار فأنت طالق وان دخلت الاخرى فمنى ~~دخلت الاولى طلقت سواء دخلت الاخرى أو لم تدخل ولا تطلق الاخرى وقال ابن ~~الصباغ تطلق بدخول كل واحدة منهما ومقتضى اللغة ما قلناه، وان قال أردت جعل ~~الثاني شرطا لطلاقها أيضا طلقت بكل واحدة منهما لانه يقر على نفسه بما هو ~~أغلظ، وان قال أردت أن دخول الثانية شرط لطلاق الثانية، فهو على ما اراده، ~~وان قال ان دخلت الدار وان دخلت هذه الاخرى فأنت طالق فقد قيل لا نطلق إلا ~~بدخولهما لانه جعل طلاقها جزاء لهذين الشرطين ويحتمل أن تطلق باحداهما ~~ايهما كان لانه ذكر شرطين بحرفين فيقتضي كل واحد منهما جزاء افترك ذكر جزاء ~~الاول وكان ms3649 الجزاء الآخر دالا عليه كما لو قال ضربت وضربتي زيد، قال ~~الفرزدق PageV08P391 ولكن نصفا لو سبب وسبني * بنو عبد شمس من قريش وهاشم ~~والتقدير سبني هؤلاء وسببتهم، وقال الله تعالى (عن اليمين وعن الشمال قعيد) ~~أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد. # (فصل) ولو قال أنت طالق لو قمت كان ذلك شرطا بمنزلة قوله إن قمت ويحكى ~~هذا عن أبي يوسف لانها لو لم تكن للشرط لكانت لغوا، والاصل اعتبار كلام ~~المكلف وقيل يقع الطلاق في الحال وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لانها بعد ~~الاثبات تستعمل لغير المنع كقوله تعالى (وانه لقسم لو تعلمون عظم - ورأوا ~~العذاب لو أنهم كانوا يهتدون) وإن قال أردت أن أجعل لها جوابا دين، وهل ~~يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين * (مسألة) * (وإن قال إن قمت فقعدت فأنت ~~طالق أو إن قمت ثم قعدت لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد لانهما حرفا ترتيب وكذلك ~~إن قال إن قعدت إذا قمت أو إن قعدت إن قمت لان اللفظ اقتضى # تعليق الطلاق بالعقود بعد القيام (فصل) وإن قال إن قمت إذا قعدت أو إن ~~قمت إن قعدت لم تطلق حتى تقعد ثم تقوم وكذلك إن قال أنت طالق إن أكلت إذا ~~لبست أو إن أكلت إن لبست أو إن أكلت متى لبست لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل ~~ويسميه النحويون اعتراض الشرط على الشرط فيقتضى تقديم المتأخر وتأخير ~~المتقدم PageV08P392 لانه جعل الثاني في اللفظ شرطا للذي قبله والشرط يتقدم ~~المشروط. # قال الله تعالى (ولا بنفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد ~~أن يغويكم) فلو قال لامرأته ان أعطيتك ان وعدتك ان سألتيني فأنت طالق لم ~~تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها لانه شرط في العطية الوعد وفي الوعد ~~السؤال فكأنه قال إن سألتني فوغدتك فأعطيتك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ~~وقال القاضي إذا كان الشرط باذا كقولنا وفيما إذا كان بان مثل قوله إن شربت ~~إن أكلت أنها تطلق بوجودهما كيفما وجدا ms3650 قال لان أهل العرف لا يعرفون ما ~~يقوله أهل العربية في هذا فتعلقت اليمين بما يعرفه أهل العرف بخلاف ما إذا ~~كان الشرط باذا. # قال شيخنا والصحيح الاول وليس لاهل العرف في هذا عرف فان هذا الكلام غير ~~متداول بينهم ولا ينطقون به إلا نادرا فيجب الرجوع فيه إلى مقتضاه عند أهل ~~اللسان والله أعلم. # * (مسألة) * (وإن قال إن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت بوجودهما كيفما كان) ~~لان الواو لا تقتضي ترتيبا ولا تطلق بوجود أحدهما لانها للجمع فلم يقع قبل ~~وجودهما جميعا وعنه أنها تطلق بوجود أحدهما وخرجه القاضي وجها بناء على ~~إحدى الروايتين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه والاول أصح وهذه الرواية ~~بعيدة جدا تخالف الاصول ومقتضى اللغة والعرف وعامة أهل PageV08P393 العلم ~~فانه لا خلاف بينهم في أنه إذا علق الطلاق على شرطين مرتبين في مثل قوله إن ~~قمت فقعدت أنه لا يقع بوجود أحدهما فكذلك هنا ثم يلزم على هذا ما لو قال إن ~~أعطيتني درهمين فأنت طالق أو إذا مضى شهران فأنت طالق فانه لا خلاف في أنها ~~لا تطلق قبل وجودهما جميعا وكان قوله يقتضي الطلاق # باعطائه بعض درهم ومضي بعض يوم وأصول الشرع تشهد بأن الحكم المعلق بشرطين ~~لا يثبت إلا بهما وقد نص أحمد رحمه الله في أنه إذا قال إذا حضت حيضة فأنت ~~طالق أو إذا صمت يوما فأنت طالق أنها لا تطلق حتى تحيض حيضة كاملة وإذا ~~غابت الشمس من اليوم الذي يصوم فيه طلقت وأما اليمين فانه متى كان في لفظه ~~أو نيته ما يقتضي جميع المحلوف عليه لم يحنث إلا بفعل جميعه وفي مسئلتنا ما ~~يقتضي تعليق الطلاق بالشرطين لتصريحه بهما وجعلهما شرط للطلاق والحكم لا ~~يثبت بدون شرطه على أن اليمين مقتضاها المنع مما حلف عليه فيقتضي المنع من ~~فعل جميعه كنهي الشارع عن شئ يقتضي المنع من كل جزء منه كما يقتضي المنع من ~~جملته وما علق على شرط جعل جزاء وحكما والجزاء لا يوجد ms3651 بدون شرطه والحكم لا ~~يتحقق قبل تمام شرطه لغة وعرفا وشرعا * (مسألة) * (وإن قال إن قمت أو قعدت ~~فأنت طالق طلقت بوجود أحدهما) لان أو لاحد الشيئين، كذلك إن قال إن أكلت أو ~~إن لبست أو لا أكلت ولا لبست لان PageV08P394 أو تقتضي تعليق الجزاء على ~~واحد من المذكور، كقوله سبحانه (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر) (فصل) في تعليقه بالحيض) قال الشيخ رحمه (إذا قال لامرأته إن حضت ~~فأنت طالق طلقت بأول الحيض لان الصفة وجدت وكذلك حكمنا أنه حيض في المنع من ~~الصلاة والصيام فان بان أن الدم ليس بحيض لم تطلق، وبه قال الثوري وأصحاب ~~الرأي لانا تبينا أن الصفة لم توجد (فصل) وإذا قال لطاهر إذا حضت حيضة فأنت ~~طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر نص عليه لانها لا تحيض حيضة إلا بذلك ولا ~~تعتد بالحيضة التي هي فيها لانها ليست حيضة كاملة، وإن قال إذا حضت حيضة ~~فأنت طالق وإذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت حيضة طلقت طلقة واحدة فإذا حاضت ~~الثانية عند طهرها وإن قال إدا حضت حيضة فانت طالق ثم إذا حضت حيضتين فانت ~~طالق لم تطلق الثانية حتى تطهر من الحيضة الثالثة لان ثم للترتيب فتقتضي ~~حيضتين بعد الطلقة الاولى لكونها مرتبتين عليها. # * (مسألة) * (وإذا قال إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق طلقت إذا ذهب نصف ~~الحيضة) وينبغي أن يحكم بوقوع الطلاق إذا حاضت نصف عادتها لان الاحكام ~~تعلقت بالعادة فيتعلق بها وقوع الطلاق، ويحتمل أن لا يقع الطلاق حتى يمضي ~~سبعة أيام ونصف لانا لا نتيقن مضي نصف الحيض الا بذلك الا أن تطهر لاقل من ~~ذلك ومتى طهرت تبينا وقوع الطلاق في نصف الحيضة، PageV08P395 وحكي عن ~~القاضي أنه يلغو قوله نصف حيضة فعلى هذا يتعلق طلاقها بأول الدم لانها لا ~~نصف لها فيكون كقوله إذا حضت وقيل يلغو قوله نصف فهو كقوله إذا حضت حيضة، ~~والاول أصح فان الحيض له مدة أقلها يوم وليلة ms3652 أو يوم فيكون له حقيقة والجهل ~~بقدر ذلك لا يمنع وجوده وتعلق الحكم به كالحمل. # * (مسألة) * (وإن قال إذا طهرت فأنت طالق وكانت طاهرا لم تطلق حتى تحيض ~~ثم تطهر) وهذا يحكى عن أبي يوسف، وقال بعض أصحاب الشافعي الذي يقتضيه مذهب ~~الشافعي أنها تطلق بما يتجدد من طهرها وكذلك قال في قوله إذا حضت فأنت طالق ~~فكانت حائضا أنها تطلق بما يتجدد من الحيض لانه قد وجد منها الحيض والطهر ~~فوقع الطلاق لوجود صفته ولنا أن إذا اسم لزمن مستقبل يقتضي فعلا مستقبلا، ~~وهذا الطهر والحيض مستدام غير متجدد ولا يفهم من اطلاق حاضت المرأة وطهرت ~~الا ابتداء ذلك فتعلقت الصفة به فأما إذا قال إذا طهرت فأنت طالق وهي حائض ~~طلقت بانقطاع الدم قبل الغسل نص عليه أحمد في رواية ابراهيم الحربي وذكر ~~أبو بكر في التنبيه فيها قولا أنها لا تطلق حتى تغتسل بناء على العدة في ~~أنها لا تنقضي الا بالغسل ولنا أن الله تعالى قال (ولا تقربوهن حتى يطهرن) ~~أي ينقطع دمهن فإذا تطهرن أي اغتسلن ولانه قد ثبت لها أحكام الطهارات في ~~وجوب الصلاة وصحة الطهارة والصيام وانما بقي بعض الاحكام PageV08P396 وقوفا ~~على وجود الغسل ولانها ليست حائضا فيلزم أن تكون طاهرا لانهما ضدان على ~~التعيين فيلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر. # * (مسألة) * (وإذا قالت قد حضت وكذبها قبل قولها في نفسها في أحد ~~الروايتين بغير يمين لانها أمينة على نفسها) وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ~~وهو ظاهر المذهب لان الله قال (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن) قيل هو الحيض والحمل ولو لا أن قولها فيه مقبول ما حرم الله عليها ~~كتمانه وصار كقوله تعالى (ولا تكتموا الشهادة) لما حرم كتمانها دل على ~~قبولها كذا ههنا ولانه معنى فيها لا يعرف الا من جهتها فوجب الرجوع إلى ~~قولها فيه كقضاء عدتها (والرواية الثانية) لا يقبل قولها ويختبرها النساء ~~بادخال قطنة في الفرج في الزمان الذي ادعت الحيض فيه فان ms3653 ظهر الدم فهي حائض ~~والا فلا. # قال أحمد في رواية منها في رجل قال لامرأته إذا حضت فانت طالق وعبدي حر ~~قالت قد حضت ينظر إليها النساء فتعطى قطنة فتخرجها فان خرج الدم فهي حائض ~~تطلق ويعتق العبد، قال أبو بكر وبهذا أقول لان الحيض يمكن التوصل إلى ~~معرفته من غيرها فلم يقبل فيه مجرد قولها كدخول الدار والاول المذهب ولعل ~~أحمد انما اعتبر البينة في هذه الرواية من أجل عتق العبد فان قولها انما ~~يقبل في حق نفسها دون غيرها وهل تعتبر يمينها إذا قلنا القول قولها؟ على ~~وجهين بناء على ما إذا ادعت أن زوجها طلقها وأنكرها PageV08P397 ولا يقبل ~~قولها الا في حق نفسها خاصة دون غيرها من طلاق أخرى أو عتق عبد نص عليه ~~أحمد في رجل قال لامرأته إذا حضت فانت طالق وهذه معك لامرأة أخرى قالت قد ~~حضت من ساعتها تطلق هي ولا تطلق هذه حتى تعلم لانها مؤتمنة في حق نفسها دون ~~غيرها فصارت كالمودع يقبل قوله في الرد علي المودع دون غيره. # * (مسألة) * (ولو قال قد حضت فانكرته طلقت باقراره) لانه أقر بما يوجب ~~طلاقها فاشبه ما لو قال قد طلقتها * (مسألة) * (فان قال إن حضت فأنت وضرتك ~~طالقتان فقالت قد حضت وكذبها طلقت وحدها) لان قولها مقبول على نفسها ولا ~~تطلق الضرة إلا أن تقيم بينة على حيضها وإن ادعت الضرة أنها قد حاضت لم ~~تقبل لان معرفتها بحيض غيرها كمعرفة الزوج به وانما اؤتمنت على نفسها في ~~حيضها، وإن # قال قد حضت وأنكرت طلقتا باقراره. # * (مسألة) * (وإن قال لامرأتيه إن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا قد حضنا ~~فصدقهما طلقتا) لانهما أقرتا وصدقهما فوجدت الصفة في حقهما وإن كذبهما لم ~~تطلق واحدة منهن لان طلاق كل واحدة منهما معلق على شرطين حيضها وحيض ضرتها ~~ولا يقبل قول ضرتها عليها فلم يوجد الشرطان وإن كذب احداهما طلقت المكذبة ~~وحدها لان قولها مقبول في حقها وقد صدق الزوج PageV08P398 ضرتها فوجد ~~الشرطان في طلاقها ولم تطلق ms3654 المصدقة لان قول ضرتها غير مقبول في حقها ولم ~~يصدقها الزوج فلم يوجد شرط طلاقها * (مسألة) * (وان قال ذلك لاربع فقد علق ~~طلاق كل واحدة منهن على حيض الاربع فان قلن قد حضن فصدقهن طلقن) لانه قد ~~وجد حيضهن بتصديقه وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لان شرط طلاقهن حيض الاربع ~~ولم يوجد وان صدق واحدة أو اثنتين لم تطلق واحدة منهن لانه لم يوجد الشرط ~~لكون قول كل واحدة منهن لا يوجد إلا في نفسها وإن صدق ثلاثا طلقت المكذبة ~~وحدها لان قولها مقبول في حيضها وقد صدق الزوج صواحبها فوجد حيض الاربع في ~~حقها فطلقت ولا تطلق المصدقات لان قول المكذبة غير مقبول في حقهن. # * (مسألة) * (وإن قال كلما حاضت إحدا كن فضرائرها طوالق) فقد جعل حيض كل ~~واحدة منهن شرطا لطلاق ضرائرها فقلن قد حضن فصدقهن طلقت كل واحدة منهن لا ~~قولهن غير مقبول عليه في طلاق غيرهن وإن صدق واحدة منهن لم تطلق لانه لا ~~ليس لها صاحبة ثبت حيضها وطلقت ضراتها طلقة طلقة لان لهن صاحبة قد ثبت ~~حيضها وان صدق اثنتين طلقت كل PageV08P399 واحدة منهما طلقة لان كل واحدة ~~منهما ضرة مصدقة وطلقت المكذبتان طلقتين طلقتين لان لكل واحدة منهما ضرتين ~~مصدقتين وإن صدق ثلاثا طلقت المكذبة ثلاثا لان لها ثلاث ضرائر مصدقات # وطلقت كل واحدة من المصدقات طلقتين لان لكل واحدة ضرتين مصدقتين (فصل) ~~إذا قال لامرأتيه ان حضتما حيضة واحدة فأنتما طالقتان لم تطلق واحدة منهما ~~حتى تحيض كل واحدة منهما حيضة واحدة ويكون التقدير ان حاضت كل واحدة منكما ~~حيضة واحدة فأنتما طالقتان ويكون كقوله تعالى (فاجلدوهم ثمانين جلدة) أي ~~فاجلوا كل واحد منهم ثمانين جلدة، ويحتمل أن يتعلق بها الطلاق بحيض احداهما ~~حيضة لانه لما تعذر وجود الفعل منهما وجب اضافته إلى احداهما كقوله تعالى ~~(يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) وإنما يخرج من احدهما. # وقال القاضي يغلو قول حيضة واحدة لان حيضة وحدة من امرأتين محال فيبقى ~~كأنه قال ان حضتما ms3655 فأنتما طالقتان وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي والوجه ~~الآخر لا تنعقد هذه الصفة لانها مستحيلة فيصير كتعليق الطلاق بالمستحيلات. # والوجه الاول أولى لان فيه تصحيح كلام المكلف بحمله على محل سائغ وتبعيدا ~~لوقوع الطلاق واليقين بقاء النكاح فلا يزول حتى يوجد ما يقع به الطلاق ~~يقينا وغير هذا الوجه لا يحصل به اليقين فان أراد بكلامه أحد هذه الوجوه ~~حمل عليه وإذا ادعى ذلك قبل منه وإذا قال أردت ان تكون الحيضة الواحدة ~~منهما فهو تعليق للطلاق بمستحيل فيحتمل أن يلغو قوله حيضة PageV08P400 ~~ويحتمل أن يقع الطلاق لان هذه الصفة لا توجد فلا يوجد ما علق عليها ويحتمل ~~أن يقع الطلاق في الحال ويلغو بناء على ما ذكرناه في تعليق الطلاق على ~~المستحيل (فصل) إذا كان له أربع نسوة فقال أيتكن لما أطأها فضرائرها طوالق ~~وقيده بوقت فمضى الوقت ولم يطأهن طلقن ثلاثا ثلاثا لان لكل واحدة ثلاث ~~ضرائر غير موطوءات وإن وطئ ثلاثا وترك واحدة لم تطلق المتروكة لانها ليست ~~لها ضرة غير موطؤة وتطلق كل واحدة من الموطوءات طلقة طلقة وإن وطئ اثنتين ~~طلقتا طلقتين وإن لم يقيده بوقت كان وقت الطلاق مقيدا بعمره وعمرهن فأيتهن ~~مانت طلقت كل واحدة من ضرائرها طلقة طلقة وإذا ماتت أخرى فكذلك وإذا مات هو ~~طلقن كلهن في آخر جزء من حياته * (فصل في تعليقه بالحمل) * قال شيخنا رحمه ~~الله تعالى (إذا قال ان كنت حاملا فأنت طالق فتبين # انها كانت حاملا تبينا وقوع الطلاق من حين اليمين والا فلا) ويعلم حملها ~~بان تلد لاقل من ستة أشهر من حين اليمين فيقع الطلاق لوجود شرطه، وان ولدت ~~لاكثر من أربع سنين لم تطلق لانا علمنا براءتها من الحمل وان ولدت لاكثر من ~~ستة اشهر ولاقل من أربع سنين ولم يكن لها من يطؤها طلقت لانها كانت حاملا ~~وان كان لها زوج يطؤها فولدت لاقل من ستة أشهر من حين وطئه طلقت لاننا ~~علمنا انه ليس من الوطئ وان ولدته لاكثر من ستة ms3656 اشهر من حين وطئ الزوج بعد ~~اليمين ولاقل من أربع سنين من حين عقد الصفة لم تطلق لان يقين النكاح باق ~~والظاهر PageV08P401 حدوث الولد من الوطئ لان الاصل عدمه قبله * (مسألة) * ~~(وان قال ان لم تكوني حاملا فانت طالق فهي بالعكس) ففي كل موضع يقع الطلاق ~~في التى قبلها لا يقع ههنا وفي كل موضع لا يقع ثم يقع ههنا لانها ضدها الا ~~إذا اتت بولد لاكثر من ستة اشهر ولاقل من أربع سنين هل يقع الطلاق ههنا؟ ~~فيه وجهان (احدهما) تطلق لان الاصل عدم الحمل قبل الوطئ والثاني لا تطلق ~~لان الاصل بقاء النكاح * (مسألة) * (ويحرم وطؤها قبل استبرائها في احدى ~~الروايتين ان كان الطلاق بائنا نص عليه أحمد) وكذلك يحرم في التى قبلها ~~لاحتمال الحمل فغلب التحريم وقال القاضي يحرم الوطئ وان كان الطلاق رجعيا ~~سواء قلنا ان الرجعية مباحة أو محرمة لانه يمنع المعرفة بوقوع الطلاق وعدمه ~~وقال أبو الخطاب فيه رواية اخرى ان الوطئ لا يحرم لان الاصل بقاء النكاح ~~وبراءة الرحم من الحمل فان استبرأها حل وطؤها على الروايتين ويكفي في ~~الاستبراء حيضة قال أحمد في رواية أبي الخطاب إذا قال لامرأته متى حملت ~~فانت طالق لا يقربها حتى تحيض فإذا طهرت وطئها فان تأخر حيضها أريت النساء ~~من أهل المعرفة فان لم يوجدن أو خفي عليهن انتظر عليها تسعة اشهر غالب مدة ~~الحمل، وذكر القاضي رواية اخرى انها تستبرأ بثلاثة قروء لانه استبراء الحرة ~~وهو أحد الجهين لاصحاب الشافعي قال شيخنا PageV08P402 والصحيح ما ذكرناه ~~لان المقصود معرفة براءة رحمها وهو يحصل بحيضة بدليل قوله عليه السلام " لا ~~توطأ حامل # حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة " يعني حتى تعلم براءتها من الحمل ~~بحيضة ولان ما تعلم به البراءة في حق الامة والحرة واحد لانه امر حقيقي لا ~~يختلف بالرق والحرية، وأما العدة ففيها نوع تعبد لا يجوزان يعدى بالقياس ~~وهل يعتد بالاستبراء قبل عقد اليمين أو بالحيضة التي حلف فيها؟ على وجهين ~~(أصحهما) الاعتداد ms3657 به لانه يحصل به ما يحصل بالاستبراء بعد اليمين ~~(والثاني) لا يعتد به لان الاستبراء لا يقدم على سببه ولانه لا يعتد به في ~~استبراء الامة المملوكة قال أحمد إذا قال لامرأته إذا حبلت فأنت طالق يطؤها ~~في كل طهر مرة يعني إذا حاضت ثم طهرت حل وطؤها لان الحيض علم على براءتها ~~من الحمل ووطؤها سبب له فإذا وطئها اعتزلها لاحتمال ان تكون قد حملت من ~~وطئه فطلقت به * (مسألة) * (وإذا قال ان كنت حاملا بذكر فانت طالق واحدة ~~وان كنت حاملا بانثى فانت طالق اثنتين فولدت ذكرا وانثى طلقت ثلاثا لوجود ~~الصفة) ولو قال إن كان حملك غلاما فأنت طالق واحدة وإن كان حملك جارية فأنت ~~طالق اثنتين فولدت غلاما وجارية لم تطلق لان حملها كله ليس بغلام ولا ~~جارية. # ذكره القاضي في المجرد وأبو الخطاب، وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي وقال القاضي في الجامع في وقوع الطلاق وجهان بناء على الروايتين فيمن ~~حلف لا لبست ثوبا من غزلها فلبس ثوبا فيه من غزلها PageV08P403 (فصل) في ~~تعليقه بالولادة إذا قال إن ولدت ذكرا فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فانت ~~طالق اثنتين فولدت ذكرا ثم أنثى طلقت بالاول وبانت بالثاني ولم تطلق به. # ذكره أبو بكر لان العدة انقضت بوضعه فصادفها الطلاق فلم يقع كما لو قال ~~إذا مت فانت طالق، وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن ابن حامد أنها ~~تطلق لان زمن البينونة زمن الوقوع فلا تنافي بينهما، والصحيح الاول لما ~~ذكرنا وقد نص أحمد فيمن قال أنت طالق مع موتي انها لا تطلق فهذا أولى فان ~~ولدتهما دفعة واحدة طلقت ثلاثا لوجود الشرطين. # * (مسألة) * (فان أشكل كيفية وضعهما وقعت واحدة بيقين ولغا ما زاد فلا ~~تلزمه الثانية لانه مشكوك فيه والورع أن يلتزمها) # وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي، قال القاضي قياس المذهب أن يقرع بينهما ~~لانه يحتمل كل واحدة منهما احتمالا مساويا للاخرى فيقرع بينهما كما لو أعتق ~~عبديه معا ثم نسيه فان ms3658 قال ان كان أول ما تلدين ذكرا فانت طالق واحدة وان ~~كان أنثى فانت طالق اثنتين فولدتهما دفعة واحدة لم يقع بها شئ لانه لا أول ~~فيهما فلم توجد الصفة وان ولدتهما دفعتين طلقت بالاول وبانت بالثاني ولم ~~تطلق به الا على قول ابن حامد وقد ذكرناه PageV08P404 * (مسألة) * (ولا فرق ~~بين أن تلده حيا أو ميتا) لان الشرط ولادة ذكر أو أنثى وقد وجد، لان العدة ~~تنقضي به وتصير به الجارية أم ولد كذلك هذا (فصل) إذا قال ان كنت حاملا ~~بغلام فأنت طالق واحدة وان ولدت انثى فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما كانت ~~حاملا به وقت اليمين تبينا أنها طلقت واحدة حين حلف وانقضت عدتها بوضعه وان ~~ولدت انثى طلقت ولادتها طلقتين واعتدت بالقروء، وان ولد غلاما وجارية وكان ~~الغلام أولهما ولادة تبينا أنها طلقت واحدة وبانت بوضع الجارية ولم تطلق ~~بهما إلا على قول ابن حامد وان كانت الجارية ولدت أولا طلقت ثلاثا واحدة ~~بحمل الغلام واثنتين بولادة الجارية وانقضت عدتها بوضع الغلام. # (فصل) فان كان له أربع نسوة، فقال كلما ولدت واحدة منكن فضرائرها طوالق ~~فولدن دفعة واحدة طلقتن كلهن ثلاثا ثلاثا، وان ولدن في دفعات وقع بضرائر ~~الاولى طلقة طلقة فإذا ولدت الثانية بانت بوضع الولد ولم تطلق وهل يطلق ~~سائرهن؟ فيه احتمالان [ احدهما ] لا يقع بهن طلاق لانها لما انقضت عدتها ~~بانت فلم يبقين ضرائر لها والزوج إنما علق بولادتها اطلاق ضرائرها. ~~PageV08P405 (والوجه الثاني) يقع بكل واحدة طلقة طلقة لانهن ضرائرها في حال ~~ولادتها، فعلى هذا يقع بكل واحدة من اللتين لم يلدن طلقتان طلقتان وتبين ~~هذه، ويقع بالوالدة الاولى طلقة فإذا ولدت الثالثة # بانت وفي وقوع الطلاق بالباقيتين وجهان، فإذا قلنا يقع بهن طلقت الرابعة ~~ثلاثا والاولى طلقتين وبانت الثانية والثالثة وليس فيهن من له رجعتها إلا ~~الاولى ما لم تنقض عدتها وإذا ولدت الرابعة لم تطلق واحدة منهن وتنقضي ~~عدتها بذلك، وان قال كلما ولدت واحدة منكن فسائركن طوالق أو فباقيكن طوالق ~~فكلما ms3659 ولدت واحدة منهن وقع بباقيهن طلقة طلقة وتبين الوالدة بوضع ولدها الا ~~الاولى، والفرق بين هذه وبين التي قبلها أن الثانية والثالثة يقع الطلاق ~~بباقيهن بولادتهما ههنا وفي الاولى لا يقع لانهن لم يبقين ضرائرها وههنا لم ~~يعلقه بذلك وان قال كلما ولدت واحدة منكن فأنتن طوالق فكذلك إلا أنه لا يقع ~~على الاولى طلقة بولادتها، فان كانت الثانية حاملا باثنتين فوضعت الاولى ~~منهما وقع بكل واحدة من ضرائرها طلقة في المسائل كلها ووقع بها طلقة في ~~المسألة الثالثة، وإذا وضعت الثالثة أو كانت حائلا باثنتين فكذلك فتطلق ~~الرابعة وتطلق كل واحدة من الوالدات طلقتين طلقتين في المسئلتين الاوليين ~~وثلاثا ثلاثا في المسألة الثالثة ثم كلما وضعت واحدة منهن تمام حملها انقضت ~~به عدتها، قال القاضي إذا كان له زوجتان فقال كلما ولدت واحدة منكما فأنتما ~~طالقتان، فولدت إحداهما يوم الخميس طلقتا PageV08P406 جميعا ثم ولدت ~~الثانية يوم الجمعة بانت وانقضت عدتها ولم تطلق وطلقت الاولى ثانية فان ~~كانت كل واحدة منهما حائلا باثنين طلقتا بوضع الثانية طلقة طلقة أيضا، ثم ~~إذا ولدت الاولى تمام حملها انقضت عدتها به وطلقت الثانية ثلاثا فإذا وضعت ~~الثانية تمام حملها انقضت عدتها به (فصل) في تعليقه بالطلاق إذا قال إذا ~~طلقتك فأنت طالق ثم قال أنت طالق وقعت واحدة بالمباشرة واخرى بالصفة ان ~~كانت مدخولا بها لانه جعل تطليقها شرط الوقوع طلاقها فإذا وجد الشرط وقع ~~الطلاق، وان كانت غير مدخول بها بانت بالاولى ولم تقع الثانية لانه لا عدة ~~عليها ولا تمكن رجعتها فلا يقع طلاقها الا بائنا ولا يقع الطلاق بالبائن ~~فان قال عنيت بقولي هذا أنك تكونين طالقا بما أوقعته عليك ولم أرد طلاقا ~~سوى ما باشرتك به دين وهل يقبل في الحكم، لا يخرج على روايتين [ احداهما ] ~~لا يقبل وهو مذهب الشافعي لانه خلاف الظاهر إذ الظاهر أن هذا تعليق للطلاق ~~بشرط الطلاق ولان اخباره اياها بوقوع طلاقه بها لا فائدة فيه # (والوجه الثاني) لا يقبل قوله لانه يحتمل ما ms3660 قاله فقيل كما لو قال أنت ~~طالق أنت طالق، وقال أردت بالثاني التأكيد أو افهامها. # * (مسألة) * (إذا قال إذا طلقتك فانت طالق ثم قال ان قمت فانت طالق فقامت ~~طلقت بقيامها PageV08P407 ثم طلقت بالصفة أخرى لانه قد طلقها بعد عقد الصفة ~~لان الصفة تطليقة لها وتعليقه لطلاقها بقيامها إذا اتصل به القيام تطليق ~~لها. # * (مسألة) * (ولو قال اولا ان قمت فانت طالق ثم قال ان طلقتك فانت طالق ~~فقامت طلقت بالقيام واحدة ولم تطلق بتعليق الطلاق لانه لم يطلقها بعد ذلك) ~~لان هذا يقتضي ابتداء ايقاع وقوع الطلاق ههنا بالقيام انما هو وقوع بصفة ~~سابقة تعقد الطلاق شرطا * (مسألة) * (ولو قال ان قت فانت طالق ثم قال ان ~~وقع عليك طلاقي فأنت طالق فقامت طلقت بالقيام ثم تطلق الثانية بوقوع الطلاق ~~عليها ان كانت مدخولا بها لان الطلاق الواقع بها طلاقه فقد وجدت الصفة * ~~(مسألة) * (وان قال كلما طلقتك فانت طالق فهذا حرف يقتضي التكرار) فإذا قال ~~لها بعد أنت طالق طلقت طلقتين احداهما بالمباشرة والاخرى بالصفة ولا تقع ~~ثالثة لان الثانية لم تقع بايقاعه بعد عقد الصفة لان قوله كلما طلقتك يقتضي ~~كلما أوقعت عليك الطلاق، وهذا يقتضي تجديد ايقاع طلاق بعد هذا القول وانما ~~وقعت الثانية بهذا القول، وان قال لها بعد عقد الصفة ان خرجت فانت طالق ~~فخرجت طلقت بالخروج طلقة وبالصفة أخرى لانه قد طلقها ولم تقع الثالثة فان ~~قال لها كلما أوقعت عليك طلاقي فانت طالق فهو كقوله كلما طلقتك فانت طالق، ~~وذكر القاضي في هذه أنه إذا وقع عليها طلاقه بصفة عقدها بعد قوله إذا أوقعت ~~عليك طلاقا فانت طالق لم تطلق PageV08P408 لان ذلك ليس بايقاع منه. # وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وفيه نظر فانه قد أوقع الطلاق عليها بشرط ~~فإذا وجد الشرط فهو الموقع للطلاق عليها فلا فرق بين هذا وبين قوله إذا ~~طلقتك فانت طالق * (مسألة) * (وان قال كلما وقع عليك طلاقي فانت طالق ثم ~~وقع عليها طلاقه بمباشرة أو سبب # أو ms3661 بصفة عقدها بعد ذلك أو قبله طلقت ثلاثا لان الثانية طلقة واقعة عليها ~~فتقع بها الثالثة (فصل) فان قال لها ان خرجت فأنت طالق ثم قال كلما وقع ~~عليك طلاقي فانت طالق ثم خرجت وقع عليها طلقة بالخروج ثم وقعت عليها ~~الثانية بوقوع الاولى ثم وقعت الثالثة بوقوع الثانية لان كلما تقتضي ~~التكرار وقد عقد الصفة بوقوع الطلاق فكيفما وقع يقتضي وقوع أخرى ولو قال ~~لها إذا طلقتك فانت طالق ثم قال إذا وقع عليك طلاقي فانت طالق ثم قال أنت ~~طالق طلقت ثلاثا واحدة بالمباشرة واثنتين بالصفتين لان تطليقه لها يشتمل ~~على الصفتين هو تطليق منه وهو وقوع طلاقه ولانه إذا قال أنت طالق طلقت ~~بالمباشرة واحدة فتطلق الثانية بكونه طلقها وذلك طلاق منه واقع عليها فتطلق ~~به الثالثة وهذا كله في المدخول بها فاما غير المدخول بها فلا تطلق الا ~~واحدة في جميع هذا. # وهذا كله مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا (فصل) فان قال ~~كلما طلقتك طلاقا املك فيه رجعتك فانت طالق ثم قال أنت طالق طلقت اثنتين ~~(احداهما) بالمباشرة (والاخرى) بالصفة الا أن تكون الطلقة بعوض أو في غير ~~مدخول بها فلا يقع PageV08P409 بها ثانية لانها تبين بالطلقة التي باشرها ~~بها فلا يملك رجعتها فان طلقها ثنتين طلقت الثالثة، وقال أبو بكر: قيل تطلق ~~وقيل لا تطلق واختياري أنها تطلق، وقال أصحاب الشافعي لا تطلق الثالثة لانا ~~لو أوقعناها لم يملك الرجعة ولم يوجد شرط طلاقها فيفضي ذلك إلى الدور ~~فنسقطه بمنع وقوعه ولنا انه طلاق لم يكمل به العدد بغير عوض في مدخول بها ~~فتقع التي بعدها كالاولى وامتناع الرجعة ههنا لعجزه عنها لا لعدم الملك كما ~~لو طلقها واحدة وأغمي عليه عقيبها وان الثانية تقع وان امتنعت الرجعة لعجزه ~~عنها وان كان الطلاق بعوض أو في غير المدخول بها لم يقع الا الطلقة التي ~~باشرها بها لانه لا يملك رجعتها وان قال كلما وقع عليك طلاق أملك فيه رجعتك ~~فانت طالق ثم ms3662 وقع عليها طلقة بالمباشرة أو صفة طلقت ثلاثا وعندهم لا تطلق ~~لما ذكرنا في التي قبلها ولو قال لامرأته إذا طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة ~~فانت طالق فانت طالق فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها طلقت ثلاثا، وقال المزني لا ~~تطلق وهو قياس قول أصحاب الشافعي لما تقدم # * (مسألة) * (وان قال كلما وقع عليك طلاقي أو ان وقع عليك طلاقي فانت ~~طالق قبله ثلاثا ثم قال أنت طالق فلا نص فيها) وقال أبو بكر والقاضي تطلق ~~ثلاثا واحدة بالمباشرة واثنتان بالمعلق، وهو قياس قول الشافعي وبعض أصحابه، ~~وقال ابن عقيل تطلق بالطلاق المنجز ويلغوا المعلق لانه طلاق في زمن ماض، ~~وقال PageV08P410 أبو العباس بن سريج وبعض الشافعية لا تطلق ابدا لان وقوع ~~الواحدة يقتضي وقوع ثلاث قبلها وذلك يمنع وقوعها فاثباتها يؤدي إلى نفيها ~~فلا تثبت ولان ايقاعها يفضي إلى الدور لانها إذا وقعت وقع قبلها ثلاث فيمنع ~~وقوعها وما افضى إلى الدور وجب قطعه من أصله ولنا انه طلاق من مكلف مختار ~~في محل النكاح صحيح فيجب ان يقع كما لو لم يعقد هذه الصفة ولان عمومات ~~النصوص تقتضي وقوع الطلاق مثل قوله سبحانه (فان طلقها فلا تحل له من بعد ~~حتى تنكح زوجا غيره) وقوله تعالى (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء) ~~وكذلك سائر النصوص ولان الله تعالى شرع الطلاق لمصلحة تتعلق به وما ذكروه ~~يمنعه بالكلية وتبطل مشروعيته وتفوت مصلحته فلا يجوز ذلك بمجرد الرأي ~~والتحكم وما ذكروه غير مسلم فاما إذا قلنا لا يقع الطلاق المعلق فله وجه ~~لانه أوقعه في زمن ماض ولا يمكن وقوعه في الماضي فلم يقع كما لو قال انت ~~طالق قبل قدوم زيد بيوم فقدم في اليوم ولانه جعل الطلقة الواقعة شرطا لوقوع ~~الثلاث ولا يوجد المشروط قبل شرطه فعلى هذا لا يمنع من وقع الطلقة المباشرة ~~ولا يفضي إلى دور ولا غيره وان قلنا بوقوع الثلاث فوجهه انه وصف الطلاق ~~المعلق بما يستحيل وصفه به فلغت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال ms3663 انت طالق ~~طلقة لا تلزمك ولا تنقص عدد طلاقك أو قال للآيسة انت طالق للسنة أو للبدعة ~~وبيان استحالته ان تعليقه بالشرط يقتضى وقوعه بعده لان الشرط يتقدم مشروطه ~~ولذلك لو اطلق لوقع بعده وتعقيبه بالفاء في قوله فانت طالق PageV08P411 ~~يقتضي كونه عقيبه وكون الطلاق المعلق قبله بعده محال لا يصح الوصف به فلغت ~~الصفة ووقع الطلاق كما لو قال ان طلقتك فأنت طالق ثلاثا لا تلزمك ثم يبطل ~~ما ذكروه بقوله إذا انفسخ نكاحك فانت # طالق قبله ثلاثا ثم وجد ما يفسخ نكاحها من رضاع أو ردة أو وطئ امها أو ~~ابنتها بشبهة فانه يرد ما ذكروه ولا خلاف في انفساخ النكاح قال القاضي ما ~~ذكروه ذريعة إلى أن لا يقع عليها الطلاق جملة وان قال انت طالق ثلاثا قبيل ~~وقوع طلاقي بك واحدة أو أنت طالق اليوم ثلاثا أو طلقتك غدا واحدة فالكلام ~~عليها من وجه آخر وهو وارد على المسئلتين جميعا وذلك ان الطلقة الموقعة ~~يقتضي وقوعها وقوع ما لا يتصور وقوعها معه فيجب ان يقضى بوقوع الطلقة ~~الموقعة دون ما تعلق بها لان ما تعلق بها تابع ولا يجوز إبطال المتبوع ~~لامتناع حصول التبع فيبطل التابع وحده كما لو قال في مرضه إذا اعتقت سالما ~~فغانم حر ولم يخرج من ثلثه الا احدهما فان سالما يعتق وحده ولا يقرع بينهما ~~لان ذلك ربما ادى إلى عتق المشروط دون الشرط وذلك غير جائز ولا فرق بين ان ~~يقول فغانم معه أو قبله أو بعده أو يطلق كذا ههنا (فصل) إذا قال ان طلقت ~~حفصة فعمرة طالق ثم قال ان طلقت عمرة فحفصة طالق ثم طلق حفصة طلقتا معا ~~حفصة بالمباشرة وعمرة بالصفة ولم تزد كل واحدة منهما على طلقة وان بدأ ~~بطلاق عمرة طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة لانه إذا طلق حفصة طلقت ~~بالصفة لكونه علق طلاقها على طلاق حفصة ولم يعد على حفصة طلاق آخر لانه ما ~~احدث في عمرة طلاقها انما طلقت بالصفة السابقة ms3664 PageV08P412 على تعليقه ~~طلاقها وان بدأ بطلاق عمرة طلقت حفصة لكون طلاقها معلقا على طلاق عمرة ~~ووقوع الطلاق بها تطليق منه لها لانه احدث فيه طلاقا بتعليقه طلاقها على ~~تطليق عمرة بعد قوله ان طلقت حفصة فعمرة طالق ومتى وجد التعليق والوقوع معا ~~فهو تطليق فان وجدا معا بعد تعليق الطلاق بطلاقها وقع الطلاق المعلق ~~بطلاقها وطلاق عمرة ههنا معلق بطلاقها فوجب القول بوقوعه ولو قال لعمرة ~~كلما طلقت حفصة فانت طالق ثم قال لحفصة كلما طلقت عمرة فانت طالق ثم قال ~~لعمرة انت طالق طلقت طلقتين وطلقت حفصة طلقة واحدة وان طلق حفصة ابتداء لم ~~يقع بكل واحدة منهما الا طلقة لان هذه المسألة كالتي قبلها سواء فانه بدأ ~~بطلاق عمرة علي تطليق حفصة ثم ثنى بتعليق طلاق حفصة على تطليق عمرة ولو قال ~~لعمرة ان طلقتك فحفصة طالق ثم قال لحفصة ان طلقتك فعمرة طالق ثم طلق حفصة ~~طلقت طلقتين وطلقت عمرة طلقة، وان طلق عمرة طقت كل واحدة منهما طلقة لانها ~~عكس التي قبلها وذكرها بين المسئلتين القاضي في المجرد ولو قال لاحدى ~~زوجتيه كلما طلقت # ضرتك فأنت طالق ثم قال للاخرى مثل ذلك ثم طلق الاولى طلقت طلقتين وطلقت ~~الثانية طلقة، وان طلق الثانية طلقت كل واحدة منهما طلقة، وان قال كلما ~~طلقتك فضرتك طالق ثم قال للاخرى مثل ذلك ثم طلق الاولى طلقت كل واحدة منهما ~~طلقة وإن طلق الثانية طلقت طلقتين وطلقت الاولى طلقة وتعليل ذلك على ما ~~ذكرنا في المسألة الاولي PageV08P413 (فصل) فان كان له ثلاث نسوة فقال ان ~~طلقت زينب نعمرة طالق، وان طلقت عمرة فحفصة طالق، وان طلقت حفصة فزينب طالق ~~ثم طلق زينب طلقت عمرة ولم تطلق حفصة لانه ما أحدث في عمرة طلاقا بعد تعليق ~~طلاق حفصة بتطليقها، وانما طلقت بالصفة السابقة على ذلك فيكون وقوعا للطلاق ~~وليس بتطليق، وان طلق عمرة طلقت حفصة ولم تطلق زينب لذلك، وان طلق حفصة ~~طلقت زينب ثم طلقت حفصة فيقع الطلاق بالثلاث لانه ms3665 أحدث في زينب طلاقا بعد ~~تعليقه طلاق عمرة بتطليقها فكان وقوع الطلاق بزينب تطليقا وطلقت به عمرة ~~بخلاف غيرها ولو قال لزينب ان طلقت عمرة فانت طالق ثم قال لعمرة ان طلقت ~~حفصة فانت طالق ثم قال لحفصة ان طلقت زينب فانت طالق ثم طلق زينب طلق ~~الثلاث زينب بالمباشرة وحفصة بالصفة ووقوع الطلاق بحفصة تطليق لها وتطليقها ~~شرط طلاق عمرة فتطلق به أيضا والدليل على أنه تطليق لحفصة انه أحدث فيها ~~طلاقا بتعليقه طلاقها على تطليق زينب بعد تعليق طلاق عمرة بتطليقها وتحقق ~~شرطه والتعليق مع شرطه تطلق وقد وجدا معا بعد جعل تطليقها صفة لطلاق عمرة، ~~وان طلق عمرة طلقت هي وزينب ولم تطلق حفصة وان طلق حفصة طلقت هي وعمرة ولم ~~تطلق زينب لما ذكرنا في المسألة التي قبلها، وان قال لزينب ان طلقتك فضرتاك ~~طالقتان ثم قال لعمرة مثل ذلك ثم قال لحفصة مثل ذلك ثم طلق زينب طلقت كل ~~واحدة منهن طلقة واحدة لانه لم يحدث في غير زينب طلاقا وانما طلقتا بالصفة ~~على تعليق PageV08P414 الطلاق بتطليقهما وان طلق عمرة طلقت زينب طلقة وطلقت ~~عمرة وحفصة كل واحدة منهما طلقتين لان عمرة طلقت واحدة بالمباشرة وطلقت ~~زينب وحفصة بطلاقها واحدة واحدة وطلاق زينب تطليق لها # لانه وقع بها بصفة أحدثها فيهما بعد تعليق طلاقهما بتطليقها فعاد على ~~حفصة وعمرة بذلك طلقتان ولم يعد على زينب بطلاقهما طلاق لما تقدم وان طلق ~~حفصة طلقت ثلاثا لانها طلقت واحدة بالمباشرة وطلقت بها ضرتاها ووقوع الطلاق ~~بكل واحدة منهما تطليق لانه بصفة أحدثها فيهما بعد تعليق طلاقها بطلاقهما ~~فعاد عليها من طلاق كل واحدة منهم طلقة فكمل لها ثلاث وطلقت عمرة طلقتين ~~واحدة بتطليق حفصة وأخرى بوقوع الطلاق على زينب لانه تطليق لزينب على ما ~~ذكرناه وطلقت زينب واحدة لان طلاق ضرتيها بالصفة ليس بتطليق في حقها وان ~~قال لكل واحدة منهن كلما طلقت احدى ضرتيك فانت طالق ثم طلق الاولى طلقت ~~ثلاثا وطلقت الثانية طلقتين والثالثة طلقة ms3666 واحدة لان تطليقه للاولى شرط ~~لطلاق ضرتيها ووقوع الطلاق بهما تطليق بالنسبة إليها لكونه واقعا بصفة ~~احدثها بعد تعليق طلاقها بطلاقهما فعاد عليها من تطليق كل واحدة منهما طلقة ~~فكمل لها الثلاث وعاد على الثانية من طلاق الثالثة طلقة ثانية لذلك ولم يعد ~~على الثالثه من طلاقهما الواقع بالصفة شئ لانه ليس بتطليق في حقهما وان طلق ~~الثانية طلقت أيضا طلقتين وطلقت الاولى ثلاثا والثالثه طلقة وان طلق ~~الثالثة طلقت الاولى طلقتين وطلق كل واحدة من الباقيتين طلقة طلقة ~~PageV08P415 (فصل) وان قال لامرأته ان طلقتك فعبدي حر ثم قال لعبده ان قمت ~~فامرأتي طالق فقام طلقت المرأة وعتق البعد ولو قال لعبده ان قمت فامرأتي ~~طالق ثم قال لامرأته ان طلقتك فعبدي حر فقام العبد طلقت المرأة ولم يعتق ~~العبد لان وقوع الطلاق بالصفة انما يكون تطليقا مع وجود الصفة ففي الصورة ~~الاولى وجدت الصفة والوقوع بعد قوله ان طلقتك فعبدي حر وفي الصورة الاخرى ~~لم يوجد بعد ذلك الا الوقوع وحده وكانت الصفة سابقة فلذلك لم يعتق العبد ~~ولو قال لعبده ان اعتقتك فامرأتي طالق ثم قال لامرأته ان حلفت بطلاقك فعبدي ~~حر ثم قال لعبده ان لم أضربك فامرأتي طالق عتق العبد وطلقت المرأة. # * (مسألة) * (وان قال لنسائه الاربع ايتكن وقع عليها طلاقي فصواحبها ~~طوالق ثم وقع على احداهن طلاقه طلق الجميع ثلاثا) # لانه إذا وقع طلاقه على واحدة وقع على صواحبها ووقوعه على واحدة منهن ~~يقتضي وقوعه على صواحبها فيتسلسل الوقوع عليهن إلى ان تكمل الثلاث لكل ~~واحدة منهن * (مسألة) * (وان قال كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر ~~وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة احرار وكلما طلقت ~~أربعا فأربعة أحرار ثم طلق الاربع مجتمعات أو متفرقات عتق خمسة عشر عبدا) ~~وقيل يعتق عشرة بالواحدة واحد وبالثانية اثنان وبالثلاث ثلاثة وبالاربع ~~أربعة وهذا غير صحيح فان PageV08P416 قائل هذا لا يعتبر صفة طلاق الواحدة ~~في غير الاولى ولفظه كلما تقتضي لتكرار فيجب تكرار الطلاق ms3667 بتكرار الصفات ~~وتسقط أيضا صفة التثنية في الثالثة والرابعة، والصحيح انه يعتق خمسة عشر ~~عبدا لان فيهن اربع صفات هن اربع فيقع اربعة وهن أربعة آحاد وهن اثنتان ~~واثنتان فيعتق بذلك اربعة وفيهن ثلاث فيعتق بهن ثلاثة. # وان شئت قلت يعتق بالواحدة واحد وبالثانية ثلاثة لان فيها صفتين هي واحدة ~~وهي مع الاولى اثنتان ويعتق بالثالثة أربعة لانها واحدة وهي مع الاولى ~~والثانية ثلاث ويعتق بالرابعة سبعة لان فيها ثلاث صفات هي واحدة وهي مع ~~الثالثة اثنتان وهي مع الثلاث التى قبلها أربع، وقيل يعتق سبعة عشر لان صفة ~~التثنية قد وجدت ثلاث مرات فانها توجد بضم الاولى إلى الثانية وبضم الثانية ~~إلى الثالثة وبضم الثالثة إلى الرابعة، وقيل يعتق عشرون وهو قول أبى حنيفة ~~لان صفة الثالثة وجدت مرة ثانية بضم الثانية والثالثة إلى الرابعة، وكلا ~~القولين غير سديد لانهم عدوا الثانية مع الاولى في صفة التثنية مرة ثم ~~عدوها مع الثالثة مرة اخرى وعدوا الثانية والثالثة في صفة الثلاث مرتين مرة ~~مع الاولى ومرة مع الرابعة وما عد في صفة مرة لا يجوز عدة في تلك الصفة مرة ~~اخرى ولذلك لو قال كلما أكلت نصف رمانة فانت طالق فأكلت رمانة لم تطلق الا ~~اثنتين لان الرمانة نصفان ولا يقال انها تطلق ثالثة بان يضم الرابع الثاني ~~إلى الربع الثالث فيصيران نصفا وكذلك في مسئلتنا لم تضم الاولى إلى الرابعة ~~PageV08P417 فيصيران اثنتين وعلى سياق هذا القول ينبغي ان يعتق اثنان ~~وثلاثون واحد بطلاق واحدة وثلاثة بطلاق الثانية وثمانية بطلاق الثالثة ~~لانها واحدة وهي مع ما قبلها ثلاث وهي مع ضمها إلى الاولى اثنتان ومع # ضمها إلى الثانية اثنتان ففيها صفة التثنية مرتان، ويعتق بطلاق الرابعة ~~عشرون لان فيها ثماني صفات هي واحدة وهي مع ما قبلها أربع، وفيها صفة ~~الثلاث ثلاث مرات هي مع الاولى والثانية ثلاث ومع الثمانية والثالثة ثلاث ~~ومع الاولى والثالثة ثلاث فيعتق بذلك تسعة، وفيها صفة التثنية ثلاث مرات مع ~~الاولى اثنتان ومع الثالثة اثنتان ms3668 فيعتق لذلك ستة فيصير الجميع اثنين ~~وثلاثين، وقال شيخنا وما نعلم بهذا قائلا قال شيخنا ويحتمل ان لا يعتق الا ~~أربعة كما لو قال كلما اعتقت اربعة فأربعة احرار لان هذا الذي يسبق إلى ~~اذهان العامة، وهذه الاوجه التى ذكرناها مع الاطلاق، فأما ان نوى بلفظه غير ~~ما يقتضيه الاطلاق مثل ان ينوي بقوله اثنين غير الواحدة فيمينه على ما نواه ~~ومتى لم يعين العبيد المعتقين أخرجوا بالقرعة، ولو جعل مكان كلما ان في ~~المسألة المذكورة لم يعتق الا عشرة بالواحد واحد وبالثانية اثنان وبالثالثة ~~ثلاثة وبالرابعة أربعة لان إن لا تقتضي التكرار (فصل) ولو قال كلما اعتقت ~~عبدا من عبيدي فامرأة من نسائي طالق وكلما اعتقت اثنين فامرأتان طالقتان ثم ~~اعتق الاثنين طلق الاربع على القول الصحيح، وعلى القول الثاني يطلق ثلاث ~~ويخرجن بالقرعة، ولو قال كلما اعتقت عبدا من عبيدي فجارية من جواري حرة ~~وكلما اعتقت اثنين فجاريتان حرتان PageV08P418 وكلما اعتقت ثلاثة فثلاث ~~احرار وكلما اعتقت أربعة فاربع احرار اعتق من جواريه بعدد ما اعتق من عبيده ~~في المسألة التي ذكرنا خمس عشرة على الصحيح وقيل عشر وقيل تسع عشرة وقيل ~~عشرون لانها مثلها، وان اعتق خمسا فعلى القول الصحيح يعتق احدى وعشرون لان ~~عتق الخامس عتق به ست لكونه واحدا وهو ما قبله خمسة ولم يمكن عده في سائر ~~الصفات لان ما قبل ذلك قد عد في ذلك مرة فلا يعد ثانية وعلى القول الآخر ~~يعتق من جواريه خمس عشرة: بالواحد واحدة وبالثاني اثنتين وبالثالث ثلاث ~~وبالرابع اربع وبالخامس خمس (فصل) فان قال ان دخل الدار رجل فعبد من عبيدي ~~حر وان دخلها طويل فعبدان حران وان دخلها اسود فثلاثة أعبد أحرار، وان ~~دخلها فقيه فأربعة أعبد احرار فدخلها فقيه طويل اسود عتق من عبيده عشرة # * (مسألة) * (إذا قال لامرأته إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ثم كتب إليها إذا ~~أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب طلقت طلقتين) لان علق طلاقها بصفتين ~~مجئ الطلاق ومجئ كتابه وقد اجتمعت ms3669 الصفات في مجئ الكتاب فوقع بها طلقتان، ~~فان قال اردت إذا أتاك كتابي فأنت طالق بالطلاق الاول دين لانه يحتمل ما ~~قاله فيدين فيه كما لو كرر قوله انت طالق وقال أردت بالثانية افهامها ~~والتأكيد ويقبل قوله في الحكم في احدى الروايتين لما ذكرنا والاخرى لا يقبل ~~لظاهر اللفظ والله أعلم PageV08P419 (فصل في تعليقه بالحلف) اختلف أصحابنا ~~في الحلف بالطلاق فقال القاضي في الجامع وأبو الخطاب هو تعليقه على شرط أي ~~شرط كان الا قوله إذا شئت فأنت طالق ونحوه فانه تمليك وإذا حضت فأنت طالق ~~فانه طلاق بدعة وإذا طهرت فأنت طالق فانه طلاق سنة وهو قول أبي حنيفة لان ~~ذلك يسمى حلفا عرفا فيتعلق الحكم به كما لو قال ان دخلت الدار فأنت طالق ~~ولان الشرط معنى القسم من حيث كونه جملة غير مستقلة دون الجواب فأشبه قول ~~والله وبالله وتالله، وقال القاضي في المجرد هو تعليقه على شرط يقصد به ~~الحث على فعل أو المنع منه كقوله ان دخلت الدار فأنت طالق أو إن لم تدخلي ~~فأنت طالق، أو على تصديق خبره كقوله انت طالق لقدوم زيد أو إن لم يقدم، ~~فاما التعليق على غير ذلك كقوله انت طالق ان طلعت الشمس أو قدوم الحاج أو ~~إن لم يقدم السلطان فهو شرط محض ليس بحلف لان حقيقة الحلف القسم، وانما سمي ~~تعليق الطلاق على شرط حلقا تجوزا المشاركته الحلف في المعنى المشهور وهو ~~الحث أو المنع أو تأكيد الخبر نحو والله لا فعلن أو لا أفعل أو لقد فعلت أو ~~ان لم افعل، وما لم يوجه فيه هذا المعنى لا يصح تسميته حلفا وهذا مذهب ~~الشافعي * (مسألة) * (فإذا قال ان حلفت بطلاقك فانت طالق) ثم قال أنت طالق ~~ان قمت أو دخلت الدار أن ان لم تدخلي الدار أو ان لم يكن هذا القول حقا ~~فأنت طالق طلقت في الحال لانه حلف بطلاقها فان قال ان طلعت الشمس أو قدم ~~الحاج فأنت طالق PageV08P420 لم تطلق في الحال ms3670 على الوجه الثاني وهو قول ~~الشافعي واختاره ابن عقيل وتطلق على الاول وهو قول أبي الخطاب وقد ذكرنا ~~دليل القولين * (مسألة) * (وان قال ان حلفت فأنت طالق وأعاده مرة اخرى طلقت ~~واحدة لان اعادته حلف وان أعاده ثلاثا طلقت ثلاثا) لان كل مرة يوجد بها شرط ~~الطلاق وينعقد شرط طلقة اخرى وبهذا قال الشافعي واصحاب الرأي وقال أبو ثور ~~ليس ذلك بحلف ولا يقع الطلاق بتكراره لانه تكرار للكلام فيكون تأكيدا لا ~~حلفا ولنا انه تعليق للطلاق على شرط يمكن فعله وتركه فكان حلفا كما لو قال ~~ان دخلت الدار فأنت طالق، وقوله انه تكرار للكلام حجة عليه فان تكرار الشئ ~~عبارة عن وجوده مرة أخرى، وأما التأكيد فانه يحمل عليه الكلام المكرر إذا ~~قصده وههنا ان قصد افهامها فاما ان كرر ذلك لغير مدخول بها بانت بطلقة ولم ~~يقع بها أكثر منها * (مسألة) * (وان قال ان كلمتك فانت طالق واعاده ثلاثا ~~طلقت ثلاثا) لوجود الصفة كالمسألة قبلها * (مسألة) * (وان قال لامرأتيه ~~كلما حلقت بطلاقكما فانتما طالقتان ثم اعاد ذلك ثلاثا طلقت كل واحدة منهما ~~ثلاثا) PageV08P421 لوجود شرطها وهو الحلف فان كانت احداهما غير مدخول بها ~~بانت بالمرة الثانية فإذا اعاده بعد ذلك لم تطلق واحدة منهما لان غير ~~المدخول بها بائن فلم يكن اعادة هذا القول حلفا بطلاقها وهي غير زوجة فلم ~~يوجد الشرط، فان شرط طلاقهما الحلف بطلاقهما جميعا فان جدد نكاح البائن ثم ~~قال لها ان تكملت فانت طالق فقد قيل يطلقان حينئذ لانه بهذا صار حالفا ~~بطلاقهما وقد حلف بطلاق المدخول بها باعادة قوله في المرة الثالثة فطلقتا ~~حينئذ، قال شيخنا ويقوى عندي انه لا يقع الطلاق بهذه التي جدد نكاحها لانها ~~حين اعادته المرة الثالثة بائن فلم تنعقد الصفة بالاضافة إليها كما لو قال ~~لاجنبية ان حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم تزوجها وحلف بطلاقها ولكن تطلق ~~المدخول بها حينئذ لانه قد حلف بطلاقها في المرة الثالثة وحلف بطلاق هذه ~~حينئذ فكمل شرط طلاقها فطلقت وحدها ms3671 # (فصل) فان كان له امرأتان حفصة وعمرة، فقال ان حلفت بطلاقكما فعمرة طالق ~~ثم أعاده لم تطلق واحدة منهما لان هذا حلف بطلاق عمرة وحدها فلم يوجد الحلف ~~بطلاقهما، وان قال بعد ذلك ان حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت عمرة لانه حلف ~~بطلاقهما بعد تعليقه طلاقهما على الحلف بطلاقهما ولم تطلق حفصة لانها ما ~~حلف بطلاقهما بعد تعليقه طلاقهما عليه، فان قال بعد هذا ان حلفت بطلاقكما ~~فعمرة طالق لم تطلق واحدة منهما لانه لم يحلف بطلاقهما إنما حلف بطلاق عمرة ~~وحدها فان قال بعد هذا ان حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت حفصة وعلى هذا ~~القياس PageV08P422 (فصل) إذا قال لاحداهما إذا حلفت بطلاقك فضرتك طالق ثم ~~قال للاخرى مثل ذلك طلقت الثانية لان إعادته للثانية هو حلف بطلاق الاولى ~~وذلك شرط وقوع طلاق الثانية، ثم ان أعاده للاولى طلقت ثم كلما أعاده على ~~هذا الوجه لامرأة طلقت حتى يكمل للثانية ثلاث، ثم إذا أعاده للاولى لم تطلق ~~لان الثانية قد بانت منه فلم يكن ذلك حلفا بطلاقها، ولو قال هذا القول ~~لامرأة ثم أعاده لها لم تطلق واحدة منهما لان ذلك ليس بحلف بطلاقها إنما هو ~~حلف بطلاق ضرتها ولم يعلق على ذلك طلاقا * (مسألة) * (وان قال لاحداهما إذا ~~حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ثم قال ذلك للاخرى طلقت الاولى) لان التعليق حلف ~~وقد علق طلاق ضرتها فتطلق الاولى لوجود شرط طلاقها وهو تعليق طلاق ضرتها ~~فان أعاده الاولى طلقت الاخرى لذلك، وكلما أعاده لامرأة منها على هذا الوجه ~~طلقت الاخرى وان كانت إحداهما غير مدخول بها فطلقت مرة بانت ولم تطلق ~~الاخرى باعادته لها لانه ليس بحلف بطلاقهما لكونها بائنا * (مسألة) * (وان ~~قال لمدخول بهما كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقتان وأعاد ثانيا ~~طلقت كل واحدة طلقتين) لان قوله ذلك حلف بطلاق كل واحدة منهما وحلفه بكل ~~واحدة يقتضي طلاق اثنتين فطلقتا بحلفه بطلاق واحدة طلقة طلقة وبحلفه بطلاق ~~الاخرى طلقة طلقة PageV08P423 * (مسألة) * (وان قال كلما حلفت بطلاق ms3672 واحدة ~~منكما فهي طالق أو فضرتها طالق وأعاده طلقت كل واحدة منهما طلقة) لان حلفه ~~بطلاق واجازة إنما اقتضى طلاقها وحدها وما حلف بطلاقها إلا مرة فلا تطلق ~~إلا طلقة (فصل) وان قال لاحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق ثم قال ~~للاخرى مثل ذلك لم تطلق واحدة منهما، ثم ان أعاد ذلك لاحداهما طلقت الاخرى ~~ثم ان أعاده للاخرى طلقت صاحبتها ثم كلما أعاده لامرأة طلقت الاخرى إلا أن ~~تكون إحداهما غير مدخول بها أو لم يبق من طلاقها إلا دون الثلاث فانها إذا ~~بانت صارت كلاجنبية، فان قال لاحداهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فهي طالق ثم قال ~~للاخرى إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق طلقت في الحال، ثم ان قال للاولى مثل ما ~~قال لها أو قال للثانية مثل ما قال لها طلقت الثانية وكذلك الثالثة، ولا ~~يقع بالاولى بهذا طلاق لان الحلف في الموضعين إنما هو بطلاق الثانية، ولو ~~قال للاولى ان حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال للاخرى ان حلفت بطلاق ضرتك فهي ~~طالق طلقت الاولى، ثم متى أعاد هذين الشرطنى مرة أخرى طلقت الاولى ثانية ~~وكذلك الثالثة، ولا يقع به لثانية بهذا طلاق، ولو قال لاحداهما إذا حلفت ~~بطلاق ضرتك فانت طالق ثم قال للاخرى إذا حلفت بطلاق ضرتك فانت طالق لم تطلق ~~واحدة منهما لانه في الموضعين علق طلاق الثانية على الحف بطلاق الاولى ولم ~~يحلف بطلاقها، ولو أعاد ذلك لهما لم تطلق PageV08P424 واحدة منهما وسواء ~~تقدم القول للثانية على القول للاولى أو تأخر عنه (فصل) فان كان له ثلاث ~~نسوة فقال ان حلفت بطلاق زينب فعمرة طالق ثم قال ان حلفت بطلاق عمرة فحفصة ~~طالق ثم قال ان حلفت بطلاق حفصة فزينب طالق طلقت عمرة وان جعل مكان زينب ~~عمرة طلقت حفصة ثم متى أعاده بعد ذلك طلقت منهن واحدة على الوجه الذي ~~ذكرناه وإن قال ان حلفت بطلاق زينب فنسائي طوالق فقد حلف بطلاق زينب بعد ~~تعليقه طلاق نسائه على الحلف بطلاقها فطلقت ms3673 كل واحدة منهن طلقة ولما قال ان ~~حلفت بطلاق حفصة فنسائي طوالق فقد حلف بطلاق عمرة ولم يقع بحلفه بطلاق زينب ~~شئ لانه قد حنث به مرة فلا يحنث ثانية ولو كان مكان قوله ان # كلما لطلقت كل واحدة منهن ثلاثا لان كلما تقتضي التكرار ولو قال كلما ~~حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك مرة ثانية طلقن ثلاثا ثلاثا ~~لانه باعادته حالف بطلاق كل واحدة منهن وحلفه لطلاق واحدة شرط لطلاقهن ~~جميعا ولو قال إن حلفت بطلاق واحدة منكن فأنتن طوالق ثم أعاد ذلك طلقت كل ~~واحدة منهن طلقة لان ان لا تقتضي التكرار، وان قال بعد ذلك لاحداهن ان قمت ~~فأنت طالق لم تطلق واحدة منهن وان قال ذلك للاثنتين الباقيتين طلق الجميع ~~طلقة طلقة (فصل) وان قال لزوجته ان حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال ان ~~حلفت بطلاقك فعبدي PageV08P425 حر طلقت ثم قال لعبده ان حلفت بعتقك فامرأتي ~~طالق عتق العبد ولو قال له ان حلفت بطلاق امرأتي فأنت حر ثم قال لها ان حلف ~~بعتق عبدي فأنت طالق عتق العبد ولو قال لعبده ان حلفت بعتقك فأنت حر ثم ~~أعاده عتق العبد (فصل) في تعليقه بالكلام إذا قال ان كلمتك فأنت طالق ~~فتحقفي ذلك طلقت لانه كلمها بعد عقد اليمين إلا أن يريد بعد انقضاء كلامي ~~هذا أو نحوه وكذلك ان زجرها فقال تنحي أو اسكتي أو قال ان قمت فأنت طالق ~~طلقت لانه كلمها بعد اليمين الا أن ينوي كلاما مبتدأ ويحتمل أن لا يحنث ~~بالكلام المتصل بيمينه لان اتيانه به يدل على ارادته الكلام المفصل عنها ~~وان سمعها تذكرة فقال الكاذب عليه لعنة حنث نص عليه أحمد لانه كلمها * ~~(مسألة) * (وان قال ان بدأنك بالكلام فأنت طالق فقالت ان بدأتك به فعبدي حر ~~انحلت يمينه لانها كلمته فلم يكن كلامه لها بعد ذلك ابتداء إلا أن ينوي أنه ~~لا يبدؤها في مرة أخرى وبقيت يمينها معلقة فان بدأها بكلام انحلت يمينها ms3674 ~~أيضا وان بدأته هي عتق عبدها هكذا ذكره أصحابنا، قال شيخنا: ويحتمل أن يحنث ~~ببدايته إياها بالكلام في وقت إخر لان الظاهر ارادته ذلك بيمينه * (مسألة) ~~* (وإذا قال ان كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته فلم يسمع لنشاغله أو غفلته أو ~~كاتبته أو راسلته أو حنث) PageV08P426 إذا كلمته فلم يسمع لتشاغله أو غفلته ~~حنث لانها كلمته وكذلك ان كاتبته أو راسلته إلا أن يكون قصد ألا تشافهه، نص ~~عليه أحمد، وذلك لقول الله تعالى (وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو ~~من وراء حجاب أو يرسل رسولا) ولان القصد بالترك لكلامها اياه هجرانا ولا ~~يحصل ذلك مع مواصلته بالرسل والكتب، ويحتمل أن لا يحنث الا ان ينوي ترك ذلك ~~لان هذا القسم ليس بتكلم حقيقة ولانه لو حلف لتكلمنه لم يبرأ بذلك الا أن ~~ينويه فكذلك لا يحنث به فان أرسلت انسانا يسأل أهل العلم عن مسألة أحدثت ~~فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث بذلك * (مسألة) * (وان أشارت إليه ~~احتمل وجهين) (أحدهما) لا تطلق لانه لم يوجد الكلام (والثاني) تطلق لانه ~~يحصل به مقصود الكلام والاول أولى * (مسألة) * (وان كلمته سكران أو أصم ~~بحيث يعلم أنها تكلمه أو مجنونا يسمع كلامها حنث) لان السكران يكلم ويحنث ~~وربما كان تكليمه في حال سكره أضر من تكليمه في صحوه ولان المجنون يسمع ~~الكلام أيضا ويحنث وكذلك ان كلمت صبيا يسمع ويعلم أنه مكلم حنث فأما ان جنت ~~هي وكلمته. # لم يحنث لان القلم مرفوع عنها ولم يبق لكلامها حكم وان كلمته سكرانة حنث ~~لان حكمها حكم الصاحي وقيل لا يحنث لانه لا عقل لها * (مسألة) * (وان كلمته ~~ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث) وقال أبو بكر يحنث لقول ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها PageV08P427 ~~ولنا أن التكليم فعل يتعدى إلى المكلم وقد قيل إنه مأخوذ من الكلم وهو ~~الجرح لانه يؤثر فيه كتأثير الجرح ولا يكون ذلك الا باسماعه فأما ms3675 تكليم ~~النبي صلى الله عليه وسلم الموتى فمن معجزاته فانه قال " ما أنتم باسمع لما ~~أقول منهم " ولم يثبت هذا لغيره وقول اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كيف ~~تكلم أجسادا لا أرواح فيها حجة لنا فانهم قالوا ذلك استعبادا وسؤالا عما ~~خفي عنهم سببه وحكمته حتى كشف لهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بامر مختص ~~به فيبقى الامر فيمن سواه على النفي وان سلمت عليه حنث لانه كلام فان كان ~~أحدهما اماما # والآخر مأموما لم يحنث بتسليم الصلاة لانه للخروج منها الا أن ينوي ~~بتسليمه المأمومين فيكون حكمه كما لو سلم عليهم في غير الصلاة، ويحتمل أن ~~لا يحنث بحال لان هذا لا يعد تكليما ولا يريده الحالف (فصل) فان حلف لا ~~يكلم انسانا فكلم غيره وهو يسمع يقصد بذلك اسماعه كما لو قال إياك اعني ~~واسمعي باجارة حنث نص عليه أحمد فقال إذا حلف لا يكلم فلانا فكلم انسانا ~~وهو يسمع يريد بكلامه اياه المحلوف عليه حنث لانه قد أراد تكليمه، وروي عن ~~أبي بكرة ما يدل على أنه لا يحنث فانه حلف أن لا يكلم أخاه زيادا فاراد ~~زياد الحج فجاء أبو بكرة فدخل قصره وأخذ ابنه في حجره فقال ان أباك يريد ~~الحج والدخول على زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا السبب وقد علم أنه ~~غير صحيح ثم خرج ولم ير أنه كلمه والاول أصح لانه أسمعه كلامه يريده به ~~فأشبه ما لو خاطبه به ولان مقصود تكليمه قد حصل باسماعه كلامه PageV08P428 ~~(فصل) فان حلف لا يكلم امرأته فجامعها لم يحنث الا ان تكون نيته هجرانها ~~قال أحمد في رجل قال لامرأته ان كلمتك خمسة أيام فأنت طالق إن له ان ~~يجامعها ولا يكلمها فقال أي شئ كان به؟ وهذا يسوؤها أو يغبطها فان لم تكن ~~له نية فله أن يجامعها ولا يكلمها وان حلف لا يقرأ كتاب فلان فقرأه في نفسه ~~ولم يحرك شفتيه حنث لان هذا قراءة الكتب في عرف الناس ms3676 فتنصرف يمينه إليه ~~الا أن ينوي حقيقة القرآن قال أحمد إذا حلف لا قرأت لفلان كتابا ففتحه حتى ~~استقصى آخره الا أنه لم يحرك شفتيه فان أراد أن يعلم ما فيه فقد علم ما فيه ~~وقرأه * (مسألة) * (فان قال لامرأتيه ان كلمتما هذين الرجلين فأنتما ~~طالقتان فكلمت كل واحدة منهما واحدا طلقتا ويحتمل ان لا يحنث حتى تكلما ~~جميعا كل واحد منهما) هذه المسألة فيما وجهان (أحدهما) يحنث لان تكليمهما ~~وجد منهما فحنث كما لو قال ان حضتما فأنتما طالقتان فحاضت كل واحدة حيضة ~~وكذلك لو قال ان ركبتما دابتيكما فأنتما طالقتان فركبت كل واحدة دابتها ~~(والثاني) لا يحنث حتى تكلم كل واحدة منهما الرجلين معا لانه علق طلاقهما ~~بكلامهما لهما فلا تطلق واحدة بكلام الاخرى وحدها، وهذا أظهر الوجهين ~~لاصحاب الشافعي وهو أولى انشاء الله إذا لم تكن له نية وهكذا ان قال # ان دخلتما هاتين الدارين فالحكم فيها كذلك لان الاصل بقاء النكاح قال ~~شيخنا فيما لم تجر العادة بانفراد الواحدة به فاما ما جرت العادة بانفراد ~~الواحدة فيه بالواحد كنحو ركبا دابتيهما ولبسا ثوبيهما وتقلدا سيفيهما ~~PageV08P429 واعتقلا رمحيهما ودخلا بزوجتيهما وأشباه هذا فانه يحنث إذا وجد ~~منهما منفردين وما لم تجر العادة فيه بذلك فهو على الوجهين فاما ان قال ان ~~أكلتما هذين الرغيفين فأكلت كل واحدة منهما رغيفا فانه يحنث لانه يستحيل ان ~~تأكل كل واحدة منهما الرغيفين بخلاف الرجلين والدارين * (مسألة) * (فان قال ~~ان أمرتك فخالفتني فانت طالق) فنهاها فخالفته لم يحنث الا أن ينوي مطلق ~~المخالفة اختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي لانها خالفت أمره لانهيه، وقال ~~أبو الخطاب يحنث إذا لم يكن ممن يعرف حقيقة الامر والنهي إذا كان كذلك ~~فانما يريد نفي المخالفة، ويحتمل أن تطلق بكل حال لان الامر بالشئ نهي عن ~~ضده والنهي عنه أمر بضده فقد خالفت أمره وان قال لها ان نهيتني عن نفع أمي ~~فأنت طالق فقالت له لا تعطها من مالي شيئا لم يحنث لان اعطاءها ms3677 من مالها لا ~~يجوز ولا يجوز النفع به فيكون هذا النفع محرما فلا تتناوله يمينه ويحتمل أن ~~يحنث لانه نفع ولفظه عام فيدخل المحرم فيه. # (فصل) إذا قال أنت طالق ان كلمت زيدا ومحمد مع خالد لم تطلق حتى تلكم ~~زيدا في حال كون محمد فيها مع خالد، وذكر القاضي أنه يحنث بكلام زيد فقط ~~لان قوله ومحمد مع خالد استئناف كلام بدليل أنه مرفوع والصحيح الاول لانه ~~متى أمكن جعل الكلام متصلا كان أولى من فصله والرفع لا ينفي كونه حالا فان ~~الجملة من المبتدا والخبر تكون حالا كقوله (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة ~~معرضون) PageV08P430 وقوله (الا استمعوه وهم يلعبون) وهذا كثير فلا يجوز ~~قطعه عن الكلام الذي هو في سياقه مع امكان وصله به ولو قال ان كلمت زيدا ~~ومحمد مع خالد لم تطلق حتى تكلم زيدا في حال كون محمد مع خالد فكذلك إذا ~~تأخر قوله محمد مع خالد ولو قال أنت طالق ان كلمت زيدا وانا غائب لم تطلق ~~حتى تكلمه في حال غيبته وكذلك لو قال أنت طالق ان كلمت زيدا وأنت راكبة أو ~~هو راكب أو ومحمد راكب # لم تطلق حتى تكلمه في تلك الحال ولو قال أنت طالق ان كلمت زيدا ومحمد ~~أخوه مريض لم تطلق حتى تكلمه وأخوه محمد مريض (فصل) وان قال ان كلمتني إلى ~~ان يقدم زيد أو حتى يقدم زيد فانت طالق فكلمته قبل قدومه حنث لانه مد المنع ~~إلى غاية هي قدوم زيد فلا يحنث بعدها فان قال أردت ان استدمت كلامي من الآن ~~إلى أن يقدم زيد دين وهل يقبل في الحكم؟ يحتمل وجهين (فصل في تعليقه ~~بالاذن) * (مسألة) * (إذا قال ان خرجت بغير اذني أو الا باذني أو حتى آذن ~~لك فانت طالق ثم أذن لها فخرجت ثم خرجت بغير اذنه طلقت لخروجها بغير اذنه ~~وعنه لا تطلق حتى ينوي الاذن في كل مرة) لان إن لا تقتضي التكرار فتتناول ~~الخروج في المرة الاولى * (مسألة) ms3678 * (وان أذن لها من حيث لا تعلم فخرجت ~~طلقت) PageV08P431 لانها إذ لم تعلم فليس باذن لان الاذن هو الاعلام ولم ~~يعلمها، ويحتمل أن لا تطلق لانه يقال اذن لها ولم تعلم. # * (مسألة) * (وإن قال ان خرجت إلى غير الحمام بغير اذني فانت طالق فخرجت ~~إلى غير الحمام طلقت سواء عدلت إلى الحمام أو لم تعدل وان خرجت تريد الحمام ~~وغيره ففيه وجهان (أحدهما) يحنت لانها خرجت إلى غير الحمام وانضم إليه غيره ~~فحنث بما حلف عليه كما لو حلف لا يكلم زيدا وعمرا (والثاني) لا يحنث لانها ~~ما خرجت إلى غير الحمام بل الخروج مشترك * (مسألة) * (وان خرجت تريد الحمام ~~ثم عدلت إلى غيره) فقياس المذهب أنه يحنث لان ظاهر هذه اليمين المنع من غير ~~الحمام فكيفما صارت إليه حنث كما لو خالفت لفظه، ويحتمل أن لا يحنث وهو قول ~~الشافعي لانها لم تفعل ما حلف عليه وتناوله لفظه ونقل الفضل بن زياد عن ~~أحمد أنه سئل إذا حلف بالطلاق أنه لا يخرج من بغداد الا لنزهة فخرج إلى ~~النزهة # ثم مر إلى مكة فقال النزهة لا تكون إلى مكة فظاهر هذا أنه أحنثه ووجهه ما ~~ذكرنا وقال في رجل حلف بالطلاق ان لا يأتي ارمينية الا باذن امرأته فقالت ~~امرأته اذهب حيث شئت فقال لا حتى تقول الي أرمينية والصحيح أنه متى أذنت له ~~اذنا عاما ما لم يحنث. # قال القاضي: وهذا من كلام احمد محمول PageV08P432 على أن هذا خرج مخرج ~~العضب والكراهة ولو قالت هذا بطيب قبلها كان اذنا منها وله الخروج وان كان ~~بلفظ عام. # * (مسألة) * (وان حلف لعامل ان لا يخرج الا باذنه فعزل فهل تنحل يمينه؟ ~~على وجهين) وهذا مبني على ما إذا خلف يمينا عامة لسبب خاص هل تختص يمينه ~~بسبب اليمين؟ على وجهين (أحدهما) أنها تختص به لان الظاهر أنه أراده فاختصت ~~يمينه به كما لو نواه، فعلى هذا تنحل يمينه لانه انما حلف عليه لكونه عاملا ~~له، وهذا قول أصحاب أبي حنيفة، ms3679 وروي عن أحمد ما يدل على أن يمينه تحمل على ~~العموم فقال فيمن قال لله علي أن لا أصيد في هذا النهر لظلم رآه فتغير حاله ~~فقال النذر يوفى به وذلك لان اللفظ دليل الحكم فيجب اعتباره في الخصوص ~~والعموم كما في لفظ الشارع ووجه الاول أن السبب الخاص يدل على قصد الخصوص ~~ويقوم مقام النية عند عمومها لدلالته عليها فوجب أن يختص به اللفظ العام ~~كالنية، وفارق لفظ الشارع فانه يريد بيان الاحكام ولا يختص بمحل السبب لكون ~~الحاجة داعية إلى معرفة الحكم في غير محل السبب، فعلى هذا لو قامت امرأته ~~لتخرج فقال ان خرجت فانت طالق فرجعت ثم خرجت بعد ذلك أو دعاه انسان إلى ~~غدائه فقال امرأتي طالق ان تغديت ثم رجع فتغدى في منزله لم يحنث على الاول ~~ويحنث على الثاني وان حلف PageV08P433 لعامل ان لا يخرج الا باذنه أو حلف ~~بذلك على امرأته أو مملوكه فعزل العامل أو طلق المرأة أو باع المملوك أو ~~حلف على وكيل فعزله خرج في ذلك كله وجهان (فصل في تعليقه بالمشيئة) إذا قال ~~أنت طالق ان شئت أو إذا شئت أو متى شئت أو كلما شئت أو كيف شئت أو حيث شئت # أو أنى شئت لم تطلق حتى تقول قد شئت لان ما في القلب لا يعلم حتى يعبر ~~عنه اللسان فيعلق الحكم بما ينطق به دون ما في القلب فلو شاءت بقلبها دون ~~نطقها لم يقع به طلاق ولو قالت قد شئت بلسانها وهي كارهة وقع الطلاق ~~اعتبارا بالنطق وكذلك ان علق الطلاق بمشيئة غيرها * (مسألة) * (ومتى وجدت ~~المشيئة باللسان وقع الطلاق سواء كان على الفور أو التراخي) نص عليه أحمد ~~في تعليق الطلاق بمشيئة فلان وفيما إذا قال أنت طالق حيث شئت أو أين شئت ~~ونحو هذا قال الزهري وقتادة، وقال أبو حنيفة دون صاحبيه إذا قال أنت طالق ~~كيف شئت تطلق في الحال طلقة رجعية لان هذا ليس بشرط انما هو صفة للطلاق ~~الواقع بمشيئتها ms3680 ولنا أنه أضاف الطلاق إلى مشيئتها فاشبه ما لو قال حيث شئت ~~وقال الشافعي في جميع الحروف ان شئت في الحال والا فلا تطلق لان هذا تمليك ~~للطلاق فكان على الفور كقوله اخاري PageV08P434 وقال أصحاب الرأي في ان ~~كقوله وفي سائر الحروف كقولنا لان هذه الحروف صريحة في التراخي فحملت على ~~مقتضاها بخلاف ان فانها لا تقتضي زمانا وانما هي لمجرد الشرط فتقيده بالفور ~~يقتضيه وقال الحسن وعطاء في قوله انت طالق ان شئت انما ذلك ماداما في ~~المجلس ولنا انه تعليق للطلاق على شرط فكان على التراخي كالعتق وفارق ~~اختاري فانه ليس بشرط انما هو تخيبر فتقيد بالمجلس كخيار المجلس ويحتمل أن ~~يفف على المجلس كالاختيار لانه تمليك للطلاق فكان على الفور كقوله اختاري، ~~والصحيح الاول وقد ذكرنا الفرق بين الاصل والفرع فان قيد المشيئة بوقت ففال ~~انت طالق ان شئت اليوم تقيد به فان خرج اليوم قبل مشيئتها لم تطلق وان علقه ~~على مشيئة اثنين لم يقع حتى توجد مشيئتهما، وخرج القاضي وجها انه يقع ~~بمشيئة احدهما كما يحنث بفعل بعض المحلوف عليه وقد بينا فساد هذا * (مسألة) ~~* (وان قال انت طالق ان شئت فقالت قد شئت ان شئت فقال قد شئت لم تطلق) ~~لانها لم تشأ فان المشيئة أمر حقيقي لا يصح تعليقها على شرط وكذلك ان قالت ~~قد شئت ان طلعت الشمس نص أحمد على هذا وهو قول سائر أهل العلم منهم الشافعي ~~واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي # قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان الرجل إذا قال ~~لزوجته انت طالق ان شئت فقالت قد شئت ان شاء فلان انها قد ردت الامر ولا ~~يلزمها الطلاق وان شاء فلان وذلك لانه لم يوجد منها مشيئة انما وجد منها ~~تعليق مشيئتها بشرط وليس تعليق الشميئة بشرط مشيئة، وان علق الطلاق ~~PageV08P435 على مشيئة اثنين فشاء أحدهما على الفور والآخر على التراخي وقع ~~الطلاق لان المشيئة قد وجدت منهما جميعا * (مسألة) * (وان قال ms3681 انت طالق ان ~~شئت وشاء أبوك لم تطلق حتى يشاءا) لان الصفة مشيئتهما ولا تطلق بمشيئة ~~احدهما لعدم وجود الشرط * (مسألة) * (وان قال انت طالق ان شاء زيد فمات أو ~~جن أو خرس قبل المشيئة لم تطلق) لان شرط الطلاق لم يوجد وحكى عن أبى بكر ~~انه يقع ولانه علقه على شرط فوقع في الحال كما لو قال انت طالق ان شاء الله ~~وليس بصحيح لان الطلاق المعلق على شرط لا يقع إذا تعذر شرطه كالمعلق على ~~دخول الدار، وان شاء وهو مجنون لم يقع طلاقه لانه لا حكم لكلامه وان شاء ~~وهو منكران فالصحيح انه لا يقع لانه زائل العقل اشبه المجنون، وقال اصحابنا ~~يخرج علي الروايتين في طلاقه، والفرق بينهما ان إيقاع طلاقه تغليظ عليه ~~كيلا تكون المعصية سببا للتخفيف عنه وههنا انما يقع الطلاق بغير فلا يصح ~~منه في حال زوال عقله، وان شاء وهو صبي طفل لم يقع كالمجنون وان كان يعقل ~~الطلاق وقع لان له مشيئة ولذك صح اختياره لاحد أبويه وان كان أخرس فشاء ~~بالاشارة وقع الطلاق لان اشارته تقوم مقام نطق الناطق ولذلك وقع طلاقه بها ~~وان كان ناطقا حال التعليق فخرس ففيه وجهان (احدهما) يقع الطلاق بها لان ~~طلاقه في نفسه يقع بها فكذلك طلاق من علقه بمشيئته (والثاني) PageV08P436 ~~لا يقع بها لانه حال التعليق كان لا يقع الا بالنطق فلم يقع بغيره كما لو ~~قال في التعليق ان نطق فلان بمشيئته فهي طالق * (مسألة) * (وان قال انت ~~طالق الا ان يشا زيد فمات أو جن أو خرس طلقت في الحال) # لانه أوقع الطلاق وعلق عقبه بشرط ولم يوجد واما إذا خرس فشاء بالاشارة ~~خرج فيه الوجهان اللذان ذكرناهما بناء على وقوع الطلاق باشارته إذا علقت ~~على مشيئته * (مسألة) * (وان قال انت طالق واحدة الا ان يشاء زيد ثلاثا ~~فشاء ثلاثا فقال أبو بكر تطلق ثلاثا في أحد الوجهين) لان السابق إلى الفهم ~~من هذا الكلام ايقاع الثلاث إذا شاءها زيد كما ms3682 لو قال له على درهم الا ان ~~تقيم بينة بثلاثة وخذ درهما الا ان تريد أكثر منه ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا الا بيع الخيار " أي ان بيع ~~الخيار يثبت الخيار فيه بعد تفرقهما والثاني لا تطلق وقال أصحاب الشافعي ~~وأبي حنيفة لا تطلق إذا شاء ثلاثا لان الاستثناء من الاثبات نفي فتقديره ~~انت طالق واحدة الا ان يشاء زيد ثلاثا فلا تطلقي ولانه لو لم يقل ثلاثا لما ~~طلقت بمشيئه ثلاثا فكذلك إذا قال ثلاثا لانه انما ذكر الثلاث صفة لمشيئة ~~زيد الرافعة لطلاق الواحدة فيصير كما لو قال انت طالق الا ان يكرر زيد ~~مشيئته ثلاثا فاما ان لم يشأ زيد أو شاء أقل من ثلاث طلقت واحدة ~~PageV08P437 * (مسألة) * (وان قال انت طالق ان شاء الله طلقت وان قال لامته ~~انت حرة ان شاء الله عتقت وحكي عنه انه يقع العتق دون الطلاق) نص أحمد رحمه ~~الله على وقوع الطلاق والعتق في رواية جماعة وقال ليس هما من الايمان وبهذا ~~قال سعيد بن المسيب والحسن ومكحول وقتادة والزهري ومالك والليث والاوزاعي ~~وأبو عبيد وعن أحمد ما يدل على ان الطلاق لا يقع ولا العتاق وهو قول طاوس ~~والحكم وابي حنيفة والشافعي لانه علقه على مشيئة لم يعلم وجودها فلم يقع ~~كما لو علقها على مشيئة زيد ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " من حلف فقال ~~ان شاء الله لم يحنث " رواه الترمذي وقال حديث حسن ولنا ما روى أبو حمزة ~~قال سمعت ابن عباس يقول إذا قال الرجل لامرأته انت طالق ان شاء الله فهي ~~طالق رواه أبو حفص باسناده عن أبي بردة نحوه وروى ابن عمر وأبو سعيد قال ~~كنا معاشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى الاستثناء جائزا في كل ~~شئ الا في الطلاق والعتاق ذكره # ابو الخطاب وهذا نقل للاجماع فان قدرته انه قول بعضهم فقد انتشر ولم يعرف ~~له مخالف فهو اجماع ولانه استثناء يرفع ms3683 جملة الطلاق فلم يصح كقوله انت طالق ~~ثلاثا الا ثلاثا ولانه انشاء حكم في محل فلم يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح ~~أو نقول ازالة ملك فلم يصح تعليقه على مشيئة الله كما لو قال ابرأتك ~~PageV08P438 ان شاء الله أو تعليق على ما لا سبيل إلى علمه فاشبه تعليقه ~~على المستحيلات، والحديث لا حجة لهم فيه فان الطلاق انشاء وليس بيمين حقيقة ~~وان سمي بذلك فمجاز لا تترك الحقيقة من أجله، ثم ان الطلاق انما سمي يمينا ~~إذا كان معلقا على شرط يمكن فعله وتركه ومجرد قوله انت طالق ليس بيمين ~~حقيقة ولا مجازا فلم يكن الاستثناء بعد يمين، وقولهم علقه على مشيئة لا ~~نعلم قلنا قد علمت مشيئة الله للطلاق بمباشرة الآدمي سببه قال قتادة قد شاء ~~الله حين اذن ان تطلق ولو سلمنا انها لم تعلم لكن قد علقه على شرط يستحيل ~~علمه فيكون كتعليقه على المستحيلات يلغو ويقع الطلاق في الحال، وحكي عن ~~أحمد انه يقع العتق دون الطلاق وعلله أحمد رحمه الله بان العتق لله سبحانه ~~والطلاق ليس هو لله ولا فيه قربة إليه ولانه لو قال لامته كل ولد تلدينه ~~فهو حر فهذا تعليق للحرية على الملك وهو صحيح ولان من نذر العتق لزمه ~~الوفاء به ومن نذر الطلاق لا يلزمه الوفاء به فكما افترقا في النذر جاز ان ~~يفترقا في اليمين * (مسألة) * (وان قال انت طالق الا ان يشاء الله طلقت) ~~ووافق أصحاب الشافعي على هذا في الصحيح من المذهب لانه أوقع الطلاق وعلق ~~رفعه بمشيئة لم تعلم * (مسألة) * (وان قال ان لم يشأ الله أو ما لم يشأ ~~الله فعلى وجهين) (احدهما) يقع في الحال لان وقوع طلاقها إذا لم يشأ الله ~~محال فلغت هذه الصفة ووقع الطلاق (والثاني) لا يقع بناء على تعليق الطلاق ~~على المحال مثل قوله انت طلق ان جمعت بيبن الضدين أو شربت الماء الذي في ~~الكوز ولا ماء فيه PageV08P439 (فصل) وان قال انت طالق لتدخلن الدار ان شاء ~~الله لم ms3684 تطلق دخلت أو لم تدخل لانها ان دخلت فقد فعلت المحلوف عليه وان لم ~~تدخل علمنا ان الله لم يشأه لانه لو شاءه لوجد فان ما شاء الله # كان وكذلك ان قال انت طالق لا تدخلي الدار ان شاء الله لما ذكرنا وان ~~أراد بالاستثناء والشرط رده إلى الطلاق دون الدخول خرج فيه من الخلاف ما ~~ذكرنا في المنجز وان لم تعلم نيته فالظاهر رجوعه إلى الدخول ويحتمل ان يرجع ~~إلى الطلاق * (مسألة) * (وان قال ان دخلت الدار فانت طالق ان شاء الله ~~فدخلت فهل تطلق؟ على روايتين) (احدهما) يقع الطلاق بدخول الدار ولا ينفعه ~~الاستثناء لان الطلاق والعتاق ليسا من الايمان ولما ذكرناه فيما إذا قال ~~انت طالق ان شاء الله (والثانية) لا تطلق وهو قول أبي عبيد إذا علق الطلاق ~~بشرط صار يمينا وحلفا فصح الاستثناء فيه لعموم قوله عليه السلام " من حلف ~~على يمين فقال ان شاء الله لم يحنث " وفارق إذا لم يعلقه فانه ليس بيمين ~~فلا يدخل في العموم * (مسألة) * (وان إن قال أنت طالق لرضى زيد أو مشيئته ~~طلقت في الحال) لان معناه أنت طالق لكونه قد شاء ذلك أو رضيه كقوله هو حر ~~لوجه الله أو لرضى الله فان قال أردت به الشرط دين قال القاضي ويقبل في ~~الحكم لانه محتمل فان ذلك يستعمل للشرط كقوله أنت طالق للسنة وهذا أظهر ~~الوجهين لاصحاب الشافعي والوجه الثاني لا يقبل لانه خلاف الظاهر ~~PageV08P440 (فصل) فان قال أنت طالق إن أحببت أو أردت أو كرهت احتمل ان ~~يتعلق الطلاق بقولها بلسانها قد احببت أو اردت أو كرهت لان هذه المعاني في ~~القلب لا يمكن الاطلاع عليها الا من قبلها فيعلق الحكم بقولها كالمشيئة ~~ويحتمل ان يتعلق الحكم بما في القلب من ذلك ويكون اللسان دليلا عليه فعلي ~~هذا لو أقر الزوج بوجوده وقع طلاقه وإن لم تتلفظ به ولو قالت أنا أحب ذلك ~~ثم قالت كنت كاذبة لم تطلق * (مسألة) * (وإن قال إن كنت تحبين أن ms3685 يعذبك ~~الله في النار فأنت طالق أو قال إن كنت تحبينه بقلبك فقالت أنا أحبه) فقد ~~توقف أحمد رحمه الله عنها وسئل فلم يجب فيها بشئ وفيها احتمالان (أحدهما) ~~لا تطلق وهو قول أبي ثور لان المحبة في القلب ولا يوجد من أحد محبة ذلك ~~وخبرها بحبها له كذب معلوم فلم يصح دليلا على ما في قلبها (والاحتمال ~~الثاني) تطلق قاله القاضي وهو قول أصحاب الرأي لان ما في القلب # لا يوقف عليه الا من لفظها فاقتضى تعليق الحكم بلفظها به كاذبة كانت أو ~~صادقة كالمشيئة ولا فرق بين قوله ان كنت تحبين ذلك وبين قوله ان كنت تحبينه ~~بقلبك لان المحبة لا تكون إلا بالقلب. # قال شيخنا والاولى أنها لا تطلق إن كانت كاذبة، وهذا الاحتمال الاول ~~والله أعلم PageV08P441 (فصل في مسائل متفرقة) إذا قال أنت طالق إذا رأيت ~~الهلال طلقت إذا رئي في أول الشهر. # وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تطلق حتى تراه لانه علق الطلاق على ~~رؤية نفسه أشبه تعليقه على رؤية زيد ولنا أن الرؤية في عرف الشرع العلم به ~~في أول الشهر بدليل قوله عليه الصلاة والسلام " إذا رأيتم الهلال فصوموا ~~وإذا رأيتموه فافطروا " والمراد به رؤية البعض وحصول العلم فانصرف لفظ ~~الحالف إلى عرف الشرع كما إذا قال إذا صليت فأنت طالق فانه ينصرف إلى ~~الطلاة الشرعية لا إلى الدعاء وفارق رؤية زيد فانه لم يثبت له عرف شرعي ~~يخالف الحقيقة وكذلك لو لم يره أحد لكن ثبت الشهر بتمام العدد لانه قد علم ~~طلوعه إلا أن ينوي حقيقة رؤيتها فلا تطلق حتى تراه ويقبل قوله في ذلك لانها ~~رؤية حقيقة وتتعلق الرؤية برؤيته بعد الغروب فان رأت قبل ذلك لم تطلق لان ~~هلال الشهر ما كان في أوله ولانا جعلنا رؤية الهلال عبارة عن دخول الشهر، ~~ويحتمل أن تطلق برؤيته قبل الغروب لانه يسمى رؤية والحكم متعلق به في الشهر ~~فان قال أردت إذا رأيته أنا بعينى فلم يره حتى أقمر ms3686 لم تطلق لانه ليس ~~بهلال، واختلف فيما يصير به قمرا فقيل بعد ثالثة وقيل إذا استدار وقيل إذا ~~بهر ضوؤه (فصل) قال أحمد إذا قال لها انت طالق ليلة القدر يعتزلها إذا دخل ~~العشر وقبل الشعر أهل PageV08P442 المدينة يرونها في السبع عشرة الا أن ~~الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشعرة الاواخر انما أمره باجتنابها ~~في العشر لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتماس ليلة القدر في العشر ~~الاواخر فيحتمل أن تكون أول ليلة منه ويمكن أو يكون هذا منه على سبيل ~~الاحتياط ولا يتحقق حنثه إلى آخر ليلة من الشهر لاحتمال أن تكون هي تلك ~~الليلة # * (مسألة) * (وان قال من بشرتني بقدوم أخي فهي طالق فأخبرته امرأتاه طلقت ~~الاولى منهما الا أن تكون الثانية هي الصادقة وحدها فتطلق وحدها) انما طلقت ~~الاولى وحدها لان التبشير خبر صدق تغير به بشرة الوجه من سرور أو غم وقد ~~حصل بخبر الاولى واشترطنا صدقها لانه متى علم أنه كذب زال السرور فان كانت ~~الثانية هي الصادقة طلقت وحدها لان السرور انما حصل بخبرها هذا إذا أخبرته ~~احداهما بعد الاخرى، وان بشره بذلك اثنتان أو ثلاث أو أربع دفعة واحدة طلقن ~~كلهن لان من تقع على الواحد فما زاد قال الله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وقال (ومن يقنت منكن لله ورسوله ~~وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين) * (مسألة) * (وان قال من أخبرتني بقدومه ~~فهي طالق) فكذلك عند القاضي تطلق المخبرة الاولى ان كانت صادقة وان كانت ~~كاذبة احتمل أن لا تطلق PageV08P443 وهو ظاهر كلام القاضي لان الظاهر من ~~حاله أنه أراد من أعلمتني ولا يحصل الا بالصدق ولذلك لو قال من بشرتني ~~بقدومه فهي طالق لم تطلق الكاذبة وان كان السرور يحصل إذا جهل كذبها وان ~~أخبرته أخرى طلقت في قول أبي الخطاب لانها مخبرة، ولم تطلق عند القاضي ~~الثانية ولا الكاذبة كالبشارة سواء. # (فصل) إذا قال أول من يقوم منكن فهي ms3687 طالق أو قال لعبيده أول من قام منكم ~~فهو حر فقام الكل دفعة واحدة لم يقع طلاق ولا عتق لانه لا أول فيهم وان قام ~~واحد أو واحدة ولم يقم بعد أحد احتمل وجهين (أحدهما) يقع الطلاق أو العتق ~~لان الاول ما كان بعده شئ ولم يوجد. # فعلى هذا لا يحكم بوقوع ذلك ولا انتفائه حتى ييأس من قيام أحد منهم بعده ~~فتنحل بيمينه، وان قام اثنان أو ثلاثة دفعة واحدة وقام بعدهم آخر وقع ~~الطلاق والعتق بمن قام في الاول بوقوعه على القليل والكثير قال الله تعالى ~~(ولا تكونوا أول كافر به) وحكي عن القاضي فيمن قال أول من يدخل من عبيدي ~~فهو حر فدخل اثنتان دفعة واحدة ثم دخل بعدهم آخر: لم يعتق واحد منهم وهذا ~~بعيد فانه قد دخل بعضهم بعد بعض ولا أول فيهم وهذا لا يستقيم الا أن يكون ~~قال أول من يدخل منكم وحده ولم # يدخل بعد الثالث أحد فانه لو دخل بعد الثالث أحد عتق لكونه أول من دخل ~~وحده وإذا لم يقل وجده فان لفظة الاول تتناول الجماعة كما ذكرنا، وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أول من يدخله الجنة PageV08P444 فقراء ~~المهاجرين " ولو قال آخر من يدخل منكن الدار فهي طالق فدخل بعضهن لم يحكم ~~بطلاق واحدة منهن حتى ييئس من دخول غيرها بموته أو موتهن أو غير ذلك فيتبين ~~وقوع الطلاق بآخرهن دخولا من حين دخلت وكذلك الحكم في العتق (فصل) إذا قال ~~ان دخل داري أحد فامرأتي طالق فدخلها هو أو قال لانسان ان دخل دارك أحد ~~فعبدي حر فدخلها صاحبها فقال القاضي لا يحنث لا قرينة حال المتكلم تدل على ~~أنه انما حلف على غيره ويمنع من سواه فيخرج هو من العموم بالقرينة ويخرج ~~المخاطب من اليمين أيضا ويحتمل الحنث اخذا بعموم اللفظ واعراضا عن السبب * ~~(مسألة) * (وان حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا حنث في الطلاق والعتاق ولم ~~يحنث في اليمين المكفرة في ظاهر المذهب) نقل ذلك ms3688 عن احمد جماعة واختاره ~~الخلال وصاحبه وهو قول أبي عبيد وعن احمد رواية اخرى انه لا يحنث في الطلاق ~~والعتاق ايضا وهو قول عطاء وعمرو بن دينار وابن ابي نجيح واسحاق وابن ~~المنذر وهو ظاهر مذهب الشافعي لقول الله تعالى (وليس عليكم جناع فيما ~~اخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ان الله ~~تجاوز لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ولانه غير قاصد ~~للمخالفة فلم يحنث كالنائم والمجنون ولانه احد طرفي اليمين فاعتبر فيه ~~القصد كحالة الابتداء بها PageV08P445 وعن أحمد رواية ثالثة انه يحنث في ~~الجميع وتلزمه الكفارة في اليمين المكفرة وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد ~~والزهري وقتادة وربيعة ومالك (والقول الثاني) للشافعي لانه فعل ما حلف عليه ~~قاصدا لفعله فلزمه الحنث كالذاكر وكما لو كانت اليمين بالطلاق والعتاق ووجه ~~الاولى ان الكفارة انما تجب لرفع الاثم ولا اثم على الناسي ولما ذكرنا من ~~الآية والخبر واما الطلاق والعتاق فهو معلق بشرط فيقع بوجود # شرطه من غير قصد كما لو قال انت طالق ان طلعت الشمس أو قدم الحاج ولان ~~هذا يتعلق به حق آدمي فيعلق الحكم به مع النسيان كالاتلاف * (مسألة) * (وإن ~~حلف لا يدخل على إنسان بيتا أو لا يكلمه أو لا يسلم عليه أو لا يفارقه حتى ~~يقضيه حقه فدخل بيتا هو فيه ولم يعلم أو سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم أو ~~قضاه حقه ففارقه فخرج رديئا أو أحاله به ففارقه ظنا منه أنه قد برئ خرج على ~~الروايتين في الناسي والجاهل فان في الناسي روايتين والجاهل مقيس عليه) ~~لانه غير قاصد للمخالفة وقد سبق دليل ذلك، وكذلك إن حلف لا يكلم فلانا فسلم ~~عليه يحسبه أجنبيا أو حلف لا يبيع لزيد ثوبا فوكل زيد من يدفعه إلى من ~~يبيعه فدفعه إلى الحالف فباعه من غير علمه فهو كالناسي لانه غير قاصد ~~للمخالة اشبه الناسي * (مسألة) * (وإن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه لم يحنث ~~وعنه يحنث الا ms3689 ان ينوي جميعه) PageV08P446 هذه الرواية ظاهر المذهب نص احمد ~~على ذلك في رواية حنبل وصالح فيمن حلف على امرأته لا تدخل بيت أختها لم ~~تطلق حتى تدخل كلها ألا ترى أن عوف بن مالك قال كلي أو بعضي لان الكل لا ~~يكون بعضا والبعض لا يكون كلا وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب أبي حنيفة ~~والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج رأسه وهو معتكف إلى عائشة ~~فترجله وهي حائض والمعتكف ممنوع من الخروج من المسجد والحائض ممنوعة من ~~اللبث فيه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابي بن كعب " اني لا ~~أخرج من المسجد حتى أعلمك سورة " فلما أخرج رجله من المسجد علمه إياها ولان ~~يمينه تعلقت بالجميع فلم تنحل بالبعض كالاثبات وعنه أنه يحنث إلا أن ينوى ~~جميعه حكي ذلك عن مالك وهو اختيار الخرقي لان اليمين تقتضي المنع من تخلف ~~فعل المخلوف عليه فاقتضت المنع من فعل شئ منه كالنهي ونظير الحلف على ترك ~~الشئ قوله سبحانه (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم) وقوله (لا تدخلوا بيوت ~~النبي) لا يكون النهي ممتثلا الا بترك الدخول كله فمتى أدخل بعضه لم يكن ~~تاركا لما حلف عليه فكان مخالفا كالنهي عن الدخول والخلاف انما هو في ~~اليمين المطلقة فأما ان نوى الجميع أو البعض فيمينه على ما نوى وكذلك ان ~~اقترنت # به قرينة تقتضي أحد الامرين تعلقت يمينه به كمن حلف لا شربت هذا النهر أو ~~هذه البركة تعلقت يمينه ببعضه وجها واحدا وفيه خلاف نذكره في موضعه بعد ~~PageV08P447 * (مسألة) * (وان حلف ليفعلن شيئا أو ليدخل الدار، لم يبرأ إلا ~~بفعل جميعه، والدخول إلى الدار بجملته). # لا يختلف المذهب في ذلك ولا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافا لان اليمين ~~تناولت فعل الجميع فلم يبرأ إلا بفعله كما لو أمره الله تعالى بفعل شئ لم ~~يخرج من عهدة الامر إلا بفعل الجميع لان اليمين على فعل شئ اخبار بفعله في ~~المستقبل مؤكد بالقسم والخبر بفعل شئ ms3690 يقتضي فعله كله * (مسألة) * (وان حلف ~~لا يدخل دارا فادخلها بعض جسده أو دخل طاق الباب أولا يلبس ثوبا من غزلها ~~فلبس ثوبا فيه منه أو لا يشرب ماء هذا الكوز فشرب بعضه خرج على الروايتين ~~فيمن فعل بعض المحلوف عليه، وقد ذكرناه قبل هذه المسألة * (مسألة) * (وان ~~حلف لا يشرب ماء هذا النهر فشرب منه حنث وجها واحدا) لان فعل الجميع ممتنع ~~فلا تنصرف يمينه إليه وكذلك ان قال والله لا آكل الخبز ولا أشرب الماء وما ~~أشبهه مما علق على اسم جنس أو علقه على اسم جمع كالمسلمين والمشركين ~~والفقراء والمساكين فانه يحنث بالبعض، وبهذا قال أبو حنيفة وسلمة وأصحاب ~~الشافعي في اسم الجنس دون الجمع وموا؟ علقه على اسم جنس مضاف كقوله والله ~~لا شربت ماء هذا النهر، أو قال والله لا شربت الماء وهو قول PageV08P448 ~~أبي حنيفة وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي والوجه الآخر لا يحنث لان لفظه ~~يقتضي جميعه فلم يحنث بفعل بعضه كالادواة ولنا أنه لا يمكن شرب جميعه ~~فتعلقت يمينه ببعضه كما لو حلف لا يكلم الناس فكلم بعضهم وبهذا فارق ماء ~~الادواة فان نوى بيمينه فعل الجميع وكان في لفظه ما يتقضي ذلك لم يحنث إلا ~~بفعل الجميع بلا خلاف فلو قال لا صمت يوما أو لا صليت صلاة أو لا أكلت ~~رغيفا أو قال لزوجته ان حضت حيضة # فهذا وشبهة مما يدل على ارادة الجميع فوجب تعلق اليمين به (فصل) إذا حلف ~~لا شربت من ماء الفرات فشرب من مائه حنث سواء كرع فيه أو اغترف منه ثم شربه ~~وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة لا يحنث حتى يكرع فيه لان ~~حقيقة ذلك الركع فلم يحنث بغيره كما لو حلف لا يشرب من هذا الانا فصب منه ~~في غيره وشرب ولنا أن معنى يمينه أن لا يشرب من ماء الفرات لان الشرب يكون ~~من مائها لا منها في العرف فحملت اليمين عليه كما لو حلف لا شربت من هذا ms3691 ~~البئر ولا أكلت من هذه الشجرة ولا شربت من هذه الشاة، ويفارق الكوز فان ~~الشرب في العرف منه لانه آلة للشرب بخلاف النهر، وما ذكروه يبطل بالبئر ~~والشاة والشجرة وقد سلموا أنه لو استسقى من البئر أو حلف لبن الشاء أو ~~التقط من الشجرة فشرب وأكل أنه يحنث فكذا في مسئلتنا (فصل) وان حلف لا يشرب ~~من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه حنث لانه من ماء الفرات وان حلف لا ~~يشرب من الفرات فشرب من نهر يأخذ منه ففيه وجهان [ أحدهما ] يحنث لان معنى ~~الشرب منه الشرب من مائة فحنث كما لو حلف لا شربت من مائه وهذا أحد ~~الاحتمالين لاصحاب الشافعي (والثاني) لا يحنث، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ~~إلا أبا يوسف فان عنه رواية أنه يحنث PageV08P449 وإنما قلنا إنه لا يحنث ~~لان ما أخذه النهر يضاف إلى ذلك النهر لا إلى الفرات وبزول باضافته إليه عن ~~إضافته إلى الفرات فلا يحنث به كغير الفرات * (مسألة) * (وان حلف لا يلبس ~~ثوبا اشتراه زيد أو نسجه أو لا يأكل طعاما طبخه فلبس ثوبا نسجه هو وغيره أو ~~اشتراه أو أكل طعاما طبخاه فعلى روايتين) [ إحداهما ] يحنث كما لو حلف أن ~~لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها (والثانية) لا يحنث ~~وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه لم يلبس ثوبا كاملا، وكذلك ان حلف لا يلبس ~~ثوبا نسجه زيد ولا يأكل من قدر طبخها ولا يدخل دارا اشتراها ولا يلبس ثوبا ~~خاطه زيد ففعل ذلك # هو وغيره فلبس الثوب أو دخل الدار أو أكل الطعام ففي هذا كله من الخلاف ~~ما ذكرنا فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه، فأما ان حلف لا يلبس مما خاطه ~~زيد فانه يحنث بلبس ثوب خاطاه جيمعا لانه لبس مما خاطه زيد بخلاف ما إذا ~~قال ثوبا خاطه زيد، وان حلف لا يدخل دارا لزيد فدخل دارا له ولغيره خرج فيه ~~وجهان بناء على ما ذكرنا * (مسألة) * (وان حلف ms3692 لا يأكل طعاما اشتراه زيد ~~فأكل طعاما اشتراه هو وغيره حنث إلا أن يكون أراد أن لا ينفرد أحدهما ~~بالشراء) وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي لا يحنث وذكر أبو الخطاب ~~فيه احتمالين لان كل جزء لم ينفرد أحدهما بشرائه فلم يحنث كما لو حلف لا ~~يلبس ثوبا اشتراه زيد فلبس ثوبا اشتراه هو وغيره ولنا أن زيدا اشترى نصفه ~~وهو طعام وقد أكله فأشبه ما لو اشتراه زيد وخلطه بما اشتراه عمرو فأكل ~~الجميع، فأما الثوب فلا نسلمه وان سلمناه فالفرق بينهما أن نصف الثوب ليس ~~بثوب ونصف الطعام طعام وقد أكله بعد أن اشتراه زيد، وان اشتري زيد نصفه ~~مشاعا أو اشترى نصفه ثم اشترى آخر باقيه فأكل منه حنث والخلاف فيه على ما ~~تقدم، فاما ان اشترى زيد نصفه معينا ثم خلطه بالنصف الآخر ثم أكل أكثر من ~~النصف حنث وجها واحدا بغير خلاف لانه أكل مما اشتراه زيد يقينا PageV08P450 ~~وان أكل نصفه أو أقل من نصفه ففيه وجهان [ أحدهما ] يحنث لانه يستحيل في ~~العادة انفراد ما اشتراه زيد من غيره فيكون الحنث ظاهرا (والثاني) لا يحنث ~~لان الاصل عدم الحنث ولم يتيقن وان أكل من طعام اشتراه زيد ثم باعه أو ~~اشتراه لغيره حنث ويحتمل أن لا يحنث وكل وضع لا يحنث فحكمه حكم ما لو حلف ~~لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فاكل منه واحدة على ما سنذكره ان شاء الله تعالى ~~والله اعلم * (باب التأويل في الحلف) * ومعنى التأويل أن يريد بلفظه ما ~~يخالف ظاهره فان كان الحالف ظالما لم ينفعه تأويله لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " يمينك على ما يصدقك به صاحبك " وان لم يكن ظالما فله تأويله ~~نحو أن يحلف أنه أخي # يريد بذلك أخره في الاسلام أو يعني بالسقف والبناء السماء وبالبساط ~~والفراش الارض وبالاوتاد الجبال وباللباس الليل أو يقول ما رأيت فلانا أي ~~ما ضربت رئته ولا ذكرته أي ما قطعت ذكره أو يقول جواري أحرار، يعني ms3693 سفنه ~~ونسائي طوالق يعني النساء الاقارب منه أو يقول ما كاتبت فلانا ولا عرفته ~~ولا أعلمته ولا سأله حاجة ولا أكلت له دجاجة ولا فروجا ولا شربت له ماء ولا ~~في بيتى فرش ولا حصير ولا بارية، ويعني بالمكاتبة مكاتبة الرقيق بالتعريف ~~جعله عريفا وبالاعلام جعله أعلم الشفة والحاجة شجرة صغيرة والدجاجة الكبة ~~من الغزل والفروج الدراعة والفرش صغار الابل والحصير الحبس والبارية السكين ~~التي يبري بها، أو يقول والله ما أكلت من هذا شيئا ولا أخذت منه يعني ~~الباقي بعد أخذه وأكله فهذا واشباهه مما يسبق إلى فهم السامع خلافه إذا ~~عناه بيمينه فهو تأويل لانه خلاف الظاهر. # (فصل) ولا يخلو حال الحالف المتأول من ثلاثة أحوال [ أحدها ] أن يكون ~~مظلوما مثل أن يستحلفه ظالم على شى لو صدقه لظلمه أو ظلم غيره أو نال ~~PageV08P451 مسلما منه ضرر فهذا له تأويله، قال مهنا سألت أحمد عن رجل له ~~امرأتان اسم كل واحدة منهما فاطمة فماتت واحدة منهما فحلف بطلاق فاطمة ونوى ~~التي ماتت، قال ان كان المستحلف له ظالما فالنية نية صاحب الطلاق وان كان ~~المطلق هو الظالم فالنية نية الذي استحلفه، وروى أبو داود باسناده عن سويد ~~بن حنظلة قال خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر ~~فاخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا فحلفت أنه أخي فخلى سبيله فأتينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال " أن كنت أصدقهم وأبرهم المسلم ~~أخو المسلم " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ان في المعاريض لمندوحة عن ~~الكذب " يعني سعة المعاريض التي يوهم بها السامع غير ما عناه، قال محمد بن ~~سيرين الكلام أوسع من أن يكذب ظريف يعني لا يحتاج أن يكذب لكثرة المعاريض ~~وخص الظريف بذلك يعني به الكيس الفطن فانه يفطن التأويل فلا حاجة به إلى ~~الكذب (الوجه الثاني) أن يكون الحالف ظالما كالذي يستحلفه الحاكم على حق ~~عنده فهذا تنصرف # يمينه إلى ظاهر الذي عناه المستحلف ولا ينفع ms3694 الحالف تأويله، وبهذا قال ~~الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا فان أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " يمينك على ما يصدقك به صاحبك " رواه مسلم ولانه لو ساغ التأويل ~~لبطل المعنى المبتغى باليمين إذ مقصودها تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود ~~خوفا من عاقبة اليمين الكاذبة، فمتى ساغ التأويل له انتفى ذلك فصار التأويل ~~وسيلة إلى جحد الحقوق، قال ابراهيم في رجل استحلفه السلطان على شئ بالطلاق ~~فورى في يمينه إلى شئ أجزأ عنه وان كان ظالما لم يجز عنه التأويل. # (الحال الثالث) أن لا يكون ظالما ولا مظلوما فظاهر كلام أحمد أن له ~~تأويله فانه روي أن مهنا كان عنده هو والمروذي وجماعة فجاء رجل يطلب ~~المروذي ولم يرد المروذي ان يكلمه فوضع مهنا أصبعه في كفه، وقال ليس ~~المروذي ههنا وما يصنع المروذى ههنا يريد ليس المروذى في كفه فلم ينكره أبو ~~عبد الله. PageV08P452 وروي أن مهنا قال اني أريد الخروج يعني السفر إلى ~~بلده وأحب ان تسمعني الجزء الفلاني فاسمعه اياه ثم رآه بعد ذلك فقال ألم ~~تقل انك تريد الخروج فقال له مهنا قلت لك إني أريد الخروج الآن؟ فلم ينكر ~~عليه، وهو مذهب الشافعي ولا نعلم في هذا خلافا أيضا، وروى سعيد عن جرير عن ~~المغيرة قال كان إذا طلب انسان ابراهيم ولم يرد ابراهيم أن يلقاه خرجت إليه ~~الخادم فقال اطلبوه في المسجد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا ~~يقول الا حقا ومزاحه أن يوهم السامع بكلامه غير ما عناه فقال لعجوز " لا ~~يدخل الجنة عجوز " يعني أن الله ينشئهن عربا أترابا، وقال أنس ان رجلا جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله احملني فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " انا حاملوك على ولد ناقة " فقال وما أصنع بولد الناقة؟ ~~قال " وهل تلد الابل الا النوق " رواه أبو داود وقال لامرأة وقد ذكرت له ~~زوجها، هو الذي في عينه بياض " فقالت يا رسول الله ms3695 انه لصحيح العين وأراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم البياض الذي حول الحدقة وقال لرجل احتضنه من ~~ورائه " من يشتري العبد؟ فقال يا رسول الله تجدني إذا كاسدا قال " لكنك عند ~~الله لست بكاسد " وهذا كله من التأويل والمعاريض، وقد سماه النبي صلى الله ~~عليه وسلم حقا فقال " لا أقول الا حقا " # وروي عن شريح أنه خرج من عند ابن زيادة وقد حضره الموت فقيل له كيف تركت ~~الامير؟ فقال تركته يأمر وينهى فلما مات قيل له كيف قلت ذلك؟ فقال تركته ~~يأمر بالصبر وينهى عن البكاء والجزع، ويروى عن شقيق أن رجلا خطب امرأة ~~وتحته أخرى فقالوا لا نزوجك حتى تطلق امرأتك فقال اشهدوا اني قد طلقت ثلاثا ~~فزوجوه فقام على امرأته فقالوا قد طلقت ثلاثا قال ألم تعلموا أنه كان لي ~~ثلاث نسوة فطلقتهن؟ قالوا بلى قال قد طلقت قالوا ما هذا أردنا فذكر ذلك شقق ~~لعثمان فجعلها نيته، ويروى عن الشعبي أنه كان في مجلس فنظر إليه رجل ظن أنه ~~طلب منه التعريف به والثناء عليه فقال الشعبي ان له بيتا وشرفا فقيل للشعبي ~~بعد ما ذهب الرجل تعرفه؟ فقال لا ولكنه نظر PageV08P453 إلى قيل فكيف اثنيت ~~عليه؟ قال شرفه اذناه وبيته الذي يسكنه، وروى أن رجلا أخذ على شراب فقيل له ~~من أنت فقال: أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره * وإن نزلت يوما فسوف تعود ~~ترى الناس أفواجا على باب داره * فمنهم قيام حولها وقعود فظنوه شريفا فخلوا ~~سبيله ثم سألوا عنه فإذا هو ابن الباقلاني، وأخذ الخوارج رافضيا فقالوا ~~تبرأ من عثمان علي فقال أنا من علي وعثمان برئ فهذا وشبهه هو التأويل الذي ~~لا يعذر به الظالم ويسوغ لغيره مظلوما كان أو غير مظلوم لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول ذلك في المزاح من غير حاجة إليه * (مسألة) * (فإذا أكل ~~تمرا فقال لتخبرني بعدد ما أكلت أو لتميزن نوى ما أكلت ولم تعلم فانها تعد ~~له عددا يعلم أنه قد أتى ms3696 على عدد ذلك) مثل أن يعلم ان عدد ذلك ما بين مائة ~~إلى ألف فتعد ذلك كله وكذلك ان قال ان لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة ولا ~~يحنث إذا كانت نيته ذلك، وان نوى الاخبار بكميته من غير نقص ولا زيادة لم ~~يبرأ الا بذلك وان أطلق فقياس المذهب أنه لا يبرأ الا بذلك أيضا لان ظاهر ~~حال الحالف ارادته فتنصرف يمينه إليه كالاسماء العرفية التي تنصرف اليمين ~~عليها إلى مسماها عرفا دون مسماها حقيقة ولو أكلا تمرا فحلف لتميزن نوى ما ~~أكلت فأفردت كل نواء وحدها فالحكم فيها كالتي قبلها # * (مسألة) * (وان حلف ليقعدن على بارية في بيته ولا يدخله بارية فانه ~~يدخل قصبا فينسجه فيه فيجلس عليها في البيت فلا يحنث) PageV08P454 لانه قد ~~قعد على بارية في بيته ولم يدخله بارية انما أدخله قصبا وليس هو بارية * ~~(مسألة) * (وان حلف ليطبخن قدرا برطل ملح ويأكل منه فلا يجد طعم الملح فانه ~~يسلق به بيضا ويأكل منه ولا يحنث) لان الصفة وجدت * (مسألة) * (وان حلف لا ~~يأكل بيضا ولا تفاحا وليأكلن مما في هذا الوعاء فوجد فيه بيضا وتفاحا فانه ~~يعمل من البيض ناطفا ومن التفاح شرابا ويأكل منه لا يحنث) لان ذلك ليس ببيض ~~ولا تفاح * (مسألة) * (وان كان على سلم فحلف لا نزلت اليك ولا صعدت إلى هذه ~~ولا أقمت مكاني ساعة) يريد إذا كان له امرأتان إحداهما في الغرفة والاخرى ~~أسفل (فلتنزل العليا ولتصعد السفلى ثم ينزل إن شاء أو يصعد فتنحل يمينه) ~~لان الصفة لم توجد * (مسألة) * (وان حلف لا قمت عليه ولا نزلت منه ولا صعدت ~~فيه فانه ينتقل إلى سلم آخر وتنحل يمينه) لانه لم يقم عليه ولا صعد فيه ولا ~~نزل منه انما نزل أو صعد من غيره * (مسألة) * (وان حلف لا قمت في هذا الماء ~~ولا خرجت منه وكان الماء جاريا لم يحنث) لان الماء المحلوف عليه جرى وصار ~~في غيره فلم يحنث سواء أقام أو خرج لانه انما يقف ms3697 في غيره أو يخرج منه، ~~وهذا الذي ذكره القاضي في المجرد وهو مذهب الشافعي لان الايمان عندهم تبني ~~على اللفظ لا على القصد وكذلك قالوا لا يحنث في هذه الايمان السابقة كلها، ~~وقال القاضي في كتاب آخر: قياس المذهب أنه يحنث إلا أن ينوي عين الماء الذي ~~هي فيه لان إطلاق يمينه يقتضي خروجها من النهر أو إقامتها فيه * (مسألة) * ~~(فان كان الماء واقفا حمل منه مكرها) لئلا ينسب إليه فعل * (مسألة) * (وان ~~استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكانت عنده وديعة فانه يعني بما الذي ~~ويبر في يمينه) لانه صادق * (مسألة) * (وان حلف عاملان ههنا وعنى موضعا ~~معينا بر في يمينه) # لصدقه في ذلك. # وقد ذكرنا ما رواه مهنا انه كان هو والمروذي عند أحمد فجاء رجل يطلب ~~المروذي ولم يرد المروذي أن يكلمه فوضع مهنا أصبعه في كفه وقال ليس المروذي ~~ههنا، يريد ليس هو في كفه فلم ينكره أبو عبد الله * (مسألة) * ولو سرقت منه ~~امرأته شيئا فحلف بالطلاق لتصدقني أسرقت مني شيئا أم لا وخانت PageV08P455 ~~أن تصدقه فانها تقول سرقت منك ما سرقت منك، ولو استحلفه ظالم هل رأيت فلانا ~~أو لا وكان قد رآه فانه يعني بما رأيته ما ضربت رئته * (مسألة) * (ولو حلف ~~على امرأته لا سرقت مني شيئا فخانته في وديعته لم يحنث) لان الخيانة ليس ~~بسرقة الا أن ينوي ذلك فيحنث (فصل) ولو قال ان كانت امرأتي في السوق فعبدي ~~حر وان كان عبدي في السوق فامرأتي طالق وكانا جميعا في السوق فقيل يعتق ~~العبد ولا تطلق المرأة لانه لما حنث في اليمين الاولى عتق العبد فلم يبق له ~~في السوق عبد، ويحتمل أن يحنث بناء على قولنا فيمن حلف على معين تعلقت ~~اليمين بعينه دون صفته كما لو قال ان كلمت عبدي سعدا فأنت طالق ثم أعتقه ~~وكلمته طلقت فكذلك ههنا لان يمينه تعلقت بعبد معين وان لم يرد عبدا بعينه ~~لم تطلق المرأة لانه لم يبق له عبد في السوق، ms3698 ولو كان في فيها تمرة فقال ~~أنت طالق ان أكلتها أو ألقيتها أو أمسكتها فأكلت بعضها وألقت بعضها لم يحنث ~~إلا على قول من قال انه يحنث بفعل بعض المحلوف عليه وان نوى الجميع لم يحنث ~~بحال (فصل) قال عبد الله بن احمد سألت أبي عن رجل قال لامرأته أنت طالق ان ~~لم أجامعك اليوم وأنت طالق ان اغتسلت منك اليوم قال يصلي العصر ثم يجامعها ~~فإذا غابت الشمس اغتسل ان لم يكن أراد بقوله اغتسلت منك المجامعة، وقال في ~~رجل قال لامرأته أنت طالق ان لم أطأك في رمضان فسافر مسيرة أربعة أيام أو ~~ثلاثة ثم وطئها فقال لا يعجبني لانها حيلة ولا تعجبني الحيلة في هذا ولا في ~~غيره قال القاضي انما كره احمد هذا لان السفر الذي يبيح الفطر السفر المباح ~~المقصود وهذا لا يقصد به غير حل اليمين، والصحيح أن هذا تنحل به اليمين ~~ويباح به الفطر لانه سفر بعيد مباح لقصد صحيح # فان ارادة حل يمينه من المقاصد الصحيحة، وقد أبحنا لمن له طريقان قصيرة ~~لا يقصر فيها وبعيدة أن يملك البعيدة ليقصر فيها الصلاة ويفطر مع أنه لا ~~قصد له سوى الترخص فههنا أولى (باب الشك في الطلاق) إذا شك هل طلق أو لا لم ~~تطلق) وجملة ذلك أن من شك في طلاقه لم يلزمه حكمه نص عليه احمد وهو مذهب ~~الشافعي وأصحاب الرأي لان النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك، والاصل في هذا ~~حديث عبد الله بن زيد عن النبي PageV08P456 صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ~~الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة فقال " لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو ~~يجد ريحا " متفق عليه فأمره بالبناء على اليقين واطراح الشك ولانه شك طرأ ~~على يقين فوجب اطراحه كما لو شك المتطهر في الحدث. # قال شيخنا والورع التزام الطلاق فان كان المشكوك فيه طلاقا رجعيا راجع ~~امرأته إن كانت مدخولا بها أو جدد نكاحها ان كانت غير مدخول بها، وقد انقضت ~~عدتها ms3699 وان شك في طلاق ثلاث طلقها واحدة وتركها لانه إذا لم يطلقها فيقين ~~نكاحه باق فلا تحل لغيره وحكي عن شريك أنه إذا شك في طلاقه طلقها واحدة ثم ~~راجعها لتكون الرجعة عن طلقة فتكون صحيحة في الحكم وليس بشئ لان التلفظ ~~بالرجعة ممكن مع الشك في الطلاق ولا يفتقر إلى ما تفتقر إليه العبادات من ~~النية ولانه لو شك في طلقتين فطلق واحدة لصار شاكا في تحريمها عليه فلا ~~تفيد الرجعة * (مسألة) * (وان شك في عدد الطلاق بنى على اليقين لما ذكرنا ~~وقال الخرقي إذا طلق فلم يدر واحد ة طلق ام ثلاثا اعتزلها وعليه نفقتها ما ~~دامت في العدة فان راجعها في العدة لزمته النفقة ولم يطأها حتى يتيقن كم ~~الطلاق؟ لانه متيقن للتحريم شاك في التحليل) وجملة ذلك ان من طلق وشك في ~~عدد الطلقات بنى على اليقين نص عليه أحمد في رواية ابن منصور في رجل لفظ ~~بطلاق امرأته لا يدري واحدة ام ثلاثا فقال أما الواحدة فقد وجبت عليه وهي ~~عنده حتى يستيقن وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لان ما زاد على القدر الذي ~~تيقنه طلاق مشكوك فيه فلم يلزمه كما # لو شك في أصل الطلاق إذا ثبت هذا فانه تبقى أحكامه احكام المطلق دون ~~الثلاث من إباحة الرجعة وإذا رجع عادت إلى ما كانت عليه قبل الطلاق وقال ~~الخرقي يحرم وطؤها ونحوه قول مالك الا انه حكي عنه انه يلزمه الاكثر من ~~الطلاق المشكوك فيه وقولهما متيقن للتحريم لانه تيقن وجوده بالطلاق وشك في ~~رفعه بالرجعة فلا يرتفع بالشك كما لو أصاب ثوبه نجاسة وشك في موضعها فانه ~~لا يزول حكم النجاسة بغسل موضع من الثوب ولا يزول حتى يغسله جميعه وفارق ~~لزوم النفقة فانها لا تزول بالطلقة الواحدة فهي باقية لانها كانت باقية وقد ~~شككنا في زوالها وظاهر قول سائر اصحابنا انه إذا راجعها حلت له وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور لان التحريم المتعلق ~~بما ms3700 تيقنه يزول بالرجعة يقينا فان التحريم انواع (تحريم) PageV08P457 تزيله ~~الرجعة (وتحريم) يزيله نكاح جديد (وتحريم) يزيله نكاح بعد زوج وإصابة ومن ~~تيقن الادنى لا يثبت فيه حكم الاعلى كمن تيقن الحدث الاصغر لا يثبت فيه حكم ~~الاكبر ويزول تحريم الصلاة بالطهارة الصغرى ويخالف الثوب فان غسل بعضه لا ~~يرفع ما تيقنه من النجاسة فنظير مسئلتنا إذا تيقن نجاسة كم الثوب وشك في ~~نجاسة سائره فان حكم النجاسة فيه يزول بغسل الكم وحده كذا ههنا ويمكن منع ~~حصول التحريم ههنا ومنع تيقنه فان الرجعية مباحة لزوجها في ظاهر المذهب فما ~~هو إذا متيقن للتحريم بل هو متيقن للاباحة شاك في التحريم وكذلك قال الخرقي ~~فيمن حلف لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة منع من وطئ امرأته حتى ~~يعلم انها ليست التي وقعت اليمين عليها ولا يتحقق حنثه حتى يأكل التمر كله ~~وهذه المسألة لا تخلو من أحوال ثلاث (احدها) ان يتحقق أكل التمرة المحلوف ~~عليها اما ان يعرفها بعينها أو صفتها أو يأكل التمر كله أو الجانب الذي ~~وقعت فيه كله فيحنث بلا خلاف بين أهل العلم لانه أكل التمرة المحلوف عليها ~~(الثاني) ان يتحقق انه لم يأكلها اما بان لا يأكل من التمر شيئا أو يأكل ~~شيئا يعلم انه غيرها فلا يحنث أيضا بلا خلاف ولا يلزمه اجتناب زوجته ~~(الثالث) أكل من التمر شيئا واحدة أو أكثر إلى ان لا يبقى منه الا واحدة ~~ولم يدر أكلها # أولا فهذه مسألة الخرقي ولا يتحقق حنثه لان الباقية يحتمل انها المحلوف ~~عليها ويقين النكاح ثابت فلا يزول بالشك وهذا قول الشافعي وأصحاب الراي ~~فعلى هذا يكون حكم الزوجية باقيا في لزوم نفقتها وكسوتها ومسكنها وسائر ~~أحكامها الا في الوطئ فان الخرقي قال يمنع من وطئها لانه شاك في حلها فحرمت ~~عليه كما لو اشتبهت عليه امرأته بأجنبية وذكر أبو الخطاب أنها باقية على ~~الحل وهو مذهب الشافعي لان الاصل الحل فلا يزول بالشك كسائر أحكام النكاح ~~ولان النكاح باق ms3701 حكمه فاثبت الحل كما لو شك هل طلق أولا؟ وان كانت يمينه ~~ليأكلن هذه التمرة فلا يتحقق بره حتى يعلم انه أكلها * (مسألة) * (وان قال ~~لامرأتيه احداكما طالق ينوي واحدة بعينها طلقت وحدها فان لم ينو اخرجت ~~المطلقة بالقرعة) أما إذا نوى واحدة بعينها فانها تطلق وحدها لانه عينها ~~بنيته فاشبه ما لو عينها بلفظه فان قال انما أردت فلانة قبل منه لان ما ~~قاله محتمل ولا يعرف الا من جهته وأما إن لم ينو واحدة بعينها فانه تخرج ~~بالقرعة نص عليه في رواية جماعة وبه قال الحسن وأبو ثور وقال قتادة ومالك ~~يطلقن جميعا وقال PageV08P458 حماد بن أبي سليمان الثوري وأبو حنيفة ~~والشافعي له ان يختار أيتهن شاء فيوقع عليها الطلاق لانه لا يمكن إيقاعه ~~ابتداء وتعيينه فإذا أوقعه ولم يعينه ملك تعينه لانه استيفاء ما ملكه ولنا ~~أن ما ذكرناه مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهم ولا مخالف لهما من ~~الصاحبة ولانه إزالة ملك بني على التغليب والسراية فتدخله القرعة كالعتق ~~وقد ثبت الاصل بكون النبي صلى الله عليه وسلم أقرع بين العبيد الستة ولان ~~الحق لواحد غير معين فوجب تعيينه بالقرعة كالحرية في العبيد إذا أعتقهم في ~~مرضه ولم يخرج جميعهم من الثلث وكالسفر باحدى نسائه والبداية بأحداهن في ~~القسم وكالشريكين إذا اقتسما ولانه طلق واحدة من نسائه لا يعلم عينها فلم ~~يملك تعيينها باختياره كالمنسية وأما الدليل على أنهن لا يطلقن جميعا انه ~~أضاف الطلاق إلى واحدة فلم يطلق الجميع كما لو عينها، قولهم إنه كان يملك ~~الايقاع والتعيين قلنا ملكه للتعيين بالايقاع لا يلزم ان يملكه بعده كما لو ~~طلق واحدة بعينها وأنسيها فان مات قبل القرعة والتعيين أقرع الورثة بينهن ~~فمن وقعت عليها قرعة الطلاق فحكمها في الميراث حكم ما لو عينها # بالتطليق منهن وقال الشافعي يوقف الميراث المختص بهن حتى يصطلح من عليه ~~لانه لا يعلم المستحق منهن ووجه قول الخرقي قول علي رضي الله عنه ولانهن قد ~~تساوين ولا سبيل ms3702 إلى التعيين فوجب المصير إلى القرعة كمن اعتق عبيدا في ~~مرضه لا مال له سواهم وقد ثبت الحكم فيهم بالنص لان في توريث الجميع توريث ~~من لا يستحق يقينا والوقف لا إلى غاية حرمان للمستحق يقينا والقرعة تسلم من ~~هذين المحذورين ولها نظير في الشرع * (مسألة) * (فان قال لنسائه احداكن ~~طالق غدا طلقت واحدة منهن إذا جاء الغد وأخرجت بالقرعة) فان مات قبل الغد ~~ورثنه كلهن وإن ماتت إحداهن ورثها لانها ماتت قبل وقوع الطلاق فإذا جاء غد ~~أقرع بين الميتة والاحياء فان وقعت القرعة على الميتة لم يطلق شئ من ~~الاحياء وصارت كالمعينة بقوله أنت طالق غدا وقال القاضي قياس المذهب أن ~~يتعين الطلاق في الاحياء فلو كانتا اثنتين فماتت احداهما طلقت كما لو قال ~~لامرأته واجنبية إحداكما طالق وهو قول أبي حنيفة والفرق بينهما ظاهر فان ~~الاجنبية ليست محلا للطلاق وقت قوله فلا ينصرف قوله إليها وهذه قد كانت ~~محلا للطلاق فارادتها بالطلاق ممكنة وارادتها بالطلاق كارادة الاخرى وحدوث ~~الموت بها لا يقتضي في حق الاخرى طلاقها فتبقى على ما كانت عليه والقول في ~~تعليق العتق كالقول PageV08P459 في تعليق الطلاق فإذا جاء غد وقد باع بعض ~~العبيد أقرع بينه وبين العبد الآخر فان وقعت على المبيع لم يعتق منه شئ ~~وعلى قول القاضي ينبغي ان يتعين العتق في الباقين وكذلك ينبغي ان يكون مذهب ~~أبي حنيفة والشافعي لان له تعيين العتق عندهم بقوله فبيع أحدهم صرف للعتق ~~عنه فيتعين في الباقين فان باع نصف العبد اقرع بينه وبين الباقين فان وقعت ~~قرعة العتق عليه عتق نصفه وسري إلى باقيه إن كان المعتق موسرا وإن كان ~~معسرا لم يعتق الا نصفه (فصل) وإذا قال امرأتي طالق وأمتي حرة وله نساء ~~واماء ونوى معينة انصرف إليها وإن نوى واحدة مبهمة فهي مبهمة فيهن وإن لم ~~ينو شيئا فقال أبو الخطاب يطلق نساؤه كلهن ويعتق اماؤه لان الواحد المضاف ~~يراد به الكل كقوله تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها - و ms3703 - أحل لكم ~~ليلة الصيام) ولان # ذلك يروى عن ابن عباس وقال الجماعة يقع على واحدة مبهمة وحكمه حكم ما لو ~~قال احداكن طالق وإحداكن حرة لان لفظ الواحد لا يستعمل في الجمع الا مجازا ~~والكلام يحمل على حقيقته ما لم يصرفه عنها دليل ولو تساوي الاحتمال لوجب ~~قصره على الواحدة لانها اليقين فلا يثبت الحكم فيما زاد عليها بأمر مشكوك ~~فيه وهذا أصح والله أعلم * (مسألة) * (وإن طلق واحدة وأنسيها فكذلك عند ~~أصحابنا) أكثر أصحابنا على أنه إذا طلق امرأة من نسائه وأنسيها أنها تخرج ~~بالقرعة فيثبت حكم الطلاق فيها تحل له الباقيات وقد روي إسماعيل بن سعيد عن ~~أحمد ما يدل على أن القرعة لا تستعمل ههنا لمعرفة الحل وإنما تستعمل لمعرفة ~~الميراث فانه قال سألت أحمد عن الرجل يطلق المرأة من نسائه ولا يعلم أيتهن ~~طلق قال أكره ان أقول في الطلاق بالقرعة قلت أرأيت إن مات هذا؟ قال أقول ~~بالقرعة وذلك لان القرعة تصير على المال وجماعة من روي عنه القرعة في ~~المطلقة المنسية إنما هو في التوريث فأما في الحل فلا ينبغي ان يثبت ~~بالقرعة وهذا قول أكثر أهل العلم فالكلام إذا في المسألة في شيئين (أحدهما) ~~في استعمال القرعة في المنسية في التوريث (والثاني) في استعمالها فيها للحل ~~أما الاول فوجهه ما روى عبد الله بن حميد قال قال سألت أبا جعفر عن رجل قدم ~~من خراسان وله أربع نسوة قدم البصرة فطلق إحداهن ونكح ثم مات لا يدري ~~الشهود أيتهن طلق؟ فقال قال علي رضي الله عنه أقرع بين الاربع وأنذر منهن ~~واحدة واقسم بينهن الميراث ولان الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز ~~الا بالقرعة صح استعمالها لانها اشتبهت عليه زوجته بأجنبية فلم تحل له ~~احداهما بالقرعة كما لو اشتبهت أجنبية لم يكن له عليها عقد ولان القرعة لا ~~تزيل التحريم عن المطلقة ولا ترفع الطلاق عمن وقع عليه ولاحتمال كون ~~المطلقة غير من وقعت عليها القرعة ولهذا لو PageV08P460 ذكر ان المطلقة ms3704 ~~غيرها حرمت عليه ولو ارتفع التحريم أو زال الطلاق لما عاد بالذكر فيجب بقاء ~~التحريم بعد القرعة كما كان قبلها وقال الخرقي فيمن طلق امرأته فلم يدر ~~واحدة طلق ام ثلاثا؟ ومن حلف بالطلاق لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه ~~واحدة لا تحل له امرأته حتى يعلم انها ليست التي وقعت اليمين عليها فحرمها ~~مع ان الاصل بقاء النكاح ولم يعارضه يقين التحريم فههنا أولى وكذلك الحكم ~~فيمن أوقع الطلاق على امرأة بعينها # ثم اشتبهت بغيرها مثل أن يرى امرأة مولية فيقول أنت طالق ولا يعلم عينها ~~من نسائه فان جميع نسائه يحرمن عليه حتى يعلم المطلقة ويؤخذ بنفقة الجميع ~~لانهن محبوسات عليه وان أقرع بينهن لم تفد القرعة شيئا ولا يحل لمن وقعت ~~عليها القرعة التزويج لانها يجوز أن تكون غير المطلقة، وقال أصحابنا إذا ~~اقرع بينهن فخرجت القرعة على إحداهن ثبت حكم الطلاق فيها فحل لها النكاح ~~بعد قضاء عدتها وأبيح للزوج من سواها كما لو طلق واحدة غير معينة واحتجوا ~~بما ذكرنا من حديث علي رضي الله عنه ولانها مطلقة لم تعلم بعينها فأشبه ما ~~لو قال احداكن طالق ولم يرد واحدة بعينها ولانه إزالة أحد الملكين المبنيين ~~على التغليب والسراية أشبه العتق، قال شيخنا والصحيح أن القرعة لا مدخل لها ~~ههنا لما ذكرنا من الادلة وتحرمان عليه كما لو اشتبهت امرأته باجنبية، ~~وفارق ما قاسوا عليه فان الحق لم يثبت لواحد بعينه فجعل الشرع القرعة معينة ~~فانها تصلح للتعيين، وفي مسئلتنا الطلاق واقع على معينة لا محالة والقرعة ~~لا ترفعه عنها ولا توقعه على غيرها ولا يؤمن وقوع القرع على غيرها واحتمال ~~وقوع القرعة على غيرها كاحتمال وقوعها عليها بل هو أظهر من غيرها فانهن إذا ~~كن أربعا فاحتمال وقوعه في واحدة منهن بعينها اندر من احتمال وقوعه في ~~واحدة من ثلاث وكذلك لو اشتبهت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكاة أو زوجته ~~باجنبية أو حلف بالطلاق لا يأكل تمرة فوقعت في تمر واشباه ذلك ms3705 مما يطول ~~ذكره لا تدخله قرعة فكذا ههنا وأما حديث علي فهو في الميراث لا في الحل وما ~~نعلم بالقول بها في الحل من الصحابة قائلا. # * (مسألة) * (فعلى قول أصحابنا إن تبين أن المطلقة غير التي وقعت عليها ~~القرعة بان يذكر ذلك تبين انها كانت محرمة عليه ويكون وقوع الطلاق من حين ~~طلق لا من حين ذكر، وقوله في هذا مقبول لانه يقر على نفسه وترد إليه التي ~~خرجت عليها القرعة لاننا ظهر لنا أنها غير مطلقة والقرعة ليس بطلاق صريح ~~ولا كناية فان لم تكن تزوجت ردت إليه وقبل قوله في هذا لانه أمر من جهته لا ~~يعرف الا من قبله PageV08P461 * (مسألة) * (إلا أن تكون قد تزوجت أو يكون ~~بحكم حاكم لانها إذا تزوجت فقد تعلق بها # حق الزوج الثاني فلا يقبل قوله في فسخ نكاحه والقرعة من جهة الحاكم ~~بالفرقة لا يمكن الزوج رفعها فتقع الفرقة بالزوجين) قال أحمد في رواية ~~الميموني إذا كان له أربع نسوة فطلق واحدة منهن ولم يدر أيتهن طلق ويقرع ~~بينهن فان وقت القرعة على واحدة ثم ذكر فقال هذه ترجع إليه والتي ذكر أنها ~~التي طلق يقع الطلاق عليها فان تزوجت فهذا شئ قد مر فان كان الحاكم أقرع ~~بينهن فلا أحب أن ترجع إليه لان الحاكم في ذلك أكثر منه، وقال أبو بكر وابن ~~حامد تطلق المرأتان ولا يرجع إليه واحدة منهما لان الثانية حرمت بقوله ~~وترثه ان مات ولا يرثها ويجئ على قياس قولهما ان تلزمه نفقتها ولا يحل ~~وطؤها والاولى بالقرعة (فصل) إذا قال هذه المطلقة قبل منه لما ذكرنا وان ~~قال هذه المطلقة بل هذه طلقتا لانه أقر بطلاق الاولى فقبل اقراره بطلاق ~~الثانية، ولم يقبل اضرابه عن اقراره بطلاق الاولى وكذلك لو كن ثلاثا فقال ~~هذه بل هذه بل هذه طلقن كلهن، وان قال هذه أو هذه بل هذه طلقت الثالثة ~~وإحدى الاولتين وان قال طلقت هذه بل هذه أو هذه طلقت الاولى وإحدى ~~الآخريين، وان قال ms3706 أنت طالق أو هذه أو هذه، فقال القاضي هي كذلك وذكر أنه ~~قول الكسائي وقال محمد بن الحسن تطلق الثانية وبقى الشك في الاولى ~~والثالثة، ووجه الاول أنه عطف الاولى على الثانية بغير شك ثم فصل بين ~~الثانية والثالثة بحرف الشك فيكون الشك فيهما ولو قال طلقت هذه أو هذه طلقت ~~الثالثة وكان الشك في الاولتين ويحتمل في هاتين المسئلتين أن يكون الشك في ~~الجميع لانه في الاولى أتى بحرف الشك بعدهما فيعود اليهما وفي المسألة ~~الثانية عطف الثالثة على الشك فعلى هذا إذا قال طلقت هذه أو هذه وهذه طولب ~~بالبيان فان قال هي الثالثة طلقت وحدها وان قال لم أطلقها طلقت الاولتان ~~وان لم يبين أقرع بين الاولتين والثالثة، قال القاضي في المجرد وهذا أصح، ~~وان قال ليست الاولى طلقت الاخيرتان كما لو قال طلقت هذه أو هاتين وليس له ~~الوطئ قبل التعيين فان فعل لم يكن تعيينا وان ماتت إحداهما لم يتعين الطلاق ~~في الاخرى وقال أبو حنيفة يتعين الطلاق في الاخرى لانها ماتت قبل ثبوت ~~طلاقها ولنا أن موت إحداهما أو وطأها لا ينفي احتمال كونها مطلقة فلم يكن ~~تعيينا لغيرها مرضها وان قال طلقت هذه وهذه وهذه والظاهر أنه طلق اثنتين لا ~~يدري أيهما الاولتان أم الآخرتان؟ كما لو PageV08P462 قال طلقت هاتين أو ~~هاتين فان قال هما الاوليان تعين الطلاق فيهما وان لم يطلق الاولتين تعين ~~الآخرتان وان قال انما أشك في طلاق الثانية والاخريين طلقت الاولى وبقي ~~الشك في الثلاث ومتى فسر كلامه بشئ يحتمل قبل منه. # (فصل) فان مات بعضهن أو جميعهن أقرعنا بين الجميع خرجت القرعة لها لم ~~نورثها وان مات بعضهن قبله وبعضهن بعده فخرجت القرعة لميتة قبله حرمناه ~~ميراثها وان خرجت لميتة بعده حرمناها ميراثه والباقيات يرثهن ويرثنه، فان ~~قال الزوج بعد موتها هذه التي طلقتها أو قال في غير المعينة هذه التي ~~أردتها حرم ميراثها لانه يقر على نفسه ويرث الباقيات سواء صدقه ورثتهن أو ~~كذبوه لان علم ذلك ms3707 انما يعرف من جهته لان الاصل بقاء النكاح بينهما وهم ~~يدعون طلاقه اياها والاصل عدمه وهل يستحلف في ذلك؟ فيه روايتان، فان قلنا ~~يستحلف فنكل حرمناه ميراثها لنكوله ولم يرث الاخرى لاقراره بطلاقها فان مات ~~فقال ورثته لاحداهن هذه المطلقة فأقرت أو أقر ورثتها بعد موتها حرمناها ~~ميراثه وان أنكرت أو أنكر ورثتها بقياس ما ذكرناه ان القول قولها لانها ~~تدعي بقاء نكاحها وهم يدعون زواله والاصل معها فلا يقبل قولهم عليها الا ~~ببينة وإن شهد اثنان من ورثته أنه طلقها قبلت شهادتهما إذا لم يكونا ممن ~~يتوفر عليهما ميراثها ولا على من لا تقبل شهادتهم له كأمهما وجدتهما لان ~~ميراث إحدى الزوجات لا يرجع إلى ورثة الزوج وانما يتوفر على ضرائرها وان ~~ادعت احدى الزوجات أنه طلقها طلاقا تبين به فأنكرها فالقول قوله وان مات لم ~~ترثه لاقرارها بانها لا تستحق ميراثه فقبلنا قولها فيما عليها دون مالها ~~وعليها العدة لانا لم نقبل قولها فيما عليهما وهذا التفريع فيما إذا كان ~~الطلاق يبينها فان كان رجعيا ومات في عدتها أو ماتت ورث كل واحد منهما ~~صاحبه (فصل) إذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح أخرى بعد قضاء عدتها ~~ثم مات ولم يعلم أيتهن طلق؟ فللتي تزوجها ربع ميراث النسوة، نص عليه أحمد ~~ولا خلاف فيه بين أهل العلم ثم يقرع بين الاربع فأيتهن خرجت قرعتها حرمت ~~وورثت الباقيات، نص عليه أحمد أيضا وذهب الشعبي والنخعي وعطاء الخراساني ~~وأبو حنيفة إلى أن الباقي بين الاربع وزعم أبو عبيد أنه قول أهل الحجاز # وأهل العراق جميعا، وقال الشافعي يوقف الباقي بينهن حتى يصطلحن، ووجه ~~الاول ما تقدم وقد قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل له أربع نسوة فطلق ~~واحدة منهن ثلاثا وواحدة اثنتين وواحدة واحدة ومات على أثر ذلك ولا يدرى ~~أيتهن طلق ثلاثا وأيتهن طلق اثنتين وايتهن واحدة يقرع بينهن PageV08P463 ~~فالتي أبانها تخرج ولا ميراث لها هذا إذا مات في عدتهن وكان طلاقه في صحته ~~فانه ms3708 لا يحرم الميراث الا المطلقة ثلاثا والباقيات رجعيات يرثنه في العدة ~~ويرثن ومن انقضت عدتها منهن لم ترثه ولم يرثها ولو كان طلاقه في مرضه الذي ~~مات فيه لورثه الجميع في العدة وفيما بعدها قبل التزويج روايتان (فصل) إذا ~~طلق واحدة لا بعينها أو بعينها فان نسبها فانقضت عدة الجميع فله نكاح خامسة ~~قبل القرعة وخرج ابن حامد وجها في أنه لا يصح نكاح الخامسة لان المطلقة في ~~حكم نسائه بالنسبة إلى وجوب الانفاق عليها وحرمة النكاح في حقها ولا يصح ما ~~قاله لاننا علمنا أن منهن واحدة بائنا منه ليس في نكاحه ولا في عدة من ~~نكاحه فكيف تكون زوجته وانما الانفاق عليها لاجل حبسها ومنعها من التزوج ~~بغيره لاجل اشتباهها؟ ومتى علمنا بعينها إما بتعيينه أو بقرعة فعدتها من ~~حين طلقها لا من حين عينها، وذكر أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي أن عدتها من ~~حين التعيين وهذا فاسد فان الطلاق وقع حين ايقاعه وثبت حكمه في تحريم الوطئ ~~وحرمان الميراث من الزوج وحرمانه منها قبل التعيين فكذلك العدة وانما ~~التعيين يبين لما كان وقعا فان مات الزوج قبل التعيين فعلى الجميع عدة ~~الوفاة في قول الشعبي والنخعي وعطاء الخراساني، قال أبو عبيد وهو قول أهل ~~الحجاز والعراق، لان كل واحدة منهن يحتمل أنها باقية على النكاح والاصل ~~بقاؤه فتلزمها عدته والصحيح أنه يلزم كل واحدة أطول الاجلين من عدة الوفاة ~~وعدة الطلاق لكن عدة الطلاق من حين طلق وعدة الوفاة من حين موته لان كل ~~واحدة منهن يحتمل أن تكون عليها عدة الوفاة ويحتمل أنها المطلقة فعليها عدة ~~الطلاق فلا تبرأ يقينا الا بأطولهما وهذا في الطلاق البائن فأما الرجعية ~~فعليها عدة الوفاة بكل حال لانها زوجة (فصل) إذا ادعت المرأة أن زوجها ~~طلقها فأنكرها فالقول قوله لانه منكر ولان الاصل بقاء # النكاح فان كان لها بما ادعته بينة قبلت ولا يقبل فيه إلا عدلان، ونقل ~~ابن منصور عن أحمد أنه سئل أتجوز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق؟ ms3709 قال: لا ~~والله إنما كان كذلك لان الطلاق ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه ~~الرجال في غالب الاحوال فلم يقبل فيه إلا عدلان كالحدود والقصاص فان عدمت ~~البينة استحلف في أصح الروايتين نقلها أبو طالب عن أحمد لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " ولكن اليمين على المدعي عليه - وقوله - اليمين على من ~~أنكر " ولانه يصح من الزوج بذله فيستحلف فيه كالمهر، ونقل ابن منصور عنه لا ~~يستحلف في الطلاق لانه لا يقضي فيه بالنكول فلا يستحلف فيه كالنكاح إذا ~~ادعى PageV08P464 زوجيتها فأنكرته فان اختلفا في عدد الطلاق فالقول قوله ~~لما ذكرنا، فعلى هذا إذا طلق ثلاثا وسمعت ذلك فأنكر أو ثبت ذلك عندها بقول ~~عدلين لم يحل لها تمكينه من نفسها وعليها أن تفر منه ما استطاعت وتمتنع منه ~~إذا أرادها وتفتدي منه إن قدرت ولا تزين له ولا تقر به وتهرب إن قدرت ولا ~~تقيم معه وهذا قول أكثر أهل العلم قال جابر بن زيد وحماد بن أبي سليمان ~~وابن سيرين تفر منه ما استطاعت وتفتدي منه بكل ما يكن وقال الثوري وأبو ~~حنيفة وأبو يوسف تفر منه وقال مالك لا تتزين له ولا تبدي له شيئا من شعرها ~~ولا يصيبها إلا مكرهة، وروي عن الحسن والزهري والنخعي يستحلف ثم يكون الاثم ~~عليه، والصحيح ما قاله الاولون لان هذه تعلم أنها أجنبية منه محرمة عليه ~~فوجب عليها الامتناع والفرار منه كسائر الاجانب، وهكذا لو ادعى نكاح امرأة ~~كذبا وأقام بذلك شاهدي زور فحكم له الحاكم بالزوجية أو لو تزوجها تزويجا ~~باطلا فسلمت إليه بذلك فالحكم في هذا كالحكم في المطلقة ثلاثا (فصل) ولو ~~طلقها ثلاثا ثم جحد طلاقها لم ترثه نص عليه أحمد وبه قال قتادة وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف والشافعي وابن المنذر وقال الحسن ترثه لانها في حكم الزوجات ~~ظاهرا ولنا أنها تعلم أنها أجنبية فلم ترثه كسائر الاجنبيات وقال أحمد في ~~رواية أبي طالب تهرب منه ولا تتزوج حتى يظهر طلاقها ويعلم ذلك يجئ فيدعيها ms3710 ~~فترد عليه وتعاقب، وإن مات ولم يقر بطلاقها لا ترثه لا تأخذ ما ليس لها تفر ~~منه ولا تخرج من البلد ولكن تختفي في بلدها، قيل له فان بعض الناس قال ~~تقتله هي بمنزلة من يدفع عن نفسه فلم يعجبه ذلك فمنعها من التزوج قبل ثبوت ~~طلاقها لانها في ظاهر # الحكم زوجة هذا المطلق فإذا تزوجت غيره وجب عليها في ظاهر الحكم العقوبة ~~والرد إلى الاول ويجتمع عليها زوجان هذا بظاهر الامر وذلك بباطنه ولم يأذن ~~لها في الخروج من البلد لان ذلك يقوي التهمة في نشوزها ولا في قتله قصدا ~~لان الدافع عن نفسه لا يقتل قصدا، فأما إن قصدت الدفع عن نفسها فآل إلى ~~نفسه فلا اثم عليها ولا ضمان في الباطن فأما في الظاهر فانها تؤخذ بحكم ~~القتل ما لم يثبت صدقها (فصل) قال أحمد إذا طلقها ثلاثا فشهد أربعة أنها ~~وطئها أقيم عليه الحد إنما أوجبه لانها صارت بالطلاق أجنبية فهي كسائر ~~الاجنبيات بل هي أشد تحريما لانها محرمة وطأ ونكاحا فان جحد طلاقها ووطئها ~~ثم قامت البينة بطلاقه فلا حد عليه وبهذا قال الشعبي ومالك وأهل الحجاز ~~والثوري والاوزاعي وربيعة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لان جحده لطلاقه ~~يوهمنا أنه نسيه وذلك شبهة PageV08P465 في درء والحد عنه ولا سبيل لنا إلى ~~علم معرفته بالطلاق حالة وطئه إلا باقراره بذلك فان قال وطئتها عالما بأنني ~~كنت طلقتها ثلاثا كان إقرارا منه بالزنا فيعتبر فيه ما يعتبر في الاقرار ~~بالزنا * (مسألة) * (وإن طار طائر فقال إن كان هذا غرابا ففلانة طالق وإن ~~لم يكن غرابا ففلانة طالق فهي كالمنسية والحكم فيها على ما ذكرنا فيها ~~لانها في معناها والخلاف فيها على ما ذكرنا * (مسألة) * (وإن قال إن كان ~~الطائر غرابا ففلانة طالق وان كان حماما ففلانة طالق لم يحكم بحنثه في ~~واحدة منهما) لانه متيقن للنكاح شاك في الحنث فلا يزول عن يقين النكاح ~~بالشك لانه يحتمل أنه غيرهما (فصل) إذا رأى رجلان طائرا فحلف أحدهما ~~بالطلاق ms3711 أنه غراب وحلف الآخر أنه حمام فطار ولم يعلما حاله لم يحكم بحنث ~~واحد منهما لان يقين النكاح ثابت ووقوع الطلاق مشكوك فيه فان ادعت امرأة ~~أحدهما حنثه فيها فالقول قوله لان الاصل واليقين في جانبه (فصل) فان قال ~~أحد الرجلين إن كان غرابا فامرأته طالق ثلاثا وقال الآخر إن لم يكن غرابا ~~فامرأته طالق ثلاثا فطار ولم يعلما حاله فقد حنث أحدهما لا بعينه ولا يحكم ~~به في حق واحد منهما بعينه بل يبقى في حقه أحكام النكاح من النفقة والكسوة ~~والسكن لان كل واحد منهما يقين نكاح باق ووقوع طلاقه مشكوك فيه، فأما الوطئ ~~فذكر القاضي أنه يحرم عليهما لان أحدهما حانث يقينا فامرأته محرمة # عليه وقد أشكل فحرم عليهما جميعا كما لو حنث في إحدى امرأتيه لا بعينها ~~وقال أصحاب الرأي والشافعي لا يحرم على واحد منهما وطئ امرأته لانه محكوم ~~ببقاء نكاحه عن إحدى زوجتيه قمنا انما تحقق حنثه في واحدة غير معينة ~~وبالنظر إلى كل واحدة مفردة فيقين نكاحها باق وطلاقها مشكوك فيه لكن لما ~~تحققنا أن إحداهما حرام ولم يمكن تمييزها حرمتا عليه جميعا وكذلك ههنا قد ~~علمنا أن أحد هذين الرجلين قد طلقت امرأته وحرمت عليه وتعذر التمييز فيحرم ~~الوطئ عليهما ويصير كما لو تنجس أحد الانائين لا بعينه فانه يحرم استعمال ~~كل واحد منهما سواء كانا لرجل واحد أو لرجلين وقال مكحول يحمل الطلاق ~~عليهما جميعا ومال إليه أبو عبيد فان ادعى كل واحدة منهما أنه علم الحال ~~وأنه لم يحنث دين فيما بينه وبين الله تعالى ونحو هذا قال عطاء والشعبي ~~والزهري والحارث العكلي والثوري والشافعي لان كل واحد منهما يمكن صدقه فيما ~~ادعاه وإن اقر كل واحد منهما أنه الحانث PageV08P466 طلقت زوجتاهما على ~~أنفسهما وإن أقر أحدهما حنث وحده فان ادعت امرأة أحدهما عليه الحنث فأنكر ~~فالقول قوله وهل يحلف؟ على روايتين * (مسألة) * (فان قال أحدهما إن كان ~~غرابا فعبدي حر وقال الآخر ان لم يكن غرابا فعبدي حر فطار ms3712 ولم يعلما حاله ~~لم يحكم بعتق واحد من العبدين) لان الاصل بقاء الرق فان اشترى أحدهما عبد ~~الآخر بعد أن أنكر حنث نفسه عتق الذي اشتراه لان انكاره حنث نفسه اعتراف ~~منه بحنث صاحبه واقرار منه بعتق الذي اشتراه، وإن اشترى من أقر بحريته عتق ~~عليه، وإن لم يكن منه انكار ولا اعتراف فقد صار العبدان في يده أحدهما حر ~~لا يعلم عينه فيرجع في تعيينه إلى القرعة وهو قول أبي الخطاب وقال القاضي ~~يعتق الذي اشتراه في الموضعين لان تمسكه بعبده اعتراف منه برقه وحرية صاحبه ~~وهذا مذهب الشافعي ولنا أنه لم يعترف لفظا ولا فعل ما يلزم منه الاعتراف ~~فان الشرع سوغ له امساك عبده مع الجهل استنادا إلى الاصل فكيف يكون معترفا ~~مع تصريحه بأنني لا أعلم الحر منهما؟ وإنما اكتفينا في ابقاء رق عبده ~~باحتمال الحنث في حق صاحبه فإذا صار العبدان له وأحدهما حر لا بعينه صار ~~كأنهما كانا له فأعتق # أحدهما وحده فيقرع بينهما حينئذ، فان كان الحالف واحدا فقال إن كان غرابا ~~فعبدي حر وإن لم يكن غرابا فامتي حرة ولم يعلم حاله فانه يقرع بينهما فيعتق ~~أحدهما، فان ادعى أحدهما أنه الذي أعتق أو ادعى كل واحد منهما ذلك فالقول ~~قول السيد مع يمينه (فصل) فان قال إن كان غرابا فنساؤه طوالق وإن لم يكن ~~غرابا فعبيده أحرار ولم يعلم حاله منه من التصرف في الملكين حتى يبين وعليه ~~نفقة الجميع فان كان غرابا طلق نساؤه ورق عبيده فان ادعى العبيد أنه لم يكن ~~غرابا ليعتقوا فالقول قول السيد وهل يحلف؟ يخرج على روايتين، وإن لم يكن ~~غرابا عتق عبيده ولم تطلق النساء فان ادعين أنه كان غرابا ليطلقن فالقول ~~قوله وفي تحليفه وجهان وكل موضع قلنا يستحلف فنكل قضي عليه بنكوله وإن قال ~~لا أعلم ما الطائر فقياس المذهب أن يقرع بينهما فان وقعت القرعة على الغراب ~~طلق النساء ورق العبيد وإن وقعت على العبيد عتقوا ولم تطلق النساء وهذا قول ms3713 ~~أبي ثور وقال أصحاب الشافعي إن وقعت القرعة على العبيد عتقوا وإن وقعت على ~~النساء لم يطلقن ولم يعتق العبيد لان القرعة لها مدخل في العتق لكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم أقرع بين العبيد الستة ولا مدخل لها في الطلاق لانه لم ~~ينقل مثل ذلك PageV08P467 فيه ولا يمكن قياسه على العتق لان الطلاق حل قيد ~~النكاح والقرعة لا تدخل في النكاح والقرعة حل الملك، والقرعة تدخل في تمييز ~~الاملاك قالوا ولا يقرع بينهم إلا بعد موته. # قال شيخنا ويمكن أن يقال على هذا إن ما لا يصلح للتعيين في حق الموروث لا ~~يصح في حق الوارث كما لو كانت اليمين في زوجتين ولان الاماء محرمات على ~~الموروث تحريما لا تزيله القرعة فلم يبحن للوارث بها كما لو تعين العتق ~~فيهن. # * (مسألة) * (إذا قال لامرأته وأجنبية إحداكما طالق، أو قال لحماته ابنتك ~~طالق أو قال سلمى طالق، واسم امرأته سلمى، طلقت امرأته) لانه لا يملك طلاق ~~غيرها ولانه إزالة ملك أشبه ما لو باع ماله ومال غيره صح في ماله دون غيره ~~فان قال أردت الاجنبية لم يصدق. # قال أحمد في رجل تزوج امرأة فقال لحماته ابنتك طالق وقال أردت ابنتك ~~الاخرى التي ليست بزوجتي فلا يقبل منه. # وقال في رواية أبي داود في رجل له امرأتان اسماهما فاطمة ماتت إحداهما ~~فقال فاطمة طالق ينوي الميتة فقال الميتة تطلق؟ قال أبو داود كأنه أراد في ~~الرواية الاولى أن لا نصدقه في الحكم، وفي الثانية يدين. # وقال القاضي فيما إذا نظر إلى امرأته وأجنبية فقال إحداكما طالق وقال ~~أردت الاجنبية فهل يقبل؟ على روايتين. # وقال الشافعي يقبل ههنا ولا يقبل فيما إذا قال سلمى طالق وقال أردت ~~أجنبية اسمها سلمى لان سلمى لا يتناول الاجنبية بصريحه بل من جهة الدليل ~~وقد عارضه دليل آخر وهو أن لا تطلق غير زوجته فصار اللفظ في زوجته أظهر فلم ~~يقبل خلافه. # أما إذا قال إحداكما فانه تناول الاجنبية بصريحه، وقال أصحاب الرأي وأبو ~~ثور ms3714 يقبل في الجميع لانه فسر كلامه بما يحتمله. # ولنا أنه لا يحتمل غير امرأته على وجه صحيح فلم يقبل تفسيره به كما لو ~~فسر كلامه بما لا يحتمله وكما لو قال سلمى طالق عند الشافعي، ولا يصح ما ~~ذكروه من الفرق فان قوله إحداكما ليس بصريح في واحدة منهما بعينها وسلمى ~~يتناول واحدة لا بعينها ثم تعينت الزوجة لكونها محلا للطلاق وخطاب غيرها به ~~عبث كما لو قال إحداكما طالق ثم لو تناولها بصريحه لكن صرفه عنها دليل فصار ~~ظاهرا في غيرها فان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال للمتلاعنين " أحداكما ~~كاذب " لم ينصرف إلا إلى الكاذب منهما وحده ولما قال حسان يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا سفيان * فشركما لخيركما الفداء * لم ينصرف شرهما الا ~~إلى أبي سفيان وخيرهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحده وهذا في الحكم، ~~وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيدين فيه فمتى علم من PageV08P468 نفسه ~~أنه أراد الاجنبية لم تطلق زوجته لان اللفظ محتمل له وان كان غير مقيد، ولو ~~كانت ثم قرينة دالة على إرادته الاجنبية مثل أن يدفع بيمينه ظلما أو يتخلص ~~بها من مكروه قبل قوله في الحكم لوجود الدليل الصارف إليها وإن لم ينو ~~زوجته ولا الاجنبية طلقت زوجته لانها محل الطلاق واللفظ يحتملها ويصلح لها ~~ولم يصرفه عنها فوقع بها كما لو نواها * (مسألة) * (فان نادى امرأته ~~فأجابته امرأة له أخرى فقال أنت طالق بظنها المناداة طلقت # في إحدى الروايتين) وهو قول النخعي وقتادة والاوزاعي وأصحاب الرأي ~~واختاره ابن حامد لانه خاطبها بالطلاق وهي محل له فطلقت كما لو قصدها ~~(والثانية) تطلق التي ناداها وحدها وهو قول الحسن والزهري وابي عبيد، قال ~~أحمد في رواية مهنا في رجل له امرأتان فقال فلانة أنت طالق فالتفت فإذا هي ~~غير التي حلف عليها قال: قال ابراهيم يطلقان والحسن يقول تطلق التي نوى، ~~قيل له ما تقول أنت، قال تطلق التي نوى وذلك لانه لم يقصدها بالطلاق فلم ~~تطلق ms3715 كما لو أراد أن يقول أنه طاهر فسبق لسانه فقال أنت طالق، وقال أبو بكر ~~لا يختلف كلام احمد أنها لا تطلق، وقال الشافعي تطلق المجيبة وحدها لانها ~~مخاطبة بالطلاق فطلقت كما لو لم ينو غيرها ولا تطلق المنوية لانه لم ~~يخاطبها بالطلاق ولم يعترف بطلاقها، وهذا يبطل بما لو علم أن المجيبة غيرها ~~فان المنوية تطلق بارادتها بالطلاق ولو لا ذلك لم تطلق بالاعتراف به لان ~~الاعتراف بما لا يوجب لا يوجب ولان التي لم تجب مقصودة بلفظ الطلاق فطلقت ~~كما لو علم الحال، فان قال علمت أنها غيرها وأردت طلاق المناداة طلقتا معا ~~في قولهم جميعا، وان قال أردت طلاق الثانية وحدها طلقت وحدها لقصده لها ~~وخطابه * (مسألة) * (وإن لقي أجنبية ظنها زوجته فقال فلانة أنت طالق فإذا ~~هي أجنبية طلقت زوجته) نص عليه احمد وقال الشافعي لا تطلق لانه خاطب ~~بالطلاق غيرها فلم يقع كما لو علم أنها أجنبية فقال أنت طالق ولنا أنه قصد ~~زوجته بلفظ الطلاق واحتمل أن لا تطلق لانه لم يخاطبها بالطلاق ولا ذكر ~~اسمها معه وإن علمها أجنبية وأراد بالطلاق زوجته طلقت وإن لم يردها بالطلاق ~~لم تطلق (فصل) وإن لقي امرأته فظنها أجنبية فقال أنت طالق أو تنحي يا مطلقة ~~أو لقي أمته فظنها أجنبية فقال أنت حرة أو تنحي يا حرة فقال أبو بكر فيمن ~~لقي امرأة فقال تنحي يا مطلقة أو يا حرة PageV08P469 وهو لا يعرفها فإذا هي ~~زوجته أو أمته لا يقع بهما طلاق ولا حرية لانه لم يردهما بذلك فلم يقع بهما ~~شئ # كسبق اللسان إلى ما لم يرده ويحتمل أن لا تعتق الامة لان عادة الناس ~~مخاطبة من لا يعرفها بقوله يا حرة وتطلق الزوجة لعدم العادة في المخاطبة ~~بقوله يا مطلقة * (كتاب الرجعة) * وهي ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع أما ~~الكتاب فقوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - إلى قوله - ~~وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا) والمراد به الرجعة عند جماعة ~~العلماء وأهل التفسير، ms3716 وقال تعالى (إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن ~~بمعروف) أي بالرجعة ومعناه إذا قاربن بلوغ أجلهن أي انقضاء عدتهن وأما ~~السنة فروى ابن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض فسأل عمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال " مره فليراجعها " متفق عليه. # وروى أبو داود عن عمر قال: ان النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم ~~راجعها، وأجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق الحرة دون الثلاث أو العبد ~~إذا طلق واحدة أن لهما الرجعة في العدة ذكره ابن المنذر PageV08P470 * ~~(مسألة) * (إذا طلق الحر امرأته بعد دخوله بها أقل من ثلاث أو العبد واحدة ~~بغير عرض والامر يقتضي بينونتها فله رجعتها ما دامت في العدة رضيت أو كرهت ~~لما ذكرنا) أجمع على ذلك أهل العلم وأجمعوا على انه لا رجعة له عليها بعد ~~قضاء عدتها وقد ذكرنا ان الطلاق معتبر بالرجال فيكون له رجعتها ما لم ~~يطلقها ثلاثا كالحرة وفيما إذا طلق الامة اثنتين خلاف ذكرناه فيما مضى، ولا ~~يعتبر في الرجعة رضا المرأة في ذلك لقول الله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ~~ذلك) أي في العدة فجعل الحق لهم، وقال سبحانه (فأمسكوهن بمعروف) فخاطب ~~الازواج بالامر ولم يجعل لهن اختيارا، ولان الرجعة امساك للمرأة بحكم ~~الزوجية فلم يعتبر رضاها في ذلك كالتي في صلب نكاحه وأجمع أهل العلم على ~~هذا وللعبد بعد الواحدة ما للحر قبل الثلاث، وقد أجمع العلماء على ان للعبد ~~رجعة امرأته بعد الطلقة الواحدة إذا وجدت شروطها، فإذا طلقها ثانية فلا ~~رجعة له سواء كانت امرأته حرة # أو أمة لان طلاق العبد اثنتان وفي هذا خلاف ذكرناه فيما مضى * (مسألة) * ~~(وألفاظ الرجعة راجعت امرأتي أو رجعتها أو ارتجعتها أو رددتها أو أمسكتها) ~~لان هذه الالفاظ ورد بها الكتاب والسنة فالرد والامساك ورد بهما الكتاب ~~بقوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) وقال (فامسكوهن بمعروف) يعني ~~الرجعة، والرجعة وردت بها السنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " مره ~~فليراجعها " وقد اشتهر هذا الاسم فيها بين ms3717 أهل العرف كاشتهار اسم الطلاق ~~فيه فانهم PageV08P471 يسمونها رجعة والزوجة رجعية قال شيخنا) ويتخرج أن ~~يكون لفظها هو الصريح وحده لاشتهاره دون غيره كقولنا في صريح الطلاق (فصل) ~~والاحتياط أن يقول اشهدا علي أني قد راجعت زوجتي إلى نكاحي أو زوجيتي أو ~~راجعتها لما وقع عليها من طلاقي * (مسألة) * (فان قال نكحتها أو تزوجتها ~~فليس هو بصريح فيها وهل تحصل الرجعة به؟ فيه وجهان) (أحدهما) لا تحصل به ~~لان هذا كناية والرجعة استباحة بضع مقصود فلا يحصل بالكناية كالنكاح ~~(والثاني) تحصل به الرجعة أومأ إليه احمد واختاره ابن حامد لان الاجنبية ~~تباح به فالرجعية أولى فعلى هذا يحتاج أن ينوي به الرجعة لان ما كان كناية ~~تعتبر له النية ككنايات الطلاق (فصل) فان قال راجعتك لصحبة أو للاهانة وقال ~~أردت أنني راجعتك لمحبتي إياك أو اهانة لك صحت الرجعة لانه أتى بالرجعة ~~وبين سببها، وان قال أردت أنني كنت أهينك أو أحبك وقد رددتك بفرقي إلى ذلك ~~فليس برجعة، وان أطلق ولم ينو شيئا صحت الرجعة ذكره القاضي لانه أتى بصريح ~~الرجعة وضم إليه ما يحتمل أن يكون سببا ويحتمل غيره فلا يزول اللفظ عن ~~مقتضاه بالشك وهذا مذهب الشافعي * (مسألة) * (وهل من شرطها الاشهاد؟ على ~~روايتين) PageV08P472 وجملة ذلك أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا ~~رضى المرأة ولا علمها باجماع أهل العلم # لان حكم الرجعية حكم الزوجات لما نذكره والرجعية امساك لا واستبقاء ~~لنكاحها ولهذا سمى الله تعالى الرجعة امساكا وتركها فراقا وسراحا فقال ~~(فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) وفي رواية أخرى ~~(فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) وانما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد لها سبب ~~زواله فالرجعة تزيل شعثه وتقطع مضيه إلى البينونة فلم تحتج لذلك إلى ما ~~يحتاج إليه ابتداء النكاح. # فأما الاشهاد ففيه روايتان (احداهما) يجب، وهذا أحد قولي الشافعي لان ~~الله تعالى قال (فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم) ~~فظاهر الامر الوجوب ولانه استباحة بضع مقصود فوجبت الشهادة فيه ms3718 كالنكاح ~~وعكسه البيع. # (والرواية الثانية) لا تجب الشهادة وهي اختيار أبي بكر وقول مالك وأبى ~~حنيفة لانها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج ولان ~~ما لا يشترط فيه الولى لا يشترط فيه الاشهاد كالبيع وهذه أولى إن شاء الله ~~تعالى ويحمل الامر على الاستحباب ويؤكد ذلك أن الامر بالشهادة عقيب قوله ~~(أو فارقوهن) فهو يرجع إلى أقرب المذكورين يقينا ولا تجب الشهادة فيه فكذلك ~~ما قبله وهو قوله (فامسكوهن) بطريق الاولى ولا خلاف بين أهل العلم في ~~استحباب الاشهاد فان قلنا هو شرط فانه يعتبر وجوده PageV08P473 حال الرجعة ~~فان ارتجع بغير اشهاد لم يصح لان المعتبر وجودها في الرجعة دون الاقرار بها ~~إلا أن يقصد بذلك الاقرار الاتجاع فيصح * (مسألة) * (والرجعية زوجة يلحقها ~~الطلاق والظهار والايلاء ولعانه ويرث أحدهما صاحبه ان مات بالاجماع وان ~~خالعها صح خلعه) وقال الشافعي في أحد قوليه لا يصح لانه يراد للتحريم وهي ~~محرمة. # ولنا أنها زوجة يصح طلاقها فصح خلعها كما قبل الطلاق وليس مقصود الخلع ~~التحريم بل الخلاص من الزوج ونكاحه الذي هو سببه والنكاح باق ولا يأمن ~~رجعته على أننا نمنع كونها محرمة. # * (مسألة) * (ويباح لزوجها وطؤها والحلوة والسفر بها ولها أن تتزين له ~~وتتشرف له) قال القاضي هذا ظاهر المذهب. # قال أحمد في رواية أبي طالب لا تحتجب عنه، وفي رواية # أبي الحارث تتشرف له ما كانت في العدة فظاهر هذا أنها مباحة له له أن ~~يسافر بها ويخلو بها ويطؤها وهذا مذهب أبي حنيفة لانها في حكم الزوجات ~~فأبيحت له كما قبل الطلاق. # وعن احمد رحمه الله أنها ليست مباحة ولا تحصل الرجعة بوطئها وان أكرهها ~~عليه فلها المهر إن لم يرتجعها بعده وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب الشافعي ~~وحكي ذلك عن عطاء ومالك لانها مطلقة فكانت محرمة كما لو طلقها بعوض واحدة ~~ولا حد عليه بالوطئ وإن قلنا انها محرمة لا ينبغي أن يلزمه مهر سواء ~~PageV08P474 راجع أو لم يراجع لانه وطئ زوجته التي ms3719 يلحقها طلاقه فلم يكن ~~عليه مهر كسائر الزوجات ويفارق ما إدا وطئ الزوج بعد اسلام أحدهما في العدة ~~حيث يجب المهر إذا لم يسلم الآخر في العدة لانه إذا لم يسلم تبينا أن ~~الفرقة وقعت من حين اسلام الاول وهي فرقة فسخ تبين به من نكاحه فاشبهت التي ~~أرضعت من ينفسخ نكاحها برضاعه وفي مسئلتنا لا تبين إلا بانقضاء العدة ~~فافترقا وقال أبو الخطاب إذا أكرهها على الوطئ وجب عليه المهر عند من حرمها ~~وهو الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وهو المنصوص عن الشافعي لانه وطئ ~~حرمه الطلاق فوجب به المهر كوطئ المختلعة في عدتها والاول أولى لظهور الفرق ~~بينهما فان البائن ليست زوجة له وهذه زوجة يلحقها طلاقه وقياس الزوجة على ~~الاجنبية في الوطئ وأحكامه بعيدة. # (فصل) فإذا قلنا انها مباحة حصلت الرجعة وطئها سواء نوى الرجعة أو لم ~~ينو، اختارها ابن حامد والقاضي وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين ~~وعطاء وطاوس والزهري والثوري والازاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي، قال ~~بعضهم..ويشهد، وقال مالك واسحاق يكون رجعة إذا أراد به الرجعة لان هذه مدة ~~تفضي إلى بينونة فترتفع بالوطئ كمدة الايلاء ولان الطلاق سبب الزوال الملك ~~ومعه خيار فتصرف الملك بالوطئ يمنع عمله كوطئ البائع الامة المبيعة في مدة ~~الخيار وكما ينقطع به التوكيل في طلاقها PageV08P475 * (مسألة) * (ولا تحصل ~~بمباشرتها والنظر إلى فرجها والخلوة بها الشهرة) # نص عليه أحمد وخرجه ابن حامد على وجهين مبنيين على الروايتين في تحريم ~~المصاهرة به أحدهما هو رجعة، وبه قال الثوري وأصحاب الرأي لانه استمتاع ~~يباح بالزوجية فحصلت الرجعة به كالوطئ (والثاني) ليس برجعة لانه أمر لا ~~يتعلق به إيجاب عدة ولا مهر فلا تحصل به الرجعة كالنظر فأما الخلوة بها ~~فليست برجعة لانه ليس باستمتاع وهذا اختيار أبي الخطاب وحكي عن غيره من ~~أصحابنا أن الرجعة تحصل به لانه معنى يحرم من الاجنبية ويحل من الزوجة ~~فحصلت به الرجعة كالاستمتاع والصحيح أن الرجعة لا تحصل بها لانها لا تبطل ms3720 ~~خيار المشتري للامة كاللمس لغير شهوة فأما اللمس للشهوة والنظر كذلك ونحوه ~~فليس برجعة لانه يجوز في غير الزوجة عند الحاجة فأشبهت الحديث معها (فصل) ~~وان قلنا ليست مباحة لم تحصل الرجعة بوطئها ولا تحصل إلا بالقول، وهذا مذهب ~~الخرقي لقوله والمراجعة أن يقول لرجلين من المسلمين اشهدا أني قد راجعت ~~امرأتي، وهذا مذهب الشافعي لانها استباحة بضع مقصود وأمر بالاشهاد فيه فلم ~~يحصل من القادر بغير قول كالنكاح ولان غير القول فعل من قادر على القول فلم ~~تحصل به الرجعة كالاشارة من الناطق وهو رواية عن أحمد * (مسألة) * (ولا يصح ~~تعليق الرجعة على شرط لانه استباحة فرج مقصود فأشبه النكاح) فلو قال راجتك ~~ان شئت لم يصح لذلك ولو قال كلما طلقتك فقد راجعتك لم يصح أيضا لانه راجعها ~~PageV08P476 قبل أن يملك الرجعة فأشبه الطلاق قبل النكاح وان قال ان قدم ~~أبوك فقد راجعتك لم يصح لانه تعليق على شرط فان راجعها في الردة من أحدهما ~~لم يصح، ذكره أبو الخطاب وهو صحيح مذهب الشافعي لانه استباحة بضع مقصود فلم ~~يصح مع الردة كالنكاح ولان الرجعة تفرير للنكاح والردة تنافي ذلك فلم يصح ~~اجتماعهما، وقال القاضي ان قلنا بتعجيل الفرقة بالردة لم تصح الرجعة لانها ~~قد بانت بها وان قلنا لا تتعجل الفرقة فالرجعة موقوفة، فان أسلم المرتد ~~منهما في العدة صحت الرجعة لانا تبينا أنه ارتجعها في نكاحه ولانه نوع ~~امساك فلم تمنع منه الردة كما لو لم يطلق وان لم يسلم في العدة تبينا أن ~~الفرقة وقعت قبل الرجعة وهذا قول المزني واختيار ابن حامد وهكذا ينبغي أن ~~يكون فيما إذا راجعها بعد اسلام أحدهما # (فصل) قد ذكرنا أن من طلق طلاقا بغير عوض فله رجعة زوجته ما دامت في ~~العدة إذا كان طلاق الحر أقل من ثلاث أو العبد واحدة فعلى هذا ان كانت ~~حاملا باثنين فوضعت أحدهما فله مراجعتها ما لم تضع الثاني، هذا قول عامة ~~العلماء إلا أنه حكي عن عكرمة أن العدة تنقضي ms3721 بوضع الاول وما عليه سائر أهل ~~العلم أصح فان العدة لا تنقضي إلا بوضع الحمل كله لقول الله تعالى (وأولات ~~الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) واسم الحمل متناول لكل ما في البطن فتبقى ~~العدة مستمرة إلى حين وضع باقي الحمل فتبقى الرجعة ببقائها ولان العدة لو ~~انقضت بوضع بعض الحمل لحل لها التزويج وهي PageV08P477 حامل من زوج آخر ولا ~~قائل به، قال شيخنا وأظن أن قتادة ناظر عكرمة في هذا فقال عكرمة تنقضي ~~عدتها بوضع أحد الولدين فقال له قتادة أيحل لها أن تتزوج؟ قال. # لا قال خصم العبد ولو خرج بعض الولد فارتجعها قبل أن تضع باقيه صح لانها ~~لم تضع جميع حملها فصارت كمن ولدت أحد الولدين * (مسألة) * (وان طهرت من ~~الحيضة الثالثة ولم تغتسل فهل له رجعتها؟ على روايتين) وجملة ذلك أنه إذا ~~نقطع حيض المرأة المعتدة في المرة الثالثة ولما تغتسل فهل تنقضي عدتها ~~بطهرها فيه روايتان ذكرهما ابن حامد [ إحداهما ] لا تنقضي حتى تغتسل ~~ولزوجها رجعتها في ذلك، وهذا ظالم كلام الخرقي فانه قال في العدد فإذا ~~اغتسلت من الحيضة الثالثة أبيحت للازواج وبه قال كثير من أصحابنا روي ذلك ~~عن عمر وعلي وابن مسعود وسعيد بن المسيب والثوري وأبي عبيد وروي نحوه عن ~~أبى بكر الصديق وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء رضي الله عنهم وروي عن شريك ~~له الرجعة وان فرطت في الغسل عشرين سنة لانه قول من سمينا من الصحابة ولم ~~يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا ولان أكثر أحكام الحيض لا تزول إلا ~~بالغسل فكذا هذا، والرواية الثانية أن العدة تنقضي بمجرد الطهر قبل الغسل ~~وهو قول طاوس وسعيد بن جبير والاوزاعي واختاره أبو الخطاب لقول الله تعالى ~~(والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء) والقرء الحيض وقد زالت فيزول التربص ~~وفيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " وقرء الامة الحيضان " ~~PageV08P478 وقال " دعي الصلاة أيام اقرائك " أي أيام حيضك ولان انقضاء ~~العدة تتعلق به بينونتها من الزوج وحلها من غيره ms3722 فلم يتعلق بفعل اختياري من ~~جهة المرأة بغير تعليق الزوج كالطلاق وسائر العدد ولانها لو تركت الغسل ~~اختيارا أو لجنون أو نحوه لم تحل فاما ان يقال بقول شريك إنها تبقى معتدة ~~ولو بقيت عشرين سنة وذلك خلاف قول الله تعالى (ثلاثة قروء) فان عدتها تصير ~~أكثر من مائتي قرء أو يقال تنقضي العدة قبل الغسل والله أعلم (فصل) إذا ~~تزوجت الرجعية في عدتها وحملت من الزوج الثاني انقطعت عدة الاول بوطئ ~~الثاني وهل يملك الزوج رجعتها في مدة الحمل؟ يحتمل وجهين (أولهما) أن له ~~رجعتها لانها لم تنقض عدته فحكم نكاحه باق بأن يلحقها طلاقه وظهاره، وإنما ~~انقطعت عدته لعارض فهو كما لو وطئت في صلب نكاحه فانها تحرم عليه ويبقى ~~سائر أحكام الزوجية ولانه يملك ارتجاعها إذا عادت إلى عدته فملكه قبل ذلك ~~كما لو ارتفع حيضها في أثناء عدتها (والوجه الثاني) ليس له رجعتها لانها ~~ليست في عدته فإذا وضعت الحمل انقضت عدة الثاني وبنت على ما مضى من عدة ~~الاول وله ارتجاعها حينئذ وجها واحدا ولو كانت في نفاسها لانها بعد الوضع ~~تعود إلى عدة الاول وإن لم تحتسب به فكان له الرجعة فيه كما لو طلق حائضا ~~فان له رجعتها في حيضها وإن كانت لا تعتد بها، وإن حملت حملا يمكن أن يكون ~~منهما فعلى الوجه الذي لا يملك رجعتها في حملها PageV08P479 من الثاني إذا ~~رجعها في هذا الحمل ثم بان أنه من الثاني لم يصح فان بان من الاول احتمل أن ~~لا يصح لانه راجعها في عدتها منه واحتمل أن لا تصح لانه راجعها مع الشك في ~~إباحة الرجعة والاول أصح فان الرجعة ليست بعبادة ببطلها الشك في صحتها وعلى ~~أن العبادة تصح مع الشك فيما إذا نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها فصلى خمس ~~صلوات فان كل صلاة يشك في أنها هل هي المنسية أو غيرها؟ لو شك في الحدث ~~فتطهر ينوي رفع الحدث صحت طهارته وارتفع حدثه فههنا أولى فان راجعها ms3723 بعد ~~الوضع وبان الحمل من الثاني صحت رجعته وإن بان من الاول لم تصح لان العدة ~~انقضت بوضعه * (مسألة) * (وإن انقضت عدتها ولم يرتجعها بانت ولا تحل إلا ~~بنكاح جديد) لقول الله سبحانه # (وبعولتهن أحق بردهن) يريد الرجعة عند جماعة أهل التفسير في ذلك أي في ~~العدة، وأجمع أهل العلم على أن المرأة إذا طلقها زوجها فلم يرتجعها حتى ~~انقضت عدتها أنها تبين منه فلا تحل له إلا بنكاح جديد * (مسألة) * (وتعود ~~على ما بقي من طلاقها سواء رجعت بعد نكاح زوج غيره أو قبله وعنه أنها إن ~~رجعت بعد نكاح زوج غيره رجعت بطلاق ثلاث) وجملة ذلك أن المطلقة لا تخلو من ~~أحد ثلاثة أحوال (أحدها) أن يطلقها دون الثلاث ثم تعود إليه برجعة أو نكاح ~~جديد قبل زوج ثان فهذه تعود إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف علمناه ~~PageV08P480 (والثاني) أن يطلقها ثلاثا فتنكح زوجا غيره ويصيبها ثم تزوجها ~~الاول فهذه تعود بطلاق ثلاث باجماع من أهل العلم حكاه ابن المنذر (الثالث) ~~طلقها دون الثلاث فقضت عدتها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الاول ففيها روايتان ~~(أظهرهما) أنها تعود إليه على ما بقي من الثلاث وهو قول الاكثر من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمر وعلي وأبي ومعاذ وعمران بن حصين ~~وأبو هريرة وزيد وعبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهم وبه قال سعيد ~~بن المسيب وعبيدة والحسن ومالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي واسحاق وأبو ~~عبيد وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر (والرواية الثانية) عن أحمد أنها ~~ترجع إليه عن طلاق ثلاث وهو قول ابن عمر وابن عباس وعطاء والنخعي وشريح ~~وأبي حنيفة وأبي يوسف لان وطئ الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى أن يهدم ما ~~دونها ولنا أن وط الثاني لا يحتاج إليه في الاحلال للزوج الاول فلا يغير ~~حكم الطلاق كوطئ السيد ولانه تزويج قبل استيفاء الثلاث فأشبه ما لو رجعت ~~إليه قبل وطئ الثاني وقولهم ان وطئ الثاني يثبت ms3724 الحل لا يصح لوجهين ~~(أحدهما) منع كونه مثبتا للحل أصلا وانما هو في الطلاق الثلاث غاية التحريم ~~بدليل قوله تعالى (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وحتى للغاية ~~وإنما سمى النبي صلى الله عليه وسلم الزوج الذي قصد الحيلة محللا تجوزا ~~بدليل أنه لبنه ومن أثبت حلالا لم يستحق لعنا (والثاني) أن PageV08P481 ~~الحل إنما يثبت في محل فيه تحريم وهي المطلقة ثلاثا وههنا هي حلال له فلا ~~يثبت فيها حل وقولهم انه # بهدم الطلاق قلنا بل هو غاية لتحريمه وما دون الثلاث لا تحريم فيها فلا ~~يكون غاية له * (مسألة) * (وإن ارتجعها في عدتها وأشهد على رجعتها من حيث ~~لا تعلم فاعتدت ثم تزوجت من أصابها ردت إليه ولا يطؤها حتى تنقضي عدتها في ~~احدى الروايتين والاخرى هي زوجة الثاني) وجملة ذلك أن زوج الرجعية إذا ~~راجعها من حيث لا تعلم صحت المراجعة لانها لا تفتقر إلى رضاها فلم تفتقر ~~إلى علمها كطلاقها فإذا راجعها ولم تعلم فانقضت عدتها وتزوجت ثم جاء وادعى ~~أنه كان راجعها قبل انقضاء عدتها وأقام البينة على ذلك ثبت أنها زوجته وأن ~~نكاح الثاني فاسد لانه تزوج امرأة غيره وترد إلى الاول سواء دخل بها أو لم ~~يدخل وهذا هو الصحيح وهو قول أكثر الفقهاء منهم الثوري والشافعي وأبو عبيد ~~وأصحاب الرأي وروي ذلك عن علي رضي الله عنه. # وروي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية ثانية ان دخل بها الثاني فهي ~~امرأته ويبطل نكاح الاول روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو قول ~~مالك، وروي معناه عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن القاسم ونافع لان كل ~~واحد منهما عقد عليها وهي ممن يجوز العقد عليها في الظاهر ومع الثاني مزية ~~الدخول فقدم بها ولنا أن الرجعة قد صحت وتزوجت وهي زوجة الاول فلم يصح ~~نكاحها كما لو لم يطلقها، إذا ثبت هذا فان كان الثاني ما دخل بها فرق ~~بينهما وردت إلى الاول ولا شئ على ms3725 الثاني وان كان دخل بها فلها عليه مهر ~~المثل لان هذا وطئ شبهة وتعتد ولا تحل للاول حتى تقضي عدتها منه فان كان ~~أقام البينة PageV08P482 قبل دخول الثاني بها ردت إلى الاول بغير خلاف في ~~المذهب وهي احدى الروايتين عن مالك، وأما ان تزوجها مع علمها بالرجعة أو ~~علم أحدهما فالنكاح باطل بغير خلاف والوطئ محرم على من علم وحكمه حكم ~~الزاني في الحد وغيره لانه وطئ امرأة غيره مع علمه (فصل) وان لم يكن للمدعي ~~بينة بالرجعة فأنكره أحدهما لم يقبل قوله فان أنكراه جميعا فالنكاح صحيح في ~~حقهما وان اعترفا له بالرجعة ثبتت والحكم فيه كالحكم فيما إذا قامت به ~~البينة سواء في أنها ترد إليه، وان أقر له الزوج وحده فقد اعترف بفساد ~~نكاحه فتبين منه وعليه المهر ان كان دخل بها أو نصفه ان كان لم يدخل بها ~~لانه لا يصدق على المرأة في اسقاط حقها عنه ولا تسلم المرأة إلى المدعي # لانه لا يقبل قول الزوج الثاني عليها وانما يقبل في حقه ويكون القول ~~قولها، وهل هو مع يمينها أولا؟ على وجهين. # قال شيخنا ولا تستحلف لانها لو أقرت لم يقبل اقرارها فإذا أنكرت لم تجب ~~اليمين وفيه وجه آخر أنها تجب عليها، وان اعترفت المرأة وأنكر الزوج لم ~~يقبل اعترافها على الزوج في فسخ نكاحه لان قولها انما يقبل على نفسها في ~~حقها وهل يستحلف؟ يحتمل وجهين (أحدهما) لا يستحلف اختاره القاضي لانه دعوى ~~في النكاح فلم يستحلف كما لو ادعى زوجية امرأة فأنكرته (والثاني) يستحلف ~~قال القاضي وهو قول الخرقي لعموم قوله عليه السلام " ولكن اليمين على ~~المدعى عليه " ولانه دعوى في حق آدمي فيستحلف فيه كالمال فان حلف فيمينه ~~على نفي PageV08P483 العلم لانه على نفي فعل الغير فإذا زال نكاحه بطلاق أو ~~فسخ أو موت رددت إلى الاول من غير عقد لان المنع من ردها انما كان لحق ~~الثاني فإذا زال زال المنع وحكم بأنها زوجة الاول كما لو شهد بحرية عبد ms3726 ثم ~~اشتراه عتق عليه ولا يلزمها للاول مهر بحال، وذكر القاضي أن له عليها مهرا ~~وهو قول بعض أصحاب الشافعي لانها أقرت أنها حالت بينه وبين بضعها بغير حق ~~فاشبه شهود الطلاق إذا رجعوا ولنا أن ملكها استقر على المهر فلم يرجع به ~~عليها كما لو ارتدت أو أسلمت أو قتلت نفسها فان ماتت الاول وهي في نكاح ~~الثاني فينبغي أن ترثه لاقراره بزوجيتها واقرارها بذلك وان ماتت لم يرثها ~~لانها لا تصدق في ابطال ميراث الزوج الثاني كما لم تصدق في ابطال نكاحه ~~ويرثها الزوج الثاني لذلك وان مات الزوج الثاني لم ترثه لانها تنكر صحة ~~نكاحه فتنكر ميراثه * (مسألة) * وإن ادعت المرأة انقضاء عدتها قبل قولها ~~إذا كان ممكنا إلا أن تدعيه بالحيض في شهر فلا يقبل الا ببينة) وجملة ذلك ~~أن المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها في وقت يمكن انقضاوها فيها قبل قولها لقول ~~الله تعالى (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) قيل في التفسير ~~هو الحيض والحمل ولو لا أن قولهن مقبول لم يحرجن بكتمانه، ولانه أمر تختص ~~بمعروفته فكان القول قولها فيه كالنية من الانسان فيما تعبر فيه النية أو ~~أمر لا يعرف إلا من جهتها قبل قولها فيه كما يجب على التابعي قبول خبر ~~الصحابي عن رسول الله PageV08P484 صلى الله عليه وسلم فأما ما تنقضي به ~~العدة فهو ثلاثة أقسام: (الاول) أن تدعي انقضاء عدتها بالقروء وهو ينبني ~~على الخلاف في اقل الطهر بين الحيضتين وعلي الخلاف في أقل الحيض وهل ~~الاقراء الحيض أو الطهر، فان قلنا هي الحيض وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما، ~~فأقل ما تنقضي به العدة تسعة وعشرون يوما ولحظة وذلك أن يطلقها مع آخر ~~الطهر ثم تحيض بعده يوما وليلة ثم تطهر ثلاثة عشر يوما ثم تحيض يوما وليلة ~~ثم تطهر ثلاثة عشر يوما ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر لحظة ليعرف بها انقطاع ~~الحيض وان لم تكن هذه اللحظة من عدتها فلا بد منها لمعرفة ms3727 انقطاع حيضتها ~~ولو صادفتها رجعته لم تصح ومن اعتبر الغسل في انقضاء العدة فلا بد من وقت ~~يمكن الغسل فيه بعد انقطاع الحيض، وإن قلنا القروء الحيض وأقل الطهر خمسة ~~عشر يوما فأقل ما تنقضي به العدة ثلاثة وثلاثون يوما لحظة تزيد أربعة أيام ~~في الطهرين، وإن قلنا القروء الاطهار وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما فان العدة ~~تنقضي بثمانية وعشرين يوما ولحظتين وهو أن يطلقها في آخر لحظة من طهرها ~~فتحتسب بها قزءا ثم تحتسب طهرين آخرين ستة وعشرين يوما وبينهما حيضتين ~~يومين فإذا طعنت في الحيضة الثالثة لحظة انقضت عدتها وان قلنا الطهر خمسة ~~عشر يوما زدنا على هذا أربعة أيام في الطهرين فيكون اثنين وثلاثين يوما ~~لحظتين وهذا قول الشافعي، فان كانت أمة انقضت عدتها بخمسة عشر يوما ولحظة ~~على الوجه الاول وتسعة عشر يوما ولحظة على الوجه الثاني وباربعة عشر يوما ~~ولحظتين على الوجه الثالث وبستة عشر يوما ولحظتين على الوجه الرابع فمتى ~~ادعت انقضاء عدتها بالقروء في أقل من هذا لم يقبل قولها عند أحد فيما أعلم ~~لانه لا يحتمل صدقها PageV08P485 * (مسألة) * (فان ادعت انقضاء عدتها ~~بالقروء في أقل من شهر لم يقبل الا بينة) لان شريحا قال إذا ادعت أنها حاضت ~~ثلاث حيض في شهر وجاءت بينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه ~~وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث وتغتسل عند كل قرء وتصلي فقد ~~انقضت عدتها والا فهي كاذبة فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه قالون ~~ومعناه بالرومية أصبت أو أحسنت فأخذ أحمد بقول على في الشهر فان ادعت ذلك ~~في أكثر من شهر صدقها لانها أونمنت على ذلك وانما لم # يصدقها في الشهر لان حيضها ثلاث مرات فيه يندر جدا فرجع بينة ولا يندر ~~فيما زاد على الشهر كندرته فيه، وقال الشافعي لا يقبل قولها في أقل من ~~اثنين وثلاثين يوما ولحظتين لانه لا يتصور عنده في أقل من ذلك وقال أبو ~~حنيفة لا ms3728 يقبل في أقل من ستين يوما وقال صاحباه لا يقبل في أقل من تسعة ~~وثلاثين يوما ولحظتين لان أقل الحيض عندهم ثلاثة ايام فثلاث حيض تسعة أيام ~~وطهران ثلاثون، والخلاف في هذا مبني على أقل الحيض وأقل الطهر وفي القرء ما ~~هو، ومما يدل عليه في الجملة قبول علي وشريح بينتها على انقضاء عدتها في ~~شهر ولو لا تصوره لما قبلت عليه بينة ولا سمعت فيه دعوى، ولا يتصور الا بما ~~قلنا، وأما إذا ادعت القضاء عدتها في أقل من ذلك لم تسمع دعواها ولا يصغى ~~إلى بينتها لاننا نعلم كذبها فان بقيت على PageV08P486 دعواها حتى أتى ~~عليها ما يمكن صدقها فيه نظرنا فان بقيت على دعواها المردودة لم يسمع قولها ~~لانها تدعي محالا، وإن ادعت أنها انقضت عدتها في هذه المدة كلها أو فيما ~~يمكن منها قبل قولها لانه أمكن صدقها، ولا فرق في ذلك بين الفاسقة والمرضية ~~والمسلمة والكافرة لان ما يقبل فيه قول الانسان على نفسه لا يختلف باختلاف ~~حاله كاخباره عن نيته فيما تعتبر فيه نيته. # (فصل) فان ادعت انقضاء عدتها بوضع الحمل فان ادعته لتمام لم يقبل قولها ~~في أقل من ستة أشهر من حين امكان الوطئ بعد العقد (1) لان أقل سقط تنقضي به ~~العدة ما أتى عليه ثمانون يوما لانه يكون نطفة أربعين يوما وعلقة مثل ذلك ~~ثم يصير مضغة بعد الثمانين ولا تنقضي به العدة قبل ان يصير مضغة بحال، وهذا ~~ظاهر قول الشافعي، فأما ان ادعت انقضاء عدتها بالشهور فلا يقبل قولها فيه ~~لان الخلاف في ذلك ينبني على الاختلاف في الطلاق والقول قول الزوج فيه ~~فيكون القول قوله فيما ينبني عليه إلا أن يدعي انقضاء عدتها ليسقط عن نفسه ~~نفقتها مثل أن يقول طلقتك في شوال فتقول هي بل في ذي القعدة فالقول قولها ~~لانه يدعي ما يسقط النفقة والاصل وجوبها فلا يقبل الا بينة، فان ادعت ذلك ~~ولم يكن لها نفقة قبل قولها لانها تقر على نفسها بما هو أغلظ ms3729 وإن انعكس ~~الحال فقال طلقتك في ذي القعدة فلي رجعتك قالت بل طلقتني في شوال # __________ # (1) قوله بعد العقد لانه لا يكمل في أقل من ذلك وان ادعت انها أسقطته لم ~~يقبل قولها في أقل من ثمانين يوما من حين امكان الوطئ بعد عقد النكاح لها ~~من المغني PageV08P487 فلا رجعة لك فالقول قوله لان الاصل بقاء نكاحه ولان ~~القول قوله في اثبات الطلاق ونفيه فكذلك في وقته، إذا ثبت ذلك فكل موضع ~~قلنا القول قولها فأنكرها الزوج فقال الخرقي عليها اليمين، وهو قول الشافعي ~~وأبي يوسف ومحمد وقد أومأ إليه أحمد في رواية أبي طالب، وقال القاضي قياس ~~المذهب ان لا يجب عليه يمين وقد أوما إليه أحمد أيضا فقال لا يمين في نكاح ~~ولا طلاق وهو قول أبي حنيفة لان الرجعة لا يصح بذلها فلا تستحلف فيها ~~كالحدود والاول أولى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " اليمين على ~~المدعى عليه " ولانه حق آدمي يمكن صدق مدعيه فتجب اليمين فيه كالاموال فان ~~نكلت عن اليمين فقال القاضي لا يقضى بالنكول لانه لا يصح بذله. # قال شيخنا ويحتمل أن يستحلف الزوج وله رجعتها على القول برد اليمين على ~~المدعي لانه لما وجد النكول منها ظهر صدق الزوج وقوي جانبه واليمين تشرع في ~~حق من قوي جانبه ولذلك شرعت في حق المدعي عليه لقوة جانبة باليد في العين ~~وبالاصل في براءة الذمة في الدين وهو مذهب الشافعي (فصل) إذا ادعى الزوج في ~~عدتها أنه كان راجعها أمس أو منذ شهر قبل قوله لانه لما ملك الرجعة ملك ~~الاقرار بها كالطلاق وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم فان قال بعد ~~انقضاء عدتها كنت راجعتك في عدتك فأنكرت فالقول قولها باجماعهم لانه ادعاها ~~في زمن لا يملكها والاصل عدمها وحصول البينونة. PageV08P488 * (مسألة) * ~~(إذا قالت انقضت عدتي فقال قد كنت راجعتك فالقول قولها) وجملة ذلك أنه إذا ~~كان اخلافهما في زمن يمكن فيه انقضاء عدتها وبقاؤها فبدأت فقالت انقضت عدتي ~~فقال قد كنت راجعتك ms3730 فأنكرته فالقول قولها لان خبرها بانقضاء عدتها مقبول ~~لامكانه فصارت دعواه للرجعة بعد الحكم بانقضاء عدتها فلم تقبل. # * (مسألة) * وان سبق فقال ارتجعتك فقالت قد انقضت عدتي قبل رجعتك فانكرها ~~فالقول قوله) ذكره القاضي لما ذكرنا وهو أحد الوجوه لاصحاب الشافعي وظاهر ~~كلام الخرقي أن قولها مقبول # سواء سبقها بالدعوى أو سبقته وهو وجه ثان لاصحاب الشافعي لان الظاهر ~~البينونة والاصل عدم الرجعة فكان الظاهر معها ولان من قبل قوله سابقا كان ~~كذلك مسبوقا كسائر من يقبل قوله ولهم وجه ثالث أن القول قول الزوج بكل حال ~~لان المرأة تدعي ما يرفع النكاح وهو ينكره فكان القول قول من أنكره بخلاف ~~ما قاسوا عليه. # * (مسألة) * (وان تداعيا معا قدم قولها) لان خبرها بانقضاء عدتها يكون ~~بعد انقضائها فيكون قوله بعد العدة فلا يقبل وقيل يقدم من تقع PageV08P489 ~~له القرعة ذكره أبو الخطاب احتمالا والصحيح الاول (فصل) فان اختلفا في ~~الاصابة فقال قد أصبتك فلي رجعتك فانكرته أو قالت قد أصابني فلي المهر ~~كاملا فالقول قول المنكر منهما لان الاصل معه فلا يزول الا بيقين وليس له ~~رجعتها في الموضعين لانه إن أنكر الاصابة فهو يقر على نفسه بينونتها وأنه ~~لا رجعة له عليها وان أنكرتها هي فالقول قولها ولا تستحق الا نصف المهر وان ~~انكرها فالقول قوله هذا إذا كان المهر غير مقبوض فان كان اختلافهما بعد ~~قبضها له وادعى اصابتها فانكرته لم يرجع عليها بشئ لانه يقر لها به ولا ~~يدعيه وإن كان هو المنكر رجع عليها بنصفه وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ~~فان قيل فلم قبلتم قول المولي والعنين في الاصابة ولم تقبلوه ههنا؟ قلنا ~~المولي والعنين يدعيان ما يبقى النكاح علي الصحة ويمنع فسخه والاصل صحة ~~العقد وسلامته فكان قولهما موافقا للاصل فقبل وفي مسئلتنا قد وقع ما يرفع ~~النكاح ويزيله وهو مار إلى بينونة وقد اختلفا فيما يرفع حكم الطلاق ويثبت ~~له الرجعة والاصل عدم ذلك فكان قوله مخالفا للاصل فلم يقبل ولان المولي ~~والعنين يدعيان ms3731 الاصابة في موضع تحققت فيه الخلوة والتمكين من الوطئ لانه ~~لو لم يوجد ذلك لما استحقتا الفسخ بعدم الوطئ فكان الاختلاف فيما يختص به ~~وفي مسئلتنا لم تتحقق خلوة ولا تمكين لانه لو تحقق ذلك لوجب المهر كاملا ~~فكان الاختلاف في امر ظاهر لا يختص به فلم يقبل فيه قول مدعيه الا ببينة ~~وهل تشرع اليمين في حق من القول قوله؟ على وجهين PageV08P490 (فصل) والخلوة ~~كالاصابة في اثبات الرجعة للزوج على المرأة التي خلا بها في ظاهر كلام ~~الخرقي لقوله حكمها حكم الدخول في جميع امورها وهذا قول الشافعي القديم ~~وقال أبو بكر لا رجعة له عليها الا ان يصيبها وبه قال أبو حنيفة وصاحباه ~~والشافعي في الجديد لانها غير مصابة فلا يستحق وجعتها كالتي لم يخل بها ~~ووجه الاول قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن ~~ان يكتمن ما خلق الله في أوحامهن - إلى قوله - وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) ~~ولانها معتدة من طلاق لا عوض فيه ولم يستوف عدده فثبتت عليها الرجعة ~~كالموطؤة ولانها معتدة يلحقها طلاقة فملك رجعتها كالتي أصابها وفارق التي ~~لم يخل بها فانها بائن منه لا عدة لها ولا يلحقها طلاقه وانما تكون الرجعة ~~تلمعتدة التي يلحقها طلاقه والخلاف في هذا مبني على وجوب العدة بالخلوة من ~~غير إصابة ويذكر في موضعه ان شاء الله تعالى (فصل) فان ادعى زوج الامة بعد ~~عدتها فأنكره وصدقه مولاها فالقول قولها نص عليه وبذلك قال أبو حنيفة ومالك ~~وقال أبو يوسف ومحمد القول قول الزوج وهو أحق بها لان إقرار مولاها مقبول ~~في نكاحها فقبل في رجعتها كالحرة إذا أقرت ولنا ان قولها في انقضاء عدتها ~~مقبول فقبل انكارها للرجعة كالحرة ولانه اختلاف منهما فيما يثبت به النكاح ~~فيكون المنازع هي دون سيدها كما لو اختلفا في الاصابة وإنما قبل قول السيد ~~في النكاح لانه يملك انشاءه فملك الاقرار به بخلاف الرجعة وإن صدقته وكذبه ~~مولاها لم يقبل إقرارها لان حق السيد تعلق بها ms3732 PageV08P491 وحلت بانقضاء ~~عدتها فلم يقبل قولها في إبطال حقه كما لو تزوجت ثم أقرت ان مطلقها كان ~~راجعها ولا يلزم من قبول إنكارها قبول تصديقها كالتي تزوجت فانه يقبل ~~انكارها ولا يقبل تصديقها إذا ثبت هذا فان مولاها إذا علم صدق الزوج لم يحل ~~له وطؤها ولا تزويجها وإن علمت هي صدق الزوج في رجعتها فهي حرام على سيدها ~~ولا يحل لها تمكينه من وطئها الا مكرهة كما قبل طلاقها (فصل) ولو قالت ~~انقضت عدتي ثم قالت ما انقضت بعد فله رجعتها لانه أقرت بكذبها فيها يثبت له ~~حقا عليها فقبل إقرارها ولو قال أخبرتني بانقضاء عدتها ثم راجعتها ثم أقرت ~~بكذبها في انقضاء عدتها ثم أقرت بكذبها في انقضاء عدتها وأنكرت ما ذكر عنها ~~وأقرت بان عدتها لم تنقض فالرجعة صحيحة لانه لم يقر # بانقضاء عدتها وإنما أخبر بخبرها عن ذلك وقد رجعت عن خبرها فقبل رجوعها ~~لما ذكرناه (فصل) قال الشيخ رحمه الله وإن طلقها ثلاثا لم تحل له حتي تنكح ~~زوجا غيره ويطؤها في القبل وأدنى ما يمكن من ذلك تغييب الحشفة في الفرج وإن ~~لم ينزل) وجملة ذلك أن المرأة إذا لم يدخل بها تبينها تطليفة وتحرمها ~~الثلاث من الحر والاثنتان من العبد وقد أجمع أهل العلم على ان غير المدخول ~~بها تبين بطلقة واحدة ولا يستحق مطلقها رجعتها لان الرجعة انما تكون في ~~العدة ولا عدة قبل الدخول لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها) فبين ~~سبحانه أنه لا عدة PageV08P492 عليها فتبين بمجرد طلاقها وتصير كالمدخول ~~بها بعد انقضاء عدتها لا رجعة عليها ولا نفقة لها فان رغب فيها مطلقها فهو ~~خاطب من الخطاب لا تحل له الا ان يتزوجها برضاها جديدا وترجع إليه بطلقتين ~~فان طلقها اثنتين ثم تزوجها رجعت إليه بطلقة واحدة بغير خلاف ان لم تكن ~~تزوجت غيره بغير خلاف فان طلقها ثلاثا بلفظ واحد حرمت عليه حتي ms3733 تنكح زوجا ~~غيره) في قول عامة أهل العلم وقد ذكرنا ذلك فيما مضى ولا خلاف بينهم في ان ~~المطلقة ثلاثا بعد الدخول لا تحل حتى تنكح زوجا غيره لقول الله سبحانه (فان ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وروت عائشة ان امرأة رفاعة ~~القرظي جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت انها كانت عند رفاعة ~~فطلقها آخر ثلاث تطيقات فتزوجت بعده بعبد الرحمن ابن الزبير وانه والله ما ~~معه الا مثل هذه الهدبة واخذت بهدبة من جلبابها فتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ضحاكا وقال " تريدين ان ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ~~ويذوق عسيلتك " متفق عليه وفي إجماع أهل العلم على هذا غنية عن الاطالة فيه ~~وجمهور العلماء على أنها لا تحل للزوج الاول حتي يطأها الثاني وطئا يوجد ~~فيه التقاء الختانين إلا ان سعيد بن المسيب من بينهم قال إذا تزوجها تزويجا ~~صحيحا لا يريد به اخلالا فلا بأس ان يتزوجها قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا ~~من أهل العلم قال بقول سعيد بن المسيب هذا الا الخوارج أخذوا بظاهر قوله ~~سبحانه (حتى تنكح زوجا غيره) ومع تصريح النبي صلى الله عليه وسلم ببيان ~~المراد من كتاب الله تعالى وأنها لا تحل للاول حتى يذوق الثاني عسيلتها ~~وتذوق عسيلته لا يعرج PageV08P493 على شئ سواه ولا يسوغ لاحد المصير إلى ~~غيره مع ما عليه جملة أهل العلم منهم على بن أبي طالب وابن عمر وابن عمرو ~~وابن عباس وجابر وعائشة رضي الله عنهم وممن بعدهم مسروق والزهري ومالك وأهل ~~المدينة والثوري وأصحاب الرأي والاوزاعي وأهل الشام والشافعي وأبو عبيد ~~وغيرهم (فصل) ويشترط لحلها للاول ثلاثة شروط (أحدها) ان تنكح زوجا غيره فلو ~~كانت امة فوطئها سيدها لم تحل لقول الله تعالى (حتى تنكح زوجا غيره) وهذا ~~ليس بزوج (الشرط الثاني) ان يكون نكاحا صحيحا فلو كان فاسدا لم يحلها الوطئ ~~فيه وبهذا قال الحسن والشعبي وحماد ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق وأبو ~~عبيد ms3734 وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد وقال في القديم يحلها وهو قول الحكم ~~وخرجه أبو الخطاب وجها في المذهب لانه زوج فيدخل في عموم النص ولان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له فسماه محللا مع فساد نكاحه ولنا ~~قوله تعالى (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) واطلاق النكاح يقتضي ~~الصحيح ولذلك لو حلف لا يتزوج فتزوج تزويجا فاسدا لم يحنث ولو حلف ليتزوجن ~~لم يبر بالتزوج الفاسد ولان أكثر أحكام التزويج غير ثابتة فيه من الاحصان ~~واللعان والظهار والايلاء والنفقة واشباه ذلك وأما تسميته محللا فلقصد ~~التحليل فيما لا يحل ولو أحل حقيقة لما لعن ولا لعن المحلل له وإنما هذا ~~كقول النبي PageV08P494 صلى الله عليه وسلم " ما آمن بالقرآن من استحل ~~محارمه وقال الله تعالى (يحلونه عاما ويحرمونه عاما) ولانه وطئ في غير نكاح ~~صحيح اشبه وطئ الشبهة وعلى هذا لو وطئها بشبهة لم تبح لانه في غير نكاح * ~~(مسألة) * (ولو كانت امة فاشتراها مطلقها لم يحل له وطؤها في قول أكثر اهل ~~العلم ويحتمل ان تحل) وقال بعض أصحاب الشافعي تحل له لان الطلاق يختص ~~الزوجية فأثر في التحريم بها وقول الله عزوجل (فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره) صريح في تحريمها فلا نعول على ما خالفه ولان # الفرج لا يجوز ان يكون محرما مباحا فسقط هذا (الشرط الثالث) ان يطأها في ~~الفرج لما ذكرنا من حديث عائشة فعلى هذا ان وطئها دون الفرج أو في الدبر لم ~~يحلها لانه علق الحل على ذواق العسيلة ولا يحصل الا بالوطئ في الفرج وادناه ~~تغييب الحشفة في الفرج وان لم ينزل لان أحكام الوطئ تتعلق بذواق العسيلة ~~ولا يحصل من غير انتشار * (مسألة) * (فان كان مجبوبا قد بقي من ذكره قدر ~~الحشفة فاولجه أحلها وإلا فلا) وان وطئها زوج مراهق أحلها في قولهم الا ~~مالكا وأبا عبيد فانهما قالا لا يحلها ويروى ذلك عن الحسن لانه وطئ من غير ~~بالغ فأشبه وطئ ms3735 الصغير ولنا ظاهر النص وانه وطئ من زوج في نكاح صحيح فأشبه ~~البالغ ويخالف الصغير فانه لا يمكن PageV08P495 الوطئ منه ولا تذاق عسيلته ~~قال القاضي يشترط ان يكون له اثنتا عشرة سنة لان من دون ذلك لا يمكنه ~~المجامعة ولا معنى لهذا فان الخلاف في المجامعة ومتى أمكنه الجماع فقد وجد ~~منه المقصود فلا معنى لاعتبار سن ما ورد الشرع باعتبارها وتقدير بمجرد ~~الرأي والتحكم * (مسألة) * (فان كانت ذمية فوطئها زوجها الذمي أحلها ~~لمطلقها المسلم) نص عليه أحمد وقال هو زوج وبه تجب الملاعنة والقسم وبه قال ~~الحسن والزهري والثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال ~~ربيعة ومالك لا يحلها ولنا ظاهر الآية لانه وطئ من زوج في نكاح صحيح تام ~~أشبه وطئ المسلم (فصل) فان كانا مجنونين أو أحدهما فوطئها أحلها، وقال أبو ~~عبد الله بن حامد لا يحلها لانه لا يذوق العسيلة. # ولنا ظاهر الآية ولانه وطئ مباح في نكاح صحيح أشبه العاقل وقوله (لا يذوق ~~العسيلة) لا يصح فان الجنون إنما هو تفطية العقل وليس العقل شرطا في الشهرة ~~وحصول اللذة بدليل البهائم، لكن ان كان المجنون ذاهب الحس كالمصروع والمغمى ~~عليه لم يحصل الحل بوطئه ولا بوطئ مجنونة في هذه الحال لانها لا تذوق ~~العسيلة ولا تحصل لها اللذة ولعل ابن حامد إنما أراد المجنون الذي هذا حاله ~~PageV08P496 فلا يكون ههنا اختلاف وكوطئ مغمى عليها أو نائمة لا تحس بوطئه ~~فينبغي أن لا تحل بهذا لما ذكرنا وحكاه ابن المنذر ويحتمل حصول الحل في ذلك ~~كله لعموم النص، فان وجد على فراشه امرأة فظنها أجنبية أو ظنها جاريته ~~فوطئها فإذا هي امرأته أحلها لانه صادف نكاحا صحيحا، ولو وطئها فأفضاها أو ~~وطئها وهي مريضة تتضرر بوطئه أحلها لان التحريم ههنا لحقها فان استدخلت ~~ذكره وهو نائم أو مغمى عليه لم تحل لانه لم يذق عسيلتها ويحتمل أن تحل ~~لعموم الآية (فصل) فان كان خصيا أو مسلولا أو موجوءا حلت بوطئه لانه يطأ ~~كالفحل ولم ms3736 يفقد إلا الانزال وهو غير معتبر في الاحلال وهذا قول الشافعي، ~~قال أبو بكر وقد روي عن أحمد في الخصي أنه لا يحلها فان أبا طالب سألته عن ~~المرأة تتزوج الخصي تستحل به قال لا حتى تذوق العسيلة، قال أبو بكر والعمل ~~على ما رواه مهنا أنها تحل ووجه الاول أن الخصي لا يحصل منه لانزال فلا ~~تنال لذة الوطئ فلا يذوق العسيلة، ويحتمل أن أحمد قال ذلك لان الخصي في ~~الغالب لا يحصل منه الوطئ أو ليس مظنة الانزال ولا يحصل الاحلال بوطئه ~~كالوطئ من غير انتشار، والاولى ان شاء الله حصول الاحلال به لانه يحصل بوطئ ~~المراهق الذي لا يحصل منه الانزال ولذلك تحل المراهقة التي لا يتصور منها ~~الانزال قبل البلوغ كذلك هذا وعلى هذا يمنع أن لا تذوق العسيلة إذا حصل منه ~~الانتشار كغير البالغ ولدخوله في عموم الآية. # * (مسألة) * (وان وطئها في الدبر أو وطئت بشبهة أو بملك يمين لم تحل) لان ~~الوطئ في الدبر لا تذوق به العسيلة والوط بالشبهة وبملك اليمين وطئ من غير ~~زوج فلا يدخل PageV08P497 في عموم قوله تعالى (حتى تنكح زوجا غيره) فتبقى ~~على المنع (فصل) فان وطئها في ردته أو ردتها لم يحلها لانه ان عاد إلى ~~الاسلام فقد وقع الوطئ في نكاح غير تام لانعقاد سبب البينونة ان لم تعلم في ~~العدة فلم يصادف الوطئ نكاحا وهكذا لو اسلم أحد الزوجين فوطئها الزوج قبل ~~اسلام الآخر لم يحلها لذلك # * (مسألة) * (وان وطئها زوجها في حيض أو نفاس أو احرام أحلها وقال ~~أصحابنا لا يحلها) اشتراط أصحابنا أن يكون الوطئ حلالا فعلى قولهم ان وطئها ~~في حيض أو نفاس أو احرام أو صيام فرض من أحدهما أو منهما لم تحل، وهو قول ~~مالك لانه وطئ حرام لحق الله تعالى فلم يحصل به الاحلال كوطئ المرتدة، ~~وظاهر النص حلها وهو قوله تعالى (حتى تنكح زوجا غيره وهذه قد نكحت زوجا ~~غيره) وأيضا قوله عليه السلام " حتى تذرقي عسيلته ويذوق عسيلتك ms3737 " وقد وجد ~~ولانه وطئ في نكاح صحيح في محل الوطئ على سبيل التمام فأحلها كالوطئ المباح ~~وكما لو وطئها وقد ضاق وقت الصلاة أو وطئها مريضة يضرها الوطئ وهذا أصح ان ~~شاء الله تعالى وهو قول أبي حنيفة ومذهب الشافعي، فأما وطئ المرتدة فقد ~~ذكرناه وأشرنا إلى الفرق (فصل) فان تزوجها مملوك ووطئها أحلها وبذلك قال ~~عطاء ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم لهم مخالفا لانه دخل في عموم ~~النص ووطؤه كوطئ الحر PageV08P498 * (مسألة) * وان طلق العبد زوجته اثنتين ~~لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره سواء عتقا أو بقيا على الرق) وجملة ذلك أن ~~الطلاق معتبر بالرجال فإذا كان الزوج حرا فطلاقه ثلاث حرة كانت الزوجة أو ~~أمة وان كان عبدا فطلاقه اثنتان حرة كانت زوجته أو أمة فإذا طلق اثنتين ~~حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره روي ذلك عن عمر وزيد وابن عباس، وبه قال سعيد ~~بن المسيب ومالك والشافعي واسحاق وابن المنذر وفيه رواية أخرى أن الطلاق ~~بالنساء وقد ذكرنا ذلك في كتاب الطلاق، والمختار أن الطلاق بالرجال ~~والتفريع عليه. # فعلى هذا إذا طلقها اثنتين حرمت عليه بالطلاق تحريما لا ينحل إلا بزوج ~~وإصابة ولم يوجد ذلك فلا يزول التحريم، هذا ظاهر المذهب وقد روي عن أحمد ~~أنه يحل له أن يتزوجها وتبقى عنده على واحدة وذكر حديث ابن عباس في ~~المملوكين إذا طلقها تطليقتين ثم عتقا فله أن يتزوجها وقال لا أرى شيئا ~~يدفعه وغير واحد يقول به أبو سلمة وجابر وسعيد بن المسيب رواه الامام أحمد ~~في المسند وأكثر الروايات عن أحمد على الاول وقال في حديث عثمان وزيد في ~~تحريمها عليه جيد وحديث ابن عباس يرويه عمرو بن مغيث ولا أعرفه وقال # ابن المبارك من أبو حسن هذا؟ لقد حمل صخرة عظيمة منكرا لهذا الحديث، قال ~~أحمد أما أبو حسن PageV08P499 فهو عندي معروف ولكن لا أعرف عمرو بن مغيث، ~~قال أبو بكر ان صح الحديث فالعمل عليه وان لم يصح فالعمل على حديث عثمان ms3738 ~~وزيد وبه أقول وقال أحمد ولو طلق عبد زوجته الامة تطليقتين ثم عتق واشتراها ~~لم تحل له ولو تزوج وهو عبد فلم يطلقها أو طلقها واحدة ثم عتق فله عليها ~~ثلاث تطليقات أو طلقتان ان كان طلقها واحدة لانه في حال الطلاق حر فاعتبر ~~حاله حينئذ كما يعتبر حال المرأة في العدة حين وجودها ولو تزوجها وهو حر ~~كافر فسبي واسترق ثم أسلما جميعا لم يملك الاطلاق العبيد اعتبارا بحاله حين ~~الطلاق ولو طلقها في كفره واحدة وراجعها ثم سبى واسترق لم يملك إلا طلقة ~~واحدة ولو طلقها في كفره طلقتين ثم استرق فأراد التزوج بها جاز وله طلقة ~~واحدة لان الطلقتين وقعتا غير محرمتين فلا يتغير حكمهما بما يطرأ بعدهما ~~كما أن الطلقتين من العبد لما وقعتا محرمتين لم يتغير ذلك بالعتق بعدهما * ~~(مسألة) * (وإذا غاب عن مطلقته فأتته فذكرت أنها نكحت من أصابها وانقضت ~~عدتها منه وكان ذلك ممكنا فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها وإلا فلا) ~~وجملة ذلك أن المطلقة المبتونة إذا مضى بعد طلاقها زمن يمكن فيه انقضاء ~~عدتين بينهما نكاح ووطئ فأخبرته بذلك وغلب على ظنه صدقها اما بأمانتها أو ~~بخبر غيرها ممن يعرف حالها فله أن PageV08P500 يتزوجها في قول عامة اهل ~~العلم منهم الحسن والاوزاعي والثوري والشافعي وابو عبيد واصحاب الرأي وذلك ~~لان المرأة مؤتمنة على نفسها وعلى ما أخبرت به عنها، ولا سبيل إلى معرفة ~~هذه الحال على الحقيقة إلا من جهتها فيجب الرجوع إلى قولها كما لو أخبرت ~~بانقضاء عدتها فاما ان لم يعرف ما يغلب على ظنه صدقها لم يحل له نكاحها، ~~وقال الشافعي له نكاحها لما ذكرنا أولا والورع أن لا ينكحها ولنا أن الاصل ~~التحريم ولم يوجد غلبة ظن تقل عنه فوجب البقاء عليه كما لو أخبره فاسق عنها ~~(فصل) إذا أخبرت أن الزوج أصابها فأنكرها فالقول قولها في حلها للاول ~~والقول قول الزوج في المهر ولا يلزمه إلا نصفه إذا لم يقر بالخلوة بها فان ~~قال الزوج ms3739 الاول أنا أعلم انه ما أصابها لم يحل # له نكاحها لانه يقر على نفسه بتحريمها فان عاد فأكذب نفسه وقال قد علمت ~~صدقها دين فيما بينه وبين الله تعالى، فإذا علم حلها لم تحرم بكذبه، وهذا ~~مذهب الشافعي ولانه قد يعلم ما لم يكن علمه ولو قال ما أعلم أنه أصابها لم ~~تحرم عليه بهذا لان المعتبر في حلها له خبر يغلب على ظنه صدقه لا حقيقة ~~العلم (فصل) إذا طلقها طلاقا رجعيا وغاب فقضت عدتها وأرادت التزوج فقال ~~وكيله توقفي كيلا يكون راجعك لم يجب عليها التوقف لان الاصل عدم الرجعة وحل ~~النكاح، فلا يجب الزوال عنه بأمر مشكوك فيه ولانه لو وجب عليها التوقف في ~~هذه الحال لوجب عليها التوقف قبل قوله لان احتمال الرجعة موجود سواء قال أو ~~لم يقل فيفضي إلى تحريم النكاح على كل رجعية غاب زوجها أبدا PageV08P501 ~~(فصل) فإذا قالت قد تزوجت من أصابني ثم رجعت عن ذلك قبل ان يعقد عليها لم ~~يجز العقد لان الخبر المبيح للعقد قد زال فزالت الاباحة وان كان ذلك بعد ~~العقد عليها لم يقبل لان ذلك ابطال للعقد الذي لزمها بقولها فلم يقبل كما ~~لو ادعى زوجية امرأة فأقرت له بذلك ثم رجعت عن الاقرار * (كتاب الايلاء) * ~~الايلاء في اللغة الحلف، يقال آلى يولى إيلاء وألية وجمع الالية ألايا. # قال الشاعر قليل الالايا حافظ ليمينه إذا صدرت منه الالية برت ويقال تألى ~~يتألى وفي الخبر " من يتأل على الله يكذبه " * (مسألة) * (وهو الحلف على ~~ترك الوطئ في موضع الشرع والاصل فيه قول الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن يقسمون) * (مسألة) * ~~(ويشترط له أربعة شروط أحدهما) الحلف على ترك الوطئ في القبل لانه الذي ~~يحصل الضرر به فان تركه بغير يمين لم يكن موليا) لان الايلاء الحلف ~~PageV08P502 * (مسألة) * (فان تركه مضرا بها من غير عذر فهل تضرب له مدة ~~الايلاء ويحكم عليه بحكمه؟ على روايتين) أما إذا تركه ms3740 لعذر من مرض أو غيبة ~~أو نحوه لم تضرب له مدة والا ففيه روايتان (احداهما) # تضرب له مدة أربعة أشهر فان وطئها والا دعي بعدها إلى الوطئ فان امتنع ~~منه أمر بالطلاق كما يفعل في الايلاء سواء لانه أضر بها بترك الوطئ في مدة ~~الايلاء فيلزم حكمه كما لو حلف ولان ما وجب أداؤه إذا حلف على تركه وجب ~~أداؤه إذا لم يحلف كالنفقة وسائر الواجبات، يحققه أن اليمين لا تجعل غير ~~الواجب واجبا إذا حلف على تركه فوجوبه معها يدل على وجوبه قبلها ولان وجوبه ~~في الايلاء انما كان لدفع حاجة المرأة وازالة الغرر عنها وضررها لا يختلف ~~بالايلاء وعدمه فلا يختلف الوجوب، فان قيل فلا يبقى للايلاء أثر فلم أفردتم ~~له بابا؟ قلنا بل له أثر فانه يدل على قصد الاضرار فيتعلق الحكم به وان لم ~~يظهر منه قصد الاضرار اكتفينا بدلالته وإذا لم يوجد الايلاء احتجنا إلى ~~دليل سواه يدل على المضارة فيعتبر الايلاء لدلالته على المقتضى لا لعينه ~~(والثانية) لا تضرب له مدة وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه ليس بمول فلا ~~تضرب له مدة كما لو لم يقصد الاضرار ولان تعليق الحكم بالايلاء يدل على ~~انتفائه عند عدمه إذا لو ثبت هذا الحكم بدونه لم يكن له أثر وليس امتناعه ~~باليمين أقوى من امتناعه بقصد الضرر لانه يمتنع بقصد الضرر وبلزومه الكفارة ~~فلا يصح الالحاق إذا لم يحلف بما إذا حلف لقوة المانع والله أعلم ~~PageV08P503 * (مسألة) * (وان حلف على ترك الوطئ في الدبر أو دون الفرج لم ~~يكن موليا) لانه إذا حلف على ترك الوطئ في الدبر لم يترك الوطئ الواجب عليه ~~ولا تتضرر المرأة بتركه لانه وطئ محرم وقد اكد منع نفسه بيمينه وكذلك ان ~~حلف على ترك الوطئ دون الفرج لانه لم يحلف على الوطئ الذي يطالب به في ~~الفيئة ولا ضرر على المرأة في تركه * (مسألة) * (وان حلف لا يجامعها ~~الاجماع سواء يريد جماعا ضعيفا لا يزيد على التقاء الختانين لم يكن ms3741 موليا) ~~لانه يمكنه الوطئ الواجب عليه من غير حنث وان قال أردت وطأ لا يبلغ التقاء ~~الختانين فهو مول لانه لا يمكنه الوطئ الواجب عليه في الفيئة بغير حنث ~~وكذلك ان أراد به الوطئ في الدبر أو دون الفرج فكذلك وان لم يكن له نية ~~فليس بمول لانه محتمل فلا يتعين ما يكون به موليا، وان قال والله لا جامعتك ~~جماع سوء لم يكن موليا بحال لانه لم يحلف على ترك الوطئ انما حلف على ترك ~~صفته المكروهة. # * (مسألة) * (وإذا حلف على ترك الوطئ بلفظ لا يحتمل غيره كلفظه الصريح ~~وقوله لا أدخلت ذكري في فرجك وللبكر خاصة لا افتضضتك لم يدين فيه) وجملته ~~أن الالفاظ التي يكون به موليا تنقسم ثلاثة أقسام (أحدها) ما هو صريح في ~~الحكم والباطن جميعا كقوله والله لا أنيكك ولا أدخل أو أغيب PageV08P504 أو ~~أولج ذكري في فرجك ولا افتضضتك للبكر خاصة فهذه صريحة لا يدين فيها لانها ~~لا تحتمل غير الايلاء. # (القسم الثاني) صريح في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وهي عشرة ~~الفاظ لا وطئتك ولا جامعتك ولا باضعتك ولا باعتك ولا باشرتك ولا قربتك ولا ~~أصبتك ولا أتيتك ولا مسستك ولا اغتسلت منك فهذه صريحة في الحكم لانها ~~تستعمل في العرف في الوطئ وقد ورد القرآن ببعضها فقال سبحانه (ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن) وقال (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) ~~وقال (من قبل أن تمسوهن) وأما الجماع والوطئ فهما أشهر الالفاظ في ~~الاستعمال فلو قال أردت بالوطئ الوطئ بالقدم وبالجماع اجتماع الاجسام ~~وبالاصابة الاصابة باليد دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يقبل في الحكم ~~لانه خلاف الظاهر والعرف وقد اختلف قول الشافعي فيما عدا الوطئ والجماع من ~~هذه الالفاظ فقال في موضع ليس بصريح في الحكم لانه حقيقة في غير الجماع ~~وقال في لا باضعتك ليس بصريح لانه يحتمل أن يكون انتقاء البضعتين البضعة من ~~البدن بالبضعة منه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال " فاطمة ms3742 بضعة مني " ~~PageV08P505 ولنا أنه مستعمل في الوطئ عرفا وقد ورد ببعضه القرآن والسنة ~~فكان صريحا كلفظ الوطئ والجماع وكونه حقيقة في غير الجماع لا يبطل بلفظ ~~الوطئ والجماع وكذلك قوله فارقتك وسرحتك في الفاظ الطلاق فانهم قالوا هي ~~صريحة في الفاظ الطلاق مع كونها حقيقة في غيره، وأما قوله باضعتك فهو مشتق ~~من البضع ولا يستعمل هذا اللفظ في غير الوطئ فهو أولى أن يكون صريحا من ~~سائر الالفاظ لانها # تستعمل في غيره وبه قال أبو حنيفة (القسم الثالث) ما لا يكون موليا فيها ~~الا بالنية وهو ما عدا هذه الالفاظ مما يحتمل الجماع كقوله والله لا يجمع ~~رأسي ورأسك شئ لا ساقف رأسي رأسك لا سوءنك لا غيظتك لتطولن غيبتي عنك لا مس ~~جلدي جلدك لا قربت فراشك لا آويت معك لا نمت عندك فهذه ان أراد بها الجماع ~~واعترف بذلك كان موليا والا فلا لان هذه الالفاظ ليست ظاهرة في الجماع ~~كظهور التي قبلها ولم يرد النص في استعمالهما فيه الا أن هذه الالفاظ ~~منقسمة إلى ما يفتقر إلى نية الجماع والمدة معا وهي قوله لا سوءنك أو لا ~~غيظنك أو لتطولن غيبتي عنك فلا يكون موليا حتى ينوي ترك الجماع في مدة تزيد ~~على أربعة أشهر لان غيظها يوجد بترك الجماع فيما دون ذلك وسائر الالفاظ ~~يكون موليا بنية الجماع فقط فان قال والله لا أدخلت جميع ذكري في فرجك لم ~~يكن موليا لان الوطئ الذي تحصل به الفيئة يحصل بدون إيلاج جميع الذكر فان ~~قال والله لا أولجت حشفتي في فرجك كان كان موليا لان الفيئة لا تحصل بدون ~~ذلك (الشرط الثاني) أن يحلف بالله أو بصفة من صفاته، ولا خلاف بين أهل ~~العلم في ان الحلف بذلك إيلاء. PageV08P506 * (مسألة) * (فان حلف بنذر أو ~~عتق أو طلاق لم يصر موليا في الظاهر عنه وعنه يكون موليا) إذا حلف على ترك ~~الوطئ بغير اسم الله تعالى وصفة من صفاته مثل ان حلف بطلاق أو عتاق أو صدقة ms3743 ~~المال أو الحج أو الظهار ففيه روايتان: [ احداهما ] لا يكون موليا وهو قول ~~الشافعي القديم (والرواية الثانية) هو مول، وروي عن ابن عباس انه قال كل ~~يمين منعت جماعها فهي إيلاء وبذلك قال الشعبي والنخعي ومالك وأهل الحجار ~~والثوري وأبو حنيفة وأهل العراق والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم لانها ~~يمين منعت جماعها فكانت إيلاء كالحلب بالله تعالى ولان تعليق الطلاق ~~والعتاق حلف بدليل أنه لو قال متى حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال ان وطئتك ~~فأنت طالق طلقت في الحال، وقال أبو بكر كل يمين من حرام أو غيرها تجب بها ~~كفارة يكون الحالف بها موليا # وأما الطلاق والعتاق فليس الحلف به إيلاء لانه يتعلق به حق آدمي وما أوجب ~~كفارة تعلق به حق الله تعالى. # (والرواية الاولى) هي المشهورة لان الايلاء المطلق إنما هو القسم ولهذا ~~قرأ أبي وابن عباس (يقسمون) بدل يؤلون وروي عن ابن عباس في تفسير (يؤلون) ~~قال يحلفون بالله ذكره الامام أحمد والتعليق بشرط ليس بقسم ولهذا لا يؤتى ~~فيه بحرف القسم ولا يجاب بجوابه ولا ذكره أهل العربية في باب PageV08P507 ~~القسم فلا يكون إيلاء وانما يمسى حلفا تجوزا لمشاركته القسم في المعنى ~~المشهور فيه وهو الحث على الفعل أو المنع منه أو توكيد الخبر والكلام عند ~~اطلاقه لحقيقته ويدل على هذا قول الله تعالى (فان فاءوا فان الله غفور ~~رحيم) وانما يدخل الغفران في اليمين بالله وأيضا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ان الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " متفق عليه وان سلمنا ان غير ~~القسم حلف لكن الحلف باطلاقه إنما ينصرف إلى القسم وانما يصرف إلى غيره ~~بدليل، ولا خلاف في أن القسم بغير الله وصفاته لا يكون إيلاء لانه لا يوجب ~~كفارة ولا شيئا يمنع من الوطئ فلا يكون ايلاء كالخبر بغير قسم وإذا قلنا ~~بالرواية لثانية فلا يكون موليا الا أن يحلف بما يلزمه بالحنث فيه حق كقوله ~~ان وطئتك فعبدي حر أو فأنت طالق أو فأنت علي كظهر أمي ms3744 أو فأنت حرام أو فلله ~~علي صوم سنة أو الحج أو صدقة فهذا يكون ايلاء لانه يلزمه بوطئها حق يمنعه ~~من وطئها خوفه من وجوبه * (مسألة) * (وان قال ان وطئتك فأنت زانية أو فلله ~~علي صوم هذا الشهر لم يكن موليا لانه لو وطئها لم يلزمه حق ولا بصير قاذفا ~~بالوطئ لان القذف لا يتعلق بالشرط ولا يجوز أن تصير زانية بوطئه لها كما لا ~~تصير زانية بطلوع الشمس، وأما قوله ان وطئتك فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن ~~موليا لانه لو وطئها بعد مضيه لم يلزمه حق فان صوم هذا الشهر لا يتصور بعد ~~مضي بعضه فلا يلزم بالنذر PageV08P508 كما لو قال ان وطئتك فلله علي صوم ~~أمس فلو قال ان وطئتك فلله علي أن أصلي عشرين رجعة كان موليا وقال أبو ~~حنيفة لا يكون موليا لان الصلاة لا يتعلق بها مال ولا تتعلق بمال فلا يكون ~~الحالف بها # موليا كما لو قال ان وطئتك فلله علي أن أمشي في السوق ولنا أن الصلاة تجب ~~بالنذر فكان الحالف بها موليا كالصوم والحج وما ذكره لا يصح فان الصلاة ~~تحتاج إلى الماء والسترة، وأما المشي في السوق فقياس المذهب على هذه ~~الرواية أنه يكون موليا لانه يلزمه بالحنث في هذا النذر أحد شيئين إما ~~الكفارة وإما المشي فقد صار الحنث موجبا لحق عليه فعلى هذا يكون موليا بنذر ~~فعل المباحات والمعاصي فان نذر المعصية موجب للكفارة في ظاهر المذهب وان ~~سلمنا فالفرق بينهما أن المشي لا يجب بالنذر بخلاف مسئلتنا وإذا استثنى في ~~يمينه لم يكن موليا في قول الجميع لانه لا يلزمه كفارة بالحنث فلم يكن ~~الحنث موجبا لحق عليه وهذا إذا كانت اليمين بالله تعالى أو كانت يمينا ~~مكفرة فأما الطلاق والعتاق فمن جعل الاستثناء فيهما غير مؤثر فوجوده كعدمه ~~ويكون موليا بهما سواء استثنى أو لم يستثن (الشرط الثالث) أن يحلف على أكثر ~~من أربعة أشهر وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس ومالك والاوزاعي ms3745 ~~والشافعي وأبي ثور وأبي عبيد وقال عطاء والثوري وأصحاب الرأي إذا حلف على ~~أربعة أشهر فما زاد كان موليا وحكى ذلك القاضي أبو الحسين رواية عن أحمد ~~لانه ممتنع عن الوطئ باليمين أربعة أشهر فكان موليا كما لو حلف على ~~PageV08P509 ما زاد وقال النخعي وقتادة وحماد وابن أبي ليلى واسحاق من حلف ~~على ترك الوطئ في قليل من الاوقات أو كثير فتركها أربعة أشهر فهو مول لقول ~~الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) وهذا مول لان الايلاء ~~الحلف وهذا حالف ولنا أنه لم يمنع نفسه من الوطئ باليمين أكثر من أربعة ~~أشهر إذا حلف على أربعة فما دونها فلا معنى للتربص لان مدة الايلاء تنقضي ~~قبل ذلك أو مع انقضائه وتقدير التربص بأربعة أشهر يقتضي كونه في مدة ~~تناولها الايلاء ولان المطالبة انما تكون بعد أربعة أشهر فإذا انقضت المدة ~~بأربعة فما دون لم تصح المطالبة من غير ايلاء وأبو حنيفة ومن وافقه بنوا ~~ذلك على قولهم في العنة إنها تكون في مدة أربعة أشهر وظاهر الآية خلافه فان ~~الله تعالى قال (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فان فاءوا) فعقب ~~الفيئة عقيب التربص بقاء التعقيب فيدل على تأخيرها عنه إذا ثبت هذا فقد حكي # عن ابن عباس أن المؤلي من يحلف على ترك الوطئ ابدا أو مطلقا لانه إذا حلف ~~على ما دون ذلك أمكنه التخلص بغير الحنث فلم يكن موليا كما لو حلف لا وطئها ~~في مدينة بعينها ولنا أنه لا يمكنه التخلص بعد التربص من يمينه بغير حنت ~~فأشبه المطلقة بخلاف اليمين على مدينة معينة فانه يمكن التخلص بغير الحنث ~~ولان الاربعة الاشهر مدة تتضرر المرأة بتأخير الوطئ عنها فإذا حلف على أكثر ~~منها كان موليا كالابد ودليل الوصف ما روي أن عمر رضي الله عنه كان يطوف ~~ليلة في المدينة فسمع امرأة تقول: PageV08P510 تطاول هذا الليل وازور جانبه ~~* وليس إلى جنبي خليل ألاعبه فوالله لو لا الله لا رب غيره * لزعزع من ms3746 هذا ~~السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفني * واكرام بعلي أن ننال مراكبه فسأل ~~عمر نساء كم تصبر المرأة عن الزوج؟ فقلن شهرين وفي الثالث يقل الصبر وفي ~~الرابع ينفد الصبر فكتب إلى أمراء الاجناد أن لا يحبسوا رجلا عن امرأته ~~أكثر من أربعة أشهر (فصل) إذا علق الايلاء بشرط مستحيل كقوله والله لا ~~وطئتك حتى تصعدي السماء أو تقلبي الحجر ذهبا أو يشيب الغراب فهو مؤل لان ~~معنى ذلك ترك وطئها فان ما يراد احالة وجوده يعلق على المستحيلات قال الله ~~تعالى في الكفار (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) معناه لا ~~يدخلون الجنة أبدا. # وقال بعضهم إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب * ~~(مسألة) * (أو يعلقه على شرط يغلب على الظن أنه لا يوجد في أقل من أربعة ~~أشهر) كقوله والله لا وطئك حتى ينزل عيسى بن مريم أو يخرج الدجال أو الدابة ~~أو غير ذلك من اشراط الساعة أو ما عشت أو حتى أموت أو تموتي أو يموت ولدك ~~أو زيد أو حتى يقدم زيد من مكة والعادة أنه لا يقدم في أربعة أشهر فانه ~~يكون موليا فان الغالب ان ذلك لا يوجد في أربعة أشهر فأشبه ما لو قال والله ~~لا وطئتك في نكاحي هذا كذلك لو علق الطلاق على مرضها أو مرض بعينه، وان قال ~~والله لا وطئتك PageV08P511 إلى قيام الساعة أو حتى آتي الهند أو نحوه فهو ~~مؤل لانه معلوم أنه لا يوجد ذلك في أربعة أشهر لان قيام الساعة له علامات ~~تسبقه فقد علم أنه لا يوجد في المدة المذكورة * (مسألة) * (وان قال والله ~~لا وطئتك حتى تحبلي فهو مؤل) لان حبلها من غير وطئ مستحيل عادة فهو كصعود ~~السماء، وقال القاضي وابو الخطاب وأصحاب الشافعي ليس بمؤل إلا أن تكون ~~صغيرة يغلب على الظن انها لا تحمل في أربعة أشهر أو تكون آيسة فاما ان كانت ~~من ذوات الاقراء لم يكن مؤليا لان حملها ممكن ولنا أن الحمل ms3747 بدون الوطئ ~~مستحيل عادة فكان تعليق اليمين عليه إيلاء كصعود السما، ودليل استحالته قول ~~مريم (أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ولم اك بغيا؟) ولو لا استحالته لما ~~نسبت نفسها إلى البغاء لوجود الولد وأيضا قول عمر رضي الله عنه: الرجم حق ~~على من زنى وقد أحصن إذا قامت به البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ولان ~~العادة أن الحبل لا يوجد من غير الوطئ فان قالوا يمكن حبلها من وط غيره أو ~~باستدخال منيه قلنا أما الاول فلا فانه لو صرح به فقال لا وطئتك حتى تحبلي ~~من غيري أو ما دمت في نكاحي أو حتى نزني كان مؤليا ولو صح ما ذكروه لم يكن ~~مؤليا وأما الثاني فهو من المستحيلات عادة ان وجد كان من خوارق العادات ~~بدليل ما ذكرناه، وقد قال أهل الطب ان المني إذا يرد لم يخلق منه ولد وصحح ~~قولهم قيام الادلة التي ذكرنا بعضها وجريان العادة على وفق ما قالوه وإذا ~~كل تعليقه على موتها أو موته ايلاء فتعليقه على حبلها من غير وطئ أولى فان ~~قال أردت بقولي حتى تحبلي السببية ولم أرد الغاية ومعناه لا أطؤك لتحبلي ~~قبل منه ولم يكن مؤليا لانه ليس بحالف على ترك الوطئ وانما حلف على ترك قصد ~~الحبل به فان حتى تستعمل بمعنى السببية PageV08P512 * (مسألة) * (وان قال ~~والله لا وطئتك مدة أو ليطولن تركي لجماعك لم يكن موليا حتى ينوي أكثر من ~~أربعة أشهر) لان ذلك بقع على القليل والكثير فلا يصير موليا به فان نوى ~~أكثر من أربعة أشهر صار موليا # * (مسألة) * (وان حلف على ترك الوطئ حتى يقدم زيد أو نحوه مما لا يغلب ~~على الظن عدمه في أربعة أشهر أو لا وطئتك في هذه البلدة لم يكن موليا) لانه ~~لا يعلم قدره فهذا ليس بايلاء لكونه لا يعلم حلفه على أكثر من أربعة أشهر ~~ولانه يمكنه وطؤها في غير البلدة المحلوف عليها وهذا قول الثوري والاوزاعي ~~والشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه وقال ms3748 ابن أبي ليلى وإسحاق هو مول لانه حالف ~~على ترك وطئها ولنا أنه يمكن وطؤها بغير حنث فلم يكن موليا كما لو استثنى ~~في يمينه، فان علقه على ما يعلم أنه يوجد في أقل من أربعة أشهر أو يظن ذلك ~~كذبول يقل وجفاف ثوب ونزول المطر في أوانه وقدوم الحاج في زمانه فهذا لا ~~يكون موليا لما ذكرناه، ولانه لم يقصد الاضرار بترك وطئها أكثر من أربعة ~~أشهر أشبه ما لو قال والله لا وطئتك شهرا (فصل) فان علقه على فعل منها هي ~~قادرة عليه أو فعل من غيرها فهو منقسم ثلاثة أقسام PageV08P513 (أحدها) أن ~~يعلقه على فعل مباح لا مشقة فيه كقوله والله لا أطؤك حتى تدخلي الدار أو ~~تلبسي هذا الثوب أو حتى أتنفل بصوم يوم أو حتى أكسوك، فهذا ليس بايلاء لانه ~~ممكن الوجود بغير ضرر عليه فيه (الثاني) أن يعلقه على محرم كقوله والله لا ~~أطؤك حتى تشربي الخمر أو تزني أو تسقطي ولدك أو تتركي صلاة الفرض أو حتى ~~أقتل زيدا ونحوه فهذا إيلاء لانه علقه على ممتنع شرعا فأشبه الممتنع حسا ~~(الثالث) أن يعلقه على ما على فاعله فيه مضرة كقوله والله لا أطؤك حتى ~~تسقطي صداقك أو جنينك أو حتى تكفلي ولدي أو حتى تهبيني دارك أو حتى يبيعني ~~أبوك داره أو نحو ذلك فهذا ايلاء لان أخذه لمالها أو مال غيرها عن غير رضى ~~صاحبه محرم فجرى مجرى شرب الخمر فان قال والله لا أطؤك حتى أعطيك مالا أو ~~أفعل في حقك جميلا لم يكن ايلاء لان فعله ذلك ليس بمحرم ولا ممتنع فجرى ~~مجرى قوله حتى أصوم يوما. # (فصل) فان قال والله لا وطئتك الا برضاك لم يكن موليا لامكان وطئها بغير ~~حنث ولانه محسن في # كونه ألزم نفسه اجتناب سخطها، وعلى قياس ذلك كل حال يمكنه الوطئ فيها ~~بغير حنث كقوله والله لا وطئتك مكرهة أو محزونة ونحو ذلك فان قال والله لا ~~وطئتك مريضة لم يكن موليا الا أن ms3749 يكون بها مرض لا يرجى برؤه أو لا يزول في ~~أربعة أشهر فينبغي أن يكون موليا لانه حالف على ترك وطئها أربعة أشهر ~~PageV08P514 فان قال ذلك لها وهي صحيحة فمرضت مرضا يمكن برؤه قبل أربعة ~~اشهر لم يصر موليا وان لم يرج برؤه فيها صار موليا، وكذلك ان كان الغالب ~~أنه لا يزول في أربعة أشهر لان ذلك بمنزلة ما لا يرجى زواله وان قال والله ~~لا وطئتك حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة فرضا لم يكن موليا لان ذلك ~~ممنوع منه شرعا فقد آكد منع نفسه بيمينه، وان قال والله لا وطئتك طاهرا ~~أولا وطئتك وطأ مباحا صار موليا لانه حالف على ترك الوطئ الذي يطالب به في ~~الفيئة فكان موليا كما لو قال والله لا وطئتك في قبلك وان قال والله لا ~~وطئتك ليلا أو والله لا وطئك نهارا لم يكن موليا لان الوطئ ممكن بدون الحنث ~~* (مسألة) * (وان قال ان وطئتك فوالله لا وطئتك وان دخلت الدار فوالله لا ~~وطئتك لم يكن موليا في الحال لانه لا يلزمه بالوطئ حق لكن ان وطئها أو دخلت ~~الدار صار موليا) لانها تبقى يمينا تمنع الوطئ على التأييد وهذا الصحيح عن ~~الشافعي ويحتمل أن يكون موليا، وحكي عنه قول قديم أنه يكون موليا من الاول ~~لانه لا يمكنه الوطئ الا أن يصير موليا فيلحقه بالوطئ ضرر ولانه علقه على ~~شئ إذا وجد صار موليا فيصير موليا في الحال كذلك ههنا ولنا أن يمينه معلقة ~~على شرط ففيما قبله ليس بحالف فلا يكون موليا ولانه يمكنه الوطئ من غير حنث ~~فلم يكن موليا كما لو لم يقل شيئا PageV08P515 * (مسألة) * (وان قال والله ~~لا وطئك في السنة الا مرة لم يصر موليا في الحال) لانه يمكنه الوطئ بغير ~~حنث فلم يكن ممنوعا من الوطئ بحكم يمينه فان وطئها وقد بقي من السنة أكثر ~~من أربعة أشهر صار موليا وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي وظاهر مذهب الشافعي ~~وقال الشافعي في القديم ms3750 يكون موليا في الحال لانه لا يمكنه الوطئ الا بأن ~~يصير موليا فيلحقه بالوطئ ضرر # ولنا أن يمينه معلقة بالاصابة فقيلها لا يكون حالفا لانه لا يلزمه بالوطئ ~~شئ وكونه يصير موليا لا يلزمه به شئ انما يلزمه بالحنث، وقوله لا يمكنه ~~الوطئ الا بأن يصير موليا ممنوع فيما إذا لم يطأ إلا وقد بقي من السنة ~~أربعة أشهر فما دون * (مسألة) * (وان قال والله لا وطئتك في السنة إلا يوما ~~فكذلك في أحد الوجهين) وهو قول أبي حنيفة لان اليوم منكر فلم يختص يوما دون ~~يوم وكذلك لو قال صمت رمضان إلا يوما لم يختص اليوم الآخر، وكذلك لو قال لا ~~أكلمك في السنة إلا يوما لم يختص يوما منها، وفيه وجه آخر أنه يصير موليا ~~في الحال لان اليوم المستثنى يكون من آخر المدة كالتأجيل، ومدة الخبار ~~بخلاف قوله لا وطئتك في السنة إلا مرة فان المرة لا تختص وقتا بعينه، ومن ~~نصر الاول فرق بين هذا وبين التأجيل ومدة الخيار من حيث أن التأجيل ومدة ~~الخيار تجب الموالاة فيهما ولا يجوز أن يتخلاهما يوم لا أجل فيه ولا خيار ~~لو جازت له المطالبة لزم قضاء الدين فيسقط التأجيل PageV08P516 بالكلية ولو ~~لزم العقد في أثناء مدة الخيار لم يعد إلى الجواز فتعين جعل اليوم المستثني ~~من آخر المدة بخلاف ما نحن فيه فان جواز الوطئ في يوم من أول السنة أو ~~أوسطها لا يمنع حكم اليمين فيما بقي منها فصار كقوله لا وطئتك في السنة إلا ~~مرة (فصل) فان قال والله لا وطئك عاما ثم قال والله لا وطئتك عاما فهو ~~إيلاء واحد حلف عليه بيمينين الا أن ينوي عاما آخر سواه، فان قال والله لا ~~وطئتك عاما ثم قال والله لا وطئتك نصف عام أو قال والله لا وطئتك نصف عام ~~ثم قال والله لا وطئتك عاما دخلت المدة القصيرة في الطويلة لانها بعضها ولم ~~يجعل إحداهما بعد الاخرى فأشبه ما لو أقر بدرهم لرجل ثم أقر ms3751 له بنصف درهم ~~أو أقر بنصف درهم ثم بدرهم فيكون إيلاء واحدا لهما وقت واحد وكفارة واحدة، ~~وان نوى باحدى المدتين غير الاخرى في هذه أو في التي قبلها أو قال والله لا ~~وطئتك عاما فإذا مضى فوالله لا وطئتك عاما فهما إيلاآن في زمانين لا يدخل ~~حكم أحدهما في الآخر، أحدهما منجز والآخر متأخر فإذا مضى حكم أحدهما بقي ~~حكم الآخر لانه أفرد كل واحد منهما بزمن غير زمن صاحبه فيكون له حكم ينفرد ~~به، فان قال في المحرم والله # لا وطئتك هذا العام ثم قال في رجب والله لا وطئتك عاما فهما إيلاآن في ~~مدتين بعض إحداهما داخل في الاخرى فان فا في رجب أو فيما بعده من بقية ~~العام الاول حنث في اليمينين ويجزئه كفارة واحدة وينقطع حكم الايلاءين وان ~~فاء قبل رجب أو بعد العام الاول حنث في إحدى اليمينين دون الاخرى، وان فاء ~~في الموضعين حنث في اليمينين وعليه كفارتان PageV08P517 (فصل) فان حلف على ~~وطئ امرأته عاما ثم كفر يمينه انحل الايلاء قال الاثرم قيل لابي عبد الله ~~المولي يكفر يمينه قبل مضي أربعة أشهر قال يذهب عنه الايلاء ويوقف بعد ~~الاربعة وذهب الايلاء حين ذهبت اليمين وذلك لانه لم يبق ممنوعا من الوطئ ~~بيمينه فأشبه من حلف واستثنى، فان كان تكفيره قبل مضي الاربعة الاشهر انحل ~~الايلاء حين التكفير وصار كالحالف على ترك الوطئ أقل من أربعة أشهر وان كفر ~~بعد الاربعة وقبل الوقف صار كالحالف على أكثر منها إذا مضت يمينه قبل وقفه ~~* (مسألة) * (فان قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك ~~أربعة أشهر أو فإذا مضت فلا وطئتك شهرين أو لا وطئتك فإذا مضت فوالله لا ~~وطئتك أربعة أشهر ففيه وجهان (أحدهما) ليس بمول لانه حالف بكل يمين على مدة ~~ناقصة عن مدة الايلاء فلم يكن موليا كما لو لم ينو الا مدتهما ولانه يمكنه ~~الوطئ بالنسبة إلى كل يمين عقيب مدتها من غير حنث فيها فأشبه ما ms3752 لو اقتصر ~~عليها، ويحتمل أن يصير موليا لانه منع نفسه من الوطئ بيمينه أكثر من أربعة ~~أشهر متوالية فكان موليا كما لو منعها بيمين واحدة، ولانه لا يمكن الوطئ ~~بعد المدة الا بحنث في يمينه فأشبه ما لو حلف على ذلك بيمين واحدة، ولو لم ~~يكن هذا إيلاء أفضى إلى أن يمتنع من الوطئ طول دهره باليمين وفلا يكون ~~موليا وهكذا الحكم في كل مدتين متواليتين يزيد مجموعها على أربعة أشهر لما ~~ذكرنا من التعليلين هذا هو الصحيح ان شاء الله تعالى PageV08P518 * (مسألة) ~~* (وان قال والله لا وطئتك ان شئت فشاءت صار موليا) وبهذا قال الشافعي وابو ~~ثور وأصحاب الرأي لانه يصير ممتنعا من الوطئ حيث تشاء الا أن اصحاب # الشافعي قالوا إن شات على الفور جوابا لكلامه صار موليا وان أخرت المشيئة ~~انحلت يمينه لان ذلك تخيير لها فكان على الفور كقوله اختاري في الطلاق ولنا ~~أنه علق اليمين على المشيئة بحرف ان فكان على التراخي كمشيئة غيرها، فان ~~قيل فهلا قلتم لا يكون موليا فانه علق ذلك باردتها فأشبه ما لو قال لا ~~وطئتك الا برضاك؟ قلنا الفرق بينهما انها إذا شات انعقدت يمينه مانعة من ~~وطئها بحيث لا يمكنه الوطئ بعد ذلك بغير حنث، وإذا قال والله لا وطئتك الا ~~برضاك فما حلف الا على ترك وطئها في بعض الاحوال وهو حال سخطها فيمكنه ~~الوطئ في حال رضاها بغير حنث وإذا طالبته بالفيئة فهو برضاها، وان قال ~~والله لا وطئتك الا أن يشاء أبوك أو فلان لم يكن موليا لانه عقله بفعل منه ~~يمكن وجوده في الاربعة الاشهر امكانا غير بعيد وليس بمحرم ولا فيه مضرة ~~أشبه ما لو قال والله لا وطئتك الا أن تدخلي الدار * (مسألة) * (وان قال ~~الا أن تشائي أو الا باختيارك أو الا أن تختاري لم يصير موليا وصار كقوله ~~الا برضاك أو حتى تشائي) وقال أبو الخطاب ان شاءت في المجلس لم يصر موليا ~~والا صار موليا وقال أصحاب الشافعي ان ms3753 شاءت PageV08P519 على الفور عقيب ~~كلامه لم يصر موليا والا صار موليا لان المشيئة عندهم على الفور وقد فانت ~~بتراخيها، وقال القاضي تنعقد يمينه فان شاءت انحلت والا فهي منعقدة ولنا ~~أنه منع نفسه بيمينه من وطئها الا عند ارادتها فأشبه ما لو قال الا برضاك ~~أو حتى تشائي ولانه علقه على وجود المشيئة أشبه ما لو علقه على مشيئة ~~غيرها، فأما قول القاضي فان أراد وجود المشيئة على الفور فهو كقولهم، وان ~~أراد وجود المشيئة على التراخي تنحل به اليمين لم يكن ذلك ايلاء لان تعليق ~~اليمين على فعل يمكن وجوده في مدة أربعة أشهر امكانا غير بعيد ليس بايلاء * ~~(مسألة) * (وان قال لنسائه والله لا وطئت واحدة منكن صار موليا منهن الا أن ~~يريد واحدة بعينها وان أراد واحدة مبهمة فقال أبو بكر تخرج بالقرعة) وجملة ~~ذلك أن الرجل إذا قال لنسائه والله لا وطئت واحدة منكن واطلق كان موليا من ~~جميعهن # في الحال لانه لا يمكنه وطئ واحدة منهن الا بالحنث، فان طلق واحدة منهن ~~أو مانت كان موليا من البواقي فان وطئ واحدة منهن حنث وانحلت يمينه وسقط ~~حكم الايلاء في الباقيات لانها يمين واحدة فإذا حنث فيها مرة لم يحنث مرة ~~ثانية ولا يبقى حكم اليمين بعد حنثه فيما بخلاف ما إذا طلق واحدة أو ماتت ~~فانه لم يحنث ثم فيبقى حكم يمينه في الباقيات منهن وهذا مذهب الشافعي، وذكر ~~القاضي أنه إذا أطلق كان الايلاء في واحدة غير معينة وهو اختيار بعض اصحاب ~~الشافعي لان لفظه تناول واحدة منكرة فلا يقتضي العموم PageV08P520 ولنا أن ~~النكرة في سياق النفي تعم كقوله (لم يتخذ صاحبة ولا ولدا) وقوله (ولم يكن ~~له كفوا أحد) ولو قال انسان والله لا شربت ماء من ادواة حنث بالشرب من أي ~~ادواة كانت فيجب حمل اللفظ عند الاطلاق على مقتضاه في العموم فان قال نويت ~~واحدة بعينها تعلقت يمينه بها وحدها وصار موليا منها دون غيرها لان اللفظ ~~يحتمله احتمالا غير بعيد، ms3754 وان قال نويت واحدة مبهمة قبل منه لذلك، وهذا ~~مذهب الشافعي ولا يصير موليا منهن في الحال فإذا وطئ ثلاثا كان موليا من ~~الرابعة، وقال أبو بكر تخرج بالقرعة كما لو طلق واحدة من نسائه لا بعينها ~~ومذهب الشافعي فيما إذا أبهم المحلوف عليها فله أن يعينها بقوله وأصل هذا ~~مذكور فيما إذا طلق واحدة بعينها * (مسألة) * (وان قال والله لا وطئت كل ~~واحدة منكن كان موليا من جميعهن في الحال ولا يقبل فوله نويت واحدة منهن ~~معينة ولا مبهمة لان لفظة كل أزالت احتمال الخصوص وتنحل يمينه بوطئ واحدة ~~كالمسألة التي قبلها) وقال القاضي وبعض أصحاب الشافعي لا تنحل في الباقيات ~~لانه صرح يمنع نفسه من كل واحدة فاشبه ما لو حلف على كل واحدة يمينا ولنا ~~أنها يمين واحدة حنث فيها فسقط حكمها كما لو حلف على واحدة ولان اليمين ~~الواحدة إذا حنث فيها مرة لم يمكن الحنث فيها مرة أخرى فلم يبق ممتنعا من ~~وطئ الباقيات بحكم اليمين فلم يبق الايلاء كسائر الايمان التي حنث فيها ~~PageV08P521 * (مسألة) * (وان قال والله لا أطؤكن فهي كالتي قبلها في أحد ~~الوجهين) وهذا ينبني على أصل وهو الحنث بفعل بعض المحلوف عليه اولا؟ فان ~~قلنا يحنث فهو مؤل منهن كلهن في الحال لانه لا يمكنه وطئ واحدة بغير حنث ~~فصار مانعا لنفسه من وطئ كل واحدة منهن في الحال فان وطئ واحدة منهن حنث ~~وانحلت يمينه وزال الايلاء من البواقي وان طلق بعضهن أو ماتت لم ينحل ~~الايلاء في البواقي وإن قلنا لا يحنث بفعل البعض لم يكن موليا منهن في ~~الحال لانه يمكنه وطئ واحدة منهن من غير حنث فلم يمنع نفسه بيمينه من وطئها ~~فلم يكن موليا منها فان وطئ ثلاثا صار موليا من الرابعة لانه لا يمكنه ~~وطؤها من غير حنث في يمينه وان ماتت بعضهن أو طلقها انحلت يمينه وزال ~~الايلاء لانه لا يحنث إلا بوطئ الاربع فان راجع المطلقة أو تزوجها بعد ~~بينونتها عاد حكم يمينه ms3755 وذكر القاضي أنا إذا قلنا يحنث بفعل البعض فوطئ ~~واحدة يحنث ولم ينحل الايلاء في البواقي لان الايلاء من امرأة لا ينحل بوطئ ~~غيرها PageV08P522 ولنا أنها يمين واحدة حنث فيها فوجب أن تنحل كسائر ~~الايمان ولانه إذا وطئ واحدة حنث ولزمته الكفارة فلا يلزمه بوطئ الباقيات ~~شئ فلم يبق ممتنعا من وطئهن بحكم يمينه فانحل الايلاء كما لو كفرها، واختلف ~~أصحاب الشافعي فقال بعضهما لا يكون موليا منهن حتى يطأ ثلاثا فيصير موليا ~~من الرابعة وحكى المزني عن الشافعي أنه يكون موليا منهن كلهن يوقف لكل ~~واحدة منهن فإذا أصاب بعضهن خرجت من حكم الايلاء ويوقف لمن بقي حتى يفئ أو ~~يطلق ولا يحنث حتى يطأ الاربع، وقال أصحاب الرأي يكون موليا منهن كلهن فان ~~تركهن أربعة أشهر بن منه جميعا بالايلاء وان وطئ بعضهن سقط الايلاء في حقها ~~ولا يحنث إلا بوطئهن جميعا. # ولنا أن من لا يحنث بوطئها لا يكون موليا منها كالتي لم يحلف عليها (فصل) ~~وفي هذه المواضع التي قلنا يكون موليا منهن كلهن إذا طالبن كلهن بالفيئة ~~وقف لهن كلهن وان طالبن في أوقات مختلفة ففيه روايتان PageV08P523 [ ~~إحداهما ] يوقف للجميع وقت مطالبة أولاهن، قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد ~~(والثانية) يوقف لكل واحدة منهن عند مطالبتها اختاره أبو بكر وهو مذهب ~~الشافعي وإذا وقف للاولى فطلقها وقف للثانية فان طلقها وقف للثالثة فان ~~طلقها وقف للرابعة وكذلك من مات منهن لم يمنع من وقفه للاخرى لان يمينه لم ~~تنحل وإيلاؤه باق لعدم حنثه فيهن فان وطئ إحداهن حين وقف لها أو قبلها ~~انحلت يمينه وسقط حكم الايلاء في الباقيات على ما قلناه وعلى قول القاضي ~~ومن وافقه يوقف للباقيات كما لو طلق التي وقف لها. # (فصل) فان قال كلما وطئت واحدة منكن فضرائرها طوالق فان قلنا ليس هذا ~~بايلاء فلا كلام وان قلنا هو إيلاء فهو مول منهن كلهن لانه لا يمكنه وطئ ~~واحدة منهن إلا بطلاق ضرائرها فيوقف لهن فان فاء إلى واحدة طلق ms3756 ضرائرها فان ~~كان الطلاق بائنا انحل الايلاء لانه لم يبق ممنوعا من وطئها بحكم يمينه فان ~~كان رجعيا فراجعهن بقي حكم الايلاء في حقهن لانه لا يمكنه وطئ واحدة إلا ~~بطلاق PageV08P524 ضرائرها وكذلك ان راجع بعضهن كذلك إلا أن المدة تستأنف ~~من حين الرجعة ولو كان الطلاق تاما فعاد فتزوجهن أو تزوج بعضهن عاد حكم ~~الايلاء واستؤنفت المدة من حين النكاح وسواء تزوجها في العدة أو بعدها أو ~~بعد زوج آخر واصابة لما سنذكره بعد ان شاء الله تعالى وان قال نويت واحدة ~~بعينها قبل منه وتعلقت يمينه بها فإذا وطئها طلق ضرائرها وان وطئ غيرها لم ~~يطلق منهن شئ ويكون موليا من المعينة دون غيرها لانها التي يلزمه بوطئها ~~الطلاق دون غيرها * (مسألة) * (وان آلى من واحدة وقال للاخرى شركتك معها لم ~~يصر موليا من الثانية لان اليمين بالله لا تصح الا بلفظ صريح من اسم أو صفة ~~والتشريك بينهما كناية فلم تصح به اليمين، وقال القاضي يكون موليا منهما ~~كما لو طلق واحدة، وقال للاخرى شركتك معها ينوي به الطلاق والفرق بينهما أن ~~الطلاق ينعقد بالكناية ولا كذلك اليمين وان قال ان وطئتك فأنت طالق ثم قال ~~للاخرى شركتك معها ونوى فقد صار طلاق الثانية معلقا على وطئها أيضا لان ~~الطلاق يصح بالكناية وان PageV08P525 قلنا إن ذلك ايلاء في الاولى صار ~~ايلاء في الثانية لانها صارت في معناها والا فليس بايلاء في واحدة منهما ~~وكذلك لو آلى رجل من زوجته فقال آخر لامرأته أنت مثل فلانة لم يكن موليا، ~~وقال أصحاب الرأي هو مول. # ولنا أنه ليس بصريح في القسم فلا يكون موليا به كما لو لم يشبهها بها ~~ويصح الايلاء بكل لغة كالعجمية وغيرها ممن يحسن العربية وممن لا يحسنها لان ~~اليمين تنعقد بغير العربية وتجب بها الكفارة والمولي هو الحالف بالله أو ~~بصفته على ترك وطئ زوجته الممتنع من ذلك بيمينه فان آلى بالعجمية من لا ~~يحسنها وهو لا يدري معناها لم يكن موليا وان نوى ms3757 موجبها عند أهلها وكذلك ~~الحكم إذا آلى بالعربية من لا يحسنها لانه لا يصح منه قصد الايلاء بلفظ لا ~~يدري معناه فان اختلف الزوجان في معرفته بذلك فالقول قوله إذا كان متكلما ~~بغير لسانه لان الاصل عدم PageV08P526 معرفته بها فأما ان آلى العربي ~~بالعربية ثم قال جرى على لساني من غير قصد أو قال ذلك العجمي في ايلائه ~~بالعجمية لم يقبل قوله في الحكم لانه خلاف الظاهر (فصل) ولا يصح الايلاء ~~الا من زوجته لقول الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) وان ~~حلف على ترك وطئ أمته لم يكن موليا إذا بقي من مدة يمينه أكثر من أربعة ~~أشهر لانه ممتنع من وطئ امرأته بتحكم يمينه مدة الايلاء فكان موليا كما لو ~~حلف في الزوجية وحكي عن أصحاب الرأي أنه من مرت به امرأة فحلف أن لا يقربها ~~ثم تزوجها لم يكن موليا وان قال تزوجت فلانة فوالله لا قربتها صار موليا ~~لانه أضاف اليمين إلى حال الزوجية فأشبه ما لو حلف بعد تزوجها ولنا قول ~~الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم) وليست هذه من نسائه ولان الايلاء حكم ~~من أحكام النكاح فلم يتقدمه كالطلاق والقسم ولان المدة تضرب له لقصده ~~الاضرار بها بيمينه فإذا كانت اليمين PageV08P527 قبل النكاح لم يكن قاصدا ~~للاضرار فأشبه الممتنع بغير يمين، قال الشريف أبو جعفر وقد قال أحمد يصح ~~الظهار قبل النكاح والمنصوص عدم الصحة لما ذكرنا # (فصل) فان آلى من الرجعية صح إيلاؤه، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~وذكر ابن حامد فيه رواية أخرى أنه لا يصح ايلاؤه لان الطلاق يقطع مدة ~~الايلاء إذا طرأ فلان يمنع صحته ابتداء أولى. # ولنا أنها زوجة يلحقها طلاقه فصح ايلاؤه منها كغير المطلقة وإذا آلى منها ~~احتسب بالمدة من حين آلى وان كانت في العدة ذكره ابن حامد وهو قول ابي ~~حنيفة ويجئ على قول الخرقي أن لا يحتسب عليه بالمدة الا من حين راجعها لان ~~الرجعة في ظاهر كلامه محرمة وهو ms3758 مذهب الشافعي لانها معتدة أشبهت البائن ~~ولان الطلاق إذا طرأ قطع المدة ثم لا يحتسب عليه بشئ من المدة قبل رجعتها ~~فأولى أن لا يستأنف المدة في العدة ووجه الاول أنه من صح إيلاؤه احتسب عليه ~~بالمدة من حين إيلائه كما لو لم تكن مطلقة، ولانها PageV08P528 مباحة ~~واحتسب عليه بالمدة فيها كما لو لم يطلقها، وفارق البائن فانها ليست زوجة، ~~ولا يصح الايلاء منها بحال فهي كسائر الاجنبيات (فصل) ويصح الايلاء من كل ~~زوجة مسلمة كانت أو ذمية حرة أو أمة لعموم قوله سبحانه (للذين يؤلون من ~~نسائهم تربص أربعة أشهر) ولان كل واحدة منهن زوجة فصح الايلاء منها كالحرة ~~المسلمة، ويصح الايلاء قبل الدخول وبعده، وبهذا قال النخعي ومالك والاوزاعي ~~والشافعي، وقال عطاء والزهري والثوري انما الايلاء بعد الدخول ولنا عموم ~~الآية والمعنى ولانه ممتنع من جماع زوجته بيمينه فأشبه ما بعد الدخول ويصح ~~الايلاء من الصغيرة والمجنونة إلا أنه لا يطالب بالفيئة في حال الصغر ~~والجنون لانهما ليستا من أهل المطالبة. # فأما الرتقاء والقرناء فلا يصح الايلاء منهما لان الوطئ متعذر دائما فلم ~~تنعقد اليمين على تركه كما لو حلف PageV08P529 لا يصعد السماء ويحتمل أن ~~يصح وتضرب له المدة لان المنع بسبب من جهتها فهي كالمريضة، فعلى هذا يفئ ~~فيئة المعذور لان الفيئة بالوطئ في حقها متعذرة فلا يمكن المطالبة به فأشبه ~~المجبوب * (فصل) * (الشرط الرابع أن يكون من زوج يمكنه الوطئ وتلزمه ~~الكفارة بالحنث مسلما كان أو # كافرا حرا أو عبدا سليما أو خصيا أو مريضا يرجى برؤه) وجملة ذلك أنه ~~يشترط أن يكون الايلاء من زوج لقول الله سبحانه (للذين يؤلون من نسائهم) ~~ويشترط أن يكون مكلفا فأما الصبي والمجنون فلا يصح إيلاؤهما لان القلم ~~مرفوع عنهما * (مسألة) * (ويصح إيلاء الذمي ويلزمه ما يلزم المسلم إذا ~~تقاضوا الينا) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وان أسلم لم ينقطع ~~حكم إيلائه، وقال مالك ان أسلم سقط حكم يمينه وقال أبو يوسف ومحمد إن حلف ~~بالله لم ms3759 يكن موليا لانه لا يحنث إذا جامع لكونه غير مكلف وان كانت يمينه ~~بطلاق أو عتاق فهو مول لانه يصح عتقه وطلاقه ولنا قول الله تعالى (للذين ~~يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ولانه مانع نفسه باليمين من PageV08P530 ~~جماعها فكان موليا كالمسلم ولان من صح طلاقه صح إيلاؤه ومن صحت يمينه عند ~~الحاكم صح إيلاؤه كالمسلم فأما العاجز عن الوطئ فان كان لعارض مرجو الزوال ~~كالمرض والحبس صح إيلاؤه لانه يقدر على الوطئ فصح منه للامتناع منه وإن كان ~~غير مرجو الزوال كالجب والشلل لم يصح إيلاؤه لانها يمين على ترك مستحيل فلم ~~تنعقد كما لو حلف لا يقلب الحجارة ذهبا ولان الايلاء اليمين المانعة من ~~الوطئ وهذا لا يمنعه بيمينه فانه متعذر منه ولا يضر المرأة بيمينه قال أبو ~~الخطاب ويحتمل أن يصح الايلاء منه قياسا على العاجز بمرض أو حبس، وفيئته لو ~~قدرت لجامعتك لانه معذور فيفئ بلسانه كالعاجز بعذر يزول، وللشافعي في ذلك ~~قولان والاول أولى لما ذكرنا فأما الخصي الذي سلت بيضتاه أو رضت فيمكنه ~~الوطئ وينزل ماء رقيقا فيصح إيلاؤه وكذلك المجبوب الذي بقى من ذكره ما يمكن ~~الجماع به * (مسألة) * (ولا يصح إيلاء الصبي والمجنون) لان القلم مرفوع ~~عنهما ولانه قول يجب بمخالفته كفارة أو حق فلم ينعقد منهما كالنذر ~~PageV08P531 * (مسألة) * (وفي إيلاء السكران وجهان) بناء على طلاقه # (فصل) ولا يشترط في صحة الايلاء الغضب ولا قصد الاضرار روي ذلك عن ابن ~~مسعود، وبه قال الثوري والشافعي وأهل العراق وابن المنذر وروي عن علي رضي ~~الله عنه ليس في إصلاح إيلاء، وعن ابن عباس قال: انما الايلاء في الغضب ~~ونحوه عن الحسن والنخعي وقتادة، وقال مالك والاوزاعي وأبو عبيد من حلف لا ~~يطأ زوجته حتى تفطم ولده لا يكون إيلاء إذا أراد الصلاح لولده ولنا عموم ~~الآية ولانه مانع لنفسه من جماعها بيمينه فكان موليا كحال الغضب، يحققه أن ~~حكم الايلاء ثبت لحق الزوجة فيجب أن يثبت سواء قصد الاضرار أو لم يقصد ~~كاستيفاء ms3760 ديونها واتلاف مالها ولان الطلاق والظهار وسائر الايمان سواء في ~~الغضب والرضاء فكذلك في الايلاء، وأما إذا حلف أن لا يطأها حتى تفطم ولده ~~فإذا أراد وقت الفطام وكانت مدته تزيد على أربعة أشهر فهو مول PageV08P532 ~~وإن أراد فعل الفطام لم يكن موليا لانه ممكن قبل اربعة أشهر وليس بمحرم ولا ~~فيه تفويت حق لها فلم يكن موليا كما لو حلف أن لا يطأها حتى تدخل الدار * ~~(مسألة) * (ومدة الايلاء في الاحرار والرقيق سواء، وعنه أنها في العبد على ~~النصف) يصح إيلاء العبد كما يصح من الحر قياسا عليه ولدخوله في عموم الآية ~~ولا تختلف مدته فلا فرق بين الحرة والمسلمة والذمية والامة والصغيرة ~~والكبيرة في ظاهر المذهب وهو قول الشافعي وابن المنذر. # وعن أحمد رواية أخرى أن مدة الايلاء للعبد شهان وهو اختيار أبي بكر وقول ~~عطاء والزهري ومالك واسحاق لانهم علي النصف في الطلاق وعدد المنكوحات فكذلك ~~في الايلاء. # وقال الحسن والشعبي إيلاؤه من الامة شهران ومن الحرة أربعة وقال أبو ~~حنيفة إيلاء الامة نصف إيلاء الحرة لان ذلك تتعلق به البينونة فاختلف بالرق ~~والحرية كالطلاق ولانها مدة ثبت ابتداؤها بقول الزوج فوجب أن تختلف برق ~~الامة وحريتها كمدة العنة ولنا عموم الآية ولانها مدة ضربت للوطئ فاستوى ~~فيها الرق والحرية، ولا نسلم أن البينونة تتعلق بها PageV08P533 ثم يبطل ~~ذلك بمدة العنة ويخالف مدة العدة لان العدة مبنية على الكمال بدليل أن ~~الاستبراء يحصل بقرء واحد، وأما مدة الايلاء فان الاستمتاع بالحرة أكثر ~~وكان ينبغي أن تقدم مطالبتها مطالبة الامة والحق على الحر في الاستمتاع ~~أكثر منه على العبد ولا تجوز الزيادة عليه في مطالبة العبد عليه * (مسألة) ~~* (ولا حق لسيد الامة في طلب الفيئة والعفو عنها وانما ذلك إليها) وجملة ~~ذلك أن الحرة والامة سواء في استحقاق المطالبة سواء عفا السيد عن ذلك أو لم ~~يعف لان الحق لها لان الاستمتاع يحصل لها فان تركت المطالبة لم يكن لمولاها ~~الطلب، ولانه لا حق له، فان قيل حقه ms3761 في الولد ولهذا لم يجز العزل عنها إلا ~~باذنه، قلنا لا يستحق على الزوج استيلاد المرأة ولذلك لو حلف ليعزلن عنها ~~أو لا يستولدها لم يكن موليا ولو أن المولي وطئ بحيث يوجب التقاء الختانين ~~وجبت الفيئة وزالت عنه المطالبة وإن لم ينزل وانما استؤذن السيد في العزل ~~لانه يضر بالامة فربما نقص قيمتها ولنا في وجوب استئذانه منع PageV08P534 * ~~(فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا صح الايلاء ضربت له مدة أربعة أشهر) ~~وجملة ذلك أن المولي يتربص أربعة أشهر كما أمر الله تعالى ولا يطالب بالوطئ ~~فيهن فإذا مضت أربعة أشهر ورافعته امرأته إلى الحاكم أمره بالفيئة فان أبى ~~أمره بالطلاق ولا تطلق زوجته بمضي المدة قال أحمد في الايلاء يوقف عن ~~الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمر ما يدل على ذلك وعن ~~عثمان وعلي وجعل يثبت حديث علي وبه قال ابن عمر وعائشة وروي ذلك عن أبي ~~الدرداء وقال سليمان ابن يسار كان تسعة عشر رجلا من أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم يوقفون في الايلاء وقال سهيل بن أبي صالح سألت اثنى عشر من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكلهم يقول ليس عليه شئ حتى يمضي أربعة أشهر ~~فيوقف فان فاء وإلا طلق وبه قال سعيد بن المسيب وعروة ومجاهد وطاوس ومالك ~~والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وقال ابن مسعود وابن عباس ~~وعكرمة وجابر بن زيد وعطاء ومسروق والحسن وقبيصة والنخعي PageV08P535 ~~والاوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة ~~بائنة. # وروي ذلك أيضا عن علي وعثمان وزيد وابن عمر وروي عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن ومكحول والزهري تطليقة رجعية. # ويحكى عن ابن مسعود أنه كان يقرأ (فان فاءوا فيهن فان الله غفور رحيم) ~~ولان هذه مدة ضربت لاستدعاء الفعل منه فكان ذلك في المدة كمدة العنة ولنا ~~قول الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) لذكره الفيئة ~~بعدها بالفاء المقتضية للتعقيب ثم ms3762 قال (وان عزموا الطلاق فان الله سميع) ~~ولو وقع بمضي المدة لم يحتج إلى عزم عليه وقوله سميع عليم يقتضى ان الطلاق ~~مسموع ولا يكون المسموع الا كلاما ولانها مدة ضربت له تأجيلا فلم يستحق ~~المطالبة فيها كسائر الآجال ولان هذه مدة لم يتقدمها ايقاع فلم يتقدمها ~~وقوع كمدة النعة ومدة العنة حجة لنا فان الطلاق لا يقع بمضيها ولان مدة ~~العنة ضربت له ليختبر فيها ويعرف عجزه عن الوطئ بتركه في مدتها وهذه ضربت ~~تأخيرا لها وتأجيلا فلا تستحق المطالبة الا بمضي الاجل كالدين PageV08P536 ~~(فصل) وابتداء المدة من حين اليمين ولا تفتقر إلى ضرب مدة لانها ثبتت بالنص ~~والاجماع فلا تفتقر إلى ضرب كمدة العدة ولا يطالب بالوطئ فيها لما ذكرنا * ~~(مسألة) * (فان كان بالرجل عذر يمنع الوطئ احتسبت عليه بمدة وان كان ذلك ~~نهاية لم يحتسب عليه وإن طرأ بها استؤنفت المدة عند زواله) يعنى إذا انقضت ~~المدة وكان بالرجل عذر يمنع الوطئ كحبسه واحرامه حسبت عليه المدة من حين ~~إيلائه لان المانع من جهته وقد وجد التمكين الذي عليها ولذلك لو امكنته من ~~نفسها وكان ممتنعا لعذر وجبت لها النفقة وان طرأ شي من هذه الاعذار بعد ~~الايلاء أو جن لم تنقطع المدة للمعنى الذي ذكرناه وان كان المانع من جهتها ~~كصغرها ومرضها وحبسها وصيامها واعتكافها المفروضين واحرامها وغيبتها فان ~~وجد منها حال الايلاء لم تضرب له المدة حتى يزول لان المدة تضرب لامتناعه ~~من وطئها والمنع ههنا من قبلها وان طرأ بها شئ من هذه الاسباب استؤنفت ~~المدة ولم تبن على ما مضي لان قوله سبحانه (تربص أربعة أشهر) يقتضي متوالية ~~فإذا قطعتها وجب استئنافها كمدة الشهرين في صوم الكفارة # * (مسألة) * (الا الحيض فانه يحتسب عليه بمدته وفي النفاس وجهان) قد ~~ذكرنا ان المانع إذا كان من جهتها لا يحتسب عليه الا الحيض فانه يحتسب عليه ~~ولا يمنع ضرب المدة إذا كان موجودا وقت الايلاء لانه لو منع لم يمكن ضرب ~~المدة لان الحيض في الغالب ms3763 لا يخلو منه شهر فيؤدي ذلك إلى اسقاط حكم ~~الايلاء وان طرأ الحيض لم تقع المدة لما ذكرنا والنفاس مثل الحيض ~~PageV08P537 في أحد الوجهين لان أحكامه أحكام الحيض (والثاني) هو كسائر ~~الاعذار التي من جهتها لانه نادر غير معتاد فاشبه سائر الاعذار فأما ان جنت ~~وهربت من يده انقطعت المدة وان بقيت في يده وأمكنه وطؤها احتسب عليه بها ~~فان قيل فهذه الاسباب منها ما لا صنع لها فيه فلا ينبغي ان يقطع المدة ~~كالحيض قلنا إذا كان المنع لمعني فيها فلا فرق بين كونه بفعلها أو بغير ~~فعلها كما ان البائع إذا تعذر عليه تسليم المعقود عليه لم تتوجه له ~~المطالبة بعوضه سواء كان لعذر أو لغير عذر وان آلى في الردة لم تضرب له ~~المدة الا من حين رجوح المرتد منهما إلى الاسلام فان طرأت الردة في أثناء ~~المدة انقطعت لان النكاح قد تشعث وحرم الوطئ فان عاد إلى الاسلام استؤنفت ~~المدة سواء كانت الردة منهما أو من أحدهما وكذلك ان اسلم احد الزوجين ~~الكافرين أو خالعها ثم تزوجها * (مسألة) * (وان طلقها في أثناء المدة ~~انقطعت) لانها صارت ممنوعة بغير اليمين قانقطعت المدة كما لو كان الطلاق ~~بائنا سواء بانت بفسخ أو طلاق ثلاث أو بخلع أو بانقضاء عدتها من الطلاق ~~الرجعي لانها صارت أجنبية منه ولم يبق شئ من أحكام نكاحها فان عاد فتزوجها ~~عاد حكم الايلاء من حين تزوجها وكذلك ان كان الطلاق رجعيا فراجعها استؤنفت ~~المدة كما لو كان الطلاق بلائنا فتزوجها فان كان الباقي من مدة يمينه أربعة ~~أشهر فما دون لم يثبت حكم الايلاء لان مدة التربص أربعة أشهر وان كان أكثر ~~من أربعة أشهر تربص أربعة أشهر ثم وقف لها فاما ان يفئ أو يطلق فان لم يطلق ~~طلق عليه الحاكم وهذا قول مالك وقال أبو حنيفة ان كان الطلاق أقل من ثلاث ~~ثم تركها حتى انقضت عدتها ثم نكحها عاد الايلاء وان استوفي عدد الطلاق لم ~~يعد الايلاء PageV08P538 لان حكم النكاح ms3764 الاول زال بالكلية ولهذا ترجع إليه ~~في طلاق ثلاث فصار ايلاؤه في النكاح الاول كايلائه من أجنبية وقال أصحاب ~~الشافعي يحصل من أقواله ثلاثة أقاويل قولان كالمذهبين وقول ثالث لا يعود ~~حكم الايلاء بحال وهو قول ابن المنذر لانها صارت بحال لو آلى منها لم يصح ~~ايلاؤه فبطل حكم الايلاء منهما كالمطلقة ثلاثا ولنا انه ممتنع من وطئ ~~امرأته بيمين في حال نكاحها فثبت له حكم الايلاء كما لو لم يطلق وفارق ~~الايلاء من الاجنبية فانه لا يقصد باليمين عليها الاضرار بها بخلاف مسئلتنا ~~(فصل) فان آلى من امرأته الامة ثم اشتراها ثم اعتقها وتزوجها عاد الايلاء ~~ولو كان المولي عبدا فاشترته امرأته ثم اعتقته وتزوجته عاد الايلاء ولو ~~بانت الزوجة بردة أو اسلام من أحدهما أؤ غيره ثم تزوجها تزويجا جديدا عاد ~~الايلاء وتستأنف المدة في جميع ذلك سواء عادت إليه بعد زوج ثان أو قبله لان ~~اليمين كانت منه في حال الزوجية فبقي حكمها ما وجدت الزوجية وهكذا لو قال ~~لزوجته ان دخلت الدار والله لا جامعتك ثم طلقها ثم نكحت غيره ثم تزوجها عاد ~~حكم الايلاء لان الصفة المعقودة في حال الزوجية لا تنحل بزوال الزوجية فان ~~دخلت الدار في حال البينونة ثم عاد فتزوجها لم يثبت حكم الايلاء في حقه لان ~~الصفة وجدت في حال كونها اجنبية ولا ينعقد الايلاء بالحف على الاجنبية ~~بخلاف ما إذا دخلت وهي امرأته * (مسألة) * (وان انقضت المدة وبها عذر يمنع ~~الوطئ لم تملك طلب الفيئة) لان الوطئ ممتنع من جهتها فلم يكن لها مطالبته ~~بما تمنعه منه ولان المطالبة مع الاستحقاق وهي PageV08P539 لا تستحق الوطئ ~~في هذه الاحوال وليس لها المطالبة بالطلاق لانه انما يستحق عند امتناعه ولم ~~يجب عليه شئ ولكن تتأخر المطالبة إلى حال زوال العذر وان لم يكن العذر ~~قاطعا للمدة كالحيض أو كان العذر حدث بعد انقضاء المدة * (مسألة) * (وان ~~كان العذر به وهو مما يعجز به عن الوطئ من مرض أو حبس بغير حق أو ms3765 غيره لزمه ~~ان يفئ بلسانه) # فيقول متى قدرت جامعتك أو نحو هذا وممن قال يفئ بلسانه إذا كان ذا عذر ~~ابن مسعود وجابر بن زيد والنخعي والحسن والزهري والاوزاعي وعكرمة وأبو عبيد ~~وأصحاب الرأي وقال سعيد بن جبير لا يكون الفيئ الا الجماع في حال العذر ~~وغيره وقال أبو ثور إذا لم يقدر لم يوقف حتى يصح أو يصل ان كان غائبا ولا ~~تلزمه الفيئة بلسانه لان الضرر ترك الوطئ ولا يزول بالقول وقال بعض ~~الشافعية يحتاج ان يقول قد ندمت على ما فعلت وان قدرت وطئت ولنا ان القصد ~~بالفيئة ترك ما قصد بنفس الاضرار وقد ترك قصد الاضرار بما أتي به من ~~الاعتذار والقول مع العذر يقوم مقام فعل القادر بدليل ان اشهاد الشفيع على ~~الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها يقوم مقام طلبها عند الحضور في اثباتها ~~ولا يحتاج ان يقول ندمت لان الغرض ان يظهر رجوعه من المقام علي اليمين وقد ~~حصل بظهور عزمه عليه وحكى أبو الخطاب عن القاضي ان فيئة المعذور ان يقول ~~فئت اليك وهو قول الثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي والذي ذكر القاضي في ~~المجرد مثل ما ذكر الخرقي وهو أحسن لان وعده بالفعل عند القدرة عليه دليل ~~على ترك قصد الاضرار وفيه نوع من الاعتذار وإخبار PageV08P540 بازالته ~~الضرر عند امكانه ولا يحصل بقوله فئت اليك شئ من هذا فأما العاجز لجب أو ~~شلل ففيئته ان يقول لو قدرت لجامعتها لان ذلك يزيل ما حصل بايلائه والاحرام ~~كالمرض في ظاهر قول الخرقي وكذلك على قياسه الاعتكاف المنذور والظهار ومتي ~~قدر على الفيئة وهي الجماع طولب به لانه تأخر للعذر فإذا زال العذر طولب به ~~كالدين الحال فان لم يفعل أمر بالطلاق وهذا قول كل من يقول يوقف المولي لان ~~الله تعالى قال (فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) فإذا امتنع من أداء الواجب ~~عليه فقد امتنع من الامساك بالمعروف فيؤمر بالتسريح بالاحسان فان كان قد ~~فاء بلسانه في حال العذر ثم قدر على ms3766 الوطئ امر به فان فعل والا أمر بالطلاق ~~وهذا قول الشافعي وقال أبو بكر إذا فاء بلسانه لم يطالب بالفيئة مرة أخرى ~~وخرج من الايلاء وهو قول الحسن وعكرمة والاوزاعي لانه فاء مرة فخرج من ~~الايلاء ولم تلزم فيئة ثانية كما لو فاء بالوطئ وقال أبو حنيفة تستأنف له ~~مدة الايلاء لانه وفاها حقها بما أمكنه من الفيئة فلا يطالب الا بعد ~~استئناف مدة الايلاء كما لو طلقها ولنا أنه أخر حقها لعجزه عنه فإذا قدر ~~عليه لزمه ان يوفيها إياه كالدين على المعسر إذا قدر # عليه وما ذكره فليس بحقها ولا يزال الضرر عنها وانما وعدها بالوفاء ~~فلزمها الصبر عليه وانظاره كالغريم المعسر. PageV08P541 (فصل) وليس على من ~~فاء بلسانه كفارة ولا حنث لانه لم يفعل المحلوف عليه وإنما وعد بفعله فهو ~~كمن عليه دين حلف أن لا يوفيه ثم أعسر به فقال متى قدرت وفيته * (مسألة) * ~~(وإن كان مظاهرا فقال أمهلوني حتى أطلب رقبة أعتقها عن ظهاري أمهل ثلاثة ~~أيام ذكر شيخنا أن الظهار كالمرض في قياس قول الخرقي. # وكذلك الاعتكاف المنذور، وقد ذكر أصحابنا أن المظاهر لا يمهل ويؤمر ~~بالطلاق فيخرج من هذا أن كل عذر من فعله يمنع الوطئ لا يمهل من أجله وهو ~~مذهب الشافعي لان الامتناع بسبب منه فلا يسقط حكما واجبا فعلى هذا لا يؤمر ~~بالوطئ لانه محرم عليه ولكن يؤمر بالطلاق ووجه القول الاول أنه عاجز من ~~الوطئ بامر لا يمكنه الخروج منه فاشبه المريض. # فأما المظاهر فيقال له إما أن تكفر وتفئ واما أن تطلق فان قال أمهلوني ~~حتى أطلب رقبة أو أطعم فان علم أنه قادر على التكفير في الحال وانما يقصد ~~المدافعة والتأخير لم يمهل لان الحق حال عليه وانما يمهل للحاجة وان لم ~~يعلم أمهل ثلاثة أيام فانها قريبة ولا يزاد على ذلك وان كان فرضه الصيام ~~فطلب الامهال ليصوم شهرين متتابعين لم يمهل لانه كثير ويتخرج أن يفئ بلسانه ~~فيئة المعذور ويمهل حتى يصوم كقولنا في المحرم فان ms3767 وطئها فقد عصى وانحل ~~إيلاؤه ولها منعه لانه وطئ محرم عليهما، وقال القاضي: يلزمها التمكين، وان ~~امتنعت سقط حقها في الوطئ وقد بذله لها ومتى وطئها فقد وفاها حقها والتحريم ~~عليه دونها. # ولنا انه وطئ حرام فلا يلزم التمكين منه كالوطئ في الحيض والنفاس وهذا ~~ينقض دليله ولا نسلم أن التحريم عليه دونها فان الوطئ متى حرم على احدهما ~~حرم على الآخر لكونه فعلا واحدا PageV08P542 ولو جاز اختصاص أحدهما ~~بالتحريم لاختصت المرأة بتحريم الوطئ في الحيض والنفاس واحرامها # وصيامها لاختصاصها بسببه (فصل) وان انقضت المدة وهو محبوس بحق يمكنه ~~أداؤه طولب بالفيئة لانه قادر عليها باداء ما عليه فان لم يفعل أمر بالطلاق ~~وان كان عاجزا عن أدائه أو حبس ظلما أمر بفيئة المعذور وان انقضت وهو غائب ~~والطريق آمن فلها أو توكل من يطالبه بالمسير إليها أو حملها إليه فان لم ~~يفعل أخذ بالطلاق وان كان الطريق مخوفا أوله عذر يمنعه فاء فيئة المعذور ~~(فصل) فان كان مغلوبا على عقله بجنون أو اغماء لم يطالب لانه لا يصلح ~~للخطاب ولا يصح منه الجواب وتتأخر المطالبة إلى حال القدرة وزوال العذر ثم ~~يطالب حينئذ * (مسألة) * وان قال أمهلوني حتى أقضي صلاتي أو أتغدى فاني ~~جائع أو حتى ينهضم الطعام أو أنام فاني ناعس أمهل بقدر ذلك) لانه عذر ولا ~~يمهل أكثر من قدر الحاجة كالدين الحال وكذلك ان قال أمهلوني حتى أفطر من ~~صومي أمهل لذلك وان قال أمهلوني حتى أرجع إلى بيتي أمهل لان العادة فعل ذلك ~~في بيته (فصل) فان كانت المرأة صغيرة أو مجنونة فليس لهما المطالبة لان ~~قولهما غير معتبر وليس لوليهما المطالبة لان هذا طريقه الشهوة فلا يقوم ~~غيرهما مقامهما فيه فان كانتا ممن لا يمكن وطؤهما لم يحتسب عليه بالمدة لان ~~المنع من جهتهما وإن كان وطؤهما ممكنا فأفاقت المجنونة أو بلغت الصغيرة قبل ~~انقضاء المدة تمت المدة ثم لهما المطالبة وان كان ذلك بعد انقضاء المدة ~~فلهما المطالبة يومئذ لان الحق لهما PageV08P543 ثابت ms3768 وانما تأخر لعدم ~~امكان المطالبة، وقال الشافعي لا تضرب المدة في الصغيرة حتى تبلغ وقال أبو ~~حنيفة تضرب المدة سواء أمكن الوطئ أو لم يمكن فان لم يمكن الوطئ فاء بلسانه ~~والا بانت بانقضاء المدة وكذلك الحكم عنده في الناشز والرتقاء والقرناء ~~والتي غابت في المدة لان هذا إيلاء صحيح فوجب أن تتعقبه المدة كالتي يمكنه ~~جماعها ولنا أن حقها من الوطئ يسقط بتعذر جماعها فوجب أن تسقط المدة ~~المضروبة له كما يسقط أجل الدين بسقوطه، وأما التي أمكنه جماعها فتضرب له ~~المدة في حقها لانه إيلاء صحيح ممن يمكنه جماعها # فتضرب له المدة كالبالغة ومتى قصد الاضرار بهما بترك الوطئ اثم ويستحب ان ~~يقال له اتق الله فاما أن تفئ واما أن تطلق فان الله تعالى قال (وعاشروهن ~~بالمعروف) * (مسألة) * فان لم يبق له عذر طلبت الفيئة وهي الجماع وليس في ~~هذا اختلاف قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم على أن الفئ ~~الجماع كذلك قال ابن عباس، وروي ذلك عن علي وابن مسعود، وبه قال عطاء ~~والشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والثوري والاوزاعي والشافعي وأبو عبيد ~~وأصحاب الرأي إذا لم يكن عذر وأصل الفئ الرجوع إلى فعل ما تركه. # * (مسألة) * (فإذا جامع انحلت يمينه وعليه كفارتها) في قول أكثر أهل ~~العلم منهم زيد وابن عباس وبه قال ابن سيرين والثوري والنخعي وقتادة ومالك ~~وأهل المدينة وأبو عبيد وأصحاب الرأي وابن PageV08P544 المنذر وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي وله قول آخر لا كفارة عليه وهو قول الحسن وقال النخعي كانوا ~~يقولون ذلك لان الله تعالى قال (فان فاءوا فان الله غفور رحيم) قال قتادة ~~هذا خالف الناس يعني قول الحسن ولنا قول الله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين - إلى قوله - ذلك كفارة أيمانكم ~~إذا حلفتم) وقال سبحانه (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إذا حلفت على يمينه فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو ~~خير وكفر ms3769 عن يمينك " متفق عليه ولانه حالف حانث في يمينه فقبلت منه الكفارة ~~كما لو حلف على ترك فريضة ثم فعلها، والمغفرة لا تنافي الكفارة فان الله ~~تعالى قد غفر لرسوله ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقد كان يقول " اني والله لا ~~أحلف علي يمين فأرى غيرها خيرا منها الا اتيت الذي هو خير وتحللتها " متفق ~~عليه * (مسألة) * (وادنى ما يكفى من ذلك تغييب الحشفة في الفرج) لان احكام ~~الوطئ تتعلق به فان وطئ في الدبر أو دون الفرج لم تحصل الفيئة به لانه ليس ~~بمحلوف عليه ولا يزول الضرر بفعله (فصل) فان وطئها ناسيا ليمينه فهل يحنث؟ ~~على روايتين فان قلنا يحنث انحل إيلاؤه وان قلنا لا يحنث فهل ينحل إيلاؤه؟ ~~على وجهين قياسا على المجنون، وكذلك يخرج فيما إذا آلى من زوجته ثم وجدها # في فراشه فظنها الاخرى فوطئها لانه جاهل بها والجاهل كالناسي في الحنث ~~وكذلك ان ظنها أجنبية فبانت زوجته وان استدخلت ذكره وهو نائم لم يحنث لانه ~~لم يفعل ما حلف عليه، ولان القلم مرفوع عنه وهل يخرج من حكم الايلاء؟ يحتمل ~~وجهين (احدهما) يخرج لان المرأة وصلت إلى حقها فأشبه ما لو وطئ (الثاني) ~~PageV08P545 لا يخرج من حكم الايلاء لانه ما وفاها حقها وهو باق على ~~الامتناع من الوطئ بحكم اليمين فكان موليا كما لو لم تفعل به ذلك والحكم ~~فيما إذا وطئ وهو نائم كذلك لانه لا يحنث به * (مسألة) * (وان وطئها في ~~الفرج وطأ محرما مثل أن يطأ في الحيض أو النفاس أو الاحرام أو صيام فرض من ~~أحدهما أو مظاهرا فقد فاء إليها) لان يمينه انحلت فزال حكمها وزال عنها ~~الضرر وهذا مذهب الشافعي وقال أبو بكر قياس المذهب أن لا يخرج من الايلاء ~~لانه وطئ لا يؤمر به في الفيئة فلم يخرج به من الفيئة كالوطئ في الدبر، ~~والذي ذكره لا يصح لان يمينه انحلت ولم يبق ممتنعا من الوطئ بحكم اليمين ~~فلم يبق الايلاء كما لو كفر يمينه أو ms3770 كما لو وطئها مريضة، وقد نص أحمد فيمن ~~حلف ثم كفر يمينه أنه لا يبقى موليا لعدم حكم اليمين مع أنه ما وفاها حقها ~~فلان يزول بحنثه فيها أولى، وقد ذكر القاضي في المحرم والمظاهر أنهما إذا ~~وطئا فقد وفياها حقها، وفارق الوطئ في الدبر فانه لا يحنث به وليس بمحل ~~للوطئ بخلاف مسئلتنا (فصل) فان كان الايلاء بتعليق عتق أو طلاق وقع بنفس ~~الوطئ لانه معلق بصفة وقد وجدت وان كان على نذر عتق أو صوم أو صلاة أو حج ~~أو غير ذلك من الطاعات أو المباحات فهو مخير بين الوفاء به وبين التكفير ~~لانه نذر لجاج أو غضب وهذا حكمه، فان علق طلاقها الثلاث بوطئها لم يؤمر ~~بالفيئة وأمر بالطلاق لان الوطئ غير ممكن لكونها تبين منه بايلاج الحشفة ~~فيصير مستمتعا بأجنبية وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وأكثرهم قال تجوز الفيئة ~~لان النزع ترك للوطئ وترك الوطئ ليس بوطئ وقد ذكر القاضي ان كلام احمد ~~يقتضي روايتين كهذين الوجهين، قال شيخنا واللائق بمذهب أحمد تحريمه لوجوه ~~ثلاثة: (أحدها) ان آخر الوطئ يحصل في أجنبية كما ذكرناه فان النزع يتلذذ به ~~كما يلتذ بالايجلاج فيكون في PageV08P546 حكم الوطئ ولذلك قلنا فيمن طلع ~~عليه الفجر وهو مجامع فنزع أنه يفطر، والتحريم ههنا اولى لان الفطر بالوطئ ~~ويمكن منع كون النزع وطأ والمحرم ههنا الاستمتاع والنزع استمتاع فكان محرما ~~ولان لمسها على وجه التلذذ محرم فمس الفرج بالفرج اولى بالتحريم، فان قيل ~~فهذا انما يحصل ضرورة ترك الوطئ المحرم قلنا فإذا لم يمكن الوطئ إلا بفعل ~~محرم حرم ضرورة ترك الحرام كما لو اختلط لحم الخنزير بلحم مباح لا يمكنه ~~أكله إلا بأكل لحم الخنزير حرم، ولو اشتبهت ميتة بمذكاة أو امرأته باجنبية ~~حرم الكل (والوجه الثاني) أنه بالوطئ يحصل الطلاق بعد الاصابة وهو طلاق ~~بدعة فكما يحرم إيقاعه بلسانه يحرم بتحقيق سببه (الثالث) أنه يقع به طلاق ~~البدعة من وجه آخر وهو جمع الثلاث فان وطئ فعليه النزع حين يولج ms3771 الحشفة ولا ~~يزيد على ذلك ولا يلبث ولا يتحرك عند النزع لانها أجنبية فان فعل ذلك فلا ~~حد ولا مهر لانه تارك للوطئ وان لبث أو تمم الايلاج فلا حد عليه لتمكن ~~الشبهة منه لكونه وطأ في زوجته، وفي المهر وجهان (أحدهما) يلزمه لانه حصل ~~منه وطئ محرم في محل غير مملوك فاوجب المهر كما لو أولج بعد النزع ~~(والثاني) لا يجب لانه تابع الايلاج في محل مملوك فكان تابعا له في سقوط ~~المهر، وان نزع ثم أولج وكانا جاهلين بالتحريم فلا حد عليهما وعليه المهر ~~لها ويلحقه النسب، وان كانا عالمين بالتحريم فعليهما الحد لانه ايلاج في ~~أجنبية بغير شبهة فأشبه ما لو طلقها ثلاثا ثم وطئها ولا مهر لها لانها ~~مطاوعة على الزنا ولا يلحقه النسب لان من زنا لا شبهة فيه، وذكر القاضي ~~وجها أنه لا حد عليهما لان هذا يخفى على كثير من الناس وهو وجه لاصحاب ~~الشافعي، والصحيح الاول لان الكلام في العالمين وليس هو في مظنه الخفاء لان ~~أكثر PageV08P547 المسلمين يعلمون أن الطلاق الثلاث محرم للمرأة، وان كان ~~أحدهما عالما والآخر جاهلا نظرت فان كان هو العالم فلها المهر وعليه الحد ~~ولا يلحقه النسب لانه زان محدود وان كانت هي العالمة دونه فعليها الحد ~~وحدها ولا مهر لها ويلحقه النسب لان وطأه وطئ شبهة (فصل) فان قال ان وطئتك ~~فانت علي كظهر أمي فقال أحمد لا يقربها حتى يكفر وهذا نص في تحريمها قبل ~~التكفير وهو دليل على تحريم الوطئ في المسألة التي قبلها بطريق التنبيه لان ~~المطلقة ثلاثا # أعظم تحريما من المظاهر منها فإذا وطئ ههنا فقد صار مظاهرا من زوجته وزال ~~حكم الايلاء ويحتمل ان أحمد أراد إذا وطئها مرة فلا يطؤها اخرى حتى يكفر ~~لكونه صار بالوطئ مظاهرا إذ لا يصح تقديم الكفارة على الظهار لانه سببها ~~ولا يجوز تقديم الحكم على سببه، ولو كفر قبل الظهار لم يجزئه وقد روى اسحاق ~~قال قلت لاحمد فيمن قال لزوجته أنت علي كظهر ms3772 أمي ان قربتك إلى سنة فقال ان ~~جاءت تطلب فليس له ان يعضلها بعد مضي الاربعة الاشهر فيقال له إما ان تفئ ~~وإما ان تطلق فان وطئها فقد وجب عليه كفارة وان أبى وأرادت مفارقته طلقها ~~الحاكم عليه فينبغي ان تحمل الرواية الاولى على الوطئ بعد الوطئ الذى صار ~~به مظاهرا لما ذكرناه فتكون الروايتان متفقتين والله أعلم (فصل) وان انقضت ~~المدة وادعى أنه عاجز عن الوطئ فان كان قد وطئها مرة لم تسمع دعواه الفيئة ~~كما لا تسمع دعواها عليه ويؤخذ بالفيئة أو بالطلاق كغيره وان لم يكن وطئها ~~ولم تكن حاله معروفة فقال القاضي تسمع دعواه ويقبل قوله لان العنة من ~~العيوب التي لا يقف عليها غيره وهذا ظاهر نص PageV08P548 الشافعي ولها ان ~~تسأل الحاكم فيضرب له مدة العنة بعد ان يفئ فيئة المعذور، وفيه وجه آخر أنه ~~لا يقبل قوله لانه متهم في دعوى ما يسقط عنه حقا توجه عليه الطلب به والاصل ~~سلامته منه، وان اعترفت أنه قد أصابها مرة وأنكر ذلك لم يكن لها المطالبة ~~بضرب مدة العنة لاعترافها بعدم عنته والقول قوله في عدم الاصابة * (مسألة) ~~* (وان لم يفئ واعفته المرأة سقط حقها ويحتمل ان لا يسقط ولها المطالبة ~~بعد) إذا عفت المرأة عن المطالبة بالفيئة بعد وجوبها فقال بعض أصحابنا يسقط ~~حقها وليس لها المطالبة قال القاضي هذا قياس المذهب لانها رضيت باسقاط حقها ~~من الفسخ فسقط حقها منه كامرأة العنين إذا رضيت بعنته ويحتمل ان لا يسقط ~~حقها ولها المطالبة متى شاءت وهذا مذهب الشافعي لانها ثبتت لدفع الضرر بترك ~~ما يتجدد مع الاحوال فكان لها الرجوع كما لو أعسر بالنفقة فعفت عن المطالبة ~~بالفسخ ثم طالبت، وفارق الفسخ للعنة فانه فسخ لعيبه فمتى رضيت بالعيب سقط ~~حقها كما لو عفا المشتري عن عيب المبيع، فاما ان سكتت عن المطالبة ثم طالبت ~~بعد فلها ذلك وجها واحدا لانها حقها يثبت على التراخي فلم يسقط # بتأخر المطالبة كاستحقاق النفقة * (مسألة) * (وان لم تعفه ms3773 أمر بالطلاق ان ~~طلبت ذلك) لقول الله سبحانه (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فان ~~فاءوا فان الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فان الله سميع عليم) وقال تعالى ~~(فامساك بمعروف أو تسريح باحسان) فإذا امتنع من اداء الواحب فقد امتنع من ~~الامساك بالمعروف فيؤمر بالتسريح باحسان PageV08P549 * (مسألة) * (فان طلق ~~واحدة فله رجعتها وعنه أنها تكون بائنة) وجملة ذلك ان الطلاق الواجب على ~~المولي رجعي سواء أوقعه بنفسه أو طلق الحاكم عليه وبهذا قال الشافعي قال ~~الاثرم قلت لابي عبد الله في الولي فان طلقها قال تكون واحدة وهو أحق بها ~~وعن أحمد رواية أخرى ان فرقة الحاكم تكون بائنا ذكر أبو بكر الروايتين ~~جميعا وقال القاضي المنصوص عن أحمد في فرقة الحاكم أنها تكون بائنا فان في ~~رواية الاثرم وقد سئل إذا طلق عليه السلطان أتكون واحدة؟ فقال إذا طلق فهي ~~واحدة وهو أحق بها، فأما تفريق السلطان فليس فيه رجعة، وقال أبو ثور طلاق ~~المولي بائن سواء طلق هو أو طلق عليه الحاكم لانها فرقة لدفع الضرر فكانت ~~بائنا كفرقة العنة ولانها لو كانت رجعية لم يندفع الضرر، وقال أبو حنيفة ~~يقع الطلاق بانقضاء المدة بائنا، ووجه الاول أنه طلاق صادق مدخولا بها من ~~غير عوض ولا استيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق في غير الايلاء، ويفارق فرقة ~~العنة لانها فسخ لعيب وهذه طلقة ولانه لو أبيح له ارتجاعها لم يندفع عنها ~~الضرر وهذه يندفع عنها الضرر فهذه إذا ارتجعها ضربت له مدة أخرى ولان ~~العنين قد يئس من وطئه فلا فائدة في رجعته وهذا غير عاجز ورجعته دليل على ~~رغبته فيها وإقلاعه عن الاضرار بها فافترقا * (مسألة) * (فان لم يطلق حبس ~~وضيق عليه حتى يطلق في إحدى الروايتين والاخرى يطلق الحاكم عليه) إذا امتنع ~~المولي من الفيئة بعد التربص أو امتنع المعذور من الفيئة بلسانه أو امتنع ~~من الوطئ بعد زوال عذره أمر بالطلاق فان طلق وقع طلاقه الذي أوقعه واحدة ~~كانت أو أكثر وليس للحاكم إجباره ms3774 PageV08P550 على أكثر من طلقة لانه يحصل ~~الوفاء لحقها بها فانها تفضي إلى البينونة والتخلص من ضرره، وان امتنع من ~~الطلاق طلق الحاكم عليه وبه قال مالك، وعن أحمد رواية أخرى ليس للحاكم ~~الطلاق عليه لان ما خير الزوج فيه بين أمرين لم يقم الحاكم مقامه فيه ~~كالاختيار لبعض الزوجات في حق من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أو أختان، ~~فعلى هذا يحبسه أو يضيق عليه حتى يفئ أو يطلق وللشافعي قولان كالروايتين ~~ووجه الرواية الاخرى ان ما دخلته النيابة وتعين مستحقه وامتنع من هو عليه ~~قام الحاكم مقامه فيه كقضاء الدين وفارق الاختيار فانه ما تعين مستحقه وهذا ~~أصح في المذهب وهو اختيار الخرقي وليس للحاكم ان يأمره بالطلاق ولا يطلق ~~عليه إلا ان تطلب المرأة ذلك لانه حق لها وإنما الحاكم يستوفي لها الحق فلا ~~يكون إلا عند طلبها * (مسألة) * (فان طلق واحدة فهو كطلاق المولي) يعني إذا ~~طلق الحاكم واحدة فهل هي رجعية أو بائنة؟ على روايتين لانه قام مقامه وناب ~~عنه فكان حكمه حكم المولي وان طلق الحاكم ثلاثا أو فسخ جاز لان المولي إذا ~~امتنع من الفيئة والطلاق قام الحاكم مقامه فملك من الطلاق ما يملكه المولي ~~واليه الخيرة فيه وإن شاء طلق واحدة وان شاء اثنتين وان شاء ثلاثا وان شاء ~~فسخ قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد وقال الشافعي ليس له إلا واحدة لان ~~ايفاء الحق يحصل بها فلم يملك زيادة عليها كما لم يملك الزيادة على وفاء ~~الدين في حق الممتنع ولنا ان الحاكم قائم مقامه فملك من الطلاق ما يملكه ~~كما لو وكله في ذلك وليس ذلك زيادة على حقها فان حقها الفرقة غير أنها ~~تتنوع وقد يرى الحاكم المصلحة في تحريمها عليه ومنعه رجعتها لعلمه بسوء ~~قصده وحصول المصلحة ببعده قال أبو عبد الله إذا قال فرقت بينكما فانما هو ~~فسخ وإذا قال طلقت واحد فهي واحدة وإذا قال طلقت ثلاثا فهي ثلاث * (مسألة) ~~* (وان ادعى ان المدة ما انقضت ms3775 وادعت مضيها فالقول قوله في أنها لم تمض مع ~~يمينه) وانما كان كذلك لان الاختلاف في مضي المدة ينبني على الخلاف في وقت ~~يمينه فانهما لو اتفقا PageV08P551 على وقت اليمين حسب من ذلك الوقت فعلم ~~هل انقضت المدة أو لا وزال الخلاف، أما إذا اختلفا في # وقت اليمين فقال حلفت في غرة رمضان وقالت بل حلفت في غرة شعبان فالقول ~~قوله لانه يصدر من جهته وهو أعلم به فكان القول قوله فيه كما لو اختلفا في ~~أصل الايلاء، ولان الاصل عدم الحلف في غرة شعبان فكان قوله في نفيه موافقا ~~للاصل ويكون ذلك مع يمينه في قول الخرقي وهو مذهب الشافعي وقال أبو بكر لا ~~يمين عليه قال القاضي وهو أصح لانه اختلاف في أحكام النكاح فلم تشرع فيه ~~اليمين كما لو ادعى زوجية امرأة فانكرته، والاول أولى لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم اليمين على المدعى عليه ولانه حق لآدمي يجوز بذله فيستحلف فيه ~~كالديون * (مسألة) * (فان ادعى انه وطئها فأنكرته وكانت ثيبا فالقول قوله ~~مع يمينه) اختاره الخرقي وهو مذهب الشافعي لان الاصل بقاء النكاح والمرأة ~~تدعي رفعه وهو يدعي ما يوافق الاصل فكان القول قوله كما لو ادعى الوطئ في ~~العنة ولان هذا أمر خفي ولا يعلم الا من جهته فقبل قوله فيه كقول المرأة في ~~حيضها وتلزمه اليمين لان ما تدعيه المرأة محتمل فوجب نفيه باليمين ونص أحمد ~~في رواية الاثرم على انه لا يلزمه يمين لانه لا يقضى فيه بالنكول وهذا ~~اختيار أبي بكر فأما ان كانت بكرا واختلفا في الاصابة وادعت انها عذراء ~~أريت النساء الثقات فان شهدن بثيوبتها فالقول قوله وان شهدن ببكارتها ~~فالقول قولها لانه لو وطئها زالت بكارتها، وظاهر كلام الخرقي انه لا يمين ~~ههنا لانه قال في باب العنين فان شهدن بما قالت أجل سنة ولم يذكر يمينه ~~وهذا قول أبي بكر لان البينة تشهد لها فلا تجب اليمين معها وقيل تجب عليها ~~اليمين لاحتمال ان تكون العذرة عادت بعد ms3776 زوالها وان لم يشهد بها احد فالقول ~~قوله كما لو كانت ثيبا وهل يحلف؟ على وجهين مضي توجيههما PageV08P552 (كتاب ~~الظهار) الظهار مشتق من الظهر وانما خصوا الظهر بذلك من بين سائر الاعضاء ~~لان كل مركوب يسمى ظهرا لحصول الركوب على ظهره في الاغلب فشبهوا الزوجة ~~بذلك وهو محرم لقول الله تعالى وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا ومعناه ~~ان الزوجة ليست كالام في التحريم قال الله تعالى (ما هن امهاتهم - وقال ~~سبحانه - وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن امهاتهم) والاصل في الظهار ~~الكتاب والسنة والاجماع # أما الكتاب فقوله تعالى (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن امهاتهم) ~~والآية التى بعدها وأما السنة فروى أبو داود باسناده عن خويلة بنت مالك بن ~~ثعلبة قالت تظاهر مني اوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اشكوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول " اتق الله فانه ~~ابن عمك " فما برحت حتى نزل القرآن (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) ~~فقال - يعتق رقبة - فقلت لا يجد فقال - يصوم شهرين متتابعين - فقلت يا رسول ~~الله انه شيخ كبير ما به من صيام قال - فليطعم ستين مسكينا - قلت ما عنده ~~من شئ يتصدق قال " فاني سأعينه بعرق من تمر - فقلت يا رسول الله فاني ~~سأعينه بعرق آخر قال - قد احسنت اذهبي فاطعمي عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ~~ابن عمك - قال الاصمي العرق بفتح العين والراء هو ماسف من خوص كالزنبيل ~~الكبير وروي أيضا باسناده عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي قال ~~كنت أصيب من النساء PageV08P553 ما لا يصيب غيري فلما دخل شهر رمضان خفت ان ~~أصيب من امرأتي شيئا يتتايع حتى أصبح فظاهرت منها حتي ينسلخ شهر رمضان ~~فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شئ فلم البث ان نزوت عليها فلم ~~أصبحت خرجت إلى قومي فاخبرتهم الخبر وقلت امشوا معي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالوا لا والله فانطلقت إلى النبي ms3777 صلى الله عليه وسلم فاخبرتبه ~~الخبر فقال " انت بذاك يا سلمة؟ " فقلت أنا بذاك يا رسول الله وانا صابر ~~لحكم الله فاحكم في ما أراد الله قال حرر رقبة قلت والذي بعثك بالحق ما ~~أملك رقبة غيري وضربت صفحة رقبتي قال " فصم شهرين متتابعين " قلت وهل أصبت ~~الا من الصيام؟ قال " فاطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا " قلت والذي بعثك ~~بالحق لقد بتنا وحشين مالنا طعام قال - فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق ~~فليدفعها اليك - قال - فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر وكل انت وعيالك ~~بقيتها " فرجعت الي قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول ~~صلى الله عليه وسلم السعة وحسن الرأي وقد أمر لي بصدقتكم * (مسألة) * ~~(والظهار ان يشبه امرأته أو عضوا منها بظهر من تحرم عليه على التأبيد أو ~~بها أو بعضو منها قيقول انت علي كظهر امي أو كيد اختي أو كوجه حماتي أو ~~يقوم ظهرك أو يدك علي كظهر PageV08P554 أمي أو كيد اختي أو خالتي من نسب أو ~~رضاع فمتى شبه امرأته بظهر من تحرم عليه على التأبيد فيقول انت علي كظهر ~~أمي فهذا ظهار اجماعا) قال ابن المنذر اجمع أهل العلم على ان تصريح الظهار ~~ان يقول انت علي كظهر امي وفي حديث خويلة امرأة اوس بن الصامت انه قال لها ~~انت علي كظهر أمي فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالكفارة ~~(الضرب الثاني) أن يشبهها بظهر من تحرم عليه من ذوي رحمه كجدته وعمته ~~وخالته واخته فهذا ظهار في قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وعطاء وجابر بن ~~زيد والشعبي والنخعي والزهري والثوري والاوزاعي ومالك واسحاق وأبو عبيد ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي وهو جديد قولي الشافعي وقال في القديم لا يكون ~~الظهار الا بام وجدة لانها أم أيضا لان اللفظ الذي ورد به القرآن مختص ~~بالام فإذا عدل عنه لم يتعلق به ما أوجبه الله تعالى فيه ولنا أنهن محرمات ~~بالقرابة فأشبهن الام واما الآية فقد قال ms3778 فيها (وانهم ليقولون منكرا من ~~القول وزورا) وهذا موجود في مسئلتنا فجرى مجراه وتعليق الحكم بالام لا يمنع ~~الحكم في غيرها إذا كانت مثلها. # (الثالث) أن يشبهها بظهر من تحرم عليه على التأبيد سوى الاقارب كالامهات ~~المرضعات والاخوات PageV08P555 من الرضاعة وحلائل الاباء والابناء وأمهات ~~النساء والربائب اللاتي دخل بأمهن فهو ظهار أيضا والخلاف فيها كالتي قبلها ~~ووجه المذهبين ما تقدم ويزيد في الامهات المرضعات في دخولها في عموم ~~الامهات وسائرهن في معناها فيثبت فيهن حكمها (فصل) وان قال أنت عندي أو مني ~~أو معي كظهر أمي كان ظهارا بمنزلة علي لان هذه الالفاظ في معناه وان قال ~~جملتك أو بدنك أو جسمك أو ذاتك أو ذلك على كظهر أمي كان ظهارا لانه أشار ~~إليها فهو كقوله أنت وان قال أنت كظهر أمي كان ظهارا لانه اتى بما يقتضي ~~تحريمها عليه فانصرف الحكم إليه كما لو قال أنت طالق وقال بعض الشافعية ليس ~~بظهار لانه ليس فيه ما يدل على ان ذلك في حقه # وليس بصحيح فانها إذا كانت كظهر أمه فظهر أمه محرم عليه، واما إذا شبه ~~عضوا من امرأته بظهر أمه أو عضوا من اعضائها فهو مظاهر فلو قال فرجك أو ~~ظهرك أو رأسك أو جلدك كظهر امي أو بدنها أو رأسها أو يدها فهو مظاهر، وبهذا ~~قال مالك وهو نص الشافعي وعن احمد رواية اخرى انه ليس بمظاهر حتى يشبه جملة ~~امرأته لانه لو حلف بالله لا يمس عضوا منها لا يسري إلى غيره فكذلك ~~المظاهرة ولان هذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص لان تشبيهه ~~بجملتها تشبيه بمحل الاستمتاع بما يتأكد تحريمه وفيه تحريم لجملتها فيكون ~~آكد وقال أبو حنيفة ان شبهها بما يحرم النظر إليه من الام كالفرج والفخذ ~~ونحوهما فهو مظاهر وإن PageV08P556 لم يحرم النظر إليه كالرأس والوجه لم ~~يكن مظاهرا لانه شبهها بعضو من أمه فكان مظاهرا كما لو شبهها بظهرها وفارق ~~الزوجة فانه لو شبهها بظهرها لم يكن مظاهرا والنظر ان ms3779 لم يحرم فان التلذذ ~~يحرم وهو المستفاد بعقد النكاح (فصل) فان قال كشعر أمي أو سنها أو ظفرها أو ~~شبه شيئا من ذلك من امرأته بأمه أو بعضو من أعظائها لم يكن مظاهرا لانها ~~ليست من أعضاء الام الثابتة ولا يقع الطلاق باضافته إليها فكذلك الظهار ~~وكذلك ان قال بروح أمي فان الروح لان توصف بالتحريم ولا هي محل للاستمتاع ~~وكذلك الريق والعرق والدم فان قال وجهي من وجهك حرام فليس بظهار نص عليه ~~أحمد وقال هذا شئ يقوله الناس ليس شيئا وذلك لان هذا يستعمل كثيرا في غير ~~الظهار ولا يؤدي معنى الظهار فلم يكن ظهارا كما لو قال لا أكلمك. # (فصل) فان قال أنا مظاهر أو علي الظهار أو علي الحرام أو الحرام لي لازم ~~ولا نية له لم يلزمه شئ لانه ليس بصريح في الظهار وإن نوى به الظهار أو ~~اقترنت به قرينة تدل على إرادة الظهار مثل أن يعلقه على شرط مثل أن يقول ~~علي الحرام إن كلمتك احتمل أن يكون ظهارا لانه أحد نوعي التحريم للزوجة فصح ~~بالكناية مع البينة كالطلاق ويحتمل أن لا يثبت الظهار به لان الشرع انما ~~ورد به بصريح لفظه، وهذا ليس بصريح فيه ولانه يمين موجبة للكفارة فلم يثبت ~~حكمه بغير الصريح كاليمين بالله تعالى. PageV08P557 (فصل) يكره أن يسمي ~~الرجل امرأته بمن تحرم عليه كأمه وأخته وبنته لما روى أبو داود باسناده عن ~~أبي تميم الهجيمي أن رجلا قال لامرأته يا أخته فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " أختك هي؟ " فكره ذلك ونهى عنه ولانه لفظ يشبه لفظ الظهار ولا ~~تحرم بهذا ولا يثبت حكم الظهار لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل له ~~حرمت عليك ولان هذا اللفظ ليس بصريح في الظهار ولا نواه به فلا يثبت ~~التحريم وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن ابراهيم عليه السلام ~~أرسل إليه جبار فسأله عنها يعني عن سارة فقال انها أختي ولم يعد ذلك ظهارا ~~* (مسألة) * (وإن ms3780 قال أنت علي كأمي كان مظاهرا فان قال أردت كأمي في ~~الكرامة أو نحوه دين وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين) إذا قال أنت علي ~~كأمي أو مثل أمي ونوى الظهار فهو ظهار في قول عامة العلماء منهم أبو حنيفة ~~وصاحباه والشافعي واسحاق وان أطلق فقال أبو بكر هو صريح في الظهار وهو قول ~~مالك ومحمد ابن الحسن. # وقال ابن أبي موسى فيه روايتان أظهرهما أنه ليس بظهار حتي ينويه وهذا قول ~~أبي حنيفة والشافعي لان هذا يستعمل في الكرامة أكثر مما يستعمل في التحريم ~~فلم ينصرف إليه بغير نية PageV08P558 ككنايات الطلاق. # (والثانية) هو ظهار لانه شبه امرأته بجملة أمه فكان مشبها لها بظهرها ~~فيثبت الظهار كما لو شبهها به منفردا قال شيخنا والذي يصح عندي في قياس ~~المذهب أنه ان وجدت قرينة تدل على الظهار مثل أن يخرجه مخرج الحلف فيقول إن ~~فعلت كذا فأنت علي مثل أمي أو قال ذلك حال الخصومة والغضب فهو ظهار لانه ~~إذا أخرجه مخرج الحلف فالحلف يراد للامتناع من شئ أو الحث عليه وانما يحصل ~~ذلك بتحريمها عليه ولان كونها مثل أمه في صفتها وكرامتها لا يتعلق بشرط ~~فيدل على أنه إنما أراد الظهار ووقوع ذلك في حال الخصومة والغضب دليل على ~~أنه أراد به ما يتعلق بأدائها ويوجب اجتنابها وهو الظهار وإن عدم ذلك فليس ~~بظهار لانه محتمل لغيره احتمالا كثيرا فلا يتعين الظهار فيه # بغير دليل ونحوه قول أبي ثور فأما إن قال أردت كأمي في الكرامة ونحو ذلك ~~فانه يدين لان ما قاله محتمل ويقبل في الحكم في أصح الروايتين. # اختاره شيخنا لانه لما احتمل الظهار وغيره ترجح عدم الظهار بدعوى ~~الارادة، (والثانية) لا يقبل لانه لما قال أنت علي كأمي اقتضي أن يكون عليه ~~فيها تحريم فأشبه ما لو قال أنت علي كظهر أمي PageV08P559 * (مسألة) * (وإن ~~قال أنت كأمي أو مثل أمي ولم يقل علي ولا عندي فان نوى به الظهار كان ظهارا ~~لانه يحتمله) قال شيخنا وحكمه ms3781 كما إذا قال أنت علي كأمي أو قال أنت أمي أو ~~امرأتي أمي إن نواه أو كان مع الدليل الصارف له إلى الظهار فهو ظهار وإلا ~~فلا. # وذكر أبو الخطاب فيها روايتين مثل قوله: أنت علي كأمي والاولى أن هذا ليس ~~بظهار إذا أطلق لانه ليس صريح في الظهار لكونه غير اللفظ المستعمل فيه فلا ~~يكون ظهارا بغير نية كما لو قال أنت كبيرة مثل أمي ولانه يحتمل التشبيه في ~~التحريم وغيره فلا يجوز أن يتعين التحريم بغير نية فأما إن قال أمي امرأتي ~~أو مثل امرأتي لم يكن ظهارا لانه تشبيه لامه وصف لها وليس بوصف لامرأته * ~~(مسألة) * (وإن قال أنت علي كظهر أبي ففيه روايتان) (احداهما) هو ظهار لانه ~~شبهها بظهر من يحرم عليه على التأبيد أشبه الام وكذلك إن شبهها بظهر غيره ~~من الرجال أو قال أنت على كظهر البهيمة أو أنت علي كالميته والدم قال ~~الميموني قلت لاحمد إن ظاهر من ظهر الرجل قال فظهر الرجل حرام يكون ظهارا ~~وبهذا قال ابن القاسم صاحب مالك فيما إذا قال أنت علي كظهر أبي وروي ذلك عن ~~جابر بن زيد PageV08P560 والرواية الثانية ليس بظهار وهو قول أكثر العلماء ~~لانه تشبيه بما ليس بمحل للاستمتاع أشبه ما لو قال أنت علي كمال زيد وهل ~~فيه كفارة؟ على روايتين (إحدهما) فيه كفارة لانه نوع تحريم أشبه ما لو حرم ~~ماله (والثانية) ليس فيه شئ نقل ابن القاسم عن أحمد فيمن شبه امرأته بظهر ~~الرجل لا يكون ظهارا ولم # ار يلزمه فيه شئ وذلك لانه تشبيه لامرأته بما ليس بمحل للاستمتاع أشبه ~~التشبيه بمال غيره وان قال انا عليك كظهر أمي أو حرام ونوى به الظهار فهل ~~هو ظهار؟ على وجهين ذكره في المحرر * (مسألة) * (وان قال أنت علي كظهر ~~أجنبية أو أخت زوجتى أو عمتها أو خالتها فعلى روايتين) إذا شبه امرأته بظهر ~~من تحرم عليه تحريما مؤقتا كاخت امرأته أو عمتها أو الاجنبية فعن أحمد فيه ~~روايتان (إحداهما) أنه ms3782 ظهار اختاره الخرقي وهو قول أصحاب مالك (والثانية) ~~ليس بظهار وهو مذهب الشافعي لانها غير محرمة على التأبيد فلا يكون التشبيه ~~بها ظهارا كالحيض والمحرمة من نسائه، ووجه الرواية الاولى أنه شبهها بمحرمة ~~فأشبه ما لو شبهها بالام ولان مجرد قوله أنت علي حرام إذا نوى به الظهار ~~ظهار، والتشبيه بالمحرمة تحريم فكان ظهارا، فأما الحائض فيباح الاستمتاع ~~بها في غير الفرج والمحرمة يحل النظر إليها ولمسها لغير شهوة وليس في وطئ ~~واحدة منهما حد بخلاف مسئلتنا، واختار أبو بكر ان الظهار لا يكون إلا من ~~ذوات المحارم من النساء قال فبهذا أقول * (مسألة) * (وان قال أنت علي كظهر ~~البهيمة لم يكن مظاهرا) لانه ليس بمحل للاستمتاع وفيه وجه آخر أنه يكون ~~مظاهرا كما لو شبهها بظهر أبيه PageV08P561 * (مسألة) * (وان قال أنت علي ~~حرام فهو ظهار إلا ان ينوي طلاقا أو يمينا فهل يكون ظهارا أو ما نواه؟ على ~~روايتين) إذا نوى به الظهار فهو ظهار في قول عامتهم وبه يقول أبو حنيفة ~~والشافعي وإن نوى به الطلاق فقد ذكرناه في باب صريح الطلاق وكنايته، وان ~~أطلق ففيه روايتان (إحداهما) أنه ظهار ذكره الخرقي ونص عليه أحمد في رواية ~~جماعة من أصحابه وحكاه ابراهيم الحربي عن عثمان وابن عباس وأبي قلابة وسعيد ~~بن جبير وميمون بن مهران والبتي أنهم قالوا الحرام ظهار، وروي عن أحمد ما ~~يدل على ان التحريم يمين وروي عن ابن عباس أنه قال التحريم يمين في كتاب ~~الله عزوجل قال الله عزوجل (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك؟ - ثم ~~قال - قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) وأكثر الفقهاء على ان التحريم إذ لم ~~ينو به الظهار فليس بظهار وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي للآية المذكورة ~~ولان التحريم يتنوع منه ما هو # بظهار وبطلاق وبحيض وإحرام وصيام فلا يكون التحريم صريحا في واحد منها ~~ولا ينصرف إليه بغير نية كما لا ينصرف إلى تحريم الطلاق، ووجه الاولى أنه ~~تحريم أوقعه في امرأته فكان ms3783 باطلاقه ظهارا كتشبيهها بظهر أمه، قولهم ان ~~التحريم يتنوع قلنا إلا ان تلك الانواع منتفية ولا يحصل بقوله منها إلا ~~الطلاق وهذا أولى منه لان الطلاق تبين به المرأة وهذا يحرمها مع بقاء ~~الزوجية فكان أدنى التحريمين فكان أولى، فأما ان قال ذلك لمحرمة عليه بحيض ~~أو نحوه ونوى الظهار فهو ظهار وان قصد أنها محرمة عليه بذلك فليس بظهار ~~لانه يحتمل الخبر عن حالها ويحتمل إنشاء التحريم فيها بالظهار فلا يتعين ~~أحدهما بغير تعيين PageV08P562 (فصل) فان قال الحل علي حرام أو ما أحل الله ~~علي حرام أو ما أنقلب إليه حرام وله امرأة فهو مظاهر نص عليه أحمد في الصور ~~الثلاث وذلك لانه لفظه يقتضي العموم فيتناول المرأة بعمومه وان صرح بتحريم ~~المرأة أو نواها فهو آكد قال أحمد فيمن قال ما أحل الله علي حرام من أهل ~~ومال: عليه كفارة الظهار هو يمين ويجزئه كفارة واحدة في ظاهر كلام أحمد ~~هذا، واختار ابن عقيل أنه يلزمه كفارتان للظهار ولتحريم المال لان التحريم ~~يتناولهما وكل واحد منهما لو انفرد أوجب كفارة فكذلك إذا اجتمعا. # ولنا أنها يمين واحدة فلا توجب كفارتين كما لو تظاهر من امرأتين أو حرم ~~من ماله شيئين وما ذكره منتقض بهذا وفي قول أحمد هو يمين اشارة إلى التعليل ~~بما ذكرناه لان اليمين الواحدة لا توجب أكثر من كفارة واحدة، فان نوى بقوله ~~ما أحل الله علي حرام وغيره من لفظات العموم المال لم يلزمه الا كفارة ~~اليمين لان اللفظ العام يجوز استعماله في الخاص، وعلى الرواية الاخرى التي ~~تقول إن الحرام باطلاقه ليس بظهار لا يكون ههنا مظاهرا إلا ان ينوي الظهار ~~(فصل) وان قال أنت علي كظهر أمي حرام فهو صريح في الظهار لا ينصرف إلى غيره ~~سواء نوى الطلاق أو لم ينوه وليس فيه اختلاف بحمد الله لانه صرح بالظهار ~~وبينه بقوله حرام وان قال أنت علي حرام كظهر أمي أو كأمي فكذلك وبه قال أبو ~~حنيفة وهو احد قولي الشافعي، والقول ms3784 الثاني إذا نوى الطلاق فهو طلاق وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد الا ان أبا يوسف قال لا أقبل قوله في # نفي الظهار، ووجه قولهم ان قوله انت علي حرام إذا نوى به الطلاق فهو ~~طلاق، وزيادة قوله كظهر أمي بعد ذلك لا تنفي الطلاق كما لو قال قال أنت ~~طالق كظهر أمي PageV08P563 ولنا انه أتى بصريح الظهار فلم يكن طلاقا كالتي ~~قبلها، وقولهم ان التحريم مع نية الطلاق طلاق لا نسلمه وان سلمناه لكنه فسر ~~لفظه ههنا بصريح الظهار بقوله فكان العمل بصريح القول أولى من العمل بالنية ~~(فصل) وان قال انت طالق كظهر أمي طلقت وسقط قوله كظهر أمي لانه أتى بصريح ~~الطلاق أولا وجعل قوله كظهر أمي صفة له فان نوى بقوله كظهر أمي تأكيدا ~~للطلاق لم يكن ظهارا كما لو أطلق وإن نوى به الظهار وكان الطلاق بائنا فهو ~~كالظهار من الاجنبية لانه أتى به بعد بينونتها بالطلاق وان كان رجعيا كان ~~ظهارا صحيحا ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لانه أتى بلفظ الظهار في زمن هي ~~زوجة، وان نوى بقوله أنت طالق الظهار لم يكن ظهارا لانه نوى الظهار بصريح ~~الطلاق وان قال أنت علي كظهر أمي طالق وقع الظهار والطلاق معا سواء كان ~~الطلاق بائنا أو رجعيا لان الظهار سبق الطلاق. # (فصل) وان قال أنت علي حرام ونوى الطلاق والظهار معا كان ظهارا ولم يكن ~~طلاقا لان اللفظ الواحد لا يكون ظهارا وطلاقا، والظهار أولى بهذا اللفظ ~~فينصرف إليه، وقال بعض أصحاب الشافعي يقال له اختر أيهما شئت وقال بعضهم إن ~~قال أردت الطلاق والظهار كان طلاقا لانه بدأ به وان قال أردت الظهار ~~والطلاق كان ظهارا لانه بدأ به فيكون ذلك اختيارا له ويلزمه ما بدأ به ولنا ~~أنه أتى بلفظ الحرام ينوي به الظهار فكانت ظهارا كما لو انفرد الظهار بنيته ~~ولا يكون طلاقا لانه زاحمت نيته نية الظهار وتعذر الجمع والظهار أولى بهذه ~~اللفظة لان معناهما واحد وهو التحريم فيجب ان يغلب ما ms3785 هو الاولى. # أما الطلاق فان معناه الاطلاق وهو حل قيد النكاح وانما التحريم حكم ~~PageV08P564 له في بعض أحواله وقد ينفك عنه فان الرجعية مطلقة مباحة، وأما ~~التخبير فلا يصح لان هذه اللفظة # قد ثبت حكمها حين لفظ بها لكونه أهلا والمحل قابلا ولهذا لو حكمنا بأنه ~~طلاق لكانت عدتها من حين أوقع الطلاق وليس إليه رفع حكم ثبت في المحل ~~باختياره وابداله بارادته، والقول الآخر مبني على أن له الاختيار وهو فاسد ~~على ما ذكرنا ثم ان الاعتبار بجميع لفظه لا بما بدأ به ولذلك لو قال طلقت ~~هذه أو هذه لم يلزمه طلاق الاولى * (فصل) * قال الشيخ رضي الله عنه (ويصح ~~من كل زوج يصح طلاقه مسلما كان أو ذميا) كل زوج صح طلاقه صح ظهاره وهو ~~البالغ العاقل مسلما كان أو كافرا حرا أو عبدا قال أبو بكر وظهار السكران ~~مبني على طلاقه قال القاضي وكذلك ظهار الصبي مبني علي طلاقه، قال شيخنا ~~والاقوى عندي أنه لا يصح من الصبي ظهار ولا إيلاء لانها يمين موجبة للكفارة ~~فلم تنعقد يمينه كاليمين بالله تعالى ولان الكفارة وجبت لما فيه من قول ~~المنكر والزور وذلك مرفوع عن الصبي لكون القلم مرفوعا عنه فأما ظهار العبد ~~فهو صحيح، وقيل لا يصح ظهاره لان الله تعالى قال (فتحرير رقبة) والعبد لا ~~يملك الرقاب. # ولنا عموم الآية ولانه مكلف يصح طلاقه فصح ظهاره كالحر وأما إيجاب الرقبة ~~فانما هو على من يجدها ولا ينفي الظهار في حق من لم يجدها كالمعسر فرضه ~~الصيام، ويصح ظهار الذمي وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة لا يصح لان ~~الكفارة لا تصح منه وهي الرافعة للتحريم فلا يصح منه التحريم ودليل أن ~~الكفارة لا تصح منه أنها تفتقر إلى النية فلا تصح منه كسائر العبادات ولنا ~~أن من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم فاما ما ذكروه فيبطل بكفارة الصيد إذا ~~قتله في الحرم PageV08P565 وكذلك الحد يقام عليه ولا نسلم أن التكفير لا ~~يصح منه فانه يصح ms3786 منه العتق وإنما لا يصح منه الصيام فلا تمتنع صحة الظهار ~~بامتناع بعض أنواع الكفارة كما في حق العبد، والنية إنما تعتبر لتعيين ~~الفعل للكفارة فلا يمتنع ذلك في حق الكافر كالنية في كنايات الطلاق ومن ~~يخنق في الاحيان يصح ظهاره في إفاقته كما يصح طلاقه فيه (فصل) ومن لا يصح ~~طلاقه لا يصح ظهاره كالطفل والزائل العقل بجنون أو اغماء أو نوم أو غيره # وبه قال الشافعي وأبو ثور واصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا ولا يصح ظهار ~~المكره، وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو يوسف يصح ظهاره، ~~والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في صحة طلاقه وقد مضى ذكره. # * (مسألة) * (ويصح من كل زوجة كبيرة كانت أو صغيرة مسلمة أو ذمية ممكن ~~وطؤها أو غير ممكن) وبه قال مالك والشافعي وقال أبو ثور لا يصح الظهار ممن ~~لا يمكن وطؤها لان الظهار لتحريم وطئها وهو ممتنع منه بغير اليمين. # ولنا عموم الآية ولانها زوجة يصح طلاقها فصح الظهار منها كغيرها * ~~(مسألة) * فان ظاهر من أمته أو أم ولده لم يصح وعليه كفارة يمين ويحتمل أن ~~تلزمه كفارة الظهار وممن روي عنه انه لا يصح الظهار منهما ابن عمر وعبد ~~الله بن عمرو وسعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي وربيعة والشافعي وأبو حنيفة ~~وأصحابه وروي عن الحسن وعكرمة والنخعي وعمرو بن دينار وسليمان بن يسار ~~والزهري وقتادة والحكم والثوري ومالك في الظهار من الامة كفارة تامة لانها ~~مباحة PageV08P566 له فصح الظهار منها كالزوجة وعن الحسن والاوزاعي ان كان ~~يطؤها فهو ظهار وإلا فلا لانه إذا لم يطأها فهو كتحريم ماله، وقال عطاء ~~عليه نصف كفارة حرة لان الامة على النصف من الحرة في كثير من احكامها وهذا ~~من احكامها فيكون على النصف ولنا قوله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) ~~فخصهن به ولانه لفظ تعلق به تحريم الزوجة فلا تحرم به الامة كالطلاق، ولان ~~الظهار كان طلاقا في الجاهلية فنقل حكمه وبقي محله قال أحمد قال أبو قلابة ms3787 ~~وقتادة ان الظهار كان طلاقا في الجاهلية ويلزمه كفارة يمين لانه تحريم ~~لمباح من ماله فكانت فيه كفارة يمين كتحريم سائر ماله، قال نافع حرم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاريته فأمره الله ان يكفر يمينه وعن أحمد عليه ~~كفارة ظهار لانه أتى بالمنكر من القول والزور وكما لو قالت المرأة لزوجها ~~أنت علي كظهر أبي قال أبو بكر لا يتوجه هذا على مذهب لانه لو كانت عليه ~~كفارة ظهار كان ظهارا ويحتمل ان لا يلزمه شئ قاله أبو الخطاب بناء على قوله ~~في المرأة إذا قالت لزوجها أنت علي كظهر ابي لا يلزمها شئ فان قال لامته ~~أنت علي حرام فعليه كفارة يمين لقول الله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما ~~أحل الله # لك؟ - إلى قوله - قد فرض الله لكم تحله أيمانكم) نزلت في تحريم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لجاريته في قول بعضهم ويخرج على الرواية الاخرى أن يلزمه ~~كفارة ظهار لان التحريم ظهار والاول هو الصحيح إن شاء الله تعالى. # * (مسألة) * (وان قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أبي لم تكن مظاهرة) ~~وجملة ذلك ان المراة إذا قالت لزوجها انت علي كظهر أبي أو قالت إن تزوجت ~~فلانا فهو علي PageV08P567 كظهر أبي فليس ذلك بظهار قال القاضي لا تكون ~~مظاهرة رواية واحدة وهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي واسحاق وأبو ~~ثور واصحاب الرأي وقال الزهري والاوزاعي هو ظهار روي ذلك عن الحسن والنخعي ~~الا أن النخعي قال إذا قالت ذلك بعدما تزوجت فليس بشئ، ولعلهم يحتجون بانها ~~أحد الزوجين ظاهر من الآخر فكان مظاهرا كالرجل ولنا قول الله تعالى (والذين ~~يظاهرون من نسائهم) فخصهم بذلك ولانه قول يوجب تحريما في الزوجة يملك الزوج ~~رفعه فاختص به الرجل كالطلاق، ولان الحل في المرأة حق الرجل فلم تملك ~~المرأة إزالته كسائر حقوقه. # إذا ثبت ذلك فاختلف عن احمد في الكفارة فنقل عنه جماعة عليها كفارة ~~الظهار لما روى الاثرم باسناده عن ابراهيم أن عائشة بنت ms3788 طلحة قالت إن تزوجت ~~مصعب بن الزبير فهو علي كظهر ابى فسألت أهل المدينة فرأوا ان عليها الكفارة ~~وروى علي بن مسهر عن الشيباني قال كنت جالسا في المسجد أنا وعبد الله بن ~~المغفل المري فجاء رجل حتى جلس الينا فسألته من انت فقال أنا مولى لعائشة ~~بنت طلحة اعتقتني عن ظهارها خطبها مصعب بن الزبير فقالت هو علي كظهر أبي ان ~~تزوجته ثم رغبت فيه بعد فاستفتت اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ~~يومئذ كثير فأمروها ان تعتق رقبة وتتزوجه فتزوجته واعتقتني، وروى سعيد هذين ~~الخبرين مختصرين ولانها زوج اتى بالمنكر من القول والزور فلزمه كفارة ~~الظهار كالآخر ولان الواجب كفارة يمين فاستوى فيها الزوجان كاليمين بالله ~~تعالى والرواية الثانية عليها كفارة يمين قال احمد قد ذهب عطاء مذهبا حسنا ~~جعله بمنزلة من حرم على نفسه شيئا كالطعام وما اشبه PageV08P568 وهذا أقيس ~~على مذهب احمد واشبه باصوله لانه ليس بظهار ومجرد القول من المنكر والزور ~~لا يوجب كفارة الظهار بدليل سائر الكذب والظهار قبل العود والظهار من امته ~~وام ولده ولانه تحريم لا يثبت التحريم في المحل فلم يوجب كفارة الظهار ~~كتحريم سائر الحلال ولانه ظهار من غير امرأته فأشبه الظهار من امته وما روي ~~عن عائشة بنت طلحة في عتق الرقبة فيجوز ان يكون اعتاقها تكفيرا ليمينها فان ~~عتق الرقبة أحد خصال كفارة اليمين ويتعين وحمله على هذا لكون الموجود منها ~~ليس بظهار وكلام احمد في رواية الاثرم لا يقتضي وجوب كفارة الظهار وانما ~~قال الاحوط أن يكفر وكذا قال ابن المنذر ولا شك أن الاحوط التكفير باغلظ ~~الكفارات ليخرج من الخلاف وعن أحمد رواية ثالثة لا شئ عليها وهو قول مالك ~~والشافعي واسحاق وأبي ثور لانه قول منكر وزور وليس بظهار فلم يوجب كفارة ~~كالسب والقذف وإذا قلنا بوجوب الكفارة عليها فلا تجب عليها حتى يطأها وهي ~~مطاوعة فان طلقها أو مات أحدهما قبل وطئها أو أكرهها على الوطئ فلا كفارة ~~عليها لانها يمين فلم ms3789 تجب كفارتها قبل الحنث فيها كسائر الايمان ويجوز ~~تقديمها لذلك * (مسألة) * (وعليها تمكين زوجها من وطئها قبل التكفير) لانه ~~حق له عليها فلا يسقط بيمينها ولانه ليس بظهار وانما هو تحريم للحلال فلا ~~يثبت تحريمها كما لو حرم طعامه وقيل ظاهر كلام أبي بكر انها لا تمكنه قبل ~~التكفير الحاقا بالرجل وليس بجيد لان الرجل ظهاره صحيح وظهار المرأة غير ~~صحيح ولان حل الوطئ حق للرجل فملك رفعه وهو حق عليها فلا تملك ازالته ~~PageV08P569 * (مسألة) * وان قال لاجنبية أنت علي كظهر أمي لم يطأها ان ~~تزوجها حتى يكفر) الظهار من الاجنبية صحيح سواء قال ذلك لامرأة بعينها أو ~~قال كل النساء علي كظهر امي وسواء اوقعه مطلقا أو علقه على التزويج فقال كل ~~امرأة تزوجها فهي علي كظهر امي ومتى تزوج التي ظاهر منها لم يطأها حتي يكفر ~~يروى نحو ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب # وعروة وعطاء والحسن ومالك واسحاق، ويحتمل ان لا يثبت حكم الظهار قبل ~~التزويج وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي، وروي ذلك عن ابن عباس لقول ~~الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم) والاجنبية ليس من نسائه ولان الظهار ~~يمين ورد الشرع بحكمها مقيدا بنسائه فلم يثبت حكمها في الاجنبية كالايلاء ~~فان الله تعالى قال (والذين يظاهرون من نسائهم - كما قال - للذين يؤلون من ~~نسائهم) ولانها ليست بزوجة فلم يصح الظهار منها كأمته ولانه حرم محرمة فلم ~~يلزمه شئ كما لو قال أنت حرام ولانه نوع تحريم فلم يتقدم النكاح كالطلاق ~~ولنا ما روى الامام احمد باسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله انه قال في رجل ~~قال ان تزوجت فلانة فهي علي كظهر امي فتزوجها قال عليه كفارة الظهار ولانها ~~يمين مكفرة فصح انعقادها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى واما الآية فان ~~التخصيص خرج مخرج الغالب فان الغالب ان الانسان انما يظاهر من نسائه فلا ~~يوجب تخصيص الحكم بهن كما ان تخصيص الرببية التي في حجره بالذكر لم ms3790 يوجب ~~اختصاصها بالتحريم وأما الايلاء فانما اختص حكمه بنسائه لكونه يقصد الاضرار ~~بهن دون غيرهن والكفارة ههنا وجبت لقول المنكر والزور فلا يختص ذلك بنسائه ~~ويفارق الظهار الطلاق من وجهين PageV08P570 (أحدهما) ان الطلاق حل قيد ~~النكاح ولا يمكن حله قبل عقده والظهار تحريم للوطئ فيجوز تقديمه على العقد ~~الحيض (الثاني) ان الطلاق يرفع العقد فلم يجز ان يسبقه وهذا لا يرفعه وانما ~~تعلق الاباحة على شرط فجاز تقديمه واما الظهار من الامة فقد انعقد يمينا ~~وجبت به الكفارة ولم تجب كفارة الظهار لانها ليست امرأة له حال التكفير ~~بخلاف مسئلتنا (فصل) إذا قال كل أمرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي وقلنا بصحة ~~الظهار من الاجنبية ثم تزوج نساء وأراد العود فعليه كفارة واحدة سواء ~~تزوجهن في عقد أو في عقود متفرقة نص عليه أحمد وهو قول عروة وإسحاق لانها ~~يمين واحدة فكفارتها واحدة كما لو ظاهر من أربع نسائه بكلمة واحدة وعنه ان ~~لكل عقد كفارة فلو تزوج اثنتين في عقد وأراد العود فعليه كفارة واحدة ثم ~~إذا تزوج أخرى # وأراد العود فعليه كفارة أخرى وروي ذلك عن إسحاق لان المرأة الثالثة وجد ~~العقد عليها الذي يثبت به الظهار وأراد العود إليها بعد التفكير عن ~~الاولتين فكانت لها عليه كفارة كما لو ظاهر منها ابتداء فان قال لاجنبية ~~أنت علي كظهر أي وقال أردت أنها مثلها في التحريم في الحال دين في ذلك وهل ~~يقبل في الحكم؟ يحتمل وجهين (أحدهما) لا يقبل لانه صريح للظهار فلا يقبل ~~صرفه إلى غيره (والثاني) يقبل لانها حرام عليه كما ان أمه عليه حرام * ~~(مسألة) * (وان قال لاجنبية أنت علي حرام وأراد في تلك الحال لم يكن عليه ~~شئ لانه صادق وان أراد في كل حال لم يطأها إن تزوجها حتى يكفر) PageV08P571 ~~أما إذا أراد تحريهما في الحال أو أطلق فلا شئ عليه لذلك وان أراد تحريمها ~~في كل حال فهو ظهار لان لفظة الحرام إذا أريد بها الظهار ظهار في الزوجة ~~فكذلك في ms3791 الاجنبية وصار كقوله أنت علي كظهر أمي * (مسألة) * (ويصح الظهار ~~معجلا ومعلقا بشرط ومطلقا وموقتا نحو ان يقول أنت علي كظهر أمي في شهر ~~رمضان وان دخلت الدار فمتى انقضى الوقت زال الظهار وان أصابها فيه وجبت ~~الكفارة عليه) أما الظهار المطلق فهو ان يقول أنت علي كظهر أمي وقد سبق ~~ذكره ويصح موقتا مثل ان يقول أنت علي كظهر أمي شهرا أو حتى ينسلخ شهر رمضان ~~فإذا مضى الوقت زال الظهار وحلت بلا كفارة ولا يكون عائدا إلا بالوطئ في ~~المدة وهذا قول ابن عباس وعطاء وقتادة والثوري وإسحاق وابي ثور واحد قولي ~~الشافعي وقال في الآخر لا يكون ظهارا وبه قال ابن أبي ليلى والليث لان ~~الشرع ورد بلفظ الظهار مطلقا وهذا لم يطلق فأشبه ما لو شبهها بمن تحرم عليه ~~في وقت دون وقت وقال طاوس إذا ظاهر في وقت فعليه الكفارة وان بر وقال مالك ~~يسقط التأقيت ويكون مظاهرا مطلقا لان هذا لفظ يوجب تحريم الزوجة فإذا وقته ~~لم يتوقت ولنا حديث سلمة بن صخر وقوله تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر ~~رمضان وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصابها في الشهر فأمره بالكفارة ~~ولم يغير عليه تقييده ولانه منع نفسه منها بيمين لها كفارة فصح PageV08P572 ~~مؤقتا كالايلاء وفارق الطلاق فانه يزيل الملك وهذا يقع تحريما يرفعه ~~التكفير فجاز تأقيته ولا يصح قول من أوجب الكفارة وان بر لان الله تعالى ~~إنما أوجب الكفارة على الذين يعودون لما قالوا ومن بر وترك العود في الوقت ~~الذي ظاهر فيه فلم يعد لما قال فلا تجب عليه كفارة وفارق التشبيه بمن لا ~~تحرم عليه على التأبيد لان تحريمها غير كامل وهذه حرمها في هذه المدة ~~تحريما مشبها بتحريم ظهر أمه على أنا نمنع الحكم فيها إذا ثبت هذا فانه لا ~~يكون عائدا إلا بالوطئ في المدة وهذا المنصوص عن الشافعي وقال بعض أصحابه ~~ان لم يطلقها عقيب الظهار فهو عائد عليه الكفارة وقال أبو عبيد إذا أجمع ms3792 ~~على غشيانها في الوقت لزمته الكفارة وإلا فلا لان العود العزم على الوطئ ~~ولنا حديث سلمة بن صخر وأنه لم يوجب عليه الكفارة إلا بالوطئ ولانها يمين ~~لم يحنث فيها فلا يلزمه كفارتها كاليمين بالله تعالى ولان المظاهر في وقت ~~عازم على إمساك زوجته في ذلك الوقت فمن أوجب عليه الكفارة كان قوله كقول ~~طاوس فلا معنى لقوله يصح الظهار مؤقتا لعدم تأثير التأقيت (فصل) ويصح تعليق ~~الظهار بالشروط نحو ان يقول الرجل ان دخلت الدار فانت علي كظهر أمي أو ان ~~شاء زيد فانت على كظهر أمي فمتى شاء زيد أو دخلت الدار صار مظاهرا وإلا فلا ~~وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي لانه يمين فجاز تعليقه على شرط كالايلاء ~~ولان أصل الظهار أنه كان طلاقا والطلاق يصح تعليقه بالشرط فكذلك الظهار ~~ولانه قول تحرم به الزوجة فصح تعليقه على شرط كالطلاق ولو قال لامرأته ان ~~تظاهرت من امرأتي الاخرى فانت علي كظهر أمي ثم تظاهر من الاخرى صار مظاهرا ~~منهما جميعا وان قال ان تظاهرت من فلانة الاجنبية فانت علي كظهر أمي ثم قال ~~للاجنبية PageV08P573 أنت علي كظهر أمي صار مظاهرا من امرأته عند من يرى ~~الظهار من الاجنبية ومن لا فلا وقد ذكرنا ذلك (فصل) وان قال أنت علي كظهر ~~أمي ان شاء الله لم ينعقد ظهاره نص عليه أحمد فقال إذا قال لامرأته عليه ~~كظهر أمه ان شاء الله فليس عليه شئ هي يمين وقال ابن عقيل هو مظاهر ذكره في ~~المحرر وإذا قال ما أحل الله علي حرام إن شاء الله وله أهل هي يمين ليس ~~عليه شئ وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب # الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وذلك لانها يمين مكفرة فصح الاستثناء ~~فيها كاليمين بالله تعالى أو كتحريم ماله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" من حلف على يمين فقال ان شاء الله فلا حنث عليه " رواه الترمذي وقال حديث ~~حسن غريب وفي لفظ " من حلف فاستثنى فان شاء فعل وان ms3793 شاء رجع غير حنث " رواه ~~أبو داود والنسائي وان قال أنت علي حرام والله لا اكلمك ان شاء الله عاد ~~الاستثناء اليهما في أحد الوجهين لان الاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى ~~جميعها إلا ان ينوي الاستثناء في بعضها فيعود إليه وحده وان قال انت علي ~~حرام إذا شاء الله أو إلا ما شاء الله أو إلى ان يشاء الله أو ما شاء الله ~~فكله استثناء يرفع حكم الظهار ولان الشرط إذا تقدم يجاب بالفاء وان قال ان ~~شاء الله أنت حرام فهو استثناء لان الفاء مقدرة وان قال ان شاء الله فانت ~~حرام صح أيضا والفاء زائدة وان قال أنت حرام ان شاء الله وشاء زيد فشاء زيد ~~لم يكن مظاهرا إلا أنه علقه على مشيئتين فلا يحصل باحديهما قال رضي الله ~~عنه (فصل) في حكم الظهار، يحرم وطئ المظاهر منها قبل التكفير إذا كان ~~التكفير بالعتق أو بالصيام وليس في ذلك اختلاف لقول الله تعالى (فتحرير ~~رقبة من قبل ان يتماسا) قوله سبحانه (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من ~~قبل ان يتماسا) وأكثر اهل العلم على ان التكفير بالاطعام مثل ذلك منهم ~~PageV08P574 عطاء والزهري والشافعي واصحاب الرأي وعن أحمد اباحة الوطئ قبل ~~التكفير بالاطعام لان الله تعالى لم يمنع المسيس قبله كما في المعتق ~~والصيام اختاره أبو بكر وهو قول أبي ثور لما ذكرنا ولنا ما روى عكرمة عن ~~ابن عباس ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني ~~تظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل ان أكفر " فقال ما حملك على ذلك يرحمك ~~الله؟ " قال رأيت خلخالها في ضوء القمر فقال " لا تقربها حتى تفعل ما أمرك ~~الله " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن فحرم عليه جماعها كما لو كانت ~~كفارته العتق والصيام وترك النص عليها لا يمنع قياسها على المنصوص الذي في ~~معناها * (مسألة) * (وهل يحرم الاستمتاع منها بما دون الفرج؟ على روايتين) ~~(إحداهما) يحرم وهو قول أبي بكر وبه ms3794 قال الزهري ومالك والاوزاعي وابو عبيد ~~واصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي لان ما حرم الوطئ من القول حرم دواعيه ~~كالطلاق والاحرام (والثانية) # لا يحرم قال أحمد ارجو ألا يكون به بأس وهو قول الثوري وإسحاق وابي حنيفة ~~وحكي عن مالك ايضا وهو القول الثاني للشافعي لانه وطئ يتعلق بتحريمه مال ~~فلم يتجاوزه التحريم كوطئ الحائض * (مسألة) * (وتجب الكفارة بالعود وهو ~~الوطئ نص عليه أحمد وأنكر قول مالك أنه العزم على الوطئ) العود هو الوطئ ~~عند أحمد رحمه الله وهو اختيار الخرقي فمتى وطئ لزمته الكفارة ولا تجب قبل ~~ذلك إلا أنها شرط لحل الوطئ فيأمر بها من اراده ليستحله بها كما يأمر بعقد ~~النكاح من أراد حال المرأة. # وحكي نحو ذلك عن الحسن والزهري، وهو قول أبي حنيفة إلا أنه لا يوجب ~~الكفارة على من وطئ وهي عنده في حق من وطئ كمن لم يطأ. # وقال القاضي وأصحابه العود العزم على الوطئ إلا أنهم لم يوجبوا الكفارة ~~على العازم إذا مات PageV08P575 أحدهما أو طلق قبل الوطئ إلا أبا الخطاب ~~فانه قال: إذا مات بعد العزم أو طلق فعليه الكفارة، وهذا قول مالك وأبي ~~عبيد، وقد أنكر أحمد هذا وقال مالك يقول إذا أجمع لزمته الكفارة، فكيف يكون ~~هذا لو طلقها بعدما يجمع كان عليه كفارة؟ إلا أن يكون يذهب إلى قول طاوس ~~إذا تكلم لزمه مثل الطلاق ولم يعجب أحمد قول طاوس. # وقال أحمد في قو تعالى (ثم يعودون لما قالوا) قال العود الغشيان إذا أراد ~~أن يغشي كفر واحتج من ذهب إلى هذا بقوله تعالى (ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~رقبة من قبل أن يتماسا) فأوجب الكفارة بعد العود قبل التماس وما يحرم قبل ~~الكفارة لا يجوز كونه متقدما عليها ولانه قصد بالظهار تحريمها فالعزم على ~~وطئها عود فيما قصده ولان الظهار تحريم فإذا أراد استباحتها فقد رجع في ذلك ~~التحريم فكان عائدا. # وقال الشافعي العود إمساكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه لان ظهاره ~~منها يقتضي إبانتها ms3795 فامساكها عود فيما قال. # وقال داود: العود تكرار الظهار مرة ثانية لان العود في الشئ إعادته. # ولنا أن العود فعل ضد قوله ومنه العائد في هبته هو الراجع في الموهوب ~~والعائد في عدته التارك للوفاء بما وعد والعائد فيما نهى عنه فاعل المنهي ~~عنه قال الله تعالى (ثم يعودون لما نهوا عنه) فالمظاهر # محرم للوطئ على نفسه ومانع لها منه فالعود فعله، وقولهم إن العود يتقدم ~~التكفير والوطئ يتأخر عنه، قلنا المراد بقوله (ثم يعودون) أي يريدون العود ~~كقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة) أي أردتم ذلك وقوله (فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله) فان قيل هذا تأويل وهو رجوع إلى وجوب الكفارة PageV08P576 ~~بالعزم المجرد قلنا دليل التأويل ما ذكرنا، وأما الامر بالكفارة عند العزم ~~فانما أمر بها شرطا للحل كالامر بالطهارة لمن أراد النافلة والامر بالنية ~~لمن أراد الصيام، فأما الامساك فليس بعود لانه ليس بعود في الظهار المؤقت ~~فكذلك في المطلق ولان العود فعل ضد ما قاله والامساك ليس بضد له، وقولهم إن ~~الظهار يقتضي إبانتها ممنوع وإنما يقتضي تحريمها واجتنابها ولذلك صح توقيته ~~ولانه قال (ثم يعودون) وثم للتراخي والامساك غير متراخ وأما قول داود فلا ~~يصح لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أوسا وسلمة بن صخر بالكفارة من غير ~~إعادة للفظ ولان العود انما هو في مقوله دون قوله كالعود في العدة والهبة ~~والعود فيما نهى عنه، ويدل على إبطال هذه الاقوال كلها أن الظهار يمين ~~مكفرة فلا تجب الكفارة إلا بالحنث فيها وهو فعل ما حلف على تركه كسائر ~~الايمان وتجب الكفارة به كسائر الايمان ولانها يمين تقتضي ترك الوطئ فلا ~~تجب كفارتها إلا به كالايلاء * (مسألة) * (فان مات أحدهما أو طلقها قبل ~~الوطئ فلا كفارة عليه فان عاد فتزوجها لم يطأها حتى يكفر) وجملة ذلك أن ~~الكفارة لا تجب بمجرد الظهار فلو مات أحدهما أو فارقها قبل العود فلا كفارة ~~عليه وهو قول عطاء والنخعي والحسن والاوزاعي والثوري ومالك وأبي عبيد ~~وأصحاب الرأي، وقال ms3796 طاوس ومجاهد والشعبى والزهري وقتادة: عليه الكفارة ~~بمجرد الظهار لانه سبب الكفارة وقد وجد، ولان الكفارة وجبت لقول المنكر ~~والزور، وهذا يحصل بمجرد الظهار. # وقال الشافعي متى أمسكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه فلم يطلقها ~~فعليه الكفارة لان ذلك هو العود عنده. PageV08P577 ولنا قول الله تعالى ~~(والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) فأوجب الكفارة ~~بأمرين ظهار وعود فلا يثبت بأحدهما ولان الكفارة في الظهار كفارة يمين فلا ~~تجب بغير # الحنث كسائر الايمان والحنث فيها هو العود وذلك فعل ما حلف على تركه وهو ~~الجماع وقد ذكرنا ذلك في المسألة التي قبلها. # إذا ثبت هذا فانه لا كفارة عليه إذا مات قبل وطئها وكذلك إن فارقها سواء ~~كان ذلك متراخيا عن يمينه أو عقيبه وأيهما مات ورثه صاحبه في قول الجمهور ~~وقال قتادة إن ماتت لم يرثها حتى يكفر ولنا أن من ورثها إذا كفر ورثها وان ~~لم يكفر كالمولى منها ومتى طلق من ظاهر منها ثم تزوجها لم يحل له وطؤها حتى ~~يكفر سواء كان الطلاق ثلاثا أو أقل منه وسواء رجعت إليه بعد زوج آخر أو ~~قبله نص عليه أحمد وهو قول الحسن وعطاء والزهري والنخعي ومالك وأبي عبيد. # وقال قتادة إذا بانت سقط الظهار فإذا عاد فنكحها فلا كفارة عليه. # وللشافعي قولان كالمذهبين وقول ثالث ان كانت البينونة بالثلاث لم يعد ~~الظهار وإلا عادو بناه على الاقاويل في عود صفة الطلاق في النكاح الثاني. # ولنا عموم قوله تعالي (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) وهذا قد ظاهر من امرأته فلا يحل أن يتماسا ~~حتى يكفر ولانه ظاهر من امرأته فلا يحل له مسها قبل التكفير كالتي لم ~~يطلقها ولان الظهار يمين مكفرة فلم يبطل حكمها بالطلاق كالايلاء * (مسألة) ~~* (وان وطئ قبل التكفير اثم واستقرت عليه الكفارة) PageV08P578 قد ذكرنا أن ~~المظاهر يحرم عليه وطئ زوجته قبل التكفير لقول الله تعالى في العتق والصيام ~~(من قبل أن ms3797 يتماسا) فان وطئ عصى ربه وتستقر الكفارة في ذمته فلا تسقط بعد ~~ذلك بموت ولا طلاق ولا غيره وتحريم زوجته عليه باق حتى يكفر هذا قول أكثر ~~أهل العلم. # روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطا وطاوس وجابر بن زيد ومورق العجلي والنخعي ~~وعبد الله ابن أذينة ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي ثور، ~~وتلزمه الكفارة إذا وطئها وهو مجنون نص عليه في المجرد * (مسألة) * (وتجزئه ~~كفارة واحدة) وهو قول الحسن وابن سيرين وبكر المزني ومورق وعطاء وطاوس ~~ومجاهد وعكرمة وقتادة وحكي عن عمرو بن العاص أن عليه كفارتين، وروي ذلك عن ~~قبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادة # لان الوطئ يوجب كفارة والظهار يوجب أخرى، وقال أبو حنيفة لا تثبت الكفارة ~~في ذمته وانما هي شرط للاباحة بعد الوطئ كما كانت قبله، وحكي عن بعض ~~العلماء أن الكفارة تسقط لانه قد فات وقتها لكونها وجبت قبل المسيس ولنا ~~حديث سلمة بن صخر حين ظاهر ثم وطئ قبل التكفير فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم بكفارة واحدة ولانه وجد الظهار والعود فيدخل في عموم قوله (ثم يعودون ~~لما قالوا فتحرير رقبة) فاما قولهم فات وقتها فيبطل بما ذكرناه وبالصلاة ~~وسائر العبادات يجب قضاؤها بعد فوات وقتها PageV08P579 * (مسألة) * (وإن ~~ظاهر من امرأته الامة ثم اشتراها لم تحل له حتى يكفر، وقال أبو بكر يبطل ~~الظهار وتحل له فان وطئها فعليه كفارة يمين) وجملة ذلك أن الظهار يصح من كل ~~زوجة أمة كانت أو حرة لعموم الآية فإذا ظاهر من زوجته الامة ثم ملكها انفسخ ~~النكاح، واختلف أصحابنا في بقاء حكم الظهار فذكر الخرقي أنه باق ولا يحل له ~~الوطئ حتى يكفر وبه يقول مالك وابو ثور وأصحاب الرأي ونص عليه الشافعي، قال ~~القاضي المذهب ما ذكر الخرقي وهو قول أبي عبد الله بن حامد لقول الله تعالى ~~[ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا ] وهذا قد ظاهر من امرأته فلم يحل له مسها حتى يكفر، ms3798 ولان الظهار قد ~~صح فيها وحكمه لا يسقط بالطلاق المزيل للملك والحل فبملك اليمين أولى ~~ولانها يمين انعقدت موجبة للكفارة فوجبت دون غيرها كسائر الايمان، وقال أبو ~~بكر عبد العزيز وابو الخطاب يسقط الظهار بملكه لها، وان وطئها حنث وعليه ~~كفارة يمين كما لو تظاهر منها وهي أمته ويقتضي قول أبي بكر وأبي الخطاب ~~ههنا أن تباح قبل التكفير لانه اسقط الظهار وجعله يمينا كتحريم أمته، فان ~~أعتقها عن كفارته صح على القولين جميعا فان تزوجها بعد ذلك حلت له بغير ~~كفارة لانه كفر عن ظهاره باعتاقها ولا يمتنع إجزاؤها عن الكفارة التي وجبت ~~بسببها كما لو قال إن ملكت أمة فلله علي عتق رقبة فملك أمة فأعتقها، وإن ~~أعتقها عن غير الكفارة ثم تزوجها لم تحل له حتى يكفر * (مسألة) * [ وإن كرر ~~الظهار قبل التكفير فكفارة واحدة ] PageV08P580 هذا ظاهر المذهب سواء كان ~~في مجلس أو مجالس ينوي به التأكيد أو الاستئناف أو أطلق نقله عن أحمد جماعة ~~اختاره أبو بكر وابن حامد والقاضي وبه قال مالك وإسحاق وأبو عبيد والشافعي ~~في القديم ونقل عن أحمد من حلف أيمانا كثيرة فأراد التأكيد فكفارة واحدة ~~فمفهومه أنه إن نوى الاستئناف فكفارتان وهو قول الثوري والشافعي في الجديد، ~~وقال أصحاب الرأي ان كان في مجلس فكفارة واحدة، وإن كان في مجالس فكفارات ~~وعن أحمد مثل ذلك، وروي ذلك عن علي وعمرو بن دينار لانه قول يوجب تحريم ~~الزوجة فإذا نوى الاستئناف تعلق بكل مرة حكم كالطلاق ولنا أنه قول لم يؤثر ~~تحريما في الزوجة فلم تجب به كفارة الظهار كاليمين بالله تعالى ولا يخفى ~~أنه لم يؤثر تحريما فانها حرمت بالقول الاول ولانه لفظ يتعلق به كفارة فإذا ~~تكرر كفاه كفارة واحدة كاليمين بالله تعالى، وأما الطلاق فان ما زاد منه ~~على الثلاث لا يثبت له حكم بالاجماع وبهذا ينتقض ما ذكروه، وأما الثالثة ~~فانها تثبت تحريما زائدا وهو التحريم قبل زوج واصابة بخلاف الظهار الثاني ~~فانه لا يثبت به تحريم فنظير ms3799 الظهار الطلقة الثالثة لا يثبت بما زاد عليها ~~تحريم ولا يثبت له حكم كذلك الظهار، فاما ان كفر عن الاول ثم ظاهر لزمه ~~للثاني كفارة بلا خلاف لان الظهار الثاني مثل الاول فانه حرم الزوجة ~~المحللة فأوجب الكفارة كالاول بخلاف ما قبل التكفير * (مسألة) * (وان ظاهر ~~من نسائه بكلمة واحدة فكفارة واحدة، وان كان بكلمات فلكل واحدة كفارة) إذا ~~ظاهر من نسائه بلفظ واحد فقال أنتن علي كظهر أمي فليس عليه أكثر من كفارة ~~بغير خلاف في المذهب وهو قول عمر وعلي وعروة وطاوس وعطاء وربيعة ومالك ~~والاوزاعي وإسحاق PageV08P581 وأبي ثور والشافعي في القديم، وقال الحسن ~~والنخعي والزهري ويحيى الانصاري والحكم والثوري وأصحاب الرأي والشافعي في ~~الجديد عليه لكل امرأة كفارة، وعن أحمد مثل ذلك من المحرر لانه وجد الظهار ~~والعود في حق كل امرأة منهن فوجب عليه لكل واحدة كفارة كما لو أفردها ولنا ~~قول عمر وعلي رضي الله عنهما رواه عنهما الاثرم ولا نعرف لهما في الصاحبة ~~مخالفا فكان # إجماعا ولان الظهار كلمة تجب بمخالفتها الكفارة فإذا وجدت في جماعة أوجبت ~~كفارة واحدة كاليمين بالله تعالى، وفارق ما إذا ظاهر بكلمات فان كل كلمة ~~تقتضي كفارة ترفعها وتكفر اثمها وههنا الكلمة واحدة فالكفارة الواحدة ترفع ~~حكمها وتمحوا إثمها فلا يبقى لها حكم. # فاما ان كرره بكلمات فقال لكل واحدة أنت علي كظهر أمي فان لكل يمين كفارة ~~وهذا قول عروة وعطاء قال أبو عبد الله بن حامد المذهب رواية واحدة في هذا ~~قال القاضي المذهب عندي ما ذكره الشيخ أبو عبد الله وقال أبو بكر فيه رواية ~~أخرى أنه يجزئه كفارة واحدة، واختار ذلك وقال هذا الذي قلناه اتباعا لعمر ~~بن الخطاب والحسن وعطاء وابراهيم وربيعة وقبيصة وإسحاق لان كفارة الظهار حق ~~الله تعالى فلم تكرر بتكرر سببها كالحدود وعليه يخرج الطلاق ولنا أنها ~~ايمان متكررة على أعيان متفرقة فكان لكل واحدة كفارة كما لو كفر ثم ظاهر ~~ولانها ايمان لا يحنث في إحداها بالحنث في الاخرى فلا ms3800 يكفرها كفارة واحدة ~~كالاصل ولان الظهار معنى يوجب الكفارة فتتعدد الكفارة بتعدده في المجال ~~المختلفة كالقتل، ويفارق الحد فانه عقوبة تدرأ بالشبهات (فصل) فان قال كل ~~امرأة اتزوجها فهي علي كظهر أمي ثم تزوج نساء في عقد واحد فكفارة ~~PageV08P582 واحدة وان تزوجهن في عقود فكذلك في إحدى الروايتين لانها يمين ~~واحدة، والاخرى لكل عقد كفارة فعل هذا لو تزوج امرأتين في عقد وأخرى في عقد ~~لزمته كفارتان لان لكل عقد حكم نفسه فتعلق بالثاني كفارة كالاول * (فصل في ~~كفارة الظهار وما في معناها) * * (مسألة) * (كفارة الظهار على الترتيب فيجب ~~عليه تحرير رقبة فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين فان لم يستطع فاطعام ستين ~~مسكينا) والاصل في ذلك قول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون ~~لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا) الآيتين. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم لخولة حين ظاهر منها زوجها " يعتق رقبة " ~~قلت لا يجد قال " فيصوم شهرين متتابعين " قلت يا رسول الله انه شيخ كبير ما ~~به صيام قال " فيطعم ستين مسكينا " وهذا الترتيب # لا خلاف فيه إذا كان المظاهر حرا فأما العبد فنذكر حكمه ان شاء الله، ~~تعالى وكفارة الوطئ في نهار رمضان مثلها في ظاهر المذهب لما روى أبو هريرة ~~ان رجلا قال يا رسول الله وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " هل تجد رقبة تعتقها؟ قال لا قال " فهل تستطيع ان تصوم ~~شهرين متتابعين؟ " قال لا قال " فهل تستطيع اطعام ستين مسكينا؟ " وذكر ~~الحديث وهو صحيح متفق عليه وفي كفارة الوطئ في رمضان رواية أنها على ~~التخيير وقد ذكرنا ذلك في الصوم * (مسألة) * (وكفارة القتل مثلها) ~~PageV08P583 لان التحرير والصيام منصوص عليهما في كتاب الله تعالى إلا ~~الاطعام ففي وجوبه روايتان (إحداهما) لا يجب لان الله تعالى لم يذكره في ~~الكفارة (والثانية) يجب قياسا على كفارة الظهار والجماع في نهار شهر رمضان ~~* (مسألة) * (والاعتبار في الكفارة بحال الوجوب في إحدى الروايتين) وهي ~~ظاهر كلام الخرقي ms3801 لانه قال إذا حنث وهو عبد فلم يكفر حتى عتق فعليه الصوم ~~لا يجزئه غيره وكذلك قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن عبد حلف على ~~يمين فحنث فيها وهو عبد فلم يكفر حتى عتق أيكفر كفارة حر أو كفارة عبد؟ قال ~~يكفر كفارة عبد لانه إنما يكفر ما وجب عليه يوم حنث لا يوم حلف قلت له حلف ~~وهو عبد وحنث وهو حر قال يوم حنث واحتج فقال افترى وهو عبد أي ثم أعتق ~~فانما يجلد جلد العبد وهذا أحد أقوال الشافعي، فعلى هذه الرواية يعتبر ~~يساره واعساره حال وجوبها عليه فان كان موسرا حال الوجوب استقر وجوب الرقبة ~~عليه فلم تسقط باعساره بعد ذلك وان كان معسرا ففرضه الصوم فإذا أسر بعد ذلك ~~لم يلزمه الانتقال إلى الرقبة (والرواية الثانية) الاعتبار باغلظ الاحوال ~~من حين الوجوب إلى حين التكفير فمتى وجد رقبة فيما بين الوجوب إلى حين ~~التكفير لم يجزئه إلا الاعتاق وهو قول ثان للشافعي لانه حق يجب في الذمة ~~بوجود مال فاعتبر فيه اغلظ الاحوال كالحج، وله قول ثالث ان الاعتبار بحالة ~~الاداء وهو قول أبي حنيفة ومالك لانه حق له بدل من غير جنسه فكان الاعتبار ~~فيه بحالة الاداء كالوضوء # ولنا ان الكفارة تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحالة الوجوب ~~كالحد أو نقول من وجب عليه الصيام في الكفارة لم يلزمه غيره كالعبد إذا ~~عتق، ويفارق الوضوء فانه لو تيمم ثم وجد الماء لما بطل تيممه وههنا لو صام ~~ثم قدر على الرقبة لم يبطل صومه وليس الاعتبار في الوضوء بحالة الاداء ~~PageV08P584 إنما الاعتبار باداء الصلاة فأما الحج فهو عبادة العمر وجميعه ~~وقت لها فمتى قدر عليه في جزء من وقته وجب بخلاف مسئلتنا ثم يبطل ما ذكروه ~~فان قيل العبد كان ممن لا تجب عليه الرقبة ولا تجزئه في حال رقه فلما لم ~~تجزئه لم تلزمه بتغير الحال بخلاف مسألتنا قلنا هذا مما لا أثر له (فصل) ~~وإذا قلنا ان الاعتبار ms3802 بحالة الوجوب وكان معسرا ثم ايسر فله الانتقال إلى ~~العتق ان شاء وهو قول الشافعي على القول الذي يوافقنا فيه بان الاعتبار ~~بحالة الوجوب لان العتق هو الاصل فوجب ان يجزئه كسائر الاصول وعن أحمد في ~~العبد إذا اعتق لا يجزئه غير الصوم وهذا على قولنا ان الاعتبار بحالة ~~الوجوب وهي حين حنث اختاره الخرقي لانه حنث وهو عبد فلم يكن يجزئه غير ~~الصوم فكذلك بعد وقد نص أحمد على أنه يكفر كفارة عبد قال القاضي وفي ذلك ~~نظر ومعناه أنه لا يلزمه التكفير بالمال فان كفر به اجزأه وهذا منصوص ~~الشافعي ومن أصحابه من قال كقول الخرقي ووجه ذلك أنه حكم تعلق بالعبد في ~~رقه فلم يتغير بحريته كالحد وهذا على القول الذي لا يجوز للعبد التكفير ~~بالمال بأذن سيده فأما على القول الآخر فله التكفير ههنا بطريق الاولى لانه ~~إذا جاز له في حال رقه ففي حال حريته قد زال ذلك فلا حاجة إلى إذنه فأما ان ~~قلنا الاعتبار في التكفير باغلظ الاحوال لم يكن له ان يكفر إلا بالمال ان ~~كان له مال فأما ان حلف وهو عبد وحنث وهو حر فحكمه حكم الاحرار لان الكفارة ~~لا تجب قبل الحنث وانما وجبت وهو حر والله أعلم * (مسألة) * (فان شرع في ~~الصوم ثم قدر على العتق لم يلزمه الانتقال إليه) وبه قال الشعبي وقتادة ~~ومالك والاوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وهو أحد قولي الحسن ~~ويحتمل ان يلزمه واليه ذهب ابن سيرين وعطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري ~~وأبو عبيد PageV08P585 وأصحاب الرأي لانه قدر على الاصل قبل أداء فرضه ~~بالبدل فلزمه العود إليه كالمتيمم يجد الماء قبل الصلاة أو في أثنائها ولنا ~~أنه لم يقدر على العتق قبل تلبسه بالصيام فأشبه ما لو استمر العجز إلى ما ~~بعد الفراغ ولانه وجد المبدل بعد الشروع في صوم البدل فلم يلزمه الانتقال ~~إليه كالمستمتع يجد الهدى بعد الشروع في الايام السبعة ويفارق ما إذا وجد ~~الماء في الصلاة قضاؤها يسير ms3803 والمشقة في هذا أكبر (فصل) وإذا قلنا الاعتبار ~~بحال الوجوب فوقته في الظهار من حين العود لا وقت المظاهرة لان الكفارة لا ~~تجب حتى يعود ووقته في اليمين من الحنث لا وقت اليمين وفي القتل زمن الزهوق ~~لا زمن الجرح وتقديم الكفارة قبل الوجوب تعجيل لها قبل وجوبها لوجود سببها ~~كتعجيل الزكاة قبل الحول بعد كمال النصاب (فصل) إذا كان المظاهر ذميا ~~فتكفيره بالعتق أو بالاطعام لانه يصح منه في غير الكفارة فصح منه فيها وليس ~~له الصيام لانها عبادة محضة والكافر ليس من أهلها ولانه لا يصح منه في غير ~~الكفارة فلا يصح منه فيها ولا يجزئه في العتق إلا عتق رقبة مؤمنة فان كانت ~~في ملكه أو ورثها أجزأت عنه وان لم يكن كذلك فلا سبيل له إلى شراء رقبة ~~مؤمنة لان الكافر لا يصح منه شراء المسلم ويتعين تكفيره بالاطعام إلا ان ~~يقوم لمسلم أعتق عن كفارتي وعلي تمنه فيصح في إحدى الروايتين وان أسلم ~~الذمي قبل التكفير بالاطعام فحكمه حكم العبد يعتق قبل التكفير بالصيام على ~~ما مضى لانه في معناه وان ظاهر وهو مسلم ثم ارتد وصام في ردته عن كفارته لم ~~يصح وان كفر بعتق أو اطعام فقد اطلق أحمد القول PageV08P586 أنه لا يجزئه ~~وقال القاضي المذهب ان ذلك موقوف فان أسلم تبينا أنه أجزأه وان مات أو قتل ~~تبينا أنه لم يصح منه كسائر تصرفاته (فصل) قال الشيخ رحمه الله فمن ملك ~~رقبة أو أمكنه تحصيلها فاضلا عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام وغيرها ~~من حوائجه الاصلية بثمن مثلها لزمه العتق أجمع أهل العلم على ذلك وأنه ليس ~~له الانتقال إلى الصيام إذا كان مسلما حرا # * (مسألة) * (فان كانت له رقبة يحتاج إلى خدمتها لكبر أو مرض أو زمن أو ~~عظم خلق ونحوه مما يعجز عن خدمة نفسه أو يكون ممن لا يخدم نفسه في العادة ~~ولا يجد رقبة فاضلة عن خدمته فليس عليه الاعتاق) وبهذا قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة ومالك ms3804 والاوزاعي متى وجد رقبة لزمه اعتاقها ولم يجز له الانتقال ~~إلى الصيام سواء كان محتاجا إليه أو لم يكن لان الله تعالي شرط في الانتقال ~~إلى الصيام ان لا يجد رقبة بقوله (فمن لم يجد) وهذا واجد وان وجد ثمنها وهو ~~محتاج إليه لم يلزمه شراؤها وبه قال أبو حنيفة وقال مالك يلزمه لان وجدان ~~ثمنها كوجدانها ولنا ان ما استغرقته حاجة الانسان فهو كالمعدوم في جواز ~~الانتقال إلى البدل كمن وجد ماء يحتاج إليه للعطش يجوز له الانتقال إلى ~~التيمم فان كان له خادم وهو ممن يخدم نفسه عادة لزمه اعتاقها لانه فاضل عن ~~حاجته بخلاف من لم تجر عادته بخدمة نفسه فان عليه مشقة في اعتاق خادمه ~~وتضبيعا لكثير من حوائجه وان كان له خادم يخدم امرأته وهو ممن عليه خدمتها ~~أو كان له رقيق يتقوت بخراجهم لم يلزمه العتق لما ذكرنا PageV08P587 * ~~(مسألة) * (فان كان له دار يسكنها أو عقار يحتاج إلى غلته لمؤنته أو عرض ~~للتجارة لا يستغني عن ريحه في مؤنته لم يلزمه العتق) وان استغنى عن شئ من ~~ذلك مما يمكنه ان يشتري به رقبة لزمه لانه واجد للرقبة وان كانت له رقبة ~~تخدمه يمكنه بيعها وشراء رقبتين بثمنها يستغني بخدمة احداهما ويعتق الاخرى ~~لزمه لانه لا ضرر في ذلك وهكذا لو كانت له ثياب فاخره تزيد على ملابس مثله ~~يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه في لباسه ورقبة يعتقها لزمه ذلك وكذلك ان كانت ~~له دار يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه لسكني مثله ورقبة أو ضيعة يفضل منها عن ~~كفايته ما يمكنه به شراء رقبة ومراعي في ذلك الكفاية التى يحرم معها أخذ ~~الزكاة فإذا فضل عن ذلك شئ يمكنه شراء رقبة به لزمته الكفارة وان كان له ~~دابة يحتاج إلى ركوبها أو كتب يحتاج إليها لم يلزمة العتق ومذهب الشافعي في ~~هذا الفصل على نحو ما ذكرنا وان كانت له سرية لم يلزمه # اعتاقها لانه محتاج إليها وان امكنه بيعها وشراء سرية اخرى ورقبة ms3805 يعتقها ~~لم يلزمه ذلك لان الغرض قد يتعلق بعينها فلا يقوم غيرها مقامها سيما إذا ~~كان بدون مثلها * (مسألة وان وجد رقبة بثمن مثلها لزمه شراؤها وان كانت ~~بزيادة تجحف بماله لم يلزمه شراؤها لان عليه ضررا في ذلك وان كانت الزيادة ~~لا تجحف بما له ففيه وجهان (احدهما) يلزمه لانه قدر على الرقبة بثمن يقدر ~~عليه لا تجحف به فاشبه ما لو بيعت بثمن مثلها (والثاني) لا يلزمه لانه لم ~~يجد رقبة بثمن مثلها فاشبه العادم واصل الوجهين العادم للماء إذا وجده ~~بزيادة على ثمن مثله فان وجد رقبة بثمن مثلها إلا انها رقبة رفيعة يمكن ان ~~يشتري بثمنها رقابا من غير جنسها لزمه PageV08P588 شراؤها لانها بثمن مثلها ~~ولا يعد شراؤها بذلك ضررا وانما الضرر في اعتاقها وذلك لا يمنع الوجوب كما ~~لو كان مالكا لها * (مسألة) * (وان وهب له رقبة لم يلزمه قبولها) لان عليه ~~منة في قبولها وذلك ضرر في حقه * (مسألة) * (وان كان ماله غائبا وامكنه ~~شراؤها بنسيئة فقد ذكر شيخنا فيما إذا عدم الماء فبذل له بثمن في الذمة ~~يقدر على ادائه في بلده وجهين احدهما يلزمه شراؤه قاله القاضي لانه قادر ~~على اخذه بما لا مضرة فيه وقال أبو الحسن التميمي لا يلزمه لان عليه ضررا ~~في بقاء الدين في ذمته وربما تلف ماله قبل ادائه فيخرج ههنا على وجهين ~~والاولى ان شاء الله انه لا يلزمه لذلك وان كان ماله غائبا ولم يمكنه ~~شراؤها نسيئة فان كان مرجو الحضور قريبا لم يجز الانتقال إلى الصيام لان ~~ذلك بمنزلة الانتظار لشراء الرقبة وان كان بعيدا لم يجز الانتقال إلى ~~الصيام في غير كفارة الظهار لانه لا ضرر في الانتظار وهل يجوز في كفارة ~~الظهارة؟ على وجهين (احدهما) لا يجوز لوجود الاصل في ماله لوجود الكفارات ~~(والثاني) يجوز لانه يحرم عليه المسيس فجاز له الانتقال للحاجة فان قيل فلو ~~عدم الماء وثمنه جاز له الانتقال إلى التيمم وان كان قادرا عليهما في بلده ~~قلنا الطهارة ms3806 تجب لاجل الصلاة وليس له تأخيرها عن وقتها فدعت الحاجة إلى ~~الانتقال بخلاف # مسئلتنا ولاننا لو منعناه من التيمم لوجود العذر للقدرة على الماء في ~~بلده بطلت رخصة التيمم فان كل احد يقدر على ذلك * (مسألة) * (ولا يجزئ في ~~كفارة القتل الا رقبة مؤمنة) لقول الله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطا فتحرير ~~رقبة مؤمنة) وكذلك في سائر الكفارات في ظاهر PageV08P589 المذهب وهو قول ~~الحسن وبه قال مالك والشافعي واسحاق وأبو عبيد وعن أحمد رواية ثانية انه ~~يجزئ فيما عدا كفارة القتل من الظهار وغيره عتق رقبة ذمية وهو قول عطاء ~~والثوري والنخعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لان الله تعالى أطلق ~~الرقبة في كفارة الظهار فوجب ان يجزئ ما تناوله الاطلاق ولنا ما روى معاوية ~~بن الحكم قال كانت لي جارية فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت علي رقبة ~~افاعتقها؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " اين الله؟ - قالت في ~~السماء - قال - من انا؟ قالت انت رسول الله فقال رسول صلى الله عليه وسلم - ~~اعتقها فانها مؤمنة " اخرجه مسلم فعلل جواز اعتاقها عن الرقبة التي عليها ~~بانها مؤمنة فدل على انه لا يجزئ عن الرقبة التي عليها الا مؤمنة ولانه عتق ~~في كفارة فلا يجزئ فيه الكفارة ككفارة القتل والجامع بينهما ان الاعتاق ~~يتضمن تفريغ العبد المسلم لعبادة ربه وتكميل احكامه وعبادته وجهاده ومعونة ~~المسلمين فناسب ذلك شرع اعتاقه في الكفارة تحصيلا لهذا المصالح والحكم ~~مقرون بها في كفارة القتل المنصوص على الايمان فيها فيعلل بها ويتعدى ذلك ~~إلى كل عتق في كفارة مختص بالمؤمنة لاختصاصها بهذه الحكمة فأما المطلق الذي ~~احتجوا به فانه يحمل على المقيد في كفارة القتل كما حمل مطلق قوله تعالى ~~(واستشهدوا شهيدين من رجالكم) على المقيد في قوله (وأشهدوا ذوي عدل منكم) ~~وان لم يحمل عليه من جهة اللغة حمل عليه من جهة القياس * (مسألة) * (ولا ~~يجزئ الا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررا بينا) لان المقصود تمليك ~~العبد منافعه ms3807 وتمكينه من التصرف لنفسه ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررا ~~PageV08P590 بينا فلا يجزئ الاعمى لانه لا يمكنه العمل في أكثر الصنائع ولا ~~المقعد وكذلك مقطوع اليدين والرجلين # أو اشلهما لان اليدين آلة البطش والرجلين آلة المشي فلا يتهيأ له كثير من ~~العمل مع تلفهما ولا يجزئ المجنون جنونا مطبقا لانه وجد فيه المعنيان ذهاب ~~منفعة الجنس وحصول الضرر بالعمل وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي وحكي عن داود انه جوز كل رقبة يقع عليها الاسم اخذا باطلاق اللفظ ~~ولنا ان هذا نوع كفارة فلم يجزئ مطلق ما يقع عليه الاسم كالاطعام فانه لا ~~يجزئ ان يطعم مسوسا ولا عفنا وان كان سمى طعاما والآية مقيدة بما ذكرناه * ~~(مسألة) * (لا يجزئ مقطوع اليد أو الرجل ولا اشلهما ولا مقطوع ابهام اليد ~~أو سبابتها أو الوسطى) لان نفع اليد يذهب بذهاب هؤلاء ولا يجزئ مقطوع ~~الخنصر والبنصر من يد واحدة لان نفع اليد يزول اكثره بذلك وان قطعت كل ~~واحدة منهما من يد جاز لان نفع الكفين باق وقطع انملة الابهام كقطعها لان ~~نفعها يذهب بذلك لكونها انملتين وان كان من غير الابهام لم يمنع لان ~~منفعتها لا تذهب فانها تصير كالاصابع القصار حتى لو كانت اصابعه كلها غير ~~الابهام قد قطعت من كل واحدة منهما انملة لم يمنع وان قطع من الاصبع ~~انملتان فهو كقطعها لانه يذهب بمنفعتها وهذا كله مذهب الشافعي وقال أبو ~~حنيفة يجزئ مقطوع احدى اليدين واحدى الرجلين ولو قطعت يده ورجله جميعا من ~~خلاف اجزأ لان منفعة الجنس باقية فاجزأ في الكفارة كالاعور وأما ان قطعتا ~~من وفاق اي من جانب واحد لم يجزئ لان منفعة الشئ تذهب ولنا ان هذا يؤثر في ~~العلم ويضر ضررا بينا فيمنع كما لو قطعتا من وفاق ويخالف العور فانه لا يضر ~~ضررا بينا PageV08P591 ولنا فيه منع وان سلم فالاعتبار بالضرر اولى ~~بالاعتبار بمنفعة الجنس فانه لو ذهب شمه أو قطعت أذناه معا اجزأ مع ذهاب ~~منفعة ms3808 الجنس * (مسألة) * (ولا يجزئ المريض المأيوس من برئه كمرض السل) لان ~~برأه يندر ولان يتمكن من العمل مع بقائه وإن كان المرض يرجى زواله كالحمى ~~ونحوها لم يمنع الاجزاء في الكفارة ولا يجزئ النحيف العاجز عن العمل لانه ~~كالمريض المأيوس من برئه وان # كان يتمكن من العمل أجزأ * (مسألة) * (ولا يجزئ غائب) لا يعلم خبره لانه ~~مشكوك في حياته والاصل بقاء شغل الذمة فلا تبرأ بالشك وهو مشكوك في وجوده ~~فيشك في اعتاقه فان قيل الاصل حياته قلنا إن الموت قد علم أنه لابد منه وقد ~~وجدت دلالة عليه وهو انقطاع اخباره فان تبين بعد هذا كونه حيا صح اعتاقه ~~وتبينا براءة ذمته من الكفارة وإلا فلا وان لم ينقطع خبره أجزأ عتقه لانه ~~عتق صحيح: * (مسألة) * (ولا يجزئ مجنون مطبق لانه لا يقدر على العمل) * ~~(مسألة) * (ولا يجزئ الاخرس) وهو قول القاضي وبعض الشافعية قال شيخنا ~~والاولى أنه متى فهمت اشارته وفهم اشارة غيره أنه يجزئ لان الاشارة تقوم ~~مقام الكلام في الافهام وأحكامه كلها تثبت اشارته فكذلك عتقه وكذلك الاخرس ~~الذي تفهم إشارته، وهذا مذهب الشافعي وأبي ثور وعن أحمد أنه لا يجزئ وبه ~~قال PageV08P592 أصحاب الرأي لان منفعة الجنس ذاهبة فأشبه زائل العقل ولان ~~الخرس نقص كبير يمنع كثيرا من الاحكام مثل القضا والشهادة وكثير من الناس ~~لا تفهم اشارته فيتضرر بترك استعماله، والاول أولى ان شاء الله لما ذكرنا، ~~وذهاب منفعة الجنس لا يمنع الاجزاء كذهاب الشم وذهاب الشم لا يمنع الاجزاء ~~لانه لا يضر بالعمل ولا بغيره ويجزئ مقطوع الاذنين وبذلك قال أبو حنيفة ~~والشافعي، وقال مالك وزفر لا يجزئ ولنا ان قطعهما لا يضر بالعمل ضررا بينا ~~فلم يمنع كنقص السمع بخلاف قطع اليدين ويجزئ مقطوع الانف لذلك. # * (مسألة) * (ولا يجزئ عتق من علق عتقه بصفة عند وجودها) فأما ان علق ~~عتقه للكفارة وأعتقه عند وجود الصفة أجزأه لانه أعتق عبده الذي يملكه عن ~~كفارته ولا يجزئ عتق المدبر لان عتقه مستحق في غير ms3809 الكفارة فلم يجزئه كالذي ~~استحق عليه # الاطعام في النفقة فدفعه في الكفارة. # * (مسألة) * (ولا يجزئ من يعتق عليه بالقرابة) وجملة ذلك أنه إذا اشترى ~~من يعتق عليه إذا ملكه ينوي بشرائه عتقه عن الكفارة عتق ولم يجزئه وبهذا ~~قال مالك والشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي يجزئه استحسانا لانه يجزئ عن ~~كفارة البائع فأجزأ عن كفارة المشتري كغيره ولنا قوله تعالى (فتحرير رقبة) ~~والتحرير فعل العتق ولم يحصل العتق ههنا بتحرير منه ولا PageV08P593 اعتاق ~~فلم يكن ممتثلا للامر ولان عتقه مستحق بسبب آخر فلم يجزئه كما لو ورثه ينوي ~~به العتق عن كفارته أو كام الولد ويخالف المشتري البائع من وجهين (أحدهما) ~~أن البائع يعتقه والمشتري لم يعتقه وإنما يعتق باعتاق الشرع عن غير اختيار ~~منه (الثاني) أن البائع لا يستحق عليه اعتاقه والمشتري بخلاف ذلك (فصل) إذا ~~اشترى عبدا ينوي اعتاقه عن كفارته فوجد به عيبا لا يمنع من الاجزاء في ~~الكفارة وأخذ ارشه ثم اعتق العبد عن كفارته أجزأه وكان الارش له لان العتق ~~انما وقع على العبد المعيب دون الارش فانه اعتقه قبل العلم بالعيب ثم ظهر ~~على العيب فاخذ أرشه فهو له كما لو اخذ قبل اعتاقه وعنه أنه يصرف الارش في ~~الرقاب لانه أعتقه معتقدا أنه سليم فكان بمنزلة العوض عن حق الله تعالى ~~فكان الارش مصروفا في حق الله تعالى كما لو باعه كان الارش للمشتري فان علم ~~العيب ولم يأخذ أرشه حتى اعتقه كان الارش للمعتق لانه اعتقه معيبا عالما ~~بعيبه فلم يلزمه أرش كما لو باعه لمن يعلم عيبه. # * (مسألة) * (ولا يجزئ من اشتراه بشرط العتق) في ظاهر المذهب وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي، وقد روي عن معقل بن يسار ما يدل عليه وذلك لانه إذا اشتراه ~~بشرط العتق فالظاهر ان البائع نقصه من الثمن لاجل هذا الشرط فكأنه أخذ عن ~~العتق عوضا فلم يجزئه عن الكفارة. # قال أحمد ان كانت رقبة واجبة لم تجزئه لانها ليست رقبة # سليمة ولان عتقها مستحق بسبب ms3810 آخر وهو الشرط فلم يجزئه كما لو اشترى قريبه ~~فنوى بشرائه PageV08P594 العتق عن الكفارة أو قال ان دخلت الدار فانت حر ثم ~~نوى عند دخوله أنه عن كفارته (فصل) ولو قال رجل له أعتق عبدك عن كفارتك ولك ~~عشرة دنانير ففعل لم يجزئه عن الكفارة لان الرقبة لم تقع خالصة عن الكفارة، ~~وذكر القاضي ان العتق كله يقع عن باذل العوض وله ولاؤه وهذا فيه نظر فان ~~المعتق لم يعتقه عن باذل العوض ولا رضي باعتاقه عنه وباذل العوض لم يطلب ~~ذلك، والصحيح أن اعتاقه عن المعتق والولاء له فان رد العشرة على باذلها ~~ليكون العتق عن الكفارة لم يجز عنها لان العتق إذا وقع على صفة لم ينتقل ~~عنها وان قصد العتق عن الكفارة وحدها وعزم على رد العشرة أو رد العشرة قبل ~~العتق وأعتقه عن كفارته أجزأه * (مسألة) * (ولا أم ولده في الصحيح عنه) هذا ~~ظاهر المذهب وبه قال الاوزاعي ومالك والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وعن ~~احمد رواية أخرى أنها تجزئ يروى ذلك عن الحسن وطاوس والنخعي وعثمان البتي ~~لقول الله تعالى (فتحرير رقبة) ومعتقها قد حررها ولنا أن عتقها مستحق بسبب ~~آخر فلم تجز عنه كما لو اشترى قريبه أو عبدا بشرط العتق فاعتقه وكما لو قال ~~لعبده أنت حر ان دخلت الدار ونوى عتقه عن كفارته عند دخوله والآية مخصوصة ~~بما ذكرنا فنقيس عليه ما اختلفنا فيه وولد أم الولد الذي ولدته بعد كونها ~~أم ولد حكمه حكمها فيما ذكرناه لان حكمه حكمها في العتق بموت سيدها * ~~(مسألة) * ولا يجزئ مكاتب قد أدى من كتابته شيئا في اختيار شيوخنا وعنه ~~يجزئ وعنه لا يجزئ مكاتب بحال) PageV08P595 روي عن أحمد رحمه الله في ~~المكاتب ثلاث روايات: (إحداهن) يجزئ مطلقا اختاره أبو بكر وهو مذهب أبي ثور ~~لان المكاتب عبد يجوز بيعه # فأجزأ عتقه كالمدبر ولانه رقبة فيدخل في عموم مطلق قوله سبحانه (فتحرير ~~رقبة) (والثانية) لا يجزئ مطلقا وهو قول مالك والشافعي وأبو عبيد لان عتقه ms3811 ~~مستحق بسبب آخر ولهذا لا يملك ابطال كتابته فأشبه أم الولد (والثالثة) ان ~~كان أدى شيئا من كتابته لم يجزئه ولا أجزأه وبه قال الليث والاوزاعي واسحاق ~~وأصحاب الرأي قال القاضي هو الصحيح لانه إذا أدى شيئا فقد حصل العوض عن ~~بعضه فلم يجز كما لو اعتق بعض رقبة وإذا لم يؤد فقد اعتق رقبة كاملة مؤمنة ~~سالمة الخلق تامة الملك لم يحصل عن شئ منها عوض فأجزأ عتقها كالمدبر ولو ~~أعتق عبدا عن مال يأخذه من العبد لم يجز عن كفارته في قولهم جميعا. # (فصل) ولا يجزئ اعتاق الجنين في قول أكثر أهل العلم، وبه يقول أبو حنيفة ~~والشافعي وقال أبو ثور يجزئ لانه آدمى مملوك يصح اعتاق فصح عن الرقبة ~~كالمولود ولنا أنه لم يثبت له أحكام الدنيا بعد فانه لا يملك الا بالارث ~~والوصية ولا يشترط لهما كونه آدميا لكونه يثبت له ذلك وهو نطفة أو علقة ~~وليس بآدمي في تلك الحال (فصل) فان أعتق غيره عنه عبدا بغير اذنه لم يقع عن ~~المعتق عنه إذا كان حيا وولاؤه للمعتق ولا PageV08P596 يجزئ من كفارته وان ~~نوى ذلك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكى عن مالك أنه يجزئ إذا أعتق عن ~~واجب على غيره بغير اذنه لانه قضى عنه واجبا فصح كما لو قضى عنه دينا ولنا ~~انه عبادة من شرطها النية فلم يصح أداؤها عمن وجب عليه بغير أمره مع كونه ~~من أهل الامر كالحج ولانه أحد خصال الكفارة فلم يصح عن المكفر بغير أمره ~~كالصيام، وهكذا الخلاف فيمن كفر عنه بالاطعام، فاما الصيام فلا يجوز ان ~~ينوب عنه اذنه ولا بغير اذنه لانه عبادة بدنية فلا تدخلها النيابة فأما إن ~~أعتق عنه بأمره نظرت فان جعل له عوضا صح العتق عن المعتق عنه وله ولاؤه ~~وأجزأ عن كفارته بغير خلاف علمناه وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وغيرهما ~~لانه حصل العتق عنه بماله فأشبه ما لو اشتراه ووكل البائع في إعتاقه عنه ~~وإن لم يشترط عوضا ففيه ms3812 روايتان. # (احداهما) يقع العتق عن المعتق عنه ويجزئ عن كفارته وهو قول مالك ~~والشافعي لانه أعتق عنه بأمره فصح كما لو شرط عوضا. # (والاخرى) لا يجزئ والولاء للمعتق وهو قول أبي حنيفة لان العتق بعوض ~~كالبيع وبغير عوض كالهبة ومن شرط الهبة القبض ولم يحصل فلم يقع عن الموهوب ~~له، ويفارق البيع لانه لا يشترط فيه القبض، فان كان المعتق عنه ميتا وكان ~~قد وصى بالعتق عنه صح لانه بأمره وان لم يوص فأعتق عنه أجنبي لم يصح لانه ~~ليس بنائب عنه، وإن أعتق عنه وارثه فان لم يكن عليه واجب لم يصح العتق عنه ~~ووقع عن المعتق، وإن كان عليه عتق واجب صح العتق عنه لانه نائب عنه في ماله ~~وأداء واجباته فان كنت عليه كفارة يمين فأطعم عنه جاز، وإن اعتق عنه ففيه ~~وجهان PageV08P597 (أحدهما) ليس له ذلك لانه غير متعين فجرى مجرى التطوع ~~(والثاني) يجزئ لان العتق يقع واجبا لان الوجوب يتعين فيه بالفعل فأشبه ~~المعين ولانه أحد خصال كفارة اليمين فجاز أن يفعله عنه كالاطعام والكسوة، ~~ولو قال من عليه الكفارة أطعم عن كفارتي أو اكس صح إذا فعل رواية واحدة ~~سواء ضمن له عوضا أو لا * (مسألة) * (ويجزئ الاعرج يسيرا) لانه قليل الضرر ~~بالعمل فان كان فاحشا كثيرا لم يجز لانه يضر بالعمل فهو كقطع الرجل ويجزئ ~~المجدع الانف والاذن، وفي مجدع الاذنين خلاف ذكرناه، ويجزئ المجبوب والخصي ~~ومن يخنق في الاحيان والاصم لان هذا لا يضر بالعمل، وتجزئ الرتقاء والكبيرة ~~التي تقدر على العمل لان ما لا يضر بالعمل لا يمنع تمليك العبد منافعه ~~وتكميل أحكامه فحصل الاجزاء به كالسالم من العيوب. # (فصل) ويجزئ عتق الجاني وان قتل قصاصا والمرهون وعتق المفلس عبده إذا ~~قلنا بصحة عتقه (فصل) ويجزي الاعور في قولهم جميعا، وقال أبو بكر فيه قول ~~آخر لا يجزئ لانه نقص يمنع التضحية والاجزاء في الهدي فأشبه العمى، والصحيح ~~ما ذكرناه فان المقصود تمليك العبد المنافع وتكميل الاحكام والعور لا يمنع ~~ذلك، ms3813 ولانه لا يضر بالعمل أشبه قطع إحدى الاذنين، ويفارق العمى فانه يضر # بالعمل ضررا بينا ويمنع كثيرا من الصنائع ويذهب بمنفعة الجنس، ويفارق قطع ~~احدى اليدين أو الرجلين فانه لا يعمل باحداهما ما يعمل بهما والاعور يدرك ~~باحدى العينين ما يدرك بهما وأما الاضحية PageV08P598 والهدي فانه لا يمنع ~~منهما مجرد العور وانما يمنع انخساف العين لانها عضو مستطاب ولان الاضحية ~~يمنع فيها قطع الاذن والقرن والعتق لا يمنع فيه إلا ما يضر بالعمل * ~~(مسألة) * (ويجزئ عتق المدبر) وهذا قول طاوس والشافعي وأبى ثور وابن ~~المنذر، وقال مالك والاوزاعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي: لا يجزئ لان عتقه ~~مستحق بسبب آخر فأشبه أم الولد ولان بيعه عندهم غير جائز فهو كأم الولد ~~ولنا قوله تعالى (فتحرير رقبة) وقد حرر رقبة ولانه عبد كامل المنفعة لم ~~يحصل عن شئ منه عوض فجاز عتقه كالقن ولانه يجوز بيعه لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم باع مدبرا، وقد ذكرنا ذلك، ولان التدبير اما أن يكون وصية أو ~~عتقا بصفة وأيهما كان فلا يمنع التكفير باعتاقه قبل وجود الصفة والصفة ههنا ~~الموت ولم توجد، ويجزئ المعلق عتقه بصفة قبل وجودها لان ملكه فيه تام ويجوز ~~بيعه * (مسألة) * (ويجوز عتق ولد الزنا) وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك ~~عن فضالة بن عبيد وأبى هريرة وبه قال ابن المسيب والحسن وطاوس والشافعي ~~واسحاق وأبو عبيد وابن المنذر وروي عن عطاء والشعبى والنخعي والاوزاعي ~~وحماد انه لا يجزئ لان أبا هريرة رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " ولد الزنا شر الثلاثة " قال أبو هريرة ولان امتع بسوط في ~~سبيل الله أحب إلي منه رواه أبو داود ولنا دخوله في مطلق قوله (فتحرير ~~رقبة) ولانه مملوك مسلم كامل العمل لم يعتق عن شئ ولا استحق عتقه بسبب آخر ~~فاجزأ عتقه كولد الرشدة، فأما الاحاديث الواردة في ذمه فاختلف PageV08P599 ~~أهل العلم في تفسيرها فقال الطحاوي ولد الزنا هو الملازم للزنا كما يقال ~~ابن السبيل ms3814 الملازم لها وولد الليل الذي لا يهاب السير فيه. # وقال الخطابى عن بعض أهل العلم قال هو الثلاثة أصلا وعنصرا ونسبا # لانه خلق من ماء الزنا وهو خبيث وأنكر قوم هذا التفسير وقالوا ليس عليه ~~من وزر والديه شئ. # قال الله تعالى (ولا تزرر وازرة وزر أخرى) وقد جاء في بعض الاحاديث " هو ~~شر الثلاثة إذا عمل عملهم " فان صح ذلك اندفع الاشكال. # وفي الجملة هذا يرجع إلى أحكام الآخرة أما أحكام الدنيا فهو كغيره في صحة ~~امامته وبيعه وعتقه وقبول شهادته فكذلك في اجزاء عتقه عن الكفارة لانه من ~~أحكام الدنيا * (مسألة) * (ويجزئ الصغير) وقال الخرقي لا يجزئ حتى يصلي ~~ويصوم. # قال القاضي لا يجوز اعتاق من له دون سبع سنين لانه لا تصح منه العبادات ~~في ظاهر كلام أحمد، ظاهر كلام الخرقي أن المعتبر العقل دون السن فمن صلى ~~وصام ممن له عتق يعرف الصلاة والصيام ويتحقق من الاتيان به بنيته واركانه ~~فانه يجزئ في الكفارة وان لم يبلغ السبع، وإن لم يوجد منه لم يجز في ~~الكفارة وان كان كبيرا وقال أبو بكر وغيره من أصحابنا يجوز اعتاق الطفل في ~~الكفارة وهو قول الحسن وعطاء والزهري والشافعي وابن المنذر لان المراد ~~بالايمان ههنا الاسلام بدليل اعناق الفاسق قال الثوري المسلمون مؤمنون كلهم ~~عندنا في الاحكام وما ندري ما هم عند الله وبهذا تعلق حكم القتل بكل مسلم ~~بقوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ) والصبي محكوم باسلامه يرثه المسلمون ~~ويرثهم ويدفن في مقابر المسلمين ويغسل ويصلى عليه وان سبي PageV08P600 ~~منفردا عن أبويه اجزأ عنه عتقه لانه محكوم باسلامه وكذلك ان سبي مع أحد ~~أبويه ولو كان إحد أبوي الطفل كافرا والآخر مسلما اجزأ اعتاقه لانه محكوم ~~باسلامه قال القاضي في موضع يجزئ اعتاق الصغير في جميع الكفارات إلا كفارة ~~القتل فانها على روايتين وقال ابراهيم النخعي ما كان في القرآن من رقبة ~~مؤمنة فلا يجزئ إلا من صام وصلى وما كان في القرآن رقبة ليست بمؤمنة فالصبي ~~يجزئ ms3815 ونحو هذا قول الحسن ووجه قول الخرقي ان الواجب رقبة مؤمنة والايمان ~~قول وعمل فما لم يحصل الصلاة والصيام لا يحصل العمل قال مجاهد وعطاء في ~~قوله (فتحرير رقبة مؤمنة) قد صلت ونحو هذا قول الحسن وابراهيم وقال مكحول ~~إذا ولد المولود فهو نسمة فإذا انقلب ظهرا لبطن فهو رقبة فإذا صلى فهو ~~مؤمنة ولان الطفل لا يصح منه عبادة لانه لا نية له فلم يجز في الكفارة ~~كالمجنون ولان الصبى نقص # يستحق به النفقة على القرابة فأشبه الزمانة قال شيخنا والقول الآخر أقرب ~~إلى الصواب والصحة ان شاء الله لان الايمان الاسلام وهو حاصل في حق الصبي ~~الصغير ويدل على هذا ان معاوية بن الحكم السلمي أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بجارية أعجمية فقال يا رسول الله ان علي رقبة مؤمنة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " أين الله؟ " فاشارت برأسها إلى السماء قال " من انا؟ ~~" فاشارت إلى رسول الله وإلى السماء أي أنت رسول الله قال " أعتقها فانها ~~مؤمنة " فحكم لها بالايمان بهذا القول * (مسألة) * (ولو ملك نصف عبد فاعتقه ~~عن كفارته ثم اشترى باقيه فاعتقه اجزأه) لانه اعتق رقبة كاملة في وقتين ~~فاجزأ كما لو أطعم المساكين في وقتين الا على رواية وجوب الاستسعاء والصحيح ~~في المذهب خلافها PageV08P601 * (مسألة) * (فان أعتقه عن كفارته وهو موسر ~~فسرى إلى نصيب شريكه عتق) ولم يجزئه عن كفارته في قول أبي بكر الخلال ~~وصاحبه وحكاه عن أحمد وهو قول أبي حنيفة لان عتق نصيب شريكه لم يحصل ~~باعتاقه إنما حصل بالسراية وهو غير فعله وإنما هي من آثار فعله فأشبه ما لو ~~اشترى من يعتق عليه ينوي به الكفارة يحقق هذا أنه لم يباشر بالاعتاق إلا ~~نصيبه فسرى إلى غيره ولو خص نصيب غيره بالاعتاق لم يعتق منه شئ ولانه إنما ~~يملك اعتاق نصيبه لا نصيب غيره، وقال القاضي قال غيرهما من أصحابنا يجزئه ~~إذا نوى إعتاق جميعه عن كفارته وهو مذهب الشافعي لانه أعتق عبدا كامل الرق ~~سليم ms3816 الخلق غير مستحق العتق ناويا به الكفارة فأجزأ كما لو كان الجميع ملكه ~~والاول أصح ان شاء الله تعالى ولا نسلم أنه أعتق العبد كله وإنما أعتق نصفه ~~وعتق الباقي عليه فأشبه شراء قريبه ولان إعتاق باقيه مستحق بالسراية فهو ~~كالقريب فعلى هذا هل يجزئه عتق نصفه الذي هو نصيبه ويعتق نصفا آخر وتكمل ~~الكفارة؟ ينبني على ما إذا أعتق نصفي عبدين، وسنذكر ذلك فاما إن نوى عتق ~~نصيبه عن الكفارة ولم ينو ذلك في نصيب شريكه لم يجزئه في نصيب شريكه، وفي ~~نصيب نفسه ما سنذكره إن شاء الله تعالى (فصل) فان كان العبد كله له فأعتق ~~جزءا منه معينا أو مشاعا عتق جميعه فان نوى به الكفارة أجزأ # عنه لان اعتاقه بعض العبد اعتاق لجميعه وان نوى اعتاق الجزء الذي باشره ~~بالاعتاق عن الكفارة دون غيره وهل يحتسب له بما نوى به الكفارة؟ على وجهين ~~PageV08P602 * (مسألة) * ولو أعتق نصفي عبدين أو نصفي أمتين أو نصف عبد ~~ونصف أمة أجزأ عنه) ذكره الخرقي قال الشريف أبو جعفر هذا قول أكثرهم، وقال ~~أبو بكر بن جعفر لا يجزئ لان المقصود من العتق تكميل الاحكام ولا يحصل من ~~اعتاق نصفين، واختلف أصحاب الشافعي على ثلاثة أوجه (أحدها) كقول الخرقي، ~~(والثاني) كقول أبي بكر، (والثالث) ان كان نصف الرقيق حرا أجزأ لانه يحصل ~~تكميل الاحكام، وان كان رقيقا لم يجز لانه لا يحصل، ووجه الاول أن الاشقاص ~~كالاشخاص فيما لا يمنع منه العيب اليسير وبدليل الزكاة فإذا كان له نصف ~~ثمانين شاة مشاعا وجبت الزكاة كما لو ملك أربعين منفردة وكالهدايا والضحايا ~~إذا اشتركوا فيها قال شيخنا والاولى أنه لا يجزئ اعتاق نصفين إذا لم يكن ~~الباقي منهما حرا لان اطلاق الرقبة انما ينصرف إلى اعتاق الكاملة ولا يحصل ~~من الشخصين ما يحصل من الرقبة الكاملة في تكميل الاحكام وتخليص الآدمي من ~~ضرر الرق ونقصه فلا يثبت به من الاحكام ما يثبت باعتاق رقبة كاملة، ويمتنع ~~قياس الشخصين على الرقبة الكاملة ولهذا ms3817 لو أمر انسانا بشراء رقبة أو بيعها ~~أو باهداء حيوان أو بالصدقة به لم يكن له أن يشقصه كذا ههنا (فصل) فمن لم ~~يجد فعليه صيام شهرين متتابعين إذا قدر على الصيام وهذا اجماع من أهل العلم ~~لقول الله تعالى (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا) ~~ولحديث أوس بن الصامت وسلمة بن صخر حرا كان أو عبدا ويستوي في ذلك الحر ~~والعبد عند أهل العلم لا نعلم فيه خلافا، وأجمعوا على وجوب التتابع لانه ~~شرط في الصيام وقد تناوله نص القرآن والسنة ومعنى التتابع الموالاة بين ~~صيام أيامها فلا يفطر فيها ولا يصوم عن غير الكفارة ولا تجب نية التتابع ~~ويكفى فعله لانه شرط PageV08P603 وشرائط العبادات لا تحتاج إلى نية، وإنما ~~تجب النية لافعالها وهذا أحد الوجوه لاصحاب الشافعي، والوجه الآخر أنها ~~واجبة لكل ليلة لان ضم العبادة إلى العبادة إذا كان شرطا وجبت النية فيه # كالجمع بين الصلاتين، والثالث تكفي نية التتابع في الليلة الاولى ولنا ~~أنه تتابع واجب في العبادة فلم يفتقر إلى نية كالتتابع بين الركعات، ويفارق ~~الجميع بين الصلاتين فانه رخصة فافتقر إلى نية الترخص وما ذكروه ينتقض ~~بالمتابعة بين الركعات * (مسألة) * (فان تخلل صومها صوم شهر رمضان أو فطر ~~واجب كفطر العيد أو الفطر لحيض أو نفاس لم ينقطع التتابع وبنى على ما مضى ~~من صيامه) وجملة ذلك أنه إذا تخلل صوم الظهار زمان لا يصح صومه فيه عن ~~الكفارة مثل أن يبتدئ الصوم من أول شعبان فيتخلله رمضان ويوم الفطر أو ~~يبتدئ من ذي الحجة فيتخلله يوم النحر وأيام التشريق فان التتابع لا ينقطع ~~بهذا وينبني على ما مضى من صيامه، وقال الشافعي ينقطع التتابع ويلزمه ~~الاستئناف لانه أفطر في أثناء الشهرين بما كان يمكنه التحرز منه فأشبه إذا ~~أفطر لغير ذلك أو صام عن نذر أو كفارة أخرى ولنا أنه زمن منعه الشرع عن ~~صومه في الكفارة فلم يقطع التتابع كالحيض والنفاس فان قالوا الحيض والنفاس ~~غير ممكن التحرز ms3818 منه قلنا قد يمكن التحرز من النفاس بأن لا يبتدئ الصوم في ~~حال الحمل، ومن الحيض إذا كان طهرها يزيد على الشهرين بأن تبتدئ الصوم عقيب ~~طهرها من الحيضة ومع هذا لا ينقطع التتابع به، ولا يجوز للمأموم مفارقة ~~إمامه لغير عذر ويجوز أن يدخل معه المسبوق مع PageV08P604 علمه بلزوم ~~مفارقته قبل إتمامها، ويتخرج في أيام التشريق رواية أخرى أنه يصومها عن ~~الكفارة ولا يفطر إلا يوم النحر وحده فعلى هذا إن أفطرها استأنف لانها أيام ~~أمكنه صيامها في الكفارة ففطرها يقطع التتابع كغيرها إذا ثبت هذا فانه إن ~~ابتدأ الصوم من أول شعبان أجزأه صوم شعبان عن شهر، وإن كان ناقصا، وأما ~~شوال فلا يجوز أن يبتدأ من أوله لان أوله يوم الفطر وصومه حرام فيشرع فيه ~~من اليوم الثاني ويتمم شهرا بالعدد ثلاثين، وان بدأ من أول ذي الحجة إلى ~~آخر المحرم قضى أربعة أيام وأجزأه لانه بدأ من اولهما ولو ابتدئ صوم ~~الشهرين من يوم الفطر لم يصح صوم يوم الفطر ويصح صوم بقية الشهر وصوم ذي ~~القعدة ويحتسب له بذي القعدة، وان كان ناقصا لانه بدأه # من اوله، وأما شوال فان كان تاما صام يوما من ذي الحجة وان كان ناقصا صام ~~يومين لانه لم يبدأه من أوله وان بدأ بالصيام من أول ايام التشريق وقلنا ~~يصح صومها عن الفرض فانه يحتسب له بالمحرم ويكمل صوم ذي الحجة بتمام ثلاثين ~~يوما من صفر، وان قلنا لا يصح عن الفرض صام مكانها من صفر (فصل) وإن أفطر ~~لحيض أو نفاس فقد أجمع أهل العلم على أن الصائمة متتابعا إذا حاضت قبل ~~اتمامه تقضي إذا طهرت وتبني وذلك لان الحيض لا يمكن التحرز منه في الشهرين ~~إلا بتأخيره إلى الاياس وفيه تغرير بالصوم لانها ربما ماتت قبله، والنفاس ~~كالحيض في أنه لا ينقطع التتابع في أحد الوجهين لانه بمنزلته في أحكامه ~~ولان الفطر لا يحصل فيهما بفعلهما وانما ذلك الزمان كزمان الليل في حقهما ~~(والثاني) أن النفاس يقطع ms3819 التتابع لانه فطر أمكن التحرز منه لا يتكرر في ~~العام فقطع التتابع كالفطر لغير عذر ولا يصح قياسه على الحيض لانه اندر منه ~~ويمكن التحرز منه * (مسألة) * (فان أفطر لمرض مخوف أو جنون لم ينقطع ~~التتابع) PageV08P605 روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ~~وعطاء والشعبي وطاوس ومجاهد ومالك وإسحاق وابو عبيد وابو ثور وابن المنذر ~~والشافعي في القديم، وقال في الجديد ينقطع التتابع وهو قول سعيد بن جبير ~~والحكم والثوري وأصحاب الرأي لانه أفطر فعله فلزمه الاستئناف كما لو أفطر ~~لسفر ولنا أنه أفطر بسبب لا صنع له فيه فلم يقطع التتابع كافطار المرأة ~~للحيض وما ذكروه من الاصل ممنوع وان أفطر لجنون أو اغماء لم ينقطع التتابع ~~لانه لا صنع له فيه فهو كالحيض * (مسألة) * (وكذلك فطر الحامل والمرضع ~~لخوفهما على أنفسهما) لانهما كالمريض * (مسألة) * (فان خافتا على ولديهما ~~فأفطرتا ففيه وجهان) (أحدهما) لا ينقطع التتابع اختاره أبو الخطاب لانه فطر ~~أبيح لهما بسبب لا يتعلق باختيارهما فلم ينقطع التتابع كما لو أفطرتا خوفا ~~على أنفسهما (والثاني) ينقطع لانه لاجل الخوف على غيرهما، ولذلك يلزمهما ~~الفدية مع القضاء # * (مسألة) * (وان افطر لغير عذر أو صام تطوعا أو قضاء أو نذرا أو عن ~~كفارة أخرى لزمه الاستئناف) لانه أخل بالتتابع المشروط ويقع صومه عما نواه ~~لان هذا الزمان ليس بمستحق معين للكفارة ولهذا يجوز صومها في غيره بخلاف ~~شهر رمضان فانه متعين لا يصلح لغيره وإذا كان عليه نذر صوم غير معين أخره ~~إلى فراغه من الكفارة وان كان متعينا أخر الكفارة عنه أو قدمها عليه ان ~~امكن وان كان أياما من كل شهر كيوم الخميس وأيام البيض قدم الكفارة عليه ~~وقضاه بعدها لانه لو وفى بنذره PageV08P606 انقطع التتابع ولزمه الاستئناف ~~فيفضى إلا ان لا يتمكن من التكفير والنذر يمكن قضاؤه فيكون هذا عذرا في ~~تأخيره كالمرض * (مسألة) * (وان افطر لعذر يبيح الفطر كالسفر والمرض غير ~~المخوف فعلى وجهين) إذا افطر لمرض غير مخوف يبيح الفطر ms3820 ففيه وجهان ذكرهما ~~أبو الخطاب (أحدهما) لا يقطع التتابع لانه مرض أباح الفطر أشبه المخوف ~~(والثاني) يقطع التتابع لانه افطر اختيارا فانقطع التتابع كما لو افطر لغير ~~عذر فان السفر مبيح للفطر فكلام أحمد محتمل الامرين واظهرهما أنه لا ينقطع ~~التتابع فانه قال في رواية الاثرم كان السفر غير المرض ولا ينبغي ان يكون ~~أوكد من رمضان فظاهر هذا أنه لا ينقطع التتابع وهذا قول الحسن ويحتمل ان ~~ينقطع التتابع وهو قول مالك وأصحاب الرأي واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من ~~قال فيه قولان كالمرض ومنهم من يقول يقطع التتابع وجها واحدا لان السفر ~~يحصل باختياره فقطع التتابع كما لو افطر لغير عذر والصحيح الاول لانه افطر ~~لعذر يبيح الفطر في رمضان فلم ينقطع التتابع كافطار المرأة للحيض وفارق ~~الفطر لغير عذر فانه لا يباح فان أكل يظن ان الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو ~~افطر يظن ان الشمس قد غابت ولم تغب افطر ويتخرج في انقطاع التتابع وجهان ~~(احدهما) لا ينقطع لانه فطر لعذر (والثاني) ينقطع التتابع لانه بفعل اخطأ ~~فيه فأشبه ما لو ظن أنه قد أتم الشهرين انقطع التتابع لانه أفطر لجهله فقطع ~~التتابع كما لو ظن ان الواجب شهر واحد وان أكره على الاكل والشرب بان اوجر ~~الطعام والشراب لم يفطر وان أكل خوفا فقال القاضي لا يفطر وفيه وجه آخر أنه ~~يفطر فعلى ذلك هل يقطع التتابع؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يقطعه لانه عذر مبيح ~~للفطر # أشبه المرض (والثاني) يقطعه وهو مذهب الشافعي لانه افطر بفعله لعذر نادر ~~والاول أولى PageV08P607 (فصل) ويجوز ان يبتدئ صوم الشهرين من أول شهر ومن ~~ائنائه بغير خلاف نعلمه لان الشهر اسم لما بين الهلالين والثلاثين يوما ~~فايهما صام فقد أدى الواجب فان بدأ من أول شهر فصام شهرين بالاهلة اجزأه ~~ذلك وان كانا ناقصين إجماعا وبه قال الثوري وأهل العراق ومالك في أهل ~~الحجاز والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم لان الله تعالى قال (فصيام ~~شهرين متتابعين) وهذان شهران ms3821 متتابعان وان بداء من أثناء شهر فصام ستين ~~يوما اجزأه بغير خلاف أيضا. # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا فأما ان صام ~~شهرا بالهلال وشهرا بالعدد فصام خمسة عشر يوما من المحرم وصفر جميعه وخمسة ~~عشر من ربيع فانه يجزئه سواء كان صفر تاما أو ناقصا لان الاصل اعتبار ~~الشهور بالاهلة لكن تركناه في الشهر الذي بدأ من وسطه لتعذره ففي الشهر ~~الذي أمكن اعتباره وجب ان يعتبر وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ويتوجه ان ~~لا يجزئه الا شهران بالعدد لانا لما ضممنا إلى الخمسة عشر من المحرم خمسة ~~عشر من صفر فصار ذلك شهرا صار ابتداء صوم الشهر الثاني من أثناء شهر أيضا ~~وهذا قول الزهري (فصل) فان نوى شهر رمضان عن الكفارة لم يجزئه عن رضمان ولا ~~عن الكفارة وانقطع التتابع حاضرا كان أو مسافرا لانه تخلل صوم الكفارة فطر ~~غير مشروع وقال مجاهد وطاوس يجزئه عنهما وقال أبو حنيفة ان كان حاضرا اجزأه ~~عن رمضان دون الكفارة لان تعيين النية غير مشترط لرمضان وان كان في سفر ~~اجزأه عن الكفارة دون رمضان وقال صاحباء تجزئ عن الكفارة دون رمضان حضرا أو ~~سفرا PageV08P608 ولنا ان رمضان متعين لصومه محرم صومه عن غيره فلم يجزئه ~~عن غيره كيومي العيدين ولا يجزئ عن رمضان لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" الاعمال بالنيات وانما لامرئ ما نوى) وهذا ما نوى رمضان فلا يجزئه، ولا ~~فرق بين الحضر والسفر لان الزمان متعين وانما جاز فطره في السفر رخصة فإذا ~~تكلف # وصام رجع إلى الاصل فان سافر في رمضان المتخلل لصوم الكفارة وافطر لم ~~ينقطع التتابع لانه زمن لا يستحق صومه عن الكفارة فلم ينقطع التتابع بفطره ~~كالليل * (مسألة) * (وان أصاب المظاهر منها ليلا أو نهارا انقطع التتابع) ~~وبهذا قال مالك والثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأى لان الله تعالى قال (فصيام ~~شهرين متتابعين من قبل ان يتماسا) فامر بهما خاليين عن وطئ ولم يأت بهما ms3822 ~~على ما أمر فلم يجزئه كما لو وطئ نهارا ذاكرا ولانه تحريم للوطئ لا يختص ~~النهار فاستوى فيه الليل والنهار كالاعتكاف وروي عن أحمد ان التتابع لا ~~ينقطع بالوطئ ليلا وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر لانه وطئ لا يفسد ~~الصوم فلا يوجب الاستئناف كوطئ غيرها، ولان التتابع في الصيام عبارة عن ~~اتباع صوم يوم للذى قبله من غير فارق وهذا متحقق وان وطئ ليلا - وارتكاب ~~المنهي في الوطئ قبل اتمامه إذا لم يخل بالتتابع المشترط لا يمنع صحته ~~واجزاءه كما لو وطئ قبل الشهرين أو لو وطئ ليلة اول الشهرين وأصبح صائما ~~والاتيان بالصيام قبل الثمانين لا سبيل إليه سواء بنى أو استأنف وان وطئها ~~أو وطئ غيرها في نهار الشهرين عامدا افطر وانقطع التتابع PageV08P609 ~~اجماعا إذا كان غير معذور وان وطئها أو وطئ غيرها نهارا ناسيا افطر وانقطع ~~التتابع في إحدى الروايتين لان الوطئ لا يعذر فيه بالنسيان وعن أحمد رواية ~~أخرى لا يفطر ولا ينقطع التتابع وهو قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر لانه ~~فعل المفطر ناسيا أشبه ما لو أكل ناسيا ولو ابيح له الفطر لعذر فوطئ غيرها ~~نهارا لم ينقطع التتابع لان الوطئ لا أثر له في قطع التتابع وان كان وطئها ~~كان كوطئها ليلا هل يقطع التتابع على وجهين * (مسألة) * (وإن وطئ غيرها ~~ليلا لم ينقطع التتابع) لان ذلك غير محرم عليه ولا هو يخل باتباع الصوم فلم ~~يقطع التتابع كالاكل وليس في هذا اختلاف نعلمه فان لمس المظاهر منها أو ~~باشرها دون الفرج على وجه يفطر به قطع التتابع لاخلاله بموالاة الصيام وإلا ~~لم ينقطع والله أعلم * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (فان لم يستطع لزمه ~~اطعام ستين مسكينا مسلما حرا صغيرا كان أو كبيرا إذا أكل الطعام) أجمع أهل ~~العلم على ان المظاهر إذا لم يجد الرقبة ولم يستطع الصيام ان فرضه اطعام ~~ستين مسكينا على ما أمر الله تعالى في كتابه وجاء في سنة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم سواء ms3823 عجز عن الصيام لكبر أو # مرض يخاف بالصوم تباطؤه والزيادة فيه أو الشبق فلا يصبر فيه عن الجماع ~~فان اوس بن الصامت لما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصوم قالت ~~امرأته يا رسول الله انه شيخ كبير ما به من صيام قال " فيطعم ستين مسكينا " ~~ولما أمر سلمة بن صخر بالصيام قال وهل اصبت ما اصبت الا من الصيام؟ قال " ~~فاطعم " فنقله إلى الاطعام لما أخبره ان به من الشبق والشهوة ما يمنعه من ~~الصيام وقسنا على هذين ما يشبههما في معناهما ويجوز ان ينتقل إلى الاطعام ~~إذا عجز عن الصيام للمرض وان كان مرجو الزوال لدخوله في قوله تعالى (فمن لم ~~يستطع فاطعام ستين مسكينا) ولانه لا يعلم ان له نهاية فأشبه الشبق، ولا ~~يجوز ان ينتقل لاجل السفر PageV08P610 لان السفر لا يعجزه عن الصيام وله ~~نهاية ينتهي إليها وهو من أفعاله الاختيارية والواجب إطعام ستين مسكينا لا ~~يجزئه أقل من ذلك وقال أبو حنيفة لو أطعم مسكينا واحدا في ستين يوما اجزأه ~~وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى (فصل) يشترط في المساكين ثلاثة شروط الاسلام ~~والحرية وان يكون قد أكل الطعام، والمساكين هم الذين تدفع إليهم الزكاة ~~لحاجتهم المذكورون في أبواب الزكاة ويدخل في ذلك الفقراء لانهم وان كانوا ~~في الزكاة صنفين فهم في غيرها صنف واحد لكونهم يأخذون لحاجتهم إلى ما ~~يكفيهم أو ما تتم به كفايتهم (أحدها) اسلامهم فلا يجوز دفعها إلى كافر ذميا ~~كان أو حربيا وبذلك قال الحسن والنخعي والاوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق ~~وأبو عبيد، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي يجوز دفعها إلى الذمي لدخوله في اسم ~~المساكين فيدخل في عموم الآية ولانه مسكين من أهل دار الاسلام فاجزأ الدفع ~~إليه من الكفارة كالمسلم وروي نحوه عن الشعبي وخرجه أبو الخطاب وجها في ~~المذهب بناء على جواز اعتاقه في الكفارة وقال الثوري يعطيهم إذا لم يجد ~~غيرهم ولنا انهم كفار فلم يجز اعطاؤهم كمساكين اهل الحرب والآية مخصوصة ~~بهذا فنقيس عليه. # (الثاني) ms3824 أن يكونوا أحرارا فلا يجوز دفعها إلى عبد ولا مكاتب ولا أم ولد ~~ولا خلاف في أنه لا يجوز دفعها إلى عبد لان نفقته واجبة على سيده، ولا إلى ~~أم ولد لذلك وبهذا قال مالك والشافعي واختار الشريف أبو جعفر جواز دفعها ~~إلى مكاتبه وغيره وقال أبو الخطاب يتخرج دفعها إليه بناء على جواز اعتاقه ~~لانه يأخذ من الزكاة حاجته فاشبه المسكين PageV08P611 ولنا ان الله تعالى ~~عده صنفا في الزكاة غير صنف المساكين ولا هو في معنى المساكين لان حاجته من ~~غير جنس حاجتهم فيدل على أنه ليس بمسكين والكفارة إنما هي للمساكين بدليل ~~الآية ولان المسكين يدفع إليه لتتم كفايته والمكاتب انما يأخذ لفكاك رقبته، ~~وأما كفايته فانها حاصلة بكسبه وماله فان لم يكن له كسب ولا مال عجزه سيده ~~ورجع إليه فاستغني بانفاقه عليه، ويفارق الزكاة فانها تصرف إلى الغني ~~والكفارة بخلافها (الثالث) أن يكونوا أكلوا الطعام فان كان طفلا لم يأكل ~~الطعام لم يدفع إليه في ظاهر كلام الخرقي وهو قول القاضي وهو ظاهر قول مالك ~~فانه قال يجوز الدفع إلى الفطيم وهذا إحدى الروايتين عن احمد والثانية يجوز ~~دفعها إلى الصغير الذي لم يطعم وبقبض له وليه وهذا الذي ذكره أبو الخطاب ~~المذهب وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي قال أبو الخطاب وهو قول أكثر الفقهاء ~~لانه حر مسلم محتاج فأشبه الكبير ولانه أكله للكفارة ليس بشرط وهذا يصرف ~~الكفارة إلى ما يحتاج إليه مما تتم به كفايته فأشبه الكبير ولنا قوله تعالى ~~(فاطعام عشرة مساكين) وهذا يقتضي أكلهم له فإذا لم يعتبر حقيقة أكلهم وجب ~~اعتبار امكانه ومظنته ولا تتحق مظنته فيمن لا يأكل ولانه لو كان المقصود ~~دفع حاجته لجاز دفع القيمة PageV08P612 ولم يتعين الاطعام وهذا يفسد ما ~~ذكروه فإذا اجتمعت هذه الاوصاف في واحد جاز الدفع إليه كبيرا كان أو صغيرا ~~محجورا عليه أو غير محجور عليه الا ان من لا حجر عليه يقبض لنفسه أو يقبض ~~له وكيله والمحجور عليه كالصغير والمجنون يقبض ms3825 له وليه. # * (مسألة) * (ولا يجوز دفعها إلى الكافر) وقد ذكرناه، ولا إلى من تلزمه ~~مؤنته وقد ذكرنا ذلك في الزكاة وفي دفعها إلى الزوج وجهان بناء على دفع ~~الزكاة إليه * (مسألة) * ويجوز دفع الكفارة إلى من ظاهره العقر فان بان ~~غنيا فهل يجزئه؟ فيه وجهان) بناء على الروايتين في الزكاة وان بان كافرا أو ~~عبدا لم يجزئه وجها واحدا * (مسألة) * (وان رددها على مسكين واحد ستين يوما ~~لم يجزئه الا أن لا يجد غيره فيجزئه في ظاهر المذهب وعنه لا يجزئه وعنه ~~يجزئه وان وجد غيره) # وجملة ذلك أن الواجب في كفارة الظهار اطعام ستين مسكينا للآية لا يجزئه ~~أقل من ذلك وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجزئه أن يطعم مسكينا واحدا ~~في ستين يوما، وروي ذلك عن أحمد حكاه القاضي أبو الحسين لان هذا المسكين لم ~~يستوف الا قوت يومه من هذه الكفارة فجاز أن يعطي منها كاليوم الاول، وعن ~~احمد رواية ثالثة ان وجدهم لم يجزئه لانه أمكنه امتثال الامر بصورته ومعناه ~~وان لم يجد غيره أجزأه لتعذر المساكين ووجه الاولى قول الله تعالى (فاطعام ~~ستين مسكينا) وهذا لم يطعم الا واحدا فلم يمتثل الامر لانه لم يطعم ستين ~~مسكينا فلم يجزئه كما لو دفعها إليه في يوم واحد ولانه لو جاز الدفع إليه ~~في أيام لجاز الدفع إليه في يوم واحد كالزكاة وصدقة الفطر، يحقق هذا أن ~~الله تعالى أمر بعدد المساكين لا بعدد الايام وقائل هذا يعتبر عدد الايام ~~دون عدد المساكين، والمعنى في اليوم الاول أنه لم يستوف حقه من هذه الكفارة ~~وفي اليوم الثاني قد استوفى حقه وأخذ منها قوت يوم فلم يجز أن يدفع إليه في ~~اليوم الثاني كما لو أوصى انسان بشئ لستين مسكينا PageV08P613 * (مسألة) * ~~(وان دفع إلى مسكين واحد في يوم من كفارتين أجزأه) وهذا مذهب الشافعي وهو ~~اختيار الخرقي لانه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب فأجزأ كما لو دفع ~~إليه المدين في يومين وفيه رواية أخرى أنه لا ms3826 يجزئه وهو قول أبي حنيفة لانه ~~استوفى قوت يوم من كفارة فلم يجز الدفع إليه ثانيا كما لو دفعها إليه من ~~كفارة واحدة، فعلى هذه الرواية يجزئه عن احدى الكفارتين وهل لها الرجوع في ~~الاخرى؟ ينظر فان كان اعلمه أنها عن كفارتين فله الرجوع والا فلا ويتخرج أن ~~لا يرجع بشئ على ما ذكرنا في الزكاة، والرواية الاولى أقيس وأصح فان اعتبار ~~عدد المساكين أولى من اعتبار عدد الايام ولو دفع إليه ذلك في يوم أجزأه ~~ولانه لو كان الدافع اثنين أجزأ عنهما فكذلك إذا كان الدافع واحدا ولو دفع ~~ستين مدا إلى ثلاثين مسكينا من كفارة واحدة أجزأه من ذلك ثلاثون ويطعم ~~ثلاثين آخرين فان دفع الستين من كفارتين خرج على الروايتين في المسألة ~~قبلها وهي إذا أطعم مسكينا واحدا مدين من كفارتين في يوم واحد. # * (مسألة) * (والمخرج في الكفارة ما يجزئ في الفطرة وهو البر والشعير ~~والتمر والزبيب سواء كان قوت بلده أو لم يكن) وما عداها فقال القاضي: لا ~~يجزئ اخراجه سواء كان قوت بلده أو لم يكن لان الخبر ورد باخراج هذه الاوصاف ~~على ما جاء في الاحاديث التي نذكرها ولانه الجنس المخرج في الفطرة فلم يجز ~~غيره كما لو لم يكن قوت بلده * (مسألة) * (فان كان قوت بلده غير ذلك كالذرة ~~والدخن والارز لم يجز اخراجه على قول القاضي وقال أبو الخطاب عندي أنه ~~يجزئه الاخراج من جميع الحبوب التي هي قوت بلده لان الله تعالى قال (من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم) وهذا مما يطعمه أهله فوجب أن يجزئه بظاهر النص وهذا ~~مذهب الشافعي فان أخرجه عن قوت بلده أجود منه فقد زاد خيرا * (مسألة) * ~~(واخراج الحب أفضل عند أبي عبد الله) لانه يخرج به من الخلاف وهي حالة ~~كماله لانه يدخر فيها ويتهيأ لمنافعه كلها بخلاف غيره فان أخرج دقيقا جاز ~~لكن يزيد على المد قدرا يبلغ المد حبا أو يخرجه بالوزن لان الحب يروع فيكون ~~في مكيال الحب أكثر مما يكون في مكيال ms3827 الدقيق قال الاثرم قيل لابي عبد الله ~~فيعطي البر والدقيق قال أما الذي جاء فالبر ولكن ان أعطاهم الدقيق بالوزن ~~جاز وقال الشافعي لا يجزئ لانه ليس بحال الكمال لاجل ما يقوت به من وجوه ~~الانتفاع فأشبه الهريسة PageV08P614 ولنا قول الله تعالى فكفارته اطعام ~~عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم والدقيق من أوسط ما يطعمه أهله ولان ~~الدقيق أجزاء الحنطة وقد كفاهم مؤنته وطحنه وهيأه وقربه من الاكل وفارق ~~الهريسة فانها تفسد عن قرب ولا يمكن الانتفاع بها في غير الاكل في تلك ~~الحال بخلاف مسئلتنا * (مسألة) * (وفي الخبز روايتان) (احداهما) يجزئ ~~اختارها الخرقي ونص عليه احمد في رواية الاثرم فانه قال قلت لابي عبد الله ~~رجل أخذ ثلاثة عشر رطلا وثلثا دقيقا وهو كفارة اليمين فخبزه للمساكين وقسم ~~الخبز على عشرة مساكين أيجزئه ذلك؟ قال ذلك أعجب الي والذي جاء فيه الحديث ~~أن يطعمهم مد بر وهذا ان فعل # فارجو أن يجزئه قلت انما قال الله (فاطعام عشرة مساكين) فهذا قد أطعمهم ~~وأوفاهم المد قال أرجو أن يجزئه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، ونقل الاثرم ~~في موضع آخر ان أحمد سأله رجل عن الكفارة قال أطعمهم خبزا وتمرا قال ليس ~~فيه تمر قال فخبز قال لا ولكن برا أو دقيقا بالوزن رطل وثلث لكل مسكين ~~فظاهر هذا أنه لا يجزئه وهو مذهب الشافعي لانه خرج عن حالة الكمال والادخار ~~فأشبه الهريسة، قال شيخنا والاول أحسن لان الله تعالى قال (فاطعام عشرة ~~مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم وهذا من أوسط ما يطعم أهله وليس الادخار ~~مقصودا في الكفارة فانها مقدرة بما يقوت المسكين في يومه فيدل ذلك على أن ~~المقصود كفايته في يومه وهذا قد هيأه للاكل المعتاد للاقتيات وكفاهم مؤنته ~~فأشبه ما لو نقى الحنطة وغسلها، فأما الهريسة والكبولا ونحوهما فلا يجزئ ~~لانهما خرجا عن الاقتيات المعتاد إلى حيز الادام، وأما السويق فيحتمل الا ~~يجزئ لذلك ويحتمل أن يجزئ لانه يقتات PageV08P615 في بعض البلدان ولان ~~السويق يجزئ ms3828 في الفطرة فكذلك ههنا * (مسألة) * (ولا يجزئ من البر أقل من مد ~~ولا من غيره أقل من مدين) وجملة ذلك أن قدر الاطعام في الكفارات مد من بر ~~لكل مسكين أو نصف صاع تمر أو شعير وممن قال مد بر زيد بن ثابت وابن عباس ~~وابن عمر حكاه عنهم الامام احمد ورواه عنهم الاثرم وعن عطاء وسليمان بن ~~موسى وقال سليمان بن يسار أدركت الناس إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدا ~~من حنطة بالمد الاصغر مد النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو هريرة يطعم مدا ~~من أي الانواع كان، وبه قال عطاء والاوزاعي والشافعي لما روى أبو داود ~~باسناده عن أوس بن أخي عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ~~يعني المظاهر خمسة عشر صاعا من شعير اطعام ستين مسكينا، وروى الاثرم ~~باسناده عن أبي هريرة في حديث المجامع أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ~~بعرق فيه خمسة عشر صاعا فقال " خذه وتصدق به " وإذا ثبت هذا في المجامع ~~بالخبر ثبت في المظاهر قياسا عليه ولانه اطعام واجب فلم يختلف باختلاف ~~أنواع المخرج كالفطرة، وقال مالك لكل مسكين مدان من جميع الانواع، وممن قال ~~مدان من قمح مجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي لانها كفارة تشتمل على صيام # واطعام فكان لكل مسكين نصف صاع كفدية الاذى، وقال الثوري وأصحاب الرأي من ~~القمح مدان ومن التمر والشعير صاع لكل مسكين لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث سلمة بن صخر " فاطعم وسقا من تمر " رواه الامام أحمد وأبو داود ~~وغيرهما وروى الخلال باسناده عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة فقال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " فليطعم ستين مسكينا وسقا (1) من تمر " وفي ~~رواية أبي داود # __________ # (1) لعله عرقا PageV08P616 والعرق ستون صاعا، وروى ابن ماجه باسناده عن ~~ابن عباس قال: كفر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس " ~~فمن لم يجد فنصف صاع من بر " وروى الاثرم باسناده ms3829 عن عمر رضي الله عنه قال: ~~أطعم عني صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع من بر ولانه اطعام للمساكين فكان ~~صاعا من التمر والشعير أو نصف صاع من بر كصدقة الفطر ولنا ما روى الامام ~~أحمد ثنا اسماعيل ثنا أيوب عن أبي يزيد المدني قال: جاءت امرأة من بني ~~بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمظاهر " أطعم هذا فان ~~مدي شعير مكان مدبر " وهذا نص ولانه قول زيد وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة ~~ولم نعرف لهم في الصحابة مخالفا فكان اجماعا وعلى أنه نصف صاع من التمر ~~والشعير ما روى عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخويلة امرأة ~~أوس ابن الصامت " اذهبي إلى فلان الانصاري فان عنده شطر وسق من تمر أخبرني ~~أنه يريد أن يتصدق به فلتأخذيه فليتصدق به على ستين مسكينا " وفي حديث أوس ~~بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اني سأعينه بعرق من تمر - قلت ~~يا رسول الله فاني سأعينه بعرق آخر - قال أحسنت اذهبي فأطعمي PageV08P617 ~~بها عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك " وروى أبو داود باسناده عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن أنه قال العرق زنبيل يأخذ خمسة عشر صاعا فالعرقان ~~ثلاثون صاعا لكل مسكين نصف صاع ولانها كفارة تشتمل على صيام واطعام فكان ~~لكل مسكين نصف صاع من التمر والشعير كفدية الاذى، وأما رواية أبي داود أن ~~العرق ستون صاعا فقد ضعفها وقال غيرها أصح منها وفي الحديث ما يدل # على الضعف لان ذلك في سياق قوله " اني سأعينه بعرق - فقال امرأته اني ~~سأعينه بعرق آخر - قال - فأطعمي بها عنه ستين مسكينا " فلو كان العرق ستين ~~صاعا لكانت الكفارة مائة وعشرين صاعا ولا قائل به، وأما حديث المجامع الذي ~~أعطاه خمسة عشر صاعا فقال تصدق به فيحتمل أنه اقتصر عليه إذا لم يجد سواه ~~ولذلك لما أخبره بحاجته إليه أمره بأكله وفي الحديث المتفق عليه قريب من ~~عشرين صاعا وليس ms3830 ذلك مذهبا لاحد فيدل على أنه اقتصر على البعض الذي لم يجد ~~سواه وحديث أوس أخي عبادة مرسل يرويه عنه عطاء ولم يدركه على أنه حجة لنا ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عرقا وأعانته امرأته بعرق آخر فصارا ~~جميعا ثلاثين صاعا كما فسر أبو سلمة بن عبد الرحمن وسائر الاحاديث يجمع ~~بينها وبين اخبارنا بحملها على الجواز واخبارنا على الاجزاء، وقد عضد هذان ~~ابن PageV08P618 عباس راوي بعضها ومذهبه أن المد من البر يجزئ وكذلك أبو ~~هريرة وسائر ما ذكرنا من الاخبار مع الاجماع الذي نقله سليمان بن يسار * ~~(مسألة) * (ولا يجزئ من الخبر أقل من رطلين بالعراقي الا أن يعلم أنه مد) ~~وجملة ذلك أنه إذا أعطى المسكين رطلي خبز بالعراقي أجزأه ذكره الخرقي وذلك ~~بالرطل الدمشقي الذي هو ستمائة درهم خمس أواقي وسبع أوقية لان ذلك لا يكون ~~أقل من مد وقال القاضي المد يجئ منه رطلان لان الغالب أن رطلين من الخبز لا ~~يكون أقل من مد فأما ان علم أنه مد بحيث يأخذ مدا من حنطة فيطحنه ويخبزه أو ~~رطلا وثلثا من دقيق الحنطة فيصنعه خبزا فيجزئه وهذا في البر فاما ان كان من ~~الشعير فلا يجزيه الا ضعف ما قدرنا أو يخبز نصف صاع شعير كما قلنا في البر ~~ويخرجه فيجزئه * (مسألة) * (فان أخرج القيمة أو غدى المساكين أو عشاهم لم ~~يجزئه ويحتمل أن يجزئه لا يجزئ اخراج القيمة في الكفارة) نقلها الميموني ~~والاثرم وهو مذهب مالك والشافعي وابن المنذر وهو الظاهر من قول عمر بن ~~الخطاب وابن عباس وأجازه الاوزاعي وأصحاب الرأي لان المقصود دفع حاجة ~~المسكين وهو يحصل بذلك PageV08P619 وخرج بعض أصحابنا من كلام أحمد رواية ~~أخرى أنه يجزئه وهو ما روى الاثرم أن رجلا سأل أحمد قال أعطيت في كفارة خمس ~~دوانيق فقال لو استشرتني قبل أن تعطي لم اشر عليك ولكن أعط ما بقي من ~~الاثمان على ما قلت لك وسكت عن الذي أعطى وهذا ليس برواية وانما سكت عن ms3831 ~~الذي أعطى لانه مختلف فيه فلم ير التضييق عليه فيه والمذهب الاول لظاهر ~~قوله سبحانه (فاطعام ستين مسكينا) ومن أخرج القيمة لم يطعم وقد ذكرناه في ~~الزكاة * (مسألة) * (وان غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه وعنه يجزئه) ظاهر ~~المذهب في كيفية إطعام المساكين أن الواجب أن يملك كل انسان من المساكين ~~القدر الواجب من الكفارة فلو غدى المساكين أو عشاهم لم يحزئه سواء كان ذلك ~~بقدر الواجب أو أقل أو أكثر، ولو غدى كل واحد غداء لم يجزئه إلا أن يملكه ~~إياه وهذا مذهب الشافعي، وعن أحمد رواية أخرى أنه يجزئه إذا أطعمهم القدر ~~الواجب لهم وهو قول النخعي وأبي حنيفة وأطعم أنس في فدية الصيام قال احمد ~~اطعم شيئا كثيرا وضع الجفان، وذكر حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وذلك ~~لقول الله تعالى (فاطعام ستين مسكينا) وهذا قد أطعمهم فينبغي أن يجزئه ~~ولانه أطعم PageV08P620 المساكين فأجزأه كما لو ملكهم ووجه الاولى أن ~~المنقول عن الصحابة اعطاؤهم ففي قول زيد وابن عباس وابن عمر وابي هريرة مد ~~لكل فقير، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب في فدية الاذى " أطعم ثلاثة ~~آصع من تمر بين ستة مساكين " ولانه مال وجب للفقراء شرعا فوجب تمليكهم إياه ~~كالزكاة فان قلنا يجزئ اشترط ان يغديهم ستين مدا فصاعدا ليكون قد أطعمهم ~~قدر الواجب، وان قلنا لا يجزئ أن يغديهم فقدم إليهم ستين مدا وقال هذا ~~بينكم بالسوية فقبلوه أجزأ لانه ملكهم التصرف فيه والامتناع قبل القسمة ~~وهذا ظاهر مذهب الشافعي وقال أبو عبد الله بن حامد يجزئه وان لم يقل ~~بالسوية لان قوله خذوها عن كفارتي يقتضي التسوية لان ذلك حكمها وقال القاضي ~~ان علم أنه وصل إلى كل واحد قدر حقه أجزأ وان لم يعلم لم يجزئه لان الاصل ~~شغل ذمته ما لم يعلم وصول الحق إلى مستحقه، ووجه الاول أنه دفع الحق إلى ~~مستحقه مشاعا فقبلوه فبرئ منه كديون غرمائه # (فصل) ولا يجب التتابع في الاطعام نص عليه أحمد ms3832 في رواية الاثرم وقيل له ~~يكون عليه كفارة يمين فيطعم اليوم واحدا والاخر بعد أيام وآخر بعد حتى ~~يستكمل عشرة فلم ير بذلك بأسا وذلك لان PageV08P621 الله تعالى لم يشترط ~~التتابع فيه ولو وطئ في أثناء الاطعام لم يلزمه اعادة ما مضى منه وبه قال ~~أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يستأنف لانه وطئ في أثناء الكفارة فوجب ~~الاستئناف كالصيام ولنا أنه وطئ في أثناء ما لا يشترط فيه التتابع فلم يوجب ~~الاستئناف كوطئ غير المظاهر منها أو كما لو وطئ في كفارة اليمين وبهذا فارق ~~الصيام (فصل) ولا يجزئ الاخراج الا بنية وكذلك الاعتاق والصيام لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " انما الاعمال بالنيات " ولان العتق يقع متبرعا به وعن ~~كفارة أخرى أو نذر فلم ينصرف إلى هذه الكفارة الا بنيته وصفتها ان ينوي ~~العتق أو الاطعام أو الصيام عن الكفارة فان زاد الواجبة فهو تأكيد والا ~~أجزأت نية الكفارة وان نوى وجوبها ولم ينو الكفارة لم تجزئه لان الوجوب ~~يتنوع عن كفارة ونذر PageV08P622 فوجب تمييزه وموضوع النية مع التكفير أو ~~قبله بيسير وهذا الذي نص عليه الشافعي وقال به بعض أصحابه وقال بعضهم لا ~~يجزئ حتى يستصحب النية وان كانت الكفارة صياما اشترطت نية الصيام عن ~~الكفارة في كل ليلة لقوله عليه السلام " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ~~الليل " * (مسألة) * (فان كانت عليه كفارة واحدة فنوى عن كفارتي أجزأه لان ~~النية تعينت لها وإن كان عليه كفارات من جنس واحد لم يجب تعيين سببها) ~~وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا. # فعلى هذا لو كان مظاهرا من أربع نسائه فأعتق عبدا عن ظهاره أجزأه عن ~~احداهن وحلت له احداهن غير معينة لانه واجب من جنس واحد فأجزأته نية مطلقة ~~كما لو كان عليه صوم يومين من رمضان، وقياس المذهب أنه يقرع PageV08P623 ~~بينهن فتخرج المحللة منهن بالقرعة، وهذا قول أبي ثور وقال الشافعي له أن ~~يصرفها إلى أيتهن شاء # فتحل، وهذا يفضي إلى أنه ms3833 يتخير بين كون هذه المرأة محللة له أو محرمة ~~عليه وان كان الظهار من ثلاث نسوة فأعتق عبدا عن احداهن ثم صام شهرين عن ~~أخرى ثم مرض فأطعم ستين مسكينا عن أخرى اجزأه وله الجميع من غير قرعة ولا ~~تعيين، وبهذا قال الشافعي واصحاب الرأي وقال أبو ثور يقرع بينهن فمن تقع ~~لها القرعة فالعتق لها ثم يقرع بين الباقيتين فمن تقع لها القرعة فالصيام ~~لها والاطعام عن الثالثة لان كل واحدة من هذه الخصال لو انفردت احتاجت إلى ~~قرعة فكذلك إذا اجتمعت ولنا أن التكفير قد حصل عن الثلاث وزالت حرمة الظهار ~~فلم يحتج إلى قرعة كما لو أعتق ثلاثة عن ظهارهن دفعة واحدة * (مسألة) * ~~(وان كانت من اجناس كظهار وقتل وجماع في رمضان ويمين فقال أبو الخطاب لا ~~تفتقر إلى تعيين السبب. # وبهذا قال الشافعي لانها عبادة واجبة فلم تفتقر صحة أدائها إلى تعيين ~~سببها كما لو كان من جنس واحد) PageV08P624 وقال القاضي يحتمل أن يشترط ~~تعيين سببها ولا يجزئ بنية مطلقة وحكاه بعض أصحاب الشافعي عن أحمد وهو مذهب ~~أبي حنيفة لانهما عبادتان من جنسين فوجب تعيين النية لهما كما لو وجب عليه ~~صوم من قضاء ونذر فعلى هذا لو كانت عليه كفارة واحدة لا يعلم سببها اجزأته ~~كفارة واحدة على الوجه الاول قاله أبو بكر وعلى الوجه الثاني ينبغي ان ~~يلزمه كفارات بعدد الاسباب كل واحد عن سبب كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم ~~عينها فانه يلزمه خمس صلوات، ولو علم ان عليه يوما لا يعلم هل هو من قضاء ~~أو من نذر لزمه صوم يومين فان كان عليه صيام ثلاثة أيام لا يدري اهي من ~~كفارة أو نذر أو قضاء لزمه صوم تسعة أيام كل ثلاثة عن واحدة من الجهات ~~الثلاث (فصل) إذا كان على رجل كفارتان فاعتق عنهما عبدين لم يخل من اربعة ~~احوال (احدها) ان يقول اعتقت هذا عن هذه الكفارة وهذا عن هذه فيجزئه اجماعا ~~(الثاني) ان يقول اعتقت هذا عن ms3834 احدى الكفارتين وهذا عن الاخرى من غير تعيين ~~فان كانا من جنس واحد ككفارتي ظهار أو قتل اجزأه وان كانتا من جنسين ككفارة ~~ظهار وكفارة قتل خرج # على وجهين في اشتراط تعيين السبب فان قلنا يشترط لم يجزئه واحد منهما وان ~~قلنا لا يشترط أجزأه عنهما (الثالث) ان يقول اعتقتهما عن الكفارتين فان ~~كانتا من جنس اجزأ عنهما ويقع كل واحد عن كفارة لان عرف الشرع والاستعمال ~~اعتاق الرقبة عن الكفارة فإذا اطلق ذلك وجب حمله عليه وان PageV08P625 ~~كانتا من جنسين خرج على الوجهين (الرابع) ان يعتق كل واحد منهما عنهما ~~جميعا فيكون معتقا عن كل واحدة من الكفارتين نصف العبدين فينبني على أصل ~~آخر وهو إذا اعتق نصف رقبتين عن كفارة هل يجزئه اولا؟ فعلى قول الخرقي ~~يجزئه لان الاشقاص بمنزلة الاشخاص فيما لا يمنع منه العيب اليسير بدليل ~~الزكاة فان من ملك نصف ثمانين شاة كان كمن ملك أربعين ولا تلزم الاضحية ~~فانه يمنع منها العيب اليسير. # وقال أبو بكر وابن حامد ولا يجزئه وهو قول مالك وأبي حنيفة لان ما أمر ~~بصرفه إلى شخص في الكفارة لم يجز تفريقه على اثنين كالمد في الاطعام ~~ولاصحاب الشافعي كهذين الوجهين، ولهم وجه ثالث وهو انه ان كان باقيهما حرا ~~اجزأ والا فلا لانه متى كان باقيهما حرا حصل تكميل الاحكام والتصرف وخرجه ~~القاضى وجها لنا أيضا الا ان للمعترض عليه ان يقول ان تكميل الاحكام ما حصل ~~بعتق هذا وانما حصل بانضمامه إلى عتق النصف الآخر فلم يجزئه فإذا قلنا لا ~~يجزئ عتق النصفين لم يجز في هذه المسألة عن شئ من الكفارتين وان قلنا يجزئ ~~وكانت الكفارتان من جنس اجزأ العتق عنهما وان كانتا من جنسين فقد قيل يخرج ~~على الوجهين والصحيح أنه يجزئ وجها واحدا لان عتق النصفين عنهما كعتق عبدين ~~عنهما (فصل) ولا يجوز تقديم كفارة الظهار قبله لان الحكم لا يجوز تقديمه ~~على سببه فلو قال لعبده انت حر الساعة ان تظاهرت عتق ولم يجزئه ms3835 عن ظها ان ~~تظاهر لانه قدم الكفارة على سببها المختص لم يجز كما لو قدم كفارة القتل ~~على الجرح، ولو قال لامرأته ان دخلت الدار فانت علي كظهر امي PageV08P626 ~~لم يجز التكفير قبل دخول الدار لانه تقديم للكفارة قبل الظهار فان اعتق ~~عبدا عن ظهاره ثم دخلت الدار عتق العبد وصار مظاهرا ولم يجزئه لان الظهار ~~معلق على شرط ولو قال لعبده ان تظاهرت فانت حر عن ظهارى ثم قال لامرأته انت ~~علي كظهر امي عتق العبد لوجود الشرط وهل يجزئه # وخرجه القاضى وجها لنا أيضا الا ان للمعترض عليه ان يقول ان تكميل ~~الاحكام ما حصل بعتق هذا وانما حصل بانضمامه إلى عتق النصف الآخر فلم يجزئه ~~فإذا قلنا لا يجزئ عتق النصفين لم يجز في هذه المسألة عن شئ من الكفارتين ~~وان قلنا يجزئ وكانت الكفارتان من جنس اجزأ العتق عنهما وان كانتا من جنسين ~~فقد قيل يخرج على الوجهين والصحيح أنه يجزئ وجها واحدا لان عتق النصفين ~~عنهما كعتق عبدين عنهما (فصل) ولا يجوز تقديم كفارة الظهار قبله لان الحكم ~~لا يجوز تقديمه على سببه فلو قال لعبده انت حر الساعة ان تظاهرت عتق ولم ~~يجزئه عن ظها ان تظاهر لانه قدم الكفارة على سببها المختص لم يجز كما لو ~~قدم كفارة القتل على الجرح، ولو قال لامرأته ان دخلت الدار فانت علي كظهر ~~امي PageV08P627 لم يجز التكفير قبل دخول الدار لانه تقديم للكفارة قبل ~~الظهار فان اعتق عبدا عن ظهاره ثم دخلت الدار عتق العبد وصار مظاهرا ولم ~~يجزئه لان الظهار معلق على شرط ولو قال لعبده ان تظاهرت فانت حر عن ظهارى ~~ثم قال لامرأته انت علي كظهر امي عتق العبد لوجود الشرط وهل يجزئه عن ~~الكفارة فيه وجهان (احدهما) يجئه لانه عتق بعد الظها وقد نوى اعتاقه عن ~~الكفارة (والثاني) لا يجزئه لان عتقه مستحق بسبب آخر وهو الشرط ولان النية ~~لم توجد عند عتق العبد والنية عند التعليق لا تجزئ لانه تقديم لها ms3836 على ~~سببها والله سبحانه وتعالى اعلم آخر الباب ويتلوه باب اللعان ان شاء الله ~~تعالى، تم تسويد كتابة ذلك الكتاب في اليوم السادس من العشر الثانية من ~~الشهر السابع من السنة السادسة من العشر الخامسة من المائة الثالثة من ~~الالف الثاني من الهجرة النبوية على مهاجرها افضل الصلاة والسلام بقلم ~~الفقير إلى الله محمد بن حمد بن نصر الله بن فوزان بن نصر الله بن محمد بن ~~عيسي بن حمد بن عيسي بن صقر بن مشعاب ان تجد عيبا فسد الخللا * جل من لا ~~عيب فيه وعلا * (تم بحمد الله وعونه الجزء الثامن من كتابي المغني والشرح ~~الكبير) * * (ويليه بمشيئة الله وتوفيقه الجزء التاسع وأوله (كتاب اللعان) ~~* *9** الشرح الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 9 # الشرح الكبير # عبدالرحمن بن قدامه ج 9 PageV08P627 الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف ~~الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن ~~قدامة المقدسي المتوفى سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد ~~الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع بيان خلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي ~~الله عنهم الجزء التاسع دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع PageV09P001 بسم ~~الله الرحمن الرحيم (كتاب اللعان) قيل هو مشتق من اللعن لان كل واحد من ~~الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبا. # وقال القاضي سمي بذلك لان الزوجين لا ينفكان من أن يكون أحدهما كاذبا ~~فتحصل اللعنة عليه وهي الطرد والابعاد، والاصل فيه قول الله تعالى (والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) الايات وروى سهل ابن سعد أن ~~عويمرا العجلاني اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ~~أرأيت رجلا وجد مع امراته رجلا فيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " قد أنزل الله عزوجل فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت ~~بها " قال سهل فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما فرغا PageV09P002 قال عويمر: كذبت عليها ms3837 يا رسول الله ان أمسكتها. # فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه. # وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس قال جاء هلال بن أمية - وهو أحد ~~الثلاثة الذين تاب الله عليهم - فجاء من أرضه عشاء فوجد عند اهله رجلا فرأى ~~بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندهم رجلا فرأيت بعيني ~~وسمعت بأذني، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثه واشتد عليه فنزلت ~~(والذين يرمون أزواجهم # ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم) الآيتين كلتيهما فسري عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ابشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ~~ومخرجا " قال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي تبارك وتعالى، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " ارسلوا إليها " فأرسلوا إليها فتلاها عليهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وذكرهما وأخبرهما إن عذاب الآخرة أشد من عذاب ~~الدنيا فقال هلال: والله لقد صدقت عليها: فقالت كذب. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لاعنوا بينهما " فقيل لهلال اشهد ~~فقال اشهد بالله فشهد أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين فلما كانت ~~الخامسة قيل: يا هلال اتق الله فان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وان ~~هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال والله لا يعذبني الله عليها فشهد ~~الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. # ثم قيل لها: اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت ~~الخامسة قيل لها اتقي الله فان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه ~~الموجبة التي توجب عليك العذاب PageV09P003 فتلكأت ساعة ثم قالت والله لا ~~أفضح قومي فشهدت الخامسة ان غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت من أجل ~~أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا ms3838 متوفى عنها، وقال " إن جاءت به أصيهب أريضخ ~~أثيبج حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ ~~الاليتين فهو للذي رميت به " فجاءت به جعدا أورق جماليا خدلج الساقين سابغ ~~الاليتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لولا الايمان لكان لي ولها ~~شأن " قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعي لاب. # ولان الزوج يبتلى بقذف امرأته لنفي العار والنسب الفاسد وتتعذر عليه ~~البينة فجعل اللعان بينة له ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا " (مسألة) (إذا قذف ~~الرجل زوجته بالزنا فله إسقاط الحد عنه باللعان) وجملة ذلك ان الرجل إذا ~~قذف زوجته المحصنة بالزنا وجب عليه الحد وحكم بفسقه ورد شهادته إلا ان يأتي ~~ببينة أو يلاعن، فان لم يأت باربعة شهداء وامتنع من اللعان لزمه ذلك كله ~~وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يجب اللعان دون الحد فان أبي حبس ~~حتى يلاعن لان الله تعالى قال (والذين PageV09P004 يرمون ازواجهم ولم يكن ~~لهم شهداء إلا انفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله انه) الايات فلم يوجب ~~بقذف الازواج إلا اللعان ولنا قول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك ~~هم الفاسقون) وهذا عام في الزوج وغيره وانما خص الزوج بان أقام لعانه مقام ~~الشهادة في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه ويدل عليه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لهلال بن امية " البينة والاحد في ظهرك " وقوله له لما لاعن " ~~عذاب الدنيا اهون من عذاب الآخرة " ولانه قاذف فلزمه الحد كما لو اكذب نفسه ~~إذا لم يأت بالبينة المشروعة كالاجنبي (مسألة) (وصفة اللعان ان يبدأ الزوج ~~فيقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا ويشير ~~إليها) ولا يحتاج مع الحضور والاشارة إلى تسمية ونسب كما لا يحتاج إلى ذلك ~~في سائر العقود، ms3839 وان لم تكن حاضرة أسماها حتى تنتفي المشاركة بينها وبين ~~غيرها حتى يكمل ذلك أربع مرات ثم يقول في الخامسة وان لعنة الله عليه ان ~~كان من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا. # ثم تقول هي أشهد بالله ان زوجي هذا من الكاذبين فيما رماني به من الزنا ~~وتشير إليه ان كان حاضرا وان كان غائبا اسمته ونسبته فإذا كملت أربع مرات ~~تقول في الخامسة وأن غضب الله عليها ان كان من الصادقين فيما رماني به من ~~الزنا لقول PageV09P005 الله تعالى (والذين يرمون ازواجهم) الآيات ولما ~~ذكرنا من حديث عويمر العجلاني وحديث هلال بن امية في أول الباب (مسألة) ~~(فان نقص أحدهما من الالفاظ الخمسة شيئا أو بدأت باللعان قبله أو تلاعنا ~~بغير حضرة الحاكم أو نائبه لم يعتد به) وجملة ذلك أنه يشترط في صحة اللعان ~~شروط ستة (أحدها) استكمال اللفظات الخمسة فان نقص منها لفظة لم يصح لان ~~الله تعالى علق الحكم عليها فلا يثبت بدونها ولانها بينة فلم يجز النقص من ~~عددها # كالشهادة (الثاني) ان يأتي كل واحد منهما باللعان بعد القائه عليه فان ~~بادر قبل ان يلقيه الامام عليه أو نائبه لم يصح كما لو حلف قبل ان يحلفه ~~الحاكم (الثالث) أن يبدأ الزوج باللعان فان بدأت المرأة به قبله لم يعتد به ~~لانه خلاف ما ورد به الشرع وكذلك ان قدم الرجل اللعنة على شئ من الالفاظ ~~الاربعة أو قدمت المرأة الغضب، ولان لعان الرجل بينة الاثبات ولعان المرأة ~~بينة الانكار فلم يجز تقديم الانكار على الاثبات (الرابع) ان يكون بحضرة ~~الحاكم أو نائبه لانه يمين في دعوى فاعتبر فيه أمر الحاكم كسائر الدعاوى ~~(الخامس) ان يشير كل واحد منهما إلى صاحبه وان كان حاضرا أو يسميه أو ينسبه ~~ان كان غائبا ولا يشترط حضورهما معا بل لو كان أحدهما غائبا عن صاحبه قبل، ~~وان لاعن الرجل في المسجد والمرأة على بابه لعذر جاز PageV09P006 (مسألة) ~~(وان أبدل لفظة أشهد باقسم أو أحلف أو لفظة اللعنة ms3840 بالابعاد أو الغضب ~~بالسخط فعلى وجهين) وهذا الشرط السادس وهو ان يأتي بالالفاظ على صورة ما ~~ورد في الشرع فان أبدل لفظا منها فظاهر كلام الخرقي أنه يجوز ان يبدل قوله ~~من الصادقين بقوله لقد زنت لان معناهما واحد ويجوز لها إبدال إنه لمن ~~الكاذبين بقولها لقد كذب لانه ذكر صفة اللعان كذلك واتباع لفظ النص أولى ~~وأحسن، وان أبدل لفظ أشهد بلفظ من الفاظ اليمين فقال أقسم أو أحلف لم يعتد ~~به وفيه وجه آخر أنه يعتد به ذكره أبو الخطاب لانه أتى بالمعنى فأشبه ما لو ~~أبدل إني لمن الصادقين بقوله لقد زنت وللشافعي وجهان في هذا. # قال شيخنا والصحيح ان ما اعتبر فيه لفظ الشهادة لم يقم غيره مقامه ~~كالشهادات في الحقوق ولان اللعان يقصد فيه التغليظ واعتبار لفظ الشهادات ~~أبلغ في التغليظ فلم يجز بدله، ولهذا لم يجز أن يقسم بالله من غير كلمة ~~تقوم مقام أشهد، وفيه وجه آخر أنه يعتد به لانه أتى بالمعنى أشبه ما قبله، ~~فان أبدل لفظة اللعنة بالابعاد لم يجز لان لفظ اللعنة أبلغ في الزجر وأشد ~~في انفس الناس ولانه عدل عن المنصوص، وفيه وجه آخر أنه لا يجوز لان معناهما ~~واحد، وان ابدلت المرأة لفظة الغضب باللعنة لم يجز لان الغضب أغلظ ولهذا ~~اختصت المرأة به لان أثمها أعظم والمعرة بزناها أقبح، وان ابدلتها # بالسخط خرج على وجهين فيما إذا أبدل الرجل لفظ اللعنة بالابعاد، وان ابدل ~~الرجل لفظ اللعنة بالغضب PageV09P007 احتمل ان يجوز لانه أبلغ واحتمل ان لا ~~يجوز لمخالفة المنصوص، قال الوزير يحيى بن محمد بن هبيرة: من الفقهاء من ~~اشترط ان يراد بقوله من الصادقين فيما رميتها به من الزنا واشترط في نفيها ~~عن نفسها فيما رماني به من الزنا ولا أراه يحتاج إليه لان الله سبحانه أنزل ~~ذلك فبينه ولم يذكر هذا الاشتراط (مسألة) (ومن قدر على اللعان بالعربية لم ~~يصح منه إلا بها فان عجز عنها لزمه تعلمها في أحد الوجهين وفي الآخر ms3841 يصح ~~بلسانه) إذا كان الزوجان يعرفان العربية لم يجز ان يلتعنا بغيرها لان ~~اللعان ورد في القرآن بلفظ العربية فلم يصح بغيرها كاذكار الصلاة، وان لم ~~يحسنها بالعربية لزمه تعلمها في أحد الوجهين وفي الآخر يصح بلسانه ولا ~~يلزمه التعلم لانه موضع حاجة كما قلنا في النكاح وهو أصح ان شاء الله ~~تعالى، فان كان الحاكم يحسن لسانهما اجزأ ذلك، ويستحب ان يحضر معه أربعة ~~يحسنون لسانهما وان كان الحاكم لا يحسن فلا بد من ترجمان، قال القاضي ولا ~~يجزئ في الترجمة أقل من عدلين وهو قول الشافعي وظاهر قول الخرقي وفيه رواية ~~أخرى أنه يجزئ قول عدل واحد ذكرها أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة وسنذكر ذلك ~~في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى (مسألة) (وإذا فهمت اشارة الاخرس أو ~~كتابته صح لعانه بها وإلا فلا) وجملة ذلك ان الاخرس والخرساء إذا كانا غير ~~معلومي الاشارة والكتابة لم يصح لعانهما لانه PageV09P008 لا يتصور منهما ~~لعان ولا يعلم من الزوج قذف ولا من المرأة مطالبة وان كانا معلومي الاشارة ~~والكتابة فقد قال أحمد إذا كانت المرأة خرساء لم تلاعن لانه لا تعلم ~~مطالبتها وحكاه ابن المنذر عنه وعن أبي عبيد وإسحاق وأصحاب الرأي فكذلك ~~ينبغي ان يكون في الاخرس وذلك لان اللعان لفظ يفتقر إلى الشهادة فلم يصح من ~~الاخرس كالشهادة الحقيقة ولان الحد يدرأ بالشبهات والاشارة ليست صريحة ~~كالنطق ولا يخلو من احتمال وتردد فلا يجب الحد بها كما لا يجب على أجنبي ~~بشهادته # وقال القاضي وأبو الخطاب هو كالناطق في قذفه ولعانه وهو مذهب الشافعي ~~لانه يصح طلاقه فصح قذفه ولعانه كالناطق وى * فارق الشهادة فانه يمكن ~~حصولها من غيره فلم تدع الحاجة إليه فيها وفي اللعان لا يحصل إلا منه فدعت ~~الحاجة إلى قبوله منه كالطلاق، قال شيخنا والاول أحسن لان موجب القذف وجوب ~~الحد وهو يدرأ بالشهادة، ومقصود اللعان الاصلي نفي النسب وهو يثبت بالامكان ~~مع ظهور انتفائه فلا ينبغي أن يشرع ما ينفيه ولا ما ms3842 يوجب الحد مع الشبهة ~~العظيمة ولذلك لم تقبل شهادته قولهم إن الشهادة تحصل من غيره قلنا قد لا ~~تحصل إلا منه لاختصاصه برؤية المشهود عليه أو سماعه إياه (فصل) فان قذف ~~الاخرس ولاعن ثم تكلم فأنكر القذف واللعان لم يقبل انكاره للقذف لانه قد ~~تعلق به حق لغيره بحكم الظاهر ولا يقبل انكاره له ويقبل انكاره للعان فيما ~~عليه فيطالب بالحد ويلحقه PageV09P009 النسب ولا تعود الزوجية فان قال أنا ~~ألاعن لسقوط الحد ونفي النسب كان له ذلك لانه إنما لزمه باقراره أنه لم ~~يلاعن فإذا أراد أن يلاعن كان له ذلك (مسألة) (وهل يصح لعان من اعتقل لسانه ~~وأيس من نطقه بالاشارة؟ على وجهين) (أحدهما) يصح لانه مأيوس من نطقه أشبه ~~الاخرس (والثاني) لا يصح لانه ليس باخرس فلم يكتف باشارته كغير المأيوس ذكر ~~هذين الوجهين أبو الخطاب، وذكر شيخنا فيما إذا قذف وهو ناطق ثم خرس وأيس من ~~نطقه أن حكمه حكم الاخرس الاصلي فان رجي عود نطقه انتظر به ذلك ويرجع فيه ~~إلى قول عدلين من أطباء المسلمين، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وذكر أنه ~~يلاعن في الحالين بالاشارة لان أمامة بنت أبي العاص أصمتت فقيل لها لفلان ~~كذا ولفلان كذا فأشارت ان نعم فرأو أنها وصية، قال شيخنا وهذا لا حجة فيه ~~لانه لم يذكر من الراوي لذلك ولم يعلم أنه قول من قوله حجة ولا علم هل كان ~~ذلك لخرس يرجى زواله أولا؟ (فصل) قال الشيخ رحمه الله (والسنة أن يتلاعنا ~~قياما بمحضر جماعة في الاوقات والاماكن المعظمة) وجملة ذلك أنه يسن في ~~اللعان أمور (أحدهما) أن يتلاعنا قياما فيبدأ الزوج فيلتعن وهو قائم فإذا ~~فرغ قامت المرأة فالتعنت وهي قائمة فانه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لهلال بن أمية " قم فاشهد أربع # شهادات " ولانه إذا قام شاهده الناس فكان أبلغ في شهرته وفي حديث ابن ~~عباس فقام هلال فشهد PageV09P010 ثم قامت فشهدت (الثاني) أن يكون بمحضر ~~جماعة من المسلمين لان ابن عباس ms3843 وابن عمر وسهل بن سعد حضروا مع حداثة ~~أسنانهم فدل على أنه حضر جمع كثير لان الصبيان إنما يحضرون المجالس تبعا ~~للرجال ولان اللعان بني على التغليظ مبالغة في الردع به والزجر وفعله في ~~الجماعة أبلغ في ذلك ويستحب أن لا ينقصوا عن أربعة لان بينة الزنا التي شرع ~~اللعان من أجل الرمي به أربعة وليس ينبني من هذا واجبا وبهذا كله قال أبو ~~حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه مخالفا (الثالث) أن يكون في الاوقات والاماكن ~~المعظمة وهذا قول أبي الخطاب وهو مذهب الشافعي إلا أن عنده في التغليظ ~~بالمكان قولين (أحدهما) أن التغليظ به مستحب كالزمان (والثاني) أنه واجب ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بينهما عند المنبر فكان فعله بيانا ~~للعان ومعنى التغليظ بالمكان بمكة بين الركن والمقام وبالمدينة عند منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بيت المقدس عند الصخرة وفي سائر البلدان ~~في جوامعها، وأما الزمان فبعد العصر لقول الله تعالى (تحبسونهما من بعد ~~الصلاة فيقسمان بالله) أجمع المفسرون على أن المراد بالصلاة صلاة العصر ~~وقال أبو الخطاب في موضع آخر بين الاذانين لان الدعاء بينهما لا يرد، وقال ~~القاضي لا يستحب التغليظ في اللعان بمكان ولا زمان، وبهذا قال أبو حنيفة ~~لان الله تعالى أطلق الامر بذلك ولم يقيده بزمن ولا مكان ولا يجوز تقييده ~~الا بدليل، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا باحضار امرأته ولم يخصه ~~بزمن ولو خصه بذلك لنقل ولم يهمل ولو استحب ما ذكروه لفعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولو فعله لنقل ولم يسع PageV09P011 تركه واهماله ولان النبي صلى ~~الله عليه وسلم انما دل حديثه في لعان أوس أنه إنما كان في صدر النهار ~~لقوله في الحديث فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والغدو في أول النهار، وهذا اختيار شيخنا وأما قولهم إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لاعن ببنهما عند المنبر فليس هذا في شئ من الاحاديث ~~المشهورة ms3844 وان ثبت هذا فلعله كان بحكم الاتفاق لان مجلسه كان عنده فلاعن ~~بينهما في مجلسه، فان كان اللعان بين كافرين فالحكم فيه كالحكم في اللعان ~~بين المسلمين ويحتمل أن يغلظ في المكان لقوله في الايمان وان كان لهم مواضع # يعظمونها ويتقون أن يحلفوا فيها كاذبين حلفوا فيها فعلى هذا يلاعن بينهم ~~في المواضع التي يعظمونها اليهودي في البيعة، والنصراني في الكنيسة، ~~والمجوسي في بيت النار، وان لم يكن لهم مواضع يعظمونها أحلفهم الحاكم في ~~مجلسه لتعذر التغليظ بالمكان وان كانت المرأة المسلمة حائظا وقلنا إن ~~اللعان بينهما يكون في المسجد وقفت على بابه ولم تدخله لان ذلك أقرب ~~المواضع إليه (مسألة) (فإذا كان واحدة منهما الخامسة أمر الحاكم رجلا فأمسك ~~يده على في الرجل وامرأة تضع يدها على في المرأة ثم يعظه فيقول اتق الله ~~فانها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الاخرة) لما روي ابن عباس في حديث ~~المتلاعنين، قال فشهد أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين ثم أمره به فأمسك ~~على فيه فوعظه، وقال ويحك كل شئ أهون عليك من لعنة الله ثم أرسل فقال لعنة ~~الله عليه ان كان من الكاذبين ثم دعا بها فشهدت بذلك أربع شهادات بالله انه ~~لمن الكاذبين ثم PageV09P012 ثم أمر بها فامسك على فيها فوعظها، وقال ويلك ~~كل شئ أهون عليك من غضب الله أخرجه الجوزجاني (مسألة) (وان يكون ذلك بحضرة ~~الحاكم أو نائبه) قد ذكرنا من شروط صحة اللعان أن بحضرة الحاكم أو نائبه. # وهذا مذهب الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر هلال بن أمية أن ~~يستدعي زوجته إليه ولاعن بينهما ولانه اما يمين واما شهادة وأيهما كان فمن ~~شرطه الحاكم فان تراضى الزوجان بغير الحاكم فلاعن بينهما لم يصح ذلك لان ~~اللعان مبني على التغليظ والتأكيد فلم يجز لغير الحاكم كالحد وقد حكى شيخنا ~~في آخر كتاب القضاء في كتابه المشروح: إذا تحاكم رجلان إلى رجل يصلح للقضاء ~~فحكماه بينهما أنه ينفذ حكمه في اللعان في ظاهر كلام ms3845 أحمد ولذك حكاه أبو ~~الخطاب وقيل لا ينفذ إلا في المال فيكون فيه روايتان (احداهما) لا ينفذ لما ~~ذكرنا. # (والثانية) ينفذ قياسا على حاكم الامام وسواء كان الزوجان حرين أو ~~مملوكين في ظاهر كلام الخرقي. # وقال أصحاب الشافعي للسيد أن يلاعن بين عبده وأمته لان له إقامة الحد ~~عليهما ولنا أنه لعان بين زوجين فلم يجز لغير الحاكم أو نائبه كاللعان بين ~~الحرين ولا يسلم أن السيد # يملك إقامة الحد على أمته المزوجة ثم لا يشبه اللعان الحد لان الحد زجر ~~وتأديب، واللعان إما شهادة وإما يمين، فافترقا، ولان اللعان درأ للحد وموجب ~~له فجرى مجرى إقامة البينة على الزنا والحكم به أو نفيه PageV09P013 ~~(مسألة) (وإن كان المرأة خفرة بعث من يلاعن بينهما) فيبعث نائبه ويبعث معه ~~عدولا ليلاعنوا بينهما وإن بعث نائبه وحده جاز لان الجمع غير واجب كما يبعث ~~من يستحلفها في الحقوق (مسألة) (وإذا قذف رجل نساءه فعليه أن يفرد كل واحدة ~~بلعان وعنه يجزئه لعان واحد) إنما لزمه لكل واحدة لعان لانه قذفها فلزمه ~~لها لعان مفرد كما لو لم يقذف غيرها ويبدأ بلعان التي تبدأ بالمطالبة فان ~~طالبن جميعا أو تشاححن بدأ باحداهن بالقرعة، وإن لم يتشاححن بدأ بلعان من ~~شاء منهن ولو بدأ بواحدة منهن من غير قرعة مع المشاحة صح وعنه يجزئه لعان ~~واحد لان القذف واحد فيقول أشهد بالله اني لمن الصادقين فيما رميت به كل ~~واحدة من زوجاتي هؤلاء من الزنا وتقول كل واحدة أشهد بالله إنه لمن ~~الكاذبين فيما رماني به من الزنا لانه يحصل المقصود بذلك والاول أصح لان ~~اللعان أيمان فلا يتداخل لجماعة كالايمان في الديون وعنه ان كان القذف ~~بكلمة واحدة أجزأ لعان واحد، لانه قذف واحد فخرج عن عهدته بلعان واحد كما ~~لو قذف واحدة وإن قذفهن بكلمات أفرد كل واحدة بلعان لانه أفرد كل واحدة ~~بقذف أشبه ما لو قذف كل واحدة بعد لعان الاخرى PageV09P014 (فصل) قال الشيخ ~~رحمه الله (ولا يصح إلا بشروط ثلاثة) ms3846 (أحدها) أن يكون بين زوجين عاقلين ~~بالغين سواء كانا مسلمين أو كافرين أو رقيقين أو فاسقين أو كان أحدهما كذلك ~~في احدى الروايتين. # اختلف الرواية عن أحمد في ذلك فروي أنه يصح بين كل زوجين مكلفين سواء ~~كانا مسلمين أو كافرين أو عدلين أو فاسقين أو رقيقين أو محدودين في قذف أو ~~كان أحدهما كذلك، وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن وربيعة ~~ومالك # واسحاق. # قال أحمد في رواية اسحاق بن منصور جميع الازواج يلتعنون الحر من الحرة ~~والامة إذا كانت زوجة وكذلك العبد من الحرة والامة إذا كانت زوجة وكذلك ~~المسلم من اليهودية والنصرانية وعن أحمد رواية أخرى لا يصح اللعان إلا بين ~~زوجين مسلمين عدلين حرين غير محدودين في قذف فان اختل شرط منها في أحدهما ~~فلا لعان بينهما لفوات الشرط، روي هذا عن الزهري والثوري والاوزاعي وحماد ~~وأصحاب الرأي، وعن مكحول ليس بين المسلم والذمية لعان، وعن عطاء والنخعي في ~~المحدود في القذف يضرب في الحد ولا يلاعن، وروي فيه حديث ولا يثبت كذلك قال ~~الشافعي والساجي لان اللعان شهادة بدليل قوله تعالى (ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم) فاستثنى أنفسهم من الشهداء وقال (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله) ~~فلا تقبل ممن ليس من أهل الشهادة وإن كانت المرأة ممن لا تحد بقذفها لم يجب ~~اللعان لانه يراد لاسقاط الحد بدليل قوله تعالى (ويدرأ عنها العذاب ان تشهد ~~PageV09P015 أربع شهادات بالله) فلا حد ههنا فينتفي اللعان بانتفائه وذكر ~~القاضي في المجرد ان من لا يجب الحد لقذفها وهي الامة والذمية والمحدودة في ~~الزنا لزوجها لعانها لنفي الولد خاصة وليس له لعانها لاسقاط حد القذف ~~والتعزير لان الحد لا يجب واللعان انما يشرع لاسقاط حد أو نفي ولد فإذا لم ~~يكن واحد منهما لم يشرع اللعان ولنا عموم قوله تعالى (والذين يرمون ~~ازواجهم) الآية ولان اللعان يمين فلا يفتقر إلى ما شرطوه كسائر الايمان ~~ودليل أنه يمين قول النبي صلى الله عليه وسلم " لولا الايمان لكان ms3847 لي ولها ~~شأن " وأنه يفتقر إلى اسم الله تعالى ويستوي فيه الذكر والانثى وأما تسميته ~~شهادة فلقوله أشهد بالله فسمي ذلك شهادة وان كان يمينا كما قال تعالى (إذا ~~جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله) ولان الزوج يحتاج إلى نفي الولد ~~فيشرع له طريقا إلى نفيه كما لو كانت امرأته ممن تحد بقذفها وهذه الرواية ~~هي المنصوصة عن أحمد في رواية الجماعة وما يخالفها شاذ في النقل (فصل) ولا ~~فرق بين كون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها في أنه يلاعنها قال ابن ~~المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من علماء الامصار منهم عطاء والحسن # والشعبي والنخعي وعمرو بن دينار وقتادة ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل ~~العراق والشافعي وذلك لظاهر قول الله تعالى (والذين يرمون ازواجهم) فان ~~كانت غير مدخول بها فلها نصف الصداق وعنه لا شئ لها وقد ذكر ذلك في كتاب ~~الصداق والله أعلم PageV09P016 (مسألة) (وان قذف أجنبية ثم تزوجها * حد ولم ~~يلاعن) لانه وجب في حال كونها أجنبية فلم يملك اللعان من أجله كما لو لم ~~يتزوجها وكذلك ان قال لها وهي زوجته زنيت قبل ان انكحك حد ولم يلاعن سواء ~~كان ثم ولد أو لم يكن وهو قول مالك وأبي ثورا وروي ذلك عن سعيد بن المسيب ~~والشعبي وقال الحسن وزرارة بن أوفى وأصحاب الراي له ان يلاعن لانه قذف ~~امرأته فيدخل في عموم قوله تعالى (والذين يرمون ازواجهم) ولانه قذف امرأته ~~فأشبه ما لو قذفها ولم يضفه إلى ما قبل النكاح وحكى الشريف أبو جعفر عن ~~أحمد رواية كذلك وقال الشافعي ان لم يكن ثم ولد يلاعن وان كان بينهما ولد ~~ففيه وجهان ولنا أنه قذفها بزنا مضافا إلى حال البينونة أشبه ما لو قذفها ~~وهي بائن، وفارق قذف الزوجة لانه محتاج إليه لانها غاظته وخانته، وان كان ~~بينهما ولد فهو محتاج لى ففيه وههنا إذا تزوجها وهو يعلم زناها فهو المفرط ~~في نكاح حامل من الزنا فلا يشرع له طريق ms3848 إلى نفيه، فاما ان قذفها ولم ~~يتزوجها فعليه للمحصنة الحد والتعزير لغيرها ولا لعان، ولا خلاف في هذا لان ~~الله تعالى قال (والذين يرمون المحصنات) الآية خص الزوجات من عموم هذه ~~الاية بقوله سبحانه (والذين يرمون ازواجهم) فيبقى فيما عداه على قضية ~~العموم، وان ملك أمة وقذفها فلا لعان سواء كانت فراشا له أو لم تكن ولا حد ~~عليه ويعزر PageV09P017 (فصل) فان قال لامرأته أنت طالق ثلاثا يا زانية ~~فنقل منهأ قال سألت أحمد عن رجال قال لامرأته أنت طالق يا زانية ثلاثا فقال ~~يلاعن قلت فانهم يقولون يحد ولا يلزمها الا واحدة فقال بئس ما يقولون فهذا ~~يلاعن لانه قذفها قبل الحكم بينونها فأشبه قذف الرجعية. # فأما ان قال أنت طالق ثلاثا يا زانية # فان كان بينهما ولد فانه يلاعن لنفيه والا حد ولم يلاعن لانه يتين اضافة ~~القذف إلى حال الزوجية لاستحالة الزنا منها بعد طلاقه لها فصار كانه قال ~~لها بعد ابانها زنيت إذ كنت زوجتي على ما نذكره (مسألة) (وان أبان زوجته ثم ~~قذفها بزنا اضافه إلى حال الزوجية فان كان بينهما ولد يريد نفيه فله أن ~~ينفيه باللعان والا حد ولم يلاعن) وبهذا قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة ~~يحد ويلحقه الولد ولا يلاعن وهو قول عطاء لانها أجنبية فأشبهت سائر ~~الاجنبيات أو إذا لم يكن بينهما ولد ولنا ان هذا ولد يحلقه نسبه بحكم عقد ~~النكاح فكان له نفيه كما لو كان النكاح باقيا، ويفارق إذا لم يكن ولد فانه ~~لا حاجة إلى القذف لكونها أجنبية وتفارق سائر الاجنبيات فانه لا يلحقه ~~ولدهن فلا حاجة به إلى قذفهن، وقال عثمان البتي في هذه المسألة له أن يلاعن ~~وان لم يكن بينهما ولد وروي عن ابن عباس والحسن لانه قذف مضاف إلى حال ~~الزوجية أشبه ما لو كانت زوجته ولنا انه إذا كان بينهما ولد فيه حاجة لى ~~القذف نشرع كما لو قذفها وهي زوجته وإذا لم يكن له PageV09P018 ولد فلا ~~حاجة به إليه وقد ms3849 قذفها وهي أجنبية فأشبه ما لو لم يضفه إلى حال الزوجية، ~~ومتى لاعنها لنفي ولدها انتفى وسقط عنه الحد، وفي ثبوت التحريم المؤبد ~~وجهان، وهل له أن يلاعنها قبل وضع الولد؟ فيه وجهان (أحدها) له ذلك لان من ~~كان له لعانها بعد الوضع كان له لعانها قبله كالزوجة (والثاني) ليس له ذلك ~~وهو ظاهر قول الخرقي، لان الولد عنده لا ينتفي في حال الحمل، ولان اللعان ~~ههنا انما يثبت لاجل الولد فلم يجز أن يلاعن الا بعد تحققه بوضعه، بخلاف ~~الزوجة فانه يجوز لعانها مع عدم الولد وهكذا الحكم في نفي الحمر في النكاح ~~الفاسد (مسألة) (وان قذفها في نكاح فاسد فهي كالمسألة التي قبلها ان كان ~~بينهما ولد فله لعانها ونفيه وان لم يكن بينهما ولد حد ولا لعان بينهما) ~~بهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلحقه الولد وليس له نفيه ولا اللعان ~~لانها أجنبية أشبهت سائر # الاجنبيات أو إذا لم يكن بينهما ولد ولنا أن هذا ولد يلحقه بحكم عقد ~~النكاح فكان له نفيه كالنكاح الصحيح، ويفارق إذا لم يكن ولد فانه لا حاجة ~~إلى القذف لكونها أجنبية، ويفارق الزوجة فانه يحتاج إلى قذفها مع عدم لولد ~~لكونها خائنة وأفسدت فراشه فإذا كان له ولد فالحاجة موجودة فيهما ~~PageV09P019 ومتى لاعن سقط الحد لانه لعان مشروع لنفي الولد فاسقط الحد ~~كاللعان في النكاح الصحيح وفي ثبوت التحريم المؤبد وجهان (أحدهما) يثبت ~~لانه لعان صحيح أشبه لعان الزوجة (والثاني) لا يثبت لان الفرقة لم تحصل به ~~فانه لا نكاح بينهما يثبت قطعه به بخلاف لعان الزوجة فان الفرقة حصلت به ~~ولو لاعنها من غير ولد لم يسقط الحد ولم يثبت التحريم المؤبد لانه لعان ~~فاسد فلم تثبت أحكامه وسواء اعتقد ان النكاح صحيح أو لم يعتقد ذلك لان ~~النكاح في نفسه بنكاح صحيح فأشبه ما لو لاعن اجنبية يظنها زوجته (مسألة) ~~(وان أبان امراته بعد قذفها فله أن يلاعن سواء كان بينهما ولد أو لم يكن نص ~~عليه) وروي ذلك ms3850 عن الحسن والقاسم بن محمد ومكحول ومالك والشافعي وأبي عبيد ~~وابي ثور وابن المنذر وقال الحارث العكلي وجابر بن زيد وقتادة والحكم يجلد ~~وقال حماد بن أبي سليمان وأصحاب الرأي لا حد عليه ولا لعان لان اللعان انما ~~يكون بين زوجين وليس هذان بزوجين ولا يحد لانه لم يقذف أجنبية. # ولنا قول الله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) وهذا قد رمى زوجته فيدخل في ~~عموم الآية وإذا لم يلاعن وجب الحد لعموم قوله تعالى (والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ولانه قاذف ~~لزوجته فوجب أن يكون له أن يلاعن كما لو بقيا على النكاح إلى حالة اللعان. ~~PageV09P020 (فصل) فان قالت قذفني قبل أن يتزوجني وقال بل بعده أو قالت ~~قذفني بعد * ما بنت منه وقال # بل قبله فالقول قوله لان القول قوله في أصل القذف فكذلك في وقته. # وان قالت أجنبية قذفتني قال كنت زوجتي حينئذ فأنكرت الزوجية فالقول قولها ~~لان الاصل عدمها (فصل) إذا استبرأ زوجته الامة ثم أقر بوطئها ثم أتت بولد ~~لستة أشهر كان لاحقا به الا ان يدعي الاستبراء فينتفي عنه لانه ملحق به ~~بالوطئ في الملك دون النكاح لكون الملك حاضرا فكان كالزوج الثاني يلحق به ~~الولد وان أمكن أن يكون من الاول، وان لم يكن اقر بوطئها أو أقر به واتت ~~بولد لدون ستة أشهر منذ وطئ كان ملحقا بالنكاح ان أمكن ذلك وله نفيه ~~باللعان وهل يثبت هذا اللعان التحريم المؤبد؟ على جهين (فصل) وان قذف زوجته ~~الرجعية صح لعانها سواء كان بينهما ولد أو لم يكن قال أبو طالب سألت أبا ~~عبد الله عن الرجل يطلق تطليقة أو تطليقتين ثم يقذفها قال: قال ابن عباس لا ~~يلاعن ويجلد وقال ابن عمر يلاعن ما كانت في العدة قال وقول ابن عمر اجود ~~لانها زوجة وهو يرثها وترثه فهو يلاعن وبهذا قال جابر بن زيد والنخعي ~~والزهري وقتادة والشافعي وأبو عبيد وابو ثور وأصحاب الرأي لان الرجعية زوجة ~~فكان له ms3851 لعانها كما لو لم يطلقها (فصل) وكل موضع قلنا لا لعان فيه فالنسب ~~لا حق فيه ويجب بالقذف موجبه من الحد PageV09P021 والتعزير الا ان يكون ~~القاذف صبيا أو مجنونا فلا ضرب فيه ولا لعان كذلك، وبه قال الثوري والشافعي ~~وأبو عبيد وابو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر قال ولا احفظ عن غيرهم خلافهم ~~(مسألة) (فان قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة عزر ولا لعان بينهما) وجملة ~~ذلك ان الزوج إذا قذف امرأته واحد الزوجين غير مكلف فلا لعان بينهما لانه ~~قول تحصل به الفرقة فلا يصح من غير مكلف كالطلاق أو يمين فلا يصح من غير ~~مكلف كسائر الايمان ولا يخلو غير المكلف من ان يكون الزوج أو الزوجة أو ~~هما. # فان كان الزوج فله حالان (احدهما) ان يكون طفلا (والثاني) ان يكون بالغا ~~زائل العقل فان كان طفلا لم يصح منه القذف ولا يلزمه به جد لان لقلم مرفوع ~~عنه وقوله غير معتبر وان اتت امرأته بولد وكان له دون عشر سنين لم يلحقه # نسبه وكان منفيا عنه لان العلم يحيط بانه ليس منه فان الله عزوجل لم يجر ~~العادة بأن يكون له ولد يدون ذلك فينتفي عنه كما لو اتت به المرأة لدون ستة ~~اشهر منذ تزوجها وان كان ابن عشر فصاعدا فقال أبو بكر لا يلحق به الا بعد ~~البلوغ ايضا لان الولد لا يخلق الا من ماء الرجل والمرأة ولو انزل لبلغ ~~وقال ابن حامد يلحق به. # قال القاضي وهو ظاهر كلام احمد وهو مذهب الشافعي لان الولد يلحق بالامكان ~~وان خالف الظاهر ولهذا لو اتت بولد لستة اشهر من حين العقد لحق بالزوج وان ~~كان خلاف الظاهر وكذلك يلحق به إذا اتت به لاربع سنين مع ندرته، وليس له ~~نفيه في الحال حتى يتحقق بلوغه باحد اسباب البلوغ فله نفي الولد أو ~~استلحاقه، فان قيل فإذا الحقتم به الولد فقد PageV09P022 حكمتم ببلوغه ~~سمعتم نفيه ولعانه؟ قلنا الحاق لولد يكفي فيه الامكان والبلوغ لا يثبت الا ~~بسبب ms3852 ظاهر ولان الحاق الولد به حق عليه واللعان حق له فلم يثبت مع الشك؟ ~~فان قيل فان لم يكن بالغا انتفى عنه الولد وان كان بالغا انتفى عنه اللعان ~~قلنا الا انه لا يجوز ان يبتدئ اليمن مع الشك في صحتها فسقطت للشك فيها. # (الثاني) إذا كان زائل العقل لجنون فلا حكم لقذفه لان القلم عنه مرفوع ~~أيضا، وان اتت امرأته بولد فنسبه لاحق به لا مكانه ولا سبيل إلى نفيه مع ~~زوال عقله فإذا عقل فله نفي الولد حينئذ واستلحاقه، وان ادعى أنه كان ذاهب ~~العقل حين قذفه فأنكرت ذلك ولاحدهما بينة بما قال ثبت قوله وان لم يكن ~~لواحد منهما بينة ولم يكن له حال علم فيها زوال عقله فالقول قولها مع ~~يمينها لان الاصل والظاهر السلامة والصحة، وان عرفت له حال جنون ولم تعرف ~~له حال افاقة فالقول قوله مع يمينه، وان عرفت له حال جنون وحالة افاقة ففيه ~~وجهان (أحدهما) القول قولها قال القاضي وهو قياس قول أصحابنا في الملفوف ~~إذا ضربه فقده ثم ادعى أنه كان ميتا وقال الولي كان حيا (الوجه الثاني) أن ~~القول قوله لان الاصل براءة ذمته من الحد فلا يجب بالشك ولان الحد يسقط ~~بالشبهة ولا يشبه هذا الملفوف لان الملفوف قد علم أنه كان حيا ولم يعلم منه ~~ضد ذلك فنظيره PageV09P023 في مسئلتنا أنه يعرف له حالة افاقة ولا يعلم منه ~~ضدها، وفي مسئلتنا قد تقدمت حاله جنون فيجوز أن يكون قد استرت إلى حين قذفه ~~فان كانت الزوجة غير مكلفة فقذفها الزوج فان كانت طفلة لا يجامع مثلها فلا ~~حد على قاذفها لانه قول يتقين كذبه فيه وبراءة عرضها منه فلم يجب به حد كما ~~لو قال أهل الدنيا زناة ولكنه يعزر للسب لا للقذف ولا يحتاج في التعزير إلى ~~مطالبة لانه مشروع لتأديبه للامام فعله إذا رأى ذلك فان كانت يجامع مثلها ~~كابنة تسع سنين فعليه الحد وليس لوليها ولا لها المطالبة به حتى تبلغ فإذا ~~بلغت فطالبت ms3853 فلها الحد وله اسقاطه باللعان، وليس له لعانها قبل البلوغ لان ~~اللعان يراد لاسقاط الحد أو نفي الولد ولا حد عليه قبل بلوغها ولا ولد ~~فينفيه، وان أتت بولد حكم ببلوغها لان الحمل أحد أسباب البلوغ ولانه لا ~~يكون الا من نطفتها ومن ضرورته انزالها وهو من أسباب بلوغها فان قذف امرأته ~~المجنونة بزنا وأضافه إلى حال افاقتها أو قذفها وهي عاقلة ثم جنت لم يكن ~~لها الطالبة ولا لوليها قبل افاقتها لان هذا طريقه التشفي فلا ينوب عنه ~~الولي فيه كالقصاص فإذا أفاقت فلها المطالبة بالحد وللزوج اسقاطه باللعان، ~~وان أراد لعانها في حال جنونها ولا ولد ينفيه لم يكن له ذلك لعدم الحاجة ~~إليه لانه لم يتوجه عليه حد فيسقطه ولا نسب فينفيه، وان كان هناك وله يريد ~~نفيه فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يلاعن ويلحقه الولد لان الولد انما ينتفى ~~باللعان من الزوجين وهذه لا يصح PageV09P024 منها لعان، وقد نص احمد في ~~الخرساء أن زوجها لا يلاعن فهذه اولى، وقال الخرقي فيه العاقلة لا يعرض له ~~حتى تطالبه زوجته وهذا قول أصحاب الرأي لانها أحد الزوجين فلم يشرع اللعان ~~مع جنونه كالزوج ولان لعان الزوج وحده لا ينفى به الولد فلا فائدة في ~~مشروعيته، وقال القاضي له أن يلاعن لنفي الولد لانه محتاج إلى نفيه فيشرع ~~له طريق إليه، وقال الشافعي له أن يلاعن، وظاهر مذهبه أن له لعانها مع عدم ~~الولد لدخوله في عموم قوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم ولانه زوج مكلف ~~قاذف لامرأته التي يولد لمثلها فكان له أن يلاعنها كالعاقلة (فصل) قال ~~الشيخ رحمه الله (الشرط الثاني) أن يقذفها بالزنا فيقول زنيت أو يا زانية ~~أو رأيتك # تزنين وسواء قذفها بزنا في القبل أو في الدبر لان كل قذف يجب به الحد، ~~وسواء في ذلك الاعمى والبصير نص عليه احمد، وبهذا قال الثوري والشافعي وابو ~~ثور وهو قول عطاء وقال يحيى الانصاري وابو الزناد ومالك لا يكون اللعان الا ~~بأحد أمرين اما رؤية واما ms3854 انكار الحمل لان آية اللعان نزلت في هلال بن أمية ~~وكان قال رأيت بعيني وسمعت باذني فلا يثبت اللعان الا في مثله ولنا قول ~~الله تعالى (والذين يرمون ازواجهم) الآية وهذا رام لزوجته فيدخل في عموم ~~الآية ولان اللعان معنى يتخلص به من موجب القذف فيشرع في حق كل رام لزوجته ~~كالبينة والاخذ بعموم PageV09P025 اللفظ اولى من خصوص السبب ثم لم يعملوا ~~به في قوله وسمعت باذني إذا ثبت ذلك فسواء قذفها بزنا في القبل أو في الدبر ~~وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا يثبت اللعان بالقذف بالوطئ في الدبر ~~وبناه على اصله في ان ذلك لا يجب به الحد ولنا انه رام لزوجته بوطئ في ~~فرجها فأشبه ما لو قذفها بالوطئ في قبلها (مسألة) (فان قال وطئت بشبهة أو ~~مكرهة فلا لعان بيهما) لانه لم يقذفها بما يوجب الحد وعنه ان كان ثم ولد ~~لاعن لنفيه والا فلا لانه محتاج إلى نفيه (مسألة) (وان قال لم تزن ولكن ليس ~~هذا الولد مني فهو ولده في الحكم ولا حد عليه لها) لان هذا ليس بقذف بظاهره ~~لاحتمال ان يريد انه من زوج آخر أو من وطئ شبهة أو غير ذلك ولكنه يسئل فان ~~قال زنيت فولدت هذا من الزنا هذا قذف يثبت به اللعان، وان قال اردت انه لا ~~يشبهني خلقا ولا خلقا فقالت بل اردت قذفي فالقول قوله لانه اعلم بمراده لا ~~سيما وقد صرح بقوله لم تزن فان قال وطئت بشبهة والولد من الواطئ فلا حد ~~عليه ايضا لانه لم يقذفها ولا قذف واطئها وان قال اكرهت على الزنا فلا حد ~~عليه لانه لم يقذفها ولا لعان في هذه المواضع لعدم القذف الذي هو من شرط ~~اللعان ويلحقه نسب الولد وبهذا قال أبو حنيفة وذكر القاضي انه إذا قال ~~اكرهت رواية اخرى ان له اللعان لانه محتاج إلى نفي الولد بخلاف ما إذا قال ~~وطئت بشبهة فانه يمكنه نفي الولد PageV09P026 بعرضه على القافة فيستغني ~~بذلك عن اللعان ms3855 فلا يشرع كما لا يشرع لعان امته لما امكن نفي ولدها بدعوى ~~الاستبراء وهذا مذهب الشافعي ولنا ان اللعان انما ورد به الشرع بعد القذف ~~لقوله تعالى (والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم) الآية ~~ولما لاعن النبي صلى الله عليه وسلم بين هلال وامراته وبين عويمر العجلاني ~~وامرأته انما كان بعد قذفه اياها ولا يثبت الحكم الا في مثله، ولان نفي ~~اللعان انما ينتفي به الولد بعد تمامه منهما ولا يتحقق اللعان من المرأة ~~ههنا فأما ان قال وطئك فلان بشبهة وانت تعلمين الحال فقد قذفها وله لعانها ~~ونفي نسب ولدها وقال القاضي ليس له نفيه باللعان وكذلك قال اصحاب الشافعي ~~لا يمكنه نفي نسبه بعرضه على القافة فأشبه ما لو قال واشتبه عليك ايضا ولنا ~~انه رام لزوجته فيدخل في عموم قوله تعالى (والذين يرمون ازواجهم) ولانه رام ~~لزوجته بالزنا فملك لعانها ونفي ولدها كما لو قال زنى بك فلان وما ذكروه لا ~~يصح فانه قد لا يوجد قافة، وقد لا يعترف الرجل بما نسب إليه أو يغيب أو ~~يموت فلا ينتفي الولد، وان قال ما ولدته وانما التقتطه أو استعرته فقالت بل ~~هو ولدي منك لم يقبل قول المراة الا ببينة وهذا قول الشافعي وابي ثور ~~واصحاب الراي لان الولادة يمكن اقامة البينة عليها، والاصل عدمها فلم تقبل ~~دعواها من غير بينة كالدين. # قال القاضي وكذلك لا تقبل دعواها في الولادة PageV09P027 فيما إذا علق ~~طلاقها بها ولا دعوى الامة لها لتصير بها أم ولد ويقبل قولها فيه لتنقضى ~~عدتها بها فعلى هذا لا يلحقه الولد إلا ان تقيم بينة وهي امرأة مرضية تشهد ~~بولادتها له فإذا ثبتت ولادتها لحقه نسبه لانه ولد على فراشه والولد للفراش ~~وذكر القاضي في موضع آخر ان القول قول المرأة لقول الله تعالى (ولا يحل لهن ~~ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن) وتحريم كتمانه دليل على قبول قولها فيه ~~لانه خارج من المرأة تنقضي به عدتها فقبل قولها فيه ms3856 كالحيض ولانه حكم معلق ~~بالولادة فقبل قولها فيه كالحيض فعلى هذا يلحقه النسب وهل له نفيه باللعان ~~فيه وجهان (أحدهما) له نفيه لان انكاره لولادتها اياه إقرار بانها # لم تلده من زنا فلا يقبل انكاره كذلك لانه تكذيب لنفسه (والثاني) له نفيه ~~لانه رام لزوجته وناف لولدها فكان له نفيه باللعان كغيره (مسألة) (وان قال ~~ذلك بعد ان ابانها فشهدت امرأة مرضية انه ولد على فراشه لحقه نسبه لان ~~شهادة المرأة الواحدة بالولادة مقبولة لانها مما لا يطلع الرجال) (مسألة) ~~(وان ولدت توأمين فاقر باحدهما ونفي الآخر لحقه نسبهما ويلاعن لنفي الحد ~~عنه وقال القاضي يحد) PageV09P028 إذا ولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر ~~فاستلحق أحدهما ونفى الآخر لحقا به لان الحمل الواحد لا يجوز ان يكون بعضه ~~منه وبعضه من غيره فإذا ثبت نسب أحدهما منه ثبت نسب الآخر ضرورة فجعلنا ما ~~نفاه تابعا لما استلحقه ولم يجعل ما اقر به تابعا لما نفاه لان النسب يحتاط ~~لاثباته لا لنفيه ولهذا لو أتت امرأته بولد يمكن كونه منه ويمكن كونه من ~~غيره الحقناه به احتياطا ولم نقطعه عنه احتياطا لنفيه فعلى هذا ان كان قد ~~قذف أمهما فطالبته بالحد فله اسقاطه باللعان وحكي عن القاضي أنه يحد ولا ~~يملك اسقاطه باللعان وهو مذهب الشافعي لانه باستلحاقه اعترف بكونه في قذفه ~~فلم يسمع انكاره بعد ذلك ووجه الاول أنه لا يلزم من كون الولد منه انتفاء ~~الزنا عنها كما لا يلزم من وجود الزنا كون الولد منه ولذلك لو أقرت بالزنا ~~أو قامت به بينة لم ينتف الولد عنه فلا تنافي بين لعانه وبين استلحاقه ~~للولد فان استلحق أحد التوأمين وسكت عن الآخر لحقه لانه لو نفاه للحقه فإذا ~~سكت عنه كان أولى ولان امرأته متى أتت بولد لحقه ما لم ينفه عنه باللعان ~~وان نفى أحدهما وسكت عن الاخر لحقاه جميعا فان قيل ألا نفيم المسكوت عنه ~~لانه قد نفى أخاه وهما حمل واحد؟ قلنا لحوق النسب مبني على ms3857 التغليب وهو ~~يثبت بمجرد الامكان وان لم يثبت الوطئ ولا ينتفي لامكان النفي فافترقا. # فان أتت بولد فنفاه ولاعن لنفيه ثم ولدت آخر لاقل من ستة أشهر لم ينتف ~~الثاني باللعان الاول لان اللعان يتناول الاول وحده ولا يحتاج في نفي ~~الثاني إلى لعان ثان ويحتمل أنه ينتفي بنفيه من غير حاجة إلى لعان ثان ~~لانهما حمل واحد وقد PageV09P029 لاعن لنفيه مرة فلا يحتاج إلى لعان ثان ~~ذكره القاضي فان اقر بالثاني لحقه هو والاول لما ذكرناه وان سكت عن نفيه ~~لحقاه أيضا فاما ان نفى الولد باللعان ثم ولد آخر بعد ستة أشهر فهو من حمل ~~آخر فانه لا يجوز ان يكون بين ولدين من حمل واحد مدة الحمل ولو أمكن لم تكن ~~هذه مدة حمل كامل فان نفي هذا الولد باللعان انتفى ولا ينتفي بغير اللعان ~~لانه حمل منفرد وان استلحقه أو ترك نفيه لحقه وان كانت قد بانت باللعان ~~لانه يمكن ان يكون قد وطئها بعد وضع الاول وان لاعنها قبل وضع الاول فاتت ~~بولد ثم ولدت آخر بعد ستة أشهر لم يلحقه الثاني لانها بانت باللعان وانقضت ~~عدتها بوضع الاول وكان حملها الثاني بعد انقضاء عدتها في غير نكاح فلم يحتج ~~إلى نفيه (فصل) فان مات أحد التوأمين أو ماتا معافله ان يلاعن لنفي نسبهما ~~وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه نسب الحي ولا يلاعن لنفي الحد لان ~~الميت لا يصح نفيه باللعان فان نسبه قد انقطع بموته ولا حاجة إلى نفيه ~~باللعان كما لو ماتت امرأته فانه لا يلاعنها بعد موتها لقطع النكاح لكونه ~~قد انقطع وإذا لم ينتف الميت لم ينتف الحي لانهما حمل واحد ولنا ان الميت ~~ينسب إليه ابن فلان ويلزمه تجهيزة وتكفينه فكان له نفي نسبه واسقاط مؤنته ~~كالحي وكما لو كان للميت ولد (فصل) قال المنصف رضي الله عنه (الثالث) ان ~~تكذبه به الزوجة ويستمر ذلك إلى انقضاء اللعان لان الملاعنة انما تنتظم من ~~الزوجين وإذا لم تكذبه لم ms3858 تلاعنه فلا يصح اللعان فان صدقته أو سكتت ~~PageV09P030 لحقه النسب لان الولد للفراش وانما ينتفي عنه باللعان ولم يوجد ~~اللعان لانتفاء شرطه فنفي النسب لا حق به ولا لعان في قياس المذهب ثم ان ~~كان تصديقها له قبل لعانه فلا لعان بينهما لان اللعان كالبينة انما تقام مع ~~الانكار فان كان بعد لعانه لم تلاعن هي لانها لا تحلف مع الاقرار وحكمها ~~حكم ما لو امتنعت من غير إقرار وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي ان صدقته ~~قبل لعانه فعليها الحد وليس له ان يلاعن إلا ان يكون له نسب ينفيه فيلاعن ~~وحده وينتفي النسب بمجرد لعانه وان كان بعد لعانه فقد انتفى النسب ولزمها ~~الحد بناء على ان النسب ينتفي بمجرد لعانه وتقع الفرقة ويجب الحد فان الحد ~~يجب باقراره مرة # وهذه الاصول تذكر في مواضعها ان شاء الله تعالى ولو أقرت اربعا وجب الحد ~~ولا لعان بينهما إذا لم يكن ثم نسب ينتفي وان رجعت سقط الحد عنها بغير خلاف ~~علمناه وبه يقول الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، قال الرجوع عن الاقرار ~~بالحد مقبول وليس له ان يلاعن للحد فانه لم يجب عليه لتصديقها اياه فان ~~أراد لعانها لنفي نسب فليس له ذلك في جميع هذه الصور وهو ظاهر قول الخرقي ~~وقول أصحاب الرأي وقال الشافعي له لعانها لنفي النسب فيها كلها لانها لو ~~كانت عفيفة صالحة فكذبته ملك نفي ولدها فإذا كانت فاجرة فصدقته فلان يملك ~~نفي ولدها أولى ووجه الاول ان نفي الولد انما يكون بلعانهما معا وقد تعذر ~~اللعان منها لانها لا تستحلف على نفي ما تقر به فتعذر نفي الولد لتعذر سببه ~~كما لو مات بعد القذف وقبل اللعان PageV09P031 (مسألة) (وان مات أحدهما قبل ~~اللعان ورثه صاحبه ولحقه نسب الولد ولا لعان) وجملة ذلك أنه إذا قذفها ثم ~~مات قبل لعانهما أو قبل تمام لعانه سقط اللعان ولحقه الولد وورثته في قول ~~الجميع لان اللعان لم يوجد فلم يثبت حكمه وان مات بعد ان ms3859 أكمل لعانه وقبل ~~لعانها فكذلك وقال الشافعي تبين بلعانه ويسقط التوارث وينتفي الولد ويلزمها ~~الحد الا ان تلتعن ولنا انه مات قبل إكمال اللعان أشبه ما لو مات قبل إكمال ~~التعانه وذلك لان الشرع انما رتب هذه الاحكام على اللعان التام والحكم لا ~~يثبت قبل كمال سببه وان ماتت المرأة قبل اللعان فقد ماتت على الزوجية ~~ويرثها في قول عامة أهل العلم وروي عن ابن عباس ان التعن لم يرث ونحو ذلك ~~عن الشعبي وعكرمة لان اللعان يوجب فرقه تبين بها فيمنع التوارث كما لو ~~التعن في حياتها ولنا أنها ماتت على الزوجية فورثها كما لو لم يلتعن، ولان ~~اللعان سبب الفرقة فلم يثبت حكمه بعد موتها كالطلاق وفارق اللعان في الحياة ~~فانه يقطع الزوجية على أنا نقول إنه لو لاعنها ولم تلتعن هي لم تنقطع ~~الزوجية وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى فهاهنا أولى، فان قيل فعندكم لو ~~التعن من الولد الميت ونفاه لم يرثه فكذلك الزوجة، قلنا لو التعن الزوج ~~وحده دونها لم ينتف الولد ولم يثبت حكم اللعان على ما نذكره ثم الفرق ~~بينهما أنه إذا نفى الولد تبينا أنه لم يكن منه أصلا في حال من الاحوال ~~والزوجة قد كانت امرأته فيما قبل اللعان وإنما يزيل نكاحها اللعان كما ~~يزيله الطلاق فإذا ماتت قبل PageV09P032 وجود ما يزيله فيكون موجودا حال ~~الموت فيوجب التوارث وينقطع بالموت فلا يمكن انقطاعه مرة أخرى فان أراد ~~الزوج اللعان ولم تكن طالبت بالحد في حياتها لم يكن له أن يلتعن سواء كان ~~ثم ولد يريد نفيه أو لم يكن، وعند الشافعي ان كان ثم ولد يريد نفيه فله أن ~~يلتعن، وهذا ينبني على أصل وهو أن اللعان إنما يكون بين الزوجين، فان لعان ~~الرجل وحده لا يثبت به حكم وعندهم بخلاف ذلك فأما ان كانت طالبت بالحد في ~~حياتها فان أولياءها يقومون في الطلب به مقامها فان طولب به فله إسقاطه ~~باللعان، ذكره القاضي وإلا فلا فانه لا حاجة إليه مع ms3860 عدم الطلب لانه لا حد ~~عليه، وقال أصحاب الشافعي ان كان للمرأة وارث غير الزوج فله اللعان ليسقط ~~الحد عن نفسه والا فلا (مسألة) (وان مات الولد فله لعانها ونفيه لان شروط ~~اللعان تتحقق بدون الولد فلا تنتفي بموته) (فصل) إذا مات المقذوف قبل ~~المطالبة بالحد لم يكن لورثته الطلب به، وقال أصحاب الشافعي يورث وان لم ~~يكن طالب به لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من ترك حقا فلورثته) ولانه حق ~~ثبت له في الحياة يورث إذا طالب به فبورث وان لم يطالب به لحق للقصاص. # ولنا أنه حد تعتبر فيه المطالبة فإذا لم يوجد الطلب من المالك لم يجب كحد ~~القطع في السرقة والحديث PageV09P033 يدل على أن الحق المتروك يورث وهذا ~~ليس بمتروك، وأما حق القصاص فانه حق يجوز الاعتياض عنه وينتقل إلى امال ~~بخلاف هذا، فاما ان طالب به ثم مات فانه يرثه العصبات من النسب دون غيرهم ~~لانه حق ثبت لدفع العار فاختص به العصبات كولاية النكاح، وهذا أحد الوجوه ~~لاصحاب الشافعي، ومتى ثبت للعصبات فلهم استيفاؤه، وان طلب أحدهم وحده فله ~~استيفاؤه وان عفا بعضهم لم يسقط وكان للباقين استيفاؤه ولو بقي واحد كان له ~~استيفاء جميعه لانه حق يراد للردع والزجر فلم يتبعض كسائر الحدود ولا يسقط ~~باسقاط البعض لانه يراد لدفع العار عن المقذوف وكل واحد من العصبات يقوم ~~مقامه في استيفائه فيثبت له جميعه كولاية النكاح، ويافرق حق القصاص لان ذلك ~~يفوت إلى بدل ولو أسقطناه ههنا لسقط في غير العافي إلى غير بدل. # (فصل) وإذا قذف امرأته وله بينة تشهد بزناها فهو مخير بين لعانها وبين ~~إقامة البينة لانهما سببان فكانت له الخيرة في إقامة أيهما شاء كمن له بدين ~~شاهدان وشاهد وامرأتان ولان كل اوحدة منهما يحصل بها ما لا يحصل بالا نرى ~~فانه يحصل باللعان نفي النسب الباطل ولا يحصل ذلك بالبينة ويحصل بالبينة ~~ثبوت زناها وإنامة الحد عليها ولا يحصل باللعان، فان لاعنها ونفى ولدها ثم ~~أراد إقامة ms3861 البينة فله ذلك فإذا اقامها ثبت موجب اللعان وموجب البينة، وان ~~أقام البينة أو لا ثبت الزنا وموجبه ولم ينتف عنه الولد فانه لا يلزم من ~~الزنا كون الولد منه، وان أراد لعانها بعد ذلك وليس بينهما ولد يريد ~~PageV09P034 نفيه لم يكن ذلك لان الحد قد انتفى عنه باقامة البينة فلا حاجة ~~إليه وان كان بينهما ولد يريد نفيه فعلى قول القاضي له أن يلاعن وقد ذكرنا ~~ذلك. # (فصل) وان قذفها فطالبته بالحد فأقام شاهدين على اقرارها بالزنا سقط عنه ~~الحد لانه ثبت تصديقها اياه ولم يجب عليها لانه لا يجب إلا باقرار أربع ~~مرات ويسقط بالرجوع عن الاقرار فان لم يكن له بينة حاضرة فقال لي بينة ~~غائبة أقيمها على الزنا أمهل اليومين والثلاثة لان ذلك قريب فان أتى ~~بالبينة والاحد إلا ان يلاعن إذا كان زوجا فان قال قذفتها وهي صغيرة فقالت ~~قذفني وأنا كبيرة وأقام كل واحد منهما بينة بما قال فهما قذفان وكذلك ان ~~اختلفا في الكفر والرق أو الوقت لانه لا تنافي بينهما إلا أن يكونا مؤرخين ~~تاريخا واحدا فيسقطان في أحد الوجهين وفي الآخر يقرع بينهما فمن خرجت قرعته ~~قدمت بينته (فصل) فان شهد شاهدان أنه قذف فلانه وقذفها لم تقبل شهادتهما ~~لاعترافهما بعداوته لهما وشهادة العدو لا تقبل على عدوه، وان أبرآه وزالت ~~العداوة ثم شهدا عليه لذلك لم تقبل لانها ردت للتهمه فلم تقبل بعد كالفاسق ~~إذا شهد فردت شهادته لفسقه ثم تاب وأعادها، ولو أنهما أدعيا عليه انه ~~قذفهما ثم أبرآه وزالت العداوة ثم شهدا عليه بقذف زوجته قبلت شهادتهما ~~لانهما لم يردا في هذه الشهادة ولو شهدا أنه قذف امرأته ثم ادعيا بعد ذلك ~~انه قذفهما فان أضافا دعواهما إلى ما قبل شهادتهما بطلت شهادتهما ~~PageV09P035 لاعترافهما أنه كان عدوا لهما حين شهدا عليه وان لم يضيفاها ~~إلى ذلك الوقت وكان ذلك قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بها لانه لا يحكم عليه ~~بشهادة عدوين وان كان بعد الحكم لم تبطل لان ms3862 الحكم تم قبل وجود المانع ~~كظهور الفسق، وان شهدا أنه قذف امرأته وأمنا لم تقبل شهادتهما لانهما ردت ~~في البعض للتهمة فوجب أن ترد في الكل، وان شهدا على أبيهما أنه قذف ضرة ~~أمهما قبلت شهادتهما وبهذا قال # مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد وقال في القديم لا تقبل لانهما يجران ~~إلى أمهما نفعا وهو أنه يلاعنها فتبين ويتوفر على أمهما وليس بشئ لان لعانه ~~لها ينبني على معرفته بزناها لا على الشهادة عليه بما لا يعترف به وان شهدا ~~بطلاق الضرة ففيه وجهان (أحدهما) لا تقبل لانهما يجران إلى أمهما نفعا وهو ~~توفره على أمهما (والثاني) تقبل لانهما لا يجران إلى أنفسهما نفعا (فصل) ~~ولو شهد شاهد أنه أقر بالعربية أنه قذفها وشهد آخر أنه أقر بذلك بالعجمية ~~ثبتت الشهادة لان الاختلاف في العجمية والعربية عائد إلى الاقرار دون القذف ~~ويجوز أن يكون القذف واحدا والاقرار في مرتين ولذلك لو شهد أحدهما أنه أقر ~~يوم الخميس بقذفها وشهد آخر أنه أقر بذلك يوم الجمعة تمت الشهادة لما ~~ذكرناه وان شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية وشهد آخر أنه قذفها PageV09P036 ~~بالعجمية أو شهد أحدهما أنه قذفها يوم الخميس وشهد الآخر أنه قذفها يوم ~~الجمعة أو شهد أحدهما أنه أقر بقذفها بالعربية أو يوم الخميس وشهد الآخر ~~أنه قذفها بالعجمية أو يوم الجمعة أو شهد أحدهما أنه أقر أنه قذفها ~~بالعربية أو يوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر أنه قذفها بالعجمية أو يوم ~~الجمعة ففيه وجهان (أحدهما) تكمل للشهادة وهو قول أبي بكر ومذهب أبى حنيفة ~~لان الوقت ليس ذكره شرطا في الشهادة بالقذف وكذلك اللسان فلم يؤثر الاختلاف ~~فيه كما لو شهد أحدهما أنه أقر بقذفها يوم الخميس بالعربية وشهد الآخر أنه ~~أقر بقذفها يوم الجمعة بالعجمية (والثاني) لا تكمل الشهادة وهو مذهب ~~الشافعي لانهما قذفان لم تتم الشهادة على واحد منهما فلم يثبت كما لو شهد ~~أحدهما أنه تزوجها يوم الخميس وشهد الآخر أنه تزوجها يوم الجمعة، وفارق ~~الاقرار بالقذف ms3863 فانه يجوز أن يكون المقر به واحدا أقر به في وقتين بلسانين ~~(مسألة) (وان لاعن ونكلت الزوجة عن اللعان خلى سبيلها ولحقه الولد ذكره ~~الخرقي وعن احمد انها تحبس حتى تقر أو تلاعن) إذا لاعن امرأته وامتنعت من ~~الملاعنة فلا حد عليها والزوجية بحالها، وبه قال الحسن والاوزاعي واصحاب ~~الرأي، وروي ذلك عن الحارث العكلي وعطاء الخراساني وذهب مكحول والشعبي ~~ومالك # والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأبو إسحاق الجوزجاني وابن المنذر إلى أن ~~عليها الحد لقول الله تعالى PageV09P037 (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع ~~شهادات بالله انه لمن الكاذبين) والعذاب الذي يدرؤه عنها لعلها هو الحد ~~المذكور في قوله تعالى (وليشهد عذابها طائفة من المؤمنين) ولانه بلعانه حقق ~~زناها فوجب عليها الحد كما لو شهد عليها أربعة ولنا أنه لم يتحقق زناها فلا ~~يجب عليها الحد كما لو لم يلاعن ودليل ذلك أن تحقيق وزناها لا يخلو أما أن ~~يكون بلعان الزوج أو بنكولها لا يجوز ان يكون بلعان الزوج وحده لانه لو ~~يثبت زناها به لما سمع لعلنها ولا وجب الحد على قاذفها ولانه اما يمين واما ~~شهادة وكلاهم لا يثبت له الحق على غيره ولا يجوز ان يثبت بنكولها لان الحد ~~لا يثبت بالنكول فانه يدرأ بالشبهات فلا يثبت بها، وذلك لان النكول يحتمل ~~ان يكون لشدة خفرها أو لثقلها على لسانها أو غير ذلك فلا يجوز اثبات الحد ~~الذي اعتبر في بينته من العدد ضعف ما اعتبر في سائر الحدود واعتبر في حقهم ~~ان يصفوا صورة الفعل وان يصرحوا بلفظه وغير ذلك مبالغة في نفي الشبهات عنه ~~وتوسلا إلى اسقاطه، ولا يجوز ان يقضي فيه بالنكول الذي هو في نفسه شبهة لا ~~يقضي به في شئ من الحدود ولا العقوبات ولا ما عدا الاموال مع ان الشافعي لا ~~يرى القضاء بالنكول في شئ فكيف يقضي به في أعظم الامور أبعدها ثبوتا ~~وأسرعها سقوطا؟ ولانها لو أقرت بلسانها ثم رجعت لم يجب عليها الحد فلان لا ~~يجب بمجرد ms3864 امتناعها من اليمين على برأتها اولى، ولا يجوز أن يقضي فيه بهما ~~لان ما لا يقضى فيه باليمين المفردة لا يقضى فيه باليمين PageV09P038 مع ~~النكول كسائر الحقوق ولان ما في كل واحد منهما من الشبهة لا ينتفي بضم ~~أحدهما إلى الآخر فان احتمال نكولها لفرط حيائها وعجزها عن النطق باللعان ~~في مجمع الناس لا يزول بالعان الزوج، والعذاب يجوز أن يكون الحبس أو غيره ~~فلا يتعين في الحد، وان احتمل ان يكون هو المراد فلا يثبت الحد بالاحتمال ~~وقد يرجح ما ذكرناه بقول عمر رضي الله عنه ان الرجم على من زني وقد أحصى ~~إذا كانت بينة أو كان الحمل أو الاعتراف فذكر موجبات الحمل ولم يذكر اللعان # واختلفت الرواية فيما يصنع بها فروي انها تحبس حتى تلتعن أو تقر اربعا. # قال احمد فان ابت المرأة ان تلتعن بعد التعان الزوج اجبرتها عليه وهبت ان ~~احكم عليها بالرجم لانها لو اقرت بلسانها لم ارجمها إذا رجعت فكيف إذا ابت ~~اللعان؟ ولا يسقط النسب الا بالتعانهما جميعا لان الفراش قائم حتى تلتعن ~~والولد للفراش قال القاضي هذه الرواية اصح وهذا قول من وافقنا في انه لا حد ~~عليها وذلك لقول الله تعالى (ويدرأ عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات) فيدل ~~على انها إذا لم تشهد لا يدرا عنها العذاب (والرواية الثانية) يخلى سبيلها ~~وهو قول ابى بكر لانه لم يجب عليها الحد فيجب تخلية سبيلها كما لو تكمل ~~البينة، فأما الزوجية فلا تزول والولد لا ينتفي ما لم يتم اللعان بينهما في ~~قول عامة اهل العلم الا الشافعي فانه قضى بالفرقة ونفي الولد بمجرد لعان ~~الرجل على ما نذكره PageV09P039 (مسألة) (ولا يعرض للزوج حتى تطالبه امرأته ~~فان اراد اللعان من غير طلبها فان كان بينهما ولد يريد نفيه فله ذلك والا ~~فلا) يعني لا يتعرض له باقامة الحد عليه ولا طلب اللعان منه حتى تطالبه ~~زوجته بذلك فان ذلك حق لها فلا يقام من غير طلبها كسائر حقوقها وليس لوليها ~~المطالبة ms3865 عنها ان كانت مجنونة أو محجورا عليها ولا لولي صغيرة وسيد امة ~~المطالبة بالتعزير من اجلمها لان هذا حق ثبت للتشفي فلا يقوم الغير فيه ~~مقام المستحق كالقصاص، فان اراد الزوج اللعان من غير مطالبة نظرنا فان لم ~~يكن هناك ولد يريد نفيه لم يكن له ان يلاعن، وكذلك كل موضع سقط فيه الحد ~~مثل ان اقام البينة بزناها أو ابراته من قذفها أو حد لها ثم اراد لعانها ~~ولا نسب هناك ينفى فانه لا يشرع اللعان وهذا قول اكثر اهل العلم ولا نعلم ~~فيه مخالفا الا بعض اصحاب الشافعي قالوا له الملاعنة لازالة الفراش والصحيح ~~عندهم مثل قول الجماعة لان ازالة الفراش ممكنة بالطلاق والتحريم المؤبد ليس ~~بمقصود شرع اللعان من اجله وانما حصل ضمنا. # فاما ان كان هناك ولد يريد نفيه فقال القاضي له ان يلاعن وهو مذهب ~~الشافعي لان هلال ابن امية لما قذف امراته واتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإخبره ارسل النبي صلى الله عليه وسلم إليها فلاعن بينهما ولم تكن طالبته ~~ولانه محتاج إلى نفيه فيشرع له طريق إليه كما لو طالبته ولان نفي النسب ~~الباطل حق له فلا # يسقط برضاها به كما لو طالبت باللعان ورضيت بالولد ويحتمل ان لا يشرع ~~اللعان ههنا كما لو قذفها فصدقته وهو قول اصحاب الراي لانه احد موجبي القذف ~~فلا يشرع مع عدم المطالبة كالحد PageV09P040 (فصل) فإذا تم اللعان بينهما ~~ثبت اربعة احكام (احدهما) سقوط الحد عنه أو التعزير ولو قذفها برجل بعينه ~~سقط الحد عنه لهما وجملة ذلك ان اللعان إذا تم سقط الحد الذي اوجبه القذف ~~عن الزوج إذا كانت الزوجة محصنة والتعزير ان لم تكن محصنة لان هلال بن امية ~~قال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها ولان شهادته اقيمت ~~مقام بينته وبينته تسقط الحد كذلك لعانه ويحصل هذا بمجرد لعانه لذلك فان ~~نكل عن اللعان أو عن تمامه فعليه الحد وان ضرب بعضه فقال انا الاعن سمع ذلك ~~منه لان ms3866 ما اسقط كله اسقطه بعضه كالبينة، ولو نكلت المرأة عن الملاعنة ثم ~~بذلتها سمعت منها كالرجل فان قذفها برجل بعينه سقط الحد عنه لهما إذا تم ~~اللعان سواء ذكر الرجل في لعانه أو لم يذكره وان لم يلاعن فلكل واحد منهما ~~المطالبة وايهما طالب حد له دون من لم يطالب كما لو قذف رجلا بالزنا بامراة ~~معينة وبهذا قال أبو حنيفة ومالك الا في انه لا يسقط حده بلعانها وقال بعض ~~اصحابنا: القذف للزوجة وحدها ولا يتعلق بغيرها حق في المطالبة ولا الحد لان ~~هلال ابن امية قذف زوجته بشريك بن السحماء فلم يحده النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا عزره له. # وقال بعض اصحاب الشافعي يجب الحد لهما وهل يجب حد واحد أو حدان؟ على ~~وجهين، وقال بعضهم لا يجب الا حد واحد قولا واحدا ولا خلاف بينهم انه إذا ~~لاعن وذكر الاجنبي في لعانه انه يسقط حكمه عنه وان لم يذكره فعلى وجهين ~~PageV09P041 ولنا ان اللعان بينة في احد الطرفين فكان بينة في الطرف الآخر ~~كالشهادة ولان به حاجة إلى قذف الزاني لما أفسد عليه من فراشه وربما يحتاج ~~إلى ذكره ليستدل بشبه الولد للمقذوف على صدق قاذفة كما استدل النبي صلى ~~الله عليه وسلم على صدق هلال بن امية بشبه الولد لشريك بن سحماء فوجب # أن يسقط حكم قذفه ما أسقط حكم قذفها قياسا له عليها (فصل) فان قذف امرأته ~~وأجنبية أو أجنبيا بكلمتين فعليه حدان لهما فيخرج من حد الاجنبية بالبينة ~~خاصة ومن حد الزوجية بالبينة أو اللعان وان قذفهما بكلمة فكذلك الا انه إذا ~~لم يلاعن ولم تقم بينة فهل يحد لهما حدا واحدا أو حدين على روايتين ~~(احداهما) يحد حدا واحدا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في القديم وزاد أبو ~~حنيفة سواء كان بكلمة أو بكلمات لانهما حدود من جنس فوجب ان تتداخل كحد ~~الزنا (والثانية) وان طالبوا مجتمعين فحد واحد، وان طالبوا مفترقين فلكل ~~واحد حد لانهم إذا اجتمعوا في الطلب أمكن الغاؤهم ms3867 بالحد الواحد وإذا تفرقوا ~~لم يمكن جعل الحد الواحد ايفاء لمن لم يطالب لانه لا يجوز اقامة الحد له ~~قبل المطالبة منه. # وقال الشافعي في الجديد يقام لكل واحد حد بكل حال لانها حقوق لآدميين فلم ~~تتداخل كالديون ولنا انه إذا قذفهما بكلمة واحدة يجزئ حد واحد لانه يظهر ~~كذبه في قذفه وبراءة عرضهما من PageV09P042 رميه بحد واحد فأجزأ كما لو كان ~~القذف لواحد، وإذا قذفهما بكلمتين وجب حدان لانهما قذفان لشخصين فوجب لكل ~~واحد حد كما لو قذف الثاني بعد حد الاول وهكذا الحكم فيما إذا قدف أجنبيتين ~~أو أجنبيات والتفصيل فيه على ما ذكرناه (فصل) وان قال لزوجته يا زانية بنت ~~الزانية فقد قذفها وقذف امها بكلمتين والحكم في الحد لهما على ما مضى من ~~التفصيل فيه فان اجتمعتا في المطالبة ففي أيتهما يقدم وجهان (أحدهما) الام ~~لان حقها آكد لكونه لا يسقط الا بالبينة ولان لها فضيلة الامومة (والثاني) ~~تقدم البنت لانه بدأ بقذفها ومتى حد لاحداهما ثم وجب عليه الحد للاخرى لم ~~يحد حتى يبرأ جلده من حد الاولى فان قيل ان الحد ههنا حق لآدمي فلم لا ~~يوالى بينهما كالقصاص فانه لو قطع يدي رجلين قطعنا يديه لهما ولم يؤخره؟ ~~قلنا لان حد القذف لا يتكرر بتكرر سببه قبل اقامة حده فالموالاة بين حدين ~~فيه تخرجه عن موضوعة والقصاص يجوز ان يقطع أطرافه كلها في قصاص # واحد فإذا جاز لواحد فلاثنين اولى " مسألة " (الثاني الفرقة بينهما وعنه ~~لا تحصل حتى يفرق الحاكم بينهما) وجملة ذلك أن الفرقه بين المتلاعنين لا ~~تحصل الا بتلاعنهما جميعا وهل يعتبر تفريق الحاكم؟ فيه روايتان (احداهما) ~~لا يعتبر وان الفرقة تحصل بمجرد لعانهما وهي اختيار ابي بكر وقول مالك وأبي ~~PageV09P043 عبيد وابي ثور وداود وزفر وابن المنذر، وروي ذلك عن ابن عباس ~~لما روي عن عمر رضي الله عنه انه قال: المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان ~~أبدا رواه سعيد: ولانه معنى يقتضي التحريم المؤبد فلم يقف على حكم الحاكم ~~كالرضاع، ms3868 ولان الفرقة لو لم تحصل الا بتفريق الحاكم لساغ ترك التفريق إذا ~~كرهاه كالتفريق للعنت والاعسار ولوجب ان الحاكم إذا لم يفرق بينهما ان يبقى ~~النكاح مستمرا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا سبيل لك عليها " يدل ~~على هذا وعلى هذا تفريقة بينهما بمعنى اعلامه لهما حصول الفرقة (والثانية) ~~لا تحصل الفرقة حتى يفرق الحاكم بينهما وهو ظاهر كلام الخرقي وقول اصحاب ~~الرأي لقوله ابن عباس في حديثه ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ~~وهذا يقتضي ان الفرقة لم تحصل قبله وفي حديث عويمر قال كذبت عليها يا رسول ~~الله امسكتها فطلقها ثلاثا قبل ان يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ~~يقتضي امكان امساكها وأنه وقع طلاقه ولو كانت الفرقة وقعت قبل ذلك لما وقع ~~طلاقه ولا امكنه امساكها ولان سبب هذه الفرقة يتوقف على الحاكم فالفرقة ~~المتعلقة به لا تقع الا بحكم حاكم كتفرقة العنة وعلى كلتا الروايتين لا ~~تحصل الفرقة قبل تمام لعانهما، وقال الشافعي تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده ~~وان لم تتقين المرأة لانها فرقة حاصلة بالقول فتحصل بقول الزوج وحده ~~كالطلاق. # قال شيخنا ولا نعلم احد وافق الشافعي على هذا القول PageV09P044 وحكي عن ~~البتي انه لا يتعلق باللعان فرقة لما روي ان العجلاني لما لاعن امراته ~~طلقها ثلاثا فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو وقعت الفرقة لما نفذ ~~طلاقه وكلا القولين لا يصح لان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين ~~المتلاعنين رواه عبد الله بن عمر وسهل بن سعد اخرجهما مسلم وقال سهل فكانت ~~سنة لمن كان # بعدهما ان يفرق بين المتلاعنين، وقال عمر المتلاعنان يفرق بينهما ثم لا ~~يجتمعان ابدا، واما القول الآخر فلا يصح لان الشرع انما ورد بالتفريق بين ~~المتلاعنين ولا يكونان متلاعنين بلعان احدهما وانما فرق النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد تمام اللعان منهما فالقول بوقوع الفرقة قبله تحكم يخالف ~~مدلول السنة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولان لفظ اللعان لا يقتضي ms3869 فرقة ~~فانه اما ايمان على زناها أو شهادة بذلك ولولا ورد الشرع بالتفريق بينهما ~~لم تحصل الفرقة وانما ورد الشرع بها بعد لعانهما فلا يجوز تعليقها على بعضه ~~كما لم يجز تعلقيها على بعض لعان الزوج ولانه فسخ ثبت لايمان مختلفين فلم ~~يثبت يمين احدهما كالفسخ لتحالف المتبايعين عند الاختلاف ويبطل ما ذكروه ~~بالفسخ بالعيب أو العتق وقول الزوج اختاري نفسك أو امرك بيدك أو وهبتك ~~لاهلك أو لنفسك واشباه ذلك كثير إذا ثبت هذا فان قيل ان الفرقة تحصل ~~بلعانهما فلا تحصل الا بعد اكمال اللعان بينهما وان قلنا لا تحصيل الا ~~بتفريق لحاكم لم يجز له ان تفريق بينهما الا بعد كمال لعانها فان فرق قبل ~~ذلك كان PageV09P045 تفريقه باطلا وجوده كعدمه. # وبهذا قال مالك وقال الشافعي لا تقع الفرقة حتى يكمل للزوج لعانه وقال ~~أبو حنيفة ومحمد بن الحسن إذا فرق بينهما بعد ان لاعن كل واحد منهما ثلاث ~~مرات اخطأ السنة والفرقة جائزة وان فرق بينهما بأقل من ثلاث فالفرقة باطلة ~~لان من اتى بالثلاث فقد اتى بالاكثر فتعلق الحكم به ولنا انه تفريق قبل ~~تمام اللعان فلم يصح كما لو فرق بينهما لاقل من ثلاث أو قبل لعان المرأة ~~ولانها ايمان مشروعة لا يجوز للحاكم الحكم قبلها بالاجماع فإذا حكم لم يصح ~~حكمه كايمان المختلفين في البيع وكما قبل الثلاث ولان الشرع انما ورد ~~بالتفريق بعد كمال السبب فلم يجز قبله كسائر الاسباب وما ذكروه تحكم لا ~~دليل عليه ولا أصل له ثم يبطل بما إذا شهد بالدين رجل وامرأة واحدة أو بمن ~~توجهت عليه اليمين إذا أتى بأكثر حروفها وبالمسابقة إذا قال من سبق إلى خمس ~~اصابات فسبق إلى ثلاثة وبسائر الاسباب فأما إذا تم اللعان فللحاكم أن يفرق ~~بينهما من غير استئذانهما لان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين ~~ولم يستأذنهما وروي مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى ms3870 من ولدها ففرق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينهما والحق الولد بالمرأة وروي # سفيان عن الزهري عن سهل بن سعد قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرق بين المتلاعنين أخرجهما PageV09P046 سعيد ومتى قلنا ان الفرقة لا تحصل ~~الا بتفريق الحاكم فلم يفرق بينهما فالنكاح بحاله باق لان ما يبطل النكاح ~~لم يوجد فأشبه ما لو لم يلاعن (فصل) وفرقة اللعان فسخ وبهذا قال الشافعي ~~وقال أبوحينفة هي طلاق لانها فرقة من قبل الزوج تختص النكاح فكان طلاقا ~~كالفرقة بقوله انت طالق ولنا انها فرقة توجب تحريما مؤبدا فكانت فسخا كفرقة ~~الرضاع ولان اللعان ليس بصريح في الطلاق ولا نوى به الطلاق فلم يكن طلاقا ~~كسائر ما ينفسخ به النكاح ولانه لو كان طلاقا لوقع بلعان الزوج دون لعان ~~المرأة (فصل) ذكر بعض اهل العلم ان الفرقة انما حصلت باللعان لان لعنة الله ~~وغضبه قد وقع باحدهما لتلاعنهما فان النبي صلى الله عليه وسلم قال عند ~~الخامسة " انها الموجبة " أي انها توجب لعنة الله وغضبه ولا نعلم من هو ~~منهما يقينا ففرقنا بينهما خشبة ان يكون هو الملعون فيلعنو امرأة غير ~~ملعونة وهذا لا يجوز كما لا يجوز ان يعلو المسلمة كافر ويمكن ان يقال على ~~هذا لو كان هذا الاحتمال مانعا من دوام نكاحهما لمنعه من نكاح غيرها فان ~~هذا الاحتمال متحقق فيه. # ويحتمل ان يكون الموجب للفرقة وقوع اللعنة أو الغضب باحدهما غير معين ~~فيفضي إلى علو ملعون غير ملعونة أو إلى امساك معلونة مغضوبة عليها ~~PageV09P047 ويحتمل ان سبب الفرقة النفرة الحاصلة من اساءة كل واحد منهما ~~إلى صاحبها فان الرجل ان كان صادقا فقد اشاع فاحشتها وفضحها على رءوس ~~الاشهاد واقامتها مقام خزي وحقق عليها الغضب وقطع نسب ولدها وان كان كذبا ~~فقد اضاف إلى ذلك بهتها وقذفها بهذه الفرقه العظيمة والمرأة ان كانت صادقة ~~فقد أكذبته على رءوس الاشهاد واوجبت عليه لعنة الله وان كانت كاذبة فقد ~~افسدت فراشه وخانته في نفسها والزمته اللعان ms3871 والفضيحة واحوجته إلى هذا ~~المقام المخزي فحصل لكل واحد منهما نفرة من صاحبه لما حصل إليه من اساءة لا ~~يكاد يلتئم لهما معها حال فاقتضت # حكمة الشارع التزام الفرقة بينهما وازالة الصحبة المتمحضة مفسدة ولانه ان ~~كان كاذبا عليها فلا ينبغي ان يسلط على امساكها مع ما صنع من القبيح إليها ~~وان كان صادقا فلا ينبغي ان يمسكها مع علمه بحالها ولهذا قال العجلاني كذبت ~~عليها ان امسكتها " مسألة " (الثالث: التحريم المؤبد وعنه انه ان اكذبت ~~نفسه حلت له) ظاهر المذهب ان الملاعنة تحرم على الملاعن تحريما مؤبدا فلا ~~تحل له وان اكذب نفسه ولا خلافا بين اهل العلم في انه إذا لم يكذب نفسه ~~انها لا تحل له الا ان يكون قولا شاذا فان اكذب نفسه فالذي رواه الجماعة عن ~~احمد انها لا تحل له ايضا وجاءت الاخبار عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله ~~عنهم ان المتلاعنين لا يجتمعان ابدا وبه قال الحسن وعطاء وجابر بن زيد ~~والنخعي والزهري PageV09P048 والحكم ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي وابو ~~عبيد وابو ثور وابو يوسف، وعن احمد رواية اخرى انه ان اكذب نفسه حلت له ~~وعاد فراشه بحاله وهي رواية شاذ شذ بها حنبل عن اصحابه قال أبو بكر لا نعلم ~~احدا رواها غيره. # قال شيخنا وينبغي ان تحمل هذه الرواية على ما إذا لم يفرق الحاكم فاما مع ~~تفريق الحاكم بينهما فلا وجه لبقاء النكاح بحاله، وقد ذكرنا ان مذهب البتي ~~ان اللعان لا يتعلق به فرقة وعن سعيد بن المسيب ان اكذب نفسه فهو خاطب من ~~الخطاب. # وبه قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لان فرقة اللعان عندهما طلاق وقال سعيد ~~بن جبير ان اكذب نفسه ردت إليه مادامت في العدة. # ولنا ما روي سهل بن سعد قال مضت السنة في المتلاعنين ان يفرق بينهما ثم ~~لا يجتمعان ابدا رواه الجوزجاني باسناده في كتابه وروي مثل هذا عن الزهري ~~ومالك ولانه تحريم لا يرتفع قبل الحد والتكذيب فلم يرتفع بهما كتحريم ms3872 ~~الرضاع (مسألة) وإذا قلنا تحل له باكذاب نفسه فان لم يكن وجد منه طلاق فهي ~~باقية على النكاح) لان اللعان على هذا القول لا يحرم على التأييد وانما ~~يؤمر بالطلاق كما يؤمر المولى به إذا لم يأت بالفيئة فإذا لم يأت بالطلاق ~~بقي النكاح بحاله وزوال الاجبار على الطلاق لتكذيبه نفسه كما لو امتنع ~~PageV09P049 المولى من الفئية فأمر بالطلاق فعاد فأجاب إلى الفيئة، وان جاء ~~منه طلاق دون الثلاث فله رجعتها كالمطلقة دون الثلاث بغير عوض (مسألة) ~~(الرابع انتفاء الولد عنه بمجرد اللعان ذكره أبو بكر وينتفي عنه حملها وان ~~لم يذكره وقال الخرقي لا ينتفي حتى يذكره في اللعان) وجملة ذلك أن الزوج ~~إذا ولدت امرأته ولدا يمكن أن يكون منه فهو ولده في الحكم لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " الولد للفراش وللعاهر الحجر " ولا ينتفي عنه الا ان ~~ينفيه باللعان تام الذي اجتمعت شروطه وهي أربعة (أحدهما) أن يوجد اللعان ~~منهما جميعا وهذا قول عامة أهل العلم، وقال الشافعي ينتفي بلعان الزوج وحده ~~لان نفي الولد انما كان بيمينه والتعانه لا بيمين المرأة على تكذيبه ولا ~~معنى ليمين المرأة في نفي النسب وهي نثبته وتكذب قول من ينفيه وانما لعانها ~~لدرء الحد عنها كما قال الله تعالى (ويدرا عنها العذاب ان تشهد اربع شهادات ~~بالله انه لمن الكاذبين) ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم انما نفي الولد ~~عنه بعد تلاعنهما فلا يجوز النفي ببعضه كبعض لعان الزوج (الثاني) ان يكمل ~~اللعان منهما جميعا (الثالث) أن يبدأ الزوج باللعان قبل المرأة فان بدأت ~~باللعان قبله لم يعتد به وبه قال أبو ثور وابن المنذر، وقال مالك واصحاب ~~الرأي ان فعل اخطأ السنة والفرقة جائزة وينفى الولد عنه لان الله تعالى عطف ~~لعانها على لعانه بالواو هي لا تقتضي ترتيبا ولان اللعان قد وجد منهما ~~جميعا فأشبه PageV09P050 ما ورتب، وعند الشافعي لا يتم اللعان الا بالترتيب ~~الا أنه يكفي عنده لعان الرجل وحده لنفي الولد وذلك حاصل ms3873 مع اخلاله ~~بالترتيب وعدم كمال ألفاظه من المرأة ولنا أنه أتى باللعان على غير ما ورد ~~به القرآن والسنة فلم يصح كما لو اقتصر على لفظه واحدة ولان لعان الرجل ~~بينة لاثبات زناها ونفي ولدها ولعان المرأة للانكار فقدمت بينة الاثبات ~~لتقديم الشهود على الايمان ولان لعان المرأة لدرء العذاب عنها، ولا يتوجه ~~عليها ذلك إلا بلعان الرجل فإذا # قدمت لعانها على لعانه فقد قدمته على وقته فلم يصح كما لو قدمته على ~~القذف (الرابع) أن يذكر نفي الولد في اللعان فان لم يذكره لم ينتف إلا أن ~~يعيد اللعان ويذكر نفيه وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار القاضي ومذهب ~~الشافعي، فإذا قال أشهد بالله اني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ~~يقول وما هذا الولد ولدي، وتقول هي أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من ~~الزنا وهذا الولد ولده في كل لفظة، وقال الشافعي لا تحتاج المرأة إلى ذكره ~~لانها لا تنفيه ولنا أنها أحد الزوجين فكان ذكر الولد شرطا في لعانه كالزوج ~~وقال أبو بكر لا يحتاج إلى ذكر الولد ونفيه وينتفي بزوال الفراش لان حديث ~~سهل بن سعد الذي وصف فيه اللعان لم يذكر فيه الولد وقال فيه ففرق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بينهما وقضي ان لا يدعي ولدها لاب ولا يرمى ولدها رواه ~~أبو داود PageV09P051 وفي حديث رواه مسلم عن عبد الله أن رجلا لاعن امرأة ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهما وألحق الولد بامه. # ولنا أن من سقط حقه باللعان كان ذكر مشرطا كالمرأة ولان غاية ما في ~~اللعان أن يثبت زناها وذلك لا يوجب نفي الولد كما لو أقرت به أو قامت به ~~بينة فأما حديث سهل فقد روي فيه فكانت حاملا فأنكر حملها من رواية البخاري، ~~وروى ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3874 بينهما وألحق الولد ~~بالمرأة والزيادة من الثقة مقبولة، فعلى هذا لابد من ذكر الولد في كل لفظة ~~ومع اللعن في الخامسة لانها من لفظات اللعان، وذكر الخرقي شرطا خامسا وهو ~~تفريق الحاكم بينهما وهذا على الرواية التي تشترط تفريق الحاكم بينهما ~~لوقوع الاخرى أما على الرواية الاخرى فلا يشترط تفريق الحاكم لنفي الولد ~~كما لا يشترط لدرء الحد عنه ولا لفسخ النكاح، وشرط أيضا شرطا سادسا وهو أن ~~يكون قد قذفها وهذا من شروط اللعان وقد ذكرناه (فصل) متى كان اللعان لنفي ~~الولد اشترط ذكره وقد مضى ذلك قال يشترط أن يقول هذا الولد من زنى وليس هو ~~مني وهو مذهب الشافعي لانه قد يريد بقوله ليس هو مني يعني خلقا وخلقا ولم ~~يقتصر على قوله هو من زنى لانه قد يعتقد أن الوطئ في النكاح الفاسد زنا ~~فأكدنا بذكرهما جميعا # ولنا أنه نفي الولد في اللعان فانتفى به كما لو ذكر اللفظين، وما ذكروه ~~من التأكيد تحكم بغير دليل PageV09P052 ولا ينتفي اللعان بضم إحدى اللفظين ~~إلى الاخرى فانه إذا اعتقد أنه من وطئ فاسد واعتقد أن ذلك زنا صح منه أن ~~يقول اللفظين جميعا وقد يريد انه لا يشبهني خلقا ولا خلقا وأنه من وطئ فاسد ~~(مسألة) (وان نفى الحمل في التعانه لم ينتف حتى ينفيه عند وضعها له ويلاعن) ~~اختلف أصحابنا في ذلك فقال الخرقي وجماعة لا ينتفي الحمل بنفيه قبل الوضع ~~ولا ينتفي حتى يلاعنها بعد الوضع وينتفي الولد فيه، وهذا قول أبي حنيفة ~~وجماعة من أهل الكوفة لان الحمل غير مستيقن يجوز أن يكون ريحا أو أو غيرها ~~فيصير فيصير نفيه مشروطا بوجوده ولا يجوز تعليق اللعان بشرط، وقال مالك ~~والشافعي وجماعة من أهل الحجاز يصح نفي الحمل وينتفي عنه محتجين بحديث هلال ~~بن أمية وأنه نفى حملها فنفاه عنه النبي صلى الله عليه وسلم وألحقه بالام ~~وبانه كان حملا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " انظروها فان جاءت به ~~كذا وكذا " قال ابن عبد ms3875 البر الآثار الدالة على صحة هذا القول كثيرة ~~وأوردها، ولان الحمل مظنون بامارات تدل عليه ولهذا ثبت للحامل أحكام تخالف ~~فيها الحائل من النفقة والفطر في الصيام وترك إقامة الحد عليها وتأخير ~~القصاص عنها وغير ذلك مما يطول ذكره، ويصح استلحاق الحمل فكان كالولد بعد ~~وضعه وهذا القول الصحيح لموافقته ظواهر الاحاديث وما خالف الحديث لا يعبأ ~~به كائنا ما كان، وقال أبو بكر ينتفي الولد بزوال الفراش، ولا يحتاج إلى ~~ذكره في اللعان احتجاجا بظاهر الاحاديث حيث لم ينقل فيها نفي الحمل ولا ~~التعرض لنفيه، فأما من قال ان الولد لا ينتفي إلا بنفيه بعد الوضع فانه ~~PageV09P053 يحتاج إلى عادة اللعان بعد الوضع، وقال أبو حنيفة ومن وافقه ان ~~لاعنها حاملا ثم أت بولد لزمه ولم يتمكن من نفيه لان اللعان لا يكون إلا ~~بين زوجين وهذه قد بانت بلعانها في حملها وهذا فيه الزامه ولد ليس منه وسد ~~باب الانتفاء من أولاد الزنا، والله تعالى قد جعل له إلى ذلك سبيلا وطريقا ~~فلا يجوز سده وانما تعتبر الزوجية في الحال التي أضاف إليها الزنا لان ~~الولد الذي يأتي به يلحقه إذا لم ينفه فيحتاج إلى نفيه، وهذه كانت زوجة في ~~تلك الحال فملك نفيه والله أعلم (فصل) فان استلحق الحمل فمن قال لا يصح ~~نفيه قال استلحاقه وهو المنصوص عن # احمد ومن أجاز نفيه قال يصح استلحاقه وهو مذهب الشافعي لانه محكوم بوجوده ~~بدليل وجوب النفقة ووقف الميراث نصح الاقرار به كالمولود، وإذا استلحقه لم ~~يملك نفيه بعد ذلك كما لو استلحقه بعد الوضع، ومن قال لا يصح استلحاقه قال ~~لو صح استلحاقه لزمه بترك نفيه كالمولود ولا يلزمه ذلك بالاجماع ولان للشبه ~~أثرا في الاستلحاق بدليل حديث الملاعنة وذلك مختص بما بعد الوضع فاختص صحة ~~الاستلحاق به فعلى هذا لو استلحقه ثم نفاه بعد وضعه كان له ذلك فأما ان سكت ~~عنه فلم ينفه ولم يستلحقه لم يلزمه عند أحد علمنا قوله لان بتركه يحتمل ان ~~يكون ms3876 لانه لا يتحقق وجوده الا ان يلاعنها فان ابا حنيفة ألزمه الولد على ما ~~اسلفناه PageV09P054 (فصل) ومن شرط نفي الولد ان لا يوجد منه دليل على ~~الاقرار به فان اقر به لم يملك نفيه في قول جماعة اهل العلم منهم الشعبي ~~والنخعي وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي، وان ~~اقر بتوأمه أو نفاه وسكت عن توأمه لحقه نسبه ولم يكن له نفيه وقد ذكرناه ~~ولانه إذا اقر بأحدهما كان اقرارا بالآخر إذ لا يمكن ان يعلم الذي له منهما ~~فإذا نفى الاخير كان رجوعا عن اقراره فلا يقبل منه ومثله إذا نفاه وسكت عن ~~توأمه (مسألة) (وان هنئ به فسكت كان اقرارا ذكره أبو بكر) لان السكوت صلح ~~دالا على الرضا في حق البكر فههنا اولى (مسألة) (فان امن على الدعاء لزمه ~~في قولهم جميعا) فان قال أحسن الله جزاءك أو بارك الله عليك أو رزقك الله ~~مثله لزمه الولد وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يلزمه لانه جازاه على ~~قصده وإذا قال رزقك الله مثله فليس ذلك اقرارا ولا متضمغا له. # لنا ان ذلك جواب الراضي في العادة فكان اقرارا كالتأمين على الدعاء ~~(مسألة) (وان اخر نفيه مع امكانه لزمه نسبه ولم يكن له نفيه بعد ذلك) وبهذا ~~قال الشافعي قال أبو بكر لا يتقدر ذلك بثلاث هل هو ما جرت به العادة ان كان ~~ليلا فحتى يصبح وينتشر الناس وان كان جائعا أو ظمآن فحتى يأكل أو يشرب أو ~~ينام ان كان ناعسا أو PageV09P055 يلبس ثيابه ويسرج دابته ويركب ويصلي ان ~~حضرت الصلاة ويحرز ماله ان كان غير محرز واشباه هذا من اشغاله فان اخره بعد ~~هذا كله لم يكن له نفيه وقال أبو حنيفة له تأخير نفيه يوما ويومين استحسانا ~~لان النفي عقيب الولادة يشق فقدر باليومين لقلتهما. # وقال أبو يوسف ومحمد يتقدر بمدة النفاس لانها جارية مجرى الولادة في ~~الحكم. # وحكي عن عطاء ومجاهد ان له نفيه ما لم يعترف به ms3877 كحالة الولادة ولنا انه ~~خيار لدفع ضرر متحقق فكان على الفور كخيار الشفعة ولان قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " الولد للفراش " عام خرج منه ما اتفقنا عليه مع السنة الثابتة ~~ففيما عداه يبقى على عموم الحديث، وما ذكره أبو حنيفة يبطل بخيار الرد ~~بالعيب والاخذ بالشفعة، وتقديره بمدة النفاس تحكم لا دليل عليه. # وما قاله عطاء يبطل ايضا بما ذكرناه ولا يلزم عليه القصاص فانه لاستيفاء ~~حق لا لدفع ضرر ولا الحمل لانه لم يتحقق ضرره؟ وهل يتقدر الخيار في النفي ~~بمجالس العلم أو بامكان النفي، على وجهين بناء على المطالبة بالشفعة ~~(مسألة) (فان قال اخرته رجاء موته لم يعذر بذلك ويبطل خياره لانه اخر نفيه ~~مع امكانه لغير عذر) PageV09P056 (مسألة) (وان قال لم أعلم به أو لم اعلم ~~ان لي نفيه أو لم اعلم ان ذلك على الفور وامكن صدقه قبل منه) إذا اخر نفيه ~~ثم ادعى انه لم يعلم بالولادة وامكن صدقه بان يكون في مكان يخفى عليه ذلك ~~كمن هو في محلة اخرى فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم العلم فان لم يمكن ~~مثل ان يكون معها في الدار لم يقبل لان ذلك لا يكاد يخفى عليه وان قال علمت ~~ولادته ولم أعلم ان لي نفيه أو علمت ذلك أو لم اعلم انه على الفور وكان من ~~يخفى عليه ذلك كعامة الناس قبل منه لان هذا مما يخفى عليهم فأشبه كما لو ~~كان حديث عهد باسلام فان كان فقيها لم يقبل منه لانه مما لا يخفى عليه ذلك ~~ويحتمل ان يقبل منه لان الفقيه يخفى عليه كثير من الاحكام وقال اصحابنا لا ~~يقبل ذلك من الفقيه ويقبل من الناشئ ببادية وحديث العهد بالاسلام ويقبل من ~~سائر الناس وفيه وجه آخر انه لا يقبل والاول اولى # (مسألة) (وان اخره لغيبة أو مرض أو شئ يمنعه ذلك لم يسقط نفيه) وجملة ذلك ~~انه إذا كان له عذر يمنعه من الحضور لنفيه كالمرض والحبس أو الاشتغال بحفظ ~~مال ms3878 يخاف ضيعة أو بملازمة غريم يخاف فوته أو غيبته نظرت فان كانت مدة ذلك ~~قصيرة فاخره إلى الحضور ليزول عذره لم يبطل نفيه لانه بمنزلة من علم ذلك ~~ليلا فأخره إلى الصبح وان كانت PageV09P057 تتطاول ما مكنه التنفيذ إلى ~~الحاكم ليبعث إليه من يستوفي عليه اللعان والنفي فلم يفعل سقط نفيه وان لم ~~يمكنه اشهد على نفسه انه ناف لولد امراته فان لم يفعل بطل خياره لانه إذا ~~لم يقدر على نفيه قام الاشهاد مقامه كما يقيم المريض الفيئة بالقول بدلا عن ~~الفيئة بالجماع (فصل) فان قال لم اصدق المخبر به وكان مستفيضا منتشرا لم ~~يقبل قوله وان لم يكن مستفيضا وكان المخبر مشهور العدالة لم يقبل قوله والا ~~قبل، وان قال لم اعلم ان علي ذلك قبل قوله لانه مما يخفى وان علم وهو غائب ~~فأمكنه السير فاشتغل به لم يبطل خياره وان اقام من غير حاجة بطل لانه اخر ~~لغير عذر، وان كانت له حاجة تمنعه من السير فهو على ما ذكرنا من قبل وان ~~اخره من غير عذر بطل وفي كل موضع لزمه الولد لم يكن له نفيه بعد ذلك في قول ~~جماعة اهل العلم مالك والشافعي وابن المنذر واصحاب الراي وقال الحسن له أن ~~يلاعن لنفيه مادامت امه عنده يصير لها الولد ولو اقر به والذي عليه الجمهور ~~اولى فان اقر به فلم يملك جحده كما لو بانت منه امه ولانه اقر بحق عليه فلم ~~يقبل منه جحده كسائر الحقوق PageV09P058 (مسألة) (ومتى اكذب نفسه بعد نفيه ~~لحقه نسبه ولزمه الحد ان كانت المراة محصنة أو التعزير ان لم تكن محصنة) ~~إذا لاعن الرجل امراته ونفى ولده ثم اكذب نفسه لحقه الولد إذا كان حيا غنيا ~~كان أو فقيرا بغير خلاف بين اهل العلم وكذلك ان كان ميتا. # وبهذا قال الشافعي وابو ثور وقال الثوري إذا استلحق الولد الميت وكان إذا ~~مال لم يلحقه لانه انما يدعي مالا وان لم يكن له مال لحقه وقال اصحاب # الراي ms3879 ان كان الولد الميت ترك ولدا ثبت نسبه من المستلحق وتبعه نسب ابنه ~~وان لم يكن ترك ولدا لم يصح استلحاقه ولم يثبت نسبه ولا يرث منه المدعي ~~شيئا لان نسبه منقطع بالموت فلم يصح استلحاقه فإذا كان له ولدا كان مستلحقا ~~لولده وتبعه نسب الميت ولنا ان هذا ولد نفاه باللعان فكان له استلحاقه كما ~~لو كان حيا أو كان له ولد ولان ولد الولد يتبع نسب الولد وقد جعل أبو حنيفة ~~نسب الولد تابعا لنسب ابنه فجعل الاصل تابع للفرع وذلك باطل فأما قول ~~الثوري انه انما يدعي مالا قلنا انما يدعي النسب والميراث تبع له فان قيل ~~فهو متهم في ان غرضه في حصول الميراث قلنا النسب لا يمنع التهمة لحوقه ~~بدليل انه لو كان له اخ يعاديه فأقر بابن لزمه وسقط ميراث اخيه ولو كان ~~الابن حيا غنيا والاب فقيرا فاستلحقه فهو متهم في ايجاب PageV09P059 نفقته ~~على ابنه ويقبل قوله كذلك ههنا ثم كان ينبغي ان يثبت ههنا لانه حق للولد ~~ولا تهمة فيه ولا يثبت الميراث المختص بالتهمة ولا يلزم من انقطاع البيع ~~انقطاع الاصل قال القاضي يتعلق باللعان اربعة احكام حقان عليه وجوب الحد ~~ولحوق النسب. # وحقان له الفرقة والتحريم المؤبد فإذا اكذب نفسه قبل قوله فيما عليه ~~فلزمه الحد والنسب ولم يقبل فيما له فلم تزل الفرقة ولا التحريم المؤبد ~~(فصل) فان لم يكذب نفسه ولكن لم تكن له بينة ولا لاعن أقيم عليه الحد فان ~~أقيم عليه بعضه فأراد اللعان وقال أنا ألاعن قبل منه لان اللعان يسقط جميع ~~الحد فيسقط بعضه كالبينة فان ادعت زوجته أنه قذفها بالزنا فأنكر فأقامت ~~عليه بينة أنه قذفها بالزنا فقال صدقت البينة وليس ذلك قذفا لان القذف ~~الرمي بالزنا كذبا وأنا صادق فيما رميتها به ولم يكن ذلك اكذابا لنفسه لانه ~~مصر على رميها بالزنا وله اسقاط الحد باللعان ومذهب الشافعي في هذا الفصل ~~كمذهبنا فأما ان قال ما زنت ولا رميتها بالزنا فقامت البينة ms3880 عليه بقذفها ~~لزمه الحد ولم تسمع بينته ولا لعانه، نص عليه أحمد لان قوله ما زنت تكذيب ~~للبينة واللعان فلا يثبت له حجة قد أكذبها وجرى هذا مجرى قوله في الوديعة ~~إذا ادعيت عليه فقال ما أودعتني فقامت عليه البينة بالوديعة فادعى الرد أو ~~التلف لم يقبل ولو أجاب بانه ما له عندي # شئ أو لا يستحق علي شيئا فقامت عليه البينة فادعى الرد أو التلف قبل منه ~~PageV09P060 (مسألة) (ويلزمه الحد إذا اكذب نفسه سواء اكذبها قبل لعانها أو ~~بعده) وهذا قول الشافعي وابي ثور واصحاب الراي ولا نعلم لهم مخالفا لان ~~اللعان أقيم مقام البينة في حق الزوج فإذا اكذب نفسه بان ان لعانه كذب ~~وزيادة في هتكها وتكرار لقذفها فلا اقل من ان يجب الحد الذي كان واجبا ~~بالقذف المجرد فان عاد عن اكذاب نفسه وقال لي بينة اقيمها بزناها أو اراد ~~اسقاط الحد عنه باللعان لم تسمع لان البينة واللعان لتحقيق ما قاله وقد اقر ~~بكذب ننفسه فلا يسمع منه خلافه. # وهذا إذ كانت المقذوفة محصنة فان كانت غير محصنة فعليه التعزير. # (فصل) فيما يلحق من النسب، من اتت امراته بولد يمكن كونه منه وهو ان يأتي ~~به بعد ستة اشهر منذ امكن اجتماعه بها ولاقل من اربع سنين منذ ابانها وهو ~~ممن يولد لمثله كابن عشر سنين لحقه الولد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~الولد للفراش " ولان مع ذلك يمكن كونه منه وقدرناه بعشر سنين لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع " وقال ~~القاضي يلحق به إذا اتت له تسعة اعوام ونصف مدة الحمل قياسا على الجارية ~~وقال أبو بكر لا يلحقه حتى يبلغ لان الولد انما يكون من الماء ولا ينزل حتى ~~يبلغ PageV09P061 ولنا انه زمن يمكن البلوغ فيه فيلحقه الولد كالبالغ. # وقد روي ان عمرو بن العاص وابنه لم يكن بينهما الا اثنا عشر عاما وامر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالتفريق بينهم دليل على امكان الوطئ ms3881 الذي هو سبب ~~الولادة. # واما قياس الغلام على الجارية فغير صحيح فان الجارية يمكن الاستمتاع بها ~~لتسع عادة وقد تحيض لتسع والغلام لا يمكنه الاستمتاع لتسع ما عهد بلوغ غلام ~~لتسع. # (مسألة) فاما ان اتت به لدون ستة اشهر منذ تزوجها أو لاكثر من اربع سنين ~~منذ ابانها لم # يلحق الزوج لانا علمنا انها علقت به قبل النكاح ولا يحتاج إلى نفيه ~~باللعان لان اللعان يمين واليمين جعلت لتحقيق احد الجائزين ونفي احد ~~المحتملين وما لا يجوز لا يحتاج إلى نفيه (مسألة) (وان اقرت بانقضاء عدتها ~~بالقروء ثم اتت به لاكثر من ستة اشهر لم يلحق بالزوج) وهذا قول ابي العباس ~~ابن شريح وقال غيره من اصحاب الشافعي يلحق به لانه يمكن ان يكون منه والولد ~~يحلق بالامكان PageV09P062 ولنا انها اتت به بعد الحكم بانقضاء عدتها في ~~وقت يمكن ان لا يكون منه فلم يلحقه كما لو انقضت عدتها بوضع الحمل وانما ~~يعتبر الامكان مع بقاء الزوجية أو العدة واما بعدهما فلا يكتفي بالامكان ~~للحاقه وانما يكتفى بالامكان لنفيه وذلك لان الفراش سبب ومع وجود السبب ~~يكتفى بامكان الحكمة واحتمالها فإذا انتفى السبب واثاره انتفى الحكم ~~لانتفائه ولا يلتفت إلى مجرد الامكان. # فأما ان طلقها فاعدت بالاقراء ثم ولدت ولدا قبل مضي ستة اشهر من آخر ~~اقرائها لحق الزوج لانا تيقنا انها لم تحمله بعد انقضاء عدتها ويعلم انها ~~كانت حاملا به في زمن رؤية الدم فيلزم ان لا يكون الدم حيضا فلم تنقض عدتها ~~به. # (مسألة) (فان طلقها وهي حامل فولدت ثم ولدت آخر قبل مضي ستة اشهر فهو من ~~الزوج) لانا نعلم انهما حمل واحد فإذا كان احدهما منه فالآخر منه وان كان ~~بينهما اكثر من ستة اشهر لم يلحق بالزوج وانتفى عنه من غير لعان لانه لا ~~يمكن ان يكون الولدان حملا واحدا وبينهما مدة الحمل فعلم انها علقت به بعد ~~زوال الزوجية وانقضاء العدة وكونها اجنبية فهي كسائر الاجنبيات (مسألة) (أو ~~مع العلم بانه لم يجتمع ms3882 بها) PageV09P063 كالذي يتزوجها بحضرة الحاكم ~~ويطلقها في المجلس قبل غيبته عنهم ثم اتت المراة بولد لستة اشهر أو يتزوجها ~~وبينهما مسافة لا يصل إليها في المدة التي ولدت فيها كمشرقي يتزوج بمغربية ~~ثم مضت ستة اشهر واتت بولد لم يلحقه وبذلك قال مالك والشافعي وقال أبو ~~حنيفة يلحقه نسبه لان الولد # انما يلحقه بالعقد ومدة الحمل الا ترى انكم قلتم إذ امضى زمان الامكان ~~لحق الولد وان علم انه لم يحصل منه الوطئ. # ولنا انه لم يحصل امكان الوطئ في هذا العقد فلم يلحق به الولد كزوجية ~~الطفل أو كما لو ولدته لدون ستة اشهر وفارق ما قاسوا عليه فان الامكان إذا ~~وجد لم يعلم انه ليس منه قطعا لجواز ان يكون وطئها من حيث لا نعلم ولا سبيل ~~لنا إلى معرفة حقيقة الوطئ فعلقنا الحكم على امكانه في النكاح ولم يجز حذف ~~الامكان عن الاعتبار لانه إذا انتفى حصل اليقين بانتفائه عنه فلم يجز ~~الحاقه بدفع يقين كونه ليس منه. PageV09P064 (مسألة) (أو صبي دون عشر سنين ~~أو مقطوع الذكر والانثيين) اما الصبي الذي له دون عشر سنين فقد ذكرناه في ~~اول الفصل. # واما مقطوع الذكر والانثيين فلا يلحق به الولد في قول عامة اهل العلم ~~لانه يستحيل منه الايلاج والانزال. # فان قطعت انثياه دون ذكره فكذلك لانه لا ينزل ماء يخلق منه الولد وقال ~~اصحابنا يلحقه وفيه بعد قالوا لانه يتصور منه الايلاج وينزل ماء رقيقا ولنا ~~ان هذا لا يخلق منه الولد عادة ولا وجد ذلك فاشبه ما لو قطع ذكره معهما ولا ~~اعتبار بايلاج لا يخلق منه الولد فهو كما لو اولج اصبعه. # فأما ان قطع ذكره وحده فقد قيل يلحقه الولد لانه يمكن ان يساحق فينزل ما ~~يخلق منه الولد فيدخل الماء إلى فرج المرأة ولهذا الحقنا ولد الامة بسيدها ~~إذا اعترفت بوطئها فيما دون الفرج PageV09P065 ولاصحاب الشافعي اختلاف في ~~ذلك كنحو ما ذكرنا من الاختلاف عندنا. # وقال ابن اللبان لا يلحقه الولد في هاتين الصورتين ms3883 في قول الجمهور وقال ~~بعضهم يلحقه بالفراش وهو غلط لان الولد انما يلحق بالفراش إذا امكن، الا ~~ترى انها إذا ولدت بعد شهر منذ تزوجها لم يلحقه وههنا لا يمكن لفقد المني ~~من المسلول وتعذر اتصال المني إلى قعر الرحم من المجبوب ولا معنى لقول من ~~قال يجوز # ان تستدخل المرأة مني الرجل فتحبل لان الولد مخلوق من مني الرجل والمراة ~~جميعا ولذلك يأخذ الشبه منهما وإذا استدخلت المني بغير جماع لم يحدث لها ~~لذة تمني بها فلا يختلط منهما، ولو صح ذلك لكان الاجنبيان الرجل والمراة ~~إذا تصادقا انها استدخلت منيه وان الولد من ذلك المني يحلقه نسبه وما قال ~~ذلك احد، والذي ذكره ابن اللبان انما يصح إذا استدخلت منيه من غير مباشرة ~~فأما مع المباشرة والمساحقة فيمكن ان يحدث لها شهوة ينزل المني معها فتحبل ~~فلا يشبه ما ذكره من الاصل والله اعلم (مسألة) (وان طلقها طلاقا رجعيا ~~فولدت لاكثر من أربع سنين منذ طلقها ولاقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها ~~ففيه وجهان) (أحدهما) لا يلحقه بنسبه وينتفي عنه بغير لعان لانها علقت به ~~بعد طلاقه فأشبهت البائن PageV09P066 (والثاني) يلحقه لانها في حكم الزوجات ~~في السكنى والنفقة والطلاق والظهار والايلاء والحل في رواية فأشبهت ما قبل ~~الطلاق، فأما ان وضعته لاكثر من أربع سنين منذ انقضت العدة لم يلحق به ~~لانها حلت به بعد زوال الفراش وكذلك ان كان الطلاق بائنا فوضعته لاكثر من ~~أربع سنين من حين الطلاق فانه ينتفي عنه بغير لعان ولا يحلقه لذلك (فصل) ~~إذا غاب عن زوجته سنين فبلغها وفاته فاعتدت ونكحت نكاحا صحيحا في الظاهر ~~ودخل بها الثاني وأولدها أولادا ثم قدم الاول فسخ نكاحا الثاني وردت إلى ~~الاول وتعتد من الثاني ولها عليه صداق مثلها والاولاد له لانهم ولدوا على ~~فراشه، روي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول الثوري وأهل العراق وابن أبي ~~ليلى ومالك وأهل الحجاز والشافعي وإسحاق وأبي يوسف وغيرهم من أهل العلم إلا ~~أبا ms3884 حنيفة، قال الولد للاول لانه صاحب الفراش لانه نكاحه صحيح ثابت ونكاح ~~الثاني غير ثابت فأشبه الاجنبي ولنا أن الثاني انفرد بوطئها في نكاح يلحق ~~النسب في مثله فكان الولد له كوالد الامة من زوجها يلحقه دون سيدها وفارق ~~الاجنبي فانه ليس له نكاح PageV09P067 (فصل) ولو وطئ رجل امرأة لا زوج لها ~~بشبهة فأتت بولد لحقه نسبه وهو قول الشافعي وأبي حنيفة، وقال القاضي وجدت ~~بخط أبي بكر أنه لا يلحق به لان النسب لا يلحق إلا في نكاح صحيح أو فاسد أو ~~ملك أو شبهة ملك ولم يوجد شئ من ذلك، ولانه وطئ لا يسند إلى عقد فلم يلحق ~~الولد فيه الواطئ كالزنا، والصحيح في المذهب الاول، قال أحمد كل من درأت ~~عند الحد ألحقت به الولد ولانه وطئ اعتقد الواطئ حله فلحق به النسب كالوطئ ~~في النكاح الفاسد، وفارق وطئ الزنا فانه لا يعتقد الحل فيه. # (فصل) ولو تزوج رجلان أختين فغلط بهما عند الدخول فزفت كل واحدة منهما ~~إلى زوج الاخرى فوطئها وحملت منه لحق الولد بالواطئ لانه يعتقد حله فلحق به ~~النسب كالواطئ في نكاح فاسد وقال أبو بكر لا يكون الولد للواطئ وإنما يكون ~~للزوج وهو الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة لان الولد للفراش. # ولنا أنه الواطئ انفرد بوطئها فيما يلحق به النسب فلحق به كما لو لم تكن ~~ذات زوج وكما PageV09P068 لو تزوجت امرأة المفقود عند الحكم بوفاته ثم بان ~~حيا والخبر مخصوص بهذا فنقيس عليه ما كان في معناه. # (فصل) وان وطئت امرأته أو أمته بشبهة في طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى ~~أتت بولد لستة أشهر من حين الوطئ لحق الواطئ وانتفى عن الزوج من غير لعان، ~~وعلى قول أبي بكر وأبي حنيفة يلحق الزوج لان الولد للفراش، وان أنكر الواطئ ~~الوطئ فالقول قوله بغير يمين ويلحق نسب الولد بالزوج لانه لا يمكن الحاقه ~~بالمنكر ولا تقبل دعوى الزوج في قطع نسب الولد، وان أتت بالولد لدون ستة ~~أشهر من حين الوطئ ms3885 لحق الزوج بكل حال لاننا نعلم أنه ليس من الواطئ، فان ~~اشتركها في وطئها في طهر فأتت بولد يمكن أن يكون منهما لحق الزوج لان الولد ~~للفراش وقد أمكن كونه منه وان ادعى الزوج أنه من الواطئ فقال بعض إصحابنا ~~يعرض على القافة معهما فيلحق بمن الحقته به منهما فان ألحقته بالواطئ لحقه ~~ولم يملك نفيه عن نفسه وانتفى عن الزوج بغير لعان وان الحقته بالزوج لحق # ولم يملك نفيه باللعان في أصح الروايتين وان ألحقته بهما لحق بهما ولم ~~يملك الواطئ نفيه عن نفسه، وهل يملك الزوج نفيه باللعان؟ على روايتين، فان ~~لم يوجد قافة أو اشتبهه عليهم لحق الزوج لان المقتضي للحاق PageV09P069 ~~النسب به متحقق ولم يوجد ما يعارضه فوجب اثبات حكمه، ويحتمل أن يلحق الزوج ~~بكل حال لان دلالة قول القافة ضعيفة ودلالة الفراش قوية فلا يجوز ترك ~~دلالته لمعارضة دلالة ضعيفة (فصل) فان أتت امرأته بولد فادعى أنه من زوج ~~قبله نظرنا فان كانت تزوجت بعد انقضاء العدة لم يلحق بالاول بحال، وان كان ~~بعد أربع سنين منذ بانت من الاول لم يلحق به أيضا وان وضعته لاقل من ستة ~~أشهر منذ تزوجها الثاني لم يلحق به وينتفي عنهما وان كان لاكثر من ستة أشهر ~~فهو ولده، وان كان لاكثر من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ولاقل من أربع سنين ~~من طلاق الاول ولم يعلم انقضاء العدة عرض على القافة وألحق بمن ألحقته به ~~منهما فان ألحقته بالاول انتفى عن الزوج بغير لعان وان ألحقته بالزوج انتفى ~~عن الاول ولحق بالزوج وهل له نفيه باللعان؟ على روايتين (فصل) قال رضي الله ~~عنه (ومن اعترف بوطئ أمته في الفرج أو دونه فأتت بولد لستة أشهر لحقه نسبه ~~وان ادعى العزل الا أن يدعي الاستبراء وهل يحلف؟ على وجهين) من اعترف بوطئ ~~أمته في الفرج صارت فراشا له فإذا أتت بولد لمدة الحمل من يوم الوطئ لحقه ~~نسبه وبهذا قال PageV09P070 مالك والشافعي وقال الثوري وأبو حنيفة لا تصير ms3886 ~~فراشا حتى يقر بولدها فإذا أقر به صارت فراشا ولحقه أولاده بعد ذلك لانها ~~لو صارت فراشا بالوطئ لصارت فراشا باباحته كالزوجة ولنا أن سعدا نازع عبد ~~بن زمعة في ابن وليدة زمعة، فقال هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر " متفق عليه، وروى ابن عمر أن عمر رضي الله عنه قال ما بال رجال يطؤن ~~ولائدهم ثم يعزلون لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها الا ألحقت به ~~ولدها فاعتزلوا بعد ذلك أو اتركوا، ولان الوطئ يتعلق به تحريم المصاهرة ~~فإذا كان مشروعا صارت به المرأة فراشا كالنكاح، ولان المرأة إنما سميت ~~فراشا تجوزا اما لمضاجعته # لها على الفراش واما لكونها تحته في حال المجامعة وكلا الامرين يحصل في ~~الجماع، وقياسهم الوطئ على الملك لا يصح لان الملك لا يتعلق به تحريم ~~المصاهرة ولا تنعقد في محل يحرم الوطئ فيه، كالمجوسية والوثنية وذوات ~~محارمه. # إذا ثبت هذا فانه إذا أراد نفي ولد أمته التي يلحقه ولدها فطريقه أن يدعي ~~أنه استبرأها بعد وطئه لها بحيضة فينتفي بذلك وان ادعى أنه كان يعزل عنها ~~لحقه النسب ولم ينتف عنه PageV09P071 بذلك لما روى جابر قال جاء رجل من ~~الانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان لي جارية وأنا أطوف ~~عليها وأنا أكره أن تحمل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " اعزل عنها ان ~~شئت فانه سيأتيها ما قدر لها " رواه أبو داود ولما ذكرنا من حديث عمر وروي ~~عن أبي سعيد أنه قال كنت أعزل عن جاريتي فولدت أحب الخلق إلى يعني ابنه، ~~ولانه حكم تعلق بالوطئ فلم يعتبر معه الاعتزال كسائر الاحكام وقد قيل انه ~~ينزل من الماء ما لا يحس به، فأما ان أقر بالوطئ دون الفرج أو في الدبر لم ~~تصر بذلك فراشا لانه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص وروي عن أحمد ~~أنها تصير ms3887 فراشا لانه قد يجامع فيسبق الماء إلى الفرج، ولاصحاب الشافعي ~~وجهان كهذين، وإذا اعى الاستبراء قبل قوله بغير يمين في أحد الوجهين لان من ~~قبل قوله في الاستبراء قبل بغير يمين كالمرأة تدعي انقضاء عدتها، وفي الآخر ~~يستحلف وهو مذهب الشافعي لقوله عليه الصلاة والسلام " ولكن اليمين على ~~المدعى عليه " ولان الاستبراء غير مختص به فلم يقبل قوله فيه بغير يمين ~~كسائر الحقوق، ومتى لم يدع الاستبراء لحقه ولدها ولم ينتف عنه وقال الشافعي ~~في أحد قوليه له نفيه باللعان لانه ولد لم يرض به فأشبه ولد المرأة ~~PageV09P072 ولنا قوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) فخص بذلك الازواج ~~ولانه ولد يلحقه نسبه من غير الزوجة فلم يملك نفيه باللعان كما لو وطئ ~~أجنبية بشبهة فألحقت الفاقة ولدها به ولان له طريقا إلى نفي الولد بغير ~~اللعان فلم يحتج إلى نفيه باللعان فلا يشرع ولانه لو وطئ امته ولم يستبرئها ~~فأتت بولد احتمل ان يكون منه فلم يجز له نفيه لكون النسب يلحق بالامكان ~~فكيف مع الظهور ووجود نسبه؟ # فان ادعى الاستبراء فأتت بولدين فأقر بأحدهما ونفى الآخر لحقاه معا لانه ~~لا يمكن جعل احدهما منه والآخر من غيره وهما حمل واحد ولا يجوز نفي الولد ~~المقر به عنه مع اقراره به فوجب الحاقهما به معا وكذلك لو اتت التي لم ~~يعترف بوطئها بولدين توأمين فاعترف باحدهما ونفى الآخر (مسألة) (وان اعتقها ~~أو باعها بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون ستة اشهر من حين العتق أو ~~البيع فهو ولده) لانها حملت به وهي فراش لان اقل الحمل ستة اشهر فإذا اتت ~~به لاقل من ذلك علم ان حملها PageV09P073 كان قبل بيعها فيلحق النسب به كما ~~لو لم يبعها وتصير ام ولد والبيع باطل لانها صارت ام ولد (مسألة) (وكذلك ان ~~لم يستبرئها فأتت به لاكثر من ستة اشهر فادعى المشتري انه منه سواء ادعاه ~~البائع أو لم يدعه) لانه وجد منه سببه وهو الوطئ ولم يوجد ما يعارضه ولا ~~يمنعه فتعين احالة ms3888 حكمه عليه والحاق الولد بمن وجد السبب منه سواء ادعاه ~~البائع أو لا (مسألة) (وان استبرئت ثم اتت بولد لاكثر من ستة اشهر لم يلحقه ~~نسبه) لان الاستبراء يدل على براءتها من الحمل وقد امكن ان يكون من غيره ~~لوجود مدة الحمل بعد الاستبراء مع قيام الدليل على ذلك، فاما ان اتت به ~~لاقل من ستة اشهر فقد علمنا انها كانت حاملا في زمن الاستبراء فيكون ~~الاستبراء غير صحيح وتكون بمنزلة من لم يستبرئها وكذلك ان لم يستبرئ ولم ~~يقر المشتري له به ولد امة المشتري فلا تقبل دعوى غيره له الا باقرار من ~~المشتري PageV09P074 (مسألة) (فاما ان لم يكن البائع اقر بوطئها قبل بيعها ~~لم يلحقه الولد بحال سواء ولدته لستة اشهر أو لاقل منها) لانه يحتمل ان ~~يكون من غيره وان اتفقا على انه ولد البائع لحقه لان الحق لهما فيثبت ~~باتفاقهما (مسألة) (وان ادعاه البائع فهو عبد للمشتري) # لا يقبل دعوى البائع في الايلاد لان الملك انتقل إلى المشتري في الظاهر ~~فلا يقبل قول البائع فيما يبطل حقه كما لو باع عبدا ثم اقر انه كان اعتقه ~~والقول قول المشتري مع يمينه لانه منكر. # وهل يلحق البائع نسبه؟ على وجهين (احدهما) يلحقه مع كونه عبدا للمشتري ~~لانه يجوز ان يكون ابنا لواحد مملوكا لآخر كولد الامة المزوجة (والثاني) لا ~~يلحقه لان فيه ضررا على المشتري فانه لو اعتقه كان ابوه احق بميراثه منه ~~(مسألة) (وان وطئ المجنون من لا ملك له عليها ولا شبهة ملك فأتت بولد لم ~~يلحقه نسبه لانه لا يسند إلى ملك ولا اعتقاد اباحة فان اكرهها على الوطئ ~~فعليه مهر مثلها كالمكلف لان الضمان يستوي فيه المكلف وغيره والله اعلم ~~PageV09P075 كتاب العدد الاصل في وجوب العده الكتاب والسنة والاجماع اما ~~الكتاب فقوله (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)، وقوله سبحانه ~~(واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن وأولات الاحمال أجلهن ان يضعن حملهن) وقوله سبحانه (والذين يتوفون ms3889 ~~منكم ويذرون ازواجا يتربصن بأنفسهن اربعة اشهر وعشرا) واما السنة فقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تحد ~~على ميت فوق ثلاث الا على زوج اربعة اشهر وعشر " وقال لفاطمة بنت قيس " ~~اعتدي في بيت ابن ام مكتوم " في آي واحاديث كثيرة واجتمعت الامة على وجوب ~~العدة في الجملة وانما اختلفوا في انواع فيها (مسألة) (كل امرأة فارقها ~~زوجها في الحياة قبل المسيس والخلوة بها فلا عدة عليها) اجمع العلماء على ~~ذلك لقول الله تعالى (يا ايها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنان ثم طلقتموهن ~~من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ولان العدة انما وجبت في ~~الاصل لبراءة الرحم وقد تيقناها ههنا PageV09P076 (فصل) وتجب العدة على ~~الذمية من الذمي والمسلم. # وقال أبو حنيفة ان لم يكن من دينهم لم يلزمها لانهم لا يخاطبون بفروع ~~الاسلام ولنا عموم الآيات ولانها بائن بعد الدخول اشبهت المسلمة. # وعدتها كعدة المسلمة في قول علماء الامصار منهم الثوري والشافعي وابو ~~عبيد واصحاب الرأي وهو قول مالك. # وروي عنه انه قال تعتد من الوفاة بحيضة ولنا عموم قوله تعالى (والذين ~~يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا) ولانها معتدة ~~من الوفاة اشبهت المسلمة (مسألة) (وان خلا بها وهي مطاوعة فعليها العدة ~~سواء كان بهما أو باحدهما مانع من الوطئ كالاحرام والصيام والحيض والنفاس ~~والمرض والجب والعنة أو لم يكن الا ألا يعلم بها كالاعمى والطفل فلا عدة ~~عليها) وجملة ذلك ان العدة تجب على من خلا بها زوجها ولم يمسها ولا خلاف ~~بين اهل العلم في وجوبها على المطلقة بعد المسيس فاما ان خلا بها ولم يصبها ~~ثم طلقها فان العدة تجب عليها روي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر ~~وبه قال عروة وعلي بن الحسين وعطاء والزهري والثوري والاوزاعي وإسحاق ~~واصحاب الرأي والشافعي في قديم قوله وقال في الجديد لا عدة عليها لقوله ~~تعالى PageV09P077 (يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ms3890 من ~~قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) وهذا نص ولانها مطلقة لم تمس ~~فأشبهت من لم يخل بها ولنا اجماع الصحابة فروى الامام احمد والاثرم ~~باسنادهما عن زرارة بن اوفى قال قضى الخلفاء الراشدون ان من ارخى سترا أو ~~غلق بابا فقد وجب المهر ووجبت العدة ورواه الاثرم ايضا عن عمر وعلى. # وعن سعيد بن المسيب عن عمر وزيد بن ثابت وهذه قضايا اشتهرت فلم تنكر ~~فصارت اجماعا وضعف احمد ما روي في خلاف ذلك وقد ذكرناه في الصداق ولانه عقد ~~على المنافع فالتمكين فيه يجري مجرى الاستيفاء في الاحكام المتعلقة كعقد ~~الاجارة والآية مخصوصة بما ذكرناه ولا يصح # القياس على من لم يخل بها لانه لم يوجد منها التمكين ولا فرق بين ان يخلو ~~بها مع المانع من الوطئ أو مع عدمه وسواء كان المانع حقيقيا كالجب والعنه ~~والرتق أو شرعيا كالصوم والاحرام والحيض والنفاس والظهار لان الحكم علق ~~ههنا على الخلوة التي هي مظنة الاصابة دون حقيقتها ولهذا لو خلا بها فأتت ~~بولد لمدة الحمل لحقه نسبه وان يطأ وقد روي عن احمد ان الصداق لا يكمل مع ~~وجود المانع فكذلك يخرج في العدة. # وروي عنه ان صوم شهر رمضان يمنع كمال الصداق مع الخلوة وهذا يدل على ان ~~المانع متى كان متأكد كالاحرام وشبهه مع كمال الصداق ولم تجب العدة لان ~~الخلوة انما اقيمت مقام المسيس لانها مظنة له ومع المانع لا تتحقق المظنة ~~PageV09P078 (مسألة) (الا ألا يعلم بها كالاعمى والطفل فلا عدة عليها ولا ~~يكمل صداقها لان المظنة لا تتحقق وكذلك ان كانت صغيرة لا يوطأ مثلها أو لم ~~تكن مطاوعة لعدم تحقق المظنة مع ظهور استحالة المسيس والمعتدات على ستة ~~اضرب (احدها) اولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن حرائركن أو اماء من فرقة ~~الحياة أو الممات) كل امرأة حامل من زوج إذا فارقت زوجها بطلاق أو فسخ أو ~~موته حرة كانت أو أمة مسلمة أو كافرة فعدتها بوضع الحمل لقول الله تعالى ms3891 ~~(وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وهذا إجماع أهل المدينة إلا أنه روي ~~عن ابن عباس وعن علي من وجه أن المتوفي عنها زوجها تعتد بأطول الاجلين ~~وقاله أبو السنابل بن بعكك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله، وقد روي أن ابن عباس رجع إلى قول الجماعة ~~لما بلغه حديث سبيعة وكره الحسن والشعبي إن تنكح في دمها، وحكي عن إسحاق ~~وحماد أن عدتها لا تنقضي حتى تطهر وأبى سائر أهل العلم هذا القول وقالوا لو ~~بعد ساعة من وفاة زوجها حل لها أن تتزوج، ولكن لا يطؤها زوجها حتى تطهر من ~~نفاسها وتغتسل وذلك لقول الله تعالى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ~~وروي عن أبي كعب قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم (وأولات الاحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن) للمطلقة ثلاثا والمتوفي عنها زوجها، قال " هي للمطلقة ثلاثا ~~والمتوفي عنها وقال ابن مسعود من شاء باهلته PageV09P079 أو لاعنته أن ~~الآية التي في سورة النساء القصرى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ~~نزلت بعد التي في سورة البقرة (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) يعني أن ~~هذه الآية هي الاخيرة فتقدم على ما خالفها من عموم الآية المتقدمة ويختص ~~بها عمومها. # وروى عبد الله بن الارقم أن سبيعة الاسلمية أخبرته أنها كانت تحت سعد بن ~~خولة وتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تلبث أن وضعت حملها بعد وفاته ~~فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال ما ~~لي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح؟ انك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك ~~أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت على ثيابي حين أمسيت ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفناني بأني قد حللت ~~حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي. # متفق عليه. # قال ابن عبد البر هذا حديث حسن صحيح قد جاء من وجوه شتى كلها ثابتة ms3892 إلا ~~ما روي عن ابن عباس وروي عن علي من وجه منقطع ولانها معتدة حامل فتنقضي ~~عدتها بوضعه كالمطلقة يحققه أن العدة انما شرعت لمعرفة براءتها من الحمل ~~ووضعه أدل الاشياء على البراءة منه فوجب أن تنقضي به العدة ولانه لا خلاف ~~في بقاء العدة ببقاء الحمل فوجب أن تنقضي به كما في حق المطلقة (فصل) وإذا ~~كان الحمل واحدا انقضت العدة بوضعه وانفصال جميعه وان ظهر بعضه فهي في ~~عدتها حتى ينفصل باقيه لانها لا تكون واضعة لحملها حتى يخرج كله وان كان ~~الحمل اثنين أو أكثر PageV09P080 لم تنقض عدتها إلا بوضع الآخر لان الحمل ~~هو الجميع، هذا قول جماعة أهل العلم إلا أبا قلابة وعكرمة فانهما قالا ~~تنقضي عدتها بوضع الاول ولا تتزوج حتى تضع الآخر وذكر ابن أبي شيبة عن ~~قتادة عن عكرمة أنه قال إذا وضعت أحدهما فقد انقضت عدتها قيل له أفتزوج؟ ~~قال لا قال قتادة خصم العبد، وهذا قول شاذ يخالف ظاهر الكتاب وقول أهل ~~العلم والمعنى أن العدة شرعت لمعرفة البراءة من الحمل فإذا علم وجود الحمل ~~فقد تبين وجود الموجب للعدة وانتفت البراءة الموجبة لانقضائها ولانها لو ~~انقضت عدتها بوضع الاول لابيح لها النكاح كما لو وضعت الآخر فان وضعت ولدا ~~وشكت في وجود ثان لم تنقض عدتها حتى تزول الربية وتتيقن أنه لم يبق معها ~~حمل # لان الاصل بقاؤها فلا يزول بالشك (مسألة) (والحمل الذي تنقضي به العدة ما ~~يتبين فيه شئ من خلق الانسان فان وضعت مضغة لا يتبين فيها شئ من ذلك فذكر ~~ثقات من النساء انه مبتدأ خلق آدمي فهل تنقضي به العدة؟ على روايتين) وجملة ~~ذلك ان المرأة أذا القت بعد فرقة زوجها شيئا لم تخل من خمسة أحوال (أحدهما) ~~أن تضع ما بان فيه خلق آدمي من الرأس واليد والرجل فتنقضي به العدة بغير ~~خلاف بينهم، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن عدة ~~المرأة تنقضي بالقسط إذا علم أنه PageV09P081 ولد ms3893 وممن نحفظ عنه ذلك الحسن ~~وابن سيرين وشريح والشعبي والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق، قال الاثرم قلت لابي عبد الله إذا نكس في الخلق الرابع يعني تنقضي ~~به العدة فقال إذا نكس في الخلق الرابع فليس فيه اختلاف ولكن إذا تبين خلقه ~~هذا أدل وذلك لانه إذا بان فيه شئ من خلق الآدمي علم أنه حمل فيدخل في عموم ~~قوله تعالى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (الحال الثاني) ألقت نطفة ~~أو دما لا تدري هل هو ما يخلق منه آدمي أو لا فهذا لا يتعلق به شئ من ~~الاحكام لانه لم يثبت أنه ولد بالمشاهدة ولا بالبينة (الحال الثالث) ألقت ~~مضغة لم تبن فيها الخلقة فشهد ثقات من القوابل أن فيه صورة خفية بان بها ~~أنها خلقة آدمي فهذا في حكم الحال والاول (الحال الرابع) ألقت مضغة لا صورة ~~فيها فشهد ثقات من القوابل أنه مبتدأ خلق آدمي فاختلفت الرواية عن أحمد ~~فنقل مهنا وابو طالب أن عدتها لا تنقضي به ولا تصير به ام ولد لانه لم يبن ~~فيه خلق آدمي أشبه الدم، وقد ذكر هذا قولا للشافعي وهو اختيار ابي بكر، ~~ولقل الاثرم عن أحمد أن عدتها لا تنقضي به ولكن تصير أم ولد لانه مشكوك في ~~كونه ولدا فلم يحكم بانقضاء العدة المتيقنة بأمر مشكوك فيه ولم يجز بيع ~~الامة الوالدة له مع الشك في رقها فيثبت كونها أم ولد احتياطا ولا تنقضي ~~PageV09P082 العدة احتياطا وقال حنبل انها تصير ام ولد ولم يذكر العدة فقال ~~بعض أصحابنا على هذا تنقضي به العدة وهو قول الحسن وظاهر مذهب الشافعي ~~لانهم شهدوا بانه خلقة آدمي أشبه ما لو تصور، قال شيخنا والصحيح ان هذا ليس ~~برواية في العدة لانه لم يذكرها ولم يتعرض لها (الحال الخامس) أن تضع مضغة ~~لا صورة فيها ولم تشهد القوابل بانها مبتدأ خلق آدمي فلا تنقضي به العدة ~~ولا تصير به الامة ام ولد لم يثبت كونه ولدا ببينه ولا مشاهدة ms3894 فأشبه العلقة ~~ولا تنقضي العدة بوضع ما قبل المضغة بحال سواء كان نطفة أو علقة وسواء قيل ~~إنه بدء خلق آدمي أو لم يقل نص عليه احمد فقال: اما إذا كان علقا فليس بشئ ~~انما هود. # لا نقضي بها عدة ولا نعتق بها امة ولا نعلم في هذا مخالفا الا الحسن فانه ~~قال: إذا علم انها حمل انقضت به العدة، وفيه الغرة والاول أصح وعليه ~~الجمهور (مسألة) (وان أتت بولد لا يلحقه نسبه كامرأة الطفل لم تنقض به ~~العدة وعنه تنقضي وفيه بعد) إذا أتت بولد بعد أربع سنين منذ مات أو بانت ~~منه بطلاق أو فسخ أو انقضاء عدتها ان كانت رجعية لم يلحقه ولدها لانا نعلم ~~انها علقت به بعد زوال النكاح والبينونة منه وكونها قد صارت أجنبية منه ~~فأشبهت سائر الاجنبيات، فعلى هذا لا تنقضي به العدة وهو ظاهر كلام الخرقي ~~لانه ينتفي عنه بغير لعان فلم تنقض عدتها به كما لو أتت به لاقل من ستة ~~أشهر منذ نكحها، وقال أبو الخطاب هل تنقضي PageV09P083 به العدة؟ على ~~وجهين، وذكر القاضي أن عدتها تنقضي به وهو مذهب الشافعي لانه ولد يمكن أن ~~يكون منه بعد نكاحه بأن يكون قد وطئها بشبهة أو جدد نكاحها فوجب أن تنقضي ~~به العدة وان لم يلحق، به كالولد المنفي باللعان، وبهذا فارق الذي أتت به ~~لاقل من ستة أشهر فانه ينتفي عنه يقينا، ثم ناقضوا قولهم فقالوا لو تزوجت ~~في عدتها وأتت بولد لاقل من ستة أشهر من حين دخل بها الثاني ولاكثر من أربع ~~سنين من حين بانت من الاول فالولد منتف عنهما ولا تنقضي عدتها بوضعه عن ~~واحد منهما، وهذا أصح فان احتمال كونه منه لم يكف في اثبات نسب الولد منه ~~مع انه يثبت بمجرد الامكان فلان لا يكفي في انقضاء العدة أولى وأحرى، وما ~~ذكروه منتقض بما سلموه، وما ذكروه من الفرق بين هذا وبين الذي أتت به قبل ~~ستة أشهر غير صحيح فانه يحتمل أن يكون ms3895 أصابها قبل نكاحها بشبهة # أو نكاح غير هذا النكاح الذي أتت بالولد فيه فاستويا، واما المنفي بلعان ~~فاننا نفينا الولد عن الزوج بالنسبة إليه ونفينا حكمه في كونه منه بالنسبة ~~إليها حتى أوجبنا الحد على قاذفها وقاذف ولدها وانقضاء العدة من الاحكام ~~المتعلقة بها دونه مثبت (فصل) فاما امرأة الطفل الذي لا يولد لمثله إذا مات ~~عن زوجة فولدت لم يلحقه نسبه ولم تقض به عدتها وتعتد بالاشهر وبهذا قال ~~مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة ان مات وبها حمل ظاهر اعتدت عنه بالوضع فان ~~ظهر الحمل بها بعد موته لم تعتد به، وقد روي عن أحمد في الصبي مثل قول أبي ~~حنيفة PageV09P084 وذكره ابن أبي موسى قال أبو الخطاب وفيه بعد، وهكذا ~~الخلاف فيما إذا تزوج امرأة دخل بها وأتت بولد لدون ستة أشهر من حين عقد ~~النكاح فانها لا تعتد بوضعه عندنا وعنده تعتد به، واحتج بقوله سبحانه ~~(وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ولنا أن هذا حمل منفي عنه يقينا فلم ~~تعتد بوضعه كما لو ظهر بعد موته والآية واردة في المطلقات ثم هي مخصوصة ~~بالقياس الذي ذكرناه. # إذا ثبت هذا فان عدتها تنقضي بوضع الحمل من الوطئ الذي علقت به منه سواء ~~كان هذا الولد ملحقا بغير الصغير مثل أن يكون من عقد فاسد أو وطئ بشبهة أو ~~كان من زنا لا يلحق بأحد لان العدة تجب من كل وطئ فإذا وضعته اعتدت من ~~الصبي بأربعة أشهر وعشر لان العدة من رجلين لا يتداخلان، وان كانت الفرقة ~~في الحياة بعد الدخول كزوجة كبير دخل بها ثم طلقها وأتت بولد لدون ستة أشهر ~~منذ تزوجها فانها تعتد بعد وضعه بثلاثة قروء، وكذلك إذا طلق الخصي المجبوب ~~امرأته أو مات عنها فأتت بولد لم يلحقه نسبه ولم تنقض عدتها بوضعه وتنقضي ~~به عدة الوطئ ثم تستأنف عدة الطلاق أو عدة الوفاة على ما بيناه، وذكر ~~القاضي أن ظاهر كلام احمد أن الولد يلحق به لانه قد يتصور منه الانزال ms3896 بأن ~~يحك موضع ذكره بفرجها فينزل، فعلى هذا القول يحلق به الولد وتنقضي به ~~العدة، والصحيح أن هذا لا يحلق به ولد لانه لم تجر به عادة فلا يلحق به ~~ولدها كالصبي الذي لم يبلغ تسع سنين، وكذلك إذا تزوج امرأة بحضرة الحاكم ثم ~~طلقها في المجلس أو تزوج PageV09P085 المشرقي بالمغربية ثم أتت بولد لم ~~يلحقه ولا تنقضي به العدة وقد ذكرناه في الباب الذي قبله وذكرنا الخلاف ~~فيه، وانقضاء العدة مبني على لحوق النسب (مسألة) (وأقل مدة الحمل ستة أشهر ~~وغالبها تسعة وأكثرها أربع سنين وعنه سنتان) انما كان أقل مدة الحمل ستة ~~أشهر لما روى الاثرم باسناده عن أبي الاسود أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت ~~لستة أشهر فهم عمر برجمها فقال له علي ليس لك ذلك قال الله تعالى ~~(والوالدات يرضعن وأولادهن حولين كاملين) وقال الله تعالى (وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا) فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرا لارجم عليها فخلى عمر سبيلها ~~وولدت مرة أخرى لذلك الحد، ورواه الاثرم أيضا عن عكرمة ان ابن عباس قال ذلك ~~قال عاصم الاحول قلت لعكرمة انه بلغنا ان عليا قال هذا قال فقال عكرمة لا ~~ما قال هذا الا ابن عباس، وذكر ابن قتيبة في المعارف ان عبد الملك بن مروان ~~ولد لستة أشهر، وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم غالبه تسعة ~~أشهر لان غالب النساء كذلك وهذا أمر معروف بين الناس، وأكثر مدة الحمل أربع ~~سنين هذا ظاهر المذهب وبه قال الشافعي وهو المشهور عن مالك، وروي عن احمد ~~ان اقصى مدته سنتان روي ذلك عن عائشة وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة لما روت ~~جميلة بنت سعد عن عائشة لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل، ولان التقدير ~~انما يعلم بتوقيف أو اتفاق ولا توقيف ههنا والاتفاق انما هو على ما ذكرنا، ~~وقد وجد ذلك فان الضحاك بن مزاحم PageV09P086 وهرم بن حبان حملت أم كل واحد ~~منهما به سنتين، وقال الليث أقصاه ثلاثه سنين حملت مولاة لعمر بن ms3897 عبد الله ~~ثلاث سنين، وقال أبو عبيد ليس لاقصاءه وقت يوقف عليه وقال عباد بن العوام ~~خمس سنين وعن الزهري قال قد تحمل المرأة ست سنين وسبع سنين ولنا أن ما لا ~~نص فيه يرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد الحمل أربع سنين فروى الوليد بن مسلم ~~قال قلت لمالك حديث جميلة بنت سعد عن عائشة لا تزيد المرأة على السنتين في ~~الحمل قال مالك سبحان الله من يقول هذا؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان ~~تحمل أربع سنين قبل أن تلد، وقال الشافعي بقي محمد بن عجلان في بطن أمه ~~أربع سنين قال أحمد نساء بني عجلان يحملن أربع سنين، وامرأة # عجلان حملت ثلاث بطون كل دفعة أربع سنين وبقي محمد بن عبد الله بن الحسن ~~بن الحسين بن علي في بطن أمه أربع سنين وهكذا ابراهيم بن نجيح العقيلي حكى ~~ذلك أبو الخطاب وإذا تقرر وجوده وجب أن يحكم به ولا يزاد عليه لانه ما وجد ~~ولان عمر ضرب لامرأة المفقود أربع سنين ولم يكن ذلك الا لانه غاية الحمل، ~~وروي ذلك عن عثمان وعلي وغيرهما. # إذا ثبت هذا فان المرأة إذا ولدت لاربع سنين فما دون من يوم موت الزوج أو ~~طلاقه ولم تكن تزوجت ولا وطئت ولا انقضت عدتها بالقروء، ولا بوضع الحمل فان ~~الولد لاحق بالزوج وعدتها تنقضي به PageV09P087 (مسألة) (وأقل ما يتين به ~~الولد أحد وثمانون يوما وهو أقل ما تقضي به العدة من الحمل وهو أن تضعه بعد ~~ثمانين يوما منذ أمكنه وطؤها) لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ان خلق ~~أحدكم ليجع في بطن أمه فيكون نطفة أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم ~~يكون مضغة مثل ذلك " ولا تنقضي العدة بما دون المضغة فوجب أن يكون بعد ~~الثمانين فاما بعد أربعة أشهر فليس فيه اشكال لانه يستكمل الخلق في الرابع ~~(فصل) الضرب الثاني المتوفي عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشر ان كانت حرة ~~وشهران وخمسة أيام ان كانت أمة ms3898 وسواء ما قبل الدخول وبعده أجمع أهل العلم ~~على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر ~~مدخولا بها أو غير مدخول بها سواء كانت بالغة أو لم تبلغ لقول الله تعالى ~~(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد ~~على ميت فوق ثلاث الا على زوج أربعة أشهر وعشرا " متفق عليه فان قيل الا ~~حملتم الآية على المدخول بها كما قلتم في قوله تعالى (والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء) قلنا انما خصصنا هذه بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن PageV09P088 تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها) ولم يرد تخصيص عدة الوفاة ولا أمكن قياسا على ~~المطلقة # في التخصيص لوجهين (أحدهما) ان النكاح عقد عمر فإذا مات انتهى والشئ إذا ~~انتهى تقررت أحكامه كتقرر أحكام الصيام بدخول الليل وأحكام الاجارة ~~بانقضائها والعدة من أحكامه (الثاني) ان المطلقة إذا أتت بولد يمكن الزوج ~~تكذيبها ونفيه باللعان وهذا ممتنع في حق الميت فلا يأمن أن يأتي بولد فيلحق ~~الميت نسبه وما له من ينفيه فاحتطنا بايجاب العدة عليها لحفظها عن التصرف ~~والميت في غير منزلها حفظا لها إذا ثبت هذا فانه لا يعتبر وجود الحيض في ~~عدة الوفاة في قول عامة أهل العلم، وحكي عن مالك انها إذا كانت مدخولا بها ~~وجبت أربعة أشهر وعشر فيها حيضة واتباع الكتاب والسنة اولى ولانه لو اعتبر ~~الحيض في حقها لاعتبر ثلاثة قروء كالمطلقة وهذا الخلاف مختص بذات القروء ~~فأما الآيسة والصغيرة فلا خلاف فيهما وأما الامة المتوفى عنها فعدتها شهرين ~~وخمسة أيام في قول عامة أهل العلم منهم سعيد بن المسيب وعطاء وسليمان بن ~~يسار والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحاق وابو ثور وأصحاب الرأي ~~وغيرهم الا ابن سيرين فانه قال ما أرى عدة الامة الا كعدة الحرة الا أن ~~تكون قد مضت في ms3899 ذلك سنة فان السنة أحق أن تتبع وأخذ بظاهر اللفظ وعمومه ~~PageV09P089 ولنا اتفاق الصحابة رضي الله عنهم على أن عدة الامة المطلقة ~~على النصف من عدة الحرة فكذلك عدة الوفاة (فصل) والعشر المعتبرة في العدة ~~هي عشر ليال فيجب عشرة أيام مع الليالي وبه قال مالك والشافعي وأبو عبيد ~~وابن المنذر وأصحاب الرأي، وقال الاوزاعي يجب عشر ليال وتسعة أيام لان ~~العشرة تستعمل في الليالي دون الايام وإنما دخلت الايام اللاتي في أثناء ~~الليالي تبعا. # قلنا العرب تغلب حكم التأنيث في العدد خاصة على المذكر فتطلق لفظ الليالى ~~وتريد الليالي بايامها كما قال الله تعالى لزكريا (آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاث ليال سويا) يريد بأيامها ولو نذر اعتكاف العشر الاخير من رمضان لزمه ~~الليالي والايام ويقول القائل: سرنا عشرا يريد الليالي بأيامها فلم يجز ~~نقلها عن العدة إلى الاباحة بالشك (مسألة) (وإن مات زوج الرجعية في عدتها ~~استأنفت عدة الوفاة من حين موته وسقطت عدة الطلاق) وهذا لا خلاف فيه، قال ~~ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك لان الرجعية # زوجة يلحقها طلاقه وينالها ميراثه فاعتدت للوفاة كغير المطلقة، وحكى في ~~المحرر أنها تعتد أطول الاجلين وهو بعيد. # (مسألة) (وإن طلقها في الصحة طلاقا بائنا ثم مات في عدتها لم تنتقل عن ~~عدتها وتبني على عدة الطلاق ولا تعتد للوفاة) وهذا قول مالك والشافعي وأبي ~~عبيد وابن المنذر، وقال الثوري وأبو حنيفة عليها أطول الاجلين كما لو طلقها ~~في مرض موته PageV09P090 ولنا قوله سبحانه (والمطلقات يتربص بأنفسهن ثلاثة ~~قروء) ولانها أجنبية منه في نكاحه وميراثه والحل له ووقوع طلاقه وظهاره ~~وتحل له أختها وأربع سواها فلم تعتد لوفاته كما لو انقضت عدتها. # وذكر القاضي في المطلقة في المرض أنها إذا كانت حاملا تعتد أطول الاجلين ~~وليس بشئ فان الحمل تنقضي بوضعه كل عدة ولا يجوز أن يجب عليها الاعتداد ~~بغير الحمل لما ذكرناه والله أعلم (مسألة) (وإن كان الطلاق في مرض موته ~~اعتدت أطول الاجلين ms3900 من عدة الطلاق وعدة الوفاة) نص على هذا أحمد وبه قال ~~الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن، وقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور ~~وابن المنذر: تبني على عدة الطلاق لانه مات وليست زوجة له لانها بائن من ~~النكاح فلا تكون منكوحة. # عن أحمد مثل ذلك، وعنه رواية ثالثة أنها تعتد عدة الوفاة فقط ذكرها هاتين ~~في المحرر لانها ترثه أشبهت الرجعية والاولى ظاهر المذهب ووجه ذلك أنها ~~وارثه فتجب عليها عدة الوفاة كالرجعية ويلزمها عدة الطلاق لما ذكروه في ~~دليلهم (فصل) وإن مات المريض المطلق بعد انقضاء عدتها بالحيض أو بالشهور أو ~~بوضع الحمل أو كان طلاقه قبل الدخول فليس عليها عدة لموته، وقال القاضي ~~عليها عدة الوفاة إذا قلنا ترثه فتجب عليها عدة الوفاة كما لو مات بعد ~~الدخول قبل قضاء العدة ورواه أبو طالب عن أحمد في التي انقضت عدتها، ~~PageV09P091 وذكر ابن أبي موسى فيها روايتين، والصحيح انها لا عدة عليها ~~لان الله تعالى قال (إذا نكحتم # المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ~~وقال (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقال (واللائي يئسن من الحيض ~~من نسائكم ان ارتبم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم تحضن) فلا يجوز تخصيص هذه ~~النصوص بالتحكم ولانها أجنبية تحل للازواج ويحل للمطلق نكاح أختها وأربع ~~سواها فلم تجب عليها عدة لموته كما لو تزوجت وتخالف التي مات زوجها في ~~عدتها فانها لا تحل لغيره في هذه الحال ولم تنتقض عدتها وتمنع انها ترثه ~~لانها لو ورثته لا أفضي إلى أن يرث الرجل ثماني زوجات فاما إن تزوجت إحدى ~~هؤلاء فلا عدة عليها بغير خلاف نعلمه ولا ترثه فان كانت المطلقة البائن لا ~~ترث كالامة أو الحرة يطلقها العبد أو الذمية يطلقها المسلم والمختلعة أو ~~فاعلة ما يفسخ نكاحها لم يلزمها عدة سواء مات زوجها في عدتها أو بعدها على ~~قياس قول أصحابنا لانهم عللوا نقلها إلى عدة الوفاة بارثها وهذه ليست وارثة ~~فأشبهت المطلقة في الصحة ms3901 (مسألة) (وان ارتابت المتوفي عنها لظهور امارات ~~الحمل من الحركة وانتفاخ البطن وانقطاع الحيض قبل أن تنكح لم تزل في عدتها ~~حتى تزول الربية وإن تزوجت قبل زوالها لم يصح النكاح وإن ظهر بها ذلك بعد ~~نكاحها لم يفسد به لكن إن أتت بولد لاقل من ستة أشهر منذ نكحها فهو باطل ~~وإلا فلا) PageV09P092 وجملة ذلك أن المعتدة إذا ارتابت في عدتها بأن ترى ~~امارات الحمل من حركة أو نفخة أو نحوهما وشكت هل هو حمل أم لا؟ لم تخل من ~~ثلاثة أحوال (أحدهما) أن تحدث بها الريبة قبل انقضاء عدتها فانها تبقى في ~~حكم الاعتداد حتى تزول الريبة فان بان حملا انقضت عدتها بوضعه فان زال وبان ~~أنه ليس بحمل تبينا أن عدتها انقضت بالشهور أو بالاقراء ان كان فارقها في ~~الحياة فان تزوجت قبل زوال الريبة فالنكاح باطل لانها تزوجت وهي في حكم ~~المعتدات في الظاهر، ويحتمل أنه إذا تبين عدم الحمل انه يصح النكاح إذا كان ~~بعد انقضاء العدة (الثاني) أن تظهر الريبة بعد قضاء عدتها والتزوج فالنكاح ~~صحيح لانه وجد بعد قضاء العدة ظاهرا والحمل مع الريبة مشكوك فيه فلا يزول ~~ما حكمنا بصحته لكن لا يحل لزوجها وطؤها لاننا شككنا في صحة النكاح ولانه ~~لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره ثم ينظر فان ~~وضعت # الولد لاقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ووطئها فنكاحه باطل لانه ~~نكاحها وهي حامل وإن أتت به لاكثر من ذلك فالولد لاحق به. # (الثالث) ظهرت الريبة بعد قضاء العدة وقبل النكاح ففيه وجهان (احدهما) لا ~~يحل لها ان تتزوج وان فعلت لم يصح النكاح لانها تتزوج مع الشك في انقضاء ~~العدة فلم تصح كما لو وجدت الريبة في العدة ولاننا لو صححنا النكاح لوقع ~~موقوفا ولا يجوز كون النكاح موقوفا ولهذا لو أسلم وتخلفت امرأته في الشرك ~~لم يجز أن يتزوج اختها لان نكاحها يكون موقوفا على إسلام الاولى ~~PageV09P093 (والثاني) يحل لها النكاح ويصح ms3902 لانا حكمنا بانقضاء العدة وحل ~~النكاح وسقوط النفقة والسكنى فلا يجوز زوال ما حكمنا به بالشك الطارئ ولهذا ~~لا ينقض الحاكم ما حكم به بتغير اجتهاده وروجوع الشهود (فصل) وإذا طلق ~~واحدة من نسائه لا بعينها اخرجت بالقرعة وعليها العدة دون غيرها وتحسب ~~عدتها من حين طلق لا من حين خرجت القرعة وان طلق واحدة بعينها وانسيها ففي ~~قول اصحابنا الحكم فيها كذلك. # والصحيح انه يحرم عليه الجميع وهو اختيار شيخنا وقد ذكرناه في باب الشك ~~في الطلاق فان مات فعلى الجميع الاعتداد بأقصى الاجلين من عدة الطلاق أو ~~الوفاة لان النكاح كان بائنا بيقين وكل واحدة منهن يجوز ان تكون المطلقة ~~ويجوز ان تكون زوجة فوجب اقصى الاجلين إن كان الطلاق بائنا ليسقط الفرض ~~بيقين كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها لزمه ان يصلي خمس صلوات لكن ~~ابتداء القرء من حين طلق وابتداء عدة الوفاة من حين الموت وهذا مذهب ~~الشافعي وان طلق الجميع ثلاثا بعد ذلك فعليهن كلهن تكميل عدة الطلاق من حين ~~طلقهن، وإن طلق ثلاثا وانسيهن فهو كما لو طلق واحدة (مسألة) (وإذا مات عن ~~امرأة نكاحها فاسد فقال القاضي عليها عدة الوفاة نص عليه وقال ابن حامد لا ~~عدة عليها للوفاة لذلك فان كان النكاح مجمعا على بطلانه لم تعتد للوفاة من ~~أجله وجها واحدا) أما إذا كان النكاح مجمعا على بطلانه مثل أن ينكح ذات ~~محرمه أو معتدة يعلم حالها وتحريمها فلا حكم لعقدها والخلوة بها كالخلوة ~~بالاجنبية لا توجب عدة وكذلك الموت عنها لا يوجب # عدة الوفاة وان وطئها اعتدت لوطئها بثلاثة قروء منذ وطئها سواء فارقها أو ~~مات عنها كالمزني بها من PageV09P094 غير عقد فأما ان نكحها نكاحا مختلفا ~~فيه فهو فاسد مات عنها فنقل جعفر بن محمد أن عليها عدة الوفاة وهو اختيار ~~أبي بكر وقال أبو عبد الله بن حامد ليس عليها عدة الوفاة وهو مذهب الشافعي ~~لانه نكاح لا يثبت فأشبه الباطل فعلى هذا ان كان قبل ms3903 الدخول فلا عدة عليها ~~وان كان بعده اعتدت بثلاثة قروء ووجه الاول أنه نكاح يلحق به النسب فوجبت ~~به العدة كالنكاح الصحيح بخلاف الباطل فانه لا يلحق به النسب وان فارقها في ~~الحياة بعد الاصابة اعتدت بعد فرقته بثلاثة قروء ان كانت من ذوات الاقراء ~~أو بثلاثة أشهر إن لم تكن ولا خلاف في ذلك، وان كان قبل الخلوة فلا عدة ~~عليها بغير خلاف لان المفارقة في الحياة في النكاح الصحيح لا عدة عليها ففي ~~الفاسد أولى، وإن كان بعد الخلوة قبل الاصابة فالمنصوص عن أحمد أن عليها ~~العدة لانه أجري مجرى النكاح الصحيح في لحوق النسب فكذلك في العدة وقال ~~الشافعي لا عدة عليها لوجهين (احدهما) انها خلوة في غير نكاح صحيح أشبهت ~~التي نكاحها باطل (والثاني) أن الخلوة عنده في النكاح الصحيح لا توجب العدة ~~ففي الفاسد أولى، وهذا مقتضى قول ابن حامد. # (فصل) (الثالث ذات القروء التي فارقها في الحياة بعد دخوله بها عدتها ~~ثلاثة قروء ان كانت حرة وقرءان كانت أمة) أما الحرة من ذوات القروء فعدتها ~~ثلاثة قروء بغير خلاف بين أهل العلم لقول الله تعالى (والمطلقات ~~PageV09P095 يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وأما الامة فعدتها بالقرء قرءان في ~~قول أكثر أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعبد ~~الله بن عتبة والقاسم وسالم والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي واسحاق ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن ابن سيرين عدتها عدة الحرة الا أن تكون قد مضت ~~بذلك سنة وهو قول داود لقول الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء) ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " قرء الامة حيضتان " ولانه قول ~~من ذكرنا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في الصحابة فكان اجماعا وهذا يخص ~~عموم الآية ولانه معنى ذو عدد بني على التفاضل فلا تساوي # الامة فيه الحرة كالحد وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفا كما كان ~~حدها على النصف من حد الحرة الا أن الحيض لا يتبعض فكمل حيضتين، ولهذا قال ms3904 ~~عمر رضي الله عنه أو أستطيع أن أجعل العدة حيضة ونصفا لفعات (مسألة) ~~(والقرء الحيض في أصح الروايتين (والثانية) هي الاطهار) القرء في كلام ~~العرب يقع على الحيض والطهر جميعا فهو من الاسماء المشتركة قال أحمد بن ~~يحيى ثعلب القروء الاوقات الواحد قرء وقد يكون حيضا وقد يكون طهرا لان كل ~~واحد منهما يأتي لوقت قال الشاعر: كرهت العقر عقر بني تميم * * إذا هبت ~~لقارئها الرياح يعني لوقتها وقال الخليل بن أحمد يقال أقرأت المرأة إذا دنا ~~حيضها وأقرأت إذا دنا طهرها وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " دعي ~~الصلاة أيام اقرائك فهذا الحيض " وقال الشاعر: مورثة عزا وفي الحي رفعة * * ~~لما ضاع فيها من قروء نسائكا فهذا الطهر، واختلف إهل العلم في المراد في ~~قوله تعالى (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) واختلفت PageV09P096 الرواية عن ~~أحمد في ذلك فروي أنها الحيض روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وسعيد بن ~~المسيب والثوري والاوزاعي والعنبري واسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي وروي ~~أيضا عن أبي بكر الصديق وعثمان ابن عفان وأبي موسى وعبادة بن الصامت وأبي ~~الدرداء قال القاضي الصحيح عن احمد ان الاقراء الحيض واليه ذهب اصحابنا ~~ورجع عن قوله بالاطهار فقال في رواية النيسابوري كنت اقول انه الاطهار وانا ~~اذهب اليوم إلى ان الاقراء الحيض وقال في رواية الاثرم كنت أقول إنه ~~الاطهار ثم وقفت لقول الاكابر. # (والرواية الثانية) عن احمد ان القروء الاطهار وهو قول زيد وابن عمر ~~وعائشة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعمر بن عبد ~~العزيز والزهري ومالك والشافعي وابي ثور، وقال ابو بكر بن عبد الرحمن ما ~~ادركت احدا من فقهائا الا وهو يقول ذلك قال ابن عبد البر رجع احمد إلى ~~القرء والاطهار قال في رواية الاثرم رأيت الاحاديث عمن قال القرء الحيض ~~تختلف والاحاديث # عمن فال انه أحق بها حتى تدخل في الحيضة الثالثة أحاديثها صحاح قوية ~~واحتج من قال ذلك بقول الله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) أي في ms3905 عدتهن كقوله ~~تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) أي في يوم القيامة وانما أمر ~~بالطلاق في الطهر لا في الحيض ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث ابن PageV09P097 عمر " فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فان شاء ~~طلق وان شاء أمسك فتلك العدة التي امر الله ان تطلق لها النساء " متفق ~~عليه، وفي رواية ابن عمر: فطلقوهن في قبل عدتهن ولانها عدة عن طلاق مجرد ~~مباح فوجب ان تعتبر عقيب الطلاق كعدة الآيسة والصغيرة، ووجه الرواية الاولى ~~قول الله تعالى (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة ~~اشهر اللائي لم يحضن) فنقلهن عند عدم الحيض إلى الاعتداد بالاشهر فيدل ذلك ~~على أن الاصل الحيض كما قال تعالى (فان لم تجدوا ماء فتيمموا) ولان المعهود ~~في لسان الشارع استعمال القرء بمعنى فقال النبي صلى الله عليه وسلم " تدع ~~الصلاة أيام اقرائها " رواه أبو داود، وقال لفاطمة بنت ابي حبيش " انظري ~~فإذا أتى قرؤك فلا تصلى وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلى ما بين القرء إلى القرء ~~" رواه النسائي ولم يعهد في لسانه استعماله بمعني الطهر في موضع فوجب أن ~~يحمل كلامه على المعهود في لسانه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " طلاق الامة طلقتان وقرؤها حيضتان " رواه أبو داود وغيره فان قالوا ~~هذا يرويه مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث قلنا قد رواه عبد الله بن عيسى عن ~~عطية العوفي عن ابن عمر كذلك أخرجه ابن ماجة في سننه وابو بكر الخلال في ~~جامعه وهو نص في عدة الامة فكذلك عدة الحرة ولان ظاهر قوله تعالى (يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء) وجوب التربص ثلاثة كاملة ومن جعل القروء الاطهار لم ~~يوجب PageV09P098 ثلاثة بل يكتفي بطهرين وبعض الثالث فيخالف ظاهر النص ومن ~~جعله الحيض أوجبه ثلاثة كاملة فيوافق ظاهر النص فيكون أولى من مخالفته ولان ~~العدة استبراء فكانت بالحيض كاستبراء الامة، وذلك لان الاستبراء لمعرفة ~~براءة الرحم من الحمل والذي يدل عليه ms3906 الحيض فوجب أن يكون الاستبراء به فان ~~قيل لا نسلم ان استبراء الامة بالحيضة لذلك قال ابن عبد البر وانما هو ~~بالطهر الذي قبل الحيضة # وقال قولهم ان استبراء الامة حيضة باجماع ليس كما ظنوا بل جائز لها عندنا ~~أن تنكح إذا دخلت في الحيضة واستيقنت أن دمها دم حيض كذلك قال اسماعيل بن ~~اسحاق ليحيى بن أكثم حين دخل عليه في مناظرته اياه، قلنا هذا يرده قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا توطأ حامل حتى تضع ولا حامل حتى تستبرئ ~~بحيضة " ولان الاستبراء تعرف براءة الرحم وانما يحصل بالحيضة لا بالطهر ~~الذي قبلها ولان العدة تتعلق بخروج خارج من الرحم فوجب أن تتعلق بالحيض ~~كوضع الحمل يحققه ان العدة مقصودها براءة المرأة من الحمل فتارة تحصل بوضعه ~~وتارة تحصل بما ينافيه وهو الحيض الذي لا يتصور وجوده معه فأما قوله تعالى ~~(فطلقوهن لعدتهن) فيجوز انه أراد قبل عدتهن إذ لا يمكن حمله على الطلاق في ~~العدة ضرورة ان الطلاق يسبق العدة لكونه سببها والسبب يتقدم الحكم ولا يؤخذ ~~الحكم قبله والطلاق في الطهر تطليق قبل العدة إذا كانت الاقراء بالحيض ~~(مسألة) (ولا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها حتي تأتي بثلاث كاملة بعدها ~~PageV09P099 لا نعلم في ذلك خلافا بين أهل العلم لان الله تعالى أمر بثلاثة ~~قروء فيتناول ثلاثة كاملة والتي طلق فيها لم يبق ما تتم به مع اثنتين ثلاثة ~~كاملة فلا تعتد بها ولان الطلاق انما حرم في الحيض لما فيه من تطويل العدة ~~عليها فلو احتسب بتلك الحيضة قرءا كان أقصر لعدتها وأنفع لها فلم يكن محرما ~~(مسألة) (ولا تعتد بالحيضة التى طلقها فيها، وإذا طهرت من الحيضة الثالثة ~~حلت في إحدى الروايتين، ولاخرى لا تحل حتى تغتسل) حكى هاتين الروايتين أبو ~~عبد الله بن حامد (إحداهما) انها في العدة ما لم تغتسل يباح لزوجها ~~ارتجاعها ولا يحل لغيره نكاحها قال قال احمد وعمر وعلي وابن مسعود يقولون ~~قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة روي ذلك ms3907 عن سعيد بن المسيب والثوري وإسحاق، ~~وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبى موسى وعبادة وأبي الدرداء ~~رضي الله عنهم قال شريك له الرجعة، وان فرطت في الغسل عشرين سنة قال أبو ~~بكر روي عن أبي عبد الله انها في عدتها ولزوجها رجعتها حتى يمضي وقت الصلاة ~~التي قد طهرت في وقتها وهذا قول الثوري، وقال أبو حنيفة إذا انقطع الدم ~~لدون أكثر # الحيض، وان انقطع لاكثره انقضت العدة بانقطاعه، ووجه اعتبار الغسل أنه ~~قول الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مخالف لهم في عصرهم ~~فيكون اجماعا، ولانها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث الحيض فأشبهت الحائض ~~PageV09P100 (والرواية الثانية) أن العدة تنقضي بطهرها من الحيضة الثالثة، ~~وانقطاع دمها. # اختاره ابو الخطاب وهو قول سعيد بن جبير والاوزاعي والشافعي في القديم ~~لقول الله تعالى (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقد كملت القروء بوجوب الغسل ~~عليها ووجوب الصلاة وفعل الصيام وصحته منها ولانه لم يبق حكم العدة في ~~الميراث ووقوع الطلاق بها واللعان النفقة وكذلك فيما نحن فيه قال القاضي ~~إذا شرطنا الغسل أفاد عدمه الرجعة وتحريمها على الازواج فأما سائر الاحكام ~~فلها تنقطع بانقطاع دمها (فصل) ومن قال القرء الاطهار احتسب لها بالطهر ~~الذي طلقها فيه قرءا، وان بقي منه لحظة حسبها قرءا، هذا قول كل من قال ان ~~القروء الاطهار الا الزهري فانه قال تعتد بثلاثة قروء سوى الطهر الذي طلقها ~~فيه، وحكي عن أبي عبيد أنه ان كان جامعها في الطهر لم تحتسب ببقيته لانه ~~زمن حرم فيه الطلاق فلم تحتسب به من العدة كزمن الحيض ولنا أن الطلاق حرم ~~في زمن الحيض دفعا لضرر تطويل العدة عليها فلو لم تحتسب ببقية الطهر قرءا ~~كان الطلاق في الطهر أضر بها وأطول عليها وما ذكر عن أبي عبيد لا يصح لان ~~تحريم الطلاق في الحيض لكونها لا تحتسب ببقيته فلا يجوز أن تجعل العلة في ~~عدم الاحتساب تحريم الطلاق فتصير العلة معلولا وانما تحريم الطلاق ms3908 في الطهر ~~الذي أصابها فيه لكونها مرتابة ولكونه لا يأمن الندم بظهور حملها فأما ~~انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر فان الطلاق يقع في أول الحيضة ويكون ~~محرما ولا تحتسب بتلك الحيضة من عدتها وتحتاج أن تعتد بثلاث حيض أو ثلاثة ~~اطهار على الرواية الاخرى ولو قال PageV09P101 لها أنت طالق في آخر جزء من ~~طهرك أو في آخر جزء من طهرك فانها لا تحتسب الذي وقع فيه الطلاق لان العدة ~~لا تكون الا بعد وقوع الطلاق وليس بعده طهر تعتد به ولا يجوز الاعتداد بما ~~قبله ولا بما # قارنه، ومن جعل القرء الحيض اعتد لها بالحيضة التي تلي الطلاق لانها حيضة ~~كاملة لم يقع فيها طلاق فوجب أن تعتد بها قرءا فان اختلفا فقال الزوج وقع ~~الطلاق في أول الحيض وقالت بل في آخر الطهر أو قال انقضت حروف الطلاق مع ~~انقضاء الطهر وقالت بل قد بقي منه بقية فالقول قولها لان قولها مقبول في ~~الحيض وفي انقضاء العدة (مسألة) (والرواية الثانية القروء الاطهار وتعتد ~~بالطهر الذي طلقها فيه قراءا فإذا طعنت في الحيضة الثالثة حلت إذا طلقها ~~وهي طاهر انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الثالثة، وان طلقها حائضا انقضت ~~برؤية الدم من الحيضة الرابعة وهذا قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة ~~والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبان بن عثمان ومالك وأبي ثور وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي وحكي عنه قول آخر لا تنقضي العدة حتى يمضي من الدم يوم وليلة ~~لجواز أن يكون الدم دم فساد فلا يحكم بانقضاء العدة حتى يزول الاحتمال، ~~وحكى القاضي هذا الاحتمال في مذهبنا أيضا. # ولنا أن الله تعالى جعل العدة ثلاثة قروء فالزيادة عليها مخالفة للنص فلا ~~يعول عليه ولانه قول من سمينا من الصحابة رواه الاثرم عنهم باسناده ولفظ ~~حديث زيد بن ثابت إذا دخلت PageV09P102 في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت ~~منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها وقولهم ان الدم يجوز أن يكون دم فساد ~~قلنا قد ms3909 حكم بكونه حيضا في ترك الصلاة وتحريمها على الزوج وسائر أحكام ~~الحيض فكذلك في انقضاء العدة ثم ان كل التوقف عن الحكم بانقضاء العدة ~~للاحتمال فإذا تبين أنه حيض علمنا أن العدة قد انقضت حين رأت الدم كما لو ~~قال لها ان حضت فأنت طالق اختلف القائلون بهذا القول فمنهم من قال اليوم ~~والليلة من العدة لانه دم تكمل به العدة فكان منها كالذي في أثناء الاطهار ~~ومنهم من قال ليس منها انما يتبين به انقضاؤها لاننا لو جعلناه منها أوجبنا ~~الزيادة على ثلاثة قروء ولكننا نمنعها من النكاح حتى يمضي يوم وليلة، ولو ~~راجعها زوجها فيها لم تصح الرجعة وهذا أصح الوجهين (فصل) وكل فرقة بين ~~زوجين في الحياة بعد الدخول فعدة المرأة منها عدة الطلاق سواء كانت يخلع أو ~~لعان أو رضاع أو فسخ بعيب أو أعسار أو اعتاق أو اختلاف دين أو غيره في قول ~~أكثر أهل # العلم، وروي عن ابن عباس أن عدة الملاعنة تسعة أشهر وأبى ذلك سائر أهل ~~العلم وقالوا عدتها عدة الطلاق لانها مفارقة في الحياة أشبهت المطلقة وأكثر ~~أهل العلم يقولون عدة المختلفة عدة المطلقة منهم سعيد بن المسيب وسالم بن ~~عبد الله وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والحسن الشعبي والنخعي ~~والزهري وقتادة وحلاس بن عمرو وأبو عياض ومالك والليث والاوزاعي والشافعي، ~~وروي عن عثمان بن عفان وابن عمر وابن عباس وابان بن عثمان واسحاق وابن ~~المنذر أن عدة المختلعة حيضة، PageV09P103 ورواه ابن القاسم عن أحمد لما ~~روي ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عدتها حيضة. # رواه النسائي، وعن ربيع بنت معوذ مثل ذلك ولان عثمان قضى به رواه النسائي ~~وابن ماجه ولنا قول الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ~~ولانها فرقة بعد الدخول في الحياة فكانت ثلاثة قروء كغير الخلع، وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " قرء الامة حيضتان " عام وحديثهم يرويه عكرمة مرسلا ~~قال أبو بكر هو ضعيف ms3910 مرسل، وقول عثمان وابن عباس وقد خالفة قول عمر وعلي ~~فانهما قالا: عدتها ثلاث حيض وقولهما أولى، وأما ابن عمر فقد روي مالك عن ~~نافع عنه أنه قال عدة المخلعة عدة المطلقة وهو أصح عنه (فصل) الرابع اللائي ~~يئسن من المحيض واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر ان كن حرائر وان كن اماء ~~فشهران وعنه ثلاثة أشهر وعنه شهر ونصف أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة ~~الآيسة الصغيرة التي لم تحض ثلاثة أشهر لقوله الله تعالى (واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) فان كان ~~الطلاق في أول الشهر اعتبر ثلاثة أشهر بالاهلة لقول الله تعالى (يسألونك عن ~~الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج) وقال سبحانه (ان عدة الشهور عند الله ~~اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم) ولم ~~يختلف الناس في ان الاشهر الحرم معتبرة بالاهلة وان وقع الطلاق في اثناء ~~شهر اعتدت بقية ثم اعتدت شهرين PageV09P104 بالاهلة ثم اعتدت من الشهر ~~الثالث تمام ثلاثين يوما، وهذا مذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة تحسب # بقية الاول وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الاول تاما كان أو ناقصا ~~لانه لو كان من أول الهلال كانت العده بالاهلة فإذا كان من بعض الشهر وجب ~~قضاء ما فات منه وخرج أصحابنا وجها ثانيا أن جمع الشهور محسوبة بالعدد وهو ~~قول ابن بنت الشافعي لانه إذا حسب الاول بالعدد كان ابتداء الثاني من نصف ~~الشهر وكذلك الثالث ولنا أن الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى الثلاثين ~~ولذلك إذا غم الشهر كمل ثلاثين والاصل الهلال ماذا أمكن اعتبار الهلال ~~اعتبر وإذا تعذر رجع إلى العدد وفي هذا انفصال عما ذكر لابي حنيفة وأما ~~التخريج الذي ذكر لاصحابنا فانه لا يلزم إتمام الشهر الاول من الثاني ويجوز ~~أن يكون تمامة من الرابع (فصل) وتحسب العدة من الساعة التي فارقها زوجها ~~فيها فلو فارقها نصف النهار أو نصف الليل اعتدت ms3911 من ذلك الوقت إلى مثله في ~~قول أكثر أهل العلم وقال ابن حامد لا تحتسب بالساعات وإنما يحتسب بأول ~~الليل والنهار فإذا طلقها نهارا احتسبت من أول الليل الذي يليه وان طلقها ~~ليلا احتسبت من أول النهار الذي يليه وهذا قول مالك لان حساب الساعات يشق ~~فسقط اعتباره ولنا قول الله تعالى (فعدتهن ثلاثة أشهر) فلا تجوز الزيادة ~~عليها بغير دليل وحساب الساعات ممكن PageV09P105 اما يقينا واما استظهارا ~~فلا وجه للزيادة على ما أوجبه الله تعالى، واختلفت الرواية في عدة الامة ~~فأكثر الروايات عنه أنها شهران وهو الذي ذكره الخرقي رواه عنه جماعة من ~~أصحابه واحتج فيه بقول عمر رضي الله عنه عدة أم الولد حيضتان ولو لم تحض ~~كانت عدتها شهرين، رواه الاثرم عنه باسناده وهذا قول عطاء والزهري وإسحاق ~~وأحد أقوال الشافعي، ولان الاشهر بدل من القروء وعدة ذات القروء قرآن ~~فبدلهما شهران ولانها معتدة بالشهور من غير الوفاة فكان عددها كعدد القروء ~~ولو كانت ذات قروء كالحرة (والرواية الثانية) أن عدتها شهر ونصف، نقلها ~~الميموني والاثرم واختارها أبو بكر وهذا قول علي رضي الله عنه، وروي ذلك عن ~~ابن عمر وابن المسيب وسالم والشعبي الثوري وأصحاب الرأي وهو قول ثان ~~للشافعي لان عدة الامة نصف عدة الحرة وعدة الحرة وعدة الحرة ثلاثة أشهر ~~فنصفها شهر # ونصف وأنما كملنا لذات الحيض حيضتين لتعذر تبعيض الحيضة فإذا صرنا إلى ~~الشهور أمكن النصيف فوجب المصير إليه كما في عدة الوفاة ويصير هذا كالمحرم ~~إذا وجب عليه في جزاء الصيد نصف مد مكيل أخرجه فان أراد الصيام مكانه صام ~~يوما كاملا ولانها عدة أمكن تنصيفها فكانت على النصف من عدة الحرة كعدة ~~الوفاة. # (والثالثة) أن عليها ثلاثة أشهر روي ذلك عن الحسن ومجاهد وعمر بن عبد ~~العزيز ويحيى الانصاري وربيعة ومالك، وهو القول الثالث للشافعي لعموم قوله ~~تعالى (فعدتهن ثلاثة أشهر) ولان اعتبار الشهور PageV09P106 ههنا للعلم ~~ببراءة رحمها ولا يحصل هذا بدون ثلاثة أشهر في الحرة والامة جميعا لان ~~الحمل يكون ms3912 نطفة أربعين يوما وعلقه أربعين يوما ثم يصير مضغة ثم تتحرك ~~ويعلو بطن المرأة فيظهر الحمل، وهذا معنى لا يختلف بالرق والحرية ومن رد ~~هذه الرواية قال هي مخالفة لاجماع الصحابة لانهم اختلفوا على القولين ~~الاولين ومتى اختلف الصحابة على قولين لم يجز احداث قول ثالث لانه يفضي إلى ~~تخطئتهم وخروج الحق عن قول جميعهم ولا يجوز ذلك ولانها معتدة بغير الحمل ~~فكانت دون عدة الحرة كذات القروء المتوفى عنها زوجها (مسألة) (وعدة أم ~~الولد عدة الامة لانها امة مملوكة وعدة المتعق بعضعها بالحساب من عدة حرة ~~وامة اما أذا اعتدت بالحمل أو بالقروء فعدتها كعدة الحرة) لان عدة الحامل ~~لا تختلف بالرق والحرية وعدة الامة بالقروء قرآن فأدنى ما يكون فيها من ~~الحرية يوجب قرءا ثالثا لانه لا يتبعض وان كانت عدتها بالشهور للوفاة وكان ~~نصفها حرا اعتدت بثلاثة شهور وثمانية أيام وإذا كان نصفها حرا فعدتها ثلاثة ~~أرباع عدة الحرة فان قلنا عدة الامة شهران فعدتها شهران ونصف وان قلنا شهر ~~ونصف فعدتها شهران وسبعة أيام ونصف وان قلنا عدتها ثلاثة أشهر فهي كالحرة ~~(مسألة) (وحد الاياس خمسون سنة وعنه أن ذلك حده في نساء العجم وحده في نساء ~~العرب ستون سنة) اختلف عن أحمد في السن الذي تصير به المرأة من الآيسات ~~فعنه أوله خمسون سنة لان PageV09P107 عائشة رضي الله عنها قالت لن ترى ~~المرأة في بطنها ولدا بعد خمسين سنة وعنه ان كانت من نساء العجم فخمسون سنة ~~وان كانت من نساء العرب فستون لانهن أقوى جبلة وطبيعة وقد ذكر الزبير بن ~~بكار في كتاب النسب ان هند ابنة أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى ~~بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ولها ستون سنة وقال يقال إنه ~~لن تلد خمسين سنة إلا عربية ولا تلد لستين إلا قرشية وللشافعي قولان ~~(أحدهما) يعتبر السن الذي بتيقن أنها إذا بلغته لم تحض، قال بعضهم هو اثنان ~~وستون سنة (والثاني) ms3913 يعتبر السن الذي ييئس فيه نساء عشيرتها لان الظاهر أن ~~نشأها كنشئهن وطبعها كطبعهن وقال شيخنا الصحيح ان شاء الله أنه متى بلغت ~~المرأة خمسين سنة فانقطع حيضها عن عادتها مرات لغير سبب فقد صارت آيسة لان ~~وجود الحيض في حق هذه نادر بدليل قول عائشة وقلة وجوده فإذا انضم إلى هذا ~~انقطاعه عن العادات مرات حصل اليأس من وجوده فلها حينئذ أن تعتد بالاشهر ~~وان انقطع قبل ذلك فحكمها حكم من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه على ما نذكره ~~ان شاء الله تعالى وان رأت الدم بعد الخمسين على العادة التي كانت تراه ~~فيها فهو حيض في الصحيح لان دليل الحيض الوجود في زمن الامكان وهذا يمكن ~~وجود الحيض فيه وان كان نادرا وان رأته بعد الستين فقد تيقن أنه ليس بحيض ~~فعند ذلك لا تعتد به وتعتد بالاشهر كالتي لا ترى دما، أما أقل سن تحيض له ~~PageV09P108 المرأة فقد ذكرناه في باب الحيض وذكرنا دليله فان رأته قبل ذلك ~~اعتدت بالاشهر وان رأته بعد ذلك فالمعتبر من ذلك ما تكرر ثلاث مرات في حال ~~الصحة وان لم يوجد ذلك لم تعتد به (مسألة) (وان حاضت الصغيرة في عدتها ~~انتقلت إلى القروء ويلزمها اكمالها) وجملة ذلك أن الصغيرة التي لم تحض إذا ~~اعتدت بالشهور فحاضت قبل انقضاء عدتها ولو بساعة لزمها استئناف العدة ~~بالاقراء في قول عامة فقهاء الامصار منهم سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد ~~وقتادة والشعبي والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد ~~وأصحاب الرأي وأهل المدينة وأهل البصرة وذلك لان الشهور بدل عن الحيض فإذا ~~وجد المبدل بطل حكم البدل كالتيمم مع الماء ويلزمها # أن تعتد بثلاث حيض ان قلنا القروء الحيض وان قلنا القروء الاطهار فهل ~~تعتد بما مضى من الطهر قبل الحيض قرءا؟ فيه وجهان (أحدهما) تعتد به لانه ~~طهر انتقلت منه إلى حيض فأشبه الطهر بين الحيضتين (الثاني) لا تعتد به وهو ~~ظاهر كلام الشافعي لان القرء هو الطهر بين حيضتين وهذا ms3914 لم يتقدمه حيض فأما ~~ان حاضت بعد انقضاء عدتها بالشهور ولو بلحظة لم يلزمها استئناف العدة لانه ~~حدث بعد انقضاء العدة فأشبه ما لو حدث بعد طول الفصل ولا يمكن منع هذا ~~الاصل لانه لو صح منعه لم يحصل للصغيرة الاعتداد بالشهور بحال. PageV09P109 ~~(مسألة) (وان يئست ذات القروء في عدتها انتقلت إلى عدة الايسات ثلاثة أشهر) ~~لان العدة لا تلفق من جنسين وقد تعذر اتمامها بالحيض فوجب تكميلها بالاشهر ~~لانها عجزت عن الاصل فانتقلت إلى البدل كمن عجز عن الماء ينتقل إلى التراب ~~فان ظهر بها حمل من الزوج سقط حكم ما مضى وبان لنا أن ما رأته من الدم لم ~~يكن حيضا لان الحامل لا تحيض ولو حاضت ثلاث حيض ثم ظهر بها حمل فولدت لاقل ~~من ستة أشهر منذ انقضت الحيضة الثانية تبينا أن الدم ليس بحيض لانها كانت ~~حاملا مع رؤية الدم والحامل لا تحيض فأما ان حاضت ثلاث حيض ثم ظهر بها حمل ~~يمكن حدوثه بعد العدة بأن تلد لستة أشهر منذ انقضت عدتها لم يلحق الزوج ~~وحكما بصحة الاعتداد وكان هذا الولد حادثا (مسألة) (وان عتقت الامة الرجعية ~~في عدتها بنت على عدة حرة وان كانت بائنا بنت على عدة أمة) هذا قول الحسن ~~والشعبي والضحاك واسحاق وأصحاب الرأي وهو أحد أقوال الشافعي والقول الثاني ~~تكمل عدة أمة سواء كانت بائنا أو رجعية وهو قول مالك وأبي ثور لان الحرية ~~طرأت بعد وجوب العدة عليها فلا يغير حكمها كما لو كانت بائنا أو كما لو ~~طرأت بعد وجوب الاستبراء ولانه معنى يختلف بالرق والحرية فكان الاعتبار ~~بحالة الوجوب كالحد وقال عطاء والزهري وقتادة تبني على عدة حرة بكل حال وهو ~~القول الثالث للشافعي لان سبب العدة الكاملة إذا وجد في اثناء العدة انتقلت ~~إليها وان # كانت بائنا كما لو اعتدت بالشهور ثم حاضت PageV09P110 ولنا أنها إذا ~~أعتقت وهي رجعية فقد وجدت الحرية وهي زوجة تعتد عدة الوفاة لو مات فوجب أن ~~تعتد عدة الحرائر كما ms3915 لو أعتقت قبل الطلاق، وإن أعتقت وهي بائن فلم توجد ~~الحرية في الزوجية فلم تجب عليها عدة الحرائر كما لو عتقت بعد مضي القرأين ~~ولان الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة لو مات فتنتقل إلى عدة الحرائر، والبائن ~~لا تنتقل إلى عدة الوفاة فلا تنتقل إلى عدة الحرائر كما لو انقضت عدتها وما ~~ذكره مالك يبطل بما إذا مات زوج الرجعية فانها تنتقل إلى عدة الوفاة والفرق ~~بين ما نحن فيه وبين ما إذا حاضت الصغيرة أن الشهور بدل عن الحيض فإذا وجد ~~المبدل زال حكم البدل كالتيمم يجد الماء، وليس كذلك ههنا فان عدة الامة ~~ليست ببدل ولذلك تبني الامة على ما مضى من عدتها اتفاقا وإذا حاضت الصغيرة ~~استأنفت العدة فافترقا وتخالف الاستبراء فان الحرية لو قاربت سبب وجوبه لم ~~يكمل ألا ترى أن أم الولد إذا مات سيدها عتقت لموته ووجب الاستبراء كما يجب ~~على التي لم تعتق ولان الاستبراء لا يختلف بالرق والحرية بخلاف مسئلتنا ~~(فصل) إذا عتقت الامة تحت العبد فاختارت نفسها اعتدت عدة الحرة لانها بانت ~~من زوجها وهي حرة وروى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بريرة أن ~~تعتد عدة الحرة وإن طلقها العبد طلاقا رجعيا فأعتقها سيدها بنت على عدة حرة ~~سواء فسخت أو أقامت على النكاح لانها عتقت في عدة رجعية وإن لم يفسخ ~~فراجعها في عدتها فلها الخيار بعد رجعتها فان اختارت الفسخ قبل المسيس فهل ~~تستأنف العدة أو تبنى على ما مضى من عدتها؟ على وجهين فان قلنا تستأنف ~~فانها تستأنف عدة حرة، وان قلنا تبني بنت على عدة حرة. # (فصل) (الخامس من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه تعتد سنة تسعة أشهر للحمل ~~وثلاثة للعدة) وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق زوجته وهي من ذوات الاقراء فلم ~~ترى الحيض في عادتها ولم تدر PageV09P111 ما رفعه فانها تعتد سنة تسعة أشهر ~~منها تتربص فيها لتعلم براءة رحمها لان هذه غالب مدة الحمل فإذا لم يبن # الحمل فيها علم ms3916 براءة الرحم ظاهرا فتعتد بعد ذلك عدة لآيسات ثلاثة أشهر، ~~هذا قول عمر رضي الله عنه. # قال الشافعي هذا قضاء عمر بين المهاجرين والانصار لا ينكره منهم منكر ~~علمناه، وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه، وروي ذلك عن الحسن، وقال ~~الشافعي في قول آخر تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد بثلاثة أشهر ~~لان هذه المدة هي التي تتيقن بها براءة رحمها فوجب اعتبارها احتياطا. # وحكى شيخنا مثل ذلك في المذهب، وقال الشافعي في الجديد تكون في عدة أبدا ~~حتى تحيض أو تبلغ سن الاياس فتعتد حينئذ بثلاثة أشهر وهذا قول جابر بن زيد ~~وعطاء وطاوس والشعبي والنخعي والزهري والثوري وأبي عبيد وأهل العراق ولان ~~الاعتداد بالاشهر جعل بعد الاياس فلم يجز قبله وهذه ليست آيسة ولانها ترجو ~~عود الدم فلم تعتد بالشهور كما لو تباعد حيضها لعارض ولنا الاجماع الذي ~~ذكرناه حكاه الشافعي ولان الغرض بالاعتداد معرفة براءة رحمها وهذا يحصل به ~~براءة رحمها فاكتفي به ولهذا اكتفي في حق ذات القروء بثلاثة قروء وفي حق ~~الآيسة بثلاثة أشهر ولو روعي اليقين لاعتبر أقصى مدة الحمل ولان عليها في ~~تطويل العدة ضررا فانها تمنع من الازواج وتحبس دائما ويتضرر الزوج بايجاب ~~السكنى والنفقة عليه وقد قال ابن عباس لا تطولوا عليها الشقة كفاها تسعة ~~أشهر، فان قيل فإذا مضت تسعة أشهر فقد علم براءة رحمها ظاهر فلم اعتبرتم ~~بثلاثة أشهر بعدها؟ قلنا الاعتداد بالقروء والاشهر انما يكون عند عدم الحمل ~~وقد تجب العدة مع العلم ببراءة رحمها بدليل ما لو علق طلاقها بوضع الحمل ~~فوضعته وقع الطلاق ولزمها العدة (مسألة) (وإن كانت أمة اعتدت أحد عشر شهرا ~~تسعة أشهر للحمل وشهرين للعدة) وهذا مبني على أن الحرة تعتد بتسعة أشهر ~~للحمل وثلاثة للعدة على ما ذكرنا في المسألة قبلها وأن عد PageV09P112 ~~الامة شهران لان مدة الحمل تتساوى فيها الحرة والامة لكونه أمرا حقيقيا ~~فإذا يئست من الحمل اعتدت عدة آيسة شهرين وعلى قولنا ان عدة الامة شهر ms3917 ونصف ~~تكون عدتها عشرة أشهر ونصفا ومن جعل عدتها ثلاثة أشهر فهي كالحرة سواء ~~(فصل) فان عاد الحيض إليها في السنة ولو في آخرها أو عاد إلى الامة قبل ~~انقضاء عدتها على ما فيها من الاختلاف لزمها الانتقال إلى القروء لانها ~~الاصل فبطل بها حكم البدل وان عاد بعد مضيها # ونكاحها لم تعد إلى القروء لان عدتها انقضت وحكمنا بصحة نكاحها فلم تبطل ~~كما لو اعتدت الصغيرة بثلاثة أشهر وتزوجت ثم حاضت، وان حاضت بعد السنة وقبل ~~نكاحها ففيه وجهان (أحدهما) لا تعود لان العدة انقضت بالشهور فلم تعتد ~~كالصغيرة (والثاني) تعود لانها من ذوات القروء وقد قدرت على المبدل قبل ~~تعلق حق زوج بها فلزمها العود كما لو حاضت في السنة (فصل) فان حاضت حيضة ثم ~~ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فهي كالمسألة التي قبلها تعتد سنة من وقت ~~انقطاع الحيض وذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في رجل طلق امرأته ~~فحاضت حيضة أو حيضتين فارتفع حيضها لا تدري ما رفعه تجلس تسعة أشهر فان لم ~~يتبين بها حمل تعتد بثلاثة أشهر فذلك سنة ولا نعلم له مخالفا. # قال ابن المنذر قضى به عمر بين المهاجرين والانصار لا ينكره منكر، وقال ~~PageV09P113 الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن الرجل يطلق امرأته فتحيض ~~حيضة ثم ترتفع حيضتها؟ قال أذهب إلى حديث عمر إذا رفعت حيضتها فلم تدر مما ~~ارتفعت فانها تنتظر سنة، قيل له فحاضت دون السنة؟ فقال ترجع إلى الحيض، قيل ~~له فان ارتفعت حيضتها لا تدري مما ارتفعت؟ قال تقعد سنة أخرى وهذا قول كل ~~من وافقنا في المسألة قبلها وذلك لانها لما ارتفعت حيضتها حصلت مرتابة فوجب ~~أن تنتقل إلى الاعتداد بسنة كما لو ارتفع حيضها حين طلقها ووجب عليها سنة ~~كاملة، لان العدة لا تبني على عدة أخرى ولذلك لو حاضت حيضة أو حيضتين ثم ~~يئست انتقلت إلى ثلاثة أشهر كاملة ولو اعتدت الصغيرة شهرا أو شهرين ثم حاضت ~~انتقلت إلى ms3918 ثلاثة قروء (فصل) فان كان عادة المرأة أن يتباعد ما بين حيضتيها ~~لم تنقض عدتها إلا بثلاث حيضات، وإن طالت لان هذه لم يرتفع حيضها ولم يتأخر ~~عن عادتها فهي من ذوات القروء باقية على عادتها فأشبهت من لم يتباعد حيضها ~~ولا نعلم فيه مخالفا (مسألة) (وعدة الجارية التي أدركت فلم تحض والمستحاضة ~~اليائسة ثلاثة أشهر وعنه سنة) إذا بلغت الجارية سنا تحيض فيه النساء في ~~الغالب فلم تحض كخمس عشرة سنة فعدتها ثلاثة أشهر وهو ظاهر قول الخرقي وقول ~~أبو بكر وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وضعف أبو بكر الرواية # المخالفة لهذا وقال رواه أبو طالب فخالف فيها أصحابه فروى أبو طالب عن ~~أحمد أنها تعتد سنة، وقال PageV09P114 القاضي هذه الرواية أصح لانه متى أتى ~~عليها زمان الحيض فلم تحض حصلت مرتابة يجوز أن يكون بها حمل منع حيضها فيجب ~~أن تعتد بسنة كالتي ارتفع حيضها بعد وجوده ولنا قول الله تعالى (واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) ~~وهذه من اللائي لم يحضن، ولان الاعتبار بحال المعتدة لا بحال غيرها ولهذا ~~لو حاضت قبل بلوغ سن تحيض لمثله النساء في الغالب مثل أن تحيض لعشر سنين ~~اعتدت بالحيض، وفارق من ارتفع حيضها فانها من ذوات القروء (مسألة) (وهكذا ~~حكم المستحاضة الناسية) وجملة ذلك القول في المستحاضة وهي لا تخلو اما أن ~~تكون لها حيض محكوم بعادة أو تمييز أولا فان كان لها محكوم به فحكمها فيه ~~حكمها غير المستحاضة إذا مرت لها ثلاثة قروء فقد انقضت عدتها. # قال أحمد المستحاضة تعتد أيام اقرائها التي تعرف فان علمت أن لها في كل ~~في شهر حيضة ولم تعلم موضعها فعدتها ثلاثة أشهر، وإن شكت في شئ تربصت حتى ~~تستيقن أن القروء الثلاث قد انقضت، وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها أو ناسية ~~لا تعرف لها وقتا ولا تمييزا فعن أحمد فيها روايتان (احداهما) أن عدتها ~~ثلاثة أشهر وهو قول عكرمة وقتادة وأبي ms3919 عبيد لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر حمنة PageV09P115 بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة فجعل لها ~~حيضة كل شهر، ولاننا نحكم لها بحيضة في كل شهر تترك فيها الصلاة والصيام ~~ونثبت فيها سائر أحكام الحيض فيجب أن تنقضي بها العدة لان ذلك من أحكام ~~الحيض (والرواية الثانية) تعتد سنة بمنزلة من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، ~~قال أحمد إذا كانت اختلطت ولم تعلم اقبال الدم وادباره اعتدت سنة لحديث عمر ~~لان به يتبين الحمل وهو قول مالك وإسحاق لانها لم تتيقن لها حيضا مع أنها ~~من ذوات القروء فكانت عدتها سنة كالتي ارتفع حيضها، وعلى الرواية الاولى # ينبغي أن يقال اننا متى حكمنا بأن حيضها سبعة أيام من كل شهر فمضى لها ~~شهران بالهلال وسبعة أيام من أول الثالث فقد انقضت عدتها، وإن قلنا القروء ~~الاطهار فطلقها في آخر شهر ثم مضى لها شهران وهل الثالث انقضت عدتها وهذا ~~مذهب الشافعي (مسألة) (فأما التي عرفت ما رفع الحيض من مرض ورضاع ونحوه فلا ~~تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به) أما إذا عرفت ارتفاع الحيض بعارض من ~~مرض أو نفاس أو رضاع فانها تنتظر زوال العارض وعود الدم وإن طال إلا أن ~~تصير في سن الاياس وقد ذكرناه فتعتد حينئذ عدة الآيسات وقد روى الشافعي في ~~مسنده باسناده عن حبان بن منفذ أنه طلق امرأته طلقة واحدة وكان لها منه ~~بنيه ترضعها فتباعد حيضها ومرض حبان فقيل له انك إن مت ورثتك فمضى إلى ~~عثمان وعنده علي وزيد PageV09P116 ابن ثابت فسأله عن ذلك فقال عثمان لعلي ~~وزيد ما تريان فقالا نرى أنها ان ماتت ورثها وان مات ورثته لانها ليست من ~~القواعد اللائي يئسن من المحيض ولا من الابكار اللائي لم يبلغن المحيض فرجع ~~حبان إلى أهلة فانتزع البنت منها فعاد إليها الحيض فحاضت حيضتين ومات حبان ~~قبل انقضاء الثالثة فورثها عثمان رضي الله عنه. # وروى الاثرم باسناده عن محمد بن يحيي ms3920 بن حبان أنه كانت عند جده امرأتان ~~هاشمية وأنصارية فطلق الانصارية وهى مرضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض ~~فقالت الانصارية لم أحض فاختصموا إلى عثمان فقضى لها بالميراث فلامت ~~الهاشمية عثمان فقال: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا يعني علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه (فصل) (السادس امرأة المفقود الذى انقطع خبره لغيبة ~~ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله أو في مفازة مهلكة أو بين الصفين إذا ~~قتل قوم أو من غرق مركبه ونحو ذلك فانها تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة) ~~وجملة ذلك أنه إذا غالب الرجل عن امرأته لم يخل من حالين أحدهما أن تكون ~~غيبة ظاهرها الهلاك كالذي يفقد من بين أهله ليلا ونهارا أو يخرج إلى الصلاة # فلا يرجع أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجة ويرجع فلا يظهر له خبر أو ~~يفقد بين الصفين أو من انكسر مركبه فيغرق بعض رفقته أو يفقد في مهلكة كبرية ~~الحجاز ونحوها فمذهب أحمد الظاهر عنه أن PageV09P117 زوجته تتربص أربع سنين ~~أكثر مدة الحمل ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرا وتحل للازواج قال الاثرم ~~قيل لابي عبد الله تذهب إلى حديث عمر وقال هو أحسنها يروى عن عمر من ثمانية ~~وجوه ثم قال زعموا أن عمر رجع عن هذا هؤلاء الكذابين، قلت فروى من وجه ضعيف ~~أن عمر قال بخلاف هذا قال لا الا أن يكون انسان يكذب، وقلت له مرة ان ~~انسانا قال لي ان أبا عبد الله قد ترك قوله في المفقود بعدك فضحك ثم قال من ~~ترك هذا القول أي شئ يقول؟ وهذا قول عمر عثمان وعلي وابن عباس وابن الزبير ~~قال أحمد خسمة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال عطاء وعمر بن عبد ~~العزيز والحسن والزهري وقتادة والليث وعلي بن المديني وعبد العزيز بن أبي ~~سلمة وبه يقول مالك والشافعي في القديم الا أن مالكا قال ليس في انتظار من ~~يفقد في القتال وقت، وقال سعيد ms3921 بن المسيب في امرأة المفقود بين الصفين ~~تتربص سنة لان غلبة هلاكه ههنا أكثر من غلبة غيره لوجود سببه، وقد نقل عن ~~أحمد أنه قال كنت أقول إذا تربصت أربع سنين ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرا ~~تزوجت وقد ارتبت فيها وهبت الجواب فيها لما اختلف الناس فكأني أحب السلامة، ~~وهذا توقف يحتمل الرجوع عما قاله وتتربص أبدا، ويحتمل التورع ويكون المذهب ~~ما قاله أولا، قال القاضي أكثر أصحابنا على أن المذهب رواية واحدة وعندي أن ~~المسألة على روايتين، وقال أبو بكر الذي أقول به ان صح الاختلاف في المسألة ~~ان لا نحكم بحكم ثان الا بدليل على الانتقال، وان ثبت الاجماع فالحكم فيه ~~على ما نص عليه. # وظاهر المذهب PageV09P118 على ما حكيناه أولا نقله عن أحمد الجماعة وقد ~~أنكر أحمد رواية من روى عنه الرجوع على ما حكيناه من رواية الاثرم وقال أبو ~~قلابة والنخعي والثوري وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد لا ~~تتزوج امرأة المفقود حتى تتيقين موته أو فراقة لما روى المغيرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها زوجها " وروي ~~الحكم وحماد عن علي لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتي موته أو طلاقه، # ولانه شك في زوال الزوجية فلم تثبت به الفرقة كما لو كان ظاهرها السلامة ~~ولنا ما روي الاثرم والجوزجاني باسنادهما عن عبيد بن عمير قال: فقد رجل في ~~عهد عمر فجاءت امرأته إلى عمر فذكرت ذلك له فقال انطلقي فتربصي أربع سنين ~~ففعلت ثم أتته فقال انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشرا ففعلت ثم أتته فقال أين ~~ولي هذا الرجل؟ فجاء وليه فقال طلقها ففعل فقال لها عمر انطلقي فتزوجي من ~~شئت فتزوجت ثم جاء زوجها الاول فقال له عمر أين كنت؟ فقال يا أمير المؤمنين ~~استهوتني الشياطين قال فوالله ما أدري في أي أرض الله، كنت عند قوم ~~يستعبدونني حتى غزاهم قوم مسلمون فكنت فيمن غنموه فقالوا لى أنت رجل من ~~الانس وهؤلاء الجن فما لك وما ms3922 لهم؟ فأخبرتهم خبري فقالوا بأية أرض الله تحب ~~أن تصبح قلت المدينة هي أرضي فأصبحت وأنا أنظر إلى الحرة فخيره عمر إن ~~PageV09P119 شاء امرأته وإن شاء الصداق فاختار الصداق وقال قد حبلت لا حاجة ~~لي فيها. # قال أحمد يروى عن عمر من ثمانية وجوه ولم يعرف في الصحابة له مخالف وروي ~~الجوزجاني وغيرهم باسنادهم عن علي امرأة المفقود تعتد أربع سنين ثم تطلقها ~~ولي زوجها وتعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا فان جاء زوجها المفقود بعد ذلك ~~خير بين الصداق وبين امرأته وقضي به عثمان أيضا، وقضي به ابن الزبير في ~~مولاة لهم وهذه قضايا انتشرت في الصحابة فلم تنكر فكانت اجماعا، فأما ~~الحديث الذي رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يثبت ولم يذكره أصحاب ~~السنن وما رووه عن علي فيرويه الحكم وحماد مرسلا والمسند عنه مثل قولنا، ثم ~~يحمل ما رووه على المفقود الذي ظاهر غيبته السلامة جمعا بينه وبين ما ~~رويناه وقولهم انه شك في زوال الزوجية ممنوع فان الشك ما يتساوي فيه ~~الامران والظاهر في مسئلتنا الهلاك (فصل) وهل يعتبر ان يطلقها ولي زوجها ثم ~~تعتد بعد ذلك بثلاثة قروء؟ فيه روايتان (احداهما) يعتبر ذلك لانه في حديث ~~عمر الذي رويناه، وقد قال أحمد هو أحسنها، وذكر في حديث علي أنه يطلقها ولي ~~زوجها (الثانية) لا يعتبر كذلك قاله ابن عمر وابن عباس وهو القياس فان ولي ~~الرجل لا ولاية له في طلاق امرأته ولاننا حكمنا عليها بعدة الوفاة فلا يجب ~~عليها مع ذلك عدة الطلاق كما لو PageV09P120 تيقنت وفاته ولانه قد وجد دليل ~~هلاكه على وجه اباح التزويج لها وأوجب عليها عدة الوفاة فأشبه ما لو شهد به ~~شاهدان (مسألة) (وهل تفتقر إلى رفع الامر إلى الحاكم ليحكم بضرب المدة وعدة ~~الوفاة؟ على روايتين) (احداهما) تفتقر لانها مدة تختلف فيها فافتقرت إلى ~~ضرب الحاكم كمدة العنة، فعلى هذا يكون ابتداء المدة من آن ضربها الحاكم ~~(والثانية) لا تفتقر لانها تعتبر لاباحة النكاح فلم تفتقر ms3923 إلى الحاكم كمدة ~~من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فيكون ابتداء المدة من حين انقطع خيره ~~وبعده اثره ولان هذا ظاهر في موته فكان ابتداء المدة منه كما لو شهد به ~~شاهدان وللشافعية وجهان كالروايتين (مسألة) (وإذا حكم الحاكم بالفرقة نفد ~~حكمه في الظاهر دون الباطن فلو طلق الاول صح طلاقه) لانا حكمنا بالفرقة على ~~أن الظاهر هلاكه فإذا ثبتت حياته انتقض ذلك الظاهر ولم يبطل طلاقه كما لو ~~شهدت به بينة كاذبة ولذلك خير في أخذها وكذلك إن ظاهر أو آلى أو قذف لان ~~نكاحه باق بدليل تخيبره في أخذها، وقال أبو الخطاب القياس أننا إذا حكمنا ~~بالفرقة نفذ ظاهرا وباطنا فتكون امراة PageV09P121 الثاني ولا خيار للاول ~~لانها بانت منه بفرقة الحاكم في محل مختلف فيه فنفذ حكمه في الباطن كما لو ~~فسخ نكاحها لعسرته أو عيبه فلهذا لم يقع طلاقه وان لم يحكم بفرقته باطنا ~~فهي امرأة الاول ولا خيار له (مسألة) (فإذا فعلت ذلك يعني تربصت أربع سنين ~~واعتدت عدة الوفاة ثم تزوجت ثم قدم زوجها الاول فان كان قبل أن تتزوج فهي ~~امرأته) وقال بعض أصحاب الشافعي إذا ضربت لها المدة فانقضت بطل نكاح الاول ~~والذي ذكرنا أولى لاننا انما أبحنا لها التزويج لان الظاهر موته فإذا بان ~~حيا انخرم ذلك الظاهر وكان النكاح بحاله كما لو شهدت البينة بموته فبان حيا ~~ولانه أحد المالكين فأشبه مالك المال فان قدم بعد التزويج وكان قبل دخول ~~الثاني بها فكذلك ترد إليه وليس على الثاني صداق لاننا تبينا أن النكاح ~~باطل ولم يتصل به # دخول، أحمد أما قبل الدخول فهي امرأته وانما تخير بعد الدخول، وهذا قول ~~عطاء والحسن وخلاس بن عمرو النخعي وقتادة ومالك واسحاق، وقال القاضي فيه ~~رواية أخرى أنه يخير اخذه من عموم قول أحمد إذا تزوجت امرأته فجاء خير بين ~~الصداق وبين امرأته، والصحيح أن عموم كلام أحمد يحمل على خصوصه في رواية ~~الاثرم وأنه لا يتخير الا بعد الدخول فتكون زوجة الاول ms3924 رواية واحدة لان ~~النكاح انما صح في الظاهر دون الباطن فإذا قدم تبينا أن النكاح كان باطلا ~~لانه صادف امرأة ذات زوج فكان باطلا كما لو شهدت بينة بموته، وتعود إلى ~~الزوج بالعقد الاول كما لو لم تتزوج PageV09P122 (مسألة) (وان قدم بعد دخول ~~الثاني بها خير الاول بين أخذها فتكون امرأته بالعقد الاول وبين صداقها ~~وتكون زوجة الثاني) وهذا قول مالك لاجماع الصحابة عليه فروي معمر عن الزهري ~~عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قالا ان جاء زوجها الاول خير بين المرأة ~~وبين الصداق الذي ساق هو رواه الجوزجاني والاثرم وقضى به ابن الزبير في ~~مولاة لهم وقال على ذلك في الحديث الذي رويناه ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم ~~فكان اجماعا. # فعلى هذا ان أمسكها الاول فهي زوجته بالعقد الاول، والمنصوص عن أحمد ان ~~الثاني لا يحتاج إلى طلاق لان نكاحه كان باطلا في الباطن وقال القاضي قياس ~~قوله أنه يحتاج إلى طلاق لان هذا نكاح مختلف في صحته فكان مأمورا بالطلاق ~~ليقطع حكم العقد الثاني كسائر الا نكحة الفاسدة ويجب على الاول اعتزالها ~~حتى تقضي عدتها من الثاني، وان لم يخترها الاول فانها تكون مع الثاني ولم ~~يذكروا لها عقدا جديدا. # قال شيخنا: والصحيح أنه يجب أن تستأنف لها عقدا لاننا تبينا بطلان عقده ~~بمجئ الاول ويحمل قول الصحابة على هذا لقيام الدليل عليه فان زوجة الانسان ~~لا تصير زوجة لغيره بمجرد تركه لها (مسألة) (ويأخذ منه صداقها) أي يأخذ ~~الزوج الاول من الزوج الثاني إذا تركها له صداقها لقضاء الصحابة بذلك ~~(مسألة) (وهل يأخذ منه صداقها الذي أعطاها أو الذي اعطاها الثاني؟ على ~~روايتين) PageV09P123 اختلف عن أحمد فيما يرجع به فروي عنه أنه يرجع ~~بالصداق الذي أصدقها هو وهو اختيار أبي بكر وقول الحسن والزهري وقتادة وعلي ~~بن المديني لقضاء علي وعثمان أنه يخير بينها وبين الصداق الذي ساق إليها هو ~~ولانه أتلف عليه المعوض فرجع عليه بالعوض كشهود الطلاق إذا رجعوا عن ~~الشهادة، فعلى هذا ms3925 ان كان لم يدفع إليها الصداق لم يرجع بشئ وان كان دفع ~~بعضه رجع بما دفع ويحتمل أن يرجع عليه بالصداق وترجع المرأة عليه بما بقي ~~عليه من صداقها، وعن أحمد أنه يرجع عليه بالمهر الذي أصدقها الثاني لان ~~الاتلاف من جهته والرجوع عليه بقيمته والبضع لا يتقوم الا على زوج أو من ~~جرى مجراه فيجب الرجوع عليه بالمسمى الثاني دون الاول وهل يرجع الزوج ~~الثاني على الزوجة بما أخذ منه؟ فيه روايتان ذكر ذلك أبو عبد الله بن حامد ~~(احداهما) يرجع به لانها غرامة لزمت الزوج بسبب وطئه لها فرجع بها ~~كالمغرور، ولان ذلك يقضي إلى أن يلزمه مهران بوطئ واحد (والثانية) لا يرجع ~~لان الصحابة لم يقضوا بالرجوع فان سعيد بن المسيب روى أن عليا وعثمان قضيا ~~في المرأة التي لا تدري ما مهلك زوجها أن تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة ~~المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ثم تتزوج ان بدا لها، فان جاء زوجها ~~خير اما امرأته واما الصداق فان اختار الصداق فالصداق على زوجها الآخر ~~وتثبت عنده، وان اختار امرأته عزلت من زوجها الآخر حتى تنقضي PageV09P124 ~~عدتها، وان قدم زوجها وقد توفي زوجها الآخر ورثت واعتدت عدة المتوفي عنها ~~زوجها وترجع إلى إلى الاول رواه الجوزجاني ولان المرأة لا تعزير منها فلم ~~يرجع عليها بشئ كغيرها وان قلنا يرجع عليها فان كان قد دفع إليها الصداق ~~رجع به وان كان لم يدفعه إليها دفعه إلى الاول ولم يرجع عليها بشئ وان كان ~~قد دفع بعضه رجع بما دفع، وان قلنا لا يرجع عليها وكان قد دفع إليها الصداق ~~لم يرجع به وان لم يكن دفعه إليها لزمه دفعه ويدفع إلى الاول صداقا آخر ~~(فصل) قال شيخنا (والقياس أن ترد إلى الاول ولا خيار) # لان زوجها لم يطلقها ولم ينفسخ نكاحه فردت إليه كما لو تزوجت لبينة قامت ~~بوفاته ثم تبين كذبها بقدومه الا أن يفرق الحاكم بينهما ونقول بوقوع الفرقة ~~باطنا فينفسخ نكاح الاول لان ms3926 نكاحه انفسخ بحكم حاكم ووقوع نكاح الثاني بعد ~~بطلان نكاح الاول وقضاء عدتها فأشبه ما لو طلقها الاول فتكون زوجة الثاني ~~بكل حال لذلك وعن أحمد التوقف في أمره وقد ذكرناه فيما مضى والمذهب الاول ~~أولى (فصل) إذا فقدت الامة زوجها لغيبة ظاهرها الهلاك تربصت أربع سنين ثم ~~اعتدت للوفاة شهرين وخمسة أيام، وهذا اختيار أبي بكر، وقال القاضي تتربص ~~نصف تربص الحرة ورواه أبو طالب عن PageV09P125 أحمد وهو قول الاوزاعي ~~والليث لانها مدة مضروبة للمرأة لعدم زوجها فكانت الامة فيه على النصف من ~~الحرة كعدة الوفاة. # ولنا أن الاربع السنين مضروبة لكونها أكثر مدة الحمل في الامة والحرة ~~سواء فاستويا في التربص لها كالتسعة الاشهر في حق من ارتفع حيضها لا تدري ~~ما رفعه وكالحمل نفسه، وبهذا ينتقض قياسهم فأما العبد فان كانت زوجته حرة ~~فتربصها كتربص تحت الحر، وان كانت أمة فهي كالامة تحت الحر لان العدة ~~معتبرة بالنساء دون الرجال وكذلك مدة التربص، وحكي عن الزهري ومالك أنه ~~يضرب له نصف أجل الحرة، والاولى ما قلناه لانه تربص مشرع في حق المرأة ~~لفرقة زوجها فأشبهت العدة (الثاني) من انقطع خبره لغيبية ظاهرها السلامة ~~كسفر التجارة في غير مهلكة واباق العبد وطلب العلم والسياحة فان امرأته ~~تبقى أبدا حتى تتقين موته روى ذلك عن علي واليه ذهب ابن شبرمة وابن ابى ~~ليلى وأبو حنيفة والشافعي في الجديد، وروي عن أبي قلابة والنخعي وأبي عبيد ~~وقال مالك، والشافعي PageV09P126 في القديم تتربص أربع سنين وتعتد للوفاة ~~أربعة أشهر وعشرا وتحل للازواج لانه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطئ بالعنة ~~وتعذر النفقة بالاعسار فلان يجوز ههنا لتعذر الجميع اولى. # واحتجوا بحديث عمر الذي ذكرناه في المفقود مع موافقة الصحابة وتركهم ~~انكاره ونقل أحمد بن اصرم عن احمد إذا مضى عليه تسعون سنة قسم ماله، وهذا ~~يقضي ان زوجته تعتد عده الوفاة ثم تتزوج، قال أصحابنا انما اعتبر تسعين سنة ~~من # يوم ولادته لان الظاهر أنه لا يعيش أكثر منها فإذا اقترن به ms3927 انقطاع خبره ~~وجب الحكم بموته كما لو كان فقده لغيبة ظاهرها الهلاك، والمذهب الاول لان ~~هذه غيبة ظاهرها السلامة فلم يحكم بموته كما قبل أربع سنين أو كما قبل ~~التسعين ولان هذا التقدير بغير توقيف فلا ينبغي ان يصار إليه إلا بالتوقيف ~~ولان تقدير هذا بتسعين سنة من يوم ولادته يقضي إلى اختلاف العدة في حق ~~المرأة ولا نظير لهذا وخبر عمر ورد فيمن غيبته ظاهرها الهلاك فلا يقاس عليه ~~غيره (فصل) فان كانت غيبة غير منقطعة يعرف خبره ويأتي كتابه فهذا ليس ~~لامرأته ان تتزوج في قول أهل العلم أجمعين إلا ان تتعذر الانفاق عليها من ~~ماله فلها ان تطلب فسخ النكاح فيفسخ نكاحه. # وأجمعوا ان امرأة الاسير لا تنكح حتى يعلم يقين وفاته هذا قول النخعي ~~والزهري ويحيى الانصاري ومكحول والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وإسحاق وأصحاب ~~الرأي، وان أبق العبد فزوجته على الزوجية حتى تعلم موته أو ردته وبه قال ~~الاوزاعي والثوري والشافعي وإسحاق وقال الحسن اباقه طلاقه PageV09P127 ولنا ~~أنه ليس بمفقود فلم ينفسخ نكاحه كالحر ومن تعذر الانفاق من ماله على زوجته ~~فحكمه في الفسخ حكم ما ذكرنا إلا ان العبد نفقة زوجته على سيده أو في كسبه ~~فيعتبر تعذر الانفاق في محل الوجوب (فصل) إذا تزوج الرجل امرأة لها ولد من ~~غيره فمات ولدها فان أحمد قال يعتزل امرأته حتى تحيض حيضة وهذا يروى عن علي ~~بن أبي طالب والحسن ابنه ونحوه عن عمر بن الخطاب وعن الحسين بن علي والصعب ~~بن جثامة وبه قال عطاء وعمر بن عبد العزيز والنخعي ومالك وإسحاق وأبو عبيد ~~قال عمر بن عبد العزيز حتى ينظر بها حمل اولا، وانما قالوا ذلك لانها ان ~~كانت حاملا حين موته ورثه حملها وان حدث الحمل بعد الموت لم يرثه وان كان ~~للميت ولد أو أب أو جد لم يحتج إلى استبرائها لان الحمل لا ميراث له وان ~~كانت حاملا فقد تبين حملها فلم يحتج إلى استبرائها لان الحمل معلوم، وان ~~كانت ms3928 آيسة لم يحتج إلى استبرائها لليأس من حملها، وان كانت ممن يمكن حملها ~~ولم يتبين بها حمل ولم يعتزلها زوجها فأتت بولد قبل ستة أشهر ورث وان أتت ~~به بعد ستة أشهر من حين وطئها بعد موت ولدها لم يرث لانا لا نتيقن وجوده ~~حال موته وهذا يروى عن سفيان وهو قياس قول الشافعي # (مسألة) ومن مات عنها زوجها أو طلقها وهو غائب فعدتها من يوم مات أو طلق ~~وان لم تجتنب ما تجتنبه المعتدات وعنه ان ثبت ذلك بينة فكذلك وإلا فعدتها ~~من يوم بلغها الخبر) والمشهور في المذهب أنه متى مات عنها أو طلقها زوجها ~~فعدتها من يوم موته وطلاقه قال أبو بكر لا خلاف PageV09P128 عن أبي عبد ~~الله علمه ان العدة تجب من حين الموت والطلاق إلا ما رواه إسحاق بن ابراهيم ~~وهذا قول ابن عمر وابن عباس وابن مسعود ومسروق وعطاء وجابر بن زيد وابن ~~سيرين ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وسليمان بن يسار وأبي قلابة وأبي ~~العالية والنخعي ونافع ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ~~وأصحاب الرأي وعن أحمد ان قامت بذلك بينة فكما ذكرنا وإلا فعدتها من يوم ~~يأتيها الخبر وروي ذلك عن ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز ويروى عن علي ~~والحسن وقتادة وعطاء وخلاس بن عمرو ان عدتها من يوم يأتيها الخبر لان العدة ~~من اجتناب اشياء وما اجتنبها ولنا أنها لو كانت حائلا فوضعت حملها غير ~~عالمة بفرقة زوجها لا نقضت عدتها فكذلك سائر أنواع العدد ولانه زمان عقيب ~~الموت أو الطلاق فوجب ان تعتد به كما لو كان حاضرا ولان القصد غير معتبر في ~~العدة بدليل الصغيرة والمجنونة تنقضي عدتهما من غير قصد ولم يعدم ههنا إلا ~~القصد وسواء في هذا اجتنبت ما تجتنبه المعتدات أو لم تجتنبه فان الاحداد ~~الواجب ليس بشرط في العدة فلو تركته قصدا أو عن غير قصد لا نقضت عدتها فان ~~الله تعالى قال (يتربص بانفسهن أربعة أشهر وعشرا - وقال يتربصن بانفسهن ms3929 ~~ثلاثة قروء - وقال - فعدتهن ثلاثة أشهر - وقال - وأولات الاحمال أجلهن ان ~~يضعن حملهن) وفي الاشتراط الاحداد مخالفة هذه النصوص فوجب ان تشترط ~~PageV09P129 (مسألة) (وعده الموطوءة بشبهة عدة المطلقة وكذلك المزني بها ~~وعنه أنها تستبرأ بحيضة) وبهذا قال الشافعي لان وطئ الشبهة وفي النكاح ~~الفاسد في شغل الرحم ولحوق النسب كالوطئ في النكاح الصحيح فكان مثله فيما ~~تحصل به البراءة وان وطئت المزوجة بشبهة لم يحل لزوجها وطؤها قبل قضاء ~~عدتها كيلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب وله الاستمتاع منها بما ~~دون الفرج في أحد الوجهين # لانها زوجة حرم وطؤها لعارض يختص بالفرج فابيح الاستمتاع منها بما دونه ~~كالحيض (والثاني) لا تحل لان ما حرم الوطئ حرم دواعيه كالاحرام (فصل) كذلك ~~المزني بها عدتها عدة الموطؤة بشبهة وبهذا قال الحسن والنخعي وعن أحمد ~~رواية أخرى أنها تستبرأ بحيضة ذكرها ابن أبي موسى وهو قول مالك لان المقصود ~~به معرفة البراءة من الحمل فاشبه استبراء الامة، وروي عن أبي بكر وعمر رضي ~~الله عنهما لا عدة عليها وهو قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي لان العدة ~~لحفظ النسب وقد روي عن علي رضي الله عنه ما يدل على ذلك ولنا انه وطئ يقتضي ~~شغل الحرم فوجبت العدة منه كوطئ الشبهة ولنا وجوبها كعدة المطلقة فلانها ~~حرة فاشبهت الموطؤة بشبهة، وقولهم انما تجب لحفظ النسب قلنا لو وجب لذلك ~~لما وجب على الملاعنة المنفي ولدها والآيسة والصغيرة ولما وجب استبراء ~~الامة التي لا يلحق ولدها بالبائع ولو وجب كذلك PageV09P130 كان استبراء ~~الامة على البائع ثم لو ثبت أنها وجبت فالحاجة إليها داعية فان المزني بها ~~إذا تزوجت قبل الاعتداد اشتبه ولد الزوجة بالولد من الزنا فلا يحصل حفظ ~~النسب (فصول تتعلق بالمفقود) إذا اختارت امرأة المفقود المقام والصبر حتى ~~يتبين أمره فلها النفقة مادام حيا وينفق عليها من ماله لانها محكوم لها ~~بالزوجية فيجب لها النفقة كما لو علمت حياته، فإذا تبين أنه كان حيا وقدم ~~فلا كلام وان تبين أنه مات أو ms3930 فارقها فلها النفقة إلى يوم موته أو بينونتها ~~منه ويرجع عليها بالباقي لاننا تبينا أنها انفقت مال غيره أو انفقت من ماله ~~وهي غير زوجة له، وان رفعت أمرها إلى الحاكم فضرب لها مدة فلها النفقة في ~~مدة التربص ومدة العدة لان مد العدة لم يحكم فيها ببينونتها من زوجها فهي ~~محبوسة عليه بحكم الزوجية فاشبه ما قبل العدة واما مدة العدة فانها غير ~~منتفية بخلاف عدة الوفاة فان موته متقين، وما بعد العدة ان تزوجت أو فرق ~~الحاكم بينهما سقطت نفقتها لانها اسقطتها بخروجها عن حكم نكاحه وان لم ~~تتزوج ولا فرق الحاكم بينهما فنفقتها باقية لانها لم تخرج من نكاحه، فان ~~قدم الزوج بعد ذلك وردت إليه عادت نفقتها من حين الرد، وقد روى الاثرم ~~والجوزجاني عن ابن عمر وابن عباس قالا تنتظر امرأة المفقود أربع سنين قال ~~ابن عمر ينفق عليها من مال زوجها وقال ابن عباس إذا يجحف ذلك بالورثة # ولكنها تستدين فإذا جاء زوجها أخذت من ماله وان مات اخذت من نصيبها. # من الميراث وقالا ينفق عليها PageV09P131 بعد في العدة بعد الاربع سنين ~~مال زوجها جميعه أربعة اشهر وعشرا، وان قلنا ليس لها ان تتزوج لم تسقط ~~نفقتها ما لم تتزوج، فان تزوجت سقطت نفقتها لانها بالتزوج تخرج عن يديه ~~وتصير ناشزا، وان فرق بينهما فلا نفقة لها مادامت في العدة فإذا انقضت فلم ~~تعد إلى مسكن زوجها فلا نفقة لها أيضا لانها باقية على النشوز وان عادت إلى ~~مسكنه احتمل ان تعود النفقة لان النشوز المسقط لنفقتها قد زال ويحتمل انها ~~لا تعود لانها ما سلمت نفسها إليه، وان عاد فتسلمها عادت نفقتها، ومتى انفق ~~عليها ثم بان ان الزوج كان قد مات قبل ذلك حسب عليها ما أنفق عليها من حين ~~موته من ميراثها فان لم يرث شيئا فهو عليها لانها انفقت من مال الوارث ما ~~لا تستحقه، فاما نفقتها على الزوج الثاني فان قلنا لها ان تتزوج فنكاحها ~~صحيح حكمه في النفقة ms3931 حكم الانكحة الصحيحة وان قلنا ليس لها ان تتزوج فلا ~~نفقة لها فان انفق لم يرجع بشئ لانه متطوع إلا ان يجبره الحاكم على ذلك ~~فيحتمل ان يرجع بها لانه الزمه أداء ما لم يكن واجبا عليه ويحتمل ان لا ~~يرجع به لان ما حكم به الحاكم لا يجوز نقضه ما لم يخالف كتابا أو سنة أو ~~اجماعا فان فارقها بتفريق الحاكم أو غيره فلا نفقة لها، إلا ان تكون حاملا ~~فينبني وجوب النفقة على الروايتين في النفقة هل هي للحمل اولها من اجله؟ ~~فان قلنا هي للحمل فلها النفقة لان نسب الحمل لاحق به فيجب عليه الانفاق ~~على ولده وان قلنا لها من اجله فلا نفقة لها لانها في غير نكاح صحيح فاشبه ~~حمل الموطوءة بشبهة، وإذا اتت بولد يمكن كونه من الثاني لحقه نسبه لانها ~~صارت فراشا له وقد علمنا ان الولد ليس من الاول لانها PageV09P132 تربصت ~~بعد فقده اكثر من مدة الحمل وتنقضي عدتها من الثاني بوضعه لان الولد منه، ~~وعليها ان ترضعه اللبأ لان الولد لا يقوم بدنه إلا به فان ردت إلى الاول ~~فله منعها من رضاعه كما له ان يمنعها من رضاع أجنبي لان ذلك يشغلها عن ~~حقوقه إلا أن يضطر إليها ويخشى عليه التلف فليس له منعها من رضاعه لان هذا ~~حال ضرورة فان ارضعته في بيت المال الزوج الاول لم تسقط نفقتها لانها في ~~قبضته ويده وان ارضعته في غير بيته بغير إذنه فلا نفقة لها لانها ناشز وان ~~كان باذنه خرج على الروايتين فيما إذا سافرت باذنه # (فصل) في ميراثها من الزوجين وتوريثهما منها، متى مات زوجها الاول أو ~~ماتت قبل تزويجها للثاني ورثته وورثها وكذلك ان تزوجت الثاني فلم يدخل بها ~~لاننا تبينا أنه متى قدم قبل الدخول بها ردت إليه بغير تخيبر، وذكر القاضي ~~فيها رواية أنه يخير فيها، فعلى هذه الرواية حكمها حكم ما لو دخل بها ~~الثاني فأما إذا دخل بها الثاني وقدم زوجها الاول فاختارها ردت ms3932 إليه وورثها ~~وورثته ولم ترث الثاني ولم يرثها لانه لا زوجية بينهما، وان مات أحدهما قبل ~~اختيارها اما في الغيبة أو بعد قدومه فان قلنا أن لها أن تتزوج ورثت الزوج ~~الثاني وورثها ولم ترث الاول لم يرثها، ولان من خير بين شيئين فتعذر أحدهما ~~تعين الآخر، وان ماتت قبل اختيار الاول خير فان اختارها ورثها وان يخترها ~~ورثها الثاني، هذا ظاهر قول أصحابنا. # وأما على ما اختاره شيخنا فانها لا ترث الثاني ولا يرثها بحال إلا أن ~~يجدد لها عقدا أو لا يعلم أن الاول كان حيا ومتى علم أن الاول كان حيا ~~ورثها وورثته الا أن يختار تركها فتبين منه بذلك فلا PageV09P133 ترثه ولا ~~يرثها، وعلى قول أبي الخطاب ان حكمنا بوقوع الفرقة بتفريق الحاكم ظاهر أو ~~باطنا ورثت الثاني وورثها دون الاول وان لم يكن يحكم بوقوع الفرقة باطنا ~~ورثت الاول وورثها دون الثاني، فأما عدتها منهما فمن ورثته اعتدت لوفاته ~~عدة الوفاة، وان مات الثاني في موضع لا ترثه فالمنصوص عن أحمد أنها تعتد ~~عدة الوفاة في النكاح الفاسد، فعلى هذا عليها عدة الوفاة لوفاته وهو اختيار ~~أبي بكر، وقال ابن حامد لا عدة عليها لوفاته لكن تعتد من وطئه بثلاثة قروء، ~~فان ماتا معا اعتدت لكل واحد منهما وبدأت بعدة الاول فان أكملتها اعتدت ~~للآخر، وان مات الاول أولا فكذلك، وان مات الثاني أولا بدأت بعدته فان مات ~~الاول انقطعت عدة الثاني ثم ابتدأت عدة الاول فإذا أكملتها أتمت عدة ~~الثاني، وان علم موت أحدهما وجهل موت الآخر أو جهل موتهما فعليها أن تعتد ~~عدتين من حين تيقنت الموت وتبدأ بعدة الاول لانه أسبق وأولى وان كانت حاملا ~~فبوضع الحمل تنقضي عدة الثاني لان الولد منه ثم تبتدى، بعدة الوفاة أربعة ~~أشهر وعشر. # (فصل) إذا تزوجت امرأة المفقود في وقت ليس لها أن تتزوج فيه نحو أن تتزوج ~~قبل مضي المدة التي يباح لها التزوج بعدها أو كانت غيبة زوجها ظاهرها ~~السلامة أو ما أشبه ms3933 هذا فنكاحها باطل # وقال القاضي ان تبين أن زوجها قد مات وانقضت عدتها منه أو فارقها وانقضت ~~عدتها ففي صحة نكاحها وجهان (أحدهما) هو صحيح لانها ليست في نكاح ولا عدة ~~فصح تزويجها كما لو علمت ذلك PageV09P134 (والثاني) لا يصح لانها معتقدة ~~تحريم نكاحها وبطلانه، وأصل هذا من باع عينا في يده يعتقدها لموروثة فبان ~~موروثه ميتا والعين مملوكة له بالارث هل يصح البيع؟ فيه وجهان كذا ههنا ~~ومذهب الشافعي مثل هذا. # ولنا أنها تزوجت في مدة منعها الشرع النكاح فيها فلم يصح كما لو تزوجت ~~المعتدة في عدتها والمرتابة قبل زوال الريبة. # (فصل) وان غاب رجل عن زوجته فشهد ثقات بوفاته فاعتدت زوجته للوفاة أبيح ~~لها أن تتزوج فان عاد الزوج بعد ذلك فحكمه حكم المفقود يخير زوجها بين ~~أخذها وتركها وله الصداق، وكذلك ان تظاهرت الاخبار بموته، وقد روى الاثرم ~~باسناده عن أبي المليح عن سهية أن زوجها صيفي بن فشيل نعى لها من قيذائيل ~~فتزوجت بعده ثم ان زوجها الاول قدم فاتينا عثمان وهو محصور فأشرف علينا ثم ~~ثم قال كيف اقضي بينكما وأنا على هذه الحال؟ فقلنا قد رضينا بقولك فقضى أن ~~يخير الزوج الاول بين الصداق وبين المرأة فلما قتل عثمان أتينا عليا فخير ~~الزوج الاول بين الصداق والمرأة فاختار الصداق فأخذ مني الفين ومن زوجي ~~الآخر الفين فان حصلت الفرقة بشهادة مصحورة فما حصل من غرامة فعليهما ~~لانهما سبب في إيجابها وان شهدا بموت رجل فقسم ماله ثم قدم فما وجده من ~~ماله أخذه وما تلف منه أو تعذر رجوعه فيه فله تضمين الشاهدين لانهما سبب ~~الاستيلاء عليه وللمالك تضمين المتلف لانه أتلف ماله بغير إذنه. ~~PageV09P135 (فصل) وان وطئت المعتدة بشبهة أو غيرها أتت عدة الاول ثم ~~استأنف العدة من الوطئ، إنما كان كذلك لان العدتين من رجلين لا يتداخلان ~~لكونهما حقين لرجلين أشبه الدينين فتم عدة الاول وتجب للثاني عدة كاملة بعد ~~قضاء عدة الاول # (مسألة) (وان كانت بائنا فأصابها المطلق عمدا فكذلك) ms3934 لانها قد صارت ~~اجنبية منه فأشبه وطئ الاجنبي، وان أصابها بشبهة استأنفت العدة من الوطئ ~~ودخلت فيها بقية الاولى لان الوطئ بالشبهة يلحق به النسب فدخلت بقية الاولى ~~في العدة الثانية (مسألة) (وان تزوجت في عدتها لم تنقطع عدتها حتى تدخل بها ~~فتنقطع حينئذ) وجملة ذلك ان المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها اجماعا ~~لقول تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يلغ الكتاب أجله) ولان العدة انما ~~اعتبرت لمعرفة براءة الرحم لئلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب ~~فان تزوجت فالنكاح باطل لانها ممنوعة من النكاح لحق الزوج الاول فكان نكاحا ~~باطلا كما لو تزوجت وهي في نكاحه، ويجب أن يفرق بينه وبينها فان لم يدخل ~~بها فالعدة بحالها لا تنقطع بالعقد الثاني لانه باطل لا تصير به المرأة ~~فراشا ولا يستحق عليه بالعقد شئ وتسقط نفقتها وسكناها عن الزوج الاول لانها ~~ناشز، وان وطئها انقطعت العدة سواء علم التحريم أو جهله، وقال أبو حنيفة لا ~~ينقطع لان كونها فراشا لغير من له العدة لا يمنعها كما لو وطئت بشبهة وهي ~~زوجة فانها تعتد وان كانت فراشا للزوج، PageV09P136 وقال الشافعي ان وطئها ~~عالما بأنها معتدة وانه محرم فهو زان فلا تنقطع العدة بوطئه لانها لا تصير ~~به فراشا ولا يلحق به نسب، وان كان جاهلا أنها معتدة أو بالتحريم انقطعت ~~العدة بالوطئ لانها تصير به فراشا، والعدة تراد للاستبراء وكونها فراشا ~~ينافي ذلك فوجب ان يقطعها فأما طريانه عليها فلا يجوز ولنا ان هذا وطئ ~~بشبهة نكاح فتنقطع به العدة كما لو جهل، وقولهم إنها لا تصير به فراشا قلنا ~~لكنه لا يحلق الولد الحادث من وطئه بالزوج الاول فهما سيان، إذا ثبت هذا ~~فعليه فراقها فان لم يفعل وجب التفريق بينهما. # (مسألة) (ثم إذا فارقها بنت على عدة الاول ثم استأنفت العدة من الثاني ~~إنما بنت على عدة الاول لان حق أسبق ولان عدته وجبت عن وطئ في نكاح صحيح ~~فإذا كملت عدة الاول وجب عليها أن ms3935 تعتد من الثاني ولا تتداخل العدتان ~~لانهما من رجلين، وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة تتداخلان فتأتي بثلاثة ~~قروء بعد مفارقة الثاني تكون عن بقية عدة الاول وعدة للثاني لان القصد ~~معرفة براءة الرحم وهذا يحصل # به براءة الرحم منهما جميعا. # ولنا ما روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن ~~طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ونكحت في عدتها فضربها عمر رضي الله عنه ~~وضرب زوجها ضربات بمحفقة وفرق PageV09P137 بينهما ثم قال. # أيما امرأة نكحت في عدتها فان كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها يفرق ~~بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الاول ثم اعتدت من الآخر ولا ينكحها ~~أبدا وروى باسناده عن علي انه قضي في التي يتزوج في عدتها في انه يفرق ~~بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها وتكمل ما افسدت من عدة الاول وتعتد ~~من الآخر وهذان قولا سيدين من الخلفاء لم يعرف لها في الصحابة مخالف ~~ولانهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا كالدينين واليمينين ولانه حبس ~~يستحقه الرجال على النساء فلم يجزان تكون المرأة في حبس رجلين كالزوجة ~~(مسألة) (وكل معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة بشبهة أو في ~~نكاح فاسد فقياس المذهب تحريم نكاحها على الواطئ وغيره) قال شيخنا والاولى ~~حل نكاحها لمن هي معتدة منه ان كان يلحقه نسب والدها لان العدة لحفظ مائه ~~وصيانة نسبه ولا يصان ماؤه المحترم عن مائه المحترم ولا يحفظ نسبه عنه ~~ولذلك ابيح للمختلعة نكاح من خالعها ومن لا يلحقه نسب ولدها كالزانية لا ~~يحل له نكاحها لانه يقضي إلى اشتباه النسب فالواطئ كغيره في ان النسب لا ~~يلحق بواحد منهما. # (مسألة) (وان أتت بولد من احدهما انقضت عدتها منه ثم اعتدت للآخر ايهما ~~كان) PageV09P138 وجملة ذلك ان التي تزوجت في عدتها إذا كانت حاملا انقضت ~~عدتها بوضع حملها لقول الله تعالى (واولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن) ~~فان كان يمكن ان تكون من الاول دون الثاني هو ان ms3936 تأتى به لدون ستة اشهر من ~~وطئ الثاني واربع سنين فما دونها من فراق الاول فانه يلحق بالاول وتنقضي ~~عدتها منه بوضعه ثم تعتد بثلاثة قروء عن الثاني وان امكن كونه من الثاني ~~دون الاول وهو ان تأتي به لستة اشهر فما # زاد إلى اربع سنين من وطئ الثاني ولاكثر من اربع سنين منذ بانت من الاول ~~فهو ملحق بالثاني وحده تنقضي به عدتها منه ثم تتم عدة الاول وتقدم عدة ~~الثاني ههنا لانه لا يجوز ان يكون الحمل من إنسان والعدة من غيره (مسألة) ~~(وان امكن ان يكون منهما وهو ان تأتي به لستة اشهر فصاعدا من وطئ الثاني ~~ولاربع سنين فما دونها من بينونتها من الاول اري القافة معهما فان الحقه ~~بالاول لحق به كما لو امكن ان يكون منه دون الثاني وان الحقته بالثاني لحق ~~به وكان الحكم كما لو امكن ان يكون من الثاني دون الاول فان الحقته بهما ~~لحق بهما) ومقتضي المذهب ان تنقضي عدتها به منهما جميعا لان نسبه ثبت منهما ~~كما تنقضي عدتها به من الواحد الذي ثبت نسبه منهما فاما ان نفته القافة ~~عنهما فحكمه حكم ما لو اشكل امره فعلى هذا تعتد بعد وضعه بثلاثة قروء لانه ~~ان كان من الاول فقد اتت بما عليها من عدة الثاني وان كان من الثاني فعليها ~~ان تكمل عدة PageV09P139 الاول لتسقط الفرض بيقين ولا ينفي الولد عنهما ~~لقول القافة لان عمل القافة ترجيح احد صاحبي الفراش لا في النفى عن الفراش ~~كله ولهذا لو كان صاحب الفراش واحدا فنفته القافة عنه لم ينتف بقولها فاما ~~ان ولدت لدون ستة اشهر من وطئ الثاني ولاكثر من اربع سنين من فراق الاول لم ~~يلحق بواحد منهما ولا تنقضي عدتها منه لانا نعلم انه من وطئ آخر فتنقضي به ~~عدتها من ذلك الوطئ ثم تتم عدة الاول وتستأنف عدة الثاني لانه قد وجد ما ~~يقتضي عدة ثالثة وهو الوطئ الذي حملت منه فيجب عليها عدتان واتمام العدة ms3937 ~~الاولى (مسألة) (وللثاني ان ينكحها بعد انقضاء العدتين وعنه انها تحرم عليه ~~على التأبيد) اما الزوج الاول فان كان طلق ثلاثا لم تحل له بهذا النكاح وان ~~وطئ فيه لانه نكاح باطل وان طلق دون الثلاث فله نكاحها بعد العدتين وان ~~كانت رجعية فله رجعتها في عدتها منه وأما الزوج الثاني ففيه روايتان ~~(احداهما) تحرم عليه على التأبيد وبه قال مالك والشافعي في القديم لقول عمر ~~رضي الله عنه لا ينكحها ابدا ولانه استعجل الحق في غير وقته فحرمه في وقته ~~كالوارث إذا قتل موروثه ولانه يفسد النسب فيوقع التحريم المؤبد كاللعان ~~(والثانية) تحل له قال الشافعي في الجديد # له نكاحها بعد قضاء عدة الاول ولا يمنع من نكاحها في عدتها منه لانه وطئ ~~يلحق به النسب فلا يمنع من نكاحها في عدتها منه كالوطئ في النكاح ولان ~~العدة انما شرعت حفظا للنسب وصيانة للماء PageV09P140 والنسب لاحق به ههنا ~~فاشبه ما لو خالعها ثم نكحها في عدتها، قال شيخنا وهذا قول حسن موافق النظر ~~ولنا على اباحتها بعد العدتين انه لا يخلوا اما ان يكون تحريمها بالعقد أو ~~بالوطئ في النكاح الفاسد أو بهما وجميع ذلك لا يقتضي التحريم بدليل ما لو ~~نكحها بلا ولي ووطئها ولانه لو زنى بها لم تحرم عليه على التأبيد فهذا اولى ~~ولان آيات الاباحة عامة كقول تعالى (واحل لكم ما وراء ذلكم - وقوله - ~~والمحصنات من المؤمنات) فلا يجوز تخصيصها بغير دليل وما روى عن عمر في ~~تحريمها فقد خالفه على فيه وروى عن عمر انه رجع عن قوله في التحريم إلى قول ~~علي فان عليا قال إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب فقال عمر: وردا ~~الجهالات إلى السنة ورجع إلى قول علي وقياسهم يبطل بما إذا زنى بها فأنه قد ~~استعجل وطأها ولا تحرم عليه على التأبيد ووجه تحريمها قبل قضاء عدة الثاني ~~عليه قول الله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) ولانه ~~وطئ يفسد به النسب فلم يجز النكاح ms3938 في العدة منه كوطئ الاجنبي (فصل) إذا ~~تزوج معتدة وهما عالمان بالعدة وبتحريم النكاح فيها ووطئها فمها زانيان ~~عليهما حد الزنا ولا مهر لها ولا يلحقه النسب وإن كانا جاهلين بالعدة أو ~~بالتحريم ثبت النسب وانتفى الحد ووجب المهر وان علم هو دونها فعليه الحد ~~والمهر ولا يلحقه النسب وان علمت هي دونه فعليها الحد ولا مهر لها ويلحقه ~~النسب وانما كان كذلك لان هذا نكاح متفق على بطلانه فاشبه نكاح ذوات ~~المحارم PageV09P141 (مسألة) (وان وطئ رجلان امرأة فعليها عدتان لها الحديث ~~عمر وعلي الذي ذكرناه فيما إذا تزوجت في عدتها ولانهما حقان مقصود ان ~~لادميين فلم يتداخلان كالدينين) (فصل) إذا خالع الرجل امرأته أو فسخ نكاحه ~~فله أن يتزوجها في عدتها في قول الجمهورية قال سعيد بن المسيب وعطاء ~~والزهري والحسن وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وشذ بعض التاخرين فقال ~~لا يحل له نكاحها ولا خطبتها لانها معتدة # ولنا أن العدة لحفظ نسبه وصيانة مائه ولا يصان ماؤه عن مائه إذا كانا من ~~نكاح صحيح فإذا تزوجها انقطعت العدة لان المرأة تصير فراشا له بعقده ولا ~~يجوز أن تكون زوجته معتدة (فصل) إذا طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها ~~ثانية بنت على ما مضى من العدة لانهما طلاقان لم يتخللهما وطئ ولا رجعة ~~فأشبها الطلقتين في وقت واحد (مسألة) (وان راجعها ثم طلقها بعد دخوله بها ~~استأنفت العدة من الطلاق الثاني لانه طلاق من نكاح اتصل به المسيس (مسألة) ~~(وان طلقها قبل دخوله بها فهل تبني أو تستأنف؟ على روايتين) (أولاهما) أنها ~~تستأنف لان الرجعة أزالت شعث الطلاق الاول ورد بها إلى النكاح الاول فصار ~~الطلاق الثاني طلاقا من نكاح اتصل به المسيس (والثانية) تبني لان الرجعة لا ~~تزيد على النكاح الجديد، ولو نكحها ثم طلقها قبل المسيس لم يلزمها ~~PageV09P142 لذلك الطلاق عدة فكذلك الرجعة فان فسخ النكاح قبل الرجعة يخلع ~~أو غيره احتمل أن يكون حكمه حكم الطلاق لان موجبها في العدة موجب الطلاق ~~ولا فرق بينهما ms3939 واحتمل أن تستأنف العدة لانهما جنسان بخلاف الطلاق وان لم ~~يرتجعها بلفظه لكنه وطئها في عدتها فهل تحصل بذلك رجعة؟ فيه روايتان ~~(احداهما) تحصل فيكون حكمها حكم من ارتجعها بلفظة ثم وطئها سواء (والثانية) ~~لا تحصل الرجعية به ويلزمها استئناف عدة لانه وطئ في نكاح تشعت فهو كوطئ ~~الشبهة وتدخل بقية عدة الطلاق فيها لانهما من رجل واحد، وان حملت من هذا ~~الوطئ فهل تدخل فيها بقية الاولى؟ على وجهين (احدهما) تدخل لانهما من رجل ~~واحد (والثاني) لا تدخل لانهما من جنسين فعلى هذا إذا وضعت حملها أتمت عدة ~~الطلاق، وان وطئها وهي حامل ففي تداخل العدتين وجهان، وان قلنا تتداخلان ~~فانقضاؤها معا بوضع الحمل وان قلنا لا تتداخلان فانقضاء عدة الطلاق بوضع ~~الحمل وتستأنف عدة الوطئ بالقروء (مسألة) (وان طلقها طلاقا بائنا ثم نكحها ~~في عدتها ثم طلقها قبل دخوله بها فعلى روايتين) (إحداهما) تستأنف، وهو قول ~~أبي حنيفة لانه طلاق لا يخلو من عدة فأوجب عدة مستأنفة # كالاول (والثانية) لا يلزمها استئناف عدة، اختارها شيخنا، وهو قول ~~الشافعي ومحمد بن الحسن لانه طلاق في نكاح قبل المسيس فلم يوجب عدة لعموم ~~قوله سبحانه (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم) PageV09P143 عليهن من ~~عدة تعتدونها)، وذكر القاضي في كتاب الروايتين أنه لا يلزمها استئناف العدة ~~رواية واحدة لكن يلزمها اتمام بقية العدة الاولى لان اسقاطها يفضي إلى ~~اختلاط المياه لانه تتزوج امرأة ويطؤها ويخلعها ثم يتزوجها ويطلقها في ~~الحال ويتزوجها الثاني في يوم واحد (فصل) وان خلعها حاملا ثم طلقها وهي ~~حامل انقضت عدتها بوضع الحمل على كلتا الروايتين ولا نعلم فيه مخالفا ولا ~~تنقضي عدتها قبل وضع حملها بغير خلاف نعلمه، وان وضعت حملها قبل النكاح ~~الثاني فلا عدة عليها للطلاق من النكاح الثاني بغير خلاف أيضا لانه نكحها ~~بعد قضاء عدة الاول، وان وضعته بعد النكاح الثاني وقبل طلاقه فمن قال ~~يلزمها استئناف عدة أوجب عليها الاعتداد بعد طلاق الثاني بثلاثة قروء ومن ~~قال لا يلزمها ms3940 استئناف عدة لم يوجب عليها ههنا عدة لان العدة الاولى انقضت ~~بوضع الحمل إذ لا يجوز أن تعتد الحامل بغير وضعه وان كانت من ذوات القروء ~~أو الشهور فنكحها الثاني بعد مضي قرء أو شهر ثم مضي قرآن أو شهران قبل ~~طلاقه من النكاح الثاني فقد انقطعت العدة بالنكاح الثاني وان قلنا تستأنف ~~العدة فعليها عدة تامة بثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر وان قلنا تبنى أتمت العدة ~~الاولى بقرأين أو شهرين (فصل) فان طلقها طلاقا رجعيا فنكحت في عدتها من ~~وطئها فقد ذكرنا أنها تبني على عدة الاول ثم تستأنف عدة الثاني ولزوجها ~~الاول رجعتها في بقية عدتها منه، لان الرجعة إمساك للزوجة وطريان الوطئ من ~~أجنبي على النكاح لا يمنع الزوج إمساك زوجته كما لو كانت في صلب النكاح، ~~وقيل PageV09P144 ليس له رجعتها لانها محرمة عليه فلم يصح له ارتجاعها ~~كالمرتدة. # والصحيح الاول فان التحريم لا يمنع الرجعة كالاحرام، ويفارق الردة لانها ~~جارية إلى بينونة بعد الرجعة بخلاف العدة، وإذا انقضت عدتها منه فليس له ~~رجعتها في عدة الثاني لانها ليست منه وإذا ارتجعها في عدتها من نفسه وكانت ~~بالقروء أو بالاشهر انقطعت عدته بالرجعة وابتدأت عدة من الثاني ولا يحل له ~~وطؤها حتى تنقضي عدة الثاني كما لو # وطئت بشبهة في صلب نكاحه، وإن كانت معتدة بالحمل لم يكن شروعها في عدة ~~الثاني قبل وضع الحمل لانها بالقروء فإذا وضعت حملها شرعت في عدة الثاني ~~وتنقدم عدة الثاني عن الاول فإذا أكملتها شرعت في إتمام عدة الاول، وله ~~حينئذ أن يرتجعها لانها في عدته، وإن إحب أن يرتجعها فحال حملها ففيه ~~وجهان: (أحدهما) ليس له ذلك لانها ليست في عدته وهي محرمة عليه فأشبهت ~~الاجنبية أو المرتدة. # (الثاني) له رجعتها لان عدتها منه لم تنقض وتحريمها لا يمنع رجعتها ~~كالمحرمة. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ويجب الاحداد على المعتدة من الوفاة وهل يجب ~~على البائن؟ على روايتين، ولا يجب على الرجعية والموطوءة بشبهة أو زنا أو ~~في نكاح ms3941 فاسد أو يملك اليمين) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في وجوب الاحداد ~~على المتوفي عنها زوجها إلا عن الحسن فانه قال لا يجب الاحداد هو قول شذ به ~~عن أهل العلم وخالف فيه السنة فلا يعرج عليه. PageV09P145 (مسألة) (ويستوي ~~في وجوبه الحرة والامة والمسلمة والذمية والكبيرة والصغيرة وقال أصحاب ~~الرأي لا إحداد على ذمية ولا صغيرة لانهما غير مكلفين) ولنا عموم الاحاديث ~~التي نذكرها إن شاء الله ولان غير المكلفة تساوي المكلفة في اجتناب ~~المحرمات كالخمر والزنا وأنما يفترقان في الاثم فكذلك الاحداد ولان حقوق ~~الذمية في النكاح كحقوق المسلمة فكذلك فيما عليها. # (مسألة) (وهل يجب على البائن؟ على روايتين) (احداهما) يجب عليها وهو قول ~~سعيد بن المسيب وأبي عبيد وأبى ثور وأصحاب الرأي. # (والثانية) لا يجب عليها وهو قول عطاء وربيعة ومالك وابن المنذر ونحوه ~~قال الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " وهذه ~~عدة الوفاة فيدل على أن الاحداد أنما يجب في عدة الوفاة، ولانها معتدة من ~~غير وفاة فلم يجب عليها الاحداد كالرجعية والموطوءة بشبهة، ولان الاحداد في ~~عدة الوفاة لاظهار الاسف على فراق زوجها وموته فاما الطلاق فانه فارقها ~~باختيار نفسه وقطع نكاحها فلا معني لتكلفها الحزن عليه # ولان المتوفي عنها لو أتت بولد لحق الزوج وليس له من ينفيه فاحتيط عليها ~~بالاحداد لئلا يلحق بالميت من ليس منه بخلاف المطلقة فان زوجها باق فهو ~~يحتاط عليها بنفسه وينفي ولدها إذا كان من غيره، ووجه PageV09P146 الرواية ~~الاولى أنها معتدة بائن من نكاح فلزمها الاحداد كالمتوفي عنها زوجها وذلك ~~لان العدة تحرم النكاح فحرمت دواعيه بخلاف الرجعية فانها زوجة والموطوءة ~~بشبهة ليست معتدة من نكاح فلم تكمل الحرمة فأما الحديث فانما مدلوله تحريم ~~الاحداد على ميت غير الزوج ونحن نقول به، ولهذا جاز الاحداد ههنا بالاجماع، ~~فإذا قلنا يلزمها الاحداد فحكمها حكم المتوفي عنها زوجها من ms3942 توقي الطيب ~~والزينة في نفسها على ما نذكره إن شاء الله وذكر شيخنا في كتاب الكافي أن ~~المختلعة كالبائن فيما ذكرنا من الخلاف والصحيح أنه لا يجب عليها لانها يحل ~~لزوجها الذي خالعها أن يتزوجها في عدة بخلاف البائن بالثلاث (مسألة) (ولا ~~إحداد على الرجعية بغير خلاف نعلمه) لانها في حكم الزوجات لها أن تتزين ~~لزوجها وتستشرف له ليرغب فيها وتنفق عنده كما تفعل في صلب النكاح ولا إحداد ~~على المنكوحة نكاحها فاسدا لانها ليست زوجة على الحقيقة ولا لها من كانت ~~تحل له وتحزن على فقده كذلك الموطوءة بشبهة والمزني بها، ولا إحداد على غير ~~الزوجات كأم الولد إذا مات سيدها والامة التي يطؤها سيدها إذا مات عنها ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " (مسألة) (والاحداد ~~اجتناب الطيب والزنية والتحسين كلبس الحلى والملون من الثياب للتحسين) ~~PageV09P147 وجملة ذلك أن الحادة يجب عليها اجتناب ما يدعو إلى جماعها ~~ويرغب في النظر إليها ويحسنها وذلك أربعة أمور (أحدهما) الطيب ولا خلاف في ~~تحريمه عند من أوجب الاحداد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ولا تمس طيبا ~~إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من حيضها نبذة من قسط أو اظفار " متفق عليه ~~وردت زينب بنت أم سلمة قالت دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان # فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضها وقالت ~~والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تحد على ميت فوق ثلاث ~~ليال إلا على زوج أربعة اشهر وعشرا " متفق عليه ولان الطيب يحرك الشهوة ~~ويدعو إلى المباشرة، ولا يحل لها استعمال الادهان المطيبة كدهن الورد ~~والبنفسج والياسمين والبان وما اشبهه لانه استعمال للطيب، فاما الادهان ~~بغير المطيب كالزيت ms3943 والشيرج والسمن فلا بأس به لانه ليس بطيب (الثاني) ~~اجتناب الزينة وذلك واجب في قول عامة أهل العلم منهم ابن عمرو ابن عباس ~~وعطاء وجماعة أهل العلم يكرهون ذلك وينهون عنه وهو ثلاثة أقسام (أحدها) ~~الزينة في نفسها فيحرم عليها ان تختضب وان تحمر وجهها بالكلكون وان تبيضة ~~باسفيداج العرائس وان تجعل عليه صبرا يصفره وان تنفش وجهها وبدنها وان تخفف ~~وجهها وما أشبهه مما يحسنها وان تكتحل بالاثمد من غير ضرورة لما روت ام ~~سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " المتوفي عنها زوجها لا تلبس ~~المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلى ولا تختضب PageV09P148 ولا تكتحل " ~~رواه النسائي وأبو داود وروت ام عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~" لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فانها تحد أربعة أشهر وعشرا ~~ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا عند أدنى ~~طهرها إذا طهرت من حيضها بنبذة من قسط أو اظفار " متفق عليه وعن ام سلمة ~~قالت جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان ~~ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها افتكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " لا " مرتين أو ثلاثا متفق عليه وروت ام سلمة قالت دخل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال " ~~ماذا يا ام سلمة " قلت انما هو صبر ليس فيه طيب قال " انه يشب الوجه لا ~~تجعلنه إلا بالليل وتنزعينه بالنهار ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فانه ~~خضاب " قالت قلت بأي شئ امتشط؟ قال " بالسدر وتغلفين به رأسك " ولان الكحل ~~من أبلغ الزينة والزينة تدعو إليها وتحرك الشهوة فهي كالطيب وأبلغ منه، ~~وحكي عن بعض الشافعية ان للسوداء ان تكتحل وهو مخالف للخبر والمعنى فانه ~~يزنيها ويحسنها. # فان اضطرت الحادة إلى الكحل بالاثمد للتداوي به فلها ان تتكحل ليلا ~~وتمسحه نهارا، ورخص فيه عند ms3944 الضرورة # عطاء والنخعي ومالك وأصحاب الرأي لما روت ام حكيم بنت اسد عن أمها أن ~~زوجها توفي وكانت تشتكي عينيها فتكتحل بالجلاء فارسلت مولاة لها إلى ام ~~سلمة تسألها عن كحل الجلاء فقالت لا تكتحل ألا ما لابد منه يشتد عليك ~~فتكتحلين بالليل وتغسلينه بالنهار. # رواه أبو داود والنسائي وانما تمنع PageV09P149 من الكحل بالاثمد لانه ~~الذي يحصل به الزينة، فاما الكحل بالتوتيا والغزروت ونحوهما فلا بأس به ~~لانه لا زينة فيه بل يفتح العين ويزيدها مرها ولا تمنع من جعل الصبر على ~~وجهها من بدنها لانه انما منع منه في الوجه لانه يصفره فيشبه الخضاب ولهذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم " انه يشب الوجه " ولا تمنع من التنظيف ~~بتقليم الاظفار ونتف الابط وحلق الشعر المندوب إلى حلقه ولا من الاغتسال ~~بالسدر والامتشاط به لحديث ام سلمة ولانه يراد للتنظيف لا للطيب (القسم ~~الثاني) زينة الثياب فتحرم عليها الثياب المصبغة للتحسين كالمعصفر والمزعفر ~~وسائر الاحمر وسائر الملون للتحسين كالازرق الصافي والاخضر الصافي والاصفر ~~فلا يجوز لبسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تلبس ثوبا مصبوغا " ~~وقوله لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق فاما ما لا يقصد بصيغة حسنة ~~كالكحلي والاسود والاخضر المشبع فلا يمنع منه لانه ليس بزينة، وما صبغ غزله ~~ثم نسج ففيه احتمالان (أحدهما) يحرم لبسه لانه أحسن وأرفع ولانه مصبوغ ~~للحسن فاشبه ما صبغ بعد نسجه (والثاني) لا يحرم لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث ام سلمة " الاثوب عصب قال القاضي هو ما صبغ غزله قبل ~~نسجه ولانه لم يصبغ وهو ثوب فاشبه ما كان حسنا من الثياب غير مصبوغ والاول ~~أصح، واما العصب فالصحيح انه نبت تصبغ به الثياب قال صاحب الروض: الورس ~~والعصب بنتان باليمن لا ينبتان إلا به فارخص النبي صلى الله عليه وسلم ~~للحادة في لبس ما صبغ بالعصب لانه في معنى ما صبغ لغير التحسين اما ما صبغ ~~غزله للتحسين كالاحمر والاصفر فلا معنى لتجويز لبسه مع ms3945 حصول الزينة بصبغه ~~كحصولها بما صبغ بعد نسجه PageV09P150 (القسم الثالث) الحلي فيحرم عليها ~~لبس الحلي كله حتى الخاتم في قوله عامة أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ولا الحلي " وقال عطاء يباح حلي الفضة دون الذهب ولا يصح لعموم ~~النهي ولان الحلى يزيدها حسنا # ويدعو إلى مباشرتها قال الشاعر وما الحلي إلا زينة لنقيصة * * تتم من حسن ~~إذا الحسن قصرا (مسألة) (ولا يحرم عليها الابيض من الثياب وان كان حسنا) ~~سواء كان من قطن أو كتان أو صوف أو ابريسم لان حسنه من أصل خلقته فلا يلزم ~~تغييره كما ان المرأة إذا كانت حسنة الخلقة لا يلزمها ان تغير لونها وتشوه ~~نفسها ولا الملون لدفع الوسخ كالكحلي والاسود والاخضر المشبع لانه لا يراد ~~للزينة اشبه الابيض، قال الخرقي وتجتنب النقاب وما في في معناه مثل البرقع ~~ونحوه لان المعتدة مشبهة بالمحرمة والمحرمة تمنع من ذلك فان احتاجت إلى ستر ~~وجهها سدلت عليه كما تفعل المحرمة، ويحتمل ان لا تمنع من ذلك لانه ليس ~~بمنصوص عليه ولا هو في معني المنصوص وانما منعت منه المحرمة لانها ممنوعة ~~من تغطية وجهها بخلاف الحادة ولان المحرمة يحرم عليها لبس القفازين بخلاف ~~الحادة، ويجوز لها لبس الثياب المزعفرة وغيرها من الثياب المصبوغة والحلي، ~~والحادة يحرم عليها ذلك فلا يصح القياس ولان المبتوتة لا يحرم عليها النقاب ~~فان وجب عليها الاحداد فكذلك المتوفي عنها زوجها (فصل) وتجب عدة الوفاة في ~~المنزل الذي وجبت فيه روي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر PageV09P151 وابن ~~مسعود وام سلمة رضي الله عنهم وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي ~~وإسحاق قال ابن عبد البر وبه يقول جماعة فقهاء الامصار بالحجاز والشام ~~والعراق ومصر، وقال جابر بن زيد والحسن وعطاء تعتد حيث شاءت روي ذلك عن علي ~~وابن عباس وجابر وعائشة رضي الله عنهم قال ابن عباس نسخت هذه الآية عدتها ~~أهله وسكتت في وصيتها وان شاءت خرجب لقول الله تعالى (فان خرجن فلا جناح ~~عليكم فيما فعلن ms3946 في أنفسهن من معروف) قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ السكنى ~~تعتد حيث شاءت رواهما أبو داود ولنا ما روت فريعة بنت مالك بن سنان اخت أبي ~~سعيد انها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبرته ان زوجها خرج في ~~طلب أعبد له ابقوا فقتلوه بطرف القدوم فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان أرجع إلى اهلي فان زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم " قالت فخرجت # حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو امر بي فدنيت له فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " كيف قلت " فرددت عليه القصة فقال " امكثي في ~~بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله " فاعتدت فيه أربعة اشهر وعشرا فلما كان عثمان ~~بن عفان أرسل إلى فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضي به رواه مالك في موطئه ~~والاثرم وهو حديث صحيح قضي به عثمان في جماعة الصحابة فلم ينكروه إذا ثبت ~~هذا فانه يجب الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة به سواء كان ~~لزوجها أو باجارة أو عارية لان النبي PageV09P152 صلى الله عليه وسلم قال ~~لفريعة " امكثي في بيتك " ولم تكن في بيت يملكه زوجها وفي بعض الفاظه " ~~اعتدي في البيت الذي اتاك فيه نعي زوجك " وفي لفظ " اعتدي حيث أتاك الخبر " ~~فان اتاها الخبر في غير مسكنها رجعت إلى مسكنها أو اعتدت فيه وقال سعيد بن ~~المسيب والنخعي لا تبرح من مكانها الذي أتاها فيه نعي زوجها اتباعا للفظ ~~الخبر الذي رويناه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " امكثي في بيتك " واللفظ ~~الآخر قضية في عين والمراد به هذا فان قضايا الاعيان لا عموم لها ثم لا ~~يمكن حمله على العموم فانه لا يلزمها الاعتداد في السوق والطريق والبرية ~~إذا أتاها الخبر وهي فيها (مسألة) (إلا ان تدعو ضرورة إلى خروجها منه بان ~~يحولها مالكه أو تخشى على نفسها) وجملة ذلك أنها أذا خافت هدما أو غرما أو ms3947 ~~عدوا أو نحو ذلك أو حولها صاحب المنزل لكونه عارية PageV09P153 رجع فيها أو ~~باجارة انقضت مدتها أو منعها السكنى تعديا أو امتنع من اجارته أو طلب به ~~أكثر من اجر المثل أو لم تجد ما تكتري به أو لم تجد إلا من مالها فلها ان ~~تنتقل لانها حال عذر ولا يلزمها بذل أجرة المسكن وانما الواجب عليها السكنى ~~لا تحصيل المسكن وإذا تعذرت السكنى سقطت وتسكن حيث شاءت ذكره القاضي وذكر ~~أبو الخطاب أنها تنتقل إلى اقرب ما يمكنها النقلة إليه وهو مذهب الشافعي ~~لانه قرب إلى موضع الوجوب أشبه من وجبت عليه الزكاة في موضع لا يجد فيه أهل ~~السهمان فانه ينقلها إلى موضع يجدهم فيه # ولنا أن الواجب سقط لعذر ولم يرد الشرع له ببدل فلا يجب كما لو سقط الحج ~~للعجز عنه وفوات شرط والمعتكف إذا لم يقدر على الاعتكاف في المسجد ولان ~~ذكروه اثبات حكم بلا نص ولا معنى نص فان معنى الاعتداد في بيتها لا يوجد في ~~السكنى فيما قرب منه ويفارق أهل السهمان فان القصد نفع الاقرب وفي نقلها ~~إلى أقرب موضع يجده نفع الاقرب PageV09P154 (فصل) ولا سكنى للمتوفي عنها ~~إذا كانت حائلا رواية واحدة وان كانت حاملا فعلى روايتين، وللشافعي فيها ~~قولان (أحدهما) لها السكنى لقوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج) فنسخ بعض المدة وبقي باقيها على ~~الوجوب ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر فريعة بالسكنى في بيتها من غير ~~استئذان الورثة ولو لم تجب السكنى لم يكن لها أن تسكن الا باذنهم كما أنها ~~ليس لها أن تتصرف في مال زوجها بغير اذنهم ولنا أن الله تعالى انما جعل ~~للزوجة ثمن التركة أو ربعها وجعل باقيها لسائر الورثة والمسكن من التركة ~~فوجب أن لا تستحق منه أكثر من ذلك، وأما إذا كانت حاملا وقلنا لها السكنى ~~فلانها حامل من زوجها فوجبت لها السكنى قياسا على المطلقة فأما الآية التي ~~احتجوا بها فانها منسوخة، ms3948 وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم فريعة بالسكنى ~~فقضية في عين يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أن الوارث يأذن في ~~ذلك أو تكون السكنى واجبة عليها ويتقيد ذلك بالامكان واذن الوارث من جملة ~~ما يحصل به الامكان فإذا قلنا لها PageV09P155 السكنى فهي أحق بسكنى المسكن ~~الذي كانت تسكنة من الورثة والغرماء من رأس مال المتوفي ولا يباع في دينه ~~بيعا يمنعها السكنى حتى تقضي العدة وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~وجمهور العلماء وان تعذر ذلك المسكن فعلى الوارث أن يكتري لها مسكنا من مال ~~الميت فان لم يفعل أجبره الحاكم وليس لها أن تنتقل الا لعذر كما ذكرنا، وان ~~اتفق الوارث والمرأة على نقلها عنه لم يجز لان السكنى ههنا يتعلق لها حق ~~الله سبحانه وتعالى فلم يجز اتفاقهما على ابطالها بخلاف سكنى النكاح فانه ~~حق لهما ولان السكنى ههنا من الاحداد فلم يجز الانفاق على تركها كسائر خصال ~~الاحداد وليس لهم اخراجها # الا ان تأتي بفاحشة مبينة لقول الله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا ~~يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبينة) وهو أن يطول لسانها على أحمائها وتؤذيهم ~~بالسب ونحوه روي ذلك عن ابن عباس وهو قول الاكثرين وقال ابن مسعود والحسن ~~هي الزنا لقول الله تعالى (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم) واخراجهن هو لاقامة حد الزنا ثم ترد إلى مكانها ~~PageV09P156 ولنا أن الآية تقتضي الاخراج من المسكن وهذا لا يتحقق فيما ~~قالاه، وأما الفاحشة فهي اسم للزنا وغيره من الاقوال الفاحشة يقال أفحش ~~الرجال في قوله ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالت له عائشة ~~يا رسول الله قلت لفلان بئس اخو العشيرة - ثم النت له القول لما دخل قال - ~~يا عائشة ان الله لا يحب الفحش ولا التفحش " إذا ثبت هذا فان الورثة ~~يخرجونها عن ذلك المسكن إلى مسكن آخر من الدار ان كانت كبيرة تجمعهم فان ~~كانت لا تجمعهم أو لم يكمن نقلها ms3949 إلى غيرها في الدار أو لم يتخلصوا من ~~أذاها بذلك فلهم نقلها وقال بعض أصحابنا ينتقلون هم عنها لان سكناها واجب ~~في المكان وليس بواجب عليهم والنص يدل على أنها تخرج فلا يعرج على ما خالفه ~~ولان الفاحشة منها فكان الاخراج لها، وان كان أحماؤها هم الذين يؤذونها ~~ويفحشون عليها نقلوهم دونها فانها لم تأت بفاحشة فلا تخرج بقتضى النص ولان ~~الذنب لهم فيخصون بالاخراج، وان كان المسكن لغير الميت فيتبرع صاحبه ~~باسكانها فيه لزمها الاعتداد به، وان أبى أن يسكنها الا بالاجرة وجب بذلها ~~من مال الميت الا أن يتبرع انسان PageV09P157 ببدلها ويلزمها الاعتداد به ~~فان حولها مالك المكان أو طلب أكثر من أجر المثل فعلى الورثة اسكانها ان ~~كان للميت تركة يستأجر لها به مسكن لانه حق لها يقدم على الميراث فان ~~اختارت النقلة عن المسكن الذي ينقلونها إليه فلها ذلك لان سكناها به حق لها ~~وليس بواجب عليها فان المسكن الذي كان تجب عليها السكنى به هو الذي تسكنه ~~حين موت زوجها وقد سقطت عنها السكنى به وسواء كان المسكن الذي كانت به ~~لابويها أو لاحدهم أو لغيرهم، وان كانت تسكن في دار لها فاختارت الاقامة ~~فيها والسكنى بها متبرعة أو بأجرة تأخذها من التركة جاز وعلى الورثة بذل ~~الاجرة إذا طلبتها وان طلبت أن تسكنها # غيرها وتنتقل عنها فلها ذلك لانه ليس عليها أن تؤجر دارها ولا تعيرها ~~وعليهم اسكانها (فصل) فأما إذا قلنا ليس لها السكنى فتطوع الورثة باسكانها ~~في مسكن زوجها أو السلطان أو أجنبي لزمها الاعتداد به وان منعت السكنى أو ~~طلبوا منها الاجرة فلها أن تنتقل عنه إلى غيره كما ذكرنا فيما إذا أخرجها ~~المؤجر عند انقضاء الاجارة وسواء قدرت على الاجرة أو عجرت لانه انما تلزمها ~~السكنى PageV09P158 لا تحصيل المسكن، وان كانت في مسكن لزوجها فأخرجها ~~الورثة منه وبذلوا لها مسكنا آخر لم تلزمها السكنى به ولذلك ان أخرجت من ~~المسكن الذي هي به أو خرجت لاي عارض كان لم تلزمها ms3950 السكنى في موضع معين ~~سواه سواء بذله الورثة أو غيرهم لانها انما يلزمها الاعتداد في بيتها الذي ~~كانت فيه لا في غيره، وكذلك إذا قلنا لها السكنى فتعذر سكناها في مسكنها ~~وبذل لها سواه وان طلبت مسكنا بأجرة أو بغيرها لزم الورثة تحصيله ان خلف ~~الميت تركة تفي بذلك وتقدم على الميراث لانه حق على الميت فأشبه الدين، فان ~~كان على الميت دين يسترق تركته ضربت بأجرة المسكن لان حقها مساو لحقوق ~~الغرماء وتستأجر بما يخصها موضعها تسكنه، وكذلك الحكم في المطلقة إذا حجر ~~على الزوج قبل أن يطلقها ثم طلقها فانها تضرب بأجرة المسكن كمدة العدة مع ~~الغرماء إذا كانت حاملا فان قيل فهل لا قدمتم حق الغرماء لانه أسبق؟ قلنا ~~لان حقها ثبت عليه بغير اختياره فشاركت الغرماء فيه كما لو أتلف المفلس ~~مالا لانسان أو جنى عليه، وإن مات وهي في مسكنه لم يجز اخراجها منه لان ~~حقها تعلق PageV09P159 بين المسكن قبل تعلق حقوق الغرماء بعينه فكان حقها ~~مقدما كحق المرتهن، وإن طلب الغرماء بيع هذا المسكن وتترك السكنى لها مدة ~~العدة لم يجز لانها انما تستحق السكنى إذا كانت حاملا ومدة الحمل مجهولة ~~فتصير كما لو باعها واستثنى نفعها مدة مجهولة، وإن إراد الورثة قسمة مسكنها ~~على وجه يضر بها في السكنى لم يكن لهم ذلك، وإن أرادو التعليم بخطوط من غير ~~نقض ولا بناء جاز لانه لا ضرر عليها فيه (فصل) إذا قلنا إنها تضرب مع ~~الغرماء بقدر مدة عدتها فانها تضرب بمدة عادتها في وضع الحمل ان كانت حاملا ~~وإن كانت مطلقة من ذوات القرء وقلنا لها السكنى ضربت بمدة عادتها في القرء ~~فان لم تكن # لها عادة ضربت بغالب عادات النساء وهي تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر لكل ~~قرء شهر أو بما بقي من ذلك إن كان قد مضى من مدة حملها شئ لانه لا يمكن ~~تأخير القسمة لحق الغرماء فإذا ضربت بذلك فوافق الصواب لم يزد ولم ينقص ~~استقر الحكم ويستأجر بما ms3951 يحصل لها مكانا تسكنه فإذا تعذر ذلك سكنت حيث ~~شاءت، وإن كانت المدة أقل مما ضربت مثل ان وضعت حملها لستة أشهر أو تربصت ~~PageV09P160 ثلاثة قروء في شهرين فعليها رد الفضل وتضرب فيه بحصتها منه، ~~وإن طالت العدة أكثر من ذلك مثل أن وضعت حملها في عام أو رأت ثلاثة قروء في ~~نصف عام رجعت بذلك على الغرماء كما يرجعون عليها في صورة النقص، ويحتمل أن ~~لا ترجع به وتكون في ذمة زوجها لاننا قدرنا ذلك مع تجويز الزيادة فلم يكن ~~لها الزياة عليه (مسألة) (ولا تخرج ليلا وتخرج نهارا لحوائجها سواء كانت ~~مطلقة أو متوفى عنها) لما روى جابر قال طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجذ نخلها ~~فلقيها رجل فنهاها فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " اخرجي ~~فجذي نخلك لعلك أن تصديق منه أو تفعلي خيرا " رواه النسائي وأبو داود، وروى ~~مجاهد قال استشهد رجال يوم أحد فجاء نساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقلن يا رسول نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا بادرنا إلى ~~بيوتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تحدثن عند احداكن PageV09P161 ~~حتى إذا أردتن فلتؤب كل واحدة إلى بيتها " وليس لها المبيت في غير بيتها ~~ولا الخروج ليلا الا لضرورة ولان الليل مظنة الفساد بخلاف النهار فانه مظنة ~~قضاء الحوائج والمعاش وشراء ما يحتاج إليه، وإن وجب عليها حق لا يمكن ~~اسيتفاؤه الا بها كاليمين والحد وكانت ذات خدر بعث إليها الحاكم من يستوفي ~~الحق منها في منزلها، وإن كانت برزة جاز احضارها لا ستيفائه وترجع إلى ~~منزلها إذا فرغت (فصل) والامة كالحرة في الاحداد والاعتداد في منزلها إلا ~~أن سكناها في العدة كسكناها في حياة زوجها للسيد امساكها نهار أو يرسلها ~~ليلا فان أرسلها ليلا ونهارا اعتدت زمانها كله في المنزل وعلى الورثة ~~اسكانها كالحرة سواء. # (فصل) والبدوية كالحضرية في الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنه ~~فيه فان انتقلت الحلة انتقلت معهم لانها لا يمكنها المقام وحدها، ms3952 وان انتقل ~~غير أهلها لزمها المقام مع أهلها، وان انتقل PageV09P162 أهلها انتقلت معهم ~~الا أن يبقى من الحلة من لا تخاف على نفسها معهم فتخير بين الاقامة والرجل ~~والرحيل، وان هرب أهلها فخافت هربت معهم فان أمنت أقامت لقضاء العدة في ~~منزلها (فصل) فان مات صاحب السفينة وامرأته في السفينة ولها مسكن في البر ~~فحكمها حكم المسافرة في البر على ما نذكره، وإن لم يكن لها مسكن سواها وكان ~~لها فيها بيت يمكنها السكنى فيه بحيث لا تجتمع مع الرجال وأمكنها المقام ~~فيه بحيث تأمن على نفسها ومعها محرمها لزمها أن تعتد به، وإن كانت ضيقة ~~وليس معها محرمها أو لا يمكنها الاقامة فيها إلا بحيث تختلط بالرجال ولزمها ~~الانتقال عنها إلى غيرها (مسألة) (وان أذن لها زوجها في النقلة إلى بلد ~~للسكنى فيه فمات قبل مفارقة البنيان لزمها العود إلى منزلها، وان مات بعده ~~فلها الخيار بين البلدين) إذا أذن للمرأة زوجها في النقلة من بلد إلى بلد ~~أو من دار إلى دار أخرى فمات قبل انتقالها من الدار وقبل خروجها من البلد ~~لزمها الاعتداد في الدار وكذلك ان مات قبل خروجها من الدار لانها بيتها ~~وسواء مات قبل نقل PageV09P163 متاعها من الدار أو بعده لانها مسكنها ما لم ~~تنتقل عنها وان مات بعد انتقالها إلى الثانية اعتدت فيها لانها مسكنها ~~وكذلك ان مات بعد وصولها إلى البلد الآخر على قياس ذلك، وان مات وهي بينهما ~~فهي مخيرة لانها لا مسكن لها منهما فان الاولى خرجت عنها منتقلة فخرجت عن ~~كونها مسكنا لها والثانية لم تسكن بها فهما سواء وكذلك ان مات بعد خروجها ~~من البلد لما ذكرناه وقيل يلزمها الاعتداد في الثانية لانها المسكن الذي ~~أذن لها زوجها في السكنى به وهذا يمكن في الدارين، فأما إذا كانا بلدين لم ~~يلزمها الانتقال إلى البلد الثاني بحال لانها إنما كانت تنتقل لغرض زوجها ~~في صحبتها إياه وإقامتها معه فلو ألزمناها ذلك بعد موته لكلفناها السفر ~~الشاق والتغرب عن وطنها ms3953 وأهلها والمقام مع غير محرمها والمخاطرة بنفسها مع ~~فوات الغرض وظاهر حال الزوج أنه لم علم أنه يموت لما نقلها فصارت الحياة ~~مشروطة في النقلة. # فأما ان انتقلت إلى الثانية ثم عادت إلى الاولى لنقل متاعها # فمات زوجها وهي بها فعليها الرجوع إلى الثانية لانها صارت مسكنها ~~بانتقالها وانما عادت إلى الاول لحاجة والاعتبار بمسكنها دون موضعها، وان ~~مات وهي في الثانية فقالت أذن لي زوجي في السكنى بهذا PageV09P164 المكان ~~وأنكر ذلك الورثة أو قالت إنما أذن لي زوجي في المجئ إليه لا في الاقامة به ~~وأنكر ذلك لورثة فالقول قولها لانها أعرف بذلك منهم، وكل موضع قلنا يلزمها ~~السفر عن بلدها فهو مشروط بوجود محرم يسافر معها والا من على نفسها لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم من أهلها " أو كما قال (مسألة) (وان ~~سافر بها فمات في الطريق وهي قريبة لزمها العود) لانها في حكم الاقامة وان. # تباعدت خيرت بين البلدين لان البلدين تساويا فكانت الخيرة إليها فيما ~~المصلحة لها فيه لانها أخبر بمصلحتها. # (فصل) وان أذن لها زوجها في السفر لغير النقلة فخرجت ثم مات زوجها فالحكم ~~في ذلك كالحكم في سفر الحج على ما نذكره من التفصيل وإذا مضت إلى مقصدها ~~فلها الاقامة حتى تقضي ما خرجت إليه وتنقضي حاجتها من تجارة أو غيرها فان ~~كان خروجها لنزهة أو زيادة ولم يكن قدر لها مدة فانها تقيم اقامة ~~PageV09P165 المسافر ثلاثا وان كان قدر لها مدة فلها إقامتها لان سفرها ~~بحكم اذنه فكان لها اقامة ما أذن لها فيه فإذا مضت مدتها أو قضت حاجتها ولم ~~يمكنها الرجوع لخوف أو غيره أتمت العدة في مكانها وان أمكنها الرجوع لكن لا ~~يمكنها الوصول إلى منزلها حتى تنقضي عدتها لزمها الاقامة في مكانها لان ~~الاعتداد وهي مقيمة أولى من الاتيان به في السفر، وان كانت تصل وقد بقي من ~~عدتها شئ لزمها ms3954 العود لتأتي بالعدة في مكانها. # (مسألة) (وان أذن لها في الحج فاحرمت به ثم مات فخشيت فوات الحج مضت في ~~سفرها وان لم تخش وهي في بلدها أو قرية يمكنها العود أقامت لتقضي العدة في ~~منزلها والا مضت في سفرها وان لم تكن أحرمت به أو أحرمت بعد موته فحكمها ~~حكم من لم تخش الفوات) # وجملة ذلك أن المعتدة ليس لها أن تخرج إلى الحج ولا غيره روي ذلك عن عمر ~~وعثمان وبه قال PageV09P166 سعيد بن المسيب ومالك والشافعي والثوري وأصحاب ~~الرأي فان خرجت فمات زوجها في الطريق رجعت ان كانت قريبة لانها في حكم ~~الاقامة، وان تباعدت مضت في سفرها، وقال مالك ترد ما لم تحرم، والصحيح ما ~~ذكرنا لانه يضر بها وعليها مشقة ولابد لها من سفر وان رجعت، ويحد القريب ~~بما لا تقصر إليه الصلاة والبعيد بما تقصر فيه قاله القاضي وهو قول أبي ~~حنيفة الا انه لا يرى القصر الا في مدة ثلاثة أيام، فعلى قوله متى كان ~~بينها وبين مسكنها دون ثلاثة أيام لزمها الرجوع إليه، وان كان فوق ذلك ~~لزمها المضي إلى مقصدها إذا كان بينها وبينه دون ثلاثة أيام، وان كان بينها ~~وبينه ثلاثة أيام وفي موضعها الذي هي به مكان يمكنها الاقامة فيه لزمتها ~~والاقامة وإلا مضت إلى مقصدها، وقال الشافعي ان فارقت البينان فلها الخيار ~~بين الرجوع والتمام لانها صارت في موضع أذن لها زوجها فيه وهو السفر فأشبه ~~ما لو بعدت ولنا على وجوب الرجوع على القريبة ما روى سعيد باسناده عن سعيد ~~بن المسيب قال توفى أزواج نساؤهن حاجات أو معتمرات فردهن عمر من ذي الحليفة ~~حتى يعتددن في بيوتهن ولانه أمكنها الاعتداد في منزلها قبل أن تعتد فلزمها ~~كما لو لم تفارق البنيان. PageV09P167 وعلى أن البعيدة لا يلزمها الرجوع ~~لان عليها مشقة وتحتاج إلى سفر طويل في رجوعها أشبهت من بلغت مقصدها، وان ~~اختارت البعيدة الرجوع فلها ذلك إذا كانت تصل إلى منزلها في عدتها، ومتى ~~كان عليها ms3955 في الرجوع خوف أو ضرر فلها المضي في سفرها كالبعيدة ومتى رجعت ~~وقد بقي عليها شئ من عدتها لزمها أن تأتي به في منزل زوجها بلا خلاف بينهم ~~لانه أمكنها الاعتداد فيه فهو كما لو لم تسافر منه (فصل) ولو كان عليها حجة ~~الاسلام فمات زوجها لزمتها العدة في منزلها، وان فاتها الحج لان العدة في ~~المنزل تفوت ولا بدل لها والحج يمكن الاتيان به بعدها، وان مات زوجها بعد ~~احرامها بحج الفرض أو بحج أذن لها فيه وكان وقت الحج متسعا لا يخاف فوته ~~ولا فوت الرفقة لزمها الاعتداد في # منزلها لامكان الجمع بين الحقين، وان خشيت فوات الحج لزمها المضي فيه وهو ~~قول الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمها المقام، وإن فاتها لانها معتدة فلم يجز ~~أن تنشئ سفرا كما لو أحرمت بعد وجوب العدة عليها PageV09P168 ولنا أنهما ~~عبادتان استويا في الوجوب وضيق الوقت فوجب تقديم الاسبق منهما كما لو سبقت ~~العدة ولان الحج آكد لانه أحد أركان الاسلام والمشقة بتفويته تعظم فوجب ~~تقديمه كما لو مات زوجها بعد أن بعد سفرها إليه، وإن أحرمت بالحج بعد موت ~~زوجها وخشيت فواته احتمل أن يجوز لها المضي إليه لما في بقائها على الاحرام ~~من المشقة واحتمل أن تلزمها العدة في منزلها لانها أسبق ولانها فرطت وغلظت ~~على نفسها فإذا قضت العدة وأمكنها السفر إلى الحج لزمها ذلك فان أدركته ~~والا تحللت بعمرة وحكمها في القضاء حكم من فاته الحج وإن لم يمكنها السفر ~~فهي كالمحصرة التي يمنعها زوجها من السفر وحكم الاحرام بالعمرة كذلك إذا ~~خيف فوات الرفقة أو لم يخف (مسألة) (وأما المبتوتة فلا تجب عليها عدة ~~الوفاة في منزله وتعتد حيث شاءت نص عليه قال PageV09P169 أصحابنا لا يتعين ~~الموضع الذي تسكنه المبتوتة في الطلاق سواء قلنا لها السكنى أو لم نقل بل ~~يتخير الزوج بين اقرارها في موضع طلاقها وبين نقلها إلى مسكن مثلها لحديث ~~فاطمة بنت قيس يذكر في النفقات إن شاء الله تعالى. # والمستحب اقرارها لقوله ms3956 سبحانه (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة) ولان فيه خروجا من الخلاف فان الذين يرون لها السكنى ~~يوجبون عليها الاعتداد في منزلها فان كان في بيت يملك الزوج سكناه يصلح ~~لمثلها اعتدت فيه فان ضاق عنهما انتقل عنها لانه يستحب سكناها في البيت ~~الذي طلقها فيه وان اتسع الموضع لهما وأمكنهما السكنى في موضع منفرد ~~كالحجرة وعلو الدار وبينهما باب مغلق جاز وسكن الزوج في الباقي كالحجرة بين ~~المتجاورين وإن لم يكن بينهما باب مغلق لكن لها موضع تستتر فيه بحيث لا ~~يراها ومعها محرم تتحفظ به جاز وتركه أولى ولا يجوز مع عدم المحرم لان ~~الخلوة لاجنبية محرمة وإن امتنع من إسكانها وكانت ممن لها عليه السكنى ~~أجبره الحاكم فان لم يكن ثم PageV09P170 حاكم رجعت على الزوج وإن وجد ~~الحاكم ففي رجوعها روايتان فان كان الزوج حاضرا ولم يمنعها المسكن فاكترت ~~لنفسها مسكنا أو سكنت في موضع تملكه لم ترجع لانها تبرعت بذلك وإن عجز ~~الزوج عن اسكانها لعسرته أو غيبة أو امتنع منه مع المقدرة سكنت حيث شاءت. # (باب في استبراء الاماء) ويجب الاستبراء في ثلاثة مواضع: (أحدهما) إذا ~~ملك أمة لم يحل له وطؤها ولا الاستمتاع بها بمباشرة أو قبلة حتى يستبرئها ~~إلا المسبية هل له الاستمتاع منها بما دون الفرج؟ على روايتين) من ملك أمة ~~بسبب من أسباب الملك كالبيع والهبة والارث وغير ذلك لم يحل له وطؤها حتى ~~يستبرئها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة أو كبيرة ممن تحمل أو ممن لا تحمل هذا ~~قول الحسن وابن سيرين PageV09P171 وأكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي. # وقال ابن عمر لا يجب استبراء البكر وهو قول داود لان الغرض بالاستبراء ~~معرفة براءتها من الحمل وهذا معلوم في البكر فلا حاجة إلى الاستبراء وقال ~~الليث إن ان ممن لا يحمل مثلها لم يجب استبراؤها لذلك وقال عثمان البتي يجب ~~الاستبراء على البائع دون المشتري لانه لو زوجها لكان الاستبراء على السيد ~~دون الزوج ms3957 كذلك ههنا. # ولنا ما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عام أو طاس أن ~~توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض رواه أحمد في المسند. # وعن رويفع بن ثابت قال انني لا أقول إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سمعته يقول " لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على ~~امرأة من السبي حتى يستبرئها بحيضة " رواه أبو داود وفي لفظ قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يقول " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يسق ماءه زرع غيره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يطأ جارية من ~~السبي حتى يستبرئها بحيضة " رواه PageV09P172 الاثرم ولانه ملك جارية محرمة ~~عليه فلم تحل له قبل استبرائها كالبنت التي تحمل ولانه سبب وجب للاستبراء ~~فلم تفترق الحال فيه بين البكر والثيب والتي لا تحمل كالعدة قال أبو عبد ~~الله قد بلغني أن العذراء تحمل فقال له بعض أهل المجلس نعم قد كان في ~~جيراننا. # وذكره بعض أصحاب الشافعي وما ذكروه يبطل بما إذا اشتراها من امرأة أو صبي ~~أو من تحرم عليه برضاع أو غيره وما ذكره البتي لا يصح لان الملك قد يكون ~~بالسبي والارث والوصية فلو لم يستبرئها المشتري أفضى إلى اختلاط المياه ~~واشتباه الانساب والفرق بين البيع والتزويج أن التزويج لا يراد الا ~~للاستمتاع فلا يجوز الا فيمن تحل له فوجب ان يتقدمه الاستبراء ولهذا لا يصح ~~تزويج معتدة ولا مرتدة ولا مجوسية ولا وثنية ولا محرمة بالرضاع ولا ~~المصاهرة والبيع يراد لغير ذلك فصح قبل الاستبراء ولهذا صح في هذه المحرمات ~~ووجب الاستبراء على المشتري لما ذكرناه (مسألة) (ويحرم الاستمتاع بالقبلة ~~والنظر لشهوة) PageV09P173 والاستمتاع بها فيما دون الفرج إذا لم تكن مسبية ~~رواية واحدة وقال الحسن لا يحرم من المستبرأة الا فرجها وله ان يستمتع منها ~~بما شاء ما لم يمس لان النبي صلى الله عليه وسلم انما نهى عن الوطئ ولانه ~~تحريم ms3958 للوطئ مع ثبوت الملك فاختص بالفرج كالحيض. # ولنا انه استبراء يحرم الوطئ فحرم الاستمتاع كالعدة ولانه لا يأمن كونها ~~حاملا من بائعها فتكون ام ولد فلا يصح بيعها فيكون مستمتعا بأم ولد غيره ~~وبهذا فارق الحائض فاما المسبية ففيها روايتان (احداهما) تحريم مباشرتها ~~وهو ظاهر كلام الخرقي وهو الظاهر عن احمد إذا كان لشهوة قياسا على العدة ~~ولانه داعية إلى الوطئ المحرم المفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب ~~فأشبهت المبيعة والرواية الثانية لا يحرم لما روي عن ابن عمر انه قال وقع ~~في سهمي يوم جلولاء جارية كان عنقها ابريق فضة فما ملكت نفسي ان قمت إليها ~~فقبلتها والناس ينظرون ولانه لا نص في المسبية ولا يصح قياسها على المبيعة ~~لانها تحتمل ان تكون ام ولد للبائع فيكون مستمتعا بأم ولد غيره ومباشر ~~لمملوكة غيره والمسبية مملوكة له على كل حال وانما حرم وطؤها لئلا يسقى ~~ماءه زرع غيره. # (مسألة) (وسواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو امرأة أو مجبوب أو من ~~رجل قد استبرأها ثم لم يطأها لقوله عليه الصلاة والسلام " لا توطأ حامل حتى ~~تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة " ولانه يجوز ان تكون حاملا من غير البائع ~~فوجب استبراؤها كالمسبية من امرأة. PageV09P174 (مسألة) (وان اعتقها قبل ~~استبرائها لم يحل له نكاحها حتى يستبرئها ولها نكاح غيره ان لم يكن بائعها ~~يطؤها) إذا اشترى امة فاعتقها قبل استبرائها لم يجز ان يتزوجها حتى ~~يستبرئها وبه قال الشافعي وقال أصحاب الرأي له ذلك ويروى ان الرشيد اشترى ~~جارية فتاقت نفسه إلى جماعها قبل استبرائها وامره أبو يوسف ان يعتقها ~~ويتزوجها ويطأها قال أبو عبد الله وبلغني ان المهدي اشترى جارية فأعجبته ~~فقيل له اعتقها وتزوجها قال أبو عبد الله ما أعظم هذا ابطلوا الكتاب والسنة ~~جعل الله على الحرائر العدة من أجل الحمل فليس من امرأة تطلق أو يموت زوجها ~~الا وتعتد من اجل الحمل وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم استبراء الامة ~~بحيضة من أجل ms3959 الحمل ففرج يوطأ يشتريه ثم يعتقها على المكان ثم يتزوجها ~~فيطؤها يطؤها رجل اليوم ويطؤها الآخر غدا فان كانت حاملا كيف يصنع؟ هذا نقض ~~الكتاب والسنة قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا توطأ الحامل حتى تضع ولا ~~غير الحامل حتى تحيض " وهذا لا يدري اهي حامل أم لا؟ ما اسمج هذا قيل له ان ~~قوما يقولون هذا فقال قبح الله هذا وقبح من يقوله وفيما نبه عليه أبو عبد ~~الله من الادلة كفاية إذا ثبت هذا فليس له تزويجها لغيره قبل استبرائها إذا ~~لم يعتقها لانها ممن يجب استبراؤها فلم يجز ان تتزوج كالمعتدة وسواء في ذلك ~~المستبرأة من رجل يطؤها أو من رجل قد اشتراها ثم لم يطأها أو ممن لا يمكنه ~~الوطئ كالصبي والمجبوب والمرأة وقال الشافعي إذا اشترها ممن لا يطؤها فله ~~تزويجها سواء اعتقها أو لم يعتقها وله ان يتزوجها إذا اعتقها لانها ليست ~~فراشا وقد كان لسيدها تزويجها قبل PageV09P175 بيعها فجاز ذلك بعد بيعها ~~ولانها لو عتقت على البائع باعتاقه أو غيره لجاز لكل أحد نكاحها فكذلك إذا ~~اعتقها المشتري. # ولنا عموم قوله عليه السلام " لا توطأ حائل حتى تستبرأ بحيضة ولانها امة ~~يحرم عليه وطؤها قبل استبرائها # فحرم عليه تزويجها والتزوج بها كما لو كان بائعها يطؤها فأما ان اعتقها ~~في هذه الصورة فله تزويجها لغيره لانها حرة لم تكن فراشا فأبيح لها النكاح ~~كما لو اعتقها البائع وفارق الموطؤة فانها فراش يجب عليها استبراء نفسها ~~فحرم عليها النكاح كالمعتدة وفارق ما إذا اراد سيدها نكاحها فانه لم يكن له ~~وطؤها بملك اليمين فلم يكن له ان يتزوجها كالمعتدة ولان هذا يتخذ حيلة على ~~ابطال الاستبراء فحرم بخلاف تزويجها لغيره (مسألة) (والصغيرة لا يوطأ مثلها ~~هل يجب استبراؤها؟ على وجهين) (احدهما) يجب وهو ظاهر كلام احمد في أكثر ~~الروايات عنه فانه قال تسبترأ وان كانت في المهد وتحرم مباشرتها على هذه ~~الرواية كالكبيرة لان الاستبراء يجب عليها بالعدة كذلك هذا وروي عنه أنه ms3960 ~~قال ان كانت صغيرة تأتى شيئا يسيرا إذا كانت رضيعة وقال في رواية أخرى ~~تستبرأ بحيضة ان كانت تحيض وإلا ثلاثة أشهر ان كانت ممن يوطأ ويحبل فظاهر ~~هذا أنه لا يجب استبراؤها ولا تحرم مباشرتها وهذا اختيار ابن أبي موسى وقول ~~مالك وهو الصحيح لان سبب الاباحة متحقق وليس على تحريمها دليل فانه لا نص ~~فيه ولا معنى نص ولا يراد لبراءة الرحم ولا يوجد الشغل في حقها PageV09P176 ~~(مسألة) (وان اشترى زوجته لم يلزمه استبراؤها لانها فراش له) فلم يلزمه ~~استبراؤها من مائه لكن يستحب ذلك ليعلم هل الولد من النكاح ليكون عليه ولاء ~~له لانه عتق بملكه ولا تصير به الجارية ام ولد أو هو حادث في ملك يمينه فلا ~~يكون عليه ولاء تصير به الامة ام ولد ومتى تبين حملها فله وطؤها لانه قد ~~تبين الحمل وزال الاشتباه (مسألة) (أو عجزت مكاتبته حلت لسيدها بغير ~~استبراء) وبهذا قال أبو حنيفة وكذلك ان ارتدت امته ثم اسلمت أو زوج الرجل ~~أمته فطلقها الزوج لم يلزم السيد استبراؤها وقال الشافعي يجب عليه ~~الاستبراء في هذا كله لانه زال ملكه عن استمتاعها ثم عاد فاشبهت المشتراه. # ولنا انه لم يتجدد ملكه عليها فاشبهت المحرمة إذا حلت وان فك امته من ~~الرهن حلت بغير استبراء بغير خلاف فكذلك هذا ولان الاستبراء انما شرع لمعنى ~~مظنته تجديد الملك فلا يشرع مع تخلف المظنة والمعنى # (مسألة) (أو اسلمت امته المجوسية أو المرتدة أو الوثنية التي حاضت عنده ~~أو كان هو المرتد فاسلم فهي حلال بغير استبراء) إذا ملك مجوسية أو وثنية ~~فاسلمت قبل استبرائها لم تحل حتى يستبرئها أو يتم ما بقي من استبرائها لما ~~مضى فان استبرأها ثم اسلمت بغير استبراء وقال الشافعي لا تحل حتى يجدد ~~استبراءها بعد اسلامها لان ملكه تجدد على استمتاعها فاشبه من تجدد ملكه على ~~رقبتها. PageV09P177 ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " لا توطأ حائل حتى ~~تستبرأ بحيضة " وهذا ورد في سبايا أو طاس وهن مشركات ولم يأمر ms3961 في حقهن ~~باكثر من حيضة ولانه لم يتجدد ملكه عليها ولا اصابها وطئ من غيره فلم يلزمه ~~استبراؤها كما لو حلت المحرمة، ولان الاستبراء انما وجب كيلا يفضى إلى ~~اختلاط المياه واشتباه الانساب ومظنة ذلك تجديد الملك على رقبتها ولم يوجد. # (مسألة) (أو اشترى مكاتبه ذوات رحمه فحضن عنده ثم عجز أو اشترى عبده ~~التاجر امة فاستبرأها ثم أخذها سيده منه فانها تحمل بغير استبراء لان ملكه ~~ثابت على ما في يد عبده فقد حصل استبراؤها في ملكه) واما إذا اشترى مكاتبه ~~امة فاستبرأها ثم صارت إلى سيده ولم تكن من ذوات رحم المكاتب فعلى السيد ~~استبراؤها لان ملكه تجدد عليها إذ ليس للسيد ملك ما في يد مكاتبه فان كانت ~~من ذوات محارمه فانها تباح للسيد بغير استبراء كذلك ذكره أصحابنا لانه يصير ~~حكمها حكم المكاتب ان رق رقت وان عتق عتقت والمكاتب عبد ما بقى عليه درهم. # (فصل) فان وطئ الجارية التي يلزمه استبراؤها قبل استبرائها اثم ~~والاستبراء باق بحاله لانه حق عليه فلا يسقط بعدوانه فان لم تعلق منه ~~استبرأها بما كان يستبرئها به قبل الوطئ وتبني على ما مضى من الاستبراء وان ~~علقت منه فمتى وضعت حملها استبرأها بحيضة ولا يحل له الاستمتاع بها في حال ~~حملها PageV09P178 لانه لم يستبرئها، وان وطئها وهي حامل حملا كان موجودا ~~حين البيع من غير البائع فمتى وضعت حملها انقضى استبراؤها قال احمد ولا ~~يلحق بالمشتري ولا يبيعه ولكن يعتقه لانه قد شرك فيه لان الماء يزيد # في الولد وقد روى أبو داود باسناده عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه مر بامرأة مجح على فسطاط فقال " لعله يريد ان يلم بها؟ - ~~قالوا نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - لقد هممت ان العنه لعنا ~~يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له أو كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ " ~~ومعناه انه ان استلحقه وشركه في ميراثه لم يحل له لانه ليس بولده وان اتخذه ms3962 ~~مملوكا له لم يحل له لانه قد شرك فيه لكون الماء يزيد في الولد وعن ابن ~~عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وطئ الحبالى حتى يضعن ما في ~~بطونهم رواه النسائي. # (مسألة) (وان وجد الاستبراء في يد البائع قبل القبض اجزأ ويحتمل ان لا ~~يجزئ) لا يكون الاستبراء إلا بعد ملك المشترى لجميع الامة فلو ملك بعضها ثم ~~ملك باقيها لم يحتسب الاستبراء إلا من حين ملك باقيها فان ملكها ببيع فيه ~~الخيار انبنى على نقل الملك في مدته فان قلنا ينتقل فابتداء الاستبراء من ~~حين البيع وان قلنا لا ينتقل فابتداؤه من حين انقطع الخيار وان كان البيع ~~معيبا فابتداؤه من حين البيع لان العيب لا يمنع نقل الملك بغير خلاف، فان ~~ابتدأ الاستبراء بعد البيع وقبل القبض اجزأ في اظهر الوجهين لان الملك ~~ينتقل به والثاني لا يجزئ لان القصد معرفة براءتها من مال البائع ولا يحصل ~~ذلك مع كونها في يده. # (مسألة) (وان باع امته ثم عادت إليه بفسخ أو غيره بعد القبض وجب ~~استبراؤها وان كان قبله فعلى روايتين) اما إذا عادت إليه بعد القبض ~~وافتراقهما لزمه استبراؤها لانه تجديد ملك سواء كان المشتري لها ~~PageV09P179 رجل أو امرأة وان كان ذلك قبل افتراقهما أو قبل غيبة المشتري ~~بالجارية فعليه الاستبراء أيضا في إحدى الروايتين، وهو مذهب الشافعي لانه ~~تجديد ملك والثانية ليس عليه استبراء وهذا قول أبي حنيفة إذا تقايلا قبل ~~القبض لانه لا فائدة في الاستبراء مع يقين البراءة (مسألة) (وإذا اشترى امة ~~مزوجة فطلقها الزوج قبل الدخول وجب استبراؤها) نص عليه أحمد وقال هذه حيلة ~~وضعها أهل الرأي لابد من استبراء لانها تجدد الملك فيها ولم يحصل استبراؤها ~~في ملكه فلم تحل بغير استبراء كما لو لم تكن مزوجة ولان اسقاطه ههنا ذريعة ~~إلى اسقاط الاستبراء في حق من أراد اسقاطه بان يزوجها عند بيعها ثم يطلقها ~~زوجها بعد تمام البيع والحيل حرام # (مسألة) (وان كان بعده لم يجب في ms3963 أحد الوجهين) اما إذا كان الزوج دخل بها ~~ثم طلقها فعليها العدة ولا يلزم المشتري استبراؤها لان ذلك قد حصل بالعدة ~~ولانها لو عتقت لم يجب عليها مع العدة استبراء ولانها قد استبرأت نفسها ممن ~~كانت فراشا له فاجزأ ذلك كما لو استبرأت نفسها من سيدها إذا كانت خالية من ~~زوج، وان استبرأها وهي معتدة من زوجها لم يجب عليه الاستبراء لانها لم تكن ~~فراشا لسيدها وقد حصل الاستبراء من الزوج بالعدة ولذلك لو عتقت في هذه ~~الحال لم يجب عليها استبراء وقال أبو الخطاب في المزوجة هل يدخل الاستبراء ~~في العدة؟ على وجهين وقال القاضي في المعتدة يلزم السيد استبراؤها بعد قضاء ~~العدة ولا يتداخلان لانهما من رجلين PageV09P180 ومفهوم كلام أحمد ما ~~ذكرناه أولا لانه عدل فيما قبل الدخول بانها حيلة وضعها أهل الرأي ولا يوجد ~~ذلك ههنا ولا يصح قولهم ان الاستبراء من رجلين فان السيد ههنا ليس له ~~استبراء. # (فصل) إذا كانت الامة لرجلين فوطئاها ثم باعاها لرجل آخر اجزأ استبراء ~~واحد لانه يحصل به معرفة البراءة، فان قيل فلو اعتقاها الزمتموها استبراءين ~~قلنا وجوب الاستبراء في حق المعتقة معلل بالوطئ ولذلك لو اعتقها وهي ممن لا ~~يطؤها لم يلزمها استبراء وقد وجد الوطئ من اثنين فلزمها حكم وطئها وفي ~~مسئلتنا هو معلل بتجديد الملك لا غير ولهذا يجب على المشتري الاستبراء سواء ~~كان سيدها يطؤها أو لم يكن والملك واحد فوجب ان يتجدد الاستبراء الثاني إذا ~~وطئ امته ثم أراد تزويجها لم يجزئ حتى يستبرئها، وان أراد بيعها فعلى ~~روايتين، وان لم يكن بائعها يطؤها لم يجب استبراؤها في الموضعين. # اما إذا أراد تزويجها وكان يطؤها وجب عليه استبراؤها قبل تزويجها وجها ~~واحدا لان الزوج لا يلزمه استبراء فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب ~~وهو قول الثوري والشافعي وقال أصحاب الرأي ليس عليها استبراء لان له بيعها ~~فكان له تزويجها كالتي لا يصيبها وتستبرئ بحيضة وقال عطاء وقتادة عدتها ~~حيضتان كعدة الامة المطلقة. # ولنا انها فراش ms3964 لسيدها فلم يجز ان تنتقل إلى فراش غيره بغير استبراء كما ~~لو مات عنها ولانها موطؤة وطأ له حق فلزمه استبراؤها قبل التزويج كالموطوء ~~بشبهة، ولانه يفضي إلى أن يطأها سيدها اليوم # وزوجها غدا فيفضي إلى اختلاط المياه وهذا لا يحل ويفارق البيع فانها لا ~~تصير للمشتري فراشا حتى يستبرئها فلا يفضي إلى اختلاط المياه، ولهذا يصح ~~بيع المزوجة والمعتدة بخلاف تزويجها على أن لنا PageV09P181 في البيع منعا ~~أيضا أنه لا يجوز، فان أراد بيعها وكان لا يطؤها أو كانت آيسة فليس عليه ~~استبراؤها لكن يستحب ذلك ليعلم خلوها من الحمل فيكون أحوط للمشتري وأقطع ~~للنزاع، قال أحمد وان كانت لامرأة فاني أحب أن لا تبيعها حتى تستبرئها ~~بحيضة فهو أحوط لها وان كان يطؤها أو كانت آيسة فليس عليه استبراء لان ~~انتفاء الحمل معلوم وان كانت ممن يحمل وجب عليه استبراؤها في أصح ~~الروايتين، وبه قال النخعي والثوري والثانية لا يجب عليه وهو قول أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي لان عبد الرحمن بن عوف باع جارية كان يطؤها قبل استبرائها ~~ولان الاستبراء على المشتري فلا يجب على البائع ولان الاستبراء في حق الحرة ~~آكد ولا يجب قبل النكاح وبعده كذلك لا يجب في الامة قبل البيع وبعده. # ولنا أن عمر أنكر على عبد الرحمن بن عوف بيع جارية كان يطؤها قبل ~~استبرائها فروي عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: باع عبد الرحمن جارية كان ~~يقع عليها قبل أن يستبرئها فظهر بها حمل عند الذي اشتراها فخاصموه إلى عمر ~~فقال له عمر كنت تقع عليها؟ قال نعم قال فبعتها قبل أن تستبرئها؟ قال نعم ~~قال ما كنت لذلك بخليق قال فدعا القالة فنظروا إليه فألحقوه به ولانه تجب ~~على المشتري الاستبراء لحفظ مائه فكذلك البائع ولانه قبل الاستبراء مشكوك ~~في صحة البيع وجوازه لاحتمال أن تكون أم ولد فيجب الاستبراء لازالة ~~الاحتمال ولانه قد يشتريها من لا يستبرئها فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه ~~الانساب فان باع فالبيع صحيح في الظاهر ms3965 لان الاصل عدم الحمل ولان عمر وعبد ~~الرحمن لم يحكما بفساد البيع في الامة التي باعها قبل استبرائها إلا بلحاق ~~الولد به ولو كان البيع باطلا قبل ذلك لم يحتج PageV09P182 إلى ذلك، قال ~~شيخنا وذكر أصحابنا الروايتين في كل امة يطؤها من غير تفريق بين الآيسة ~~وغيرها والاولى أن ذلك لا يجب في الآيسة لان علة الوجوب احتمال الحمل وهو ~~وهم بعيد والاصل عدمه # فلا يثبت به حكم بمجرده. # (فصل) إذا اشترى جارية فظهر بها حمل لم يخل من أحوال خمسة (أحدهما) أن ~~يكون البائع أقر بوطئها عند البيع أو قبله وأتت بولد لدون ستة أشهر أو يكون ~~البائع ادعى الولد فصدقه المشتري فان الولد يكون للبائع والجارية أم ولد له ~~والبيع باطل (والثاني) أن يكون أحدهما استبرأها ثم أتت بولد لاكثر من ستة ~~أشهر من حين وطئها المشتري فالولد للمشتري والجارية أم ولد له (الحال ~~الثالث) أن تأتي به لاكثر من ستة أشهر بعد استبراء أحدهما لها ولاقل من ستة ~~أشهر منذ وطئها المشتري فلا يلحق نسبه بواحد منهما، يكون ملكا للمشتري ولا ~~يملك فسخ البيع لان الحمل تجدد في ملكه ظاهرا فان ادعاه كل واحد منهما فهو ~~للمشتري لانه ولد في ملكه مع احتمال كونه منه، وان ادعاه البائع وحده فصدقه ~~المشتري لحقه وكان البيع باطلا وان كذبه فالقول قول المشتري في ملك الولد ~~لان الملك انتقل إليه ظاهرا فلا تقبل دعوى البائع فيما يبطل حقه كما لو أقر ~~بعد البيع أن الجارية مغصوبة أو معتقة وهل يثبت نسب الولد مع البائع؟ فيه ~~وجهان (أحدهما) يثبت لانه نفع للولد من غير ضرر على المشترى فيقبل قوله فيه ~~كما لو أقر لولده بمال (والثاني) لا يقبل لان فيه ضررا على المشتري فانه لو ~~أعتقه كان أبوه أحق بماله منه ميراثا وكذلك لو أقر عبد ان كل واحد منهما ~~باخوة صاحبه لم يقبل إلا ببينة PageV09P183 (الحال الرابع) أن تأتي به بعد ~~ستة أشهر منذ وطئها المشتري وقبل استبرائها فنسبه لاحق ms3966 بالمشتري فان ادعاه ~~البائع فأقر له المشتري لحقه وبطل البيع وان كذبه فالقول قول المشتري، وان ~~ادعى كل واحد منهما أنه من الآخر عرض على القافة فألحق بمن ألحقته به لحديث ~~عبد الرحمن بن عوف ولانه يحتمل أن يكون من كل واحد منهما فان ألحقته بهما ~~لحق بهما وينبغي أن يبطل البيع فتكون الجارية أم ولد للبائع لانا نتبين ~~أنها كانت حاملا منه قبل بيعها. # (الحال الخامس) أتت به لاقل من ستة أشهر منذ باعها ولم يكن أقر بوطئها ~~فالبيع صحيح في الظاهر # والولد مملوك للمشتري فان ادعاه البائع فالحكم فيه كما ذكرنا في الحال ~~الثالث سواء (الموضع الثالث) إذا أعتق أم ولده أو امته التي كان يصيبها أو ~~مات عنها لزمها الاستبراء لانها صارت فراشا له فلم تحل لغيره قبل استبرائها ~~لئلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب إلا أن تكون مزوجة أو معتدة ~~فلا يلزمها استبراء وإذا زوج أم ولده ثم مات عتقت ولم يلزمها استبراء لانها ~~محرمة على المولى وليست له فراشا وانما هي فراش للزوج فلم يلزمها الاستبراء ~~ممن ليست له فراشا ولانه لم يزوجها حتى استبرأها فان لا يحل له تزويجها قبل ~~استبرائها، وفيه خلاف ذكرناه، وكذلك ان أعتقها أو مات عن أمة كان يطؤها أو ~~أعتقها فهي على ما ذكرنا، فان زوجها فطلقها الزوج قبل دخوله بها فلا عدة ~~عليها أيضا لانه لم يوجد في حقها ما يوجب الاستبراء فان طلقها بعد المسيس ~~أو مات عنها قبل ذلك أو بعده فلها عدة حرة كاملة ولانها قد صارت حرة في حال ~~وجوب العدة عليها، وان مات سيدها وهي في عدة الزوج PageV09P184 عتقت ولم ~~يلزمها استبراء لما ذكرناه ولانه زال فراشه عنها قبل موته فلم يلزمها ~~استبراء من أجله كغير أم الولد إذا باعها ثم مات وتبني على عدة امة ان كان ~~طلاقها بائنا وكانت متوفى عنها وان كانت رجعية بنت على عدة حرة على ما ~~ذكرناه، وان بانت من الزوج قبل الدخول بطلاق أو بانت ms3967 بموت زوجها أو طلاقه ~~بعد للدخول فأتمت عدتها ثم مات سيدها فعليها الاستبراء لانها عادت إلى ~~فراشه وقال أبو بكر لا يلزمها استبراء لا أن يردها السيد إلى نفسه لان ~~فراشه قد زال بتزويجها ولم يتجدد لها ما يردها إليه فأشبهت الامة التي لم ~~يطأها. # (مسألة) (وان مات زوجها وسيدها ولم يعلم السابق منهما وبين موتهما أقل من ~~شهرين وخمسة أيام لزمها بعد موت الآخر منهما عدة الوفاة حسب وليس عليها ~~استبراء) لان السيد ان كان مات أولا فقد مات وهي زوجة وان كان مات آخرا فقد ~~مات وهي معتدة وليس عليها استبراء في هاتين الحالتين وعليها أن تعتد بعد ~~موت الآخر منهما عدة حرة لانه يحتمل أن سيدها مات أولا ثم مات زوجها وهي ~~حرة فلزمتها عدة الحرائر لتخرج من العدة بيقين وكذلك على قول أبي بكر لانه ~~ليس عليها عدة استبراء لان فراش سيدها قد زال عنها ولم تعد إليه فتلزمها # عدة حرة لما ذكرنا. # (مسألة) (وان كان بينهما أكثر من ذلك أو جهلت المدة فعليها بعد موت الآخر ~~منهما أطول PageV09P185 الاجلين من أربعة أشهر وعشر واستبراء بحيضة) لانه ~~يحتمل أن السيد مات أولا فيكون عليها عدة الحرة من الوفية ويحتمل أنه مات ~~آخرا بعد انقضاء عدتها من الزوج وعودها إلى فراشه فوجب الجمع بينهما ليسقط ~~الفرض بيقين قال ابن عبد البر وعلى هذا جميع القائلين من العلماء بان عدة ~~أم الولد من سيدها حيضة ومن زوجها شهران وخمس ليال وقول أصحابنا الشافعي في ~~هذا الفصل كقولنا وكذلك قول أبي حنيفة وأصحابه الا أنهم جعلوا مكان الحيضة ~~ثلاث حيضات بناء على أصلهم في استبراء أم الولد وقال ابن المنذر حكمها حكم ~~الاماء وعليها شهران وخمسة أيام ولا أنقلها إلى حكم الحرائر الا باحاطة أن ~~لزوج مات بعد المولى وقيل إن هذا قول أبي بكر عبد العزيز أيضا والذي ذكرناه ~~أحوط (فصل) فأما الميراث فانها لا ترث من زوجها شيئا لان الاصل الرق ~~والحرية مشكوك فيها فلم ترث مع ms3968 الشك والفرق بين العدة والارث ان إيجاب ~~العدة عليها استظهار لا ضرر فيه على غيرها وإيجاب الارث إسقاط لحق غيرها ~~ولان الاصل تحريم النكاح عليها فلا يزول إلا بيقين والاصل عدم الميراث لها ~~فلا يزول إلا بيقين فان قيل أليس زوجة المفقود لو مات وقف ميراثه مع الشك ~~في إرثه؟ قلنا الفرق بينهما أن الاصل ههنا الرق والشك في زواله وحدوث الحال ~~التي يرث فيها والمفقود الاصل حياته والشك في موته وخروجه عن كونه وارثا ~~فافترقا. # (فصل) فان أعتق أم ولده أو أمته التي كان يصيبها أو غيرهما ممن تحل له ~~إصابتها ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك في الحال من غير استبراء لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وقال صلى الله عليه ~~وسلم " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها ~~وعلمها فأحسن PageV09P186 تعليمها ثم أعتقها وتزوجها، ولم يذكر استبراء ~~ولان الاستبراء لصيانة مائه وحفظ نسبه عن الاختلاط # بماء غيره ولا يصان ماؤه عن مائه ولهذا كان له أن يتزوج مختلفة في عدتها. # وقد روي عن أحمد في الامة التي لا يطؤها: إذا أعتقها لا يتزوجها بغير ~~استبراء، لانه لو باعها لم تحل للمشتري بغير استبراء، والصحيح أنها لا تحل ~~له لانه يحل له وطؤها بملك اليمين فكذلك بالنكاح كالتي كان يصيبها ولان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها ولم يقل إنه كان قد أصابها، ~~والحديث الآخر يدل على حلها له بظاهره لدخولها في العموم ولانها تحل لمن ~~يتزوجها سواه فله أولى ولانه لو استبرأها ثم أعتقها ثم تزوجها في الحال كان ~~جائزا حسنا فكذلك هذه فانه تارك لوطئها ولان وجوب الاستبراء في حق غيره ~~انما كان لصيانة مائه عن الاختلاط بغيره ولا يوجد ذلك ههنا وكلام أحمد ~~محمول على من استبرأها ثم تزوجها قبل استبرائها. # (فصل) إذا كانت له أمة يطؤها فاستبرأها ثم أعتقها لم يلزمها استبراء ~~لانها خرجت عن كونها فراشا باستبرائها وإن باعها فأعتقها المشتري ms3969 قبل وطئها ~~لم تحتج إلى استبراء لذلك وان باعها قبل استبرائها فأعقتها المشتري قبل ~~وطئها واستبرائها فعليها استبراء نفسها فان مضى بعض الاستبراء في ملك ~~المشتري لزمها اتمامه بعد عتقها ولا ينقطع بانتقال الملك فيها لانها لم تصر ~~فراشا للمشتري ولم يلزمها استبراء باعتاقه (مسألة) (وإن اشترك رجلان في وطئ ~~أمة لزمها استبراءان) وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين يلزمها استبراء ~~واحد لان القصد معرفة براءة الرحم ولذلك لا يجب استبراء بأكثر من حيضة ~~واحدة وبراءة الرحم تعلم باستبراء واحد ولنا أنهما حقان مقصودان لآدميين ~~فلم يتداخلا كالعدتين ولانهما استبراءان من رجلين فأشبها العدتين وما ذكروه ~~يبطل بالعدتين من رجلين (فصل) قال شيخنا رحمه الله (والاستبراء يحصل بوضع ~~الحمل إن كانت حاملا) PageV09P187 ولا خلاف في ذلك بحمد الله لقول الله ~~تعالى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" لا توطأ حامل حتى تضع حملها " ولان عدة الحرة والامة والمتوفي عنها ~~والمطلقة واستبراء كل أمة إذا كانت حاملا بوضع حملها ولان المقصود من العدة ~~والاستبراء معرفة براءة الرحم من # الوضع وهذا يحصل بوضعه ومتى كانت حاملا بأكثر من واحد فلا ينقضي ~~استبراؤها حتى تضع آخر حملها على ما ذكرناه في المعتدة (مسألة) (أو بحيضة ~~إن كانت ممن تحيض) وقد اختلف أهل العلم في أم الولد مات عنها سيدها ولم تكن ~~حاملا فالمشهور عن أحمد أن استبراءها يحصل بحيضة روي ذلك عن ابن عمر وعثمان ~~وعائشة والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وأبي قلابة ومالك والشافعي وأبي ثور ~~وروي عن احمد أنها تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وهو قول سعيد بن ~~المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد وخلاس بن عمرو وعمر بن ابن عبد ~~العزيز والزهري والاوزاعي واسحاق لما روي عن عمرو بن العاص أنه قال لا ~~تفسدوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد إذا توفي عتدها ~~سيدها أربعة أشهر وعشر رواه أبو داود ولانها حرة تعتد للوفاة فكانت عدتها ~~أربعة أشهر ms3970 وعشر كالزوجة الحرة. # وحكى أبو الخطاب رواية ثالثة أنها تعتد شهرين وخمسة أيام. # قال شيخنا ولم اجد هذه الرواية عن احمد في الجامع ولا أظنها صحيحة عن ~~احمد وروى ذلك عن عطاء وطاوس وقتادة لانها حين الموت امة فكانت عدتها عدة ~~امة كما لو مات رجل عن زوجته الامة فعتقت بعد موته ويروى عن علي وابن مسعود ~~وعطاء والنخعي والثوري واصحاب الرأي ان عدتها ثلاث حيض لانها حرة تستبرئ ~~فكان استبراؤها ثلاث حيض كالحرة المطلقة ولنا انه استبراء لزوال الملك عن ~~الرقبة فكان حيضة في حق من تحيض كسائر استبراء المعتقات والمملوكات ولانه ~~استبراء الغير لزوجات والموطوءات فاشبه ما ذكرنا قال القاسم بن محمد سبحان ~~الله يقول الله تعالى في كتابه (والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا) ما هن ~~بازواج واما حديث عمرو بن PageV09P188 العاص فضعيف قال ابن المنذر ضعف احمد ~~وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص وقال محمد بن موسى سألت أبا عبد الله عن حديث ~~عمرو بن العاص فقال لا يصح وقال الميموني رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث ~~عمرو بن العاص هذا ثم قال اين سنة النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم في ~~هذا؟ وقال اربعة شهر وعشر # انما هي عدة الحرة من النكاح وانما هذه امة خرجت من الرق إلى الحرية ~~ويلزم من قال بهذا ان يورثها وليس لقول من قال تعتد بثلاث حيض وجه وانما ~~تعتد بذلك المطلقة وليست هذه مطلقة ولا في معنى المطلقة وأما قياسهم اياها ~~على الزوجات فلا يصح فانها ليست زوجة ولا في حكم لزوجة ولا مطقة ولا في حكم ~~المطلقة (فصل) ولا يكفي في الاستبراء طهر ولا بعض حيضة وهو قول أكثر أهل ~~العلم وقال بعض اصحاب مالك متي طعنت في الحيضة فقد تم استبراؤها وزعم انه ~~مذهب مالك وقال الشافعي في احد قوليه يكفي طهر واحد إذا كان كاملا وهو ان ~~يموت في حيضها فإذا رأت الدم من الحيضة الثانية وتم استبراؤها وهكذا الخلاف ~~في الاستبراء كله وبنوا ms3971 هذا على أن القروء الاطهار وهذا يرده قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة " ~~وقال رويفع بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر " من ~~كان يؤمر بالله واليوم الآخر فلا يطأ جارية من السبي حتى يستبرئها بحيضة " ~~رواه الاثرم وهذا صريح فلا يعول على ما خالفه ولان الواجب الذي يدل على ~~البراءة هو الحيض لان الحامل لا تحيض فأما الطهر فلا دلالة فيه على البراءة ~~فلا يجوز ان يعول في الاستبراء على ما لا دلالة فيه عليه دون ما يدل عليه ~~وبناؤهم قولهم هذا على ان القروء الاطهار وبناء للخلاف على الخلاف وليس ذلك ~~بحجة ثم لم يمكنهم بناء هذا على ذاك حتى خالفوه فجعلوا الطهر الذي طلقها ~~فيه قرءا ولم يجعلوا الطهر الذي مات فيه سيد ام الولد قرءا فخالفوا الحديث ~~والمعني فان قالوا ان بعض الحيضة المقترن بالطهر يدل على البراءة قلنا ~~فيكون الاعتماد حينئذ على بعض الحيضة وليس ذلك قرءا عند احد إذا تقرر هذا ~~فمات عنها وهي طاهر فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة حلت فان كانت حائضا لم ~~تعتد ببقية ملك الحيضة ولكن متى طهرت من الحيضة الثانية حلت لان الاستبراء ~~هذه بحيضة فلا بد من حيضية كاملة (مسألة) (أو يمضي شهر ان كانت آيسة أو ~~صغيرة وعنه بثلاثة اشهر اختارها الخرقي) يروى عن احمد رحمه الله في ذلك ~~ثلاث روايات (أحدهما) ثلاثة اشهر وهو قول الحسن وابن سيرين والنخعي وأبي ~~قلابة واحد قولي الشافعي وسأل عمر بن العزيز اهل المدينة والقوابل فقالوا ~~PageV09P189 لا تستبرئ الحبلى في اقل من ثلاثة اشهر فاعجبه قولهم، والثانية ~~انها تستبرأ بشهر وهو قول # ثان للشافعي لان الشهر قائم مقام القرء في حق الحرة والامة المطلقة فكذلك ~~في الاستبراء وذكر القاضي رواية ثالثة انها تستبرأ بشهرين كعدة الامة ~~المطلقة قال شيخنا ولم ار لذلك وجها ولو كان استبراؤها بشهرين لكان استبراء ~~ذات القرء بقرأين ولم نعلم ms3972 به قائلا وقال سعيد بن المسيب وعطاء والضحاك ~~والحكم في الامة التي لا تحيض تسبترأ بشهر ونصف ورواه حنبل عن احمد انه ~~قال. # قال عطاء ان كانت لا تحيض فخمس واربعون ليلة قال عمي كذلك اذهب لان عدة ~~الامة المطلقة الآيسة كذلك والمشهور عن احمد الاول قال احمد بن القسم قلت ~~لابي عبد الله كيف جعلت ثلاثة اشهر مكان حيضة وانما جعل الله في القرآن ~~مكان كل حيضة شهرا؟ فقال انما قلنا اشهر من أجل الحمل فانه لا يبين في أقل ~~من ذلك فان عمر بن العزيز سأل عن ذلك وجمع اهل العلم والقوابل فاخبروا ان ~~الحمل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر فاعجبه ذلك ثم قال الا تسمع قول ابن ~~مسعود ان النطفة اربعين يوما ثم علقه اربعين يوما ثم مضغة بعد ذلك قال أبو ~~عبد الله فإذا خرجت الثمانون صار بعدها مضغة وهي لحم فتبين حينئذ وقال لي ~~هذا معروف عند النساء فاما شهر فلا معنى فيه ولا نعلم به قائلا ووجه ~~استبرائها بشهر ان الله تعالى جعل الشهر مكان الحيضة وكذلك اختلفت الشهور ~~باختلاف الحيضات فكانت عدة الحرة الآيسة ثلاثة اشهر مكان ثلاثة قروء وعدة ~~الامة شهرين مكان قرأين وللامة المستبرأة التي ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه ~~عشرة أشهر تسعة للحمل وشهر مكان الحيضة فيجب ان يكون مكان الحيضة ههنا شهرا ~~كما في حق من ارتفع حيضها فان قيل فقد وجدتم ما دل على البراءة وهو تسعة ~~أشهر قلنا وههنا ما يدل على البراءة وهو الاياس فاستويا (مسألة) (ومن ارتفع ~~حيضها لا تدري ما رفعه اعتدت بتسعة أشهر للحمل وشهر مكان الحيضة) وفي هذه ~~المسألة روايتان: (إحداهما) أنها تستبرأ بعشرة أشهر (والثانية) بسنة، تسعة ~~أشهر للحمل لانه غالب عادات النساء في الحمل، وثلاثة أشهر مكان الثلاثة ~~التي تستبرأ بها الآيسات وقد ذكرنا أن المختار عند احمد في الآيسة ~~استبراؤها بثلاثة أشهر واختار ههنا أن جعل مكان PageV09P190 الحيضة شهرا ~~لان اعتبار تكرارها في الآيسة لنعلم براءتها ms3973 من الحمل وقد علمت براءتها منه ~~ههنا بمضي # غالب مدته فجعل الشهر مكان الحيضة على وفق القياس، فأما ان علمت ما رفع ~~حيضها من مرض أو غيره فانها لا تزال في الاستبراء حتى يعود الحيض فتستبرئ ~~نفسها بحيضة إلا أن تصير آيسة فتستبرئ نفسها استبراء الآيسات فان ارتابت ~~بنفسها فهي كالحرة المستبرئة وقد ذكرنا حكمها في العدد والله سبحانه وتعالى ~~أعلم كتاب الرضاع الاصل في التحريم بالرضاع الكتاب والسنة والاجماع اما ~~الكتاب فقول الله سبحانه وتعالى (وأمهاتكم اللاتي ارضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة) ذكرهما الله سبحانه في جملة المحرمات واما السنة فما روت عائشة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " ان الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة " متفق ~~عليه وفي لفظ " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " رواه النسائي وعن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة " لا تحل لي يحرم ~~من الرضاع ما يحرم من النسب وهي ابنة اخي من الرضاعة " متفق عليه في اخبار ~~كثيرة نذكر أكثرها في تضاعيف الباب ان شاء الله تعالى وأجمع علماء الامة ~~على التحريم بالرضاع إذا ثبت ذلك فان تحريم الام والاخت ثبت بنص الكتاب ~~وتحريم البنت بالبينة فانه إذا حرمت الاخت فالبنت أولى وسائر المحرمات ثبت ~~تحريمهن بالسنة وتثبت المحرمية لانها فرع على التحريم إذا كان PageV09P191 ~~بسبب مباح وأما بقية أحكام النسب من النفقة والارث والعتق ورد الشهادة وغير ~~ذلك فلا يتعلق به لان النسب أقوى منه فلا يقاس عليه في جميع أحكامه وإنما ~~شبه به فيما نص عليه فيه (مسألة) (إذا حملت المرأة من رجل ثبت نسب ولدها ~~منه فثاب لها لبن فارضعت به طفلا صار ولدا لهما في تحريم النكاح واباحة ~~النظر والخلوة وثبوت المحرمية وأولاده وان سلفوا أولاد أولادهما وصار أبويه ~~واباؤهما اجداده وجداته وأخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته وأخوة الرجل ~~وأخواته اعمامه وعماته وتنتشر حرمة الرضاع من المرتضع إلى أولاده وأولاد ~~اولاده وان سفلوا فيصيرون اولادا لهما) وجملة ذلك ان المرأة إذا ms3974 حملت من ~~رجل يثبت نسب ولدها منه وثاب لها منه لبن فارضعت به طفلا رضاعا محرما صار ~~الطفل المرضع ابنا للمرضعة بغير خلاف وصار أيضا ابنا لمن نسب الحمل إليه ~~فصار في التحريم واباحة النظر والخلوة ولدا لهما وأولاده من البنين والبنات ~~وأولاد أولادهما وان نزلت # درجتهم وجميع أولاد المرأة المرضعة من زوجها ومن غيره وجميع أولاد الرجل ~~الذي نسب الحمل إليه من المرضعة وغيرها اخوة المرتضع واخواته واولاد ~~أولادهما أولاد اخوته وأخواته وان نزلت درجتهم وام المرضعة جدته وأبوها جده ~~وأخوتها أخواله واخواتها خالاته وأبو الرجل جده وأمه جدته واخوته اعمامه ~~وأخواته عماته وجميع اقاربهما ينسبون إلى المرتضع كما ينسبون إلى ولدهما من ~~النسب لان اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من ماء الرجل والمرأة فنشر التحريم ~~اليهما ونشر الحرمة إلى الرجل وإلى PageV09P192 اقاربه وهو الذي يسمى لبن ~~الفحل وفي التحريم به اختلاف ذكر في باب المحرمات في النكاح، والحجة فيه ما ~~روت عائشة ان افلح اخا أبي القعيس استاذن علي بعد ما أنزل الحجاب فقلت ~~والله لا آذن له حتى استاذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول ~~الله ان الرجل ليس هو ارضعني ولكن ارضعتني المرأة فقال " ائذني له فانه عمك ~~تربت يمينك " قال عروة فبذلك كانت عائشة تأخذ بقول " حرموا من الرضاع ما ~~تحرموا من النسب " متفق عليه وسئل ابن عباس عن رجل تزوج امرأتين فارضعت ~~إحداهما جارية والاخرى غلاما هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال لا اللقاح ~~واحد. # قال مالك اختلف قديما في الرضاعة من قبل الاب ونزل برجال من أهل المدينة ~~في أزواجهم منهم محمد بن المنكدر وابن أبي حبيبة فاستفتوا في ذلك فاختلف ~~عليهم ففارقوا زوجاتهم، فاما الولد المرتضع فان الحرمة تنتشر إليه وإلى ~~اولاده وان نزلوا (مسألة) (ولا ينتشر إلى من في درجته من أخوته وأخواته ولا ~~من هو أعلى منه من آبائه وامهاته واعمامه وعماته وأخواله وخالاته فلا تحرم ~~المرضعة على أبي المرتضع ولا أخيه، ولا تحرم ام المرتضع ولا أخته ms3975 على أبيه ~~من الرضاع ولا أخيه فيجوز للمرضعة نكاح أبي الطفل المرتضع وأخيه وعمه ~~وخاله، ولا يحرم على زوج المرضعة نكاح ام الطفل المرتضع ولا أخته ولا عمته ~~ولا خالته، ولا بأس ان يتزوج أولاد المرضعة وأولاد زوجها اخوة الطفل ~~المرتضع واخواته) PageV09P193 قال أحمد لا بأس ان يتزوج الرجل أخت أخيه من ~~الرضاع ليس بينهما رضاع ولا نسب وانما الرضاع بين الجارية وأخيه # (مسألة) (وان ارضعت بلبن ولدها من الزنا طفلا صار ولدا لها وحرم على ~~الزاني تحريم المصاهرة ولم تثبت حرمة الرضاع في حقه في قول الخرقي وقال أبو ~~بكر تثبت) قال أبو الخطاب وكذلك الولد المنفي باللعان الذي ذكره شيخنا في ~~الكتاب المشروح ان من شرط ثبوت الحرمة بين المرتضع وبين الرجل الذي ثاب ~~اللبن بوطئه ان يكون لبن حمل ينسب إلى الواطئ كالوطئ في نكاح أو وطئ يملك ~~يمين أو شبهة، فاما لبن الزاني والولد المنفي باللعان فلا ينشر الحرمة ~~بينهما في مفهوم كلام الخرقي وهو قول ابن حامد ومذهب الشافعي، وقال أبو بكر ~~عبد العزيز ينشر الحرمة بينهما لانه معنى ينشر الحرمة فاستوى فيه مباحه ~~ومحظوره كالوطئ، يحققه ان الوطئ حصل منه لبن وولد ثم ان الولد ينشر الحرمة ~~بينه وبين الواطئ كذلك اللبن، ولانه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة فينشرها ~~إلى الواطئ كصورة الاجماع، ووجه القول الاول ان التحريم بينهما فرع لحرمة ~~الابوة فلما لم تثبت حرمة الابوة لم يثبت ما هو فرع لها، ويفارق تحريم ~~ابنته من الزنا لانها من نطفته حقيقة بخلاف مسئلته، ويفارق تحريم المصاهرة ~~فان التحريم ثم لا يقف على ثبوا النسب ولهذا تحرم ام زوجته وابنتها من غير ~~نسب وتحريم الرضاع مبني على النسب ولهذا قال عليه الصلاة السلام " يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب " PageV09P194 وقال أبو الخطاب في الولد المنفي ~~باللعان انه في تحريم الرضاع على الملاعن كتحريم ولد الزنا على الزاني، قال ~~شيخنا ويحتمل ان لا يثبت حكم الرضاع في حق الملاعن بحال لانه ليس بولده ~~حقيقة ms3976 ولا حكما، فاما المرضعة فان الطفل المرتضع محرم عليها ومنسوب إليها ~~عند الجميع وكذلك يحرم جميع أولادها واقاربها الذين يحرمون على إولادها على ~~هذا المرتضع كما في الرضاعة باللبن المباح، وان كان المرتضع جارية حرمت على ~~الملاعن بغير خلاف أيضا لانها ريبته فانها بنت امرأته من الرضاع وتحرم على ~~الزاني عند من برى تحريم المصاهرة وكذلك تحريم بناتها وبنات المرضع من ~~العلماء كذلك (مسألة) (وان وطئ رجلان امرأة بشبهة فاتت بولد فارضعت بلبنه ~~طفلا صار ابنا لمن يثبت نسب المولود منه سواء ثبت بالقافة أو بغيرها) لان ~~تحريم الرضاع فرع على ثبوت النسب وان الحق بهما كان المرتضع ابنا لهما لان ~~المرتضع في # كل موضع تبع للمناسب فمتى لحق المناسب بشخص فالمرتضع مثله وان لم يلحق ~~بواحد منهما ثبت التحريم بالرضاع في حقهما وإذا لم يثبت نسبه منهما لتعذر ~~القافة أو لاشتباهه عليهم أو نحو ذلك حرم عليهما تغليبا للحظر فانه يحتمل ~~ان يكون منهما ويحتمل ان يكون ابن أحدهما فيحرم عليه اقاربه دون اقارب ~~PageV09P195 الآخر فقد اختلطت اخته بغيرها فحرم الجميع كما لو علم اخته ~~بعينها ثم اختطلت باجنبيات، وان انتفى عنهما جميعا بان تأتي به لدون ستة ~~اشهر من وطئهما أو لاكثر من أربع سنين من وطئ الآخر انتفى المرتضع عنهما ~~أيضا، فان كان المرتضع جارية حرمت عليهما تحريم المصاهرة وتحرم أولادهما ~~عليهما أيضا لانها ابنة موطوءتهما فهي ابنة لهما (مسألة) (وان ثاب لامرأة ~~لبن من غير حمل تقدم لم ينشر الحرمة نص عليه في لبن البكر وعنه ينشرها ~~ذكرها ابن ابي موسى) قال شيخنا والظاهر أنه قول ابن حامد ومذهب مالك ~~والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لقول الله تعالى ~~(وأمهاتكم اللاتي ارضعنكم) ولانه لبن امرأة فتعلق به التحريم كما لو ثاب ~~بوطئ ولان ألبان النساء خلقت لغذاء الاطفال وان كان هذا نادرا فجنسه معتاد ~~(والرواية الثانية) لا ينشر الحرمة لانه نادر لم تجر العادة به لتغذية ~~الاطفال فاشبه لبن الرجال والاول أصح (مسألة) (ولا ms3977 ينشر الحرمة غير لبن ~~المرأة فلو ارتضع طفلان من رجل أو بهيمة أو خنثى مشكل لم ينشر الحرمة وقال ~~ابن حامد يوقف أمر الخنثى حتى يتبين امره) وجملة ذلك أن ابنين لو ارتضعا من ~~بهيمة لم يصيرا أخوين في قول عامة أهل العلم منهم الشافعي PageV09P196 وابن ~~القاسم وأبو ثور وأصحاب الرأي وكذلك لو ارتضعا من رجل لم يصيرا أخوين ولم ~~تنشر الحرمة بينه وبينهما في قول علمتهم وقال الكرابيسى يتعلق به التحريم ~~لانه لبن آدمي أشبه لبن المرأة، وحكي عن بعض السلف أنهما إذا ارتضعا من لبن ~~بهيمة صارا أخوين وليس ذلك صحيحا لان هذا لا يتعلق به تحريم الامومة فلا ~~يثبت به تحريم الاخوة لان الاخوة فرع على الامومة، وكذلك لا يتعلق به تحريم # الابوة ولان هذا اللبن لم يخلق لغذاء المولود الآدمي فلم يتعلق به ~~التحريم كسائر الطعام، فان ثاب لخنثى مشكل لبن لم يثبت به التحريم لانه لم ~~يثبت كونه امرأة فلا يثبت التحريم مع الشك، وقال ابن حامد يقف الامر حتى ~~ينكشف أمر الخنثى، فعلى هذا يثبت التحريم إلى أن يتقين كونه رجلا لانه لا ~~يأمن كونه محرما (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ولا تثبت الحرمة بالرضاع الا ~~بشرطين) (أحدهما) أن يرتضع في الحولين فلو ارتضع بعدهما بلحظة لم يثبت هذا ~~قول أكثر أهل العلم روي نحو ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس ~~وأبي هريرة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم سوى عائشة واليه ذهب الشعبي ~~وابن شبرمة والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور ورواية عن ~~مالك، وروي عنه إن زاد شهرا جاز، وروي شهران وقال أبو حنيفة: يحرم الرضاع ~~في ثلاثين شهرا لقوله سبحانه (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) ولم يرد بالحمل ~~حمل الاحشاء لانه يكون سنتين فعلم أنه أراد الحمل في الفصال، وقال زفر: مدة ~~الرضاع ثلاث سنين وكانت عائشة رضي الله عنها PageV09P197 ترى رضاعة الكبير ~~تحرم ويروى هذا عن عطاء والليث وداود لما روي أن سهلة بنت سهيل ms3978 قالت: يا ~~رسول الله انا كنا نرى سالما ولدا فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ~~ويراني فضلا وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم " أرضيعه " فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها فبذلك ~~كانت عائشة تأخذ: تأمر بنات أخواتها وبنات اخوتها يرضعن من أحبت عائشة أن ~~يراها ويدخل عليها وان كان كبيرا، وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس حتى يرضع في ~~المهد وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم ~~لسالم دون الناس رواه النسائي وأبو داود وغيرهما ولنا قول الله تعالى ~~(والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) فجعل تمام ~~الرضاعة حولين كاملين فيدل على أنه لا حكم لها بعدهما، وعن عائشة رضي الله ~~عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل فتغير وجه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله انه أخي من الرضاع فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " انظرن من اخوانكن فانما الرضاعة من المجاعة " ~~متفق عليه وعن أم سلمة # قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحرم من الرضاع الا ما فتق ~~الامعاء وكان قبل الفطام " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعند هذا ~~يتعين حمل خبر أبي حذيفة على أنه خاص له دون الناس كما قال سائر أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقول أبي حنيفة تحكم يخالف ظاهر الكتاب والسنة ~~وقول الصحابة PageV09P198 فقد روينا عن ابن عباس أن المراد بالحمل البطن ~~وبه استدل على أن أقل الحمل ستة أشهر، وقد دل على هذا قول الله تعالى ~~(وفصاله في عامين) فلو حمل على ما قاله أبو حنيفة لكان مخالفا لهذه الآية: ~~إذا ثبت هذا فالاعتبار بالعامين لا بالفطام فلو فطم قبل الحولين ثم ارتضع ~~فيهما حصل التحريم ولو لم يفطم حتى ms3979 يجاوز الحولين ثم ارتضع بعدهما قبل ~~الفطام لم يثبت التحريم، وقال ابن القاسم صاحب مالك لو ارتضع بعد الفطام في ~~الحولين لم يحرم لقوله عليه الصلاة والسلام " وكان قبل الفطام " ولنا قوله ~~سبحانه (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) وروي عنه عليه الصلاة ~~والسلام " لا رضاع الا ما كان في الحولين " والفطام معتبر بمدته لا بنفسه ~~(مسألة) (فلو ارتضع بعدهما بلحظة لم يثبت التحريم وقال أبو الخطاب إذا ~~ارتضع بعد الحولين بساعة لم يحرم وقال القاضي لو شرع في الخامسة فحال الحول ~~قبل كمالها لم يثبت التحريم) ولا يصح هذا لان ما وجد من الرضعة في الحولين ~~كاف في التحريم بدليل ما لو انفصل مما بعده فلا ينبغي أن يسقط حكمه باتصال ~~ما لا اثر له به (الثاني) (أن يرتضع خمس رضعات وعنه ثلاث يحرمن وعنه واحدة) ~~الصحيح من المذهب أن الذي يتعلق به التحريم خمس رضعات فصاعدا روي هذا عن ~~عائشة وابن مسعود وابن الزبير وعطاء وطاوس وهو قول الشافعي، وعن أحمد رواية ~~ثانية ان قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيره وروي ذلك عن PageV09P199 على ~~وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم ~~وحماد ومالك والاوزاعي والثوري والليث وأصحاب الرأي وزعم الليث أن المسلمين ~~أجمعوا على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر به الصائم، ~~واحتجوا بقول الله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم # وأخواتكم من الرضاعة) وقوله عليه الصلاة والسلام " يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب " وعن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت ابي اهاب فجاءت ~~سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " وكيف ~~وقد زعمت أن قد أرضعتكما؟ " متفق عليه ولانه فعل يتعلق به تحريم مؤبد فلم ~~يعتبر فيه العدد كحريم أمهات النساء ولا يلزم اللعان لانه قول (والرواية ~~الثالثة) لا يحرم الا ثلاث رضعات وبه قال أبو ثور وأبو عبيد وداود وابن ~~المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تحرم المصة ولا المصتان " وعن ms3980 ~~أم الفضل بنت الحارث قالت قال نبي الله صلى الله عليه وسلم " لا تحرم الا ~~ملاجة ولا الا ملاجتان " رواهما مسلم ولان ما يعتبر فيه العدد والتكرار ~~يعتبر فيه الثلاث، وروي عن حفصة لا يحرم دون عشر رضعات وروي ذلك عن عائشة ~~لان عروة روي في حديث سهلة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~بلغنا " أرضعيه عشر رضعات فيحرم بلبنها " ولنا ما روي عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخ من ذلك خمس ~~وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والامر PageV09P200 على ذلك رواه مسلم، وروى مالك عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة عن سهلة بنت سهيل " ارضعي سالما خمس رضعات " فتحرم بلبنها ولانها ~~فسرتها السنة وبينت الرضاعة المحرمة وصريح ما رويناه يخص مفهوم ما رووه ~~فيجمع بين الاخبار بحملها على الصريح الذي رويناه (مسألة) (ومتى أخذ الثدي ~~فامتص منه ثم تركه أو قطع فهي رضعة فان عاد فأخذه فهي رضعة أخرى بعد ما ~~بينهما أو قرب) يشترط أن تكون الرضعات متفرقات، وبه قال الشافعي والمرجع في ~~معرفة الرضعة إلى العرف لان الشرع ورد به مطلقا ولم يحدها بزمن ولا مقدار ~~فدل على أنه ردهم إلى العرف فإذا ارتضع الصبي وقطع قطعا بينا باختياره كان ~~ذلك رضعة فإذا عاد كانت رضعة أخرى فاما ان قطع لضيق نفس أو للانتقال من ثدي ~~إلى ثدي أو لشئ يلهيه أو قطعت عليه المرضعة فان لم يعد قريبا فهي رضعة فان ~~عاد في الحال ففيه وجهان (أحدهما) أن الاول رضعة فإذا عاد فهي رضعة أخرى ~~وهذا اختيار أبي بكر وظاهر كلام أحمد # في رواية حنبل فانه قال اما ترى الصبي يرضع من الثدي فإذا أدركه النفس ~~أمسك عن الثدي ليتنفس ويستريح؟ فإذا فعل ذلك فهي رضعة وذلك لان الاولى رضعة ~~لو لم يعد فكانت رضعة وان عاد كما لو قطع باختياره PageV09P201 (والوجه ~~الآخر) أن جميع ذلك رضعة ms3981 وهو مذهب الشافعي الا فيما إذا قطعت عليه المرضعة ~~ففيه وجهان لانه لو حلف لا اكلت اليوم الا أكلة واحدة فاستدام الاكل زمنا ~~أو قطع لشرب ماء أو انتقال من لون إلى لون أو انتظار لما يحمل إليه من ~~الطعام لم يعد الا اكلة واحدة فكذا ههنا والاولى أولى لان اليسير من السعوط ~~والوجور رضعة فكذا هذا، وقال ابن حامد إن قطع لعارض وعاد في الحال فهي رضعة ~~وان تباعدوا وانتقل من امرأة إلى أخرى فهما رضعتان كما ذكرنا في الاكل ~~(مسألة) (والسعوط والوجور كالرضاع في أحدى الروايتين) السعوط أن يصيب في ~~أنفه اللبن من إناء أو غيره فيدخل والوجور أن يصيب في حلقه من غير الثدي) ~~واختلفت الرواية في التحريم بها فأصبح الروايتين أن التحريم يثبت بهما كما ~~يثبت بالرضاع، وهو قول الشعبي والثوري وأصحاب الرأي وبه قال مالك في الوجور ~~(والثانية) لا يثبت التحريم بهما وهو اختيار أبي بكر ومذهب داود وعطاء ~~الخراساني في السعوط لان هذا ليس برضعا وإنما حرم الله تعالى ورسوله ~~بالرضاع، ولانه حصل من غير ارتضاع فأشبه مال وحصل من جرح في بدنه ولنا ما ~~روي ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا رضاع إلا ما أنشز العظم ~~وأنبت اللحم " رواه أبو داود ولان هذا يصل إليه اللبن كما يصل بالارتضاع ~~ويحصل به من انبات اللحم وانشاز العظم ما يحصل بالرضاع فيجب أن يساويه في ~~التحريم والانف سبيل لفطر الصائم فكان سبيلا للتحريم كالرضاع بالفم ~~PageV09P202 (فصل) وإنما يحرم من ذلك كالذي يحرم بالرضاع وهو خمس في ~~الرواية المشهورة فانه فرع على الرضاع فيأخذ حكمه فان ارتضع دون الخمس وكمل ~~الخمس بسعوط ووجور أو أسعط وأوجر وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم لانا جعلناه ~~كالرضاع في أصل التحريم فكذلك في اكمال العدد ولو حلب # في اناء لبنا دفعة واحدة ثم سقي الغلام في خمسة أوقات فهو خمس رضعات فانه ~~لو أكل من طعام خمس دفعات متفرقات لكان قد أكل خمس أكلات وان حلب في ms3982 إناء ~~خمس حلبات في خمسة أوقات ثم سقي دفعة واحدة كان رضعة واحدة كما لو جعل ~~الطعام في إناء واحد في خمسة أوقات ثم أكله دفعة واحدة كان أكلة واحدة، ~~وحكي عن الشافعي في الصورتين عكس ما قلناه اعتبارا بخروجه من المرأة لان ~~الاعتبار بالرضاع والوجور فرعه ولنا أن الاعتبار بشرب الصبي له لانه المحرم ~~ولهذا يثبت التحريم به من غير رضاع، ولو ارتضع بحيث يصل إلى فيه ثم مجه لم ~~يثبت التحريم فكان الاعتبار به وما وجد منه إلا دفعة واحدة فكان رضعة واحدة ~~وان سقاه في أوقات فقد وجد في خمسة أوقات فكان خمس رضعات فاما ان سقاه ~~اللبن المجموع جرعة بعد جرعة متتابعة، فظاهر قول الخرقي أنه رضعة واحدة لان ~~المعتبر في الرضعة العرف وهم لا يعدون هذا رضعات فأشبه ما لو أكل الطعام ~~لقمة بعد لقمة فأنه لا يعد أكلات ويحتمل أن يخرج على ما إذا قطعت عليه ~~المرضعة الرضاع على ما قدمناه PageV09P203 (فصل) فان عمل اللبن جبنا ثم ~~أطعمه الصبي ثبت به التحريم، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحرم به ~~لزوال الاسم، وكذلك على الرواية التي نقول لا يثبت التحريم بالوجور لا يثبت ~~ههنا بطريق الاولى. # ولنا أنه واصل من الحلق يحصل به انبات اللحم وانشاز العظم فحصل به ~~التحريم كما لو شربه (مسألة) (ويحرم لبن الميتة واللبن المشوب ذكره الخرقي ~~وقال أبو بكر لا يثبت التحريم بهما) المنصوص عن أحمد في رواية ابراهيم ~~الحربي في لبن الميتة إنه ينشر الحرمة، وهو اختيار أبي بكر وقول أبي ثور ~~والاوزاعي وابن القاسم وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال أبو بكر الخلال لا ~~ينشر الحرمة وتوقف عنه أحمد في رواية مهنأ، وهو مذهب الشافعي لانه لبن ممن ~~ليس هو بمحل للولادة فلم يتعلق به التحريم كلبن الرجل ولنا أنه وجد الرضاع ~~على وجه يثبت اللحم وينشز العظم من امرأة فأثبت التحريم كحال الحياة # ولانه لا فارق بين شربه في حياتها وموتها الا الحياة والموت أو النجاسة ms3983 ~~وهذا لا أثر له فان اللبن لا يموت والنجاسة لا تؤثر كما لو حلب في إناء نجس ~~ولانه لو حلب منها في حياتها فشربه به بعد موتها لنشر الحرمة وبقاؤه في ~~ثديها لا يمنع ثبوت الحرمة لان ثديها لا يزيد على الاتاء في عدم الحياة وهي ~~لا تزيد على عظم الميتة في ثبوت النجاسة PageV09P204 (فصل) ولو حلبت المرأة ~~لبنها في إناء ثم ماتت فشربه صبي نشر الحرمة في قول كل من جعل الوجور ~~محرما، وبه قال أبو ثور والشافعي وأصحاب الرأي وذلك لانه لبن امرأة حلب في ~~حياتها فأشبه ما لو شربه وهي في الحياة. # (مسألة) (ويحرم اللبن المشوب) ذكره الخرقي والمشوب المختلط بغيره وسواء ~~اختلط بطعام أو شراب أو غيره في قول الخرقي وبه قال الشافعي وقال أبو بكر ~~قياس قوله أحمد أنه لا يحرم لانه وجور وقال ابن حامد إن غلب اللبن حرم وإلا ~~فلا وهو قول أبي ثور والمزني لان الحكم للاغلب ولانه يزول بذلك الاسم ~~والمعنى، ونحوه قول أصحاب الرأي وزادوا فقالوا ان كانت النار مست اللبن حتى ~~انضجت الطعام أو حتى تغير فليس برضاع ووجه الاول أن اللبن متى كان ظاهرا ~~فقد حصل شربه ويحصل به انبات اللحم وانشاز العظم فحرم كما لو كان غالبا ~~وهذا فيما إذا كانت صفات اللبن باقية فأما ان صب في ماء كثير لم يتغير به ~~لم يثبت به التحريم لان هذا ليس بمشوب ولا يحصل به التغذي ولا انبات اللحم ~~وانشاز العظم، وحكي عن القاضي أن التحريم يثبت به وهو قول الشافعي لان ~~أجزاء اللبن حصلت في بطته أشبه ما لو كان لونه ظاهرا ولنا أن هذا ليس برضاع ~~ولا في معناه فوجب أن لا يثبت حكمه فيه (فصل) فان حلب من نسوة وسقي الصبي ~~فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن لانه لو شيب PageV09P205 بماء أو عسل لم ~~يخرج عن كونه رضاعا محرما فكذلك إذا شيب بلبن آخر (مسألة) (والحقنة لا تنشر ~~الحرمة نص عليه وقال ابن ms3984 حامد ينشرها) المنصوص عن أحمد ان الحقنه لا تحرم ~~قاله أبو الخطاب وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وقال ابن حامد # وابن أبي موسى يحرم وهو من مذهب الشافي لانه سبيل يحصل بالواصل منه الفطر ~~فتعلق به التحريم كالرضاع ولنا أن هذا ليس برضاع ولا يحصل به التغذي فلم ~~ينشر الحرمة كما لو قطر في احليله ولانه ليس برضاع ولا في معناه فلم يجز ~~اثبات حكمه ويفارق فطر الصائم فانه لا يعتبر فيه اثبات اللحم ولا انشاز ~~العظم وهذا لا يحرم فيه إلا ما انبت اللحم وانشز العظم ولانه وصل اللبن إلى ~~الباطن من غير الحلق أشبه ما لو وصل من جرح. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا تزوج كبيرة لم يدخل بها وثلاث صغائر ~~فأرضعت الكبيرة احداهن في الحولين حرمت الكبيرة على التأبيد وثبت نكاح ~~الصغيرة وعنه ينفسخ نكاحهما)، إذا تزوج كبيرة وصغيرة فارضعت الكبيرة ~~الصغيرة قبل دخوله بها فسد نكاح الكبيرة في الحال وحرمت على التأبيد وبه ~~قال الثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال الاوزاعي نكاح الكبيرة ~~ثابت وتنزع منه الصغيرة ولا يصح ذلك فان الكبيرة صارت من أمهات النساء ~~فتحرم ابدا PageV09P206 لقول الله (وأمهات نسائكم) ولم يشترط دخوله بها ~~فأما الصغيرة ففيها روايتان (إحداهما) نكاحها ثابت لانها ربيبة ولم يدخل ~~بامها فلا تحرم لقول الله (فان لم تكونوا دخلتهم بهن فلا جناح عليكم) ~~(والرواية الثانية) ينفسخ نكاحها، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة لانهما صارتا ~~إماء وبنتا واجتمعتا في نكاحه والجمع بينهما محرم فانفسخ نكاحهما كما لو ~~صارتا اختين وكما لو عقد عليهما بعد الرضاع عقدا واحدا ولنا أنه أمكن إزاله ~~الجمع بانفساخ نكاح الكبيرة وهي أولى به لان نكاحها محرم على التأبيد فلم ~~يبطل نكاحهما به كما لو ابتدأ العقد على أخته وأجنبية ولان الجمع طرأ على ~~نكاح الام والبنت فاختص الفسخ بنكاح الام كما لو أسلم وتحته امرأة وبنتها ~~وفارق الاختين لانه ليست احداهما أولى بالفسخ من الاخرى وفارق ما لو ابتدأ ~~العقد عليهما لان الدوام ms3985 أقوى من الابتداء (مسألة) (وان أرضعت اثنتين ~~منفردتين انفسخ نكاحهما على الرواية الاولى وعلى الثانية ينفسخ # نكاح الاولى ويثبت نكاح الثانية) أما انفساخ نكاح الصغيرتين فلانهما ~~صارتا اختين واجتمعتا في الزوجية فينفسخ نكاحهما كما لو PageV09P207 ~~أرضعتها معا، وهذا على الرواية الاولى التي تقول ينفسخ نكاح الكبيرة وحدها ~~فأما على الرواية التي تقول ينفسخ نكاحهما معا فانه يثبت نكاح الاخيرة من ~~الصغيرتين لان الكبيرة لما أرضعت الصغيرة أولا انفسخ نكاحها ثم ارضعت ~~الاخرى فلم تجتمع معهما في النكاح فلم ينفسخ نكاحها (فصل) إذا أرضعت ~~الصغيرة أجنبية انفسخ نكاحهما أيضا، وهذا قول أبي حنيفة والمزني وهو أحد ~~قولي الشافعي وقال في الآخر ينفسخ نكاح الاخيرة وحدها لان سبب البطلان حصل ~~بها وهو الجمع فأشبه ما لو تزوج إحدى الاختين بعد الآخرى ولنا أنه جمع بين ~~الاختين في النكاح فانفسخ نكاحهما كما لو أرضعتهما معا وفارق ما لو عقد على ~~واحدة بعد أخرى فان عقد الثانية لم يصح فلم يصير به جامعا بينهما وههنا حصل ~~الجمع برضاع الثانية ولا يمكن القول بانه لم يصح فحصلتا معا في نكاحه وهما ~~أختان لا محالة (مسألة) (وان أرضعت الثلاث متفرقات انفسخ نكاح الاولتين ~~وثبت نكاح الثالثة على الرواية الاولى وعلى الثانية ينفسخ نكاح الجميع ~~لانهما صارتا أختين في نكاحه وثبت نكاح الثالثة لان رضاعها بعد انفساخ نكاح ~~الكبيرة والصغيرتين اللتين قبلها فلم يصادف اخوتها جمعا في النكاح) (مسألة) ~~(وإن أرضعت إحداهن منفردة واثنتين بعدها معا بأن تلقم كل واحدة منهما ثديا ~~فيمتصان معا أو تحلب من لبنها في إناء فتسقيهما معا انفسخ نكاح الجميع ~~لانهن صرن أخوات في نكاحه) PageV09P208 لانها إذا أرضعت إحداهن منفردة لم ~~ينفسخ نكاحها لانها منفردة ثم إذا أرضعت اثنتين بعد ذلك مجتمعات انفسخ نكاح ~~الجميع لانهن أخوات في النكاح، هذا على الرواية الاولى، وعلى الثانية ينفسخ ~~نكاح الام والاولى بالاجتماع ثم ينفسخ نكاح الاثنتين لكونهما صارتا أختين ~~معا. # (مسألة) (وله أن يتزوج من شاء من الاصاغر) # لان تحريمهن تحريم جمع لا تحريم ms3986 تأبيد فانهن ربائب لم يدخل بأمهن وإن كان ~~دخل بالام حرم الكل عليه على الابد لانهن ربائب مدخول بامهن. # (مسألة) (وكل امرأة تحرم ابنتها عليه كأمه وأخته وجدته وربيبته إذا أرضعت ~~طفلة حرمتها عليه) لانها تصير ابنتها وكل رجل تحرم ابنته كأخيه وابنه وأبيه ~~إذا أرضعت امرأته بلبنه طفلة حرمتها عليه وفسخت نكاحها لانها صارت ابنة من ~~تحرم ابنته عليه، وان أرضعتها امرأة أحد هؤلاء بلبن غيره لم تحرم عليه ~~لانها صارت ربيبة زوجها، وان أرضعتها من لا تحرم بنتها كعمته وخالته لم ~~تحرمها عليه، ولو تزوج بنت عمه فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا انفسخ النكاح ~~لانها ان أرضعت الزوج صار عم زوجته وان أرضعت الزوجة صارت عمته وان ~~أرضعتهما جميعا صار عمها وصارت عمته. # وان تزوج بنت عمته فأرضعت جدتهما أحدهما صغيرا انفسخ النكاح لانها ان ~~أرضعت الزوج صار خالها وان أرضعت الزوجة صارت عمته. # وان تزوج بنت خاله فارضعت جدتهما الزوج صار عم زوجته PageV09P209 وان ~~أرضعتها صارت خالته، وان تزوج ابنة خالته فأرضعت الزوج صار خال زوجته وان ~~أرضعتها صارت خالة زوجها (فصل) وكل من أفسد نكاح امرأة برضاع قبل الدخول ~~فان الزوج يرجع عليه نصف مهرها الذي يلزمه لها لانه قرره عليه بعد أن كان ~~بعرض السقوط وفرق بينه وبين زوجته فلزمه ذلك كشهود الطلاق إذا رجعوا وانما ~~لزمه نصف مهر الصغيرة لان نكاحها انفسخ قبل دخوله بها من غير جهتها والفسخ ~~إذا جاء من أجنبي كان كطلاق الزوج في وجوب الصداق عليه (مسألة) (وان أفسدت ~~نكاحها قبل الدخول فلا مهر لها لان فسخ نكاحها بسبب من وجهتها فسقط صداقها ~~كما لو ارتدت وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه ~~خلافا، فعلى هذا إذا أرضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاح الصغرى فعلى ~~الزوج نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى لما ذكرنا، وبهذا قال الشافعي ~~وحكي عن بعض أصحابه أنه يرجع بجميع صداقها لانها أتلفت البضع فوجب ضمانه، ~~وقال أصحاب الرأي ان كانت المرضعة ms3987 أرادت الفساد رجع عليها بنصف الصداق والا ~~فلا يرجع بشئ وقال مالك لا يرجع بشئ # ولنا على أنه يرجع عليها بالنصف انها قررته عليه وألزمته إياه وأتلفت ~~عليه ما في مقابلته فوجب عليها الضمان كما لو أتلفت عليه المبيع. ~~PageV09P210 ولنا على أبي حنيفة أن ما ضمن في العدة ضمن في الخطأ كالمال ~~ولانها أفسدت نكاحه وقررت عليه نصف الصداق فأشبه ما لو قصدت الافساد. # ولنا على أن الزوج انما يرجع بالنصف انه لم يغرم إلا النصف فلم يجب لم ~~أكثر مما غرم ولانه بالفسخ رجع إليه بدل النصف الآخر فلم يجب له بدل ما أخذ ~~بدله مرة أخرى، ولان خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له وانما ضمنت ~~المرضعة ههنا لما ألزمت الزوج ما كان معرضا للسقوط بسبب يوجد من الزوجة فلم ~~يرجع ههنا أكثر مما ألزمته. # (فصل) والواجب نصف المسمى لا نصف مهر المثل لانه انما يرجع بما غرم والذي ~~غرم نصف ما فرض لها فرجع به وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي يرجع بنصف ~~مهر المثل لانه ضمان متلف فكان الاعتبار بقيمته دون ما ملكه به كسائر ~~الاعيان ولنا أن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له بدليل ما لو قتلت ~~نفسها أو ارتدت أو ارضعت من ينفسخ نكاحها بارضاعه فانها لا نغرم له شيئا ~~انما الرجوع ههنا بما غرم فلا يرجع بغيره ولانه لو رجع بقيمة المتلف لرجع ~~بمهر المثل كله ولم يختص بالنصف ولان شهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا ~~لزمهم نصف المسمى كذلك ههنا. # (مسألة) وان افسدت نكاح نفسها بعد الدخول لم يسقط مهرها ويجب على زوجها ~~وان افسده PageV09P211 غيرها وجب مهرها ولم يرجع به على احد ونص احمد على ~~انه يرجع بالمهر كله) قال القاضي وهو مذهب الشافعي لان المرأة تستحق المهر ~~كله على زوجها فيرجع بما لزمه كنصف المهر في غير المدخول بها، قال شيخنا ~~والصحيح ان شاء الله انه لا يرجع على من أفسده بعد الدخول بشئ لانه لم يقرر ms3988 ~~على الزوج شيئا ولم يلزمه اياه فلم يرجع عليه بشئ كما لو افسدت المرأة نكاح ~~نفسها ولانه # لو ملك الرجوع بالصداق بعد الدخول لسقط إذا كانت المرأة هي المفسدة ~~للنكاح كما قبل الدخول ولان خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم على ما ~~ذكرناه فيما مضى وكذلك لا يجب مهر المثل وانما رجع الزوج بنصف المسمى قبل ~~الدخول لانها قررته عليه وكذلك يسقط إذا كانت هي المفسدة لنكاحها قبل ~~الدخول ولم يوجد ذلك ههنا وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ولانه لو رجع بالمهر ~~بعد الدخول لم يخل اما ان يكون رجوعه ببدل البضع الذي فوتته أو بالمهر الذي ~~أداه: لا يجوز أن يكون ببدل البضع لانه لو وجب بدله لوجب له على الزوجة إذا ~~فات بفعلها أو بقتلها ولكان الواجب لها مهر مثلها ولا يجوز ان يجب لها بدل ~~ما اداه إليها لذلك ولانها ما أوجبته ولا لها اثر في ايجابه ولا تقريره ~~(مسألة) (وان افسدت نكاح نفسها بعد الدخول لم يسقط مهرها) PageV09P212 قال ~~شيخنا لا نعلم بينهم خلافا في ذلك وان الزوج لا يرجع عليها بشئ إذا كان ~~اداه إليها ولا في انها إذا افسدته قبل الدخول انه يسقط وانه يرجع عليها ~~بما أعطاها (مسألة) (فإذا أرضعت امرأته الكبرى الصغرى فانفسخ نكاحها فعليه ~~نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى) ولا مهر للكبرى ان كان قبل الدخول ~~لانها افسدت نكاح نفسها وقد ذكرنا وجه ذلك ان كان المفسدة غيرهما (مسألة) ~~(فلو دبت الصغرى إلى الكبرى وهي نائمة فارتضعت منها خمس رضعات انفسخ نكاح ~~الكبيرة وحرمت على التأبيد، فان كان دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة وانفسخ ~~نكاحها ولا مهر للصغيرة) لانها فسخت نكاح نفسها وعليه مهر الكبيرة يرجع به ~~على الصغيرة عند أصحابنا ولا يرجع به على ما اخترناه وان لم يكن دخل ~~بالكبيرة فعليه نصف صداقها يرجع به في مال الصغيرة لانها فسخت نكاحها، وان ~~ارتضعت الصغيرة منها رضعتين وهي نائمة ثم أنتهبت الكبيرة فأنمت لها ثلاث ~~رضعات فقد حصل ms3989 الفساد بفعليهما فينقسط الواجب عليهما وعليه مهر الكبيرة ~~وثلاثة اعشار مهر الصغيرة ويرجع به على الكبيرة وان لم يكن دخل بالكبيرة ~~فعليه خمس مهرها يرجع به على الصغيرة وهل ينفسخ نكاح الصغيرة؟ على روايتين ~~PageV09P213 (فصل) وان ارضعت بنت الكبيرة الصغيرة فالحكم في التحريم والفسخ ~~حكم ما لو أرضعتها الكبيرة لانها صارت جدتها والرجوع بالصداق على المرضعة ~~التي افسدت النكاح، وان ارضعتها ام الكبيرة انفسخ نكاحهما معا لانهما صارتا ~~اختين، فان كان لم يدخل بالكبيرة فله ان ينكح من شاء منهما ويرجع على ~~المرضعة بنصف صداقها وان كان دخل بالكبيرة فله نكاحها لان الصغيرة لا عدة ~~عليها وليس له نكاح الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة لانها قد صارت اختها فلا ~~ينكحها في عدتها وكذلك الحكم ان ارضعتها جدة الكبيرة لانها تصير عمة ~~الكبيرة أو خالتها والجمع بينهما محرم، وكذلك ان ارضعتها أختها أو زوجة ~~اخيها بلبنه لانها صارت بنت أخت الكبيرة أو بنت اخيه وكذلك ان ارضعتها ~~اختها أو بنت اختها ولا يحرم في شئ من هذا واحدة منهن على التأبيد لانه ~~تحريم جمع الا إذا ارضعتها بنت الكبيرة وقد دخل بامها (مسألة) (وإذا كان ~~لرجل خمس امهات اولاد لهن منه لبن فارضعن امرأة الصغرى كل واحدة منهن رضعة ~~حرمت عليه في احد الوجهين) لانها ارتضعت من لبنه خمس رضعات فكمل رضاعها من ~~لبنه فصار ابا لها كما لو أرضعتها واحدة منهن والوجه الثاني لا يصير ابا ~~لها لانه رضاع لم تثبت به الامومة فلم يثبت به الابوة كلبن البهيمة ولا ~~تحرم أمهات الاولاد لانه لم يثبت لهن أمومة (فصل) فان ارضعن طفلا كذلك لم ~~يصرن امهات له وصار المولى ابا له وهذا قول ابن حامد لانه PageV09P214 ~~ارتضع من لبنه خمس رضعات، وفيه وجه آخر لا نثبت الابوة لانه رضاع لم يثبت ~~الا مرمة فلم يثبت الابوة كالارتضاع بلبن الرجل، والاول اصح لان الابوة ~~انما تثبت لكونه رضع من لبنه لا لكون المرضعة أما له، ولاصحاب الشافعي ~~وجهان كهذين وإذا قلنا ms3990 بثبوت الابوة حرمت عليه المرضعات لانه ربيبهن وهن ~~موطوءات أبيه. # (فصل) وان كان لرجل خمس بنات فأرضعن طفلا كل واحدة رضعة لم يصرن أمهات له ~~وهل يصير الرجل جدا له وأولاده أخوالا له وخالات؟ على وجهين: (أحدهما) يصير ~~جدا واخوهن خالا لانه قد كمل للمرتضع خمس رضعات من لبن بناته فأشبه ما لو ~~كان # من واحدة (والآخر) لا يثبت ذلك لان كونه جدا فرع كون ابنته أما وكونه ~~خالا فرع كون أخته أما ولم يثبت فلا يثبت ذلك الفرع، وهذا الوجه يترجح في ~~هذه المسألة لان الفرعية متحققه بخلاف التي قبلها. # فان قلنا يصير أخوهن خالا لم تثبت الخؤولة في حق واحدة منهن لانه لم ~~يرتضع من لبن أخواتها خمس رضعات ولكن يحتمل التحريم لانه قد اجتمع من بنت ~~المحرم خمس رضعات، ولو كمل للطفل خمس رضعات من أمه وأخته وابنته وزوجته ~~وزوجه أبيه من كل واحدة رضعة خرج على الوجهين (فصل) إذا كان لامرأة لبن من ~~زوج فارضعت به طفلا ثلاث رضعات وانقطع لبنها فتزوجت آخر فصار PageV09P215 ~~لها منه لبن فارضعت منه الصبي رضعتين صارت أما له بغير خلاف علمناه عند ~~القائلين بأن الخمس محرمات ولم يصيروا حد من الزوجين أبا له لانه لم يكمل ~~عدد الرضاع من لبنه ويحرم على الرجلين لكونه ربيبهما لا لكونه ولدهما ~~(مسألة) (ولو كان له ثلاث نسوة لهن لبن منه فارضعن امرأة له صغرى كل واحدة ~~رضعتين لم تحرم المرضعات) لانه لم تكمل عدد الرضعات لكل واحدة منهن وهل ~~تحرم الصغرى؟ على وجهين أصحهما تحرم لانها ارتضعت من لبنه خمس رضعات وعليه ~~نصف مهرها يرجع به عليهن على قدر رضاعهن يقسم بينهن أخماسا لان الرضعات ~~الخمس محرمة وقد وجد من الاولى رضعتان ومن الثانية رضعتان والخامسة وجدت من ~~الثانية فيجب على الاولى خمس مهرها وعلى الثانية خمس وعلى الثالثه عشر ~~(مسألة) (فان كل لرجل ثلاث بنات امرأة لهن لبن فارضعن ثلاث نسوة له صغار ~~حرمت الكبيرة) لانها من جدات النساء وجدة الزوجة محرمة ms3991 ولم ينفسخ نكاح ~~الصغار لانهن لسن أخوات وانما هن بنات خالات ولبن الربيبة لا يحرم إلا ~~بالدخول بالام وان كان دخل بالام حرم الاصغار أيضا لانهن ربائب مدخول بامهن ~~وان لم يكن دخل بها فهل ينفسخ نكاح من كمل رضاعها أولا؟ على روايتين بناء ~~على ما إذا أرضعت زوجته الكبرى زوجته الصغرى فان الكبرى تحرم وهل ينفسخ ~~نكاح الصغرى؟ على روايتين ذكرنا توجيههما فيما مضى PageV09P216 (مسألة) ~~(وان أرضعن واحدة كل واحدة منهن رضعتين فهل تحرم الكبرى بذلك؟ على وجهين) ~~(أحدهما) تحرم لانها صارت جدة بكون الصغيرة قد كمل لها خمس رضعات من لبن ~~بناتها (والثاني) لا تصير جدة ولا ينفسخ نكاحها لان كونها جدة فرع على كون ~~ابنتها اما ولم تثبت الاموة فما هو فرع عليها أولى ان لا يثبت وهذا أولى ~~والله أعلم (فصل) إذا تزوج كبيرة ثم طلقها فارضعت صغيرة بلبنه صارت بنتا له ~~وان ارضعتها بلبن غيره صارت ربيبته فان كان قد دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة ~~على التأبيد وإن كان لم يدخل بها لم تحرم لانها ربيبة لم يدخل بأمها وان ~~تزوج صغيرة ثم طلقها فأرضعت امرأة له حرمت المرضعة على التأبيد لانها من ~~امهات نسائه وان تزوج كبيرة وصغيرة ثم طلق الصغيرة فارضعتها الكبيرة حرمت ~~الكبيرة وانفسخ نكاحها فان كان لم يدخل بها فلا مهر لها وله نكاح الصغيرة ~~وان كان دخل بها فلها مهرها وتحرم هي والصغيرة على التأبيد وان طلق الكبيرة ~~وحدها قبل الرضاع فارضعت الصغيرة ولم يكن دخل بالكبيرة ثبت نكاح الصغيرة ~~وان كان دخل بها حرمت الصغيرة وانفسخ نكاحها ويرجع على الكبيرة بنصف صداقها ~~وان طلقهما جميعا فالحكم في التحريم على ما مضى (فصل) ولو تزوج رجل كبيرة ~~وآخر صغيرة ثم طلقاهما ونكح كل واحد منهما زوجة الآخر ثم PageV09P217 ارضعت ~~الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة عليهما وانفسخ نكاحها وان كان زوج الصغيرة ~~دخل بالكبيرة حرمت عليه وانفسخ نكاحها وإلا فلا (فصل) قال الشيخ رحمه الله ~~إذا طلق امرأته ولها منه لبن فتزوجت بصبي ms3992 فارضعته بلبنه انفسخ نكاحها منه ~~لانها صارت امه من الرضاع وحرمت عليه لانها صارت امه من الرضاع وان تزوجت ~~بآخره دخل بها ومات عنها لم يجز ان يتزوجها الاول لانها صارت من حلائل ~~الابناء لما ارضعت الصبي الذي تزوجت به (مسألة) (ولو تزوجت الصبي اولا ثم ~~فسخت نكاحه لعيب ثم تزوجت كبيرا فصار لها منه لبن فارضعت به الصبي حرمت ~~عليهما على الابد على الزوج الثاني لانها صارت من حلائل ابنائه وعلى الصبي ~~لانها صارت امه (فصل) ولو زوج رجل ام ولده أو امته بصبي مملوك فارضعته بلبن ~~سيدها خمس رضعات انفسخ نكاحه # وحرمت على سيدها على التأبيد لانها صارت من حلائل ابنائه فان كان الصبي ~~حرا لم يتصور هذا الفرع عندنا لانه لا يصح نكاحه لان من شرط نكاح الحر ~~للامة خوف العنت ولا يوجد ذلك في الطفل فان تزوج بها كان النكاح فاسدا وان ~~ارضعته لم تحرم على سيدها لانه ليس بزوج في الحقيقة (فصل) قال الشيخ رحمه ~~الله فان أفسد النكاح جماعة يسقط المهر عليهم فلو جاء خمس فسقين زوجة صغيرة ~~من لبن ام الزوج خمس مرات انفسخ نكاحها ولزمهن نصف مهرها بينهن فان سقتها ~~واحدة شربتين وأخرى ثلاثا فعلى الاولى الخمس وعلى الثانية خمس وعشر وان ~~اسقاها واحدة شربتين وسقاها PageV09P218 ثلاث ثلاث شربات فعلى الاولى الخمس ~~وعلى كل واحدة من الثلاث عشر وان كان له ثلاث نسوة كبار وواحدة صغيرة ~~فارضعت كل واحدة من الثلاث الصغيرة أربع رضعات ثم حلبن في اناء وسقينه ~~الصغيرة حرم الكبار وانفسخ نكاحهن فان لم يكن دخل بهن فنكاح الصغيرة ثابت ~~على احدى الروايتين وعليه لكل واحدة منهن ثلث صداقها ترجع به على ضرتيها ~~لان فساد نكاحها حصل بفعلها وفعلهما فسقط ما قابل فعلها وهو سدس الصداق ~~وبقي عليه الثلث فرجع به على ضرتيها فان كان صداقهن متساويا سقط ولم يجب شئ ~~لانه يتقاص ما لها على الزوج بما يرجع به عليها إذ لا فائدة في ان يجب لها ~~عليه ما ms3993 يرجع به عليها وان كان مختلفا وهو من جنس واحد تقاص منه بقدر ~~اقلهما ووجبت الفضلة لصاحبها وان كان من أجناس ثبت التراجع على ما ذكرنا ~~وان كان قد دخل باحدى الكبار حرمت الصغيرة أيضا وانفسخ نكاحها ووجب لها نصف ~~صداقها ترجع به عليهن اثلاثا وللتي دخل بها المهر كاملا وفي الرجوع به ما ~~اسلفناه من الخلاف. # وان حلبن في اناء فسقته احداهن الصغيرة خمس مرات كان صداق ضراتها يرجع به ~~عليها ان كان قبل الدخول بهن لانها افسدت نكاحهن ويسقط مهرها ان لم يكن ~~PageV09P219 دخل بها وإن كان دخل بها فلها مهرها لا يرجع به على أحد وان ~~كانت كل واحدة من الكبار ارضعت الصغيرة خمس رضعات حرم الثلاث فان كان لم ~~يدخل بهن فلا مهر لهن عليه وان كان دخل بهن فعليه لكل واحدة مهرها لا يرجع ~~به على أحد وتحرم الصغيرة ويرجع بما لزمه من صداقها على المرضعة الاولى ~~لانها # التي حرمتها عليه وفسخت نكاحها ولو أرضع الثلاث الصغيرة بلبن الزوج ~~فارضعتها كل واحدة رضعتين صارت بنتا لزوجها في الصحيح وينفسخ نكاحها وترجع ~~بنصف صداقها عليهن على المرضعتين الاولتين أربعة اخماسه وعلى الثالثة خمسه ~~لان رضعتها الاولى هي التي حصل بها التحريم والثانية لا أثر لها ولا ينفسخ ~~نكاح الاكابر لانهن لم يصرن امهات لها. # فان قيل فلم لا ترجع به عليهن على عددهن لكون الرضاع مفسدا فيستوى قليله ~~وكثيرة كما لو طرح الجماعة نجاسة في مائع في حالة واحدة؟ قلنا لان التحريم ~~يتعلق بعدد الرضعات فكان الضمان متعلقا بالعدد بخلاف النجاسة فان النتجيس ~~لا يتعلق بقدر فيستوي قليله وكثيرة لكون الكثير والقليل سواء في الافساد ~~فنظير ذلك ان يشرب في الرضعة من إحداهما أكثر ما يشرب من الاخرى (فصل) وان ~~كانت له زوجة امة فارضعت امرأته الصغيرة فحرمتها عليه وفسخت نكاحها كان ما ~~لزمه من صداق الصغيرة له في رقبة الامة لان ذلك من جنايتها وان ارضعتها ام ~~ولده افسدت نكاحها وحرمتها PageV09P220 عليها لانها ربيبته دخل ms3994 بامها وتحرم ~~ام الولد عليه ابدا لانها من امهات نسائه ولا غرامة عليها لانها أفسدت على ~~سيدها وان كانت مكاتبته رجع عليها لان المكاتبة يلزمها ارش جنايتها وان ~~ارضعت ام امرأة ابنه بلبنه فسخت نكاحها وحرمتها عليه لانها صارت اخته وان ~~أرضعت زوجة أبيه بلبنه حرمتها عليه لانها صارت بنت ابنه ويرجع الاب على ~~ابنه باقل الامرين مما غرمه لزوجتها أو قيمتها لان ذلك من جناية ام ولده. # وان أرضعت واحدة منهما بغير لبن سيدها لم تحرمها لان كل واحدة منهما صارت ~~بنت ام ولده (فصل) قال رضي الله عنه إذا شك في الرضاع أو عدده بني على ~~اليقين فلم يحرم لان الاصل عدم الرضاع في مسألة الاولى وعدم وجود الرضاع ~~المحرم في الثانية فهو كما لو شك في وجود الطلاق أو عدده (مسألة) (وان شهدت ~~به امرأة مرضية ثبت بشهادتها وعنه أنها ان كانت مرضية استحلفت فان كانت ~~كاذبة لم يحل الحول حتى تبيض ثدياها وذهب فيه إلى قول ابن عباس) وجملة ذلك ~~أن الرضاع إذا شهدت به امرأة مرضعة حرم النكاح وثبت الرضاع بشهادتها وعنه ~~رواية أخرى كالتي ذكرناها عن ابن عباس فان ابن عباس قال في امرأة زعمت أنها ~~أرضعت رجلا # وأهله قال ان كانت مرضية استحلفت وفارق أهله وقال ان كانت كاذبة لم يحل ~~الحول حتى تبيض ثدياها أي يصيها فيهما برص عقوبة على كذبها وهذا لا يقتضيه ~~القياس ولا يهتدي إليه رأي فالظاهر أنه لا يقوله إلا توقيفا وممن ذهب إلى ~~أن شهادة المرأة الواحدة مقبوله في الرضاع إذا كانت مرضية طاوس PageV09P221 ~~والزهري والاوزاعي وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد العزيز، وعن أحمد رواية أخرى ~~لا تقبل إلا شهادة امرأتين، وهو قول الحكم لان الرجال أكمل من النساء ولا ~~تقبل إلا شهادة رجلين فالنساء أولى وقال عطاء والشافعي لا يقبل من النساء ~~أقل من أربع لان كل امرأتين كرجل، وقال أصحاب الرأي لا يقبل فيه إلا رجلان ~~أو رجل وأمرأتان، وروي ذلك عن عمر لقول ms3995 الله تعالى (واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) ولنا ما روى عقبة بن الحارث قال ~~تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فأتينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال " وكيف وقد زعمت ذلك " متفق ~~عليه، وفي لفظ رواه النسائي قال فأتيته من قبل وجهه فقلت إنها كاذبة فقال " ~~وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ خل سبيلها " وهذا يدل على الاكتفاء ~~بالمرأة الواحدة، وقال الزهري فرق بين أهل أبيات في زمن عثمان بشهادة امرأة ~~في الرضاع، وقال الشعبي كان القضاء يفرقون بين الرجل والمرأة بشهادة امرأة ~~واحدة في الرضاع ولان هذه شهادة على عورة فتقبل فيه شهادة المنفردات ~~كالولادة وعلى الشافعي أنه معنى يقبل فيه قول PageV09P222 النساء المنفردات ~~فيقبل فيه امرأة منفردة كالخبر (فصل) وتقبل فيه شهادة المرضعة على فعل ~~نفسها لما ذكرنا من حديث عقبة من أن الاما السوداء قالت قد ارضعتكما فقبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم شهادتها ولانه فعل لا يحصل لها به نفع مقصود ولا ~~يدفع عنها به ضررا فقبلت شهادتها كفعل غيرها فان قيل فانها تستبيح الخلوة ~~به والسفر معه وتصير محرما له قلنا ليس هذا من الامور المقصودة التي ترد ~~بها الشهادة ألا ترى أن رجلين لو شهدا أن فلانا طلق زوجته أو أعتق امته ~~قبلت شهادتهما وان حل لهما نكاحها بذلك # (مسألة) (وان تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول هي أختي من الرضاع انفسخ ~~النكاح فان صدقته فلا مهر لها وان كذبته فلها نصف المهر وجملته أن التزوج ~~إذا أقر أن زوجته أخته من الرضاع انفسخ نكاحه ويفرق بينهما وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال وهمت أو أخطأت قبل قوله ذلك يتضمن أنه لم ~~يكن بينهما نكاح ولو جحد النكاح ثم أقر به قبل كذلك ههنا PageV09P223 ولنا ~~أنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه فلم يقبل رجوعه عنه كما لو أقر بالطلاق ثم ~~رجع أو أقر أن امته أخته من النسب ms3996 وما قاسوا عليه ممنوع وهذا الكلام في ~~الحكم فأما فيما بينه وبين الله تعالى فينبني ذلك على علمه بصدقه فان علم ~~أن الامر كما قال فهي محرمة عليه ولا نكاح بينهما وان علم كذب نفسه فالنكاح ~~باق بحاله وقوله كذب لا يحرمها عليه لان المحرم حقيقة الرضاع لا القول وان ~~شك في ذلك لم يزل عن اليقين بالشك وقيل في حلها له إذا علم كذب نفسه ~~روايتان، والصحيح ما قلناه لان قوله ذلك إذا كان كذبا لم يثبت التحريم كما ~~لو قال لها وهي أكبر منه هي ابنتي من الرضاعة إذا ثبت هذا فانه ان كان قبل ~~الدخول وصدقته المرأة فلا شئ لها لانهما اتفقا على أن النكاح باطل من أصله ~~لا تستحق فيه مهرا فأشبه ما لو ئبت ذلك ببينة وان أكذبته فالقول قولها لان ~~قوله غير مقبول عليها في اسقاط حقوقها فلزمه اقراره فيما هو حق له وهو ~~يحرمها عليه وفسخ نكاحه ولم يقبل قوله فيما عليه من المهر (فصل) وان قال ~~ذلك بعد الدخول انفسخ النكاح لما ذكرنا ولها المهر بكل حال لان المهر يستقر ~~بالدخول " PageV09P224 (فصل) وان قال هي عمتي أو خالتي أو ابنة أخي أو أختي ~~أو أمي من الرضاع وأمكن صدقه فالحكم فيه كما لو قال هي أختي، وان لم يمكن ~~صدقه مثل أن يقول لهن هي مثله هذه أمي أو لاكبر منه أو لمثله هذه ابنتي لم ~~تحرم عليه وبهذا قال الشافعي وقال أبو يوسف ومحمد تحرم عليه لانه أقر بما ~~يحرمها فقبل كما لو أمكن # ولنا أنه أقر بما يتحقق كذبه فأشبه ما لو قال أرضعتني وإياها حواء أو كما ~~قال هذه حواء وما ذكروه تنتقض بهذه الصور، ويفارق ما إذا أمكن فانه لا ~~يتحقق كذبه والحكم في لاقرار بقرابة من النسب تحرمها عليه كالحكم في لاقرار ~~بالرضاع لانه في معناه (فصل) إذا ادعى أن زوجته أخته من الرضاع فأنكرته ~~فشهدت بذلك أمه أو ابنته لم تقبل شهادتهما لان شهادة الولد لوالده ms3997 والوالد ~~لولده لا تقبل، وان شهدت بذلك أمها أو ابنتها قبلت وعنه لا تقبل بناء على ~~شهادة الوالد على ولده والد على والده وهي مقبولة في أصح الروايتين، وان ~~ادعت ذلك المرأة وأنكرها الزوج فشهدت لها أمها أو ابنتها لم تقبل وان شهدت ~~لها أم الزوج أو ابنته قبل في أصح الروايتين (مسألة) (وان كانت هي التي ~~قبلت هو أخي من الرضاع وأكذبها فهي زوجته في الحكم لانه لا يقبل قولها في ~~فسخ النكاح) PageV09P225 لانه حق عليها فان كان قبل الدخول فلا مهر لها ~~لانها تقر بأنها لا تستحقه وان كانت قد قبضته لم يكن المزوج أخذه منها لانه ~~يقر بأنه حق لها، وان كان بعد الدخول فأقرت أنها كانت عالمة بانها أخته ~~وبتحريمها عليه وطاوعته في الوطئ فلا مهر لها أيضا لاقرارها بأنها زانية ~~مطاوعة، وان انكرت شيئا من ذلك فلها المهر لانه وطئ بشبهة وهي زوجته في ~~ظاهر الحكم لان قولها غير مقبول، فأما فيما بينها وبين الله تعالى فان علمت ~~صحة ما أقرت به لم يحل لها مساكنته وتمكينه من وطئها وعليها أن تفر منه ~~وتفتدي نفسها بما أمكنها لان وطأه لها زنا فعليها التخلص منه مهما أمكنها ~~كما قلنا في التي علمت أن زوجها طلقها ثلاثا وأنكر وينبغي أن يكون الواجب ~~لها من المهر بعد الدخول أقل الامرين من المسمى أو مهر المثل لانه ان كان ~~المسمى أقل فلا يقبل قولها في وجوب زائد عليه، وان كان الاقل مهر المثل لم ~~يستحق أكثر منه لاعترافها بان استحقاقها له بوطئها لا بالعقد فلا تستحق ~~أكثر منه، وان كان اقرارها باخوته قبل النكاح لم يجز لها نكاحه ولا يقبل ~~رجوعها عن اقرارها في ظاهر الحكم لان اقرارها لم يصادف زوجية عليها يبطلها ~~فقبل اقرارها على نفسه بتحريمه عليها، وكذلك لو أقر الرجل أن هذه أخته من ~~الرضاع أو محرمة عليه برضاع أو غيره وأمكن صدقه لم يحل له تزوجها فيما بعد ~~ذلك في ظاهر الحكم، وأما فيما بينه ms3998 وبين الله تعالى فينبني # على علمه بحقيقة الحال على ما ذكرنا (مسألة) (ولو قال الزوج هي ابنتي من ~~الرضاع وهي في سنه أو أكبر منه لم تحرم) لتحققتا كذبه وقد ذكرناه. # (مسألة) (ولو تزوج رجل امرأة لها لبن من زوج قبله فحملت منه ولم يزد ~~لبنها فهو للاول وان PageV09P226 زاد لبنها فأرضعت به طفلا صار ابنا لهما ~~وان انقطع من الاول ثم ثاب بحملها من الثاني فكذلك عند أبي بكر وعند أبي ~~الخطاب هو ابن الثاني وحده) وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق زوجته ولها منه لبن ~~فتزوجت آخر لم يخل من خمسة أحوال (أحدها) أن يبقى الاول بحاله لم يزد ولم ~~ينقص ولم تلد من الثاني فهو للاول سواء حملت من الثاني أو لم تحمل لا نعلم ~~فيه خلافا لان اللبن كان للاول ولم يتجدد ما يجعله من الثاني فبقي للاول ~~(الثاني) أن لا تحمل من الثاني فهو للاول سواء زاد أو لم يزد أو انقطع ثم ~~عاد أو لم ينقطع (الثالث) أن تلد من الثاني فاللبن له خاصة، قال ابن المنذر ~~أجمع على هذا كل من أحفظ عنه وهو قول أبي حنيفة والشافعي سواء زاد أو لم ~~يزد انقطع أو لم ينقطع، لان لبن الاول ينقطع بالولادة من الثاني فان حا جة ~~المولود تمنع كونه لغيره (الرابع) أن يكون لبن الاول باقيا وزاد بالحمل من ~~الثاني فاللبن منهما جميعا في قول أصحابنا، وقال أبو حنيفة هو للاول ما لم ~~تلد من الثاني، وقال الشافعي ان لم ينته الحمل إلى حال ينزل به اللبن فهو ~~للاول وان بلغ إلى حال ينزل به اللبن فزاد به ففيه قولان (أحدهما) هو للاول ~~والثاني هو لهما ولنا أن زيادته عند حدوث الحمل ظاهر في أنها منه وبقاء لبن ~~الاول يقتضي كون أصله منه فيجب أن يضاف اليهما كما لو كان الولد منهما ~~(الحال الخامس) انقطع من الاول ثم ثاب بالحمل من الثاني فقال أبو بكر هو ~~منهما وهو أحد أقوال الشافعي إذا ms3999 انتهى الحمل إلى حال ينزل به اللبن وذلك ~~لان اللبن كان للاول فلما عاد بحدوث الحمل فالظاهر أن لبن الاول ثاب بسبب ~~الحمل PageV09P227 الثاني فكان مضافا اليهما كما لو يقطع، واختار أبو ~~الخطاب أنه من الثاني وهو القول الثاني للشافعي لان ليس الاول انقطع فزال ~~حكمه بانقطاعه وحدث بالحمل من الثاني فكان له كما لو لم يكن لها لبن من ~~الاول، وقال أبو حنيفة هو للاول ما لم تلد من الثاني وهو القول الثالث ~~للشافعي لان الحمل لا يقتضي اللبن وانما يخلفه الله تعالى للولد عند وجوده ~~لحاجته إليه وقد سبق الكلام عليه (فصل) وإذا ادعى احد الزوجين على الآخر ~~انه اقر انه اخو صاحبه من الرضاع فأنكر لم يقبل في ذلك شهادة النساء ~~المنفردات لانها شهادة على الاقرار والافرار مما يطلع عليه الرجال فلم يحتج ~~فيه إلى شهادة النساء المنفردات فلم يقبل ذلك بخلاف الرضاع نفسه (فصل) كره ~~أبو عبد الله الارتضاع بلبن الفجور والمشركات وقال عمر بن الخطاب وعمر بن ~~عبد العزيز رضي الله عنهما: اللبن يشتبه فلا تستق من يهودية ولا نصرانية ~~ولا زانية ولا يقل أهل الذمة المسلمة ولا يرى شعورهن، ولان لبن مفاجرة ربما ~~أفضى إلى شبه المرضعة في الفجور ويجعلها اما لولده فيتعير بها ويتضرر طبعا ~~وتعيرا والارتضاع من المشركة يجعلها اما لها حرمة الام مع شركها وربما مال ~~إليها في محبة دينها، وبكره الارتضاع بلبن الحمقاء كيلا يشبهها الولد في ~~الحمق فانه يقال ان الرضاء يغير الطباع PageV09P228 (كتاب النفقات) (يجب ~~على الرجال نفقة زوجته وما لا غناء لها عنه وكسوتها ومسكنها بما يصلح ~~مثلها) نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والاجماع اما الكتاب فقول الله ~~سبحانه وتعالى (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه ~~الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) ومعنى قدر ضيق وقال سبحانه (قد علمنا ~~ما فرضنا عليهم في ازواجهم وما ملكت ايمانهم)، واما السنة فما روى جابر ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4000 خطب الناس فقال " اتقوا الله في النساء فانهن ~~عوان عندكم أخذتموهن بامانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم ~~نفقتهن وكسوتهن بالمعروف " رواه مسلم ورواه الترمذي باسناده عن عمرو بن ~~الاحوص قال " إلا ان لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فاما حقكم على ~~نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا ~~وحقهن عليكم ان تحسنوا # اليهن في كسوتهن وطعامهن " وقال حديث حسن صحيح وجاءت هند إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ~~من النفقة ما يكفيني وولدي فقال " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " متفق عليه ~~وفيه دلالة على وجوب النفقة لها على زوجها وان ذلك مقدر بكفايتها ~~PageV09P229 وان نفقة ولده عليه دونها مقدر بكفايتهم وان ذلك بالمعروف وان ~~لها ان تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها اياه، واتفق أهل العلم ~~على وجوب نفقات الزوجات على ازواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن ذكره ~~ابن المنذر وغيره وفيه ضرب من العبرة وهو المرأة محبوسة على الزوج يمنعها ~~من التصرف والاكتساب فلا بد من ان ينفق عليها كالعبد مع سيده، فمتى سلمت ~~نفسها إلى الزوج على الوجه الواجب عليها فلها عليه جميع حاجتها من مأكول ~~وملبوس ومسكن (مسألة) (وليس ذلك مقدرا لكنه معتبر بحال الزوجين جميعا). # هكذا ذكره أصحابنا فان كانا موسرين فعليه لها نفقة الموسرين وان كانا ~~معسرين فعليه نفقة المتوسطين وان كان احدهما موسرا والآخر معسرا فعليه نفقة ~~المتوسطين ايهما كان الموسر، وقال أبو حنيفة ومالك تعتبر حال المرأة على ~~قدر كفايتها لقول الله تعالى " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " ~~والمعروف الكفاية ولانه سوى بين النفقة والكسوة على قدر حالها فكذلك الفقة ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " ~~فاعتبر كفايتها دون حال زوجها ولان نفقتها واجبة لدفع حاجتها فكان الاعتبار ~~بما تندفع به حاجتها دون حال من وجبت عليه كنفقة المماليك ولانه واجب ms4001 ~~للمرأة على زوجها بحكم الزوجية لم يقدر فكان معتبرا بها كمهرها، وقال ~~الشافعي الاعتبار بحال الزوج وحده لقول الله تعالى (لينفق ذو سعة من سعته ~~ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) ~~PageV09P230 ولنا ان فيما ذكرناه جمعا بين الدليلين وعملا بكلا النصين ~~ورعاية لكلا الجانبين فكان اولى (فصل) والنفقة مقدرة بالكفاية وتختلف ~~باختلاف من تجب له النفقة في مقدارها، وبهذا قال # أبو حنيفة ومالك وقال القاضي هي مقدرة بمقدار لا يختلف في الكثرة والقلة، ~~والواجب رطلان من الخبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر اعتبارا بالكفارات، ~~وانما يختلفان في صفته وجودته لان الموسر والمعسر سواء في قدر المأكول وما ~~تقوم به البنية وانما يختلفان في جودته فكذلك النفقة الواجبة، وقال الشافعي ~~نفقة المقتر مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم لان أقل ما يدفع في الكفارة ~~مد والله سبحانه اعتبر الكفارة بالنفقة على الاهل فقال سبحانه (من اوسط ما ~~تطعمون اهليكم) وعلى الموسر مدان، لان أكثر ما اوجب الله سبحانه للواحد ~~مدين في فدية الاذى، وعلى المتوسط مد ونصف، نصف نفقة الفقير ونصف نفقة ~~الموسر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند " خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف " فأمرها باخذ ما يكفيها من غير تقدير ورد الاجتهاد في ذلك إليها، ~~ومن المعلوم ان قدر كفايتها لا ينحصر في المدين بحيث لا يزيد عنهما ولا ~~ينقص ولان الله تعالى قال (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " وايجاب ~~أقل من الكفاية من الرزق ترك للمعروف وايجاب قدر الكفاية وان كان أقل من مد ~~أو رطلي خبر انفاق بالمعروف فيكون ذلك واجبا بالكتاب والسنة PageV09P231 ~~واعتبار النفقة بالكفارة في القدر لا يصح لان الكفارة لا تختلف باليسار ~~والاعسار ولا هي مقدرة بالكفاية وانما اعتبرها الشرع بها في الجنس دون ~~القدر ولهذا لا يجب فيها الادم (فصل) ولا يجب فيها الحب وقال الشافعي يجب ~~فيها ms4002 الحب اعتبارا بالايجاب في الكفارة حتى لو دفع إليها دقيقا أو سويقا أو ~~خبزا لم يلزمها قبوله كما لا يلزم المسكين في الكفارة، وقال بعضهم يجئ على ~~قول أصحابنا أنه لا يجوز وان تراضيا عليه لانه بيع حنطة بجنسها متفاضلا ~~ولنا قول ابن عباس في قول الله تعالى (من اوسط ما تطعمون اهليكم) قال الخبز ~~والزيت وعن ان عمر الخبز والسمن والخبز والزيت والخبز والتمر وافضل ما ~~تطعمونهن الخبز واللحم ففسر طعام الاهل بالخبز مع غيره من الادم، ولان ~~الشرع ورد بالايجاب مطلقا من غير تقدير ولا تقييد فوجب ان يرد إلى العرف ~~كما في القبض والاحراز، وأهل العرف انما يتعارفون فيما بينهم في الانفاق ~~على اهليهم # الخبز والادم دون الحب والنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته انما كانوا ~~ينفقون ذلك دون ما ذكروه فكان ذلك هو الواجب ولانها نفقة قدرها الشرع ~~بالكفاية فكان الواجب الخبز كنفقة العبيد ولان الحب تحتاج فيه إلى طحنه ~~وخبزه فمتى احتاجت إلى تكلف ذلك من مالها لم تحصل الكفاية بنفقته، وفارق ~~الاطعام فانها لا تتقدر بالكفاية ولا يجب فيها الادم، فعلى هذا لو طلبت ~~مكان الخبز حبا أو دراهم أو دقيقا أو غير ذلك لم يلزمه بذله ولو عرض عليها ~~بدل الواجب لها لم يلزمها قبوله لانها معارضة فلا يجبر واحد منهما على ~~PageV09P232 قبولها كالبيع وان تراضيا على ذلك جاز لانه طعام وجب في الذمة ~~لآدمي معين فجازت المعاوضعة عنه كالطعام في القرض ويفارق الطعام في الكفارة ~~فانه حق لله تعالى وليس هو لآدمي معين فيرضى بالعوض عنه وان اعطاها مكان ~~الخبز حبا أو دقيقا جاز إذا تراضيا عليه لان هذا ليس بمعاوضة حقيقة فان ~~الشارع لم يعين الواجب باكثر من الكفاية فبأي شئ حصلت الكفاية كان ذلك هو ~~الواجب وانما صرنا إلى ايجاب الخبز عند الاختلاف لترجحه بكونه القوت ~~المعتاد (مسألة) (فان تنازعا رجع الامر إلى الحاكم) وجملة ذلك ان الامر ~~يرجع في تقدير الواجب للزوجة إلى اجتهاد الحاكم أو نائبه ان لم ms4003 يتراضيا على ~~شئ فيفرض للمرأة قدر كفايتها من الخبز والادم فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر ~~حاجتها من أرفع خبز البلد الذي يأكله أمثالها وللمعسرة تحت المعسر قدر ~~كفايتها من أدنى خبز البلد وللمتوسطة تحت المتوسط من أوسطه لكل أحد على حسب ~~حاله على ما جرت العادة في حق أمثاله وكذلك الادم للموسرة تحت الموسر قدر ~~كفايتها من أرفع الادم من الارز واللحم واللبن وما ينطبخ به اللحم والدهن ~~على اختلاف أنواعه في بلدانه السمن في موضع والزيت في آخر والشحم في آخر ~~والشيرج في آخر وللمعسرة تحت المعسر من الادم ادونه كالباقلاء والخل والبقل ~~والكامخ وما جرت به عادة أمثالهم وما يحتاج إليه من الدهن وللمتوسطة تحت ~~المتوسط اوسط ذلك من الخبز والادام على حسب عادته PageV09P233 وقال الشافعي ~~الواجب من جنس قوت البلد لا يختلف باليسار والاعسار سوى المقدار والادم # هو الدهن خاصة لانه اصلح للابدان واجود في المؤنة لانه لا يحتاج إلى طبخ ~~وكلفة ويعتبر الادم بغالب عادة اهل البلد كالزيت بالشام والشيرج بالعراق ~~والسمن بخراسان ويعتبر قدر الادم بالقوت فإذا قيل ان الرطل يكفيه الاوقية ~~من الدهن فرض ذلك وفي كل يوم جمعة رطل لحم فان كان في موضع يرخص اللحم ~~زادها على الرطل شيئا وذكر القاضي مثل هذا في الادم وهذا مخالف لقول الله ~~تعالى (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقة فلينفق مما آتاه الله) ~~ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " ~~ومتى أنفق الموسر نفقة المعسر فما أنفق من سعته ولا رزقها بالمعروف وقد فرق ~~الله تعالى بين الموسر والمعسر في الانفاق وفي هذا جمع بين ما فرقه الله ~~تعالى وتقدير الادم بما ذكروه تحكيم لا دليل عليه وخلاف العادة والعرف بين ~~الناس في انفاقهم فلا يعرج على مثل هذا وقد قال ابن عمر من افضل ما تطعمون ~~اهليكم الخبز واللحم والصحيح ما ذكرناه من رد النفقة المطلقة في الشرع إلى ~~العرف فيما بين الناس في نفقاتهم في حق ms4004 الموسر والمعسر والمتوسط كما ~~رددناهم في الكسوة إلى ذلك ولان النفقة من مؤنة المرأة على الزوج فاختلف ~~جنسها باليسار والاعسار كالكسوة وحكم المكاتب والعبد كالمعسر لانهما ليسا ~~بأحسن حالا منه ومن نصفه حر ان كان موسرا فحكمه حكم المتوسط لانه متوسط ~~نصفه موسر ونصفه معسر PageV09P234 (مسألة) (ويجب عليه كسوتها باجماع أهل ~~العلم) لما ذكرنا من النصوص ولانها لا بد لها منها على الدوام فلزمته ~~كالنفقة وهي معتبرة بكفايتها وليست مقدرة بالشرع كما قلنا في النفقة وهو ~~قول أصحاب الشافعي ويرجع في ذلك إلى اجتهاد الحاكم فيفرض لها قدر كفايتها ~~على قدر يسرها وعسرها وما جرت عادة أمثالها به من الكسوة فيجتهد الحاكم في ~~ذلك نحو اجتهاده في المتعة للمطلقة كما قلنا في النفقة فيفرض للوسرة تحت ~~الموسر من أرفع ثياب البلد من الكتان والقطن والخز والابريسم وللمعسرة تحت ~~المعسر غليظ القطن والكتان وللمتوسطة تحت المتوسط من ذلك وأقل ما يجب من ~~ذلك قميص وسراويل ومقنعة ومداس وجبة للشتاء ويزيد من عدد الثياب ما جرت ~~العادة بلبسه مما لا غناء عنه دون ما للتجمل والزينة وذلك لقول الله تعالى ~~(وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) # والكسوة بالمعروف هي الكسوة التي جرت عادة أمثالها بلبسه وعليه ما يحتاج ~~إليه للنوم من الفراش واللحاف والوسادة كل على حسب عادته فان كانت ممن ~~عادته النوم في الاكسية والبسط فعليه لها لنومها ما جرت عادتهم به ولجلوسها ~~بالنهار البساط والزلى ولحصير الرفيع أو الخشن الموسر على حسب يساره ~~والمعسر على قدر اعساره والمتوسط بين ذلك على حسب العوائد (مسألة) (وعليه ~~ما يعود بنظافة المرأة من الدهن والسدر وثمن الماء مما تغسل به رأسها وما ~~يعود بنظافتها) لان ذلك يراد للتنظيف فكان عليه كما ان على المستأجر كنس ~~الدار وتنظيفها ولا تجب عليه الادوية واجرة الطبيب لانه يراد لاصلاح الجسم ~~فلا يلزمه كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها وكذلك ~~أجرة الحجام والفاصد PageV09P235 (مسألة) (فاما الطيب والخضاب والحناء ~~ونحوه فلا يلزمه إلا ms4005 ان يريد منها التزين به) اما الخضاب فانه ان لم يطلبه ~~الزوج منها لم يلزمه وان طلبه منها فهو عليه واما الطيب فما يراد لقطع ~~السهوكة كدواء العرق يلزمه لانه يراد للتنظيف وما يراد للتلذذ أو الاستمتاع ~~لا يلزمه لان الاستمتاع حق له فلا يجب عليه ما يدعوه إليه (فصل) ويجب لها ~~مسكن بدليل قوله تعالى (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) فإذا وجبت السكنى ~~للمطلقة فللتي في صلب النكاح اولى قال الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) ومن ~~المعروف ان يسكنها في مسكن ولانها لا تستغني عن المسكن للسترة عن العيون في ~~التصرف والاستمتاع وحفظ المتاع ويكون المسكن على قدر يسارهما واعسارهما ~~لقول الله تعالى (من وجدكم) ولانه واجب لها لمصلحتها في الدوام فجري مجرى ~~النفقة والكسوة (مسألة) (وان احتاجت إلى من يخدمها لكون مثلها لا تخدم ~~نفسها أو لمرضها لزمه ذلك) لقول الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) ومن العشرة ~~بالمعروف ان يقم لها خادمها لانها مما يحتاج إليه في الدوام فاشبه النفقة ~~(مسألة) (فان كان لها خادم وإلا اقام لها خادما بشراء أو كراء أو عارية ولا ~~يلزم الزوج # ان يملكها خادما) PageV09P236 لان المقصود الخدمة فإذا حصلت من غير تمليك ~~جاز كما أنه إذا اسكنها دارا باجرة جاز ولا يلزمه تمليكها مسكنا فان ملكها ~~الخادم فقد زاد خيرا وان اخدمها من يلازم خدمتها من غير تمليك جاز سواء كان ~~له أو استأجره حرا كان أو عبدا فان كان الخادم لها فرضيت بخدمته لها ونفقته ~~على الزوج جاز وان طلبت منه اجر خادمها فوافقها جاز وان أبى وقال انا آتيك ~~بخادم سواه فله ذلك إذا اتاها بمن يصلح لها. # ولا يكون الخادم إلا ممن يحل له النظر إليها اما امرأة واما ذو رحم محرم ~~لان الخادم يلزم المخدوم في غالب أحواله فلا يسلم من النظر وهل يجوز ان ~~يكون خادم المسلمة من أهل الكتاب؟ فيه وجهان اصحهما جوازه لان استخدامهم ~~مباح ولان الصحيح إباحة النظر لهم (والثاني) لا يجوز لان في اباحة ms4006 نظرهم ~~اختلافا وتعافهم النفس ولا يتنظفون من النجاسة (مسألة) (وعلية نفقته بقدر ~~نفقة الفقيرين إلا في النظافة) يجب على الزوج نفقة الخادم وكسوته مثل ما ~~لامرأة المعسر إلا أنه لا يجب لها المشط والدهن والسدر لرأسها لان ذلك مما ~~يراد للزينة والتنظيف ولا يراد ذلك من الخادم. # فان احتاجت إلى خف لتخرج إلى شراء الحوائج لزمه ذلك (مسألة) (ولا يلزمه ~~أكثر من نفقة خادم واحد، لان المستحق خدمتها في نفسها ويحصل ذلك بواحد)، ~~وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك ان كان لا يصلح المرأة إلا ~~PageV09P237 أكثر من خادم فعليه أن ينفق على أكثر من خادم واحد ونحوه قال ~~أبو ثور إذا احتمل الزوج ذلك فرض لخادمين. # ولنا أن الخادم الواحد يكفيها لنفسها والزيادة تراد لحفظ ملكها وللتجمل ~~وليس عليه ذلك (مسألة) فان قالت أنا أخدم نفسي وآخذ ما يلزمك لخادمي لم يكن ~~لها ذلك ولم يلزمه) لان الاجر عليه فتعيين الخادم إليه ولان في خدمة غيرها ~~إياها توفيرها على حقوقه وترفهها ورفع قدرها وذلك # يفوت بخدمتها لنفسها. # (مسألة) فان قال الزوج أنا اخدمك بنفسي لم يلزمها) لانها تحتشمه وفيه ~~غضاضة عليها لكون زوجها خادما وفيه وجه آخر أنه يلزمها الرضى به لان ~~الكفاية تحصل به (فصل) ويلزمه نفقة المطلقة الرجعية وكسوتها ومسكنها ~~كالزوجة سواء، لانها زوجة بدليل قوله سبحانة (وبعولتهن أحق بردهن) ولانه ~~يلحقها طلاقه وظهارة وإيلاؤه فأشبه ما قبل الطلاق وللادلة الدالة على وجوب ~~نفقة الزوجة من الكتاب والسنة والاجماع (مسألة) (وأما البائن بفسخ أو طلاق ~~فان كانت حاملا فلها النفقة والسكنى وإلا فلا شئ لها وعنه لها السكنى) ~~وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق امرأته طلاقا بائنا إما أن يكون ثلاثا أو بخلع ~~أو بانت بفسخ وكانت حاملا فلها النفقة والسكنى باجماع أهل العلم لقول الله ~~تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وان كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) وفي PageV09P238 بعض ألفاظ حديث ~~فاطمة بنت قيس " لا نفقة ms4007 لك " إلا أن تكون حاملا ولان الحمل ولده فيلزمه ~~الانفاق عليه ولا تمكنه النفقة عليه إلا بالانفاق عليها فوجب كما وجبت أجرة ~~الرضاع وان كانت حائلا فلا نفقة لها وفي السكنى روايتان (احداهما) لا يجب ~~لها ذلك وهو قول علي وابن عباس وجابر وبه قال عطاء وطاوس والحسن وعمر بن ~~ميمون وعكرمة وإسحاق وأبو ثور وداود (والثانية) يجب لها وهو قول عمر وابن ~~مسعود وابن عمر وعائشة وسعيد بن المسيب والقاسم وسالم والفقهاء السبعة ~~ومالك والشافعي لقول الله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا ~~تضاروهن لتضيقوا عليهن وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) ~~فأوجب لها السكنى مطلقا ثم خص الحامل بالانفاق عليها، وقال أكثر فقهاء ~~العراق: لها السكنى والنفقة وبه قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري ~~والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأصحابه والبتي والعنبري ويروي ذلك عن عمر وابن # مسعود لانها مطلقة فوجبت لها النفقة والسكنى كالرجعية وردوا خبر فاطمة ~~بنت قيس بما روي عن عمر أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة ~~وأنكرته عائشة وسعيد بن المسيب وتأولوه، قال عروة لقد عابت عائشة ذلك أشد ~~العيب وقالت إنها كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها، وقال سعيد بن المسيب ~~تلك امرأة فتنت الناس بلسانها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن أم مكتوم الاعمى ~~PageV09P239 ولنا ما روت فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها البتة وهو غائب ~~فأرسل إليها وكيله بشعير فتسخطنه فقال والله ما لك علينا من شئ فجاءت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال " ليس لك عليه نفقة ولا سكنى " ~~فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك متفق عليه وفي لفظ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " انظري يا ابنة قيس انما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له ~~عليها الرجعية فإذا لم يكن له عليها الرجعة فلا نفقة ولا سكنى " رواه ~~الامام أحمد والاثرم والحميدي، قال ابن عبد البر من طريق الحجة وما يلزم ms4008 ~~منها: قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأحج لانه ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نصا صريحا فأي شئ يعارض هذا إلا مثله عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذي هو المبين عن الله تعالى مراده ولا شئ يدفع ذلك ومعلوم أنه أعلم ~~بتأويل قول الله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم)؟ وأما قول عمر ومن ~~وافقه فقد خالفه علي وابن عباس وجابر ومن وافقهم والحجة معهم ولو لم يخالفه ~~أحد منهم لما قبل قوله المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فان قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على عمر وغيره ولم يصح عن عمر أنه قال لا ~~ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة فان أحمد أنكره وقال اما هذا فلا فانه ~~قال لا نقبل في ديننا قول امرأة وهذا يرده الاجماع على قبول قول المرأة في ~~الرواية فقد أجد تقول فريعة وهي امرأة وتخبر عائشة وأزواج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصار خبر فاطمة إذا لم تكن حاملا مثل نظر المرأة إلى الرجال ~~وخطبة الرجل على خطبة أخيه إذا لم تكن سكنت إلى الاول وأما تأويل من تأول ~~حديثها فليس بشئ فانها تخالفهم في ذلك وهي أعلم بحالها ولم يتفق المتأولون ~~PageV09P240 على شئ وقد رد على من رد عليها فقال ميمون بن مهران لسعيد بن ~~المسيب لما قال تلك امرأة فتنت الناس بلسانها: لئن كانت إنما أخذت بما ~~أفتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فنت الناس وان لنا في رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أسوة # حسنة مع أنها أحرم الناس عليه ليس له عليها رجعة ولا بينهما ميراث، وقول ~~عائشة انها كانت في مكان وحش لا يصح فان النبي صلى الله عليه وسلم علل بغير ~~ذلك فقال " يا ابنة آل قيس إنما النفقة والسكنى ما كان لزوجك عليك الرجعة " ~~هكذا رواه الحميدي والاثرم ولو صح ما قالته عائشة ما احتاج عمر في رده إلى ~~أن يعتذر بانه ms4009 قول امرأة وهي أعرف بنفسها وبحالها، وأما قول عمر رضي الله ~~عنه لا ندع كتاب ربنا فقد قال اسماعيل بن اسحاق نحن نعلم أن عمر لا يقول لا ~~ندع كتاب ربنا إلا لما هو موجود في كتاب الله تعالى والذي في الكتاب أن لها ~~النفقة إذا كانت حاملا بقوله سبحانه (وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى ~~يضعن حملهن) وأما غير ذوات الحمل فلا يدل الكتاب إلا على أنهن لا نفقة لهن ~~لاشتراطه الحمل في الامر بالانفاق وقد روى أبو داود وغيره باسنادهم عن ابن ~~عباس في حديث المتلاعنين قال ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ~~وقضى أن لا بيت لها ولا قوت ولان هذه محرمة عليه تحريما لا تزيله الرجعة ~~فلم يكن لها سكنى ولا نفقة كالملاعنة وتفارق الرجعية فانها زوجية يلحقها ~~طلاقه وظهاره وإيلاؤه بخلاف البائن (فصل) ولا سكنى للملاعنة ولا نفقة ان ~~كانت حائلا للخبر وكذلك ان كانت حاملا فنفى حملها وقلنا PageV09P241 إنه ~~ينتفي عنه أو قلنا انه ينتفي بزوال الفراش وان قلنا لا ينتفي أو لم ينفه ~~وقلنا انه يلحقه نسبه فلها السكنى والنفقة لان ذلك للحمل أو لها بسببه وهو ~~موجود فأشبهت المطلقة البائن، فان نفي الحمل فانفقت أمه وسكنت من غير الزوج ~~وأرضعت ثم استحقه الملاعن لحقه ولزمته النفقة وأجر المسكن والرضاع لانها ~~فعلت ذلك على أنه لا أب له فإذا ثبت أب لزمه ذلك ورجع به عليه، فان قيل ~~النفقة لاجل الحمل فقة الاقارب وهي تسقط بمضي الزمان فكيف يرجع عليه بما ~~يسقط عنه؟ قلنا بل النفقة للحامل لاجل الحمل فلا تسقط كنفقتها في الحياة ~~وان سلمنا أنها للحمل إلا أنها مصروفة إليها ويتعلق به حقها فلا تسقط بمضي ~~الزمان كنفقتها (مسألة) (فان طلق زوجته ولم ينفق عليها يظنها حائلا ثم تبين ~~أنها كانت حاملا فعليه نفقة ما مضى) لاننا تبينا استحقاقها له فرجعت به ~~عليه كالدين (مسألة) (وان أنفق عليها يظنها حاملا وبانت حائلا مثل من ادعت ~~الحمل لتكون لها ms4010 النفقة أنفق عليها ثلاثة أشهر ثم أريت الفوايل بعد ذلك) # لان الحمل يتبين بعد ثلاثة أشهر ألا أن تظهر براءتها من الحمل بالحيض أو ~~بغيره فتنقطع نفقتها كما تنقطع إذا قال القوابل ليست حاملا رجع عليها بما ~~أنفق لانها أخذت منه ما لا تستحق فرجع عليها كما لو ادعت عليه دينا وأخذته ~~منه ثم تبين كذبها، وعن أحمد رواية أخرى لا يرجع بشئ لانه أنفق عليها بحكم ~~آثار النكاح فلم يرجع به كالنفقة في النكاح الفاسد إذا تبين فساده وان علمت ~~براءتها من الحمل بالحيض فكتمته فينبغي أن يرجع عليها قولا واحدا لانها ~~أخذت النفقة مع علمها ببراءته منها كما لو أخذتها من ماله بغير علمه، وان ~~ادعت الرجعية الحمل فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها رجع عليها PageV09P242 ~~بالزيادة ويرجع في مدة العدة إليها لانها أعلم بها فالقول قولها فيها مع ~~يمينها فان قالت قد ارتفع حيضي فلم أدر ما رفعه فعدتها سنة ان كانت حرة، ~~وان قالت قد انقضت بثلاثة قروء وذكرت آخرها فلها النفقة إلى ذلك ويرجع ~~عليها بالزائد وان قالت لا أدري متى آخرها رجعنا إلى عادتها فحسبنا لها بها ~~وان قالت عادي تختف فتطول وتقصر انقضت العدة بالاقصر لانه اليقين وان قالت ~~عادتي تختلف ولا أعلم رددناها إلى غالب عادات النساء في كل شهر قرء كما ~~رددنا المتحيرة إلى ذلك في أحكامها كذلك هذه، فان بان أنها حامل من غيره ~~مثل أن تلده لاكثر من أربع سنين فلا نفقة عليه كمدة حملها لانه من غيره وان ~~كانت رجعية فلها النفقة في مدة عدتها فان كانت انقطعت قبل حملها فلها ~~النفقة إلى انقضائها وان حملت في اثناء عدتها فلها النفقة إلى الوطئ الذي ~~حملت منه ثم لا نفقة لها حتى تضع حملها ثم تكون لها النفقة في تمام عدتها ~~وان وطئها زوجها في العدة الرجعية حصلت الرجعة، وان قلنا لا تحصل فالنسب ~~لاحق به وعليه النفقة لمدة حملها، وان وطئها بعد انقضاء عدتها أوطئ البائن ~~عالما بذلك ms4011 وبتحريمه فهو زنا لا يلحقه نسب الولد ولا نفقة له عليه من أجله ~~وان جهل بينونتها أو انقضاء عدة الرجعية أو تحريم ذلك وهو ممن يجهله لحقه ~~النسب وفي وجوب النفقة عليه روايتان PageV09P243 (مسألة) (وهل تجب النفقة ~~للحامل لحملها أو لها من أجله؟ على روايتين) (إحداهما) تجب للحمل اختارها ~~أبو بكر لانها تجب بوجوده وتسقط عند انقضائه فدل على أنها # له (والثانية) تجب لها من أجله لانها تجب مع اليسار والاعسار فكانت لها ~~كنفقة الزواجات ولانها لا تسقط بمضي الزمان فاشبهت نفقتها في حياته ~~وللشافعي قولان كالروايتين. # وينبني على هذا الاختلاف فروع (منها) أنها إذا كانت المطلقة الحامل أمة ~~وقلنا النفقة للحمل فنفقها على سيدها لانه ملكه وان قلنا لها فعلى الزوج ~~لان نفقتها عليه، وان كان الزوج عبدا وقلنا هي للحمل فليس عليه نفقة لانه ~~لا يلزمه نفقة ولده، وان قلنا لها فالنفقة عليه لما ذكرنا وان كانت حاملا ~~من نكاح فاسد أو وطئ شبهة وقلنا النفقة للحمل فعلى الزوج والوطئ لانه ولده ~~فلزمته نفقته كما بعد الوضع، وان قلنا للحامل فلا نفقة عليه لانها ليست ~~زوجة يجب الانفاق عليها، وان نشزت امرأة إنسان وهي حامل وقلنا النفقة للحمل ~~لم تسقط نفقتها لان نفقة ولده لا تسقط بنشوز أمه وان قلنا لها فلا نفقة لها ~~لانها ناشز (فصل) ويلزم الزوج دفع نفقة الحامل المطلقة إليها يوما فيوما ~~كما يلزمه دفع نفقة الرجعية وقال الشافعي في أحد قوليه لا يلزمه دفعها ~~إليها حتى تضع لان الحمل غير متحقق ولهذا اوقفنا الميراث وهذا خلاف قول ~~الله تعالى (وان كن اولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) ولانها محكوم ~~لها بالنفقة فوجب دفعها إليها كالرجعية وما ذكره لا يصح فان الحمل يثبت ~~بالامارات وتثبت أحكامه في منع النكاح والحد والقصاص وفسخ البيع في الجارية ~~المبيعة والمنع من الاخذ في الزكاة ووجوب الدفع في الدية فهو كالمتحقق، ولا ~~يشبه هذا الميراث فان الميراث لا يثبت بمجرد الحمل فانه يشترط له الوضع ~~والاستهلال بعد ms4012 PageV09P244 الوضع ولا يوجد ذلك قبله ولاننا لا نعلم صفة ~~الحمل ووجود شرط توريثه بخلاف مسئلتنا فان النفقة تجب بمجرد الحمل ولا ~~تختلف باختلافه. # إذا ثبت هذا فمتى ادعت الحمل فصدقها دفع إليها فان كان حملا فقد استوفت ~~حقها وان بان أنها ليست حاملا رجع عليها سواء دفع إليها بحكم حاكم أو بغيره ~~وسواء شرط أنها نفقة أو لم يشترط وعنه لا يرجع، والصحيح الاول لانه دفعه ~~على أنه واجب فإذا بان أنه ليس بواجب استرجعه كما لو قضاها دينا فبان أنه ~~لم يكن عليه دين، وان أنكر حملها نظر النساء الثقات فرجع إلى قولهن ويقبل ~~قول المرأة الواحدة إذا كانت من أهل الخبرة والعدالة لانها شهادة على ما لا ~~يطلع عليه الرجال غالبا أشبه الرضاع وقد ثبت الاصل بالخبر المذكور # (مسألة) (واما المتوفى عنها زوجها فان كانت حائلا فلا سكنى لها ولا نفقة ~~في مدة العدة لان النكاح قد زال بالموت وان كانت حاملا ففيها روايتان) ~~(إحداهما) لها السكنى والنفقة لانها حامل من زوجها فكانت لها السكنى ~~والنفقة كالمفارقة في الحياة (والثانية) لا سكنى لها ولا نفقة لانه قد صار ~~للورثة ونفقة الحامل وسكناها انما هو للحمل أو من أجله ولا يلزم ذلك الورثة ~~لانه ان كان للميت ميراث فنفقة الحمل من نصيبه وان لم يكن له ميراث لم يلزم ~~وارث الميت الانفاق على حمل امرأته كما بعد الولادة قال القاضي وهذه ~~الرواية اصح (فصل) ولا تجب النفقة على الزوج في النكاح الفاسد لانه ليس ~~بينهما نكاح صحيح فان طلقها PageV09P245 أو فرق بينهما قبل الوطئ فلا عدة ~~عليها وان كان بعده فعليها العدة ولا نفقة لها ولا سكنى ان كانت حائلا لانه ~~إذا لم يجب ذلك قبل التفريق فبعده اولى، وان كانت حاملا فعلى ما ذكرنا فان ~~قلنا لها النفقة إذا كانت حاملا فلها ذلك قبل التفريق لانه إذا وجب بعد ~~التفريق فقبله اولى، ومتى انفق عليها قبل مفارقتها أو بعدها لم يرجع عليها ~~بشئ لانه ان كان عالما بعدم ms4013 الوجوب فهو متطوع به وان لم يكن عالما فهو مفرط ~~فلم يرجع به كما لو انفق على أجنبية، وكل معتدة من وطئ من غير نكاح صحيح ~~كالموطوءة بشهة وغيرها ان كان يلحق الواطئ نسب ولدها فهي كالموطوة في ~~النكاح الفاسد وان كان لا يلحقه نسب ولدها كالزاني فليس عليه نفقتها حاملا ~~كانت اولا لانه لا نكاح بينهما ولا بينهما ولد ينسب إليه (فصل) ولا تجب على ~~الزوج نفقة الناشز فان كان لها منه ولد اعطاها نفقة ولدها، والنشوز معصيتها ~~اياه فيما يجب عليها مما أوجبه الشرع بسبب النكاح، فمتى امتنعت من فراشه أو ~~من الانتقال معه إلى مسكن مثلها أو خرجت من منزله بغير اذنه أو ابت السفر ~~معه إذا لم تشترط بلدها فلا نفقة لها ولا سكنى في قول عامة أهل العلم منهم ~~الشعبي وحماد ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور وقال الحكم ~~لها النفقة قال ابن المنذر ولا أعلم أحدا خالف هؤلاء إلا الحكم ولعله يحتج ~~بان نشوزها لا يسقط مهرها فكذلك نفقتها ولنا ان النفقة انما تجب في مقابلة ~~تمكينها بدليل أنها لا تجب قبل تسليمها إليه ولانه إذا منعها النفقة ~~PageV09P246 كان لها منعه التمكين فكذلك إذا منعته التمكين كان له منعها ~~النفقة كما قبل الدخول، ويخالف المهر فانه يجب بمجرد العقد كذلك لو مات ~~احدهما قبل الدخول وجب المهر دون النفقة فاما نفقة ولدها منه فهي واجبة ~~عليه فلا يسقط حقه بمعصيتها كالكبير وعليه دفعها إليها إذا كانت هي الحاضنة ~~له أو المرضعة وكذلك اجر رضاعها يلزمه تسليمه إليها لانه اجر ملكته عليه ~~بالارضاع لا في مقابلة الاستمتاع فلا يزول بزواله (فصل) وإذا سقطت نفقتها ~~بالنشوز فعادت عن النشوز والزوج حاضر عادت نفقتها لزوال المسقط لها ووجود ~~التمكين المقتضي لها وان كان غائبا لم تعد نفقتها حتى يعود التسليم بحضوره ~~أو حضور وكيله أو حكم الحاكم بالوجوب إذا مضى زمن الامكان، ولو ارتدت سقطت ~~نفقتها فان عادت إلى الاسلام عادت بمجرد عودها لان المرتدة انما ms4014 سقطت ~~النفقة بخروجها عن الاسلام فإذا عادت إليه زال المعنى المسقط فعادت النفقة ~~وفي النشوز سقطت النفقة بخروجها عن يده أو منعها له من التمكين المستحق ~~عليها ولا يزول ذلك إلا بعودها إلى يده وتمكينه منها ولا تحصيل ذلك في ~~غيبته وكذلك لو بذلت تسليم نفسها قبل دخوله بها وهو غائب لم تستحق النفقة ~~بمجرد البذل كذا ههنا (فصل) إذا خالعت المرأة زوجها وهي حامل ولم تبرئه من ~~حملها فلها النفقة كالمطلقة ثلاثا وهي حامل لان الحمل ولده فعليه نفقته وان ~~ابرأته من الحمل عوضا في الخلع صح سواء كان العوض كله أو بعضه وقد ذكرناه ~~في الخلع وذكرنا الخلاف فيه ولا تبرأ حتى تفطمه إذا كانت قدا برأته من نفقة ~~PageV09P247 الحمل وكفالة الولد إلى ذلك أو أطلقت البراءة من نفقة الحمل ~~وكفالة لان البراءة المطلقة تنصرف إلى المدة التى تستحق المرأة العوض عليه ~~فيها وهي مدة الحمل والرضاع لان المطلق إذا كان له عرف انصرف إليه، وان ~~اختلفا في مدة الرضاع انصرف إلى حولين لقول الله سبحانه (وفصاله في عامين) ~~وقال تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم ~~الرضاعة) ثم قال تعالى (فان أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح ~~علهيما) فدل على أنه لا يجوز فصاله قبل الحولين إلا بتراض # منهما وتشاور، وان قدرا مدة البراءة بزمن الحمل أو بعام نحو ذلك فهو على ~~ما قدراه وهو اولى لانه اقطع للنزاع وابعد من اللبس والاشتباه، ولو ابرأته ~~من نفقة الحمل انصرف ذلك إلى زمن الحمل قبل وضعه قال القاضي انما صح ~~مخالعتها على نفقة الولد وهي الولد دونها لانها في حكم المالكة لها لانها ~~التي تقبضها وتستحقها وتتصرف فيها فانها في مدة الحمل هي الآكلة لها ~~المنتفعة بها وبعد الولادة هي اجر رضاعها اياه وهي الآخذة لها المتصرفة ~~فيها كملك من املاكها فصح جعلها عوضا، فاما النفقة الزائدة على هذا من كسوة ~~الطفل ودهنه ونحو ذلك فلا يصح ان تعاوض به في الخلع لانه ms4015 ليس هو لها ولا في ~~حكم ما هو لها (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ويجب دفع النفقة إليها في صدر ~~نهار كل يوم ذلك إذا طلعت الشمس) PageV09P248 لانه أزل وقت الحاجة فان ~~اتفقا على تأخيرها أو تعجيلها لمدة قليلة أو كثيرة جاز لان الحق لهما لا ~~يخرج عنهما فجاز من تعجيله وتأخيره ما انفقا عليه كالدين ولا خلاف بين أهل ~~العلم هذا فيما علمنا (مسألة) (فان طلب أحدهما دفع القيمة لم يلزم الآخر) ~~لانه طلب غير الوجب فلم يلزم الآخر لانها معاوضة فلا يجبر عليها واحد منهما ~~كالبيع، وإن تراضيا على ذلك جاز لانه طعام وجب في الذمة لآدمي معين فجازت ~~المعاوضة عنه كالطعام في القرض (مسألة) (وعليه كسوتها في كل عام مرة) لانه ~~العادة ويكون الدفع إليها في أوله لانه أول وقت الوجوب (مسألة) (فإذا ~~قبضتها فسرقت أو تلفت لم يلزمه عوضها) إذا تلفت الكسوة أو سرقت بعد قبضها ~~لم يلزمه عوضها لانها قبضت حقها فلم يلزمه غيره كالدين إذا وفاها إياه ثم ~~ضاع منها (مسألة) (وإن انقضت السنة وهي صحيحة فعليه كسوة السنة الاخرى ~~ويحتمل أن لا يلزمه) وجملة ذلك أنه إذا دفع إليها كسوة العام برئ منها كما ~~إذا دفع إليها نفقة اليوم فان بليت قبل ذلك لكثرة خروجها ودخولها أو ~~استعمالها لم يلزمه ابدالها لانه ليس بوقت الحاجة إلى الكسوة في ~~PageV09P249 العرف، وإن مضى الزمان الذي يلي في مثله بالاستعمال ولم يهل ~~فهل يلزمه بدلها؟ فيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه لانها غير محتاجة إلى الكسوة ~~(والثاني) يلزمه لان الاعتبار بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة بدليل أنها لو ~~بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها ولو أهدى إليها كسوة لم تسقط كسوتها وكذلك لو ~~أهدى إليها طعام فأكلته وبقي قوتها إلى الغد لم يسقط قوتها فيه (مسألة) ~~(وان ماتت أو طلقها قبل مضي السنة فهل يرجع عليها بقسط بقية السنة؟ على ~~وجهين) (أحدهما) له الرجوع لانه دفعها للزمان المستقبل فإذا طلقها قبل مضيه ~~كان له استرجاعها كما لو ms4016 دفع إليها نفقة مدة ثم طلقها قبل انقضائها ~~(والثاني) ليس له الاسترجاع لانه دفع إليها الكسوة بعد وجوبها عليه فلم يكن ~~له الرجوع فيها كما لو دفع إليها النفقة بعد وجوبها ثم طلقها قبل أكلها ~~بخلاف النفقة الستقبلة. # (مسألة) (وإذا قبضت النفقة فلها التصرف فيها على وجه لا يضر بها ولا ينهك ~~بدنها فيجوز لها بيعها وهبتها والصدقة بها وغير ذلك) لانها حقها فملكت ~~التصرف فيه كسائر ما لها فان عاد ذلك عليها بضرر في بدنها ونقص في ~~استمتاعها فلا تملكه لانها تفوت حقه بذلك، وكذلك الحكم في الكسوة في أحد ~~الوجهين قياسا على النفقة واحتمل المنع لان له استرجاعها لو طلقها في أحد ~~الوجهين بخلاف النفقة PageV09P250 (مسألة) (وإن غاب مدة ولم ينفق نفقة ما ~~مضى سواء تركها لعذر أو غير عذر في أظهر الروايتين) وبه قال الحسن والشافعي ~~واسحاق وابن المنذر والرواية الاخرى تسقط ما لم يكن الحاكم قد فرضها لها ~~وهو مذهب أبي حنيفة لانها نفقة تجب يوما فيوما فتسقط بتأخيرها إذا لم ~~يفرضها الحاكم كنفقة الاقارب ولان نفقة الماضي قد استغني عنها بمضي وقتها ~~أشبهت نفقة الاقارب ولنا أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أمراء الاجناد في ~~رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فان طلقوا بعثوا بنفقة ~~ما مضى ولانها حق يجب مع اليسار والاعسار فلم يسقط بمضي الزمان # كأجرة العقار والديون قال ابن المنذر: هذه نفقة وجبت بالكتاب والسنة ~~والاجماع ولا يزول ما وجب بهذه الحجج الا بمثلها وفارق نفقة الاقارب فانها ~~صلة يعتبر فيها اليسار من المنفق والاعسار ممن تجب له وجبت لتزجية الحال ~~فإذا مضى زمنها استغنى عنها فأشبه ما لو استغنى عنها بيساره وهذا بخلاف ~~ذلك. # إذا ثبت هذا فانه إن ترك النفقة عليها مع يساره فعليه النفقة بكمالها، ~~وإن تركها لاعساره لم يلزمه الا نفقة المعسر لان الزائد سقط بالاعسار (فصل) ~~والذمية كالمسلمة في النفقة والمسكن والكسوة في قول عامة أهل العلم وبه ~~يقول مالك والشافعي وأبو ثور ms4017 وأصحاب الرأي لعموم النصوص والمعنى (فصل) قال ~~الشيخ رحمه الله إذا بذلت المرأة تسليم نفسها إليه وهي ممن يوطأ مثلها أو ~~يتعذر PageV09P251 وطؤها لمرض أو حيض أو رتق أو نحوه لزم زوجها نفقتها سواء ~~كان الزوج صغيرا أو كبيرا يمكنه الوطئ أو لا يمكنه كالمجبوب والعنين ~~والمريض) وجملته أن المرأة إذا بذلت تسليم نفسها وهي ممن يوطأ مثلها لزم ~~زوجها نفقتها لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " اتقوا ~~الله في النساء فانهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللم فروجهن ~~بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " رواه مسلم (مسألة) (وإن ~~سلمت نفسها وهي ممن يتعذر وطؤها لرتق أو حيض أو نفاس أو لكونها نضوة الخلق ~~لا يمكنه وطؤها لذلك أو لمرضها لزمته نفقتها أيضا وإن حدث بها شئ من ذلك لم ~~تسقط نفقتها) لان الاستمتاع ممكن ولا تفريط من جهتها وان منع من الوطئ فان ~~قيل فالصغيرة التي لا يمكن وطؤها إذا سلمت نفسها لا تجب نفقتها قلنا ~~الصغيرة لها حال يتمكن من الاستمتاع بها فيها استمتاعا تاما والظاهر أنه ~~تزوجها انتظارا لملك الحال بخلاف هؤلاء وكذلك لو طلب تسليم هؤلاء وجب ~~تسليمهن ولا يجب تسليم الصغيرة إذا طلبها فان قيل فلو بذلت الصحيحة ~~الاستمتاع مما دون الوطئ لم تجب نفقتها فكذلك هؤلاء، قلنا تلك متعة مما يجب ~~عليها وهؤلاء لا يجب عليهن التمكين مما فيه ضرر، فان ادعت أن عليها ضررا في ~~وطئه لضيق فرجها أو قروح به أو نحو ذلك وأنكره أريت امرأة ثقة وعمل بقولها ~~وان ادعت PageV09P252 عيالة ذكره وعظمه جاز أن تنظر المرأة اليهما حال ~~اجتماعهما لانه موضع حاجة ويجوز النظر إلى العورة للحاجة والشهادة. # (مسألة) (وان أسلمت نفسها وهي صغيرة وجبت عليه نفقتها إذا كانت كبيرة ~~يمكن وطؤها) وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي في أحد قوليه ~~وقال في الآخر لا نفقة لها وهو قول مالك لان الزوج لا يتمكن من الاستمتاع ~~بها فلم يلزمه نفقتها كما لو ms4018 كانت صغيرة ولنا أنها سلمت نفسها تسليما صحيحا ~~فوجبت لها النفقة كما لو كان الزوج كبيرا ولان الاستمتاع بها ممكن وانما ~~تعذر من جهة الزوج فهو كما لو تعذر لغيبته بخلاف ما إذا كانت صغيرة فانها ~~لم تسلم نفسها تسليما صحيحا ولم تبذل ذلك وكذلك إذ كان يتعذر عليه الوطئ ~~إذا كان مريضا أو مجبوبا أو عنينا لان التمكين وجد من جهتها وانما تعذر من ~~جهته فوجبت النفقة كما لو سلمت إليه نفسها وهو كبير فهرب، إذا ثبت هذا فان ~~الولي يجبر على نفقتها من مال الصبي لان النفقة عليه وانما الولي ينوب عنه ~~في أداء الواجبات عليه كما يؤدي أروش جناياته وزكواته (مسألة) (فان كانت ~~صغيرة لا يمكن وطؤها لم تجب نفقتها ولا تسليمها إليه إذا طلبها) وبهذا قال ~~الحسن وبكر بن عبد الله المزني والنخعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وهو ~~نص الشافعي وقال في موضع لو قيل لها النفقة كان مذهبا وهو قول الثوري لان ~~تعذر الوطئ لم يكن بفعلها ولم يمنع وجوب النفقة كالمرض. PageV09P253 ولنا ~~أن النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع ولا يتصور ذلك مع تعذر الاستمتاع فلم ~~تجب نفقتها كما لو منعه أولياؤها من تسليم نفسها وبهذا يبطل ما ذكروه ~~وتفارق المريضة فان الاستمتاع بها ممكن وإنما نقص بالمرض ولان من لا تمكن ~~الزوج من نفسها لا تلزمه نفقتها فهذه أولى لان تلك يمكن الزوج قهرها ووطؤها ~~كرها وهذه لا يمكن فيها ذلك بحال وعلى هذا لا يجب على الزوج تسلمها ولا ~~تسليمها إليه إذا طلبها لانه لا يمكنه استيفاء حقه منها. # (مسألة) (وان بذلته والزوج غائب لم يفرض لها حتى يراسله الحاكم ويمضي زمن ~~يمكن أن يقدم في مثله). # وجملة ذلك أن المرأة بذلت التسليم والزوج غائب لم تستحق النفقة لانها ~~بذلته في حال لا يمكنه التسليم فيه فان مضت إلى الحاكم فبذلت التسليم كتب ~~الحاكم إلى حاكم البلد الذي هو فيه ليستدعيه ويعلمه ذلك فان سار إليها أو ~~وكل من يسلمها إليه فوصل ms4019 وتسلمها هو أو نائبه وجبت النفقة حينئذ وان لم ~~يفعل فرض الحاكم عليه نفقتها من الوقت الذي كان يمكن الوصول إليها وتسلمها ~~فيه لان الزوج امتنع من تسلمها وإمكان ذلك وبذلها اياه له فلزمته نفقتها ~~كما لو كان حاضرا فاما ان غاب الزوج بعد تمكينها ووجوب نفقتها عليه لم تسقط ~~عنه بل تجب عليه في زمن غيبة لانها استحقت النفقة بالتمكين ولم يوجد منها ~~ما يسقطها (فصل) فان سلمت الصغيرة التي يمكن وطؤها نفسها أو المجنونة ~~فتسلمها لزمته نفقتها كالكبيرة وان PageV09P254 لم يتسلمها لمنعها نفسها أو ~~لمنع أوليائها فلا نفقة لها عليه كالكبيرة وان غاب الزوج فبذل وليها ~~تسليمها فهو كما لو بذلت المكلفة التسليم لان وليها يقوم مقامها وان بذلت ~~هي دون وليها لم يفرض الحاكم لها نفقة لانه لا حكم لكلامها (مسألة) (وان ~~منعت نفسها أو منعها أهلها فلا نفقة لها وان تساكنا بعد العقد فلم تبذل ولم ~~يطلب فلا نفقة لها وان طال مقامها على ذلك) فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~تزوج عائشة رضي الله عنها ودخلت عليه بعد سنتين ولم ينفق إلا بعد دخوله ولم ~~يلتزم نفقتها لما مضى ولان النفقة تجب في مقابلة التمكين المستحق بعقد ~~النكاح فإذا وجد استحقت وإذا فقد لم تستحق شيئا (فصل) ولو بذلت تسليمها غير ~~تام بان تقول أسلم اليك نفسي في منزلي دون غيره أو في المنزل الفلاني دون ~~غيره لم تستحق شيئا إلا ان تكون قد اشترطت ذلك في العقد لانها لم تبذل ~~التسليم الواجب بالعقد فلم تستحق النفقة كما لو قال البائع اسلم اليك ~~السلعة على ان تتركها في موضعها أو في مكان يعينه فان شرطت دارها أو بلدها ~~فسلمت نفسها في ذلك استحقت النفقة لانها فعلت الواجب عليها ولذلك # لو سلم السيد امته المزوجة في الليل دون النهار استحقت النفقة بخلاف ~~الحرة فانها لو بذلت نفسها في بعض الزمان لم تستحق شيئا لانها لم تسلم ~~التسليم الواجب بالعقد وكذلك ان امكنته من استمتاع ومنعته استمتاعا ms4020 لم ~~تستحق شيئا كذلك (مسألة) (إلا ان تمنع نفسها قبل الدخول حتى تقبض صداقها ~~الحال فلها ذلك وتجب نفقتها) PageV09P255 وجملة ذلك ان امرأة تمنع نفسها ~~حتى تتسلم صداقها لان تسليم نفسها قبل صداقها يفضى إلى ان يتسلم منفعتها ~~المعقود عليها بالوطئ ثم لا يسلم صداقها فلا يمكنها الرجوع فيما استوفى ~~منها بخلاف المبيع إذا سلمه المشتري ثم اعسر بالثمن فانه يمكنه الرجوع فيه ~~فلهذا الزمناه تسليم صداقها اولا وجعلنا لها ان تمتتع من تسليم نفسها حتى ~~تقبض صداقها لانه إذا سلم إليها الصداق ثم امتنعت من التسليم أمكن الرجوع ~~فيه. # إذا ثبت هذا فمتى امتنعت من تسليم نفسها لتقبض صداقها فلها نفقتها لانها ~~امتنعت لحق فان قيل فلو امتنعت لصغر أو مرض لم يلزمه نفقتها، قلنا الفرق ~~بينهما ان امتناعها لمرض لمعنى من جهتها وكذلك الامتناع لصغر وههنا ~~الامتناع لمعنى من جهة الزوج هو منعه لما وجب عليه فاشبه ما لو تعذر ~~الاستمتاع لصغر الزوج فانه لا يسقط نفقتها عنه ولو تعذر لصغرها لم يلزمه ~~نفقتها (مسألة) (وان كان بعد الدخول فكذلك في أحد الوجهين قياسا على ما قبل ~~الدخول (والثاني) ليس لها ذلك كما لو سلم المبيع إلى المشتري ثم أراد منعه ~~بعد ذلك (مسألة) (فاما الصداق المؤجل فليس لها منع نفسها حتى تقبضه كالثمن ~~المؤجل في البيع وقد ذكرنا هذه المسائل في كتاب الصداق بابسط من هذا وذكرنا ~~الخلاف فاختصرنا ههنا) (مسألة) (وان سلمت الامة نفسها ليلا أو نهارا فهي ~~كالحرة في وجوب النفقة) وجملة ذلك ان زوج الامة لا يخلو اما ان يكون حرا أو ~~عبدا أو بعضه حر وبعضه عبد فان كان حرا فنفقتها PageV09P256 عليه للنص ~~ولاتفاق أهل العلم على وجوب نفقة الزوجات على ازواجهن البالغين والامة ~~داخلة في عمومهن ولانها زوجة ممكنة من نفسها فوجب على زوجها نفقتها كالحرة، ~~وان كان زوجها مملوكا فالنفقة واجبة # لزوجته كذلك، قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان ~~على العبد نفقة زوجته هذا ms4021 قول الشعبي والحكم والشافعي وبه قال أصحاب الرأي ~~إذا بوأها بينا، وحكي عن مالك أنه قال ليس عليه نفقتها لان النفقة مواساة ~~وليس هو من أهلها وكذلك لا يجب عليه نفقة اقاربه ولا زكاة ماله ولنا أنه ~~عوض واجب في النكاح فوجب على العبد كالمهر، والدليل على أنها عوض أنها تجب ~~في مقابلة التمكين ولهذا تسقط عن الحر بفوات التمكين، وبذلك فارقت نفقة ~~الاقارب. # إذا ثبت وجوبها على العبد فانها تلزم سيده لان السيد أذن في النكاح ~~المفضي إلى ايجابها، وقال ابن أبي موسى فيه رواية أخرى أنها تجب في كسب ~~العبد وهو قول أصحاب الشافعي لانه لم يمكن ايجابها في ذمته ولا رقبته ولا ~~ذمة سيده ولا اسقاطها فلم يبق إلا ان تتعلق بكسبه، وقال القاضي تتعلق ~~برقبته لان الوطئ في النكاح بمنزلة الجناية وارش جناية العبد يتعلق برقبته ~~يباع فيها أو يفديه سيده وهذا قول أصحاب الرأي ولنا أنه اذن السيد فيه ~~فيلزم ذمته كالذي استدانه وكيله وقولهم انه في مقابلة الوطئ لا يصح فانه ~~يجب من غير وطئ ويجب للرتقاء والحائض والنفساء وزوجة المجبوب والصغيرة ~~وانما تجب بالتمكين وليس PageV09P257 ذلك بجناية ولا قائم مقامها، وقول من ~~قال انه تعذر ايجابها في ذمة السيد غير صحيح فانه لا مانع من ايجابها وقد ~~ذكرنا وجود مقتضيه فلا معنى لدعوى التعذر (مسألة) (وان كانت تأوى إليه ليلا ~~وعند السيد نهارا فعلى كل واحد منهما النفقة بقدر مقامها عنده) وقد تقدم ~~ذكر هذة المسألة، وقد ذكرنا ان النفقة تجب في مقابلة التمكين وقد وجد منها ~~في الليل فيجب على الزوج النفقة فيه والباقي منها على السيد بحكم أنها ~~مملوكته ولم تجب نفقتها على غيره في هذا الزمن، فعلى هذا على كل واحد منهما ~~نصف النفقة وهذا أحد قولي الشافعي وقال الآخر لا نفقة لها على الزوج لانها ~~لم تمكن من نفسها في جميع الزمان فلم يجب لها شئ من النفقة كالحرة إذا بذلت ~~نفسها في زمن دون غيره ولنا أنه وجد ms4022 التمكين الواجب بعقد النكاح فاستحقت ~~النفقة كالحرة إذا امكنت من نفسها في غير اوقات الصلوات المفروضات والصوم ~~الواجب والحج المفروض، وفارق الحرة إذا امتنعت في أحد # الزمانين فانها لم تبذل الواجب فتكون ناشزا وهذه ليست ناشزا ولا عاصية ~~(فصل) وإذا طلق الامة طلاقا رجعيا فلها النفقة في العدة لانها زوجة فان ~~ابانها وهي حائل فلا نفقة لها لانها لو كانت حرة لم تجب لها نفقة فالامة ~~أولى وان كانت حاملا فلها النفقة لقول الله تعالى PageV09P258 (وان كن ~~أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) نص على هذا أحمد وبه قال إسحاق ~~وقد ذكرنا في نفقة الحامل هل هي للحمل أو للحامل؟ على روايتين عن أحمد رحمه ~~الله إحداهما أنها للحمل فعلى هذا لا تجب للمملوكة الحامل البائن لان الحمل ~~مملوك لسيدها فنفقته عليه وعلى الرواية الاخرى تجب وللشافعي في هذا قولان ~~كالروايتين (فصل) فان كان المطلق عبدا فطلقها ثانيا وهي حامل انبنى وجوب ~~النفقة على الروايتين في النفقة هل هي للحمل أو للحامل؟ فان قلنا هي للحمل ~~فلا نفقة على العبد وبه قال مالك وروي ذلك عن الشعبي لانه لا يجب عليه نفقة ~~ولده وان قلنا هي للحامل بسببه وجبت لها النفقة وهذا قول الاوزاعي للآية ~~ولانها حامل فوجبت لها النفقة كما لو كان زوجها حرا (فصل) والمعتق بعضه ~~عليه من نفقة امرأته بقدر ما فيه من الحرية وباقيها على سيده أو في ضريته ~~أو في رقبته على ما ذكرنا في العبد القن، والقدر الذي يجب عليه بالحرية ~~يعتبر فيه حاله ان كان موسرا فنفقة الموسرين وان كان معسرا فنفقة المعسرين ~~والباقي يجب فيه نفقة المعسرين، لان النفقة مما يتبعض وما يتبعض بعضناه في ~~حق المعتق بعضه كالميراث والديات وما لا يتبعض فهو فيه كالعبد لان الحرية ~~إما شرط فيه أو سبب له ولم يكمل وهذا اختيار المزني، وقال الشافعي حكمه حكم ~~القن في الجميع إلحاقا لاحد الحكمين بالآخر. PageV09P259 ولنا أنه يملك ~~بنصفه الحر ملكا تاما ولهذا يورث عنه ويكفر ms4023 بالاطعام ويجب فيه نصف دية الحر ~~فوجب أن تتبعض فنفقته لانها من جملة الاحكام القابلة للتبعيض (فصل) وحكم ~~المكاتب في نفقة الزوجات حكم العبد القن لانه عبد ما بقي عليه درهم ويجب ~~عليه # نفقة زوجته من كسبه، لان نفقة الزوجة واجبة بحكم المعاوضة مع اليسار ~~والاعسار ولذلك وجبت على العبد فعلى المكاتب أولى، ولان نفقة المرأة لا ~~تسقط عن أحمد من الناس إذا لم يوجد منها ما يسقط نفقتها ولا يمكن إيجابها ~~على سيده لان نفقة المكاتب لا تجب على سيده فنفقة امرأته أولى (مسألة) ~~(وإذا نشزت المرأة أو سافرت بغير إذنه أو تطوعت بحج أو صوم أو احرمت بحج ~~منذور في الذمة بغير إذنه فلا نفقة لها) لا تجب نفقة الناشز في قول عامة ~~أهل العلم، قال ابن المنذر لا نعلم أحدا خالف فيه إلا الحكم ولعله قاسه على ~~المهر ولا يصح القياس، لان النفقة وجبت في مقابلة التمكين من نفسها فإذا لم ~~يوجد منها التمكين لا تستحقها بخلاف المهر فانه يجب بمجرد العقد، وكذلك لو ~~مات أحدهما قبل الدخول وجب المهر دون النفقة وقد ذكرناه، فأما إذا سافرت ~~المرأة بغير اذن زوجها فان نفقتها تسقط لانها ناشز وكذلك ان انتقلت من ~~منزله بغير إذنه وان سافرت في حاجة نفسها باذنه سقطت نفقتها، ذكره الخرقي ~~لانها فوتت التمكين لحظ نفسها وقضاء أربها فأشبه ما لو استنظرته قبل الدخول ~~مدة فأنظرها إلا أن يكون مسافرا PageV09P260 معها متمكنا من استمتاعها فلا ~~تسقط نفقتها لانها لم تفوت التمكين فأشبهت غير المسافرة، ويحتمل أن لا تسقط ~~نفقتها وان لم يكن معها لانها مسافرة باذنه أشبه ما لو سافرت في حاجته ~~وسواء كان سفرها للتجارة أو حج تطوع أو زيارة وان أحرمت بحج تطوع بغير إذنه ~~سقطت نفقتها لانها في معنى المسافرة فان أحرمت به باذنه فقال القاضي لها ~~النفقة والصحيح أنها كالمسافرة لانها باحرامها مانعة له من التمكين (مسألة) ~~(وان بعثها في حاجته فهي على نفقتها) لانها سافرت في شغله ومراده وان أحرمت ms4024 ~~بالحج الواجب أو العمرة الواجبة في الوقت الواجب من الميقات فلها النفقة ~~لانها فعلت الواجب عليها بأصل الشرع في وقته فلم تسقط نفقتها كصيام رمضان، ~~وان قدمت الاحرام على الميقات أو قبل الوقت خرج فيها من القول مثل ما في ~~المحرمة بحج التطوع لانها فوتت عليه التمكين بشئ تستغنى عنه، فان اعتكفت ~~فالقياس أنه كفرها ان كان بغير اذنه فهي ناشز لخروجها من منزل زوجها بغير ~~اذنه فيما ليس واجبا باصل الشرع وان كان باذنه فلا نفقة لها على # قول الخرقي وعند القاضي لها النفقة، وان صامت رمضان لم تسقط نفقتها لانه ~~واجب مضيق باصل الشرع لا يملك منعها منه فهو كالصلاة، ولانه يكون صائما ~~معها فيمتنع الاستمتاع لمعنى وجد فيه، وان كان تطوعا تسقط PageV09P261 ~~نفقتها لانها لم تأت ما يمنعه من استمتاعها فانه يمكنه تفطيرها ووطؤها إلا ~~أن يريد ذلك منها فتمنعه فتسقط نفقتها بامتناعها من التمكين الواجب. # (مسألة) (وان أحرمت بمنذور معين في وقته فعلى وجهين) (أحدهما) لها ~~النفقة، ذكره القاضي لان أحمد نص على أنه ليس له منعها (والثاني) أنه ان ~~كان نذرها قبل النكاح أو كان النذر باذنه لم تسقط نفقتها لانه كان واجبا ~~عليها بحق سابق على نكاحه أو واجب اذن في سببه وان كان النذر في نكاحه بغير ~~اذنه فلا نفقة لها لانها فوتت عليه حقه من الاستمتاع باختيارها بالنذر الذي ~~لم يوجبه الشرع عليها ولا ندبها إليه وان كان النذر مطلقا أو كان صوم كفارة ~~فصامت باذنه فلها النفقة لانها أدت الواجب باذنه فأشبه ما لو صامت المعين ~~باذنه في وقته وان صامت بغير اذنه فقال القاضي لا نفقة لها لانها يمكنها ~~تأخيره فانه على التراخي، وحق الزوج على الفور وان كان قضاء رمضان قبل ضيق ~~وقته فكذلك وان كان وقته مضيقا مثل ان قرب رمضان آخر فعليه نفقتها لانه ~~واجب مضيق بأصل الشرع أشبه أداء رمضان (مسألة) (وان اختلفا في نشوزها فادعى ~~أنها نشزت وأنكرت الزوجة فالقول قولها مع يمينها) لان الاصل ms4025 عدم النشوز ~~(مسألة) (وكذلك ان ادعى تسليم النفقة فأنكرته فالقول قولها كذلك) ~~PageV09P262 (مسألة) (وان اختلفا في بذل التسليم فقالت بذلت لك تسليم نفسي ~~فأنكرها فالقول قوله) لانه منكرا والاصل عدم التسليم (فصل) وان أعسر الزوج ~~بنفقتها أو بعضها أو بالكسوة خيرت بين فسخ النكاح والمقام وتكون النفقة ~~دينا في ذمته، وعن أحمد ما يدل على أنها لا تملك الفسخ باعساره، والاول ~~المذهب، إذا منع الرجل # نفقة امرأته لعسرته وعدم ما ينفقه خيرت بين الصبر عليه وبين فراقه روي ~~نحو ذلك عن عمر وعلي وأبي هريرة وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد ~~العزيز وربيعة وحماد ومالك وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي واسحاق وأبو عبيد ~~وأبو ثور وعن أحمد أنها لا تملك الفسخ بالاعسار والاول المذهب وذهب عطاء ~~والزهري وابن شبرمة وأبو حنيفة وصاحباه إلى أنها لا تملك فراقه بذلك ولكن ~~يرفع يده عنها لتكتسب لانه حق لها عليه فلا يفسخ النكاح لعجزه عنه كالدين، ~~وقال العنبري يحبس إلى أن ينفق ولنا قول الله تعالى (فامساك بمعروف أو ~~تسريح باحسان) وليس الامساك مع ترك الانفاق امساكا بمعروف فتعين التسريح، ~~وروى سعيد عن سفيان عن أبي الزنا وقال سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ~~ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما؟ قال نعم قلت سنة قال سنة؟ وهذا ينصرف إلى ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن المنذر ثبت أن عمر بن الخطاب كتب ~~إلى أمراء الاجناد في رجال غابوا من نسائهم فأمرهم بان ينفقوا أو يطلقوا ~~فان طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى، ولانه إذا ثبت الفسخ بالبجر عن الوطئ ~~PageV09P263 والضرر فيه أقل لانه انما هو فقد لذة وشهوة يقوم البدن بدونه، ~~فلان يثبت بالعجز عن النفقة التي لا يقوم البدن الا بها أولى إذا ثبت هذا ~~فانه متى ثبت الاعسار بالنفقة على الاطلاق فللمرأة المطالبة بالفسخ من غير ~~انظار، وهذا أحد قولي الشافعي، وقال حماد بن أبي سليمان يؤجل سنة قياسا على ~~العنين، وقال عمر بن ms4026 عبد العزيز اضربوا له شهرا أو شهرين، وقال مالك الشهر ~~ونحوه، وقال الشافعي في القول الآخر يؤجل ثلاثا لانه قريب. # ولنا ظاهر حديث عمر رضي الله عنه ولانه معنى يثبت الفسخ ولم يرد الشرع ~~بالانظار فيه فأثبت الفسخ في الحال كالعيب ولان سبب الفسخ الاعسار وقد وجد ~~فلا يلزم التأخير (فصل) فان لم يجد الا نفقة يوم بيوم فليس ذلك اعسارا يثبت ~~به الفسخ، لان ذلك هو الواجب عليه وقد قدر عليه، وان وجد في أول النهار ما ~~يغديها وفي آخره ما يعشيها لم يكن لها الفسخ لانها تصل إلى كفايتها وما ~~يقوم به بدنها وان كان صانعا يعمل في الاسبوع ما يبيعه يوم بقدر كفايتها في ~~الاسبوع كله لم يثبت الفسخ، لان هذا يحصل الكفاية في جميع زمانه وان تعذر ~~عليه الكسب في بعض زمانه # أو تعذر البيع لم يثبت الفسخ لانه يمكنه الاقتراض إلى زوال العارض وحصول ~~الاكتساب وكذلك ان عجز عن الاقتراض أياما يسيرة، ولان ذلك يزول عن قريب ولا ~~يكاد يسلم منه كثير من الناس، وان مرض مرضا يرجى برؤه في أيام يسيرة فلم ~~يفسخ لما ذكرناه وان كان ذلك يطول فلها الفسخ لان PageV09P264 الضرر الغالب ~~يلحقها ولا يمكنها الصبر وكذلك ان كان لا يجد من النفقة الا يوما دون يوم ~~لانها لا يمكنها الصبر على هذا فهو كمن لا يجد الا بعض الفوت وان أعسر ببعض ~~نفقة المعسر ثبت لها الخيار لان البدن لا يقوم بما دونها فان أعسر بما زاد ~~على نفقة المعسر فلا خيار لها لان تلك الزيادة تسقط باعساره ويمكن الصبر ~~عنها (مسألة) (وإن رضيت بالمقام معه مع عسرته وترك المطالبة جاز) لان الحق ~~لها وتكون النفقة دينا في ذمته ثم إن بدا لها الفسخ أو تزوجت معسرا عالمة ~~بحاله راضية بعسرته وترك انفاقه أو شرط عليها أن لا ينفق عليها ثم عن لها ~~الفسخ فلها ذلك وبه قال الشافعي وقال القاضي: كلام أحمد أنه ليس لها الفسخ ~~ويبطل خيارها في الموضعين ms4027 وهو قول مالك لانها رضيت بعيبه ودخلت في العقد ~~عالمة به فلم تملك الفسخ كما لو تزوجت عنينا عالمة بعيبه أو قالت بعد العقد ~~قد رضيت به عنينا ولنا أن وجوب النفقة تتجدد كل يوم فتجدد لها الفسخ ولا ~~يصح اسقاط حقها فيما لم يجب لها كاسقاط شفعتها قبل البيع، وكذلك لو أسقطت ~~النفقة المستقبلة لم تسقط ولو أسقطها أو أسقطت المهر قبل النكاح لم يسقط ~~وإذا لم يسقط وجوبها لم يسقط الفسخ الثابت به وان أعسر بالمهر وقلنا لها ~~الفسخ لاعساره به فرضيت بالمقام لم يكن لها الفسخ لان وجوبه لم يتجدد بخلاف ~~النفقة فان PageV09P265 تزوجته عالمة باعساره بالمهر راضية فينبغي أن لا ~~تملك الفسخ باعساره لانها رضيت بذلك في وقت لو أسقطته فيه سقط. # (فصل) وإذا رضيت بالمقام مع ذلك لم يلزمها التمكين من الاستمتاع لانه لم ~~يسلم إليها عوضه فلم يلزمها تسليمه كما لو أعسر المشتري بثمن المبيع لم يجب ~~تسليمه إليه وعليه تخلية سبيلها لتكتسب لها # وتحصل ما تنفقه عليها لان في حبسها بغير نفقة اضرارا بها، وإن كانت موسرة ~~لم يكن له حبسها لانه إنما يملك حبسها إذا كفاها المؤنة وأغناها عنما لابد ~~لها منه ولحاجته إلى الاستمتاع الواجب له عليها فإذا انتفي الامر ان لم ~~يملك حبسها (مسألة) (وإن أعسر بنفقة الخادم أو النفقة الماضية أو نفقة ~~الموسر أو المتوسط أو الادم فلا فسخ لها وتكون النفقة دينا في ذمته، وقال ~~القاضي تسقط) إذا أعسر بالنفقة الماضية لم يكن لها الفسخ لانها دين يقوم ~~البدن بدونها فأشبهت سائر الديون وكذلك إن أعسر بنفقة الموسر أو المتوسط ~~فلا فسخ لها لان الزيادة تسقط باعساره ويمكن الصبر عنها وكذلك إن أعسر ~~بنفقة الخادم أو الادم كذلك (مسألة) (ويثبت ذلك في ذمته، وكذلك إن أعسر ~~بالسكن وقلنا لا يثبت لها الفسخ) وبهذا قال الشافعي، وقال القاضي لا يثبت ~~لانه من الزوائد فلم يثبت في ذمته كالزوائد عن الواجب عليه PageV09P266 ~~ولنا أنها نفقة تجب على سبيل العوض فتثبت ms4028 في الذمة كالنفقة الواجبة للمرأة ~~قوتا وهذا فيما عدا الزائد على نفقة المعسر فان ذلك يسقط بالاعسار (مسألة) ~~(وإن أعسر بالسكنى أو المهر فهل لها الفسخ؟ يحتمل وجهين) إذا أعسر بأجرة ~~المسكن فلها الخيار في أحد الوجهين لانه مما لابد منه أشبه النفقة والكسوة ~~(والثاني) لا خيار لها لان البينة تقوم بدونه، وهذا الوجه الذي ذكره ~~القاضي، وإن أعسر بالصداق ففيه ثلاثة أوجه (أحدهما) ليس لها الفسخ اختاره ~~ابن حامد (والثاني) لها الفسخ اختاره أبو بكر لانه أعسر بالعوض فكان لها ~~الرجوع في المعوض كما لو أعسر بثمن مبيعها (والثالث) إن أعسر قبل الدخول ~~فلها الفسخ كما لو أفلس المشتري والمبيع بحاله، وان كان بعد الدخول لم يملك ~~الفسخ لان المعقود عليه قد استوفي فأشبه ما لو أفلس المشتري بعد تلف المبيع ~~أو بعضه وهذا المشهور في المذهب واختار شيخنا الرواية الاولى لانه دين فلم ~~يفسخ النكاح، للاعسار به كالنفقة الماضية ولان تأخيره ليس فيه ضرر ومجحف ~~فأشبه نفقة الخادم ولانه لا نص فيه ولا يصح قياسه على الثمن في المبيع لان ~~الثمن # كل مقصود البائع والعادة تعجيله والصداق فضلة ونحلة ليس هو المقصود في ~~النكاح وكذلك لا يفسد النكاح بفساده ولا بترك ذكره والعادة تأخيره ولان ~~أكثر من يشتري بثمن حال يكون موسرا به يشتري بثمن حال يكون موسرا به وليس ~~الاكثر أن من يتزوج بمهر يكون موسرا به ولا يصح قياسه على النفقة لان ~~الضرورة لا تندفع PageV09P267 إلا بها بخلاف الصداق فأشبه شئ به النفقة ~~الماضية وللشافعي نحو هذه الوجوه، وإنما قلنا لها الفسخ للاعسار به فتزوجته ~~عالمة بعسرته فلا خيار لها وجها واحدا لانها رضيت به كذلك، وكذا إن علمت ~~عسرته فرضيت بالمقام سقط حقها من الفسخ لانها رضيت باسقاط حقها بعد وجوبه ~~فسقط كما لو رضيت بعثته (مسألة) (وإن أعسر زوج الامة فرضيت لم يكن لسيدها ~~الفسخ ويحتمل أن له ذلك) وجملة ذلك أن نفقة الامة المزوجة حق لها ولسيدها ~~لان كل واحد منهما ينتفع بها ms4029 ولكل واحد منهما طلبها إذا امتنع الزوج من ~~أدائها ولا يملك واحد منهما اسقاطها لان في سقوطه باسقاط احداهما ضررا ~~بالآخر فعلى هذا إن أعسر الزوج فلها الفسخ لانه عجز عن نفقتها فملكت الفسخ ~~كالحرة، وإن لم تفسخ فقال القاضي: لسيدها الفسخ لان عليه ضررا في عدمها لما ~~يتعلق بفواتها من فوات ملكه وتلفه فان أتفق عليها سيدها محتسبا بالرجوع فله ~~الرجوع بها على الزوج رضيت بذلك أو كرهت لان الدين خالص حقه لا حق لها فيه ~~وإن تعلق حقها بالنفقة الحاضرة لوجوب صرفها إليها وقوام بدنها به بخلاف ~~الماضية، وقال أبو الخطاب وأصحاب الشافعي ليس لسيدها الفسخ لعسرة زوجها ~~بالنفقة لانها حق لها فلم يملك سيدها الفسخ دونها كالفسخ للعنة فان كانت ~~معتوهة أنفق المولى وتكون النفقة دينا في ذمة الزوج، وإن كانت عاقلة قال ~~لها السيد: إن أردت النففة فافسخي النكاح وإلا فلا نفقة لك عندي (مسألة) ~~(وان اعسر زوج الصغيره أو المجنونة لم يكن لوليهما الفسخ) PageV09P268 لانه ~~فسخ نكاحها فلم يكن له ذلك كالفسخ بالعيب، ويحتمل أن يملك الفسخ لانه فسخ ~~لفوات # العوض فملكه كفسخ لتعذر الثمن (فصل) وإن اختلف الزوجان في الانفاق عليها ~~أو في تقبيضها نفقتها فالقول قول المرأة لانها منكرة والاصل معها، وإن ~~اختلفا في يساره فادعته المرأة ليفرض لها نفقة الموسرين أو قالت كنت موسرا ~~وأنكر ذلك فان عرف له مال فالقول قولها وإلا فالقول قوله وبهذا كله قال ~~الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وان اختلفا في فرض الحاكم للنفقة أو في ~~وقتها فقال فرضها منذ شهرين قالت بل منذ عام فالقول قوله، وبه قال الشافعي ~~وأصحاب الرأي وقال مالك ان كان مقيما معها فالقول قوله وإن كان غائبا عنها ~~فالقول قول المرأة من يوم رفعت أمرها إلى الحاكم ولنا أن قوله يوافق الاصل ~~فقدم كما لو كان مقيما معها وكل من قلنا القول قوله فلخصمه عليه اليمين ~~لانها دعاو في المال فأشبهت دعوى الدين ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~" ولكن ms4030 اليمين على المدعى عليه " وإن دفع الزوج إلى امرأته نفقة وكسوة أو ~~بعث به إليها فقالت إنما فعلت ذلك تبرعا وهبة قال بل وفاء للواجب علي ~~فالقول قوله لانه أعلم بنية أشبه ما لو قضى دينه فاختلف هو وغريمه في نيته، ~~وإن طلق امرأته وكانت حاملا فوضعت فقال طلقتك حاملا فانقضت عدتك بوضع الحمل ~~وانقطعت نفقتك ورجعتك قالت بل بعد الوضع فلي النفقة ولك الرجعة فالقول ~~قولها لان الاصل بقاء النفقة وعدم المسقط PageV09P269 لها وعليها العدة ولا ~~رجعة للزوج لاقراره بعدمها، وإن رجع فصدقها فله الرجعة لانها مقرة لديها، ~~ولو قال طلقتك بعد الوضع فلي الرجعة ولك النفقة قالت بل وأنا حامل فالقول ~~قولها فيها فان عاد فصدقها سقطت رجعته ووجبت لها النفقة هذا في ظاهر الحكم ~~فأما فيما بينه وبين الله تعالى فيبني على ما يعلمه من حقيقة الامر دون ما ~~قاله (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإن منعها النفقة أو بعضها مع اليسار ~~وقدرت له على مال أخذت منه ما يكفيها ويكفي ولدها بالمعروف بغير إذنه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهند حين قالت ان أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ~~من النفقة ما يكفيني وولدي " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " وجملة ذلك أن ~~الزوج إذا لم يدفع إلى زوجته ما يجب لها عليه من النفقة والكسوة أو دفع ~~إليها # أقل من كفايتها فلها أن تأخذ من ماله الواجب أو تمامه باذنه وبغير إذنه ~~لما ذكرنا من حديث هند وهو اذن لها في الاخذ من ماله بغير اذنه ورد لها إلى ~~اجتهادها في قدر كفايتها وكفاية ولدها وهو متناول لاخذ تمام الكفاية فان ~~ظاهر الحديث دل على أنه كان يعطيها بعض الكفاية ولا يتممها لها فرخص النبي ~~صلى الله عليه وسلم لها في أخذ تمام الكفاية بغير علمه لانه موضع حاجة فان ~~النفقة لا غنى عنها ولا قوام إلا بها فإذا لم يدفعها الزوج ولم تأخذها أفضى ~~إلى ضياعها وهلاكها فرخص لها في أخذ قدر نفقتها دفعا ms4031 لحاجتها ولان النفقة ~~تتجدد بتجدد الزمان شيئا فشيئا فتشق الرافعة إلى الحاكم والمطالبة ~~PageV09P270 بها في كل الاوقات فلذلك رخص لها في أخذها بغير إذن من هي عليه ~~وذكر القاضي بينها وبين الدين فرقا آخر وهو ان نفقة الزوجة تسقط بفوات ~~وقتها عند بعض أهل العلم ما لم يكن الحاكم فرضها لها فلو لم تأخذ حقها أفضى ~~إلى سقوطها والاضرار بها بخلاف الدين فانه لا يسقط عند أحد بترك المطالبة ~~فلا يؤدي ترك الاخذ إلى الاسقاط (مسألة) (فان لم تقدر اجبره الحاكم وحبسه ~~فان صبر على الحبس ولم ينفق أخذ الحاكم النفقة من ماله فدفعها إلى المرأة ~~فان لم يجد إلا عروضا أو عقار اباعه في ذلك) وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ~~يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة النفقه في ماله من الدنانير والدراهم ولا يبيع ~~عرضا لان بيع مال الانسان لا ينفذ إلا باذنه أو إذن وليه ولا ولاية على ~~الرشيد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند " خذي ما يكفيك " ولم يفرق ~~ولان ذلك مال له فتؤخذ منه النفقة كالدراهم والدنانير وللحاكم ولاية عليه ~~إذا امتنع بدليل ولايته على دراهمه ودنانيره وان تعذرت النفقة في حال غيبته ~~وله وكيل فحكم وكيله حكمه في المطالبة والاخذ من المال عند امتناعه وان لم ~~يكن له وكيل ولم تقدر المرأة على الاخذ أخذ لها الحاكم من ماله ويجوز بيع ~~عقاره وعروضه في ذلك إذا لم يجد ما ينفق سواه وينفق على المرأة يوما بيوم ~~وبه قال الشافعي ويحيى بن آدم وقال أصحاب الرأي يفرض لها في كل شهر ~~PageV09P271 ولنا ان هذا تعجيل للنفقة قبل وجوبها فلم يجز كما لو عجل لها ~~أكثر من شهر (مسألة) (فان غيب ماله وصبر على الحبس فلها الفسخ إذا لم يقدر ~~الحاكم له على مال يأخذه أو لم يقدر على النفقة من مال الغائب في ظاهر قول ~~الخرقي واختيار ابي الخطاب) واختار القاضي أنها لا تملك الفسخ وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي لان الفسخ في المعسر لعيب الاعسار ms4032 ولم يوجد ههنا ولان الموسر ~~في مظنة الاخذ من ماله وإذا امتنع فربما لا يمتنع في غده بخلاف المعسر ولنا ~~ان عمر رضي الله عنه كتب في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم بأن ينفقوا أو ~~يطلقو أو هذا إجبار على الطلاق عند الامتناع من الانفاق ولان الانفاق عليها ~~من ماله متعذر فكان لها الخيار كحال الاعسار بل هذا أولى بالفسخ فانه إذا ~~جاز الفسخ على المعذور فعلى غيره أولى، ولان في الصبر ضررا أمكن إزالته ~~بالفسخ فوجبت إزالته دفعا للضرر ولانه نوع تعذر يجوز الفسخ فلم يفترق الحال ~~بين المعسر والموسر كأداء ثمن المبيع فانه لا فرق في جواز لفسخ بين أن يكون ~~المشتري معسرا وبين أن يهرب قبل أداء الثمن ولان عيب الاعسار انما جوز ~~الفسخ لتعذر الانفاق بدليل أنه لو اقترض ما ينفق عليها أو تبرع له إنسان ~~بدفع ما ينفقه لم تملك الفسخ، وقولهم إنه يحتمل أن ينفق فيما بعد هذا قلنا ~~وكذلك المعسر يحتمل أن يعينه الله تعالى وأن يقترض أو يعطي ما ينفقه ~~فاستويا (مسألة) (وان غاب زوجها ولم يترك لها نفقة فان قدرت له على مال ~~أخذت بقدر حاجتها PageV09P272 لحديث هند، وان لم تقدر ولا قدرت على ~~الاستدالة عليه فلها الفسخ إلا عند القاضي فيما إذا لم يثبت اعساره وهذا ~~ظاهر مذهب الشافعي، لان الفسخ ثبت لعيب الاعسار ولم يثبت الاعسار ههنا وقد ~~دللنا على جواز الفسخ في المسألة التي قبلها، وهذه مثلها بل هي أولى لان ~~الحاضر ربما إذا أطال عليه الحبس اتفق وهذا قد تكون غيبته بحيث لا يعلم ~~خبره فيكون الضرر فيه أكثر (فصل) ومن وجب عليه نفقة زوجته وكان له عليها ~~دين فأراد أن يحتسب عليها بدينه مكان نفقتها فله ذلك ان كانت موسرة لان من ~~له عليه حق فله أن يقتضيه من أي أمواله وشاء وهذا من ماله وان كانت معسرة ~~لم يكن له ذلك لان قضاء الدين إنما يجب في الفاضل من قوته وهذا لا يفضل ~~عنها ولان ms4033 الله تعالى أمر بانظار المعسر بقوله سبحانه (وان كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة) فيجب انظارها بما عليها # (فصل) إذا أنفقت المرأة على نفسها من مال زوجها الغائب ثم بان أنه قد مات ~~قبل انفاقها حسب عليها ما أنفقته من ميراثها سواء أنفقته بنفسها أو بأمر ~~الحاكم، وبه قال أبو العالية وابن سيرين والشافعي وابن المنذر ولا نعلم عن ~~غيرهم خلافهم لانها أنفقت ما لا تستحق وان فضل لها شئ أخذته وان فضل عليها ~~شئ وكان لها صداق أو دين على زوجها حسب منه وان لم يكن لها شئ كان الفضل ~~دينا عليها والله أعلم. PageV09P273 (مسألة) (ولا يجوز الفسخ في ذلك كله ~~إلا بحكم الحاكم) كل موضع وجب لها الفسخ لاجل النفقة لم يجز إلا بحكم حاكم ~~لانه فسخ مختلف فيه فافتقر إلى الحاكم كالفسخ بالعنة ولا يجوز له الفسخ إلا ~~أن تطلب المرأة ذلك لانه لحقها فلم يجز من غير طلبها كالفسخ للعنة فإذا فرق ~~الحاكم بينهما فهو فسخ لا رجعة له فيه، وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقال ~~مالك هو تطليقة وهو أحق بها ان أيسر في عدتها لانه تفريق لامتاع، من الواجب ~~عليه لما فأشبه تفريقه بين المولى وامرأته إذا امتنع من العنة والطلاق ولنا ~~أنها فرقة لعجزه عن الواجب عليه أشبهت فرقة العنة، فأما ان أجبره الحاكم ~~على الطلاق فطلق أقل من ثلاث فله الرجعة عليها مادامت في العده فان راجعها ~~وهو معسر أو امتنع من الانفاق عليها ولم يمكن الاخذ من ماله فطلبت المرأة ~~الفسخ فللحاكم الفسخ لبقاء المقتضي له أشبه ما قبل الطلاق (باب نفقة ~~الاقارب والمماليك) يجب على الانسان نفقة والدية وولده بالمعروف إذا كانوا ~~فقراء وله ما ينفق عليهم فاضلا عن نفقة نفسه وامرأته، والاصل في وجوب نفقة ~~الوالدين والمولودين الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى ~~(وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وقال سبحانه (وقضى ربك أن لا ~~تعبدوا PageV09P274 إلا إياه وبالوالدين إحسانا) ومن الاحسان الانفاق ~~عليهما عند حاجتهما، وأما ms4034 السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند " خذي ~~ما يكفيك وولدك بالمعروف " متفق عليه، وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " ان أطيب # ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه " رواه أبو داود، وأما الاجماع ~~فحكاه ابن المنذر وقال أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين ~~لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم على أن على المرء نفقة أولاده الاطفال الذين لا مال لهم، ولان ولد ~~الانسان بعضه والده كما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله كذلك على بعضه ~~وأصله، إذا ثبت هذا فان الام تجب نفقتها ويجب عليها نفقة ولدها إذا لم يكن ~~له أب، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك انه لا نفقة لها ولا ~~عليها لانها ليست عصبة لولدها ولنا قوله سبحانه (وبالوالدين إحسانا) وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله من أبر؟ قال " أمك ثم أمك ثم أمك ثم ~~أباك ثم الاقرب فالاقرب " رواه أبو داود ولانها أحد الولدين فأشبهت الاب ~~ولان بينهما قرابة توجب رد الشهادة ووجوب العفو فأشبهت الاب فان أعسر الاب ~~وجبت النفقة على الام ولم ترجع بها عليه ان أيسر، وقال أبو يوسف ومحمد ترجع ~~عليه ولنا ان من وجب عليه الانفاق بالقرابة لم يرجع به كالاب PageV09P275 ~~(مسألة) (ويلزمه نفقة سائر آبائه وان علوا وأولاده وان سلفوا) وبذلك قال ~~الشافعي والثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك لا تجب النقة عليهم ولا لهم لان ~~الجد ليس بأب حقيقي. # ولنا قوله سبحانه (وعلى الوارث مثل ذلك) ولا يدخل في مطلق اسم الولد ~~والولد بدليل ان الله تعالى قال (يوصيكم الله في أولادكم الذكر مثل حظ ~~الاثنين) فيدخل فيهم ولد البنين وقال (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك ان كان له ولد) وقال (ملة أبيكم ابراهيم) ولان بينهما قرابة توجب العتق ~~ورد الشهادة فأشبه الولد والوالدين القريبين (فصل) ويشترط لوجوب الانفاق ~~ثلاثة شروط (أحدهما) ms4035 ان يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن ~~انفاق غيرهم فان كانوا موسرين بمال أو كسب يكفيهم فلا نفقة لهم لانها تجب ~~على سبيل المواساة والموسر مستغن عن المواساة (الثاني) أن يكون لمن تجب ~~عليه النفقة ما ينفق عليهم فاضلا # عن نفقة نفسه اما من ماله واما من كسبه فأما من لا يفضل عنه شئ فلا يجب ~~عليه شئ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا كان أحدكم ~~فقيرا فليبدأ بنفسه فان فضل فعلى عياله فان كان فضل فعلى قرابته " وفي لفظ ~~" ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " حديث صحيح وروى أبو هريرة أن رجلا جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار قال " تصدق به على ~~نفسك " قال عندي آخر قال " تصدق به على PageV09P276 ولدك " قال عندي آخر ~~قال " تصدق به على زوجك " قال عندي آخر قال " تصدق به على خادمك " قال عندي ~~آخر قال " أنت أبصر " رواه أبو داود ولانها مواساة فلا تجب على المحتاج ~~كالزكاة (والثالث) ان يكون المنفق وارثا لقول الله تعالى (وعلى الوارث مثل ~~ذلك) ولان بين المتوارثين قرابة يقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر ~~الناس فينبغي ان يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم فان لم يكن وارثا لعدم ~~القرابة لم تجب عليه النفقة كذلك (فصل) ولا يشترط في نفقة الوالدين ~~والمولودين نقص الخلقة ولا نقص الاحكام في ظاهر المذهب وهو ظاهر كلام ~~الخرقي وقال القاضي لا يشترط ذلك في الوالدين وهل يشترط ذلك في الولد؟ ~~فكلام أحمد يقتضي روايتين (إحداهما) تلزم نفقته لانه فقير (والثانية) أنه ~~ان كان يكتسب فينفق على نفسه لم تلزم نفقته وهذا القول يرجع إلى ان الذي لا ~~يقدر على كسب ما يقوم به تلزم نفقته رواية واحدة سواء كان ناقص الاحكام ~~كالصغير والمجنون أو ناقص الخلقة كالزمن، وانما الروايتان فيمن لا حرفة له ~~ممن يقدر على الكسب بيديه، وقال الشافعي يشترط نقصانه اما من طريق الحكم أو ms4036 ~~من طريق الخلقة وقال ابو حنيفة ينفق على الغلام حتى يبلغ فإذا بلغ صحيحا ~~انقطعت نفقته، ولا تسقط نفقة الجارية حتى PageV09P277 تزوج ونحوه قال مالك ~~إلا أنه قال ينفق على النساء حتى يتزوجن ويدخل بهن الازواج ثم لا نفقة لهن ~~وان طلقن قبل البناء بهن فهن على نفقتهن ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لهند " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " ولم يستثن منهم صحيحا ولا بالغا ~~ولانه والد أو ولد فقير فاستحق النفقة على والده أو ولده الغني كما لو كان ~~زمنا، ووافق أبو حنيفة # على وجوب نفقة الوالد وان كان صحيحا إذا لم يكن ذا كسب وللشافعي في ذلك ~~قولان ولنا أنه والد محتاج فاشبه الزمن (مسألة) (وتلزمه نفقة كل من يرثه ~~بفرض أو تعصيب ممن سواهم سواء ورثه الآخر لو لا كعمته وعتيقه وحكي عنه ان ~~لم يرثه الآخر فلا نفقة له) ظاهر المذهب ان النفقة تجب على كل وارث لورثته ~~إذا اجتمعت الشروط التي تقدم ذكرها وهو الذي ذكره الخرقي، وبه قال الحسن ~~ومجاهد والنخعي وقتادة والحسن بن صالح وابن أبي ليلى وأبو ثور، وحكى ابن ~~المنذر عن أحمد في الصبي المرضع لا أب له نفقته واجر رضاعه على الرجال دون ~~النساء وكذلك روي عن أبيه عن أحمد النفقة على العصبات وبه قال الاوزاعي ~~وإسحاق، وذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى على بني عم منفوس بنفقة ~~احتج به أحمد قال ابن المنذر وروي عن عمر أنه حبس عصبة ينفقون على صبي ~~الرجال دون النساء، ولانها مواساة ومعونة تختص القرابة فاختصت بالعصبات ~~كالعقل، وقال أصحاب الرأي تجب النفقة على كل ذي رحم محرم ولا تجب على غيرهم ~~PageV09P278 لقول الله تعالى (وأولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) ~~وقال مالك والشافعي وابن المنذر لا نفقة إلا على المولودين والوالدين لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل سأله عندي دينار قال " انفقه على نفسك - ~~قال عندي آخر قال - انفقه على ولدك - قال عندي ms4037 آخر قال - انفقه على زوجك - ~~قال عندي آخر قال - انفقه على خادمك - قال عندي آخر قال - انت ابصر " رواه ~~أبو داود ولم يأمره بانفاقه على غير هؤلاء ولان الشرع انما ورد بنفقة ~~الوالدين والمولودين ومن سواهم لا يحلق بهم في الولادة وأحكامها فلا يصح ~~قياسه عليهم ولنا قول الله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ~~ثم قال (وعلى الوارث مثل ذلك) فاوجب على الاب نفقة الرضاع ثم عطف الوارث ~~عليه واوجب على الوارث مثل ما اوجب على الوالد وروي ان رجلا سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم من ابر؟ قال " أمك واباك وأختك واخاك " وفي لفظ " ومولاك ~~الذي هو ادناك حقا واجبا ورحما موصولا " رواه أبو داود وهذا نص لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم # الزمة الصلة والبر والنفقة من الصلة جعلها حقا واجبا، وما احتج به أبو ~~حنيفة حجة عليه فان اللفظ عام في كل ذي رحم محرم فيكون حجة عليه فيمن عدا ~~الرحم المحرم وقد اختصت بالوارث في الارث فكذلك في الانفاق وأما خبر أصحاب ~~الشافعي فقضية في عين يحتمل انه لم يكن له غير من أمر بالانفاق عليه ولهذا ~~لم يذكر الوالد والاجداد وأولاد الاولاد، وقولهم لا يصح القياس قلنا انما ~~اثبتناه بالنص ثم إنهم قد الحقوا أولاد الاولاد بالاولاد مع التفاوت ما ~~قالوا. # إذا ثبت هذا فانه يختص بالوارث بفرض أو تعصيب لعموم الآية ولا يتناول ذوي ~~الارحام على ما نذكره (فصل) فان كان اثنان يرث أحدهما قريبه ولا يرثه الآخر ~~كالرجل مع عمته أو ابته عمه وابنة أخيه والمرأة مع ابنة بنتها وابن بنتها ~~فالنفقة على الوارث دون الموروث نص عليه أحمد في رواية PageV09P279 ابن ~~زياد فقال يلزم الرجل نفقة بنت عمه ولا يلزمه نفقة بنت أخته، وذكر أصحابنا ~~رواية أخرى لا تجب النفقة على الوارث ههنا لانها قرابة ضغيفة لكونها لا ~~يثبت التوارث من الجهتين لقول أحمد العمة والخالة لا نفقة لهما إلا أن ~~القاضي قال: هذه الرواية محمولة على العمة من الام ms4038 فانه لا يرثها لكونها ~~ابن أخيها من أمها، وذكر الخرقي أن على الرجل نفقة معتقه لانه وارث، ومعلوم ~~أن المعتق لا يرث معتقه ولا يلزمه نفقته فعلى هذا يلزم الرجل نفقة عمته ~~لابويه أو لابيه وابنة عمه وابنة أخيه كذلك ولا يلزمهن نفقته وهذا هو ~~الصحيح إن شاء الله تعالى لقول سبحانه وتعالى (وعلى الوارث مثل ذلك) وكل ~~واحد من هؤلاء وارث (مسألة) (فأما ذوو الارحام فلا نفقة عليهم رواية واحدة ~~ذكره القاضي وقال أبو الخطاب يخرج في وجوبها عليهم روايتان) أما ذوو ~~الارحام الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب فان كانوا من غير عمودي النسب فلا ~~نفقة عليهم نص عليه أحمد فقال الخالة والعمة لا نفقة عليهما قال القاضي لا ~~نفقة لهم رواية واحدة لان قرابتهم ضعيفة وانما يأخذون ماله عند عدم الوارث ~~فهم كسائر المسلمين فان المال يصرف إليهم إذا لم يكن للميت وارث وذلك الذي ~~يأخذه بيت المال ولذلك يقدم الرد عليهم # وقال أبو الخطاب يخرج في وجوبها عليهم رواية أخرى أن النفقة تلزمهم عند ~~عدم العصبات PageV09P280 وذوي الفرض لانهم وارثون في تلك الحال. # قال ابن أبي موسى هذا يتوجه على معنى قوله، والاول هو المنصوص عنه، وأما ~~عمود النسب فذكر القاضي ما يدل على أنه يجب الانفاق عليهم سواء كانوا من ~~ذوي الارحام كابي الام وابن البنت أو من غيرهم وسواء كانوا محجوبين أو ~~وارثين وهذا مذهب الشافعي وذلك لان قرابتهم قرابة جزئية وبعضية تقتضي رد ~~الشهادة وتمنع جريان القصاص على الوالد بقتل الولد، وإن سفل فأوجبت النفقة ~~على كل حال كقرابة الاب الادنى (مسألة) (وإن كان للفقير وارث فنفقته عليهم ~~على قدر ميراثهم منه لان الله تعالى رتب النفقة على الارث لقوله سبحانه ~~وعلى الوارث مثل ذلك فيجب أن يترتب في المقدار عليه) وجملة ذلك أن الصبي ~~إذا لم يكن له أب فالنفقة على وارثه لما ذكرنا فان كان له وارثان فالنفقة ~~عليهما على قدر إرثهما منه، وإن كانوا ثلاثة أو أكثر فالنفقة عليهم على ms4039 قدر ~~ارثهم منه (مسألة) (فإذا كان له أم ولد فعلى الام الثلث والباقي على الجد) ~~لانهما يرثانه كذلك، وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي النفقة كلها على ~~الجد لانه يتفرد بالتعصيب فأشبه الاب، وقد ذكرنا عن أحمد رواية أخرى أن ~~النفقة على العصبات خاصة، ووجه الاول ما ذكرنا من الآية والام وارثة فكان ~~عليها بالنص ولانه معنى يستحق بالنسب فلم يختص به العصبة دون الام كالوراثة ~~PageV09P281 (فصل) فان اجتمع ابن وبنت فالنفقة بينهما اثلاثا كالميراث، ~~وقال أبو حنيفة النفقه عليهما سواء لاستوائهما في القرب، وان كانت أم وابن ~~فعلى الام السدس والباقي، إن كانت بنت وابن ابن فالنفقة عليهما نصفين، وعند ~~أبي حنيفة هي على البنت لانها أقرب، وقال الشافعي في المسائل الثلاث: ~~النفقة على الابن لانه العصبة فان كانت له أم وبنت فالنفقة عليهما أرباعا ~~كميراثهما منه وبه قال أبو حنيفة، وعند الشافعي النفقة على البنت لانهما ~~تكون عصبة مع أخيها فان كان له بنت # وابن بنت فالنفقة على البنت، وقال أصحاب الشافعي النفقة على الابن في أحد ~~الوجهين لانه ذكر ولنا قول الله تعالى (وعلى الوارث مثل ذلك) فرتب النفقة ~~على الارث فيجب أن تترتب في المقدار عليه وإيجابها على ابن البنت يخالف ~~النص والمعنى فانه ليس بعصبة ولا وارث فلا معنى لايجابها عليه دون البنت ~~الوارثة (مسألة) (وإن اجتمع جدة وأخ فعلى الجدة السدس والباقي على الاخ لان ~~ميراثهما منه كذلك وعلى هذا المعنى حساب النفقات) يعني أن ترتيب النفقات ~~على ترتيب الميراث فكما أن للجدة السدس من الميراث فكذلك عليها سدس النفقة ~~والباقي على الاخ لان باقي الميراث له وعند من لا يرى النفقة على غير عمودي ~~النسب يجعل النفقة كلها على الجدة وهذا أصل قد سبق الكلام فيه فان اجتمع ~~بنت وأخت PageV09P282 أو بنت وأخ أو بنت وعصبة أو أخت وعصبة أو أخت وأم أو ~~بنت وبنت ابن أو أخت لابوين وأخت لاب أو ثلاث أخوات متفرقات فالنفقة بينهم ~~على قدر الميراث في ذلك سواء ms4040 كان في المسألة رد أو عول أو لم يكن، وعلى هذا ~~تحسب ما آتاكك من المسائل. # فان اجتمع أم أم وأم أب فهما سواء في النفقة لاستوائهما في الميراث (فصل) ~~فان اجتمع معها أبو أم فالنفقة على أم الام لانها الوارثة، وإن اجتمع أم أب ~~وأبوان فعلى الاب السدس والباقي على الجد، وإن اجتمع جد وأخ فهما سواء، وإن ~~اجتمعت أم وجد وأخ فالنفقة عليهم أثلاثا وعند الشافعي النفقة على الجد في ~~هذه المسائل كلها إلا المسألة الاولى فالنفقة عليهما بالسوية وقد مضى ~~الكلام في هذا (فصل) فان كان فيمن عليه النفقة خنثى مشكل فالنفقة عليه على ~~قدر ميراثه فان انكشف بعد ذلك حاله فبان أنه أنفق. # أكثر من الواجب عليه رجع بالزيادة على شريكه في الانفاق، وإن بان أنه ~~أنفق أقل رجع عليه فلو كان للرجل ابن وولد خنثى عليهما نفقته فأنفقا عليه ~~ثم بان أن الخنثى ابن رجع عليه أخوه بالزيادة، وإن بان بنتا رجعت على أخيها ~~بفضل نفقتها لان من له الفضل أدى ما لا # يجب عليه أداؤه معتقدا وجوبه فإذا تبين خلافه رجع بذلك كما لو أدى ما ~~يعتقده دينا فبان خلافه (مسألة) (إلا أن يكون له أب فتكون النفقة عليه ~~وحده) PageV09P283 لان الله تعالى قال (فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن - وقال ~~- وعلى المولود رزقهن وكسوتهن) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف " فجعل النفقة عليه دونها ولا خلاف في هذا نعلمه إلا ~~أن لاصحاب الشافعي فيما إذا اجتمع للفقير أب وابن موسران وجهين (أحدهما) أن ~~النفقة على الاب وحده (والثاني) عليهما لانهما سواء في القرب ولنا أن ~~النفقة على الاب منصوص عليها فيجب اتباع النص وترك ما عداه (مسألة) (ومن له ~~ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما وهكذا ذكره القاضي وأبو الخطاب) لان ~~الابن لا نفقة عليه لعسرته والاخ لا نفقة عليه لعدم ارثه ولان قرابته ضعيفة ~~لا تمنع شهادته له فإذا لم يكن وارثا لم تجب عليه النفقة ms4041 كذوي الرحم. # قال شيخنا ويتخرج في كل وارث لولا الحجب إذا كان من يحجبه معسرا وجهان ~~(أحدهما) لا نفقة عليه لانه غير وارث أشبه الاجنبي (والثاني) عليه النفقة ~~لوجود القرابة المقتضية للارث والانفاق والمانع من الارث لا يمنع من ~~الانفاق لانه معسر لا يمكنه الانفاق فوجوده بالنسبة إلى الانفاق كعدمه ~~(مسألة) (ومن له أم فقيرة وجدة موسرة فالنفقة عليها يعني على الجدة) وجملة ~~ذلك أن الوارث القريب إذا كان معسرا وكان البعيد الموسر من عمودي النسب ~~كهذه المسألة وجبت نفقته على الموسر ذكر القاضي في أب معسر وجد موسر أن ~~النفقة على الجد، وقال في PageV09P284 أم معسرة وجدة موسرة النفقة على ~~الجدة وقد قال أحمد لا تدفع الزكاة إلى ولد ابنته لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم للحسن " ان ابني هذا سيد " فسماه ابنه وهو ابن بنته وإذا منع من دفع ~~الزكاة إليهم لقرابتهم يجب أن تلزمه نفقتهم مع حاجتهم وهذا مذهب الشافعي ~~(فصل) فان كان له قرابتان موسران وأحدهما محجوب عن ميراثه بفقير فقد ذكرنا ~~أن المحجوب إذا كان من عمودي النسب فالظاهر أن الحجب لا يسقط النفة عنه في ~~المسألة قبل هذا الفصل، وإن كان من غيرهما فلا نفقة عليه في الظاهر فعلى ~~هذا إذا كان له أبوان وجد والاب معسر فالاب # كالمعدم فيكون على الام ثلث النفقة والباقي على الجد، وإن كان معهم زوجة ~~فكذلك، وإن قلنا لا نفقة على المحجوب فليس على الام ههنا الاربع النفقة ولا ~~شئ على الجد، وإن كان أبوان وأخوان وجد والاب معسر فلا شئ على الاخوين ~~لانهما محجوبان وليسا من عمودي النسب ويكون على الام الثلث والباقي على ~~الجد كما لو لم يكن أحد غيرهما ويحتمل أن لا يجب على الام الا السدس لانه ~~لو كان الاب معدوما لم يرث إلا السدس، وإن قلنا ان كل محجوب لا نفقة عليه ~~فعلى الام السدس حسب ولا شئ على غيرها وان لم يكن في المسألة جد فالنفقة ~~كلها على الام على القول الاول ms4042 وعلى الثاني ليس عليها الا السدس وان قلنا ~~ان على المحجوب بالعسر النفقة وان كان من غير عمودي النسب فعلى الام السدس ~~والباقي على الجد والاخوين اثلاثا كما يرثون إذا كان الاب معدوما فان كان ~~بعض من PageV09P285 عليه النفقة غائبا وله مال حاضر أنفق الحاكم منه حصته ~~وان لم يوجد له مال حاضر فامكن الحاكم الاقتراض عليه اقترض فإذا قدم فعليه ~~وفاؤه (مسألة) (ومن كان صحيحا مكلفا لا حرفة له سوى الوالدين فهل تجب نفقة؟ ~~على روايتين) (إحداهما) تجب إذا كان فقيرا عاجزا عن الكسب لعموم قول النبي ~~صلى لله عليه وسلم لهند " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " ولم يستثن بالغا ~~ولا صحيحا ولانه ولد فقير فاستحق النفقة على والده الغني كالزمن (والثانية) ~~لا يجب وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الولد الذكر فأما الجارية فقال أبو ~~حنيفة لا تسقط نفقتها حتى تتزوج ونحوه قول مالك لانه في مظنة الكسب يقدر ~~عليه غائبا أشبه الغني والاول أولى (مسألة) (ومن لم يفضل عنده لا نفقة شخص ~~واحد بدأ بالاقرب فالاقرب فان كان له أبوان ان جعله بينهما) إذا لم يفضل عن ~~الرجل إلا نفقة شخص واحد وله امرأة فالنفقة لها دون الاقارب لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حديث جابر " إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فان كان ~~له فضل فعلى عياله فان كان له فضل فعلى قرابته " ولان نفقة القريب مواساة ~~ونفقة المرأة تجب على سبيل المعارضة فقدمت على مجرد المواساة وكذلك وجبت مع ~~يساره وإعساره بخلاف نفقة القريب ثم بعدها نفقة الرقيق لانها تجب مع اليسار ~~والاعسار فقدمت على مجرد المواساة ثم من بعد ذلك الاقرب فالاقرب # (مسألة) (فان كان له ابوان فهو بينهما) PageV09P286 هذا أحد الوجوه ~~لتساويهما في القرب (والثاني تقدم الام لانها أحق بالبر ولها فضيلة الحمل ~~والرضاع والتربية وزيادة الشفقة وهي أضعف واعجز (والثالث) يقدم الاب ~~لفضيلته وانفرده بالولاية على ولده واستحقاق الاخذ من ماله واضافة النبي ~~صلى الله عليه وسلم الولد وماله إليه بقوله ms4043 " أنت ومالك لابيك " والاول ~~أولى (مسألة) (وان كان معهما ابن فقال القاضي ان كان الابن صغيرا أو مجنونا ~~قدم) لان نفقة وجبت بالنص مع أنه عاجز عن الكسب والكبير في مظنة الكسب وان ~~كان الابن كبيرا والاب زمن فهو أحق لانه لان حرمته آكد وحاجته أشد ويحتمل ~~تقديم لابن لان نفقته وجبت بالنص وان كانا صحيحين فقيرين ففيه ثلاثا أوجه ~~(أحدها) التسوية لتساويهما في القرب (والثاني) تقديم الابن لوجوب نفقته ~~بالنص (والثالث) تقديم الوالد لتأكد حرمته (مسألة) (وان كان له اب وجد أو ~~ابن وابن ابن فالاب والابن احق) وقال أصحاب الشافعي يستوى الاب والجد في ~~أحد الوجهين وكذلك الابن وابنه لتساويهم في الولادة والتعصيب ولنا ان الابن ~~والاب أقرب وأحق بميراثه فكانا أحق الاب مع الاخ (فصل) وان أجتمع ابن وجد ~~أو أب ابن ابن احتمل وجهين (احدهما) تقديم الابن والاب PageV09P287 لانهما ~~أقرب فانما يليانه بنبر واسطة ولا يسقط ارثهما بحال والجد وابن الابن ~~بخلافهما ويحتمل التسوية بينهما لانهما سواء في الارث والتعصيب والولادة ~~والاول اولى فان اجتمع جد وابن ابن فهما سواء لتساويهما في القرب والارث ~~والولادة والتعصيب ويحتمل تقديم الابن لان نفقة ثبتت بالنص ولانه يسقط ~~تعصيب الجد ويحتمل تقدم الجد لتأكد حرمته بالابوة وان اجتمع جد وأخ احتمل ~~التسوية بينهما لتساويهما في استحقاق الميراث والصحيح تقديم الجد لان له ~~مزية الولادة والابوة ولان ابن ابنه # يرثه ميراث ابن والاخ ميراث أخ وميراث الابن آكد فالنفقة الواجبة به تكون ~~آكد وان كان مكان الاخ ابن أخ أو عم فالجد أحق بكل حال لانه يقدم عليهما في ~~الميراث (مسألة) (ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين) وقبل في عمودي النسب ~~روايتان ذكرهما القاضي (إحداهما) تجب مع اختلاف الدين وهو مذهب الشافعي ~~لانها نفقة مع اتفاق الدين فتجب مع أختلافه كنفقة لزوجة والمملوك ولانه ~~يعتق عليه فيجب عليه لانفاق عليه كما لو انفق دينهما ولنا انها مواساة على ~~سبيل البر والصلة فلم تجب مع اختلاف الدين كنفقة غير عمودي النسب ms4044 ولانهما ~~لا يتوارثان فلم يجب لاحدهما على الاخر نفقة القرابة كما لو كان أحدهما ~~رقيقا ويفارق نفقة الزوجات لانها عوض يجب مع الاعسار فلم ينافها اختلاف ~~الدين كالصداق والاجرة وكذلك يجب PageV09P288 مع الرق فبهما أو في أحدهما ~~وكذلك النفقة المماليك ولان هذه النفقة صلة ومواساة فلا تجب مع اختلاف ~~الدين كاداء زكاته إليه ونقله عنه وارثه منه (مسألة) (وان ترك الانفاق ~~الواجب مدة لم يلزمه عوضه) لان نفقة القريب وجبت لدفع الحاجة واحياء النفس ~~وتزجية الحال وقد حصل له ذلك في الماضي بدونها فان كان الحاكم قد فرضها ~~فينبغي أن تلزمه لانها تأكدت بفرض الحاكم فلزمته كنفقة الزوجة (فصل) ويلزم ~~الرجل اعفاف أبيه إذا احتاج إلى النكاح، وهذا ظاهر مذهب الشافعي ولهم في ~~اعفاف الاب الصحيح وجه أنه لا يجب، وقال أبو حنيفة لا يلزم الرجل اعفاف ~~أبيه سواء وجبت نفقته أو لم تجب لان ذلك من املاذ فلم تجب للاب كالحلوى، ~~ولانه أحد الابوين فلم يجب ذلك له كالام ولنا أن ذلك مما تدعو حاجته إليه ~~ويستضر بفقده فلزم ابنه له كالنفقة ولا يشبه الحلوى فانه لا يستضر بفقدها ~~وانما يشبه الطعام والادم، وأما الام فان اعفافها إنما هو بتزويجها إذا ~~طلبت ذلك وخطبها كف ء لها ونحن نقول بوجوبه عليه وهم يوافقوننا في ذلك إذا ~~ثبت ذلك. # فانه يجب اعفاف من وجبت نفقته من الآباء والاجداد فان اجتمع جدان ولم يكن ~~الا اعفاف أحدهما قدم الاقرب إلا # ان يكون أحدهما من جهة الاب والآخر من جهة الام فيقدم الذي من جهة الاب ~~وان بعد لانه عصبة والشرع قد اعتبر جهته في التوريث والتعصيب فكذلك في ~~الانفاق والاستحقاق PageV09P289 (فصل) وإذا وجب عليه اعفاف أبيه فهو مخير ~~ان شاء زوجه وان شاء ملكه امة أو دفع إليه ما يتزوج به حرة أو يشتري به أمة ~~وليس للاب التخيير عليه إلا أن الاب إذا عين امرأة وعين الابن أخرى ~~وصداقهما واحد قدم تعيين الاب لان النكاح له والمؤنة واحد فقدم قوله ms4045 كما لو ~~عينت البنت كفؤا ولاب غيره قدم تعينها فان اختلفا في الصداق لم يلزم الابن ~~الاكثر لانه إنما يلزمه أقل ما يحصل به الكفاية وليس له أن يزوجه قبيحة ولا ~~يملكه إياها ولا كبيرة لا استمتاع فيها ولان يزوجه امة لان فيه ضررا بارقاق ~~ولده والنقص في استمتاعه فان رضي الاب بذلك لم يجز لان الضرر يلحق بغيره ~~وهو الولد وكذلك لم يكن للموسر أن يتزوج امة، ومتى أيسر الاب لم يكن للولد ~~استرجاع ما دفعه إليه ولا عرض ما زوجه به لانه دفعه إليه في حال وجوبه عليه ~~فلم يملك استرجاعه كالزكاة فان زوجه أو ملكه أمة فطلق لزوجة أو أعتق الامة ~~لم يكن عليه أن يزوجه أو يملكه ثانيا لانه فوت ذلك على نفسه فان ماتتا ~~فعليه اعفافه ثانيا لانه لا صنع له في ذلك، وعلى الاب إعفاف ابنه إذا كانت ~~عليه نفقته وكان محتاجا إلى الاعفاف ذكره أصحابنا وهو قول بعض أصحاب ~~الشافعي، وقال بعضهم لا يجب ذلك. # ولنا أنه من عمودي نسبه فلزمه نفقته فيلزمه إعفافه عند حاجته إليه كأبيه، ~~قال القاضي وكذلك يجئ في كل من لزمته نفقته من أخ وعم وغيرهم، لان أحمد نص ~~في العبد يلزمه أن يزوجه إذا طلب ذلك والا بيع عليه. PageV09P290 (مسألة) ~~(ومن لزمته نفقة رجل فهل يلزمه نفقة امرأته؟ على روايتين) كل من لزمه اعفاف ~~رجل لزمته نفقة امرأته. # لانه لا يتمكن من الاعفاف إلا بذلك، وقد روي عن أحمد أنه لا يلزم الاب ~~نفقة زوجة الابن وهذا محمول على أن الابن كان يجد نفقتها. # (فصل) والواجب في نفقة القريب قدر الكفاية من الخبز والادم والكسوة بقدر ~~العادة كما # ذكرنا في الزوجة لانها وجبت للحاجة فتقدرت بما تندفع به الحاجة، وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهند " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " فقدر ~~نفقتها ونفقة ولدها بالكفارة فان احتاج إلى خادم فعليه إخدامه كقولنا في ~~الزوجة لان ذلك من تمام الكفاية (فصل) ويجب على المعتق نفقة عتيقه ms4046 على ~~قولنا إن النفقة تجب على الوارث على ما قررناه والمعتق وارث عتيقه فوجبت ~~عليه نفقته إذا كان فقيرا ولمولاه يسار ينفق عليه منه وقال مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي لا تجب عليه نفقته بناء على أصولهم المذكورة ولنا قوله تعالى ~~(وعلى الوارث مثل ذلك) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " أمك وأباك، وأختك ~~وأخاك، ثم أدناك أدناك ومولاك الذي يلي ذاك، حقا واجبا ورحما موصولا " ~~ولانه يرثه بالتعصيب فكانت عليه نفقته كالاب، ويشترط في وجوب الانفاق عليه ~~الشروط المذكورة في غيره PageV09P291 (فصل) فان مات مولاه فالنفقة على ~~الوارث من عصباته على ما ذكرناه في الولاء ويجب على السيد نفقة أولاد عتيقه ~~إذا كان له عليهم ولاء لانه عصبتهم ووارثهم وعليه نفقة أولاد معتقيه إذا ~~كان أبوهم عبدا كذلك فان أعتق أبوهم فاتجر الولاء إلى معتقه صار ولاؤهم ~~لمعتق أبيهم ونفقتهم عليه إذا كملت الشروط وليس على العتيق نفقة معتقة وان ~~كان فقيرا لانه لا يرثه، فان كان واحد منهما مولى الآخر فعلى كل واحد منهما ~~نفقة الآخر لانه يرثه (فصل) وليس على العبد نفقة ولده حرة كانت الزوجة أو ~~امة لان الحرة ولدها أحرار وليس على العبد نفقة أقاربه الاحرار لان نفقتهم ~~تجب على سبيل المواساة وليس هو من أهلها وان كانت زوجته مملوكة فولدها عبيد ~~لسيدها لانهم يتبعونها فتكون نفقتهم على مالكهم (فصل) ونفقة أولاد المكاتب ~~الاحرار وأقاربه لا تجب عليه لانها تجب على سبيل المواساة وليس هو من أهلها ~~وكذلك لا تجب عليه الزكاة في ماله فان كانت زوجته حرة فنفقة أولادها عليها ~~لانهم يتبعونها في الحرية، وان كان لهم أقارب أحرار كجد وأخ حر مع الام ~~أنفق كل واحد منهم بحسب ميراثه والمكتب كالمعمدوم بالنسبة إلى النفقة، فأما ~~ولد المكاتب من امته فنفقتهم عليه لان ولده من # أمته تابع له يعتق بعتقه فجرى مجرى نفسه في النفقة فكما أنه ينفق على ~~نفسه فكذلك على ولده الذي هذا حاله وهذا الولد ليس له من ينفق عليه سوى ~~أبيه ms4047 فان أمه امة للمكاتب وليس له من الاحرار أقارب PageV09P292 فيتعين على ~~المكاتب الانفاق عليه كأنه ولانه لا ضرر على السيد في انفاق المكاتب على ~~ولده من امته لانه إذا أدى وعتق فقد في مال الكتابة وليس للسيد أكثر منه ~~وان عجز ورق عاد إليه المكاتب وولده الذي أنفق عليه فكأنه انما أنفق على ~~عبده وتصير نفقته عليه كنفقته على سائر رقيقه (فصل) فأما ولد المكاتب إذا ~~كان من زوجته المكاتبة فانهم يتبعونها في الكتابة ويكون حكمهم حكمها ان رقت ~~رقوا وان عتقت بالاداء. # عتقوا فتكون نفقتهم عليها مما في يديها في حكم نفسها ونفقتها على نفسها ~~مما في يدها فكذلك نفقة ولدها، وأما زوجها المكاتب فليس عليه نفقتهم لانهم ~~عبيد لسيد المكاتبة فان أراد المكاتب التبرع بالنفقة على ولده من امة أو ~~مكاتبة لغير سيده أو حرة فليس له ذلك لان فيه تغريرا بمال سيده، وان كان من ~~أمة لسيده جاز لانه مملوك لسيده فهو ينفق عليه من المال الذي تعلق به حق ~~سيده وان كان من مكاتبة لسيده احتمل الجواز لانه في الحال بمنزلة امه وامه ~~مملوكة لسيدها واحتمل أن لا يجوز لان فيه تغريرا ويحتمل أن يعجز هو وتؤدي ~~المكاتبة فيعتق لدها فيحصل الانفاق عليه من مال سيده ويصير حرا (فصل) ويجب ~~نفقة ظئر الصبي على من تلزمه نفقته، لان نفقة ظئر الصغير كنفقة الكبير ~~ويختص وجوب النفقة بالاب وحده كالكبير (مسألة) (وليس له منع المرأة من رضاع ~~ولدها إذا طلبت ذلك) PageV09P293 أذا طلبت الام رضاع ولدها بأجر مثلها فهي ~~أحق به سواء كانت في حال الزوجية أو بعدها وسواء وجد الاب مرضعة متبرعة أو ~~لم يجد، وقال أصحاب الشافعي ان كانت في حبال الزوج فلزوجها منعها من رضاعه ~~لانه يفوت حق الاستمتاع بها في بعض الاحيان، وان استأجرها على رضاعه لم يجر ~~لان النافع حق له فلا يجوز ان يستأجر ما هو أو بعضه حق له، وان ارضعت الولد ~~فهل لها اجر المثل؟ على وجهين # وان كانت ms4048 مطلقة فطلبت أجر المثل فاراد انتزاعه منها ليسلمه إلى من يرضعه ~~باجر المثل أو أكثر لم يكن له ذلك، وان وجد متبرعة أو مرضعة بدون اجر المثل ~~فله انتزاعه منها في ظاهر المذهب لانه لا يلزمه التزام المؤنة مع دفع حاجة ~~الولد بدونها، وقال أبو حنيفة ان طلبت الاجرة لم يلزم الاب بذلها ولا يسقط ~~حقها من الحضانة وتأتي المرضعة ترضعه عندها لانه امكن الجمع بين الحقين فلم ~~يجز الاخلال باحدهما ولنا قوله سبحانه (والوالدات يرضعن اولادهن حولين ~~كاملين) فقدمهن على غيرهن وهذا خبر يراد به الامر وهو عام في كل والدة ~~وقوله فان ارضعن لكم فآتوهن اجورهن) ولنا على جواز الاستئجار انه عقد اجارة ~~يجوز مع غير الزوج إذا اذن فيه فجاز مع الزوج كاجارة نفسها للخياطة، وقولهم ~~ان المنافع مملوكة له لا يصح لانه لو ملك منفعة الحضانة لملك اجبارها عليها ~~ولم يجز اجارة نفسها لغيره باذنه ولكانت الاجرة له وانما امتنع اجارة نفسها ~~لاجنبي بغير اذنه لما فيه من تفويت الاستمتاع في بعض الزمان ولهذا جازت ~~باذنه وإذا استأجرها فقد اذن لها في اجارة نفسها فصح كما يصح من الاجنبي، ~~اما الدليل على وجوب تقديم الام إذا PageV09P294 طلبت أجر المثل على ~~المتبرعة فما ذكرنا من الآيتين، ولان الام حتى وأشفق ولبنها أمرأ من لبن ~~غيرها فكانت أحق به من غيرها كما لو طلبت الاجنبية رضاعه. # بأجر مثلها ولان في رضاع غيرها تفويتا لحق الام من الحضانة واضرارا ~~بالولد ولا يجوز تفويت حق الحضانة الواجب والاضرار بالولد لغرض اسقاط حق ~~أوجبه الله تعالى على الاب، وقول ابي حنيفة يفضي إلى تفويت حق الولد من لبن ~~أمه وتفويت الام في إرضاعه لبنها فلم يجز ذلك كما لو تبرعت برضاعه. # فأما إن طلبت الام أكثر من أجر مثلها ووجد الاب من يرضعه باجر مثلها أو ~~متبرعة جاز انتزاعه منها لانها أسقطت حقها باشتطاطها وطلبها ما ليس لها ~~فدخلت في قوله تعالى (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) وان لم يجد مرضعة ms4049 الا ~~بتلك الاجرة فالام أحق لانهما تساوتا في الاجر فقدمت الام كما لو طلبت كل ~~واحدة منهما أجر مثلها (فصل) وإن طلبت المزوجة باجنبي ارضاع ولدها بأجر ~~مثلها باذن زوجها ثبت حقها وكانت # أحق به من غيرها لان الام انما منعت من الارضاع لحق الزوج فإذا أذن فيه ~~زال المانع فصارت كغير ذات الزوج وان منعها الزوج سقط حقها لتعذر وصولها ~~إليه (فصل) وان أرضعت المرأة ولدها وهي في حبال والده فاحتاجت إلى زيادة ~~نفقة لزمه لقول الله PageV09P295 تعالى (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف) ولانها تستحق عليه قدر كفايتها فإذا زادت حاجتها زادت كفايتها ~~(مسألة) (وان امتنعت من رضاعه لم تجب الا أن يضطر إليها ويخشى عليه) ليس ~~للزوج اجبار أم الولد على ارضاعه دنية كانت أو شريفة وسواء كانت في حبال ~~الزوج أو مطلقة قال شيخنا ولا نعلم في عدم إجبارها على ذلك إذا كانت مفارقة ~~خلافا وكذلك إن كانت مع الزوج عندنا، وبه يقول الثوري والشافعي وأصحاب ~~الرأي وقال ابن أبي ليلى والحسن بن صالح له اجبارها على ذلك وهو قول أبي ~~ثور ورواية عن مالك لقول الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ~~لمن أراد أن يتم الرضاعة) والمشهور عن مالك أنها إن كان شريفة لم تجر عادة ~~مثلها بالرضاع لولدها لم تجبر عليه وان كانت ممن ترضع في العادة أجبرت عليه ~~ولنا قول الله تعالى (وإن تعاسرهم فسترضع له أخرى) وإذا اختلفا فقد تعاسرا ~~ولان الاجبار على الرضاع إما أن يكون لحق الولد أو لحق الزوج أو لهما لا ~~يجوز أن يكون لحق الزوج فانه لا يملك اجبارها على رضاع ولده من غيرها ولا ~~على خدمته فيما يختص به، ولا يجوز أن يكون لحق الولد لانه لو كان له للزمها ~~بعد الفرقة ولانه مما يلزم الوالد لولده فلزم الاب على الخصوص كالنفقة أو ~~كما بعد الفرقة، ولا يجوز أن يكون لهما لان مالا مناسبة فيه لا يثبت الحكم ~~بانضمام بعضه إلى بعض PageV09P296 ولانه لو كان ms4050 لهما لثبت الحكم به بعد ~~الفرقة والآية محمولة على حالة الانفاق وعدم التعاسر فأما ان اضطر الولد ~~إليها بأن لا توجد مرضعة سواها أو لا يقبل الولد الارتضاع من غيرها وجب ~~عليها التمكين من ارضاعه لانها حال ضرورة وحفظ لنفس ولدها كما لو لم يكن ~~أحد غيرها # (مسألة) (ولا يجب عليه أجرة الظئر لما زاد على الحولين لقول الله تعالى ~~(والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) (مسألة) ~~(وإن تزوجت المرأة فلزوجها منعها من رضاع ولدها إلا أن يضطر إليها) وجملة ~~ذلك أن للزوج منع امرأته من رضاع ولدها من غيره ومن رضاع ولد غيرها إلا أن ~~يضطر إليها لان عقد النكاح يقتضي تمليك الزوج الاستمتاع في كل الزمان من كل ~~الجهات سوى أوقات الصلوات والرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض الاوقات فكان ~~له منعها كالخروج من منزله فأما ان اضطر إليه بأن لا توجد من ترضعه غيرها ~~أو لا يقبل الارتضاع من غيرها وجب التمكين من ارضاعه لانها حال ضرورة وحفظ ~~لنفس ولدها فقدم على حق الزوج كتقديم المضطر على المالك إذا لم يكن بالمالك ~~مثل ضرورته. # (فصل) فان أرادت إرضاع ولدها فكلام الخرقي يحتمل وجهين: PageV09P297 ~~(أحدهما) له منعها لعموم لفظه في هذه المسألة وهو قول الشافعي لانه يخل ~~بالاستمتاع منها فأشبه ولد غيرها (والثاني) ليس له منعها فانه قال إلا أن ~~تشاء الام أن ترضعه بأجر مثلها فتكون أحق به من غيرها سواء كانت في حبال ~~الزوج أو مطلقة وذلك لقول الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين) وهو خبر يراد به الامر وهو عام في كل والدة، وقال أصحاب الشافعي ~~يحمل على المطلقات ولا يصح ذلك لانه جعل لهن رزقهن وكسوتهن وهم لا يجيزون ~~جعل ذلك أجر الرضاع ولا غيره وقولنا في الوجه الاول انه يخل باستمتاعه. # قلنا: ولكن لايفاء حق عليه وليس ذلك ممتنعا كما أن قضاء دينه بدفع ما له ~~فيه واجب لا سيما إذا تعلق به حق الولد مع كونه مع ms4051 أمه وحق الام في الجميع ~~بينهما وبين ولدها، وهذا الوجه ظاهر كلام ابن أبي موسى والاول ظاهر كلام ~~القاضي أبي يعلى. # (فصل) فان أجرت المرأة نفسها للرضاع ثم تزوجت صح النكاح ولم يملك الزوج ~~فسخ الاجارة ولا منعها من الرضاع حتى تمضي المدة لان منافعها ملكت بعقد ~~سابق على نكاحه أشبه ما لو اشترى # أمة مستأجرة، وان نام الصبي أو اشتغل بغيرها فللزوج الاستمتاع وليس لولي ~~الصبي منعه وبهذا قال الشافعي وقال مالك ليس له وطؤها إلا برضى الولي لان ~~ذلك ينقص اللبن ولنا أن وطئ الزوج مستحق بالعقد فلا يسقط بأمر مشكوك فيه ~~كما لو أذن فيه الولي، ولانه PageV09P298 يجوز له الوطئ مع اذن الولي فجاز ~~مع عدمه لانه ليس للولي الاذن فيما يضر بالصبي ويسقط حقه (فصل) فان أجرت ~~المرأة المزوجة نفسها للرضاع باذن زوجها جاز ولزم العقد لان الحق لهما لا ~~يخرج عنهما. # وإن أجرتها بغير اذنه لم يصح لتضمنه تفويت حق زوجها وهذا أحد الوجهين ~~لاصحاب الشافعي، والآخر يصح لانه يتأول محلا غير محل النكاح لكن للزوج فسخه ~~لانه يفوت به الاستمتاع ويختل. # ولنا انه عقد يفوت به حق من ثبت له الحق بعقد سابق فلم يصح كاجارة ~~المستأجر (فصل) قال الشيخ رحمه الله وعلى السيد الانفاق على رقيقه قدر ~~كفايتهم وكسوتهم بالمعروف نفقة المملوكين على ملاكهم ثابتة بالسنة والاجماع ~~أما السنة فروى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " اخوانكم ~~خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ~~وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فان كلفتموهم فأعينوهم عليه " متفق ~~عليه. # وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " للمملوك طعامه وكسوته ~~بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق " رواه الشافعي في مسنده. # وأجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده، ولانه لابد له من نفقة ~~ومنافعه لسيده وهو أخص الناس به فوجبت نفقته عليه كبهيمته (فصل) والواجب من ~~ذلك قدر كفايته من غالب ms4052 قوت البلد سواء كان قوت سيده أو دونه أو فوقه وأدم ~~مثله بالمعروف لحديث ابي هريرة، والمستحب أن يطعمه من جنس طعامه لقوله " ~~فليطعمه PageV09P299 مما يأكل فجمعنا بين الخبرين فحملنا خبر أبي هريرة على ~~الاجزاء وحديث أبي ذر على الاستحباب والسيد مخير بين أن يجعل نفقته من كسبه ~~ان كان له كسب وان ينفق عليه من ماله ويأخذ كسبه أو يجعله برسم نفقة خدمته ~~وينفق عليه من ماله لان الكل ماله فان جعل نفقته في كسبه وكانت # وفق الكسب صرفها إليه وان فضل من الكسب شئ فهو لسيده وان أعوز فعليه ~~تمامه، وأما الكسوة فبالمعروف من غالب الكسوة لامثال العبد في ذلك البلد ~~الذي هو به والمستحب أن يلبسه من لباسه لحديث أبي ذر، ويستحب أن يستوي بين ~~عبيده الذكور في الكسوة والاطعام وبين إمائه إن كن للخدمة أو للاستمتاع وإن ~~كان فيهن من هو للخدمة ومن هو للاستمتاع فلا بأس بزيادة من هي للاستمتاع في ~~الكسوة لانه للعرف ولان غرضه تجميل من يستمتع بها بخلاف الخادمة (مسألة) ~~(وعليه تزويجهم إذا طلبوا ذلك) وهذا احد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك ~~لا يجبر عليه لان فيه ضررا عليه وليس مما تقوم به البنية فلم يلزمه كاطعام ~~الحلواء ولنا قول الله تعالى (وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وامائكم) والامر يقتضي الوجوب ولا يجب الا عند الطلب وروى عكرمة عن ابن ~~عباس قال من كانت له جارية فلم يزوجها ولم يصبها أو عبد فلم يزوجه فما صنعا ~~من شئ كان على السيد ولولا وجوب اعفافهما لما لحق السيد PageV09P300 الاثم ~~بفعلهما ولانه مكلف محجور عليه دعى إلى تزويجه فلزمت اجابته كالمحجور عليه ~~للسفه ولان النكاح مما تدعوا الحاجة إليه غالبا ويتضرر بفواته فاجبر عليه ~~كالنفقة ولانه يخاف من ترك اعفافه الوقوع في المحظور بخلاف الحلواء. # إذا ثبت هذا فالسيد مخير بين تزويجه أو تملكيه امة يتسراها وله ان يزوجه ~~امة لان النكاح الامة مباح للعبد من غير شرط ولا يجب عليه تزويجه ms4053 الا عند ~~طلبه لان هذا مما يختلف الناس فيه وفي الحاجة إليه ولا نعلم حاجته الا ~~بطلبه ولا يجوز تزويجه الا باختياره إذا كان عبدا كبيرا وإذا كان للعبد ~~زوجة فعلى سيده تمكينه من الاستمتاع بها ليلا لان اذنه في النكاح اذن في ~~الاستمتاع المعتاد والعادة جارية بذلك ليلا وعليه نفقة زوجته على ما قدمناه ~~(مسألة) (الا الامة إذا كان يستمتع بها) وجملته ان السيد مخير في الامة بين ~~تزويجها إذا طلبت ذلك وبين الاستمتاع بها فيغنيها باستمتاعه عن غيره لان ~~المقصود قضاء الحاجة وازالة ضرر الشهوة وذلك يحصل باحدهما فلم يتعين الآخر # (مسألة) (ولا يكلفهم من العمل ما لا يطيقون) وهو ما يشق عليه ويقرب من ~~العجز عنه لحديث أبي ذر ولان ذلك يضر به ويؤذيه وهو ممنوع من ذلك (مسألة) ~~(ويريحهم وقت القيلولة والنوم وأوقات الصلوات) PageV09P301 لان العادة ~~جارية بذلك ولان عليهم في ترك ذلك ضررا ولا يحل الاضرار بهم (مسألة) ~~(ويداويهم إذا مرضوا) إذا مرض المملوك أو زمن أو عمي أو انقطع كسبه فعلى ~~سيده القيام به والانفاق عليه لان نفقته تجب بالملك ولهذا تجب مع الصغر ~~والملك باق مع المرض والعمى والزمانة فتجب نفقته معهما لعموم النصوص ~~المذكورة (مسألة) (وإذا ولي احدهم طعامه أطعمه معه فان أبى أطعمه منه) لما ~~روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا كفى احدكم خادمه حره ~~ودخانه فليدعه وليجاسه معه فان أبى فليروغ له اللقمة واللقمتين " رواه ~~البخاري ومعنى ترويغ اللقمة غمسها في المرق والدسم وترويتها بذلك ودفعها ~~إليه ولانه يشتهيه لحضوره فيه وتوليه اياه وقد قال الله تعالى (وإذا حضر ~~القسمة اولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) ولان نفس الحاضر تتوق ~~ما لا تتوق نفس الغائب (مسألة) (ولا يسترضع الامة لغير ولدها الا ان يكون ~~فيها فضل عن ريه) لان فيه اضرارا بولدها لنقصه في كفايته وصرف اللبن ~~المخلوق له إلى غيره مع حاجته إليه فلم يجز كما لو اراد ان ينقص الكبير عن ~~كفايته ومؤنته ms4054 فان كان فيها فضل عن ري ولدها جاز لانه PageV09P302 ملكه وقد ~~استغنى عنه الولد فكان له استبقاؤه كالفاضل من كسبه أو كما لو مات ولدها ~~وبقي لبنها (مسألة) (ولا يجبر العبد على المخارجة وان اتفقا عليها جاز) # معنى المخارجة أن يضرب عليه خراجا معلوما يؤديه إلى سيده وما فضل للعبد ~~لان ذلك عقد بينهما فلا يجبر عليه كالكتابة، وإن طلب العبد ذلك وأباه السيد ~~لم يجبر عليه لما ذكرنا فان اتفقا على ذلك جاز لما روي أن أبا طيبة حجم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه أجرة وأمر مواليه أن يخلفوا عنه من خراجه ~~وكان كثير من الصحابة يضربون على رقيقهم خراجا فروي أن الزبير كان له الف ~~مملوك على كل واحد منهم كل يوم درهم وجاء أبو لؤلؤة إلى أمير المؤمنين عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه فسأله أن يسأل المغيرة بن شعبة يخفف عنه من خراجه، ~~ثم ينظر فان كان ذا كسب فجعل عليه بقدر ما يفضل عن كسبه عن نفقته وخراجه شئ ~~جاز فان لهما به نفعا فان العبد يحرص على الكسب وربما فضل معه شئ يزيده في ~~النفقة ويتسع به، وان وضع عليه أكثر من كسبه بعد نفقته لم يجز وكذلك ان كلف ~~من لا كسب له المخارجة لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: لا تكلفوا ~~الصغير الكسب فانكم متى كلفتموه الكسب سرق ولا تكلفوا المرأة غير ذات ~~الصنعة الكسب فانكم متى كلفتموها الكسب كسبت بفرجها ولانه متى كلف غير ذي ~~الكسب خراجا كلفه ما يغلبه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تكلفوهم ~~ما يغلبهم وربما حمله ذلك على أن يأتي به من غير وجهه فلم يكن للسيد أخذه ~~PageV09P303 (مسألة) (ومتى امتنع السيد من الواجب عليه وطلب العبد البيع ~~لزمه بيعه) وجملة ذلك أن السيد إذا امتنع مما يجب للعبد عليه من نفقة أو ~~كسوة أو تزويج فطلب العبد البيع أجبر سيده عليه سواء كان امتناع السيد من ~~ذلك لعجزه عنه ms4055 أو مع قدرته عليه لان بقاء ملكه عليه مع الاخلال بسد خلاته ~~اضرار به وازالة الضرر واجبة فوجب إزالته وكذلك أبحنا للمرأة فسخ النكاح ~~عند عجز زوجها عن الانفاق عليها وقد روي في بعض الحديث عن النبي صلى الله ~~عليه أنه قال " عبدك يقول أطعمني والا فبعني وامرأتك تقول أطعمني أو طلقني ~~وهذا يدل بمفهومه على أن السيد متى وفى بحقوق عبده وطلب العبد لم يجبر ~~السيد عليه، وقد روى أبو داود عن أحمد أنه قبل له استباعت المملوكة وهو ~~يكسوها مما يكتسي ويطعمها مما يأكل؟ قال لاتباع وان أكثرت من ذلك إلا أن ~~تحتاج إلى زوج # فتقول زوجني، وقال عطاء واسحاق في العبد يحسن إليه سيده وهو يستبيع لا ~~يبعه لان الملك للسيد واعتق له فلا يجبر على إزالته من غير ضرر بالعبد كما ~~لا يجبر على طلاق زوجته مع القيام بما يجب لها ولا على بيع بهيمته مع ~~الانفاق عليها. # (مسألة) (وله تأديب رقيقه بما يؤدب به ولده وامرأته) له تأديب عبده وامته ~~إذا أذنبا بالتوبيخ والضرب الخفيف كما يؤدب ولده وامرأته في النشوز وليس له ~~ضربه على غير ذنب ولا أن يضربه ضربا مبرحا وان أذنب ولا لطمه في وجهه، وقد ~~روي PageV09P304 عن ابن مقرن المزني قال قد رأيتني سابع سبعة ما لنا إلا ~~خادم واحد فلطمها أحدنا فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باعتاقها وروي عن ~~أبي مسعود قال كنت أضرب غلاما لي وإذا رجل من خلفي يقول اعلم أبا مسعود ~~اعلم أبا مسعود فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول " اعلم أبا ~~مسعود الله أقدر عليك منك على هذا الغلام " (مسألة) (وللعبد التسري باذن ~~سيده ولو ملكه سيده جارية لم يكن له التسري بها إلا باذنه) هذا هو المنصوص ~~عن أحمد في رواية الجماعة وهو قول ابن عمر وابن عباس والشعبي والنخعي ~~والزهري، ومالك والاوزاعي وأبي ثور، وكره ذلك ابن سيرين وحماد بن أبي ~~سليمان والثوري وأصحاب الرأي، وللشافعي فيه قولان مبنيان على أن ms4056 العبد هل ~~يملك بتمليك سيده أو لا، وقال القاضي يجب أن يكون في مذهب أحمد في تسري ~~العبد وجهان مبنيان على الروايتين في ثبوت الملك بتمليك سيده واحتج من منع ~~ذلك بأن العبد لا يملك المال ولا يجوز الوطئ إلا في نكاح أو تمليك يمين ~~لقول الله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين فمن ~~ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) ولنا قول ابن عمر وابن عباس ولا نعرف ~~لهما في الصحابة مخالفا، وروى الاثرم عن ابن عمر باسناده أنه كان لا يرى ~~بأسا أن يتسرى العبد ونحوه عن ابن عباس، ولان العبد يملك في النكاح فملك ~~التسري كالحر، وقولهم إن العبد لا يملك المال ممنوع، فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " من باع عبدا وله مال " فجعل المال له ولانه آدمي فيملك ~~المال كالحر وذلك لانه بآدميته يتمهد لاهلية الملك إذ كان الله PageV09P305 ~~تعالى خلق الاموال للآدميين ليستعينوا بها على القيام بوظائف التكليف وأداء ~~العبادات، قال الله تعالى (خلق لكم ما في الارض جميعا) والعبد داخل في ~~العموم ومن أهل التكاليف والعبادات فيكون أهلا للملك وكذلك ملك في النكاح، ~~وإذا ثبت الملك للجنين مع كونه نطفة لا حياة فيها باعتبار مآ له إلى ~~الآدمية فالعبد الذي هو آدمي ملكف أولى ولا يجوز له التسري إلا باذن سيده ~~ولو ملكه سيده جارية لم يكن له وطؤها حتى يأذن له فيه لان ملكه ناقص ولسيده ~~نزعه منه متى شاء من غير فسخ قد فلم يكن له التصرف فيه إلا باذن سيده فان ~~اذن له فقال تسراها أو اذنت لك في وطئها أو ما دل عليه ابيح له، وما ولد له ~~من التسري فحكمه حكم ملكه لان الجارية مملوكة له فكذلك ولدها وان تسرى بغير ~~اذن سيده فالولد ملك لسيده (فصل) وإذا اذن له السيد في أكثر من واحدة فله ~~التسري بما شاء نص عليه أحمد لا زمن جاز له التسري جاز له بغير حصر كالحر ~~وان ms4057 اذن له واطلق فله التسري واحدة وكذلك إذا اذن له في في التزويج ولم يجز ~~ان يتزوج أكثر من واحدة وبهذا قال اصحاب الرأي، وقال أبو ثور إذا اذن له في ~~التزويج فعقد على اثنتين في عقد جاز ولنا ان الاذن الطلق يتناول أقل ما يقع ~~عليه الاسم يقينا وما زاد مشكوك فيه فيبقى على الاصل PageV09P306 كما لو ~~اذن له في طلاق امرأته لم يكن له ان يطلق أكثر من طلقة ولان الزائد عن ~~الواحدة يحتمل ان يكون غير مراد فيبقى على اصل التحريم كما لو شك في أصل ~~الاذن (فصل) نقل محمد بن ماهان عن أحمد لا بأس للعبد ان يتسرى إذا اذن له ~~سيده فان رجع السيد فليس له أن يرجع إذا اذن له مرة وتسري وكذلك نقل عنه ~~ابراهيم بن هانئ ويعقوب بن بختان ولم PageV09P307 أو عنه خلاف هذا فظاهره ~~انه إذا تسرى باذن السيد لم يملك السيد الرجوع لانه يملك به البضع فلم يملك ~~سيده فسخه قياسا على النكاح، وقال القاضي يحتمل أنه أراد بالتسري ههنا ~~التزويج وسماه تسريا PageV09P308 مجازا ويكون للسيد الرجوع فيما ملك عبده ~~وظاهر كلام أحمد خلاف هذا وذلك لانه ملكه بضعا أبيح له وطؤه فلم يملك رجوعه ~~فيه كما لو زوجه PageV09P309 (فصل) وعليه اطعام بهائمه وسقيها والقيام بها ~~والانفاق عليها وما تحتاج إليه من علفها وسقيها لو PageV09P310 اقامة من ~~يرعاها لما روي ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " عذبت امرأة في ~~هرة حبستها حتى ماتت جوعا فلا هي اطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش ~~الارض " متفق عليه PageV09P311 (مسألة) (ولا يحملها ما لا تطيق) لانها في ~~معنى العبد وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم تكليف العبد ما لا يطيق، ولان ~~فيه تعذيب الحيوان الذي PageV09P312 له حرمة في نفسه ولا يحلب من لبنها ما ~~يضرب ولدها لان كفايته واجبة على مالكه ولن أمه مخلوق PageV09P313 له فاشبه ~~ولد الامة فان امتنع عن الانفاق عليهما أجبر على ذلك فان ابى أو ms4058 عجز اجبر ~~على بيعها أو ذبحها ان كانت مما تذبح، وقال أبو حنيفة لا يجبره السلطان بل ~~يأمره به كما يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر PageV09P314 لان البهيمة لا ~~يثبت لها حق من جهة الحكم ألا ترى أنه لا يصح منها الدعوى ولا ينصب عنها ~~خصم فصارت كالزرع والشجر PageV09P315 ولنا أنها نفقة حيوان واجبة عليه فكان ~~للسلطان اجباره عليها كنفقة العبد فان عجز عن الانفاق PageV09P316 وامتنع ~~من البيع بيعت عليه كما يباع العبد إذا طلب البيع عند إعسار سيده بنفقة ~~وكما يفسخ نكاحه PageV09P317 إذا اعسر بنفقة امرأته فان عطبت البهيمة فلم ~~ينتفع بها فان كانت مما لا يؤكل اجبر على الانفاق عليها كالعبد الزمن وان ~~كانت مما يؤكل خير بين ذبحها والانفاق عليها على ما ذكرناه (كتاب الجنايات) ~~الجنايات كل فعل عدوان على نفس أو مال لكنها في العرف مخصوصة بما يحصل فيه ~~التعدي على الابدان وسموا الجنايات على الاموال غصبا ونهبها وسرقة وخيانة ~~واتلافا واجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق والاصل فيه الكتاب والسنة ~~والاجماع اما الكتاب فقول الله تعالى (ولا تقتلوا النفس التى حرم الله الا ~~بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) وقال (وما كان لمؤمن ان يقتل ~~مؤمنا إلا خطأ) وقال (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) الآية واما السنة ~~فروى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل دم ~~امرئ مسلم يشهد ان لا آله إلا الله واني رسول الله إلا باحدى ثلاث الثيب ~~الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه والمفارق للجماعة " متفق عليه وروي ~~عثمان وعائشة PageV09P318 عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله في آي واخبار ~~كثيرة ولا خلاف بين الامة في تحريمه فان فعله إنسان متعمدا فسق وأمره إلى ~~الله ان شاء عذبه وان شاء غفر له وتوبته مقبولة في قول أكثر أهل العلم وقال ~~ابن عباس لا تقبل توبته للاية التي ذكرناها وهي في آخر ما نزل ولم ينسخها ~~شئ ولان لفظ لآية لفظ الخبر والاخبار ms4059 لا يدخلها نسخ ولا تغيير لان خبر الله ~~تعالى لا يكون إلا صدقا ولنا قول الله تعالى (ان الله لا يغفر ان يشترك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فجعله داخلا في المشيئه وقال تعالى (ان الله ~~يغفر الذنوب جميعا) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " ان رجلا قتل ~~مائه رجل ظلما ثم سئل هل له من توبة؟ فدل على عالم فسأل فقال ومن يحول بينك ~~وبين التوبة ولكن خرج من قرية لسوء إلى القرية الصالحة فا عبد الله فيها ~~فخرج تائبا فادركه الموت في الطريق فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة ~~العذاب فبعث الله عزوجل ملكا فقال قيسوا ما بين القريتين فالى أيهما أقرب ~~فاجعلوه من أهلها فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحه بشبر فجعلوه من أهلها " ~~أخرجه مسلم ولان # الثوبة تصح من الكفر فمن القتل أولى والآية محمولة على من قتله مستحلا ~~ولم يتب أو على ان هذا جزاؤه ان جازاه الله وله العفو ان شاء وقوله لا ~~يدخلها النسخ قلنا يدخلها التخصيص والتأويل (مسألة) (والقتل على أربعة اضرب ~~عمد وشبه وخطأ وما أجري مجرى الخطأ) أكثر أهل العلم يرون القتل منقسما إلى ~~عمد وشبه عمد وخطأ روي ذلك عن عمر وعلي وبه قال PageV09P319 الشعبي والنخعي ~~وقتادة وحماد وأهل العراق والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأنكر مالك شبه ~~العمد وقال ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ فاما شبه العمد فلا يعلم به ~~عندنا وجعلة من قسم العمد وحكي عنه مثل قول الجماعة وهو الصواب لما روي عبد ~~الله بن عمر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ألا ان في دية الخطأ ~~شبه العمد ما كان بالسوط والعصى مائة من الابل منها أربعون في بطونها ~~أولادها " رواه أبو داود وفي لفظ " قتيل خطأ العمد، وهذا نص يقدم على ما ~~ذكره وقسمه شيخنا في هذا الكتاب أربعة أقسام فزاد ما أجري مجرى الخطأ على ~~ما ذكرناه وكذلك قسمه أبو الخطاب وهو ان ينقلب النائم على شخص فيقتله ms4060 ومن ~~يقتل بالسبب كحفر البئر ونحوه وكذلك قتل غير المكلف وهذه الصور عند ~~الاكثرين من قسم الخطأ اعطوه حكمه (مسألة) (والعمد ان يقتله بما يغلب على ~~الظن موته به عالما بكونه آدميا معصوما وهو تسعة أقسام) (أحدهما) ان يجرحه ~~بما له مور في البدن من حديد أو غيره مثل ان يجرحه بسكين أو يغزره بمسلة أو ~~ما في معناه مما يحدد ويجرح من الحديد والنخاس والرصاص الذهب والفضة ~~والزجاج والحجر والخشب والقصب والعظم فهذا كله إذا جرح به جرحا كبيرا فمات ~~فهو قتل عمد لا اختلاف فيه بين العلماء فيما علمنا فاما ان جرحه جرحا صغيرا ~~كشرطة الحجام أو غرزه بابرة أو شوكة أو جرحه جرحا صغيرا بكبر في غير مقتل ~~فمات في الحال ففي كونه عمدا وجهان (أحدهما) لا قصاص فيه قاله ابن حامد لان ~~الظاهر أنه لم يمت منه ولانه لا يقتل غلبا أشبه العصى والسوط PageV09P320 ~~(والثاني) فيه القصاص لان لمحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن في حصول القتل به ~~بدليل ما لو قطع شحمة # اذنه أو أنملته ولانه لما لم تكن ادارة الحكم وضبطه بغلبة الظن وجب ربطه ~~بكونه محددا ولا يعتبر ظهور الحكمة في آحاد صور المظنة بل يكفي احتمال ~~الحكمة ولذلك ثبت الحكم به فيما إذا بقي ضمنا مع ان العمد لا يختلف مع ~~اتحاد لآية والفعل بسرعة الافضاء وابطائه ولان في البدن مقاتل خفية وهذا له ~~سراية وصور فاشبه الجرح الكبير وهذا ظاهر كلام الخرقي فانه لم يفرق بين ~~الصغير والكبير وهذا مذهب أبي حنيفة وللشافعي من التفصيل نحو مما ذكرنا ~~(مسألة) (فان بقي من ذلك ضمنا حتى مات أو كان الغرز بها في مقتل كالفؤاد ~~والخصيتين فهو عمد محض) اما إذا كان الجرح في مقتل كالعين والفؤاد والخاصرة ~~والصدغ أو أصل الاذن فمات فهو عمد محض يجب به القصاص وكذلك ان بالغ في إدخل ~~الابرة ونحوها في البدن لانه يشتد ألمه ويفضي إلى القتل كالكبير، وان بقى ~~من ذلك ضمنا حتى مات ففيه ms4061 القود لان الظاهر أنه مات به قاله أصحابنا وقيل ~~لا يجب به القصاص لان لما احتمل حصول الموت بغيره ظاهرا كان شبهة في درء ~~القصاص ولو كانت العلة ان القتل لا يحصل به غالبا لما افترق بين موته في ~~الحال وموته الحال وموته ومتراخيا كسائر ما لا يجب به قصاص (مسألة) (وان ~~قطع سلعة من أجنبي بغير اذنه فمات فعليه القود لانه جرحه بغير اذنه جرحا لا ~~يجوز له PageV09P321 فكان عليه القود إذا تعمد كغيره وان قطعها حاكم من ~~صغير أو وليه فمات فلا قود لان له فعل ذلك وقد فعله لمصلحتة فاشبه ما لو ~~ختنه (الثاني) ان يضربه بمثقل فوق عمود الفسطاط أو بما يغلب على الظن موته ~~به كاللت والكوذين والسندان أو حجر كبير أو يلقي عليه حائطا أسقفا أو يلقيه ~~من شاهق أو يكرر الضرب بصغير أو يضربه في مقتل أو في حال ضعف قوة من مرض أو ~~صغر أو كبر أو برد أو نحوه وجمله ذلك انه إذا قتله بغير محدد يغلب على الظن ~~حصول الزهوق به عند استعماله فهو عمد موجب للقصاص وبه قال النخعي والزهري ~~وابن سيرين وجماد وعمرو بن دينار وابن أبي ليلى ومالك والشافعي واسحاق وأبو ~~يوسف وأبو محمد وقال الحسن لا قود في ذلك وروي ذلك عن الشعبي وقال ابن ~~المسيب وعطاء وطاوس العمد ما كان بالسلاح وقال أبو حنيفة لا قود إلا ان ~~يكون قتله بالنار وعنه في مثقل الحديد # روايتان، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم " الا إن في قتيل عمد ~~الخطأ قيتل السوط والعصا والحجر مائة من الابل " فسماه عمدا لخطأ واوجب فيه ~~الدية دون القصاص ولان العمد لا يمكن اعتباره بنفسه فيجب ضبطه يمظنته ولا ~~يمكن ضبطه بما يقتل غالبا لحصول العمد بدونه في الجرح الصغير فوجب ضبطه ~~بالجرح ولنا قول الله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) وهذا ~~مقتول ظلما وقوله سبحانه (كتب عليكم القصاص في القتلى) وروى أنس أن يهوديا ~~قتل جارية ms4062 على أوضاح لما بحجر فقتله رسول PageV09P322 الله صلى الله عليه ~~وسلم بين حجرين متعق عليه، وروى أبو هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال " ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودي وإما ان يقاد " ~~متفق عليه ولانه يقتل غالبا أشبه المحدد وأما الحديث فمحمول على المثل ~~الصغير لانه ذكر العصى والسوط وقرن به الحجر فدل على أنه أراد ما أشبههما ~~وقولهم لا يمكن ضبطه ممنوع فاما توجب القصاص بما يتقين حصول الغلبة به وإذا ~~شككنا لم نوجبه مع الشك والجرح الصغير قد سبق القول فيه ولانه لا يصح ضبطه ~~بالجرح بدليل ما لو قتله بالنار، والمراد بعمود الفسطاط الذي ذكره ههنا ~~العمد التي تتخذها العرب لببوتها وفيها دتة وانما حد الواجب للقصاص بفوق ~~عمود الفسطاط لان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المرأة التى ضربت ~~جاريتها بعمود الفسطاط فقتلتها وجنينها قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الجنين بغرة وقضى بالدية على عاقلتها والغافلة لا تحمل العمد فدل على أن ~~القتل بعمود الفسطاط ليس بعمد، وان كان أعظم منه بعمد الخيام فهو كبير يقتل ~~غالبا فيجب فيه القصاص، ومن هذا النوع أن يلقى عليه جدارا أو صخرة أو خشبة ~~عظيمة أو يلقيه من شاهق فيهلكه ففيه القود لانه يقتل غالبا، ومن ذلك أن ~~يضربه بمقتل صغير أو حجر صغير أو يلكزه ببده في مقتل أو في حال ضعف المضروب ~~لمرض أو صغر أو في حر مفرط أو برد شديد بحيث يقتله بتلك الضربة أو كرر ~~الضرب حتى قتله بما يقتل غالبا فقتله ففيه القود لانه قتله بما يقتل غالبا ~~أشبه المثقل PageV09P323 الكبير وان لم يكن كذلك ففيه الدية لانه عمد الخطأ ~~إلا أن يصغر جدا كالضربة بالقلم والاصبع في غير مقتل ونحو هذا مما لا يتوهم ~~القتل به فلا قود فيه ولا دية لانه لم يمت به وكذلك ان مسه بالكبير ولم ~~يضربه # به لان الدية انما تجب بالقتل فليس هذا ms4063 قتلا (النوع الثالث) (ألقاه في ~~زبية أسد أو أنهشه كلبا أو سبعا أو حية أو السعة عقربا من القواتل ونحو ذلك ~~فقتله فيجب به القصاص) إذا جمع بينه وبين أسد أو نحو في مكان ضيق كزبية أو ~~نحوها فقتله فهو عمد فيه القصاص إذا فعل به السبع فعلا يقتل مثله وان فعل ~~وان فعل به فعلا لو فعله الآدمي لم يكن عمدا لم يجب القصاص به لان السبع ~~صار آلة للآدمي فكان فعله كفعله فان ألقاه مكتوفا بين يدي الاسد أو النمر ~~في فضاء فقتل فعليه القود وكذلك ان جمع بينه وبين حية في مكان ضبق فنهشته ~~فقتلته فعليه القود، وقال القاضي لا ضمان عليه في الصورتين وهو قول اصحاب ~~الشافعي لان الاسد والحية يهربان من الآدمي، ولان هذا سبب غير ملجئ ولنا أن ~~هذا يقتل غالبا فكان عمدا محضا كسائر الصور، وقولهم إنهما يهربان لا يصح ~~فان الاسد يأخذ الآدمي المطلق فكيف يهرب من مكتوف ألقي له ليأكله؟ والحية ~~انما تهرب في مكان واسع أما إذا ضاق المكان فالغالب أنها تدفع عن نفسها ~~بالهش على ما هو العادة، وقد ذكر القاضي فيمن ألقي PageV09P324 مكتوفا في ~~أرض مسبعة أو ذات حيات فقتلته ان في وجوب القصاص روايتين وهذا تناقص شديد ~~فانه نفى الضمان بالكلية في صورة كان القتل فيها أغلب وأوجب القصاص في صورة ~~كان فيها أنذر، والصحيح أنه لا قصاص ههنا ويجب الضمان لانه فعل به فعلا ~~متعمدا تلف به لانه يقتل مثله غالبا وان أنهشه حية أو سبعا فقتله فعليه ~~القود إذا كان ذلك مما يقتل غالبا فان كان مما لا يقتل غالبا كثبعان الحجاز ~~أو سبع صغير ففيه وجهان (احدهما) فيه القود لان الجرح لا يعتبر فيه غلبة ~~حصول القتل به وهذا جرح ولان الحية من جنس ما يقتل غالبا (والثاني) هو شبه ~~عمد لانه لا يقتل غالبا اشبه الضرب بالسوط والعصا والحجر الصغير وان السعة ~~عقربا من القواتل فقتلته فهو كما لو انهشته حية يوجب القصاص ms4064 لانه يقتل ~~غالبا، فان كتفه والقاه في ارض غير مسبعة فأكله سبع أو نهشته حية فمات فهو ~~شبه عمد وقال أصحاب الشافعي هو خطأ محض ولنا انه فعل به فعلا لا يقتل مثله ~~غالبا فافضى إلى إهلاكه اشبه ما لو ضربه بعصا فمات وكذلك ان # القاه مشدودا في موضع لم يعهد وصول زيادة الماء إليه فان كان في موضع ~~يعلم وصول زيادة الماء إليه في ذلك الوقت فمات به فهو عمد محض وان كانت ~~الزيادة غير معلومة اما لكونها تحتمل الوجود وعدمه أو لا تعهد أصلا فهو شبه ~~عمد (النوع الرابع) القاه في ماء يغرقه أو نار لا يمكنه التخلص منها اما ~~لكثرة الماء والنار واما لعجزه PageV09P325 عن التخلص لمرض أو ضعف أو صغر ~~أو كونه في حفرة لا يقدر على الصعود منها ونحو هذا أو القاه في بئر ذات نفس ~~فمات عالما بذلك فهذا كله عمد لانه يقتل غالبا، وان القاه في ماء يسير فقدر ~~على الخروج منه فلبث فيه اختيارا حتى مات فلا شئ فيه لان هذا الفعل لم ~~يقتله وانما حصل موته بلبثه فيه وهو فعل نفسه فلم يضمنه غيره، فان تركه في ~~نار يمكنه التخلص منها لقلتها أو كونه في طرف منها يمكنه الخروج بادنى حركة ~~فلم يخرج حتى مات فلا قود لان هذا لا يقتل غالبا وهل يضمنه؟ فيه وجهان ~~(احدهما) لا يضمنه لانه مهلك لنفسه باقامته فلم يضمنه كما لو القاه في ماء ~~يسير لكن يضمن ما أصابت النار منه (والثاني) يضمنه لانه جان بالالقاء ~~المفضي إلى الهلاك وترك التخلص لا يسقط الضمان كما لو فصده فترك شد فصاده ~~مع امكانه أو جرحه فترك مداواة جرحه، وفارق الماء اليسير لانه لا يهلك ~~بنفسه ولهذا يدخله الناس للغسل والسباحة واما النار فيسيرها مهلك وانما ~~تعلم قدرته على التخلص بقوله أنا قادر على التخلص أو نحو هذا لان النار لها ~~حرارة شديدة فربما ازعجته حرارتها عن معرفة ما يتخلص به أو اذهبت عقله ~~بألمها وروعتها (الخامس) ms4065 (خنفقه بحبل أو غيره أو سد فمه وانفه أو عصر ~~خصيتيه حتى مات) إذا منع خروج نفسه بأن يخنقه بحبل أو غيره وهو نوعان ~~(احدهما) ان يخنقه بان يجعل في عنقه PageV09P326 خراطة ثم يعلقه في خشبة أو ~~شئ بحيث يرتفع عن الارض فيختنق ويموت فهذا عمد سواء مات في الحال أو بقي ~~زمنا لان هذا اوحى انواع الخنق وهو الذي جرت العادة بفعله في اللصوص # واشباههم من المفسدين (الثاني) ان يخنقه وهو على الارض بيديه أو حبل أو ~~يغمه بوسادة أو شئ يضعه على فيه وانفه أو يضع يديه عليهما فيموت فهذا ان ~~فعل به ذلك في مدة يموت في مثلها غالبا فمات فهو عمد فيه القصاص وبه قال ~~عمر بن عبد العزيز والنخعي والشافعي، وان كان في مدة لا يموت في مثلها ~~غالبا فهو عمد الخطأ ويلتحق بذلك ما لو عصر خصيته عصرا شديدا فقتله بعصر ~~يقتل مثله غالبا، وان لم يكن كذلك فهو شبه عمد الا ان يكون ذلك يسيرا في ~~الغاية بحيث لا يتوهم الموت منه فلا يوجب ضمانا لانه بمنزلة لمسه، ومتى ~~خنقه وتركه متألما حتى مات ففيه القود لانه مات من سراية جناية كسراية ~~الجرح وان تنفس وصح ثم مات فلا قود لان الظاهر انه لم يمت منه فأشبه ما لو ~~اندمل الجرح ثم مات (السادس) حبسه ومنعه الطعام أو الشرب حتى مات جوعا ~~وعطشا في مدة يموت في مثلها غالبا فعليه القود لان هذا يقتل غالبا، وهذا ~~يختلف باختلاف الناس والزمان والاحوال فإذا عطشه في شدة الحرمات في الزمن ~~القليل وان كان ريان والزمن بارد أو معتدل لم يمت الا في زمن طويل فيعتبر ~~هذا فيه، فان كان في مدة يموت في مثلها غالبا ففيه القود ان كان في مدة لا ~~يموت في مثلها غالبا فهو عمد الخطأ PageV09P327 وان شككنا فيها لم يجب ~~القود لانا شككنا في السبب ولا يثبت الحكم مع اشك في سببه سيما القصاص الذي ~~يسقط بالشبهات (السابع) سقاه سما لا ms4066 يعلم به أو خلطه بطعام فاطعمه أو خلطه ~~بطعامه فأكله وهو لا يعلمه فمات فعليه القود إذا كان مثله يقتل غالبا وقال ~~الشافعي في أحد قوليه لا قود عليه لانه أكله مختارا فأشبه ما لو قدم إليه ~~سكينا فطعن بها نفسه، ولان أنس بن مالك روى ان يهودية أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها النبي صلى الله عليه وسلم وبشر بن البراء ~~فلم يقتلها النبي صلى الله عليه وسلم قال وهل تجب الدية؟ فيه قولان، قلنا ~~حديث اليهودية حجة لنا فان أبا سلمة قال فيه فمات بشر فأمر بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقتلت أخرجه أبو داود ولان هذا يقتل غالبا ويتخذ طريقا إلى ~~القتل كثيرا فاوجب القصاص كما لو اثرهه على شربه، فاما حديث انس فلم يذكر ~~فيه ان أحدا مات منعه ولا يجب القصاص إلا ان يقتل به ويجوز # ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتلها قبل ان يموت بشر فلما مات ~~أرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم فاعترفت فقتلها فنقل أنس صدر القصة ~~دون آخرها، ويتعين حمله عليه جميعا بين الخبرين ويجوز ان يترك قتلها لكونها ~~ما قصدت قتل بشر انما قصدت قتل النبي صلى الله عليه وسلم فاختل العمد ~~بالنسبة إلى بشر، وفارق تقديم السكين فانها لا تقدم إلى الانسان ليقتل بها ~~نفسه إنما تقدم إليه لينتفع وهو عالم بمضرتها ونفعها فاشبه ما لو قدم ~~PageV09P328 إليه السم وهو عالم به فأما ان أكله وهو عالم به وهو بالغ عاقل ~~فلا ضمان عليه كما لو قدم إليه سكينا فوجأ بها نفسه (مسألة) (فان خلط السم ~~بطعام نفسه فدخل إنسان منزله فأكله فلا ضمان عليه) لانه لم يفعله وانما ~~الداخل قتل نفسه فاشبه ما لو حفر في داره بئرا فدخل رجل فوقع فيها وسواء ~~قصد بذلك قتل الداخل مثل ان يعلم ان ظالما يريد هجوم داره فترك السم في ~~الطعام ليقتله فهو كما لو حفر بئرا في داره ليقع فيها ms4067 اللص إذا دخل ليسرق ~~منها ولو دخل رجل باذنه فأكل الطعام المسموم بغير اذنه لم يضمنه لذلك ~~(مسألة) (وان ادعى القاتل بالسم إنني لم أعلم أنه سم قاتل لم يقبل قوله في ~~أحد الوجهين) لان السم من جنس ما يقتل غالبا فاشبه ما لو جرحه وقال لم أعلم ~~أنه يموت منه (والثاني) لا قود عليه لانه لا يجوز ان يخفي عليه أنه قاتل ~~وهذا شبهة ليسقط به القود فيكون شبه عمد (فصل) فان سقي إنسانا سما أو خلطه ~~بطعامه فأكل وهو لا يعلم به وهو مما لا يقتل مثله غالبا فهو شبه عمد فان ~~اختلف فيه هل يقتل غالبا اولا وثم بينة تشهد عمل بها وان قالت تقتل النضو ~~الضعيف دون القوي أو غير ذلك عمل على حسب ذلك فان لم يكن مع أحدهما بينة ~~فالقول قولا الساقي لان PageV09P329 الاصل عدم وجوب القصاص فلا يثبت بالشك ~~ولانه أعلم بصفة ما يسقي فان ثبت انه قاتل فقال لم أعلم به ففيه الوجهان ~~المذكوران (الثامن) ان يقتله بسحر يقتل غالبا فيلزمه القود لانه قتله بما ~~يقتل غالبا فاشبه قتله بالسكين وان # كان مما لا يقتل غالبا أو كان مما يقتل ولا يقتل ففيه الدية دون القصاص ~~لانه عمد الخطأ فاشبه ضرب العصا (التاسع) ان يشهدا على رجل بقتل عمد أو زنا ~~أو ردة فيقتل بذلك ثم يرجعا ويقولا عمدنا قتله أو يقول الحاكم علمت كذبهما ~~وعمدت قتله أو يقول ذلك الولي فهذا فكله عمد محض موجب للقصاص إذا كلمت ~~شروطه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا قصاص عليهما لانه بسبب غير ملجئ ~~فلا وجب القصاص كحفر البئر ولنا ما روى القاسم بن عبد الرحمن ان رجلين شهدا ~~عند علي كرم الله وجهه على رجل أنه سرق فقطعه ثم رجعان عن شهادتهما فقال ~~علي لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما وغرمهما دية يده ولانهما توصلا ~~إلى قتله بسبب يقتل غالبا فوجب عليهما القصاص كالمكره وكذلك الحاكم إذا حكم ~~على على رجل بالقتل ms4068 عالما بذلك متعمدا فقتله واعترف بذلك وجب القصاص ~~والكلام فيه كالكلام في الشاهدين ولو ان الولي الذي باشر قتله اقر بعلمه ~~بكذب الشهود وتعمد قتله فعليه القصاص لا نعلم PageV09P330 فيه خلافا فان ~~اقر الشاهدان والحاكم والولي جميعا بذلك فعلى الولي القصاص لانه باشر القتل ~~عمدا وعدوانا وينبغي ان لا يجب على غيره شئ لانهم متسببون والمباشرة تبطل ~~حكم التسبب كالدافع مع الحافر ويفارق هذا ما إذا لم يقر لانه لم يثبت حكم ~~مباشرة القتل في حقه ظلما فكان وجوده كعدمه ويكون القصاص على الشاهدين ~~والحاكم لان الجمع متسببون وان صار الامر إلى الدية فهي عليهم اثلاثا ~~ويحتمل ان يتعلق الحكم بالحاكم وحده لان سببه أخص من سببهم فان حكمه واسطة ~~بين شهادتهم وقتله فاشبه المباشر مع المتسبب فان كان الولي المقر بالتعمد ~~لم يباشر القتل وإنما وكل فيه فأقر الوكيل بالعلم وتعمد القتل ظلما فهو ~~القاتل وحده لانه المباشر للقتل عمدا ظلما من غير اكراه فتعلق الحكم به كما ~~لو قتل في غيره هذه الصورة وان لم يعترف بذلك فالحكم يتعلق بالولي كما لو ~~باشره (فصل) قال رضي الله عنه وشبه العمد ان يقصد الجناية بما لا يقتل ~~غالبا فيقتل اما لقصد العدوان عليه أو لقصد التأديب له فيسرف فيه كالضرب ~~بالسوط والعصا والحجر الصغير أو يلكزه بيده أو يلقيه في ماء يسير أو يقتله ~~بسحر لا يقتل غالبا وسائر ما لا يقتل غالبا أو يصيح بصبي أو معتوه وهما على # سطح فيسقطان أو يغتفل عاقلا فيصيح به فيسقط فهو شبه عمد إذا قتل لانه قصد ~~الضرب دون القتل ويسمي خطأ العمد وعمد الخطأ لاجتماع العمد والخطأ فيه فانه ~~عمد الفعل واخطأ في القتل فهذا لا قود فيه والدية على العاقلة في قول أكثر ~~أهل العلم وجعله مالك عمدا في بعض ما حكي عنه موجبا للقصاص PageV09P331 ~~لانه ليس في كتاب الله الا العمد والخطأ فمن زاد قسما ثالثا زاد على النص ~~ولانه قبله بفعل عمده فكان عمدا كما لو غرزه ms4069 بابرة وحكي عنه مثل قول ~~الجماعة وقال أبو بكر عبد العزيز تجب الدية في مال القاتل وهو قول ابن ~~شبرمة لانه موجب فعل عمد فكان في مال القاتل كسائر جنايات العمد ولنا ما ~~روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت احداهما الاخرى بحجر ~~فقتلتها وما في بطنها يقضى النبي صلى الله عليه وسلم " ان دية جنينها عبد ~~أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها " متفق عليه فاوجب ديتها على ~~العاقلة، والعاقلة لا تحمل العمد وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الا ~~ان في قتل خطأ العمد قتيل السوط والحجر والعصى مائة من الابل " وفي لفظ ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " عقل شبه العمد تغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل ~~صاحبه " رواه أبو داود وهذا نص وقوله هذا قسم ثالث قلنا نعم هذا ثبت بالسنة ~~والقسمان الاولان ثبتا بالكتاب ولانه قتل لا يوجب القود فكانت ديته على ~~العاقلة كقتل الخطأ (فصل) والخطأ على ضربين (احدهما) ان يرمي الصيد ويفعل ~~ماله فعله فيتول إلى اتلاف انسان معصوم فعليه الكفارة والدفع على العاقلة ~~بغير خلاف قال ابن المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم ان القتل الخطأ ~~ان يرمي الرامي شيئا فيصيب غيره لا أعلمهم يختلفون فيه هذا قول عمر بن عبد ~~العزيز وقتادة والنخعي والزهري وابن شبرمة والثوري ومالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي والاصل في وجوب الدية والكفارة قول الله سبحانه وتعالى (ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة PageV09P332 مؤمنه ودية مسلمة إلى اصله الا ان ~~يصدقوا) وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا له عهد لقول الله تعالى (فان كان ~~من قول بينكم وبينهم ميثق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) ولا قصاص ~~في شئ من هذا لان الله تعالى أوجب به الدية ولم يذكر قصاصا وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " رفع عن أمتي الخطأ # والنسيان وما استكرهوا عليه، ولانه لم يوجب القصاص في عمد الخطأ ففي ~~الخطأ أولى (الضرب الثاني) ان يقتل في دار ms4070 الحرب من يظنه حربيا ويكون مسلما ~~أو يرمي إلى صف الكفار فيصيب مسلما أو يتترس من الكفار بمسلم ويخاف على ~~المسلمين ان لم يرمهم فيرميهم فيقتل المسلم فهذا تجب به الكفارة روي ذلك عن ~~ابن عباس وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة وقتادة والاوزاعي وأبو حنيفة وفي وجوب ~~الدية على العاقلة روايتان (إحداهما) تجب وهو قول مالك والشافعي لقول الله ~~تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله أن ~~يصدقوا) وقال عليه السلام " ألا إن في قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصى ~~مائة من الابل " ولانه قتل مسلما خطأ فوجبت ديته كما لو كان في دار الاسلام ~~(والثانية) لا تجب الدية لقول الله تعالى (وان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة) ولم يذكر دية وتركه ذكرها في هذا القسم مع ذكرها في ~~الذي قبله وبعد ظاهر في أنها غير واجبة وذكره لهذا قسما مفردا يدل على أنه ~~لم يدخل في عموم في الآية التي احتجوا بها ويخص بها عموم الخبر الذي رووه ~~وهذا ظاهر المذهب. PageV09P333 (مسألة) (والذي أجري مجرى الخطأ كالنائم ~~ينقلب على إنسان فيقتله أو يقتل بالسبب مثل أن يحفر بئرا أو ينصب سكينا أو ~~حجرا فيئول إلى اتلاف إنسان وعمد الصبي والمجنون) فهذا كله لا قصاص فيه ~~والدية على العاقلة وعليه الكفارة في ما له لانه خطأ فيكون هذا حكمه لما ~~ذكرناه (فصل) قال رحمه الله (ويقتل الجماعة بالواحد إذا كان فعل كل واحد ~~منهم لو انفرد أوجب القصاص عليه، روي ذلك عن عمر وعلي والمغيرة بن شعبة ~~وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وأبو سلمة وعطاء وقتادة وهو مذهب ~~مالك والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي، وعن أحمد ~~رواية أخرى لا يقتلون وتجب الدية عليهم والمذهب الاول يروي ذلك عن ابن ~~الزبير والزهري وابن سيرين وحبيب بن أبي ثابت وعبد الملك وربيعة وداود وابن ~~المنذر وحكاه ابن أبي موسى عن ابن عباس وروي ذلك عن معاذ ms4071 وابن الزبير ~~والزهري أنه يقتل منهم واحد ويأخذ من # الباقين حصصهم من الدية لان كل واحد منهم مكافئ له فلا يستوفي أبدا إلا ~~ببدل واحد كما لا تجب ديات لمقتول واحد ولان الله تعالى قال (الحر بالحر) ~~(وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) ومقتضاه أنه لا يؤخذ بالنفس أكثر من ~~نفس واحدة ولان التفاوت في الاوصاف يمنع بدليل أن الحر لا يؤخذ بالعبد ~~فالتفاوت في العدد أولى قال ابن المنذر لا حجة مع من أوجب قتل الجماعة ~~بواحد ولنا اجماع الصحابة رضي الله عنهم فروى سعيد بن المسيب أن عمر بن ~~الخطاب قتل سبعة من PageV09P334 أهل صنعاء قتلوا رجلا وقال لو تمالا عليه ~~أهل صنعاء لقتلهم جميعا وعن علي أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلا وعن ابن عباس أنه ~~قتل جماعة بواحد ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان إجماعا لانها عقوبة تجب ~~للواحد على الواحد فوجبت للواحد على الجماعة كحد القذف ويفارق الدية فانها ~~تتبعض والقصاص لا يتبعض ولان القصاص لو سقط بالاشتراك أدى إلى التسارع إلى ~~القتل به فيؤدي إلى إسقاط حكمة الردع والزجز. # (مسألة) (وان جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة فهما سواء في القصاص والدية) ~~جملة ذلك أنه لا يعتبر في وجوب القصاص على المشتركين التساوي في سببه فلو ~~جرحه أحدهما جرحا والآخر مائة أو أوضحه أحدهما وشجه الآخر آمه أو أحدهما ~~جائفة والآخر غير جائفة فمات كانا سواء في القصاص والدية لان اعتبار ~~التساوي يفضي إلى سقوط القصاص عن المشتركين إذ لا يكاد جرحان يتساويان من ~~كل وجه ولو احتمل التساوي لم يثبت الحكم، لان الشرط يعتبر العلم بوجوده ولا ~~يكتفي باحتمال الوجود بل الجهل بوجوده كالعلم بعدمه في اسقاط الحكم لان ~~الجرح الواحد يحتمل أن يموت منه دون المائة كما يحتمل أن يموت من الموضحة ~~دون الآمة ومن غير الجائفة دون الجائفة ولان الجراح PageV09P335 إذا صارت ~~نفسا سقط اعتبارها فكان حكم الجماعة كحكم الواحد ألا ترى أنه لو قطع اطرافه ~~كلها فمات وجبت دية واحدة كما ms4072 لو قطع طرفه فمات (فصل) إذا اشترك ثلاثة في ~~قتل رجل فقطع أحدهم يده والآخر رجله وأوضحه ثالث فمات # فللولي قتل جميعهم والعفو عنهم إلى الدية فيأخذ من كل واحد ثلثها وله أن ~~يعفو عن واحد فيأخذ منه ثلث الدية ويقتل الآخرين وان يعفوا عن اثنين فيأخذ ~~منهما ثلثي الدية ويقتل الثالث وان برأت جراحة أحدهم ومات من الجرحين ~~الآخرين فله أن يقتص من الذي برأ جرحه بمثل جرحه ويقتل الآخرين أو يأخذ ~~منهما دية كاملة أو يقتل أحدهما ويأخذ من الآخر نصف الدية وله أن يعفوا عن ~~الذي برأ جرحه ويأخذ منه دية جرحه وان ادعى الموضح أن جرحه برأ قبل موته ~~وكذبه شريكاه نظرت في الولي فان صدقه ثبت حكم البرء بالنسبة إليه فلا يملك ~~قتله والا مطالبته بثلث الدية وله أن يقتص منه موضحة أو يأخذ منه أرشها ولم ~~يقبل قوله في حق شريكيه، لان الاصل عدم البرء فيها لكن ان اختار الولي ~~القصاص فلا فائدة لهما في انكار ذلك لان له أن يقتلهما سواء برأت أو لم ~~تبرأ وان اختار الدية لم يلزمهما أكثر من ثلثيها وان كذبه الولي حلف وله ~~الاقتصاص منه أو مطالبته بثلث الدية ولم يكن له مطالبة شريكه بأكثر من ~~ثلثيها وان شهد له شريكاء ببرئها لزمهما الدية كاملة لاقرارهما بوجوبها ~~وللولي أخذها منهما ان صدقهما وان لم يصدقهما وعفى إلى الدية لم يكن له ~~أكثر من ثلثها لانه يدعي PageV09P336 أكثر من ذلك وتقبل شهادتهما ان كانا ~~قد تابا وعدلا لانهما لا يجران إلى أنفسهما بذلك نفعا فيسقط القصاص ولا ~~يلزمه أكثر من أرش موضحة (مسألة) (وان قطع أحدهما يده من الكوع والآخر من ~~المرفق فهما قاتلان) أما إذا ابرأت جراحة الاول قبل قطع الثاني فالقاتل ~~الثاني وحده وعليه القود أو الدية كاملة ان عفا عن قتله فله قطع يد الاول ~~أو نصف الدية، وان لم تبرأ فهما قاتلان وعليهما القصاص في النفس أو الدية ~~ان عفا عنهما وبهذا قال الشافعي، وقال ms4073 أبو حنيفة القاتل هو الثاني وحده ولا ~~قصاص على الاول في النفس لان قطع الثاني قطع سراية قطعه ومات بعد زوال ~~جناية فأشبه ما لو اندمل جرحه، وقال مالك ان قطعه الثاني عقيب قطع الاول ~~قتلا جميعا وان عاش بعد قطع الاول حتى أكل وشرب ومات عقيب قطع الثاني ~~فالقاتل هو الثاني وحده وان عاش بعدهما حتى أكل وشرب فللاولياء أن يقسموا ~~على أيهما شاء ويقتلوه ولنا أنهما قطعان لو مات بعد كل واحد منهما وحده ~~لوجب عليه القصاص فإذا مات بعدهما وجب # عليهما القصاص كما لو كانا في يدين ولان القطع الثاني لا يمنع حياته بعده ~~فلا يسقط حكم ما قبله كما لو كانا في يدين ولا نسلم زوال جنايته ولا قطع ~~سرايته فان الالم الحاصل بالقطع الاول لم يزل وإنما انضم إليه الالم الثاني ~~فضعفت النفس عن احتمالهما فزهقت بهما فكان القتل بهما، ويخالف الاندمال ~~فانه لا يبقى PageV09P337 معه الالم الذي حصل في الاعضاء الشريفة فافترقا، ~~وان ادعى الاول أن جرحه اندمل فصدقه الولي سقط عنه القتل ولزمه القصاص في ~~اليد أو نصف الدية وان كذبه شريكه واختار الولي القصاص فلا فائدة له في ~~تكذيبه لان قتله واجب، وان عفا عنه إلى الدية فالقول قوله مع يمينه ولا ~~يلزمه أكثر من نصف الدية وان كذب الولي الاول حلف وكان له قتله، لان الاصل ~~عدم ما ادعاه وان ادعى الثاني اندمال جرحه فالحكم فيه كالحكم في الاول إذا ~~ادعى ذلك (مسألة) (وان فعل أحدهما فعلا لا تبقى معه الحياة كقطع حشوته أو ~~مريئه أو ودجية ثم ضرب عنقه آخر فالقاتل هو الاول يعزر الثاني، وان شق ~~الاول بطنه أو قطع يده ثم ضرب الثاني عنقه فالثاني هو القاتل وعلى الاول ~~ضمان ما أتلف بالقصاص والدية) وجملة ذلك أنه إذا جنى عليه اثنان جنايتين ~~نظرنا فان كانت الاولى أخرجته من حكم الحياة مثل قطع حشوته وابنها منه أو ~~ذبحه ثم ضرب عنقه الثاني فالاول هو القاتل لانه لا يبقى مع ms4074 جنايته وحياة ~~والقود عليه خاصة ويعزر الثاني كما لو جنى على ميت وان عفا الولي إلى الدية ~~فهي على الاول وحده، وان كان جرح الاول تبقى الحياة معه مثل شق البطن من ~~غير إبانة الحشوة أو قطع طرف ثم ضرب عنقه آخر فالثاني هو القاتل لانه لم ~~يخرج بجرح الاول عن حكم الحياة فيكون الثاني هو المفوت لها فعليه القصاص في ~~النفس والدية كاملة ان عفا عنه ثم ينظر في جرح الاول فان كان موجبا للقصاص ~~كقطع الطرف فالولي مخير بين قطع طرفه PageV09P338 والعفو على ديته أو العفو ~~مطلقا، وان كان لا يوجب القصاص كالجائفة ونحوها فعليه الارش وانما جعلنا ~~عليه القصاص لان الثاني بفعله قطع سراية الاول فصار كالمندمل الذي لا يسري ~~وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا، ولو كان جرح الاول يفضي إلى الموت ~~لا محالة الا أنه لا يخرج به من حكم الحياة # وتبقى معه الحياة المستقرة مثل خرق المعى أو أم الدماغ فضرب الثاني عنقه ~~فالقاتل هو الثاني لانه فوت حياة مستقرة وقتل من هو في حكم الحياة بدليل أن ~~عمر رضي الله عنه لما جرح دخل عليه الطبيب فسقاه لبنا فخرج يصلد فعلم ~~الطبيب أنه ميت فقال اعهد إلى الناس فعهد إليهم وأوصى وجعل الخلافة إلى أهل ~~الشورى فقبل الصحابة عهده وأجمعوا على قبول وصاياه لما كان حكم الحياة ~~باقيا كان الثاني مفوتا لها فكان هو القاتل كما لو قتل عليلا لا يرجى برء ~~علته (مسألة) (فان رماه من شاهق فتلقاه آخر بسيف فقده فالقصاص على الثاني) ~~لانه فوت حياته قبل المصير إلى حياة ييئس فيها من حياته فأشبه ما لو رماه ~~انسان بسهم قاتل فقطع آخر عنقه قبل وقوع السهم به أو ألقى عليه صخرة فأطار ~~آخر رأسه بالسيف قبل وقوعها عليه وبهذا قال الشافعي ان رماه من مكان يجوز ~~أن يسلم منه وان رماه من شاهق لا يسلم منه الواقع ففيه وجهان (أحدهما) ~~كقولنا (والثاني) الضمان عليهما بالقصاص والدية عند سقوطه لان ms4075 كل واحد ~~منهما سبب للاتلاف ولنا أن الرمي سبب والقتل مباشرة فانقطع حكم السبب ~~كالدافع مع الحافر والجارح مع الذابح وكالصور التي ذكرناها وما ذكروه باطل ~~بالاصول المذكورة (مسألة) (وان ألقاه في لجة فالتقمه الحوت فالقود على ~~الرامي في أحد الوجهين) إذا كانت اللجة لا يمكنه التخلص منها فالقود على ~~الرامي لانه ألقاه في مهلكة هلك بها من غير PageV09P339 واسطة يمكن احالة ~~الحكم عليها أشبه ما لو مات بالغرق أو هلك بوقوعه على صخرة (والثاني) لا ~~قود عليه لانه لم يهلك بها أشبه ما لو قتله آدمي آخر، فأما ان ألقاه في ماء ~~يسير فأكله سبع أو التقمه حوت أو تمساح فلا قود عليه لان الذي فعله لا يقتل ~~غالبا وعليه ضمانه لانه هلك بفعله (مسألة) (وان أكره انسانا على القتل فقتل ~~فالقصاص عليهما) وقال أبو حنيفة يجب القصاص على الآمر دون المأمور لان ~~المأمور صار بالاكراه بمنزلة الآلة والقصاص انما يجب على مستعمل الآلة لا ~~على الآلة، وقال أبو يوسف لا يجب على واحد منهما لان الآمر غير مباشر انما ~~هو متسبب والقصاص لا يجب على المتسبب مع المباشر دليله الدافع مع الحافر # والمأمور مسلوب الاختيار، وقال زفر يجب على المأمور ولا يجب على الآمر ~~لان المأمور مباشر فيجب عليه وحده كالدافع مع الحافر ولنا على أبي حنيفة أن ~~المأمور قاتل فوجب عليه القصاص كما لو لم يأمر، والدليل على أنه قاتل أنه ~~ضرب بالسيف ولان القتل جرح أو فعل يتعقبه الزهوق وهذا كذلك ولانه يأثم اثم ~~القاتل قولهم انه بمنزلة الآلة لا يصح فانه يأثم والآلة لا تأثم قولهم انه ~~مسلوب الاختيار لا يصح فانه قصد استبقاء نفسه بقتل هذا، وهذا يدل على قصده ~~واختيار نفسه ولا خلاف في أنه يأثم ولو سلم الاختيار لم يأثم كالمجنون، ~~والدليل على أن الآمر قاتل أنه تسبب إلى قتله بما PageV09P340 يفضي إليه ~~غالبا فوجب عليه القصاص كما لو أنهشه حية أو أسدا أو رماه بسهم ولانه ألجأه ~~إلى الهلاك أشبه ما ms4076 لو ألقاه عليه. # (مسألة) (وإن أمر من لا يميز أو مجنونا أو عبده الذي لا يعلم أن القتل ~~محرم فالقصاص على الآمر) إذا أمر عبده بقتل رجل وكان العبد ممن لا يعلم ~~تحريم القتل كمن نشأ في غير بلاد الاسلام وجب القصاص على الآمر، فأما إن ~~أقام في بلاد الاسلام بين أهله فلا يخفى عليه تحريم القتل ولا يعذر في ~~فعله، ومتى كان عالما بذلك فالقصاص على العبد، ويؤدب سيده لامر بما أفضى ~~إلى القتل بما يراه الامام من الحبس والتعزير وإذا لم يكن عالما أدب العبد، ~~نقل أبو طالب عن أحمد قال: يقتل المولى ويحبس العبد حتى يموت لان العبد سوط ~~المولى وسيفه، كذا قال علي وأبو هريرة قال علي رضي الله عنه يستودع السجن، ~~وممن قال بهذه الجملة الشافعي وممن قال إن السيد يقتل علي وأبو هريرة وقال ~~قتادة يقتلان جميعا وقال سليمان بن موسى لا يقتل الآمر ولكن يديه ويعاقب ~~ويحبس لانه لم يباشر القتل ولا ألجأ له إليه فلم يجب عليه القصاص كما لو ~~علم العبد خطر القتل ولنا أن العبد إذا لم يكن عالما بخطر القتل فهو معتقد ~~إباحته وذلك شبهة تمنع القصاص كما لو اعتقده صيدا فرماه فقتل انسانا ولان ~~حكمة القصاص الزجر والردع ولا يحصل ذلك في معتقد الاباحة وإذا لم يجب عليه ~~وجب على السيد لانه آلة لا يمكن إيجاب القصاص عليه فوجب على المتسبب به كما ~~لو أنهشه PageV09P341 حية فقتلته أو ألقاه في زبية أسد فأكله، ويفارق هذا ~~ما إذا علم خطر القتل فالقصاص على العبد لامكان ايجابه عليه وهو مباشر له ~~فانقطع حكم الآمر كالدافع مع الحافر، ولو أمر صبيا لا يميز أو مجنونا أو ~~أعجميا لا يعلم خطر القتل فقتل فالحكم فيه كالحكم في العبد يقتل الآمر دون ~~المباشر، فأما ان أمره بزنا أو سرقة ففعل لم يجب الحد على الآمر لان الحد ~~لا يجب الا على المباشر والقصاص يجب بالتسبب ولذلك وجب على المكره والشهود ~~في القصاص (مسألة) ms4077 (وان أمر كبيرا عاقلا عالما بتحريم القتل به فقتل ~~فالقصاص على القاتل) لا نعلم فيه خلافا لانه قاتل ظلما فوجب عليه القصاص ~~كما لو لم يؤمر (مسألة) (وإن أمر السلطان بقتل انسان بغير حق من يعلم ذلك ~~فالقصاص على القاتل وان لم يعلم فعلى الآمر) إذا كان المأمور يعلم أن ~~المأمور بقتله لا يستحق القتل فالقصاص عليه لانه غير معذور في فعله فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " وعنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه قال " من أمركم من الولاة بمعصية الله فلا تطيعوه ~~" فلزم القصاص كما لو أمره غير السلطان وان لم يعلم ذلك فالقصاص على الآمر ~~دون المأمور لان المأمور معذور لوجوب طاعة الامام في غير المعصية، والظاهر ~~أنه لا يأمر الا بالحق وان كان الآمر غير السلطان فالقصاص على القاتل بكل ~~حال علم أو لم يعلم لانه لا يلزمه PageV09P342 طاعته وليس له القتل بحال ~~بخلاف السلطان فان إليه القتل في الردة والزنا وقطع الطريق إذا قتل القاطع ~~ويستوفي القصاص للناس وهذا ليس إليه شئ من ذلك (فصل) إذا أكرهه السلطان على ~~قتل أحد أو جلده بغير حق فمات فالقصاص عليهما وقد ذكرناه وإن وجبت الدية ~~كانت عليهما فان كان الامام يعتقد جواز القتل دون المأمور كمسلم قتل ذميا ~~أو حر قتل عبدا فقتله فقال القاضي الضمان عليه دون الامام لان الامام أمره ~~بما أدى اجتهاده إليه والمأمور يعتقد تحريمه فلم يكن له أن يقبل أمره فإذا ~~قبله لزمه الضمان لانه قتل من لا يحل له قتله. # قال شيخنا # وينبغي أن يفرق بين العامي والمجتهد فان كان مجتهدا فالحكم فيه على ما ~~ذكره القاضي وان كان مقلدا فلا ضمان عليه لان له تقليد الامام فيما رآه وان ~~كان الامام يعتقد تحريمه والقاتل يعتقد حله فالضمان على الآمر كما لو أمر ~~السيد عبده الذي لا يعتقد تحريم القتل به (مسألة) (وان أمسك انسانا لآخر ~~فقتله قتل القاتل وحبس الممسك حتى يموت في احدى الروايتين) ms4078 أما وجوب القصاص ~~على القاتل فلا خلاف فيه لانه قتل من يكافئه عمدا بغير حق وأما الممسك فان ~~لم يعلم ان القاتل بقتله فلا شئ لانه متسبب والقاتل مباشر فيسقط حكم ~~المتسبب، وان أمسكه له ليقتله مثل ان أمسكه حتى ذبحه فاختلفت الرواية فيه ~~عن أحمد فروي عنه انه يحبس حتى يموت وهذا قول عطاء وربيعة وروي ذلك عن ~~PageV09P343 علي وروي عن أحمد انه يقتل أيضا وهو قول مالك قال سليمان بن ~~موسى الاجتماع فينا ان يقتلا لانه لو لم يمسكه ما قدر على قتله وبأمساكه ~~تمكن من قتله فالقتل حاصل بفعلهما فيكونان شريكين فيه فيجب عليهما القصاص ~~كما لو جرحاه، وقال أبو حنيفة والشافعي وابو ثور وابن المنذر يعاقب ويأثم ~~ولا يقتل لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ان أعتى الناس على الله من ~~قتل غير قاتله " والممسك غير قاتل ولان لامساك سبب غير ملجئ فإذا اجتمعت ~~معه المباشرة كان الضمان على المباشر كما لو لم يعلم الممسك انه يقتله ولنا ~~ما روى الدار قطني باسناده عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~امسك الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي امسك لانه حبسه إلى الموت ~~فيحبس الآخر إلى الموت كما لو حبسه عن الطعام والشراب حتى مات فانا نفعل به ~~ذلك حتى يموت. # (فصل) فان اتبع رجلا ليقتله فهرب منه فأدركه آخر فقطع رجله ثم ادركه ~~الثاني فقتله فان كان الاول حبسه بالقطع ليأتيه الثاني فعليه القصاص في ~~القطع وحكمه في القصاص في النفس حكم الممسك لانه حبسه على القتل، وان لم ~~يقصد حبسه فعليه القطع دون القاتل كالذي امسكه غير عالم وفيه وجه آخر ليس ~~عليه إلا القطع بكل حال، والاول أصح لانه الحابس له بفعله فأشبه الحابس ~~بامساكه، فان قيل فلم أعتبرتم قصد لا مسك ههنا وأنتم لا تعتبرون ارادة ~~القتل في الجارح قلنا إذا مات من الجرح فقد مات PageV09P344 من سرايته ~~وأثره فيعتبر قصد الجرح الذي هو السبب دون ms4079 قصد الاثر وفي مسئلتنا انما كان ~~موته بامر غير السراية والفعل ممكن له فاعتبر قصده لذلك الفعل كما لو ~~أمسكه. # (مسألة) (وان كتفه وطرحه في أرض مسبعة أو ذات حيات فقتلته فحكمه حكم ~~الممسك) ذكره القاضي وقد مضى الكلام فيه قال شيخنا والصحيح انه لا قصاص فيه ~~لانه مما لا يقتل غالبا وتجب فيه الدية لانه فعل به فعلا متعمدا لا يقتل ~~غالبا لتلف به فهو شبه عمد وهكذا ذكره في كتابه الكافي (فصل) وان اشترك في ~~القتل اثنان لا يجب القصاص على احدهما كالاب والاجنبي في قتل الولد والحر ~~والعبد في قتل العبد والخاطئ والعامد ففي وجوب القصاص على الشريك روايتان ~~اظهرهما وجوبه على شريك الاب والعبد وسقوطه عن شريك الخاطئ ظاهر المذهب ~~وجوب القصاص على شريك الاب وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وعن احمد رواية ~~اخرى لا قصاص على واحد منهما وهو قول أصحاب الرأي لانه قتل تركب من موجب ~~وغير موجب فلم يوجب كقتل العامد والخاطئ والصبي والبالغ والمجنون والعاقل ~~ولنا أنه شارك في القتل العمد العدوان فيمن يقتل به لو انفرد بقتله فوجب ~~عليه القصاص كشريك الاجنبي وقولهم ان فعل الاب غير موجب ممنوع فانه يقتضي ~~الايجاب لكونه تمحض عمدا PageV09P345 عدوانا والجناية أعظم اثما واكبر جرما ~~ولذلك خصه الله تعالى بالنهي فقال (ولا تقتلوا أولادكم) ثم قال (ان قتلهم ~~كان خطأ كبيرا) ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن اعظم الذنب قال " ان ~~تجعل لله ندا وهو خلقك ثم ان تقتل ولدك خشية ان يطعم معك " فجعله أعظم ~~الذنوب بعد الشرك ولانه قطع للرحم التي امر الله بوصلها ووضع الاساءة موضع ~~الاحسان فهو أولى بايجاب العقوبة والزجر عنه وانما امتنع الوجوب في حق الاب ~~لمعنى مختص بالمحل لا لقصور في السبب الموجب فلا يمنع عمله في المحل الذي ~~لا مانع فيه واما شريك الخاطئ ففيه روايتان (احداهما) يجب القصاص فهو ~~كمسئلتنا ومع التسليم فامتناع الوجوب فيه لقصور السبب عن الايجاب فان فعل ~~الخاطئ غير ms4080 موجب للقصاص ولا صالح له والقتل منه ومن شريكه غير متمحض عمد ~~الوقوع الخطأ في الفعل الذي حصل به زهرق الروح بخلاف مسئلتنا وكذلك # كل شريكين امتنع القصاص في حق احدهما لمعنى فيه من غير قصور في السبب فهو ~~في وجوب القصاص على شريكه كالاب وشريكه كالمسلم والذمي في قتل ذمي والحر ~~والعبد في قتل العبد إذا كان القتل عدوانا فان القصاص لا يجب على المسلم ~~ولا على الحر ويجب على الذمي والعبد إذا قلنا بوجوبه على شريك الاب لان ~~امتناع القصاص عن المسلم لاسلامه وعن الحر لحريته وانتفاء مكافأة المقتول ~~له وهذا المعنى لا يتعدى إلى فعل شريكه فلم يسقط القصاص عنه وقد روي عن ابي ~~عبد الله انه سئل عن حر وعبد قتلا عبدا عمدا قال اما الحر فلا يقتل بالعبد ~~والعبد ان شاء سيده اسلمه والا فداه PageV09P346 بنصف قيمة العبد وظاهر هذا ~~ان لا قصاص على العبد فيخرج مثل هذا في كل قتل شارك فيه من لا يجب عليه ~~القصاص (فصل) فان اشترك في القتل صبي ومجنون وبالغ فالصحيح من المذهب انه ~~لا قصاص على البالغ وبهذا قال الحسن والاوزاعي واسحاق وأبو حنيفة وأصحابه ~~وهو أحد قولي الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أن القود يجب على البالغ العاقل ~~حكاه ابن المنذر عن أحمد وحكي ذلك عن مالك وهو القول الثاني للشافعي وروي ~~عن قتادة والزهري وحماد لان القصاص عقوبة يجب عليه جزاء لفعله فمتى كان ~~فعله عمدا وعدوانا وجب عليه القصاص ولا نظر إلى فعل شريكه بحال ولانه شارك ~~في القتل عمدا عدوانا فوجب عليه القصاص كشريك الاجنبي وذلك لان الانسان ~~انما يؤخذ بفعل نفسه لا بفعل غيره فعلى هذا يعتبر فعل الشريك منفردا فمتى ~~تمحض عمدا عدوانا وكان المقتول مكافئا له وجب عليه القصاص وبني الشافعي ~~قوله على أن عمد الصبي والمجنون إذا تعمداه عمد لانهما يقصدان القتل وإنما ~~سقوط القصاص عنهما لمعنى فيهما وهو عدم التكليف فلم يقتض سقوطه عن شريكهما ~~كالابوة ولنا أنه شارك ms4081 من لا اثم عليه في فعله فلم يلزمه قصاص كشريك الخاطئ ~~ولان الصبي والمجنون ليس لهما قصد صحيح ولهذا لا يصح اقرارهما فكان حكم ~~فعلها حكم الخطأ ولهذا تحمله العاقلة فيكون الاولى عدم وجوب القصاص ~~PageV09P347 (فصل) ولا يجب القصاص على شريك الخاطئ في قول أكثر أهل العلم ~~وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد أن عليه القصاص وحكي عن مالك لانه ~~شارك في القتل عمدا عدوانا فأشبه شريك العامد ولان مؤاخذته بفعله وفعله عمد ~~عدوان ولنا أنه قتل لم يتمحض عمدا فلم يجب به القصاص كشبه العمد وكما لو ~~قتله واحد بجرحين عمدا وخطأ ولان كل واحد من الشريكين مباشر ومتسبب فإذا ~~كانا عابدين فكل واحد متسبب إلى فعل موجب للقصاص فقام فعل شريكه مقام فعله ~~لتسببه إليه وههنا إذا أقمنا فعل الخاطئ مقام فعل العامد صار كأنه قتله ~~بعمد وخطأ وهذا غير موجب والله أعلم (مسألة) (وفي شريك السبع وشريك نفسه ~~وجهان) وصورة ذلك ان يجرحه أسد أو نمر أو جرحه انسان ثم جرح هو نفسه متعمدا ~~فهل يجب على شريكه؟ قصاص فيه وجهان ذكرهما أبو عبد الله بن حامد واختلف فيه ~~عن الشافعي وقال أصحاب الرأي لا قصاص عليه لانه شارك من لا قصاص عليه فلم ~~يلزمه القصاص كشريك الخاطئ ولانه قتل تركب من يوجب وغير موجب فلم يوجب ~~كالقتل الحاصل من عمد وخطأ ولانه إذا لم يجب على شريك الخاطئ وفعله مضمون ~~فلان لا يجب على شريك من لا يضمن فعله أولى (والوجه الثاني) عليه القصاص ~~وهو قول أبي بكر، وروي عن أحمد أنه قال إذا جرحه رجل ثم جرح الرجل نفسه ~~فمات فعلى شريكه PageV09P348 القصاص لانه قتل عمد متمحض فوجب القصاص على ~~الشريك فيه كشريك الاب فأما ان جرح الرجل نفسه خطأ منه كأن أراد ضرب غيره ~~فأصاب نفسه فلا قصاص على شريكه في أصح الوجهين وفيه وجه آخر أن عليه القصاص ~~بناء على الروايتين في شريك الخاطئ (مسألة) (ولو جرحه انسان عمدا فداوى ~~جرحه بسم ms4082 أو خاطه في اللحم أو فعل ذلك وليه أو الامام فمات ففي وجوب القصاص ~~على الجارح وجهان) إذا جرحه انسان فتداوى بسم وكان سم ساعة يقتل في الحال ~~فقد قتل نفسه وقطع سراية الجرح وجرى مجرى من ذبح نفسه بعد أن جرح وينظر في ~~الجرح فان كان موجبا للقصاص فلوليه استيفاؤه وان لم # يكن موجبا فلوليه الارش وان كان السم لا يقتل غالبا وقد يقتل ففعل الرجل ~~في نفسه عمد خطأ والحكم في شريكه كالحكم في شريك الخاطئ وإذا لم يجب القصاص ~~فعلى الجارح نصف الدية وإذا كان السم يقتل غالبا بعد مدة احتمل أن يكون عمد ~~الخطأ أيضا لانه لم يقصد القتل انما قصد التداوي فيكون كالذي قبله واحتمل ~~أن يكون في حكم العمد فيكون في شريكه الوجهان المذكوران في المسألة قبلها ~~وان جرح رجلا فخاط جرحه أو أمر غيره فخاطه له وكان ذلك مما يجوز أن يقتل ~~فحكمه حكم ما لو شرب سما يجوز أن يقتل على ما مضى فيه، وان خاطه غيره بغير ~~إذنه كرها فهما قاتلان عليهما القود وان خاطه وليه والامام وهو ممن لا ~~ولاية عليه فهما كالاجنبي وان كان لهما عليه ولاية فلا قود عليهما، لان ~~فعلهما جائز إذ لهما مداوته فيكون ذلك خطأ وهل على الجارح القود؟ فيه وجهان ~~PageV09P349 باب شروط القصاص وهي أربعة (أحدهما) أن يكون الجاني مكلفا فأما ~~الصبي والمجنون فلا قصاص عليهما، لا خلاف بين أهل العلم في أنه لا قصاص على ~~صبي ولا مجنون وكذلك كل زائل العقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمغمي عليه ~~ونحوها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " رفع القلم عن ثلاثة ~~عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق " ولان ~~القصاص عقوبة مغلظة فلم تجب على الصبي وزائل العقل كالحدود ولانهم ليس لهم ~~قصد صحيح فهم كالعقل خطأ (فصل) فان اختلف الجاني وولي الجناية فقال الجاني ~~كنت صبيا حال الجناية، وقال ولي الجناية كنت بالغا فالقول قول ms4083 الجاني مع ~~يمينه إذا احتمل الصدق، لان الاصل الصغر وبراءة ذمته من القصاص وان قال ~~قتلته وأما مجنون وأنكر الولي جنونه فان عرف له حال جنون فالقول قوله مع ~~يمينه أيضا لذلك، وان لم يعرف له حال جنون فالقول قول الولي لان الاصل ~~السلامة وكذلك ان عرف له حال جنون ثم عرف زواله قبل القتل وان ثبت لاحدهما ~~بما ادعاه بينة حكم له وان أقاما بينتين تعارضتا فان شهدت البينة أنه كان ~~زائل العقل فقال الولي كنت سكران وقال القاتل كنت مجنونا فالقول قول القاتل ~~مع يمينه لانه أعرف بنفسه، ولان الاصل براءة ذمته واجتناب المسلم فعل ما ~~يحرم عليه فأما ان قتله وهو عاقل ثم جن لم PageV09P350 يسقط عنه سواء ثبت ~~ذلك ببينة أو اقرار، لان رجوعه غير مقبول ويقتص منه في حال جنونه ولو ثبت ~~عليه الحد باقراره ثم جن لم يقم عليه حال جنونه لان رجوعه يقبل فيحتمل أنه ~~لو كان صحيحا رجع (مسألة) (وفي السكران وشبهه روايتان (أصحهما) وجوبه عليه) ~~إذا قتل السكران وجب عليه القصاص، ذكره القاضي وذكر أبو الخطاب أن وجوب ~~القصاص عليه مبني على طلاقه وفيه روايتان فيكون في وجوب القصاص عليه وجهان ~~(أحدهما) لا يجب عليه لانه زائل العقل أشبه المجنون ولانه غير مكلف فأشبه ~~الصبي. # ولنا أن الصحابة رضي الله عنهم أقاموا سكره مقام قذفه فأجبوا عليه حد ~~القاذف فلولا ان قذفه موجب للحد عليه لما وجب الحد بمظنته وإذا وجب الحد ~~فالقصاص المتمحض حق آدمي أولى ولانه حكم لو لم يوجب عليه القصاص والحد ~~لافضي إلى أن من أراد أن يعصي الله تعالى شرب ما يسكره ثم يقتل ويزني ويسرق ~~ولا يلزمه عقوبة ولا مأثم ويصير عصيانه سببا لسقوط عقوبة الدنيا والآخرة ~~عنه ولا وجه لهذا وفارق الطلاق لانه قول يمكن إلغاؤه بخلاف القتل فان شرب ~~أو أكل ما يزيل عقله غير الخمر على وجه محرم فان زال عقله بالكلية بحيث صار ~~مجنونا فلا قصاص عليه وان كان يزول قريبا ms4084 ويعود من غير تداو فهو كالسكران ~~على ما فصل فيه (فصل) (الثاني) أن يكون المقتول معصوما فلا يجب القصاص بقتل ~~حربي لا نعلم فيه خلافا ولا PageV09P351 يجب بقتله دية ولا كفارة لانه مباح ~~الدم على الاطلاق أشبه الخنزير، ولان الله تعالى أمر بقتله فقال تعالى ~~(اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وسواء كان القاتل مسلما أو ذميا لما ذكرنا ~~وكذلك المرتد لا يجب بقتله قصاص ولا دية ولا كفارة وان قتله ذمي، وهذا قول ~~بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم يجب القصاص على الذمي بقتله والدية إذا عفي ~~عنه لانه لا ولاية له في قتله، وقال بعضهم يجب القصاص دون الدية لانه لا ~~قيمة له. # ولنا أنه مباح الدم أشبه الحربي ولان من لا يضمنه المسلم لا يضمنه الذمي ~~كالحربي وليس على # قاتل الزاني المحض قصاص ولا دية ولا كفارة، وهذا ظاهر مذهب الشافعي وحكى ~~بعضهم وجها أن على قاتله القود ان قتله إلى الامام فيجب القتل على من قتله ~~سواه كمن عليه القصاص إذا قتله غير مستحقه ولنا أنه مباح الدم قتله متحتم ~~فلم يضمن كالحربي وببطل ما قاله بالمرتد وفارق القاتل فان قتله غير متحتم ~~وهو مستحق على طريق المعاوضة فاختص بمستحقه وههنا يجب قتله لله تعالى فأشبه ~~المرتد وكذلك الحكم في المحارب الذي تحتم قتله (مسألة) (وان قطع مسلم أو ~~ذمي يد مرتد أو حربي فأسلم ثم مات فلا شئ على القاطع لانه لم يجن على معصوم ~~وان رمى حربيا فأسلم قبل، أن يقع السهم فلا شئ عليه لانه رمى رميا مأمورا ~~به PageV09P352 وان رمى مرتدا فأسلم قبل وقوع السهم به فلا قصاص لانه رمى ~~من ليس بمعصوم أشبه الحربي وفي وجوب الدية وجهان) (أحدهما) لا تجب قياسا ~~على الحربي (والثاني) تجب لان الذمي ههنا محرم لما فيه من الافتيات على ~~الامام. # (مسألة) (ولو قطع يد مسلم فارتد ثم مات فلا شئ على القاطع في أحد ~~الوجهين) لانها نفس مرتد غير معصوم ولا مضمون وكذلك لو قطع يد ذمي فصار ms4085 ~~حربيا ثم مات من جراحه وأما اليد فالصحيح أنه لا قصاص فيها، وذكر القاضي ~~وجها في وجوب القصاص فيها، لان القطع مستقر حكمه بانقطاع حكم سرايته فأشبه ~~ما لو قطع طرفه ثم قتله أو جاء آخر فقتله وللشافعي في وجوب القصاص قولان. # ولنا أنه قطع صار قتلا لم يجب به القتل فلم يجب به القطع كما لو قطع من ~~غير مفصل، وفارق ما قاسوا عليه فان القطع لم يصر قتلا وهل تجب دية الطرف؟ ~~فيه وجهان (أحدهما) لا ضمان فيه لانه قتل لغير معصوم (والثاني) يجب لان ~~سقوط حكم سراية الجرح لا يسقط ضمانه كما لو قطع طرف رجل ثم قتله آخر، فعلى ~~هذا هل يجب ضمانه بدية المقطوع أو بأقل الامرين من ديته أو دية النفس فيه ~~وجهان PageV09P353 (أحدهما) تجب دية المقطوع فلو قطع يديه ورجليه ثم ارتد ~~ومات ففيه ديتان، لان الردة قطعت # حكم السراية فأشبه انقطاع حكمها باندمالها أو بقتل الآخر له (والثاني) ~~يجب أقل الامرين لانه لو لم يرتد، لم يجب أكثر من دية النفس فمع الردة أولى ~~ولانه قطع صار قتلا فلا يوجب أكثر من دية كما لو لم يرتد وفارق الوجه الاول ~~فانه لم يصر قتلا، ولان الاندمال والقتل منع وجود السراية والردة منعت ~~ضمانها ولم يمنع جعلها قتلا وللشافعي من التفصيل نحو ما قلنا (مسألة) (وان ~~عاد إلى الاسلام ثم مات وجب القصاص على قاتله) نص عليه أحمد في رواية محمد ~~بن الحكم وقال القاضي يتوجه عندي ان زمن الردة ان كان مما تسري فيه الجناية ~~لم يجب القصاص في النفس: وهل يجب في الطرف الذي قطع في اسلامه؟ على وجهين ~~وهذا مذهب الشافعي لان القصاص يجب بالجناية والسراية كلها فإذا لم يوجد ~~جميعها في الاسلام لم يجب القصاص كما لو جرحه احدهما في الاسلام والآخر في ~~الردة فمات منهما ولنا أنه مسلم حال الجناية والموت فوجب القصاص بقتله كما ~~لو لم يرتد واحتمال السراية حال الردة لا يمنع لانها غير معلومة فلا ms4086 يجوز ~~ترك السبب المعلوم احتمال المانع كما لو لم يرتد فانه يحتمل ان يموت بمرض ~~أو سبب آخر أو بالجرح مع شئ آخر يؤثر في الموت، فاما الدية فتجب كاملة ~~ويحتمل وجوب نصفها لانه مات من جرح مضمون وسراية غير مضمونة فيوجب نصف ~~الدية كما لو جرحه إنسان PageV09P354 وجرح نفسه فمات منهما، فاما ان كان ~~زمن الردة لا تسري في مثله الجناية ففيه الدية والقصاص وقال الشافعي في أحد ~~قوليه لا قصاص فيه لانه انتهى إلى حال لو مات لم يجب القصاص ولنا انهما ~~متكافئان في حال الجناية والسراية والموت فاشبه ما لو لم يرتد، وان كان ~~الجرح خطأ وجبت الكفارة بكل حال لانه فوت نفسا معصومة (فصل) وان جرحه وهو ~~مسلم فارتد ثم جرحه جرحا آخر ثم اسلم ومات منهما فلا قصاص فيه لانه مات من ~~جرحين مضمون وغير مضمون ويجب فيه نصف الدية لذلك، وسواء تساوى الجرحان أو ~~زاد أحدهما مثل ان قطع يديه وهو مسلم فارتد فقطع رجله أو كان بالعكس لان ~~الجرح في الحالين كجرح رجلين، وهل يجب القصاص في الطرف الذي قطعه في حال ~~اسلامه؟ يحتمل وجهين بناء على من قطع طرفه # وهو مسلم فارتد ومات في ردته، ولو قطع طرفه في ردته اولا فاسلم ثم قطع ~~طرفه الآخر ومات منهما فالحكم فيها كالتي قبلها (فصل) وان قطع مسلم يد ~~نصراني فتمجس وقلنا لا يقر فهو كما لو جنى على مسلم فارتد وان قلنا يقر ~~عليه وجبت دية مجوسي وان قطع يد مجوسي فتنصر ثم مات وقلنا يقر وجبت دية ~~نصراني، ويجئ على قول أبي بكر والقاضي ان تجب دية نصراني في الاولى ودية ~~مجوسي في الثانية كقولهم فيمن جنى على عبد ذمي فاسلم وعتق ثم مات من ~~الجناية ضمة بقيمة عبد ذمي اعتبارا بحال الجناية وسنذكر ذلك ان شاء الله ~~تعالى PageV09P355 (فصل) الثالث ان يكون عليه مكافئا للجاني وهو ان يساويه ~~في الدين والحرية أو الرق فيقتل الحر المسلم بالحر المسلم ذكرا كان أو ms4087 انثى ~~لقول الله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد) ~~(مسألة) (ويقتل العبد المسلم بالعبد المسلم تساوت قيمتهما أو اختلفت) هذا ~~قول أكثر أهل العلم روى ذلك عن عمر بن عبد العزيز وسالم والنخعي والشعبي ~~والزهري وقتادة والثوري ومالك والشافعي وأبي حنيفة وعن أحمد رواية أخرى ان ~~من شرط القصاص تساوي قيمتهم وان اختلفت قيمتهم لم يجر بينهم قصاص، وينبغي ~~ان يختص هذا بما إذا كانت قيمة القاتل أكثر فان كانت أقل فلا وهذا قول عطاء ~~وقال ابن عباس ليس في العبيد قصاص في نفس ولا جرح لانهم أموال ولنا قول ~~الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ~~والعبد بالعبد) وهذا نص الكتاب فلا يجوز خلافه ولان تفاوت القيمة كتفاوت ~~الدية والفضائل فلا يمنع القصاص كالعلم والشرف والذكورية والانوثية (فصل) ~~ويجري القصاص بينهم فيما دون النفس به قال عمر بن عبد العزيز وسالم والزهري ~~وقتادة ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وعن احمد رواية أخرى لا يجري ~~القصاص بينهم فيما دون النفس وهو قول الشعبي والنخعي والثوري وأبي حنيفة ~~لان الاطرف مال فلا يجري القصاص فيها كالبهائم ولان التساوي في الاطراف ~~معتبر في جريان القصاص بدليل انه لا يأخذ الصحيحة بالشلاء # ولا كاملة الاصابع بالناقصة وأطراف العبيد لا تتساوى PageV09P356 ولنا ~~قول الله تعالى (وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين) الآية ~~ولانه أحد أنواع القصاص فجرى بين العبيد كالقصاص في النفس (فصل) وإذا وجب ~~القصاص في طرف العبيد فللعبد استيفاؤه والعفو عنه دون السيد (فصل) ويقتل ~~البعد القن بالمكاتب والمكاتب به ويقتل كل واحد منهما بالمدبر وام الولد ~~ويقتل المدبر وام الولد بكل واحد منهم لان الكل عبيد فيدخلون في قوله تعالى ~~(والعبد بالعبد) وقد دل على كون المكاتب عبدا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~" المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " وسواء كان قد أدى من كتابته شيئا أو لم ~~يؤد وسواء ملك ما يؤدي أو لم يملك إلا ms4088 إذا قلنا أنه إذا ملك ما يؤدي صار ~~حرا فلا يقتل بالعبد لان الحر لا يقتل بالعبد وان أدى ثلاثة أرباع الكتابة ~~لم يقتل أيضا إذا قلنا إنه يصيرا حرا ومن لم يحكم بحريته إلا باداء جميع ~~الكتابة قال يقتل به، وقال أبو حنيفة إذا قتل العبد مكاتب له وفا ووارث سوى ~~مولاه لم يقتل به لانه حين الجرح كان المستحق المولى وحين الموت الوارث ولا ~~يجب القصاص إلا لمن يثبت حقه في الطرفين ولنا قوله تعالى (النفس بالنفس) ~~وقوله (العبد بالعبد) ولانه لو كان قتل لوجب بقاء القصاص فإذا كان مكاتبا ~~كان أولى كما لو لم يخلف وارثا وما ذكروه فشئ بنوه على أصولهم ولا نسلمه ~~(فصل) إذا قتل الكافر الحر عبدا مسلما لم يقتل لان الحر لا يقتل بالعبد ~~لعدم التكافؤ ولانه PageV09P357 لا يحد بقذفه فلا يقتل به كالاب مع الابن ~~وعليه قيمته ويقتل لنقض العهد ان قلنا ينتقض عهده وفيه روايتان ذكرناهما في ~~موضع ذلك وعلى الرواية الاخرى لا يقتل وعليه قيمته ويؤدب بما يراه الامام ~~أو نائبه (فصل) وان قتل عبد مسلم حرا كافرا لم يقتل به لان المسلم لا يقتل ~~بالكافر وان قتل من نصفه حر عبدا لم يقتل به لانا لا يقتل نصف الحر بعبد ~~وان قتله حر لم يقتل به لان النصف الرقيق لا يقتل به الحر وان قتل من نصفه ~~حر مثله قتل به لان القصاص يقع بين الجمعتين من غير تفصيل وهما متساويان ~~(مسألة) ويقتل الذكر بالانثى والانثى بالذكر) # هذا قول عامة أهل العلم انهم النخعي والشعبي والزهري وعمر بن عبد العزيز ~~ومالك وأهل المدينة والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وغيرهم وروي عن علي رضي ~~الله عنه أنه قال يقتل الرجل بالمرأة ويعطي أولياؤه نصف الدية رواه سعيد ~~وروي نحوه عن أحمد وحكي ذلك عن الحسن وعطاء وحكي عنهما مثل قوله الجماعة ~~ولعل من ذهب إلى القول الثاني يحتج بقول علي ولنا قول الله تعالى (النفس ~~بالنفس) وقوله (الحر بالحر) مع عموم ms4089 سائر النصوص وقد ثبت ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قتل يهوديا رض رأس جارية من الانصار وروي أبو بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل ~~اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن وان الرجل يقتل بالمرأة وهو كتاب مشهور عند ~~أهل العلم متلقى بالقبول عندهم، ولانهما شخصان يحد كل واحد منهما بقذف ~~صاحبه فقتل كل واحد منهما بالآخر كالرجلين ولا يجب مع القصاص شئ لانه قصاص ~~PageV09P358 واجب فلم يجب معه شئ على المقنص كسائر القصاص واختلاف الابدال ~~لا عبرة به في القصاص بدليل ان الجماعة يقتلون بالواحد والنصراني مؤخذ ~~بالمجوسي مع اختلاف دينهما ويؤخذ العبد بالعبد مع اخلاف قيمتهما وقتل كل ~~واحد من الرجل والمرأة بالخنثى ويقتل بهما لانه لا يخلو اما ان يكون رجلا ~~أو امرأة (مسألة) (وعن أحمد لا يقتل العبد بالعبد لا ان تستوي قيمتهما، ولا ~~عمل عليه وقد ذكرناه) (مسألة) (ويقتل الكافر بالمسلم) لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قتل اليهودي الذي رض رأس جارية من الانصار على ارضاح لها ولانه ~~إذا قتل بمثل فيمن هو فوفه أولى وكذلك يقتل العبد بالحره المرتد بالذمي وان ~~عاد إلى لاسلام نص عليه لذلك (فصل) ويقتل المرتد بالذمي ويقدم القصاص على ~~القتل بالردة لانه حق آدمي وان عفا عنه لي القصاص فله دية المقتول فان أسلم ~~المرتد فهو في ذمته وان قتل بالردة أو مات تعلقت بماله وان قطع طرفا من ~~مسلم أو ذمي فعليه القصاص فيه أيضا وقال بعض أصحاب الشافعي لا يقتل المرتد ~~بالذمي ولا يقطع طرفه بطرفه لان أحكام الاسلام في حقه باقية بدليل وجوب ~~العبادات عليه ومطالبته بالاسلام PageV09P359 ولنا انه كافر فيقتل بالذمي ~~الاصلي وقولهم ان احكام باقية غير صحيح فانه قد زالت عصمته وحرمته وحل نكاح ~~المسلمات وشراء العبيد المسلمين وصحة العبادات وغيرهما، واما مطالبته ~~بالاسلام فهو حجة عليهم لانه يدل على تغليظ كفره وانه لا يقر على ردته لسوء ~~حالة ms4090 فإذا قال بالذمي مثله فمن هو دونه أولى ولا يمنع اسلامه وجوب القصاص ~~عليه لانه بعد استقرار وجوب القصاص عليه والاصل في كل واجب بقاؤه فاشبه ما ~~لو قتله وهو عاقل ثم جن (مسألة) (ولا يقتل مسلم بكافر أي كافر كان) هذا قول ~~أكثر أهل العلم وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية رضي الله ~~عنهم وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن وعكرمة والزهري وابن شبرمة ~~ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وابو عبيد وابو ثور وابن المنذر، ~~وقال النخعي والشعبي واصحاب الرأي يقتل المسلم بالذمي خاصة قال احمد الشعبي ~~والنخعي قالا: دية المجوسي والنصراني مثل دية المسلم وان قتله يقتل به ~~سبحان الله هذا عجب يصير المجوسي مثل المسلم ما هذا القول؟ واستبشعه وقال: ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول " لا يقتل مسلم بكافر " وهو يقول يقتل بكافر ~~فاي شئ أشد من هذا؟ واحتجوا بالعمومات التي ذكرناها لقول تعالى (النفس ~~بالنفس) وقوله (الحر بالحر) وبما روى ابن البيلماني ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم اقاد مسلما بذمي وقال " انا احق من وفي بذمته " ولانه معصوم عصمة ~~مؤبدة فيقتل به قاتله كالمسلم PageV09P360 ولنا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " المسلمون متكافأ دماؤهم ويسعي بذمتهم ادناهم لا يقتل مؤمن بكافر " ~~رواه أحمد وابو داود وفي لفظ " لا يقتل مسلم بكافر " رواه البخاري وأبو ~~داود وعن علي انه قال من السنة ان لا يقتل مؤمن بكافر رواه الامام احمد ~~ولانه منقوص بالكفر فلا يقتل به المسلم كالمستأمن والعمومات مخصوصات ~~بحديثنا وحديثهم ليس له اسناد قاله احمد وقال الدار قطني: يرويه ابن ~~البيلماني وهو ضعيف إذا اسند فكيف إذا ارسل؟ والمعنى في المسلم انه مكافئ ~~للمسلم بخلاف الذمي ووافق أبو حنيفة الجماعة في المستأمن ان المسلم لا يقاد ~~به وهو المشهور عن أبي يوسف وعنه يقتل به لما سبق في الذمي # ولنا انه ليس بمحقون الدم على التأبيد فأشبه الحربي مع ما ذكرنا من ~~الادلة في الادلة التي قبلها ms4091 (فصل) ويقتل الذمي بالذمي سواء اتفقت اديانهم ~~أو اختلفت فيقتل النصراني باليهودي والمجوسي نص عليه احمد في النصراني يقتل ~~بالمجوسي إذا قتله قتل فكيف يقتل به واديانهما مختلفة؟ قال اذهب إلى ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل بأمرأة يعني انه قتله بها مع اختلاف ~~دينهما ولانهما تكآفا في العصمة بالذمة ونقيصة الكفر فجرى مجرى القصاص ~~بينهما كما لو تساوى دينهما وهذا مذهب الشافعي (مسألة) (ولا يقتل حر بعبد) ~~روي هذا عن أبي بكر وعمر وعلي وزيد وابن الزبير رضي الله عنهم وبه قال ~~الحسن وعطاء وعمر بن عبد العزيز وعكرمة وعمر وبن دينار ومالك والشافعي ~~اسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن الشعبي وروي عن سعيد بن PageV09P361 المسيب ~~والنخعي وقتادة والثوري وأصحاب الرأي انه يقتل به لعموم الآيات والاخبار ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمنون تتكافأ دماؤهم " ولانه آدمي ~~معصوم اشبه الحر ولنا ما روى الامام احمد باسناده عن علي رضي الله عنه انه ~~قال من السنة ان لا يقتل حر بعبد وعن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا يقتل حر بعبد " رواه الدار قطني ولانه لا يقطع طرفه بطرفه مع ~~التساوي في السلامة فلا يقتل به كالاب مع ابنه ولان العبد منقوص بالرق فلم ~~يقتل به كالمكاتب إذا ملك ما يؤدي والعمومات مخصوصة بهذا فنقيس عليه ~~(مسألة) (إلا أن يجرجه وهو مثله أو يقتله ثم يسلم القاتل أو الجارح أو يعتق ~~فيموت المجروح فانه يقتل به) وجملة ذلك ان الاعتبار في التكافؤ بحالة ~~الوجوب كالحد فعلى هذا إذا قتل ذمي ذميا أو جرحه ثم أسلم الجارح ومات ~~المجروح أو قتل عبد عبدا أو جرحه ثم عتق القاتل أو الجارح ومات المجروح وجب ~~القصاص لانهما متكافئان حال الجناية ولان القصاص قد وجب فلا يسقط بما طرأ ~~كما لو جن (فصل) ولا يقتل السيد بعبده في قول أكثر أهل العلم وحكي عن ~~النخعي وداود انه يقتل به لما روى قتادة عن الحسن عن سمرة قال ms4092 ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " من قتل عبده قتلناه ومن جدعه # جدعناه " رواه سعيد والامام أحمد والترمذي وقال حديث حسن غريب مع ~~العمومات والمعني في التي قبلها PageV09P362 ولنا ما ذكرناه في التي قبلها ~~وعن عمر رضي الله عنه انه قال لو لم اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول " لا يقاد الملوك من مولاه والوالد من ولده لاقدته منك " رواه النسائي ~~وعن علي رضي الله عنه ان رجلا قتل عبده فجلده النبي صلى الله عليه وسلم ~~مائة ونفاه عاما ومحي اسمه من المسلمين رواه سعيد والخلال قال احمد ليس بشئ ~~من قبل اسحاق بن أبي فروة وراه عمر وابن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما قالا " من قتل عبده جلد مائه وحرم سهمه مع المسلمين " ~~فاما حديث سمرة فلم يثبت قال أحمد: الحسن لم يسمع من سمرة انما هي صحيفة ~~وقال غيره: انما سمع الحسن من سمرة ثلاثة احاديث ليس هذا منها ولان الحسن ~~افتى بخلافه فانه يقول لا يقتل الحر بالعبد وقال إذا قتل السيد عبده يضرب ~~ومخالفته له تدل على ضعفه (فصل) ولا يقطع طرف الحر بطرف العبد بغير خلاف ~~علمناه بينهم ويقتل العبد بالحر وسيده لانه إذا قتل بمثله هو أكمل منه أولى ~~مع عموم النصوص الواردة في ذلك ومتى وجب القصاص على العبد فعفا ولي الجناية ~~إلى المال فله ذلك ويتعلق ارشها برقبته لانه موجب جنايتة فتعلق برقبته ~~كالقصاص فان شاء سيده ان يسلمه إلى ولي الجناية لم يلزمه أكثر من ذلك لانه ~~سلم إليه ما تعلق حقه به وان قال ولي الجناية معه وادفع الي ثمنه لم يلزمه ~~ذلك لانه لم يتعلق بذمته شئ وانما يتعلق بالرقبة التي سلمها فبرئ منها وفيه ~~وجه آخر انه يلزمه ذلك كما لو يلزمه بيع الرهن، وان امتنع من تسليمه ~~PageV09P363 واختار فداءه فهل تلزمه قيمته أو ارش الجناية؟ على روايتين ~~تذكران في غير هذا الموضع (مسألة) (وان جرح مسلم كافرا ms4093 فأسلم المجروح ثم ~~مات مسلما بسراية الجرح لم يقتل به قاتله لعدم التكافؤ حال الجناية وعليه ~~دية مسلم لان اعتبار الارش بحال استقرار الجناية وهذا قول ابن حامد بدليل ~~ما لو قطع يدي رجل ورجليه فسرى إلى نفسه ففيه دية واحدة ولو اعتبر حال ~~الجناية وجب ديتان ولو قطع حر يد عبد ثم عتق مات لم يجب القود لعدم التكافؤ ~~حال الجناية وعلى الجاني دية حر # اعتبارا بحال الاستقرار وهو قول ابن حامد كالمسألة قبلها ومذهب الشافعي ~~وللسيد اقل الامرين من نصف قيمته أو نصف دية حر والباقي لورثته لان نصف ~~قيمته ان كانت أقل فهي التي وجدت في ملكه فلا يكون له أكثر منها لان الزائد ~~حصل بحريته ولا حق له فيما حصل بها وان كان الاقل الدية لم يستحق أكثر منها ~~لان نقص القيمة حصل بسبب من جهة السيد وهو العتق وذكر القاضي ان احمد نص في ~~رواية حنبل فيمن فقأ عيني عبد ثم عتق ومات ان على الجاني قيمته للسيد وهذا ~~يدل على ان الاعتبار بحال الجناية وهو اختيار أبي بكر والقاضي وأبي الخطاب ~~قال أبو الخطاب من قطع يد ذمي ثم اسلم ومات ضمنه بدية ذمي ولو قطع يد عبد ~~فأعتقه سيده ومات فعلى الجاني قيمته للسيد لان حكم القصاص معتبر بحال ~~الجناية دن حال السراية PageV09P364 وكذلك الدية والاول أصح ان شاء الله ~~تعالى قاله شيخنا لان سراية الجرح مضمونة فإذا اتلفت حرا مسلما وجب ضمانه ~~بدية كاملة كما لو قتله بجرح ثان وقول أحمد فيمن فقأ عيني عبد عليه قيمته ~~للسيد لا خلاف فيه وانما الخلاف في وجوب الزائد على القيمة من دية الحر ~~للورثة ولم يذكره احمد ولان الواجب مقدر بما تقضي إليه السراية دون ما ~~تتلفه الجناية بدليل ان من قطعت يداه ورجلاه فسرى القطع إلى نفسه لم يلزم ~~الجاني اكثر من دية ولو قطع اصبعا فسرى إلى نفسه لوجبت الدية كاملة فكذلك ~~إذا سرت إلى نفس حر مسلم تجب دية كاملة فاما ms4094 ان قطع يد مرتد أو حربي فسرى ~~ذلك إلى نفسه لم يجب قصاص ولا دية ولا كفارة سوا أسلم قبل السراية أو لم ~~يسلم لان الجراح غير مضمون فلم تضمن سرايته بخلاف التي قبلها (مسألة) (وان ~~رمي مسلم ذميا عبدا فلم يقع السهم به حتى عتق واسلم فلا قود وعليه دية حر ~~مسلم إذا مات من الرمية) هذا قول ابن حامد ومذهب الشافعي وقال أبو بكر يجب ~~القصاص لانه قتل مكافئا له عمدا عدوانا فوجب القصاص كما لو كان حرا مسلما ~~كذلك حال الرمي يحقفه أن الاعتبار بحال الاصابة بدليل ما لو رمى فلم يصبه ~~حتى ارتد أو مات لم يلزمه شئ، ولو رمى عبدا كافرا فعتق أو أسلم # غرمه بدية حر مسلم. PageV09P365 ولنا على درء القصاص أنه لم يقصد إلى نفس ~~مكافئة فلم يجب عليه قصاص كما لو رمى حربيا أو مرتدا فأسلم وقال أبو حنيفة ~~يلزمه في العبد دية عبد لمولاه لان الاصابة ناشئة عن ارسال السهم فكان ~~الاعتبار بها كحالة الجرح ولنا أن الاصابة حصلت في حر فكان ضمانه ضمان ~~الاحرار كما لو قصد هدفا أو طائرا فأصاب حرا ثم يبطل، بما إذا رمى حيا ~~فأصابه ميتا أو عبدا صحيحا فأصابه بعد قطع يديه لم تجب ديته لورثته وعنده ~~تجب لمولاه ولو رمى كافرا فأصابه السهم بعد أن أسلم كانت ديته لورثته ~~المسلمين وعند أبي حنيفة لورثته الكفار ولنا أنه مات مسلما حرا فكانت ديته ~~للمسلمين كما لو كان حال الرمي فوجوب المال معتبر بحال الاصابة لانه يدل ~~على المحل فيعتبر عن المحل الذي فات بها فيجب بقدره وقد فات بها نفس مسلم ~~حر والقصاص جزء الفعل فيعتبر الفعل فيه والاصابة معا لانهما طرفاه فلذلك لم ~~يجب القصاص بقتله (فصل) ولو قطع يد عبد ثم عتق ومات أو يد ذمي ثم أسلم ومات ~~ففيه وجهان (أحدهما) الواجب دية حر مسلم لورثته ولسيده منها اقل الامرين من ~~ديته أو ارش جنايته اعتبارا بحال استقرار الجناية وقال القاضي وأبو ms4095 بكر تجب ~~قيمة العبد بالغة ما بلغت مصروفة إلى السيد اعتبارا بحال الجناية لانها ~~الموجب للضمان فاعتبرت حال وجودها ومقتضى قولهما ضمان الذمي الذي اسلم بدية ~~ذمي ويلزمها على هذا أن يصرفاها إلى ورثته من أهل الذمة وهو غير صحيح لان ~~الدية PageV09P366 لا تخلو من ان تكون مستحقة للمجني عليه أو لورثته فان ~~كانت له وجب ان تكون لورثته المسلمين كسائر امواله واملاكه كالذي كسبه بعد ~~جرحه، وان كانت تحدث على ملك ورثته فورثته هم المسلمون دون الكفار (فصل) ~~وإن قطع ألف عبد قيمته الف دينار فاندمل ثم أعتقه السيد وجبت قيمته بكمالها ~~للسيد، وإن أعتقه ثم اندمل فكذلك لانه انما استقر بالاندمال ما وجب ~~بالجناية والجناية كانت في ملك سيده # وإن مات من سراية الجرح فكذلك في قول أبي بكر والقاضي وهو قول المزني لان ~~الجناية يراعى فيها حال وجودها وذكر القاضي أن أحمد نص عليه في رواية حنبل ~~فيمن فقأ عيني عبد ثم أعتق ومات ففيه قيمته لا الدية ومقتضى قول الخرقي أن ~~الواجب فيه دية حر وهو مذهب الشافعي لان اعتبار الجناية بحالة الاستقرار ~~وقد ذكرناه (فصل) فان قطع يد عبد فاعتق عاد فقطع رجله واندمل القطعان فلا ~~قصاص في اليد لانها قطعت في حال رقه ويجب فيها نصف قيمته أو ما نقصه العبد ~~لسيده إذ فلما ان العبد يضمن بما نقصه ويجب القصاص في الرجل التي قطعها حال ~~حريته أو نصف الدية ان عفا عن القصاص لورثته وان اندمل قطع اليد وسرى قطع ~~الرجل إلى نفسه ففي الولد نصف القيمة لسيده وعلى القاطع القصاص في النفس أو ~~الدية كاملة لورثته وان اندمل لرجل وسرى قطع اليد ففي الرجل القصاص بقطعها ~~أو نصف الدية لورثته ولا قصاص في اليد ولا في سرايتها وعلى الجاني دية حر ~~لسيده منها قل لامرين من أرش القطع أو دية الحر على قول ابن حامد وعلى قول ~~ابي بكر والقاضي تجب قيمة العبد لسيده PageV09P367 اعتبارا بحال جنايته وان ~~سرى الجرحان لم يجب ms4096 القصاص في النفس ولا اليد لانه مات من جرحين موجب وغير ~~موجب فلم يجب القصاص كما لو جرحه جرحين خطأ وعمدا ولكن يجب القصاص في الرجل ~~لانه قطعها من حر فان قتص منه وجب نصف الدية لانه مات من جنايته وقد استوفى ~~منه ما يقابل نصف الدية وللسيد اقل الامرين من نصف القيمة أو نصف الدية فان ~~زاد نصف الدية على نصف القيمة كان الزائد للورثة وان عفا ورثته عن القصاص ~~فلهم ايضا نصف الدية فان كان قاطع الرجل غير قاطع اليد واندمل الجرحان فعلى ~~قاطع اليد نصف القيمة لسيده وعلى قاطع الرجل القصاص فيها أو نصف الدية وان ~~سرى الجرحان إلى نفسه فلا قصاص على الاول لانه قطع يد عبد وعليه نصف دية حر ~~لان المجني عليه حر في حال استقرار الجناية وعلى الثاني القصاص في النفس ~~إذا كانا عمدا القطع لانه شارك في القتل عمدا عدوانا فهو كشريك الاب ويتخرج ~~ان لا قصاص عليه في النفس لان الروح خرجت من سراية قطعين موجب وغير موجب ~~بناء على شريك الاب وان عفا # عنه إلى الدية فعليه نصف دية حر وان قلنا بوجوب القصاص في النفس خرج في ~~وجوبه في الطرف روايتان وان قلنا لا يجب في النفس وجب في الرجل (فصل) وإن ~~قطع عين عبد ثم عتق قطع آخر يده ثم قطع آخر رجله فلا قوه على الاول سواه ~~اندمل جرحه أو سرى وأما الآخران فعليهما القصاص في الطرفين ان وقف قطعهما ~~أو ديتهما PageV09P368 ان عفا عنهما، وان سرت الجراحات كلها فعليهما القصاص ~~في النفس لان جنايتهما صارت انفسا وفي ذلك وفي القصاص في الطرف اختلاف ~~ذكرناه وان عفا عنهما فعليمهما الدية أثلاثا وفيما يستحقه السيد وجهان ~~(أحدهما) أقل الامرين من نصف القيمة أو ثلث الدية على قياس قول أبي بكر ~~لانه بالقطع استحق نصف القيمة فإذا صارت نفسا وجب فيها ثلث الدية فكان له ~~أقل الامرين (والثاني) له أقل الامرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية لان ~~الجناية ms4097 إذا صارت نفسا كان الاعتبار بما آلت إليه الا ترى أنه لو جنى ~~الجانيان الآخران قبل العتق أيضا لم يكن على الاول الا ثلث القيمة ولا يزيد ~~حقه بالعتق كما لو قلع رجل عينه ثم باعه سيده ثم قطع آخر يده وآخر رجله ثم ~~مات فانه يكون للاول ثلث القيمة وإن كان ارش الجناية نصف القيمة فإذا قلنا ~~بالوجه الاول قطع أصبعه أو هشمه، أو الجانيان في الحرية قطعا يديه فالدية ~~عليهم أثلاثا للسيد منها أقل الامرين من ارش الاصبع وهو عشر القيمة أو ثلث ~~الدية، ولو كان الجاني في حال الرق قطع يديه والجانيان في الحرية قطعا ~~رجليه وجبت الدية أثلاثا وكان للسيد منها أقل الامرين من جميع قيمته أو ثلث ~~الدية وعلى الوجه الآخر يكون له في الفرعين أقل الامرين من ثلث القيمة أو ~~ثلث الدية (فصل) فان كان الجانيان في حال الرق والواحد في حال الحرية فمات ~~فعليهم الدية وللسيد من ذلك من أحد الوجهين أقل الامرين من ارش الجنايتين ~~أو ثلثي الدية وعلى الآخر أقل الامرين من ثلثي القيمة أو ثلثي الدية. # (فصل) فان كان الجناة أربعة واحد في الرق وثلاثة في الحرية ومات كان ~~للسيد في أحد الوجهين PageV09P369 الاقل من ارش الجناية أو ربع الدية، وان ~~كان الثلاثة في الرق والواحد في الحرية كان للسيد أقل الامرين من ارش ~~الجنايات أو ثلاثة أرباع الدية في أحد الوجهين وفي الآخر الاقل من ثلاثة ~~أرباع القيمة أو ثلاثة أرباع الدية، ولو كانوا عشرة واحد في الرق وتسعة في ~~الحرية فالدية عليهم فللسيد فيها بحساب ما ذكرنا على اختلاف الوجهين (فصل) ~~وإن قطع يده ثم عتق فقطع آخر رجله ثم عاد الاول فقتله بعد الاندمال فعليه ~~القصاص للورثة ونصف القيمة للسيد وعلى الآخر القصاص للورثة في الرجل أو نصف ~~الدية فان كان قبل الاندمال فعلى الجاني الاول القصاص في النفس دون اليد ~~لانه قطعها في رقه، فان اختار الورثة القصاص في النفس سقط حق السيد لانه لا ~~يجوز ms4098 أن يستحق عليه النفس وأرش الطرف قبل الاندمال فان الطرف داخل في النفس ~~في الارش، فان اختاروا العفو فعليه الدية دون ارش الطرف لان ارش الطرف يدخل ~~في النفس، وللسيد أقل الامرين من نصف القيمة أو ارش الطرف والباقي للورثة، ~~وأما الثاني فعليه القصاص في الرجل لان القتل قطع سرايتها فصار كما لو ~~اندملت، فان عفا عنه فعليه نصف الدية وان كان الثاني هو الذي قتله قبل ~~الاندمال فعليه القصاص في النفس وهل يقطع طرفه؟ على روايتين فان عفا الورثة ~~فعليه دية واحدة وأما الاول فعليه نصف القيمة للسيد ولا قصاص عليه، وإن كان ~~القاتل ثالثا فقد استقر القطعان ويكون على الاول نصف القيمة لسيده وعلى ~~الثاني القصاص في الرجل أو نصف الدية لورثته وعلى الثالث القصاص في النفس ~~أو الدية (فصل) وإذا قطع رجل يد عبد ثم أعتقه ثم اندمل جرحه فلا قصاص عليه ~~ولا ضمان لانه انما PageV09P370 قطع يد عبده وانما استقر بالاندمال ما وجب ~~بالجراح، وان مات بعد العتق بسراية الجرح فلا قصاص فيه لان الجناية كانت ~~على مملوكة، وفي وجوب الضمان وجهان (أحدهما) لا يجب شئ لانه مات بسراية جرح ~~غير مضمون أشبه ما لو مات بسراية القطع في الحد وسراية القود، ولاننا تبينا ~~أن القطع كان قتلا فيكون قاتلا لعبده فلا يلزمه ضمانه كما لو يعتقه، وهذا ~~مقتضى قول أبي بكر (والثاني) يضمنه بما زاد على ارش القطع من الدية لانه ~~مات وهو حر بسراية قطع عدوان فيضمن كما لو كان القاطع # أجنبيا لكن يسقط ارش القطع لانه في ملكه ويجب الزائد لورثته فان لم يكن ~~وارث سواه وجب لبيت المال ولا يرث السيد شيئا لان القاتل لا يرث (مسألة) ~~(ولو قتل من يعرفه ذميا عبدا فبان أنه قد عتق وأسلم فعليه القصاص) لانه قتل ~~من يكافئه بغير حق أشبه ما لو علم حاله (مسألة) (وإن كان يعرفه مرتدا فكذلك ~~عند أبي بكر) لما ذكرنا قال ويحتمل أن لا يلزمه الا الدية لانه لم يقصد ms4099 قتل ~~معصوم فلم يلزمه قصاص كما لو قتل في دار الحرب من يظنه حربيا فبان أنه بعد ~~أن أسلم (فصل) (الرابع أن لا يكون أبا للمقتول فلا يقتل الوالد بولده وان ~~سفل والاب والام في ذلك سواء) وجملة ذلك أن الاب لا يقتل بولده ولا بولد ~~ولده وإن نزلت درجته وسواء في ذلك ولد البنين PageV09P371 وولد البنات، ~~وممن نقل عنه أن الوالد لا يقتل بولده ولده عمر بن الخطاب وبه قال ربيعة ~~والثوري والاوزاعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وقال ابن نافع وابن عبد ~~الحكم وابن المنذر يقتل به لظاهر آي الكتاب والاخبار الموجبة للقصاص، ~~ولانهما حران مسلمان من أهل القصاص فوجب أن يقتل كما واحد منهما بصاحبه ~~كالاجنببين، وقال ابن المنذر قد رووا في هذا الباب أخبارا وقال مالك إن ~~قتله حذفا بالسيف ونحوه لم يقتل به، وان ذبحه أو قتله قتلا لا يشك في أنه ~~عمد إلى قتله دون تأديبه أقيد به. # ولنا ما روى عمر بن الخطاب وان عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~" لا يقتل والد بولده " أخرج النسائي حديث عمر ورواهما ابن ماجه وذكرهما ~~ابن عبد البر وقال هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض ~~عندهم يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الاسناد فيه حتى يكون الاسناد في ~~مثله مع شهرته تكلفا ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " أنت ومالك لابيك ~~" وقضية هذه الاضافة تمليكه إياه فإذا لم تثبت حقيقة الملكية ثبتت الاضافة ~~شبهة في درء القصاص لانه يدرأ بالشبهات ولانه سبب ايجاده فلا ينبغي أن ~~يتسلط بسببه على إعدامه وما ذكرناه يخص العمومات، ويفارق الاب سائر # الناس فانهم لو قتلوا بالخذف بالسيف وجب عليهم القصاص والاب بخلافه. ~~PageV09P372 (فصل) والجد إن علا كالاب في هذا وسواء كان من قبل الاب أو من ~~قبل الام في قول أكثر مسقطي القصاص عن الاب، وقال الحسن بن حي يقتل به ولنا ~~أنه والد فيدخل في عموم النص ولان ذلك حكم يتعلق بالولادة فاستوى ms4100 فيه ~~القريب والبعيد كالمحرمية والعتق إذا تملكه، والجد من قبل الام كالذي من ~~قبل الاب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ان ابني هذا سيد " (فصل) ويستوي ~~في ذلك الاب والام في الصحيح من المذهب وعليه العمل عند مسقطي القصاص عن ~~الاب، وعن أحمد ما يدل على أنه لا يسقط عن الام فان مهنأ نقل عنه في أم ولد ~~قتلت سيدها عمدا تقتل قال من يقتلها؟ قال ولدها وخرجها أبو بكر على روايتين ~~(احداهما) أن الام تقتل بولدها لانها لا ولاية لها عليه أشبه الاخ، والصحيح ~~الاول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يقتل والد بولده ولانها أحد ~~الابوين فأشبهت الاب ولانها أولى بالبر فكانت أولى بنفي القصاص عنها ~~والولاية غير معتبرة بدليل انتفاء القصاص عن الاب بقتل ولده الكبير الذي لا ~~ولاية له عليه وعن الاب المخالف في الدين أو الرقيق، والجدة وإن علت في ذلك ~~كالام وسواء في ذلك من قبل الاب أو من قبل الام لما ذكرنا في الجد (فصل) ~~وسواء في ذلك اتفاقهما في الدين والحرية واختلافهما فيه لان انتفاء القصاص ~~لشرف PageV09P373 الابوة وهو موجود في كل حال فلو قتل الكافر ولده المسلم ~~أو قتل المسلم أباه الكافر أو قتل العبد ولده الحر أو قتل الحر ولده العبد ~~لم يجب القصاص لشرف الابوة فيما إذا قتل ولده وانتفاء المكافأة فيما إذا ~~قتل والده (فصل) إذا تداعى نفسان نسب صغير مجهول النسب ثم قتلاه قبل الحاقه ~~بواحد منهما فلا قصاص عليهما لانه يجوز أن يكون ابن كل واحد منهما أو ~~ابنهما وإن ألحقه القافة باحدهما ثم قتلاه لم يقتل # أبوه وقتل الآخر لانه شريك الاب في قتل الابن، وإن رجعا جميعا عن الدعوى ~~لم يقبل رجوعهما لان النسب حق للولد فلم يقبل رجوعهما عن اقرارهما به كما ~~لو أقرا له بحق سواه أو كما لو ادعاه واحد فألحق به ثم جحده، وان رجع ~~أحدهما صح رجوعه وثبت نسبه من الآخر لان رجوعه لا يبطل نسبه ويسقط ms4101 القصاص ~~عن الذي لم يرجع ويجب على الراجع لانه شارك الاب، وان عفا عنه فعليه نصف ~~الدية، ولو اشترك رجلان في وطئ امرأة في طهر واحد وأتت بولد يمكن أن يكون ~~منهما فقتلاه قبل الحاقه باحدهما لم يجب القصاص، وإن نفيا نسبه لم ينتف ~~بقوله لانه لحق بالفراش فلا ينتفي الا باللعان وفارق التي قبلها من وجهين ~~(أحدهما) أن أحدهما إذا رجع عن دعواه لحق الآخر وههنا لا يلحق بذلك ~~PageV09P374 (والثاني) ان ثبوت نسبه ثم بالاعتراف فيسقط بالجحد وههنا ثبت ~~بالاشتراك فلا ينتفي بالجحد ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما قلنا سواء ~~(مسألة) (ويقتل الولد بكل واحد منهما في اظهر الروايتين) هذا قول جماعة أهل ~~العلم منهم مالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، وحكي بعض أصحابنا عن أحمد ~~ان الابن لا يقتل بأبيه لانه لا تقبل شهادته له بحق النسب فلا يقتل به ~~كالاب مع ابنه، والصحيح أنه يقتل به للايات والاخبار وموافقة القياس ولان ~~الاب اعظم حرمة وحقا من الاجنبي فإذا قتل بالاجنبي فبالاب أولى ولانه يجد ~~بقذفه فيقتل به كالاجنبي، ولا يصح قياس الابن على الاب لان حرمة الوالد على ~~الولد آكد والابن مضاف إلى أبيه بلام التمليك بخلاف الولد مع الوالد، وقد ~~ذكر أصحابنا حديثين متعارضين عن سراقة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ~~" لا يقاد الاب من ابنه ولا الابن من أبيه " والثاني: أنه كان يقيد الاب من ~~ابنه ولا يقيد لابن من أبيه، وهذا الحديث لا نعرفه ولم تجده في كتاب السنن ~~المشهورة ولا ظن له اصلا فهما متعارضان ومتدافعان يجب اطراحهما والعمل ~~بالنصوص الواضحة الثابتة والاجماع الذي لا تجوز مخالفته (مسألة) (ومتى ورث ~~ولده القصاص أو شيئا منه أو ورث القاتل شيئا من دمه سقط القصاص # فلو قتل أحد الزوجين صاحبه ولهما ولد لم يجب القصاص) PageV09P375 لانه لو ~~وجب لوجب لولده ولا يجب للولد قصاص على أبيه لانه إذا لم بالجناية عليه ~~فلان لا يجب له بالجناية على غيره أولى وسواء كان الولد ms4102 ذكرا أو انثى أو ~~كان لعقول ولد سواه أو من يشاركه في الميراث أو لم يكن لانه لو ثبت القصاص ~~لوجب له جزء منه ولا يمكن وجوبه وإذا لم يثبت بعضه سقط كله لانه لا يتبعض ~~وصار كما لو عفا بعض مستحقي القصاص عن نصيبه منه، فان لم يكن للمقتول ولد ~~منهما وجب القصاص في قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن عبد العزيز والنخعي ~~والثوري والشافعي واصحاب الرأي، وقال الزهري لا يقتل الزوج بامرأته لانه ~~ملكها بعقد النكاح أشيه الامة ولنا عموم النصوص ولانهما شخصان متكافئان يحد ~~كل واحد منهما بقذف صاحبه فقتل به كالاجنبين، قوله إنها ملكه غير صحيح ~~فانها حرة وانما ملك منفعة الاستمتاع فاشبه المستأجرة ولهذا تجب عليه ديتها ~~ويرثها ورثتها ولا يرث منها إلا قدر ميراثه ولو قتلها غيره كانت ديتها أو ~~القصاص لورثتها بخلاف الامة (مسألة) (ولو قتل رجل اخا زوجته فورثته ثم ماتت ~~فورثها ولده سقط عنه القصاص وسواء كان لها ولد من غيره أو لا) لان القصاص ~~فيما ورثه ولده فيسقط جميعه لان القصاص لا يتبعض فاشبه ما لو عفا أحد ~~الشريكين وكذلك لو قتلت المرأة اخا زوجها فصار القصاص أو جزء منه لابنها ~~سقط القصاص سواء صار إليه ابتداء أو انتقل إليه من أبيه أو من غيره لما ~~ذكرنا PageV09P376 (فصل) ولو قتل رجل اخاه فورثه ابن القاتل أو أحد يرث ~~ابنه منه شيئا لم يجب القصاص لما ذكرنا (فصل) وإذا قتل أحد ابوي المكاتب ~~المكاتب أو عبدا له لم يجب القصاص لان الوالد لا يقتل بولده ولا يثبت للولد ~~على والد قصاص، وان اشترى المكاتب أحد ابويه ثم قتله لم يجب القصاص لان ~~السيد لا يقتل بعبده # (مسألة) (ولو قتل اباه أو اخاه فورثه أخواه ثم قتل احدهما صاحبه سقط ~~القصاص عن الاول لانه ورث بعض دم نفسه) (مسألة) (وان قتل أحد الابنين اباه ~~والآخر امه وهي زوجة الاب سقط القصاص عن الاول لذلك وله ان يقتص من أخيه ~~ويرثه لان ms4103 القتل بحق لا يمنع الميراث) إذا قتل أحد الابنين اباه والآخر امه ~~ولزوجية بينهما موجودة حال قتل الاول فالقصاص على القاتل الثاني دون الاول ~~لان القتيل الثاني ورث جزء من دم الاول فلما قتل ورثه قاتل الاول فصار له ~~جزء من دم نفسه فسقط القصاص ووجب له القصاص على أخيه فان قتله ورثه ان لم ~~يكن له وارث سواه لانه قتل بحق وان عفا عنه إلى الدية وجبت وتقاصا بما ~~بينهما وما فضل لاحدهما فهو على أخيه PageV09P377 (فصل) وان لم تكن زوجة ~~الاب فعلى كل واحد منهما القصاص لاخيه لانه ورث الذي قتله أخوه وحده دون ~~قاله، فان بادر احدهما فقتل أخاه فقد استوفى حقه وسقط عنه القصاص لانه يرث ~~اخاه لكونه فلا يحق فلا يمنع الميراث إلا ان يكون للمقتول ابن أو ابن ابن ~~يحجب القاتل فيكون له قتل عمه ويرثه ان لم يكن له وارث سواه فان تشاحاني ~~المبتدئ منهما بالقتل احتمل ان يبدأ بقتل القاتل الاول لانه اسبق واحتمل ان ~~يقرع بينهما وهو قول القاضي ومذهب الشافعي لانهما تساويا في الاستحقاق ~~فصرنا إلى القرعة وايهما قتل صاحبه اولا اما بمبادرة أو قرعة ورثه في قياس ~~المذهب ان لم يكن له وارث سواه وسقط عنه القصاص وان كان محجوبا عن ميراثه ~~كله فلو ارث القتيل قتل الآخر وان عفى أحدهما عن الآخر ثم قتل المعفو عنه ~~العافي ورثه أيضا وسقط عنه ما وجب عليه من الدية وان تعافيا جميعا على ~~الدية تقاصا بما استويا فيه ووجب لقاتل الام الفضل على قاتل الاب لان عقلها ~~نصف عقل الاب ويتخرج ان يسقط القصاص عنهما في استحقاقه كسقوط الديتين إذا ~~تساوتا ولانه لا سبيل إلى استيفائهما معا واستيفاء أحدهما دون الآخر حيف لا ~~يجوز فتعين السقوط وان كان لكل واحد منهما ابن يحجب عمه عن ميراث أبيه فإذا ~~قتل أحدهما صاحبه ورثه ابنه وللان ان يقتل عمه ويرثه ابنه ويرث كل واحد من ~~الابنين مال ابيه ومال جده الذي قتله عمه ms4104 دون الذي قتله أبوه وان كان لكل ~~واحد منهما بنت # فقتل أحدهما صاحبه سقط القصاص عنه لانه ورث نصف مال أخيه ونصف قصاص نفسه ~~فسقط عنه PageV09P378 القصاص وورث مال أبيه الذي قتله أخره ونصف مال أخته ~~ونصف مال أبيه الذي قتله هو وورثت البنت التي قتل ابوها نصف مال أبيها ونصف ~~مال جدها الذي قتله عمها ولها على عمها نصف دية قتيله (فصل) أربعة أخوة قتل ~~الاول والثاني والثالث والرابع فالقصاص على الثالث لانه لما قتل الرابع لم ~~يرثه وورثه الاول وحده وقد كان للرابع نصف قصاص الاول فرجع نصف قصاصه إليه ~~فسقط ووجب الثالث نصف الدية وكان للاول قتل الثالث لانه لم يرث من دم نفسه ~~شيئا فان قتله ورثه في ظاهر المذهب ويرث ما يرثه عن أخيه الثاني فان عفا ~~عنه إلى الدية وجبت عليه بكمالها يقاصه بنصفها وان كان لهما ورثة كل فيها ~~من التفصيل مثل الذي في التي قبلها (مسألة) (وان قتل من لا يعرفه وادعى ~~كفره لم يقبل) لانه محكوم باسلامه بالدار ولهذا يحكم باسلام اللقيط ويكون ~~القول قول الولي وكذلك ان ادعى رقه لان الاصل الحرية والرق طارئ وكذلك لو ~~ضرب ملفوفا فقده وادعى أنه كان ميتا لم يقبل لان الاصل الحياة وان قطع طرف ~~انسان وادعى شلله لم يقبل لان الاصل السلامة (مسألة) (وان قتل رجلا في داره ~~وادعى أنه دخل يكابره على أهله أو ماله فقتله دفعا عن نفسه وأنكر وليه ~~فالقول قول الولي) PageV09P379 وجملة ذلك انه إذا قتل رجلا وادعى أنه وجده ~~مع امرأته أو أنه قتله دفعا عن نفسه أو أنه دخل منزله يكابره على ماله فلم ~~يقدر على دفعه الا بقتله لم يقبل قولا الا ببينة ولزمه القصاص إذا انكر ~~وليه روي نحو ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن ~~المنذر ولا أعلم فيه مخالفا وسواء وجد في دار القاتل أو في غيرها وجد معه ~~سلاح أو لم يوجد لما روي عن علي رضي ms4105 الله عنه أنه سئل عمن وجد مع امرأته ~~رجلا فقتله فقال ان يأت باربعة شهداء فليعط برمته ولان الاصل عدم ما يدعيه ~~فلا يثبت بمجرد الدعوى فاما ان اعترف الولي بذلك فلا قصاص عليه ولا دية لما ~~روي عن عمر رضي # الله عنه أنه كان يوما يتغدى إذ جاء رجل يعدو وفي يده سيف ملطخ بالدم ~~ووراءه قوم يعدون خلفه فجاء حتى جلس مع عمر فجاء الآخرون فقالو يا أمير ~~المؤمنين ان هذا قتل صاحبنا فقال له عمر ما يقولون؟ فقال يا أمير المؤمنين ~~إني ضربت فخذي امراتي فان كان بينهما أحد فقد قتلته فقال عمر ما يقول؟ ~~قالوا يا أمير المؤمنين إنه ضرب بالسيف فوقع في وسط الرجل وفخذي المرأة ~~فأخذ عمر سيفه فهذه ثم دفعه إليه وقال ان عادوا فعد رواه سعيد في سننه وروي ~~عن الزبير انه كان يوما قد تخلف عن الجيش ومعه جارية له فأتاه رجلا ن فقالا ~~اعطنا شيئا فاعطاهما طعاما كان معه فقالا خل عن الجارية فضربهما بسيفه ~~فقطعهما بضربة واحدة ولان الخصم اعترف بما يبيح قتله فسقط حقه كما لو اقر ~~بقتله قصاصا أو في حد يوجب قتله وان ثبت فكذلك PageV09P380 (مسألة) (وان ~~تخارج اثنان وادعى كل واحد منهما انه جرح صاحبه دفعا عن نفسه وأنكر الآخر ~~وجب القصاص والقول قول المنكر) لان سبب القصاص قد وجد وهو الجرح والاصل عدم ~~ما يدعيه الاخر وقال شيخنا يجب الضمان لذلك والقول قول كل واحد منهما مع ~~يمينه في نفي القصاص لان ما يدعيه محتمل فيندرئ به القصاص لانه يندرئ ~~بالشبهات هذا الذي ذكره في كتاب الكافي والاول اقيس لانه لو كان دعوى ما ~~يمنع القصاص إذا احتمل مانع منه لما وجب القصاص في المسائل المتقدمة والحكم ~~بخلافه والله أعلم (فصل) أجمع أهل العلم على ان القود لا يجب الا بالعمد ~~ولا نعلم في وجوبه بقتل العمد إذا اجتمعت شروطه وانتفت الموانع خلافا وقد ~~دل عليه الآيات والاخبار بعمومها فقال تعالى ومن (قتل مظلوما ms4106 فقد جعلنا ~~لوليه طعاما فلا يسرف في القتل) وقال تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى) ~~وقال تعالى (ولكم في القصاص حياة) يريد والله أعلم أن وجوب القصاص يمنع ~~الاقدام على القتل خوفا على نفسه من القتل فتبقى الحياة فيمن أريد قتله، ~~وقال تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس)، وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل واما أن يفدى " متفق ~~عليه وروى أبو شريح الخزاعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من ~~أصيب بدم فهو بالخيار بين إحدى ثلاث فان أراد الرابعة فخذوا على يديه # ان يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية " رواه أبو داود (فصل) وأجمع أهل العلم ~~على أن الحر المسلم يقاد به قاتله وان كان مجدع الاطراف معدوم الحواس ~~PageV09P381 والقاتل صحيح سوى الخلق أو كان بالعكس وكذلك ان تفاوتا في ~~العلم والشرف والغنى والفقر والصحة والمرض والقوة والضعف والكبر والصغر ~~ونحو ذلك لا يمنع القصاص بالاتفاق وقد دلت عليه العمومات التي تلوناها، ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمنون تتكافأ دماؤهم " ولان اعتبار ~~التساوي في الصفات والفضائل يفضي إلى اسقاط القصاص بالكلية وفوات حكمة ~~الردع والزجر فوجب أن يسقط اعتباره كالطول والقصر والسواد والبياض. # (فصل) ويجري القصاص بين الولاة والعمال وبين رعيتهم لعموم الآيات ~~والاخبار التي ذكرناها لا نعلم في هذا خلافا وثبت عن أبي بكر رضي الله عنه ~~أنه قال لرجل شكا إليه عاملا أنه قطع يده ظلما لئن كنت صادقا لاقدتك منه ~~وثبت أن عمر كان يقيد من نفسه وروي أبو داود قال خطب عمر فقال اني لم أبعث ~~عما لي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم فمن فعل به ذلك فليرفعه إلي ~~أقصه منه فقال عمرو بن العاص لو أن رجلا أدب بعض رعيته أتقصه منه؟ قال إي ~~والذي نفسي بيده أقصه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه ~~ولان المؤمنين تتكافأ دماؤهم وهذان حران مسلمان ليس بينهما إيلاد فيجري ms4107 ~~القصاص بينهما كسائر الرعية (فصل) ولا يشترط في وجوب القصاص كون القتل في ~~دار الاسلام بل متى قتل في دار الحرب مسلما عالما باسلامه عامدا فعليه ~~القود سواء كان قد هاجر أو لم يهاجر، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~PageV09P382 لا يجب القصاص بالقتل في غير دار الاسلام فان لم يكن المقتول ~~هاجر لم يضمنه بقصاص ولا دية عمدا قتله أو خطأ، وان كان قد هاجر ثم عاد إلى ~~دار الحرب كرجلين مسلمين دخلا دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه ضمنه ~~بالدية ولم يجب القود وحكي عن أحمد رواية كقوله ولو قتل رجل أسيرا مسلما في ~~دار الحرب لم يضمنه إلا بالدية ولم يجب القود عمدا قتله أو خطأ # ولنا ما ذكرنا من الآيات والاخبار ولانه قتل من يكافئه عمدا ظلما فوجب ~~عليه القود كما لو قتله في دار الاسلام ولان كل دار يجب فيها القصاص إذا ~~كان فيها إمام يجب وان لم يكن إمام كدار الاسلام (فصل) وقتل الغيلة وغيره ~~سواء في القصاص والعفو وذلك للولي دون السلطان، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ~~وابن المنذر، وقال مالك الامر عندنا ان يقتل به وليس لولي الدم أن يعفو عنه ~~وذلك إلى السلطان والغلية عنده أن يخدع الانسان فيدخل بيتا أو نحوه فيقتل ~~أو يؤخذ ماله ولعله يحتج بحديث عمر رضي الله عنه في الذي قتل غيلة لو تمالا ~~عليه أهل صنعاء لاقدتهم به وبقياسه على المحارب ولنا عموم قوله تعالى (فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " فأهله بين خيرتين " ~~ولانه قتيل في غير المحاربة فكان أمره إلى وليه كسائر القتلى، وقول عمر ~~لاقدتهم به أي أمكنت الولي من استيفاء القود منهم. # باب استيفاء القصاص ويشترط له ثلاثة شروط (أحدهما) أن يكون من يستحقه ~~مكلفا فان كان صبيا أو مجنونا لم يجز استيفاؤه ويحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ~~ويعقل المجنون إذا كان من يستحق القصاص واحدا غير مكلف صغيرا أو مجنونا ~~كصبي قتلت أمه وليست زوجة لابيه ms4108 فالقصاص له وليس لابيه ولا لغيره استيفاؤه ~~وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك له استيفاؤه وكذلك الحكم في الوصي ~~والحاكم في الطرف دون النفس، وذكر أبو الخطاب في موضع في الاب روايتين وفي ~~موضع وجهين (أحدهما) كقولهما ولان القصاص أحد بدلي النفس فكان للاب ~~استيفاؤه كالدية PageV09P383 ولنا أنه لا يملك ايقاع الطلاق بزوجته فلا ~~يملك استيفاء القصاص له كالوصي ولان القصد التشفي ودرك الغيظ ولا يحصل ذلك ~~باستيفاء الولي ويخالف الدية فان الغرض يحصل باستيفاء الاب فافترقا ولان ~~الدية إنما يملك استيفاءها إذا تعينت والقصاص لا يتعين فانه يجوز العفو إلى ~~الدية والصلح إلى مال أكثر منها أو أقل والدية بخلاف ذلك (فصل) وكل موضع ~~يجب تأخير الاستيفاء فان القاتل يحبس حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون ويقدم # الغائب، وقد حبس معاوية هدية بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل في عصر ~~الصحابة فلم ينكر ذلك وبذل الحسن والحسين وسعيد بن العاص لابن القتيل سبع ~~ديات فلم يقبلها فان قيل فلم لا يخلى سبيله كالعسر بالدين قلنا لان في ~~تخليته تضييعا للحق لانه لا يؤمن هربه والفرق بينه وبين المعسر من وجوه ~~(أحدهما) أن قضاء الدين لا يجب مع الاعسار فلا يحبس بما لا يجب والقصاص ~~ههنا واجب وإنما تعذر المستوفي (الثاني) أن المعسر إذا حبسناه تعذر الكسب ~~لقضاء الدين فلا يفيد بل يضر من الجانبين وههنا الحق نفسه يفوت بالتخلية لا ~~بالحبس (الثالث) أنه قد استحق قتله وفيه تفويت نفسه ونفعه فإذا تعذر تفويت ~~نفسه جاز تفويت نفعه لامكانه فان قبل فلم يحبس من أجل الغائب وليس للحاكم ~~عليه ولاية إذا كان مكلفا رشيدا ولذلك لو وجد بعض ماله مغصوبا لم يملك ~~انتزاعه؟ قلنا لان في القصاص حقا للميت وللحاكم عليه ولاية ولهذا ينفذ ~~وصاياه من الدية ويقضي ديونه منها فنظيره أن يجد الحاكم من تركة ~~PageV09P384 الميت في يد إنسان شيئا غصبا والوارث غائب فانه يأخذه، ولو كان ~~القصاص لحي في طرفه لم يتعرض لمن هو عليه فان ms4109 أقام القاتل كفيلا بنفسه ~~ليخلي سبيله له لم يجز لان الكفالة لا تصح في القصاص فان فائدتها استيفاء ~~الحق من الكفيل، فان تعذر إحضار المكفول به فلا يمكن استيفاؤه من غير ~~القاتل فلم تصح الكفالة به كالحد ولان فيه تغريرا بحق المولى عليه فانه ~~ربما خلى سبيله فهرب فضاع الحق (مسألة) (وان كانا محتاجين إلى النفقة فهل ~~لوليهما الفعو إلى الدية؟ يحتمل وجهين) إذا وجب القصاص لصغير أو مجنون فليس ~~لوليه العفو عن القصاص إلى غير مال لانه لا يملك اسقاط حقه وكذلك ان عفا ~~إلى مال وكان الصبي في كفاية وقد ذكرناه، فان كان فقيرا محتاجا إلى النفقة ~~جاز ذلك في أحد الوجهين، قال القاضي وهو الصحيح (والثاني) لا يجوز لانه لا ~~يملك اسقاط قصاصه ونفقته في بيت المال، والصحيح الاول فان وجوب النفقة في ~~بيت المال لا يغنيه إذا لم يحصل، واما إذا كان مستحق القصاص مجنونا فقيرا ~~فلوليه العفو إلى المال لانه ليست له حالة معتادة ينتظر فيها اباقته ورجوع ~~عقله بخلاف الصبي (مسألة) (فان قتلا قاتل أبيهما أو قطعا قاطعهما قهرا ~~احتمل أن يسقط حقهما واحتمل أن تجب # دية أبيهما لهما في مال الجاني ويرجع ورثة الجاني على عاقلتهما) إذا وثب ~~الصبي أو المجنون على القاتل فقتله أو على القاطع فقطعه ففيه وجهان: ~~PageV09P385 (أحدهما) يصير مستوفيا لحقه لانه عين حقه أتلفه فأشبه ما لو ~~كانت وديعة عند رجل (والثاني) لا يصير مستوفيا لحقه لانه ليس من أهل ~~الاستيفاء فتجب له دية أبيه في مال الجاني لان عمد الصبي خطأ وعلى عاقلته ~~دية القاتل كما لو أتلف أجنبيا بخلاف الوديعة فانها لو تلفت من غير تعد برئ ~~منها المودع ولو هلك من غير فعل لم يبرأ من الجناية (مسألة) (وان اقتصا ممن ~~لا تحمل ديته العاقلة كالعبد سقط حقهما وجها واحدا لانه لا يمكن ايجاب ديته ~~على العاقلة فلم يكن الا سقوطه (فصل) الثاني اتفاق جميع الاولياء على ~~استيفائه وليس لبعضهم الاستيفاء دون بعض) لانه يكون مستوفيا ms4110 لحق غيره بغير ~~اذنه ولا ولاية عليه فأشبه الدين (مسألة) (فان فعل فلا قصاص عليه) وبه قال ~~أبو حنيفة وهو احد قولي الشافعي والقول الآخر عليه القصاص لانه ممنوع من ~~قتله وبعضه غير مستحق له وقد يجب القصاص باتلاف بعض النفس بدليل ما لو ~~اشترك الجماعة في قتل واحد ولنا انه مشارك في استحقاق القتل فلم يجب عليه ~~القصاص كما لو كان مشاركا في ملك الجارية ووطئها ولانه محل يملك بعضه فلم ~~تجب العقوبة المقدرة باستيفائه كالاصل، ويفارق إذا قتل الجماعة واحد فانا ~~لم نوجب القصاص بقتل بعض النفس وانما نجعل كل واحد منهم قاتلا لجميعها وان ~~سلمنا وجوبه PageV09P386 عليه لقتل بعض النفس فمن شرطه المشاركة لمن فعله ~~كفعله في العمد والعدوان ولا يتحقق ذلك ههنا (مسألة) (وعليه لشركائه حقهم ~~من الدية ويسقط عن الجاني في احد الوجهين وفي الآخر لهم ذلك في تركة الجاني ~~ويرجع ورثة الجاني على قاتله) وجملة ذلك انه يجب للولي الذي لم يقتل قسطه ~~من الدية لان حقه من القصاص سقط بغير اختياره # فأشبه ما لو مات القاتل أو عفا بعض الاولياء، وهل يجب ذلك على قاتل ~~الجاني أو في تركة الجاني؟ فيه وجهان وللشافعي قولان (أحدهما) يرجع على ~~قاتل الجاني لانه اتلف محل حقه فكان الرجوع عليه بعض نصيبه كما لو كانت له ~~وديعة فأتلفها (والثاني) يرجع في تركة الجاني كما لو اتلفه اجنبي أو عفا ~~شريكه عن القصاص، وقولنا اتلف محل حقه يبطل بما إذا اتلف مستأجره أو غريمه ~~أو امرأته أو كان المتلف اجنبيا، ويفارق الوديعة فانها مملوكة لهما فوجب ~~عوض ملكه أما الجاني فليس بمملوك للمجني عليه وانما عليه حق فأشبه ما لو ~~اتلف غريمه، فعلى هذا يرجع ورثة الجاني على قاتله بدية مورثهم الا قدر حقه ~~منها، فعلى هذا لو كان الجاني اقل دية من قاتله مثل امرأة قتلت رجلا له ~~ابنان قتلها احدهما بغير اذن الآخر فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة ~~التي قتلته ويرجع ورثتها بنصف ديتها ms4111 على قاتلها وهو ربع دية الرجل وعلى ~~الوجه الاول يرجع الابن الذي لم يقتل على أخيه بنصف دية المرأة لانه لم ~~يفوت على أخيه الا نصف PageV09P387 المرأة ولا يمكن ان يرجع على ورثة ~~المرأة بشئ لان أخاه الذي قتلها أتلف جميع الحق، وهذا يدل على ضعف هذا ~~الوجه، ومن فوائده أيضا صحة ابراء من حكمنا بالرجوع عليه وملك مطالبته وان ~~قلنا يرجع على ورثة الجاني صح ابراؤهم وملكوا الرجوع على قاتل موروثهم بقسط ~~اخيه العافي وان قلنا يرجع على شريكه ملك مطالبته وصح ابراؤهم ولم يكن ~~لورثة الجاني مطالبته بشئ (ومنها) اننا إذا قلنا يرجع على تركة الجاني وله ~~تركة فله الاخذ منها سواء امكن ورثته أن يستوفوا من الشريك أو لم يمكنهم ~~وان قلنا يرجع على شريكه لم يكن له مطالبته ورثة الجاني سواء كان شريكه ~~موسرا أو معسرا (فصل) وان عفا سقط القصاص وان كان العافي زوجا أو زوجة، ~~أجمع اهل العلم على إجازة العفو عن القصاص وأنه أفضل لما نذكره. # والقصاص حق لجميع الورثة من ذوي الانساب والاسباب الرجال والنساء والصغار ~~والكبار فمن عفا منهم صح عفوه وسقط القصاص ولم يكن لاحد عليه سبيل وهذا قول ~~أكثر اهل العلم منهم عطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة ~~والشافعي وروى معنى ذلك عن عمر وطاوس والشعبي وقال الحسن وقتادة والزهري ~~وابن شبرمة والليث # والاوزاعي ليس للنساء عفو والمشهور عن مالك انه موروث للعصبات خاصة وهو ~~وجه لاصحاب الشافعي لانه ثبت لدفع النار فاختص به العصبات كولاية النكاح ~~ولهم وجه ثالث انه لذوي الانساب دون الزوجين لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين بين ان يقتلوا أو يأخذوا العقل " ~~PageV09P388 واهله ذوو رحمه وذهب بعض أهل المدينة إلى ان القصاص لا يسقط ~~بعفو بعض الشركاء وقيل هو رواية عن مالك لان حق غير العافي لم يرض باسقاطه ~~وقد تؤخذ النفس ببعض النفس بدليل قتل الجماعة بالواحد ولنا عموم قوله عليه ~~الصلاة والسلام " فأهله ms4112 بين خيرتين " وهذا عام في جميع أهله والمرأة من ~~أهله بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " من يعذرني من رجل بلغ اذاه في ~~أهلي وما علمت على أهلي الا خيرا وما كان يدخل علي أهلي الا معي " يريد ~~عائشة وقال له اسامة يا رسول الله أهلك ولا نعلم الا خيرا وروى زيد بن وهب ~~ان عمر أتي برجل قتل قتيلا فجاء ورثة المقتول ليقتلوه فقالت امرأة المقتول ~~وهي اخت القاتل قد عفوت عن حقي فقال عمر الله أكبر عتق القتيل رواه أبو ~~داود، وفي رواية عن زيد قال دخل رجل على امرأته فوجد عندها رجلا فقتلها ~~فقال بعض إخوتها قد تصدقت فقضى لسائرهم بالدية وروى قتادة ان عمر رفع إليه ~~رجل قتل رجلا فجاء اولاد المقتول وقد عفا بعضهم فقال عمر لابن مسعود ما ~~تقول؟ فقال انه قد احرز من القتل فضرب على كتفه فقال كتيف ملئ علما، ~~والدليل على ان القصاص لجميع الورثة ما ذكرناه في مسألة القصاص بين الصغير ~~والكبير ولان من ورث الدية ورث القصاص كالعصبة وإذا عفا بعضهم صح عفوه ~~كعفوه عن سائر حقوقه، وزوال الزوجية لا يمنع استحقاق القصاص كما لو يمنع ~~استحقاق الدية وسائر حقوقه الموروثة، ومتى ثبت انه حق مشترك بين جميعهم سقط ~~باسقاط من كان من أهل الاسقاط PageV09P389 منهم لان حقه منه له فينفذ تصرفه ~~فيه فإذا سقط سقط جميعه لانه مما لا يتبعض كالطلاق والعتقاق ولان القصاص حق ~~مشترك بينهم لا يتبعض مبناه على الدور والاسقاط فإذا اسقط بعضهم سرى إلى ~~الباقي كالعتق، والمرأة أحد المستحقين فسقط باسقاطها كالرجل، ومتى عفا ~~احدهم فللباقين حقهم من الدية سواء عفا مطلقا أو إلى الدية وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي ولا نعلم لهم مخالفا ممن قال بسقوط القصاص وذلك # لان حقه من القصاص سقط بغير رضاه فيثبت له البدل كما لو ورث القاتل بعض ~~دمه أو مات ولما ذكرنا من خبر عمر رضي الله عنه (مسألة) (وان قتله الباقون ~~عالمين بالعفو وسقوط القصاص ms4113 به فعليهم القود والا فلا قود وعليهم ديته) ~~وجملة ذلك انه إذا قتله الشريك الذي لم يعف عالما بعفو شريكه وسقوط القصاص ~~به فعليه القصاص سواء حكم به الحاكم أو لم يحكم وبهذا قال أبو حنيفة وأبو ~~ثور وهو الظاهر من مذهب الشافعي وقيل له قول آخر لا يجب القصاص لان فيه ~~شبهة لوقوع الخلاف فيه. # ولنا انه قتل معصوما مكافئا له عمدا يعلم ان لا حق له فيه فوجب عليه ~~القصاص كما لو حكم بالعفو حاكم والاختلاف لا يسقط القصاص فانه لو قتل مسلما ~~بكافر قتلناه به مع الاختلاف في قتله، فأما ان قتله قبل العلم بالعفو فلا ~~قصاص عليه وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في احد قوليه عليه القصاص ~~PageV09P390 لانه قتل عمد عدوان لمن لا حق له في قتله ولنا انه معتقد ثبوت ~~حق فيه مع ان الاصل بقاؤه فلم يلزمه قصاص كالوكيل إذا قتل بعد عفو الموكل ~~قبل علمه بعفوه، ولا فرق بين ان يكون الحاكم قد حكم بالعفو أو لم يحكم به ~~لان الشبهة موجودة مع انتفاء العلم معدومة عند وجوده، وقال الشافعي متى ~~قتله بعد حكم الحاكم لزمه القصاص علم بالعفو أو لم يعلم وقد بينا الفرق ~~بينهما، ومتى حكمنا عليه بوجوب الدية اما لكونه معذورا واما للعفو عن ~~القصاص فانه يسقط عنه منها ما قابل حقه على القاتل قصاصا ويجب عليه الباقي، ~~فان كان الولي عفا إلى غير مال فالواجب لورثة القاتل ولا شئ عليه وان كان ~~عفا إلى الدية فالواجب لورثة القاتل وعليهم نصيب العافي من الدية وقيل فيه ~~ان حق العافي من الدية على القاتل ولا يصح لان الحق لم يبق متعلقا بعينه ~~وانما الدية واجبة في ذمته فلم تنقل إلى القاتل كما لو قتل غريمه (مسألة) ~~(وسواء كان الجميع حاضرين أو بعضهم غائب لما ذكرناه) (فصل) فان كان القاتل ~~هو العافي فعليه القصاص سواء عفا مطلقا أو إلى مال وبهذا قال عكرمة # والثوري ومالك والشافعي وابن المنذر وروي عن الحسن ms4114 تؤخذ منه الدية ولا ~~يقتل وقال عمر بن عبد العزيز الحكم فيه إلى السلطان ولنا قوله تعالى (فمن ~~اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم) قال ابن عباس وعطاء والحسن وقتادته في ~~PageV09P391 تفسيرها أي بعد أخذه الدية وعن الحسن عن جابر بن عبد الله قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا اعفي من قتل بعد أخذه الدية " ولانه ~~قتل معصوما مكافئا فوجب عليه القصاص كما لو لم يكن قتل (فصل) وإذا عفا عن ~~القاتل مطلقا صح ولم يلزمه عقوبة وبهذا قال الشافعي واسحاق وابن المنذر ~~وأبو ثور وقال مالك والليث والاوزاعي يضرب ويحبس سنة ولنا أنه انما كان ~~عليه حق واحد وقد أسقطه مستحقه فلم يجب عليه شئ آخر كما لو أسقط الدية عن ~~القاتل خطأ (مسألة) (وإن كان بعضهم صغيرا أو مجنونا فليس للبالغ العاقل ~~استيفاء حتى يصيرا مكلفين في المشهور وعنه له ذلك) وجملة ذلك ان ورثة ~~القتيل إذا كانوا أكثر من واحد لم يجز لبعضهم استيفاء القود الا باذن ~~الباقين فان كان بعضهم غائبا انتظر قدومه ولم يجز للحاضر الاستقلال ~~بالاستيفاء بغير خلاف علمناه وان كان بعضهم صغيرا أو مجنونا فظاهر مذهب ~~احمد انه ليس لغيرهما الاستيفاء حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون وبه قال ابن ~~شبرمة وابن أبي ليلى والشافعي وابو يوسف واسحاق ويروى ذلك عن عمر بن عبد ~~العزيز رحمه الله، وعن أحمد رواية أخرى للكبار والعقلاء استيفاؤه وبه قال ~~حماد ومالك والاوزاعي والليث وابو حنيفة لان الحسن بن علي رضي الله عنهما ~~قتل ابن ملجم قصاصا PageV09P392 وفي الورثة صغار فلم ينكر ذلك ولان ولاية ~~القصاص هي استحقاق استيفائه وليس للصغير هذه الولاية ولنا انه قصاص غير ~~متحتم ثبت لجماعة معينين فلم يجز لاحدهم استيفاؤه استقلالا كما لو كان ~~لحاضر وغائب ولانه احد بدلي النفس فلم ينفرد به بعضهم كالدية والدليل على ~~ان للصغير والمجنون فيه حقا اربعة أمور # (احدهما) أنه لو كان منفردا لاستحقه ولو نافاه الصغر مع غيره لنافاه ~~منفردا كولاية النكاح (الثاني) ms4115 أنه لو بلغ لاستحق ولو لم يكن مستحقا عند ~~الموت لم يكن مستحقا بعده كالرقيق إذا أعتق بعد موت أبيه (الثالث) انه لو ~~صار الامر إلى المال لاستحق ولو لم يكن مستحقا للقصاص لما استحق بدله ~~كالاجنبي (الرابع) انه لو مات الصغير لاستحق ورثته ولو لم يكن حقا له لم ~~يرثه كسائر ما لا يستحقه وأما ابن ملجم فقد قيل انه قتله لكفره لانه قتل ~~عليا مستحلا لدمه معتقدا كفره متقربا إلى الله تعالى بذلك وقيل قتله لسعيه ~~في الارض بالفساد واظهار السلاح فيكون كقاطع الطريق إذا قتله وقتله متحتم ~~وهو إلى الامام والحسن هو الامام ولذلك لم ينتظر الغائبين من الورثة ولا ~~خلاف بيننا في وجوب انتظارهم وان قدرنا انه قتله قصاصا فقد اتفقنا على ~~خلافه فكيف يحتج به بعضنا على بعض؟ (مسألة) (وكل من ورث المال ورث القصاص ~~على حسب ميراثه من المال حتى الزوجين وذوي الارحام) لانه حق يستحقه الوارث ~~من جهة مورثه فاشبه المال PageV09P393 (مسألة) (ومن لا وارث له وليه الامام ~~ان شاء اقتص وان شاء عفا فله ان يفعل من ذلك ما يرى فيه المصلحة للمسلمين ~~فان أحب القصاص فله ذلك وان احب العفو إلى مال فله ذلك وان أحب العفو إلى ~~غير مال لم يملكه لان ذلك للمسلمين ولا حظ لهم في هذا، وهذا قول أصحاب ~~الرأي لانهم لا يرون العفو إلى مال الا برضى الجاني (فصل) وإذا اشترك جماعة ~~في قتل واحد فعفي عنهم إلى الدية فعليهم دية واحدة وان عفى عن بعضهم فعلى ~~العفو عنه قسطه من الدية لان الدية بدل المحل وهو واحد فتكون ديته واحدة ~~سواء اتلفه واحد أو جماعة وقال ابن ابي موسى فيه رواية أخرى ان على كل واحد ~~دية كاملة لان له قتل كل واحد منهم فكان على كل واحد منهم دية نفس كاملة ~~كما لو قلع الاعور عين صحيح فانه يجب عليه دية عينه وهو دية كاملة والصحيح ~~الاول لان الواجب بدل المتلف ولا يختلف باختلاف ms4116 المتلف # ولذلك لو قتل عبد قيمته الفان حرا لم يملك العفو على أكثر من الدية واما ~~القصاص فهو عقوبة على الفعل فيتعدد بعدده (فصل) قال الشيخ رحمه الله ~~(الثالث) ان يؤمن في الاستيفاء التعدي إلى غير القاتل فلو وجب القصاص على ~~حامل أو حملت بعد وجوبه لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبن لا نعلم في ذلك ~~خلافا وسواء كان القصاص في النفس أو في الطرف اما في النفس فلقول الله ~~تعالى (فلا يسرف في القتل) وقتل PageV09P394 الحامل قتل لغير الحامل اسرافا ~~وروى ابن ماجة باسناده عن عبد الرحمن بن غنم قال حدثنا نساء ومعاذ بن جبل ~~وابو عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالوا ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال " إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في ~~بطنها ان كانت حاملا وحتى تكفل ولدها وان زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها ~~وحتى تكفل ولدها " وهذا نص ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال للغامدية ~~المقرة بالزنا " ارجعي حتى تضعن ما في بطنك - ثم قال لها - ارجعي حتى ~~ترضيعه " ولان هذا اجماع من أهل العلم لا نعلم فيه اختلافا وأما لا قصاص في ~~الطرف فلا لنا منعنا الاستيفاء فيه خشية السراية إلى الجاني والى زيادة في ~~حقه فلان تمنع منه خشية السراية إلى غير الجاني وتفويت نفس معصومة أولى ~~وأحرى ولان في القصاص منها قتلا لغير الجاني وهو حرام وإذا وضعت لم تقتل ~~حتى تسقي الولد اللبن لان الولد يتضرر لتركه ضررا كبيرا ثم ان لم يكن للولد ~~من يرضعه لم يجز قتلها حتى يجئ أو ان فطامه لما ذكرنا من الخبرين ولانه لما ~~أخر الاستيفاء لحفظه وهو حمل فلان يؤخر لحفظه بعد وضعه اولى الا ان يكون ~~القصاص فيما دون النفس ويكون الغالب بقاؤها وعدم ضرر الاستيفاء منها ~~فيستوفى وان وجد له مرضعة راتبة جاز الاستيفاء منها لانه يستغني عنها بلبن ~~المرضعة وكذلك ان كانت مترددة أو نساء يتناوبنه ms4117 يرضعنه أو أمكن أن يسقى من ~~لبن شاة أو نحوها ويستحب للولي تأخيرها لما على الولد من الضرر في اختلاف ~~اللبن عليه وشرب لبن البهيمة PageV09P395 (مسألة) (وحكم الحد في ذلك حكم ~~القصاص لما ذكرنا من الحديث ولانه في معنى القصاص # (مسألة) وان ادعت الحمل ففيه وجهان (احدهما) تحبس حتى يبين حملها لان ~~للحمل امارات خفية تعلمها من نفسها ولا يعلمها غيرها فوجب ان يحتاط للحمل ~~حتى يتبين انتفاء ما ادعته ولانه امر يختصها فقبل قولها فيه كالحيض ~~(والثاني) انها ترى اهل الخبرة ذكره القاضي فان شهدن بحملها اخرت وان شهدن ~~ببراءتها لم تؤخر لان الحق حال عليها فلا يؤخر بمجرد دعواها فان اشكل على ~~القوابل أو لم يوجد من يعرف ذلك اخرت حتى يتبين لاننا إذا اسقطنا القصاص من ~~خوف الزيادة فتأخيره أولى (مسألة) (وان اقتص من حامل وجب ضمان جنبيها على ~~قاتلها) وقال أبو الخطاب يجب على السلطان الذي مكنه من الاستيفاء وعليهما ~~الاثم ان كانا عالمين أو كان منهما تفريط وان علم أحدهما أو فرط فالاثم ~~عليه فان لم تلق الولد فلا ضمان فيه لانا لا نعلم وجوده وحياته وان انفصل ~~ميتا أو حيا لوقت لا يعيش فيه مثله ففيه غرة وان انفصل حيا لوقت يعيش مثله ~~فيه ثم مات من الجناية وجبت ديته وينظر فان كان الامام والولي عالمين ~~بالحمل وتحريم الاستيفاء أو جاهلين بالامرين أو باحدهما أو كان الولي عالما ~~بذلك دون الممكن له من الاستيفاء فالضمان عليه وحده لانه مباشر والحاكم ~~الذي مكنه صاحب سبب فكان الضمان على المباشر دون المسيب كالحافر مع الدافع ~~PageV09P396 فان علم الحاكم دون الولي فالضمان على الحاكم وحده لان المباشر ~~معذور فكان الضمان على المسبب كالسيد إذا امر عبده الاعجمي الذي لا يعرف ~~تحريم القتل به وكشهود القصاص إذا ارجعوا عن الشهادة بعد الاستيفاء وقال ~~القاضي ان كان أحدهما عالما وحده فالضمان عليه وحده وان كانا غير عالمين ~~فالضمان على الحاكم لانه الذي يعرف الاحكام والولي انما يرجع إلى حكمه ms4118 ~~واجتهاده وان كانا جاهلين ففيه وجهان (أحدهما) الضمان على الامام كما لو ~~كانا عالمين (والثاني) على الولي وهو مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب الضمان ~~على الحاكم ولم يفرق وقال المزني الضمان على الولي في كل حال لانه المباشر ~~والسبب غير ملجئ فكان الضمان عليه كالدافع مع الحافر وكما لو امر من يعلم ~~تحريم القتل به فقتل وقد ذكرنا ما يقتضي التفريق وهو اختيار شيخنا # (فصل) قال الشيخ رحمه الله ولا يستوفي القصاص الا بحضرة السلطان وحكاه عن ~~ابي بكر وهو مذهب الشافعي لانه امر يفتقر إلى الاجتهاد ويحرم الحيف فيه فلا ~~يؤمن الحيف مع قصد التشفي فان استوفاه من غير حضرة السلطان وقع الموقع ~~ويعزر لافتياته بفعل ما منع فعله ويحتمل ان يجوز الاستيفاء بغير حضور ~~السلطان إذا كان القصاص في النفس لان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~برجل يقوده بنسعة فقال ان هذا قتل أخي فاعترف بقتله فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " اذهب فاقتله " رواه مسلم بمعناه ولان اشتراط حضور السلطان لا ~~يثبت إلا بنص أو اجماع أو قياس ولم يثبت ذلك ويستحب ان يحضر شاهدين لئلا ~~يجحد المجني عليه الاستيفاء (مسألة) (وعليه تفقد الآلة فان كانت كالة منعة ~~الاستيفاء بها لئلا يعذب المقتول) وقد روى شداد بن اوس ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " ان الله كتب الاحسان على كل شئ PageV09P397 فإذا ~~قتلتم فاحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة ليحد أحدكم شفرته وليرح ~~ذبحته " رواه مسلم ويمنعه من الاستيفاء بآلة مسمومة لانها تفسد البدن وربما ~~منعت غسله فان عجل فاستوفي بآلة كآلة أو مسمومة عزر لفعله ما لا يجوز ~~(مسألة) (وبنظر السلطان في الولي فان كان يحسن الاستيفاء ويقدر عليه بالقوة ~~والمعرفة مكنه منه) لقول الله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا فلا يسرف في القتل) وقال عليه الصلاة والسلام " من قتل له قتيل ~~فاهله بين خيرتين ان احبوا قتلوا وان احبوا اخذوا الدية " ولانه حق له ~~متميز فكان له استيفاؤه ms4119 بنفسه إذا أمكنه كسائر الحقوق ولان المقصود التشفي ~~وتمكينه منه أبلغ في ذلك (مسألة) (وان كان الولي لا يحسن الاستيفاء امره ~~بالتوكيل) لانه عاجز عن استيفاء حقه فيوكل من يحسن فان ادعى الولي المعرفة ~~بالاستيفاء فامكنه السلطان من ضرب عنقه فضرب عنقه فابانه فقد استوفى حقه ~~وان أصاب غيره واقر بتعمد ذلك عزر فان قال اخطأت وكانت الضربة قريبا من ~~العنق كالرأس والمنكب قبل قوله مع يمينه لان هذا مما يجوز الخطأ في مثله ~~وان كان بعيدا كالوسط والرجلين لم يقبل قوله لان مثل هذا لا يقع الخطأ فيه ~~ثم ان أراد العود # ففيه وجهان (أحدهما) لا يمكن منه لانه ظهر منه انه لا يحسن الاستيفاء ~~ويحتمل ان يعود إلى مثل فعله (والثاني) يمكن منه قاله القاضي لان الظاهر ~~تحرزه عن مثل ذلك ثانيا PageV09P398 (مسألة) (فان احتاج الوكيل إلى اجرة ~~فمن مال الجاني فقد قيل يؤخذ العوض من بيت المال) قال بعض أصحابنا يرزق من ~~بيت المال رجل يستوفى الحدود والقصاص لان هذا من مصالح العامة فان لم يحصل ~~ذلك فالاجرة على الجاني لانها اجرة لايفاء الحق الذي عليه فكانت الاجرة ~~عليه كاجرة الكيال في بيع المكيل ويحتمل ان تكون على المقتص لانه وكيله ~~فكانت الاجرة على موكله كسائر الموضع والذي على الجاني لتمكين دون الفعل ~~ولهذا لو أراد ان يقتص منه نفس لم يمكن منه ولانه لو كانت عليه أجرة الوكيل ~~الزمته أجرة الولي إذا استوفى بنفسه وان قال الجاني انا اقتص لك من نفسي لم ~~يلزم تمكينه ولم يجز له ذلك قال الله تعالى (ولا تقتلوا انفسكم) ولان معنى ~~القصاص ان يفعل به كما فعل ولان القصاص حق عليه لغيره فلم يكن هو المستوفي ~~له كالبائع لا يستوفي من نفسه (مسألة) (والولي مخير بين الاستيفاء بنفسه ان ~~كان يحسن وبين التوكيل) لان الحق له فيتصرف فيه على حسب اختياره كسائر ~~الحقوق وقيل ليس له ان يستوفي في الطرف بنفسه بحال لانه لا يؤمن ان يجني ~~عليه بما لا ms4120 يمكن تلافيه وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه يمكن منه لانه أحد ~~نوعي القصاص فيمكن منه كالقصاص في النفس (مسألة) (وان تشاح اولياء المقتول ~~في الاستيفاء قدم أحدهم بالقرعة) إذا تشاح الاولياء في المتولي للاستيفاء ~~امروا بتوكيل واحد منهم أو من غيرهم ولم يجز ان يتولاه PageV09P399 جميعهم ~~لما فيه من تعذيب الجاني وتعدد أفعالهم فان لم يتفقوا على أحد وتشاحوا وكان ~~كل واحد منهم يحسن الاستيفاء اقرع بينهم لان الحقوق إذا تساوت وعدم الترجيح ~~صرنا إلى القرعة كما لو تشاحوا في تزويج موليتهم فمن خرجت له القرعة امر ~~الباقون بتوكيله ولا يجوز له الاستيفاء بغير اذنهم فان لم يتفقوا على ~~التوكيل منعوا الاستيفاء حتى يوكلوا # (فصل) قال رحمه الله ولا يستوفى القصاص في النفس إلا بالسيف في احدى ~~الروايتين والاخرى يفعل به كما فعل فلو قطع يديه ثم قتله فعل به كذلك وان ~~قتله بحجر أو غرقة أو غير ذلك فعل به مثل فعله وان قطع يده من مفصل أو غيره ~~أو أوضحه فمات فعل به كفعله فان مات وإلا ضربت عنقه وقال القاضي يقتل ولا ~~يزاد على ذلك رواية واحدة وجملة ذلك ان الرجل إذا جرح رجلا ثم ضرب عنقه ~~فالكلام في المسألة في حالين أحدهما ان يختار لمولي القصاص فاختلفت الرواية ~~عن أحمد في كيفية الاستيفاء فروي عنه لا يستوفي إلا بالسيف في العنق وبه ~~قال عطاء والثوري وأبو يوسف ومحمد لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " لا قود إلا بالسيف " رواه ابن ماجه ولان القصاص أحد بدلي النفس فدخل ~~الطرف في حكم الجملة كالدية فانه لو صار الامر إلى الدية لم يجب الا دية ~~النفس ولان القصد من القصاص في النفس تعطيل واتلاف الجملة وقد أمكن هذا ~~بضرب العنق فلا يجوز تعذيبه باتلاف أطرافه كما لو قتله بسيف كال فانه لا ~~يقتل بمثله (والرواية الثانية) عن أحمد أنه قال إنه لا حل ان يفعل به كما ~~فعل PageV09P400 يعني ان للمستوفي ان يقطع أطرافه ms4121 ثم يقتله وهذا مذهب عمر ~~بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور لقول الله تعالى (وان ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) وقوله سبحانه (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ولان النبي صلى الله عليه وسلم رض رأس يهودي ~~لرضه رأس جارية من لا يصار بين حجرين ولان الله تعالى قال (والعين بالعين) ~~وهذا قد قلع عينه فيجب ان يقلع عينه للآية وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه " ولان القصاص موضوع على ~~المماثلة ولفظه مشعر به فيجب ان يستوفى منه مثل ما فعل كما لو ضرب العنق ~~آخر غيره فاما حديث " لا قود لا بالسيف " فقال أحمد ليس اسناده بجيد (الحال ~~الثاني) أن يصير الامر إلى الدية اما بعفو الولي أو كون الفعل خطأ أو شبه ~~عمد أو غير ذلك فالواجب دية واحد وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم تجب دية ~~الاطراف المقطوعة ودية النفس لانه لما قطع سراية الجرح بقتله صار كالمستقر ~~فاشبه ما لو قتله غيره ولنا انه قاتل قبل استقرار الجرح فدخل ارش الجراحة ~~في ارش النفس كما لو سرت إلى نفسه # والقصاص في الاطراف لا يجب على احدى الروايتين وان وجب فان القصاص لا ~~يشبه الدية لان سراية الجرح لا تسقط القصاص فيه وتسقط ديته PageV09P401 ~~(فصل) وإذا قلنا للولي أن يستوفي مثل ما فعل بوليه فأحب أن يقتصر على ضرب ~~عنقه فله ذلك وهو أفضل وان قطع أطرافه التي قطعها الجاني أو بعضها ثم عفا ~~عن قتله جاز لانه تارك بعض حقه وان قطع بعض أطرافه ثم عفا إلى الدية لم يكن ~~له ذلك لان جميع ما فعل به لم يجب به إلا دية واحدة فلا يجوز أن يستوفي ~~بعضه ويستحق كمال الدية، فان فعل فله ما بقي من الدية فان لم يبق منها شئ ~~فلا شئ له وان قلنا ليس له أن يستوفي إلا بضرب العنق فاستوفى بمثل ما فعل ~~فقد ms4122 أساء ولا شئ عليه سوى المأثم لان فعل الجاني في الاطراف لم يوجب شيئا ~~يختص بها فكذلك فعل المستوفى وان قطع طرفا واحدا ثم عفا إلى الدية لم يكن ~~له إلا تمامها وان قطع ما يجب به أكثر من الدية ثم عفا احتمل أنه يلزمه ما ~~زاد على الدية لانه لا يستحق أكثر من الدية وقد فعل ما يوجب أكثر منها ~~فكانت الزيادة عليه، واحتمل أن لا يلزمه شئ فإذا ترك قتله وعفا عنه فأولى ~~أن لا يلزمه شئ ولانه فعل بعض ما فعل موليه فلم يلزمه شئ لانه لو قتله لم ~~يلزمه شئ كما لو قلنا إن له أن يستوفي مثل ما فعل به (فصل) فان قطع يديه أو ~~رجليه أو جرحه جرحا يوجب القصاص إذا انفرد فسرى إلى النفس فله القصاص في ~~النفس، وهل له أن يستوفى القطع قبل القتل؟ على روايتين ذكرهما القاضي ~~وبناهما على الروايتين المذكورتين في المسألة (إحدهما) ليس له قطع الطرف ~~وهو مذهب أبي حنيفة، لان ذلك يفضي إلى الزيادة على جناية الاول والقصاص ~~يعتمد المماثلة فمتى خيف فيه الزيادة سقط كما لو قطع يده PageV09P402 من ~~نصف الذراع (والثانية) يجب القصاص في الطرف فان مات وإلا ضربت عنقه، وهذا ~~مذهب الشافعي لما ذكرناه في أول المسألة، وذكر أبو الخطاب أنه لا يقتص منه ~~في الطرف رواية واحدة وانه لا يصح تجرحه على الروايتين في المسألة لافضاء ~~هذا إلى الزيادة بخلاف المسألة، قال شيخنا والصحيح تخريجه على الروايتين ~~وليس هذا بزيادة لان فوات النفس بسراية فعله وسراية فعله كفعله فأشبه ما لو # قطعه ثم قتله، ولان زيادة الفعل في الصورة محتمل في الاستيفاء كما لو ~~قتله بضربة فلم يمكن قتله في الاستيفاء إلا بضربتين. # (فصل) فان جرحه جرحا لا قصاص فيه ولا يلزم فوات الحياة به كالجائفة أو ~~قطع اليد من نصف الذراع أو الرجل من نصف الساق فمات منه أو قطع يدا ناقصة ~~الاصابع أو شلاء أو زائدة ويد القاطع أصلية صحيحة فالصحيح في ms4123 المذهب أنه ~~ليس له فعل ما فعل ولا يقتص إلا بالسيف في العنق ذكره أبو بكر والقاضي، ~~وقال غيرهما فيه رواية أخرى أن له أن يقتص بمثل فعله لانه صار قتلا فكان له ~~القصاص بمثل فعله كما لو رض رأسه بحجر فقتله به، والصحيح الاول لان هذا لو ~~انفرد لم يكن فيه قصاص فلم يجز القصاص فيه مع القتل كما لو قطع يمينه ولم ~~يكن للقاطع يمين لم يكن له أن يقطع يساره، وفارق ما إذا رض رأسه فمات لان ~~ذلك الفعل قتل مفرد وههنا قطع وقتل والقطع لا يوجب قصاصا فبقى مجرد القتل ~~فإذا PageV09P403 جمع المستوفي بينهما فقد زاد قطعا لم يرد الشرع باستيفائه ~~فيكون حراما وسواء في هذا ما إذا قطع ثم قتل عقيبه وبين ما إذا قطع فسرى ~~إلى النفس (فصل) فاما ان قطع اليمنى ولا يمنى للقاطع أو اليد ولا يد له أو ~~قطع العين ولا عين له فمات المجني عليه فانه يقتل بالسيف في العنق ولا قصاص ~~في طرفه لا أعلم فيه خلافا، لان القصاص إنما يكون في مثل العضو المتلف وهو ~~ههنا معدوم ولان القصاص فعل مثل ما فعل الجاني ولا سبيل إليه ولانه لو قطع ~~ثم عفا عن القتل لصار مستوفيا رجلا ممن لم يقطع له مثلها وهذا غير جائز ~~(فصل) وان قتله بغير السيف مثل ان قتله بحجر أو هدم أو تغريق أو خنق فهل ~~يستوفى القصاص بمثل ما فعله على روايتين (إحدهما) يستوفى وهو قول مالك ~~والشافعي (والثانية) لا يستوفى إلا بالسيف في العنق، وهو مذهب أبي حنيفة ~~فيما إذا قتله بمثقل الحديد على إحدى الروايتين عنده أو جرحه فمات ووجه ~~الروايتين ما تقدم في اول المسألة ولان هذا لا يؤمن معه الزيادة على ما ~~فعله القاتل فلا يجب القصاص بمثل آلته كما لو قطع الطرف بآلة كالة أو ~~مسمومة أو بالسيف فانه لا يستوفي بمثله ولان هذا لا يقتل به المرتد فلا ~~يستوفى به القصاص كما لو قتله بتجريع الخمر ms4124 أو السحر ولا تفريع على هذه # الرواية، فأما على الرواية الاخرى فانه إذا فعل به مثل فعله فلم يمت قتله ~~بالسيف، وهذا أحد قولي الشافعي (والقول الثاني) أنه يكرر عليه ذلك الفعل ~~حتى يموت به لانه قتله بذلك فله قتله بمثله PageV09P404 ولنا أنه قد فعل به ~~مثل فعله فلم يزد عليه كما لو جرحه جرحا أو قطع منه طرفا فاستوفى منه الولي ~~مثله فلم يمت به فانه لا يكرر عليه الجرح بغير خلاف ويعدل إلى ضرب عنقه ~~(مسألة) (فان قتله بمحرم في نفسه كتجريع الخمر واللواط ونحوه قتل بالسيف ~~رواية واحدة) إذا قتله بما يحرم لعينه كتجريع الخمر واللواط أو سحره لم ~~يقتل بمثله اتفاقا ويقتل بالسيف، وحكى أصحاب الشافعي فيمن قتله باللواط ~~وتجريع الخمر وجها أنه يدخل في دبره خشبة يقتله بها ويجرعه الماء حتى يموت ~~ولنا أن هذا محرم لعينه فوجب العدول عنه إلى القتل بالسيف كما لو قتله ~~بالسحر وان حرقه فقال بعض أصحابنا لا يحرق لان التحريق محرم لحق الله تعالى ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يعذب بالنار الا رب النار " وهذا داخل ~~في عموم الخبر وهذا مذهب أبي حنيفة وقال القاضي الصحيح أن فيه روايتين ~~كالتغريق (احداهما) يحرق وهو مذهب الشافعي لما روى البراء بن عازب قال من ~~حرق حرقناه ومن غرق غرقناه وحملوا الحديث الاول على غير القصاص (مسألة) ~~(ولا يجوز الزيادة على ما أتى به رواية واحدة ولا قطع شئ من أطرافه فان فعل ~~فلا قصاص فيه وتجب فيه ديته سواء عفا عنه أو قتله) إذا زاد مستوفى القصاص ~~في النفس على حقه مثل أن يقتل وليه فيقطع المقتص أطرافه أو بعضها ~~PageV09P405 نظرنا فان عفا عنه بعد قطع طرفه فعليه ضمان ما أتلف بديته ~~وبهذا قال أبو حنيفة، وقال مالك والشافعي وابن المنذر وأبو يوسف ومحمد لا ~~ضمان عليه ولكن قد أساء ويعزر وسواء عفا عن القاتل أو قتله لانه قطع طرفا ~~من جملة استحق اتلافها فلم يضمنه كما لو قطع ms4125 أصبعا من يد استحق قطعها ولنا ~~أنه قطع طرفا له قيمة حال القطع بغير حق فوجب عليه ضمانه كما لو عفا عنه ثم ~~قطعه أو كما # لو قطعه أجنبي، فأما ان قطعه ثم قتله احتمل أن يضمنه أيضا لانه يضمنه إذا ~~عفا عنه فكذلك إذا لم يعف لان العفو احسان فلا يكون موجبا للضمان واحتمل أن ~~لا يضمنه وهو قول أبي حنيفة لانه لو قطع متعديا ثم قتل لم يضمن الطرف فلان ~~لا يضمنه إذا كان القتل مستحقا أولى، فأما القصاص فلا يجب في الطرف بحال ~~ولا نعلم فيه خلافا، لان القصاص عقوبة تدرأ بالشبهات والشبهة ههنا متحققه ~~لانه مستحق لاتلاف هذا الطرف ضمنا لاستحقاقه اتلاف الجملة ولا يلزم من سقوط ~~القصاص أن لا تجب الدية بدليل امتناعه لعدم المكافأة، فأما ان كان الجاني ~~قطع طرفه ثم قتله فاستوفى منه بمثل فعله فقد ذكرناه فيما مضى وان قطع طرفا ~~غير الذي قطعه الجاني كان الجاني قطع يده فقطع المستوفي رجله احتمل أن يكون ~~بمنزلة ما لو قطع يده لاستواء ديتهما واحتمل أن تلزمه دية الرجل لان الجاني ~~لم يقطعها فأشبه ما لو لم يقطع يده. # (فصل) فأما ان كانت الزيادة في الاستيفاء من الطرف مثل أن يستحق قطع أصبع ~~فقطع اثنتين PageV09P406 فحكمه حكم القاطع ابتداء ان كان عمدا من مفصل أو ~~شجة يجب في مثلها القصاص فعليه القصاص في الزيادة وإن كان خطأ أو جرحا لا ~~يوجب القصاص مثل من يستحق موضحة فاستوفى هاشمة فعليه ارش الزيادة إلا أن ~~يكون ذلك بسبب من الجاني كاضطرابه حال الاستيفاء فلا شئ على المقتص لانه ~~حصل بفعل الجاني، قال اختلفا هل فعله عمدا أو خطأ؟ فالقول قول المختص مع ~~يمينه لان هذا مما لا يمكن الخطأ فيه وهو أعلم بمقصده، وإن قال المقتص حصل ~~هذا باضطرابك أو فعل من جهتك فالقول قول المقتص منه لانه منكر فان سرى ~~الاستيفاء الذي حصلت فيه الزيادة إلى نفس المقتص منه أو إلى بعض أعضائه مثل ~~أن ms4126 قطع أصبعه فسرى إلى جميع يده أو اقتص منه بآلة كالة أو مسمومة أو في حال ~~حر مفرط أو برد شديد فسرى فقال القاضي على المقتص نصف الدية لانه تلف ~~بفعلين جائز ومحرم ومضمون وغير مضمون فانقسم الواجب عليها نصفين كما لو ~~جرحه جرحا في ردته وجرحا بعد اسلامه فمات منهما وهذا كله مذهب الشافعي. # قال شيخنا: ويحتمل أن يلزمه ضمان السراية كلها فيما إذا اقتص بآلة مسمومة ~~أو كالة لان الفعل كله محرم بخلاف قطع الاصبعين # (فصل) فأما إن قطع بعض أعضائه ثم قتله بعد أن برأت الجراح مثل من قطع ~~يديه ورجليه فبرأت جراحته ثم قتله فقد استقر حكم القطع ولولي القتيل الخيار ~~ان شاء عفا وأخذ ثلاث ديات لنفسه ويديه ورجليه لكل واحد دية وإن شاء قتله ~~قصاصا بالقتل وأخذ ديتين لاطرافه. # وإن أحب قطع أطرافه PageV09P407 الاربعة وأخذ دية لنفسه، وإن أحب قطع ~~يديه وأخذ ديتين لنفسه ورجليه، وإن أحب قطع طرفا واحدا وأخذ دية الباقي ~~وكذلك سائر فروعها لان حكم القطع استقر قبل القتل بالاندمال فلم يتغير حكمه ~~بالقتل الحادث بعده كما لو قتله أجنبي ولا نعلم خلافا في هذا (فصل) فان ~~اختلف الجاني والولي في اندمال الجرح قبل القتل وكانت المدة بينهما يسيرة ~~لا يحتمل اندماله في مثلها فالقول قول الجاني بغير يمين، وان اختلفا في مضي ~~المدة فالقول قول الجاني مع يمينه لان الاصل عدم مضيها، وان كانت المدة مما ~~يحتمل البرء فيها فالقول قول الولي مع يمينه لانه قد وجد سبب وجوب دية ~~اليدين بقطعهما والجاني يدعي سقوط ديتهما بالقتل والاصل عدم ذلك، فان كانت ~~للجاني بينة ببقاء المجني عليه ضمنا حتى قتله حكم له ببينته، وان كانت ~~للولي ببرئه حكم له أيضا فان تعارضتا قدمت بينة الولي لانها مثبتة للبرء ~~ويحتمل أن يكون القول قول الجاني إذا لم يكن لهما بينة لان الاصل بقاء ~~الجراحة وعدم اندمالها، وان قطع أطرافه فمات واختلفا هل برأ قبل الموت أو ~~مات بسراية الجرح أو قال ms4127 الولي انه مات بسبب آخر كأن لدغ أو ذبح نفسه أو ~~ذبحه غيره فالحكم فيما إذا مات بغير سبب كالحكم فيما إذا قتله سواء، وأما ~~إذا مات بقتل أو سبب آخر ففيه وجهان (أحدهما) تقديم قول الجاني لان الظاهر ~~ابقاء الجناية والاصل عدم سبب آخر فيكون الظاهر معه (والثاني) القول قول ~~ولي الجناية لان الاصل بقاء الديتين اللتين وجد سببهما حتى يوجد ما يزيلهما ~~PageV09P408 فان كانت دعواهما بالعكس فقال الولي مات من سراية قطعك فعليك ~~القصاص في النفس فقال الجاني بل اندملت جراحته قبل موته أو ادعى موته بسبب ~~آخر فالقول قول الولي مع يمينه لان الجرح سبب للموت وقد تحقق والاصل عدم ~~الاندمال وعدم سبب آخر يحصل الزهوق به وسواء كان الجرح # مما يجب به القصاص في الطرف كقطع اليد من مفصل أو لا يوجبه كالجائفة ~~والقطع من غير مفصل وهذا كله مذهب الشافعي (فصل) فان قتل واحد جماعة فرضوا ~~بقتله قتل لهم ولا شئ لهم سواه وجملة ذلك أنه إذا قتل واحد اثنين أو أكثر ~~فاتفق أولياؤهم على قتله بهم قتل لهم لان الحق لهم وقد رضوا به ولا شئ لهم ~~سواه لان الحق لا يتسع لاكثر من واحد فان أراد أحدهم القود والآخرون الدية ~~قتل لمن اختار القود وأعطي الباقون دية قتلاهم من مال القاتل سواء كان ~~المختار للقود الاول أو الثاني أو من بعده وسواء قتلهم دفعة واحدة أو ~~دفعتين أو دفعات فان بادر أحدهم فقتله وجب للباقين دية قتلاهم في ماله أيهم ~~كان وقال أبو حنيفة ومالك يقتل بالجماعة وليس لهم إلا ذلك فان طلب بعضهم ~~الدية فليس له وان بادر أحدهم فقتله سقط حق الباقين لان الجماعة لو قتلوا ~~واحدا قتلوا به فكذلك إذا قتلهم واحد قتل بهم كالواحد بالواحد وقال الشافعي ~~لا يقتل الا بواحد سواء PageV09P409 اتفقوا على الطلب للقصاص أو لم يتفقوا ~~لانه إذا كان لكل واحد استيفاء القصاص فاشتراكهم في المطالبة لا يوجب تداخل ~~حقوقهم كسائر الحقوق ولنا على أبي حنيفة ms4128 قول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~فمن قتل له قتيل فأهله بين خيرتين ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا العقد " ~~فظاهر هذا أن أهل كل قتيل يستحقون ما اختاروه من القتل أو الدية فإذا ~~اتفقوا على القتل وجب لهم وان اختار بعضهم الدية وجبت له بظاهر الخبر ولا ~~نهما جنايتان لا تتداخلان إذا كانتا خطأ أو إحداهما فلم تتداخل في العمد ~~كالجناية على الاطراف وقد سلموها ولنا على الشافعي انه محل تعلقت به حقوق ~~لا يتسع لها مع رضى المستحقين به عنها فيكتفي به كما لو قتل عبد عبيدا خطأ ~~فرضي سيدهم باخذه عنهم ولانهم رضوا بدون حقهم فجاز كما لو رضي صاحب الصحيحة ~~بالشلاء وولي الحر بالعبد والمسلم بالكافر وفارق ما إذا كان القتل خطأ فان ~~ارش الجناية يجب في الذمة والذمة تتسع لحقوق كثيرة وما ذكره أبو حنيفة ~~ومالك فلا يصح لان الجماعة انما قتلوا بالواحد لئلا يؤدي الاشتراك إلى ~~اسقاط القصاص تغليظا للقصاص ومبالغة في الزجر وفي مسئلتنا # ينعكس هذا فانه إذا علم أن القصاص واجب عليه بقتل واحد ولا يزاد بقتل ~~الثاني والثالث بادر إلى قتل من يريد قتله فيصير هذا كاسقاط القصاص عنه ~~ابتداء مع الدية (مسألة) (وان تشاحوا فيمن يقتله منهم على الكمال اقيد ~~للاول) PageV09P410 لان حقه أسبق ولان المحل صار مستحقا له بالقتل الاول ~~فان عفى ولي الاول فلولي الثاني قتله وان طالب ولي الثاني قبل طلب الاول ~~بعث الحاكم إلى ولي الاول فأعلمه، وان بادر الثاني فقتله فقد أساء وسقط حق ~~الاول إلى الدية فان كان ولي الاول غائبا أو صغيرا أو مجنونا انتظر، وإن ~~عفى أولياء الجميع إلى الديات فلهم ذلك فان قتلهم دفعة واحدة وتشاحوا في ~~المستوفي اقرع بينهم فيقدم من تقع له القرعة لتساوي حقوقهم فان بادر غيره ~~فقتله استوفى حقه وسقط حق الباقين إلى الدية فان قتلهم متفرقا وأشكل الاول ~~وادعى ولي كل واحد أنه الاول ولا بينه لهم فأقر القاتل لاحدهم قدم باقراره ~~والا أقرعنا بينهم لاستواء ms4129 حقوقهم. # (مسألة) (وإن قتل وقطع طرفا قطع طرفه أولا ثم قتل لولي المقتول سواء تقدم ~~القتل أو تأخر) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يقتل ولا يقطع لانه ~~إذا قتل تلف الطرف فلا فائدة في القطع فأشبه ما لو كان لواحد ولنا أنهما ~~جنايتان على رجلين فلم تداخلا كقطع يدي رجلين وما ذكره من القياس لا يصح ~~فانه قد قال لو قطع يد رجل ثم قتله يقصد المثلة به قطع ونحن نوافقه على هذا ~~في رواية فقد حصل الاجماع منا ومنه على التفاء التداخل في الاصل فكيف نقيس ~~عليه؟ ولكنه ينقلب دليلا عليه فنقول قطع وقتل فيستوفي منه مثل ما فعل كما ~~لو فعله برجل واحد يقصد المثلة ويثبت الحكم في محل PageV09P411 النزاع ~~بطريق التنبيه فانه إذا لم يتداخل حق الواحد فحق الاثنين أولى ويبطل بهذا ~~فانه ما فانه من المعنى (فصل) فاما ان قطع يد رجل ثم قتل آخر ثم سرى القطع ~~إلى نفس المقطوع فمات فهو قاتل لهما فإذا تشاحنا في المستوفي لقتل قتل ~~بالذي قتله لان وجوب القتل عليه به اسبق فان القتل بالذي قطعه # انما وجب عند السراية وهي متأخرة عن قتل الآخر وأما القطع فان قلنا انه ~~يستوفي منه مثل ما فعل فانه يقطع له أولا ثم يقتل للذي قتله ويجب للاول نصف ~~الدية وان قلنا لا يستوفي القطع وجبت له الدية كاملة ولم يقطع طرفه ويحتمل ~~أن يجب له القطع على كل حال لان القطع انما يدخل في القتل عند استيفاء ~~القتل فإذا تعذر استيفاء القتل وجب استيفاء الطرف لوجود مقتضيه وعدم المانع ~~من استيفائه كما لو لم يسرف (فصل) وان قطع أصبعا من يمين لرجل ويمينا لاخر ~~وكان قطع الاصبع أسبق قطعت أصبعه قصاصا وخير الآخر بين العفو إلى الدية ~~وبين القصاص وأخذ دية الاصبع، ذكره القاضي وهو اختيار ابن حامد ومذهب ~~الشافعي لانه وجد بعض حقه فكان له استيفاء الموجود وأخذ بدل المفقود كمن ~~أتلف مثليا لرجل فوجد بعض المثل وقال ms4130 أبو بكر يتخير بين القصاص ولا شئ له ~~معه وبين الدية هذا قياس قوله وهو مذهب أبي حنيفة لانه لا يجمع في عضو واحد ~~بين قصاص ودية كالنفس، وإن كان قطع اليد سابقا على قطع الاصبع قطعت يمينه ~~قصاصا ولصاحب الاصبع ارشها ويفارق هذا ما إذا قتل رجلا ثم قطع يد آخر حيث ~~قدمنا استيفاء القطع مع تأخره لان قطع اليد لا يمنع التكافؤ في النفس ~~PageV09P412 بدليل اننا نأخذ كامل الاطراف بناقصها فان ديتهما واحدة وبعض ~~الاصبع يمنع التكافؤ في اليد بدليل أنا لا نأخذ الكاملة بالناقصة واختلاف ~~ديتهما، وإن عفا صاحب اليد قطعت الاصبع لصاحبها إن اختار قطعها (مسألة) ~~(وإن قطع أيدي جماعة فحكمهم حكم القتل على ما ذكرنا من التفصيل والاختلاف) ~~إلا أن أصحاب الرأي قالوا إذا قطع يميني رجلين يقاد لهما جميعا ويغرم لهما ~~دية اليد في ماله نصفين وهذا لا يصح لانه يفضي إلى ايجاب القود في بعض ~~العضو والدية في بعضه والجمع بين البدل والمبدل في محل واحد ولم يرد الشرع ~~به ولا نظير له يقاس عليه باب العفو عن القصاص أجمع أهل العلم على اجازة ~~العفو عن القصاص وانه أفضل والاصل في ذلك الكتاب والسنة والاجماع أما ~~الكتاب فقوله تعالى في سياق قوله (كتب عليكم القصاص في القتلى) (فمن عفي له ~~من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان) وقال تعالى (وكتبنا عليهم ~~فيها أن النفس بالنفس) الآية إلى قوله # (فمن تصدق به فهو كفارة له) قيل في تفسيره فهو كفارة للجاني بعفو صاحب ~~الحق عنه وقيل فهو كفارة للعافي بصدقته. # وأما السنة فان أنس بن مالك قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رفع إليه من شئ فيه قصاص إلا أمر PageV09P413 فيه بالعفو رواه أبو داود، ~~وفي حديثه في قصة الربيع بنت النضر حين كسرت سن جارية فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالقصاص فعفا القوم (مسألة) (والواجب بقتل أحد شيئين القصاص أو ~~الدية في ظاهر المذهب والخيرة في ذلك إلى ms4131 الولي إن شاء اقتص وإن شاء أخذ ~~الدية وإن شاء عفا إلى غير شئ والعفو أفضل لما ذكرنا) اختلفت الرواية عن ~~أحمد رحمه الله في موجب العمد فروي عنه ان موجبه القصاص عينا لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " من قتل عمدا فهو قود " ولقوله سبحانه (كتب عليكم ~~القصاص) والمكتوب لا يتخير فيه ولانه متلف يجب به البدل فكان معينا كسائر ~~أبدال التلفات وبه قال النخعي ومالك وأبو حنيفة، قالوا ليس للاولياء إلا ~~القتل إلا أن يصطلحا على الدية برضي الجاني، والمشهور في المذهب ان الواجب ~~أحد شيئين وان الخيرة في ذلك إلى الولي إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية وإن ~~شاء قتل البعض إذا كان القاتلون جماعة لان كل من لهم قتله فلهم العفو عنه ~~كالمنفرد ولا يسقط القصاص عن البعض بعفو البعض لانهما شخصان فلا يسقط ~~القصاص عن أحدهما باسقاطه عن الآخر كما لو قتل واحد رجلا، ومتى اختار ~~الاولياء أخذ الدية من القاتل أو من بعض القتلة فان لهم هذا متى رضى الجاني ~~وبهذا قال سعيد بن المسيب وابن سيرين وعطاء ومجاهد والشافعي وإسحاق وأبو ~~ثور وابن المنذر وهي رواية عن مالك لقول الله تعالى (فمن عفي له من أخيه شئ ~~فاتباع بالمعروف وأداء PageV09P414 إليه باحسان) قال ابن عباس كان في بني ~~اسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية فأنزل الله تعالى هذه الآية (كتب عليكم ~~القصاص في القتلى) الاية، (فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء ~~إليه باحسان) والعفو أن يقبل في العمد الدية فاتباع بالمعروف يتبع الطالب ~~بمعروف ويؤدي إليه المطلوب # باحسان (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) مما كتب على من قبلكم رواه البخاري، ~~وروى أبو هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " من قتل له ~~قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى وإما أن يقاد " متفق عليه. # وروى أبو شريح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثم أنتم يا خزاعة قد ~~قتلتم هذا القتيل " وأنا والله عاقله، فمن ms4132 قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين ~~إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية " رواه أبو داود وغيره ولان القتل ~~المضمون إذا سقط فيه القصاص من غير ابراء ثبت المال كما لو عفا بعض الورثة ~~ويخالف سائر المتلفات لان بدلها يجب من جنسها وههنا يجب في الخطأ وعمد ~~الخطأ من غير الجنس فإذا رضي في العمد ببدل الخطأ كان له ذلك لانه أسقط بعض ~~حقه، ولان القاتل أمكنه احياء نفسه ببذل الدية فلزمه وينتقض ما ذكروه بما ~~إذا كان رأس الشاج أصغر أو يد القاطع أنقص فانهم سلموا فيهما، وأما الخبر ~~الذي ذكروه فالمراد به وجوب القود ونحن نقول به وللشافعي قولان كالروايتين ~~فإذا قلنا موجبه القصاص فله العفو إلى الدية والعفو مطلقا فإذا عفا مطلقا ~~لم يجب شئ وهذا ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم تجب الدية لئلا يطل الدم وليس ~~بشئ لانه لو عفا عن الدية بعد وجوبها صح عفوه فمتى عفا عن القصاص مطلقا إلى ~~غير مال لم يجب شئ إذا قلنا الواجب القصاص عينا، فان عفا عن الدية لم يصح ~~عفوه لانها لم تجب وإن قلنا الواجب أحد شيئين لا بعينه فعفا عن PageV09P415 ~~القصاص مطلقا أو إلى الدية وجبت الدية لان الواجب غير معين، فإذا ترك ~~أحدهما تعين الآخر وان اختار الدية سقط القصاص ولم يملك طلبه لان الواجب ~~أحد شيئين فإذا تعين أحدهما سقط الآخر فان اختار القصاص تعين لذلك فان ~~اختار بعد ذلك العفو إلى الدية فله ذلك ذكره القاضي لان القصاص أعلى فكان ~~له الانتقال إلى الادنى ويكون بدلا عن القصاص وليست التي وجبت بالقتل كما ~~قلنا في الرواية الاولى ان الواجب القصاص عينا وله العفو إلى الدية ويحتمل ~~انه ليس له ذلك لانه أسقطها باختياره القود فلم يعد إليها عنه ان الواجب ~~القصاص عينا وله العفو إلى الدية وإن سخط الجاني لما ذكرنا (فصل) إذا جنى ~~عبد على حر جناية موجبة للقصاص فاشتراه المجني عليه بارش الجناية سقط ~~القصاص لان عدو له إلى الشراء ms4133 اختيار للمال ولا يصح الشراء لانهما إن لم ~~يعرفا قدر الارش فالثمن # مجهول وإن عرفا عدد الابل وأسنانها فصفتها مجهولة والجهل بالصفة كالجهل ~~بالذات في فساد البيع، ولذلك لو باعه شيئا بحمل جذع غير معروف الصفة لم يصح ~~فان قدر الارش بذهب أو فضة فباعه به صح (فصل) ومتى كان القصاص لمجنون أو ~~لصغير لم يجز العفو إلى غير مال للولي لانه لا يملك إسقاط حقه وقد ذكرناه. # (فصل) ويصح عفو المفلس والمحجور عليه لسفه عن القصاص لانه ليس بمال، وإن ~~أراد المفلس PageV09P416 القصاص لم يكن. # لغرمائه إجباره على تركه، وإن أحب العفو عنه إلى مال فله ذلك لان فيه حظا ~~للغرماء وإن أراد العفو إلى غير مال انبني على الروايتين إن قلنا ان الواجب ~~القصاص عينا فله ذلك لانه لم يثبت له مال يتعلق به حق الغرماء، وإن قلنا ~~الواجب أحد شيئين لم يملكه لان المال يجب بقوله عفوت عن القصاص فقوله على ~~غير مال اسقاط له بعد وجوبه وتعينه ولا يملك ذلك وهكذا الحكم في السفيه ~~ووارث المفلس، وإن عفا المريض على غير مال فذكر القاضي في موضع انه يصح ~~سواء خرج من الثلث أو لم يخرج وذكر ان أحمد نص على ذلك وقال في موضع يعتبر ~~خروجه من ثلثه ولعله ينبني على الروايتين في موجب العمد على ما مضى (مسألة) ~~(وان مات القاتل وجبت الدية في تركته) لانه تعذر استيفاء القصاص من غير ~~اسقاط فوجبت الدية كقتل غير المكافئ وان لم يخلف تركة سقط الحق لتعذر ~~استيفائه (مسألة) (وان قطع اصبعا عمدا فعفا عنه ثم سرت إلى الكف أو النفس ~~وكان العفو على مال فله تمام الدية وان عفا على غير مال فلا شئ له على ظاهر ~~كلامه ويحتمل ان له تمام الدية وان عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب ~~العمد) PageV09P417 وجملة ذلك انه إذا جنى على إنسان فيما دون النفس جناية ~~توجب القصاص كالاصبع فعفا عن القصاص ثم سرت الجناية إلى نفسه فمات لم يجب ms4134 ~~القصاص وبه قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك ان # القصاص يجب لان الجناية صارت نفسا ولم يعف عنها ولنا أنه يتعذر استيفاء ~~القصاص في النفس دون ما عفا عنه فسقط في النفس كما لو عفا بعض الاولياء ~~ولان الجناية إذا لم يكن فيها قصاص مع امكانه لم يجب في سرايتها كما لو قطع ~~يد مرتد فاسلم ثم مات منها ثم ينظر فان كان عفا على مال فله الدية كاملة ~~وان عفا على غير مال وجبت الدية إلا ارش الجرح الذي عفا عنه وبهذا قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة تجب الدية كاملة لان الجناية صارت نفسا وحقه في ~~النفس لا فيما عفا عنه وأنما سقط القصاص للشبهة، وان قال عفوت عن الجناية ~~لم يجب شئ لان الجناية لا تختص القطع وقال القاضي فيما إذا عفا عن القطع ~~ظاهر كلام أحمد ال لا يجب شئ وبه قال أبو يوسف ومحمد لانه قطع غير مضمون ~~فكذلك سرايته ولنا أنها سراية جناية أوجبت الضمان فكانت مضمونة كما لو لم ~~يعف وإنما سقطت دينها بعفوه عنها فيختص السقوط بما عفا عنه دون غيره والعفو ~~عنه عشر الدية لان الجناية أوجبته فإذا عفا سقط ما وجب دون ما لم يجب فإذا ~~صارت نفسا وجب بالسراية ما لم يعف عنه ولم يسقط إرش الجرح إذا لم يعف وإنما ~~تكملت الدية بالسراية PageV09P418 (فصل) فإن كان الجرح لا قصاص فيه ~~كالجائفة ونحوها فعفا عن القصاص فيه ثم سرى إلى النفس فلوليه القصاص لان ~~القصاص لم يجب في الجرح فلم يصح العفو عنه وإنما وجب القصاص بعد عفوه وله ~~العفو عن القصاص وله كمال الدية، وإن عفا عن دية الجرح صح وله بعد السراية ~~دية النفس الارش الجرح، ولا يمتنع وجوب القصاص في النفس مع أنه لا يجب كمال ~~الدية بالعفو عنه كما لو قطع يدا فإندملت وإقتص منها ثم إنتقضت وسرت إلى ~~النفس فله القصاص في النفس وليس له العفو إلا على نصف الدية، فإن قطع يده ~~من ms4135 نصف الساعد فعفا عن القصاص ثم سرى فعلى قول أبي بكر لا يسقط قصاص في ~~النفس لان القصاص لم يجب فهو كالجائفة ومن جزر القصاص من الكوع أسقط القصاص ~~في النفس كما لو كان القطع من الكوع، وقال المزني لا يصح العفو عن دية ~~الجرح قبل إندماله فلو قطع يدا فعفا عن ديتها وقصاصها ثم إندملت لم تسقط ~~ديتها وسقط قصاصها لان القصاص قد وجب فيها فصح العفو # عنه بخلاف الدية ولا يصح لان دية الجرح إنما وجبت بالجناية إذ هي السبب ~~ولهذا لو جنى على طرف عبد ثم باعه قبل برثه كان إرش الطرف لبائعه لا ~~لمشتريه وتأخير المطالبة به لا يلزم منه عدم الوجوب وإمتناع صحة العفو ~~كالدين المؤجل لا يملك المطالبة به ويصح إسقاطه كذا ههنا (فصل) وإن قطع ~~إصبعا فعفا المجني عليه عن القصاص ثم سرت إلى الكف ثم إندمل لم يجب القصاص ~~لما ذكرنا في النفس ولان القصاص سقط في الاصبع بالعفو فصارت اليد ناقصة لا ~~تؤخذ بها PageV09P419 الكاملة ثم إن كان العفو إلى الدية وجبت دية اليد ~~كاملة، وإن كان على غير مال خرج فيه من الخلاف ما ذكرنا فيما إذا سرت إلى ~~النفس، فعلى هذا يجب ههنا دية الكف الا دية الاصبع ذكره أبو الخطاب وهو ~~مذهب الشافعي، وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه لا يجب شئ وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد لان العفو عن الجناية عفو عما يحدث منها وقد قال القاضي إن القياس ~~فيما إذا قطع اليد ثم سرى إلى النفس إن يجب نصف الدية فيلزمه إن يقول مثل ~~ذلك ههنا (فصل) فإن قال عفوت عن الجناية وما يحدث منها صح ولم يكن له في ~~سرايتها قصاص، ولا دية في كلام أحمد (مسألة) (وإن قال الجاني عفوت مطلقا أو ~~عفوت عنها وعن سرايتها قال بل عفوت إلى مال أو عفوت عنها دون سرايتها ~~فالقول قول المجني عليه أو وليه أن كان الخلاف معه) لان الاصل عدم العفو عن ~~الجميع وقد ثبت ms4136 العفو عن البعض بإقراره فيكون القول في عدم سواء قوله ~~(مسألة) (وإن قتل الجاني العافي عمدا فلوليه القصاص أو الدية كاملة وقال ~~القاضي له القصاص أو تمام الدية) إذا قطع يده فعفا عنه ثم عاد الجاني فقتل ~~العافي فلو ليه القصاص وهو ظاهر مذهب الشافعي، وقال بعضهم لا قصاص لان ~~العفو حصل عن بعضه فلا يقتل به كما لو سرى القطع إلى نفسه ولنا إن القتل ~~إنفرد عن القطع فعفوه عن القطع لا يمنع ما وجب بالقتل كما لو كان القاطع ~~غيره PageV09P420 وإن إختار الدية فقال القاضي إن كان العفو عن الطرف إلى ~~غير دية فله بالقتل نصف الدية وهو ظاهر # مذهب الشافعي لان القتل إذا تعقب الجناية قبل الاندمال كان كالسراية ~~ولذلك لو لم يعف لم يجب أكثر من دية والقطع يدخل في القتل في الدية دون ~~القصاص، ولذلك لو أراد القصاص كان له أن يقطع ثم يقتل ولو صار الامر إلى ~~الدية لم يجب إلا دية واحدة وقال أبو الخطاب له العفو إلى دية كاملة وهو ~~قول بعض أصحاب الشافعي لان القطع منفرد عن القتل فلم يدخل حكم أحدهما في ~~الاخر كما لو إندمل ولان القتل موجوب للقتل فأوجب الدية كاملة كما لو لم ~~يتقدمه عفو، وفارق السراية فإنها لم توجب قتلا ولان السراية عفى عن سببها ~~والقتل لم يعف عن شئ منه ولا عن سببه وسواء فيما ذكرنا كان العافي عن الجرح ~~أخذ دية طرفه أو لم يأخذها (مسألة) (وإذا وكل رجلا في القصاص ثم عفا ولم ~~يعلم الوكيل حتى إقتص فلا شئ. # عليه وهل يضمن العافي؟ يحتمل وجهين ويتخرج ان يضمن الوكيل ويرجع به على ~~الموكل في أحد الوجهين لانه غره والآخر لا يرجع به ويكون الواجب حالا في ~~ماله، وقال أبو الخطاب يكون على عاقلته) إذا وكل من يستوفى القصاص صح نص ~~عليه أحمد فإن وكله ثم غاب وعفا الموكل عن القصاص وإستوفى الوكيل نظرنا فإن ~~كان عفوه بعد القتل لم يصح لانه حقه قد ms4137 أستوفي وإن كان قبله وقد علم الوكيل ~~به فقد قتله ظلما فعليه القود كما لو قتله إبتداء وإن كان قتله قبل العلم ~~بعفو الموكل فقال أبو بكر لا ضمان PageV09P421 على الوكيل فإنه لا تفريط ~~منه فإن العفو حصل على وجه لا يمكن الوكيل إستدراكه فلم تلزمه ضمان كما لو ~~عفا بعد ما رماه وهل يلزم الموكل الضمان؟ فيه قولان (أحدهما) لا ضمان عليه ~~لان عفوه لم يصح لما ذكرنا من حصوله في حال لا يمكنه إستدراك الفعل فوقع ~~القتل مستحقا له فلم يلزمه ضمان ولان العفو إحسان فلا يقتضي وجوب والضمان ~~(والثاني) عليه الضمان لان قتل المعفو عنه حصل بإمره وتسليطه على وجه لا ~~ذنب المباشر فيه فكان الضمان على الآمر كما لو أمره عبده الاعجمي بقتل ~~معصوم، وقال غير أبي بكر يخرج في صحة العفو وجهاز بناء على الروايتين وهل ~~تعزل بعزل الموكل قبل علمه أو لا؟ وللشافعي قولان كالوجهين، فإن قلنا لا ~~يصح العفو فلا ضمان على أحد لانه قتل من يجب قتله بإمر مستحقه وإن قلنا يصح ~~العفو فلا قصاص فيه لان الوكيل # قتل من يعتقد إباحة قتله بسبب هو معذور فيه فأشبه ما لو قتل في دار الحرب ~~من يعتقده حربيا وتجب الدية على الوكيل لانه لو علم لوجب عليه القصاص فإذا ~~لم يعلم تعلق به الضمان كما لو قتل مرتدا قبل علمه بإسلامه ويرجع بها على ~~الموكل لانه غره بتسليطه على القتل وتفريطه في ترك أعلامه بالعفو فيرجع ~~عليه كالغار في النكاح بحرية أمة ويحتمل أن لا يرجع عليه، لان العفو إحسان ~~منه فلا يقتضي الرجوع عليه بخلاف الغار بالحرية، فعلى هذا تكون الدية في ~~مال الوكيل إختاره القاضي وتكون حالة لانه متعمد للقتل لكونه قصده وإنما ~~سقط عنه القصاص لمعنى آخر فهو كقتل الاب، وقال أبو الخطاب PageV09P422 تكون ~~على عاقلته لانه أجري مجرى الخطأ فأشبه ما لو قتل في دار الحرب مسلما ~~يعتقده حربيا، وهذا ظاهر كلام الخرقي لانه ليس بعمد محض ولهذا لم ms4138 يجب به ~~القصاص فيكون عمدا لخطأ فتحمله العاقلة وهذا إختيار شيخنا وقد دل على ذلك ~~خبر المرأة التي قتلت جارتها وجنينها بمسطح فقضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالدية على عاقلتها، فعلى قول القاضي إن كان الموكل عفا إلى الدية فله ~~الدية في تركة الجاني ولورثة الجاني مطالبة الوكيل بديته وليس للموكل ~~مطالبة الوكيل بشئ، فإن قيل فلم قلتم فيما إذا كان القصاص لاخوين فقتله ~~أحدهما فعليه نصف الدية ولاخيه مطالبته به في وجه؟ قلنا ثم أتلف حقه فرجع ~~ببدله عليه ههنا أتلفه بعد سقوط حق الموكل عنه فإفترقا، وإن قلنا إن الوكيل ~~يرجع على الموكل إحتمل أن يسقط الديتان لانه لا فائدة في أن يأخذها الورثة ~~من الوكيل ثم يدفعوها إلى الموكل ثم يردها الموكل إلى الوكيل فيكون تكليفا ~~لكل واحد منهم بغير فائدة ويحتمل أن يجب ذلك، لان الدية الواجبة في ذمة ~~الوكيل لغير من للوكيل الرجوع عليه وإنما يتساقط الديتان إذا كان لكل واحد ~~من الغريمين على صاحبه مثل ما له عليه ولانه قد يكون الديتان مختلفتين بأن ~~يكون أحد المقتولين رجلا والآخر امرأة، فعلى هذا يأخذ ورثة الجاني ديته من ~~الوكيل ويدفعون إلى الموكل دية وليه ثم يرد الموكل إلى الوكيل قدر ما غرمه، ~~وإن أحال ورثة الجاني على الوكيل صح فإن كان الجاني أقل دية مثل أن يكون ~~إمرأة قتلت رجلا فقتلها الوكيل فلورثتها إحالة الموكل بديتها لانه القدر ~~الواجب لهم على الوكيل فيسقط عن الوكيل والموكل جميعا PageV09P423 ويرجع ~~الموكل على ورثتها بنصف دية وليه وإن كان الجاني رجلا قتل إمرأة فقتله ~~الوكيل فلورثة الجاني إحالة الموكل بدية المرأة، لان الموكل لا يستحق عليهم ~~أكثر من ديتها ويطالبون الوكيل بنصف دية الجاني ثم يرجع به على الموكل. # (مسألة) (وإن عفا قاتله بعد الجرح صح وسواء عفا بلفظ العفو أو الوصية) ~~لان الحق له فصح العفو عنه كما له وممن قال بصحة عفو المجروح عن دمه مالك ~~وطاوس والحسن وقتادة والاوزاعي فإن قال عفوت عن الجناية ms4139 وما يحدث منها ولم ~~يكن له في سرايتها قصاص ولا دية في كلام أحمد، وقال أصحاب الشافعي إذا قال ~~عفوت عن الجناية وما يحدث منها ففيه قولان (أحدهما) أنه وصيه فينبني على ~~الوصية للقاتل وفيه قولان (أحدهما) لا يصح فتجب دية النفس إلا دية الجرح ~~(والثاني) يصح فإن خرج من الثلث سقطت وإلا سقط منها بقدر الثلث ووجب الباقي ~~(والقول الثاني) ليس بوصية لانه إسقاط في الحياة فلم يصح ويلزمه دية النفس ~~إلا دية الجرح ولنا أنه أسقط حقه بعد إنعقاد سببه فسقط كما لو أسقط الشفعة ~~بعد البيع، إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يخرج من الثلث أو لا يخرج لان موجب ~~العمد القود في إحدى الروايتين أو أحد شيئين في الرواية الاخرى فما تعينت ~~الدية ولا تعينت الوصية بمال ولذلك صح العفو من المفلس إلى غير مال، وأما ~~جناية الخطأ فإذا عفا عنها ويحدث منها أعتبر خروجها من الثلث سواء عفا بلفظ ~~العفو أو الوصية أو PageV09P424 الابراء أو غير ذلك، فإن خرجت من الثلث صح ~~عفوه عن الجميع وإن لم تخرج من الثلث سقط عنه من ديتها ما إحتمله الثلث ~~وبهذا قال مالك والثوري وأصحاب الرأي ونحوه قال عمر بن عبد العزيز ~~والاوزاعي وإسحاق لان الوصية ههنا بمال (مسألة) (وإن أبرأه من الدية أو وصى ~~له بها فهي وصية لقاتل هل تصح لقاتل؟ على روايتين) (أحداهما) تصح لكونها له ~~لانها بدل عنه وتعتبر من الثلث كبقية أمواله هكذا ذكره في كتاب المقنع ولم ~~يفرق بين العمد والخطأ والذي ذكره في كتاب المغني ما ذكر في التي قبل هذه ~~المسألة (مسألة) (ولا يحتمل أن يصح عفوه عن المال ولا وصية، به لقاتل ولا ~~غيره إذا قلنا أنه # يحدث على ملك الورثة لانه يكون مال غيره فلم يكن له التصرف فيه كسائر ~~أموال الورثة) (مسألة) (وإن أبرأه القاتل من الدية الواجبة على عاقلته أو ~~العبد من الجناية المتعلق أرشها برقبته لم يصح) لانه أبرأه من حق على غيره ~~أشبه ms4140 ما لو أبرأ زيدا من دين على عمرو، وإن أبرأ العاقلة أو السيد صح لانه ~~أبرأهما من حق عليهما فصح كالدين الواجب عليهما (مسألة) (وإن وجب لعبد قصاص ~~في الطرف أو جرح أو تعزير قذف فله طلبه والعفو عنه) لانه مختص به وليس ذلك ~~لسيده لانه ليس يحق له إلا أن يموت العبد فإذا مات العبد إنتقل عنه إلى ~~السيد وصح عفوه عنه. PageV09P425 باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس كل من ~~أقيد بغيره في النفس أقيد به فيما دونها ومن لا فلا لان النفس أعلى فإذا ~~أقيد في الاعلى ففي الادنى بطريق الاولى وعنه لا قصاص بين العبيد في ~~الاطراف لانها أموال وقد ذكرناه والمذهب الاول، ومن لا يجري القصاص بينهما ~~في الطرف كالاب مع إبنه والحر مع العبد والمسلم مع الكافر فلا يقطع طرفه ~~بطرفه لعدم المكافأة فيقطع الحر المسلم بالحر المسلم والعبد بالعبد والذمي ~~بالذمي والذكر بالانثى والانثى بالذكر ويقطع الناقص بالكامل كالعبد بالحر ~~والكافر بالمسلم وبهذا قال مالك والثوري والشافعي وأبو ثور وإسحاق وإبن ~~المنذر وقال أبو حنيفة لا قصاص في الطرف بين مختلفي البدل فلا يقطع الكامل ~~بالناقص والا الناقص بالكامل ولا الرجل بالمرأة ولا المرأة بالرجل ولا الحر ~~بالعبد ولا العبد بالحر ولا العبد بالعبد ويقطع المسلم بالكافر والكافر ~~بالمسلم لان التكافؤ معتبر في الاطراف بدليل إن الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء ~~ولا الكاملة بالناقصة فلذا لا يؤخذ طرف الرجل بطرف المرأة ولا طرفها بطرفه ~~كما لا تؤخذ اليسرى باليمنى ولنا إن من جرى القصاص بينهما في النفس جرى في ~~الطرف كالحرين وما ذكروه يبطل بالقصاص في النفس فإن التكافؤ معتبر بدليل إن ~~المسلم لا يقتل بمستأمن يلزمه أن يأخذ الناقصة بالكاملة لان PageV09P426 ~~المماثلة قد وجدت وزيادة فوجب أخذها بها إذا رضي المستحق كما تؤخذ ناقصة ~~الاصابع بكاملة الاصابع # وأما اليسار واليمنى فيجريان مجرى النفسين لاختلاف محلبهما ولهذا يستوي ~~بدلهما فعلم إنها ليست بناقصة عنها شرعا ولا العلة فيهما ذلك (مسألة) (ولا ~~يجب إلا بمثل ms4141 الموجب في النفس وهو العمد المحض كما لا يجب في النفس إلا ~~بذلك ووجوب القصاص فيما دون النفس والاطراف إذا أمكن ثابت بالنص والاجماع) ~~أما النص فقول الله تعالى (والجروح قصاص) وقوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها ~~أن النفس بالنفس والعين بالعين) الآية. # وروى أنس بن مالك إن الربيع بنت النضر كسرت ثنية جارية فعرضوا عليهم ~~الارش فأبوا إلا القصاص فجاء أخوها أنس بن النضر فقال يا رسول الله نكسر ~~ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " يا أنس كتاب الله القصاص " فإن فعفا القوم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لابره " متفق عليه. # وأجمع المسلمون على جريان القصاص فيما دون النفس إذا أمكن ولان ما دون ~~النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص فكان كالنفس في وجوبه. # (فصل) فأما الخطأ فلا قصاص فيه إجماعا لانه لا يوجب القصاص في النفس وهي ~~الاصل ففيما PageV09P427 دونها أولى ولا يجب في شبه العمد وهو أن يقصد ضربه ~~بما لا يفضي إلى ذلك غالبا مثل أن يضربه بحصاة لا يوضح مثلها فتوضحه فلا ~~يجب به القصاص لانه شبه عمد ولا يجب القصاص إلا بالعمد المحض وقال أبو بكر ~~يجب به القصاص ولا يراعى فيه ذلك لعموم الآية والصحيح الاول والآية مخصوصة ~~بالخطأ فكذلك هذا ولانه لا يجب به القصاص في النفس فكذلك الجراح (مسألة) ~~(وهو نوعان) (أحدهما) الاطراف فتؤخذ العين بالعين والانف بالانف والاذن ~~بالاذن والسن بالسن والجفن بالجفن والشفة بالشفة واليد باليد والرجل بالرجل ~~أجمع أهل العلم على جريان القصاص في الاطراف وقد ثبت ذلك بالآية وبخبر ~~الربيع الذي ذكرناه (مسألة) (ويشترط للقصاص في الطرف ثلاثة شروط (أحدهما) ~~أن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه كما إن الانف وهو ما لان منه ~~فإن قطع القصبة أو قطع من نصف الساعد أو الساق فلا # قصاص في أحد الوجهين وفي الآخر يقتص من حد المارن ومن ms4142 الكوع والكعب وهل ~~يجب له أرش الباقي؟ على وجهين أجمعوا على جريان القصاص في الانف للآية ~~والمعنى ويؤخذ الكبير بالصغير والاقنى بالافطس وأنف الاشم بأنف الاخشم الذي ~~لا شم له لان ذلك لعلة في الدماغ والانف صحيح كما تؤخذ أذن السميع بأذن ~~الاصم فإن PageV09P428 كان بأنفه جذام أخذ به الانف الصحيح ما لم يسقط منه ~~شئ لان ذلك مرض فإن سقط منه شئ لم يؤخذ به الصحيح إلا أن يكون من أحد ~~جانبيه فيؤخذ من الصحيح مثل ما بقي منه أو يأخذ إرش ذلك والذي يجب فيه ~~القصاص أو الدية هو المارن وهو ما لان منه دون القصبة لان ذلك حد ينتهي ~~إليه فهو كاليد يجب القصاص فيما أنتهى إلى الكوع فإن قطع الانف كله مع ~~القصبة فعليه القصاص في المارن وحكومة للقصبة هذا قول إبن حامد ومذهب ~~الشافعي، وفيه وجه آخر أنه لا يجب مع القصاص حكومة كيلا يجمع في عضو واحد ~~بين قصاص ودية وقياس قول أبي بكر أنه لا يجب القصاص ههنا لانه يضع الحديدة ~~في غير الموضع الذي وضعها الجاني فيه فلم يملك ذلك لقوله فيمن قطع اليد من ~~نصف الذراع أو الكف: وذكر القاضي ههنا كقول أبي بكر وفي نظائره مثل قول إبن ~~حامد ولا يصح التفريق مع التساوي، وإن قطع بعض الانف قدر بالاجزاء وأخذ منه ~~بقدر ذلك ولا يؤخذ بالمساحة لئلا يفضي إلى قطع جميع أنف الجاني ببعض أنف ~~المجني عليه لكبره ويؤخذ المنخر الايمن بالايمن والايسر بمثله ويؤخذ الحاجز ~~بالحاجز لانه يمكن القصاص فيه لانتهائه إلى حد (فصل) وتؤخذ العين بالعين ~~للآية ولا يشترط التساوي في الصغر والكبر والصحة والمرض لان إعتبار ذلك ~~يفضي إلى سقوط القصاص بالكلية PageV09P429 (فصل) وتؤخذ الاذن بالاذن، أجمع ~~أهل العلم على أن الاذن تؤخذ بالاذن وقد دلت الآية على ذلك ولانها تنتهي ~~إلى حد فاصل فأشبهت اليد وتؤخذ الكبيرة بالصغيرة وتؤخذ أذن السميع بمثلها ~~وبأذن الاصم وتؤخذ أذن الاصم بكل واحد منهما لتساويهما فإن ذهاب السمع نقص ms4143 ~~في الرأس لانه # محله وليس بنقص فيهما وتؤخذ الصحيحة بالمثقوبة لان الثقب ليس بعيب وإنما ~~يفعل في العادة للقرط والتزين به فإن كان الثقب في غير محله أو كانت مخرومة ~~أخذت بالصحيحة ولم تؤخذ الصحيحة بها لان الثقب إذا إنخرم صار نقصا فيها ~~والثقب في غير محله عيب ويخير المجني عليه بين أخذ الدية إلا قدر النقص ~~وبين أن يقتص فيما سوى المعيب ويتركه من إذن الجاني وقد وجوب الحكومة له في ~~قدر النقص وجهان، وإن قطعت بعض أذنه فله أن يقتص من أذن الجاني بقدر ما قطع ~~من أذنه ويقدر ذلك بالاجزاء فيؤخذ النصف بالنصف وعلى حسب ذلك، وقال بعض ~~أصحاب الشافعي لا يجري القصاص في البعض لانه لا ينتهي إلى حد ولنا أنه يمكن ~~تقدير المقطوع وليس فيها كسر عظم فجرى القصاص في بعضها كالذكر وبهذا ينتقض ~~ما ذكروه (فصل) ونؤخذ الاذن المستخشفة بالصحيحة، وهل تؤخذ الصحيحة بها؟ فيه ~~وجهان (أحدهما) لا تؤخذ بها لانها ناقصة معيبه فلم تؤخذ بها الصحيحة كاليد ~~الشلاء وسائر الاعضاء PageV09P430 (والثاني) تؤخذها بها لان المقصود منها ~~جمع الصوت وحفظ محل السمع والجمال، وهذا يحصل بها كحصوله بالصحيحة بخلاف ~~سائر الاعضاء (فصل) فإن قطع أذنه فأبانها فألصقها صاحبها فالتصقت وثبتت ~~فقال القاضي يجب القصاص وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق لانه وجب بالابانة ~~وقد وجدت، وقال أبو بكر لا قصاص فيها وهو قول مالك لا نها لم تبن على ~~الدوام فلم يستحق إبانة أذن الجاني دواما فإن سقطت بعد ذلك قريبا أو بعيدا ~~فله القصاص ويرد ما أخذ وعلى قول أبي بكر إذا لم تسقط له دية الاذن وهو قول ~~أصحاب الرأي، وكذلك قول الاولين إذا أختار الدية وقال مالك لا عقل لها إذا ~~عادت مكانها فأما إن قطع بعض أذنه فالتصق فله إرش الجرح ولا قصاص فيه، وإن ~~قطع أذن انسان فإستوفى منه فألصق الجاني أذنه فالتصقت فطلب المجني عليه ~~إبانتها لم يكن له ذلك لان الابانة قد حصلت والقصاص قد أستوفي فلم يبق ms4144 قبله ~~حق فأما إن كان المجني عليه لم يقطع جميع الاذن إنما قطع بعضها فالتصق كان ~~للمجني عليه قطع جميها لانه إستحق إبانة جميعها ولم يكن أبانه والحكم في ~~السن كالحكم في الاذن # (فصل) ومن ألصق أذنه بعد إبانتها أو سنه فهل تلزم إبانتها؟ فيه وجهان ~~مبنيان على الروايتين فيما بإن من الادمي هل هو نجس أو طاهر؟! إن قلنا هو ~~نجس لزمته إزالتها ما لم يخف الضرر بذلك كما لو جبر ساقه بعظم نجس، وإن ~~قلنا بطهارتها لم تلزمه إزالتها أختاره أبو بكر. # وهو قول عطاء بن PageV09P431 أبي رباح وعطاء الخراساني وهو الصحيح لانه ~~جزء آدمي طاهر في حياته وموته فكان طاهرا كحالة أتصاله فأما إن قطع بعض ~~إذنه فالتصقت لم يلزمه إبانتها على الروايتين جميعا لانها لم تصر ميتة لعدم ~~إبانتها ولا قصاص فيها قاله القاضي وهذا مذهب الشافعي لانه لا تمكن ~~المماثلة في المقطوع منها (مسألة) (وتقطع العين بالعين) إجتمع أهل العلم ~~على القصاص في العينين يروى ذلك عن مسروق والحسن وإبن سيرين والشعبي ~~والزهري والثوري ومالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، وروي عن علي رضي ~~الله عنه لقول الله تعالى (والعين بالعين) ولانها تنتهي إلى مفصل فجرى ~~القصاص كاليد وتؤخذ عين الشاب بعين الشيخ المريضة وعين الكبير بعين الصغير ~~والاعمش ولا تؤخذ الصحيحة بالقائمة لانه يأخذ أكثر من حقه وتؤخذ القائمة ~~بالصحيحة لانها دون حقه كما تؤخذ الشلاء بالصحيحة ولا ارش له معها لان ~~التفاوت في الصفة (فصل) فإن قلع عينه بأصبعه لم يجز أن يقتص بإصبعه لانه لا ~~تمكن المماثلة فيه فإن لطمه فأذهب ضوء عينه لم يجز أن يقتص منه باللطمة لان ~~المماثلة فيها غير ممكنة ولهذا لو إنفردت من إذهاب الضوء لم يجب فيها قصاص ~~ويجب القصاص في البصر فيعالجه بما يذهب بصره من غير أن يقلع عينه وسنذكر ~~ذلك وذكر القاضي أنه يقتص منه بالطمة فيلطمه المجني عليه مثل لطمته فإن ذهب ~~ضوء عينه والا كان له أن يذهبه بما نذكره وهو ms4145 مذهب الشافعي ولا يصح هذا فإن ~~اللطمة لا يقتص منها منفردة فلا يقتص منها PageV09P432 إذا سرت إلى العين ~~كالشجة دون الموضحة ولان الطمة إذا لم تكن في العين لا يقتص منها بمثلها مع ~~الامن من إفساد العضو ففي العين مع وجود ذلك إولى ولانه قصاص فيما دون ~~النفس فلم يجز بغير الآلة المعدة له كالموضحة، وقال القاضي لا يجب القصاص ~~الا أن تكون اللطمة تذهب بذلك غالبا فإن كانت # لا تذهب بالنظر غالبا فذهبت بها فهو شبه عمد لا قصاص فيه وهو قول الشافعي ~~لانه فعل لا يفضي إلى الفوات غالبا فلم يجب به القصاص بكل حال لعموم قوله ~~تعالى (والعين بالعين) ولان الطمة إذا أسالت العين كانت بمنزلة الجرح ولا ~~يعتبر فيه الافضاء إلى التلف غالبا (فصل) فإن لطم عينه فذهب بصرها أو إبيضت ~~وشخصت فإن أمكن معالجة عين الجاني حتى يذهب بصرها وتبيض وتشخص من غير جناية ~~على الحدقة فعل ذلك وإن لم يمكن الا ذهاب بعض ذلك مثل ذهاب البصر دون إن ~~تبيض وتشخص فعليه حكومة للذي لم يمكن القصاص فيه كما لو جرحه هاشمة فإنه ~~يقتص موضحة ويأخذ إرش باقي جرحه، وعلى قول أبي بكر لا يستحق مع القصاص إرش ~~قال القاضي إذا لطمه مثل لطمته فذهب ضوء عينه ولم تبيض ولم تشخص فإن أمكن ~~معالجتها حتى تبيض وتشخص من غير ذهاب الحدقة فعله فإن تعذر ذلك فلا شئ عليه ~~كما لو إندملت موضحة المجني عليه وحشة قبيحة وموضحة الجاني حسنة جميلة لم ~~يجب شئ كذلك ههنا وبناء هذا على إن اللطمة حصل بها القصاص كما حصل بجرح ~~الموضحة وقد بينا فساد هذا PageV09P433 (مسألة) (ويؤخذ السن بالسن) وهو ~~إجتماع أهل العلم للآية وحديث الربيع ولان القصاص فيها ممكن لانها محدودة ~~في نفسها وتؤخذ الصحيحة بالصحيحة والمكسورة بالصحيحة لانه يأخذ بعض حقه وهل ~~له إرش الباقي؟ فيه وجهان ذكرناهما (فصل) ولا يقتص إلا من سن من أثغر اي ~~سقطت رواضعه ثم نبتت يقال لمن سقطت رواضعة ثغر ms4146 فهو مثغور فإذا نبتت قيل ~~إثغر وإتغر لغتان، وإن قلع سن من لم يثغر لم يقتص من الجاني في الحال وهذا ~~قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي لانها تعود بحكم العادة فلا يقتص منها ~~كالشعرة، فإن عاد بدل السن في محلها مثلها على صفتها فلا شئ على الجاني كما ~~لو قلع شعره ثم نبت، وإن عادت مائلة عن محلها أو متغيرة عن صفتها كان عليه ~~حكومة لانها لو لم تعد ضمن السن فإذا عادت ناقصة ضمن ناقص وإن عادت قصيرة ~~ضمن ما نقص بالحساب ففي ثلثها ثلث ديتها وعلى هذا الحساب، وإن عادت والدم ~~يسيل ففيها حكومة لانه نقص # حصل بفعله، وإن مضى زمن عودها ولم تعد سئل أهل العلم بالطب فإن قالوا قد ~~يئس من عودها فالمجني عليه مخير بين القصاص أو الدية، فإن مات المجني عليه ~~قبل الاياس من عودها فلا قصاص لان الاستحقاق له غير متحقق فيكون ذلك شبهة ~~في درئه وتجب الدية لان القلع موجود والعود مشكوك فيه ويحتمل إنه إذا مات ~~قبل مجئ وقت عودها إن لا يجب شئ لان العادة عودها فأشبه ما لو حلق شعره ~~فمات قبل PageV09P434 نباته، فأما إن قلع سن من قد أثغر وجب القصاص له في ~~الحال لان الظاهر عدم عودها وهذا قول بعض أصحاب الشافعي، وقال القاضي يسئل ~~أهل الخبرة فإن قالوا لا تعود فله القصاص في الحال وإن قالوا يرجى عودها ~~إلى وقت ذكروه لم يقتص حتى يأتي ذلك الوقت وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ~~لانها تحتمل العود فأشبهت سن من لم يثغر. # إذا ثبت هذا فإنها إن لم تعد فلا كلام وإن عادت لم يجب قصاص ولا دية وهذا ~~قول أبى حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يسقط الارش لان هذه السن ~~لا تستخلف عادة فإذا عادت كانت هبة مجددة ولذلك لا ينتظر عودها في الضمان ~~ولنا إنها سن عادت فسقط الارش كسن من لم يثغر وندرة وجودها لا يمنع ثبوت ~~حكمها إذا وجدت فعلى هذا ms4147 أن كان أخذ الارش رده وإن كان أستوفى القصاص لم ~~يجز قلع هذه قصاصا لانه لم يقصد العدوان، وإن عادت سن الجاني دون من المجني ~~عليه لم تقلع في أحد الوجهين لئلا يأخذ سنين بسن وإنما قال الله تعالى ~~(السن بالسن) والثاني تقلع وإن عادت مرات أعدم سنه بالقلع فكان له إعدام ~~سنه ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) فإن قلع سنا فاقتص منه ثم عادت سن ~~المجني عليه فقلعها الجاني ثانية فلا شئ عليه لان سن المجني عليه لما عادت ~~وجب للجاني عليه دية سنه فلما قلعها وجب على الجاني ديتها للمجني عليه فقد ~~وجب لكل واحد منهما دية سن فيتقاصان PageV09P435 (مسألة) (ويؤخذ الجفن ~~بالجفن) لقوله تعالى والجروح قصاص ولانه يمكن الاقتصاص فيه لانتهائه إلى ~~مفصل وهذا مذهب الشافعي # ويؤخذ جفن البصير بمثله وبجفن الضرير ويؤخذ جفن الضرير بمثله وبجفن ~~البصير لانهما تساويا في السلامة من النقص وعدم البصير نقص في غيره لا يمنع ~~أخذ أحدهما بالآخر كاذن الاصم (مسألة) (وتؤخذ الشفة بالشفة) وهي ما جاوز ~~الذقن والخدين علوا وسفلا لقول الله تعالى والجروح قصاص ولان لها حدا تنتهى ~~إليه يمكن القصاص منه فوجب كاليدين (فصل) ويؤخذ اللسان باللسان للآية ولان ~~له حدا ينتتهي إليه فإقتص منه كالعين ولا نعلم في هذا خلافا ولا يؤخذ لسان ~~ناطق بأخرس لانه أفضل منه ويؤخذ الاخرس بالناطق لانه دون حقه ويؤخذ بعض ~~اللسان بالبعض لانه أمكن القصاص في جميعه فأمكن في بعضه كالسن ويقدر ذلك ~~بالاجزاء ويؤخذ منه بالحساب (مسألة) (وتؤخذ اليد باليد) لقول الله تعالى ~~(والجروح قصاص) وقد أجمع أهل العلم على جريان القصاص في الاطراف للآية ~~ولحديث الربيع ويشترط لذلك ثلاثة شروط PageV09P436 (أحدها) (1) الامن من ~~الحيف وهو إن يكون القطع من مفصل فإن كان من غير مفصل فلا قصاص فيه من موضع ~~القطع بغير خلاف نعلمه لما روى نمر بن جابر عن أبيه إن رجلا ضرب رجلا على ~~ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل فإستعدى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ms4148 ~~فأمر له بالدية فقال أنى أريد القصاص فقال " خذ الدية بارك الله لك فيها " ~~ولم يقض له بالقصاص رواه إبن ماجه. # وفي قطع اليد ثمان مسائل (أحدها) قطع الاصابع من مفاصلها فالقصاص واجب ~~فيها لان لها مفاصل ويمكن القصاص فيها من غير حيف وإن أختار الدية فله ~~نصفها لان في كل أصبع عشر الدية (الثانية) قطعها من نصف الكف فليس له ~~القصاص من موضع القطع لانه ليس بمفصل فلا يؤمن الحيف فيه، وإن أراد قطع ~~الاصابع ففيه وجهان (أحدهما) ليس له ذلك أختاره أبو بكر لانه يقتص من غير ~~موضع الجناية فلم يجز كما لو كان # القطع، من الكوع، يحققه أن إمتناع قطع الاصابع إذا قطع من الكوع إنما كان ~~لعدم المقتضي أو وجود مانع وأيهما كان فهو متحقق إذا كان القطع من نصف الكف ~~(والثاني) له قطع الاصابع ذكره إصحابنا وهو مذهب الشافعي لانه يأخذ دون حقه ~~لعجزه عن إستيفاء حقه فأشبه ما لو شجه هاشمة فإستوفى موضحة، ويفارق ما إذا ~~قطع من الكوع لانه أمكنه إستيفاء حقه فلم يجز العدول إلى غيره وهل له حكومة ~~في نصف الكف؟ فيه وجهان PageV09P437 (أحدهما) ليس له ذلك لانه يجمع بين ~~القصاص والارش في عضو واحد فلم يجز كما لو قطع من الكوع (والثاني) له إرش ~~نصف الكف لانه حق تعذر إستيفاؤه فوجب إرشه كسائر ما هذا حاله، وإن أختار ~~الدية فله نصفها لان قطع اليد من الكوع لا يوجب أكثر من نصف الدية فما دونه ~~أولى (الثالثة) قطع من الكوع فله قطع يده من الكوع لانه مفصل وليس له قطع ~~الاصابع لانه غير محل الجناية ولا يستوفي منه مع إمكان الاستيفاء من محلها ~~(الرابعة) قطع من نصف الذارع فليس له أن يقطع من ذلك الوضع ليس بمفصل وقد ~~ذكرنا الخبر الوارد فيه وله نصف الدية وحكومة في المقطوع من الذراع وهل له ~~القطع من الكوع؟ فيه وجهان كما ذكرنا فيمن قطع من نصف الكف، ومن جوز القطع ~~من الكوع فعنده في ms4149 وجوب الحكومة لما قطع من الذراع وجهان، ويخرج أيضا في ~~جواز قطع الاصابع وجهان فإن قطع منها لم يكن له حكومة في الكف لانه أمكنه ~~أخذه قصاصا فلم يكن له طلب إرشه كما لو كانت الجناية من الكوع (الخامسة) ~~قطع من المرفق فله القصاص منه لانه مفصل وليس له القطع من الكوع لانه أمكنه ~~أستيفاء حقه بكماله والاقتصاص من محل الجناية عليه فلم يجز العدول إلى ~~غيره، وإن عفا إلى الدية فله دية اليد وحكومة للساعد (السادسة) قطعها من ~~العضد فلا قصاص فيها في أحد الوجهين وله دية اليد وحكومة للساعد ~~PageV09P438 وبعض العضد (والثاني) له القصاص من المرفق وهل له حكومة في ~~الزائد؟ على وجهين، وهل له القطع من الكوع؟ يحتمل وجهين # (السابعة) قطع من المنكب فالواجب القصاص لانه مفصل إذا لم يخف جائفه وإن ~~أختار الدية فله دية اليد وحكومة لما زاد (الثامنة) خلع عظم المنكب ويقال ~~له مشط الكتف فيرجع فيه إلى إثنين من ثقات أهل الخبرة فإن قالوا، يمكن ~~الاستيفاء من غير أن تصير جائفة إستوفى وإلا صار الامر إلى الدية وفي جواز ~~الاستيفاء من المرفق أو إما دونه مثل ما ذكرنا في نظائره، ومثل هذه المسائل ~~في الرجل فالساق كالذراع، والفخذ كالعضد والورك كعظم الكتف، والقيام كالكف، ~~فتقاس عليها للنص والمعنى (مسألة) (ويؤخذ كل واحد من الاصابع والكف والمرفق ~~والذكر والانثيين بمثله) لقوله تعالى (والجروح قصاص) ولما ذكرنا في اليد ~~باليد ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في إن القصاص يجري في الذكر ولان له ~~حدا ينتهي إليه ويمكن القصاص فيه من غير حيف فوجب فيه القصاص كالانف ويستوي ~~في ذلك ذكر الصغير والكبير والشيخ والشاب والذكر والكبير والصغير والصحيح ~~والمريض لان ما وجب فيه القصاص من الاطراف لم يختلف بهذه المعاني كذلك ~~الذكر، ويؤخذ كل واحد من المجبوب والاغلف بصاحبه لان الغلفة زيادة يستحق ~~إزالهتا فهي كالمعدومة ويؤخذ كل واحد من الخصى PageV09P439 والعنين بمثله ~~التساويهما كما يؤخذ العبد بالعبد والذمي بالذمي، ويؤخذ بعضه ببعض ويعتبر ms4150 ~~بالاجزاء دون المساحة فيؤخذ النصف بالنصف وما زاد ونقص فحساب ذلك كالانف ~~والاذن على ما ذكرناه (مسألة) (ويجري القصاص في الانثيين لما ذكرنا من النص ~~والمعني) ولا نعلم فيه خلافا فإن قطع أحداهما وقال أهل الخبرة إنه يمكن ~~أخذها مع سلامة الاخرى جاز وإن قالوا لا يؤمن تلف الاخرى لم يقتص منها خشية ~~الحيف ويجب فيها نصف الدية وإن أمن تلف الاخرى أخذت اليمنى باليمنى واليسرى ~~باليسرى كاليدين (مسألة) (وهل يجري القصاص في الالية والشفر؟ على وجهين) ~~يجب في القصاص الاليين النابتين بين الفخذ والظهر بجانبي الدبر في أحد ~~الوجهين وهو ظاهر مذهب الشافعي والوجه الثاني لا يجب وهو قول المزني لانهما ~~لحم متصل بلحم. # أشبه لحم الفخذ، ووجه الاول # قوله تعالى (والجروح قصاص) ولان لهما حدا ينتهيان إليه فجرى القصاص فيهما ~~كالذكر (مسألة) (وفي القصاص في شفري المرأة وجهان) (أحدهما) لا قصاص فيهما ~~لانه لحم لا مفصل له ينتهي إليه فأشبه لحم الفخذين وهو قول القاضي ~~(والثاني) فيهما القصاص لان إنتهاءهما معروف فأشبها الشفتين وجفني العينين ~~وهو قول أبي الخطاب ولا أصحاب الشافعي وجهان كهذين PageV09P440 (فصل) فإن ~~قطع ذكر خنثى مشكل أو أنثييه أو شفريه فطلب القصاص لم يجب إليه في الحال ~~ونقف الامر حتى تبين حاله لاننا لا نعلم أن المقطوع عضو أصلي وإن أختار ~~الدية وكان يرجى إنكشاف حاله أعطيناه اليقين وتكون له حكومة في المقطوع وإن ~~كان قطع جميعها فله دية إمرأة في الشفرين وحكومة في الذكر والانثيين وإن ~~يئس من إنكشاف حاله أعطي نصف دية الذكر والانثيين ونصف دية الشفرين وحكومة ~~في نصف ذلك كله (مسألة) (وإذا وضح إنسانا فذهب ضوء عينه أو سمعه أو شمه ~~فإنه يوضحه فإنه جرح يمكن الاقتصاص منه من غير حيف) لانه له حدا ينتهي إليه ~~ثم إن ذهب ذلك وإلا أستعمل فيه ما يذهبه من غير أن يجني على حدقته أو أذنه ~~أو أنفه لانه يستوفي حقه من غير زيادة فيعالج بما يذهب بصره من غير أن يقلع ~~عينه ms4151 كما روى يحيي بن جعدة أن أعرابيا قدم بجلوبة له إلى المدينة فساومه ~~فيها مولى لعثمان رضي الله عنه فنازعه فلطمه ففقأ عينه فقال له عثمان: هل ~~لك أن أضعف لك الدية وتعفو عنه؟ فأبى فرفعهما إلى علي رضي الله عنه فدعا ~~علي بمرآة فأحماها ثم وضع القطن على عينه الاخرى ثم أخذ المرآة بكلبتين ~~فأدناها حتى سال إنسان عينه، وإن وضع فيها كافورا يذهب بضوئها من غير أن ~~يجبني على الحدقة جاز، وكذلك السمع والشم، وإن لم يمكن إلا بالجناية على ~~هذه الاعضاء سقط القصاص لتعذر المماثلة ولان توهم الزيادة يسقط القود ~~فحقيقته أولى PageV09P441 (فصل) وإن شجه دون الموضحة فأذهب ضوء عينه لم ~~يقتص منه مثل شجته بغير خلاف علمناه لانها لا قصاص فيها إذا لم يذهب ضوء ~~العين فكذلك إذا ذهب ويعالج ضوء العين بمثل لما ذكرنا فإن كانت الشجة فوق ~~الموضحة فله أن يقتص موضحة فإن ذهب ضوء العين والا إستعمل فيه ما يزيله من ~~غير أن يجبني على الحدقة، وإختلف أصحاب الشافعي في القصاص في البصر في هذه ~~المواضع فقال بعضهم لا قصاص فيه لانه لا يجب بالسراية عندهم كما لو قطع ~~أصبعه فسرى القطع إلى التي تليها فأذهبها وقال بعضهم يجب القصاص ههنا قولا ~~واحدا لان ضوء العين لا تمكن مباشرته بالجناية فيقتص منه بالسراية كالنفس ~~فيقتص من البصر بما ذكرنا في مثل هذا (فصل) (الشرط الثاني في المماثلة في ~~الموضع) فيؤخذ كل واحدة من اليمنى واليسرى والعليا والسفلى من الشفتين ~~والاجفان بمثلها لان القصاص يعتمد المماثلة هذا قول أكثر أهل العلم منهم ~~مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وحكي عن إبن سيرين وشريك أن أحداهما تؤخذ ~~بالاخرى لاستوائهما في الخلقة والمنفعة ولنا أن كل واحدة منهما تختص باسم ~~فلا تؤخذ أحداهما بالاخرى كاليد مع الرجل، وكذلك كل ما إنقسم إلى يمين ~~ويسار كاليدين والرجلين والاذنين والمنخرين والثديين والاليتين والانثيين ~~لا تؤخذ أحداهما بالاخرى، وكذلك كل ما إنقسم إلى أعلى وأسفل كالجفنين ~~والشفتين لا يؤخذ الاعلى بالاسفل ms4152 ولا الاسفل بالاعلى لذلك PageV09P442 ~~(مسألة) (وتؤخذ الاصبع والسن والانملة بمثلها في الموضع والاسم ولا تؤخذ ~~أنملة بأنملة إلا أن يتفقا في الموضع والاسم) ولا تؤخذ عليا بسفلى ولا وسطى ~~والوسطى والسفلى لا تؤخذان بغيرهما (مسألة) فلو قطع أنملة رجل العليا وقطع ~~الوسطى من آخر ليس له عليا فصاحب الوسطى مخير بين أخذ عقل أنملة وبين أن ~~يصبر حتى تقطع العليا ثم يقتص من الوسطى) لانه يستوفي حقه بذلك (فصل) فإن ~~قطع من ثالث السفلى فلاول أن يقتص من العليا ثم للثاني أن يقتص من الوسطى ~~ثم للثالث أن يقتص من السفلى سواء جاءوا جميعا أو واحدا بعد واحد، وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا قصاص إلا في العليا لانه لم يجب في غيرها ~~حال الجناية لتعذر إستيفائه فلم يجب بعد ذلك # كما لو كان غير مكافئ حال الجناية صار مكافئا بعده ولنا أن تعذر القصاص ~~لاتصال محله بغيره لا يمنعه إذا زال الاتصال كالحامل إذا جنث ثم وضعت ~~ويفارق عدم التكافؤ لانه تعذر لمعنى فيه ههنا تعذر لاتصال غيره به فأما إن ~~جاء صاحب الوسطى أو السفلى يطلب القصاص قبل صاحب العليا لم يجب إليه لان في ~~إستيفائه إتلاف أنملة لا يستحقها وقيل لهما أما أن تصبرا حتى تعلما ما يكون ~~من الاول فإن إقتص فلكما القصاص، وإن عفا فلا قصاص لكما وإما إن ترضيا ~~بالعقل فإن جاء صاحب العليا فإقتص فللثاني الاقتصاص وحكم الثالث مع الثاني ~~حكم الثاني مع الاول فإن عفا فلكما العقل وإن قالا نحن نصبره وتنتظر ~~بالقصاص أن تسقط العليا بمرض أو PageV09P443 نحوه ثم نقتص لم يمنعا من ذلك ~~فإن قطع صاحب الوسطى الوسطى والعليا فعليه دية لعليا تدفع إلى صاحب العليا، ~~وإن قطع الاصبع كلها فعليه القصاص في الانملة الثالثة وعليه إرش العليا ~~للاول وإرش السفلى على الجاني لصاحبها، وإن عفا الجاني عن قصاصها وجب إرشها ~~يدفعه إليه ليدفعه إلى المجني عليه (فصل) فإن قطع أنملة رجل العليا ثم قطع ~~أنملتي آخر العليا والوسطى ms4153 من تلك الاصبع فللاول قطع العليا لان حقه أسبق ~~ثم يقطع الثاني الوسطى ويأخذ إرش العليا من الجاني فإن بادر الثاني فقطع ~~الانملتين فقد إستوفى حقه وتعذر إستيفاء القصاص للاول وله الارش على ~~الجاني، وإن كان قطع الانملتين أولا قدمنا صاحبهما في القصاص ووجب لصاحب ~~العليا إرشها، وإن بادر صاحبها فقطعها فقد إستوفى حقه وتقطع الوسطى للاول ~~ويأخذ الارش للعليا ولو قطع أنملة رجل العليا ولم يكن للقاطع عليا فإستوفى ~~الجاني من الوسطى فإن عفا إلى الدية تقاضا وتساقطا لان ديتهما واحدة، وإن ~~إختار الجاني القصاص فله ذلك ويدفع إرش العليا ويجئ على قول أبي بكر أن لا ~~يجب القصاص لان ديتهما واحدة وإسم الانملة يشملهما فتساقطا كقوله في إحدى ~~اليدين بدلا عن الاخرى (مسألة) (ولا تؤخذ أصلية بزائدة ولا زائدة بأصلية ~~ولا زائدة بزائدة في غير محلها لعدم التماثل وإن تراضيا عليه لم يجز) وجملة ~~ذلك أن ما لا يجوز أخذه قصاصا لا يجوز بتراضيهما لان الدماء لا تستباح ~~بالاباحة PageV09P444 والبذل ولذلك لو بذلها إبتداء لم يحل له أخذها ولا ~~يحل لاحد قتل نفسه ولا قطع طرفه فلا يحل لغيره ببذله (مسألة) (فلو تراضيا ~~على قطع إحدى اليدين بدلا عن الاخرى فقطعها المقتص سقط القود) لان القود ~~سقط في الاولى بإسقاط صاحبها وفي الثانية بإذن صاحبها في قطعها وديتهما ~~متساوية وهذا قول أبي بكر وكذلك لو قطعها تعديا سقط القصاص لانهما تساويا ~~في الدية والالم والاسم فتقاصا وتساقطا ولان إيجاب القصاص يفضي إلى قطع يدي ~~كل واحد منهما وإذهاب منفعة الجنس والحاق الضرر العظيم بهما جميعا ولا ~~تفريع على هذا القول لوضوحه وكل واحد من القطعين مضمون سرايته لانه عدوان ~~وقال إبن حامد إن كان أحدهما عدوانا فلكل واحد منهما القصاص على صاحبه وإن ~~أخذها بتراضيهما فلا قصاص في الثانية لرضى صاحبها ببذلها وإذنه في قطعها ~~وفي وجوبه في الاولى وجهان (أحدهما) يسقط لما ذكرناه (والثاني) لا يسقط ~~لانه رضي بتركه بعوض لم يثبت له فكان له الرجوع إلى ms4154 حقه كما لو باعه سلعة ~~بخمر وقبضه إياه فعلى هذا له القصاص بعد إندمال الاخرى وللجاني دية يده ~~فإذا وجب للمجني عليه دية يده وكانت الديتان واحدة تقاصا وإن كانت أحداهما ~~أكثر من الاخرى كالرجل مع المرأة وجب الفضل لصاحبه (مسألة) (وإن قال له ~~أخرج يمينك فأخرج يساره فقطعها أجزأت على قول أبي بكر سواء قطعها عالما بها ~~أو جاهلا) PageV09P445 وعلى قول إبن حامد، وإن أخرجها عمدا عالما أنها ~~يساره وأنها لا تجزئ فلا ضمان على قاطعها ولا قود لانه بذلها بإخراجه لها ~~لا على سبيل العوض وقد يقوم الفعل في ذلك مقام النطق بدليل أنه لا فرق بين ~~قوله خذ هذا فكله وبين إستدعاء ذلك منه فيعطيه إياه ويفارق هذا ما إذا قطع ~~يد إنسان وهو ساكت لانه لم يوجد منه البذل وينظر في المقتص فإن فعل ذلك ~~عالما بالحال عزر لانه ممنوع منه لحق الله تعالى وهل يسقط القصاص في ~~اليمنى؟ على وجهين (أحدهما) يسقط لان قاطع اليسار تعدى بقطعها فلم يملك قطع ~~اليد الاخرى كما لو قطع يد السارق اليسرى مكان يمينه فإنه لا يملك قطع ~~يمينه # (والوجه الثاني) لا يسقط وهو مذهب الشافعي وفرقوا بين القصاص وقطع السارق ~~من وجوه ثلاثة (أحدها) أن الحد مبني على الاسقاط بخلاف القصاص (الثاني) أن ~~اليسار لا تقطع في السرقة وإن عدمت يمينه لانه يفوت منفعة الجنس بخلاف ~~القصاص (الثالث) أن اليد لو سقطت بأكلة أو قصاص سقط القطع في السرقة فجاز ~~أن يسقط بقطع اليسار بخلاف القصاص فإنه لا يسقط وينتقل إلى البدل ولكن لا ~~تقطع يمينه حتى تندمل يساره لئلا يؤدي إلى ذهاب نفسه فإن قيل أليس لو قطع ~~يمين رجل ويسار آخر لم يؤخر أحدهما إلى إندمال الآخر؟ قلنا الفرق بينهما أن ~~القطعين مستحقان قصاصا فلهذا جمعنا بينهما وفي مسئلتنا أحدهما غير مستحق ~~فلا نجمع بينهما فإذا إندملت اليسار قطعنا اليمين فإن سرى قطع اليسار إلى ~~نفسه كانت هدرا ويجب في تركته دية اليمنى لتعذر الاستيفاء فيها ms4155 بموته ~~PageV09P446 (مسألة) (وإن أخرجها دهشة أو ظنا منه أنها تجزئ فعلى القاطع ~~ديتها إن علم أنها يسار وأنها لا تجزئ ويعزر) وقال بعض الشافعية عليه ~~القصاص لانه قطعها مع العلم إنه ليس له قطعها ولنا أنه قطعها ببذل صاحبها ~~فلم يجب عليه القصاص كما لو علم باذلها وإن كان جاهلا فلا تعزير عليه وعليه ~~الضمان بالدية لانه بذلها له على وجه البذل فكانت مضمونة عليه لانه كان ~~عالما بها كانت مضمونة عليه وما وجب ضمانه في العمد وجب في الخطأ كاتلاف ~~المال والقصاص باق له في اليمين ولا يقتص حتى تندمل اليسار فإن عفا وجب ~~بدلها ويتقاصان وإن سرت اليسار إلى نفسه كانت مضمونة بدية كاملة وقد تعذر ~~قطع اليمنى ووجب له نصف الدية فيتقاصان به ويبقى نصف الدية لورثة الجاني، ~~فإن إختلفا في بذلها فقال الجاني إنما بذلها بدلا عن اليمين، وقال المجني ~~عليه بذلتها بغير عوض أو قال أخرجتها دهشة قال بل عالما فالقول قول الجاني ~~لانه أعلم بنيته، ولان الظاهر أن الانسان لا يبذل طرفه للقطع تبرعا مع أن ~~عليه قطعا مستحقا، وهذا مذهب الشافعي. # (مسألة) (وإن كان من عليه القصاص مجنونا مثل من يجن بعد وجوب القصاص عليه ~~PageV09P447 فعلى قاطعها القود إن كان عالما بها وإنها لا تجزئ لانه قطعها ~~تعديا بغير حق وإن جهل أحدهما فعليه الدية لان بذل المجنون ليس بشبهة) ~~(مسألة) (وإن كان من له القصاص مجنونا ومن عليه القصاص عاقلا فأخرج إليه ~~يساره أو يمينه فقطعها ذهبت هدرا) لانه لا يصح منه الاستيفاء ولا يجوز ~~البذل له ولا ضمان عليه لانه أتلفها ببذل صاحبها لكن إن كان المقطوع اليمنى ~~فقد تعذر إستيفاء القصاص فيها لتلفها فتكون المجنون ديتها (فصل) فإن وثب ~~المجنون عليه فقطع يده التي لا قصاص فيها فعلى عاقلته ديتها وله القصاص في ~~الاخرى وإن قطع الاخرى فهو مستوف حقه في أحد الوجهين، لان حقه متعين فيها ~~فإذا أخذها قهرا سقط حقه كما لو أتلف وديعته (والثاني) لا يسقط حقه ms4156 وله عقل ~~يده وعقل يد الجاني على عاقلته لان المجنون لا يصح منه الاستيفاء ويفارق ~~الوديعة إذا أتلفها لانها تلفت بغير تفريط وليس لها بدل إذا تلفت بذلك ~~واليد بخلافه فإنها لو تلفت بغير تفريط كانت عليه ديتها وكذلك الحكم في ~~الصغير فإن إقتصا مما لا تحمله العاقلة سقط حقهما وجها واحدا وقد ذكرناه ~~(فصل) الثالث إستواؤهما في الصحة والكمال لان القصاص يعتمد المماثلة فلا ~~تؤخذ صحيحة بشلاء PageV09P448 ولا كاملة الاصابع بناقصة ولا ذات إظفار بما ~~لا إظفار لها ولا عين صحيحة بقائمة ولا لسان ناطق بأخرس، لا نعلم أحدا من ~~أهل العلم قال بوجوب قطع يد أو رجل أو لسان صحيح باشل إلا ما حكى داود أنه ~~أوجب ذلك لاشتراكهما في الاسم فأخذ به كالاذنين ولنا أن الشلاء لا نفع فيها ~~سوى الجمال فلا تؤخذ بما فيه نفعه كالعين الصحيحة لا تؤخذ بالقائمة وما ذكر ~~له قياس وهو لا يقول بالقياس وإذا لم يوجب القصاص في العينين مع قوله تعالى ~~(والعين بالعين) لاجل تفاوتهما في الصحة والعمى فلان لا يوجب ذلك فيما لا ~~نص فيه أولى (فصل) ولا تؤخذ يد كاملة الاصابع بناقصة الاصابع فلو قطع من له ~~خمس أصابع يد من له أربع أو ثلاث أو قطع من له أربع أصابع يد من له ثلاث لم ~~يجب القصاص لانها فوق حقه، وهل له أن يقطع # من أصابع الجاني بعدد أصابعه؟ فيه وجهان ذكرناهما فيما إذا قطع من نصف ~~الكف، وإن قطع ذو اليد الكاملة يدا فيها أصبع شلاء وباقيها صحاح لم يجز أخذ ~~الصحيحة بها لانه أخذ كامل بناقص، وفي الاقتصاص مع الاصابع الصحاح وجهان؟ ~~فإن قلنا له أن يقتص فله الحكومة في الشلاء وإرش ما تحتها من الكف وهل يدخل ~~ما تحت الاصابع الصحاح في قصاصها أو تجب به حكومة؟ فيه وجهان: PageV09P449 ~~(فصل) وإن قطع اليد الكاملة ذو يد فيها أصبع زائدة وجب القصاص فيها ذكره ~~إبن حامد لان الزائدة عيب ونقص في المعنى فلم يمنع وجودها ms4157 القصاص منها ~~كالسلعة فيها والجراح، وأختار القاضي أنها لا تقطع بها وهو مذهب الشافعي ~~لانها زيادة، فعلى هذا إن كان للمجني عليه أيضا أصبع زائدة في محل الزائدة ~~من الجاني وجب القصاص لاستوائهما وإن كانت في غير محلها ولم يكن للمجني ~~عليه أصبع زائدة لم تؤخذ يد الجاني وهل يملك قطع الاصابع؟ ينظر فإن كانت ~~الزائدة ملصقة بإحدى الاصابع فليس له قطع تلك الاصبع لان في قطعها إضرارا ~~بالزائدة وهل له قطع الاصابع الاربع؟ على وجهين وإن لم تكن ملصقة بواحدة ~~منهن فهل له قطع الخمس؟ على وجهين، وإن كانت الزائدة نابتة في أصبع في ~~أنملتها العليا لم يجز قطعها وإن كانت نابتة في السفلى أو الوسطى فله قطع ~~ما فوقها من الانامل في أحد الوجهين ويأخذ إرش الانملة التي تعذر قطعها في ~~أحد الوجهين ويتبع ذلك خمس الكف PageV09P450 (فصل) وإن قطع ذو يد لها أظفار ~~يد من لا أظفار له لم يجز القصاص لان الكاملة لا تؤخذ بالناقصة وإن كانت ~~المقطوعة ذات إظفار إلا أنها خضراء أو مستحشفة أخذت بها السليمة لان ذلك ~~علة ومرض والمرض لا يمنع القصاص بدليل إنا نأخذ الصحيح بالسقيم (مسألة) ~~(ولا تؤخذ عين صحيحة بقائمة ولا لسان ناطق بأخرس ولا ذكر صحيح بأشل) لانها ~~ليست مماثلة لها ولانه يأخذ أكثر من حقه فإشبهت اليد الصحيحة بالشلاء لا ~~تؤخذ بها (مسألة) (ولا يؤخذ ذكر فحل بذكر خصي ولا عنين) ذكره الشريف وهو ~~قول مالك لانه لا منفعة فيهما فإن ذكر العنين لا يوجد منه وطئ ولا إنزال # والخصي لا يولد له ولا يكاد يقدر على الوطئ ولا ينزل فهما كالاشل، ولان ~~كل واحد منهما ناقص فلا يؤخذ به الكامل كاليد الناقصة بالكاملة، ويحتمل أن ~~يؤخذ بهما قال أبو الخطاب يؤخذ غيرهما بهما في أحد الوجهين وهو مذهب ~~الشافعي لانهما عضوان صحيحان ينقبضان به وينبسطان فيؤخذ بهما غيرهما كذكر ~~الفحل غير العنين وإنما عدم الانزال لذهاب الخصية والعنة لعلة في الظهر فلم ~~يمنع ذلك PageV09P451 من القصاص ms4158 بهما كأذن الاصم وأنف الاخشم، وقال القاضي ~~لا يؤخذ ذكر الفحل بالخصي لتحقق نقصه والاياس من برئه وفي أخذ بذكر العنين ~~وجهان (أحدهما) يؤخذ به الصحيح لانه غير مأيوس من زوال عنته ولذلك يؤجل سنة ~~بخلاف الخطأ، والصحيح الاول لانه إذا ترددت الحال بين كونه مساويا للآخر ~~وعدمه لم يجب القصاص لان الاصل عدمه فلا يجب بالشك سيما وقد حكمنا بإنتفاء ~~التساوي لقيام الدليل على عنته وثبوت عنته، ويؤخذ كل واحد من الخصي والعنين ~~بمثله لتساويهما كما يؤخذ العبد بالعبد والذمي بالذمي (مسألة) (الا مارن ~~الاشم الصحيح فإنه يؤخذ بإنف الاخشم الذي لا يشم) لان ذلك لعلة في الدماغ ~~والانف صحيح كما تؤخذ إذن السميع بإذن الاصم لكون ذهاب السمع نقص في الرأس ~~لانه محله وليس بنقص في الاذن، ويؤخذ الصحيح بالمحروم والمستحشف لان كونه ~~مستحشفا مرض فلا يمنع من أخذه به لانه يقوم مقام الصحيح (مسألة) (وتؤخذ إذن ~~السميع بإذن الاصم لما ذكرنا) وتؤخذ الاذن المستحشفة بالصحيحة وهل تؤخذ بها ~~الصحيحة؟ كاليد الشلاء وسائر الاعضاء والثاني تؤخذ بها لان المقصود جمع ~~الصوت وحفظ محل السمع والجمال وهذا يحصل بها كحصوله بالصحيحة بخلاف سائر ~~الاعضاء PageV09P452 (مسألة) (ويؤخذ المعيب من ذلك كله بالصحيح وبمثله إذا ~~أمن من قطع الشلاء التلف) إذا كان القاطع أشل والمقطوعة سالمة فإن شاء ~~المجني عليه أخذ الدية فله أخذ دية لا نعلم فيه خلافا # لانه عجز عن إستيفاء حقه على الكمال بالقصاص فكانت له الدية كما لو لم ~~يكن للقاطع يد وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، وإن إختار القصاص سئل ~~أهل الخبرة فإن قالوا إنه إذا قطع لم تنسد العروق، ويدخل الهواء إلى البدن ~~فيفسده سقط القصاص لانه لا يجوز أخذ نفس بطرف، وإن أمن هذا فله القصاص لانه ~~رضي بدون حقه فكان له ذلك كما لو رضي المسلم القصاص من الذمي والحر من ~~العبد ولا يجب له مع القصاص إرش لان الشلاء كالصحيحة في الخلقة وإنما نقصت ~~في الصفة فلم يكن له إرش كالصورتين ms4159 المذكورتين. # وإختار أبو الخطاب أن له الارش مع القصاص على قياس قوله في عين الاعور ~~إذا قلعت لانه أخذ الناقص بالزائد والاول أصح، وهو إختيار الخرقي فإن إلحاق ~~هذا الفرع بالاصول المتفق عليها أولى من إلحاقه بفرع مختلف فيه خارج عن ~~الاصول مخالف للقياس (فصل) تؤخذ الشلاء بالشلاء إذا أمن في الاستيفاء ~~الزيادة، وقال أصحاب الشافعي لا تؤخذ بها في أحد الوجهين لان الشلل علة ~~والعلل يختلف تأثيرها في البدن فلا تتحقق المماثلة بينهما ولنا أنهما ~~متماثلان في ذات العضو وصفته فجاز أخذ إحداهما بالاخرى كالصحيحة بالصحيحة ~~PageV09P453 (مسألة) (وتؤخذ الناقصة بالناقصة إذا تساويا فيه بأن يكون ~~المقطوع من يد الجاني كالمقطوع من يد المجني عليه) لانهما تساوتا في الذات ~~والصفة، فإن إختلفا فكان المقطوع من يد أحدهما الابهام ومن الاخرى أصبع ~~غيرها لم يجب القصاص لان فيه أخذ أصبع بغيرها وإن كانت إحداهما ناقصة أصبعا ~~والاخرى ناقصة تلك الاصبع وغيرها جاز أخذ الناقصة أصبعين بالناقصة أصبعا ~~وهل له أخذ أصبعه الزائد؟ فيه وجهان، ولا يجوز أخذ الاخرى بها لان الكاملة ~~لا تؤخذ بالناقصة (مسألة) (وتؤخذ الناقصة بالكاملة لانها دون حقه وهل له ~~أخذ دية الاصابع الناقصة؟ على وجهين) (أحداهما) له ذلك وهو قول الشافعي ~~وإختيار إبن حامد (والثاني) ليس له مع القصاص إرش، وهو مذهب أبي حنيفة ~~وقياس قول أبي بكر لئلا يفضي إلى الجمع بين قصاص ودية في عضو واحد وقال ~~القاضي قياس قوله سقوط القصاص كقوله فيمن قطعت يده من نصف الذراع وليس هذا # كذلك لانه يقتص من موضع الجناية ويضع الحديدة في موضع وضعها الجاني فملك ~~ذلك كما لو جنى عليه فوق الموضحة أو كان راس الشاج أصغر أو أخذ الشلاء ~~بالصحيحة، ويفارق القاطع من نصف الذراع لانه لا يمكنه القصاص من موضع ~~الجناية هكذا حكاه الشريف عن أبي بكر PageV09P454 (فصل) وإن كانت يد القاطع ~~والمجني عليه كاملتين وفي يد المجني عليه اصبع زائدة فعلى قول إبن حامد لا ~~عبرة بالزائدة لانها بمنزلة الخراج والسلعة وعلى قول ms4160 غيره له قطع يد الجاني ~~وله حكومة في الزائدة؟ على وجهين، وإن قطع من له خمس أصابع أصلية كف من له ~~أربع أصابع أصلية وأصبع زائدة أو قطع من له أربع أصابع أصلية وأصبع زائدة ~~كف من له خمس أصابع أصلية فلا قصاص في الصورة الاولى لان الاصلية لا تؤخذ ~~بالزائدة وله القصاص في الصورة الثانية في قول إبن حامد لان الزائدة لا ~~عبرة بها، وقال غيره إن لم تكن الزائدة في محل الاصلية فلا قصاص أيضا لان ~~الاصبعين مختلفان، وإن كانت في محل الاصلية فقال القاضي يجري القصاص وهو ~~مذهب الشافعي ولا شئ له لنقص الزائدة، قال شيخنا وهذا فيه نظر لانها متى ~~كانت في محل الاصلية كانت أصلية لان الزائدة هي التي زادت عن عدد الاصابع ~~أو كانت في غير محل الاصابع وهذا له خمس أصابع في محلها فكانت كلها أصلية، ~~فإن قالوا معنى كونها زائدة إنها ضعيفة مائلة عن سمت الاصابع، قلنا ضعفها ~~لا يوجب كونها زائدة كذكر العنين وأما ميلها عن سمت الاصابع فإنها إن لم ~~تكن نابته من محل الاصبع المعدونة فسد قولهم إنها في محلها وإن كانت نابته ~~في موضعها وإنما مال رأسها أو أعوجت فهو مرض لا يخرجها عن كونها أصلية ~~(فصل) إذا قطع أصبعه فأصابه من جرحها أكلة في يده وسقطت من مفصل ففيها ~~القصاص على ما نذكره في سراية الجناية وإن بادر صاحبها فقطعها من الكوع ~~لئلا تسري إلى سائر جسده ثم إندمل PageV09P455 جرحه فعليى الجاني القصاص في ~~الاصبع والحكومة فيما تأكل من الكف ولا شئ عليه فيما قطعه المجني عليه لانه ~~تلف بفعله، وإن لم تندمل ومات من ذلك فالجاني شريك نفسه فيحتمل وجوب القصاص ~~عليه ويحتمل إن لا يجب بحال لان فعل المجني عليه إنما قصد به المصلحة فهو ~~عمد الخطأ وشريك الخاطئ لا قصاص عليه # ويكون عليه نصف الدية، وإن قطع المجني عليه موضع الاكلة نظرت فإن قطع ~~لحما ميتا ثم سرت الجناية فالقصاص على الجاني لانه سراية ms4161 جرحه خاصة وإن كان ~~في لحم حي فمات فهو كما لو قطعها خوفا من سرايتها وقد ذكرناه (فصل) إذا قطع ~~أنملة لها طرفان إحداهما زائدة والاخرى أصلية فإن كانت أنملة القاطع ذات ~~طرفين أيضا أخذت بها وإن لم تكن ذات طرفين قطعت وعليه حكومة في الزائدة وإن ~~كانت المقطوعة ذات طرف واحد وأنملة القاطع ذات طرفين أخذت بها في قول إبن ~~حامد، وعلى قول غيره لا قصاص فيها وله دية أنملة وإن ذهب الطرف الزائد فله ~~الاستيفاء وإن قال إنا أصبر حتى يذهب الزائد ثم إقتص فله ذلك لانه القصاص ~~حقه فلا يجبر على تعجيل إستيفائه (مسألة) (وإن إختلفا في شلل العضو وصحته ~~فالقول قول المجني عليه في أحد الوجهين) لان الظاهر من الناس سلامة الاعضاء ~~وخلق الله تعالى لهم بصفة الكمال، والثاني القول قول الجاني لان الاصل ~~براءة ذمته من دية عضو سالم ولانه لو كان سالما يخف لانه يظهر فيراه الناس ~~PageV09P456 (فصل) قال رحمه الله وإن قطع بعض لسانه أو مارنه أو شفته أو ~~حشفته أو أذنه أخذ مثله يقدر بالاجزاء كالنصف والثلث والربع لقول الله ~~تعالى (والجروح قصاص) وقال أبو الخطاب لا يؤخذ بعض اللسان بالبعض ذكره صاحب ~~المحرر ولنا إنه يؤخذ جميعه بجميعه فأخذ بعضه ببعضه كالانف ولا يؤخذ ~~بالمساحة لانه يفضى إلى أخذ لسان الجاني جميعه ببعض لسان المجني عليه ~~(مسألة) (وإن كسر بعض سنه برد من سن الجاني مثله إذا أمن قلعها) يجري ~~القصاص في بعض السن لحديث الربيع حين كسرت سن جارية فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالقصاص ويقدر بذلك بالاجزاء النصف بالنصف وكل جزء بمثله ولا ~~يؤخذ بالمساحة لئلا يفضيي إلى أخذ جميع سن الجاني ببعض سن المجني عليه ~~ويكون القصاص بالمبرد لتؤمن الزيادة فإما لو أخذناها بالكسر لم نأمن أن ~~ينصدع أو ينقلع أو ينكسر من غير موضع القصاص ولا يقتص حتى يقول أهل الخبرة ~~إنه # يؤمن إنقلاعها أو السواد فيها لان توهم الزيادة يمنع القصاص في الاعضاء ~~كما لو ms4162 قطعت يده من غير مفصل فإن قيل فقد أجزتم القصاص في الاطراف مع توهم ~~سرايتها إلى النفس فلم منعتم منها لتوهم السراية منه إلى بعض العضو قلنا ~~وهم السراية إلى النفس لا سبيل إلى التحرز منه فلو إعتبرناه في المنع أفضى ~~إلى PageV09P457 سقوط القصاص في الاطراف بالكلية فسقط إعتباره أما السراية ~~إلى بعض العضو فتارة نقول إنما يمنع القصاص فيها إحتمال الزيادة في الفعل ~~لا في السراية مثل من يستوفي من بعض الذراع فإنه يحتمل أكثر مما فعل به ~~وكذلك من كسر سنا ولم يصدعها فكسر المستوفي سنه وصدعها أو قطعها أو كسر ~~أكثر مما كسر من سنه فقد زاد على المثل والقصاص يعتمد المماثلة وتارة نقول ~~إن السراية في بعض العضو إنما تمنع إذا كانت ظاهرة ومثل هذا يمنع في النفس ~~ولهذإ منعناه من الاستيفاء بآلة كالة أو مسمومة وفي وقت إفراط الحر والبرد ~~تحرزا من السراية (فصل) وإن قلع سنا زائدة وهي التي تنبت فضلة في غير سمت ~~الاسنان خارجة عنها إلى داخل الفم أو إلى الشفة وكانت للجاني مثلها في ~~موضعها فللمجني عليه القصاص أو حكومة في سنه وإن لم لم يكن له مثلها في ~~محلها فليس له الا الحكومة وإن كانت إحدى الزائدتين أكبر من الاخرى ففيه ~~وجهان (أحدهما) لا تؤخذ بها لان الحكومة فيها أكثر فلا يقلع بها ما هو أقل ~~قيمة منها (والثاني) تؤخذ بها لانهما سنان متساويتان في الموضع فتؤخذ كل ~~واحدة منهما بالاخرى كالاصلتين ولان الله تعالى قال (والسن بالسن) وهو عام ~~فيدخل فيه محل النزاع وإن قلنا يثبت القياس في الزائدتين بالاجتهاد فالثابت ~~بالاجتهاد معتبر بما ثبت بالنص وإختلاف القيمة لا يمنع القصاص بدليل جريانه ~~بين العبد وبين الذكر والانثي في النفس والاطراف على إن كبر السن لا يوجب ~~كبر قيمتها فإن السن الزائدة نقص PageV09P458 وعيب وكثرة العيب زيادة في ~~النقص لا في القيمة ولان كبر السن الاصلية لا يزيد في قيمتها فالزائدة كذلك ~~(مسألة) (ولا يقتص من السن حتى ييئس ms4163 من عودها وهي سن من قد أثغر أي سقطت ~~رواضعه ثم نبتت فإن قلع سن من لم يثغر لم يقتص من الجاني في الحال لانها ~~تعود بحكم العادة فلم يجب ضمانها كالشعر # (مسألة) (فإن عاد بدل السن على صفتها في موضعها فلا شئ على الجاني وإن ~~مضى زمن عودها ولم تعد سئل أهل الخبرة فإن قالوا قد يئس من عودها خير المجي ~~عليه بين القصاص وبين دية السن (مسألة) (وإن مات المجني عليه قبل إلاياس من ~~عودها فلا قصاص) لان الاستحقاق غير متحقق فيكون ذلك شبهة في درء القصاص ~~وتجب الدية لان القطع موجود والعود مشكوك فيه (مسألة) (فإن قطع سن كبير ~~فقال القاضي يسأل أهل الخبرة) فإن قالوا لا تعود فله القصاص في الحال وإن ~~قالوا يرجي عودها إلى وقت معلوم لم يقتص حتى يأتي ذلك الوقت فإن لم تعد وجب ~~القصاص (مسألة) (وإن أقتص من سن فعادت غرم سن الجاني لانه قد تبين إن ~~القصاص لم يكن يجب ويضمنها بالدية دون القصاص لانه لم يقصد التعدي وإن عادت ~~سن الجاني رد ما أخذ إذا لم تعد سن المجني عليه (مسألة) (وإن عادت سن ~~المجني عليه قصيرة أو معيبة فعلى الجاني إرش نقصها بالحساب) PageV09P459 ~~ففي نصفها نصف ديتها ونحو ذلك وإن عادت والدم يسيل منها أو مائلة عن محلها ~~ففيها حكومة لانه نقص حصل بفعله، وقد ذكرنا هذه المسائل في مسألة ويؤخذ ~~السن بالسن (فصل) قال رحمه الله النوع الثاني الجراح فيجب القصاص في كل جرح ~~ينتهي إلى عظم كالموضحة وجرح العضد والفخذ الساق والقدم لقول الله تعالى ~~(والجروح قصاص) فيجب في كل جرح ينتهي إلى عظم يمكن إستيفاؤه من غير زيادة ~~كالموضحة في الرأس والوجه وذلك لان الله تعالى نص على القصاص في الجروح فلو ~~لم يجب ههنا لسقط حكم الآية وفي معنى الموضحة كل جرح ينتهي إلى عظم فيما ~~سوى الرأس والوجه كالساعد والعضد والفخذ والساق يجب فيه القصاص في قول أكثر ~~أهل العلم وهو منصوص الشافعي ms4164 وقال بعض أصحابه لا قصاص فيها لانه لا مقدر ~~فيها وهو غير صحيح لمخالفته قول تعالى (والجروح قصاص) ولانه أمكن إستيفاؤه ~~بغير حيف ولا زيادة لكونه ينتهي إلى عظم فأشبه الموضحة والتقدير في الموضحة ~~ليس هو المقتضي للقصاص ولا عدمه # مانعا وإنما كان التقدير في الموضحة لكثرة شينها وشرف محلها ولهذا قدر ما ~~فوقها من شجاج الرأس والوجه ولا قصاص فيه. # (فصل) ولا يستوفى القصاص فيما دون النفس بالسيف ولا بآلة يخشى منها ~~الزيادة سواء كان الجرح بها أو بغيرها، لان القتل إنما إستوفي بالسيف لانه ~~آلته وليس ثم شئ يخشي التعدي إليه PageV09P460 فيجب أن يستوفي فيما دون ~~النفس بآلته ويتوقى ما يخشى منه الزيادة إلى محل لا يجوز إستيفاؤه ولانا ~~منعنا القصاص بالكلية فيما تخشى الزيادة في إستيفائه فلان نمنع الآلة التي ~~يخشى منها ذلك أولى فإن كان الجرح موضحة أو ما أشبهها فبالموسى أو حديدة ~~ماضية معدة لذلك ولا يستوفي إلا من له علم بذلك كالجرائحي ومن أشبهه، فإن ~~لم يكن للولي علم بذلك أمر بالاستنابة، وإن كان له علم فقال القاضي ظاهر ~~كلام أحمد أنه يمكن منه لانه أحد نوعي القصاص فيمكن من إستيفائه إذا كان ~~يحسن كالقتل ويحتمل أن لا يمكن من إستيفائه بنفسه ولا يليه إلا نائب الامام ~~أو من يستنيبه ولي الجناية وهو مذهب الشافعي لانه لا يؤمن مع العداوة وقصد ~~التشفي أن يحيف في الاستيفاء بما لا يمكن تلافيه وربما أفضى إلى النزاع ~~والاختلاف بأن يدعي الجاني الزيادة وينكرها المستوفي (مسألة) (ولا يجب ~~القصاص فيما سوى ذلك من الشجاج والجروح كما دون الموضحة أو أعظم منها وممن ~~روي عنه منع القصاص فيما دون الموضحة الحسن وأبو عبيد وأصحاب الرأي ومنعه ~~فيما فوقها عمر بن العزيز وعطاء والنخعي والزهري والحكم وإبن شبرمة والثوري ~~ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم أحدا أوجب القصاص فيما فوق الموضحة ~~إلا ما روي عن إبن PageV09P461 الزبير أنه أقاد من المنقلة وليس بثابت عنه، ~~قال إبن المنذر ولا أعلم أحدا ms4165 خالف ذلك ولانها جراحات لا تؤمن الزيادة فيها ~~فأشبه الجائفة وأما دون الموضحة فقد روي عن مالك أن القصاص يجب في الدامية ~~والباضعة والسمحاق وروي نحوه عن أصحاب الرأي ولنا أنها جراحة لا تنتهي إلى ~~عظم فلم يجب فيما قصاص كالجائفة ولانه لا يؤمن فيما الزيادة # فأشبه كسر العظام وبيان ذلك أنه أن إقتص من غير تقدير أفضي إلى أن يأخذ ~~أكثر من حقه وإن إعتبر مقدار العمق أفضى إلى أن يقتص من الباضعة والسمحاق ~~موضحة ومن الباضعة سمحاقا لانه قد يكون لحم المشجوج كثيرا بحيث يكون عمق ~~باضعته كعمق موضحة الشاج أو سمحاقه ولاننا لم نعتبر في الموضحة قدر عمقا ~~فكذلك في غيرها (فصل) ولا قصاص في المأمومة من شجاج الرأس ولا في الجائفة، ~~والمأمومة هي التي تصل إلى جلدة الدماغ والجائفة هي التي تصل إلى الجوف ~~وليس فيهما قصاص عند إحد من أهل العلم نعلمه إلا ما روي عن إبن الزبير أنه ~~أقص من المأمومة فأنكر الناس عليه وقالوا ما سمعنا أحدا أقص منها قبل إبن ~~الزبير، وروي عن علي رضي الله عنه لا قصاص في المأمومة وهو قول مكحول ~~والزهري والشعبى وقال عطاء والنخعي لا قصاص في الجائفة، وروي إبن ماجة في ~~سننه عن العباس بن عبد المطلب PageV09P462 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " لا قود في المأمومة ولا في الجائفة ولا في المنقلة " ولانهما جرحان ~~لا تؤمن الزيادة فيهما فلم يجب فيهما قصاص ككسر العظام " (مسألة) (إلا أن ~~تكون أعظم من الموضحة كالهاشمة والمنقلة والمأمومة فله أن يقتص موضحة بغير ~~خلاف بين أصحابنا). # وهو مذهب الشافعي لانه يقتصر على بعض حقه ويقتص من محل جنايته فإنه إنما ~~وضع السكين في موضع وضعها الجاني، لان سكين الجاني وصلت إلى العظم ثم ~~تجاوزته بخلاف قاطع الساعد فإنه لم يضع سكينه في الكوع. # (مسألة) (ولا شئ له مع القصاص على قول أبى بكر) لانه جرح واحد فلا يجمع ~~فيه بين قصاص ودية كما لو قطع الشلاء بالصحيحة ms4166 وكما في الانفس إذا قتل ~~الكافر بالمسلم والعبد بالحر، وقال إبن حامد له ما بين دية موضحة ودية تلك ~~الشجة، وهو مذهب الشافعي لانه تعذر القصاص فيه فإنتقل إلى البدل كما لو قطع ~~أصبعيه فلم يمكن الاستيفاء إلا من واحدة وفارق الشلاء بالصحيحة فإن الزيادة ~~ثم من حيث المعنى وليست مميزة بخلاف مسئلتنا # فيأخذ في الهاشمة خمسا من الابل وفي المنقلة عشرا (مسألة) (ويعتبر قدر ~~الجرح بالمساحة فلو أوضح إنسانا في بعض رأسه، مقدار ذلك البعض جميع رأس ~~الشاج وزيادة كان له أن يوضحة في جميع رأسه وفي الارش للزائد وجهان) ~~PageV09P463 وجملة ذلك إنه أراد الاستيفاء من موضحة وشبهها فإن كان على ~~موضعها شعر أزاله ويعمد إلى موضع الشجة من رأس المشجوج فيعلم طولها وعرضها ~~بخشبة أو خيط ويضعها على رأس الشاج ويعلم طرفيه بسواد أو غيره ويأخذ حديدة ~~عرضها كعرض الشجة فيضعها في أول الشجة ويجرها إلى آخرها فيأخذها مثل الشجة ~~طوعلا وعرضا ولا يراعي العمق لان حدة العظم ولو روعي لتعذر الاستيفاء، لان ~~الناس يختلفون في قلة اللحم وكثرته وهذا كما يستوفي الطرف بمثله وإن إختلفا ~~في الصغر والكبر والرقة والغلظة فإن كان رأس الشاج والمشجوج سواء إستوفي ~~قدر الشجة وإن كان رأس الشاج أصغر لكنه يتسع للشجة إستوفيت وإن إستوعبت رأس ~~الشاج كله لانه إستوفاها بالمساحة ولا يمنع الاستيفاء زيادتها على مثل ~~موضعها من رأس الجاني لان الجميع رأس وإن كان قدر الشجة يزيد على رأس ~~الجاني فإنه يستوفي الشجة في جميع رأس الشاج ولا يجوز أن تنزل إلى جبهته ~~لانه يقتص في عضو آخر غير العضو المجني عليه ولا ينزل إلى قفاه لما ذكرنا ~~ولا يستوفي بقية الشجة في موضع آخر من رأسه لانه يكون مستوفيا موضحتين ~~واضعا للحديدة في غير الموضع الذي وضعها فيه الجاني وإختلف أصحابنا فيماذا ~~يصنع؟ فذكر القاضي إن ظاهر كلام أبى بكر أنه لا أرش له فيما بقي كيلا يجمع ~~بين قصاص ودية في جرح واحد، وهذا مذهب أبي حنيفة فعلى ms4167 هذا يتخير بين ~~الاستيفاء في جميع رأس الشاج ولا أرش له وبين العفو إلى دية موضحة، وقال ~~إبن حامد وبعض أصحابنا PageV09P464 له أرش ما بقي وهو مذهب الشافعي، لان ~~القصاص تعذر فيما جني عليه فكان له أرش كما لو تعذر في الجميع، فعلى هذا ~~تقدر شجة الجاني من الشجة في رأس المجني عليه ويستوفي أرش الباقي فإن كانت ~~بقدر ثلثيها فله أرش ثلث موضحة وإن زادت على هذا أو نقصت فبالحساب من أرش ~~الموضحة # ولا يجب له أرش موضحة كاملة لئلا يفضي إلى إيجاب القصاص ودية موضحة وإن ~~أوضحة في جميع رأسه ورأس الجاني أكبر فللمجني عليه إن يوضح منه بقدر مساحة ~~موضحة من أي الطرفين شاء لانه جنى عليه في ذلك الموضع كله وإن إستوفي قدر ~~موضحته ثم تجاوزها وإعترف أنه عمد ذلك فعليه القصاص في ذلك القدر، فإذا ~~إندملت موضحته إستوفي منه القصاص في موضع الاندمال لانه موضع الجناية، وإن ~~إدعى الخطأ فالقول قوله لانه محتمل وهو أعلم بقصده وعليه أرش موضحة، فإن ~~قيل فهذه الموضحة كلها لو كانت عدوانا لم يجب فيها إلا دية موضحة فكيف يجب ~~في بعضها دية موضحة قلنا لان المستوفي لم يكن جناية إنما الجناية الزائد، ~~والزائد لو إنفرد لكان موضحة فكذلك إذا كان معه ما ليس بجناية بخلاف ما إذا ~~كانت كلها عدوانا فإن الجميع جناية واحدة (فصل) إذا أوضحة في جميع رأسه ~~ورأس الجاني أكبر فأراد أن يستوفى القصاص بعضه من مقدم الرأس وبعضه من ~~مؤخره منع ذلك لانه يأخذ موضحتين بواحدة وديتهما مختلفة، ويحتمل ~~PageV09P465 الجواز لانه لا يجاوز موضع الجناية ولا قدرها، فإن أهل الخبرة ~~إن في ذلك زيادة ضرر أو شين لم يجز ولاصحاب الشافعي كهذين القولين، فإن كان ~~رأس المجني عليه أكبر فأوضحة الجاني في مقدمه ومؤخره موضحتين قدرهما جميع ~~رأس الجاني فله الخيار بين أن يوضحة موضحة واحدة في جميع رأسه أو يوضحة ~~موضحتين يقتصر في كل واحدة منهما على قدر موضحته ولا أرش لذلك وجها واحدة ms4168 ~~لانه ترك إستيفاء مع إمكانه، وإن عفا إلى الارش فله أرش موضحتين، وإن شاء ~~إقتص من إحداهما وأخذ أرش الاخرى (فصل) فإن كانت الجناية في غير الرأس ~~والوجه وكانت في ساعد فزادت على ساعد الجاني لم ينزل إلى الكف ولم يصعد إلى ~~العضد وإن كانت في الساق لم ينزل إلى القدم ولم يصعد إلى الفخذ لانه عضو ~~آخر فلا يقتص منه كما لم ينزل من الرأس إلى الوجه ولم يصعد من الوجه إلى ~~الرأس (فصل) إذا شج في مقدم رأسه أو مؤخره عرضا شجة لا يتسع لها مثل موضعها ~~من رأس الشاج فأراد أن يستوفي من وسط الرأس فيما بين الاذنين لكونه يتسع ~~لمثل تلك الشجة ففيه وجهان # (أحدهما) لا يجوز لانه غير الموضع الذي شجة فيه فلم يجز له الاستيفاء منه ~~كما لو أمكنه إستيفاء حقه من محل الشجة، وإحتمل الجواز لان الرأس عضو واحد ~~فإذا لم يمكنه إستيفاء حقه من محل شجته PageV09P466 جاز من غيره كما لو شجة ~~في مقدم رأسه شجة قدرها جميع رأس الشاج جاز إتمام إستيفائها من مؤخر رأس ~~الجاني، وهذا منصوص الشافعي وهكذا يخرج فيما إذا كان الجرح في موضع من ~~الساق والقدم والذراع والعضد، وإن أمكن الاستيفاء من محل الجناية لم يجز ~~العدول عنه وجها واحدا (فصل) قال (وإذا إشترك جماعة في قطع طرف أو جرح موجب ~~للقصاص وتساوت أفعالهم مثل أن يضعوا الحديدة على يده ويتحاملوا عليها جميعا ~~حتى تبين فعلى جميعهم القصاص في أشهر الروايتين وهي التي ذكرها الخرقي) ~~وبذلك قال مالك وأبو ثور وقال الحسن والزهرى والثوري وأصحاب الرأي وإبن ~~المنذر لا يقطع يدان بيد واحدة وهي الرواية الاخرى لانه روي عنه أن الجماعة ~~لا يقتلون بالواحد، وهذا تنبيه على أن الاطراف لا تؤخذ بطرف واحد لان ~~الاطراف يعتبر التساوي فيها بدليل إنا لا نأخذ الصحيحة بالشلاء ولا كاملة ~~الاصابع بناقصة ولا أصلية بزائدة ولا يمينا بيسار ولا يسارا بيمين، ولا ~~تساوي بين الطرف والاطراف فوجب إمتناع القصاص بينهما ولا ms4169 يعتبر التساوي في ~~النفس فإنا نأخذ الصحيح بالمريض وصحيح الاطراف بمقطوعها وأشلها ولانه يعتبر ~~في القصاص في الاطراف التساوي في نفس PageV09P467 القطع بحيث لو قطع كل ~~واحد من جانب الآخر لم يجب القصاص بخلاف النفس ولان الاشتراك الموجب للقصاص ~~في النفس يقع كثيرا فوجب القصاص زجرا عنه كي لا يتخذ وسيلة إلى كثرة القتل ~~والاشتراك المختلف فيه ولا يقع إلا في غاية الندرة فلا حاجة إلى الزجر عنه، ~~ولان إيجاب القصاص على المشتركين في النفس يحصل به الزجر عن كل إشتراك أو ~~عن الاشتراك المعتاد وإيجابه على المشركين في الطرف لا يحصل به الزجر عن ~~الاشتراك المعتاد ولا عن شئ من الاشتراك إلا عن صورة نادرة الوقوع بعيدة ~~الوجود يحتاج في وجودها إلى تكلف فإيجاب القصاص الزجر عنها يكون منعا لشئ ~~لا يكاد يقع # لصعوبته وإطلاقا في القطع السهل المعتاد بنفي القصاص عن فاعله وهذا لا ~~فائدة فيه بخلاف الاشتراك في النفس، يحققه أن وجوب القصاص في الطرف والنفس ~~على الجماعة بواحد على خلاف الاصل لكونه أخذ في الاستيفاء زيادة على ما فوت ~~عليه ويخل بالتماثل المنصوص على النهي عما عداه، وإنما خولف هذا الاصل زجرا ~~عن الاشتراك الذي يقع القتل به غالبا ففيما عداه يجب البقاء على أصل ~~التحريم ولان النفس أشرف من الطرف ولا يلزم من المحافظة عليها بأخذ الجماعة ~~بالواحد المحافظة على ما دونها بذلك ولنا ما روي أن شاهدين شهدا عند علي ~~رضي الله عنه على رجل بالسرقة فقطع يده ثم جاءا بآخر فقالا PageV09P468 هو ~~السارق وأخطأنا في الاول فرد شهادتهما على الثاني وغرمهما دية يد الاول ~~وقال لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما فأخبر أن القصاص على كل واحد منهما لو ~~تعمدا قطع يد واحدة، ولانه أحد نوعي القصاص فيؤخذ فيه الجماعة بالواحد ~~كالانفس، وأما إعتبار التساوي فمثله في الانفس فإنا نعتبر التساوي فيها فلا ~~نأخذ مسلما بكافر ولا حرا بعبد، وأما أخذ صحيح الاطراف بمقطوعها فلان الطرف ~~ليس هو من النفس المقتص منها وإنما يؤخذ ms4170 تبعا ولذلك كانت ديتهما واحدة ~~بخلاف اليد الناقصة والشلاء مع الصحيحة فإن ديتهما مختلفة، وأما إعتبار ~~التساوي في الفعل فإنما إعتبر في اليد لانه يمكن مباشرتهما بالقطع فإذا قطع ~~كل واحد منهما من جانب فإن فعل كل واحد منهما متميزا عن فعل الآخر فلا يجب ~~على إنسان قطع محل لم يقطع مثله، وأما النفس فلا يمكن مباشرتها بالفعل ~~وإنما أفعالهم في البدن فيفضي ألمه إليها فيزهق ولا تميز ألم فعل أحدهما من ~~ألم فعل الآخر فكانا كالقاطعين في محل واحد ولذلك لا يستوفي من الطرف إلا ~~في المفصل الذي قطع الجاني منه ولا يجوز تجاوزه في النفس لو قتله بجرح في ~~جنبه أو بطنه أو غير ذلك كان الاستيفاء من العنق دون المحل الذي وقعت ~~الجناية فيه. # إذا PageV09P469 ثبت هذا فان الجناية إنما تجب على المشتركين في الطرف ~~إذا إشتركوا فيه على وجه لا يتميز فعل أحدهم من فعل الآخر إما بإن شهدوا ~~عليه بما يوجب قطعه فيقطع ثم يرجعوا عن الشهادة أو يكرهوا إنسانا على قطع ~~طرف فيجب قطع المكرهين والمكره أو يلقوا صخرة على طرف إنسان فيقطعه أو ~~يقطعوا يدا # أو يقلعوا عينا بضربة واحدة أو يضعوا حديدة على مفصل ويتحاملوا عليها ~~جميعا أو يمدوها فتبين ونحو ذلك (مسألة) (وإن تفرقت أفعالهم أو قطع كل واحد ~~من جانب فلا قصاص عليهم رواية واحدة) لان كل واحد منهم لم يقطع اليد ولم ~~يشارك في قطع جميعها وإن كان فعل كل واحد منهم يمكن الاقتصاص بمفرده إقتص ~~منه وهذا مذهب الشافعي (مسألة) (وسراية الجناية مضمونة بالقصاص أو الدية) ~~سراية الجناية مضمونة بغير خلاف لانها أثر جناية والجناية مضمونة فكذلك ~~أثرها ثم إن سرت إلى النفس أو ما لا يمكن مباشرته بالاتلاف مثل أن هشمه في ~~رأسه فيذهب ضوء عينه وجب القصاص فيه ولا خلاف في ذلك في النفس، وفي ضوء ~~العين خلاف ذكرناه فيما مضي، وإن سرت إلى ما يمكن مباشرته بالاتلاف مثل أن ~~قطع أصبعا فتأكلت أخرى وسقطت ففيه ms4171 القصاص أيضا في قول إمامنا PageV09P470 ~~وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن، وقال أكثر الفقهاء لا قصاص في الانية وتجب ~~ديتها لان ما أمكن مباشرته بالجناية لا يجب القود فيه بالسراية كما لو رمى ~~سهما إلى شخص فمرق منه ألى آخر ولنا أن ما وجب فيه القود بالجناية وجب ~~بالسراية كالنفس ولانه أحد نوعي القصاص فأشبه ما ذكرنا، وفارق ما ذكروه فإن ~~ذلك فعل وليس بسراية ولانه لو قصد ضرب رجل فأصاب آخر لم يجب القصاص ولو قصد ~~قطع إبهامه فقطع سبابته وجب القصاص، ولو ضرب إبهامه فمرق إلى سبابته وجب ~~القصاص فيها فإفترقا، ولان الثانية تلفت بفعل أوجب القصاص فوجب القصاص فيها ~~كما لو رمى أحدهما فمرق إلى الاخرى (مسألة) (وإن شل ففيه ديته) وبهذا قال ~~الشافعي قالوا يجب الارش في الثانية التي شلت والقصاص في الاولى، وقال ~~PageV09P471 أبو حنيفة لا يجب القصاص فيها ويجب إرشهما جميعا لان الحكم ~~السراية لا ينفرد عن الجناية بدليل ما لو سرت إلى النفس فإذا لم يجب القصاص ~~في أحداها لم يجب في الاخرى. # ولنا أنها جناية موجبة # للقصاص لو لم تسرفا وجبته إذا سرت كالتي تسري إلى سقوط أخرى وكما قطع يد ~~حبلي فسرى إلى جنينها وبهذا يبطل ما ذكره، وارق الاصل لان السراية مقتضية ~~للقصاص كاقتضاء الفعل له فإستوي حكمهما وههنا بخلافه ولان ما ذكره غير صحيح ~~فإن القطع إذا سرى إلى النفس وجب القصاص في النفس وسقط في القطع فخالف حكم ~~الجناية حكم السراية فسقط ما قاله. # إذا ثبت ذلك فإن الارش يجب في ماله فلا تحمله العاقلة لانه جناية عمد ~~وإنما لم يجب القصاص فيه لعدم المماثلة في القطع فإذا قطع أصبعه فشلت ~~أصابعه الباقية وكفه فعفا عن القصاص وجب له نصف الدية وإن إقتص من الاصبع ~~فله في الاصابع الباقية أربعون من الابل ويتبعها ما حاذاها من الكف وهو ~~أربعة أخماسه فيدخل إرشه فيها ويبقي خمس الكف فيه وجهان (أحدهما) يتبعها في ~~الارش فلا شئ له فيه (والثاني) PageV09P472 فيه الحكومة ms4172 لان ما يقابل ~~الاربع يتبعها في الارش لاستوائهما في الحكم وحكم التي إقتص منها مخالف ~~لحكم الارش فلم يتبعها (مسألة) (وسراية القود غير مضمونة فلو قطع اليد ~~قصاصا فسرى إلى النفس فلا شئ على القاطع) وبهذا قال الحسن وإبن سيرين ومالك ~~والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وإبن المنذر وري ذلك عن أبى بكر وعمر وعلي ~~رضي الله عنهم وقال عطاء وطاوس وعمرو بن دينار والحادث العكلي والشعبي ~~والنخعي والزهري وأبو حنيفة: عليه الضمان قال أبو حنيفة عليه كمال الدية في ~~ماله، وقال غيره هي على عاقلته لانه فوت نفسه ولا يستحق الا طرفه فلزمته ~~ديته كما لو ضرب عنقه PageV09P473 ولانها سراية قطع مضمون فكانت مضمونة ~~كسراية الجناية والدليل على أنه مضمون أنه مضمون بالقطع الاول لانه في ~~مقابلته ولنا أن عمر وعليا رضي الله عنهما قال من مات من حد أو قصاص لا دية ~~له الحق قتله رواه سعيد بمعناه ولانه قطع مستحق مقدر فلا تضمن سرايته كقطع ~~السارق وفارق ما قاسوا عليه فإنه ليس ما فعله مستحقا: إذا ثبت هذا فلا فرق ~~بين سرايته إلى النفس بإن يموت منها أو إلى ما دونها مثل أن يقطع # أصبعا فتسري إلى كفه (مسألة) (ولا يقتص في الطرف إلا بعد برئه) في قول ~~أكثر أهل العلم منهم النخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك وإسحاق وأبو ثور وروي ~~ذلك عن عطاء والحسن قال إبن المنذر كل من أحفظ عنه من أهل العلم يرى ~~الانتظار بالجرح حتى يبرأ ويتخرج لنا أنه يجوز الاقتصاص قبل البرء وبناء ~~على قولنا أنه إذا سرى إلى النفس يفعل به كما لو PageV09P474 فعل وهذا قول ~~الشافعي قال ولو سأل القود ساعة قطعت أصبعه أقدته لما روي جابر أن رجلا طعن ~~رجلا بقرن في ركبته فقال يا رسول الله أقدني قال " حتى تبرأ " فأني وعجل ~~فإستقاد له رسول الله صلى الله عليه وسلم فعييت رجل المستقيد وبرأت رجل ~~المستقيد منه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " ليس لك شئ إنك ms4173 عجلت " ~~رواه سعيد مرسلا ولان القصاص في الطرف لا يسقط بالسراية فوجب أن يملكه في ~~الحال كما لو برأ ولنا ما روي جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يستقاد من الحرج حتي يبرأ المجروح رواه الدار قطني عن عمرو بن شعيب عن إبيه ~~عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ولان الجرح لا يدري أقتل هو أو لا ~~فينبغي أن ينتظر ليعلم ما حكمه فقد رواه وفي سياقه فقال يا رسول الله عرجت ~~فقال " قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك " ثم نهى أن يقتص من جرح ~~حتى يبرأ صاحبه وهذه زيادة يجب قبولها وهي متأخرة PageV09P475 عن الاقتصاص ~~فتكون ناسخة له وفي نفس الحديث ما يدل على أن إستقادته قبل البرء معصية ~~لقوله " قد نهيتك فعصيتني " وما ذكروه ممنوع وهو مبنى الخلاف (مسألة) (فإن ~~فعل ذلك سقط حقه من سرايته فلو سرى إلى نفسه كان هدرا ولو سرى القصاص إلى ~~نفس الجاني كان هدرا أيضا وقال الشافعي هي مضمونة لانها سراية جناية فكانت ~~مضمونة كما لو لم يقتص) ولنا الخبر المذكور ولانه إستعجل ما لم يكن له ~~إستعجاله فبطل حقه كقاتل موروثه. # وبهذا فارق من لم يقتص فعلى هذا لو سرى القطعان جميعا فمات الجاني ~~والمستوفي فهما هدر. # وقال أبو حنيفة يجب ضمان كل واحد # منهما لان سراية كل واحد منهما مضمونة ثم يتقاصان وقال الشافعي إن مات ~~المجني عليه أولا ثم مات الجاني كان قصاصا به لانه مات من سراية القطع فقد ~~مات بفعل المجني عليه وإن مات الجاني فكذلك في أحد الوجهين وفي الآخر يكون ~~موت الجاني هدرا ولولي المجني عليه نصف الدية فلما إن PageV09P476 سرى أحد ~~القطعين دون صاحبه فعندنا هو هدر لا ضمان فيه وعند أبي حنيفة يجب ضمان ~~سرايته وعند الشافعي إن سرت الجناية فهي مضمونة وإن سرى الاستيفاء لم يجب ~~ضمانه ومبني ذلك على ما تقدم من الخلاف (فصل) وإن إندمل جرح الجناية فإقتص ~~منه ثم إنتقض فسرى فسرايته مضمونة ms4174 وسراية الاستيفاء غير مضمونة لانه إقتص ~~بعد جواز القصاص فعلى هذا لو قطع يدي رجل فبرأ فإقتص ثم إنتقض جرح المجني ~~عليه فمات فلوليه الجاني لانه مات من جنايته وقال إبن أبي موسى إذا جرحه ~~فبرأ ثم إنتقض فمات فلا قود فيه ولنا أن الجناية لو سرت إلى النفس قبل ~~الاندمال وجب القصاص فكذلك بعده وإن عفا إلى الدية فلا شئ له لانه إستوفى ~~بالقطع ما قيمته دية وهو يداه وإن سرى الاستيفاء لم يجب أيضا شئ لان القصاص ~~قد سقط بموته والدية لا يمكن إيجابها لما ذكرنا وإن كان المقطوع بالجناية ~~يدا قوليه بالخيار PageV09P477 بين القصاص في النفس وبين العفو إلى نصف ~~الدية ومتى سقط القصاص بموت الجاني أو غيره وجب نصف الدية في تركة الجاني ~~أو ماله إن كان حيا (فصل) ولو قطع كتابي يد مسلم فبرأ وإقتص ثم إنتقض جرح ~~المسلم ومات فلوليه قتل الكتابي والعفو إلى إرش الجرح وفي قدره وجهان: ~~(أحدهما) نصف الدية لانه قد إستوفى بدل يده بالقصاص وبدلها نصف ديته فبقي ~~له نصفها كما لو كان القاطع مسلما (والثاني) له ثلاثة أرباعها لان يد ~~اليهودي تعدل نصف ديته وذلك ربع دية المسلم فقد إستوفى # ربع ديته وبقي له ثلاثة أرباعها وإن كان قطع يدي المسلم فإقتص منه ثم مات ~~المسلم فعفا وليه إلى مال إنبنى على الوجهين وإن قلنا تعتبر قيمة يد ~~اليهودي فله ههنا نصف الدية وإن قلنا الاعتبار بقيمة يد المسلم فلا شئ له ~~ههنا لانه قد إستوفى بدل يديه وهما جميع ديته ولو كان القطع في يديه ورجليه ~~فعفا إلى PageV09P478 الدية لم يكن له شئ وجهان واحدا لان دية لك دية ~~المسلم ولو كان الجاني إمرأة فالحكم على ما ذكرنا سواء لان ديتها نصف دية ~~الرجل (فصل) إذا قطع يد رجل من الكوع ثم قطعها آخر من المرفق فمات ~~بسرايتهما فللولي قتل القاطعين وليس له أن يقطع طرفيهما في أحد الوجهين وفي ~~الآخر له قطع يد القاطع من الكوع فإن ms4175 قطعها ثم عفا عنه فله نصف الدية، وأما ~~الآخر فإن كانت يده مقطوعة من الكوع قطعها من PageV09P479 المرفق ثم عفا ~~فله دية إلا قدر الحكومة في الذراع ولو كانت يد القاطع من المرفق صحيحة لم ~~يجز قطعها رواية واحدة لانه يأخذ صحيحة بمقطوعة وإن قطع أيديهما وهما ~~صحيحان أو قطع رجلان يديه فقطع أيديهما ثم سرت الجناية فمات من قطعهما فليس ~~لوليهما العفو إلى الدية لانه قد إستوفى ما قيمته دية وإن إختار قتلهما فله ~~ذلك (كتاب الديات) الاصل في وجوب الدية الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب ~~فقوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا ~~أن يصدقوا) وأما السنة فروى أبو بكر بن محمد إبن عمر بن حزم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم كتابا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن ~~والديات وقال فيه " وفي النفس مائة من الابل " رواه النسائي في سننه ومالك ~~وفي موطئه قال إبن عبد البر وهو كتاب مشهور عند أهل السير ومعروف عند أهل ~~العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الاسناد PageV09P480 لانه أشبه المتواتر في ~~مجيئه في أحاديث كثيرة تأتي في مواضعها من الباب إن شاء الله تعالى وأجمع ~~أهل # العلم على وجوب الدية في الجملة (مسألة) (كل من أتلف إنسانا أو جزأ منه ~~بمباشرة أو سبب فعليه ديته وسواء كان مسلما أو ذميا أو مستأمنا أو مهادنا ~~لما ذكرنا من الآية وفيها (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة ~~إلى أهله) وعبر عن الذمة بالميثاق وحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~حين كتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتابا إلى أهل اليمن ذكر فيه الديات ~~وأجمع أهل العلم عن ذلك في الجملة (مسألة) (فإن كان القتل عمدا محضا فهي في ~~مال الجاني حالة) أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القاتل لا ~~تحملها العاقلة، وهذا يقتضيه الاصل وهو إن بدل المتلف يجب على المتلف وإرش ~~الجناية ms4176 على الجاني قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يجني جان إلا على ~~نفسه " وقال لبعض أصحابه حين رأى معه ولده " أبنك هذا؟ - قال نعم قال - أما ~~إنه لا لا يجني عليك ولا تجني عليه " ولان موجب الجناية أثر فعل الجاني ~~فيجب أن يختص بضررها كما يختص بنفعها فإنه لو كسب كان كسبه لغيره وقد ثبت ~~حكم ذلك في سائر الجنايات والاكساب، وإنما خولف هذا الاصل في قتل الحر ~~المعذور فيه لكثرة الواجب وعجز الجاني في الغالب عن تحمله مع PageV09P481 ~~وجوب الكفارة عليه وقيام عذره تخفيفا عنه ورفقا به والعامد لا عذر له فلا ~~يستحق التخفيف ولا يوجد فيه المعنى المقتضي للمواساة في الخطأ. # إذا ثبت هذا فإنها تجب حالة وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة تجب ~~في ثلاث سنين لانها دية آدمي فكانت مؤجلة كدية شبه العمد ولنا أن ما وجب ~~بالعمد المحض كان حالا كالقصاص وإرش أطراف العبد ولا يشبه شبه العمد لان ~~القاتل معذور لكونه لم يقصد القتل وإنما أفضى إليه من غير إختيار منه فأشبه ~~الخطأ ولهذا تحمله العاقلة ولان القصد التخفيف عن العاقلة الذين لم يصدر ~~منهم جناية وحملوا إداء مال مواساة فلاق بحالهم التخفيف عنهم، وهذا موجود ~~في الخطأ وشبه العمد على السواء، وأما العمد فإنما يحمله الجاني في غير حال ~~العذر فوجب أن يكون ملحقا ببدل سائر المتلفات ويتصور الخلاف معه فيما إذا ~~قتل إبنه أو قتل # أجنبيا وتعذر إستيفاء القصاص لعفو بعضهم أو غير ذلك (مسألة) (وإن كان شبه ~~عمد أو خطأ أو ما جرى مجراه فعلى عاقلته) دية شبه العمد على العاقلة في ~~ظاهر المذهب وبه قال الشعبي والنخعي والحكم والشافعي والثوري وإسحاق وأصحاب ~~الرأي وإبن المنذر، وقال إبن سيرين والزهري وإبن شبرمة وقتادة وأبو ثور: هي ~~على القاتل في ماله وإختاره أبو بكر عبد العزيز لانها موجب فعل قصده فلم ~~تحمله العاقلته كالعمد المحض ولانها PageV09P482 دية مغلظة فأشبهت دية ~~العمد وهكذا يجب أن يكون مذهب مالك لان شبه العمد ms4177 عنده من باب العمد ولنا ~~ما روى أبو هريرة قال: إقتتلت إمرأتان من هذيل فرمت إحداهما الاخرى بحجر ~~فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على ~~عاقلتها متفق عليه، ولانه نوع قتل لا يوجب قصاصا فوجبت ديته على العاقلة ~~كالخطأ، ويخالف العمد لانه يغلظ من كل وجه لقصده الفعل وإرادته القتل، وعمد ~~الخطأ يغلظ من وجه وهو قصده الفعل ويخفف من وجه وهو كونه لم يرد القصاص ~~فإقتضى تغليظها من وجه وهو الانسان وتخفيفها من وجه وهو حمل العاقلة لها ~~وتأجيلها، ولا نعلم في أنها تجب مؤجلة خلافا بين أهل العلم، وروي ذلك عن ~~عمر وعلي وإبن عباس رضي الله عنهم، وبه قال الشعبي والنخعي وقتادة وأبو ~~هاشم وعبيد الله بن عمر ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وإبن المنذر، وقد ~~حكي عن قوم من الخوارج أنهم قالوا الدية حالة لانها بدل متلف ولم ينقل ~~الينا ذلك عمن يعد خلافه خلافا، وتخالف الدية سائر المتلفات لانها تجب على ~~غير الجاني على سبيل المواساة له فإقتضت الحكمة تخفيفها عليهم، وقد روي عن ~~عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين ولا ~~مخالف لهما في عصرهما فكان إجماعا، وأما دية الخطأ فلا نعلم خلافا في أنها ~~على العاقلة، قال إبن المنذر أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العم، وقد ~~ثبتت الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى PageV09P483 بدية ~~الخطأ على العاقلة وأجمع أهل العلم على القول به ولان النبي صلى الله عليه ~~وسلم جعل دية عمد الخطأ على العاقلة بما قد روينا من الحديث وفيه تنبيه على ~~أن العاقلة تحمل دية الخطأ والحكمة في ذلك أن جنايات # الخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به ~~فإقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل وللاعانة ~~تخفيفا عنه إذا كان معذورا في فعله (فصل) فأما الكفارة ففي مال القاتل لا ~~يدخلها تحمل وقال ms4178 أصحاب الشافعي تكون في بيت المال في أحد الوجهين لانها ~~تكثر فإيجابها عليه يجحف به ولنا أنه كفارة فإختصت بمن وجد منه سببها كسائر ~~الكفارات وكما لو كانت صوما ولان الكفارة شرعت للتكفير عن الجاني ولا يكفر ~~عنه بفعل غيره وتفارق الدية فإنها إنما شرعت لجبر المحل وذلك يحصل بها ~~كيفما كان ولان النبي صلى الله عليه وسلم لما قضى بالدية على العاقلة لم ~~يكفر عن العاقلة، وما ذكروه لا أصل له، ولا يصح قياسه على الدية لوجوه ~~(أحدها) أن الدية لم تجب في بيت المال إنما وجبت على العاقلة ولا يجوز أن ~~يثبت حكم الفرع مخالفا لحكم الاصل (الثاني) أن الدية كثيرة فإيجابها على ~~القاتل بجحف به والكفارة بخلافها (الثالث) أن الدية وجبت مواساة للقاتل ~~وجعل حظ القاتل من الواجب الكفارة فإيجابها على غيره قطع للمواساة ويوجب ~~على الجاني أكثر مما وجب عليه وهذا لا يجوز PageV09P484 (فصل) ولا يلزم ~~القاتل شئ من دية الخطأ وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة هو كواحد ~~من العاقلة لانها وجبت عليهم إعانة له فلا يزيدون عليه فيها ولنا ما روى ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية المرأة على عاقلتها متفق ~~عليه وهذا يقتضي أنه قضى عليهم جميعها ولانه قاتل لم تلزمه الدية فلم يلزمه ~~بعضها كما لو أمره الامام بقتل رجل فقتله يعتقد أنه لحق فبان مظلوما، ولان ~~الكفارة تلزم القاتل في ماله وذلك يعدل قسطه من الدية وأكثر منه فلا حاجة ~~إلى إيجاب شئ من الدية عليه (مسألة) (وإن ألقى إنسانا على أفعى أو ألقاها ~~عليه فقتلته أو طلب إنسانا بسيف مجرد فهرب فوقع في شئ تلف به بصيرا أو ~~ضريرا، أو حفر بئرا في فنائه أو وضع حجرا أو صب ماء في طريقه أو بالت فيها ~~دابته ويده عليها أو رمى فيها قشر بطيخ فتلف به إنسان وجبت عليه ديته) # يجب الضمان بالسبب كما يجب بالمباشرة فإذا ألقى إنسانا على أفعى أو ~~ألقاها عليه فقتلته فعليه ms4179 ضمانه لانه تلف بعدوانه فأشبه ما لو جنى عليه ~~(مسألة) (فإن طلب إنسانا بالسيف مشهورا فهرب منه فتلف في هربه ضمنه) سواء ~~سقط من شاهق أو إنخسف به سقف أو خر في بئرا ولقيه سبع فإفترسه أو غرق في ~~ماء أو إحترق بنار وسواء كان المطلوب صغيرا أو كبيرا أعمى أو بصيرا عاقلا ~~أو مجنونا، وقال الشافعي لا يضمن البالغ العاقل PageV09P485 البصير إلا أن ~~ينخسف به سقف فإن فيه وفي الصغير والمجنون والاعمى قولين لانه هلك بفعل ~~نفسه فلم يضمنه الطالب كما لو لم يطلبه ولنا إنه هلك بسبب عدوانه فضمنه كما ~~لو حفر له بئرا أو نصب له سكينا أو سم طعامه ووضعه وما ذكروه يبطل بهذه ~~الاصول، وإن طلبه بشئ يخفيه به كالكلب ونحوه فهو كما لو طلبه بسيف مشهور ~~لانه في معناه. # (فصل) ولو شهر سيفا في وجه إنسان أو دلاه من شاهق فمات من روعته أو ذهب ~~عقله فعليه ديته، فإن صاح بصبي أو مجنون صيحة شديدة فخر من سطح أو نحوه ~~فمات أو ذهب عقله، أو تغفل عاقلا فصاح به فأصابه ذلك فعليه ديته تحملها ~~العاقلة فإن تعمد ذلك فهو شبه عمد وإلا فهو خطأ ووافق الشافعي في الصبي وله ~~في البالغ قولان، ولنا إنه تسبب إلى إتلافه فضمنه كالصبي (فصل) وإن قدم ~~إنسانا إلى هدف يرميه الناس فأصابه سهم من غير تعمد فضمانه على عاقله الذمي ~~قدمه، لان الرامي كالحافر والذي قدمه كالدافع فكان الضمان على عاقلته وإن ~~عمد الرامي رميه فالضمان عليه لانه باشر وذلك متسبب فأشبه الممسك والقاتل، ~~وإن لم يقدمه أحد فالضمان على الرامي وتحمله عاقلته وإن كان خطأ لانه قتله. ~~PageV09P486 (مسألة) (وإن حفر في فنائه بئرا لنفسه أو في طريق لغير مصلحة ~~المسلمين أو في ملك غيره بغير إذنه أو وضع في ذلك حجرا أو صب فيه ماء، أو ~~رمى قشر بطيخ فهلك به إنسان ضمنه) # لانه تلف بعدوانه وروي عن شريح أنه ضمن رجلا حفر بئرا فوقع فيها رجل ms4180 ~~فمات، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق ~~(مسألة) (وإن بالت فيها دابته فزلق به حيوان فمات به فقال أصحابنا على صاحب ~~الدابة الضمان إذا كان راكبا أو قائدا أو سائقا) لانه تلف حصل من جهة دابته ~~التي يده عليها فأشبه ما لو جنت بيدها أو فمها، وقياس المذهب أنه لا يضمن ~~ما تلف بذلك لانه لا يدله على ذلك ولا يمكن التحرز منه فهو كما لو أتلفت ~~برجلها، ويفارق ما إذا تلفت بيدها أو فمها لانه يمكنه حفظهما. # (مسألة) (وإن حفر بئر أو وضع آخر مجرا أو نصب سكينا فعثر بالحجر فوقع في ~~البئر أو على على السكين فالضمان على واضع الحجر وناصب السكين دون الحافر، ~~لان الحجر كالدافع له وإذا إجتمع الحافر والدافع فالضمان على الدافع وحده) ~~وبهذا قال الشافعي ولو وضع رجل حجرا ثم حفر آخر عنده بئرا أو نصب سكينا ~~فعثر بالحجر فسقط عليهما فهلك إحتمل أن يكون الحكم كذلك لما ذكرنا وإحتمل ~~أن يضمن الحافر وناصب السكين لان PageV09P487 فعلهما متأخر عن فعله فأشبه ~~ما لو كان زق فيه مائع وهو واقف فحل وكاء إنسان وأماله آخر فسال ما فيه كان ~~الضمان على الآخر منهما، وإن وضع إنسان حجرا أو حديدة في ملكه وحفر فيه ~~بئرا فدخل إنسان بغير إذنه فهلك به فلا ضمان على المالك لانه لم يتعد وإنما ~~الداخل هلك بعد وإن نفسه وإن وضع حجرا في ملكه ونصب أجنبي فيه سكينا أو حفر ~~بئرا بغير إذنه فعثر رجل بالحجر فوقع على السكين أو في البئر فالضمان على ~~الحافر وناصب السكين لتعديهما إذا لم يتعلق الضمان بواضع الحجر لانتفاء ~~عدوانه وإن إشترك جماعة في عدوان تلف به شئ فالضمان عليهم فلو وضع إثنان ~~حجرا وواحد حجرا فعثر بهما إنسان فهلك فالدية على عواقلهم اثلاثا في قياس ~~المذهب وهو قول أبي يوسف لان السبب حصل من الثلاثة اثلاثا فوجب الضمان ~~عليهم سواء، وإن إختلفت أفعالهم كما لو جرحه واحد جرحين ms4181 وجرحه إثنان جرحين ~~فمات بها، وقال زفر على الاثنين النصف وعلى واضع الحجر وحده النصف لان فعله ~~مساو لفعلهما وإن # حفر إنسان بئرا ونصب آخر فيها سكينا فوقع إنسان في البئر على السكين فمات ~~فقال إبن حامد الضمان على الحافر لانه بمنزلة الدافع:، وهذا قياس المسائل ~~التي قبلها ونص أحمد على إن الضمان عليهما قال أبو بكر لانهما في معنى ~~الممسك والقاتل الحافر كالممسك وناصب السكين كالقاتل فيخرج من هذا إن يجب ~~الضمان على جميع المتسببين في المسائل السابقة (فصل) وإن حفر بئرا في ملك ~~نفسه أو في ملك غيره بإذنه فلا ضمان عليه لانه غير متعد وكذلك PageV09P488 ~~إن حفرها في موات أو وضع حجرا أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا ليصيد بها لانه ~~لم يتعد بذلك وإن فعل شيئا من ذلك في طريق ضيق فعليه ضمان ما تلف به لانه ~~متعد وسواء أذن له الامام أو لم يأذن لانه ليس للامام أن يأذن فيما يضر ~~بالمسلمين ولو فعل ذلك الامام لضمن ما يتلف به فإن كان الطريق واسعا فحفر ~~في مكان منها يضر بالمسلمين ضمن وإن حفر في مكان لا يضر بالمسلمين وكان ~~حفرها لنفسه ضمن ما تلف بها سواء حفرها بإذن الامام أو بغير إذنه وقال ~~أصحاب الشافعي إن حفرها بإذن الامام لم يضمن لان للامام أن يأذن في ~~الانتفاع بما لا ضرر فيه بدليل إنه يجوز أن يأذن في القعود فيه ويقطعه لمن ~~يبتاع فيه ولنا إنه تلف بحفر حفرة في حق مشترك بغير إذن أهله لغيره مصلحتهم ~~فضمن كما لو لم يأذن الامام ولا نسلم إن للامام أن يأذن في هذا فإنما يأذن ~~في القعود لان ذلك لا يدوم ويمكن إزالته في الحال فأشبه القعود في المسجد ~~ولان القعود جائز من غير إذن الامام فكذلك الحفر (فصل) وإن حفر بئرا في ملك ~~مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه ضمن ما تلف به جميعه وهذا قياس مذهب ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يضمن ما قابل نصيب شريكه ms4182 فلو كان شريكان ضمن ثلثي ~~التالف لانه تعدي في نصيب شريكه وقال أبو يوسف عليه نصف الضمان لانه تلف ~~بجهتين فكان الضمان نصفين كما لو جرحه أحدهما جرحا وجرحه الآخر جرحين ~~PageV09P489 ولنا إنه متعد بالحفر فضمن الواقع فيها كما لو كان في ملك غيره ~~والشركة أوجب تعدية لجميع الحفر فكان موجب الجميع الضمان ويبطل ما ذكره أبو ~~يوسف بما لو حفره في طريق مشترك فإن له فيها حقا # ومع ذلك يضمن الجميع والحكم فيما إذا أذن له بعض الشركاء في الحفر دون ~~بعض كالحكم فيما إذا حفر في ملك مشترك بينه وبين غيره لكونه لا يباح الحفر ~~ولا التصرف حتى يأذن الجميع (فصل) وإن حفر إنسان في ملكه بئرا فوقع فيها ~~إنسان أو دابة فهلك به وكان الداخل دخل بغير إذنه فلا ضمان على الحافر لانه ~~لا عدوان منه وإن دخل بإذنه والبئر ظاهرة مكشوفة والداخل بصير يبصرها فلا ~~ضمان أيضا لان الواقع هو الذي أهلك نفسه فأشبه ما لو قدم إليه سكينا فقتل ~~بها نفسه فإن كان الداخل أعمى أو كانت في ظلمة لا يبصرها الداخل أو غطى ~~رأسها فلم يعلم الداخل حتى وقع فيها ضمنه وبهذا قال شريح والشعبي والنخعي ~~وحماد ومالك وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي وقالوا في الآخر لا يضمنه لانه ~~هلك بفعل نفسه ولنا أنه تلف بسببه فضمنه كما لو قدم له طعاما مسموما فأكله ~~وبهذا ينتقض ما ذكروه، وإن إختلفا فقال صاحب الدار ما أذنت لك في الدخول ~~وإدعى ولي الهالك أنه أذن له فالقول قول المالك لانه منكر، وإن قال كانت ~~مكشوفة وقال الآخر كانت مغطاة فالقول قول ولي الواقع لان الظاهر معه ~~PageV09P490 فإن الظاهر إنها كانت مكشوفة لم يسقط فيها ويحتمل أن القول قول ~~المالك لان الاصل براءة ذمته فلا تشتغل بالشك. # (مسألة) (وإن غصب صغيرا فنهشة حية أو أصابته صاعقة ففيه الدية وإن مات ~~بمرض فعلى وجهين) لانه تلف في يده العادية (أحدهما) يضمنه كالعبد الصغير، ~~(والثاني) لا يضمنه لانه حر ms4183 لا نثبت اليد عليه في الغصب أشبه الكبير ~~(مسألة) (وإن إصطدم نفسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر) روي ~~هذا عن علي رضي الله ولا يجب القصاص سواء كان إصطدامها عمدا أو خطأ لان ~~الصدمة لا تقتل غالبا فالقتل الحاصل بها مع العمد عمد الخطأ ولا فرق بين ~~البصيرين، والاعميين، والبصير والاعمى، فإن كان إمرأتين حاملين فهما ~~كالرجلين فإن أسقطت كل واحدة منهما جنبيا فعلى كل واحدة نصف ضمان جنينها ~~ونصف ضمان جنين صاحبتها لانهما إشتركتا في قتله وعلى كل واحدة منهما عتق # ثلاث رقاب واحدة لقتل صاحبتها وإثنتان لمشاركتها في الجنينين، فإن أسقطت ~~إحداهما دون الاخرى إشتركتا في ضمانه وعلى كل واحدة منهما عتق رقبتين، وإن ~~إصطدم راكب وماش فهو كما لو كانا ماشيين وإن إصطدم راكبان فماتا فهو كما لو ~~كانا ماشيين (مسألة) (وإن كانا راكبين فماتت الدابتان فعلى كل واحد منهما ~~قيمة دابة الآخر) PageV09P491 وجملة ذلك أن على كل واحد من المصطدمين ضمان ~~ما تلف من الآخر من نفس أو دابة أو مال سواء كانت الدابتان فرسين أو بغلين ~~أو حمارين أو جملين أو كان أحدهما فرسا والآخر غيره مقبلين كانا أو مدبرين، ~~وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه وإسحاق، وقال مالك والشافعي على كل واحد منهما ~~نصف قيمة ما تلف من الآخر لان التلف حصل بفعلهما فكان الضمان منقسما عليهما ~~كما لو جرح إنسان نفسه وجرحه غيره فمات منهما ولنا أن كل واحد منهما مات من ~~صدمة صاحبه وإنما هو قربها إلى محل الجناية فلزم الآخر ضمانها كما لو كانت ~~واقفة بخلاف الجراحة إذا ثبت هذا فإن قيمة الدابتين إن تساوتا تقاصتا ~~وسقطتا وان كانت أحداهما أكثر من الاخرى فلصاحبها الزيادة وإن ماتت إحدى ~~الدابتين فعلى الآخر قيمتها وإن نقصت فعليه نقصها فإن كل أحدهما يسير بين ~~يدي الآخر فأدركه الثاني فصدمة فماتت الدابتان أو إحداهما فالضمان على ~~اللاحق لانه الصادم والآخر مصدوم (مسألة) (إلا أن يكون أحدهما يسير والآخر ~~واقفا فعلى السائر ضمان الواقف ms4184 ودابته) نص أحمد على هذا لان السائر هو ~~الصادم المتلف فكان الضمان عليه فإن مات هو أو دابته فهو هدر لانه أتلف ~~نفسه ودابته، وإن إنحرف الواقف فصادفت الصدمة إنحرافه فهما كالسائرين لان ~~التلف حصل من فعلهما PageV09P492 (مسألة) (إلا أن يكون في طريق ضيق قاعدا ~~أو واقفا فلا ضمان عليه فيه وعليه ضمان ما تلف به) إذا كان الواقف متعديا ~~بوقوفه مثل أن يقف في طريق ضيق فالضمان عليه دون السائر لان التلف # حصل بتعديه فكان الضمان عليه كما لو وضع حجرا في الطريق أو جلس في طريق ~~ضيق فعثر به إنسان (مسألة) (وإن أركب صبيين لا ولاية له عليهما فإصطدما ~~فماتا فعلى عاقلته ديتهما) لانه متعد بذلك وتلفهما بسبب جنايته (مسألة) ~~(وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فقتل الحجر إنسانا فعلى عاقلة كل واحد منهم ثلث ~~ديته) لا يخلو ذلك من حالين (أحدهما) أن يكون المقتول واحدا منهم (والثاني) ~~أن يكون من غيرهم فإن كان من غيرهم فالدية على عواقلهم أثلاثا لان العاقلة ~~تحمل الثلث فما زاد وسواء قصدوا رمي واحد بعينه أو قصدوا رمي جماعة أو لم ~~يقصدوا ذلك لانهم إن لم يقصدوا قتل آدمي معصوم فهو خطأ ديته دية الخطأ، وإن ~~قصدوا رمي جماعة أو واحدا بعينه فهو شبه عمد لان قصد الواحد بالمنجنيق لا ~~يكاد يفضي إلى إتلافه فيكون شبه عمد تحمله العاقلة في ثلاث سنين وعلى قول ~~أبي بكر لا تحمل العاقلة شبه العمد فلا تحمله ههنا. # (الحال الثاني) أن يصيب واحدا منهم فعلى كل واحد كفارة ولا تسقط عمن ~~أصابه الحجر لانه شارك في قتل نفس مؤمنة والكفارة إنما تجب لحق الله تعالى ~~فوجبت عليه بالمشاركة في نفسه كوجوبها بالمشاركة في قتل غيره، وأما الدية ~~ففيها ثلاثة أوجه PageV09P493 (أحدهما) إن على عاقلة كل واحد منهم ثلث دية ~~المقتول لورثته لان كل واحد منهم مشارك في قتل نفس مؤمنة خطأ فلزمته ديتها ~~كالاجانب وهذا ينبني على أن جناية المرء على نفسه وأهله خطأ تتحمل عقلها ~~عاقلته (الوجه ms4185 الثاني) إن ما قابل فعل المقتول ساقط لا يضمنه أحد لانه شارك ~~في إتلاف حقه فلم يضمن ما قابل فعله كما لو شارك في قتل بهيمته أو عبده، ~~وهذا الذي ذكره القاضي في المجرد ولم يذكر غيره وهو مذهب الشافعي (الثالث) ~~أن يلغى فعل المقتول في نفسه وتجب ديته بكمالها على عاقلة الآخرين نصفين. # قال أبو الخطاب هذا قياس المذهب بناء على مسألة المتصادمين قال شيخنا ~~والذي ذكره القاضي أحسن وأصح في النظر، وقد روي نحو ذلك عن علي رضي الله ~~عنه في مسألة القارضة والقابضة والواقصة # قال الشعبي وذلك أن ثلاث جوار إجتمعن فارن فركبت إحداهن على عتق أخرى ~~وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقصت عنقها فماتت فرفع ذلك ~~إلى علي رضي الله عنه فقضى بالدية أثلاثا على عواقلهن وألغى الثلث الذي ~~قابل فعل الواقصة لانها أعانت على قتل نفسها وهذا شبيهة بمسئلتنا ولان ~~المقتول شارك في القتل فلم تكمل الدية على شريكيه كما لو قتلوا واحدا من ~~غيرهم فإن رجع الحجر فقتل إثنين من الرماة فعلى الوجه الاول تجب ديتهما على ~~عواقلتهم أثلاثا وعلى كل واحد منهم كفارتان، وعلى الوجه الثاني يجب على ~~عاقلة الحي منهم لكل ميت ثلث ديته وعلى عاقلة كل واحد PageV09P494 من ~~الميتين ثلث دية صاحبه ويلغى فعل نفسه وعلى الوجه الثالث على عاقلة الحي ~~لكل واحد منهم نصف الدية وتجب على عاقلة كل واحد من الميتين نصف الدية ~~لصاحبه (مسألة) (وإن كانوا أكثر من ثلاثة فالدية حالة في أموالهم في الصحيح ~~من الذهب إلا على الوجه الذي إختاره أبو الخطاب فإنهم إذا كانوا أربعة فقتل ~~الحجر أحدهم فإنه يجب على عاقلة كل واحد من الثلاثة الباقين ثلث الدية ~~لانهم يحملونها كلها فأما إن كانوا أكثر من أربعة أو كان المقتول من غيرهم ~~وهم أربعة فإن الدية حالة في أموالهم لان المقتول يلغي فعله في نفسه ويكون ~~هدرا لانه لا يجب عليه لنفسه شئ ويكون باقي الدية في أموال شركائه حالا لان ~~التأجيل في ms4186 الديات إنما يكون فيما تحمله النافية وهذا دون الثلث والعاقلة ~~لا تحمل ما دون الثلث، وذكر أبو بكر فيها رواية أخرى أن العاقلة تحملها لان ~~الجناية فعل واحد أوجب دية تزيد على الثلث والصحيح الاول لان كل واحد منهم ~~يختص بموجب فعله دون فعل شركائه وحمل العاقلة إنما شرع لتخفيف على الجاني ~~فيما يشق ويثقل وما دون الثلث يسير على ما تذكره والذي يلزم كل واحد أقل من ~~الثلث وقوله إنه لعل واحد قلنا بل هي أفعال فإن فعل واحد غير فعل الآخر ~~وإنما موجب الجميع واحد فأشبه ما لو حرمه كل واحد جرحا فماتت النفس بجميعها ~~إذا ثبت هذا فالضمان معلق بمن مد الحبال ورمى الحجر دون من وضعه في الكفة ~~وأمسك الخشب إعتبارا بالمباشر كمن وضع سهما في قوس إنسان ورماه صاحب القوس ~~فالضمان على الرمي دون الواضع PageV09P495 (مسألة) (وإن جنى إنسان على نفسه ~~أو طرفه خطأ فلا شئ له وعنه على عاقلته ديته لورثته ودية طرفه لنفسه) أما ~~إذا كانت الجناية عمدا فلا شئ له إجماعا وإن كانت خطأ فكذلك في إحدي ~~الروايتين قياسا على العمد ولما روي أن عامر بن الاكوع يوم خيبر رجع سيفه ~~عليه فقتله ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بدية ولا غيرها ~~ولو كانت واجية لبينها النبي صلى الله عليه وسلم ولنقل ظاهرا (والرواية ~~الثانية) أن ديته على عاقلته لورثته ودية طرفه لنفسه وهو ظاهر كلام الخرقي ~~ذكره فيما إذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فرجع الحجر فقتل أحدهم لما روي أن رجلا ~~ساق حمارا فضربه بعصا كانت معه فطارت منها شظية فأصابت عينه ففقأتها فجعل ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ديته على عاقلته وقال هي يد من أيدي المسلمين ~~لم يصبها إعتداء على أحد لم يعرف له مخالف ولانه قتل خطأ فكانت ديته على ~~عاقلته كما لو قتل غيره والاول أصح في القياس، وهذا قول أكثر أهل العلم ~~منهم ربيعة ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي لما ذكرنا من ms4187 حديث عامر بن ~~الاكوع حين رجع سيفه عليه يوم خيبر فمات ولان وجوب الدية على العاقلة على ~~خلاف الاصل مواساة للجاني وتخفيفا عنه وليس ههنا على الجاني شئ يخفف عنه ~~ولا يقتضي النظر أن تكون جنايته على نفسه على غيره ويفارق هذا ما إذا كانت ~~الجناية على غيره فإنه لو لم تحمله العاقلة لا * جحف به وجوب الدية لكثرتها ~~وقال القاضي الرواية الثانية PageV09P496 أظهر عنه فعلى هذه الرواية إن ~~كانت العاقلة هي الوارثة لم يجب شئ لانه لا يجب للانسان شئ على نفسه فإن ~~كان بعضهم وإرثا سقط عن الوارث ما يقابل ميراثه فإن كانت جنايته على نفسه ~~شبه عمد فهو كالخطأ في أحد الوجهين وفي الآخر لا تحمله العاقلة بحال ~~(مسألة) (وإن نزل رجل في بئر فخر عليه آخر فمات الاول من سقطه فعلى عاقلته ~~ديته) وجملة ذلك أنه إذا نزل رجل في بئر فسقط عليه آخر فقتله فعليه ضمانه ~~كما لو رمي عليه حجرا ثم ينظر فإن كان عمد رمي نفسه عليه وهو مما يقتل ~~غالبا فعليه القصاص، وإن كان مما لا يقتل غالبا # فهو شبه عمد، وإن وقع خطأ فالدية على عاقلته محققة، وإن مات الثاني ~~بوقوعه على الاول فدمه هدر لانه مات بفعله، وقد روى علي بن رباح اللخمي إن ~~رجلا كان يقود أعمى فوقعا في بئر خر البصير فوقع الاعمى فوق البصير فقتله ~~فقضى عمر بعقل البصير على الاعمى فكان الاعمى بنشد في الموسم يا أيها الناس ~~لقيت منكرا * هل يعقل الاعمى الصحيح المبصرا؟ * خرا معا كلاهما تكسرا وهذا ~~قول إبن الزبير وشريح والنخعي والشافعي وإسحاق قال شيخنا: ولو قال قاتل ليس ~~على الاعمى ضمان البصير لانه الذي قاده إلى المكان الذي وقعا فيه وكان سبب ~~وقوعه عليه ولذلك لو فعله قصدا لم يضمنه بغير خلاف وكان عليه ضمان الاعمى ~~إلا أن يكون مجمعا عليه فلا يجوز مخالفة الاجماع، ويحتمل إنه إنما لم يجب ~~الضمان على القائد لوجهين PageV09P497 (أحدهما) أنه مأذون فيه من جهة ~~الاعمى ms4188 فلم يضمن ما تلف به كما لو حفر له بئرا في داره بإذنه فتلف بها ~~(الثاني) أنه فعل مندوب إليه مأمور به فأشبه ما لو حفر بئرا في سابلة ينتفع ~~بها المسلمون فإنه لا يضمن ما تلف، بها وإن مات الثاني فدمه هدر لانه لا ~~صنع لغيره في هلاكه (مسألة) (وإن وقع عليهما ثالث فمات الثاني به فعلى ~~عاقلة الثالث ديته) لانه تلف من سقطته، وإن مات الاول من سقطتهما فديته على ~~عاقلتهما لانه مات بوقوعهما عليه ودية الثاني على الثالث لانه إنفرد ~~بالوقوع عليه فإنفرد بديته، ودم الثالث هدر لانه لا صنع لغيره في هلاكه هذا ~~إذا كان الوقوع هو الذي قتله، فإن كان البئر عميقا يموت الواقع بمجرد وقوعه ~~لم يجب ضمان على أحد لان كل واحد منهم مات بوقعته لا بفعل غيره، وإن أحتمل ~~الامرين فكذلك لان الاصل عدم الضمان. # (مسألة) (وإن كان الاول جذب الثاني وجذب الثاني الثالث فلا شئ على ~~الثالث) لانه لا فعل له ووجبت ديته على الثاني في أحد الوجهين لانه هو جذبه ~~وباشره بذلك والمباشرة تقطع حكم المتسبب كالحافر مع الدافع (والثاني) ديته ~~على الاول والثاني نصفين لان الاول جذب الثاني الجاذب للثالث فصار مشاركا ~~للثاني في إتلافه، ودية الثاني على عاقلة الاول في أحد الوجهين لانه هلك # بجذبته، وإن هلك بسقوط الثالث عليه فقد هلك بجذبة الاول وجذبة نفسه ~~للثالث فسقط فعل نفسه PageV09P498 كالمصطدمين وتجب ديته بكمالها على الاول ~~ذكره القاضي (والوجه الثاني) يجب على الاول نصف ديته ويهدر نصفها في مقابلة ~~فعل نفسه وهذا مذهب الشافعي، ويتخرج وجه ثالث وهو وجوب نصف ديته على عاقلته ~~لورثته كما قلنا فيما إذا رمى ثلاثة بالمنجنيق فقتل الحجر أحدهم، وأما ~~الاول إذا مات بوقوعهما عليه ففيه الاوجه الثلاثة لانه مات من جذبته وجذبة ~~الثاني للثالث فتجب ديته كلها على عاقلة الثاني ويلغى فعل نفسه على الوجه ~~الاول وعلى الثاني يهدر نصف ديته المقابل لفعل نفسه ويجب نصفها على الثاني ~~وعلى الثالث يجب نصفها ms4189 على عاقلته لورثته (فصل) وإن جذب الثالث رابعا فمات ~~جميعهم بوقوع بعضهم على بعض فلا شئ على الرابع لانه لم يفعل شيئا في نفسه ~~ولا غيره وفي ديته وجهان (أحدهما) أنها على عاقلة الثالث المباشر لجذبه ~~(والثاني) على عاقلة الاول والثاني والثالث لانه مات من جذب الثلاثة فكانت ~~ديته على عواقلهم، وأما الاول فقد مات بجذبته وجذبة الثاني وجذبة الثالث ~~ففيه ثلاثة أوجه (أحدهما) أنه يلغى فعل نفسه وتجب ديته على عاقلة الثاني ~~والثالث نصفين (والثاني) يجب على عاقلتهما ثلثاها ويسقط ما قابل فعل نفسه ~~(والثالث) يجب ثلثها على عاقلته لورثته وأما الجاذب فقد مات بالافعال ~~الثلاثة وفيه هذه الاوجه الثلاثة المذكورة في الاول سواء، وأما الثالث ففيه ~~مثل هذه الاوجه الثلاثة ووجهان آخران PageV09P499 (أحدهما) أن ديته بكمالها ~~على الثاني لانه المباشر لجذبه فسقط فعل غيره بفعله (والثاني) أن على ~~عاقلته نصفها ويسقط النصف الثاني في مقابلة فعله في نفسه (فصل) وإن وقع ~~بعضهم على بعض فماتوا نظرت فإن كان موتهم بغير وقوع بعضهم على بعض مثل أن ~~يكون البئر عميقا يموت الواقع فيه بنفس الوقوع أو كان فيه ما يغرق الواقع ~~فيقتله أو أسد يأكلهم فليس على بعضهم ضمان بعض لعدم تأثير فعل بعضهم في ~~هلاك بعض، وإن شككنا في ذلك لم يضمن بعضهم بعضا لان الاصل براءة الذمة فلا ~~نشغلها بالشك، وإن كان موتهم بوقوع بعضهم على # بعض فدم الرابع هدر لان غيره لم يفعل فيه شيئا وإنما هلك بفعله وعليه دية ~~الثالث لانه قتله بوقوعه عليه ودية الثاني عليه وعلى الثالث نصفين ودية ~~الاول على الثلاثة أثلاثا (مسألة) (وإن خر رجل في زبية أسد فجذب آخر وجذب ~~الثاني، ثالثا وجذب الثالث رابعا فقتلهم الاسد فالقياس أن دم الاول هدر ~~وعلى عاقلته دية الثاني وعلى عاقلة الثاني دية الثالث وعلى عاقلة الثالث ~~دية الرابع، وفيه وجه آخر أن دية الثالث على عاقلة الاول والثاني نصفين ~~ودية الرابع على عاقلة الثلاثة أثلاثا) الحكم في هذه المسألة أنه لا شئ ms4190 على ~~الرابع لانه لم يفعل شيئا وديته على عاقلة الثالث في أحد الوجهين وفي ~~الثاني على عواقل الثلاثة أثلاثا ودم الاول هدر وعلى عاقلته دية الثاني، ~~وأما دية الثالث فعلى الثاني PageV09P500 في أحد الوجهين وفي الآخر على ~~الاول والثاني نصفين هذه تسمى مسألة الزبية وقد روى حنش الصنعاني أن قوما ~~من أهل اليمن حفروا زبية للاسد فاجتمع الناس على رأسها فهوى فيها واحد فجذب ~~ثانيا وجذب الثاني ثالثا ثم جذب الثالث رابعا فقتلهم الاسد فرفع ذلك إلى ~~علي رضي الله عنه فقال للاول ربع الدية لانه هلك فوقه ثلاثة وللثاني ثلث ~~الدية لانه هلك فوق إثنان وللثالث نصف الدية لانه هلك فوقه واحد وللرابع ~~كمال الدية وقال فإنى أجعل الدية على من حضر رأس البئر فرفع ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال هو كما قال رواه سعيد بن منصور ثنا أبو عوانة وأبو ~~الاحوص عن سماك بن حرب عن أنس بنحو هذا المعنى قال أبو الخطاب فذهب أحمد ~~إلى ذلك توقيفا على خلاف القياس وقد ذكر بعض أهل العلم إن هذا الحديث لا ~~يثبته أهل النقل وإنه ضعيف والقياس ما قلناه فلا ينتقل عنه إلى ما لا يدرى ~~ثبوته ولا معناه (مسألة) (ومن إضطر إلى طعام إنسان أو شرابه وليس به مثل ~~ضروره فمنعه حتى مات ضمنه نص عليه) وجمله ذلك إن من أخذ طعام أنسان أو ~~شرابه في برية أو مكان لا يقدر فيه على طعام وشراب فهلك بذلك أو هلكت ~~بهيمته فعليه ضمان ما تلف به لانه سبب هلاكه وكذلك إن إضطر إلى طعام وشراب ~~لغيره فطلبه منه فمنعه إياه مع غناه عنه في تلك الحال فمات بذلك ضمنه ~~المطلوب منه لما روي # عن عمر رضي الله عنه إنه قضى بذلك ولانه إذا إضطر فصار أحق به ممن هو في ~~يده وله أخذه قهرا فإذا PageV09P501 منعه إياه تسبب إلى هلاكه بمنعه ما ~~يستحقه فلزمه ضمانه كما لو أخذ طعامه وشرابه فهلك بذلك وظاهر كلام أحمد أن ms4191 ~~الدية في ماله لانه تعمد هذا الفعل الذي يقتل مثله غالبا وقال القاضي يكون ~~على عاقلته لان هذا لا يوجب القصاص فيكون شبه عمد وإن لم يطلبه منه لم ~~يضمنه لانه لم يمنعه ولم يوجد منه فعل تسبب به إلى هلاكه، وخرج عليه أو ~~الخصاب كل من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك ~~إنه يجب عليه ضمانه قياسا على ما إذا طلب الطعام فمنعه إياه مع غناه عنه ~~حتى هلك ولنا إن هذا لم يهلكه ولم يكن سببا في هلاكه فلا يضمنه كما لو لم ~~يعلم بحاله، وقياس هذا على المسألة التى ذكرها غير صحيح لانه في الاولى ~~منعه منعا كان سببا في هلاكه فيضمنه بفعله الذي تعدى به وههنا لم يفعل شيئا ~~يكون سببا (مسألة) (وإن إفزع إنسانا فأحدث بغائط فعليه ثلث ديته وعنه لا شئ ~~عليه) وجملة ذلك إنه إذا ضرب إنسانا حتى أحدث فإن عثمان رضي الله عنه قضى ~~فيه بثلث الدية قال أحمد لا أعرف شيئا يدفعه وبه قال إسحاق وعنه لا شئ عليه ~~وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لان الدية إنما تجب لاتلاف منفعة أو عضو ~~أو إزالة جمال وليس ههنا شئ من ذلك وهذا هو القياس وإنما ذهب من ذهب إلى ~~إيجاب الثلث لقضية عثمان لانه في مظنة الشهرة ولم ينقل خلافهما فيكون ~~إجماعا ولان قضاء الصحابي فيما يخالف القياس يدل على أنه توقيف وسواء كان ~~الحديث ببول أو غائط أو ريح قاله القاضي وكذلك الحكم فيما إذا أفزعه حتى ~~أحدث والاولى إن شاء الله التفريق بين الريح وغيرها إن كان قضاء عثمان في ~~الغائط والبول لان ذلك أفحش فلا يقاس عليه PageV09P502 (فصل) إذا أكره رجلا ~~على قتل إنسان فقتله فصار الامر إلى الدية فهي عليهما لانهما كالشريكين ولو ~~أكره رجل امرأة على الزنا فحملت وماتت من الولادة ضمنها لانها ماتت بسبب ~~فعله وتحمله العاقلة إلا إن لا يثبت ذلك إلا بإعترافه فتكون الدية عليه لان ~~العاقلة ms4192 لا تحمل إعترافا ولذلك إن شهد شاهدان # على رجل بقتل عمد فقتل ثم رجعا عن الشهادة لزمهما الضمان كالشريكين في ~~الفعل ويكون الضمان في مالهما لا تحمله العاقلة لانها الاعتراف وهذا ثبت ~~بإعترافهما (فصل) إذا قتل رجلا وإدعى إنه كان عبدا أو القى عليه حائطا ~~وإدعى انه كان ميتا وأنكر وليه فالقول قول الولي مع يمينه وهو أحد قولي ~~الشافعي وقال في الآخر القول قول الجاني لان الاصل براءة ذمته وما إدعاه ~~محتمل فلا يزول عن اليقين بالشك ولنا أن الاصل حياة المجني عليه وحريته ~~فيجب الحكم ببقائه كما لو قتل مسلما وإدعى أنه إرتد قبل قتله وبهذا يبطل ما ~~ذكره، وإن قطع عضو أو إدعى شلله أو قلع عينا وإدعى عماها وأنكر المجني عليه ~~فالقول قوله لان الاصل السلامة وهكذ لو قطع ساعدا وادعى إنه لم يكن عليه كف ~~أو ساقا وإدعى إنه لم يكن لها قدم، وقال القاضي ان إتفقا على أنه كان بصيرا ~~فالقول قول المجني عليه وإلا فالقول قول الجاني وهذا مذهب الشافعي لان هذا ~~مما يتعذر إقامة البينة عليه فإنه لا يخفى على أهله وجيرانه ومعامليه ~~PageV09P503 وصفة أداء الشهادة عليه إنه كان يتبع الشخص بسره يتوقى ما ~~يتوقاه البصير ويتجنب البئر وأشباهه في طريقه ويعدل في العطفات * خف من ~~يطلبه ولنا إن الاصل السلامة فكان القول قول من يدعيها كما لو إختلفا في ~~إسلام المقتول في دار الاسلام وفي حياته، قولهم لا يتعذر إقامة البينة عليه ~~قلنا وكذلك لا يتعذر إقامة البينة على ما يدعيه الجاني فإيجابها عليه أولى ~~من إيجابها على من يشهد له الاصل، ثم البطل بسائر المواضع التى سلموها، فإن ~~قالوا ههنا ما يثبت أن الاصل وجود البصر، قلنا الظاهر يقوم مقام الاصل ~~ولهذا رجحنا قول من يدعى حريته وإسلامه (فصل) ومن إدب ولده إمرأته في ~~النشوز أو المعلم صبيه أو السلطان رعيته ولم يسرف فأفضى إلى تلفه لم يضمنه ~~لانه أدب مأذون فيه شرعا فلم يضمن ما تلف به كالحد والتعزير ms4193 (مسألة) ~~(ويتخرج وجوب الضمان على ما قاله إذا أرسل السلطان إلى إمرأة ليحضرها ~~فأجهضت جنينا أو ماتت فعلى عاقلته الدية) وجملة ذلك إن السلطان إذا بعث إلى ~~إمرأة ليحضرها فأسقطت جنينا فمات ضمنه لما روي إن # عمر رضي الله عنه بعث إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها فقالت يا ويلها ما ~~لها ولعمر فبينا هي في الطريق إذ فزعت فضر بها الطلق فألقت ولدا فصاح الصبي ~~صيحتين ثم مات فإستشار عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بعضهم إن ~~ليس عليك شئ إنما أنت وال ومؤدب وصمت علي فأقبل عليه عمر فقال ما تقول يا ~~أبا PageV09P504 الحسن فقال إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأوا رأيهم وإن ~~كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك إن ديته عليك لانك أفزعتها فألقته فقال ~~عمر أقسمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك، ولو فزعت المرأة فماتت ~~وجبت ديتها أيضا ووافق الشافعي في ضمان الجنين وقال لا تضمن المرأة لان ذلك ~~ليس بسبب لهلاكه في العادة ولنا إنها نفس هلكت بإرساله إليها فضمنها ~~كجنينها أو نفس هلكت بسببه فعزمها كما لو ضربها فماتت. # قوله إنه ليس بسبب عادة قلنا إذا كانت حاملا فهو سبب للاسقاط والاسقاط ~~سبب للهلاك ثم لا يعتبر في الضمان كونه سببا معتاد فإن الضربة والضربتين ~~بالسوط ليست سببا للهلاك في العادة ومتى أفضت إليه وجب الضمان وإن إستعدى ~~إنسان على المرأة فألقت جنينها أو ماتت فزعا فعلى عاقلة المستعدي الضمان إن ~~كان ظالما لها وإن كانت هي الظالمة فأحضرها عند الحاكم فينبغي أن لا يضمنها ~~لانها سبب إحضارها بظلمها فلا يضمنها غيرها ولانه إستوفى حقه فلم يضمن ما ~~تلف به كالقصاص ولكن يضمن جنينها لانه تلف بفعله فأشبه ما لو إقتص منها ~~(مسألة) (وإن سلم ولده إلى السابح ليعلمه فغرق لم يضمنه ويحتمل إن تضمنه ~~العاقلة) إما إذا سلم ولده الصغير إلى السابح ليعلمه السباحة فغرق فالضمان ~~على عاقلته السابح لانه سلمه إليه PageV09P505 ليحتاط في حفظه فإذا غرق ms4194 نسب ~~إلى التفريط في حفظه وقال القاضي قياس المذهب أنه لا يضمنه لانه فعل ما جرت ~~العادة به لمصلحته فلم يضمن ما تلف به كما إذا ضرب العلم الصبي ضربا معتادا ~~فتلف به فأما الكبير إذا غرق فليس على السابح شئ إذا لم يفرط لان الكبير في ~~يد نفسه لا ينسب التفريط في هلاكه إلى غيره # (مسألة) (وإن أمر إنسانا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه) ~~لانه لم يجن ولم يتعد فأشبه ما لو أذن له ولم يأمره إلا أن يكون الآمر ~~السلطان فهل يضمنه؟ على وجهين (أحدهما) لا يضمنه كغيره (والثاني) يضمنه ~~لانه يخاف منه إذا خالفه وهو مأمور بطاعته إلا أن يكون المأمور صغير إلا ~~يميز فيضمنه لانه تسبب إلى إتلافه (مسألة) (وإن وضع جرة على سطحه أو حائطه ~~أو حجرا فرمته الريح على إنسان فقتله أو شئ أتلفه لم يضمنه) لان ذلك بغير ~~فعله ووضعه ذلك كان في ملكه، ويحتمل أن يضمن إذا وضعها متطرفة لانه تسبب ~~إلى إلقائها وتعدى بوضعا فأشبه ما لو بنى حائطا مائلا (مسألة) (وإن أخرج ~~جناحا إلى الطريق أو ميزابا فسقط على إنسان فأتلفه ضمنه) لان إخراج الجناح ~~إلى الطريق غير جائز لانه تصرف في غير ملكه إذا كان الطريق نافذا أو غير ~~نافذ ولم يأذن فيه أصحابه إذا سقط على شئ فأتلفه ضمنه لانه تلف بعدوانه ~~فضمنه كما لو وضع البناء على أرض الطريق وكذلك الحكم في الميزاب وفي ذلك ~~إختلاف وتفصيل ذكرناه في الغصب والله أعلم PageV09P506 باب مقادير ديات ~~النفس دية الحر المسلم مائة من الابل أو مائتا بقرة أو ألفا شاة ألف مثقال ~~أو إثنا عشر ألف درهم فهذه الخمس أصول في الدية إذا أحضر من عليه الدية ~~شيئا منها لزم قبوله وجملة ذلك أنا إذا قلنا إن هذه الخمس أصول في الدية ~~إذا أحضر من عليه الدية من القاتل أو العاقلة شيئا منها لزم الولي أخذه ولم ~~يكن له المطالبة بغيره سواء كان من ms4195 أهل ذلك النوع أو لم يكن لانها أصول في ~~قضاء الواجب يجزئ واحد منها فكانت الخيرة إلى من وجبت عليه كخصال الكفارة ~~وشاتي الجيران في الزكاة مع الدراهم وكذلك الحكم في الحال إذا قلنا انها ~~أصل (فصل) ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن الابل أصول في الدية وأن دية ~~الحر المسلم مائة من الابل وقد دلت عليه الاحاديث الواردة منها حديث عمرو ~~بن حزم وحديث عبد الله بن عمر وفي دية # خطأ العمد وحديث ابن مسعود في دية الخطأ وسنذكرها ان شاء الله تعالى. # قال القاضي لا يختلف المذهب ان أصول الدية الابل والذهب والورق والبقر ~~والغنم فهذه خمسة لا يختلف المذهب فيها، وهذا قول عمر وعطاء وطاوس والفقهاء ~~السبعة، وبه قال الثوري وابن أبي ليلي وأبو يوسف، ومحمد بن عمرو بن حزم روى ~~في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن " وان في ~~النفس PageV09P507 المؤمنة مائة من الابل وعلى أهل الورق الف دينار " رواه ~~النسائي وروى ابن عباس أن رجلا من بني عدي قبل فجعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ديته اثني عشر الفا، رواه أبو داود وابن ماجة وروى الشعبي أن عمر جعل ~~على أهل الذهب الف دينار، وعن عمرو بن شيب عن أبيه عن جده أن عمر قام خطيبا ~~فقال: ألا ان الابل قد غلت قال فقوم على أهل الذهب الف دينار وعلى أهل ~~الورق اثني عشر الفا وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء الفي شاة ~~وعلى أهل الحال مائتي حلة رواه أبو داود (مسألة) (وفي الحلل روايتان) ~~(احداهما) ليست أصلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ألا ان في قيل عمد ~~الخطأ قيل السوط والعصا مائة من الابل. # (الثانية) أنها أصل لما ذكرنا من قول عمر حين قام خطيبا فجعل على أهل ~~الحلل مائتي حلة رواه أبو داود وهذا كان بمحضر من الصحابة فكان اجماعا وكل ~~حلة بردان (مسألة) (وعن أحمد رحمه الله أن الابل هي الاصل ms4196 خاصة) وهذا ظاهر ~~كلام الخرقي وذكرها أبو الخطاب عن أحمد وهو قول طاوس والشافعي وابن المنذر ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ألا ان في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط مائة ~~من الابل " ولان النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين دية العمد والخطأ فغلظ ~~بعضها وخفف بعضها ولا يتحقق هذا في غير الابل ولانه بدل متلف حقا لآدمي ~~فكان متعينا كعوض الاموال وحديث ابن عباس يحتمل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أوجب الورق بدلا PageV09P508 عن الابل وانما الخلاف في كونها أصلا ~~وحديث عمرو بن شعيب يدل على أن الاصل الابل فإن ايجابه لهذه المذكورات على ~~سبيل التقويم لغلاء الابل ولو كانت أصولا بنفسها لم يكن ايجابها تقويما ~~للابل، # ولا كان لغلاء الابل أثر في ذلك ولا لذكره معنى. # وقد روي أنه كان يقوم الابل قبل أن تغلو ثمانية آلاف درهم ولذلك قيل ان ~~دية الذمي أربعة آلاف وديته نصف الدية فكان ذلك أربعة آلاف حين كانت الدية ~~ثمانية آلاف (فصل) إذا قلنا إن الاصول خمسة فإن قدرها ما ذكرنا في المسألة ~~في أول الباب ولم يختلف القائلون بهذه الاصول في قدرها من الذهب ولا من ~~سائرها إلا الورق فان الثوري وأبا حنيفة قالوا: قدرها من الورق عشرة آلاف، ~~وحكي ذلك عن ابن شبرمة لما روى الشعبي أن عمر جعل على أهل الورق عشرة آلاف ~~ولان الدينار معدول في الشرع بعشرة دراهم بدليل أن نصاب الذهب عشرون مثقالا ~~ونصاب الفضة مائتا درهم وبما ذكرناه قال الحسن وعروة مالك والشافعي في قول ~~وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس لما ذكرنا من حديث ابن عباس وحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن عمر ولان الدينار معدول باثني عشر درهما بدليل أن ~~عمر فرض الجزية على الغني أربعة دنانير أو ثمانية وأربعين درهما وعلى ~~المتوسط دينارين أو أربعة وعشرين درهما وعلى الفقير دينارين أو اثني عشر ~~درهما وهذا أولى مما ذكروه في نصاب الزكاة لانه لا يلزم أن يكون ms4197 نصاب ~~أحدهما معدولا بنصاب الآخر PageV09P509 كما أن السائمة من بهيمة الانعام ~~ليس نصاب شئ منها معدولا بنصاب غيره قال ابن عبد البر: ليس في جعل الدية ~~عشرة آلاف عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث مرسل ولا مسند وحديث الشعبي عن ~~عمر يخالفه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه جده عنه (مسألة) (وإذا قلنا ان الابل ~~هي الاصل خاصة فعلى من عليه الدية تسليمها إلى مستحقها سليمة من العيوب ~~وأيهما أراد العدول عنها إلى غيرها فللآخر منعه) لان الحق متعين فيها ~~فاستحقت كالمثل في المتلفات المتلفة، وان اعوزت الابل أو لم توجد الا بأكثر ~~من ثمن المثل فله العدول إلى الف دينار أو اثني عشر ألف درهم وهذا قول ~~الشافعي في القديم وقال في الجديد تجب قيمة الابل بالغة ما بلغت لحديث عمرو ~~بن شعيب عن عمر في تقويم الابل ولان ما ضمن بنوع من المال وجبت قيمته عند ~~تعذره كذوات الامثال ولان الابل إذا أجزأت إذا قلت # قيمتها فينبغي أن تجب، وان كثرت قيمتها كالدنانير إذا غلت أو رخصت وهكذا ~~ينبغي أن يقول إذا غلت الابل كلها فأما ان كانت الابل موجودة بثمن مثلها ~~الا أن هذا لم يجدها لكونها في غير ولده فان عمر قوم الدية من الدراهم ~~باثني عشر ألفا ومن الذهب ألف دينار (مسألة) (فان كان القتل عمدا أو شبه ~~عمد وجبت أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس PageV09P510 وعشرون لبون بنت ~~وخمس وعشرون حقه وخمس جذعة وعنه أنها ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ~~في بطونها أولادها) اختلفت الرواية عن أحمد في مقدارها فروى جماعة عن أحمد ~~أنها أرباع وكذلك ذكره الخرقي وهو قول الزهري وربيعة ومالك وسليمان بن يسار ~~وأبي حنيفة وروي ذلك عن ابو مسعود رضي الله عنه، وروي جماعة عن أحمد أنها ~~ثلاثون حقه وثلاثون جذعة واربعون خلفة في بطونها أولادها، وبهذا قال عطاء ~~ومحمد بن الحسن والشافعي وروي ذلك عن عمر وزيد وأبي موسى ولغيرة رضي الله ~~عنهم لما روى عمرو بن ms4198 شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " من قتل مؤمنا متعمدا دفع إلى أولياء المقتول فان شاءوا قتلوا وان ~~شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة " وما صولحوا ~~عليه فهو لهم وذلك لتشديد القتل رواه الترمذي وقال هو حديث حسن غريب وعن ~~عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الا إن في قتيل ~~عمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من الابل منها أربعون خلفة في بطونها ~~أولادها " رواه الامام أحمد وأبو داود وعن عمرو بن شعيب ان رجلا يقال له ~~قتادة حذف ابنه بالسيف فقتله فأخذ عمر منه الدية ثلاثين حقه وثلاثين جذعة ~~وأربعين خلفة رواه مالك في الموطأ. # ووجه الاول ما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال كانت الدية على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرباعا خمسا وعشرين جذعة وخمسا وعشرين حقة وخمسا ~~وعشرين بنت لبون وعشرين مخاض PageV09P511 ولانه حق يتعلق بجنس الحيوان فلا ~~يعتبر فيه الحمل كالزكاة والاضحية والخلفة الحامل وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " في بطونها أولادها " تأكيد وهل يعتبر في الخلفات كونها ثنايا؟ على ~~وجهين (أحدهما) لا يعتبر لان # النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الخلفات ولم يقيدها فأي فاقة حملت فهى ~~خلفة تجزئ في الدية واعتبار السن تقييد لا يصار إليه إلا بدليل (والثاني) ~~يشترط لان في بعض الفاظ الحديث " أربعون خلفة ما بين ثنية عامها إلى بازل " ~~ولان سائر أنواع الابل مقدره السن فكذلك الخلفة والذي ذكره القاضي هو الاول ~~والثنية التي لها خمس سنين ودخلت السادسة وقلما تحمل الاثنية ولو أحضرها ~~خلفة سقطت قبل قبضها فعليه بدلها (فصل) فان اختلفا في حملها رجع إلى أهل ~~الخبرة كما يرجع إلى حمل المرأة في القوابل وان تسلمها الولي ثم قال لم تكن ~~حوامل وقد ضمرت أجوافها فقال الجاني بل قد ولدت عندك نظرت فان قبضها بقول ~~أهل الخبرة فالقول قول الجاني لان الظاهر إصابتهم وان قبضها بغير ms4199 قولهم ~~فالقول قول الولي لان الاصل عدم الحمل. # (مسألة) (وان كان القتل خطأ وجبت اخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض ~~وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جزعة) لا يختلف المذهب ان دية الخطأ ~~أخماس كما ذكرنا وهذا قول ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال ~~عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري والليث وربيعة ومالك والشافعي ~~PageV09P512 هي أخماس إلا انهم جعلوا مكان بني مخاض بني لبون، وهكذا رواه ~~سعيد في سننه عن النخعي عن ابن مسعود قال الخطابي روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ودى الذي قتل بخيبر بمائة من أبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة ~~ابن مخاض، وروي عن علي والحسن والشعبي والحارث العكلي وإسحاق أنها أرباع ~~كديه العمد سواء وعن زيد أنها ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وعشرون ابن لبون ~~وعشرون بنت مخاض، قال طاوس ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وثلاثون بنت مخاض ~~وعشر بني لبون ذكور لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى ان من قتل خطأ فديته من الابل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون ~~بنت لبون وثلاثون حقة وعشر بني لبون ذكور، رواه أبو داود وابن ماجه، وقال ~~أبو ثور الديات كلها اخماس كدية الخطأ لانها بدل متلف فلا يختلف بالعمد ~~والخطأ كسائر المتلفات وحكي عنه ان دية العمد مغلظة ودية شبه الخطأ والعمد ~~اخماس لان شبه العمد تحمله العاقلة فكان اخماسا كدية الخطأ # ولنا ما روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بني مخاض ~~وعشرون بنت لبون " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ولان ابن لبون يجب على ~~طريق البدل عن ابنة مخاض في الزكاة إذا لم يجدها فلا يجمع بين البدل ~~والمبدل في واجب ولان موجبهما واحد فيصير كانه أوجب أربعين ابنة مخاض، ولان ~~ما قلناه الاقل والزيادة PageV09P513 عليه لا نثبت إلا بتوقيف على ms4200 من ادعاه ~~الدليل، فاما قتيل خيبر فلا حجة لهم فيه لانهم لم يدعوا القتل إلا عمدا ~~فتكون ديته دية العمد وهي من اسنان الصدقة والخلاف في دية الخطأ، وقول أبي ~~ثور يخالف الآثار المروية التي ذكرناها فلا يعول عليه (مسألة) (ويؤخذ في ~~البقر النصف مسنات والنصف أتبعة وفي الغنم النصف ثنايا والنصف اجذعة إذا ~~كانت الغنم ضأنا) لان دية الابل من الاسنان من المقدرة في الزكاة فكذلك ~~للبقر والغنم (مسألة) (ولا تعتبر القيمة في شئ من ذلك إذا كان سليما من ~~العيوب وقال أبو الخطاب تعتبر ان تكون القيمة لكل بعير مائة وعشرين درهما، ~~وظاهر هذا أنه يعتبر في الاصول كلها ان تبلغ دية من الاثمان والاول أولى) ~~الصحيح أنه لا تعتبر قيمة الابل بل متى وجدت على الصفة المشروطية وجب أخذها ~~وهو ظاهر كلام الخرقي وسواء قلت قيمتها أو كثرت وهو ظاهر مذهب الشافعي وذكر ~~أصحابنا ان مذهب أحمد ان تؤخذ مائة من الابل قيمة كل بعير منها مائة وعشرون ~~درهما فان لم يقدر على ذلك ادى اثنى عشر الف درهم أو الف دينار لان عمر قوم ~~الابل على أهل الذهب الف مثقال وعلى أهل الورق اثنى عشر الف درهم فدل على ~~ان ذلك قيمتها ولان هذه أبدال محل واحد فيجب ان تتساوى في القيمة كالمثل ~~والقيمة في بدل القرض المتلف في المثليات PageV09P514 ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " في النفس المؤمنة مائة من الابل " وهذا مطلق فتقييده ~~يخالف اطلاقه فلم يجب الا بدليل ولانها كانت تؤخذ على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقيمتها ثمانية آلاف، وقول عمر في حديثه # ان الابل قد غلت فقومها على أهل الورق اثنى عشر الفا دليل على أنها في ~~حال رخصها أقل قيمة من ذلك وقد كانت تؤخذ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر مع رخصها وقلة قيمتها ونقصها عن مائة وعشرين ~~فايجاب ذلك فيها خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان ms4201 النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرق بين دية الخطأ والعمد فغلظ دية العمد وخفف دية الخطأ ~~وأجمع عليه أهل العلم، واعتبارها بقيمة واحدة تسوية بينهما وجمع بين ما فرق ~~الشارع وازالة التخفيف والتغليظ جميعا بل هو تغليظ لدية الخطأ لان اعتبار ~~ابنة مخاض بقيمة ثنية أو جذعة يشق جدا فيكون تغليظا لدية الخطأ وتخفيفا ~~لدية العمد وهذا خلاف ما قصده الشارع وورد به، ولان العادة نقص قيمة بنات ~~المخاض عن قيمة الحقاق والجذعات فلو كانت تؤدى على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقيمة واحدة ويعتبر فيها ذلك النقل ولم يجز الاخلال به لان ما ~~ورد الشرع به مطلقا انما يحمل على العرف والعادة فإذا أريد به ما يخالف ~~العادة وجب بيانه وايضاحه لئلا يكون تلبيسا في الشريعة وإيهامهم ان حكم ~~الله خلاف ما هو حكمه على الحقيقة والنبي صلى الله عليه وسلم بعث للبيان ~~قال الله تعالى (لتبين للناس ما نزل إليهم) فكيف يحمل قولهم على الالباس ~~والالغاز هذا لا يحل لو حمل الامر على ذلك لكان ذكر الاسنان عبثا غير مفيد ~~فان فائدة ذلك انما هو لكون PageV09P515 اختلاف أسنانها مظنة لا ختلاف ~~القيم فاقيم مقامه ولان الابل الاصل في الدية فلا يعتبر قيمتها بغيرها ~~كالذهب والورق، ولانها أصل في الوجوب فلا تعتبر قيمتها كالابل في السلم ~~وشاة الجيران، وحديث عمرو بن شعيب حجة لنا فان الابل كانت تؤخذ قبل ان تغلو ~~ويقومها عمر وقيمتها أكثر من اثنى عشر الفا وقد قيل ان قيمتها كانت ثمانية ~~آلاف ولذلك قال عمر دية الكتابي اربعة آلاف، وقولهم انها أبدال محل واحد ~~فلنا ان نمنع ونقول البدل انما هو الابل وغير ها معتبر بها وان سلمنا فهو ~~منتقض بالذهب والورق فانه لا يعتبر تساويهما، وينتقض أيضا بشاة الجيران مع ~~الدراهم، وأما بدل القرض والمتلف فانما هو المثل خاصة والقيمة بدل عنه ~~ولذلك لا تجب الا عند المعجز عنه بخلاف مسئلتنا، فان قيل فهذا حجة عليكم ~~لقولكم ان الابل هي الاصل وغيرها ms4202 بدل عنها فيجب ان يساويهما كالمثل ~~والقيمة، قلنا إذا ثبت لنا هذا ينبغي ان يقوم غيرها بها ولا تقوم هي بغيرها ~~لان البدل يتبع الاصل ولا يتبع الاصل البدل على انا نقول إنما صير إلى ~~التقدير بهذا # لان عمر رضي الله عنه قومها في وقته بذلك فوجب المصير إليه كيلا يؤدي إلى ~~التنازع والاختلاف في قيمة الابل الواجبة كما قدر لبن المصراة بصاع من ~~التمر نفيا للتنازع في قيمته فلا يوجب هذا أن يرد الاصل إلى التقويم فيفضي ~~إلى عكس حكمة الشرع ووقوع التنازع في قيمة الابل مع وجودها بعينها على أن ~~المعتبر في بدلي القرض مساواة المقرض فاعتبر كل واحد من بدليه به والدية ~~غير معتبرة بقيمة المتلف ولهذا لا تعتبر صفاته، وهكذا قول أصحابنا في تقويم ~~البقر والشاء والحلل يجب أن يكون مبلغ الواجب من PageV09P516 كل صنف منها ~~اثني ألفا فتكون قيمة كل بقرة أو حلة ستين درهما وقيمة كل شاة ستة دراهم ~~لتتساوى الابدال كلها. # (مسألة) (ويؤخذ في الحلل المتعارف من ذلك باليمن) وهي مائتا حلة كل بردان ~~فتكون أربعمائة بردة، فان تنازعا جعلت قيمة كل حلة ستين درهما ليبلغ قيمة ~~الجميع اثني الف درهم. # (فصل) ولا يقبل في الابل معيب ولا أعجف ولا يعتبر فيها أن تكون من جنس ~~إبله ولا إبل بلده. # وقال القاضي وأصحاب الشافعي الواجب عليه من جنس إبله سواء كان القاتل أو ~~العاقلة لان وجوبها على سبيل المواساة فيجب كونها من جنس مالهم كالزكاة ~~فإذا كان عند بعض العاقلة عراب وعند بعضهم نجاتي أخذ من كل واحد من جنس ما ~~عنده وان كان عند واحد صنفان ففيه وجهان (أحدهما) يؤخذ من كل صنف بقسطه ~~(والثاني) يؤخذ من الاكثر فان استويا دفع من أيهما شاء فان دفع من غير ابله ~~خيرا من ابله أو مثلها جاز كما لو أخرج في الزكاة خيرا من الواجب، وان ادون ~~لم يقبل الا أن يرضى المستحق، وان لم يكن له ابل فمن غالب ابل البلد فان لم ms4203 ~~يكن في البلد ابل وجبت من غالب ابل أقرب البلاد إليه فان كانت ابله عجافا ~~أو مراضا كلف تحصيل صحاح من صنف ما عنده لانه بدل متلف فلا يؤخذ فيه معيب ~~كقيمة الثوب المتلف ونحو هذا قال أصحابنا في البقر والغنم PageV09P517 ولنا ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم في النفس المؤمنة مائة من الابل أطلق الابل ~~فمن قيدها احتاج إلى دليل ولانها بدل متلف فلم يختص بجنس ماله كبدل سائر ~~المتلفات، ولانها حق ليس سببه المال فلم يعتبر فيه كونه من # جنس ما * له كالمسلم فيه والقرض ولان المقصود بالدية جبر المفوت والجبر ~~لا يختص بجنس مال من وجب عليه، وفارق الزكاة فانها وجبت على سبيل المواساة ~~ليشارك الفقراء لا غنياء فيما أنعم الله عليهم به فاقتضى كونه من جنس ~~أموالهم وهذا بدل متلف فلا وجه لتخصيصه بماله وقولهم انها مواساة لا يصح ~~وانما وجبت جبرا للفائت كبدل المال المتلف، وانما العاقلة تواسي القاتل ~~فيما وجب بجناية ولهذا لا تجب من جنس أموالهم إذا لم يكونوا ذوي ابل ~~والواجب بجنايته ابل مطلقة فتواسيه في تحملها ولانها لو وجبت من جنس مالهم ~~لوجبت المريضة من المراض والصغيرة من الصغار كالزكاة (فصل) ودية المرأة نصف ~~دية الرجل، إذا كانت المرأة حرة مسلمة فديتها نصف دية الحر المسلم أجمع على ~~ذلك أهل العلم ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وحكى غيرهما عن ابن علية ~~والاصم أنهما قالا ديتها كدية الرجل لقوله عليه الصلاة والسلام " في النفس ~~المؤمنة مائة من الابل " وهذا قول شاذ يخالف اجماع الصحابة وسنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فان في كتاب عمرو بن حزم دية المرأة على النصف من دية الرجل ~~وهو أخص مما ذكروه وهما في كتاب واحد فيكون ما ذكرنا مفسرا لما ذكروه مخصصا ~~له (مسألة) (وتساوي جراح المرأة جراح الرجل إلى ثلث الدية فإذا زادت صارت ~~على النصف) PageV09P518 روي هذا عن عمر وابنه وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن ~~المسيب وعمر بن عبد العزيز وعروة ms4204 والزهري وقتادة وربيعة ومالك قال ابن عبد ~~البر وهو قول فقهاء المدينة السبعة وجمهور أهل المدينة وحكي عن الشافعي في ~~القديم وقال الحسن يستويان إلى النصف، وروي عن علي رضي الله عنه أنها على ~~النصف فيما قل أو أكثر، وروي ذلك عن ابن سيرين وبه قال الثوري والليث وابن ~~أبي ليلى وابن شبرمة وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي في ظاهر مذهبه. # واختاره ابن المنذر لانهما شخصان تختلف ديتهما فاختلف ارش أطرافهما ~~كالمسلم والكافر ولانهما جناية لها ارش فكان من المرأة على النصف من الرجل ~~كاليد، وروي عن ابن مسعود أنه قال تعاقل المرأة الرجل إلى نصف عشر الدية ~~فإذا زاد على ذلك فهي على النصف كأنها تساوية في الموضحة، وروي عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عقل المرأة ~~مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها " أخرجه النسائي وهو # نص يقدم على ما سواه قال ربيعة قلت لسعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة؟ ~~قال عشر قلت ففي أصبعين قال عشرون قلت ففي ثلاث أصابع؟ قال ثلاثون قلت ففي ~~أربع قال عشرون قال فقلت لما عظمت مصيبتها قل عقلها؟ قال هكذا السنة يا ابن ~~أخي وهذا مقتضى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه سعيد ولانه اجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم إذ لم ينقل عنهم خلاف ذلك الا عن علي ولا نعلم ثبوت ~~ذلك عنه ولان ما دون الثلث يستوي فيه الذكر والانثى بدليل الجنين فانه ~~يستوي فيه دية الذكر والانثى، فأما الثلث PageV09P519 نفسه ففيه روايتان ~~(احداهما) يستويان فيه لانه لم يعتبر حد القلة ولهذا صحت الوصية به ~~(والثانية) يختلفان فيه وهو الصحيح لقوله عليه الصلاة والسلام " حتى يبلغ ~~الثلث " وحتى للغاية ويجب ان تكون مخالفة لما قبلها لقول الله تعالى (حتى ~~يعطوا الجزية) ولان الثلث في حد الكثرة لقوله عليه الصلاة والسلام " والثلث ~~كثير " ولان العاقلة تحمله فدل على أنه مخالف لما دونه، فأما دية نساء سائر ~~أهل الاديان فقال ms4205 أصحابنا تساوي دياتهن ديات رجالهم إلى الثلث لعموم قوله ~~عليه الصلاة والسلام " عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها " ~~ولان الواجب دية امرأة فساوت دية الرجل من أهل ديتها كالمسلمين ويحتمل أن ~~تساوي المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل المسلم لانه القدر الكثير الذي ثبت ~~له النصيف في الاصل وهو دية وهكذا ارش جراحة المسلمين (مسألة) (ودية الخنثى ~~المشكل نصف دية ذكر ونصف دية أنثى وذلك ثلاثة أرباع دية الذكر لانه يتحمل ~~الذكورية والانوثية) وهذا قول أصحاب الرأي وعند الشافعي الواجب دية أنثى ~~لانها اليقين فلا يجب الزائد بالشك ولنا أنه يحتمل الذكورية والانوثية ~~احتمالا واحدا وقد يئسنا من انكشاف حاله فيجب التوسط بينهما والعمل بكلا ~~الاحتمالين PageV09P520 (فصل) ويفاد به الذكر والانثى لانهما لا يختلفان في ~~القود ويفاد هو بكل واحد منهما فأما جراحه فان كانت دون الثلث استوى الذكر ~~والانثى لان أدنى حاليه أن يكون امرأة وهي تساوي الذكر على # ما بينا وفيما زاد ثلاثة أرباع حر ذكر (فصل) ودية الكتابي نصف دية المسلم ~~إذا كان حرا ونساؤهم على النصف من دياتهم هذا ظاهر المذهب وهو قول عمر بن ~~عبد العزيز وعروة ومالك وعمرو بن شعيب عنه أنها ثلث دية المسلم إلا أنه رجع ~~عنها فروى عنه صالح أنه قال: كنت أقول دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ~~وأنا اليوم أذهب إلى نصف دية المسلم حديث عمرو بن شعيب وحديث عثمان الذي ~~يرويه الزهري عن سالم عن أبيه وهذا صريح في الرجوع عنه، وروي عن عمر وعثمان ~~أن ديته أربعة آلاف درهم، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وعكرمة وعمرو بن ~~دينار والشافعي وإسحاق وأبو ثور لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف أربعة آلاف " وروي أن ~~عمر رضي الله عنه جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ~~ثمانمائة درهم وقال علقمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة: ديته ~~كدية المسلم، وروي ذلك عن عمر وعثمان ms4206 وابن مسعود ومعاوية رضي الله عنهم، ~~وقال ابن عبد البر هو قول سعيد بن المسيب والزهري PageV09P521 لما روى عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال " دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم " ~~ولان الله سبحانه ذكر في كتابه دية المسلم وقال (ودية مسلمة إلى أهله) قال ~~في الذمي مثل ذلك ولم يفرق فدل لى أن ديتهما واحدة ولانه حر ذكر معصوم ~~فتكمل ديته كالمسلم ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " دية المعاهد نصف دية المسلم " وفي لفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى أن عقل اهل الكتاب نصف عقل المسلمين رواه الامام أحمد ~~وفي لفظ دية المعاهد نصف دية الحر قال الخطابي ليس في دية أهل الكتاب شئ ~~أبين من هذا ولا بأس باسناده وقد قال به أحمد وقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أولى. # فأما حديث عبادة فلم يذكره أصحاب السنن والظاهر أنه ليس بصحيح وحديث عمر ~~انما كان ذلك حين كانت الدية ثمانية آلاف فأوجب فيه نصفها أربعة آلاف ودليل ~~ذلك ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب ~~يؤمئذ النصف # فهذا بيان وشرح يزيل الاشكال وفيه جمع للاحاديث فيكون دليلا لنا ولو لم ~~يكن كذلك لكان قول النبي صلى الله عليه وسلم مقدما على قول عمر وغيره بغير ~~اشكال فقد كان عمر رضي الله عنه إذا بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ~~ترك قوله وعمل بها فكيف يسوغ لاحد أن يحتج بقوله في ترك قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وأما ما احتج به الآخرون فان الصحيح من حديث عمرو بن شعيب ~~ما رويناه أخرجه الائمة في كتبهم دون ما رووه، وأما ما رووه من قول الصحابة ~~فقد روي عنهم خلافه فيحمل قولهم في ايجاب الدية PageV09P522 كاملة على سبيل ms4207 ~~التغليظ. # قال أحمد انما غلظ عثمان الدية عليه لانه كان عمدا فلما ترك القود غلظ ~~عليه وكذلك حديث معاوية، ومثل هذا ما روي عن عمر رضي الله عنه حين انتحر ~~رقيق حاطب ناقة لرجل مزني فقال عمر لحاطب: اني أراك تجمعهم لاغرمنك غرما ~~يشق عليك فغرمه مثلي قيمتها. # (مسألة) (وجراحاتهم على النصف من دياتهم كجراحات المسلمين من دياتهم ~~قياسا عليهم) قال الاثرم قيل لابي عبد الله جني على مجوسي في عينه وفي يده؟ ~~قال يكون بحساب ديته كما أن المسلم يؤخذ بالحساب فكذلك هذا قيل قطع يده؟ ~~قال بالنصف من ديته (مسألة) (ونساؤهم على النصف من دياتهم) لا نعلم في هذا ~~خلافا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل ~~ولانه لما كان دية نساء المسلمين على النصف من دياتهم كذلك نساء أهل الكتاب ~~قياسا عليهم. # (مسألة) (ودية المجوسي والوثني ثمان مائة درهم) ذهب أكثر أهل العلم في ~~دية المجوسي قال أحمد ما أقل من اختلف في دية المجوسي وممن قال ذلك عمر ~~وعثمان وابن مسعود وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء وعكرمة والحسن ~~ومالك والشافعي وإسحاق ويروى عن عمر بن عبد العزيز انه قال ديته نصف دية ~~المسلم كدية الكتابي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب "، وقال النخعي والشعبي وأصحاب الرأي: ديته كدية المسلم لانه آدمي ~~حر معصوم فأشبه المسلم PageV09P523 ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف ~~لهم في عصرهم مخالفا فكان اجماعا وقوله " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " يعني ~~في اخذ جزيتهم وحقن دمائهم بدليل أن ذبائحهم ونساءهم لا تحل لنا ولا يجوز ~~اعتباره بالمسلم ولا بالكتابي لنقصان ديته وأحكامه عنهما فينبغي أن تنقص ~~ديته كنقص المرأة عن دية الرجل وسواء كان المجوسي ذميا أو مستأمنا لانه ~~محقون الدم، ونساؤهم على النصف من دياتهم وجراح كل واحد معتبرة من ديته ~~كالمسلم (مسألة) (فأما عبدة الاوثان وسائر من ليس له كتاب كالترك ومن عبد ~~ما استحسن فلا ms4208 ذمة لهم وإنما تحقن دماؤهم بالامان) فإذا قتل من له أمان ~~منهم فديته دية مجوسي لانها أقل الديات فلا ينقص عنها ولانه كافر ذو عهد لا ~~تحل منا كحته فأشبه المجوسي (مسألة) (ومن لم تبلغه الدعوة فلا ضمان فيه) من ~~لم تبلغه الدعوة من الكفار ان وجد لم يجز قتله حتى يدعى فان قتل الدعوة من ~~غير ان يعطى امانا فلا ضمان فيه لانه لا عهد له ولا ايمان فاشبه امرأة ~~الحربي وابنه الصغير وإنما حرم قله لتبلغه الدعوة وهذا قول أبي حنيفة وقال ~~أبو الخطاب ان كان ذا دين فديته دية أهل دينه وهو مذهب الشافعي لانه محقون ~~الدم أشبه من له امان والاول أولى فان هذا ينتقض بصبيان أهل الحرب ~~ومجانينهم PageV09P524 ولانه كافر لا عهد له فلم يضمن كالصبيان فاما ان كان ~~له عهد ففيه دية أهل ديته فان لم يعرف ديته ففيه دية المجوسي لانه اليقين ~~والزيادة مشكوك فيها (فصل) ودية العبد والامة قيمتهما بالغة وعنه لا يبلغ ~~بها دية الحر أجمع أهل العلم على ان في العبد الذي لا تبلغ قيمة دية الحر ~~قيمته فان بلغت قيمته دية أو زادت عليهما فذهب أحمد رحمه الله في المشهور ~~عنه إلى ان فيه قيمته بالغة ما بلغت عمدا كان القتل أو خطأ سواء ضمن باليد ~~أو بالجناية وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ~~واياس بن معاوية والزهري ومكحول ومالك والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي يوسف ~~وقال النخعي والشعبي والثوري وأبو حنيفة ومحمد لا يبلغ به دية الحر وحكاها ~~أبو الخطاب رواية عن أحمد وقال أبو حنيفة ينقص عن دية الحر دينارا وعشرة ~~دراهم القدر الذي # يقطع به السارق هذا إذا ضمن بالجناية وان ضمن باليد مثل ان يعصب عبدا ~~فيموت في يده فان قيمته تجب وان زادت على دية الحر واحتجوا بانه ضمان آدمي ~~فلم يزد على دية الحر كضمان الحر وذلك لان الله تعالى لما أوجب في الحر دية ~~لا نزيد وهو ms4209 اشرف لخلوه عن نقص الرق كان تنبيها على ان العبد المنقوص لا ~~يزاد عليها فتجعل مالية العبد معيارا للقدر الواجب فيه ما لم يزد على الدية ~~فان زاد علمنا خطأ ذلك فنرده إلى دية الحر كارش ما دون الموضح يجب فيه ما ~~تخرجه الحكومة ما لم يزد على ارش الموضحة فنرده إليها PageV09P525 ولنا انه ~~مال متقوم فيضمن بكمال قيمته بالغة ما بلغت كالفرس أو مضمون بقيمته فكانت ~~جميع القيمة مضمونة كما لو ضمنه باليد ويخالف الحر فانه ليس مضمونا بالقيمة ~~وانما ضمن بما قدره الشرع فلم يتجاوزه ولان ضمان الحر ليس بضمان مال ولذلك ~~لم يختلف باختلاف صفاته وهذا ضمان مال يزيد بزيادة المالية وينقص بنقصانها ~~فاختلفا (فصل) ولا فرق في هذا الحكم بين القن من العبيد والمدبر والمكاتب ~~وأم الولد قال الخطابي أجمع عوام الفقهاء على ان المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم في جنايته والجناية عليه الا ابراهيم النخعي فانه قال في المكاتب يودى ~~بقدر ما أدى من كتابة دية الحر وما بقي دية العبد وروي في ذلك شئ عن علي ~~رضي الله عنه وقد روى أبو داود في سننه والامام احمد في مسنده حدثنا محمد ~~بن عبد الله ثنا هشام بن أبي عبد الله قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكاتب يقتل أنه ~~يودى ما أدى من كتابته دية الحر وما بقي دية العبد وقال الخطابي إذا صح ~~الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخا أو معارضا بما هو أولى منه (مسألة) ~~(وفي جراحه ان لم يكن مقدرا ما في الحر ما نقصه بعد التئام الجرح كسائر ~~الاموال وان كان مقدرا في الحر فهو مقدر في العبد من قيمته ففي يده نصف ~~قيمته وفي موضحة نصف عشر قيمته نقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر وعنه انه ~~يضمن بما نقص اختاره الخلال وجملة ذلك ان الجناية على العبد يجب ضمانها بما ~~نقص ms4210 من قيمته لان الواجب انما وجب جبرا لما فات بالجناية ولا تجبر الا ~~بايجاب ما نقص PageV09P526 من القيمة فيجب ذلك كما لو كانت الجناية على ~~غيره من الحيوانات وسائر المال ولا يجب زيادة على ذلك لان حق المجني عليه ~~قد انجبر فلا تجب له زيادة على ما فوته الجاني عليه هذا هو الاصل ولا نعلم ~~فيه خلافا فيما ليس فيه مقدر شرعي فان كان الفائت بالجناية مؤقتا في الحر ~~كيده وموضحته ففيه عن أحمد روايتان (إحداهما) ان فيه أيضا ما نقصه بالغا ما ~~بلغ وذكر أبو الخطاب انه اختيار الخلال وروى الميموني عن أحمد أنه قال أنما ~~يأخذ قيمة ما نقص منه على قول ابن عباس وروي هذا عن مالك فيما عدا موضحتة ~~ومنقلته وهاشمته وجائفته لان ضمانه ضمان الامور فيجب فيه ما نقص كالبهائم ~~ولان ما ضمن بالقيمة بالغا ما بلغ ضمن نقصه بما نقص كسائر الاموال ولان ~~مقتضي الدليل ضمان الفائت بما نقص خالفناه فيما وقت الحر كما خالفناه في ~~ضمان نفسه بالدية المؤقتة ففي الوقت يبقي فيهما على مقتضي الدليل والرواية ~~الاخرى ان ما كان موقتا في الحر فهو موقت في العبد من قيمته ففي يده أو ~~عينه أو شفته نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته وما أوجب الدية في الحر ~~كالانف واللسان واليدين والرجلين والعينين والاذنين اوجب قيمة العبد مع ~~العبد بقاء ملك السيد عليه وروي هذا عن علي رضي الله عنه وروي نحوه عن سعيد ~~بن المسيب وبه قال ابن سيرين وعمر بن عبد العزيز والشافعي والثوري قال أحمد ~~هذا قول سعيد بن المسيب وقال آخرون ما اصيب به العبد فهو على ما نقص من ~~قيمته والظاهر ان هذا لو كان قول علي لما احتج احمد إلا به دون غيره الا ان ~~ابا حنيفة والثوري قالا ما أوجب الدية من الحر PageV09P527 يتخير سيد العبد ~~فيه بين ان يغرمه قيمته ويصير ملكا للجاني وبين ان لا يضمنه شيئا لئلا يؤدي ~~إلى اجتماع البدل والمبدل لرجل ms4211 واحد وروي عن اياس بن معاوية فيمن قطع يد ~~عبد عمدا أو قلع عينه هو له وعليه ثمنه ووجه هذه الرواية قول علي رضي الله ~~عنه ولم يعرف له من الصحابة مخالف ولانه آدمي يضمن بالقصاص والكفارة فكان ~~في أطرافه مقدر كالحر ولان أطرافه فيها مقدر من الحر فكان فيها مقدر من ~~العبد كالشجاج الاربع عند مالك وما وجب في شجاجه مقدر وجب في أطرافه كالحر ~~وعلى أبي حنيفة قول علي وان هذه الاعضاء فيها مقدر فوجب ذلك مع بقاء ملك ~~السيد في العبد كاليد الواحدة وسائر الاعضاء وقولهم انه اجتمع البدل ~~والمبدل لواحد لا يصح لان القيمة ههنا بدل العضو واحدة # والرواية الاولى اقيس وأولى ان شاء الله تعالى ولم يثبت ما روي عن علي ~~وان ثبت فقد روي عن ابن عباس خلافه فلا يبقي حجة والقياس على الحر لا يصح ~~لانهم لم يسووا بينه وبين الحر فيما ليس فيه مقدر شرعي فانهم أوجبوا فيه ما ~~نقصه وان كان في عضو فيه مقدر شرعي فانهم اوجبوا فيه ما نقصه وان كان في ~~عضو فيه مقدر كالجناية على الاصبع من غير قطع إذا نقصت قيمته العشر أو اكثر ~~بخلاف الحر وقد ذكرنا دليل ذلك في صدر المسألة (فصل) والامة مثل العبد فيما ~~ذكرنا وفيه من الخلاف ما فيه الا أنها تشبه بالحرة ولا تفريع على الرواية ~~الاولى فاما على الثانية فان بلغت قيمتها احتمل ان ترد إلى النصف فيكون في ~~ثلاثة أصابع ثلاثة PageV09P528 اعشار قيمتها وفي أربعة اصابع خمسها كما ان ~~المرأة تساوي الرجل في الجراح إلى ثلث ديتها فإذا بلغت الثلث ردت إلى النصف ~~والامة امرأة فيكون أرشها من قيمتها كارش الحرة، ويحتمل ان لا ترد إلى ~~النصف لان ذلك في الحرة على خلاف الاصل لكون الاصل زيادة الارش بزيادة ~~الجناية وان كل ما زاد نقصها وضررها زاد في ضمانها فإذا خولف في الحرة ~~بقينا في الامة على وفق الاصل (مسألة) (ومن نصفه حر ففيه نصف دية حر ونصف ms4212 ~~قيمته وكذلك في جراحة) وجملة ذلك ان من نصفه حرا إذا جنى عليه الحر فلا قود ~~عليه لانه ناقص بالرق فاشبه ما لو كان كله رقيقا وان كان قاتله عبدا اقيد ~~منه لانه أكمل من الجاني، وان كان نصف القاتل حرا وجب القود لتساويهما وان ~~كانت الحرية في القاتل أكثر لم يجب القود لعدم المساواة بينهما، وفي ذلك ~~كله إذا لم يكن القاتل عبدا فعليه نصف دية حر ونصف قيمته إذا كان عمدا وان ~~كان خطأ ففي ماله نصف قيمته لان العاقلة لا تحمل العبد والنصف على العاقلة ~~لانها دية حر في الخطأ، وهكذا الحكم في جراحة أذا كان قدر الدية من ارشها ~~يبلغ ثلث الدية مثل ان يقطع أنفه أو يديه وان قطع احدى يديه فالجميع على ~~الجاني لان نصف دية اليد ربع ديته فلا تحملها العاقلة لنقصها عن الثلث ~~(مسألة) (وإذا قطع خصيتي عبد أو أنفه أو اذنية لزمته قيمته للسيد ولم يزل ~~ملك السيد عنه وان قطع ذكره ثم خصاه لزمته قيمته لقطع الذكر وقيمته مقطوع ~~الذكر وملك سيده باق عليه) PageV09P529 وفي ذلك اختلاف ذكرناه وعلى الرواية ~~الاخرى يلزمه ما نقص من قيمته ودليلهما ما سبق (فصل) (ودية الجنين الحر ~~المسلم إذا سقط ميتا غرة عبدا أو امة قيمتها خمس من الابل مورثة عنه كأنه ~~سقط حيا ذكرا أو انثى، وهو نصف عشر الدية) يقال غرة عبد بالصفة وغرة عبد ~~بالاضافة والصفة أحسن لان الغرة اسم للعبد نفسه قال مهلهل كل قتيل في كليب ~~غرة * حتى ينال القتل آل مره وجملة ذلك ان في جنين المسلمة غرة هذا قول ~~أكثر أهل العلم منهم عمر رضي الله عنه وعطاء والشعبي والنخعي والزهري ومالك ~~والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقد روي ان عمر استشار ~~الناس في املاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة شهدت النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى فيه بغرة عبد أو أمة قال لتأتين بمن يشهد معك فشهد له محمد بن مسلمة، ~~وعن أبي هريرة ms4213 قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت احداهما الاخرى بحجر ~~فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان دية جنينها عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على ~~عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم متفق عليه، والغرة عبد أو امة سميا بذلك ~~لانهن أنفس الاموال، والاصل في الغرة الخيار، فان قيل فقد روي في هذا الخبر ~~" أو فرس أو بغل " قلنا هذا لم يثبت رواه عيسى بن يونس ووهم فيه قاله أهل ~~النقل والحديث الصحيح انما فيه عبد أو امة PageV09P530 (فصل) وانما تجب ~~الغرة إذا سقط من الضربة، ويعلم ذلك بان يسقط عقيب الضرب أو تبقى منها ~~متألمة إلى ان يسقط، ولو قتل حاملا ولم يسقط جنينها أو ضرب من في جوفها ~~حركة أو انتفاخ فسكن الحركة واذهبها لم يضمن الجنين وبهذا قال مالك وقتادة ~~والاوزاعي والشافعي وابن المنذر وحكي عن الزهري ان عليه غرة لان الظاهر أنه ~~قتل الجنين فوجبت الغرة كما لو اسقطت ولنا انه لا يثبت حكم الولد إلا ~~بخروجه ولذلك لا يصح له وصية ولا ميراث ولان الحركة يجوز ان تكون لريح في ~~البطن سكنت فلا يجب الضمان بالشك، واما إذا القته ميتا فقد تحقق والظاهر ~~تلفه من الضربة فيجب ضمانه سواء القتة في حياتها أو بعد موتها وبهذا قال ~~الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة ان # القته بعد موتها لم يضمنه لانه يجري مجرى اعضائها وبموتها سقط حكم ~~اعضائها ولنا أنه جنين تلف بجنايته وعلم ذلك بخروجه كما لو سقط في حياتها ~~ولانه لو سقط حيا ضمنه فكذلك إذا سقط ميتا كما لو أسقطته في حياتها، وما ~~ذكروه غير صحيح لانه لو كان كذلك لكان إذا سقط ميتا ثم ماتت لم يضمنه ~~كامضائها ولانه آدمي موروث فلا يدخل في ضمان أمه كما لو خرج حيا، فان ظهر ~~بعضه من بطن أمه ولم يخرج باقية ففيه الغرة وبه قال الشافعي، وقال مالك ~~وابن المنذر لا تجب PageV09P531 حتى تلقيه ms4214 لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما أوجب الغرة في الجنين الذي ألقته المرأة وهذه لم تلق شيئا فأشبه ما لم ~~يظهر منه شئ. # ولنا أنه قاتل لجنينها فلزمته الغرة كما لو ظهر جميعه، ويفارق ما لو لم ~~يظهر منه شئ فانه لم يتيقن قتله ولا وجوده وكذلك إن ألقت يدا أو رجلا أو ~~رأسا أو جزءا من أجزاء الآدمي تجب الغرة لانا تيقنا أنه من جنين، وإن ألقت ~~رأسين أو أربع أيد لم يجب أكثر من غرة لان ذلك يجوز أن يكون من جنين واحد ~~ويجوز ان يكون من جنينين فلم تجب الزيادة مع الشك لان الاصل براءة الذمة ~~ولذلك لم يجب ضمانه إذا لم يظهر، فان أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي فلا شئ ~~فيه لانه لا يعلم أنه جنين، وإن ألقت مضغة فشهد ثقات من القوابل أن فيه ~~صورة خفية ففيه غرة، وإن شهدن أنه مبتدأ خلق آدمي لو بقي تصور ففيه وجهان ~~(أصحهما) لا شئ فيه لانه لم يتصور فلم يجب فيه شئ كالعلقة ولان الاصل براءة ~~الذمة فلا نشغلها بالشك (والثاني) فيه غرة لانه مبتدأ خلق آدمي أشبه ما لو ~~تصور وهذا يبطل بالمضغة والعلقة (فصل) والغرة عبد أو أمة وهو قول أكثر أهل ~~العلم وقال عروة وطاوس ومجاهد عبد أو أمة أو فرس لان الغرة اسم لذلك وقد ~~جاء في حديث أبى هريرة قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين ~~بغرة أو أمة أو فرس أو بغل، وجعل ابن سيرين مكان الفرس مائة شاة ونحوه قال ~~الشعبي لانه روي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل في ولدها مائة ~~شاة رواه أبو داود، وروي عن عبد الملك PageV09P532 ابن مروان أنه قضى في ~~الجنين إذا أملص بعشرين دينارا فإذا كان مضغة فأربعين فإذا كان عظما # فستين فإذا كان العظم قد كسي لحما فثمانين فان تم خلفه وكسي شعره فمائة ~~دينار، وقال قتادة إذا كان علقة فثلث غرة وإذا كان مضغة ms4215 فثلثي غرة ولنا ~~قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في املاص المرأة بعبد أو أمة وسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قاضية على ما خالفها، وذكر الفرس والبغل وهم انفرد ~~به عيسى بن يونس عن سائر الرواة وهو متروك في البغل بغير خلاف فكذلك في ~~الفرس والحديث الذي ذكرناه أصح ما روي فيه وهو متفق عليه وقد قاله به أكثر ~~أهل العلم فلا يلتفت إلى ما خالفه وقول عبد الملك بن مروان تحكم بتقدير لم ~~يرد به الشرع وكذلك قتادة وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع ~~من قولهما إذا ثبت هذا فانه يلزمه الغرة فان أراد دفع بدلها ورضي المدفوع ~~إليه جاز لانه حق آدمي فجاز ما تراضيا عليه وأيهما امتنع من قبول البدل فله ~~ذلك لان الحق لهما فلا يقبل بدلها الا برضاهما (فصل) وقيمة الغرة خمس من ~~الابل وذلك نصف عشر الدية روي ذلك عن عمر وزيد رضي الله عنهما، وبه قال ~~النخعي والشعبي وربيعة ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ولان ذلك أقل ما ~~قدره الشرع في الجنايات وهو ارش موضحة ودية السن فرددناه إليه، فان قيل فقد ~~وجب في PageV09P533 الانملة ثلاثة أبعرة وثلث ذلك دون ما ذكروه قلنا الذي ~~نص عليه صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم ارش الموضحة وهو خمس من الابل، ~~وإذا كان أبوا الجنين كتابيين ففيه غرة قيمتها نصف قيمة الغرة الواجبة في ~~المسلم، وفي جنين المجوسية غرة قيمتها أربعون درهما فاما تعذر وجود غرة ~~بهذه الدراهم وجبت الدراهم لانه موضع حاجة وإذا اتفق نصف عشر الدية من ~~الاصول كلها بان تكون قيمتها خمسا من الابل وخمسين دينارا أو ستمائة درهم ~~فلا كلام، وان اختلفت قيمة الابل ونصف عشر الدية من غيرها مثل ان كانت قيمة ~~الابل أربعين دينارا أو أربعمائة درهم فظاهر كلام الخرقي أنها تقوم بالابل ~~لانها الاصل، وعلى قول غيره من أصحابنا تقوم بالذهب أو الورق فتجعل قيمتها ~~خمسين دينارا أو ستمائة درهم فان اختلفا قومت ms4216 على أهل الذهب به وعلى أهل ~~الورق به، فان كان من أهل الذهب والورق جميعا قوما من هي عليه بما شاء ~~منهما لان الخيرة إلى الجاني في دفع ما شاء من سائر الاصول # ويحتمل أن تقوم بأدعاهما على كل حال لذلك وإذا لم يجد الغرة أنتقل إلى ~~خمس من الابل على قول الخرقي وعلى قول غيره ينتقل إلى خمسين دينارا أو ~~ستمائة درهم (فصل) والغرة موروثة عنه كأنه سقط حيا لانها دية له وبدله عنه ~~فيرثها ورثته كما لو قتل بعد الولادة وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي، وقال ~~الليث: لا تورث بل يكون بدله لامه كعضو من أعضائها فأشبه يدها. # ولنا أنها دية آدمي حر فوجب أن تكون موروثة عنه كما لو ولدته حيا ثم مات ~~وقوله انه كعضو PageV09P534 من أعضائها لا يصح لانه لو كان عضو لدخل بدله ~~في دية أمه كيدها ولما منع من القصاص من أمه وإقامة الحد عليها من أجله ~~ولما وجبت الكفارة من أجله بقتله ولما صح عتقه دونها ولا عتقها دونه، ولان ~~كل نفس تضمن بالدية تورث كدية الحي، فعلى هذا إذا أسقطت جنينا ميتا ثم ماتت ~~فانها ترث نصيبها من الغرة ثم يرثها ورثتها، وان اسقطته حيا ثم مات قبلها ~~ثم ماتت فانها ترث نصيبها من ديته ثم يرثها ورثتها، وإن ماتت قبله ثم ألقته ~~ميتا لم يرث أحدهما صاحبه، وإن خرج حيا ثم ماتت قبله ثم مات، أو ماتت ثم ~~خرج حيا ثم مات ورثها ثم يرثه ورثته، وإن اختلف ورائهما في أولهما موتا ~~فحكمهما حكم الغرقى على ما ذكر في موضعه، ويجئ على قول الخرقي في المسألة ~~التي ذكرها إذا ماتت امرأة وابنها أن يحلف ورثة كل واحد منهما ويختصوا ~~بميراثه، وإن ألقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات ثم ألقت آخر حيا ففي الميت غرة ~~وفي الحي الاول دية إذا كان سقوطه لوقت يعيش مثله ويرثهما الآخر يرثه ورثته ~~ان مات، وإن كانت الام قد ماتت بعد الاول وقبل الثاني ms4217 فان دية الاول ترث ~~منها الام والجنين الثاني ثم إذا ماتت الام ورثها الثاني ثم يصير ميراثه ~~لورثته فان ماتت الام بعدهما ورثتهما جميعا (فصل) إذا ضرب بطن امرأة فألقت ~~أجنة ففي كل واحد غرة وبهذا قال الزهري ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر ~~قال لا أحفظ عن غيرهم خلافهم وذلك لانه ضمان آدمي فتعدد بتعدده كالديات ~~PageV09P535 وإن ألقتهم أحياء لوقت يعيشون في مثله ثم ماتوا ففي كل واحد ~~منهم دية كاملة، وإن كان بعضهم حيا فمات وبعضهم ميتا ففي الحي دية وفي ~~الميت غرة (فصل) ويستوي في ذلك الذكر والانثى في أنه يجب في كل واحد غرة ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين بغرة وهو يطلق على الذكر ~~والانثى ولان المرأة تساوي الذكر فيما دون الثلث (مسألة) (ولا يقبل في ~~الغرة خنثى ولا معيب ولا من له دون سبع سنين) وجملة ذلك أن الغرة تجب سليمة ~~من العيوب وان قل العيب لانه حيوان يجب بالشرع فم يقبل فيه المعيب كالشاة ~~في الزكاة ولان الغرة الخيار والمعيب ليس من الخيار، ولا يقبل فيها هرمة ~~ولا معيبة ولا خنثى ولا خصي وإن كثرت قيمته لان ذلك عيب، ولا من له دون سبع ~~سنين قاله القاضي وأبو الخطاب وأصحاب الشافعي لانه محتاج إلى من يكفله ~~ويحضنه وليس من الخيار، وظاهر كلام الخرقي أن سنها غير مقدر وهو قول أبي ~~حنيفة وذكر بعض أصحاب الشافعي أنه لا يقبل فيها غلام بلغ خمس عشرة سنة لانه ~~لا يدخل على النساء ولا ابنة عشرين لانها تتغير وهذا تحكم لم يرد الشرع به ~~فيجب أن لا يقيل وما ذكروه من الحاجة إلى الكفاية باصل بمن له فوق السبع ~~ولان بلوغة قيمة الكبير مع صغره يدل على أنه خيار ولم يشهد لما ذكروه نص ~~ولا له أصل يقاس عليه والشاب البالغ أكمل من الصبي عقلا وبنية وأقدر على ~~التصرف وأنفع في الخدمة واقضى للحاجة، وكونه لا يدخل على النساء ان أريد به ~~النساء الاجنبيات فلا ms4218 حاجة إلى PageV09P536 دخوله عليهن، وإن أريد به سيدته ~~فليس بصحيح فان الله تعالى قال (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات) إلى قوله (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ~~طوافون عليكم بعضكم على بعض) ثم لو لم يدخل على النساء لحصل من منعه أضعاف ~~ما يحصل من دخوله وفوات شئ إلى ما هو أنفع منه لا يعد فواتا كمن اشترى ~~بدرهم ما يساوي درهمين لا يعد فواتا ولا خسرانا (فصل) ولا يعتبر لون الغرة، ~~وذكر عن أبي عمرو بن العلاء أن الغرة لا تكون إلا بيضاء ولا يقبل عبد أسود ~~ولا جارية سوداء ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بعبد أو أمة وأطلق ~~والسواد غالب على عبيدهم وامائهم ولانه حيوان # تجب ديته فلم يعتبر لونه كالابل في الدية (مسألة) (وإن كان الجنين مملوكا ~~ففيه عشر قيمة امه ذكرا كان أو أنثى) وجملته أنه إذا كان جنين الامة مملوكا ~~فسقط من الضربة ميتا ففيه عشر قيمة أمه هذا قول الحسن وقتادة ومالك ~~والشافعي وإسحاق وابن المنذر وبنحوه قال النخعي والزهري. # وقال زيد بن أسلم يجب فيه عشر قيمة غرة وهو خمسة دنانير، وقال الثوري ~~وأبو حنيفة وأصحابه يجب فيه نصف عشر قيمته إن كان ذكرا أو عشر قيمته إن كان ~~أنثى لان الغرة الواجبة في جنين الحرة هي نصف عشر دية الرجل PageV09P537 ~~وعشر دية الانثى وهذا متلف فاعتباره بنفسه أولى من اعتباره بأمه ولانه جنين ~~مضمون تلف بالضربة فكان فيه نصف الواجب إذا كان ذكرا كبيرا أو عشر الواجب ~~إذا كان أنثى كجنين الحرة، وقال محمد بن الحسن: مذهب أهل المدينة يفضي إلى ~~أن يجب في الجنين الميت أكثر من قيمته إذا كان حيا ولنا أنه جنين مات ~~بالجناية في بطن أمه فلم يختلف ضمانه بالذكورية والانوثية كجنين الحرة، ~~ودليلهم نقلبه عليهم فنقول جنين مضمون تلف بالجناية فكان الواجب فيه عشر ما ~~يجب في أمة كجنين الحرة، وما ذكروه من مخالفة الاصل معارض بأن مذهبهم ms4219 يفضي ~~إلى تفضيل الانثى على الذكر وهو خلاف الاصول ولانه لو اعتبر بنفسه لوجبت ~~قيمته كلها كسائر المضمونات بالقيمة ومخالفتهم أشد من مخالفتنا لاننا ~~اعتبرناه إذا كان ميتا بأمه وإذا كان حيا بنفسه فجاز أن تزيد قيمة الميت ~~على الحي مع اختلاف الجهتين كما جاز أن يزيد البعض على الكل في أن من قطع ~~أطراف انسان الاربعة كان الواجب عليه أكثر من دية النفس كلها وهم فضلوا ~~الانثي على الذكر مع اتحاد الجهة وأوجبوا فيما يضمن بالقيمة عشر قيمة امه ~~تارة ونصف عشر أخرى وهذا لا نظير له إذا ثبت هذا فان قيمة أمه معتبرة يوم ~~الجناية عليها وهذا منصوص الشافعي، وقال بعض أصحابه حين أسقطت لان الاعتبار ~~في ضمان الجناية بالاستقرار ويتخرج لنا وجه مثل ذلك ولنا أنه لم يتخلل بين ~~الجناية وحال الاستقرار ما يوجب تغيير بدل النفس فكان الاعتبار بحال ~~PageV09P538 الجناية كما لو جرح عبدا ثم نقصت السوق لكثرة الجلب ثم مات فان ~~الاعتبار بقيمته يوم الجناية ولان قيمتها تتغير بالجناية وتنقص فلم تقوم في ~~حال نقصها الحاصل بالجناية كما لو قطع يدها فمات من سرايتها أو قطع يدها ~~فمرضت بذلك ثم اندملت جراحتها (فصل) وولد المدبرة والمكاتبة والمعتقة بصفة ~~وام الولد إذا حملت من غير مولاها حكمه حكم ولد الامة لانه مملوك فأما جنين ~~المعتق بعضها فهو مثلها فيه من الحرية مثل ما فيها وإذا كان نصفها حرا ~~فتصفه حر فيه نصف غرة لورثته وفي النصف الباقي نصف عشر قيمة امه لسيده ~~(فصل) وان وطئ امه بشبهة أو غر بامة فتزوجها واحبلها فضربها ضارب فألقت ~~جنينا فهو حر وفيه غرة موروثة عنه لورثته وعلى الوطئ عشر قيمتها لسيدها ~~لانه لولا اعتقاد الحرية لكان هذا الجنين مملوكا لسيده على ضاربه عشر قيمة ~~امه فلما انعتق بسبب الوطئ فقد حال بين سيدها وبين هذا القدر فالزمناه ذلك ~~للسيد سواء كان بقدر الغرة أو أكثر منها أو أقل (فصل) إذا أسقط جنين ذمية ~~قد وطئها مسلم وذمي في طهر ms4220 واحد وجب فيه اليقين وهو ما في الجنين الذمي فان ~~الحق بعد ذلك بالذمي فقد وفى ما عليه وان الحق بمسلم فعليه تمام الغرة وان ~~ضرب بطن نصرانية فاسقطت فادعت أو ادعى ورثته انه من مسلم حملت به من وطئ ~~شبهة أو زنا فاعترف الجاني فعليه غرة كاملة وان كان مما تحمله العاقلة ~~فاعترفت أيضا فالغرة عليها وان أنكرت حلفت وعليها ما في جنين PageV09P539 ~~الذميين والباقي على الجاني لانه ثبت باعترافه والعاقلة لا تحمل اعترافا ~~وان اعترفت العاقلة دون الجاني فالغرة عليها مع دية أمه وان أنكر الجاني ~~والعاقلة فالقول قولهم مع ايمانهم انا لا نعلم ان هذا الجنين من مسلم ولا ~~يلزمهما اليمين مع البت لانها يمين على النفي في فعل الغير فإذا اختلفوا ~~وجبت دية ذمي لان الاصل ان ولدها تابع لها ولان الاصل براءة الذمة وان كان ~~مما لا تحمله العاقلة فالقول قول الجاني وحده مع يمينه ولو كانت النصرانية ~~امرأة مسلم فادعى الجاني ان الجنين من ذمي بوطئ شبهة أو زنا فالقول قول ~~ورثة الجنين لان الجنين محكوم باسلامه فان الولد للفراش (فصل) إذا كانت ~~الامة بين شريكين فحملت بمملوك فضربها أحدهما فأسقطت فعليه كفارة لانه # اتلف آدميا ويضمن لشريكه نصف عشر قيمة امه ويسقط ضمان نصيبه لانه ملكه ~~وان اعتقها الضارب بعد ضربها وكان معسرا ثم اسقطت عتق نصيبه منه ومن ولدها ~~وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الام وعليه نصف غرة من أجل النصف الذي صار حرا ~~يورث عنه بمنزلة مال الجنين ترث امه منه بقدر ما فيها من الحرية والباقي ~~لورثته هذا قول القاضي وقياس قول ابن حامد وهو مذهب الشافعي وقياس قول أبي ~~بكر وأبي الخطاب لا يجب على الضارب ضمان ما أعتقه لانه حين الجناية لم يكن ~~مضمونا عليه والاعتبار في الضمان بحال الجناية وهي الضرب ولهذا اعتبرنا ~~قيمة الام حال الضرب وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وهو الصحيح ان شاء الله ~~تعالى لان الاتلاف حصل بفعل غير مضمون فأشبه ما لو ms4221 جرح PageV09P540 حربيا ~~فأسلم ثم مات بالسراية ولان موته يحتمل ان يكون قد حصل بالضرب فلا يتجدد ~~ضمانه بعد موته والاصل براءة ذمته وان كان المعتق موسرا سرى العتق إليها ~~وإلى جنينها وفي الضمان الوجهان فعلى قول القاضي في الجنين غرة. # موروثة عنه وعلى قياس قول أبي بكر عليه ضمان نصيب شريكه من الجنين بنصف ~~عشر قيمة امه ولا يضمن امه لانه قد ضمنها باعتاقها فلا يضمنها بتلفها وان ~~كان المعتق الشريك الذي لم يضرب وكان معسرا فلا ضمان على الشريك في نصيبه ~~لان العتق لم يسر إليه وعليه في نصيب شريكه من الجنين نصف غرة يرثها ورثته ~~على قول القاضي وعلى قياس قول أبي بكر يضمن نصيب شريكه بنصف عشر قمية امه ~~ويكون لسيده اعتبارا بحال الجناية وكذلك الحكم في ضمان الام إذا ماتت من ~~الضربة وان كان المعتق موسرا سرى العتق اليهما وصارا حرين وعلى المعتق ضمان ~~نصف الام ولا يضمن نصف الجنين لانه يدخل في ضمان الام كما يدخل في بيعها ~~وعلى الضارب ضمان الجنين بغرة موروثة عنه على قول القاضي وعلى قياس قول أبي ~~بكر يضمن نصيب الشريك بنصف عشر قيمة امه وليس عليه ضمان نصيبه لانه ملكه ~~حال الجناية عليه وأما ضمان الام ففي احد الوجهين فيها دية حرة لسيدها منها ~~أقل الامرين من ديتها أو قيمتها وعلى الآخر يضمنها بقيمتها لسيدها كما تقدم ~~من قطع يد عبد ثم عتق ومات (فصل) ولو ضرب بطن امته ثم اعتقها ثم اسقطت ~~جنينا ميتا لم يضمنه في قياس قول أبي بكر لان PageV09P541 جنايته لم تكن ~~مضمونة في ابتدائها فلم تضمن سرايتها كما لو جرح مرتدا فاسلم ثم مات ولان ~~موت الجنين يحتمل انه حصل بالضربة في مملوكة ولم يتجدد بعد العتق ما يوجب ~~الضمان وعلى قول ابن حامد عليه غرة لا يرث منها شيئا لان اعتبار الجناية ~~بحال استقرارها، ولو كانت الامة لشريكين فضرباها ثم أعتقاها معا فولدت ~~جنينا ميتا فعلى قول أبي بكر على كل واحد منهما ms4222 نصف عشر قيمة امه لشريكه ~~لان كلا منهما جنى عليه الجنين ونصفه لشريكه فسقط عنه ضمانه ولزمه ضمان ~~نصفه الذي لشريكه بنصف عشر قيمة امه اعتبارا بحال الجناية وعلى قول ابن ~~حامد على كل واحد منهما نصف الغرة للام منها الثلث وباقيها للورثة ولا يرث ~~القاتل منها شيئا (مسألة) (وان ضرب بطن امه فعتقت ثم اسقطت الجنين ففيه ~~غرة) على قول ابن حامد والقاضي لانه كان حرا اعتبارا بحال الاستقرار وعلى ~~قول أبي بكر وابي الخطاب فيه عشر قيمة امه اعتبارا بحال الجناية لانها كانت ~~في حال كونه عبدا ويمكن منع كونه صار حرا لان الظاهر تلفه بالجناية وبعد ~~تلفه لا يمكن تحريره فعلى قول هذين يكون الواجب فيه لسيده وعلى قول ابن ~~حامد يكون الواجب فيه أقل الامرين من الغرة وعشر قيمة امه لان الغرة ان ~~كانت أكثر لم يستحق الزيادة لانها زادت بالحرية الحاصلة لزوال ملكه وان ~~كانت أقل لم يكن له أكثر منها لان النقص حصل باعافه فلا يضمن له كما لو قلع ~~يد عبد فاعتقه سيده ثم مات بسراية الجناية كان له PageV09P542 أقل الامرين ~~من دية حر أو نصف قيمته وما فضل عن حق السيد لورثة الجنين فاما ان ضرب بطن ~~الامة فاعتق السيد جنينها وحده نظرت فان اسقطته حيا لوقت يعيش مثله ففيه ~~دية حر نص عليه احمد وان كان لوقت لا يعيش مثله ففيه غرة لانه حر على قول ~~ابن حامد وعلى قول أبي بكر عليه عشر قيمة امه وان اسقطته ميتا ففيه عشر ~~قيمة امه لاننا لا نعلم كونه حيا حال اعتاقه ويحتمل ان تجب عليه الغرة لان ~~الاصل بقاء حياته ما لو اعتق امه (فصل) إذا ضرب ابن المعتقة الذي أبوه عبد ~~بطن امرأة ثم عتق أبوه ثم اسقطت جنينا وماتت # احتمل ان تكون ديتهما في مال الجاني على ما تقدم ذكره واحتمل ان تكون ~~الدية على مولى الام وعصباته في قياس قول أبي بكر اعتبارا بحال الجناية ~~وعلى قياس ابن حامد ms4223 على مولى الاب واقاربه اعتبارا بحال الاسقاط وان ضرب ~~ذمي بطن امرأته الذمية ثم اسلم ثم اسقطت لم تحمله عاقلته وان ماتت معه ~~فكذلك لان عاقلته المسلمين لا يعقلون عنه لانه كان حين الجناية ذميا وأهل ~~الذمة لا يعقلون عنه لانه حين الاسقاط مسلم ويحتمل ان يكون عقله على عاقلته ~~من أهل الذمة في قياس قول أبي بكر اعتبارا بحال الجناية ويكون في الجنين ما ~~يجب في الجنين الكافر لانه حين الجناية محكوم بكفره وعلى قياس قول ابن حامد ~~يجب فيه غرة كاملة ويكون عقله وعقل امه على عاقلته المسلمين اعتبارا بحال ~~الاستقرار (مسألة) (وان كان الجنين محكوما بكفره ففيه عشر دية) PageV09P543 ~~وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي قال ابن المنذر لم أحفظ عن غيرهم ~~خلافهم لان جنين الحرة المسلمة مضمون بعشر دية امه فكذلك جنين الكافرة إلا ~~ان أصحاب الرأي يرون دية الكافرة كدية المسلمة فلا يتحقق عندهم بينهما ~~اختلاف (مسألة) (وان كان أحد أبويه كتابيا والآخر مجوسيا اعتبر أكثرهما دية ~~فيجب عشر دية كتابية على كل حال) لان ولد المسلم من الكافرة يعتبر باكثرهما ~~دية كذا ههنا ولان الضمان إذا وجد في احد أبويه ما يوجب وفي الآخر ما يسقط ~~غلب الايجاب بدليل ما لو قتل المحرم صيدا متولدا من مأكول وغيره ولا فرق ~~فيما ذكرنا بين الذكر والانثى لان السنة لم تفريق بينهما وبه يقول الشافعي ~~وإسحاق وابو ثور واصحاب الرأي وعامة أهل العلم (فصل) لو ضرب بطن كتابية ~~حامل من كتابي فاسلم أحد أبويه ثم اسقطته ففيه الغرة في قول ابن حامد ~~والقاضي وهو ظاهر كلام أحمد ومذهب الشافعي لان الضمان بحال استقرار الجناية ~~والجنين محكوم باسلامه عند استقرارها وفي قول أبي بكر وابي الخطاب فيه عشر ~~دية كتابية لان الجناية عليه في حال كفره (مسألة) (وان سقط الجنين حيا ثم ~~مات ففيه دية حر ان كان لحرا أو قيمته ان كان مملوكا) # إذا كان سقوطه لوقت يعيش مثله وهو ان تضعه لستة اشهر فصاعدا ms4224 وإلا فحكمه ~~حكم الميت هذا PageV09P544 قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من ~~نحفظ عنه من أهل العلم على ان في الجنين يسقط حيا من الضرب دية كاملة منهم ~~زيد بن ثابت وعروة والزهري والشعبي وقتادة ابن شبرمة ومالك والشافعي وإسحاق ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي وذلك لانه مات من جنايته بعد ولادته في وقت يعيش ~~لمثله فاشبه قتله بعد وضعه في هذه المسائل ثلاثة فصول (أحدهما) انه انما ~~يضمن بالدية إذا وضعته حيا فمن علمت حياته ثبت له هذا الحكم سواء ثبت ~~باستهلاله أو ارتضاعه أو تنفسه أو عطاسه أو غير ذلك مما تعلم به حياته هذا ~~ظاهر قول الخرقي وهو مذهب الشافعي، وروي عن احمد أنه لا يثبت له حكم الحياة ~~إلا بان يستهل وهذا قول الزهري وقتادة ومالك وإسحاق وروي معنى ذلك عن عمرو ~~ابن عباس والحسن بن علي وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إذا استهل المولود ورث وورث " مفهومه أنه لا يرث إذا لم ~~يستهل، والاستهلال الصياح قاله ابن عباس والقاسم والنخعي لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " ما من مولود يولد لا مسه الشيطان فيستهل صارخا إلا ~~مريم وابنها) فلا يجوز غير ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم والاصل في ~~تسمية الصياح استهلال ان من عادة الناس إذا رأو الهلال صاحوا وأراه بعضهم ~~بعضنا فسمي صياح المولود استهلالا لانه في ظهوره بعد خفائه كالهلال وصياحه ~~كصياح من يتراآه PageV09P545 ولنا أنه قد علمت حياته فاشبه المستهل والخبر ~~يدل بمعناه وتنبيهه على ثبوت الحكم في سائر الصور فان شربه اللبن أدل على ~~حياته من صياحه وعطاسه ضرب منه فهو كصياحه، واما الحركة والاختلاج المنفرد ~~فلا يثبت به حكم الحياة لانه قد يتحرك بالاختلاج وبسبب آخر وهو خرجه من ~~مضيق فان اللحم يختلج سيما إذا عصر ثم ترك فلم نثبت بذلك حياته (الفصل ~~الثاني) انه انما يجب ضمانه إذا علم موته بسبب الضربة ويحصل ذلك بسقوطه ms4225 في ~~الحال أو موته أو بقاؤه متألما إلى ان يموت أو بقاء امه متألمة إلى ان ~~تسقطه فيعلم بذلك موته بالجناية كما لو # ضرب رجلا فمات عقيب ضربه أو بقي ضمنا حتى مات، وان القته حيا فجاء آخر ~~فقتله وكانت فيه حياة مستقرة فعلى الثاني القصاص إذا كان عمدا أو الدية ~~كاملة وان لم تكن فيه حياة مستقرة بل كانت حركته كحركة المذبوح فالقاتل هو ~~الاول وعليه الدية كاملة يؤدب الثاني وان بقي الجنين حيا وبقي زمنا سالما ~~لا الم به لم يضمنه الضارب لان الظاهر أنه لم يمت من جنايته (الفصل الثالث) ~~ان الدية انما تجب فيه إذا كان سقوطه لستة اشهر فصاعدا فان كان لدون ذلك ~~ففيه غرة كما لو سقط ميتا وبهذا قال المزني، وقال الشافعي فيه دية كاملة ~~لاننا علمنا حياته وقد تلف من جنايته ولنا أنه لم تعلم فيه حياة يتصور ~~بقاؤه بها فلم تجب فيه دية كما لو ألقته ميتا وكالمذبوح، وقولهم انا علمنا ~~حياته قلنا وإذا أسقط ميتا وله ستة أشهر فقد علمنا حياته أيضا PageV09P546 ~~(مسألة) (وان اختلفا في حياته ولا بينة لهما ففي أيهما يقدم قوله؟ وجهان) ~~(أحدهما) يقدم قول الولي لان الاصل حياته فان الجنين إذا بلغ أربعة اشهر ~~نفخ فيه الروح (والثاني) قول الجاني لان الاصل براءة ذمته من الدية الكاملة ~~(فصل) إذا دعت المرأة على رجل أنه ضربها فأسقط جنينها فأنكر الضرب فالقول ~~قوله مع يمينه لان الاصل عدم الضرب، وإن أقر بالضرب أو قامت به بينة وأنكر ~~أن تكون اسقطت فالقول قوله أيضا مع يمينه لانه لا يعلم أنها أسقطت، ولا ~~يلزمه اليمين على البت لانها يمين على نفي فعل الغير والاصل عدمه، وإن ثبت ~~الاسقاط والضرب ببينة أو اقرار فادعى أنها أسقطته من غير ضربه فان كانت ~~أسقطته عقيب ضربه فالقول قولها لان الظاهر أنه منه لوجوده عقيب شئ يصلح أن ~~يكون سببا له، وإن ادعى أنها ضربت نفسها أو شربت دواء أو فعل ذلك غيرها ~~فحصل ms4226 الاسقاط فأنكرته فالقول قولها مع يمينها لان الاصل عدم ذلك، وإن أسقطت ~~بعد الضرب بأيام وكانت متألمة إلى حين الاسقاط فالقول قولها، وإن لم تكن ~~متألمة فالقول قوله مع يمينه كما لو ضرب انسانا فلم يبق متألما ولا ضمنا ~~ومات بعد أيام، وإن اختلفا في وجود التألم فالقول قوله لان الاصل عدمه، وإن ~~كانت متألمة في بعض المدة فدعى أنها برأت وزال ألمها وأنكرت ذلك فالقول ~~قولها لان الاصل بقاؤه، وإن ثبت اسقاطها من الضربة PageV09P547 فادعت سقوطه ~~حيا وأنكرها فالقول قوله مع يمينه الا أن تقوم لها بينة باستهلاله لان ~~الاصل عدم ذلك وإن ثبتت حياته فادعت أنه لوقت يعيش مثله فأنكرها فالقول ~~قولها مع يمينها لان ذلك لا يعلم الا من جهتها ولا يمكن اقامة البينة عليه ~~فقيل قولها فيه كانقضاء عدتها ووجود حيضها وطهرها، وإن أقامت بينة ~~باستهلاله وأقام الجاني بينة بخلافها قدمت بينتها لانها مثبتة فقدمت على ~~النافية لان المثبتة معها زيادة اعلم، وإن ادعت أنه مات عقيب اسقاطه وادعى ~~أنه عاش مدة فالقول قولها لان الاصل عدم حياته، وإن أقام كل واحد منهما ~~بينة بدعواه قدمت بينة الجاني لان معها زيادة علم، وإن ثبت أنه عاش مدة فما ~~دعت أنه بقي متألما حتى مات أنكر فالقول قوله لان الاصل عدم التألم، فان ~~أقاما بينتين قدمت بينتها الان معها زيادة علم، ويقبل في استهلال الجنين ~~وسقوطه وبقائه متألما وبقاء أمه متألمة قول امرأة واحدة لانه مما لا يطلع ~~عليه الرجال غالبا لان الغالب أنه لا يشهد الولادة الا النساء والاستهلال ~~يتصل بها، وهن يشهدن حال المرأة وولادتها وحال الطفل ويعرفن علله وأمراضه ~~وقوته وضعفه دون الرجال، وإن اعترف الجاني باستهلاله أو ما يوجب فيه دية ~~كاملة فالدية في مال الجاني لا تحمله العاقلة لانها لا تحمل اعترافا، وأن ~~كانت مما تحمل العاقلة فيه الغرة فهي على العاقلة وباقي الدية في مال ~~القاتل (فصل) وإن انفصل منها جنينان ذكر وأنثى فاستهل أحدهما واتفقوا على ~~ذلك واختلفوا في المستهل ms4227 فقال الجاني هو الانثى وقال وارث الجنين هو الذكر ~~فالقول قول الجاني مع يمينه لان اصل براءة PageV09P548 ذمته من الزائد على ~~دية الانثى، فان كان لاحدهما بينة قدم بها وإن كان لهما بينتان وجبت دية ~~الذكر لان البينة قد قامت باستهلاله والبينة المعارضة لها نافية له ~~والاثبات مقدم على النفي، فان قيل فينبغي أن تجب ديتهما، قلنا لا تجب دية ~~الانثى لان المستحق لها لم يدعها وهو مكذب للبينة الشاهدة بها فان ادعى ~~الاستهلال منها ثبت ذلك بالبينتين، وإن لم تكن بينة فاعترف الجاني باستهلال ~~الذكر فأنكرت العاقلة فالقول قولهم مع أيمانهم فإذا حلفوا كان عليهم دية ~~الانثى وغرة ان كانت تحمل الغرة، وعلى الضارب تمام دية الذكر وهو نصف الدية ~~لا تحمله العاقلة لانه ثبت باعترافه، وإن اتفقوا على أن أحدهما استهل # ولم يعرف بعينه لزم العاقلة دية أنثى لانها متيقنة وتمام دية الذكر مشكوك ~~فيه والاصل براءة الذمة منه فلم يجب بالشك وتجب الغرة في الذي لم يستهل ~~(فصل) إذا ضربها فألقت يدا ثم ألقت جنينا فان كان القاؤهما متقاربا أو بقيت ~~المرأة متألمة إلى أن ألقته دخلت اليد في ضمان الجنين لان الظاهر أن الضرب ~~قطع يده وسرى إلى نفسه فأشبه ما لو قطع يد رجل فسرى القطع إلى نفسه، ثم إن ~~كان الجنين سقط ميتا أو حيا لوقت لا يعيش مثله ففيه غرة، وان ألقته حيا ~~لوقت يعيش لمثله ففيه دية كاملة، وإن بقي حيا فلم يمت فعلى الضارب ضمان ~~اليد بديتها بمنزلة من قطع يد رجل فاندملت، وقال القاضي وبعض أصحاب الشافعي ~~يسئل القوابل فان قلن انها يد من لم تخلق فيه الحياة ففيها نصف الغرة وإن ~~قلن يد من خلقت فيه الحياة ففيها نصف الدية PageV09P549 ولنا أن الجنين ~~انما يتصور بقاء الحياة فيه إذا كان حيا قبل ولادته بمدة طويلة أقلها شهران ~~على ما دل عليه حديث الصادق الصدوق في أنه ينفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر ~~وأقل ما يبقي بعد ذلك شهران لانه ms4228 لا يحي إذا وضعته لاقل من ستة أشهر، ~~والكلام فيما إذا لم يتخلل بين الضربة والاسقاط مدة طويلة تزيل ظن سقوطه ~~بها فيعلم حنيئذ أنها كانت بعد وجود الحياة فيه، وأما ان ألقت اليد وزال ~~الالم ثم ألقت الجنين ضمن اليد وحدها بمنزلة من قطع يدا فاندملت ثم مات ~~صاحبها ثم ينظر فان ألقته ميتا أو لوقت لا يعيش لمثله ففي اليد نصف غرة لان ~~في جميعه غرة ففي يده نصف ديته، وإن ألقته حيا لوقت يعيش لمثله ثم مات أو ~~عاش وكان بين القاء اليد وبين القائه مدة يحتمل أن تكون الحياة لم تخلق فيه ~~قبلها أري القوابل ههنا، فان قلن انها يد من لم تخلق فيه الحياة وجب نصف ~~غرة وإن قلن انها يد من خلقت فيه الحياة ولم يمض له ستة أشهر وجب فيه نصف ~~الغرة لانها يد من لا يجب فيه أكثر من غرة فأشبهت يد من لم تنفخ فيه الروح، ~~وإن أشكل الامر عليهن وجب نصف الغرة لانه اليقين وما زاد مشكوك فيه فلا يجب ~~بالشك (فصل) وإذا شربت الحامل دواه فألقت جنينا فعليها غره لا ترث منها ~~شيئا لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ذلك لانها أسقطت الجنين بفعلها ~~وجنايتها فلزمها ضمانه بالغرة كما لو جني عليه غيرها ولا ترث PageV09P550 ~~من الغرة شيئا لان القاتل لا يرث من دية المقتول ويرثها سائر ورثته، فان ~~كان الجاني المسقط للجنين أباه أو غيره فعليه غرة لا يرث منها شيئا لما ~~ذكرنا (فصل) وأن جني على بهيمة فألقت جنينها ففيه ما نقصها في قول عامة أهل ~~العلم، وحكي عن أبى بكر أن فيه عشر قيمة أمه لانها جناية على حيوان يملك ~~بيعه اسقطت جنينه أشبه جنين الامة وهذا لا يصح لان الجناية على الامة تقدر ~~من قيمتها في ظاهر المذهب ففي يدها نصف قيمتها وفي موضحتها نصف عشر قيمتها ~~وقد وافق أبو بكر على ذلك فقدر جنينها من قيمتها كبعض أعضائها. # والبهيمة انما يجب بالجناية عليها ms4229 قدر نقصها فكذلك في جنينها ولان الامة ~~آدمية ألحقت بالاحرار في تقدير أعضائها من قيمتها بخلاف البهيمة (فصل) ودية ~~الاعضاء كدية النفس فان كان الواجب من الذهب والورق لم تختلف بعمد ولا خطأ، ~~وأن كان من الابل وجبت في العمد أرباعا على احدى الروايتين، وفي الاخرى يجب ~~خمس وعشرون حقه وخمس وعشرون جذعة وخمساها خلفات وفي الخطأ تجب أخماسا فان ~~لم تمكن قيمته مثل أن يوضحه عمدا فانه يجب أربعة أرباعا والخامس من أحد ~~الاجناس الاربعة قيمته ربع قيمة الاربع، وإن قلنا بالرواية الاخرى وجب ~~خلفتان وحقه وجذعة ويعتبر قيمته نصف قيمة حقة ونصف قيمة جذعة، وإن كانت خطأ ~~وجب الخمس من الاجناس الخمسة من كل جنس بعير، وإن كان PageV09P551 الواجب ~~دية أنملة وقلنا تجب من ثلاثة أجناس وجب بعير وثلث من الخلفات وحقة وجذعة ~~وإن قلنا أرباعا وجب ثلاثة وثلث قيمتها نصف قيمة الاربعة وثلثها، وإن كان ~~خطأ فقيمتها ثلثا قيمة الخمس وعند أصحابنا أن قيمة كل بعير مائة وعشرون ~~درهما أو عشرة دنانير فلا فائدة في تعيين أسنانها، وإن اختلفت قيمة ~~الدنانير والدراهم مثل أن كانت العشرة الدنانير تساوي مائة درهم فقياس ~~قولهم إذا جاء بما قيمته عشرة دنانير لزم المجني عليه قبوله لانه لو جاءه ~~بالدنانير لزمه قبولها فلزمه قبول ما يساويها (فصل) قال الشيخ رحمه الله ~~(وذكر أصحابنا ان القتل تغلظ ديته بالحرم والاحرام والاشهر # الحرم الرحم المحرم فيزاد لكل واحد ثلث الدية فإذا اجتمعت الحرمات الاربع ~~وجب ديتان وثلث) وجملة ذلك ان الدية تغلظ بثلاثة أشياء: إذا قتل في الحرم ~~والاشهر الحرم وإذا قتل محرما، ونص احمد على التغليظ فيما إذا قتل محرما في ~~الحرم وفي الشهر الحرام، فأما إن قتل ذا رحم محرم فقال ابو بكر تغلظ ديته، ~~وقال القاضي ظاهر كلام احمد انها لا تغلظ، وقال أصحاب الشافعي تغلظ بالحرم ~~والاشهر الحرم وذي الرحم، وفي التغليظ بالاحرام وجهان، وممن روي عنه ~~التغليظ عثمان وابن عباس والسعيدان وعطاء وطاوس ومجاهد وسليمان بن يسار ~~وجابر ms4230 بن زيد وقتادة والاوزاعي ومالك والشافعي وإسحاق واختلف القائلون ~~بالتغليظ في صفته فقال أصحابنا يغلظ لكل واحد من الحرمات ثلث الدية فإذا ~~اجتمعت الحرمات الاربع وجبت ديتان وثلث PageV09P552 قال احمد في رواية ابن ~~منصور فيمن قتل محرما في الحرم في الشهر الحرام فعليه أربعة وعشرون ألفا ~~وهذا قول التابعين القائلين بالتغليظ. # وقال أصحاب الشافعي صفة التغليظ أيجاب دية العمد في الخطأ ولا يتصور ~~التغليظ في غير الخطأ ولا يجمع بين تغليظين وهذا قول مالك إلا أنه يغلظ في ~~العمد فإذا قتل ذا رحم محرم عمدا فعليه ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ~~خلفة وتغليظها في الذهب الفضة أن ينظركم قيمة أسنان الابل غير مغلظة ~~وقيمتها مغلظة؟ ثم يحكم بزيادة ما بينهما كانت قيمتها مخففة ستمائة وفي ~~العمد ثمانمائة وذلك ثلث الدية المخففة، وعند مالك تغلظ في الاب والام ~~والجد دون غيرهم واحتجا على صفة التغليظ بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~أخذ من قتادة المدلجي دية ابنه حين حذفه بالسيف ثلاثين حقة وثلاثين جذعة ~~وأربعين خلفة ولم يزد عليه في العدد شيئا وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر فكانت ~~اجماعا، ولان ما أوجب التغليظ أوجبه في الاسنان دون القدر كالضمان ولا يجمع ~~بين تغليظين لان ما أوجب التغليظ بالضمان إذا اجتمع سببان تداخلا كالحرام ~~والاحرام في قتل الصيد وعلى أنه لا يغلظ بالاحرام لان الشرع لم يرد ~~بتغليظه. # واحتج أصحابنا بما روي ابن ابي نجيح أن امرأة وطئت في الطواف فقضي عثمان ~~رضي الله عنه فيها آلاف وألفين تغليظا للحرم وعن ابن عمر انه قال: من قتل ~~في الحرم أو ذا رحم أو في الشهر الحرام فعليه دية وثلث PageV09P553 وعن ابن ~~عباس أن رجلا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال ديته اثنا عشر ألفا ~~وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف وهذا مما يظهر وينتشر ~~ولم ينكر فثبت اجماعا وهذا فيه الجمع بين تغليظات ثلاث ولانه قول التابعين ~~والقائلين بالتغليظ واحتجوا على التغليظ في العمد أنه إذا غلظ ms4231 الخطأ مع ~~العذر فيه ففي العمد مع عدم العذر أولى وكل من غلظ الدية أوجب التغليظ في ~~بدل الطرف بهذه الاسباب لان ما أوجب تغليظ دية النفس أوجب تغليظ دية الطرف ~~(مسألة) (وظاهر كلام الخرقي أن الدية لا تغلظ لشئ من ذلك وهو قول الحسن ~~والشعبي والنخعي وابي حنيفة وابن المنذر) وروي ذلك عن الفقهاء السبعة وعمر ~~بن عبد العزيز وغيرهم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " في النفس المؤمنة ~~مائة من الابل " لم يزد على ذلك، وعلى أهل الذهب ألف مثقال. # وفي حديث ابن شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وأنتم يا خزاعة قد ~~قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقلة فمن قتل له قتيل بعد ذلك فأهله ~~بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية " وهذا القتيل كان بمكة ~~في حرم الله تعالى ولم يزد النبي صلى الله عليه وسلم على الدية ولم يفرق ~~بين الحرم وغيره. # وقال الله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة ألى ~~أهله) وهذا يقتضي أن تكون الدية واحدة في كل مكان وكل حال ولان عمر أخذ من ~~قتادة المدلجي دية ابنه لم يزد على مائة PageV09P554 وروى الجوزجاني ~~باسناده عن ابي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع الفقهاء فكان مما ~~أحيا من تلك السنن بقول فقهاء المدينة السبعة ونظرائهم ان تاسا كانوا ~~يقولون إن الدية تغلظ في الشهر الحرام أربعة آلاف فتكون ستة عشر ألفا فألغى ~~عمر ذلك بقول الفقهاء وأثبتها اثني عشر ألف درهم في الشهر الحرام والبلد ~~الحرام وغيرهم. # قال ابن المنذر وليس بثابت ما روي عن الصحابة في هذا ولو صح ففعل عمر في ~~حديث قتادة أولى وهو مخالف لغيره فيقدم على قول من خالفه وهو أصح في ~~الرواية مع موافقة الكتاب والسنة والقياس # (فصل) ولا تغلظ الدية بموضع غير حرم مكة وقال أصحاب الشافعي تغلظ الدية ~~بالقتل في المدينة على قوله القديم لانها مكان يحرم صيده فأشبهت حرم مكة ms4232 ~~ولا يصح القياس لانها ليست محلا للمناسك فأشبهت سائر البلدان. # ولا يصح قياسها على الحرام لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " أي بلد ~~هذا؟ أليست البلدة - قال - فان دماءكم وأموالكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا ~~في شهركم هذا في بلدكم هذا " وهذا يدل على انه أعظم البلاد حرمة. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ان أعتى الناس على الله رجل قتل في ~~الحرم، ورجل قتل غير قاتله ورجل قتل بدخل في الجاهلية " وتحريم الصيد ليس ~~هو العلة في التغليظ وإن كان من جملة المؤثر فقد خالف تحريمه تحريم الحرم ~~فانه لا يجب الجزاء على من قتل فيه صيدا ولا يحرم الرعي فيه ولا الاحتشاش ~~منه ولا ما يحتاج إليه من الرحل والعارضة والقائمة وشبهه PageV09P555 ~~(مسألة) (وإن قتل مسلم كافرا عمدا ضعفت الدية على قاتله لازالة القود كما ~~حكم عثمان رضي الله عنه) روى احمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم ~~عن ابيه أن رجلا قتل رجلا من أهل الذمة فرفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه ~~ألف دينار فذهب إليه احمد رحمه الله وله نظائر في مذهبه فانه أوجب على ~~الاعور إذا قلع عين صحيح مماثلة لعينه دية كاملة لما درأ عنه القصاص وأوجب ~~على سارق التمر المعلق مثلي قيمته لما درأ عنه القطع. # وذهب جمهور العلماء إلى ان دية الذمي في العمد والخطأ واحد لعموم الاخبار ~~فيها وكما لو قتل حرا عبدا عمدا فانه لا تضعف القيمة عليه ولانه بدل متلف ~~فلم يتضاعف بالعمد كسائر الابدال (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وإن جنى العبد ~~خطأ فسيده بالخيار بين فدائه بالاقل من قيمته أو ارش جنايته أو تسليمه ~~ليباع في الجناية) وجملة ذلك ان جناية إذا كانت موجبة للمال أو كانت موجبة ~~للقصاص فعفا عنها إلى المال تتعلق برقبته لانه لا يخلو من ان تتعلق برقبته ~~أو ذمة سيده أو لا يجب شئ ولا يمكن إلغاؤها لانها جنايتها آدمي فوجب ~~اعتبارها كجناية الحر، ولان جناية الصغير ms4233 والمجنون غير ملغاة مع عذره # وعدم تكليفه فالعبد اولى ولا يمكن تعليقها بذمته لانه يفضي إلى إلغائها ~~أو تأخير حق المجني عليه PageV09P556 إلى غير غاية ولا بذمة السيد لانه لمم ~~يجن فتعين تعليقها برقبة العبد ولان الضمان موجب جنايته فتعلق برقبتة ~~كالقصاص ثم لا يخلو ارش الجناية من ان يكون بقدر قيمته أو أقل أو أكثر فان ~~كان بقدرها فما دون فالسيد مخير بين ان يفديه بارش جنايته أو يسلمه إلى ولي ~~الجناية فيملكه وبهذا قال الثوري ومحمد بن الحسن واسحاق، وروي ذلك عن ~~الشعبي وعطاء ومجاهد وعروة والحسن والزهري وحماد لانه إن دفع ارش الجناية ~~فهو الذي وجب للمجني عليه فلم يملك المطالبة بأكثر منه، وإن سلم العبد فقد ~~ادى المحل الذي تعلق الحق به ولان حق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة ~~وقد أداها وإن طالب المجني عليه السيد بتسليمه إليه لم يجبر عليه السيد لما ~~ذكرنا (مسألة) (وان كانت الجناية أكثر من قيمته ففيه روايتان) (إحداهما) هي ~~كالتي قبلها يخير بين تسليمه أو أن يفديه بقيمته أو أرش جنايته لانه إذا ~~أدى قيمته فقد أدى قدر الواجب عليه فلم يلزمه أكثر من ذلك كما لو كانت ~~الجناية بقدر قيمته والرواية الثانية يلزمه تسليمه أو أن يفديه بأرش ~~الجناية بالغة ما بلغت وهذا قول مالك لانه إذا عرض للبيع ربما رغب فيه راغب ~~بأكثر من قيمته فإذا أمسكه فقد فوت تلك الزيادة على المجني عليه وللشافعي ~~قولان كالروايتين ووجه الرواية الاولى أن الشرع قد جعل له فداءه فكان ~~الواجب قدر قيمته كسائر المتلفات PageV09P557 (مسألة) (وان سلمه إليه السيد ~~فأبى ولي الجناية الجناية قبوله وقال بعه أنت وادفع ثمنه إلي فهل يلزم ~~السيد ذلك؟ على روايتين) (احداهما) لا يلزمه لانه إذا سلم العبد فقد أدى ~~المحل الذي تعلق الحق به، ولان حق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة، ~~وقد أدها. # (والثانية) يلزمه لان الجناية تقتضي وجوب أرشها وأرشها هو قيمة العبد ~~(مسألة) (وان جنى عمدا فعفا الولي ms4234 على القصاص على رقبته فهل يملكه بغير رضا ~~السيد؟ على روايتين) # (احداهما) لا يملكه لانه إذا لم يملكه بالجناية فلان لا يملكه بالعفو ~~أولى، ولانه أحد من عليه قصاص فلا يملك بالعفو كالحر ولانه إذا عفا عن ~~القصاص انتقل حقه إلى المال فصار كالجاني جناية موجبة للمال (والثانية) إنه ~~يملكه لانه مملوك استحق اتلافه فاستحق ابقاء على ملكه كعبده الجاني عليه ~~(فصل) قال ابو طالب سمعت أبا عبد الله يقول إذا أمر غلامه فجنى فعليه ما ~~جنى، وان كان أكثر من ثمنه، وان قطع يد حر فعليه يد الحر، وان كان ثمنه أقل ~~وان أمره سيده أن يجرح رجلا فما جنى فعليه قيمة جناية، وان كان أكثر من ~~ثمنه، وان قطع يد حر لانه بأمره وكان علي وابو هريرة يقولان إذا أمر عبده ~~أن يقتل فانما هو سوطه يقتل الولي ويحبس العبد، وقال احمد بن بهز ثنا حماد ~~بن سلمة ثنا قتادة عن حلاس ان عليا قال: إذا أمر الرجل عبده فقل انما هو ~~PageV09P558 كسوطه أو كسيفه يقتل المولي، والعبد يستودع السجن ولانه فوت ~~شيئا بأمره فكان على السيد ضماه كما لو استدان بأمره (مسألة) (وان جنى على ~~اثنين خطأ اشتركا فيه بالحصص وان كان بعضها بعد بعض) وبهذا قال الحسن وحماد ~~ربيعة وأصحاب الرأي والشافعي، وعن شريح أنه قال يقضى لآخرهم وبه قال الشعبي ~~وقتادة لانها جناية وردت على محل مستحق فقدم صاحبها على المستحق قبله ~~كجناية المملوك الذي لم يجز، وقال شريح في عبد شج رجلا ثم آخر ثم آخر فقال ~~شريح يدفع إلى الاول إلا أن يفديه مولاه ثم يدفع إلى الثاني ثم يدفع إلى ~~الثالث ولنا انهم تساووا في سبب تعلق الحق فتساووا في الاستحقاق كما لو جنى ~~عليهم دفعة واحدة بل لو قدم بعضهم كان الاول أولى لان حقه أسبق (مسألة) ~~(وان عفا أحدهما أو مات المجني عليه فعفا بعض ورثته فهل يتعلق حق الباقين ~~بجميع العبد أو بحصتهم منه؟ على وجهين) (أحدهما) يستحق جميع ms4235 العبد لان سبب ~~استحقاقه موجود وانما امتنع ذلك لمزاحمة الآخر له وقد زال المزاحم فثبت له ~~الحق جميعه لوجود المقتضي وزوال المانع فهو كما لو جنى عليه انسان ففداه ~~سيده ثم جنى PageV09P559 على آخر (والثاني) لا يستحق الا حصته لانه لم يثبت ~~له قبل العفو الا حصته فكذلك بعده لان العفو عما يلزم السيد عفو عنه لا عن ~~غيره (فصل) فان أعتق السيد عبده الجاني عتق وضمن ما تعلق به من الارش لانه ~~أتلف محل الجناية على من تعلق حقه به فلزمه غرامته كما لو قتله وينبني قدر ~~الضمان على الروايتين فيما إذا اختار امساكه بعد الجناية لانه منع من ~~تسليمه باعتاقه فهو بمنزلة امتناعه من تسليمه باختيار فدائه، ونقل ابن ~~منصور عن احمد انه أعتقه عالما بجنايته فعليه دية المقتول، وان لم يكن ~~عالما بها فعليه قيمة العبد لانه إذا أعتقه مع العلم كان مختارا لفدائه ~~بخلاف ما إذا لم يعلم فانه لم يختر الفداء لعدم علمه به فلم يلزمه أكثر من ~~قيمة ما فوته (فصل) وان باعه أو وهبه صح لما ذكرنا في البيع ولم يزل تعلق ~~الجناية عن رقبته فان كان المشتري عالما بحاله فلا خيار له لانه دخل على ~~بصيرة وينتقل الخيار في فدائه وتسليمه إليه كالسيد الاول وان لم يعلم فله ~~الخيار بين امساكه ورده كسائر المعيبات (مسألة) (وان جرح العبد حرا فعفا ~~عنه ثم مات من الجراحة ولا مال له وقيمة العبد عشر دية الحر واختار السيد ~~فداءه وقلنا يفديه بقيمته صح العفو في ثلثه) لانه ثلث ما مات عنه ويبقي ~~الثلثان للورثة، وان قلنا يفديه بديته صح العفو في خمسة أسداسه PageV09P560 ~~وللورثة سدسه لان العفو صح في شئ من قيمته وله بزيادة الفداء تسعة أشياء ~~بقي للورثة الف الا عشرة أشياء تعدل شيئين اجبر وقابل يصر ألف يعدل اثنى ~~عشر شيئا فالشئ إذا يعدل نصف سدس الدية وللورثة شيئان فتعدل السدس والله ~~أعلم. # (فصل في الجناية على العبد) إذا قتل عبد مثله عمدا ms4236 فسيد المقتول مخير بين ~~القصاص والعفو فان عفا إلى مال تعلق المال برقبة القاتل لانه وجب بجنايته ~~وسيده مخير بين فدائه وتسليمه فان اختار فداه بأقل الامرين من قيمته أو ~~قيمة المقتول لانه ان كان الاقل قيمته لم يلزمه أكثر منها لانها # بدل عنه وان كان الاقل قيمة المقتول فليس لسيده أكثر منها لانها بدل عبده ~~وعنه رواية أخرى أن سيده ان اختار فداءه بأرش الجناية بالغا ما بلغ وقد ~~ذكرناه (فصل) فان قتل عشرة اعبد عبدا عمدا فعليهم القصاص فان اختار السيد ~~قتلهم فله ذلك وان عفا إلى مال تعلقت قيمة عبده برقابهم على كل واحد منهم ~~عشرها يباع منه بقدرها أو يفديه سيده وان اختار قتل بعضهم والعفو عن البعض ~~فله ذلك لان له قتل الجميع والعفو عنهم، وان قتل عبد عبدين لرجل واحد فله ~~قتله والعفو عنه فان قتله سقط حقه وان عفا إلى مال تعلقت قيمة العبدين ~~برقبته فان كانا لرجلين فكذلك إلا ان القاتل يقتل بالاول منهما لان حقه ~~اسبق فان عفا عنه الاول قتل بالثاني وان PageV09P561 قتلهما دفعة واحدة ~~اقرع بين السيدين فمن وقعت له القرعة اقتص وسقط حق الآخر وان عفا عن القصاص ~~أو عفا سيد القتيل الاول إلى مال تعلق برقبة العبد وللثاني ان يقتص لان ~~تعلق المال بالرقبة لا يسقط حق القصاص كما لو جنى العبد المرهون فان قتله ~~الآخر سقط حق الاول من القيمة لانه لم يبق محل يتعلق به وان عفا الثاني ~~تعلقت قيمة القتيل الثاني برقبته أيضا ويباع فيهما ويقسم ثمنه على قدر ~~القيمتين ولم يقدم الاول بالقيمة كما قدمناه بالقصاص لان القصاص لان يتبعض ~~بينهما والقيمة يمكن تبعيضها، فان قيل فحق الاول اسبق قلنا لا يراعى السبق ~~كما لو اتلف اموالا لجماعة واحدا بعد واحد (فصل) فان قتل العبد عبدا بين ~~شريكين كان لهما القصاص والعفو فان عفا أحدهما سقط القصاص وينتقل حقهما إلى ~~القيمة لان القصاص لا يتبعض فان قتل عبدين لرجل واحد فله ان يقتص ms4237 منه ~~لاحدهما أيهما كان وسقط حقه من الاخر وله ان يعفو عنه إلى مال وتتعلق ~~قيمتهما جميعا برقبته PageV09P562 (باب ديات الاعضاء ومنافعها) وهي نوعان ~~(أحدهما) الشجاج وهي ما كان في الرأس والوجه وسنذكرها في بابها (الثاني) ما ~~كان في سائر البدن وينقسم قسمين (احدهما) قطع عضو (والثاني) قطع لحم ~~والمضمون في الآدمي ضربان (احدهما) ما ذكرنا (والثاني) تفويت منفعة كاذهاب ~~السمع والبصر والشم والذوق والعقل ونحو ذلك # (من تلف ما في الانسان منه شئ واحد ففيه الدية، وهو الذكر والانف واللسان ~~الناطق ولسان الصبي الذي يحركه بالبكاء) وجملة ذلك ان كل عضو لم يخلق الله ~~سبحانه منه إلا واحدا كالانف واللسان فيه دية كاملة لان في اتلافه اذهاب ~~منفعة الجنس واذهابها كالنفس (مسألة) (وما فيه منه شيئان ففيهما الدية وفي ~~أحدهما نصفهما كالعينين والاذنين والشفتين واللحيين وثديي المرأة وتندوتي ~~الرجل واليدين والرجلين والخصيتين والاليتين) لان في اتلافهما اذهاب منفعة ~~الجنس فكان فيهما الدية وفي أحدهما نصفها وهذه الجملة مذهب الشافعي ولا ~~نعلم فيه مخالفا وقد روى الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم عن أبيه ~~عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب له وكان في كتابه " وفي الانف ~~إذا أوعب جذعه الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين ~~الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل ~~PageV09P563 الواحدة نصف الدية " رواه النسائي ورواه ابن عبد البر وقال ~~كتاب عمرو بن حزم معروف عند العلماء وما فيه متفق عليه الا قليلا، وعن أحمد ~~في الشفة السفلى ثلثا الدية وفي العليا ثلثها يروى هذا عن زيد بن ثابت لان ~~النفع بالسفلى أعظم لانها تدور لانها تدور وتتحرك وتحفظ الريق والطعام، ~~والاولى أصح لقول أبي بكر الصديق وعلي رضي الله عنهما ولان كل شيئين وجبت ~~الدية فيهما وجب نصفها في أحدهما كاليدين ولا عبرة بزيادة النفع كاليمني مع ~~اليسري (مسألة) (وفي المنخرين ثلثا الدية وفي الحاجز ثلثها وعنه في ~~المنخرين الدية وفي ms4238 الحاجز حكومة) وجملة ذلك أن ما في البدن منه ثلاثة ~~ففيها الدية وفي كل واحد ثلثها وذلك المنخران والحاجز بينهما وبهذا قال ~~إسحاق وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان المارن يشتمل على ثلاثة أشياء من ~~جنس فتوزعت الدية على عددها كسائر ما فيه عدد من الاصابع والاجفان، وعنه ~~المنخرين الدية وفي الحاجز حكومة حكاها أبو الخطاب قال أحمد في كل زوجين من ~~الانسان الدية وهو الوجه الثاني لاصحاب الشافعي لان المنخرين ليس في البدن ~~لهما ثالث فأشبها اليدين ولانه بقطع المنخرين اذهب # الجمال كله والمنفعة فأشبه قطع اليدين، فعلى هذا الوجه في قطع أحد ~~المنخرين نصف الدية وإن قطع معه الحاجز ففيه حكومة، وإن قطع نصف الحاجز أو ~~أقل أو أكثر لم يزد على حكومة، وعلى الاول في قطع أحد المنخرين ونصف الحاجز ~~نصف الدية وفي قطع جميعه مع المنخر ثلثا الدية وفي قطع PageV09P564 جزء من ~~الحاجز أو أحد المنخرين بقدره من ثلث الدية يقدر بالمساحة، وان اشق الحاجز ~~ففيه حكومة وان بقي منفرجا فالحكومة فيه أكثر والاول أظهر لان ما كان فيه ~~ثلاثة أشياء ينبغي أن يوزع على جميعها كما وزعت الدية أرباعا على ما هو ~~أربعة أشياء كأجفان العينين وانصافا على ما هو اثنان كاليدين (مسألة) (وفي ~~الاجفان الاربعة الدية وفي كل واحد ربعها) كما ذكرنا فيما فيه منه اثنان ~~(مسألة) وفي أصابع اليدين الدية وكذلك أصابع الرجلين وفي كل أصبع عشرها) ~~لانها عشر الدية على عددها كما قسمت على عدد الاجفان ولما روى ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " دية أصابع اليدين والرجلين عشر من ~~الابل لكل أصبع " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي لفظ قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " هذه وهذه سواء " يعني الابهام والخنصر أخرجه البخاري ~~(مسألة) (وفي كل أنملة ثلث عقلها) لان في كل أصبع ثلاث أنامل فتقسم دية ~~الاصبع عليها كما قسمت دية اليد على الاصابع بالسوية الا الابهام فانها ~~مفصلان ففي كل مفصل نصف ms4239 عقلها وهو خمس من الابل (مسألة) (وفي الظفر خمس دية ~~الاصبع وهكذا ذكره أبو الخطاب) يعني إذا قلعه ولم يعد والتقديرات يرجع فيها ~~إلى التوقيف فان لم يكن فيها توقيف فالقياس أن فيه حكومة كسائر الجراح التي ~~ليس فيها مقدر PageV09P565 (مسألة) وفي كل سن خمس من الابل إذا قلعت ممن قد ~~أثغر يعني ألقى أسنانه ثم عادت والاضراس والانياب كالاسنان ويحتمل أن يجب ~~فيها دية واحدة) # لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن دية الاسنان خمس خمس في كل سن، وقد ~~روي ذلك عن عمرو بن الخطاب وابن عباس ومعاوية وسعيد بن المسيب وعروة وعطاء ~~وطاوس وقتادة والزهري ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي حنيفة ومحمد بن ~~الحسن، وفي كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم " في السن خمس من ~~الابل " رواه النسائي وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن البني صلى الله ~~عليه وسلم قال " في الاسنان خمس خمس " رواه أبو داود، فأما الاضراس فأكثر ~~أهل العلم على أنها مثل الاسنان منهم عروة وطاوس وقتادة والزهري ومالك ~~والثوري والشافعي واسحاق وأبو حنيفة ومحمد ابن الحسن، وروي ذلك عن ابن عباس ~~ومعاوية، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الاضراس ببعير بعير، وروي عن ~~سعيد بن المسيب أنه قال: لو كنت أنا لجعلت في الاضراس بعيرين بعيرين فتلك ~~الدية سواء رواه مالك في موطئه وعن عطاء نحوه، وحكي عن أحمد أن فيها دية ~~واحدة فيتعين حمل هذه الرواية على مثل قول سعيد للاجماع على أن في كل سن ~~خمسا من الابل وورود الحديث به فيكون في الاسنان والانياب ستون بعيرا لان ~~فيه أربع ثانيا وأربع رباعيات وأربعة أنياب فيها خمس خمس وفيه عشرون ضرسا ~~في كل جانب عشرة خمسة من فوق وخمسة من أسفل فيكون فيها أربعون بعيرا ~~PageV09P566 في كل ضراس بعيران فتكمل الدية وحجة من قال هذا أنه ذو عدد تجب ~~فيه الدية فلم تزد ديته على دية الانسان كالاصابع والاجفان وسائر ms4240 مال في ~~البدن ولانها تشتمل على منفعة جنس فلم تزد ديتها على الدية كسائر منافع ~~الجنس ولان الاضراس تختص بالمنفعة دون الجمال والاسنان فيها منفعة وجمال ~~فاختلفا في الارش ولنا ما روى أبو داود باسناده عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " الاصابع سواء الثنية والضرس سواء والاسنان سواء هذه ~~وهذه سواء " وهذا نص وقوله في الاحاديث المتقدمة " في الاسنان خمس خمس " ~~ولم يفصل يدخل في عمومها الاضراس لانها أسنان ولان كل دية وجبت في جملة ~~كانت مقسومة على العدد دون المنافع كالاصابع والاجفان، وقد أومأ ابن عباس ~~إلى هذا فقال لا أعتبرها بالاصابع، فأما ما ذكروه من المعنى فلا بد من ~~مخالفة القياس فيه فمن ذهب إلى قولنا خالف المعنى الذي ذكروه ومن ذهب إلى ~~قولهم خالف التسوية الثانية بقياس سائر الاعضاء من جنس واحد فكان ما # ذكرناه مع موافقة الاخبار وقول أكثر أهل العلم أولى، وأما على قول عمر ان ~~في كل ضرس بعيرا فيخالف القياس والاخبار جميعا فانه لا يوجب الدية كاملة ~~وانما يوجب ثمانين بعيرا ويخالف بين الاعضاء المتجانسة والله أعلم (مسألة) ~~قال (إذا قلعت ممن قد ثغر وهو الذي ابدل أسنانه وبلغ حدا إذا قلعت سنه لم ~~يعد بدلها) يقال ثغر واثغر إذا كان كذلك فأما سن الصبي الذي لم يثغر فلا ~~يجب بقلعها في الحال شئ PageV09P567 هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~ولا أعلم فيه مخالفا وذلك لان العادة عود سنه فلم يجب فيها في الحال شئ ~~كنتف شعره لكن ينظر عودها فان مضت مدة يئس من عودها وجبت ديتها قال أحمد ~~يتوقف سنة لانها الغالب في نباتها وقال القاضي إذا سقطت أخواتها ولم تعد هي ~~أخذت الدية، وإن نبت مكانها أخرى لم تجب ديتها كما لو نتف شعره فعاد مثله ~~لكن ان عادت قصيرة أو مشوهة ففيها حكومة لان الظاهر أن ذلك بسبب الجناية ~~عليها فان أمكن تقدير نقصها عن نظيرتها ففيها ديتها بقدر ما نقص وكذلك إن ~~كانت فيها ms4241 ثلمة أمكن تقديرها ففيه بقدر ما ذهب منها كما لو كسر من سنة ذلك ~~القدر، وإن نبتت أطول من أخواتها ففيها حكومة لان ذلك عيب وقيل لا شئ فيها ~~لان هذا زيادة والصحيح الاول لان ذلك شين حصل بسبب الجناية فأشبه نقصها، ~~وإن نبتت مائلة عن صف الاسنان حيث لا ينتفع بها ففيها ديتها لان ذلك ~~كذهابها، وإن كانت ينتفع بها ففيها حكومة للشين الحاصل بها ونقص نفعها وإن ~~نبتت صفراء أو حمراء أو متغيرة ففيها حكومة لنقص جمالها، وإن نبتت سوداء، ~~أو خضراء ففيها روايتان حكاهما القاضي (احداهما) فيها دية (والثانية) حكومة ~~كما لو سودها من غير قلعها وإن مات الصبي قبل اليأس من عودها فعلى وجهين ~~(أحدهما) لا شئ له لان الظاهر أنه لو عاش عادت فلم يجب فيها شئ كما لو نتف ~~شعره (والثاني) فيه الدية لانه قلع سنا يئس من عودها فوجبت ديتها كما لو ~~مضى زمن تعود في مثله فلم تعد، وإن قلع سن من قد ثغر وجبت ديتها في الحال ~~لان الظاهر PageV09P568 أنها لا تعود فان عادت لم تجب الدية وان كان قد ~~أخذها ردها وبهذا قال أصحاب الرأي وقال مالك # لا يرد شيئا لان العادة أنها لا تعود فمتى هبة من الله مجددة فلا يسقط ~~بذلك ما وجب له بقلع سنه وعن الشافعي كالمذهبين ولنا انه عادله في مكانها ~~مثل التي قلعت فلم يجب له شئ كالذي لم يثغر وان عادت ناقصة أو مشوهة فحكمها ~~حكم سن الصغير إذا عادت على ما ذكرنا ولو قلع سن من لم يثغر فمضت مدة يئس ~~من عودها وحكم بوجوب الدية فعادت بعد ذلك فهي كسن الكبير إذا عادت (فصل) ~~وان قلع سنا مضطربة لكبر أو مرض فكانت منافعها باقية من المضع وحفظ الطعام ~~والريق وجبت ديتها وكذلك ان ذهب بعض منافعها وبقي بعضها لان جمالها وبعض ~~منافعها باق فكملت ديتها كاليد المريضة ويد الكبير وان ذهبت منافعها كلها ~~فهي كاليد الشلاء على ما نذكره ان شاء ms4242 الله تعالى، وان قلع سنا فيها داء ~~آكلة فان لم يذهب شئ من اجزائها ففيها دية السن الصحيحة لانها كاليد ~~المريضة، وان سقط من اجزائها شئ سقط من ديتها بقدر الذاهب منها ووجب الباقي ~~وان كانت أحد ثنيتيه قصيرة نقص من ديتها بقدر نقصها كما لو نقصت بكسرها ~~(فصل) وان جنى على سنه جان فاضطربت وطالت عن الاسنان وقيل انها تعود إلى ~~مدة إلى PageV09P569 ما كانت عليه انتظرت إليها فان ذهبت وسقطت وجبت ديتها، ~~وان عادت كما كانت فلا شئ فيها كما لو جني على يد فمرضت ثم برأت، وان بقي ~~فيها اضطراب ففيها حكومة وان قلعها قالع فعليه ديتها كاملة كما ذكرنا في ~~الفصل الذي قبل هذا وعلى الاول حكومة لجنايته، وان مضت المدة ولم تعد إلى ~~ما كانت عليه ففيها حكومة وان قلعها قالع فعليه ديتها كما ذكرنا وان قالوا ~~يرجى عودها من غير تقدير مدة وجبت الحكومة فيها لئلا يفضي إلى اهدار ~~الجناية وان عادت سقطت الحكومة كما ذكرنا في غيرها (مسألة) (وتجب دية اليد ~~والرجل في قطعهما من الكوع والكعب فان قطعهما من فوق ذلك لم يزد على الدية ~~وقال القاضي في الزائد حكومة أجمع أهل العلم على وجوب الدية في اليدين ~~والرجلين ووجوب نصفها في احداهما وقد روي عن معاذ بن جبل ان النبي صلى الله ~~على وسلم قال " في اليدين الدية وفي الرجلين الدية " وفي كتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعمرو # ابن حزم " وفي اليد خمسون من الابل " واليد التي تجب فيها الدية من الكوع ~~لان اسم اليد عند الاطلاق ينصرف إليها لان الله تعالى لما أمر بقطع يد ~~السارق كان الواجب قطعها من الكوع فان قطع يده من فوق الكوع فقطعها من ~~المرفق أو نصف الساعد فليس عليه إلا دية واحدة نص عليه في رواية أبي طالب ~~وهذا قول عطاء وقتادة وابن أبي ليلى ومالك وهو قول بعض أصحاب الشافعي وظاهر ~~مذهبه عند أصحابه انه يجب مع دية اليد حكومة لما زاد ms4243 لان اسم اليد لها إلى ~~الكوع ولان المنفعة المقصودة في اليد من PageV09P570 البطش والاخذ والدفع ~~بالكف وما زاد تابع للكف والدية تجب في قطعها من الكوع فيجب في الزائد ~~حكومة قال أبو الخطاب وهو قول القاضي ولنا ان اليد اسم للجميع إلى المنكب ~~بدليل قوله تعالى (وأيديكم إلى المرفق) ولما نزلت آية التيمم مسح الصحابة ~~إلى المناكب وقال ثعلب اليد إلى المنكب وفي عرف الناس ان جميع ذلك يسمى يدا ~~فإذا قطعها من فوق الكوع فما قطع الا يدا فلا يلزمه أكثر من ديتها فأما ~~قطعها في السرقة فلان المقصود يحصل به وقطع بعض الشئ يسمى قطعا له كما يقال ~~قطع ثوبه إذا قطع جانبا منه وقولهم ان الدية تجب في قطعها من الكوع قلنا ~~ولذلك تجب بقطع الاصابع منفرده ولا يجب بقطعها من الكوع أكثر مما يجب بقطع ~~الاصابع والذكر يجب في قطعه من أصله مثل ما يجب في قطع حشفته وأما إذا قطع ~~يده من الكوع ثم قطعها من المرفق وجب في المقطوع ثانيا حكومة لانه وجبت ~~عليه دية اليد بالقطع الاول فوجب بالثاني حكومة كما لو قطع الاصابع ثم قطع ~~الكف أو كما لو فعل ذلك اثنان (فصل) وان كان له كفان في ذراع أو يدان على ~~عضد واحداهما بطشة دون الاخرى أو احداهما أكثر بطشا أو في سمت الذراع ~~والاخرى منحرفة عنه أو احداهما تامة والاخرى ناقصة فالاولى هي الاصلية ~~والاخرى زائدة ففي الاصلية ديتها والقصاص بقطعها عمدا وفي الزائد حكومة ~~سواء قطعها مفردة أو مع الاصلية وعلى قول ابن حامد لا شئ فيها لانها عيب ~~فهي كالسلعة في اليد وان استويا من PageV09P571 كل الوجوده وكانتا غير ~~باطشتين ففيهما ثلث دية اليد أو حكومة ولا تجب دية اليد كاملة لانهما لا ~~نفع فيهما # فهما كاليد الشلاء وان كانتا باطشتين ففيهما جميعا دية اليد وهل تجب ~~حكومة مع ذلك؟ على وجهين بناء على ان الزائدة هل فيها حكومة أو لا؟ وان قطع ~~احداهما فلا قود لاحتمال ان ms4244 تكون هي الزائدة فلا تقطع الاصلية بها وفيها ~~نصف ما فيهما لتساويهما وان قطع أصبعا من إحداهما وجب ارش نصف أصبع وفي ~~الحكومة وجهان وان قطع ذو اليد التي لها طرفان وجب القصاص فيهما على قول ~~ابن حامد لان هذا نقص لا يمنع القصاص كالسلعة في اليد وعلى قول غيره لا يجب ~~لئلا يأخذ يدين بيد واحدة ولا نقطع احداهما لاننا لا نعرف الاصلية فنأخذها ~~زائدة بأصلية (فصل) وفي الرجلين الدية خلاف وفي احداهما نصفها لما ذكرنا من ~~الحديث والمعنى في اليدين وفي تفصيلها كما ذكرنا من التفصيل في اليدين ~~ومفصل الكعبين ههنا مثل مفصل الكوعين في اليدين وفي قدم الاعرج ويد الاعسم ~~الدية لان العرج لمعنى في غير القدم والعسم اعوجاج في الرسغ وليس ذلك عيبا ~~في قدم ولا كف فلم يمنع كمال الدية فيهما وذكر أبو بكر ان في كل واحد منهما ~~ثلث الدية كاليد الشلاء ولا يصح لانهما لم تبطل منفعتهما فلم تنقص ديتهما ~~بخلاف اليد الشلاء فان كان له قدمان في رجل واحدة فالحكم على ما ذكرنا في ~~اليدين وان كانت احدى القدمين أطول من الاخرى وكان الطويل مساويا للرجل ~~الاخرى فهو الاصلي وان كان زائدا عنها والآخر مساو للرجل الاخرى فهو ~~PageV09P572 الاصلي وان كان له في كل رجل قدمان يمكنه المشي على الطويلتين ~~مشيا مستقيما فيهما الاصليتان وإن لم يمكنه فقطع وأمكنه المشي على القصيرين ~~فيهما الاصليان والآخران زائدين فان اشل الطويلين ففيهما الدية لان الظاهر ~~انهما الاصليان فان قطعهما قاطع فأمكنه المشي على القصيرين تبين انهما ~~الاصليان وان لم يمكنه فالطويلان هما الاصليان (مسألة) (وفي مارن الانف ~~وحشفة الذكر وحلمتي الثديين دية العضو كاملة) في الانف الدية إذا قطع مارنه ~~بغير خلاف بينهم حكاه ابن المنذر وابن عبد البر عمن يحفظه من أهل العلم وفي ~~كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال وفي الانف إذا اوعب ~~جدعا الدية وفي رواية مالك في الموطأ إذا أوعى جدعا يعني استوعب واستوصل ms4245 ~~ولانه عضو فيه جمال # ومثفقة ليس في البدن منه الا شئ واحد فاشبه اللسان (فصل) وانما الدية في ~~مارنه وهو مالان منه هكذا قال الخليل وغيره ولانه يروى عن طاوس انه قال: ~~كان في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانف إذا أوعب مارنه جدعا ~~الدية وفي بعضه إذا قطع بقدره من الدية يمسح ويعرف قدر ذلك يروى هذا عن عمر ~~بن عبد العزيز والشعبي والشافعي (مسألة) (ويحتمل ان يجب على من استوعب ~~الانف جدعا دية وحكومة في القصبة) إذا قطع المارن مع القصبة ففيه الدية في ~~قياس المذهب ويحتمل ان يجب في المارن الدية وحكومة PageV09P573 في القصبة ~~وهذا مذهب الشافعي لان المارن وحده موجب للدية فوجبت الحكومة في الزائد كما ~~لو قطع القصبة وحدها مع قطع لسانه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " في ~~الانف إذا أوعب جدعا الدية " ولانه عضو واحد فلم يجب فيه أكثر من دية واحدة ~~كالذكر إذا قطع من أصله وبهذا يبطل ما ذكروه ويفارق إذا قطع لسانه وقصبته ~~لانهما عضوان فلا تدخل دية أحدهما في الآخر أما العضو الواحد فلا يبعد ان ~~يجب في جميعه ما يجب في بعضه كالذكر تجب في حشفته الدية التي تجب في جميعه ~~وفي الثدي كله ما في حلمته، فأما إن قلع الانف وما تحته من اللحم ففي اللحم ~~حكومة لانه ليس من الانف فأشبه ما لو قطع الذكر واللحم الذي تحته (مسألة) ~~(وفي الذكر الدية) اجمع أهل العلم على ذلك لان في كتاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعمرو بن حزم " وفي الذكر الدية " وذكر الصغير والكبير والشيخ والشاب ~~سواء في الدية لعموم الحديث وسواء قدر على الجماع أو لم يقدر وفي حشفة ~~الذكر الدية وهو قول جماعة من أهل العلم ولا نعلم فيه مخالفا لان منفعته ~~تكمل بالحشفة كما PageV09P574 تكمل منافع اليد بالاصابع فكملت الدية بقطعها ~~كالاصابع، وإن قطع الذكر كله أو الحشفة وبعض العصبة لم يجب أكثر من الدية ~~كما لو قطع الاصابع وبعض الكف ms4246 (مسألة) (وفي الثديين الدية) ولا نعلم خلافا ~~في ان في ثديي المرأة وفي الواحد منهما نصف الدية قال ابن المنذر أجمع كل # من نحفظ عنه من اهل العلم على ان في ثدي المرأة نصف الدية وفي الثديين ~~الدية وممن حفظنا عنه ذلك الحسن والشعبي والزهري ومكحول وقتادة ومالك ~~والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولان فيهما جمالا ونفعا فأشبها اليدين ~~والرجلين (مسألة) (وفي قطع حلمتي الثديين ديتهما) نص عليه احمد وروي نحو ~~هذا عن الشعبي والنخعي والشافعي وقال مالك والثوري إن ذهب اللبن وجبت ~~ديتهما وإلا وجبت حكومة بقدر شينه. # ونحوه قال قتادة: إذا ذهب الرضاع بقطعهما ففيهما الدية ولنا انه ذهب ~~منهما ما تذهب المنفعة بذهابه فوجبت ديتهما كالاصابع مع الكف وحشفة الذكر ~~وبيان ذهاب المنفعة ان بهما يشرب الصبي ويرتضع فهما كالاصابع في الكف وإن ~~قطع الثديين كلهما فليس فيهما إلا دية كما لو قطع الذكر كله وإن حصل مع ~~قطعهما جائفة وجب فيها ثلث الدية مع ديتهما PageV09P575 وإن ضربهما فأشلهما ~~ففيهما الدية كما لو أشل يديه، وإن جنى عليهما من صغيرة ثم ولدت فلم ينزل ~~لها لبن سئل أهل الخبرة فان قالوا ان الجناية سبب قطع اللبن فعليه ما على ~~من ذهب باللبن بعد وجوده وإن قالوا ينقطع بغير الجناية لم يجب عليه ارشه ~~لان الاصل براءة ذمته فلا يجب فيها شئ بالشك وإن جنى عليهما فنقص لبنهما أو ~~جنى على ثديين ناهدين فكسرهما أو صار بهما مرض ففيه حكومة لنقصه الذي ~~نقصهما (مسألة) (وفي ثديي الرجل وهما التندوتان الدية) وبه قال اسحاق وحكي ~~ذلك قولا للشافعي لانه ذهب بالجمال من منفعة فلم يجب دية كما لو أتلف العين ~~القائمة واليد الشلاء، وقال الزهري في حلمة الرجل خمس من الابل، وعن زيد بن ~~ثابت فيه ثمن الدية. # ولنا ان ما وجب فيه الدية من المرأة وجب فيه الرجل كسائر الاعضاء ولانهما ~~عضوان في البدن يحصل بهما الجمال ليس في البدن غيرهما. # من جنسهما فوجب فيهما الدية كاليدين ولانه أذهب ms4247 # الجمال على الكمال فوجبت فيهما الدية كالشعور الاربعة عند ابي حنيفة ~~وكأذني الاصم وأنف الاخشم عند الجميع ويفارق العين القائمة لانه ليس فيهما ~~جمال كامل ولانها عضو قد ذهب منه ما تجب فيه الدية فلم تكمل ديته كاليدين ~~إذا شلتا بخلاف مسئلتنا PageV09P576 وما في اللثة منها يسمى سنخا فإذا كسر ~~السن ثم جاء آخر فقلع السنخ ففي السن ديتها وفي السنخ حكومة كما لو قطع ~~انسان أصابع رجل ثم قطع آخر كفه، وإن قلعها الاول بسنخها لم يجب فيها أكثر ~~من ديتها كما لو قطع اليد من كوعها، وإن فعل ذلك في مرتين فكسر السن ثم عاد ~~فقلع السنخ ففيه ديتها وحكومة لان ديتها وجبت بالاول ثم وجب عليه بالثاني ~~حكومة كما لو فعله غيره وكذلك لو قطع الاصابع ثم قطع الكف، وإن كسر بعض ~~الظاهر ففيه من دية السن بقدره إن كان ذهب النصف وجب نصف الارش وإن كان ~~الذاهب الثلث وجب الثلث، وإن جاء آخر فكسر بقيتها فعليه بقية الارش، فان ~~قلع الثاني سنخها نظرنا فان كان الاول كسرها عرضا فليس على الثاني للسنخ شئ ~~لانه تابع لما قلعه من ظاهر السن فصار كما لو قطع الاول من كل أصبع من ~~أصابعه أنملة ثم قطع الثاني يده من الكوع، وإن كان الاول كسر نصف السن طولا ~~دون سنخه فجاء الثاني فقلع الباقي بالسنخ كله فعليه دية النصف الباقي ~~وحكومة لنصف السنخ الذي بقي من كسر الاول كما لو قطع الاول أصبعين من يد ثم ~~جاء الثاني فقطع الكف كله، فان اختلف الثاني والمجني عليه فيما قلعه الاول ~~فالقول قول المجني عليه لان الاصل سلامة السن، وانكشفت اللثة عن بعض السن ~~فالدية في قدر الظاهر عادة دون ما انكشف على خلاف العادة، وإن اختلفا في ~~قدر الظاهر اعتبر ذلك باخواتها فان PageV09P577 لم يكن لها شئ تعتبر به ولم ~~يكن ان يعرف ذلك من أهل الخبرة فالقول قول الجاني لان الاصل براءة ذمته ~~ويحتمل أن يجب على من استوعب جدعا ms4248 دية وحكومة في القصبة وهذا مذهب الشافعي ~~وقد ذكر كقطع اليد من نصف الساعد (مسألة) (وفي العينين الدية) # أجمع أهل العلم على ذلك وعلى ان في العين الواحدة نصفها لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " وفي العينين الدية " وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه قال " وفي العين الواحدة خمسون من الابل " رواه مالك في الموطأ ولان ~~العينين من أعظم الجوارح نفعا فكانت فيهما الدية وفي أحدهما نصفها كاليدين. # إذا ثبت هذا فيستوي في ذلك الصغيرتان والكبيرتان والمليحتان والقبيحتان ~~والصحيحتان والمريضتان والحولاء والرمصاء فان كان فيهما بياض لا ينقص البصر ~~لم تنقص الدية وإن نقص من البصر نقص من الدية بقدره (مسألة) (وفي الاذنين ~~الدية) روي ذلك عن عمر وعلي وبه قال عطاء ومجاهد والحسن وقتادة والثوري ~~والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ومالك في إحدى الروايتين عنه، وقال في ~~الاخرى فيها حكومة لان الشرع لم يرد فيهما بتقدير ولا يثبت التقدير بالقياس ~~ولنا أن في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي الاذنين ~~الدية " ولان عمر وعليا قضيا فيهما بالدية، فان قيل فقد روي عن أبي بكر ~~الصديق أنه قضى في الاذنين بخمسة عشر بعيرا قلنا لم يثبت PageV09P578 ذلك ~~قاله ابن المنذر ولان ما كان في البدن منه عضوان كان فيهما الدية وفي ~~احدهما نصف الدية بغير خلاف بين القائلين بوجوب الدية فيهما (مسألة) (وفي ~~اللحيين الدية) وهما العظمان اللذان فيهما الاسنان السفلى لان فيهما نفعا ~~وجمالا وليس في البدن مثلهما فكانت فيهما الدية كسائر ما في البدن منه ~~شيئان، وفي احدهما نصفها كاحدى اليدين والرجلين ونحوهما مما في البدن منه ~~شيئان (مسألة) (وفي الاليتين الدية) قال ابن المنذر كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم يقولون في الاليتين الدية وفي كل واحد منهما نصفها منهم عمرو بن شعيب ~~والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي ولانهما عضوان من جنس فيهما جمال ظاهر ~~ومنفعة كاملة فانه يجلس عليهما كالوسادتين فوجبت فيهما الدية وفي احداهما ~~نصفها كاليدين، # والاليتان هما ما علا ms4249 وأشرف عن الظهر وعن استواء الفخذين وفيهما الدية ~~إذا أخذتا إلى العظم الذي تحتهما، وفي ذهاب بعضهما بقدره لان ما وجب فيه ~~الدية وجب في بعضه بقدره فان جهل المقدار وجبت حكومة لانه نقص لم يعرف قدره ~~PageV09P579 (مسألة) (وفي الانثيين الدية) لا نعلم في هذا خلافا وفي كتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي البيضتين " الدية ولان فيهما ~~الجمال المنفعة فان النسل يكون بهما فاشبهما اليدين، وروى الزهري عن سعيد ~~بن المسيب أنه قال مضت السنة أن في الصلب الدية وفي الانثيين الدية وفي ~~إحداهما نصف الدية في قول أكثر أهل العلم وحكي عن سعيد بن المسيب أن في ~~اليسرى ثلثي الدية وفي اليمنى ثلثها لان نفع اليسرى أكثر لان النسل يكون ~~منها ولنا أن ما وجبت الدية في شيئين منه وجب في أحدهما نصفها كاليدين ~~وسائر الاعضاء ولانهما ذوا عدد تجب فيه الدية فاستوت ديتهما كالاصابع وما ~~ذكروه ينتقض بالاصابع، وكذلك الاجفان تستوي ديتهما مع اختلاف نفعهما ثم ~~يحتاج إلى إثبات الذي ذكره وان رض أنثيية أو اشلهما كملت ديتهما كما لو أشل ~~يديه أو ذكره وان قطع أنثييه فذهب نسله لم يجب أكثر من دية لان ذلك نفعهما ~~فلم تزدد الدية بذهابه معهما كالبصر مع ذهاب العينين وان قطع احداهما فذهب ~~النسل لم يجب أكثر من نصف الدية لان ذهابه غير متحقق (مسألة) (وفي اسكتي ~~المرأة الدية) والاسكتان هما اللحم المحيط بالفرج من جانبيه إحاطة الشفتين ~~بالفم وأهل اللغة يقولون الشفران PageV09P580 حاشيتا الاسكتان كما ان أشفار ~~العينين أهدابهما وفيهما دية المرأة إذا قطعا، وبهذا قال الشافعي وقاله ~~الثوري إذا لم يقدر على جماعها وقضى به محمد بن سفيان إذا بلغا العظم وذلك ~~لان فيهما جمالا ومنفعة وليس في البدن غيرهما من جنسهما فوجبت فيهما الدية ~~كسائر ما في البدن منه شيئان، وفي احداهما # نصف الدية كما ذكرنا في غيرهما، وان جنى عليهما فاشلهما وجبت ديتهما كما ~~لو جنى على شفتيه فاشلهما ولا فرق بين كونهما ms4250 غليظتين أو دقيقتين قصيرتين ~~أو طويلتين من بكر أو ثيب أو صغيرة أو كبيرة أو محفوظة أو غير محفوظة ~~لانهما عضوان فيهما الدية فاستوى فيه جميع ما ذكرنا كسائر اعضائها ولا فرق ~~بين الرتقاء وغيرها لان الرتق عيب في غيرهما فلم ينقص ذلك من ديتهما كما أن ~~الصمم لم ينقص دية الاذنين والحفظ هو الختان في حق المرأة (مسألة) (وفي ركب ~~المرأة حكومة وهو عانة المرأة وكذلك عانة الرجل) لانه لا مقدر فيه ولا هو ~~نظير لما قدر فيه فان أخذ منه شئ مع فرج المرأة وذكر الرجل ففيه الحكومة مع ~~الدية كما لو أخذ مع الانف أو الشفتين من اللحم الذي حولها (مسألة) (وفي ~~اللسان الدية إذا كان ناطقا) أجمع أهل العلم على وجوب الدية في لسان ~~الناطق، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه قال ~~أهل المدينة وأهل الكوفة وأصحاب الرأي واهل الحديث وغيرهم PageV09P581 وفي ~~كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي اللسان الدية " ولان فيه ~~جمالا ومنفعة فاشبه الانف فاما الجمال فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن الجمال فقال " في اللسان " ويقال جمال الرجل في لسانه والمرء باصغريه ~~قلبه ولسانه ويقال ما الانسان لولا اللسان الا صورة ممثلة أو بهيمة مهملة، ~~وأما النفع فان به تبلغ الاغراض وتستخلص الحقوق وتدفع الآفات وتقتضي ~~الحاجات وتتم العبادات في القراءة والذكر والشكر والامر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر والتعليم والدلالة على الحق البين والصراط المستقيم وبه يذوق الطعام ~~ويستعين في مضغه وتقليبه وتنقية الفم وتنظيفه فهو أعظم الاعضاء نفعا وأتمها ~~جمالا فايجاب الدية في غيره تنبيه على إيجابها فيه. # وإنما تجب الدية في اللسان الناطق وأما الاخرس فسنذكره في موضعه إن شاء ~~الله تعالى (فصل) فان قطع لسان صغير لم يتكلم لطفوليته وجبت ديته وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب لانه لسان لا كلام فيه فأشبه الاخرس # ولنا أن ظاهره السلامة وإنما لم يتكلم لانه لا يحسن ms4251 الكلام فوجبت به ~~الدية كالكبير ويخالف الاخرس فانه علم ان لسانه أشل الا ترى ان اعضاءه لا ~~يبطش بها وتجب فيها الدية؟ فان بلغ حدا يتكلم مثله فلم يتكلم فقطع لسانه ~~فلم تجب فيه الدية لان الظاهر أنه لا يقدر على الكلام فهو كلسان الاخرس وان ~~كبر فنطق ببعض الحروف وجبت فيه بقدر ما ذهب من الحروف لاننا تبينا أنه كان ~~ناطقا وان كان قد بلغ إلى حد يتحرك بالكباء وغيره فلم يتحرك فقطعه فلا دية ~~فيه لان الظاهر أنه لو كان صحيحا لتحرك، وان لم يبلغ إلى حد يتحرك ففيه ~~الدية لان الظاهر سلامته وان PageV09P582 قطع لسان كبير وادعى أنه كان اخرس ~~ففيه ما ذكرنا فيما إذا اختلفا في شلل العضو بعد قطعه من الخلاف. # (فصل) وفي اجفان العينين الدية وفي أحدهما ربع الدية لان كل عدد تجب في ~~جميعه الدية يجب في الواحد منها بحصته كالاصابع وهذا قول الثوري والشافعي ~~واصحاب الرأي وعن مالك انه لا مقدر فيها بل يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم ~~ولنا انها اعضاء فيها جمال ظاهر ونفع كامل فانها تكن العين وتقيها وتحفظها ~~من الحر والبرد ولولاها لقبح منظرها فوجبت فيها الدية كاليدين وعن الشعبي ~~انه يجب في الاعلى ثلثا الدية وفي الاسفل ثلثها لانه اكثر نفعا ولنا ان كل ~~عدد تجب الدية في جميعه تجب بالحصة في الواحد منه كالاصابع فان قلع العينين ~~باشفارهما وجبت ديتان لانهما جنسان تجب الدية بكل واحد منهما منفردا فوجب ~~باتلافهما جملة ديتان كاليدين والرجلين، وتجب الدية في اشفار عين الاعمى ~~وهي الاجفان لان ذهاب بصره عيب في غير الاجفان فلم يمنع وجوب الدية فيهما ~~كذهاب الشم لا يمنع وجوب الدية في الانف. # (مسألة) (وفي قطع بعض المارن والاذن والحلم واللسان والشفة والحشفة ~~والانملة وشق الحشفة طولا بالحساب من ديته يقدر بالاجزاء كالثلث والربع ثم ~~يؤخذ مثله من الدية) # لان ما وجبت الدية في جميعه وجبت في بعضه فان كان الذاهب النصف وجب نصف ~~الدية وان كان الثلث ms4252 وجب ثلثها، وان كان أقل أو أكثر وجب بحساب ذلك كما ~~بقسط دية اليد على الاصابع. PageV09P583 (مسألة) (وفي شلل العضو واذهاب ~~نفعه والجناية على الشفتين بحيث لا يطبقان على الاسنان الدية) لانه عطل ~~نفعهما فاشبه ما لو اشل يده وكذلك ان استرختا فصارتا لا ينفصلان عن الاسنان ~~لانه عطل جمالها. # (فصل) وان جنى على يديه فأشلهما وجبت ديتهما لانه فوت منفعتهما فهو كما ~~لو أعمى عينيه أو أخرس لسانه وان اشل الذكر ففيه ديته لانه ذهب بنفعه أشبه ~~ما لو أشل لسانه وكذلك ان اشل انثييه كما لو اشل يديه وكذلك إن جنى على ~~الاسكتين فأشلهما ففيهما الدية كما لو جنى على الشفتين فأشلهما ففيهما ~~الدية وكذلك الاصابع إذا أشلهما لما ذكرنا وسائر الاعضاء الا الاذن والانف ~~وسنذكرهما إن شاء الله تعالى (مسألة) (وفي تسويد السن والظفر بحيث لا يزول ~~ديته وعنه في تسويد السن ثلث ديتها وقال أبو بكر فيها حكومة) إذا جنى على ~~سنه فسودها فحكي عن أحمد في ذلك روايتان PageV09P584 (إحداهما) تجب ديتهما ~~كاملة وهو ظاهر كلام الخرقي ويروى عن زيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب ~~والحسن وابن سيرين وشريح والزهري وعبد الملك بن مروان والنخعي ومالك والليث ~~والثوري وأصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي (والرواية الثانية) عن أحمد أنه ~~ان أذهب منفعتها من المضغ عليها ونحوه ففيها ديتها وان لم يذهب نفعها ففيها ~~حكومة وهذا قول القاضي والقول الثاني للشافعي وهو المختار عند أصحابه وهو ~~اقيس لانه لم يذهبها بمنفعتها فلم تكمل ديتها كما لو اصفرت وهذا قول أبي ~~بكر ولنا أنه قول زيد بن ثابت ولم يعرف له مخالف من الصحابة فكان إجماعا ~~ولانه أذهب الجمال على # الكمال فكلمت ديتها كما لو قطع اذن الاصم وأنف الاخشم والظفر كذلك قياسا ~~على السن وعن أحمد (رواية ثالثة) ان في تسويد السن ثلث ديتها والتقدير لا ~~يثبت إلا بالتوقيف (فصل) فاما ان اصفرت أو احمرت لم تكمل ديتها لانه لم ~~يذهب الجمال على الكمال وفيها ms4253 حكومة وان اخضرت احتمل ان يكون كتسويدها لانه ~~ذهب بجمالها واحتمل ان لا يكون فيه إلا حكومة لان ذهاب جمالها لتسويدها ~~أكثر فلم يلحق به غيرها كما لو حمرها فعلى قول من أوجب ديتها متى قلعت بعد ~~تسويدها ففيها ثلث ديتها أو حكومة على ما نذكره ان شاء الله تعالى وعلى قول ~~من لم يوجب فيها إلا حكومة يجب في قلعها ديتها كما لو صفرها PageV09P585 ~~(فصل) فان جني على سنه فذهبت حدتها وكلت ففي ذلك حكومة وعلى قالعها بعد ذلك ~~دية كاملة لانها سن صحيحة كاملة فكملت ديتها كالمضطربة وان ذهب منها جزء ~~ففي الذاهب بقدره وان قلعها قالع نقص من ديتها بقدر ما ذهب كما لو كسر منها ~~جزءا (مسألة) (وفي العضو الاشل من اليد والرجل والذكر والثدي ولسان الاخرس ~~والعين القائمة وشحمة الاذن وذكر الخصي والعينين والسن السوداء والثدي دون ~~حلمته والذكر دون حشفته وقصبة الانف واليد والاصبع الزائدتين حكومة وعنه ~~ثلث ديته) أما اليد الشلاء وهي اليابسة التي ذهبت منها منفعة البطش وكذلك ~~الرجل مثلها في الحكم قياسا عليها والعين القائمة التي ذهب بصرها وصورتها ~~باقية كصورة الصحيحة والسن السوداء فعن احمد رحمه الله فيهن حكومة لانه لا ~~يمكن دية كاملة لكونها قد ذهبت منفعتها ولا مقدر فيها فتجب الحكومة كاليد ~~الزائدة وعنه فيهن ثلث الدية كما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية ~~وفي اليد الشلاء إذا قطعت ثلث ديتها وفي السن السوداء إذا قلعت بثلث ديتها ~~رواه النسائي وأخرجه أبو داود في العين وحدها وهو قول عمر ورواه قتادة عن ~~خلاس عن عبد الله بن جريدة عن يحيى بن يعمر عن أبيه عن ابن عباس ان عمر رضي ~~الله عنه قضى في العين القائمة إذا قلعت واليد الشلاء إذا قطعت والسن ~~السوداء إذا كسرت بثلث دية كل واحد منهن # ولانها كاملة الصورة فكان فيها مقدر كالصحيحة وقولهم لا يمكن ms4254 ايجاب مقدر ~~ممنوع فاننا قد ذكرنا التقدير وبيناه PageV09P586 (فصل) قال القاضي قول ~~أحمد في السن السوداء ثلث ديتها محمول على سن ذهبت منفعتها بحيث لا يمكنه ~~ان بعض بها شيئا أو كانت تتفتت فاما ان كانت منفعتها باقية ولم يذهب منها ~~إلا لونها ففيه كمال ديتها سواء قلت منفعتها بان يعجز عن عض الاشيئاء ~~الصلبة أو لم يعجز لانها باقية المنفعة فكملت ديتها كسائر الاعضاء وليس على ~~من سودها إلا حكومة وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا والصحيح من مذهب أحمد ما ~~يوافق ظاهر كلامه لظاهر الاخبار وقضاء عمر وقول أكثر أهل العلم ولانه ذهب ~~جمالها بتسويدها فكملت ديتها على من سودها كتسويد الوجه ولم يجب على متلفها ~~أكثر من ثلث ديتها كاليد الشلاء وكالسن البيضاء إذا انقلعت ونبتت مكانها ~~سوداء لمرض فيها فان القاضي وأصحاب الشافعي سلموا انها لا تكمل ديتها (فصل) ~~فان نبتت اسنان صبي سوداء ثم ثغر ثم عادت سوداء فديتها تامة لان هذا جنس ~~خلق على هذه الصورة اشبه من خلق اسود الجسم والوجه جميعا وان نبتت أولا ~~بيضاء ثم ثغر ثم عادت سوداء سئل أهل الخبرة فان قالوا ليس السوداء لعلة ولا ~~مرض ففيها كمال ديتها وان قالوا ذلك لمرض فعلى قالعها ثلث ديتها أو حكومة ~~وقد سلم القاضي وأصحاب الشافعي الحكم في هذه الصورة وهو حجة عليهم فيما ~~خالفوا فيه ويحتمل ان يكون الحكم فيما كانت سوداء من ابتداء الخلقة هكذا ~~لان المرض قد يكون في فيه من ابتداء خلقته فيثبت حكمه في نقص ديتها كما لو ~~كان طارئا PageV09P587 (فصل) وفي لسان الاخرس روايتان أيضا كاليد الشلاء ~~وكذلك كل عضو ذهبت منفعتة وبقيت صورته كالرجل الشلاء والاصبع والذكر إذا ~~شلا وذكر الخصي والعينين إذا قلنا لا تكمل ديتهما واشباه هذا كله يتخرج على ~~روايتين (إحداهما) فيه ثلث الدية والاخرى حكومة (فصل) فاما اليد والرجل ~~والاصبع أو السن الزوائد ونحو ذلك فليس فيه إلا حكومة وقال القاضي هو في ~~معنى اليد الشلاء فيخرج على الروايتين والذي ms4255 ذكره شيخنا أصح لانه لا تقدير ~~في # هذا ولا هو في معنى المقدر ولا يصح قياس هذا على العضو الذي ذهبت منفعته ~~وبقي جماله لان هذه الزوائد لا جمال فيها إنما هي شين في الخلقة وعيب يرد ~~به المبيع وتنقص بالقيمة فيكيف يصح قياسه على ما يحصل به الجمال؟ ثم لو حصل ~~به جمال ما لكنه يخالف جمال العضو الذي يحصل به تمام الخلقة ويختلف في نفسه ~~اختلافا كثيرا فوجبت فيه الحكومة ويحتمل ان لا يجب فيه شئ لما ذكرنا (فصل) ~~قد ذكرنا ان في الاصبع الزائدة حكومة وبه قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي ~~وعن زيد بن ثابت ان فيها ثلث دية الاصبع وذكر القاضي انه قياس المذهب على ~~رواية ايجاب ثلث دية اليد في اليد الشلاء والاول أصح على ما ذكرنا ولا يصح ~~قياسها على اليد الشلاء لما ذكرنا من الفرق بينهما والله أعلم (فصل) ~~واختلفت الرواية في قطع الذكر دون حشفته وعلى قياسيه الثدي دون حلمته وقطع ~~الكف بعد أصابعه فروى أبو طالب عن أحمد فيه ثلث ديته وكذلك شحمة الاذن وعن ~~أحمد في ذلك كله PageV09P588 حكومة وهذا هو الصحيح لعدم التقدير فيه ~~وامتناع قياسه على ما فيه تقدير لان الاشل بقيت صورته وهذا لم تبق صورته ~~انما بقي بعض ما فيه الدية أو أصل ما فيه الدية فاما قطع الذراع بعد قطع ~~الكف والساق بعد قطع القدم فينبغي ان تجب الحكومة فيه وجها واحدا لان ايجاب ~~ثلث دية اليد فيه يفضي إلى ان يكون الواجب فيه مع بقاء الكف والقدم ~~وذهابهما واحدا مع تفاوتهما وعدم النص فيهما (مسألة) (وعنه في ذكر الخصي ~~والعنين كمال ديته) أما ذكر العنين فأكثر أهل العلم على وجوب الدية فيه لان ~~في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي الذكر الدية " ولانه ~~غير مأيوس من جماعه وهو عضو سليم في نفسه فكملت ديته كذكر الشيخ وذكر ~~القاضي فيه عن أحمد روايتين (إحداهما) تجب فيه الدية لذلك (والثانية) لا ~~تكمل ms4256 ديته وهو قول قتادة لان منفعتة الانزال والاحبال والجماع وقد عدم ذلك ~~منه في حال الكمال فلم تكمل ديته كالاشل وبهذا فارق ذكر الصبي والشيخ ~~واختلفت الرواية في ذكر الخصي فعنه فيه دية كاملة وهو قول سعيد ابن عبد ~~العزيز والشافعي وابن المنذر للخبر ولان منفعة الذكر الجماع وهو باق فيه ~~(والثانية) لا يجب فيه # وهو قول مالك والثوري وأصحاب الرأي وقتادة وإسحاق لما ذكرنا في ذكر ~~العنين ولان المقصود منه تحصيل النسل ولا يوجد ذلك منه فلم تكمل ديته ~~كالاشل والجماع يذهب في الغالب بدليل ان البهائم يذهب جماعها بخصائها ~~والفرق بين ذكر العنين وذكر الخصي ان الجماع في ذكر العنين ابعد منه في ذكر ~~الخصي واليأس من الانزال متحقق في ذكر الخصي دون ذكر العنين PageV09P589 ~~(مسألة) (فإذا قلنا لا تكمل الدية في قطع ذكر الخصي ان قطع الذكر والانثيين ~~دفعة واحدة أو قطع الذكر ثم قطع الانثيين لزمته ديتان وإن قطع الانثيين ثم ~~قطع الذكر لزمته دية واحدة للانثيين وفي الذكر حكومة أو ثلث الدية) قال ~~القاضي ونص احمد على هذا وان قطع نصف الذكر بالطول فقال أصحابنا فيه نصف ~~الدية والاولى ان تجب الدية كاملة لانه ذهب بمنفعة الجماع به فوجبت الدية ~~كاملة كما لو اشله أو كسر صلبه فذهب جماعه وان قطع قطعة منه مما دون الحشفة ~~وكان البول يخرج على ما كان عليه وجب بقدر القطعة من جميع الذكر من الدية ~~وان خرج البول من موضع القطع وجب الاكثر من حصة القطعة من الدية أو الحكومة ~~وان ثقب ذكره فيما دون الحشفة فصار البول يخرج من الثقب ففيه حكومة لذلك ~~(مسألة) (وان اشل الانف أو الاذن أو عوجهما ففيه حكومة وفي قطع الاشل منهما ~~كمال الدية) أذا ضرب انفه فاشله ففيه حكومة وان قطعه قاطع بعد ذلك ديته ~~وكذلك الاذن إذا جنى عليها فاستحشفت واستحشافها كشلل سائر الاعضاء ففيها ~~حكومة وهذا أحد قولي الشافعي وقال في الآخر في ذلك ديتها وكذلك قوله في ~~الانف إذا ms4257 أشله لان ما وجبت ديته بقطعه وجبت بشلله كاليد والرجل ولنا ان ~~نفع الاذن باق بعد استحشافها وجمالها فان نفعها جمع الصوت ومنع دخول الماء ~~والهوام PageV09P590 في صماخه وهذا باق بعد شللها فان قطعها قاطع بعد شللها ~~ففيها ديتها لانه قطع اذنا فيها جمالها ونفعها فوجبت ديتها كالصحيحة وكما ~~لو قلع عينا عمياء أو حولاء وكذلك الانف نفعه جمع الرائحة ومنع وصول الهوام ~~إلى دماغه وهذا باق بعد الشلل بخلاف سائر الاعضاء فان جنى على الانف فعوجه # أو غير لونه ففيه حكومة في قولهم جميعا وكذلك الاذن إذا عوجها أو غير ~~لونها ففيها حكومة كالانف (فصل) فان قطع الانف الا جلدة بقي معلقا بها فلم ~~يلتحم واحتيج إلى قطع الجلدة ففيه ديته لانه قطع جميعه بعضه بالمباشرة ~~وبعضه بالسبب فأشبه ما لو سرى قطع بعضه إلى قطع جميعه وان رده فالتحم ففيه ~~حكومة لانه لم يبن وان ابانه فرده فالتحم فقال أبو بكر ليس فيه الا حكومة ~~كالتي قبلها وقال القاضي فيه ديته وهو مذهب الشافعي لانه ابان انفه فلزمته ~~ديته كما لو لم يلتحم ولان ما أبين قد نجس فيلزمه ان يبينه بعد التحامة ومن ~~قال بقول أبي بكر منع نجاسته ووجوب ابانته لان اجزاء الآدمي كجملته بدليل ~~سائر الحيوانات جملته طاهرة فكذلك اجزاؤه (مسألة) (وتجب الدية في انف ~~الاخشم والمخزوم) PageV09P591 لان انف الاخشم لا عيب فيه وإنما العيب في ~~غيره فوجبت ديته كانف غير الاخشم وأما المخزوم فانفه كامل غير أنه معيب ~~فاشبه العضو المريض ولذلك تجب في اذن الاصم لان الصمم نقص في غير الاذن فلم ~~يؤثر في ديتها كالعمي لا يؤثر في دية الاجفان وهذا قول الشافعي ولا نعلم ~~فيه مخالفا (مسألة) (وان قطع أنفه فذهب شمه وجبت ديتان لان الشم في غير ~~الانف فلا تدخل دية أحدهما في الآخر وكذلك أذا قطع أذنه فذهب سمعه يجب ~~ديتان لان السمع في غير الاذن فهو كالبصر مع الاجفان والنطق مع الشفتين) ~~(مسألة) (وسائر الاعضاء إذا اذهبها بمنفعتها ms4258 لم يجب إلا دية واحدة كالعين ~~إذا قلعت فذهب ضوؤها لم يجب إلا دية واحدة) لان الضوء فيها ومثل ذلك سائر ~~الاعضاء إذا اذهبها بنفعها لم يجب إلا دية واحدة لان نفعها فيها فدخلت ديته ~~في ديتها ولان منافعها تابعة لها تذهب بذهابها فوجبت دية العضو دون المنفعة ~~كما لو قتله لم يجب إلا ديته (فصل) في دية المنافع قال الشيخ رحمه الله في ~~كل حاسة دية كاملة وهي السمع والبصر والشم والذوق لا خلاف في وجوب الدية ~~بذهاب السمع قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على ان في السمع الدية روي ~~ذلك عن عمر وبه قال مجاهد وقتادة والثوري والاوزاعي وأهل الشام وأهل العراق ~~ومالك PageV09P592 والشافعي وابن المنذر ولا أعلم عن غيرهم خلافهم وقد روي ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " وفي السمع الدية " وروي أبو المهلب عن ~~أبي قلابة ان رجلا رمى رجلا بحجر في رأسه فذهب سمعه وعقله ولسانه ونكاحه ~~فقضى فيه عمر بأربع ديات والرجل حي ولانها حاسة تختص بنفع فكان فيها الدية ~~كالبصر، وان ذهب السمع من احدى الاذنين وجب نصف الدية كما لو ذهب البصر من ~~احدى العينين (مسألة) (وفي البصر الدية) لان كل عضوين وجبت الدية بذهابهما ~~وجبت باذهاب نفعهما كاليدين إذا أشلهما وفي ذهاب بصر احداهما نصف الدية كما ~~لو اشل يدا واحدة، وليس في اذهابهما بنفعهما أكثر من دية واحدة كاليدين، ~~وان جنى على رأسه جناية ذهب بها بصره فعليه ديته لانه ذهب بسبب جنايته وان ~~لم يذهب بها فداواها فذهب بالمداواة فعليه الدية ذهب بسبب فعله (مسألة) ~~(وفي الشم الدية) لانه حاسة يختص بمنفعة فكان في ذهابها الدية كسائر الحواس ~~ولا نعلم في هذا خلافا قال القاضي في كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال " وفي المشام الدية " (فصل) وفي الذوق الدية وكذلك قال ~~أبو الخطاب لان الذوق حاسة فأشبه الشم وقياس المذهب PageV09P593 أنه لا دية ~~فيه فانه لا يختلف في لسان الاخرس ms4259 لا دية فيه، وقد نص أحمد على أن فيه ثلث ~~الدية ولو وجب في الذوق دية لوجبت في ذهابه مع ذهاب اللسان بطريق الاولى، ~~واختلف أصحابنا الشافعي فمنهم من قال قد نص الشافعي على وجوب الدية فيه ~~ومنهم من قال لا نص له فيه ومنهم من قال قد نص على أن في لسان الاخرس حكومة ~~وان ذهب الذوق بذهابه قال شيخنا: والصحيح ان شاء الله أنه لا دية فيه لان ~~في اجماعهم على أن لسان الاخرس لا تكمل الدية فيه اجماعا على أنه لا تكمل ~~في ذهاب الذوق بمفرده لان كل عضو لا تكمل الدية فيه بمنفعته لا تكمل في ~~منفعته دونه كسائر الاعضاء ولا تفريع على هذا القول # (مسألة) (وكذلك تجب في الكلام والعقل والمشي والاكل والنكاح) إذا جني ~~عليه فخرس وجبت ديته لان كل ما تعلقت الدية باتلافه تعلقت باتلاف منفعته ~~كاليد (مسألة) (وفي ذهاب العقل الدية) ولا نعلم فيه خلافا روي ذلك عن عمر ~~وزيد رضي الله عنهما واليه ذهب من بلغنا قوله من الفقهاء وفي كتاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي العقل الدية " ولانه أكبر المعاني ~~قدر أو أعظم الحواس نفعا فانه يتميز من البهيمة ويعرف به حقائق المعلومات ~~ويهتدي إلى مصالحة ويتقي ما يضره ويدخل به في التكليف PageV09P594 وهو شرط ~~في ثبوت الولايات وصحة التصرفات وآداء العبادات فكان بايجاب الدية أحق من ~~بقية الحواس فان نقص عقله نقصا معلوما وجب بقدره (فصل) فان ذهب عقله بجناية ~~لا توجب ارشا كاللطمة والتخويف ونحو ذلك ففيه الدية لا غير وان أذهبه ~~بجناية توجب أرشا كالجراح أو قطع عضو وجبت الدية وارش الجرح وبهذا قال مالك ~~والشافعي في الجديد، وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم يدخل الاقل منهما ~~في الاكثر فان كانت الدية أكثر من ارش الجرح وجبت وحدها وإن كان ارش الجرح ~~أكثر كأن قطع يديه ورجليه فذهب عقله وجبت دية الجرح ودخلت دية العقل فيه ~~لان ذهاب العقل تخل معه منافع الاعضاء ms4260 فدخل ارشها فيه كالموت ولنا أن هذه ~~جناية أذهبت منفعة من غير محلها مع بقاء النفس فلم يتداخل الارشان كما لو ~~أوضحه فذهب بصره أو سمعه، ولانه لو جني على أذنه أو أنفه فذهب شمه لم يدخل ~~ارشهما في دية الانف والاذن مع قربهما منهما فههنا أولى، وما ذكروه لا يصح ~~لانه لو دخل ارش الجرح في دية العقل لم يجب ارشه إذا زاد على دية العقل كما ~~أن دية الاعضاء كلها مع القتل لا يجب أكثر من دية النفس فلا يصح قولهم ان ~~منافع الاعضاء تبطل بذهاب العقل فان المجنون تضمن منافعه وأعضاؤه بعد ذهاب ~~عقله بما تضمن به منافع الصحيح وأعضاؤه، ولو ذهبت منافعه وأعضاؤه لم تضمن ~~كما لا تضمن منافع الميت وأعضاؤه وإذا جاز أن تضمن بالجناية عليها بعد ~~الجناية عليه جاز ضمانها مع الجناية عليه كما لو جنى عليه فأذهب سمعه وبصره ~~بجراحة في غير محلها PageV09P595 (فصل) فان جنى عليه فاذهب عقله وشمه وبصره ~~وكلامه وجب أربع ديات مع ارش الجرح قال أبو قلابة رمى رجل رجلا بحجر فذهب ~~عقله وسمعه وبصره ولسانه فقضي عليه عمر بأربع ديات وهو حي، ولانه أذهب ~~منافع في كل واحد منهما دية فوجبت عليه دياتها كما لو أذهبها بجنايات فان ~~مات من الجناية لم يجب الا دية واحدة لان ديات المنافع كلها تدخل في دية ~~النفس كديات الاعضاء (مسألة) (وفي ذهاب المشي الدية) لانها منفعة مقصودة ~~فوجبت فيها الدية كالكلام (فصل) وفي كسر الصلب الدية إذا لم ينجبر لما روي ~~في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي الصلب الدية " وعن ~~سعيد بن المسيب قال: مضت السنة ان في الصلب الدية وهذا ينصرف إلى سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبه قال زيد بن ثابت وعطاء والحسن والزهري ومالك ~~وقال القاضي وأصحاب الشافعي ليس في كسر الصلب دية الا أن يذهب مشيه أو ~~جماعة فتجب الدية لتلك المنفعة لانه عضو لم تذهب منفعته فلم يجب فيه ms4261 دية ~~كاملة كسائر الاعضاء ولنا الخبر ولانه عضو ليس في البدن مثله فيه جمال ~~ومنفعة فوجبت فيه الدية بمفرده كالانف، وإن ذهب مشيه بكسر صلبه ففيه الدية ~~في قول الجميع ولا يجب أكثر من دية لانها منفعة تلزم كسر الصلب غالبا فأشبه ~~ما لو قطع رجليه (مسألة) (وفي ذهاب الاكل الدية) لانها منفعة مقصودة فوجبت ~~فيه لدية كالشم والنكاح (مسألة) (فان كسر صلبه فذهب نكاحه ففيه الدية) روي ~~ذلك عن علي رضي الله عنه لانه نفع مقصود فأشبه ذهاب المشي، وإن ذهب جماعه ~~ومشيه PageV09P596 وجبت ديتان في ظاهر كلام أحمد في رواية ابنه عبد الله ~~لانهما منفعتان تجب الدية بذهاب كل واحدة منهما منفردة فإذا اجتمعتا وجبت ~~ديتان كالسمع والبصر، وعن أحمد فيهما دية واحدة لانهما نفع عضو واحد فلم ~~يجب فيهما أكثر من دية واحدة كما لو قطع لسانه فذهب كلامه وذوقه، وإن جبر ~~صلبه فعادت احدي المنفعتين دون الاخرى لم يجب الا دية الا أن تنقص الاخرى ~~فتجب حكومة لنقصها أو تنقص من # جهة أخرى فيكون فيه حكومة لنقصها لذلك، وإن ادعى ذهاب جماعه فقال رجلان ~~من أهل الخبرة ان مثل هذه الجناية تذهب الجماع فالقول قول المجني عليه مع ~~يمينه لانه لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا من جهته، وإن كسر صلبه فشل ذكره ~~اقتضى كلام أحمد وجوب ديتين لكسر الصلب واحدة وللذكر أخرى، وفي قول القاضي ~~ومذهب الشافعي في الذكر دية وحكومة لكسر الصلب، وإن أذهب ماءه دون جماعه ~~احتمل وجوب الدية، ويروى هذا عن مجاهد قال بعض أصحاب الشافعي هو الذي ~~يقتضيه مذهب الشافعي لانه ذهب بمنفعة مقصودة فوجبت الدية كما لو ذهب بجماعه ~~أو كما لو قطع أنثييه أو رضهما واحتمل أن لا تجب الدية كاملة لانه لم يذهب ~~بالمنفعة كلها (مسألة) (ويجب في الحدب) تجب الدية في الحدب لان في كتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي الصلب الدية " ولانه أبطل ~~عليه منفعة مقصودة وجمالا أشبه ما لو أذهب مشيه ms4262 PageV09P597 (مسألة) (وفي ~~الصعر الدية وهو أن يضربه فيصير الوجه إلى جانب) وأصل الصعر داء يأخذ ~~البعير فيلتوي منه عنقه قال الله تعالى (ولا تصعر خدك للناس) أي لا تعرض ~~عنهم بوجهك تكبرا كامالة وجه البعير الذي به الصعر، فمن جنى على انسان ~~جناية فعوج عنقه حتى صار وجهه في جانب فعليه دية كاملة روي ذلك عن زيد ثابت ~~رضي الله عنه وقال الشافعي: ليس فيه الا حكومة لانه اذهاب جمال عن غير ~~منفعة ولنا ماروى مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال: وفي الصعر الدية ولم يعرف ~~له في الصحابة مخالف فكان اجماعا ولانه أذهب الجمال والمنفعة فوجبت فيه دية ~~كسائر المنافع، وقولهم لم تذهب منفعة لا يصح فانه لا يقدر على النظر امامه ~~وانقاء ما يحذره إذا مشى وإذا نابه أمر أو دهمه عدو لم يمكنه العلم به ولا ~~اتقاؤه ولا يمكنه لي عنقه ليتعرف ما يريد نظره ويتعرف ما يضره مما ينفعه ~~(فصل) فان جنى عليه فصار الالتفات أو ابتلاع الماء عليه شاقا فيه حكومة ~~لانه لم يذهب بالمنفعة كلها ولا يمكن تقديرها، وإن صار بحيث لا يمكنه ~~ازدراد ريقه فهذا لا يكاد يتقى وان بقي مع ذلك ففيه # الدية لانه تفويت منفعة ليس لها مثل في البدن (مسألة) (وفي تسويد الوجه ~~إذا لم يزل الدية وقال الشافعي فيه حكومة) لانه لا مقدر فيه ولا هو نظير ~~لمقدر ولنا أنه فوت الجمال على الكمال فضمنه بديته كما لو قطع أذني الاصم ~~أو أنف الاخشم وقوله ليس PageV09P598 بنظير لمقدر ممنوع فانه نظير لقطع ~~الاذنين في ذهاب الجمال بل هو أعظم في ذلك فيكون بايجاب الدية أولى، فان ~~زال السواد رد ما أخذه لسواده لزوال سبب الضمان، فأما ان صفر وجهه أو حمره ~~ففيه حكومة لانه لم يذهب بالجمال على الكمال (مسألة) (وإذا لم يستمسك ~~الغائط والبول ففي كل واحد من ذلك دية كاملة) وجملة ذلك أنه إذا ضرب بطنه ~~فلم يستمسك الغائط أو المثانة فلم يستمسك البول وجب فيه ms4263 الدية وبهذا قال ~~ابن جريح وأبو ثور وأبو حنيفة ولا نعلم فيه مخالفا الا أن ابن أبي موسى ذكر ~~في المثانة رواية أخرى أن فيها ثلث الدية لانها باطنة فهي كافضاء المرأة، ~~والصحيح الاول كل واحد من هذين المحلين عضو فيه منفعة كبيرة ليس في البدن ~~مثله فوجب في تفويت منفعته دية كاملة كسائر الاعضاء المذكورة فان نفع ~~المثانة حبس البول وحبس البطن الغائط منفعة مثلها والنفع بهما كثير والضرر ~~بفواتهما عظيم فكان في كل واحد منهما الدية كالسمع والبصر، وإن فاتت ~~المنفعتان بجناية واحدة وجب على الجاني ديتان كما لو ذهب سمعه وبصره بجناية ~~واحدة (مسألة) (وفي نقص شئ من ذلك ان علم بقدره مثل نقص العقل بأن يجن يوما ~~ويفيق يوما أو ذهاب بصر احدى العينين أو سمع احدى الاذنين) لان ما وجب فيه ~~الدية وجب بعضها في بعضه كالاصابع واليدين PageV09P599 (فصل) وإن نقص الذوق ~~نقصا يتقدر بأن لا يدرك أحد المذاق الخمس وهي الحلاوة والحموضة والمرارة ~~والملوحة والعذوبة فإذا لم يدرك أحدها وأدرك الباقي ففيه خمس الدية وفي ~~اثنين خمساها # وفي ثلاث ثلاثة أخماسها وإن لم يدرك واحدة فعليه الدية إذا قلنا تجب ~~الدية في ذهاب الذوق والا ففيه حكومة (مسألة) (وفي بعض الكلام بالحساب يقسم ~~على ثمانية وعشرين حرفا) يعتبر ذلك بحروف المعجم هي ثمانية وعشرون حرفا سوى ~~لا فان مخرجها مخرج الام والالف فمهما نقص من الحروف نقص من الدية بقدره ~~لان الكلام تم، بجميعها فالذاهب يجب أن يكون عوضه من الدية كقدره من الكلام ~~ففي الحرف الواحد ربع سبع الدية وفي الحرفين نصف سبعها وفي الاربعة سبعها، ~~ولا فرق بين ما خف على اللسان من الحروف أو ثقل لان كل ما وجب فيه المقدر ~~لم يختلف لاختلاف قدره كالاصابع ويحتمل ان تقسم الدية على الحروف التي ~~للسان فيها عمل دون الشفوية وهي الباء والميم والفاء والواو، ودون حروف ~~الحلق السنة الهمز والحاء والخاء والعين والغين، فهذه عشرة بقي ثمانية عشر ~~حرفا للسان تقسم ديته ms4264 عليها لان الدية تجب بقطع اللسان وذهاب هذه الحروف ~~وحدها مع بقائه فإذا وجبت الدية فيها بمفردها وجب في بعضها بقسطه منها، ففي ~~الواحد نصف تسع الدية وفي الاثنين تسعها وفي الثلاثة سدسها وهذا قول بعض ~~أصحاب الشافعي، وان جنى على شفته فذهب بعض الحروف وجب فيه بقدره وكذلك ان ~~ذهب بعض حروف الحلق بجنايته، وينبغي ان يجب بقدره من PageV09P600 ثمانية ~~وعشرين وجها واحدا وان ذهب حرف فعجز عن كلمة لم يجب غير ارش الحرف لان ~~الضمان انما يجب لما تلف وان ذهب حرف فابدل مكانه حرفا آخر كان كان يقول ~~درهم فصار يقول دلهم أو دعهم أو ديهم فعليه ضمان الحرف الذاهب لان ما يبدل ~~لا يقوم مقام الذاهب في القراءة ولا غيرها فان جنى عليه فذهب البدل وجبت ~~ديته أيضا لانه أصل وان جنى عليه جان فاذهب بعض الحروف وجنى عليه آخر فاذهب ~~بقية الكلام فعلى كل واحد منهما بقسطه كما لو ذهب الاول ببصر احدى العينين ~~وذهب الآخر ببصر الاخرى وان كان الثغ من غير جناية عليه فذهب انسان بكلامه ~~كله فان كان مأيؤسا من ذهاب لثغته ففيه بقسط ما ذهب من الحروف وان كان غير ~~مأيوس من زوالها كالصبي ففيه الدية الكاملة لان الظاهر زوالها وكذلك الكبير ~~إذا امكن ازالة لثغته بالتعليم (مسألة) (وان لم يعلم قدره مثل ان صار ~~مدهوشا يفزع مما لا يفزع ويستوحش إذا خلا فهذا # لا يمكن تقديره) فيجب فيه ما تخرجه الحكومة لانه لا تقدير فيه (مسألة) ~~(فان نقص سمعه أو بصره أو شمه أو حصل في كلامه تمتمة أو عجلة أو فأفأة ففيه ~~حكومة لما حصل من النقص والشين ولم تجب الدية) لان المنفعة باقية فان جني ~~عليه جان آخر فاذهب كلامه ففيه الدية كاملة كما لو جنى على عينه جان فعمشت ~~ثم جنى عليه آخر فاذهب بصرها فان نقص ذوقه نقصا غير مقدر بان يحس المذاق ~~كله إلا أنه لا يدركه على الكمال ففيه حكومة كما لو نقص بصره ms4265 أو سمعه نقصا ~~لا يتقدر PageV09P601 (مسألة) (وان نقص مشيه أو انحنى قليلا أو تقلست شفته ~~بعض التقلس أو تحركت سنه أو ذهب اللبن من ثدي المرأة ونحو ذلك ففيه حكومة) ~~لما ذكرنا (مسألة) (وان قطع بعض اللسان فذهب بعض الكلام اعتبر أكثرهما فلو ~~ذهب ربع اللسان ونصف الكلام أو ربع الكلام ونصف اللسان وجب نصف الدية) إذا ~~قطع بعض لسانه فذهب بعض كلامه فان استويا مثل ان يقطع ربع لسانه فيذهب ربع ~~كلامه وجب ربع الدية بقدر الذاهب منهما كما لو قطع إحدى عينيه فذهب بصرها ~~وان ذهب من أحدهما أكثر من الآخر كان قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه أو قطع ~~نصف لسانه فذهب ربع كلامه وجب بقدر الاكثر وهو نصف الدية في الحالين لان كل ~~واحد من اللسان والكلام مضمون بالدية منفردا فإذا انفرد نصفه بالذهاب وجب ~~النصف الا ترى أنه لو ذهب نصف الكلام ولم يذهب من اللسان شئ وجب نصف الدية؟ ~~ولو ذهب نصف اللسان ولم يذهب من الكلام شئ وجب نصف الدية (مسألة) (وان قطع ~~ربع اللسان فذهب نصف الكلام ثم الآخر بقيته فذهب بقية الكلام فعلى الاول ~~نصف الدية وعلى الثاني نصفها ويحتمل ان يجب عليه نصف الدية وحكومة لربع ~~اللسان) في هذه المسألة ثلاثة أوجه (أحدها على الثاني نصف الدية وهذا قول ~~القاضي وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان السالم نصف اللسان وباقيه اشل ~~بدليل ذهاب نصف الكلام (والثاني) عليه نصف PageV09P602 الدية وحكومة للربع ~~الاشل لانه لو كان جميعه اشل لكانت فيه حكومة أو ثلث الدية فإذا كان بعضه ~~اشل ففي ذلك البعض حكومة أيضا (والثالث) عليه ثلاثة أرباع الدية وهذا الوجه ~~الثاني لاصحاب الشافعي لانه قطع ثلاثة أرباع لسانه فذهب نصف كلامه فوجب ~~عليه ثلاثة أرباع الدية كما لو قطعه أولا ولا يصح القول بان بعضه أشل لان ~~العضو متى كان فيه بعض النفع لم يكن بضعه أشل كالعين إذا كان بصرها ضعيفا ~~واليد إذا كان بطشها ضعيفا (فصل) وان قطع نصف ms4266 لسانه فذهب ربع كلامه فعليه ~~نصف ديته وان قطع الآخر بقيته فعليه ثلاثة أرباع الدية وهذا أحد الوجهين ~~لاصحاب الشافعي والآخر عليه نصف الدية لانه لم يقطع إلا نصف لسانه ولنا أنه ~~ذهب بثلاثة أرباع الكلام فلزمته ثلاثة أرباع ديته كما لو ذهب ثلاثة أرباع ~~الكلام بقطع نصف اللسان في الاول ولانه لو ذهب ثلاثة أرباع الكلام مع بقاء ~~اللسان لزمته ثلاثة أرباع الدية فلان يجب بقطع نصف اللسان اولى ولو لم يقطع ~~الثاني نصف اللسان لكن جنى عليه جنايته أذهب بقية كلامه مع بقاء لسانه لكان ~~عليه ثلاثة أرباع ديته لانه ذهب بثلاثة أرباع ما فيه الدية فكان عليه ثلاثة ~~أرباع الدية كما لو جنى على صحيح فذهب ثلاثة أرباع كلامه مع بقاء لسانه ~~(فصل) إذا قطع بعض لسانه عمدا فاقتص المجني عليه من مثل ما جنى عليه فذهب ~~من كلام الجاني PageV09P603 مثل ما ذهب من كلام المجني عليه أو أكثر فقد ~~استوفى حقه ولا شئ في الزائد من سراية القود وهي غير مضمونة وان ذهب أقل ~~فللمقتص دية ما بقي لانه لم يستوف بدله (فصل) إذا كان للسانه طرفان فقطع ~~أحدهما فذهب كلامه ففيه الدية لان ذهاب الكلام بمفرده يوجب الدية وان ذهب ~~بعض الكلام نظرت فان كان الطرفان متساويين وكان ما قطعه بقدر ما ذهب من ~~الكلام وجب فان كان احدهما أكثر وجب الاكثر على ما مضى وان لم يذهب من ~~الكلام شئ وجب بقدر ما ذهب من اللسان من الدية وان كان أحدهما منحرفا عن ~~سمت اللسان فهو خلقة زائدة وفيه حكومة وان قطع جميع اللسان وجبت الدية من ~~غير زيادة سواء كان الطرفان متساويين أو مختلفين وقال القاضي ان كانا ~~متساويين ففيهما الدية وان كان احدهما منحرفا عن سمت اللسان وجبت الدية # وحكومة في الخلقة الزائدة ولنا ان هذه الزيادة عيب نقص يرد بها المبيع ~~وينقص من ثمنه فلم يجب شئ كالسلعة في اليد وربما عاد القولان إلى شئ واحد ~~لان الحكومة لا يخرج بها ms4267 شئ إذا كانت الزيادة عيبا (مسألة) (وان قطع لسانه ~~فذهب نطقه وذوقه لم يجب إلا دية وان ذهبا مع بقاء اللسان وجبت ديتان) إذا ~~جنى على لسان ناطق فاذهب كلامه وذوقه ففيه ديتان وان قطع لسانه فذهبا معا ~~يجب إلا PageV09P604 دية واحد لانهما يذهبان تبعا لذهابه فوجبت ديته دون ~~ديتهما كما لو قتل انسانا لم يجب إلا دية واحدة ولو ذهبت منافعه مع بقائه ~~ففي كل منفعة دية (فصل) فان جنى على لسانه فذهب كلامه أو ذوقه ثم عاد لم ~~تجب الدية لاننا تبينا أنه لم يذهب ولو ذهب لم يعد وان كان قد قبض الدية ~~ردها وان قطع لسانه فعاد لم تجب الدية وان كان قد أخذها ردها قاله أبو بكر ~~وظاهر مذهب الشافعي أنه لا يرد لان العادة لم تجر بعوده واختصاص هذا بعوده ~~يدل على أنها هبة مجددة ولنا أنه عاد ما وجبت فيه الدية فوجب رد الدية ~~كالاسنان وسائر ما يعود وان قطع انسان نصف لسانه فذهب كلامه ثم قطع آخر ~~بقيته فعاد كلامه لم يجب رد الدية لان الكلام الذي كان باللسان قد ذهب ولم ~~يعد إلى اللسان وإنما عاد في آخر بخلاف التي قبلها وان قطع لسانه فذهب ~~كلامه ثم عاد اللسان دون الكلام لم يرد الدية لانه قد ذهب ما تجب الدية فيه ~~بانفراده وان عاد كلامه دون لسانه لم يردها أيضا لذلك (مسألة) (وان كسر ~~صلبه فذهب مشيه ونكاحه ففيه ديتان لاجل ذهاب المشي والجماع) وعن أحمد فيهما ~~دية واحدة لانهما نفع عضو واحد فلم يجب فيهما أكثر من دية واحدة كما لو قطع ~~لسانه فذهب نطقه وذوقه PageV09P605 (مسألة) (وان اختلفا في نقص سمعه وبصر ~~فالقول قول المجني عليه مع يمينه) # لان ذلك لا يعرف الا من جهته فيحلفه الحاكم ويوجب حكومة (فصل) فان ادعى ~~ان احدى عينيه نقص ضوء ما عصبت المريضة واطلقت الصحيحة ونصب له شخص وتباعد ~~عنه فكلما قال قد رأيته ووصف لونه علم صدقه حتى ينتهي فإذا انتهت ms4268 رؤيته علم ~~موضعها ثم تشد الصحيحة وتطلق المريضة وينصب له شخص ثم يذهب حتى تنتهي رؤيته ~~ثم يدار الشخص إلى جانب آخر فيضع به مثل ذلك ثم يعلم عند المسافتين وتذرعان ~~ويقابل بينهما فان كانا سواء فقد صدق وينظركم بين مسافة رؤية العليلة ~~والصحيحة؟ ويحكم له من الدية بقدر ما بينهما وان اختلفت المسافتان فقد كذب ~~وعلم انه قصر مسافة المريضة لكثير الواجب له فيردد حتى تستوي المسافة بين ~~الجانبين والاصل في هذا ما روي عن علي رضي الله عنه قال ابن المنذر أحسن ما ~~قيل في ذلك ما قاله علي أمر بعينه فعصبت وأعطي رجلا بيضة فانطلق بها وهو ~~ينظر حتى انتهى بصره ثم أمر فخط عند ذلك ثم أمر بعينه الاخرى فعصبت وفتحت ~~الصحيحة وأعطي رجلا بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره ثم خط عند ذلك ~~ثم حول إلى مكان آخر ففعل مثل ذلك فوجدوه سواء فاعطاه بقدر ما نقص من بصره ~~من مال الآخر قال القاضي وإذا زعم أهل الطب ان بصره يقل إذا بعدت المسافة ~~ويكثر إذا قربت وامكن هذا في المذارعة عمل عليه وبيانه انهم إذا قالوا ان ~~الرجل ان كان يبصر إلى مائة ذراع ثم اراد ان يبصر PageV09P606 إلى مائتي ~~ذراع احتاج للمائة الثانية إلى ضعفي ما يحتاج إليه للمائة الاولى من البصر ~~فعلى هذا إذا أبصر بالصحيحة إلى مائتين وأبصر بالعليلة إلى مائة علمنا أنه ~~قد نقص ثلثا بصر عينه فيجب له ثلثا ديتها قال شيخنا وهذا لا يكاد ينضبط في ~~الغالب وكل ما لا ينضبط فيه حكومة وان جنى على عينيه فندرتا أو احولتا أو ~~عمشتا ففي ذلك حكومة كما لو ضرب يده فاعوجت والجناية على الصبي والمجنون ~~كالجناية على البالغ والعاقل لكن يفترقان في ان البالغ العاقل خصم لنفسه ~~والخصم للصبي والمجنون وليهما فإذا توجهت اليمين عليهما لم يلحفا ولم يحلف ~~الولي عنهما فان بلغ الصبي وافاق المجنون حلفا حينئذ ومذهب الشافعي في هذا ~~الفصل كله كمذهبنا (فصل) فان ms4269 ادعى المجني عليه نقصا في سمع أحد اذنيه سددنا ~~العليلة واطلقنا الصحيحة وأقمنا من # يصح يحدثه وهو متباعد إلى جنب يقول اني لا أسمع فإذا قال ذلك غير عليه ~~الصوت والكلام فان بان أنه يسمع والا فقد كذب فإذا انتهى إلى آخر سماعه ~~قدرت المسافة وسدت الصحيحة وأطلقت المريضة وحدثه وهو يتباعد حتى يقول اني ~~لا أسمع فإذا قال ذلك غير عليه الكلام فان تغيرت صفته لم يقبل قوله وان لم ~~تتغير صفته حلف وقبل قوله وتمسح المسافتان وينظر ما تنقص العليلة فيجب ~~بقدره فان قال إني اسمع العالي ولا أسمع الخفي فهذا لا يمكن تقديره فيجب ~~فيه حكومة (فصل) فان قال أهل الخبرة انه يرجى عود سمعه إلى مدة النظر إليها ~~وان يكن لذلك غاية لم ينظر PageV09P607 (مسألة) (وان اختلفا في ذهاب بصره ~~أري أهل الخبرة فيرجع في ذلك إلى قول مسلمين عدلين منهم لان لهما طريقا إلى ~~معرفة ذلك لمشاهدتهما العين التي هي محل البصر بخلاف السمع فان لم يوجد أهل ~~الخبرة أو تعذر معرفة ذلك اعتبر بان يوقف في عين الشمس ويقرب الشئ إلى عينه ~~في أوقات غفلته فان طرف عينه وخاف من الذي يخوف به فهو كاذب ولا حكم له ~~وإذا علم ذهاب بصره وقال أهل الخبرة لا يرجي عوده وجبت الدية وان قالوا ~~يرجى عوده إلى مدة عينوها انتظر إليها ولم يعط الدية حتى تنقضي المدة فان ~~لم يعد استقرت على الجاني الدية فان مات المجني عليه قبل العود استقرت ~~الدية سواء مات في المدة أو بعدها فان جاء أجنبي فقلع عينه في المدة استقرت ~~على الاول الدية أو القصاص لانه أذهب البصر فلم يعدو على الثاني حكومة لانه ~~أذهب عينا لا ضوء لها يرجى عود ضوئها وان قال الاول عاد ضوؤها وأنكر الثاني ~~فالقول قول المنكر لان الاصل معه وان صدق المجني عليه الاول سقط حقه عنه ~~ولم يقبل قوله على الثاني فأما ان قال أهل الخبرة يرجى عوده لكن لا يعرف له ~~مدة ms4270 وجبت الدية أو القصاص لان انتظار ذلك إلى غير غاية يفضي إلى اسقاط موجب ~~الجناية والظاهر في البصر عدم العود والاصل يؤيده فان عاد قبل استيفاء ~~الواجب سقط وإن عاد بعد الاستيفاء وجب رد ما أخذ منه لاننا تبينا انه لم ~~يكن واجبا (مسألة) (وان اختلفا في ذهاب سمعه فانه ينفعل ويصاح به وينتظر ~~اضطرابه ويتأمل عند صوت PageV09P608 الرعد والاصوات المزعجة فان ظهر منه ~~أزعاج أو التفات أو ما يدل على السمع فالقول # قول الجاني مع يمينه) لان ظهور الامارات يدل على أنه سميع فغلبت جنبة ~~المدعي وحلف لجواز ان يكون ما ظهر منه اتفاقا وان لم يوجد شئ منه ذلك ~~فالقول قول المجني عليه مع يمينه لان الظاهر عدم السمع وحلف لجواز ان يكون ~~احترز وتصبر وان ادعى ذلك في احداهما سدت الاخرى وتغفل على ما ذكرنا ~~(مسألة) (وان ادعى ذهاب شمه جربناه بالروائح الطيبة والمنتنة فان هش للطيب ~~وتنكر للمنتن فالقول قول الجاني مع يمينه وان لم يبن منه ذلك فالقول قول ~~المجني عليه) لقولنا في اختلافهم في السمع والبصر وان ادعى المجني عليه نقص ~~شمه فالقول قوله مع يمينه لانه لا يتوصل إلى معرفة ذلك الا من جهته فقبل ~~قوله فيه كما يقبل قول المرأة في انقضاء عدتها بالاقراء ويجب له من الدية ~~ما تخرجه الحكومة، وان ذهب شمه ثم عاد قبل أخذ الدية سقطت وان كان بعد ~~أخذها ردها لاننا تبينا انه لم يكن ذهب وان رجي عود شمه إلى مدة أنظر إليها ~~وان ذهب شمه من أحد منخريه ففيه نصف الدية كما لو ذهب بصره من احدى عينيه ~~(مسألة) (وان اختلفا في ذهاب ذوقه أطعم الاشياء المرة فان عبس للطعم المر ~~سقطت دعواه) لظهور ما يدل على خلاف ما ادعاه والا فالقول قوله مع يمينه ~~لانه لا يعلم الا من جهته فقبل قوله فيه كالمسألة التي قبلها (فصل) ولا تجب ~~دية الجرح حتى يندمل لانه لا يدرى أقتل هو أم ليس بقتل فينبغي ان ينتظر ms4271 ~~حكمه وما الواجب فيه ولهذا لا يجوز الاستيفاء في العمد قبل الاندمال فكذلك ~~لا يجوز أخذ الدية قبله فنقول أحد موجبي الجناية فلا يجوز قبل الاندمال ~~كالآخر PageV09P609 (مسألة) (ولا تجب دية سن ولا ظفر ولا منفعة حتى ييئس من ~~عودها) لان ذلك مما يعود فلا يجب شئ مع احتمال العود كالشعر وانما يعرف ذلك ~~بقول عدلين من أهل الخبرة انها لا تعود ابدا (مسألة) (فلو قطع سن كبير أو ~~ظفرا ثم نبت أو رده فالتحم فلم تجب الدية) # نص أحمد في السن على ذلك في رواية جعفر بن محمد وهو قول ابي بكر والظفر ~~في معناها وقال القاضي تجب ديتها وهو مذهب الشافعي وقد ذكرنا توجيههما فيما ~~إذا قطع انفه فرده فالتحم فعلى قول أبي بكر يجب عليه حكومة لنقصها ان نقصت ~~وضعفها ان ضعفت، وان قلعها قالع بعد ذلك وجبت ديتها لانها ذات جمال ومنفعة ~~فوجبت ديتها كما لو لم تنقلع، وعلى قول القاضي ينبني حكمها على وجوب قلعها ~~فان قلنا يجب فلا شئ على قالعها لانه قد أحسن بقلع ما يجب قلعه وان قلنا لا ~~يجب قلعها احتمل ان تؤخذ ديتها لما ذكرنا واحتمل ان لا تؤخذ ديتها لانه قد ~~وجبت له ديتها مرة فلا تجب ثانية ولكن فيها حكومة، فاما ان جعل مكانها سنا ~~أخرى أو سن حيوان أو عظما فثبتت وجبت ديتها وجها واحد لان سنه ذهبت بالكلية ~~فوجبت ديتها كما لو لم يجعل مكانها شيئا، وان قلعت هذه الثانية لم تجب ~~ديتها لانها ليست سنا له ولا هي من بدن ولكن يجب فيها حكومة لانها جناية ~~ازالت جماله ومنفعته فاشبه ما لو خاط جرحه بخيط فالتحم فقامه إنسان فانفتح ~~PageV09P610 الجرح وزال التحامه، ويحتمل أن لا يجب شئ لانه أزال ما ليس من ~~بدنه فاشبه ما لو قلع انف الذهب الذي جعله المجدوع مكان انفه، والاول أولى ~~لان هذا كان قد التحم بخلاف انف الذهب فانه يمكن اعادته كما كان وهذا إذا ~~اعاده قد لا يلتحم ms4272 (مسألة) (وان ذهب سمعه أو بصره أو شمه أو ذوقه أو عقله ~~ثم عاد سقطت ديته) لزوال سببها وان كان قد اخذها ردها لانا تبينا انه اخذها ~~بغير حق (مسألة) (وان عاد ناقصا أو عادت السن أو الظفر قصيرا أو متغير فله ~~أرش نقصه) لانه نقص حصل بجنايته أشبه ما لو نقصه مع بقائه (مسألة) (وان قلع ~~سنا صغيرا ويئس من عودها وجبت ديتها) لانه أذهبها بجنايته اذهابا مستمرا ~~فوجبت ديتها كالسن الكبير وقال القاضي فيها حكومة لان العادة عودها فلم ~~تكمل ديتها كالشعر، والصحيح الاول لان الشعر لو لم يعد وجبت ديته مع ان ~~العادة عوده (مسألة) (وعنه في الظفر إذا نبت على صفته خمسة دنانير وان نبت ~~متغيرا عشرة) # والتقديرات بابها التوقيف ولا نعلم فيه توقيفا والقياس انه لا شئ فيه إذا ~~عاد على صفته وإن نبت متغيرا ففيه حكومة (مسألة) (وان مات المجني عليه ~~فادعى الجاني عود ما أذهبه فانكر الولي فالقول قوله) لان الاصل عدم العود، ~~وان جنى على سنه اثنان فاختلفا فالقول قول المجني عليه في قدر ما أتلف كل ~~واحد منهما لان ذلك لا يعرف الا من جهته فاشبه ما لو ادعى نقص سمعه أو بصره ~~PageV09P611 (فصل) قال رضي الله عنه (وفي كل واحد من الشعور الاربعة الدية ~~وهي شعر الرأس واللحية والحاجبين وأهداب العينين) وبهذا قال أبو حنيفة ~~والثوري وممن أوجب في الحاجبين الدية سعيد بن المسيب وشريح والحسن وقتادة ~~وروي عن علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما انهما قالا في الشعر الدية وقال ~~مالك والشافعي فيه حكومة واختاره ابن المنذر لانه اتلاف جمال من غير منفعة ~~فلم تجب الدية كاليد الشلاء والعين القائمة ولنا أنه أذهب الجمال على ~~الكمال فوجب فيه دية كاملة كأذن الاصم وأنف الاخشم وقولهم لا منفعة فيه ~~ممنوع فان الحاجب يرد العرق عين العين ويفرقه وهدب العين يرد عنها ويصونها ~~فجرى مجرى اجفانها وما ذكروه ينتقض بالاصل الذي قسنا عليه واليد الشلاء ليس ~~جمالها كاملا (مسألة) (وفي ms4273 كل حاجب نصفها وفي كل هدب ربعها) وجملة ذلك ان ~~في إحدى الحاجبين نصف الدية لان كل شيئين فيهما الدية في أحدهما نصفها ~~كاليدين وفي كل هدب ربعها لان الدية إذا وجبت في أربعة اشياء وجب في كل ~~واحد ربعها كالاجفان (مسألة) (وفي بعض ذلك بقسطه من الدية يقدر بالمساحة ~~كالاذنين ومارن الانف ولا فرق في هذه الشعور بين كونها كثيفة أو خفيفة ~~جملية أو قبيحة أو كونها من صغير أو كبير) لان سائر ما فيه الدية من ~~الاعضاء لا تفترق الحال فيه بذلك PageV09P612 (مسألة) (وانما تجب ديته إذا ~~أزاله على وجه لا يعود) # مثل ان يقلب على رأسه ماء حارا فيتلف منبت الشعر فينقطع بالكلية بحيث لا ~~يعود وان رجي عوده إلى مدة انتظر إليها (مسألة) (فان عاد سقطت الدية) إذا ~~عاد قبل أخذ الدية لم تجب فان عاد بعد أخذها ردها والحكم فيه كالحكم في ~~ذهاب السمع والبصر فيها يرجى عوده ما لا يرجى (مسألة) (وان بقي من لحيته ما ~~لا جمال فيه أو من غيره من الشعور ففيه وجهان) (أحدهما) يؤخذ بالقسط لانه ~~محل يجب في بعضه بحصته فاشبه الاذن ومارن الانف (والثاني) تجب الدية كاملة ~~لانه أذهب المقصود كله فاشبه ما لو أذهب ضوء العينين ولان جنايته ربما ~~احوجت إلى اذهاب الباقي لزيادته في القبح على ذهاب الكل فتكون جنايته سببا ~~لذهاب الكل فاوجبت ديته كما لو ذهب بسراية الفعل أو كما لو احتاج في دواء ~~شجة الرأس إلى ما اذهب ضوء عينه (مسألة) (ولا قصاص في شئ من هذه الشعور) ~~لان اتلافها انما يكون بالجناية على محلها وهو غير معلوم المقدار ولا تمكن ~~المساواة فيه فلا يجب القصاص فيه (مسألة) (وان قلع الجفن بهدبه لم يجب إلا ~~دية الجفن) لان الشعور تزول تبعا لزوال الاجفان فلم يجب فيه شئ كالاصابع ~~إذا قطع الكف وهي عليه PageV09P613 (مسألة) (وان قلع اللحنين بما عليهما من ~~الاسنان وجبت ديتهما ودية الاسنان) ولم تدخل دية الاسنان في الجنين كما ~~تدخل ms4274 دية الاصابع في اليد لوجوه (احدها) ان الاسنان ليست متصلة باللحيين ~~وأنما هي مغرزة فيها بخلاف الاصابع (الثاني) ان أحدهما ينفرد باسمه عن ~~الآخر بخلاف الاصابع مع الكف فان اسم اليد بشملهما (الثالث ان اللحيين ~~يوجدان منفردين عن الاسنان فانهما يوجدان قبل وجود الاسنان ويبقيان بعد ~~قلعهما بخلاف الكف مع الاصابع (مسألة) (وان قطع كفا باصابعه لم يجب إلا دية ~~الاصابع) لدخول الجميع في مسمى اليد وكما لو قطع ذكرا بحشفته لم يجب إلا ~~دية الحشفة لدخولها في مسمى الذكر (مسألة) (وان قطع كفا عليه بعض الاصابع ~~دخل ما حاذى الاصابع في ديتها وعليه ارش باقي الكف) # لان الاصابع لو كانت سالمة كلها لدخل ارش الكف كله في دية الاصابع فكذلك ~~ما حاذي الاصابع السالمة يدخل في ديتها وما حاذى المقطوعات ليس ما يدخل في ~~ديته فوجب ارشه كما لو كانت الاصابع كلها مقطوعة (مسألة) (وان قطع انملة ~~بظفرها فليس عليه إلا ديتها) كما لو قطع كفا باصابعها أو جفنا بهدبه (فصل) ~~وفي عين الاعور دية كاملة نص عليه وبذلك قال الزهري ومالك والليث وقتادة ~~وإسحاق وقال مسروق وعبد الله بن مغفل والنخعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي ~~فيها نصف الدية لقوله عليه PageV09P614 الصلاة السلام " وفي العين خمسون من ~~الابل " وقوله عليه السلام " وفي العينين الدية " يقتضي ان لا يجب فيها ~~أكثر من ذلك سواء قلعهما واحد أو ثان في وقت واحد أو في وقتين وقالع ~~الثانية قالع عين أعور فلو وجب عليه دية لوجب فيهما دية ونصف، ولان ما يضمن ~~بنصف الدية مع نظيره يضمن به مع ذهابه كالاذن ويحتمل هذا كلام الخرقي لقوله ~~وفي العين الواحدة نصف الدية ولم يفرق ولنا أن عمر وعثمان وعليا وابن عمر ~~قضوا في عين الاعور بالدية ولا نعلم لهم في الصحابة مخالفا فتكون اجماعا ~~ولان قلع عين الاعور يتضمن اذهاب البصر كله فوجبت الديه كما لو اذهبه من ~~العينين، ودليل ذلك أنه يحصل بها ما يحصل بالعينين فأنه يرى الاشياء ~~البعيدة ويدرك الاشياء ms4275 اللطفية ويعمل أعمال البصراء ويجوز ان يكون قاضيا ~~ويجزي في الكفارة وفي الاضحية إذا لم تكن العين مخسوفة فوجب في بصره دية ~~كاملة كذى العينين: فان قيل فعلى هذا ينبغي ان لا يجب في ذهاب إحدى العينين ~~نصف الدية لانه لم ينقص، قلنا لانه لا يلزم من وجوب شئ من دية العينين نقص ~~دية الباقي بدليل ما لو جنى عليهما فاحول * نا أو عمشا أو نقص ضوؤهما فانه ~~يجب أرش النقص ولا تنقص ديتهما بذلك ولان النقص الحاصل لم يؤثر في تنقيص ~~أحكامه ولا هو مضبوط في تفويت النفع فلم يؤثر في تنقيص الدية، قلت ولولا ما ~~روي عن الصحابة لكان القول الآخر اولى لظاهر النص والقياس على ذهاب سمع ~~احدى الاذنين وما ذكر من المعاني فهو موجود فيما إذا ذهب سمع أحد الاذنين ~~ولم يوجبوا في الباقي دية كاملة PageV09P615 (مسألة) (وان قلع الاعور عين ~~صحيح مماثلة لعينه الصحيحة عمدا فلا قصاص وعليه دية كاملة) إذا قلع الاعور ~~عين صحيح نظرنا فان قلع العين التي لا تماثل عينه الصحيحة أو قلع المماثلة ~~خطأ فليس عليه إلا نصف الدية لا نعلم فيه خلافا لان ذلك هو الاصل، وان قلع ~~المماثلة لعينه الصحيحة عمدا فلا قصاص وعليه دية كاملة وبهذا قال سعيد بن ~~المسيب وعطاء ومالك في احدى روايتيه وقال في الاخرى عليه نصف الدية ولا ~~قصاص، وقال المخالفون في المسألة الاولى له القصاص لقوله تعالى (والعين ~~بالعين) وان اخبار الدية فله نصفها للخبر ولانه لو قلعها غيره لم يجب فيها ~~إلا نصف الدية فلم يجب فيه إلا نصفها كالعين الاخرى ولنا عن عمر وعثمان رضي ~~الله عنهما قضيا بمثل مذهبنا ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة فكان اجماعا ~~ولاننا منعناه من اتلاف ضوء يضمن بدية كاملة فوجبت عليه دية كاملة كما لو ~~قلع عيني سليم ثم عمي الجاني ويتحمل ان يقلع عينه ويعطى نصف الدية لان ذلك ~~يروي فيه أثر وقد روي عن علي رضي الله عنه في الرجل إذا قتل ms4276 امرأة يقتل بها ~~ويعطى نصف الدية (مسألة) (وان قلع عيني صحيح عمدا خير بين قلع عينه ولا شئ ~~له غيرها وبين الدية) إذا قلع الاعور عيني صحيح عمدا فان شاء قلع عينه ولا ~~شئ له لان عينه له فيها دية كاملة لما ذكرنا من قضاء الصحابة رضي الله عنهم ~~فيها بالدية ولانه أذهب بصره كله فلم يكن له أكثر من اذهاب بصره ~~PageV09P616 وهو مبني على قضاء الصحابة وان عين الاعور تقوم مقام العينين ~~وأكثر أهل العلم على ان له القصاص ونصف الدية للعين الاخرى وهو مقتضي ~~الدليل والله أعلم فاما ان قلعهما خطأ فليس له إلا الدية كاملة كما لو ~~قلعها صحيح العينين وذكر القاضي فيما إذا قلعهما عمدا ان قياس المذهب وجوب ~~ديتين إحداهما في العين التي استحق بها قلع عين الاعور والاخرى في الاخرى ~~لانها عين الاعور ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " وفي العينين الدية " ~~ولانه قلع عينين فلم يلزمه اكثر من الدية كما لو كان القالع صحيحا ولانه لم ~~يزد على تفويت منفعة الجنس فلم يزد على الدية كما لو قطع أذنيه وما ذكره ~~القاضي لا يصح لان وجوب الدية في احدى عينيه لا يجعل الاخرى عين أعور على ~~ان وجوب الدية بقلع إحدى العينين # قضية مخالفة للخبر والقياس صرنا إليها لاجماع الصحابة عليها فيما عدا ~~موضع الاجماع يجب العمل بهما والبقاء عليهما (مسألة) (وفي يد الا * قطع نصف ~~الدية وكذلك في رجله وعنه فيها دية كاملة وان اختار القصاص فله ذلك) لانه ~~عضو أمكن القصاص في مثله فكان الواجب فيه القصاص أو دية مثله كما لو قطع ~~اذن من له اذن واحدة وعن أحمد رواية اخرى ان الاولى ان كانت قطعت ظلما وأخذ ~~ديتها أو قطعت قصاصا ففيها نصف ديتها وان قطعت في سبيل الله ففي الباقية ~~دية كاملة لانه عطل منافعه من العضوين جملة فاشبه PageV09P617 قلع عين ~~الاعور والصحيح الاول لان هذا أحد العضوين الذين تحصل بهما منفعة الجنس لا ~~يقوم مقام العضوين ms4277 فلم يجب فيه دية كاملة كسائر الاعضاء وكما لو كانت ~~الاولى أخذت قصاصا أو في غير سبيل الله ولا يصح القياس على عين الاعور ~~لثلاثة وجوه (احدها) ان عين الاعور حصل فيها ما يحصل بالعينين ولم يختلفا ~~في الحقيقة والاحكام إلا اختلافا يسيرا بخلاف اقطع اليد الرجل (والثاني) ان ~~عين الاعور لم يختلف الحكم فيها باختلاف صفة ذهاب الاولى وههنا اختلف ~~(الثالث) ان هذا التقدير والتعيين على هذا الوجه أمر لا يصار إليه بمجرد ~~الرأي ولا توقيف فيه فيصار إليه ولا نظير له فيقاس عليه فالمصير إليه تحكم ~~بغير دليل فيجب اطراحه فاما ان قطعت اذن من قطعت اذنه أو منخر من قطع منخره ~~لم يجب فيه أكثر من نصف الدية رواية واحدة لان منفعة كل اذن لا تتعلق ~~بالاخرى بخلاف العينين PageV09P618 (باب الشجاج وكسر العظام) الشجة اسم ~~لجرح الرأس الوجه خاصة وهي عشر، خمس لا مقدر فيها (اولها) الحارصة وهي التي ~~تحرص الجلد أي تشقة قليلا ولا تدميه (ثم البازلة) وهي الدامية التي يخرج ~~منها دم يسير (ثم الباضعة) وهي التي تشق اللحم بعد الجلد ثم (المتلاحمة) ~~وهي التي تترك في اللحم ثم السمحاق التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة فهذه ~~الخمس فيها حكومة في ظاهر المذهب # وجملة ذلك ان الشجاع عشر خمس لا توقيت فهيا، أولها الحارصة قاله الاصمعي ~~وهي التي تشق الجلد قليلا يعني تقشر شيئا يسيرا من الجلد لا يظهر منه دم ~~ومنه حرص الفصار الثوب إذا شقه قليلا وقال بعضهم هي الحرصة ثم البازلة وهي ~~التي ينزل منها الدم أي يسيل وتسمى الدامية أيضا والدامعة لقلة سيلان دمها ~~تشبيها له بخروج الدمع من العين ثم الباضعة وهي التي تشق اللحم بعد الجلد ~~ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم يعني دخلت فيه دخولا كثيرا تزيد على ~~الباضعة ولم تبلغ السمحاق ثم السمحاق وهي التي تصل إلى قشرة رقيقة فوق ~~العظم تسمى تلك القشرة سمحاقا وسميت الجراح الواصلة إليها بها ويسميها أهل ~~المدينة الملطا والملطاه وهي ms4278 تأخذ اللحم كله حتى تخلص منه وهذه الشجاج ~~الخمس لا توقيت فيها في ظاهر المذهب وهو قول أكثر الفقهاء يروى ذلك عن عمر ~~بن عبد العزيز ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن أحمد رواية ~~أخرى ان في الدامية بعيرا وفي الباضعة بعيرين وفي المتلاحمة ثلاثة وفي ~~المسحاق أربعة ابعرة لان ذلك يروى عن زيد بن ثابت وروي عن علي رضي الله عنه ~~في السمحاق مثل ذلك رواه سعيد عنهما وعن عمر وعثمان فيها نصف ارش الموضحة ~~والصحيح الاول فانها جراحات لم يرد فيها توقيت في الشرع فكان الواجب فيها ~~حكومة كجراحات البدن PageV09P619 روى عن مكحول قال قضى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الموضحة بخمس من الابل ولم يقض فيها دونها ولانه لم يثبت فيها مقدر ~~له بتوقيف ولا قياس يصح فوجب الرجوع إلى الحكومة كالحارصة وذكر القاضي انه ~~متى أمكن اعتبار هذه الجراحات من الموضحة مثل أن يكون في رأس المجني عليه ~~موضحة إلى جانبها قدرت هذه الجراحة منها فان كانت بقدر النصف وجب نصف ارش ~~الموضحة وإن كانت بقدر الثلث وجب ثلث الارش وعلى هذا الا أن تزيد الحكومة ~~على قدر ذلك فيوجب ما تخرجه الحكومة فإذا كانت الجراحة قدر نصف الموضحة ~~وشينها ينقص قدر ثلثيها فيوجب ثلثي ارش الموضحة وإن نقصت الحكومة أقل من ~~النصف أوجب النصف فيوجب الاكثر مما تخرجه الحكومة أو قدرها من الموضحة لانه ~~اجتمع سببان موجبان الشين وقدرها من الموضحة فوجب فيها والدليل على ايجاب ~~هذا المقدار ان هذا اللحم فيه مقدر فكان في بعضه بقدره من ديته كالمارن ~~والحشفة والشفة والجفن وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا: وهذا لا نعلمه # مذهبا لاحمد ولا يقتضيه مذهبه ولا يصح لان هذه جراحة تجب فيها الحكومة ~~فلا يجب فيها مقدر كجراحات البدن ولا يصح قياس هذا على ما ذكروه فانه لا ~~تجب فيه الحكومة ولا نعلم لما ذكروه نظيرا وما لم يكن فيه من الجراح توقيف ~~ولم يكن نظيرا لما وقتت ديته ففيه حكومة أما ms4279 الذي فيه توقيت فهو الذي نص ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه بين قدر ديته كقوله " في الانف وفي اللسان ~~الدية " وأما نظيره فهو ما كان في معناه ومقيسا عليه كالاليتين والثديين ~~والحاجين وقد ذكرناه فما لم يكن من الموقت ولا مما يمكن قياسه PageV09P620 ~~كالشجاج التي دون الموضحة وجراح البدن سوى الجائفة وقطع الاعضاء وكسر ~~العظام فليس فيه الا الحكومة (فصل) قال الشيخ رحمه الله (وخمس فيها مقدر ~~أولها الموضحة وهي التي توضح العظم أي تبرزه والوضح البياض) يعني أنها أبدت ~~وضح العظم أي بياضه وأجمع أهل العلم على أن ارشها مقدر قاله ابن المنذر وفي ~~كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي الموضحة خمس من الابل " ~~وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~في المواضح خمس خمس " رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن وانما ~~يجب ذلك في موضحة الحر فأما موضحة العبد فقد ذكرنا الخلاف فيها وموضحة ~~المرأة كموضحة الرجل فيما يجب فيها عند أحمد رحمه الله لان المرأة تساوي ~~جراحها جراح الرجل إلى ثلث الدية وعند الشافعي أن موضحة المرأة انما يجب ~~فيها نصف ما وجب في موضحة الرجل بناء على مذهبه في أن جراح المرأة على ~~النصف من جراح الرجل في القليل والكثير والحديث الذي ذكرناه حجة عليه وفيه ~~كفاية وأكثر أهل العلم على أن الموضحة في الرأس والوجه سواء وهو ظاهر ~~المذهب روي ذلك عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وبه قال شريح ومكحول ~~والشعبي والنخعي والزهري وربيعة وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق، وعن أحمد أن ~~في موضحة الوجه عشرة أبعرة روي ذلك عن سعيد بن المسيب لان شينها أكثر ~~وموضحة الرأس يسترها الشعر والعمامة وقال مالك: إذا كانت في أنف أو في ~~اللحي الاسفل ففيها حكومة لانها تبعد عن الدماغ فأشبهت موضحة سائر البدن ~~PageV09P621 ولنا عموم الاحاديث وقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: الموضحة ~~في الرأس والوجه سواء # ولانها موضحة ms4280 فكان ارشها خمسا من الابل كغيرها مما سلموه ولا عبرة بكثرة ~~الشين بدليل التسوية بين الكبيرة والصغيرة وما ذكرناه مالك لا يصح فان ~~الموضحة في الصدر أكثر ضررا وأقرب إلى القلب ولا مقدر فيها ولان ما قاله ~~مخالف لظاهر النص، وقد روي عن أحمد أنه قال موضحة الوجه أحرى أن يزاد في ~~ديتها وليس معنى هذا أنه يجب فيها أكثر انما معناه والله أعلم أولى بايجاب ~~الدية فانها إذا وجبت في موضحة الرأس مع قلة شينها واستتارها بالشعر وغطاء ~~الرأس خمس من الابل فلان يجب ذلك في الوجه الظاهر الذي هو مجمع المحاسن ~~وعنوان الجمال أولى وحمل كلام أحمد على هذا أولى من من حمله على ما يخالف ~~الخبر والاثر وقول أكثر أهل العلم بغير توقيف ولا قياس صحيح (فصل) ويجب ارش ~~الموضحة في الصغيرة والكبيرة والبارزة والمستورة بالشعر لان اسم الموضحة ~~يشمل الجميع وحد الموضحة ما أفضى إلى العظم ولو بقدر ابرة ذكره ابن القاسم ~~والقاضي (فصل) وليس في الموضحة غير الرأس والوجه مقدر في قول أكثر أهل ~~العلم منهم امامنا ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر قال ابن عبد ~~البر ولا يكون في البدن موضحة يعني ليس فيها مقدر، على ذلك جماعة العلماء ~~الا الليث بن سعد قال الموضحة تكون في الجسد أيضا وقال الاوزاعي ~~PageV09P622 في جراحة الجسد: على النصف من جراحة الرأس، وحكي نحو ذلك عن ~~عطاء الخراساني قال في الموضحة في سائر الجسد خمسة وعشرون دينارا ولنا أن ~~اسم الموضحة انما يطلق على الجراحة المخصوصة في الوجه والرأس وقول ~~الخليفتين الراشدين الموضحة في الرأس والوجه سواء يدل على أن باقي الجسد ~~بخلافه ولان الشين فيما في الرأس والوجه أكثر وأخطر مما في سائر البدن فلا ~~يلحق به ثم ايجاب ذلك في سائر البدن يفضي إلى أن يجب في موضحة العضو أكثر ~~من ديته مثل أن يوضح أنملة ديتها ثلاثة وثلث وية الموضحة خمس وأما قول ~~الاوزاعي وعطاء الخراساني فتحكم لا نص فيه ولا يقتضيه القياس فيجب ms4281 اطراحه ~~(مسألة) (قال عمت الرأس ونزلت إلى الوجه فهل هي موضحة أو موضحتان؟ على ~~وجهين) إذا أوضحة في رأسه ومدها إلى وجهه فعلى وجهين (أحدهما) هي موضحة ~~واحدة لان الوجه # والرأس سواء في الموضحة فصارا كالعضو الواحد (والثاني) هما موضحتان لانه ~~أوضحه في عضوين فكان لكل واحد منهما حكم نفسه كما لو أوضحه في رأسه ونزل ~~إلى القفا ذكر شيخنا في الكتاب المشروح قال: إذا عمت الرأس ولم يذكره في ~~كتابيه المغني والكافي أطلق القول فيما إذا كان بعضها في الرأس وبعضها في ~~الوجه وإن لم تعم الرأس فيها الوجهان وهو الذي يقتضيه الدليل المذكور والله ~~أعلم (مسألة) (وإن أوضحه موضحتين بينهما حاجز فعليه عشرة من الابل ارش ~~موضحتين) لانهما موضحتان فان خرق ما بينهما أو ذهب بالسراية صارا موضحة ~~واحدة فيجب ارش موضحة PageV09P623 فصار كما لو أوضح الكل من غير حاجز فان ~~اندملتا ثم ازال الحاجز بينهما فعليه ارش ثلاث مواضح لانه استقر عليه ارش ~~الاولتين بالاندمال ثم لزمته دية الثالثة وإن اندملت احداهما وزال الحاجز ~~بفعله أو سراية الاخرى فعليه ارش موضحتين (مسألة) (فان خرقه أجنبي فعلى ~~الاول ارش موضحتين وعلى الثاني ارش موضحة) لان فعل احداهما لا يبني على فعل ~~الآخر فانفرد كل واحد منهما بحكم جنايته وإن أزاله المجني عليه وجب على ~~الاول ارش موضحتين لان ما وجب بجنايته لا يسقط بفعل غيره (مسألة) (فان ~~اختلفنا فيمن خرقه فالقول قول المجني عليه) إذا قال الجاني أنا شققت ما ~~بينهما وقال المجني عليه بل أنا أو أزالها آخر سواك كان القول قول المجني ~~عليه لان سبب ارش موضحتين قد وجد والجاني يدعي زواله والمجني عليه ينكره ~~فالقول قول المنكر لان الاصل معه. # ومثله لو قطع ثلاث أصابع امرأة فعليه ثلاثون من الابل فان قطع الرابعة ~~عاد إلى عشرين فان اختلفا في قاطعها فالقول قول المجني عليه لما ذكرنا وهذا ~~على مذهبنا لان عندنا أن جراح المرأة تساوي جراح الرجل إلى الثلث فإذا زادت ~~صارت إلى النصف (مسألة) ms4282 (وإن خرق ما بينهما في الباطن بأن قطع اللحم الذي ~~بينهما وترك الجلد الذي فوقهما ففيها وجهان) (أحدهما) يلزمه ارش موضحتين ~~لانفصالهما في الظاهر PageV09P624 (والثاني) ارش موضحة لاتصالهما في ~~الباطن، وان جرحه جراحا واحدة أوضحه في طرفها وباقيها دون الموضحة ففيه ارش ~~موضحتين لان ما بينهما ليس بموضحة (مسألة) (وان شج جميع رأسه سمحاقا الا ~~موضعا منه أوضحه فعليه ارش موضحة) إذا شجه في رأسه شجة بعضها موضحة وبعضها ~~دون الموضحة لم يلزمه أكثر من ارش موضحة لانه لو أوضح الجميع لم يلزمه أكثر ~~من ذلك فلان لا يلزمه في الايضاح في البعض أكثر من ذلك أولى وهكذا لو شجه ~~شجة بعضها هاشمة وباقيها دونها لم يلزمه أكثر من ارش هاشمة، وإن كانت منقلة ~~وما دونها أو مأمومة وما دونها فعليه ارش منقلة أو مأمومة لما ذكرنا ~~(مسألة) (ثم الهاشمة وهي التي توضح العظم وتهشمه ففيها عشر من الابل) سميت ~~هاشمة لهشمها العظم ولم يبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها تقدير ~~وأكثر من بلغنا قوله من أهل العلم على ان إرشها مقدرة بعشر من الابل روى ~~ذلك قبيصة بن ذويب عن زيد بن ثابت وبه قال قتادة والشافعي والعنبري ونحوه ~~قول الثوري وأصحاب الرأي الا انهم قدروها بعشر الدية من الدراهم وذلك على ~~قولهم الف درهم وكان الحسن لا يوقت فيها شيئا، وحكي عن مالك انه قال لا ~~اعرف الهاشمة لكن في الايضاح خمس وفي الهشم حكومة قال ابن المنذر والنظر ~~يدل على قول الحسن إذ لا سنة فيها ولا إجماع ولم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيها تقدير فوجبت فيها الحكومة كما دون الموضحة PageV09P625 ولنا ~~قول زيد ومثل ذلك الظاهر انه توقيف ولانه لا يعرف له مخالف في عصره ولانها ~~شجة فوق الموضحة تختص باسم فكان فيها مقدر كالمأمومة (فصل) والهاشمة في ~~الوجه والرأس خاصة كما ذكرنا في الموضحة فان هشمه هاشمتين بينهما حاجز ~~ففيهما عشرون من الابل على ما ذكرنا من التفصيل في الموضحة ms4283 وتنوى الهاشمة ~~الصغيرة والكبيرة كالموضحة وان شجه شجة بعضها موضحة وبعضها هاشمة وبعضها ~~سمحاق وبعضها متلاحمة وجب ارش الهاشمة لانه لو كان جميعها هاشمة أجزأ ارشها ~~ولو انفرد القدر المهشوم وجب ارشها فلا ينتقص ذلك بما زاد من الارش في ~~غيرها # (مسألة) (فان ضربه بمنقل فهشمه من غير ان يوضحه ففيه حكومة ولا تجب دية ~~الهاشمة بغير خلاف) لان الارش المقدر وجب في هاشمة معها موضحة وفي الواجب ~~فيها وجهان (أحدهما) حكومة لانه كسر عظم لا جرح معه فأشبه كسر قصبة الانف ~~(والثاني) فيها خمس من الابل لانه لو أوضح وهشم لوجب عشر خمس في الايضاح ~~وخمس في الهشم فإذا وجد احدهما وجب خمس كالايضاح وحده (فصل) فان أوضحه ~~موضحتين هشم العظم في كل واحدة منهما واتصل الهشم في الباطن فهما ~~PageV09P626 هاشمتان لان الهشم انما يكون تبعا للايضاح فإذا كانتا موضحتين ~~كان الهشم هاشمتين بخلاف الموضحة فانها ليست تبعا لغيرها فافترقا (مسألة) ~~(ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم وتنقل عظامها وفيها خمس عشرة من الابل) ~~المنقلة زائدة على الهاشمة وهي التي تكسر العظام وتزيلها عن مواضعها فيحتاج ~~إلى نقل العظم ليلتئم وفيها خمس عشرة من الابل باجماع من اهل العلم حكاه ~~ابن المنذر وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " وفي المنقلة ~~خمس عشرة من الابل " وفي تفصيلها ما في تفصيل الموضحة والهاشمة على ما مضى ~~(مسألة) (ثم المأمومة وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ وتسم ام الدماغ وتسمى ~~المأمومة آمة) قال ابن عبد البر أهل العراق يقولون الآمة وأهل الحجاز ~~المأمومة وهي الجراحة الواصلة إلى ام الدماغ وهي جلدة فيها الدماغ تسمى ام ~~الدماغ لانها تحوطه وتجمعه فإذا وصلت الجراحة إليها سميت آمة ومأمومة ~~وارشها ثلث الدية في قول عامة اهل العلم الا مكحولا فانه قال ان كانت عمدا ~~ففيها ثلثا الدية وان كانت خطأ ففيها ثلثها ولنا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في كتاب عمرو بن حزم " وفي المأمومة ثلث الدية " وعن ابن عمر ms4284 عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وروي نحوه عن علي ولانها شجة فلم يختلف ارشها ~~بالعمد والخطأ في المقدار كسائر PageV09P627 الشجاج، ثم الدامغة وهي التي ~~تجرح الجلد ففيها ما في المأمومة، قال القاضي لم يذكر أصحابنا الدامغة ~~لمساواتها المأمومة في ارشها وقيل فيها مع ذلك حكومة لخرق جلدة الدماغ ~~ويحتمل انهم تركوا ذكرها لكونها لا يسلم صاحبها في الغالب (فصل) فان أوضحه ~~رجل ثم هشمه الثاني ثم جعلها الثالث منقلة ثم جعلها الرابع مأمومة فعلى ~~الاول ارش موضحة وعلى الثاني خمس تمام ارش الهاشمة وعلى الثالث خمس تمام ~~ارش المنقلة وعلى الرابع ثمانية عشر وثلث تمام ارش المأمومة (فصل) وفي ~~الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل إلى باطن الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو ~~نحر وهذا قول عامة أهل العلم منهم أهل المدينة والكوفة وأهل الحديث وأصحاب ~~الرأي الا مكحولا قال فيها في العمد ثلثا الدية ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم " وفي الجائفة ثلث الدية " وعن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ولانهما جراحة فيها مقدر فلم يختلف قدر ~~ارشها بالعمد والخطا كالموضحة ولا نعلم في جراح البدن الحالية عن قطع ~~الاعضاء وكسر العظام مقدرا غير الجائفة، وذكر ابن عبد البر ان مالكا وأبا ~~حنيفة والشافعي والتى وأصحابهم اتفقوا على ان الجائفة لا تكون إلى في الجوف ~~وقال ابن القاسم الجائفة ما أفضى إلى الجوف ولو بمغرز ابرة PageV09P628 ~~(فصل) وان أجافه جائفتين بينهما حاجز فعليه ثلثا الدية وان خرق الجاني ما ~~بينهما أو ذهب بالسراية صارا جائفة واحدة فيها ثلث الدية لا غير، وان خرق ~~ما بينهما أجنبي أو المجني عليه فعلى الاول ثلثا الدية وعلى الاجنبي الثاني ~~ثلثها ويسقط ما قابل فعل المجني عليه، وان احتاج إلى خرق ما بينهما ~~للمداواة فخرقها المجني عليه أو غيره بأمره أو خرقها ولي المجني عليه لذلك ~~أو الطبيب بأمره فلا شئ عليه في خرق الحاجز وعلى الاول ms4285 ثلثا الدية (مسألة) ~~(وان خرقه من جانب فخرج من الجانب الآخر فهي جائفتان) هذا قول أكثر أهل ~~العلم منهم عطاء وقتادة ومجاهد ومالك والشافعي وأصحاب الرأي قال # ابن عبد البر لا أعلمهم يختلفون في ذلك وحكي عن بعض أصحاب الشافعي انه ~~قال هي جائفة واحدة وحكي أيضا عن أبي حنيفة لان الجائفة هي التي تنفذ من ~~ظاهر البدن إلى الجوف وهذه الثانية انما نفذت من الباطن إلى الظاهر ولنا ما ~~روى سعيد بن المسيب ان رجلا رمى رجلا بسهم فانفذه فقضى أبو بكر رضي الله ~~عنه بثلثي الدية ولا مخالف له فيكون اجماعا أخرجه سعيد بن منصور في سننه ~~وروي عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان عمر رضي الله عنه قضى في الجائفة ~~إذا نفذت إلى الجوف بارش جائفتين ولانه انفذه من موضعين فكان جائفتين كما ~~لو انفذه بضربتين، وما ذكروه لا يصح فان الاعتبار بوصول الجرح إلى ~~PageV09P629 الجوف لا بكيفية ايصاله إذ لا أثر لصورة لفعل مع التساوي في ~~المعنى ولان ما ذكروه من الكيفية ليس بمذكور في خبر وانما الغالب والعادة ~~وقوع الجائفة هكذا فلا يعتبر كما ان العادة والغالب حصولها بالحديد ولو ~~حصلت بغيره لكانت جائفة ثم ينتقض ما ذكروه بما لو ادخل يده في جائفة انسان ~~فخرق بطنه من موضع آخر فانه يلزمه ارش جائفة بغير خلاف نعلمه ولذلك يخرج ~~فيمن أوضح انسانا في رأسه ثم أخرج رأس السكين من موضع آخر فهي موضحتان وان ~~هشمه هاشمة لها مخرجان فهي هاشمتان وكذلك ما اشبهه (فصل) فان ادخل أصبعه في ~~فرج بكر فأذهب بكارتها فليس بجائفة لان ذلك ليس بجوف (مسألة) (وان طعنه في ~~خده فوصل إلى فيه ففيه حكومة) لان باطن الفم حكمه حكم الظاهر لا حكم الباطن ~~ويحتمل ان تكون جائفة لان جرح وصل إلى جوف مجوف فاشبه ما لو وصل إلى البطن ~~(فصل) فان طعنه في وجنته فكسر العظم ووصل إلى فيه فليس بجائفة لما ذكرنا ~~وقال الشافعي في احد قوليه ms4286 هو جائفة لانه قد وصل إلى جوف وقد ذكرنا ان باطن ~~الفم في حكم الظاهر بخلاف الجوف، فعلى هذا يكون عليه دية هاشمة لكسر العظم ~~وفيما زاد حكومة، وان جرحه في أنفه فأنفذه فهو كما لو جرح في وجنته فانفذه ~~إلى فيه في الحكم والخلاف، وان جرحه في ذكره فوصل إلى مجرى البول من الذكر ~~فليس بجائفة لانه ليس بجوف يخاف التلف من الوصول إليه بخلاف غيره # (مسألة) (وان جرحه في وركه فوصل الجرح إلى جوفه أو أوضحه فوصل الجرح إلى ~~قفاه فعليه دية جائفة وموضحة وحكومة لجرح القفا والورك) PageV09P630 إذا ~~جرحه في فخذه ومد السكين حتى بلغ الورك فاجافه فيه أو جرح الكتف ومد السكين ~~حتى بلغ الصدر فاجافه فيه فعليه أرش الجائفة وحكومة في الجرح لان الجرح في ~~غير موضع الجائفة فانفردت بالضمان كما لو لم يكن معها جائفة، وان أوضحه ~~فوصل إلى قفاه فعليه دية موضحة لانه أوضحه وعليه حكومة لجرح القفا كما لو ~~انفرد (مسألة) (وان اجافه ووسع آخر الجرح فهما جائفتان وعلى كل واحد منهما ~~ارش جائفة) لان فعل كل واحد منهما لو انفرد كان جائفة فلا يسقط حكمه ~~بانضمامه إلى فعل غيره لان فعل الانسان لا ينبني على فعل غيره، وان وسعها ~~الطبيب باذنه أو اذن وليه فلا شئ عليه (مسألة) (وان وسع ظاهره دون باطنه أو ~~باطنه دون ظاهره فعليه حكومة) لان جنايته لم تبلغ الجائفة (فصل) وان ادخل ~~السكين في الجائفة ثم اخرجها عزر ولا شئ عليه وان خاطها فجاء آخر فقطع ~~الخيط وأدخل السكين فيها قبل ان تلتحم عزر أشد من التعزير الذي قبله وغرم ~~ثمن الخيوط واجر الخياط ولم يلزمه ارش جائفة لانه لم يجفه (مسألة) (وان ~~التحمت الجائفة ففتحها آخر فهي جائفة اخرى عليه ارشها) لانه عاد إلى الصحة ~~فصار كالذي لم يجرح وان التحم بعضها دون بعض ففتق ما التحم فعليه أرش جائفة ~~لما ذكرنا، وان فتق غير ما التحم فليس عليه ارش الجائفة وحكمه حكم من فعل ms4287 ~~مثل فعله قبل PageV09P631 ان يلتحم منها شئ، وان فتق بعض ما التحم في ~~الظاهر دون الباطن أو الباطن دون الظاهر فعليه حكومة كما لو وسع جرحه كذلك ~~(فصل) ومن وطئ زوجته وهي صغيرة ففتقها لزمه ثلث الدية، ومعنى الفتق خرق ما ~~بين مسلك البول والمني وقيل بل معناه خرق ما بين القبل والدبر إلا ان هذا ~~بعيد لانه يبعد ان يذهب بالوطئ # ما بينهما من الحاجز فانه حاجز غليظ قوي. # والكلام في ذلك في أمرين (أحدهما) في أصل وجوب الضمان (والثاني) في قدره ~~اما الاول فان الضمان انما يجب بوطئ الصغيرة أو النحيفة التي لا تحمل الوطئ ~~دون الكبيرة التحملة له وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يجب الضمان في ~~الجميع لانه جنايه فيجب الضمان به كما لو كان في أجنبية ولنا أنه وطئ مستحق ~~فلم يجب ضمان ما تلف به كالبكارة ولانه فعل مأذون فيه ممن يصح اذنه فلم ~~يضمن ما تلف بسرايته كما لو اذنت في مداواتها بما يفضي إلى ذلك، وكقطع ~~السارق واستيفاء القصاص وعكسه الصغيرة والمكرهة على الزنا. # إذا ثبت هذا فانه يلزمه المهر المسمى في النكاح مع ارش الجناية ويكون ارش ~~الجناية في ماله ان كان عمدا محضا وهو ان يعلم أنها لا تطيقه وان وطأه ~~يفضيها، فاما ان علم ذلك وكان مما يحتمل ان لا يفضي إليه فهو عمد الخطأ ~~فيكون عاقلته إلا على قول من قال ان العاقلة لا تحمل عمد الخطأ فيكون في ~~ماله (الثاني) في قدر الواجب وهو ثلث الدية وبه قال قتادة PageV09P632 وأبو ~~حنيفة وقال الشافعي تجب الدية كاملة وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز لانه ~~اتلف منفعة الوطئ فلزمته الدية كما لو قطع اسكتيها ولنا ما روى عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في الافضاء بثلث الدية ولم نعرف له في الصحابة ~~مخالفا ولان هذه جناية تخرق الحاجز بين مسلك البول والذكر فكان موجبها ثلث ~~الدية كالجائفة ولا نسلم انها تمنع الوطئ وأما قطع الاسكتين ms4288 فانما اوجب ~~الدية لانه قطع عضوين فيهما نفع وجمال فاشبه الشفتين (فصل) فان استطلق ~~بولها مع ذلك لزمته دية من غير زيادة وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي تجب ~~دية وحكومة لانه فوت منفعتين فلزمه ارشهما كما لو فوت كلامه وذوقه ولنا أنه ~~اتلاف عضو واحد لم يفت غير منافعه فلم يضمنه باكثر من دية واحدة كما لو قطع ~~لسانه فذهب ذوقه وكلامه وما قاله لا يصح لانه لو أوجب دية المنفعتين لاوجب ~~ديتين لان استطلاق البول موجب لدية والافضاء عنده موجب للدية منفردا ولم ~~يقل به وإنما أوجب الحكومة ولم يوجد مقتضيها فانا لا نعلم احدا اوجب في ~~الافضاء حكومة فان اندمل الحاجز وانسد وزال الافضاء لم يحدث ثلث # الدية ووجبت حكومة لجبر ما حصل من النقص PageV09P633 (فصل) وان اكره ~~امرأة على الزنا فافضاها لزمه ثلث ديتها ومهر مثلها لانه حصل بوطئ غير ~~مستحق ولا مأذون فيه فلزمه ضمان ما تلف به كسائر الجنايات وهل يلزمه ارش ~~البكارة مع ذلك؟ فيه روايتان (إحداهما) لا يلزمه لان ارش البكارة داخل في ~~مهر المثل فان مهر البكر أكثر من مهر الثيب فالتفاوت بينهما هو ارش عوض ~~البكارة فلم يضمنه مرتين كما في حق الزوجة (والثانية) يضمنه لانه محل اتلفه ~~بعدوانه فلزمه ارشه كما لو اتلفه باصبعه فاما المطاوعة على الزنا إذا كانت ~~كبيرة ففتقها فلا ضمان عليه في فتقها وقال الشافعي يضمن لان المأذون فيه ~~الوطئ دون الفتق فاشبه كما لو قطع يدها ولنا أنه ضرر حصل من فعل مأذون فيه ~~فلم يضمنه كارش بكارتها ومهر مثلها وكما لو اذنت في قطع يدها فسرى القطع ~~إلى نفسها وفارق ما إذا اذنت في وطئها فقطع يدها لان ذلك ليس من المأذون ~~فيه ولا من ضرورته. # (فصل) وان وطئ امرأة بشبهة فافضاها فعليه ارش إفضائها مع مهر مثلها لان ~~الفعل انما اذن فيه اعتقادا ان المستوفي له هو المستحق فإذا كان غيره ثبت ~~في حقه وجوب الضمان لما اتلف كما لو اذن في ms4289 اخذ الدين لمن يعتقد أنه مستحقه ~~فبان أنه غيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجب لها أكثر الامرين من ~~مهر مثلها أو ارش افضائها لان الارش لاتلاف العضو فلا يجمع بين ضمانه وضمان ~~منفعته كما لو قلع عينا PageV09P634 ولنا ان هذه جناية تنفك عن الوطئ فلم ~~يدخل بدله فيها كما لو كسر صدرها وما ذكره غير صحيح فان المهر يجب لاستيفاء ~~منفعة البضع والارش يجب لاتلاف الحاجز فلا تدخل المنفعة فيه (فصل) وان ~~استطلق بول المكرهة على الزنا والموطوءة بشبهة مع افضائها فعليه ديتهما ~~والمهر وقال أبو حنيفة في الموطوءة بشبهة لا يجمع بينهما ويجب أكثرهما وقد ~~سبق الكلام معه في ذلك (فصل) وفي الضلع بعير وفي الترقوتين بعيران روى سعيد ~~عن مطر عن قتادة عن سليمان بن عمر # وسفيان عن زيد بن اسلم عن اسلم عن عمر في الضلع جمل والترقوة جمل وقال ~~الخرقي في الترقوة بعيران فظاهر قوله ان في كل ترقوة بعيرين فيكون في ~~الترقوتين أربعة ابعرة وهذا قول زيد بن ثابت والترقوة العظم المستدير حول ~~العنق من النحر إلى الكتف ولكل واحد ترقوتان وقال القاضي المراد بقول ~~الخرقي الترقوتان معا وانما اكتفى بلفظ الواحد لادخال الالف واللام ~~المقتضية للاستغراق فيكون في كل ترقوة بعير وهذا قول عمر رضي الله عنه وبه ~~قال سعيد بن المسيب ومجاهد وعبد الملك بن مروان وسعيد بن جبير وقتادة ~~وإسحاق وهو قول للشافعي والمشهور من قوله عند أصحابه ان في كل واحد مما ~~ذكرنا حكومة وهو قول مسروق وأبي حنيفة ومالك وابن المنذر لانه عظم باطن لا ~~يختص بجمال ومنفعة فلم يجب فيه ارش مقدر كسائر اعضاء البدن ولان التقدير ~~انما يكون بتوقيف أو قياس صحيح وليس في هذا توقيف ولا قياس وروي عن الشعبي ~~ان في الترقوة اربعين دينارا وقال عمرو بن PageV09P635 شعيب في الترقوتين ~~الدية وفي إحداهما نصفها لانهما عضوان ومنفعة وليس في البدن غيرهما من ~~جنسهما فكملت فيها الدية كاليدين ولنا قول عمر وزيد بن ثابت رضي ms4290 الله عنهما ~~وما ذكروه ينتقض بالهاشمة فانها كسر عظام باطنة وفيها مقدر ولا يصح قولهم ~~إنها لا تختص بجمال ومنفعة فان جمال هذه العظام ونفعها لا يوجد في غيرها ~~ولا مشارك لها فيه وأما قول عمرو بن شعيب فمخالف للاجماع فانا لا نعلم احدا ~~قبله ولا بعده وافقه فيه (مسألة) (وفي كل واحد من الذراع والزند والعضد ~~والساق بعيران) قال القاضي في الزند أربعة أبعرة لان فيها أربعة عظام ففي ~~كل عظم بعير وهذا يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي فيه حكومة لما تقدم ولنا ما روى سعيد ثنا هشيم أنا يحيى بن سعيد ~~عن عمرو بن شعيب أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر في احد الزندين إذا كسر فكتب ~~إليه عمر إن فيه بعيرين، وإذا كسر الزندين ففيهما أربعة من الابل ورواه ~~أيضا من طريق آخر مثل ذلك وهذا لم يظهر له مخالف في الصحابة فكان اجماعا ~~(فصل) ولا مقدر في غير هذه العظام في ظاهر قول الخرقي وهو قول أكثر أهل ~~العلم وقال # القاضي في عظم الساق بعيران وفي الساقين أربعة أبعرة وفي الفخذ بعيران ~~وفي الفخذين أربعة أبعرة فهذه تسعة عظام فيها مقدر الضلع والترقوتان ~~والزندان والساقان والفخذان وما عداهما لا مقدر فيه PageV09P636 وقال ابن ~~عقيل وأبو الخطاب وجماعة من أصحاب القاضي في كل واحد من الذراع والعضد ~~بعيران وزاد أبو الخطاب عظم القدم لما روى سليمان بن يسار أن عمر قضى في ~~الذراع والفخذ والساق والزند إذا كسر واحد منهما فجبر ولم يكن به دحور يعني ~~عوجا بعير وإن كان فيها دحور فبحساب ذلك وهذا الخبر ان صح فهو مخالف لما ~~ذهبوا إليه فلا يصلح دليلا عليه قال شيخنا: والصحيح ان شاء الله أنه لا ~~تقدير في غير الخمس الضلع والترقوتين والزندين لان التقدير انما يثبت ~~بالتوقيف ومقتضى الدليل وجوب الحكومة في هذه العظام الباطنة كلها وانما ~~خالفناه في هذه العظام لقضاء عمر رضي الله عنه ففي ما ms4291 عداه يبقى على مقتضى ~~الدليل (مسألة) (وما عدا ما ذكرنا من الجروح وكسر العظام مثل خرزة الصلب ~~والعصعص ففيه الحكومة) ولا نعلم فيها مخالفا، وإن خالف فيها أحد فهو قول ~~شاذ لا يستند إلى دليل يعتمد عليه ولا يصار إليه وخرزة الصلب ان أريد بها ~~كسر الصلب ففيه الدية وقال القاضي فيه حكومة وهو مذهب الشافعي وقد ذكرناه ~~(مسألة) (والحكومة أن يقوم المجني عليه كانه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي ~~به قد برأت فما نقص فله مثله من الدية فان كان قيمته وهو صحيح عشرون وقيمته ~~وبه الجناية تسعة عشر ففيه نصف عشر ديته) PageV09P637 وهذا الذي ذكره في ~~تفسير الحكومة قول أهل العلم لا نعلم بينهم فيه خلافا، وبه قال الشافعي ~~والعنبري وأصحاب الرأي وغيرهم، قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم يرى أن معنى قولهم حكومة أن يقال إذا أصيب الانسان بجرح لا عقل له ~~معلوم كم قيمة هذا الجرح لو كان عبدا لم يجرح هذا الجرح؟ فإذا قيل مائة ~~دينار قيل وكم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه؟ قيل خمسة وتسعون ~~فالذي يجب على الجاني نصف عشر الدية وان قالوا تسعون فعشر الدية وان زاد أو ~~نقص فعلى هذا المثال وانما كان كذلك لان جملته مضمونة بالدية فاجزاؤه ~~مضمونة منها كما أن البيع لما كان مضمونا على البائع بالثمن كان # ارش عيبه مقدرا من الثمن فيقال كم قيمته لا عيب فيه؟ فإذا قالوا عشرة ~~فيقال كم قيمته وفيه العيب؟ فإذا قيل تسعة علم أنه نقص عشر قيمته فيجب أن ~~يرد من الثمن عشرة أي قدر كان ونقدره عبدا ليمكن تقويمه ويجعل العبد أصلا ~~للحر فيما لا موقت فيه والحر أصلا للعبد فيما فيه توقيت في المشهور من ~~المذهب. # (مسألة) الا أن يكون في شئ فيه مقدر فلا يبلغ به ارش المقدر فان كانت في ~~الشجاج التي دون الموضحة لم يبلغ بها ارش الموضحة فلو جرحه في وجهه سمحاقا ~~فنقصته عشر قيمته فمقتضى ms4292 الحكومة وجوب عشر من الابل ودية الموضحة خمس) ~~PageV09P638 فههنا يعلم غلظ المقوم لان الجراحة لو كانت موضحة لم يزد على ~~خمس مع أنها سمحاق وزيادة عليها فلان لا يجب في بعضها زيادة على خمس أولى ~~وهذا قول أكثر أهل العلم وبه يقول الشافعي وأصحاب الرأي، وحكي عن مالك أنه ~~يجب ما تخرجه الحكومة كائنا ما كان لانها جراحة لا مقدر فيها فوجب فيها ما ~~نقص كما لو كانت في سائر البدن ولنا أنها بعض الموضحة لانه لو أوضحه لقطع ~~ما قطعته هذه الجراحة ولا يجوز أن يجب في بعض الشئ أكثر مما يجب فيه ولان ~~الضرر في الموضحة أكبر والشين أعظم والمحل واحد فإذا لم يزد ارش الموضحة ~~على خمس كان ذلك تنبيها على أن لا يزاد ما دونها عليها وأما سائر البدن فما ~~كان فيه موقت كالاعضاء والعظام المعلومة والجائفة فلا يزاد جرح عظم على ~~ديته مثاله جرح أنملة فبلغ ارشها بالحكومة خمسا من الابل فانه يرد إلى دية ~~الانملة وان كان في أصبع فبلغ ما زاد على العشر بالحكومة رد إلى العشر وان ~~جنى عليه في جوفه دون الجائفة لم يزد على ارش الجائفة وما لم يكن كذلك وجب ~~ما أخرجته الحكومة لان المحل مختلف فان قيل فقد وجب في بعض البدن أكثر مما ~~وجب في جميعه ووجب في منافع اللسان أكثر من الواجب فيه قلنا انما وجبت دية ~~النفس دية عن الروح وليست الاطراف بعضها بخلاف مسئلتنا هذا ذكره القاضي ~~ويحتمل كلام الخرقي أن يختص امتناع الزيادة بالرأس والوجه لقوله الا أن ~~تكون الجناية في وجه أو رأس فلا يجاوز به ارش الموقت PageV09P639 (فصل) إذا ~~خرجت الحكومة في شجاج الرأس التي دون الموضحة قدر ارش الموضحة أو زيادة ~~عليه فظاهر كلام الخرقي أنه يجب ارش الموضحة وقال القاضي يجب أن ينقص عنها ~~شيئا على حسب ما يؤدي إليه الاجتهاد وهذا مذهب الشافعي وهو الذي ذكره شيخنا ~~في كتاب الكافي المقنع لئلا يجب في بعضها ما يجب في ms4293 جميعها ووجه قول الخرقي ~~أن مقتضى الدليل وجوب ما أخرجته الحكومة وانما سقط الزائد على ارش الموضحة ~~لمخالفته النص أو تنبيه النص ففيما لم يزد يجب البقاء على الاصل ولان ما ~~ثبت بالتنبيه يجوز ان يساوي المنصوص عليه في الحكم ولا يلزم أن يزيد عليه ~~كما أنه لما نص على وجوب فدية الادنى في حق العذور لم يلزم زيادتها في حق ~~من لا عذر له ولا يمنع أن يجب في البعض ما يجب في الكل بدليل وجوب دية ~~الاصابع مثل دية اليد كلها وفي حشفة الذكر مثل ما في جميعه فان قيل هذا وجب ~~بالتقدير الشرعي لا بالتقويم قلنا إذا ثبت الحكم بنص الشارع لم يمتنع ثبوت ~~مثله بالقياس عليه والاجتهاد ما يؤدي إليه وفي الجملة فالحكومة دليل على ~~ترك العمل بها في الزائد لمعنى مقصود في المساوي فيجب العمل بها لعدم ~~المعارض ثم وان صح ما ذكروه فينبغي أن ينقص أدنى ما تزول به المساواة ~~المحدودة ويجب الباقي عمد بالدليل الموجب له (فصل) ولا يكون التقويم الا ~~بعد برء الجرح لان ارش الجرح المقدر انما يستقر بعد برئه (مسألة) فان كانت ~~الجراحة مما لا تنقص شيئا بعد الاندمال مثل أن قطع أصبعا زائدة أو يدا أو ~~PageV09P640 قطع لحية امرأة فلم ينقصه ذلك بل زاده حسنا فالجاني محسن ~~بجنايته فلم يضمن كما لو قطع سلعة أو تؤلولا أو بط خراجا ويحتمل أن يضمن ~~قال القاضي نص أحمد على هذا لان هذا جزء من مضمون فلم يعر عن ضمان كما لو ~~أتلف مقدر الارش فزاد به جمالا أو لم ينقصه شيئا، فعلى هذا يقوم في أقرب ~~الاحوال إلى البرء لانه لما سقط اعتبار قيمته بعد برئه قوم في أقرب الاحوال ~~إليه كولد المغرور لما تعذر تقويمه في البطن قوم عند الوضع لانه أقرب ~~الاحوال التي أمكن تقويمه إلى كونه في البطن (مسألة) (فان لم ينقص في تلك ~~الحال قوم حال جريان الدم) لانه لابد من نقص للخوف عليه ذكره القاضي ~~ولاصحاب ms4294 الشافعي وجهان كما ذكرنا وتقوم # لحية المرأة كأنها لحية رجل في حال تنقصه ذهاب لحية وإن أتلف سنا زائدة ~~قوم وليست له سن زائدة ولا خلفها أصلية ثم يقوم وقد ذهبت الزائدة فان كانت ~~المرأة إذا قدرناها ابن عشرين نقصها ذهاب PageV09P641 لحيتها يسيرا وان ~~قدرناها ابن أربعين نقصها كثيرا قدرناها ابن عشرين لانه أقرب الاحوال إلى ~~حال المجني عليه فأشبه تقويم الجرح الذي لا ينقص بعد الاندمال فاننا نقرمه ~~في أقرب أحوال النقص إلى حال الاندمال والاول أصح ان شاء الله تعالى فان ~~هذا لا مقدر فيه ولم ينقص شيئا فأشبه الضرب وتضمين النقص الحاصل حال جريان ~~الدم إنما هو تضمين الخوف عليه وقد زال فأشبه ما لو لطمه فاصفر وجه حالة ~~اللطمة أو احمر ثم زال وتقدير المرأة رجلا لا يصح لان اللحية زين للرجل ~~وعيب في المرأة وتقدير ما يعيب بما يزين لا يصح وكذلك تقدير السن في حالة ~~يراد زوالها بحالة يكره لا يجوز فان الشئ يقدر بنظيره ويقاس على مثله لا ~~على ضده ومن قال بهذا الوجه فانما يوجب ادنى ما يمكن ايجابه وهو أقل نقص ~~يمكن تقديره (فصل) فان لطمه على وجهه فلم يؤثر في وجهه فلا ضمان لانه لم ~~ينقص به جمال ولا منفعة ولم يكن له حال ينقص فيها فلم يضمنه كما لو شتمه ~~PageV09P642 (باب العاقلة وما تحلمه) (عاقلة الانسان عصباته كلهم قريبهم ~~وبعيدهم من النسب والولاء إلا عمودي نسبه آباؤه وأبناؤه وعنه أنهم من ~~العاقلة أيضا) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في العاقلة فروي عنه أنهم ~~جميع العصبات من النسب والولاء يدخل فيهم الآباء والابناء والاخوة وسائر ~~العصبات من العمومة وأبنائهم اختاره أبو بكر والشريف أبو جعفر، وهو مذهب ~~مالك وأبي حنيفة لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئا ~~الا ما فضل عن ورثتها وان قتلت فعقلها بين ورثتها، رواه ms4295 أبو داود ولانهم ~~عصبة فاشبهوا سائر العصبات، يحققه ان العقل # موضوع على التناصر وهم من أهله ولان العصبة في تحمل العقل كهم في الميراث ~~في تقديم الاقرب فالاقرب وأبناؤه وآباؤه احق العصبات بميراثه فكانوا اولى ~~بتحمل عقله، وفيه رواية ثانية ان الآباء والابناء ليسوا من العاقلة وهو قول ~~الشافعي لما روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الاخرى ~~بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم متفق ~~عليه وفي رواية ثم ماتت القاتلة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثها ~~لبنيها والعقل PageV09P643 على العصبة وفي رواية عن جابر بن عبد الله قال ~~فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلتها وبرأ زوجها ~~وولدها قال فقالت عاقلة المقتولة ميراثها لنا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " ميراثها لزوجها وولدها " رواه أبو داود. # إذا ثبت هذا في الاولاد قسنا عليه الوالد لانه معناه ولان مال ولده ~~ووالده كما له ولهذا لم تقبل شهادتهم له ولا شهادته لهم ووجب على كل واحد ~~منهم الانفاق على الآخر إذا كان محتاجا والآخر موسرا فلا يجب في ماله دية ~~كما لو تجب في مال القاتل وفيه رواية ثالثة ان الاخوة ليسوا من العاقلة ~~كالوالد والولد وهي ظاهر كلام الخرقي، وغيره من أصحابنا يجعلونهم من ~~العاقلة بكل حال ولا نعلم عن غيرهم خلافهم (فصل) فان كان الولد ابن ابن عم ~~أو كان الوالد والولد، مولى أو عصبة مولى فانه يعقل في ظاهر كلام أحمد قاله ~~القاضي وقال أصحاب الشافعي لا يعقل لانه والد وولد فلم يعقل كما لو لم يكن ~~كذلك ولنا أنه ابن ابن عم أو مولى فيعقل كما لو لم يكن ولدا وذلك لان هذه ~~القرابة أو الولاء سبب يستقل بالحكم منفردا فإذا وجد مع ما لا يثبت الحكم ~~اثبته كما لو وجد مع الرحم المجرد ولانه يثبت حكمه في ms4296 القرابة الاخرى بدليل ~~انه يلي نكاحها مع ان الابن لا يلى النكاح عندهم. # (فصل) وسائر العصبات من العاقلة بعدوا أو قربوا من النسب والمولى وعصبته ~~وبهذا قال عمر ابن عبد العزيز والنخعي وحماد ومالك والشافعي ولا أعلم عن ~~غيرهم خلافهم وذلك لانهم عصبة يرثون المال إذا لم يكن وارث أقرب منهم ~~فيدخلون في العقل كالقريب، ولا يعتبر ان يكونوا وارثين في الحال بل ~~PageV09P644 متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى بالدية بين عصبة المرأة من كانوا لا يرثون # منها إلا ما فضل عن ورثتها ولان الموالي من العصبات فأشبهوا المناسبين. # (فصل) العاقلة من يحمل العقل والعقل الدية سميت عاقلة لانها تعقل لسان ~~ولي المقتول وقيل انما سميت العاقلة لانهم يمنعون عن القاتل والمنع العقل ~~ولهذا سمي بعض العلوم عقلا لانه يمنع من الاقدام من المضار، ولا خلاف بين ~~أهل العلم في ان العاقلة العصبات وان غيرهم من الاخوة من الام وسائر ذوي ~~الارحام والزوج وكل من عد العصبات ليسوا من العاقلة ولا يعقل المولي من ~~أسفل وبه قال أبو حنيفة وأصحاب مالك وقال الشافعي في أحد قوليه يعقل لانهما ~~شخصان يعقل أحدهما صاحبه فيعقل الآخر عنه كالآخرين ولنا انه ليس بعصبة له ~~ولا وارث فلم يعقل عنه كالاجنبي وما ذكروه يبطل بالذكر مع الانثى والصغير ~~مع الكبير والعاقل مع المجنون (فصل) ولا يعقل مولى الموالاة وهو الذي يوالي ~~رجلا يجعل له ولاءه ونصرته، ولا الحليف وهو الرجل يحالف آخر على ان يتناصرا ~~على دفع الظلم ويتضافرا على من قصدهما أو قصد أحدهما ولا العديد وهو الذي ~~لا عشيرة له ينضم إلى العشيرة فيعد نفسه وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~يعقل مولى الموالاة ويرث وقال مالك إذا كان الرجل في غير عشيرته فعقله على ~~القوم الذين هو معهم PageV09P645 ولنا أنه معني يتعلق بالتعصيب فلا يستحق ~~بذلك كولاية النكاح (فصل) ولا مدخل لاهل الديوان في العاقلة وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يتحملون جميع الدية ms4297 فان عدموا فالاقارب حنيئذ ~~يعقلون لان عمر رضي الله عنه جعل الدية على أهل الديوان في الاعطية إلى ~~ثلاث سنين. # ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على عصبة القاتلة ولانه ~~معني لا يستحق به الميراث فلم يحمل به العقل كالجوار واتفاق المذاهب وقضاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم اولى من قضاء عمر على أنه صح ما ذكر عنه فيحتمل ~~انهم كانوا عشيرة القاتل. # (مسألة) (وليس على فقير ولا صبي ولا زائل العقل ولا امرأة ولا خنثي مشكل ~~ولا رقيق ولا مخالف لدين الجاني حمل شئ من الدية وعنه ان الفقير يحمل من ~~العقل) # أكثر أهل العلم على أنه لا مدخل لاحد من هؤلاء في تحمل العقل قال ابن ~~المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم على ان المرأة والصبي الذي لم ~~يبلغ لا يعقلان مع العاقلة واجمعوا على الفقير لا يلزمه شئ وهذا قول مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وحكي بعض أصحابنا عن مالك وأبي حنيفة ان للفقير ~~مدخلا في التحمل وعن أحمد مثل ذلك وحكاها أبو الخطاب لانه من أهل النصرة ~~فكان من العاقلة كالنثي، والصحيح الاول لان تحمل العقل مواساة فلا تلزم ~~الفقير PageV09P646 كالزكاة ولانها وجبت على العاقلة تخفيفا على العاقل فلا ~~يجوز التثقيل بها على من لا جناية منه وفي ايجابها على الفقير تثقيل عليه ~~وتكليف له ما لا يقدر عليه ولاننا أجمعنا على أنه لا يكلف أحد من العاقلة ~~ما يثقل عليه ويجحف به وتحميل الفقير شيئا منها يثقل عليه ويجحف بماله ~~وربما كان الواجب عليه جميع ماله أو أكثر منه أو لا يكون له شئ اصلا، واما ~~الصبي والمجنون والمراة فلا يحملون منها لان فيها معنى التناصر وليس هم من ~~أهل النصرة وكذلك المخالف في الدين ليس هو من أهل النصرة أيضا (مسألة) ~~(ويحمل الغائب كما يحمل الحاضر) وبهذا قال أبو حنيفة وقال مالك يختص به ~~الحاضر لان التحمل بالنصرة وانما هي من الحاضرين ولان في قسمه على الجميع ~~مشقة وعن ms4298 الشافعي كالمذهبين ولنا الخبر وانهم استووا في التعصيب والارث ~~فاستووا في تحمل العقل كالحاضرين ولانه معنى يتعلق بالتعصيب فاستوي فيه ~~الحاضر والغائب كالميراث والولاية (فصل) ويعقل المريض إذا لم يبلغ حد ~~الزمانة، والشيخ إذا لم يبلغ حد الهرم لانهما من أهل النصرة والمواساة، وفي ~~الزمن والشيخ والفاني وجهان (أحدهما) لا يعقلان لانهما ليسا من أهل النصرة ~~ولهذا لا يجب عليهما الجهاد ولا يقنلان إذا كانا من اهل الحرب، وكذلك يخرج ~~في الاعمى لانه مثلهما في هذا المعنى (والثاني) يعقلون لانهم من أهل ~~المواساة ولهذا تجب عليهم الزكاة وهذا منتقض بالصبي والمجنون ومذهب الشافعي ~~كمذهبنا PageV09P647 (مسألة) (وخطأ الامام والحاكم في احكامه في بيت المال ~~وعنه على عاقلته) لان خطأه يكثر في احكامه فايجاب ما يجب به على عاقلته ~~يجحف بهم، وبه قال الاوزاعي والثوري وأبو حنيفة واسحاق ولان الامام والحاكم ~~نائب عن الله تعالى في أحكامه وأفعاله فكان ارش جنايته في مال الله سبحانه ~~وللشافعي قولان كالروايتين وفيه رواية أخرى انه يجب على عاقلته لما روى ان ~~عمر رضي الله عنه بعث إلى امرأة مغيبة كان يدخل عليها فقالت يا ويلها ما ~~لها ولعمر فاسقطت ولدا فصاح الصبي صيحتين ثم مات فاستشار عمر رضي الله عنه ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشار بعضهم ان ليس عليك شئ انما أنت ~~وال ومؤدب فقال على ان كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأوا رأيهم وان كانوا في ~~هواك فلم ينصحوا لك ان ديته عليك لانك أفزعتها فألقته فقال عمر أفسمت عليك ~~ان لا تبرح حتى تقسمها على قومك (مسألة) (وهل يتعاقل أهل الذمة؟ على ~~روايتين) (احداهما) يتعاقلون قياسا على المسلمين لان قرابتهم تقتضي التوريث ~~فاقتضت التعاقل كالمسلمين ولان دياتهم ديات احرار معصومين فاشبهت ديات ~~المسلمين (والثانية) لا يتعاقلون لان حمل العاقلة ثبت على خلاف الاصل لحرمة ~~قرابة المسلمين فلا يقاس عليهم غيرهم لانهم لا يساوونهم في الحرمة (مسألة) ~~(ولا يعقل حربي عن ذمي ولا ذمي عن حربي) PageV09P648 لانه لا يرث بعضهم من ~~بعض ms4299 فلا يعقل بعضهم عن بعض كغير العصبات وفي الميراث احتمال انهما يتوارثان ~~فيخرج في التعاقل مثل ذلك ولا يعقل يهودي عن نصراني ولا نصراني عن يهودي ~~لانه لا موالاة بينهم وهم أهل ملتين مختلفتين ويحتمل ان يتعاقلا بناء على ~~الروايتين في توارثهما فان تهود نصراني أو تنصر يهودي وقلنا انه يقر عقل ~~عنه عصبته من أهل الدين الذي انتقل إليه وهل يعقل عنه الذين انتقل عن ~~دينهم؟ على وجهين وان قلنا لا يقر لم يعقل عنه أحد لانه كالمرتد والمرتد لا ~~يعقل عنه احد لانه ليس بمسلم فيعقل عنه المسلمون ولا ذمي فيعقل عنه أهل ~~الذمة فتكون جنايته في ماله وكذلك كل من لا تحمل عاقلته جنايته يكون موجبها ~~في ماله كسائر الجنايات التي لا تحملها العاقلة # (مسألة) (ومن لا عاقلة له أو لم يكن له عاقلة تحمل الجميع فالدية أو ~~باقيها عليه ان كان ذميا) لان بيت المال لا يعقل عنه وان كان مسلما ففيه ~~روايتان (احداهما) يؤدي عنه من بيت المال وهو مذهب الزهري والشافعي لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودى الانصاري الذي قتل بخيبر من بيت المال وروي ~~ان رجلا قتل في زحام في زمن عمر فلم يعرف قاتله فقال علي لعمر يا أمير ~~المؤمنين لا يطل دم امرى مسلم فأدى ديته من بيت المال ولان المسلمين يرثون ~~من لا وارث PageV09P649 له فيعقلون عنه عدم عاقلته كعصباته ومواليه ~~(والثانية) لا يجب ذلك لان بيت المال فيه حق النساء والصبيان والمجانين ~~والفقراء ومن لا عقل عليه فلا يجب صرفه فيما لا يجب عليهم ولان العقل على ~~العصبات وليس بيت المال عصبة ولا هو لعصبة هذا فأما قتيل الانصار فغير لازم ~~لان ذلك قتيل اليهود وبيت المال لا يعقل عن الكفار بحال وانما النبي صلى ~~الله عليه وسلم تفضل بذلك عليهم وقولهم انهم يرثونه قلنا ليس صرفه إلى بيت ~~المال ميراثا بل هو فبئ ولهذا يؤخذ مال من لا وارث له من أهل الذمة إلى بيت ~~المال ولا ms4300 يرثه المسلمون ثم ان العقل لا يجب على الوارث إذا لم يكن عصبة ~~ويجب على العصبة وان لم يكن وارثا فعلى الرواية الاولى إذا لم يكن له ~~عاقلته اديت الدية كلها عنه من بيت المال وان كان له عاقلة لا تحمل الجميع ~~أخذ الباقي من بيت المال وهل يؤدى من بيت المال دفعه واحدة أو في ثلاث ~~سنين؟ على وجهين (احدهما) في ثلاث سنين كما يؤخذ من العاقلة (والثاني) يؤدي ~~دفعة واحدة وهو الصحيح لان النبي صلى الله عليه وسلم أدى دية الانصاري دفعة ~~واحدة وكذلك عمر ولان الدية بدل متلف لا تؤديه العاقلة فيجب كله في الحال ~~كسائر ابدال المتلفات وانما أجل على العاقلة تخفيفا عنهم ولا حاجة إلى ذلك ~~في بيت المال ولهذا يؤدي الجميع. # (فصل) فان لم يكن الاخذ من بيت المال فليس على القاتل شئ وهذا احد قولي ~~الشافعي ولان الدية لزمت العاقلة ابتداء بدليل انها لا يطالب بها غيرهم ولا ~~يعتبر تحملهم ولا رضاهم ولا تجب على غير PageV09P650 من وجبت عليه كما لو ~~عدم القاتل فان الدية لا تجب على أحد كذا ههنا فعلى هذا ان وجد بعض العاقلة # حملوا بقسطهم وسقط الباقي فلا يجب على أحد قال شيخنا ويحتمل ان تجب في ~~مال القاتل إذا تعذر حملها عنه وهذا القول الثاني للشافعي لعموم قوله تعالى ~~(ودية مسلمة) إلى أهله ولان قضية الدليل وجوبها على الجاني جبرا للمحل الذي ~~فوته وانما سقط عن القاتل لقيام العاقلة مقامه في جبر المحل فإذا لم يوجد ~~ذلك بقي واجبا عليه بمقتضي الدليل ولان الامر دائر بين ان يطل دم المقتول ~~وبين ايجاب ديته على المتلف لا يجوز الاول لان فيه مخالفة الكتاب والسنة ~~وقياس أصول الشريعة فتعين الثاني ولان اهدار الدم المضمون لا نظير له ~~وايجاب الدية على قاتل الخطأ له نظائر وقد قالوا في المرتد تجب الدية في ~~ماله لما لم يكن عاقلة والذمي الذي لا عاقلة له تلزمه الدية ومن رمى سهما ~~ثم أسلم أو كان ms4301 مسلما فارتد أو كان عليه الولاء لموالي أمه فانجر إلى موالي ~~أبيه ثم أصاب سهمه انسانا فنقول قتيل في دار الاسلام معصوم تعذر حمل عاقلته ~~عقله فوجب على قاتله كهذه الصور وهذا أولى من اهدار دماء الاحرار في غالب ~~الاحوال فانه لا يكاد يوجد عاقلة تحمل الدية كلها ولا سبيل إلى الاخذ من ~~بيت المال فتضيع الدماء وتفوت حكمة ايجاب الدية قولهم ان الدية تجب على ~~العاقلة عنه ابتداء ممنوع وانما تجب على القاتل ثم تحملها العاقلة وان ~~سلمنا وجوبها عليهم ابتداء لكن مع وجودهم أما مع عدمهم فلا يمكن القول ~~بوجوبها عليهم ثم ما ذكروه منقوض بما أبديناه من الصور فعلى هذا تجب الدية ~~على القاتل ان تعذر حمل جميعها أو باقيها ان حملت العاقلة بعضها ~~PageV09P651 (فصل) ولو رمى ذمي صيدا ثم أسلم ثم أصاب السهم آدميا فقتله لم ~~يعقله المسلمون لانه لم يكن مسلما حال رميه ولا المعاهدون لانه قتل مسلما ~~فتكون الدية في مال الجاني وهكذا لو رمى وهو مسلم ثم ارتد ثم قتل السهم ~~انسانا لم يعقله احد ولو جرح ذمي ذميا ثم أسلم الجارح ومات المجروح وكان ~~ارش جراحه يزيد على الثلث فعقله على عصبته من أهل الذمة وما زاد على ارش ~~الجرح لا يحمله أحد ويكون في مال الجاني لما ذكرنا فان لم يكن ارش الجرح ~~مما تحمله العاقلة فجيمع الدية على الجاني وكذلك الحكم إذا جرح مسلم ثم ~~ارتد ويحتمل ان تحمل العاقلة الدية كلها في المسئلتين لان الجناية وجدت وهو ~~ممن تحمل العاقلة جنايته ولهذا وجب القصاص في المسألة الاولى إذا قتله عمدا ~~ويحتمل ان لا تحمل العاقلة شيئا لان الارش انما يستقر باندمال الجرح ~~وسرايته. # (فصل) إذا تزوج عبد معتقة فأولدها أولادا فولاؤهم لمولى امهم فان جنى ~~أحدهم فالعقل على مولى امه لانه عصبته ووارثه فان عتق أبوه ثم سرت الجناية ~~أو رمى بسهم فلم يقع السهم حتى عتق أبوه لم يحمل عقله أحد لان موالي الام ~~قد زال ولاؤهم عنه ms4302 قبل قتله وموالي الاب لم يكن لهم عليه ولاء حال جنايته ~~فتكون الدية عليه في ماله إلا ان يكون ارش الجرح مما تحمله العاقلة منفردا ~~فيخرج فيه مثل ما قلناه في المسألة التي قبلها. # (مسألة) (ولا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما ~~دون ثلث الدية ويكون PageV09P652 ذلك في مال الجاني حالا إلا غرة الجنين ~~إذا مات مع امه فان العاقلة تحملها مع دية امه وان ماتا منفردين لم تحملهما ~~العاقلة لنقصهما عن الثلث) وجملة ذلك ان العاقلة لا تحمل العمد سواء كان ~~مما يجب القصاص فيه أو لا يجب ولا خلاف في انها لا تحمل دية ما تجب فيه ~~القصاص وأكثر أهل العلم على أنها لا تحمل العمد بحال وحكي عن مالك أنها ~~تحمل الجنايات التي لا قصاص فيها كالمأمومة والجائفة وهذا قول قتادة لانها ~~جناية لا قصاص فيها فاشبهت جناية الخطأ ولنا ما روى ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا ~~اعترافا " وروي عن ابن عباس موقوفا ولم نعرف له في الصحابة مخالفا فيكون ~~اجماعا ولانها جناية عمد فلا تحملها العاقلة كالموجبة للقصاص وجناية الاب ~~على ابنه ولان حمل العاقلة انما يثبت في الخطأ لكون الجاني معذورا تخفيفا ~~عنه ومواساة له والعامد غير معذور فلا يستحق المواساة ولا التخفيف فلم يوجد ~~فيه المقتضي وبهذا فارق العمد الخطأ ثم يبطل ما ذكروه بقتل الاب ابنه فانه ~~لا قصاص فيه ولا تحمله العاقلة (فصل) فان اقتص بحديدة مسمومة فسرى إلى ~~النفس ففيه وجهان (أحدهما) تحمله العاقلة لانه فسرى إلى النفس ففيه وجهان ~~(أحدهما) تحمله العاقلة لانه ليس بعمد محض أشبه عمد الخطأ (والثانية) لا ~~تحمله لانه قتل بالة يقتل مثلها غالبا فاشبه من له القصاص ولو وكل في ~~استيفاء القصاص ثم عفى عنه فقتله الوكيل من غير علم بعفوه فقال القاضي لا ~~تحمله العاقلة لانه عمد قتله وقال أبو الخطاب تحمله لانه لم يقصد ms4303 الجناية ~~ومثل هذا يعد خطأ بدليل ما لو قتل في PageV09P653 دار الحرب مسلما يظنه ~~حربيا فانه عمد قتله وهو أحد نوعي الخطأ وهذا أصح ولاصحاب الشافعي وجهان ~~كهذين (فصل) ولا تحمل العاقلة العبد يعني إذا قتل العبد قاتل وجبت قيمته في ~~مال القاتل ولا شئ على عاقلته خطأ كان أو عمدا وهذا قول ابن عباس والشعبي ~~والثوري ومكحول والنخعي والبتي ومالك والليث وابن أبي ليلي وإسحاق وأبي ثور ~~وقال عطاء والزهري والحكم وحماد وأبو حنيفة تحمله العاقلة لانه ادمي يجب ~~بقتله القصاص والكفارة فحملت العاقلة بدله كالحر وعن الشافعي كالمذهبين ~~ووافقنا أبو حنيفة في دية أطرافه ولنا حديث ابن عباس ولان الواجب فيه قيمة ~~تختلف باختلاف صفاته فلم تحمله العاقلة كسائر القيم ولانه حيوان لا تحمل ~~العاقلة دية أطرافه فلم تحمل الواجب في نفسه كالفرس (فصل) ولا تحمل الصلح ~~ومعناه ان يدعى عليه القتل فينكره ويصالح المدعي على مال فلا تحمله العاقلة ~~لانه مال ثبت بمصالحته واختياره فلم تحمله العاقلة كالذي ثبت باعترافه وقال ~~القاضي معناه ان يصالح الاولياء عن دم العمد إلى الدية والتفسير الاول اولى ~~لان هذا عمد يستغني عنه بذكر العمد وممن قال لا تحمل العاقلة الصلح ابن ~~عباس والزهري والشعبي والثوري والليث والشافعي وقد ذكرنا حديث ابن عباس فيه ~~ولانه لو حملته العاقلة ادى إلى ان يصالح بمال غيره ويوجب عليه حقا بقوله ~~PageV09P654 (فصل) ولا تحمل الاعتراف وهو ان يقر الانسان على نفسه بقتل خطأ ~~أو شبه عمد فتجب الدية عليه فلا تحمله العاقلة لا نعلم فيه خلافا وبه قال ~~ابن عباس والشعبي والحسن وعمر بن عبد العزيز والزهري والثوري ومالك ~~والاوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقد ذكرنا حديث ابن عباس فيه ولانه ~~لو وجب عليهم لوجب باقرار غيرهم ولا يقبل إقرار شخص على غيره ولانه متهم في ~~ان يواطئ من يقر له بذلك ليأخذ الدية من عاقلته فيقاسمه إياها إذا ثبت هذا ~~فانه يلزمه ما اعترف به وتجب الدية عليه حالة في ماله في قول ms4304 الاكثرين وقال ~~أبو ثور وابن عبد الحكم لا يلزمه شئ ولا يصح إقراره # لانه مقر على غيره لا على نفسه لانه لم يثبت موجب اقراره فكان باطلا كما ~~لو أقر على غيره بالقتل ولنا قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) ولانه مقر على نفسه بالجناية الموجبة للمال فصح ~~إقراره كما لو أقر باتلاف مال أو بما لا تحمل ديته العاقلة ولانه محل مضمون ~~فيضمن إذا اعترف به كسائر المحال وانما سقطت عنه الدية في محل الوفاق لتحمل ~~العاقلة لها فإذا لم تحملها وجبت عليه كجناية المرتد (فصل) ولا تحمل ~~العاقلة ما دون الثلث وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء ومالك وإسحاق وعبد ~~العزيز بن أبي سلمة وقال الزهري لا تحمل الثلث أيضا وقال الثوري وأبو حنيفة ~~تحمل السن والموضحة وما فوقهما لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل الغرة ~~التي في الجنين على العاقلة وقيمتها نصف عشر الدية ولا تحمل PageV09P655 ما ~~دون ذلك ولانه ليس فيه ارش مقدر والصحيح عن الشافعي أنها تحمل القليل ~~والكثير لان من حمل الكثير حمل القليل كالجاني في العمد ولنا ما روي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قضى في الدية ان لا يحمل منها شئ حتى تبلغ عقل المأمومة ~~ولان مقتضى الاصل وجوب الضمان على الجاني لانه موجب جنايته وبدل متلفه فكان ~~عليه كسائر الجنايات والمتلفات وانما خولف في الثلث تخفيفا عن الجاني لكونه ~~كثيرا يجحف به قال النبي صلى الله عليه وسلم " الثلث كثير " ففيما دونه ~~يبقى على قضية الاصل ومقتضى الدليل وهذا حجة على الزهري لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل الثلث كثيرا فاما دية الجنين فلا تحملها العاقلة إلا إذا مات ~~مع امه من الضربة لكون ديتهما جميعا موجب جناية تزيد على الثلث وان سلمنا ~~وجوبها على العاقلة فلانها دية ادمي كاملة (فصل) وتحمل العاقلة دية الطرف ~~إذا بلغ الثلث وهو قول من سمينا في الفصل الذي قبل هذا وحكي عن الشافعي انه ms4305 ~~قال في القديم لا تحمل ما دون الدية لان ذلك يجرى مجرى ضمان الاموال بدليل ~~أنه لا يجب فيه كفارة ولنا قول عمر رضي الله عنه ولان الواجب دية جناية على ~~حر تزيد على الثلث فحملتها العاقلة كدية النفس ولانه كثير يجب ضمانا لحر ~~اشبه ما ذكرنا وما ذكروه يبطل بما إذا جنى على الاطراف بما يوجب # الدية أو زيادة عليها PageV09P656 (فصل) وتحمل العاقلة دية المرأة بغير ~~خلاف بينهم فيها وتحمل من جراحها ما يبلغ ارشه ثلث دية الرجل كدية أنفها، ~~فاما ما دون ذلك كدية يدها فلا تحمله العاقلة وكذلك الحكم في دية الكتابي ~~ولا تحمل دية المجوسي لانها دون الثلث (مسألة) (وتحمل غرة الجنين) إذا مات ~~مع أمه فان العاقلة تحملها مع دية أمه نص عليه لان ديتهما وجبت في حال ~~واحدة بجناية واحدة مع زيادتهما على الثلث فحملتهما العاقلة كالدية الواحدة ~~ولا تحملها ان مات منفردا أو مات قبل موت امه نص عليه أحمد لانه دون الثلث ~~(مسألة) (وتحمل جناية الخطأ عن الحر إذا بلغت الثلث) وحكي عن الشافعي لا ~~تحمل ما دون الدية وقد ذكرناه وذكرنا دليله (مسألة) (قال أبو بكر ولا تحمل ~~العاقلة شبه العمد ويكون في مال القاتل في ثلاث سنين) وهي رواية عن أحمد ~~وبه قال ابن سيرين والزهري والحارث العكلي وابن شبرمة وقتادة وأبو ثور وهي ~~على القاتل في ماله لانها موجب فعل قصده فلم تحمله العاقلة كالعمد المحض، ~~ولانها دية مغلظة فاشبهت دية العمد وهكذا يجب ان يكون مذهب مالك لان شبه ~~العمد عنده من باب العمد (والثانية) تحملها العاقلة ذكرها الخرقي وهي ظاهر ~~المذهب وبه قال الشعبي والنخعي والحكم والشافعي والثوري وإسحاق وأصحاب ~~PageV09P657 الرأي وابن المنذر لما روى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من ~~هذيل فرمت احداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه، ولانه نوع قتل لا يوجب ~~القصاص فوجبت ديته على العاقلة كالخطأ، ويخالف العمد المحض ms4306 فانه يغلظ من كل ~~وجه لقصده الفعل وارادته القتل، وعمد الخطأ يغلظ من وجه وهو الاسنان وهو ~~قصده الفعل ويخف من وجه وهو كونه لم يرد القتل فاقتضى تغليظها من وجه وهو ~~الاسنان وتخفيفها من وجه # وهو حمل العاقلة لها وتأجيلها ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنها تجب ~~مؤجلة روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس، وبه قال الشعبي والنخعي وقتادة وعبيد ~~الله بن عمر ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقد حكي عن قوم ~~من الخوارج انهم قالوا الدية حالة لانها بدل متلف ولم ينقل الينا ذلك عمن ~~يعد خلافه خلافا والدية تخالف سائر المتلفات لانها تجب على غير الجاني على ~~سبيل المواساة له فاقتضت الحكمة تخفيفها عليهم وقد روي عن عمر وعلي رضي ~~الله عنهما انهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين ولا مخالف لهما في ~~عصرهما فكان اجماعا (مسألة) (وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر لكن ~~يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيحمل كل انسان ما يسهل ولا يشق وجملة ذلك انه ~~لا خلاف بين أهل العلم في ان العاقلة لا تكلف من العقل ما يجحف بها ويشق ~~عليها PageV09P658 لانه لازم لها من غير جنايتها على سبيل المواساة للقاتل ~~والتخفيف عنه فلا يخفف عن الجاني بما يثقل على غيره ويحجف به كالزكاة، ~~ولانه لو كان الاحجاف مشروعا كان الجاني أحق به لانه موجب جنايته وجزاء ~~فعله فإذا لم يشرع في حقه ففي حق غيره أولى، واختلف أهل العلم فيما يحمله ~~كل واحد منهم فقال احمد يحملون على قد ما يطيقون فعلى هذا لا يتقدر شرعا ~~وإنما يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيفرض على كل واحد قدرا يسهل ولا يؤذي ~~وهذا مذهب مالك لان التقدير لا يثبت الا بتوقيف ولا يثبت بالرأي والتحكم ~~ولا نص في هذه المسألة فوجب الرجوع فيها إلى اجتهاد الحاكم كمقادير ~~النفقات، وعن أحمد رواية أخرى انه يفرض على الموسر نصف مثقال لانه أقل ما ~~يتقدر في الزكاة فكان ms4307 معتبرا بها ويجب على المتوسط ربع مثقال لان ما دون ~~ذلك تافه لكون اليد لا تقطع فيه بدليل قول عائشة رضي الله عنها لا يقطع في ~~الشئ التافه وما دون ربع دينار لا قطع فيه، وهذا اختيار أبي بكر ومذهب ~~الشافعي وقال أبو حنيفة أكثر ما يجعل على الواحد أربعة دراهم وليس لا فله ~~حد لان ذلك يجب على سبيل المواساة للقرابة فلم يتقدر أقله كالنفقة قال ~~ويسوى بين الغني والمتوسط لذلك، والصحيح الاول لما ذكرنا من أن التقدير ~~انما يصار إليه بتوقيف فيه وانما يختلف بالغنى والتوسط كالزكاة والنفقة ولا ~~يختلف بالبعد والقرب لذلك # (مسألة) (واختلف القائلون بالتقدير بنصف دينار وربعه فقال بعضهم يتكرر ~~الواجب في الاحوال الثلاثة فيكون الواجب على الغني فيها دينارا ونصفا وعلى ~~المتوسط ثلاثة ارباع دينار) PageV09P659 لانه حق يتعلق بالحول على سبيل ~~المواساة فيتكرر بتكرر الحول كالزكاة وقال بعضهم لا يتكرر لان في الايجاب ~~زيادة على النصف ايجاب الزيادة على أقل الزكاة فيكون مضرا، ويعتبر الغنى ~~والتوسط عند رأس الحول لانه حال الوجوب فاعتبر الحول عنده كالزكاة، وان ~~اجتمع من العاقلة في درجة واحدة عدد كثير قسم الواجب على جميعهم فيلزم ~~الحاكم كل انسان على حسب ما يراه وان قل، وعلى الوجه الآخر يجعل على ~~المتوسط نصف ما على الغنى ويعم بذلك جميعهم وهو أحد قولي الشافعي وقال في ~~الآخر يختص الحاكم من شاء منهم فيفرض عليهم هذا القدر الواجب لئلا ينقص عن ~~القدر الواجب ويصير إلى الشئ التافه ولانه يشق فربما أصاب كل واحد قيراط ~~فيشق جمعه ولنا انهم استووا في القرابة فكانوا سواء كما لو قلوا كالميراث ~~واما التعلق بمشقة الجمع فلا يصح لان مشقة زيادة الواجب أعظم من الجمع ثم ~~هذا تعلق بالحكمة من غير أصل يشهد لها فلا يترك لها الدليل ثم هي معارضة ~~بحقه الواجب على كل واحد منهم وسهولة الواجب عليهم، ثم لا يخلو من أن يخص ~~الحاكم بعضهم بالاجتهاد أو بغير اجتهاد فان خصه بالاجتهاد ففيه مشقة عليه ms4308 ~~وربما لا يحصل له معرفة الاولى منهم بذلك فيتعذر الايجاب وان خصه بالتحكم ~~أفضى إلى أنه يتخير بين ان يوجب على انسان شيئا بشهوته من غير دليل وبين ان ~~لا يوجب عليه ولا نظير له وربما ارتشى من بعضهم واتهم وربما امتنع من فرض ~~عليه شئ من أدائه لكونه يرى مثله لا يؤدي شيئا مع التساوي من كل الوجوه ~~(مسألة) (ويبدأ بالاقرب فالاقرب فمتى اتسعت اموال الاقربين لها لم يتجاوزهم ~~والا ننقل إلى من يليهم) PageV09P660 وجملة ذلك انه يبدأ في قسمة الدية بين ~~العاقلة الاقرب فالاقرب فيقسم على الاخوة وبنيهم والاعمام وبنيهم ثم أعمام ~~الاب ثم بنيهم ثم أعمام الجد ثم بنيهم كذلك ابدا حتى إذا انقرض الناسبون ~~فعلى المولى المعتق ثم على # عصباته ثم على مولى المولى ثم على عصباته الاقرب فالاقرب كالميراث سواء ~~وان قلنا الآباء والابناء من العاقلة بدئ بهم لانهم أقرب ومتى اتسعت أموال ~~قوم للعقل لم يعدهم إلى من بعدهم لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم الاقرب ~~فالاقرب كالميراث وولاية النكاح، وهل يقدم من يدلي بالابوين على من يدلي ~~بالاب؟ على وجهين (أحدهما) يقدم كالميراث وكتقديم الاخ على ابنه (والثاني) ~~يستويان لان ذلك يستفاد بالتعصيب ولا أثر لقرابة الام في التعصيب والاول ~~أولى ان شاء الله تعالى لان قرابة الام تؤثر في الترجيح والتقديم وقوة ~~التعصيب لاجتماع القرابتين على وجه لا تنفرد كل واحدة بحكم وذلك لان ~~القرابتين تنقسم إلى ما ينفرد كل واحدة منهما بحكم كابن العم إذا كان أخا ~~لام فانه يرث بكل واحدة من القرابتين ميراثا منفردا يرث السدس بالاخوة ويرث ~~بالتعصب ببنوة العم، وحجب احدى القرابتين لا يؤثر في حجب الاخرى فهذا لا ~~يؤثر في قوة ولا ترجيح ولذلك لا يقدم ابن العم الذي هو أخ لام على غيره، ~~والى ما لا تنفرد كل واحدة منهما بحكم كابن العم من أبوين من ابن عم من أب ~~لا تنفرد احدى القرابتين بميراث عن الآخرى فتؤثر في الترجيح وقوة التعصيب ~~ولذلك أثرث في التقديم ms4309 في الميراث فكذلك في غيره، وبما ذكرنا قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة يسوى بين القريب والبعيد ويقسم على جميهم لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل دية المقتولة على عصبة القاتلة ولنا انه حكم تعلق ~~بالتعصيب فوجب ان يقدم فيه الاقرب فالاقرب كالميراث والخبر لا حجة فيه ~~لاننا نقسمه على الجماعة إذا لم يف به الاقرب فنحمله على ذلك PageV09P661 ~~(مسألة) (وان تساوى جماعة في القرب وزع القدر الذي يلزمهم بينهم) لانهم ~~استووا في القرابة المقتضية للعقل عنه فتساووا في حكمه كسائر الاحكام وقد ~~ذكرنا ذلك في مسألة وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر (فصل) ولا يحمل ~~العقل من لا يعرف نسبه من القاتل الا ان يعلم انهم من قوم يدخلون كلهم في ~~العقل ومن لا يعرف ذلك منه لا يحمل وان كان من قبيلته فلو كان القاتل قرشيا ~~لم يلزم قريشا كلهم التحمل فان قريشا وان كانوا كلهم يرجعون إلى أب واحد ~~الا ان قبائلهم تفرقت وصار كل قوم ينتسبون إلى أب يتميزون به فيقل عنهم من ~~يشاركهم في نسبتهم إلى الاب الادنى، الا ترى ان الناس # كلهم بنو آدم فهم راجعون إلى أب واحد لكن ان كان من فخذ يعلم ان جميعهم ~~يتحملون وجب ان يتحمل جميعهم سواء عرف أحدهم أو لم يعرف للعلم بانه متحمل ~~على أي وجه كان وان لم يثبت نسب القاتل من أحد فالدية في بيت المال لان ~~المسلمين يرثونه إذا لم يكن وارث بمعنى أنه يؤخذ ميراثه لبيت المال فلذلك ~~يعقلونه على هذا الوجه فان وجد له من يحمل بعض العقل فالباقي في بيت المال ~~لذلك، فان قيل فهذا ينتقض بالذمي الذي لا وارث له فان ميراثه لبيت المال ~~ولا يعقلون عنه، قلنا انما لم يعقلون عنه لوجود المانع وهو اختلاف الدين ~~ولذلك لا يعقله عصباته المسلمون PageV09P662 (مسألة) (وما تحمله العاقلة ~~يجب مؤجلا في ثلاث سنين في كل سنة ثلثه ان كان دية كاملة) لا خلاف بين أهل ~~العلم في أن دية ms4310 الخطأ على العاقلة حكاه ابن المنذر وانها مؤجلة في ثلاث ~~سنين فان عمر وعليا رضي الله عنهما جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث ~~سنين ولا نعرف لهم في الصحابة مخالفا واتبعهم أهل العلم على ذلك لانه مال ~~يجب على سبيل المواساة فلم يجب حالا كالزكاة ويجب في آخر كل حرل ثلثها ~~ويعتبر ابتداء السنة من حين وجوب الدية وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ~~ابتداؤها من حين حكم الحاكم لانها مدة مختلف فيها فكان ابتداؤها من حين حكم ~~الحاكم كمدة العنة ولنا انه مال مؤجل فكان ابتداء اجله من حين وجوبه كالدين ~~المؤجل والسلم ولا نسلم الخلاف فيها فان الخوارج لا يعتد بخلافهم (مسألة) ~~(وان كان الواجب ثلث الدية وجب في رأس الحول الاول وان كان نصفها كدية اليد ~~وجب في رأس الحول الاول الثلث وباقيه في رأس الحول الثاني وان كان دية ~~امرأة أو كتابي فكذلك ويحتمل أن يقسم في ثلاث سنين، وان كان أكثر من دية ~~كما لو جنى عليه فأذهب سمعه وبصره لم يزد في كل حول على الثلث). # وجملة ذلك أن الواجب إذا كان دية كاملة فانها تقسم في ثلاث سنين في كل ~~سنة ثلثها سواء كانت دية النفس أو دية الطرف كدية جدع الانف والاذنين، وان ~~كان دون الدية فان نظرنا فان كان الثلث كدية المأمومة وجب في آخر السنة ~~الاولى ولم يجب منه شئ حال لان العاقلة لا تحمل # حالا وإن كان نصف الدية أو ثلثيها كدية المرأة دية المنخرين وجب الثلث في ~~آخر السنة الاولى PageV09P663 والباقي في آخر السنة الثانية، وان كان أكثر ~~من دية مثل ان ذهب سمع انسان وبصره ففي كل سنة ثلث لان الواجب لو كان دون ~~الدية لم ينقص في السنة عن الثلث فكذلك لا يزيد عليه إذا زاد على الثلث، ~~وان كان الواجب بالجناية على اثنين وجب لكل واحد ثلث في كل سنة لان كل واحد ~~له دية فيستحق ثلثها كما لو انفرد حقه، وان كان الواجب ms4311 دون ثلث الدية كدية ~~الاصبع لم تحمله العاقلة لانها لا تحمل ما دون الثلث ويجب حالا لانه متلف ~~لا تحمله فكان حالا كالجناية على المال (مسألة) (فان كانت الدية ناقصة كدية ~~المرأة والكتابي ففيها وجهان) (أحدهما) تنقسم في ثلاث سنين بدل النفس ~~فأشبهت الدية كاملة (والثاني) يجب منها في العام الاول قدر ثلث الدية ~~الكاملة وباقيها في العام الثاني لان هذه تنقص عن الدية فلم تنقسم في ثلاث ~~سنين كأرش الطرف وهذا مذهب ابي حنيفة وللشافعي كالوجهين، فان كانت الدية لا ~~تبلغ ثلث الدية الكاملة كدية المجوسي وهي ثمانمائة درهم ودية الجنين وهي ~~خمس من الابل لم تحمله العاقلة لانه ينقص عن الثلث فأشبه دية السن والموضحة ~~الا أن يقتل الجنين مع أمه فتحمله العاقلة لانها جناية واحدة وتكون دية ~~الام على الوجهين، فان قلنا هي في عاملين كانت دية الجنين واجبة مع ثلث دية ~~الام في العام الاول لانها دية أخرى ويحتمل أن يجب مع باقي دية الام في ~~العام الثاني وان قلنا دية الام في ثلاث سنين فهل تجب دية الجنين في ثلاثة ~~أعوام أو لا؟ على وجهين فإذا قلنا بوجوبها في ثلاث سنين وجبت في السنين ~~التي وجبت فيها دية الام لانهما ديتان لمستحقين فيجب في كل سنة ثلث ديتها ~~وثلث ديته، ويحتمل أن تجب في ثلاث سنين أخرى لان تلفهما موجب جناية واحدة ~~PageV09P664 (مسألة) (وابتداء الحول في الجرح من حين الاندمال وفي القتل من ~~حين الموت وقال القاضي ان لم يسر الجرح إلى شئ فحوله من حين القطع) وجملة ~~ذلك أنه إذا كان الواجب دية نفس فابتداء حولها من حين الموت سواء كان قتلا ~~موجبا أو عن سراية جرح وإن كان الواجب دية جرح نظرت فان كان عن جرح اندمل ~~من غير # سراية مثل أن قطع يده فبرأت بعد مدة فابتداء المدة من حين القطع لان تلك ~~حالة الوجوب ولهذا لو قطع يده وهو ذمي فأسلم ثم اندملت وجب نصف دية يهودي ~~وأما ان كان الجرح ms4312 ساريا مثل أن قطع أصبعه فسرى ذلك إلى كفه ثم اندمل ~~فابتداء المدة من حين الاندمال لانها إذا سرت فما استقر الارش الا من حين ~~الاندمال هكذا ذكره القاضي وأصحاب الشافعي وقال أبو الخطاب تعتبر المدة من ~~حين الاندمال فيهما لان الارش لا يستقر الا بالاندمال فيها (مسألة) (ومن ~~مات من العاقلة قبل الحول أو افتقر سقط ما عليه وإن مات بعد الحول لم يسقط ~~ما عليه) من مات من العاقلة أو افتقر أو جن قبل الحول لم يلزمه شئ لا نعلم ~~في هذا خلافا لانه مال يجب في آخر الحول على سبيل المواساة فأشبه الزكاة ~~وان كان ذلك بعد الحول لم يسقط الواجب وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~يسقط بالموت لانه خرج عن أهلية الوجوب فأشبه ما لو مات قبل الحول ولنا أنه ~~حق تدخله النيابة لا يملك اسقاطه في حياته فأشبه الديون وفارق ما قبل الحول ~~لانه لم يجب ولم يستمر الشرط إلى حين الوجوب فأما ان كان فقيرا عند القتل ~~فاستغنى عند الحول فقال القاضي يجب عليه لانه وجد وقت الوجوب وهو من أهله ~~وبخرج على هذا من كان صبيا PageV09P665 فبلغ أو مجنونا فأفاق عند الحول وجب ~~عليه لذلك ويحتمل أن لا يجب لانه لم يكن من أهل الوجوب حالة السبب فلم يثبت ~~الحكم فيه حالة الشرط كالكافر إذا ملك مالا ثم أسلم عند الحول لم تلزمه ~~الزكاة فيه (مسألة) (وعمد الصبي والمجنون خطأ تحمله العاقلة) لانه لم يتحقق ~~منه كمال القصد فتحلمه العاقلة كشبه العمد ولانه قتل لا يوجب القصاص لاجل ~~العذر فأشبه الخطأ وعنه في الصبي العاقل أن عمده في ماله وهو أحد قولي ~~الشافعي لانه عمد يجوز تأديبه عليه فأشبه القتل من البالغ والاول أولى وما ~~ذكروه ينتقض بشبه العمد والله سبحانه وتعالى أعلم (باب كفارة القتل) من قتل ~~نفسا محرمة خطأ أو ما أجري مجرى الخطأ أو شارك فيها أو ضرب بطن امرأة فألقت ~~جنينا ميتا أو حيا ثم مات فعليه الكفارة ms4313 # الاصل في كفارة القتل قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ~~الآية وأجمع اهل العلم على أن على القاتل خطأ كفارة سواء كان المقتول ذكرا ~~أو انثى ويجب في قتل الصغير والكبير سواء باشره بالقتل أو تسبب إلى قتله ~~بسبب تضمن به النفس كحفر البئر ونصب السكين وشهادة الزور وبهذا قال مالك ~~والشافعي وقال أبو حنيفة لا تجب بالتسبب لانه ليس بقتل ولانه ضمن بدله بغير ~~مباشرة القتل فلم تلزمه الكفارة كالعاقلة ولنا انه كالمباشرة في الضمان ~~فكان كالمباشرة في الكفارة ولانه سبب لاتلاف الآدمي يتعلق به ضمان فتعلقت ~~به الكفارة كما لو كان راكبا فأوطأ دابته انسانا وقياسهم ينتقض بالاب إذا ~~اكره انسانا على قتل ابنه فان الكفارة تجب عليه من غير مباشرة وفارق ~~العاقلة فانها تحمل من غيرها ولم يصدر منها قتل ولا تسبب إليه وقولهم ليس ~~بقتل ممنوع قال القاضي ويلزم الشهود الكفارة سواء قالوا اخطأنا أو تعمدنا ~~وهذا يدل على ان القتل بالسبب تجب به الكفارة بكل حال ولا يعتبر فيه الخطأ ~~والعمد لانه وان قصد القتل فهو جار مجرى الخطأ في انه لا يجب به القصاص ~~PageV09P666 (مسألة) (ومن شارك في قتل يوجب الكفارة لزمته كفارة ويلزم كل ~~واحد من شركائه كفارة) هذا قول أكثر أهل العلم منهم الحسن وعكرمة والنخعي ~~والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد ان على المشتركين كفارة ~~واحدة حكاها أبو الخطاب وهو قول أبي ثور وحكي عن الاوزاعي وحكاه أبو علي ~~الطبري عن الشافعي وأنكره سائر أصحابه واحتج لمن أوجب كفارة واحدة بقوله ~~تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ومن تتناول الواحد والجماعة ~~ولم يوجب إلا كفارة واحدة ودية، والدية لا تتعدد فكذلك الكفارة وإنها كفارة ~~قتل فلم تتعدد بتعدد القاتلين إذا كان المقتول واحد ككفارة الصيد الحرمي ~~ولنا أنها لا تتبعض وهي من موجب قتل الادمي فكملت في حق كل واحد من ~~المشتركين كالقصاص وتخالف كفارة الصيد فانها تجب بدلا ولهذا تجب في ابعاضه ~~فكذلك الدية ms4314 (مسألة) (ولو ضرب بطن امرأة فالقت جنينا ميتا أو حيا ثم مات ~~فعليه الكفارة) تجب الكفارة بالقاء الجنين الميت إذا كان من ضرب بطنها وبه ~~قال الحسن وعطاء والزهري والنخعي # والحكم ومالك والشافعي وإسحاق وقال أبو حنيفة لا تجب وقد مضت هذه المسألة ~~في دية الجنين (مسألة) (مسلما كان المقتول أو كافرا حرا أو عبدا) تجب ~~الكفارة بقتل الكافر المضمون سواء كان ذميا أو مستأمنا وبهذا قال أكثر أهل ~~العلم وقال الحسن ومالك لا كفارة فيه لقول الله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ) ~~فمفهومه أنه لا كفارة في غير PageV09P667 ولنا قوله تعالى (وان كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) والذمي له ~~ميثاق وهذا منطوق يقدم على دليل الخطاب ولانه آدمي مقتول ظلما فوجبت ~~الكفارة بقتله كالمسلم (مسألة) (وتجب الكفارة بقتل العبد) وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي وقال مالك لا تجب لانه مضمون بالقيمة اشبه البهيمة ولنا ~~عموم قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ولانه يجب القصاص ~~بقتله فتجب الكفارة به كالحر ولانه مؤمن فاشبه الحر ويفارق البهائم بذلك ~~(مسألة) (وسواء كان القاتل كبيرا عاقلا أو صبيا أو مجنونا حرا أو عبدا) إذا ~~كان القاتل صبيا أو مجنونا وجبت الكفارة في أموالهما وكذلك الكافر تجب عليه ~~الكفارة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا كفارة على واحد منهم لانها ~~عبادة محضة تجب بالشرع فلا تجب على الصبي والمجنون والكافر كالصوم والصلاة ~~وقياسا على كفارة اليمين ولنا انه حق مالي يتعلق بالقتل فتعلقت بهم كالدية ~~ويفارق الصوم والصلاة فانهما عبادتان بدنيتان وهذه مالية اشبهت نفقة ~~الاقارب وأما كفارة اليمين فلا تجب على الصبي والمجنون لانها تتعلق بالقول ~~ولا قول لهما وهذه تتعلق بالفعل وفعلهما متحقق قد أوجب الضمان عليهما ~~ويتعلق بالفعل مالا يتعلق بالقول بدليل ان العتق يتعلق باحبالهما دون ~~اعتاقهما بقولهما وأما الكافر فتجب عليه وتكون عقوبة له كالحدود والحر ~~والعبد سواء لدخولهما في عموم الآية (مسألة) (ويكفر العبد بالصيام لانه) ms4315 لا ~~مال له وقد ذكرنا كفارة العبد فيما مضى (فصل) ومن قتل في دار الحرب مسلما ~~يعتقده كافرا أو رمى إلى صف الكفار فاصاب فيهم مسلما # فقتله فعليه كفارة لقوله تعالى (وان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ~~رقبة) PageV09P668 (مسألة) (فاما القتل المباح كالقصاص والحد وقتل الباغي ~~والصائل فلا كفارة فيه) وجملة ذلك ان كل قتل مباح لا كفارة فيه كقتل الحربي ~~والباغي والزاني المحض والقتل قصاصا وحدا لانه قتل مأمور به والكفارة لا ~~تجب لمحو المأمور به واما الخطأ فلا يوصف بتحريم ولا إباحة لانه كقتل ~~المجنون والبهيمة لكن النفس الذاهبة به معصومة محرمة فلذلك وجبت الكفارة ~~فيها وقال قوم الخطأ محرم لا اثم فيه وقيل ليس بمحرم لان المحرم ما اثم ~~فاعله. # وقوله تعالى (وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا إلا خطأ) هذا استثاء منقطع ~~وإلا في موضع لكن والتقدير لكن قد يقتله خطأ وقيل الا بمعنى ولا أي ولا خطأ ~~وهذا يبعد لان الخطأ لا يتوجه إليه النهي لعدم امكان التحرز منه وكونه لا ~~يدخل تحت الوسع ولانها لو كانت بمعنى ولا لكانت عاطفة للخطأ على ما قبله ~~وليس قبله ما يصلح عطفه عليه فاما قتل نساء أهل الحرب وصبيانهم فلا كفارة ~~فيه لانهم ليس لهم ايمان ولا امان وانما منع من قتلهم لانتفاع المسلمين بهم ~~لكونهم يصيرون بالسبي رقيقا ينتفع بهم وكذلك قتل من لم تبلغه الدعوة لا ~~كفارة فيه لذلك ولذلك لم يضمنوا بشئ فاشبهوا من قتله مباح (فصل) ومن قتل ~~نفسه خطأ وجبت الكفارة في ماله وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تجب ~~لان ضمان نفسه لا يجب فلم تجب الكفارة به كقتل نساء أهل الحرب وصبيانهم ~~ووجه الاول عموم قوله تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ولانه ~~آدمي مؤمن مقتول خطأ فوجبت الكفارة على قاتله كما لو قتله غيره قال شيخنا ~~وقول أبي حنيفة أقرب إلى الصواب ان شاء الله تعالى فان عامر بن الاكوع قتل ~~نفسه خطأ ms4316 فلم بأمرالنبي صلى الله عليه وسلم فيه بكفارة فاما قوله تعالى ~~(ومن قتل مؤمنا خطأ) فانما PageV09P669 أريد بها إذا قتل غيره بدليل قوله ~~(ودية مسلمة إلى أهله) وقاتل نفسه لا تجب فيه دية بدليل قتل عامر بن الاكوع ~~(مسألة) (وفي العمد وشبهه روايتان (إحداهما) لا كفارة فيه اختارها أبو بكر ~~والقاضي والاخرى فيه الكفارة) # المشهور في المذهب أنه لا كفارة في قتل العمد وبه قال مالك والثوري ومالك ~~وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن احمد رواية أخرى تجب فيه الكفاة ~~وحكي ذلك عن الزهري وهو قول الشافعي لما روى واثله بن الاسقع قال اتينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بصاحب لنا قد اوجب بالقتل فقال " اعتقوا عنه رقبة ~~يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار " ولانها إذا وجبت في قتل الخطأ ~~ففي العمد اولى لانه أعظم جرما وحاجته إلى تكفير ذنبه أعظم ولنا مفهوم قوله ~~تعالى (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) ثم ذكر قتل العمد فلم يوجب ~~فيه كفارة وجعل جزاءه جهنم فمفهومه أنه لا كفارة فيه وروي ان سويد بن ~~الصامت قتل رجلا فاوجب النبي صلى الله عليه وسلم القود ولم يوجب كفارة ~~وعمرو بن امية الضمري قتل رجلين كانا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بكفارة ولانه فعل يوجب القتل ~~فلا يوجب كفارة كزنا المحصن وحديث واثلة يحتمل أنه كان خطأ وسماه موجبا أي ~~فوت النفس بالقتل ويحتمل أنه كان شبه عمد ويحتمل أنه أمرهم بالاعتاق تبرعا ~~ولذلك أمر غير القاتل بالاعتاق وما ذكروه من المعنى لا يصح لانها وجبت في ~~الخطأ لتمحو إئمه لكونه لا يخلو من تفريط فلا يلزم من ذلك ايجابها في موضع ~~عظم الاثم فيه بحيث لا يرتفع بها. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين العمد الموجب للقصاص وما لا قصاص فيه كقتل ~~الوالد ولده والسيد عبده والحر العبد والمسلم الكافر لان هذا من أنواع ~~العمد PageV09P670 (فصل) فاما شبه العمد ms4317 فقال شيخنا تجب فيه الكفارة ولم ~~أعلم لاصحابنا فيه قولا لكن مقتضى الدليل ما ذكرناه لانه اجري مجرى الخطأ ~~في نفي القصاص وحمل العاقلة ديته وتأجيلها في ثلاث سنين فجرى مجراه في وجوب ~~الكفارة ولان القاتل انما لم يحمل شيئا من الدية لتحمله الكفارة فلو لم تجب ~~عليه الكفارة لحمل من الدية لئلا يخلو القاتل عن وجوب شئ اصلا ولم يرد ~~الشرع بهذا وقد ذكر في الكتاب المشروح رواية أنه كالعمد لان ديته مغلظة وهي ~~اختيار أبي بكر لان عنده ان الدية فيه يحملها القاتل فقد أشبه العمد في ذلك ~~فكان حكمه حكمه (فصل) وكفارة القتل عتق رقبة مؤمنة بنص القرآن سواء كان ~~القاتل أو المقتول مسلما أو كافرا # النبي صلى الله عليه وسلم القود ولم يوجب كفارة وعمرو بن امية الضمري قتل ~~رجلين كانا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فوداهما النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يأمره بكفارة ولانه فعل يوجب القتل فلا يوجب كفارة كزنا المحصن ~~وحديث واثلة يحتمل أنه كان خطأ وسماه موجبا أي فوت النفس بالقتل ويحتمل أنه ~~كان شبه عمد ويحتمل أنه أمرهم بالاعتاق تبرعا ولذلك أمر غير القاتل ~~بالاعتاق وما ذكروه من المعنى لا يصح لانها وجبت في الخطأ لتمحو إئمه لكونه ~~لا يخلو من تفريط فلا يلزم من ذلك ايجابها في موضع عظم الاثم فيه بحيث لا ~~يرتفع بها. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين العمد الموجب للقصاص وما لا قصاص فيه كقتل ~~الوالد ولده والسيد عبده والحر العبد والمسلم الكافر لان هذا من أنواع ~~العمد PageV09P671 (فصل) فاما شبه العمد فقال شيخنا تجب فيه الكفارة ولم ~~أعلم لاصحابنا فيه قولا لكن مقتضى الدليل ما ذكرناه لانه اجري مجرى الخطأ ~~في نفي القصاص وحمل العاقلة ديته وتأجيلها في ثلاث سنين فجرى مجراه في وجوب ~~الكفارة ولان القاتل انما لم يحمل شيئا من الدية لتحمله الكفارة فلو لم تجب ~~عليه الكفارة لحمل من الدية لئلا يخلو القاتل عن وجوب شئ اصلا ولم يرد ms4318 ~~الشرع بهذا وقد ذكر في الكتاب المشروح رواية أنه كالعمد لان ديته مغلظة وهي ~~اختيار أبي بكر لان عنده ان الدية فيه يحملها القاتل فقد أشبه العمد في ذلك ~~فكان حكمه حكمه (فصل) وكفارة القتل عتق رقبة مؤمنة بنص القرآن سواء كان ~~القاتل أو المقتول مسلما أو كافرا فان لم يجدها في ملكه فاضلة عن حاجته أو ~~يجد ثمنها فاضلا عن كفايته فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وهذا ثابت ~~بالنص أيضا فان لم يستطع ففيه روايتان (إحداهما) يثبت الصيام في ذمته ولا ~~يجب شئ آخر لان الله تعالى لم يذكره ولو وجب لذكره (والثانية) يجب إطعام ~~ستين مسكينا عند العجز عن الصوم ككفارة الظهار والفطر في رمضان وان لم يكن ~~مذكورا في نص القرآن فقد ذكر في نظيره فيقاس عليه فعلى هذه الرواية ان عجز ~~عن الاطعام ثبت في ذمته حتى يقدر عليه وللشافعي في هذا قولان كالروايتين ~~والله اعلم (تم بحمد الله وعونه الجزء التاسع..) *10** الشرح الكبير - ~~عبدالرحمن بن قدامه ج 10 # الشرح الكبير # عبدالرحمن بن قدامه ج 10 PageV09P671 الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف ~~الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ابن ~~قدامة المقدسي المتوفي سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد ~~الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني) مع بيان خلاف سائر الائمة وأدلتهم رضي ~~الله عنهم الجزء العاشر دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع PageV10P001 بسم ~~الله الرحمن الرحيم باب القسامة وهي الايمان المكررة في دعوى القتل ~~والقسامة مصدر أقسم قسامة ومعناه حلف حلفا، والمراد بالقسامة ههنا الايمان ~~المكررة في دعوى القتل، وقال القاضي هي الايمان إذا كثرت على وجه المبالغة، ~~قال وأهل اللغة يذهبون إلى انها القوم الذين يحلفون سموا باسم المصدر كما ~~يقال رجل عدل ورضى، وأي الامرين كان فهو من القسم الذي هو الحلف، والاصل في ~~القسامة ماروي عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج ان محيصة بن مسعود وعبد ~~الله بن سهل ms4319 انطلقا إلى خيبر فتفرقا في النخيل فقتل عبد الله بن سهل ~~فاتهموا اليهود فجاء أخوه عبد الرحمن وأبناء عمه حويصة ومحيصة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (كبر الكبر) أو قال PageV10P002 (ليبدأ الاكبر) فتكلما ~~في أمر صاحبهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقسم خمسون منكم على ~~رجل منهم فيدفع اليكم برمته) فقالوا أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال (فتبرئكم ~~يهود بايمان خمسين منهم) قالوا يا رسول الله قوم كفار ضلال قال فوداه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قبله قال سهل فدخلت مربدا لهم # فركضتني ناقة من تلك الابل) متفق عليه (مسألة) (ولا يثبت إلا بشروط ~~أربعة: أحدها دعوى القتل ذكرا كان المقتول أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو ~~ذميا وأما الجراح فلا قسامة فيها) دعوى القتل شرط في القسامة ولا تسمع ~~الدعوى إلا محررة بأن يقول ادعي ان هذا قتل وليي فلان ابن فلان عمدا أو خطأ ~~أو شبه عمد، ويصف القتل فان كان عمدا قال قصد إليه بسيف أو بما يقتل مثله ~~غالبا. # فان كانت الدعوى على واحد فأقر ثبت القتل فان أنكر وثم بينة حكم بها وإلا ~~صار الامر إلى الايمان، وان كانت الدعوى على أكثر من واحد لم يخل من أربعة ~~أحوال (أحدها) أن يقول قتله هذا وهذا تعمد قتله، ويصف العمد بصفته فيقال له ~~عين واحدا فان القسامة الموجبة للقود لا تكون على أكثر من واحد (الحال ~~الثاني) أن يقول تعمد هذا وهذا كان خاطئا فهو يدعي قتلا غير. # موجب للقود فيقسم عليهما ويأخذ نصف الدية من مال العامد ونصفها من مال ~~الخاطئ (الحال الثالث) أن يقول عمد هذا ولا أدري أكان قتل الثاني عمدا أو ~~خطأ فقيل لا تسوغ القسامة PageV10P003 ههنا لانه يحتمل أن يكون الآخر مخطئا ~~فيكون موجبها الدية عليهما ويحتمل أن يكون عامدا فلا يسوغ ههنا ويجب تعيين ~~واحد والقسامة عليه فيكون موجبها القود ms4320 فلم تجز القسامة مع هذا، فان عاد ~~فقال علمت ان الآخر كان عامدا فله أن يعين واجدا ويقسم عليه، وإن قال كان ~~مخطئا ثبتت القسامة حينئذ ويسئل الآخر فان أنكر ثبتت القسامة وإن أقر ثبت ~~عليه القتل ويكون عليه نصف الدية في ماله لانه ثبت باقراره لا بالقسامه، ~~وقال القاضي يكون على عاقلته والاول أصح لان العاقلة لا تحمل اعترافا ~~(الحال الرابع) أن يقول قتلاه خطأ أو شبه عمدا أو أحدهما خاطئا والآخر شبهه ~~العمد فله أن يقسم عليهما، فان ادعى انه قتل وليه عمدا فسئل عن تفسيره ~~العمد ففسره بعمد الخطأ قبل تفسيره وأقسم على ما فسره به لانه أخطأ في وصف ~~القتل بالعمدية، ونقل المزني عن الشافعي لا يحلف عليه لانه بدعوى العمد برأ ~~العاقلة فلم تسمع دعواه بعد ذلك ما يوجب عليهم المال ولنا ان دعواه قد ~~تحررت وانما غلط في تسمية شبه العمد عمدا وهذا مما يشتبه فلا يؤاخذ به # ولو أحلفه الحاكم قبل تحرير الدعوى وتبيين نوع القتل لم يعتد باليمين لان ~~الدعوى لا تسمع غير محررة فكأنه أحلفه قبل الدعوى ولانه انما يحلفه ليوجب ~~له ما يستحقه فإذا لم يعلم ما يستحقه بدعواه لم يحصل المقصود باليمين فلم ~~يصح (فصل) قال القاضي يجوز للاولياء أن يقسموا على القاتل إذا غلب على ظنهم ~~انه قتله وإن كانوا PageV10P004 غائبين عن مكان القتل لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال للانصار (تحلفون وتستحقون دم صاحبكم) وكانوا بالمدينة والقتل ~~بخيبر، ولان للانسان أن يحلف على غالب ظنه كما ان من اشترى من انسان شيئا ~~فجاء آخر يدعيه جاز أن يحلف انه لا يستحقه لان الظاهر انه ملك الذي باعه ~~وكذلك إذا وجد شيئا بخطه أو خط أبيه ودفتره جاز أن يحلف، وكذلك إذا باع ~~شيئا لم يعلم فيه عيبا فادعى عليه المشتري انه معيب وأراد رده كان له ان ~~يحلف انه باعه بريئا من العيب، ولا ينبغي أن يحلف المدعي إلا بعد الاستثبات ~~وغلبه ظن يقارب اليقين، وينبغي ms4321 للحاكم أن يقول لهم اتقوا الله واستثبتوا ~~ويعظهم ويحذرهم ويقرأ عليهم (ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا) ويعرفهم ما في اليمين الكاذبة وظلم البرئ وقتل النفس بغير الحق ~~ويعرفهم ان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وهذا كله مذهب الشافعي (مسألة) ~~(وسواء كان المقتول ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا مسلما أو ذميا) أما إذا كان ~~المقتول مسلما حرا فليس فيه اختلاف سواء كان المدعى عليه مسلما أو كافرا ~~فان الاصل في القسامة قصة عبد الله بن سهل حين قتل بخيبر فاتهم اليهود ~~بقتله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقسامة وأما ان كان المقتول كافرا ~~أو عبدا وكان قاتله ممن يجب عليه القصاص بقتله وهو المماثل له في حاله أو ~~دونه ففيه القسامة، وهذا قول الشافعي واصحاب الرأي، وقال الزهري والثوري ~~ومالك والاوزاعي لا قسامة في العبد لانه مال فلم تجب القسامة فيه كالبهيمة ~~PageV10P005 ولنا انه قتل موجب للقصاص فأوجب القسامة كقتل الحر بخلاف ~~البهيمة فانه لا قصاص فيها # ويقسم على العبد سيده لانه المستحق لدمه، وأم الود والمدبر والمكاتب ~~والمعلق عتقه بصفة كالقن لان الرق ثابت فيهم، فان كان القاتل ممن لا قصاص ~~عليه كالمسلم يقتل كافرا والحر يقتل عبدا فلا قسامة فيه في ظاهر قول الخرقي ~~وهو قول مالك لان القسامه انما تكون فيما يوجب القود وقال القاضي فيها ~~القسامة وهو قول الشافعي واصحاب الرأي لانه قتل آدمي يوجب الكفارة فشرعت ~~القسامة فيه كقتل الحر المسلم، ولان ما كان حجة في قتل الحر المسلم كان حجة ~~في قتل العبد والكافر كالبينة، ووجه قول الخرقي انه قتل لا يوجب القصاص ~~فأشبه قتل البهيمة ولا يلزم من شرعها فيما يوجب القصاص شرعها مع عدمه بدليل ~~ان العبد لو اتهم بقتل سيده وجبت القسامة إذا كان القتل موجبأ للقصاص ذكره ~~القاضي لانه لا يجوز قتله قبل ذلك ولو لم يكن موجبا للقصاص لم تشرع القسامة ~~(فصل) وإن قتل عبد المكاتب فللمكاتب أن يقسم على الجاني لانه مالك العبد ms4322 ~~يملك التصرف فيه وفي بدله وليس لسيده انتزاعه منه وله شراؤه منه، ولو اشترى ~~المأذون له في التجارة عبدا فقتل فالقسامة لسيده دونه لان ما اشتراه ~~المأذون يملكه سيده دونه ولهذا يملك انتزاعه منه، وإن عجز المكاتب قبل أن ~~يقسم فلسيده أن يقسم لانه صاو المستحق لبدل المقتول بمنزلة ورثة الحر إذا ~~مات قبل أن يقسم، ولو ملك السيد عبده أو أم ولده عبدا فقتل فالقسامة للسيد ~~سواء قلنا يملك العبد PageV10P006 بالتمليك أولا يملك لانه ان لم يملك ~~فالملك لسيده وان ملك فهو ملك غير ثابت ولهذا يملك سيده انتزاعه منه ولا ~~يجوز له التصرف بغير اذن سيده بخلاف المكاتب، وان أوصى لام ولده ببدل العبد ~~صحت الوصية وان كان لم يجب بعد كما تصح الوصية بثمرة لم تخلق والقسامة ~~للورثة لانهم القائمون مقام الموصي في اثبات حقوقه فإذا حلفوا ثبت لها ~~البدل بالوصية فان لم يحلفوا لم يكن لها أن تحلف كما إذا امتنع الورثة ~~باليمين مع الشاهد لم يكن للغرماء أن يحلفوا معه (فصل) والمحجور عليه لسفه ~~أو فلس كغير المحجور عليه في دعوى القتل والدعوى عليه لانه إذا أقر بمال أو ~~لزمته الدية بالنكول عن اليمين لم تلزمه في حال حجره لان اقراره بالمال في ~~الحال غير مقبول بالنسبة إلى أخذ شئ من ماله في الحال على ما عرف في موضعه # (فصل) ولو جرح مسلم فارتد فمات على الردة فلا قسامة فيه لان نفسه غير ~~مضمونة ولا قسامة فيما دون النفس ولان ماله يصير فيأ والفئ ليس له مستحق ~~معين فتثبت القسامة له، وان مات مسلما فارتد وارثه قبل القسامة فقال أبو ~~بكر ليس له أن يقسم وان أقسم لم يصح لان ملكه يزول عن ماله وحقوقه فلا يبقى ~~مستحقا للقسامة وهذا قول المزني ولان المرتد قد أقدم على الكفر الذي لا ذنب ~~أعظم منه فلا يستحق بيمينه دم مسلم ولا يثبت بها قتل، وقال القاضي الاولى ~~أن تعرض عليه القسامة فان أقسم وجبت الدية وهذا قول ms4323 الشافعي لان استحقاق ~~المال بالقسامة حق له فلا يبطل PageV10P007 بردته كاكتساب المال بوجوه ~~الاكتساب وكفره لا يمنع يمينه لان الكافر تصح يمينه ويعرض عليه في الدعاوى ~~فان حلف ثبت القصاص أو الدية، فان عاد إلى الاسلام كان له وان مات كان فيئا ~~والصحيح ان شاء الله ما قاله أبو بكر لان مال المرتد اما أن يكون ملكه قد ~~زال عنه واما موقوف وحقوق المال حكمها حكمه، فان قلنا يزول ملكه فلا حق له ~~وان قلنا هو موقوف فهو قبل انكشاف حاله مشكوك فيه فلا يثبت الحكم بشئ مشكوك ~~فيه كيف وقتل المسلم أمر كبير لا يثبت مع الشبهات ولا يستوفى مع الشك؟ فأما ~~ان ارتد قبل موت مورثه لم يكن وارثا ولا حق له وتكون القسامه لغيره من ~~الوارث فان لم يكن للميت وارث سواه فلا قسامة فيه لما ذكرنا، فان عاد إلى ~~الاسلام قبل قسامة غيره فقياس المذهب أنه يدخل في القسامة لانه متى رجع قبل ~~قسم الميراث قسم له. # وقال القاضي لا تعود القاسمة إليه لانها استحقت على غيره وان ارتد رجل ~~فقتل عبده أو قتل عبده ثم ارتد فهل له أن يقسم؟ عل وجهين بناء على الاختلاف ~~المتقدم فان عاد إلى الاسلام عادت القسامة لانه يستحق بدل العبد (مسألة) ~~(فأما الجراح فلا قسامة فيها) لا قسامة فيما دون النفس من الاطراف والجراح ~~لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي لان ~~القسامة تثبت في النفس لحرمتها فاختصت بها دون الاطراف كالكفارة ~~PageV10P008 ولانها تثبت حيث كان المجني عليه لا يمكنه التعبير عن نفسه ~~وتعيين قاتله ومن قطع طرفه يمكنه ذلك وحكم الدعوى فيه حكم الدعوى في سائر ~~الحقوق، والبينه على المدعي واليمين على المنكر يمينا واحدة لانها دعوى لا ~~قسامة فيها فلا تغلظ بالعدد كالدعوى في المال (الثاني) اللوث وهو العداوة ~~الظاهرة كنحو ما كان بين الانصار وأهل خيبر وكما بين القبائل التي يطلب ~~بعضها بعضا بثأر في ظار المذهب، اختلفت الرواية عن ms4324 أحمد رحمه الله في اللوث ~~فروي عنه أن العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه كنحو ما كان بين ~~الانصار ويهود خيبر وما بين القبائل والاحياء وأهل القرى الذين بينهم ~~الدماء والحروب وما بين البغاة وأهل العدل وما بين الشرطة واللصوص وكل من ~~بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله نقل مهنا عن أحمد فيمن وجد ~~قتيلا في المسجد الحرام ينظر من بينه وبينه في حياته شئ يعني ضغنا يؤخذون ~~به ولم يذكر القاضي في اللوث غير العداوة الا أنه قد قال في الفريقين ~~يقتتلان فينكشفون عن قتيل فاللوث على الطائفة التي القتيل من غيرها سواء ~~كان القتال بالتحام أو مراماة بالسهام وان لم تبلغ السهام فاللوث على طائفة ~~القتيل إذا ثبت هذا فانه لا يشترط مع العداوة ان لا يكون في الموضع الذي به ~~القتيل غير العدو نص عليه أحمد في رواية مهنا التي ذكرناها وكلام الخرقي ~~يدل عليه أيضا واشترط القاضي أن يوجد القتيل في موضع عدو PageV10P009 لا ~~يختلط بهم غيرهم وهذا مذهب الشافعي لان الانصاري قتل في خيبر ولم يكن بها ~~الا اليهود وجميعهم اعداء ولانه متى اختلط بهم غيرهم احتمل أن يكون القاتل ~~ذلك الغير ثم ناقض قوله فقال في قوم ازدحموا في مضيق فافترقوا عن قتيل فقال ~~ان كان في القوم من بينه وبينه عداوة وأمكن أن يكون هو قتله لكونه بقربه ~~فهو لوث فجعل العداوة لوثا مع وجود غير العدو ولنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يسأل الانصار هل كان بخيبر غير اليهود أم لا؟ مع أن الظاهر وجود ~~غيرهم فيها لانها كانت املاكا للمسلمين يقصدونها لاخذ غلات أملاكهم منها ~~وعمارتها والاطلاع عليها والامتيار منها ويبعد ان تكون مدينة على جادة تخلو ~~من غير أهلها وقول الانصار ليس لنا بخيبر عدو الا اليهود يدل على أنها قد ~~كان بها غيرهم ممن ليس بعدو ولان اشتراكهم في العداوة لا يمنع من # وجود اللوث في حق واحد وتخصيصه بالدعوى مع مشاركة غيره في ms4325 احتمال قتله ~~فلان لا يمنع ذلك وجود من يبعد منه القتل أولى وما ذكروه من الاحتمال لا ~~ينفي اللوث فان اللوث لا يشترط فيه يقين القتل من المدعى عليه فلا ينافيه ~~الاحتمال ولو تيقن القتل من المدعى عليه لما احتيح إلى الايمان ولو اشترط ~~نفي الاحتمال لما صحت الدعوى على واحد من جماعة لاحتمال أن القاتل غيره ولا ~~على الجماعة كلهم لانه يحتمل أن لا يشترك الجميع في قتله والرواية الثانية ~~عن أحمد أن اللوث ما يغلب على الظن صدق المدعي ذلك من وجوه PageV10P010 ~~(أحدها) العداوة المذكورة (الثاني) أن يتفرق جماعة عن قتيل فيكون ذلك لوثا ~~في حق كل واحد منهم فان ادعى الولي على واحد فأنكر كونه مع المجاعة فالقول ~~قوله مع يمينه ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لان الاصل عدم ذلك إلا أن يثبت ~~ببينة (الثالث) أن يزدحم الناس في مضيق فيوجد بينهم قتيل فظاهر كلام أحمد ~~أن هذا ليس بلوث فانه قال فيمن مات من الزحام يوم الجمعة: فديته في بيت ~~المال وهذا قول اسحاق وروي ذلك عن عمر وعلي فان سعيدا روى في سننه عن ~~ابراهيم قال قتل رجل في زحام الناس بعرفة فجاء أهله إلى عمر فقال: بينتكم ~~على من قتله فقال علي يا أمير المؤمنين لا تطل دم امرئ مسلم ان علمت قاتله ~~والا فاعط ديته من بيت المال وقال أحمد فيمن وجد مقتولا في المسجد الحرام ~~ينظر من كان بينه وبينه شئ في حياته يعني عداوة فلم يجعل الحضور لوثا وانما ~~جعل اللوث العداوة وقال الحسن والزهري فيمن مات في الزحام ديته على من حضر ~~لان قتله حصل منهم، وقال مالك دمه هدر لانه لا يعلم له قاتل ولا وجد لوث ~~فيحكم بالقسامة فيه وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إليه في رجل وجد ~~قتيلا ولم يعرف قاتله فكتب إليهم إن من القضايا قضايا لا يحكم فيها الافي ~~الدار الآخر ة وهذا منها (الرابع) أن يوجد قتيل لا يوجد بقربه ms4326 إلا رجل معه ~~سيف أو سكين ملطخ بدم ولا يوجد غيره ممن يغلب على الظن قتله مثل أن يرى ~~رجلا هاربا يحتمل انه قاتل أو سبعا يحتمل ذلك فيه PageV10P011 (الخامس) أن ~~تقتتل فئتان فيفترقون عن قتيل من إحداهما فاللوث على الاخرى. # ذكره القاضي فان كانوا بحيث لا يصل سهام بعضهم بعضا فاللوث على طائفة ~~القتيل وهذا قول الشافعي، وروي عن احمد ان عقل القتيل على الذين نازعوهم ~~فيما إذا اقتتلت الفئتان الا أن يدعوا على واحد بعينه وهذا قول مالك. # وقال ابن أبي ليلى: عقله على الفريقين جميعا لانه يجتمل انه مات من فعل ~~اصحابه فاستوى الجميع فيه وعن أحمد في قوم اقتتلوا فقتل بعضهم وجرح بعضهم: ~~فدية المقتولين على المجروحين يسقط منه دية الجراح وان كان فيهم من لا جرح ~~فيه فهل عليه من الديات شئ على وجهين ذكرهما ابن حامد (السادس) ان يشهد ~~بالقتل عبيد ونساء ففيه عن احمد روايتان (إحداهما) انه لوث لانه يغلب على ~~الظن صدق المدعي فأشبه العداوة (والثانية) ليس بلوث لانها شهادة مردودة فلم ~~تكن لوثا كما لو شهد به كفار وان شهد به فساق أو صبيان ففيه وجهان (أحدهما) ~~ليس بلوث لانه لا يتعلق بشهادتهم حكم فلا يثبت اللوث بها كشهادة الاطفال ~~والمجانين (والثاني) يثبت بها اللوث لانها شهادة فغلب على الظن صدق المدعي ~~فأشبه شهادة النساء والعبيد وقول الصبيان معتبر في الادب في دخول الدار ~~وقبول الهدية ونحوها وهذا مذهب الشافعي. # ويعتبر أن يجئ الصبيان متفرقين لئلا يتطرق إليهم التواطؤ على الكذب. # فهذه الوجوه قد ذكر عن احمد انها لوث لانها تغلب على الظن صدق المدعي ~~اشبهت العداوة. # وروي ان هذا ليس بلوث وهو ظاهر كلامه في الذي قتل في الزحام PageV10P012 ~~لان اللوث انما يثبت بالعداوة بقضية الانصاري القتيل بخيبر ولا يجوز القياس ~~عليها لان الحكم ثبت بالمظنة ولا يجوز القياس على المظان لان الحكم انما ~~يتعدى بتعدي سببه والقياس بالمظان جمع بمجرد الحكمة وغلبة الظنون والحكم ~~والظنون تختلف ولا تأتلف وتنخبط ms4327 ولا تنضبط وتختلف باختلاف القرائن والاحوال ~~والاشخاص فلا يمكن ربط الحكم بها ولا تعديته بتعديها ولانه يعتبر في ~~التعدية والقياس التساوي بين الاصل والفرع والمقتضي ولا سبيل إلى تغير ~~التساوي بين الظنين مع كثرة الاحتمالات وترددها. # فعلى هذه الرواية حكم هذه الصور حكم غيرها مما لا لوث فيه # (فصل) وان شهد رجلان على رجل انه قتل احد هذين القتيلين لم تثبت هذه ~~الشهادة ولم يكن لوثا عند أحد علمنا قوله وان شهدا ان هذا القتيل قتله أحد ~~هذين الرجلين أو شهد احدهما ان هذا قتله وشهد الآخر انه اقر بقتله أو شهد ~~أحدهما انه قتله بسيف وشهد الآخر انه قتله بسكين لم تكمل الشهادة ولم يكن ~~لوثا. # هذا قول القاضي واختياره. # والمنصوص عن أحمد فيما إذا شهد احدهما بقتله والآخر بالاقرار بقتله انه ~~يثبت القتل واختار أبو بكر ثبوت القتل ههنا وفيما إذا شهد أحدهما انه قتله ~~بسيف وشهد الآخر انه قتله بسكين لانهما اتفقا على القتل واختلفا في صفته ~~وقال الشافعي هو لوث في هذه الصورة في أحد القولين وفي الصورتين اللتين ~~قبلها هو لوث لانها شهادة يغلب على الظن صدق المدعي أشبهت شهادة النساء ~~والعبيد. # ولنا انها شهادة مردودة للاختلاف فيها فلم تكن لوثا كالصورة الاولى ~~PageV10P013 (فصل) وليس من شرط اللوث أن يكون بالقتيل أثر وبهذا قال مالك ~~والشافعي. # وعن احمد انه شرط وهذا قول حماد وأبي حنيفة والثوري لانه إذا لم يكن به ~~أثر احتمل انه مات حتف أنفه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل ~~الانصار هل كان بقتيلهم أثر أو لا؟ ولان القتل يحصل بما لا أثر له كغم ~~الوجه والخنق وعصر الخصيتين وضربة الفؤاد فأشبه من به أثر، وم به اثر قد ~~يموت حتف انفه لسقطته أو صرعته أو يقتل نفسه. # فعلى قول من اعتبر الاثر ان خرج الدم من اذنه فهو لوث لانه لا يكون الا ~~لخنق أو أمر اصيب به، وان خرج من انفه فهل يكون لوثا على وجهين (مسألة) ms4328 ~~(فاما قول القتيل فلان قتلني فليس بلوث) هذا قول اكثر اهل العلم منهم ~~الثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي. # وقال مالك والليث هو لوث لان قتيل بني اسرائيل قال قتلني فلان فكان حجة. # ويروى هذا القول عن عبد الملك بن مروان ولنا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى، قوم دماء رجال وأموالهم) ولانه يدعي ~~حقا لنفسه فلم يقبل قوله كما لو لم يمت، ولانه خصم فلم تكن دعواه لوثا ~~كالولي فأما قتيل بني إسرائيل فلا حجة فيه فانه لا قسامة فيه فان ذلك كان ~~من آيات الله ومعجزات نبيه موسى عليه السلام حيث # احياه الله تعالى بعد موته وأنطقه بقدرته بما اختلفوا فيه ولم يكن الله ~~تعالى لينطقه بالكذب بخلاف الحي ولا سبيل إلى مثل هذا اليوم، ثم ذاك في ~~تبرئة المتهمين فلا يجوز تعديته إلى تهمة البريئين PageV10P014 (مسألة) ~~(ومتى ادعى القتل مع عدم اللوث عمدا فقال الخرقي لا يحكم له بيمين ولاغيرها ~~وعن احمد انه يحلف يمينا واحدة وهي الاولى. # وان كان خطأ حلف يمينا واحدة) إذا ادعى القتل مع عدم اللوث لم يخل من ~~حالين (احدهما) إذا وجد قتيل في موضع فادعى اولياؤه قتله على رجل أو جماعة ~~ولم يكن بينهم عداوة ولا لوث فهي كسائر الدعاوى ان كانت لهم بينه حكم لهم ~~بها وإلا فالقول قول المنكر وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر. # وقال ابو حنيفة وأصحابه: إذا ادعى اولياؤه قتله على أهل المحلة أو على ~~معين فللولي ان يختار من الموضع خمسين رجلا يحلفون خمسين يمينا والله ما ~~قتلناه ولا علمنا قاتله فإذا نقصوا عن الخمسين كررت الايمان عليهم حتى تتم ~~فإذا حلفوا وجبت الدية على باقي الخطة فان لم يكن وجبت على سكان الموضع فان ~~لم يحلفوا حبسوا حتى يحلفوا أو يقروا لما روي ان رجلا وجد قتيلا بين حيين ~~فحلفهم عمر رضي الله عنه خمسين يمينا وقضى بالدية على أقربهما يعني اقرب ~~الحيين فقالوا: والله ما وقت أيماننا أموالنا ولا ms4329 أموالنا ايماننا. # فقال عمر حقنتم بأموالكم دماءكم ولنا حديث عبد الله بن سهل وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ~~ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(البينه على المدعي واليمين على من أنكر) ولان المدعى عليه الاصل براءة ~~ذمته ولم يظهر كذبه فكان القول قوله كسائر الدعاوى PageV10P015 ولانه مدعى ~~عليه فلم تلزمه اليمين والغرم كسائر الدعاوى وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~اولى من قول عمر وأحق بالاتباع. # ثم قضية عمر يحتمل انهم اعترفوا بالقتل خطأ وأنكروا العمد فأحلفوا على ~~العمد ثم انهم لا يعلمون بخبر النبي صلى الله عليه وسلم المخالف للاصول وقد ~~صاروا ههنا إلى ظاهر قول عمر المخالف للاصول وهو ايجاب الايمان على غير ~~المدعى عليه وإلزامهم الغرم مع عدم الدعوى عليهم والجمع بين تحليفهم # وتغريمهم وحبسهم على الايمان قال ابن المنذر: سن النبي صلى الله عليه ~~وسلم البينه على المدعي واليمين على المدعى عليه وسن القسامة في القتيل ~~الذي وجد بخيبر، وقول اصحاب الرأي خارج عن هذه السنن (فصل) ولا تسمع الدعوى ~~على غير معين فلو كانت الدعوى على أهل مدينة أو محلة أو واحد غير معين أو ~~جماعة منهم بغير أعيانهم لم تسمع وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي تسمع ~~ويستحلف خمسون منهم لان الانصار ادعوا القتل على يهود خيبر ولم يعينوا ~~القاتل فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم دعواهم ولنا انها دعوى في حق فلم ~~تسمع على غير معين كسائر الدعاوى فأما الخبر فان دعوى الانصار التي سمعها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن الدعوى التي بين الخصمين المختلف فيها ~~فان تلك من شرطها حضور المدعى عليه عليه عندهم أو تعذر حضوره عندنا وقد بين ~~النبي صلى الله عليه وسلم ان الدعوى لا تصح الا على واحد بقوله (تقسمون على ~~رجل منهم فيدفع اليكم برمته) وفي هذا بيان ان الدعوى لا تصح على غير معين ~~PageV10P016 [ فصل ms4330 ] فأما ادعى القتل من غير وجود قتل ولا عداوة فهي كسائر ~~الدعاوى في اشتراط تعيين المدعى عليه وان القول قوله لا نعلم فيه خلافا ~~(الحال الثاني) انه إذا ادعى القتل ولم يكن عداوة ولا لوث فانه لا يحكم على ~~المدعى عليه بيمين ولا بشئ في احدى الروايتين ويخلى سبيله هذا الذي ذكره ~~الخرقي، سواء كانت الدعوى خطأ أو عمدا لانها دعوى فيما لا يجوز بذله فلم ~~يستحلف فيها كالحدود، ولانه لا يقضى في هذه الدعوى بالنكول فلم يحلف فيها ~~كالحدود (والثانية) يستحلف وبه قال الشافعي وهو الصحيح لعموم قوله عليه ~~السلام (اليمين على المدعى عليه) وقوله عليه السلام (لو يعطى الناس بدعواهم ~~لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم ظاهر ~~في ايجاب اليمين ههنا لوجهين (أحدهما) عموم اللفظ فيه (والثاني) ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذكره في صدر الخبر بقوله (لا دعى قوم دماء رجال ~~وأموالهم - ثم عقبه بقوله - ولكن اليمين على المدعى عليه) فيعود إلى المدعى ~~عليه المذكور في الحديث، ولايجوز اخراجه منه الا بدليل أقوى منه، ولانها ~~دعوى في حق آدمى فيستحلف كدعوى # المال ولانها دعوى لو أقر بها لم يقبل رجوعه عنها فيجب اليمين فيها ~~كالاصل المذكور. # إذا ثبت هذا فالمشروع يمين واحدة وعن أحمد انه يشرع خمسون يمينا لانها ~~دعوى في القتل فيشرع فيها خمسون يمينا كما لو كان بينهم لوث وللشافعي فيها ~~كالروايتين PageV10P017 ولنا ان قوله عليه الصلاه والسلام (ولكن اليمين على ~~المدعى عليه) ظاهر في أنها يمين واحدة لوجهين (أحدهما) أنه وحد اليمين ~~فينصرف إلى واحدة (الثاني) انه لم يفرق في اليمين المشروعة في الدم والمال ~~ولانها يمين يعضدها الظاهر والاصل فلم تغلظ كسائر الايمان، ولانها يمين ~~مشروعة في جنبة المنكر ابتداء فلم تغلظ بالتكرير كسائر الايمان وبهذا فارق ~~ما ذكروه (فصل) فان نكل المدعى عليه عن اليمين لم يجب القصاص بغير خلاف في ~~المذهب، وقال أصحاب الشافعي ان نكل المدعى عليه ردت اليمين على المدعي فحلف ~~خمسين ms4331 يمينا واستحق القصاص أو الديه ان كانت الدعوى عمدا موجبا للقتل لان ~~يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالبينة أو الاقرار والقصاص يجب بكل واحد ~~منهما ولنا أن القتل يثبت ببينة ولا اقرار ولم يعضده لوث فلم يجب القصاص ~~كما لو لم ينكل ولا يصح الحاق الايمان مع النكول ببينة ولا اقرار لانها ~~أضعف منها بدليل انها لاتشرع الاعند عدمهما فتكون بدلا عنهما والبدل أضعف ~~من المبدل ولا يلزم من ثبوت الحكم بالاقوى ثبوته بالاضعف ولا يلزم من وجوب ~~الدية وجوب القصاص لانه لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال ولا بالشاهد ~~واليمين ويحتاط له ويدرأ بالشبهات والدية بخلافه، فاما الدية فتثبت بالنكول ~~عند من يثبت المال به أو يرد اليمين على المدعي PageV10P018 فيحلف يمينا ~~واحدة ويستحقها كما لو كانت الدعوى في مال وسواء كانت الدعوى عمدا أو خطأ ~~فان العمد متى تعذر ايجاب القصاص فيه وجب به المال وتكون الدعوى ههنا كسائر ~~الدعاوى والله علم (الثالث) اتفاق الاولياء في الدعوى فان ادعى بعضهم وأنكر ~~بعض لم تثبت القسامة) من شرط ثبوت القسامة اتفاق الاولياء على الدعوى فان ~~كذب بعضهم بعضا فقال أحدهم قتله # هذا وقال الآخر لم يقتله هذا أو قال بل قتله هذا الآخر لم تثبت القسامة ~~نص عليه أحمد، وسواء كان المكذب عدلا أو فاسقا، وعن الشافعي ان القسامة لا ~~تبطل بتكذيب الفاسق لان قوله غير مقبول ولنا انه مقر على نفسه بتبرئة من ~~ادعى عليه أخوه فقبل كما لو ادعيا دينا لهما وانما لا يقبل قوله على غيره ~~وأما على نفسه فهو كالعدل لانه لا يتهم في حقها، فاما ان لم يكذبه ولم ~~يوافقه في الدعوى مثل ان قال أحدهما قتله هذا وقال الآخر لا نعلم قاتله ~~فظاهر قوله ههنا ان القسامة لا تثبت وهو ظاهر كلام الخرقي لاشتراط دعاء ~~الاولياء على واحد وهذا قول مالك، وكذلك ان كان أحد الوليين غائبا فادعى ~~الحاضر دون الغائب أو ادعيا جميعا على واحد ونكل احدهما عن الايمان لم يثبت ms4332 ~~القتل في قياس قول الخرقي، ومقتضى قول أبي بكر والقاضي ثبوت القسامة وكذلك ~~مذهب الشافعي لان أحدهما لم يكذب الآخر فلم تبطل القسامه كما لو كان احد ~~الوارثين امرأة أو صغيرا، فعلى قولهم يحلف المدعي خمسين يمينا ويستحق نصف ~~الدية لان الايمان ههنا بمنزلة البينة لا يثبت PageV10P019 شئ من الحق الا ~~بعد كمال البينة فأشبه ما لو ادعى أحدهما دينا لابيهما فانه لا يستحق نصيبه ~~من الدين الا ان يقيم بينة كامله ولنا انهما لم يتفقا في الدعوى فلم تثبت ~~القسامة كما لو كذبه ولان الحق في محل الوفاق انما ثبت بايمانهما التي ~~اقيمت مقام البينة ولا يجوز ان يقوم أحدهما مقام الآخر في الايمان كما في ~~سائر الدعاوى فعلى هذا ان قدم الغائب فوافق أخاه أو عاد من لم يعلم فقال قد ~~عرفنه هو الذي عينه أخي اقسما حينئذ وان قال أحدهما قتله هذا وقال الآخر ~~قتله هذا وفلان فعلى قول الخرقي لا تثبت القسامة لانها لا تكون الاعلى واحد ~~وعلى قول غيره يحلفان على من اتفقا عليه ويستحقان نصف الدية ولا يجب القود ~~لانه انما يجب في الدعوى على واحد ويحلفان جميعا على هذا الذي اتفقا عليه ~~على حسب دعواهما ويستحقان نصف الدية ولا يجب اكثر من نصف الدية لان أحدهما ~~يكذب الآخر في النصف الآخر فبقي اللوث في حقه في نصف الدم الذي اتفقا عليه ~~ولم يثبت في النصف الذي كذبه أخوه فيه، ولا يحلف الآخر على الآخر لان أخاه ~~كذبه في دعواه عليه، وان قال أحدهما قتل أبي زيد وآخر لاأعرفه وقال الآخر ~~قتله # عمرو وآخر لا أعرفه لم تثبت القسامة في ظاهر قول الخرقي لانها لا تكون ~~الا على واحد ولانهما ما اتفقا في الدعوى على أحد ولا يمكن ان يحلفا على من ~~لم يتفقا على الدعوى عليه والحق انما يثبت في محل الوفاق بايمان الجميع ~~فكيف يثبت في الفرع بيامان البعض؟ وقال أبو بكر والقاضي تثبت القسامة وهذا ~~مذهب الشافعي لانه ليس ههنا تكذيب ms4333 فانه يجوز ان يكون الذي جهله كل واحد ~~منهما PageV10P020 هو الذي عرفه أخوه فيحلف كل واحد منهما على الذي عينه ~~خمسين يمينا ويستحق ربع الدية وان عاد كل واحد منهما فقال قد عرفت الذي ~~جهلته وهو الذي عينه أخي حلف أيضا على الذي حلف عليه أخوه وأخذ منه ربع ~~الدية، ويحلف خمسا وعشرين يمينا لانه يبني على ايمان أخيه فلم يلزمه أكثر ~~من خمس وعشرين كما لو عرفه ابتداء، وفيه وجه آخر يحلف خمسين لان أخاه حلف ~~خمسين يمينا، وللشافعي في هذا قولان كالوجهين، ويجئ في المسألة وجه آخر ان ~~الاول لا يحلف أكثر من خمس وعشرين يمينا لانه انما يحلف على ما يستحقه ~~والذي يستحقه النصف فيكون عليه نصف الايمان كما لو حلف أخوه معه، وان قال ~~كل واحد منهما الذي كنت جهلته غير الذي عينه أخي بطلت القسامة التى أقسماها ~~لان التكذيب يقدح في اللوث فيرد كل واحد منهما ما أخذ من الدية، وان كذب ~~احدهما اخاه ولم يكذبه الآخر بطلت قسامة المكذب دون الذي لم يكذب (فصل) إذا ~~قال الولي بعد القسامة غلطت ما هذا الذي قتله، أو ظلمته بدعواى القتل عليه ~~أو قال كان هذا المدعى عليه في بلد آخر يوم قتل وليي وكان بينهما بعد ولا ~~يمكنه أن يقتله إذا كان فيه بطلت القسامة ولزمه رد ما أخذه لانه مقر على ~~نفسه فقبل اقراره، وان قال ما أخذته حرام سئل عن ذلك فان قال أردت انني ~~كذبت في دعواي عليه بطلت قسامته أيضا، فان قال أردت أن الايمان تكون في ~~جنبه المدعى عليه كمذهب أبي حنيفة لم تبطل القسامة لانها تثبت باجتهاد ~~الحاكم فيقدم على اجتهاده، وان قال هذا مغصوب وأقر بمن غصبه منه لزمه رده ~~عليه ولا يقبل قوله على من PageV10P021 أخذ منه لان الانسان لا يقبل اقراره ~~على غيره وان لم يقر به لاحد لم ترفع يده عنه لانه لم يتعين مستحقه # وإن اختلفا في مراده فالقول قوله لانه أعرف بقصده (فصل) وإن ms4334 أقام المدعى ~~عليه بينة أنه كان يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول لا يمكن مجيئه منه ~~إليه في يوم واحد بطلت الدعوى، وان قالت البينة نشهد أن فلانا لم يقتله لم ~~تسمع هذه الشهادة لانه نفي مجرد، فان قالا ما قتله فلان بل قتله فلان سمعت ~~لانها شهدت باثبات ضتمن النفي فسمعت كما لو قالت ما قتله فلان لانه كان يوم ~~القتل في بلد بعيد (فصل) فان جاء انسان فقال ما قتله المدعى عليه بل أنا ~~قتلته فكذبه الولي لم تبطل دعواه وله القسامة ولا يلزمه رد الدية وإن كان ~~أخذها لانه قول واحد ولا يلزم المقر شئ لانه أقر لمن يكذبه وان صدقه الولي ~~أو طالبه بموجب القتل لزمه رد ما أخذ وبطلت دعواه على الاول لان ذلك جرى ~~مجرى الاقرار ببطلان الدعوى وهل له مطالبة المقر؟ فيه وجهان (أحدهما) له ~~مطالبته لانه أقر له بحق فملك مطالبته به كسائر حقوق (والثاني) ليس له ~~مطالبته لان دعواه على الاول انفراده بالقتل ابراء لغيره فلا يملك مطالبة ~~من أبرأه والمنصوص عن أحمد أنه يسقط القود عنهما وله مطالبة الثاني بالدية ~~فانه قال في رجل شهد عليه شاهدان بالقتل فأخذ ليقاد منه فقام رجل فقال ما ~~قتله هذا أنا قتلته فالقود يسقط عنهما والدية على الثاني، ووجه ذلك ما روي ~~أن رجلا PageV10P022 ذبح رجلا في خربة وتركه وهرب وكان قصاب يذبح شاة وأراد ~~ذبح أخرى فهربت منه إلى الخربة فتبعها حتى وقف على القتيل والسكين بيده ~~عليها الدم فأخذ على تلك الحال وجئ به إلى عمر فأمر بقتله، فقال القاتل في ~~نفسه يا ويله قتلت نفسا ويقتل بسبي آخر فقام فقال أنا قتلته لم يقتله هذا ~~فقال عمر: ان كان قد قتل نفسا فقد أحيا نفسا، ودرأ عنه القصاص، ولان الدعوى ~~على الاول شبهة في درء القصاص عن الثاني وتجب الدية عليه لا قراره بالقتل ~~الموجب لها، وهذا القول أصح وأعدل مع شهادة الاثر بصحته (الرابع) أن يكون ~~في ms4335 المدعين رجال عقلاء ولا مدخل للنساء والصبيان والمجانين في القسامة عمدا ~~كان القتل أو خطأ أما الصبيان فلا خلاف بين أهل العلم أنهم لا يقسمون سواء ~~كانوا من # الاولياء أو مدعى عليهم لان الايمان حجة على الحالف والصبي لا يثبت بقوله ~~حجة، ولو أقر على نفسه لم يقبل فلان لا يقبل قوله في حق غيره أولى، ~~والمجنون في معناه لانه غير مكلف فلا حكم لقوله وأما النساء فإذا كن من أهل ~~القتيل لم يستحلفن وبهذا قال ربيعة والثوري والليث والاوزاعي، وقال مالك ~~لهن مدخل في قسامة الخطأ دون العمد. # قال ابن القاسم: ولا يقسم في العمد إلا اثنان فصاعدا كما انه لا يقتل الا ~~بشاهدين، وقال الشافعي يقسم كل وارث بالغ لانها يمين في دعوى فتشرع في حق ~~النساء كسائر الايمان PageV10P023 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (يقسم ~~خمسون رجلا منكم ويستحقون دم صاحبكم) ولانها حجة يثبت بها قتل العمد فلم ~~تسمع من النساء كالشهادة، ولان الجناية المدعاة التي تجب القسامة عليها هي ~~القتل ولا مدخل للنساء في اثباته وانما يثبت المال ضمنا، فجرى ذلك مجرى رجل ~~ادعى زوجية امرأة بعد موتها ليرثها فان ذلك لا يثبت بشاهد ويمين ولا بشهادة ~~رجل وامرأتين وان كان مقصودها المال، فأما ان كانت المرأة مدعى عليها القتل ~~فان قلنا انه يقسم من العصبة رجال لم تقسم المرأة أيضا لان ذلك مختص ~~بالرجال، وان قلنا يقسم المدعى عليه فينبغي أن تستحلف لانها لا تثبت بقولها ~~حقا ولا قتلا وانما هي كتبرئتها منه فتشرع في حقها اليمين كما لو لم يكن ~~لوث، فعلى هذا إذا كان في الاولياء نساء ورجال اقسم الرجال وسقط حكم ~~النساء، وإن كان منهم صبيان ورجال بالغون أو كان منهم حاضرون وغائبون فان ~~القسامة لا تثبت حتى يحضر الغائب ويبلغ الصبي لان الحق لا يثبت الا بالبينة ~~الكاملة، والبينة ايمان الاولياء كلهم والايمان لا تدخلها النيابة ولان ~~الحق ان كان قصاصا فلا يمكن تبعيضه فلا فائدة في قسامة الحاضر والبالغ، ms4336 وإن ~~كان غيره فلا يثبت إلا بواسطة ثبوت القتل وهو لا يتبعض أيضا، وقال القاضي ~~ان كان القتل عمدا لم يقسم الكبير حتى يبلغ الصغير ولا الحاضر حتى يقدم ~~الغائب لان حلف الكبير الحاضر لا يفيد شيئا في الحال، وإن كان موجبا للمال ~~كالخطأ وشبه العمد فللحاضر المكلف أن يحلف ويستحق قسطه من الدية وهذا قول ~~PageV10P024 أبي بكر ومذهب الشافعي، واختلفوا في كم يقسم الحاضر؟ فقال ابن ~~حامد يقسم بقسطه من الايمان وان كان الاولياء اثنين أقسم الحاضر خمسة ~~وعشرين يمينا، وان كانوا ثلاثة أقسم سبع عشرة يمينا، وان كانوا أربعة أقسم ~~ثلاث عشرة يمينا وكلما قدم غائب أقسم بقدر ما عليه واستوفى حقه لانه لو كان ~~الجميع حاضرين لم يلزمه أكثر من قسطه فكذلك إذا غاب بعضهم كما في سائر ~~الحقوق ولانه لا يستحق أكثر من قسطه من الدية فلا يلزمه أكثر من قسطه من ~~الايمان وقال أبو بكر يحلف الاول خمسين يمينا وهو قول الشافعي لان الحكم لا ~~يثبت الا بالبينة الكاملة والبينة هي الايمان كلها، وكذلك لو ادعى أحدهما ~~دينا لابيهما لم يستحق نصيبه منه الا بالبينة المثبتة لجميعه ولان الخمسين ~~في القسامة كاليمين الواحدة في سائر الحقوق، ولو ادعى مالا له فيه شركة له ~~به شاهد يحلف يمينا كاملة فإذا قدم الثاني أقسم خمسا وعشرين يمينا وجها ~~واحدا عند أبي بكر لانه يبني على أيمان أخيه المتقدمة وقال الشافعي فيه قول ~~آخر يحلف خمسين يمينا أيضا لان أخاه انما استحق بخمسين فكذلك هو، وحكي ذلك ~~عن أبي بكر والقاضي أيضا فإذا قدم ثالث وبلغ فعلى قول ابي بكر يحلف سبع ~~عشرة يمينا لانه يبني على ايمان اخويه وكذلك على احد قولي الشافعي وعلى ~~الثاني يقسم خمسين يمينا وان قدم رابع فهل يحلف ثلاثة عشر يمينا أو خمسين؟ ~~فيه قولان PageV10P025 (فصل) والخنثى المشكل يحتمل أن يقسم لان سبب القسامة ~~وجد في حقه وهو الاستحقاق من الدية ولم يتحقق المانع من يمينه ويحتمل أن لا ~~يقسم لانه لا ms4337 يحمل من العقل فلا يثبت القتل بيمينه كالمرأة (مسألة) (وذكر ~~الخرقي من شروط القسامة أن تكون الدعوى عمدا يوجب القصاص إذا ثبت القتل وأن ~~تكون الدعوى على واحد) لا يختلف المذهب أنه لا يستحق بالقسامة أكثر من قتل ~~واحد وبهذا قال الزهري ومالك وبعض اصحاب الشافعي وقال بعضهم يستحق بها قتل ~~الجماعة لانها بينة موجبة للقود فاستوى فيها الواحد والجماعة كالبينة وقول ~~ابي ثور نحو هذا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (يقسم خمسون منكم على ~~رجل منهم فيدفع اليكم برمته) فخص بها الواحد ولانها بينة ضعيفة # خولف بها الاصول في قتل الواحد فيقتصر عليه ويبقى على الاصل فيما عداه ~~وبيان مخالفة الاصل بها انها تثبت باللوث واللوث شبهة مغلبة على الظن صدق ~~المدعي والقود يسقط بالشبهات فكيف يثبت بها؟ ولان الايمان ثبتت ابتداء في ~~سائر الدعاوى في جانب المدعى عليه وهذه بخلافه وبيان ضعفها انها تثبت بقول ~~المدعي ويمينه مع التهمة في حقه والشك في صدقه وقيام العداوة المانعة من ~~صحة الشهادة عليه في اثبات حق لغيره فلان يمنع من قبول قوله وحده في اثبات ~~حق له أولى وأحرى وفارق البينة فانها قويت بالعدد وعدالة الشهود وانتفاء ~~التهمة في حقهم من الجهتين في كونهم لا يثبتون لانفسهم حقا ولا نفعا ~~PageV10P026 فلا يدفعون عنها ضررا ولا عداوة بينهم وبين المشهود عليه ولهذا ~~يثبت بها سائر الحقوق والحدود التي تنتفي بالشبهات. # إذا ثبت هذا فلا قسامة فيما لا قود فيه في قول الخرقي فيطرد قوله في أن ~~القسامة لا تسوغ إلا في حق واحد، وعند غيره من أصحابنا أن القسامة تجري ~~فيما لاقود فيه فيجوز أن يقسموا على جماعة وهذا قول مالك والشافعي فعلى هذا ~~إذا ادعى على رجلين على أحدهما لوث دون الآخر حلف على من عليه اللوث خمسين ~~يمينا واستحق الدية عليه وحلف على الآخر يمينا واحدة وبرئ، وإن نكل عن ~~اليمين فعليه نصف الدية وإن ادعى على ثلاثة عليهم لوث ولم يحضر إلا أحدهم ~~حلف على الحاضر ms4338 منهم خمسين يمينا واستحق ثلث الدية فإذا حضر الثاني ففيه ~~وجهان (أحدهما) يحلف عليه خمسين يمينا أيضا ويستحق ثلث الدية لان الحق لا ~~يثبت على أحد الرجلين إلا بما يثبت على صاحبه كالبينة فانه يحتاج إلى إقامة ~~البينة الكاملة على الثاني كاقامتها على الاول (والثاني) يحلف عليه خمسا ~~وعشرين يمينا لانهما لو حضرا معا لحلف عليهما خمسينا حصة كل واحد منهما خمس ~~وعشرون وهذا الوجه ضعيف فان اليمين لا تقسم عليهم إذا حضروا ولو حلف على كل ~~واحد منفردا حصته من الايمان لم يصح ولم يثبت له حق وانما الايمان عليهم ~~جميعهم وتتناولهم PageV10P027 تناولا واحدا ولانها لو قسمت عليهم بالحصص ~~لوجب أن لا يقسم على الاول أكثر من سبع عشرة يمينا وإن قيل انما حلف بقدر ~~حصته وحصة الثالث فينبغي أن يحلف أربعا وثلاثين يمينا، وإذا قدم # الثالث ففيه وجهان (أصحهما) يحلف عليه خمسين يمينا ويستحق ثلث الدية ~~(والآخر) يحلف سبع عشرة يمينا وإن حضروا جميعا حلف عليهم خمسين يمينا ~~واستحق الدية عليهم أثلاثا وهذا التفريع يدل على اشتراط حضور المدعى عليه ~~وقت الايمان وذلك أنها أقيمت مقام البينة فاشترط حضور من أقيمت عليه ~~كالبينة وكذلك إن ردت الايمان على المدعى عليهم اشترط حضور المدعين وقت حلف ~~المدعى عليهم لان الايمان له عليهم فيعتبر رضاه بها وحضوره إلا أن يوكل ~~وكيلا فيقوم مقام الموكل (فصل) ويبدأ في القسامة بايمان المدعين فيحلفون ~~خمسين يمينا، الكلام في هذا الفصل في أمرين (أحدهما) أن الايمان تشرع في حق ~~المدعين أولا فيحلفون خمسين يمينا على المدعى عليه أنه قتلهم ويثبت حقهم ~~فان لم يحلفوا حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ وهذا قول يحيى بن ~~PageV10P028 سعيد وربيعة وأبي الزناد والليث ومالك والشافعي وقال الحسن ~~يستحلف المدعى عليهم أولا خمسين يمينا ويبرءون فان أبوا أن يحلفوا استحلف ~~خمسين من المدعين أن حقنا قبلكم ثم يعطون الدية لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم، وفي لفظ (البينة على المدعي ~~واليمين على ms4339 المدعى عليه) رواه الشافعي في مسنده وروى ابو داود باسناده عن ~~سليمان بن يسار عن رجال من الانصار ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليهود ~~وبدأ بهم (يحلف منكم خمسون رجلا) فأبوا فقال للانصار (استحقوا) قالوا نحلف ~~على الغيب يارسول الله فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليهود ~~ابتداء ولانه وجد بين أظهرهم ولانها يمين في دعوى فوجبت في جانب المدعى ~~عليه ابتداء كسائر الدعاوى، وقال الشعبي والنخعي والثوري وأصحاب الرأي ~~يستحلف خمسون رجلا من أهل المحلة التي وجد فيها القتيل بالله ما قتلنا ولا ~~علمنا قاتلا ويغرمون الدية لقضاء عمر رضي الله عنه بذلك ولم نعرف له في ~~الصحابة مخالفا فكان اجماعا وتكلموا في حديث سهل بما روى ابو داود عن محمد ~~بن ابراهيم بن الحارث التيمي عن عبد الرحمن بن بجيد بن قنطى أحد بني حارثه ~~قال ابن ابراهيم ويم الله ماكان سهل بأعلم منه ولكنه كان أسن منه قال والله ~~ما قال # رسول الله صلى الله عليه وسلم (احلفوا على ما لا علم لكم به) ولكنه كتب ~~إلى يهود حين كلمته الانصار انه وجد PageV10P029 بين أبنائكم قتيل فدوه ~~فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا فوداه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من عنده ولنا حديث سهل وهو صحيح متفق عليه، ورواه مالك في ~~موطئه وعمل به وما عارضه من الحديث لا يصح لوجوه (أحدها) انه نفي فلا يرد ~~به قول المثبت (والثاني) أن سهلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شاهد القصة وعرفها حتى انه قال: ركضتني ناقة من الابل والآخر يقول برأيه ~~وظنه من غير ان يرويه عن أحد ولا حضر القصة (والثالث) ان حديثنا مخرج في ~~الصحيحين وحديثهم بخلافه (الرابع) انهم لا يعلمون بحديثهم ولا حديثنا فكيف ~~يحتجون بما هو حجة عليهم فيما خالفوه PageV10P030 فيه؟ وحديث سليمان بن ~~يسار عن رجال من الانصار لم يذكر لهم صحبة فهو أدنى حالا من حديث محمد ابن ~~ابرايهم وقد خالف ms4340 الحديثين جميعا فكيف يجوز أن يعتمد عليه وحديث اليمين على ~~المدعى عليه لم يرد به هذه القضية لانه يدل على أن الناس لا يعطون بدعواهم ~~وههنا قد أعطوا بدعواهم على أن حديثنا أخص منه فيجب تقديمه وهو حجة عليهم ~~لكون المدعين أعطوا بمجرد دعواهم من غير بينة ولا يمين منهم وقد رواه ابن ~~عبد البر باسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة) وهذه ~~الزيادة يتعين العمل بها لان الزيادة PageV10P031 من الثقة مقبولة ولانها ~~أيمان مكررة فيبدأ فيها بأيمان المدعين كاللعان. # إذا ثبت هذا فان أيمان القسامة خمسون على ما جاءت به الاحاديث الصحيحة. # وأجمع عليه أهل العلم لا نعلم أحدا خالف فيه # (الامر الثاني) أن الايمان تختص بالوارث دون غيرهم هذا ظاهر المذهب وظاهر ~~قول الخرقي واختيار ابن حامد وهو قول الشافعي لانها يمين في دعوى حق فلا ~~تشرع في حق غير المتداعيين كسائر الايمان فعلى هذه الرواية يقسم بين الورثة ~~من الرجال من ذوي الفروض والعصبات على قدر ارثهم ان كانوا جماعة وان كان ~~واحدا حلفها فان انقسمت من غير كسر مثل أن يخلف المقتول PageV10P032 ابنين ~~أو أخا وزوجا حلف كل واحد منهم خمسا وعشرين يمينا، وإن كان فيها كسر جبر ~~عليهم مثل زوج وابن يحلف الزوج ثلاثة عشر يمينا والابن ثمانية وثلاثين ~~يمينا لان تكميل الخمسين واجب ولا يمكن تبعيض اليمين ولا حمل بعضهم لها عن ~~بعض فوجب تكميل اليمين المنكسرة في حق كل واحد منهم فان كانوا ثلاثة بنين ~~أو جدا وأخوين جبر الكسر فحلف كل واحد سبع عشرة يمينا، وإن خلف أخا من أب ~~وأخا من أم فعلى الاخ من الام سدس الايمان ثم يجبر الكسر فيكون عليه تسع ~~أيمان وعلى الاخ من الاب اثنان وأربعون وهذا أحد قولي الشافعي، وقال في ~~الآخر يحلف كل PageV10P033 واحد من المدعين خمسين يمينا سواء تساووا في ~~الميراث أو اختلفوا فيه ms4341 لان ما حلفه الواحد إذا انفرد حلفه كل واحد من ~~الجماعة كاليمين الواحدة في سائر الدعاوى وعن مالك انه قال ينظر إلى من ~~عليه أكثر اليمين فيجبر عليه ويسقط عن الآخر ولنا على أن الخمسين تقسم ~~بينهم قول النبي صلى الله عليه وسلم للانصاريين (تحلفون خمسين يمينا ~~وتستحقون دم صاحبكم) وأكثر ماروي عنه في الايمان خمسون ولو حلف كل واحد ~~خمسين لكانت مائة ومائتين وهذا خلاف النص، ولانها حجة للمدعين فلم تزد على ~~ما يشرع في حق الواحد كالبينة ويفارق اليمين PageV10P034 على المدعى عليه ~~فانها ليست حجة للمدعي ولانها لم يمكن قسمتها فكملت في حق كل واحد كاليمين ~~المنكسرة في القسامة فانها تجبر وتكمل في حق كل واحد لكونها لاتتبعض ومالا ~~يتبعض يكمل كالطلاق والعتق، وما ذكره مالك لا يصح لانه اسقاط لليمين عمن ~~عليه بعضها فلم يجز كما لو تساوى الكسران # بأن يكون على كل واحد نصفها أو ثلثها إن كانوا ثلاثة وبالقياس على من ~~عليه أكثرها، ولان اليمين في سائر الدعاوى تكمل في حق كل واحد ويستوي من له ~~في المدعى قليل وكثير كذا ههنا ولانه يفضي إلى أن يتحمل اليمين غير من وجبت ~~عليه عمن وجبت عليه فلم يجز ذلك كاليمين الكاملة وكالجزء الاكبر ~~PageV10P035 (فصل) فان كان فيهم من لاقسامة عليه بحال وهو النساء سقط حكمه ~~فإذا كان ابن وبنت حلف الابن الخمسين كلها وان كان اخ وأخت لام وأخ وأخت ~~لاب قسمت الايمان بين الاخوين على احد عشر: على الاخ من الام ثلاثة وعلى ~~الآخر ثمانية ثم يجبر الكسر عليهما فيحلف الاخ من الاب سبعا وثلاثين يمينا ~~والاخ من الام أربع عشرة يمينا (فصل) فان مات المستحق انتقل إلى وارثه ما ~~عليه من الايمان وكانت الايمان بينهم على حسب مواريثهم ويجبر الكسر فيها ~~عليهم كما يجبر في حق ورثه القتيل. # فان مات بعضهم قسم نصيبه من الايمان بين ورثته فلو كان للقتيل ثلاثة بنين ~~كان على كل واحد سبع عشرة يمينا، فان مات بعضهم قبل PageV10P036 أن ms4342 يقسم ~~وخلف ثلاثة بنين قسمت أيمانه بينهم فكان على كل واحد منهم ستة أيمان، وان ~~خلف اثنين حلف كل واحد تسعة أيمان. # وانما قلنا هذا لان الوارث يقوم مقام الموروث في إثبات حججه كما يقوم ~~مقامه في استحقاق ماله وهذا من حججه ولذلك يملك إقامة البينة والحلف في ~~الانكار ومع الشاهد الواحد في دعوى المال، فان كان موته بعد شروعه في ~~الايمان فحلف بعضها فان ورثته يستأنفون الايمان ولا يبنون على ايمانه لان ~~الخمسين جرت مجرى اليمين الواحدة ولانه لا يجوز أن يستحق أحد شيئا بيمين ~~غيره ولا يبطل هذا بما إذا حلف جميع الايمان ثم مات لانه لا يستحق المال ~~إرثا عنه، لابيمينه ولا بما إذا حلف الوارثان كل واحد منهما خمسا وعشرين ~~يمينا فان الدية تستحق PageV10P037 . # بيمينهما لانهما يشتركان في الايمان ويستحق كل واحد بقدر أيمانه ولا ~~يستحق بأيمان غيره وان # كان اجتماع العدد شرطا في استحقاقها (فصل) ولو حلف بعض الايمان ثم جن ثم ~~أفاق فانه يتمم ولا يلزمه الاستئناف لان ايمانه وقعت موقعها بخلاف الموت ~~فان الموت يتعذر معه اتمام الايمان منه وغيره لايبني على يمينه وههنا يمكنه ~~أن يتمها إذا أفاق ولا يبطل بالتفريق بدليل ان الحاكم إذا أحلفه بعض ~~الايمان ثم تشاغل عنه لم يبطل ويتمها وما لا يبطله التفريق لا يبطله تخلل ~~الجنون كالسعي بين الصفا والمروة. # وان حلف بعض الايمان PageV10P038 ثم عزل الحاكم وولي غيره أتمها عند ~~الثاني ولم يلزمه استئنافها لان الايمان وقعت موقعها، وكذلك لو حلف بعضها ~~ثم سأل احاكم إنظاره فأنظره بنى على ما مضى ولم يلزمه الاستئناف لما ذكرنا ~~(فصل) وإذا حلف الاولياء استحقوا القود إذا كانت الدعوى عمدا الا أن يمنع ~~منه مانع، روي ذلك عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز وبه قال مالك وأبو ثور ~~وابن المنذر، وعن معاوية وابن عباس والحسن وإسحاق لا يجب بها لا الدية لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لليهود (إما أن تدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب ~~من الله ms4343 ورسوله) ولان ايمان المدعين انما هي لغلبة الظن وحكم الظاهر فلا ~~يجوز اشاطة الدم بها لقيام الشبهة المتمكنة ولانها حجة لا يثبت بها النكاح ~~فلا يجب بها القصاص كالشاهد واليمين وللشافعي قولان كالمذهبين PageV10P039 ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع ~~إليكم برمته وفي رواية مسلم ويسلم اليكم وفي لفظ وتستحقون دم صاحبكم) وأراد ~~دم القاتل لان دم القتيل ثابت لهم قبل اليمين، ولرمة الحبل الذي يربط به من ~~عليه القود، ولانها حجة يثبت بها العمد فيجب بها القود كالبينة، وقد روى ~~الاثرم باسناده عن عامر الاحول أن النبي صلى الله عليه وسلم اقاد بالقسامة ~~بالطائف وهذا نص، ولان الشارع جعل القول قول المدعي مع يمينه احتياطا للدم ~~فان لم يجب القود سقط هذا المعنى (مسألة) (وعن احمد يحلف من العصبة الوارث ~~منهم وغير الوارث خمسون رجلا كل واحد يمينا) اختلفت الرواية عن احمد فيمن ~~تجب عليه ايمان القسامة فروي انها تختص بالذكور من الوارث # وهو ظاهر المذهب وقد ذكرناه وروي عنه رواية ثانية انه يحلف من العصبة ~~وغير الوارث خمسون PageV10P040 رجلا كل واحد يمينا واحدة وهذا قول لمالك ~~فعلى هذا يحلف الوراث منهم الذين يستحقون دمه فان لم يبلغوا خمسين تمموا من ~~سائر العصبة يؤخذ الاقرب منهم فالاقرب من قبيلته التي ينتسب إليها ويعرف ~~كيفية نسبه من المقتول، فأما من عرف انه من القبيلة ولم يعرف وجه النسب لم ~~يقسم مثل أن يكون الرجل قرشيا والمقتول قرشي ولا يعرف كيفية نسبه منه فلا ~~يقسم لاننا نعلم ان الناس كلهم من آدم ونوح وكلهم يرجعون إلى اب واحد، ولو ~~قتل من لا يعرف نسبه لم يقسم عنه سائر الناس فان لم يوجد من نسبه خمسون ~~رددت الايمان عليهم وقسمت عليهم فان انكسرت بينهم عليهم جبر كسرها ~~PageV10P041 عليهم حتى تبلغ خمسين لقول النبي صلى الله عليه وسلم للانصار ~~(يحلف خمسون رجلا منكم وتستحقون دم صاحبكم) وقد علم النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه لم يكن ms4344 لعبد الله بن سهل خمسون رجلا وارثا فانه لا يرثه الا اخوة ~~أو من هو في درجته) أو أقرب منه نسبا ولانه خاطب بهذا ابني عمه وهما غير ~~وارثين (فصل) ويستحب أن يستظهر في ألفاظ اليمين في القسامة تأكيدا فيقول: ~~والله الذي لا إله الا هو عالم خائنة الاعين وما تخفي الصدور فان اقتصر على ~~لفظة والله كفى ويقول والله أو بالله أو تالله بالجر كما تقتضيه العربية ~~فان قاله مضموما أو منصوبا فقد لحن، قال القاضي ويجزئه تعمده أو لم يتعمده ~~لانه لحن لا يحيل المعنى وهو قول الشافعي وما زاد على هذا تأكيد ويقول لقد ~~قتل فلان بن فلان الفلاني ويشير إليه فلانا ابني أو اخي منفردا بقتله ما ~~شركه غيره وان كنا اثنين قال منفردين بقتله ما شركهما غيرهما، ثم يقول عمدا ~~أو خطأ وبأي اسم من أسماء الله سبحانه أو صفة من صفات ذاته PageV10P042 حلف ~~أجزأ إذا كان اطلاقه ينصرف إلى الله تعالى، ويقول المدعى عليه في اليمين ~~والله ما قتلته ولا شاركت في قتله ولافعلت سببا مات منه ولا كان سببا في ~~موته ولا معينا على موته (مسألة) (فان لم يحلف المدعون حلف المدعى عليه ~~خمسين يمينا وبرئ) # هذا ظاهر المذهب وهو الذي ذكره الخرقي وبه قال يحيى الانصاري وربيعة وأبو ~~الزناد والليث والشافعي وأبو ثور وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن احمد انهم ~~يحلفون ويغرمون الدية لقضية عمر وخبر سليمان بن يسار وهو قول أصحاب الرأي ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم) اي ~~يبرءون منكم وفي لفظ قال (فيحلفون خمسين يمينا ويبرءون من دمه) وقد ثبت ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يغرم اليهود وانه اداها من عنده ولانها أيمان ~~مشروعة في حق المدعى عليه فيبرأ بها كسائر الايمان ولان ذلك إعطاء بمجرد ~~PageV10P043 الدعوى فلم يجز للخبر ومخالفة مقتضى الدليل فان قول الانسان لا ~~يقبل على غيره بمجرده كدعوى المال وسائر الحقوق ولان في ذلك جمعا ين ms4345 اليمين ~~والغرم فلم يشرع كغيره من الحقوق (فصل) وإذا ردت الايمان على المدعى عليهم ~~وكان عمدا لم يجز على أكثر من واحد فيحلف خمسين يمينا وإن كانت على غير عمد ~~كالخطأ وشبه العمد فلا قسامة في ظاهر كلام الخرقي لان القسامة من شرطها ~~اللوث والعداوة وهي إنما تؤثر في تعمد القتل لا في خطئه فان احتمال الخطأ ~~في العدو وغيره سواء وقال غيره ومن أصحابنا فيه قسامة وهو قول الشافعي لان ~~اللوث يختص العداوة عندهم فعلى هذا تجوز الدعوى على جماعة فإذا ادعى على ~~جماعة حلف كل واحد منهم خمسين يمينا وقال بعض أصحابنا تقسم الايمان بينهم ~~بالحصص كقسمها بين المدعين إلا انها ههنا تقسم بالسوية لان المدعى ~~PageV10P044 عليهم متساوون فيها فه كبني الميت وللشافعي قولان كالوجهين ~~والحجة لهذا القول قول النبي صلى الله عليه وسلم (تبرئكم يهود بخمسين ~~يمينا) وفي لفظ قال (فيحلفون لكم خمسين يمينا ويبرءون من دمه) ولانهم أحد ~~المتداعبين في القسامة فنقسط الايمان على عددهم كالمدعين، وقال مالك يحلف ~~من المدعى عليهم خمسون رجلا خمسين يمينا فان لم يبلغوا خمسين رجلا رددت على ~~من حلف منهم حتى تكمل خمسين يمينا فان لم يجد أحدا يحلف إلا الذي ادعى عليه ~~حلف وحده خمسين يمينا ولنا أن هذه أيمان يبرئ بها كل واحد نفسه من التقل ~~فكان على كل واحد خمسون كما لو ادعى # على كل واحد وحده قتيل ولانه لا يبرئ المدعى عليه حال الاشتراك إلا ما ~~يبرئه حالة الانفراد ولان كل واحد منهم يحلف على غير ما حلف عليه صاحبه ~~بخلاف المدعين فان أيمانهم على شئ واحد فلا يلزم من تلفيقها تلفيق ما يختلف ~~مدلوله ومقصوده PageV10P045 (مسألة) (فان لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين ~~المدعى عليه فداه الامام من بيت المال) يعني أدى ديته لقضية عبد الله بن ~~سهل حين قتل بخيبر فأبى الانصار أن يحلفوا وقالوا كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ ~~فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده كراهية أن يطل دمه فان تعذر ms4346 فداؤه ~~من بيت المال لم يجب على المدعى عليهم شئ لان الذي توجه عليهم اليمين، وقد ~~امتنع مستحقوها من استيفائها فلم يجب لهم شئ كدعوى المال (مسألة) (وإن ~~طلبوا أيمانهم فنكلوا لم يحبسوا وهل تلزمهم الدية أو تكون في بيت المال؟ ~~على روايتين) إذا امتنع المدعى عليهم من اليمين لم يحبسوا حتى يحلفوا، وعن ~~احمد رواية أخرى انهم يحبسون حتى يحلفوا وهو قول ابي حنيفة ولنا انها يمين ~~مشروعة في حق المدعى عليه فلم يحبس عليها كسائر الايمان. # إذا ثبت هذا PageV10P046 فانه لا يجب القصاص بالنكول لانه حجة ضعيفة فلا ~~يناط بها الدم كالشهاد واليمين قال القاضي ويديه الامام من بيت المال نص ~~عليه احمد وروى عنه حرب بن اسماعيل أن الدية تجب عليهم وهذا و الصحيح وهو ~~اختيار ابي بكر لانه حكم يثبت بالنكول فيثبت في حقهم ههنا كسائر الدعاوى ~~ولان وجوبها في بيت المال يفضي إلى إهدار الدم وإسقاط حق المدعين مع إمكان ~~جبره فلم يجز كما في سائر الدعاوى وههنا لو لم يجب على المدعى عليه مال ~~بنكوله ولم يجبر على اليمين لخلا من وجوب شئ عليه بالكلية، وقال أصحاب ~~الشافعي إذا نكل المدعى عليهم ردت الايمان على المدعين إن قلنا موجبها ~~المال فان حلفوا استحقوا وإن نكلوا فلا شئ لهم، وإن قلنا موجبها القصاص فهل ~~ترد على المدعين؟ فيه قولان وهذا القول لا يصح لان اليمين إنما شرعت في حق ~~المدعى عليه إذا نكل عنها المدعي فلا # ترد عليه كما لاترد على المدعى عليه إذا نكل المدعي عنها بعد ردها عليه ~~في سائر الدعاوى ولانه يمين مردودة على أحد المتداعبين فلا ترد على من ردها ~~كدعوى المال PageV10P047 (باب قتال أهل البغي) والاصل في هذا قول الله ~~تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما ~~على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله - إلى قوله - انما ~~المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم) ففيها خمس فوائد (أحدها) أنهم لم يخرجوا ~~بالبغي عن الايمان فانه ms4347 سماهم مؤمنين (الثانية) انه أوجب قتالهم (الثالثة) ~~أنه أسقط قتالهم إذا فاءوا إلى أمر الله (الرابعة) أنه أسقط عنهم التبعة ~~فيما أتلفوه في قتالهم إذا فاءوا إلى أمر الله (الخامسة) ان الآية أفادت ~~جواز قتال كل من منع حقا عليه وروى عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول (من أعطى اماما صفقة يده وثمرة قبله فليطعه ما ~~استطاع فان جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر) رواه مسلم. # وروى عرفجة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ستكون هنات وهنات ~~(ورفع صوته) ألا من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من ~~كان) فكل من ثبتت امامته وجبت طاعته وحرم الخروج عليه وقتاله لقول الله ~~تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) ~~PageV10P048 وروى عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الامر أهله وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات ~~فميتته جاهلية)) رواه ابن عبد البر من حديث ابي هريرة وابي ذر وابن عباس ~~كلها بمعنى واحد وأجمعت الصحابة رضي الله عنهم على قتال البغاة فان أبا بكر ~~رضي الله انه قاتل ما نعي الزكاة، وعلي رضي الله عنه قاتل أهل الجمل وأهل ~~صفين وأهل النهروان # (مسألة) (وهم القوم الذين يخرجون على الامام بتأويل سائغ ولهم منعة ~~وشوكة) الخارجون عن قبضة الامام أصناف أربعة (أحدها) قوم امتنعوا من طاعته ~~وخرجوا عن قبضته بغير تأويل فهؤلاء قطاع الطريق ساعون في الارض بالفساد وقد ~~ذكرنا حكمهم (الثاني) قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لامنعة لهم كالعشيرة ~~ونحوهم فهؤلاء حكمهم حكم الصنف الذي قبلهم في قول أكثر الاصحاب ومذهب ~~الشافعي لان ابن ملجم لما جرح عليا قال للحسن إن برئت رأيت رأيي وإن مت فلا ~~تمثلوا به فلم يثبت لفعله حكم البغاة، ولاننا لو أثبتنا للعدد اليسير ~~PageV10P049 حكم ms4348 البغاة في سقوط ضمان ما أتلفوه أفضى إلى اتلاف أموال ~~الناس، وقال ابو بكر لا فرق بين الكثير والقليل وحكمهم حكم البغاة إذا ~~خرجوا عن قبضة الامام (الثالث) الخوارج الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عليا ~~وعثمان وطلحة والزبير وكثيرا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم ~~إلا من خرج معهم فظاهر قول الفقهاء المتأخرين من أصحابنا أنهم بغاة لهم ~~حكمهم وهذا قول ابي حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث ~~وأما مالك فيرى استتابتهم فان تابوا وإلا قتلوا على افسادهم لاعلى كفرهم، ~~وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين تباح ~~دماؤهم واموالهم فان تحيزوا في مكان وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب ~~كسائر الكفار، وإن كانوا في قبضة الامام استتابهم كاستتابة المرتدين فان ~~تابوا وإلا قتلوا وكانت أموالهم فيأ لا يرثهم ورثتهم المسلمون لما روى ابو ~~سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يخرج قوم تحقرون صلاتكم ~~مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرءون القرآن لا يجاوز ~~حناجرهم، ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يرى ~~شيئا، وينظر في الريش فلا يرى شيئا ويتمارى في الفوق) وهو حديث صحيح ثابت ~~الاسناد رواه البخاري ومالك في موطئه وفي لفظ قال (يخرج في آخر الزمان ~~احداث الاسنان سفهاء الاحلام يقولون من خير قول الاية يقرءون القرآن لا ~~يجاوز تراقيهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم PageV10P050 من الرمية ~~فأينما لقيتهم فاقتلهم فان قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة) رواه البخاري، ~~وروي معناه من وجوه، يقول كما خرج هذا السهم نقيا خاليا من الدم والفرث لم ~~يتعلق منهما شئ كذلك خروج هؤلاء من الدين يعني الخوارج وعن أبي امامة انه ~~رأى رءوسا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال: كلاب النار، شر قتلى تحت أديم ~~السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) إلى آخر ~~الآية فقيل له أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه ms4349 وسلم؟ قال لو لم أسمعه ~~الامرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا حتى عد سبعا ما حدثتكموه قال الترمذي ~~هذا حديث حسن ورواه مالك عن سهل عن ابن عيينة عن أبي غالب أنه سمع أبا ~~أمامة يقول شر قتلى تحت اديم السماء وخير قتلى من قتلوه، كلاب أهل النار ~~كلاب أهل النار كلاب أهل النار كانوا مسلمين فصار واكفارا. # قلت يا أبا امامة هذا شئ تقوله؟ قال بل سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعن علي في قوله تعالى (قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا) قال هم أهل ~~النهروان وعن أبي سعيد في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (هم شر ~~الخلق والخليقة لئن أدركتهم لا قتلنهم قتل عاد) وقيل لا يجاوز ايمانهم ~~حناجرهم، وأكثر الفقهاء على انهم بغاة ولا يرون تكفيرهم، قال ابن المنذر لا ~~أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم وجعلهم كالمرتدين، وقال ابن عبد ~~البر في الحديث الذي رويناه قوله عليه السلام (يتمارى في الفوق) يدل على ~~أنه لم يكفرهم لانهم علقوا من الاسلام بشئ بحيث يشك في PageV10P051 خروجهم: ~~وروي أن عليا لما قاتل أهل النهر قال لاصحابه لا تبدوءهم بالقتال وبعث ~~إليهم اقيدونا بعبد الله بن خباب قالوا كلنا قتله فحينئذ استحل قتالهم لا ~~قرارهم على أنفسهم بما يوجب قتلهم وذكر ابن عبد البر عن علي رضي الله عنه ~~أنه سئل عن أهل النهر اكفار هم؟ قال من الكفر فروا قيل فمنافقون؟ قال إن ~~المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا قال فماهم؟ قال هم قوم أصابتهم فتنة ~~فعموا فيها وصموا وبغوا علينا وقاتلونا فقاتلناهم، ولما جرحه ابن ملجم قال ~~للحسن احسنوا اساره وان عشت فانا ولي دمي وان مت فضربة كضربتي وهذا رأي عمر ~~بن عبد العزيز فيهم وكثير من العلماء، وقال شيخنا رحمه الله والصحيح ان شاء ~~الله تعالى ان الخوارج يجوز قتلهم فان عليا رضي الله عنه قال لولا أن # يتظروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد ms4350 صلى الله عليه ~~وسلم ولان بدعتهم وسوء فعلهم يقتضي حل دمائهم بدليل ما أخبر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم من عظم ذنبهم وانهم شر الخلق والخليقة وأنهم يمرقون من ~~الدين وأنهم كلاب النار، وحثه على قتالهم واخباره بأنه لو ادركهم لقتلهم ~~قتل عاد فلا يجوز الحاقهم من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكف عنهم، ~~وتورع كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتالهم ولا بدعة فيهم ~~PageV10P052 (الصنف الرابع) (قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الامام ~~ويرومون خلعه لتأويل سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش فهؤلاء ~~البغاة الذين يذكر في الباب حكمهم) وجملة الامران من اتفق المسلمون على ~~إمامته وبيعته ثبتت امامة ووجبت معونته لما ذكرنا من النص في أول الباب مع ~~الاجماع على ذلك وفي معناه من ثبتت امامته بعهد من النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو بعهد امام قبله إليه، فان ابا بكر رضي الله عنه ثبتت امامته باجماع ~~الصحابة على بيعته وعمر ثبتت امامته بعهد أبي بكر إليه واجماع الصحابة على ~~قبوله، ولو خرج رجل على إمام فقهره وغلب الناس بسيفه حتى اقروا له وأذعنوا ~~بطاعته وبايعوه صار اماما يحرم قتاله والخروج عليه، فان عبد الملك بن مروان ~~خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها ~~وصار إماما يحرم الخروج عليه، وذلك لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين ~~إراقة دمائهم وذهاب اموالهم، ويدخل الخارج عليه في عموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام (من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان) فمن ~~خرج على من ثبتت إمامته باحد هذه الوجوه باغيا وجب قتاله (مسألة) (وعلى ~~الامام أن يراسلهم ويسألهم ما ينقمون منه ويزل ما يذكرونه من مظلمة ويكشف ~~من شبهة فان فاؤا والا قاتلهم) وجملة ذلك أن الامام لا يجوز له قتالهم حتى ~~يبعث إليهم من يسألهم ويكشف لهم الصواب إلا PageV10P053 أن يخاف كلبهم فلا ~~يمكن ذلك في حقهم، فأما ms4351 إن أمكن تعريفهم عرفهم ذلك وأزال يذكرونه من ~~المظالم وأزال حججهم فان لجوا قاتلهم حينئذ لان الله تعالى بدأ بالامر ~~بالاصلاح قبل القتال فقال سبحانه (وان طائفتان من # المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) وروي أن عليا رضي الله عنه راسل أهل ~~البصرة قبل وقعة الجمل ثم آمر أصحابه أن لا يبدء وهم بالقتال ثم قال: ان ~~هذا يوم من فلج فيه فلج يوم القيامة ثم سمعهم يقولون الله أكبر يا ثارات ~~عثمان فقال اللهم أكب قتلة عثمان لوجوهم. # وروى عبد الله بن شداد بن الهادي أن عليا لما اعتزله الحرورية بعث إليهم ~~عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثه أيام فرجع منهم أربعه آلاف (فصل) ~~فان ابوا الرجوع وعظهم وخوفهم القتال وانما كان ذلك لان المقصود كفهم ودفع ~~شرهم لا قتلهم فإذا أمكن بمجرد القول كان أولى من القتال لما فيه من الضرر ~~بالفريقين فان فاؤا والا قاتلهم لقوله سبحانه (فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ ~~إلى أمر الله) (مسألة) (وعلى رعيته معونته على حربهم) للآية (مسألة) (فان ~~استنظروه مدة رجا رجوعهم فيها أنظرهم ويكشف عن حالهم ويبحث عن أمرهم فان ~~بان له أن قصدهم الرجوع إلى الطاعة ومعرفة الحق أمهلهم، قال ابن المنذر ~~أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم (مسألة) (فان ظن أنها مكيدة لم ~~ينظرهم وقاتلهم) إذا ظهر له أن اتسنظارهم مكيدة ليجتمعوا على قتاله وان لهم ~~مددا ينتظرونه ليتقووا به أو خديعة PageV10P054 الامام ليأخذوه على غرة ~~ويفترق عسكره عاجلهم بالقتال لانه لا يأمن أن يصير هذا طريقا إلى قهر أهل ~~الحق والعدل، وهذا لا يجوز، وان أعطوه عليه مالا لانه لا يجوز أن يأخذ ~~المال على اقرارهم على مالا يحل اقرارهم عليه، وان بذلوا له رهائن على ~~إنظارهم لم يجز أخذها لذلك ولان الرهائن لا يجوز قتلهم لغدر أهلهم عليه فلا ~~يفيد شيئا، وان كان في أيديهم أسارى من أهل العدل ms4352 وأعطوا بذلك رهائن منهم ~~قتلهم الامام واستظهر للمسلمين فان اطلقوا أسرى المسلمين الذين عندهم أطلقت ~~رهائنهم وان قتلوا من عندهم لم يجز قتل رهائنهم لانهم لا يقتلون بقتل غيرهم ~~وإذا انقضت الحرب خلى الرهائن كما يخلى الاسارى منهم، وان خاف الامام على ~~الفئة العادلة الضعف عنهم أخر قتالهم إلى أن تمكنه # القوة عليهم لانه لا يأمن الاصطلام والاستئصال فيؤخرهم حتى تقوى شوكة أهل ~~العدل ثم يقاتلهم وان سألوه أن ينظرهم أبداو يدعهم وماهم عليه ويكفوا عن ~~المسلمين نظرت فان لم تعلم قوته عليهم وخاف قهرهم له ان قاتلهم تركهم وان ~~قوى عليهم لم يجز اقرارهم على ذلك لانه لا يجوز أن يترك بعض المسلمين طاعة ~~الامام لا يأمن قوة شوكتهم بحيث يفضي إلى قهر الامام العادل ومن معه، ثم ان ~~أمكن دفعهم بدون القتل لم يجز قتلهم لان المقصود دفعهم ولان الدفع إذا حصل ~~بغير القتل لم يجز القتل من غير حاجة وإن حضر معهم من لا يقاتل لم يجز ~~قتله، وقال أصحاب الشافعي فيه وجه آخر يجوز PageV10P055 لان عليا رضي الله ~~عنه نهى أصحابه عن قتل محمد بن طلحة السجاد وقال: اياكم وصاحب البرنس فقتله ~~رجل وأنشا يقول: وأشعث قوام بآيات ربه * كثير التقى فيما ترى العين مسلم ~~هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم على غير ذنب غير أن ليس ~~تابعا * عليا ومن لايتبع الحق يظلم يناشدني حم والرمح شاجر * فهلا تلاحم ~~قبل التقدم وكان السجاد حامل راية أبيه ولم يكن يقاتل فلم ينكر علي قتله ~~ولانه صار ردءا لهم ولنا قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) ~~والاخبار الواردة في تحريم قتل المسلم والاجماع على تحريمه وانما خص من ذلك ~~ما حصل ضرورة دفع الباغي والصائل ففيما عداه يبقى على العموم والاجماع، ~~ولهذا حرم قتل مدبرهم وأسرهم والاجهاز على جريحهم مع انهم انما تركوا ~~القتال عجزا عنه ومتى ما قدر عليه عادو إليه، فمن لا يقاتل تورعا عنه مع ~~قدرته عليه ولا يخالف منه ms4353 القتال بعد ذلك أولى، ولانه مسلم لم يحتج إلى ~~دفعه ولا صدر منه أحد الثلاثة فلم يحل دمه لقوله عليه الصلاة والسلام (لا ~~يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث) فأما حديث علي في نهيه عن قتل السجاد فهو ~~حجة عليهم فان نهي علي أولى من فعل من خالفه ولم يمتثل قول الله تعالى ولا ~~قول رسوله ولا قول امامه وقولهم فلم ينكر قتله قلنا لم ينقل الينا أن عليا ~~علم حقيقة الحال في قتله ولا حضر قتله فينكره، وقد جاء # أن عليا رضي الله عنه حين طاف في القتلى رآه فقال السجاد ورب الكعبة هذا ~~الذي قتله بره بابيه وهذا يدل على انه لم يشعر بقتله ورأى كعب بن سور فقال: ~~يزعمون انما خرج الينا الرعاع وهذا PageV10P056 الحبر بين أظهرهم ويجوز ان ~~يكون تركه الانكار عليهم اجتزاء بالنهي المتقدم ولان القصد من قتالهم كفهم ~~وهذا كاف لنفسه فلم يجز قتله كالمنهزم (فصل) وإذا قاتل معهم عبيد ونساء ~~وصبيان فهم كالرجل الحر البالغ يقاتلون مقبلين ويتركون مدبرين لان قتالهم ~~للدفع، ولو أراد أحد هؤلاء قتل انسان جاز دفعه وقتاله وان أتى على نفسه ~~ولذلك قلنا في أهل الحرب إذا كان معهم النساء والصبيان قوتلوا وقتلوا ~~(مسألة) (ولا يقاتلهم بما يعم اتلافه كالمنجنيق والنار إلا لضرورة) لانه لا ~~يجوز قتل من لا يقاتل وما يعم اتلافه يقع على من لا يقاتل فان دعت إلى ذلك ~~ضرورة مثل أن يحتاط بهم البغاة ولا يمكنهم المتخلص الابرميهم بما يعم ~~اتلافه جاز وهذا قول الشافعي وقال ابو حنيفة إذا تحصن الخوارج واحتاج ~~الامام إلى رميهم بالمجنيق فعل ذلك ما كان لهم عسكر وما لم ينهزموا وان ~~رماهم البغاة بالمنجنيق والنار جاز رميهم بمثله (فصل) قال ابو بكر إذا ~~اقتتلت طائفتان من أهل البغي فقدر الامام على قهرهما لم يعن واحدة منهما ~~لانهما جميعا على الخطأ وإن عجز عن ذلك وخاف اجتماعهما على حربه ضم إليه ~~أقربهما إلى الحق فان استويا اجتهد برأيه في ضم ms4354 احداهما ولا يقصد بذلك ~~معونة احداها بل الاستعانة على الآخر فإذا هزمها لم يقاتل من معه حتى ~~يدعوهم إلى الطاعة لانهم قد حصلوا في أمانه وهذا مذهب الشافعي (مسألة) (ولا ~~يستعين في حربهم بكافر ولا بمن يرى قتلهم مدبرين) وبهذا قال الشافعي وقال ~~أصحاب الرأي لا بأس ان يستعين عليهم بأهل الذمة والمستأمنين وصنف آخر منهم ~~إذا كان أهل العدل هم الظاهرين على من يستعينون به PageV10P057 ولنا ان ~~القصد كفهم وردهم إلى الطاعة لاقتلهم وهؤلاء يقصدون قتلهم فان دعت الحاجة ~~إلى # الاستعانة بهم فان كان يقدر على كفهم عن فعل مالا يجوز استعان بهم وان لم ~~يقدر لم يجز (مسألة) (وهل يجوز ان يستعين عليهم بسلاحهم وكراعهم؟ على ~~وجهين) (احدهما) لا يجوز لانه لا يحل أخذ مالهم لكونه معصوما بالاسلام ~~وانما أبيح قتالهم لردهم إلى الطاعة يبقى المال على العصمة كمال قاطع ~~الطريق الا ان تدعو ضرورة فيجوز كما يجوز أكل مال الغير في المخمصة (والوجه ~~الثاني) يجوز قياسا على اسلحة الكفار (مسألة) (وذكر القاضي ان احمد اومأ ~~إلى جواز الانتفاع به حال الحرب) وهذا احد الوجهين الذين ذكرناهما ولايجوز ~~في غير قتالهم وهو قول أبي حنيفة لان هذه الحال لا يجوز فيها اتلاف نفوسهم ~~وحبس سلاحهم وكراعهم فجاز الانتفاع به كسلاح اهل الحرب، وقال الشافعي لا ~~يجوز ذلك الامن ضرورة إليه لانه مال مسلم فلم يجز الانتفاع به بغير اذنه ~~كغيره من اموالهم ومتى انقضت الحرب وجب رده إليهم كما ترد سائر اموالهم ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس ~~منه) والله اعلم [ مسألة ] (ولا يتبع لهم مدبر ولا يجاز على جريح) وجملة ~~ذلك ان أهل البغي إذا تركوا القتال إما بالرجوع إلى الطاعة وإما بالقاء ~~السلاح أو بالهزيمة إلى فئة أو إلى غير فئة وإما بالعجز لجراح أو مرض أو ~~أسر فانه يحرم قتالهم واتباع مدبرهم وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة إذا هزموا ولا فئة لهم كقولنا وان ms4355 كانت لهم فئة يلجأون ~~إليها جاز قتل مدبرهم وأسرهم والاجازة على جريحهم، فأما إذا لم تكن لهم فئة ~~لا يقتلون ولكن يضربون ضربا وجيعا PageV10P058 ويحبسون حتى يقلعوا عما هم ~~عليه ويحدثوا توبة، ذكر هذا في الخوارج ويروى عن ابن عباس نحو هذا واختاره ~~بعض أصحاب الشافعي لانه متى لم يقتلهم اجتمعوا وعادوا إلى المحاربة ولنا ~~ماروي عن علي رضي الله عنه انه قال يوم الجمل (لا يذفف على جريح ولا يهتك ~~ستر ولا يفتح باب ومن أغلق بابا - أو بابه - فهو آمن ولا يتبع مدبر) وروي ~~نحو ذلك عن عمار وعن علي انه ودى قوما من بيت مال المسلمين قتلوا مدبرين. # وعن أبي امامة قال شهدت صفين فكانوا لا # يجيزون على جريح ولا يقتلون موليا ولا يسلبون قتيلا وروى القاضي في شرحه ~~عن عبد الله بن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (يا ابن أم عبد ~~ماحكم من بغى على أمتي؟) فقلت الله ورسوله أعلم فقال (لا يتبع مدبرهم ولا ~~يجاز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ولا يقسم فيئهم) لان المقصود دفعهم وكفهم ~~وقد حصل فلم يجز قتلهم كالصائل ولا يقتلون لما يخاف في ثاني الحال كما لو ~~لم تكن لهم فئة، فعلى هذا إذا قتل انسانا منع من قتله ضمنه لانه قتل معصوما ~~لم يؤمر بقتله ويجب عليه القصاص في أحد الوجهين لانه قتل مكافئا معصوما ~~(والثاني) لا يجب لان في قتلهم اختلافا بين الائمة فكان ذلك شبهة دارئة ~~للقصاص لانه مما يندرئ بالشبهات، وأما أسيرهم فان دخل في الطاعة خلي سبيله ~~(مسألة) (ولا يغنم لهم مال ولا يسبى لهم ذرية) ولا نعلم في تحريمه بين أهل ~~العلم خلافا لما ذكرنا من حديث أبي امامة وابن مسعود ولانهم معصومون وانما ~~ابيح من دمائهم وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم وقتالهم وما عداه يبقى على ~~أصل التحريم وقد روي ان عليا يوم الجمل قال من عرف شيئا من ماله مع أحد ~~فليأخذه وكان بعض أصحاب PageV10P059 علي قد اخذ ms4356 قدرا وهو يطبخ فيها فجاء ~~صاحبها ليأخذها فسأله الذي يطبخ فيها إمهاله حتى ينضج الطبيخ فأبى وكبه ~~وأخذها وهذا من جملة مانقم الخوارج من علي فانهم قالوا انه قاتل ولم يسب ~~ولم يغنم فان حلت له دماؤهم فقد حلت له أموالهم وان حرمت عليه أموالهم فقد ~~حرمت عليه دماؤهم فقال لهم ابن عباس أفتسبون أمكم عائشة رضي الله عنها أم ~~تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فان قلتم ليست أمكم كفرتم وان قلتم انها ~~أمكم واستحللتم سبيها فقد كفرتم يعني بقوله انكم ان جحدتم انها أمكم فقد ~~قال الله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) فان لم ~~تكن أما لكم لم تكونوا من المؤمنين، ولان قتال البغاة انما هو كدفعهم وردهم ~~إلى الحق لا لكفرهم فلا يستباح منهم الا ما حصل ضرورة الدفع كالصائل وقاطع ~~الطريق ويبقى حكم المال والذرية على أصل العصمة وما أخذ من سلاحهم وكراعهم ~~لم يرد إليهم حال الحرب لئلا يقاتلونا به # (مسألة) (ومن أسر من رجالهم حبس حتى تنقضي الحرب ثم يرسل) وجملة ذلك ان ~~حكم من أسر منهم انه يخلى سبيله ان دخل في الطاعة وان أبى ذلك وكان رجلا ~~جلدا من أهل القتال حبس ما دامت الحرب قائمة فإذا انقضت الحرب خلي سبيله ~~وشرط عليه أن لا يعود إلى القتال (مسألة) (وان أسر صبي أو امرأة فهل يفعل ~~به ذلك أو يخلى سبيله في الحال؟ يحتمل وجهين) (أحدهما) يخلى سبيلهم في ~~الحال (والثاني) يحبسون لان فيه كسر قلوب البغاة والاول أصح (فصل) فان أسر ~~كل واحد من الفريقين أسارى من الفريق الآخر جاز فداء أسارى اهل العدل ~~بأسارى البغاة فان قتل أهل البغي أسارى أهل العدل لم يجز لاهل العدل قتل ~~أساراهم لانهم لا يقتلون بجناية غيرهم ولا يزرون وزر غيرهم فان أبى اهل ~~البغي مفاداة الاسرى الذين معهم وحبسوهم PageV10P060 احتمل ان لا يجوز لاهل ~~العدل حبس من معهم ليتوصلوا إلى تخليص أساراهم بحبس الاسارى الذين معهم ~~واحتمل أن لا يجوز ms4357 حبسهم ويطلقون لان الذنب في حبس أسارى اهل العدل لغيرهم ~~مسألة (وإذا انقضى الحرب فمن وجد ماله في يد انسان أخذه) لما ذكرنا من قول ~~علي: من عرف شيئا أخذه ولانه مال معصوم بالاسلام فأشبه مال غير البغاة ~~مسألة (ولا يضمن أهل العدل ما أتلفوه عليهم حال الحرب من نفس أو مال وهل ~~يضمن البغاة ما أتلفوه على اهل العدل في الحرب؟ على روايتين) وجملة ذلك انه ~~إذا لم يمكن دفع اهل البغي إلا بقتلهم جاز ولا شئ على من قتلهم من اثم ولا ~~ضمان ولا كفارة لانه فعل ما أمر به وقتل من احل الله قتله وكذلك ما أتلفه ~~اهل العدل على اهل البغي حال الحرب من المال لا ضمان فيه لانهم إذا لم ~~يضمنوا الانفس فالاموال اولى (فصل) وان قتل العادل كان شهيدا لانه قتل في ~~قتال أمره الله تعالى به بقوله سبحانه (فقاتلوا التي تبغي) وهل يغسل ويصلى ~~عليه؟ فيه روايتان [ إحداهما ] لا يغسل ولا يصلى عليه لانه شهيد معركة أمر ~~بالقتال فيها فأشبه شهيد معركة الكفار [ والاخرى ] يغسل ويصلى عليه وهو قول ~~الاوزاعي وابن المنذر لان النبي صلى الله عليه وسلم امر بالصلاة على من قال ~~لا اله الا الله واستثنى قتيل الكفار في المركة ففيما عداه # يبقى على الاصل ولان شهيد معركة الكفار اجره اعظم وفضله اكثر وقد جاء انه ~~يشفع في سبعين من اهل بيته وهذا لا يلحق به في فضله فلا يثبت فيه مثل حكمه ~~لان الشئ انما يقاس على مثله (فصل) وليس على أهل البغي ايضا ضمان ما أتلفوه ~~حال الحرب من نفس ولا مال وبه قال ابو حنيفة والشافعي في احد قوليه وعن ~~احمد رواية ثانية أنهم يضمنون وهو القول الثاني للشافعي PageV10P061 لقول ~~ابي بكر رضي الله عنه لاهل الردة: تدون قتلانا ولاندي قتلاكم ولانها نفوس ~~وأموال معصومة أتلفت بغير حق ولا ضرورة دفع مباح فوجب ضمانه كالذي تلف في ~~غير حال الحرب ولنا ماروى الزهري انه قال كانت الفتنة العظمى ms4358 بين الناس ~~وفيهم البدريون فأجمعوا على ان لايقام حد على رجل ارتكب فرجا حراما بتأويل ~~القرآن ولا يلزم مالا اتلفه بتأويل القرآن. # ولانها طائفة ممتنعة بالحرب بتأويل سائغ فلم تضمن ما أتلفت على الاخرى ~~كأهل العدل ولان تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة فلا يشرع ~~كتضمين اهل الحرب. # فأما قول ابي بكر رضي الله عنه فقد رجع عنه ولم يمضه فان عمر قال له اما ~~ان يدوا قتلانا فلا فان قتلانا قتلوا في سبيل الله على ما امر الله فوافقه ~~أبو بكر ورجع إلى قوله فصار إجماعا حجة ولم ينقل انه غرم أحدا شيئا من ذلك ~~وقد قتل طليحة عكاشة بن محصن وثابت بن ارقم ثم اسلم فلم يغرم شيئا ثم لو ~~وجب التغريم في حق المرتدين لم يلزم مثله ههنا فان اولئك كفار لا تأويل لهم ~~وهؤلاء طائفة من المسلمين لهم تأويل سائغ فكيف يصح إلحاقهم به؟ مسألة (ومن ~~أتلف في غير حال الحرب شيئا ضمنه سواء كان قبل الحرب أو بعده) وبهذا قال ~~الشافعي ولذلك لما قتل الخوارج عبد الله بن خباب ارسل إليهم علي اقيدونا من ~~عبد الله بن حباب ولما قتل ابن ملجم عليا في غير المعركة قتل به وهل يتحتم ~~قتل الباغي إذا قتل احدا من أهل العدل في غير المعركة؟ فيه وجهان [ احدهما ~~] يتحتم لانه قتل باشهار السلاح والسعي في الارض بالفساد فاشبه قطاع الطريق ~~[ والثاني ] لا يتحتم وهو الصحيح لقول علي رضي الله عنه ان شئت اعفو وان ~~شئت استقدت. # فاما الخواجر فالصحيح على ما ذكرنا إباحة قتلهم فلا قصاص على واحد منهم ~~ولاضمان عليه في ماله PageV10P062 (فصل) ومن قتل من اهل البغي غسل وصلي ~~عليه وبهذا قال الشافعي وقال اصحاب الرأي ان لم يكن لهم فئة صلي عليهم وان ~~كانت لهم فئة لم يصل عليهم لانه يجوز قتلهم في هذه الحالة فلم يصل عليهم ~~كالكفار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (صلوا على من قال لا إله إلا ~~الله) ms4359 رواه الخلال في جامعه ولانهم مسلمون لم يثبت لهم حكم الشهادة فيغسلون ~~ويصلى عليهم كما لو لم تكن لهم فئة. # وما ذكروه ينتقض بالزاني المحصن والمقتص منه والقاتل في المحاربة (فصل) ~~ولم يفرق أصحابنا بين الخوارج وغيرهم في هذا وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ~~وظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه لا يصلى على الخوارج فانه قال أهل البدع ان ~~مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم، وقال أحمد رضي الله عنه ~~الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم قد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ~~بأقل من هذا وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تقاتل خيبر ناحية من ~~نواحيها فقاتل رجل من تلك الناحية فقتل فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقيل له فان كان في قرية أهلها نصارى ليس فيها من يصلي عليه قال أنا ~~لا أشهده يشهده من شاء وقال مالك: لا يصلى على الاباضية ولا القدرية وسائر ~~أهل الاهواء ولا تتبع جنائزهم ولا تعاد مرضاهم، والاباضية صنف من الخوارج ~~نسبوا إلى عبد الله بن أباض صاحب مقالتهم والازارقة أصحاب نافع بن الازرق ~~والنجدات أصحاب نجدة الحروري والبيهسية أصحاب بيهس والصفرية قيل انهم نسبوا ~~إلى صفرة ألوانهم وأصنافهم كثيرة PageV10P063 والحرورية نسبوا إلى أرض يقال ~~لها حروراء خرجوا بها قال أبو بكر بن عياش: لا أصلي على الرافضي لانه يزعم ~~أن عمر كافر ولا على الحروري لانه يزعم أن عليا كافر، وقال الفريابي: من سب ~~أبا بكر فهو كافر لا يصلى عليه، ووجه ترك الصلاة عليهم أنهم يكفرون أهل ~~الاسلام ولا يرون الصلاة عليهم فلا يصلى عليهم كالكفار من أهل الذمة وغيرهم ~~لانهم مرقوا من الدين فأشبهوا المرتدين (فصل) والبغاة إذا لم يكونوا من أهل ~~البدع ليسوا بفاسقين وانما هم مخطئون في تأويلهم والامام وأهل العدل مصيبون ~~في قتالهم فهم جميعا كالمجتهدين من الفقهاء في الاحكام من شهد منهم قبلت ~~شهادته إذا كان عدلا وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافا ~~فأما ms4360 الخوارج وأهل # البدع إذا خرجوا على الامام لم تقبل شهادتهم لانهم فساق، وقال أبو حنيفة ~~يفسقون بالبغي وخروجهم ولكن تقبل شهادتهم لان فسقهم من جهة الدين فلا ترد ~~به الشهادة والاختلاف في ذلك يذكر في كتاب الشهادة ان شاء الله تعالى (فصل) ~~ذكر القاضي أنه لا يكره للعادل قتل ذوي رحمه الباغين لانه قتل بحق أشبه ~~اقامة الحد عليه وكرهت طائفة من أهل العلم القصد إلى ذلك قال شيخنا وهو ~~الصحيح ان شاء الله تعالى PageV10P064 لقول الله تعالى (وإن جاهداك على أن ~~تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) وقال ~~الشافعي كف النبي صلى الله عليه وسلم أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه وقال ~~بعضهم لا يحل ذلك لان الله تعالى أمر بمصاحبته بالمعروف وليس هذا من ~~المعروف فان قتله فهل يرثه؟ على روايتين (احداهما) يرثه اختارها أبو بكر ~~وهو مذهب أبي حنيفة لانه قتل بحق فلم يمنع الميراث كالقصاص والقتل في الحد ~~(والثانية) لا يرثه وهو قول ابن حامد ومذهب الشافعي لعموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام (ليس لقاتل شئ) فأما الباغي إذا قتل العادل فلا يرثه وهو قول ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يرثه لانه قتل بتأويل أشبه قتل العادل الباغي ولنا ~~أنه قتله بغير حق فلم يرثه كالقتل خطأ، وفارق ما إذا قتله العادل لانه قتله ~~بحق وقال قوم إذا تعمد العادل قتل قريبه فقتله ابتداء لم يرثه وان قصد ضربه ~~ليصير غير ممتنع فجرحه ومات من هذا الضرب ورثه ولانه قتله بحق وهذا قول ابن ~~المنذر وهو أقرب الاقاويل (مسألة) (وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو ~~خراج أو جزية لم يعد عليهم، ولا على صاحبه) إذا غلب أهل البغي على بلد ~~فجبوا الخراج والزكاة والجزية وأقاموا الحدود وقع ذلك موقعه فإذا ظهر ~~PageV10P065 أهل العدل بعد على البلد وظفروا بأهل البغي لم يطالبوا بشئ مما ~~جبوه ولم يرجع به على من أخذ منه وروي نحو هذا عن ابن عمر وسلمة ms4361 بن الاكوع ~~وهو قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي سواء كان من الخوارج أو من غيرهم ~~وقال أبو عبيد على من أخذوا منه الزكاة الاعادة لان أخذها # ممن لا ولاية له صحيحة فأشبه ما لو اخذها آحاد الرعية ولنا أن عليا رضي ~~الله عنه لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشئ مما جبوه وكان ابن عمر إذا ~~اتاه ساعي نجدة الحروري دفع إليه الزكاة وكذلك سلمة بن الاكوع ولان في ترك ~~الاحتساب بها ضررا عظيما ومشقة كبيرة فانهم قد يغلبون على البلاد السنين ~~الكثيرة فلو لم يحتسب بما أخذوه ادى إلى ثنا الصدقات في تلك المدة كلها ~~(مسألة) (ومن ادعى دفع زكاته إليهم قبل بغير يمين) قال أحمد لا يستخلف ~~الناس على صدقاتهم (مسألة) (وان ادعى ذمي دفع جزيته إليهم لم يقبل الا ~~ببينة) لانهم غير مأمونين ولان ما يجب عوض وليس بمواساة فلم يقبل قولهم فيه ~~كأجرة الدار ويحتمل أن يقبل قولهم إذا مضى الحول لان الظاهر أن البغاة لا ~~يدعون الجزية لهم فكان القول قولهم PageV10P066 لان الظاهر معهم ولانه إذا ~~مضى لذلك سنون كثيرة شق عليهم اقامة البينة على كل عام فيؤدي ذلك إلى ~~تغريمهم الجزية مرتين (مسألة) (وإن ادعى دفع خراجه إليهم فهل يقبل بغير ~~بينة؟ على وجهين) (احدهما) يقبل لانه حق على مسلم فقبل قوله فيه كالزكاة ~~(والثاني) لا يقبل لانه عوض فأشبه الجزية (مسألة) (وتجوز شهادتهم) لانهم ~~أخطئوا في فروع الاسلام باجتهادهم فاشبه المجتهدين من الفقهاء في الاحكام ~~وإذا لم يكونوا من اهل البدع قبلت شهادتهم كأهل العدل وهو قول الشافعي ولا ~~نعلم فيه خلافا (مسألة) (ولا ينقض من حكم حاكمهم الا ما ينقض من حكم غيره) ~~إذا نصب اهل البغي قاضيا يصلح للقضاء فهو كقاضي اهل العدل ينفذ من احكامه ~~ما ينفذ من احكام قاضي اهل العدل ويرد منه ما يرد فان كان ممن يستحل دماء ~~أهل العدل واموالهم لم يجز قضاؤه لانه ليس بعدل وهذا قول الشافعي وقال ابو ~~حنيفة لا يجوز ms4362 قضاؤه بحال لان أهل البغي يفسقون ببغيهم والفسق ينافي القضاء ~~PageV10P067 ولنا انه اختلاف في الفروع بتأويل سائغ فلم يمنع صحة القضاء ~~ولم يفسق به كاختلاف الفقهاء إذا ثبت هذا فانه إذا حكم بما لا يخالف نصا ~~ولا اجماعا نفذ حكمه وان خالف ذلك نقض حكمه كقاضي اهل العدل، فان حكم بسقوط ~~الضمان على اهل البغي فيما اتلفوه حال الحرب جاز حكمه لانه موضع اجتهاد، ~~وان كان حكمه فيما اتلفوه قبل قيام الحرب لم ينفذ لانه مخالف للاجماع، وان ~~حكم على اهل العدل بوجوب الضمان فيما اتلفوه حال الحرب لم ينفذ حكمه ~~لمخالفته للاجماع وان حكم بوجوب ضمان ما اتلفوه في غير حال الحرب نفذ حكمه، ~~وان كتب قاضيهم إلى قاضي اهل العدل جاز قبول كتابه لانه قاض ثابت القضايا ~~نافذ الاحكام، والاولى انه لا يقبله كسرا لقلوبهم وقال اصحاب الرأي لا يجوز ~~وقد سبق الكلام في هذا فأما الخوارج إذا ولوا قاضيا لم يجز قضاؤه لان أقل ~~أحوالهم الفسق وهو يمنع القضاء ويحتمل أن يصح قضاؤه وتنفذ أحكامه لان هذا ~~مما يتطاول وفي القضاء بفساد قضاياه وعقوده الانكحة وغيرها ضرر كثير فجاز ~~دفعا للضرر كما لو أقام الحدود وأخذ الجزية والخراج والزكاة (فصل) وإذا ~~ارتكب أهل البغي في حال امتناعهم ما يوجب الحد ثم قدر عليهم أقيمت فيهم ~~حدود الله تعالى ولا تسقط باختلاف الدار، وبهذا قال مالك والشافعي وابن ~~المنذر وقال أبو حنيفة: إذا امتنعوا بدار لم يجب الحد على أحد منهم ولا على ~~من تاجر أو أسر لانهم خارجون عن دار الامام فأشبهوا من دار الحرب ولنا عموم ~~الآيات والاخبار ولان كل موضع تجب فيه العبادات في أوقاتها تجب الحدود فيه ~~PageV10P068 عند وجود أسبابها كدار أهل العدل، ولانه زان أو سارق ولا شبهة ~~في زناه وسرقته فوجب عليه الحد كالذي في دار العدل، وهكذا القول فيمن أتى ~~حدا في دار الحرب فانه يجب عليه لكن لا يقام الا في دار الاسلام على ما ~~ذكرناه في موضعه (مسألة) (وإن ms4363 استعانوا بأهل الذمة فأعانوهم انتقض عندهم ~~الا أن يدعوا أنهم ظنوا أنه تجب عليهم معونة من استعان بهم من المسلمين ~~ونحو ذلك فلا ينتقض عهدهم) # إذا استعان البغاة بأهل الذمة في قتال أهل العدل وقاتلوا معهم فقد ذكر ~~أبو بكر فيهم وجهين (أحدهما) ينتقض عهدهم لانهم قاتلوا أهل الحق فانتقض ~~عهدهم كما لو انفردوا بقتالهم (والثاني) لا ينتقض لان أهل الذمة لا يعرفون ~~المحق من المبطل فيكون ذلك شبهة لهم وللشافعي قولان كالوجهين فان قلنا ~~ينتقض عدهم صاروا كاهل الحرب فيما نذكره وان قلنا لا ينتقض عهدهم فحكمهم ~~حكم أهل البغي في قتل مقبلهم والكف عن اسريهم ومدبرهم وجريحهم، وان أكرههم ~~البغاة على معونتهم أو ادعوا ذلك قبل منهم لانهم تحت ايديهم وقدرتهم، وكذلك ~~ان قالو ظننا ان من استعان من استعان بنا من المسلمين لزمتنا معونته لان ما ~~ادعوه محتمل فلا ينتقض عهدهم مع الشبهة (فصل) ويغرمون ما أتلفو من نفس ومال ~~حال القتال وغيره بخلاف أهل البغي فانهم لا يضمنون PageV10P069 ما اتلفوا ~~حال الحرب لانهم اتلفوه بتأويل سائغ وهؤلاء لا تأويل لهم ولان سقوط الضمان ~~عن المسلمين كيلا يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة وأهل الذمة لا ~~حاجة بنا إلى ذلك فيهم (مسألة) (وان استعانوا بأهل الحرب وآمنوهم لم يصح ~~امانهم وابيح قتلهم) إذا استعان أهل البغي بالكفار لم يخل من ثلاثة أصناف ~~(أحدها) أهل الذمة وقد ذكرنا حكمهم (الثاني) أهل الحرب فإذا استعانو بهم ~~وآمنوهم وعقدوا لهم ذمة لم يصح واحد منهما لان الامان من شرط صحته التزام ~~كفهم عن المسلمين وهؤلاء يشترطون عليهم قتال المسلمين فلا يصح ولاهل العدل ~~قتلهم كمن لم يؤمنوه سواء وحكم اسيرهم حكم اسير سائر أهل الحرب قبل ~~الاستعانة بهم فأما البغاة فلا يجوز لهم قتلهم لانهم آمنوهم فلا يجوز لهم ~~الغدر بهم (الثالث) المستأمنون فمتى استعانوا بهم فاعانوهم نقضوا عهدهم ~~وصاروا كأهل الحرب لانهم تركوا الشرط وهو كفهم عن المسلمين، فان فعلوا ذلك ~~مكرهين لم ينتقض أمانهم لان لهم عذر ms4364 أو ان ادعو الاكراه لم يقبل الا ببينة ~~لان الاصل عدمه فان ادعوا انهم ظنوا انه يجب عليهم معونة من PageV10P070 ~~استعان بهم من المسلمين انتقض عهدهم ولم يكن ذلك عذرا لهم والفرق بينهم ~~وبين أهل الذمة ان أن أهل الذمة أقوى حكما لان عهدهم مؤبد ولا يجوز نقضه ~~بخوف الخيانة منهم ويلزم الامام الدفع # عنهم والمستأمنون بخلاف ذلك (مسألة) (وان أظهر قوم رأي الخوارج ولم ~~يجتمعوا لحرب لم يتعرض لهم) مثل تكفير من ارتكب كبيرة وترك الجماعة ~~واستحلال دماء المسلمين وأموالهم الا انهم لم يجتمعوا لحرب ولم يخرجوا عن ~~قبضة الامام ولم يسفكوا الدم الحرام، فحكى القاضي عن أبي بكر انه لا يحل ~~بذلك قتلهم ولا قتالهم وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور أهل الفقه روي ~~ذلك عن عمر ابن عبد العزيز فعى هذا حكمهم في ضمان النفس والمسلمين (مسألة) ~~(وان سبوا الامام عزرهم وكذلك إن سبوا غيره من أهل العدل) لانهم ارتكبوا ~~محرما لا حد فيه وان عرضوا بالسب فهل يعزرون؟ على وجهين، وقال مالك في ~~الاباضية وسائر أهل البدع يستتابون فان تابوا والا ضربت اعناقهم قال ~~اسماعيل بن إسحاق رأى مالك قتل الخوارج وأهل القدر من أجل الفساد الداخل في ~~الدين كقطاع الطريق فان تابوا والا PageV10P071 قتلوا على افسادهم لا على ~~كفرهم، وأما من رأى تكفيرهم فمقتضى قوله انهم يستتابون فان تابوا والا ~~قتلوا لكفرهم كما يقتل المرتد، وحجتهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الذي انكر عليه وقال انها قسمة ما أريد بها وجه الله لابي بكر (اذهب ~~فاقتله) ثم قال لعمر مثل ذلك فأمر بقتله قبل قتاله وهو الذي قال (يخرج من ~~ضئضئ هذا قوم) يعني الخوارج وقول عمر لضبيع لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه ~~عيناك بالسيف يعني لقتلتك وانما يقتله لكونه من الخوارج فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال سيماهم التسبيد يعني حلق رؤوسهم واحتج الاولون بفعل علي رضي ~~الله عنه فروي عنه انه كان يخطب يوما فقال رجل بباب المسجد لاحكم ms4365 الا الله ~~فقال علي كلمة حق اريد بها باطل ثم قال لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد ~~الله ان تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم معنا ولا ~~نبدؤكم بقتال، وروى أبويحيى قال صلى علي صلاة فناداه رجل (لئن أشركت ليحبطن ~~عملك ولتكونن من الخاسرين) فأجابه علي (فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك ~~الذين لا يوقنون) وكتب علي بن ارطاة إلى عمر بن عبد العزيز ان الخوارج ~~يسبونك فكتب إليه ان سبوني فسبوهم أو اعفوا عنهم وان شهروا السلاح فاشهروا ~~وان ضربوا # فاضربوا، ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للمنافقين الذين معه في ~~المدينة فلان يتعرض لغيرهم أولى PageV10P072 وقد روي في خبر الخارجي الذي ~~أنكر عليه ان خالدا قال يا رسول الله الا أضرب عنقه قال (لا لعله يصلي؟) ~~قال رب مصل لا خير فيه قال (أني لم اومر أن انقب على قلوب الناس) (مسألة) ~~(وان جنوا جناية أو اتوا حدا أقامه عليهم) لان ابن ملجم جرح عليا فقال ~~أطعموه واسقوه واحبسوه فان عشت فانا ولي دمي اعفوا ان شئت وان شئت استقدت ~~وان مت فاقتلوه ولا تمثلوا به (مسألة) (وان اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب ~~رئاسة فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة منهما ما اتلفت على الاخرى) لانها اتلفت ~~نفسها معصومة أو مالا معصوما هذا إذا لم تكن واحدة منهما في طاعة الامام ~~فان كانت احداهما في طاعة الامام تقاتل بأمره فهي محقة وحكم الاخرى حكم من ~~يقاتل الامام لانهم يقاتلون من اذن له الامام في قتالهم فاشبه المقاتل لجيش ~~الامام فيكون حكمهم حكم البغاة PageV10P073 باب حكم المرتد المرتد هو الذي ~~يكفر بعد اسلامه قال الله تعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ~~فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) وأجمع أهل العلم على ~~وجوب قتل المرتدين روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام ms4366 ومعاذ ~~وأبي موسى وابن عباس وخالد رضي الله عنهم وغيرهم فلم ينكر فكان اجماعا ~~(مسألة) (فمن اشرك بالله تعالى أو جحد ربوبيته أو وحد وحدانيته أو صفة من ~~صفاته أو اتخذ صاحبة أو ولدا أو جحد نبيا أو كتابا من كتب الله أو شيئا منه ~~أو سب الله سبحانه وتعالى أو رسوله كفر) وجملة ذلك ان المرتد هو الراجع عن ~~دين الاسلام إلى الكفر فمن أقر بالاسلام ثم انكره وانكر الشهادتين أو ~~احداهما كفر بغير خلاف # (مسألة) (فان جحد وجوب العبادات الخمس أو شيئا منها أو احل الزنا أو ~~الخمر أو شيئا من المحرمات الظاهرة المجمع على تحريمها لجهل عرف ذلك فان ~~كان ممن لا يجهل ذلك كفر) وجملة ذلك انه قد مضى شرح حكم وجوب الصلاة وغيرها ~~من العبادات الخمس في كتاب PageV10P074 الصلاة ولا خلاف بين اهل العلم في ~~كفر من ترك الصلاة جاحدا لوجوبها إذا كان ممن لا يجهل مثله ذلك فان كان ممن ~~لايعرف الوجوب كحديث الاسلام والناشئ بغير دار الاسلام أو بادية بعيدة عن ~~الامصار واهل العلم لم يحكم بكفره وعرف ذلك وثبتت له ادلة وجوبها فان جحدها ~~بعد ذلك كفر واما ذا كان الجاحد ناشئا بين المسلمين في الامصار بين اهل ~~العلم فان يكفر بمجرد جحدها وكذلك الحكم في مباني الاسلام كلها وهي الزكاة ~~والصيام والحج لانها مباني الاسلام وادلة وجوبها لاتكاد تخفى إذا كان ~~الكتاب والسنة مشحونين بادلتها والاجماع منعقد عليها فلا يجحدها الا معاند ~~للاسلام ممتنع من التزام الاحكام غير قابل لكتاب الله تعالى وسنة رسوله ~~واجماع الامة وكذلك من اعتقد حل شئ أجمع المسلمون على تحريمه وظهر حكمه بين ~~المسلمين وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه كلحم الخنزير والزنا الخمر ~~واشباه هذه مما لا خلاف فيه كفر إذا كان قد نشأ بين المسلمين وهو ممن لا ~~يجهل مثله ذلك وقد ذكرناه في تارك الصلاة (فصل) ومن سب الله تعالى أو رسوله ~~كفر سواء كان جادا أو مازحا وكذلك من استهزأ بالله سبحانه ms4367 وتعالى أو بآياته ~~أو برسله أو كتبه لقوله تعالى (ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوص ونلعب قل ~~أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم) ~~وينبغي أن لا يكتفي من الهازئ بذلك بمجرد الاسلام حتى يؤدب أدبا يزجره عن ~~ذلك لانه إذا لم يكتف ممن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوبة فهذا ~~أولى PageV10P075 (فصل) فان استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ~~ولا تأويل كفر لما ذكرنا وإن كان بتأويل كالخوارج فقد ذكرنا أن كثيرا من ~~العلماء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين # وأموالهم وفعلهم ذلك متقربين إلى الله تعالى وكذلك لم يحكم بكفر ابن ملجم ~~مع قتله أفضل الخلق في زمنه ولا يكفر الماذح له على ذلك أيضا المتمني مثل ~~فعله وهو عمران بن حطان قال بمدحه لقتل علي يا ضربة من تقي ما أراد بها * ~~إلا ليبلغ عند الله رضوانا اني لاذكره يوما فاحسبه * أوفي البرية عند الله ~~ميزانا وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم واستحلال ~~دمائهم وأموالهم واعتقادهم التقرب إلى ربهم بقتلهم ومع هذا لم يحكم أكثر ~~الفقهاء بكفرهم لتأويلهم وكذلك يخرج في كل محرم استحل بتأويل مثل هذا فقد ~~روي أن قدامة بن مظعون شرب الخمر مستحلا فأقام عمر عليه الحد ولم يكفره ~~وكذلك ابو جندل بن سهيل وجماعة شربوا الخمر بالشام مستحلين لها مستدلين ~~بقول الله تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) ~~الآية فلم يكفروا وعرفوا تحريهما فتابوا وأقيم عليهم حدها فيخرج فيمن كان ~~مثلهم مثل حكمهم وكذلك كل جاهل بشئ يمكن أن يجهله لا يحكم بكفره حتى يعرف ~~ذلك وتزول عنه الشبهة ويستحله بعد ذلك، وقد PageV10P076 قال احمد من قال ~~الخمر حلال فهو كافر يستتاب فان تاب والاضربت عنقه وهذا محمول على من لا ~~يخفى على مثله تحريمه لما ذكرنا، فأما إن أكل لحم الخنزير أو ميتة أو شرب ~~خمرا لم يحكم بردته بمجرد ذلك سواء فعله في دار ms4368 الحرب أو دار الاسلام لانه ~~يجوز أن يكون فعله معتقدا تحريمه كما يفعل غير ذلك من المحرمات (فصل) ~~والاسلام شهادة ان لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله واقام الصلوات ~~الخمس، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت فمن أقر بهذا فهو مسلم وتجري ~~عليه أحكام الاسلام ومن أنكر هذا أو شيئا منه كفر لان الاقرار بالجميع واجب ~~بالاتفاق ولا يكون مسلما إلا بذلك فمن أنكر ذلك لم يكن مسلما ومن أنكر ~~البعض كان كمن أنكر الجميع لانه إذا أنكر البعض كان البعض الآخر كالمعدوم ~~والدليل على ذلك أن من ترك ركنا من أركان الصلاة عامدا بطلت وكان وجود باقي ~~الاركان كالمعدوم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للمسئ في صلاته (ارجع ~~فصل فانك لم تصل) فجعل وجود صلاته # كعدمها حيث ترك بعض أركانها وقال تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين) وانما ~~كذبوا نوحا وحده فكان تكذيبهم إياه كتكذيبهم جميع المرسلين، وعلى هذا لو ~~جحد حكما من أحكام الاسلام مجمعا عليه كان كمن جحده جميعه PageV10P077 ~~(مسألة) (ومن ترك شيئا من العبادات الخمس تهاونا لم يكفر وعنه يكفر) وقد ~~ذكرنا توجيه الروايتين في باب من ترك الصلاة فأما الحج فلا يكفر بتأخيره ~~بحال لان في وجوبه على الفور خلافا بين العلماء على ما ذكر في موضعه ~~(مسألة) (ومن ارتد عن الاسلام من الرجال والنساء وهو بالغ عاقل دعي إليه ~~ثلاثة أيام وضيق عليه فان لم يتب قتل) الكلام في هذه المسألة في خمسة فصول: ~~(أحدها) أنه لا فرق بين الرجال والنساء في وجوب القتل، وروي ذلك عن ابي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما وبه قال الحسن والزهري والنخعي ومكحول وحماد ومالك ~~والليث والشافعي واسحاق وروي عن علي والحسن وقتادة انها تسترق ولا تقتل لان ~~أبا بكر استرق نساء بني حنيفة وذراريهم وأعطى عليا امرأة منهم فولدت له ~~محمد بن الحنفية وهذا بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان اجماعا وقال أبو ~~حنيفة تجبر على الاسلام بالحبس والضرب ولا تقتل لقول النبي صلى ms4369 الله عليه ~~وسلم (لا تقتلوا امرأة) ولانها لا تقتل بالكفر الاصلي فلا تقتل بالطارئ ~~كالصبي ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) رواه ~~البخاري وأبو داود، وقال عليه الصلاة والسلام (لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~باحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) ~~متفق عليه PageV10P078 وروى الدارقطني ان امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن ~~الاسلام فبلغ أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن تستتاب فان تابت ~~وإلا قتلت ولانها شخص مكلف بدل دين الحق بالباطل فتقتل كالرجل وأما نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المرأة فالمراد به الاصلية قال ذلك حين ~~رأى امرة مقتولة وكانت كافرة # أصلية وكذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم الذين بعثهم إلى ابن أبي ~~الحقيقق عن قتل النساء ولم يكن فيهم مرتد ويخالف الكفر الاصلي الطارئ بدليل ~~أن الرجل يقر عليه ولا يقتل الشيوخ ولا المكافيف ولا تجبر المرأة على تركه ~~بضرب ولا حبس والكفر الاصلي بخلافه والصبي غير مكلف بخلاف المرأة وأما بنو ~~حنيفة فلم يثبت أن من استرق منهم تقدم له اسلام ولم يكن بنو حنيفة أسلموا ~~كلهم وانما أسلم بعضهم والظاهر أن الذين أسلموا كانوا رجالا فمنهم من ثبت ~~على اسلامه منهم ثمامة بن أثال ومنهم من ارتد منهم الدجال الحنفي (الفصل ~~الثاني) ان الردة لا تصح الا من عاقل فأما الطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن ~~زال عقله بنوم أو إغماء أو شرب دواء مباح شربه فلا تصح ردته ولا حكم لكلامه ~~بغير خلاف، قال ابن لمنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المجنون ~~إذا ارتد في حال جنونه مسلم على ما كان عليه قبل ذلك ولو قتله قاتل عمدا ~~كان عليه القود إذا طلب أولياؤه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (رفع ~~القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون ~~حتى يفيق) أخرجه PageV10P079 أبو داود والترمذي وقال حديث ms4370 حسن ولانه غير ~~مكلف فلم يؤاخذ بكلامه كما لو يؤاخذ به في اقراره ولا طلاقه ولا عتاقه. # وأما السكران والصبي العاقل فيذكر حكمهما فيما بعد ان شاء الله تعالى ~~(الصفل الثالث) أنه لا يقتل حتى يستتاب ثلاثا وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ~~عمر وعصاء والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي وهذا أحد ~~قولي الشافعي، وعن احمد رواية أخرى لا تجب استتابته قيل تستحب وهو القول ~~الثاني للشافعي وبه قال عبيد بن عمير وطاوس ويروى عن الحسن لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) ولم يذكر استتابته وروي أن معاذا قدم ~~على أبي موسى فوجد عنده رجلا موثقا فقال ما هذا؟ قال رجل كان يهوديا فأسلم ~~ثم راجع دينه دين السوء فتهود فقال لا أجلسن حتى يقتل قضاء الله ورسوله ~~ثلاث مرات فامر به فقتل. # متفق عليه ولم يذكر استتابته، ولانه يقتل لكفره فلم تجب استتابته كالاصلي ~~ولانه لو قتل قبل الاستتابة لم يضمن ولو حرم قتله قبله ضمن، وقال عطاء ان ~~كان مسلما أصليا لم يستتب، # وإن كان أسلم ثم ارتد استتيب ولنا حديث أم مروان فان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أن تستتاب وروى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن ابن محمد بن عبد ~~الله بن عبدالقاري عن أبيه أنه قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى فقال له ~~عمر هل كان من معربة خيبر؟ قال نعم رجل كفر بعد اسلامه فقال ما فعلتم به؟ ~~قال قربناه فضربنا PageV10P080 عنقه فقال عمر فهلا حبستموه ثلاثا فأطعمتموه ~~كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله اللهم لم أحضر ولم ~~آمر ولم أرض إذ بلغني، ولو لم تجب استتابته لما برئ من فعلهم ولانه أمكن ~~ستصلاحه فلم يجز اتلافه قبل استصلاحه كالثوب النجس، وأما الامر بقتله ~~فالمراد به بعد الاستتابة بدليل ما ذكرناه، وأما حديث معاذ فانه قد جاء فيه ~~وكان قد استتيب، ويروى أن أبا موسى استتابه شهرين قبل قدوم معاذ عليه ms4371 وفي ~~رواية فدعاه عشرين ليلة أو قريبا من ذلك فجاء معاذ فدعاه وابى فضربت عنقه ~~رواهن أبو داود، ولا يلزم من تحريم القتل وجوب الضمان بدليل نساء أهل الحرب ~~وصبيانهم إذا ثبت وجوب الاستتابة فمدتها ثلاثة أيام روي ذلك عن عمر رضي ~~الله عنه، وبه قال مالك وإسحاق وأصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي وقال في ~~الآخر ان تاب والاقتل مكانه وهذا أصح قوليه وهو قول ابن المنذر لحديث أم ~~مروان لانه مصر على كفره اشبه بعد الثلاث، وقال الزهري يدعى ثلاث مرات فان ~~أبى ضربت عنقه وهذا يشبه قول الشافعي، وقال النخعي يستتاب أبدا وهذا يفضي ~~إلى أنه لا يقتل أبدا وهو مخالف للسنة والاجماع وعن علي أنه استتاب رجلا ~~شهرا ولنا حديث علي ولان الردة انما تكون لشبهة ولا تزول في الحال فوجب ان ~~ينظر مدة؟ رتئي، فيها وأولى كل ذلك ثلاثة أيام للاثر فيها وانها مدة قريبة ~~وينبغي أن يضيق عليه في مدة PageV10P081 لاستتابة ويحبس لقول عمر: هلا ~~حبستموه وأطعمتوه كل يوم رغيفا؟ وتتكرر دعايته لعله ينعطف قلبه فيراجع ~~دينه. # (الفصل الرابع) ان لم يتب قتل لما تقدم ذكره وهو قول عامة الفقهاء ~~(مسألة) (ويقتل بالسيف لانه آلة القتل ولا يحرق بالنار) # وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أمر بتحريق المرتدين وفعل ذلك ~~بهم خالد والاولى أولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه ~~ولا تعذبوا بعذاب الله) يعني النار أخرجه البخاري وقال عليه الصلاة والسلام ~~(ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) (الفصل الخامس) ~~أن مفهوم كلام المصنف في هذه المسألة إذا تاب قبلت توبته وسنذكره ان شاء ~~الله تعالى (مسألة) (ولا يقتله الا الامام أو نائبه حرا كان المرتد أو ~~عبدا) وهذا قول عامة أهل العلم الا الشافعي في أحد الوجهين في العبد أن ~~لسيده قتله، وعن أحمد رحمه الله أن له قتله في الردة وقطعه في السرقة لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (أقيموا ms4372 الحدود على ما ملكت أيمانكم) ولان حفصة ~~قتلت جارية سحرتها وابن عمر قطع عبدا سرق ولانه حد لله تعالى فملك السيد ~~إقامته كحد الزاني. # ولنا أنه قتل لحق الله تعالى فكان إلى الامام كقتل الحر، فأما قوله ~~(أقيموا الحدود على ما PageV10P082 ملكت أيمانكم) فلا يتناول القتل في ~~الردة فانه قتل لكفره لا حدا في حقه، وأما خبر حفصة فان عثمان تغيظ عليها ~~وشق عليه، فأما الجلد في الزنا فانه تأديب عبده بخلاف القتل وقد ذكرنا ذلك ~~في الحدود (مسألة) (فان قتله غيره بغير إذنه اساء وعزر لاساءته وافتياته ~~على الامام ولاضمان عليه) لانه محل غير معصوم وسواء قتله قبل الاستتابة أو ~~بعدها لذلك (مسألة) (وان عقل الصبي الاسلام صح اسلامه وردته وعنه يصح ~~اسلامه دون ردته وعنه لا يصح منهما شئ حتى يبلغ) والمذهب الاول يصح اسلام ~~الصبي في الجملة وبهذا قال أبو حنيفة واسحاق وابن ابي شيبة وابو ايوب، وقال ~~الشافعي وزفر لا يصح اسلامه حتى يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (رفع ~~القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ) حديث حسن ولانه قول تثبت به الاحكام فلم ~~يصح من الصبي كالهبة والعتق ولانه احد من رفع عنه القلم فلم يصح اسلامه ~~كالنائم والمجنون ولانه غير مكلف اشبه الطفل ولنا عموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام (من قال لا اله الا الله دخل الجنة) وقوله (امرت ان # أقاتل الناس حق يقولوا لا اله الا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم الا ~~بحقها وحسابهم على الله) وقال عليه الصلاة والسلام (كل مولود يولد على ~~الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه حتى يعرب عنه لسانه اما شاكرا واما كفورا) ~~وهذه الاخبار يدخل في عمومها الصبي ولان الاسلام عبادة محضة فصحت ~~PageV10P083 من الصبي العاقل كالصلاة والحج، ولان الله تعالى دعا عباده إلى ~~دار السلام وجعل طريقها الاسلام وجعل من لم يجب دعوته في الجحيم والعذاب ~~الاليم، فلا يجوز منع الصبي من اجابة دعوة الله تعالى مع اجابته إليها ~~وسلوكه طريقها ولا الزامه بعذاب الله ms4373 والحكم عليه بالنار وسد طريق النجاة ~~عليه مع هربه منها ولان ما ذكرناه اجماع فان عليا رضي الله عنه أسلم صبيا ~~وقال سبقتكم إلى الاسلام طرا صبيا ما بغلت اوان حلمي ولهذا قيل: اول من ~~اسلم من الرجال ابو بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة، ومن العبيد ~~بلال، وقال عروة أسلم على والزبير وهما ابنا ثمان سنين وبايع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابن الزبير لسبع أو ثمان سنين ولم يرد النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أحد اسلامه من صغير أو كبير، فأما قوله عليه السلام (رفع القلم عن ~~ثلاثة) فلا حجة لهم فيه فانه يقتضي أن لا يكتب عليه ذنب والاسلام يكتب له ~~لا عليه ويسعد به في الدنيا والآخرة فهو كالصلاة تصح منه وتكتب له وإن لم ~~تجب عليه وكذلك غيرها من العبادات المحضة، فان قيل فالاسلام يوجب عليه ~~الزكاة في ماله ونفقة قريبه المسلم ويحرمه ميراث قريبه الكفار ويفسخ نكاحه، ~~قلنا اما الزكاة فانها نفع لانها سبب الزيادة والنماء وتحصين المال ~~والثواب، واما الميراث والنفقة فأمر متوهم وهو مجبور بميراثه من أقاربه ~~المسلمين وسقوط نفقة أقاربه الكفار ثم هذا الضرر مغمور في جنب ما يحصل له ~~من سعادة الدنيا والآخرة وخلاصه من شقاء الدارين والخلود في الجحيم منزل ~~منزلة الضرر في أكل القوت المتضمن فوت ما يأكله وكلفة تحريك فيه لما كان ~~بقاؤه لم يعد ضررا والضرر في مسئلتنا في جنب ما يحصل من النفع أدنى من ذلك ~~بكثير PageV10P084 (فصل) واشترط الخرقي لصحة اسلامه: أن يكون له عشر سنين ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بضربه # على الصلاة لعشر، وأن يكون ممن يعقل الاسلام ومعناه أن يعلم أن الله ~~تعالى ربه لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وهذا لا خلاف في اشتراطه فان ~~الطفل الذي لا يعقل لا يتحقق منه اعتقاد الاسلام وانما كلامه لقلقة بلسانه ~~لا يدل على شئ، فأما اشتراط العشر فان أكثر المصححين لاسلامه لم يشترطوا ~~ذلك ولم يحدوا له ms4374 حدا من السنين، وحكاه ابن المنذر عن أحمد لان المقصود متى ~~حصل لم يحتج إلى زيادة عليه، وروي عن أحمد إذا كان ابن سبع سنين فاسلامه ~~اسلام وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (مروهم بالصلاة لسبع) فدل على ~~أن ذلك حد لامرهم وصحة عبادتهم فيكون حدا لصحة اسلامهم، وقال ابن أبي شيبة ~~إذا أسلم وهو ابن خمس سنين جعل اسلامه اسلاما ولعله يقول ان عليا عليه ~~السلام أسلم وهو ابن خمس لانه قد قيل انه قد مات وهو ابن ثمان وخمسين سنه ~~فعلى هذا يكون اسلامه وهو ابن خمس لان مدة النبي منذ بعث إلى أن مات ثلاث ~~وعشرون سنة وعاش علي بعده ثلاثين سنة فذلك ثلاث وخمسون فإذا ضممنا إليها ~~خمسا كانت ثمانيا وخمسين وقال أبو أيوب أجيز اسلام ابن ثلاث سنين من اصاب ~~الحق من صغير أو كبير أجزناه وهذا لا يكاد يعقل الاسلام ولا يدري ما يقول ~~ولا يثبت لقوله حكم فان وجد ذلك منه ودلت أحواله وأقواله على معرفة الاسلام ~~وعقله اياه صح منه كغيره (مسألة) (وإن أسلم ثم قال لم أدر ما قلت لم يلتفت ~~إلى قوله وأجبر على الاسلام) متى حكمنا بصحة اسلام الصبي لمعرفتنا بفعله ~~بأدلته فرجع وقال لم أدر ما قلت لم يقبل قوله ولم يبطل اسلامه الاول، وروي ~~عن أحمد أنه يقبل منه ولا يجبر على الاسلام PageV10P085 قال أبو بكر هذا ~~قول محتمل لان الصبي في مظنة النقص فيجوز أن يكون صادقا قال والعمل على ~~الاول لانه قد ثبت عقله للاسلام ومعرفته به بأفعاله أفعال العقلاء وتصرفاته ~~تصرفاتهم وتكلمه بكلامهم وهذا يحصل به معرفة عقله، ولهذا اعتبرنا رشده بعد ~~بلوغه بأفعاله وتصرفاته، وعرفنا جنون المجنون وعقل العاقل بما يصدر عنه من ~~أقواله وأفعاله وأحواله فلا يزول ما عرفناه بمجرد دعواه وهكذا كل من تلفظ ~~بالاسلام أو اخبر عن نفسه ثم أنكر معرفته بما قال لم يقبل انكاره وكان ~~مرتدا نص عليه أحمد في مواضع، فعلى هذا إذا ارتد صحت ms4375 ردته وأجبر على ~~الاسلام وهو قول # أبي حنيفة والظاهر من مذهب مالك، وعند الشافعي لا يصح اسلامه ولا ردته ~~وقد روي أنه يصح اسلامه ولا تصح ردته لقوله عليه الصلاة والسلام (رفع القلم ~~عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ) وهذا يقتضى أنه لا يكتب عليه ذنب ولا شئ ولو ~~صحت ردته لكتبت، وأما الاسلام فلا يكتب عليه انما يكتب له ولان الردة أمر ~~يوجب القتل فلم يثبت حكمه في حق الصبي كالزنا، ولان الاسلام إنما صح منه ~~لانه تمحض مصلحة فأشبه الوصية والتدبير، والردة تمحضت مضرة ومفسدة فلم يلزم ~~صحتها، منه فعلى هذا حكمه حكم من لم يرتد فإذا بلغ فان أصر على الكفر كان ~~مرتدا حينئذ (مسألة) (ولا يقتل حتى يبلغ ويجاوز ثلاثة أيام من وقت بلوغه ~~فان ثبت على كفره قتل) وجملة ذلك ان الصبي لا يقتل إذا ارتد سواء قلنا بصحة ~~ردته أو لا لان الغلام لا يجب عليه عقوبة PageV10P086 بدليل انه لا يتعلق ~~به حكم الزنا والسرقة وسائر الحدود ولا يقتل قصاصا فإذا بلغ وثبت على ردته ~~ثبت حكم الردة حينئذ فيستتاب ثلاثا فان تاب والا قتل سواء قلنا انه كان ~~مرتدا قبل بلوغه أو لم نقل وسواء كان مسلما اصليا فارتد أو كان كافرا فاسلم ~~صبيا ثم ارتد [ مسألة ] (ومن ارتد وهو سكران لم يقتل حتى يصحو ويتم له ~~ثلاثة أيام من وقت ردته فان مات في سكره مات كافرا وعنه لا تصح ردته) ~~اختلفت الرواية عن احمد في ردة السكران فروي عنه انها تصح قال ابو الخطاب ~~وهو اظهر الروايتين عنه وهو مذهب الشافعي وعنه لا تصح ردته وهو قول أبي ~~حنيفة لان ذلك يعلق بالاعتقاد والقصد والسكران لا يصح عقده فاشبه المعتوه ~~ولانه زائل العقل فلم تصح ردته كالنائم والمجنون ولانه غير مكلف فاشبه ~~المجنون. # ووجه الرواية الاولى أن الصحابة قالوا في السكران إذا سكر هذى وإذا هذى ~~افترى فحدوه حد المفتري وأوجبوا عليه حد الفرية التي يأتي بها في سكره ~~وأقاموا مظنتها ms4376 (مظلتها) مقامها ولانه يقع طلاقه فصحت ردته كالصاحي، وقولهم ~~ليس بمكلف ممنوع فان الصلاة واجبة عليه وكذلك سائر اركان الاسلام، ويأثم ~~بفعل المحرمات وهذا معنى التكليف، ولان السكران لا يزول عقله بالكلية ولهذا ~~يتقى # المحذورات ويفرح بما يسره ويساء بما يضره ويزول سكره عن قريب من الزمان ~~فأشبه الناعس بخلاف المجنون، واما استتابته فتؤخر إلى حين صحوه فيكمل عقله ~~ويفهم ما يقال له وتزول شبهته ان كان قد قال الكفر معتقدا له كما تؤخر ~~استتابته إلى حين زوال شدة عطشه وجوعه ويؤخر الصبي PageV10P087 إلى حين ~~بلوغه وكمال عقله ولان القتل جعل للزجر ولا يحصل في حال سكره وإن قتله قاتل ~~في حال سكره لم يضمنه لان عصمته زالت بردته وإن مات أو قتل لم يرثه ورثته، ~~ولا يقتل حتى يتم له ثلاثة أيام من وقت ردته فان استمر سكره أكثر من ثلاث ~~لم يقتل حتى يصحو ثم يستتاب عقيب صحوه فان تاب والا قتل في الحال (فصل) فان ~~أسلم في سكره صح اسلامه كما صحت ردته ثم يسئل بعد صحوه فان ثبت على إسلامه ~~فهو مسلم من حين أسلم لان إسلامه صح وانما يسئل استظهارا فان مات بعد ~~إسلامه في سكره مات مسلما ويصح اسلامه في سكره سواء كان أصليا أو مرتدا ~~لانه إذا صحت ردته مع أنها محض مضرة وقول باطل فلان يصح إسلامه الذي هو محض ~~مصلحة أولى، ويتخرج أن لا يصح فان من لا تصح ردته لا يصح اسلامه كالمجنون ~~(فصل) ولا تصح ردة المجنون ولا إسلامه لانه لا قول له فان ارتد في صحته ثم ~~جن لم يقتل في حال جنونه لانه يقتل بالاصرار على الردة والمجنون لا يوصف ~~بالاصرار ولا يمكن استتابته، ولو وجب عليه القصاص فجن قتل لان القصاص لا ~~يسقط عنه بسبب من جهته وههنا يسقط برجوعه ولان القصاص انما يسقط بسبب من ~~جهة المستحق له فنظير مسئلتنا ان يجن المستحق للقصاص فانه لا يستوفى في حال ~~جنونه. PageV10P088 (مسألة) (وهل تقبل توبة الزنديق ms4377 ومن تكررت ردته أو من ~~سب الله تعالى أو رسوله أو الساحر؟ على روايتين: (إحداهما) لاتقبل توبته ~~ويقتل بكل حال والاخرى تقبل توبته كغيره) مفهوم كلام الشيخ رحمه الله أن ~~المرتد إذا تاب تقبل توبته ولم يقتل أي كافر كان وهو ظاهر كلام الخرقي سواء ~~كان زنديقا أو لم يكن وهذا مذهب الشافعي والعنبري ويروى ذلك عن علي وابن # مسعود وهو إحدى الروايتين عن احمد واختيار ابي بكر الخلال وقال إنه اولى ~~على مذهب ابي عبد الله (والرواية الاخرى) لا تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ~~ردته وهو قول مالك والليث واسحاق وعن ابي حنيفة روايتان كهاتين واختيار أبي ~~بكر انها لا تقبل لقول الله تعالى (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا) ~~والزنديق لا يظهر منه ما يبين به رجوعه وتوبته لانه كان مظهرا للاسلام مسرا ~~للكفر فإذا أظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها وهو إظهار الاسلام ~~وأما من تكررت ردته فقد قال الله تعالى (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ~~ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) وروى ~~الاثرم باسناده عن ظبيان بن عمارة ان رجلا من بني سعد مر على مسجد بني ~~حنيفة فإذا هم يقرءون برجز مسيلمة فرجع إلى ابن مسعود فذكر ذلك له فبعث ~~إليهم فاتي بهم فاستتابهم PageV10P089 فتابوا فخلى سبيلهم الا رجلا منهم ~~يقال له ابن النواحة قال اتيت بك مرة فزعمت انك قد تبت واراك قد عدت فقتله ~~ووجه الرواية الاولى قول الله تعالى (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف) وروي ان رجلا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يدر ماساره به ~~فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (اليس يشهد ان لا اله الا الله؟) قال بلى ولا شهادة له قال (أليس ~~يصلي؟) قال بلى ولا صلاة له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أولئك ~~الذين نهاني الله عن قتلهم) ms4378 وقد قال الله تعالى (ان المنافقين في الدرك ~~الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا الا الذين تابوا) وروي ان محش بن حمير ~~كان في النفر الذين انزل فيهم (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) ~~فأتي النبي صلى الله عليه وسلم وتاب إلى إلى الله تعالى فقبل توبته وهو ~~الطائفة التي عفا الله عنها بقوله سبحانه (ان نعف عن طائفة منكم نعذب ~~طائفة) وروي انه سأل الله تعالى ان يقتل شهيدا في سبيله ولا يعلم بمكانه ~~فقتل يوم اليمامة ولم يعلم موضعه ولان النبي صلى الله عليه وسلم كف عن ~~المنافقين بما أظهروا من الشهادة مع اخبار الله تعالى له بباطنهم بقوله ~~تعالى (يحلفون بالله انهم لمنكم وماهم منكم ولكنهم قوم يفرقون) وغيرها من ~~الآيات وحديث ابن مسعود حجة في قبول توبتهم مع اسرارهم بكفرهم فأما قتل ابن ~~النواحة فيحتمل انه قتله لظهور كذبه في توبته لانه أظهرها وتبين انه ما زال ~~عما كان عليه من كفره ويحتمل انه قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم له ~~حين جاء رسولا لمسيلمة (لولا ان # الرسل لا تقتل لقتلتك) تحقيقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي ~~انه قتله لذلك (فصل) فأما من سب الله سبحانه وتعالى ورسوله فروى القاضي عن ~~أحمد انه قال لا توبة لمن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أبو الخطاب ~~رواية أخرى ان توبته مقبولة لقول الله تعالى (قل للذين PageV10P090 كفروا ~~ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولحديث محش ابن حمير ولان من زعم ان لله ~~ولدا فقد سب الله تعالى بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم إخبارا عن ربه ~~تعالى انه قال (شتمني ابن آدم وما ينبغي له ان يشتمني اما شتمه اياي فزعم ~~ان لي ولدا) وتوبته مقبولة بغير خلاف وإذا قبلت توبة من سب الله تعالى فمن ~~سب نبيه صلى الله عليه وسلم اولى أن تقبل توبته (فصل) وهل تقبل توبة ~~الساحر؟ فيه روايتان (احداهما) لا يستتاب ms4379 وهو ظاهر ما نقل عن الصحابة رضي ~~الله عنهم فانه لم ينقل عن أحد منهم انه استتاب ساحرا وفي الحديث الذي رواه ~~هشام عن عروة عن عائشة ان امرأة جاءتها فقالت يا أم المؤمنين ان عجوز اذهبت ~~بي إلى هاروت وماروت فقلت علماني السحر فقالا اتقي الله ولا تكفري فانك على ~~رأس أمرك فقلت علماني السحر فقالا اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه ففعلت ~~فرأيت كأن فارسا مقنعا في الحديد خرج مني حتى طار فغاب في السماء فرجعت ~~اليهما فاخبرتهما فقالا: ذلك ايمانك وذكرت باقي القصة إلى ان قالت والله يا ~~أمير المؤمنين ما صنعت شيئا غير هذا ولا أصنعه أبدا فهل لي من توبة؟ قالت ~~عائشة رأيتها تبكي بكاء شديدا فكانت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهم متوافرون تسألهم هل لها من توبة؟ فما افتاها أحد إلا ابن عباس قال ان ~~كان احد من ابويك حيا فبريه وأكثري من عمل البر ما استطعت ولان السحر معنى ~~في قلبه لا يزول بالتوبة فيشبه من لم يتب (والرواية الثانية) يستتاب فان ~~تاب قبلت توبته فان الله تعالى قبل توبة سحرة فرعون وجعلهم من أوليائه في ~~ساعة ولان الساحر لو كان كافرا فأسلم صح اسلامه وتوبته فإذا صحت التوبة ~~منهما صحت من احدهما كالكفر ولانه الكفر والقتل ما هو الا بعمله بالسحر ~~بدليل الساحر إذا أسلم والعمل به تمكن التوبة منه وكذلك اعتقاد ما يكفر ~~باعتقاده تمكن التوبة منه كالشرك PageV10P091 (فصل) والخلاف بين الائمة في ~~قبول توبتهم انما هو في الظاهر من أحكام الدنيا من ترك قتلهم وثبوت أحكام ~~الاسلام في حقهم فأما قبول الله تعالى لها في الباطن وغفران ذنوبهم لمن تاب ~~وأقلع ظاهرا وباطنا فلا خلاف فيه فان الله تعالى قال في المنافقين (إلا ~~الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فاولئك مع المؤمنين ~~وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما) [ مسألة ] (وتوبة المرتد اسلامه وهو ~~أن يشهد ان لا إله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله ms4380 الا أن تكون ردته بانكار ~~فرض أو احلال محرم أو جحد نبي أو كتاب أو إلى دين من يعتقد أن محمدا بعث ~~إلى العرب خاصة فلا يصح اسلامه حتى يقر بما جحده ويشهد أن محمدا بعث إلى ~~العالمين أو يقول انا برئ من كل دين يخالف الاسلام) من ثبتت ردته باقرار أو ~~بينة فتوبته أن يشهد أن لا إله الا الله ولا يكشف عن صحة ما شهد به عليه ~~ويخلى سبيله ولا يكلف الاقرار لما نسب إليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لاإله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله) متفق عليه. # ولان هذا يثبت به اسلام الكافر الاصلي فكذلك اسلام المرتد ولا حاجة مع ~~ثبوت اسلامه إلى الكشف عن صحه ردته وهذا يكفي فيمن كانت ردته بجحد ~~الوحدانية أو جحد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أو جحدهما معا، فأما من ~~كفر بغير هذا فلا يحصل اسلامه إلا بالاقرار بما جحده فمن أقر برسالة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأنكر انه مبعوث إلى العالمين فلا يثبت اسلامه حتى يشهد ~~أن محمدا رسول الله PageV10P092 بعث إلى الخلق اجمعين أو تبرأ مع الشهادتين ~~من كل دين يخالف الاسلام، فان زعم ان محمدا رسول مبعوث بعد غير هذا لزمه ~~الاقرار بأن هذا المبعوث هو رسول الله لانه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل ~~انه أراد ما اعتقدوه وإن ارتد بجحود فرض لم يسلم حتى يقر بما جحده ويعيد ~~الشهادتين لانه كذب الله ورسوله بما اعتقده وكذلك إن جحد نبيا أو آية من ~~كتاب الله تعالى أو كتابا من كتبه أو ملكا من ملائكته الذين ثبت انهم ~~ملائكة الله أو استباح محرما فلابد في اسلامه من الاقرار بما # جحده، وأما الكافر بجحد الدين من أصله إذا شهد أن محمدا رسول الله واقتصر ~~على ذلك ففيه روايتان (احداهما) يحكم باسلامه لانه روي ان يهوديا قال أشهد ~~ان محمدا رسول الله ثم مات ms4381 فقال النبي صلى الله عليه وسلم (صلوا على ~~صاحبكم) ولانه يقر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وقد جاء ~~بتوحيده (والثانية) إن كان مقرا بالتوحيد كاليهود حكم باسلامه لان توحيد ~~الله ثابت في حقه وقد ضم إليه الاقرار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فكمل ~~اسلامه وان كان غير موحد كالنصارى والمجوس وعبدة الاوثان لم يحكم باسلامه ~~حتى يشهد ان لا إله إلا الله وبهذا جاءت أكثر الاخبار وهو الصحيح لان من ~~يجحد شيئين لا يزول جحدهما الا باقراره بهما جميعا وإن قال أشهد ان النبي ~~رسول الله لم يحكم باسلامه لانه يحتمل انه يريد غير نبينا. # وان قال أنا مؤمن أو أنا مسلم فقال القاضي يحكم باسلامه PageV10P093 بهذا ~~وإن لم يأت بلفظ الشهادتين لانهما اسمان لشئ معلوم معروف وهو الشهادتان ~~فإذا أخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بهما وروى المقداد انه قال ~~يارسول الله: إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ~~ثم لاذ مني بشجرة فقال اسلمت أفأقتله يارسول الله بعد أن قالها؟ قال (لا ~~تقتله فان قتلته فانه بمنزلتك قبل أن تقتله وانك بمنزلته قبل أن يقول كلمته ~~التي قالها) وعن عمر ان ابن حصين قال: أصاب المسلمون رجلا من بني عقيل ~~فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد اني مسلم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) رواهما ~~مسلم ويحتمل أن هذا في الكافر الاصلي أو من جحد الوحدانية أما من كفر بجحد ~~نبي أو كتاب أو فريضة أو نحو هذا فانه لا يصير مسلما بذلك لانه ربما اعتقد ~~أن الاسلام ما هو عليه فان أهل البدع يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو ~~كافر [ مسألة ] (وإذا أتى الكافر بالشهادتين ثم قال لم أرد الاسلام صار ~~بذلك مرتدا ويجبر على الاسلام) نص عليه أحمد في رواية جماعة ونقل عن أحمد ~~أنه يقبل منه ولا يجبر على ms4382 الاسلام لانه يحتمل الصدق فلا يراق دمه بالشهادة ~~والاول أولى لانه قد حكم باسلامه فلم يقبل إذا رجع كما لو طالت مدته # [ مسألة ] (وإذا مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه صلى بعد الردة حكم ~~باسلامه) PageV10P094 متى صلى الكافر حكم باسلامه أصليا كان أو مرتدا جماعة ~~أو فرادى في دار الحرب أو في دار الاسلام، وقال الشافعي يحكم باسلامه إذا ~~صلى في دار الحرب ولا نحكم باسلامه في دار الاسلام لانه يحتمل أنه صلى رياء ~~وتقية. # ولنا أن ما كان اسلاما في دار الحرب كان اسلاما في دار الاسلام ~~كالشهادتين واحتمال التقية والرياء يبطل بالشهادتين وأما سائر أركان ~~الاسلام من الزكاة والصيام والحج فلا يحكم باسلامه به فان المشركين كانوا ~~يحجون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى منعهم فقال (لا يحج بعد ~~العام مشرك) والزكاة صدقة وهم يتصدقون وقد فرض على نصارى بني تغلب من ~~الزكاة مثلا ما يؤخذ من المسلمين فلم يصيروا بذلك مسلمين وأما الصيام فلكل ~~أهل دين صيام ولان الصيام ليس بفعل انما هو امساك عن افعال مخصوصة وقد يتفق ~~هذا من الكافر كاتفاقه من المسلم ولا عبرة بالنية فانها أمر باطن لا علم به ~~بخلاف الصلاة فانها أفعال تتميز عن أفعال الكفار ويختص بها أهل الاسلام ولا ~~يثبت بها الاسلام حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال ~~قبلتنا والركوع والسجود ولا يحصل بمجرد القيام لانهم يقومون في صلاتهم إذا ~~ثبت هذا فانه متى مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه صلى بعد ردته حكم لهم ~~بالميراث الا أن يثبت أنه ارتد بعد صلاته أو تكون ردته بجحد فريضة ~~PageV10P095 أو كتاب أو نبي أو ملك أو نحو ذلك من البدع التي ينسب أهلها ~~إلى الاسلام فانه لا يحكم باسلامه بصلاته لانه يعتقد وجوب الصلاة ويعتقدها ~~مع كفره فأشبه فعله غيرها [ مسألة ] (ولا يبطل احصان المسلم بردته ولا ~~عباداته التي فعلها في اسلامه إذا عاد إلى الاسلام) يعني إذا كان محصنا ~~فارتد ثم أسلم ms4383 لم يصر غير محصن بل متى زنا رجم لانه يثبت له حكم الاحصان ~~والاصل بقاء ما كان على ما كان ولا تبطل عباداته التي فعلها في اسلامه إذا ~~عاد إلى الاسلام لانه فعلها على وجهها وبرئت ذمته منها فلم تعد إلى ذمته ~~كديون الآدميين وان كان قد حج حجة # الاسلام قبل ردته لم يجب عليه اعادتها إذا عاد إلى الاسلام لما ذكرنا [ ~~فصل ] قال الشيخ رحمه الله (ومن ارتد لم يزل ملكه بل يكون موقوفا وتصرفاته ~~موقوفة فان أسلم ثبت ملكه وتصرفاته والا بطلت) لا يحكم بزوال ملك المرتد ~~بردته في قول أكثر أهل العلم فعلى هذا ان قتل أو مات زال ملكه بموته وان ~~راجع الاسلام فملكه باق له فعلى هذا تصرفاته في ردته بالبيع والهبة والعتق ~~والتدبير والوصية ونحو ذلك موقوفة ان اسلم تبينا ان تصرفه كان صحيحا فان ~~قتل أو مات كان باطلا وقال مالك يزول ملكه بردته فان راجع الاسلام رد إليه ~~تمليكا مستأنفا لان عصمة نفسه وماله انما تثبت PageV10P096 باسلامه فزوال ~~اسلامه يزيل عصمتهما كما لو لحق بدار الحرب ولان المسلمين ملكوا اراقة دمه ~~بردته فوجب أن يملكوا أمواله بها وقال أصحاب أبي حنيفة ماله موقوف ان أسلم ~~تبينا بقاء ملكه وان مات أو قتل تبينا زواله من حين ردته، وقال الشريف ابو ~~جعفر: هذا ظاهر كلام احمد وعن الشافعي الاقول ا؟ (الاقوال) الثلاثة ولنا ان ~~الردة سبب يبيح دمه كزنا المحصن، وقتل من يكافئه عمدا لا يلزم منه زوال ~~الملك بدليل الزاني المحصن والقاتل في المحاربة فان ملكهم ثابت مع عدم ~~عصمتهم، ولو لحق المرتد بدار الحرب لم يزل ملكه لكن يباح لكل احد قتله بغير ~~استتابة وأخذ ماله لمن قدر عليه لانه صار حربيا حكمه حكم أهل الحرب، ولو ~~ارتد جماعة وامتنعوا في دارهم عن طاعة الامام زالت عصمتهم في أنفسهم ~~وأموالهم لان الكفار الاصليين لا عصمة لهم في دارهم فالمرتدون أولى (فصل) ~~فأما على قول أبي بكر فتصرف المرتد باطل لانه ملكه ms4384 قد زال بردته وهذ أحد ~~أقوال الشافعي وعن الشافعي قول آخر انه ان تصرف قبل الحجر عليه انبنى على ~~الاقوال الثلاثة وان تصرف بعد الحجر عليه لم يصح تصرفه كالسفيه ولنا ان ~~ملكه تعلق به حق غيره مع بقاء ملكه فيه فكان تصرفه موقوفا كتبرع المريض ~~PageV10P097 (فصل) وان تزوج لم يصح تزوجه لانه لا يقر على النكاح وما منع ~~الاقرار على النكاح منع انعقاده كنكاح الكافر المسلمة وان زوج موليته لم ~~يصح لان ولايته على موليته قد زالت بردته وكذلك ان زوج امته لان النكاح لا ~~يكون موقوفا ولان النكاح وان كان في الامة فلابد في عقده من ولاية صحيحة ~~بدليل ان المرأة لا يجوز ان تزوج امتها وكذلك الفاسق والمرتد لا ولاية له ~~فانه أدنى حالا من الفاسق الكافر (فصل) ويوخذ مال المرتد فيترك عند ثقة من ~~المسلمين فان كان له اماء جعلن عند امرأة ثقة لانهن محرمات عليه فلا يمكن ~~منهن، وذكر القاضي انه يؤجر عقاره وعبيده واماءه، قال شيخنا والاولى ان لا ~~يفعل ذلك لان مدة انتظاره قريبة ليس في انتظاره فيها ضرر فلا يفوت عليه ~~منافع ملكه فيما لا يرضاه من أجلها فانه ربما راجع الاسلام فيمتنع عليه ~~التصرف في ماله باجارة الحاكم له، وان لحق بدار الحرب أو تعذر قتله مدة ~~طويلة فعل الحاكم له ما يرى الحظ فيه من بيع الحيوان الذي يحتاج إلى النفقة ~~وغيره واجارة ما يرى ابقاءه والمكاتب يؤدي إلى الحاكم ويعتق بالاداء لانه ~~نائب عنه (مسألة) (ويقضى ديونه واروش جناياته وينفق على من تلزمه مؤنته) ~~يعني إذا مات أو قتل فانه يبدأ بقضاء ديونه وارش جنايته ونفقة زوجته ~~واقاربه الذين تلزمه مؤنتهم لان هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها وأولى ما يؤخذ ~~من ماله في الصحيح من المذهب وعنه PageV10P098 انه لورثته من المسلمين وعنه ~~انه لورثته من أهل الدين الذي انتقل إليه وقد ذكرنا ذلك في الفرائض (فصل) ~~وإذا وجد من المرتد سبب يقتضي الملك كالصيد والاحتشاش والاتهاب والشراء ~~وايجار نفسه ms4385 اجارة خاصة أو مشتركة ثبت الملك له لانه أهل للملك ولذلك بقيت ~~أملاكه الثابتة له ومن قال ان ملكه يزول لم يثبت له ملكا لانه ليس بأهل ~~للملك ولهذا زالت املاكه الثابتة، فان اسلم احتمل ان لا يثبت له شئ أيضا ~~لان السبب لم يثبت حكمه واحتمل ان يثبت الملك له حينئذ لان السبب موجود ~~وإنما امتنع ثبوت حكمه لعدم أهليته فإذا وجدت تحقق الشرط فيثبت الملك حينئذ ~~كما تعود إليه املاكه التي زالت عنه عند عود أهليته، فعلى هذا ان مات أو ~~قتل انتقل الملك إلى من ينتقل إليه ماله لان هذا في معناه # (فصل) وان لحق المرتد بدار الحرب فالحكم فيه حكم من هو في دار الاسلام ~~الا ان ما كان معه من ماله يصير مباحا لمن قدر عليه كما أبيح دمه، واما ~~املاكه وماله الذي في دار الاسلام فملكه ثابت فيه ويتصرف فيه الحاكم بما ~~يرى المصلحة فيه وقال أبو حنيفة يورث ماله كما لو مات لانه قد صار في حكم ~~الموتى بدليل حل دمه وماله الذي معه لكل من قدر عليه ولنا انه حي فلم يورث ~~كالحربي الاصلي وحل دمه لا يوجب توريث ماله بدليل الحربي الاصلي وانما حل ~~ماله الذي معه لانه زال العاصم له فأشبه مال الحربي الذي في دار الحرب واما ~~الذي في دار الاسلام فهو باق على العصمة كمال الحربي الذي مع مضاربه في دار ~~الاسلام أو عند مودعه (مسألة) (وما اتلف من شئ ضمنه ويتخرج في الجماعة ~~الممتنعة ان لا يضمن ما اتلفه PageV10P099 إذا ارتد قوم فأتلفوا مالا ~~للمسلمين لزم ضمان ما أتلفوه سواء تحيزوا وصاروا في منعة أو لم يصيروا ذكره ~~أبو بكر قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد وقال الشافعي حكمهم حكم أهل البغي ~~فيما اتلفوه من الانفس والاموال لان تضمينهم يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع ~~إلى الاسلام فأشبهوا أهل البغي ولنا ما روي عن ابي بكر رضي الله عنه انه ~~قال لاهل الردة حين رجعوا تردون علينا ما ms4386 أخذتم منا ولا نرد عليكم ما اخذنا ~~منكم وان تدوا قتلانا ولا ندي قتلاكم قالوا نعم يا خليفة رسول الله قال عمر ~~كل ما قلت كما قلت الا أن يدوا ما قتل منافلا لانهم قوم قتلوا في سبيل الله ~~واستشهدوا، ولانهم اتلفوه بغير تأويل فأشبهوا هل الذمة، فاما القتلى فحكمهم ~~حكم اهل البغي لما ذكرنا من خبر ابي بكر وعمر ولان طليحة الاسدي قتل عكاشة ~~بن محصن وثابت بن ارقم الاسديين فلم يغر مهما وبنو حنيفة قتلوا من قتلوا من ~~المسلمين يوم اليمامة فلم يغرموا شيئا، ويحتمل ان يحمل قول احمد وكلامه في ~~المال على وجوب رد ما هو في ايديهم دون ما اتلفوه وعلى من اتلف من غير ان ~~تكون له منعة أو اتلف في غير الحرب وما اتلفوه حال الحرب فلا ضمان عليهم ~~فيه لانه إذا سقط ذلك عن اهل البغي كيلا يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى ~~الطاعة فلان يسقط ذلك كيلا يؤي إلى التنفير عن الاسلام اولى لانهم إذا ~~امتنعوا صاروا كفارا ممتنعين بدارهم فأشبهوا اهل الحرب ويحمل قول ابي بكر ~~على ما بقي في ايديهم من المال # فيكون مذهب احمد ومذهب الشافعي في هذا سواء وهذا اعدل واصح ان شاء الله ~~تعالى، فاما من لا منعة له PageV10P100 فيضمن ما اتلف من نفس ومال كالواحد ~~من المسلمين أو اهل الذمه لانه لا منعة له ولا يكثر ذلك منه فبقي المال ~~والنفس بالنسبة إليه على عصمته ووجوب ضمانه والله أعلم (مسألة) (وإذا اسلم ~~فهل يلزمه قضاء ما ترك من العبادات؟ على روايتين) (احداهما) عليه القضاء ~~لانها عبادة واجبة التزم بوجوبها واعترف به في زمن اسلامه فلزم قضاؤها عند ~~فواتها كغير المرتد (والثانية) لا يلزمه قضاؤها لقول الله تعالى (قل للذين ~~كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولانه كافر اسلم فلم يلزمه قضاء ~~العبادات التي كانت في كفره كالحربي ولان ابا بكر لم يأمر المرتدين حين ~~اسلموا بقضاء ما فاتهم (مسألة) (وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار ms4387 الحرب لم يجز ~~استرقاقهما ولا استرقاق اولادهما الذين ولدوا في الاسلام ومن لم يسلم منهم ~~قتل ويجوز استرقاق من ولد بعد الردة وهل يقرون على كفرهم؟ على روايتين) ~~وجملة ذلك ان الرق لا يجرى على المرتد سواء كان رجلا أو امرأة وسواء لحق ~~بدار الحرب أو اقام بدار الاسلام وبهذا قال الشافعي وقال ابو حنيفة إذا ~~لحقت المرتدة بدار الحرب جاز استرقاقها لان ابا بكر سبى بني حنفية واسترق ~~نساءهم وام محمد بن الحنفية منهم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من بدل ~~دينه فاقتلوه ولانه لا يجوز اقراره على كفره فلم يجز استرقاقه كالرجل ولم ~~ينقل ان الذين سباهم ابو بكر رضي الله عنه كانوا اسلموا ولا ثبت لهم حكم ~~الردة، فان قيل فقد روي عن علي رضي الله عنه ان المرتدة تسبى قلنا هذا ~~الحديث ضعفه احمد، فأما اولاد المرتدين فان كانوا ولدوا قبل الردة فانهم ~~محكوم باسلامهم تبعا لابائهم ولا يتبعونهم في الردة لان الاسلام يعلو وقد ~~تبعوهم فيه فلا يتبعونهم PageV10P101 في الكفر فلا يجوز استرقاقهم صغارا ~~لانهم مسلمون ولا كبارا لانهم ان ثبتوا على اسلامهم بعد كفرهم فهم مسلمون ~~وإن كفروا فهم مرتدون حكمهم حكم آبائهم في الاستتابة وتحريم الاسترقاق، ~~وأما من حديث بعد الردة فهو محكوم بكفره لانه ولد بين أبوين كافرين، ويجوز ~~استرقاقه لانه ليس بمرتد نص عليه أحمد وهو # ظاهر كلام الخرقي وأبي بكر، ويحتمل أن لا يجوز استرقاقهم لان آباءهم لا ~~يجوز استرقاقهم ولانهم لا يقرون بالجزية فلا يقرون بالاسترقاق وهذا مذهب ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن ولدوا في دار الاسلام لم يجز استرقاقهم وإن ~~ولدوا في دار الحرب جاز استرقاقهم كولد الحربيين بخلاف آبائهم فعلى هذا إذا ~~وقع في الاسر بعد لحوقه بدار الحرب فحكمه حكم سائر أهل الحرب وإن كان في ~~دار الاسلام لم يقر بالجزية وكذلك لو بذل الجزية بعد لحوقة بدار الحرب لم ~~يقر بها لانه انتقل إلى الكفر بعد نزول القرآن، فأما من كان حملا حال ms4388 ردته ~~فظاهر كلام الخرقي أنه كالحادث بعد كفره وعند الشافعي هو كالمولود ولهذا ~~يرث ولنا أن أكثر الاحكام انما تتعلق بعد الوضع فكذلك هذا الحكم، وهل يقر ~~من ولد بعد الردة على كفره؟ فيه روايتان (احداهما) يقر كأولاد اهل الحرب ~~(والثانية) لا يقرون فإذا أسلموا رقوا لانهم أولاد من لا يقر على كفره فلا ~~يقرون على كفرهم كالموجودين قبل ردتهم (فصل) ومن لم يسلم من الذين كانوا ~~موجودين قبل الردة فقدر عليهم أو على آبائهم استتيب منهم من كان بالغا ~~عاقلا فمن لم يتب قتل ومن لم يبلغ انتظر بلوغه فان لم يتب قتل إذا استتيب ~~وينبغي أن يحبس حتى لا يهرب (فصل) ومتى ارتد أهل بلد وجرت فيهم أحكامهم ~~صاروا دار خرب في اغتنام أموالهم وسبي PageV10P102 ذراريهم الحادثين بعد ~~الردة، وعلى الامام قتالهم فان أبا بكر رضي الله عنه قاتل أهل الردة بجماعة ~~من الصحابة ولان الله تعالى قد أمر بقتال الكفار في مواضع من كتابه وهؤلاء ~~أحقهم بالقتال لان تركهم ربما أغرى أمثالهم بالتشبه بهم والارتداد معهم ~~فيكثر الضرر بهم، وإذا قاتلهم قتل من قدر عليه ويتبع مدبرهم ويجاز على ~~جريحهم وتغنم أموالهم وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تصير دار حرب ~~حتى يجتمع فيها ثلاثة أشياء: ان تكون متاخمة لدار الحرب لا شئ بينهما من ~~دار الاسلام (الثاني) لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمن (الثالث) أن تجري فيها ~~أحكامهم ولنا أنها دار كفار فيها أحكامهم فكانت دار حرب كما لو اجتمع فيها ~~هذه الحصال أو # دار الكفرة الاصليين. # (فصل) وإن قتل المرتد من يكافئه عمدا فعليه القصاص نص عليه احمد والولي ~~مخير بين قتله والعفو عنه فان اختار القصاص قدم على قتل الردة سواء تقدمت ~~الردة أو تأخرت لانه حق آدمي وان عفا على مال وجبت الدية في ماله وكذلك ان ~~كان القتل خطأ تجب الدية في ماله أيضا لانه لا عاقلة له قال القاضي: وتؤخذ ~~منه الدية في ثلاث سنين لانها دية الخطأ وإن ms4389 قتل أو مات اخذت من ماله في ~~الحال لان الدين المؤجل يحل بالموت في حق من لا وارث له ويحتمل ان تجب ~~الدية حالة عليه لانها انما أجلت في حق العاقلة تخفيفا عليهم لانهم يحملون ~~عن غيرهم على سبيل المواساة فأما لجاني فتجب عليه حالة لانها بدل عن متلف ~~فكانت حالة كسائر ابدال المتلفات PageV10P103 (فصل) ومن اسلم من الابوين ~~كان اولاده الاصاغر تبعا له وبهذا قال الشافعي وقال اصحاب الراي إذا اسلم ~~ابواه أو احدهما وأدرك فأبى الاسلام أجبر عليه ولم يقتل، وقال مالك ان اسلم ~~الاب تبعه اولاده وان اسلمت الام لم يتبعوها لان ولد الحرين يتبع أباه دون ~~امه بدليل الموليين إذا كان لهما ولد كان ولاؤه لمولى ابيه دون أمه ولو كان ~~الاب عبدا والام مولاة فأعتق العبد لجر ولاء ولده إلى مواليه، ولان الولد ~~يشرف بشرف ابيه وينسب إلى قبيلته دون قبيلة امه فوجب ان يتبع اباه في دينه ~~اي دين كان، وقال الثوري إذا بلغ خير بين دين ابيه ودين امه فأيهما اختاره ~~كان على دينه ولعله يحتج بحديث الغلام الذي اسلم ابوه وابت أمه ان تسلم ~~فخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين أبيه وامه ولنا ان الولد يتبع ابويه في ~~الدين فإذا اختلفا وجب أن يتبع المسلم منهما كولد المسلم من الكتابية ولان ~~الاسلام يعلو ولا يعلى، ويترجح بأشياء (منها) انه دين الله الذي رضيه ~~لعباده وبعث به رسله ودعا خلقه إليه (ومنها) انه تحصل به السعادة في الدنيا ~~والآخرة ويتخلص به في الدنيا من القتل والاسترقاق واداء الجزية وفي الآخرة ~~من سخط الله وعذابه (ومنها) أن الدار دار الاسلام يحكم باسلام لقيطها ومن ~~لا تعرف حاله فيها، وإذا كان محكوما باسلامه أجبر عليه إذا امتنع منه ~~بالقتل كولد المسلمين ولانه مسلم فإذا رجع عن اسلامه وجب قتله لقوله عليه ~~الصلاة والسلام (من بدل دينه فاقتلوه) وبالقياس على غيره # ولنا على مالك أن الام أحد الابوين فتبعها ولدها في الاسلام كالاب بل ~~الام ms4390 أولى لانها أخص به لانه مخلوق منها حقيقة وتختص بحمله ورضاعه ويتبعها ~~في الرق والحرية والتدبير والكتابة ولان سائر الحيوانات يتبع الولد أمه دون ~~أبيه وهذا يعارض ما ذكره، وأما تخيير الغلام فهو في الحضانة لا في الدين ~~PageV10P104 (فصل) ومن مات من الابوين الكافرين على كفره قسم للولد الميراث ~~وكان مسلما بموت من مات منهما وأكثر الفقهاء على أنه لا يحكم باسلامه ~~بموتهما ولا بموت أحدهما لانه ثبت كفره تبعا ولم يوجد منه اسلام ولا ممن هو ~~تابع له فوجب بقاؤه على ما كان عليه لانه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا عن أحد من خلفائه أنه أجبر أحدا من أهل الذمة على الاسلام بموت ~~أبيه مع أنه لم يخل زمنه عن موت بعض أهل الذمة عن بنيهم ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ~~ويمجسانه) متفق عليه فجعل كفره بفعل أبويه فإذا مات احدهما انقطعت التبعية ~~فوجب ابقاؤه على الفطرة التي ولد عليها ولان المسألة مفروضة فيمن مات أبوه ~~في دار الاسلام وقضية الدار الحكم باسلام اهلها وكذلك حكمنا باسلام لقيطها ~~وانما ثبت الكفر للطفل الذي له ابوان فإذا عدما أو احدهما وجب ابقاؤه على ~~حكم الدار لانقطاع تبعيته لمن يكفر بها وانما قسم له الميراث لان اسلامه ~~انما ثبت بموت ابيه الذي استحق به الميراث فهو سبب لهما فلم يتقدم الاسلام ~~المانع من الميراث على استحقاقه ولان الحرية المعلقة بالموت لا توجب ~~الميراث فيما إذا قال سيد العبد له إذا مات ابوك فأنت حر فمات ابوه فانه ~~يعتق ولا يرث فيجب ان يكون الاسلام المعلق بالموت لا يمنع الميراث وهذا ~~فيما إذا كان في دار الاسلام لانه متى قطعت تبعيته لابويه أو احدهما ثبت له ~~حكم الدار فأما دار الحرب فلا يحكم باسلام ولد الكافر فيها بموتهما ولا موت ~~احدهما لان الدار لا يحكم باسلام اهلها ولذلك لم يحكم باسلام لقيطها ~~PageV10P105 (فصل) وتثبت الردة بشيئين: الاقرار والبينة ms4391 فمتى شهد بالردة ~~على المرتد من ثبتت الردة بشهادته فأنكر لم يسمع انكاره واستتيب فان تاب ~~وإلا قتل، وحكي عن بعض اصحاب ابي حنيفة # ان انكاره يكفي في الرجوع إلى الاسلام ولا يلزمه النطق بالشهادة لانه لو ~~اقر بالكفر ثم انكره قبل منه ولم يكلف الشهادتين فكذلك هذا ولنا ما روى ~~الاثرم باسناده عن علي رضي الله عنه انه اتي برجل عربي فاستتابه فأبى ان ~~يتوب فقتله واتى برهط يصلون وهم زنادقة وقد قامت عليهم بذلك الشهود العدول ~~فجحدوا وقالوا ليس لنا دين الا الاسلام فقتلهم ولم يستتبهم ثم قال: تدرون ~~لم استتبت النصراني؟ استتبته لانه اظهر دينه فأما الزنادقة الذين قامت ~~عليهم البينة فانما قتلهم لانهم جحدوا وقد قامت عليهم البينة ولانه قد ثبت ~~كفره فلم يحكم باسلامه بدون الشهادتين كالكافر الاصلي ولان انكاره تكذيب ~~للبينة فلم يسمع كسائر الدعاوى فأما إذا اقر بالكفر ثم انكر فيحتمل ان ~~القول فيه كمسئلتنا وإن سلمنا فالفرق بينهما ان الحد وجب بقوله فقبل رجوعه ~~عنه وما ثبت بالبينة لم يثبت بقوله فلا يقبل رجوعه عنه كالزنا و السرقة ~~وتقبل الشهادة على الردة من عدلين في قول اكثر اهل العلم منهم مالك و ~~الشافعي والاوزاعي واصحاب الرأي قال ابن المنذر ولا نعلم احدا خالفهم الا ~~الحسن قال: لا يقبل في القتل إلا اربعة لانها شهادة بما يوجب القتل فلم ~~يقبل فيها الا أربعة قياسا على الزنا. # ولنا انها شهادة بغير الزنا فقبلت من عدلين كالشهادة على السرقة ولا يصح ~~قياسه على الزنا فلم PageV10P106 يعتبر فيه إلا أربعة لعلة القتل بدليل ~~اعتبار ذلك في زنا البكر ولا قتل فيه وانما العلة كونه زنا ولم يوجد ذلك في ~~الردة ثم الفرق بينهما ان القذف بالزنا يوجب ثمانين جلدة بخلاف القذف ~~بالردة (فصل) وإذا أكره على الاسلام من يجوز اكراهه كالذمي والمستأمن فأسلم ~~لم يثبت له حكم الاسلام حتى يوجد منه ما يدل على اسلامه طوعا مثل أن يثبت ~~على الاسلام بعد زوال الاكراه عنه وإن ms4392 مات قبل ذلك فحكمه حكم الكفار، وإن ~~رجع إلى دين الكفر لم يجز قتله ولا إكراهه على الاسلام وبهذا قال ابو حنيفة ~~والشافعي وقال محمد بن الحسن يصير مسلما في الظاهر وإن رجع عنه قتل إذا ~~امتنع من الاسلام لعموم قوله عليه السلام (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ~~لا إله الا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها) ولانه ~~أتى بقول الحق فلزمه حكمه كالحربي # إذا أكره عليه. # ولنا انه أكره على ما لا يجوز اكراهه عليه فلم يثبت حكمه في حقه كالمسلم ~~إذا أكره على الكفر والدليل على تحريم الاكراه قول الله تعالى (لا إكراه في ~~الدين) وأجمع أهل العلم على ان الذمي إذا قام على ما هو عليه والمستأمن لا ~~يجوز نقض عهده ولا إكراهه على ما لم يلتزمه ولانه أكره على ما لا يجوز ~~اكراهه عليه فلم يثبت حكمه في حقه كالاقرار والعتق وفارق الحربي والمرتد ~~فانه يجوز قتلهما واكراههما على الاسلام بان يقول ان أسلمت والا قتلناك ~~فمتى أسلم حكم باسلامه ظاهر وإن مات قبل زوال الاكراه عنه فحكمه حكم ~~المسلمين لانه أكره بحق فحكم بصحة ما يأتي به كما لو أكره المسلم على ~~الصلاة فصلى. # وأما في الباطن فبينهم وبين ربهم فمن اعتقد الاسلام بقلبه وأسلم فيما ~~بينه وبين ربه فهو مسلم PageV10P107 عند الله موعود بما وعد به من أسلم ~~طائعا ومن لم يعتقد الاسلام بقلبه فهو باق على كفره لاحظ له في الاسلام ~~وسواء في هذا من يجوز اكراهه ومن لا يجوز فان الاسلام لا يحصل بدون اعتقاده ~~من العاقل بدليل ان المنافقين كانوا يظهرون الاسلام ويقومون بفرائضه ولم ~~يكونوا مسلمين (فصل) ومن أكره على الكفر لم يصر كافرا وبهذا قال مالك وابو ~~حنيفة والشافعي وقال محمد بن الحسن هو كافر في الظاهر تبين منه امرأته ولا ~~يرثه المسلمون إن مات ولا يغسل ولا يصلى عليه وهو مسلم فيما بينه وبين الله ~~تعالى لانه نطق بكلمة الكفر فأشبه المختار ولنا قول ms4393 الله تعالى (إلا من ~~أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله) ~~ويروى ان عمارا أكرهه المشركون فضربوه حتى تكلم بما طلبوا منه ثم أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فأخبره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ان ~~عادوا فعد) وروي أن الكفار كانوا يعذبون المستضعفين من المؤمنين فما منهم ~~أحد إلا أجلبهم الا بلالا فانه كان يقول أحد أحد وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولانه قول أكره عليه ~~بغير حق فلم يثبت في حقه كما لو أكره على الاقرار وفارق ما إذا أكره بحق ~~فانه خير بين أمرين يلزمه أحدهما فأيهما اختاره ثبت حكمه في حقه فإذا ثبت ~~انه لم يكفر فمتى زال # عنه الاكراه أمر باظهار اسلامه فان أظهره فهو باق على اسلامه وإن أظهر ~~الكفر حكم انه كفر من حين نطق به لاننا تبينا بذلك انه كان منشرح الصدر ~~بالكفر من حين نطق به مختارا له وإن قامت عليه بينة انه نطق بكلمة الكفر ~~وكان محبوسا عند الكفار ومقيدا عندهم في حالة خوف لم يحكم بردته ~~PageV10P108 لان ذلك ظاهر في الاكراه، وإن شهدت انه كان آمنا حال نطقه ~~بردته فان ادعى ورثته رجوعه إلى الاسلام لم يقبل إلا ببينة لان الاصل بقاؤه ~~على ما هو عليه وإن شهدت البينة عليه بأكل لحم الخنزير لم يحكم بردته لانه ~~قد يأكله معتقدا تحريمه كما يشرب الخمر من يعتقد تحريمها، وإن قال بعض ~~ورثته أكله مستحلا له أو أقر بردته حرم ميراثه لانه مقر بانه لا يستحقه ~~ويدفع إلى مدعي اسلامه قدر ميراثه لانه لا يدعي أكثر منه ويدفع الباقي إلى ~~بيت المال لعدم من يستحقه فان كان في الورثة صغير أو مجنون دفع إليه نصيبه ~~ونصيب المقر بردة الموروث لانه لم تثبت ردته بالنسبة إليه (فصل) ومن أكره ~~على كلمة الكفر فالافضل أن يصبر ولا يقولها وإن أتى ذلك على نفسه لما ms4394 روى ~~خباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن كان الرجل ممن قبلكم ليحفر ~~له في الارض فيجعل فيها فيجاء بمنشار فيوضع على شق رأسه ويشق باثنتين ما ~~يمنعه ذلك عن دينه ويمشط بامشاط الحديد ما دون عظمه من لحم ما يصرفه ذلك عن ~~دينه) وجاء في تفسير قوله تعالى (قتل أصحاب الاخدود النار ذات الوقود إذ هم ~~عليها قعود. # وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) ان بعض ملوك الكفار أخذ قوما من ~~المؤمنين فحفر لهم أخدودا في الارض وأوقدوا فيها نارا ثم قال من لم يرجع عن ~~دينه فالقوه في النار فجعلوا يلقونهم فيها حتى جاءت امرأة على كتفها صبي ~~لها فتقاعست من أجل الصبي فقال يا أمه اصبري فانك على الحق فذكرهم الله ~~تعالى في كتابه وروى الاثرم عن ابي عبد الله انه سئل عن رجل يؤسر فيعرض على ~~الكفر ويكره عليه أله ان يرتد؟ فكرهه كراهة شديدة وقال ما يشبه هذا عندي ~~الذي انزلت فيهم الآية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم PageV10P109 ~~أولئك كانوا يرادون على الكلمة ثم يتركون يعملون ما شاءوا وهؤلاء يريدونهم ~~على الاقامة على الكفر # وترك دينهم وذلك ان الذي يكره على الكلمة يقولها ثم يخلى لا ضرر فيها ~~وهذا المقيم بينهم يلتزم باجابتهم إلى الكفر المقام عليه واستحلال المحرمات ~~وترك الفرائض والواجبات وفعل المنكرات والمحظورات وإن كانت امرأة يزوجونها ~~ويستولدونها أولادا كفارا وكذلك الرجل وظاهر حالهم المصير إلى الكفر ~~الحقيقي والانسلاخ من الدين الحنيفي (فصل) ومن أصاب حدا ثم ارتد ثم أسلم ~~اقيم عليه حده وبهذا قال الشافعي سواء لحق بدار الحرب في ردته أو لم يلحق ~~بها، وقال قتادة في مسلم احدث حدثا ثم لحق بالروم ثم قدر عليه ان كان ارتد ~~درئ عنه الحد وان لم يكن ارتد أقيم عليه ونحو هذا قال ابو حنيفة والثوري ~~الا حقوق الناس لان ردته احبطت عمله فأسقطت ما عليه من حقوق الله تعالى كمن ~~فعل ذلك في حال شركه فانه لم ms4395 يثبت حكمه في حقه. # واما قوله الاسلام (يجب ما قبله) فالمراد به ما فعله في كفره لانه لو ~~أراد ما قبل ردته أفضى إلى كون الردة التي هي اعظم الذنوب مكفرة للذنوب وان ~~من كثرت ذنوبه ولزمته حدود يكفر ثم يسلم فتكفر ذنوبه وتسقط حدوده (فصل) ~~فأما فعله في ردته فقد نقل مهنا عن احمد قال: سألته عن رجل ارتد عن الاسلام ~~فقطع الطريق ثم لحق بدار الحرب وأخذه المسلمون قال تقام عليه الحدود و يقتص ~~منه وسألته عن رجل ارتد فلحق بدار الحرب فقتل بها مسلما ثم رجع تائبا و قد ~~أسلم فاخذه وليه يكون عليه القصاص؟ فقال قد زال عنه الحكم لانه انما قتل ~~وهو مشرك ثم توقف بعد ذلك وقال لا أقول في هذا شيئا PageV10P110 وقال ~~القاضي ما أصاب في ردته من نفس أو مال أو جرح فعليه ضمانه سواء كان في منعة ~~وجماعة أو لم يكن لانه التزم حكم الاسلام باقراره فلم يسقط بجحده كما لا ~~يسقط ما التزمه عند الحاكم بجحده. # قال شيخنا والصحيح ان ما أصابه المرتد بعد لحوقه بدار الحرب أو كونه في ~~جماعة ممتنعة لا يضمنه لما ذكرناه فيما تقدم في مسألة وما أتلف من شئ ضمنه ~~وما فعله قبل هذا اخذ به إذا كان مما يتعلق به حق آدمي كالجناية على نفس أو ~~مال لانه في دار الاسلام فلزمه حكم جنايته كالذمي والمستأمن واما من ارتكب ~~حدا خالصا لله تعالى كالزنا وشرب الخمر والسرقة فانه ان قتل بالردة سقط ما ~~سوى القتل # من الحدود لانه متى اجتمع مع القتل حد انتفى بالقتل، وان رجع إلى الاسلام ~~أخذ بحد الزنا والسرقة لانه من اهل دار الاسلام فأخذ بهما كالذمي ~~والمستأمن. # فأما حد الخمر فيحتمل انه لا يجب عليه لانه كافر فلا يقام عليه حد الخمر ~~كسائر الكفار ويحتمل ان يجب لانه أقر بحكم الاسلام قبل ردته وهذا من أحكامه ~~فلم يسقط بجحده بعده (فصل) ومن ادعى النبوة أو صدق من ادعاها فقد ms4396 ارتد لان ~~مسيلمة لما ادعى النبوة فصدقه قومه صاروا بذلك مرتدين وكذلك طليحة الاسدي ~~ومصدقوه وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون ~~كذابون كلهم يدعى انه رسول الله) (فصل) قال رحمه الله والساحر الذي يركب ~~المكنسة فتسير به في الهواء ونحوه يكفر ويقتل فاما الذي يسحر بالادوية ~~والتدخين ويتقي شيئا يضر فلا يكفر ولا يقتل ولكن يعذر ويقتص منه ~~PageV10P111 ان فعل ما يوجب القصاص. # وجملة ذلك ان السحر عقد ورقى وكلام يتكلم به ويكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في ~~بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له وله حقيقة فمنه ما يقتل وما ~~يمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ومنه ما يفرق به بين المرء ~~وزوجه وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يجب بين اثنين وهذا قول الشافعي وذهب ~~بعض اصحابه إلى أنه لا حقيقة له انما هو تخييل قال الله تعالى (يخيل إليه ~~من سحرهم أنها تسعى) وقال أصحاب أبي حنيفة ان كان شيئا يصل إلى بدن المسحور ~~كدخان ونحوه جاز ان يحصل منه ذلك فاما ان يحصل المرض والموت من غير ان يصل ~~انى بدنه شئ فلا يجوز ذلك لانه لو جاز لبطلت معجزات الانبياء عليهم السلام ~~لان ذلك يخرق العادات فإذا جاز من غير الانبياء بطلت معجزاتهم وأدلتهم ولنا ~~قول الله تعالى (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن ~~شر النفاثات في العقد) يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن عليه ~~ولولا ان السحر حقيقة لما أمر بالاستعاذة منه وقال الله تعالى (يعلمون ~~الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) إلى قوله (فيتعلمون ~~منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) وروت عائشة رضي الله عنها # ان النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشئ وما ~~يفعله وأنه قال لها ذات يوم (أشعرت ان PageV10P112 الله افتاني فيما ~~استفتيته؟ إنه اتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي ms4397 والآخر عند رجلي فقال ما ~~وجع الرجل؟ قال مطبوب قال من طبه؟ قال لبيد بن الاعصم في مشط ومشاطة في جف ~~طلعة ذكر في بئر ذي اروان) ذكره البخاري وغيره جف الطلعة وعاؤها والمشاطة ~~الشعر الذي يخرج من شعر الرأس أو غيره إذا مشط، فقد اثبت لهم سحرا، وقد ~~اشتهر بين الناس وجود عقد الرجل عن امرأته حين يتزوجها فلا يقدر على ~~اتيانها وحل عقده فيقدر عليها بعد عجزه عنها حتى صار متوترا لا يمكن جحده، ~~وروي من أخبار السحرة ما لا يكاد يمكن التواطؤ على الكذب فيه، واما ابطال ~~المعجزات فلا يلزم من هذا لانه لا يبلغ ما تأتي به الانبياء عليهم السلام ~~وليس يلزم ان ينتهي إلى أن تسعى العصا والحبال (فصل) وتعليم السحر وتعلمه ~~حرام لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم قال أصحابنا ويكفر الساحر بتعلمه ~~وفعله سواء اعتقد تحريمه أو اباحته، وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا يكفر ~~فان حنبلا روى عنه قال قال عمي في العراف والكاهن والساحر: أرى ان يستتاب ~~من هذه الافاعيل كلها فانه عندي في معنى المرتد فان تاب وراجع يعني خلي ~~سبيله قلت له يقتل؟ قال لا لعله يراجع قلت له لم لا تقتله؟ قال إذا كان ~~يصلي لعله يتوب ويرجع، وهذا يدل على أنه لم يكفره لانه لو كفره لقتله، ~~وقوله في معنى المرتد PageV10P113 يعني في الاستتابة وقال أصحاب أبي حنيفة ~~ان اعتقد ان الشياطين تفعل له ما يشاء كفر وان اعتقد أنه تخييل لم يكفر ~~وقال الشافعي ان اعتقد ما يوجب الكفر مثل التقرب إلى الكواكب السبعة انها ~~تفعل ما يلتمس أو اعتقد حل السحر كفر لان القرآن نطق بتحريمه وثبت بالنقل ~~المتواتر والاجماع وإلا فسق ولم يكفر لان عائشة رضي الله عنها باعت مدبرة ~~لها سحرتها بمحضر من الصحابة ولو كفرت لصارت مرتدة يجب قتلها ولم يجز ~~استرقاقها ولانه شئ يضر بالناس فلم يكفر بمجرده كاذاهم ووجه قول الاصحاب ~~قول الله تعالى (واتبعوا ما تتلوا ms4398 الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ~~إلى قوله وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر) وقوله تعالى ~~(وما كفر سليمان) # أي ماكان ساحرا كفر بسحره وقولهما انما نحن فتنة فلا تكفر أي لا تتعلمه ~~فتكفر بذلك وقد ذكرنا حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ان الساحرة سألت ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم متوافرون هل لها من توبة فما ~~افتاها أحد (فصل) وحد الساحر القتل روي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة ~~وجندب بن عبد الله وجندب بن كعب وقيس بن سعد وعمر بن عبد العزيز وهو قول ~~أبي حنيفة، ومالك ولم ير الشافعي عليه القتل بمجرد السحر وهو قول ابن ~~المنذر ورواية عن أحمد وقد ذكرناها ووجهها ما ذكرنا من حديث عائشة في ~~المدبرة التي سحرتها فباعتها، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل ~~دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث: PageV10P114 كفر بعد ايمان أو زنا بعد احصان ~~أو قتل نفس بغير حق) ولم يصدر منه احد الثلاثة فوجب أن لا يحل دمه ولنا ما ~~روى جندب بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (حد الساحر ضربه ~~بالسيف) قال ابن المنذر رواه اسماعيل بن مسلم وهو ضعيف وروى سعيد وابو داود ~~في كتابيهما عن بجالة قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الاحنف بن قيس إذ ~~جاء كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر فقتلنا ثلاث سواحر في يوم، ~~وهذا اشتهر فلم ينكر فكان اجماعا وقتلت حفصة جارية لها سحرتها وقتل جندب بن ~~كعب ساحرا كان يسحر بين يدي الوليد بن عقبة ولانه كافر فقتل للخبر المروي ~~(فصل) والسحر الذي ذكرنا حكمه هو الذي يعد في العرف سحرا مثل فعل لبيد بن ~~الاعصم حين سحر النبي صلى الله عليه وسلم في مشط ومشاطة، وروينا في مغازي ~~الاموي ان النجاشي دعا السواحر فنفخن في احليل عمارة بن الويد فهام مع ~~الوحش فلم يزل معها ms4399 إلى امارة عمر بن الخطاب فامسكه انسان فقال خلني وإلا ~~مت فلم يخله فمات من ساعته، وبلغنا ان بعض الامراء أخذ ساحرة فجاء زوجها ~~كأنه محترق فقال قولوا لها تحل عني فقالت ائتوني بخيوط وباب فأتوها به ~~فجلست على الباب وجعلت تعقد فطار بها الباب فلم يقدروا عليها، فهذا وأمثاله ~~مثل ان يعقد الرجل المتزوج فلا يطيق وطئ امرأته هو السحر المختلف في حكم ~~صاحبه PageV10P115 (مسألة) (فاما الذي يسحر بالاودية والتدخين وسقي شئ يضر ~~فلا يكفر ولا يقتل) لان الله تعالى وصف الساحرين الكافرين بانهم يفرقون بين ~~المرء وزوجه فيختص الكفر بهم ويبقى من سواهم من الذين يسحرون بالادوية ~~والتدخين على أصل العصمة لا يجب قتلهم ولا يكفرون بسحرهم لكن يعزرون ان ~~ارتكبوا معصية ويقتص منهم ما يوجب القصاص كما يقتص من غيرهم من المسلمين ~~(مسألة) (واما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكفر ولا ~~يقتل) PageV10P116 وذكره أبو الخطاب في السحرة الذين يقتلون وكذلك ذكره ~~القاضي. # فاما الذي يحل بالسحر فان كان بشئ من القرآن أو شئ من الذكر والاقسام ~~والكلام المباح فلا بأس به فان كان بشئ من السحر فقد توقف أحمد عنه، قال ~~الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن رجل يزعم انه يحل السحر فقال قد رخص فيه ~~بعض الناس، قيل لابي عبد الله انه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه ويعمل كذا ~~فنفض يده كالمنكر وقال ما ادري ما هذا، قيل له فترى ان يؤتي مثل هذا يحل ~~السحر؟ فقال ما ادري ما هذا، وروي عن محمد بن سيرين أنه سئل عن امرأة ~~تعذبها السحرة فقال رجل اخط خطا عليها واغرز السكين عند مجمع الخط واقرأ ~~القرآن فقال محمد ما أعلم بقراءة القرآن بأسا على حال ولا أدري PageV10P117 ~~ما الخط والسكين، وروي عن سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن امرأته فيلتمس ~~من يداويه فقال انما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع وقال أيضا ان ~~استطعت ان تنفع أخاك فافعل فهذا ms4400 من قولهم يدل على ان المعزم ونحوه لم ~~يدخلوا في حكم السحرة لانهم لا يسمون به وهو مما ينفع ولا يضر (فصل) فأما ~~الكافر الذي له رئي من الجن يأتيه بالاخبار، والعراف الذي يحدس ويتخرص فقد ~~قال أحمد في رواية حنبل في العراف والساحر والكاهن أرى ان يستتاب من هذه ~~الافاعيل، قيل له يقتل قال لا، يحبس لعله يرجع، قال والعرافة طرف من السحر ~~والساحر اخبث لان السحر شعبة من الكفر وقال الساحر والكاهن حكمهما القتل أو ~~الحبس حتى يتوبا لانهما يلبسان أمرهما وحديث عمر اقتلوا كل ساحر وكاهن وليس ~~هو من أمر الاسلام، وهذا يدل على ان كل واحد فيه روايتان (إحداهما) # أنه يقتل إذا لم يتب (والثانية) لا يقتل لان حكمه أخف من حكم الساحر وقد ~~اختلف فيه فهذا بدرء القتل عنه أولى (فصل) فأما ساحر أهل الكتاب فلا يقتل ~~لسحره إلا ان يقتل به ويكون مما يقتل غالبا فيقتل قصاصا، وقال أبو حنيفة ~~يقتل لعموم ما تقدم من الاخبار ولانه جناية أوجبت قتل المسلم فاوجبت قتل ~~الذمي كالقتل قصاصا ولنا ان لبيد بن الاعصم سحر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يقتله ولان الشرك أعظم من سحره فلا يقتل به والاخبار وردت في ساحر ~~المسلمين لانه يكفر بسحره وهذا كافر أصلي وقياسهم ينتقض باعتقاد الكفر ~~والتكلم به وينتقض بالزنا من المحصن فانه لا يقتل به الذمي عندهم ويقتل به ~~المسلم والله أعلم PageV10P118 كتاب الحدود (مسألة) (ولا يجب الحد إلا على ~~بالغ عاقل عالم بالتحريم) أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب ~~الحد وصحة الاقرار لانهما قد رفع القلم عنهما قال عليه الصلاة والسلام (رفع ~~القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) رواه ~~ابو داود والترمذي وقال حديث حسن، وفي حديث ابن عباس في قصة ماعز أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سأل قومه (أمجنون هو؟) قالوا ليس به بأس. # وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين ms4401 أقر عنده (أبك جنون؟) وروى ~~ابو داود باسناده قال اتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا فأمر بها ~~عمر أن ترجم فمر بها علي بن أبي طالب فقال ما شأن هذه؟ فقالوا مجنونة بني ~~فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم، فقال ارجعوا بها ثم أتاه فقال يا أمير ~~المؤمنين أما علمت ان القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ وعن ~~النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يعقل؟ قال بلى، قال فما بال هذه؟ قال لا ~~شئ، قال فأرسلها فأرسلها، قال فجعل عمر (يك؟) ولانه إذا سقط عنه التكليف في ~~العبادات والاثم في المعاصي فالحد المبني على الدرء بالشبهات أولى بالاسقاط ~~(فصل) ولا يجب على النائم لما ذكرنا من الحديث، فلو زنى بنائمة أو استدخلت ~~ذكر نائم PageV10P119 إن وجد منه الزنا حال نومه فلا حد عليه لانه مرفوع ~~عنه القلم، ولو أقر حال نومه لم يلتفت إلى # اقراره لان كلامه ليس بمعتبر ولا يدل على صحة مدلوله (فصل) فان كان يجن ~~مرة ويفيق أخرى فأقر في افاقته انه زنى وهو مفيق أو قامت عليه بينة انه زنى ~~في افاقته فعليه الحد لا نعلم فيه خلافا وبه قال الشافعي وابو ثور واصحاب ~~الرأي لان الزنا الموجب للحد وجد منه في حال افاقته وهو مكلف والقلم غير ~~مرفوع عنه واقراره وجد في حال اعتبار كلامه، فان اقر في افاقته ولم يضفه ~~إلى حال أو شهدت عليه البينة بالزنى ولم تضفه إلى حال افاقته لم يجب الحد ~~لانه يحتمل انه وجد في حال جنونه فلم يجب الحد مع الاحتمال، وقد روى ابو ~~داود في حديث المجنونة التي أتي بها عمر أن عليا قال هذه معتوهة بني فلان ~~لعل الذي أتاها أتاها في بلائها، فقال عمر لا أدري فقال علي وأنا لا أدري ~~(مسألة) (ولا يجب الحد إلا على عالم بالتحريم) قال عمر وعلي وعثمان لا حد ~~إلا على من علمه وبهذا قال عامة اهل العلم، وقد روى سعيد بن المسيب ms4402 قال ذكر ~~الزنا بالشام فقال رجل زنيت البارحة، قالوا ما تقول؟ قال ما علمت ان الله ~~حرمه فكتب بها إلى عمر فكتب إن كان يعلم ان الله حرمه فحدوه وإن لم يكن علم ~~فاعلموه فان عاد PageV10P120 فارجموه، وسواء جهل تحريم الزنا أو تحريم عين ~~المرأة مثل أن يزف إليه غير امرأته فيظنها زوجته أو يدفع إليه جارية فيظنها ~~جاريته فيطؤها فلا حد عليه (مسألة) (ولا يجوز أن يقيم الحد إلا الامام أو ~~نائبه) لانه حق لله تعالى فيفتقر إلى الاجتهاد ولا يؤمن من استيفائه الحيف ~~فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه ولان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقيم الحد في حياته وخلفاؤه بعده ولا يلزم حضور الامام اقامته لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (واغد يا انيس إلى امرأة هذا فان اعترفت ~~فارجمها) وأمر برجم ماعز ولم يحضر وأتي بسارق فقال (اذهبوا به فاقطعوه) ~~وجميع الحدود في هذا سواء حد القذف وغيره لانه لا يؤمن فيه الحيف والزيادة ~~على الواجب ويفتقر إلى الاجتهاد فأشبه سائر الحدود (مسألة) (إلا السيد فان ~~له اقامة الحد بالجلد خاصة على رقيقه القن وهل له القتل في الردة # والقطع في السرقة؟ على روايتين) وجمله ذلك ان للسيد إقامة الحد بالجلد ~~على رقيقه القن في قول اكثر العلماء، روي نحو ذلك علي وابن مسعود وابن عمر ~~وأبي حميد وأبي أسيد الساعديين وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعلقمة والاسود والزهري وهبيرة والحسن بن أبي مريم وأبي ميسرة ومالك ~~والثوري والشافعي وأبي ثور وابن المنذر PageV10P121 وقال ابن أبي ليلى ~~أدركت بقايا الانصار يجلدون ولائدهم في مجالسهم الحدود إذا زنوا، وعن الحسن ~~بن محمد أن فاطمة حدت جارية لها زنت وعن ابراهيم ان علقمة والاسود كانا ~~يقيمان الحدود على من زنا من خدم عشائرهم روى ذلك سعيد في سننه، وقال اصحاب ~~الرأي ليس له ذلك لان الحدود إلى السلطان ولان من لا يملك اقامة الحد على ~~الحر لا يملكه على العبد كالصبي ms4403 ولان الحد لا يجب إلا ببينة أو اقرار ~~وتعتبر لذلك شروط من عدالة الشهود ومجيئهم مجتمعين أو في مجلس واحد وذكر ~~حقيقة الزنا وغير ذلك من الشروط التي تحتاج إلى فقيه يعرفها ويعرف الخلاف ~~فيها وكذلك الاقرار، فينبغي أن يفوض ذلك إلى الامام أو نائبه كحد الاحرار ~~ولانه حد هو حق الله تعالى فيفوض إلى الامام كالقتل والقطع ولنا ما روى ~~سعيد ثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب ~~بها فان عادت فليجلدها ولا يثرب بها فان عادت فليجلدها ولا يثرب بها فان ~~عادت الرابعة فليجلدها وليبعها ولو بضفير) وقال حدثنا أبو الأحوص ثنا عبد ~~الاعلى عن أبي جميلة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (وأقيموا ~~الحدود على ما ملكت أيمانكم) ورواه الدارقطني ولان السيد يملك تأديب أمته ~~وتزويجها فلمك اقامة الحد عليها كالسلطان وبهذا فارق الصبي إذا ثبت هذا ~~فانما يملك الحد بشروط أربعة PageV10P122 (أحدها) أن يكون جلدا كحد الزنا ~~والشرب وحد القذف، فأما القتل في الردة والقطع في السرقة فلا يملكهما الا ~~الامام، وهذا قول أكثر أهل العلم وفيها رواية أخرى أن السيد يملكهما # وهو ظاهر مذهب الشافعي لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (أقيموا ~~الحدود على ما ملكت أيمانكم) وروي أن ابن عمر قطع عبدا سرق وكذلك عائشة، ~~وعن حفصة أنها قتلت أمة لها سحرتها ولان ذلك حدا يشبهه الجلد ولنا أن الاصل ~~تفويض الحد إلى الامام لانه حق لله تعالى فيفوض إلى نائبه كما في حق ~~الاحرار ولما ذكره أصحاب أبي حنيفة وإنما فوض إلى السيد الجلد خاصة لانه ~~تأديب والسيد يملك تأديب عبده وضربه على الذنب وهذا من جنسه وإنما افترقا ~~في أن هذا مقدر والتأديب غير مقدر، وهذا لا اثر له في منع السيد منه بخلاف ~~القطع والقتل فانهما اتلاف لجملته أو بعضه الصحيح ولا يملك ms4404 السيد هذا من ~~عبده ولا شيئا من جنسه والخبر الوارد في حد السيد عبده انما جاء في الزنا ~~خاصة وانما قسنا عليه ما يشبهه من الجلد وقوله (أقيموا الحدود على ما ملكت ~~أيمانكم) انما جاء في سياق الحد في الزنا فان أول الحديث عن علي رضي الله ~~عنه قال: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأمة له فجرت فأرسلني إليها فقال ~~(اجلدها الحد - قال فانطلقت فوجدتها لم تجف من دمها فرجعت إليه فقال - ~~أفرغت؟ فقلت وجدتها لم تجف من دمها قال - إذا جفت من دمها فاجلدها الحد ~~وأقيموا الحدود على ما PageV10P123 ملكت أيمانكم) فالظاهر أنه انما أراد ~~ذلك الحد وشبهه، وأما فعل حفصة فقد أنكره عثمان عليها وشق عليه، وما روي عن ~~ابن عمر فلا نعلم ثبوته عنه (مسألة) (ولا يملك اقامته على من بعضه حر ولا ~~أمته المزوجة) وقال مالك والشافعي يملك السيد اقامة الحد على الامة المزوجة ~~لعموم الخبر ولانه مختص بملكها وانما يملك الزوج بعض منافعها فأشبهت ~~المستأجرة ولنا ما روي عن ابن عمر أنه قال: إذا كانت الامة ذات زوج رفعت ~~إلى السلطان، وإن لم يكن لها زوج جلدها سيدها نصف ما على المحصن ولا نعرف ~~له مخالفا في عصره ولان نفعها مملوك لغيره مطلقا أشبهت المشتركة ولان ~~المشترك انما منع من اقامة الحد عليه لانه يقيمه في غير ملكه لان الجزء ~~الحر أو المملوك لغيره ليس بمملوك له وهذا شبهه لان محل الحد هو محل ~~استمتاع # الزوج وهو بدنها فلا يملكه والخبر مخصوص بالمشترك فنقيس عليه والمستأجرة ~~اجارتها مؤقتة تنقضي، ويحتمل أن نقول لا يملك إقامة الحد عليها في حال ~~اجارتها لانه ربما أفضى إلى تفويت حق المستأجر وكذلك الامة المرهونة يخرج ~~فيها وجهان (فصل) ويشترط أن يكون السيد بالغا عاقلا عالما بالحدود وكيفية ~~اقامتها لان الصبي والمجنون ليسا من أهل الولايات والجاهل بالحد لا يمكنه ~~اقامته على الوجه الشرعي فلا يفوض إليه PageV10P124 (مسألة) (فان كان السيد ~~فاسقا أو امرأة فله اقامته في ظاهر كلامه ms4405 ويحتمل أن لا يملكه) في الفاسق ~~وجهان (أحدهما) لا يملكه لان هذه ولاية فنافاها الفسق كولاية التزويج ~~(والثاني) يملكه لانها ولاية استفادها بالملك فلم ينافها الفسق كبيع العبد ~~وفي المرأة أيضا وجهان (أحدهما) لا تملكه لانها ليست من أهل الولايات ~~(والثاني) تملكه لان فاطمة جلدت أمة لها وعائشة قطعت أمة لها سرقت وحفصة ~~قتلت أمة لها سحرتها ولانها مالكة تامة الملك من أهل التصرفات أشبهت الرجل ~~وفيه وجه ثالث أن الحد يفوض إلى وليها لانه يزوج أمتها (مسألة) (ولا يملكه ~~المكاتب لانه ليس من أهل الولاية، وفيه وجه أنه يملكه) لانه يستفاد بالملك ~~فأشبه سائر تصرفاته (مسألة) (وسواء ثبت ببينة أو اقرار) إذا ثبت باعتراف ~~فللسيد اقامته ان كان يعترف الاعتراف الذي يثبت به الحد وشروطه، وإن ثبت ~~ببينة اعتبر ان تثبت عند الحاكم لان البينة تحتاج إلى البحث في العدالة ~~ومعرفة شروط سماعها ولفظها ولا يقوم بذلك إلا الحاكم، وقال القاضي يعقوب: ~~إن كان السيد يحسن سماع البينة ويعرف شروط العدالة جاز أن يسمعها ويقيم ~~الحد بها كما يقيمه بالاقرار وهذا ظاهر نص الشافعي لانها أحد ما يثبت به ~~الحد فأشبهت الاقرار. PageV10P125 (مسألة) (وان ثبت بعلمه فله اقامته نص ~~عليه، ويحتمل أن لا يملكه كالامام) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ~~ذلك فروي عنه أن السيد لا يقيمه بعلمه وهذا قول مالك # لان الامام لا يقيمه بعلمه فالسيد أولى ولان ولاية الامام للحد أقوى من ~~ولاية السيد لكونها متفقا عليها وثابتة بالاجماع فإذا لم يثبت الحد في حقه ~~بالعلم فههنا أولى، وعن أحمد رواية أخرى أنه يقيمه بعلمه لانه قد ثبت عنده ~~فملك اقامته كما لو أقر به ولانه يملك تأديب عبده بعلمه وهذا يجري مجرى ~~التأديب ويفارق الحاكم لان الحاكم متهم لا يملك محل اقامته وهذا بخلافه ~~وهذا ظاهر المذهب (مسألة) (ولا يقيم الامام الحد بعلمه) هذا ظاهر المذهب ~~روي ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وبه قال مالك وأصحاب الرأي وهو ~~أحد قولي الشافعي ms4406 وقال في الآخر: له اقامته بعلمه وهو قول أبي ثور وعن أحمد ~~رحمه الله نحو ذلك لانه إذا جازت له اقامته بالبينة والاعترف (والاعتراف) ~~الذي لا يفيد فبما يفيد العلم أولى ولنا قول الله تعالى (فاستشهدوا عليهن ~~أربعة منكم) وقال سبحانه (فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون) وقال عمر أو كان الحبل أو الاعتراف ولانه لا يجوز له أن يتكلم ~~PageV10P126 به ولو رماه بما علمه منه لكان قاذفا يلزمه حد القذف فلم تجز ~~اقامة الحد لقول غيره ولانه إذا حرم النطق به فالعمل به أولى (مسألة) (ولا ~~تقام الحدود في المساجد) لما روى حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يستقاد في المسجد وأن ينشد فيه الاشعار وأن تقام فيه الحدود ~~لانه لا يؤمن أن يحدث من المحدود شئ يتلوث به المسجد فان أقيم فيه سقط ~~الفرض لحصول المقصود وهو الزجر ولان المرتكب للنهي غير الحدود فلم يمنع ذلك ~~سقوط الفرض عنه كما لو اقتص في المسجد (مسألة) (ويضرب الرجل قائما) وبه قال ~~أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يضرب جالسا قال أبو الخطاب، وقد روى حنبل أنه ~~يضرب قاعدا لان الله تعالى لم يأمر بالقيام ولانه مجلود في حد اشبه المرأة ~~ولنا قول علي رضي الله عنه: لكل موضع من الحسد حظ الا الوجه والفرج، وقال ~~للجلاد # اضرب واوجع واتق الرأس والوجه ولان قيامه وسيلة إلى اعطاء كل عضو حظه من ~~الضرب وقوله ان الله لم يأمر بالقيام قلنا ولم يأمر بالجلوس ولم يذكر ~~الكيفية فعلمناها من دليل آخر ولا يصح قياس الرجل على المرأة في هذا لان ~~المرأة يقصد سترها ويخشى هتكها. # إذا ثبت هذا فانه يضرب PageV10P127 بسوط، وحكي عن بعضهم ان حد الشرب يقام ~~بالايدي والنعال واطراف الثياب لما روى ابو هريرة ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم اتي برجل قد شرب فقال (اضربوه) قال ابو هريرة فمنا الضارب بيده ~~والضارب بنعله والضارب بثوبه رواه ابو داود ولنا ان النبي ms4407 صلى الله عليه ~~وسلم قال (إذا شرب الخمر فاجلدوه) والجلد انما يفهم من اطلاقه الضرب بالسوط ~~والخلفاء الراشدون ضربوا فيه بالسياط وكذلك غيرهم فصار اجماعا ولانه جلد في ~~حد فكان بالسوط كغيره فأما حديث أبي هريرة فكان في بدء الاسلام ثم جلد ~~النبي صلى الله عليه وسلم واستقرت الامور فقد صح ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم جلد اربعين وجلد أبو بكر اربعين وجلد عمر ثمانين وفي حديث ابن عمر قال ~~ائتوني بسوط فجاءه أسلم مولاه بسوط دقيق فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لاسلم ~~ائتني بسوط غير هذا فأتاه به تاما فأمر عمر بقدامة فجلد. # إذا ثبت هذا فان السوط يكون وسطا لا حديدا فيجرح ولا خلعا فلا يؤلم لما ~~روي ان رجلا اعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بسوط مسكور فقال فوق ~~هذا مأتي بسوط حديد لم يكسر بموته فقال بين هذين رواه مالك عن زيد بن أسلم ~~مرسلا وروي عن أبي هريرة مسندا وقد روي عن علي رضي الله عنه انه قال ضرب ~~بين ضربين وسوط بين سوطين يعني وسطا لا شديد فيقتل ولا ضعيف فلا يردع ~~(مسألة) (ولا يمد ولا يربط ولا يجرد قال ابن مسعود ليس في ديننا مد ولا قيد ~~ولا تجريد) PageV10P128 وجلد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينقل ~~عن أحد منهم مد ولا قيد ولا تجريد بل يكون عليه القميص والقميصان، وان كان ~~عليه فرو أو جبة محشوة نزعت لانه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب قال أحمد ~~لو تركت عليه ثياب الشتاء ما بالى بالضرب، وقال مالك يجرد لان الامر بجلده ~~يقتضي مباشرة جسمه # ولنا قول ابن مسعود ولم نعلم عن أحد من الصحابة خلافه والله تعالى لم ~~يأمر بتجريده وانما أمر بجلده ومن جلد من فوق الثوب فقد جلد (مسألة) (ولا ~~يبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد) لان المقصود ادبه لا هلاكه، ويفرق الضرب على ~~اعضائه وجسده فيأخذ كل عضو منه حصته ويكثر منه في ms4408 مواضع اللحم كالاليتين ~~والفخذين ويتقى المقاتل وهي الرأس والوجه والفرج من المرأة والرجل جميعا ~~لقول علي رضي الله عنه لكل موضع من الجسد حظ الا الوجه والفرج لان ما عدا ~~الاعضاء الثلاثة ليس بمقتل فأشبه الظهر ولان الرأس مقتل فأشبه الوجه ولانه ~~ربما ادى في رأسه إلى ذهاب سمعه أو بصره أو عقله أو قتله والمقصود ادبه لا ~~قتله (مسألة) (والمرأة كذلك فيما ذكرنا من صفة الجلد الا انها تضرب جالسة ~~وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ~~ومالك وقال أبو يوسف تحد المرأة قائمة كاللعان PageV10P129 ولنا قول علي ~~ويفارق اللعان فانه لا يؤدي إلى كشف العورة وما عدا الاعضاء الثلاثة ~~(مسألة) (والجلد في الزنا أشد الجلد ثم جلد القذف ثم الشرب ثم التعزير) ~~وكذلك قال أصحابنا وقال مالك كلها واحد لان الله تعالى أمر بجلد الزاني ~~والقاذف أمرا واحدا ثم مقصود جميعها واحد وهو الزجر فيجب تساويها في الصفة، ~~وعن أبي حنيفة التعزير اشدها ثم حد الزاني ثم الشرب ثم حد القذف ولنا ان ~~الله تعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) ~~فاقتضى مزيد تأكيد ولا يمكن ذلك في العدد فجعل في الصفة، ولان ما دونه أخف ~~منه في العدد فلا يجوز ان يزيد عليه في ايلامه ووجعه وهذا دليل على ان ماخف ~~في عدده كان أخف في صفته ولان ما دونه أخف منه عددا فلا يجوز ان يزيد عليه ~~في ايلامه ووجعه لانه يفضي إلى التسوية أو زيادة القليل على الم الكثير # (مسألة) (وان رأى الامام الجلد في حد الخمر بالجريد والنعال فله ذلك) لما ~~ذكرنا من حديث أبي هريرة قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب ~~فقال (اضربوه) قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعلين والضارب ~~بثوبه، رواه أبو داود (مسألة) (قال اصحابنا ولا يؤخر الحد للمرض فان كان ~~جلدا وخشي عليه من السوط أقيم PageV10P130 باطراف الثياب والعثكول ويحتمل ~~ان يؤخر للمرض ms4409 المرجو زواله اما إذا كان الحد رجما لم يؤخر لانه لا فائدة ~~فيه إذا كان قتله متحتما وإذا كان جلدا فالمريض على ضربين (احدهما) يرجى ~~برؤه فقال اصحابنا يقام عليه الحد ولا يؤخر فان خشى عليه من السوط ضرب بسوط ~~يؤمن معه التلف فان خيف من السوط أقيم بالعثكول وهذا قول أبي بكر وبه قال ~~إسحاق وأبو ثور لان عمر رضي الله عنه أقام الحد على قدامة بن مظعون في مرضه ~~ولم يؤخره وانتشر ذلك في الصحابة ولم ينكروه فكان اجماعا، ولان الحد واجب ~~على الفور فلا يؤخر ما أوجبه الله تعالى بغير حجة قال القاضي ظاهر قول ~~الخرقي تأخيره لقوله من يجب عليه الحد وهو صحيح عاقل وهذا قول أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي لحديث علي رضي الله عنه في التى هي حديثة عهد بنفاس ولان في ~~تأخيره اقامة الحد على الكمال من غير اتلاف فكان اولى، وأما حديث عمر في ~~جلد قدامة فانه يحتمل انه كان مرضا خفيفا لا يمنع من اقامة الحد على الكمال ~~ولهذا لم ينقل عنه انه خفف عنه في السوط وانما اختار له سوطا وسطا كالذى ~~يضرب به الصحيح، ثم ان فعل النبي صلى الله عليه وسلم يقدم على فعل عمر مع ~~أنه اختيار علي وفعله وكذلك الحكم في تأخيره في الحر والبرد المفرط (الضرب ~~الثاني) المريض الذى لا يرجى برؤه فهذا يقام عليه الحد في الحال ولا يؤخر ~~بسوط يؤمن معه التلف كالقضيب الصغير PageV10P131 وشمراخ النخل فان خيف عليه ~~من ذلك جمع ضغثا فيه مائة شمراخ فضربه ضربة واحدة وبهذا قال الشافعي وانكر ~~مالك هذا وقال قد قال الله تعالى (فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وهذا ~~جلده واحدة ولنا ماروى ابو امامة بن سهل بن حنيف عن بعض اصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان رجلا اشتكى # حتى ضني فدخلت عليه امرأة فهش لها فوقع بها فسئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأخذوا ms4410 مائة شمراخ فيضربوه ضربة ~~واحدة، رواه أبو داود والنسائي وقال ابن المنذر في اسناده مقال، ولانه لا ~~يخلو من ان يقام عليه الحد على ما ذكرنا أو لا يقام اصلا أو يضرب ضربا ~~كاملا: لا يجوز تركه بالكلية لانه يخالف الكتاب والسنة ولا ان يجلد جلدا ~~تاما لانه يفضي إلى اتلافه فتعين ما ذكرناه، وقولهم هذا جلده واحدة قلنا ~~يجوز ان يقام ذلك في حال العذر كما قال الله تعالى في حق ايوب (وخذ بيدك ~~ضغثا فاضرب به ولا تحنث) وهذا أولى من ترك حده بالكلية أو قتله بما لا يوجب ~~القتل (فصل) وإذا وجب الحد على حامل لم يقم عليها حتى تضع سواء كان الحمل ~~من زنا أو غيره قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على ان الحامل لا ترجم حتى ~~تضع، وروى بريدة ان امرأة من بني غامد قالت يا رسول الله طهرني قال ~~(وماذاك) قالت انها حبلى من زنا قال (انت) قالت نعم فقال (لها ارجعي حتى ~~PageV10P132 تضعي ما في بطنك) قال فكفلها رجل من الانصار حتى وضعت قال فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال قد وضعت الغامدية فقال (إذا لا نرجمها وتدع ~~ولدها صغيرا ليس له من يرضعه) فقام رجل من الانصار فقال الي رضاعه يا نبي ~~الله قال فرجمها رواه مسلم وأبو داود، وروي ان امرأة زنت في أيام عمر رضي ~~الله عنه فهم عمر برجمها وهي حامل فقال معاذ ان كان لك سبيل عليها فليس لك ~~سبيل على حملها فقال عجز النساء أن يلدن مثلك ولم يرجمها وعن علي مثله، ~~ولان في اقامة الحد عليها في حال حملها اتلافا لمعصوم ولا سبيل إليه وسواء ~~كان الحد رجما أو غيره لانه لا يؤمن تلف الولد من سراية الضرب وربما سرى ~~إلى نفس المضروب فيفوت الولد بفواته، فإذا وضعت الولد فان كان الحد رجما لم ~~ترجم حتى تسقيه اللبأ لان الولد لا يكاد يعيش الا به، ثم ان كان له من ~~يرضعه أو تكفل احد ms4411 برضاعه رجمعت والا تركت حتى تفطمه لما ذكرنا من حديث ~~الغامدية ولما روى أبو داود باسناده عن بريدة ان امرأة اتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت اني فجرت فوالله اني لحبلى فقال لها (ارجعي حتى تلدي) ~~فرجعت فلما ولدت أتت بالصبي فقال (ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه) فجاءت به قد ~~فطمته وفي يده شئ يأكله فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين وأمر بها ~~فحفر لها وأمر بها فرجمت وأمر بها فصلي عليها ودفنت. # وان لم يظهر حملها لم تؤخر لاحتمال # ان تكون حملت من الزنا لان النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهودية ~~والجهنية ولم يسأل عن استبرائهما وقال لانيس (اذهب إلى امرأة هذا فان ~~اعترفت فارجمها) ولم يأمره بسؤالها عن استبرائها، ورجم علي رضي PageV10P133 ~~الله عنه شراحة ولم يستبرئها، وان ادعت الحمل قبل قولها كما قبل قول ~~الغامدية، فان كان الحد جلدا فإذا وضعت الولد وانقطع النفاس وكانت قوية ~~يؤمن تلفها أقيم عليها الحد وان كانت في نفاسها أو ضعيفة يخاف تلفها لم يقم ~~عليها الحد حتى تطهر وتقوى وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة وذكر القاضي أنه ~~ظاهر كلام الخرقي وقال أبو بكر يقام عليها الحد في الحال بسوط يؤمن معه ~~التلف فان خيف عليها من السوط اقيم بالعثكول وأطراف الثياب لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بضرب المريض الذي زنى فقال (خذوا له مائة شمراخ فاضربوه ~~بها ضربة واحدة) ولنا ماروى علي رضي الله عنه أنه قال ان امة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني ان اجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت ان ~~انا جلدتها ان اقتلها فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~(احسنت) رواه مسلم وأبو داود ولفظه قال فأتيته فقال يا علي (افرغت؟) فقلت ~~اتيتها ودمها يسيل فقال (دعها حتى ينقطع عنها الدم ثم اقم عليها الحد) وفي ~~حديث أبي بكرة ان المرأة انطلقت فولدت غلاما فجاءت به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لها (انطلقي فتطهري من ms4412 الدم) رواه أبو داود ولانه لو توالى عليه ~~حدان فاستوفى أحدهما لم يستوف الثاني حتى يبرأ من الاول (مسألة) (وإذا مات ~~المحدود في الجلد فالحق قتله ولا يجب على أحد ضمانه جلدا كان أو غيره) لانه ~~حد وجب لله عزوجل فلم يود من مات به كالقطع في السرقة وهذا قول مالك وأصحاب ~~PageV10P134 الرأي وبه قال الشافعي إذا لم يزد في حد الخمر على الاربعين ~~وان زاد على الاربعين فمات فعليه الضمان لان ذلك تعزير انما يفعله الامام ~~برأيه، وفي قدر الضمان قولان (أحدهما) نصف الدية لانه تلف من فعلين مضمون ~~وغير مضمون فكان عليه نصف الضمان (والثاني) تقسط الدية على عدد الضربات ~~كلها فيجب من الدية بقدر زيادته على الاربعين روي عن علي رضي الله عنه أنه ~~قال ما كنت لاقيم # حدا على أحد فيموت فأجد في نفسي الا صاحب الخمر لو مات وديته لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يسنه ولنا أنه حد وجب لله تعالى فلم يجب ضمان من مات ~~به كسائر الحدود وما زاد على الاربعين فهو من الحد على ما نذكره، وان كان ~~تعزيرا فالتعزير يجب فهو بمنزلة الحد، وأما حديث علي فقد صح عنه أنه قال ~~جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وثبت الحد ~~بالاجماع فلم يبق فيه شبهة (فصل) ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في سائر ~~الحدود أنه إذا أتي بها على الوجه المشروع من غير زيادة أنه لا يضمن من تلف ~~بها لانه فعلها بأمر الله وأمر رسوله فلا يؤاخذ به ولانه نائب عن الله ~~تعالى فكان التلف منسوبا إلى الله سبحانه (مسألة) (وان زاد على الحد سوطا ~~أو أكثر فتلف ضمنه وهل يضمن جميع الدية أو نصفها؟ على وجهين) إذا زاد على ~~الحد فتلف المحدود وجب الضمان بغير خلاف نعلمه لانه تلف بعدوانه فاشبه ما ~~لو ضربه في غير الحد، قال أبو بكر وفي قدر الضمان وجهان (أحدهما) كمال ~~الدية لانه قتل حصل من جهة ms4413 الله تعالى وعدوان الضارب فكان الضمان على ~~العادي كما لو ضرب مريضا سوطا فمات به ولانه PageV10P135 تلف بعدوان وغيره ~~أشبه مالو القى على سفينة موقرة حجرا فغرقها (والثاني) عليه نصف الضمان ~~لانه تلف بفعل مضمون وغير مضمون فوجب نصف الدية حسب كما لو جرح نفسه وجرحه ~~غيره فمات وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في احد قوليه وقال في الآخر ~~يجب من الدية بقدر ما تعدى به تقسط الدية على الاسواط كلها وسواء زاد خطأ ~~أو عمدا لان الضمان يجب في الخطأ والعمد، ثم ينظر فان كان الجلاد زاده من ~~عند نفسه بغير امر فالضمان على عاقلته لان العدوان منه وكذلك ان قال له ~~الامام اضرب ما شئت، وان كان له من يعد عليه فزاد في العدد ولم يجبره ~~فالضمان على من يعد سواء تعمد ذلك أو اخطأ في العدد لان الخطأ منه، وان ~~امره الامام بالزيادة على الحد فزاد فقال القاضي الضمان على الامام، وقياس ~~المذهب انه ان اعتقد وجوب طاعة الامام وجهل تحريم الزيادة فالضمان على ~~الامام وان كان عالما بذلك فالضمان عليه كما لو امره الامام بقتل رجل ظلما ~~فقتله، وكل موضع قلنا يضمن الامام فهل يلزم عاقلته أو بيت المال؟ فيه ~~روايتان (إحداهما) هو في بيت المال لان # خطأه يكثر فلو وجب ضمانه على عاقلته اجحف بهم قال القاضي هذا اصح ~~(والثاني) هو على عاقلته لانها وجبت بخطائه فكانت على عاقلته كما لو رمى ~~صيدا فقتل آدميا، ويحتمل ان تكون الروايتان فيما إذا وقعت الزيادة منه خطأ ~~اما إذا تعمدها فهذا ظلم قصده فلا وجه لتعلق ضمان ببيت المال بحال كما لو ~~تعمد جلد من لاحد عليه، واما الكفارة التي تلزم الامام فلا يحملها عنه غيره ~~لانها عبادة فلا PageV10P136 تتعلق بغير من وجد منه سببها ولانها كفارة ~~لفعله فلا تحصل إلا بتحمله إياها ولهذا لا يدخلها التحمل بحال (مسألة) ~~(وإذا كان الحد رجما لم يحفر له رجلا كان أو امرأة في احد الوجهين) سواء ~~ثبت ببينة ms4414 أو اقرار اما إذا كان الزاني رجلا لم يوثق بشئ ولم يحفر له سواء ~~ثبت الزنا ببينة أو اقرار لا نعلم فيه خلافا لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يحفر لماعز قال ابو سعيد لما امر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ~~ماعز خرجنا به إلى البقيع فو الله ما حفرنا له ولا اوثقناه ولكنه قام لنا ~~رواه ابو داود ولان الحفر له ودفن بعضه عقوبة لم يرد بها الشرع في حقه فوجب ~~ان لا يثبت (مسألة) (واما المرأة فان كان ثبت باقرارها لم يحفر لها وان ثبت ~~ببينة حفر لها إلى الصدر) ظاهر كلام احمد ان المرأة لا يحفر لها ايضا وهو ~~الذي ذكره القاضي في الخلاف وذكر في المجرد انه ان ثبت الحد باقرارها لم ~~يحفر لها وان ثبت بالبينة حفر لها إلى الصدر قال ابو الخطاب وهذا أصح عندي ~~وهو قول أصحاب الشافعي لما روى أبو بكرة وبريدة ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة رواه أبو داود ولا حاجة إلى تمكينها ~~من الهرب لكون الحد ثبت بالبينة فلا يسقط بفعل من جهتها بخلاف الثابت ~~بالاقرار فانها تترك على حال لو أرادت الهرب تمكنت منه لان رجوعها عن ~~إقرارها مقبول PageV10P137 ولنا ان أكثر الاحاديث على ترك الحفر فان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يحفر للجهنية ولا لليهوديين والحديث الذي احتجوا به ~~غير معمول به ولا يقولون به فان التي نقل عنه الحفر لها ثبت حدها باقرارها ~~ولا خلاف بيننا فيها فلا يسوغ لهم الاحتجاج به مع مخالفتهم إياه، إذا ثبت ~~هذا فان ثياب المرأة تشد # عليها لئلا تنكشف وقد روى أبو داود باسناده عن عمران بن حصين قال فأمر ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ولان ذلك استر لها (مسألة) ~~(ويستحب ان يبدأ الشهود بالرجم وان ثبت بالاقرار استحب ان يبدأ الامام) ~~السنة ان يدور الناس حول المرجوم فان كان الزنا ثبت ببينة استحب ان يبدأ ms4415 ~~الشهود بالرجم وان كان ثبت باقرار بدأ به الامام أو الحاكم ان كان ثبت عنده ~~ثم يرجم الناس بعده وقد روى سعيد باسناده عن علي رضي الله عنه أنه قال ~~الرجم رجمان فما كان منه باقرار فاول من يرجم الامام ثم الناس وما كان ~~ببينة فاول من يرجم البينة ثم الناس ولان فعل ذلك ابعد لهم من التهمة في ~~الكذب عليه (مسألة) (ومتى رجع المقر بالحد عن اقراره قبل منه، وإن رجع في ~~أثناء الحد لم يتمم) وجملة ذلك أن من شرط إقامة الحد بالاقرار البقاء عليه ~~إلى تمام الحد فان رجع عن اقراره كف عنه وبهذا قال عطاء ويحيى بن يعمر ~~والزهري وحماد ومالك والثوري واسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف وقال الحسن وسعيد ~~بن جبير وابن أبي ليلى يقام عليه الحد لا يترك لان ماعزا هرب PageV10P138 ~~فقتلوه، وروي أنه قال ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فان قومي هم ~~غروني من نفسي وأخبروني أن النبي صلى الله عليه وسلم غير قاتلي فلم ينزعوا ~~عنه حتى قتلوه رواه أبو داود ولو قبل رجوعه للزمتهم ديته ولانه حق وجب ~~باقراره فلم يقبل رجوعه كسائر الحقوق، وحكي عن الاوزاعي أنه إن رجع حد ~~للفرية على نفسه، وإن رجع عن السرقة أو الشرب ضرب دون الحد. # ولنا أن ماعزا هرب فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال (هل لا تركتموه ~~يتوب فيتوب الله عليه؟) قال لما بن عبد البر: ثبت من حديث أبي هريرة وجابر ~~ونعيم بن هزال ونصر بن داهر وغيرهم أن ماعزا هرب فقال لهم ردوني إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال (فهلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه؟) ففي هذا ~~أوضح الدلائل على أنه يقبل رجوعه وعن بريدة قال: كنا أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما أو ~~قال لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلقهما وإنما رجمهما عند الرابعة رواه ~~أبو داود # ولان رجوعه شبهة والحد ms4416 يدرأ بالشبهات ولان الاقرار أحد بينتي الحد فيسقط ~~بالرجوع عنه كالبينة إذا رجعت قبل اقامة الحد وفارق سائر الحقوق فانها لا ~~تدرأ بالشبهات وإنما لم يجب ضمان ماعز على الذين قتلوه بعد هريه لانه ليس ~~بصريح في الرجوع (مسألة) (وإن رجم ببينة فهرب لم يترك وإن كان باقرار ترك) ~~PageV10P139 إذا ثبت الحد عليه باقراره فهرب لم يتبع لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (هلا تركتموه؟) وإن لم يترك وقتل لم يضمن لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يضمن ماعزا من قتله ولان هربه ليس بصريح في رجوعه فان ~~قال ردوني إلى الحاكم وجب رده ولم يجز اتمام الحد فان أتم فلا ضمان على من ~~أتمه لما ذكرنا في هربه وإن رجع عن اقراره وقال كذبت في اقراري أو رجعت عنه ~~أو لم أفعل ما أقررت به وجب تركه فان قتله قاتل بعد ذلك فعليه ضمانه لانه ~~قد زال اقراره بالرجوع عنه فصار كمن لم يقر ولا قصاص على قاتله لان العلماء ~~اختلفوا في صحة رجوعه فكان اختلافهم شبهة درئ به القصاص ولان صحة الرجوع ما ~~يخفي فيكون ذلك عذرا مانعا من وجوب القصاص فأما إن رجم ببينة فهرب لم يترك ~~لان زناه ثبت على وجه لا يبطل برجوعه فلم يؤثر فيه هربه كسائر الاحكام ~~والله أعلم (فصل) وإذا اجتمعت حدود لله تعالى فيها قتل استوفي وسقط سائرها ~~إذا اجتمعت الحدود لم تخل من ثلاثة أقسام: (أحدها) أن تكون خالصة لله تعالى ~~فهي نوعان (أحدها) أن يكون فيها قتل مثل أن يسرق ويزني وهو محصن ويشرب ~~ويقتل في المحاربة فهذا يقتل ويسقط سائرها وهذا قول ابن مسعود وعطاء ~~والشعبي والنخعي والاوزاعي ومالك وحماد وأبي حنيفة وقال الشافعي تستوفى ~~جميعها لان ما وجب مع غير القتل وجب مع القتل كقطع اليد قصاصا ولنا قول ابن ~~مسعود قال سعيد ثنا حسان بن منصور ثنا مجالد عن عامر عن مسروق عن ~~PageV10P140 عبد الله قال: إذا اجتمع حدان أحدها القتل أحاط القتل بذلك، ms4417 ~~وقال ابراهيم يكفيه القتل وثنا هشيم انا حجاج عن ابراهيم والشعبي وعطاء ~~أنهم قالوا مثل ذلك، وهذه أقوال انتشرت في عهد الصحابة والتابعين ولم يظهر ~~لها مخالف فكان اجماعا ولانها حدود لله فيها قتل فسقط ما دونه # كالمحارب إذا قتل وأخذ المال فانه يكتفى بقتله ولان هذه الحدود تراد ~~لمجرد الزجر ومع القتل لا حاجة إلى زجره لانه لا فائدة فلا يشرع فيه ويفارق ~~القصاص فان فيه غرض التشفي والانتقام ولا يقصد فيه مجرد الزجر إذا ثبت هذا ~~فانه إذا وجد ما يوجب الرجم والقتل للمحاربة أو القتل للردة أو لترك الصلاة ~~فينبغي أن يقتل للمحاربة ويسقط الرجم لان في القتل للمحاربة حق آدمي في ~~القصاص، وانما اثرت المحاربة تحتمه وحق الآدمي يجب تقديمه (النوع الثاني) ~~أن لا يكون فيها قتل فان كانت من جنس مثل أن زنى أو سرق أو شرب مرارا قبل ~~اقامة الحد عليه أجزأ حد واحد بغير خلاف علمناه. # قال ابن المنذر. # أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم منهم عطاء والزهري ومالك وأبو ~~حنيفة وأحمد واسحاق وأبو يوسف وأبو ثور وهو مذهب الشافعي فان أقيم عليه ~~الحد ثم حدثت منه جناية أخرى ففيها حدها لا نعلم فيه خلافا، وقد سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الامة تزني قبل أن تحيض فقال (اجلدوها ان زنت ~~ثم ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فاجلدوها) ولان تداخل الحدود انما يكون مع ~~اجتماعها والحد الثاني وجب بعد سقوط الحد الاول باستيفائه، وان كانت من ~~أجناس استوفيت كلها من غير خلاف PageV10P141 ويبدأ وبالاخف فالاخف فإذا شرب ~~وزنى وسرق حد للشرب أولا تم حد للزنا ثم قطع للسرقة وان أخذ المال في ~~المحاربة قطع لذلك ويدخل فيه القطع للسرقة لان محل القطعين واحد فتداخلا ~~كالقتلين، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يتخير بين البداءه بحد الزنا ~~وقطع السرقة لان كل واحد منهما ثبت بنص القرآن ثم بحد الشرب ولنا أن حد ~~الشرب أخف فيقدم كحد القذف ms4418 ولا نسلم أن حد الشرب غير منصوص عليه فانه منصوص ~~عليه في السنة ومجمع على وجوبه وهذا التقدير على سبيل الاستحباب ولو بدأ ~~بغيره جاز ووقع الموقع ولا يوالي بين هذه الحدود لانه ربما أفضى إلى تلفه ~~بل متى برأ من حد أقيم عليه الذي يليه (مسألة) (وأما حقوق الآدميين فتستوفى ~~كلها سواء كان فيها قتل أو لم يكن) ويبدأ بغير القتل وهي القصاص وحد القذف ~~فهذه تستوفى كلها ويبدأ بأخفها فيحد للقذف ثم # يقطع ثم يقتل لانها حقوق لآدميين أمكن استيفاؤها فوجب كسائر حقوقهم وهذا ~~قول الاوزاعي والشافعي وقال أبو حنيفة يدخل ما دون القتل فيه لما روي عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قال: إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك ~~رواه سعيد في سننه وقياسا على الحدود الخالصة لله تعالى ولنا أن ما دون ~~القتل حق لآدمي فلم يسقط به كديونهم وفارق حق الله تعالى فانه مبني على ~~المسامحة (مسألة) (فان اجتمعت مع حدود الله بدئ بها) PageV10P142 إذا ~~اجتمعت حدود الله تعالى وحدود الآدميين فهذه ثلاثة أنواع (أحدها) أن لا ~~يكون فيها قتل فهذه تستوفى كلها وبهذا قال ابو حنيفة والشافعي وعن مالك ان ~~حد الشرب والقذف يتداحلان لاستوائهما فهما كالقتلين والقطعين ولنا انهما ~~حدان من جنسين لا يفوت بهما المحل فلم يتداخلا كحد الزنا والشرب ولا نسلم ~~استواءهما فان حد الشرب أربعون وحد القذف ثمانون وان سلم استواءهما لم يلزم ~~تداخلهما لان ذلك لو اقتضى تداخلهما لوجب دخولهما في حد الزاني لان الاقل ~~مما يتداخل يدخل في الاكثر وفارق القتلين والقطعين فان المحل يفوت بالاول ~~فيتعذر استيفاء الثاني فهذا بخلافه فعلى هذا يبدأ بحد القذف لانه اجتمع فيه ~~معنيان خفته وكونه حقا لادمي صحيح إلا إذا قلنا حد الشرب أربعون فانه يبدأ ~~به لخفته ثم بحد القذف وايهما قدم فالآخر يليه ثم بحد الزنا لانه لا اتلاف ~~فيه ثم بالقطع هكذا ذكره القاضي وقال أبو الخطاب يبدأ بالقطع قصاصا لانه حق ~~آدمي يتمحض فإذا بر ms4419 أحد للقذف إذا قلنا هو حق آدمي ثم بحد الشرب فإذا برأ ~~حد للزنا لان حق الآدمي يجب تقديمه لتأكده (النوع الثاني) ان تجتمع حدود ~~الله تعالى وحدود لآدمي وفيها قتل فان حدود الله تعالى تدخل في القتل سواء ~~كان من حدود الله تعالى كالرجم في الزنا والقتل في المحاربة أو الردة أو ~~لحق آدمي كالقصاص لما قدمنا. # واما حقوق الآدمي فتستوفى كلها ثم ان كان القتل حقا لله تعالى استوفيت ~~PageV10P143 الحقوق كلها متوالية لانه لابد من فوات نفسه فلا فائدة في ~~التأخير وان كان القتل حقا لآدمي انتظر باستيفاء الثاني برؤه من الاول ~~لوجهين (أحدهما) ان الموالاة بينهما يحتمل ان تفوت نفسه قبل القصاص # فيفوت حق الآدمي (والثاني) ان العفو جائز فتأخيره يحتمل ان يعفو الولي ~~فيحيى بخلاف القتل حقا لله سبحانه (النوع الثالث) ان يتفق الحقان في محل ~~واحد كالقتل والقطع قصاصا وحدا فاما القتل فان كان فيه ما هو خالص لحق الله ~~تعالى كالرجم في الزنا وما هو حق لآدمي كالقصاص قدم القصاص لتأكد حق الآدمي ~~وان اجتمع القتل في المحاربة والقصاص بدئ باسبقهما لان القتل في المحاربة ~~فيه حق لآدمي أيضا فقدم اسبقهما فان سبق القتل في المحاربة استوفي ووجب ~~لولي المقتول الآخر ديته في مال الجاني وان سبق القصاص قتل قصاصا ولم يصلب ~~لان الصلب من تمام الحد وقد سقط الحد بالقصاص فسقط الصلب كما لو مات ويجب ~~لولي المقتول في المحاربة ديته لان القتل تعذر استيفاؤه وهو قصاص فصار ~~الوجوب إلى الدية وهكذا لو مات القاتل في المحاربة وجبت الدية في تركته ~~لتعذر استيفاء القتل من القاتل ولو كان القصاص سابقا فعفى ولي المقتول ~~استوفي القتل للمحاربة سواء عفى مطلقا أو إلى الدية وهذا مذهب الشافعي وأما ~~القطع فإذا اجتمع وجوب القطع في يد أو رجل قصاصا PageV10P144 وحدا قدم ~~القصاص على الحد المتمحض لله تعالى لما ذكرناه وسواء تقدم سببه أو تأخر، ~~وان عفا ولي الجناية استوفى الحد فإذا قطع يدا وأخذ المال في ms4420 المحاربة قطعت ~~يده قصاصا وينتظر برؤه فإذا برأ قطعت رجله للمحاربة لانهما حدان وانما قدم ~~القصاص في القطع دون القتل لان القطع في المحاربة حد محض وليس بقصاص والقتل ~~فيهما يتضمن القصاص ولهذا لو فات القتل في المحاربة وجبت الدية ولو فات ~~القطع لم يجب له بدل، وإذا ثبت أنه تقدم القصاص على القطع في المحاربة فقطع ~~اليد قصاصا فان رجله تقطع وهل تقطع يده الاخرى؟ نظرنا فان كان المقطوع ~~بالقصاص قد كان مستحق القطع بالمحاربة قبل الجناية الموجبة للقصاص فيه لم ~~يقطع أكثر من العضو الباقي من العضوين اللذين استحق قطعهما لان محل القطع ~~ذهب بعارض حادث فلم يجب قطع بدله كما لو ذهب بعدوان أو مرض، وعلى هذا لو ~~ذهب العضوان جميعا سقط القطع عنه بالكلية، وان كان سبب القطع قصاصا سابقا ~~على محاربته أو كان المقطوع غير العضو الذي وجب قطعه في المحاربة مثل ان ~~وجب عليه القصاص في يساره بعد # وجوب قطع يمناه في المحاربة فهل تقطع اليد الاخرى للمحاربة؟ على وجهين ~~بناء على الروايتين في قطع يسرى السارق بعد قطع يمينه ان قلنا تقطع ثم قطعت ~~ههنا وإلا فلا، وان سرق وأخذ المال في المحاربة قطعت يده اليمنى لاسبقهما ~~فان كانت المحاربة سابقة قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا ~~PageV10P145 وهل تقطع يسرى يديه للسرقة؟ على الروايتين فان قلنا تقطع انتظر ~~برؤه من القطع للمحاربة لانهما حدان وان كانت السرقة سابقة قطعت يمناه ~~للسرقة ولا تقطع رجله للمحاربة حتى تبرأ يده وهل تقطع يسرى يديه للمحاربة ~~على وجهين (فصل) وان سرق وقتل في المحاربة ولم يأخذ المال قتل حتما ولم ~~يصلب ولم تقطع يده لانهما حدان فيهما قتل فدخل ما دون القتل فيه ولم يصلب ~~لان الصلب من تمام حد قاطع الطريق إذا أخذ المال مع القتل ولم يوجد وهذان ~~حدان كل واحد منهما منفصل عن صاحبه فإذا اجتمعا تداخلا، وان قتل في ~~المحاربة جماعة قتل بالاول حتما وللباقين ديات اوليائهم لان قتله ms4421 استحق ~~بقتل الاول وتحتم بحيث لا يسقط فتعينت حقوق الباقين في الدية كما لو مات ~~(فصل) ومن قتل أو أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إليه لم يستوف منه فيه ولكن لا ~~يبايع ولا يشارى حتى يخرج فيقام عليه الحد وجملة ذلك ان من قتل خارج الحرم ~~ثم لجأ إليه لم يستوف منه فيه، هذا قول ابن عباس وعطاء وعبيد بن عمير ~~والزهري ومجاهد وإسحاق والشعبي وأبي حنيفة وأصحابه، واما غير القتل من ~~الحدود كلها والقصاص فيما دون النفس فعن احمد فيه روايتان (إحداهما) لا ~~يستوفى من الملتجئ إلى الحرم فيه (والثانية) يستوفى وهذا مذهب ابي حنيفة ~~لان المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن القتل بقوله PageV10P146 ~~عليه السلام (فلا يسفك فيها دم) وحرمة النفس أعظم فلا يقاس عليها غيرها ~~ولان الحد بالجلد جرى مجرى التأديب فلم يمنع منه كتأديب السيد عبده: ~~والاولى ظاهر المذهب وظاهر قول الخرقي، قال أبو بكر هذه مسألة وجدتها لحنبل ~~عن عمه ان الحدود كلها تقام في الحرم إلا القتل والعمل على # ان كل جان دخل الحرم لم يقم عليه الحد حتى يخرج منه، وقال مالك والشافعي ~~وابن المنذر يستوفى منه لعموم الامر بجلد الزاني وقطع السارق واستيفاء ~~القصاص من غير تخصيص بمكان دون مكان وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (ان الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بجزية ولا دم) وقد أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقتل ابن خطل وهو متعلق باستار الكعبة حديث صحيح ولانه ~~حيوان ابيح قتله لعصيانه فاشبه الكلب العقور ولنا قول الله تعالى (ومن دخله ~~كان آمنا) يعني الحرم بدليل قوله تعالى (فيه آيات بينات مقام ابراهيم) ~~والخبر أريد به الامر لانه لو أريد الخبر لافضى إلى وقوع الخبر خلاف المخبر ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله حرم مكة ولم يحرمها الناس فلا يحل ~~لا مرئ يؤمن بالله واليوم الآخر ان يسفك فيها دما ولا يعضد بها شجرة فان ~~أحد ترخص ms4422 لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا ان الله اذن لرسوله ~~ولم يأذن لكم وانما اذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها ~~بالامس فليبلغ الشاهد الغائب) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله حرم ~~مكة يوم خلق السموات والارض وانما احلت لي PageV10P147 ساعة من نهار ثم ~~عادت إلى حرمتها فلا يسفك فيه دم) متفق عليهما، والحجة فيه من وجهين ~~(أحدهما) أنه حرم سفك الدم بها على الاطلاق وتخصيص مكة بهذا يدل على أنه ~~أراد العموم فانه لو أراد سفك الدم الحرام لم تختص به مكة فلا يكون التخصيص ~~مفيدا (والثاني) قوله (انما حلت لي ساعة من نهار) ثم عادت حرمتها ومعلوم ~~أنه انما أحل له سفك دم حلال في غير الحرم فحرمها الحرم ثم احلت له ساعة ثم ~~عادت الحرمة ثم أكد هذا بمنه قياس غيره عليه والاقتداء به بقوله (فان أحد ~~ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا ان الله أذن لرسوله ولم ~~يأذن لكم) وهذا يدفع ما احتجوا به من قتل ابن خطل فانه من رخصة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التي منع الناس أن يقتدوا به فيها وبين أنها له على ~~الخصوص وما رووه من الحديث فهو من كلام عمرو بن سعيد الاشدق يرد به قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين روى له أبو شريح هذا الحديث وقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع، وأما جلد الزاني وقطع السارق والامر ~~بالقصاص فانما هو مطلق في الامكنة والازمنة فانه يتناول مكانا غير معين ~~ضرورة أنه لابد من مكان فيمكن إقامته # في مكان غير الحرم ثم لو كان عاما فانما رويناه خاصا يختص به مع أنه قد ~~خص مما ذكروه الحامل والمريض المرجو برؤه فتأخر الحد عنه وتأخر قتل الحامل ~~فجاز أن يخص أيضا بما ذكرناه، والقياس على الكلب العقور لا يصح فان ذلك ~~طبعه الاذى فلم يحرمه الحرم ليدفع اذاه عن أهله، وأما الآدمي فالاصل ms4423 فيه ~~الحرمة وحرمته عظيمة وإنما أبيح لعارض فأشبه الصائل من الحيوانات المباحة ~~من PageV10P148 المأكولات فان الحرم يعصمها. # إذا ثبت هذا فانه لا يبايع ولا يشارى ولا يطعم ولا يؤوى ويقال له اتق ~~الله واخرج إلى الحل يستوفى منك الحق الذي قبلك فإذا خرج استوفي حق الله ~~منه وهذا قول جميع من ذكرناه، وانما كان كذلك لانه لو أطعم أو أووي لتمكن ~~من الاقامة دائما فيضيع الحق الذي عليه وإذا منع من ذلك كان وسيلة إلى ~~خروجه فيقام فيه حق الله تعالى وليس علينا إطعامه كما أن الصيد لا يصاد في ~~الحرم وليس علينا القيام به، قال ابن عباس رحمه الله من أصاب حدا فلجأ إلى ~~الحرم فانه لا يجالس ولا يبايع ولا يؤوى ويأتيه الذي يطلبه فيقول أي فلان ~~اتق الله فإذا خرج من الحرم أقيم عليه الحد، رواه الاثرم، فان قتل من له ~~عليه قصاص في الحرم أو أقام حد الجلد أو قتل أو قطع طرفا أساء ولا شئ عليه ~~لانه استوفى حقه في حال لم يكن له استيفاؤه فيه فأشبه مالو اقتص في حر شديد ~~أو برد مفرط. # (مسألة) (فان فعل ذلك في الحرم استوفي منه فيه) وجملة ذلك أن من انتهك ~~حرمة الحرم بجناية فيه توجب حدا أو قصاصا فانه يقام عليه حدها لا نعلم فيه ~~خلافا، وقد روى الاثرم باسناده عن ابن عباس أنه قال من أحدث حدثا في الحرم ~~أقيم عليه ما أحدث فيه من شئ وقد امر الله تعالى بقتال من قاتل في الحرم ~~فقال تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم ~~فاقتلوهم) فأباح قتلهم عند قتالهم في الحرم، ولان PageV10P149 أهل الحرم ~~يحتاجون إلى الزجر عن ارتكاب المعاصي كغيرهم حفظا لانفسهم وأموالهم ~~وأعراضهم فلو لم يشرع الحد في حق من ارتكب الحد في الحرم لتعطلت حدود الله ~~تعالى في حقهم وفاتت # هذه المصالح التي لابد منها ولا يجوز الاخلال بها، ولان الجاني في الحرم ~~هاتك لحرمته فلا تنتهض الحرمة لتحريم ms4424 دمه وصيانته بمنزلة الجاني في دار ~~الملك لا يعصم لحرمة الملك بخلاف الملتجئ إليها لجناية صدرت منه في غيرها. # (فصل) فأما حرم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمنع إقامة حد ولا ~~قصاص، لان النص انما ورد في حرم الله تعالى، وحرم المدينة دونه في الحرمة ~~فلا يصح قياسه عليه وكذلك سائر البقاع لا تمنع من استيفاء حق ولا إقامة حد، ~~لان أمر الله تعالى باستيفاء الحقوق وإقامة الحد مطلق في الامكنة والازمنة ~~خرج منها الحرم لمعنى لا يلفى في غيره لانه محل الانساك وقبلة المسلمين ~~وفيه بيت الله المحجوج وأول بيت وضع للناس ومقام ابراهيم وآيات بينات فلا ~~يلحق به سواه ولا يقاس عليه لانه ليس في معناه والله سبحانه أعلم. # (مسألة) (وان أتى حدا في الغزو لم يستوف منه في أرض العدو حتى يرجع إلى ~~دار الاسلام فيقام عليه) وجملة ذلك أن من أتى حدا من الغزاة أو ما يوجب ~~قصاصا في أرض الحرب لم يقم عليه حتى PageV10P150 يقفل فيقام عليه حده وبهذا ~~قال الاوزاعي واسحاق وقال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يقام الحد في ~~كل موضع، لان امر الله تعالى باقامته مطلق في كل مكان وزمان إلا أن الشافعي ~~قال إذا لم يكن امير الجيش الامام أو امير اقليم ليس له اقامته يؤخر حتى ~~يأتي الامام لان إقامة الحدود إليه وكذلك ان كان بالمسلمين حاجة إلى ~~المحدود أو قوة به أو شغل عنه أخر وقال ابو حنيفة لاحد ولا قصاص في دار ~~الحرب ولا إذا رجع ولنا على وجوب الحد امر الله تعالى ورسوله به وعلى ~~تأخيره ماروى بسر بن ابي ارطاة انه اتى برجل في الغزاة قد سرق جنيبة فقال ~~لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تقطع الايدي في ~~الغزاة) قطعتك اخرجه ابو داود وغيره، ولانه اجماع الصحابة رضي الله عنهم ~~فروى سعيد باسناده عن الاحوص بن حكيم عن ابيه ان عمر كتب إلى الناس ان لا ~~يجلدن امير ms4425 جيش ولا سرية ولا # رجلا من المسلمين حدا وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلا لئلا تلحقه حمية ~~الشيطان فيلحق بالكفار PageV10P151 وعن أبي الدرداء، مثل ذلك وعن علقمة قال ~~كنا في جيش في أرض الروم ومعنا حذيفة بن اليمان وعلينا والوليد بن عقبة ~~فشرب الخمر فأردنا أن نحده فقال حذيفة اتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم ~~فيطمعوا فيكم؟ وأني سعد بأبي محجن يوم القادسية وقد شرب الخمر فأمر به إلى ~~القيد فلما التقى الناس قال ابو محجن. # كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنا واترك مشدودا علي وثاقيا وقال لابنة حفصة ~~امرأة سعد اطلقيني ولك الله علي ان سلمني الله ان ارجع حتى اضع رجلي في ~~القيد وان قتلت استرحتم مني، قال فحلته حتى التقى الناس وكانت بسعد جراحة ~~فلم يخرج يومئذ إلى الناس قال وصعدوا به فوق العذيب ينظر إلى الناس واستعمل ~~على الخيل خالد بن عرفطة فوثب ابو محجن على فرس لسعد يقال لها البلقاء ثم ~~اخذ رمحا فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم وجعل الناس يقولون هذا ~~ملك لما يرونه يصنع وجعل سعد يقول الصبر صبر البلقاء والطعن طعن ~~PageV10P152 أبي محجن وأبو محجن في القيد فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى ~~وضع رجله في القيد فأخبرت ابنة حصفة سعدا بما كان من أمره فقال سعد لا ~~والله لا أضرب اليوم رجلا ابلى الله المسلمين على يديه ما أبلاهم فخلى ~~سبيله، فقال ابو محجن قد كنت أشربها إذ تقام علي الحد وأطهر منها فأما إذ ~~بهرجتني فوالله لا أشربها ابدا. # وهذا اتفاق لم يظهر خلافه فأما إذا رجع فانه يقام عليه الحد لعموم الآيات ~~والاخبار وإنما أخر لعارض كما يؤخر لمرض أو شغل فإذا زال العارض أقيم الحد ~~لوجود مقتضيه وانتفاء معارضه ولهذا قال عمر حتى يقطع الدرب قافلا (فصل) ~~وتقام الحدود في الثغور بغير خلاف نعلمه لانها من بلاد الاسلام والحاجة ~~داعية إلى زجر أهلها كالحاجة إلى زجر غيرهم، وقد كتب عمر إلى أبي عبيدة ms4426 أن ~~يجلد من شرب الخمر ثمانين وهو بالشام وهو من الثغور. # باب حد الزنا الزنا حرام وهو من الكبائر العظام بدليل قوله تعالى (ولا ~~تقربو الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) وقال تعالى (والذين لا يدعون مع ~~الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن ~~يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) وعن عبد ~~الله بن مسعود PageV10P153 قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~الذنب؟ اعظم قال (ان تجعل لله ندا وهو خلقك) قال قلت ثم أي قال (ان تقتل ~~ولدك مخافة ان يطعم معك) قال قلت ثم أي قال (ان تزاني حليلة جارك) متفق ~~عليه وكان حد الزاني في صدر الاسلام الحبس في البيت والاذى بالكلام من ~~التقريع والتوبيخ للبكر لقوله سبحانه (واللائي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن ~~الموت أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فاذوهما فان تابا ~~واصلحا فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما) قال بعض أهل العلم المراد ~~بقوله من نسائكم الثيب لان قوله من نسائكم اضافة إلى زوجية كقوله (للذين ~~يؤلون من نسائهم) ولا فائدة في اضافته ههنا نعلمها الا اعتبار الثيوبة ~~ولانه قد ذكر عقوبتين (احداهما) اغلظ من الاخرى فكانت الاغلظ للثيب والاخرى ~~للبكر كالرجم والجلد ثم نسخ هذا بما روى عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد ~~مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) رواه مسلم فان قيل فكيف ~~ينسخ القرآن بالسنة؟ قلنا قد ذهب اصحابنا إلى جوازه لان الكل من عند الله ~~وان اختلفت طريقه ومن منع ذلك قال ليس هذا نسخا انما هو تفسير للقرآن ~~وتبيين له لان النسخ رفع حكم ظاهره الاطلاق PageV10P154 فأما ما كان مشروطا ~~بشرط وزال الشرط لا يكون نسخا وههنا شرط الله سبحانه حبسهن إلى ان ms4427 يجعل ~~الله لهن سبيلا فبينت السنة السبيل فكان بيانا لا نسخا ويمكن ان يقال ان ~~نسخه حصل بالقرآن فان الجلد كان في كتاب الله تعالى والرجم كان فيه فنسخ ~~رسمه وبقي حكمه # (مسألة) (إذا زنى الحر المحصن فحده الرجم حتى يموت وهل يجلد قبل الرجم؟ ~~على روايتين) الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة (احدها) في وجوب الرجم ~~على الزاني المحصن رجلا كان أو امرأة هذا قول عامة أعمل العلم من الصحابة ~~والتابعين من بعدهم من علماء الامصار في جميع الاعصار ولا نعلم احدا خالف ~~فيه الا الخوارج فانهم قالوا الجلد للبكر والثيب لقول الله تعالى (الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وقال لا يجوز ترك كتاب الله ~~تعالى الثابت بالقطع واليقين لاخبار آحاد يجوز الكذب فيها ولان هذا يفضي ~~إلى نسخ الكتاب بالسنة وهو غير جائز ولنا انه قد ثبت الرجم عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله في اخبار تشبه المتواتر واجمع عليه أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما نذكره في اثناء الباب في موضعه ان شاء ~~الله تعالى قد انزله الله تعالى في كتابه وانما نسخ رسمه دون حكمه فروي عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال ان الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بالحق وانزل عليه الكتاب فكان فيما انزل عليه آية الرجم فقرأتها ~~وعقلتها ووعيتها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى ان ~~طال بالناس زمان يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة ~~انزلها الله تعالى فالرجم حق على من زنى إذا احصن من الرجال PageV10P155 ~~والنساء إذا قامت به البينة أو كان الحبل أو الاعتراف وقد قرأتها (الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم) متفق ~~عليه وأما آية الجلد فنقول بها فان الزاني يجب جلده فان كان ثيبا رجم مع ~~الجلد والآية لم تتعرض إلى كيفية والى هذا أشار علي رضي الله ms4428 عنه حين جلد ~~ثم رجمها جلدتها بكتاب الله ثم رجمتها بسنة رسول الله ثم لو قلنا ان الثيب ~~لا تجلد لكان هذا شراحة تخصيصا للآية العامة وهذا سائغ بغير خلاف فان ~~عمومات القرآن في الاثبات كلها مخصصة وقولهم ان هذ نسخ ليس بصحيح وانما هو ~~تخصيص ثم لو كان نسخا لكان نسخا بالآية التي ذكرها عمر رضي الله عنه وقد ~~روينا ان رسل الخوارج جاءوا عمر بن عبد العزيز رحمه الله فكان من جملة ما ~~عابوا عليه الرجم وقالوا ليس في كتاب الله الا الجلد وقالوا الحائض اوجبتم ~~عليها قضاء الصوم دون الصلاة والصلاة اوكد فقال لهم عمر وانتم لا تأخذون ~~الا بما في كتاب الله؟ قالوا نعم قال فأخبروني عن عدد # الصلوات المفروضات وعدد ركعاتها واركنها وواجباتها اين تجدونه في كتاب ~~الله؟ واخبروني عما تجب الزكاة فيه ونصبها ومقاديرها؟ قالوا انظرنا فرجعوا ~~يومهم ذلك فلم يجدوا شيئا مما سألهم عنه في القرآن فقالوا لم نجده في ~~القرآن قال فكيف ذهبتم إليه؟ قالوا لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله ~~وفعله المسلمون بعده فقال لهم فكذلك الرجم وقضاء الصوم فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجم ورجم خلفاؤه بعده والمسلمون وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقضاء الصوم دون الصلاة وفعل ذلك نساؤه ونساء أصحابه. # إذا ثبت هذا فمعنى PageV10P156 الرجم ان يرمى بالحجارة وغيرها حتى يموت ~~بذلك قال ابن المنذر اجمع أهل العلم على ان المرجوم يداوم عليه الرجم حتى ~~يموت ولان اطلاق الرجم يقتضي القتل به لقوله تعالى (لتكونن من المرجومين) ~~وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين للذين زنيا وماعزا ~~والغامدية حتى ماتوا (الفصل الثاني) انه يجلد ثم يرجم في احدى الروايتين ~~فعل ذلك علي رضي الله عنه وبه قال ابن عباس وأبي بن كعب وأبو ذر رضي الله ~~عنهم واختاره وذكر ذلك أبو بكر عبد العزيز عنهم وبه قال الحسن وداود وابن ~~المنذر (والرواية الثانية) يرجم ولا يجلد روي عن عمر وعثمان انهما رجما ولم ms4429 ~~يجلدا وروي عن ابن مسعود انه قال إذا اجتمع حدان لله فيهما القتل احاط ~~القتل بذلك وبهذا قال النخعي والزهري والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور ~~وأصحاب الرأي واختاره الجوزجاني والاثرم ونصراه في سننهما لان جابرا روى ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ولم يجلده ورجم الغامدية ولم يجلدها ~~وقال (واغد يا أنيس إلى إمرأة هذا فان اعترفت فارجمها) متفق عليه ولم يأمره ~~بجلدها وكان هذا آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب تقديمه، ~~قال الاثرم سمعت ابا عبد الله يقول في حديث عبادة انه اول حديث نزل وان ~~حديث ماعز بعده رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجلده وعمر رجم ولم ~~يجلد ونقل عنه اسماعيل بن سعيد نحو هذا ولانه حد فيه قتل فلم يجتمع معه جلد ~~كالردة ولان الحدود إذا اجتمعت PageV10P157 وفيها قتل سقط ما سواه فالحد ~~الواحد اولى ووجه الرواية الاولى قوله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائه جلدة) وهذا عام ثم جاءت السنة بالرجم في حق الثيب والتغريب ~~في حق البكر # فوجب الجمع بينهما والى هذا اشار علي بقوله جلدتها بكتاب الله ورجمتها ~~بسنة رسول الله وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث عبادة ~~(والثيب بالثيب الجلد والرجم) وهذا الصريح الثابت بيقين لا يترك الا بمثله ~~والاحاديث الباقية ليست صريحة فانه ذكر الرجم ولم يذكر الجلد فلا يعارض به ~~الصريح بدليل ان التغريب يجب بذكره في هذا الحديث وليس بمذكور في الآية ~~ولانه زان فيجلد كالبكر ولانه قد شرع في حق البكر عقوبتان الجلد والتغريب ~~فيكون الجلد في مكان التغريب فعلى هذه الرواية يبدأ بالجلد اولا ثم يرجم ~~فان والى بينهما جاز لان اتلافه مقصود فلا تضر الموالاة بينهما وان جلده ~~يوما ثم رجمه في آخر جاز كما فعل علي رضي الله عنه جلد شراحة يوم الخميس ثم ~~رجمها يوم الجمعة (الفصل الثالث) ان الرجم لا يجب الا على المحصن باجماع ~~أهل العلم وفي حديث ms4430 عمران (الرجم حق على من زني وقد احصن) وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث) ذكر منها (أو زنا بعد ~~احصان) (مسألة) (والمحصن من وطئ امرأته في قبلها في نكاح صحيح وهما بالغان ~~عاقلان حران فان اختل شرط منها فلا احصان لواحد منهما) يشترط للاحصان شروط ~~سبعة (احدها) الوطئ في القبل ولا خلاف في اشتراطه لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (والثيب بالثيب الجلد والرجم) والثيابة تحصل بالوطئ في القبل فوجب ~~اعتباره ولا خلاف في ان النكاح PageV10P158 الخالي عن الوطئ لا يحصل به ~~احصان سواء حصلت فيه خلوة أو وطئ فيما دون الفرج أو في الدبر أو لم يحصل شئ ~~من ذلك لان هذا لا تصير به المرأة ثيبا ولا تخرج به عن حد الابكار الذين ~~حدهم جلد مائة وتغريب عام بمقتضى الخبر ولابد ان يكون وطأ حصل به تغييب ~~الحشفة في الفرج لان ذلك الوطء الذي تتعلق به أحكامه (الثاني) ان يكون في ~~نكاح لان النكاح يسمى احصانا بدليل قوله تعالى (والمحصنات من النساء) يعني ~~المتزوجات ولا خلاف بين اهل العلم في ان وطئ الزنا ووطئ الشبهه لا يصير به ~~الواطئ محصنا ولا نعلم خلافا في ان التسري لا يحصل به الاحصان لواحد منهما ~~لكونه ليس بنكاح ولا تثبت فيه أحكامه. # (الثالث) ان يكون النكاح صحيحا وهو قول اكثر اهل العلم منهم عطاء وقتادة ~~ومالك والشافعي واصحاب الرأي وقال ابو ثور يحصل الاحصان بالوطئ في نكاح ~~فاسد، وحكي ذلك عن الليث والاوزاعي لان الصحيح والفاسد سواء في أكثر ~~الاحكام من وجوب المهر والعدة وتحريم الربيبة وام المرأة ولحاق الولد فكذلك ~~الاحصان ولنا أنه وطئ في غير ملك فلم يحصل به الاحصان كوطئ الشبهة ولا نسلم ~~ثبوت ما ذكروه من الاحكام وانما ثبت بالوطئ فيه وهذه ثبتت في كل وطئ وليست ~~مختصة النكاح الا ان النكاح ههنا صار شبهة فصار الوطئ فيه كوطئ الشبهة سواء ~~PageV10P159 (الرابع) الحرية وهي شرط في قول جميع ms4431 اهل العلم الا ابا ثور ~~قال: العبد والامة هما محصنان يرجمان إذا زنيا الا ان يكون الاجماع يخالف ~~ذلك، وحكي عن الاوزاعي في العبد تحته حرة هو محصن يرجم إذا زنى، وان كان ~~تحته امة لم يرجم وهذه اقوال تخالف النص والاجماع فان الله تعالى قال (فان ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) والرجم لا يتنصف ~~وايجابه كله يخالف النص مع مخالفة الاجماع المنعقد قبله الا أن يكون إذا ~~عتقا بعد الاصابة فهذا فيه اختلاف سنذكره ان شاء الله، وقد وافق الاوزاعي ~~على ان العبد إذا وطئ الامة ثم عتقا لم يصيرا محصنين وهو قول الجمهور وزاد ~~فقال في المملوكين: إذا عتقا وهما متزوجان ثم وطئها الزوج لا يصيران محصنين ~~بذلك، وهذا أيضا قول شاذ خالف أهل العلم به فان الوطئ وجد منهما حال ~~كمالهما فحصنهما كالصبيين إذا بلغا (الشرط الخامس والسادس) البلوغ والعقل ~~فلو وطئ وهو صبي أو مجنون ثم بلغ أو عقل لم يكن محصنا. # هذا قول اكثر أهل العلم وقول الشافعي ومن اصحابه من قال يكون محصنا وكذلك ~~العبد إذا وطئ ثم عتق يصير محصنا لان هذا وطئ يحصل به الاحلال للمطلق ثلاثا ~~فحصل به الاحصان كالموجود حال الكمال ولنا قوله عليه السلام (والثيب بالثيب ~~جلد مائة والرجم) فاعتبر الثيوبة خاصة، ولو كانت # تحصل قبل ذلك لكان يجب عليه الرجم قبل بلوغه وعقله وهو خلاف الاجماع، ~~ويفارق الاحصان PageV10P160 الاحلال لان اعتبار الوطئ في حق المطلق يحتمل ~~أن يكون عقوبة له بتحريمها عليه حتى يطأها غيره لان هذا مما تأباه الطباع ~~ويشق على النفوس فاعتبره الشارع زجرا عن الطلاق الثلاث، وهذا يستوي فيه ~~العاقل والمجنون بخلاف الاحصان فانه اعتبر لكمال النعمة فان من كملت النعمة ~~في حقه كانت جنايته افحش واحق بزيادة العقوبة والنعمة في العاقل البالغ ~~اكمل (الشرط السابع) ان يوجد الكمال فيهما جمعا (جميعا) حال الوطئ فيطأ ~~الرجل العاقل الحر امرأة عاقلة حرة، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه، ونحوه قول ~~عطاء والحسن وابن ms4432 سيرين والنخعي وقتادة والثوري واسحاق قالوه في الرقيق، ~~وقال مالك: إذا كان أحدهما كاملا صار محصنا إلا الصبي إذا وطئ الكبيرة لم ~~يحصنها، ونحوه عن الاوزاعي، واختلف عن الشافعي فقيل له قولان (احدهما) ~~كقولنا (والثاني) الكامل يصير محصنا وهو قول ابن المنذر، وذكر ابن ابي موسى ~~نحو ذلك في الارشاد فقال: إذا وطئ الحر البالغ حرة صغيرة في نكاح صحيح صار ~~محصنا دونها وإذا وطئ الصبي الحر الصغير الكبيرة صارت محصنة دونه كما أنه ~~لا يجب على الصغير الحد ويجب على الكبير ولنا انه وطئ لم يحصن احد ~~المتواطئين فلم يحصن الآخر كالتسري ولانه متى كان أحدهما ناقصا لم يكمل ~~الوطئ فلا يحصل به الاحصان كما لو كانا غير كاملين وبهذا فارق ما قاسوا ~~عليه (مسألة) (ويثبت الاحسان للذميين وهل تحصن الذمية مسلما؟ على روايتين) ~~PageV10P161 لا يشترط الاسلام في الاحصان، وبه قال الزهري والشافعي فعلى ~~هذا يكون الذميان محصنين فان تزوج المسلم ذمية فوطئها صارا محصنين وفيه ~~رواية أخرى ان الذمية لا تحصن المسلم، وقال عطاء والنخعي والشعبي ومجاهد ~~والثوري هو شرط في الاحصان فلا يكون الكافر محصنا ولا تحصن الذمية مسلما ~~لان ابن عمر روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أشرك بالله فليس ~~بمحصن) ولانه احصان من شروطه الحرية فكان الاسلام شرطا فيه كاحصان القذف ~~وقال مالك كقولهم إلا ان # الذمية تحصن المسلم بناء على أصله في انه لا يعتبر الكمال في الزوجين ~~وينبغي ان يكون ذلك قولا للشافعي ولنا ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر انه ~~قال: جاء اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ان رجلا ~~وامرأة زنيا وذكر الحديث فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما ~~متفق عليه ولان الجناية بالزنا استوت من المسلم والذمي فيجب ان يستويا في ~~الحد، وحديثهم لم يصح ولا نعرفه في مسند وقيل هو موقوف على ابن عمر ثم ~~يتعين حمله على إحصان القذف جمعا بين الحديثين فان راويهما واحد وحديثنا ms4433 ~~صريح في الرجم فيتعين حمل خبرهم على الاحصان الآخر فان قالوا انما رجم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين بحكم التوراة بدليل انه راجعها فلما ~~تبين له ان ذلك حكم الله تعالى عليهم اقامه فيهم وفيها انزل الله سبحانه ~~(انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا ~~PageV10P162 للذين هادوا) قلنا إنما حكم عليهم بما أنزل الله عزوجل إليه ~~بدليل قوله تعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك ~~من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) ولانه لا يسوغ للنبي صلى الله عليه ~~وسلم الحكم بغير شريعته ولو ساغ ذلك له ساغ لغيره وانما راجع التوراة ~~لتعريفهم أن حكم التوراة موافق لما يحكم به عليهم وأنهم تاركون شريعتهم ~~مخالفون لحكمهم ثم هذا حجة لنا فان حكم الله في وجوب الرجم ان كان ثابتا في ~~حقهم يجب أن يحكم به عليهم فقد ثبت وجود الاحصان فيهم فانه لا معنى له سوى ~~وجوب الرجم على من زنى منهم بعد وجود شروط الاحصان فيه وإن منعوا ثبوت ~~الحكم في حقهم فلم حكم به النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولا يصح القياس على ~~احصان القذف لان من شرطه العفة وليست شرطا ههنا (مسألة) (وإن كان لرجل ولد ~~من امرأة فقال ما وطئتها لم يثبت احصانه ولا يرجم إذا زنى) وبهذا قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يرجم لان الولد لا يكون إلا من وطئ فقد حكم بالوطئ ~~ضرورة الحكم بالولد. # ولنا ان الولد يلحق بامكان الوطئ واحتماله والاحصان لا يثبت الا بحقيقة ~~الوطئ فلا يلزم من ثبوت ما يكتفى فيه بالامكان وجود ما يعتبر فيه الحقيقة ~~وهو أحق الناس بهذا فانه قال لو # تزوج امرأة بحضرة الحاكم في مجلسه ثم طلقها فيه فأتت بولد لحقه مع العلم ~~بأنه لم يطأها في الزوجية PageV10P163 فكيف يحكم بحقيقة الوطئ مع تحقق ~~انتفائه؟ وهكذا لو كان لامرأة ولد من زوج فأنكرت ان يكون وطئها لم يثبت ~~احصانها لذلك (فصل) ولو شهدت بينة ms4434 الاحصان أنه دخل بزوجته فقال أصحابنا ~~يثبت الاحصان به لان المفهوم من لفظ الدخول كالمفهوم من لفظ المجامعة ~~(وقول) محمد بن الحسن لا يكتفى به حتى تقول جامعها أو باضعها أو نحوها لان ~~الدخول يطلق على الخلوة بها ولهذا تثبت بها أحكامه قال شيخنا وهذا أصح ~~القولين ان شاء الله تعالى، اما إذا قالت جامعها أو باضعها أو نحوه فلا ~~نعلم خلافا في ثبوت الاحصان وكذلك ينبغي إذا قالت وطئها وان قالت باشرها أو ~~مسها أو اصابها أو أتاها فينبغي ان لا يثبت به الاحصان لان هذا يستعمل فيما ~~دون الجماع في الفرج كثيرا فلا يثبت به الاحصان الذي يندرئ بالاحتمال (فصل) ~~وإذا جلد الزاني على أنه بكر ثم بان محصنا رجم لما روى جابر أن رجلا زنى ~~بامرأة فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم به فجلد الحد ثم أخبر أنه ~~محصن فرجم رواه أبو داود، ولانه ان وجب الجمع بينهما فقد أتى ببعض الواجب ~~فيجب اتمامه وان لم يجب الجمع بينهما تبين أنه لم يأت بالحد الواجب (فصل) ~~وإذا رجم الزانيان غسلا وصلي عليهما ودفنا إذا كانا مسلمين، اما غسلهما ~~ودفنهما فلا خلاف فيه بين أهل العلم، وأكثر أهل العلم يرون الصلاة عليهما ~~قال الامام أحمد سئل علي عن شراحة وكان رجمها فقال اصنعوا بها ما تصنعون ~~بموتاكم وصلى علي عليها وقال مالك من قتله الامام في حد فلا PageV10P164 ~~يصلى عليه لان جابرا قال في حديث ماعز فرجم حتى مات فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيرا ولم يصل عليه متفق عليه، ووجه الاول ماروى أبو داود باسناده ~~عن عمران بن الحصين في حديث الجهنية فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرجمت ثم أمرهم فصلوا عليها فقال عمر يارسول الله تصلي عليها وقد زنت؟ فقال ~~والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ~~وهل وجدت افضل من ان جادت بنفسها؟) ورواه الترمذي وفيه فرجمت وصلي عليها ~~وقال حديث حسن ms4435 صحيح وقال النبي صلى الله عليه وسلم # (صلوا على من قال لا إله إلا الله) ولانه مسلم لو مات قبل الحد صلي عليه ~~فصلي عليه بعده كالسارق واما حديث ماعز فيحتمل ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يحضره أو اشتغل عنه بأمر أو غير ذلك فلا يعارض مارويناه (مسألة) (وان ~~زنى الحر غير المحصن جلد مائة وغرب عاما إلى مسافة القصر وان كان ثيبا) ولا ~~خلاف في وجوب الجلد على الزاني إذا لم يكن محصنا وقد جاء بيان ذلك في كتاب ~~الله تعالى بقوله سبحانه وتعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة) وجاءت لاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم موافقة لما جاء به ~~الكتاب، ويجب مع الجلد تغريبه عاما في قول الجمهور روي ذلك عن الخلفاء ~~الراشدين وعن أبي وأبي ذر وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم واليه ذهب ~~عطاء وطاوس وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وأبو ثور، وقال مالك والاوزاعي ~~يغرب الرجل دون المرأة لان المرأة تحتاج إلى حفظ وصيانة ولانها لا تخلو من ~~التغريب بمحرم أو بغير محرم: لا يجوز بغير محرم لقول رسول الله PageV10P165 ~~صلى الله عليه وسلم (لا يحل لامرأه تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ~~يوم وليلة إلا مع ذي محرم) ولان تغريبها بغير محرم اغراء لها بالفجور ~~وتضييع لها وان غربت بمحرم افضى إلى تغريب من ليس بزان ونفي من لاذنب له ~~وان كلفت أجرته ففي ذلك زيادة على عقوبتها بما لم يرد الشرع به كما لو زاد ~~ذلك على الرجل، والخبر الخاص في التغريب انما هو في حق الرجل وكذلك فعل ~~الصحابة رضي الله عنهم والعام يجوز تخصيصه لانه يلزم من العمل بعمومه ~~مخالفة مفهومه فانه دل بمفهومه على أنه ليس على الزاني أكثر من العقوبة ~~المذكورة فيه وايجاب التغريب على المرأة يلزم منه الزيادة على ذلك وفوات ~~حكمه لان الحد وجب زجرا عن الزيادة وفي تغريبها اغراء به وتمكين منه مع أنه ~~قد يخصص في حق ms4436 الثيب باسقاط الجلد في قول الاكثرين فتخصيصه ههنا اولى قال ~~أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لا يجب التغريب لان عليا رضي الله عنه قال حسبهما ~~من الفتنة ان ينفيا وعن ابن المسيب ان عمر غرب ربيعة بن أمية بن خلف في ~~الخر إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر لا اغرب مسلما بعد هذا ابدا ولان ~~الله تعالى أمر بالجلد دون التغريب فايجاب التغريب زيادة على النص ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) وروى أبو ~~هريرة وزيد بن # خالد ان رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما ان ~~ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وانني افتديت منه بمائة شاة ووليدة ~~فسألت رجالا من أهل العلم فقالوا إنما على ابنك جلد مائة وتغريب ~~PageV10P166 عام والرجم على امرأة هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(والذي نفسي بيده لاقضين بينكما بكتاب الله: على ابنك جلد مائة وتغريب عام) ~~وجلد ابنه وغربه عاما وأمر أنيسا الاسلمي يأتي امرأة الآخر فان اعترفت ~~رجمها فاعترفت فرجمها متفق عليه وفي الحديث فسألت رجالا من أهل العلم ~~فقالوا انما على ابنك جلد مائة وتغريب عام، وهذا يدل على ان هذا كان مشهورا ~~عندهم من حكم الله وقضاء رسوله صلى الله عليه وسلم وقد قيل ان الذي قال لهم ~~هذا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ولان التغريب فعله الخلفاء الراشدون ولا ~~يعرف لهم في الصحابة مخالف فكان اجماعا، ولان الخبر يدل على عقوبتين في حق ~~الثيب فكذلك في حق البكر وما رووه عن علي لا يثبت لضعف روايه وإرساله وقول ~~عمر لا اغرب بعده مسلما فلعله أراد تغريبه في الخمر الذي اصابت الفتنة ~~ربيعة فيه. # قال شيخنا وقول مالك يخالف عموم الخبر والقياس لان ماكان حدا في الرجل ~~يكون حدا في المرأة كسائر الحدود، وقال مالك فيما يقع لي أصح الاقوال ~~وأعدلها، وعموم الخبر مخصوص بخبر النهي عن سفر المرأة بغير محرم، والقياس ~~على سائر ms4437 الحدود لا يصح لانه يستوى الرجل والمرأة في الضرر الحاصل بها ~~بخلاف هذا الحد ويمكن قلب هذا القياس بانه حد فلا تزاد فيه المرأة على ما ~~على الرجل كسائر الحدود (فصل) ويغرب البكر الزاني حولا فان عاد قبل مضي ~~الحول اعيد تغريبه حتى يكمل الحول مسافرا ويبني على ما مضى، ويغرب الرجل ~~إلى مسافة القصر لان ما دونها في حكم الحضر بدليل انه لا يثبت في حقه احكام ~~المسافرين ولا يستبيح شيئا من رخصهم PageV10P167 (مسألة) (وعنه ان المرأة ~~تنفى إلى دون مسافة القصر) وقيل عنه ان خرج معها محرمها نفيت إلى مسافة ~~القصر وان لم يخرج معها محرمها فنقل عن أحمد ان المرأة تغرب إلى مسافة ~~القصر كالرجل وهذا مذهب الشافعي وروي عنه أنها تغرب إلى دون # مسافة القصر لتقرب من أهلها فيحفظوها، ويحتمل كلام احمد ان لا يشترط في ~~التغريب مسافة القصر فيهما فانه قال في رواية الاثرم ينفى من عمله إلى عمل ~~غيره وقال أبو ثور وابن المنذر لو نفى من قرية إلى قرية اخرى بينهما ميل أو ~~أقل جاز وقال إسحاق يجوز من مصر إلى مصر ونحوه قال ابن أبي ليلى لان النفي ~~ورد مطلقا غير مقدر فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم، والقصر يسمى سفرا تجوز ~~فيه صلاة النافلة على الراحة ولا يحبس في البلد الذي نفى إليه وبهذا قال ~~الشافعي وقال مالك يحبس ولنا أنها زيادة لم يرد بها الشرع فلم تشرع ~~كالزيادة على العام (فصل) وإن زنى الغريب غرب إلى بلد غير وطنه وان زنى في ~~البلد الذي غرب إليه غرب منه إلى غير البلد الذي غرب منه لان الامر ~~بالتغريب حيث كان لانه قد انس بالبلد الذي يسكنه (فيبعد) عنه (مسألة) ~~(ويخرج مع المرأة محرمها ليسكنها في موضع ثم ان شاء رجع إذا أمن عليها وان ~~شاء اقام معها حتى يكمل حولها، وإن أبى الخروج معها بذلت له الاجرة) قال ~~اصحابنا: وتبذل من مالها لان هذا من مؤونة سفرها ويحتمل ان لا يجب ms4438 ذلك ~~عليها لان الواجب عليها التغريب بنفسها فلم يلزمها زيادة عليه كالرجل ولان ~~هذا من مؤونة اقامة الحد فلم يلزمها كأجرة الجلاد. # فعلى هذا تبذل الاجرة من بيت المال وعلى قول اصحابنا إن لم يكن لها مال ~~بذلت PageV10P168 من بيت المال فان ابى محرمها الخروج معها لم يجبر، وإن لم ~~يكن لها محرم غربت مع نساء ثقات والقول في أجرة من يسافر معها منهن كالقول ~~في أجرة المحرم فان اعوز فقال أحمد تنفى بغير محرم وهو قول الشافعي لانه لا ~~سبيل إلى تأخيره فأشبه سفر الهجرة والحج إذا مات المحرم في الطريق، ويحتمل ~~ان يسقط النفي إذا لم تجد محرما كما يسقط سفر الحج إذا لم يكن لها محرم فان ~~تغريبها على هذه الحال اغراء لها بالفجور وتعريض لها للفتنة وعموم الحديث ~~مخصوص بعوم النهي عن سفرها بغير محرم (فصل) ويجب ان يحضر الحد طائفة من ~~المؤمنين لقول الله تعالى (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) قال أصحابنا: ~~والطائفة واحد فما فوقه وهذا قول ابن عباس ومجاهد، والظاهر أنهم أرادوا ~~واحدا مع الذي يقيم الحد لان الذي يقيم الحد حاصل ضرورة فيتعين صرف الامر ~~إلى غيره، وقال عطاء # واسحاق اثنان فان اراد به واحدا مع الذي يقيم الحد فهو كالقول الاول وإن ~~اراد اثنين غيره فوجهه ان الطائفة اسم لما زاد على الواحد واقله اثنان، ~~وقال الزهري ثلاثة لان الطائفة جماعة وأقل الجمع ثلاثة، وقال مالك اربعة ~~لانه العدد الذي يثبت به الزنا وللشافعي قولان كقولي الزهري ومالك، وقال ~~ربيعة خمسة وقال الحسن عشرة وقال قتادة نفر واحتج اصحابنا بقول ابن عباس ~~فان اسم الطائفة يقع على الواحد بدليل قول الله تعالى (وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا - ثم قال - فأصلحوا بين أخويكم) وقيل في قوله تعالى (ان ~~نعف عن طائفة منكم) إنه محش بن حمير وحده ولا يجب PageV10P169 أن يحضر ~~الامام ولا الشهود وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقال أبو حنيفة ان ثبت ~~الحد ببينة فعليها الحضور والبداءة بالرجم، وإن ثبت ms4439 باعتراف وجب على الامام ~~الحضور والبداءة بالرجم لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: الرجم رجمان ~~فما كان منه باقرار فأول من يرجم الامام ثم الناس وما كان ببينة فأول من ~~يرجم البينة ثم الناس رواه سعيد باسناده ولانه إذا لم يحضر البينة ولا ~~الامام كان في ذلك شبهة والحد يسقط بالشبهات ولنا ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم امر برجم ماعز والغامدية ولم يحضرهما والحد ثبت باعترافهما وقال (يا ~~أنيس اذهب إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) ولم يحضرها ولانه حد فلم يلزم ~~ان يحضره الامام ولا البينة كسائر الحدود ولا نسلم ان تخلفهم عن الحضور ولا ~~امتناعهم من البداءة بالرجم شبهة، وأما قول علي رضي الله عنه فهو على سبيل ~~الاستحباب والفضيلة قال أحمد: سنة الاعتراف ان يرجم الامام ثم الناس ولا ~~نعلم خلافا في استحباب ذلك والاصل فيه قول علي، وقد روي في حديث رواه ابو ~~بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة ثم ~~رماها بحصاة مثل الحمصة ثم قال (ارموا واتقوا الوجه) رواه ابو داود (مسألة) ~~(وإن كان الزاني رقيقا فحده خمسون جلدة بكل حال ولا يغرب) حد العبد والامة ~~خمسون جلدة بكرين كانا أو ثيبين في قول أكثر العلماء منهم PageV10P170 عمر ~~وعلي وابن مسعود والحسن والنخعي ومالك والاوزاعي وابو حنيفة والشافعي ~~والبتي والعنبري وقال ابن عباس وابو عبيد إن كانا مزوجين فعليهما نصف الحد ~~ولا حد على غيرهما لقول الله تعالى (فإذا أحصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ~~ما على المحصنات من العذاب) فيدل بخطابه على انه لا حد على غير المحصنات، ~~وقال داود، على الامة نصف الحد إذا زنت بعد ما زوجت، وعلى العبد جلد مائة ~~بكل حال وفي الامة إذا لم تتزوج روايتان (احداهما) لا حد عليها (والاخرى) ~~تجلد مائة لان قول الله تعالى (فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) عام خرجت ~~منه الامة المحصنة بقوله (فإذا احصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما ms4440 على ~~المحصنات من العذاب) فيبقى العبد والامة التي لم تحصن على مقتضى العموم، ~~ويحتمل دليل الامر في الخطاب ان لا حد عليها كقول ابن عباس وقال ابو ثور: ~~إذا لم يحصنا بالتزويج فعليهما نصف الحد، وإن أحصنا فعليهما الرجم لعموم ~~الاخبار فيه ولانه حد لا يتبعض فوجب تكميله كالقطع في السرقة ولنا ما روى ~~ابن شهاب عن عبيدالله بن عبد الله وزيد بن خالد قالوا: سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الامة إذا زنت ولم تحصن فقال (إذا زنت فاجلدوها ثم إن ~~زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم ان زنت فبيعوها ولو بضفير) متفق عليه ~~قال ابن شهاب: وهذا نص في جلد الامة إذا لم تحصن وهو حجة على ابن عباس ~~وموافقيه وداود وجعل داود عليها مائة إذا لم تحصن وخمسين إذا كانت محصنة ~~خلاف PageV10P171 ما شرع الله تعالى فان الله تعالى ضاعف عقوبة المحصنه على ~~غيرها فجعل الرجم على المحصنة والجلد على الكبر وداود ضاعف عقوبة البكر على ~~المحصنة واتباع شرع الله تعالى أولى، واما دليل الخطاب فقد روي عن ابن ~~مسعود أنه قال احصانها اسلامها وقرأها بفتح الالف ثم دليل الخطاب انما يكون ~~دليلا إذا لم تكن (للتخصيص) بالذكر فائدة سوى اختصاصه بالحكم، ومتى كانت له ~~فائدة أخرى لم يكن دليلا مثل ان يخرج مخرج الغالب أو للتنبيه أو لمعنى من ~~المعاني ولهذا قال الله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم) ولم يختص ~~التحريم باللائي في حجورهم وقال (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) وحرم ~~حلائل الابناء من الرضاع وأبناء الابناء وقال (ليس عليكم ان تقصروا من ~~الصلاة ان يفتنكم # الذين كفروا) وابيح القصر بدون الخوف، وأما العبد فلا فرق بينه وبين ~~الامة فالتنصيص على احدهما يثبت حكمه في حق الآخر كما ان قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (من أعتق شركا له في عبد ثبت حكمه في حق الامة) ثم المنطوق ~~أولى منه على كل حال، واما ابو ثور فخالف نص قوله تعالى (فإذا أحصن فان ms4441 ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) وعمل به فيما لم ~~يتناوله النص وخرق الاجماع في ايجاب الرجم على المحصنات كما خرق داود ~~الاجماع في تكميل الجلد على العبد وتضعيف حد الابكار على المحصنات (فصل) ~~ولا تغريب على عبد ولا أمة وبهذا قال الحسن وحماد ومالك واسحاق وقال الثوري ~~PageV10P172 وابو ثور يغرب نصف عام لقوله تعالى (فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب) وجلد بن عمر مملوكا ونفاه إلى فدك، وعن الشافعي قولان، ~~واحتج من أوجبه بعموم قوله عليه السلام (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) ~~ولنا الحديث المذكور في حجتنا ولم يذكر فيه تغريبا ولو كان واجبا لذكره ~~لانه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وحديث علي رضي الله عنه أنه قال: ~~يا أيها الناس أقيموا على ارقائكم الحد من أحصن ومن لم يحصن فان امة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني ان اجلدها فذكر الحديث رواه ابو داود ~~ولم يذكر انه غربها واما الآية فانها حجة لنا فان العذاب المذكور في القرآن ~~مائة جلدة لا غير فينصرف التنصيف إليه دون غيره بدليل انه لم ينصرف إلى ~~تنصيف الرجم ولان التغريب في حق العبد عقوبة لسيده دونه فلم يجب في الزنا ~~كالتغريم ثم بيان ذلك أن العبد لا ضرر عليه في تغريبه لانه غريب في موضعه ~~ويترفه بتغريبه من الخدمة ويتضرر سيده بتفويت خدمته والخطر بخروجه من تحت ~~يده والكلفة في حفظه والانفاق عليه مع بعده عنه فيصير الحد مشروعا في حق ~~غير الزاني والضرر على غير الجاني وما فعل ابن عمر ففي حق نفسه واسقاط حقه ~~وله فعل ذلك من غير زنا ولا جناية فلا يكون حجة في حق غيره (فصل) إذا زنى ~~العبد ثم عتق فعليه حد الرقيق لانه انما يقام عليه الحد الذي وجب عليه ولو ~~زنى PageV10P173 حر ذمي ثم لحق بدار الحرب ثم سبي فاسترق حد حد الاحرار ~~لانه وجب عليه وهو حر، ولو كان احد الزانيين رقيقا والآخر حرا ms4442 فعلى كل واحد ~~منهما حده لان كل واحد منهما انما تلزمه عقوبة جنايته، ولو زني بعد العتق ~~وقبل العلم به فعليه حد الاحرار لانه زنى وهو حر وان اقيم عليه حد الرقيق ~~قبل العلم بحريته ثم علمت بعد تمم عليه حد الاحرار وان عفى السيد عن عبده ~~لم يسقط عنه الحد في قول عامة أهل العلم إلا الحسن فانه قال يصح عفوه وليس ~~بصحيح لانه حق لله تعالى فلا يسقط باسقاط سيده كالعبادات وكالحر إذا عفا ~~عنه الامام (فصل) فان فجر بامة ثم قتلها فعليه الحد وقيمتها وبهذا قال ~~الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور وقال أبو يوسف إذا وجبت عليه قيمتها اسقطت ~~الحد عنه لانه يملكها بغرامته اياها فيكون ذلك شبهة في سقوط الحد ولنا ان ~~الحد وجب عليه فلم يسقط بقتل المزني بها كما لو كانت حرة فغرم ديتها وقوله ~~إنه يملكها غير صحيح لانه انما غرمها بعد قتلها ولم يبق محلا للملك ثم لو ~~ثبت أنه ملكها فانما ملكها بعد وجوب الحد فلم يسقط عنه كما لو اشتراها ~~(مسألة) (وان كان نصفه حرا فحده خمس وسبعون جلدة ويغرب نصف عام ويحتمل ان ~~لا يغرب اما الرجم فلا يجب عليه وان كان محصنا) لان الحرية لم تكمل فيه ~~وعليه نصف حد الحر خمسون جلدة ونصف حد العبد خمس وعشرون PageV10P174 فيكون ~~عليه خمس وسبعون جلدة ويغرب نصف عام نص عليه أحمد ويحتمل ان لا يغرب لان حق ~~السيد في جميعه في كل الزمان ونصيبه من العبد لا تغريب عليه فلا يلزمه ترك ~~حقه في بعض الزمان بما لا يلزمه ولا تأخير حقه بالمهايأة من غير رضاه، وان ~~قلنا بوجوب تغريبه فينبغي ان يكون زمن التغريب محسوبا على العبد من نصيبه ~~الحر وللسيد نصف عام بدلا عنه وما زاد عن الحرية أو نقص عنها فبحساب ذلك، ~~فان كان فيها كسر مثل ان يكون ثلثه حرا فيلزم بمقتضى ما ذكرنا ان يلزمه ~~ثلثا حد الحر وهو ست وستون جلدة وثلثان فينبغي ان ms4443 يسقط # الكسر لان الحد متى دار بين الوجوب والاسقاط سقط، والمدبر والمكاتب وام ~~الولد بمنزلة القن في الحد لانه رقيق كله وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) (مسألة) (وحد اللوطي كحد ~~الزاني سواء وعنه حده الرجم بكل حال) أجمع أهل العلم على تحريم اللواط وقد ~~ذمه الله تعالى في كتابه وعاب من فعله وذمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال تعالى (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون) وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن ~~الله من عمل عمل قوم لوط) واختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في حده فروي ~~عنه ان حده الرجم بكرا كان أو ثيبا وهذا قول علي وابن عباس وجابر بن زيد ~~وعبيدالله ابن معمر والزهري وأبى حبيب وربيعة ومالك وإسحاق وأحد قولي ~~الشافعي (والرواية الثانية) PageV10P175 ان حده حد الزنا وبه قال سعيد بن ~~المسيب وعطاء والحسن والنخعي وقتادة والاوزاعي وأبو يوسف ومحمد ابن الحسن ~~وهو المشهور من قولي الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أتى ~~الرجل الرجل فهما زانيان) ولانه ايلاج في فرج آدمي لا ملك له فيه ولا شبهة ~~ملك فكان زنا كالايلاج في فرج المرأة. # إذا ثبت كونه زنا دخل في عموم الآية والاخبار فيه لانه فاحشة فكان زنا ~~كالفاحشة بين الرجل والمرأة وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أمر ~~بتحريق اللوطي وهو قول ابن الزبير لما روى صفوان بن سليم عن خالد بن الوليد ~~أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فكتب إلى أبي بكر ~~فاستشار أبو بكر الصحابة فيه فكان علي أشدهم قولا فيه فقال ما فعل هذا إلا ~~امة من الامم واحدة وقد علمتم ما فعل الله بها ارى ان يحرق بالنار ms4444 فكتب أبو ~~بكر إلى خالد فحرقه وقال الحكم وأبو حنيفة لا حد عليه لانه ليس بمحل للوطئ ~~أشبه غير الفرج ووجه الرواية الاولى قول النبي صلى الله عليه وسلم (من ~~وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) رواه أبو داود وفي ~~لفظ فارجموا الاعلى والاسفل ولانه اجماع الصحابة رضي الله عنهم فانهم ~~أجمعوا على قتله وانما اختلفوا في صفته واحتج أحمد بعلي رضي الله عنه أنه ~~كان يرى رجمه ولان الله تعالى عذب قوم لوط بالرجم # فينبغي ان يعاقب من فعل فعلهم بمثل عقوبتهم وقول من اسقط الحد عنه يخالف ~~النص والاجماع وقياس الفرج على غيره لا يصح لما بينهما من الفرق. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين ان يكون في مملوك له PageV10P176 أو أجنبي لان ~~الذكر ليس بمحل لوطئ الذكر فلا يؤثر ملكه له، ولو وطئ زوجته أو مملوكته في ~~دبرها كان محرما ولا حد فيه لان المرأة محل للوطئ في الجملة وقد ذهب بعض ~~العلماء إلى حله فكان ذلك شبهة مانعة من الحد بخلاف التلوط (مسألة) (ومن ~~أتى بهيمة فحده حد اللوطي عند القاضي واختار الخرقي وأبو بكر أنه يعزر ~~وتقتل البهيمة) اختلفت الرواية عن أحمد في الذي يأتي البهيمة فروي عنه أنه ~~يعزر ولا حد عليه اختاره الخرقي وأبو بكر وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء ~~والشعبي والنخعي والحكم ومالك والثوري وأصحاب الرأي وإسحاق وهو قول الشافعي ~~(والرواية الثانية) حكمه حكم اللائط سواء، وقال الحسن حده حد الزاني وعن ~~ابي سلمة بن عبد الرحمن يقتل هو والبهيمة لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه) رواه أبو داود. # ووجه الرواية الاولى أنه لم يصح فيه نص ولا يمكن قياسه على الوطئ في فرج ~~الآدمي لانه لاحرمة لها وليس بمقصود يحتاج في الزجر عنه إلى الحد فان ~~النفوس تعافه وعامتها تنفر منه فيبقى على الاصل في انتفاء الحد والحديث ~~يرويه عمر وبن أبي عمر ولم يثبته احمد وقال الطحاوي هو ضعيف ms4445 ومذهب ابن عباس ~~خلافه وهو الذي روى عنه قال ابو داود هذا يضعف الحديث عنه قال اسماعيل بن ~~سعيد سألت PageV10P177 أحمد عن الرجل يأتي البهيمة فوقف عندها ولم يثبت ~~حديث عمرو بن أبي عمرو في ذلك ولان الحد يدرأ بالشبهات فلا يجوز ان يثت ~~بحديث فيه هذه الشبهة والضعف لكنه يعزر ويبالغ في تعزيره لانه وطئ في فرج ~~محرم لا شبهة له فيه لم يوجب الحد فاوجب التعزير كوطئ الميتة (فصل) وتقتل ~~البهيمة وهذا قول أبي سلمة بن عبد الرحمن وأحد قولي الشافعي وسواء كانت ~~مملوكة له أو لغيره مأكولة أو غير مأكولة، وذكر ابن أبي موسى في الارشاد في ~~وجوب قتلها روايتين وقال أبو بكرالاختيار قتلها وان تركت فلا بأس، وقال ~~الطحاوي ان كانت مأكولة ذبحت وإلا لم # تقتل وهذا القول الثاني للشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح ~~الحيوان لغير مأكلة. # ووجه الاول الحديث المذكور وفيه الامر بقتل البهيمة فلم يفرق بين كونها ~~مأكولة وغير مأكولة ولا بين ملكه وملك غيره، فان قيل الحديث ضعيف ولم ~~يعملوا به في قتل الفاعل الجاني ففي حق حيوان لا جناية منه اولى، قلنا إنما ~~لم يعمل به في قتل الفاعل على إحدى الروايتين لوجهين (أحدهما) لانه حد ~~والحد يدرأ بالشبهات وهذا اتلاف مال فلا تؤثر الشبهة فيه (الثاني) أنه ~~اتلاف آدمي وهو أعظم المخلوقات حرمة فلم يجز التهجم على اتلافه إلا بدليل ~~في غاية القوة ولا يلزم مثل هذا في اتلاف مال ولا حيوان سواه، فعلى هذا ان ~~كان الحيوان للفاعل ذهبت هدرا وان كان لغيره فعلى الفاعل غرامته لانه سبب ~~اتلافه فيضمنه كما لو نصب له شبكة فتلف بها PageV10P178 (مسألة) (وكره احمد ~~أكل لحمها وهل يحرم؟ على وجهين) وللشافعي أيضا في ذلك وجهان (أحدهما) يحل ~~أكلها لقول الله تعالى (احلت لكم بهيمة الانعام) ولانه حيوان ذبحه من هو ~~أهل للذكاة يجوز اكله فاشبه ما لو لم يفعل به هذا الفعل ولكن يكره أكله ~~لشبهة التحريم (والثاني) لا ms4446 يحل أكلها لما روي عن ابن عباس أنه قيل له ما ~~شأن البهيمة؟ قال ما اراه قال ذلك إلا انه كره أكلها وقد فعل بها هذا ~~الفعل، ولانه حيوان يجب قتله لحق الله تعالى فلم يجز أكله كسائر المقتولات، ~~واختلف في علة قتلها فقيل انما قتلت لئلا يعير فاعلها ويذكر برؤيتها وقد ~~روى ابن بطة باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من وجدتموه على ~~بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة) قالوا يا رسول الله ما بال البهيمة. # قال (لا يقال هذه وهذه) وقيل لئلا تلد خلقا مشوها وقيل لئلا تؤكل واليه ~~اشار ابن عباس في تعليله ولا يجب قتلها حتى يثبت هذا العمل بها ببينة فاما ~~ان اقر الفاعل فان كانت البهيمة له ثبت باقراره وان كانت لغيره لم يجز ~~قتلها بقوله لانه اقرار على ملك غيره فلم يقبل كما لو اقر بها لغير مالكها ~~وهل يثبت هذا بشاهدين عدلين واقرار مرة ويعتبر فيه ما يعتبر في الزنا على ~~وجهين نذكرهما في موضعهما ان شاء الله تعالى (فصل) قال الشيخ رحمه الله ~~(ولا يجب الحد إلا بشروط ثلاثة (أحدها) أن يطأ # في الفرج قبلا أو دبرا). PageV10P179 لا خلاف بين أهل العلم في أن من وطئ ~~امرأة في قبلها حراما لاشبهة له في وطئها أنه يجب عليه حد الزنا إذا كملت ~~شروطه والوطئ في الدبر مثله في كونه زنا لانه وطئ في فرج امرأة لا ملك له ~~ولا شبهة ملك فكان زنا كالوطئ في القبل، ولان الله تعالى قال (واللاتي ~~يأتين الفاحشة من نسائكم) الآية ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد ~~جعل لهن سبيلا (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) والوطئ في الدبر فاحشة ~~لقول الله تعالى في قوم لوط (أتأتون الفاحشة؟) يعني الوطئ في ادبار الرجال ~~ويقال أول ما بدأ قوم لوط بوطئ النساء في أدبارهن ثم صاروا إلى ذلك في ~~الرجال (مسألة) (وأقل ذلك تغييب الحشفة في الفرج) لان أحكام الوطئ تتعلق به ~~ولا تتعلق ms4447 بما دونه (مسألة) (وان وطئ دون الفرج فلا حد عليه) لما روى ابن ~~مسعود أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني وجدت امرأة في ~~البستان فأصبت منها كل شئ غير أني لم أنكحها فافعل بي ما شئت فقرأ عليه ~~(وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات) الآية ~~رواه النسائي وعليه التعزير لانه معصية ليس فيها حد ولا كفارة فأشبه ضرب ~~الناس والتعدي عليهم وظاهر الحديث يدل على أنه لا تعزير عليه إذا جاء ~~تائبا، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ويفارق ضرب الناس والتعدي ~~عليهم لانه حق آدمي PageV10P180 (مسألة) (وان أتت المرأة المرأة فلا حد ~~عليهما) إذا تدالكت امرأتان فهما ملعونتان لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان) ولاحد عليهما لان لا ~~يتضمن إيلاجا فأشبه المباشرة دون الفرج وعليهما التعزير لانه زنا لا حد فيه ~~فأشبه مباشرة الرجل المرأة من غير جماع. # (فصل) ولو وجد رجل مع امرأة يقبل كل واحد منهما صاحبه ولم يعلم هل وطئها ~~أولا فلا حد عليهما، وفان قالا نحن زوجان واتفقا على ذلك فالقول قولهما، ~~وبه قال الحكم وحماد والشافعي # وأصحاب الرأي، فان شهد عليهما بالزنا فقالا نحن زوجان فقيل عليهما الحد ~~ان لم تكن بينة بالنكاح وبه قال أبو ثور وابن المنذر لان الشهادة بالزنا ~~تنفى كونهما زوجين فلا تبطل بمجرد قولهما ويحتمل ان لا يجب الحد إذا لم ~~يعلم كونها أجنبية منه لان ما ادعياه محتمل فيكون ذلك شبهة كما لو شهد عليه ~~بالسرقة فادعى أن المسروق ملكه. # (فصل) الثاني انتفاء الشبهة فان وطئ (جارية) ولده أو جارية له فيها شرك ~~أو لولده فلا حد عليه، وجملة ذلك أن من وطئ جارية ولده فانه لا حد عليه في ~~قول أكثر اهل العلم منهم مالك وأهل المدينة والاوزاعي والشافعي وأصحاب ~~الرأي وقال ابو ثور وابن المنذر عليه الحد إلا ان يمنع منه اجماع لانه وطئ ms4448 ~~في غير ملك اشبه وطئ جارية ابيه PageV10P181 ولنا انه وطئ تمكنت الشبهة منه ~~فلا يجب به الحد كوطئ الامة المشتركة، والدليل على تمكن الشبهة قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (انت ومالك لابيك) فأضاف مال ولده إليه وجعله له فإذا ~~لم تثبت حقيقة الملك فلا اقل من جعله شبهة دارئة للحد الذي يندرئ بالشبهات ~~ولان القائلين بانتفاء الحد في عصر مالك والاوزاعي ومن وافقهما قد اشتهر ~~قولهم ولم يعرف لهم مخالف فكان ذلك إجماعا وكذلك ان كان لولده فيها شرك لما ~~ذكرنا ولا حد على الجارية لان الحد انتفى عن الواطئ لشبهة الملك فينتفي عن ~~الموطوءة كوطئ الجارية المشتركة ولان الملك من قبيل المتضايفات إذا ثبت في ~~احد المتضايفين ثبت في الآخر فكذلك شبهته ولا يصح القياس على وطئ جارية ~~الاب لانه لاملك للولد فيها ولا شبهة ملك بخلاف مسئلتنا وحكي عن ابن ابي ~~موسى قول في وطئ جارية الاب والام انه لا يحد لانه لا يقطع بسرقة ماله اشبه ~~الاب والاول اصح وعليه عامة اهل العلم فيما علمنا (فصل) ولا يجب الحد بوطئ ~~جارية مشتركة بينه وبين غيره وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابو ~~ثور يجب. # ولنا انه فرج له فيه ملك فلا يجد بوطئه كالمكاتبة والمرهونة (مسألة) (أو ~~وجد امرأة نائمة على فراشه ظنها امرأته أو جاريته، أو (دعا) الضرير امرأته ~~أو جاريته فأجابه غيرها فوطئها فلا حد عليه) PageV10P182 وجملة ذلك ان من ~~زفت إليه غير زوجته وقيل له هذه زوجتك فوطئها يعتقدها زوجته فلا حد عليه لا ~~نعلم فيه خلافا. # وان لم يقل له هذه زوجتك أو وجد على فراشه امرأة ظنها امرأته أو جاريته ~~فوطئها أو دعا زوجته فجاءته غيرها فوطئها يظنها المدعوة أو اشتبه عليه ذلك ~~لعماه يعتقدها زوجته فلا حد عليه وبه قال الشافعي، وحكي عن ابي حنيفة ان ~~عليه الحد لانه وطئ في محل لا ملك له فيه ولنا انه وطئ اعتقد إباحته بما ~~تعذر مثله فيه فأشبه مالو قيل له ms4449 هذه زوجتك ولان الحدود تدرأ بالشبهات وهذه ~~من أعظمها، فأما ان دعا محرمة عليه فأجابه غيرها فوطئها يظنها المدعوة ~~فعليه الحد سواء كانت المدعوة ممن له شبهة كالجارية المشتركة أو لم يكن ~~لانه لا يعذر بهذا فأشبه ما لو قتل رجلا يظنه ابنه فبان اجنبيا. # (مسألة) (أو وطئ في نكاح مختلف في صحته أو وطئ امرأته في دبرها أو حيضها ~~أو نفاسها) لا يجب الحد بالوطئ في نكاح مختلف في صحته كنكاح المتعة والشغار ~~والنكاح بلا ولي والتحليل والنكاح بغير شهود ونكاح الاخت في عدة اختها ~~والخامسة في عدة الرابعة والبائن: ونكاح المجوسية وهذا قول اكثر اهل العلم ~~لان الاختلاف في إباحة الوطئ فيه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات وحكي عن ابن ~~حامد وجوب الحد بالوطئ في النكاح بلا ولي والمذهب الاول قال ابن المنذر ~~اجمع PageV10P183 كل من نحفظ عنه من اهل العلم ان الحدود تدرأ بالشبهات ~~وكذلك ان وطئ امرأته في دبرها أو جاريته فهو محرم ولا يجب به الحد لان ~~المرأة محل للوطئ في الجملة، وقد ذهب بعض العلماء إلى حله فكان ذلك شبهة ~~مانعة من الحد والوطئ في الحيض والنفاس صادف ملكا فكان شبهة (مسألة) (ولا ~~حد على من لم يعلم بتحريم الزنا) قال عمر وعلي وعثمان لا حد إلا على من ~~علمه وهو قول عامة اهل العلم فان ادعى الجهل بالتحريم وكان يحتمل ان يجهله ~~كحديث العهد بالاسلام والناشئ ببادية قبل منه لانه يجوز ان يكون صادقا وان ~~كان ممن لا يخفى عليه ذلك كالمسلم الناشئ بين المسلمين واهل العلم لم يقبل ~~لان تحريم الزنا لا يخفى # على من هو كذلك فقد علم كذبه فان ادعى الجهل بفساد نكاح باطل قبل قوله ~~لان عمر قبل قول المدعي الجهل بتحريم النكاح في العدة ولان مثل هذا يجهل ~~كثيرا ويخفى على غير اهل العلم. # (مسألة) (أو اكره على الزنا فلا حد عليه وقال اصحابنا إن اكره الرجل فزنى ~~حد) لا يجب الحد على مكرهة على الزنا في قول عامة ms4450 أهل العلم روي ذلك عن عمر ~~والزهري وقتادة والثوري والشافعي واصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه) رواه النسائي وعن عبد الجبار بن وائل عن ابيه ان امرأة استكرهت على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدرأ عنها الحد رواه الاثرم قال واتي عمر ~~باماء من اماء PageV10P184 الامارة استكرههن غلمان من غلمان الامارة فضرب ~~الغلمان ولم يضرب الاماء، وروى سعيد باسناده عن طارق بن شهاب قال: اتي عمر ~~بامرأة قد زنت قالت اني كنت نائمة فلم استيقظ الا برجل قد جثم علي فخلى ~~سبيلها ولم يضربها ولان هذه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات ولا فرق بين ~~الاكراه بالالجاء وهو أن يغلبها على نفسها وبين الاكراه بالتهديد بالقتل ~~ونحوه نص عليه احمد في راع جاءته امرأة قد عطشت فسألته ان يسقيها فقال لها ~~امكنيني من نفسك قال هذه مضطرة، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان ~~امرأة استسقت راعيا فأبى ان يسقيها الا ان تمكنه من نفسها ففعلت فرفع ذلك ~~إلى عمر فقال لعلي ما ترى فيها؟ قال انها مضطرة فأعطاها عمر شيئا وتركها، ~~فان اكره الرجل فزنى فقال اصحابنا عليه الحد وبه قال محمد بن الحسن وابو ~~ثور لان الوطئ لا يكون الا بالانتشار والاكراه ينافيه فإذا وجد الانتشار ~~انتفى الاكراه فيلزمه الحد كما لو اكره على غير الزنا فزنى، وقال ابو حنيفة ~~ان اكرهه السلطان فلا حد عليه وان اكرهه غيره حد استحسانا، وقال الشافعي ~~وابن المنذر لا حد عليه لعموم الخبر ولان الحدود تدرأ بالشبهات والاكراه ~~شبهة فيمنع الحد كما لو كانت امرأة، يحققه ان الاكراه إذا كان بالتخويف أو ~~بمنع ما تفوت حياته بمنعه كان الرجل فيه كالمرأة فإذا لم يجب عليها الحد لم ~~يجب عليه، وقولهم ان التخويف ينافي الانتشار لا يصح لان التخويف بترك الفعل ~~والفعل لا يخاف منه فلا يمنع ذلك وهذا أصح الاقوال ان شاء الله ms4451 تعالى # (مسألة) (وان وطئ ميتة أو ملك امة أو اخته من الرضاع فوطئها فهل يحد أو ~~يعزر؟ على وجهين) PageV10P185 إذا وطئ ميتة فعليه الحد في أحد الوجهين وهو ~~قول الاوزاعي لانه وطئ في فرج آدمية أشبه وطئ الحية ولانه اعظم ذنبا واكثر ~~اثما لانه انضم إلى فاحشته هتك حرمة الميتة (الثاني) لا حد عليه وهو قول ~~الحسن، قال ابو بكر وبهذا اقول لان الوطئ في الميتة كلا وطئ لانه عوض ~~مستهلك ولانها لا يشتهى مثلها وتعافها النفس فلا حاجة إلى تسرع (شرع) ~~الزاجر عنها، واما إذا ملك أمة (أمه) أو أخته من الرضاع فوطئها فذكر القاضي ~~عن أصحابنا ان عليه الحد لانه فرج لا يستباح بحال فوجب الحد بالوطئ فيه ~~كفرج الغلام وقال بعض أصحابنا لا حد فيه وهو قول اصحاب الرأي، الشافعي لانه ~~وطئ في فرج مملوك له يملك المعاوضة عنه وأخذ صداقه فلم يجب الحد عليه كالوط ~~في الجارية المشتركة فاما ان اشترى ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه ~~ووطئها فعليه الحد لا نعلم فيه خلافا لان الملك لا يثبت فيها فلم توجد ~~الشبهة (مسألة) (وإن وطئ في نكاح مجمع على بطلانه كنكاح المزوجة والمعتدة ~~والخامسة وذوات المحارم من النسب والرضاع فعليه الحد) إذا تزوج ذات محرمه ~~فالنكاح باطل بالاجماع فان وطئها فعليه الحد في قول اكثر أهل العلم منهم ~~الحسن وجابر بن زيد ومالك والشافعي وابو يوسف ومحمد واسحاق، وقال ابو حنيفة ~~والثوري لا حد عليه لانه وطئ تمكنت الشبهة منه فلم يوجب الحد كما لو اشترى ~~أخته من الرضاع ثم وطئها وبيان الشبهة انه قد وجدت صورة المبيح وهو عقد ~~النكاح الذي هو سبب للاباحة فإذا لم يثبت PageV10P186 حكمه وهو الاباحة ~~بقيت صورته دارئة للحد الذي يندرئ بالشبهات. # ولنا انه وطئ في فرج امرأة مجمع على تحريمه من غير ملك ولا شبهة ملك ~~والواطئ من أهل الحد عالم بالتحريم فلزمه الحد كما لو لم يوجد العقد، وصورة ~~المبيح انما تكون شبهة إذا كانت صحيحة والعقد ms4452 ههنا باطل محرم وفعله جناية ~~تقتضي العقوبة انضمت إلى الزنا فلم تكن شبهة كما لو اكرهها # وعاقبها ثم زنى بها ثم يبطل بالاستيلاء عليها فان الاستيلاء سبب للملك في ~~المباحات وليس بشبهة، وأما إذا اشترى أخته من الرضاع فهو ممنوع وإن سلمناه ~~فان الملك المقتضي للاباحة صحيح ثابت وانما تخلفت الاباحة لمعارض بخلاف ~~مسئلتنا فان المبيح غير موجود فان عقد النكاح باطل والملك به غير ثابت ~~فالمقتضي معدوم فهو كما لو اشترى خمرا فشربه، إذا ثبت هذا فاختلف في الحد ~~فروي عن احمد انه يقتل على كل حال وبهذا قال جابر بن زيد واسحاق وابو أيوب ~~وابن أبي خيثمة، وروى اسماعيل بن سعيد عن احمد في رجل تزوج امرأة ابيه فقال ~~يقتل ويؤخذ ماله إلى بيت المال (والرواية (الثانية) حده حد الزنا وبه قال ~~الحسن ومالك والشافعي لعموم الآية والخبر، ووجه الاولى ما روى البراء قال: ~~لقيت عمي ومعه الراية فقلت إلى أين تريد؟ فقال بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة ابيه من بعده ان ضرب عنقه وآخذ ماله رواه ابو ~~داود والجوزاني والترمذي، وقال حديث حسن وسمى الجوزجاني عمه الحارث بن ~~عمرو، وروى الجوزجاني وابن ماجه باسنادهما إلى ابن عباس قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (من وقع على ذات محرم فاقتلوه) ورفع إلى الحجاج رجل ~~اغتصب اخته على نفسها فقال احبسوه وسلوا من ههنا من اصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسألوا عبد الله ابن ابي مطرف فقال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول (من تخطى المؤمنين فخطوا رأسه بالسيف) وهذه ~~PageV10P187 الاحاديث مما ورد في الزنا فتقدم، والقول فيمن زنى بذات محرمه ~~من غير عقد كالقول فيمن وطئها بعد العقد (فصل) وكل عقد اجمع على بطلانه ~~كنكاح الخامسة أو مزوجة أو معتدة أو نكاح المطلقة ثلاثا إذا وطئ فيه عالما ~~بالتحريم فهو زنا موجب للحد المشروع فيه قبل العقد، وبه قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة وصاحباه لا حد ms4453 فيه لما ذكروه فيما إذا عقد على ذوات محارمه. # وقال النخعي يجلد مائة ولا ينفى ولنا ما ذكرناه فيما مضى وروى ابو نصر ~~المروزي باسناده عن عبيد بن نضيلة قال: رفع إلى عمر بن الخطاب امرأة تزوجت ~~في عدتها فقال هل علمتها؟ قالا لا قال لو علمتما لرجمتكما فجلده اسواطا ثم ~~فرق بينهما، وروى ابو بكر باسناده قال: رفع إلى علي عليه السلام أمرأة ~~تزوجت ولها زوج كتمته فرجمها وجلد زوجها الاخير مائة جلدة، فان لم يعلم ~~تحريم ذلك فلا حد عليه لعذر الجهل ولذلك # درأ عمر عنهما الحد لجهلهما. # (مسألة) (أو استأجر امرأة للزنا أو لغيره فزنى بها أو زني بامرأة له ~~عليها القصاص أو بصغيرة أو مجنونة أو بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها ~~أو امكنت العاقلة البالغة من نفسها مجنونا أو صغيرا فوطئها فعليهم الحد) ~~إذا استأجر امرأة لعمل شئ فزنى بها أو استأجرها ليزني بها وفعل ذلك أو زنى ~~بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها فعليهما الحد، وبه قال أكثر أهل العلم ~~وقال ابو حنيفة لا حد عليهما في هذه المواضع إلا إذا استأجرها لعمل شئ لان ~~ملكه لمنفعتها شبهة دارئة للحد ولا يحد بوطئ امزأة هو مالك لها. ~~PageV10P188 ولنا عموم الآية والاخبار ووجود المعنى المقتضى لوجوب الحد، ~~وقوله ان ملكه لمنفعتها شبهة لا يصح فانه إذا لم يسقط عنه الحد ببذلها ~~نفسها له ومطاوعتها إياه فلان لا يسقط بملك محل آخر اولى وأما إذا استأجر ~~امرأة للزنا لم تصح الاجارة فوجود ذلك كعدمه فأشبه وطئ من لم يستأجرها، ~~وأما إذا زنى بامرأة له عليها قصاص فعليه الحد لانه وطئ في غير ملك ولا ~~شبهة ملك أشبه ما لو لم يكن له عليها قصاص وكما لو كان له عليها دين، واما ~~إذا زنى بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها فانه ما وجب عليه الحد بوطئ ~~مملوكته ولا زوجته وإنما وجب بوطئ اجنبية فتغير حالها لا يسقطه كما لو ~~ماتت، وأما إذا أمكنت المكلفة ms4454 من نفسها صغيرا أو مجنونا فوطئها أو استدخلت ~~ذكر نائم فعليها الحد دونه، وقال ابو حنيفة لا حد عليها لان فعل الصبي ~~والمجنون ليس زنا فلم يجب عليها الحد إذا أمكنته منه كما لو أمكنته من ~~ادخال أصبعه في فرجها. # ولنا أن سقوط الحد عن احد الواطئين لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن الآخر ~~كما لو زنى المستأمن بمسلمة أو زنى بمجنونة أو نائمة، وقولهم ليس بزنا لا ~~يصح لانه لا يلحق به النسب وانما لم يجب الحد عليه لعذره وزوال تكليفه، ~~وكذلك الحكم في الرجل يظن ان المرأة زوجته فيطؤها وهي تعلم أنه أجنبي وفي ~~المرأة تظنه زوجها وهو يعلم أنها أجنبية # (فصل) فأما الصغيرة فان كانت ممن يمكن وطؤها فهو زنا يوجب الحد لانها ~~كالكبيرة في ذلك وان كانت ممن لا تصلح للوطئ ففيها وجهان كالميتة على ما ~~ذكرنا، وقال القاضي لا حد على من وطئ صغيرة لم تبلغ تسعا لانها لا ينتهي ~~مثلها أشبه ما لو أدخل اصبعه في فرجها، وكذلك لو استدخلت المرأة ذكر صبي لم ~~يبلغ عشرا فلا حد عليها. # قال شيخنا والصحيح انه متى وطئ من امكن وطؤها PageV10P189 أو امكنت ~~المرأة من يمكنه الوطئ فوطئها أن الحد يجب على المكلف منهما ولا يصح تحديد ~~ذلك بتسع ولا عشر لان التحديد انما يكون بالتوقيف ولا توقيف في هذا، وكون ~~التسع وقتا لامكان الاستمتاع غالبا لايمنع وجوده قبله كما ان البلوغ يوجد ~~في خمس عشرة عاما غالبا ولا يمنع من وجوده قبله (فصل) الثالث ان يثبت الزنا ~~ولا يثبت الا بأحد شيئين (أحدهما) ان يقر اربع مرات في مجلس أو مجالس وهو ~~بالغ عاقل ويصرح بذكر حقيقة الوطئ ولا ينزع عن اقراره حتى يتم الحد، لا ~~يثبت الزنا الا باقرار أو بينة فان ثبت باقرار اعتبر اقرار اربع مرات وبهذا ~~قال الحكم وابن ابي ليلى واصحاب الرأي، وقال الحسن وحماد ومالك والشافعي ~~وأبو ثور وابن المنذر يحد باقراره مرة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4455 ~~(واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها) واعتراف مرة اعتراف وقد ~~أوجب عليها الرجم به ورجم الجهنية وانما اعترفت مرة، وقال عمران الرجم حق ~~واجب على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ولانه ~~حق فثبت باعتراف مرة كالاقرار بالقتل ولنا ما روى أبو هريرة قال اتى رجل من ~~الاسلميين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال يا رسول الله ~~اني زنيت فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه فقال يا رسول الله اني زنيت فأعرض عنه ~~حتى ثنى ذلك أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال (أبك جنون - قال لا - قال هل أحصنت؟ - قال نعم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم - ارجموه) متفق عليه PageV10P190 ولو وجب ~~الحد بمرة لم يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه لا يجوز ترك حد ~~وجب لله تعالى، وروى نعيم بن هزال حديثه وفيه حتى قالها أربع مرات فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (انك قد قلتها أربع مرات # فبمن؟) قال بفلانة رواه ابو داود وهذا تعليل منه يدل على أن اقرار الاربع ~~هو الموجب، وروى ابو برزة الاسلمي ان ابا بكر الصديق قال له عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان أقررت اربعا رجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يدل ~~من وجهين (أحدهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على هذا ولم ينكره ~~فكان بمنزلة قوله لانه لا يقر على الخطأ (الثاني) أنه قد علم هذا من حكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم لولا ذلك ما تجاسر على قوله بين يديه، فأما ~~أحاديثهم فان الاعتراف لفظ للمصدر يقع على القليل والكثير وحديثنا يفسره ~~ويبين أن الاعتراف الذي يثبت به كان أربعا (فصل) وسواء كان في مجلس واحد أو ~~مجالس متفرقة، قال الاثرم سمعت ابا عبد الله يسأل عن الزاني يردد أربع ~~مرات؟ قال نعم على حديث ماعز هو احوط، ms4456 قلت له في مجلس واحد أو في مجالس ~~شتى؟ قال اما الاحاديث فليست تدل إلا على مجلس واحد إلا على ذلك الشيخ بشير ~~بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وذلك عندي منكر الحديث، وقال أبو ~~حنيفة لا يثبت إلا باربع اقرارات في أربعة مجالس لان ماعزا أقر في أربعة ~~مجالس ولنا ان الحديث الصحيح انما يدل أنه اقر أربعا في مجلس واحد وقد ~~ذكرنا الحديث ولانه أحد حجتي الزنا فاكتفي به في مجلس واحد كالبينة (فصل) ~~ويعتبر في صحة الاقرار ان يذكر حقيقة الفعل لتزول الشبهة، لان الزنا يعبر ~~به عن ما ليس بموجب للحد وقد روى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لماعز (لعلك قبلت أو غمزت؟) قال لا قال PageV10P191 (افنكتها؟) قال نعم قال ~~(حتى غاب ذاك منك في ذاك منها؟) قال نعم قال (كما يغيب المرود في المكحلة ~~والرشاء في البئر؟) قال نعم قال (أتدري ما الزنا؟) قال نعم اتيت منها حراما ~~ما يأتي الرجل من امرأته حلالا وذكر الحديث رواه أبو داود (فصل) وان اقر ~~أنه زني بامرأة فكذبته فعليه الحد دونها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف لا حد عليه لانا صدقناها في انكارها فصار محكوما بكذبه ولنا ~~ماروى أبو داود باسناده عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم ان رجلا ~~اتاه فاقر عنده أنه # زنى بامرأة فسماها له فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المرأة ~~فسألها عن ذلك فانكرت ان تكون زنت فجلده الحد وتركها، ولان انتفاء ثبوته في ~~حقها لا يبطل قراره كما لو سكتت أو كما لو لم تسأل ولان عموم الخبر يقتضي ~~وجوب الحد عليه باعترافه وهو قول عمر إذا كان الحبل أو الاعتراف، وقولهم ~~انا صدقناها في انكارها غير صحيح فانا لم نحكم بصدقها وانتفاء الحد انما ~~كان لعدم المقتضى وهو الاقرار أو البينة لا لوجود التصديق بدليل مالو سكتت ~~أو لم تكمل البينة. # إذا ثبت هذا فان ms4457 الحر والعبد والبكر والثيب في الاقرار سواء لانه أحد ~~حجتي الزنا فاستوى الكل فيه كالبينة (فصل) ويشترط ان يكون المقر بالغا ~~عاقلا ولا خلاف في اعتبار ذلك في وجوب الحد وصحة الاقرار لان الصي والمجنون ~~قد رفع القلم عنهما ولا حكم لكلامهما لما روى علي رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن ~~الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث ~~حسن (فصل) والنائم مرفوع عنه القلم، فلو زنى بنائمة أو استدخلت امرأة ذكر ~~نائم أو وجد منه PageV10P192 الزنى حال نومه فلا حد عليه لان القلم مرفوع ~~عنه، ولو أقر في حال نومه لم يلتفت إلى اقراره لان كلامه غير معتبر ولا يدل ~~على صحة مدلوله: واما السكران ونحوه فعليه حد الزنى والسرقة والشرب والقذف ~~إذا فعله في حال سكره لان الصحابة رضي الله عنهم اوجبوا عليه حد الفرية ~~لكون السكر مظنة لها ولانه تسبب إلى هذه المحرمات بسبب لا يعذر فيه فاشبه ~~من لا عذر له، وفيه وجه آخر لا يجب عليه الحد لانه غير عاقل فيكون ذلك شبهة ~~في درء ما يندري بالشبهات ولان طلاقه لا يقع في رواية فاشبه النائم، والاول ~~اولى لان اسقاط الحد عنه يفضي إلى ان من أراد فعل هذه المحرمات شرب الخمر ~~وفعل ما احب فلا يلزمه شئ ولان السكر مظنة لفعل المحارم وسبب إليه فقد تسبب ~~إلى فعلها حال صحوه فاما ان اقر بالزنا وهو سكران لم يعتبر اقراره لانه لا ~~يدري ما يقول ولا يدل قوله على صحة خبره فاشبه قول النائم والمجنون وقد روى ~~بريدة ان النبي صلى الله عليه وسلم استنكه ماعزا، رواه ابو داود وانما فعل ~~ذلك ليعلم هل هو سكران أو لا ولو كان السكران مقبول الاقرار لما احتيج إلى ~~تعرف براءته منه # (فصل) واما الاخرس فان لم تفهم اشارته فلا يتصور منه اقرار وان فهمت ~~اشارته فقال القاضي عليه ms4458 الحد وهو قول الشافعي وابن القاسم صاحب مالك وأبو ~~ثور وابن المنذر لان من صح اقراره بغير الزنا صح اقراره به كالناطق وقال ~~أصحاب أبي حنيفة لا يحد باقرار ولا بينة لان الاشارة تحتمل ما فهم منها ~~وغيره فيكون ذلك شبهة في درء الحد لكونه مما يندرئ بالشبهات ولا يجب ~~بالبينة لاحتمال ان يكون له شبهة لم يمكنه التعبير عنها ولم يعرف كونها ~~شبهة ويحتمل كلام الخرقي ان لا يلزمه الحد باقراره لانه شرط ان يكون صحيحا ~~وهذا غير صحيح ولان الحد لا يجب بالشبهة فاما الاشارة فلا تنتفي معها ~~الشبهات وأما البينة فيجب عليه بها الحد لان قوله معها غير معتبر ~~PageV10P193 (فصل) ولا يصح الاقرار من المكره فلو ضرب الرجل ليقر بالزنى لم ~~يجب عليه الحد ولم يثبت عليه الزنى ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في ان ~~اقرار المكره لا يجب به حد، وروي عن عمر رضي الله عنه قال ليس الرجل مأمونا ~~على نفسه إذا جوعته أو ضربته أو أوثقته رواه سعيد وقال ابن شهاب في رجل ~~اعترف بعد جلده ليس عليه حد ولان الاقرار انما يثبت به المقر به لوجود ~~الداعي إلى الصدق وانتفاء التهمة عنه فان العاقل لايتهم بقصد الاضرار بنفسه ~~ومع الاكراه يغلب على الظن ان اقراره لدفع ضرر الاكراه فانتفى ظن الصدق عنه ~~فلم يقبل (فصل) وان اقر بوطئ امرأة وادعى أنها امرأته فانكرت المرأة ~~الزوجية نظرنا فان لم تقر المرأة بوطئه اياها فلا حد عليه لانه لم يقر ~~بالزنى ولا مهر لها لانها لا تدعيه، وان اعترفت بوطئه اياها أو اعترفت بانه ~~زنى بها مطاوعة فلا مهر عليه أيضا ولا حد على واحد منهما الا ان يقر اربع ~~مرات لان الحد لا يجب بدون اقرار اربع، وان ادعت أنه أكرهها عليه أو اشتبه ~~عليه فعليه المهر لانه اقر بسببه وقد روى منها عن أحمد انه سأله عن رجل وطئ ~~امرأة وزعم أنها زوجته وأنكرت هي ان يكون زوجها واقرت بالوطئ فقال هذه ms4459 قد ~~أقرت على نفسها بالزنا ولكن يدرأ عنه الحد بقوله انها امرأته ولا مهر عليه ~~وادرأ عنها الحد حتى تعترف مرارا، قال احمد وأهل المدينة يرون عليها الحد ~~يذهبون إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم (واغد يا انيس إلى امرأة هذا فان ~~اعترفت فارجمها) وقد تقدم الجواب عن قولهم # (فصل) ولا ينزع عن اقراره حتى يتم الحد لان من شروط اقامة الحد بالاقرار ~~البقاء عليه على تمام الحد فان رجع عن اقراره أو هرب كف عنه وبهذا قال عطاء ~~ويحيى بن يعمر والزهري وحماد ومالك والشافعي والثوري وإسحاق وابو حنيفة ~~وابو يوسف وقال الحسن وسعيد بن جبير وابن PageV10P194 ابي ليلى يقام الحد ~~ولا يترك لان ماعزا هرب فقتلوه وروي انه قال ردوني إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فان قومي هم غروني من نفسي واخبروني ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~غير قاتلي فلم ينزعوا عنه حتى قتلوه رواه ابو داود وقد ذكرنا ذلك في كتاب ~~الحدود (مسألة) (ومتى رجع المقر بالحد عن اقراره قبل منه) وقد ذكرنا الخلاف ~~فيه والله اعلم (الثاني) ان يشهد عليه اربعة رجال احرار عدول يصفون الزنا ~~ويجيئون في مجلس واحد سواء جاءوا مجتمعين أو متفرقين يشترط في شهود الزنا ~~سبعة شروط ذكرها الخرقي (احدها) ان يكونوا اربعة وهذا اجماع ليس فيه اختلاف ~~بين اهل العلم لقول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) وقال تعالى (لولا جاءوا عليه باربعة شهداء فإذ ~~لم يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون) وقال سعد بن عبادة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ارأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا امهله حتى آتى ~~باربعة شهداء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (نعم) رواه مالك في الموطأ ~~وابو داود (الشرط الثاني) ان يكونوا رجالا كلهم ولا تقبل فيه شهادة النساء ~~بحال ولا نعلم فيه خلافا إلا شيئا يروى عن عطاء وحماد انه يقبل فيه ثلاثة ~~رجال وامرأتان وهو قول شاذ لا يعول ms4460 عليه لان لفظ الاربعة اسم لعدد ~~المذكورين ويقتضي ان يكتفى فيه باربعة ولا خلاف في ان الاربعة إذا كان ~~بعضهم نساء انه لا يكتفى بهم وان اقل ما يجزئ خمسة وهذا خلاف النص ولان في ~~شهادتهن شبهة لتطرق الضلال اليهن قال الله تعالى (ان تضل احداهما فتذكر ~~احداهما الاخرى) والحدود تدرأ بالشبهات (الشرط الثالث) الحرية فلا تقبل ~~شهادة العبيد ولا نعلم في ذلك خلافا الا رواية حكيت عن PageV10P195 احمد ~~وهو قول ابي ثور لعموم النصوص فيه ولانه عدل مسلم ذكر فتقبل شهادته كالحر ~~ولنا أنه مختلف في شهادته في سائر الحقوق فيكون ذلك شبهة تمنع من قبول ~~شهادته في الحد لانه يندرئ بالشبهات (الشرط الرابع) العدالة ولا خلاف في ~~اشتراطها فانها تشترط في سائر الشهادات فههنا مع مزيد الاحتياط فيها اولى ~~فلا تقبل شهادة الفاسق ولا مستور الحال الذي لا تعلم عدالته لجواز ان يكون ~~فاسقا (الشرط الخامس) ان يكونوا مسلمين فلا تقبل شهادة أهل الذمة فيه سواء ~~كانت الشهادة على مسلم أو ذمي لان أهل الذمة كفار لا تتحقق العدالة فيهم ~~فلا تقبل روايتهم ولا أخبارهم الدينية ولا تقبل شهادتهم كعبدة الاوثان ~~(الشرط السادس) ان يصفوا الزنى فيقولوا رأينا ذكره في فرجها كالمرود في ~~المكحلة والرشاء في البئر وهذا قول معاوية بن أبي سفيان والزهري والشافعي ~~وأبي ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي لما روينا في قصة ماعز أنه لما اقر عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالزنى فقال (انكتها؟ - فقال نعم قال - حتى غاب ~~ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟) قال ~~نعم وإذا اعتبر التصريح في الاقرار كان اعتباره في الشهادة اولى وروى أبو ~~داود باسناده عن جابر قال جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ائتوني باعلم رجلين منكم) فأتوه بابني صوريا ~~فنشدهما (كيف تجدان امر هذين في التوراة؟) قالا إذا شهد أربعة انهم راوا ~~ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما قال (فما ms4461 يمنعكم ان ترجموهما؟) ~~قالوا ذهب سلطاننا وكرهنا القتل فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود ~~(فجاؤا له) PageV10P196 أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في ~~المكحلة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما ولانهم إذا لم يصفوا الزنا ~~أحتمل أن يكون المشهود به لا يوجب الحد فاعتبر كشفه قال بعض أهل العلم يجوز ~~للشهود ان ينظروا إلى ذلك منهما لاقامة الشهادة عليهما فيحصل الردع بالحد ~~فان شهدوا انهم رأوا ذكره قد غيبه في فرجها كفى والتشبيه تأكيد (فصل) فأما ~~تعيين المزني بها إن كانت الشهادة على رجل أو الزاني إن كانت الشهادة على ~~امرأة # ومكان الزنا فذكر القاضي أنه يشترط لئلا تكون المرأة ممن اختلف في ~~إباحتها ويعتبر ذكر المكان لئلا تكون شهادة أحدهم على غير الفعل الذي شهد ~~به الآخر ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم (إنك أقررت أربعا فبمن؟) وقال ~~ابن حامد لا يعتبر ذكر هذين لانه لا يعتبر ذكرهما في الاقرار ولم يأت ~~ذكرهما في الحديث الصحيح وليس في حديث الشهادة في رجم اليهوديين ذكر المكان ~~ولان ما لا يشترط فيه ذكر الزمان لا يشترط فيه ذكر المكان كالنكاح ويبطل ما ~~ذكروه بالزمان (الشرط السابع) مجئ الشهود كلهم في مجلس واحد ذكره الخرقي ~~فقال: وإن جاءوا أربعة متفرقين والحاكم جالس في مجلس حكمه لم يقم قبل ~~شهادتهم وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم كانوا قذفة وعليهم الحد وبهذا قال ~~مالك وأبو حنيفة، وقال الشافعي والبتي وابن المنذر لا يشترط ذلك لقول الله ~~تعالى (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء) ولم يذكر المجلس، وقال تعالى ~~(فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت) ولان كل شهادة ~~مقبولة إذا اتفقت (وغير) مقبولة إذا افترقت في مجالس كسائر الشهادات ولنا ~~أن أبا بكرة ونافعا وسهل بن معبد شهدوا عند عمر على المغيرة بن شعبة بالزنا ~~ولم يشهد PageV10P197 زياد فحد الثلاثة ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن ~~يحدهم لجواز أن يكملوا برابع في مجلس ms4462 آخر ولانه لو شهد ثلاثة فحدهم ثم جاء ~~رابع فشهد لم تقبل شهادته ولولا اشتراط المجلس لكملت شهادتهم وبهذا فارق ~~سائر الشهادات، وأما الآية فانها لم تتعرض للشروط ولهذا لم يذكروا العدالة ~~وصفة الزنا ولان قوله (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم) لا يخلو من أن ~~يكون مطلقا في الزمان كله أو مقيدا لا يجوز أن يكون مطلقا لانه يمنع من ~~جواز جلدهم لانه ما من زمن إلا يجوز أن يأتي فيه بأربعة شهداء أو بكمالهم ~~ان كان قد شهد بعضهم فيمتنع جلدهم المأمور به فيكون متناقضا، وإذا ثبت أنه ~~مقيد بالمجلس لان المجلس كله بمنزلة الحالة الواحدة ولهذا ثبت فيه خيار ~~المجلس واكتفي فيه بالقبض فيما يعتبر القبض فيه إذا ثبت هذا فانه لا يشترط ~~اجتماعهم حال مجيئهم ولو جاءوا متفرقين واحدا بعد واحد في مجلس واحد قبل ~~شهادتهم وقال مالك وأبو حنيفة إن جاءوا متفرقين فهم قذفة لانهم لم يجتمعوا # في مجيئهم فلم تقبل شهادتهم كالذين لم يشهدوا في مجلس واحد ولنا قصة ~~المغيرة فان الشهود جاءوا واحدا بعد واحد وسمعت شهادتهم وانما حدوا لعدم ~~كمالها في المجلس وفي حديثه أن أبا بكرة قال أرأيت لو جاء آخر يشهد أكنت ~~ترجمه؟ قال عمر: اي والذي نفسي بيده ولانهم اجتمعوا في مجلس واحد أشبه مالو ~~جاءوا مجتمعين ولان المجلس كله بمنزلة ابتدائه لما ذكرنا وإذا تفرقوا في ~~مجالس فعليهم الحد لان من شهد بالزنا ولم تكمل الشهادة يلزمه الحد لقول ~~الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة) (مسألة) (وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم أو شهد ثلاثة ~~وامتنع الرابع من الشهادة PageV10P198 أو لم يكملها فهم قذفه وعليهم الحد) ~~إذا لم يكمل شهود الزنا فعليهم الحد في قول أكثر أهل العلم منهم مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي وذكر أبو الخطاب فيهم روايتين وحكي عن الشافعي فيهم ~~قولان (أحدهما) لا حد عليهم لانهم شهود فلم يجب عليهم الحد كما لو كانوا ~~أربعة أحدهم فاسق ولنا ms4463 قول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) وهذا يوجب الجلد على كل رام لم يشهد ~~بما قال أربعة ولانه إجماع الصحابة فان عمر جلد أبا بكرة وأصحابه حين لم ~~يكمل الرابع شهادته بمحضر من الصحابة فلم ينكره احد وروى صالح باسناده عن ~~ابي عثمان النهدي قال جاء رجل إلى عمر فشهد على المغيرة بن شعبة فتغير لون ~~عمر ثم جاء آخر فشهد فتغير لون عمر ثم جاء آخر فشهد فاستنكر ذلك عمر ثم جاء ~~شاب يخطر بيديه فقال عمر ما عندك يا سلح العقاب؟ وصاح به عمر صيحة فقال أبو ~~عثمان: والله لقد كدت يغشى علي فقال يا أمير المؤمنين: رأيت أمرا قبيحا ~~فقال الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان بأصحاب محمد قال فأمر بأولئك النفر ~~فجلدوا، وفي رواية أن عمر لما شهد عنده على المغيرة شهد ثلاثة وبقي زياد ~~فقال عمر ارى شابا حسنا وارجو الا يفضح الله على لسانه رجلا من اصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم فقال: يا امير المؤمنين رأيت استا تنبو ونفسا يعلو ~~ورأيت رجليها فوق عنقه كأنهما أذنا حمار ولا ادري # ما وراء ذلك فقال عمر: الله اكبر الله اكبر وامر بالثلاثة فضربوا، وقول ~~عمر يا سلح العقاب معناه انه يشبه سلح العقاب الذي يحرق كل شئ اصابه كذلك ~~هو يوقع العقوبة بأحد الفريقين لا محالة، إن كملت شهادته حد المشهود عليه ~~وإن لم تكمل حد اصحابه، فان قيل فقد خالفهم ابو بكرة واصحابه الذين شهدوا ~~قلنا لم يخالفوا في وجوب الحد عليهم إنما خالفوهم في صحة ما شهدوا به ولانه ~~PageV10P199 رام بالزنا لم يأت بأربعة شهداء فيجب عليه الحد كما لو لم يأت ~~بأحد (مسألة) (وان كانوا افساقا أو عميانا أو بعضهم فعليهم الحد وعنه انه ~~لاحد عليهم) إذا كانوا اربعة غير مرضيين كالعبيد والفساق والعميان ففيهم ~~ثلاث روايات (احداهن) عليهم الحد وهو قول مالك قال القاضي وهو الصحيح لانها ~~شهادة لم تكمل فوجب الحد على ms4464 الشهود كما لو لم يكمل العدد (والثانية) لا حد ~~عليهم وهو قال الحسن والشعبي وابي حنيفة ومحمد لان هؤلاء قد جاءوا بأربعة ~~شهداء فدخلوا في عموم الآية ولان عددهم قد كمل ورد الشهادة لمعنى غير ~~تفريطهم فأشبه ما لو شهد أربعة مستورون ولم تثبت عدالتهم ولا فسقهم ~~(الثالث) إن كانوا عميانا أو بعضهم جلدوا وإن كانوا عبيدا أو فساقا فلا حد ~~عليهم وهو قول الثوري واسحاق لان العميان معلوم كذبهم لكونهم شهدوا بما لم ~~يروه يقينا والآخرون يجوز صدقهم وقد كمل عددهم فاشبهوا مستوري الحال. # وقال أصحاب الشافعي إن كان رد الشهادة لمعنى ظاهر كالعمى والرق والفسق ~~الظاهر ففيهم قولان وإن كان لمعنى خفي فلا حد عليهم لان ما يخفى يخفى على ~~الشهود فلا يكون ذلك تفريطا منهم بخلاف ما يظهر، فان شهد ثلاثة رجال ~~وامرأتان حد الجميع لان شهادة النساء في هذا الباب كعدمها وبهذا قال الثوري ~~وأصحاب الرأي وهذا يقوي رواية ايجاب الحد على الاولين وينبه على ايجاب الحد ~~فيما إذا كانوا عميانا أو بعضهم لان المرأتين يحتمل صدقهما وهما من أهل ~~الشهادة في الجملة والاعمى كاذب يقينا وليس من أهل الشهادة على الافعال ~~فوجوب الحد عليهم وعلى من معهم أولى PageV10P200 (مسألة) (وإن كان أحدهم ~~زوجا حد لثلاثة ولاعن الزوج ان شاء) لان الزوج لا تقبل شهادته على امرأته ~~لانه بشهادته مقر بعداونه لها فلا تقبل شهادته عليها فيبقى الشهود ثلاثة ~~فيحدون كما يحد شهود المغيرة بن شعبة ولان الله سبحانه قال (والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) (مسألة) (وإن شهد ~~اثنان انه زنى بها في بيت أو بلد واثنان أنه زنا بها في بيت أو بلد آخر فهم ~~فذفة وعليهم الحد وعنه يحد المشهود عليه وهو بعيد) وجملة ذلك أنه إذا شهد ~~اثنان أنه زنا بها في هذا البيت واثنان انه زنا بها في بيت آخر وشهد كل ~~اثنين عليه بالزنا في بلد غير البلد الذي شهد صاحباهما أو اختلفوا في اليوم ms4465 ~~فالجميع قذفة وعليهم الحد وبهذا قال مالك والشافعي، واختار أبو بكر: أنه لا ~~حد عليهم وبه قال النخعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لانهم كملوا أربعة ولنا انه ~~لم يكمل اربعة على زنا واحد فوجب عليهم الحد كما لو انفرد بالشهادة اثنان ~~واما المشهود عليه فلا حد عليه في قولهم جميعا، وقال أبو بكر عليه الحد، ~~وحكاه قولا لاحمد وهو بعيد لانه لم يثبت زنا واحد بشهادة اربعة فلم يجب ~~الحد ولان جميع ما يعتبر له البينة يعتبر كمالها في حق واحد فالموجب للحد ~~اول لانه مما يحتاط له ويدرء بالشبهات وقد قال ابو بكر انه لو شهد اثنان ~~انه زنى بامرأة بيضاء وشهد اثنان انه زنا بسوداء فهم قذفة ذكره القاضي وهذا ~~ينقض قوله (مسألة) وإن شهد اثنان انه زنى بها في زاوية بيت وشهد اثنان انه ~~زنى بها في زواية منه اخرى كملت شهادتهم ان كانت الزاويتان متقاربتين وحد ~~المشهود عليه) PageV10P201 وبه قال ابو حنيفة وقال الشافعي لا حد عليه لان ~~شهادتهم لم تكمل ولانهم اختلفو في المكان اشبه ما لو اختلفا في البيتين، ~~فأما ان كانت الزاويتان متباعدتين فالقول فيهما كالقول في البيتين وعلى قول ~~ابي بكر تكمل الشهادة سواء تقاربت الزاويتان أو تباعدتا # ولنا أنهما إذا تقاربتا أمكن صدق الشهود بان يكون ابتداء الفعل في ~~إحداهما وتمامه في الاخرى أو ينسبه كل اثنين إلى احدى الزوايتين لقربه منها ~~فيجب قبول شهادتهم كما لو اتفقوا بخلاف ما إذا كانتا متباعدتين فانه لا ~~يمكن كون المشهود به فعلا واحدا، فان قيل فقد يمكن أن يكون المشهود به ~~فعلين فلم أوجبتهم الحد مع الاحتمال والحد يدرأ بالشبهات، قلنا ليس هذا ~~شبهة بدليل ما لو اتفقوا على موضع واحد فان هذا يحتمل فيه والحد واجب ~~والقول في الزمان كالقول في هذا متى كان بينهما زمن متباعد لا يمكن وجود ~~الفعل الواحد في جميعه كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم ومتى تقاربا كملت ~~شهادتهم. # (مسألة) (وان شهد اثنان أنه زنى بها في قميص ms4466 أبيض وشهد آخران أنه زنى بها ~~في قميص أحمر كملت شهادتهم ويحتمل أن لا تكمل كما لو شهد كل اثنان أنه زنى ~~بها في بيت غير الذي شهد به صاحباهما) وكذلك ان شهد اثنان انه زنى بها في ~~قميص كتان أو شهد اثنان أنه زنى بها في قميص خز تكمل الشهادة، وقال الشافعي ~~لا تكمل لتنافي الشهادتين. # ولنا انه لا تنافي بينهما فانه يمكن أن يكون عليه قميصان فذكر كل اثنين ~~واحدا وتركا ذكر الآخر ويمكن أن يكون عليه قميص أبيض وعليها قميص أحمر وإذا ~~أمكن التصديق لم يجز التكذيب. # (مسألة) (وان شهد أنه زنى بها مطاوعة وشهد آخران أنه زنى بها مكرهة فلا ~~حد عليها اجماعا، لان الشهادة لم تكمل على فعل موجب للحد وفي الرجل وجهان. ~~PageV10P202 (أحدهما) لا حد عليه وهو قول أبي بكر والقاضي وأكثر الاصحاب ~~وهو قول أبي حنيفة واحد الوجهين لاصحاب الشافعي، لان البينة لا تكمل على ~~فعل واحد فان فعل المطاوعة غير فعل المكرهة ولم يتم العدد على كل واحد من ~~الفعلين ولان كل شاهدين منهما يكذبان الآخرين وذلك يمنع قبول الشهادة أو ~~يكون شبهة في درء الحد ولا يخرج عن ان يكون كل واحد منهما مكذبا للآخر إلا ~~بتقدير فعلين تكون مطاوعة في احدهما ومكرهة في الآخر وهذا يمنع كون الشهادة ~~كاملة على فعل واحد، ولان شاهدي المطاوعة قاذفان لها ولا تكمل البينة عليها ~~فلا تقبل شهادتهم على غيرها والوجه الثاني يجب الحد على الرجل اختاره أبو ~~الخطاب وهو قول أبي يوسف ومحمد ووجه ثان # للشافعي، لان الشهادة كملت على وجود الزنا منه واختلافهما إنما هو في ~~فعلها لا في فعله فلا يمنع كمال الشهادة عليه. # (مسألة) (وهل يحد الجميع أو شاهد المطاوعة؟ على وجهين) في الشهود ثلاثة ~~أوجه (أحدها) لا حد عليهم وهو قول من أوجب الحد على الرجل بشهادتهم ~~(والثاني) عليهم الحد لانهم شهدوا بالزنا فلم تكمل شهادتهم فلزمهم الحد كما ~~لو لم يكمل عددهم (والثالث) يجب الحد على شاهدي المطاوعة ms4467 لانهما قذفا ~~المرأة بالزنا فلم تكمل شهادتهما عليها ولا يجب على شاهدي الاكراه لانهما ~~لم يقذفا المرأة وقد كملت شهادتهم على الرجل وانما انتفى عنه الحد للشبهة ~~وعند أبي الخطاب يحد الزاني المشهود علية دون المرأة والشهود وقد ذكرناه. # (مسألة) (وان شهد أربعة فرجع أحدهم فلا شئ على الراجع ويحد الثلاثة وان ~~كان رجوعه بعد الحد فلا حد على الثلاثة ويغرم الرابع ربع ما أتلفوه). ~~PageV10P203 وجملة ذلك أن الشهود إذا رجعوا عن الشهادة أو واحد منهم ففيهم ~~روايتان (احداهما) يجب الحد على الجميع لانه نقص عدد الشهود فلزمهم الحد ~~كما كانوا ثلاثة وان رجعوا كلهم فعليهم الحد لانهم يقرون انهم قذفة، وهو ~~قول أبي حنيفة (والثانية) يحد الثلاثة دون الراجع اختارها ابو بكر وابن ~~حامد لانه إذا رجع قبل الحد فهو كالتائب قبل تنفيذ الحكم بقوله فيسقط عنه ~~الحد لان في درء الحد عنه تمكينا له من الرجوع الذي يحصل به مصلحة الشهود ~~وفي إيجاب الحد عليه زجر له عن الرجوع خوفا من الحد فتفوت تلك المصلحة ~~وتتحقق المفسدة فناسب ذلك نفي الحد عنه، وقال الشافعي يحد الراجع دون ~~الثلاثة لانه أقر على نفسه بالكذب في قذفه واما الثلاثة فقد وجب الحد ~~بشهادتهم وانما سقط بعد وجوبه برجوع الرابع ومن وجب الحد بشهادته لم يكن ~~قاذفا فلم يحد كما لو لم يرجع احد. # ولنا انه نقص العدد بالرجوع قبل إقامة الحد فلزمهم الحد كما لو شهد ثلاثة ~~وامتنع الرابع من الشهادة وقولهم وجب الحد بشهادتهم يبطل بما إذا رجعوا ~~كلهم وبالراجع وحده فان الحد وجب ثم # سقط ووجب الحد بسقوطه ولان الحد إذا وجب على الراجع مع المصلحة في رجوعه ~~باسقاط الحد عن المشهود عليه بعد وجوبه واحيائه المشهود عليه بعد اشرافه ~~على التلف فعلى غيره أولى فاما ان كان رجوعه بعد الحد فلا حد على الثلاثة ~~لان إقامة الحد كحكم الحاكم الحاكم لا تسقط برجوع الشاهد بعده وعلى الراجع ~~ربع ما تلف بشهادتهم ويذكر ذلك في الرجوع عن الشهادة ms4468 ان شاء الله تعالى. # (فصل) وإذا ثبتت الشهادة بالزنا فصدقهم المشهود عليه لم يسقط الحد وقال ~~ابو حنيفة يسقط لان صحة البينة يشترط لها الانكار وما كمل بالاقرار. # ولنا قول الله (فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل ~~الله لهن سبيلا) PageV10P204 وبين النبي صلى الله عليه وسلم (السبيل بالحد ~~فتجب إقامته ولان البينة تمت عليه فوجب الحد كما لو لم يعترف ولان البينة ~~احد حجتي الزنا فلم تبطل بوجود الحجة الاخرى وبعضها كالاقرار يحققه ان وجود ~~الاقرار يؤكد البينة ويوافقها ولا ينافيها فلا يقدح فيها كتزكية الشهود ~~والثناء عليهم ولا نسلم اشتراط الانكار وانما يكتفى بالاقرار في غير الحد ~~إذا وجد بكماله وههنا لم يكمل فلم يجب الاكتفاء به ووجب سماع البينة والعمل ~~بها وعلى هذا لو أقر مره أو دون الاربع لم يمنع ذلك سماع البينة عليه ولو ~~تمت البينة وأقر على نفسه اقرارا تاما ثم رجع عن اقراره لم يسقط عنه الحد ~~برجوعه وقوله يقتصي خلاف ذلك (فصل) فان شهد شاهدان واعترف هو مرتين لم تكمل ~~البينة ولم يجب الحد لا نعلم في ذلك خلافا بين من اعتبر اقرار اربع مرات ~~وهو قول أصحاب الرأي لان احدى الحجتين لم تكمل ولا تلفق أحداهما بالاخرى ~~كاقرار بعض مرة. # (فصل) فان كملت البينة ثم مات الشهود أو غابوا جاز الحكم بها وإقامة ~~الحد، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقام الحد لجواز أن يكونوا رجعوا ~~وهذا شبهة تدرأ الحد ولنا أن كل شهادة جاز الحكم بها مع حضور الشهود جاز ~~الحكم مع غيبتهم كسائر الشهادات واحتمال رجوعهم ليس بشبهة كما لو حكم ~~بشادتهم. # (فصل) وإن شهدوا بزنا قديم أو أقر به وجب الحد، وبهذا قال مالك والاوزاعي ~~والثوري # واسحاق وأبو ثور وقال ابو حنيفة لا أقبل بينة على زنا قديم واحده ~~بالاقرار به وهذا قول ابن حامد وذكره ابن موسى مذهبا لاحمد لما روي عن عمر ~~انه قال ايما شهود شهدوا بحد لم يشهدوا بحضرته فانما ms4469 هم شهود ضغن ولان ~~تأخيره للشهادة إلى هذا الوقت يدل على التهمة فيدرأ ذلك الحد ولنا عموم ~~الآية وانه حق ثبت على الفور فيثبت بالبينة بعد تطاول الزمان كسائر الحقوق ~~والحديث PageV10P205 مرسل رواه الحسن ومراسيل الحسن ليست بالقوية والتأخير ~~يجوز أن يكون لعذر أو غيبة والحد لا يسقط بمجرد الاحتمال فانه لو سقط بكل ~~احتمال لم يجب حد أصلا. # (فصل) وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع لا نعلم فيه اختلافا ونص عليه احمد ~~واحتج بقصة أبي بكرة حيث شهد هو وأصحابه على المغيرة من غير تقدم دعوى وشهد ~~الجارود وصاحبه على قدامة بن مظعون بشرب الخمر ولم يتقدمه دعوى، ولان الحد ~~حق لله تعالى لم تفتقر الشهادة به إلى تقدم دعوى كسائر العبادات يبينه أن ~~الدعوى في سائر الحقوق إنما تكون من المستحقين وهذا لا حق فيه لاحد من ~~الآدميين فيدعيه فلو وقفت الشهادة به على الدعوى لامتنع اقامتها (مسألة) ~~(وان شهد أربعة بالزنا بامرأة فشهد ثقات من النساء أنها عذراء فلا حد عليها ~~ولا الشهود نص عليه) وبهذا قال الشعبي والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب ~~الرأي وقال مالك عليها الحد، لان شهادة النساء لا مدخل لها في الحدود فلا ~~يسقط بشهادتهن ولنا ان البكارة تثبت بشهادة النساء ووجودها يمنع من الزنا ~~ظاهرا لان الزنا لا يحصل بدون الايلاچ في الفرج ولا يتصور ذلك مع بقاء ~~البكارة لان البكر هي التي لم توطأ في قبلها وإذا انتفى الزنا لم يجب الحد ~~كما لو قامت البينة بان المشهود عليه بالزنا مجبوب وانما لم يجب الحد على ~~الشهود لكمال عدتهم مع احتمال صدقهم بانه يحتمل ان يكون وطئها ثم عادت ~~عذرتها فيكون ذلك شبهة في درء الحد عنهم غير موجب له عليها فان الحد لا يجب ~~بالشهات ويكتفي بشهادة امرأة واحدة لان شهادتها مقبولة فيما لا يطلع عليه ~~الرجال فأما ان شهدت بأنها رتقاء أو ثبت ان الرجل المشهود عليه # مجبوب فينبغي أن يجب الحد على الشهود لانه يتيقن كذبهم في شهادتهم ms4470 بامر ~~لا يعلمه كثير من الناس فوجب عليهم الحد. PageV10P206 (مسألة) (وان شهد ~~اربعة انه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون أنهم هم الزناة بها لم يحد المشهود ~~عليه وهل يحد الشهود الاولون حد الزنا؟ على روايتين) (إحداهما) لا يجب الحد ~~على واحد منهم، وهذا قول أبي حنيفة لان الاولين قد جرحهم الآخرون بشهادتهم ~~عليهم والآخرون تتطرق إليهم التهمة (والثانية) يجب الحد على الشهود الاولين ~~اختارها أبو الخطاب لان شهادة الآخرين صحيحة فيجب الحكم بها، وهذا قول أبي ~~يوسف وذكر أبو الخطاب في صدر المسألة كلاما معناه لا يحد احد منهم حد الزنا ~~وهل يحد الاولون حدالقذف؟ على وجهين بناء على القاذف إذا جاء مجئ الشاهد هل ~~يحد على روايتين (فصل) وكل زنا أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود ~~باتفاق العلماء لتناول النص له بقوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ويدخل فيه اللواط ووطئ المرأة في ~~دبرها لانه زنا وعند أبي حنيفة يثبت بشهاهدين بناء على أصله بانه لا يوجب ~~الحد وقد بينا وجوب الحد به ويخص هذا بان الوطئ في الدبر فاحشة بدليل قوله ~~تعالى (أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين؟ وقال تعالى ~~(واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعه منكم) فإذا وطئت ~~في الدبر دخلت في عموم الآية. # واما وطئ البهيمة إن قلنا بوجوب الحد به لم يثبت الا بشهود أربعة، وإن ~~قلنا لا يوجب الا التعزير ففيه وجهان: (احدهما) يثبت بشاهدين لانه لا يوجب ~~الحد فيثبت بشاهدين كسائر الحقوق (والثاني) لا يثبت الا باربعة وهو قول ~~القاضي لانه فاحشة ولانه ايلاج في فرج محرم فأشبه الزنا وعلى قياس هذا كل ~~وطئ يوجب التعزير ولا يوجب الحد كوطئ الامة المشتركة وامته المزوجة فان لم ~~يكن وطئا كالمباشرة دون الفرج ونحوها ثبت بشاهدين وجها واحدا لانه ليس بوطئ ~~اشبه سائر الحقوق PageV10P207 (مسألة) (وان حملت امرة لا زوج لها ولا سيد ~~لم تحد بذلك بمجرده لكنها تسأل فان ادعت ms4471 انها اكرهت ووطئت بشبهة أو لم تعرف ~~بالزنا لم تحد) وهذا قول ابي حنيفة والشافعي، وقال مالك عليها الحد إذا ~~كانت مقيمة غير غريبة الا أن تظهر امارات الاكراه بأن تأتي مستغيثة أو ~~صارخة لقول عمر رضي الله عنه والرجم واجب على كل من زنى من الرجال والنساء ~~إذا كان محصنا إذا قلعت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، وروي ان عثمان ~~اتى بامرأة ولدت لستة أشهر فامر بها عثمان ان ترجم فقال علي ليس لك عليها ~~سبيل. # قال الله تعالى (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) وهذا يدل على انه كان يرجمها ~~بحملها، وعن عمر نحو من هذا وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال أيها الناس ~~إن الزنا زناآن زنا سر وزنا علانية فزنا السر ان يشهد الشهود فيكون الشهود ~~اول من يرمي وزنا العلانية أن يظهر الحبل أو الاعتراف فيكون الامام أول من ~~يرمي، وهذا قول سادة الصحابة لم يظهر لهم في عصرهم مخالف فيكون اجماعا ولنا ~~أنه يحتمل انه من وطئ اكراه أو شبهة والحد يسقط بالشبهات وقد قيل ان المرأة ~~تحمل من غير وطئ بأن يدخل ماء الرجل في فرجها اما بفعلها أو فعل غيرها ~~ولهذا تصور حمل البكر وقد وجد ذلك، واما قول الصحابة فقد اختلفت الرواية ~~عنهم فروى سعيد ثنا خلف بن خليفة ثنا أبو هشام ان امرأة رفعت إلى عمر رضي ~~الله عنه ليس لها زوج وقد حملت فسألها عمر فقالت إني امرأة ثقيلة الرأس وقع ~~علي رجل وأنا نائمة فما استيقظت حتى فرغ فدرأ عنها الحد، وروى النوال بن ~~سبرة عن عمر انه أتي بامرأة حامل فادعت أنها اكرهت فقال خل سبيلها وكتب إلى ~~امراء الاجناد أن لا يقتل أحد الا باذنه، وروي عن علي وابن عباس انهما قالا ~~إذا كان في الحد لعل وعسى فهو معطل وروى الدارقطني باسناده عن عبد الله بن ~~مسعود ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر أنهم PageV10P208 قالوا إذا اشتبه عليك ~~الحد فادرأ ما استطعت ولا خلاف ms4472 ان الحد يدرأ بالشبهات وهي متحققه ههنا ~~(فصل) ويستحب للامام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالاقرار التعريض له ~~بالرجوع إذا تم والوقوف عن اتمامه إذا لم يتم كما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه اعرض عن ماعز حين اقر عنده ثم # جاءه من الناحية الاخرى فاعرض عنه حتى تمم اقراره أربعا ثم قال (لعلك ~~قبلت لعلك لمست) وروي أنه قال للذي أقر بالسرقة (ما اخالك فعلت) رواه سعيد ~~عن سفيان عن يزيد بن خصفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال ثنا هشيم عن الحكم بن عتبة عن يزيد بن أبي كبشة عن ابي ~~الدرداء انه اتي بجارية سوداء سرقت فقال لها اسرقت قولي لا فقالت لا فخلى ~~سبيلها، ولا بأس ان يعرض بعض الحاضرين بالرجوع أو بان لا يقر وروينا عن ~~الاحنف انه كان جالسا عند معاوية فاتي بسارق فقال له معاوية اسرقت؟ فقال له ~~بعض الشرطة اصدق الامير فقال الاحنف الصدق في كل المواطن معجزة فعرض له ~~بترك الاقرار وروي عن بعض السلف انه قال: لا يقطع ظريف يعني أنه إذا قامت ~~عليه بينة ادعى شبهة فدفع عنه القطع فلا يقطع، ويكره لمن علم حاله أن يحثه ~~على الاقرار لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لهزال وقد كان ~~قال لماعز بادر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان ينزل فيك قرآن ~~(ألا سترته بثوبك كان خيرا لك؟) رواه سعيد وروى باسناده أيضا عن سعيد بن ~~المسيب قال جاء ماعز بن مالك إلى عمر بن الخطاب فقال له إنه أصاب فاحشة ~~فقال له أخبرت بهذا أحدا قبلي؟ قال لا قال فاستر يستر الله وتب إلى الله ~~فان الناس يعيرون ولا يغيرون والله يغير ولا يعير فتب إلى الله ولا تخبر به ~~أحدا فانطلق إلى ابي بكر فقال له مثل ما قال عمر فلم تقره نفسه حتى أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4473 فذكر له ذلك PageV10P209 (باب القذف) وهو ~~الرمي بالزنا وهو محرم باجماع الامة والاصل في تحريمه الكتاب والسنة. # أما الكتاب فقول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون) ~~وقال سبحانه (ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا ~~والآخرة ولهم عذاب عظيم) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(اجتنبوا السبع الموبقات) قالوا: وما هن يارسول الله؟ قال (الشرك بالله ~~والسحر وقتل النفس التي حرم الله واكل الرابا واكل # مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقدف المحصنات الغافلات المؤمنات) متفق ~~عليه. # (مسألة) (ومن قذف حرا محصنا فعليه جلد ثمانين جلدة ان كان القاذف حرا ~~واربعين ان كان عبدا وقذف غير المحصن يوجب التعزير) المحصنات في القرآن ~~جاءت بأربعة معان (احدها) العفائف وهو المراد ههنا. # (الثاني) بمعنى المزوجات كقوله تعالى (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم) وقوله تعالى (ومحصنات غير مسافحات). # (والثالث) بمعنى الحرائر كقوله تعالى (فمن لم يستطع منكم طولا ان ينكح ~~المحصنات المؤمنات) وقوله تعالى (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم) وقوله [ فعليهن نصف ما على المحصنات ] (والرابع) ~~بمعنى الاسلام كقوله (فإذا أحصن) قال ابن مسعود إحصانها إسلامها. # وأجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف محصنا إذا كان القاذف مكلفا ~~PageV10P210 (مسألة) (والمحصن هو الحر المسلم العاقل العفيف الذي يجامع ~~مثله، وهل يشترط البلوغ؟ على روايتين) فهذه الخمسة شروط الاحصان وبه يقول ~~جماعة الفقهاء قديما وحديثا سوى ماروي عن داود انه أوجب الحد على قاذف ~~العبد. # وقال ابن أبي موسى إذا قذف أم ولد رجل وله منها ولد حد. # وعن ابن المسيب وابن أبي ليلى قالوا إذا قذف ذمية لها ولد مسلم يحد، وقال ~~ابن أبي موسى إذا قذف مسلم ذمية تحت مسلم أو لها منه ولد حد في إحدى ~~الروايتين، والاول أولى لان ما لا يحد قاذفه إذا لم يكن له ولد لا يحد وله ~~ولد كالمجنونة واختلفت الرواية ms4474 عن أحمد في اشتراط البلوغ فروي عنه انه شرط ~~وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لانه احد شرطي التكليف فأشبه العقل، ~~ولان زنا الصبي لا يوجب عليه الحد فلا يجب الحد بالقذف به كزنا المجنون ~~(والثانية) لا يشترط لانه حر عاقل عفيف يتعير بهذا القول الممكن صدقه فأشبه ~~الكبير وهذا قول مالك واسحاق، فعلى هذه الرواية لابد أن يكون كبيرا يجامع ~~مثله وأدناه # أن يكون للغلام عشر وللجارية سبع (فصل) ويجب بقذف المحصن ثمانون جلدة إذا ~~كان القاذف حرا وأربعون ان كان عبدا كما ذكره وقد أجمع العلماء على وجوب ~~الحد على من قذف محصنا وأن حده ثمانون ان كان حرا وقد دل عليه قوله تعالى ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ~~وان كان القاذف عبدا فحده أربعون جلدة، وأجمعوا على وجوب الحد على العبد ~~إذا قذف محصنا لدخوله في PageV10P211 عموم الآية وحده اربعون في قول اكثر ~~العلماء فروي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة انه قال: ادركت أبا بكر وعمر ~~وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف الا اربعين. # وروى خلاس ان عليا قال في عبد قذف حرا عليه نصف الحد، وجلد أبو بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عبدا قذف حرا ثمانين وبه قال قبيصة وعمر بن عبد العزيز ~~عملا بعموم الآية، والصحيح الاول للاجماع المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم ~~ولانه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف من حد الحر كحد الزنا وهذا يخص ~~عموم الآية وقد عيب على ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم جلده العبد ثمانين ~~فقال عبد الله بن عامر بن ربيعة ما رأيت أحدا جلد العبد ثمانين قبله وقال ~~سعيد ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال حضرت عمر بن عبد العزيز جلد ~~عبدا في فرية ثمانين فأنكر ذلك من حضره من الناس وغيرهم من الفقهاء فقال لي ~~عبد الله بن عامر بن ربيعة اني رأيت ms4475 والله عمر بن الخطاب فما رأيت احدا جلد ~~عبدا في فرية فوق اربعين قال الخرقي ويكون بدون السوط الذي يجلد به الحر ~~لانه لما خفف في عدده خفف في سوطه كما أن الحدود في نفسها كلما قل منها كان ~~سوطه أخف، وظاهر ما ذكره شيخنا انه يكون بسوط الحر فيتساووا في الجلد ~~ليتحقق التنصيف لانه انما يتحقق بذلك (مسألة) (وقذف غير المحصن يوجب ~~التعزير فإذا قذف مشركا أو عبدا أو مسلما له دون عشر سنين أو مسلمة لها دون ~~تسع أو من ليس بعفيف فعليه التعزير) PageV10P212 لانه لما انتفى وجوب الحد ~~عن القاذف وجب التأديب ردعا له عن أعراض المعصومين وكفا له عن أذاهم (فصل) ~~ويجب الحد على قاذف الخصي والمجبوب والمريض المدنف والرتقاء والقرناء. # وقال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لا حد على قاذف مجبوب. # قال ابن المنذر وكذلك الرتقاء. # وقال الحسن لا حد على قاذف الخصي لان العار منتف على المقذوف بدون الحد ~~للمسلم بكذب القاذف، والحد انما يجب لنفي العار ولنا عموم قوله تعالى ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ~~والرتقاء داخلة في عموم الآية ولانه قاذف محصنا فيلزمه الحد كالقاذف للقادر ~~على الوطئ ولان إمكان الوطئ أمر خفي لا يعلمه كثير من الناس فلا ينتفي ~~العار عند من لم يعلمه بدون الحد فيجب كقذف المريض (فصل) ويجب الحد على ~~القاذف في غير دار الاسلام وبهذا قال الشافعي. # وقال اصحاب الرأي لا حد عليه لانه في دار لا حد على أهلها. # ولنا عموم الآية ولانه مسلم مكلف حر قذف محصنا فأشبه من في دار الاسلام ~~(فصل) ويشترط لاقامة الحد على القاذف شرطان (أحدهما) مطالبة المقذوف لانه ~~حق له فلا يستوفى قبل طلبه كسائر حقوقه (الثاني) ان لا يأتي ببينة لقول ~~الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) الآية ولذلك ~~يشترط عدم إقرار المقذوف لانه في معنى البينة. # وان كان القادف زوجا اعتبر شرط آخر وهو امتناعه من اللعان، ولا ms4476 نعلم في ~~هذا كله خلافا ويعتبر استدامة PageV10P213 الطلب إلى إقامة الحد فلو طلب ثم ~~عفا عن الحد سقط وبهذا قال الشافعي وأبو ثور، وقال الحسن وأصحاب الرأي لا ~~يسقط بعفوه لانه حد فلم يسقط بالعفو كسائر الحدود ولنا انه حد لا يستوفى ~~إلا بعد مطالبة الآدمي باستيفائه فسقط بعفوه كالقصاص. # وفارق سائر الحدود فانه لا يعتبر في إقامتها الطلب باستيفائها، فأما حد ~~السرقة فانما يعتبر فيه المطالبة بالمسروق لا استيفاء الحد ولانهم قالوا ~~تصح دعواه ويستحلف فيه ويحكم الحاكم فيه بعلمه ولا يقبل رجوعه بعد الاعتراف ~~فدل على انه حق لآدمي (فصل) وإذا قلنا بوجوب الحد بقذف من لم يبلغ لم تجز ~~إقامته حتى يبلغ ويطالب به بعد بلوغه # لان مطالبته قبل البلوغ لا توجب الحد لعدم اعتبار كلامه وليس لوليه ~~المطالبة عنه لانه حق شرع للتشفي فلم يقم غيره مقامه في استيفائه كالقصاص ~~فإذا بلغ وطالب اقيم حينئذ، ولو قذف غائبا لم يقم عليه الحد حتى يقدم ~~ويطالب الا ان يثبت انه طالب في غيبته، ويحتمل أن لا تجوز إقامته في غيبته ~~بحال لانه يحتمل ان يعفو بعد المطالبة فيكون ذلك شبهة في درء الحد لكونه ~~يندرئ بالشبهات، ولو جن المقذوف بعد قذفه وقبل طلبه لم تجز إقامته حتى يفيق ~~ويطالب وكذلك إن اغمي عليه فان كان قد طالب به قبل جنونه وإغمائه جازت ~~إقامته كما لو وكل في استيفاء القصاص ثم جن أو أغمي عليه قبل استيفائه ~~(فصل) وإذا قذف ولده لم يجب عليه الحد وان نزل سواء كان القاذف رجلا أو ~~امرأة وبهذا PageV10P214 قال الحسن وعطاء والشافعي وأصحاب الرأي، وقال عمر ~~بن عبد العزيز ومالك وأبو ثور وابن المنذر عليه الحد لعموم الآية ولانه حد ~~فلا تمنع من وجوبه قرابة الولادة كالزنا ولنا انه عقوبة تجب حقا لآدمي فلا ~~تجب للولد على الوالد كالقصاص أو نقول انه حق لا يستوفى الا بالمطالبة ~~باستيفائه فأشبه القصاص ولان الحد يدرأ بالشبهات فلا يجب للابن على ابيه ~~كالقصاص ولان الابوة ms4477 معنى يسقط القصاص فمنعت الحد كالكفر وبهذا خص عموم ~~الآية، ثم ما ذكروه ينتقض بالسرقة فان الاب لا يقطع بالسرقة من مال ابنه، ~~والفرق بين القذف والزنا ان حد الزنا خالص لحق الله تعالى لا حق للآدمي فيه ~~وحد القذف حق لآدمي فلا يثبت للابن على ابيه كالقصاص وعلى انه لو زنى ~~بجارية ابنه لم يجب عليه حد إذا ثبت هذا فانه لو قذف ام ابنه وهي أجنبية ~~منه فماتت قبل استيفائه لم يكن لابنه المطالبة لان ما منع ثبوته ابتداء ~~أسقطه طارئا كالقصاص فان كان لها ابن آخر من غيره كان له استيفاؤه إذا ماتت ~~بعد المطالبة به لان الحد يملك بعض الورثة استيفاءه كله بخلاف القصاص وأما ~~قذف سائر الاقارب فيوجب الحد على القاذف في قولهم جميعا (مسألة) (وإن قال ~~زنيت وأنت صغيرة وفسره بصغر عن تسع لم يحد والا خرج على روايتين) أما إذا ~~فسره بصغر عن تسع سنين فانه لا يحد فانه لا يجب بقذفها الحد على ما ذكرنا ~~وكذلك PageV10P215 ان قذف صغيرا له دون عشر سنين وإن لم يفسره بذلك وفسره ~~بما زاد عليه خرج على الروايتين في اشتراط البلوغ فان قلنا هو شرط في ~~الاحصان لم يحد وعليه التعزير وإن قلنا ليس بشرط لزمه الحد كالبالغ لانه ~~قذف محصنا (فصل) فان اختلف القاذف والمقذوف فقال القاذف كنت صغيرا حين ~~قذفتك وقال المقذوف كنت كبيرا فذكر القاضي أن القول قول القاذف لان الاصل ~~الصغر وبراءة الذمة من الحد فان أقام كل واحد منهما بينة بدعواه وكانتا ~~مطلقتين أو مؤرختين تاريخين مختلفين فهما قذفان موجب أحدهما التعزير والآخر ~~الحد وان ثبنتا تاريخا واحدا وقالت احداهما وهو صغير وقالت الاخرى وهو كبير ~~تعارضتا وسقطتا وكذلك لو كان تاريخ بينة المقذوف قبل تاريخ بينة القاذف ~~(مسألة) وإن قال لحرة مسلمة زنيت وأنت نصرانية أو أمة ولم تكن كذلك فعليه ~~الحد) إذا قال زنيت إذ كنت مشركا أو إذ كنت رقيقا فقال المقذوف ما كنت ~~رقيقا ولا مشركا نظرنا ms4478 فان ثبت أنه كان مشركا أو رقيقا فهي كالتي قبلها وان ~~ثبت أنه لم يكن كذلك فعليه الحد لانه يعلم كذبه في وصفه بذلك، وإن لم يثبت ~~واحد منهما وجب عليه الحد في احدى الروايتين، لان الاصل عدم الشرك والرق ~~ولان الاصل الحرية واسلام اهل دار الاسلام (والثانية) لا يجب لان الاصل ~~براءة ذمته، وأما إذا قال زنيت وانت مشرك فقال المقذوف اردت قذفي بالزنا ~~والشرك معا وقال القاذف بل أردت قذفك بالزنا إذ PageV10P216 كنت مشركا فقال ~~أبو الخطاب القول قول القاذف وهو قول بعض الشافعية لان الخلاف في نيته وهو ~~أعلم بها، وقوله وانت مشرك مبتدأ وخبر وهو حال لقوله زنيت كقوله تعالى (الا ~~استموه وهم يلعبون) وقال القاضي: يجب الحد وهو قول بعض الشافعية لان قول ~~زنيت خطاب في الحال والظاهر أنه أراد زناه في الحال وهكذا ان قال زنيت وانت ~~عبد، فأما إن قال زنيت وقال اردت انه زنى وهو مشرك فقال الخرقي جيب عليه ~~الحد، وكذلك ان كان عبدا لانه قذفه في حال كونه حرا مسلما محصنا وكذلك ~~يقتضي وجوب الحد عليه لعموم الآية ووجود المعنى، فإذا ادعى ما يسقط # الحد عنه لم يقبل منه كما لو قذف كبيرا ثم قال اردت انه زنى وهو صغير، ~~فأما إن قال زنيت في شركك أو وأنت مشرك ففيه وجهان (احدهما) لا حد عليه وهو ~~قول الزهري وأبي ثور واصحاب الرأي، وعن احمد رواية أخرى وعن مالك أنه يحد ~~وهو قول الثوري لان القذف وجد في حال كونه محصنا. # ووجه الاول أنه أضاف القذف إلى حال ناقصة أشبه مالو قذفه في حال الشرك ~~ولانه قذفه بما لا يوجب الحد على المقذوف أشبه مالو قذفه بالوطئ دون الفرج، ~~وهكذا الحكم لو قذف من كان رقيقا، فان قال زنيت وأنت صبي أو صغير سئل عن ~~الصغر فان فسره بما لا يجامع مثله ففيها الوجهان، وإن فسره بصغر يجامع في ~~مثله خرج على الروايتين في اشتراط البلوغ للاحصان (فصل) وان قذف مجهولا ms4479 ~~وادعى انه رقيق أو مشرك وقال المقذوف بل أنا حر مسلم PageV10P217 فالقول ~~قوله، وقال ابو بكر القول قول القاذف في الرق لان الاصل براءة ذمته من الحد ~~وهو يدرأ بالشبهات وما ادعاه محتمل فيكون شبهة وعن الشافعي كالوجهين ولنا ~~أن الاصل الحرية وهو الظاهر فلم يلتفت إلى ما خالفه كما لو فسر صريح القذف ~~بما يحيله (مسألة) (ومن قذف محصنا فزال احصانه قبل اقامة الحد عليه لم يسقط ~~الحد عن القاذف) وبهذا قال الثوري وابو ثور والمزني وداود، وقال ابو حنيفة ~~ومالك والشافعي لاحد عليه لان الشروط تجب استدامتها إلى حال اقامة الحد ~~بدليل انه لو ارتد أو جن لم يقم الحد لان وجود الزنا يقوي قول القاذف ويدل ~~على تقدم الفسق منه فأشبه الشهادة إذا طرأ الفسق بعد أدائها قبل الحكم بها ~~ولنا ان الحد قد وجب وتم بشروطه فلم يسقط بزوال شرط الوجوب كما لو زنى بأمة ~~ثم اشتراها أو سرق عينا فنقصت قيمتها أو ملكها أو كما لو جن المقذوف بعد ~~المطالبة، وقولهم ان الشروط تعتبر استدامتها قلنا الشروط ههنا للوجوب ~~فيعتبر وجودها إلى حين الوجوب وقد وجب الحد بدليل انه ملك المطالبة به ~~وتبطل الاصول التي ذكروها بالاصول التي قسنا عليها، وأما إذا جن من وجب له ~~الحد فلا يسقط الحد وانما يتأخر استيفاؤه لتعذر المطالبة فأشبه مالو غاب من ~~له الحد، فان ارتد من وجب له # الحد لم يملك المطالبة لان حقوقه واملاكه تزول أو تكون موقوفة، وفارق ~~الشهادة فان العدالة شرط للحكم بها فيعتبر وجودها إلى حين الحكم بها بخلاف ~~مسئلتنا فان العفة شرط للوجوب فلا تعتبر الا إلى حين الوجوب (فصل) ولو وجب ~~الحد على ذمي أو مرتد ملحق بدار الحرب ثم عاد لم يسقط عنه وقال ابو حنيفة ~~يسقط ولنا انه حد وجب فلم يسقط بدخول دار الحرب كما لو كان مسلما دخل بأمان ~~(فصل) ويحد من قذف ابن الملاعنة نص عليه احمد، وهو قول ابن عمر وابن عباس ~~والحسن PageV10P218 والشعيي وطاوس ms4480 ومجاهد ومالك والشافعي وجمهور العلماء ~~ولا نعلم فيه خلافا، وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الملاعنة ~~أن ترمى ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد رواه ابو داود ~~ولان حضانتها لم تسقط باللعان ولا يثبت الزنا به ولذلك لم يلزمها به حد، ~~ومن قذف ابن الملاعنة فقال هو ولد زنا فعليه الحد للخبر والمعنى، وكذلك ان ~~قال هو من الذي رميت به، فاما ان قال ليس هو ابن فلان يعني الملاعن وأراد ~~أنه منفي عنه شرعا فلا حد عليه لانه صادق (فصل) فاما ان ثبت زناه ببينة أو ~~اقرار أو حد للزنا فلا حد على قاذفه لانه صادق ولان احصان المقذوف قد زال ~~بالزنا. # ولو قال لمن زنى في شركه أو من كان مجوسيا تزوج بذات محرم بعد أن أسلم يا ~~زاني فلا حد عليه إذا فسره بذلك وقال مالك عليه الحد لانه قذف مسلما لم ~~يثبت زناه في اسلامه ولنا انه قذف من ثبت زناه اشبه ما لو ثبت زناه في ~~الاسلام لانه صادق ومقتضى كلام الخرقي وجوب الحد عليه لقوله ومن قذف من كان ~~مشركا وقال اردت أنه زنى وهو مشرك لم يلتفت إلى قوله وحد. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (والقذف محرم ما ذكرنا من الآية والخبر ~~والاجماع إلا في موضعين (أحدهما) ان يرى امرأته تزني في طهر لم يصبها فيه ~~فيعتزلها وتأتي بولد يمكن أن يكون من الزاني فيجب عليه قذفها ونفيه لان ذلك ~~يجري مجرى اليقين في ان الولد من الزاني لكونها أتت به لستة أشهر من حين ~~الوطئ فإذا لم ينفه لحقه الولد وورثه وورث اقاربه وورثوا منه ونظر إلى ~~بناته وأخواته وليس ذلك بجائز فيجب نفيه لازالة ذلك، وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (ايما امرأة ادخلت على قوم من ليس منهم فليست من ~~الله في شئ ولن يدخلها جنته، وأيما رجل جحد ولده # وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على ms4481 رؤوس الاولين والآخرين) رواه أبو ~~داود وقوله (وهو ينظر إليه) يعني يراه منه فكما حرم على المرأة ان تدخل على ~~قوم من ليس منهم فالرجل مثلها وكذا لو أقرت بالزنا ووقع في نفسه صدقها فهو ~~كما لو رآها PageV10P219 (الثاني) ان لا تأتي بولد يجب نفيه مثل ان يراها ~~تزني ولا تأتي بولد يلحقه نسبه أو يكون ثم ولد لكن لا يعلم أنه من الزنا أو ~~استفاض زناها في الناس أو أخبره ثقة ورأي رجلا يعرف بالفجور يدخل عليها ~~فيباح قذفها لانه يغلب على ظنه فجورها ولا يجب لانه يمكنه مفارقتها وقد روى ~~علقمة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ارأيت رجلا وجد مع ~~امرأته رجلا فتكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ فذكر أنه ~~يتكلم أو يسكت فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم والسكوت ههنا اولى ~~ان شاء الله تعالى لانه استر ولان قذفها يلزم منه ان يحلف احدهما كاذبا أو ~~يقر فيفتضح) (مسألة) (وان أتت بولد يخالف لونه لونهما لم يبح نفيه بذلك ~~وقال أبو الخطاب ظاهر كلامه اباحته) إذا اتت بولد يخالف لونه لونهما ويشبه ~~رجلا غير والديه لم يبح نفيه بذلك لما روى أبو هريرة قال جاء رجل من بني ~~فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان امرأتي جاءت بولد اسود يعرض ~~بنفيه - فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (هل لك من ابل قال نعم قال - فما ~~الوانها؟ - قال - حمر قال - هل فيها من اورق؟ قال ان فيها لورقا قال - فاني ~~(فانى) أتاها ذلك؟ قال عسى ان يكون نزعه عرق قال - وهذا عسى ان يكون نزعه ~~عرق) قال ولم يرخص له في الانتفاء منه متفق عليه ولان الناس كلهم من آدم ~~وحواء والوانهم وخلقهم مختلفة ولولا مخالفتهم شبه والديهم لكانوا على صفة ~~واحدة ولان دلالة الشبه ضعيفة ودلالة ولادته على الفراش قوية فلا يجوز ترك ~~القوي لمعارضة الضعيف ولذلك لما تنازع سعد بن أبي وقاص ms4482 وعبد بن زمعة في ابن ~~وليدة زمعة ورأى النبي صلى الله عليه وسلم شبها بينا بعتبة الحق الولد ~~بالفراش وترك الشبه وهذا اختيار أبي عبد الله بن حامد وأحد الوجهين لاصحاب ~~الشافعي وذكر القاضي وأبو الخطاب ان ظاهر كلام أحمد جواز نفيه وهو الوجه ~~الثاني لاصحاب الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث اللعان (ان ~~جاءت به اورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الاليتين فهو للذي رميت به) ~~فاتت به على النعت المكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لولا الايمان ~~لكان # لي ولها شأن) فجعل الشبه دليلا على نفيه عنه والصحيح الاول وهذا الحديث ~~انما يدل على نفيه PageV10P220 عنه مع ما تقدم من لعانه ونفيه اياه عن نفسه ~~فجعل الشبه مرجحا لقوله دليلا على تصديقه وما تقدم من الاحاديث يدل على عدم ~~استقلال الشبه بالنفي، ولان هذا كان في موضع زال الفراش وانقطع نسب الولد ~~عن صاحبه فلا يثبت مع بقاء الفراش المقتضي لحوق النسب بصاحبه وان كان يعزل ~~عن امرأته لم يبح له نفيه لما روى أبو سعيد أنه قال يا رسول الله انا نصيب ~~النساء ونحب الاثمان افنعزل عنهن؟ فقال (ان الله إذا قضى خلق نسمة خلقها) ~~ولانه قد يسبق من الماء ما لا يحس به فيعلق) (فصل) ولا يجوز قذفها بخبر من ~~لا يوثق بخبره لانه غير مأمون على الكذب عليها ولا برؤيته رجلا خارجا من ~~عندها من غير ان يستفيض زناها لانه يجوز ان يكون دخل سارقا أو هاربا أو ~~لحاجة أو لغرض فاسد فلم تمكنه ولا لاستفاضة ذلك في الناس من غير قرينة تدل ~~على صدقهم لاحتمال ان يكون اعداؤها اشاعوا ذلك عنها، وفيه وجه أنه يجوز لان ~~الاستفاضة أقوى من خبر الثقة (فصل) قال رحمه الله والفاظ القذف تنقسم إلى ~~صريح وكناية فالصريح قوله يا زاني يا عاهر زنى فرجك مما لا يحتمل غير القذف ~~فلا يقبل قوله بما يحيله لانه صريح فيه فاشبه التصريح بالطلاق (مسألة) (وان ~~قال يا لوطي ms4483 أو يا معفوج فهو صريح في المنصوص عن أحمد وعليه الحد) إذا قذفه ~~بعمل قوم لوط اما فاعلا أو مفعولا به فعليه حد القذف وبه قال الحسن والنخعي ~~والزهري ومالك وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وقال عطاء وقتادة وأبو حنيفة لا حد ~~عليه لانه قذف بما لا يوجب الحد عنده، وعندنا هو موجب للحد وقد بيناه فيما ~~مضى وكذلك لو قذف امراة أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطئ امرأة في ~~دبرها فعليه الحد عندنا وعند أبي حنيفة لا حد عليه، ومبني الخلاف ههنا على ~~الخلاف في وجوب حد الزنى على فاعل ذلك وقد تقدم الكلام فيه، فان قذف رجلا ~~باتيان بهيمة انبنى ذلك على وجوب الحد على فاعله فمن اوجب عليه الحد اوجب ~~حد القذف على قاذفه ومن لا فلا، وكل مالا يجب الحد بفعله لا يجب الحد على ~~القاذف به كما لو قذف انسانا بالمباشرة فيما دون الفرج أو بالوطئ بالشبهة ~~أو قذف امرأة بالمساحقة أو بالوطئ مستكرهة # لم يجب الحد على القاذف لانه رماه بما لا يوجب الحد فاشبه مالو قذفه ~~باللمس والنظر وكذلك لو قال PageV10P221 يا كافر يا فاسق يا سارق يا منافق ~~يا فاجر يا خبيث يا اعور يا اقطع يا اعمى يا مقعد يا ابن الزمن الاعمى ~~الاعرج فلاحد في ذلك كله لانه قذفه بما لا يوجب الحد فهو كما لو قال يا ~~كاذب يانمام ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم ولكنه يعزر لسب الناس ~~وأذاهم فاشبه مالو قذف من لا يوجب قذفه الحد (مسألة) (فان قال اردت بقولي ~~يا لوطي أنك تعمل عمل قوم لوط فقال الخرقي لا حد عليه وهو بعيد) اختلفت ~~الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فروى عنه جماعة أنه يجب عليه الحد بقوله ~~يا لوطي ولا يسمع تفسيره بما يحيل القذف وهو اختيار أبي بكر ونحوه قال ~~الزهري ومالك (والثانية) لا حد عليه نقلها المروذي ونحو هذا قال الحسن ~~والنخعي، قال الحسن إذا قال نويت ms4484 ان دينه دين لوط فلا حد عليه، وان قال ~~اردت أنه يعمل عمل قوم لوط فعليه الحد. # ووجه ذلك أنه فسر كلامه بما لا يوجب الحد فلم يجب عليه حد كما لو فسره به ~~متصلا بكلامه. # وعن احمد رواية ثالثة أنه إذا كان في غضبه قال انه لاهل ان يقام عليه ~~الحد لان قرينة الغضب تبدل على ارادة القذف بخلاف حال الرضاء والصحيح في ~~المذهب الرواية الاولى لان هذه الكلمة لا يفهم منها إلا القذف بعمل قوم لوط ~~فكانت صريحة فيه كقوله يا زاني ولان قوم لوط لم يبق منهم أحد فلا يحتمل ان ~~ينسب إليهم (مسألة) (فان قال اردت أنك تعمل عمل قوم لوط غير اتيان الرجال ~~احتمل وجهين) نحو ان يقول اردت أنك على دين لوط أو أنك تحب الصبيان وتقبلهم ~~أو تنظر إليهم أو انك تتخلق باخلاق قوم لوط في انديتهم غير اتيان الفاحشة ~~أو انك تنهى عن الفاحشة كنهي لوط عنها ونحو ذلك خرج في ذلك كله وجهان بناء ~~على الروايتين المنصوصتين في المسألة المذكورة لان هذا في معناه (فصل) وان ~~قال يا معفوج فالمنصوص عن أحمد ان عليه الحد وكلام الخرقي يقتضي انه يرجع ~~إلى تفسيره فان فسره بغير الفاحشة مثل ان قال اردت يا مفلوج أو مصابا دون ~~الفرج ونحو ذلك فلا حد عليه لانه فسره بما لا حد فيه، وان فسره بعمل قوم ~~لوط فعليه الحد كما لو صرح به ووجه القولين ما تقدم في التي قبلها ~~PageV10P222 (مسألة) (وإن قال لست بولد فلان فقد قذف امه) إذا نفى رجلا عن ~~أبيه فعليه الحد لانه قذف امه نص عليه احمد الا أنه يسأل عما اراد فان فسره ~~بالقذف فهو قاذف وان كان منفيا باللعان ثم استلحقه أبوه فهو قذف أيضا نص ~~عليه، وان لم يكن استلحقه فلا حد لان النبي صلى الله عليه وسلم نفى الولد ~~المنفي باللعان عن أبيه الا أن يفسره بان امه زنت فيكون قاذفا وان لم يكن ~~كذلك فهو قذف ms4485 في الظاهر للام لانه لا يكون لغير أبيه الا بزنى امه ويحتمل ~~ان لا يكون قذفا لانه يجوز أن يريد أنك لا تشبهه في كرمه وأخلاقه وكذلك ان ~~نفاه عن قبيلته، وبهذا قال النخعي وإسحاق وبه قال أبو حنيفة والثوري وحماد ~~إذا نفاه عن امه وكانت امه مسلمة حرة، وان كانت ذمية أو رقيقة فلا حد عليه ~~لان القذف لها ووجه الاول ما روى الاشعث بن قيس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه كان يقول (لا اوتى برجل يقول ان كنانة ليست من قريش الا جلدته) ~~وعن ابن مسعود أنه قال لا جلد الا في اثنين رجل قذف محصنة أو نفى رجلا عن ~~أبيه وهذا لا يقوله الا توقيفا فاما ان نفاه عن امه فلا حد عليه لانه لم ~~يقذف احدا بالزنى، وكذلك إن قال إن لم تفعل كذا فلست بابن فلان لان القذف ~~لا يتعلق بالشرط قال شيخنا والقياس يقتضي ان لا يجب الحد بنفي الرجل عن ~~قبيلته لان ذلك لا يتعين فيه الرمي بالزنا فاشبه مالو قال للاعجمي إنك عربي ~~(مسألة) (وإن قال لست بولدي فعلى وجهين) (احدهما) أنه يكون قذفا لها لانه ~~إذا لم يكن ولده كان لغيره فأشبه مالو قال لاجنبي لست بولد فلان فانه يكون ~~قذفا لامه كذا ههنا (والثاني) لا يكون قاذفا قاله القاضي لان للرجل أن يغلظ ~~لولده في القول والفعل (مسألة) (وإن قال أنت أزنى الناس أو أزنى من فلانة ~~فهو قاذف له لانه أضاف إليه الزنا بصفة المبالغة وهذا قول أبي بكر ~~PageV10P223 وأما الثاني ففيه وجهان (احدهما) يكون قاذفا له اختاره القاضي ~~لانه أضاف الزنا اليهما وجعل أحدهما فيه ابلغ من الآخر فان لفظة أفعل ~~التفضيل تقتضي اشتراك المذكورين في أصل الفعل وتفضيل أحدهما على الآخر فيه ~~كقوله أجود من حاتم # (والثاني) يكون قاذفا للمخاطب خاصة لان لفظه أفعل تستعمل للمنفرد بالفعل ~~كقوله تعالى (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى؟) ~~وقال تعالى (فأي ms4486 الفريقين أحق بالامن؟) وقال لوط (بناتي هن أطهر لكم) اي من ~~أدبار الرجال ولا طهارة فيهم وقال الشافعي وأصحاب الرأي ليس بقذف للاول ولا ~~للثاني إلا أن يريد به القذف وهو قول ابن حامد ولنا أن موضوع اللفظ يقتضي ~~ما ذكرنا فحمل عليه كما لو قال أنت زان (مسألة) (وإن قال لرجل يا زانية أو ~~لامرأة يازان أو قال زنت يداك ورجلاك فهو صريح في القذف في قول أبي بكر ~~وليس بصريح عند ابن حامد) أما إذا قال لرجل يا زانية أو لامرأة يازان ~~فاختار ابو بكر انه صريح في قذفهما وهو مذهب الشافعي واختار ابن حامد انه ~~ليس بقذف الا ان يفسره به وهو قول ابي حنيفة لانه يحتمل انه يريد بقوله يا ~~زانية أي يا علامة في الزنا كما يقال للعالم علامة وللكثير الرواية راوية ~~ولكثير الحفظ حفظة ولنا ان ما كان قذفا لاحد الجنسين كان قذفا للآخر كقوله ~~زنيت بفتح التاء وبكسرها لهما جميعا ولان هذا اللفظ خطاب لهما واشارة ~~اليهما بلفظ الزنا وذلك يغني عن التمييز بتاء التأنيث وحذفها وكذلك لو قال ~~للمرأة يا شخصا زانيا وللرجل يانسمة زانية كان قاذفا، وقولهم انه يريد بذلك ~~انه علامة في الزنا لا يصح فان ما كان اسما للفعل إذا دخلته الهاء كانت ~~للمبالغة كقولهم حفظة وراوية للمبالغة في الرواية كذلك همزة ولمزة وصرعة ~~ولان كثيرا من الناس يذكر المؤنث ويؤنث المذكر ولا يخرج بذلك عن كون ~~المخاطب به مرادا بما يراد باللفظ الصحيح، وان قال زنت يداك أو رجلاك لم ~~يكن قاذفا في ظاهر المذهب وهو قول ابن حامد لان زنا هذه الاعضاء لا يوجب ~~الحد بدليل PageV10P224 قول النبي صلى الله عليه وسلم (العينان تزنيان ~~وزناهما النظر، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما ~~المشي) ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه وفيه وجه آخر انه يكون قذفا لانه اضاف ~~الزنى إلى عضو منه فأشبه مالو اضافه إلى الفرج والاولى ان يرجع إلى تفسيره ~~(مسألة) (وإن قال زنأت في الجبل ms4487 مهموزا فهو صريح عند ابي بكر، وقال ابن ~~حامد # ان كان يعرف العربية فليس بصريح) إذا قال زنات في الجبل بالهمز فهو صريح ~~عند ابي بكر وابي الخطاب لان عامة الناس لا يفهمون من ذلك إلا القذف فكان ~~قذفا كما لو قال زنيت وقال ابن حامد ان كان عاميا فهو قذف لانه لا يريد به ~~إلا القذف وإن كان من اهل العربية لم يكن قذفا لان معناه في العربية طلعت ~~كقول الشاعر * وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل * فالظاهر انه يريد موضوعه ~~ولاصحاب الشافعي في كونه قذفا وجهان، وإن قال زنأت ولم يقل في الجبل فالحكم ~~كالتي قبلها، وقال الشافعي ومحمد بن الحسن ليس بقذف، قال الشافعي ويستحلف ~~على ذلك ولنا انه إذا كان عاميا لا يعرف موضوعه في اللغة تعين مراده في ~~القذف ولم يفهم منه سواه فوجب ان يكون قذفا كما لو فسره بالقذف أو لحن لحنا ~~غير هذا (فصل) إذا قال لرجل زنيت بفلانة كان قذفا لهما وقد نقل عن ابي عبد ~~الله انه سئل عن رجل قال لرجل يا ناكح أمه ما عليه؟ قال إن كانت أمه حية ~~فعليه للرجل حد ولامه حد، وقال مهنا: سألت أبا عبد الله إذا قال الرجل ~~للرجل يا زاني ابن الزاني؟ قال: عليه حدان قلت أبلغك في هذا PageV10P225 ~~شئ؟ قال مكحول قال فيه حدان، وإن أقر انسان أنه زنى بامرأة فهو قاذف لها ~~سواء لزمه حد الزنا باقراره أو لم يلزمه، وبهذا قال ابن المنذر وأبو ثور ~~ونسبه مذهبا للشافعي، وقال أبو حنيفة لا يلزمه حد القذف لانه يتصور منه ~~الزنا بغير زناها لاحتمال أن تكون مكرهة أو موطوءة بشبهة ولنا ما روى ابن ~~عباس أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر أنه زنى ~~بامرأة أربع مرات فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة وكان بكرا ثم سأله ~~البينة على المرأة فقال كذب والله يا رسول الله فجلده حد الفرية ثمانين، ~~والاحتمال الذي ذكره ms4488 لا ينافي الحد بدليل ما لو قال يا نايك أمه فانه يلزمه ~~الحد مع احتمال أن يكون فعل ذلك بشبهة، وقد روي عن أبي هريرة أنه جلد رجلا ~~قال لرجل ذلك ويتخرج لنا مثل قول أبي حنيفة بناء على ما إذا قال لامرأته يا ~~زانية فقالت بك زنيت، فان أصحابنا قالوا لا حد عليها في قولها: بك زنيت، ~~لاحتمال وجود الزنا به مع كونه واطئا بشبهة ولا يجب الحد عليه لتصديقها # إياه وقال الشافعي عليه الحد دونها وليس هذا باقرار صحيح ولنا أنها صدقته ~~فلم يلزمه حد كما لو قال يا زانية أنت أزنى مني فقال أبو بكر هي كالتي ~~قبلها في سقوط الحد ويلزمها له ههنا حد القذف بخلاف التي قبلها فانها أضافت ~~الزنا إليه، وفي التي قبلها أضافته إلى نفسها. # (مسألة) (والكنايات نحو قوله لامرأته قد فضحته وغطيت أو نكست رأسه وجعلت ~~له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه أو يقول لمن يخاصمه يا ~~حلال ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنا يا عفيفة أو يا فاجرة يا قحبة يا ~~خبيثة أو يقول لعربي يا نبطي يا فارسي يا رومي، أو يسمع رجلا يقذف رجلا ~~فيقول صدقت أو اخبرني فلان انك زنيت وكذبه الآخر فهذا كناية ان فسره بما ~~يحتمله غير القذف قبل قوله في أحد الوجهين وفي الآخر هذا كله صريح) ~~PageV10P226 ظاهر كلام الخرقي أن الحد لا يجب على القاذف إلا باللفظ الصريح ~~الذي لا يحتمل غير القذف وهو أن يقول يا زاني أو ينطق باللفظ الحقيقي في ~~الجماع، فأما ما عداه من الالفاظ فيرجع فيه إلى تفسيره كما ذكر في قوله يا ~~لوطي يا معفوج، فلو قال لرجل يا مخنث ولامرأة يا قحبة وفسره بما ليس بقذف ~~نحو أن يريد بالمخنث أن فيه طباع التأنيث والتشبه بالنساء ويا قحبة أنها ~~تستعد لذلك فلا حد عليه وكذلك إذا قال يا فاجرة يا خبيثة. # وحكي أبو الخطاب في هذا رواية أخرى أنه كله صريح يجب به الحد، ms4489 والصحيح ~~الاول. # قال احمد في رواية حنبل: لا ارى الحد إلا على من صرح بالقذف والشتيمة، ~~وقال ابن المنذر الحد على من نصب الحد نصبا ولانه قول يحتمل غير الزنا فلم ~~يكن صريحا في القذف كقوله: يا فاسق، وكذلك إذا قال أردت بالنبطي نبطي ~~اللسان أو فارسي الطبع أو رومي الخلقة فانه لا حد عليه، وعنه فيمن قال يا ~~فارسي أنه يحد لانه جعله لغير أبيه، والاول اصح لانه يحتمل ما ذكرناه فلا ~~يكون قذفا وكذلك إن قال افسدت عليه فراشه اي خرقت فراشه أو اتلفته، وفي ~~قوله علقت عليه اولادا من غيره أي التقطت ولدا وذكرت انه ولده فان فسر شيئا ~~من ذلك بالزنا فلا شك في كونه قذفا. # ومن # صور التعريض أن يقول لزوجة الآخر قد فضحته وغطيت أو نكست رأسه وجعلت له ~~قرونا وعلقت عليه اولادا من غيره وأفسدت فراشه فذكر ابو الخطاب في جميع ذلك ~~روايتين، وذكر أبو بكر عبد العزيز أن أبا عبد الله رجع عن القول بوجوب الحد ~~في التعريض (فصل) واختلفت الرواية عن احمد رحمه الله في التعريض بالقذف مثل ~~ان يقول لمن يخاصمه ما أنت بزان ما يعرفك الناس بالزنا يا حلال ابن الحلال ~~ويقول ما انا بزان ولا امي بزانية فروى عنه حنبل انه لا حد عليه وهو ظاهر ~~كلام الخرقي واختيار ابي بكر وبه قال عطاء وعمروبن دينار وقتادة والثوري ~~والشافعي وابو ثور PageV10P227 واصحاب الرأي وابن المنذر لما روي ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له رجل ان امرأتي ولدت غلاما اسود يعرض بنفيه فلم ~~يلزمه بذلك حد ولاغيره، وقد فرق الله تعالى بين التعريض بالخطبة والتصريح ~~بها فأباح التعريض وحرم التصريح وكذلك في القذف ولان كل كلام يحتمل معنيين ~~لم يكن قذفا كقوله يا فاسق. # وروى الاثرم وغيره ان عليه الحد روي ذلك عن عمر رضي الله عنه وبه قال ~~اسحاق لان عمر حين شاورهم في الذي قال لصاحبه ما أبى بزان ولا أمي بزانية ~~فقالوا قد مدح ms4490 أباه وأمه فقال عمر قد عرض بصاحبه فجلده الحد وروى الاثرم أن ~~عثمان جلد رجلا قال لآخر يا ابن سافة (1) الوذر يعرض له بزنا امه والوذر ~~قدر اللحم يعرض بكمر الرجال ولان الكناية مع القرينة الصارفة إلى أحد ~~محتملاتها كالتصريح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى ولذلك وقع الطلاق بها، ~~فأما ان لم يكن في حال الخصومة ولا وجدت قرينة تصرف إلى القذف فلا شك في ~~أنه لا يكون قذفا (فصل) فأما ان قال لرجل يا ديوث يا كشحان فقال أحمد يعزر ~~قال ابراهيم الحربي الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته وقال ثعلب القرطبان ~~الذي يرضى ان يدخل الرجال على نسائه وقال القرنان والكشحان لم ارهما في ~~كلام العرب ومعناه عند العامة مثل معنى الديوث أو قريبا منه فعلى القاذف به ~~التعزيز على قياس قوله في الديوث لانه قذفه بما لا حد فيه وقال خالد بن ~~يزيد عن أبيه في الرجل يقول للرجل يا قرنان إذا كان له أخوات أو بنات في ~~الاسلام ضرب الحد يعني أنه قاذف لهن وقال خالد عن أبيه القرنان عند العامة ~~من له بنات والكشحان من له أخوات يعني والله أعلم إذا كان يدخل الرجال ~~عليهن # والقواد عند العامة السمسار في الزنا، والقذف بذلك كله يوجب التعزير لانه ~~قذف بما لا يوجب الحد (مسألة) (أو يسمع رجلا يقذف فيقول صدقت أو أخبرني ~~فلان أنك زنيت وكذبه PageV10P228 الآخر فهو كناية إذا فسره بما يحتمله غير ~~القذف قبل في قوله في احد الوجهين وفي الآخر صريح) إذا سمع رجلا يقذف فقال ~~صدقت فالمصدق قاذف في أحد الوجهين لان تصديقه ينصرف إلى ما قاله، بدليل ما ~~لو قال لي عليك الف فقال صدقت كان اقرارا بها، ولو قال اعطني ثوبي هذا قال ~~صدقت كان اقرارا، وفيه وجه آخر لا يكون قاذفا وهو قول زفر لانه يحتمل أن ~~يكون أراد تصديقه في غير القذف، ولو قال اخبرني فلان انك زنيت لم يكن قاذفا ~~سواء صدقه المخبر عنه أو كذبه ms4491 وبه قال الشافعي وابو ثور واصحاب الرأي، وفيه ~~وجه آخر انه يكون قاذفا إذا كذبه الآخر وذكره ابو الخطاب وبه قال عطاء ~~ومالك ونحوه عن الزهري لانه اخبر بزناه ولنا انه انما اخبر انه مقذوف فلم ~~يكن قذفا كما لو شهد على رجل انه قذف رجلا (مسألة) (وان قذف اهل بلد أو ~~جماعة لا يتصور الزنا من جميعهم عزر ولم يحد) لانه لا عار على المقذوف بذلك ~~للقطع بكذب القاذف ويعزر على ما اتى به من المعصية والزور فهو كما لو سبهم ~~بغير القذف (مسألة) (وإن قال لامرأته يا زانية قالت بك زنيت لم تكن قاذفة) ~~لانها صدقته فيما قال فلم يجب عليه حد كما لو قالت صدقت، ولا يجب عليها حد ~~القذف لانه يمكن الزنا منها به من غير أن يكون زانيا بأن يكون قد وطئها ~~بشبهة ولا يجب عليها حد الزنا لانها لم تقر أربع مرات (مسألة) (وإن قال ~~لرجل اقذفني فقذفه فهل يحد أو يعزر؟ على وجهين) وهذا مبني على الاختلاف في ~~حد القذف إن قلنا هو حق لله تعالى وجب عليه ولم يسقط بالاذن فيه كالزنا، ~~وإن قلنا هو حق لآدمي لم يجب عليه الحد كما لو أذن في اتلاف ماله ويعزر ~~لانه فعل محرما لا حد فيه. PageV10P229 (مسألة) (وإذا قذفت المرأة لم يكن ~~لولدها المطالبة إذا كانت الام في الحياة، وان قذفت وهي ميتة مسلمة كانت أو ~~كافرة حرة أو أمة حد القاذف إذا طالب الابن وكان حرا مسلما ذكره الخرقي ~~وقال أبو بكر لا يجب الحد بقذف ميتة) أما إذا قذفت وهي في الحياة فليس ~~لولدها المطالبة لان الحق لها فلا يطالب به غيرها ولا يقوم غيرها مقامها ~~سواء كان محجورا عليها أو غير محجور عليها لانه حق ثبت للتشفي فلا يقوم فيه ~~غير المستحق مقامه كالقصاص، وتعتبر حصانتها لان الحق لها فتعتبر حصانتها ~~كما لو لم يكن لها ولد، وأما ان قذفت وهي ميتة فان لولدها المطالبة لانه ~~قدح في نسبه لانه بقذف ms4492 أمه ينسبه إلى أنه من زنا ولا يستحق ذلك بطريق الارث ~~فلذلك تعتبر الحصانة فيه ولا تعتبر الحصانة في أمه لان القذف له، وقال أبو ~~بكر: لا يجب الحد بقذف ميتة بحال وهو قول أصحاب الرأي لانه قذف لمن لا تصح ~~منه المطالبة فأشبه قذف المجنون، وقال الشافعي ان كان الميت محصنا فلوليه ~~المطالبة وينقسم بانقسام الميراث، وان لم يكن محصنا فلا حد على قاذفه لانه ~~ليس بمحصن فلا يجب الحد بقذفه كما لو كان حيا، وأكثر أهل العلم لا يرون ~~الحد على من لم يقذف محصنا حيا ولا ميتا لانه إذا لم يحد بقذف غير المحصن ~~إذا كان حيا فلان لا يحد بقذفه بعد موته أولى ولنا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ابن الملاعنة (من رمى ولدها فعليه الحد) يعني من رماه بأنه ولد ~~زنا، وإذا وجب بقذف ابن الملاعنة بذلك فبقذف غيره أولى، ولان أصحاب الرأي ~~أوجبوا الحد على من نفى رجلا عن أبيه إذا كان أبواه حرين مسلمين وان كانا ~~ميتين والحد انما وجب للولد لان الحد لا يورث عندهم، فأما ان قذفت أمه بعد ~~موتها وهو مشرك أو عبد فلا حد عليه في ظاهر PageV10P230 كلام الخرقي سواء ~~كانت الام حرة مسلمة أو لم تكن، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا قال لكافر ~~أو عبد لست لابيك وأبواه حران مسلمان فعليه الحد، وان قال لعبد أمه حرة ~~وأبوه عبد لست لابيك فعليه الحد، وان كان العبد للقاذف عند أبي ثور، وقال ~~أصحاب الرأي يستقبح أن يحد المولى لعبده # واحتجوا بأن هذا قذف لامه فيعتبر احصانها دون احصانه لانها لو كانت حية ~~كان القذف لها فكذلك إذا كانت ميتة ولان معنى هذا ان أمك زنت فأتت بك من ~~الزنا وإذا كان الزنا منسوبا إليها كانت هي المقذوفة دون ولدها ولنا ما ~~ذكرناه ولانه لو كان القذف لها لم يجب الحد لان الكافر لا يرث المسلم ~~والعبد لا يرث الحر ولانهم لا يوجبون الحد بقذف ميتة بحال ms4493 فثبت ان القذف له ~~فيعتبر احصانه دون احصانها (فصل) فان قذفت جدته فقياس قول الخرقي أنه كقذف ~~امه ان كانت حية فالحق لها وتعتبر حصانتها وليس لغيرها المطالبة عنها، وان ~~كانت ميتة فله المطالبة إذا كان محصنا لان ذلك قدح في نسبه، فأما ان قذف ~~أباه أو جده أو أحدا من أقاربه غير أمهاته بعد موته لم يجب الحد بقذفه في ~~ظاهر كلام الخرقي لانه انما وجب الحد بقذف أمه حقا له لنفي نسبه لا حقا ~~للميت ولهذا لم يعتبر احصان المقذوفة واعتبر احصان الولد وإذا كان المقذوف ~~من غير أمهاته لم يتضمن نفي نسبه فلم يجب الحد وهذا قول أبي بكر وأصحاب ~~الرأي، وقال الشافعي ان كان الميت محصنا فلوليه المطالبة به وينقسم انقسام ~~الميراث لانه قذف محصنا فيجب الحد على قاذفه كالحي ولنا أنه قذف من لا ~~يتصور منه المطالبة فلم يجب الحد بقذفه كالمجنون أو نقول قذف من لا يجب ~~الحد له فلم يجب كقذف غير المحصن وفارق قذف الحي فان الحد يجب له (مسألة) ~~(وان مات المقذوف سقط الحد عن القاذف) إذا كان قبل المطالبة بالحد ولم يجب، ~~وان مات بعد المطالبة قام وارثه مقامه ولانه حق له PageV10P231 يجب ~~بالمطالبة أشبه رجوع الاب فيما وهب ولده وكالشفعة تسقط بموت الشفيع قبل ~~المطالبة دون ما بعدها (مسألة) (وان قذف ام النبي صلى الله عليه وسلم قتل ~~مسلما كان أو كافرا) يعني ان حده القتل ولا تقبل توبته نص عليه أحمد، وحكي ~~أبو الخطاب رواية أخرى أن توبته تقبل، وبه قال ابو حنيفة والشافعي مسلما ~~كان أو كافرا لان هذا منه ردة والمرتد يستتاب وتصح توبته. # ولنا أن هذا حد قذف فلا يسقط بالتوبة كقذف غير أم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولانه لو قبلت توبته وسقط حده لكان أخف حكما من قذف آحاد الناس لان ~~قذف غيره لا يسقط بالتوبة ولابد من إقامته واختلفت الرواية فيما إذا كان ~~القاذف كافرا فأسلم فروي انه لا يسقط باسلامه لانه ms4494 حد قذف فلم يسقط ~~بالاسلام كقذف غيرها، وروي أنه يسقط لانه لو سب الله سبحانه وتعالى في كفره ~~ثم أسلم سقط عنه القتل فسب نبيه أولى ولان الاسلام يجب ما قبله والخلاف في ~~سقوط القتل عنه، فأما توبته فيما بينه وبين الله تعالى فمقبولة فان الله ~~تعالى يقبل التوبة من الذنوب كلها والحكم في قذف النبي صلى الله عليه وسلم ~~كالحكم في قذف امه لان قذف امه إنما أوجب القتل لكونه قذفا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وقدحا في نسبه. # (فصل) وقذف النبي صلى الله عليه وسلم وقذف امه ردة عن الاسلام وخروج عن ~~الملة وكذلك سبه بغير القذف إلا أن سبه بغير القذف يسقط بالاسلام لان سب ~~الله سبحانه وتعالى يسقط بالاسلام فسب النبي صلى الله عليه وسلم أولى وقد ~~جاء في الاثر ان الله تعالى يقول (شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني ~~أما شتمه إياي فقوله اني اتخذت ولدا وانا لم ألد ولم أولد) ولا خلاف في أن ~~اسلام النصراني القائل لهذا القول يصح. PageV10P232 (مسألة) (ومن قذف ~~الجماعة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم وعنه ان طالبوا ~~متفرقين حد لكل واحد حدا) أما إذا قذف الجماعة بكلمة واحدة فالمشهور في ~~المذهب أنه لا يلزمه الا حد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم، وبهذا قال طاوس ~~والزهري والشعبي والنخعي وقتادة وحماد ومالك والثوري وأبو حنيفة وصاحباه ~~وابن ابي ليلى واسحاق وعنه رواية ثانية أنه يحد لكل واحد حدا كاملا وبه قال ~~الحسن وأبو ثور وابن المنذر، وللشافعي قولان كالروايتين، ووجه هذا أنه قذف ~~كل واحد منهم فلزمه له حد كامل كما لو قذفهم بكلمات. # ولنا قول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة) # لم يفرق بين قذف واحد أو جماعة ولان الذين شهدوا على المغيرة قذفوا امرأة ~~فلم يحدهم عمر الا حدا واحدا، ولانه قذف واحد فلم يجب الا حد واحد كما لو ~~قذف واحدا ولان الحد انما ms4495 وجب بادخال المعرة على المقذوف بقذفه وبحد واحد ~~يظهر كذب هذا القاذف وتزول المعرة فوجب ان يكتفي به بخلاف مااذا قذف كل ~~واحد قذفا مفردا فان كذبه في قذف لا يلزم منه كذبه في الآخر ولا تزول ~~المعرة عن أحد المقذوفين بحده الآخر. # إذا ثبت هذا فانهم ان طلبوا جملة حد لهم وان طلبه واحد أقيم الحد لان ~~الحق ثابت لهم على سبيل البدل فأيهم طالب به استوفي وسقط فلم يكن لغيره ~~الطلب به كحق المرأة على أوليائها في تزويجها إذا قام به واحد سقط عن ~~الباقين وان أسقطه احدهم فلغيره المطالبة به واستيفاؤه لان المعرة لم تزل ~~عنه بعفو صاحبه وليس للعافي الطلب به لانه قد اسقط حقه منه وعن احمد رواية ~~ثالثة انهم ان طلبوه دفعة واحدة فحد واحد وكذلك ان طلبوه واحدا بعد ~~PageV10P233 واحد الا انه ان لم يقم حتى طلبه الكل فحد واحد وان طلبه فأقيم ~~له ثم طلبه آخر اقيم له وكذلك جميعهم وهذا قول عروة لانهم إذا اجتمعوا على ~~طلبه وقع استيفاؤه لجميعهم فإذا طلبه واحد منهم كان استيفاؤه له وحده فلم ~~يسقط حق الباقين بغير استيفائهم ولا اسقاطهم. # (مسألة) (وان قذفهم بكلمات حد لكل واحد حدا). # وبهذا قال عطاء والشعبي وقتادة وابن ابي ليلى وابو حنيفة والشافعي وقال ~~حماد ومالك لا يجب الا حد واحد لانها جناية توجب حدا فإذا تكررت كفى حد ~~واحد كما لو سرق من جماعة أو زنى بنساء أو شرب أنواعا من المسكر ولنا انها ~~حقوق لآدميين فلم تتداخل كالديون والقصاص وفارق ما قاسوا عليه فانه حق الله ~~تعالى (فصل) إذا قال لرجل يا ابن الزانيين فهو قاذف لما بكلمة واحدة، فان ~~كانا ميتين ثبت الحق لولدهما ولم يجب إلا حد واحد وجها واحدا، وان قال يا ~~زاني ابن الزاني فهو قذف لهما بكلمتين فان كان أبوه حيا فلكل واحد منهما حد ~~وان كان ميتا فالظاهر في المذهب انه لا يجب الحد بقذفه وان قال يا زاني ابن ~~الزانية ms4496 وكانت أمة (أمه) في الحياة فكل واحد حد، وان كانت ميتة فالقذفان ~~جميعا له، وان قال زنيت # بفلانة فهو قذف لهما بكلمة واحدة وكذلك إذا قال يا ناكح امه ويخرج فيها ~~الروايات الثلاث (مسألة) (وان حد للقذف فأعاده لم يعد عليه الحد اما إذا ~~قذف رجل مرات ولم يحد فحد واحد رواية واحدة سواء قذفه بزنا واحد أو بزنيات، ~~وان قذفه فحد ثم أعاد قذفه وكان قذفه بذلك الزنا الذي حد من أجله لم يعد ~~عليه الحد في قول عامة أهل العلم وحكي عن ابن القسم انه اوجب حدا ثانيا ~~وهذا يخالف إجماع الصحابة فان ابا بكرة لما حد بقذف المغيرة أعاد قذفه فلم ~~يروا عليه حدا ثانيا فروى الاثرم باسناده عن ظبيان بن عمارة قال شهد على ~~المغيرة بن شعبة ثلاثة نفر انه زنى PageV10P234 فبلغ ذلك عمر فكبر عليه ~~وقال شاط ثلاثة أرباع المغيرة بن شعبة وجاء زياد فقال ما عندك؟ فلم يثبت ~~فأمر بهم فجلدوا وقال شهود زور فقال أبو بكرة اليس ترضى ان اتاك رجل عدل ~~يشهد برجمه؟ قال نعم والذي نفسي بيده قال أبو بكرة وأنا أشهد انه زان فأراد ~~أن يعيد عليه الجلد فقال علي يا أمير المؤمنين انك ان اعدت عليه الجلد ~~اوجبت عليه الرجم وفي حديث آخر فلا يعاد في فرية جلد مرتين قال الاثرم قلت ~~لابي عبد الله قول علي ان جلدته فارجم صاحبك قال كأنه جعل شهادته شهادة ~~رجلين قال أبو عبد الله وكنت انا أفسره على هذا حتى رأيته في الحديث ~~فأعجبني ثم قال يقول إذا PageV10P235 جلدته ثانية فكأنك جعلته شاهدا آخر، ~~فأما ان حد له ثم قذفه بزنا ثان نظرت فان قذفه بعد طول الفصل فحد ثان لانه ~~لا يسقط حرمة المقذوف بالنسبة إلى القاذف ابدا بحيث يتمكن من قذفه بكل حال، ~~وان قذفه عقيب حده ففيه روايتان. # (احداهما) يحد ايضا لانه قذف لم يظهر كذبه فيه بحد فيلزمه فيه حد كما لو ~~طال الفصل ولان PageV10P236 سائر اسباب الحد ms4497 إذا تكررت بعد ان حد للاول ثبت ~~للثاني حكمه كالزنا والسرقة وغيرهما من الاسباب (والثانية) لا يحد لانه قد ~~حد له مرة فلم يحد له بالقذف عقيبه كما لو قذفه بالزنا الاول (فصل) إذا قال ~~من رماني فهو ابن الزانية فرماه رجل فلا حد عليه في قول احد من اهل العلم # وكذلك ان اختلف رجلان في شئ فقال احدهما الكاذب هو ابن الزانية فلا حد ~~عليه، نص عليه احمد لانه لم يعين احدا بالقذف وكذلك ما اشبه هذا. # (فصل) إذا ادعى على رجل انه قذفه فأنكر لم يستحلف وبه قال الشعبي وحماد ~~والثوري PageV10P237 وأصحاب الرأي وعن احمد انه يستحلف حكاها ابن المنذر ~~وهو قول الزهري ومالك والشافعي واسحاق وابي ثور وابن المنذر لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه ولانه حق لآدمي فيستحلف فيه ~~كالدين ووجه الاول انه حد فلا يستحلف فيه كالزنا والسرقة فان نكل عن اليمين ~~لم يقم عليه الحد لان الحد يدرأ بالشبهات فلا يقضى فيه بالنكول كسائر ~~الحدود. PageV10P238 باب القطع في السرقة الاصل فيه الكتاب والسنة ~~والاجماع، اما الكتاب فقول الله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما) ~~واما السنة فروت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (تقطع اليد في ~~ربع دينار) فصاعدا وقال النبي صلى الله عليه وسلم (انما هلك من كان قبلكم ~~بانهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه) متفق ~~عليه في أخبار سوى هذه نذكرها ان شاء الله تعالى في مواضعها، وأجمع ~~المسلمون على وجوب قطع السارق في الجملة (مسألة) (ولا يجب إلا بسبعة شروط) ~~(أحدها) السرقة وهي أخذ المال على وجه الاختفاء ومنه استراق السمع ومسارقة ~~النظر إذا كان يستخفي بذلك (مسألة) ولا قطع على منتهب ولا مختلس ولا غاصب ~~ولا خائن ولا جاحد وديعة ولا عارية وعنه يقطع جاحد العارية) لا يقطع مختطف ~~ولا مختلس عند أحد علمناه غير إياس بن معاوية قال اقطع المختلس ولانه ~~يستخفي باخذه فيكون سارقا، وأهل ms4498 الفقه والفتوى من علماء الامصار على خلافه ~~وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ليس على الخائن ولا المختلس ~~قطع) وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس على PageV10P239 ~~المنتهب قطع) وعنه صلى الله عليه وسلم انه قال (ليس على الخائن والمختلس ~~قطع) رواهما أبو داود وقال لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير ولان الواجب ~~قطع السارق وهذا غير سارق ولان الاختلاس نوع من الخطف والنهب، انما استخفى ~~في ابتداء اختلاسه بخلاف السارق (فصل) ولا يقطع جاحد الوديعة ولا غيرها من ~~الامانات لا نعلم فيه خلافا فاما جاحد العارية فقد اختلف عن أحمد رحمه الله ~~فيه فعنه أنه يقطع وهو قول إسحاق لما روت عائشة قالت كانت امرأة تستعير ~~المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأتى اهلها اسامة ~~فكلموه فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (الا ~~اراك تكلمني في حد من حدود الله؟) ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا ~~فقال (انما هلك من كان من قبلكم بانه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق ~~فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) ~~قالت فقطع يدها، قال أحمد لا اعرف شيئا يدفعه متفق عليه وعن أحمد رواية ~~ثانية أنه لا قطع عليه وهو قول الخرقي وأبي إسحاق بن شاقلا وأبي الخطاب ~~وسائر الفقهاء وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لقول رسول صلى الله عليه وسلم ~~(لا قطع على الخائن) ولان الواجب قطع السارق والخائن ليس بسارق فاشبه جاحد ~~الوديعة فاما المرأة التي كانت تستعير المتاع فانما قطعت لسرقتها لا ~~لجحدها: الا تسمع قوله (ذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف ~~قطعوه) وقوله (والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) وفي بعض ~~الفاظ PageV10P240 رواة هذه القصة عن عائشة ان قريشا أهمهم شأن المخزومية ~~التي سرقت وذكر القصة رواه البخاري وفي حديث أنها سرقت ms4499 قطيفة فروى الاثرم ~~باسناده عن مسعود بن الاسود قال لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اعظمنا ذلك وكانت امرأة من قريش فجئنا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقلنا نحن نفديها باربعين اوقية فقال (تطهر خير لها) ~~فلما سمعنا لين كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم اتينا اسامة فقلنا كلم ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث بنحو سياق حديث عائشة وهذا ~~ظاهر في ان القصة واحدة وانها سرقت فقطعت لسرقتها وانما عرفتها عائشة ~~بجحدها للعارية لكونها مشهورة بذلك ولا يلزم # ان يكون ذلك سببا كما لو عرفتها بصفة من صفاتها، وفيما ذكرناه جمع بين ~~الاحاديث وموافقة لظاهر الاحاديث والقياس وفقهاء الامصار فيكون اولى ~~(مسألة) (ويقطع الطرار وهو الذي يبط الجيب وغيره ويأخذ منه وعنه لا يقطع) ~~قال احمد الطرار سرا يقطع وان اختلس لم يقطع، ومعنى الطرار الذي يسرق من ~~جيب الرجل أو كمه أو صفنه وسواء بط ما أخذ منه المسروق أو قطع الصفن فأخذه ~~أو ادخل يده في الجيب فاخذ ما فيه فان عليه القطع، وروي عن احمد في الذي ~~يأخذ من جيب الرجل وكمه لاقطع عليه وفي ذلك روايتان (إحداهما) يقطع لانه ~~سرق من حرز (والثانية) لا يقطع كالمختلس PageV10P241 (فصل) الثاني ان يكون ~~المسروق مالا محترما سواء كان مما يسرع إليه الفساد كالفاكهة والبطيخ اولا ~~وسواء كان ثمينا كالمتاع والذهب أو غير ثمين كالخشب والقصب وكذلك يقطع ~~بسرقة الاحجار والصيد والنورة والجص والزرنيخ والتوابل والفخار والزجاج ~~وغيره وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة لا قطع على سارق ~~الطعام الرطب الذي يتسارع إليه الفساد كالفواكه والطبائخ لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لا قطع في ثمر ولا كثر) رواه أبو داود ولان هذا معرض ~~للهلاك اشبه ما لم يحرز، ولا قطع فيما كان أصله مباحا في دار الاسلام ~~كالصيود والخشب الا في الساج والابنوس والصندل والقنا والمعمول من الخشب ~~فانه يقطع به وما عدا ms4500 هذا لا يقطع به لانه يوجد كثيرا مباحا في دار الاسلام ~~فاشبه التراب، ولا قطع في القرون وان كانت معمولة لان الصنعة لا تكون غالبة ~~عليها بل القيمة لها بخلاف معمول الخشب ولا قطع عنده في التوابل والنورة ~~والجص والزرنيخ والملح والحجارة واللبن والزجاج والفخار وقال الثوري ما ~~يفسد في يومه كالثريد واللحم لا قطع فيه ولنا عموم قوله تعالى (والسارق ~~والسارقة فاقطعوا ايديهما) وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق فذكر الحديث ثم قال (ومن سرق منه ~~شيئا بعد ان يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع) رواه أبو داود وغيره ~~وروي ان عثمان رضي الله عنه أتي برجل قد سرق اترجة فأمر بها عثمان فاقيمت ~~فبلغت قيمتها ربع دينار فأمر به عثمان فقطع رواه PageV10P242 سعيد ولان هذا ~~مال يتمول عادة ويرغب فيه فيقطع سارقه إذا اجتمعت الشروط كالمجفف ولان ما ~~وجب القطع في معموله وجب فيه قبل العمل كالذهب والفضة، وحديثهم اراد به ~~الثمر المعلق بدليل حديثنا فانه مفسر له وتشبيهه بغير المحرز لا يصح لان ~~غير المحرز مضيع وهذا محفوظ ولهذا افترق سائر الاموال بالحرز وعدمه، وقولهم ~~يوجد مباحا في دار الاسلام ينتقض بالذهب والفضة والحديد والنحاس وسائر ~~المعادن (مسألة) (ويقطع بسرقة العبد الصغير في قول عامة أهل العلم) قال ابن ~~المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم منهم الحسن ومالك والثوري ~~والشافعي وابو ثور واصحاب الرأي، والصغير الذي يقطع بسرقته هو الذي لا يميز ~~فان كان كبيرا لم يقطع سارقه الا ان يكون نائما أو مجنونا أو اعجميا لا ~~يميز بين سيده وغيره في الطاعة فيقطع سارقه، وقال ابو يوسف لا يقطع سارق ~~العبد وان كان صغيرا لان من لا يقطع بسرقته كبيرا لا يقطع بسرقته صغيرا ~~كالحر ولنا انه سرق مالا مملوكا تبلغ قيمته نصابا فوجب القطع عليه كسائر ~~الحيوانات وفارق الحر فانه ليس بمال ولا مملوك وفارق الكبير ms4501 لانه لا يسرق ~~وانما يخدع بشئ فان كان المسروق في حال نومه أو جنونه ام ولد ففي قطع ~~سارقها وجهان (أحدهما) لا يقطع لانها لا يحل بيعها ولا نقل الملك ~~PageV10P243 فيها فاشبهت الحرة (والثاني) يقطع لانها مملوكة تضمن بالقيمة ~~فاشبهت القن وحكم المدبر حكم القن لانه يجوز بيعه ويضمن بقيمته، فاما ~~المكاتب فلا يقطع سارقه لان ملك سيده ليس بتام عليه لكونه لا يملك منافعه ~~ولا استخدامه ولا اخذ ارش الجناية عليه ولو جنى السيد عليه لزمه له الارش ~~ولو استوفى منافعه كرها لزمه عوضها ولو حبسه لزمه اجرة مدة حبسه أو انظاره ~~مقدار تلك المدة، ولا يجب القطع لاجل ملك المكاتب في نفسه لان الانسان لا ~~يملك نفسه فاشبه الحر فاما ان سرق مال المكاتب فعليه القطع لان ملك المكاتب ~~ثابت في مال نفسه الا ان يكون السارق سيده فلا قطع عليه لان له في ماله حقا ~~وشبهة تدرأ الحد ولذلك لو وطئ جاريته لم يحد # (مسألة) (ولا يقطع بسرقة حر وان كان صغيرا وعنه انه يقطع بسرقة الصغير) ~~ظاهر المذهب انه لا يقطع بسرقة الحر الصغير وبهذا قال الثوري والشافعي ~~واصحاب الرأي وابن المنذر وعن احمد رواية ثانية انه يقطع بسرقة الصغير ~~وذكرها ابو الخطاب وهو قول الحسن والشعبي ومالك وإسحاق لانه غير مميز اشبه ~~العبد ولنا انه ليس بمال فلا يقطع بسرقته كالكبير النائم (مسألة) (فان كان ~~عليه حلي أو ثياب تبلغ نصابا لم يقطع وبه قال ابو حنيفة واكثر اصحاب ~~الشافعي) وفيه وجه آخر انه يقطع حكاه ابو الخطاب وبه قال ابو يوسف وابن ~~المنذر لظاهر الكتاب ولانه سرق نصابا من المال فأشبه مالو سرقه منفردا ~~PageV10P244 ولنا انه تابع لما لا قطع في سرقته فأشبه ثياب الكبير ولان يد ~~الصبي على ما عليه بدليل أن ما يوجد مع اللقيط يكون له وهكذا لو كان الكبير ~~نائما على متاع فسرقه وثيابه لم يقطع لان يده عليه (فصل) وإن سرق ماء فلا ~~قطع فيه قاله ابو بكر وابو ms4502 إسحاق بن شاقلا لانه لا يتمول عادة ولا نعلم فيه ~~خلافا فان سرق كلا أو ملحا فقال ابو بكر لاقطع عليه لانه مما ورد الشرع ~~باشتراك الناس فيه فأشبه المال، وقال ابو اسحاق عليه القطع لانه يتمول عادة ~~فأشبه التبن والشعير، واما الثلج فقال القاضي هو كالماء لانه ماء جامد ~~فأشبه الجليد قال شيخنا والاشبه انه كالملح لانه يتمول عادة فأشبه الملح ~~المنعقد من الماء، واما التراب فان كان مما تقل الرغبات فيه كالمعد للتطيين ~~والبناء فلا قطع فيه لانه لا يتمول وإن كان مما له قيمة كثيرة كالطين ~~الارمني الذي يعد للدواء أو المعد للغسل به أو الصبغ كالمغرة احتمل وجهين ~~(احدهما) لا قطع فيه لانه من جنس ما لا يتمول اشبه الماء (والثاني) فيه ~~القطع لانه يتمول عادة ويحمل إلى البلدان للتجارة فيه فأشبه العود الهندي ~~ولا يقطع بسرقة السرجين لانه إن كان نجسا فلا قيمة له وإن كان طاهرا فلا ~~يتمول عادة ولا تكثر الرغبات فيه اشبه التراب الذي للبناء وما عمل من ~~التراب كاللبن والفخار ففيه القطع لانه يتمول عادة # (مسألة) (ولا يقطع بسرقة مصحف وعند ابي الخطاب يقطع) PageV10P245 قال ابو ~~بكر والقاضي لا قطع فيه وهو قول ابي حنيفة لان المقصود منه ما فيه من كلام ~~الله تعالى وهو مما لا يجوز اخذ العوض عنه، واختار ابو الخطاب وجوب قطعه، ~~وقال هو ظاهر كلام احمد فانه سئل عمن سرق كتابا فيه علم لينظر فيه فقال ~~كلما بلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع، وهذا قول مالك والشافعي وابي ثور وابن ~~المنذر لعموم الآية في كل سارق ولانه متقوم تبلغ قيمته نصابا فوجب القطع ~~بسرقته ككتب الفقه (مسألة) (ويقطع بسرقة سائر كتب العلم) ولا نعلم فيه ~~خلافا بين اصحابنا في القطع بسرقة كتب الفقه والحديث وسائر العلوم الشرعية ~~لعموم الادلة (فصل) فان قلنا لا يقطع بسرقة المصحف وكان عليه حلية تبلغ ~~نصابا خرج فيه وجهان (احدهما) لا يقطع وهو قياس قول ابي اسحاق بن شاقلا ~~ومذهب ابي حنيفة ms4503 لان الحلي تابع لما لا يقطع بسرقته فأشبهت ثياب الحر ~~(والثاني) يقطع وهو قول القاضي لانه سرق نصابا من الحلي فأشبه مالو سرقه ~~منفردا واصل هذين الوجهين من سرق صبيا عليه حلي (فصل) وإن سرق عينا موقوفة ~~وجب القطع لانها مملوكة للموقوف عليه ويحتمل أن لا يقطع بناء على الوجه ~~الذي يقول إن الموقوف لا يملكه الموقوف عليه، فعلى هذا إن كان وقفا غير ~~معين لم يقطع بسرقته. PageV10P246 (مسألة) (ولا يقطع بسرقة آلة لهو ولا ~~محرم كالخمر) لا يقطع بسرقة آلة لهو كالطنبور والمزمار والشبابة وإن بلغت ~~قيمته مفصلا نصابا وبهذا قال أبو حنيفة، وقال أصحاب الشافعي إن كانت قيمته ~~بعد زوال تأليفه نصابا ففيه القطع وإلا فلا لانه سرق ما قيمته نصابا لاشبهة ~~له فيه من حرز مثله وهو من أهل القطع فوجب قطعه كما لو كان ذهبا مكسورا # ولنا انه آلة للمعصية بالاجماع فلم يقطع بسرقته كالخمر ولان له حقا في ~~أخذها لكسرها فكان ذلك شبهه مانعة من القطع كاستحقاقه مال ولده فان كانت ~~عليه حلية تبلغ نصابا فلا قطع فيه أيضا في قياس قول أبي بكر لانه متصل بما ~~لا قطع فيه أشبه الخشب والاوتار وقال القاضي فيه القطع وهو مذهب الشافعي ~~لانه سرق نصابا من حرزه أشبه المنفرد (فصل) ولا يقطع بسرقة محرم كالخمر ~~والخنزير والميتة ونحوها سواء سرقه من مسلم أو كافر وبهذا قال الشافعي وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي، وحكي عن عطاء أن سارق خمر الذمي يقطع وإن كان مسلما لانه ~~مال لهم أشبه مالو سرق دراهمهم ولنا أنها عين محرمة فلا يقطع بسرقتها ~~كالخنزير ولان ما لا يقطع بسرقته من المسلم لا يقطع بسرقته من الذمي ~~كالميتة والدم، وما ذكروه ينتقص بالخنزير ولا اعتبار به فان الاعتبار بحكم ~~الاسلام وهو يجري عليهم دون أحكامهم (مسألة) (وإن سرق آنية فيها الخمر أو ~~صليبا أو صنم ذهب لم يقطع وعند أبي الخطاب يقطع) PageV10P247 إذا سرق إناء ~~فيه خمر يقطع وهو مذهب الشافعي كما لو سرقه ولا ms4504 شئ فيه، وقال غيره من ~~أصحابنا لا يقطع لانه متصل بما لا قطع فيه فأشبه مالو سرق شيئا مشتركا بينه ~~وبين غيره بحيث تبلغ قيمته بالشركة نصابا وقال ابن شاقلا لو سرق اداوة فيها ~~ماء لم يقطع لاتصالها بما لا قطع فيه ووجه الاول أنه سرق نصابا من حرز لا ~~شبهة له فيه أشبه مالو سرقه فارغا، وإن سرق صليبا أو صنما من ذهب أو فضة ~~يبلغ نصابا متصلا فقال القاضي لا قطع فيه وهو قول أبي حنيفة، وقال ابو ~~الخطاب يقطع سارقه وهو مذهب الشافعي، ووجه الوجهين ما تقدم فيما إذا سرق ~~آلة لهو محلاة والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها ان التي قبلها له كسره ~~بحيث لا يبقى له قيمة تبلغ نصابا وههنا لو كسر الذهب والفضة بكل وجه لم ~~تنقص قيمته عن النصاب ولان الذهب والفضة جوهرهما غالب على الصنعة المحرمة ~~فكانت الصناعة فيها مغمورة بالنسبة إلى قيمة جوهرهما وغيرهما بخلافهما ~~فتكون الصناعة غالبة عليه فيكون تابعا للصناعة المحرمة فأشبه الاوتار # (فصل) ولو سرق اناء من ذهب أو فضة قيمته نصابا إذا كان منكسرا فعليه ~~القطع لانه غير مجمع على تحريمه وقيمته بدون الصناعة المختلف فيها نصاب وان ~~سرق اناء معدا لحمل الخمر ووضعه فيه ففيه القطع لان الاناء لا تحريم فيه ~~وإنما يحرم عليه نيته وقصده فأشبه مالو سرق سكينا معدة لذبح PageV10P248 ~~الخنازير أو سيفا يعد لقطع الطريق ولو سرق منديلا في طرفه دينار مشدود يعلم ~~به فعليه القطع وإن لم يعلم به فلا قطع فيه لانه لم يقصد سرقته فأشبه مالو ~~تعلق بثوبه، وقال الشافعي يقطع لانه سرق نصابا فأشبه مالو سرق ما لا يعلم ~~أن قيمته نصاب والفرق بينهما أنه علم بالمسروق ههنا وقصد سرقته بخلاف ~~الدينار فانه لم يرده ولم يقصد أخذه فلا يؤاخذ به بايجاب الحد عليه (فصل) ~~الثالث أن يسرق نصابا وهو ثلاثة دراهم أو قيمة ذلك من الذهب والعروض، وعنه ~~أنه ثلاثة دراهم أو ربع دينار أو ما يبلغ قيمة ms4505 أحدهما من غيرهما وعنه لا ~~تقوم العروض إلا بالدراهم فلا يجب القطع بسرقة دون النصاب في قول الفقهاء ~~كلهم إلا الحسن وداود وابن بنت الشافعي والخوارج فانهم قالوا يقطع في ~~القليل والكثير لعموم الآية ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق البيضة فتقطع يده) ~~متفق عليه ولانه سارق من حرز فتقطع يده كسارق الكبير ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا) متفق عليه واجماع ~~الصحابة على ما سنذكره وهذا يخص عموم الآية، والحبل يحتمل أن يساوي ذلك، ~~وكذلك البيضة يحتمل أن يراد بها البيضة السلاح وهي تساوي ذلك، واختلفت ~~الرواية عن احمد رحمه الله في قدر النصاب الذي PageV10P249 يجب القطع ~~بسرقته فروى عنه أبو إسحاق الجوزجاني أنه ربع دينار من الذهب أو ثلاثة ~~دراهم من الورق أو ما قيمته ثلاثة دراهم من غيرهما وهذا قول مالك واسحاق ~~وروى عنه الاثرم أنه إن سرق من غير الذهب والفضة ما قيمته ربع دينار أو ~~ثلاثة دراهم قطع وعنه أن الاصل الورق ويقوم الذهب به فان نقص ربع دينار عن ~~ثلاثة دراهم لم يقطع سارقه وهذا يحكى عن الليث وأبي ثور وقالت عائشة لا قطع # الا في ربع دينار فصاعدا، وروي هذا عن عمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم، ~~وبه قال الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والاوزاعي والشافعي وابن المنذر ~~لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا قطع ~~الا في ربع دينار فصاعدا) وقال عثمان البتي تقطع اليد في درهم فما فوقه وعن ~~أبي هريرة وأبي سعيد ان اليد تقطع في اربعة دراهم فصاعدا، وعن عمر رضي الله ~~عنه ان الخمس لا تقطع الا في الخمس وبه قال سليمان بن يسار وابن ابي ليلى ~~وابن شبرمة. # وروي ذلك عن الحسن قال انس رضي الله عنه قطع ابو بكر في مجن قيمته خمس ~~دراهم رواه الجوزجاني ms4506 باسناده وقال عطاء وابو حنيفة واصحابه لا تقطع اليد ~~الا في دينار أو عشرة دراهم لما روى الحجاج ابن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن ~~ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا قطع الا في عشرة ~~دراهم) وروى ابن عباس قال قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يد رجل في مجن ~~قيمته دينار أو عشرة دراهم وعن النخعي لا تقطع اليد الا في اربعين درهما ~~PageV10P250 ولنا ما روى ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قطع في مجن ثمنه قيمته ثلاثة دراهم متفق عليه قال ابن عبد البر هذا ~~اصح حديث يروى في هذا الباب لا يختلف اهل العلم في ذلك وحديث أبي حنيفة ~~الاول يرويه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف، والذي روي عن الحجاج ضعيف أيضا ~~والحديث الثاني لا دلالة فيه على أنه لا يقطع بما دونه فان من اوجب القطع ~~بثلاثة دراهم أوجبه بعشرة ويدل هذا الحديث على ان العرض يقوم بالدارهم لان ~~المجن قوم بها ولان ما كان الذهب فيه أصلا كان الورق فيه اصلا كنصب الزكوات ~~والديات وقيم المتلفات، وقد روى أنس أن سارقا سرق مجنا ما يسرني انه لي ~~بثلاثة دراهم أو ما يساوي ثلاثة دراهم فقطعه أبو بكر وأتي عثمان برجل قد ~~سرق أترجة فأمر بها عثمان فقومت فبلغت قيمتها ربع دينار فقطع (فصل) وإذا ~~سرق ربع دينار من المضروب الخالص ففيه القطع وان كان فيه غش أو تبر يحتاج ~~إلى تصفية لم يجب القطع حتى يبلغ ما فيه من الذهب ربع دينار لان السبك ~~ينقصه وان سرق ربع دينار قراضة أو تبرا خالصا أو حليا ففيه القطع نص عليه ~~احمد في رواية الجوزجاني قال قلت # له كيف يسرق ربع دينار فقال قطعة ذهب أو خاتما أو حليا وهذا قول أكثر ~~أصحاب الشافعي وذكر القاضي في وجوب القطع احتمالين (احدهما) لا قطع عليه ~~وهو قول بعض أصحاب الشافعي لان الدينار اسم للمضروب PageV10P251 ولنا ان ms4507 ~~ذلك ربع دينار لانه يقال له دينار قراضه ومكسور أو دينار خلاص ولانه لا ~~يمكنه سرقة ربع دينار مفرد في الغالب إلا مكسورا، وقد أوجب عليه القطع بذلك ~~ولانه حق لله تعالى تعلق بالمضروب فتعلق بما ليس بمضروب كالزكاة والخلاف ~~فيما إذا سرق من المكسور والتبر ما لا يساوي ربع دينار صحيح فان بلغ ذلك ~~ففيه القطع، والدينار هو المثقال من مثاقيل الناس اليوم وهو الذي كل سبعة ~~منها عشرة دراهم وهو الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله ~~ولم يتغير وانما كانت الدراهم مختلفة فجمعت وجعلت كل عشرة منها سبعة مثاقيل ~~فهي التي يتعلق القطع بثلاثة منها إذا كانت خالصة مضروبة كانت أو غير ~~مضروبة على ما ذكرناه في الذهب وعند أبي حنيفة ان النصاب انما يتعلق ~~بالمضروب منها، وقد ذكر مادل عليه ويحتمل ماقاله في الدراهم لان اطلاقها ~~يتناول الصحاح المضروبة بخلاف ربع الدينار على اننا قد ذكرنا فيها احتمالا ~~متقدما فههنا اولى وما قوم من غيرهما بهما فلا قطع فيه حتى يبلغ ثلاثة ~~دراهم صحاحا لان اطلاقها ينصرف إلى المضروب دون المكسر (مسألة) (وان سرق ~~نصابا ثم نقصت قيمته أو ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما لم يسقط القطع) إذا ~~نقصت قيمة العين عن النصاب بعد إخراجها من الحرز لم يسقط القطع وبهذا قال ~~مالك والشافعي وقال ابو حنيفة يسقط لان النصاب شرط فتعتبر استدامته ولنا ~~قول الله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ولانه نقص حدث في العين ~~فلم يمنع PageV10P252 القطع كما لو حدث باستعماله، والنصاب شرط لوجوب القطع ~~فلا تعتبر استدامته كالحرز وما ذكره يبطل بالحرز فانه لو زال الحرز لم يسقط ~~عنه القطع وسواء نقصت قيمتها بعد الحكم أو قبله لان سبب الوجوب السرقة ~~فيعتبر النصاب حينئذ. # فأما ان نقص النصاب قبل الاخراج لم يجب القطع لعدم # الشرط قبل تمام السبب وسواء نقصت بفعله أو بغير فعله. # فان وجدت ناقصة ولم يدر هل كانت ناقصة حين السرقة أو حدث النقص بعدها ms4508 لم ~~يجب القطع لان الوجوب لا يثبت مع الشك في شرطه ولان الاصل عدمه (مسألة) ~~(وان ملك العين المسروقة بهبة أو بيع أو غير ذلك من أسباب الملك وكان ملكها ~~قبل رفعه إلى الحاكم والمطالبة بها عنده لم يجب القطع) وبهذا قال مالك ~~والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافا، وان ملكها بعده لم يسقط ~~القطع عند مالك والشافعي وإسحاق، وقال أصحاب الرأي يسقط لانها صارت ملكه ~~فلا يقطع في عين هي ملكه كما لو ملكها قبل المطالبة بها ولان المطالبة شرط ~~والشروط يعتبر دوامها ولم يبق لهذه العين مطالب ولنا ما روى الزهري عن ابن ~~صفوان عن صفوان بن امية انه نام في المسجد وتوسد رداءه فأخذ من تحت رأسه ~~فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان يقطع فقال صفوان PageV10P253 يارسول الله لم ارد هذا، ردائي عليه ~~صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فهلا كان قبل ان تأتيني به؟) رواه ~~ابن ماجه والجوزجاني وفي لفظ قال فأتيته فقلت اتقطعه من أجل ثلاثين درهم؟ ~~انا ابيعه وانسئه ثمنها قال (فهلا كان قبل ان تأتيني به؟) رواه الاثرم وأبو ~~داود فهذا يدل على انه لو وجد قبل رفعه إليه لدرأ القطع وبعده لا يسقطه، ~~وقولهم ان المطالبة شرط قلنا هي شرط الحكم لا شرط القطع بدليل أنه لو استرد ~~العين لم يسقط القطع وقد زالت المطالبة (مسألة) (وإن دخل الحرز فذبح شاه ~~قيمتها نصاب فنقصت عن النصاب ثم اخرجها لم يقطع) لان من شرط وجوب القطع أن ~~يخرج من الحرز العين وهي نصاب ولم يوجد الشرط (مسألة) (وان سرق فرد خف ~~قيمته منفردا درهمان وقيمته مع الآخر اربعة لم يقطع) لانه لم يسرق نصابا ~~فلم يوجد الشرط (مسألة) (وان اشتركوا في سرقة نصاب قطعوا سواء أخرجوه جملة ~~أو اخرج كل واحد جزءا) # إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا ذكره الخرقي وهو قول أصحابنا وبه قال ~~مالك وابو ثور ms4509 وقال الثوري وابو حنيفة والشافعي واسحاق لا قطع عليهم الا ان ~~تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا لان كل واحد لم يسرق نصابا فلم يجب عليه قطع ~~كما لو انفرد بدون النصاب. # قال شيخنا: وهذا القول احب الي لان القطع ههنا لا نص فيه ولا هو في معنى ~~المنصوص والمجمع عليه فلا يجب والاحتياط باسقاطه PageV10P254 أولى من ~~الاحتياط بايجابه ولانه مما يدرأ بالشبهات، واحتج من اوجبه بأن النصاب احد ~~شرطي القطع فإذا اشترك الجماعة كانوا كالواحد قياسا على هتك الحرز ولان ~~سرقة النصاب فعل يوجب القطع فاستوى فيه الواحد والجماعة كالقصاص ولم يفرق ~~أصحابنا بين كون المسروق ثقيلا يشترك الجماعة في حمله وبين ان يخرج كل واحد ~~منهم جزءا ونص أحمد على هذا وقال مالك: ان انفرد كل واحد منهم بجزء لم يقطع ~~واحد منهم كما لو انفرد كل واحد من قاطعي اليد بقطع جزء منها لم يجب ~~القصاص. # ولنا انهم اشتركوا في هتك الحرز واخراج النصاب فلزمهم القطع كما لو كان ~~ثقيلا فحملوه وفارق القصاص فانه يعتمد المماثلة ولا توجد المماثلة الا ان ~~توجد افعالهم في جميع اجزاء اليد وفي مسئلتنا القصد الزجر من غير اعتبار ~~مماثلة والحاجة إلى الزجر عن اخراج المال موجودة وسواء دخلا الحرز معا أو ~~دخل أحدهما فاخرج بعض النصاب ثم دخل الآخر فأخرج باقيه لانهما اشتركا في ~~هتك الحرز واخراج النصاب فوجب عليهما القطع كما لو حملاه معا (فصل) فان كان ~~أحد الشريكين مما لاقطع عليه كأبي المسروق منه قطع شريكه في أحد الوجهين ~~كما لو شاركه في قطع يد ابنه والثاني لا يقطع وهو أصح لان سرقتهما جميعا ~~صارت علة لقطعهما سرقة الاب لا تصلح موجبة للقطع لانه أخذ ماله اخذه بخلاف ~~قطع يد ابنه فان الفعل تمحض PageV10P255 عدوانا وانما سقط القصاص لفضيلة ~~الاب لا لمعنى في فعله وههنا فعله قد تمكنت الشبهه منه فوجب ان لا يجب ~~القطع به كاشتراك العامد والخاطئ فأما ان أخرج كل واحد منهما نصابا وجب ~~القطع # على ms4510 شريك الاب لانه انفرد بما يوجب القطع فان أخرج الاب نصابا وشريكه دون ~~النصاب ففيه الوجهان، وان اعترف اثنان بسرقة نصاب ثم رجع احدهما فالقطع على ~~الآخر لانه اختص بالاسقاط فيختص بالسقوط ويحتمل أن يسقط عن شريكه، لان ~~السبب السرقة منهما وقد اختل أحد جزأيها وكذلك لو أقر بمشاركة آخر في سرقة ~~نصاب ولم يقر الآخر ففي القطع وجهان. # (مسألة) (وان هتك اثنان حرزا ودخلاه فأخرج أحدهما نصابا وحده أو دخل ~~أحدهما فقدمه إلى باب النقب وأدخل الآخر يده فأخرجه قطعا) أما إذا هتك ~~اثنان حرزا ودخلاه فاخرج أحدهما نصابا وحده فقال أصحابنا القطع عليهما. # وبه قال أبو حنيفة وصاحباه إذا أخرج نصابين وقال مالك والشافعي وابو ثور ~~وابن المنذر يختص القطع بالمخرج لانه هو السارق، وان أخرج أحدهما دون ~~النصاب والآخر أكثر من نصاب فما نصابين فعند أصحابنا وأبي حنيفة وصاحبيه ~~يجب القطع عليهما وعند الشافعي وموافقيه لاقطع على من لم يخرج نصابا وان ~~أخرج أحدهما نصابا والآخر دون النصاب فعند أصحابنا عليهما القطع وعند ~~PageV10P256 الشافعي القطع على مخرج النصاب وحده وعند أبي حنيفة لا قطع على ~~واحد منهما لان المخرج لم يبلغ نصبا بعدد السارقين وقد ذكرنا وجه ما قلنا ~~فيما تقدم. # (مسألة) (فان نقبا حرزا فدخل أحدهما فقرب المتاع من النقب وأدخل الآخر ~~يده فأخرجه فقال أصحابنا قياس قول أحمد أن القطع عليهما). # وقال الشافعي القطع على الخارج لانه مخرج للمتاع وقال ابو حنيفة لا قطع ~~على واحد منهما ولنا انهما اشتركا في هتك الحرز واخراج المتاع فلزمهما ~~القطع كما لو حملاه معا فأخرجاه، وان وضعه في النقب فمد الآخر يده فأخرجه ~~فأخذه فالقطع عليهما ونقل عن الشافعي في هذه المسألة قولان كالمذهبين في ~~الصورة التي قبلها. # (فصل) قال أحمد في رجلين دخلا دارا احدهما في سفلها جمع المتاع وشده بحبل ~~والآخر في علوها مد الحبل فرمى به وراء الدار فالقطع عليهما لانهما اشتركا ~~في اخراجه. # (مسألة) (وان رماه الداخل إلى خارج فأخذه الآخر فالقطع على الداخل ms4511 وحده) ~~وان اشتركا في النقب، لان الداخل اخرج المتاع وحده فاختص القطع به. # (مسألة) (وان نقب احدهما ودخل الآخر فأخرجه فلا قطع عليهما ويحتمل ان ~~يقطعا) PageV10P257 وإنما لم يقطعا لان الاول لم يسرق والثاني لم يهتك ~~الحرز وانما سرق من حرز هتكه غيره فأشبه مالو نقب رجل وانصرف وجاء آخر ~~فصادف الحرز مهتوكا فسرق منه، ويحتمل ان يقطعا لانهما اشتركا في سرقة نصاب ~~أشبه مالو دخلا معا فاخرج احدهما المتاع (مسألة) (إلا ان ينقب احدهما ويذهب ~~فيأتي الآخر من غير علم فيسرق فلا قطع) لانه لم يهتك الحرز ومن شرط وجوب ~~القطع هتكه فقد فات الشرط فيفوت المشروط. # (فصل) فان اشترك رجلان في النقب ودخل احدهما فاخرج المتاع وحده أو اخذه ~~وناوله لآخر خارجا من الحرز فالقطع على الداخل وحده لانه اخرج المتاع وحده ~~مع مشاركته في النقب وبهذا قال الشافعي وابو ثور وابن المنذر وقال ابو ~~حنيفة لاقطع عليهما، لان الداخل لم ينفصل عن الحزر ويده على السرقة فلم ~~يلزمه القطع كما لو اتلفه داخل الحرز ولنا أن المسروق خرج من الحرز ويده ~~عليه فوجب عليه القطع كما لو خرج به بخلاف مالو أتلفه لانه لم يخرجه من ~~الحرز. # (فصل) الرابع أن يخرجه من الحرز، يشترط أن يسرق من حرز ويخرجه منه وهذا ~~قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والشعبي وأبو الاسود الديلي وعمر بن عبد ~~العزيز والزهري وعمرو بن دينار PageV10P258 والثوري ومالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي ولا نعلم عن احد من أهل العلم خلافهم إلا قولا حكي عن عائشة والحسن ~~والنخعي فيمن جمع المتاع فلم يخرج به من الحرز: عليه القطع وعن الحسن مثل ~~قول الجماعة وحكي عن داود أنه لا يعتبر الحرز لان الآية لا تفصيل فيها وهذه ~~أقوال شاذة غير ثابتة عمن نقلت عنه قال ابن المنذر ليس في خبر ثابت ولا ~~مقال لاهل العلم إلا ما ذكرناه فهو كالاجماع # والاجماع حجة على من خالفه وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا من ~~مزينة ms4512 سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر فقال (ما أخذ من غير ~~اكمامه واحتمل ففيه قيمته ومثله معه، وما كان في الجران ففيه القطع إذا بلغ ~~ثمن المجن) رواه أبو داود وابن ماجه وهذا الخبر يخص الآية كما خصصناها في ~~اعتبار النصاب. # (مسألة) (فان سرق من غير حرز فلا قطع عليه) لفوات شرطه مثل أن يجد حرزا ~~مهتوكا أو بابا مفتوحا فيأخذ منه فلا قطع عليه لذلك. # (مسألة) (فان دخل الحرز فاتلف فيه نصابا ولم يخرجه فلا قطع عليه) لانه لم ~~يسرق لكن يلزمه ضمانه لانه أتلفه ولا يقطع حتى يخرجه من الحرز فمتى أخرجه ~~من الحرز فعليه القطع سواء حمله إلى منزله أو تركه خارجا من الحرز. # (مسألة) (وان ابتلع جوهرا أو ذهبا فخرج به أو نقب ودخل فترك المتاع على ~~بهيمة فخرجت به PageV10P259 أو في ماء جار فأخرجه أو قال لصغير أو معتوه ~~ادخل فأخرجه ففعل فعليه القطع) أما إذا دخل الحرز فابتلع جوهرة أو ذهبا ~~وخرج فان لم يخرج ما ابتلعه فلا قطع عليه لانه أتلفه في الحرز، وان خرج ~~ففيه وجهان (أحدهما) يجب لانه أخرجها في وعائها فأشبه اخراجها في كمه ~~(والثاني) لا يجب القطع لانه ضمنها بالبلع فكان اتلافا لها ولانه ملجأ إلى ~~اخراجها لانه لا يمكنه الخروج بدونها، وان ترك المتاع على دابة فخرجت ~~بنفسها من غير سوقها أو ترك المتاع في ماء راكد فانفتح فخرج المتاع أو على ~~حائط في الدار فأطارته الريح ففي ذلك وجهان (أحدهما) عليه القطع لان فعله ~~سبب خروجه فأشبه مالو ساق البهيمة أو فتح الماء وحلق الثوب في الهواء ~~(والثاني) لا قطع عليه لان الماء لم يكن آلة للاخراج وإنما خرج المتاع بسبب ~~حادث من غير فعله والبهيمة لها اختيار لنفسها، فأما ان ساق الدابة فخرجت ~~بالمسروق أو تركه في ماء جار فخرج به فعليه القطع لانه هو المخرج اما بنفسه ~~واما بآلته فوجب عليه القطع كما لو حمله فاخرجه وكذلك لو أمر صبيا لا يميز ms4513 ~~أو معتوها فأخرجه فعليه القطع لانه آلة له. # (فصل) وسواء دخل الحرز فاخرجه أو نقبه ثم أدخل إليه يده أو عصا لها شجنة ~~فاجتذبه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا حد عليه إلا أن يكون البيت ~~صغيرا لا يمكنه دخوله لانه لم يهتك الحرز بما أمكنه فأشبه المختلس. # ولنا انه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه وهو من أهل القطع فوجب ~~عليه كما لو كان PageV10P260 البيت ضيقا ويخالف المختلس لانه يهتك الحرز، ~~وان رمى المتاع فاطارته الريح فأخرجته فعليه القطع لانه متى كان ابتداء ~~الفعل منه لم يؤثر فعل الريح كما لو رمى صيدا فأعانت الريح السهم حتى قتل ~~الصيد حل، ولو رمى الجمار فأعانتها الريح حتى وقعت في المرمى احتسب به وصار ~~هذا كما لو ترك المتاع في الماء فجرى به فأخرجه. # (فصل) إذا أخرج المتاع من بيت في الدار أو الخان إلى الصحن فان كان باب ~~البيت مغلقا ففتحه أو نقبه فقد أخرج المتاع من الحرز وإن لم يكن مغلقا فما ~~أخرجه من الحرز، وقد قال احمد إذا أخرج المتاع من البيت إلى الدار يقطع وهو ~~محمول على الصورة الاولى (فصل) إذا دخل السارق الحرز فاحتلب لبنا من ماشية ~~وأخرجه فعليه القطع وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا قطع عليه لانه من ~~الاشياء الرطبة وقد مضى الكلام معه في هذا وإن شربه في الحرز أو شرب منه ~~فانتقص النصاب فلا قطع عليه لانه لم يخرج من الحرز نصابا، وان ذبح الشاة في ~~الحرز أو شق الثوب ثم أخرجهما وقيمتهما بعد الشق والذبح نصاب فعليه القطع ~~وبه قال الشافعي وقال الثوري لا قطع عليه في الشاة لان اللحم لا يقطع ~~بسرقته عنده والثوب ان شق أكثره فلا قطع فيه لان صاحبه مخير بين (1) أن ~~يضمنه قيمة جميعه فيكون قد أخرجه وهو ملكه وقد تقدم الكلام معه في هذه ~~الاصول، وان تطيب وخرج ولم يبق عليه من الطيب ما إذا جمع كان نصابا فلا قطع ms4514 ~~عليه # __________ # (1) كذا بالاصل ونسخ المغنى PageV10P261 لان ما لا يجتمع قد أتلفه ~~باستعماله فأشبه ما لو أكل الطعام، وإن كان يبلغ نصابا فعليه القطع لانه # أخرج نصابا وذكر فيه وجه آخر فيما إذا كان ما تطيب به يبلغ نصبا فعليه ~~القطع وإن نقص ما يجتمع عن النصاب لانه أخرج نصابا والاول أولى لانه حين ~~الاخراج ناقص عن النصاب، وإن جر خشبة فألقاها بعد أن خرج بعضها من الحرز ~~فلا قطع عليه سواء خرج منها ما يساوي نصابا أو لا لان بعضها لا ينفرد عن ~~البعض وكذلك لو أمسك الغاصب طرف عمامته والطرف الآخر في يد مالكها لم ~~يضمنها وكذلك لو سرق ثوبا أو عمامة فأخرج بعضهما (فصل) فان نقب الحرز ثم ~~دخل فأخرج ما دون النصاب ثم دخل فأخرج ما بقي من النصاب وكان في وقتين ~~متباعدين أو ليلتين لم يجب القطع لان كل واحدة منهما سرقة منفردة لا تبلغ ~~نصابا وكذلك إن كانا في ليلة واحدة وبينهما مدة طويلة وإن تقاربا وجب القطع ~~لانها سرقة واحدة ولانه إذا بني فعل أحد الشريكين على فعل شريكه إذا سرقا ~~نصابا فبناء فعل الواحد بعضه على بعض أولى (مسألة) (والحرز ما جرت العادة ~~بحفظ المال فيه ويختلف باختلاف الاموال والبلدان وعدل السلطان وجوره وقوته ~~وضعفه) الحرز ما عدا حرزا في العرف فانه لم ثبت اعتباره في الشرع من غير ~~تنصيص على بيانه علم انه PageV10P262 رد ذلك إلى أهل العرف لانه لا طريق ~~إلى معرفته إلا من جهته فرجع إليه كما رجعنا إليه في معرفة القبض والفرقة ~~في البيع وأشباه ذلك. # إذا ثبت ذلك فحرز الاثمان والجواهر والقماش في الدور والدكاكين في ~~العمران وراء الابواب والاغلاق الوثيقة، وحرز الثياب وما خف من المتاع ~~كالصفر والنحاس والرصاص في الدكاكين والبيوت المقفلة في العمران أو يكون ~~فيها حافظ فيكون حرزا وإن كانت مفتوحة إن لم تكن مغلقة ولا فيها حافظ فليست ~~بحرز وإن كانت فيها خزائن مغلقة فالخزائن حرز لما فيها وما خرج عنها فليس ms4515 ~~بحرز وقد روي عن احمد في البيت الذي ليس عليه غلق فسرق منه: أراه سارقا ~~وهذا محمول على أن أهله فيه فاما البيوت التي في البساتين أو الطرق أو ~~الصحراء فان لم يكن فيها أحد فليست حرزا سواء كانت مغلقة أو مفتوحة لان من ~~ترك متاعه في مكان خال من الناس والعمران وانصرف عنه # لا يعد حافظا له وإن أغلق عليه، وإن كان فيها أهلها أو حافظ فهو حرز سواء ~~كانت مغلقة أو مفتوحة وإذا كان لابسا للثوب أو متوسدا له نائما أو مستيقظا ~~أو مفترشا له أو متكئا عليه في أي موضع كان من البلد أو برية فهو محرز ~~بدليل رداء صفوان سرق وهو متوسده فقطع النبي صلى الله عليه وسلم سارقه وان ~~تدحرج عن الثوب زال الحرز ان كان نائما، وان كان الثوب بين يديه أو غيره من ~~المتاع كبز PageV10P263 البزازين وقماش الباعة وخبز الخبازين بحيث يشاهده ~~وينظر إليه فهو محرز وان نام أو كان غائبا عن موضع مشاهدته فليس بمرحز وان ~~جعل المتاع في الغرائر وعكم عليها ومعها حافظ يشاهدها فهي محرزة والا فلا. # (فصل) والخيمة والخركاة ان نصبت وكان فيها أحد نائما أو منتبها فهي محرزة ~~وما فيها لانها هكذا تحرز في العادة وإن لم يكن فيها أحد ولا عندها حافظ ~~فلا قطع على سارقها، وممن أوجب القطع في السرقة من الفسطاط الثوري والشافعي ~~واسحاق وأصحاب الرأي إلا أن أصحاب الرأي قالوا: يقطع السارق من الفسطاط دون ~~سارق الفسطاط. # ولنا أنه محرز بما جرت به العادة أشبه ما فيه (مسألة) (وحرز البقل ~~والباقلا ونحوه وقدوره وراء الشرائج إذا كان في السوق حارس) والشرائج تكون ~~من القصب والخشب (مسألة) (وحرز الخشب الحطب الحظائر) وكذلك القصب وتعبئة ~~بعضه على بعض وتقييده بقيد بحيث يعسر أخذ شئ منه على ما جرت العادة إلا أن ~~يكون في فندق مغلق عليه فيكون محرزا وإن لم يقيد (مسألة) (وحرز المواشي ~~الصير وحرزها في المراعى بالراعي ونظره إليها) PageV10P264 فما غاب منها عن ~~مشاهدته ms4516 فقد خرج عن الحرز لان الراعية هكذا تحرز (مسألة) (وحرز حمولة الابل ~~بتقطيرها وقائدها وسائقها إذا كان يراها) الابل على ثلاثة أضرب: باركة ~~وراعية وسائرة فأما الباركة فان كان معها حافظ لها وهي معقولة # فهي محرزة وإن لم تكن معقولة وكان الحافظ ناظرا إليها أو مستيقظا بحيث ~~يراها فهي محرزة وإن كان نائما أو مشغولا عنها فليست محرزة لان العادة أن ~~الرعاة إذا أرادوا النوم عقلوا إبلهم ولان المعقولة تنبه النائم والمشتغل، ~~وإن لم يكن معها أحد فهي غير محرزة سواء كانت معقولة أو لم تكن. # وأما الراعية فحرزها بنظر الراعي إليها فما غاب عن نظره أو نام عنه فليس ~~بمحرز لان الراعية انما تحرز بالراعي ونظره. # وأما السائرة فان كان معها من يسوقها فحرزها بنظره إليها سواء كانت مقطرة ~~أو غير مقطرة فما كان منها بحيث لا يراه فليس بمحرز وإن كان معها قائد ~~فحرزها أن يكثر الالتفات إليها والمراعاة لها وتكون بحيث يراها إذا التفت ~~وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا يحرز القائد إلا التي زمامها بيده لانه يوليها ظهره ~~ولا يراها إلا نادرا فيمكن أخذها من حيث لا يشعر ولنا أن العادة في حفظ ~~الابل المقطرة بمراعاتها بالالتفات وإمساك زمام الاول فكان ذلك حرزا ~~PageV10P265 لها كالتي زمامها في يده فان سرق من احمال الجمال السائرة ~~المحرزة متاعا قيمته نصاب قطع وكذلك إن سرق الحمل وإن سرق الجمل بما عليه ~~وصاحبه نائم عليه لم يقطع لانه في يد صاحبه وإن لم يكن صاحبه عليه قطع ~~وبهذا قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه لان ما في الحمل محرز به فإذا اخذ جميعه لم ~~يهتك حرز المتاع فصار كما لو سرق أجزاء الحرز ولنا أن الجمل محرز بصاحبه ~~ولهذا لو لم يكن معه لم يكن محرزا فقد سرقه من حرز مثله فأشبه ما لو سرق ~~المتاع ولا نسلم ان سرقة الحرز من حرزه لا توجب القطع فانه لو سرق الصندوق ~~بما فيه من بيت هو محرز فيه ms4517 وجب قطعه وهذا التفصيل في الابل التي في ~~الصحراء فأما التي في البيوت والمكان المحصن على الوجه الذي ذكرناه في ~~الثياب فهي محرزة والحكم في سائر المواشي كالحكم في الابل على ما ذكرنا من ~~التفصيل فيها (مسألة) (وحرز الثياب في الحمام بالحافظ) فان سرق من الحمام ~~ولا حافظ فيه فلا قطع عليه في قول عامتهم وان كان ثم حافظ فقال احمد ليس ~~على سارق الحمام قطع. # وقال في رواية ابن # منصور لا يقطع سارق الحمام إلا أن يكون على المتاع قاعد مثل ما صنع ~~بصفوان وهذا قول أبي حنيفة لانه مأذون للناس في دخوله فجرى مجرى سرقة الضيف ~~من البيت المأذون له في دخوله ولان دخول الناس إليه يكثر فلا يتمكن الحافظ ~~من حفظ ما فيه، وفيه رواية اخرى انه يجب القطع إذا كان فيه PageV10P266 ~~حافظ حكاها القاضي وهو قول مالك والشافعي واسحاق وابي ثور وابن المنذر لانه ~~متاع له حافظ فيجب قطع سارقه كما لو كان في البيت. # قال شيخنا: والصحيح الاول وهذا يفارق ما في البيت من الوجهين اللذين ~~ذكرناهما، فأما ان كان صاحب الثياب قاعدا عليها أو متوسدا لها أو جالسا وهي ~~بين يديه يحفظها قطع سارقها بكل حال كما قطع سارق رداء صفوان من المسجد وهو ~~متوسد له، وكذلك ان كان صاحب الثياب اما الحمامي واما غيره حافظا لها على ~~هذا الوجه قطع سارقها لانها محرزة وان لم تكن كذلك فقال القاضي ان نزع ~~الداخل ثيابه على ما جرت به العادة ولم يستحفظها لاحد فلا قطع على سارقها ~~ولا غرم على الحمامي لانه غير مودع فيضمن ولا هي محرزة فيقطع سارقها، وان ~~استحفظها الحمامي فهو مودع تلزمه مراعاتها بالنظر والحفظ فان تشاغل عنها ~~وترك النظر إليها فسرقت فعليه الغرم لتفريطه ولا قطع على السارق لانه لم ~~يسرق من حرز وإن تعاهدها الحمامي بالحفظ والنظر فسرقت فلا غرم عليه لعدم ~~تفريطه وعلى السارق القطع لانها محرزة وهذا مذهب الشافعي وظاهر مذهب أحمد ~~أنه لا قطع عليه أيضا ms4518 في هذه الصورة لما تقدم. # قال ابن المنذر قال احمد ارجو ان لا قطع عليه لانه مأذون للناس في دخوله. # ولو استحفظ رجل آخر متاعه في المسجد فسرق فان كان قد فرط في مراعاته ~~ونظره إليه فعليه الغرم إذا كان التزم حفظه واجابه إلى ما سأله وان لم يجبه ~~لكن سكت لم يلزمه غرم لانه ما قبل الاستيداع ولا قبض المتاع، ولا قطع على ~~السارق في الموضعين لانه غير محرز، وإن حفظ المتاع بنظره إليه وقربه منه ~~فسرق فلا غرم عليه وعلى السارق القطع لانه سرق من حرز PageV10P267 ويفارق ~~المتاع في الحمام فان الحفظ فيه غير ممكن لان الناس يضع بعضهم ثيابه عند ~~ثياب بعض ويشتبه على الحمامي صاحب الثياب فلا يمكنه منع اخذها لعدم علمه ~~بمالكها # (مسألة) (وحرز الكفن في القبر على الميت فلو نبش قبرا واخذ الكفن قطع) ~~روي عن ابن الزبير أنه قطع نباشا، وبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة ~~والشعبي والنخعي وحماد ومالك والشافعي واسحاق وابو ثور وابن المنذر وقال ~~ابو حنيفة والثوري لا قطع عليه لان القبر ليس بحرز لان الحرز ما يوضع فيه ~~المتاع للحفظ والكفن لا يوضع في القبر لذلك ولانه ليس بحرز لغيره فلا يكون ~~حرزا لغيره، ولان الكفن لامالك له ولانه لا يخلو اما ان يكون ملكا للميت أو ~~لوارثه وليس ملكا لواحد منهما لان الميت لا يملك شيئا ولم يبق اهلا للملك ~~والوارث انما يملك ما فضل عن حاجة الميت ولانه لا يجب القطع الا بمطالبة ~~المالك أو نائبه ولم يوجد ذلك ولنا قول الله تعالى (والسارق والسارقة ~~فاقطعوا ايديهما) وهذا سارق ولان عائشة رضي الله عنها قالت: سارق امواتنا ~~كسارق احيائنا وما ذكروه لا يصح فان الكفن يحتاج إلى تركه في القبر دون ~~غيره ويكتفى به في حرزه الا ترى انه لا يترك الميت في غير القبر من غير ان ~~يحفظ كفنه ويترك في القبر وينصرف عنه؟ وقولهم انه لا مالك له ممنوع بل هو ~~مملوك للميت ms4519 لانه كان مالكا PageV10P268 له في حياته ولا يزول ملكه الا عما ~~لا حاجة به إليه ووليه يقوم مقامه في المطالبة كقيام ولي الصبي في الطلب ~~بماله. # إذا ثبت هذا فلابد من اخراج الكفن من القبر لانه الحرز فان اخرجه من ~~اللحد ووضعه في القبر فلا قطع عليه فيه لانه لم يخرجه من الحرز فأشبه مالو ~~نقل المتاع في البيت من جانب إلى جانب فان النبي صلى الله عليه وسلم سمى ~~القبر بيتا (فصل) والكفن الذي يقطع بسرقته ما كان مشروعا فان كفن الرجل في ~~اكثر من ثلاث لفائف أو المرأة في اكثر من خمس فسرق الزائد عن ذلك أو ترك في ~~تابوت فسرق التابوت أو ترك معه طيبا مجموعا أو ذهبا أو فضة أو جوهرا لم ~~يقطع بأخذ شئ من ذلك لانه ليس بكفن مشروع فتركه فيه سفه وتضييع فلا يكون ~~محرزا ولا يقطع سارقه (فصل) وهل يفتقر في قطع النباش إلى المطالبة؟ يحتمل ~~وجهين (أحدهما) يفتقر إلى المطالبة كسائر المسروقات فعلى هذا المطالب ~~الوارث لانه يقوم مقام # الميت في حقوقه وهذا من حقوقه (والثاني) لا يفتقر إلى طلب لان الطلب في ~~السرقة من الاحياء شرط لئلا يكون المسروق مملوكا للسارق وقد يئس من ذلك ~~ههنا PageV10P269 (فصل) وحرز جدار الدار كونه مبنيا فيها إذا كانت في ~~العمران أو كانت في الصحراء وفيها حافظ فان أخذ من اجزاء الجدار أو خشبة ~~تبلغ نصابا في هذه الحال وجب قطعه لان الحائط حرز لغيره فيكون حرزا لنفسه، ~~وان هدم الحائط ولم يأخذه فلا قطع فيه كما لو تلف المتاع في الحرز ولم ~~يسرقه وإن كانت الدار بحيث لا تكون حرزا لما فيها كدار في الصحراء لا حافظ ~~لها فلا قطع على من اخذ من جدارها شيئا لانها إذا لم تكن حرزا لما فيها ~~فلنفسها اولى (مسألة) (وحرز الباب تركيبه في موضعه) سواء كان مغلقا أو ~~مفتوحا لانه هكذا يحفظ وعلى سارقه القطع إذا كانت الدار محرزة بما ذكرناه، ~~واما ابواب الخزائن في الدار ms4520 فان كان باب الدار مغلقا فهي محرزة سواء كانت ~~مغلقة أو مفتوحة وان كان مفتوحا لم تكن محرزة الا ان تكون مغلقة أو يكون في ~~الدار حافظ والفرق بين الدار وباب الخزانة أن ابواب الخزائن تحرز بباب ~~الدار وباب الدار لا يحرز الا بنصبه ولا يحرز بغيره، وأما حلقة الباب فان ~~كانت مسمورة فهي كحرزه والا فلا لانها تحرز بتسميرها (مسألة) (فلو سرق رتاج ~~الكعبة أو باب مسجد أو تأزيره قطع) إذا سرق باب مسجد منصوبا أو باب الكعبة ~~المنصوب أو سرق من سقفه شيئا أو تأزيره ففيه وجهان (احدهما) عليه القطع وهو ~~مذهب الشافعي وابن القاسم صاحب مالك وأبي ثور وابن المنذر PageV10P270 لانه ~~سرق نصابا محرزا بحرز مثله لا شبهة له فيه فلزمه القطع كباب بيت الآدمي ~~(والثاني) لا قطع عليه وهو قول أصحاب الرأي لانه لا مالك له من المخلوقين ~~فلا يقطع كحصر المسجد وقناديله فانه لا يقطع بسرقة ذلك وجها واحدا ولانه ~~مما ينتفع به الناس فيكون له فيه شبهة فلم يقطع به كالسرقة من # بيت المال وقال احمد لا يقطع بسرقة ستارة الكعبة الخارجة منها قال ~~القاضي: هذا محمول على ما ليست بمخيطة لانها انما تحرز بخياطتها وقال ابو ~~حنيفة لا قطع فيها بحال لما ذكرنا في الباب (مسألة) (وإن سرق قناديل المسجد ~~أو حصره فعلى وجهين) (احدهما) يقطع لان المسجد حرز لها فقطع بسرقتها كالباب ~~(والثاني) لا يقطع وهو قول ابي حنيفة لان له فيه حقا وشبهة فأشبه السرقة من ~~بيت المال. # ولانه لا مالك له من المخلوقين، وهذا اصح ان شاء الله تعالى. # وذكر شيخنا في كتاب المغني انه لا يقطع بسرقة ذلك وجها واحدا (مسألة) ~~(وإن نام انسان على ردائه في المسجد فسرقه سارق قطع) لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قطع سارق رداء صفوان، وإن مال رأسه عنه فسرقه لم يقطع لانه لم ~~يبق محرزا (مسألة) (وإن سرق من السوق غزلا وثم حافظ قطع) لان حرزه بحافظه ~~فإذا سرقه قطع كما يقطع ms4521 بسرقة الثياب من الحمام إذا كان ثم حافظ (مسألة) ~~(ومن سرق من النخل أو الشجر من غير حرز فلا قطع عليه ويضمن عوضهما مرتين ~~PageV10P271 يعني بذلك الثمر في البستان قبل ادخاله الحرز. # وهذا قول أكثر الفقهاء وكذلك جمار النخل ويسمى الكثر، وروي معنى هذا ~~القول عن ابن عمر وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ~~ابو ثور ان كان من بستان محرز ففيه القطع وبه قال ابن المنذر إذا لم يصح ~~خبر رافع ولا احسبه ثابتا واحتجا بظاهر الآية وبقياسه على سائر المحرزات ~~ولنا ما روى رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا قطع في ~~ثمرولا كثر) اخرجه ابو داود وابن ماجه، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه سئل عن الثمر المعلق ~~فقال (من اصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شئ عليه ومن خرج بشئ منه ~~فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد ان يؤويه الجرين فبلغ ثمن ~~المجن فعليه القطع) وهذا يخص عموم الآية ولان البستان ليس بحرز لغير الثمر ~~فلم يكن حرزا له كما لو لم يكن # محفوظا، فأما إن كانت شجرة في دار محرزة فسرق منها نصابا فعليه القطع ~~والله أعلم (فصل) وإذا سرق من الثمر المعلق فعليه غرامة مثليه وبه قال ~~اسحاق للخبر المذكور، قال أحمد لا أعلم شيئا يدفعه، وقال أكثر الفقهاء لا ~~يجب أكثر من مثله قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من PageV10P272 من الفقهاء ~~قال بوجوب غرامة مثليه واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن هذا الخبر بانه كان حين ~~كانت العقوبة في الاموال ثم نسخ ذلك. # ولنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة لا تجوز مخالفته إلا بمعارضة ~~مثله أو أقوى منه وهذا الذي اعتذر به هذا القائل دعوى للنسخ بالاحتمال من ~~غير دليل عليه وهو فاسد بالاجماع ثم هو فاسد من وجه آخر ms4522 لقوله ومن سرق منه ~~شيئا بعد ان يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع فقد بين وجوب القطع ~~مع إيجاب غرامة مثليه وهذا يبطل ما قاله وقد احتج أحمد بأن عمر أغرم حاطب ~~بن أبي بلتعة حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها روى الاثرم ~~الحديثين في سننه قال أصحابنا وفي الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون ~~محرزة: مثلا قيمتها لان في سياق حديث عمرو بن شعيب أن السائل قال الشاة ~~الحريسة منهن يا نبي الله، قال (ثمنها ومثله معه والفكاك وما كان من المراح ~~ففيه القطع إذا كان ما يأخذ من ذلك ثمن المجن) هذا لفظ رواية ابن ماجه وما ~~عدا هذين لا يضمن بأكثر من قيمته أو مثله ان كان مثليا، وهذا قول أصحابنا ~~وغيرهم إلا أبا بكر فانه ذهب إلى غرامة المسروق من غير حرز بمثيله قياسا ~~على الثمر المعلق وحريسة الحبل واستدلا بحديث حاطب. # ولنا أن الاصل وجوب غرامة المثلي بمثله والمتقوم بقيمته بدليل المتلف ~~والمغصوب والمنتهب PageV10P273 والمختلس وسائر ما تجب غرامته خولف في هذين ~~الموضعين للاثر ففيما عداهما يبقى على الاصل. # (مسألة) (قال أبو بكر ما كان حرزا لمال فهو حرز لمال آخر قياسا لاحدهما ~~على الآخر والصحيح خلاف ذلك) لانا إنما رجعنا في الحرز إلى العرف والعادة ~~أن الجواهر والدراهم والدنانير لا تحرز في الصبر والحظائر ومن أحرزها أو ~~نحوها في ذلك عد مفرطا فكان العمل بالمعروف أولى # (فصل) وإذا سرق الضيف من مال مضيفه شيئا نظرت، فان كان من الموضع الذي ~~أنزل فيه أو موضع لم يحرزه عنه لم يقطع لانه لم يسرق من حرز وان سرق من ~~موضع محرز دونه فان كان منعه فرآه سرق بقدره فلا قطع عليه أيضا وان لم يمنع ~~فرآه فعليه القطع، وقد روي عن أحمد أنه لا قطع على الضيف وهو محمول على ~~إحدى الحالتين الاوليين وقال أبو حنيفة لا قطع عليه بحال لان المضيف بسطه ~~في بيته وماله فأشبه ابنه. # ولنا أنه ms4523 سرق مالا محرزا عنه لا شبهة له فيه فلزمه القطع كالاجنبي وقوله ~~انه بسطه فيه لا يصح فانه أحرز عنه هذا المال ولم يبسطه فيه وبسطه في غيره ~~لا يوجب بسطه فيه كما لو تصدق على مسكين بصدقة أو أهدى إلى صديقه هدية فانه ~~لا يسقط عنه القطع بالسرقة من غير ما تصدق به عليه أو اهدى إليه (فصل) وإذا ~~أحرز المضارب مال المضاربة أو الوديعة أو العارية أو المال الذي وكل فيه ~~فسرقه أجنبي فعليه القطع لا نعلم فيه مخالفا لانه ينوب مناب المالك في حفظ ~~المال واحرازه ويده كيده وان PageV10P274 غصب عينا وأحرزها أو سرقها ~~وأحرزها فسرقها سارق فلا قطع عليه وقال مالك عليه القطع لانه سرق نصابا من ~~حرز مثله لا شبهة له فيه وللشافعي قولان كالمذهبين وقال أبو حنيفة كقولنا ~~في السارق وكقول مالك في الغاصب. # ولنا أنه لم يسرق المال من مالكه ولا ممن يقوم مقامه فأشبه مالو وجده ~~ضائعا فأخذه وفارق السارق من المالك أو نائبه فانه أزال يده الشرعية وسرق ~~من حرزه. # (فصل) فان غصب شيئا فأحرز فيه ماله فسرقه منه أجنبي فلا قطع عليه لانه لا ~~حكم لحرزه إذا كان متعديا به ظالما فيه. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (الخامس انتفاء الشبه فلا يقطع بالسرقة من مال ~~ابنه وان سفل ولا الولد من مال أبيه وان علا والاب والام في ذلك سواء). # وجملة ذلك أن الوالد لا يقطع بالسرقة من مال ولده وان سفل وسواء في ذلك ~~الاب والام والابن والبنت والجد والجدة من قبل الاب والام هذا قول عامة أهل ~~العلم منهم مالك والثوري # والشافعي وأصحاب الراي وقال أبو ثور وابن المنذر القطع على كل سارق بظاهر ~~الكتاب إلا أن يجمعوا على شئ فيستثنى. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لابيك) وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (إن أطيب ما أكل الرجل من PageV10P275 كسبه وان ولده من ~~كسبه) وفي لفظ (فكلوا من كسب أولادكم) ولا يجوز قطع الانسان ms4524 بقطع ما أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأخذه ولا أخذ ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم ~~مالا له مضافا إليه ولان الحدود تدرأ بالشبهات وأعظم الشبهات أخذ الانسان ~~من مال جعله الشرع له وأمره بأخذه وأكله. # (فصل) ولا يقطع الابن وان سفل بسرقة مال والده وان علا وبه قال الحسن ~~والشافعي واسحاق والثوري وأصحاب الرأي وظاهر قول الخرقي أنه يقطع لانه لم ~~يذكره فيمن لا قطع عليه وهو قول مالك وأبي ثور وابن المنذر لظاهر الكتاب ~~ولانه يقاد بقتله ويحد بالزنا بجاريته فيقطع بسرقته ماله كالاجنبي ووجه ~~الاول أن بينهما قرابة تمنع قبول شهادة أحدهما لصاحبه فلم يقطع بسرقة ماله ~~كالاب ولان الفقة تجب في مال الاب لابنه حفظا له فلا يجوز اتلافه حفظا ~~للمال وأما الزنا بجاريته ففيه منع وان سلم فانما وجب عليه الحد لانه لا ~~شبهه له فيها. # (مسألة) (ولا يقطع العبد بالسرقة من مال سيده في قول الجميع ووافقهم أبو ~~ثور فيه وحكي عن داود انه يقطع لعموم الآية. # ولنا ما روى السائب بن يزيد قال شهدت عمر بن الخطاب قد جاءه عبد الله بن ~~عمر والحضرمي بغلام له فقال إن غلامي هذا سرق فاقطع يده فقال عمر ما سرق؟ ~~قال سرق مرآة امرأتي ثمنها ستون درهما فقال ارسله لا قطع عليه خادمكم أخذ ~~متاعكم، ولكنه لو سرق من غيره قطع وفي لفظ PageV10P276 قال مالكم سرق بعضه ~~بعضا لا قطع عليه رواه سعيد، وعن ابن مسعود ان رجلا جاءه فقال عبد لي سرق ~~قباء لعبد لي آخر فقال لا قطع مالك وسرق مالك وهذه قضايا تشتهر ولم يخالفها ~~أحد فتكون اجماعا وهذا يخص عموم الآية ولان هذا اجماع من أهل العلم لانه ~~قول من سمينا من الائمة ولم يخالفهم # في عصرهم أحد فلا يجوز خلافه بقول من بعدهم كما لا يجوز ترك اجماع ~~الصحابة بقول واحد من التابعين (فصل) وأم الولد والمدبر والمكاتب كالقن في ~~هذا وبه قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي ولا يقطع ms4525 سيد المكاتب بسرقة ماله ~~لانه عبد ما بقي عليه درهم، وكل من لا يقطع الانسان بسرقة ماله لا يقطع ~~عبده بسرقة ماله كآبائه وأولاده وغيرهم وقال أبو ثور يقطع بسرقة من عدا ~~سيده ونحوه قول مالك وابن المنذر. # ولنا حديث عمر رضي الله عنه، ولان مالهم ينزل منزلة ماله في قطعه فكذلك ~~في قطع عبده. # (مسألة) (ولا يقطع مسلم بالسرقة من بيت المال) يروى ذلك عن عمر وعلي رضي ~~الله عنهما وبه قال الشعبي والنخعي والحكم والشافعي وأصحاب الرأي، وقال ~~حماد ومالك وابن المنذر يقطع لظاهر الكتاب. # ولنا ماروى ابن ماجه باسناده عن ابن عباس أن عبدا من رقيق الخمس سرق من ~~الخمس فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه وقال (مال الله سرق ~~بعضه بعضا) ويروى ذلك عن عمر رضي الله PageV10P277 عنه وسأل ابن مسعود عمر ~~عمن سرق من بيت المال فقال أرسله فما من أحد إلا وله في هذا المال حق، وقال ~~سعيد ثنا هشيم ثنا مغيرة عن الشعبي عن علي عليه السلام أنه كان يقول ليس ~~على من سرق من بيت المال قطع ولان له في المال حقا فيكون شبهة تمنع وجوب ~~القطع كما لو سرق من مال له فيه شركة (مسألة) (ولا يقطع بالسرقة من مال له ~~فيه شرك أو لاحد ممن لا يقطع بالسرقة منه) كالاب لا يقطع بسرقة مال ابنه ~~والعبد لا يقطع بسرقة مال سيده فكذلك إذا سرق من مال لابنه فيه شرك أو ~~لسيده فلا قطع عليه لذلك. # (فصل) ومن سرق من الوقف أو من غلته وكان من الموقوف عليهم كالمسكين يسرق ~~من مال وقف المساكين أو من قوم معينين عليهم وقف لم يقطع لانه شريك، وان ~~كان من غيرهم قطع لانه لا حق له فيه فان قيل فقد قلتم لا يقطع بالسرقة من ~~بيت المال من غير تفريق بين غني وفقير فلم فرقتم ههنا؟ قلنا لان للغني في ~~بيت المال حقا بدليل قول عمر رضي الله عنه ما ms4526 من أحد إلا وله في هذا # المال حق بخلاف وقف المساكين فانه لا حق للغني فيه. # (مسألة) (ومن سرق من الغنيمة ممن له حق أو لولده أو لسيده لم يقطع) لما ~~ذكرنا من المسألة قبلها. PageV10P278 وحكى عن ابن أبي موسى أنه يحرق رحله ~~كالغال، وان لم يكن من الغانمين ولا أحد ممن ذكرنا فسرق منها قبل اخراج ~~الخمس لم يقطع لان له في الخمس حقا، وان اخرج الخمس فسرق من أربعة الاخماس ~~قطع وان سرق من الخمس لم يقطع لان له فيه شركة فان قسم الخمس خمسة أقسام ~~فسرق من خمس الله ورسوله لم يقطع، وان سرق من غيره قطع الا ان يكون من أهل ~~ذلك الخمس (مسألة) (وهل يقطع أحد الزوجين بالسرقة من مال الآخر المحرز عنه؟ ~~على روايتين) (إحداهما) لا قطع عليه وهو اختيار أبي بكر ومذهب أبي حنيفة ~~لقول عمر رضي الله عنه لعبد الله بن عمرو الحضرمي حين قال له ان غلامي سرق ~~مرآة امرأتي أرسله لا قطع عليه خادمكم أخذ متاعكم، وإذا لم يقطع عبده بسرقة ~~مالها فهو اولى ولان كل واحد منهما يرث صاحبه بغير حجب ويسقط في مال الاخر ~~عادة فاشبه الوالد والولد (والثانية) يقطع وهو مذهب مالك وابي ثور وابن ~~المنذر وهو ظاهر كلام الخرقي لعموم الآية ولانه سرق مالا محرزا عنه لا شبهة ~~له فيه فاشبه الاجنبي وللشافعي كالروايتين وقول ثالث ان الزوج يقطع بسرقة ~~مال الزوجة لانه لا حق له فيه ولا تقطع بسرقة ماله لان لها النفقة فيه، ~~فاما ان لم يكن مال أحدهما محرزا عن الاخر لم يقطع رواية واحدة لانه لم ~~يسرق من حرز (مسألة) (ويقطع سائر الاقارب بالسرقة من مال اقاربهم كالاخوة ~~والاخوات ومن عداهم) PageV10P279 وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقطع ~~بالسرقة من ذي رحم وحكاه ابن أبي موسى في الارشاد مذهبا لاحمد لانها قرابة ~~تمنع النكاح وتبيح النظر وتوجب النفقة اشبه قرابة الولادة ولنا أنها قرابة ~~لا تمنع الشهادة فلا تمنع القطع لغير ms4527 ذي الرحم وبهذا فارق قرابة الولادة ~~(مسألة) (ويقطع المسلم بالسرقة من مال الذمي والمستأمن ويقطعان بسرقة ماله) # اما قطع المسلم بالسرقة من مال الذمي وقطع الذمي بالسرقة من مال مسلم فلا ~~نعلم فيه خلافا وبه قال الشافعي واصحاب الرأي واما الحربي إذا دخل الينا ~~مستأمنا فسرق فانه يقطع أيضا وقال ابن حامد لا يقطع وهو قول أبي حنيفة ~~ومحمد لانه حد لله تعالى فلا يقام الحد عليه كالزنا ونص احمد على أنه ~~لايقام عليه حد الزنا وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا أنه حد يطالب به فوجب ~~كحد القذف يحققه ان القطع يجب صيانة للاموال وحد القذف يجب صيانة للاعراض ~~فإذا وجب في حقه أحدهما وجب الآخر، فاما الزنا فانما لم يجب لانه يجب به ~~قتله لنقض العهد ولا يجب مع القتل حد سواه إذا ثبت هذا فان المسلم يقطع ~~بسرقة ماله وعند أبي حنيفة لا يجب PageV10P280 ولنا أنه سرق مالا معصوما لا ~~شبهة له فيه من حرز مثله فوجب قطعه كسرقة مال الذمي ويقطع المرتد إذا سرق ~~فان أحكام الاسلام جارية عليه (مسألة) (ومن سرق عينا وادعى أنها ملكه لم ~~يقطع وعنه يقطع وعنه لا يقطع الا ان يكون معروفا بالسرقة) من ثبتت عليه ~~السرقة ببينة فانكر لم يسمع انكاره، وان قال أحلفوه لي أني سرقت منه لم ~~يحلف لان السرقة قد ثبتت بالبينة وفي احلافه عليها قدح في الشهادة فان قال ~~الذي أخذته ملكي كان لي عنده وديعة أو رهنا أو ابتعته منه أو وهبه لي أو ~~اذن لي في أخذه أو غصبه مني أو من أبي أو بعضه لي فالقول قول المسروق منه ~~مع يمينه لان اليد ثبتت له فان حلف سقطت دعوى السارق ولا قطع عليه لان صدقه ~~محتمل ولهذا أحلفنا المسروق منه وان نكل قضينا عليه بنكوله وهذا إحدى ~~الروايات عن احمد وهو منصوص الشافعي وعن احمد رواية أخرى أنه يقطع لان سقوط ~~القطع بدعواه يؤدي إلى ان لا يجب قطع سارق فتفوت مصلحة الزجر وعنه رواية ms4528 ~~ثالثة أنه إن كان معروفا بالسرقة قطع لانه يعلم كذبه والا سقط عنه القطع ~~والاولى اولى لان الحدود تدرأ بالشبهات وافضاؤه إلى سقوط القطع لا يمنع ~~اعتباره كما ان الشرع اعتبر في شهادة الزنا شروطا لا يكاد يقع معها اقامة ~~حد ببينة ابدا على أنه لا يفضي إليه لازما فان السراق لا يعلمون هذا ولا ~~يهتدون إليه في الغالب وانما يختص بعلم هذا # الفقهاء الذين لا يسرقون غالبا فان لم يحلف المسروق منه سقط القطع وجها ~~واحدا لانه يقضى عليه بالنكول PageV10P281 (مسألة) (وإذا سرق المسروق منه ~~مال السارق أو المغصوب منه مال الغاصب من الحرز الذي فيه العين المسروقة أو ~~المغصوبة لم يقطع وان سرق من غير ذلك أو سرق من مال من له عليه دين قطع الا ~~ان يعجز عن اخذه منه فيسرق قدر حقه فلا يقطع وقال القاضي يقطع) إذا سرق من ~~مال انسان أو غصبه فاحرزه فجاء المالك فهتك الحرز وأخذ ماله فلا قطع فيه ~~عند أحده سواء أخذه سرقة أو غيرها لانه أخذ ماله وان سرق غيره ففيه وجهان ~~(أحدهما) لا قطع عليه لان له شبهة في هتك الحرز واخذ ماله فصار كالسارق من ~~غير حرز ولان له شبهة في أخذ قدر ماله لذهاب بعض أهل العلم إلى جواز أخذ ~~الانسان قدر دينه من مال من هو عليه (والثاني) عليه القطع لانه سرق نصابا ~~من حرزه لاشبهة له فيه وانما يجوز له أخذ قدر ماله إذا عجز عن أخذ ماله ~~وهذا امكنه أخذ ماله فلم يجز له أخذ غيره وكذلك الحكم إذا أخذ ماله وأخذ ~~نصابا من غيره متميزا عن ماله فان كان مختلطا بماله غير متميز منه فلا قطع ~~عليه لانه أخذ ماله الذي له اخذه وحصل غيره ماخوذا ضرورة اخذه فيجب ان لا ~~يضع فيه، ولان له في اخذه شبهة والحد يدرأ بالشبهات فاما ان سرق منه مالا ~~من غير الحرز الذي فيه ماله أو كان له دين على انسان فسرق من ماله قدر ms4529 دينه ~~من حرزه نظرت فان كان الغاصب أو الغريم باذلا لما عليه غير ممتنع من ادائه ~~أو قدر المالك على اخذ ماله فتركه وسرق مال الغاصب أو الغريم فعليه القطع ~~لانه لا شبهة له فيه، وان عجز عن استيفاء PageV10P282 دينه أو ارش جنايته ~~فسرق قدر دينه أو حقه فلا قطع عليه وقال القاضي عليه القطع بناء على اصلنا ~~في انه ليس له اخذ قدر دينه ولنا ان هذا مختلف في حله فلم يجب الحد به ~~كالوطئ في نكاح مختلف فيه وتحريم الاخذ لا يمنع الشبهة الناشئة عن الاختلاف ~~والحدود تدرأ بالشبهات فان سرق اكثر من دينه فهو كالمغصوب منه إذا سرق اكثر ~~من دينه على ما مضى # (فصل) ومن قطع بسرقة عين فعاد فسرقها قطع، إذا سرق سارق فقطع ثم سرق ~~ثانيا قطع ثانيا سواء سرق من الذي سرق منه أو من غيره وسواء سرق تلك العين ~~التي قطع بسرقتها أو غيرها وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة إذا قطع ~~بسرقة عين مرة لم يقطع بسرقتها مرة ثانية الا ان يكون قد قطع بسرقه غزل ثم ~~سرقه منسوجا أو قطع بسرقة رطب ثم سرقه تمرا واحتج بان هذا يتعلق استيفاؤه ~~بمطالبة آدمي فإذا تكرر سببه في العين الواحدة لم يتكرر كحد القذف ولنا أنه ~~حد يجب بفعل في عين فتكرره في عين واحدة كتكرره في الاعيان كالزنا وما ~~ذكروه يبطل بالغزل إذا نسج وبالرطب إذا أتمر ولا نسلم حد القذف فانه متى ~~قذفه بغير ذلك الزنا حد، وان قذفه بذلك الزنا حد، وان قذفه بذلك الزنا عقيب ~~حده لم يحد لان الغرض اظهار كذبه وقد ظهر وههنا الغرض ردعه عن السرقة ولم ~~يرتدع فيردع بالثاني كما لو سرق عينا أخرى PageV10P283 (فصل) فان سرق مرات ~~قبل القطع اجزأ حد واحد عن جميعها وتداخلت حدودها لانه حد من حدود الله ~~فإذا اجتمعت اسبابه تداخل كحد الزنا، وذكر القاضي فيما إذا سرق من جماعة ~~وجاءوا متفرقين رواية أخرى أنها لا تتداخل ولعله يقيس ms4530 ذلك على حد القذف ~~والصحيح أنها تتداخل لان القطع خالص حق لله تعالى فيتداخل كحد الزنا ~~والشرب، وفارق حد القذف فانه لآدمي ولهذا يتوقف على المطالبة باستيفائه ~~ويسقط بالعفو عنه (مسألة) (ومن أجر داره أو اعارها ثم سرق منها مال ~~المستعير أو المستأجر قطع) إذا سرق مال المستأجر من العين المستأجرة فعليه ~~القطع وبهذا قال الشافعي، وأبو حنيفة وقال صاحباه لا قطع عليه لان المنفعة ~~تحدث في ملك المؤجر ثم تنقل إلى المستأجر ولنا انه هتك حرزا وسرق منه نصابا ~~لا شبهة له فيه فوجب القطع كما لو سرق من ملك المستأجر وما قالاه غير مسلم ~~(مسألة) (وان استعار دارا فنقبها المعير وسرق مال المستعير منها قطع ايضا) ~~وبهذا قال الشافعي في أحد الوجهين وقال أبو حنيفة لا قطع عليه لان المنفعة ~~ملك له فما هتك # حرز غيره ولان له الرجوع متى شاء وهذا يكون رجوعا PageV10P284 ولنا ما ~~تقدم في التي قبلها ولا يصح ما ذكروه لان هذا قد صار حرز المال غيره فلا ~~يجوز له الدخول إليه وانما يجوز له الرجوع في العارية والمطالبة برده إليه ~~(فصل) قال احمد رحمه الله لا قطع في المجاعة، يعني ان المحتاج إذا سرق ما ~~يأكله لا قطع عليه لانه كالمضطر وروى الجوزجاني عن عمر انه قال لا قطع في ~~عام سنة وقال سألت أحمد عنه فقلت تقول به؟ فقال أي لعمري إذا حملته الحاجة ~~والناس في شده ومجاعة، وعن الاوزاعي مثل ذلك وهذا محمول على من لا يجد ما ~~يشتري به ما يأكله وقد روي عن عمر رضى الله عنه ان غلمان حاطب بن أبي بلتعة ~~انتحروا ناقة للمزني فامر عمر بقطعهم ثم قال لحاطب اني اراك تجيعهم فدرأ ~~عنهم الحد لما ظنه يجيعهم فأما الواجد لما يأكله والواجد لما يشتري به ~~فعليه القطع وان كان بالثمن الغالي ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي فصل ولا ~~قطع على المرأة إذا منعها الزوج قدر كفايتها أو كفاية ولدها إذا أخذت من ~~ماله سواء أخذت ms4531 قدر ذلك أو أكثر منه لانها تستحتق قدر ذلك فالزائد يكون ~~مشتركا بما يستحق أخذه (فصل) السادس ثبوت السرقة بشهادة عدلين أو اقرار ~~مرتين ولا ينزع عن اقراره حتى يقطع وجملة ذلك ان القطع انما يجب باحد شيئين ~~بينة أو اقرار لا غير، فاما البينة فيشترط فيها ان يكونا رجلين مسلمين حرين ~~عدلين سواء كان السارق مسلما أو ذيما وقد ذكرنا ذلك في شهود الزنا بما ~~PageV10P285 يغني عن اعادته ههنا ويشترط ان يصفا السرقة والحرز وجنس النصاب ~~وقدره ليزول الاختلاف فيه فيقولان نشهد أن هذا سرق كدا قيمته كذا من حرز ~~ويصفا الحرز فان كان المسروق منه غائبا فحضر وكيله وطالب بالسرقة احتاج ~~الشاهدان ان يرفعا في نسبه فيقولان من حرز فلان بن فلان ابن فلان بحيث ~~يتميز عن غيره فإذا اجتمعت هذه الشروط وجب القطع في قول عامتهم، وقال ابن ~~المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ان قطع السارق يجب إذا شهد ~~بالسرقة شاهدان # حران مسلمان ووصفا ما يوجب القطع وإذا وجب القطع بشهادتهما لم يسقط ~~بغيبتهما ولا موتهما على ما مضى في الشهادة بالزنا وإذا شهد بسرقة مال غائب ~~فان كان له وكيل حاضر فطالب به قطع السارق والا فلا وقال القاضي يحبس ولا ~~يقطع حتى يحضر الغائب (فصل) وإذا اختلف الشاهدان في الوقت أو الزمان أو ~~المسروق فشهد أحدهما انه سرق يوم الخميس والآخر انه سرق يوم الجمعة أو شهد ~~احدهما أنه سرق من هذا البيت والآخر انه سرق من هذا البيت الآخر أو قال ~~احدهما سرق ثورا وقال الاخر سرق بقرة أو قال الآخر سرق حمارا لم يقطع في ~~قولهم جميعا وبه قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وان قال احدهما سرق ~~ثوبا أبيض وقال الآخر اسود أو قال احدهما سرق هرويا وقال الآخر سرق مرويا ~~لم يقطع ايضا وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر لانهما لم يتفقا على ~~الشهادة بشئ واحد فأشبه مالو اختلفا في الذكورية PageV10P286 والانوثية ~~وقال أبو الخطاب يقطع ms4532 وهو قول أصحاب الرأي لان الاختلاف لم يرجع إلى نفس ~~الشهادة فيحتمل ان احدهما غلب على ظنه انه هروي والآخر انه مروي أو كان ~~الثوب فيه سواد وبياض قال ابن المنذر اللون أقرب إلى الظهور من الذكورية ~~والانوثية فإذا كان اختلافهم فيما يخفى يبطل شهادتهما ففيما يظهر أولى ~~ويحتمل ان احدهما ظن المسروق ذكرا وظنه الآخر انثى وقد أوجب هذا رد ~~شهادتهما فكذلك ههنا (الامر الثاني) الاعتراف ويشترط فيه ان يعترف مرتين ~~روي ذلك عن علي رضي الله عنه، وبه قال ابن أبي ليلي وأبو يوسف وزفر وابن ~~شبرمة، وقال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن يقطع باعتراف ~~مرة لانه حق يثبت بالاقرار فلم يعتبر فيه التكرار كحق الآدمي ولنا ماروى ~~أبو داود باسناده عن أبي أمية المخزومي ان النبي صلى الله عليه وسلم اتي ~~بلص قد اعترف فقال له (ما إخالك سرقت) قال بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا ~~فأمر به فقطع ولو وجب القطع باول مرة لما اخره وروى سعيد عن هشيم وسفيان ~~وأبي الاحوص وأبي معاوية عن الاعمش عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال ~~شهدت عليا واتاه رجل فاقر بالسرقة فرده وفي لفظ فانتهره وفي لفظ فسكت عنه ~~وقال غير هؤلاء فطرده ثم PageV10P287 عاد بعد ذلك فأقر فقال له علي شهدت ~~على نفسك مرتين وأمر به فقطع وفي لفظ قد اقررت على نفسك مرتين ومثل هذا ~~يشتهر فلم ينكر ولانه يتضمن اتلافا في حد فكان من شرطه التكرار كحد الزنا ~~ولانه أحد حجتي القطع فيعتبر فيه التكرار كالشهادة وقياسهم ينتقض بالزنا ~~عند من اعتبر التكرار ويفارق حق الآدمي لان حقه مبني على الشح والضيق ولا ~~يقبل رجوعه عنه بخلاف مسئلتنا (فصل) ويعتبر ان يذكر في اقراره شروط السرقة ~~من النصاب والحرز واخراجه منه، والحر والعبد في هذا سواء نص عليه أحمد ~~لعموم النص فيهما ولما روى الاعمش عن القاسم عن أبيه أن عليا قطع عبدا اقر ~~عنده بالسرقة وفي رواية قال كان عبدا ms4533 يعني الذي قطعه علي ويعتبر ان يقر ~~مرتين. # وروى منها عن احمد: إذا اقر العبد انه سرق أربع مرات قطع فظاهر هذا أنه ~~اعتبر إقراره أربع مرات ليكون على النصف من الحر، والاول أصح لخبر علي ~~ولانه اقرار بحد فاستوى فيه الحر والعبد كسائر الحدود (مسألة) (ولا ينزع عن ~~اقراره حتى يقطع) هذا قول أكثر الفقهاء وقال ابن أبي ليلي وداود لا يقبل ~~رجوعه لانه لو أقر لآدمي بحد قصاص لم يقبل رجوعه عنه ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم للسارق (ما إخالك سرقت) يعرض له ليرجع ولان حديثه ثبت ~~بالاعتراف فقبل رجوعه عنه كحد الزنا ولان الحدود تدرأ بالشبهات ورجوعه شبهة ~~لاحتمال ان يكون كذب PageV10P288 على نفسه في اعترافه ولانه أحد حجتي القطع ~~فيبطل بالرجوع عنه كالشهادة ولان حجة القطع زالت قبل استيفائه فسقط كما لو ~~رجع الشهود وفارق حق الآدمي لانه مبني على الشح والضيق، ولو رجع الشهود عن ~~الشهادة بعد الحكم في حق الادمي لم يبطل برجوعهم ولم يمنع استيفاءها، إذا ~~ثبت هذا فانه إذا رجع قبل القطع سقط القطع ولم يسقط غرم المسروق لانه حق ~~آدمي، ولو أقر مرة واحدة لزمه غرامة المسروق دون القطع، وان كان رجوعه وقد ~~قطع بعض المفصل لم يتممه ان كان يرجى برؤه لكونه قطع الاقل وان قطع الاكثر ~~فالمقطوع بالخيار ان شاء قطعه ويستريح من تعليق كفه # ولا يلزم القاطع قطعه لان قطعه تداو وليس بحد (فصل) قال احمد لا بأس ~~بتلقين السارق ليرجع عن اقراره وهذا قول عامة الفقهاء روي عن عمر انه اتي ~~بسارق فسأله أسرقت؟ قل لا فقال لا فتركه وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وأبي ~~هريرة وابن مسعود وأبي الدرداء رضي الله عنهم وبه قال اسحاق وأبو ثور، وقد ~~روينا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للسارق (ما إخالك سرقت) وقال لماعز ~~(لعلك قبلت أو لمست) وعن علي ان رجلا أقر عنده بالسرقة فانتهره. # ولا بأس بالشفاعة في السارق إذا لم يبلغ الامام ms4534 فانه روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه قال (تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد وجب) ~~وقال الزبير بن العوام في الشفاعة في الحد يفعل ذلك دون السطان فإذا بلغ ~~الامام فلا اعفاه الله ان أعفاه، وممن رأى ذلك عمار وابن عباس وسعيد بن ~~جبير والزهري والاوزاعي وقال مالك ان لم يعرف بشر فلا باس ان يشفع له ما لم ~~يبلغ الامام وأما من عرف بشر وفساد فلا أحب ان يشفع له ولكن يترك حتى يقام ~~عليه الحد وأجمعوا على انه إذا بلغ PageV10P289 الامام لم تجز الشفاعة فيه ~~لان ذلك اسقاط حق وجب لله تعالى وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين شفع ~~اسامة في المخزومية التي سرقت وقال (أتشفع في حد من حدود الله تعالى؟) وقال ~~ابن عمر من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه (فصل) ~~السابع مطالبة المسروق منه بما له وقال أبو بكر ليس ذلك بشرط وجملة ذلك ان ~~السارق لا يقطع وان اعترف أو قامت بينة حتى يأتي مالك المسروق يدعيه وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو بكر: ولا يفتقر إلى دعوى ولا مطالبة وهذا ~~قول مالك وابي ثور وابن المنذر لعموم الآية ولان موجب القطع ثبت فوجب من ~~غير مطالبة كحد الزنا ولنا ان المال يباح بالبذل والاباحة فيحتمل ان مالكه ~~اباحه اياه أو وقفه على المسلمين أو على طائفة السارق منهم أو اذن له في ~~دخول حرزه فاعتبرت المطالبة لتزول هذه الشبهة وعلى هذا يخرج الزنا فانه لا ~~يباح بالاباحة ولان القطع أوسع في الاسقاط الا ترى انه إذا سرق مال ابيه لم ~~يقطع ولو زنى بجاريته حد؟ ولان القطع شرع لصيانة مال الآدمي فله به تعلق ~~فلم يستوف من غير حضور مطالب به والزنا # حق لله تعالى محض فلم يفتقر إلى طلب به. # إذا ثبت هذا فان وكيل الغائب يقوم مقامه في الطلب وقال القاضي إذا أقر ~~بسرقة مال غائب حبس حتى ms4535 يحضر الغائب لانه يحتمل ان يكون قد اباحه ولو اقر ~~بحق مطلق لغائب لم يحبس لانه لا حق عليه لغير الغائب ولم يأمر بحبسه فلم ~~يحبس وفي مسئلتنا تعلق به حق الله تعالى وحق الآدمي فحبس لما عليه من حق ~~الله تعالى، فان كانت العين في يده أخذها الحكام وحفظها للغائب وإن لم يكن ~~في يده شئ فإذا جاء الغائب كان الخصم فيها (فصل) ولو اقر بسرقة لرجل فقال ~~المالك لم تسرق مني ولكن غصبتني أو كان لي قبلك وديعة فجحدتني لم يقطع لان ~~اقراره لم يوافق دعوى المدعي، وهذا قال ابو ثور واصحاب الرأي وإن ~~PageV10P290 أقر انه سرق نصابا من رجلين فصدقه احدهما دون الآخر أو قال ~~الآخر بل غصبتنيه أو جحدتنيه لم يقطع وبه قال اصحاب الرأي وقال ابو ثور ~~يقطع ولنا أنه لم يوافق على سرقة نصاب فلم يقطع كالتي قبلها وان وافقاه ~~جميعا قطع وان حضر احدهما فطالب ولم يحضر الآخر لم يقطع لان ما حصلت ~~المطالبة به لا يوجب القطع بمفرده، وإن أقر انه سرق من رجل شيئا فقال الرجل ~~قد فقدته من مالي فينبغي ان يقطع لما روي عن عبد الرحمن بن ثعلبة الانصاري ~~عن أبيه أن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله اني سرقت جملا لبني فلان فطهرني فأرسل إليهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا انا افتقدنا جملا لنا فأمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقطعت يده، قال ثعلبة انا انظر إليه حين وقعت يده وهو يقول ~~الحمد لله الذي طهرني منك أردت ان تدخلي جسدي النار رواه ابن ماجه (مسألة) ~~(وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحسمت وهو ان تغمس في زيت ~~مغلي فان عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكف وحسمت) لا خلاف بين اهل العلم ~~في ان السارق اول ما يقطع منه يده اليمنى من مفصل الكف وهو الكوع وفي قراءة ms4536 ~~عبد الله بن مسعود (فاقطعوا أيمانهما) وهذا إن كان قراءة والا فهو تفسير، ~~وقد روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا إذا سرق السارق فاقطعوا ~~يمينه من الكوع ولا مخالف # لهما في الصحابة ولان البطش بها أقوى فكانت البداءة بها اردع ولانها آلة ~~السرقة فناسبت عقوبته باعدام آلتها، وإذا سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى وبذلك ~~قال الجماعة الاعطاء حكي عنه أنه تقطع PageV10P291 يده اليسرى لقوله سبحانه ~~(فاقطعوا أيديهما) ولانها آلة السرقة والبطش فكانت العقوبة بقطعها أولى، ~~وروي ذلك عن ربيعة وداود وهذا شذوذ يخالف قول جماعة الفقهاء من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم وقول ابي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد روى أبو هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في السارق (إذا سرق فاقطعوا يده ثم ان ~~سرق فاقطعوا رجله) ولانه في المحاربة الموجبة قطع عضوين انما تقطع يده ~~ورجله ولا تقطع يداه فنقول جناية اوجبت قطع عضوين فكانا يدا ورجلا ~~كالمحاربة ولان قطع يديه يفوت منفعة الجنس فلا تبقى له يد يأكل بها ولا ~~يتوضأ ولا يستطيب ولا يدفع عن نفسه فيصير كالهالك فكان قطع الرجل الذى لا ~~يشتمل على هذه المفسدة أولى، وأما الآية فالمراد بها قطع يد كل واحد منهما ~~بدليل أنه لا تقطع اليد ان في المرة الاولى، وفي قراءة عبد الله (فاقطعوا ~~أيمانهما) وانما ذكر بلفظ الجمع لان المثنى إذا أضيف إلى المثنى ذكر بلفظ ~~الجمع كقوله تعالى (فقد صغت قلوبكما) إذا ثبت هذا فانه تقطع رجله اليسرى ~~لقول الله تعالى (أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) ولان قطع اليسرى أرفق به ~~لانه يمكنه المشي على خشبة ولو قطعت رجله اليمنى لم يمكنه المشي بحال، ~~وتقطع الرجل من مفصل الكعب في قول اكثر اهل العلم وفعل ذلك عمر رضي الله ~~عنه وكان علي رضي الله عنه بقطع من نصف القدم من معقد الشراك ويدع له عقبا ~~يمشي عليها وهو قول ابي ثور ولنا أنه أحد العضوين المقطوعين في السرقة ~~فيقطع ms4537 من المفصل كاليد، وإذا قطع حسم وهو أن أن يغلى الزيت فإذا قطع غمس ~~عضوه في الزيت لتنسد أفواه العروق لئلا ينزف الدم فيموت وقد روي أن ~~PageV10P292 النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق سرق شملة فقال (اقطعوه ~~واحسموه) وهو حديث فيه مقال قاله ابن المنذر وممن استحب ذلك الشافعي وأبو ~~ثور وغيرهما من اهل العلم (فصل) ويقطع السارق بأسهل ما يمكن فيجلس ويضبط ~~لئلا يتحرك فيجني على نفسه وتشد يده بحبل # ويجر حتى يبين مفصل الكف من مفصل الذراع ثم توضع بينهما سكين حادة ويدق ~~فوقها بقوة ليقطع في مرة واحدة أو توضع السكين على المفصل وتمد مدة واحدة ~~وان علم قطع اوحى من هذا قطع به (فصل) ويسن تعليق اليد في عنقه لما روى ~~فضالة بن عبيد ان النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق فقطعت يده ثم أمر بها ~~فعلقت في عنقه رواه أبو داود وابن ماجه وفعل ذلك علي رضي الله عنه ولان فيه ~~ردعا وزجرا. # (فصل) ولا يقطع في شدة حر ولا برد لان الزمان ربما اعان على قتله والغرض ~~الزجر دون القتل، ولا يقطع مريض في مرضه لئلا يأتي ذلك على نفسه، ولو سرق ~~فقطعت يده ثم سرق قبل اندمال يده لم يقطع ثانيا حتى يندمل القطع الاول ~~وكذلك لو قطعت رجله قصاصا لم تقطع اليد في السرقة حتى تبرأ الرجل فان قيل ~~أليس لو وجب عليه قصاص في اليد الاخرى لقطعت قبل الاندمال والمحارب تقطع ~~يده ورجله دفعة واحدة وقد قلتم في المريض الذي وجب عليه الحد لا ينتظر برؤه ~~فلم خالفتم ذلك ههنا؟ قلنا القصاص حق آدمي يخاف فوته وهو مبني على الضيق ~~لحاجته إليه ولان القصاص قد يجب في يد ويجب في يدين واكثر في حالة واحدة ~~فلهذا جاز ان يوالى بين قصاصين بخلاف الحد فان كل معصية لها حد مقدر ولا ~~تجوز الزيادة عليه فإذا والى بين حدين صار PageV10P293 كالزيادة على الحد ~~فلم يجز، فأما قطاع الطريق فان قطع اليد ms4538 والرجل حد واحد بخلاف ما نحن فيه ~~وأما تأخير الحد للمرض فممنوع وإن سلم فان الجلد يمكن تخفيفه فيؤتى به في ~~المرض على وجه يؤمن معه التلف والقطع لا يمكن تخفيفه (مسألة) (فان عاد حبس ~~ولم يقطع وعنه أنه تقطع يده اليسرى في الثالثة ورجله اليمنى في الرابعة) ~~وجملة ذلك أنه إذا سرق بعد قطع يديه ورجليه لم يقطع منه شئ آخر وحبس وبهذا ~~قال علي رضي الله عنه والحسن والشعبي والنخعي والزهري وحماد والثوري وأصحاب ~~الرأي، وعن أحمد أنه يقطع في الثالثه يده اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى ~~وفي الخامسة يعزر ويحبس، وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قطعا ~~يد أقطع اليد والرجل وهو قول قنادة ومالك والشافعي وأبي ثور # وابن المنذر، وروي عن عثمان وعمرو بن العاص وعمر بن عبد العزيز أنه تقطع ~~يده اليسرى في الثالثة والرجل اليمنى في الرابعة ويقتل في الخامسة لان ~~جابرا قال: جئ إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فقال (اقتلوه) قالوا يا ~~رسول الله انما سرق قال (اقطعوه) قال فقطع ثم جئ به الثانية فقال (اقتلوه) ~~فقالوا يا رسول الله انما سرق فقال (اقطعوه) قال فقطع ثم جئ به الثالثة ~~فقال (اقتلوه) قالوا يارسول الله انما سرق قال (اقطعوه) قال ثم أتي به ~~الرابعة فقال (اقتلوه)، قالوا يا رسول الله انما سرق قال (اقطعوه) ثم أتي ~~به الخامسة فقال (اقتلوه) فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه فألقيناه في بئر ~~رواه أبو داود والنسائي، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال في السارق (ان سرق فاقطعوا يده ثم ان سرق فاقطعوا رجله ثم ان سرق ~~فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله) ولان PageV10P294 اليسار تقطع قودا ~~فجاز قطعها في السرقة كاليمني ولانه فعل أبي بكر رضي الله عنهما، وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) ولنا ~~ماروى سعيد ثنا أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه ms4539 قال حضرت علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه أتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق فقال لاصحابه ~~ما ترون في هذا؟ قالوا اقطعه يا أمير المؤمنين قال قتلته إذا وما عليه ~~القتل باي شئ يأكل الطعام؟ باي شئ يتوضأ للصلاة؟ بأي شئ يغتسل من جنابته؟ ~~بأي شئ يقوم على حاجته؟ فرده إلى السجن أياما ثم أخرجه فاستشار أصحابه ~~فقالوا مثل قولهم الاول وقال مثل ما قال أول مرة فجلده جلدا شديدا ثم أرسله ~~وروي عنه أنه قال إني لاستحي من الله أن لا أدع له يدا يبطش بها ولا رجلا ~~يمشي عليها ولان في قطع اليدين تفويت منفعة الجنس فلم يشرع في حد كالقتل، ~~ولانه لو جاز قطع اليدين لقطعت اليسرى في المرة الثالثة لانها آلة البطش ~~كاليمني وإنما لم تقطع للمفسدة في قطعها لان ذلك بمنزلة الاهلاك فانه لا ~~يمكنه أن يتوضأ ويغتسل ولا يستنجي ولا يحترز من نجاسة ولا يزيلها عنه ولا ~~يدفع عن نفسه ولا يأكل ولا يبطش وهذه المفسدة حاصلة بقطعها في المرة ~~الثالثة، فأما حديث جابر ففي حق رجل استحق القتل بدليل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر به في أول مرة وفي كل مرة وقال النسائي فيه: حديث منكر وأما ~~الحديث # الآخر فلم يكره أصحاب السنن ولم نعلم صحته وفعل أبي بكر وعمر قد عارضه ~~قول علي وروي عن عمر أنه رجع إلى قول علي فروى سعيد حدثنا ابو الاحوص عن ~~سماك بن حرب عن عبد الرحمن PageV10P295 بن عائذ قال أتي عمر برجل أقطع اليد ~~والرجل قد سرق فأمر به عمر أن تقطع رجله فقال علي انما قال الله تعالى ~~(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) إلى آخر الآية وقد قطعت يد هذا ~~ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها اما ان تعزره ~~أو تستودعه السجن فاستودعه السجن (مسألة) (ومن سرق وليس له يد يمنى قطعت ~~رجله اليسرى وان سرق وله يمنى فذهبت سقط القطع، وان ذهبت ms4540 يده اليسرى لم ~~تقطع اليمنى على الرواية الاولى وتقطع على الاخرى) إذا سرق ولا يمنى له ~~قطعت رجله اليسرى كما تقطع في السرقة الثانية فان كانت يمناه شلاء ففيه ~~روايتان (احداهما) تقطع رجله اليسرى لان الشلاء لا نفع فيها ولا جمال ~~فأشبهت كفا لاأصابع عليه قال ابراهيم الحربي عن أحمد فيمن سرق ويمناه جافة ~~تقطع رجله (والثانية) أنه يسئل أهل الخبرة فان قالوا إنها إذا قطعت رقأ ~~دمها وانحسمت عروقها قطعت لانه أمكن قطع يمينه فوجب كما لو كانت صحيحة وان ~~قالوا لا يرقأ دمها لم تقطع لانه يخاف تلفه وتقطع رجله وهذا مذهب الشافعي، ~~وفان كانت أصابع اليمنى كلها ذاهبة ففيها وجهان (أحدهما) لا تقطع وتقطع ~~الرجل لان الكف لا يجب فيه دية اليد فاشبه الذراع (والثاني) تقع لان الراحة ~~بعض ما يقطع في السرقة فإذا كان موجودا قطع كما لو ذهب الخنصر أو البنصر، ~~وان ذهب بعض الاصابع وكان الذاهب الخنصر أو البنصر أو واحدة سواهما قطعت ~~لان معظم نفعها باق، وان لم يبق الا واحدة فهي كالتي ذهب جميع أصابعها وان ~~بقي اثنتان فهل تلحق بالصحيحة أو بما قطع جميع أصابعها؟ على وجهين والاولى ~~قطعها لان نفعها لم يذهب بالكلية (مسألة) (وان سرق وله يمنى فذهبت سقط ~~القطع) أما إذا سرق وله يمنى قطعت في قصاص أو ذهبت بأكلة أو تعدى عليها ~~متعد فقطعها سقط القطع ولا شئ على العادي إلا الادب وبهذا قال مالك ~~والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال قتادة يقتص من القاطع وتقطع رجل # السارق وهذا غير صحيح فان يد السارق ذهبت والقاطع قطع عضوا غير معصوم، ~~وان قطعها قاطع بعد السرقة وقبل ثبوتها والحكم بالقطع ثم ثبت ذلك فكذلك، ~~ولو شهد بالسرقة فحبسه الحاكم ليعدل PageV10P296 الشهود فقطعه قاطع ثم ~~عدلوا فكذلك وان لم يعدلوا وجب القصاص على القاطع، وبهذا قال الشافعي وقال ~~أصحاب الرأي لا قصاص عليه، لان صدقهم محتمل فيكون ذلك شبهة. # ولنا أنه قطع طرفا ممن يكافئه عمدا بغير حق فلزمه ms4541 القطع كما لو قطعه ولم ~~تقم بينة. # (مسألة) (وان ذهبت يده اليسرى أو كانت مقطوعة أو شلاء أو مقطوعة الاصابع ~~أو شلت قبل قطع يمناه لم تقطع يمناه على الرواية الاولى وتقطع على الثانية. # (فصل) وان قطع قاطع يسراه عمدا فعليه القود لانه قطع طرفا معصوما وان ~~قطعه غير متعمد فعليه ديته ولا تقطع يمين السارق، وبه قال أبو ثور وأصحاب ~~الرأي وفيه وجه آخر أنها تقطع بناء على قطعها في المرة الثالثة وان قلنا لا ~~تقطع فهل تقطع رجله؟ فيه وجهان (أصحهما) لا يجب لانه لم يجب بالسرقة وسقوط ~~القطع عن يمينه لا يقتضي قطع رجليه كما لو كان المقطوع يمينه (والثاني) ~~تقطع رجله لانه تعذر قطع يمينه فقطعت رجله كما لو كانت اليسرى مقطوعة حال ~~السرقة وان كانت يمناه صحيحة ويسراه ناقصة نقصا يذهب بمعظم نفعها مثل أن ~~تذهب منها الوسطى أو السبابة أو الابهام احتمل انه كقطعها وينتقل إلى رجله، ~~وهذا قول أصحاب الرأي واحتمل أن تقطع يمناه لان له يدا ينتفع بها أشبه مالو ~~قطعت خنصرها، وان كانت يداه صحيحتين ورجله اليمنى شلاء أو مقطوعة فقال ~~شيخنا لا أعلم فيها قولا لاصحابنا ويحتمل وجهين (احدهما) تقطع يمينه وهو ~~مذهب الشافعي ولانه سارق له يمنى فقطعت عملا بالكتاب والسنة ولانه سارق له ~~يدان فقطعت يمناه كما لو كانت المقطوعة رجله اليسرى (والثاني) لا يقطع منه ~~شئ وهو قول أصحاب الرأي، لان قطع يمناه يذهب بمنفعة المشي من الرجلين فأما ~~ان كانت رجله اليسرى شلاء ويداه صحيحتان قطعت PageV10P297 يده اليمنى لانه ~~لا يخشى تعدي ضرر القطع إلى غير المقطوع، وعلى قياس هذه المسألة لو سرق ~~ويده # اليسرى مقطوعة أو شلاء لم يقطع منه شئ لذلك وانكر هذا ابن المنذر، وقال: ~~اصحاب الرأي بقولهم هذا خالفوا كتاب الله وسنة رسوله. # (مسألة) (وإذا وجب قطع يمناه فقطع القاطع يسراه بدلا عن يمينه أجزأت ولا ~~شئ على القاطع إلا الادب) وهو قول الشعبي وأصحاب الرأي لان قطع يمنى السارق ~~يفضي إلى ms4542 تفويت منفعة الجنس وقطع يديه بسرقة واحدة فلا يشرع فإذا انتفى قطع ~~يمينه حصل قطع يساره مجزئا عن القطع الواجب فلا يجب على فاعله قصاص، وقال ~~اصحابنا في وجوب قطع يمنى السارق وجهان وللشافعي فيما إذا لم يعلم القاطع ~~كونها يسار وظن أن قطعها يجزئ قولان (احدهما) لا تقطع يمين السارق كيلا ~~تقطع يداه بسرقة واحدة (والثاني) تقطع كما لو قطعت يسراه قصاصا، فأما ~~القاطع فاتفق اصحابنا وأصحاب الشافعي على أنه ان قطعها من غير اختيار من ~~السارق أو كان السارق أخرجها دهشة أو ظنا منه انها تجزئ وقطعها القاطع ~~عالما بأنها يسراه وانها لا تجزئ فعليه القصاص وإن لم يعلم أنها يسراه أو ~~ظن أنها مجزئة فعليه ديتها، وان كان السارق اخرجها مختارا عالما بالامرين ~~فلا شئ على القاطع لانه أذن في قطعها فأشبه غير السارق والذي اختاره شيخنا ~~ما ذكرناه في أول الفصل. # (مسألة) (ويجتمع القطع والضمان فترد العين المسروقة إلى مالكها وان كانت ~~تالفة غرم قيمتها وقطع) لا يختلف أهل العلم في وجوب رد العين المسروقة على ~~مالكها إذا كانت باقية وإن كانت تالفة فعلى السارق رد قيمتها أو مثلها إن ~~كانت مثلية قطع أو لم يقطع موسرا كان أو معسرا، وهذا قول الحسن والنخعي ~~وحماد والبتي والليث والشافعي واسحاق وأبي ثور وقال الثوري وأبو حنيفة لا ~~يجتمع الغرم PageV10P298 والقطع، ان غرمها قبل القطع سقط القطع وإن قطع قبل ~~الغرم سقط الغرم وقال عطاء وابن سيرين والشعبي ومكحول لا غرم على السارق ~~إذا قطع ووافقهم مالك في المعسر ووافقنا في الموسر. # قال أبو حنيفة في رجل سرق مرات ثم قطع يغرم الكل الا الاخيرة، وقال أبو ~~يوسف لا يغرم شيئا لانه قطع بالكل فلا يغرم شيئا منه كالسرقة الاخيرة ~~واحتجا بما روي عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (إذا أقمتم الحد على السارق فلا غرم عليه) ولان التضمين يقتضي التمليك ~~والملك يمنع القطع فلا يجمع بينهما # ولنا أنها عين ms4543 يجب ضمانها بالرد لو كانت باقية فيجب ضمانها إذا كانت ~~تالفة كما لو لم يقطع ولان القطع والغرم حقان يجبان لمستحقين فجاز ~~اجتماعهما كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك وحديثهم ويرويه سعد بن ~~ابراهيم عن ابن منصور وسعد بن ابراهيم مجهول قاله ابن المنذر، وقال ابن عبد ~~البر الحديث ليس بالقوي ويحتمل انه أراد ليس عليه أجرة القاطع وما ذكروه ~~فهو بناء على أصولهم ولا نسلمها لهم. # (فصل) إذا فعل في العين فعلا نقصها به كقطع الثوب ونحوه وجب رده ورد نقصه ~~ووجب القطع وقال أبو حنيفة ان كان نقصا لا يقطع حق المغصوب منه إذا فعله ~~الغاصب رد العين ولا ضمان عليه وان كان يقطع حق المالك كقطع الثوب وخياطته ~~فلا ضمان عليه ويسقط حق المسروق منه من العين وان كان زيادة في العين كصبغه ~~احمر أو اصفر فلا يرد العين ولا يحل له التصرف فيها وقال أبو يوسف ومحمد ~~يرد العين وبنى هذا على أصله في ان الغرم يسقط عنه القطع، وأما إذا صبغه ~~فقال لا يرده لانه PageV10P299 لو رده لكان شريكا فيه بصبغه ولا يجوز ان ~~يقطع فيما هو شريك فيه وهذا ليس بصحيح لان صبغه كان قبل القطع فلو كان ~~شريكا بالصبغ لسقط القطع وإن كان يصير شريكا بالرد فالشركة الطارئة بعد ~~القطع لا تؤثر كما لو اشترى نصفه من مالكه بعد القطع، وقد سلم أبو حنيفة ~~أنه لو سرق فضة فضربها دراهم قطع ولزمه ردها وقال صاحباه لا يقطع ويسقط حق ~~صاحبها منها بضربها وهذا شئ بنيناه على أصولهما في ان تغيير اسمها يزيل ملك ~~صاحبها وان ملك السارق لها يسقط القطع عنه وهو غير مسلم لهما. # (فصل) ويستوي في وجوب الحد على السارق الحر والحرة والعبد والامة ولا ~~خلاف في وجوب الحد على الحر والحرة لقول الله تعالى (والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما) ولانهما استويا في سائر الحدود فكذلك في هذا وقد قطع ~~النبي صلى الله عليه وسلم سارق رداء صفوان وقطع المخزومية التي سرقت ms4544 ~~القطيفة فاما العبد والامة فان جمهور الفقهاء وأهل الفتوى على وجوب القطع ~~عليهما بالسرقة الا ما حكي عن ابن عباس انه قال لا قطع عليهما لانه حد ولا ~~يمكن تنصيفه فلم يجب في حقهما كالرجم ولانه حد فلا يساوي العبد فيه الحر ~~كسائر الحدود ولنا عموم الآية وروى الاثرم أن رقيقا لحاطب بن أبي بلتعة ~~سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فامر كثير بن الصلت ان يقطع أيديهم ثم ~~قال عمر والله اني لا أراك تجيعهم ولكن لاغرمنك PageV10P300 غرما يشق عليك ~~ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك؟ قال أربعمائة درهم قال عمر أعطه ثمانمائة ~~درهم، وروى القاسم عن ابيه ان عبدا أقر بالسرقة عند علي فقطعه، وفي رواية ~~قال كان عبدا يعني الذي قطعه علي رواه الامام احمد في مسنده وهذه قصص تنتشر ~~وتشهر ولم تنكر فتكون إجماعا، وقولهم لا يمكن تنصيفه قلنا ولا يمكن تعطيله ~~فيجب تكميله وقياسهم نقلبه عليهم فنقول حق فلا يتعطل في حق العبد والامة ~~كسائر الحدود، وفارق الرجم فان حد الزنا لا يتعطل بتعطيله بخلاف القطع فان ~~حد السرقة يتعطل بتعطيله (فصل) ويقطع الآبق بسرقته روي ذلك عن ابن عمر وعمر ~~بن عبد العزيز وبه قال مالك والشافعي وقالا مروان وسعيد بن العاص وأبو ~~حنيفة لا يقطع لان قطعه قضاء على سيده ولا يقضى على الغائب ولنا عموم ~~الكتاب والسنة وأنه مكلف سرق نصابا من حرز مثله فيقطع كغير الآبق، وقولهم ~~انه قضاء على سيده ممنوع فانه لا يعتبر فيه اقرار السيد ولا يضر انكاره ~~وإنما يعتبر ذلك من العبد ثم القضاء على الغائب بالبينة جائز على ما ذكر في ~~موضعه (مسألة) (وهل يجب الزيت الذي يحسم به من بيت المال أو من مال السارق؟ ~~على وجهين) (أحدهما) من بيت المال لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ~~القاطع في حديث سارق الشملة فقال (اقطعوه واحسموه) ولانه من المصالح وذلك ~~يقتضي ان يكون من بيت المال فان لم يحسم فذكر القاضي أنه لا شئ ms4545 عليه لان ~~عليه القطع لا مداواة المحدود (والثاني) من مال السارق لانه مداواة له فكان ~~في ماله كمداواته في مرضه، ويستحب للمقطوع حسم نفسه فان لم يفعل لم يأثم ~~لانه ترك التداوي في المرض وهذا مذهب الشافعي PageV10P301 باب حد المحاربين ~~(وهم قطاع الطريق) والاصل في حكمهم قول الله تعالى (إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض) وهذه الآية في قول ابن عباس ~~وكثير من العلماء نزلت في قطاع الطريق من المسلمين وبه يقول مالك والشافعي # وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكي عن ابن عمر أنه قال نزلت هذه الآية في ~~المرتدين وحكي ذلك عن الحسن وعطاء وعبد الكريم لان سبب نزولها قصه العرنيين ~~وكانوا ارتدوا عن الاسلام وقتلوا الرعاة واستاقوا إبل الصدقة فبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم من جاء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم والقاهم في ~~الحرة حتى ماتوا، قال أنس فانزل الله تعالى في ذلك (إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله) الآية أخرجه أبو داود والنسائي ولان محاربة الله ~~ورسوله انما تكون من الكفار لا من المسلمين ولنا قول الله تعالى (الا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) والكفار تقبل توبتهم بعد القدرة كما تقبل ~~قبلها ويسقط عنهم القتل والقطع في كل حال والمحاربة قد تكون من المسلمين ~~بدليل قوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ~~ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فائذنوا (فأذنوا) بحرب من الله ورسوله) ~~PageV10P302 (مسألة) (وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء فيغصبونهم ~~المال مجاهرة، فاما من يأخذه على وجه السرقة فليس بمحارب) المحاربون الذين ~~تثبت لهم أحكام المحاربة التي نذكرها بعد ان شاء الله تعالى يعتبر لهم ~~ثلاثة شروط: (أحدها) لا يكون ذلك في الصحراء (مسألة) (وان فعلوا ذلك في ~~البنيان لم يكونا محاربين) في قول الخرقي وقد توقف أحمد رحمه الله فيهم ~~فظاهر كلام احمد أنهم غير محاربين، ms4546 وبه قال أبو حنيفة والثوري لان الواجب ~~يسمى حد قطاع الطريق وقطع الطريق انما هو في الصحراء ولان من في المصر يلحق ~~به الغوث غالبا فتذهب شوكة المعتدين ويكونون مختلسين والمختلس ليس بقاطع ~~ولا حد عليه، وقال أبو بكر وكثير من اصحابنا حكمهم في المصر والصحراء واحد، ~~وبه قال الاوزاعي والليث والشافعي وابو ثور لتناول الآية بعمومها كل محارب، ~~ولان ذلك إذا وجد في المصر كان اعظم جورا واكثر ضررا فكان بذلك أولى، وذكر ~~القاضي ان هذا إن كان في المصر بحيث لو كبسوا دارا فكان أهل الدار بحيث لو ~~صاحوا جاءهم الغوث فليس هؤلاء قطاع طريق لانهم في موضع يلحقهم الغوث # عادة فان حضروا قرية أو بلدة ففتحوه وغلبوا على أهله أو محلة مفرده بحيث ~~لا يلحقهم الغوث عادة فهم محاربون لانهم لا يلحقهم الغوث عادة فأشبه قطاع ~~الطريق في الصحراء (الشرط الثاني) ان يكون معهم سلاح فان لم يكن سلاح ~~فليسوا محاربين لانهم لا يمنعون من يقصدهم ولا نعلم في هذا خلافا، فان ~~عرضوا بالعصي والحجارة فهم محاربون وبه قال الشافعي وأبو ثور وقال أبو ~~حنيفة ليسوا محاربين لانهم لا سلاح معهم PageV10P303 ولنا ان ذلك من جملة ~~السلاح الذي يأتي على النفس والطرف فاشبه الحد (الشرط الثالث) ان يأتوا ~~مجاهرة ويأخذوا المال قهرا، فاما ان أخذوه مختفين فهم سراق وان اختطفوه ~~وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم وكذلك ان خرج الواحد والاثنان على آخر ~~قافلة فاستلبوا منها شيئا فليسوا بمحاربين لانهم لا يرجعون إلى منعة وقوة، ~~وان خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم قطاع طريق (مسألة) (فإذا قدر عليهم فمن ~~كان منهم قد قتل من يكافئه وأخذ المال قتل حتما وصلب حتى يشتهر وقال أبو ~~بكر يصلب قدر ما يقع عليه اسم الصلب وعن أحمد أنه يقطع مع ذلك) وجملة ذلك ~~ان المحارب إذا قتل من يكافئه وأخذ المال قتل حتما وصلب حتى يشتهر، روي نحو ~~هذا عن ابن عباس وبه قال قتادة وأبو مجلز وحماد والليث والشافعي، ms4547 وعن أحمد ~~أنه إذا قتل واخذ المال قتل وقطع لان كل واحدة من الجنايتين توجب حدا ~~منفردا فإذا اجتمعا وجب حدهما معا كما لو زنى وسرق وذهبت طائفة إلى ان ~~الامام مخير فيهم بين القتل والصلب والقطع والنفي لان أو تقتضي التخيير ~~كقوله تعالى (فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو ~~كسوتهم أو تحرير رقبة) وهذا قول سعيد بن المسيب ومجاهد وعطا والحسن والضحاك ~~والنخعي وأبي الزناد وأبي ثور وداود PageV10P304 وروي عن ابن عباس ما كان ~~في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار وقال أصحاب الرأي إن قتل قتل وان أخذ المال ~~قطع وان قتل وأخذ المال فالامام مخير بين قتله وصلبه وبين قتله وقطعه وبين ~~أن يجمع ذلك كله لانه # قد وجه منه ما يوجب القتل والقطع فكان للامام فعلهما كما لو قتل وقطع في ~~غير قطع طريق، وقال مالك إذا قطع الطريق فرآه الامام جلدا ذا رأي قتله وان ~~كان جلدا لا رأي له قطعه ولم يعتبر فعله ولنا على أنه لا يقتل إذا لم يقتل ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث: كفر ~~بعد ايمان أو زنا بعد احصان أو قتل نفس بغير حق) فاما أو فقد قال ابن عباس ~~مثل قولنا فاما ان يكون توقيفا أو لغة وأيهما كان فهو حجة يدل عليه أنه بدأ ~~بالاغلظ فالاغلظ وعرف القرآن فيما أريد به التخيير البداءة بالاخف ككفارة ~~اليمين وما أريد به الترتيب بدأ بالاغلظ ككفارة الظهار والقتل، ويدل عليه ~~ايضا ان العقوبات تختلف باختلاف الاجرام ولذلك اختلف حكم الزاني والقاذف ~~والسارق وقد سووا بينهم ههنا مع اختلاف جناياتهم، وهذا يرد على مالك فانه ~~انما اعتبر الجلد والرأي دون الجنايات و هو مخالف للاصول التي ذكرناها، ~~واما قول أبي حنيفة فلا يصح لان القتل لو وجب لحق الله تعالى لم يخير ~~الامام فيه كقطع السارق وكما لو انفرد بأخذ المال ولان حدود الله تعالى إذا ~~كان فيها قتل سقط سائرها ms4548 كما لو سرق وزنى وهو محصن وقد روي عن ابن عباس قال ~~وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا برزة (1) الاسلمي فجاء ناس يريدون ~~الاسلام فقطع عليهم أصحابه فنزل جبريل عليه السلام بالحد فيهم ان من قتل ~~وأخذ المال قتل وصلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل ~~قطعت يده ورجله من خلاف وقيل انه رواه أبو داود وهو كالمسند وهو نص. # إذا # __________ # (1) في المعنى أبا بردة PageV10P305 ثبت هذا فان قاطع الطريق لا يخلو من ~~خمسة أحوال (الاولى) إذا قتل وأخذ المال فانه يقتل ويصلب في ظاهر المذهب ~~وقتله متحتم لا يدخله عفو أجمع على هذا كل أهل العلم حكاه ابن المنذر وروي ~~ذلك عن ابن عمر وبه قال سليمان بن موسى والزهري ومالك واصحاب الرأي ولانه ~~حد من حدود الله فلم يسقط بالعفو كسائر الحدود (مسألة) (وان قتل من لا ~~يكافئه فهفل يقتل؟ على روايتين) (احداهما) لا يعتبر بل يؤخذ الحر بالعبد ~~والمسلم بالذمي والاب بالابن لان هذا القتل حق لله تعالى فلا تعتبر فيه ~~المكافأة كالزنا والسرقة (والثانية) تعتبر المكافأة لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (لا يقتل # مسلم بكافر) والحد فيه انحتامه بدليل أنه لو مات قبل القدرة عليه سقط عنه ~~الانحتام ولم يسقط القصاص فعلى هذه الرواية إذا قتل المسلم ذميا والحر عبدا ~~وأخذ ماله قطعت يده ورجله لاخذه المال وغرم دية الذمي وقيمة العبد وان قتله ~~ولم يأخذ مالا غرم ديته ونفي، وذكر القاضي أنه انما يتحتم قتله إذا قتله ~~ليأخذ المال وان قتله لغير ذلك مثل ان يقصد قتله لعداوة بينهما فالواجب ~~قصاص غير متحتم، وإذا قتل صلب لقول الله تعالى (أو يصلبوا) والكلام فيه في ~~ثلاثة امور (أحدها) في وقته وهو بعد القتل وبهذا قال الشافعي وقال الاوزاعي ~~ومالك والليث وابو حنيفة وأبو يوسف يصلب حيا ثم يقتل مصلوبا، يطعن بالحربة ~~لان الصلب عقوبة وانما يعاقب الحي لا الميت ولانه جزاء على المحاربة فيشرع ~~في الحياة كسائر ms4549 الا جزية ولان الصلب بعد قتله يمنع دفنه وتكفينه فلا يجوز ~~ولنا ان الله تعالى قدم القتل على الصلب لفظا والترتيب بينهما ثابت بغير ~~خلاف فيجب تقديم الاول في اللفظ كقوله تعالى (ان الصفا والمروة من شعائر ~~الله) ولان القتل إذا اطلق على لسان الشرع PageV10P306 كان قتلا بالسيف ~~ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا ~~قتلتم فاحسنوا القتل) وحسن القتل هو القتل بالسيف وفي صلبه حيا تعذيب له ~~وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان، وقولهم انه جزاء على ~~المحاربة قلنا لو شرع لردعه لسقط بقتله كما تسقط سائر الحدود مع القتل ~~وانما شرع الصلب ردعا لغيره ليشتهر امره وهذا يحصل بصلبه بعد قتله، وقولهم ~~يمنع تكفينه ودفنه قلنا هذا لازم لهم لانهم يتركونه بعد قتله مصلوبا ~~(الثاني) في قدره ولا توقيت فيه الا قدر ما يشتهر امره هكذا ذكره الخرقي ~~وقال ابو بكر يصلب قدر ما يقع عليه اسم الصلب لان احمد لم يوقت في الصلب ~~شيئا، والصحيح توقيته بما ذكره الخرقي من الشهرة لان المقصود يحصل به وقال ~~الشافعي وأبو حنيفة يصلب ثلاثا وهذا توقيت بغير توقيف فلا يجوز مع انه في ~~الظاهر يفضي إلى تغيره ونتنه واذى المسلمين برائحته ونظره ويمنع تغسيله ~~وتكفينه ودفنه فلا يجوز بغير دليل (الثالث) في وجوبه وهو واجب حتم في حق من ~~قتل واخذ المال لا يسقط بعفو ولا غيره وقال # أصحاب الرأي ان شاء الامام صلب وان شاء لم يصلب ولنا حديث ابن عباس ان ~~جبريل نزل بأن من قتل واخذ المال صلب ولانه شرع حدا فلم يتخير بين فعله ~~وتركه كالقتل وسائر الحدود. # إذا ثبت هذا فانه إذا اشتهر انزل ودفع إلى اهله فيغسل ويكفن ويصلى عليه ~~ويدفن (فصل) فان مات قبل قتله لم يصلب لان الصلب من تمام الحد وقد فات الحد ~~بموته فيسقط PageV10P307 ما هو من تمامه، وان قتل في المحاربة بمثقل قتل ~~كما لو قتل بمحدد ms4550 لا ستوائهما في وجوب القصاص بهما وان قتل بآلة لا يجب ~~القصاص بالقتل بها كالسوط والعصا والحجر الصغير فالظاهر أنهم يقتلون ايضا ~~لانهم دخلوا في العموم (مسألة) (وان جنى جناية توجب القصاص فيما دون النفس ~~فهل يتحتم استيفاؤه؟ على روايتين) إذا جرح المحارب جرحا في مثله القصاص فهل ~~يتحتم فيه القصاص؟ على روايتين (إحداهما) لا يتحتم لان الشرع لم يرد بشرع ~~الحد في حقه بالجراح فان الله تعالى ذكر في حدود المحاربين القتل والصلب ~~والقطع والنفي فلم يتعلق بالمحاربة غيرها فلا يتحتم بخلاف القتل فانه حد ~~فتحتم كسائر الحدود فحينئذ لا يجب فيه أكثر من القصاص (والثانية) يتحتم لان ~~الجراح تابعة للقتل فيثبت فيها مثل حكمه ولانه نوع قود اشبه القود في النفس ~~والاولى اولى، فان جرحه جرحا لا قصاص فيه كالجائفة فليس فيه إلا الدية، وان ~~جرح انسانا وقتل آخر اقتص منه للجراح وقتل للمحاربة وقال أبو حنيفة تسقط ~~الجراح لان الحدود إذا اجتمعت وفيها قتل سقط ما سوى القتل ولنا أنها جناية ~~يجب بها القصاص في غير المحاربة فيجب بها في المحاربة كالقتل ولا نسلم أن ~~القصاص في الجراح حد إنما هو قصاص متمحض فأشبه مالو كان الجرح في غير ~~المحاربة، وان سلمنا أنه حد فانه مشروع مع القتل فلم يسقط به كالصلب وقطع ~~اليد والرجل عندهم (مسألة) (وحكم الردء حكم المباشر. # ) PageV10P308 وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعي ليس على الردء الا ~~التعزير، ولان الحد يجب بارتكاب المعصية فلا يتعلق بالمعين كسائر الحدود. # ولنا أنه حكم يتعلق بالمحاربة فاستوى فيه الردء والمباشر كاستحقاق ~~الغنيمة، ولان المحاربة مبنية على حصول المنفعة والمعاضدة والمناصرة فلا ~~يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة الردء بخلاف سائر الحدود فعلى هذا إذا قتل ~~واحد منهم ثبت حكم القتل في حق جميعهم فيجب قتل الكل وان قتل بعضهم وأخذ ~~بعضهم المال جاز قتلهم وصلبهم كما لو فعل الامرين كل واحد منهم. # (فصل) وان كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم من المقطوع عليه ms4551 لم يسقط الحد ~~عن غيره في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يسقط عن جميعهم ويصير القتل ~~للاولياء ان شاءوا قتلوا وان شاءوا عفوا لان حكم الجميع واحد فالشبهة في ~~فعل واحد شبهة في حق الجميع. # ولنا أنها شبهة اختص بها واحد فلم يسقط الحد عن الباقين كما لو اشتركوا ~~في وطئ امرأه وما ذكروه لا أصل له، فعلى هذا لا حد على الصبي والمجنون وان ~~باشرا القتل واخذا المال لانهما ليسا من أهل الحدود وعليهما ضمان ما أخذا ~~من المال في اموالهما ودية قتلهما على عاقلتهما ولا شئ على الردء لهما لانه ~~إذا لم يثبت ذلك للمباشر لم يثبت لمن هو تبع له بطريق الاولى، وان كان ~~المباشر غيرهما لم يلزمهما شئ لانهما لم يثبت في حقهما حكم المحاربة، (فصل) ~~فان كان فيهم امرأة ثبت لها حكم المحاربة فمتى قتلت أو اخذت المال فحكمها ~~حكم PageV10P309 قطاع الطريق، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب ~~عليها الحد ولا على من معها لانها ليست من أهل المحاربة فأشبهت الصبي ~~والمجنون. # ولنا أنها تحد في السرقة فيلزمها حكم المحاربة كالرجل، وتخالف الصبي ~~والمجنون لانها مكلفة يلزمها سائر القصاص وسائر الحدود فيلزمها هذا الحد ~~كالرجل. # إذا ثبت هذا فانها ان باشرت القتل أو أخذ المال ثبت حكم المحاربة في حق ~~من معها لانهم ردء لها، وان فعل ذلك غيرها ثبت حكمه في حقها لانها ردء له ~~كالرجل سواء، وان قطع أهل الذمة الطريق أو كان مع المسلمين المحاربين ذمي ~~فهل ينتقض عهدهم بذلك؟ فيه روايتان، فان قلنا ينتقض عهدهم حلت دماؤهم ~~وأموالهم بكل حال وان قلنا # لا ينتقض عهدهم حكمنا عليهم بما يجب على المسلمين. # (مسألة) (ومن قتل ولم يأخذ المال قتل وهل يصلب؟ على روايتين) (إحداهما) ~~يصلبون لانهم محاربون يجب قتلهم فيصلبون كالذين أخذوا المال (والثانية) لا ~~يصلبون وهي أصح لان الخبر المروي فيهم قال فيه (ومن قتل ولم يأخذ المال ~~قتل) ولم يذكر صلبا ولان جنايتهم بأخذ المال مع ms4552 القتل تزيد على الجناية ~~بالقتل وحده فيجب أن تكون عقوبتهم اغلظ ولو شرع الصلب ههنا لاستويا والحكم ~~في تحتم القتل وكونه حدا ههنا كالحكم فيه إذا قتل وأخذ المال (مسألة) (ومن ~~اخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد وحسمتا) ~~وهذا معنى قوله سبحانه (من خلاف) وإنما قطعنا يده اليمنى للمعنى الذي قطعنا ~~به يمين السارق ثم قطعنا رجله اليسري لتتحقق المخالفة. # ويكون أرفق به في امكان مشيه ولا ينتظر اندمال PageV10P310 اليد في قطع ~~الرجل بل يقطعان معا يبدأ بيمينه فتقطع وتحسم ثم برجله، لان الله تعالى بدأ ~~بذكر الايدي، ولا خلاف بين أهل العلم في أنه لا يقطع منه غير يد ورجل إذا ~~كانت يداه ورجلاه صحيحتين (مسألة) (ولا يذطع منهم إلا من أخذ ما يقطع ~~السارق في مثله). # وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر للامام ~~أن يحكم عليه حكم المحارب لانه محارب لله ورسوله يسارع في الارض بالفساد ~~فيدخل في عموم الآية، ولانه لا يعتبر الحرز فكذلك النصاب. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا) ولم ~~يفصل ولان هذه جناية تعلقت بها عقوبة في حق غير المحارب فلا تتغلظ في ~~المحارب بأكثر من وجه واحد كالقتل يغلظ بالانحتام كذلك ههنا يغلظ بقطع ~~الرجل معها ولا يتغلظ بما دون النصاب، وأما الحرز فهو معتبر فانهم لو أخذوا ~~مالا مضيعا لاحافظ له لم يجب القطع، فان اخذوا مالا يبلغ نصابا ولا تبلغ ~~حصة كل واحد منهم نصابا قطعوا على قياس قولنا في السرقة، وقياس قول الشافعي ~~وأصحاب الرأي أنه لا يجب القطع حتى تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا، ويشترط ~~ايضا أن لا تكون لهم شبهة فيما يأخذونه من المال على ما ذكرنا في المسروق # (مسألة) (فان كانت يمينه مقطوعة أو مستحقة في قصاص أو شلاء قطعت رجله ~~اليسرى وهل تقطع يسرى يديه؟ ينبني على الروايتين في قطع يسرى السارق في ~~المرة الثالثة) إذا ms4553 كان معدوم اليد أو الرجل اما لكونه قد قطع في قطع طريق ~~أو سرقة أو قصاص أو بمرض أو تكون مستحقة في قصاص أو شلاء قطعت رجله اليسرى ~~كما لو كانت يمناه موجودة وكذلك PageV10P311 ان كانت يده اليمنى موجودة ~~ورجله اليسرى معدومة فانا نقطع الموجود منهما حسب، ويسقط في المعدوم لان ما ~~تعلق به الغرض معدوم فسقط كالغسل في الوضوء، وهل تقطع يسرى يديه ينبني؟ على ~~الروايتين في قطع يسرى السارق في المرة الثالثة، فان قلنا تقطع ثم قطعت ~~ههنا، وان قلنا لا تقطع وهو المختار سقط قطعها لان قطعها يفضي إلى تفويت ~~منفعة البطش وان كان ما وجب قطعه اشل فذكر اهل الطب ان قطعه يفضي إلى تلفه ~~لم يقطع وكان حكمه حكم المعدوم وان قالوا لا يفضي إلى تلفه ففي قطعه ~~روايتان ذكرناهما في قطع السارق. # (مسألة) (ومن لم يقتل ولا اخذ المال نفي وشرد فلا يترك يأوي إلى بلد، ~~وعنه ان نفيه تعزيره بما يردعه). # وجملته ان المحاربين إذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولا اخذوا المال فانهم ~~ينفون من الارض لقوله سبحانه (أو ينفوا من الارض) يروى عن ابن عباس ان ~~النفي يكون في هذا الحالة وهو قول النخعي وقتادة وعطاء الخراساني والنفي هو ~~تشريدهم عن الامصار والبدان فلا يتركون يأوون بلدا، يروى نحو هذا عن الحسن ~~والزهري وعن ابن عباس انه ينفى من بلده إلى غيره كنفي الزاني، وبه قال ~~طائفة من اهل العلم. # قال ابو الزناد كان منفى الناس إلى باضع من ارض الحبشة وذلك اقصى تهامة ~~اليمن وقال مالك يحبس في البلد الذي نفي إليه كقوله في الزاني وقال ابو ~~حنيفة يحبس حتى يحدث توبة ونحو هذا قال الشافعي فانه قال في هذه الحال ~~يعزرهم الامام وان رأى ان يحبسهم حبسهم وقيل عنه النفي طلب الامام لهم ~~ليقيم فيهم حدود الله وروي ذلك عن ابن عباس وقال ابن شريح يحبسهم في غير ~~بلدهم وهذا مثل قول مالك، لان تشريدهم إخراج لهم إلى مكان يقطعون ms4554 فيه ~~الطريق PageV10P312 ويؤذون به الناس فكان حبسهم اولى وعن احمد رواية اخرى ~~حكاها ابو الخطاب معناها ان نفيهم طلب الامام لهم فإذا ظفر بهم عزرهم بما ~~يردعهم. # ولنا ظاهر الآية فان النفي الطرد والابعاد والحبس إمساك وهما يتنافيان ~~فأما نفيهم إلى مكان غير معين فلقوله تعالى (أو ينفوا من الارض) وهذا ~~يتناول نفيه من جميعها وما ذكروه يبطل بنفي الزاني فانه ينفى إلى مكان ~~يحتمل أن يوجد فيه الزنا ولم يذكر أصحابنا قدر مدة نفيهم فيحتمل أن تتقدر ~~مدته بما يظهر فيه توبتهم وتحسن سيرتهم ويحتمل أن ينفوا عاما كنفي الزنا. # (مسألة) (ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه حدود الله تعالى من ~~الصلب والقطع والنفي وانحتام القتل وأخذوا بحقوق الآدميين من الانفس ~~والجراح والاموال الا أن يعفى له عنها) لا نعلم في هذا خلافا. # وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور، والاصل في هذا قول الله ~~تعالى (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور ~~رحيم)) فاما إن تاب بعد القدرة عليه لم يسقط عنه شئ من الحدود للآية فأوجب ~~عليهم الحد ثم استثنى التائبين بعد القدرة فمن عداهم يبقى على قضية العموم ~~لانه إذا تاب قبل القدرة فالظاهر انها توبة إخلاص، وبعدها الظاهر انها تقية ~~من إقامة الحد عليه ولان في قبول توبته وإسقاط الحد عنه قبل القدرة ترغيبا ~~في توبته والرجوع عن محاربته وافساده فناسب ذلك الاسقاط عنه، وأما بعدها ~~فلا حاجة إلى ترغيبه لانه قد عجز عن الفساد والمحاربة (فصل) فان فعل ~~المحارب ما يوجب حدا لا يختص المحاربة كالزنا والقذف وشرب الخمر والسرقة ~~PageV10P313 فذكر القاضي أنها تسقط بالتوبة لانها حدود الله تعالى فسقطت ~~التوبة كحد المحاربة إلا حد القذف فانه لا يسقط لانه حق آدمي ولان في ~~إسقاطها ترغيبا في التوبة، ويحتمل أن لا تسقط لانها لا تختص المحاربة فكانت ~~في حقه كهي في حق غيره، فان أتى حدا قبل المحاربة ثم حارب وتاب قبل القدرة ~~لم يسقط الحد ms4555 الاول لان التوبة إنما يسقط بها الذنب الذي تاب منه دون غيره ~~(مسألة) (ومن وجب عليه حد سوى ذلك فتاب قبل إقامته لم يسقط عنه، وعنه أنه ~~يسقط # بمجرد التوبة قبل إصلاح العمل) من تاب وعليه حد من المحاربين وأصلح ففيه ~~روايتان (إحداهما) يسقط عنه لقول الله تعالى (واللذان يأتيانها منكم ~~فأذوهما فان تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما) وذكر حديث السارق ثم قال (فمن تاب ~~من بعد ظلمه وأصلح فان الله يتوب عليه) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ومن لاذنب له لا حد عليه وقال في ماعز لما ~~أخبر بهربه (هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه؟) ولانه خالص حق الله ~~تعالى فيسقط بالتوبة كحد المحارب (والثانية) لا يسقط وهو قول مالك وابي ~~حنيفة وأحد قولي الشافعي لقول الله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة) وهو عام في التائب وغيره وقال الله تعالى (والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما) ولان النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ~~والغامدية وقطع الذي أقر بالسرقة، وقد PageV10P314 جاءوا تائبين يطلبون ~~التطهير باقامة الحد، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم فعلم توبة فقال في ~~حق المرأة (لقد تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم) وجاء عمرو بن ~~سمرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إني سرقت جملا لبني ~~فلان فطهرني وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الحد، ولان الحد ~~كفارة فلم يسقط بالتوبة ككفارة اليمين والقتل ولانه مقدور عليه فلم يسقط ~~الحد عنه كالمحارب بعد القدرة عليه فان قلنا يسقط الحد بالتوبة فهل يسقط ~~بمجرد التوبة أو بها مع إصلاح العمل؟ فيه وجهان (أحدهما) يسقط بمجردها وهو ~~ظاهر قول أصحابنا لانها توبة مسقطة للحد فأشبهت توبة المحارب قبل القدرة ~~عليه (والثاني يعتبر اصلاح العمل لقول الله تعالى (فان تابا وأصلحا فاعرضوا ~~عنهما) وقال تعالى (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فان الله يتوب عليه) فعلى ~~هذا الوجه يعتبر مضي ms4556 مدة يعلم بها صدق توبته وصلاح نيته وليست مقدرة بمدة ~~معلومة، وقال بعض أصحاب الشافعي مدة ذلك سنة وهذا توقيت بغير توقيف فلا ~~يجوز (مسألة) (ومن مات وعليه حد سقط عنه) لفوات محله كما يسقط غسل ما ذهب ~~من أعضاء الطهارة في الوضوء والغسل # (فصل) (ومن أريدت نفسه أو حرمته أو ماله فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يعلم ~~دفعه به فان لم يحصل إلا بالقتل فله ذلك ولا شي عليه، وان قتل كان شهيدا، ~~وهل يلزمه الدفع عن نفسه؟ على روايتين وسواء كان الصائل آدميا أو غيره، وان ~~دخل رجل منزله متلصصا أو صائلا فحكمه حكم ما ذكرنا) وجملة ذلك أن الرجل إذا ~~دخل منزل غيره بغير إذنه فلصاحب المنزل أمره بالخروج من منزله سواء كان معه ~~سلاح أو لم يكن لانه متعد بدخول ملك غيره فكان لصاحب المنزل مطالبته بترك ~~التعدي كما لو PageV10P315 غصب منه شيئا فان خرج بالامر لم يكن له ضربه لان ~~المقصود إخراجه، وقد روي عن ابن عمر أنه رأي لصا فأصلت عليه السيف قال ~~الراوي فلو تركناه لقتله، وجاء رجل إلى الحسن فقال لص دخل يبتي ومعه حديدة ~~أقتله؟ قال نعم باي قتلة قدرت أن تقتله ولنا أنه أمكن إزالة العدوان بغير ~~القتل فلم يجز القتل كما لو غصب منه شيئا فأمكن أخذه بغير القتل وفعل ابن ~~عمر يحمل على قصد الترهيب لا على أنه قصد إيقاع الفعل، فان لم يخرج بالامر ~~فله ضربه باسهل ما يعلم أنه يندفع به لان المقصود دفعه، فإذا اندفع بقليل ~~فلا حاجة إلى أكثر منه، فان علم أنه يخرج بالعصا لم يكن له ضربه بالحديد ~~لان الحديد آلة للقتل بخلاف العصا، وإن ذهب هاربا لم يكن له قتله ولا ~~اتباعه كالبغاة، وإن ضربه ضربة عصلته لم يكن له أن يثني عليه لانه كفي شره، ~~وان ضربه فقطع يمينه فولى مدبرا فضربه فقطع فالرجل مضمونة بالقصاص أو الدية ~~لانه في حال لا يحل له ضربه وقطع اليد غير مضمون، ms4557 فان مات من سراية القطع ~~فعليه نصف الدية كما لو مات من جراحة اثنين، وان عاد إليه بعد قطع رجله ~~فقطع يده الاخرى فاليدان غير مضمونتين فان مات فعليه ثلث الدية كما لو مات ~~من جراحة ثلاثة أنفس، وقياس المذهب أن يضمن نصف الدية لان الجرحين قطع رجل ~~واحد فكان حكمهما واحدا كما لو جرح رجل رجلا جراحات وجرحه آخر جرحا واحدا ~~ومات كانت ديته بينهما نصفين، ولا تقسم الدية على عدد الجراحات كذا هذا فان ~~لم يمكنه دفعه إلا بالقتل أو خاف أن يبدره بالقتل ان لم يعاجله بالدفع فله ~~ضربه بما يقتله ويقطع طرفه، وما أتلف منه فهو هدر لانه يتلف لدفع شره فلم ~~يضمنه كالباغي ولانه اضطر صاحب المنزل إلى قتله فصار كالقاتل لنفسه ~~PageV10P316 وإن قتل صاحب المنزل فهو شهيد لما روى عبد الله بن عمرو بن ~~العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أريد ماله بغير حق فقاتل ~~فقتل فهو شهيد) رواه الخلال باسناده ولانه قتل لدفع ظالم فكان شهيدا ~~كالعادل إذا قتله الباغي (فصل) وكل من عرض لانسان يريد ماله أو نفسه فحكمه ~~ما ذكرنا فيمن دخل منزله من دفعهم بأسهل ما يمكن دفعه به، فان كان بينهما ~~نهر كبير أو خندق أو حصن لا يقدرون على اقتحامه فليس له رميهم، فان لم يمكن ~~إلا بقتالهم فله قتالهم وقتلهم. # قال احمد في اللصوص يريدون نفسك ومالك: قاتلهم تمنع نفسك ومالك، وقال ~~عطاء في المحرم يلقاه اللصوص يقاتلهم أشد القتال، وقال ابن سيرين ما أعلم ~~احدا ترك قتال الحرورية واللصوص تأثما إلا ان يجبن، وقال الصلت بن طريف قلت ~~للحسن إني أخرج في هذه الوجوه، أخوف شئ عندي يلقاني اللصوص يعرضون لي في ~~مالي فان كففت يدي ذهبوا بمالي، وإن قاتلت اللص ففيه ما قد علمت، قال أي ~~بني من عرض لك في مالك فان قتلته فالى النار، وإن قتلك فشهيد، ونحو ذلك عن ~~أنس والنخعي والشعبي، وقال أحمد في امرأة أرادها رجل ms4558 على نفسها فقتلته ~~لتحصن نفسها قال إذا عملت أنه لا يريد إلا نفسها فقاتلته لتدفع عن نفسها ~~فلا شئ عليها وذكر حديثا يرويه الزهري عن القاسم بن محمد عن عبيد بن عمير ~~أن رجلا أضاف ناسا من هذيل فأراد امرأة على نفسها فرمته بحجر فقتلته فقال ~~عمر والله لا يودى أبدا، ولانه إذا جاز الدفع عن ماله الذي يجوز له بذله ~~وإباحته فدفع المرأة عن نفسها وصيانتها عن الفاحشة التي لا تباح بحال أولى. # إذا ثبت هذا فانه يجب عليها أن تدفع عن نفسها ان أمكنها ذلك لان التمكين ~~منها محرم وفي ترك الدفع نوع تمكين فاما من أريد ماله فلا يجب عليه الدفع ~~لان بذل المال مباح PageV10P317 (مسألة) (فان أريدت نفسه لم يلزمه الدفع) ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الفتنة (اجلس في بيتك فان خفت أن ~~يبهرك شعاع السيف فغط وجهك) وفي لفظ (فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد ~~الله القاتل) وفي لفظ (كن كخير ابني آدم) ولان عثمان رضي # الله عنه لم يدفع عن نفسه وترك القتال مع إمكانه، فان قيل قلتم في المضطر ~~إذا وجد ما يدفع به الضرورة لزمه الاكل منه في أحد الوجهين، (1) قلنا الاكل ~~تحيى به نفسه من غير تفويت غيره (2) فلزمه كالاكل في المخمصة (والثاني) لا ~~يلزمه لانه دفع عن نفسه فلم يلزمه كالدفع بالقتال وفيه رواية أخرى يلزمه ~~الدفع عن نفسه لانه لا يجوز إقرار المنكر مع إمكان دفعه. # والاولى إن شاء الله أنه يلزمه الدفع عن حرمته ولا يلزمه الدفع عن ماله ~~لانه يجوز له بذله، فان أريدت نفسه فالاولى في الفتنة ترك الدفع لما ذكرنا ~~من الاحاديث والاثر في دفع اللصوص، وإذا صالت عليه بهيمة ففيه روايتان ~~أولاهما وجوب الدفع إذا أمكنه كما لو خاف من سيل أو نار وأمكنه أن يتنحى عن ~~ذلك، وإن أمكنه الهرب ففيه وجهان (أولاهما) يلزمه كالاكل في المخمصة ~~(والثاني) لا يلزمه كالدفع بالقتال (فصل) وإذا صال على انسان صائل يريد ms4559 ~~نفسه أو ماله ظلما أو يريد امرأة ليفجر بها فلغير المصول عليه معونته في ~~الدفع، ولو عرض اللصوص لقافلة جاز لغير أهل القافلة، الدفع عنهم لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (انصر اخاك ظالما أو مظلوما) وفي حديث (ان المؤمنين ~~يتعاونون على القتال) ولانه لولا التعاون لذهبت اموال الناس وانفسهم لان ~~قطاع الطريق إذا انفردوا باخذ مال انسان ولم يعنه غيره فانهم يأخذون اموال ~~الكل واحدا واحدا وكذلك غيرهم (فصل) إذا وجد رجلا يزني بامرأته فقتله فلا ~~قصاص عليه لما روي ان عمر رضي الله عنه بينما # __________ # (1) فلم لم تقولوا ذلك ههنا اه من المغنى (2) وههنا في احياء نفسه فوات ~~نفس غيره فلم يجب عليه فأما ان أمكنة الهرب فهل يلزمه؟ فيه وجهان أحدهما ~~يلزمه لانه # أمكنة الدفع عن نفسه من غير ضرر يلحق غيره اه من المغنى PageV10P318 هو ~~يتعدى يوما إذ أقبل رجل يعدو ومعه سيف مجرد ملطخ بالدم فجاء حتى قعد مع عمر ~~فجعل يأكل وأقبل جماعة من الناس فقالوا يا أمير المؤمنين ان هذا قتل صاحبنا ~~مع امرأته فقال عمر ما يقول هؤلاء؟ قال ضرب الآخر فخذ امرأته بالسيف، فان ~~كان بينهما أحد فقد قتله فقال لهم عمر ما يقول؟ قالوا ضرب بسيفه فقطع فخذي ~~امرأته فأصاب وسط الرجل فقطعه باثنين فقال عمر إن عادوا فعد. # رواه هشيم عن مغيرة عن ابراهيم أخرجه سعيد، فان كانت المرأة مطاوعة فلا ~~ضمان عليه فيها، وان كانت مكرهة فعليه القصاص، فأما ان قتل رجلا وادعى انه ~~وجده مع امرأته فقتلها أو قتله فقال علي ان جاءوا باربعة شهداء والا فليعط ~~برقبته، فعلى هذا يفتقر إلى أربعة شهود لحديث علي، وروي انه يكفى شاهدان ~~لان البينة تشهد على وجوده مع المرأه وهذا يثبت بشاهدين وانما الذي يحتاج ~~إلى أربعة الزنا وهذا لا يحتاج إلى اثبات الزنا، فان قبل فحديث عمر في الذي ~~وجد مع امرأته رجلا ليس فيه بينة وكذلك روي ان رجلا من المسلمين خرج غازيا ~~وأوصى بأهله ms4560 رجلا فبلغ الرجل أن يهوديا يختلف إلى امرأته فكمن له حتى جاء ~~فجعل ينشد واشعث غره الاسلام مني * خلوت بفرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ~~ويصحي * على جرداء لاحقة الحزام كأن مواضع الرتلات منها * فئام ينهضون إلى ~~فئام فقام إليه فقتله فرفع ذلك إلى عمر فاهدر دمه، فالجواب ان ذلك ثبت عنده ~~باقرار الولي، وإن لم تكن بينة فادعى علم الولى بذلك فالقول قول الولى مع ~~يمينه PageV10P319 (فصل) فان قتل رجل رجلا وادعى انه قد هجم منزله فلم ~~يمكنه دفعه الا بالقتل لم يقبل قوله # الا ببينة وعليه القود سواء كان المقتول يعرف بسرقه أو عيارة أو لا يعرف ~~بذلك فان شهدت البينة انهم رأوا هذا مقبلا إلى هذا بسلاح مشهور فضربه هذا ~~فقد هدر دمه وان شهدوا انهم رأوه داخلا داره ولم يذكروا سلاحا أو ذكروا ~~سلاحا غير مشهور لم يسقط القود بذلك لانه قد يدخل لحاجة ومجرد الدخول ~~المشهود به لا يوجب اهدار دمه (مسألة) (وان عض انسان انسانا فانتزع يده من ~~فيه فسقطت ثناياه ذهبت هدرا) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وروى سعيد عن ~~هشيم عن محمد بن عبد الله ان رجلا عض رجلا فانتزع يده من فيه فسقطت بعض ~~اسنان العاض فاختصما إلى شريح فقال شريح انزع يدك من في السبع وابطل اسنانه ~~وحكي عن مالك وابن أبي ليلى عليه الضمان لقول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~السن خمس من الابل ولنا ماروى يعلى بن امية قال كان لي أجير فقاتل رجلا فعض ~~احدهما يد الآخر قال فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع احد ثنيتيه ~~فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فاهدر ثنيته فحسبت انه قال: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم افيدع يده في فمك تقضمها قضم الفحل) متفق عليه ولانه عضو ~~تلف ضرورة دفع شر صاحبه فلم يضمن كما لو صال عليه فلم يمكنه دفعه الا بقطع ~~عضوه وحديثهم يدل على دية السن إذا قلعت ظلما وهذه لم تقلع ظلما وسواء كان ms4561 ~~المعضوض ظالما أو مظلوما لان العض محرم، الا ان يكون العض مباحا له مثل ان ~~يمسكه في موضع يتضرر بامساكه أو يعصر يده بما لا يقدر على التخلص من ضرره ~~الا بعضه فيعضه فما سقط من أسنانه ضمنه لانه عاد وكذلك لو عض احدهما يد ~~الآخر ولم يمكن المعضوض تخليص يده الا بعضه فله عضه ويضمن الظالم منهما ما ~~تلف من المظلوم وما تلف من الظالم كان هدرا وكذلك الحكم فيما إذا عضه في ~~غير يده أو عمل به عملا غير العض افضى إلى تلف شئ من الفاعل لم يضمنه وقد ~~روى محمد بن عبيد الله أن غلاما أخذ قمعا من اقماع الزياتين فادخله بين ~~رجلي رجل ونفخ فيه فذعر الرجل من ذلك وخبط برجله فوقع على الغلام فكسر بعض ~~اسنانه فاختصموا إلى شريح فقال شريح لا اعقل الكلب الهرار قال القاضي يخلص ~~المعضوض يده بأسهل ما يمكنه، فان امكنه فك لحييه بيده PageV10P320 الاخرى ~~فعل وان لم يمكنه لكمه على فكه فان لم يمكنه فله ان يبعج بطنه وان أتى على ~~نفسه، قال شيخنا # والصحيح ان هذا الترتيب غير معتبر وله ان يجذب يده اولا لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يستفصل ولانه لا يلزمه ترك يده في فم العاض حتى يتحيل ~~بهذه الاشياء المذكورة ولان جذب يده تخليص وما حصل من سقوط الاسنان حصل ~~ضرورة التخليص الجائز ولكم فكه جناية غير التخليص وربما تضمنت التخليص ~~وربما اتلفت الاسنان التي لم يحصل العض بها فكانت البداءة بجذب يده اولى ~~وينبغي انه متى امكنه جذب يده فعدل إلى لكم فكه فأتلف سنا ضمنه لامكان ~~التخلص بما هو أولى منه (مسألة) (وان نظر في بيته من خصاص الباب أو نحوه ~~فحذف عينه ففقأها فلا شئ عليه) وجملة ذلك أن من اطلع في بيت إنسان من ثقب ~~أو شق باب أو نحوه فرماه صاحب الدار بحصاة أو طعنه بعود فقلع عينه لم يكن ~~عليه جناح ولا يضمنها، وبه قال الشافعي وقال أبو ms4562 حنيفة يضمنها لانه لو دخل ~~منزله ونظر فيه أو نال من امرأته ما دون الفرج لم يجز قلع عينه فبمجرد ~~النظر أولى. # ولنا ما روى ابو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لو أن امرأ ~~اطلع عليك بغير اذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح) وعن سهل بن ~~سعد أن رجلا اطلع في جحر من باب النبي صلى الله عليه وسلم يحك رأسه بمدرى ~~في يده فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لو علمت أنك تنظرني لطمت - أو - ~~لطعنت بها عينك) متفق عليهما، ويفارق ما قاسوا عليه لان من دخل المنزل يعلم ~~به فيستتر منه بخلاف الناظر من ثقب فانه يرى من غير علم به ثم الخبر أولى ~~من القياس، وظاهر كلام أحمد أنه لا يعتبر في هذا أنه PageV10P321 لا يمكنه ~~دفعه إلا بذلك لظاهر الخبر، وقال ابن حامد يدفعه باسهل ما يمكنه دفعه يقول ~~له أولا انصرف فان لم يفعل أشار إليه أنه يحذفه فان لم ينصرف فله حذفه ~~حينئذ واتباع السنة أولى، فان ترك الاطلاع ومضى لم يجز رميه لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يطعن الذي اطلع ثم انصرف، ولانه ترك الجناية فأشبه من عض ~~ثم ترك العض لم يجز قلع اسنانه وسواء كان المكان المطلع منه صغيرا كثقب أو ~~شق أو واسعا كنقب كبير، وذكر بعض أصحابنا أن الباب المفتوح كذلك، والاولى ~~انه لا يجوز حذف من نظر من باب مفتوح، لان التفريط من تارك الباب مفتوجا ~~(مفتوحا) والظاهر أن من ترك الباب مفتوحا أنه يستتر لعلمه أن الناس ينظرون ~~منه وبعلم بالناظر فيه والواقف عليه فلم (يجز رميه) كداخل الدار وان اطلع ~~PageV10P322 فرماه صاحب الدار فقال المطلع ما تعمدته لم يضمنه على ظاهر ~~كلام أحمد، لان الاطلاع قد وجد والرامي لا يعلم ما في قلبه وعلى قول ابن ~~حامد يضمنه لانه لم يدفعه بما هو أسهل وكذلك لو قال لم أر شيئا حين اطلعت، ~~وان كان المطلع أعمى لم ms4563 يجز رميه لانه لا يرى شيئا ولو كان إنسان عريانا في ~~طريق لم يكن له رمي من نظر إليه لانه المفرط، وان كان المطلع في الدار من ~~محارم النساء اللائي فيها، فقال PageV10P323 بعض أصحابنا ليس لصاحب الدار ~~رميه الا أن يكن متجردات فيصرن كالاجانب، وظاهر الخبر أن لصاحب الدار رميه ~~سواء كان فيها نساء أو لم يكن لانه لم يذكر انه كان في الدار التي اطلع ~~فيها على النبي صلى الله عليه وسلم نساء وقوله (لو ان امرأ اطلع عليك بغير ~~إذن فحذفته) عام في الدار التي فيها نساء وغيرها (فصل) وليس لصاحب الدار ~~رمي الناظر بما يقتله ابتداء فان رماه بحجر يقتله أو حديدة تقتله ضمنه ~~بالقصاص لانه إنما له ما يقلع به العين المبصرة التي حصل الاذى منها دون ما ~~يتعدى إلى غيرها فان لم يندفع المطلع برميه بالشئ اليسير جاز رميه بأكبر ~~منه حتى يأتي ذلك على نفسه وسواء كان الناظر في الطريق أو ملك نفسه أو غير ~~ذلك. PageV10P324 باب حد المسكر الخمر محرم بالكتاب والسنة والاجماع. # اما الكتاب فقول الله تعالى (يا ايها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) والآية التي ~~بعدها إلى قوله (فهل أنتم منتهون) واما السنة فقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) رواه الامام احمد وأبو داود، وروى عبد ~~الله بن عمران النبي صلى الله عليه وسلم قال (لعن الله الخمر وشاربها ~~وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه) رواه ~~أبو داود وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الخمر بأخبار تبلغ ~~بمجموعها رتبة التواتر واجمعت الامة على تحريمه، وإنما حكي عن قدامة ابن ~~مظعون وعمرو بن معد يكرب وأبي جندل بن سهل أنهم قالوا هي حلال لقول الله ~~تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الآية فبين ~~لهم علماء الصحابة معنى هذه الآية # وتحريم الخمر واقاموا عليهم الحد لشربهم إياه فرجعوا إلى ذلك ms4564 فانعقد ~~الاجماع فمن استحلها الآن فقد كذب النبي صلى الله عليه وسلم لانه قد علم ~~ضرورة من جهة النقل تحريمه فيكفر بذلك ويستتاب فان تاب PageV10P325 والا ~~قتل روى الجوزجاني باسناده عن ابن عباس ان قدامة بن مظعون شرب الخمر فقال ~~له عمر: ما حملك على ذلك فقال ان الله عزوجل يقول [ ليس على الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ] الآية واني من المهاجرين الاولين من أهل ~~بدر وأحد فقال عمر للقوم أجيبوا الرجل فسكتوا عنه فقال لابن عباس اجبه فقال ~~انما أنزلها الله عذرا للماضين لمن شربها قبل أن تحرم وأنزل (إنما الخمر ~~والميسر) حجة على الناس، ثم سأل عمر عن الحد فيها فقال علي بن ابي طالب إذا ~~شرب هذى وإذا هذى افترى فاجلدوا ثمانين فجلده عمر ثمانين: وروى الواقدي ان ~~عمر قال له أخطأت التأويل يا قدامة إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله عليك، ~~وروى الخلال باسناده عن محارب بن دثار أن اناسا شربوا بالشام الخمر فقال ~~لهم يزيد بن ابي سفيان شربتم الخمر؟ قالوا نعم يقول الله تعالى (ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الآية فكتب فيهم إلى عمر بن ~~الخطاب فكتب إليه ان أتاك كتابي هذا نهارا فلا تنتظر بهم إلى الليل وإن ~~اتاك ليلا فلا تنتظر بهم نهارا حتى تبعث بهم إلي لئلا يفتنوا عباد الله ~~فبعث بهم إلى عمر فشاور فيهم الناس فقال لعلي ما ترى؟ فقال ارى انهم ~~PageV10P326 قد شرعوا في دين الله ما لم يأذن الله فيه فان زعموا أنها حلال ~~فاقتلهم فقد احلوا ما حرم الله وان زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين ثمانين ~~فقد افتروا على الله وقد أخبرنا الله بحد ما يفتري بعضنا على بعض قال ~~فجلدهم عمر ثمانين ثمانين. # إذا ثبت هذا فالمجمع على تحريمه عصير العنب إذا اشتد وقذف زبده وما عداه ~~من الاشربة المسكرة فهو محرم وفيه اختلاف نذكره ان شاء الله تعالى (مسألة) ~~(كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام من أي شئ ms4565 كان ويسمى خمرا حكمه حكم عصير ~~العنب في تحريمه ووجوب الحد على شاربه) روي تحريم ذلك عن عمر وعلي وابن ~~مسعود وابن عمر وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وأبي # ابن كعب وأنس وعائشة رضي الله عنهم، وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والقاسم ~~وقتادة وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد واسحاق، وقال ~~أبو حنيفة في عصير العنب إذا طبخ وذهب ثلثاه ونقيع التمر والزبيب إذا طبخ ~~وان لم يذهب ثلثاه ونبيذ الحنطة والذرة والشعير ونحو ذلك نقيعا كان أو ~~مطبوخا كل ذلك حلال الا ما بلغ السكر، فأما عصير العنب إذا اشتد وقذف زبده ~~أو طبخ فذهب اقل من ثلثيه ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد بغير طبخ فهذا محرم ~~قليله وكثيره لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (حرمت ~~الخمرة لعينها والمسكر من كل شراب) PageV10P327 ولنا ماروى ابن عمر قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) وعن جابر ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أسكر كثيره فقليله حرام) رواهما ~~ابو داود والاثرم وغيرهما وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول (كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فمل ء الكف منه حرام) رواه أبو ~~داود وغيره وقال عمر رضي الله عنه نزل تحريم الخمر وهي من العنب والتمر ~~والعسل والبر والشعير، والخمر ما خامر العقل متفق عليه، ولانه مسكر فأشبه ~~عصير العنب فأما حديثهم فقال احمد ليس في الرخصة في المسكر حديث صحيح وحديث ~~ابن عباس رواه سعيد عن مسعر عن أبي عون عن ابن شداد عن ابن عباس قال ~~والمسكر من كل شراب، وقال ابن المنذر جاء اهل الكوفة باحاديث معلولة ~~ذكرناها مع عللها وذكر الاثرم أحاديثهم التي يحتجون بها عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم والصحابة فضعفها كلها وبين عللها، وقد قيل ان خبر ابن عباس موقوف ~~عليه مع انه يحتمل أنه أراد بالسكر المسكر من ms4566 كل شراب فانه يروي هو وغيره ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (كل مسكر حرام) (مسألة) (ولا يجوز ~~شربه للذة ولا للتداوي ولا لعطش ولا غيره إلا أن يضطر إليه لدفع لقمة غص ~~بها فيجوز) PageV10P328 لا يجوز شربه للذة لما ذكرنا ولا للتداوي بها لذلك، ~~فان فعل فعليه الحد وقال أبو حنيفة يباح شربها للتداوي، وللشافعي وجهان ~~كالمذهبين، وله وجه ثالث يباح للتداوي دون العطش لانها حال # ضرورة فابيح فيها كدفع الغصة وسائر ما يضطر إليه ولنا ماروى الامام احمد ~~باسناده عن طارق بن سويد انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقال انما ~~أصنعها للدواء فقال (انه ليس بدواء ولكنه داء) وباسناده عن مخارق ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وقد نبذت نبيذا في جرة فخرج والنبيذ ~~يهدر فقال (ما هذا؟) فقالت فلانة اشتكت بطنها فنقعت لها فدفعه برجله فكسره ~~وقال (ان الله لم يجعل فيما حرم عليكم شفاء) ولانه محرم لعينه فلم يبح ~~للتداوي كلحم الخنزير، ان شربها للعطش وكانت ممزوجة بما يروي من العطش ~~أبيحت لدفعه عند الضرورة كما تباح الميتة عند المخمصة وكاباحتها لدفع ~~الغصة، وقد روينا في حديث عبد الله بن حذافة أنه حبسه طاغية الروم في بيت ~~فيه ماء ممزوج بخمر ولحم خنزير مشوي ليأكله ويشرب الخمر وتركه ثلاثة أيام ~~فلم يفعل ثم اخرجوه حين خشوا موته فقال والله لقد كان الله احله لي فاني ~~مضطر ولكن لم اكن PageV10P329 أشمتكم بدين الاسلام وان كانت صرفا أو ممزوجة ~~بشئ يسير لا يروي من العطش لم تبح وعليه الحد وقال أبو حنيفة تباح وهو أحد ~~الوجهين لاصحاب الشافعي لانه حال ضرورة ولنا أن العطش لا يندفع به فلم يبح ~~كما لو تداوى بها فيما لا يصلح له فاما شربها لدفع الغصة فيجوز كما يجوز ~~أكل الميتة في حال المخمصة ولا نعلم في ذلك خلافا (مسألة) (ومن شربه مختارا ~~عالما أن كثيره يسكر قليلا كان أو كثيرا فعليه الحد ثمانين جلدة ms4567 وعنه ~~أربعون) ولا نعلم بينهم خلافا في عصير العنب غير المطبوخ، واختلفوا في ~~سائرها فمذهب احمد التسوية بين عصير العنب وغيره من المسكرات وهو قول الحسن ~~وعمر بن عبد العزيز وقتادة والاوزاعي ومالك والشافعي، وقالت طائفة لا يحد ~~إلا أن يسكر، منهم ابو وائل والنخعي وكثير من أهل الكوفة وأصحاب الرأي، ~~وقال ابو ثور من شربه معتقدا تحريمه حد، ومن شربه متأولا فلا حد عليه لانه ~~مختلف فيه فأشبه النكاح بلا ولي ولنا ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (من شرب الخمر فاجلدوه) رواه ابو داود وغيره وقد PageV10P330 ثبت ~~أن كل مسكر خمر فيتناول الحديث قليله وكثيره ولانه شراب فيه شدة مطربة فوجب ~~الحد بقليله كالخمر والاختلاف فيها لا يمنع وجوب الحد فيها بدليل مالو ~~اعتقد تحريهما، وبهذا فارق النكاح بلا ولي وغيره من المختلف فيه وقد حد عمر ~~رضي الله عنه قدامة بن مظعون وأصحابه مع اعتقادهم حل ما شربوه والفرق بين ~~هذا وبين سائر المختلف فيه من وجهين (أحدهما) أن فعل المختلف فيه ههنا ~~داعية إلى فعل ما أجمع على تحريمه وفعل سائر المختلف فيه يصرف عن جنسه من ~~المجمع على تحريمه (الثاني) ان السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~استفاضت بتحريم المختلف فيه فلم يبق فيه لاحد عذر في اعتقاد إباحته بخلاف ~~غيره من المجتهدات. # قال احمد بن القاسم سمعت ابا عبد الله يقول في تحريم المسكر عشرون وجها ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعضها (كل مسكر خمر) وبعضها (كل مسكر حرام) ~~(فصل) وحده ثمانون في احدى الروايتين، وبهذا قال مالك والثوري وأبو حنيفة ~~ومن تبعهم لاجماع الصحابة فانه روي ان عمر استشار الناس في حد الخمر فقال ~~عبد الرحمن اجعله كأخف PageV10P331 الحدود ثمانين فضرب عمر ثمانين وكتب به ~~إلى خالد وأبي عبيدة بالشام، وروي أن عليا قال في المشورة إنه إذا سكر هذى ~~وإذا هذى افترى فحدوه حد المفتري روى ذلك الجوزجاني والدارقطني وغيرهما ~~(والرواية الثانية) أن الحد أربعون ms4568 وهو اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي لان ~~عليا رضي الله عنه جلد الوليد بن عقبة اربعين ثم قال جلد النبي صلى الله ~~عليه وسلم اربعين وأبو بكر اربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي رواه ~~مسلم، وعن أنس قال اتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر ~~فضربه بالنعال نحوا من اربعين ثم أتي به ابو بكر فصنع مثل ذلك ثم أتي به ~~عمر فاستشار الناس في الحدود فقال ابن عوف أقل الحدود ثمانون فضربه عمر ~~متفق عليه وفعل النبي صلى الله عليه وسلم حجة لا يجوز تركه لفعل غيره ولا ~~ينعقد الاجماع على ما خالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعلي رضي ~~الله عنهما فتحمل الزيادة على أنها تعزير يجوز فعلها إذا رآها الامام (فصل) ~~وانما يلزم الحد من شربها مختارا لشربها فان شربها مكرها فلا حد عليه ولا ~~اثم سواء # أكره بالوعيد أو الضرب أو ألجئ إلى شربها بأن يفتح فوه وتصب فيه فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV10P332 (عفي لامتي عن الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه) رواه النسائي وكذلك من اضطر إليها لدفع غصة بها إذا لم ~~يجد مائعا سواها فان الله تعالى قال في آية التحريم (فمن اضطر غير باغ ولا ~~عاد فلا إثم عليه) وكذلك ان شربها لعطش شديد وكانت ممزوجة بما يروي من ~~العطش فانها تباح بذلك عند الضرورة كما تباح الميتة في المخمصة (فصل) فإذا ~~ثرد في الخمر أو اصطبغ به أو طبخ به لحما فأكل من مرقه فعليه الحد لان عين ~~الخمر موجودة وكذلك ان لت به سويقا فأكله فان عجن به دقيقا فخبزه وأكله لم ~~يحد لان النار أكلت أجزاء الخمر فلم يبق الا أثره، وإن احتقن بالخمر لم يحد ~~لانه ليس بشرب ولا أكل ولانه لم يصل إلى حلقه فأشبه مالو داوى به جرحه فان ~~استعط به فعليه الحد لانه أوصله إلى باطنه من حلقه ولذلك نشر الحرمة في ~~الرضاع دون الحقنة، ms4569 وحكي عن أحمد أن على من احتقن به الحد لانه اوصله إلى ~~جوفه والاول أولى لما ذكرنا (فصل) ويشترط لوجوب الحد على من شربها ان يعلم ~~ان كثيرها يسكر فان لم يعلم فلا حد عليه لانه غير عالم بالتحريم ولا قصد ~~ارتكاب المعصية بها فأشبه من رفت إليه غير امرأته وهذا قول عامة ~~PageV10P333 أهل العلم فأما من شربها غير عالم بتحريمها فلا حد فيه أيضا ~~لان عمر وعثمان قالا لا حد الا على من علمه ولانه غير عالم بالتحريم أشبه ~~من لم يعلم أنها خمر، ومتى ادعى الجهل بتحريمها وكان ناشئا ببلد الاسلام ~~بين المسلمين لم تقبل دعواه لان هذا لا يكاد يخفى على مثله فلم تقبل دعواه ~~فيه وإن كان حديث عهد بالاسلام أو ناشئا ببادية بعيدة عن البلد قبل منه ~~لانه يحتمل ماقاله (مسألة) (والرقيق على النصف من ذلك) أي على النصف من حد ~~الحر وهو أربعون ان قلنا إن الحد ثمانون ويستوي في ذلك العبد والامة وعلى ~~الرواية الاخرى عشرون (فصل) ويجلد العبد والامة بدون سوط الحر ذكره الخرقي ~~لانه لما خفف عنه في عدده خفف # عنه في صفته كالتعزير مع الحد ويحتمل أن يكون سوطه كسوط الحر لانه انما ~~يتحقق التنصيف إذا كان السوط مثل السوط، أما إذا كان نصفا في عدده وأخف منه ~~في سوطه كان أقل من النصف والله سبحانه قد أوجب النصف بقوله (فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب) (مسألة) (والذمي لا يحد بشربه في الصحيح عنه) لانه ~~يعتقد حله فلم يحد بفعله كنكاح المجوس ذوات محارمهم، وعنه يحد لانه شرب ~~مسكرا عالما به مختارا أشبه شارب النبيذ إذا اعتقد حله PageV10P334 (فصل) ~~ولا يجب الحد حتى يثبت شربه باحد شيئين الاقرار أو البينة ويكفي الاقرار ~~مرة واحدة في قول عامة أهل العلم لانه لا يتضمن اتلافا فأشبه حد القذف، ~~ومتى رجع عن اقراره قبل رجوعه لانه حد لله سبحانه فقبل رجوعه كسائر الحدود ~~ولا يعتبر مع الاقرار وجود الرائحة وحكي عن أبي ms4570 حنيفة لا حد عليه الا أن ~~توجد رائحة ولنا انه أحد بينتي الشرب فلم يعتبر معه وجود الرائحة كالشهادة ~~ولانه قد يقر بعد زوال الرائحة عنه ولانه اقرار بحد فاكتفي به كسائر الحدود ~~(مسألة) (وهل يجب الحد بوجود الرائحة؟ على روايتين) لا يجب الحد برائحة ~~الخمر من فيه في قول أكثر أهل العلم منهم الثوري وأبو حنيفة والشافعي وعن ~~أحمد أنه يحد بذلك رواها عنه أبو طالب وهو قول مالك لان ابن مسعود جلد رجلا ~~وجد منه رائحة الخمر، وروي عن عمر أنه قال اني وجدت من عبيد الله ريح شراب ~~فأقر أنه شرب الطلاء فقال عمر اني سائل عنه فان كان ينكر جلدته، ولان ~~الرائحة تدل على شربه فجرى مجرى الاقرار والاول أولى لان الرائحة يحتمل أنه ~~تمضمض بها أو ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها أو ظنها لا تسكر أو كان مكرها ~~أو أكل نبقا بالغا أو شرب شراب التفاح فانه يكون منه كرائحة الخمر وإذا ~~PageV10P335 احتمل ذلك لم يجب الحد الذي يدرأ بالشبهات وحديث عمر حجة لنا ~~فانه لم يكتف بوجود الرائحة # ولو وجب ذلك لبادر إليه عمر (فصل) وإن وجد سكران أو تقيأ الخمر فعن أحمد ~~لا حد عليه لاحتمال أن يكون مكرها أو لم يعلم أنها تسكر وهذا مذهب الشافعي، ~~ورواية أبي طالب عنه في الحد بالرائحة تدل على وجوب الحد ههنا بطريق الاولى ~~لان ذلك لا يكون الا بعد شربها فأشبه ما لو قامت البينة عليه بشربها وقد ~~روى سعيد ثنا هشيم ثنا المغيرة عن الشعبي قال لما كان من أمر قدامة ما كان ~~جاء علقمة الخصي قال أشهد أني رأيته يتقيؤها فقال عمر من قاءها فقد شربها ~~فضربه الحد، وروى حصين بن المنذر الرقاشي قال شهدت عثمان واتي بالوليد بن ~~عقبة فشهد عليه حمران ورجل آخر فشهد أحدهما أنه رآه شربها وشهد الآخر أنه ~~رآه يتقيؤها فقال عثمان انه لم يتقيأها حتى شربها فقال لعلي أقم عليه الحد ~~فأمر علي عبد الله ms4571 بن جعفر فضربه رواه مسلم وفي رواية قال له عثمان لقد ~~تنطعت في الشهادة وهذا بمحضر من علماء الصحابة وسادتهم فلم ينكر فكان ~~اجماعا ولانه يكتفى بالشهادة عليه أنه شربها ولا يتقايؤها أو لا يسكر منها ~~حتى يشربها PageV10P336 (فصل) وأما البينة فلا تكون الا رجلين عدلين مسلمين ~~يشهدان أنه شرب مسكرا ولا يحتاجان إلى بيان نوعه لانه لا ينقسم إلى ما يوجب ~~الحد والى مالا يوجبه بخلاف الزنا فانه يطلق على الصريح وعلى دواعيه ولهذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم (العينان تزنيان واليدان تزنيان والفرج يصدق ~~ذلك أو يكذبه) فلهذا احتاج الشاهد إلى تفسيره وفي مسئلتنا لا يسمى غير ~~المسكر مسكرا فلم يفتقر إلى ذكر نوعه، ولا يفتقر في الشهادة إلى ذكر عدم ~~الاكراه ولا ذكر علمه أنه مسكر لان الظاهر الاختيار والعلم وما عداهما نادر ~~فلم يحتج إلى إثباته ولذلك لم يعتبر في شئ من الشهادات ولم يعتبره عثمان في ~~الشهادة على الوليد بن عقبة ولا عمر في الشهادة على قدامة بن مظعون ولا في ~~الشهادة على المغيرة بن شعبة ولو شهد بعتق أو طلاق لم يفتقر إلى ذكر ~~الاختيار كذا ههنا PageV10P337 (مسألة) (والعصير إذا اتت عليه ثلاثة أيام ~~حرم إلا ان يغلى قبل ذلك فيحرم نص عليه) اما إذا غلي العصير كغليان القدر ~~وقذف بزبده فلا خلاف في تحريمه، وان اتت عليه ثلاثة أيام # ولم يغل فقال أصحابنا هو حرام وقال أحمد اشربه ثلاثا ما لم يغل فإذا اتت ~~عليه أكثر من ثلاثة أيام فلا تشربه، وأكثر أهل العلم يقولون هو مباح ما لم ~~يغل ويسكر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (اشربوا في كل وعاء ولا تشربو ~~مسكرا) اخرجه أبو داود، ولان علة تحريمه الشدة المطربة وانما ذلك في المسكر ~~خاصة ووجه الاول ما روى أبو داود باسناده عن ابن عباس ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان ينبذ له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء ~~الثالثة ثم يأمر به فيسقى الخدم أو ms4572 يهراق، وروى الشالنجي باسناده عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (اشربوا العصير ثلاثا ما لم يغل) وقال ابن عمر ~~اشربه ما لم يأخذه شيطانه قيل وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال في ثلاث ولان الشدة ~~تحصل في الثلاث غالبا وهي خفية تحتاج PageV10P338 إلى ضابط فجاز جعل الثلاث ~~ضابطا لها، قال شيخنا ويحتمل ان يكون شربه بعد الثلاث إذا لم يغل مكروها ~~غير محرم فان احمد لم يصرح بالتحريم وقال في موضع اكرهه وذلك لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن يشربه بعد ثلاث (مسألة) (وقال أبو الخطاب عندي ان ~~كلام احمد في ذلك محمول على عصير الغالب أنه يتخمر في ثلاثة أيام) (فصل) ~~وكذلك النبيذ مباح ما لم يغل أو يأتي عليه ثلاثة أيام والنبيذ ما يلقى فيه ~~تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلوا به الماء وتذهب ملوحته فلا بأس به ما لم يغل ~~أو يأتي عليه ثلاثة أيام لما روينا عن ابن عباس، وقال ابو هريرة علمت ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم ~~اتيته به فإذا هو ينش فقال (اضرب بهذا الحائط فان هذا شراب من لا يؤمن ~~بالله واليوم الآخر) رواه أبو داود ولانه إذا بلغ ذلك صار مسكرا وكل مسكر ~~حرام PageV10P339 (مسألة) (ولا يكره ان يترك في الماء تمر أو زبيب ونحوه ~~ليأخذ ملوحته ما لم يشتد أو يأتي عليه ثلاث لما ذكرنا في الفصل الذي قبله ~~(مسألة) (ولا يكره الانتباذ في الدباء والختم (والحنتم) والنقير والمزفت) ~~يجوز الانتباذ في الاوعية كلها وعن أحمد أن يكره الانتباذ في الدباء والختم ~~(والحنتم) والنقير والمزفت # لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الانتباذ فيها والدباء اليقطين ~~والختم (والحنتم) الجرار والنقير الخشب والمزفت الذي يطلى بالزفت والصحيح ~~أنه لا يكره لما روى بريدة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (نهيتكم عن ~~ثلاث وانا آمركم بهن نهيتكم عن الاشربة ان لا تشربوا الا في ظروف الادم ms4573 ~~فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا) رواه مسلم وهذا دليل على نسخ النهي ~~ولا حكم للمنسوخ (فصل) وما طبخ من النبيذ والعصير قبل غليانه حتى صار غير ~~مسكر كالدبس ورب الخروب وغيرهما من المربيات والسكر فهو مباح لان التحريم ~~انما ثبت في المسكر ففيما عداه يبقى على اصل PageV10P340 الاباحة وما اسكر ~~كثيره فقليله حرام سواء ذهب منه الثلثان أو اقل أو اكثر قال أبو داود سألت ~~احمد عن شرب الطلاء إذا ذهب ثلثه وبقي ثلثه قال لا بأس به قيل لاحمد إنهم ~~يقولون إنه يسكر قال لا يسكر لو كان يسكر ما احله عمر (مسألة) (ويكره ~~الخليطان وهو ان ينبذ شيئين كالتمر والزبيب) لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الخليطين، وقال أحمد الخليطان حرام وقال في رجل ينقع الزبيب والتمر ~~الهندي والعناب ونحوه ينقعه غدوة ويشربه عشية للدواء: اكرهه لانه نبيذ ولكن ~~يطبخه ويشربه على المكان وقد روى أبو داود باسناده عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه نهى ان ينبذ الرطب والبسر جميعا ونهى ان ينتبذ التمر والزبيب ~~جميعا، وفي رواية انتبذوا كل واحد على حدة وعن أبي قتادة قال نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان يجمع بين التمر والزهو والتمر والزبيب ولينتبذ كل واحد ~~منهما على حدة متفق عليه قال القاضي يعني احمد بقوله هو حرام إذا اشتد ~~وأسكر وإذا لم يسكر لم يحرم وهذا هو الصحيح ان شاء PageV10P341 الله وانا ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم لعلة اسراعه إلى السكر المحرم فإذا لم يوجد ~~لم يثبت التحريم كما أنه عليه السلام نهى عن الانتباذ في الاوعية المذكورة ~~لهذه العلة ثم أمرهم بالشرب فيها ما لم توجد حقيقة الاسكار وقد دل على صحة ~~هذا ماروي عن عائشة قالت كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنأخذ ~~قبضة من تمر وقبضة من زبيب فنطرحها فيه ثم نصب عليه الماء فننبذه غدوة ~~فيشربه عشية وننبذه عشية # فيشربه غدوة رواه أبو داود وابن ماجه فلما ms4574 كانت مدة الانتباذ قريبة وهي ~~يوم وليلة لا يتوهم الاسكار فيها لم يكره ولو كان مكروها لما فعل هذا في ~~بيت النبي صلى الله عليه وسلم له فعلى هذا لا يكره ما كان في المدة اليسيرة ~~ويكره ماكان في مدة يحتمل افضاؤه إلى الاسكار ولا يثبت التحريم ما لم يغل ~~أو تمضي عليه ثلاثة أيام (مسألة) (ولا بأس بالفقاع وبه قال اسحاق وابن ~~المنذر) قال شيخنا ولا أعلم فيه خلافا لانه لا يسكر و إذا ترك يفسد بخلاف ~~الخمر والاشياء على الاباحة ما لم يرد بتحريمها حجة (فصل) والخمرة إذا ~~افسدت فصيرت خلا لم تحل، وان قلب الله عينها فصارت خلا فهي حلال ~~PageV10P342 روي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال الزهري ونحوه ~~قول مالك وقال الشافعي ان القي فيها شئ يفسدها كالملح فتخللت فهي على ~~تحريمها وان نقلت من شمس إلى ظل أو من ظل إلى شمس فتخللت ففي اباحتها قولان ~~وقال أبو حنيفة تطهر في الحالين لان علة تحريمها زالت بتخليلها فطهرت كما ~~لو تخللت بنفسها يحققه ان التطهير لا فرق فيه بين ما حصل بفعل الله تعالى ~~وفعل الآدمي كتطهير الثوب والبدن والارض ونحو هذا قول عطاء وعمرو بن دينار ~~والحارث العكلي وذكره أبو الخطاب وجها في مذهبنا PageV10P343 ولنا ماروى ~~أبو سعيد قال كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت المائدة سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنه ليتيم قال (اهريقوه) رواه الترمذي وقال ~~حديث حسن وعن أنس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ايتخذ الخمر خلا؟ ~~قال (لا) رواه مسلم والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن أبي طلحة أنه سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ايتام ورثوا خمرا فقال (اهرقها) قال: افلا ~~اخللها؟ قال (لا) رواه أبو داود وهذا نهي يقتضي التحريم ولو كان إلى ~~استصلاحها سبيل لم تجز PageV10P344 اراقتها بل ارشدهم إليه سيما وهي لايتام ~~يحرم التفريط في أموالهم ولانه إجماع الصحابة فروي ان عمر ms4575 رضي الله عنه صعد ~~المنبر فقال لا يحل خل خمر افسدت حتى يكون الله تعالى هو الذي تولى افسادها # ولا بأس على مسلم ابتاع من أهل الكتاب خلا ما لم يتعمد لافسادها، رواه ~~أبو عبيد في الاموال بنحو من هذا المعنى وهذا قول يشتهر لانه خطب به الناس ~~على المنبر فلم ينكر، فاما إذا انقلبت بنفسها فانها تطهر وتحل في قول ~~جميعهم فقد روي عن جماعة من الاوائل انهم اصطبغوا بخل خمر منهم علي وأبو ~~الدرداء ورخص فيه الحسن وسعيد بن جبير وليس في شئ من أخبارهم أنهم اتخذوه ~~خلا ولانه انقلب بنفسه لكن قد بينه عمر بقوله لا يحل خل خمرأفسدت حتى يكون ~~الله تعالى هو الذي يتولى PageV10P345 إفسادها ولانها إذا انقلبت بنفسها ~~فقد زالت علة تحريمها من غير علة خلفتها فطهرت كالماء إذا زال تغيره بمكثه، ~~وإذا القي فيها شئ ينجس بها ثم انقلبت بقي ما القي فيها نجسا فنجسها وحرمها ~~فاما ان نقلها من موضع إلى آخر فتخللت من غير ان يلقي فيها شيئا فان لم يكن ~~قصد تخليلها حلت بذلك لانها تخللت بفعل الله تعالى فيها، وان قصد بذلك ~~تخليلها احتمل ان تطهر لانه لا فرق بينهما الا القصد فلا يقتضي تحريمها ~~ويحتمل ان لا تطهر لانها خللت فلم تطهر كما لو القي فيها شئ PageV10P346 ~~باب التعزير وهو التأديب وهو واجب في كل معصية لاحد فيها ولا كفارة ~~كالاستمتاع الذي لا يوجب الحد واتيان المرأة المرأة وسرقة مالا يوجب القطع ~~و الجناية على الناس بما لاقصاص فيه والقذف بغير الزنا ونحوه والنهب والغصب ~~والاختلاس، وسمي تعزيرا لانه يمنع من الجناية والاصل في التعزير المنع ومنه ~~التعزير بمعني النصرة لانه منع لعدوه من اذاه PageV10P347 (مسألة) (ومن وطئ ~~جارية امرأته فعليه الحد الا ان تكون قد احلتها له فيجلد مائة وهل يلحقه ~~نسب ولدها؟ على روايتين) اما إذا وطئ جارية امرأته باذنها فانه يجلد مائة ~~ولا يرجم ان كان ثيبا وان كان بكرا لم يغرب وان لم تكن ms4576 احلتها له فهو زان ~~حكمه حكم الزاني بجارية الاجنبي، وحكي عن النخعي انه يعزر ولا حد # عليه لانه يملك امرأته فكانت له شبهة في مملوكتها، وعن عمر وعلي وعطاء ~~وقتادة ومالك والشافعي PageV10P348 أنه كوطئ الاجنبية سواء احلتها له أو لم ~~تحلها لانه لا شبهة له فيها فأشبه جارية اخته ولانه إباحة لوطئ محرمة عليه ~~فلم تكن شبهة كاباحة سائر الملاك وعن ابن مسعود والحسن ان كان استكرهها ~~فعليه غرم مثلها وتعتق وإن كانت طاوعته فعليه غرم مثلها ويملكها لان هذا ~~يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه ابن عبد البر وقال هذا حديث ~~صحيح ولنا ماروى أبو داود باسناده عن حبيب بن سالم ان رجلا يقال له عبد ~~الرحمن بن حنين وقع PageV10P349 على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير ~~وهو أمير الكوفة فقال لاقضين فيك بقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~كانت أحلتها لك جلدتك مائة وان لم تكن احلتها لك رجمتك بالحجارة فوجدوها ~~احلتها له فجلدوه مائة PageV10P350 (مسألة) (وهل يلحقه نسب ولدها إذا حملت ~~من هذا الوطئ؟ على روايتين) (احداهما) يلحق لانه وطئ لا يجب به الحد فلحق ~~به النسب كوطئ الجارية المشتركة (والاخرى) لا يلحق به لانه وطئ في غير ملك ~~ولا شبهة ملك أشبه الزنا المحض (مسألة) (ولا يسقط الحد بالاباحة في غير هذا ~~الموضع) لعموم النصوص الدالة على وجوب الحد على الزاني وانما سقط الحد في ~~هذا الموضع لحديث النعمان PageV10P351 (مسألة) (ولا يزاد في التعزير على ~~عشر جلدات في غير هذا الموضع) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في قدر ~~التعزير فروي عنه انه لا يزاد على عشر جلدات نص عليه في مواضع وهو قول ~~اسحاق لما روى أبو بردة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا ~~يجلد احد فوق عشرة أسواط الا في حد من حدود الله) متفق عليه PageV10P352 ~~(والرواية الثانية) لا يبلغ به الحد وهو الذي ذكره الخرقي فيحتمل انه اراد ~~لا يبلغ به أدنى حد ms4577 مشروع وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، فعلى هذا لا يبلغ ~~به اربعين سوطا لانها حد العبد في الخمر وهذا قول أبي حنيفة وان قلنا ان حد ~~الخمر اربعون لم يبلغ به عشرين سوطا في حق العبد وأربعين PageV10P353 في حق ~~الحر وهذا مذهب الشافعي فلا يزاد العبد على تسعة عشر سوطا ولا الحر على ~~تسعة وثلاثين وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ادنى الحدود ثمانون فلا يزاد في ~~التعزير على تسعة وسبعين ويحتمل كلام احمد والخرقي ان لا يبلغ بكل جناية ~~حدا مشروعا في جنسها ويجوز ان يزيد على حد غير جنسها، فعلى هذا ماكان سببه ~~الوطئ جاز ان يجلد مائة الا سوطا لينقص عن حد الزنا، وما كان سببه غير ~~الوطئ لم يبلغ به ادنى الحدود لما ذكرنا من حديث النعمان بن بشير في الذي ~~وطئ جارية امرأته باذنها انه يجلد PageV10P354 مائة وهذا تعزيز لانه في حق ~~المحصن انما هو الرجم، وعن سعيد بن المسيب عن عمر في امة بين رجلين وطئها ~~احدهما يجلد الحد الا سوطا واحدا رواه الاثرم واحتج به أحمد قال القاضي هذا ~~عندي من نص أحمد لا يقتضي اختلافا في التعزير بل المذهب انه لا يزاد على ~~عشر جلدات اتباعا للاثر الا في وطئ PageV10P355 جارية امرأته لحديث النعمان ~~وفي الجارية المشتركة لحديث عمر وما عداهما يبقى على العموم لحديث أبي بردة ~~وهذا قول حسن، إذا ثبت تقدير أكثره فليس اقله مقدرا لانه لو يقدر لكان حدا ~~ولان النبي صلى الله عليه وسلم قدر أكثره ولم يقدر أقله فيرجع فيه إلى ~~اجتهاد الامام أو الحاكم فيما يراه وما يقتضيه PageV10P356 حال الشخص وقال ~~مالك يجوز ان يزاد التعزير على الحد إذا رأى الامام لما روي ان معن بن ~~زائدة عمل خاتما على نقش خاتم بيت المال ثم جاء به صاحب بيت المال فأخذ منه ~~مالا فبلغ عمر رضي الله عنه فضربه مائة وحبسه وكلم فيه فضربه مائة أخرى ~~فكلم فيه من بعد فضربه مائة ونفاه، وروى أحمد باسناده ms4578 PageV10P357 ان عليا ~~أتي بالنجاشي قد شرب خمرا في رمضان فضربه ثمانين الحد وعشرين سوطا لفطره في ~~رمضان وروي ان ابا الاسود استخلفه ابن عباس على قضاء البصرة فأتي بسارق قد ~~كان جمع المتاع في البيت ولم يخرجه فقال أبو الأسود اعجلتم المسكين فضربه ~~خمسة وعشرين سوطا وخلى سبيله PageV10P358 ولنا حديث أبي بردة وهو صحيح متفق ~~عليه وروى الشالنجي باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من بلغ ~~حدا في غير حد فهو من المعتدين) ولان العقوبة على قدر الاجرام والمعاصي ~~المنصوص على حدودها أعظم من غيرها فلا يجوز ان يبلغ في اهون الامرين عقوبة ~~اعظمهما وما قالوه يفضي إلى ان PageV10P359 من قبل امرأة حراما يضرب أكثر ~~من حد الزنا وهذا غير جائز لان الزنا مع عظمه وفحشه لا يجوز ان يزاد على ~~حده فما دونه اولى، فما حديث معن فلعله كانت له ذنوب كثيرة فادب على جميعها ~~أو تكرر منه الاخذ أو كان ذنبه مشتملا على جنايات (أحدها) تزويره (والثاني) ~~أخذه لمال بيت المال بغير حقه (والثالث) فتحه باب هذه الحيلة لغيره وغير ~~هذا، واما حديث النجاشي فان عليا ضربه الحد لشربه ثم عزره عشرين لفطره فلم ~~يبلغ بتعزيره حدا وقد ذهب احمد إلى هذا ورأى ان من PageV10P360 شرب الخمر ~~في رمضان يحد ثم يعزر لجنايته من وجهين والذي يدل عل صحة ما ذكرناه ما روي ~~أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى ان لا يبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطا ~~(فصل) والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ ولا يجوز قطع شئ منه ولا جرحه ~~ولا أخذ ماله لان الشرع لم يرد بشئ من ذلك عن أحد يقتدى به ولان الواجب أدب ~~والتاديب لا يكون بالاتلاف وإن رأى الامام العفو عنه جاز PageV10P361 (فصل) ~~والتعزير فيما شرع فيه التعزير واجب إذا رآه الامام وبه قال مالك وابو ~~حنيفة وقال # الشافعي ليس بواجب لان رجلا جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال (اني لقيت ~~امرأة فاصبت منها ما دون ms4579 أن أطأها فقال (أصليت معنا؟) قال نعم فتلى عليه ~~(ان الحسنات يذهبن السيئات) وقال في الانصار (اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن ~~مسيئهم) وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم في حكم حكم به للزبير: أن كان ~~ابن عمتك؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعزره على مقالته وقال له ~~رجل: ان هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله PageV10P362 ولنا ان ما كان من ~~التعزير منصوصا عليه كوطئ جارية امرأته وجارية مشتركة فيحب امتثال الامر ~~فيه، وما لم يكن منصوصا عليه إذا رأى الامام المصلحة فيه أو علم انه لا ~~ينزجر الا به وجب فانه زجر مشروع لحق الله تعالى فوجب كالحد، وان رأى ~~الامام العفو عنه جاز لما ذكرنا من النصوص والله أعلم وان كان التعزير لحق ~~آدمي فطلبه لزم اجابته كسائر حقوق الآدميين (مسألة) (وان استمنى بيده لغير ~~حاجة عزر) لانه معصية وان فعله خوفا من الزنا فلا شئ عليه لانه لو فعل ذلك ~~خوفا على بدنه لم يلزمه شئ ففعله خوفا على دينه أولى PageV10P363 كتاب ~~الجهاد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (انتدب ~~الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسولي ~~فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال ~~من أجر أو غنيمة) متفق عليه ولمسلم (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم ~~القائم) وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لغدوة ~~أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) رواه البخاري (مسألة) (وهو ~~فرض كفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين) معنى فرض الكفاية الذي إذا قام ~~به من يكفي سقط عن سائر الناس وان لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم ~~فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الاعيان ثم يختلفان في ان فرض ~~الكفاية يسقط بفعل البعض وفرض الاعيان لا يسقط عن احد ms4580 بفعل غيره، والجهاد ~~من فروض الكفايات في قول # عوام أهل العلم، وحكي عن ابن المسيب انه فرض عين لقوله تعالى (انفروا ~~خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله - ثم قال - إلا تنفروا ~~يعذبكم عذابا أليما) وقال سبحانه (كتب PageV10P364 عليكم القتال) وروى أبو ~~هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه ~~بالغزو مات على شعبة من النفاق) رواه أبو داود ولنا قول الله تعالى (لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، ~~وكلا وعد الله الحسنى) وهذا يدل على ان القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم، ~~وقال تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة) ولان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويقيم هو ~~وأصحابه. # فأما الآية التي احتجوا بها فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما نسخها قوله ~~تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) رواه الاثرم وأبو داود. # ويحتمل انه أراد حين استنفرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك ~~وكانت إجابتهم إلى ذلك واجبة عليهم ولذلك هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب ~~بن مالك وأصحابه الذين خلفوا حتى تاب الله عليهم، وكذلك يجب على من استنفره ~~الامام لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وإذا استنفرتم فانفروا) متفق عليه ~~ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض للجهاد قوم يكفون في قتالهم إما أن يكونوا ~~جندا لهم دواوين من اجل ذلك أو يكونوا قد أعدوا أنفسهم له تبرعا بحيث إذا ~~قصدهم العدو حصلت المنعة بهم ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها ويبعث في ~~كل سنة جيش يغيرون على العدو PageV10P365 (مسألة) (ولا يجب إلا على ذكر حر ~~مكلف مستطيع وهو الصحيح الواجد لزاده وما يحمله إذا كان بعيدا) يشترط لوجوب ~~الجهاد سبعة شروط: الاسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من ~~الضرر ووجود النفقة، فأما الاسلام والبلوغ والعقل فهي شروط لوجوب ms4581 سائر ~~الفروع، ولان # الكافر غير مامون في الجهاد، والمجنون لا يتأتى منه الجهاد، والصبي ضعيف ~~البنية، وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: عرضت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني في المقاتلة: متفق عليه، ~~وأما الحرية فتشترط لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع الحر ~~على الاسلام والجهاد ويبايع العبد على الاسلام دون الجهاد، ولان الجهاد ~~عبادة تتعلق بقطع مسافة فلم تجب على العبد كالحج، وأما الذكورية فتشترط لما ~~روت عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ فقال ~~(جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة) ولانها ليست من أهل القتال لضعفها وخورها ~~ولذلك لا يسهم لها، ولا يجب على خنثى مشكل لانه لا يعلم كونه ذكرا فلا يجب ~~عليه مع الشك في شرطه، وأما السلامة من الضرر فمعناه السلامة من العمى ~~والعرج والمرض وذلك شرط لقول الله سبحانه (ليس على الاعمى حرج ولا على ~~الاعرج حرج ولا على المريض حرج) ولان هذه الاعذار يمنعه من الجهاد، فاما ~~العمى فمعروف، وأما العرج فالمانع منه هو الفاحش الذي يمنع المشي الجيد ~~PageV10P366 والركوب كالزمانة ونحوها، اما اليسير الذي يتمكن معه من الركوب ~~والمشي وانما يتعذر عليه شدة العدو فلا يمنع وجوب الجهاد لانه ممكن منه ~~فاشبه الاعور، والمرض المانع هو الشديد، فاما اليسير الذي لا يمنع الجهاد ~~كوجع الضرس والصداع الخفيف فلا يمنع الوجوب كالعور، وأما وجود النفقة ~~فيشترط لقول الله تعالى [ ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ] ولان الجهاد لا يمكن إلا بآلة ~~فاعتبرت القدرة عليها، فان كان الجهاد على مسافة قريبة اشترط أن يجد الزاد ~~ونفقة عياله في مدة غيبته وسلاحا يقاتل به، ولا تعتبر الراحلة لقرب السفر، ~~وان كانت المسافة تقصر فيها الصلاة اعتبر مع ذلك الراحلة لقول الله تعالى [ ~~ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ms4582 ما احملكم عليه تولوا ~~وأعينهم تفيض من الدمع حزناألا يجدوا ما ينفقون ] (مسألة) (وأقل ما يفعل ~~مرة في كل عام إلا ان تدعو الحاجة إلى تأخيره) أقل ما يفعل الجهاد في كل ~~عام مرة لان الجزية تجب على أهل الذمة مرة في كل عام وهي بدل عن النصرة ~~فكذلك مبدلها وهو الجهاد فان دعت الحاجة إلى تأخيره مثل ان يكون بالمسلمين ~~ضعف في عدد أو # عدة أو يكون متنظرا لمدد يستعين به أو يكون في الطريق إليهم مانع أو ليس ~~فيها علف أو ماء أو يعلم من عدوه حسن الرأي في الاسلام ويطمع في اسلامهم ان ~~أخر قتالهم ونحو ذلك مما يرى المصلحة معه في ترك القتال فيجوز تركه بهدنة ~~وبغير هدنة فان النبي صلى الله عليه وسلم قد صالح قريشا عشر سنين واخر ~~PageV10P367 قتالهم حتى نقضوا عهده واخر قتال قبائل من العرب بغير هدنة، ~~وإن دعت الحاجة إلى القتال في عام أكثر من مرة وجب لانه فرض كفاية فوجب منه ~~ما تدعو الحاجة إليه (فصل) (ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد أو حضر العدو ~~بلده تعين عليه) وجملة ذلك ان الجهاد يتعين في ثلاثة مواضع (أحدها) إذا ~~التقى الزحفان وتقابل الصفان يحرم على من حضر الانصراف ويتعين عليه المقام ~~لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا - وقوله - يا ~~أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروازحفا فلا تولوهم الادبار) الآية ~~(الثاني) إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم (الثالث) إذا ~~استنفر الامام قوما لزمهم النفير معه لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ~~مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض؟) الآية ولقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (وإذا استنفرتم فانفروا) متفق عليه (مسألة) ~~(وأفضل ما يتطوع به الجهاد) قال أحمد رحمه الله لا أعلم شيئا من العمل بعد ~~الفرائض افضل من الجهاد روى ذلك عنه جماعة من أصحابه قال الاثرم قال أحمد ~~لا نعلم شيئا من أبواب البر أفضل ms4583 من السبيل وقال الفضل بن زياد سمعت أبا ~~عبد الله وذكر له أمر الغزو فجعل يبكي ويقول ما من أعمال البر افضل منه ~~وقال عنه غيره ليس يعدل لقاء العدو شئ ومباشرة القتال بنفسه افضل الاعمال ~~والذين يقاتلون العدو هم الذين PageV10P368 يدفعون عن الاسلام وعن حريمهم ~~فاي عمل افضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم، وقد روى ~~ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم اي الاعمال ~~أفضل؟ قال (الصلاة بمواقيتها - قلت ثم أي؟ قال - بر الوالدين - قلت - ثم ~~أي؟ قال - الجهاد في سبيل الله) متفق على معناه # وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى ابو هريرة قال سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اي الاعمال افضل؟ اواي الاعمال خير؟ قال (الايمان بالله ~~ورسوله - قيل ثم اي شئ؟ قال - الجهاد سنام العمل - قيل ثم اي قال - حج ~~مبرور) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى ابو سعيد قال قيل يا رسول الله ~~أي الناس أفضل قال (من يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) متفق عليه وعن ابن ~~عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (الا اخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك ~~بعنان فرسه في سبيل الله) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى الخلال ~~باسناده عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده ~~مابين السماء والارض من عمل افضل من جهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة لارفث ~~فيها ولافسوق ولا جدال) ولان الجهاد بذل المهجة والمال ونفعه يعم المسلمين ~~كلهم صغيرهم وكبيرهم وقويهم وضعيفهم ذكرهم وانثاهم وغيره لا يساويه في نفعه ~~وخطره فلا يساويه في فضله PageV10P369 (مسألة) [ وغزو البحر أفضل من البر ] ~~غزو البحر مشروع وفضله كبير قال انس بن مالك نام رسول الله؟ صلى الله عليه ~~وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت ام حرام فقلت ما يضحكك يارسول الله؟ قال (ناس ~~من امتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبح هذا البحر ملوكا ms4584 على ~~الاسرة - أو - مثل الملوك على الاسرة) متفق عليه قال ابن عبد البر: ام حرام ~~بنت ملحان أخت ام سليم خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ~~ارضعته أخت لهما ثالثة ولم يرو هذا عن أحد سواه واظنه انما قال هذا لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام في بيتها وينظر إلى شعرها ولعل هذا كان ~~قبل نزول الحجاب وروى ابو داود باسناده عن ام حرام عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قال (المائد في البحر الذي يصيبه القئ له اجر شهيد والغرق له اجر ~~شهيدين) وروى ابن ماجه باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (شهيد ~~البحر مثل شهيدي البر والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر وما بين ~~الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله وان الله وكل ملك الموت بقبض الارواح ~~إلا شهيد البحر فانه يتولى قبض ارواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا ~~الدين ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين) ولان البحر اعظم خطراومشقة فانه ~~بين خطر العدو وخطر الغرق ولا يتمكن من الفرار إلا مع # اصحابه فكان افضل من غيره [ فصل ] وقتال اهل الكتاب افضل من قتال غيرهم ~~وكان ابن المبارك رضى الله عنه يأتي من مرو لغزو الروم فقيل له في ذلك فقال ~~ان هؤلاء يقاتلون على دين وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لام ~~خلاد (ان ابنك له اجر شهيدين) قالت ولم ذاك يا رسول الله؟ قال (لانه قتله ~~اهل الكتاب) رواه ابو داود PageV10P370 (مسألة) (ويغزى مع كل بر وفاجر) ~~يعني مع كل امام برا كان أو فاجرا وقد سئل أحمد عن الرجل يقول انا لا أغزو ~~ويأخذه ولد العباس انما يوفر الفئ عليهم فقال سبحان الله هؤلاء قوم سوء ~~هؤلاء القعدة مثبطون جهال فيقال ارأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم ~~من كان يغزو؟ أليس كان قد ذهب الاسلام؟ ما كانت تصنع الروم؟ وقد روى أبو ~~داود باسناده عن أبي هريرة رضي ms4585 الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا) وباسناده عن أنس رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث من أصل الايمان الكف ~~عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الاسلام بعمل والجهاد ~~ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا ~~عدل عادل والايمان بالاقدار) ولان ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطعه ~~وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم وظهور كلمة الكافر وفيه فساد عظيم، ~~قال الله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض) (فصل) قال ~~أحمد لا يعجبني أن يخرج مع الامام أو القائد إذا عرف بالهزيمة وتضييع ~~المسلمين وإنما يغزو مع من له شفقة وحيطة على المسلمين فان كان يعرف بشرب ~~الخمر والغلول يغزى معه إنما ذلك في نفسه ويروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) (مسألة) (ويقاتل كل قوم من ~~يليهم من العدو). PageV10P371 الاصل في هذا قول الله تعالى (يا أيها الذين ~~آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) ولان الاقرب أكثر ضررا وفي قتاله دفع ~~ضرره عن المقاتل له وعمن وراءه ولان الاشتغال بالبعيد عنه # يمكنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه قيل لاحمد رحمه الله: ~~يحكون عن ابن المبارك أنه قيل له تركت قتال العدو عندك وجئت إلى ههنا قال؟ ~~هؤلاء أهل كتاب؟ فقال أبو عبد الله سبحان الله ما أدري ما هذا القول يترك ~~العدو عنده ويجئ إلى ههنا؟ أفيكون هذا؟ أو يستقيم هذا؟ وقد قال الله تعالى ~~[ قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ] ولو أن أهل خراسان كلهم عملوا على هذا ~~لم يجاهد الترك أحد وهذا والله أعلم إنما فعله ابن المبارك لكونه متبرعا ~~بالجهاد والكفاية حاصلة بغيره من أهل الديوان واجناد المسلمين والمتبرع له ~~ترك الجهاد بالكلية فكان له أن يجاهد حيث شاء ومع من شاء. # إذا ms4586 ثبت هذا فان كان له عذر في البداية بالابعد لكونه أخوف أو لمصلحة في ~~البداية به لقربه وامكان الفرصة منه أو لكون الاقرب مهادنا أو يمنع مانع من ~~قتاله فلا بأس بالبداية بالابعد للحاجة. # (فصل) وأمر الجهاد موكول إلى الامام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما ~~يراه من ذلك وينبغي أن يبتدئ بترتيب قوم في اطراف البلاد يكفون من بازائهم ~~من المشركين ويأمر بعمل حصونهم وحفر خنادقم وجميع مصالحهم ويؤمر في كل ~~ناحية أميرا يقلدهم امر الحرب وتدبير الجهاد ويكون ممن له راي وعقل ونجدة ~~وبصر بالحرب ومكايدة العدو مع أمانة ورفق بالمسلمين ونصح لهم وإنما يبدأ ~~PageV10P372 بذلك لانه لا يأمن عليها من المشركين، ويغزو كل قوم من يليهم ~~إلا ان يكون في بعض الجهات من لا يكفيه من يليه فينجدهم بقوم آخرين ويكونون ~~معهم ويوصي من يؤمره أن لا يحمل المسلمين على مهلكة ولا يامرهم بدخول ~~مطمورة يخاف أن يقتلوا تحتها فان فعل ذلك فقد أساء ويستغفر الله تعالى ولا ~~عقل عليه ولا كفارة إذا أصيب واحد منهم بطاعته لانه فعل ذلك باختياره، فان ~~عدم الامام لم يؤخر الجهاد لان مصلحته تفوت بتأخيره، وان حصلت غنيمة قسموها ~~على موجب الشرع، قال القاضي وتؤخر قسمة الاماء حتى يقوم إمام احتياطا ~~للفروج فان بعث الامام جيشا وأمر عليهم اميرا فقتل أو مات فللجيش ان يؤمروا ~~احدهم كما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في جيش مؤتة لما قتل أمراؤهم ~~أمروا عليهم خالد بن الوليد فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فرضي امرهم وصوب ~~رأيهم وسمى خالدا يومئذ (سيف الله) [ فصل ] قال احمد قال عمر رضي الله عنه ~~وفروا الاظفار في ارض العدو فانه سلاح قال احمد # يحتاج إليها في ارض العدو ألا ترى انه إذا اراد أن يحل الحبل أو الشئ ~~فإذا لم يكن له اظفار لم يستطع وقال عن الحكم بن عمرو امرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان لا نحفي الاظفار في الجهاد فان القوة الاظفار [ فصل ] ~~قال ms4587 احمد يشيع الرجل إذا خرج ولا يتلقونه شيع علي رضي الله عنه ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ولم يتلقه، وروي عن أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه انه شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام ويزيد راكب ~~وأبو بكر رضي الله عنه يمشي فقال PageV10P373 له يزيد يا خليفة رسول اما ان ~~تركب واما ان انزل انا فامشي معك فقال لا أركب ولا تنزل اني أحتسب خطاي هذه ~~في سبيل الله تعالى، وشيع أبو عبد الله أبا الحارث الصائغ ونعلاه في يديه ~~وذهب إلى فعل أبي بكر رضي الله عنه اراد ان تغبر قدماه في سبيل الله وقال ~~عن عوف بن مالك الخثعمي عن النبي صلى الله عليه وسلم (من اغبرت قدماه في ~~سبيل الله حرمه الله على النار) قال أحمد ليس للخثعمي صحبة وهو قديم ~~(مسألة) (وتمام الرباط أربعون يوما وهو لزوم الثغر للجهاد) معنى الرباط ~~الاقامة بالثغر مقويا للمسلمين على الكفار والثغر كل مكان يخيف أهل العدو ~~ويخيفهم وأصله من رباط الخيل لان هؤلاء يربطون خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم ~~كل يعد لصاحبه فسمي المقام بالثغر رباطا وان لم يكن خيل، وفيه فضل عظيم ~~وأجر كبير قال أحمد ليس يعدل الجهاد والرباط شئ والرباط دفع عن المسليمن ~~وعن حريمهم وقوة لاهل الثغر ولاهل الغزو فالرباط عندي أصل الجهاد وفرعه ~~والجهاد افضل منه للعناء والتعب والمشقة وقد روي في فضل الرباط اخبار منها ~~ما روى سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~(رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه فان مات جرى عليه عمله ~~الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان) رواه مسلم وعن فضالة بن عبيد ~~رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كل ميت يختم على عمله ~~الا المرابط في سبيل الله فانه PageV10P374 ينمو له عمله إلى يوم القيامة ~~ويؤمن من فتان القبر) رواه أبو داود والترمذي وقال ms4588 حديث حسن # صحيح وعن عثمان بن عثمان رضي الله عنه انه قال على المنبر: اني كنت ~~كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني ثم ~~بدا لي ان أحدثكموه ليختار امرؤ منكم لنفسه سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول (رباط يوم في سبيل الله خير من الف يوم فيما سواه من المنازل) ~~رواه أبو داود والاثرم وغيرهما. # إذا ثبت هذا فان الرباط يقل ويكثر فكل مدة اقامها بنية الرباط فهي رباط ~~قلت أو كثرت ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (رباط يوم - ورباط ليلة) ~~قال أحمد يوم رباط وليلة رباط وساعة رباط وقال عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~من رابط يوما في سبيل الله كتب له أجر الصائم القائم ومن زاد زاده الله، ~~وروى سعيد باسناده عن أبي هريرة قال رباط يوم في سبيل الله أحب الي من ان ~~أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين مسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن رابط أربعين يوما فقد استكمل الرباط وتمام الرباط أربعون ~~يوما روي ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وقد ذكرنا خبر أبي هريرة، وروى أبو ~~الشيخ في كتاب الثواب باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (تمام ~~الرباط أربعون يوما) وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما انه قدم على عمر ~~بن الخطاب من الرباط فقال له كم رابطت قال ثلاثين يوما قال عزمت عليك الا ~~رجعت حتى تتمها أربعين يوما فان رابط أكثر فله أجره كما قال أبو هريرة ومن ~~زاد زاده الله (فصل) وأفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفا لانهم أحوج ~~ومقامه به انفع قال أحمد رحمه PageV10P375 الله: أفضل الرباط اشدهم كلبا ~~وقيل لابي عبد الله فاين أحب اليك ان ينزل الرجل باهله؟ قال كل مدينة معقل ~~للمسلمين مثل دمشق وقال أرض الشام أرض المحشر ودمشق موضع يجتمع الناس إليه ~~إذا غلبت الروم، قيل لابي عبد الله فهذه الاحاديث التي جاءت ms4589 (ان الله تكفل ~~لي باهل الشام) ونحو هذا قال ما أكثر ما جاء فيه، وقيل له ان هذا في الثغور ~~فأنكره وقال أرض القدس أين هي ولا يزال أهل الغرب ظاهرين؟ هم أهل الشام ~~ففسر أحمد الغرب في هذا الحديث بالشام وهو صحيح رواه مسلم وانما فسره بذلك ~~لان الشام يسمى مغربا لانه مغرب للعراق كما يسمى العراق مشرقا ولهذا قيل ~~ولاهل المشرق ذات عرق وقد جاء في حديث مصرحا به (لا تزال طائفة من امتي ~~ظاهرين على الحق لا يضرهم # من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم بالشام) وفي حديث مالك بن يخامر عن معاذ ~~رضي الله عنه قال (وهم بالشام) رواه البخاري وروى في تاريخه عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تزال طائفة بدمشق ~~ظاهرين) وقد روي في الشام أخبار كثيرة منها حديث عبد الله بن حوالة الازدي ~~رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ستجندون أجنادا جندا بالشام ~~وجندا بالعراق وجندا باليمن فقلت خرلي يا رسول الله قال عليك بالشام فانها ~~خيرة الله من ارضه يجتبي إليها خيرته من عباده فمن أبى فليلحق باليمن ويشق ~~من غدره فان الله تكفل لي بالشام وأهله) رواه أبو داود بمعناه وكان أبو ~~إدريس إذا روى هذا الحديث قال ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه وروي عن ~~الاوزاعي قال اتيت المدينة فسألت من PageV10P376 بها من العلماء؟ فقيل محمد ~~بن المنكدر ومحمد بن كعب القرظي ومحمد بن علي بن عبد الله بن العباس ومحمد ~~بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقلت والله لابدأن بهذا قبلهم فدخلت ~~إليه فأخذ بيدي وقال من أي اخواننا انت؟ قلت من أهل الشام قال من أيهم؟ قلت ~~من أهل دمشق قال حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ~~(يكون للمسلمين ثلاث معاقل فمعقلهم في الملحمة الكبرى التي تكون بعمق ~~انطاكية دمشق، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ms4590 ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور ~~سيناء)) رواه أبو نعيم في الحلية وعن أبي الدرداء رضي الله عنه ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال (ان فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى ~~جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام) رواه أبو داود (مسألة) (ولا ~~يستحب نقل أهله إليه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رباط يوم في سبيل ~~الله خير من الف يوم فيما سواه من المنازل) قد ذكرنا هذا الحديث وهو صحيح ~~رواه أبو داود وغيره واراد بالثغر ههنا الثغر المخوف وهذا قول الحسن ~~والاوزاعي لما روى يزيد بن عبد الله قال قال: عمر رضي الله عنه لا تنزلوا ~~المسلمين ضفة البحر رواه الاثرم، ولان الثغور المخوفة لا يؤمن ظفر العدو ~~بها وبمن فيها واستيلاؤهم على الذرية والنساء PageV10P377 قيل لابي عبد ~~الله رحمه الله فتخاف على المنتقل بعياله إلى الثغر الاثم؟ قال كيف لا أخاف ~~الاثم وهو يعرض ذريته للمشركين؟ وقال كنت آمر بالتحول بالاهل والعيال إلى ~~الشام قبل اليوم فانا انهى عنه الآن لان الامر قد اقترب، وقال لابد لهؤلاء ~~القوم من يوم قيل فذلك في آخر الزمان قال فهذا آخر الزمان قيل له فالنبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها قال هذا ~~للواحدة ليس الذرية قال الشيخ رحمه الله وهذا من كلام أحمد محمول على ان ~~غير أهل الثغر لا يستحب لهم الانتقال بأهلهم إلى ثغر مخوف فأما أهل الثغر ~~فلابد لهم من السكنى بأهلهم لولا ذلك لخربت الثغور وتعطلت وخص الثغر المخوف ~~بالكراهة لان الخوف عليها أكثر ولان الغالب من غير المخوفة سلامتها وسلامة ~~أهلها (فصل) ويستحب لاهل الثغر ان يجتمعوا في مسجد واحد بحيث إذا حضر ~~النفير صادفهم مجتمعين فيبلغ الخبر جميعهم ويراهم عين الكفار فيعلم كثرتهم ~~فيخوف بهم لانهم إذا كانوا متفرقين رأى الجاسوس قلتهم، وروي عن الاوزاعي ~~انه قال في المساجد التي بالثغر لو ان لي عليها ولاية لسمرت أبوابها حتى ~~تكون صلاتهم ms4591 في مسجد واحد حتى إذا جاء النفير وهم متفرقون لم يكونوا مثلهم ~~إذا كانوا في موضع واحد (فصل) في الحرس في سبيل الله وفيه ثواب عظيم وفضل ~~كبير قال ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول ~~عينان لا تمسهما النار عين بكت من حشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله) ~~رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وعن سهل بن الحنظلية أنهم سارو مع رسول ~~PageV10P378 الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية ~~قال من يحرسنا الليلة؟) قال أنس بن أبي مرثد الغنوي أنا يا رسول الله قال ~~(فاركب) فركب فرسا له وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ~~(استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا نغرن من قبلك الليلة) فلما اصبحنا ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال (هل أحسستم ~~فارسكم؟) قالوا لا فثوب بالصلاة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~وهو يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ابشروا ~~قد جاء فارسكم) فإذا هو قد جاء حتى إذا وقف على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال اني انطلفت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما اصبحت اطلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم ار أحدا فقال له # رسول الله (هل نزلت الليلة؟) قال لا إلا مصليا أو قاضي حاجة فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها) رواه ابو ~~داود، وعن عثمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول (حرس ~~ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة قيام ليلها وصيام نهارها) رواه ابن ~~سنجر (مسألة) (وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه في دار الحرب وتستحب ~~لمن قدر عليه) الهجرة هي الخروج من دار الكفر إلى دار الاسلام قال ms4592 الله ~~تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيم كنتم؟ قالوا كنا ~~مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها؟) الآيات. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (أنا برئ من مسلم بين مشركين) ~~PageV10P379 رواه أبو داود والنسائي والترمذي، ومعناه لا يكون بموضع يرى ~~نارهم ويرون ناره إذا أوقدت في آي وأخبار سوى هذين كثير (فصل) وحكم الهجرة ~~باق لا ينقطع إلى يوم القيامة في قول عامة أهل العلم، وقال قوم قد انقطعت ~~الهجرة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لاهجرة بعد الفتح) وقال (قد ~~انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية) وروى ان صفوان بن أمية لما أسلم قيل له لا ~~دين لمن لم يهاجر فأتى المدينة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ما جاء ~~بك أبا وهب؟) قال قيل انه لا دين لمن لم يهاجر قال (ارجع أبا وهب إلى أباطح ~~مكة أقروا على مساكنكم فقد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية) روى ذلك كله سعيد ~~ولنا ما روى معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس ~~من مغربها) رواه أبو داود، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تنقطع ~~الهجرة ما كان الجهاد) رواه سعيد وغيره مع إطلاق الآيات والاخبار الدالة ~~عليها، وتحقق المعنى المقتضي لها في كل زمان وأما الاحاديث الاول فأراد بها ~~لا هجرة بعد الفتح من بلد قد فتح، وقوله لصفوان (ان الهجرة قد انقطعت) يعني ~~من مكة لان الهجرة الخروج من بلد الكفار فإذا فتح لم يبق بلد الكفار فلا ~~تبقى منه هجرة، وهكذا كل بلد فتح لا تبقى منه هجرة إنما الهجرة النية ~~PageV10P380 (فصل) والناس في الهجرة على ثلاثة أضرب [ أحدها ] من تجب عليه ~~وهو ممن يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه أو لا يمكنه إقامة واجبات دينه مع ~~المقام بين الكفار فهذا تجب عليه الهجرة لقول الله ms4593 تعالى (إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم؟ قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) ~~وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب، ولان القيام بواجب دينه واجب على من قدر ~~عليه والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب [ ~~الثاني ] من لاهجرة عليه وهو من يعجز عنها إما لمرض أو إكراه على الاقامة ~~أو ضعف من النساء والولدان وشبههم فهذا لا هجرة عليه لقول الله تعالى (إلا ~~المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ~~* فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) فهذه لا توصف ~~باستحباب لعدم القدرة عليها (الثالث) من تستحب له ولا تجب عليه وهو من يقدر ~~عليها لكنه يتمكن من إظهار دينه مع إقامته في دار الكفار فيستحب له ليتمكن ~~من جهادهم وتكثير المسلمين ومعونتهم ويتخلص من تكثير الكفار ومخالطتهم ~~ورؤية المنكر بينهم، ولا تجب عليه لامكان اقامة واجب دينه بدون الهجرة وقد ~~كان العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه مقيما بمكة مع إسلامه ~~PageV10P381 وروي ان نعيم النحام حين أراد أن يهاجر جاءه قومه بنو عدي ~~فقالوا له أقم عندنا وأنت على دينك ونحن نمنعك ممن يريد أذاك واكفنا ما كنت ~~تكفينا وكان يقوم بيتامى بني عدي وأراملهم فتخلف عن الهجرة مدة ثم هاجر بعد ~~وقال له النبي صلى الله عليه وسلم (قومك كانوا خيرا لك من قومي لي: قومي ~~أخرجوني وأرادوا قتلي وقومك حفظوك ومنعوك) فقال يا رسول الله قومك أخرجوك ~~إلى طاعة الله وجهاد عدوه وقومي ثبطوني عن الهجرة وطاعة الله أو نحو هذا ~~القول (مسألة) (ولا يجاهد من عليه دين لا وفاء له، ومن أحد أبويه مسلم إلا ~~باذن غريمه وأبيه الا # أن يتعين عليه الجهاد فانه لا طاعة لهما في ترك فريضة من كان عليه دين ~~حال أو مؤجل لم يجز له الخروج إلى الغزو الا ms4594 باذن غريمه الا أن يترك وفاء ~~أو يقيم به كفيلا أو يوثقه برهن وبهذا قال الشافعي، ورخص مالك في الغزو لمن ~~لا يقدر على قضاء دينه لانه لا تتوجه عليه المطالبة به ولا حبسه من أجله ~~فلم يمنع من الغزو كما لو لم يكن عليه دين ولنا أن الجهاد تقصد منه الشهادة ~~التي تفوت بها النفس فيفوت الحق بفواتها، وقد روي أن رجلا جاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا ~~محتسبا يكفر عني خطاياي؟ قال (نعم إلا الدين فان جبريل قال لي ذلك) وأما ~~إذا تعين عليه الجهاد فلا إذن لغريمه لانه تعلق بعينه فكان مقدما على ما في ~~ذمته كسائر فروض الاعيان، ولكن يستحب له أن لا يتعرض لمظان القتل من ~~المبارزة والوقوف في أول المقاتلة لان فيه تغريرا PageV10P382 بتفويت الحق، ~~فان ترك وفاء أو اقام كفيلا فله الغزو بغير اذن نص عليه أحمد فيمن ترك وفاء ~~لان عبد الله بن عمرو بن حرام خرج إلى احد وعليه دين كثير فاستشهد وقضاه ~~عنه ابنه جابر بعلم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلمه النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك ولم ينكر فعله بل مدحه وقال (مازالت الملائكة تظله بأجنحتها ~~حتى رفعتموه) وقال لابنه جابر (أشعرت ان الله أحيا أباك وكلمه كفاحا) (فصل) ~~ومن كان أبواه مسلمين لم يجاهد بغير اذنهما تطوعا روي نحو ذلك عمر وعثمان ~~رضي الله عنهما وبه قال مالك والاوزاعي والثوري والشافعي وسائر أهل العلم ~~لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أجاهد؟ قال (ألك أبوان؟) قال نعم قال ~~(ففيهما فجاهد) وروى ابن عباس نحوه قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي ~~رواية قال: جئت ابايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان قال (ارجع اليهما ~~فاضحكهما كما ابكيتهما) وعن ابي سعيد ان رجلا هاجر إلى رسول الله ms4595 صلى الله ~~عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل لك باليمن احد؟) قال ~~نعم ابواي، قال (أذنا لك؟) قال لا، قال (فارجع فاستأذنهما فان أذنا لك ~~فجاهد والا فبرهما) رواهن ابو داود، ولان # بر الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية وفرض العين يقدم وكذلك ان كان ~~أحدهما مسلما لم يجاهد بغير إذنه لان بره فرض عين فقدم على الجهاد ~~كالابوين، فأما ان كانا غير مسلمين فلا اذن لهما وهذا قول الشافعي وقال ~~الثوري لا يغزو إلا باذنهما لعموم الاخبار PageV10P383 ولنا أن أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم كانوا يجاهدون وفيهم من أبواه كافران ولم يستأذنهما ~~منهم أبو بكر الصديق وأبو حذيفة بن عتبة كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم بدر وأبوه رئيس المشركين يومئذ وأبو عبيدة قتل أباه في الجهاد فأنزل ~~الله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر) الآية وهذا يخص عموم ~~الاخبار فان كانا رقيقين فعموم كلامه ههنا يقتضي وجوب استئذانهما وهو ظاهر ~~كلام الخرقي لظاهر الاخبار ولانهما مسلمان اشبها الحرين ويحتمل أن لا يعتبر ~~اذنهما لانه لا ولاية لهما فان كانا مجنونين فلا اذن لهما لعدم اعتبار ~~قولهما. # (فصل) فان تعين عليه الجهاد سقط اذنهما وكذلك كل فرائض الاعيان لا طاعة ~~لهما في تركها لان تركها معصية ولاطاعة لاحد في معصية الله وكذلك كل ما وجب ~~كالحج وصلاة الجماعة والجمع والسفر للعلم الواجب لانها فرض عين فلم يعتبر ~~إذن الابوين فيها كالصلاة ولان الله تعالى قال (ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا) ولم يشترط اذن الوالدين. # (فصل) فان خرج في جهاد تطوع باذنهما فمنعاه منه بعد سيره وقبل تعينه عليه ~~فعليه الرجوع لانه معنى لو وجد في الابتداء منع فمنع إذا وجد في أثنائه ~~كسائر الموانع إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع أو يحدث له عذر من مرض أو ~~نحوه فان أمكنه الاقامة في الطريق وإلا مضى مع الجيش وإذا حضر الصف تعين ~~عليه لحضوره وسقط ms4596 اذنهما وان كان رجوعهما عن الاذن بعد تعين الجهاد عليه لم ~~يؤثر PageV10P384 شيئا وان كانا كافرين فأسلما ومنعاه كان كمنعهما بعد ~~اذنهما سواء، وحكم الغريم يأذن في الجاد ثم يمنع منه حكم الوالد على ما ~~فصلناه، فأما ان حدث للانسان في نفسه مرض أو عمى أو عرج فله الانصراف سواء ~~التقى الصفان أو لا لانه لا يمكنه القتال فلا فائدة في مقامه. # (فصل) فان أذن له والداه في الجهاد وشرطا عليه أن لا يقاتل فحضر القتال ~~تعين عليه وسقط شرطهما كذلك قال الاوزاعي وابن المنذر لانه صار واجبا عليه ~~فلم يبق لهما في تركه طاعة ولو خرج بغير اذنهما فحضر القتال ثم بدا له ~~الرجوع لم يجز له ذلك. # (مسألة) (ولا يجوز للمسلمين الفرار من ضعفهم إلا متحرفين لقتال أو ~~متحيزين إلى فئة فان زاد الكفار فلهم الفرار إلا أن يغلب على ظنهم الظفر) ~~وجملة ذلك أنه إذا التقى المسلمون والكفار وجب الثبات وحرم الفرار لقوله ~~تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا) وقوله سبحانه (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار) الآية، وقد عد ~~النبي صلى الله عليه وسلم الفرار من الزحف من الكبائر وحكي عن الحسن ~~والضحاك أن هذا كان يوم بدر خاصة ولا يجب في غيرها. PageV10P385 ولنا أن ~~الامر مطلق والخبر عام فلا يجوز التقييد والتخصيص إلا بدليل، وإنما يجب ~~الثبات بشرطين (أحدهما) أن لا يزيد الكفار على ضعف المسلمين فان زادوا جاز ~~الفرار لقول الله تعالى (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن ~~منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) وهذا وان كان لفظه لفظ الخبر فهو أمر بدليل ~~قوله (الآن خفف الله عنكم) ولو كان خبرا على حقيقته لم يكن ردنا من غلبة ~~الواحد للعشرة إلى غلبة الاثنين تخفيفا ولان خبر الله تعالى صدق لا يقع ~~بخلاف مخبره وقد علم أن الظفر والغلبة لا يحصل للمسلمين في كل موطن يكون ~~العدو فيه ضعف المسلمين فما دون فعلم ms4597 انه أمر وفرض ولم يأت شئ ينسخ هذه ~~الآية في كتاب ولا سنة فوجب الحكم بها، قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت ~~(إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) فشق ذلك على المسلمين حين فرض ~~عليهم أن لا يفر واحد من عشرة ثم جاء تخفيف فقال (الآن خفف الله عنكم - إلى ~~قوله - يغلبوا مائتين) فلما خفف الله عنهم من العدد نقص من الصبر بقدر ما ~~خفف من العدد، رواه أبو دواد وقال ابن عباس من فر من اثنين فقد فر ومن فر ~~من ثلاثة فما فر (الثاني) ان لا يقصد بفراره التحيز إلى فئة ولا التحرف ~~لقتال فان قصد أحد هذين أبيح له لان الله تعالى قال (إلا متحرفا # لقتال أو متحيزا إلى فئة) ومعنى التحرف للقتال أن ينحاز إلى موضع يكون ~~القتال فيه أمكن مثل أن ينحاز من مواجهة الشمس أو الريح إلى استدبارهما أو ~~من نزول إلى علو أو من معطشة إلى موضع PageV10P386 ماء أو يفر بين أيديهم ~~لتنتقض صفوفهم أو تنفرد خيلهم من رجالتهم أو ليجد فيهم فرصة أو ليستند إلى ~~جبل ونحو ذلك مما جرت به عادة أهل الحرب، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~كان يوما في خطبته إذا قال يا سارية بن زنيم الجبل ظلم الذئب من استرعاه ~~الغنم فانكرها الناس، فقال علي رضي الله عنه دعوه فلما نزل سألوه عما قال ~~لهم فلم يعترف به وكان بعث سارية إلى ناحية العراق لغزوهم فلما قدم ذلك ~~الجيش أخبروا أنهم لقوا عدوهم يوم الجمعة فظفر عليهم فسمعوا صوت عمر ~~فتحيزوا إلى الجبل فنجوا من عدوهم وانتصروا عليهم وأما التحيز إلى فئة فهو ~~ان يصير إلى فئة من المسلمين ليكون معهم فيقوى بهم على عدوه وسواء بعدت ~~المسافة أو قربت قال القاضي لو كانت الفئة بخراسان والفئة بالحجاز جاز ~~التحيز إليها ونحوه ذكر أصحاب الشافعي لان ابن عمر رضي الله عنهما روى ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (إني فئة لكم) كانوا ms4598 بمكان بعيد عنه وقال عمر ~~رضي الله عنه انا فئة كل مسلم وكانوا بالمدينة وجيوشه بمصر والشام والعراق ~~وخراسان رواهما سعيد، وقال عمر رضي الله عنه رحم الله أبا عبيد لو كان تحيز ~~إلي لكنت له فئة. # وإذا خشي الاسر فالاولى ان يقاتل حتى يقتل ولا يسلم نفسه للاسر لانه يفوز ~~بالثواب والدرجة الرفيعة ويسلم من تحكم الكفار عليه بالتعذيب والاستخدام ~~والفتنة، فان استأسر جاز لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت فنفرت PageV10P387 إليهم ~~هذيل بقريب من مائة رجل رام فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجؤا إلى فدفد ~~فقالوا لهم انزلوا فاعطونا أيديكم ولكم العهد والميثاق ان لا نقتل منكم ~~أحدا فقال عاصم اما انا فلا أنزل في ذمه مشرك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما ~~مع سبعة معه ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن الدثنة ~~فلما استمكنوا منهم اطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها متفق عليه فعاصم أخذ ~~بالعزيمة وخبيب # وزيد أخذا بالرخصة وكلهم محمود غير مذموم ولا ملوم (فصل) فان كان العدو ~~أكثر من ضعف المسلمين فغلب عن ظن المسلمين الظفر فالاولى لهم الثبات لما في ~~ذلك من المصلحة ويجوز لهم الانصراف لانهم لا يأمنون العطب والحكم علق على ~~مظنته وهو كونهم أقل من نصف عدوهم ولذلك لزمهم الثبات إذا كانوا أكثر من ~~النصف وان كان غلب عل ظنهم الهلاك فيه، ويحتمل ان يلزمهم الثبات إذا غلب ~~على ظنهم الظفر لما فيه من المصلحة فان غلب على ظنهم الهلاك في الاقامة ~~والسلامة في الانصراف فالاولى لهم الانصراف وان ثبتوا جاز لان لهم غرضا في ~~الشهادة مع جواز الغلبة أيضا وان غلب على ظنهم الهلاك في الاقامة والانصراف ~~فالاولى لهم الثبات لينالوا درجة الشهداء المقبلين على القتال محتسبين ~~فيكونوا افضل من المولين ولانه يجوز ان يغلبوا أيضا فقد قال تعالى (كم من ~~فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله) الآية ولذلك صبر عاصم وأصحابه ms4599 فقاتلوا ~~حتى أكرمهم الله بالشهادة PageV10P388 [ فصل ] فان جاء العدو بلدا فلاهله ~~التحصن منهم وان كانوا أكثر من نصفهم ليلحقهم مدد أو قوة ولا يكون ذلك ~~توليا ولا فرارا إنما التولي بعد اللقاء فان لقوهم خارج الحصن فلهم التحيز ~~إلى الحصن لانه بمنزلة التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة، وان غزوا فذهبت ~~دوابهم فليس ذلك عذرا في الفرار لان القتال ممكن للرجالة وان تحيزو إلى جبل ~~ليقاتلوا فيه رجالة فلا بأس لانه تحرف للقتال وان ذهب سلاحهم فتحيزوا إلى ~~مكان يمكنهم القتال فيه بالحجارة والتستر بالشجر ونحوه أولهم في التحيز ~~إليه فائدة جاز (فصل) وان فروا قبل احراز الغنيمة فلا شئ لهم إذا أحرزها ~~غيرهم لان ملكها لمن احرزها وان ادعوا أنهم فروا متحيزين إلى فئة أو ~~متحرفين للقتال فلا شئ لهم أيضا لذلك وان فروا بعد احراز الغنيمة لم يسقط ~~سهمهم منها لانهم ملكوا الغنيمة بحيازتها فلم يزل ملكهم عنها بفرارهم ~~(مسألة) (فان القي في مركبهم نار فاشتعلت فيه فالذي يغلب على ظنهم السلامة ~~فيه من المقام أو إلقاء أنفسهم في الماء فالاولى لهم فعله وان استوى عندهم ~~الامران فقال أحمد رحمه الله كيف شاء صنع) # قال الاوزاعي هما موتتان فاختر ايسرهما وعنه يلزمهم المقام ذكرها ابو ~~الخطاب لانهم إذا رموا أنفسهم بالماء كان موتهم بفعلهم وإذا أقاموا فموتهم ~~بفعل غيرهم (فصل) قال رضي الله عنه (ويجوز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق ~~وقطع المياه عنهم وهدم حصونهم) معنى تبييت الكفار كبسهم ليلا وقتلهم وهم ~~غارون قال أحمد لا بأس بالبيات وهل غزو PageV10P389 الروم الا بالبيات؟ قال ~~ولا نعلم احدا كره بيات العدو وذلك لما روى الصعب بن جثامة الليثي رضي الله ~~عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسئل عن الديار من ديار ~~المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال (هم منهم) متفق عليه وقد ~~قال سلمة بن الاكوع رضي الله عنه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا بكر ~~رضي الله عنه فغزونا ناسا من المشركين فبيتناهم ms4600 رواه أبو داود، فان قيل فقد ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والذرية، قلنا هذا محمول على ~~التعمد قتلهم (لقتلهم) قال أحمد أما ان يتعمد قتلهم فلا قال وحديث الصعب ~~بعد نهيه وعن قتل النساء لان نهيه عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي ~~الحقيق وعلى ان الجمع بينهما يحمل النهي على التعمد والاباحة على ما عداه ~~ويجوز رميهم بالمنجنيق لان النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل ~~الطائف، وظاهر كلامه ههنا أنه يجوز مع الحاجة وعدمها للحديث وممن رأى ذلك ~~الثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وقد روي عن عمرو بن العاص انه نصب ~~المنجنيق على الاسكندرية ولان القتال به معتاد اشبه الرمي بالسهام وبجوز ~~رميهم بالنار وهدم حصونهم وقطع المياه عنهم وان تضمن ذلك اتلاف النساء ~~والصبيان لحديث الصعب بن جثامة في البيات وهذا في معناه ولان النبي صلى ~~الله عليه وسلم نصب المنجنيق وهو يهدم الحصون عادة (مسألة) (ولا يجوز احراق ~~نحل ولا تغريقه) هذا قول عامة أهل العلم منهم الاوزاعي والليث والشافعي ~~وقيل لمالك انحرق بيوت نحلهم؟ فقال PageV10P390 ما النحل فلا ادري ما هو؟ ~~ومقتضى مذهب ابي حنيفة اباحته لان فيه غيظا لهم واضعافا فاشبه قتل بهائمهم ~~حال قتالهم # ولنا ماروي عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه انه قال ليزيد بن ابي سفيان ~~حين بعثه اميرا على على القتال بالشام ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه وروي عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه انه قدم عليه ابن اخيه من غزاة غزاها فقال لعلك ~~حرقت حرثا؟ قال نعم قال لعلك حرقت نحلا؟ قال نعم قال لعلك قتلت صبيا قال ~~نعم قال ليكن غزوك كفافا اخرجهما سعيد ونحو ذلك عن ثوبان ولان النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن قتل النحلة ولانه افساد فيدخل في عموم قوله تعالى ~~(وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يجب ~~الفساد) ولانه حيوان ذو روح فلم يجز قتله ليغيظهم كنسائهم وصبيانهم فاما ms4601 ~~أخذ العسل وأكله فمباح لانه من الطعام المباح، وهل يجوز أخذ الشهد كله؟ فيه ~~روايتان [ إحداهما ] لا يجوز لان فيه هلاك النحل [ والثانية ] يجوز لان ~~هلاكه انما يحصل ضمنا غير مقصود فاشبه قتل النساء في البيات (مسألة) (ولا ~~يجوز عقر دابة ولا ذبح شاة إلا لاكل يحتاج إليه) اما عقر دوابهم في غير حال ~~الحرب لمغايظتهم والافساد عليهم فلا يجوز سواء خفنا اخذهم لها أو ~~PageV10P391 لم نخف وبهذا قال الليث والاوزاعي والشافعي وابو ثور وقال ابو ~~حنيفة ومالك يجوز لان فيه غيظا لهم وإضعافا لقوتهم فاشبه قتلها حال قتالهم ~~ولنا ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في وصيته ليزيد حين بعثه أميرا: ~~يا يزيد لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شجرا ~~مثمرا ولا دابة عجماء ولا شاة إلا لمأكلة ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه ولا ~~تغلل ولا تجبن فان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل شئ من الدواب صبرا، ~~ولانه حيوان ذوحرمة فاشبه قتل النساء والصبيان، فاما حال الحرب فيجوز فيها ~~قتل المشركين كيف أمكن بخلاف حالهم إذا قدر عليهم ولهذا جاز قتل النساء ~~والصبيان في البيات وفي المطمورة وإذا لم يتعمد قتلهم منفردين بخلاف حالة ~~القدرة عليهم، وقتل بهائمهم حال القتال يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم وقد ~~روي ان حنظلة بن الراهب عقر فرس أبي سفيان به يوم احد فرمت به فخلصه ابن ~~شعوب وليس في هذا خلاف # (فصل) فاما عقرها للاكل فان كانت الحاجة داعية إليه ولابد منه فمباح لان ~~الحاجة تبيح مال المعصوم فمال الكفار اولى، وان لم تكن الحاجة داعية وكان ~~الحيوان لا يراد إلا للاكل كالدجاج والحمام وسائر الطير والصيود فحكمه حكم ~~الطعام في قول الجميع لانه لا يراد لغير الاكل وتقل قيمته فاشبه الطعام، ~~وان كان مما يحتاج إليه في القتال كالخيل لم يجز ذبحه للاكل في قولهم جميعا ~~وان كان غير PageV10P392 ذلك كالبقر والغنم لم يبح وهذا ظاهر كلام الخرقي ~~وقال القاضي ظاهر ms4602 كلام أحمد اباحته لان هذا الحيوان في باب الاكل مثل ~~الطعام فكان مثله في اباحته كالطير وإذا ذبح الحيوان أكل لحمه وليس له ~~الانتفاع بجلده لانه انما ابيح له ما يأكله دون غيره قال عبد الرحمن بن ~~معاذ كلوا لحم الشاة وردوا اهابها إلى المغنم. # ووجه الاول ماروى سعيد عن أبي الاحوص عن سماك بن حرب عن ثعلبة بن الحكم ~~قال اصبنا غنما للعدو فانتهبناها فنصبنا قدورنا فمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالقدور وهي تغلي فأمر بها فاكفئت ثم قال لهم (ان النهبة لا تحل) ولان ~~هذه الحيوانات تكثر قيمتها وتشح بها انفس الغانمين ويمكن حملها إلى دار ~~الاسلام بخلاف الطير والطعام لكن ان اذن الامير فيها جاز لما روى عطية بن ~~قيس قال كنا إذا خرجنا في سرية فاصبنا غنما نادى منادي الامام الا من أراد ~~ان يتناول شيئا من هذه الغنم فليتناول انا لا نستطيع سياقتها رواه سعيد ~~وكذلك قسمها لما روى معاذ رضي الله عنه قال غزونا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيبر فاصبنا غنما فقسم بيننا النبي صلى الله عليه وسلم طائفة وجعل ~~بقيتها في المغنم رواه أبو داود وروى سعيد باسناده ان رجلا نحر جزورا بارض ~~الروم فلما بردت قال أيها الناس خذوا من لحم هذا الجزور فقد اذنا لكم فقال ~~مكحول يا غساني ألا تأتينا من لحم هذا الجزور فقال يا أبا عبد الله ألا ترى ~~ما عليها من النهي؟ قال محكول لا نهي في المأذون فيه PageV10P393 قال شيخنا ~~ولم يفرق اصحابنا بين جميع البهائم في هذ المسألة، ويقوى عندي ان ما عجز ~~المسلمون عن سياقته وأخذه ان كان مما يستعين به الكفار كالخيل جاز عقره ~~واتلافه لانه مما يحرم إيصاله إلى الكفار بالبيع فتركه لهم بلا عوض اولى ~~بالتحريم، وان كان مما يصلح للاكل فللمسلمين ذبحه والاكل منه مع # الحاجة وعدمها، وما عدا هذين القسمين لا يجوز اتلافه لانه مجرد افساد ~~واتلاف وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح ms4603 الحيوان لغير مأكلة ~~(مسألة) (وفي حرق شجرهم، وزرعهم وقطعه روايتان (إحداهما) يجوز ان لم يضر ~~بالمسلمين (والثانية) لا يجوز إلا ان لا يقدر عليهم الا به أو يكونوا ~~يفعلونه بنا وكذلك رميهم بالنار وفتح الماء ليغرقهم وجملة ذلك ان الزرع ~~والشجر ينقسم ثلاثة اقسام (احدها) ما تدعو الحاجة إلى اتلافه كالذي يقرب من ~~حصونهم ويمنع من قتالهم أو يستترون به من المسلمين أو يحتاج إلى قطعه ~~لتوسعة الطريق أو تمكن من قتال أو سد شئ أو اصلاح طريق أو ستارة منجنيق أو ~~غيره أو لا يقدر عليهم الا به أو يكونوا يفعلون ذلك بنا فيفعل ذلك بهم ~~لينتهوا فهذا يجوز بغير خلاف نعلمه (الثاني) ما يتضرر المسلمون بقطعه ~~لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوفهم أو يستظلون به أو ياكلون PageV10P394 من ~~ثمره أو تكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا فإذا فعلناه بهم فعلوه ~~بنا فهذا يحرم لما فيه من الاضرار بالمسلمين (الثالث) ما عدا هذين القسمين ~~مما لا ضرر فيه بالمسلمين فلا نفع سوى غيظ الكفار والاضرار بهم ففيه ~~روايتان (احداهما) لا يجوز لحديث ابي بكر رضي الله عنه ووصيته وقد روي نحو ~~ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولان فيه اتلافا محضا فلم يجز ~~كعقر الحيوان، وبه قال الاوزاعي والليث وأبو ثور (والرواية الثانية) يجوز ~~به قال مالك والشافعي واسحاق وابن المنذر، قال اسحاق التحريق سنة إذا كان ~~أنكى في العدو ولقول الله تعالى (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على ~~اصولها فباذن الله وليخزي الفاسقين ] وروى ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطعه وهي البويرة فانزل الله ~~تعالى (ما قطعتهم من لينة) ولها يقول حسان وهان على سراة بني لؤي * حريق ~~بالبويرة مستطير متفق عليه. # وعن الزهري قال: فحدثني عروة قال فحدثني اسامة ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان عهد إليه # فقال (أغر على أبناء صباحا وحرق) رواه أبو داود، قيل لابي مسهر أبناء؟ ms4604 ~~قال نحن أعلم هي ببنا فلسطين والصحيح انها أبناء كما جاءت الرواية وهي ~~قريبة من أرض الكرك في أطراف الشام في الناحية التي قتل فيها أبوه، فأما ~~ببنا فهي من أرض فلسطين ولم يكن اسامة ليصل إليها ولا أمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV10P395 بالاغارة عليها لبعدها والخطر بالمصير إليها لتوسطها ~~في البلاد وبعدها من أطراف الشام، فما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره ~~بالتغرير بالمسلمين فكيف يحمل الخبر عليها مع مخالفة لفظ الرواية وفساد ~~المعنى؟ (فصل) ومتى قدر على العدو لم يجز تحريقه بالنار بغير خلاف نعلمه ~~وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأمر بتحريق أهل الردة بالنار وفعله ~~خالد بن الوليد بأمره. # فأما اليوم فلا نعلم فيه خلافا بين الناس، وقد روى حمزة الاسلمي ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم امره على سرية قال فخرجت فيها فقال ان أخذتم فلانا ~~فاحرقوه بالنار فوليت فناداني فرجعت فقال (ان أخذتم فلانا فاقتلوه ولا ~~تحرقوه فانه لا يعذب بالنار إلا رب النار) رواه أبو داود وسعيد، وروى ~~البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث ~~حمزة فأما رميهم بالنار قبل أخذهم فان أمكن أخذهم بدونها لم يجز لانهم في ~~معنى المقدور عليه وأما عند العجز عنهم بغيرها فجائز في قول أكثر أهل العلم ~~منهم الاوزاعي والثوري والشافعي وقد روى سعيد باسناده عن صفوان بن عمرو ~~وجرير بن عثمان ان جنادة بن أبي أمية الازدي و عبد الله بن قيس الفزاري ~~وغيرهما من ولاة البحر ومن بعدهم كانوا يرمون العدو من الروم وغيرهم بالنار ~~ويحرقونهم هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء، قال عبد الله بن قيس ولم يزل أمر ~~المسلمين على ذلك PageV10P396 وكذلك الحكم في فتح البثوق عليهم لغرقهم وان ~~قدر عليهم بغيره لم يجز إذا تضمن ذلك إتلاف النساء والذرية الذين يحرم ~~إتلافهم قصدا، وان لم يقدر عليهم إلا به جاز كما يجوز البيات المتضمن لذلك ~~(فصل) قال الاوزاعي: إذا كان العدو ms4605 في المطمورة فعلمت انك تقدر عليهم بغير ~~النار فأحب الي ان يكف عن النار وان لم يمكن ذلك وأبوا أن يخرجوا فلا أرى ~~بأسا وان كان معهم ذرية قد كان # المسلمون يقاتلون بها ونحو ذلك قال سفيان وهشام ويدخن عليهم قال أحمد أهل ~~الشام أعلم بهذا (مسألة) (وإذا ظفر بهم لم يقتل صبي ولا امرة ولا راهب ولا ~~شيخ فان ولا أعمى، لا رأي لهم الا ان يقاتلوا) إذا ظفر بالكفار لم يجز قتل ~~صبي لم يبلع بغير خلاف لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان، متفق عليه ولان الصبي يصير رقيقا ~~بنفس السبي ففي قتله إتلاف المال وإذا سبي منفردا صار مسلما فاتلافه اتلاف ~~من يمكن جعله مسلما، والبلوغ يحصل بثلاثة أشياء الاحتلام وهو خروج المني من ~~ذكر الرجل أو قبل المرأة في يقظة أو منام ولا خلاف فيه وقد دل عليه قوله ~~تعالى (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) ~~وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ (خذ من كل حالم دينارا) وقال (لا يتم بعد ~~احتلام) رواهما ابو داود (الثاني) نبات الشعر الخشن حول القبل وهو علامة ~~على البلوغ لما روى عطية القرظي قال: كنت من سبي قريظة فكانوا ينظرون فمن ~~أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فيمن لم PageV10P397 ينبت رواه ~~الترمذي وقال حديث حسن صحيح، وعن كثير بن السائب قال حدثني أبناء قريظة ~~انهم عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم فمن كان منهم محتلما أو نبتت ~~عانته قتل، ومن لا ترك أخرجه الاثرم وحكي عن الشافعي أن هذا بلوغ في حق ~~الكفار لانه لا يمكن الرجوع إلى قولهم في الاحتلام وعدد السنين وليس بعلامة ~~عليه في المسلمين لامكان ذلك فيهم ولنا قول ابي بصرة وعقبة بن عامر رضي ~~الله عنهما حين اختلف في بلوغ قرع المهري: انظروا فان كان قد أشعر فاقسموا ~~له فنظر إليه بعض القوم فإذا ms4606 هو قد أنبت فقسموا له ولم يظهر خلافه فكان ~~إجماعا، ولان ما كان علما على البلوغ في حق الكفار كان علما عليه في حق ~~المسلم كالاحتلام والسن وقولهم انه يتعذر في حق الكافر معرفة الاحتلام ~~والسن. # قلنا لا يتعذر معرفة السن في الذمي الناشئ بين المسلمين ثم تعذر المعرفة ~~لا يوجب جعل ما ليس بعلامة علامة بغير الاثبات (الثالث) بلوغ خمس عشرة سنة ~~لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: عرضت على النبي # صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني في القتال وعرضت عليه ~~وأنا ابن خمس عشرة فأجازني في المقاتلة قال نافع فحدثت عمر بن عبد العزيز ~~بهذا الحديث فقال هذا فصل ما بين الرجل وبين الغلمان متفق عليه وهذه ~~العلامات الثلاث في حق الذكر والانثى وتزيد الانثى بالحمل والحيض فمن لم ~~يوجد فيه علامة منهن فهو صبي يحرم قتله PageV10P398 (فصل) ولا تقتل امرأة ~~ولاشيخ فان وبذلك قال مالك وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق ~~ومجاهد، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى (ولا تعتدوا) يقول تقتلوا النساء ~~والصبيان والشيخ الكبير، وقال الشافعي في أحد قوليه وابن المنذر يجوز قتل ~~الشيوخ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا ~~شرخهم) رواه ابو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولانه يدخل في عموم قوله ~~تعالى (اقتلوا المشركين) ولانه كافر لا نفع في حياته فيقتل كالشاب ولنا ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا امرأة) ~~رواه ابو داود، وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه اوصى يزيد حين ~~وجهه إلى الشام فقال: لا تقتل امرأة ولا صبيا ولاهرما، وعن عمر رضي الله ~~عنه أنه أوصي سلمة بن قيس فقال لا تقتل امرأة ولا صبيا ولا شيخا هرما ~~رواهما سعيد ولانه ليس من أهل القتال فلا يقتل كالمرأة، وقد أومأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى هذه العلة في المرأة فقال (ما بالها قتلت وهي ms4607 لا ~~تقاتل؟) والآية مخصوصة بما روينا ولانه قد خرج عن عمومها المرأة والشيخ ~~الهرم في معناها وحديثهم أراد به الشيوخ الذين فيهم قوة على القتال ومعونة ~~عليه برأي أو تدبير جمعا بين الاحاديث، ولان حديثنا خاص في الشيخ الهرم، ~~وحديثم عام في الشيوخ والخاص يقدم على العام. # وقياسهم ينتقض بالعجوز التي لا نفع فيها، ولا يقتل خنثى مشكل لانه لا ~~يعلم كونه رجلا PageV10P399 (فصل) ولا يقتل زمن ولا أعمى ولا راهب والخلاف ~~فيهم كالخلاف في الشيخ وحجتهم فيه ولنا ان الزمن والاعمى ليسا من اهل ~~القتال أشبها المرأة ولان في حديث أبي بكر الصديق رضي الله # عنه وستمرون على أقوام في صوامع لهم احتبسوا أنفسهم فيها فدعهم يحتى ~~يميتهم الله على ضلالتهم ولانهم لا يقاتلوه تدينا فأشبهوا من لا يقدر على ~~القتال (فصل) ولا يقتل العبيد وبه قال الشافعي لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (أدركوا خالدا فمروه أن لا يقتل ذرية ولاعسيفا وهم العبيد) ولانهم ~~يصيرون رقيقا للمسلمين بنفس السبي أشبهوا النساء والصبيان (فصل) ومن قاتل ~~مما ذكرنا جميعهم جاز قتله. # لا نعلم فيه خلافا لان النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم قريظة امرأة ~~ألقت رحى على محمود بن سلمة وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال (من قتل هذه؟) قال رجل ~~أنا يارسول الله قال (ولم؟) قال نازعتني قائم سيفي قال فسكت ولان النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقف على امرأة مقتولة فقال (ما بالها قتلت وهي لا تقاتل؟) ~~وفيه دليل على انه انما نهى عن قتل المرأة اذالم تقاتل وكذلك من كان من ~~هؤلاء الرجال المذكورين ذا رأي يعين به في الحرب جاز قتله لان دريد بن ~~الصمة قتل يوم حنين وهو شيخ لا قتال فيه وكانوا خرجوا به معهم PageV10P400 ~~يتيمنون به ويستعينون برأيه فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قتله ولان ~~الرأي من أعظم المعونة في الحرب وربما كان أبلغ من القتال ms4608 كما قال المتنبي ~~الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس ~~مرة * بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن ~~الفرسان وقد جاء عن معاوية رضي الله عنه انه قال لمروان والاسود امددتما ~~عليا بقيس بن سعد وبرأيه ومكايدته فوالله لو أنكما أمددتماه بثمانية آلاف ~~مقاتل ما كان باغيظ لي من ذلك، فأما المريض فيقتل إذا كان ممن لو كان صحيحا ~~قاتل لانه كالاجهاز على الجريح فان كان مأيوسا من برئه فهو بمنزلة الزمن ~~فلا يقتل لانه لا يخاف منه أن يصير إلى حال يقاتل فيها (فصل) فأما الفلاح ~~الذي لا يقاتل فينبغي ان لا يقتل لما روي عن عمر رضي الله عنه انه قال # (اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب) وقال الاوزاعي لا ~~يقتل الحراث إذا علم انه ليس من المقاتلة وقال الشافعي يقتل الا أن يؤدي ~~الجزية لدخوله في عموم المشريكن ولنا قول عمر ولان الصحابة رضي الله عنهم ~~لم يقتلوهم حين فتحوا البلاد ولانهم لا يقاتلون أشبهوا الشيوخ والرهبان ~~PageV10P401 (مسألة) (فان تترسوا بهم جاز رميهم ويقصد المقاتلة) إذا تترسوا ~~في الحرب بالنساء والصبيان ومن لا يجوز قتله جاز رميهم ويقصد المقاتلة لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم رماهم بالمنجنيق ومعهم النساء والصبيان ولان كف ~~المسلمين عنهم يفضي إلى تعطيل الجهاد لانهم متى علموا ذلك تترسوا بهم عند ~~خوفهم وسواء كانت الحرب ملتحمة أو لا لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يتحين بالرمي حال التحام الحرب (فصل) ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على ~~حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها قصدا لما روى سعيد حدثنا حماد ~~بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف ~~أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها فقالت (ها دونكم فارموا) فرماها رجل من ~~المسلمين فما أخطأ ذاك منها ويجوز النظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها لانه ~~من ضرورته وكذلك يجوز ms4609 رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام أو تسقيهم الماء أو ~~تحرضهم على القتال لانها في معنى المقاتل وكذلك الحكم في الصبي والشيخ ~~وسائر من منعنا قتله منهم (مسألة) (وان تترسوا بالمسلمين لم يجز رميهم إلا ~~ان يخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار) إذا تترسوا بمسلم ولم تدع حاجة ~~إلى رميهم لكون الحرب غير قائمة أو لامكان القدرة عليهم بدونه أو للامن من ~~شرهم لم يجز رميهم فان رماهم فأصاب مسلما فعليه ضمانه وان دعت الحاجة إلى ~~PageV10P402 رميهم للخوف على المسلمين جاز رميهم للضرورة ويقصد الكفار فان ~~لم يخف على المسلمين لكن لم يقدر عليهم إلا بالرمي فقال الاوزاعي والليث لا ~~يجوز رميهم وهو ظاهر كلامه في هذا الكتاب لقول # الله تعالى (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) الآية قال الليث ترك فتح ~~حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق وقال القاضي يجوز رميهم حال ~~قيام الحرب لان تركه يفضي إلى تعطيل الجهاد فعلى هذا ان قتل مسلما فعليه ~~الكفارة وفي وجوب الدية على العاقلة روايتان ووجههما يذكر في موضعه وقال ~~أبو حنيفة لا دية ولا كفارة فيه لانه رمي أبيح مع العلم بحقيقه الحال فلم ~~يوجب شيئا كرمي من أبيح رميه ولنا قوله تعالى (وإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) ولانه قتل معصوما بالايمان وهو من أهل الضمان أشبه ~~مالو لم يتترس به (مسألة) (ومن أسر أسيرا لم يجز له قتله حتى يأتي به ~~الامام الا أن يمتنع من السير معه ولا يمكنه إكراهه) لا يجوز لمن أسر أسيرا ~~قتله حتى يأتي به الامام فيرى فيه رأيه لانه إذا صار أسيرا فالخيرة فيه إلى ~~الامام وقد روي عن أحمد كلام يدل على إباحة قتله فانه قال لا يقتل أسير ~~غيره إلا أن يشاء الوالي PageV10P403 فمفهومه ان له قتل أسيره بغير إذن ~~الوالي لان له ان يقتله ابتداء فكان له قتله دواما كما لو هرب منه أو ~~قاتله، فان امتنع الاسير أن ينقاد معه ms4610 فله إكراهه بالضرب وغيره فان لم يمكن ~~إكراهه فله قتله وكذلك إن خافه أو خاف هربه وإن امتنع من الانقياد معه بجرح ~~أو مرض فله قتله وتوقف احمد عن قتله والصحيح الاول كالتذفيف على الجريح ~~ولان تركه حيا ضرر على المسلمين وتقوية للكفار فتعيين القتل كحالة الابتداء ~~وكجريحهم إذا لم يأسره. # فأما أسير غيره فلا يجوز قتله إلا ان يصير إلى حال يجوز قتله لمن اسره ~~وقد روى يحيى بن أبي بكير ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يتعاطين ~~احدكم اسير صاحبه إذا أخذه فيقتله) رواه سعيد فان قتل اسيره أو اسير غيره ~~قبل ذلك اساء ولا ضمان عليه وبه قال الشافعي وقال الاوزاعي ان قتله قبل ان ~~يأتي به الامام لم يضمنه وإن قتله بعد ذلك ضمنه لانه اتلف من الغنيمة ماله ~~قيمة فضمنه بقيمته كما لو قتل امرأة ولنا ان عبد الرحمن بن عوف أسر امية بن ~~خلف وابنه عليا يوم بدر فرأهما بلال فاستصرخ # الانصار عليهما حتى قتلوهما ولم يغرموا شيئا ولانه اتلف ما ليس بمال فلم ~~يغرمه كما لو اتلفه قبل ان يأتي به الامام ولانه اتلف ما لا قيمة له قبل ان ~~يأتي به الامام فلم يغرمه كما لو اتلف كلبا فأما إن قتل امرأة أو صبيا ضمنه ~~لانه صار رقيقا بنفس السبي PageV10P404 (فصل) ومن أسر أسيرا فادعى أنه كان ~~مسلما لم يقبل قوله إلا ببينة لانه يدعي امرا الظاهر خلافه يتعلق به اسقاط ~~حق تعلق برقبته، فان شهد له واحد حلف معه وخلي سبيله وقال الشافعي لا يقبل ~~إلا شهادة عدلين لانه ليس بمال ولا يقصد منه المال ولنا ما روى عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر (لا يبقى منهم ~~أحد الا أن يفدى أو يضرب عنقه) فقال عبد الله بن مسعود الا سهيل بن بيضاء ~~فاني سمعته يذكر الاسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إلا سهيل بن ~~بيضاء) فقبل شهادة ms4611 عبد الله وحده (مسألة) (ويخير الامير في الاسرى بين ~~القتل والاسترقاق والمن والفداء بمسلم أو بمال وعنه لا يجوز بمال إلا غير ~~الكتابي ففي استرقاقه روايتان ولايجوز ان يختار الا الاصلح للمسلمين) وجملة ~~ذلك ان من اسر من دار الحرب على ثلاثة أضرب (أحدها) النساء والصبيان فلا ~~يجوز قتلهم بغير خلاف ويصيرون رقيقا للمسلمين بنفس السبي لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والولدان متفق عليه وكان عليه الصلاة ~~والسلام يسترقهم إذا سباهم (الثاني) الرجال من أهل الكتاب والمجوس الذين ~~يقرون بالجزية فيتخير الامام فيهم بين أربعة أشياء القتل والمن بغير عوض ~~والمفاداة بهم واسترقاقهم (الثالث) الرجال ممن لايقر بالجزية فيخير الامام ~~فيهم بين القتل والمن والفداء ولايجوز PageV10P405 استرقاقهم في إحدى ~~الروايتين اختارها الخرقي وهو قول الشافعي [ والثانية ] يجوز استرقاقهم ~~لانه كافر اصلي أشبه أهل الكتاب ويحتمل ان يكون جواز استرقاقهم مبنيا على ~~أخذ الجزية منهم فان قلنا بجوازها جاز استرقاقهم وإلا فلا وقال أبو حنيفة ~~يجوز في العجم دون العرب بناء على قوله في # أخذ الجزية منهم ولنا أنه كافر لا يقر بالجزية فلم يجز استرقاقه كالمرتد، ~~والدليل على أنه لا يقر بالجزية يذكر في باب عقد الذمة ان شاء الله تعالى ~~(فصل) وبما ذكرنا في أهل الكتاب قال الاوزاعي والشافعي وأبو ثور وعن مالك ~~كمذهبنا وعنه لا يجوز المن بغير عوض لانه لا مصلحة فيه وانما يجوز للامام ~~فعل ما فيه المصلحة وحكي عن الحسن وعطاء وسعيد بن جبير كراهية قتل الاسرى ~~وقالوا لو من عليه أو فاداه كما صنع باسارى بدر ولان الله تعالى قال (فشدوا ~~الوثاق فاما منا بعد واما فداء) فخيره بعد الاسربين هذين لا غير وقال أصحاب ~~الرأي ان شاء قتلهم وان شاء استرقهم لاغير ولافداء لان الله تعالى قال ~~(اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) بعد قوله (فاما منا بعد واما فداء) وكان ~~عمر بن عبد العزيز وعياض بن عقبة يقتلان الاسارى ولنا على جواز المن ~~والفداء الآية المذكورة وان النبي صلى ms4612 الله عليه وسلم من على ثمامة بن اثال ~~وابي عزة الشاعر وأبي العاص بن الربيع وقال في أسارى بدر (لو كان مطعم بن ~~عدي حيا ثم سألني هؤلاء PageV10P406 النتنى لا طلقتهم له) وفادى اسرى بدر ~~وفادى يوم أحد رجلا برجلين وصاحب العضباء برجلين وأما القتل فان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة وقتل يوم بدر النضر بن الحارث وعقبة بن ~~أبي معيط صبرا وقتل أبا عزة يوم أحد وهذه قصص اشتهرت وعلمت وفعلها النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرات وهو دليل على جوازها، ولان كل خصلة من هذه الخصال ~~قد تكون أصلح في بعض الاسرى فان فيهم من له قوة ونكاية في المسلمين فقتله ~~أصلح، ومنهم الضعيف الذي له مال كثير ففداؤه اصلح ومنهم حسن الرأي في ~~المسلمين يرجى اسلامه بالمن عليه أو معونته للمسلمين بتخليص اسراهم أو ~~الدفع عنهم فالمن عليه أصلح ومنهم من ينتفع بخدمته ويؤمن شره فاسترقاقه ~~أصلح كالنساء والصبيان والامام أعلم بالمصلحة ففوض ذلك إليه. # إذا ثبت ذلك فان هذا تخيير مصلحة واجتهاد لا تخيير شهوة فمتى رأى المصلحة ~~في خصلة لم يجز اختيار غيرها لانه يتصرف لهم على سبيل النظر لهم فلم يجز له ~~ترك # ما فيه الحظ كولي اليتيم ومتى حصل عنده تردد في هذه الخصال فالقتل اولى ~~قال مجاهد في اميرين (احدهما) يقتل الاسرى وهو افضل وكذلك قال مالك وقال ~~اسحاق الاثخان احب إلى إلا ان يكون معروفا يطمع به في الكثير فمتى رأى ~~القتل ضرب عنقه بالسيف لقول الله تعالى [ فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب ~~الرقاب ] ولان النبي صلى الله عليه وسلم امر بضرب اعناق الذين قتلهم ولا ~~يجوز التمثيل به لما روى بريدة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا امر ~~رجلا على جيش أو سرية قال (اغزوا PageV10P407 بسم الله قاتلوا من كفر بالله ~~ولا تعذبوا ولا تمثلوا) وان اختار الفداء جاز ان يفدي بهم اسارى المسلمين ~~وجاز بالمال لان النبي صلى الله عليه وسلم فعل الامرين ms4613 وفيه رواية اخرى انه ~~لا يجوز بمال كمالا يجوز بيع رقيق المسلمين للكفار في إحدى الروايتين ولانه ~~إذا لم يجز ان نبيعهم السلاح لما فيه من تقويتهم على المسلمين فبيع انفسهم ~~اولى ومنع احمد رحمه الله من فداء النساء بالمال لان في بقائهن تعريضا لهن ~~للاسلام لبقائهن عند المسلمين وجوز ان يفادى بهن اسارى المسلمين لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم فادى بالمرأة التي اخذها من سلمة بن الاكوع ولان في ذلك ~~استنقاذ مسلم متحقق اسلاما فاحتمل تفويت غرضية الاسلام من أجله ولا يلزم من ~~ذلك احتمال فدائها لتحصيل المال فأما الصبيان فقال احمد لا يفادى بهم لان ~~الصبي يصير مسلما باسلام سابيه فلا يجوز رده إلى المشركين وكذلك المرأة إذا ~~أسلمت لا يجوز ردها إلى الكفار لقول الله تعالى (فلا ترجعوهن إلى الكفار لا ~~هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وان كان الصبي غير محكوم باسلامه كمن سبي مع ~~أبويه فلا يجوز فداؤه بمال كالمرأة ويجوز فداؤه بمسلم في أحد الوجهين (فصل) ~~ومن استرق منهم أو بلغ فودي بمال وكان الرقيق والمال للغانمين حكمه حكم ~~الغنيمة. # لا نعلم في هذا خلافا فان النبي صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر ~~بين الغانمين ولانه مال غنمه المسلمون أشبه الخيل والسلاح، فان قيل فالاسير ~~لم يكن للغانمين فيه حق فكيف تعلق حقهم ببدله؟ PageV10P408 قلنا انما يفعل ~~الامام في الاسير ما يرى فيه المصلحة لانه لم يصر مالا فإذا صار مالا تعلق ~~حق الغانمين به لانهم # أسروه وقهروه وهذا غير ممتنع ألا ترى أن من عليه دين إذا قتل قتلا يوجب ~~القصاص كان لورثته الخيار بين القتل والعفو إلى الدية فإذا اختاروا الدية ~~تعلق حق الغرماء بها (فصل) فان سأل الاسارى من اهل الكتاب تخليتهم على ~~إعطاء الجزية لم يجز ذلك في صبيانهم ونسائهم لانهم صاروا غنيمة بالسبي ~~ويجوز في الرجال ولا يزول التخيير الثابت فيهم قال أصحاب الشافعي يحرم ~~قتلهم كما لو أسلموا ولنا انه بدل تجوز الاجابة إليه ms4614 فلم يحرم قتلهم كبدل ~~عبدة الاوثان (فصل) وإذا أسر العبد صار رقيقا للمسلمين لانه مال لهم استولي ~~عليه فكان للغانمين كالبهيمة فان رأى الامام قتله لضرر في ابقائه جاز لان ~~مثل هذا لا قيمة له فهو كالمرتد، وأما من يحرم قتلهم غير النساء والصبيان ~~كالشيخ والزمن والاعمى والراهب فلا يحل سبيهم لان قتلهم حرام ولا نفع في ~~اقتنائه (فصل) ذكر ابو بكر ان الكافر إذا كان مولى مسلم لم يجز استرقاقه ~~لان في استرقاقه تفويت ولاء المسلم المعصوم، وعلى قوله لا يسترق ولده أيضا ~~إذا كان عليه ولاء لذلك، وان كان معتقه ذميا PageV10P409 جاز استرقاقه لان ~~سيده يجوز استرقاقه فاسترقاق مولاه اولى وهذا مذهب الشافعي، وظاهر كلام ~~الخرقي جواز استرقاقه لانه لا يجوز قتله وهو من أهل الكتاب فجاز استرقاقه ~~كغيره، ولان سبب جواز الاسترقاق قد تحقق فيه وهو الاستيلاء عليه مع كون ~~مصلحة المسلمين في استرقاقه ولانه ان كان السبي امرأة أو صبيا لم يجز فيه ~~سوى الاسترقاق فيتعين ذلك فيه، وما ذكروه يبطل بالقتل فانه يفوت الولاء وهو ~~جائز فيه، وكذلك يجوز استرقاق من عليه ولاء الذمي وقوله ان سيده الذمي يجوز ~~استرقاقه غير صحيح فان الذمي لا يجوز استرقاقه ولا تفويت حقوقه وقد قال علي ~~رضي الله عنه انما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كاموالنا ~~(مسألة) (فان أسلموا رقوا في الحال) يعني إذا أسلم الاسير صار رقيقا في ~~الحال وزال التخيير فيه وصار حكمه حكم النساء وبه قال # الشافعي في أحد قوليه لانه أسير يحرم قتله فصار رقيقا كالمرأة وفيه قول ~~آخر أنه يحرم قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم الا ~~باحدى ثلاث) ويتخير بين الخصال الثلاث الباقية المن والفداء والاسترقاق وهو ~~القول الثاني للشافعي لانه إذا جاز المن عليه في حال كفره ففي حال اسلامه ~~أولى لان الاسلام حسنه يقتضي اكرامه والانعام عليه لا منع ذلك في حقه وهذا ~~هو الصحيح ان شاء الله تعالى، ولا يجوز رده إلى ms4615 الكفار الا أن يكون له من ~~يمنعه من المشركين PageV10P410 من عشيرة أو نحوها، وانما جاز فداؤه لانه ~~يتخلص به من الرق، فاما ان أسلم قبل أسره حرم قتله واسترقاقه والمفاداة به ~~سواء أسلم وهو في حصن أو جوف أو مضيق أو غير ذلك لانه لم يحصل في أيدي ~~الغانمين (مسألة) (ومن سبي من أطفالهم منفردا أو مع أحد أبويه فهو مسلم. # ومن سبي مع أبويه فهو على دينهما) المسبي من أطفال المشركين ينقسم ثلاثة ~~أقسام (أحدها) أن يسبى منفردا عن ابويه فيصير مسلما بالاجماع لان الدين ~~انما يثبت له تبعا، وقد انقطعت تبعيته لابويه لانقطاعه عنهما واخراجه عن ~~دارهما ومصيره إلى دار الاسلام تبعا لسابيه المسلم فكان تابعا له في دينه ~~(الثاني) أن يسبى مع أحد أبويه فيحكم باسلامه أيضا وبه قال الاوزاعي وقال ~~ابو الخطاب يتبع أباه، وقال القاضي فيه روايتان أشهرهما أنه يحكم باسلامه [ ~~والثانية يتبع أباه، وقال ابو حنيفة والشافعي يكون تابعا لابيه في الكفر ~~لانه لم ينفرد عن أحد أبويه فلم يحكم باسلامه كما لو سبي معهما وقال مالك ~~ان سبي مع أبيه تبعه لان الولد يتبع أباه في الدين كما يتبعه في النسب وان ~~سبي مع أمه فهو مسلم لانه لا يتبعها في النسب فكذلك في الدين PageV10P411 ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه وينصرانه ويمجسانه) رواه # مالك فمفهومه أنه لا يتبع أحدهما لان الحكم متى علق بشيئين لا يثبت ~~باحدهما ولانه يتبع سابيه منفردا فيتبعه مع أحد ابويه قياسا على مالو أسلم ~~أحد الابوين، تحقيقه ان كل شخص غلب حكم اسلامه منفردا غلب مع أحد الابوين ~~كالمسلم من الابوين (الثالث) أن يسبى مع احد أبويه فيكون على دينهما وبه ~~قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، وقال الاوزاعي يكون مسلما لان السابي أحق به ~~لكونه ملكه بالسبي وزالت ولاية أبويه عنه وانقطع ميراثهما منه وميراثه ~~منهما فكان اولى به منهما ولنا قوله عليه الصلاة والسلام (فأبواه يهودانه ~~وينصرانه ويمجسانه) ms4616 وهما معه وملك السابي له لا يمنع اتباعه لابويه بدليل ~~مالو ولد في ملكه من عبده وأمته الكافرين (مسألة) (ولا ينفسخ النكاح ~~باسترقاق الزوجين وان سبيت المرأة وحدها انفسخ نكاحها وحلت لسابيها) إذا ~~سبي المتزوج من الكفار لم يخل من ثلاثة احوال (احدها) أن يسبى الزوجان معا ~~فلا ينفسخ نكاحهما وبهذا قال أبو حنيفة والاوزاعي ويحتمل أن ينفسخ وبه قال ~~مالك والثوري والليث والشافعي PageV10P412 وأبو ثور لقول الله تعالى ~~(والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم) والمحصنات المتزوجات [ الا ما ~~ملكت أيمانكم ] بالسبي قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه نزلت هذه الآية في ~~سبي أوطاس، وقال ابن عباس رضي الله عنهما الا ذوات الازواج من المسبيات ~~ولانه استولى على محل حق الكافر فزال ملكه كما لو سباها وحدها ولنا ان الرق ~~معنى لا يمنع ابتداء النكاح فلا يقطع استدامته كالعتق، والآية نزلت في ~~سبايا أو طاوس وكانوا أخذوا النساء دون أزواجهن، وعموم الآية مخصوص ~~بالمملوكة المزوجة في دار الاسلام فيخص منه محل النزاع بالقياس عليه (الحال ~~الثاني) أن تسبى المرأة وحدها فينفسخ النكاح بلا خلاف علمناه والآية دالة ~~عليه وقد روى أبو سعيد الخدري قال أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في ~~قومهن فذكروا ذلك لرسول # الله صلى الله عليه وسلم فنزلت [ والمحصنات من النساء الا ما ملكت ~~أيمانكم ] رواه الترمذي وقال حديث حسن الا أن أبا حنيفة قال إذا سبيت ~~المرأة وحدها ثم سبي زوجها بعدها بيوم لم ينفسخ النكاح، ولنا ان السبي ~~المقتضي للفسخ وجد فانفسخ النكاح كما لو سبيت قبله بشهر (الحال الثالث) سبي ~~الرجل وحده فلا ينفسخ النكاح لانه لانص فيه ولا القياس يقتضيه وقد سبى ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا من الكفار يوم بدر فمن على بعضهم ~~وفادى بعضا فلم يحكم عليهم بفسخ PageV10P413 أنكحتهم، ولاننا إذا لم نحكم ~~بفسخ النكاح فيما إذا سبيا معا مع الاستيلاء على محل حقه فلان لا ينفسخ ~~نكاحه مع عدم الاستيلاء عليه أولى وقال ابو الخطاب إذا ms4617 سبي احد الزوجين ~~انفسخ النكاح ولم يفرق وبه قال ابو حنيفة لان الزوجين افترقت بهما الدار ~~وطرأ الملك على احدهما فانفسخ النكاح كما لو سبيت المرأة وحدها، وقال ~~الشافعي ان سبي واسترق انفسخ نكاحه وان من عليه أو فودي لم ينفسخ، ولنا ما ~~ذكرناه وأن السبي لم يزل ملكه عن ماله في دار الحرب فلم يزل عن زوجته كما ~~لو لم يزل عن امته (فصل) ولم يفرق اصحابنا في سبي الزوجين بين ان يسبيهما ~~رجل واحد أو رجلان وينبغي ان يفرق بينهما فانهما إذا كانا مع رجلين كان ~~مالك المرأة منفردا بها ولا زوج معها فتحل له لقوله تعالى (الا ما ملكت ~~ايمانكم) وذكر الاوزاعي ان الزوجين إذا سبيا فهما على النكاح في المقاسم ~~فان اشتراهما رجل فله أن يفرق بينهما إن شاء أو يقرهما على النكاح ولنا ان ~~تجدد الملك في الزوجين لرجل لا يقتضي جواز الفسخ كما لو اشترى زوجين ~~مسلمين، إذا ثبت هذا فانه لا يحرم التفريق بينهما في القسمة والبيع لان ~~الشرع لم يرد بذلك PageV10P414 (مسألة) (وهل يجوز بيع من استرق منهم ~~للمشركين؟ على روايتين) لا يجوز بيع شئ من رقيق المسلمين لكافر سواء كان ~~مسلما أو كافرا وهذا قول الحسن، وقال # احمد ليس لاهل الذمة أن يشتروا مما سبى المسلمون قال وكتب عمر بن الخطاب ~~ينهى عنه امراء الامصار هكذا حكى اهل الشام، وعنه انه يجوز ذلك وهو قول ابي ~~حنيفة والشافعي لانه لا يمنع من إثبات يده عليه فلا يمنع من ابتدائه ~~كالمسلم، ولانه رد الكافر إلى الكفار فجاز كالمفاداة بهم قبل الاسترقاق ~~والاول اولى لانه قول عمر رضي الله عنه ولم ينكره منكر فكان إجماعا ولان ~~فيه تفويتا للاسلام الذي يظهر وجوده فانه إذا بقي رقيقا للمسلمين الظاهر ~~انه يسلم فيفوت ذلك ببيعه لكافر بخلاف ما إذا كان رقيقا لكافر في ابتدائه ~~فانه لم تثبت له هذه الغرضية (مسألة) (ولا فرق في البيع بين ذي رحم محرم ~~إلا بعد البلوغ على احدى الروايتين) ms4618 أجمع أهل العلم على ان التفريق بين ~~الام وولدها الطفل غير جائز منهم مالك والاوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور ~~واصحاب الرأي وغيرهم لما روى ابو أيوب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) ~~قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا توله ~~والدة عن ولدها) قال احمد لا يفرق بين الام وولدها وان PageV10P415 رضيت ~~وذلك والله أعلم لما فيه من الاضرار بالولد ولان المرأة قد ترضى بما فيه ~~ضررها ثم يتغير قلبها فتندم، ولا يجوز التفريق بين الاب وولده هذا قول ~~اصحاب الرأي والشافعي وقال مالك والليث يجوز وبه قال بعض الشافعية لانه ليس ~~من اهل الحضانة بنفسه ولانه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه لان ~~الام أشفق منه ولنا انه أحد الابوين أشبه الام ولا نسلم انه ليس من اهل ~~الحضانة، ولا فرق بين أن يكون الولد بالغا أو طفلا في ظاهر كلام الخرقي ~~وإحدى الروايتين عن أحمد لعموم الخبر ولان الوالدة تتضرر بمفارقة ولدها ~~الكبير ولهذا حرم عليه الجهاد إلا باذنها (والثانية) يختص تحريم التفريق ~~بالصغير وهو قول الاكثرين منهم مالك والاوزاعي والليث وأبو ثور وهو قول ~~الشافعي لان سلمة بن الاكوع أتى بامرأة وابنتها فنفله أبو بكر ابنتها ~~فاستوهبها منه النبي صلى الله عليه وسلم فوهبها له ولم ينكر التفريق بينهما ~~ولان الاحرار يتفرقون بعد الكبر فان المرأة تزوج ابنتها وتفارقها فالعبيد ~~أولى، واختلفوا في حد # الكبر الذي يجوز التفريق فعن أحمد رحمه الله حده بلوغ الولد وهو قول سعيد ~~بن عبد العزيز واصحاب الرأي وقول للشافعي، وقال مالك إذا أثغر وقال ~~الاوزاعي والليث إذا استغنى عن أمه ونفع نفسه وللشافعي قول إذا صار ابن سبع ~~أو ثمان، وقال أبو ثور إذا كان يلبس وحده ويتوضأ وحده لانه PageV10P416 إذا ~~كان كذلك استغنى عن أمه ولذلك خير الغلام بين أمه وأبيه إذا كان كذلك ولانه ~~جاز ms4619 التفريق بينهما بتخييره فجاز ببيعه وقسمته ولنا ما روي عن عبادة بن ~~الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يفرق بين الوالدة وولدها) فقيل ~~إلى متى؟ قال (حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية) ولان من دون البلوغ يولى ~~عليه أشبه الطفل (فصل) فان فرق بينهما بالبيع فالبيع فاسد وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة يصح البيع لان النهي لمعنى في غير المعقود عليه فأشبه البيع ~~في وقت النداء ولنا ماروى أبو داود في سننه عن علي رضي الله عنه انه فرق ~~بين الام وولدها فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع ~~والاصل ممنوع وما ذكروه لا يصح فانه نهي عنه لما يلحق المبيع من الضرر فهو ~~لمعنى فيه (فصل) والجد والجدة في تحريم التفريق بينهما وبين ولد ولدهما ~~كالابوين لان الجد أب والجدة أم ولذلك يقومان مقام الابوين في استحقاق ~~الحضانة والميراث والنفقه فقاما مقامهما في تحريم التفريق ويستوي في ذلك ~~الجد والجدة من قبل الاب والام لان لهم ولاده ومحرمية فاستووا في ذلك ~~كاستوائهم في منع شهادة بعضهم لبعض (فصل) ويحرم التفريق بين الاخوة في ~~القسمة والبيع أيضا كما يحرم بين الولد ووالده وبهذا PageV10P417 قال أصحاب ~~الرأي وقال مالك والليث والشافعي وابن المنذر لا يحرم لانها قرابة لا تمنع ~~قبول شهادته فلم يحرم التفريق كابن العم ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه ~~قال وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين فبعت أحدهما فقال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما فعل غلامك؟) فأخبرته فقال (رده رده) رواه ~~الترمذي # وقال حديث حسن غريب، وروى عبد الرحمن بن فروخ عن أبيه قال كتب الينا عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه: لا تفرقوا بين الاخوين ولا بين الام وولدها في ~~البيع، ولانه ذو رحم محرم فحرم التفريق بينهما كالوالد والولد وانما يحرم ~~التفريق بينهما في حال الصغر وما بعده فيه الروايتان كالاصل والاولى الجواز ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم أهديت ms4620 له مارية و أختها سيرين فأمسك مارية ~~ووهب سيرين لحسان بن ثابت. # (فصل) فأما سائر الاقارب فظاهر كلام الخرقي جواز التفريق بينهم وقال غيره ~~من أصحابنا لا يجوز التفريق بين ذوي رحم محرم كالعمة مع ابن أخيها والخالة ~~مع ابن أختها لما ذكرنا من القياس والاولى جواز التفريق لان الاصل حل البيع ~~والتفريق ولا يصح القياس على الاخوة لانهم أقرب PageV10P418 ولذلك يحجبون ~~غيرهم عن الميراث وهم أقرب فيبقى من عداهم على الاصل، فأما من ليس بينهما ~~رحم محرم فلا يمنع من التفريق بينهما عند أحد علمناه لعدم النص فيهم ~~وامتناع قياسهم على المنصوص وكذلك يجوز التفريق بين الام من الرضاع وولدها ~~والاخت وأخيها لما ذكرنا ولان قرابة الرضاع لا توجب عتق أحدهما على الآخر ~~ولا نفقة ولا ميراثا فاشبهت الصداقة (مسألة) (وإذا حصر الامام حصنا لزمه ~~مصابرته إذا رأى المصلحة فيها) إذا حصر الامام حصنا لزمه مصابرته ولا ينصرف ~~عنه إلا بخصلة من خصال خمس (أحدها) أن يسلموا فيحرزوا بالاسلام دماءهم ~~وأموالهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ~~لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) ~~(الثانية) أن يبذلوا مالا على الموادعة فيجوز قبوله منهم سواء أعطوه جملة ~~أو جعلوه خراجا مستمرا يؤخذ منهم كل عام، فان كانوا ممن تقبل منهم الجزية ~~فبذلوها لزم قبولها منهم وحرم قتالهم لقوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون) فان بذلوا مالا على غير وجه الجزية فرأى المصلحة في قبوله له ~~قبله ولا يلزمه إذا لم ير المصلحة (الثالثة) أن يفتحه (الرابعة) أن يرى ~~المصلحة في الانصراف إما لضرر في الاقامة وإما لليأس منه أو لغير ذلك ~~فينصرف عنهم لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم حاصر # أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال (إنا قافلون ان شاء الله غدا) فقال ~~المسلمون أنرجع ولم نفتحه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اغدوا على ~~القتال) فغدوا عليه فأصابهم الجراح، فقال لهم ms4621 PageV10P419 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (إنا قافلون غدا) فأعجبهم، فقفل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم متفق عليه (الخامسة) أن ينزلوا على حكم حاكم وسنذكره في موضعه ان شاء ~~الله (مسألة) (ومن أسلم منهم أحرز دمه وماله وأولاده الصغار) متى أسلم أهل ~~الحصن أو بعضهم أحرز دمه وماله واولاده الصغار كما ذكر لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الحديث المذكور (فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها) ~~ويحرز أولاده الصغار من السبي لانهم تبع له ولذلك يحكم باسلامهم تبعا ~~لاسلامه وكذلك كل من أسلم في دار الحرب وان دخل دار الاسلام فأسلم وله ~~أولاد صغار في دار الحرب صاروا مسلمين ولم يجز سبيهم وبه قال مالك و ~~الشافعي والاوزاعي وقال أبو حنيفة ما كان في يده من ماله ورقيقه ومتاعه ~~وولده الصغار ترك له وما كان من أولاده وامواله بدار الحرب جاز سبيهم لانهم ~~لم يثبت اسلامهم باسلامه لاختلاف الدارين بينهم ولهذا إذا سبي الطفل وأبواه ~~في دار الكفر لم يتبعهما وتبع سابيه في الاسلام وما كان من أرض أو دار فهو ~~فئ وكذلك زوجته إذا كانت كافرة وما على بطنها فئ ولنا ان اولاده اولاد مسلم ~~فوجب ان يتبعوه في الاسلام كما لو كانوا معه في الدار ولان ماله مال مسلم ~~ولايجوز اغتنامه كما لو كان في دار الاسلام، وبذلك يفارق مال الحربي ~~واولاده وما ذكره ابو حنيفة لا يلزم فانا تجعله تبعا للسابي لانا لا نعلم ~~بقاء ابويه فاما اولاده الكبار فلا يعصمهم لانهم لا يتبعونه ولا يعصم ~~PageV10P420 زوجته لذلك فان سبيت صارت رقيقة ولم ينفسخ نكاحه برقها ولكن ~~يكون حكمها في النكاح وفسخه حكم مالو لم تسب على ما نذكر في نكاح اهل الشرك ~~فان كانت حاملا من زوجها لم يجز استرقاق الحمل وكان حرا مسلما وبه قال ~~الشافعي وقال ابو حنيفة يحكم برقه مع امه لان ما سرى إليه العتق سرى إليه ~~الرق كسائر اعضائها # ولنا أنه محكوم بحريته واسلامه فلم يجز استرقاقه كالمنفصل ms4622 بخلاف الاعضاء ~~فانها لا تنفرد عن حكم الاصل (فصل) إذا أسلم الحربي في دار الحرب وله مال ~~وعقار أو دخل إليها مسلم فابتاع عقارا ومالا فظهر المسلمون على ماله وعقاره ~~لم يملكوه وكان له وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يغنم العقار وأما ~~غيره فما كان في يده أو يد مسلم لم يغنم، واحتج بأنها بقعة من دار الحرب ~~فجاز اغتنامها كما لو كانت لحربي. # ولنا انه مال مسلم فاشبه مالو كانت في دار الاسلام (فصل) إذا استأجر ~~المسلم أرضا من حربي ثم استولى عليها المسلمون فهي غنيمة ومنافعها للمستأجر ~~لان المنافع ملك المسلم، فان قيل فلم أجزتم استرقاق الكفارة الحربية إذا ~~كان قد أسلم زوجها وفي استرقاقها ابطال حق زوجها؟ قلنا يجوز استرقاقها ~~لانها كافرة ولا أمان لها فجاز استرقاقها كما لو لم تكن زوجة مسلم ولا يبطل ~~نكاحه بل هو باق ولان منفعة النكاح لا تجري مجرى الاموال بدليل انها لا ~~تضمن باليد فلا يجوز أخذ العوض عنها بخلاف حق الاجارة (فصل) إذا أسلم عبد ~~الحربي أو أمته وخرج الينا فهو حر وإن أسر سيده وأولاده وخرج الينا ~~PageV10P421 فهو حر والمال له والسبي رقيقه، وإن أسلم وأقام بدار الحرب فهو ~~على رقه، وإن أسلمت أم ولد الحربي وخرجت الينا عتقت واستبرأت نفسها وهذا ~~قول أكثر العلماء، قال ابن المنذر وقال به كل من نحفظ عنه من أهل العلم إلا ~~أن أبا حنيفة قال في أم الولد تزوج ان شاءت من غير استبراء وأهل العلم على ~~خلافه لانها أم ولد عتقت فلم يجز أن تزوج قبل الاستبراء كما لو كانت لذمي، ~~وروى سعيد بن منصور باسناده عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعتق العبيد إذا جاءوا قبل مواليهم وعن أبي سعيد الاعسم قال قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في العبد وسيده قضيتين قضى ان العبد إذا خرج من ~~دار الحرب قبل سيده انه حر فان خرج سيده بعد لم يرد عليه، ms4623 وقضى ان السيد ~~إذا خرج قبل العبد ثم خرج العبد رد على سيده رواه سعيد، وعن الشعبي عن رجل ~~من ثقيف قال سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد علينا أبا بكرة ~~وكان عبدا لنا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر ثقيف فأسلم ~~فأبى أن يرده علينا وقال (هو طليق الله ثم طليق رسوله) فلم يرده علينا # (مسألة) (وإن سألوا الموادعة بمال أو غيره جاز ان كانت المصلحة فيه) وقد ~~ذكرنا ذلك (مسألة) (وان نزلوا على حكم حاكم جاز إذا كان حرا مسلما بالغا ~~عاقلا من أهل الاجتهاد) إذا نزل أهل الحصن على حكم حاكم جاز لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما حاصر بني قريظة ورضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ~~فأجابهم إلى ذلك، والكلام فيه في فصلين (أحدهما) في صفة PageV10P422 الحاكم ~~(والثاني) في صفة الحكم، فأما الحاكم فيتعين فيه سبعة أوصاف: الاسلام ~~والحرية والذكورية والعقل والبلوغ والعدالة والاجتهاد كما يشترط في حاكم ~~المسلمين، ولا يشترط البصر لان عدمه لا يضر في مسئلتنا لان لمقصود ~~(المقصود) رأيه ومعرفته المصلحة في أحد أقسام الحكم وهذا لا يضر عدم البصر ~~فيه بخلاف القضاء فانه لا يستغني عن البصر ليعرف المدعي من المدعى عليه ~~والشاهد من المشهود عليه والمقر من المقر له ويعتبر من الفقه ما يتعلق به ~~هذا الحكم مما يجوز فيه ويعتبر له ويجوز ذلك ولا يحتاج ان يكون مجتهدا في ~~جميع الاحكام التي لا تعلق لها بهذا وقد حكم سعد ابن معاذ ولم يثبت أنه كان ~~عالما بجميع الاحكام، فان حكم رجلين جاز ويكون الحكم ما اجتمعا عليه وان ~~جعلوا الحكم إلى رجل يعينه الامام جاز لانه لا يختار إلا من يصلح وان نزلوا ~~على حكم رجل منهم أو جعلوا التعيين إليهم لم يجز لانهم ربما اختاروا من لا ~~يصلح، وان عينوا رجلا يصلح. # فرضيه الامام جاز لان بني قريظة عينوا سعد بن معاذ فرضيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم واجاز ms4624 حكمه وتدل (لقد حكمت بحكم الله) وان مات من انفقوا عليه ~~فاتفقوا على غيره ممن يصلح قام مقامه وان لم يتفقوا وطلبوا حكما لا يصلح ~~ردهم إلى مأمنهم وكانوا على الحصار حتى يتفقوا وكذلك ان رضوا باثنين فمات ~~أحدهما فاتفقوا على من يقوم مقامه جاز وإلا ردوا إلى مأمنهم وكذلك إذا رضوا ~~بتحكيم من لا تجتمع الشرائط فيه ووافقهم الامام عليه ثم بان أنه لا يصلح لم ~~يحكم ويردون إلى مأمنهم كما كانوا PageV10P423 (مسألة) (ولا يحكم إلا بما ~~فيه الحظ للمسلمين من القتل والسبي والفداء فان حكم بالمن لزم قبوله في أحد ~~الوجهين) # إذا حكم بقتل مقاتلهم وسبي ذراريهم نفذ حكمه لان سعد بن معاذ حكم في ~~قريظة بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق ~~سبعة أرقعة) وان حكم بالفداء جاز لان الامام يخير في الاسرى بين القتل ~~والمن والفداء والاسترقاق فكذلك الحاكم، وإن حكم عليهم باعطاء الجزية لم ~~يلزم حكمه لان عقد الذمة عقد معاوضة فلا يثبت إلا بالتراضي ولذلك لا يملك ~~الامام إجبار الاسير على إعطاء الجزية، وان حكم بالمن على المقاتلة وسبي ~~الذرية فقال القاضي يلزم حكمه وهو مذهب الشافعي لان الحكم إليه فيما يرى ~~المصلحة فيه فكان له المن كالامام في الاسرى واختار أبو الخطاب ان حكمه لا ~~يلزم لان عليه ان يحكم بما فيه الحظ ولا حظ في المن، وان حكم بالمن على ~~الذرية فينبغي ان لا يجوز لان الامام لا يملك المن على الذرية إذا سبوا ~~فكذلك الحاكم ويحتمل الجواز لان هؤلاء لا يتعين السبي فيهم بخلاف من سبي ~~فانه يصير رقيقا بنفس السبي (مسألة) (وان حكم بقتل أو سبي فاسلموا عصموا ~~دماءهم وفي استرقاقهم وجهان) إذا حكم عليهم بالقتل والسبي جاز للامام المن ~~على بعضهم لان ثابت بن قيس سأل في الزبير ابن باطا من قريظة وماله وأولاده ~~رسول الله صلى الله عليه فاجابه، ويخالف مال الغنيمة إذا حازه الامام لان ~~ملكهم قد استقر عليه ومتى ms4625 أسلموا قبل الحكم عليهم عصموا دماءهم وأموالهم ~~لانهم PageV10P424 فلم يجز استرقاقهم بخلاف الاسير، وان أسلموا بعد الحكم ~~عليهم بالقتل سقط لان من أسلم فقد عصم دمه ولم يجز استرقاقهم لانهم أسلموا ~~قبل استرقاقهم قال أبو الخطاب ويحتمل ان يجوز كما لو أسلموا بعد الاسر ~~ويكون المال على ما حكم فيه وان حكم بان المال للمسلمين كان غنمية لانهم ~~أخذوه بالقهر والحصر (باب ما يلزم الامام والجيش) (مسألة) (يلزم الامام عند ~~مسير الجيش تعاهد الخيل والرجال فما لا يصلح للحرب يمنعه من الدخول) يستحب ~~للامام أو الامير إذا أراد الغزو ان يعرض الجيش ويتعاهد الخيل والرجال فلا ~~يدع فرسا حطما وهو الكسير ولا قحما وهو الكبير ولا ضرعا وهو الصغير ولا ~~هزيلا يدخل معه أرض # العدو لئلا ينقطع فيها وربما كان سببا للهزيمة (مسألة) (ويمنع المخذل ~~والمرجف) والمخذل هو الذي يفند الناس عن الغزو ويزهدهم في الخروج إليه ~~والقتال ومثل من يقول الحر أو البرد شديد والمشقة شديدة ولا يؤمن هزيمة هذا ~~الجيش ونحو هذا والمرجف هو الذي يقول قد هلكت سرية المسلمين ومالهم مدد ولا ~~طاقة لهم بالكفار والكفار لهم قوة ومدد وصبر ولا يثبت PageV10P425 لهم أحد ~~واشباه هذا ولا يأذن لمن يعين على المسلمين بالتجسس للكفار واطلاعهم على ~~عورات المسلمين ولا لمن يوقع العداوة بين المسلمين ويسعى بالفساد بينهم ولا ~~لمن يعرف بالنفاق والزندقة لقول الله تعالى (فان رجعك الله إلى طائفة منهم ~~فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا - وقوله ~~تعالى - ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا ~~فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة) قيل معناه ~~لاوقعوا بينكم الاختلاف وقيل لاسرعوا في تفريق جمعكم ولان في حضورهم ضررا ~~فيجب صيانة المسلمين عنه ولا يأذن لطفل ولا مجنون لان دخولهم تعرض للهلاك ~~بغير فائدة ويجوز ان يأذن لمن اشتد من الصبيان لان فيهم معونة ونفعا ~~(مسألة) (ويمنع النساء الا طاعنة في السن لسقي الماء ومعالجة الجرحى) يكره ~~دخول ms4626 النساء الشواب أرض العدو لانهن لسن من أهل القتال وقلما ينتفع بهن فيه ~~لاستيلاء الجبن والخور عليهن ولا يؤمن ظفر العدو بهن فيستحلون ما حرم الله ~~منهن وقد روى حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه انها خرجت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة خيبر سادسة ست نسوة فبلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبعث الينا فجئنا فرأينا فيه الغضب فقال) (مع من خرجتن؟) فقلنا يارسول ~~الله خرجنا نغزل الشعر ونعين به في سبيل الله ومعنا دواء للجرحى ونناول ~~PageV10P426 السهام ونسقي السويق فقال (قمن) حتى إذا فتح الله خيبر أسهم ~~لنا كما أسهم للرجال، قلت لها يا جدة # ماكان ذاك؟ قالت تمرا قيل للاوزاعي هل كانوا يغزون معهم بالنساء في ~~الصوائف؟ قال لا إلا بالجواري، فأما المرأة الطاعنة في السن وهي الكبيرة ~~إذا كان فيها نفع مثل سقي الماء ومعالجة الجرحى فلا بأس به لما روينا من ~~الخبر وقد كانت أم سليم ونسيبة بنت كعب تغروان مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأما نسيبة فكانت تقاتل وقطعت يدها يوم اليمامة وقالت الربيع كنا نغزو مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم لسقي الماء ومعالجة الجرحى. # وقال أنس كان رسول الله (ص) يغزو بأم سليم ونسوة معها من الانصار يسقين ~~الماء ويداوين الجرحى قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، فان قيل فقد كان ~~النبي (ص) يخرج معه من تقع عليه القرعة من نسائه، قلنا تلك امرأة واحدة ~~يأخذها للحاجة إليها ويجوز مثل ذلك للامير عند حاجته، ولا يرخص لسائر ~~الرعية لئلا يفضي إلى ما ذكرنا (مسألة) (ولا يستعين بمشرك الا عند الحاجة ~~إليه) لما روت عائشة قالت خرج رسول الله (ص) إلى بدر حتى إذا كان بحرة ~~الوبر أدركه رجل من المشركين كان يذكر منه جراءة ونجدة فسر المسلمون به ~~فقال يا رسول الله جئت لاتبعك وأصيب PageV10P427 معك فقال له رسول الله (ص) ~~(أتؤمن بالله ورسوله؟) قال لا قال (فارجع فانا لا نستعين بمشرك) ثم مضى ~~رسول الله ms4627 (ص) حتى إذا كان بالبيداء أدركه ذلك الرجل فقال له رسول الله (ص) ~~(أتؤمن بالله ورسوله؟) قال نعم قال (فانطلق) متفق عليه وروى الامام أحمد ~~باسناده عن عبد الرحمن بن حبيب قال أتيت رسول الله (ص) وهو يريد غزوة أنا ~~ورجل من قومي ولم نسلم فقلنا إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم ~~قال (فأسلمتما؟) قلنا لا قال (فانا لا نستعين بالمشركين على المشركين) قال ~~فأسلمنا وشهدنا معه، وهذا اختيار ابن المنذر والجوزجاني في جماعة من أهل ~~العلم وعن أحمد ما يدل على جواز الاستعانة بهم، وكلام الخرقي يدل على جواز ~~الاستعانة بهم عند # الحاجة وهو الذي ذكره شيخنا في هذا الكتاب وبه قال الشافعي لما روى ~~الزهري ان رسول الله (ص) استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم رواه ~~سعيد، وروي ان صفوان بن أمية خرج مع النبي (ص) يوم حنين وهو على شركه فأسهم ~~له وأعطاه من سهم المؤلفة، وذكر الحديث إذا ثبت هذا فيشترط أن يكون من ~~يستعان به حسن الرأي في المسلمين فان كان غير مأمون عليهم لم تجز الاستعانة ~~بهم لاننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين كالمخذل والمرجف ~~فالكافر أون PageV10P428 (فصل) ويستحب أن يخرج يوم الخميس لما روى كعب بن ~~مالك قال قلما كان رسول الله [ ص ] يخرج في سفر الا يوم الخميس (مسألة) ~~(ويرفق بهم في المسير فيسير بهم سير أضعفهم لئلا يشق عليهم فان دعت الحاجة ~~إلى الجد في السير جاز) لان النبي [ ص ] جد في السير حين بلغه قول عبد الله ~~بن أبي ليخرجن الاعز منها الاذل ليشغل الناس عن الخوض فيه، ويعدلهم الزاد ~~لانه لابد منه في الغزو وفي غيره وبه قوامهم ويقوي نفوسهم بما يخيل إليهم ~~من أسباب النصر لانه مما يطمعهم في عدوهم، ويعرف عليهم العرفاء وهو أن يكون ~~لكل طائفة من يكون كالمقدم عليهم ينظر في حالهم ويفتقدهم ويعقد لهم الالوية ~~والرايات، ويجعل لكل طائفة لواء لما روى ابن عباس ان أبا ms4628 سفيان حين أسلم ~~قال النبي (ص) للعباس احبسه على الوادي حتى تمر به جنود الله فيراها قال ~~فحبسته حيث امرني رسول الله [ ص [ ومرت به القبائل على راياتها وهو مخير في ~~ألوانها لكنه يغاير ألوانها ليعرف كل قوم رايتهم ويجعل لكل طائفة شعارا ~~يتداعون به عند الحرب لئلا يقع بعضهم على بعض وهي علامة بينهم يعرفونها، ~~ويتخير لهم من المنازل أصلحها لهم ويتتبع مكانها فيحفظها لئلا يؤتوا منها، ~~ولا يغفل الحرس والطلائع ليحفظهم من البيات، ويبعث العيون على العدو حتى لا ~~يخفى عليه امرهم فيحترز منهم ويتمكن PageV10P429 من الفرصة فيهم، ويمنع ~~جيشه من الفساد والمعاصي ومن التجارة المانعة لهم من القتال، ولان # المعاصي من أسباب الخذلان، ويعد ذا الصبر بالاجر والنفل ترغيبا في ~~الجهاد، ويخفي من أمره ما أمكن اخفاؤه لئلا يعلم به عدوه فقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أراد غزوة ورى بغيرها ويشاور ذا الرأي منهم لقول الله ~~تعالى (وشاورهم في الامر) وكان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس مشاورة ~~لاصحابه (فصل) وإذا وجد رجل رجلا قد أصيبت فرسه ومعه فرس فضل استحب حمله ~~ولم يجب نص عليه فان خاف تلفه فقال القاضي يجب عليه بذل فضل مركوبه ليحيي ~~به صاحبه كما يلزمه بذل فضل طعامه للمضطر إليه وتخليصه من عدوه، ويصف جيشه ~~لقول الله تعالى (ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص) ويجعل في كل جنبة كفؤا لما روى أبو هريرة قال كنت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فجعل خالدا على احدى الجنبتين وجعل الزبير على الاخرى وجعل ابا ~~عبيدة على الساقة، ولان ذلك احوط للحرب وأبلغ في إرهاب العدو، ولا يميل مع ~~قريبه وذي مذهبه على غيره لئلا تنكسر قلوبهم فيخذلوه عند الحاجة ويراعي ~~أصحابه ويرزق كل واحد بقدر حاجته (فصل) ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى ~~يسلموا أو يعطوا الجزية لقول الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا ms4629 يدينون دين الحق من ~~PageV10P430 الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ~~والمجوس حكمهم في قبول الجزية منهم حكم أهل الكتاب لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذين ~~القسمين. # فاما من سواهم من الكفار كعبدة الاوثان ونحوهم فلا يقبل منهم إلا الاسلام ~~في ظاهر المذهب وفيه اختلاف يذكر في باب عقد الذمة إن شاء الله تعالى (فصل) ~~ومن بلغته الدعوة من الكفار يجوز قتاله من غير دعاء ومن لم تبلغه الدعوة ~~يدعى قبل القتال، ولا يجوز قتالهم قبل الدعاء لما روى بريدة قال: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش امره بتقوى الله في ~~خاصته وبمن معه من المسلمين، وقال (إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ~~إحدى ثلاث خصال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم # إلى الاسلام فان اجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فان هم أبوا فادعهم إلى ~~اعطاء الجزية فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فان ابوا فاستعن بالله ~~وقاتلهم) رواه مسلم وهذا والله أعلم كان في بدء الامر قبل انتشار الدعوة ~~وظهور الاسلام فاما اليوم فقد انتشرت الدعوة واستغني بذلك عن الدعاء عند ~~القتال قال احمد ان الدعوة قد بلغت وانتشرت لكن ان جاز أن يكون قوم خلف ~~الروم وخلف الترك بهذه الصفة لم يجز قتالهم قبل الدعوة، ومن بلغته الدعوة ~~يجوز قتالهم قبل ذلك، وان دعاهم فحسن لما ذكرنا من الحديث PageV10P431 وقد ~~روي ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا حين أعطاه الراية يوم خيبر وأمره ~~بقتالهم ان يدعوهم وهم ممن قد بلغته الدعوة رواه البخاري ودعا خالد بن ~~الوليد طليحة حين ادعى النبوة فلم يرجع فأظهره الله عليه ودعا سلمان أهل ~~فارس (مسألة) (ويجوز أن يبذل جعلا لمن يدله على طريق أو قلعة أو ماء ويجب ~~أن يكون معلوما إلا أن يكون من مال الكفار فيجوز أن يكون مجهولا) لا نعلم ~~خلافا ms4630 في أنه يجوز للامام ونائبه أن يبذل جعلا لمن يدله على ما فيه مصلحة ~~للمسلمين مثل طريق سهل أو ماء في مغازة (مفازة) أو قلعة يفتحها أو مال ~~يأخذه أو عدو يغير عليه أو ثغرة يدخل منها. # لا نعلم في هذا خلافا لانه جعل في مصلحة فجاز كاجرة الدليل، وقد استأجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر رضي الله عنه في الهجرة من دلهم على ~~الطريق، ويستحق الجعل بفعل ما جعل له فيه سواء كان مسلما أو كافرا من الجيش ~~أو من غيره، فان جعل له الجعل مما في يده وجب أن يكون معلوما لانها جعالة ~~بعوض من مال معلوم فوجب أن يكون معلوما كالجعالة في رد الآبق، فان كان ~~الجعل من مال الكفار جاز أن يكون مجهولا لا يمنع التسليم ولا يفضي إلى ~~التنازع لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل للسرية الثلث والربع مما غنموه ~~وهو مجهول لان الغنيمة كلها مجهولة ولانه مما تدعو الحاجة إليه، والجعالة ~~انما تجوز بحسب الحاجة PageV10P432 (مسألة) (فان شرط له جارية معينة على ~~قلعة يفتحها نحو أن يشرط له بنت فلان من أهل القلعة لم يستحق شيئا حتى يفتح ~~القلعة) لان جعالة شئ منها اقتضت اشتراط فتحها فمتى فتحت القلعة عنوة سلمت ~~إليه فان ماتت قبل الفتح أو بعده فلا شئ له لانه تعلق حقه بمعين وقد تلفت ~~بغير تفريط فسقط حقه كالوديعة، وان أسلمت قبل الفتح فله قيمتها لانها عصمت ~~نفسها باسلامها فتعذر دفعها إليه فاستحق القيمة لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما صالح أهل مكة عام الحديبية على ان من جاءه مسلما رده إليهم فجاءه ~~نساء مسلمات فمنعه الله من ردهن وكذلك لو كان الجعل رجلا فأسلم قبل الفتح ~~لانه عصم نفسه فلم يجز دفعه إليه وله قيمته كالجارية وان كان اسلامهما بعد ~~الفتح سلما إليه ان كان مسلما لانهما أسلما بعد أسرهما فصارا رقيقين، وان ~~كان كافرا فله قيمتهما لانه لا يجوز للكفار أن يبتدئ الملك على المسلم ms4631 ~~وانما لم. # تجب له القيمة إذا ماتا وتجب إذا أسلما لان تسليمهما ممكن إذا أسلما لكن ~~منع الشرع منه (مسألة) (وان فتحت صلحا ولم يشترطوا الجارية فله قيمتها ان ~~رضي بها وإن أبى الا الجارية وأبى صاحب القلعة تسليمها فقال القاضي يفسخ ~~الصلح) PageV10P433 لانه قد تعذر امضاء الصلح لان حق صاحب الجعل سابق ولا ~~يمكن الجمع بينه وبين الصلح ونحو هذا مذهب الشافعي ولصاحب القلعة أن يحصنها ~~مثلما كانت من غير زيادة ويحتمل أن لا يكون له إلا قيمتها ويمضي الصلح لانه ~~تعذر دفعها إليه مع بقائها فدفعت إليه القيمة كما لو أسلمت قبل الفتح قولهم ~~ان حق صاحب الجعل سابق قلنا الا ان المفسدة في فسخ الصلح أعظم لان ضرره ~~يعود على الجيش كله وربما تعدى إلى غيره من المسلمين في كون هذه القلعة ~~يتعذر فتحها بعد ذلك ويبقى ضررها على المسلمين ولا يجوز تحمل هذه المضرة ~~لدفع ضرر يسير عن واحد فان ضرر صاحب الجعل انما هو في فوات عين الجعل ~~وتفاوت ما بين عين الشئ وقيمته يسير لا سيما وهو في حق شخص واحد ومراعاة حق ~~المسلمين بدفع الضرر الكثير عنهم أولى من دفع الضرر اليسير عن واحد منهم أو ~~من غيرهم ولهذا قلنا لمن وجد ماله قبل قسمه انه أحق به فان وجده بعد قسمه ~~لم يأخذه الا بثمن # لئلا يؤدي إلى الضرر بنقض القسمة أو حرمان من وقع ذلك في سهمه (مسألة) ~~وله ان ينفل في البداءة الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعده وذلك أنه ~~إذا دخل الجيش بعث سرية تغير وإذا رجع بعث اخرى فما اتت به اخرج خمسه وأعطى ~~السرية ما جعل لها وقسم الباقي للجيش والسرية معا) النفل الزيادة على السهم ~~المستحق ومنه نفل الصلاة وهو ما زيد على الفرض وقول الله تعالى PageV10P434 ~~(ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة) كأنه سأل الله ولدا فأعطاه ما سأل وزاده ~~الله ولد الولد، والمراد بالبداءة هنا ابتداء دخول دار الحرب والرجعة رجوعه ~~عنها، والنفل في ms4632 الغزو ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) هذا وهو ان الامام أو ~~نائبه إذا دخل دار الحرب غازيا بعث بين يديه سرية تغير على العد ويجعل لهم ~~الربع بعد الخمس فما قدمت به السرية أخرج خمسه ثم أعطى السرية ما جعل لهم ~~وهو ربع الباقي ثم قسم ما بقي في الجيش والسرية معا فإذا قفل بعث سرية تغير ~~وجعل لهم الثلث بعد الخمس فما قدمت به السرية أخرج خمسه ثم أعطى السرية ثلث ~~ما بقي ثم قسم سائره في الجيش والسرية معه وبهذا قال حبيب بن مسلمة والحسن ~~والاوزاعي وجماعة من أهل العلم وروي عن عمرو بن شعيب انه لا نفل بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولعله احتج بقوله تعالى (قل الانفال لله والرسول) ~~فخصه بها، وكان ابن المسيب ومالك يقولان: لا نفل إلا من الخمس. # وقال الشافعي يخرج من خمس الخمس لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر فغنموا إبلا كثيرا فكانت سهمانهم ~~اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا متفق عليه. # ولو أعطاهم من أربعة أخماس الغنيمة التي هي لهم لم يكن نفلا وكان من ~~سهمانهم ولنا ما روى حبيب بن مسلمة الفهري قال شهدت رسول الله (ص) نفل ~~الربع في البداءة والثلث PageV10P435 في الرجعة، وفي لفظ ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل. # رواهما أبو داود # وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل في ~~البداءة الربع وفي القفول الثلث، رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب، وروى ~~الاثرم باسناده عن جرير بن عبد الله البجلي أنه لما قدم على عمر في قومه ~~قال له عمر هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض وشئ؟ فأما ~~قول عمرو بن شعيب فان مكحولا قال له حين قال لا نفل بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكر له حديث حبيب ms4633 بن سلمة: شغلك أكل الزبيب بالطائف، وما ثبت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ثبت للائمة بعده ما لم يقم على تخصيصه به دليل ~~وأما حديث ابن عمر فهو حجة عليهم فان بعيرا على اثني عشر يكون جزءا من ~~ثلاثة عشر، وخمس الخمس جزء من خمسة وعشرين جزءا وجزء من ثلاثة عشر أكثر فلا ~~يتصور أخذ الشئ من أقل منه فيتعين أن يكون من غيره أو ان النفل كان للسرية ~~دون سائر الجيش، على ان ما رويناه صريح في الحكم ولا يعارض بشئ مستنبط ~~يحتمل غير ما حمله عليه من استنبطه إذا ثبت هذا فظاهر كلام احمد انهم انما ~~يستحقون هذا بالشرط السابق فان لم يكن شرطه لهم PageV10P436 فلا، قيل له ~~أليس قد نفل النبي صلى الله عليه وسلم في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث؟ ~~قال نعم ذاك إذا نفل وتقدم القول فيه، فعلى هذا إن رأى الامام أن لا ينفلهم ~~فله ذلك، وان رأى أن ينفلهم دون الثلث والربع فله ذلك لانه إذا جاز ترك ~~النفل كله جاز ترك البعض ولا يجوز أن ينفل اكثر من الثلث نص عليه أحمد وهذا ~~قول مكحول والاوزاعي وجمهور العلماء، وقال الشافعي لا حد للنفل بل هو موكول ~~إلى اجتهاد الامام لان النبي (ص) نفل مرة الثلث ومرة الربع، وفي حديث ابن ~~عمر نفل نصف السدس فهذا يدل على انه ليس للنفل حد لا يتجاوزه الامام فينبغي ~~أن يكون موكولا إلى اجتهاده ولنا ان نفل النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ~~إلى الثلث فينبغي أن لا يتجاوزه، وما ذكره الشافعي يدل على انه ليس لاقل ~~النفل حد وانه يجوز ان ينفل أقل من الثلث والربع ونحن نقول به، على أن هذا ~~القول مع قوله ان النفل من خمس الخمس تناقض، فان شرط لهم الامام زيادة على ~~الثلث ردوا إليه # وقال الاوزاعي لا ينبغي أن يشترط النصف فان زادهم على ذلك فليف لهم به ~~ويجعل ذلك من الخمس وإنما زيد في الرجعة على البداءة في ms4634 النفل لمشقتها فان ~~الجيش في البداءة ردء للسرية تابع لها والعدو خائف وربما كان غارا وفي ~~الرجعة لا ردء للسرية لان الجيش منصرف عنهم والعدو مستيقظ كلب قال أحمد في ~~البداءة إذا كان ذاهبا الربع في القفلة إذا كان في الرجوع الثلث لانهم ~~يشتاقون إلى أهليهم فهنا (فهذا) أكثر PageV10P437 (القسم الثاني) ان ينفل ~~الامام بعض الجيش لغنائه وبأسه وبلائه أو لمكروه تحمله دون سائر الجيش قال ~~أحمد في الرجل يأمره الامير يكون طليعة أو عنده يدفع إليه رأسا من السبي أو ~~دابة قال إذا كان رجل له غناء أو يقاتل فلا بأس ذلك أنفع لهم يحرض هو وغيره ~~ويقاتلون ويغنمون وقال إذا نفذ الامام صبيحة المغار الخيل فيصيب بعضهم ~~وبعضهم لا يأتي بشئ فللوالي ان يخص بعض هؤلاء الذين جاءوا بشئ دون هؤلاء ~~وظاهر هذا ان له إعطاء من هذا حاله من غير شرط وحجة هذا حديث سلمة بن ~~الاكوع أنه قال غار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاتبعتهم فذكر الحديث فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ~~الفارس والراجل رواه مسلم وعنه ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر ~~قال فبيتنا عدونا فقتلت ليلتئذ تسعة أهل ابيات وأخذت منهم امرأة فنفلنيها ~~أبو بكر فلما قدمت المدينة استوهبنيها النبي صلى الله عليه وسلم فوهبتها له ~~رواه مسلم (القسم الثالث) ان يقول الامير من طلع هذا الحصن أو هدم هذا ~~السور أو نقب هذا النقب أو فعل كذا فله كذا أو من جاء باسير فله كذا فهذا ~~جائز في قول أكثر أهل العلم منهم الثوري قال أحمد إذا قال من جاء بعشر دواب ~~أو بقر أو غنم فله واحد فمن جاء بخمسة أعطاه نصف ما قال لهم ومن جاء بشئ ~~أعطاه بقدره قيل له إذا قال من جاء بعلج فله كذا وكذى فجاء بعلج يطيب له ما ~~يعطى؟ قال نعم وكره مالك هذا القسم ولم يره وقال قتالهم على هذا الوجه ms4635 إنما ~~هو للدنيا وقال هو وأصحابه PageV10P438 لا نفل إلا بعد إحراز الغنيمة وقال ~~مالك: ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا فله سلبه) إلا # بعد أن برد القتال ولنا ما تقدم من حديث حبيب وعبادة وما شرطه عمر لجرير ~~بن عبد الله وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا فله سلبه) ولان ~~فيه تحريضا على القتال فجاز كاستحقاق الغنيمة وزيادة السهم للفارس واستحقاق ~~السلب وما ذكره يبطل بهذه المسائل، وقوله ان النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~جعل السلب للقاتل بعد ان برد القتال قلنا قوله ذلك ثابت الحكم فيما يأتي من ~~الغزوات بعد قوله فهو بالنسبة إليها كالمشروط في أول الغزاة، قال القاضي لا ~~يجوز هذا إلا إذا كان فيه مصلحة للمسلمين فان لم تكن فيه فائدة لم يجز لانه ~~إنما يخرج على وجه المصلحة فاعتبرت الحاجة فيه كاجرة الحمال والحافظ. # إذا ثبت هذا فان النفل لا يختص بنوع من المال وذكر الخلال أنه لا نفل في ~~الدراهم والدنانير وهو قول الاوزاعي لان القاتل لا يستحق شيئا منها فكذلك ~~غيره لنا حديث حبيب بن مسلمة وعبادة فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل لهم ~~الثلث والربع وهو عام في كل ما غنمره ولانه نوع مال فجاز النفل فيه كسائر ~~الاموال وأما القاتل فانما نفل السلب وليست الدراهم والدنانير من السلب فلم ~~يستحق غير ما جعل له (فصل) نقل أبو داود عن أحمد أنه قال له: إذا قال من ~~رجع إلى الساقة فله دينار والرجل PageV10P439 يعمل في سياقة الغنم قال لم ~~يزل أهل الشام يفعلون هذا وقد يكون في رجوعهم إلى الساقة وسياقة الغنم ~~منفعة، قيل له فان اغار على قرية فنزل فيها والسبي والدواب والخرثي معهم في ~~القرية ويمنع الناس من جمعه الكسل لا يخافون عليه العدو فيقول الامام من ~~جاء بعشرة أثواب فله ثوب ومن جاء بعشرة رؤوس فله رأس قال أرجو ان لا يكون ~~به بأس، قيل له فان قيل من ms4636 جاء بعدل من دقيق الروم فله دينار يريده لطعام ~~السبي ما ترى في أخذ الدينار؟ فما رأى به بأسا، قيل فالامام يخرج السرية ~~وقد نفلهم جميعا فلما كان يوم المغار نادى من جاء بعشرة رؤوس فله رأس ومن ~~جاء بكذا فله كذا فذهب الناس فطلبوا فما ترى في هذا النفل؟ قال لا بأس به ~~إذا كان يحرضهم على ذلك ما لم يستغرق الثلث قلت لا بأس بنفلين في شئ واحد ~~قال نعم ما لم يستغرق الثلث سمعته غير مرة يقول ذلك # (فصل) قال أحمد والنفل من أربعة اخماس الغنيمة، هذا قول أنس بن مالك ~~وفقهاء الشام منهم رجاء بن حيوة وعبادة بن نسي وعدي بن عدي ومكحول والقاسم ~~بن عبد الرحمن ويزيد بن أبي مالك ويحيى بن جابر والاوزاعي وبه قال اسحاق ~~وأبو عبيد قال أبو عبيد والناس اليوم على هذا، قال أحمد وكان سعيد بن ~~المسيب ومالك بن أنس يقولان لا نفل الا من الخمس فكيف خفي عنهما هذا مع ~~علمهما؟ وقال النخعي وطائفة ان شاء الامام نفلهم قبل الخمس وان شاء بعده ~~وقال أبو ثور إنما النفل قبل الخمس واحتج من ذهب إلى هذا بحديث ابن عمر ~~الذي أوردناه PageV10P440 ولنا ماروى معن بن يزيد السلمى قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا نفل الا بعد الخمس) رواه أبو داود وابن ~~عبد البر وهذا صريح وحديث حبيب بن أبي مسلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس وحديث جرير حين قال له عمر لك ~~الثلث بعد الخمس ولان النبي صلى الله عليه وسلم نفل الثلث ولا يتصور إخراجه ~~من الخمس ولان الله تعالى قال (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه) ~~يقتضي ان يكون الخمس خارجا من الغنيمة كلها وأما حديث ابن عمر فقد رواه ~~شعيب عن نافع عن ابن عمر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش ~~قبل نجد وابتعث سرية من الجيش فكان ms4637 سهمهمان الجيش اثني عشر بعيرا ونفل أهل ~~السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا فهذا يمكن ان يكون نفلهم ~~من أربعة أخماس الغنيمة دون بقية الجيش كما يفعل السرايا ويتعين حمل هذا ~~الخبر على هذا لانه لو أعطى جميع الجيش لم يكن ذلك نفلا وكان قد قسم لهم ~~أكثر من أربعة الاخماس وخو خلاف الآية والاخبار (فصل) وكلام أحمد في ان ~~النفل من أربعة الاخماس عام لعموم الخبر فيه ويحتمل أن يحمل على ~~PageV10P441 القسمين الاولين من النفل، فأما القسم الثالث وهو أن يقول من ~~جاء بشئ فله كذا أو من جاء بعشرة رؤوس فله رأس منها فيحتمل ان يستحق ذلك من ~~الغنيمة كلها لانه ينزل منزلة الجعل فأشبه السلب فانه غير مخموس ويحتمل في ~~القسم الثاني وهو زيادة بعض الغانمين على سهمه أن يكون # من خمس الخمس المعد للمصالح لان عطية هذا من المصالح والمذهب الاول لان ~~عطية سلمة بن الاكوع سهم الفارس زيادة على سهمه انما كان من أربعة الاخماس ~~(فصل) قال الخرقي ويرد من نفل على من معه في السرية إذ بقوتهم صار إليه ~~ومعناه إذا بعث سرية ونفلها الثلث أو الربع فخص به بعضهم أو جاء بعضهم بشئ ~~فنفله ولم يأت بعضهم بشئ فلم ينفله شارك من نفل من لم ينفل، وقد نص أحمد ~~على هذا لان هؤلاء انما أخذوا بقوة هؤلاء ولانهم استحقوا النفل على وجه ~~الاشاعة بينهم بالشرط السابق فلم يختص به واحد منهم كالغنيمة، فأما النفل ~~في القسمين الاخيرين مثل أن يخص بعض الجيش بنفل لغنائه أو يجعله له كقوله ~~من جاء بعشر رؤوس فله رأس فجاء واحد بعشرة دون سائر الجيش فيختص بنفله دون ~~غيره لان النبي صلى الله عليه وسلم لما خص من قتل بسلب قتيله اختص به ولما ~~خص سلمة بن الاكوع بسهم الفارس والراجل اختص به ولذلك اختص بالمرأة التي ~~نفلها إياه أبو بكر دون الناس ولان هذا جعل تحريضا على القتال وحثا على فعل ~~ما يحتاج المسلمون إليه ms4638 لتحمل فاعله كلفة فعله رغبة فيما جعل له فلو لم ~~يختص به فاعله ما خاطر أحد بنفسه فيه ولا حصلت مصلحة النفل فوجب أن يختص ~~الفاعل لذلك بنفله كثواب الآخرة PageV10P442 (فصل) قال رضي الله عنه ويلزم ~~الجيش طاعة الامير والنصح له والصبر معه لقول الله تعالى (يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني ~~فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني) رواه النسائي. # (مسألة) (ولا يجوز لاحد أن يتعلف ولا يحتطب ولا يبارز ولا يخرج من العسكر ~~ولا تحدث حدثا إلا باذن الامير) يعني لا يحرج لتعلف وهو تحصيل العلف ولا ~~احتطاب ولا غيره إلا باذن الامير لقول الله تعالى (انما المؤمنون الذين ~~آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) ~~ولان الامير أعرف بحال الناس وحال العدو ومكامنهم وقربهم وبعدهم فإذا خرج ~~أحد بغير اذنه # لم يأمن أن يصادف كمينا للعدو أو طليعة لهم فيأخذوه أو يرحل الامير ويدعه ~~فيهلك فإذا كان باذن الامير لم يأذن لهم إلا إلى مكان آمن وربما يبعث معهم ~~من الجيش من يحرسهم (فصل) فأما المبارزة فتجوز باذن الامير في قول عامة أهل ~~العلم إلا الحسن فانه كرهها. # ولنا ان حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث بارزوا يوم بدر باذن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبارز علي عمرو بن عبدود في غزوة الخندق وبارز مرحبا يوم خيبر ~~وقيل بارزه محمد بن مسلمة وبارز البراء بن مالك مرزبان المرازبه فقتله ~~PageV10P443 وأخذ سلبه فبلغ ثلاثين ألفا، وروي عنه انه قال قتلت تسعة ~~وتسعين رئيسا من المشركين مبارزة سوى من شاركت فيهم ولم يزل أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يبارزون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم ~~ينكره منكر فكان اجماعا وكان أبو ذر يقسم ان قوله تعالى (هذان خصمان ~~اختصموا في ربهم) نزلت في الذين تبارزوا ms4639 يوم بدر وهم حمزة وعلي وعبيدة، ~~بارزوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة رواه البخاري. # إذا ثبت هذا فانه ينبغي أن يستأذن الامير في المبارزة إذا امكن وبه قال ~~الثوري وإسحاق ورخص فيها مالك والشافعي وابن المنذر لان أبا قتادة قال ~~بارزت رجلا يوم حنين وقتلته ولم يعلم انه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكذلك اكثر من حكينا عنهم المبارزة لم نعلم منهم استئذانا ولنا ان الامام ~~اعلم بفرسانه وفرسان عدوه، ومتى برز الانسان لمن لا يطيقه كان معرضا نفسه ~~للهلاك فتنكسر قلوب المسلمين فينبغي ان يفوض ذلك إلى الامام ليختار ~~للمبارزة من يرضاه لها فيكون اقرب إلى الظفر وجبر قلوب المسلمين وكسر قلوب ~~الكافرين، فان قيل فقد ابحتم له ان ينغمس في الكفار وهو سبب قتله قلنا إذا ~~كان مبارزا تعلقت قلوب الجيش به وارتقبوا ظفره، فان ظفر جبر قلوبهم وسرهم ~~وكسر قلوب الكافرين وان قتل كان بالعكس والمنغمس يطلب الشهادة لا يترقب منه ~~ظفره ولا مقاومته PageV10P444 فافترقا وأمبارزة (وأما مبارزة) أبي قتادة ~~فغير لازمة فانها كانت بعد التحام الحرب رأى رجلا يريد أن يقتل مسلما فضربه ~~ابو قتادة فالتفت إلى أبي قتادة فضمه ضمة كاد يقتله وليس هذا هو المبارزة ~~المختلف فيها بل المبارزة المختلف فيها ان يبرز رجل بين الصفين قبل التحام ~~الحرب يدعو إلى المبارزة فهذا هو الذي # يتعين له اذن الامام لان أعين الطائفتين تمتد اليهما وقلوب الفريقين ~~تتعلق بهما بخلاف غير ذلك. # (مسألة) (فان دعى كافر إلى البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة ~~أن يبارزه باذن الامير). # المبارزة تنقسم ثلاثة أقسام مستحبة ومباحة ومكروهة (فالمستحبة) إذا خرج ~~كافر يطلب البراز فيستحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة أن يبارزه باذن ~~الامير، لان فيه ردا عن المسلمين وإظهارا لقوتهم (والمباحة) أن يبتدئ الرجل ~~الشجاع فيطلبها فتباح ولا تستحب لانه لا حاجة إليها ولا يؤمن ان يغلب فيكسر ~~فلوب المسلمين الا أنه لما كان شجاعا واثقا من نفسه أبيحت له لانه بحكم ~~الظاهر غالب، ms4640 (والمكروهة) أن يبرز الضعيف البنية الذي لا يثق من نفسه فتكره ~~له المبارزة لما فيه من كسر قلوب المسلمين بقتله ظاهرا. # (مسألة) (فان شرط الكافر ان لا يقاتله غير الخارج إليه فله شرطه) إذا خرج ~~كافر يطلب البراز فشرط ان لا يعين الذي يبارزه غيره فله شرطه لقول الله ~~تعالى (يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(المؤمنون عند شروطهم) ويجوز رميه وقتله قبل المبارزة لانه كافر لاعهد له ~~ولا امان فأبيح قتله كغيره الا أن تكون العادة جارية بينهم أن من خرج يطلب ~~المبارزة لا يعرض له فيجري ذلك مجرى الشرط. PageV10P445 (مسألة) (فان انهزم ~~المسلم أو اثخن بالجراح جاز الدفع عنه) إذا انهزم المسلم تاركا للقتال أو ~~مثخنا بالجراح جاز لكل أحد قتال الكافر لان المسلم إذا صار إلى هذه الحال ~~فقد انقضى قتاله والامان انما كان حال القتال وقد زال وان كان المسلم شرط ~~عليه ان لا يقاتل حتى يرجع إلى صفه وفي له بالشرط الا أن يترك قتاله أو ~~يثخنه بالجراح فيتبعه ليقتله أو يجهز عليه فيجوز ان يحولوا بينه وبينه، وان ~~قاتلهم قاتلوه لانه إذا منعهم انقاذه فقد نقض أمانه وان أعان الكفار صاحبهم ~~فعلى المسلمين أن يعينوا صاحبهم ويقاتلوا من أعان عليه ولا يقاتلون المبارز ~~لانه ليس بسبب من جهته فان كان قد استنجدهم أو علم منه الرضا بفعلهم انتقض ~~امانه وجاز قتله وذكر # الاوزاعي أنه ليس للمسلمين معاونة صاحبهم وان أثخن بالجراح قيل له فخاف ~~المسلمون على صاحبهم قال وان، لان المبارزة انما تكون هكذا ولكن لو حجزوا ~~بينهما وخلوا سبيل العلج قال فان أعان العدو صاحبهم فلا بأس ان يعين ~~المسلمون صاحبهم ولنا أن حمزة وعليا أعانا عبيدة بن الحارث على قتل شيبة بن ~~ربيعة حين ثخن عبيدة. # (فصل) وتجوز الخدعة في الحرب للمبارز وغيره، لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (الحرب خدعة وهو حديث حسن صحيح، وروي ان عمرو بن عبدود لما بارز ~~عليا رضي الله ms4641 عنه قال علي ما برزت لا قاتل اثنين فالتفت عمرو فوثب عليه ~~فضربه فقال عمرو خدعتني فقال الحرب خدعة. PageV10P446 (فصل قال أحمد وإذا ~~غزوا في البحر فأراد رجل ان يقيم بالساحل يستأذن الوالي الذي هو على جميع ~~المراكب ولا يكفيه أن يستأذن الوالي الذي في مركبه. # (مسألة) (وان قتله المسلم فله سلبه). # اما استحقاق سلب القتيل في الجملة فلا نعلم فيه خلافا وقد دل عليه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قتل كافرا فله سلبه، رواه جماعة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم منهم انس وسمرة بن جندب وغيرهما، وروي ابو قتادة قال خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا رأيت رجلا من ~~المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته ~~بالسيف على حبل عاتقه ضربة فأدركه الموت ثم إن الناس رجعوا وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه) قال فقمت فقلت من ~~يشهد لي؟ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (مالك يا أبا قتادة، ~~فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول سلب ذلك القتيل عندي ~~فارضه منه فقال أبو بكر الصديق لاها الله إذا تعمد إلى أسد من أسد الله ~~يقاتل عن الله وعن رسول الله يعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(صدق فأسلمه إليه) قال فأعطانيه متفق عليه، وعن أنس قال قال رسول ~~PageV10P447 الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين (من قتل قتيلا فله سلبه) ~~فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا # فأخذ اسلابهم، رواه ابو داود. # (مسألة) (وكل من قتل قتيلا فله سلبه غير مخموس إذا قتله حال الحرب منهمكا ~~على القتال غير مثخن وغرر بنفسه في قتله وعنه لا يستحقه إلا من شرط له). # الكلام في هذه المسألة في فصول (إحداها) في أن القاتل يستحق السلب وقد ~~ذكرناه (الثاني) ان السلب لكل قاتل يستحق السهم أو الرضخ كالعبد والمرأة ~~والصبي ms4642 والمشرك وقال ابن أبي موسى من بارز بغير إذن الامام لم يستحق السلب ~~ذكره في الارشاد وروي عن ابن عمر أن العبد إذا بارز باذن مولاه لم يستحق ~~السلب ويرضخ له منه وللشافعي فيمن لا سهم له قولان (احدهما) لا يستحق السلب ~~لان السهم آكد منه للاجماع عليه فإذا لم يستحقه فالسلب أولى ولنا عموم ~~الخبر ولانه قاتل من أهل الغنيمة فاستحق السلب كذي السهم ولان الامير لو ~~جعل جعلا لمن منع شيئا فيه نفع للمسلمين لاستحقه فاعله من هؤلاء فالذي جعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولى وفارق السهم لانه علق على المظنة ولهذا ~~يستحق بالحضور ويستوي فيه الفاعل وغيره والسلب يستحق بحقيقة الفعل وقد وجد ~~منه ذلك فاستحقه كالمجعول له جعلا على فعل إذا فعله فان كان القاتل ممن لا ~~يستحق سهما ولا رضخا كالمرجف والمخذل والمعين على المسلمين لم يستحق السلب ~~وان قل وهو قول الشافعي لانه PageV10P448 ليس من أهل الجهاد وكذلك ان بارز ~~العبد بغير إذن مولاه لا يستحق السلب لانه عاص وكذلك كل عاص مثل من دخل ~~بغير إذن الامير وعن أحمد فيمن دخل بغير إذن انه يؤخذ منه الخمس وباقيه له ~~كالغنيمة ويخرج مثل ذلك في العبد المبارز بغير إذن سيده ويحتمل ان يكون سلب ~~قتيل العبد له على كل حال لان ما كان له فهو لسيد ففي حرمانه حرمان سيده ~~ولم يعص (الفصل الثالث) السلب للقاتل في كل حال إلا ان ينهزم العدو وبه قال ~~الشافعي وأبو ثور وداود وابن المنذر وقال مسروق إذا التقى الزحفان فلا سلب ~~له انما النفل قبل وبعد ونحوه قول نافع وكذلك قال الاوزاعي وسعيد بن عبد ~~العزيز وأبو بكر بن أبي مريم: السلب للقاتل ما لم تمتد الصفوف بعضها إلى ~~بعض فإذا كان كذلك فلا سلب لاحد # ولنا عموم قوله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه ولان أبا قتادة انما ~~قتل الذي أخذ سلبه في حال التقاء الزحفين الا تراه يقول فلما التقينا رأيت ~~رجلا من ms4643 المشركين قد علا رجلا من المسلمين؟ وكذلك قول أنس قتل أبو طلحة ~~يومئذ عشرين رجلا وأخذ اسلابهم وكان ذلك بعد التقاء الزحفين لان هوازن لقوا ~~المسلمين فجأة فالحموا الحرب قبل تقدم مبارزة PageV10P449 (الفصل الرابع) ~~انه انما يستحق السلب بشروط اربعة [ أحدها ] ان يكون المقتول من المقاتلة ~~الذين يجوز قتلهم فأما ان قتل امرأة أو صبيا أو شيخا فاينا أو ضعيفا مهينا ~~ونحوهم ممن لا يقاتل لم يستحق سلبه لا نعلم فيه خلافا وان كان أحد هؤلاء ~~يقاتل استحق قاتله سلبه لجواز قتله ومن قتل أسيرا له أو لغيره لم يستحق ~~سلبه لذلك [ الثاني ] ان يكون المقتول فيه منعة غير مثخن بالجراح فان كان ~~مثخنا فليس لقاتله شئ من سلبه وبهذا قال مكحول وجرير بن عثمان والشافعي لان ~~معاذ بن عمرو بن الجموح أثبت ابا جهل وذفف عليه ابن مسعود فقضى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ولم يعط ابن مسعود شيئا [ ~~الثالث ] أن يقتله أو يثخنه بالجراح فيعجله في حكم المقتول فيستحق سلبه ~~لحديث معاذ ابن عمرو بن الجموح [ الرابع ] ان يغرر بنفسه في قتله فان رماه ~~بسهم من صف المسلمين فقتله فلا سلب له قال أحمد السلب للقاتل انما هو في ~~المبارزة لا يكون في الهزيمة وان حمل جماعة من المسلمين على واحد فقتلوه ~~فسلبه غنيمة لانهم لم يغرروا بانفسهم في قتله (فصل) وانما يستحق السلب إذا ~~قتله حال الحرب فان انهزم الكفار كلهم فادرك انسانا منهزما PageV10P450 ~~فقتله فلا سلب له لانه لم يغرر في قتله، وان كانت الحرب قائمة فانهزم أحدهم ~~فقتله انسان فله سلبه لان الحرب كروفر وقد قتل سلمة بن الاكوع طليعة للكفار ~~وهو منهزم وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من # قتله؟) قالوا ابن الاكوع قال (له سلبه أجمع) وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~ثور وداود وابن المنذر السلب لكل قاتل لعموم الخبر واحتجاجا بحديث سلمة هذا ~~ولنا ان ابن مسعود ذفف على أبي جهل فلم يعطه النبي صلى الله ms4644 عليه وسلم سلبه ~~وأمر بقتل عقبه بن أبي معيط والنضر ابن الحارث صبرا ولم يعط سلبهما من ~~قتلهما وقتل بني قريظة صبرا فلم يعط من قتلهم اسلابهم وانما أعطي السلب من ~~قتل مبارزا وكفى المسلمين شره وغرر في قتله والمنهزم بعد انقضاء الحرب قد ~~كفى المسلمين شر نفسه ولم يغرر قاتله بنفسه في قتله فهو كالاسير وأما الذي ~~قتله سلمة فكان متحيزا إلى فئة وكذلك من قتل حال قيام الحرب فانه وان كان ~~منهزما فهو متحيز إلى فئة وراجع إلى القتال فأشبه الكار فان القتال كر وفر. # إذا ثبت هذا فانه لا يشترط في استحقاق السلب ان تكون المبارزة باذن ~~الامير لان كل من قضي له بالسلب في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيهم ~~من نقل الينا انه أذن له في المبارزة مع ان عموم الخبر يقتضي استحقاق السلب ~~لكل قاتل الا من خصه الدليل (الفصل الخامس) ان السلب لا يخمس روي ذلك عن ~~سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وبه قال الشافعي وابن المنذر وقال ابن عباس ~~يخمس وبه قال الاوزاعي ومكحول لعموم قوله تعالى (واعلموا PageV10P451 أنما ~~غنمتم من شئ فان لله خمسه) وقال اسحاق ان استكثر الامام السلب خمسه وذلك ~~إليه لما روى ابن سيرين ان البراء ابن مالك بارز مرزبان المرازبة بالبحرين ~~فطعنه فدق صلبه وأخذ سواريه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر أتى أبا طلحة في ~~داره فقال إنا كنا لا نخمس السلب وان سلب البراء قد بلغ مالا وأنا خامسه، ~~فكان أول سلب خمس في الاسلام سلب البراء. # رواه سعيد في السنن وفيها ان سلب البراء بلغ ثلاثين ألفا ولنا ماروى عوف ~~بن مالك وخالد بن الوليد أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في السلب للقاتل ~~ولم يخمس السلب. # رواه أبو داود، وخبر عمر حجة لنا فانه قال إنا كنا لا نخمس السلب وقول ~~الراوي كان أول سلب خمس في الاسلام يعني ان النبي صلى الله عليه وسلم وأبا ~~بكر وعمر صدرا ms4645 من خلافته لم يخمسوا سلبا واتباعهم أولى، قال الجوزجاني: لا ~~أظنه يجوز لاحد في شئ سبق فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ # الا اتباعه ولا حجة في قول احد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ~~ذكرناه يصلح ان يخصص به عموم الآية إذا ثبت هذا فان السلب من أصل الغنيمة، ~~وقال مالك يحسب من خمس الخمس ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى به ~~للقاتل مطلقا ولم ينقل عنه انه احتسب به من خمس الخمس، ولانه لو احتسب به ~~من خمس الخمس احتيج إلى معرفة قيمته وقدره ولم ينقل ذلك، ولان سببه لا ~~يفتقر إلى اجتهاد الامام فلم يكن من خمس الخمس كسهم الراجل والفارس ~~PageV10P452 (الفصل السادس) ان القاتل يستحق السلب قال الامام ذلك أو لم ~~يقله وبه قال الاوزاعي والليث والشافعي واسحاق وأبو عبيد وابو ثور وقال ابو ~~حنيفة والثوري لا يستحقه الا ان يشرطه الامام وكذلك قال مالك ولم ير أن ~~يقول الامام ذلك إلا بعد انقضاء الحرب على ما تقدم من مذهبه في النفل ~~وجعلوا السلب ههنا من جملة الانفال، وقد روي عن احمد مثل قولهم وهو اختيار ~~ابي بكر لما روى عوف بن مالك ان مدديا تبعهم فقتل علجا فأخذ خالد بعض سلبه ~~وأعطاه بعضه فذكر ذلك لرسول الله (ص) فقال (لا تعطه يا خالد) رواه سعيد ~~وأبو داود بمعناه بأطول من هذا وروينا باسنادهما عن شبر بن علقمة قال بارزت ~~رجلا يوم القادسية فقتلته وأخذت سلبه فأتيت به سعدا فخطب سعد أصحابه وقال ~~ان هذا سلب شبر خير من اثني عشر الفا وانا قد نفلناه اياه ولو كان حقا لم ~~يحتج أن ينفله ولان عمر أخذ الخمس من سلب البراء ولو كان حقا له لم يجز أن ~~ياخذ منه شيئا ولان النبي (ص) دفع سلب ابي قتادة إليه من غير بينة ولا يمين ~~ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا فله سلبه) وهذا من ms4646 ~~قضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهورة التي عمل بها الخلفاء بعده، ~~وأخبارهم التي احتجوا بها تدل على ذلك فان عوف بن مالك احتج على خالد حين ~~اخذ بعض سلب المددي فقال له عوف أما تعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~بالسلب للقاتل؟ قال PageV10P453 بلى، وقول عمر إنا كنا لا نخمس السلب يدل ~~على ان هذه قضية عامة في كل غزوة وحكم مستمر # لكل قاتل وانما امر النبي صلى الله عليه وسلم خالدا ان لا يرد على المددي ~~عقوبة حين اغضبه عوف بتقريعه خالدا بين يديه وقوله قد أنجزت لك ما ذكرت لك ~~من امر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما خبر شبر فانما أنفذ له سعد ما ~~قضى له به رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه نفلا لانه في الحقيقة نفل ~~لانه زيادة على سهمه، وأما ابو قتادة فان خصمه اعترف له به وصدقه فجرى مجرى ~~البينة ولان السلب مأخوذ من الغنيمة بغير تقدير الامام واجتهاده فلم يفتقر ~~إلى شرطه كالسهم إذا ثبت هذا فان احمد قال لا يعجبني ان يأخذ السلب الا ~~باذن الامام وهو قول الاوزاعي، وقال ابن المنذر والشافعي له اخذه بغير اذن ~~لانه استحقه بجعل النبي صلى الله عليه وسلم له ذلك ولا يأمن ان اظهره عليه ~~ان لا يعطاه ووجه قول احمد انه فعل مجتهد فيه فلم ينفذ امره فيه الا باذن ~~الامام كأخذ سهمه، ويحتمل ان يكون هذا من حمد على سبيل الاستحباب ليخرج من ~~الخلاف لا على سبيل الايجاب، فعلى هذا ان اخذه بغير اذن ترك الفضيلة وله ما ~~اخذه (مسألة) (وان قطع أربعته وقتله آخر فسلبه للقاطع دون القاتل) لان ~~القاطع هو الذي كفى المسلمين شره ولان معاذ بن عمرو بن الجموح أثبت أبا جهل ~~وذفف عليه ابن مسعود فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ ~~PageV10P454 (مسألة) (وان قتله اثنان فسلبه غنيمة) هذا ظاهر كلام أحمد فانه ~~قال في رواية حرب له السلب إذا انفرد ms4647 بقتله. # وقال القاضي انهما يشتركان في سلبه لقوله (من قتل قتيلا فله سلبه) وهو ~~يتناول الاثنين، ولانهما اشتركا في السبب فاشتركا في السلب ولنا ان السلب ~~انما يستحق بالتغرير في قتله ولا يحصل ذلك بقتل الاثنين أشبه مالو قتله ~~جماعة ولم يبلغنا ان النبي صلى الله عليه وسلم شرك بين اثنين في سلب، فان ~~اشترك اثنان في ضربه وكان احدهما أبلغ في قتله من الآخر فالسلب له لان معاذ ~~بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء ضربا أبا جهل وأتيا النبي # صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال (كلاكما قتله) وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو ~~بن الجموح (مسألة) (وان أسره وقتله الامام فسلبه غنيمة) إذا أسر رجلا لم ~~يستحق سلبه سواء قتله الامام أو لم يقتله، وقال مكحول: لا يكون السلب إلا ~~لمن أسر علجا أو قتله وقال القاضي إذا اسر رجلا فقتله الامام صبرا فسلبه ~~لمن اسره لان الاسر أصعب من القتل فإذا استحق سلبه بالقتل كان تنبيها على ~~استحقاقه بالاسر قال وان استبقاه الامام كان له فداؤه أو رقبته وسلبه لانه ~~كفى المسلمين شره ولنا ان المسلمين أسروا اسرى يوم بدر فقتل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عقبة والنضر بن الحارث PageV10P455 واستبقى سائرهم فلم يعط من ~~أسرهم اسلابهم ولا فداءهم وكان فداؤهم غنيمة ولان النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنما جعل السلب للقاتل وليس الاسر بقتل ولان الامام مخير في الاسرى ولو كان ~~لمن اسره كان امره إليه دون الامام (مسألة) (وان قطع يده ورجله وقتله آخر ~~فسلبه غنيمة وقيل هو للقاتل) إذا قطع يده ورجله وقتله آخر فالسلب للقاطع في ~~أحد الوجهين لانه عطله فأشبه الذي قتله (والثاني) هو غنيمة لانه لم ينفرد ~~احدهما بقتله ولا يستحقه القاتل لانه مثخن بالجراح وقيل هو للقاتل لعموم ~~الخبر وكذلك ان قطع يديه أو رجليه وان قطع احدى يديه أو احدى رجليه ثم قتله ~~آخر احتمل أن يكون سلبه غنيمية لانهما اشتركا في قتله فلم ينفرد به احدهما ~~واحتمل انه للقاتل ms4648 لانه قتل من لم يكتف المسلمون شره وان عانق رجلا فقتله ~~آخر فالسلب للقاتل وبهذا قال الشافعي وقال الاوزاعي هو للمعانق ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا فله سلبه) ولانه كفى المسلمين شره ~~اشبه ما لو لم يعانقه الآخر وكذلك لو كان الكافر مقبلا على رجل يقاتله فجاء ~~آخر من ورائه فضربه فقتله فسلبه لقاتله بدليل قصة قتيل أبي قتادة ~~PageV10P456 (فصل) ولا تقبل دعوى القتل الا ببينة وقال الاوزاعي يعطي السلب ~~إذا قال انا قتلته ولا يسأل بينة لان النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول أبي ~~قتادة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا له عليه بينة فله ~~سلبه) متفق عليه وأما أبو قتادة فان خصمه اعترف له فاكتفي باقراره قال أحمد ~~لا يقبل الا شاهدان وقالت طائفة من أهل الحديث يقبل شاهد ويمين لانها دعوى ~~في المال ويحتمل ان يقبل شاهد بغير يمين لان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~قول الذي شهد لابي قتادة من غير يميز ووجه الاول ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم اعتبر البينة واطلاقها ينصرف إلى شاهدين ولانها دعوى للقتل فاعتبر ~~شاهدان كدعوى قتل العمد (مسألة) (والسلب ما كان عليه من ثياب وحلي وسلاح ~~والدابة بآلتها وعنه ان الدابة ليست من السلب ونفقته وخيمته ورحله غنيمة) ~~سلب القتيل ما كان لابسه من ثياب وعمامة وقلنسوة ومنطقة ودرع ومغفر وبيضة ~~وتاج وأسورة وران وخف بما في ذلك من حلية لان المفهوم من السلب اللباس ~~وكذلك السلاح من السيف والرمح واللت والقوس ونحوه لانه يستعين به في قتال ~~فهو أولى بالاخذ من اللباس فأما المال الذي معه في هميانه وخريطته فليس ~~بسلب لانه ليس من الملبوس ولا مما يستعين به في الحرب وكذلك PageV10P457 ~~رحله وإناؤه وما ليست يده عليه من ماله وبه قال الاوزاعي ومكحول والشافعي ~~الا أن الشافعي قال مالا يحتاج إليه في الحرب كالتاج والسوار والطوق ~~والهميان الذي للنفقة ليس من السلب في أحد القولين لانه ms4649 مما لا يستعان به ~~في الحرب فأشبه المال الذي في خريطته ولنا ان البراء بارز مرزبان المرازبه ~~فقتله فبلغ سواره ومنطقته ثلاثين ألفا فخمسه عمر ودفعه إليه وفي حديث عمرو ~~بن معدي كرب انه حمل على سوار فطنعه فدق صلبه فصرعه فنزل إليه فقطع يده ~~وأخذ سوارين كانا عليه ويلقا من ديباج وسيفا ومنطقة فسلم ذلك إليه ولانه من ~~ملبوسه أشبه ثيابه ولانه داخل في اسم السلب اشبه الثياب والمنطقة ويدخل في ~~عموم قوله صلى الله عليه وسلم (فله سلبه) واختلفت # الرواية عن أحمد رحمه الله في الدابه فنقل عنه انها ليست من السلب اختاره ~~أبو بكر لان السلب ما كان على بدنه والدابة ليست كذلك فلا تدخل في الخبر ~~وذكر أبو عبد الله حديث عمرو بن معدي كرب فأخذ سواريه ومنطقته يعنى ولم ~~يذكر الدابة ونقل عنه انها من السلب وهو ظاهر المذهب وبه قال الشافعي لما ~~روى عوف بن مالك قال خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مددي من ~~أهل اليمن فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب وسلاح ~~مذهب فجعل يغري بالمسلمين وقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب ~~فرسه فعلاه ققتله وحاز فرسه وسلاحه فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد ~~بن الوليد فأخذ من السلب قال عوف فأتيته فقلت يا خالد أما علمت ان ~~PageV10P458 رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ قال بلى رواه ~~الاثرم وفي حديث شبر بن علقمه انه أخذ فرسه كذلك قال أحمد كقوله فيه ولان ~~الفرس يستعان بها في الحرب فأشبهت السلاح وما ذكروه يبطل بالرمح والقوس ~~واللت فانها من السلب وليست ملبوسة إذا ثبت هذا فان الدابة وما عليها من ~~سرجها ولجامها وتحقيبها وحلية ان كانت عليه وجميع آلتها من السلب لانه تابع ~~لها ويستعان به في الحرب وانما تكون من السلب إذا كان راكبا عليها فان كانت ~~في منزله أو مع غيره أو منقلبة لم تكن من السلب ms4650 كالسلاح الذي ليس معه وان ~~كان عليها فصرعه عنها أو أشعره عليها ثم قتله بعد نزوله عنها فهي من السلب ~~وهذا قول الاوزاعي وان كان ممسكا بعنانها غير راكب عليها فعن أحمد فيها ~~روايتان (إحداهما) هي سلب وهو قول الشافعي لانه متمكن من القتال عليها ~~فاشبهت سيفه ورمحه في يده (والثانية) ليست من السلب وهو ظاهر كلام الخرقي ~~لانه ليس براكب عليها فاشبه مالو كانت مع غلامه وان كان على فرس وفي يده ~~جنيبة لم تكن الجنيبة من السلب لان لا يمكنه ركوبهما معا (فصل) ويجوز سلب ~~القتلى وتركهم عراة وهذا قول الاوزاعي وكرهه الثوري وابن المنذر لما فيه من ~~كشف عوراتهم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في قتيل سلمة بن الاكوع له ~~سلبه أجمع وقال (من قتل قتيلا فله سلبه) وهذا يتناول جميعه # (فصل) ويكره نقل رؤوس المشركين من بلد إلى بلد والمثلة بقتلاهم وتعذيبهم ~~لما روى سلمة PageV10P459 ابن جندب قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثنا ~~على الصدقة وينهانا عن المثلة وعن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ان أعف الناس قتلة أهل الايمان) رواهما أبو داود وعن شداد بن ~~اوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ان الله كتب الاحسان على كل شئ ~~فإذا قتلتم فاحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة) رواه النسائي وعن ~~عقبة بن عامر أنه قدم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه برأس بباق البطريق ~~فانكر ذلك فقال يا خليفة رسول فانهم يفعلون ذلك بنا قال (فاستنان بفارس ~~والروم) لا يحمل الي رأس فانما يكفي الكتاب والخبر وقال الزهري لم يحمل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأس قط وحمل إلى أبي بكر فأنكره واول من حملت ~~إليه الرؤوس عبد الله بن الزبير ويكره رميها في المنجنيق نص عليه أحمد وإن ~~فعلوا ذلك لمصلحة جاز لما روينا ان عمرو بن العاص حين حاصر الاسكندرية ظفر ~~أهلها برجل من المسلمين فاخذوا رأسه فجاء قومه عمرا ms4651 متعصبين فقال لهم عمرو ~~خذوا رجلا منهم فاقطعوا رأسه فارموا به إليهم في المنجنيق ففعلوا ذلك فرمى ~~أهل الاسكندرية رأس المسلم إلى قومه (فصل) ولا يجوز الغزو إلا بأذن الامير ~~الا ان يفجأهم عدو يخافون كلبه) إذا جاء العدو لزم جميع الناس ممن هو من ~~اهل القتال الخروج إليهم إذا احتيج إليهم ولا يجوز لاحد التخلف إلا من ~~يحتاج إلى التخلف لحفظ المكان والاهل والمال ومن يمنعه الامير الخروج ومن ~~لا قدرة له على الخروج لقول الله تعالى (انفروا خفافا وثقالا) وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (إذا استنفرتم فانفروا) وقد ذم الله PageV10P460 تعالى ~~الذين أرادوا الرجوع إلى منازلهم يوم الاحزاب فقال (ويستأذن فريق منهم ~~النبي يقولون ان بيوتنا عورة وماهي بعورة ان يريدون إلا فرارا) ولانهم يصير ~~الجهاد عليهم فرض عين إذا جاء العدو فلا يجوز لاحد التخلف عنه. # إذا ثبت هذا فانهم لا يخرجون إلا بأذن الامير لان أمر الحرب موكول إليه ~~وهو أعلم بقلة العدو وكثرتهم ومكامنهم وكيدهم فينبغي ان يرجع إلى رأيه لانه ~~أحوط للمسلمين إلا ان يتعذر استئذانه لمفاجأة عدوهم فلا يجب استئذانه حينئذ ~~لان المصلحة تتعين في قتالهم # والخروج إليهم لتعين الفساد في تركهم ولذلك لما اغار الكفار على لقاح ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصادفهم سلمة ابن الاكوع خارجا من المدينة تبعهم ~~فقاتلهم من غير اذن فمدحه النبي صلى الله عليه وسلم وقال (خير رجالنا سلمة ~~بن الاكوع) وأعطاه سهم فارس وراجل وكذلك ان عرضت لهم فرصة يخافون فوتها ان ~~تركوها حتى يستأذنوا الامير فلهم الخروج بغير اذنه لئلا تفوتهم (فصل) وسئل ~~أحمد عن الامام إذا غضب على الرجل فقال أحرج عليك ان لا تصحبني فنادى ~~بالنفير يكون اذنا له؟ قال لا انما قصد له وحده فلا يصحبه حتى يأذن له، قال ~~وإذا نودي بالصلاة والنفير فان كان العدو بالبعد انما جاءهم طليعة العدو ~~صلوا ونفروا إليهم وإذا استغاثوهم وقد جاء العدو اغاثوا ونصروا وصلوا على ~~ظهور دوابهم ويؤمون الغياث عندي أفضل من ms4652 صلاة الجماعة والطالب والمطلوب في ~~هذا الموضع يصلي على ظهر دابته وهو يسير ان شاء الله وإذا سمع النفير وقد ~~أقيمت الصلاة يصلي ويخفف ويتم الركوع والسجود ويقرأ بسور قصار وقد نفر من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو جنب PageV10P461 يعني حنظلة بن الراهب ~~غسيل الملائكة قال ولا يقطع الصلاة إذا كان فيها، وإذا جاء النفير والامام ~~يخطب يوم الجمعة لا نرى ان ينفروا قال ولا تنفر الخيل الا على حقيقة ولا ~~تنفر على الغلام إذا أبق إذا نفروهم ولا يكون هلاك الناس بسبب غلام وإذا ~~نادى الامام الصلاة جامعة لامر يحدث فيشاور فيه لم يتخلف عنه أحد الا لعذر ~~(فصل) وسئل أحمد عن الرجلين يشتريان الفرس بينهما يغزوان عليه يركب هذا ~~عقبة وهذا عقبة فقال ما سمعت فيه بشئ وأرجو أن لا يكون به بأس قيل له أيما ~~أحب اليك يعتزل الرجل في الطعام أو يرافق؟ قال يرافق هذا أرفق يتعاونون ~~وإذا كنت وحدك لم يمكنك الطبخ ولا غيره ولا بأس بالنهد قد تناهد الصالحون ~~كان الحسن إذا سافر القى معهم ويزيد أيضا بعدما يلقي ومعنى النهد أن يخرج ~~كل واحد من الرفقة شيئا من النفقة يدفعونه إلى رجل ينفق عليهم منه ويأكلون ~~جميعا وكان الحسن يدفع إلى وكيلهم مثل واحد منهم ثم يعود فيأتي سرا بمثل ~~ذلك يدفعه إليه قال أحمد ما أرى أن يغزو ومعه مصحف يعني لا يدخل به أرض ~~العدو لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو # رواه أبو داود والاثرم. # (فصل) ومن أعطي شيئا يستعين به في غزاته فما فضل فهو له إذا كان قد أعطي ~~لغزوة بعينها PageV10P462 هذا قول عطاء ومجاهد وسعيد بن المسيب وكان ابن ~~عمر إذا أعطى شيئا في الغزو يقول لصاحبه إذا بلغت وادي القرى فشأنك به ~~ولانه اعطاه على سبيل المعاونة والنفقة لا على سبيل الاجارة فكان الفاضل له ~~كما لو وصى له أن يحج عنه فلان حجة بألف وان أعطاه شيئا لينفقه ms4653 في سبيل ~~الله أو في الغزو مطلقا ففضل منه فضل أنفقه في غزاة أخرى لانه أعطاه الجميع ~~لينفقه في جهة قربة فلزمه انفاق الجميع فيها كما لو وصى أن يحج عنه بالف. # (فصل) ومن أعطي شيئا يستعين به في الغزو فقال احمد لا يترك لاهله منه ~~شيئا لانه ليس بملكه إلا أن يصير إلى رأس مغزاة فيكون كهيئة ماله فيبعث إلى ~~عياله منه ولا يتصرف فيه قبل الخروج لئلا يتخلف عن الغزو فلا يكون مستحقا ~~لما انفقه الا أن يشتري منه سلاحا أو آلة الغزو فان قصد اعطاءه لمن يغزو به ~~فقال أحمد لا يتخذ منها سفرة فيها طعام فيطعم منها أحدا لانه انما أعطيها ~~لينفقها في جهة مخصوصة وهي الجهاد. # (فصل) وإذا اعطي الرجل دابة ليغزو عليها فإذا غزا عليها ملكها كما يملك ~~النفقة المدفوعة إليه الا أن تكون عارية فتكون لصاحبها أو حبسا فيكون حبسا ~~بحاله قال عمر رضي الله عنه حملت على فرس عتيق في سبيل الله فاضاعه صاحبه ~~الذي كان عنده فأردت ان اشتريه وظنت انه بائعه برخص فسألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال (لا تشتره ولا تعد في صدقتك وان اعطاكه بدرهم فان ~~العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه) متفق عليه، وهذا يدل على انه ملكه ~~لولا ذلك ما باعه PageV10P463 ويدل على انه ملكه بعد الغزو لانه أقامه ~~للبيع بالمدينة ولم يكن ليأخذه من عمر ثم يقيمه للبيع في الحال فدل على انه ~~اقامه للبيع بعد غزوه عليه ذكر احمد نحو هذا الكلام وسئل متى تطيب له ~~الفرس؟ قال إذا غزا عليه قيل له فان العدو جاءنا فخرج على هذا الفرس في ~~الطلب إلى خمس فراسخ ثم رجع؟ # قال لا حتى يكون غزا قيل له فحديث ابن عمر إذا بلغت وادي القرى فشأنك به ~~قال ابن عمر كان يضع ذلك في ماله وروي انه انما يستحقه إذا غزا عليه وهذا ~~قول اكثر اهل العلم منهم سعيد بن المسيب ومالك وسالم والقاسم والانصاري ms4654 ~~والليث والثوري ونحوه عن الاوزاعي قال ابن المنذر ولم اعلم ان احدا قال له ~~ان يبيعه في مكانه وكان مالك لا يرى ان ينتفع بثمنه في غير سبيل الله إلا ~~ان يقول له شأنك به ما اردت. # ولنا ان حديث عمر ليس فيه ما اشترط مالك فأما ان قال هي حبس فلا يجوز ~~بيعها وسنذكر ذلك في الوقف ان شاء الله تعالى، (فصل) قال احمد لا يركب دواب ~~السبيل في حاجة ويركبها ويستعملها في سبيل الله ولا يركب في الامصار والقرى ~~ولا بان يركبها ويعلفها واكره سباق الرمك على الفرس الحبس وسهم الفرس ~~الحبيس لمن غزا عليه، وإذا أراد أن يشتري فرسا ليحمل عليه فقال أحمد يستحب ~~شراؤها من غير الثغر ليكون توسعة على أهل الثغر في الجلب PageV10P464 ~~(مسألة) (وان دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير اذن الامام فغنموا فعن ~~أحمد فيها ثلاث روايات) [ إحداهن ] ان غنيمتهم كغنيمة غيرهم يخمسه الامام ~~ويقسم باقيه بينهم هذا قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي لعموم قوله سبحانه ~~(واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه) الآية، والقياس على ما إذا دخلوا ~~باذن الامام [ والثانية ] هو لهم من غير أن يخمس وهو قول أبي حنيفة لانه ~~اكتساب مباح من غير جهاد فأشبه الاحتطاب فان الجهاد باذن الامام أو من ~~طائفة لهم منعة وقوة، فأما هذا فتلصص وسرقة ومجرد اكتساب [ الثالثة ] انه ~~لا حق لهم فيه قال أحمد في عبد أبق إلى الروم ثم رجع ومعه متاع: العبد ~~لمولاه وما معه من المتاع والمال فهو للمسلمين، لانهم عصاة بفعلهم فلم يكن ~~لهم فيه حق والاولى أولى # قال الاوزاعي لما أقفل عمر بن عبد العزيز الجيش الذين كانوا مع مسلمة كسر ~~مركب بعضهم فأخذ المشركون ناسا من القبط فكانوا خدما لهم فخرجوا يوما إلى ~~عيد لهم وخلفوا القبط في مركبهم وشرب الآخرون ورفع القبط القلع وفي المركب ~~متاع الآخرين وسلاحهم فلم يضعوا قلعهم حتى PageV10P465 أتوا بيروت فكتب في ~~ذلك إلى عمر بن عبد العزيز ms4655 فكتب عمر نفلوهم القلع وكل شئ جاءوا به الا ~~الخمس، رواه سعيد والاثرم، فان كانت الطائفة ذات منعة غزوا بغير اذن الامام ~~ففيهم روايتان (إحداهما) لا شئ لهم وهو فئ المسلمين (والثانية) يخمس ~~والباقي لهم وهي أصح، ووجه الروايتين ما تقدم ويخرج فيه وجه كالرواية ~~الثالثة وهو ان الجميع لهم لكونه اكتسابا مباحا من غير جهاد (فصل) قال ~~الخرقي ولا يتزوج في أرض العدو الا أن تغلب عليه الشهوة فيتزوج مسلمة ويعزل ~~عنها ولا يتزوج منهم ومن اشترى جارية لم يطأها في الفرج وهو في أرضهم قال ~~شيخنا رحمه الله تعالى يريد والله أعلم من دخل أرض العدو بأمان، فأما ان ~~كان في جيش المسلمين فله ان يتزوج لما روي عن سعيد عن أبي هلال انه بلغه ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج أسماء بنت عميس أبا بكر وهم تحت الرايات، ~~أخرجه سعيد ولان الكفار لا يد لهم عليه أشبه من في دار الاسلام، وأما ~~الاسير فظاهر كلام احمد انه لا يحل له التزوج ما دام أسيرا لانه منعه من ~~وطئ امرأته إذا أسرت معه مع صحة نكاحهما وهذا قول الزهري فانه قال لا يحل ~~للاسير أن يتزوج ما كان في ارض المشركين ولان الاسير إذا ولد له ولد كان ~~رقيقا لهم ولا يأمر ان يطأ امرأته غيره منهم، وسئل أحمد عن اسير أسرت معه ~~امرأته أيطؤها؟ فقال كيف يطؤها ولعل غيره منهم يطؤها؟ قال الاثرم قلت له ~~فلعلها تعلق بولد فيكون معهم فقال وهذا ايضا وأما الذي يدخل إليهم بأمان ~~كالتاجر ونحوه فهو الذي اراد الخرقي ان شاء الله تعالى فلا ينبغي ~~PageV10P466 له ان يتزوج لانه لا يأمن ان تاتي امرأته بولد فيستولي عليه ~~الكفار وربما نشأ بينهم فيصير على دينهم فان غلبت عليه الشهوة ابيح له نكاح ~~مسلمة لانه حال ضرورة ويعزل عنها كيلا تأتي بولد # ولا يتزوج منهم لانها تغلبه على ولدها فيتبعها على دينها قال القاضي قول ~~الخرقي هذا نهي كراهة لا نهي تحريم ms4656 لان الله تعالى قال (وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم) ولان الاصل الحل فلا يحرم بالشك والتوهم وانما كرهنا له التزوج منهم ~~مخافة ان يغلبوا على ولده فيسترقوه ويعلموه الكفر ففي تزويجه تعريضه لهذا ~~الفساد العظيم وازدادت الكراهة إذا تزوج منهم لان الظاهر ان امرأته تغلبه ~~على ولدها فتكفره كما ان حكم الاسلام يغلب للاسلام فيما إذا اسلم احد ~~الابوين أو تزوج مسلم ذمية، وإذا اشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج في ~~ارضهم مخافة ان يغلبوه على ولدها فيسترقوه ويكفروه (مسألة) (ومن أخذ من دار ~~الحرب طعاما أو علفا فله اكله وعلف دابته بغير اذن وليس له بيعه فان باعه ~~رد ثمنه في المغنم) اجمع اهل العلم الا من شذ منهم على ان للغزاة إذا دخلوا ~~ارض الحرب ان يأكلوا ما وجدوا من الطعام ويعلفوا دوابهم من علفهم منهم سعيد ~~بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي والقاسم وسالم والثوري والاوزاعي ومالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي، وقال الزهري لا يؤخذ الا باذن الامام وقال سليمان ~~بن موسى لا يترك الا أن ينهى عنه الامام فيتبع نهيه PageV10P467 ولنا ما ~~روى عبد الله بن أبي أوفى قال اصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل ياخذ منه ~~مقدار ما يكفيه ثم ينصرف. # رواه سعيد وأبو داود وروي ان صاحب جيش الشام كتب إلى عمر إنا اصبنا أرضا ~~كثيرة الطعام والعلف وكرهت ان اتقدم في شئ من ذلك فكتب إليه دع الناس ~~ياكلون ويعلفون فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام ~~المسلمين، رواه ابو سعيد وقد روى عبد الله بن مغفل قال دلي جراب من شحم يوم ~~خيبر فالتزمته وقلت والله لا اعطي احدا منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يضحك فاستحييت منه، متفق عليه، ولان الحاجة تدعو إلى هذا ~~وفي المنع منه مضرة بالجيش وبدوابهم فانه يعسر عليهم نقل الطعام والعلف من ~~دار # الاسلام ولا يجدون بدار الحرب ما يشترونه ولو وجدوه لم يجدوا ثمنه ولا ~~يمكن قسمة ما ms4657 يأخذه الواحد منهم ولو قسم لم يحصل للواحد منهم شئ ينتفع به ~~ولا يدفع به حاجته فأبيح لهم ذلك فمن أخذ من الطعام شيئا مما يقتات أو يصلح ~~به القوت من الادم أو غيره أو العلف لدابته فهو أحق به سواء كان له ما ~~يستغني به عنه أولا. # ويكون أحق بما يأخذه من غيره فان فضل منه مالا حاجة به إليه رده على ~~المسلمين لانه انما أبيح له ما يحتاج إليه، وان اعطاه أحد من أهل الجيش ما ~~يحتاج إليه جاز له أخذه وصار أحق به من غيره PageV10P468 وان باع شيئا من ~~الطعام أو العلف رد قيمته في الغنيمة لما ذكرنا من حديث عمر وبه قال سليمان ~~بن موسى والثوري والشافعي، وكره القاسم وسالم ومالك بيعه، وقال القاضي لا ~~يخلو إما أن يبيعه من غاز أو غيره فان باعه لغيره فالبيع باطل لانه باع مال ~~الغنيمة بغير ولاية ولا نيابة فيجب رد المبيع ورفض البيع فان تعذر رده رد ~~قيمته أو ثمنه ان كان اكثر من قيمته إلى المغنم وان باعه لغاز لم يخل من أن ~~يبدله بطعام أو علف مما له الانتفاع به أو بغيره فان باعه بمثله فليس هذا ~~بيعا في الحقيقة انما سلم إليه مباحا وأخذ مثله مباحا، ولكل واحد منهما ~~الانتفاع بما أخذه وصار احق به من غيره لثبوت يده عليه، فعلى هذا لو باع ~~صاعا بصاعين أو افترقا قبل القبض جاز، وان باعه به نسيئة أو أقرضه اياه ~~فأخذه فهو أحق به ولا يلزمه ايفاؤه فان وفاه ورده إليه عادت اليد إليه وان ~~باعه بغير الطعام والعلف فالبيع غير صحيح ويصير المشترى احق به لثبوت يده ~~عليه ولا ثمن عليه وان أخذه منه وجب رده إليه (فصل) (وان وجد دهنا فهو ~~كسائر الطعام) لما ذكرنا من حديث عبد الله بن مغفل ولانه طعام فاشبه البر ~~والشعير وان كان غير مأكول فاحتاج ان يدهن به أو يدهن دابته فظاهر كلام ~~أحمد جوازه إذا كان من حاجة ms4658 قال في زيت الروم إذا كان من ضرورة أو صداع فلا ~~بأس فاما التزين فلا يعجبني وقال الشافعي ليس له دهن دابته من جرب الا ~~بالقيمة لان ذلك لا تعم الحاجة إليه ويحتمل PageV10P469 كلام أحمد مثل هذا ~~لانه ليس بطعام ولا علف ووجه الاول ان هذا مما يحتاج إليه لاصلاح نفسه ~~ودابته أشبه الطعام والعلف وله أكل ما يتداوى به ويشرب الشراب من الجلاب ~~والسكنجبين وغيرهما عند الحاجة إليه لانه من الطعام وقال أصحاب الشافعي ليس ~~له تناوله لانه ليس من القوت ولا يصلح به القوت ولانه لا يباح مع عدم ~~الحاجة إليه فلم يبح مع الحاجة كغير الطعام ولنا أنه طعام احتيج إليه أشبه ~~الفواكه وما ذكروه يبطل بالفاكهة وإنما اعتبرنا الحاجة ههنا لان هذا لا ~~يتناول في العادة الا عند الحاجة إليه (فصل) وللغازي ان يطعم دوابه ورقيقه ~~مما يجوز له الاكل منه سواء كانوا للقنية أو للتجارة قال أبو داود قلت لابي ~~عبد الله يشتري الرجل السبي في بلاد الروم يطعمهم من طعام الروم؟ قال نعم ~~وروى عنه ابنه عبد الله أنه قال سألت أبي عن الرجل يدخل بلاد الروم ومعه ~~الجارية والدابة للتجارة أيطعمها يعني الجارية وعلف الدابة؟ قال لا يعجبني ~~ذلك فان لم يكن للتجارة فلم ير به بأسا فظاهر هذا أنه لا يجوز إطعام ما كان ~~للتجارة لانه ليس مما يستعين به على الغزو وقال الخلال رجع أحمد عن هذه ~~الرواية وروى عنه جماعة بعد هذا أنه لا بأس به وذلك لان الحاجة داعية إليه ~~فاشبه مالا يراد به التجارة (فصل) قال أحمد ولا يغسل ثوبه بالصابون لان ذلك ~~ليس بطعام ولا علف ويراد للتحسين والزينة ولا يكون في معناهما ولو كان مع ~~الغازي فهد وكلب للصيد لم يكن له اطعامه من الغنيمة PageV10P470 فان أطعمه ~~غرم قيمة ما أطعمه لان هذا يراد للتفرج والزينة وليس مما يحتاج إليه في ~~الغزو بخلاف الدواب (فصل) ولا يجوز لبس الثياب ولا ركوب دابة من دواب ~~المغنم لما ms4659 روى رويفع بن ثابت الانصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يركب دابة من فئ المسلمين حتى ~~إذا أعجفها ردها فيه ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يلبس ثوبا من فئ ~~المسلمين حتى إذا اخلقه رده فيه) رواه سعيد (فصل) ولا يجوز الانتفاع ~~بجلودهم واتخاذ النعل والجرب (والجورب) منها ولا الخيوط ولا الحبال وبهذا # قال ابن محيريز ويحيى بن أبي كثير واسماعيل بن عياش والشافعي ورخص في ~~اتخاد الجرب من جلود الغنم سليمان بن موسى ورخص مالك في الابرة وفي الحبل ~~يتخذ من الشعر والنعل والخف يتخذ من جلود البقر. # ولنا ماروى قيس بن أبي حازم ان رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بكمنة شعر من المغنم فقال يا رسول الله انا نعمل الشعر فهبها لي فقال ~~(نصيبي منها لك) رواه سعيد وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أدوا ~~الخيط والمخيط فان الغلول نار وشنان يوم القيامة) ولان ذلك من الغنيمة ولا ~~تدعو إلى أخذه حاجة عامة فاشبه الثياب (فصل) فاما كتبهم فان كانت مما ينتفع ~~به ككتب الطب واللغة والشعر فهي غنيمة وان كانت PageV10P471 مما لا ينتفع ~~به ككتب التوراة والانجيل وأمكن الانتفاع بجلودها أو ورقها بعد غسله غسل ~~وهو غنيمة وإلا فلا ولا يحوز بيعها (فصل) وان أخذوا من الكفار جوارح للصيد ~~كالفهد والبزاة فهي غنيمة تقسم وان كانت كلابا لم يجز بيعها وان لم يردها ~~أحد من الغانمين جاز إرسالها وإعطاوها غير الغانمين وان رغب فيها بعض ~~الغانمين دون بعض دفعت إليه ولم تحسب عليه لانها لا قيمة لها وان رغب فيها ~~الجميع أو جماعة كثيرة فامكن قسمتها قسمت عددا من غير تقويم، وإن تعذر ذلك ~~أو تنازعوا في الجيد منها فطلبه كل واحد منهم أقرع بينهما وان وجدوا خنازير ~~قتلوها لانها مؤذية ولا نفع فيها وان وجدوا خمرا اراقوه فان كان في أوعيته ~~نفع للمسلمين أخذوها وإلا كسروها لئلا يعودوا ms4660 إلى استعمالها (مسألة) فان ~~فضل معه منه شئ فادخله البلد رده في الغنيمة إلا ان يكون يسيرا فله أكله في ~~إحدى الروايتين) أما الكثير فيجب رده بغير خلاف علمناه لان ما كان مباحا له ~~في حال الحرب فإذا أخذه على وجه ففضل منه كثير إلى دار الاسلام فقد أخذ ~~مالا يحتاج إليه فيلزمه رده لان الاصل تحريمه لكونه مشتركا بين الغانمين ~~فهو كسائر المال وإنما ابيح منه ما دعت الحاجة إليه فما زاد يبقى على أصل ~~التحريم # ولهذا لم يبح بيعه وأما اليسير ففيه روايتان PageV10P472 (إحداهما) يجب ~~رده أيضا اختاره أبو بكر وهو قول أبي حنيفة وابن المنذر وأبي ثور وهو أحد ~~قولي الشافعي لما ذكرنا في الكثير ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ادوا ~~الخيط والمخيط) ولانه من الغنيمة ولم يقسم فلم يبح في دار الاسلام كالكثير ~~وكما لو أخذه في دار الاسلام (والثانية) يباح وهو قول مكحول وخالد بن معدان ~~وعطاء الخراساني ومالك والاوزاعي، قال أحمد اهل الشام يتساهلون في هذه وقد ~~روى القاسم بن عبد بن الرحمن عن بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه حتى ان كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا ~~منه مملوءة رواه ابو داود وسعيد، وعن عبد الله بن يسار السلمي قال دخلت على ~~رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم إلي تميرا من تمير الروم ~~فقلت لقد سبقت الناس بهذا؟ قال ليس هذا من العام هذا من العام الاول رواه ~~الاثرم في سننه، وقال الاوزاعي أدركت الناس يقدمون بالقديد فيهديه بعضهم ~~إلى بعض لا ينكره امام ولا عامل ولا جماعة، وهذا نقل للاجماع ولانه أبيح ~~امساكه عن القسمة فأبيح في دار الاسلام كمباحات دار الحرب التي لا قيمة لها ~~فيها ويفارق الكثير لانه لا يجوز امساكه عن القسمة ولان اليسير تجري فيه ~~المسامحة ونفعه قليل بخلاف الكثير PageV10P473 (فصل) وإذا جمعت المغانم ~~وفيها طعام أو علف لم يجز لاحد أخذه إلا للضرورة ms4661 لاننا انما أبحنا أخذه قبل ~~جمعه لانه لم يثبت فيه ملك المسلمين بعد فأشبه المباحات من الحطب والحشيش ~~فإذا جمعت ثبت ملك المسلمين فيها فخرجت عن حيز المباحات وصارت كسائر ~~املاكهم فلم يجز الاكل منها إلا لضرورة وهو أن لا يجدوا ما يأكلونه فحينئذ ~~يجوز لان حفظ نفوسهم ودوابهم اهم وسواء حيزت في دار الحرب أو في دار ~~الاسلام، وقال القاضي يجوز الاكل منها ما كانت في دار الحرب، وإن حيزت لان ~~دار الحرب مظنة الحاجة لعسر نقل الميرة إليها بخلاف دار الاسلام والاولى ~~أولى لان ما ثبت عليه أيدي المسلمين وتحقق ملكهم له لا ينبغي أن يؤخذ إلا ~~برضاهم كسائر املاكهم ولان # حيازته في دار الحرب تثبت الملك فيه بدليل يجواز قسمته وثبوت احكام الملك ~~فيه بخلاف ما قبل الحيازة فان الملك لم يثبت فيه بعد (مسألة) (ومن أخذ ~~سلاحا فله ان يقاتل به حتى تنقضي الحرب ثم يرده وليس له ركوب الفرس في إحدى ~~الروايتين) إذا دعت الحاجة إلى القتال بسلاحهم فلا بأس قال احمد إذا كان ~~أبلى فيهم أو خاف على نفسه فنعم وذكر ما روي عن عبد الله بن مسعود قال ~~انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وقد ضربت رجله PageV10P474 فقلت الحمد لله الذي ~~أخزاك يا أبا جهل فأضربه بسيف معي غير طائل فوقع سيفه من يده فأخذت سيفه ~~فضربته به حتى برد رواه الاثرم ولانهم أجمعوا على انه يجوز ان يلتقط النشاب ~~ثم يرمي به العدو وهذا أبلغ من الذي يقاتل بسيف ثم يرده إلى المغنم أو يطعن ~~برمح ثم يرده لان النشاب يرمي به فلا يرجع إليه والسيف يرده في الغنيمة وفي ~~ركوب الفرس للجهاد عليه روايتان (احداهما) يجوز كالسلاح (والثانية) لا يجوز ~~لحديث رويفع بن ثابت ولانها تتعرض للعطب غالبا وقيمتها كثيرة بخلاف السلاح ~~والله تعالى أعلم (باب قسمة الغنائم) الغيمة كل ما أخذ من المشركين قهرا ~~بالقتال واشتقاقها من الغنم وهي الفائدة وخمسها لاهل الخمس وأربعة أخماسها ~~للغانمين لقول الله تعالى (واعلموا ms4662 انما غنمتم من شئ فان لله خمسه) فأضافها ~~إليهم ثم جعل خمسها لله فدل على ان اربعة اخماسها لهم ثم قال (فكلوا مما ~~غنتم حلالا طيبا) ولان النبي صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم كذلك (فصل) ~~ولم تكن الغنائم تحل لمن مضى بدليل قوله عليه السلام (أعطيت خمسا لم يعطهن ~~نبي قبلي) فذكر منها (أحلت لي الغنائم) متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV10P475 (لم تحل الغنائم ~~لقوم سود الرؤوس غيركم كانت تنزل نار من السماء تأكلها) متفق عليه ثم كانت ~~في أول # الاسلام لرسول الله بقوله تعالى (يسألونك عن الانفال قل الانفال لله ~~والرسول) ثم صار أربعة أخماسها للغانمين وخمسها لغيرهم لما ذكرنا وقال ~~تعالى (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) (مسألة) (وان أخذ منهم مال مسلم فأدركه ~~صاحبه قبل قسمه فهو أحق به، وان أدركه مقسوما فهو أحق به بثمنه وعنه لا حق ~~لهم فيه، وان اخذه منهم أحد الرعية بثمن فصاحبه أحق به بثمنه وان أخذه بغير ~~عوض فصاحبه أحق به بغير شئ) إذا اخذ الكفار أموال المسلمين ثم أخذها ~~المسلمون منهم قهرا فان علم صاحبها قبل قسمها ردت إليه بغير شئ في قول عامة ~~أهل العلم منهم عمر رضي الله عنه وسلمان بن ربيعة وعطاء والنخعي والليث ~~والثوري ومالك والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وقال الزهري لا يرد إليه ~~وهو للجيش ونحوه عن عمرو بن دينار لان الكفار ملكوه باستيلائهم فصار غنيمة ~~كسائر أموالهم ولنا ما روى بن عمران غلاما له أبق إلى العدو فظهر عليه ~~المسلمون فرده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمر ولم يقسم وعنه قال ذهب ~~فرس له فأخذها العدو فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رواهما أبو داود وعن رجاء بن حيوة ان أبا عبيدة كتب إلى عمر بن ~~الخطاب فيما أحرز المشركون من المسلمين ثم ظهر المسلمون عليه بعد قال من ~~وجد ماله بعينه فهو أحق ms4663 به ما لم يقسم رواه سعيد والاثرم PageV10P476 وكذلك ~~ان علم الامام بمال مسلم قبل قسمه فقسمه وجب رده وصاحبه أحق به بغير شئ لان ~~قسمته كانت باطلة من أصلها فهو كما لو لم يقسم فأما ان أدركه بعد القسم ~~ففيه روايتان (احداهما) يكون صاحبه أحق به بالثمن الذي حسب به على آخذه ~~وكذلك ان بيع ثم قسم ثمنه فهو احق به بالثمن وهذا قول أبي حنيفة والثوري ~~والاوزاعي ومالك لما روى ابن عباس ان رجلا وجد بعيرا له كان المشركون ~~أصابوه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ان أصبته قبل ان نقسمه فهو لك ~~وان أصبته بعد ما قسم أخذته بالقيمة) ولانه انما امتنع أخذه له بشئ كيلا ~~يفضي إلى حرمان آخذه من الغنيمة أو تضييع الثمن على المشتري وحقهما ينجبر ~~بالثمن فيرجع صاحب المال في عين ماله بمنزلة مشتري الشقص المشفوع الا ان ~~المحكي عن مالك وأبي حنيفة انه يأخذه بالقيمة ونحوه عن مجاهد # (والرواية الثانية انه لا حق له فيه بعد القسم بحال نص عليه أحمد في ~~رواية أبي داود وغيره وهو قول عمر وعلي وسلمان بن ربيعة وعطاء والنخعي ~~والليث قال أحمد أما قول من قال فهو احق به بالقيمة فهو قول ضعيف عن مجاهد ~~وقال الشافعي وابن المنذر يأخذه صاحبه قبل القسمة و؟ ويعطي مشتريه ثمنه من ~~خمس المصالح لانه لم يزل عن ملك صاحبه فوجب ان يستحق أخذه بغير شئ كما قبل ~~القسمة ويعطي من حسب عليه القيمة لئلا يفضي إلى حرمان أخذه حقه من الغنيمة ~~وجعل من بهم؟ المصالح لان هذا منها PageV10P477 ولنا ما روي أن عمر رضي ~~الله عنه كتب إلى السائب ايما رجل من المسلمين أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو ~~أحق به من غيره، وان أصابه في أيدي التجار بعدما اقتسم فلا سبيل إليه وقال ~~سلمان بن ربيعة إذا قسم فلا حق له فيه رواهما سعيد في سننه ولانه إجماع قال ~~أحمد أنما قال الناس فيها قولين إذا اقتسم فلا شئ ms4664 له وقال قوم إذا اقتسم ~~فهو له بالثمن فاما ان يكون له بعد القسمة بغير ذلك فلم يقله أحد ومتى ~~إنقسم أهل العصر على قولين في حكم لم يجز إحداث قول ثالث لمخالفته الاجماع ~~وقد روى أصحابنا عن ابن عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أدرك ~~ماله قبل ان يقسم فهو له) وان أدركه بعد ان قسم فليس له فيه شئ والمعول على ~~ما ذكرنا من الاجماع وقولهم لم يزل ملك صاحبه ممنوع (فصل) فان أخذه أحد من ~~الرعية بهبة أو سرقة أو بغير شئ فصاحبه أحق به بغير شئ وقال أبو حنيفة لا ~~يأخذه الا بقيمة لانه صار ملكا لواحد بعينه أشبه ما لو قسم ولنا ما روي ان ~~قوما اغاروا على سرح النبي صلى الله عليه وسلم فاخذوا ناقة وجارية من ~~الانصار فاقامت عندهم اياما ثم خرجت في بعض الليل قالت فما وضعت يدي على ~~ناقة إلا رغت حتى وضعتها على ناقة ذلول فامتطيتها ثم توجهت إلى المدينة ~~ونذرت ان نجاني الله عليها ان انحرها فلما قدمت المدينة استعرفت الناقة ~~فإذا هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذها فقلت يا رسول الله أني ~~نذرت ان انحرها PageV10P478 قال (بئس ما جازيتها لا نذر في معصية الله) وفي ~~رواية (لا نذر فيما لا يملك ابن آدم) أخرجه مسلم # ولانه لم يحصل في يده بعوض فكان صاحبه أحق به بغير شئ كما لو أدركه في ~~الغنيمة قبل القسمة فاما إن اشتراه رجل من العدو فليس لصاحبه أخذه الا ~~بثمنه وقال القاضي وما حصل في يده بهبة أو سرقة أو شراء فهو كما لو وجده ~~صاحبه بعد القسمة هل يكون صاحبه احق به بالقيمة؟ على روايتين ولنا الحديث ~~المذكور وما روى سعيد باسناده قال اغار أهل ماه وجلولا على العرب فأصابوا ~~شيئا من سبايا العرب ورقيقا ومتاعا ثم ان السائب بن الاكوع عامل عمر غزاهم ~~ففتح ماه فكتب إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم قد اشتراه ms4665 التجار ~~من أهل ماه فكتب إليه عمر إن المسلم أخو المسلم لا يحزنه ولا يخذله فايما ~~رجل من المسلمين اصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو احق به وان اصابه في ايدي ~~التجار بعد ما انقسم فلا سبيل إليه وايما حر اشتراه التجار فانه يرد عليهم ~~رؤوس أموالهم فان الحر لا يباع ولا يشتري (فصل) وحكم اموال اهل الذمة إذا ~~استولى عليها الكفار ثم قدر عليها حكم اموال المسلمين فيما ذكرنا قال علي ~~رضي الله عنه إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا واموالهم كاموالنا ~~ولان اموالهم معصومة فاشبهت اموال المسلمين PageV10P479 (فصل) فان غنم ~~المسلمون من المشركين شيئا عليه علامة المسلمين ولم يعلم صاحبه فهو غنيمة ~~قال احمد في مركب يجئ من مصر يقطع عليها الروم فيأخذونها ثم يأخذها ~~المسلمون منهم ان عرف صاحبها فلا يؤكل منها وهذا يدل على جواز الاكل منها ~~إذا لم يعرف صاحبها ونحو هذا قول الثوري والاوزاعي قال في المصحف يحصل في ~~الغنائم يباع وقال الشافعي يوقف حتى يجئ صاحبه وان وجد شئ موسوم عليه حبس ~~في سبيل الله رد كما كان نص عليه احمد وبه قال الاوزاعي والشافعي وقال ~~الثوري يقسم ما لم يأت صاحبه ولنا ان هذا قد عرف هذا مصرفه وهو الحبس فهو ~~بمنزلة مالو عرف صاحبه قيل لاحمد فالجواميس تدرك قد ساقها العدو للمسلمين ~~وقد ردت يؤكل منها؟ قال إذا عرف لمن هي فلا يوكل منها قيل فما حازه العدو ~~للمسلمين فأصابه المسلمون أعليهم أن يقفوه حتى يبين صاحبه؟ قال إذا عرف ~~فقيل هذا لفلان وكان صاحبه بالقرب # قيل له أصيب غلام في بلاد الروم فقال أنا لفلان رجل بمصر؟ قال إذا عرف ~~الرجل لم يقسم ورد على صاحبه قيل له أصبنا مركبا في بلاد الروم فيها ~~النواتية قالوا هذا لفلان وهذا لفلان؟ قال هذا قد عرف صاحبه لا يقسم. # (مسألة) (وبذلك الكفار أموال المسلمين بالقهر ذكره القاضي وقال ابو ~~الخطاب ظاهر كلام أحمد انهم لا يملكونها، وروي عن أحمد في ذلك روايتان). ~~PageV10P480 (احداهما) ms4666 أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر هذا قول ~~مالك وأبي حنيفة. # (والرواية الثانية) لا يملكونها وهو قول الشافعي لحديث ناقة النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أبو الخطاب وهو ظاهر كلام احمد حيث قال ان أدركه صاحبه ~~قبل القسم فهو أحق به قال انما منعه أخذه بعد القسمة لان قسمة الامام له ~~تجري مجرى الحكم ومتى صادف الحكم أمرا مجتهدا فيه نفذ حكمه ولانه مال معصوم ~~طرأت عليه يد عادية فلم يملك بها كالغصب ولان من لا يملك رقبة غيره بالقهر ~~لا يملك ماله به كالمسلم مع المسلم. # ووجه الاول أن القهر سبب يملك به المسلم مال الكافر فملك به الكفار مال ~~المسلم كالبيع، فأما الناقة فانما أخذها النبي صلى الله عليه وسلم لانه ~~أدركها غير مقسومة ولا مشتراة فعلى هذا يملكونها قبل حيازتها إلى دار الكفر ~~وهو قول مالك، وذكر القاضي انهم إنما يملكونها بالحيازة إلى دارهم وهو قول ~~أبي حنيفة وحكي عن أحمد في ذلك روايتان: ووجه الاول أن الاستيلاء سبب للملك ~~فيثبت قبل الحيازة إلى الدار كاستيلاء المسلمين على مال الكافر، ولان ما ~~كان سببا للملك أثبته حيث وجد كالهبة والبيع، وفائدة الخلاف في ثبوت الملك ~~وعدمه ان من أثبت الملك للكافر في أموال المسلمين أباح للمسلمين إذا ظهروا ~~عليها قسمتها والتصرف فيها ما لم يعلم صاحبها وان الكافر إذا أسلم وهي في ~~يده فهو أحق بها، ومن لم يثبت الملك اقتضى مذهبه عكس ذلك، قال الشيخ رحمه ~~الله ولا أعلم خلافا PageV10P481 في أن الكافر الحربي إذا أسلم أو دخل ~~الينا بامان بعد أن استولى على مال مسلم فاتلفه أنه لا يلزمه ضمانه فان ~~أسلم وهو في يده فهو له بغير خلاف في المذهب لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من أسلم على شئ فهو له) وان كان أخذه من المستولي # عليه بهبة أو سرقة أو شراء فكذلك لانه استولى عليه في حال كفره فأشبه ما ~~لو استولى عليه بقهره المسلم، وعن احمد ان صاحبه يكون ms4667 احق به بالقيمة وان ~~استولى على جارية مسلم فاستولدها ثم اسلم فهي له وهي أم ولده، نص عليه أحمد ~~لانها مال فأشبهت سائر الاموال وان غنمها المسلمون وأولادها قبل اسلام ~~سابيها فعلم صاحبها ردت إليه وكان أولادها غنيمة لانهم أولاد كافر حدثوا ~~بعد ملك الكافر لها. # (فصل) وان استولوا على حر لم يملكوه مسلما كان أو ذميا، لا نعلم فيه ~~خلافا لانه لا يضمن بالقيمة ولا تثبت عليه اليد بحال، وإذا قدر المسلمون ~~على اهل الذمة بعد ذلك وجب ردهم إلى ذمتهم ولم يجز استرقاقهم في قول عامة ~~العلماء منهم الشعبي ومالك والليث والاوزاعي والشافعي واسحاق ولا نعلم لهم ~~مخالفا لان ذمتهم باقية ولم يوجد منهم ما يوجب نقضها وكلما يضمن بالقيمة ~~كالعروض يملكونه بالقهر وكذلك العبد القن والمدبر والمكاتب وام الولد، وقال ~~ابو حنيفة لا يملكون المكاتب وأم الود لانه لا يجوز نقل الملك فيهما فهما ~~كالحر. # ولنا انهما يضمنان بالقيمة فملكوهما كالقن ويحتمل ان لا يملكوا ام الولد ~~لانها لا يجوز نقل الملك فيها ولا يثبت فيها لغير سيدها، وفائدة الخلاف ان ~~من قال بثبوت الملك فيهما قال متى قسما أو PageV10P482 اشتراهما انسان لم ~~يكن لسيدهما اخذهما إلا بالثمن قال الزهري في ام الولد يأخذها سيدها بقيمة ~~عدل وقال مالك يفديها الامام فان لم يفعل يأخذها سيدها بقيمة عدل ولا يدعها ~~يستحل فرجها من لا تحل له، ومن قال لا يثبت الملك فيهما ردا إلى ما كانا ~~عليه على كل حال كالحر وان اشتراهما انسان فالحكم فيهما كالحكم في الحر إذا ~~اشتراه على ما نذكره ان شاء الله تعالى. # (فصل) وإذا ابق عبد المسلم إلى دار الحرب فأخذوه ملكوه كالدابة وهو قول ~~مالك وأبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يملكونه وعن احمد مثل ذلك لانه إذا ~~صار في دار الحرب زالت يد مولاه عنه وصار في يد نفسه فلم يملك كالحر. # ولنا أنه مال لو أخذوه من دار الاسلام ملكوه فإذا اخذوه من دار الحرب ~~ملكوه كالبهيمة ms4668 (مسألة) (وما اخذوا من دار الحرب من ركاز أو مباح له قيمة ~~فهو غنيمة) # اما الركاز إذا وجده في موضع يقدر عليه بنفسه فهو له كما لو وجده في دار ~~الاسلام فيه الخمس وباقيه له، وان لم يقدر عليه الا بجماعة من المسلمين فهو ~~غنيمة، ونحو هذا قول مالك والاوزاعي والليث وقال الشافعي ان وجده في مواتهم ~~فهو كما لو وجده في دار الاسلام. # ولنا ما روى عاصم بن كليب عن ابي الجوين الحرمي قال لقيت بارض الروم جرة ~~فيها ذهب في PageV10P483 امرة معاوية وعلينا معن بن يزيد السلمي فاتيته بها ~~فقسمها بين المسلمين وأعطاني مثل ما اعطى رجلا منهم ثم قال لولا اني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا نفل الا بعد الخمس لاعطيتك) ثم اخذ ~~يعرض علي من نصيبه فأبيت اخرجه ابو داود ولانه مال مشترك مظهور عليه بقوة ~~جيش المسلمين فكان غنيمة كأموالهم الظاهرة. # (فصل) ومن وجد في دارهم لقطة فان كانت من متاع المسلمين فهو كما وجده في ~~غير دار الحرب وان كانت من متاع المشركين فهي غنيمة، وان احتمل الامرين ~~عرفها حولا ثم جعلها في الغنيمة نص عليه احمد، ويعرفها في بلد المسلمين ~~لانها تحتمل الامرين فغلب فيها حكم مال المسلمين في التعريف وحكم مال أهل ~~الحرب في كونها غنيمة احتياطا (فصل) وأما غير الركاز من المباح فما كان له ~~قيمة في دار الحرب كالصيود والحجارة والخشب فالمسلمون شركاؤه فيه وبه قال ~~أبو حنيفة والثوري. # وقال الشافعي ينفرد أخذه بملكه لانه لو أخذه من دار الاسلام ملكه فكذلك ~~إذا اخذه من دار الحرب كالشئ التافه وهذا قول مكحول والاوزاعي ونقل ذلك عن ~~القاسم وسالم PageV10P484 ولنا انه مال ذو قيمة مأخوذ من دار الحرب بقوة ~~المسلمين فكان غنيمة كالمطعومات، وفارق ما أخذه من دار الاسلام لانه لا ~~يحتاج إلى الجيش في أخذه فان احتاج إلى أكله والانتفاع به فله اكله ولا ~~يرده لانه لو وجد طعاما مملوكا للكافر كان له اكله إذا احتاج ms4669 إليه فما اخذه ~~من الصيود والمباحات فهو أولى (فصل) فان أخذ ما لا قيمة له في أرضهم كالمسن ~~والاقلام والادوية فله اخذه وهو أحق به وان صارت له قيمة بمعالجته أو نقله ~~نص احمد رحمه الله على نحو هذا وبه قال مكحول والاوزاعي # والشافعي، وقال الثوري إذا جاء به إلى دار الاسلام رده في المقسم وان ~~عالجه فصار له ثمن اعطي بقدر علمه فيه وبقيته في المقسم، ولنا ان القيمة ~~انما صارت له بعمله أو بنقله فلم يكن غنيمة كما لو لم تصر له قيمة (فصل) ~~وان ترك صاحب المقسم شيئا من الغنيمة عجزا عن حمله فقال من اخذ شيئا فهو له ~~فمن أخذ شيئا ملكه نص عليه احمد، وسئل عن قوم غنموا غنائم كثيرة فبقي خرثي ~~المتاع مما لا يباع ولا يشترى فيدعه الوالي بمنزلة الفخار وما أشبه ذلك ~~أيأخذه الانسان لنفسه؟ قال نعم إذا ترك ولم يشتر ونحو هذا قول مالك، ونقل ~~عنه أبو الخطاب في المتاع لا يقدرون على حمله إذا حمله رجل: يقسم وهذا قول ~~ابراهيم، قال الخلال روى ابو طالب هذه في ثلاثة مواضع في موضع منها وافق ~~اصحابه وفي موضع خالفهم قال ولا اشك ان ابا عبد الله قال هذا أولا ثم تبين ~~له بعد ذلك ان للامام ان يبيحه وان يحرمه وان لهم أن يأخذوه إذا تركه ~~الامام إذا لم يجد من يحمله لانه إذا لم يجد من يحمله ولم يقدر على حمله ~~بمنزلة ما لا قيمة له فصار كالذي ذكرناه في الفصل قبل هذا PageV10P485 ~~(مسألة) وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب ويجوز قسمها فيها) ~~والدليل على ثبوت الملك عليها في دار الحرب ثلاثة امور [ احدها ] ان سبب ~~الملك الاستيلاء التام وقد وجد فان أيدينا قد ثبتت عليها حقيقة وقهرناهم ~~ونفيناهم عنها والاستيلاء يدل على حاجة المستولي فيثبت به الملك كما في ~~المباحات [ الثاني ] ان ملك الكفار قد زال عنها بدليل انه لا ينفذ عتقهم في ~~العبيد الذين حصلوا في الغنيمة ولا ms4670 ينفذ تصرفهم فيها ولا يزول ملكهم إلى ~~غير مالك إذ ليست في هذه الحال مباحة علم ان ملكهم زال إلى الغانمين [ ~~الثالث ] انه لو اسلم عبدالحربي ولحق بجيش المسلمين صار حرا وهذا يدل على ~~زوال ملك الكافر وثبوت الملك لمن قهره (فصل) وإذا ثبت الملك فيها جازت ~~قسمتها وبهذا قال مالك والاوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، وقال ~~اصحاب الرأي لا يقسم إلا في دار الاسلام لان الملك لا يتم عليها إلا ~~بالاستيلاء # التام ولا يحصل إلا باحرازها في دار الاسلام فان قسمت أساء قاسمها وجازت ~~قسمته لانها مسألة مجتهد فيها فإذا حكم فيها الامام بما يوافق قول بعض ~~المجتهدين نفذ حكمه ولنا ماروى ابو إسحاق الفزاري قال قلت للاوزاعي هل قسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من الغنائم بالمدينة؟ قال لا أعلمه انما ~~كان الناس يبتغون غنائمهم ويقسمونها في أرض عدوهم ولم يقفل PageV10P486 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غزاة قط اصاب فيها غنيمة إلا خمسه وقسمه ~~من قبل ان يققل، ومن ذلك غزوة بني المصطلق وهوازن وخيبر، ولان كل دار صحت ~~القسمة فيها جارت كدار الاسلام ولان الملك ثبت فيها بالقهر بما ذكرنا من ~~الادلة فصحت قسمتها كما لو أحرزت بدار الاسلام، وبهذا يحصل الجواب عما ~~ذكروه (مسألة) (وهي لمن شهد الوقعة من اهل القتال، قاتل أو لم يقاتل من ~~تجار العسكر وأجرائهم الذين يستعدون للقتال) قوله: وأجرائهم يعني اجراء ~~التجار، وانما كانت الغنيمة لمن شهد الوقعة وان لم يقاتل لما روي عن عمر ~~رضي الله عنه انه قال: الغنيمة لمن شهد الوقعة ولان غير المقاتل ردء له ~~معين فشاركه كردء المحارب فصل والتاجر والصانع كالخياط والخباز والبيطار ~~ونحوهم يسهم لهم إذا حضروا نص عليه احمد قال اصحابنا قاتلوا أو لم يقاتلوا ~~وبه قال في التاجر الحسن وابن سيرين والثوري والاوزاعي والشافعي وقال مالك ~~وابو حنيفة لا يسهم لهم الا ان يقاتلوا، وعن الشافعي لا يسهم لهم بحال ~~PageV10P487 قال القاضي في التاجر والاجير إذا كانا ms4671 مع المجاهدين وقصدهما ~~الجهاد وإنما معه المتاع ان طلب؟ منه باعه والاجير قصده الجهاد أيضا فهذان ~~يسهم لهما لانهما غازيان والصناع بمنزلة التجار متى كانوا مستعدين للقتال ~~ومعهم السلاح فمتى عرض اشتغلوا به أسهم لهم لما ذكرنا من حديث عمر ولانهم ~~في الجهاد بمنزلة غيرهم وإنما يشتغلون بغيره عند فراغهم منه، وان لم يكونوا ~~مستعدين للقتال لم يسهم # لهم لانهم لا نفع في حضورهم أشبهوا المخذل (مسألة) (فاما المريض العاجز ~~عن القتال والمخذل والمرجف والفرس الضعيف العجيف فلا حق له) أما المريض ~~الذي لا يتمكن من القتال فان خرج بمرضه عن أهلية الجهاد كالزمن والاشل ~~والمفلوج فلا سهم له لانه لم يبق من أهل الجهاد، وان لم يخرج بمرضه عن ذلك ~~كالمحموم ومن به الصداع فانه يسهم له ويعين برأيه وتكثيره ودعائه وكذلك ~~المخذل والمرجف ومن في معناه ممن يدل على عوارات المسلمين وبؤوي جواسيس ~~الكفار ويوقع بينهم العداوة لا يسهم له وان قاتل لان ضرره أكثر من نفعه، ~~وكذلك لا يسهم لفرس ينبغي للامام منعه كالحطم والصدع والاعجف وان شهد عليه ~~الوقعة وبهذا قال مالك وقال الشافعي يسهم له كما يسهم للمريض ولنا أنه لا ~~ينتفع به فلم يسهم له كالمخذل والمرجف ولانه حيوان يتعين منعه من الدخول ~~فلم يسهم له كالمرجف وأما المريض فانه يعين برأيه وتكثيره ودعائه بخلاف ~~الفرس PageV10P488 (مسألة) (وإذا ألحق مدد وهرب أسير فادركوا الحرب قبل ~~تقضيها أسهم لهم، وان جاءوا بعد إحراز الغنيمة فلا شئ لهم) وجملة ذلك ان ~~الغنيمة إنما هي لمن شهد الوقعة لما ذكرنا من قول عمر رضي الله عنه لانهم ~~إذا قدموا قبل انقضاء الحرب فقد شاركوا الغانمين في السبب فشاركوهم في ~~الاستحقاق كما لو قدموا قبل الحرب فمن تجدد بعد ذلك من مدد يلحق بالمسلمين ~~أو اسير ينفلت من الكفار فيلحق بجيش المسلمين أو كافر يسلم فلا حق له فيها ~~وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة في المدد يلحقهم قبل القسمة أو احرازها ~~بدار الاسلام: شاركهم لان ملكها لا ms4672 يتم الا بتمام الاستيلا وهو الاحراز إلى ~~دار الاسلام أو قسمها فمن جاء قبل ذلك فقد ادركها قبل ملكها فاستحق منها ~~كما لو جاء في اثناء الحرب، وان مات احد من العسكر قبل ذلك فلا شئ له لما ~~ذكرنا وقد روى الشعبي ان عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد أسهم لمن اتاك قبل ~~ان تتفقأ قتلى فارس. # ولنا ما روي ابو هريرة ان أبان بن سعيد بن العاص واصحابه قدموا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بخيبر # بعد ان فتحها فقال ابان اقسم لنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (اجلس يا أبان) ولم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ~~ابو داود وعن طارق بن شهاب أن اهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة ~~فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر إن الغنيمة لمن شهد الوقعة، ~~رواه سعيد PageV10P489 في سننه وروي نحوه عن عثمان رضي الله عنه في غزوة ~~أرمينية ولانه مدد لحق بعد تقضي الحرب أشبه ما لو جاء بعد القسمة أو بعد ~~احرازها بدار الاسلام وقولهم إن ملكها باحرازها إلى دار الاسلام ممنوع بل ~~هو بالاستيلاء وقد استولى عليها الجيش قبل المدد وحديث الشعبي مرسل يرويه ~~مجالد وقد تكلم فيه ثم هم لا يعملون به ولا نحن فقد حصل الاجماع على خلافه ~~فكيف يحتج به؟ (فصل) وحكم الاسير يهرب إلى المسلمين حكم المدد سواء قاتل أو ~~لم يقاتل في أنه يستحق من الغنيمة إذا هرب قبل تقضي الحرب، وقال ابو حنيفة ~~لا يسهم له الا أن يقاتل لانه لم يأت للقتال بخلاف المدد. # ولنا ان من استحق إذا قاتل استحق وان لم يقاتل كالمدد وسائر من حضر ~~الوقعة. # (فصل) فان لحقهم المدد بعد تقضي الحرب وقبل احراز الغنيمة أو جاءهم ~~الاسير فظاهر كلام الخرقي انه يشاركهم لانه جاء قبل إحرازها، وقال القاضي ~~تملك الغنيمة بانقضاء الحرب قبل حيازتها فعلى هذا لا يسهم لهم، وان حازوا ~~الغنيمة ms4673 ثم جاءهم قوم من الكفار يقاتلونهم فادركهم المدد فقاتلوا معهم فقد ~~قال احمد إذا غنم المسلمون غنيمة فلحقهم العدو وجاء المسلمين مدد فقاتلوا ~~العدو معهم حتى سلموا الغنيمة فلا شئ لهم في الغنيمة لانهم انما قاتلوا عن ~~اصحابهم دون الغنيمة لان الغنيمة قد صارت في ايديهم وحووها قيل له فان اهل ~~المصيصة غنموا ثم استنقذه منهم العدو فجاء اهل طرسوس فقاتلوا معهم حتى ~~استنقذوه فقال احب إلى (إلي) ان يصطلحوا، اما في الصورة الاولى فان الاولين ~~PageV10P490 قد أحرزوا الغنيمة وملكوها بحيازتها فكانت لهم دون من قاتل ~~معهم وأما في الصورة الثانية فانما حصلت الغنيمة بقتال الذين استنقذوها في ~~المرة الثانية فينبغي ان يشتركوا فيها لان الاحراز الاول # قد زال باخذ الكفار لها ويحتمل ان الاولين قد ملكوها بالحيازة الاولى ولم ~~يزل ملكهم باخذ الكفار لها منهم فلهذا أحب أحمد أن يصطلحوا على هذا. # (فصل) ومن بعثه الامير لمصلحة الجيش مثل الرسول والدليل والجاسوس ~~واشباههم فانه يسهم له وان لم يحضر لانه في مصلحة الجيش أشبه السرية ولانه ~~إذا اسهم للمتخلف عن الجيش فهؤلاء أولى وبهذا قال أبو بكر بن أبي مريم ~~وراشد بن سعد وعطية بن قيس قالوا وقد تخلف عثمان رضي الله عنه يوم بدر ~~فاجرى له رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما من الغنيمة ويروى عن عمر رضي ~~الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يعني يوم بدر فقال (ان عثمان ~~انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله وإني أبايع له) فضرب له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بسهمه ولم يضرب لاحد غاب غيره رواه أبو داود وعن ابن عمر قال ~~انما تغيب عثمان عن بدر لانه كانت تحته ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكانت مريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ان لك أجر رجل ممن شهد بدار ~~وسهمه) رواه البخاري (فصل) وسئل أحمد عن قوم خلفهم الامير في بلاد العدو ~~وغزا وغنم ولم يمر بهم فرجعوا هل يسهم لهم؟ ms4674 قال نعم يسهم لهم لان الامير ~~خلفهم قيل له وان نادى الامير من كان صبيا فليتخلف فتخلف قوم PageV10P491 ~~فصاروا إلى لؤلؤة وفيها المسلمون فأقاموا حتى فصلوا فقال إذا كانوا قد ~~التجئوا إلى مأمن لهم لم يسهم لهم، ولو تخلفوا وأقاموا في موضع خوف اسهم ~~لهم، وقال في قوم خلفهم الامير واغار في جلد الخيل فقال ان اقاموا في بلد ~~العدو حتى رجع اسهم لهم، وان رجعوا حتى صاروا إلى مأمنهم فلا شئ لهم قيل له ~~فان اعتل رجل أو اعتلت دابته وقد ادرب فقال له الامير اقم اسهم لك أو انصرف ~~إلى اهلك أسهم لك فكرهه وقال هذا ينصرف إلى اهله فكيف يسهم له؟ (مسألة) ~~(وإذا أراد القسمة بدأ بالاسلاب فدفعها إلى اهلها) وإن كان فيها مال لمسلم ~~أو لذمي دفع إليه لان صاحبه متعين ولانه استحقه بسبب سابق ثم بمؤنة الغنيمة ~~من اجرة النقال والجمال والحافظ والمخزن والحاسب لانه لمصلحة الغنيمة ثم ~~بالرضخ في احد الوجهين لانه استحق بالمعاونة في تحصيل الغنيمة اشبه اجرة ~~النقالين والحافظين في الآخر يبدأ # بالخمس قبله لانه استحق بحضور الوقعة فأشبه سهام الغانمين وهذا اقيس ~~وللشافعي قولان كالروايتين (مسألة) (ثم يخمس الباقي فيقسم خمسة على خمسة ~~اسهم سهم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم يصرف مصرف الفئ وسهم لذوي ~~القربى وهم بنو هاشم وبنو المطالب حيث كانوا للذكر مثل حظ الانثيين غنيهم ~~وفقيرهم فيه سواء وسهم لليتامى الفقراء وسهم للمساكين وسهم لابناء السبيل ~~من المسلمين) لا خلاف بين اهل العلم في ان الغنيمية مخموسة بقوله تعالى ~~(واعلموا ان ما غنمتم من شئ فان لله PageV10P492 خمسه) الآية لكن اختلف في ~~اشياء منها سلب القاتل والاكثرون على أنه مخموس ومنها إذا قال الامام من ~~جاء بعشرة رؤوس فله رأس ومن طلع الحصن فله كذا والظاهر ان هذا غير مخموس ~~لانه في معنى السلب وقد ذكرنا الاختلاف في السلب ومنها إذا قال الامام من ~~اخذ شيئا فهو له وقلنا بجواز ذلك فقد قيل لا خمس فيه ms4675 لانه في معنى ما قبله ~~قال شيخنا والصحيح ان الخمس لا يسقط ههنا لدخوله في عموم الآية وليس هو في ~~معنى السلب والنفل لان ترك تخميسها لا يسقط خمس الغنيمة بالكلية وهذا يسقطه ~~بالكلية فلا يكون تخصيصا للآية بل نسخا لحكمها ونسخا بالقياس غير جائز ~~اتفاقا ومنها ان دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب فغنموا بغير إذن الامام وقد ~~ذكرناه (فصل) والخمس مقسوم على خمسة أسهم كما ذكرنا ههنا وبه قال عطاء ~~ومجاهد والشعبي والنخعي وقتادة وابن جريج والشافعي وقيل يقسم على سته أسهم ~~سهم لله تعالى وسهم لرسوله لظاهر قوله تعالى (واعلموا انما غنمتم من شئ فان ~~لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فعد ستة ~~وجعل الله تعالى لنفسه سهما سادسا وهو مردود على عباد الله أهل الحاجة، ~~وقال ابو العالية سهم الله عزوجل هو أنه إذا عزل الخمس ضرب بيده فيه فما ~~قبض عليه من شئ جعله للكعبة فهو الذي سمى الله لا تجعلوا لله نصبيا فان لله ~~الدنيا والآخرة ثم يقسم بقية السهم الذي عزله على خمسة أسهم وروي عن الحسن ~~وقتادة في سهم ذوي القربى: كانت طعمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حياته فلما توفي حمل عليه أبو بكر وعمر في سبيل الله وروى ابن عباس ان أبا ~~بكر وعمر رضي الله عنهما قسما الخمس على ثلاثة أسهم وهو قول أصحاب الرأي ~~قالوا يقسم الخمس على ثلاثة اليتامى والمساكين وابن السبيل PageV10P493 ~~واسقطوا سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بموته وسهم قرابته أيضا وقال ~~مالك الفيئ والخمس واحد يجعلان في بيت المال قال ابن القاسم وبلغني عن من ~~أثق به ان مالكا قال يعطي الامام أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ما يرى وقال الثوروي الخمس يضعه الامام حيث أراه الله ولنا قوله تعالى ~~(واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل) وسهم الله والرسول واحد كذا قال عطاء والشعبي، وقال ms4676 ~~الحسن بن محمد ابن الحنيفة وغيره قوله (فأن لله خمسه) افتتاح كلام يعني ان ~~ذكر الله تعالى لافتتاح الكلام باسمه تبركا به لا لافراده بسهم فان لله ~~تعالى الدنيا والآخرة وقد روي عن ابن عمر وابن عباس قالا كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقسم الخمس على خمسة، وما ذكره أبو العالية فشئ لا يدل عليه ~~رأي ولا يقتضيه قياس فلا يصار إليه إلا بنص صحيح ولا نعلم في ذلك أثرا ~~صحيحا سوى قوله، فلا يترك له ظاهر النص وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفعله من أجل قول أبي العالية، وما قاله أبو حنيفة فمخالف لظاهر الآية فان ~~الله تعالى سمى لرسوله وقرابته شيئا وجعل لهما في الخمس حقا كما سمى ~~الثلاثة الاصناف الباقية فمن خالف ذلك فقد خالف نص الكتاب، وأما حمل أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما سهم ذي القربى في سبيل الله فقد ذكر لاحمد فسكت ~~ولم يذهب إليه ورأى ان قول ابن عباس ومن وافقه أولى لموافقته كتاب الله ~~وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم فان ابن عباس لما سئل عن سهم ذي القربى ~~فقال إنا كنا نزعم انه لنا فأبى ذلك علينا قومنا، ولعله أراد PageV10P494 ~~بقوله ابى ذلك علينا قومنا فعل ابي بكر وعمر في حملهما عليه في سبيل الله ~~ومن تبعهما على ذلك، ومتى اختلف الصحابة وكان قول بعضهم يوافق الكتاب ~~والسنة كان اولى وقول ابن عباس موافق للكتاب والسنة فان جبير بن مطعم روى ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ~~الخمس شيئا كما كان يقسم لبني هاشم وبني المطلب، وان ابا بكر كان يقسم ~~الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير انه لم يكن يعطي قربى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما كان يعطيهم وكان عمر يعطيهم # وعثمان من بعده، رواه احمد في مسنده وقد تكلم في رواية ابن عباس عن أبي ~~بكر وعمر انهما ms4677 حملا على سهم ذي القربى في سبيل الله فقيل انه يرويه محمد ~~بن مروان وهو ضعيف عن الكلبي وهو ضعيف أيضا ولا يصح عند أهل النقل فان ~~قالوا فالنبي صلى الله عليه وسلم ليس بباق فكيف يبقى سهمه؟ قلنا جهة صرفه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم مصلحة المسلمين والمصالح باقية، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ما يحل لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا ~~الخمس وهو مردود عليكم) رواه سعيد (فصل) فسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصرف في مصالح المسلمين لما روى جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تناول بيده وبرة من بعير ثم قال (والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله ~~إلا الخمس، والخمس مردود عليكم) فجعله لجميع المسلمين ولا يمكن صرفه إلى ~~جميعهم إلا بصرفه في مصالحهم من سد الثغور PageV10P495 وكفاية أهلها وشراء ~~الكراع والسلاح ثم الاهم فالاهم على ما نذكره في الفيئ ان شاء الله تعالى ~~ونحوه قول الشافعي فانه قال أختار ان يضعه الامام في كل أمر خص به الاسلام ~~وأهله من سد ثغر وإعداد كراع وسلاح وإعطائه أهل البلاء في الاسلام نفلا عند ~~الحرب وغير الحرب وعن أحمد ان سهم الرسول الله صلى الله عليه وسلم يختص ~~بأهل الديوان لان النبي صلى الله عليه وسلم استحقه بحصول النصرة فيكون لمن ~~يقوم مقامه في النصرة، وعنه انه يصرف في الكراع والسلاح لان ذلك يروى عن ~~أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وهذا السهم كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الغنيمة حضر أو لم يحضر كما ان بقية أصحاب الخمس يستحقون وان لم ~~يحضروا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع به ما شاء فلما توفي وليه ~~أبو بكر ولم يسقط بموته، وقد قيل انما أضافه الله تعالى إلى نفسه وإلى ~~رسوله ليعلم ان جهته جهة المصلحة وانه ليس بمختص بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~فيسقط بموته وقد زعم قوم انه سقط بموته ms4678 ويرد على الانصباء الباقية من الخمس ~~لانهم شركاؤه، وقال آخرون بل يرد على الغانمين لانهم استحلوها بقتالهم ~~وحرمت منها سهام منها سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دام حيا فلما ~~مات وجب رده إلى من وجد فيه سبب الاستحقاق كما ان تركة الميت إذا خرج منها ~~سهم بوصية ثم بطلت الوصية رد إلى التركة، # وقالت طائفة هو للخليفة بعده لان أبا بكر رضي الله عنه روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه قال (إذا أطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه فهي للذي يقوم ~~بها من بعده وقد رأيت أن أرده على المسلمين) والصحيح انه باق وانه يصرف في ~~مصالح المسلمين لكن الامام يقوم مقام النبي صلى الله عليه وسلم في صرفه ~~فيما يرى فان أبا بكر PageV10P496 قال لا أدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصنعه فيه الا صنعته، متفق عليه، واتفق هو وعمر والصحابة رضي ~~الله عنهم على وضعه في الخيل والعدة في سببل الله، هكذا روي عن الحسن بن ~~محمد بن الحنفية (فصل) وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من المغنم الصفي ~~وهو شئ يخناره من المغنم قبل القسمة كالجارية والعبد والثوب والسيف ونحوه ~~هذا قول محمد بن سيرين والشعبي وقتادة وغيرهم من أهل العلم وقال أكثرهم ان ~~ذلك انقطع بموت النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد الصفي إنما كان لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خاصا لم يبق بعده لا نعلم مخالفا لهذا إلا أبا ثور ~~فانه قال كان الصفي ثابتا للنبي صلى الله عليه وسلم فللامام ان يأخذه على ~~نحو ماكان يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله مجعل سهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم من خمس الخمس فجمع بين الشك فيه في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومخالفة الاجماع في ابقائه بعد موته، قال ابن المنذر لا أعلم أحدا سبق ~~أبا ثور إلى هذا القول وقد أنكر قوم كون الصفي لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واحتجوا ms4679 بحديث جبير بن مطعم وقد روى أبو داود باسناده عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نحوه ولان الله تعالى قال (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان ~~لله خمسه) فمفهومه ان باقيها للغانمين ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كتب إلى بني زهير بن قيس (إنكم ان شهدتم ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول ~~الله وآتيتم الزكاة واديتم الخمس من المغنم وسهم الصفي إنكم آمنون بامان ~~الله ورسوله)) رواه PageV10P497 أبو داود، وفي حديث وفد عبدالقبيس (عبد ~~القيس) الذي رواه ابن عباس (وان تعطوا سهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~والصفي) وقالت عائشة رضي الله عنها كانت صفية من الصفي رواه أبو داود، وأما ~~انقطاعه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فثابت باجماع الامة قبل أبي ثور ~~وبعده وكون الخلفاء الراشدين ومن بعدهم لم يأخذوه ولا يجمعون الاعلى الحق ~~(فصل) (والسهم الثاني) لذي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب حيث كانوا ~~غنيهم وفقيرهم # فيه سواء للذكر مثل حظ الانثيين وسهم ذوي القربى ثابت بعد موت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه وقد دل عليه ماروى جبيربن مطعم ~~قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني ~~المطلب وذكر الحديث وهو حديث صحيح رواه ابو داود ولم يأت لذلك نسخ ولا ~~تغيير فوجب القول به والعمل بحكمه (فصل) وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابنا عبد ~~مناف دون غيرهم لما روى جبير بن مطعم قال لما قسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سهم ذوي القربى من حنين بين بني هاشم وبني المطلب اتيت انا وعثمان بن ~~عفان فقلنا يارسول الله أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله ~~به منهم فما بال أخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك ~~بمنزلة واحدة؟ فقال (إنهم لم يفارقوني في PageV10P498 جاهلية ولا إسلام، ~~وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد) وشبك بين اصابعه رواه أحمد وروى ~~البخاري فراعى لهم ms4680 النبي صلى الله عليه وسلم نصرتهم وموافقتهم بني هاشم، ~~ولا يستحق من كانت أمه منهم وأبوه من غيرهم لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يدفع إلى أقارب أمه وهو بنو زهرة شيئا ولم يدفع أيضا إلى بني عماته ~~كالزبير بن العوام وعبد الله بن جحش ونحوهم (فصل) ويستوي فيه الذكر والانثى ~~لدخولهم في اسم القرابة واختلفت الرواية في قسمه بينهم فعن أحمد أنه يقسم ~~للذكر مثل حظ الانثيين هذا اختيار الخرقي ومذهب الشافعي لانه سهم استحق ~~بالقرابة من الاب شرعا ففضل فيه الذكر على الانثى كالميراث ويفارق الوصية ~~وولد الام لان الوصية استحقت بقول الموصي وولد الام استحقوا الميراث بقرابة ~~الام وعنه أنه يساوى بين الذكر والانثى وهو قول أبي ثور والمزني وابن ~~المنذر لانهم أعطوا باسم القرابة والذكر والانثى فيها سواء فاشبه مالو وقف ~~على قرابة فلان ألا ترى ان الجد يأخذ مع الاب وابن الاب يأخذ مع الابن وهذا ~~يدل على مخالفة المواريث ولانه سهم من خمس الخمس لجماعة فاستوى فيه الذكر ~~والانثى كسهم اليتامى ويسوى بين الصغير والكبير على الروايتين لاستوائهم في ~~القرابة وقياسا على الميراث (فصل) ويفرق فيهم حيث كانوا ويجب تعميمهم به ~~حسب الامكان وهذا قول الشافعي وقال # قوم يختص كل أهل ناحية بخمس مغزاها الذي ليس لهم مغزى سواه فما يوجد من ~~مغزى الروم لاهل الشام والعراق وما يوجد من مغزى الترك لمن في خراسان من ~~ذوي القربى لما يلحق من المشقة في نقله ولانه بتعذر تعميمهم فلم يجب كأصناف ~~الزكاة ووجه الاول أنه سهم مستحق بقرابة الاب فوجب PageV10P499 دفعه إلى كل ~~المستحقين كالميراث فعلى هذا يبعث الامام إلى عماله في الاقاليم وينظر كم ~~حصل من ذلك فان استوت فيه فرق كل خمس خمس فيمن قاربه وان اختلفت أمر بحمل ~~الفضل ليدفع إلى مستحقه كالميراث وفارق الصدقة حيث لا تنقل لان كل بلد لا ~~يكاد يخلو من صدقة تفرق على فقراء أهله والخمس يوجد في بعض الاقاليم فلو لم ~~ينقل لادى إلى اعطاء ms4681 البعض وحرمان البعض قال شيخنا والصحيح ان شاء الله أنه ~~لا يجب التعميم لانه يتعذر فلم يجب كتعميم المساكين وما ذكر من بعث الامام ~~عماله فهو متعذر في زماننا لان الامام لم يبق له حكم إلا في بعض بلاد ~~الاسلام ولم يبق له جهة في الغزو ولا له فيه أمر ولان هذا سهم من سهام ~~الخمس فلم يجب تعميمه كسائر سهامه فعلى هذا يفرقه كل سلطان فيما أمكن من ~~بلاده (فصل) ويستوي فيه غنيهم وفقيرهم، وهذا قول الشافعي وأبي ثور. # وقيل يختص بالفقير كبقية السهام. # ولنا عموم قوله تعالى (ولذي القربى) وهو عام لا يجوز تخصيصه بغير دليل ~~ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي أقاربه كلهم وفيهم الغني كالعباس ~~وغيره ولم ينقل عنه تخصيص الفقراء منهم ولانه مال مستحق بالقرابة فاستوى ~~فيه الغني والفقير كالميراث والوصية للاقارب ولان عثمان وجبيرا طلبا حقهما ~~وسألا عن علة المنع لهما ولاقاربهما وهما موسران فعلله النبي صلى الله عليه ~~وسلم بنصرة بني المطلب دونهم PageV10P500 وكونهم مع بني هاشم كالشئ الواحد ~~ولو كان اليسار مانعا والفقر شرطا لم يطلبا مع عدمه ولعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم منعهما بيسارهما وانتفاء فقرهما (فصل) والسهم الثالث لليتامى ~~واليتيم الذي لا أب له ولم يبلغ الحلم لقول النبي (لايتم بعد # احتلام) قال بعض أصحابنا لا يستحقون الا مع الفقر وهو المشهور من مذهب ~~الشافعي لان ذا الاب لا يستحق والمال أنفع من وجود الاب، ولانه صرف إليهم ~~لحاجتهم فان اسم اليتيم يطلق عليهم في العرف للرحمة ومن كان اعطاؤه لذلك ~~اعتبرت الحاجة وفارق ذوي القربى فانهم استحقوا لقربهم من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تكرمة لهم والغني والفقير في القرب سواء فاستويا في ~~الاستحقاق. # قال شيخنا: ولم أعلم هذا نصا عن احمد والآية تقتضي تعميمهم وقال بعض ~~أصحاب الشافعي له قول آحر أنه للغني والفقير لعموم النص في كل يتيم ولانه ~~لو خص به الفقير لكان داخلا في جملة المساكين الذين هم اصحاب السهم الرابع ms4682 ~~وكان يستغنى عن ذكرهم وتسميتهم، وقال أصحابنا ويفرقه الامام في جميع ~~الاقطار ولا يختص به أهل ذلك المغزى، والقول فيه كالقول في سهم ذي القربى ~~وقد تقدم القول فيه: (فصل) والسهم الرابع للمساكين للآية وهم اهل الحاجة ~~فيدخل فيهم الفقراء فالفقراء والمساكين صنفان في الزكاة وصنف واحد ههنا وفي ~~سائر الاحكام وإنما يقع التميز بينهما إذا جمع بينهما بلفظين ولم يرد ذلك ~~الا في الزكاة، وقد ذكرناهم في أصنافها. # قال أصحابنا: ويعم بها جميعهم في جميع PageV10P501 البلاد كقولهم في سهم ~~ذي القربى واليتامى وقد تقدم القول في ذلك ولان تعميمهم يتعذر فلم يجب كما ~~لا يجب تعميمهم في الزكاة (فصل) والسهم الخامس لابناء السبيل وقد ذكرناه في ~~الزكاة ويعطى كل واحد منهم قدر ما يصل به إلى بلده كما ذكرنا في الزكاة فان ~~اجتمع في واحد أسباب كالمسكين واليتيم وابن السبيل استحق بكل واحد منهما ~~لانها اسباب لاحكام فوجب أن تثبت أحكامها كما لو انفردت، فان أعطاه ليتمه ~~فزال فقره لم يعط لفقره شيئا (فصل) ولا حق في الخمس لكافر لانه عطية من ~~الله تعالى فلم يكن لكافر فيه حق كالزكاة ولا لعبد لان ما يعطاه لسيده ~~فكانت العطية لسيده دونه (مسألة) (ثم يعطي النفل بعد ذلك) # لانه حق ينفرد به بعض الغانمين فقدم على القسمة كالاسلاب والنفل من اربعة ~~اخماس الغنيمة وفيه اختلاف ذكرناه فيما مضى (مسألة) (ويرضخ لمن لا سهم له ~~وهم العبيد والنساء والصبيان) ومعنى الرضخ أن يعطوا شيئا من الغنيمة دون ~~السهم ولا تقدير لما يعطونه بل ذلك إلى اجتهاد الامام فان رأى التسوية ~~بينهم سوى، وان رأى التفضيل فضل وهذا قول اكثر العلماء منهم سعيد ابن ~~المسيب والثوري والليث واسحاق والشافعي وبه قال مالك في المرأة والعبد وروي ~~عن ابن عباس PageV10P502 وقال أبو ثور يسهم للعبد، وروي عن عمر بن عبد ~~العزيز والحسن والنخعي لما روي عن الاسود بن يزيد انه شهد فتح القادسية ~~عبيد فضرب لهم سهامهم ولان حرمة العبد في الدين كحرمة الحر ms4683 وفيه من الغناء ~~مثل ما فيه فوجب ان يسهم له كالحر وحكي عن الاوزاعي ليس للعبيد سهم ولا رضخ ~~الا ان يجيئوا بغنيمة أو يكون لهم غناء فيرضخ لهم قال ويسهم للمرأة لما روى ~~جبير بن زياد عن جدته أنها حضرت فتح خيبر قالت فاسهم لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما اسهم للرجال وأسهم أبو موسى في غزوة تستر لنسوة معه، ~~وقال ابو بكر بن أبي مريم أسهم للنساء يوم اليرموك، وروى سعيد باسناده عن ~~ابن شبل ان النبي صلى الله عليه وسلم ضرب لسهلة بنت عاصم يوم حنين فقال رجل ~~من القوم أعطيت سهلة مثل سهمي. # ولنا ماروى ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوا بالنساء ~~فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة واما سهم فلم يضرب لهن رواه مسلم، وروى ~~سعيد عن يزيد بن هارون ان نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن المرأة والمملوك ~~يحضران الفتح الهما من الغنيمة شئ؟ وفي رواية ليس لهما سهم وقد يرضخ لهما ~~وعن عمير مولى أبي اللحم قال شهدت خيبر مع سادتي فكلموا في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاخبر أبي مملوك فأمر لي بشئ من خرثي المتاع رواه أبو داود ~~واحتج به أحمد ولانهما ليسا من أهل وجوب القتال اشبها الصبي فأما ما روي في ~~سهام النساء فيحتمل ان الراوي سمي الرضخ سهما بدليل ان في حديث حشرج انه ~~جعل لهن نصيبا تمرا ولو كان سهما ما اختص التمر ولان خيبر قسمت على أهل ~~PageV10P503 الحديبية نفر مخصوصين في غير حديثها ولم يذكرن منهم ويحتمل انه ~~أسهم لهن مثل سهم الرجال من التمر خاصة أو من المتاع دون الارض وأما حديث ~~سهلة فان في الحديث انها ولدت فأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لها ~~ولولدها فبلغ رضخهما سهم رجل ولذلك عجب الرجل فقال اعطيت سهلة مثل سهمي ولو ~~كان هذا مشهورا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما عجب منه (فصل) والمدبر ~~والمكاتب كالقن لانهم ms4684 عبيد فمن عتق منهم قبل تقضي الحرب أسهم له وكذلك ان ~~قتل سيد المدبر قبل تقضي الحرب فخرج من الثلث فأما من بعضه حر فقال أبو بكر ~~يرضخ له بقدر ما فيه من الرق ويسهم له بقدر ما فيه من الحرية فإذا كان نصفه ~~حرا أعطي نصف سهم ونصف رضخ لان هذا مما يمكن تبعيضه فقسم على قدر ما فيه من ~~الحرية والرق كالميراث وظاهر كلام أحمد انه يرضخ له لانه ليس من أهل وجوب ~~القتال فأشبه الرقيق (فصل) والخنثى المشكل يرضخ له لانه لم يثبت انه رجل ~~فيسهم له ولانه ليس من أهل وجوب الجهاد فأشبه المرأه ويحتمل أن يقسم له نصف ~~سهم ونصف الرضخ كالميراث فان انكشف حاله فتبين انه رجل اتم له سهم رجل سواء ~~انكشف قبل تقضي الحرب أو بعد أو قبل القسمة أو بعدها لانا تبينا انه كان ~~مستحقا للسهم وانه أعطي دون حقه قأشبه مالو أعطى بعض الرجال دون حقه غلطا ~~(فصل) والصبي يرضخ له وبه قال الثوري والليث وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور ~~وعن القاسم في الصبي يغزو انه ليس له شئ وقال مالك يسهم له إذا قاتل وأطاق ~~ذلك ومثله قد بلغ القتال لانه حر PageV10P504 ذكر مقاتل فيسهم له كالرجل ~~وقال الاوزاعي يسهم له وقال أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للصبيان ~~بخيبر واسهم أئمة المسلمين لكل مولود ولد في أرض الحرب وروى الجوزجاني ~~باسناده عن الوضين بن عطاء قال حدثتني جدتي قالت كنت مع حبيب بن سلمة وكان ~~يسهم لامهات الاولاد لما في بطونهن ولنا ما روي عن سعيد بن المسيب قال كان ~~الصبيان والعبيد يحذون من الغنيمة إذا حضروا الغزو في صدر هذه الامة وروى ~~الجوزجاني باسناده ان تميم بن قرع المهري كان في الجيش الذي فتح # الاسكندرية في المرة الاخيرة قال فلم يقسم لي عمرو من الفئ شيئا وقال ~~غلام لم يحتلم حتى كاد يكون بين قومي وبين اناس من قريش لذلك ثائرة فقال ~~بعض القوم فيكم اناس ms4685 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسألوهم ~~فسألوا أبا نضرة الغفاري وعقبة بن عامر فقالوا أنظروا فان كان قد أشعر ~~فاقسموا له فنظر الي بعض القوم فإذا انا قد انبت فقسم لي قال الجوزجاني هذا ~~من مشاهير حديث مضر وجيده ولانه ليس من أهل القتال فلم يسهم له كالعبد ولم ~~يثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قسم لصبي بل كان لا يجيزهم في القتال قال ~~ابن عمر عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن اربع عشرة فلم يجزني ~~في القتال وعرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة فأجازني وما ذكروه يحتمل ان الراوي ~~سمي الرضخ سهما بدليل ما ذكرناه (فصل) فان انفرد بالغنيمة من لا يسهم له ~~مثل عبيد دخلوا دار الحرب فغنموا أو صبيان أو PageV10P505 عبيد وصبيان أخذ ~~خمسه وما بقي لهم فيحتمل ان يقسم بينهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم ~~لانهم تساووا فاشبهوا الرجال الاحرار ويحتمل ان يقسم بينهم على ما يراه ~~الامام من المفاضلة لانه لا تجب التسوية بينهم مع غيرهم فلا تجب مع ~~الانفراد قياسا لاحدى الحالتين على الاخرى، وان كان فيهم رجل حر أعطي سهما ~~وفضل عليهم بقدر ما يفضل الاحرار على العبيد والصبيان في غير هذا الموضع ~~ويقسم الباقي بين من بقي على ما يراه الامام من التفضيل لان فيهم من له سهم ~~بخلاف التي قبلها (مسألة) (وفي الكافر روايتان احداهما يرضخ له والاخرى ~~يسهم له) اختلفت الرواية في الكافر يغزو مع الامام باذنه فروي عن احمد أنه ~~يسهم له كالمسلم وبهذا قال الزهري والاوزاعي والثوري واسحاق قال الجوزجاني ~~هذا قول أهل الثغور وأهل العلم بالصوائف والبعوث وعن أحمد لا يسهم له وهو ~~مذهب مالك وابي حنيفة والشافعي لانه من غير اهل الجهاد فلم يسهم له ولكن ~~يرضخ له كالعبد ولنا ماروى الزهري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان ~~بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم رواه سعيد في سننه وروي ان صفوان بن أمية ~~خرج مع النبي ms4686 صلى الله عليه وسلم يوم حنين وهو على شركه فأسهم له واعطاه من ~~سهم المؤلفة ولان الكفر نقص في الدين فلم يمنع استحقاق السهم كالفسق وبهذا ~~فارق # العبد فان نقصه في دنياه واحكامه، وان غزا بغير اذن الامام فلا سهم له ~~لانه غير مأمون على الدين فهو كالمرجف وشر منه وان غزا جماعة من الكفار ~~وحدهم فغنموا احتمل ان تكون غنيمتهم لهم لا خمس PageV10P506 فيها لان هذا ~~اكتساب مباح لم يوجد على وجه الجهاد فكان لهم لا خمس فيه كالاحتشاش ~~والاحتطاب ويحتمل ان يؤخذ خمسه والباقي لهم لائه غنيمة قوم من اهل دار ~~الاسلام فأشبهت غنيمة المسلمين (مسألة) (ولا يبلغ بالرضخ للراجل سهم راجل ~~ولا للفارس سهم فارس) كما لا يبلغ بالتعزير الحد ولا بالحكومة دية العضو، ~~ويقسم الامام بين أهل الرضخ كما يرى فيفضل العبد المقاتل ذو البأس على من ~~ليس مثله ويفضل المرأة المقاتلة والتي تسقي الماء وتداوي الجرحى وتنفع على ~~غيرها، فان قيل هلا سويتم بينهم كما سويتم بين اهل السهمان؟ قلنا السهم ~~منصوص عليه غير موكول إلى الاجتهاد فلم يختلف كالحد ودية الحر، والرضخ غير ~~مقدر بل هو مجتهد فيه مردود إلى اجتهاد الامام فاختلف كالتعزير وقيمة العبد ~~والرضخ بعد الخمس في أحد الوجهين، وفيه وجه آخر انه من أصل الغنيمة وقد ~~ذكرناه (مسألة) (فان تغيرت حالهم قبل تقضي الحرب أسهم لهم) يعني ان بلغ ~~الصبي أو عتق العبد أو اسلم الكافر أسهم لهم لانهم شهدوا الوقعة وهم من أهل ~~القتال فأسهم لهم كغيرهم ولقول عمر رضي الله عنه: الغنيمة لمن شهد الوقعة ~~(مسألة) (وان غزا العبد على فرس لسيده قسم لفرس ورضخ للعبد) أما الرضخ ~~للعبد فلما تقدم. # وأما الفرس الذي تحته فيستحق مالكها سهمها، فان كان معه فرسان ~~PageV10P507 أو أكثر أسهم لفرسين كما لو كانتا مع السيد. # ويرضخ للعبد نص على هذا أحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يسهم للفرس ~~لانه تحت من لا يسهم له فلم يسهم له كما لو كان تحت مخذل ms4687 ولنا انه فرس حضر ~~الوقعة وقوتل عليه فأسهم له كما لو كان السيد راكبه. # إذا ثبت هذا فان سهم الفرس ورضخ العبد لسيده لانه مالكه ومالك فرسه وسواء ~~حضر السيد القتال أو غاب عنه، # وفارق فرس المخذل لان الفرس له فإذا لم يستحق شيئا بحضوره فلان لا يستحق ~~بحضور فرسه أولى (فصل) فان غزا الصبي على فرس أو المرأة أو الكافر إذا قلنا ~~لا يسهم له لم يسهم للفرس في ظاهر قول أصحابنا لانهم قالوا لا يبلغ بالرضخ ~~للفرس سهم فارس وظاهر هذا انه يرضخ له ولفرسه ما لم يبلغ سهم الفارس، ولان ~~سهم الفرس له فإذا لم يستحق السهم بحضوره فبفرسه أولى بخلاف العبد فان ~~الفرس لغيره (فصل) وان غزا المخذل أو المرجف على فرس فلا شئ له ولا للفرس ~~لما ذكرنا، وان غزا العبد بغير إذن سيده لم يرضخ له لانه عاص بغزوه فهو ~~كالمخذل والمرجف، وان غزا الرجل بغير اذن والديه أو بغير اذن غريمه استحق ~~السهم لان الجهاد تعين عليه بحضور الصف فلا يبقى عاصيا به بخلاف العبد ~~(فصل) ومن استعار فرسا ليغزو عليه فسهم الفرس للمستعير وبهذا قال الشافعي ~~لانه متمكن PageV10P508 من الغزو عليه باذن صحيح شرعي أشبه مالو استأجره ~~وعن احمد ان سهم الفرس لمالكه لانه من نمائه فأشبه ولده وبهذا قال بعض ~~الحنفية، وقال بعضهم لا سهم للفرس لان مالكه لم يستحق سهما فلم يستحق الفرس ~~شيئا كالمخذل والمرجف، والاول أصح لانه فرس قاتل عليه من يستحق سهما وهو ~~مالك نفعه فاستحق سهم الفرس كالمستأجر ولان سهم الفرس مستحق بمنفعته وهي ~~للمستعير باذن المالك فيها، وفارق النماء فانه غير مأذون فيه، فأما ان ~~استعاره لغير الغزو ثم غزا عليه فهو كالفرس المغصوب عليه ما سنذكره ان شاء ~~الله تعالى (فصل) فان استأجر فرسا للغزو فغزا عليه فسهم الفرس له، لا نعلم ~~فيه خلافا لانه مستحق لنفعه استحقاقا لازما أشبه المالك وان كان المستأجر ~~والمستعير ممن لا سهم له إما لكونه لا شئ له ms4688 كالمخذل والمرجف أو ممن يرضخ ~~له كالصبي فحكمه حكم فرسه على ما ذكرنا، وان غزا على فرس حبيس فسهم الفرس ~~له كما لو استأجره (فصل) ينبغي أن يقدم قسم أربعة الاخماس على قسم الخمس ~~لان أهلها حاضرون وأهل الخمس غائبون ولان رجوع الغانمين إلى أوطانهم يقف ~~على قسمة الغنيمة وأهل الخمس في اوطانهم، ولان # الغنيمة حصلت بتحصيل الغانمين وتعبهم وأهل الخمس بخلاف ذلك فكان الغانمون ~~أولى بالتقديم، ولان الغنيمة إذا قسمت بين الغانمين أخذ كل واحد نصيبه فكفى ~~الامام همه ومؤنته بخلاف الخمس PageV10P509 فان الامام لا يكتفي مؤنته ~~بقسمه فلا تحصل الفائدة به، ولان الخمس لا يمكن قسمه بين أهله كلهم لانه ~~يحتاج إلى معرفتهم وعددهم ولا يمكن ذلك مع غيبتهم، ولان الغانمين ينتفعون ~~بسهامهم ويتمكنون من التصرف فيها والله تعالى اعلم (مسألة) (ثم يقسم باقي ~~الغنيمة للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه) اجمع اهل ~~العلم على ان للغانمين أربعة أخماس الغنيمة، وقد دل النص على ذلك بقوله ~~تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه) يفهم منه ان اربعة أخماسها ~~الباقية لهم لانه اضافها إليهم ثم أخذ منها سهما لغيرهم فبقي سائرها لهم ~~كقوله تعالى (وورثه أبواه فلامه الثلث) ففهم منه ان الباقي للاب وقال عمر ~~رضي الله عنه الغنيمة لمن شهد الوقعة (فصل) (ويقسم بينهم للراجل سهم ~~وللفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه) هذا قول أكثر اهل العلم ان ~~الغنيمة تقسم للفارس ثلاثة اسهم له سهم ولفرسه سهمان وللراجل سهم، قال ابن ~~المنذر هذا مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين وحبيب بن أبي ثابت ~~وعوام علماء الاسلام قي القديم والحديث منهم مالك ومن تبعه من أهل المدينة ~~والثوري ومن وافقه من اهل العراق والليث ومن تبعه من اهل مصر والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابو يوسف ومحمد، وقال ابو حنيفة للفرس سهم واحد لما ~~روى مجمع بن حارثة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على اهل ~~الحديبية فأعطى ms4689 الفارس PageV10P510 سهمين وأعطى الراجل سهما، رواه ابو داود ~~ولانه حيوان ذو سهم فلم يزد على سهم كالآدمي ولنا ما روى ابن عمر ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اسهم يوم خيبر للفارس ثلاثه أسهم سهمان لفرسه وسهم ~~له متفق عليه وعن أبي رهم وأخيه أنهما كانا فارسين يوم خيبر فاعطيا ستة ~~أسهم أربعة اسهم لفرسيهما وسهمين لهما رواه سعيد بن منصور وعن ابن عباس ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفارس ثلاثة # أسهم وأعطى الرجال سهما وقال خالد الحذاء لا يختلف فيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه أسهم هكذا للفرس سهمين ولصاحبه سهما وللراجل سهما، وكتب عمر ~~بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: أما بعد فان سهمان الخيل فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين للفرس وسهما للراجل ولعمري لقد كان ~~حديثا ما أشعر ان أحدا من المسلمين هم بانتقاص ذلك والسلام عليك رواهما ~~سعيد والاثرم وهذا يدل على ثبوت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا ~~وأنه أجمع عليه فلا يعول على ما خالفه، فاما حديث مجمع فيحتمل أنه أراد ~~أعطى الفارس سهمين لفرسه وأعطى الراجل سهما يعني صاحبه فيكون ثلاثة أسهم ~~على ان حديث ابن عمر أصح منه وقد وافقه حديث أبي رهم وأخيه وابن عباس ~~وهؤلاء أحفظ وأعلم وابن عمر وأبورهم وأخوه ممن شهدوا وأخذوا السهمان ~~وأخبروا عن انفسهم فلا يعارض ذلك بخبر شاذ تعين غلطه أو حمله على ما ذكرنا ~~وقياس الفرس على الآدمي لا يصح لان أثرها في الحرب أكثر وكلفتها اعظم ~~فينبغي ان يكون سهما أكثر PageV10P511 (مسألة) (إلا ان يكون فرسه هجينا أو ~~برذونا فيكون له سهم وعنه له سهمان كالعربي) الهجين الذي ابوه عربي وامه ~~برذونة والعربي بالعكس قالت هند بنت النعمان ابن (1) بشير وما هند إلا مهرة ~~عربية سليلة أفراس تحللها بغسل فان ولدت مهرا كريما فبالحري وان يك اقراف ~~فما اتجب الفحل وقد حكي عن احمد انه قال الهجين البرذون واختلفت الرواية ms4690 ~~عنه في سهمانها فقال الخلال تواترت الروايات عن ابي عبد الله في سهام ~~البرذون انه سهم واحد واختاره ابو بكر والخرقي وهو قول الحسن، قال الخلال ~~وروى عنه ثلاثة منقطعون انه يسهم للبرذون سهم العربي اختاره الخلال وبه قال ~~عمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي والثوري لان الله تعالى قال (والخيل ~~والبغال) وهذا من الخيل، ولان الرواة رووا ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~اسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما وهذا عام في كل فرس ولانه حيوان ذو سهم ~~فاستوى فيه العربي وغيره كالآدمي وحكى ابو بكر عن احمد رواية ثالثة ان ~~البرازين ان ادركت ادراك العراب اسهم لها سهم العربي والا فلا وهذا قول ابن ~~ابي شيبة وابن # ابي خثيمة وأبي ايوب ولجوزجاني لانها من الخيل وقد عملت عمل العراب ~~فاعطيت سهما كالعربي وحكى القاضي رواية رابعة أنها لا سهم لها وهو قول مالك ~~بن عبد الله الخثعمي لانه حيوان لا يعمل عمل الخيل العراب فاشبه البغال ~~ويحتمل ان تكون هذه الرواية فيما لا يقارب العتاق منها لما روى الجوزجاني ~~باسناده عن أبي موسى أنه كتب إلى عمر بن الخطاب انا وجدنا بالعراق خيلا ~~عرابا دكنا فما # __________ # (1) لعله ابن المنذر PageV10P512 ترى يا أمير المؤمنين في سهمانها؟ فكتب ~~إليه تلك البراذين بما قارب العتاق منها فاجعل له سهما واحدا وألغ ما سوى ~~ذلك ووجه الاولى ما روى سعيد باسناده عن أبي الاقمر قال اغارت الخيل على ~~الشام فادركت العراب من يومها وأدركت الكوادن صحي الغدو على الخيل رجل من ~~همدان يقال له المنذر ابن أبي حميضة فقال لا أجعل الذي أدرك من يومه مثل ~~الذي لم يدرك ففضل الخيل العراب فقال عمر هبلت الوادعي امه امضوها على ما ~~قال ولم يعرف عن الصحابة خلاف هذا القول وروى مكحول ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطي الفرس العربي سهمين وأعطى الهجين سهما رواه سعيد ولان نفع العربي ~~وأثره في الحرب أكثر فيكون سهمه أرجح كتفاضل من يرضخ له وأما قولهم إنه ms4691 من ~~الخيل قلنا الخيل في أنفسها تتفاضل فتتفاضل سهامها وقولهم إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قسم للفرس سهمين من غير تفريق قلنا هذه قضية في عين لا عموم ~~لها فيحتمل أنه لم يكن فيها برذون وهو الظاهر فانها من خيل العرب ولا ~~براذين فيها ويدل على صحة ذلك أنهم لما وجدوا البراذين في العراق أشكل ~~عليهم أمرها وان عمر فرض لها سهما واحدا وأمضى ما قال المنذر بن أبي حميضة ~~في تفضيل العراب عليها ولو خالفه لما سكت الصحابة عن انكاره عليه سيما ~~وابنه هو راوي الخبر فكيف يخفى عليه ذلك؟ ويحتمل أنه فضل العراب فلم يذكر ~~الرواي ذلك لغلبة العراب وقلة البراذين وقد دل على ذلك التأويل خبر مكحول ~~الذي رويناه PageV10P513 وقياسها على الآدمي لا يصح لان العربي منهم لا أثر ~~له في الحرب زيادة على غيره بخلاف العربي من الخيل فانه يفضل على غيره ~~والله أعلم # (فصل) ويعطى الراجل سهما بغير خلاف لما ذكرنا من الاخبار ولان الراجل لا ~~يحتاج إلى ما يحتاج إليه الفارس من النفقة ولا يغني كغنائه فاقتضى ان ينقص ~~سهمه عن سهمه وسواء كانت الغنيمة من فتح مدينة أو حصن وبه قال الشافعي وقال ~~الوليد بن مسلم سألت الاوزاعي عن اسهام الخيل من غنائم الحصون فقال كانت ~~الولاة قبل عمر بن عبد العزيز لا يسهمون للخيل من الحصون ويجعلون الناس ~~كلهم رجالة حتى ولي عمر فانكر ذلك وأمر باسهام الخيل من الحصون والمدائن ~~ووجهه ان النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم خيبر ففضل الفارس وهي حصون ~~ولان الخيل ربما احتيح إليها ان خرج أهلا الحصن ويلزم صاحبه مؤنة له فاشبه ~~الغنيمة من غير الحصن (مسألة) (ولا يسهم لاكثر من فرسين). # يعني إذا كان مع الرجل خيل أسهم لفرسين أربعة أسهم ولصاحبهما سهما ولم ~~يزد على ذلك، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يسهم لاكثر من فرس واحد ~~لانه لا يمكن أن يقاتل على أكثر منها فلم يسهم لما زاد عليها كالزائد على ms4692 ~~الفرسين. # ولنا ما روى الاوزاعي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للخيل ~~وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين PageV10P514 وان كانت معه عشرة أفراس، وعن ~~أزهر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي عبيدة بن ~~الجراح ان يسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبها سهما فذلك خمسة ~~أسهم وما كان فوق الفرسين فهي جنائب رواهما سعيد ولان به إلى الثاني حاجة ~~فان إدامة ركوب واحد تضعفه وتمنع القتال عليه فيسهم له كالاول بخلاف الثالث ~~فانه مستغنى عنه. # (مسألة) (ولا يسهم لغير الخيل، وقال الخرقي من غزا على بعير لا يقدر على ~~غيره قسم له ولبعيره سهمان). # أما ما عدا الخيل والابل من البغال والحمير والفيلة وغيرها فلا سهم لها ~~وان عظم غناؤها وقامت مقام الخيل، وذكر القاضي ان الفيلة حكمها حكم الهجين ~~لها سهم ذكره في الاحكام السلطانية والاول أولى لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يسهم لها ولا أحد من خلفائه ولانها مما لا تجوز المسابقة عليه بعوض ~~فلم # يسهم لها كالبقر، وأما الابل فقدروي عن احمد انه يسهم للبعير سهم ولم ~~يشترط عجز صاحبه عن غيره وحكي نحو هذا عن الحسن لان الله تعالى قال (فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) ولانه خيل تجوز المسابقة عليه بعوض فيسهم له ~~كالفرس. # يحققه أن تجويز المسابقة بعوض إنما ابيح في ثلاثة أشياء دون غيرها لانها ~~آلات الجهاد فأبيح أخذ الرهن في المسابقة بها تحريضا على رباطها وتعلم ~~الاتقان فيها، وروي عن احمد مثل ما ذكر الخرقي وظاهر ذلك ان لا يسهم للبعير ~~مع امكان الغزو PageV10P515 على فرس إذا ثبت ذلك فلا يزاد على سهم البرذون ~~لانه دونه ولا يسهم له إلا أن يشهد الوقعة عليه ويكون مما يمكن القتال عليه ~~فأما هذه الابل الثقيلة التي لا تصلح إلا للحمل فلا تستحق شيئا لان راكبها ~~لا يكر ولا يفر فهو ادنى حالا من الراجل، واختار ابو الخطاب انه لا سهم له ms4693 ~~وهو قول الاكثرين قال ابن المنذر اجمع كل من تحفظ عنه من اهل العلم ان من ~~غزا على بعير فله سهم راجل كذلك قال الحسن ومكحول والثوري والشافعي وأصحاب ~~الرأي وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل ~~عنه انه اسهم لغير الخيل من البهائم وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرا ولم ~~تخل غزوة من غزواته من الابل بل هي كانت غالب دوابهم فلم ينقل انه اسهم لها ~~ولو اسهم لها لنقل وكذلك من بعد النبي صلى الله عليه وسلم من خلفائه وغيرهم ~~مع كثرة غزواتهم لم ينقل عن احد منهم فيما علمناه انه اسهم لبعير ولو اسهم ~~لم يخف ذلك ولانه لا يمكن صاحبه الكر والفر فلم يسهم له كالبغل. # (مسألة) (ومن دخل دار الحرب راجلا ثم ملك فرسا أو استعاره أو استأجره ~~فشهد به الوقعة فله سهم فارس ومن دخل فارسا فنفق فرسه أو شرد حتى تقضى ~~الحرب فله سهم راجل). # قال احمد ارى ان كل من شهد الوقعة على اي حالة كان يعطى ان كان فارسا ~~ففارس وان كان راجلا فراجل لان عمر رضي الله عنه قال الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة، وبهذا قال الاوزاعي والشافعي وابو ثور وإسحاق ونحوه قال ابن عمر ~~وقال ابو حنيفة الاعتبار بدخول دار الحرب فان دخل PageV10P516 فارسا فله ~~سهم فارس وإن نفق فرسه قبل القتال وإن دخل راجلا فله سهم الرجال وإن استفاد ~~فرسا # فقاتل عليه وعنه رواية اخرى كقولنا قال احمد كان سليمان بن موسى يعرضهم ~~إذا ادركوا الفارس فارس والراجل راجل لانه دخل في الحرب بنية القتال فلا ~~يتغير سهمه بذهاب دابته أو حصول دابة له كما لو كان بعد القتال وقال الخرقي ~~الاعتبار بحال احراز الغنيمة فان احرزت الغنيمة وهو راجل فله سهم راجل وإن ~~احرزت وهو فارس فله سهم فارس فيحتمل انه أراد بحيازة الغنيمة الاستيلاء ~~عليها فيكون كما ذكرنا ويحتمل أن يكون أراد جمع الغنيمة وضمها واحرازها وقد ~~ذكرنا فيما ms4694 إذا لحق مدد أو هرب اسير بعد تقضي الحرب وقبل احراز الغنيمة هل ~~يسهم له منها؟ على وجهين فيخرج ههنا مثل ذلك والله اعلم. # ولنا ان الفرس حيوان يسهم له فاعتبر وجوده حالة القتال فيسهم له مع ~~الوجود فيه ولا يسهم له مع العدم كالآدمي والاصل في هذا أن حالة استحقاق ~~السهم حال تقضي الحرب بدليل قول عمر الغنيمة لمن شهد الوقعة ولانها الحال ~~التي يحصل فيها الاستيلاء الذي هو سبب الملك بخلاف ما قبل ذلك فان الاموال ~~في أيدي أصحابها فلا ندري هل يظفر بهم أولى ولانه لو مات بعض المسلمين قبل ~~الاستيلاء لم يستحق شيئا ولو وجد مددا في تلك الحال استحقوا السهم فدل على ~~أن الاعتبار بحالة الاستيلاء فوجب اعتباره دون غيره PageV10P517 (مسألة) ~~(ومن غصب فرسا فقاتل عليه فسهم الفرس لمالكه) نص عليه أحمد وقال بعض ~~الحنفية لا سهم للفرس وهو وجه لاصحاب الشافعي وقال بعضهم سهم الفرس للغاصب ~~وعليه أجرته لمالكه لانه آلة فكان الحاصل بها لمستعملها كما لو غصب منجلا ~~فاحتش بها أو سيفا فقاتل به. # ولنا أنه فرس قاتل عليه من يستحق السهم فاستحق السهم كما لو كان مع صاحبه ~~فإذا ثبت أن له سهما كان لمالكه، لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل للفرس ~~سهمين ولصاحبه سهما وما كان للفرس كان لصاحبه وفارق ما يحتش به فانه لا شئ ~~له ولان السهم مستحق بنفع الفرس ونفعه لمالكه فوجب ان يكون ما يستحق به له. # (فصل) فان الغاصب ممن لا سهم له اما لكونه لا شئ له كالمخذل أو ممن يرضخ ~~له كالصبي احتمل أن يكون حكم فرسه حكمه على ما ذكرنا لان الفرس تتبع الفارس ~~في حكمه فتتبعه إذا كان مغصوبا قياسا على فرسه واحتمل أن يكون سهم الفرس ~~لمالكه لان الجناية من راكبه والنقص فيه فيخص المنع به وبما هو تابع له ~~وفرسه تابعة له لان ما كان لها فهو له والفرس ههنا لغيره وسهمها لمالكها ~~فلا ينقص سهمها بنقص سهمه كما ms4695 لو قاتل العبد على فرس لسيده ولو قاتل العبد ~~بغير إذن سيده على فرس لسيده خرج فيه الاحتمالان اللذان ذكرناهما فيما إذا ~~غصب فرسا فقاتل عليه لانه ههنا بمنزلة المغصوب. PageV10P518 (مسألة) (وإذا ~~قال الامام من أخذ شيئا فهو له أو فضل بعض الفانمين على بعض لم يجز في إحدى ~~الروايتين ويجوز في الاخرى) إذا قال الامام من أخذ شيئا فهو له جاز في إحدى ~~الروايتين وبه قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي، قال أحمد في السرية ~~تخرج فيقول الوالي من جاء بشئ فهو له ومن لم يجئ بشئ فلا شئ له: الانفال ~~إلى الامام ما فعل من شئ جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم بدر ~~(من اخذ شيئا فهو له) ولانهم على هذا غزوا ورضوا به (والثانية) لا يجوز وهو ~~القول الثاني للشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الغنائم ~~والخلفاء بعده ولان ذلك يفضي إلى اشتغالهم بالنهب عن القتال وظفر العدو بهم ~~فلا يجوز ولان الاغتنام سبب لاستحقاقهم لها على سبيل التساوي فلا يزول ذلك ~~بقول الامام كسائر الاكتساب فأما قضية بدر فانها منسوخة فانهم اختلفوا فيها ~~فانزل الله تعالى (يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول) الآية (فصل) ~~فاما تفضيل بعض الغانمين على بعض فان كان على سبيل النفل لبعضهم زيادة على ~~سهمه فقد ذكرناه في الانفال فاما غير ذلك فلا يجوز لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قسم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما وسوى بينهم ولانهم اشتركوا في ~~الغنيمة على سبيل التسوية فتجب التسوية بينهم كسائر الشركاء ولانه يفضي إلى ~~إيقاع العداوة بينهم وافساد قلوبهم PageV10P519 (مسألة) (ومن استؤجر للجهاد ~~ممن لا يلزمه من العبيد والكفار فليس له الا الاجرة إذا استأجر الامام قوما ~~يغزون مع المسلمين لم يسهم لهم واعطوا ما استؤجروا به نص عليه احمد في ~~رواية جماعة فقال في رواية عبد الله وحنبل في الامام يستاجر قوما يدخل بهم ~~في بلاد العدو: لا يسهم لهم ويوفى لهم بما ms4696 استؤجروا عليه وقال القاضي هذا ~~محمول على استئجار من لا يجب عليه الجهاد كالعبيد والكفار، اما الرجال ~~المسلمون الاحرار فلا يصح استئجارهم على الجهاد لان الغزو يتعين بحضوره على ~~من كان من اهله، فإذا تعين عليه الفرض لم يجز أن يفعله عنه غيره كمن عليه ~~حجة الاسلام لا يجوز ان يحج عنه غيره، وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا ويحتمل ~~ان يحمل كلام احمد على ظاهره في صحة الاستئجار على الغزو لمن لم يتعين عليه ~~وهو ظاهر ما ذكره الخرقي لما روى ابو داود باسناده عن عبد الله بن عمر ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال للغازي اجره وللجاعل اجره وأجر الغازي وروى ~~سعيد بن منصور عن جبير بن نفير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل ~~الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل ويتقوون به على عدوهم مثل ام موسى ترضع ~~ولدها وتاخذ أجرها) ولانه امر لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فصح ~~الاستئجار عليه كبناء المساجد أو لم يتعين عليه الجهاد فصح أن يؤجر نفسه ~~عليه كالعبد، ويفارق الحج حيث انه PageV10P520 ليست بفرض عين وان الحاجة ~~داعية إليه، وفي المنع من أخذ الجعل عليه تعطيل له ومنع له مما للمسلمين ~~فيه نفع وبهم إليه حاجة فينبغي أن يجوز بخلاف الحج إذا ثبت هذا فان قلنا ~~بالاول فالاجارة فاسدة وعليه رد الاجرة وله سهمه لان غزوه بغير أجرة وان ~~قلنا بصحة الاجارة فظاهر كلام أحمد والخرقي انه لا يسهم له لما روى أبو ~~داود باسناده عن يعلى ابن منير قال أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم فالتمست أجيرا يكفيني وأجري له سهمه ~~فوجدت رجلا فلما دنى الرحيل قال ما أدري ما السهمان؟ وما يبلغ سهمي؟ فسم لي ~~شيئا # كان السهم أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمة أردت أن أجري ~~له سهمه فذكرت الدنانير فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أمره ~~فقال ms4697 (ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى) ~~ولان غزوه بعوض فكأنه واقع من غيره فلم يستحق شيئا ويحتمل أن يسهم له وهذا ~~اختيار الخلال قال وروى جماعة عن أحمد ان للاجير السهم إذا قاتل وروى عنه ~~جماعة أن كل من شهد القتال فله السهم إذا قاتل قال وهذا أعتمد عليه من قول ~~أبي عبد الله ووجهه ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو وحديث جبير بن نفير ~~وقول عمر الغنيمة لمن شهد الوقعة ولانه حضر الوقعة وهو من أهل القتال فيسهم ~~له كغير الاجير PageV10P521 فأما الذين يعطون حقهم من الفئ فلهم سهامهم لان ~~ذلك حق جعله الله لهم ليغزوا ولانه عوض عن جهادهم بل نفع جهادهم لهم لا ~~لغيرهم، وكذلك من يعطى من الصدقات للغزو فانهم يعطون معونة لهم لاعوضا، ~~وكذلك إذا دفع دافع إلى الغزاة ما يتقوون به ويستعينون به كان له فيه ~~الثواب ولم يكن عوضا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من جهز غازيا كان ~~له مثل أجره) (فصل) فأما الاجير للخدمة في الغزو والذي يكري دابة له ويخرج ~~معها ويشهد الوقعة فعن أحمد فيه روايتان (إحداهما) لا سهم له وهو قول ~~الاوزاعي وإسحاق قالا: المستأجر على خدمة القوم لا سهم له لحديث يعلى بن ~~منبه (والثانية) يسهم له إذا شهد القتال مع المسلمين وهو قول مالك وابن ~~المنذر وبه قال الليث إذا قاتل، وان اشتغل بالخدمة فلا سهم له واحتج ابن ~~المنذر بحديث سلمه بن الاكوع انه كان أجيرا لطلحة حين أدرك عبد الرحمن بن ~~عيينة حين أغار على سرح النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم سهم الفارس والراجل وقال القاضي يسهم له إذا كان مع المجاهدين ~~وقصد الجهاد فأما لغير ذلك فلا، وقال الثوري يسهم له إذا قاتل ويرفع عمن ~~استأجره نفقة ما اشتغل عنه (فصل) ومن أجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ ~~الغنيمة وحملها وسوق الدواب ورعيها أبيح له PageV10P522 أخذ ms4698 الاجرة على ذلك ~~ولم يسقط من سهمه شئ لان ذلك من مؤنة الغنيمة فهو كعلف الدواب وطعام السبي ~~يجوز للامام بذله ويباح للاجير أخذ الاجرة عليه لانه أجر نفسه لفعل ~~بالمسلمين إليه حاجة فحلت له الاجرة كالدلالة على الطريق ولا يجوز له ان ~~يركب من دواب المغنم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها) قال أحمد ~~لا بأس ان يؤجر الرجل نفسه على دابته وكره ان يستأجر القوم على سباق الرمك ~~على فرس حبس لانه يستعمل الفرس الموقوفة للجهاد فيما يختص نفعه بنفسه فان ~~آجر نفسه فركب الدابة الحبيس أو دابة من المغنم لم تطب له اجرة لان المعين ~~له على العمل يختص نفع نفسه فلا يجوز ان يستعمل فيه دواب المغنم ولا دواب ~~الحبس وينبغي ان يلزمه بقدر أجرة الدابة ترد في الغنيمة ان كانت من الغنيمة ~~أو تصرف في نفقة دواب الجيش ان كانت جيشا فان شرط في الاجارة ركوب دابة من ~~الحبس لم يجز لانها انما حبست على الجهاد وليس هذا بجهاد وانما هو نفع لاهل ~~الغنيمة وان شرط ركوب دابة من الغنيمة جاز لان ذلك بمنزلة أجرة تدفع إليه ~~من المغنم ولو أجر نفسه بدابة معينة من المغنم صح فإذا جعلت أجرته ركوبها ~~كان أولى ويشترط ان يكون العمل معلوما فان كان مجهولا لم يجز لان من شرط ~~صحة اجارتها كون عوضها معلوما PageV10P523 (مسألة) (ومن مات بعد انقضاء ~~الحرب فسهمه لوارثه) إذا مات الغازي أو قتل قبل حيازة الغنيمة فلا سهم له ~~في ظاهر كلام الخرقي لانه مات قبل ثبوت ملك المسلمين عليها وسواء مات حال ~~القتال أو قبله وان مات بعد ذلك فسهمه لورثته لانه مات بعد ثبوت ملكه عليها ~~فكان سهمه لورثته كسائر أمواله، وان مات بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة ~~الغنيمة فقال الشافعي وأبو ثور متى حضر القتال اسهم سواء مات قبل حيازة ~~الغنيمة أو بعدها وان ms4699 لم يحضر فلا سهم له ونحوه قال مالك والليث، والذي ذكر ~~شيخنا في هذا الكتاب أنه إذا مات بعد انقضاء الحرب انه يستحق السهم ويقتضيه ~~كلام القاضي لانه قال في الاسير يهرب بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة ~~لا يستحق شيئا فدل على انهم بملكونها بالاستيلاء عليها ونفي الكفار عنها # ووجه الاول انه إذا مات قبل حيازتها فقد مات قبل ثبوت اليد عليها فلم ~~يستحق شيئا كما لو مات قبل انقضاء الحرب، وقال أبو حنيفة ان مات قبل احراز ~~الغنيمة في دار الاسلام أو قسهما (قسمها) في دار الحرب فلا شئ له لان ملك ~~المسلمين لا يتم عليها الا بذلك، وقال الاوزاعي ان مات بعد ما يدرب فاصلا ~~في سبيل الله قبل أو بعد أسهم له ولنا على أبي حنيفة انه مات بعد الاستيلاء ~~عليها في حال لو قسمت صحت قسمتها وكان له سهمه منها فيجب ان يستحق سهمه ~~فيها كما لو مات بعد احرازها في دار الاسلام وعلى الاوزاعي أنه مات ~~PageV10P524 قبل الاستيلاء عليها فلم يتسحق شيئا كما لو مات قبل دخول الدرب ~~وان أسر أو مات أو قتل قبل تقضى الحرب فلا شي له بغير خلاف في المذهب لانه ~~لم يملك شيئا والله أعلم (مسألة) (ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ويشاركونه ~~فيما غنم) وجملة ذلك ان الجيش إذا فصل غازيا فخرجت منه سرية أو أكثر فايهما ~~غنم شاركه الآخر في قول عامة العلماء منهم مالك والثوري والاوزاعي والليث ~~وحماد والشافعي واسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال النخعي ان شاء الامام خمس ~~ما تأتي به السرية وان شاء نفلهم إياه كله ولنا ماروي ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل أوطاس فغنمت السرية فاشرك ~~بينها وبين الجيش قال ابن المنذر روينا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(وترد سراياهم على قعدهم) رفي وفي تنفيل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~البداءة الربع وفي الرجعة الثلث دليل على اشتراكهم فيما سوى ذلك ms4700 لانهم لو ~~اختصوا بما غنموه لما كان ثلثه نفلا ولانهم جيش واحد وكل واحد منهم ردء ~~لصاحبه فيشتركون كما لو غنم احد جانبي الجيش وان أقام الامير ببلاد الاسلام ~~وبعث سرية أو جيشا فما غنمت السرية فهو لها وحدها لانه انما يشترك ~~المجاهدون والمقيم في بلد الاسلام ليس بمجاهد، وان نفذ من بلد الاسلام ~~جيشين أو سريتين فكل واحدة تنفرد بما غنمته لان كل واحدة منهما انفردت ~~بالغزو فانفردت بالغنيمة بخلاف ما إذا فصل الجيش فدخل بجملته بلاد الكفار ~~فان جميعهم اشتركوا في الجهاد فاشتركوا في الغنيمة PageV10P525 (مسألة) ~~(وإذا قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها ثم غلب عليها العدو فهي مال ~~المشتري في احدى الروايتين اختارها الخلال وصاحبه والاخرى هي من مال البائع ~~اختارها الخرقي) يجوز للامير البيع في الغنيمة قبل القسمة للغانمين ولغيرهم ~~إذا رأى المصلحة فيه لان الولاية ثابتة له عليها وقد تدعوا الحاجة إلى ذلك ~~لازالة كلفة نقلها أو تعذر قسمتها بعينها ويجوز لكل واحد من الغانمين بيع ~~ما يحصل له بعد القسم والتصرف فيه كيف شاء لان ملكه ثابت فيه فان باع ~~الامير أو بعض الغانمين في دار الحرب شيئا فغلب عليه العدو قبل اخراجه إلى ~~دار الاسلام فان كان التفريط من المشتري مثل ان يخرج به منه العسكر ونحو ~~ذلك فضمانه عليه لان ذهابه حصل بتفريطه فكان من ضمانه كما لو اتلفه وان كان ~~بغير تفريطه ففيه روايتان (احداهما) ينفسخ البيع ويرد الثمن إلى المشتري من ~~الغنيمة ان باعه الامام أو من مال البائع وان كان الثمن لم يؤخذ من المشتري ~~سقط عنه وهي اختيار الخرقي لان القبض لم يكمل لكون المال في دار الحرب غير ~~محرز وكونه على خطر من العدو فأشبه الثمر المبيع على رؤوس النخل إذا تلف ~~قبل الجذاذ (والثانية) هو من ضمان المشتري وعليه ثمنه وهذا أكثر الروايات ~~عن أحمد رحمه الله واختاره الخلال وصاحبه أبو بكر وهو مذهب الشافعي لانه ~~مال مقبوض أبيح لمشتريه فكان عليه ضمانه كما لو أحرز ms4701 إلى دار الاسلام ولان ~~أخذ العدو له تلف فلم يضمنه البائع كسائر أنواع التلف ولان PageV10P526 ~~نماءه للمشتري فكان ضمانه عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الخراج ~~بالضمان) وان اشتراه مشتر من المشتري الاول وقلنا هو من ضمان البائع رجع ~~البائع الثاني على البائع الاول بما رجع به عليه (فصل) قال أحمد في الرجل ~~يشتري الجارية من المغنم معها الحلي في عنقها والثياب: يرد ذلك في المغنم ~~إلا شيئا تلبسه من قميص ومقنعة وازار وهذا قول حكيم بن حزام ومكحول ويزيد ~~بن أبي مالك وإسحاق وابن المنذر ويشبه قول الشافعي واحتج إسحاق بقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (من باع عبدا وله مال فماله للبائع) وقال الشعبي يجعله ~~في بيت المال وكان مالك يرخص في اليسير كالقرطين واشباههما ولا # يرد ذلك في الكثير، قال شيخنا ويمكن التفصيل في ذلك فيقال ما كان ظاهرا ~~يشاهده البائع والمشتري كالقرط والخاتم والقلادة فهو للمشتري لان الظاهر أن ~~البائع انما باعها بما عليها والمشتري اشتراها بذلك فيدخل في البيع كثياب ~~البذلة وحلية السيف، وما خفي فلم يعلم به البائع رده لان البيع وقع عليها ~~بدونه فلم يدخل في البيع كجارية أخرى. # (فصل) قال أحمد لا يجوز لامير الجيش أن يشتري من مغنم المسلمين شيئا لانه ~~يحابى ولان عمر رضي الله عنه رد ما اشتراه ابنه في غزوة جلولاء وقال انه ~~يحابى احتج به أحمد ولانه هو البائع أو وكيله فكأنه يشتري من نفسه أو من ~~وكيله قال أبو داود قيل لابي عبد الله إذا قوم أصحاب المغانم شيئا معروفا ~~فقالوا في جلود المعاعز بكذا وفي جلود الخرفان بكذا يحتاج إليه يأخذه بتلك ~~القيمة ولا يأتي المغانم فرخص فيه PageV10P527 لانه يشق الاستئذان فيه ~~فسومح فيه كما سومح في دخول الحمام وركوب سفينة الملاح من غير تقدير أجرة ~~(فصل) ومن اشترى من المغنم اثنين أو أكثر أو حسبوا عليه بنصيبه بناء على ~~أنهم أقارب يحرم التفريق بينهم فبان أنه لا نسب بينهم رد الفضل الذي فيهم ms4702 ~~على المغنم لان قيمتهم تزيد بذلك فان من اشترى اثنتين بناء على أن احداهما ~~أم الاخرى لا يحل له الجمع بينهما في الوطئ ولا بيع إحداهما دون الاخرى ~~كانت قيمتهما قليلة لذلك فإذا أبان ان إحداهما أجنبية من الاخرى أبيح له ~~وطؤهما وبيع إحداهما فتكثر قيمتهما فيجب رد الفضل كما لو اشتراهما فوجد ~~معهما حليا أو ذهبا وكما لو أخذ دراهم فبانت أكثر مما حسب عليه. # (مسألة). # (وإن وطئ جارية من المغنم ممن له فيها حق أو لولده أدب ولم يبلغ به الحد ~~وعليه مهرها إلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها وتصير ام ولد له والولد حر ~~ثابت النسب). # إذا وطئ جارية من المغنم وكان له في الغنيمة حق أو لولده ادب لانه فعل ما ~~لا يحل له ولم يبلغ به الحد، لان الملك ثبت للغانمين في الغنيمة فيكون ~~للواطئ حق في الجارية الموطوءة وان قل فيدرأ عنه الحد للشبهة، وبه قال ابو ~~حنيفة والشافعي وقال مالك وابو ثور عليه الحد لقول الله تعالى (الزانية # والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وهذا زان ولانه وطئ في غير ملك ~~عامدا عالما بالتحريم PageV10P528 فلزمه الحد كما لو وطئ جارية غيره وقال ~~الاوزاعي كل من سلف من علمائنا يقول عليه أدنى الحدين مائة جلدة ومنع بعض ~~الفقهاء ثبوت الملك في الغنيمة وقال إنما يثبت بالاحتياز بدليل ان أحدهم لو ~~قال اسقطت حقي سقط ولو ثبت ملكه لم يزل بذلك كالوارث. # ولنا ان له فيها شبهة ملك فلم يجب عليه الحد كوطئ جارية له فيها شرك ~~والآية مخصوصة بوطئ الجارية المشتركة وجارية ابنه فنقيس عليه هذا ومنع ~~الملك لا يصح لان ملك الكفار قد زال ولا يزول إلا إلى مالك ولانه تصح قسمته ~~ويملك الغانمون طلب قسمتها فأشبهت حال الوارث وإنما كثر الغانمون فقل نصيب ~~الواطئ ولم يستقر في شئ بعينه وكان للامام تعيين نصيب كل واحد بغير اختياره ~~فلذلك جاز ان يسقط بالاسقاط بخلاف الميراث وضعف الملك لا يخرجه عن كونه ms4703 ~~شبهة في الحد الذي يدرأ بالشبهات ولهذا أسقط الحد بادنى شئ وان لم يكن ~~حقيقة الملك فهو شبهة. # إذا ثبت هذا فانه يعزر ولا يبلغ بالتعزير الحد على ما نذكره ان شاء الله ~~تعالى ويؤخذ منه مهرها فيطرح في المغنم، وبهذا قال الشافعي وقال القاضي إنه ~~يسقط عنه من المهر قدر حصته منها وتجب عليه بقيته كالجارية المشتركة بينه ~~وبين غيره ولا يصح ذلك لاننا إذا أسقطنا عنه حصته وأخذنا الباقي فطرحناه في ~~المغنم ثم قسمناه على الجميع وهو فيهم عاد إليه سهمه من حصة غيره ولان حصته ~~قد لا تمكن معرفتها PageV10P529 لقلة المهر وكثرة الغانمين ثم إذا أخذناه ~~فان قسمناه مفردا على من سواه لم يمكن وان خلطناه بالغنيمة ثم قسمنا الجميع ~~أخذ سهما مما ليس فيه حقه فان ولدت منه فالولد حر يلحقه نسبه، وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة هو رقيق لا يلحقه نسبه، لان الغانمين إنما يملكون ~~بالقسمة فقد صادف وطؤه غير ملكه ولنا انه وطئ سقط فيه الحد بشبهة الملك ~~فيلحق فيه النسب كوطئ جارية ابنه وما ذكره غير مسلم ثم يبطل بوطئ جارية ~~ابنه وفارق الزنا فانه يوجب الحد، وإذا ثبت ذلك فان الامة تصير أم ولد # له في الحال وقال الشافعي لا تصير أم ولد له في الحال لانها ليست ملكا له ~~فإذا ملكها بعد ذلك فهل تصير أم ولد له؟ فيها قولان ولنا انه وطئ يلحق به ~~النسب لشبهة الملك فتصير به أم ولد كوطئ جارية ابنه وبه يبطل ما ذكروه ولا ~~نسلم أنه ليس له فيها ملك فانا قد تبينا ان الملك قد ثبت في الغنيمة بمجرد ~~الاغتنام وعليه قيمتها تطرح في المغنم لانه فرتها؟ عليهم بفعله فلزمته ~~قيمتها كما لو قتلها فان كان معسرا كان في ذمته قيمتها وقال القاضي ان كان ~~معسرا حسب قدر حصته من الغنيمة فصارت أم ولد وباقيها رقيق للغانمين لان ~~كونها ام ولد إنما يثبت بالسراية إلى ملك غيره فلم يسر في حق المعسر ~~كالاعتاق. ms4704 PageV10P530 ولنا أنه استيلاء جعل بعضها ام ولد فيجعل جميعها ام ~~ولد كاستيلاء جارية الابن وفارق العتق لان الاستيلاء أقوى لكونه فعلا وينفذ ~~من المجنون فاما قيمة الولد فقال أبو بكر فيها روايتان (إحداهما) تلزمه ~~قيمته حين وضعه تطرح في المغنم لانه فوت رقه فاشبه ولد المغرور (والثانية) ~~لا تلزمه لانه ملكها حين علقت ولم يثبت ملك الغانمين في الولد بحال فاشبه ~~ولد الاب من جارية ابنه إذا وطئها ولانه يعتق حين علوقها به ولا قيمة حينئذ ~~وقال القاضي إذا صار نصفها ام ولد يكون الولد كله حرا وعليه قيمة نصفه ~~(مسألة) (ومن أعتق منهم عبدا عتق عليه قدر حصته وقوم عليه باقيه ان كان ~~موسرا وكذلك ان كان فيهم من يعتق عليه) إذا أعتق بعض الغانمين اسيرا من ~~الغنيمة وكان رجلا لم يعتق لان العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وعم علي ~~وعقيلا أخا علي كانا في اسرى بدر فلم يعتقا عليهما ولان الرجل لا يصير ~~رقيقا بنفس السبي وان استرق وقلنا بجواز استرقاقه أو كان امرأة أو صبيا عتق ~~منه قدر نصيبه وسرى إلى باقيه ان كان موسرا وان كان معسرا لم يعتق عليه الا ~~ما ملكه منه ويؤخذ منه قيمة باقيه تطرح في المغنم إذا كان موسرا فان كان ~~بقدر حقه من الغنيمة عتق ولم يأخذ شيئا وإن كان دون حقه أخذ باقي حقه فان ~~أعتق عبدا ثانيا وفضل من حقه عن الاول شئ عتق بقدره من الثاني وان لم يفضل ~~شئ لم يعتق # من الثاني شئ وكذلك الحكم إذا كان فيهم من يعتق عليه لانه نسب إلى ملكه ~~أشبه مالو اشتراه PageV10P531 وقال ابن أبي موسى في الارشاد لا يعتق إلا ان ~~يحصل في سهمه أو بعضه وقال الشافعي لا يعتق منه شئ وهذا مقتضى قول أبي ~~حنيفة لانه لا يملكه بمجرد الاغتنام ولو ملك لم يتعين ملكه فيه وان قسم ~~وحصل في نصيبه واختار تملكه عتق عليه وإلا فلا وان جعل له بعضه فاختار ~~تملكه عتق ms4705 عليه وقوم عليه الباقي ولنا ما بيناه من ان الملك يثبت للغانمين ~~لكون الاستيلاء التام وجد منهم وهو سبب للملك ولان ملك الكفار زال ولا يزول ~~إلا إلى المسلمين (مسألة) (والغال من الغنيمة يحرق رحله كله إلا السلاح ~~والمصحف والحيوان) الغال الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة ولا يطلع الامام ~~عليه ولا يطرحه في الغنيمة فحكمه ان يحرق رحله كله وبه قال الحسن وفقهاء ~~الشام منهم مكحول والاوزاعي والوليد بن هشام ويزيد بن يزيد بن جابر وأني ~~سعيد بن عبد الملك بغال فجمع ماله واحرقه وعمر بن عبد العزيز حاضر فلم يعبه ~~وقال يزيد بن يزيد بن جابر السنة في الذي يغل ان يحرق رحله رواهما سعيد في ~~سننه وقال مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي لا يحرق لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يحرق فان عبد الله بن عمرو روى ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا اصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ~~ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا فيما كنا ~~اصبنا من الغنيمة فقال (سمعت بلالا ينادي PageV10P532 ثلاثا قال نعم قال ~~(فما منعك ان تجئ به) فاعتذر فقال (كن انت تجئ به يوم القيامة فلن أقبله ~~منك) رواه ابو داود ولان احراق المتاع اضاعة له وقد نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن اضاعة المال ولنا ماروى صالح بن محمد بن زائدة قال دخلت مع ~~مسلمة أرض الروم فاتي برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال سمعت أبي يحدث عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا وجدتم الرجل ~~قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه) قال فوجدنا في متاعه مصحفا فسأل سالما عنه ~~فقال # بعه وتصدق بثمنه رواه سعيد وابو داود والاثرم وروى عمرو بن شعيب عن ابيه ~~عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وابا بكر وعمر احرقوا متاع الغال ~~رواه ابو داود فاما حديثهم فلا ms4706 حجة لهم فيه فان الرجل لم يعترف انه اخذ ما ~~اخذ على سبيل الغلول ولا اخذه لنفسه وإنما توانى في المجئ به وليس الخلاف ~~فيه ولان الرجل جاء به من عند نفسه تائبا معتذرا والتوبة تجب ما قبلها وأما ~~النهي عن اضاعة المال فانما نهي عنه إذا لم يكن فيه مصلحة فاما إذا كان فيه ~~مصلحة فلا بأس ولا يعد تضييعا كالقاء المتاع في البحر عند خوف الغرق وقطع ~~يد العبد السارق مع ان المال لا تكاد المصلحة تحصل به إلا بذهابه فأكله ~~اتلافه وايقافه اذهابه ولا يعد شئ من ذلك تضييعا ولا افسادا ولا ينهى عنه. # إذا ثبت ذلك فان السلاح لا يحرق لانه يحتاج إليه في القتال ولا نفقته ~~لانه مما لا يحرق عادة ولا يحرق المصحف لحرمته ولما ذكرنا من حديث سالم فيه ~~فعلى هذا يحتمل ان يباع ويتصدق بثمنه لما ذكرنا PageV10P533 من حديث سالم ~~ويحتمل ان يكون له كالحيوان والسلاح وكذلك الحيوان لا يحرق لنهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ان يعذب بالنار إلا ربها ولحرمة الحيوان في نفسه ولانه لا ~~يدخل في اسم المتاع المأمور باحراقه وهذا لا خلاف فيه ولا تحرق آلة الدابة ~~أيضا نص عليه أحمد لانه يحتاج إليها للانتفاع بها ولانها تابعة لما لا يحرق ~~اشبه جلد المصحف وكيسه وقال الاوزاعي يحرق سرجه واكافه ولنا انه ملبوس ~~حيوان فلا يحرق كثياب الغال فانه لا تحرق ثيابه التي عليه لانه لا يجوز ان ~~يترك عريانا ولا يحرق ما غل لانه من غنيمة المسلمين قيل لاحمد فالذي أصاب ~~في الغلول اي شئ يصنع به قال يرفع إلى المغنم وكذلك قال الاوزاعي وجميع ما ~~لا يحرق وما ابقت النار من حديد أو غيره فهو لصاحبه لان ملكه كان ثابتا ~~عليه ولم يوجد ما يلزمه وإنما عوقب باحراق متاعه فما لم يحترق يبقى على ما ~~كان، وان كان معه شئ من كتب العلم والحديث فينبغي ان لا يحرق ايضا لان نفع ~~ذلك يعود إلى الدين وليس ms4707 المقصود الاضرار به في دينه وإنما القصد الاضرار ~~به في بعض دنياه (فصل) فان لم يحرق رحله حتى استحدث متاعا آخر أو رجع إلى ~~بلده أحرق ما كان معه حال الغلول، نص عليه أحمد في الذي يرجع إلى بلده قال ~~ينبغي أن يحرق ما كان معه في أرض العدو فان # مات قبل إحراق رحله لم يحرق نص عليه لانه عقوبة فيسقط بالموت كالحدود ~~ولانه بالموت انتقل إلى ورثته وإحراقه عقوبة لغير الجاني PageV10P534 وان ~~باع متاعه أو وهبه احتمل أن لا يحرق لانه صار لغيره أشبه انتقاله بالموت ~~واحتمل أن ينقض البيع والهبة ويحرق لانه تعلق به حق سابق على البيع والهبة ~~فوجب تقديمه كالقصاص في حق الجاني (فصل) وان كان العال صبيا لم يحرق متاعه ~~وبه قال الاوزاعي لان الاحراق عقوبة وليس هو من أهلها فاشبه الحد، وان كان ~~عبدا لم يحرق متاعه لانه لسيده فلا يعاقب سيده بجناية عبده، وان استهلك ما ~~غله فهو في رقبته لانه من جنايته وان غلت المرأة أو ذمي أحرق متاعهما ~~لانهما من أهل العقوبة ولذلك يقطعان في السرقة ويحدان في الزنا، وان أنكر ~~الغلول وذكر انه ابتاع ما بيده لم يحرق متاعه حتى يثبت غلوله ببينة أو ~~إقرار لانه عقوبة قلا يجب قبل ثبوته بذلك كالحد ولا يقبل في بينته إلا ~~عدلان لذلك (فصل) ولا يحرم الغال سهمه، وقال أبو بكر في ذلك روايتان ~~(احداهما) يحرم سهمه لانه قد جاء في الحديث يحرم سهمه فان صح فالحكم له، ~~وقال الاوزاعي في الصبي يغل يحرم سهمه ولا يحرق متاعه ولنا ان سبب ~~الاستحقاق موجود فيستحق كما لو لم يغل ولم يثبت حرمان سهمه في خبر ولا يدل ~~عليه قياس فيبقى بحاله ولا يحرق سهمه لانه ليس من رحله (فصل) إذا تاب الغال ~~قبل القسمة رد ما أخذه في المقسم بغير خلاف لانه حق تعين رده إلى اهله فان ~~تاب بعد القسمة فمقتضى المذهب أن يؤدي خمسه إلى الامام ويتصدق بالباقي وهذا ~~قول PageV10P535 الحسن والزهري ms4708 ومالك والاوزاعي والثوري والليث. # وقال الشافعي لا أعرف للصدقة وجها، وحديث الغال ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له (لا أقبله منك حتى تجئ به إلى يوم القيامة) ولنا ماروى سعيد بن ~~منصور عن عبد الله بن المبارك عن صفوان بن عمرو عن حوشب بن سيف قال غزا ~~الناس الروم وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فغل رجل مائة دينار فلما ~~قسمت الغنيمة # وتفرق الناس ندم فاتى عبد الرحمن فقال قد غللت مائة دينار فامضها فقال قد ~~تفرق الناس فلن أقبضها منك حتى توافي الله بها يوم القيامة، فأتي معاوية ~~فذكر ذلك له فقال له مثل ذلك فخرج وهو يبكي فمر بعبد الله بن الشاعر ~~السكسكي فقال ما يبكيك؟ فاخبره فقال إنا لله وإنا إليه راجعون أمطيع أنت يا ~~عبد الله؟ قال نعم قال فانطلق إلى معاوية فقل له خذ مني خمسك فاعطه عشرين ~~دينارا وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش فان الله تعالى ~~يعلم أسماءهم ومكانهم وان الله يقبل التوبة عن عباده، فقال معاوية: أحسن ~~والله لان أكون أنا أفتيته بهذا أحب إلي من أن يكون لي مثل كل شئ امتلكت ~~وعن ابن مسعود رضي الله عنه انه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه ~~فقد قال به ابن مسعود ومعاوية ومن بعدهم ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فيكون ~~إجماعا، ولان تركه تضييع له وتعطيل لمنفعته التي خلق لها ولا يتخفف به شئ ~~من اثم الغال، وفي الصدقة به نفع لمن يصل إليه من PageV10P536 المساكين، ~~وما يحصل من أجر الصدقة يصل إلى صاحبه فيذهب به الاثم عن الغال فيكون أولى ~~(مسألة) (وما أخذ من الفدية أو أهداه الكفار إلى أمير الجيش أو بعض قواده ~~فهو غنيمة) ما أخذ من فدية الاسارى فهو غنيمة، لا نعلم فيه خلافا فأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين ولانه مال حصل بقوة ~~الجيش أشبه الخيل والسلاح وأما الهدية للامام والقواد فان ms4709 كان في حال الغزو ~~فهي غنيمة وهكذا ذكر أبو الخطاب لان الظاهر انه لا يفعل ذلك الا لخوف من ~~المسلمين فظاهر هذا يدل على أن ما أهدي لآحاد الرعية فهو له، وقال القاضي ~~هو غنيمة لما ذكرنا، وان كانت الهدية من دار الحرب إلى دار الاسلام فهي لمن ~~أهديت له سواء كان الامام أو غيره لان النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدية ~~المقوقس فكانت له دون غيره، وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن، وقال أبو ~~حنيفة هو للمهدى له بكل حال لانه خص بها أشبه ما إذا كان في دار الاسلام، ~~وحكي ذلك رواية عن أحمد ولنا انه أخذ ذلك بظهر الجيش أشبه مالو اخذه قهرا ~~ولانه إذا أهدي إلى الامام أو أمير فالظاهر # انه يداري عن نفسه به فاشبه ما أخذ منه قهرا، وأما الهدية لآحاد المسلمين ~~فلا يقصد بها ذلك في الظاهر لعدم الخوف منه فيكون كما لو أهدى إليه إلى دار ~~الاسلام، ويحتمل أن ينظر فان كانت بينهما مهاداة قبل ذلك فله ما أهدي إليه. # وان تجدد ذلك بالدخول إلى دارهم فهو للمسلمين كقولنا في الهدية إلى ~~القاضي PageV10P537 (باب حكم الارضين المغنومة) وهي على ثلاثة أضرب (أحدها) ~~ما فتح عنوة وهي ما أجلي عنها اهلها بالسيف فيخير الامام بين قسمها ووقفها ~~للمسلمين ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هي في يده يكون أجرة لها. # وعنه تصير وقفا بنفس الاستيلاء وعنه تقسم بين الغانمين الارضون المغنومة ~~تنقسم قسمين عنوة وصلح (فالعنوة) ما أجلي عنها أهلها بالسيف وهي نوعان ~~(أحدهما) ما فتح ولم يقسم بين الغانمين فتصير وقفا للمسلمين يضرب عليها ~~خراج معلوم يؤخذ منها في كل عام يكون أجرة لها وتقر بايدي أربابها ما دامو ~~يؤدون خراجها مسلمين كانوا أو من أهل الذمة لا يسقط خراجها باسلام أربابها ~~ولا بانتقالها إلى مسلم لانه بمنزله اجرتها ولم نعلم ان شيئا مما فتح عنوة ~~قسم بين الغانمين الا خيبر فان النبي صلى الله عليه وسلم قسم نصفها فصار ~~لاهله ms4710 لاخراج عليه وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمر رضي الله عنه ومن بعده ~~كارض الشام والعراق ومصر وغيرها لم يقسم منه شئ فروى أبو عبيد في كتاب ~~الاصول ان عمر رضي الله عنه قدم الجابية فأراد قسم الارض بين المسلمين فقال ~~له معاذ رضي الله عنه والله إذا ليكونن ما تكره انك ان قسمتها اليوم صار ~~الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة ~~ثم يأتي من بعدهم قوم يمدون من الاسلام PageV10P538 الاسلام مسداهم لا ~~يجدون شيئا فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم فصار عمر إلى قول معاذ وروى أيضا ~~قال قال: الماجشون قال بلال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في القرى التي ~~افتتحوها عنوة اقسمها بيننا وخذ خمسها فقال عمر لا هذا عن المال ولكني ~~أحبسه فيئا يجري عليهم وعلى المسلمين فقال بلال # وأصحابه اقسمها بيننا فقال عمر اللهم اكفني بلالا وذويه قال فما جاء ~~الحول وفيهم عين تطرف وروى باسناده عن سفيان بن وهب الخولاني قال لما افتتح ~~عمرو بن العاص مصر قال الزبير يا عمرو بن العاص اقسمها فقال عمرو لاأقسمها ~~فقال الزبير لتقسمنها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال عمرو ~~لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين فكتب إلى عمر فكتب إليه دعها حتى ~~يغزو منها حبل الحبلة قال القاضي ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~عن احد من الصحابة انه قسم ارضا عنوة الا خيبر (فصل) قال أحمد ومن يقوم على ~~أرض الصلح وأرض العنوة؟ ومن أين هي؟ وإلى أين هي؟ وقال أرض الشام عنوة الا ~~حمص وموضعا آخر وقال ما دون النهر صلح وما وراء عنوة وقال فتح المسلمون ~~السواد عنوة إلا ما كان منه صلح وهي أرض الحيرة وأرض بانقيا وقال أرض الري ~~خلطوا في أمرها فأما ما فتح عنوة فمن نهاوند وطبرستان خراج وقال أبو عبيد ~~أرض الشام عنوة ما خلا مدنها فانها فتحت صلحا إلا قيسارية افتتحت عنوة ms4711 وأرض ~~السواد والجبل ونهاوند والاهواز ومصر والمغرب وقال موسي بن علي بن رباع عن ~~أبيه: المغرب كله عنوة فأما أرض الصلح فارض هجر والبحر بن PageV10P539 ~~وأيلة ودومة الجندل وأذرح فهذه القرى التي أدت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الجزية ومدن الشام ما خلا أرضيها الا قيسارية وبلاد الجزيرة كلها ~~وبلاد خراسان كلها أو أكثرها صلح وكل موضع فتح عنوة فانه وقف على المسلمين ~~(النوع الثاني) ما استأنف المسلمون فتحه عنوة ففيه ثلاث روايات (احداهما) ~~أن الامام مخير بين قسمها على الغانمين وبين وقفها على جميع المسلمين ويضرب ~~عليها خراجا مستمرا على ما ذكرنا هذا ظاهر المذهب لان كلا الامرين قد ثبت ~~فيه حجة عن النبي صلى الله عليه وسلم فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم ~~نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه ووقف عمو الشام والعراق ومصر وسائر ما فتحه ~~وأقره على ذلك علماء الصحابة وأشاروا عليه به، وكذلك من بعده من الخلفاء ~~ولم نعلم ان أحدا منهم قسم شيئا من الارض التي افتتحوها # (والثانية) انها تصير وقفا بنفس الاستيلاء عليها لاتفاق الصحابة رضي الله ~~عنهم عليه وقسمة النبي صلى الله عليه وسلم خيبر كانت قي بدء الاسلام وشدة ~~الحاجة وكانت المصلحة فيه وقد تعينت المصلحة فيما بعد ذلك في وقف الارض ~~فكان هو الواجب (والثالثة) ان الوجب قسمها وهو قول مالك وأبي ثور لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وفعله أولى من فعل غيره مع عموم قوله تعالى ~~(واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه يفهم من ذلك ان أربعة اخماسها ~~للغانمين PageV10P540 (والرواية الاولى) أولى لما ذكرنا من فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولان عمر رضي الله عنه قال لولا آخر الناس لفسمت الارض كما ~~قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فقد وقف الارض مع علمه بفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فدل على ان فعله ذلك لم يكن متعينا كيف والنبي صلى الله ~~عليه وسلم قد وقف نصف خيبر ولو كانت ms4712 للغانمين لم يكن له وقفها، قال ابو ~~عبيد تواترت الاخبار في افتتاح الارض عنوة بهذين الحكمين، حكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في خيبر حين قسمها، وبه اشار بلال واصحابه على عمر في ~~ارض الشام والزبير في ارض مصر وحكم عمر في ارض السواد وغيره حين وقفه، وبه ~~اشار علي ومعاذ على عمر وليس فعل النبي صلى الله عليه وسلم رادا لفعل عمر ~~لان كل واحد منهما اتبع آية محكمة قال الله تعالى (واعلموا انما غنمتم منه ~~شئ فان لله خمسه - وقال - ما افاء الله على رسوله من اهل القرى) الآية فكان ~~كل واحد من الامرين جائزا والنظر في ذلك إلى الامام فما رأى منه ذلك فعليه ~~وهذا قول الثوري وأبي عبيد. # إذا ثبت هذا فان التخيير المفوض إلى الامام تخيير مصلحة لا تخيير تشهي ~~فيلزمه فعل ما يرى فيه المصلحة لا يجوز له العدول عنه كالخيرة في الاسرى ~~بين القتل والاسترقاق والمن والفداء ولا يحتاج إلى النطق بالوقف بل تركه ~~لها من غير قسمة وقف لها كما أن قسمتها بين الغانمين لا يحتاج معه إلى لفظ ~~ولان عمر وغيره لم ينقل عنهم في وقف الارض لفظ بالوقف ولان معنى وقفها ~~PageV10P541 هاههنا أنها باقية لجميع المسلمين يؤخذ خراجها يصرف في مصالحهم ~~ولا يخص أحد بملك شئ منها وهذا حاصل بتركها # (فصل) وكلما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من وقف وقسمة أو فعله الائمة ~~بعده فليس لاحد نقضه ولا تغييره وانما الروايات فيما استؤنف فتحه على ما ~~ذكرنا والذي قسم بين الغانمين ليس عليه خراج، وكذلك ما أسلم أهله عليه ~~كالمدينة ونحوها فهي ملك لاربابها لهم التصرف فيها كيف شاؤا، وكذلك ما صولح ~~أهله على ان الارض لهم كأرض اليمن والحيرة وبانقيا وما أحياه المسلمون كأرض ~~البصرة كانت سبخة أحياها عتبة بن غزوان وعثمان بن أبي العاص (مسألة) (الضرب ~~الثاني) ما جلا عنها أهلها خوفا وفزعا فهذه تصير وقفا بنفس الظهور عليها ~~لان ذلك يتعين فيها لانها ليست غنيمة ms4713 فنقسم فكان حكمها حكم الفيئ يكون ~~للمسلمين كلهم، وعنه يكون حكمها حكم العنوة قياسا عليها، فعلى هذا لا تصير ~~وقفا حتى يقفها الامام لان الوقف لا يثبت بنفسه (الضرب الثالث) ما صولحوا ~~عليه وهو قسمان (أحدهما) أن يصالحهم على أن الارض لنا ونقرها معهم بالخراج ~~فهذه تصير وقفا ايضا حكمها حكم ما ذكرنا لان النبي صلى الله عليه وسلم فتح ~~خيبر وصالح أهلها على أن يعمروا ارضها ولهم نصف ثمرتها فكانت للمسلمين ~~دونهم، وصالح بني النضير على أن يجليهم من المدينة PageV10P542 ولهم ما ~~أقلت الابل من المتعة والاموال الا الحلقة يعني السلاح وكانت مما أفاء الله ~~على رسوله (القسم الثاني) ان يصالحم على الارض لهم ويؤدون الينا خراجها ~~معلوما فهذه ملك لاربابها وهذا الخراج في حكم الجزيه متى أسلموا اسقط عنهم ~~لان الخراج الذي ضرب عليها انما كان من أجل كفرهم فهو كالجزية على رؤوسهم ~~فإذا أسلموا سقط كما تسقط الجزية وتبقى الارض ملكا لهم لا خراج عليها ~~يتصرفون فيها كيف شاءوا بالبيع والهبة والرهن، وان انتقل إلى مسلم فلا خراج ~~عليه لما ذكرنا (مسألة) (ويقرون فيها بغير جزية) لانهم في غير دار الاسلام ~~بخلاف التي قبلها (مسألة) (والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الامام في ~~الزيادة والنقصان على قدر الطاقة وعنه يرجع إلى ما ضربه عمر رضي الله عنه ~~لا يزاد ولا ينقص وعنه تجوز الزيادة دون النقص) ظاهر المذهب أن المرجع في ~~الخراج إلى اجتهاد الامام وهو اختيار الخلال وعامة شيوخنا لانه أجرة فلم ~~يقدر بمقدار لا يختلف كأجرة المساكن وفيه رواية ثانية انه يرجع إلى ما ضربه ~~عمر رضي # الله عنه لا يزاد عليه ولا ينقص منه لان اجتهاد عمر أولى من قول غيره كيف ~~ولم ينكره أحد من الصحابة مع شهرته فكان اجماعا؟ وعنه رواية ثالثة أن ~~الزيادة تجوز دون النقص لما روى عمر بن ميمون انه سمع عمر يقول لحذيفة ~~وعثمان بن حنيف لعلكما حملتما الارض ما لا تطيق فقال عثمان والله لو زدت ~~عليهم ms4714 فلا تجهدهم فدل على اباحة الزيادة ما لم تجهدهم وأما الجزية فتذكر في ~~باب عقد الذمة ان شاء الله تعالى PageV10P543 قال أحمد رضي الله عنه وأبو ~~عبيد القاسم بن سلام: أعلى وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون، ~~ويعني ان عمر رضي الله عنه وضع على كل جريب درهما وقفيزا، وقدر القفيز ~~ثمانية ارطال يعني بالمكي، نص عليه أحمد واختاره القاضي فيكون ستة عشر رطلا ~~بالعراقي، وقال أبو بكر قد قيل ان قدره ثلاثون رطلا وينبغي أن يكون من جنس ~~ما تخرجه الارض لانه روي عن عمر انه ضرب على الطعام درهما وقفيز حنطة وعلى ~~الشعير درهما وقفيز شعير ويقاس عليه غيره من الحبوب. # والجريب عشر قصبات في عشر قصبات والقصبة ستة أذرع بذراع عمر وهو ذراع وسط ~~لا أطول ذراع ولا أقصرها وقبضة وإبهام قائمة، وما بين الشجر من بياض الارض ~~تبع لها، فان ظلم في خراجه لم يحتسبه من العشر لانه ظلم فلم يحتسب به من ~~العشر كالغصب، وعنه يحتسبه من العشر لان الاخذ لهما واحد اختاره أبو بكر ~~وقد اختلف عن عمر رضي الله عنه قي قدر الخراج فروى أبو عبيد باسناده عن ~~الشعبي ان عمر بعث ان حنيف إلى السواد فضرب الخراج على جريب الشعير درهمين ~~وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم وعلى جريب القضب وهو الرطبة ستة دراهم وعلى ~~جريب النخل ثمانية دراهم وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب الزيتون ~~اثني عشر درهما، هذا ذكره ابو الخطاب في كتاب الهداية وذكر بعده حديث عمرو ~~بن ميمون الذي ذكرناه وهو أصح على ما ذكره أحمد وأبو عبيد PageV10P544 ~~(مسألة) (وما لا يناله الماء مما لا يمكن زرعه فلا خراج عليه) لان الخراج ~~أجرة الارض وما لا منفعة فيه لا أجرة له، وعنه يجب فيه الخراج إذا كان على ~~صفة # يمكن إحياؤه ليحييه من هو في يده أو يرفع يده عنه فيحييه غيره وينتفع به ~~(مسألة) (فان أمكن زرعه عاما بعد عام وجب نصف خراجه في ms4715 كل عام) لان نفع هذه ~~الارض على النصف فكذلك الخراج لكونه في مقابلة النفع (مسألة) (ويجب الخراج ~~على المالك دون المستأجر) لانه يجب على رقبة الارض فكان على مالكها كما تجب ~~الفطرة على مالك العبد وعنه انه على المستأجر كالعشر والاول اصح (مسألة) ~~(والخراج كالدين يحبس به الموسر وينظر المعسر) لانه أجرة أشبه أجرة المساكن ~~(مسألة) (ومن عجز عن عمارة أرضه أجبر على اجارتها أو رفع يده عنها) من كانت ~~في يده أرض فهو أحق بها بالخراج كالمستأجر وتنتقل إلى وارثه بعده على الوجه ~~الذي كانت في يد موروثه فان آثر بها احدا صار الثاني أحق بها، فان عجز من ~~هي في يده عن عمارتها PageV10P545 وأداء خراجها أجبر على رفع يده عنها ~~باجارة أو غيرها ويدفعها إلى من يعمرها ويقوم بخراجها لان الارض للمسلمين ~~فلا يجوز تعطيلها عليهم (فصل) ويكره للمسلم أن يشتري من ارض الخراج المزارع ~~لان في الخراج معنى الذلة وبهذا وردت الاخبار عن عمر رضي الله عنه وغيره ~~ومعنى الشراء ههنا ان يتقبل الارض بما عليها من خراجها لان شراء هذه الارض ~~غير جائز أو يكون على الرواية التي اجازت شراءها لكونه استنقاذا لها فهو ~~كاستنقاذ الاسير (فصل) ويجوز لصاحب الارض ان يرشو العامل ليدفع عنه الظلم ~~في خراجه لانه يتوصل بماله إلى كف اليد العادية عنه ولا يجوز له ذلك ليدفع ~~له شيئا من خراجه لانه رشوة لابطال حق فحرمت على الآخذ والمعطي كرشوة ~~الحاكم ليحكم له بغير الحق (مسألة) (وان رأى الامام المصلحة في اسقاط ~~الخراج أو تخفيفه عن انسان جاز لانه فيئ فكان النظر فيه إلى الامام) ولانه ~~لو أخذ الخراج وصار في يده جاز له ان يخص به شخصا إذا رأى المصلحة فيه فجاز ~~له تركه بطريق الاولى PageV10P546 باب الفيئ وهو ما أخذ من مال المشركين ~~بغير قتال كالجزية والخراج والعشر وما تركوه فزعا وخمس الغنيمة ومال من مات ~~لا وارث له فهو معروف في مصالح المسلمين لهم كلهم فيه حق غنيهم وفقيرهم ms4716 إلا ~~العبيد هذا ظاهر كلام أحمد والخرقي وذكر أحمد رحمه الله الفيئ فقال فيه حق ~~لكل المسلمين وهو بين الغني والفقير وقال عمر رضي الله عنه ما من أحد من ~~المسلمين الا له في هذا المال نصيب إلا العبيد ليس لهم فيه شئ وقرأ عمر (ما ~~افاء الله على رسوله من اهل القرى - حتى بلغ - والذين جاءوا من بعدهم) فقل ~~استوعبت المسلمين عامة ولان عشت ليأتين الراعي بستر وحمير نصيبه منها لم ~~تعرق فيه جبينه وذكر القاضي ان الفيئ مختص باهل الجهاد من المرابطين في ~~الثغور وجند المسلمين ومن يقوم بمصالحهم لان ذلك كان للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في حياته لحصول النصرة والمصلحة به فلما مات صارت مختصة بالجند ومن ~~يحتاج إليه المسلمون فصار لهم ذلك دون غيرهم فاما الاعراب ونحوهم ممن لا ~~يعد نفسه للجهاد فلا حق لهم فيه والذين يعرضون إذا نشطوا يعطون من سهم سبيل ~~الله من الصدقة قال القاضي ومعنى كلام أحمد أنه بين الغني والفقير يعني ~~الذي فيه مصلحة للمسلمين من المجاهدين والقضاة والفقهاء قال ويحتمل ان يكون ~~معنى كلامه ان لجميع المسلمين الانتفاع بذلك المال لكونه يصرف إلى من يعود ~~نفعه إلى جميع المسلمين وكذلك ينتفعون بالعبور على القناطر والجسور ~~المعقودة بذلك المال وبالانهار PageV10P547 والطرقات التي أصلحت به وسياق ~~كلام احمد يدل على أنه غير مختص بالجند وإنما هو معروف في مصالح المسلمين ~~لكن يبدأ بجند المسلمين لانهم أهم المصالح لكونهم يحفظون المسلمين فيعطون ~~كفاياتهم فما فضل قدم الاهم فالاهم من عمارة الثغور وكفايتها بالكراع ~~والسلاح وما يحتاج إليه ثم الاهم فالاهم من عمارة المساجد والقناطر واصلاح ~~الطرق وكراء الانهار وسد بثوقها وارزاق القضاة والائمة والمؤذنين والفقهاء ~~وما يحتاج إليه المسلمون وكلما يعود نفعه على المسلمين ثم يقسم ما فضل على ~~المسلمين لما ذكرنا من الآية وقول عمر رضي الله عنه وللشافعي قولان كنحو ما ~~ذكرناه # واستدلوا على ان أربعة اخماس الفيئ كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حياته بما روى ms4717 مالك بن أوس بن الحدثان قال سمعت عمر بن الخطاب والعباس ~~وعليا يختصمان إليه في أموال النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر كانت أموال ~~بني النضير مما افاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وكانت ~~لرسول صلى الله عليه وسلم خالصا دون المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينفق منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله في الكراع والسلاح ثم توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوليها أبو بكر بمثل ماوليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم وليتها بمثل ماوليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر متفق عليه الا ان فيه فيجعل ما بقي اسوة المال قال شيخنا وظاهر أخبار ~~عمر تدل على ان لجميع المسلمين في الفيئ حقا وهو ظاهر الآية فانه لما قرأ ~~الآية التي في سورة الحشر قال هذه استوعبت جميع المسلمين وقال ما أحد إلا ~~له في هذا المال نصيب فاما أموال PageV10P548 بني النضير فيحتمل ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان ينفق منها على أهله لان ذلك من أهم المصالح فبدأ ~~بهم ثم جعل باقيه اسوة المال ويحتمل ان تكون أموال بني النضير اختص بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيئ وترك سائره لمن سمي في الآية وهذا ~~مبين في قول عمر كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا دون المسلمين ~~(مسألة) (ولا يخمس وقال الخرقي يخمس فيصرف خمسه إلى أهل الخمس وباقيه في ~~المصالح) ظاهر المذهب ان الفيئ لا يخمس نقلها أبو طالب فقال إنما تخمس ~~الغنيمة وعنه يخمس كما تخمس الغنيمة اختارها الخرقي وهو قول الشافعي لقول ~~الله تعالى (ما افاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل) فظاهر هذا ان جميعه لهؤلاء وهو أهل الخمس ~~وجاءت الاخبار دالة على اشتراك جميع المسلمين فيه عن عمر رضي الله عنه ~~مستدلا بالآيات التي بعدها فوجب الجمع بينهما كيلا تتناقض الاية والاخبار ~~وتتعارض ms4718 وفي ايجاب الخمس فيه جمع بينهما وتوقيف فان خمسه لمن سمي في الاية ~~وسائره يصرف إلى ما ذكر في الآيتين الآخيرتين والاخبار وقد روى البراء بن ~~عازب قال لقيت خالي ومعه الراية فقلت إلى اين؟ قال بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى رجل عرس بامرأة ابيه ان أضرب عنقه وأخمس ماله والرواية ~~الاولى هي # المشهورة قال القاضي لم أجد بما قال الخرقي من ان الفيئ مخموس نصا فاحكيه ~~وانما نص على أنه غير PageV10P549 مخموس وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن ~~المنذر لانحفظ عن أحد قبل الشافعي في ان في الفيئ خمسا كخمس الغنيمة ~~والدليل على ذلك قوله تعالى (وما افاء الله على رسوله منهم فما اوجفتم عليه ~~من خيل ولا ركاب) الايات إلى قوله (والذين جاءوا من بعدهم) فجعله كله لهم ~~ولم يذكر خمسا ولما قرأ عمر هذه الاية قال هذه استوعبت جميع المسلمين (فصل) ~~فان قلنا إنه يخمس صرف خمسه إلى أهل الخمس في الغنيمة عند من يرى تخميس ~~الفيئ من أصحابنا وأصحاب الشافعي وحكمهما واحد لااختلاف بينهم في هذا لانه ~~في معنى خمس الغنيمة ثم يصرف الباقي في مصالح المسلمين على ما ذكرنا ويبدأ ~~بالاهم فالاهم من سد الثغور وارزاق الجند ونحو ذلك. # (مسألة) (فان فضل منه فضلة قسمه بين المسلمين ويبدأ بالمهاجرين ويقدم ~~الاقرب فالاقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم). # ينبغي ان يبدأ في القسمة بالمهاجرين ويقدم الاقرب فالاقرب من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما روى أبو هريرة قال قدمت على عمر رضي الله عنه ~~ثمانمائة ألف درهم فلما أصبح أرسل إلي نفر من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لهم قد جاء الناس مال لم يأتهم مثله منذ كان الاسلام أشيروا ~~علي بمن أبدأ؟ قالوا بك يا أمير المؤمنين إنك ولي ذلك قال لا ولكن ابدأ ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم الاقرب فالاقرب PageV10P550 فوضع الديوان ~~على ذلك وينبغي للامام أن يضع ديوانا يكتب فيه اسماء المقاتلة ms4719 وقدر ارزاقهم ~~ويجعل لكل طائفة عريفا يقوم بأمرهم ويجمعهم وقت العطاء ووقت الغزو لانه ~~يروى ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل عام خيبر على كل عشرة عريفا ويجعل ~~العطاء في كل عام مرة أو مرتين ولا يجعل في أقل من ذلك لئلا يشغلهم عن ~~الغزو ويبدأ ببني هاشم لانهم أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكرنا ~~من خبر عمر ثم ببني المطلب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (انما بنوا ~~هاشم وبنوا المطلب شئ واحد) وشبك بين أصابعه ثم ببني عبد شمس لانه أخو هاشم ~~لابيه وأمه ثم بني نوفل لانه اخو هاشم لابيه ثم يعطي بني عبد الدار # وعبد العزى ويقدم عبد العزى لان فيهم اصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فان خديجة منهم وعلى هذا يعطى الاقرب فالاقرب حتى تنقضي قريش وهم بنو النضر ~~بن كنانة وقيل بنو فهر بن مالك (مسألة) (ثم الانصار ثم سائر المسلمين وهل ~~يفاضل بينهم؟ على روايتين). # يقدم الانصار بعد قريش لفضلهم وسابقتهم وآثارهم الجميلة ثم سائر العرب ثم ~~العجم والموالي فان استوى اثنان في الدرجة قدم أسنهما ثم أقدمهما هجرة ~~وسابقة ويخص في كل ذا الحاجة. # (فصل) واختلف الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم في قسم الفئ بين أهله فذهب ~~ابو بكر رضي الله عنه إلى التسوية بينهم وهو المشهور عن علي رضي الله عنه ~~فروي ان أبا بكر سوى بين الناس في العطاء وأدخل فيه العبيد فقال له عمر يا ~~خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجعل الذين جاهدوا في سبيل ~~PageV10P551 الله بأموالهم وانفسهم وهجروا ديارهم له كمن انما دخلوا في ~~الاسلام كرها؟ فقال ابو بكر إنما عملوا لله وانما أجورهم على الله وانما ~~الدنيا بلاغ فلما ولي عمر رضي الله عنه فاضل بينهم وأخرج العبيد فلما ولي ~~علي رضي الله عنه سوى بينهم واخرج العبيد وذكر عن عثمان رضي الله عنه انه ~~فضل بينهم في القسمة فعلى هذا مذهب اثنين منهم أبي بكر وعلي التسوية ms4720 ومذهب ~~اثنين عمر وعثمان التفضيل وقد روى عن احمد رحمه الله فروي عنه الحسن بن ~~(علي) بن الحسن انه قال للامام أن يفضل قوما على قوم لان عمر قسم بينهم على ~~السوابق وقال لا أجعل من قاتل على الاسلام كمن قوتل عليه، ولان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قسم النفل بين أهله متفاضلا على قدر غنائهم وهذا في معناه ~~وروي عنه انه لا يجوز التفضيل قال ابو بكر اختار أبو عبد الله ان لا يفضلوا ~~وهو قول الشافعي لما ذكرنا من فعل ابي بكر رضي الله عنه قال الشافعي إني ~~رأيت انه قسم المواريث على العدد يكون الاخوة متفاضلين في الغناء عن الميت ~~والصلة في الحياة والحفظ بعد الموت فلا يفضلون وقسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اربعة أخماس الغنيمة على العدد ومنهم من يغني غاية الغناء ويكون ~~الفتح على يديه ومنهم من يكون محضره إما غير نافع وإما ضرر ابا لجبن ~~والهزيمة وذلك انهم استووا في سبب الاستحقاق وهو انتصابهم للجهاد فصاروا ~~كالغانمين، قال شيخنا والصحيح ان شاء الله ان ذلك مفوض إلى اجتهاد الامام ~~يفعل ما يراه # من تسوية وتفضيل لما ذكرنا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الانفال ~~وهذا في معناه وقد روي عن عمر رضي الله عنه انه فرض للمهاجرين من اهل بدر ~~خمسة آلاف خمسة آلاف ولاهل بدر من الانصار اربعة آلاف أربعه آلاف وفرض لاهل ~~الحديبية ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ولاهل الفتح الفين الفين. # (فصل) قال القاضي ويتعرف قدر حاجة اهل العطاء وكفايتهم ويزيد ذا الولد من ~~اجل ولده PageV10P552 وذا الفرس من اجل فرسه وان كان له عبيد في مصالح ~~الحرب حسبت مؤنتهم في كفايتهم وإن كانوا لزينة أو تجارة لم تحسب مؤنتهم ~~وينظر في اسعارهم في بلدانهم لان اسعار البلاد تختلف والغرض الكفاية ولهذا ~~تعتبر الذرية والولد فيختلف عطاؤهم لاختلاف ذلك وان كانوا سواء في الكفاية ~~لا يفضل بعضهم على بعض وإنما تتفاضل كفايتهم ويعطون قدر كفايتهم في كل عام ms4721 ~~مرة وهذا والله أعلم على قول من رأى التسوية، فأما من رأى التفضيل فانه ~~يفضل أهل السوابق والغناء في الاسلام على غيرهم بحسب ما يراه كما فعل عمر ~~رضي الله عنه ولم يقدر ذلك بالكفاية والعطاء الواجب لا يكون إلا لبالغ يطيق ~~مثله القتال ويكون عاقلا حرا بصيرا صحيحا ليس به مرض يمنعه القتال فان مرض ~~الصحيح مرضا غير مرجو الزوال كالزمانة ونحوها خرج من المقاتلة وسقط سهمه ~~فان كان مرضا مرجو الزوال كالحمى والصداع والبرسام لم يسقط عطاؤه لانه في ~~حكم الصحيح ولذلك لا يستنيب في الحج كالصحيح. # (مسألة) (ومن مات بعد حلول وقت العطاء دفع إلى ورثته حقه لانه مات بعد ~~الاستحقاق فانتقل حقه إلى وارثه كسائر الموروثات) (مسألة) (ومن مات من ~~اجناد المسلمين دفع إلى امرأته وأولاده الصغار ما يكفيهم) لان فيه تطييب ~~قلوب المجاهدين فمتى علموا ان عيالهم يكفون المؤنة بعد موتهم توفروا على ~~PageV10P553 الجهاد وإذا علموا خلاف ذلك توفروا على الكسب وآثروه على ~~الجهاد مخافة الضيعة على عيالهم ولهذا قال ابو خالد الهناي: # لقد زاد الحياة الي حبا بناتي انهن من الضعاف مخافة أن يرين الفقر بعدي ~~وأن يشربن رنقا بعد صافي وأن يعرين ان كسي الجواري فتنبو العين عن كرم عجاف ~~ولولا ذاك قد سومت مهري وفي الرحمن للضعفاء كافي ومتى تزوجت المرأة سقط ~~حقها لانها خرجت عن عيال الميت (مسألة) (فإذا بلغ ذكورهم فاختاروا ان ~~يكونوا في المقاتلة فرض لهم وان لم يختاروا تركوا سقط حقهم من عطاء ~~المقاتلة PageV10P554 (باب الامان) يصح أمان المسلم المكلف ذكرا كان أو ~~انثى حرا أو عبدا مطلقا أو أسيرا، وفي امان الصبي المميز روايتان) وجملة ~~ذلك ان الامان إذا أعطي اهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم، ويصح من ~~كل مسلم بالغ عاقل مختار ذكرا كان أو انثى حرا أو عبدا وبهذا قال الثوري ~~والشافعي والاوزاعي واسحاق وابن القاسم وأكثر اهل العلم وروي ذلك عن عمر ~~رضي الله عنه. # وقال ابو حنيفة وأبو يوسف: لا يصح امان ms4722 العبد الا ان يكون مأذونا له في ~~القتال لانه لا يجب عليه الجهاد فلا يصح امانه كالصبي ولانه مجلوب من دار ~~الحرب فلا يؤمن ان ينظر لهم في تقديم مصلحتهم ولنا ما روى علي رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ~~فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منهم صرف ~~ولا عدل) رواه البخاري والعبد إما أن يكون أدناهم فيصح امانه بالحديث أو ~~يكون غيره أدنى منه فيصح امانه بطريق التنبيه. # وروى فضيل بن يزيد الرقاشي قال جهز عمر بن الخطاب جيشا فكنت فيهم فحضرنا ~~موضعا فرأينا انا نستفتحها اليوم وجعلنا نقبل ونروح وبقي عبد منا فراطنهم ~~وراطنوه فكتب لهم الامان في صحيفة وشدها على سهم ورمى بها إليهم فأخذوها ~~وخرجوا فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: # العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم، رواه سعيد ولانه مسلم مكلف فصح ~~أمانه كالحر والمرأة، وما ذكروه من التهمة يبطل بما إذا أذن له في القتال ~~فانه يصح أمانه وبالمرأة. PageV10P555 (فصل) ويصح أمان المرأة في قول ~~الجميع. # قالت عائشة رضي الله عنها ان كانت المرأة لتجير على المسلمين فيجوز وعن ~~ام هانئ انها قالت يارسول الله قد أجرت احمائي وأغلقت عليهم وان ابن أمي ~~أراد قتلهم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد أجرنا من أجرت يا أم ~~هانئ انما يجير على المسلمين أدناهم) رواهما سعيد. # وأجارت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا العاص بن الربيع ~~فأمضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصل) ويصح امان الاسير إذا عقده غير ~~مكره لدخوله في عموم الخبر، ولانه مسلم مكلف مختار أشبه غير الاسير، وكذلك ~~يصح امان الاجير والتاجر في دار الحرب وبهذا قال الشافعي، وقال الثوري لا ~~يصح أمان احد منهم ولنا عموم الحديث والقياس. # فأما الصيي المميز ففيه روايتان (إحداهما) لا يصح امانه وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي لانه غير مكلف ولا ms4723 يلزمه بقوله حكم فلا يلزم غيره كالمجنون ~~(والثانية) يصح امانه وهو قول مالك. # قال أبو بكر يصح امانه رواية واحدة وحمل رواية المنع على غير المكلف ~~واحتج بعموم الحديث ولانه مسلم عاقل فصح امانه كالبالغ بخلاف المجنون فانه ~~لا قول له أصلا (فصل) ولا يصح امان كافر وان كان ذميا لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم) فجعل الذمة للمسلمين ~~فلا تحصل لغيرهم، ولانه تهم على الاسلام وأهله فأشبه الحربي ولا يصح امان ~~مجنون ولا طفل لان كلامه غير معتبر فلا يثبت به حكم. # ولا يصح امان زائل العقل بنوم أو سكر أو إغماء لذلك ولانه لايعرف المصلحة ~~من غيرها أشبه المجنون. # ولا يصح من مكره لانه قول اكره عليه بغير حق فلم يصح كالاقرار (مسألة) ~~(ويصح أمان الامام لجميع الكفار وآحادهم) PageV10P556 لان ولايته عامة على ~~المسلمين. # ويصح امان الامير لمن جعل باذائه من الكفار فأما في حق # غيرهم فهو كآحاد المسلمين لان ولايته على قتال اولئك دون غيرهم، ويصح ~~امان احد الرعية للواحد والعشرة والقافلة الصغيرة والحصن الصغير لان عمر ~~رضي الله عنه اجاز أمان العبد لاهل الحصن الذي ذكرنا حديثه ولا يصح امانه ~~لاهل بلدة ورستاق وجمع كثير لان ذلك يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات على ~~الامام. # ويصح امان الامام للاسير بعد الاستيلاء عليه لان عمر رضي الله عنه أمن ~~الهرمزان وهو أسير. # رواه سعيد. # ولان الامان دون المن عليه وقد جاز المن عليه. # فأما احد الرعية فليس له ذلك وهذا مذهب الشافعي وذكر ابو الخطاب انه يصح ~~امانه لان زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم اجارت زوجها أبا العاص ~~بعد اسره فأمضاه النبي صلى الله عليه وسلم وحكي عن الاوزاعي ولنا ان امر ~~الاسير مفوض إلى الامام فلم يجز الافتيات عليه بما يمنعه ذلك كقتله. # وحديث زينب رضي الله عنها في امانها انما صح باجازة النبي صلى الله عليه ~~وسلم (فصل) وإذا شهد للاسير اثنان أو اكثر من المسلمين ms4724 انهم امنوه قبل إذا ~~كانوا بصفة الشهود وقال الشافعي لاتقبل شهادتهم لانهم يشهدون على فعل ~~أنفسهم ولنا أنهم عدول من المسلمين غير متهمين شهدوا بامانه فوجب ان يقبل ~~كما لو شهدوا على غيرهم أنه امنه وما ذكره لا يصح لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل شهادة المرضعة على فعلها في حديث عقبة بن الحارث فان شهد واحد: ~~اني أمنته فقال القاضي قياس قول أحمد أنه يقبل كما لو قال الحاكم بعد عزله ~~كنت حكمت لفلان على فلان بحق فانه يقبل قوله وعلى قول أبي الخطاب يصح امانه ~~فقبل خبره لانه كالحاكم PageV10P557 في حال ولايته وهو قول الاوزاعي ويحتمل ~~ان لا يقبل لانه ليس له ان يؤمنه في الحال فلم يقبل اقراره به كما لو أقر ~~بحق على غيره وهذا قول الشافعي (مسألة) (ومن قال لكافر أنت آمن أو لا بأس ~~عليك أو اجرتك أوقف أو الق سلاحك أو مترس نفذ أمنه) قد ذكرنا من يصح امانه ~~وقد ذكرنا ههنا صفة الامان والذي ورد به الشرع لفظتان اجرتك وامنتك قال ~~الله تعالى (وان أحد من المشركين استجارك فاجره) وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قد اجرنا من # اجرت وامنا من امنت - وقال - من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) وفي معنى ذلك ~~قوله (لا تخف لا تذهل لا تخش لاخوف عليك لا بأس عليك) وقد روي عن عمر أنه ~~قال إذا قلتم لا بأس أو لا تذهل أو مترس فقد امنتموهم فان الله تعالى يعلم ~~الالسنة وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال للهرمزان تكلم ولا بأس عليك فلما ~~تكلم أمر عمر بقتله فقال أنس بن مالك ليس لك إلى ذلك سبيل قد امنته قال عمر ~~كلا قال الزبير إنك قد قلت تكلم ولا بأس عليك فدرأ عنه عمر القتل رواه سعيد ~~وغيره ولا نعلم في هذا كله خلافا وأما ان قال له قف أو قم أو الق سلاحك ~~فقال أصحابنا هو امان ايضا لان الكافر يعتقد هذا امانا ms4725 فاشبه قوله امنتك ~~وقال الاوزاعي ان ادعى الكافر أنه امان وقال PageV10P558 إنما وقفت لذلك ~~فهو آمن وان لم يدع ذلك فلا يقبل قال شيخنا ويحتمل ان هذا ليس بامان لان ~~لفظه لايشعر به وهو يستعمل للارهاب والتخويف فاشبه قوله لاقتلنك لكن يرجع ~~إلى القائل فان قال نويت به الامان فهو امان وان قال لم أرد امانه نظرنا في ~~الكافر فان قال اعتقدته أمانا رد إلى مأمنه ولم يجز قتله وان لم يعتقده ~~امانا فليس بامان كما لو أشار إليهم بما اعتقدوه امانا (فصل) فان أشار ~~إليهم بما اعتقدوه امانا وقال أردت به الامان فهو امان، وان قال لم أرد به ~~الامان فالقول قوله لانه أعلم بنيته فان خرج الكفار من حصنهم بناء على ان ~~هذه الاشارة امان لم يجز قتلهم ويردون إلى مأمنهم فقد قال عمر رضي الله عنه ~~والله لو ان أحدكم أشار باصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل بامانه فقتله ~~لقتلته به رواه سعيد وان مات المسلم أو غاب فانهم يردون إلى مأمنهم وبهذا ~~قال مالك والشافعي وابن المنذر فان قيل فكيف صححتم الامان بالاشارة مع ~~القدرة على النطق بخلاف البيع والطلاق والعتق؟ قلنا تغليبا لحقن الدم كما ~~حقن دم من له شبهة كتاب تغليبا لحقن دمه ولان الكفار في الغالب لا يفهمون ~~كلام المسلمين ولا يفهم المسلمون كلامهم فدعت الحاجة إلى الاشار بخلاف غيره ~~ومن قال لكافر انت آمن فرد الامان لم ينعقد لانه ايجاب حق بقد (بعقد) فلم ~~يصح مع الرد كالبيع وان قبله ثم رده انتقض لانه حق له فسقط باسقاطه كالرق ~~(فصل) إذا سبيت كافرة وجاء ابنها يطلبها وقال ان عندي اسيرا مسلما فاطلقوها ~~حتى احضره # فقال الامام أحضره فاحضره لزم اطلاقها لان المفهوم من هذا اجابته إلى ما ~~سأل فان قال الامام لم PageV10P559 أراد اجابته لم يجبر على ترك اسيره ورد ~~إلى مأمنه وقال أصحاب الشافعي يطلق الاسير ولا تطلق المشركة لان المسلم حر ~~لا يجوز ان يكون ثمن مملوكة ويقال ان اخترت ms4726 شراءها فائت بثمنها ولنا ان هذا ~~يفهم منه الشرط فوجب الوفاء به كما لو صرح به ولان الكافر فهم منه ذلك وبنى ~~عليه فاشبه ما لو فهم الامان من الاشارة وقولهم لا يكون الحر ثمن مملوكة ~~قلنا لكن يصلح ان يفادى بها فقد فادى النبي صلى الله عليه وسلم بالاسيرة ~~التي أخذها من سلمة بن الاكوع برجلين من المسلمين وفادى برجلين من المسلمين ~~باسير من الكفار ووفى لهم برد من جاء مسلما وقال (انه لا يصلح في ديننا ~~الغدر) وان كان رد المسلم إليهم ليس بحق لهم، ولانه التزم اطلاقها فلزمه ~~ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام (المسلمون على شروطهم - وقوله - انه لا يصلح ~~في ديننا الغدر) (مسألة) (ومن جاء بمشرك فادعى أنه أمنه فانكره فالقول قوله ~~وعنه القول قول الاسير وعنه قول من يدل الحال على صدقه) إذا جاء المسلم ~~بمشرك فادعى المشرك انه امنه وادعى المسلم اسره ففيه ثلاث روايات (إحداهن) ~~القول قول المسلم لان الاصل اباحة دم الكافر وعدم الامان (والثانية) القول ~~قول الاسير لان صدقه محتمل فيكون ذلك شبهة تمنع قتله وهذا اختيار أبي بكر ~~(والثالثة) يرجع إلى قول من يدل ظاهر الحال على صدقه فان كان الكافر ذا قوة ~~معه سلاحه فالظاهر صدقه وان كان ضعيفا مسلوب السلاح فالظاهر كذبه فلا يلتفت ~~إلى قوله وقال أصحاب PageV10P560 الشافعي لا يقبل قوله وان صدقه المسلم ~~لانه لا يقدر على امانه فلم يقبل اقراره به ولنا أنه كافر لم يثبت اسره ولا ~~نازعه فيه منازع فقبل قوله في الامان كالرسول (فصل) ومن طلب الامان ليسمع ~~كلام الله تعالى ويعرف شرائع الاسلام لزمه اجابتهم ثم يرد إلى مأمنه لا ~~نعلم فيه خلافا وبه قال قتادة ومكحول والاوزاعي والشافعي وكتب بذلك عمر بن ~~عبد العزيز إلى الناس لقول الله تعالى (وان أحد من المشركين استجارك فاجره ~~حتى يسمع كلام # الله ثم ابلغه مأمنه) قال الاوزاعي هي إلى يوم القيامة (مسألة) (ومن أعطي ~~امانا ليفتح حصنا ففتحه واشتبه علينا حرم قتلهم واسترقاقهم). ms4727 # إذا حصر المسلمون حصنا فناداهم رجل أمنوني أفتح لكم الحصن جاز أن يعطوه ~~امانا فان زياد بن لبيد لما حصر النحير قال الاشعث بن قيس اعطوني الامان ~~لعشرة افتح لكم الحصن ففعلوا فان أشكل عليهم وادعى كل واحد من الحصن انه ~~الذي أمنوه لم يجز قتل واحد منهم، لان كل واحد منهم يحتمل صدقه وقد اشتبه ~~المباح بالمحرم فيما لاضرورة إليه فحرم الكل كما لو اشتبهت ميتة بمذكاة ~~وأخته باجنبيات أو زان محصن بمعصومين، وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه ~~خلافا ويحرم استرقاقهم ايضا في أحد الوجهين وذكر القاضي ان احمد نص عليه ~~وهو مذهب الشافعي لما ذكرنا في تحريم PageV10P561 القتل فان استرقاق من لا ~~يحل استرقاقه محرم (والوجه الثاني) يقرع فيخرج صاحب الامان بالقرعة ويسترق ~~الباقون، قاله أبو بكر لان الحق لواحد منهم غير معلوم فأخرج بالقرعة كما لو ~~أعتق عبدا من عبيده واشكل ويخالف القتل فانه إراقة دم يندرئ بالشبهات بخلاف ~~الرق، ولهذا يمتنع القتل في النساء والصبيان دون الاسترقاق، وقال الاوزاعي ~~إذا أسلم واحد من أهل الحصن قبل فتحه أشرف علينا ثم أشكل فادعى كل واحد ~~منهم انه الذي أسلم سعى كل واحد منهم في قيمة نفسه ويترك له عشر قيمته ~~وقياس المذهب أن فيها وجهين كالتي قبلها. # (فصل) قال احمد إذا قال الرجل كف عني حتى أدلك على كذا فبعث معه قوما ~~ليدلهم فامتنع من الدلالة فلهم ضرب عنقه لان أمانه بشرط ولم يوجد. # قال أحمد إذا لقي علجا وطلب منه الامان فلا يؤمنه لانه يخاف شره وان ~~كانوا سرية فلهم أمانه يعني أن السرية لا يخافون من غدر العلج بخلاف الواحد ~~وان لقيت السرية اعلاجا فادعوا انهم جاءوا مستأمنين فان كان معهم سلاح لم ~~يقبل منهم لان حملهم السلاح يدل على محاربتهم وان لم يكن معهم سلاح قبل ~~قوله لانه دليل على صدقهم. # (مسألة) (ويجوز عقد الامان للرسول والمستأمن ويقيمون مدة الهدنة بغير ~~جزية وعند أبي # الخطاب لا يقيمون سنة إلا بجزية). PageV10P562 يجوز عقد الامان ms4728 للرسول ~~والمستأمن، لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن رسل المشركين ولما جاءه ~~رسولا مسليمة (مسيلمة) قال لولا ان الرسل لا تقتل لقتلتكما ولان الحاجة ~~تدعو إلى ذلك لاننا لو قتلنا رسلهم لقتلوا رسلنا فتفوت مصلحة المراسلة ~~ويجوز عقد الامان لكل واحد منهما مطلقا ومقيدا بمدة سواء كانت طويلة أو ~~قصيرة بخلاف الهدنة فانها لا تجوز إلا مقيدة لان في جوازها مطلقة ترك ~~للجهاد وهذا بخلافه ويجوز أن يقيموا مدة الهدنة بغير جزية، ذكره القاضي، ~~قال أبو بكر هذا ظاهر كلام أحمد. # وقال أبو الخطاب عندي أنه لا يجوز أن يقيم سنة بغير جزية وهو قول ~~الاوزاعي والشافعي لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ~~ووجه الاول انه كافر أبيح له الاقامة في دار الاسلام من غير التزام جزية ~~فلم يلزمه كالنساء والصبيان ولان الرسول لو كان مما لا يجوز أخذ الجزية منه ~~لاستوى في حقه السنة وما دونها في أن الجزية لا تؤخذ منه في المدتين فإذا ~~جازت له الاقامة في احداهما جازت في الاخرى قياسا لها عليها وقوله تعالى ~~(حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون) أي يلتزمونها ولم يرد حقيقة الاعطاء ~~وهذا مخصوص منها بالاتفاق فانه تجوز له الاقامة من غير التزام لها ولان ~~الاية تخصصت بما دون الحول فنقيس على المحل المخصوص. PageV10P563 (مسألة) ~~(ومن دخل دار الاسلام بغير أمان وادعى أنه رسول أو تاجر معه متاع يبيعه قبل ~~منه). # إذا دخل حربي دار الاسلام بغير أمان وادعى أنه رسول قبل منه ولم يجز ~~التعرض له لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرسولي مسيلمة (لولا ان الرسل لا ~~تقتل لقتلتكما) ولان العادة جارية بذلك وان ادعى أنه تاجر وقد جرت العادة ~~بدخول تجارهم الينا لم يعرض له إذا كان معه ما يبيعه لانهم دخلوا يعتقدون ~~الامان أشبه مالو دخلوا باشارة مسلم. # قال أحمد إذا ركب القوم في البحر فاستقبلهم فيه تجار مشركون من أرض العدو ~~ويريدون بلاد الاسلام لم يعرضوا لهم ولم يقاتلوهم ms4729 وكل من دخل بلاد المسلمين ~~من أرض الحرب بتجارة بويع ولم يسأل عن شئ وإن لم يكن معه تجارة فقال جئت ~~مستأمنا لم يقبل منه وكان الامام فيه مخيرا ونحو هذا قول الاوزاعي والشافعي ~~وكذلك ان كان جاسوسا لانه حربي أخذ بغير أمان فأشبه المأخوذ في حال الحرب ~~وان كان ممن ضل الطريق أو حملته الريح في مركب إلينا فهو لمن أخذه في إحدى ~~الروايتين لانه أخذ بغير قتال في دار الاسلام فكان لآخذه كالصيد والحشيش ~~والاخرى يكون فيئا للمسلمين لانه أخذ بغير قتال أشبه مالو أخذ في دار ~~الحرب، وقد روي عن أحمد رحمه الله انه سئل عن الدابة تخرج من بلد الروم أو ~~تنفلت فتدخل القرية وعن القوم يضلون عن الطريق فيدخلون القرية من ~~PageV10P564 قرى المسلمين فيأخذونهم فقال يكون لاهل القرية كلهم وسئل عن ~~مركب بعث به ملك الروم وفيه رجاله فطرحته الريح إلى طرسوس فخرج إليه أهل ~~طرسوس فقتلوا الرجالة وأخذوا الاموال فقال هذا فيئ للمسلمين مما أفاء الله ~~عليهم، وقال الزهري هو غنيمة وفيه الخمس. # (فصل) ومن دخل دار الحرب رسولا أو تاجرا بامانهم فخيانتهم محرمة عليه ~~لانهم انما اعطوه الامان مشروطا بترك خيانتهم وأمنه إياهم من نفسه وان لم ~~يكن ذلك مذكورا في اللفظ فهو معلوم في المعنى وكذلك من جاءنا منهم بأمان ~~فخاننا فهو ناقض لامانه ولان خيانتهم غدر ولا يصلح في ديننا الغدر فان ~~خانهم أو سرق منهم أو أقترض شيئا وجب عليه رد ما أخذ إلى أربابه فان جاء ~~أربابه إلى دار الاسلام بأمان أو ايمان رده إليهم والا بعث به إليهم لانه ~~أخذه على وجه يحرم عليه أخذه فلزمه رده كما لو أخذه من مال مسلم. # (مسألة) (وإذا أودع المستأمن ماله مسلما أو أقرضه إياه ثم عاد إلى دار ~~الحرب بقي الامان في ماله يبعث إليه ان طلبه) وجملة ذك (ذلك) ان من دخل من ~~أهل الحرب إلى دار الاسلام بأمان فأودع ماله مسلما أو ذميا أو أقرضهما إياه ~~ثم عاد ms4730 إلى دار الحرب لحاجة يقضيها أو رسولا ثم يعود إلى دار الاسلام فهو ~~على أمانه في # نفسه وماله لانه لم يخرج بذلك عن نية الاقامة بدار الاسلام فأشبه الذمي ~~إذا دخل لذلك، وان دخل مستوطنا PageV10P565 أو محاربا بطل الامان في نفسه ~~وبقي في ماله لانه بدخوله دار الاسلام بأمان ثبت الامان لماله الذي معه ~~تبعا فإذا بطل في نفسه بدخوله دار الحرب بقي في ماله لاختصاص المبطل في ~~نفسه فيختص البطلان به، فان قيل انما يثبت الامان لماله تبعا فإذا بطل في ~~المتبوع بطل في التبع قلنا بل يثبت له الامان لمعنى وجد فيه وهو إدخاله معه ~~وهذا يقتضي ثبوت الامان له وان لم يثبت في نفسه بدليل مالو بعثه مع مضارب ~~له أو وكيل فانه يثبت له الامان وان لم يثبت في نفسه ولم يوجد فيه ههنا ما ~~يقتضي نقض الامان فيه فبقي على ما كان عليه فان أخذه معه إلى دار الحرب ~~انتقض الامان فيه كما انتقض في نفسه لوجود المبطل فيهما. # إذا ثبت هذا فإذا طلبه صاحبه بعث إليه وان تصرف فيه ببيع أو هبة أو ~~نحوهما صح تصرفه لانه ملكه وان مات في دار الحرب انتقل المال إلى وارثه ولم ~~يبطل الامان فيه، وقال أبو حنيفة يبطل وهو قول الشافعي لانه قد صار لوارثه ~~ولم يعقد فيه أمانا فوجب ان يبطل فيه كسائر أمواله ولنا ان الامان حق واجب ~~لازم متعلق بالمال فإذا انتقل إلى الوارث انتقل بحقه كسائر الحقوق من الرهن ~~والضمين والشفعة وهذا اختيار المزني ولانه مال له أمان فينقل إلى وارثه مع ~~بقاء الامان فيه كالمال الذي مع مضاربه وان لم يكن له وارث صار فيئا لبيت ~~المال كمال الذمي إذا مات وليس له وارث فان كان له وارث في دار الاسلام لم ~~يرثه ذكره القاضي لاختلاف الدارين والاولى انه يرثه PageV10P566 لان ملتهما ~~واحدة فورثه كالمسلمين فان مات المستأمن في دار الاسلام فهو كموته في دار ~~الحرب سواء لان المستأمن حربي تجري عليه ms4731 أحكامهم وان رجع إلى دار الحرب ~~فسبي واسترق فقال القاضي يكون أمره موقوفا حتى يعلم آخر أمره فان مات كان ~~فيئا لان الرقيق لا يورث وان عتق كان له وان لم يسترق ولكن من عليه الامام ~~أو فاداه فماله له وان قتله فماله لورثته كما لو مات ان لم يسب لكن دخل دار ~~الاسلام بغير أمان ليأخذ ماله جاز قتله وسبيه لان ثبوت الامان لماله لا ~~يثبت الامان لنفسه كما لو كان ماله وديعة بدار الاسلام وهو مقيم بدار الحرب # (فصل) وان أخذ المسلم من الحربى في دار الحرب مالا مضاربة أو وديعة ودخل ~~به دار الاسلام فهو في أمان حكمه حكم ما ذكرنا وان اخذه ببيع في الذمة أو ~~قرض فالثمن في ذمته عليه أداؤه إليه وان اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل ~~الينا فأسلم فعليه رد البدل لانه أخذه على سبيل المعاوضة فأشبه ما لو تزوج ~~حربية ثم أسلم لزمه مهرها (فصل) وإذا سرق المستأمن في دار الاسلام أو قتل ~~أو غصب ثم عاد إلى دار الحرب ثم خرج مستأمنا مرة ثانية استوفي منه ما لزمه ~~في أمانه الاول كما لو لم يدخل دار الحرب وان اشترى عبدا مسلما فخرج به إلى ~~دار الحرب ثم قدر عليه لم يغنم لانه لم يثبت ملكه عليه لكون الشراء باطلا ~~PageV10P567 ويرد بائعه الثمن إلى الحرب لانه حصل في أمان فان كان العبد ~~تالفا فعلى الحربي قيمته ويترادان الفضل (فصل) وإذا دخلت الحربية الينا ~~بأمان فتزوجت ذميا في دارنا ثم أرادت الرجوع لم تمنع إذا رضي زوجها أو ~~فارقها وقال أبو حنيفة تمنع ولنا انه عقد لا يلزم الرجل به المقام فلا يلزم ~~المرأة كعقد الاجارة (مسألة) (وإذا أسر الكفار مسلما فأطلقوه بشرط ان يقيم ~~عندهم مدة لزمه الوفاء لهم ولم يكن له ان يهرب) نص عليه لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (المؤمنون عند شروطهم) وقال الشافعي لا يلزمه، وان أطلقوه ~~وأمنوه صاروا في أمان منه لان أمانهم له يقتضي ms4732 سلامتهم منه فان أمكنه المضي ~~إلى دار الاسلام لزمه وان تعذر عليه أقام وكان حكمه حكم من اسلم في دار ~~الحرب فان خرج فادركوه وتبعوه قاتلهم وبطل الامان لانهم طلبوا منه الامان ~~وهو معصية (مسألة) (فان لم يشترطوا شيئا أو شرطوا كونه رقيقا فله ان يقتل ~~ويسرق ويهرب) اما إذا اطلقوه ولم يؤمنوه فله ان يأخذ منهم ما قدر عليه ~~ويسرق ويهرب لم يؤمنهم ولم يؤمنوه وكذلك ان شرطوا كونه رقيقا فرضي بذلك ~~أولم يرض لان كونه رقيقا حكم شرعي لا يثبت عليه بقوله ولو ثبت لم يقتض ~~امانا له منهم ولا لهم منه وهذا مذهب الشافعي وان احلفوه على ذلك وكان ~~مكرها لم تنعقد يمينه وان كان مختارا انعقدت يمينه ويحتمل ان تلزمه الاقامة ~~إذا قلنا يلزمه # الرجوع إليهم على ما نذكره في المسألة التي بعدها وهو قول الليث ~~PageV10P568 (مسألة) (وان أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالا وإن عجز عنه عاد ~~إليهم لزمه الوفاء لهم إلا أن تكون امرأة فلا ترجع إليهم وقال الخرقي لا ~~يرجع الرجل أيضا) وجملة ذلك ان الاسير إذا أطلقه الكفار وشرطوا عليه ان ~~يبعث إليهم بفدائه أو يعود إليهم واحلفوه فان كان مكرها لم يلزمه الوفاء ~~لهم برجوع ولا فداء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (عفي لامتي عن الخطا ~~والنسيان وما استكرهو عليه، وان لم يكره وقدر على الفداء الذي شرط على نفسه ~~لزمه اداؤه وبه قال الحسن وعطاء والزهري والنخعي والثوري والاوزاعي ونص ~~الشافعي على أنه لا يلزمه لانه حر لا يستحقون بدله ولنا قول الله تعالى ~~(وأوفو بعهد الله إذا عاهدتم) ولما صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل ~~الحديبية على رد من جاءه مسلما وفي لهم وقال (إنا لا يصلح في ديننا الغدر) ~~ولان في الوفاء مصلحة للاسارى وفي الغدر مفسدة في حقهم لانهم لا يأمنون ~~بعده والحاجة داعية إليه فلزمه الوفاء كما يلزمه الوفاء بعقد الهدنة ولانه ~~عاهدهم على اداء مال فلزمه الوفاء لهم كثمن المبيع والمشروط في عقد ms4733 الهدنة ~~في موضع يجوز شرطه فان عجز عن الفداء وكانت امرأة لم ترجع إليهم ولم يحل ~~لها ذلك لقول الله تعالى (فلا ترجعونهن إلى الكفار) ولان في رجوعها تسليطا ~~لهم على وطئها حراما وقد منع الله رسوله رد النساء إلى الكفار PageV10P569 ~~بعد صلحه على ردهن في قضية الحديبية وفيها فجاء نسوة مؤمنات فنهاهم الله ان ~~يردوهن رواه أبو دواد وغيره وان كان المفادى رجلا فقيه روايتان (احداهما) ~~لا يرجع اختاره الخرقي وهو قول الحسن والنخعي والثوري والشافعي لان الرجوع ~~إليهم معصية فلم يلزم بالشرط كما لو كان امرأة وكما لو شرط قتل مسلم أو شرب ~~الخمر (والثانية) يلزمه وهو قول عثمان والزهري والاوزاعي لما ذكرنا في بعث ~~الفداء ولان النبي صلى الله عليه وسلم عاهد قريشا على رد من جاءه مسلما فرد ~~أبا بصير وأبا جندل وقال (إنا لا يصلح في ديننا الغدر) وفارق # رد المرأة فان الله تعالى فرق بينهما في هذا الحكم حين صالح النبي صلى ~~الله عليه وسلم قريشا على رد من جاءه منهم مسلما فامضى الله سبحانه ذلك في ~~الرجال ونسخه في النساء وسنذكر الفرق بينهما في هذا الباب الذي بعده انشاء ~~الله تعالى (فصل) فان اشترى الاسير شيئا مختارا أو اقترضه فالعقد صحيح ~~ويلزمه الوفاء لهم لانه عقد معاوضة فأشبه مالو فعله غير الاسير وان كان ~~مكرها لم يصح وان اكرهوه على قبضه لم يضمنه ولكن عليه رده إليهم إن كان ~~باقيا لانهم دفعوه إليه بحكم العقد وإن قبضه باختياره ضمنه لانه قبضه ~~باختياره عن عقد فاسد وان باعه والعين قائمة لزمه ردها وان عدمت رد قيمتها ~~(فصل) وإذا اشترى المسلم أسيرا من أيدي العدو فان كان باذنه لزمه ان يؤدي ~~إلى الذي اشتراه ما أداه فيه بغير خلاف علمناه لانه إذا أذن فيه كان نائبه ~~في شراء نفسه فكان الثمن على الآمر كالوكيل، وان كان بغير اذنه لزم الاسير ~~الثمن أيضا وبه قال الحسن والزهري والنخعي PageV10P570 ومالك والاوزاعي، ~~وقال الثوري والشافعي وابن المنذر لا ms4734 يلزمه لانه تبرع بما لا يلزمه ولم ~~يؤذن له فيه أشبه ما لو عمر داره ولنا ما روى سعيد بن عثمان بن مطر ثنا ابو ~~جرير عن الشبعي (الشعبي) قال أغار أهل ماه وأهل جلولاء على العرب فأصابوا ~~سبايا العرب فكتب السائب بن الاكوع إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ~~ومتاعهم فكتب عمر: أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره، ~~وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما قسم فلا سبيل إليه. # وأيما حر اشتراه التجار فانه يرد إليهم رؤوس أموالهم فان الحر لا يباع ~~ولا يشترى. # فحكم للتجار برؤوس أموالهم، ولان الاسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص من ~~حكم الكفار فإذا ناب عنه غيره في ذلك وجب عليه قضاؤه كما لو قضى الحاكم عنه ~~حقا امتنع من أدائه، فعلى هذا إذا اختلفا في قدر الثمن فالقول قول الاسير ~~وهو قول الشافعي إذا أذن له، وقال الاوزاعي القول قول المشتري لانهما ~~اختلفا في فعله وهو اعلم به ولنا ان الاسير منكر للزيادة والقول قول المنكر ~~ولان الاصل براءة ذمته من الزيادة فيرجح قوله بالاصل # (فصل) ويجب فداء أسير المسلمين إذا أمكن وبه قال عمر بن عبد العزيز ومالك ~~وإسحاق. # ويروى عن ابن الزبير انه سأل الحسن بن علي رضي الله عنهما على من فكاك ~~الاسير؟ قال على الارض التي يقاتل عليها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(اطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني) PageV10P571 وروى سعيد باسناده ~~عن حبان بن أبي جبلة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان على المسلمين ~~في فيئهم أن يفادوا أسيرهم ويؤدوا عن غارمهم) وفادى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني عقيل، وفادى بالمرأة ~~التي استوهب من سلمة بن الاكوع رجلين. # ويجب فداء اسير أهل الذمة سواء كانوا في معونتنا أو لا هذا ظاهر كلام ~~الخرقي وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث لاننا التزمنا حفظهم بمعاهدتهم ~~وأخذ جزيتهم فلزمنا المدافعة من ms4735 ورائهم والقيام دونهم فإذا عجزنا عن ذلك ~~وأمكننا تخليصهم لزمنا ذلك كمن يحرم عليه إتلاف شئ فإذا اتلفه ضمن غرمه ~~وقال القاضي انما يجب فداؤهم إذا استعان بهم الامام في قتالهم فسبوا وجب ~~عليه ذلك لان اسرهم كان لمعنى من جهته وهو المنصوص عن احمد، ومتى وجب ~~فداؤهم فانه يبدأ بفداء المسلمين قبلهم لان حرمة المسلم أعظم والخوف عليه ~~أشد وهو معرض لفتنته عن دينه الحق بخلاف اهل الذمة PageV10P572 (باب ~~الهدنة) ومعناها أن يعقد الامام أو نائبه عقدا على ترك القتال مدة بعوض ~~وبغير عوض ويسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة وهي جائزة لقوله تعالى (براءة من ~~الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) وقوله تعالى (فان جنحوا للسلم ~~فاجنح لها) وروى مروان والمسور بن مخرمة ان النبي صلى الله عليه وسلم صالح ~~سهيل بن عمرو على وضع القتال عشر سنين، ولانه قد يكون بالمسلمين ضعف ~~فيهادنهم حتى يقوى المسلمون، وانما تجوز للنظر للمسلمين إما لضعفهم عن ~~القتال أو للطمع في إسلامهم بهدنتهم أو في أدائهم الجزية أو غير ذلك من ~~المصالح، وتجوز على غير مال لان النبي صلى الله عليه وسلم صالح يوم ~~الحديبية على غير مال، وتجوز على مال يأخذه منهم فانها إذا جازت على غير ~~مال فعلى مال أولى، فاما إن # صالحهم على ما يبذله لهم فقد أطلق احمد القول بالمنع منه وهو مذهب ~~الشافعي لان فيه صغارا للمسلمين قال شيخنا وهذا محمول على غير حال الضرورة ~~مثل أن يخاف على المسلمين الهلاك والاسر فيحوز لانه يجوز للاسير فداء نفسه ~~بالمال كذا هذا. # ولان بذل المال وان كان صغارا فانه يجوز تحمله لدفع صغار أعظم منه وهو ~~القتل والاسر وسبي الذرية الذين يفضي سبيهم إلى كفرهم PageV10P573 وقد روى ~~عبد الرزاق في المغازي عن الزهري قال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى عبينة بن حصن وهو مع ابي سفيان يعني يوم الاحزاب (أرأيت ان جعلت لك ثلث ~~ثمر الانصار أترجع بمن معك من غطفان وتخذل بين الاحزاب؟) فأرسل ms4736 إليه عبينة ~~ان جعلت لي الشطر فعلت قال فحدثني ابن أبي نجيح ان سعد بن معاذ وسعد بن ~~عبادة قالا يا رسول الله والله لقد كان يجر سرمه في الجاهلية في عام السنة ~~حول المدينة ما يطيق أن يدخلها فالآن حين جاء الله بالاسلام نعطيهم ذلك؟ ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم (فنعم إذا) ولولا ان ذلك جائز لما بذله ~~النبي صلى الله عليه وسلم (مسألة) (ولا يجوز عقد الهدنة إلا من الامام أو ~~نائبه) لانه عقد مع جملة الكفار وليس ذلك لغيره ولانه يتعلق بنظر الامام ~~وما يراد من المصلحة على ما قدمنا، ولان تجويزه لغير الامام يتضمن تعطيل ~~الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية وفيه افتيات على الامام، فان هادنهم غير ~~الامام أو نائبه لم يصح، فان دخل بعضم دار الاسلام بهذا الصلح كان آمنا ~~لانه دخل معتقدا للامان ويرد إلى دار الحرب ولا يقر في دار الاسلام لان ~~الامان لم يصح، وإن عقد الامام الهدنة ثم مات أو عزل لم ينتقض عهده وعلى من ~~بعده الوفاء به لان الامام عقده باجتهاده فلم يجز نقضه اجتهاد غيره كما لا ~~يجوز للحاكم نقض احكام من قبله باجتهاده، وإذا عقد الهدنة لزمه الوفاء بها ~~لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقال تعالى (فأتموا ~~إليهم عهدهم إلى PageV10P574 مدتهم) ولانه إذا لم يف بها لم يسكن إلى عهده ~~وقد يحتاج إلى عقدها (فصل) فان نقضوا العهد بقتال أو مظاهرة أو قتل مسلم أو ~~اخذ مال انتقض عهدهم لان # الهدنة تقتضي الكف فانتقضت بتركه ولا يحتاج في نقضها إلى حكم الامام لانه ~~انما يحتاج إلى حكمه في امر محتمل وفعلهم لا يحتمل غير نقض العهد وإذا ~~انتقض جاز قتالهم لقول الله تعالى (وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا ~~في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر) الآيتين. # وقال تعالى (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) ولما نقضت قريش عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سار إليهم وقاتلهم وفتح مكة، وان نقض بعضهم ms4737 دون ~~بعض فسكت باقيهم عن الناقض ولم يوجد منهم إنكار ولا مراسلة الامام ولا تبرؤ ~~فالكل ناقضون لان النبي صلى الله عليه وسلم لما هادن قريشا دخلت خزاعة في ~~حلف النبي صلى الله عليه وسلم وبنو بكر في حلف قريش فعدت بنو بكر على خزاعة ~~وأعانهم بعض قريش وسكت الباقون فكان ذلك نقص عهدهم وسار إليهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقاتلهم ولان سكوتهم يدل على رضاهم كما ان عقد الهدنة ~~مع بعضهم يدخل فيه جميعهم لدلالة سكوتهم على رضاهم كذلك في النقض، فان انكر ~~من لم ينقض على الباقين بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال أو راسل الامام بأني ~~منكر لما فعله الناقض مقيم على العهد لم ينتقض في حقه ويامره الامام ~~بالتمييز ليأخذ الناقض وحده فان امتنع من التميز أو إسلام الناقض صار ناقضا ~~لانه منع من اخذ الناقض فصار بمنزلته، وان PageV10P575 لم يمكنه التميز لم ~~ينتقض عهده لانه كالاسير. # فان أسر الامام منهم قوما فادعى الاسير انه لم ينقض وأشكل ذلك عليه قبل ~~قول الاسير لانه لا يتوصل إلى ذلك الا من قبله (مسألة) (فمتى رأى المصلحة ~~جاز له عقدها مدة معلومة وان طالت وعنه لا يجوز في زيادة على العشر فان زاد ~~على عشر بطل في الزيادة وفي العشر وجهان) إذا رأى الامام المصلحة في عقد ~~الهدنة جاز عقدها لما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم هادن قريشا ولا ~~يجوز عقدها إذا لم يرى المصلحة فيه لانه يتصرف لهم على وجه النظر اشبه ولي ~~اليتيم ولايجوز عقدها الا على مدة معلومة لان مهادنتهم مطلقا تفضي إلى ~~تعطيل الجهاد بالكلية لكونها تقتضي التأييد فلم يجز ذلك وتجوز على المدة ~~القصيرة والطويلة على حسب ما يراه الامام من المصلحة في إحدى الروايتين ~~وبهذا قال أبو حنيفة لانه عقد يجوز في العشر فجاز في الزيادة عليها كعقد ~~الاجارة (والرواية # الثانية) لا يجوز على أكثر من عشر سنين قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد ~~واختاره أبو بكر ms4738 وهو مذهب الشافعي لان قوله تعالى (اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم) عام خص منه مدة العشر لمصالحة النبي صلى الله عليه وسلم قريشا ~~يوم الحديبية عشرا فما زاد يبقى على مقتضى العموم فعلى هذا ان زاد على ~~العشر يبطل في الزيادة وهل يبطل في العشر؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة ~~وكذلك ان هادنهم أكثر من قدر الحاجة PageV10P576 (مسألة) (وان هادنهم مطلقا ~~لم يصح) لان ذلك يقتضي التأبيد فيفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وذلك لا يجوز ~~(مسألة) (وان شرط فيها شرطا فاسدا كنقضها متى شاء أو رد النساء إليهم أو ~~صداقهن أو سلاحهم أو ادخالهم الحرم لم يصح الشرط وفي العقد وجهان) الشروط ~~في عقد الهدنة تنقسم قسمين صحيح وفاسد فالفاسد مثل ان يشترط نقضها لمن شاء ~~منهما فلا يصح ذلك لانه يفضي إلى ضد المقصود منها وان قال هادنتكم ما شئتم ~~لم يصح لانه جعل الكفار متحكمين على المسلمين، وان قال ما شئنا أو شاء فلان ~~أو شرط ذلك لنفسه دونهم لم يجز أيضا ذكره أبو بكر لانه ينافي مقتضى العقد ~~فلم يصح كما لو شرط ذلك في البيع والنكاح وقال القاضي يصح وهذا قول الشافعي ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل خيبر على ان يقرهم ما اقرهم الله ~~تعالى ولنا انه عقد لازم فلم يجز اشتراط نقضه كسائر العقود اللازمة ولم يكن ~~بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل خيبر هدنة فانه فتحها عنوة وانما ~~ساقاهم وقال لهم ذلك وانما يدل ذلك على جواز المساقاة وليس هو بهدنة ~~اتفاقا، وقد واقفوا الجماعه في انه لو شرط في عقد الهدنة اني اقركم ما ~~أقركم الله لم يصح فكيف يصح منهم الاحتجاج به مع الاجماع على انه لا يجوز ~~اشتراط؟ وكذلك ان شرط رد النساء المسلمات إليهم PageV10P577 أو مهورهن أو ~~رد سلاحهم أو إعطائهم شيئا من سلاحنا أو من آلة الحرب أو يشرط لهم مالا في ~~موضع لا يجوز بذله أو يشترط رد الصبيان أو رد الرجال مع ms4739 عدم الحاجة إليه ~~فهذه كلها شروط فاسدة # وكذلك ان شرط ادخالهم الحرم لقول الله تعالى (إنما المشركون نجس فلا ~~يقربو المسجد الحرام بعد عامهم هذا) ولا يجوز الوفاء بشئ من هذه الشروط ~~وإنما لم يصح شرط رد النساء المسلمات لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ~~إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنونهن الله أعلم بايمانهن فان علمتموهن ~~مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ان الله ~~منع الصلح في النساء) وتفارق المرأة الرجل من ثلاثة أوجه (أحدها) أنها لا ~~تأمن ان تزوج كافرا يستحلها أو يكرهها من ينالها واليه أشار الله سبحانه ~~بقوله (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) (الثاني) أنها ربما فتنت عن دينها ~~لانها أضعف قلبا وأقل معرفة من الرجل (الثالث) ان المرأة لا يمكنها الهرب ~~عادة بخلاف الرجل ولا يجوز رد الصبيان العقلاء إذا جاءوا مسلمين لانهم ~~بمنزلة المرأة في ضعف العقل والمعرفة والعجز عن التخلص والهرب، فاما الطفل ~~الذي لا يصح اسلامه فيجوز شرط رده لانه ليس بمسلم وهل يفسد العقد بالشروط ~~الفاسدة؟ على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع إلا فيما إذا شرط ان ~~لكل واحد منهما نقضها متى شاء فينبغي ان لا يصح العقد وجها واحدا لان طائفة ~~الكفار يبنون على هذا الشرط فلا يحصل الامن منهم ولا أمنهم PageV10P578 منا ~~فيفوت معنى الهدنة ومتى وقع العقد باطلا فدخل بعض الكفار دار الاسلام ~~معتقدا للامان كان آمنا لانه دخل بناء على العقد ويرد إلى دار الحرب ولا ~~يقر في دار الاسلام لان الامان لم يصح (فصل) وإذا عقد الهدنة من غير شرط ~~فجاءنا منهم إنسان مسلما أو بأمان لم يجب رده إليهم ولم يجز ذلك سواء كان ~~حرا أو عبدا أو رجلا أو امرأة ولا يجب رد مهر المرأة، وقال أصحاب الشافعي ~~ان خرج العبد الينا لم يصر حرا لانهم في امان منا والهدنة تمنع من جواز ~~القهر وقال الشافعي في قول له: إذا جاءت امرأة مسلمة وجب رد ms4740 مهرها لقول ~~الله تعالى (وآتوهم ما انفقوا) يعني رد المهر إلى زوجها إذا جاء يطلبها وان ~~جاء غيره لم يرد إليه شئ ولنا أنه من غير أهل دار الاسلام خرج الينا فلم ~~يجب رده ولا رد شئ عنه كالحر من الرجال # وكالعبد إذا خرج ثم اسلم، قولهم إنهم في امان منا. # قلنا انما امناهم ممن هو في دار الاسلام الذين هم في قبضة الامام فاما من ~~هو في دارهم ومن ليس في قبضته فلا يمنع منه بدليل ما لو خرج العبد قبل ~~اسلامه ولهذا لما قتل ابو بصير الرجل الذي جاء ليرده لم ينكره النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يضمنه ولما انفرد هو وابو جندل واصحابهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في صلح الحديبية فقطعوا الطريق عليهم وقتلوا من قتلوا منهم ~~وأخذوا المال لم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم برد ما ~~أخذوه ولا غرامة ما أتلفوه وهذا الذي أسلم كان في دارهم وقبضتهم وقهرهم على ~~نفسه فصار حرا كما لو أسلم بعد خروجه وأما المرأه فلا يجب رد مهرها لانها ~~لم تأخذ منهم شيئا ولو أخذته كانت قد قهرتهم عليه في PageV10P579 دار ~~القهر، ولو وجب عليها عوضه لوجب مهر المثل دون المسمى، وأما الآية فقد قال ~~قتادة نسخ رد المهر، وقال عطاء والزهري والثوري لا يعمل بها اليوم، وعلى ان ~~الآية إنما نزلت في قضية الحديبية حين كان النبي صلى الله عليه وسلم شرط رد ~~من جاءه مسلما، فلما منع الله رد النساء وجب رد مهورهن، وكلامنا فيما إذا ~~وقع الصلح من غير شرط فليس هو في معنى ما تناوله الامر، وان وقع الكلام ~~فيما إذا شرط رد النساء لم يصح أيضا لان الشرط الذي كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم شرطه كان صحيحا وقد نسخ فإذا شرط الآن كان باطلا ولا يجوز قياسه ~~على الصحيح والالحاق به. # (مسألة) (وإن شرط رد من جاء من الرجال مسلما جاز ولا يمنعهم أخذه ولا ~~يجبره على ms4741 ذلك وله ان يأمرهم بقتالهم والفرار منهم). # قد ذكر قسم الشروط الفاسدة والشروط الصحيحة مثل أن يشترط عليهم مالا أو ~~معونة المسلمين عند حاجتهم إليهم أو يشترط رد من جاء من الرجال مسلما أو ~~بأمان فهذا صحيح وقال اصحاب الشافعي لا يصح شرط رد المسلم إلا ان تكون له ~~عشيرة تحميه وتمنعه ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في صلح ~~الحديبية ووفى لهم به فرد أبا جندل وأبا بصير ولم يخص بالشرط ذا العشيرة ~~ولان ذا العشيرة إذا كانت عشيرته هي التي تفتنه وتؤذيه فهو كمن لا عشيرة له ~~لكن إنما يجوز هذا الشرط عند شدة الحاجة إليه وتعين المصلحة فيه ومتى شرط ~~لهم ذلك لزم الوفاء به # بمعنى انهم إذا جاءوا في طلبه لم يمنعهم أخذه ولا يجبره عل المضي معهم، ~~وله أن يأمره سرا بالهرب. PageV10P580 منهم ومقاتلتهم فان ابا بصير لما جاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجاء الكفار في طلبه قال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم (إنا لا يصلح في ديننا الغدر وقد علمت ما عاهدناهم عليه ولعل الله ان ~~يجعل لك فرجا ومخرجا) فلما رجع مع الرجلين قتل أحدهما في طريقه ثم رجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول قد أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ~~وأنجاني الله منهم فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلمه بل قال ~~(ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال) فلما سمع ذلك ابو بصير لحق بساحل البحر ~~وانحاز إليه ابو جندل بن سهيل ومن معه من المستضعفين بمكة، فجعلوا لا تمر ~~عير لقريش إلا عرضوا لها فأخذوها وقتلوا من معها، فارسلت قريش إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم ان يضمهم إليه ولا يرد إليهم أحدا ~~جاءه ففعل، فيجوز حينئذ لمن أسلم من الكفار ان يتحيزوا ناحية ويقتلوا من ~~قدروا عليه من الكفار ويأخذوا اموالهم ولا يدخلون في الصلح، فان ضمهم ~~الامام إليه باذن الكفار دخلوا في ms4742 الصلح وحرم عليهم قتل الكفار وأخذ ~~اموالهم، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه لما جاء أبو جندل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم هاربا من الكفار يرسف في قيوده قام إليه ابوه ~~فلطمه وجعل يرده قال عمر فقمت إلى جانب أبي جندل وقلت انهم الكفار وانما دم ~~احدهم دم كلب وجعلت ادني منه قائم السيف لعله ان يأخذه فيضرب به أباه قال ~~فضن الرجل بأبيه، (فصل) وإذا طلبت امرأة أو صبية مسلمة الخروج من عند ~~الكفار جاز لكل مسلم إخراجها لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج ~~من مكة وقفت ابنة حمزة على الطريق فلما مر بها علي قالت يا ابن عم إلى من ~~تدعني فتناولها فدفعها إلى فاطمة حتى قدم بها المدينة. PageV10P581 (مسألة) ~~(وعلى الامام حماية من هادنه من المسلمين دون غيرهم وان سباهم كفار آخرون ~~لم يجز لنا شراؤهم). # وذلك أن الامام إذا عقد الهدنة لقوم فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل ~~الذمة، لانه أمنه ممن هو # في قبضته وتحت يده كما أمن من في قبضته منهم، ومن أتلف من المسلمين أو من ~~أهل الذمة عليهم شيئا فعليه ضمانه ولا يلزمه حمايتهم من أهل الحرب ولا ~~حماية بعضهم من بعض، لان الهدنة التزام الكف عنهم فقط، فان أغار عليهم قوم ~~آخرون فسبوهم لم يلزمه استنقاذهم وليس للمسلمين شراؤهم لانهم في عهدهم ولا ~~يجوز لهم شراؤهم ولا استرقاقهم، وذكر عن الشافعي ما يدل على هذا ويحتمل ~~جواز ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة لانه لا يجب عليه من يدفع عنهم فلم يحرم ~~استرقاقهم بخلاف أهل الذمة، فعلى هذا ان استولى المسلمون على الذين اشتروهم ~~واخذوا اموالهم لم يلزم رده إليهم على هذا القول، ومقتضى القول الاول وجوب ~~رده كما يجب رد أموال اهل الذمة. # (مسألة) (وان خاف نقض العهد منهم نبذ إليهم عهدهم لقول الله تعالى (واما ~~تخافن من قوم خيانة فانبذ إليم على سواء). # أي أعلمهم بنقض عهدهم حتى تصير أنت وهم سواء في ms4743 العلم، ولا يكفي وقوع ذلك ~~في قلبه حتى يكون عن أمارة تدل عليه، ولا يفعل ذلك إلا الامام لان نقضها ~~لخوف الخيانة يحتاج إلى نظر واجتهاد فافتقر إلى الحاكم ومتى PageV10P582 ~~نقضها وفي دارنا منهم أحد وجب ردهم إلى مأمنهم لانهم دخلوا بأمان فوجب ردهم ~~إلى مأمنهم كما لو افردهم بالامان، وان كان عليهم حق استوفي منهم، ولا يجوز ~~ان يبدأهم بقتال ولا غارة قبل اعلامهم بنقض العهد للآية، ولانهم آمنون منه ~~بحكم العهد فلا يجوز قتلهم ولا اخذ مالهم، فان قيل فقد قلتم ان الذمي إذا ~~خيف منه الخيانة لم ينتقض عهده؟ قلنا عقد الذمة آكد لانه يجب على الامام ~~اجابتهم إليه وهو نوع معاوضة وعقده مؤبد يخلاف الهدنة والامان، ولهذا لو ~~نقض بعض أهل الذمة لم ينتقض عهد الباقين بخلاف الهدنة، ولان اهل الذمة في ~~قبضة الامام وتحت ولايته ولا يخشى الضرر كثيرا من نقضهم بخلاف اهل الهدنة ~~فانه يخشى منهم الغارة والضرر الكثير (فصل) ومن أتلف منهم شيئا على مسلم ~~فعليه ضمانه وان قتله فعليه القصاص وإن قذفه فعليه الحد، لان الهدنة تقتضي ~~أمان المسلمين منهم وأمانهم من المسلمين في النفس والمال والعرض فلزمهم ما ~~يجب في ذلك ومن شرب منهم خمرا أو زنى لم يحد لانه حق لله تعالى ولم يلتزموه ~~بالهدنة، وان سرق مال مسلم # ففيه وجهان (احدهما) لا يقطع لانه حد خالص لله تعالى أشبه حد الزنا ~~(والثاني) يقطع لانه يجب صيانة لحق الآدمي فهو كحد القذف (فصل) وإذا نقضوا ~~العهد حلت دماؤهم واموالهم وسبي ذراريهم لان النبي صلى الله عليه وسلم قتل ~~رجال بني قريظة حين نقضوا عهدهم وسبى ذراريهم واخذ اموالهم ولما هادن قريشا ~~فنقضوا عهده حل له منهم ما كان حرم عليه منهم، ولان الهدنة عقد مؤقت ينتهي ~~بانقضاء مدته فيزول بنقضه وفسخة كعقد الاجارة بخلاف عقد الذمة PageV10P583 ~~(باب عقد الذمة) لا يجوز عقد الذمة الا من الامام أو نائبه وبهذا قال ~~الشافعي، ولا نعلم فيه خلافا لان ذلك يتعلق بنظر الامام ms4744 وما يراه من ~~المصلحة، ولانه عقد مؤبد فلم يجز ان يفتات به على الامام، فان فعله غيرهما ~~لم يصح لكن ان عقده على مال لا يجوز ان يطلب منهم اكثر منه لزم الامام ~~اجابتهم إليه وعقدها عليه، والاصل في جواز عقد الذمة واخذ الجزية الكتاب ~~والسنة والاجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ~~من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وأما السنة فما ~~روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال لجند كسرى يوم نهاوند: أمرنا ~~نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية رواه ~~البخاري: وعن بريدة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من ~~المسلمين خيرا وقال له إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى احدى خصال ~~ثلاث ادعهم إلى الاسلام، فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فان أبوا فادعهم ~~إلى اعطاء الجزية، فان أجابوك فاقبل منه وكف عنهم، فان أبوا فاستعن بالله ~~وقاتلهم) رواه مسلم في أخبار كثيرة وأجمع المسلمون على جواز أخذ الجزية في ~~الجملة (مسألة) (ولا يجوز عقدها الا لاهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ومن ~~يوافقهم في التدين PageV10P584 بالتوارة والانجيل كالسامرة والفرنج ومن له ~~شبهة كتاب وهم المجوس وعنه يجوز عقدها لجميع الكفار الا # عبدة الاوثان من العرب) وجملة ذلك ان الذين تقبل منهم الجزية صنفان أهل ~~كتاب ومن له شبهة كتاب في ظاهر المذهب فأهل الكتاب اليهود والنصارى ومن دان ~~بدينهم كالسامرة يدينون بالتوارة ويعملون بشريعة موسى وانما خالفوهم في ~~فروع دينهم وفرق النصارى من اليعقوبية والنسطورية والملكية والفرتج والروم ~~والارمن وغيرهم ممن دان بالانجيل وانتسب إلى دين عيسى والعمل بشريعته فكلهم ~~من أهل الانجيل ومن عدا هؤلاء من الكفار فليسوا من أهل الكتاب بدليل قوله ~~تعالى (أن تقولوا ms4745 انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) فأما أهل صحف ~~ابراهيم وشيث وزبور داود فلا تقبل منهم الجزية لانهم من غير الطائفتين ولان ~~هذه الصحف لم تكن فيها شرائع انما هي مواعظ وأمثال كذلك وصف النبي صلى الله ~~عليه وسلم صحف ابراهيم وزبور داود في حديث ابي ذر، واما الذين لهم شبهة ~~كتاب فهم المجوس فانه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع فصار بذلك شبهة أوجبت حقن ~~دمائهم واخذ الجزية منهم ولم ينتهض في إباحة نكاح نسائهم ولا ذبائحهم هذا ~~قول اكثر اهل العلم ونقل عن ابي ثور انهم من اهل الكتاب وتحل ذبائحهم ~~ونساؤهم لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال انا اعلم الناس بالمجوس كان ~~لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه وان ملكهم سكر فوقع على ابنته أو اخته فاطلع ~~عليه بعض أهل مملكته فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد فامتنع منهم ودعي اهل ~~مملكته وقال اتعلمون دينا خيرا من دين آدم وقد انكح بنيه بناته؟ فانا على ~~دين آدم قال فتابعه قوم وقاتلوا الذين يخالفونه حتى قتلوهم فأصبحوا وقد ~~اسري بكتابهم ورفع العلم الذي PageV10P585 في صدورهم فهم اهل كتاب وقد اخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر - واراه قال - وعمر منهم الجزية ~~رواه الشافعي وسعيد وغيرهما ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال سنوا بهم ~~سنة اهل الكتاب ولنا قول الله تعالى (ان تقولوا إنما انزل الكتاب على ~~طائفتين من قبلنا) والمجوس من غير الطائفتين، وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (سنوا بهم سنة اهل الكتاب) فدل على انهم غيرهم وروى البخاري باسناده ~~عن بجالة انه قال: ولم يكن عمر رضي الله عنه اخذ الجزية من المجوس # حتى قال له عبد الرحمن بن عوف ان النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس ~~هجر ولو كانوا اهل كتاب لما وقف عمر في اخذ الجزية منهم مع امر الله تعالى ~~بأخذ الجزية من اهل الكتاب. # وما ذكروه هو الذي صار لهم به شبهة كتاب. # وما ms4746 رووه عن علي فقد قال ابو عبيد لا أحسبه محفوظا ولو كان له اصل لما ~~حرم النبي صلى الله عليه وسلم نساءهم وهو كان أولى بعلم ذلك، ويحوز أن يصح ~~هذا الذي ذكر عن علي مع تحريم نسائهم لان الكتاب المبيح لذلك هو الكتاب ~~المنزل على احدى الطائفتين وليس هؤلاء منهم ولان كتابهم رفع فلم ينتهض ~~للاباحة وثبت به حقن دمائهم، فاما قول ابي ثور في حل ذبائحهم ونسائهم ~~فيخالف الاجماع فلا يلتفت إليه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (سنو بهم ~~سنة اهل الكتاب) اي في أخذ الجزية منهم إذا ثبت ذلك فان أخذ الجزية من أهل ~~الكتابين والمجوس إذا لم يكونوا من العرب ثابت بالاجماع لا نعلم فيه خلافا ~~فان الصحابة رضي الله عنه أجمعوا على ذلك وعمل به الخلفاء الراشدون ومن ~~بعدهم مع دلاله الكتاب العزيز على اخذ الجزية من أهل الكتابين ودلالة السنة ~~المذكورة على أخذها من المجوس فان كانوا من العرب فحكمهم حكم العجم فيما ~~ذكرنا وبه قال مالك والشافعي والاوزاعي وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو يوسف ~~لا تؤخذ الجزية من العرب لانهم شرفوا بكونهم من رهط النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV10P586 ولنا عموم الآية وان النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد ~~بن الوليد الي دومة الجندل فاخذ أكيدر دومة فصالحه على الجزية وهو من العرب ~~رواه ابودواد واخذ الجزية من نصارى نجران وهم عرب وبعث معاذا إلى اليمن ~~فقال إنك تأتي قوما من اهل كتاب وامره أن يأخذ من كل حالم دينارا ولو كانوا ~~عربا ولان ذلك إجماع فان عمر اراد اخذ الجزية من نصارى بني تغلب وابوا ذلك ~~وسألوه ان يأخذ منهم مثلما يأخذ من المسلمين فأبى ذلك عليهم حتى لحقوا ~~بالروم ثم صالحهم على ما يأخذ منهم عوضا عن الجزية فالمأخوذ منهم جزية غير ~~انه على غير صفة جزية غيرهم ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعا. # وقد ثبت بطريق القطع ان كثيرا من نصارى العرب ويهودهم كانوا في عصر ~~الصحابة ms4747 في بلاد الاسلام ولايجوز إقرارهم # فيها بغير جزية فثبت يقينا انهم أخذوا الجزية منهم (فصل) ولا يجوز عقد ~~الذمة المؤبدة إلا بشرطين (أحدهما) التزام إعطاء الجزية في كل حول ~~(والثاني) التزام أحكام الاسلام وهو قبول ما يحكم به عليهم من اداء حق أو ~~ترك محرم لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ولقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة (فادعهم إلى أداء الجزية فان أجابوك ~~فاقبل منهم وكف عنهم) ولا تعتبر حقيقة الاعطاء ولا جريان الاحكام لان ~~الاعطاء انما يكون في آخر الحول والكف عنهم في ابتدائه عند البذل. # والمراد بقوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد) أي يلتزموا وهذا كقوله ~~(فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) فان المراد به ~~التزام ذلك فان الزكاة انما يجب أداؤها عند الحول PageV10P587 (فصل) فأما ~~غير اليهود والنصارى والمجوس من الكفار فلا تقبل منهم الجزية ولا يقرون بها ~~ولا يقبل منهم الا الاسلام أو القتل هذا ظاهر المذهب. # وروى عنه الحسن بن ثواب انها تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الاوثان من ~~العرب لان حديث بريدة يدل بعمومه على قبول الجزية من كل كافر الا انه خرج ~~منه عبدة الاوثان من العرب لتغليظ كفرهم من وجهين (أحدهما) دينهم (والثاني) ~~كونهم من رهط النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال الشافعي لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب والمجوس لكن في أهل الكتب ~~غير اليهود والنصارى مثل أهل صحف ابراهيم وشيث وزبور داود ومن تمسك بدين ~~آدم وجهان (أحدهما) يقرون بالجزية لانهم أهل كتاب فأشبهوا اليهود والنصارى. # وقال أبو حنيفة تقبل من جميع الكفار إلا العرب لانهم رهط النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلا يقرون على غير دينه وغيرهم يقر بالجزية لانه يقر بالاسترقاق ~~فأقر بالجزية كالمجوس. # وعن مالك انها تقبل من جميعهم إلا مشركي قريش لانهم ارتدوا. # وعن الاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز انها تقبل من جميعهم وهو قول عبد ~~الرحمن ابن يزيد بن جابر لحديث بريدة ولانه ms4748 كافر فأقر بالجزية كأهل الكتاب ~~ولنا قول الله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) وهذا عام خص منه جميع أهل الكتاب ~~بالآية والمجوس بالسنة فمن عداهم من الكفار يبقى على قضية العموم وقد بينا ~~ان # أهل الصحف من غير أهل الكتاب المراد بالآية PageV10P588 (فصل) وإذا عقد ~~الذمة لكفار زعموا انهم أهل كتاب ثم تبين انهم عبدة أوثان فالعقد باطل من ~~اصله وان شككنا فيهم لم ينتقض عهدهم بالشك لان الاصل صحته فان اقر بعضهم ~~بذلك دون بعض قبل من المقر في نفسه فانتقض عهده وبقي فيمن لم يقر بحاله ~~(مسألة) (فاما الصابئ فينظر فيه فان انتسب إلى احد الكتابين فهو من اهله ~~وإلا فلا) اختلف اهل العلم في الصابئين فروي عن احمد انهم جنس من النصارى ~~وقال في موضع آخر بلغني انهم يسبتون فإذا اسبتوا فهم من اليهود وروي عن عمر ~~رضي الله عنه انه قال هم يسبتون وقال مجاهد هم بين اليهود والنصارى وقال ~~السدي والربيع هم بين اهل الكتاب وتوقف الشافعي في امرهم والصحيح ما ذكر ~~ههنا من انه ينظر فيهم فان كانوا يوافقون احد اهل الكتابين في نبيهم ~~وكتابهم فهم منهم، وان خالفوهم في ذلك فليسوا منهم ويروى عنهم انهم يقولون ~~الفلك حي ناطق وان الكواكب السبعة آلهة فان كانوا كذلك فهم كعبدة الاوثان ~~(مسألة) (ومن تهود أو تنصر بعد بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو ولد ~~بين ابوين لا يقبل الجزية من احدهما فعلى وجهين) (احدهما) انه لا فرق بين ~~من دخل في دينهم قبل تبديل كتابهم أو بعده ولا بين ان يكون ابن كتابيين أو ~~كتابي ووثني وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال ابو الخطاب من دخل في دينهم بعد ~~تبديل كتابهم لم تقبل منهم الجزية لانه دخل في دين باطل ومن ولد بين ابوين ~~احدهما تقبل من PageV10P589 الجزية والآخر لا ms4749 تقبل منه ففيه وجهان وهذا ~~مذهب الشافعي والصحيح الاول لعموم النص فيهم ولانهم من اهل دين تقبل منه ~~الجزية فيقرون بها كغيرهم وانما تقبل منهم الجزية إذا كانوا مقيمين على ما ~~عوهدوا عليه من بذل الجزية والتزام احكام الملة لان الله تعالى امر بقتالهم ~~حتى يعطوا الجزية اي يلتزموا اداءها فما لم يوجد ذلك يبقوا على اباحة ~~دمائهم واموالهم # (مسألة) (ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب وتؤخذ الزكاة من اموالهم ~~مثلي ما تؤخذ من اموال المسلمين) بنو تغلب بن وائل من العرب من ولد ربيعة ~~بن نزار انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية فدعاهم عمر رضي الله عنه إلى ~~بذل الجزية فابوا وانفوا وقالوا نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم ~~الصدقة فقال عمر لا آخذ من مشرك صدقة فلحق بعضهم بالروم فقال النعمان بن ~~زرعة يا أمير المؤمنين ان القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يانفون من الجزية فلا ~~تعن عدوك عليك بهم وخذ منهم الجزية باسم الصدقة فبعث عمر في طلبهم فردهم ~~وضعف عليهم من الابل من كل خمس شاتين ومن كل ثلاثين بقره تبيعين ومن كل ~~عشرين دينارا دينارا ومن كل مائتي درهم عشرة دراهم وفيما PageV10P590 سقت ~~السماء الخمس وفيما سقي بنضح أو غرب أو دولاب العشر فاستقر ذلك من قول عمر ~~ولم يخالفه احد من الصحابة فكان اجماعا وقال به العلماء بعد الصحابة منهم ~~ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابو حنيفة وأبو يوسف والشافعي ويروى عن عمر ~~بن عبد العزيز انه أبى على نصارى بني تغلب إلا الجزية وقال لا والله إلا ~~الجزية والا فقد آذنتكم بالحرب وحجته عموم الآية فيهم وروي عن علي رضي الله ~~عنه انه قال لان تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم رأي لاقتلن مقاتلتهم ~~ولاسبين ذراريهم فقد نقضوا العهد وبرئت منهم الذمة حين نصروا اولادهم وذلك ~~ان عمر رضي الله عنه صالحهم على ان لا ينصروا اولادهم والعمل على الاول لما ~~ذكرنا من الاجماع وأما الآية فان ms4750 هذا المأخوذ منهم جزية باسم الصدقة فان ~~الجزية يجوز اخذها عروضا (مسألة) (ويؤخذ ذلك من نسائهم وصبيانهم ومجانينهم) ~~كذلك قال اصحابنا تؤخذ الزكاة منهم مضاعفة من مال من تؤخذ منه الزكاة لو ~~كان مسلما وبه قال ابو حنيفة وابو عبيد وذكر انه قول أهل الحجاز فعلى هذا ~~تؤخذ من نسائهم وصبيانهم ومجانينهم. # زمناهم ومكافيفهم وشيوخهم الا ان ابا حنيفة لا يوجب الزكاة في مال صبي ~~ولا مجنون من المسلمين فكذلك الواجب في مال بني تغلب لا يجب على صبي ولا ~~مجنون إلا في الارض خاصة وذهب الشافعي إلى ان هذا جزية تؤخذ باسم الصدقة ~~فعنده لا تؤخذ ممن لا جزية عليه كالنساء # والصبيان والمجانين قال وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال هؤلاء حمقى ~~رضوا بالمعنى وأبوا الاسم PageV10P591 وقال النعمان بن زرعة خذ منهم الجزية ~~باسم الصدقة ولانهم أهل ذمة فكان الواجب عليهم جزية لا صدقة كغيرهم من أهل ~~الذمة ولانه مال يؤخذ من أهل الكتاب لحقن دمائهم فكان جزية كما لو أخذ باسم ~~الجزية، يحققه ان الزكاة طهرة وهؤلاء لاطهرة لهم قال شيخنا وهذا اقيس وحجة ~~اصحابنا أنهم سألوا عمر ان يأخذ منهم ما يأخذ بعضهم من بعض فأجابهم عمر ~~إليه بعد الامتناع منه والذي يأخذه بعضنا من بعض هو الزكاة من كل مال زكوي ~~لاي مسلم كان من صغير وكبير وصحيح ومريض كذلك المأخوذ من بني تغلب ولان ~~نساءهم وصبيانهم صينوا عن السبي بهذا الصلح ودخلوا في حكمه فجاز ان يدخلوا ~~في الواجب به كالرجال والعقلاء وعلى هذا من كان منهم فقيرا أو له مال غير ~~زكوي كالرقيق والدور وثياب البذلة فلا شئ عليه كما لا يجب ذلك على أهل ~~الزكاة من المسلمين ولا تؤخذ من مال لم يبلغ نصابا (مسألة) (ومصرفه مصرف ~~الجزية اختاره القاضي) وهو مذهب الشافعي لانه مأخوذ من مشرك ولانه جزية ~~مسماة بالصدقة وقال ابو الخطاب مصرفه مصرف الصدقات لانه مسمى باسم الصدقة ~~مسلوك به فيمن يؤخذ منه مسلك الصدقة فيكون مصرفه ms4751 مصرفها والاول أقيس واصح ~~لان معنى الشئ أخص به من اسمه ولهذا لو سمي رجل أسدا PageV10P592 لم يصر له ~~حكم المسمى بذلك ولانه لو كان صدقة على الحقيقة لجاز دفعها إلى فقراء من ~~اخذت منهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة (تؤخذ من اغنائهم فترد ~~في فقرائهم) (فصل) فان بذل التغلبي أداء الجزية وتحط عنه الصدقة لم يقبل ~~منه لان الصلح وقع على هذا فلا يغير، ويحتمل ان يقبل لقول الله تعالى (حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) أي يبذلوها وهذا قد أعطى الجزية وإن كان ~~الذي بذلها منهم حربيا قبلت منه للآية وخبر بريدة ولانه لم يدخل في صلح ~~الاولين فلم يلزمه حكمه وهو كتابي باذل للجزية فيحقن بها دمه فان اراد ~~الامام نقض العهد # وتجديد الجزية عليهم كفعل عمر بن عبد العزيز لم يكن له ذلك لان عقد الذمة ~~على التأبيد وقد عقده معهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يكن لاحد نقضه ~~ماداموا على العهد. # (مسألة) (ولا يؤخذ ذلك من كتابي غيرهم، وقال القاضي تؤخذ من نصارى العرب ~~ويهودهم) وجملته ان سائر أهل الكتاب من اليهود والنصارى العرب وغيرهم تقبل ~~منهم الجزية إذا بذلوها ولا يؤخذون بما يؤخذ به نصارى بني تغلب، نص عليه ~~احمد رواه عن الزهري قال ونذهب إلى ان يأخذ من مواشي بني تغلب خاصة الصدقة ~~وتضعف عليهم كما فعل عمر رضي الله عنه وذكر القاضي وابو الخطاب ان حكم من ~~تنصر من تنوخ وبهرا وتهود من كنانة وحمير وتمجس من PageV10P593 تميم حكم ~~بني تغلب سواء وذكر ان الشافعي نص عليه في تنوخ وبهرا لانهم من العرب ~~فأشبهوا بني تغلب. # ولنا عموم قوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وان النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال (خذ من كل حالم دينارا) وهم عرب ~~وقبل الجزية من اهل نجران وكانوا نصارى واخذ الجزية من اكيدر دومة وهو عربي ~~ولان حكم الجزية ثابت بالكتاب والسنة في ms4752 كل كتابي عربيا كان أو غير عربي ~~الا ما خص به بنو تغلب لمصالحة عمر اياهم ففيما عداهم يبقى الحكم على عموم ~~الكتاب وشواهد السنة ولم يكن بين غير بني تغلب وبين احد من الائمة صلح كصلح ~~بني تغلب فيما بلغنا ولا يصح قياس غير بني تغلب عليهم لوجوه (أحدها) ان ~~قياس سائر العرب عليهم يخالف النصوص التي ذكرناها ولا يصح قياس المنصوص ~~عليه على ما يلزم منه مخالفة النص (الثاني) ان العلة في بني تغلب الصلح ولم ~~يوجد في غيرهم ولا يصح القياس مع تخلف العلة (الثالث) ان بني تغلب كانوا ~~ذوي قوة وشوكة لحقوا بالروم وخيف منهم الضرر ان لم يصالحوا ولم يوجد هذا في ~~غيرهم فان وجد في غيرهم فامتنعوا من أداء الجزية أو خيف الضرر بترك ~~مصالحتهم فرأى الامام مصالحتهم على أداء الجزية باسم الصدقة جاز إذا كان ~~المأخوذ منهم بقدر ما يجب عليهم PageV10P594 من الجزية أو زيادة، وذكر هذا ~~أبو إسحاق في كتابه المهذب والحجة في هذا قصة بني تغلب وقياسهم عليهم قال ~~علي بن سعيد سمعت أحمد يقول أهل الكتاب ليس عليهم في مواشيهم صدقة ولا في ~~أموالهم إنما تؤخذ منهم الجزية، إلا ان يكونوا صولحوا على ان تؤخذ منهم كما ~~صنع عمر بنصارى بني تغلب حين أضعف عليهم الصدقة في صلحه اياهم إذا كانوا في ~~معناهم، أما قياس من لم يصالح عليهم في جعل جزيتهم صدقة فلا يصح (مسألة) ~~(ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا مجنون ولا زمن ولا أعمى ولا عبد ولا فقير ~~يعجز عنها) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في ان الجزية لا تجب على صبي ولا ~~امرأة ولا زائل العقل وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحاب الشافعي وأبي ثور ~~وقال ابن المنذر لا أعلم من غيرهم خلافا وقد دل على هذا ان عمر رضي الله ~~عنه كتب إلى امراء الاجناد ان اضربوا الجزية ولا تضربوها على النساء ~~والصبيان ولا تضربوها إلا على من جرت عليه الموسى رواه سعيد ms4753 وابو عبيد ~~والاثرم والمجنون كالصبي لانه غير ملكف وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لمعاذ (خذ من كل حالم دينارا) دليل على أنها لا تجب على غير بالغ ولان ~~الجزية تؤخذ لحقن الدم وهؤلاء دماؤهم محقونة بدونها ولا تجب على خنثى مشكل ~~لانه لا يعلم كونه رجلا (فصل) فان بذلت المرأة الجزية اخبرت أنها لا جزية ~~عليها، فان قالت انا اتبرع بها أو انا أؤديها قبلت منها ولم تكن جزية بل ~~هبة تلزم بالقبض فان شرطته على نفسها ثم رجعت فلها ذلك وان بذلت ~~PageV10P595 الجزية لتصير إلى دار الاسلام مكنت من ذلك بغير شئ ولكن يشترط ~~عليها التزام أحكام الاسلام وتعقد لها الذمة ولا يؤخذ منها شئ إلا ان تتبرع ~~به بعد معرفتها ان لا شئ عليها وان أخذ منها على غير ذلك رد إليها لانها ~~بذلته معتقدة أنه عليها وان دمها لا يحقن إلا به فاشبه من أدى مالا إلى من ~~يعتقد أنه له فتبين أنه ليس له. # ولو حاصر المسلمون حصنا ليس فيه الا نساء فبذلن الجزية لتعقد لهن الذمة ~~عقدت لهن بغير شئ وحرم استرقاقهن كالتي قبلها سواء، فان كان في الحصن رجال ~~فسألوا الصلح لتكون الجزية على النساء والصبيان دون الرجال لم يصح لانهم ~~جعلوها على غير من هي عليه # وبرءوا من تجب عليه، وان بذلوا جارية عن الرجال ويؤدوا عن النساء ~~والصبيان من أموالهم جاز وكان ذلك زيادة في جزيتهم وان كان من أموال النساء ~~والصبيان لم يجز لانهم يجعلون الجزية على من لا تلزمه فان كان القدر الذي ~~بذلوه من أموالهم مما يجزئ في الجزية أخذوه وسقط الباقي (فصل) ولا تجب على ~~زمن ولا أعمى ولا شيخ فان ولا على من هو في معناهم كمن به داء لا يستطيع ~~معه القتال ولا يرجى برؤه وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه تجب ~~عليهم الجزية بناء على قتلهم وقد سبق قولنا في انهم لا يقتلون فلا تجب ~~عليهم الجزية كالنساء والصبيان (فصل) وأما ms4754 العبد فان كان لمسلم لم تجب عليه ~~الجزية بغير خلاف علمناه لانه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(لا جزية على العبد) وعن ابن عمر مثله ولان ما لزم العبد إنما يؤديه سيده ~~فيؤدي ايجابها على PageV10P596 العبد المسلم إلى ايجابها على المسلم وان ~~كان لكافر فكذلك نص عليه أحمد وهو قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر أجمع ~~كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنه لا جزية على العبد وذلك لما ذكرنا من ~~الحديث ولانه محقون الدم أشبه النساء والصبيان، أو لا مال له اشبه الفقير ~~العاجز ويحتمل كلام الخرقي وجوب الجزية عليه وروي ذلك عن أحمد لما روي عن ~~عمر رضي الله عنه أنه قال لا تشتروا رقيق أهل الذمة ولا مما في ايديهم ~~لانهم أهل خراج يبيع بعضهم بعضا ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذا نفذه الله ~~منه قال أحمد رضي الله عنه أراد عمر ان تتوفر الجزية لان المسلم إذا اشتراه ~~سقط عنه أداء ما يؤخذ منه والذمي يؤدي عنه وعن مملوكه خراج جماجمهم وروي عن ~~علي مثل حديث عمر ولانه ذكر مكلف قوي مكتسب فوجبت عليه الجزية كالحر والاول ~~أولى (فصل) وإذا اعتق لزمته الجزية لما يستقبل سواء كان معتقه مسلما أو ~~كافرا هذا الصحيح عن أحمد وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وبه قال سفيان ~~والليث والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعنه يقر بغير جزية وروي نحوه عن ~~الشعبي لان الولاء شعبة كشعبة الرق وهو ثابت عليه ووهن الخلال هذه الرواية ~~وقال هذا قول قديم رجع عنه وعن مالك كقول الجماعة وعنه ان كان المعتق له ~~مسلما فلا جزية عليه لان عليه الولاء لمسلم أشبه ما لو كان عليه الرق # ولنا أنه حر مكلف موسر من أهل القتال فلم يقر في دارنا بغير جزية كالحر ~~الاصلي. # إذا ثبت PageV10P597 هذا فان حكمه فيما يستقبل من جزيته حكم من بلغ من ~~صبيانهم أو افاق من مجانينهم على ما ذكرناه (فصل) ومن ms4755 بعضه حر فقياس المذهب ~~ان عليه من الجزية بقدر ما فيه من الحرية لانه حكم يختلف بالرق والحرية ~~فينقسم على قدر ما فيه كالارث ولا جزية على أهل الصوامع من الرهبان ويحتمل ~~ان تجب عليهم وهذا أحد قولي الشافعي وروي عن بن عبد العزيز أنه فرض على ~~رهبان الديارات الجزية على كل راهب دينارا لعموم النصوص ولانه كافر صحيح حر ~~قادر على أداء الجزية فاشبه الشماس. # ووجه الاول أنهم محقونون بدون الجزية فلم تجب عليهم كالنساء وقد ذكرنا ~~دليل تحريم قتلهم والنصوص مخصوصة بالنساء وهؤلاء في معناهن ولانه لا كسب له ~~اشبه الفقير غير المعتمل (فصل) ولا تجب على فقير عاجز عنها وهذا أحد قولي ~~الشافعي وله قول أنها تجب عليه لقوله عليه السلام (خذ من كل حالم دينارا) ~~ولان دمه غير محقون فلا تسقط عنه الجزية كالقادر ولنا ان عمر رضي الله عنه ~~جعل الجزية على ثلاث طبقات جعل أدناها على الفقير المعتمل فدل على أن غير ~~المعتمل لا شئ عليه ولان الله تعالى قال (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ~~ولانه مال يجب بحلول الحول فلم يلزم الفقير العاجز كالزكاة ولان الخراج ~~ينقسم إلى خراج ارض وخراج رؤوس وقد ثبت ان خراج الارض على قدر طاقتها وما ~~لا طاقة له لا شئ عليه كذلك خراج الرؤوس وأما الحديث فيتناول الاخذ ممن ~~يمكن الاخذ منه والاخذ ممن لا يقدر على شئ مستحيل فكيف يؤمر به ويؤخذ منه ~~بقدر ما ادرك؟ PageV10P598 (مسألة) (ومن بلغ أو افاق أو استغنى فهو من ~~أهلها بالعقد الاول ويؤخذ منه في آخر الحول بقدر ما ادرك) ولا يحتاج إلى ~~استئناف عقد له وقال القاضي في موضع هو مخير بين التزام العقد وبين ان يرد # إلى مأمنه فيجاب إلى ما يختار وهو قول الشافعي ولنا أنه لم يأت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه تجديد عقد لهؤلاء ولان العقد يكون ~~مع سادتهم فدخل فيه سائرهم ولانه عقد مع الكفار فلم يحتج ms4756 إلى استئنافه كذلك ~~كالهدنة ولان الصغار والمجانين دخلوا في العقد فلم يحتج إلى تجديده له عند ~~تغير أحوالهم كغيرهم. # إذا ثبت هذا فان كان البلوغ والافاقة في أول أحوال قومه أخذ منه في آخره ~~معهم، وان كان في اثناء الحول أخذ منه عند تمام الحول بقسطه ولم يترك حتى ~~يتم لئلا يحتاج إلى افراده بحول وضبط حول كل انسان منهم وربما أفضى إلى أن ~~يصير لكل واحد حول مفرد وذلك يشق. # (مسألة) (ومن كان يجن ويفيق لفقت إفاقته فإذا بلغت حولا أخذت منه ويحتمل ~~أن يؤخذ في آخر كل حول بقدر إفاقته منه). # إذا كان يجن ويفيق لم يخل من ثلاثة أحوال (أحدها) أن يكون غير مضبوط مثل ~~من يفيق ساعة من أيام أو من يوم أو يصرع ساعة من يوم أو من أيام فهذا يعتبر ~~حاله بالاغلب لان هذه الافاقة غير ممكن ضبطها فلم تمكن مراعاتها. ~~PageV10P599 (الثاني) أن يكون مضبوطا مثل من يجن يوما ويفيق يومين أو أقل ~~من ذلك أو أكثر إلا انه مضبوط ففيه وجهان (أحدهما) يعتبر الاغلب من حاله ~~وهذا مذهب ابي حنيفة لانه يجن ويفيق فاعتبر الاغلب من حاله كالاول. # (والوجه الثاني) تلفق أيام إفاقته لانه لو كان مفيقا في الكل وجبت الجزية ~~فإذا وجدت الافاقة في بعض الحول وجب فيه ما يجب به لو انفرد فعلى هذا الوجه ~~في أخذ الجزية وجهان (أحدهما) أن الايام تلفق فإذا بلغت حولا أخذت منه لان ~~أخذها قبل ذلك أخذ لجزيته قبل كمال الحول فلم يجز كالصحيح (والثاني) يؤخذ ~~منه في آخر كل حول بقدر ما أفاق منه كما لو أفاق في بعض الحول إفاقة ~~مستمرة، وان كان يجن ثلث الحول ويفيق ثلثيه أو بالعكس ففيه الوجهان كما ~~ذكرنا، فان استوت افاقته وجنونه مثل من يجن يوما ويفيق يوما أو يجن نصف ~~الحول ويفيق نصفه عادة لفقت افاقته لانه تعذر # اعتبار الاغلب لعدمه فتعين الوجه الآخر. # (الحال الثالث) أن يجن نصف حول ثم يفيق افاقة مستمرة أو يفيق ms4757 نصفه ثم يجن ~~جنونا مستمرا فلا جزية عليه في الثاني وعليه في الاول من الجزية بقدر ما ~~أفاق كما تقدم. PageV10P600 (مسألة) (وتقسم الجزية بينهم فيجعل على الغني ~~ثمانية وأربعون درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرون وعلى الفقير اثنا عشر). # الكلام في هذه المسألة في فصلين (أحدهما) في تقدير الجزية (والثاني) في ~~كمية مقدارها فأما الاول ففيه ثلاث روايات. # (احداهن) أنها مقدرة بمقدار لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وهذا قول أبي ~~حنيفة والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم فرضها مقدرة بقوله لمعاذ (خذ ~~من كل حالم دينارا أو عدله معافر) وفرضها عمر بمحضر من الصحابة فلم ينكر ~~فيكون اجماعا. # [ والثانية ] أنها غير مقدرة بل يرجع فيها إلى اجتهاد الامام في الزيادة ~~والنقصان قال الاثرم قيل لابي عبد الله فيزاد اليوم وينقص؟ يعني من الجزية ~~قال نعم يزاد فيها وينقص على قدر طاقتهم على قدر ما يرى الامام وذكر انه ~~زيد عليهم فيما مضى درهمان فجعله خمسين، قال الخلال العمل في قول أبي عبد ~~الله على ما رواه الجماعة بانه لا بأس للامام ان يزيد في ذلك وينقص على ما ~~رواه عنه أصحابه في عشرة مواضع فاستقر قوله على ذلك وهو قول الثوري وابي ~~عبيد لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا ان يأخذ من كل حالم دينارا ~~وصالح أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف في رجب، رواهما أبو ~~داود، وعمر رضي الله عنه جعل الجزية على ثلاث طبقات على الغني ثمانية ~~وأربعين درهما وعلى المتوسط PageV10P601 أربعة وعشرين درهما وعلى الفقير ~~اثني عشر درهما وصالح بني تغلب على مثلي ما على المسلمين من الزكاة وهذا ~~يدل على انها إلى رأي الامام لولا ذلك لكانت على قدر واحد في جميع هذه ~~المواضع ولم يجز ان يختلف فيها، قال البخاري قال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح ~~قلت لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم # اربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال جعل ذلك من قبل اليسار ولانها ~~عوض فلم ms4758 تتقدر كالاجرة. # (والرواية الثالثة) ان أقلها مقدر بدينار وأكثرها غير مقدر وهو اختيار ~~ابي بكر فتجوز الزيادة ولا يجوز النقص لان عمر زاد على ما فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم ينقص منه وروي انه زاد على ثمانية واربعين فجعلها ~~خمسين. # (والفصل الثاني) أننا إذا قلنا بالرواية الاولى وانها مقدرة فقدرها في حق ~~الموسر ثمانية واربعون درهما وفي حق المتوسط اربعة وعشرون وفي حق الفقير ~~اثنا عشر وهذا قول ابي حنيفة، وقال مالك هي في حق الغني اربعون درهما أو ~~اربعة دنانير وفي حق الفقير عشرة دراهم أو دينار وروي ذلك عن عمر وقال ~~الشافعي الواجب دينار في حق كل احد لحديث معاذ الا ان المستحب جعلها على ~~ثلاث طبقات كما ذكرناه لنخرج من الخلاف قالوا وقضاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم أولى بالاتباع من غيره. # ولنا حديث عمر رضي الله عنه وهو حديث لا شك في صحته وشهرته بين الصحابة ~~رضي الله عنهم وغيرهم ولم ينكره منكر ولا خالف فيه وعمل به من بعده من ~~الخلفاء رحمة الله عليهم فكان PageV10P602 إجماعا لا يجوز الخطأ عليه وقد ~~وافق الشافعي على استحباب العمل به وأما حديث معاذ فلا يخلوا من وجهين ~~(احدهما) انه فعل ذلك لغلبة الفقر عليهم بدليل قول مجاهد ان ذلك من أجل ~~اليسار (والوجه الثاني) ان يكون التقدير غير واجب بل هو موكول إلى إجتهاد ~~الامام ولان الجزية وجبت صغارا وعقوبة فتخلف (فتختلف) باختلاف احوالهم ~~كالعقوبة في البدن منهم من يقتل ومنهم من يسترق ولا يصح كونها عوضا عن سكنى ~~الدار لانها لو كانت كذلك لوجبت على النساء والصبيان والزمنى والمكافيف ~~(مسألة) (والغني منهم من عده الناس غنيا في ظاهر المذهب) وليس ذلك بمقدر ~~لان التقديرات بابها التوقيف ولا توقيف في هذا فيرجع فيه إلى العادة والعرف ~~(مسألة) (وإذا بذلوا الواجب عليهم لزم قبوله وحرم قتالهم) لقول الله تعالى ~~(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) الآية إلى قوله (حتى ~~يعطوا الجزية # عن يد وهم ms4759 صاغرون) فجعل اعطاء الجزية غاية لقتالهم فمتى بذلوها لم يجز ~~قتادة (قتالهم) للآية ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة ~~(فادعهم إلى اداء الجزية فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم) فان قلنا ان ~~الجزية غير مقدرة الاكثر لم يحرم قتالهم حتى يجيبوا إلى بذل مالا يجوز طلب ~~أكثر منه (فصل) وتجب الجزية في آخر كل حول وبه قال الشافعي وقال ابو حنيفة ~~تجب بأوله ويطالب بها عقيب العقد وتجب الثانية في أول الحول الثاني لقول ~~تعالى (حتى يعطوا الجزية) ولنا انه مال يتكرر بتكرر الحول أو يؤخذ في آخر ~~كل حول فلم يجب بأوله كالزكاة والدية PageV10P603 وأما الآية فالمراد بها ~~التزام إعطائها دون نفس الاعطاء ولهذا يحرم قتالهم بمجرد بذلها قبل أخذها ~~(فصل) وتؤخذ الجزية مما يسر من اموالهم ولا يتعين أخذها من ذهب ولا فضة نص ~~عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي عبيد وغيرهم لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن أمره ان يأخذ من كل حالم دينارا أو ~~عدله معافر وكان النبي صلى الله عليه وسلم ياخذ من نصارى نجران الفي حلة ~~وكان عمر رضي الله عنه يؤتى بنعم كثيرة يأخذها من الجزية وروي عن علي رضي ~~الله عنه أنه كان يأخذ الجزية من كل ذي صنعة من متاعه من صاحب الابر إبرا ~~ومن صاحب المسال مسالا ومن صاحب الحبال حبالا ثم يدعوا الناس فيعطيهم الذهب ~~والفضة فيقتسمونه ثم يقول خذوا أو اقتسموا فيقولون لا حاجة لنا فيه فيقول ~~اخذتم خياره وتركتم شراره لتحملنه. # إذا ثبت هذا فانه يؤخذ بالقيمة لقوله عليه السلام (أو عدله معافر) ويجوز ~~أخذ ثمن الخمر والخنزير منهم عن جزية رؤوسهم وخراج ارضهم لقول عمر رضي الله ~~عنه ولوهم ببيعها وخذوا انتم من الثمن ولانها من أموالهم التي نقرهم على ~~اقتنائها فجاز أخذ اثمانها كثيابهم (مسألة) (ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه ~~الجزية وان مات أخذت من تركته وقال القاضي تسقط) إذا أسلم من عليه ms4760 الجزية ~~في اثناء الحول لم تجب الجزية عليه وان أسلم بعده سقطت عنه وهذا قول مالك ~~والثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر ان اسلم ~~بعد الحول PageV10P604 لم تقسط لانه دين استحقه صاحبه واستحق المطالبة به ~~في حال الكفر فلم يسقط بالاسلام كالخراج وسائر الديون وللشافعي فيما إذا ~~أسلم في أثناء الحول قولان (أحدهما) عليه من الجزيه بالقسط كما لو افاق بعض ~~الحول ولنا قول الله تعالى (قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ~~وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ليس على المسلمين ~~جزية) رواه الخلال وذكر ان احمد سئل عنه فقال ليس يرويه غير جرير قال وقد ~~روي عن عمر رضي الله عنه انه قال ان أخذها في كفه ثم اسلم ردها عليه وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا ينبغي للمسلم ان يؤدي الخراج) ~~يعني الجزية وروي ان ذميا اسلم فطولب بالجزية وقيل انما اسلم تعوذا قال ان ~~في الاسلام معاذا فرفع إلى عمر فقال عمر ان في الاسلام معاذا وكتب ان لا ~~تؤخذ منه الجزية رواه أبو عبيد بنحو من هذا المعنى ولان الجزية صغار فلا ~~تؤخذ منه كما لو اسلم قبل الحول ولان الجزية عقوبة تجب بسبب الكفر فيسقطها ~~الاسلام كالقتل وبهذا فارق الخراج وسائر الديون (فضل) فان مات بعد الحول لم ~~تسقط عنه الجزية في ظاهر كلام أحمد وهو مذهب الشافعي وحكي عن القاضي انها ~~تسقط بالموت وهو قول أبي حنيفة ورواه أبو عبيد عن عمر بن عبد العزيز لانها ~~عقوبة فتسقط بالموت كالحدود ولانها تسقط بالاسلام فسقطت بالموت كما قبل ~~الحول ولنا انه دين وجب عليه في حياته فلم يسقط بموته كديون الآدميين والحد ~~انما سقط لفوات محله وتعذر استيفائه بخلاف الجزية وفارق الاسلام فانه الاصل ~~والجزية بدل عنه فإذا أتى بالاصل استغنى PageV10P605 عن البدل كمن وجد ~~الماء لا يحتاج معه إلى التيمم بخلاف الموت ولان الاسلام قربة وطاعة ms4761 يصلح ~~ان يكون معاذا من الجزية كما ذكر عمر رضي الله عنه والموت بخلافه (مسألة) ~~(وان اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها ولم تتداخل) وبهذا قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة تتداخل لانها عقوبة فتتداخل كالحدود. # ولنا انها حق مال يجب في آخر كل حول فلم يتداخل كالدية # (مسألة) (وتؤخذ الجزية منهم في آخر الحول ويمتهنون عند أخذها ويطال ~~قيامهم وتجر ايديهم) وانما تؤخذ منهم في آخر الحول لانه مال يتكرر بتكرر ~~الحول فلم يؤخذ قبل حولان الحول كالزكاة ويمتهنون عند اخذها منهم وهكذا ذكر ~~أبو الخطاب، ويطال قيامهم وتجر أيديهم عند اخذها لقول الله تعالى (حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وقد قيل الصغار التزام الجزية وجريان ~~احكامنا عليهم، ولا يقبل منهم إرسالها بل يحضر الذمي بنفسه ويؤديها وهو ~~قائم والآخذ جالس (فصل) ولا يعذبون في اخذها ولا يشط عليهم فان عمر رضي ~~الله عنه أتي بمال كثير قال أبو عبيد أحسبه من الجزية فقال اني لاظنكم قد ~~اهلكتم الناس، قالوا لا والله ما أخذنا إلا عفوا صفوا قال فلا سوط ولا بوط؟ ~~قالوا نعم قال الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني، وقدم ~~عليه سعيد بن عامر بن خريم فعلاه عمر بالدرة فقال سعيد سبق سيلك مطرك ان ~~تعاقب نصبر وان PageV10P606 تعف نشكر وان تستعتب نعتب فقال ما على المسلمين ~~إلا هذا مالك تبطئ بالخراج فقال امرتنا أن لا نزيد الفلاحين على اربعة ~~دنانير فلسنا نزيدهم على ذلك ولكنا نؤخرهم إلى غلاتهم فقال عمر: لا أعزلنك ~~ماحييت. # رواهما ابو عبيد وقال انما وجه التأخير إلى الغلة الرفق بهم، وقال ولم ~~نسمع في استيداء الجزية والخراج وقتا غير هذا واستعمل علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه رجلا على عكبرى فقال له على رءوس الناس لا تدعن لهم درهما من ~~الخراج وشدد عليه القول ثم قال ائتني عند انتصاف النهار فأتا فقال اتي كنت ~~امرتك بأمر واني أتقدم اليك الآن فان عصيتني نزعتك لا تبيعن ms4762 لم في خراجهم ~~حمارا ولا بقرة ولا كسوة شتاء ولا صيف وارفق بهم وافعل بهم (مسألة) (ويجوز ~~أن يشترط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين ويبين ايام الضيافة وقدر ~~الطعام والادام والعلف وعدد من يضاف ولا يجب ذلك من غير شرط وقيل يجب) يجوز ~~ان يشترط في عقد الذمة ضيافة من يمر بهم من المسلمين لما روى الامام احمد ~~رضي الله عنه باسناده عن الاحنف بن قيس ان عمر شرط على اهل الذمة ضيافة يوم ~~وليلة وان يصلحوا # القناطر وان قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته قال ابن المنذر وروي ~~عن عمر انه قضى على اهل الذمة ضيافة من يمر بهم من المسلمين ثلاثة ايام ~~وعلف دوابهم وما يصلحهم. # روي ان النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصارى أيلة ثلثمائة دينار ~~وكانوا PageV10P607 ثلثمائة نفس في كل سنة وان يضيفوا من يمر بهم من ~~المسلمين ثلاثة ايام، ولان في هذا ضربا من المصلحة لانهم ربما امتنعوا من ~~مبايعة المسلمين إضرارا بهم فإذا شرطت عليهم الضيافة أمن ذلك فان لم يشرط ~~عليهم الضيافة لم يجب ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي. # ومن اصحابنا من قال تجب بغير شرط لوجوبها على المسلمين والاول اصح لانه ~~اداء مال لم يجب بغير رضاهم كالجزية، فان شرطها عليهم فامتنعوا من قبولها ~~لم تعقد لهم الذمة، وقال الشافعي لا يجوز قتالهم عليها (فصل) قال القاضي ~~إذا شرط الضيافة فانه يشترط ان يبين ايام الضيافة وعدد من يضاف من الرجالة ~~والفرسان فيقول تضيفون في كل سنة مائة يوم في كل يوم عشرة من المسلمين من ~~خبز كذا وادم كذا وللفرس من الشعير كذا ومن التبن كذا لانه من الجزية ~~فاعتبر العلم به كالنقود فان شرط الضيافة مطلقا صح في الظاهر لان عمر رضي ~~الله عنه شرط عليهم ذلك من غير عدد ولا تقدير قال ابو بكر وإذا أطلق مدة ~~الضيافة فالواجب يوم وليلة لان ذلك الواجب على المسلمين ولا يكلفون الذبيحة ~~ولا أن يضيفوهم بأرفع من ms4763 طعامهم لانه يروى عن عمر رضي الله عنه انه شكى ~~إليه اهل الذمة ان المسلمين يكلفونهم الذبيحة فقال أطعموهم مما تأكلون وقال ~~الاوزاعي ولا يكلفون الذبيحة ولا الشعير، وقال القاضي إذا وقع الشرط مطلقا ~~لم يلزمهم الشعير ويحتمل ان يلزمهم ذلك للخيل لان العادة جارية به فهو ~~كالخبز للرجل. # وللمسلمين النزول في الكنائس والبيع فان عمر رضي الله عنه صالح أهل الشام ~~على ان يوسعوا ابواب بيعهم وكنائسهم PageV10P608 لمن يجتاز بهم من المسلمين ~~ليدخلوا ركبانا، فان لم يجدوا مكانا فلهم النزول في الافنية وفضول المنازل، ~~وليس لهم تحويل صاحب المنزل منه، والسابق إلى منزل أحق به ممن ياتي بعده ~~فان امتنع # بعضهم من القيام بما يجب عليه أجبر عليه، فان امتنع الجميع اجبروا، فان ~~لم يكن إلا بالقتال قوتلوا فان قاتلوا انتقض عهدهم (فصل) وتقسم الضيافة ~~بينهم على قدر جزيتهم فان جعل الضيافة مكان الجزية جاز لما روي ان عمر رضي ~~الله عنه كتب لراهب من اهل الشام اني ان وليت هذه الارض اسقطت عنك خراجك ~~فلما قدم الجابية وهو امير المؤمنين جاءه بكتابه فعرفه وقال اني جعلت لك ما ~~ليس لي ولكن اختر ان شئت اداء الجزية وان شئت ان تضيف المسلمين فاختار ~~الضيافة ويشترط ان تكون الضيافة يبلغ قدرها اقل الجزية إذا قلنا مقدرة ~~الاقل لئلا ينقص خراجه عن اقل الجزية وذكر ان من الشروط الفاسدة لاكتفاء ~~بضيافتهم عن جزيتهم لان الله تعالى امر بقتالهم حتى يعطوا الجزية فإذا لم ~~يعطوها كان قتالهم مباحا. # ولنا ان هذا اشتراط مال يبلغ قدر الجزية فجاز كما لو شرط عليهم عدل ~~الجزية معافر. # وإذا شرط في عقد الذمة شرطا فاسدا مثل ان يشترط ان لا جزية عليهم أو ~~اظهار المنكر أو اسكانهم الحجاز أو ادخالهم الحرم أو نحو هذا فقال القاضي ~~يفسد به العقد لانه شرط فعل محرم فافسد العقد كما لو شرط قتال المسلمين ~~ويحتمل أن يبطل الشرط وحده بناء على الشروط الفاسدة في البيع والمضاربة. ~~PageV10P609 (مسألة) (وإذا تولى امام ms4764 فعرف قدر جزيتهم وما شرط عليهم اقرهم ~~عليه، فان لم يعرف رجع إلى قولهم فان بان كذبهم رجع عليهم وعند ابي الخطاب ~~انه يسأنف العقد معهم) إذا مات الامام أو عزل وتولى غيره فان عرف ما عقد ~~عليه عقد الذمة الذي قبله وكان عقدا صحيحا اقرهم عليه ولم يحتج إلى تجديد ~~عقد لان الخلفاء رضي الله عنهم اقروا عهد عمر ولم يجددوا عقدا سواه ولان ~~عقد الذمة مؤبد، وان كان فاسدا رده إلى الصحة وان لم يعرف فشهد به مسلمان ~~أو كان امره ظاهرا عمل به، وان اشكل عليهم سألهم فان ادعوا العقد بما يصلح ~~ان يكون جزية قبل قولهم وعمل به، وان شاء استحلفهم استظهارا فان بان له بعد ~~ذلك انهم نقصوا من المشروط رجع # عليهم بما نقصوا، وان قالوا كنا نؤدي كذا وكذا جزية وكذا كذا هدية ~~استحلفهم يمينا واحدة لان الظاهر فيما يدفعونه انه جزية وان قال بعضهم كنا ~~نؤدي دينارا وقال بعضهم كنا نؤدي دينارين اخذ كل واحد منهم باقراره ولم ~~يقبل قول بعضهم على بعض لان اقوالهم غير مقبولة واختار ابو الخطاب انه إذا ~~لم يعرف ما عوهدوا عليه استأنف العقد معهم، لان عقد الاول لم يثبب عنده ~~فصار كالمعدوم (فصل) وما يذكره بعض اهل الذمة من ان معهم كتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم باسقاط الجزية عنهم لا يصح وسئل عن ذلك ابو العباس بن سريج ~~فقال ما نقل ذلك احد من المسلمين وروي انهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا ~~وذكروا أنه بخط علي كتبه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان فيه شهادة سعد بن ~~معاذ PageV10P610 ومعاوية وتاريخه بعد موت سعد قبل اسلام معاوية فاستدل ~~بذلك على بطلانه ولان قولهم غير مقبول ولم يرو ذلك من يعتمد على روايته. # (مسألة) (وإذا عقد الذمة معهم كتب أسماءهم وأسماء آبائهم وعددهم وحلاهم ~~ودينهم). # فيقول فلان بن فلان الفلاني طويل أو قصير أو ربعة أسمر أو أبيض أدعج ~~العين أقنى الانف مقرون الحاجبين ونحو هذا من صفاتهم ms4765 التي يتميز بها كل ~~واحد عن الآخر ويجعل لكل طائفة عريفا يجمعهم عند آداء الجزية ويعرف من يبلغ ~~من غلمانهم ويفيق من مجانينهم ويقدم من غيابهم ومن يوت أو يسلم أو يستغني ~~أو يسافر لانه أمكن لاستيفاء الجزية وأحوط ويبين حال من خرق شيئا من أحكام ~~الذمة أو نقض العهد ليفعل فيه الامام ما يجب عليه ومن أخذت منه الجزية كتب ~~له براءة لتكون له حجة إذا احتاج إليها. # (باب أحكام الذمة) يلزم الامام أن يأخذهم باحكام المسلمين في ضمان النفس ~~والمال والعرض وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون ~~حله. # لا يجوز عقد الذمة إلا بشرطين بذل الجزية والتزام أحكام الملة من حقوق ~~الآدميين في العقود والمعاملات وأروش الجنايات وقيم المتلفات فان عقد على ~~غير هذا من الشروط لم يصح لقول الله تعالى PageV10P611 (حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون)، قيل الصغار جريان أحكام المسلمين عليهم وتلزمه إقامة ~~الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه في دينهم كالزنا والسرقة والقتل والقذف ~~سواء كان الحد واجبا في دينهم أو لا لما روى أنس أن يهوديا قتل جارية على ~~أوضاح لها فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه وروى ابن عمر رضي ~~الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم أتي بيهوديين قد فجرا بعد احصانهما ~~فرجمهما ولانه محرم في دينه وقد التزم حكم الاسلام فأما ما يعتقدون حله ~~كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونكاح ذوات المحارم للمجوس فيقرون عليه ولا حد ~~عليهم فيه لانهم يعتقدون حله ولانهم يقرون على كفرهم وهو أعظم اثما من ذلك ~~إلا أنهم يمنعون من إظهاره بين المسلمين لانهم يتأذون بذلك والمأخوذ من ~~أحكام الذمة ينقسم خمسة أقسام. # (أحدهما) ما لا يتم العقد إلا بذكره وهو التزام الجزية وجريان أحكامنا ~~عليهم فان أخل بذكر واحد منها لم يصح العقد لما ذكرنا وفي معنى ذلك ترك ~~قتال المسلمين فانه وان لم يذكر لفظه فذكر المعاهدة يقتضيه. # (القسم الثاني) ما فيه ضرر على المسلمين في أنفسهم ms4766 وذلك ثمانية خصال تذكر ~~في نقض العهد ان شاء الله تعالى. # (القسم الثالث) ما فيه غضاضة على المسلمين وهو ذكر ربهم أو كتابهم أو ~~رسولهم بسوء (القسم الرابع) ما فيه إظهار منكر كاحداث الكنائس والبيع ورفع ~~اصواتهم بكتابهم وإظهار PageV10P612 الخمر والخنزير والضرب بالنواقيس ~~وتعلية البنيان على ابنية المسلمين والاقامة بالحجاز ودخول الحرم فيلزمهم ~~الكف عنه سواء شرط عليهم أو لم يشرط في جميع هذه الاقسام الاربعة [ القسم ~~الخامس ] التميز عن المسلمين في أربعة اشياء لباسهم وشعورهم وركوبهم وكناهم ~~(مسألة) (ويلزمهم التميز عن المسلمين في شعورهم بحذف مقادم رؤوسهم وترك ~~الفرق وكناهم فلا يتكنون بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله وركوبهم ~~بترك الركوب على السروج وركوبهم عرضا على الاكف، ولباسهم فيلبسون ثيابا ~~تخالف ثيابهم كالعسلي والادكن، وتشد الخرق # في قلانسهم وعمائمهم، ويؤمر النصارى بشد الزنار فوق ثيابهم ويجعل في ~~رقابهم خواتيم الرصاص وجلجل يدخل معهم الحمام) ينبغي للامام إذا عقد الذمة ~~أن يشرط عليهم شروطا نحو ما شرطه عمر رضي الله عنه، وقد رويت عن عمر رضي ~~الله عنه أخبار منها ما رواه الخلال باسناده عن اسماعيل بن عياش قال حدثنا ~~غير واحد من أهل العلم قالوا كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غنم: انا ~~حين قدمنا بلادنا طلبنا اليك الامان لانفسنا وأهل ملتنا على انا شرطنا لك ~~على أنفسنا وأهل ملتنا انا لا نحدث في مدينتنا كنيسة ولا فيما حولها ديرا ~~ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب من كنائسنا ولا ماكان منها في ~~خطط المسلمين ولا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار ~~وان نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوسا ~~وأن لا نكتم أمر من غش المسلمين وان لا نضرب نواقيسنا إلا ضربا خفيا في جوف ~~كنائسنا، ولا نظهر علينا صليبا PageV10P613 ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا ~~القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون ولا نخرج صليبنا ولا كتابنا في سوق ~~المسلمين وان لا نخرج باعوثا ولا شعانين ms4767 ولا نرفع أصواتنا مع امواتنا، ولا ~~نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين، وان لانجاورهم بالخنازير ولا نبيع ~~الخمور ولا نظهر شركا ولا نرغب في ديننا ولا ندعوا إليه احدا ولا نتخذ شيئا ~~من الرقيق الذين جرت عليهم سهام المسلمين وان لا نمنع احدا من أقربائنا إذا ~~أرادوا الدخول في الاسلام، وان نلزم زينا حيثما كنا وان لا نتشبه بالمسلمين ~~في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم ولا نتكلم ~~بكلامهم ولا نتكنى بكناهم، وان نجز مقادم رؤوسنا ولا نفرق نواصينا ونشد ~~الزنانير على اوساطنا ولاننقش خواتيمنا بالعربية ولا نركب السروج ولا نتخذ ~~شيئا من السلاح ولا نحمله ولا نتقلد السيوف وان نوقر المسلمين في مجالسهم ~~ونرشد الطريق ونقوم لهم عن المجالس إذا ارادوا المجالس ولا نطلع عليهم في ~~منازلهم ولا نعلم اولادنا القرآن ولا يشارك احد منا مسلما في تجارة إلا ان ~~يكون إلى المسلم أمر التجارة، وان نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة ايام ~~ونطعمه من اوسط ما نجد، ضمنا ذلك على انفسنا # وذرارينا وأزواجنا ومساكننا، وان نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على ~~أنفسنا وقبلنا الامان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل لاهل المعاندة ~~والشقاق. # فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر أن امض لهم ~~ما سألوا وألحق فيها حرفين اشترطها عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم أن لا ~~يشتروا من سبايانا شيئا ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده. # فأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك وأقر من اقام من الروم في مدائن الشام على ~~هذا الشرط PageV10P614 فهذه جملة شروط عمر رضي الله عنه فلذلك يلزمهم ~~التميز عن المسلمين في شعورهم بحذف مقادم رؤوسهم ويجزون شعورهم ولا ~~يفرقونها لان النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره وأما في الكني فلا يتكنوا ~~بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله وأبي محمد وأبي بكر وأبي الحسن ~~وشبهها. # ولا يمنعون الكنى بالكلية فان احمد قال لطبيب ms4768 نصراني يا أبا إسحاق وقال ~~أليس النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل على سعد بن عبادة قال (ألا ترى ما ~~يقول أبو الحباب؟) وقال لاسقف نجران (أسلم يا أبا الحارث) وقال عمر لنصراني ~~يا أبا حسان اسلم تسلم وأما الركوب فلا يركبون الخيل لان ركوبها عز، ولهم ~~ركوب ما سواها، ولا يركبون السروج ويركبون عرضا، رجلاه إلى جانب وظهره إلى ~~آخر لما روى الخلال ان عمر رضي الله عنه امر بجز نواصي اهل الذمة وان يشدوا ~~المناطق وان يركبوا الاكف بالعرض وأما في اللباس فهو ان يلبسوا ما يخالف ~~لونه لون سائر الثياب فعادة اليهود العسلي وعادة النصارى الادكن وهو ~~الفاختي وبكون هذا في ثوب واحد لا في جميعها ليقع الفرق ويضيف إلى هذا شد ~~الزنار فوق ثوبه إن كان نصرانيا أو علامة اخرى ان لم يكن نصرانيا كخرقة ~~يجعلها في عمامته أو قلنسوة يخالف لونه لونها ويختم في رقبته خاتم رصاص أو ~~حديد وجلجل يدخل معه الحمام ليفرق بينه وبين PageV10P615 المسلمين، ويلبس ~~نساؤهم ثوبا ملونا وتشد الزنار تحت ثيابها وتختم في رقبتها، ولا يمنعون ~~فاخر الثياب ولا العمائم ولا الطيلسان لحصول التميز بالغيار والزنار # (مسألة) (ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا بداءتهم بالسلام فان سلم أحدهم ~~قيل له عليكم) لا يتصدرون في المجالس عند المسلمين لان في كتاب عبد الرحمن ~~بن غنم وان نوقر المسلمين في مجالسهم ونقوم لهم عن المجالس إذا أرادوا ~~المجالس ولا يبدؤون بالسلام وذلك لما روى أبو هريرة ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في ~~الطريق فاضطروهم إلى اضيقها) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (انا غادون غدا فلا تبدءوهم بالسلام وان ~~سلموا عليكم فقولوا وعليكم) رواه الامام أحمد باسناده عن أنس رضي الله عنه ~~أنه قال نهينا أو أمرنا ان لا نزيد أهل الكتاب على وعليكم وقال أبو داود ~~قلت لابي عبد الله رحمه ms4769 الله تكره ان يقول الرجل للذمي كيف أصبحت؟ أو كيف؟ ~~أنت أو كيف حالك؟ قال نعم اكرهه هذا عندي أكثر من السلام وقال أبو عبد الله ~~رحمه الله إذا لقيته في طريق فلا توسع له لما تقدم من حديث أبي هريرة وروي ~~عن ابن عمر انه مر على رجل فسلم عليه فقيل انه كافر فقال رد علي ما سلمت ~~عليك فرد عليه فقال اكثر الله مالك وولدك ثم التفت إلى اصحابه فقال اكثر ~~للجزية وقال يعقوب بن يحيى سألت ابا عبد الله ققلت نعامل اليهود والنصارى ~~وناتيهم في منازلهم وعندهم قوم PageV10P616 مسلمون انسلم عليهم قال نعم ~~تنوي السلام على المسلمين وسئل عن مصافحة اهل الذمة فكرهه (فصل) ولا يجوز ~~تمكينهم من شراء مصحف ولا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فقه وان ~~فعل فالشراء باطل لان ذلك يتضمن ابتذاله وكره احمد بيعهم الثياب المكتوب ~~عليها ذكر الله تعالى قال منها سألت ابا عبد الله هل يكره للمسلم ان يعلم ~~غلاما مجوسيا شيئا من القرآن؟ قال ان اسلم فنعم والا فاكره ان يضع القرآن ~~في غير موضعه قلت فنعلمه ان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ~~وقال الفضل ابن زياد سألت ابا عبد الله عن الرجل يرهن المصحف عند اهل الذمة ~~قال لا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يسافر بالقرآن إلى ارض العدو ~~مخافة ان يناله العدو (مسألة) (وفي تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم روايتان) ~~تهنئتهم وتعزيتهم تخرج على عيادتهم فيها روايتان (إحداهما) لا نعودهم لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى # عن بداءتهم بالسلام وهذا في معناه (والثانية) تجوز لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى غلاما من اليهود كان مريضا يعوده فقعد عند رأسه فقال (له ~~أسلم) فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال أطع أبا القاسم فاسلم فقام النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) رواه البخاري ~~(مسألة) (ويمنعون من تعلية البنيان على المسلمين وفي مساواتهم ms4770 وجهان) ~~لقولهم في شروطهم ولا نطلع عليهم في منازلهم ولما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (الاسلام PageV10P617 يعلو ولا يعلى) ولان في ذلك رتبة ~~على المسلمين فمنعوا منه كما يمنعون التصدير في المجالس وإنما يمنع من ~~تعليته على المسلم المجاور له ولا يمنع من تعليتها على من ليس بمجاور له ~~لان الضرر انما يحصل عليه دون غيره وفي المساواة وجهان (أحدهما) يجوز لانه ~~لا يفضي إلى علو الكفر (والثاني) المنع لقوله عليه السلام (الاسلام يعلو ~~ولا يعلى) ولانهم منعوا من مساواة المسلمين في لباسهم وشعورهم وركوبهم ~~وكذلك في بنيانهم فان كان للذمي دار عالية فملك المسلم دارا إلى جانبها أو ~~بني المسلم إلى جنب دار الذمي دارا دونها أو اشترى ذمي دارا عالية من ~~المسلم فله سكنى داره ولا يلزمه هدمها لانه ملكها على هذه الصفة ولانه لم ~~يعل على المسلمين شيئا ويحتمل ان يلزمه لقوله عليه السلام (الاسلام يعلو ~~ولا يعلى) فان انهدمت داره العالية ثم جدد بناءه لم تجز له تعليته على بناء ~~المسلمين وان انهدم ما علا منها لم تكن له اعادته فان تشعث منه شئ ولم ~~ينهدم فله رمه واصلاحه لانه ملك استدامته فملك رم شعثه كالكنيسة (مسألة) ~~(وان ملكوا دارا عالية من مسلم لم يجب نقضها لانهم ملكوها على هذه الصفة) ~~ويحتمل ان يجب لقولهم فيما شرطوا على انفسهم ولا نطلع عليهم في منازلهم ~~ولقوله عليه السلام (الاسلام يعلو ولا يعلى) (مسألة) (ويمنعون من إحداث ~~الكنائس والبيع ولا يمنعون رم شعثها وفي بناء ما استهدم منها روايتان) ~~امصار المسلمين ثلاثة أقسام (أحدها) ما مصره المسلمون كالبصرة والكوفة ~~وبغداد # وواسط فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعة ولا مجتمع لصلاتهم ولا يجوز ~~صلحهم على ذلك لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال أيما مصر مصرته ~~العرب فليس للعجم ان يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسا ولا يشربوا فيه ~~خمرا ولا يتخذوا فيه خنزيرا رواه الامام احمد واحتج PageV10P618 به ولان ms4771 ~~هذا البلد ملك للمسلمين ولا يجوز ان يبنوا فيه مجامع للكفر وما وجد في هذه ~~البلاد من البيع والكنائس مثل كنيسة الروم في بغداد فهذه كانت في قرى أهل ~~الذمة فاقرت على ما كانت عليه (القسم الثاني) ما فتحه المسلمون عنوة فلا ~~يجوز احداث شئ من ذلك فيه لانها صارت ملكا للمسلمين وما فيه من ذلك ففيه ~~وجهان (احدهما) يجب هدما (هدمها) وتحرم تبقينه (تبقيته) لانها بلاد مملوكة ~~للمسلمين فلم يجز ان تكون فيها بيعة كالبلاد التي اختطها المسلمون ~~(والثاني) يجوز لان في حديث ابن عباس ايما مصر مصرته العجم ثم فتحه الله ~~على العرب فنزلوه فان للعجم ما في عهدهم ولان الصحابة رضي الله عنهم فتحوا ~~كثيرا من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئا من الكنائس ويشهد بصحة هذا وجود ~~الكنائس والبيع في البلاد التي فتحت عنوة ومعلوم انها لم تحدث فلزم ان تكون ~~موجودة فأبقيت، وقد كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عماله ان لا ~~تهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار ولان الاجماع قد حصل على ذلك فانها ~~موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير (القسم الثالث) ما فتح صلحا وهو نوعان ~~(احدهما) ان يصالحهم على ان الارض لهم، ولنا الخراج عنها فلم احداث ما ~~يخنارون لان الدار لهم (الثاني) ان يصالحهم على ان الدار للمسلمين فالحكم ~~في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح من احداث ذلك وعمارته لانه إذا ~~جاز ان يصالحهم على أن الكل لهم جاز أن يصالحوا على أن بعض البلد لهم ويكون ~~موضع الكنائس والبيع معنا والاولى ان يصالحهم على ما صالحهم عليه عمر رضي ~~الله PageV10P619 عنه ويشترط عليهم الشروط المذكورة في كتاب عبد الرحمن بن ~~غنم وفيه ان لا تحدثوا كنيسة ولا # بيعة ولا صومعة راهب ولا قلاية، وان وقع الصلح مطلقا من غير شرط عمل على ~~ما وقع عليه صلح عمر وأخذوا بشروطه، فأما الذين صالحهم عمر وعقد معهم الذمة ~~فهم على ما في كتاب عبد الرحمن بن ms4772 غنم مأخوذون بشروطه كلها وما وجدوا في ~~بلاد المسلمين من الكنائس والبيع فهي على ما كانت عليه في زمن من فتحها ومن ~~بعدهم وكل موضع قلنا بجواز إقرارها لم يجز هدمها ولهم رم ما تشعث منها ~~وإصلاحها لان المنع من ذلك يفضي إلى خرابها فجرى مجرى هدمها فأما ان ~~أستهدمت كلها ففيها روايتان (احداهما) لا يجوز وهو قول بعض أصحاب الشافعي ~~(والثانية) يجوز وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانه بناء لما استهدم اشبه ~~بناء بعضها إذا انهدم ورم شعثها ولان استدامتها جائزة وبناؤها كاستدامتها ~~وحمل الخلال قول أحمد لهم ان يبنوا ما انهدم منها على ماذا انهدم بعضها ~~ومنعه من بناء ما انهدم على ما إذا انهدمت كلها فجمع بين الروايتين. # ووجه الرواية الاولى ان في كتاب أهل الجزيرة لعياض بن غنم ولا نجدد ما ~~خرب من كنائسنا، وروى كثير بن مرة قال علي سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تبنى الكنيسة في الاسلام ولا ~~يجدد ما خرب منها) ولانه بناء كنيسة في دار الاسلام فلم يجز كما لو ابتدأ ~~بناءها وفارق رم ماشعث فانه إبقاء واستدامة وهذا إحداث (مسألة) (ويمنعون من ~~إظهار المنكر وضرب الناقوس والجهر بكتابهم) يمنعون من إظهار المنكر كالخمر ~~والخنزير وضرب الناقوس ورفع أصواتهم بكتابهم وإظهار أعيادهم PageV10P620 ~~وصلبهم لان في شروطهم لعبد الدحمن بن غنم ان لا نضرب نواقيسنا الا ضربا ~~خفيا في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها صليبا ولا نرفع أصواتنا في صلاة ولا ~~القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون وأن لا نخرج صليبا ولا كتابا في ~~سوق المسلمين وأن لا نخرج باعوثا ولا شعانين ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ~~وان لا نجاورهم بالخنازير ولا نظهر شركا وقد ذكرنا بقية الكتاب (مسألة) ~~(وان صولحوا في بلادهم علي اعطاء الجزية لم يمنعوا شيئا من ذلك ولم يؤخذوا ~~بغيار ولا زنار ولا تغيير شعورهم ولا مراكبهم) لانهم في بلدانهم فلم يمنعوا ~~من اظهار دينهم كاهل # الحرب في ms4773 الهدنة (مسألة) (ويمنعون من دخول الحرم) وبهذا قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة لهم دخوله كالحجاز ولا يستوطنون به ولهم دخول الكعبة والمنع من ~~الاستيطان لا يمنع الدخول والتصرف كالحجاز ولنا قوله تعالى (انما المشركون ~~نجس فلا يقوبوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) والمراد به الحرم بدليل قوله ~~(سبحانه سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى) ~~وانما أسري به من بيت ام هانئ وهو خارج المسجد ويخالفه الحجاز لان الله ~~تعالى منع منه مع إذنه في الحجاز فان هذه الآية نزلت واليهود بخيبر ~~والمدينة وغيرهما من الحجاز ولم يمنعوا الاقامة به وأول من اجلاهم عمر رضي ~~الله عنه ولان الحرم اشرف لتعلق النسك به ويحرم شجره وصيده والملتجئ إليه ~~فلا يصح قياس غيره عليه (مسألة) (فان قدم رسول لا بدله من لقاء الامام خرج ~~إليه ولم يأذن له فان دخل عزر وهدد واخرج فان مرض أو مات أخرج وان دفن نبش ~~واخرج الا ان يكون قد بلى) PageV10P621 إذا أراد كافر الدخول إلى الحرم منع ~~على ما ذكرنا فان كانت معه تجارة أو ميرة خرج إليه من يشترى منه ولم يمكن ~~من الدخول للآية وان كان رسولا إلى الامام بالحرم خرج إليه من يسمع رسالته ~~فان قال لابد لي من لقاء الامام خرج إليه الامام ولم يأذن له فان دخل عالما ~~بالمنع عزر وان دخل جاهلا هدد وأخرج فان مرض بالحرم أو مات أخرج ولم يدفن ~~به لان حرمة الحرم أعظم ويفارق الحجاز من وجهين (أحدهما) ان دخوله إلى ~~الحرم حرام واقامته به حرام بخلاف الحجاز (والثاني) ان خروجه من الحرم سهل ~~ممكن لقرب الحل منه وخروجه من الحجاز في مرضه صعب ممتنع وان دفن نبش وأخرج ~~لانه إذا لم يجز دخوله في حياته فدفن جيفته أولى أن لا يجوز فان كان قد بلي ~~أو يصعب إخراجه لنتنه وتقطعه ترك للمشقة فيه (فصل) فان صالحهم الامام على ~~دخول الحرم بعوض فالصلح باطل فان دخلوا إلى الموضع # الذي صالحهم ms4774 عليه لم يرد عليهم العوض لانهم قد استوفوا ما صالحهم عليه، ~~وان وصلوا إلى بعضه أخذ من العوض بقدره، ويحتمل أن يرد عليهم العوض بكل حال ~~لان ما استوفوه لا قيمة له، والعقد لم يوجب العوض لبطلانه (مسألة) (ويمنعون ~~من الاقامة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر وفدك وما والاها) وبهذا قال ~~مالك والشافعي إلا أن مالكا قال أرى أن يجلوا من ارض العرب كلها لان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) وروى ابو ~~داود باسناده عن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (لاخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلما) قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وعن ابن عباس قال: أوصى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بثلاثة أشياء قال (اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد ~~بنحو ما كنت أجيزهم) وسكت عن الثالث رواه ابو داود PageV10P622 وجزيرة ~~العرب مابين الوادي إلى أقصى اليمن قاله سعيد بن عبد العزيز، وقال الاصمعي ~~وابو عبيد هي من ريف العراق إلى عدن طولا ومن تهامة وما وراها إلى أطراف ~~الشام عرضا وقال ابو عبيدة هي من حفر ابي موسى إلى اليمن طولا ومن رمل ~~تبرين إلى منقطع السماوة عرضا وقال الخيل انما قيل لها جزيرة العرب لان بحر ~~الحبش وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها ونسبت إلى العرب لانها أرضها ومسكنها ~~ومعدنها. # قال احمد جزيرة العرب المدينة وما والاها يعني ان الممنوع من سكنى الكفار ~~به المدينة وما والاها وهو مكة والمدينة وخيبر والينبع وقيل ومخاليفها وما ~~والاها وهو قول الشافعي لانهم لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن، وقد روي عن ~~أبي عبيدة بن الجراح أنه قال آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (اخرجوا اليهود من الحجاز) وأما إخراج أهل نجران منه فلان النبي صلى ~~الله عليه وسلم صالحهم على ترك الربا فنقضوا عهده فكأن جزيرة العرب في تلك ~~الاحاديث أريد ms4775 بها الحجاز وإنما سمي حجازا لانه؟ حجز بين تهامة ونجد ~~(مسألة) (فان دخلوا بتجارة لم يقيموا في موضع واحد أكثر من أربعة أيام) # يجوز لهم دخول الحجاز لتجارة لان النصارى كانوا يتجرون إلى المدينة في ~~زمن عمر رضي الله عنه وأتاه شيخ بالمدينة وقال: انا الشيخ النصراني وان ~~عاملك عشرني مرتين فقال عمر وأنا الشيخ الحنيف، وكتب له عمر ألا يعشروا في ~~السنة الا مرة فعلى هذا لا يأذن لهم في الاقامة أكثر من ثلاثة أيام على ~~ماروى عمر رضي الله عنه ثم ينتقل عنه، وقال القاضي يقيمون أربعة ايام حد ما ~~يتم المسافر الصلاة والحكم في دخولهم إلى الحجاز في اعتبار الاذن كالحكم في ~~دخول أهل الحرب دار الاسلام لا يجوز الا باذن الامام فيأذن لهم إذا رأى ~~المصلحة فيه (مسألة) (فان مرض لم يخرج حتى يبرأ وان مات دفن به) إذا مرض ~~بالحجاز جازت له الاقامة لمشقة الانتقال على المريض وتجوز الاقامة ~~PageV10P623 لمن يمرضه لانه لا يستغني عنه فان كان له دين حال أجبر غريمه ~~على وفائه فان تعذر لمطل أو تغيب فينبغي أن تجوز له الاقامة ليستوفي دينه ~~لان التعدي من غيره، وفي اخراجه ذهاب ماله، وان كان الدين مؤجلا لم يمكن من ~~الاقامة ويوكل من يستوفيه له لان التفريط منه، وان دعت الحاجة إلى الاقامة ~~ليبيع بضاعته احتمل الجواز لان في تكليفه تركها وحملها معه ضياع ماله وذلك ~~مما يمنع من الدخول إلى الحجاز بالبضائع فتفوت مصلحتهم وتلحقهم المضرة ~~بانقطاع الجلب عنهم، ويحتمل أن يمنع من الاقامة لان له من الاقامة بدا فان ~~أراد الانتقال إلى مكان آخر من الحجاز جاز ويقيم فيه أيضا ثلاثة أيام أو ~~أربعة على الخلاف فيه وكذلك ان انتقل منه إلى مكان آخر، ولو حصلت الاقامة ~~في الجميع شهرا، وإذا مات بالحجاز دفن لانه يشق نقله وإذا جازت الاقامة ~~للمريض فدفن الميت أولى (مسألة) (ولا يمنعون من تيماء وفيد ونحوهما) لان ~~عمر لم يمنعهم من ذلك (مسألة) (وهل لهم دخول المساجد ms4776 باذن مسلم؟ على ~~روايتين) لا يجوز لهم دخول مساجد الحل بغير إذن المسلمين لما روت أم عراب ~~قالت رأيت عليا رضي الله عنه على المنبر وبصر بمجوسي فنزل فضربه وأخرجه من ~~أبواب كندة، فان أذن لهم في دخولها جاز في الصحيح من المذهب لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قدم عليه وفد من أهل الطائف فأنزلهم # في المسجد قبل اسلامهم وقال سعيد بن المسيب كان ابو سفيان يدخل مسجد ~~المدينة وهو على شركه وقدم عمير بن وهب فدخل المسجد والنبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه ليفتك به فرزقه الله الاسلام وفيه رواية أخرى ليس لهم دخوله بحال ~~لان أبا موسى دخل على عمر ومعه كتاب قد كتب فيه حساب عمله فقال له عمر ادع ~~الذي كتبه ليقرأه قال إنه لا يدخل المسجد قال ولم لا يدخل المسجد؟ قال انه ~~نصراني فانتهره عمر وهذا اتفاق منهم على أنه لا يدخل المسجد وفيه دليل على ~~شهرة ذلك بينهم وتقريره عندهم لان حدث الحيض PageV10P624 والجنابة والنفاس ~~يمنع الاقامة في المسجد فحدث الشرك اولى والاول اصح لانه لو كان محرما لما ~~اقرهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم (فصل) قال احمد في الرجل له المرأة ~~النصرانية لا يأذن لها أن تخرج إلى عيد أو تذهب إلى بيعة وله ان يمنعها ذلك ~~وكذلك في الامة قيل له أله ان يمنعها من شرب الخمر؟ قال يأمرها فان لم تقبل ~~فليس له منعها قيل له فان طلبت منه ان يشتري لها زنارا قال لا يشتري زنارا؟ ~~تخرج هي تشتري لنفسها (فصل) قال رضي الله عنه وان اتجر ذمي إلى غير بلده ثم ~~عاد فعليه نصف العشر وقال الشافعي ليس عليه الا الجزية الا ان يدخل ارض ~~الحجاز فينظر في حاله فان كان لرسالة أو نقل ميرة اذن له بغير شئ وان كان ~~لتجارة لا حاجة باهل الحجاز إليها لم يأذن له إلا ان يشترط عليه عوضا بحسب ~~ما يراه. # والاولى أن يشترط نصف العشر لان عمر شرط ms4777 نصف العشر على من دخل الحجاز من ~~أهل الذمة ولنا ما روى ابو داود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس على ~~المسلمين عشور انما العشور على اليهود والنصارى) وعن أنس بن سيرين قال ~~بعثني أنس بن مالك إلى العشور فقلت بعثتني إلى العشور من بين عمالك قال ألا ~~ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمرني أن آخذ ~~من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر رواه الامام احمد وهذا كان ~~بالعراق وروى ابو عبيد في كتاب الاموال باسناده عن لاحق بن عميد أن عمر بعث ~~عثمان بن حنيف # إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها في كل عشرين ~~درهما درهما وهذا كان بالعراق واشتهرت هذه القصص وعمل بها الخلفاء بعده ولم ~~ينكر ذلك فكان اجماعا ولم يأت تخصيص الحجاز بنصف العشر في شئ من الاحاديث ~~عن عمر ولا غيره فيما علمنا ولان ما وجب في الحجاز من الاموال وجب في غيره ~~كالديون والصدقات إذا ثبت هذا فلا فرق في ذلك بين بني تغلب ولا غيرهم. # وروي عن احمد ان التغلبي يؤخذ منه العشر ضعف ما يؤخذ من أهل الذمة لما ~~روي باسناده عن زياد بن حدير ان عمر رضي الله عنه PageV10P625 بعثه مصدقا ~~فأمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر ومن نصارى اهل الذمة نصف العشر رواه ~~ابو عبيد قال: والعمل على حديث داود بن كردوس والنعمان بن زرعة وهو أن يكون ~~عليهم الضعف مما على المسلمين الا تسمعه يقول من كل عشرين درهما درهم؟ ~~وانما يؤخذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهم فذلك ضعف هذا وهو ظاهر ~~كلام الخرقي وهو أقيس فان الواجب في سائر أموالهم ضعف ما على المسلمين لا ~~ضعف ما على أهل الذمة (فصل) ولا يؤخذ من غير مال التجارة شئ فلو مر بالعاشر ~~منهم منتقل ومعه أمواله أو سائمة لم يؤخذ منه شئ نص عليه احمد رحمه الله ~~الا ms4778 أن تكون الماشية للتجارة فيؤخذ منها نصف العشر (فصل) واختلفت الرواية ~~عن احمد في العاشر يمر عليه الذمي بخمر أو خنزير فقال عمر: قال في موضع ولو ~~هم بيعها ولا يكون الا على الاخذ منها وروى باسناده عن سويد بن غفلة في قول ~~عمر ولو هم بيع الخمر والخنزير لعشرها قال احمد اسناده جيد، وممن رأى ذلك ~~مسروق والنخعي وابو حنيفة وبه قال محمد بن الحسن في الخمر خاصة وذكر القاضي ~~ان احمد نص على أنه لا يؤخذ وبه قال عمر بن عبد العزيز وابو عبيد وابو ثور ~~قال عمر بن عبد العزيز الخمر لا يعشرها مسلم. # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان عتبة بن فرقد بعث إليه بأربعين ~~الف درهم صدقة الخمر فكتب إليه عمر بعث إلي بصدقة الخمر وأنت أحق بها من ~~المهاجرين فأخبر بذلك الناس # وقال والله لااستعملتك علي شئ بعدها قال فنزعه قال ابو عبيد معنى قول عمر ~~ولوهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن ان المسلمين كانوا يأخذون من اهل الذمة ~~الخمر والخنازير من جزيتهم وخراج أرضهم بقيمتها ثم يتولى المسلمون بيعها ~~فأنكره عمر ثم رخص لهم أن يأخذوا من أثمانها إذا كان أهل الذمة المتولين ~~لبيعها وروي باسناده عن سويد بن غفلة ان بلالا قال لعمر ان عمالك يأخذون ~~الخمر والخنازير في الخراج فقال لا تأخذوه ولكن ولوهم بيعها وخذوا أنتم من ~~الثمن PageV10P626 (فصل) وإذا مر الذمي بالعشر وعليه دين بقدر ما معه أو ~~ينقص ما معه عن النصاب فظاهر كلام احمد ان ذلك يمنع أخذ نصف العشر منه لانه ~~حق يعتبر له النصاب والحول فمنعه الدين كالزكاة فان ادعى الدين احتاج إلى ~~بينة مسلمين وان مر بجارية فادعى انها ابنته أو أخته قبل قوله في إحدى ~~الروايتين لان الاصل عدم ملكه. # (والثانية) لا يقبل لانها في يده اشبهت البهيمة ولانه تمكنه إقامة ~~البينة. # (مسألة) (فان انجر حربي الينا أخذ منه العشر ولا يؤخذ من أقل من عشرة ~~دنانير). # هذا قول احمد ms4779 رحمه الله وقال ابو حنيفة لا يؤخذ منهم شئ إلا أن يكونوا ~~يأخذون منا شيئا فنأخذ منهم مثله لما روي عن أبي مجلزقال قالوا لعمر كيف ~~نأخذ من أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال كيف يأخذون منكم إذا دخلتم إليهم؟ ~~قالوا العشر قال فكذلك خذوا منهم وعن زياد بن حدير قال كنا لانعشر مسلما ~~ولا معاهدا قال من كنتم تعشرون؟ قال كفار أهل الحرب نأخذ منهم كما ياخذون ~~منا، وقال الشافعي إن دخل الينا لتجارة لا يحتاج إليها المسلمون لم ياذن له ~~الامام إلا بعوض يشرطه وما شرطه جاز ويستحب ان يشرط العشر ليوافق فعل عمر ~~رضي الله عنه، وإن أذن مطلقا من غير شرط فالمذهب أنه لا يؤخذ منهم شئ لانه ~~أمان من غير شرط فلم يستحق به شئ كالهدنة ويحتمل أن يجب عشر لان عمر أخذه. # ولنا ما رويناه في المسألة التي قبلها ولان عمر أخذ منهم العشر واشتهر ~~ذلك فيما بين الصحابة وعمل به الخلفاء بعده والائمة في كل عصر من غير ~~نكيرفاي إجماع يكون أقوى من هذا؟ ولم ينقل عنه انه شرط عليهم ذلك عند ~~دخولهم ولا يثبت ذلك بالظن من غير نقل ولان مطلق الامر # يحمل على المعهود في الشرع وقد اشتهر أخذ العشر منهم في زمن الخلفاء ~~الراشدين فيجب أخذه فاما سؤال عمر عما ياخذون منا فانما كان لانهم سألوا عن ~~كيفية الاخذ ومقداره ثم استمر الاخذ من غير سؤال، ولو تقيد أخذنا منهم ~~بأخذهم منا لوحب أن يسأل عنه في كل وقت PageV10P627 (فصل) ويؤخذ منهم العشر ~~لكل مال للتجارة في ظاهر كلامه ههنا وهو ظاهر قول الخرقي،. # وقال القاضي ان دخلوا في نقل ميرة بالناس إليها حاجة اذن لهم في الدخول ~~بغير عشر وهو قول الشافعي لان في دخولهم نفع المسلمين. # ولنا عموم مارويناه، وقد روى صالح عن أبيه عن عبد الرحمن بن مهدي عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر انه كان يأخذ من النبط من القطنية العشر ومن ~~الحنطة والزبيب ms4780 نصف العشر ليكثر الحمل إلى المدينة فعلى هذا يجوز للامام ~~التخفيف عنهم إذا رأى المصلحة فيه وله الترك أيضا إذا رأى المصلحة لانه فيئ ~~فملك تخفيفه وتركه كالخراج. # (فصل) ويؤخذ العشر من كل حربي تاجر ونصف العشر من كل ذمي تاجر ذكرا كان ~~أو أنثى صغيرا أو كبيرا، وقال القاضي ليس على المرأة عشر ولا نصف عشر سواء ~~كانت حربية أو ذمية لكن ان دخلت الحجاز عشرت لانها ممنوعة من الاقامة به، ~~قال شيخنا ولا نعرف هذا التفصيل عن أحمد ولا يقتضيه مذهبه لانه يوجب الصدقة ~~في أموال نساء بني تغلب وصبيانهم فكذلك يوجب العشر ونصفه في مال النساء ~~وعموم الاحاديث المروية ليس فيها تخصيص للرجال دون النساء وليس هذا بجزية ~~إنما هو حق يختص بمال التجارة لتوسعه في دار الاسلام وانتفاعه بالتجارة فيه ~~فيستوي فيه الذكر والانثى كالزكاة في حق المسلمين. # (فصل) واختلفت الرواية في القدر الذي يؤخذ منه العشر ونصف العشر فروى ~~صالح عنه في نصف العشر من كل عشرين دينارا دينارا يعني فإذا نقصت عن ~~العشرين فليس عليه شئ لان ما دون النصاب لا يجب فيه زكاة على مسلم ولا على ~~تغلبي فلا يجب على ذمي كالذي دون العشرة وروى صالح أيضا أنه قال إذا مروا ~~بالعاشر فان كانوا أهل الحرب أخذ منهم العشر من العشرة واحدا فان كانوا من # اهل الذمة أخذ منهم نصف العشر من كل عشرين دينارا دينارا فإذا نقصت فليس ~~عليه شئ وان نقص مال الحربي عن عشرة دنانير لم يؤخذ منه شئ ولا يؤخذ منهم ~~إلا مرة واحدة المسلم والذمي في ذلك سواء وروي عن احمد أن في العشرة نصف ~~مثقال وليس فيما دون العشرة شئ، نص عليه PageV10P628 في رواية أبي الحارث ~~قال قلت إذا كان مع الذمي عشرة دنانير قال نأخذ منه نصف دينار قلت فان كان ~~معه أقل من عشرة دنانير، قال إذا نقصت لم يؤخذ منه شئ وذلك لان العشرة مال ~~يبلغ واجبه نصف دينار فوجب فيه كالعشرين في ms4781 حق المسلم ولانه مال معشور فوجب ~~في العشرة منه كمال الحربي وقال ابن حامد يؤخذ عشر الحربي ونصف عشر الذمي ~~من كل مال قل أو كثر لان عمر قال خذ من كل عشرين درهما درهما ولانه حق عليه ~~فوجب في قليله وكثيره نصيب المالك في أرضه التي عامله عليها. # ولنا أنه عشر ونصف عشر وجب بالشرع فاعتبر له نصاب كزكاة الزرع والثمرة ~~ولانه حق يقدر بالحول فاعتبر له النصاب كالزكاة، وأما قول عمر فالمراد به ~~والله أعلم بيان قدر المأخوذ وانه نصف العشر ومعناه إذا كان معه عشرة ~~دنانير فخذ من كل عشرين درهما درهما لان في صدر الحديث ان عمر أمر مصدقا ~~وأمره ان يأخذ من المسلمين من كل اربعين درهما درهما ومن اهل الذمة من كل ~~عشرين درهما درهما ومن اهل الحرب من كل عشرة واحدا، وانما يؤخذ ذلك من ~~المسلم إذا كان معه نصاب فكذلك من غيرهم (مسألة) (ويؤخذ منه في كل عام مرة، ~~وقال ابن حامد يؤخذ من الحربي كلما دخل الينا لا يعشر الذمي ولا الحربي في ~~السنة إلا مرة، نص عليه احمد لما روى الامام احمد باسناده قال جاء شيخ ~~نصراني إلى عمر فقال ان عاملك عشرني في السنة مرتين، قال ومن انت؟ قال انا ~~الشيخ النصراني فقال وأنا الشيخ الحنيف ثم كتب إلى عامله لا تعشروا في ~~السنة إلا مرة، ولان الجزية والزكاة انما تؤخذ في السنة مرة فكذلك هذا، ~~ومتى اخذ منهم ذلك مرة كتب لهم حجة بأدائهم لتكون وثيقة لهم وحجة على من ~~يمرون عليه فلا يعشرهم ثانية الا أن يكون معه اكثر من المال الاول فيأخد ~~منه الزيادة لانها لم تعشر وحكي عن ابي عبد الله بن حامد ان الحربي يعشر ~~كلما دخل الينا وهو قول بعض أصحاب # الشافعي لاننا لو أخذنا منه واحدة لا يأمن أن يدخلوا فإذا جاء وقت السنة ~~لم يدخلوا فيتعذر الاخذ منهم PageV10P629 ولنا انه حق يؤخذ من التجارة فلا ~~يؤخذ في السنة إلا مرة كنصف ms4782 العشر من الذمي، وقولهم يفوت لا يصلح فانه يؤخذ ~~منه أول ما يدخل مرة ويكتب الآخذ له بما أخذ منه ثم لا يؤخذ منه شئ حتى ~~تمضي تلك السنة فإذا جاء في العام الثاني أخذ منه في أول ما يدخل فان لم ~~يدخل فما فات من حق السنة الاولي شئ (مسألة) (وعلى الامام حفظهم والمنع من ~~أذاهم واستنقاذ من أسر منهم) تلزمه حمايتهم من المسلمين وأهل الحرب وأهل ~~الذمة لانه التزم بالعهد حفظهم ولهذا قال علي رضي الله عنه انما بذلوا ~~الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا وقال عمر رضي الله عنه في ~~وصيته للخليفة بعده وأوصيه بأهل ذمة المسلمين خيرا أن يوفى لهم بعهدهم ~~ويحاطوا من ورائهم ويجب فداء أسراهم سواء كانوا في معونتنا أو لم يكونوا ~~وهذا ظاهر قول الخرقي وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث لاننا التزمنا ~~حفظهم بمعاهدتهم وأخذ جزيتهم فلزمنا القتال من ورائهم والقيام دونهم فإذا ~~عجزنا عن ذلك وأمكننا تخليصهم لزمنا ذلك وقال القاضي انما يجب فداؤهم إذا ~~استعان بهم الامام في قتال فسبوا وجب عليه فداءهم لان أسرهم كان لمعنى من ~~جهته وهو المنصوص عن احمد ومتى وجب فداؤهم فانه يبدأ بفداء المسلمين قبلهم ~~ولان حرمة المسلم أعظم والخوف عليه أشد وهو معرض الفتنة عن دين الحق بخلاف ~~أهل الذمة (فصل) ومن هرب منهم إلى دار الحرب ناقضا للعهد عاد حربيا حكمه ~~حكم الحربي سواء كان رجلا أو امرأة ومتى قدر عليه أبيح منه ما يباح من ~~الحربي من القتل والاسر وأخذ المال فان هرب بأهله وذريته أبيح من الهاربين ~~منهم ما يباح من أهل الحرب ولم يبح سبي الذرية لان النقض انما وجد من ~~البالغين دون الذرية، وإن نقضت طائفة من أهل الذمة جاز غزوهم وقتالهم، وإن ~~نقص بعضهم دون بعض اختص حكم النقض بالناقض وإن لم ينقضوا لكن خاف النقض ~~منهم لم يجز أن ينبذ إليهم عهدهم لان عقد الذمة لحقهم بدليل ان الامام ~~تلزمه اجابتهم بخلاف عقد الامان والهدنة ms4783 فانه لمصلحة # المسلمين ولان عقد الذمة آكد لانه مؤبد وهو معاوضة وكذلك إذا نقض بعض أهل ~~الذمة العهد PageV10P630 وسكت بقيتهم لم يكن سكوتهم نقضا وفي عقد الهدنة ~~يكون نقضا (مسألة) وإن تحاكموا إلى الحاكم مع مسلم لزمه الحكم بينهم وإن ~~تحاكم بعضهم مع بعض أو استعدى بعضهم على بعض خير بين الحكم بينهم وبين ~~تركهم) لان انصاف المسلم والانصاف منه واحب وطريقه الحكم لقول الله تعالى ~~(فان جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم) ولانهما كافران فلم يجب الحكم بينهما ~~كالمستأمنين ولا يحكم بينهم إلا بحكم الاسلام لقول الله تعالى (وإن حكمت ~~فاحكم بينهم بالقسط) وعنه يلزمه الحكم بينهم لقول الله تعالى وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله) ولان رفع الظلم عنهم واجب وطريقه الحكم فوجب كالحكم ~~بين المسلمين (فان استعدت المرأة على زوجها في طلاق أو ايلاء أو ظهار فان ~~شاء أعداهما وإن شاء تركهما على الرواية الاولى فان أحضرت زوجها حكم عليه ~~بحكم المسلمين في مثل ذلك، فان كان قد ظاهر منها منعه وطأها حتى يكفر ~~وتكفيره بالاطعام لانه لا يصح منه الصوم ولا يصح شراؤه للعبد المسلم ولا ~~تملكه (مسألة) (وإن تبايعوا بيوعا فاسدة وتقابضوا لم ينقض فعلهم لانه عقدتم ~~قبل اسلامهم على ما يجوز ابتداء العقد عليه فأقروا عليه ولم ينقض كأنكحتهم ~~وإن لم يتقابضوا فسخه سواء كان قد حكم بينهم حاكمهم ام لا) لانه عقد لم يتم ~~ولا يجوز الحكم باتمامه لكونه فاسدا فتعين نقضه وحكم حاكمهم وجوده كعدمه ~~لان من شرط الحاكم النافذة أحكامه الاسلام ولم يوجد (فصل) سئل احمد رحمه ~~الله عن الذمي يعامل بالربا ويبيع الخمر والخنزير ثم يسلم وذلك المال في ~~يده فقال لا يلزمه أن يخرج منه شيئا لان ذلك مضى في حال كفره فأشبه نكاحه ~~في الكفر إذا أسلم، وسئل عن المجوسيين يجعلان ولدهما مسلما فيموت وهو ابن ~~خمس سنين، فقال يدفن في مقابر المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(فأبواه يهودانه أو ينصرانه اويمجسانه)) يعني ان هذين لم ms4784 يمجساه فبقي على ~~الفطر (الفطرة):، وسئل عن اطفال المشركين فقال: اذهب إلى قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (اعلم بما كانوا عاملين) قال وكان ابن عباس يقول (وأبواه ~~يهودانه وينصرانه - حتى سمع - الله أعلم بما كانوا عاملين) فترك قوله # وسأله ابن الشافعي فقال يا أبا عبد الله ذراري المشركين والمسلمين؟ فقال ~~هذه مسائل أهل الزيغ وقال أبو عبد الله سأل بشر بن السري سفيان الثوري عن ~~أطفال المشركين فصاح به وقال PageV10P631 يا صبي أنت تسأل عن هذا؟ قال احمد ~~ونحن نمر هذه الاحاديث على ما جاءت ولا نقول شيئا وسئل عن أطفال المسلمين ~~فقال ليس فيه اختلاف أنهم في الجنة وذكروا له حديث عائشة الذي قالت فيه ~~عصفور من عصافير الجنة فقال وهذا حديث؟ وذكر فيه رجلا ضعفه طلحة وسئل عن ~~الرجل يسلم بشرط أن لا يصلي إلا صلاتين فقال يصح إسلامه ويؤخذ بالخمس وقال ~~معنى حديث حكيم بن حزام بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ألا أخر إلا قائما ~~انه لا يركع في الصلاة بل يقرأ ثم يسجد من غير ركوع قال وحديث قتادة عن نصر ~~بن عاصم ان رجلا منهم بايع النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يصلي طرفي ~~النهار. # (مسألة) (وان تهود نصراني أو تنصر يهودي لم يقر ولم يقبل منه إلا الاسلام ~~أو الدين الذي كان عليه ويحتمل أن لا يقبل منه الا الاسلام فان أبي هدد ~~ويحبس ويحتمل أن يقبل وعنه انه يقر) إذا انتقل الكتابي إلى دين آخر من دين ~~اهل الكتاب ففيه ثلاث روايات (احداهن) لا يقر لانه انتقل إلى دين باطل قد ~~أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد. # فعلى هذا يجبر على الاسلام ولان ما سواه باطل اعترف ببطلانه قبل ينتقل ~~إليه ثم اعترف ببطلان دينه حين انتقل عنه فلم يبق الا الاسلام (والثانية) ~~لا يقبل منه الا الاسلام أو الدين الذي كان عليه لاننا أقررناه عليه اولا ~~فنقره عليه ثانيا (والثالثة) يقر نص عليه احمد وهو ظاهر كلام الخرقي ms4785 ~~واختيار الخلال وصاحبه وقول ابي حنيفة وأحد قولي الشافعي لانه لم يخرج عن ~~دين اهل الكتاب فأشبه غير المنتقل ولانه دين أهل الكتاب فيقر عليه كأهل ذلك ~~الدين وفي صفة اجباره على ترك ما انتقل إليه روايتان (احدهما) يجبر عليه ~~بالقتل لعموم قوله عليه الصلاة والسلام (من بدل دينه فاقتلوه) ولانه ذمي ~~نقض العهد فأشبه ما لو نقضه بترك التزام الذمة وهل يستتاب؟ يحتمل وجهين ~~(أحدهما) يستتاب لانه استرجع عن دين باطل انتقل إليه فيستتاب كالمرتد # (والثاني) لا يستتاب لانه كافر اصلي أبيح دمه فأشبه الحربي فعلى هذا ان ~~بادر وأسلم أو رجع إلى ما يقر عليه عصم دمه والا قتل (والثانية) أنه يجبر ~~بالضرب والحبس فان احمد قال إذا دخل اليهودي في النصرانية رددته إلى ~~اليهودية فقيل له اتفقله (اتقتله) قال لا ولكن يضرب ويحبس لانه لم يخرج عن ~~دين اهل الكتاب فلم يقتل كالباقي على دينه ولانه مختلف فيه فلا يقتل للشبهة ~~PageV10P632 (مسألة) (وان انتقل إلى غير دين أهل الكتاب أو انتقل المجوسي ~~إلى غير دين أهل الكتاب لم يقر وأمر ان يسلم فان أبى قتل إذا انتقل الكتابي ~~إلى غير دين أهل الكتاب لم يقر عليه لا نعلم فيه خلافا لانه انتقل إلى دين ~~لا يقر عليه بالجزية كعبدة الاوثان فالاصلي منهم لا يقر فالمنتقل أولى وان ~~انتقل إلى المجوسية لم يقر لانه انتقل إلى ادنى من دينه فلم يقر كالمسلم ~~إذا ارتد وكذلك الحكم في المجوسي إذا انتقل إلى إلى ادنى من دينه كعبادة ~~الاوثان كذلك وإذا قلنا لا يقر ففيه ثلاث روايات (احداهن) لا يقبل منه الا ~~الاسلام، نص عليه احمد واختاره الخلال وصاحبه وهو أحد قولي الشافعي لان غير ~~الاسلام اديان باطلة فقد أقر ببطلانها فلم يقر عليها كالمرتد وإذا قلنا لا ~~يقبل منه الا الاسلام فأبى أجبر عليه بالقتل لانه انتقل إلى دين ادنى من ~~دينه أشبه المرتد. # (والثانية) لا يقبل منه الا الاسلام أو الدين الذي كان عليه لان دينه ~~الاول قد ms4786 أقررناه عليه مرة ولم ينتقل إلى خير منه فنقره عليه ان رجع إليه ~~ولانه انتقل من دين يقر عليه إلى دين لا يقر عليه فقبل رجوعه إلى دينه ~~كالمرتد إذا رجع إلى الاسلام. # (والثالثة) انه يقبل منه أحد ثلاثة أشياء الاسلام أو الدين الذي كان عليه ~~أو دين أهل الكتاب لانه دين اهل الكتاب فيقر عليه كغيره من أهل ذلك الدين ~~وإذا انتقل المجوسي إلى غير دين أهل الكتاب ثم رجع إلى المجوسية اقر عليه ~~في احدى الروايتين لانه أقر عليه أولا فيقر عليه ثانيا. # (مسألة) (وان انتقل غير الكتابي إلى دين أهل الكتاب أقر ويحتمل أن لا ~~يقبل منه الا الاسلام) إذا انتقل المجوسي إلى دين أهل الكتاب ففيه أيضا ~~الروايات الثلاث (إحداهن) لا يقبل منه # إلا الاسلام لما ذكرنا (والثانية) يقر على ما انتقل إليه لانه أعلى من ~~دينه ولانه انتقل إلى دين يقر عليه أهله والثالثة لا يقبل منه إلا الاسلام ~~أو دينه الذي كان عليه لما تقدم (مسألة) (وإن تمجس الوثني فهل يقر؟ على ~~روايتين) إحداهما يقر لما ذكرنا والثانية لا يقر لانه انتقل إلى دين لا تحل ~~ذبائح أهله ولا تنكح نساؤهم أشبه ما لو انتقل إلى دين لا يقر عليه أهله ~~والاولى أولى (فصل) (في نقض العهد وإذا امتنع الذمي من بذل الجزية أو ~~التزام أحكام الملة انتقض عهده) PageV10P633 إذا امتنع الذمي من بذل الجزية ~~أو التزام احكام الملة إذا حكم بها حاكم انتقض عهده بغير خلاف في المذهب ~~سواء شرط عليهم أو لا، وهو مذهب الشافعي لقول الله تعالى (حتى يعطوا الجزية ~~عن يدوهم صاغرون) قيل الصغار التزام احكام المسلمين فأمر بقتالهم حتى يعطوا ~~الجزية ويلتزموا أحكام الملة، فإذا امتنعوا من ذلك وجب قتالهم فإذا قاتلوا ~~فقد نقضوا العهد وفي معنى هذين قتالهم للمسلمين منفردين أو مع الحرب لان ~~اطلاق الامان يقتضي ذلك وقال أبو حنيفة لا ينتقض العهد الا بالامتناع من ~~الامام بحيث يتعذر أخذ الجزية منهم ولنا ما ذكرناه ولانه ينافي ms4787 الامان أشبه ~~مالو امتنعوا من بذل الجزية (مسألة) وان تعدى على مسلم بقتل أو قذف أو زنا ~~أو قطع طريق أو تجسس أو إيواء جاسوس أو ذكر الله تعالى أو كتابه أو رسوله ~~بسوء فعلى روايتين) ويلتحق بذلك أو فتن مسلم عن دينه أو اصابة المسلمة باسم ~~نكاح (احداهما) ينتقض عهده اختاره القاضي والشريف ابو جعفر سواء شرط عليهم ~~أو لم يشرط ومذهب الشافعي نحو هذا فيما إذا شرط عليهم لما روي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه رفع إليه رجل اراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا فقال ما على ~~هذا صالحناكم وامر به فصلب في بيت المقدس وقيل لابن عمر ان راهبا يشتم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته انا لم نعط الامان على هذا ~~ولما روي عن عمر انه أمر عبد الرحمن بن غنم ان يلحق في كتاب صلح الجزيرة ~~ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده ولان فيه ضررا على المسلمين فاشبه ~~الامتناع من بذل الجزية ولانه لم يف # بمقتضى الذمة وهو الامن من جانبه فانتقض عهده كما لو قاتل المسلمين ~~(والثاينة) لا ينتقض العهد به لكن يقام عليه الحد فيما يوجب الحد أو يقتص ~~منه فيما يوجب القصاص ويعذر فيما سوى ذلك بما ينكف به امثاله عن فعله لان ~~ما يقتضيه العهد من التزام الجزية واحكام المسلمين والكف عن قتالهم باق ~~فوجب بقاء العهد (مسألة) (وان أظهر منكرا أو رفع صوته بكتابه لم ينتض عهده) ~~وظاهر كلام الخرقي أنه ينتقض إن كان مشروطا عليهم اما ما سوى الخصال ~~المذكورة في المسألة PageV10P634 التي قبلها كالتميز عن المسلمين وترك ~~اظهار المنكر ونحو ذلك فان لم يشرط عليهم لم ينتقض عهدهم به لان العقد لا ~~يقتضيها ولا ضرر فيها على المسلمين وان شرطت عليهم فظاهر كلام الخرقي أن ~~عهدهم ينتقض بمخالفتنا لقوله ومن نقض العهد بمخالفة شئ مما صولحوا عليه حل ~~دمه وماله. # ووجه ذلك أن في كتاب صلح الجزيرة لعبد الرحمن بن غنم بعد ms4788 استيفاء الشروط: ~~وان نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على انفسنا وقبلنا الامان عليه فلا ذمة ~~لنا وقد حل لك منا ما يحل من اهل المعاندة والشقاق ولانه عقد بشرط فزال ~~بزوال الشرط كما لو امتنع من بذل الجزية وقال غيره من اصحابنا لا ينتقض ~~العهد به لانه لا ضرر على المسلمين فيه ولا ينافي عقد الذمة اشبه ما لو لم ~~يشرطه ولكنه يعزر ويلزم ما تركه (مسألة) (ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقض ~~عهده وإذا انتقض عهده خير الامام فيه كالاسير الحربي) لان النقض وجد منه ~~دونهم فاختص حكمه به قال شيخنا في كتاب العمدة الا ان يذهب بهم إلى دار ~~الحرب وذكر في كتاب المغني انه لا يباح سبي الذرية وان ذهب بهم إلى دار ~~الحرب وإذا انتقض عهده خير الامام فيه كالاسير الحربي فيخير فيه بين القتل ~~والاسترقاق والمن والفداء لان عمر رضي الله عنه صلب الذي اراد استكراه ~~امرأة ولانه كافر لا امان له قدرنا عليه في دارنا بغير عقد ولا عهد ولا ~~شبهة ذلك فاشبه اللص الحربي هذا اختيار القاضي، وقال بعض اصحابنا فيمن سب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنه يقتل بكل حال وذكر أن احمد نص عليه (مسألة) ~~(وماله فيئ عند الخرقي وقال ابو بكر هو لورثته) PageV10P635 التي قبلها ~~كالتميز عن المسلمين وترك اظهار المنكر ونحو ذلك فان لم يشرط عليهم لم ~~ينتقض عهدهم به لان العقد لا يقتضيها ولا ضرر فيها على المسلمين وان شرطت ~~عليهم فظاهر كلام الخرقي أن عهدهم ينتقض بمخالفتنا لقوله ومن نقض العهد ~~بمخالفة شئ مما صولحوا عليه حل دمه وماله. # ووجه ذلك أن في كتاب صلح الجزيرة لعبد الرحمن بن غنم بعد استيفاء الشروط: ~~وان نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على انفسنا وقبلنا الامان عليه فلا ذمة ~~لنا وقد حل لك منا ما يحل من اهل المعاندة والشقاق ولانه عقد بشرط فزال ~~بزوال الشرط كما لو امتنع من بذل الجزية وقال غيره من اصحابنا لا ينتقض ms4789 ~~العهد به لانه لا ضرر على المسلمين فيه ولا ينافي عقد الذمة اشبه ما لو لم ~~يشرطه ولكنه يعزر ويلزم ما تركه (مسألة) (ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقض ~~عهده وإذا انتقض عهده خير الامام فيه كالاسير الحربي) لان النقض وجد منه ~~دونهم فاختص حكمه به قال شيخنا في كتاب العمدة الا ان يذهب بهم إلى دار ~~الحرب وذكر في كتاب المغني انه لا يباح سبي الذرية وان ذهب بهم إلى دار ~~الحرب وإذا انتقض عهده خير الامام فيه كالاسير الحربي فيخير فيه بين القتل ~~والاسترقاق والمن والفداء لان عمر رضي الله عنه صلب الذي اراد استكراه ~~امرأة ولانه كافر لا امان له قدرنا عليه في دارنا بغير عقد ولا عهد ولا ~~شبهة ذلك فاشبه اللص الحربي هذا اختيار القاضي، وقال بعض اصحابنا فيمن سب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنه يقتل بكل حال وذكر أن احمد نص عليه (مسألة) ~~(وماله فيئ عند الخرقي وقال ابو بكر هو لورثته) لانه إنما عصم بعقد الذمة ~~فزال بزواله كالمرتد لان ماله كان معصوما فلا تزول عصمته بنقضه العهد ~~كأولاده الصغار (آخر كتاب الجهاد والحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم) (تسليما كثيرا) (تم بحمد الله وعونه الجزء ~~العاشر من كتابي المغني والشرح الكبير) (ويليه بمشيئة الله وتوفيقه الجزء ~~الحادي عشر منهما وأوله (كتاب الصيد والذبائح) *11** الشرح الكبير - ~~عبدالرحمن بن قدامه ج 11 # الشرح الكبير # عبدالرحمن بن قدامه ج 11 PageV10P635 الشرح الكبير على متن المقنع، تأليف ~~الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن ~~قدامة المقدسي المتوفى سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد ~~الله أحمد بن محمد ابن حنبل الشيباني) مع بيان الخلاف سائر الائمة وأدلتهم ~~رضي الله عنهم الجزء الحادي عشر دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع ~~PageV11P001 بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيد الاصل في إباحة الكتاب ~~والسنة والاجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى (أحل لكم ms4790 صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) وقال سبحانه (وإذا ~~حللتم فاصطادوا) وقال سبحانه (يسئلونك ماذا أحل لهم؟ قل أحل لكم الطيبات ~~وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن ~~عليكم واذكروا اسم الله عليه) وأما السنة فروى أبو ثعلبة الخشني قال اتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله انا بارض صيد أصيد بقوسي ~~وأصيد بكلبي المعلم وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم فاخبرني ماذا يصلح لي؟ " ~~قال اما ما ذكرت أنكم بارض PageV11P002 صيد فما صدت بقوسك وذكرت اسم الله ~~عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم والذي ليس بمعلم فادركت ذكاته فكل " متفق ~~عليه وعن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله انا نرسل الكلب المعلم فيمسك ~~علينا قال " كل " قلت فان قتل؟ قال " وان قتل ما لم يشركه كلب غيره " قال ~~وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض قال " ما خرق فكل وما ~~قتل بعرضه فلا تأكل " متفق عليه أيضا وأجمع أهل العلم على اباحة الاصطياد ~~والاكل من الصيد # * (مسألة) * (ومن صاد صيدا فادركه حيا حياة مستقرة لم يحل إلا بالذكاة) ~~اما ما ادرك ذكاته من الصيد فلا يشترط في اباحته سوى صحة التذكية ولذلك قال ~~عليه الصلاة والسلام " وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فادركت ذكاته فكل " ~~فاما ان ادركه وفيه حياة مستقرة فلم يذبحه حتى مات نظرت، فان كان الزمان لا ~~يتسع لذكاته فمات فانه يحل أيضا قال قتادة يأكله ما لم يتوان في ذكاته أو ~~يتركه عمدا وهو قادر على ذكاته ونحوه قول مالك والشافعي وروي ذلك عن الحسن ~~والنخمي، وقال أبو حنيفة لا يحل لانه أدركه وفيه حياة مستقرة فتعلقت اباحته ~~بتذكيته كما لو اتسع الزمان PageV11P003 ولنا أنه لم يقدر على ذكاته كالذي ~~قتله الصائد، ويفارق ما قاسوا عليه لانه أمكنه ذكاته وفرط بتركها، لو أدركه ~~وفيه حياة مستقرة يعيش بها زمنا طويلا وأمكنه ذكاته ولم يذكه حتى ms4791 مات لم ~~يبح سواء كان به جرح يعيش معه اولا وبه قال مالك والليث والشافعي واسحاق ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي لان ما كان كذلك فهو في حكم الحي بدليل ان عمر رضى ~~الله عنه كانت جراحاته موجبة فأوصى واجيزت وصاياه وأقواله في تلك الحال ولم ~~تسقط عنه الصلاة ولا العبادات ولانه ترك تذكيته مع القدرة عليها فاشبه غير ~~الصيد * (مسألة) * (فان لم يجد ما يذكيه به أرسل الصائد له عليه حتى يقتله ~~في إحدى الروايتين) واختاره الخرقي * (مسألة) * (فان لم يفعل وتركه حتى مات ~~لم يحل وقال القاضي يحل والاخرى لا يحل الا ان يذكيه) اختلف قول أحمد في ~~هذه المسألة فعنه مثل قول الخرقي وهو قول الحسن وابراهيم وقال في موضع إني ~~لاقشعر من هذا يعني أنه لا يراه وهو قول أكثر أهل العلم لانه مقدور عليه ~~فلم يبح بقتل الجارح كالانعام وكما لو أخذه سليما. # ووجه الاول أنه صيد قتله الجارح له من غير امكان ذكاته فابيح كما لو ~~ادركه ميتا ولانها حال تتعذر فيها الذكاة في الحلق واللبة غالبا فجاز ان ~~تكون ذكاته على حسب الامكان PageV11P004 كالمتردية في بئر، وحكي عن القاضي ~~أنه قال في هذا يتركه حتى يموت فيحل لانه صيد تعذرت تذكيته # فابيح بموته من غير عقر الصائد له كالذي تعذرت تذكيته لقلة لبثه، والاول ~~أصح لانه حيوان لا يباح بغير التذكية إذا كان معه آلة الذكاة فلم يبح ~~بغيرها إذا لم تكن آلة كسائر المقدور على تذكيته، ومسألة الخرقي محمولة على ~~ما يخاف موته ان لم يقتله الحيوان أو يذكى فان كان به حياة يمكن بقاؤه إلى ~~ان يأتي به منزله فليس فيه اختلاف لانه لا يباح الا بالذكاة * (مسألة) * ~~(وان رمى صيدا فاثبته ثم رماه آخر فقتله لم يحل ولمن اثبته قيمته مجروحا ~~على قاتله الا ان يصيب الاول مقتله دور الثاني أو يصيب الثاني مذبحه فيحل ~~وعلى الثاني ما خرق من جلده) إذا رمى صيدا فاثبته ثم رماه آخر فأصابه لم ~~تخل ms4792 رمية الاول من قسمين (أحدهما) ان تكون موجئة مثل ان ينحره أو يذبحه أو ~~تقع في خاصرته أو قلبه فينظر في رمية الثاني فان كانت غير موجئة فهو حلال ~~ولا ضمان على الثاني الا ان ينقصه برميه شيئا فيضمن ما نقصه وبالرمية ~~الاولى صار مذبوحا، وان كانت رمية الثاني موجئة فقال القاضي وأصحابه يحل ~~كالتي قبلها وهو مذهب الشافعي PageV11P005 ويجئ على قول الخرقي ان يكون ~~حراما كما لو ذبح حيوان فغرق في ماء أو ولئ عليه شئ فقتله وقد ذكرناه ~~(القسم الثاني) ان يكون جرح الاول غير موجئ فينظر في رمية الثاني فان كانت ~~موجئة فهو محرم لما ذكرنا الا ان تكون رمية الثاني ذبحته أو نحرته (فصل) ~~فان لم تكن جراحة الثاني موجئة فله ثلاث صور (أحدها) ان يذكى بعد ذلك فيحل ~~(الثانية) لم يذك حتى مات فهو حرام لانه مات من جرحين مبيح ومحرم فحرم كما ~~لو مات من جرح مسلم ومجوسي وعلى الثاني ضمان جميعه لان جرحه هو الذي حرمه ~~فكان جميع الضمان عليه (الثانية) قدر على ذكاته فلم يذكه حتى مات فيحرم ~~لمعنيين (أحدهما) أنه ترك ذكاته مع امكانه (الثاني) أنه مات من جرحين مبيح ~~ومحرم ويلزم الثاني الضمان وفي قدره احتمالان (أحدهما) يضمن جميعه كالتي ~~قبلها (الاحتمال الثاني) يضمن بقسط جرحه لان الاول إذا ترك الذبح مع إمكانه ~~كان جرحه حاضرا أيضا بدليل ما لو انفرد وقتل الصيد فيكون الضمان منقسما ~~عليهما، وذكر القاضي في قسمه عليهما ان يقسط ارش جرح الاول وعلى الثاني ارش ~~جراحته ثم يقسم ما بقي من القيمة بينهما نصفين، وفرض # المسألة في صيد قيمته عشرة دراهم نقصه جرح الاول درهما ونقصه جرح الثاني ~~درهما فعليه درهم PageV11P006 ويقسم الباقي وهو ثمانية بينهما نصفين فيكون ~~على الثاني خمسة دراهم درهم بالمباشرة وأربعة بالسراية وتسقط حصة الاول وهي ~~خمسة، وان كان ارش جرح الثاني درهمين لزماه ويلزمه نصف السبعة الباقية ~~ثلاثة ونصف وذلك خمسة ونصف وتسقط حصة الاول اربعة ونصف، فان كانت جنايتهما ms4793 ~~مملوكة لغيرهما قسم الضمان عليهم كذلك، قال شيخنا: ويتوجه على هذه الطريقة ~~انه سوى بين الجنايتين مع ان الثاني جنى عليه وقيمته دون قيمته يوم جنى ~~عليه الاول وإن لم يدخل ارش الجناية في بدل النفس كما يدخل في الجناية على ~~الآدمي قال شيخنا والجواب عن هذا ان كل واحد منهما انفرد باتلاف ما قيمته ~~درهم وتساويا في اتلاف الباقي بالسراية وتساويا في الضمان وانما يدخل ارش ~~الجناية في بدل النفس التي لا ينتقص بدلها باتلاف بعضها وهو الآدمي، أما ~~البهائم فإذا جنى عليها جناية ارشها درهم نقص ذلك من قيمتها فإذا سرى إلى ~~النفس اوجبنا ما بقي من قيمة النفس ولم يدخل الارش فيها وذكر أصحاب الشافعي ~~في قسمة الضمان طرقا ستة (أصحها) عندهم ان يقال ان الاول اتلف نصف نفس ~~قيمتها تسعة فيلزمه أربعة ونصف فيكون المجوع تسعة ونصفا وهي أقل من قيمته ~~لانها عشرة فتقسم العشرة على تسعة ونصف فيسقط عن الاول ما يقابل اربعة ~~ونصفا، ويتوجه على هذا ان كل PageV11P007 واحد منهما يلزمه أكثر من قيمة ~~نصف الصيد حين جنى عليه، وان كانت الجراحات من ثلاثة فان كان الاول اثبته ~~فعلى طريقة القاضي على كل واحد ارش جرحه وتقسم السراية عليهم اثلاثا وان ~~كان المثبت له الثاني فجراحة الاول هدر لا عبرة بها والحكم في جرجي الآخرين ~~كما ذكرنا وعلى الطريقة الاخرى الاول اتلف ثلث نفس قيمتها عشرة فيلزمه ~~ثلاثة وثلث والثاني اتلف ثلثها وقيمتها تسعة فيلزمه ثلاثة (والثالث) اتلف ~~ثلثها وقيمتها ثمانية فيلزمه درهمان وثلثان فمجموع ذلك تسعة تقسم عليها ~~العشرة حصة كل واحد منهم ما يقابل ما اتلفه، وان اتلفوا شاة مملوكة لغيره ~~ضمنوها كذلك (فصل) فان رمياه معا فقتلاه كان حلالا وملكاه لا نهما اشتركا ~~في سبب الملك والحلل تساوى # الجرحان أو تفاوتا لان موته كان بهما فان كان أحدهما موجئا والآخر غير ~~موجئ ولا يثبته مثله فهو لصاحب الجرح الموجئ لانه الذي اثبته وقتله، ولا شئ ~~على الآخر لان جرحه كان قبل ms4794 ثبوت ملك الاخر فيه وان اصابه أحدهما بعد صاحبه ~~فوجدناه ميتا لم نعلم هل صار بالاول ممتنعا اولا؟ حل لان الاصل الامتناع ~~ويكون بينهما لان ايديهما عليه، فان قال كل واحد منهما انا اثبته ثم قتلته ~~أنت حرم لانهما اتفقا على تحريمه ويتخالفان لاجل الضمان، ان اتفقا على ~~الاول منهما فادعى الاول أنه اثبته PageV11P008 ثم قتله الاخر وأنكر الثاني ~~اثبات الاول له فالقول قول الثاني لان الاصل امتناعه ويحرم على الاول ~~لاقراره بتحريمه والقول قول الثاني في عدم الامتناع مع يمينه، وان علمت ~~جراحة كل واحد منهما نظر فيها فان علم ان جراحة الاول لا يبقى معها امتناع ~~مثل ان كسر جناح الطير أو ساق الظبي فالقول قول الاول بغير يمين، وان علم ~~أنه لا يزيل الامتناع مثل خدش الجلد فالقول قول الثاني وان احتمل الامرين ~~فالقول قول الثاني لان الاصل معه وعليه اليمين لان ما ادعاه الاول محتمل * ~~(مسألة) * (وان ادرك الصيد متحركا كحركة المذبوح فحكمه حكم الميت لا يحتاج ~~إلى ذكاة) لان عقره كذكاته، ومتى أدركه ميتا حل بشروط أربعة (أحدها) ان ~~يكون من أهل الذكاة وهو ان يكون مسلما عاقلا أو كتابيا فان كان وثنيا أو ~~مجوسيا أو مرتدا أو من غير المسلمين وأهل الكتاب أو مجنونا لم يبح صيده لان ~~الاصطياد اقيم مقام الذكاة والجارح مقام الآلة كالسكين وعقره للحيوان ~~بمنزلة افراء الاوداج قال النبي صلى الله عليه وسلم " فان أخذ الكلب له ~~ذكاة " والصائد بمنزلة المذكي فتشترط الاهلية فيه PageV11P009 (فصل) فاما ~~ما لا يفتقر إلى الذكاة كالحوت والجراد فيباح إذا صاده المجوسي ومن لا تباح ~~ذبيحته وقد أجمع على ذلك أهل العلم غير ان مالكا والليث وأبا ثور شذوا عن ~~الجماعة وافرطوا فقال مالك والليث لا نرى ان يؤكل الجراد إذا صاده المجوسي ~~ورخصا في السمك، واباح أبو ثور صيد المجوسي وذبيحته وقد ذكرنا ذلك في باب ~~الذكاة # * (مسألة) * (فان رمى مسلم ومجوسي صيدا أو ارسلا عليه جارحا أو شارك كلب ~~المجوسي كلب المسلم في ms4795 قتله لم يحل، وان اصاب أحدهما المقتل دون الآخر حل ~~ويحتمل أن لا يحل) متى رمى مسلم ومجوسي أو من ليس من أهل الذكاة صيدا أو ~~ارسلا عليه جارحا فمات بذلك لم يحل لانه اجتمع في قتله مبيح ومحرم فغلب ~~التحريم كالمتدلد بين ما يؤكل وبين مالا يؤكل، وكذلك ان شارك كلب المجوسي ~~كلب المسلم في قتله لما ذكرنا ولان الاصل الحظر، والحل موقوف على شرط وهو ~~ان يذكيه من هو من أهل الذكاة أو صيده الذي حصلت التذكية به ولم يتحقق ذلك ~~وكذلك ان رمياه بسهميهما فاصاباه فمات لما ذكرناه ولا فرق بين ان يقع ~~سهماهما فيه دفعة واحدة أو يقع أحدهما قبل الآخر، فان اصاب احدهما مقتله ~~دون الاخر مثل ان يكون قد عقره (1) عقرا موحيا مثل ان ذبحه أو جعله في حكم ~~المذبوح ثم اصابه الثاني وهو غير موح ويجئ، على قول الخرقي ان لا يباح فانه ~~قال # __________ # (1) هذا نقص ونصه مذبوح فيكون الحكم للاول فان كان الاول المسلم أبيح وان ~~كان المجوسي لم يبح وان كان الثاني موحيا أيضا فقال أكثر أصحابنا الحكم ~~للاول أيضا لان الاباحة حصلت به فأشبه ما لو كان الثاني غير اه من المعني ~~PageV11P010 إذا ذبح فأتى على المقاتل فلم تخرج الروح حتى وقعت في الماء لم ~~تؤكل ولان الروح خرجت بالجرحين فاشبه ما لو جرحاه معا وان كان الاول ليس ~~بموح فالحكم للثاني في الحظر والاباحة (فصل) فان ارسل مسلمان كلبيهما على ~~صيد وسمى احدهما دون الآخر وكان احد الكلبين غير معلم فقتلا صيدا لم يحل، ~~وكذلك ان ارسل كلبه المعلم فاستهل معه معلم اخر بنفسه فقتلا الصيد في قول ~~اكثر اهل العلم منهم ربيعة ومالك والشافعي وابو ثور واصحاب الرأي وقال ~~الاوزاعي يحل ههنا ولنا أن ارسال الكلب على الصيد شرط لما نذكره ولم يوجد ~~في أحدهما. # (فصل) إذا أرسل جماعة كلابا وسموا فوجدوا الصيد قتيلا لا يدرون من قتله ~~حل أكله فان اختلفوا في قاتله وكانت الكلاب متعلقة ms4796 به فهو بينهم على السواء ~~لان الجميع مشتركة في امساكه فأشبه ما لو كان في أيدي الصيادين وعبيدهم، ~~وان كان البعض متعلقا به دون باقيها فهو لمن كلبه معلق PageV11P011 به وعلى ~~من حكمنا له به اليمين في المسئلتين، لان دعواه محتملة فكانت اليمين عليه ~~كصاحب، اليد وان كان قتيلا والكلاب ناحية وقف الامر حتى يصطلحوا ويحتمل أن ~~يقرع بينهم فمن قرع صاحبه حلف وكان له، وهذا قول أبي ثور قياسا على ما لو ~~تداعيا دابة في يد غيرهما وعلى الاول إذا خيف فساده قبل اصطلاحهم عليه ~~باعوه ثم اصطلحوا على ثمنه. # * (مسألة) * (وان رد كلب المجوسي إلى كلب المسلم فقتله حل أكله) وهذا قول ~~الشافعي وأبي ثور وقال أبو حنيفة لا يحل لان كلب المجوسي عاون في اصطياده ~~فأشبه إذا عقره. # ولنا أن جارحة المسلم انفردت بقتله فابيح كما لو رمى المجوسي سهمه فرد ~~الصيد فأصابه سهم المسلم فقتله أو أمسك مجوسي شاة فذبحها مسلم وبهذا يبطل ~~ما قاله. # * (مسألة) * (وان صاد المسلم بكلب المجوسي حل صيده). # وعنه لا يحل صيد المسلم بكلب المجوسي في الصحيح من المذهب، وبه قال سعيد ~~بن المسيب والحكم ومالك والشافعي وأبو ثور واسحاق وأصحاب الرأي وعنه لا ~~يباح وكرهه جابر والحسن ومجاهد والنخعي والثوري لقول الله تعالى (وما علمتم ~~من الجوارح) وهذا لم يعلمه وعن الحسن انه كره الصيد بكلب اليهودي والنصراني ~~لهذه الآية. PageV11P012 ولنا انه آلة صاد بها المسلم فحل صيده كالقوس ~~والسهم، وقال ابن المسيب هو بمنزلة شفرته والآية دلت على إباحة الصيد بما ~~علمناه وما علمه غيرنا فهو فيثبت الحكم بالقياس الذي ذكرناه، يحققه أن ~~التعليم انما أثر في جعله آلة ولا تشترط الاهلية في ذلك هنا كعمل القوس ~~والسهم وانما أثر فيما أقيم مقام الزكاة وهو ارسال الآلة من الكلب والسهم ~~وقد وجد الشرط هنا. # * (مسألة) * (وان صاد المجوسي بكلب المسلم لم يحل صيده في قول الجميع) * ~~(مسألة) * (وان ارسل المسلم كلبا فزجره المجوسي حل صيده لان الصائد هو ~~المسلم ms4797 وان ارسله مجوسي فزجره مسلم لم يحل لان الصائد هو المجوسي). # (فصل) الثاني الآلة وهي نوعان: محدد فيشترط له ما يشترط لآلة الذكاة ~~ولابد أن يجرحه # فان قتله بثقله لم يحل لانه وقذ فيدخل في عموم قوله تعالى (والموقوذة) * ~~(مسألة) * (وان أصاب بالمعراض اكل ما قتل بحده دون عرضه) المعراض عود محدد ~~وربما جعل في رأسه حديدة. # قال احمد المعراض يشبه السهم يحذف به الصيد فربما اصاب الصيد بحده فخرق ~~وقتل فيباح. PageV11P013 وربما اصاب بعرضه فقتل بثقله فيكون موقوذا فلا ~~يباح وهذا قول علي وسليمان وعمار وابن عباس وبه قال النخعي والحكم ومالك ~~والثوري والشافعي وابو حنيفة واسحاق وابو ثور وقال الاوزاعي والحكم واهل ~~الشام يباح ما قتل بحده وعرضه وقال ابن عمر ما رمي من الصيد بحلاهق أو ~~معراض فهو من الموقوذة وبه قال الحسن. # ولنا ما روى عدي بن حاتم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد ~~المعراض فقال " ما خرق فكل وما قتل بعرضه فهو وقيذ فلا تأكل " متفق عليه، ~~وهذا نص صريح ولان ما قتل بحده بمنزلة ما طعنه برمحه أو رماه بسهمه، ولانه ~~محدد خرق وقتل بحده وما قتل بعرضه انما يقتله بثقله فهو موقوذ كالذي رماه ~~بحجر أو بندق ويحمل قول ابن عمر في تحريم ما قتل بالمعراض على ما قتل بعرضه ~~ولانه شبهه بالبندق. # (فصل) وحكم آلات الصيد حكم المعراض في أنها إذا قتلت بعرضها ولم تجرح لم ~~يبح الصيد كالسهم يصيب الطائر بعرضه فيقتله أو الرمح والحربة والسيف يضرب ~~به صفحا فيقتل فكل ذلك حرام، وكذا ان أصاب بحده فلم يجرح وقتل بثقله لم يبح ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما خرق فكل " ولانه إذا لم يجرحه فانما ~~يقتل بثقله فأشبه ما أصاب بعرضه. PageV11P014 * (مسألة) * (وان نصب مناجل ~~أو سكاكين وسمى عند نصبها فقتلت صيدا أبيح فان بان منه عضو فحكمه حكم ~~البائن بضربة الصائد على ما نذكره). # وروي نحو هذا عن ابن عمر وهو قول الحسن وقتادة، ms4798 وقال الشافعي لا يباح ~~بحال لانه لم يذكه أحد وانما قتلت المناجل بنفسها ولم يوجد من الصائد إلا ~~السبب فجرى ذلك مجرى من نصب سكينا # فذ بحث شاة ولانه لو رمى سهما وهو لا يرى صيدا فقتل صيدا لم يحل فذا أولى ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " كل ما ردت عليك يدك " ولانه قصد قتل ~~الصيد بما له حد جرت العادة بالصيد به أشبه ما ذكرنا والتسبب يجري مجرى ~~المباشرة في الضمان فكذلك في إباحة الصيد، وفارق ما إذا نصب سكينا فان ~~العادة لم تجر بالصيد بها وإذا رمى سهما ولم يرم صيدا فليس ذلك بمعتاد ~~والظاهر انه لا يصيب صيدا فلم يصح قصده بخلاف هذا. # * (مسألة) * (وإذا قتله بسهم مسموم لم يبح إذا غلب على الظن أن السم أعان ~~على قتله) إنما كان كذلك لان ما قتله السم محرم وما قتله السهم مباح فإذا ~~مات بسبب مباح ومحرم حرم كما لو مات بسهمي مسلم، فأما ان علم أن السم لم ~~يعن على قتله لكون السهم أوحى منه فهو مباح. PageV11P015 * (مسألة) * (وان ~~رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل أو وطئ عليه شئ فقتله لم يبح إلا أن تكون ~~الجراح موحية كالذكاة فهل يحل؟ على روايتين). # إذا وقع في ماء يقتله مثله أو تردى ترديا يقتله مثله فلا يحل إذا لم تكن ~~الجراح موحية فان كانت الجراح موحية كالذكاة ففيه روايتان (احداهما) لا يحل ~~وهو الذي ذكره الخرقي، وهي المشهورة عن أحمد وهو ظاهر قول ابن مسعود وعطاء ~~وأصحاب الرأي (والرواية الثانية) يحل وهو قول أكثر أصحابنا المتأخرين ولا ~~يضر وقوعه في الماء ولا ترديه، هو قول الشافعي ومالك والليث وقتادة وأبي ~~ثور لان هذا صار في حكم الميت بالذبح فلا يؤثر فيه ما أصابه. # ووجه الاولى قوله عليه الصلاة والسلام " وان وجدته غريقا في الماء فلا ~~تأكل " ولانه يحتمل أن الماء أعان على خروج روحه فصار بمنزلة ما لو كانت ~~الجراحة غير موحية ولا خلاف في ms4799 تحريمه إذا كانت الجراح غير موحية، فاما ان ~~وقع في الماء على وجه لا يقتله مثل أن يكون رأسه خارجا من الماء أو يكون من ~~طير الماء الذي لا يقتله الماء أو كان التردي لا يقتل مثل ذلك الحيوان فلا ~~خلاف في إباحته، لان قول النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P016 " وان وجدته ~~غريقا في الماء فلا تأكله " يقتضي أن يغرق جميعه، ولان الوقوع في الماء ~~والتردي # إنما حرم خشية أن يكون قاتلا أو معينا على القتل وهذا منتف فيما ذكرناه * ~~(مسألة) * (فان رماه في الهواء فوقع على الارض فمات حل) إذا رمى طائرا في ~~الهواء أو على شجرة أو جبل فوقع على الارض فمات به حل وبه قال الشافعي وأبو ~~ثور وأصحاب الرأي، وقال مالك لا يحل إلا أن تكون الجراح موحية أو يموت قبل ~~سقوطه وحكي ابن أبي موسى عن أحمد رواية نحو ذلك لقوله تعالى (والمتردية) ~~ولانه اجتمع المبيح والحاظر فغلب الحاظر كما لو غرق. # ولنا أنه صيد سقط بالاصابة سقوطا لا يمكن الاحتراز عن سقوطه عليه فوجب أن ~~يحل كما لو أصاب الصيد فوقع على جنبه ويخالف ما ذكروه فان الماء يمكن ~~التحرز عنه بخلاف الارض. # * (مسألة) * (وان رمى صيدا فغاب ثم وجده ميتا لا اثر به غير سهمه حل وعنه ~~ان كانت الجراح موحية حل وإلا فلا وعنه ان جده في يومه حل وإلا فلا وان وجد ~~به غير أثر سهمه مما يحتمل انه اعان على قتله لم يبح) PageV11P017 متى رمى ~~صيدا فغاب عن عينه فوجده ميتا وسهمه فيه لا أثر به غيره حل أكله. # هذا المشهور عن أحمد وكذلك لو ارسل كلبه على صيد فغاب عن عينه ثم وجده ~~ميتا ومعه كلبه حل وهذا قول الحسن وقتادة عن أحمد ان كانت الجراح موحية حل ~~والا فلا لانها إذا كانت موحية لم يتأخر الموت عنها ولم تجز نسبة الموت إلى ~~غيرها الا بوجود مثلها أو أوحى بخلاف غيرها، وعنه ان وجده في يومه حل والا ~~فلا ms4800 قال احمد ان غاب نهارا فلا بأس وان غاب ليلا لم يأكله وعن مالك ~~كالروايتين وعن أحمد ما يدل على انه ان غاب مدة طويلة لم يبح وان كانت ~~يسيرة أبيح قيل له ان غاب يوما؟ قال يوم كثير، ووجه ذلك قول ابن عباس إذا ~~رميت فاقعصت فكل وان رميت فوجدت فيه سهمك من يومك أو ليلتك فكل وان غاب عنك ~~ليلة فلا تأكل فانك لا تدري ما حدث به بعدك. # وكره عطاء والثوري أكل ما غاب وعن أحمد مثل ذلك وللشافعي فيه قولان لان ~~ابن عباس قال: كل ما اصميت وما انميت فلا تأكل، قال الحكم الاصماء الاقعاص ~~يعني انه يموت في الحال والانماء ان يغيب عنك يعني انه لا يموت في الحال ~~قال الشاعر فهو لا تنمي رميته * ماله لا عد من نفره # وقال أبو حنيفة يباح ان لم يكن ترك طلبه وان تشاغل عنه ثم وجده لم يبح ~~PageV11P018 ولنا ما روى عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~" إذا رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به الا أثر سهمك فكل، وان ~~وجدته غريقا في الماء فلا تأكل " متفق عليه، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله افتني في سهمي ~~قال " ما رد عليك سهمك فكل " قال وان تغيب عني؟ قال " وان تغيب عنك ما لم ~~تجد فيه اثرا غير سهمك أو تجده قد صل " رواه أبو داود وعن أبي ثعلبة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " إذا رميت الصيد فادركته بعد ثلاث وسهمك ~~فيه فكله ما لم ينتن " ولان جرحه سبب إباحته وقد وجد يقينا والمعارض له ~~مشكوك فيه فلا نزول عن اليقين بالشك ولانه جده وسهمه فيه ولم يجد به أثرا ~~آخر فاشبه ما لو لم يترك طلبه عند أبي حنيفة أو كما لو غاب نهارا أو مدة ~~يسيرة أو كما لو لم يغب. # إذا ms4801 ثبت هذا فانه يشترط لحله شرطان (احدهما) ان يجد سهمه فيه أو اثره ~~ويعلم انه أثر سهمه لانه إذا لم يكن كذلك فهو شاك في وجود المبيح فلا يثبت ~~بالشك (والثاني) ان لا يجد به أثرا غير أثر سهمه مما يحتمل انه أعان على ~~قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما لم تجد فيه اثرا غير سهمك " وفي ~~لفظ " ان وجدت فيه اثر غير سهمك فلا تأكله فانك لا تدري أقتلته أنت أو غيرك ~~" رواه الدارقطني وفي لفظ " إذا وجدت فيه سهمك ولم يأكل منه سبع فكل منه " ~~رواه النسائي وفي حديث عدي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " فان رميت ~~الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به الا أثر سهمك فكل وان وقع في ~~PageV11P019 الماء فلا تأكل " رواه البخاري ولانه إذا وجد به أثرا يصلح ان ~~يكون قد قتله أو أعان على قتله فقد تحقق المعارض فلم يبح كما لو جد مع كلبه ~~كلبا سواه، فأما ان كان الاثر مما لا يقتل مثله مثل أكل حيوان ضعيف كالسنور ~~والثعلب من حيوان قوي فهو مباح لان هذا يعلم انه لم يقتله فهو كما لو تهشم ~~من وقعته * (مسألة) * (وان ضربه فأبان منه عضو أو بقيت فيه حياة مستقرة لم ~~يبح ما أبان منه وان بقي معلقا بجلده حل وان أبانه ومات في الحال حل الجميع ~~وعنه لا يباح ما أبان منه) وجملة ذلك انه إذا رمى صيدا أو ضربه فأبان منه ~~بعضه لم يخل من ثلاثة أقسام (احدها) ان يقطعه # قطعتين أو يقطع رأسه فيحل جميعه سواء كانت القطعتان متساويتين أو ~~متفاوتتين وبهذا قال الشافعي وروي ذلك عن عكرمة والنخعي وقتادة، قال أبو ~~حنيفة ان كانتا متساويتين أو التي مع الرأس أقل حلتا وإن كانت الاخرى أقل ~~لم تحل وحل الرأس وما معه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما أبين من ~~حي فهو ميت " ولنا أنه جزء لا تبقى الحياة مع فقده فأبيح كما لو ms4802 تساوت ~~القطعتان (والثاني) ان يبين منه عضو وتبقى فيه حياة مستقرة فالبائن محرم ~~بكل حال سواء بقي الحيوان حيا أو أدركه فذكاه أو رماه PageV11P020 بسهم آخر ~~فقتله الا أنه ان ذكاه حل بكل حال دون ما أبان منه، وان ضربه في غير مذبحه ~~فقتله نظرت، فان لم يكن اثبته بالضربة الاولى حل دون ما أبان منه، وان كان ~~اثتبه لم يحل شئ منه لان ذكاة المقدور في الحلق واللبة (الثالث) أبان منه ~~عضوا ولم تبق فيه حياة مستقرة ففيها روايتان (اشهرهما) عن أحمد إباحتها قال ~~أحمد انما حديث النبي صلى الله عليه وسلم " ما قطعت من الحي ميتة إذا قطعت ~~وهي حية تمشي وتذهب " اما إذا كانت البينونة والموت جميعا أو بعده بقليل ~~إذا كان في علاج الموت فلا باس به الا ترى الذي يذبح ربما مكث ساعة وربما ~~مشى حتى يموت، وهذا مذهب الشافعي وروي ذلك عن علي وعطاء والحسن وقال قتادة ~~وابراهيم وعكرمة ان وقعا معا أكلهما وان مشى بعد قطع العضو اكله ولم يأكل ~~العضو (والرواية الثانية) لا يباح ما بان منه وهو مذهب ابي حنيفة لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ما ابين من حي فهو ميت " ولان هذه البينونة لا ~~تمنع بقاء الحيوان في العادة فلم يبح أكل البائن كما لو أدركه الصياد وفيه ~~حياة مستقرة والاولى المشهورة لان ما كان ذكاة لبعض الحيوان كان ذكاة ~~لجميعه كما لو قده نصفين والخبر يقتضي ان يكون الباقي حيا حتى يكون المنفصل ~~منه ميتا وكذا نقول قال فان بقي معلقا بجلده حل رواية واحدة ذكره أبو ~~الخطاب لانه لم يبن PageV11P021 (فصل) قال أحمد ثنا هشيم عن منصور عن الحسن ~~انه كان لا يرى بالطريدة بأسا كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم واستحسنه ~~أبو عبد الله قال والطريدة الصيد يقع بين القوم فيقطع ذامنه بسيفه قطعة ~~ويقطع الآخر أيضا حتى يؤتى عليه وهو حي قال وليس هو عندي الا ان الصيد يقع ~~بينهم # لا يقدرون على ذكاته فيقطعونه ms4803 قطعا * (مسألة) * (وان اخذ قطعة من حوت ~~وافلت حيا أبيح ما أخذ منه) لان أقصى ما فيه انه ميت وميتته حلال لقوله ~~عليه الصلاة والسلام في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " * (مسألة) * ~~(وأما ما ليس بمحدد كالبندق والعصي والحجر والشبكة والفخ فلا يباح ما قتل ~~به) لانه وقيذ أما ما قتلته الشبكة والحبل فهو محرم لا نعلم فيه خلافا الا ~~عن الحسن انه مباح إذا قتله الحبل إذا سمى فدخل فيه وجرحه وهذا قول شاذ ~~يخالف عوام اهل العلم ولانه قتل بما ليس له حد اشبه ما قتله بالبندق (فصل) ~~فأما ما قتل البندق والحجر الذي لا حد له فلا يؤكل وهذا قول عامة الفقهاء ~~فأما الحجر المحدد كالصوان فهو كالمعراض ان قتل بحده ابيح وان قتل بعضره أو ~~ثقله فهو وقيذ لا يباح قال PageV11P022 ابن عمر في المقتولة بالبندق: تلك ~~الموقوذة وكره ذلك سالم والقاسم ومجاهد وعطاء والحسن وابراهيم ومالك ~~والثوري والشافعي وأبو ثور. # ورخص فيما قتل بها ابن المسيب أيضا وعمار وعبد الرحمن ابن أبي ليلى ولنا ~~قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة - إلى قوله - والموقوذة) وروى سعيد باسناده ~~عن ابراهيم عن عدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ولا تأكل من ~~البندقة الا ما ذكيت " وقال عمر رضي الله عنه ليتق أحدكم ان يحذف الارنب ~~بالعصا والحجر ثم قال ولتذك لكم الاسل الرماح والنبل. # إذا ثبت هذا فسواء شدخه أو لم يشدخه حتى لو رماه ببندقة فقطعت حلقوم طائر ~~ومريئه أو أطارت رأسه لم يحل ومثله لو فعل ذلك بحجر غير محدد (فصل) أجمع ~~أهل العلم على تحريم صيد المجوسي إذا لم يذكه من هو من أهل الذكاة الا مالا ~~ذكاة له كالسمك والجراد، الا ان مالكا والليث وأبا ثور شذوا عن الجماعة ~~وأفرطوا، فاما مالك والليث فقالا لا نرى يؤكل الجراد إذا صاده المجوسي ~~ورخصا في السمك، وأبا ثور اباح صيده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب " وهذا ms4804 قول يخالف الاجماع فلا عبرة به والحديث ~~انما أريد به قبول الجزية منهم لا تحليل ذبائحهم ونسائهم لمخالفته الاجماع ~~PageV11P023 (النوع الثاني) الجارحة فيباح ما قتلته ان كانت معلمة الا ~~الكلب الاسود البهيم فلا يباح صيده، ولا خلاف في اعتبار شرط التعليم في ~~الجارحة لقوله تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله ~~فكلوا مما امسكن عليكم) فاما الكلب الاسود البهيم فلا يباح صيده، والبهيم ~~الذي لا يخالط لونه لون سواه قال أحمد الذي ليس فيه بياض قال ثعلب وابراهيم ~~الحربي كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم قيل لهما من كل لون؟ قال نعم، ~~وممن كره صيده الحسن والنخعي وقتادة واسحاق قال احمد ما اعرف أحدا يرخص فيه ~~يعني من السلف واباح صيده أبو حنيفة ومالك والشافعي لعموم الآية والخبر ~~والقياس على غيره من الكلاب ولنا أنه كلب محرم اقتناؤه فلم يبح صيده كغير ~~المعلم ودليل تحريم اقتنائه قول النبي صلى الله عليه وسلم " فاقتلوا منها ~~كل أسود بهيم " رواه سعيد وغيره وروى مسلم في صحيحه باسناده عن عبد الله بن ~~المغفل قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم نهى عن ~~قتلها فقال " عليكم بالاسود البهيم ذي النكتتين فانه شيطان " فأمر بقتله ~~وما وجب قتله حرم اقتناؤه وتعليمه فلم يبح صيده كغير المعلم ولان النبي صلى ~~الله عليه وسلم سماه شيطانا ولا يجوز اقتناء الشيطان، واباحة الصيد المقتول ~~رخصة فلا تستباح بمحرم PageV11P024 كسائر الرخص والعمومات مخصوصة بما ~~ذكرناه، وان كان فيه نكتتان فوق عينيه لم يخرج بذلك عن كونه بهيما لما ~~ذكرنا من الخبر * (مسألة) * (والجوارح نوعان ما يصيد بنابه كالكلب والفهد ~~فتعليمه بثلاثة أشياء، ان يسترسل إذا ارسل وينزجر إذا زجر وإذا أرسل لم ~~يأكل) * (مسألة) * (ولا يعتبر تكرر ذلك منه) هذا قول الشريف أبي جعفر وأبي ~~الخطاب بل يحصل ذلك بالمرة لانه تعلم صنعة فلا يعتبر فيه التكرار كسائر ~~الصنائع، وقال القاضي يعتبر تكرار ذلك منه مرة بعد اخرى حتى يصير ms4805 معلما في ~~العرف وأقل ذلك ثلاث وهو قول أبي يوسف ومحمد ولم يقدر أصحاب الشافعي عدد ~~المرات لان التقدير بالتوقيف ولا توقيف في هذا بل قدره بما يصير به في ~~العرف معلما، وحكي عن أبي حنيفة أنه إذا # تكرر مرتين صار معلما لان التكرار يحصل بمرتين وانما اشترطنا التكرار لان ~~تركه للاكل يحتمل ان يكون لشبع ويحتمل ان يكون لتعليم فلا يتميز ذلك الا ~~بالتكرار وما اعتبر فيه التكرار PageV11P025 اعتبر ثلاثا كالمسح في ~~الاستحمار والاقرار والشهود في العدة والغسلات في الوضوء. # ويفارق الصنائع فانه لا يتمكن من فعلها الا من تعلمها فإذا فعلها علم أنه ~~تعلمها وعرفها، وترك الاكل ممكن الوجود من المتعلم وغيره فيوجد من الصنفين ~~جميعا فلا يتميز به أحدهما من الاخر حتى يتكرر (فصل) قد ذكرنا ان ترك الاكل ~~شرط لكون الجارح المذكور معلما وحكي عن ربيعة ومالك أنه لا يشترط ترك الاكل ~~لما روى أبو ثعلبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا ارسلت كلبك ~~المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وان أكل " ذكره الامام أحمد ورواه أبو داود ~~ولنا ان العادة في المعلم ترك الاكل فاعتبر شرطا كالانزجار إذا زجر وحديث ~~أبي ثعلبة معارض بما روي عدي بن حاتم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~" فان أكل فلا تأكل فاني اخاف ان يكون انما امسك على نفسه " وهذا اولى ~~بالتقديم لانه اصح وهو متفق عليه ولانه متضمن للزيادة وهو ذكر الحكم معللا ~~ثم ان حديث أبي ثعلبة محمول على جارحة ثبت تعليمها لقوله " إذا ارسلت كلبك ~~المعلم " ولا يثبت التعليم حتى يترك الاكل، إذا ثبت هذا فان الانزجار ~~بالزجر انما يعتبر قبل إرساله على الصيد أو رؤيته أما بعد ذلك فانه لا ~~يعتبر الانزجار بحال قال شيخنا ولا أحسب هذه الخصال تعتبر في PageV11P026 ~~غير الكلب فانه الذي يجيب صاحبه إذا دعاه وينزجر إذا زجره والفهد لا يكاد ~~يجيب داعيا وان عد متعلما فيكون التعليم في حقه ترك الاكل خاصة أو بما ms4806 يعده ~~به أهل العرف معلما * (مسألة) * (فان أكل بعد تعلمه لم يحرم ما تقدم من ~~صيده ولم يبح ما اكل منه في احدى الروايتين والاخرى يحل) أصح الروايتين ان ~~ما اكل منه لا يباح ويروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وبه قال عطاء وطاوس ~~وعبيد بن عمير والشعبي والنخعي وسويد بن عفلة وأبو بردة وسعيد بن جبير ~~وعكرمة # والضحاك وقتادة واسحاق وأبو حنيفة وأصحابه (والثانية) يباح روي ذلك عن ~~سعد بن أبي وقاص وسلمان وأبي هريرة وابن عمر حكاه عنهم الامام احمد وبه قال ~~مالك وللشافعي قولان كالمذهبين واحتج من أباحه بعموم قوله تعالى (فكلوا مما ~~امسكن عليكم) ولحديث أبي ثعلبة ولانه صيد جارح معلم فابيح كما لو لم يأكل ~~فان الاكل يحتمل ان يكون لفرط جوع أو غيظ على الصيد ولنا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم " إذا ارسلت كلبك المعلم وذكرت اسم ~~الله فكل مما امسك عليك " قلت وان قتل؟ قال " وان قتل الا ان يأكل الكلب ~~فان أكل فلا PageV11P027 تأكل فاني اخاف ان يكون انما امسك على نفسه " متفق ~~عليه ولان ما كان شرطا في الصيد الاول كان شرطا في سائر صيوده كالارسال ~~والتعليم فاما الآية فلا تتناول هذا الصيد لانه قال (مما أمسكن عليكم) وهذا ~~انما امسك على نفسه واما حديث أبي ثعلبة فقال احمد يختلفون عن هشيم فيه ~~وحديثنا اصح لانه متفق عليه وحديث عدي أضبط ولفظه ابين لانه ذكر الحكم ~~والعلة، قال احمد حديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم الشعبي يقول كان جاري وربيطي فحدثني والعمل عليه ويحتمل أنه أكل منه ~~بعد ان قتله وانصرف عنه (فصل) ولا يحرم ما تقدم من صيده في قول أكثر أهل ~~العلم وقال أبو حنيفة يحرم لانه لو كان معلما ما اكل ولنا عموم الآية ~~والاخبار وانما خص ما أكل منه ففيما عداه يجب العمل بالعموم ولان اجتماع ~~شروط التعليم حاصل فوجب الحكم به ms4807 ولهذا حكمنا بحل صيده فإذا وجد الاكل ~~احتمل ان يكون لنسيان أو فرط جوع فلا يترك ما ثبت يقينا بالاحتمال ~~PageV11P028 (فصل) ولا يحرم ما صاده الكلب بعد الصيد الذي أكل منه ويحتمل ~~كلام الخرقي أنه يخرج عن ان يكون معلما فتعتبر له شروط التعليم ابتداء ~~والاول اولى لما ذكرنا في صيده قبل الاكل # (فصل) فان شرب من دمه ولم يأكل منه لم يحرم نص عليه أحمد وبه قال عطاء ~~والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وكرهه الشعبي والثوري لانه في معنى ~~الاكل ولنا عموم الآية والاخبار وإنما خرج منه ما اكل منه لحديث عدي وهو ~~قوله " فان اكل منه فلا تأكل " وهذا لم يأكل ولان الدم لا يقصده الصائد منه ~~ولا ينتفع به فلا يخرج بشربه عن ان يكون ممسكا على صائده (فصل) وكل ما يقبل ~~التعليم ويمكن الاصطياد به من سباع البهائم كالفهد وجوارح الطير فحكمه حكم ~~الكلب في اباحة صيده قال ابن عباس في قوله تعالى (وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين) هي الكلاب المعلمة وكل طير تعلم الصيد والفهود والصقور واشباهها ~~وبمعنى ذلك قال طاووس ويحيى ابن أبي كثير والحسن ومالك والثوري وأبو حنيفة ~~ومحمد بن الحسن والشافعي وأبو ثور وحكي عن ابن عمر ومجاهد انه لا يجوز ~~الصيد الا بالكلب لقول الله تعالى (وما علمتم من الجوارح مكلبين) يعني ~~علمتم من الكلاب PageV11P029 ولنا ما روي عن عدي قال سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال " إذا امسك عليك فكل " ولانه جارح يصاد ~~به عادة ويقبل التعليم فاشبه الكلب، فاما الآية فان الجوارح الكواسب قال ~~الله تعالى (ويعلم ما جرحتم) أي كسبتم وفلان جارحة أهله أي كاسبهم (مكلبين) ~~من التكليب وهو الاغراء (النوع الثاني) ذو المخلب كالبازي والصقر والعقاب ~~والشاهين فتعليمه بان يسترسل ويجيب إذا دعي ولا يعتبر ترك الاكل، فعلى هذا ~~يباح صيده وان أكل منه وبهذا قال ابن عباس واليه ذهب النخعي وحماد والثوري ~~وأبو حنيفة وأصحابه ونص الشافعي على أنه كالكلب ms4808 في تحريم ما أكل منه من ~~صيده، لان مجالدا روى عن الشعبي عن عدي عن النبي صلى الله عليه وسلم " فان ~~أكل الكلب والبازي PageV11P030 فلا تأكل " ولانه جارح أكل مما صاده عقيب ~~قتله فأشبه سباع البهائم. # ولنا إجماع الصحابة فروي الخلاف باسناده عن ابن عباس قال: إذا أكل الكلب ~~فلا تأكل # وان أكل الصقر فكل لانك تستطيع أن تضرب الكلب ولا تستطيع أن تضرب الصقر ~~وقد ذكرنا عن أربعة من الصحابة إباحة ما أكل منه الكلب وخالفهم ابن عباس ~~ووافقهم في الصقر ولم ينقل عن أحد في عصرهم خلافهم ولان جوارح الطير تعلم ~~بالاكل ويتعذر تعليمها بترك الاكل فلم يقدح في تعليمها بخلاف الكلب والفهد، ~~وأما الخبر فلا يصح برواية مجالد وهو ضعيف قال أحمد مجالد يضير القصة واحدة ~~كم من أعجوبة لمجالد؟ والرواية الصحيحة تخالفه، ولا يصح قياس الطير على ~~السباع لما بينهما من الفرق وعلى هذا كل ما امكن تعليمه والاصطياد به من ~~جوارح الطير كالبازي والصقر والعقاب والباشق ونحوه حل صيدها على ما ذكرنا. # * (مسألة) * (ولابد أن يجرح الصيد فان قتله بصدمته أو خنقه لم يبح) قال ~~الشريف وبه قال أكثرهم وقال ابن حامد يباح وهو قول للشافعي لعموم الآية ~~والخبر. # ولنا أنه قتله بغير جرح أشبه ما لو قتله بالحجر والبندق، ولان الله تعالى ~~حرم الموقوذة وهذا PageV11P031 كذلك وهو يخص ما ذكروه، وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل " يدل على أنه يباح ما لم ~~ينهر الدم. # * (مسألة) * (وما أصابه فم الكلب هل يجب غسله؟ على وجهين) [ أحدهما ] لا ~~يجب، لان الله تعالى ورسوله أمرا بأكله ولم يأمرا بغسله [ والثاني ] يجب ~~لان نجاسته قد ثبتت فيجب غسل ما أصابه كبوله. # * (فصل) * قال رحمه الله (الثالث أن يرسل الآلة قاصدا للصيد فان استرسل ~~الكلب أو غيره بنفسه لم يبح صيده وان زجره إلا أن يزيد عدوه بزجره فيحل، ~~وبهذا قال ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور واصحاب الرأي وقال عطاء والاوزاعي ms4809 ~~يؤكل صيده إذا جرح الصيد، وقال اسحاق إذا PageV11P032 سمى عند انفلاته أبيح ~~وروى باسناده عن ابن عمر أنه سئل عن الكلاب تنفلت من مرابضها فتصيد الصيد ~~قال إذا ذكر اسم الله فكل قال اسحاق فهذا الذي اختار إذا لم يتعمد ارساله ~~من غير اسم # الله عليه قال الخلال هذا قول أبي عبد الله. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أرسلت كلبك وسميت فكل، ولان ~~ارسال الجارحة جعل بمنزلة الذبح ولهذا اعتبرت التسمية معه فان استرسل بنفسه ~~فسمى صاحبه وزجره فزاد عدوه بزجره ابيح صيده، وبه قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي لا يباح وعن مالك كالمذهبين. # ولنا أن زجره أثر في عدوه فصار كما لو أرسله، لان فعل الآدمي إذا انضاف ~~إلى فعل البهيمة كان الاعتبار بفعل الانسان بدليل أنه لو عدا على إنسان ~~فأغراه آدمي فأصابه ضمن الآدمي، وان لم يزد عدوه بزجره لم يبح لانه لم يؤثر ~~شيئا فهو كما لو لم يزجره PageV11P033 (فصل) وان أرسله بغير تسمية ثم سمى ~~وزجره فزاد عدوه فظاهر كلام أحمد أنه يباح فانه قال إذا أرسل ثم سمى فانزجر ~~أو أرسل وسمى فالمعنى قريب من السواء وظاهر هذا الاباحة لانه انزجر بتسميته ~~وزجره فأشبه التي قبلها، وقال القاضي لا يباح لان الحكم يتعلق بالارسال ~~الاول بخلاف ما إذا استرسل بنفسه ولانه لا يتعلق به حظر ولا إباحة. # * (مسألة) * (وان أرسل كلبه إلى هدف فقتل صيدا أو أرسله يريد الصيد ولا ~~يرى صيدا لم يحل صيده إذا قتله) لان قصد الصيد شرط ولم يوجد وكذلك ان قصد ~~إنسانا أو حجرا أو رمى عينا غير قاصد صيدا فقتله لم يحل لانه لم يقصد صيدا ~~لكون القصد لا يتحقق إلا بعلمه، وبهذا قال الشافعي في الكلب وقال الحسن ~~ومعاوية بن قرة يأكله لعموم الآية والخبر ولانه قصد الصيد فحل له ما صاده ~~كما لو رآه ولنا أن قصد الصيد شرط ولا يصح مع عدم العلم فأشبه ما لو لم ~~يقصد الصيد. PageV11P034 * (مسألة) * (فان رمى ms4810 حجرا يظنه صيدا فأصاب صيدا ~~لم يحل ويحتمل أن يحل ذكره أبو الخطاب) لانه لم يقصد شيئا على الحقيقة ~~ويحتمل أن يحل اختاره شيخنا لانه قصد الصيد أشبه ما لو رآه، ولان صحة القصد ~~تبنى على الظن وقد وجد وصح قصده فينبغي أن يحل صيده، فأما ان شك هل هو # صيد أم لا؟ وغلب على ظنه أنه ليس بصيد لم يبح، لان صحة القصد تنبني على ~~العلم ولم يوجد ذلك. # (فصل) فان رأى سوادا أو سمع حسا فظنه آدميا أو بهيمة أو حجرا فرماه فقتله ~~فإذا هو صيد لم يبح، وبهذا قال مالك ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة ~~والشافعي يباح ان كان المرسل سهما ولا يباح ان كان جارحا واحتج من أباحه ~~بعموم الآية والخبر، ولانه قصد الاصطياد وسمى فاشبه ما لو علمه صيدا. # ولنا انه لم يقصد فلم يبح كما لو رمى هدفا فاصاب صيدا أو كما في الجارح ~~عند الشافعي وان ظنه كلبا أو خنزيرا لم يبح لذلك وقال محمد بن الحسن يباح ~~لانه مما يباح قتله، ولنا ما تقدم PageV11P035 * (مسألة) * (وان رمى صيدا ~~فقتل غيره أو رمى صيدا فقتل جماعة حل) إذا رمى صيدا فأصابه هو وغيره حلا ~~جميعا والجارح في هذا بمنزلة السهم. # نص احمد على ذلك وبه قال الثوري وقتادة وأبو حنيفة والشافعي إلا أن ~~الشافعي قال إذا أرسل الكلب على صيد فأخذ آخر في طريقه حل وان عدل عن طريقه ~~إليه ففيه وجهان، وان ارسله على صيد فقتل غيره أبيح وقال مالك إذا أرسل ~~كلبه على صيد بعينه فاخذ غيره لم يبح لانه لم يقصد صيده إلا ان يرسله على ~~صيود فتفرق عن صغار فانها تباح إذا اخذها. # ولنا عموم قوله تعالى (فكلوا مما امسكن عليكم) وقوله عليه السلام " إذا ~~ارسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل مما امسك عليك " وقوله عليه السلام " ~~كل ما ردت عليك قوسك " ولانه ارسل آلة الصيد على صيد فحل ما صاده كما لو ~~ارسلها على كبار فتفرقت ms4811 عن صغار فاخذها عند مالك أو كما لو اخذ صيدا في ~~طريقه عند الشافعي ولانه لا يمكن تعليم الجارح اصطياد واحد بعينه دون واحد ~~فسقط اعتباره. PageV11P036 * (مسألة) * (وان أرسل سهمه على صيد فأعانته ~~الريح فقتلته ولولاها ما وصل حل) لانه قتل الحيوان بسهمه ورميه فحل كما لو ~~وقع سهمه في حجر فرده إلى الصيد فقتله # * (مسألة) * (وان رمى صيدا فاثبته ملكه، فان تحامل فأخذه غيره لزمه رده ~~كما يلزمه رد الشاة) * (مسألة) * (وان لم يثبته فذخل خيمة إنسان فأخذه فهو ~~لآخذه) لان الاول لم يملكه لكونه ممتنعا فملكه الثاني باخذه، ولو رمى طيرا ~~على شجرة في دار قوم فطرحه في دارهم فأخذوه فهو للرامي دونهم لانه ملكه ~~بازالة امتناعه. # * (مسألة) * (وان وقع صيد في شبكة انسان فخرقها وذهب بها فصاده آخر فهو ~~للثاني) أما إذا تعلق صيد في شرك إنسان أو شبكته ملكه لانه أثبته بآلته ~~ذكره أصحابنا فان أخذه انسان لزمه رده عليه لان آلته اثبتته فاشبه ما لو ~~اثبته بسهمه وان لم تمسكه الشبكة بل انفلت منها في الحال أو PageV11P037 ~~بعد حين لم يملكه لانه لم يثبته وان أخذ الشبكة وذهب بها فصاده انسان ملكه ~~ويرد الشبكة على صاحبها دون الصائد لانه لم يثبته، وان كان يمشي بالشبكة ~~على وجه لا يقدر على الامتناع فهو لصاحبها لانها ازالت امتناعه، فاما ان ~~امسكه الصائد وثبتت يده عليه ثم انفلت منه لم يزل ملكه عنه لانه امتنع منه ~~بعد ثبوت ملكه عليه فلم يرد ملكه عنه. # كما لو شردت فرسه أو ند بعيره. # (فصل) فان اصطاد صيدا فوجد عليه علامة مثل قلادة في عنقه أو في اذنه قرطا ~~لم يملكه لان الذي صاده ملكه فلا يزول ملكه بالانفلات، وكذلك ان وجد طائرا ~~مقصوص الجناح ويكون لقطة فان قيل يحتمل ان الذي أمسكه أولا محرم لم يملكه ~~أو انه أرسله على سبيل التخلية وازالة الملك عنه كالقاء الشئ التافه قلنا ~~أما الاول فنادر وهو مخالف للظاهر لان ظاهر حال المحرم انه ms4812 لا يصيد ما حرم ~~الله تعالى عليه، وأما الثاني فخلاف الاصل فان الاصل بقاء ملكه عليه وما ~~ذكروه محتمل فلا يزول الملك بالشك * (مسألة) * (ومن كان في سفينة فوثبت ~~سمكة فوقعت في حجره فهي له دون صاحب السفينة) وذلك لان السمك من الصيد ~~المباح فملك بالسبق إليه وهذه حصلت في يد الذي هي في حجره PageV11P038 ~~وحجره له ويده عليه دون صاحب السفينة ألم تر انهما لو تنازعا كيسا في حجره ~~كان أحق به من صاحب السفينة؟ كذا ههنا، فأما ان وقعت السمكة في السفينة فهي ~~لصاحبها ذكره ابن أبي موسى # وهو مفهوم كلام الخرقي لان السفينة ملكه ويده عليها فما حصل من المباح ~~فيها كان أحق به كحجره (فصل) فان كانت السمكة وثبت بفعل انسان لقصد الصيد ~~كالصياد الذي يجعل في السفينة ضوأ بالليل وبدق بشئ كالجرس ليثب السمك في ~~السفينة فهذا للصياد دون من وقع في حجره لان الصائد اثبتها بذلك فصار كمن ~~رمى طائرا فألقاه في دار قوم وان لم يقصد الصيد بهذا بل حصل اتفاقا كانت ~~لمن وقعت في حجرة * (مسألة) * (وان صنع بركة ليصيد بها السمك فما حصل فيها ~~ملكه وان لم يقصد بها ذلك لم يملكه) كما لو توحل الصيد في أرضه وكذلك لو ~~حصل في أرضه سمك من مد الماء، وان عشش فيها طائر لم يملكه ولغيره أخذه كما ~~يجوز له أخذ الماء والكلا) * (مسألة) * (ويكره صيد السمك بالنجاسة) وهو أن ~~يترك في الماء شئ نجس كالعذرة والميتة وشبههما ليأكله السمك ليصيد به، كره ~~أحمد PageV11P039 ذلك وقال هو حرام لابصادبه وانما كره لما يتضمن من أكل ~~السمك للنجاسة فيشبه الجلالة وسواء في هذا ما يتفرق كالدم ومالا يتفرق ~~كقطعة من الميتة، وكره أحمد الصيد ببنات وردان وقال ان مأواها الحشوش وكره ~~الصيد بالضفادع وقال نهي عن قتل الضفدع * (مسألة) * [ ويكره صيد الطير ~~بالشباش ] وهو طير يخيط عينيه أو يربطه وكره أحمد الصيد بالخراطيم وكل شئ ~~فيه روح لما فيه من تعذيب الحيوان فان صاده ms4813 فالصيد مباح ولم ير بأسا بالصيد ~~بالشبكة والشرك وبالدبق الذي يمنع الحيوان من الطيران وان يطعم شيئا إذا ~~أكله سكر واخذ * (مسألة) * [ وان أرسل صيدا وقال أعتقتك لم يزل ملكه عنه ~~ويحتمل ان يزول وهو لمن أخذه ] ظاهر المذهب انه لا يزول ملكه عنه بالارسال ~~والاعتاق قاله أصحابنا كما لو أرسل البعير والبقرة ويحتمل ان يزول الملك ~~لان الاصل الاباحة والارسال يرده إلى أصله ويفارق بهيمة الانعام من وجهين [ ~~أحدهما ] ان الاصل ههنا الاباحة وبهيمة الانعام بخلافه (الثاني) ان الارسال ~~ههنا يفيد وهو # رد الصيد إلى الخلاص من أيدي الآدميين وحبسهم ولهذا روي عن أبي الدرداء ~~انه اشترى عصفورا من صبي فأرسله ولانه يجب ارسال الصيد عل المحرم إذا أحرم ~~بخلاف بهيمة الانعام فان ارساله تضييع له وربما هلك إذا لم يكن له من يقوم ~~به * (فصل) * قال رضي الله عنه (الرابع التسمية عند ارسال السهم أو الجارحة ~~فقان تركها لم يبح سواء تركها عمدا أو سهوا في ظاهر المذهب وعنه ان نسيها ~~على السهم أبيح وان نسيها على الجارحة لم يبح) PageV11P040 ظاهر المذهب ان ~~التسمية شرط لاباحة الصيد وانها لا تسقط بالسهو وهو قول الشعبي وأبي ثور ~~وداود وروى حنبل عن أحمد أن التسمية تسقط بالنسيان قال الخلال سها أحمد في ~~نقله، وممن اباح متروك التسمية في النسيان دون العمد أبو حنيفة ومالك لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان " ولان ارسال ~~الجارحة جرى مجرى التذكية فعفي عن النسيان فيه كالذكاة، وعن أحمد ان ~~التسمية تشترط على ارسال الكلب والعمد والنسيان بخلاف السهم فان السهم آلة ~~خفيفة وليس له اختيار فهو بمنزلة السكين بخلاف الحيوان فانه يفعل باختياره ~~وقال الشافعي يباح متروك التسمية عمدا وسهوا لان البراء روى ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم " وعن أبي ~~هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قيل له أرأيت الرجل منا يذبح وينسى ان ~~يسمي الله؟ فقال " اسم ms4814 الله في قلب كل مسلم " وقد روي عن أحمد مثل ذلك ولنا ~~قوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) وقال (فكلوا مما أمسكن ~~عليكم واذكروا اسم الله عليه) وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارسلت ~~كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل " قلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر؟ قال " لا ~~تأكل فانك انما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر " متفق عليه وفي لفظ " إذا ~~خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل " وفي حديث أبي ~~ثعلبة " وما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل " وهذه نصوص صحيحة فلا يعرج ~~على ما خالفها وقوله " عفي لامتي عن PageV11P041 الخطأ والنسيان يقتضي نفي ~~الاثم لا جعل الشرط المعدوم كالموجود بدليل ما لو نسي شرط الصلاة والفرق # بين الصيد والذبيحة ان الذبح وقع في محله فجاز ان يتسامح فيه بخلاف الصيد ~~وأحاديث أصحاب الشافعي لم يذكرها أصحاب السنن المشهورة وان صحت فهي في ~~الذبيحة ولا يصح قياس الصيد على الذبيحة لما ذكرنا مع ما في الصيد من ~~النصوص الخاصة والله أعلم [ فصل ] إذا سمى الصائد على صيد فاصاب غيره حل ~~وإن سمى على سهم ثم القاه وأخذ غيره فرمى به لم يبح ما صاد به لانه لما لم ~~يمكن اعتبار التسمية على صيد بعينه اعتبرت على الآلة التي يصيد بها بخلاف ~~الذبيحة ويحتمل ان يباح قياسا على ما لو سمى على سكين ثم ألقاها وأخذ غيرها ~~وسقوط اعتبار تعيين الصيد لمشقته لا يقتضي اعتبار تعيين الآلة فلا يعتبر. # باب الذكاة * (مسألة) * (ولا يباح من الحيوان المقدور عليه بغير ذكاة الا ~~الجراد وشبهه وسائر مالا يعيش الا في الماء فلا ذكاة له، وعنه في السرطان ~~وسائر البحري أنه يباح بلا ذكاة) أما الحيوان المقدور عليه من الصيد ~~والانعام فلا يباح الا بالذكاة بغير خلاف بين أهل العلم لقول الله تعالى ~~(حرمت عليكم الميتة - إلى قوله - الا ما ذكيتم) فاما السمك وشبهه مما لا ~~يعيش الا في PageV11P042 الماء ms4815 فانه يباح بغير ذكاة لا نعلم في هذا خلافا ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " ~~وقد صح ان أبا عبيدة وأصحابه وجدوا على ساحل البحر دابة يقال لها العنبر ~~فأكلوا منها شهرا حتى سمنوا وادهنوا فلما قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اخبروه فقال " هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شئ ~~تطعمونا؟ " متفق عليه (فصل) ولا فرق في ذلك بين ما مات بسبب أو بغير سبب ~~لما ذكرنا من الحديثين وقد أجمع أهل العلم على اباحة ما مات بسبب مثل ان ~~صاده انسان أو نبذه البحر أو جزر عنه وكذلك ما حبس في الماء بحظيرة حتى ~~يموت فانه يحل، قال أحمد في الطافي يؤكل وما جزر عنه الماء أجود والسمك ~~الذي نبذه البحر لم يختلف فيه، وانما اختلفوا في الطافي وليس به بأس وممن ~~اباح الطافي من السمك أبو بكر الصديق وأبو أيوب رضي الله عنهما وبه قال ~~مالك والشافعي وروي ذلك عن عطاء ومكحول والثوري # والنخعي وكره الطافي جابر وطاوس وابن سيرين وجابر بن زيد وأصحاب الرأي ~~لما روي ان جابرا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ألقى البحر أو ~~جزر عنه فكلوه وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه " رواه أبو داود ولنا قول الله ~~تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) وقال ابن عباس طعامه ~~ما مات فيه وأيضا ما ذكر من الحديثين، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ~~الطافي حلال PageV11P043 ولانه لو مات في البر أبيح كالجراد واما حديث جابر ~~فانما هو موقوف عليه وكذلك قال أبو داود رواه الثقات فأوقفوه على جابر وقد ~~اسنه من وجه ضعيف فان صح فنحمله على نهي الكراهة لانه إذا مات رسب في أسفله ~~فإذا انتن طفا فكرهه لنتنه لا لتحريمه. # * (مسألة) * (وعنه في السرطان وسائر البحري انه يحل بلا ذكاة) قال أحمد ~~السرطان لا بأس به قيل له يذبح؟ قال لا ms4816 وذلك ان مقصود الذبح انما هو اخراج ~~الدم منه وتطيب اللحم بازالته عنه فما لا دم فيه لا حاجة إلى ذبحه، فان ~~قلنا يذكى فذكاته ان يفعل به ما يموت فاما ما كان مأواه البحر وهو يعيش في ~~البر من دواب البحر كطير الماء والسلحفاة وكلب الماء فلا يحل الا ان يذبح ~~هذا الصحيح من المذهب، قال أحمد كلب الماء نذبحه ولا أرى بأسا بالسلحفاة ~~إذا ذبح، والرق نذبحه وفيه رواية أخرى أنه يحل بغير ذكاة وذهب إليه قوم من ~~أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ~~ميتته " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ولانه من حيوان الماء فابيح بغير ~~ذكاة كالسمك والسرطان وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه كل ما في البحر قد ~~ذكاه الله لكم وروى الامام احمد باسناده عن شريح رجل أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " كل شئ في البحر مذبوح " وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه قال " ان الله سبحانه ذبح كل شئ في البحر لابن آدم " والاولى أصح فيما ~~سوى السرطان لانه حيوان يعيش في البر له نفس سائلة فلم يبح بغير ذكاة ~~كالطير، قال شيخنا ولا PageV11P044 خلاف فيما علمناه في الطير والاخبار ~~محمولة على مالا يعيش الا في البحر كالسمك وشبهه لانه لا يتمكن من تذكيته ~~لانه لا يذبح الا بعد اخراجه من الماء ومتى خرج مات # * (مسألة) * (وعنه في الجراد لا يؤكل الا ان يموت بسبب ككبه وتغريقه) لا ~~خلاف في اباحة الجراد وقد روى عبد الله بن أبي أوفى قال غزونا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد متفق عليه، ولا فرق بين أن يموت ~~بسبب أو بغير سبب في قول عامة أهل العلم منهم الشافعي وأصحاب الحديث وأصحاب ~~الرأي وابن المنذر، وعن أحمد إذا قتله البرد لم يؤكل وعنه لا يؤكل إذا مات ~~بغير سبب وهو قول مالك ويروى عن سعيد بن المسيب ولنا عموم ms4817 قوله عليه الصلاة ~~والسلام " احلت لنا ميتتان ودمان فالميتتان السمك والجراد " رواه ابن ماجه ~~ولم يفصل ولانه تباح ميتته فلم يعتبر له سبب كالسمك ولانه لو افتقر إلى سبب ~~لافتقر إلى ذبح وآلة كبهيمة الانعام (فصل) يجوز أكل الجراد بما فيه وكذلك ~~السمك يجوز ان يقلى من غير ان يشق جوفه وقال أصحاب الشافعي في السمك لا ~~يجور لان رجيعه نجس ولنا عموم النص في اباحته وما ذكروه غير مسلم وان بلع ~~انسان منه شيئا وهو حي كره لان فيه تعذيب الحيوان (فصل) وسئل احمد عن السمك ~~يلقى في النار فقال ما يعجبني والجراد فقال ما يعجبني والجراد PageV11P045 ~~اسهل فان هذا له دم، ولم يكره أكل السمك إذا ألقي في النار انما كره تعذيبه ~~بالنار وأما الجراد فسهل في إلقائه لانه لا دم ولان السمك لا حاجة إلى ~~القائه في النار لامكان تركه حتى يموت بسرعة، والجراد لا يموت في الحال بل ~~يبقي مدة طويلة، وفي مسند الشافعي ان كعبا كان محرما فمرت به رجل من جراد ~~فنسي وأخذ جرادتين فألقاهما في النار فشواهما وذكر ذلك لعمر فلم ينكر عمر ~~تركهما في النار، وذكر له حديث ابن عمر كان الجراد يقلى له فقال انما يؤخذ ~~الجراد فتقطع اجنحته فيلقى في الزيت وهو حي * (مسألة) * (ويشترط للذكاة ~~شروط أربعة (أحدها) أهلية الذابح وهو أن يكون عاقلا مسلما أو كتابيا فتباح ~~ذبيحته ذكرا كان أو أنثى وعنه لا تباح ذبيحة نصارى بني تغلب ولا من أحد ~~أبويه غير كتابي) أجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب لقول الله ~~تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) يعني ذبائحهم، قال البخاري قال ~~ابن عبسا طعامهم ذبائحهم وكذلك قال مجاهد وقتادة # وروي معناه عن ابن مسعود وهذا قول مالك والشافعي واصحاب الرأي، ولا فرق ~~بين العدم والفاسق من المسلمين واهل الكتاب وعن أحمد لا تباح ذبيحة الاقلف ~~وروي عن ابن عباس، والصحيح اباحته فانه مسلم أشبه سائر المسلمين، وإذا ~~أبيحت ذبيحة القاذف والزاني وشارب ms4818 الخمر مع تحقق فسقه وذبيحة النصراني وهو ~~كافر أقلف فالمسلم أولى (فصل) ولا فرق بين الحربي والذمي في إباحة ذبيحة ~~الكتابي منهم وتحريم ذبيحة من سواه وسئل أحمد عن ذبائح نصارى أهل الحرب ~~فقال لا بأس بها حديث عبد الله بن مغفل قال إسحاق أجاد قال ابن المنذر أجمع ~~على هذا كل من نحفظ عنه من اهل العلم منهم مجاهد والثوري والشافعي واحمد ~~واسحاق واصحاب الرأي ولا فرق بين الكتابي العربي وغيره إلا ان في نصارى ~~العرب اختلافا ذكرناه في باب الجزية وسئل مكحول عن ذبائح نصارى العرب فقال ~~اما بهرا وتنوخ فلا بأس PageV11P046 وأما بنو تغلب فلا خير في ذبائحهم لانه ~~يروى عن علي رضي الله عنه وهو مذهب الشافعي ولا ذبائح العرب من اهل الكتاب ~~كلهم، والصحيح اباحته لعموم الآية فيهم، فاما من أحد ابويه غير كتابي ممن ~~لا تحل ذبيحته فقال اصحابنا لا تحل ذبيحته وبه قال الشافعي وإذا كان الاب ~~كتابيا ففيه قولان (أحدهما) تباح وهو قول مالك وابي ثور (والثاني) لا تباح ~~لانه وجد ما يقتضي الاباحة والتحريم فغلب ما يقتضي التحريم كما لو جرحه ~~مسلم ومجوسي، وبيان وجود ما يقتضي التحريم ان كونه ابن مجوسي أو وثني يقتضي ~~تحريم ذبيحته وعنه تباح ذبيحته مطلقا وهو قول ابي حنيفة لعموم النص ولانه ~~كتابي يقر على دينه فتحل ذبيحته كما لو كان ابن كتابيين، فان كان ابن ~~وثنيين أو مجوسيين فمقتضى قول اصحابنا والشافعي ومالك تحريمه، ومقتضى قول ~~أبي حنيفة حله لان الاعتبار بدين الذابح لا بدين أبيه بدليل ان الاعتبار في ~~قبول الجزية بذلك ولعموم النص والقياس * (مسألة) * (ولا تباح ذكاة مجنون ~~ولا سكران ولا طفل غير مميز ولا مجوسي ولا وثني ولا مرتد) أما المجنون ~~والطفل والسكران فلا تحل ذبيحتهم لانه لا يصح مع القصد أشبه ما لو ضرب ~~انسانا بالسيف فقطع عنق شاة ولانه أمر يعتبر له الدين فاعتبر له العقل ~~كالغسل وبهذا قال مالك وقال # الشافعي لا يعتبر العقل والاولى أولى لان ms4819 الذكاة يعتبر لها العقل ~~كالعبادة ومن لا عقل له لا يصح منه القصد فيصير ذبحه كما لو وقعت الحديدة ~~بنفسها على حلق شاة فذبحتها (فصل) فأما ذكاة المجوسي فلا تحل في قول أهل ~~العلم وشذ أبو ثور فأباح صيده وذبيحته لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب " ولانهم يقرون بالجزية فتباح ذبيحتهم وصيدهم ~~كاليهود والنصارى وهذا قول يخالف الاجماع فلا عبرة به قال ابراهيم الحربي ~~خرق أبو ثور الاجماع، قال PageV11P047 احمد ههنا قوم لا يرون بذبائح المجوس ~~بأسا ما أعجب هذا؟ يفرض بأبي ثور، وممن كره ذبائحهم ابن مسعود وابن عباس ~~وعلي وجابر وابو بردة وسعيد بن المسيب وعكرمة والحسن بن محمد وعطاء ومجاهد ~~وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير ومالك والثوري والشافعي واصحاب ~~الرأي قال أحمد ولا اعلم أحدا يقول بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة ولان الله ~~تعالى قال (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) فمفهومه تحريم طعام غيرهم من ~~الكفار لانهم لا كتاب لهم فلم تحل ذبائحهم كأهل الاوثان، وقد روى الامام ~~احمد باسناده عن قيس بن سكن الاسدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~انكم قد تركتم بفارس من النبط فإذا اشتريتم لحما فان كان من يهودي أو ~~نصراني فكلوا وإن كان من ذبيحة مجوسي فلا تأكلوا " ولان كفرهم مع كونهم غير ~~اهل كتاب يقتضي تحريم ذبائحهم ونسائهم بدليل سائر الكفار من غير اهل الكتاب ~~وإنما أخذت منهم الجزية لان شبهة الكتاب تقتضي التحريم لدمائهم فلما غلبت ~~في التحريم لدمائهم فوجب أن يغلب عدم الكتاب في تحريم الذبائح والنساء ~~احتياطا للتحريم في الموضعين، ولانه اجماع فانه قول من سمينا ولا مخالف لهم ~~في عصرهم ولا فيمن بعدهم إلا رواية عن سعيد بن المسيب روي عنه خلافها (فصل) ~~وسائر الكفار من عبدة الاوثان والزنادقة وغيرهم حكمهم حكم المجوس في تحريم ~~ذبائحهم قياسا عليهم بل هم شر من المجوس لان المجوس لهم شبهة كتاب بخلاف ~~هؤلاء، قال احمد وطعام المجوس ms4820 ليس به بأس أن يؤكل، وإذا أهدي إليه أن يقبل ~~انما كره ذبائحهم أو شيئا فيه دسم. # يعني من اللحم ولم ير بالسمن والجبن بأسا، وسئل عما تصنع المجوس لامواتهم ~~ويزمزمون عليهم # أياما عشرا ثم يقسمون ذلك في الجيران قال لا بأس بذلك وعن الشعبي قال كل ~~مع المجوسي وإن PageV11P048 زمزم، وروى احمد ان سعيد بن جبير كان يأكل من ~~كواميخ المجوس فأعجبه ذلك، وروى هشام عن الحسن انه كان لا يرى بأسا بطعام ~~المجوس في المصر ولا بشواريزهم ولا بكواميخهم (فصل) ولا تباح ذبيحة المرتد ~~وإن كانت ردته إلى دين اهل الكتاب وهذا قول مالك والشافعي واصحاب الرأي، ~~وقال إسحاق إن تدين بدين اهل الكتاب حلت ذبيحته ويحكى ذلك عن الاوزاعي لان ~~عليا رضي الله عنه قال: من تولى قوما فهو منهم ولنا انه كافر لا يقر على ~~دينه فلم تحل ذبيحته كالوثني ولانه لا تثبت له احكام اهل الكتاب إذا تدين ~~بدينهم فانه لا يقر بالجزية ولا يسترق ولا يحل له نكاح المرتدة، وأما قول ~~علي فهو منهم لم يرد انه منهم في جميع الاحكام بدليل ما ذكرنا ولانه لم يكن ~~يرى حل ذبائح نصارى بني تغلب ولا نكاح نسائهم مع توليهم للنصاري ودخولهم في ~~دينهم ومع اقرارهم على ما صولحوا عليه فلا يعتقد ذلك في المرتدين. # إذا ثبت هذا فانه إذا ذبح حيوانا لغيره بغير اذنه ضمنه بقيمته حيا لانه ~~أتلفه وحرمه ولا يضمنه إذا كان باذنه لانه أذن في اتلافه * (مسألة) * قال ~~رحمه الله (الثاني الآلة وهو أن يذبح بمحدد سواء كان من حديد أو حجر أو قصب ~~أو غيره إلا السن والظفر) الآلة لها شرطان (أحدها) أن تكون محددة تقطع أو ~~تخرق بحدها لا بثقلها (والثاني) أن لا تكون سنا ولا ظفرا فإذا اجتمع هذان ~~الشرطان في شئ حل الذبح به حديدا كان أو حجرا أو خشبا أو قصبا لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن ms4821 ~~والظفر " PageV11P049 متفق عليه. # وعن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله ان أحدنا صاد صيدا وليس معه سكين ~~أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال " امرر الدم بما شئت واذكر اسم الله عليه " ~~والمروة الصوان، وعن رجل من بني حارثة انه كان يرعى لقحة فأخذها الموت فلم ~~يجد شيئا ينحرها به فوجد وتدا فوجأها به في # لبتها حتى أهريق دمها ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلها ~~رواهما أبو داود وبهذا قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور ونحوه قول مالك وعمرو ~~بن دينار وهو قول أبي حنيفة إلا في السن والظفر فانه قال إذا كانا متصلين ~~لم يجز الذبح بهما وإن كان منفصلين جاز ولنا عموم قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا السن والظفر " ولان ما ~~لم تجز الذكاة به متصلا لم تجز منفصلا كغير المحدد (فصل) فأما العظم غير ~~السن فمقتضى اطلاق قول أحمد والشافعي وأبي ثور إباحة الذبح به وهو قول مالك ~~وعمرو بن دينار وأصحاب الرأي وقال ابن جريج يذكي بعظم الحمار ولا يذكى بعظم ~~القرد لانك تصلي على الحمار وتسقيه في جفنتك وعن أحمد لا يذكى بعظم ولا ~~ظفر، وقال النخعي لا يذكى بالعظم والقرن. # ووجهه قول النبي صلى الله عليه وسلم " ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه ~~فكلوا ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى ~~الحبشة " فعلله بكونه عظما فكل عظم فقد وجدت فيه العلة والاول أصح ان شاء ~~الله تعالى قاله شيخنا، لان العظم دخل في عموم اللفظ المبيح ثم استثنى السن ~~والظفر خاصة فتبقى سائر العظام داخلة فيما يباح الذبح به والمنطوق مقدم على ~~التعليل ولهذا علل الظفر بكونه من مدى الحبشة ولا يحرم الذبح بالسكين وان ~~كانت مدية لهم ولان العظام يتناولها سائر الاحاديث العامة ويحصل بها ~~المقصود فأشبهث سائر الآلات. PageV11P050 * (مسألة) * (فان ذبح بآلة مغصوبة ~~حل في أصح الوجهين). # لان الذكاة وجدت ممن له أهلية الذبح ms4822 أشبه ما لو ذبح شاة مغصوبة (والثاني) ~~لا يحل له لانه منهي عنه لان الآلة محرمة فلم يحصل مقصودها كما لو استجمر ~~بالروث والرمة. # * (فصل) * (الثالث أن يقطع الحلقوم والمرئ وعنه يشترط مع ذلك قطع ~~الودجين) وجملة ذلك أن محل الذبح الحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل ~~العنق الصدر ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالاجماع وقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال " الذكاة في الحلق واللبة " وقال أحمد الذكاة ~~في الحلق واللبة واحتج بحديث عمر وهو ما روى سعيد والاثرم باسنادهما عن ~~الفرافصة # قال كنا عند عمر فنادى إن النحر في اللبة والحلق لمن قدر وانما نرى أن ~~الذكاة اختصت بهذا المحل لانه مجمع العروق فينسفح الدم بالذبح فيه ويسرع ~~زهوق النفس فيكون اطيب للحم وأخف على الحيوان قال أحمد لو كان حديث أبي ~~العشراء حديثا يعني ما روى أبو العشراء عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه سئل أما تكون الزكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " لو طعنت في فخذها اجزأ عنك " قال أحمد أبو العشراء هذا ~~ليس بمعروف. # إذا ثبت ذلك فيشترط قطع الحلقوم والمرئ، وبهذا قال الشافعي وعن أحمد ~~رواية أخرى يشترط مع ذلك قطع الودجين، وبه قال مالك وأبو يوسف لما روى أبو ~~هريرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح ~~فتقطع الجلد ولا تفري الاوداج ثم تترك حتى تموت رواه أبو داود، وقال أبو ~~حنيفة يعتبر قطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين ولا خلاف في أن الاكمل قطع ~~الاربعة الحلقوم والمرئ والودجين فالحلقوم مجرى النفس والمرئ مجرى الطعام ~~والشراب والودجان هما عرقان محيطان بالحلقوم لانه اسرع لخروج روح الحيوان ~~فيخف عليه ويخرج من الخلاف فيكون أولى والاول يجزئ لانه قطع في محل الذبح ~~ما لا تبقى الحياة مع قطعه فأشبه ما لو قطع الاربعة والحديث محمول على من ~~لم يقطع المرئ. PageV11P051 * (مسألة) * (وان نحره أجزأ وهو ms4823 أن يطعنه بمحدد ~~في لبته، ويستحب أن ينحر البعير ويذبح ما سواه) ولا خلاف بين أهل العلم في ~~استحباب نحر الابل وذبح ما سواها قال الله تعالى (فصل لربك وانحر) وقال ~~تعالى (ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة) قال مجاهد أمرنا بالنحر وأمر بنو ~~اسرائيل بالذبح فان النبي صلى الله عليه وسلم بعث في قوم ماشيتهم الابل فسن ~~النحر وبنو إسرائيل ماشيتهم البقر فأمروا بالذبح وثبت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحر بدنة وضحى بكبشين اقرنين ذبحهما بيده متفق عليه، والنحر أن ~~يطعنها بحربة أو نحوها في الوهدة التي بين عنقها وصدرها. # (فصل) فان ذبح الابل ونحر ما سواها أجزأه وهذا قول اكثر اهل العلم منهم ~~عطاء والزهري وقتادة ومالك والليث وابو حنيفة والشافعي واسحاق وابو ثور، ~~وحكي عن داود أن الابل لا تباح إلا بالنحر ولا يباح غيرها إلا بالذبح لان ~~الله تعالى قال (ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) والامر يقتضي # الوجوب وقال تعالى (فصل لربك وانحر) ولان النبي صلى الله عليه وسلم نحر ~~البدن وذبح الغنم وإنما نأخذ الاحكام من جهته، وحكي عن مالك أنه لا يجزئ في ~~الابل إلا النحر لان أعناقها طويلة فإذا ذبح تعذب بخروج روحه وحكى ابن أبي ~~موسى عن احمد انه توقف عن أكل البعير إذا ذبح ولم ينحر قال ابن المنذر انما ~~كرهه ولم يحرمه. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " امرر الدم بما شئت " وقالت اسماء ~~نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكلناه ونحن بالمدينة ~~متفق عليه، عن عائشة قالت نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~بقرة واحدة ولانه ذكاة في محل الذكاة فجاز اكله كالحيوان الآخر. # (فصل) وتصح ذبيحة المرأة حرة كانت أو امة إذا أطاقت الذبح ووجدت الشروط ~~وكذلك ذبح الصبي العاقل إذا أطاق حرا كان أو عبدا لا نعلم في هذا خلافا قال ~~ابن المنذر اجمع كل من PageV11P052 نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة ~~المرأة ms4824 والصبي وقد روي أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع فأصيبت ~~شاة منها فادركتها فذكتها بحجر فسئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال " خذوها ~~" متفق عليه وفي هذا الحديث فوائد سبع (أحدها) إباحة ذبيحة المرأة ~~(والثانية) إباحة ذبيحة الامة (والثالثة) إباحة ذبيحة الحائض لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يستفصل (الرابعة) إباحة الذبح بالحجر (الخامسة) اباحة ~~ذبح ما خيف عليه الموت (السادسة) حل ما يذبحه غير مالكه بغير اذنه ~~(السابعة) اباحة ذبحه لغير مالكه * (مسألة) * (فان عجز عن ذلك اي عن قطع ~~الحلقوم والمرئ مثل ان يند البعير أو يتردى في بئر فلا يقدر على ذبحه صار ~~كالصيد إذا جرحه في أي موضع امكنه فقتله حل أكله إلا أن يموت بغيره مثل ان ~~يكون رأسه في الماء فلا يباح) هذا قول أكثر الفقهاء وروي ذلك عن علي وابن ~~مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وبه قال مسروق والحسن ~~والاسود وعطاء وطاوس واسحاق والشعبي والحكم وحماد والثوري وابو حنيفة ~~والشافعي وابو ثور وقال مالك لا يجوز اكله إلا أن يذكى وهو قول ربيعة ~~والليث قال أحمد لعل مالكا لم يسمع حديث رافع بن خديج، واحتج مالك بان ~~الحيوان الا نسي إذا توحش لم # يثبت له حكم الوحشي بدليل انه لا يجب على المحرم الجزاء بقتله ولا يصير ~~الحمار الاهلي مباحا إذا توحش. # ولنا ما روى رافع بن خديج قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فند بعير ~~وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فاعياهم فاهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ان لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ~~غلبكم منها فاصنعوا به هكذا " متفق عليه وحرب ثور في بعض دور الانصار فضربه ~~رجل بالسيف وذكر اسم الله عليه فسئل عنه علي فقال ذكاة وحية فامر باكله، ~~وتردى بعير في بئر فذكي من قبل شاكلته فبيع بعشرين درهما فأخذ ابن عمر عشره ~~بدرهمين، ولان الاعتبار في الذكاة بحال PageV11P053 الحيوان وقت ms4825 ذبحه لا ~~باصله بدليل الوحشي إذا قدر عليه وجبت تذكيته في الحلق واللبة فكذلك الاهلي ~~إذا توحش اعتبر بحاله وبهذا فارق ما ذكره، فإذا تردى فلم يقدر على تذكيته ~~فهو معجوز عن تذكيته فأشبه الوحشي، فاما ان كان رأس المتردي في الماء لم ~~يبح لان الماء يعين على قتله فيحصل قتله بمبيح وحاظر فيحرم كما لو جرحه ~~مسلم ومجوسي. # * (مسألة) * (وان ذبح من قفاها وهو مخطئ فاتت السكين على موضع ذبحها وهي ~~في الحياة أكلت، وان فعله عمدا فعلى وجهين) قال القاضي معنى الخطأ أن تلتوي ~~الذبيحة عليه فتأتي السكين على القفا لانها مع التوائها معجوز عن ذبحها في ~~محل الذبح فسقط اعتبار المحل كالمتردية في بئر، فاما مع عدم التوائها فلا ~~تباح بذلك لان الجرح في القفا سبب للزهوق وهو في غير محل الذبح فإذا اجتمع ~~مع الذبح منع حله كما لو بقر بطنها وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا المعنى ~~فان الفضل بن زياد قال سألت أبا عبد الله عمن ذبح في القفا فقال عامدا أو ~~غير عامد؟ قلت عامدا قال لا تؤكل فإذا كان غير عامد كأن التوى عليه فلا بأس ~~(فصل) فان ذبحها من قفاها اختيارا فقد ذكرنا عن أحمد انها لا تؤكل وهو ~~مفهوم كلام الخرقي وحكي هذا عن علي وسعيد بن المسيب ومالك واسحاق وقال ~~ابراهيم والنخعي تسمى هذه الذبيحة القفينة وقال القاضي ان بقيت فيها حياة ~~مستقرة قبل قطع الحلقوم والمرئ حلت والا فلا ويعتبر ذلك بالحركة القوية ~~وهذا مذهب الشافعي وهذا أصح لان الذبح إذا أتى على ما فيه حياة # مستقرة احله كأكيلة السبع والمتردية والنطيحة وعنه ما يدل على اباحتها ~~مطلقا، ولو ضرب عنقا بالسيف فأطار رأسها حلت بذلك فان أحمد قال لو ان رجلا ~~ضرب رأس بطة أو شاة بالسيف يريد بذلك PageV11P054 الذبيحة كان له ان يأكله، ~~وروي عن علي رضي الله عنه انه قال تلك ذكاة وحية وافتي بأكلها عمران بن ~~حصين وبه قال الشعبي وأبو حنيفة ms4826 والثوري، وقال أبو بكر: لابي عبد الله فيها ~~قولان الصحيح انها مباحة لانه اجتمع قطع مالا تبقي الحياة معه مع الذبح ~~فأبيح كما ذكرنا مع قول من ذكرنا قوله من الصحابة من غير مخالف (فصل) فان ~~ذبحها من قفاها فلم يعلم هل كانت فيها حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمرئ ~~ام لا؟ نظرت فان كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة القطع فالاولى ~~اباحته لانه بمنزلة ما قطعت عنقه بضربة السيف وان كانت الآلة كالة وابطأ ~~قطعه وطال تعذيبه لم يبح لانه مشكوك في وجود ما يحله فيحرم كما لو أرسل ~~كلبا على الصيد فوجد معه كلبا آخر لا يعرفه * (مسألة) * (وكل ما وجد فيه ~~سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إذا أدرك ~~ذكاتها وفيها حياة مستقرة أكثر من حركة المذبوح حلت وان صارت حركتها كحركة ~~المذبوح لم تحل) وجملة ذلك ان المنخنقة الموقوذة وسائر ما ذكر في هذه ~~المسألة وما أصابها مرض فماتت بذلك فهي محرمة الا ان تدرك ذكاتها لقول الله ~~تعالى (الا ما ذكيتم) وفي حديث جارية كعب انها كانت ترعى غنما بسلع فاصيبت ~~شاة من غنمها فادركتها فذبحتها بحجر فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال " كلوها " فان كانت لم يبق من حياتها الا مثل حركة المذبوح لم تبح ~~الذكاة لانه لو ذبح ما ذبحه المجوسي لم يبح وإن أدركها وفيها حياة مستقرة ~~بحيث يمكنه ذبحها حلت لعموم الآية والخبر وسواء كانت قد انهت إلى حال يعلم ~~أنها لا تعيش معه أو تعيش لعموم الآية والخبر ولان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يسأل ولم يستفصل وقد قال ابن عباس في ذئب عدا على شاة فعقرها فوضع ~~قصبها بالارض فأدركها فذبحها بحجر قال يلقي ما أصاب الارض ويأكل سائرها قال ~~أحمد في بهيمة عقرت بهيمة حتى تبين فيها آثار الموت الا أن فيه الروح # يعني فذبحت فقال إذا مصعت بذنبها وطرفت بعينها وسال الدم فأرجو ان شاء ~~الله ان لا يكون بأكلها بأس ms4827 وروي ذلك باسناده عن عقيل بن عمير وطاوس وقالا ~~تحركت ولم يقولا سال الدم PageV11P055 وهذا مذهب أبي حنيفة، وقال اسماعيل ~~بن سعيد سألت أحمد عن شاة مريضة خافوا عليها الموت فذبحوها فلم يعلم منها ~~أكثر من أنها طرفت بعينها أو حركت يدها أو رجلها أو ذنبها بضعف فنهر الدم ~~قال لا بأس، وقال ابن أبي موسى إذا انتهت إلى حد لا تعيش معه لم تبح ~~بالذكاة ونص عليه أحمد فقال إذا شق الذئب بطنها وخرج قصبها فذبحها لا تؤكل ~~وقال ان كان يعلم انها تموت من عقر السبع فلا تؤكل وان ذكاها وقد خاف على ~~الشاة الموت من العلة والشئ يصيبها فبادرها فذبحها يأكلها وليس هذا مثل هذه ~~لا ندري لعلها تعيش والتي قد خرجت امعاؤها نعلم انها لا تعيش وهذا قول أبي ~~يوسف، والاول اصح لان عمر رضي الله عنه انتهى به الجرح إلى حد علم انه لا ~~يعيش معه فوصى فقبلت وصاياه ووجبت العبادة عليه، وفيما ذكرنا من عموم الآية ~~والخبر وكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل في جارية كعب ما يرد هذا، ~~وتحمل نصوص أحمد على شاة خرجت امعاؤها وبانت منها فتلك لا تحل بالذكاة ~~لانها في حكم الميت ولا تبقى حركتها الا كحركة المذبوح، فأما ما خرجت ~~امعاؤها وبانت منها فهي في حكم الحياة تباح بالذبح ولهذا قال الخرقي فيمن ~~شق بطن رجل فأخرج حشوته فقطعها فأبانها ثم ضرب عنقه آخر: فالقاتل هو الاول، ~~ولو شق بطن رجل وضرب عنقه آخر فالقاتل هو الثاني وقال بعض أصحابنا إذا كانت ~~تعيش معظم اليوم حلت بالذكاة وهذا التحديد بعيد يخالف ظواهر النصوص ولا ~~سبيل إلى معرفته، وقوله في حديث جارية كعب فذكتها بحجر يدل على أنها ~~بادرتها بالذكاة حين خافت موتها في ساعتها، والصحيح انها إذا كانت تعيش ~~زمنا يكون الموت بالذبح اسرع منه حلت بالذبح وانها متى كانت مما لا يتيقن ~~موتها كالمريضة انها متى تحركت وسال دمها حلت والله أعلم * (فصل) * (الشرط ~~الرابع أن ms4828 يذكر اسم الله تعالى عند الذبح وهو ان يقول بسم الله لا يقوم ~~غيرها مقامها) فهذه التسمية المعتبرة عند الذبح لان اطلاق التسمية ينصرف ~~إليها وقد ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال " بسم الله ~~والله أكبر " وكان ابن عمر يقوله ولا خلاف أن قول بسم الله يجزئه # وان قال اللهم اغفر لي لم يكف لان ذلك طلب حاجة وان هلل أو سبح أو كبر ~~الله أو حمد الله PageV11P056 احتمل الاجزاء لانه ذكر اسم الله تعالى على ~~وجه التعظيم واحتمل المنع لان اطلاق التسمية لا يتناوله وان ذكر اسم الله ~~بغير العربية اجزأه وان أحسن العربية لان المقصود ذكر اسم الله وهو يحصل ~~بجميع اللغات بخلاف التكبير والسلام فان المقصود لفظه * (مسألة) * (الا ~~الاخرس فانه يومئ برأسه إلى السماء) قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم على اباحة ذبيحة الاخرس منهم الليث والشافعي واسحاق وأبو ثور وهو ~~قول الشعبي وقتادة والحسن بن صالح. # إذا ثبت هذا فانه يشير إلى السماء برأسه لان إشارته تقوم مقام نطق الناطق ~~واشارته إلى السماء تدل على قصده تسمية الذي في السماء ونحو هذا قال الشعبي ~~وقد دل على هذا حديث أبي هريرة ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بجارية أعجمية فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة أفأعتق هذه؟ فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " أين الله؟ " فأشارت إلى السماء فقال " من ~~أنا؟ " فأشارت باصبعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى السماء أي ~~انت رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اعتقها فانها مؤمنة " ~~رواه الامام أحمد والقاضي البرتي في مسنديهما فحكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبايمانها باشارتها إلى السماء تريد ان الله سبحانه فيها فاولى ان ~~يكتفى بذلك علما على التسمية ولو أنه اشار اشارة تدل على التسمية وعلم ذلك ~~كان كافيا (فصل) وإن كان المذكي جنبا جازت له التسمية لانه انما منع ms4829 من ~~القرآن لا من الذكر ولهذا تشرع التسمية عند الاغتسال وليست الجناية أعظم من ~~الكفر والكافر يذبح ويسمي وممن رخص في ذبح الجنب الحسن والليث والحكم ~~والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي قال ابن المنذر لا اعلم أحدا كره ~~ذلك ولا منع منه، وتباح ذبيحة الحائض لانها في معنى الجنب * (مسألة) * (فان ~~ترك التسمية عمدا لم تبح وان تركها ساهيا ابيحت وعنه تباح في الحالين وعنه ~~لا تباح فيهما) PageV11P057 المشهور من مذهب أحمد ان التسمية علي الذبيحة ~~شرط في اباحة أكلها مع الذكر وتسقط بالسهو وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال ~~مالك والثوري وأبو حنيفة واسحاق وممن اباح ما نسيت التسمية عليه عطاء وطاوس ~~وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن ابي ليلى وجعفر بن محمد وربيعة وعن احمد ~~انها مستحبة وليست شرطا في عمد ولا سهو وبه قال الشافعي لان البراء روى ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم " ~~وعن أبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل فقيل أرأيت الرجل منا يذبح ~~وينسى ان يذكر اسم الله؟ فقال " اسم الله في قلب كل مسلم " قال أحمد انما ~~قال الله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) يعني الميتة وذكر ~~ذلك عن ابن عباس، وعن احمد رواية ثالثة أنها تجب في العمد والسهو لقوله ~~سبحانه (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) وهو عام في العمد والسهو، ~~ودليل الرواية الاولى ما روى راشد بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم إذا لم يتعمد " أخرجه سعيد فأما الآية ~~فمحمولة على ما إذا ترك التسمية عمدا بدليل قوله تعالى (وانه لفسق) والاكل ~~مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق لقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي ~~عن الخطأ والنسيان ". # إذا ثبت هذا فالتسمية مع العمد شرط سواء كان الذابح مسلما أو كتابيا فان ~~ترك الكتابي التسمية عمدا وذكر اسم ms4830 غير الله لم تبح ذبيحته روى ذلك علي وبه ~~قال الشافعي والنخعي وحماد واسحاق وأصحاب الرأي، وقال عطاء ومكحول إذا ذبح ~~الكتابي باسم المسيح حل لان الله تعالى أحل لنا ذبيحتهم وقد علم أنهم ~~يقولون ذلك ولنا قول الله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) ~~وقوله (وما أهل لغير الله به) والآية أريد بها ما ذبحوه بشرطه كالمسلم، وإن ~~لم يعلم اسمى الذابح أم لا؟ أو ذكر اسم غير الله أو لا؟ فذبيحته حلال لان ~~الله تعالى أباح لنا كل ما ذبحه المسلم والكتابي وقد علم أننا لا نقف على ~~كل ذابح PageV11P058 وقد روي عن عائشة أنهم قالوا يا رسول الله ان قوما ~~حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروا؟ قال " ~~سموا أنتم وكلوا " أخرجه البخاري # (فصل) والتسمية على الذبيحة معتبرة حال الذبح أو قريبا منه كما تعتبر، في ~~الطهارة وإن سمى على شاة ثم أخذ أخرى فذبحها بتلك التسمية لم يجز سواء ارسل ~~الاولى أو ذبحها لانه لم يقصد الثانية بهذه التسمية، فان رأى قطيعا من ~~الغنم فقال باسم الله ثم أخذ شاة فذبحها بغير تسمية لم تحل فان جهل كون ذلك ~~لا يجزئ لم يجر مجرى النسيان لان النسيان يسقط المؤاخذة والجاهل مؤاخذ ~~ولذلك يفطر الجاهل بالاكل في الصوم دون الناسي وإن أضجع شاة ليذبحها وسمى ~~ثم ألقى السكين وأخذ أخرى أو رد سلاما أو كلم انسانا أو استسقى ماء حل لانه ~~سمى على تلك الشاة بعينها ولم يفصل بينهما إلا بفصل يسير فاشبه ما لو لم ~~يتكلم * (مسألة) * (وذكاة الجنين ذكاة أمه إذا خرج ميتا أو متحركا كحركة ~~المذبوح وإن كانت فيه حياة مستقرة لم يبح الا بذبحه وسواء أشعر أو لم يشعر) ~~وجملة ذلك ان الجنين إذا خرج ميتا من بطن أمه بعد ذبحها أو وجد ميتا في ~~بطنها أو كانت حركته بعد خروجه كحركة المذبوح فهو حلال روي هذا عن عمر وعلي ~~وبه قال سعيد بن ms4831 المسيب والنخعي والشافعي واسحاق وابن المنذر وقال ابن عمر ~~ذكاته ذكاة أمه إذا أشعر، وروي ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد والزهري والحسن ~~وقتادة ومالك والليث والحسن بن صالح وأبي ثور لان عبد الله بن كعب بن مالك ~~قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إذا أشعر الجنين فذكاته ~~ذكاة أمه وهذا اشارة إلى جميعهم فكان اجماعا، وقال أبو حنيفة لا يحل إلا أن ~~يخرج حيا فيذكى لانه حيوان ينفرد بحياته فلا يتذكى بذكاة غيره كما بعد ~~الوضع، قال ابن المنذر وكان الناس على اباحته لا نعلم أحدا منهم خالف ما ~~قالوا إلى ان جاء النعمان فقال لا يحل لان ذكاة نفس لا تكون ذكاة لنفسين ~~ولنا ما روى أبو سعيد قال قيل يا رسول الله إن أحدنا ينحر الناقة ويذبح ~~البقرة والشاة فيجد PageV11P059 في بطنها الجنين أيأكله أم يلقيه؟ قال " ~~كلوه إن شئتم فان ذكاته ذكاة أمه " وعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال " ذكاة الجنين ذكاة أمه " رواه أبو داود ولان هذا اجماع من ~~الصحابة ومن بعدهم فلا يعول على ما خالفه ولان الجنين متصل بها اتصال خلقة ~~يتغذى بغذائها فتكون ذكاته # ذكاتها كاعضائها، ولان الذكاة في الحيوان تختلف على حسب الامكان فيه ~~والقدرة بدليل الصيد الممتنع والمقدور عليه والمتردية والجنين لا نتوصل إلى ~~ذبح باكثر من ذبح أمه فيكون ذكاة له، فأما إن خرج حيا حياة مستقرة يمكن ان ~~يذكى فلم يذكه حتى مات فليس بذكي قال أحمد إن خرج حيا فلابد من ذكاته لانه ~~نفس أخرى (فصل) واستحب أبو عبد الله أن يذبحه وإن خرج ميتا ليخرج الدم الذي ~~في جوفه ولان ابن عمر كان يعحبه أن يريق من دمه وإن كان ميتا * (فصل) * قال ~~الشيخ رحمه الله (ويكره توجيه الذبيحة إلى غير القبلة وأن يذبح بآلة كالة ~~وأن يحد السكين والحيوان يبصره) وجملة ذلك أنه يستحب ان يستقبل بها القبلة ~~روي ذلك عن ابن عمر وابن سيرين وعطاء والثوري والشافعي ms4832 وأصحاب الرأي وكره ~~ابن عمر وابن سيرين أكل ما ذبح لغير القبلة والاكثرون على أنه لا يكره لان ~~أهل الكتاب يذبحون لغير القبلة، وقد أحل الله سبحانه ذبائحهم، ويكره أن ~~يذبح بآلة كالة لما روى أبو داود باسناده عن شداد بن اوس قال خصلتان سمعتها ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا ~~قتلتم فاحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ~~ذبيحته " ويكره أن يحد السكين والحيوان يبصره، ورأى عمر رجلا قد وضع رجليه ~~على شاة وهو يحد السكين فضربه حتى أفلت الشاة، ويكره أن يذبح شاة والاخرى ~~تنظر إليه كذلك * (مسألة) * (ويكره أن يكسر عنق الحيوان أو يسلخه حتى يبرد ~~أي حتى تزهق نفسه) PageV11P060 وقد قال عمر رضي الله عنه لا تعجلوا الانفس ~~حتى تزهق، ولان في ذلك تعذيب الحيوان فأشبه قطع عضو منه، وممن كره قطع عضو ~~منه قبل الزهوق عطاء وعمرو بن دينار ومالك والشافعي ولا نعلم لهم مخالفا * ~~(مسألة) * (فان فعل اساء وأكلت لان ذلك حصل بعد ذبحها وحلها) وقد سئل احمد ~~عن رجل ذبح دجاجة فأبان رأسها فقال يأكلها قيل له والذي بان منها أيضا؟ # قال نعم قال البخاري قال ابن عمر وابن عباس إذا قطع الرأس فلا بأس به وهو ~~قول الحسن والنخعي والشعبي والزهري والشافعي وإسحاق وابي ثور وأصحاب الرأي ~~وذلك لان قطع ذلك العضو بعد حصول الذكاة فأشبه ما لو قطعه بعد الموت، فاما ~~ان قطع من الحيوان شئ وفيه حياة مستقرة فهو ميتة لما روى أبو واقد الليثي ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ~~ميتة " رواه أبو داود ولان إباحته انما تحصل بالذبح وليس هذا بذبح * ~~(مسألة) * (وان ذبح الحيوان ثم غرق في ماء أو وطئ عليه شئ يقتله مثله فهل ~~يحل؟ على روايتين) (احداهما) لا يحل وهو الذي ذكره الخرقي ونص عليه أحمد ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ms4833 عدي ابن حاتم في الصيد " وان وقعت ~~في الماء فلا تأكل " وقال ابن مسعود من رمى طائرا فوقع في ماء فغرق فيه فلا ~~يأكله ولان الغرق سبب يقتل فإذا اجتمع مع الذبح فقد اجتمع ما يبيح ويحرم ~~فيغلب الحظر ولانه لا يؤمن ان يعين على خروج الروح فيكون قد خرجت بفعلين ~~مبيح ومحرم فاشبه ما لو وجد الامران في حال واحدة أو رماه مسلم ومجوسي فمات ~~(والثانية) لا يحرم وبه قال أكثر أصحابنا المتأخرين وهو قول أكثر الفقهاء ~~لانها إذا ذبحت فقد صارت في حكم الميت وكذلك لو ابين رأسها بعد الذبح لم ~~يحرم نص عليه أحمد ولانه لو ذبح انسان ثم ضربه آخر أو غرقه لم يلزمه قصاص ~~ولا دية * (مسألة) * (وإذا ذبح الكتابي ما يحرم عليه كذي الظفر لم يحرم ~~علينا) PageV11P061 وذو الظفر قال قتادة هي الابل والانعام والبط وما ليس ~~بمشقوق الاصابع، وإذا ذبح حيوانا غيره لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم ~~وهي شحم الثرب والكليتين في ظاهر كلام احمد رحمه الله واختاره ابن حامد فان ~~أحمد حكى عن مالك في اليهودي يذبح الشاة قال لا تأكل من شحمها قال أحمد هذا ~~مذهب دقيق وظاهر أنه لم يره صحيحا وهذا اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وذهب ~~ابو الحسن التميمي والقاضي إلى تحريمها وحكاه التميمي عن الضحاك ومجاهد وهو ~~قول مالك لان الله تعالى قال (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) وليس هذا ~~من طعامهم ولانه جزء من البهيمة # لم يبح لذابحها فلم يبح لغيره كالدم ولنا ما روى عبد الله بن مغفل قال ~~دلي جراب من شحم يوم خيبر فنزوت لآخذه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتبسم الي متفق عليه، ولانها ذكاة اباحت اللحم فاباحت الشحم كذكاة المسلم ~~والآية حجة لنا فان معنى طعامهم ذبائحهم كذلك فسره العلماء وقياسهم ينتقض ~~بما ذبحه الغاصب، وان ذبح شيئا يزعم انه يحرم عليه ولم يثبت أنه محرم عليه ~~حل لعموم الآية وقوله إنه حرام غير معقول * (مسألة) * (وان ms4834 ذبح لعيده أو ~~ليتقرب به إلى شئ مما يعظمونه لم يحرم عليه لانه من طعامهم فيدخل في عموم ~~الآية) وجملة ذلك ان ما ذبحوه لكنائسهم ينظر فيه فان ذبح مسلم فهو مباح نص ~~عليه وقال أحمد وسفيان في المجوسي يذبح لآلهته ويدفع الشاة إلى المسلم ~~فيذبحها فيسمي: يجوز الاكل منها وقال اسماعيل بن سعيد سألت أحمد عما يقرب ~~لآلهتم يذبحه رجل مسلم قال لا بأس به وان ذبحها الكتابي وسمى الله وحده حلت ~~أيضا لان شرط الحل وجد، وان علم انه ذكر غير اسم الله عليها أو ترك التسمية ~~عمدا لم تحل، قال حنبل سمعت ابا عبد الله قال لا تؤكل يعني ما ذبح لاعيادهم ~~وكنائسهم لانه أهل لغير الله به وقال في موضع يدعون التسمية عمدا انما ~~يذبحون للمسيح، فاما ما سوى ذلك فرويت عن أحمد الكراهة فيما ذبح لكنائسهم ~~وأعيادهم مطلقا وهو قول ميمون بن مهران لانه ذبح لغير الله وروي عن أحمد ~~اباحته وسئل عنه العرباض بن سارية فقال كلوا وأطعموني وروي مثل ذلك عن أبي ~~امامة الباهلي وأبي مسلم الخولاني وأكله أبو الدرداء PageV11P062 وجبير بن ~~نفير ورخص فيه عمر بن الاسود ومكحول وضمرة بن حبيب لقول الله تعالى (وطعام ~~الذين اوتوا الكتاب حل لكم) وهذا من طعامهم قال القاضي ما ذبحه الكتابي ~~لعيده أو نجم أو صنم أو نبي فسماه على ذبيحته حرم لقول الله تعالى (وما أهل ~~لغير الله به) وان سمى الله وحده حل لقول الله تعالى (فكلوا مما ذكر اسم ~~الله عليه) لكنه يكره لقصده بقلبه الذبح لغير الله تعالى (فصل) قال أحمد لا ~~تؤكل المصبورة ولا المجثمة وبه قال اسحاق والمجثمة هي الطائر والارنب يجعل ~~غرضا يرمى حتى يقتل والمصبورة مثله الا ان المجثمة لا تكون الا في الطائر ~~أو الارنب واشباهها # والمصبورة كل حيوان وأصل الصبر الحبس، والاصل في تحريمه ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن صبر البهائم وقال " لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا " ~~وروى سعيد باسناده قال ms4835 نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المجثمة وعن ~~أكلها ولانه حيوان مقدور عليه فلم يبح بغير الذكاة كالبعير والبقرة * ~~(مسألة) * (ومن ذبح حيوانا فوجد في بطنه جرادا أو طائرا فوجد في حوصلته حبا ~~أو وجد الحب في بعر الجمل لم يحرم وعنه يحرم) قال أحمد في السمكة توجد في ~~بطن سمكة أخرى أو حوصلة طائر أو يوجد في حوصلته جراد فقال في موضع: كل شئ ~~أكل مرة لا يؤكل لانه مستخبث وقال في موضع: الطافي أشد من هذا وقد رخص فيه ~~أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال شيخنا وهذا هو الصحيح وهو مذهب الشافعي ~~فيما في بطن السمكة دون ما في حوصلة الطائر لانه كالرجيع ورجيع الطائر عنده ~~نجس ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " احلت لنا ميتتان ودمان " ولانه ~~حيوان طاهر في محل طاهر لا تعتبر له ذكاة فابيح كالطافي من السمك وهذا يخرج ~~في الشعير يوجد في بعر الجمل وخثي الجواميس ونحوها PageV11P063 كتاب ~~الاطعمة * (والاصل فيها الحل) * لقول الله تعالى (وخلق لكم ما في الارض ~~جميعا) وقوله (ويحل لهم الطيبات) وقوله سبحانه (أحلت لكم بهيمة الانعام) * ~~(مسألة) * (فيحل كل طعام طاهر لا مضرة به كالحبوب والثمار لانه من الطيبات) ~~فأما النجاسات كالميتة والدم وغيرهما فحرام لانها من الخبائث لقول الله ~~تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم) وقوله (ويحرم عليهم الخبائث) ويحرم ما فيه ~~مضرة من السموم ونحوها لمضرتها وأذيتها لانها تقضي إلى هلاك النفس وقد قال ~~الله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * (مسألة) * (والحيوانات مباحة ~~لعموم النص الدال على الاباحة إلا الحمر الاهلية) أكثر أهل العلم يرون ~~تحريم الحمر الاهلية قال احمد خمسة وعشرون من اصحاب رسول الله PageV11P064 ~~صلى الله عليه وسلم وكرهوها، قال ابن عبد البر لا خلاف بين أهل العلم اليوم ~~في تحريمها، وحكي عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما انهما كانا يقولان ~~بظاهر قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو ms4836 دما مسفوحا أو لحم خنزير) وتلاها ابن عباس وقال ما خلا هذا ~~فهو حلال، وسئلت عائشة عن الفأرة فقالت ما هي بحرام وتلت هذه الآية، ولم ير ~~عكرمة وأبو وائل بأكل لحم الخنزير بأسا، وروي عن غالب بن الحر قال أصابتنا ~~سنة فقلت يا رسول الله أصابتنا سنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان ~~حمر وأنت حرمت لحوم الحمر الاهلية قال " أطعم أهلك من سمين حمرك فانما ~~حرمتها من أجل حوالي القرية " PageV11P065 ولنا ما روى جابر بن عبد الله ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الاهلية وأذن في ~~لحوم الخيل متفق عليه، قال ابن عبد البر وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تحريم الحمر الاهلية علي وعبد الله ابن عمر وعبد الله بن عمر وجابر والبراء ~~و عبد الله بن أبي أوفى وانس وزاهر الاسلمي باسانيد صحاح حسان وحديث غالب ~~بن الحر لا يعرج على مثله مع ما عارضه، ويحتمل ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص لهم في مجاعتهم وبين علة تحريمها المطلق لكونها تأكل العذرات، قال ~~عبد الله بن أبي أوفي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم البتة من أجل ~~انها تأكل العذرة (فصل) وألبان الحمر محرمة في قول اكثرهم ورخص فيها عطاء ~~وطاوس والزهري والاول أصح PageV11P066 * (مسألة) * (وما له ناب يفرس به ~~كالاسد والتمر والذئب والفهد والكلب والخنزير وابن آوى والسنور وابن عرس ~~والنمس والقرد إلا الضبع) ذكر شيخنا في هذه المسألة الخنزير ولان له ناب ~~يفرس به وهو محرم بالنص وقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير) ولا خلاف في تحريمه بين أهل العلم، فأما ما سوى الخنزير مما ذكرنا ~~فأكثر اهل العلم يرون تحريم كل ذي ناب قوي من السباع يعدو ويكسر إلا الضبع ~~منهم مالك والشافعي - إلا ان الشافعي لا يحرم ابن عرس - وأبو ثور واصحاب ~~الحديث، وقال سعيد بن جبير # والشعبي وبعض اصحاب مالك هو مباح لعموم قوله (قل ms4837 لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما - إلى قوله الا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) ~~PageV11P067 ولنا ما روى أبو ثعلبة الخشني قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع متفق عليه، وقال أبو هريرة ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال " أكل كل ذي ناب من السباع حرام " قال ابن عبد البر ~~هذا حديث ثابت صحيح مجمع على صحته وهو نص صريح يخص عموم الآيات فيدخل فيه ~~الاسد والنمر والذئب والفهد والكلب، وقد روي عن الشعبي انه سئل عن رجل ~~يتداوى بلحم الكلب فقال لا شفاه الله وهذا يدل على انه رأى تحريمه (فصل) ~~والقرد محرم كرهه ابن عمر وعطاء والحسن ولم يجيزوا بيعه، قال ابن عبد البر ~~لا أعلم خلافا بين علماء المسلمين في ان القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه، وروي ~~عن الشعبي ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحم القرد ولانه سبع له ناب ~~فيدخل في عموم التحريم وهو مسخ أيضا فيكون من الخبائث المحرمة PageV11P068 ~~(فصل) وابن آوى وابن عرس والنمس حرام وسئل عن ابن آوى وابن عرس فقال كل شئ ~~ينهش بأنيابه فهو من السباع وبهذا قال أبو حنيفة واصحابه، وقال الشافعي ابن ~~عرس مباح لانه ليس له ناب قوي فأشبه الضب ولاصحابه في ابن آوى وجهان ولنا ~~انها من السباع فتدخل في عموم النهي ولانها مستخبثة غير مستطابة فان ابن ~~آوى يشبه الكلب ورائحته كريهة فيدخل في عموم قوله تعالى (ويحرم عليهم ~~الخبائث) * (مسألة) * (وما له مخلب من الطير يصيد به كالبازي والصقر ~~والشاهين والحدأة والبومة) هذا قول أكثر اهل العلم منهم الشافعي وابو ثور ~~واصحاب الرأي وقال مالك والليث والاوزاعي ويحيى بن سعيد لا يحرم من الطير ~~شئ، قال مالك لم أر أحدا من اهل العلم يكره سباع الطير، PageV11P069 ~~واحتجوا بعموم الآيات المبيحة وقول أبي الدرداء وابن عباس ما سكت الله عنه ~~فهو مما عفي عنه # ولنا ما روى ابن عباس ms4838 قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب ~~من السباع وكل ذي مخلب من الطير رواهما أبو داود، وهذا يخص عموم الآيات ~~ويقدم على ما ذكروه فيدخل في هذا كل ماله مخلب يعدو به كالعقاب والبازي ~~والصقر والشاهين والباشق والحدأة والبومة وأشباهها * (مسألة) * (وما يأكل ~~الجيف كالنسر والرخم واللقلق وغراب البين والابقع) قال عروة ومن يأكل ~~الغراب وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا؟ والله ما هو من ~~الطيبات ولعله أراد قول النبي صلى الله عليه وسلم " خمس فواسق يقتلن في ~~الحل والحرم: الغراب والحدأة والفارة والعقرب والكلب العقور " فهذه الخمس ~~محرمة لان النبي صلى الله عليه وسلم أباح قتلها في الحرم، ولا يجوز قتل صيد ~~PageV11P070 مأكول في الحرم لان ما يؤكل لا يجوز قتله إذا قدر عليه بل يذبح ~~ويؤكل، وسئل أحمد عن العقعق فقال إن لم يكن يأكل الجيف فلا بأس به، قال ~~أصحابنا هو يأكل الجيف فيكون على هذا محرما (فصل) ويحرم الخطاف والخشاف ~~والخفاش وهو الوطواط قال الشاعر: مثل النهار يزيد أبصار الورى * نورا ويعمى ~~أعين الخفاش قال أحمد ومن يأكل الخشاف؟ وسئل عن الخطاف فقال ما أدري، وقال ~~النخعي كل الطير حلال إلا الخفاش، وانما حرمت هذه لانها مستخبثة لا ~~تستطيبها العرب ولا تأكلها، ويحرم الزنابير واليعاسيب والنحل وأشباهها ~~لانها مستخبثة غير مستطابة * (مسألة) * (وما يستخبث كالقنفذ والفار والحيات ~~والحشرات كلها) PageV11P071 القنفذ حرام قال أبو هريرة هو حرام وكرهه مالك ~~وأبو حنيفة ورخص فيه الشافعي والليث وأبو ثور ولنا ما روي عن أبي هريرة قال ~~ذكر القنفذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " هو خبيثة من الخبائث " ~~رواه أبو داود ولانه يشبه المحرمات ويأكل الحشرات فاشبه الجرذ (فصل) وما ~~استطابته العرب فهو حلال لقول الله تعالى (ويحل لهم الطيبات) يعني ما ~~يستطيبونه وما استخبثته العرب فهو محرم لقول الله تعالى (ويحرم عليهم ~~الخبائث) والذين تعتبر استطابتهم # واستخباثهم هم أهل الحجاز من أهل الامصار لانهم الذين نزل عليهم الكتاب ms4839 ~~وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون غيرهم، ولم يعتبر ~~أهل البوادي لانهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما وجدوا ولهذا سئل بعضهم عما ~~يأكلون فقال: ما دب ودرج إلا أم حبين قال لتهن أم حبين PageV11P072 العافية ~~وما وجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفه أهل الحجاز رد إلى أقرب ما يشبهه ~~في الحجاز فان لم يشبهه شئ منها فهو مباح لدخوله في عموم قوله تعالى (قل لا ~~أجد فيما أوحى إلي محرما) الآية ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما سكت ~~الله عنه فهو مما عفي عنه " فعلى هذا من المستخبثات الحشرات كالديدان ~~والجعلان وبنات وردان والخنافس والفأر والاوزاغ والحرباء والعضا والجراذين ~~والعقارب والحيات وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ورخص مالك وابن أبى ليلى، ~~والاوزاعي في ذلك كله إلا الاوزاغ فان ابن عبد البر قال هو مجمع على ~~تحريمه، وقال مالك الحية حلال إذا ذكيت واحتجوا بعموم الآية المبيحة، ولنا ~~قول الله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " خمس ~~فواسق يقتلن في PageV11P073 الحل والحرم العقرب والفأرة والغراب والحدأة ~~والكلب العقور " وفي الحديث " الحية " مكان الفأرة ولو كانت من الصيد ~~المباح لم يبح قتلها لان الله تعالى قال (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وقال ~~سبحانه (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) ولانها مستخبثة فحرمت كالاوزغ ~~ومأمور بقلتها فاشبهت الوزغ (فصل) والسنور الاهلي محرم وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة والشافعي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل الهر. # * (مسألة) * (وما تولد من مأكول وغيره كالبغل والسمع، والسمع ولدا الضبع ~~من الذئب وقيل سمي العسبار، والعسبار ولد الذئب من الذيخ ذكره صاحب الصحاح) ~~PageV11P074 البغال محرمة عند كل من حرم الحمار الاهلي لانها متولدة منه ~~والمتولد من شئ حكمه حكمه في # التحريم وهكذا ان تولد بين الوحشي والانسي ولد فهو محرم تغليبا للتحريم، ~~والسمع المتولد بين الذئب والضبع محرم وكذا العسبار ولد الذئبة من الذيخ ~~قال قتادة ما البغل إلا شئ من ms4840 الحمار، وعن جابر قال ذبحنا يوم خيبر الخيل ~~والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ~~ولم ينهنا عن الخيل * (مسألة) * (وفي الثعلب والوبر وسنور البر واليربوع ~~روايتان) اختلفت الرواية عن احمد في الثعلب فأكثر الروايات عن احمد تحريمه ~~وهذا قول أبي هريرة ومالك وأبي حنيفة لانه سبع فيدخل في عموم النهي، وروي ~~عن احمد رحمه الله اباحته اختاره PageV11P075 الشريف أبو جعفر ورخص فيه ~~عطاء وقتادة وطاوس والليث وسفيان بن عيينة والشافعي لانه يفدى في الحرم ~~والاحرام، قال احمد وعطاء كل ما يودى إذا أصابه المحرم فانه يؤكل، واختلفت ~~الرواية في سنور البر كاختلافها في الثعلب والقول فيه كالقول في الثعلب ~~وللشافعي في سنور البر وجهان. # فأما الوبر فمباح وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد وعمرو بن دينار والشافعي ~~وابن المنذر وأبو يوسف قال القاضي هو محرم وهو قول أبي حنيفة واصحابه إلا ~~أبا يوسف ولنا انه يفدى في الاحرام والحرم وهو كالارنب يأكل النبات والبقول ~~وليس له ناب يفرس به ولا هو من المستخبثات فكان مباحا كالارنب ولان الاصل ~~الاباحة وعموم النص يقتضيها ولم يرد فيه تحريم فتجب اباحته. # فأما اليربوع فسئل احمد عنه فرخص فيه وهذا قول عروة وعطاء الخراساني ~~والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وفيه رواية أخرى انه محرم وروي ذلك عن ابن ~~سيرين والحكم وحماد واصحاب الرأي لانه يشبه الفأر PageV11P076 ولنا ان عمر ~~رضي الله عنه حكم فيه بجفرة ولان الاصل الاباحة ما لم يرد فيه تحريم. # وأما السنجاب فقال القاضي هو محرم لانه ينهش بنابه فأشبه الجرد، ويحتمل ~~انه مباح لانه يشبه اليربوع ومتى تردد بين الاباحة والتحريم غلبت الاباحة ~~لانها الاصل وعموم النصوص يقتضيها (فصل) والفيل محرم قال احمد ليس هو من ~~أطعمة المسلمين وقال الحسن هو مسخ وكرهه أبو حنيفة # والشافعي ورخص الشعبي في أكله ولنا أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل كل ذي ناب من السباع وهو من أعظمها نابا ولانه مستخبث فيدخل في عموم ~~الآية ms4841 المحرمة PageV11P077 (فصل) فأما الدب فينظر فيه فان كان ذا ناب يفرس ~~به فهو محرم وإلا فهو مباح، قال احمد إن لم يكن له ناب فلا بأس به وقال ~~اصحاب أبي حنيفة هو سبع لانه اشبه شئ بالسباع فلا يؤكل ولنا ان الاصل ~~الاباحة ولم يتحقق وجود المحرم فيبقى على الاصل وشبهه بالسباع انما يعتبر ~~في وجود العلة المحرمة وهو كونه ذا ناب يصيد به ويفرس فإذا لم يوجد ذلك كان ~~داخلا في عموم النصوص المبيحة * (مسألة) * (وما عدا هذا فمباح كبهيمة ~~الانعام والخيل والدجاج) لعموم النصوص الدالة على الاباحة كبهيمة الانعام ~~وهي الابل والبقر والغنم قال الله تعالى (أحلت لكم بهيمة الانعام) والخيل ~~كلها عرابها وبراذينها، نص أحمد على ذلك وبه قال ابن سيرين وروي ذلك عن ابن ~~الزبير والحسن وعطاء والاسود بن يزيد وبه قال حماد بن زيد والليث وابن ~~المبارك PageV11P078 والشافعي وأبو ثور، وقال سعيد بن جبير ما أكلت شيئا ~~أطيب من معرفة برذون، وحرمها أبو حنيفة وكرهها مالك والاوزاعي وابو عبيد ~~لقول الله تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها) وعن خالد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " حرام عليكم الحمر الاهلية وخيلها وبغالها " ~~ولانه ذو حافر أشبه الحمار ولنا قول جابر نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~خيبر عن لحوم الحمر الاهلية وأذن في لحوم الخيل متفق عليه، وقالت أسماء ~~نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه ونحن بالمدينة ~~متفق عليه ولانه حيوان طاهر مستطاب ليس بذي ناب ولا مخلب فيحل كبهيمة ~~الانعام ولانه داخل في عموم الآيات والاخبار المبيحة، وأما الآية فانهم ~~انما يتعلقون بدليل خطابها وهم لا يقولون به، وحديث خالد ليس له اسناد جيد ~~قاله احمد قال وفيه رجلان لا يعرفان يرويه ثور عن رجل ليس PageV11P079 ~~بمعروف فلا نترك أحاديثنا لمثل هذا الحديث المنكر، والدجاج مباح قال أبو ~~موسى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الدجاج متفق عليه * (مسألة) * ~~(والوحشي من البقر والظباء والحمر يباح) بقر ms4842 الوحش على اختلاف أنواعها من ~~الابل والتيتل والوعل والمها وكذلك الظباء وحمر الوحش من الصيود كلها مباحة ~~وتفدي في الاحرام وهذا كله مجمع عليه لا نعلم فيه خلافا إلا ما روى طلحة بن ~~مصرف ان الحمار الوحشي إذا أنس واعتلف فهو بمنزلة الاهلي، قال احمد وما ~~ظننت انه روي في هذا شئ وليس الامر عندي كما قال وأهل العلم على خلافه لان ~~الظباء إذا تأنست لم تحرم والاهلي إذا توحش لم يحل ولا يتغير منها شئ عن ~~أصله وما كان عليه، قال عطاء في حمار الوحش PageV11P080 إذا تناسل في ~~البيوت لا تزول عنه اسماء الوحش، فأما الزرافة فسئل احمد عنها تؤكل؟ قال ~~نعم وهي دابة تشبه البعير إلا ان عنقها أطول من عنقه وجسمها ألطف من جسمه ~~وأعلى منه ويداها أطول من رجليها وهي مباحة لعموم النصوص المبيحة ولانها ~~مستطابة ليس لها ناب ولا هي من المستخبثات أشبهت الابل وحرمها أبو الخطاب ~~والاول أصح لما ذكرنا، والنعامة مباحة وقد قضى فيها الصحابة رضي الله عنهم ~~ببدنة إذا قتلها المحرم ولا نعلم في اباحتها خلافا * (مسألة) * (والارنب ~~مباحة) أكلها سعد بن أبي وقاص ورخص فيها أبو سعيد وعطاء وابن المسيب والليث ~~ومالك والشافعي وأبا ثور وابن المنذر ولا نعلم قائلا بتحريمها إلا شيئا روي ~~عن عمرو بن العاص وقد صح عن أنس PageV11P081 انه قال أنفجنا أرنبا فسعى ~~القوم فلعبوا فأخذتها وجئت بها أبا طلحة فذبحها فبعث بوركها أو قال فخذها ~~إلى النبي صلى الله عليه فقبله متفق عليه، وعن محمد بن صفوان أو صفوان بن ~~محمد قال صدت أرنبين فذبحتهما بمروة فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأمرني بأكلهما رواه أبو داود ولانها حيوان مستطاب ليس بذي ناب فأشبه الضب # * (مسألة) * (وسائر الوحش لعموم النص والضبع والضب) رويت الرخصة في الضبع ~~عن سعد وابن عمر وأبي هريرة وعروة بن الزبير وعكرمة وإسحاق، قال عروة ما ~~زالت العرب تأكل الضبع لا ترى بأكلها بأسا، وقال أبو حنيفة والثوري ومالك ~~هي PageV11P082 حرام ms4843 وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب فانها من السباع وقد ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وهي من السباع ~~فتدخل في عموم النهي، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن الضبع ~~فقال " ومن يأكل الضبع؟ " ولنا ما روى جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأكل الضبع فقلت صيد هي؟ قال " نعم " احتج به أحمد، وفي لفظ قال ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال " هو صيد ويجعل فيه كبش ~~إذا صاده المحرم " رواه أبو داود، وعن عبد الرحمن بن أبي عمار قال قلت ~~لجابر الضبع أصيد هي؟ قال نعم، قلت أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ~~قال نعم رواه النسائي وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح قال ابن عبد ~~البر هذا لا يعارض حديث النهي عن كل ذي PageV11P083 ناب من السباع لانه ~~أقوى منه قلنا هذا تخصيص لا معارض ولا يعتبر في التخصيص كون المخصص في رتبة ~~المخصص بدليل تخصيص عموم الكتاب باخبار الاحاد، فأما الخبر الذى فيه " ومن ~~يأكل الضبع؟ " فهو حديث طويل يرويه عبد الملك بن المخارق تفرد به وهو متروك ~~الحديث، وقد قيل ان الضبع ليس لها ناب فعلى هذا لا تدخل في عموم النهي ~~(فصل) والضب مباح في قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن الخطاب وابن عباس وأبو ~~سعيد وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو سعيد كنا معشر أصحاب ~~محمد لان يهدى إلى احد ناضب أحب إليه من دجاجة وقال عمر ما يسرني أن مكان ~~كل ضب دجاجة سمينة ولوددت أن في كل جحر ضب ضبين وبهذا قال مالك والليث ~~والشافعي وابن المنذر وقال الثوري وأبو حنيفة هو حرام لما روي PageV11P084 ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن اكل لحم الضب وروي نحوه عن علي ~~ولانه ينهش فاشبه ابن عرس ولنا ما روى ابن عباس قال دخلت انا وخالد بن ~~الوليد ms4844 مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فقيل هو ~~ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت احرام هو يا رسول الله؟ قال " لا ولكن لم ~~يكن بارض قومي فأجدني اعافه " قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينظر متفق عليه قال ابن عباس ترك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الضب تقذرا وأكل على مائدته ولو كان حرما ما أكل على مائدة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم الضب ~~ولكنه قذره ولو كان عندي لاكلته ولان الاصل الحل ولم يوجد المحرم فبقي على ~~الاباحة ولم يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نهي ولا تحريم ولان ~~اباحته قول من سمينا من الصحابة رضي الله عنهم ولم يثبت عنهم خلافه فيكون ~~اجماعا * (مسألة) * (والزاغ مباح) PageV11P085 وبذلك قال الحكم وحماد ومحمد ~~بن الحسن والشافعي في أحد قوليه ويباح غراب الزرع وهو الاسود الكبير الذي ~~يأكل الزرع ويطير مع الزاغ لان مرعاهما الزرع والحبوب فأشبها الحجل وسائر ~~الطير كالحمام وأنواعه من الفواخت والجوازل والرقاطي والدباسي والعصافير ~~والقنابر والقطا والحبارى والحجل لما روى سفينة قال أكلت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لحم حبارى رواه أبو داود، والكركي والكروان والبط والاوز ~~وما اشبهه مما يلتقط الحب أو يفدى في الاحرام مباح لانه مستطاب ويفدى في حق ~~المحرم فكان مباحا كبقية ما يفدى وكذلك الغرانيق والطواويس وطير الماء كله ~~وأشباه ذلك لا نعلم فيه خلافا PageV11P086 (فصل) واختلفت الرواية عن أحمد ~~في الهدهد والصرد فعنه انهما حلال لانهما ليسا من ذوات المخلب ولا مستخبثات ~~وعنه تحريمهما لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الهدهد والصرد ~~والنملة والنحلة وكل ما كان لا يصيد بمخلبه ولا يأكل الجيف ولا يستخبث فهو ~~حلال * (مسألة) * (وجميع حيوان البحر مباح لقول الله تعالى (أحل لكم صيد ~~البحر طعامه متاعا لكم) # الا الضفدع والحية والتمساح وقال ابن حامد الا الكوسج) ms4845 كل صيد البحر مباح ~~الا الضفدع وهذا قول الشافعي وقال الشعبي لو أكل أهلي الضفادع لاطعمتهم ~~ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن قتل الضفدع رواه النسائي فيدل على ~~تحريمه ولانها PageV11P087 مستخبثة، وكذلك الحية وقد ذكرنا الخلاف فيها، ~~فاما التمساح فقال ابن حامد لا يؤكل التمساح ولا الكوسج لانهما يأكلان ~~الناس وذكر ابن أبي موسى في التمساح رواية انه مكروه غير محرم للآية وروي ~~عن ابراهيم النخعي أو غيره انهم كانوا يكرهون سباع البحر كما يكرهون سباع ~~البر وذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وقال ~~أبو علي النجاد لا يباح من البحري ما يحرم نظيره في البر كخنزير الماء ~~وانسانه وهو قول الليث الا في كلب الماء فانه يرى اباحة كلب البر والبحر ~~وقال أبو حنيفة لا يباح الا السمك وقال مالك كل ما في البحر مباح لعموم ~~قوله سبحانه (أحل لكم صيد البحر وطعامه) (فصل) وكلب الماء مباح وركب الحسن ~~بن علي سرجا عليه جلد من جلود كلاب الماء PageV11P088 وهذا قول مالك ~~والشافعي والليث ويقتضيه قول الشعبي والاوزاعي ولا يباح عند أبي حنيفة وهو ~~قول أبي علي النجاد وبعض أصحاب الشافعي ولنا عموم الآية والخبر قال عبد ~~الله سألت أبي عن كلب الماء فقال ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عمر وبن ~~دينار وأبي الزبير سمعا شريحا رجلا ادرك النبي صلى الله عليه وسلم يقول " ~~كل شئ في البحر فهو مذبوح " فذكرت ذلك لعطاء فقال أما الطير فنذبحه وقال ~~أبو عبد الله كلب الماء نذبحه (فصل) قال أحمد لا أكره الجري وكيف لنا بجري ~~ورخص فيه علي والحسن ومالك والشافعي PageV11P089 وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~وسائر أهل العلم وقال ابن عباس الجري لا نأكله ورافقهم الرافضة ومخالفتهم ~~صواب # (فصل) وتحرم الجلالة التي أكثر علفها النجاسة وبيضها ولبنها وعنه يكره ~~ولا يحرم قال أحمد أكره لحوم الجلالة والبانها قال القاضي هي التى تأكل ~~العذرة فإذا كان أكثر علفها النجاسة ms4846 حرم لحمها ولبنها وفي بيضها روايتان ~~وان كان أكثر علفها الطاهر لم يحرم أكلها ولا لبنها قال شيخنا وتحديد ~~الجلالة بكون أكثر علفها النجاسة لم نسمعه عن أحمد ولا هو ظاهر كلامه لكن ~~يمكن تحديده بان يكون كثيرا في ماكولها ويعفى عن اليسير وقال الليث انما ~~كانوا يكرهون الجلالة التي لا طعام لها الا الرجيع وما أشبهه وقال ابن أبي ~~موسى في الجلالة روايتان PageV11P090 (احداهما) هي محرمة (والثانية) هي ~~مكروهة غير محرمة وهذا قول الشافعي وكره أبو حنيفة لحومها والعمل عليها حتى ~~تحبس ورخص العمل في لحومها وألبانها لان الحيوان لا ينجس بأكل النجاسات ~~بدليل ان شارب الخمر لا يحكم بتنجيس أعضائه والكافر الذي يأكل الخنزير ~~والمحرمات لا يكون ظاهره نجسا ولو نجس لما طهر بالاسلام ولا الاغتسال ولو ~~تنجست الجلالة لما طهرت بالحبس ولنا ما روى ابن عمر قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها، رواه أبو داود وروى عبد الله بن ~~عمرو بن العاص قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الابل الجلالة ان ~~يؤكل لحمها ولا يحمل عليها الا الادم ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين ~~ليلة رواه الخلال باسناده PageV11P091 ولان لحمها يتولد من النجاسة فيكون ~~نجسا كرماد النجاسة وأما شارب الخمر فليس ذلك أكثر غذائه وانما يتغذى ~~الطاهرات وكذلك الكافر في الغالب * (مسألة) * (حتى تحبس وتزول الكراة ~~بحبسها اتفاقا) واختلف في قدره فروي انها تحبس ثلاثا سواء كانت طائرا أو ~~بهيمة وكان ابن عمر إذا اراد أكلها حبسها ثلاثا وهذا قول أبي ثور لان ما ~~طهر حيوانا يطهر الآخر كالذي نجس ظاهره، والاخرى تحبس الدجاجة ثلاثا ~~والبعير والبقرة ونحوهما يحبس أربعين يوما وهذا قول عطاء في الناقة والبقرة ~~لحديث عبد الله ابن عمر ولانهما أعظم جسما وبقاء علفهما فيهما اكثر من ~~بقائه في الدجاجة والحيوان الصغير وعنه # تحبس الشاة سبعا لانها اكبر من الطائر ودون البعير والبقرة، ويكره ركوب ~~الجلالة وهو قول عمر PageV11P092 وابنه وأصحاب الرأى لحديث عبد الله ms4847 بن ~~عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوبها ولانها ربما عرقت فتلوث ~~بعرقها * (مسألة) (وما يسقي بالماء النجس من الزرع والثمار محرم وكذلك ما ~~سمد به وقال ابن عقيل يحتمل ان يكره ذلك ولا يحرم ولا يحكم بتنجيسها) لان ~~النجاسة تستحيل في بطنها فتطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوان ~~لحما ويصير لبنا وهذا قول أكثر الفقهاء منهم أبو حنيفة والشافعي وكان سعد ~~بن أبي وقاص يدمل أرضه بالعرة ويقول مكيل عرة مكيل بر والعرة عذرة الناس ~~ولنا ما روى ابن عباس قال كنا نكري اراضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونشترط عليهم ان لا يدملوها بعذرة الناس ولانها تتغذى بالنجاسات وتسري فيها ~~أجزاؤها والاستحالة لا تطهر فعلى هذا تطهر إذا سقيت الطاهرات كالجلالة إذا ~~حبست واطعمت الطاهرات PageV11P093 * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ومن اضطر ~~إلى محرم مما ذكرنا فله ان يأكل منه ما يسد رمقه وهل له الشبع؟ على ~~روايتين) أجمع العلماء على تحريم الميتة والخنزير حالة الاختيار وعلى إباحة ~~الاكل منها في الاضطرار وكذلك سائر المحرمات والاصل في ذلك قوله تعالى ~~(حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به) وقوله (فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) ويباح له أكل ما يسد رمقه ويأمن معه ~~الموت بالاجماع ويحرم ما زاد على الشبع بالاجماع أيضا وفي الشبع روايتان ~~PageV11P094 (احداهما) لا يباح وهو قول أبي حنيفة واحدى الروايتين عن مالك ~~واحد القولين للشافعي قال الحسن يأكل قدر ما يقيمه لان الآية دلت على تحريم ~~الميتة واستثني ما اضطر إليه فإذا اندفعت الضرورة # لم يحل له الاكل كحالة الابتداء ولانه بعد سد الرمق غير مضطر ولم يبح له ~~الاكل كذا ههنا (والثانية) أبيح له النشبع اختارها أبو بكر لما روى جابر ~~ابن سمرة ان رجلا نزل الحرة فنفقت عنده ناقة فقالت له امرأته اسلخها حتى ~~نقدد شحمها ولحمها ونأكله فقال حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسأله فقال " هل عندك ms4848 غنى يغنيك؟ " قال لا قال " فكلوها " ولم يفرق رواه ~~أبو داود ولان ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه كالمباح ويحتمل ان يفرق ~~بينما إذا كانت الضرورة مستمرة وبينما إذا كانت مرجوة الزوال فما كانت ~~مستمرة كحال الاعرابي الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جز الشبع لانه ~~إذا PageV11P095 اقتصر على سد الرمق عادت الضرورة إليه عن قريب ولا يتمكن ~~من البعد عن الميتة مخافة الضرورة المستقبلة ويفضي إلى ضعف بدنه وربما ادى ~~ذلك إلى تلفه بخلاف التى ليست مستمرة فانه يرجى الغنى فيها بما يحل له. # إذ ثبت هذا فان الضرورة المبيحة هي التي يخاف التلف بها ان ترك الاكل قال ~~احمد إذا كان يخشى على نفسه سواء كان من جوع أو يخاف ان ترك الاكل عجز عن ~~المشي وانقطع عن الرفقة فهلك أو يعجز عن الركوب فيهلك ولا يتقيد ذلك بزمن ~~محصور (فصل) وهل يجب الاكل من الميتة أو غيرها من الحرمات على المضطر؟ فيه ~~وجهان (احدهما) يجب وهو قول مسروق واحد الوجهين لاصحاب الشافعي قال الاثرم ~~سئل أبو عبد الله PageV11P096 عن المضطر يجد الميتة ولم يأكل فذكر مسروق من ~~اضطر فلم يأكل ولم يشرب فمات. # دخل النار وهذا اختيار ابن حامد لقول الله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة) وترك الاكل مع امكانه في هذه الحال إلقاء بيده إلى التهلكة وقال ~~الله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما) ولانه قادر على ~~احياء نفسه بما أحله الله له فلزمه كما لو كان معه طعام حلال (والثاني) لا ~~يلزمه لما روي عن عبد الله بن حذافة السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان طاغية الروم حبسه في بيت وجعل معه خمرا ممزوجا بماء ولحم خنزير ~~مشوي ثلاثة أيام فلم يأكل ولم يشرب حتى مال رأسه من الجوع والعطش وخشوا ~~موته فاخرجوه فال قد كان الله احله لي لانني مضطر # ولكن لم أكن لاشمتك بدين الاسلام، ولان اباحة الاكل رخصة فلا تجب عليه ms4849 ~~كسائر الرخص ولان له غرضا في اجتناب النجاسة والاخذ بالعزيمة وربما لم تطلب ~~نفسه تناول الميتة وفارق الحلال في الاصل من هذه الوجوه (فصل) وتباح ~~المحرمات عند الاضطرار في الحضر والسفر جميعا لان الآية مطلقة غير مقيدة ~~باحدى الحالتين وقوله سبحانه (فمن اضطر) لفظ عام في كل مضطر ولان الاضطرار ~~يكون في الحضر PageV11P097 في سنة المجاعة وسبب الاباحة الحاجة إلى حفظ ~~النفس عن الهلاك لكون هذه المصلحة اعظم من مصلحة اجتناب النجاسات والصيانة ~~عن تناول المستخبثات وهذا المعنى عام في الحالين وظاهر كلام احمد أن الميتة ~~لا تحل لمن يقدر على دفع ضرورته بالمسألة وروي عن أحمد أنه قال اكل الميتة ~~انما يكون في السفر يعني انه في الحضر يمكنه السؤال وهذا عن أحمد خرج مخرج ~~الغالب فان الغالب ان الحضر يوجد فيه الطعام الحلال ويمكن دفع الضرورة ~~بالسؤال ولكن الضرورة امر معبر بوجود حقيقته لا يكتفى فيه بالمظنة بل متى ~~وجدت الضرورة اباحت سواء وجدت المظنة أو لم توجد ومتى انتفت لم يبح الاكل ~~لوجود مظنتها بحال (فصل) قال أصحابنا ليس للمضطر في سفر المعصية الاكل من ~~الميتة كقاطع الطريق والآبق PageV11P098 القول الله تعالى (فمن اضطر غير ~~باغ ولا عاد فلا اثم عليه) قال مجاهد (غير باغ) على المسلمين (ولا عاد) ~~عليهم وقال سعيد بن جبير إذا خرج يقطع الطريق فلا رخصة له فان تاب واقلع عن ~~معصيته حل له الاكل (فصل) وهل للمضطر التزود من الميتة، على روايتين ~~(اصحهما) له ذلك وهو قول مالك لانه لا ضرر في استصحابها ولا في إعدادها ~~لدفع ضرورته وقضاء حاجته ولا يأكل منها الا عند ضرورته (والثانية) لا يجوز ~~لانه توسع فيما لم يبح الا للضرورة فان استصحبها فلقيه مضطر لم يجز له بيعه ~~اياه لانه انما يبح له منها ما يدفع به الضرورة ولا ضرورة إلى البيع لانه ~~لا يملكه ويلزمه إعطاء الآخر بعير عوض PageV11P099 إذا لم يكن هو مضطرا في ~~الحال إلى منعه لان ضرورة الذي لقيه موجودة وحاملها يخاف ms4850 الضرر في ثاني ~~الحال * (مسألة) * (وان وجد طعاما لا يعرف مالكه وميتة أو صيدا وهو محرم ~~فقال أصحابنا ياكل الميتة) ويحتمل ان يحل له الطعام والصيد إذا لم تقبل ~~نفسه الميتة وكقول اصحابنا قال سعيد بن المسيب وزيد بن اسلم، وقال مالك ان ~~كانوا يصدقونه انه مضطر اكل من الزرع والثمرة وشرب اللبن وان خاف ان تقطع ~~يده أو لا يقبل منه أكل الميتة، ولاصحاب الشافعي وجهان (احدهما) يأكل ~~الطعام وهو قول عبد الله بن ينار لانه قادر على الطعام الحلال فلم يجز له ~~أكل الميتة كما لو بذل له صاحبه ولنا ان أكل الميتة منصوص عليه ومال الآدمي ~~مجتهد فيه فكان العدول إلى المنصوص PageV11P100 عليه أولى لان حقوق الله ~~تعالى مبنية على المسامحة والمساهلة وحق الآدمي مبني على الشح والضيق ولان ~~حق الادمي تلزمه غرامته وحق الله تعالى لا عوض له ويحتمل ان يحل له أكل ~~الطعام والصيد إذا لم تقبل نفسه الميتة لانه قادر على الطعام الحلال فاشبه ~~ما لو بذله له صاحبه (فصل) وإذا وجد المضطر من يطعمه ويسقيه لم يحل له ~~الامتناع من الاكل والشرب ولا العدول إلى الميتة الا ان يخاف ان يسمه فيه ~~أو يكون الطعام الذي يطعمه مما يضره ويخاف ان يهلكه أو يمرضه (فصل) وإن وجد ~~طعاما مع مالكه وامتنع من بذله أو بيعه منه ووجد ثمنه لم يجز له مكابرته ~~عليه وأخذه منه وعدل إلى الميتة سواء كان قويا يخاف من مكابرته التلف أو لم ~~يخف فان بذله بثمن مثله وقدر على الثمن لم يحل له أكل الميتة لانه قادر على ~~طعام حلال، وان بذله بزيادة على ثمن المثل لا تجحف بماله لزمه شراؤه أيضا ~~PageV11P101 لما ذكرناه وان كان عاجزا عن الثمن فهو في حكم العادم وان ~~امتنع من بذله الا بأكثر من ثمن مثله فاشتراه المضطر بذلك لم يلزمه أكثر من ~~ثمن مثله لان الزيادة احوج إلى بذلها بغير حق فلم يلزم كالمكره (فصل) وان ~~وجد المحرم ميتة وصيدا أكل ms4851 الميتة وبه قال الحسن ومالك وأبو حنيفة واصحابه ~~وقال الشافعي في واحد قوليه يأكل الصيد ويفديه وهو قول الشعبي لان الضرورة ~~تبيحه ومع القدرة # عليه لا تحل الميتة لعناه عنها قال شيخنا ويحتمل ان يحل أكل الصيد إذا لم ~~تقبل نفسه الميتة ووجه الاول ان اباحة المية منصوص عليها واباحة الصيد ~~مجتهد فيها وتقديم المنصوص عليه أولى فان لم يجد ميتة ذبح الصيد واكله نص ~~عليه احمد لانه مضطر إليه عينا، وقد قيل ان في الصيد تحريمات ثلاثا تحريم ~~قتله وتحريم أكله وتحريم الميتة لان ما ذبحه المحرم من الصيد يكون ميتة فقد ~~ساوى الميتة في هذا وفضل هذا بتحريم القتل PageV11P102 والاكل لكن يقال على ~~هذا ان الشارع إذا اباح له أكله لم يصر ميتة ولذا لو لم يجد الميتة فذبحه ~~كان ذكيا طاهرا وليس بنجس ولا ميتة ولهذا يتعين عليه ذبحه في محل الذبح ~~وتعتبر شروط الذكاة فيه ولا يجوز قتله ولو كان ميتة لم يتعين ذلك عليه ~~(فصل) إذا ذبح المحرم الصيد عند الضرورة جاز له ان يشبع منه لانه لحم ذكي ~~ولا حق فيه لآدمي سواه فأبيح له الشبع منه كما لو ذبحه حلال لا من أجله ~~(فصل) فان لم يجد المضطر شيئا لم يبح له بعض أعضائه، وقال بعض أصحاب ~~الشافعي له ذلك لان له أن يحفظ الجملة بقطع عضو كما لو وقعت فيه الاكلة. # ولنا أن اكله من نفسه ربما قتله فيكون قاتلا لنفسه ولا يتيقن حصول البقاء ~~بأكله، أما قطع الاكلة فانه يخاف الهلاك بذلك فأبيح له ابعاده ودفع الضرر ~~المتوجه منه بتركه كما أبيح قتل الصائل عليه ولم يبح له قتله ليأكله. ~~PageV11P103 * (مسألة) * (فان لم يجد إلا طعاما لم يبذله مالكه فان كان ~~صاحبه مضطرا إليه فهو أحق به وإلا لزمه بذله فان أبى فللمضطر أخذه قهرا ~~ويعطيه قيمته فان منعه فله قتاله على ما يسد رمقه أو قدر شبعه على اختلاف ~~الروايتين، فان قتل صاحب الطعام لم يجب ضمانه وان قتل المضطر ms4852 فعليه ضمانه). # وجملة ذلك انه إذا اضطر إلى طعام فان لم يجد إلا طعاما لغيره فان كان ~~صاحبه مضطرا إليه فهو أحق به ولا يجوز لاحد أخذه منه لانه ساواه في الضرورة ~~وانفرد بالملك فأشبه غير حال الضرورة وان اخذه منه أحد فمات فعليه ضمانه ~~لانه قتله بغير حق، وان لم يكن صاحبه مضطرا إليه لزمه بذله # للمضطر لانه يتعلق به احياء نفس آدمي معصوم فلزمه بذله كما يلزمه بذل ~~منافعه في انجائه من الغرق والحرق فان لم يفعل فللمضطر أخذه منه لانه ~~يستحقه دون مالكه فجاز له أخذه كعين ماله فان PageV11P104 احتيج في ذلك إلى ~~قتال فله المقاتلة عليه على ما يسد رمقه لانه الذي اضطر إليه وعنه له قتاله ~~على قدر الشبع والاول أولى وذكر ابن أبي موسى في الارشاد انه لا يجوز قتاله ~~على شئ منه كما ذكر في دفع الصائل فان قتل المضطر فهو شهيد وعلى قاتله ~~ضمانه وان آل أخذه إلى قتل صاحبه فهو هدر لانه ظالم بقتاله فأشبه الصائل ~~الا ان يمكن أخذه بشراء أو استرضاء فليس له المقاتلة عليه لامكان الوصول ~~إليه دونها، فان لم يبعه إلا بأكثر من ثمنه لم يلزمه الا ثمن مثله وقد ~~ذكرناه ويلزمه عوضه في كل موضع أخذه فان لم يكن معه في الحال لزمه في ذمته ~~ولا يباح للمضطر من مال اخيه إلا ما يباح من الميتة، قال أبو هريرة قلنا يا ~~رسول الله ما يحل لاحدنا من مال أخيه إذا اضطر إليه؟ قال " ياكل ولا يحمل ~~ويشرب ولا يحمل " PageV11P105 * (مسألة) * (فان لم يجد إلا آدميا مباح الدم ~~كالمرتد والزاني المحصن حل له قتله وأكله). # وجملة ذلك أن المضطر إذا لم يجد الا آدميا محقون الدم لم يبح له قتله ~~اجماعا ولا اتلاف عضو منه مسلما كان أو كافرا لانه مثله فلا يجوز ان يقي ~~نفسه باتلاقه وهذا لا خلاف فيه، وان كان مباح الدم كالحربي والمرتد فذكر ~~القاضي ان له قتله واكله، لان قتله مباح وهكذا ms4853 قال أصحاب الشافعي لانه لا ~~حرمة له فهو بمنزلة السباع وان وجده ميتا ابيح أكله لان اكله مباح قبله ~~فكذلك بعد موته وان وجد معصوما ميتا لم يبح اكله في قول أكثر الاصحاب وقال ~~الشافعي وبعض الحنفية يباح قال شيخنا وهو اولى، لان حرمة الحي أعظم قال أبو ~~بكر بن داود اباح الشافعي أكل لحوم الانبياء واحتج أصحابنا بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " كسر عظم الميت ككسره وهو حي " واختار أبو الخطاب ان له ~~اكله وقال لا حجة في الحديث ههنا لان الاكل من اللحم لا من العظم والمراد ~~من الحديث التشبيه PageV11P106 في اصل الحرمة لا بمقدارها بدليل اختلافهما ~~في الضمان والقصاص ووجوب صيانة الحي بما لا تجب به صيانة الميت. # (فصل) وإذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة واصابت الضرورة خلقا كثيرا وكان ~~عند بعض الناس قدر كفايته من غير فضلة لم يلزمه بذل ما معه للمضطرين ولم ~~يفرق اصحابنا بين هذه الحال وبين كونه لا يتضرر بدفع ما معه إليهم في ان ~~ذلك واجب عليه لكونه غير مضطر في الحال والآخر مضطر فوجب تقديم حاجة ~~المضطر. # ولنا ان هذا مفض به إلى هلاك نفسه وعياله فلم يلزمه كما لو امكنه انجاء ~~الغريق بتغريق نفسه وليس في بذله القاء بيده إلى التهلكة وقد نهى عزوجل عن ~~ذلك وهذا اختيار شيخنا رحمه الله PageV11P107 (فصل) والترياق محرم وهو دواء ~~يعالج به من السم يجعل فيه لحوم الحيات ويعجن بالخمر لا يحل اكله ولا شربه ~~لان الخمر ولحوم الحيات حرام، وممن كرهه الحسن وابن سيرين ورخص فيه الشعبي ~~ومالك ويقتضيه مذهب الشافعي لاباحته التداوي ببعض المحرمات. # ولنا ان لحم الحية حرام على ما ذكرنا فيما مضى وكذلك الخمر لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " ان الله لم يجعل شفاء امتي فيما حرم عليها ". # (فصل) ولا يجوز التداوي بشئ محرم ولا بشئ فيه محرم مثل ألبان الاتن ولحم ~~شئ من المحرمات ولا شرب الخمر للتداوي لما ذكرنا من الخبر، ولان النبي صلى ~~الله ms4854 عليه وسلم ذكر له النبيذ يصنع للدواء فقال " انه ليس بدواء ولكنه داء ~~" PageV11P108 (فصل) (ومن مر بثمرة في شجر لا حائط عليه ولا ناظر فله ان ~~يأكل ولا يحمل وعنه لا يحل ذلك إلا لحاجة) اختلفت الرواية عن احمد رحمه ~~الله في ذلك فروي عنه أنه قال إذا لم يكن عليها حافظ أكل إذا كان جائعا ~~وإذا لم يكن جائعا فلا يأكل وقال قد فعله غير واحد من اصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولكن إذا كان عليه حائط لم يأكل لانه قد صار شبه الحريم ~~وقال في موضع انما الرخصة للمسافر # إلا انه لم يعتبر ههنا الاضطرار لان الاضطرار يبيح ما وراء الحائط، ورويت ~~عنه الرخصة في الاكل من غير المحفوظ مطلقا من غير اعتبار رجوع ولا غيره ~~وهذا المشهور في المذهب لما روي عن أبي زينب التيمي قال سافرت مع أنس بن ~~مالك وعبد الرحمن بن سمرة وأبي برزه فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في ~~أفواههم وهو قول عمر وابن عباس وابي برزة قال عمر يأكل ولا يتخذ خبنة، وروي ~~عن احمد انه قال يأكل مما تحت الشجر فإذا لم يكن تحت الشجر فلا PageV11P109 ~~يأكل ثمار الناس وهو غني عنه ولا يضرب بحجر ولا يرمي لان هذا يفسد وروي عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر قال كنت ارمي نخل الانصار فأخذوني فذهبوا بي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال " يا نافع لم ترمي نخلهم؟ " فقلت يا رسول ~~الله الجوع قال " لا ترم وكل ما وقع اشبعك الله وأرواك "، أخرجه الترمذي ~~وقال هذا حديث حسن صحيح، وقال أكثر الفقهاء لا يباح الاكل إلا في الضرورة ~~لما روى العرباض بن سارية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الا وان ~~الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت اهل الكتاب إلا باذن ولا ضرب نسائهم ولا ~~اكل ثمارهم إذا اعطوكم الذي عليهم " رواه ابو داود وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " ان دماءكم واموالكم واعراضكم حرام كحرمة يومكم ms4855 هذا " متفق ~~عليه. PageV11P110 ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه سئل عن الثمر المعلق فقال " ما اصاب منه من ذي الحاجة ~~غير متخذ خبنة فلا شئ عليه ومن اخرج منه شيئا فعليه غرامة مثليه والعقوبة " ~~وقال الترمذي هذا حديث حسن وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قال " إذا أتيت على حائط بستان فناد صاحب البستان ثلاثا فان اجابك ~~وإلا فكل من غير ان تفيد " وروى سعيد باسناده عن الحسن عن سمرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثله ولانه قول من سمينا من الصحابة من غير مخالف فكان ~~اجماعا، فان قيل فقد ابى سعد أن ياكل قلنا امتناع سعد من اكله ليس مخالفا ~~لهم فان الانسان قد يترك المباح غنى عنه أو تورعا أو تقذرا # كترك النبي صلى الله عليه وسلم اكل الضب فاما احاديثهم فهي مخصوصة بما ~~رواه من الحديث PageV11P111 والاجماع فان كانت محوطة لم يجز الدخول إليها ~~لقول ابن عباس إن كان عليها حائط فهي حريم فلا تأكل، وإن لم يكن عليها حائط ~~فلا بأس، ولان إحرازه بالحائط يدل على شح صاحبه به وعدم المسامحة، قال بعض ~~أصحابنا إذا كان عليه ناطور فهو كالمحوط في أنه لا يدخل إليه ولا يأكل منه ~~إلا في الضرورة. # * (مسألة) * (وفي الزرع وشرب لبن الماشية روايتان) اختلفت الرواية عن ~~أحمد في الزرع فروي عنه أنه قال: لا يأكل انما رخص في الثمار ليس الزرع، ~~PageV11P112 وقال ما سمعنا في الزرع أن يمس منه وجهه ان الثمار خلقها الله ~~تعلى للاكل رطبة والنفوس تتوق إليها والزرع بخلافها. # (والثانية) قال يأكل من الفريك لان العادة جارية بأكله رطبا أشبه الثمر، ~~وكذلك الحكم في الباقلا والحمص وشبهه مما يؤكل رطبا، فأما الشعير وما لم ~~تجر العادة بأكله فلا يجوز الاكل منه والاولى في الثمار وغيرها ان لا يأكل ~~منها الا باذن لما فيها من الخلاف والاخبار الدالة على التحريم. # وكذلك روي ms4856 عن أحمد رحمه الله في حلب لبن الماشية روايتان (احداهما) يجوز ~~له أن يحلب ويشرب ولا يحمل لما روى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " إذا أتى أحدكم PageV11P113 على ماشية فان كان فيها صاحبها ~~فليستأذنه فان أذن فليحلب وليشرب ولا يحمل " رواه الترمذي وقال حديث حسن ~~صحيح والعمل عليه عند بعض أهل العلم وهو قول اسحاق (والرواية الثانية) لا ~~يجوز له ان يحلب ولا يشرب لما روى ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا يحلبن احد ماشية احد الا باذنه ايحب احدكم ان تؤتى مشربته وتكسر ~~خزانته وينقل طعامه فانما تخزن لهم ضروع مواشيهم اطعمتهم فلا يحلبن احد ~~ماشية احد الا باذنه " وفي لفظ " فان ما في ضروع مواشيهم مثل ما في مشاربهم ~~" متفق عليه # (فصل) قال احمد اكره اكل الطين ولا يصح فيه حديث الا أنه يضر بالبدن يقال ~~إنه ردي وتركه خير من أكله وانما كرهه أحمد من أجل مضرته فان كان منه ما ~~يتداوى به كالطين الارمني PageV11P114 فلا يكره وان كان مما لا مضرة فيه ~~ولا نفع كالشئ اليسير جاز أكله لان الاصل الاباحة والمعنى الذي لاجله كره ~~منتف ههنا فلم يكره (فصل) ويكره أكل البصل والثوم والكراث والفجل وكل ذي ~~رائحة كريهة من أجل رائحته سواء أراد دخول المسجد أو لم يرد لما روى ابن ~~ماجه ان النبي صلى الله عليه وسلم " قال ان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ~~الناس " فان اكله لم يقرب المسجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من أكل ~~من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا " وفي رواية " فلا يقربنا في مساجدنا " ~~رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وليس أكلها محرما لما روى أبو أيوب ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه بطعام PageV11P115 فلم يأكل منه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال " فيه الثوم " فقال يا رسول الله ~~أحرام هو؟ قال " لا ولكني اكرهه من أجل ريحه " رواه الترمذي وقال حديث ms4857 حسن ~~وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي " كل الثوم فلولا ان الملك ~~يأتيني لاكلته " وانما منع أكلها لئلا يؤذي الناس برائحته ولذلك نهى عن ~~قربان المسجد فان أتى المسجد كره له ذلك ولم يحرم لما روى المغيرة بن شعبة ~~قال أكلت ثوما وأتيت مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقت بركعة ~~فلما دخلت المسجد وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريح الثوم فلما قضى ~~صلاته قال من " أكل من هذه PageV11P116 الشجره فلا يقربنا حتى يذهب ريحها " ~~فجئت فقلت يا رسول الله لتعطني يدك قال فادخلت يده في كم قميصي إلى صدري ~~فإذا أنا معصوب الصدر فقال " ان لك عذرا " رواه أبو داود وقد روي عن أحمد ~~أنه يأثم لان ظاهر النهي التحريم ولان أذى المسلمين حرام وهذا فيه اذاهم ~~(فصل) ويكره أكل الغذة واذن القلب لما روي عن مجاهد قال كره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من # الشاة ستا وذكر هذين ولان النفس تعافهما وتستخبثهما قال الشيخ ولا اظن ~~أحمد كرههما الا لذلك لا للخبر لانه قال فيه حديث منكر ولان في الخبز ذكر ~~الطحال وقد قال أحمد لا بأس به ولا أكره منه شيئا (فصل) قيل لابي عبد الله ~~الجبن؟ قال يؤكل من كل وسئل عن الجبن الذي يصنعه المجوس قال PageV11P117 ~~وما أدري الا أن أصح حديث فيه حديث الاعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل ~~قال سئل عمر عن الجبن وقيل له تعمل فيه الانفحة الميتة فقال سموا انتم ~~وكلوا رواه أبو معاوية عن الاعمش وقال أليس الجبن الذي يأكله عامتهم يصنعه ~~المجوس (فصل) ولا يجوز ان يشتري الجوز الذي يتقامر به الصبيان ولا البيض ~~الذي يتقامرون به يوم العيد لانهم يأخذونه بغير حق والله أعلم * (مسألة) * ~~(ويجب على المسلم ضيافة المسلم المجتاز به يوما وليلة فان أبى فللضيف طلبه ~~به عند الحاكم) قال أحمد الضيافة على المسلمين كل من نزل به ضيف كان عليه ~~ان يضيفه قيل ان ضاف ms4858 الرجل PageV11P118 ضيف كافر يضيفه؟ قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم " ولما أضاف المشرك دل ~~على ان المسلم يضاف وما أراه كذلك والضيافة معناها معنى صدقة التطوع على ~~المسلم والكافر، واليوم والليلة حق واجب وقال الشافعي ذلك مستحب وليس بواجب ~~لانه غير مضطر إلى طعامه فلم يجب عليه بذله كما لو لم يضفه ولنا ما ذكرناه ~~من الحديث وروى المقدام ابن أبي كريمة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " ليلة الضيف حق واجب فان أصبح بفنائه فهو دين عليه ان شاء اقتضى وان ~~شاء ترك " حديث صحيح وفي لفظ " ايما رجل ضاف قوما فاصبح الضيف محروما فان ~~نصره على كل مسلم حتى PageV11P119 يأخذ بحقه من زرعه وماله " رواه أبو ~~داود، والواجب يوم وليلة والكمال ثلاثة أيام وذكر ابن أبي موسى ان الواجب ~~ثلاثة أيام لما روى أبو سريج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~الضيافة ثلاثة # أيام وجائزته يوم وليلة لا يحل لمسلم ان يقيم عند أخيه حتى يؤثمه " قالوا ~~يا رسول الله كيف يؤثمه؟ قال " يقيم عنده وليس عنده ما يقريه " متفق عليه ~~قال أحمد معنى قوله عليه السلام " جائزته يوم وليلة " كأنه أوكد من سائر ~~الثلاثة ولم يرد يوما وليلة سوى الثلاثة لانه يصير أربعة أيام وقد قال وما ~~زاد على الثلاثة فهو صدقة، فان امتنع من ضيافته فللضيف بقدر ضيافته قال ~~أحمد يطالبهم بحقه الذي جعله له النبي صلى الله PageV11P120 عليه وسلم ولا ~~يأخذ شيئا الا بعلم أهله وعنه رواية أخرى له ان يأخذ ما يكفيه بغير اذنهم ~~لما روى عقبة بن عامر قال قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا ~~يقرونا قال " إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فان لم ~~يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم " متفق عليه * (مسألة) * ~~(وتستحب ضيافته ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة) وعن أحمد ان الضيافة على أهل ~~القرى دون أهل الامصار قال ms4859 الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل إلى أي شئ تذهب ~~فيها؟ قال هي مؤكدة وكأنها على أهل القرى والطرق الذين يمر بهم الناس أوكد ~~PageV11P121 فاما مثلنا الآن فكأنه ليس مثل أولئك وذلك أهل القرى والله ~~أعلم ليس عادتهم بيع القوت فلو لم تلزمهم الضيافة بقي المسافر ليس له ما ~~يقتات بخلاف أهل الامصار فان عادتهم ذلك فيجد المسافر ما يشتري ويقتات فلا ~~تلزمهم الضيافة * (مسألة) * (وليس له انزال الضيف في بيته) لما فيه من ~~الحراج الا ان لا يجد مسجدا أو رباطا يبيت فيه فيبيت عنده للضرورة ولان ~~الخبر انما ورد في الضيافة لا غير فكان خاصا فيها دون غيرها (فصل) قال ~~المروذي سألت أبا عبد الله قلت تكره الخبز الكبار؟ قال نعم اكرهه ليس فيه ~~بركة انما البركة في الصغار وقال مرهم ان لا يخبزوا كبارا قال ورأيت أبا ~~عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده PageV11P122 وان كان على وضوء وقال ~~مهنا ذكرت ليحيى بن معين حديث قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم " بركة الطعام الوضوء قبله وبعده " وذكرت ~~الحديث # لاحمد فقال ما حدث به الا قيس بن الربيع وهو منكر الحديث قلت بلغني عن ~~يحى بن سعيد قال كان سفيان يكره غسل اليد عند الطعام لم كره سفيان ذلك؟ قال ~~لانه من زي العجم قلت بلغني عن يحيى بن سعيد قال كان سفيان يكره ان يكون ~~تحت القصعة الرغيف لم كرهه سفيان؟ قال كره ان يستعمل الطعام قلت تكرهه أنت؟ ~~قال نعم وروى ابن عقيل قال حضرت مع ابن شهاب وليمة ففرشوا المائدة بالخبز ~~فقال لا تتخذوا الخبز بساطا وقال المروذي قلت لابي عبد الله ان ابا معمر ~~قال ان ابا اسامة قدم إليهم خبزا فكسره فقال هذا لئلا تعرفوا كم تأكلون قيل ~~لابي عبد الله يكره الاكل PageV11P123 متكئا؟ قال أليس قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لا آكل متكئا " رواه أبو داود عن شعيب بن عبد الله ms4860 بن عمرو عن ~~أبيه قال ما رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط رواه أبو داود ~~وعن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأكل الرجل منبطحا ~~رواه أبو داود (فصل) وتستحب التسمية عند الطعام وحمد الله تعالى عند آخره ~~لما روى عمر بن أبي سلمة قال اكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال " بسم ~~الله وكل بيمينك وكل مما يليك " فما زالت اكلتي متفق عليه وروى الامام احمد ~~باسناده عن أبي هريرة قال لا اعلمه الا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~قال " اطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر " قال معناه إذا اكل وشرب بشكر الله ~~ويحمده على ما رزقه " وعن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا ~~اكل أحدكم فليذكر اسم الله فان نسي ان يذكر اسم الله في اوله فليقل بسم ~~الله اوله وآخره " رواه أبو داود وعن معاذ بن انس عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال " من اكل طعاما فقال الحمد لله الذي اطعمني هذا ورزقنيه من ~~غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه " وعن أبي سعيد قال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV11P124 إذا اكل طعاما قال الحمد لله الذي اطعمنا ~~وسقانا وجعلنا مسلمين " وعن أبي امامة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~رفع طعامه، أو ما بين يديه قال " الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه غير مكفى ~~ولا مودع " رواهن ابن ماجه (فصل) ويأكل بيمينه ويشرب بها روى ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا # أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فان الشيطان يأكل بشماله ~~ويشرب بشماله " رواه مسلم وأبو داود ويستحب الاكل بثلاث اصابع لما روى كعب ~~بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ولا يمسح يده ~~حتى يلعقها رواه الامام أحمد وذكر له حديث ترويه ابنة الزهري ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms4861 كان يأكل بكفه كلها فلم يصححه ولم ير إلا ثلاث اصابع وروي ~~عن أحمد انه أكل خبيصا بكفه كلها وروي عن عبد الله بن بريدة انه كان ينهى ~~بناته ان يأكلن بثلاث اصابع وقال لا تشبهن بالرجال (فصل) قال مهنا سألت ~~احمد عن حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تقطعوا اللحم ~~بالسكين فان ذلك صنيع الاعاجم " فقال ليس بصحيح لا يعرف هذا وقال حديث عمرو ~~بن امية الضمري خلاف هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من لحم الشاة ~~فقام إلى الصلاة وطرح السكين وحديث مسعر عن جامع بن شداد عن المغيرة ~~اليشكري عن المغيرة ابن شعبة ضفت برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ~~فامر بجنب فشوي ثم أخذ الشفرة فجعل يجز فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فالقى ~~الشفرة قال وسألت أحمد عن حديث أبي جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~قال اكفف جشاءك يا أبا جحيفة فان اكثركم شبعا اليوم اكثركم جوعا يوم ~~القيامة " فقال هو ويحيى جميعا ليس بصحيح PageV11P125 (فصل) وروي عن ابن ~~عباس قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفخ في طعام ولا شراب ولا ~~يتنفس في الاناء وعن أنس قال: ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان ~~ولا في سكرجة. # قال قتادة فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السفر. # حديث صحيح وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقام عن الطعام ~~حتى يرفع وعن نبيشة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أكل في قصعة ~~فلحسها استغفرت له القصعة " وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" لا يمسح أحدكم يده حتى يلعقها فانه لا يدري في أي طعامه البركة " رواهن ~~ابن ماجه (فصل) وسئل أبو عبد الله عن غسل اليد بالخالة قال: لا بأس به نحن ~~نفعله وسئل عن الرجل يأتي القوم وهم على طعام فجأة لم يدع إليه فلما دخل ~~إليهم دعوه يأكل؟ قال نعم ms4862 وما بأس وسئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه ادخر لاهله قوت سنة هو صحيح؟ قال نعم ولكنهم يختلفون في لفظه # (فصل) روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة فجاء ~~بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم " أفطر عندكم الصائمون ~~وأكل طعامكم الابرار وصلت عليكم الملائكة " وعن جابر قال صنع أبو الهيثم بن ~~التيهان للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه فلما فرغوا قال " أثيبوا أخاكم - قالوا: يا رسول الله وما اثابته؟ ~~قال - ان الرجل إذا دخل بيته وأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك اثابته " ~~رواهما أبو داود PageV11P126 باب السبق * (مسألة) * (تجوز المسابقة على ~~الدواب والخيل والاقدام والسفن والمزاريق وسائر الحيوانات) والاصل في ذلك ~~السنة والاجماع. # أما السنة فروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل ~~المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع وبين التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد ~~بني زريق. # متفق عليه قال موسى بن عقبة بين الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال أو ~~سبعة اميال، وقال سفيان من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه وأجمع ~~المسلمون على جواز المسابقة في الجملة والمسابقة على ضربين: مسابقة بغير ~~عوض ومسابقة بعوض، فأما المسابقة بغير عوض فتجوز مطلقا من غير تقييد بشئ ~~معين كالمسابقة على الاقدام والسفن والطيور والبغال والحمر والفيلة ~~والمزاريق وتجوز المصارعة ورفع الحجارة ليعرف الاشد وغير هذا لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان مع عائشة في سفر فسابقته على رجلها فسبقته قالت فلما ~~حملت اللحم سابقته فسبقني فقال " هذه بتلك " رواه أبو داود وسابق سلمة بن ~~الاكوع رجلا من الانصار بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم ذي قرد، ~~وصارع النبي PageV11P127 صلى الله عليه وسلم ركانة فصرعه، ورواه الترمذي، ~~ومر بقوم يربعون حجرا يعني يرفعونه ليعرفوا الاشد منهم فلم ينكر عليهم، ~~وسائر المسابقة يقاس على هذا * (مسألة) * (ولا تجوز بعوض ms4863 إلا في الخيل ~~والابل والسهام) لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا سبق إلا في ~~نصل أو خف أو حافر " رواه أبو داود، فالسبق # بسكون الباء المسابقة والسبق بفتحها الجعل المخرج في المسابقة، اختصت هذه ~~الثلاثة بتجويز العوض فيها لانها من آلات الحرب المأمور بتعلمها وإحكامها ~~والتفوق فيها، وهي المسابقة بها مع العوض مبالغة في الاجتهاد فيها والاحكام ~~لها وقد ورد الشرع بالامر بها والترغيب في فعلها، قال الله تعالى (وأعدوا ~~لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ألا ان القوة الرمي ألا ان القوة الرمي وروى ~~سعيد في سننه عن خالد بن زيد قال كنت رجلا راميا وكان عقبة بن عامر الجهني ~~يمر فيقول يا خالد اخرج بنا نرمي فلما كان ذات يوم أبطأت عنه فقال هلم ~~أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " ان الله عزوجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: ~~PageV11P128 صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله، ارموا واركبوا ~~وان ترموا أحب إلي من أن تركبوا وليس من اللهو الا ثلاث: تأديب الرجل فرسه ~~وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فانها ~~نعمة تركها " رواه أبو داود وعن مجاهد قال قال رسول الله [ ص ] " ان ~~الملائكة لا تحضر من لهوكم الا الرهان والنضال " قال الازهري النضال في ~~الرمي والرهان في الخيل والسباق فيهما. # وقال مجاهد أدركت ابن عمر يشتد بين الهدفين إذا أصاب خصلة قال أنا بها ~~أنا بها، وعن حذيفة مثله، فلا تجوز المسابقة بعوض الا في هذه الثلاثة وبهذا ~~قال الزهري ومالك وقال أهل العراق نحو ذلك في المسابقة على الاقدام ~~والمصارعة لورود الاثر بهما فان النبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة وصارع ~~ركانة ولاصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين، ولهم بالمسابقة بالطيور والسفن ~~وجهان بناء على الوجهين في المسابقة على الاقدام والمصارعة ms4864 ولنا ما ذكرنا ~~من الحديث فنفى السبق في غير هذه الثلاثة ويحتمل انه أراد به نفي الجعل أي ~~لا يجوز الجعل الا في هذه الثلاثة، ويحتمل أن يراد به نفي المسابقة بعوض ~~فانه يتعين حمل الخبر على PageV11P129 أحد الامرين للاجماع على جواز ~~المسابقة بغير عوض في غير هذه الثلاثة، وعلى كل تقدير فالحديث حجة # لنا، ولان غير هذه الثلاثة لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إلى الثلاثة ~~فلم تجز المسابقة عليها بعوض كالرمي بالحجارة ورفعها إذا ثبت هذا فالمراد ~~بالنصل السهام من النشاب والنبل وغيرها وبالحافر الخيل وحدها وبالخف الابل ~~خاصة. # وقال أصحاب الشافعي تجوز المسابقة بكل ماله فصل من المزاريق وفي الرمح ~~والسيف وجهان وفي الفيل والبغال والحمير وجهان لان للمزاريق والرماح ~~والسيوف نصلا وللفيل خف وللبغال والحمير حوافر فتدخل في عموم الخبر ولنا ان ~~هذه الحيوانات المختلف فيها لا تصلح للكر والفر ولا يقاتل عليها ولا يسهم ~~لها، والفيل لا يقاتل عليه أهل الاسلام، والرماح والسيوف لا يرمى بها فلم ~~تجز المسابقة عليها كالبقر والتراس، والخبر ليس بعام فيما تجوز المسابقة به ~~لانه نكرة في اثبات وانما هو عام في نفي ما لا تجوز المسابقة به بعوض لكونه ~~نكرة في سياق النفي ثم لو كان عاما لحمل على ما عهدت المسابقة عليه، وورود ~~الشرع بالحث على تعلمه وهو ما ذكرناه PageV11P130 * (مسألة) * (ولا تصح الا ~~بشروط خمسة) (أحدها) تعيين المركوب والرماة لان القصد معرفة جوهر الدابتين ~~وسرعة عدوهما معرفة حذق الرماة ولا يحصل الا بالتعيين لان المقصود معرفة ~~حذق رام بعينه لا معرفة حذق رام في الجملة فلو عقد اثنان نضالا على أن مع ~~كل واحد منهما ثلاثة غير متعينين لم يجز لذلك * (مسألة) * (ولا يشترط تعيين ~~الراكبين ولا القوسين) لا يشترط تعيين القوس ولا السهام في المناضلة ولو ~~عينها لم تتعين لان القصد معرفة الحذق وهو لا يختلف إلا بالرمي دون القوس ~~والسهام، وفي الرهان يشترط تعيين الحيوان الذي يسابق به لما ذكرنا ولا ~~يعتبر تعيين الراكب لان ms4865 المقصود معرفة عدو الفرس لا حذق الراكب وكل ما ~~يتعين لا يجوز إبداله كالمتعين في البيع، وما لا يتعين يجوز إبداله لعذره ~~وغيره، فعلى هذه ان شرطا أن لا يرمى بغير هذا القوس ولا بغير هذا السهم ولا ~~يركب غير هذا الراكب فهي شروط فاسدة وهي تنافي مقتضى # العقد فهو كما لو شرط إصابة باصابتين (فصل) ويجوز عقد النضال على اثنين ~~وعلى جماعة لان النبي صلى الله عليه وسلم مر على اصحاب له ينتضلون ~~PageV11P131 فقال " ارموا وأنا مع ابن الادرع - فأمسك الآخرون وقالوا كيف ~~نرمي وأنت مع ابن الادرع؟ فقال - ارموا وأنا معكم كلكم " رواه البخاري، ~~ولانه إذا جاز أن يكونا اثنين جاز أن يكونا جماعتين لان المقصود معرفة ~~الحذق وهو يحصل في الجماعتين وكذلك في سباق الخيل وقد ثبت ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم سابق بين الخيل المضمرة وبين الخيل التي لم تضمر * (مسألة) ~~* (الثاني أن يكون المركوبان والقوسان من نوع واحد فلا يجوز بين عربي وهجين ~~ولا بين قوس عربية وفارسية ويحتمل الجواز) إذا كانا من جنسين كالفرس ~~والبعير لم يجز لان البعير لا يكاد يسبق الفرس فلا يحصل الغرض من هذه ~~المسابقة فان كانا من نوعين كالعربي والهجين والبختي والعرابي ففيه وجهان [ ~~أحدهما ] لا يصح ذكره أبو الخطاب لان التفاوت بينهما في الجري معلوم بحكم ~~العادة فأشبها الجنسين [ والثاني ] يصح ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي (فصل) ~~ولا بأس بالرمي بقوس فارسية في ظاهر كلام أحمد، وقد نص على جواز المسابقة ~~بها وقال أبو بكر يكره لانه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه رأى مع ~~رجل قوسا فارسية فقال " القها فانها ملعونة ولكن عليكم بالقسي العربية ~~وبرماح القنا فبها يؤيد الله الدين وبها يمكن الله لكم في الارض " رواه ~~الاثرم. PageV11P132 ولنا انعقاد الاجماع على الرمي بها وإباحة حملها فان ~~ذلك جار في أكثر الاعصار وهي التي يحصل الجهاد بها في عصرنا هذا وأما الخبر ~~فيحتمل انه لعنها، لان حملتها في ذلك العصر العجم ولم ms4866 يكونوا أسلموا بعد ~~ومنع العرب من حملها لعدم معرفتهم بها ولهذا أمر برماح القنا ولو حمل انسان ~~رمحا غيرها لم يكن مذموما وحكى أحمد ان قوما استدلوا على القسي الفارسية ~~بقوله تعالى (واعدوا لهم ما استطعتم # من قوة) لدخوله في عموم الآية. # * (مسألة) * (الثالث تحديد المسافة والغاية ومدى الرمي بما جرت به ~~العادة) يشترط في المسابقة بالحيوان تحديد المسافة وان يكون لابتداء عدوهما ~~وآخره غاية لا يختلفان فيها لان الغرض معرفة اسبقهما ولا يعلم ذلك إلا ~~بتساويهما في الغاية، لان أحدهما قد يكون مقصرا في أول عدوه سريعا في ~~انتهائه وبالعكس فيحتاج إلى غاية تجمع حالتيه ومن الخيل ما هو أصبر والقارح ~~أصبر من غيره وروى ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وفضل ~~القرح في الغاية، رواه أبو داود فان استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف اولا ~~لم يجز لانه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى تنقطع فرسه ويتعذر الاشهاد على ~~السبق فيه، ولذلك يشترط معرفة مدى الرمي إما بالمشاهدة أو بالذرعان نحو ~~مائة ذراع أو مائتي ذراع لان الاصابة به نختلف بالقرب والبعد ويجوز ما ~~يتفقان عليه إلا ان يجعلا مسافة بعيدة تتعذر الاصابة في مثلها غالبا وهو ما ~~زاد على ثلثمائة ذراع فلا يصح، لان الغرض يفوت بذلك وقد قيل ما رمى في ~~اربعمائة ذراع الا عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه. PageV11P133 * ~~(مسألة) * (الشرط الرابع كون العوض معلوما لانه مال في عقد فوجب العلم به ~~كسائر العقود) إما بالمشاهدة أو بالقدر أو بالصفة على ما تقدم في غير موضع ~~وبجوز أن يكون حالا ومؤجلا وبعضه حالا وبعضه مؤجلا فلو قال ان فضلتني فلك ~~دينار حال وقفيز حنطة بعد شهر جاز لان ما جاز ان يكون حالا ومؤجلا جاز ان ~~يكون بعضه حالا وبعضه مؤجلا كالبيع غير انه يحتاج إلى صفة الحنطة بما تعلم ~~به كالسلم * (مسألة) * (الشرط الخامس الخروج عن شبه القمار بان لا يخرج ~~جميعهم) متى استبق اثنان والجعل منهما ms4867 فاخرج كل واحد منهما لم يجز وكان ~~قمارا، لان كل واحد منهما لا يخلو من أن يغنم أو يغرم وهذا قمار. # * (مسألة) * (فان كان الجعل من الامام أو احد غيرهما أو احدهما على ان من ~~سبق أخذه جاز). # وجملة ذلك ان المسابقة إذا كانت بين اثنين أو حزبين لم بخل اما ان تكون ~~منهما أو من غيرهما فان كان من غيرهما وكان من الامام جاز سواء كان من ماله ~~أو من بيت المال لان في ذلك # مصلحة وحثا على تعلم الجهاد ونفعا للمسلمين، وان كان غير الامام فله بذل ~~العوض من ماله، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا يجوز، لان هذا مما ~~يحتاج إليه في الجهاد فاختص به الامام كتولية الولايات وتأمير الامراء ~~PageV11P134 ولنا انه بذل لماله فيما فيه مصلحة وقربة فجاز كا لو اشترى به ~~خيلا أو سلاحا فاما ان كان منهما اشترط كون الجعل من احدهما فيقول ان ~~سبقتني فلك عشرة وان سبقتك فلا شئ عليك فهو جائز وحكي عن مالك انه لا يجوز ~~لانه قمار. # ولنا ان احدهما يختص بالسبق فجاز كما لو اخرجه الامام ولا يصح ما ذكره ~~لان القمار لا يخلو كل واحد منهما ان يغنم أو يغرم وههنا لا خطر احدهما فلا ~~يكون قمارا. # * (مسألة) * (فان جاءا معا فلا شئ لهما) لانه لا سابق فيهما وان سبق ~~المخرج احرز سبقه ولا شئ له على صاحبه لانه لو اخذ منه شيئا كان قمارا وان ~~سبق الآخر احرز سبق المخرج فملكه وكان كسائر امواله لانه عوض في الجعالة ~~فملك فيها كالعوض المجهول في رد الضالة، فان كان العوض في الذمة فهو دين ~~يقضى به عليه ويجبر على تسلميه ان كان موسرا وان افلس ضرب به مع الغرماء. # * (مسألة) * (وان اخرجا معا لم يجز إلا ان يدخلا بينهما محللا يكافئ فرسه ~~فرسيهما أو بعيره بعيريهما أو رميه رمييهما فان سبقهما احرز سبقهما وان ~~سبقاه احرز اسبقيهما ولم يأخذا منه شيئا وان سبق احدهما احرز السبقين ms4868 وان ~~سبق معه المحلل فسبق الآخر بينهما) السبق بفتح الباء الجعل الذي يسابق عليه ~~ويسمى الخطر والندب والقرع والرهن ويقال سبق PageV11P135 إذا اخذ وإذا أعطى ~~وهو من الاضداد، متى استبق اثنان فاخرج كل واحد منهما لم يجز وكان قمارا، ~~لان كل واحد منهما لا يخلو من ان يغنم أو يغرم وسواء كان ما اخرجاه متساويا ~~أو متفاوتا مثل ان أخرج أحدهما عشرة والآخر خمسة ولو قال ان سبقتني فلك ~~عشرة وان سبقتك فلي عليك قفيز حنطة أو قال ان سبقتني فلك علي عشرة ولي عليك ~~قفيز حنطة لم يجز لما ذكرناه. # فإذا ادخلا بينهما محللا وهو ثالث لم يخرج شيئا # جاز، وبهذا قال سعيد بن المسيب والزهري والاوزاعي واسحاق وأصحاب الرأي، ~~وحكى أشهب عن مالك انه قال في المحلل لا أحبه وعن جابر بن زيد انه قيل له ~~ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يرون بالدخيل بأسا قال هم ~~أعف من ذلك. # ولنا ما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أدخل فرسا ~~بين فرسين وهو لا يؤمن ان يسبق فليس بقمار ومن ادخل فرسا بين فرسين وقد امن ~~ان يسبق فهو قمار " رواه أبو داود فجعله قمارا إذا أمن أن يسبق لانه لا ~~يخلو كل واحد منهما ان يغنم أو يغرم وإذا لم يؤمن أن يسبق لم يكن قمارا، ~~لان كل واحد منهما يجوز أن يخلو عن ذلك. # ويشترط أن يكون فرس المحلل مكافئا لفرسيهما أو بعيره لبعيريهما أو رميه ~~لرمييهما فان لم يكن مكافئا مثل ان تكون فرساهما اجود من فرسه فيكونا ~~PageV11P136 جوادين وهو بطئ فهو قمار للخبر ولانه مأمون سبقه فوجوده كعدمه، ~~وان كان مكافئا جاز فان جاءوا الغاية دفعة واحدة أحرز كل واحد منهما سبق ~~نفسه ولا شئ للمحلل لانه لا سابق فيهم وكذلك إن سبقا المحلل وان سبق المحلل ~~أحرز السبقين بالاتفاق وان سبق احد المستبقين وحده احرز سبق نفسه واخذ سبق ~~صاحبه ولم يأخذ من المحلل ms4869 شيئا وان سبق احد المستبقين والمحلل احرز السابق ~~مال نفسه ويكون سبق المسبوق بين السابق والمحل نصفين وسواء كان المستبقون ~~اثنين أو أكثر حتى لو كانوا مائة وبينهم محلل لا سبق منه جاز ولذلك لو كان ~~المحلل جماعة جاز لانه لا فرق بين الاثنين والجماعة وهذا مذهب الشافعي. # * (مسألة) * (وان قال المخرج من سبق فله عشرة ومن صلى فله ذلك لم يجز إذا ~~كانا اثنين وإن قال من صلى فله خمسة جاز) وجملة ذلك انه إذا كان المخرج غير ~~المتسابقين فقال لهما أو لجماعة ايكم سبق فله عشرة جاز لان كل واحد منهم ~~يطلب ان يكون سابقا فأيهم سبق استحق العشرة فان جاؤا جميعا فلا شئ لواحد ~~PageV11P137 منهم لانه لا سابق فيهم وان قال لاثنين أيكما سبق فله عشرة ~~وايكما صلى فله ذلك لم يصح لانه لا فائدة # في طلب السبق فلا يحرص عليه، وان قال ومن صلى فله خمسة صح لان كل واحد ~~منهما يطلب السبق لفائدته فيه بزيادة الجعل، وان كانوا أكثر من اثنين فقال ~~من سبق فله عشرة ومن صلى فله ذلك صح لان كل واحد منهم يطلب ان يكون سابقا ~~أو مصليا والمصلي هو الثاني لان رأسه عند صلي الآخر والصلوان هما العظمان ~~الناتئان من جانبي الذنب وفي الاثر عن علي انه قال: سبق أبو بكر وصلى عمر ~~وخبطتنا فتنة قال الشاعر: إن تبتدر غاية يوما لمكرمة * تلق السوابق منا ~~والمصلينا فان قال للمجلي وهو الاول مائة، وللمصلي وهو الثاني تسعون، ~~وللتالي. # هو للثالث ثمانون، وللنازع وهو الرابع سبعون، وللمرتاح وهو الخامس ستون، ~~وللحظي وهو السادس خمسون، وللعاطف وهو السابع أربعون، وللمؤمل وهو الثامن ~~ثلاثون، وللطيم وهو التاسع عشرون، وللسكيت وهو العاشر عشرة، وللفسكل وهو ~~الاخير خمسة صح لان كل واحد يطلب السبق فإذا فاته طلب ما يلي السابق ~~PageV11P138 والفسكل اسم وللآخر ثم استعمل هذا في غير المسابقة بالخيل ~~تجوزا كما روي ان أسماء بنت عميس كانت تزوجت جعفر بن ابي طالب فولدت له عبد ~~الله ms4870 ومحمدا وعونا، ثم تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر، ثم ~~تزوجها علي بن ابي طالب فقالت له ان ثلاثة أنت آخرهم لاخيار، فقال لولدها ~~فسكلتني أمكم، وإن جعل للمصلي أكثر من السابق أو جعل للتالي أكثر من المصلي ~~أو لم يجعل للمصلي شيئا لم يجز لان ذلك يفضي إلى أن لا يقصد السبق بل يقصد ~~التأخر فيفوت المقصود (فصل) وإذا قال لعشرة من سبق منكم فله عشرة صح فان ~~جاءوا معا فلا شئ لهم لانه لم يوجد الشرط الذي يستحق به الجعل في واحد ~~منهم، وإن سبقهم واحد فله العشرة لوجود الشرط فيه، وإن سبق اثنان فلهما ~~العشرة وإن سبق تسعة وتأخر واحد فالعشرة للتسعة لان الشرط وجد فيهم فكان ~~الجعل بينهم كما لو قال من رد عبدي الآبق فله كذا فرده تسعة ويحتمل ان يكون ~~لكل واحد من السابقين عشرة لان كل واحد منهم سابق فيستحق الجعل بكماله كما ~~لو قال من رد عبدا لي فله عشرة فرد كل واحد عبدا وفارق ما لو قال من رد ~~عبدي فرده تسعة لان كل واحد منهم لم يرده انما PageV11P139 رده حصل من الكل ~~ويصير هذا كما لو قال من قتل قتيلا فله سلبه فان قتل كل واحد واحدا فلكل ~~واحد سلب قتيله كاملا، وإن قتل الجماعة واحدا فلجميعهم سلب واحد وههنا كل ~~واحد له سبق مفرد فكان له الجعل كاملا، فعلى هذا لو قال من سبق فله عشرة ~~ومن صلى فله خمسة فسبق خمسة وصلى خمسة فعلى الوجه الاول للمسابقين عشرة لكل ~~واحد منهم درهمان وللمصلين خمسة لكل واحد منهم درهم وعلى الوجه الثاني لكل ~~واحد من السابقين عشرة فيكون لهم خمسون ولكل واحد من المصلين خمسة فيكون ~~لهم خمسة وعشرون، ومن قال بالوجه الاول احتمل على قوله ان لا يصح العقد على ~~هذا الوجه لانه يحتمل ان يسبق تسعة فيكون لهم عشرة لكل واحد منهم درهم وتسع ~~ويصلي واحد فيكون له خمسة فيكون للمصلي من الجعل ms4871 أكثر مما للسابق فيفوت ~~المقصود * (مسألة) * (وإن شرطا ان السابق يطعم السبق أصحابه أو غيرهم لم ~~يصح الشرط) وفي صحة المسابقة وجهان لانه عوض على عمل فلا يستحقه غير العامل ~~كالعوض في رد الآبق لا يفسد العقد وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يفسد ~~PageV11P140 ولنا انه عقد لا تتوقف صحته على تسمية بدل فلم يفسد بالشرط ~~الفاسد كالنكاح، وذكر القاضي أن الشروط الفاسدة في المسابقة تنقسم قسمين - ~~(أحدهما) ما يخل بشرط صحة العقد نحو ان يعود إلى جهالة العوض أو المسافة ~~ونحوهما فيفسد العقد لان العقد لا يصح مع فوات شرطه (والثاني) ما لا يخل ~~بشرط العقد نحو ان يشرط ان يطعم السبق أصحابه أو غيرهم أو يشترط انه إذا ~~نضل لا يرمي أبدا أو لا يرمي شهرا أو شرطا ان لكل واحد منهما أو لاحدهما ~~فسخ العقد متى شاء بعد الشروع في العمل وأشباه هذا فهذه شروط باطلة في ~~نفسها وفي العقد المقترن بها وجهان (أحدهما) حصته لان العقد تم باركانه ~~وشروطه فإذا حذف الزائد الفاسد بقي العقد صحيحا (والثاني) لا يبطل لانه بذل ~~العوض لهذا الغرض فإذا لم يحصل له غرضه لا يلزمه العوض وكل # موضع فسدت المسابقة فان كان السابق المخرج أمسك سبقه وإن كان الآخر فله ~~أجر عمله لانه عمل بعوض لم يسلم له فاستحق أجر المثل كالاجارة الفاسدة * ~~(فصل) * قال رحمه الله (والمسابقة جعالة لكل واحد منهما فسخها إلا أن يظهر ~~الفضل لاحدهما فيكون له الفسخ دون صاحبه PageV11P141 ذكره ابن حامد وهو قول ~~ابي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وقال في الآخر هو لازم إن كان العوض منهما ~~وجائز إن كان من أحدهما أو من غيرهما وذكر القاضي احتمالا لانه عقد من شرطه ~~ان يكون العوض والمعوض معلوما فكان لازما كالاجارة ولنا انه عقد على ما لا ~~تتحقق القدرة على تسليمه فكان جائزا كرد الآبق وذلك لانه عقد على الاصابة ~~ولا يدخل تحت قدرته وبهذا فارق الاجارة. # فعلى هذا لكل واحد من المتعاقدين الفسخ قبل الشروع ms4872 في المسابقة، وإن أراد ~~أحدهما الزيادة فيها أو النقصان منها لم يلزم الآخر اجابته، فاما بعد ~~الشروع فيها فان لم يظهر لاحدهما فضل مثل ان يسبقه بفرسه في بعض المسافة أو ~~يصيب بسهامه أكثر منه فللفاضل الفسخ دون المفضول لانه لو جاز له ذلك لفات ~~غرض المسابقة فلا يحصل ا؟ قصود، وقال أصحاب الشافعي إذا قلنا العقد جائز ~~ففي جواز الفسخ وجهان * (مسألة) * (وتنفسخ بموت أحد المتعاقدين) إذا قلنا ~~انها عقد جائز قياسا على العقود الجائزة من الوكالة والشركة والمضاربة ~~ونحوها وإن قلنا PageV11P142 بلزومها انفسخت بموت أحد المركوبين والراميين ~~لان العقد تعلق بعين المركوب والرامي فانفسخ بتلفه كما لو تلف المعقود عليه ~~في الاجارة، ولا تبطل بموت الراكبين ولا تلف أحد القوسين لانه غير المعقود ~~عليه فلم ينفسخ العقد بتلفه كموت أحد المتبايعين، فعلى هذا يقوم وارث الميت ~~مقامه كما لو استأجر شيئا ثم مات، فان لم يكن له وارث أقام الحاكم مقامه من ~~تركته كما لو أجر نفسه لعمل معلوم ثم مات * (مسألة) * (والسبق في الخيل ~~بالرأس إذا تماثلت الاعناق وفي مختلفي العنق والابل بالكتف) # وجملته انه يشترط في المسابقة ارسال الفرسين والبعيرين دفعة واحدة فان ~~أرسل أحدهما قبل الآخر ليعلم هل يدركه الآخر اولا؟ لم يجز هذا في المسابقة ~~بعوض لانه قد لا يدركه مع كونه أسرع منه لبعد المسافة بينهما ويكون عند أول ~~المسافة من يشاهد إرسالهما ويرتبهما وعند الغاية من يضبط السابق منهما لئلا ~~يختلفا في ذلك ويحصل السبق في الخيل بالرأس إذا تماثلث الاعناق فان اختلفا ~~في طول العنق أو كان ذلك في الابل اعتبر السبق بالكتف لان الاعتبار بالرأس ~~متعذر فان طويل العنق قد يسبق رأسه لطول عنقه لا بسرعة عدوه وفي الابل ما ~~يرفع رأسه وفيها ما يمد عنقه فربما سبق رأسه لمد عنقه لا بسبقه فلذلك اعتبر ~~بالكتف PageV11P143 فان سبق رأس قصير العنق فهو سابق بالضرورة وان سبق رأس ~~طويل العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فقد سبق وان كان بقدره ms4873 لم يسبق ~~وان كان أقل فالآخر سابق ونحو هذا كله قول الشافعي وقال الثوري إذا سبق ~~احدهما بالاذن كان سابقا ولا يصح ذلك لان احدهما قد يرفع رأسه ويمد عنقه ~~فيسبق باذنه لذلك لا لسبقه، وان شرط السبق باقدام معلومة كثلاثة أو أكثر أو ~~أقل لم يصح وقال بعض أصحاب الشافعي يصح ويتخاطان ذلك كما في الرمي ولا يصح ~~لان هذا لا ينضبط ولا يقف الفرسان عند الغاية بحيث يعرف مساحة ما بينهما، ~~وقد روى الدار قطني باسناده عن علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لعلي قد جعلت لك هذه السبقة بين الناس فخرج علي فدعا سراقة ابن ~~مالك فقال يا سراقة اني قد جعلت اليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~عنقي من هذه السبقة في عنقك فإذا اتيت الميطان - قال أبو عبد الرحمن ~~الميطان مرسلها من الغاية - فصف الخيل ثم ناد هل من مصلح للجام أو حامل ~~لغلام أو طارح لجل فإذا لم يجبك احد فكبر ثلاثا ثم خلها عند الثالثة فيسعد ~~الله بسبقه من شاء من خلقه وكان علي يقعد عند منتهى الغاية يخط خطا ويقيم ~~رجلين متقابلين عند طرف الخط طرفيه بين ابهامي ارجلهما وتمر الخيل بين ~~الرجلين ويقول لهما إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف اذنيه أو اذن أو ~~عذار فاجعلا السبقة له وإن شككتما فاجعلا سبقهما نصفين وهذا الادب الذي ~~ذكره PageV11P144 في هذا الحديث في ابتداء الارسال وانتهاء الغاية من أحسن ~~ما قيل في هذا مع كونه مرويا عن امير # المؤمنين علي رضي الله عنه في قضية أمره بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفوضها إليه فينبغي ان تتبع ويعمل بها * (مسألة) * (ولا يجوز ان يجنب ~~احدهما مع فرسه فرسا يحرضه على العدو ولا يصيح به في وقت سباقه لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا جلب ولا جنب " رواه أبو داود) معنى الجنب ان يجنب ~~المسابق إلى فرسه فرسا لا راكب عليه يحرض الذى ms4874 تحته على العدو ويحثه عليه ~~وقال القاضي معناه ان يجنب فرسا يتحول عند الغاية عليها لكونها أقل كلالا ~~واعياء قال ابن المنذر كذا قيل ولا أحسب هذا يصح لان الفرس التي يسابق بها ~~لابد من تعيينها فان كانت التي يتحول عنها فما حصل السبق بها وان كانت التي ~~يتحول إليها فما حصلت المسابقة بها في جميع الحلبة ومن شرط السابق ذلك، ~~ولان هذا متى احتاج إلى التحول والاشتغال به فربما سبق باشتغاله لا بسرعة ~~غيره ولان المقصود معرفة عدو الفرس في الحلبة كلها، فمتى كان انما يركبه في ~~آخر الحلبة فما حصل PageV11P145 المقصود. # وأما الجلب فهو ان يتبع الرجل فرسه تركض خلفه ويجلب عليه ويصيح وراءه ~~يستحثه بذلك على العدو هكذا فسره مالك وقال قتاده الجلب والجنب في الرهان ~~وعن أبي عبيد كقول مالك وحكي عنه ان الجلب ان يحشر الساعي أهل الماشية ~~ليصدقهم قال ولا يفعل ليأتهم على مياههم فيصدقهم والتفسير الاول اصح لما ~~روى عمران بن حصين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا جلب ولا جنب في ~~الرهان " رواه أبو داود ويروى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~قال " من اجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا " (فصل في المناضلة) قال ~~الشيخ رحمه الله وهي المسابقة في الرمي بالسهام والمناضلة مصدر ناضلته ~~مناضلة ونضالا وسمي الرمي نضالا لان السهم التام يسمى نضلا فالرمي به عمل ~~بالنضل فسمي نضالا ومناضلة مثل جادلته جدالا ومجادلة ويشترط لها شروط اربعة ~~(احدها) ان تكون على من يحسن الرمي فان كان في احد الحزبين من لا يحسنه بطل ~~العقد فيه) واخرج من الحزب الآخر من جعل بازائه لان كل واحد من الزعيمين # يختار واحدا ويختار الاخر في مقابلته آخر كما لو بطل العقد في بعض المبيع ~~بطل في ثمنه وهل يبطل PageV11P146 في الباقين؟ على وجهين بناء على تفريق ~~الصفقة فان قلنا لا يبطل فلكل حزب الخيار لتبعيض الصفقة في حقهم فان كان ~~يحسن الرمي لكنه قليل الاصابة ms4875 فقال حزبه ظنناه كثير الاصابة أو لم نعلم ~~حاله وان بان كثير الاصابة فقال الحزب الآخر ظنناه قليل الاصابة لم يسمع ~~ذلك منهم لان شرط دخوله في العقد ان يكون من أهل الصنعة دون الحذق كما لو ~~اشترى عبدا على انه كاتب فبان حاذقا أو ناقصا فيها لم يؤثر (الثاني معرفة ~~عدد الرشق وعدد الاصابة) الرشق بكسر الراء عدد الرمى وأهل العربية يقولون ~~هو عبارة عما بين العشرين والثلاثين والرشق بفتح الراء الرمي مصدر رشقت ~~رشقا وانما اشترط علمه لانه لو كان مجهولا لافضى إلى الاختلاف لان احدهما ~~قد يريد القطع والآخر الزيادة ولابد من معرفة عدد الاصابة فيقولان الرشق ~~عشرون والاصابة خمسة أو ستة أو ما يتفقا عليه الا انه لا يصح اشتراط اصابة ~~تندر كاصابة جميع الرشق أو تسعة من عشرة ونحو هذا لان الظاهر انه لا يوجد ~~فيفوت الغرض وانما اشترط العلم بعدد الاصابة ليتبين حذقهما (فصل) ويشترط ~~استواؤهما في عدد الرشق والاصابة وصفتها وسائر احوال الرمي فان جعلا رشق ~~احدهما عشرا والآخر عشرين أو شرطا أن يصيب احدهما خمسة والآخر ثلاثة أو ~~شرطا إصابة PageV11P147 احدهما خواسق والآخر خواصل أو شرطا ان يحط احدهما ~~من إصابته سهمين أو يحط سهمين من إصابته بسهم من إصابة صاحبه أو شرط ان ~~يرمي أحدهما من بعد والآخر من قرب أو ان يرمي احدهما وبين أصابعه سهم ~~والآخر بين أصابعه سهمان أو ان يرمي احدهما وعلى رأسه شئ والآخر خال عن ~~شاغل أو ان يحط عن أحدهما واحدا من خطئه لا عليه ولا له واشباه هذا مما ~~تفوت به المساواة لم يصح لان موضوعها على المساواة والغرض معرفة الحذق ~~وزيادة أحدهما على الآخر فيه ومع التفاضل لا يحصل فانه ربما أصاب احدهما ~~لكثرة رميه لا لحذقه فاعتبر المساواة كالمسابقة بالحيوان # (فصل) ويشترط ان تكون المسابقة على الاصابة لا على البعد فلو قال السبق ~~لابعدنا رميا لم يجز لان الغرض من الرمي الاصابة لا بعد المسافة فان ~~المقصود من الرمي إما قتل ms4876 العدو أو جرحه أو الصيد ونحو ذلك وكل هذا انما ~~يحصل من الاصابة لا من الابعاد (فصل) إذا عقد النضال ولم يذكرا قوسا صح في ~~ظاهر كلام القاضي ويستويان في القوس اما بالعربية أو الفارسية وقال غيره لا ~~يصح حتى يذكرا نوع القوس الذي يرميان عليه في الابتداء لان اطلاقه ربما ~~افضى إلى الاختلاف وقد امكن التحرز عنه بالتعيين للنوع فيجب ذلك، وان اتفقا ~~على انهما يرميان بالنشاب في الابتداء صح وينصرف إلى القوس الاعجمية لان ~~سهامها هو المسمى بالنشاب وسهام العربية يسمى نبلا فان عينا نوعا لم يجز ~~العدول عنها إلى غيرها لان احدهما قد يكون احذق بالرمي باحد النوعين دون ~~الآخر (الثالث معرفة الرمي هل هو مفاضلة أو مبادرة؟) المناضلة على ثلاثة ~~أضرب (أحدها) يسمى المبادرة وهي ان يقولا من سبق إلى خمس اصابات من عشرين ~~رمية فهو السابق فايهما سبق إليها مع تساويهما في الرمي فقد سبق فإذا رميا ~~عشرة عشرة فاصاب أحدهما خمسا ولم يصب الآخر خمسا PageV11P148 فالمصيب خمسا ~~هو السابق لانه قد سبق إلى خمس وسواء أصاب الآخر أربعا أو ما دونها أو لم ~~يصب شيئا ولا حاجة إلى تمام الرمي لان السبق قد حصل بسبقه إلى ما شرطا ~~السبق إليه فان أصاب كل واحد منها من العشر خمسا فلا سابق فيهما ولا يكملان ~~الرشق لان جميع الاصابة المشروطة قد حصلت واستويا فيها فان رمى أحدهما عشرا ~~فاصاب خمسا ورمى الآخر تسعا فاصاب اربعا لم يحكم بالسبق ولا بعدمه حتى يرمي ~~العاشر فان اصاب به فلا سابق فيهما وان اخطأ به فقد سبق الاول فان لم يكن ~~اصاب من التسعة الا ثلاثا فقد سبق ولا يحتاج إلى رمي العاشر لان أكثر ما ~~يحتمل ان يصيب به ولا يخرجه عن كونه مسبوقا (الثاني) المفاضلة وهو ان يقول ~~أينا فضل صاحبه باصابة أو اصابتين أو ثلاث من عشرين رمية فقد سبق وتسمى ~~محاطة لان ما تساويا فيه من الاصابة محطوط غير معتد به ويلزم إكمال الرشق ~~إذا ms4877 كان فيه فائدة، فإذا قالا أينا فضل صاحبه بثلاث فهو سابق فرميا اثني ~~عشر سهما فاصاب بها احدهما واخطأ # الآخر كلها لم يلزم إتمام الرشق لان أكثر ما يمكن أن يصيب الآخر الثمانية ~~الباقية ويحطئها الاول ولا يخرج الاول بهذا عن كونه سابقا، وان كان الاول ~~انما أصاب من الاثني عشرة عشرا لزمهما ان يرميا الثالثة عشرة فان أصابا بها ~~أو أخطأ أو أصابها الاول وحده فقد سبق ولا يحتاج إلى اتمام الرشق وان ~~اصابها الآخر وحده فعليهما أن يرميا الرابعة عشرة والحكم فيها وفيما بعدها ~~كالحكم في الثالثة عشر فانه متى ما اصاباها أو اخطآ أو أصابها الاول فقد ~~سبق ولا يرميان ما بعدها وان أصابها الآخر وحده رميا بعدها وكذا كل موضع ~~يكون في اتمام الرشق فائدة لاحدهما يلزم اتمامه PageV11P149 وان يئس من ~~الفائدة لم يلزم أتمامه فإذا بقي من العدد ما يمكن ان يسبق احدهما به صاحبه ~~أو يسقط به سبق صاحبه لزم الاتمام والا فلا، فإذا كان السبق يحصل بثلاث ~~اصابات من عشرين فرميا ثماني عشرة فأخطأها أو أصاباها أو تساويا في الاصابة ~~فيها لم يلزم الاتمام لان أكثر ما يحتمل أن يصيب أحدهما هاتين الرميتين ~~ويخطئهما الآخر ولا يحصل السبق بذلك وكذلك ان فضل أحدهما الآخر بخمس اصابات ~~فما زاد لم يلزم الاتمام لان اصابة الآخر السهمين الباقيين لا يخرج الآخر ~~عن كونه فاضلا بثلاث اصابات وان لم يفضله الا باربع رميا السهم الآخر فان ~~اصابه المفضول وحده فعليهما رمي الآخر فان أصابه المفضول ايضا أسقط سبق ~~الاول وان أخطا في احد السهمين أو أصاب الاول في احدهما فهو سابق (الثالث) ~~ان يقول أينا أصاب خمسا من عشرين فهو سابق فمتى أصاب أحدهما خمسا من ~~العشرين ولم يصبها الآخر فالاول سابق وان أصاب كل واحد منهما خمسا أو لم ~~يصب واحد منهما خمسا فلا سابق فيهما وهذه في معنى المحاطة في انه يلزم ~~اتمام الرمي ما كان فيه فائدة ولا يلزم إذا خلا عنها ومتى ms4878 أصاب كل واحد ~~منهما خمسا لم يلزم اتمامه ولم يكن فيهما سابق وان رميا ست عشرة رمية فلم ~~يصب واحد منهما شيئا لم يلزم اتمامه ولا سابق فيهما لان اكثر ما يحتمل ان ~~يصيبها احدهما وحده ولا يحصل السبق بذلك، واختلف اصحابنا فقال أبو الخطاب ~~لابد من معرفة الرمي هل هو مبادرة أو محاطة أو مفاضلة لان غرض الرماة يختلف ~~فمنهم من تكثر اصابته في الابتداء دون الانتهاء ومنهم بالعكس فوجب بيان ذلك ~~ليعلم ما دخل فيه وهذا الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وظاهر # كلام القاضي انه لا يحتاج إلى اشتراط ذلك لان مقتضى النضال المبادرة وان ~~من بادر إلى الاصابة فهو PageV11P150 السابق فانه إذا شرط السبق لمن اصاب ~~خمسة من عشرين فسبق إليها واحد فقد وجد الشرط، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ~~(فصل) وإن شرطا اصابة موضع من الهدف على ان يسقط ما قرب من اصابة أحدهما ما ~~بعد من اصابة الآخر ففعل ثم فضل أحدهما الآخر بما شرطاه كان سابقا ذكره ~~القاضي وهو مذهب الشافعي لانه نوع من المحاطة فإذا أصاب أحدهما موضعا بينه ~~وبين الغرض شبر وأصاب الآخر موضعا بينه وبين الغرض أقل من شبر سقط الاول، ~~وإن أصاب الاول الغرض أسقط الثاني وإن اصاب الثاني الدائرة التي في الغرض ~~لم يسقط الاول لان الغرض كله موضع الاصابة فلا يفضل أحدهما صاحبه إذا ~~أصاباه إلا أن يشترطا ذلك، وإن شرطا ان يحتسب كل واحد منهما خاسقه باصابتين ~~جاز لان أحدهما لم يفضل صاحبه بشئ فقد استويا (فصل) فان عقد النضال جماعة ~~ليتناضلوا حزبين فذكر القاضي انه يجوز وهو مذهب الشافعي ويحتمل ان لا يجوز ~~لان التعيين شرط وقبل التفاضل لم يتعين من في كل واحد من الحزبين فعلى هذا ~~إذا تفاضلوا عقدوا الناضل بعده، وعلى قول القاضي يجوز العقد قبل التفاضل ~~ولا يجوز ان يقتسموا بالقرعة لانها قد تقع على الحذاق في أحد الحزبين وعلى ~~الكوادن في الآخر فيبطل مقصود النضال بل يكون لكل حزب زعيم فيختار ms4879 أحدهما ~~واحدا ثم يختار الآخر واحدا كذلك حتى يتفاضلوا جميعا ولا يجوز ان يجعل ~~الخيار إلى أحدهما في الجميع ولا ان يختار جميع حزبه أولا لانه يختار ~~الحذاق في حزبه ولا يجوز ان يجعل رئيس الحزبين واحدا لانه يميل إلى حزبه ~~فتلحقه التهمة ولا يجوز ان يختار كل PageV11P151 واحد من الرئيسين أكثر من ~~واحد واحد لانه أبعد من التساوي وإذا اختلفا في المبتدئ بالخيار أقرع ~~بينهما، ولو قال أحدهما انا أختار اولا واخرج السبق أو يخرجه اصحابي لم يجز ~~لان السبق انما يستحق بالسبق لا في مقابلة تفضل احدهما بشئ # (فصل) وإذا أخرج احد الزعيمين السبق من عنده فسبق حزبه لم يكن على حزبه ~~شئ لانه جعله على نفسه دونهم وإن شرطه عليهم فهو عليهم بالسوية ويقسم على ~~الحزب الآخر بالسوية من أصاب ومن أخطأ في احد الوجهين كما انه على الحزب ~~الآخر بالسوية وفي الوجه الآخر يقسم بينهم على قدر الاصابة ولا شئ لمن لم ~~يصب لان استحقاقه بالاصابة فكان على قدرها واختص بمن وجدت فيه بخلاف ~~المسبوقين فانه وجب عليهم لالتزامهم به وقد استووا في ذلك (فصل) ومتى كان ~~النضال بين حزبين اشترط كون الرشق يمكن قسمه بينهم بغير كسر ويتساووا فيه ~~فان كانوا ثلاثة وجب ان يكون له ثلث، وكذلك ما زاد لانه إذا لم يكن كذلك ~~بقي سهم أو اكثر بينهم لا يمكن الجماعة الاشتراك فيه (فصل) ولا يجوز ان ~~يقولوا نقرع فمن خرجت قرعته فهو السابق ولا ان من خرجت قرعته فالسبق عليه ~~ولا ان يقولوا نرمي فأينا أصاب فالسبق على الآخر لانه عوض في عقد فلا يستحق ~~بالقرعة ولا بالاصابة، وإن شرطوا ان يكون فلان مقدم حزب وفلان مقدم الآخر ~~ثم فلان ثانيا في الحزب الاول وفلان ثانيا من الحزب الثاني كان فاسدا لان ~~تقديم كل واحد من الحزبين يكون إلى زعيمه وليس للحزب الاخر مشاركته في ذلك ~~فإذا شرطوه كان فاسدا (فصل) إذا تناضل اثنان واخرج احداهما السبق فقال ~~اجنبي انا شريكك في ms4880 الغرم والغنم ان PageV11P152 نضلك فنصف السبق علي وإن ~~نضلته فنصفه لي لم يجز وكذلك لو كان المتناضلون ثلاثة منهما محلل فقال رابع ~~للمستبقين انا شريككما في الغنم والغرم كان باطلا لان الغنم والغرم انما ~~يكون من المناضل. # فأما من لا يرمي فلا يكون له غنم ولا عليه غرم ولو شرطا في النضال انه ~~إذا جلس المستبق كان عليه السبق لم يصح لان السبق على النضال وهذا الشرط ~~يخالف مقتضى النضال فكان فاسدا (فصل) ولو فضل أحد المتناضلين صاحبه فاقل ~~المفضول اطرح فضلك وأعطيك دينارا لم يجز لان المقصود معرفة الحذق وذلك يمنع ~~منه وإن فسخا العقد وعقدا عقدا آخر جاز وإن لم يفسخاه ولكن رميا تمام الرشق ~~فتمت الاصابة له مع ما اسقطه استحق السبق ورد الدينار إن كان أخذه # * (مسألة) * (وإذا أطلقا الاصابة تناولها على أي صفة كانت) لانها اصابة ~~وذكر شيخنا صفة الاصابة شرطا لصحة المناضلة في كتاب المغني فان قالا خواصل ~~كان تأكيدا لها لانه اسم لها كيفما كانت. # قال الازهري يقال خصلت مناضلي خصلة وخصلا ويسمى ذلك القرع والقراطسة يقال ~~قرطس إذا أصاب * (مسألة) * (فان قالا خواسق وهو ما خرق الغرض وثبت فيه أو ~~خوازق وهو ما خزقه ووقع بين يديه أو موارق وهو ما نفذ الغرض ووقع وراءه أو ~~خوارم وهو ما خرم جانب الغرض أو حوابي وهو ما وقع بين يدي الغرض ثم وثب ~~إليه ومنه يقال حبا الصبي أو خواصر وهو ما كان في أحد جانبي الغرض ومنه قيل ~~الخاصرة لانها في جانب الانسان تقيدت المناضلة بذلك) لان المرجع في ~~المسابقة إلى شرطهما فيقيد بما شرطاه ههنا وان شرطا الخواسق والحوابي معا ~~صح PageV11P153 * (مسألة) * (وان شرط اصابة موضع من الغرض كالدائرة فيه ~~تفيد به) لما ذكرنا (الرابع معرفة قدر الغرض طوله وعرضه وسمكه وارتفاعه من ~~الارض) الغرض ما يقصد اصابته من قرطاس أو جلد أو خشب أو فرع أو غيره سمي ~~غرضا لانه يقصد ويسمى شارة وشنا قال الازهري ما نصب في الهدف ms4881 فهو القرطاس ~~وما نصب في الهواء فهو الغرض ويجب ان يكون قدره معلوما بالمشاهدة أو بتقدير ~~بشبر أو نحوه بحسب الشرط فان الاصابة تختلف باختلاف صغره وكبره وغلظه ورقته ~~فوجب اعتبار ذلك * (مسألة) * (وان تشاحا في المبتدئ منهما أقرع بينهما وقيل ~~يقدم من له مزية باخراج السبق) وجملة ذلك انه لابد في المناضلة من أن يبتدئ ~~احدهما بالرمي لانهما لو رميا معا أفضى إلى الاختلاف ولم يعرف المصيب ~~منهما، فان كان المخرج اجنبيا قدم من يختاره منهما فان لم يختر وتشاحا اقرع ~~بينهما لانهما تساويا في استحقاق هذا فصارا إلى القرعة كما لو تنازع ~~المتقاسمان في استحقاق سهم معين أو في المبتدئ بالاخذ وأيهما كان أحق ~~بالتقديم فبدره الآخر فرمى لم يعتد له بسهمه اصاب ام اخطأ. # * (مسألة) * (وإذا بدأ احدهما في وجه بدأ الآخر في الثاني تعديلا بينهما ~~فان شرطا البداءة لاحدهما في كل الوجوه لم يصح) لان موضوع المناضلة على ~~المساواة وهذا تفاضل فان فعلا ذلك من غير شرط برضاهما جاز لان البداءة لا ~~اثر لها في الاصابة ولا في جودة الرمي، وان شرطا ان يبدأ كل واحد منهما ~~وجهين متواليين PageV11P154 جاز لتساويهما ويحتمل ان يكون اشتراط البداءة ~~في كل موضع ذكرنا غير لازم ولا يؤثر في العقد لانه لا اثر له في تجويد رمي ~~ولا كثرة اصابة وكثير من الرماة يختار التأخر على البداية فيكون وجود هذا ~~الشرط كعدمه، وإذا رمى البادئ بسهم رمى الثاني بسهم كذلك حتى يقضيا رمييهما ~~لان اطلاق المناضلة يقتضي المراسلة ولانه اقرب إلى التساوي وانجز للرامي، ~~لان احدهما يصلح فرسه ويعدل سهمه حتى يرمي الآخر، وان رميا سهمين سهمين ~~فحسن وان شرطا أن يرمي احدهما رشقه ثم يرمي الاخر أو يرمي احدهما عددا ثم ~~يرمي الآخر مثله جاز لانه لا يؤثر في مقصود المناضلة وان خالف مقتضى ~~الاطلاق كما يجوز ان يشترط في البيع ما لا يقتضيه الاطلاق من النقود ~~والخيار والاجل لما كان غير مانع من المقصود. # * (مسألة) * (والسنة يكون لهما ms4882 غرضان يرميان أحدهما ثم يمضيان إليه ~~فيأخذان السهام يرميان الآخر) لان هذا كان فعل أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما بين الغرضين ~~روضة من رياض الجنة " وقال ابراهيم التيمي رأيت حذيفة يشتد بين الهدفين ~~يقول أنابها أنابها في قميص وعن ابن عمر مثل ذلك، والهدف ما ينصب الغرض ~~عليه اما تراب مجموع أو حائط ويروى ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانوا يشتدون بين الاغراض يضحك بعضهم إلى بعض فإذا جاء الليل كانوا رهبانا ~~فان جعلوا غرضا واحدا جاز لان المقصود يحصل به وهو عادة أهل عصرنا (فصل) ~~وإذا تشاحا في الوقوف فان كان الموضع الذي طلبه أحدهما أولى مثل ان يكون في ~~أحد الموقفين يستقبل الشمس أو ريحا يؤذيه استقبالها ونحو ذلك والآخر ~~يستدبرها قدم قول من طلب استدبارها لانه العرف إلا ان يكون في شرطهما ~~استقبال ذلك فالشرط اولى كما لو اتفقا على الرمي ليلا # فان كان الموقفان سواء كان ذلك إلى الذي يبدأ فيتبعه الآخر فإذا كان في ~~الوجه الثاني وقف الثاني حيث شاء ويتبعه الاول PageV11P155 (فصل) فان أراد ~~أحدهما التطويل والتشاغل عن الرمي بما لا حاجة إليه من مسح القوس والوتر ~~ونحو ذلك إرادة التطويل على صاحبه لعله ينسى القصد الذي أصاب به أو يفتر ~~منع من ذلك وطولب بالرمي ولا يزعج بالاستعجال بالكلية بحيث يمنع من تحري ~~الاصابة، ويمنع كل واحد منهما من الكلام الذي يغيظ به صاحبه مثل ان يرتجز ~~ويفتخر ويتبجح بالاصابة ويعنف صاحبه على الخطأ أو يظهر له أنه يعلمه وهكذا ~~الحاضر معهما مثل الامين والشاهدين يكره لهم مدح المصيب وتعنيف المخطئ ~~وزجره لان فيه كسر قلب أحدهما وغيظه * (مسألة) * (وإذا أطارت الريح الغرض ~~فوقع السهم موضعه فان كان شرطهما خواصل احتسب له به) لعلمنا أنه لو كان ~~الغرض في موضعه أصابه) * (مسألة) * (وإن كان شرطهما خواسق لم يحتسب له به ~~ولا عليه) وهذا قول أبي الخطاب لانا ms4883 لا ندري هل يثبت في الغرض ان كان ~~موجودا اولا؟ وقال القاضي ينظر فان كانت صلابة الهدف كصلابة الغرض فثبت في ~~الهدف احتسب له به لانه لو بقي مكانه لثبت فيه كثبوته في الهدف وان لم يثبت ~~فيه مع التساوي لم يحتسب وإن كان الهدف أصلب فلم يثبت فيه أو كان رخوا لم ~~يحتسب السهم له ولا عليه لاننا لا نعلم هل كان يثبت في الغرض لو بقي مكانه ~~اولا وهذا مذهب الشافعي فان وقع السهم في غير موضع الغرض احتسب به على ~~راميه لانه اخطأ ولو وقع في الغرض في الموضع الذي طار إليه حسب عليه أيضا ~~إلا ان يكونا اتفقا على رميه في الموضع الذي طار إليه وكذلك الحكم إذا القت ~~الريح الغرض وجهه (فصل) إذا كان شرطهما خواصل فاصاب بنصل السهم حسب له ~~كيفما كان فان أصاب بعرضه أو بفوقه نحو ان ينقلب السهم بين يدي الغرض فيصيب ~~فوقه الغرص لم يعتد به لان هذا من سيئ الخطأ فان انقطع السهم قطعتين فاصابت ~~القطعة الاخرى لم يعتد به وان كان الغرض جلدا خيط عليه PageV11P156 شنبر ~~كشنبر المنخل وجعلا له عرى وخيوطا تعلق به في العرى فاصاب الشنبر أو العرى ~~نظرت في شرطهما فان شرطا اصابة الغرض اعتدله لان ذلك من الغرض فاما ~~المعاليق وهي الخيوط فلا يعتد له باصابتها على كلا الشرطين لانها ليست من ~~الجلدة ولا من الغرض فهي كالهدف (فصل) فان كان شرطهما خواسق وهو ما نقب ~~الغرض وثبت فيه فمتى أصاب الغرض بنصله وثبت فيه احتسب به وان خدشه ولم ~~ينقبه لم يحتسب له وحسب عليه وان مرق منه احتسب له به لان ذلك لقوة رميه ~~فهو أبلغ من الخاسق وان خرقه ووقع بين يديه احتسب له به في أحد الوجهين ~~لانه نقب نقبا يصلح للخسق وانما لم يثبت السهم لسبب آخر من سعة النقب أو ~~غيره (والثاني) لا يحتسب له وهو اولى لان الخاسق ما ثبت وهذا لم يثبت ~~وثبوته يكون لحذق الرامي ms4884 وقصده برميه ما اتفقا عليه الا ان يكون امتناع ~~السهم من الثبوت لوجود ما يمنع الثبوت من حصاة أو حجر أو عظم أو ارض غليظة ~~ففيه الوجهان أيضا الا أنه إذا لم يحتسب له لم يحتسب عليه لكون العارض منعه ~~من الثبوت أشبه ما لو منعه عارض من الاصابة، فان اختلفا في وجود العارض فان ~~عرف موضع النقب باتفاقهما أو ببينة نظر في الموضع فان لم يكن فيه ما يمنع ~~فالقول قول المنكر وان كان فيه ما يمنع فالقول قول المدعي بغير يمين لان ~~الحال تشهد بصدق ما ادعاه وان لم يعلما موضع النقب الا أنهما اتفقا على انه ~~خرق الغرض ولم يكن وراءه شئ يمنع فالقول قول المنكر بغير يمين أيضا لانه لا ~~مانع وان كان وراءه ما يمنع وادعى المصاب عليه انه لم يكن السهم في موضع ~~وراءه ما يمنع فالقول قوله مع يمينه لان الاصل عدم الاصابة مع احتمال ما ~~يقوله المصيب وان أنكر أن يكون خرق فالقول قوله أيضا مع يمينه لما ذكرنا ~~(فصل) إذا شرطا خاسقا فوقع السهم في نقب في الغرض أو موضع بال فنقبه وثبت ~~في الهدف PageV11P157 معلقا في الغرض فان كان الهدف صلبا كصلابة الغرض حسب ~~له لانه علم أنه لو كان الغرض صحيحا لثبت فيه وان كان الهدف ترابا أهيل لم ~~يحسب له ولا عليه لانا لا نعلم هل كان يثبت في الغرض لو اصاب موضعا منه ~~قويا أولا؟ وان صادف السهم في نقب الغرض قد ثبت في الهدف مع قطعة من الغرض # فقال الرامي خسقت وهذه الجلدة قطعها سهمي لشدة الرمية فانكر الآخر وقال ~~بل كانت مقطوعة فان علم ان الغرض كا ن صحيحا فالقول قول الرامي وان اختلفا ~~فذكر القاضي أنها كالتي قبلها ان كان الهدف رخوا وان كان قويا صلبا اعتد ~~به، وان وقع سهمه في سهم ثابت في الغرض اعتدله به إن كان شرطهما خواصل وان ~~كان خواسق لم يحسب له ولا عليه لانا لا نعلم يقينا ms4885 انه لولا فوق السهم ~~الثابت لخسق وان أصاب السهم ثم سبح عنه فخسق احتسب له به * (مسألة) * (وان ~~عرض عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة لم يحسب عليه بالسهم) إذا ~~أخطأ لعارض مما ذكرنا أو حيوان اعترض بين يديه أو ريح شديدة ترد السهم عرضا ~~يحسب عليه بذلك السهم لان خطأه للعارض لا لسوء رميه قال القاضي ولو أصاب لم ~~يحسب لانه إذا لم يحسب عليه لم يحسب له لان الريح الشديدة كما يجوز ان تصرف ~~الرمي الشديد فيخطئ يجوز ان تصرف السهم المخطئ عن خطئه فيقع مصيبا فتكون ~~إصابته بالريح لا بحذق رميه، فأما ان وقع السهم في حائل بينه وبين الغرض ~~فمرقه وأصاب الغرض حسب له لان اصابته لسداد رميه ومروقه لقوته فهو أولى من ~~غيره وان كانت الريح لينة لا ترد السهم عادة لم يمنع لان الجو لا يخلو من ~~ريح ولان الريح اللينة لا تؤثر إلا في الرمي الرخو الذي لا ينتفع به (فصل) ~~إذا قال رجل لآخر ارم هذا السهم فان أصبت به فلك درهم صح وكان جعالة لانه ~~بذل مالا في فعل له فيه غرض صحيح ولم يكن نضالا لان النضال يكون بين اثنين ~~أو جماعة على أن يرموا جميعا ويكون الجعل لبعضهم إذا كان سابقا، وإن قال ان ~~أصبت به فلك درهم وان أخطأت فعليك درهم لم يصح لانه قمار وان قال ارم عشرة ~~أسهم فان كان صوابك اكثر من خطئك فلك درهم صح لانه جعل الجعل في مقابلة ~~اصابة معلومة فان اكثر العشرة أقله ستة وليس ذلك مجهولا لانه بالاقل يستحق ~~PageV11P158 الجعل، وإن قال ان كان صوابك اكثر فلك بكل سهم أصبت به درهم صح ~~وكذلك ان قال ارم عشرة ولك بكل سهم أصبت به منها درهم. # أو قال فلك بكل سهم زائد على النصف من المصيبات درهم لان الجعل معلوم ~~بتقديره بالاصابة فاشبه ما لو قال استق لي من هذا البئر ولك بكل دلو تمرة # أو قال ms4886 من رد عبدا من عبيدي فله بكل عبد درهم، وان قال إن كان خطؤك اكثر ~~فعليك درهم أو نحو هذا لم يجز لانه قمار وان قال ارم عشرة فان أخطأتها ~~فعليك درهم أو نحو هذا لم يجز لان الجعل يكون في مقابلة عمل ولم يوجد من ~~القابل عمل فيستحق به شيئا ولذلك لو قال الرامي لاجنبي إن أخطأت فلك درهم ~~لم يجز لذلك (فصل) وإن شرط ان يرميا أرشاقا كثيرة جاز لانه إذا جاز على ~~القليل جاز على الكثير ولابد أن تكون معلومة فان شرطا ان يرميا منها كل يوم ~~قدرا اتفقا عليه جاز لان الغرض في ذلك صحيح فانهما أو احدهما قد يضعف عن ~~الرمي كله مع حذقه، وان أطلقا العقد جاز وحمل على التعجيل والحلول كسائر ~~العقود فيرميان من اول النهار إلى آخره الا ان يعرض عذر يمنع من مرض أو عذر ~~كريح يشوش السهام أو لحاجة إلى طعام أو شراب أو صلاة أو قضاء حاجة لان هذه ~~مستثناة بالعرف وإذا جاء الليل تركاه لان العادة ترك الرمى بالليل فحمل ~~العقد عليه مع الاطلاق الا ان يشترطاه ليلا فيلزم فان كانت الليلة مقمرة ~~منيرة اكتفي بذلك والا رميا بضوء شمعة أو مشعل * (مسألة) * (وان عرض مطر أو ~~ظلمة جاز تأخير الرمي) لان المطر يرخي الوتر ويفسد الريش وان عرض ظلمة كمجئ ~~الليل تركا الرمي إلى الغد لان العادة الرمي نهارا الا أن يشترطا الرمي ~~ليلا فيأخذ احدهما صاحبه بذلك وقد ذكرناه في الفضل قبله ويكره للامين ~~والشهود مدح أحدهما وزهرهته إذا أصاب وعيبه إذا أخطأ لما فيه من كسر قلب ~~صاحبه وقد ذكرناه PageV11P159 كتاب الايمان والاصل في مشروعيتها وثبوت ~~حكمها الكتاب والسنة والاجماع. # أما الكتاب فقول الله سبحانه (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) الآية. # وقال تعالى (ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها) وأمر نبيه صلى الله عليه ~~وسلم بالحلف في ثلاثه مواضع فقال (ويستنبئونك أحق هو؟ قل إي وربي انه لحق) ~~وقال سبحانه ms4887 (قل بلى وربي لتأتينكم) وقال (قل بلى وربي لتبعثن) وأما السنة ~~فقول النبي صلى الله عليه وسلم " اني والله ان شاء الله لا أحلف على يمين ~~فأرى غيرها خيرا منها إلا # أتيت الذي هو خير وتحللتها " متفق عليه. # وكان أكثر قسم النبي صلى الله عليه وسلم " ومصرف القلوب - ومقلب القلوب " ~~ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في آي واخبار سوى هذين كثير، ~~وأجمعت الامة على مشروعية اليمين وثبوت أحكامها ووضعها في الاصل لتوكيد ~~المحلوف عليه (فصل) وتصح من كل مكلف مختار قاصد إلى اليمين ولا تصح من غير ~~مكلف كالصبي والمجنون والنائم كالاقرار وفي السكران وجهان بناء على ان هذا ~~مكلف أو غير مكلف، ولا تنعقد يمين مكره وبه قال مالك والشافعي وقال أبو ~~حنيفة تنعقد لانها يمين مكلف فانعقدت كيمين المختار ولنا ما روى أبو أمامة ~~وواثلة بن الاسقع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ليس على مقهور ~~يمين " ولانه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح ككلمة الكفر (فصل) وتصح من ~~الكافر وتلزمه الكفارة بالحنث سواء حنث في كفره أو بعد اسلامه، PageV11P160 ~~وبه قال الشافعي وابو ثور وابن المنذر إذا حنث بعد اسلامه وقال الثوري ~~واصحاب الرأي لا تنعقد يمينه لانه ليس بمكلف ولنا ان عمر نذر في الجاهلية ~~أن يعتكف في المسجد الحرام فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بنذره ~~ولانه من اهل القسم بدليل قوله تعالى (فيقسمان بالله) ولا نسلم انه غير ~~مكلف وانما تسقط عنه العبادات باسلامه لان الاسلام يجب ما قبله. # فأما ما التزمه بنذره أو يمينه فينبغي أن يبقى حكمه في حقه لانه من جهته. # (فصل) والايمان تنقسم خمسة أقسام (أحدها) واجب وهي التي ينجي بها انسانا ~~معصوما من هلكة كما روي عن سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدوله فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنا ~~انه أخي فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي ms4888 صلى الله عليه وسلم ~~" صدقت المسلم أخو المسلم " رواه أبو داود فهذا وأشباهه واجب لان انجاء ~~المعصوم واجب وقد تعين في اليمين فيجب وكذلك انجاء نفسه مثل أن تتوجه ايمان ~~القسامة في دعوى القتل عليه وهو برئ # (الثاني) مندوب وهو الحلف الذي تتعلق به مصلحة من اصلاح بين متخاصمين أو ~~إزالة حقد من قلب مسلم عن الحالف أو غيره أو في دفع شر فهذا مندوب لان فعل ~~هذه الامور مندوب إليه واليمين مفضية إليه، وإن حلف على فعل طاعة أو ترك ~~معصية ففيه وجهان (احدهما) انه مندوب إليه وهو قول بعض اصحابنا واصحاب ~~الشافعي لان ذلك يدعوه إلى فعل الطاعات وترك المعاصي PageV11P161 (والثاني) ~~ليس بمندوب إليه لان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه لم يكونوا يفعلون ~~ذلك في الاكثر الاغلب ولا حث النبي صلى الله عليه وسلم أحدا عليه ولا ندبهم ~~إليه ولو كان ذلك طاعة لم يخلوا به ولان ذلك يجري مجرى النذر وقد نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال " انه لا يأتي بخير وانما يستخرج به من ~~البخيل " متفق عليه. # (الثالث المباح الحلف على فعل مباح أو تركه والحلف على الخبر بشئ هو صادق ~~فيه أو يظن انه فيه صادق فان الله تعالى قال (لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم) ومن صور اللغو ان يحلف على شئ يظنه كما حلف ويتبين بخلافه ~~(الرابع) المكروه وهو الحلف على مكروه أو ترك مندوب قال الله تعالى (ولا ~~تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) وروي ان أبا ~~بكر الصديق رضي الله عنه حلف لا ينفق على مسطح بعد الذي قال لعائشة ما قال ~~وكان من أهل الافك فأنزل الله تعالى (ولا يأتل أولو الفضل منكم) الآية، قيل ~~المراد بقوله (ولا يأتل) أي لا يمتنع ولان اليمين على ذلك مانعة من فعل ~~الطاعة أو حاملة على فعل المكروه فتكون مكروهة، فان قيل لو كانت مكروهة ~~لانكر النبي صلى الله عليه وسلم على الاعرابي الذي سأله ms4889 عن الصلوات فقال هل ~~علي غيرها؟ فقال " لا إلا أن تتطوع " فقال والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ~~ولا أنقص منها ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل قال " أفلح الرجل ~~إن صدق " قلنا لا يلزم هذا فان اليمين على تركها لا تزيد على تركها ولو ~~تركها لم ينكر عليه ويكفي في ذلك بيان ان ما تركه تطوع وقد بينه له النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقوله " إلا أن تتطوع " ولان هذه اليمين إن تضمنت ترك ~~المندوب فقد تناولت فعل الواجب والمحافظة عليه كله بحيث لا ينقص منه ~~PageV11P162 منه شيئا وهذا في الفضل يزيد على ما قابله من ترك التطوع ~~فيترجح جانب الاتيان بها على تركها فيكون من قبل المندوب فكيف ينكر؟ ولان ~~في الاقرار على هذه اليمين بيان حكم يحتاج إليه وهو بيان أن ترك التطوع غير ~~مؤاخذ به ولو أنكر على الحالف هذا لحصل ضد هذا وتوهم كثير من الناس لحوق ~~الاثم بتركه فيفوت الغرض، ومن قسم المكروه الحلف في البيع فان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " الحلف منفق للسلعة ممحق للبركة " رواه ابن ماجه ~~(القسم الخامس) المحرم وهو الحلف الكاذب فان الله تعالى ذمه بقوله سبحانه ~~(ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) ولان الكذب حرام فإذا كان محلوفا عليه كان ~~أشد في التحريم وان أبطل به حقا واقتطع به مال معصوم كان أشد فانه روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال ~~مسلم لقي الله وهو عليه غضبان " متفق على معناه وأنزل الله تعالى في ذلك ~~(ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم) ومن هذا القسم الحلف على معصية أو ترك واجب فان المحلوف عليه حرام ~~فكان الحلف حراما لانه وسيلة إليه والوسيلة تأخذ حكم المتوسل إليه (فصل) ~~ومتى كانت اليمين على فعل واجب أو ترك ms4890 محرم كان حلها محرما لان حلها بفعل ~~المحرم وهو محرم وإن كانت على مندوب أو ترك مكروه فحلها مكروه وإن كانت على ~~مباح فحلها مباح، فان قيل فكيف يكون حلها مباحا وقد قال الله سبحانه وتعالى ~~(ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها - إلى قوله - تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ~~أن تكون أمة هي أربى من أمة) والعهد يجب الوفاء به بغير تمين فمع اليمين ~~أولى فان الله تعالى قال (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) وقال (يا أيها ~~الذين آمنوا أوفوا بالعقود) ولهذا نهى عن نقض اليمين والنهي يقتضي التحريم ~~وذمهم عليه وضرب لهم مثل التي PageV11P163 نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، ~~ولا خلاف في ان المحل المختلف فيه لا يدخله شئ من هذا؟ وإن كانت على فعل ~~مكروه أو ترك مندوب فحلها مندوب إليه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~إذا حلفت # على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك " وقال ~~عليه السلام " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا ~~منها إلا أتيت الذى هو خير وتحللتها وإن كانت اليمين على فعل محرم أو ترك ~~واجب فحلها واجب لان حلها بفعل الواجب وفعله واجب * (مسألة) * (واليمين ~~التي تجب بها الكفارة هي اليمين بالله تعالى أو صفة من صفاته) أجمع أهل ~~العلم على ان من حلف بالله تعالى فقال والله أو بالله أو تالله فحنث ان ~~عليه الكفارة، قال ابن المنذر وكان مالك وابو عبيد والشافعي وابو ثور ~~واصحاب الرأي يقولون من حلف باسم من اسماء الله تعالى فحنث فعليه الكفارة ~~ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان من أسماء الله الذي لا يسمى بها سواه * ~~(مسألة) * (وأسماء الله تعالى قسمان) (أحدهما) مالا يسمى به غيره ونحو ~~والله والقديم الازلي والاول الذي ليس قبله شئ والآخر الذي ليس بعده شئ ~~وخالق الخلق ورزاق العالمين، فهذا القسم به يمين بكل حال وكذلك قوله ورب ~~العالمين، ورب السموات، والحي الذي لا يموت (الثاني) ما ms4891 يسمى به غيره ~~واطلاقه ينصرف إلى الله تعالى كالعظيم والرحيم والرب والمولى والرازق ~~ونحوه. # فأما الرحمن فذكره شيخنا من هذا القسم في الكتاب المشروح وذكره في كتاب ~~المغني من القسم الاول وهو أولى لان ذلك انما كان يسمى به غير الله تعالى ~~مضافا كقولهم في مسيلمة رحمان اليمامة أما إذا أطلق فلا ينصرف إلا إلى الله ~~تعالى، فهذا القسم الذي يسمى به غير الله مجازا بدليل قوله تعالى (ارجع إلى ~~ربك - واذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه) وقال (فارزقوهم منه) وقال ~~(بالمؤمنين رئوف رحيم) PageV11P164 * (مسألة) * (فهذا إن نوى بالقسم به اسم ~~الله تعالى أو اطاق كان يمينا لانه باطلاقه ينصرف إليه بالنية) وهذا مذهب ~~الشافعي، وقال طلحة العاقولي إذا قال والرب والخالق والرازق كان يمينا على ~~كل حال كالاول لا يستعمل مع التعريف باللام إلا في اسم الله تعالى فأشبهت ~~القسم الاول * (مسألة) * (وأما مالا يعد من اسمائه كالشئ والموجود والحي ~~والعالم والمؤمن والكريم والشاكر فان لم ينو به الله تعالى أو نوى غيره لم ~~يكن يمينا وإن نواه كان يمينا) # فيختلف هذا القسم والذي قبله في حالة الاطلاق ففي الاول يكون يمينا وفي ~~الثاني لا يكون يمينا، وقال القاضي والشافعي في هذا القسم لا يكون يمينا ~~أيضا وإن قصد به اسم الله تعالى لان اليمين انما تنعقد لحرمة الاسم فمع ~~الاشتراك لا يكون له حرمة والنية المجردة لا تنعقد بها اليمين ولنا انه ~~أقسم بالله قاصدا به الحلف فكان يمينا مكفرة كالقسم الذي قبله، وقولهم ان ~~النية المجردة لا تنعقد بها اليمين نقول به وما انعقد بالنية المجردة وانما ~~انعقد بالاسم المحتمل المراد به اسم الله تعالى فان النية تصرف اللفظ ~~المحتمل إلى احد محتملاته فيصير كالمصرح به كالكنايات ولهذا لو نوى بالقسم ~~الذي قبله غير الله لم يكن يمينا لنيته * (مسألة) * (وإن قال وحق الله وعهد ~~الله وايم الله وأمانة الله وميثاقه وقدرته وعظمته وكبريائه وجلاله وعزته ~~ونحو ذلك فهو يمين) وإن قال والعهد والميثاق وسائر ذلك ms4892 ولم يضفه إلى الله ~~تعالى لم يكن يمينا إلا أن ينوي صفة الله تعالى وعنه يكون يمينا، وإن قال ~~وحق الله فهي يمين مكفرة وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا كفارة ~~لها لان حق الله طاعته ومفروضاته وليست صفة له ولنا ان لله حقوقا يستحقها ~~لنفسه من البقاء والعظمة والجلال والعزة وقد اقترن عرف الاستعمال ~~PageV11P165 بالحلف بهذه الصفة فينصرف إلى صفة الله تعالى كقوله وقدر الله، ~~وإن نوى بذك القسم بمخلوق فالقول فيه كالقول في الحلف بالعلم والقدرة الا ~~ان احتمال المخلوق بهذا اللفظ أظهر، وإن قال وعهد الله وكفالته فذلك يمين ~~يجب تكفيرها إذا حنث فيها وبهذا قال الحسن وطاوس والشعبي والحارث العكلي ~~وقتادة الحكم والاوزاعي ومالك، وقال عطاء وابن المنذر وأبو عبيد لا يكون ~~يمينا الا ان ينوي وقال الشافعي لا يكون يمينا إلا ان ينوي اليمين بعهد ~~الله الذي هو صفته، وقال أبو حنيفة ليس بيمين ولعلهم ذهبوا إلى ان العهد من ~~صفات الفعل فلا يكون الحلف به يمينا كما لو قال وحق الله، وقد وافقنا أبو ~~حنيفة في أنه إذا قال علي عهد الله وميثاقه ثم حنث انه تلزمه الكفارة ولنا ~~ان عهد الله يحتمل كلامه الذي أمرنا به ونهانا عنه لقوله (ألم أعهد اليكم ~~يا بني آدم؟) # وكلامه قديم صفة له، ويحتمل انه استحقاقه لما تعبدنا به وقد ثبت له عرف ~~الاستعمال فيجب أن يكون يمينا باطلاقه كما لو قال وكلام الله. # إذا ثبت هذا فانه إذا قال علي عهد الله وميثاقه لافعلن أو قال وعهد الله ~~ميثاقه لاأفعلن فهو يمين * (مسألة) * (وإن قال وايم الله أو وايم الله فهي ~~يمين موجبة للكفارة) وهو كالحلف بعمر الله على ما نذكره، وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقسم به وانضم إليه عرف الاستعمال فوجب ان ينصرف إليه، ~~واختلف في اشتقاقه فقيل هو جمع يمين وحذفت النون فيه في البعض تخفيفا لكثرة ~~الاستعمال وقيل هو من اليمن فكأنه قال ويمن الله لافعلن والفه الف ms4893 وصل * ~~(مسألة) * (وإن قال وأمانة الله فقال القاضي لا يختلف المذهب في ان الحلف ~~بأمانة الله يمين مكفرة وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا تنعقد اليمين ~~بها الا أن ينوي الحلف بصفة الله) لان الامانة تطلق على الفرائض والودائع ~~والحقوق قال الله تعالى (انا عرضنا الامانة على PageV11P166 السموات والارض ~~والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان) وقال تعالى (ان الله ~~يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) يعني الودائع والحقوق، وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " اد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " وإذا كان ~~اللفظ محتملا لم يصرف إلى أحد محتملاته الا ببينة أو دليل صارف إليه ولنا ~~ان أمانة الله صفة من صفاته بدليل وجوب الكفارة على من حلف بها إذا نوى ~~حملها على ذلك عند الاطلاق لوجوه (أحدها) أن حملها على غير ذلك صرف ليمين ~~المسلم إلى المعصية أو المكروه لكونه قسما بمخلوق والظاهر من حال المسلم ~~خلافه (الثاني) ان القسم في العادة يكون بالمعظم المحترم دون غيره وصفة ~~الله أعظم حرمة وقدرا (الثالث) ان ما ذكروه من الفرائض والودائع لم يعهد ~~القسم بها ولا يستحسن ذلك لو صرح به فلذلك لا يقسم بما هو عبارة عنه # (الرابع) ان امانة الله المضافة إليه هي صفته وغيرها يذكر غير مضاف إليه ~~كما ذكر في الآيات والخبر (الخامس) ان اللفظ عام في كل امانة الله لان اسم ~~الجنس إذا أضيف إلى معرفة افاد الاستغراق فتدخل فيه أمانه الله التي هي ~~صفته فتنعقد اليمين بها موجبة للكفارة كما لو نواها (فصل) والقسم بصفات ~~الله تعالى كالقسم باسمائه، وصفاته ينقسم ثلاثة أقسام (أحدها) ما هو صفات ~~لذات الله تعالى لا يحتمل غيرها كعزة الله وعظمته وجلاله وكبريائه وكلامه ~~فهذه تنعقد بها اليمين في قولهم جميعا وبه يقول الشافعي وأصحاب الرأي لان ~~هذه من صفات ذاته ولم يزل موصوفا بها، وقد ورد الاثر بالقسم ببعضها فروي " ~~ان النار تقول قط قط وعزتك " رواه PageV11P167 البخاري والذي يخرج من النار ~~يقول ms4894 " وعزتك لا أسألك غيرها " وفي كتاب الله تعالى قال (فبعزتك لاغوينهم ~~أجمعين) (الثاني) ما هو صفة للذات الا أنه يعبر به عن غيرها مجازا كعلم ~~الله وقدرته فهذه صفة للذات لم يزل موصوفا بها، وقد تستعمل في المعلوم ~~والمقدور أقساما كقولهم اللهم اغفر لنا علمك فينا ويقال اللهم قد اريتنا ~~قدرتك فارنا عفوك ويقال انظروا إلى قدرة الله أي مقدوره فمتى أقسم بهذا كان ~~يمينا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا قال وعلم الله لا يكون يمينا ~~لانه يحتمل المعلوم ولنا أن العلم من صفات الله تعالى فكانت اليمين به ~~يمينا موجبة للكفارة كالعظمة والعزة والقدرة وينتقض ما ذكروه بالقدرة فانه ~~قد سلموها وهي قرينتها، فأما ان نوى القسم بالمعلوم والمقدور احتمل أن لا ~~يكون يمينا وهو قول أصحاب الشافعي لانه نوى بالاسم غير صفة الله تعالى مع ~~احتمال اللفظ ما نواه فأشبه ما لو نوى القسم بمخلوق في الاسماء التي يسمى ~~بها غير الله تعالى، وقد روي عن أحمد أن ذلك يكون يمينا بكل حال ولا يقبل ~~منه نية غير صفة الله كالعظمة وقد ذكر طلحة العاقولي أن أسماء الله تعالى ~~المعرفة بلام التعريف كالخالق والرازق أنها تكون يمينا بكل حال لانها لا ~~تنصرف الا إلى اسم الله تعالى كذا هذا (الثالث) ما لا ينصرف باطلاقه إلى ~~صفة الله تعالى لكن ينصرف باضافته إلى الله سبحانه لفظا PageV11P168 أو نية ~~كالعهد والميثاق والامانة فهذا لا يكون يمينا مكفرة الا باضافته أو نيته ~~وسنذكره ان شاء الله * (مسألة) * (وان قال والعهد والميثاق وسائر ذلك ولم ~~يضفه إلى الله تعالى لم يكن يمينا الا أن ينوي صفة الله تعالى وعنه يكون ~~يمينا) إذا قال والعهد والميثاق والامانة والعظمة والكبرياء والقدرة ~~والجلال ونوى عهد الله كان يمينا وكذلك في سائرها لانه نوى الحلف بصفة من ~~صفات الله، وان أطلق فقال القاضي فيه روايتان [ أحداهما ] يكون يمينا لان ~~لام التعريف ان كانت للعهد يجب أن تصرف إلى عهد الله تعالى لانه الذي عهدت ms4895 ~~اليمين به وان كانت للاستغراق دخل فيه ذلك [ والثانية ] لا تكون يمينا لانه ~~يحتمل غير ما وجبت به الكفارة ولم يصرفه إلى ذلك بنيته فلا تجب الكفارة لان ~~الاصل عدمها (فصل) ويكره الحلف بالامانة لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " من حلف بالامانة فليس منا " رواه أبو داود، وروى زياد بن ~~خدير أن رجلا حلف عنده بالامانة فجعل يبكي بكاء شديدا فقال له الرجل هل كان ~~هذا يكره؟ قال نعم كان عمر ينهى عن الحلف بالامانة أشد النهي * (مسألة) * ~~(وان قال لعمر الله كان يمينا وقال أبو بكر لا يكون يمينا إلا أن ينوي). # ظاهر المذهب أن ذلك يمين موجبة للكفارة وان لم ينو وبه قال أبو حنيفة ~~وقال أبو بكر ان قصد اليمين فهو يمين وإلا فلا وهو قول الشافعي لانها إنما ~~تكون يمينا بتقدير خبر محذوف فكأنه قال لعمر الله ما أقسم به فيكون مجازا ~~والمجاز لا ينصرف إليه الاطلاق. # ولنا انه أقسم بصفة من صفات الله فكانت يمينا موجبة للكفارة كالحلف ببقاء ~~الله وحياته PageV11P169 ويقال العمر والعمر واحد وقيل معناه وحق الله وقد ~~ثبت له عرف الشرع والاستعمال قال الله تعالى (لعمرك انهم لفي سكرتهم ~~يعمهون). # وقال النابغة: فلا لعمر الذي قد زرته حججا * وما أريق على الانصاب من جسد # وقال آخر: إذا رضيت كرام بني قشير * لعمر الله أعجبني رضاها وهذا في ~~الشعر والكلام كثير، واما احتياجه إلى التقدير فلا يضر فان اللفظ إذا اشتهر ~~في العرف صار من الاسماء العرفية ويجب حمله فيه عند الاطلاق دون موضوعه ~~الاصلي على ما عرف من سائر الاسماء العرفية ومتى احتاج اللفظ إلى التقدير ~~وجب التقدير له ولم يجز اطراحه ولهذا يفهم مراد المتكلم به ومن غير اطلاع ~~على نية قائله وقصده كما يفهم ان مراد المتكلم من المتقدمين القسم ويفهم من ~~القسم بغير حرف القسم في اشعارهم في مثل قولهم. # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ويفهم من القسم الذي حذف في جوابه حرف لانه ms4896 ~~مقدر مراد لهذا لبيت ويفهم من قول الله تعالى (واسئل القرية - وأشربوا في ~~قلوبهم العجل) التقدير فكذا ههنا وان قال عمرك الله كما في قوله. # أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان؟ فقد قيل هو مثل قوله ~~نشدتك الله ولهذا ينصب اسم الله فيه وان قال لعمري أو لعمرك أو عمرك فليس ~~بيمين في قول أكثرهم، وقال الحسن في قوله لعمري عليه الكفارة. # ولنا انه اقسم بحياة مخلوق فلم تلزمه كفارة كما لو قال وحياتي وذلك لان ~~هذا اللفظ يكون قسما بحياة الذي أضيف إليه العمر فان التقدير لعمرك قسمي أو ~~ما أقسم به والعمر الحياة والبقاء. PageV11P170 * (مسألة) * (وان حلف بكلام ~~الله أو بالمصحف أو بالقرآن فهي يمين فيها كفارة واحدة وعنه عليه بكل آية ~~كفارة. # ) وجملة ذلك ان الحلف بكلام الله أو بالقرآن أو بآية منه يمين منعقدة تجب ~~الكفارة بالحنث فيها، وبه قال ابن مسعود والحسن وقتادة ومالك والشافعي وأبو ~~عبيد وعامة أهل العلم، وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس بيمين ولا تجب به كفارة ~~فمنهم من زعم انه مخلوق ومنهم من قال لا تعهد اليمين به. # ولنا أن القرآن كلام الله تعالى وصفة من صفات ذاته فتنعقد اليمين به كما ~~لو قال وجلال الله # وعظمته وقولهم هو مخلوق قلنا هذا كلام المعتزلة وانما الخلاف مع الفقهاء ~~وقد روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " القرآن كلام الله ~~غير مخلوق " وقال ابن عباس في قوله تعالى (قرآنا عربيا غير ذي عوج) أي غير ~~مخلوق وأما قولهم لا تعهد اليمين به فيلزمهم قولهم: وكبرياء الله وعظمته ~~وجلاله إذا ثبت هذا فان الحلف بآية منه كالحلف بجميعه لانها من كلام الله ~~تعالى وكذلك الحلف بالمصحف تنعقد به اليمين وكان قتادة يحلف بالمصحف ولم ~~يكره ذلك امامنا واسحاق، لان الحلف بالمصحف انما قصد الحلف بالمكتوب فيه ~~وهو القرآن فانه بين دفتي المصحف باجماع المسلمين. # (فصل) فان حلف بالقرآن أو بحق القرآن أو بكلام الله لزمته كفارة واحدة، ms4897 ~~ونص أحمد على أنه تلزمه بكل آية كفارة وهو الذي ذكره الخرقي وهو قول ابن ~~مسعود والحسن، وقياس المذهب أنه تلزمه كفارة واحدة وهو قياس مذهب الشافعي ~~وأبي عبيد، لان الحلف بصفات الله تعالى وتكرر اليمين بالله سبحانه لا يوجب ~~أكثر من كفارة فالحلف بصفة من صفات الله أولى أن تجزئه كفارة واحدة. # ووجه الاول ما روى مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حلف ~~بسورة من PageV11P171 القرآن فعليه بكل آية كفارة يمين صبر فمن شاء بر ومن ~~شاء فجر " رواه الاثرم، ولان ابن مسعود قال ذلك ولم نعرف له مخالفا في ~~الصحابة قال أحمد وما أعلم شيئا يدفعه، قال شيخنا ويحتمل كلام احمد ان في ~~كل آية كفارة على الاستحباب لمن قدر عليه فانه قال عليه بكل آية كفارة لمن ~~قدر عليها فان لم يمكنه فكفارة واحدة ورده إلى واحدة عند العجز دليل على ان ~~ما زاد عليه غير واجب وكلام ابن مسعود أيضا يحمل على الاختيار لكلام الله ~~والمبالغة في تعظيمه كما روي عن عائشة انها اعتقت أربعين رقبة حين حلفت ~~بالعهد وليس ذلك بواجب، فعلى هذا تجزئه كفارة واحدة لقول الله تعالى (ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) فكفارته اطعام عشرة مساكين وهذه يمين فتدخل في ~~عموم الايمان المنعقدة وإنها يمين واحدة فلم توجب كفارات كسائر الايمان، ~~ولان إيجاب كفارات بعدد الآيات يفضي إلى المنع من البر والتقوى والاصلاح ~~بين الناس، لان من علم أنه بحنثه تلزمه هذه الكفارات كلها يترك المحلوف ~~عليه كائنا ما كان وقد يكون برا وتقوى واصلاحا فتمنعه يمينه وقد # نهى الله تعالى عنه بقوله (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا ~~وتتقوا وتصلحوا بين الناس) وان قلنا بوجوب كفارات بعدد الآيات فلم يطق ذلك ~~اجزأته كفاره واحدة نص عليه احمد. # * (مسألة) * (وان قال أحلف بالله أو اشهد بالله أو اقسم بالله أو اعزم ~~بالله كان يمينا، وان لم يذكر اسم الله لم يكن يمينا إلا ان ينوي وعنه يكون ~~يمينا). ms4898 # هذا قول عامة الفقهاء لا نعلم فيه خلافا وسواء نوى اليمين أو اطلق لانه ~~لو قال بالله ولم يقل أقسم ولا اشهد ولم يذكر الفعل كان يمينا وانما كان ~~يمينا بتقدير الفعل قبله، لان PageV11P172 الباء تتعلق بفعل مقدر على ما ~~ذكرناه فان اظهر الفعل ونطق بالمقدر كان اولى بثبوت حكمه وقد ثبت له عرف ~~الاستعمال، قال الله تعالى (فيقسمان بالله) وقال تعالى (واقسموا بالله) ~~وقال (فشهادة احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين) ويقول الملاعن في ~~لعانه اشهد بالله اني لمن الصادقين وتقول المرأة اشهد بالله انه لمن ~~الكاذبين وانشد اعرابي * اشهد بالله لتفعلنه * وكذلك الحكم ان ذكر الفعل ~~بلفظ الماضي فقال اقسمت أو شهدت بالله قال عبد الله بن رواحة * أقسمت ~~بالتنزلنه * ان أراد بقوله اقسمت بالله الخبر عن قسم ماض أو بقوله اقسم ~~بالله الخبر عن قسم يأتي به فلا كفارة عليه وان ادعى ذلك قبل منه، وقال ~~القاضي لا يقبل في الحكم وهو قول بعض اصحاب الشافعي لانه خلاف الظاهر. # ولنا ان هذا حكم فيما بينه وبين الله تعالى فإذا علم من نفسه انه نوى ~~شيئا واراده مع احتمال اللفظ إياه لم يلزمه شئ وان قال شهدت بالله اني آمنت ~~بالله فليس بيمين وذكر أبو بكر في قوله أعزم بالله انه ليس بيمين مع ~~الاطلاق وهو قول الشافعي لانه لم يثبت له عرف الشرع ولا الاستعمال فظاهره ~~غير اليمين، لان معناه اقصد الله لافعلن، ووجه الاول انه يحتمل اليمين وقد ~~اقترن به ما يدل عليه وهو جوابه بجواب القسم فيكون يمينا فأما ان نوى بقوله ~~غير اليمين لم يكن يمينا. # (فصل) وان قال أولي بالله أو حلفت بالله أو آليت بالله أو الية بالله أو ~~حلفا بالله أو قسما بالله فهو يمين سواء نوى به اليمين أو أطلق لما ذكرناه ~~في اقسم بالله وحكمه حكمه في تفصيله لان الايلاء والحلف والقسم واحد قال ~~الله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) وقال سعد بن معاذ أحلف ms4899 # بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به وقال الشاعر: أولي برب ~~الراقصات إلى منى * ومطارح الاكوار حيث تبيت وقال ابن دريد: الية باليعملات ~~ترتمي * بها النجاء بين اجواز الفلا PageV11P173 وقال: بل قسما من يعرب هل ~~لمقسم من بعد هذا منتهى؟ (فصل) فأما ان قال أقسمت أو آليت أو شهدت لافعلن ~~ولم يذكر اسم الله فعن أحمد روايتان (احداهما) انها يمين سواء نوى اليمين ~~أو اطلق وروي ذلك عن عمر وابن عباس والنخعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وعن ~~أحمد ان نوى اليمين بالله كان يمينا والا فلا وهو قول مالك واسحاق وابن ~~المنذر لانه يحتمل القسم بالله وبغيره فلم يكن يمينا حتى يصرفه بنيته إلى ~~ما تجب به الكفارة وقال الشافعي ليس بيمين وان نوى، وروي نحو ذلك عن عطاء ~~والحسن والزهري وقتادة وأبي عبيد لانها عريت عن اسم الله تعالى وصفته فلم ~~تكن يمينا كما لو قال أقسمت بالبيت ولنا انه قد ثبت لها عرف الشرع ~~والاستعمال فان أبا بكر قال أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بما اصبت مما ~~أخطأت فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تقسم يا أبا بكر " رواه أبو داود ~~وقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم أقسمت عليك يا رسول الله لتبايعنه ~~فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم وقال " أبررت قسم عمي ولا هجرة " وفي كتاب ~~الله تعالى (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله - إلى قوله - ~~اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله) فسماها يمينا وسماها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قسما وقالت عاتكة بنت عبد المطلب حلفت لئن عادوا لنصطلمنهم ~~* لجاءو تردي حجرتيها المقانب وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل فآليت ~~لا تنفك عيني حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا وقولهم يحتمل القسم بغير ~~الله قلنا انما يحمل على القسم المشروع ولهذا لم يكن مكروها ولو حمل ~~PageV11P174 على القسم بغير الله كان مكروها ولو كان مكروها لم يفعله أبو ~~بكر بين يدي النبي صلى الله عليه ms4900 وسلم ولا أبر النبي صلى الله عليه وسلم # قسم العباس حين اقسم عليه (فصل) وان قال أعزم أو عزمت لم يكن قسما نوى به ~~القسم أو لم ينوه لانه لم يثبت لهذا اللفظ عرف في الشرع ولا هو موضوع للقسم ~~ولا فيه دلالة عليه، ولذلك ان قال استعين بالله أو أعتصم بالله أو أتوكل ~~على الله أو علم الله أو عز الله أو تبارك الله أو نحو هذا لم يكن يمينا ~~نوى أو لم ينو لانه ليس بموضوع للقسم لغة ولا ثبت له عرف في شرع ولا ~~استعمال فلم يجب به شئ كما لو قال سبحان الله وبحمده ولا اله الا الله ~~والله أكبر (فصل) وحروف القسم ثلاثة: الباء والواو والتاء في اسم الله ~~تعالى خاصة والاصل في حروف القسم الباء وتدخل على المظهر والمضر جميعا ~~كقولك بالله وبك والواو وهي بدل من الباء تدخل على المظهر دون المضمر وهي ~~أكثر استعمالا ولانها جاءت في أكثر الاقسام في الكتاب والسنة، وانما كانت ~~الباء الاصل لانها الحرف الذي تصل به الافعال القاصرة عن التعدي إلى ~~مفعولاتها والتقدير في القسم أقسم بالله كما قال الله سبحانه (وأقسموا ~~بالله جهد ايمانهم) والتاء بدل من الواو وتختص باسم واحد من أسماء الله ~~تعالى وهو الله ولا تدخل على غيره فيقال تالله ولو قال تالرحمن أو تالرحيم ~~لم يكن قسما فإذا اقسم باحد هذه الحروف الثلاثة في موضعه كان قسما صحيحا ~~لانه موضوع له وقد جاء في كتاب الله تعالى وكلام العرب قال الله تعالى ~~(تالله لتسئلن عما كنتم تفترون - تالله لقد آثرك الله علينا - تالله تفتؤ ~~تذكر يوسف - تالله لاكيدن اصنامكم) وقال الشاعر: تالله يبقى على الايام ذو ~~حيد * بمشمخر به الضيان والآس PageV11P175 وان قال ما أردت به القسم لم ~~يقبل قوله لانه اتى باللفظ الصريح في القسم واقترنت به قرينة دالة عليه وهو ~~الجواب بجواب القسم فيمنع صرفه إلى غيره * (مسألة) * (ويجوز القسم بغير حرف ~~القسم فيقول الله لافعلن بالجر والنصب فان قال ms4901 الله لافعلن بالرفع كان ~~يمينا الا ان يكون عربيا ولا ينوى به اليمين) إذا اقسم بغير حرف القسم فقال ~~الله لاقومن بالجر والنصب فهو يمين وقال الشافعي لا يكون # يمينا الا ان ينوي لان ذكر الله تعالى بغير حرف القسم ليس بصريح في القسم ~~فلا ينصرف الا بالنية ولنا انه سائغ في العربية وقد ورد به عرف الاستعمال ~~في الشرع فروي ان عبد الله بن مسعود أخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه قتل ~~ابا جهل فقال " الله انك قتلته؟ " قال الله اني قتلته ذكره البحاري وقال ~~لركانة ابن عبد يزيد " الله ما أردت الا واحدة " قال الله ما أردت الا ~~واحدة وقال امرؤ القيس * فقلت يمين الله أبرح قاعدا * - وقال أيضا * فقالت ~~يمين الله مالك حيلة * وقد اقترنت به قرينتان تدلان عليه (احداهما) الجواب ~~بجواب القسم (والثانية) الجر والنصب واسم الله تعالى فوجب ان يكون يمينا ~~كما لو قال والله، فان قال الله لافعلن بالرفع ونوى اليمين فهو يمين الا ان ~~يكون قد لحن كما لو قال والله بالرفع ولم ينو اليمين فقال أبو الخطاب تكون ~~يمينا لان قرينة الجواب بجواب القسم كافية والعامي لا يعرف الاعراب فيأتي ~~به الا ان يكون من أهل العربية فان عدوله عن إعراب القسم دليل على انه لم ~~يرده، قال شيخنا ويحتمل ان لا يكون قسما في حق العامي لانه ليس بقسم في حق ~~أهل العربية فلم يكن قسما في حق غيرهم كما لو لم يجبه بجواب القسم ويجاب ~~القسم بأربعة احرف: حرفان للنفي وهما ما ولا وحرفان للاثبات وهما ان واللام ~~المفتوحة وتقوم ان الخفيفة المكسورة مقام ما النافية مثل قوله (وليحلفن ان ~~أردنا الا الحسنى) وان قال والله افعل بغير حرف فالمحذوف ههنا لا ~~PageV11P176 ويكون يمينه على النفي لان موضوعه في العربية لذلك قال الله ~~تعالى (تفتؤ تذكر يوسف) اي لا تفتؤ وقال الشاعر: * تالله تبقى على الايام ~~ذو حيد * وقال آخر: * فقلت يمين الله أبرح قاعدا * أي لا أبرح (فصل) ms4902 وان ~~قال لاها لله ونوى اليمين كان يمينا لان ابا بكر رضي الله عنه قال في سلب ~~قتيل أبي قتادة لاها لله إذا تعمد إلى أسد من اسد الله يقاتل عن الله وعن ~~رسوله فيعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " صدق " وان لم ينو ~~اليمين فالظاهر انه لا يكون يمينا لانه لم يقترن به صرف ولا نية ولا في ~~جوابه حرف يدل على القسم وهذا مذهب الشافعي * (مسألة) * (ويكره الحلف بغير ~~الله تعالى ويحتمل ان يكون محرما وذلك نحو أن يحلف بأبيه أو # بالكعبة أو بصحابي أو امام أو غيره قال الشافعي أخشى ان يكون معصية قال ~~ابن عبد البر هذا أمر مجتمع عليه وقيل لا يكره ذلك لان الله تعالى أقسم ~~بمخلوقاته فقال (والصافات صافا - والمرسلات عرفا) وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم للاعرابي الذي سأل عن الصلاة " افلح وأبيه ان صدق " وقال في حديث أبي ~~العشراء " وأبيك لو طعنت في فخذها لاجزأك " ولنا ما روى عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ادركه وهو يحلف بابيه فقال " ان الله ~~ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " قال عمر ~~فو الله ما حلفت بها بعد ذلك ذاكرا ولا آثرا متفق عليه يعني ولا حاكيا عن ~~غيري PageV11P177 وعن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من حلف ~~بغير الله فقد اشرك " قال الترمذي هذا حديث حسن فاما قسم الله بمصنوعاته ~~فانما أقسم دالا على قدرته وعظمته ولله تعالى ان يقسم بما شاء ولا وجه ~~للقياس على إقسامه وقد قيل ان في إقسامه اضمار القسم برب هذه المخلوقات ~~فقوله (والضحى) أي ورب الضحى وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم للاعرابي " ~~افلح وأبيه ان صدق " فقال ابن عبد البر هذا اللفظ غير محفوظ من وجه صحيح ~~وحديث أبي العشراء قال أحمد لو كان يثبت يعني انه لم يثبت، ثم ان لم يكن ~~الحلف بغير الله محرما فهو مكروه ms4903 لان من حلف بغير الله فقد عظم غيره تعظيما ~~يشبه تعظيم الرب تبارك وتعالى ولهذا سمي شركا لكونه أشرك غير الله مع الله ~~تعالى في تعظيمه بالقسم به، فعلى هذا يستغفر الله إذا اقسم بغير الله قال ~~الشافعي من حلف بغير الله فليقل استغفر الله * (مسألة) * (ولا تجب به ~~الكفارة سواء أضافه إلى الله تعالى مثل قوله ومعلوم الله وخلقه ورزقه وبيته ~~أو لم يضفه كقوله والكعبة وأبي) ويعني لا تجب الكفارة بالحنث فيها وهذا ~~ظاهر كلام الخرقي وهو قول أكثر الفقهاء * (مسألة) * (وقال أصحابنا تجب ~~الكفارة بالحنث برسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة) وروي عن أحمد أنه قال ~~إذا حلف بحق رسول الله فحنث فعليه الكفارة ولانه أخذ شرطي الشهادة فالحلف ~~به موجب للكفارة كالحلف بالله تعالى والاول اولى لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من كان حالفا # فليحلف بالله أو ليصمت " ولانه حلف بغير الله تعالى فلم توجب الكفارة ~~بالحنث فيه كسائر الانبياء ولانه مخلوق فلم تجب الكفارة بالحلف به كالحلف ~~بابراهيم عليه السلام ولانه ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص ولا ~~يصح قياس اسم غير الله على اسمه لعدم الشبه وانتفاء المماثلة وكلام أحمد ~~يحمل على الاستحباب PageV11P178 (فصل) ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط ~~(أحدها) ان تكون اليمين منعقدة وهي التي يمكن فيها البر والحنث وذلك الحلف ~~على مستقبل ممكن قال ابن عبد البر اليمين التي فيها الكفارة باجماع ~~المسلمين هي التي على المستقبل من الافعال كمن حلف ليضربن غلامه أو لا ~~يضربه فان فعل فعليه الكفارة وذهبت طائفة إلى أن الحنث إذا كان طاعة لم ~~يوجب كفارة، وقال قوم من حلف على فعل معصية فكفارتها تركها، وقال سعيد بن ~~جبير اللغو أن يحلف فيما لا ينبغي له يعني فلا كفارة عليه في الحنث وقد روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ~~نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا ms4904 في قطيعة رحم، ~~ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فان ~~تركها كفارة " رواه أبو داود ولان الكفارة انما تجب لدفع الاثم ولا اثم في ~~الطاعة ولان اليمين كالنذر ولا نذر في معصية الله ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ~~وليكفر عن يمينه " وقال " اني والله ان شاء الله لا أحلف على يمين فارى ~~غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني " اخرجه البخاري ~~وحديثهم لا يعارض حديثنا لان حديثنا اصح منه واثبت ثم انه يحتمل ان تركها ~~كفارة لاثم الحلف والكفارة المختلف فيها كفارة المخالفة وقولهم ان الحنث ~~طاعة قلنا فاليمين غير طاعة فتلزمه الكفارة للمخالفة ولتعظيم اسم الله ~~عزوجل إذا حلف به ولم تبر يمينه، إذا ثبت ذلك نظرنا في يمينه فان كان على ~~ترك شئ ففعله حنث ووجبت الكفارة، وإن كانت على فعل شئ فلم يفعله وكانت ~~يمينه مؤقتة بلفظ أو بنية أو قرينة حاله ففات الوقت حنث، وإن كانت مطلقة لم ~~يحنث إلا بفوات وقت الامكان لانه مادام في الوقت والفعل # ممكن فيحتمل أنه يفعل فلا يحنث * (مسألة) * (فأما اليمين على الماضي ~~فليست منعقدة وهي نوعان: الغموس وهي التى يحلف بها PageV11P179 كاذبا عالما ~~بكذبه وعنه فيها الكفارة، ومثلها الحلف على مستحيل كقتل الميت واحيائه وشرب ~~ماء الكوز ولا ماء فيه) ظاهر المذهب ان يمين الغموس لا كفارة فيها نقله ~~الجماعة عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وسعيد بن المسيب ~~والحسن ومالك والاوزاعي والثوري والليث وابو عبيد وأصحاب الحديث وأصحاب ~~الرأي من أهل الكوفة. # وانما سميت هذه يمين الغموس لانها تغمس صاحبها في الاثم قال ابن مسعود ~~كنا نعد اليمين التي لا كفارة لها اليمين الغموس، وعن سعيد بن المسيب قال ~~هي من الكبائر وهي أعظم من أن تكفر، وروي عن احمد ان فيها الكفارة وروي ذلك ~~عن عطاء والزهري والحكم ms4905 والبتي وهو قول الشافعي لانه وجدت منه اليمين بالله ~~والمخالفة مع القصد فلزمته الكفارة ولنا انها يمين غير منعقدة فلا توجب ~~الكفارة كاللغو أو يمين على ماض أشبهت اللغو، وبيان انها غير منعقدة كونها ~~توجب برا ولا يمكن فيها ولانه قارنها ما ينافيها فلم تنعقد كالنكاح الذي ~~قارنه الرضاع ولان الكفارة لا ترفع إثمها فلا تشرع فيها، ودليل انها كبيرة ~~ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " من الكبائر الاشراك بالله ~~عقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس " رواه البخاري وروي فيه " خمس من ~~الكبائر لا كفارة لهن: الاشراك بالله والفرار من الزحف وبهت المؤمن وقتل ~~النفس بغير حق والحلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم " ولا يصح ~~القياس على المستقبلة لانها يمين منعقدة يمكن حلها والبر فيها وهذه غير ~~منعقدة فلا حل لها وقول النبي صلى الله عليه وسلم " فليكفر عن يمينه وليأت ~~الذي هو خير " يدل على ان الكفارة انما تجب على فعل يفعله فيما يستقبله ~~قاله ابن المنذر (فصل) والمستحيل نوعان (أحدهما) مستحيل عقلا كقتل الميت ~~واحيائه وشرب ماء الكوز PageV11P180 ولا ماء فيه فقال أبو الخطاب لا تنعقد ~~يمينه ولا تجب بها كفارة وهذا مذهب مالك لانها يمين قارنها # مالا يتصور فلم تنعقد كيمين الغموس لان اليمين انما تنعقد على متصور أو ~~متوهم التصور وليس ههنا واحد منهما وقال القاضي ينعقد موجبا للكفارة في ~~الحال وهذا قول أبي يوسف والشافعي لانه حلف على فعل نفسه في المستقبل ولم ~~يفعل فهو كما لو حلف ليطلقن امرأته فمات قبل طلاقها وبالقياس على المستحيل ~~عادة، ولا فرق بين أن يعلم أو لا يعلم مثل أن يحلف ليشربن الماء الذي في ~~الكوز ولا ماء فيه فالحكم واحد فيمن علم انه لا ماء فيه ومن لم يعلم، ذكر ~~شيخنا في الكتاب المشروح احياء الميت وقتله في المستحيل عقلا واحياء الميت ~~متصور عقلا وانما هو مستحيل عادة فهو من النوع الثاني. # فأما قتل الميت فان أراد قتله حال موته ms4906 فهو من المستحيل عقلا فيه من ~~الخلاف ما ذكرنا، وإن حلف ليقتلن فلانا وهو ميت فهو كالمستحيل عادة فانه ~~يتصور أن يحييه الله فيقتله فتنعقد يمينه على ما نذكره في المستحيل عادة ~~(النوع الثاني) المستحيل عادة كصعود السماء والطيران وقطع المسافة البعيدة ~~في المدة القليلة فإذا حلف على فعله انعقدت يمينه ذكره القاضي وابو الخطاب ~~لانه يتصور وجوده فإذا حلف عليه انعقدت يمينه ولزمته الكفارة في الحال لانه ~~مأيوس من البر فيها فوجبت الكفارة كما لو حلف ليطلقن امرأته فماتت. # (فصل) إذا قال والله ليفعلن فلان كذا أو لا يفعل كذا أو حلف على حاضر ~~فقال والله لتفعلن كذا فأحنثه ولم يفعل فالكفارة على الحالف كذلك قال ابن ~~عمر وأهل المدينة وعطاء وقتادة والاوزاعي وأهل العراق والشافعي لان الحالف ~~هو الحانث فكانت الكفارة عليه كما لو كان هو الفاعل لما يحنثه PageV11P181 ~~ولان سبب الكفارة إما اليمين أو الحنث أو هما وأي ذلك قدر فهو موجود في ~~الحالف، وإن قال أسألك بالله لتفعلن وأراد اليمين فهي كالتي قبلها وإن أراد ~~الشفاعة إليه بالله فليس بيمين ولا كفارة على واحد منها، وإن قال بانه ~~لتفعلن فهي يمين لانه أجاب بجواب القسم إلا أن ينوي ما يصرفها وإن قال ~~بالله أفعل فليست يمينا لانه لم يجبها بجواب القسم ولذلك لا يصلح أن يقول ~~والله افعل ولا تالله أفعل وانما صلح ذلك في الباء لانه لا تختص القسم فيدل ~~على انه سؤال فلا تجب به كفارة # * (الثاني) * لغو اليمين وهو أن يحلف على شئ يظنه حقا فيبين بخلافه فلا ~~كفارة فيها أكثر أهل العلم على ان هذه اليمين لا كفارة فيها قاله ابن ~~المنذر يروى هذا عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي مالك وزرارة بن أوفى والحسن ~~والنخعي ومالك وأبي حنيفة والثوري وممن قال هذا لغو اليمين مجاهد وسليمان ~~بن يسار والاوزاعي والثوري وابو حنيفة وأصحابه، واكثر اهل العلم على ان لغو ~~اليمين لا كفارة فيه وقال ابن عبد البر اجمع المسلمون على هذا ms4907 وقد حكي عن ~~النخعي في اليمين على شئ يظنه حقا فيبين بخلافه انه من لغو اليمين وفيه ~~الكفارة وهو احد قولي الشافعي وروي عن احمد ان فيه الكفارة وليس هو من لغو ~~اليمين لان اليمين بالله وجدت مع المخالفة فاوجبت الكفارة كاليمين على ~~مستقبل. # ولنا قول الله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم) ولانها يمين ~~غير منعقدة فلم تجب فيها كفارة كيمين الغموس ولانه غير قاصد للمخالفة فاشبه ~~ما لو حلف ناسيا، وفي الجملة لا كفارة في يمين على ماض لانها تنقسم ثلاثة ~~أقسام ما هو صادق فيه فلا كفارة فيه إجماعا وما تعمد الكذب فيه فهو يمين ~~PageV11P182 الغموس لا كفارة فيها لانها أعظم من ان تكون فيها كفارة وقد ~~ذكرنا الخلاف فيها وما يظنه حقا فيبين بخلافه فلا كفارة فيها لانها من لغو ~~اليمين * (فصل) * (الشرط الثاني ان يحلف مختارا، فان حلف مكرها لم تنعقد ~~يمينه) وبه قال مالك والشافعي وذكر فيها أبو الخطاب روايتين [ احداهما ] ~~تنعقد وهو قول أبي حنيفة لانها يمين مكلف فانعقدت كيمين المختار ولان هذه ~~الكفارة لا تسقط بالشبهة فوجبت مع الاكراه ككفارة الصيد ولنا ما روى أبو ~~امامة وواثلة بن الاسقع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس على مقهور ~~يمين " ولانه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح مع الاكراه ككلمة الكفر، واما ~~كفارة لصيد فلا تجب مع الاكراه فهي كمسئلتنا. # * (مسألة) * (وان سبقت اليمين على لسانه كقوله لا والله وبلى والله في ~~عرض حديثه فلا كفارة عليه) هذا قول أكثر أهل العلم لانها من لغو اليمين نقل ~~عبد الله عن ابيه انه قال اللغو عندي أن يحلف على اليمين يرى انها كذلك ~~والرجل يحلف فلا يعقد قلبه على شئ وممن قال ان اللغو اليمين # التي لا ينعقد عليها قلبه عمر وعائشة رضي الله عنهما وبه قال عطاء ~~والقاسم وعكرمة والشعبي والشافعي لما روي عن عطاء قال قالت عائشة ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يعني في اللغو في ms4908 اليمين " هو كلام الرجل في ~~بيته لا والله وبلى والله " اخرجه أبو داود قال ورواه الزهري وعبد الله بن ~~ابي سليمان ومالك بن PageV11P183 مغول عن عطاء عن عائشة موقوفا، وروى ~~الزهري أن عروة حدثه عن عائشة قالت إنما اللغو ما كان في المراء والهزل ~~والمزاحة والحديث الذي لا ينعقد عليه القلب، وأيمان الكفارة كل يمين حلف ~~عليها على وجه من الامر في غضب أو غيره ليفعلن أو ليتركن فذاك عقد الايمان ~~التي فرض الله عزوجل فيها الكفارة ولان اللغو في كلام العرب غير المعقود ~~عليه وهذا كذلك، وممن قال لا كفارة في هذا ابن عباس وأبو هريرة وأبو مالك ~~وزرارة بن أوفى والحسن والنخعي ومالك وهو قول من قال إنه من لغو اليمين ولا ~~نعلم في هذا خلافا ووجه ذلك قول الله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين) فجعل ~~الكفارة لليمين التي يؤاخذ بها ونفى المؤاخذة باللغو فيلزم انتفاء الكفارة ~~ولان المؤاخذة يحتمل ان يكون معناها إيجاب الكفارة بدليل انها تجب في ~~الايمان التي لا يأتم فيها وإذا كانت المؤاخذة ايجاب الكفارة فقد نفاها في ~~اللغو فلا تجب لانه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم ~~فكان إجماعا ولان قول عائشة في تفسير اللغو وبيان الايمان التي فيها ~~الكفارة خرج منها تفسيرا لكلام الله تعالى وتفسير الصحابي مقبول: * (فصل) * ~~(الشرط الثالث في الحنث في يمينه بأن يفعل ما حلف عن تركه أو يترك ما حلف ~~عن فعله مختارا ذاكرا وان فعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة عليه وعنه على ~~الناسي كفارة) إذا حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا فلا كفارة عليه، نقله عن ~~أحمد الجماعة إذا كان في غير الطلاق والعتاق وهذا ظاهر المذهب، اختاره ~~الخلال وصاحبه فأما الطلاق والعتاق فانه يحنث فيهما في ظاهر المذهب وعنه لا ~~يحنث في الطلاق والعتاق أيضا، وهو قول عطاء وعمرو بن دينار واسحاق وهو ظاهر ~~مذهب الشافعي لقوله تعالى ms4909 (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت ~~قلوبكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P184 " إن الله تجاوز عن ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ولانه غير قاصد للمخالفة فلم يحنث ~~كالنائم والمجنون لانه أحد طرفي اليمين فاعتبر فيه القصد كحالة الانتهاء ~~بها وعن أحمد رواية أخرى أنه يحنث وتلزمه الكفارة في اليمين المكفرة وهو ~~قول سعيد بن جبير ومجاهد والزهري وقتادة وربيعة ومالك وأصحاب الرأي والقول ~~الثاني للشافعي لانه خالف ما حلف عليه قاصدا لفعله فلزمه الحنث كالذاكر ~~وكما لو كانت اليمين بالطلاق والعتاق ولنا على أن الكفارة لا تجب في اليمين ~~المكفر (1) ما تقدم من الآية والخبر، ولانها تجب لمحو الاثم ولا اثم على ~~الناسي، وأما الطلاق والعتاق فهو معلق بشرط فيقع بوجود شرطه من غير قصد كما ~~لو قال أنت طالق ان طلعت الشمس أو قدم الحاج (فصل) فان فعله غير عالم ~~بالمحلوف عليه كرجل حلف لا يكلم فلانا فسلم عليه يحسبه أجنبيا أو حلف لا ~~يفارقه حتى يستوفي حقه فأعطاه ففارقه ظنا منه أنه قد برأ فوجده معيبا أو ~~رديئا أو حلف لا بعت لزيد ثوبا فوكل زيد من يدفعه إلى من يبيعه فدفعه إلى ~~الحالف فباعه من غير علمه فهو كالناسي لانه غير قاصد للمخالفة أشبه الناسي ~~(فصل) والمكره على الفعل ينقسم قسمين (أحدهما) أن يلجأ إليه مثل من حلف لا ~~يدخل دارا فحمل فادخلها أو لا يخرج منها فاخرج محمولا ولم يمكنه الامتناع ~~فلا يحنث في قول الاكثرين وبه قال أصحاب الرأي وقال مالك ان دخل مربوطا لم ~~يحنث وذلك لانه لم يفعل الدخول والخروج فلم يحنث كما لو لم يوجد ذلك ~~(الثاني) أن يكره بالضرب والتهديد بالقتل ونحوه فقال أبو الخطاب فيه ~~روايتان كالناسي وللشافعي قولان وقال أبو حنيفة ومالك يحنث لان الكفارة لا ~~تسقط بالشبهة فوجبت مع الاكراه والنسيان ككفارة الصيد # __________ # (1) أي في النسيان PageV11P185 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي ~~لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ولانه نوع ms4910 اكراه # فلم يحنث به كما لو حمل ولم يمكنه الامتناع لان الفعل لا ينسب إليه فاشبه ~~من لم يفعله ولا نسلم الكفارة في الصيد بل انما تجب على المكره * (مسألة) * ~~(فان حلف فقال ان شاء الله لم يحنث فعل أو ترك إذا كان متصلا بيمينه) وجملة ~~ذلك أن الحالف إذا قال ان شاء الله مع يمينه فهذا يسمى استثناء. # قال ابن عمر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " من حلف فقال ان ~~شاء الله لم يحنث فعل أو ترك " رواه أبو داود، وأجمع العلماء على تسميته ~~استثناء وانه متى استثنى في يمينه لم يحنث فيها لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث " رواه الترمذي وروى أبو داود " من ~~حلف فاستثنى فان شاء رجع وان شاء ترك " ولانه متى قال لافعلن ان شاء الله ~~فقد علمنا انه متى شاء الله فعل ومتى لم يفعل لم يشاء الله ذلك فان ما شاء ~~الله كان وما لم يشاء لم يكن. # إذا ثبت هذا فانه يشترط أن يكون الاستثناء متصلا باليمين بحيث لا يفصل ~~بينهما بكلام اجنبي ولا يسكت بينهما سكوتا يمكنه الكلام فيه فاما السكوت ~~لانقطاع نفسه أو صوته أوعي أو عارض من عطشة أو شئ غيرها فلا يمنع صحة ~~الاستثناء وثبوت حكمه وبهذا قال مالك والثوري وأبو عبيد واسحاق وأصحاب ~~الرأي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من حلف فاستثنى " وهذا يقتضي ~~كونه عقيبه ولان الاستثناء من تمام الكلام فاعتبر اتصاله به كالشرط وجوابه ~~وخبر المبتدأ والاستثناء بالا، ولان الحالف إذا سكت ثبت حكم يمينه وانعقدت ~~موجبة لحكمها وبعد ثبوته لا يمكن رفعه ولا تغييره، قال أحمد حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا ~~منها فكفر عن يمينك " ولم يقل فاستثن ولو جاز الاستثناء في كل حال لم ~~PageV11P186 يحنث حالف به، وعن أحمد رواية أخرى انه يجوز الاستثناء إذا لم ~~يطل ms4911 الفصل بينهما قال في رواية المروذي حديث ابن عباس ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " والله لاغزون قريشا " ثم سكت ثم قال " إن شاء الله " انما ~~هو استثناء بالقرب ولم يخلط كلامه بغيره، ونقل عنه إسماعيل بن سعيد مثل هذا ~~وزاد ولا أقول فيه بقول هؤلاء يعني لم ير ذلك إلا متصلا ويحتمله كلام ~~الخرقي فانه قال إذا لم يكن بين اليمين والاستثناء كلام ولم يشترط اتصال ~~الكلام وعدم السكوت وهذا قول الاوزاعي قال في رجل قال لا أفعل # كذا كذا ثم سكت ساعة لا يتكلم ولا يحدث نفسه بالاستثناء فقال له انسان قل ~~إن شاء الله أيكفر عن يمينه؟ قال أراه قد استثنى وقال قتادة له أن يستثني ~~قبل أن يقوم أو يتكلم، ووجه ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم استثنى بعد ~~سكوته إذ قال " والله لاغزون قريشا " ثم سكت ثم قال " إن شاء الله " احتج ~~به أحمد ورواه أبو داود، وقال الوليد بن مسلم لم يغزهم، ويشترط على هذا ~~الرواية أن لا يطيل الفصل بينهما ولا يتكلم بينهما بكلام أجنبي، وحكي ابن ~~أبي موسى عن بعض اصحابنا انه قال يصح الاستثناء مادام في المجلس وحكي ذلك ~~عن الحسن وعطاء. # وعن عطاء انه قال قدر حلب الناقة العزوزة، وعن ابن عباس ان له أن يستثني ~~بعد حين وهو قول مجاهد وهذا القول لا يصح لما ذكرناه وتقديره بمجلس أو غيره ~~لا يصح لان التقديرات بابها التوقيف فلا يصار إليه بالتحكم (فصل) ويشترط أن ~~يستثني بلسانه ولا ينفعه الاستثناء بالقلب في قول عامة أهل العلم منهم ~~الحسن والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي والليث والشافعي وإسحاق وابو ثور ~~وابو حنيفة وابن المنذر ولا نعلم فيه مخالفا لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث " والقول هو النطق ولان اليمين لا ~~تنعقد بالنية وكذلك الاستثناء، وقد روي عن أحمد ان كان مظلوما فاستثنى ~~PageV11P187 في نفسه رجوت أن يجوز إذا خاف على نفسه فهذا في ms4912 حق الخائف على ~~نفسه لان يمينه غر منعقدة أو لانه بمنزلة المتأول وأما في حق غيره فلا ~~(فصل) واشترط القاضي قصد الاستثناء فلو أراد الجزم فسبق لسانه إلى ~~الاستثناء من غير قصد أو كانت بمادته جاربة بالاستثناء فجرى على لسانه من ~~غير قصد لم يصح لان اليمين لما لم تنعقد من غير قصد فكذلك الاستثناء وهذا ~~مذهب الشافعي وذكر بعضهم انه لا يصح الاستثناء حتى يقصده مع ابتدائه، فلو ~~حلف غير قاصد للاستثناء ثم عرض له بعد فراغه من اليمين فاستثنى لم ينفعه ~~وهذا القول يخالف عموم الخبر هو قوله عليه السلام " من حلف فقال ان شاء ~~الله لم يحنث " فلا يصح ولان لفظ الاستثناء يكون عقيب يمينه فكذلك نيته ~~(فصل) ويصح الاستثناء في كل يمين مكفرة كاليمين بالله تعالى والظهار والنذر ~~قال ابن أبي موسى # من استثنى في يمين تدخلها كفارة فله ثنياه لانها ايمان مكفرة فدخلها ~~الاستثناء كاليمين بالله تعالى فلو قال أنت علي كظهر أمي ان شاء الله أو ~~لله علي أن أتصدق بمائة درهم ان شاء الله لم يلزمه شئ لانها ايمان فتدخل في ~~عموم قوله " من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث " (فصل) فان قال والله لاشربن ~~اليوم إلا أن يشاء الله أو لا أشرب إلا أن يشاء الله لم يحنث بالشرب ولا ~~تركه لما ذكرنا في الاثبات ولا فرق بين تقديم الاستثناء وتأخيره في هذا ~~كله، فإذا قال والله إن شاء الله لا أشرب اليوم أو لا أشربن ففعل أو ترك لم ~~يحنث لان تقديم الشرط وتأخيره سواء قال الله تعالى (إن امرؤ هلك ليس له ولد ~~وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) (فصل) فان قال والله ~~لاشربن اليوم إن شاء زيد فشاء زيد ولم يشرب حتى مضى اليوم حنث PageV11P188 ~~وان لم يشأ زيد تلزمه يمين، فان لم تعلم مشيئته لغيبة أو جنون أو موت انحلت ~~اليمين لانه لم يوجد الشرط، وان قال والله لا أشرب ms4913 إلا أن يشاء زيد فقد منع ~~نفسه الشرب إلا أن توجد مشيئة زيد فان شاء فله الشرب وان لم يشأ لم يشرب، ~~وإن خفيت مشيئته لغيبة أو موت أو جنون لم يشرب وان شرب حنث لانه منع نفسه ~~الا أن توجد المشيئة (1) فيكذب ولكن غفر الله له بتوحيده، وأما الافراط في ~~الحلف فانه انما كره لانه لا يكاد يخلو من الكذب والله أعلم وأما قوله ~~تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) فمعناه لا تجعلوا ايمانكم بالله ~~مانعة لكم من البر والتقوى والاصلاح بين الناس وهو ان يحلف بالله أن لا ~~يفعل برا ولا تقوى ولا يصلح بين الناس ثم يمتنع من فعله ليبر في يمينه ولا ~~يحنث فيها فنهوا عن المضي فيها، قال احمد وذكر حديث ابن عباس باسناده في ~~قوله تعالى (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) الرجل يحلف أن لا يصل قربته ~~وقد جعل الله له مخرجا في التكفير فأمره أن لا يعتل بالله وليكفر وليبر ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لان يستلج أحدكم في يمينه آثم له عند الله ~~من أن يؤدي الكفارة التي فرض الله عليه " وان كان النهي عاد إلى اليمين ~~فالمنهي عنه الحلف على ترك البر والتقوى والاصلاح بين الناس لا على كل يمين ~~فلا حجة فيها لهم إذا * (مسألة) * (فان دعي إلى الحلف عند الحاكم وهو محق ~~استحب له افتداء يمينه فان حلف فلا بأس) # قال أصحابنا تركه أولى فيكون مكروها وبه قال أصحاب الشافعي لما روي ان ~~المقداد وعثمان تحاكما إلى عمر في مال استقرضه المقداد فجعل عمر اليمين على ~~المقداد فردها على عثمان فقال عمر: لقد أنصفك فأخذ عثمان ما أعطاه المقداد ~~ولم يحلف وقال خفت أن يوافق قدر بلاء فيقال بيمين عثمان. # والصحيح انه لا يكره بل مباح فعله كتركه لان الله سبحانه وتعالى أمر نبيه ~~عليه السلام بالحلف على الحق في ثلاثة # __________ # (1) كذا في الاصل وفيه نقص يراجع في المغني في مظنته PageV11P189 مواضع ~~فقال (ويستنبئونك أحق هو؟ قل ms4914 اي وربي انه لحق) والثاني قوله (قل بلى وربي ~~لتأتينكم) والثالث (قل بلى وربي لتبعثن) وروى محمد بن كعب القرظي ان عمر ~~قال على المنبر وفي يده عصا يا أيها الناس لا يمنعكم اليمين من حقوقكم فو ~~الذي نفسي بيده ان في يدي لعصا، وروى الشعبي ان عمرو أبيا احتكما إلى زيد ~~في نخل ادعاه أبي فتوجهت اليمين على عمر فقال زيد اعف أمير المؤمنين فقال ~~عمر ولم يعفي أمير المؤمنين؟ ان عرفت شيئا استحققته بيميني وإلا تركته ~~والذي لا إله إلا هو ان النخل لنخلي وما لابي فيه حق فلما خرجا وهب النخل ~~لابي فقيل له يا أمير المؤمنين هلا كان هذا قبل اليمين؟ فقال خفت أن لا ~~أحلف فلا يحلف الناس على حقوقهم بعدي فتكون سنة ولانه حلف صدق على حق فأشبه ~~الحلف عن غير الحاكم * (فصل) * قال رحمه الله: وإن حرم أمته أو شيئا من ~~الحلال لم يحرم وعليه كفارة يمين ان فعله ويحتمل أن يحرم تحريما تزيله ~~الكفارة وقال أبو حنيفة يحرم لقول الله تعالى (لم تحرم ما أحل الله لك؟) ~~وقوله (قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم) ولانه تحريم للحلال فحرم كتحريم ~~الزوجة ولنا انه إذا أراد التكفير فله فعل المحلوف عليه وحل فعله مع تركه ~~محرما تناقض، والعجب ان أبا حنيفة لا يجيز التكفير إلا بعد الحنث وقد فرض ~~الله تعالى تحلة اليمين، فعلى قوله يلزم كون المحرم مفروضا أو من ضرورة ~~المفروض لانه لا تحصل التحلة إلا بفعل المحلوف وهو عنده محرم وهذا غير ~~جائز، ولانه لو كان محرما لوجب تقديم الكفارة عليه كالظهار ولان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال # " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن ~~يمينك " فأمر بفعل المحلوف عليه ولو كان محرما لم يأمر بفعله وسماه خيرا ~~والمحرم ليس بخير PageV11P190 واما الآية فالمراد بها قوله هو علي حرام أو ~~منع نفسه منه وذلك ليس يسمى تحريما قال الله تعالى (يحلونه عاما ويحرمونه ms4915 ~~عاما) وقال (وحرموا ما رزقهم الله) ولم يثبت فيه التحريم حقيقة ولا شرعا ~~فإذا قال هذا حرام علي إن فعلت وفعل أو ما أحل الله علي حرام إن فعلت ثم ~~فعل فهو مخير ان شاء ترك ما حرمه على نفسه وإن شاء كفر، وإن قال هذا الطعام ~~حرام علي فهو كالحالف على تركه، ويروي نحو هذا عن ابن مسعود والحسن وجابر ~~بن زيد وقتادة واسحاق وأهل العراق وقال سعيد بن جبير فيمن قال الحل علي ~~حرام يمين من الايمان يكفرها، وقال الحسن هي يمين إلا أن ينوي امرأته، وعن ~~ابراهيم مثله، وعنه إن نوى طلاقا وإلا فليس بشئ، وعن الضحاك أن أبا بكر ~~وعمر وابن مسعود قالوا الحرام يمين، وقال طاوس هو ما نوى، وقال مالك ~~والشافعي ليس بيمين ولا شئ عليه لانه قصد تغيير المشروع فلغا ما قصده كما ~~لو قال هذه ابنتي ولنا قوله الله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك - إلى قوله - قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) سمى تحريم ما أحل الله ~~يمينا وفرض له تحلة وهو الكفارة. # وقالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب ~~عندها عسلا فتواصيت انا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلتقل اني اجد منك ريح مغافير فدخل على أحدانا فقالت له ذلك فقال " لا بل ~~شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود " فنزلت (يا أيها النبي لم تحرم ما ~~أحل الله لك؟) متفق عليه فان قيل انما نزلت الآية في تحريم مارية القبطية ~~كذلك قال الحسن وقتادة قلنا ما ذكرناه أصح فانه متفق عليه وقول عائشة صاحبة ~~القصة الحاضرة للتنزيل المشاهدة للحال أولى والحسن وقتادة لو سمعا قول ~~عائشة لم يعدلا به شيئا ولم يصيرا إلى غيره فكيف يصار إلى قولهما ويترك ~~قولها؟ PageV11P191 وقد روي عن ابن عباس وابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه جعل تحريم الحلال يمينا ولو ثبت ان # الآية ms4916 نزلت في تحريم مارية كان حجة لنا لانها من الحلال الذي حرم وليست ~~زوجة فوجوب الكفارة بتحريمها يقتضي وجوبها بتحريم كل حلال بالقياس عليها ~~لانه حرم الحلال فأوجب الكفارة كتحريم الامة المزوجة وما ذكروه يبطل ~~بتحريمها. # إذا ثبت هذا فعليه ان فعله كفارة يمين لقوله عليه السلام " إذا حلفت على ~~يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك " متفق عليه ~~ولان النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم العسل أو مارية أنزل الله سبحانه ~~(قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) قال الحسن سمي تحريم ما أحل الله يمينا ~~وفرض له تحلة وهي الكفارة ويحتمل أن يحرم تحريما تزيله الكفارة لانه تحريم ~~يوجب الكفارة بالفعل فحرم ما حرمه كالظهار * (مسألة) * (وإن قال هو يهودي ~~أو نصراني أو برئ من الله تعالى أو من القرآن أو الاسلام أو النبي عليه ~~السلام) إن فعل ذلك فقد فعل محرما لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~قال " من حلف على ملة غير الاسلام كاذبا معتمدا فهو كما قال " متفق عليه، ~~وفي لفظ " من حلف انه برئ من الاسلام فان كان قد كذب فهو كما قال، وإن كان ~~صادقا لم يرجع إلى الاسلام سالما " * (مسألة) * (وعليه كفارة إن فعل في ~~إحدى الروايتين) اختلفت الرواية عن احمد في الحالف بالخروج من الاسلام مثل ~~أن يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي إن فعل كذا، وهو برئ من الاسلام أو من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يقول هو يعبد الصليب أو يعبد غير الله إن ~~فعل أو نحو هذا إن فعل فعن احمد عليه الكفارة. # إذا حنث يروى هذا عن PageV11P192 طاوس والحسن والشعبگ والثوري والاوزاعي ~~واسحاق وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن زيد ابن ثابت رضي الله عنه (والثانية) لا ~~كفارة عليه وهو قول مالك والشافعي والليث وابي ثور وابن المنذر لانه لم ~~يحلف باسم الله ولا صفته فلم تلزمه كفارة كما لو قال عصيت الله فيما أمرني ~~به ويحتمل ms4917 أن يحمل كلام احمد في الرواية الاولى على الندب دون الايجاب فانه ~~قال في رواية حنبل إذا قال أكفر بالله أو أشرك # بالله فاحب إلي أن يكفر كفارة يمين إذا حنث - ووجه الرواية الأولى ما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو ~~مجوسي أو برئ من الاسلام في اليمين يحلف بها فيحنث في هذه الاشياء؟ قال " ~~عليه كفارة يمين " أخرجه أبو بكر، ولا البراءة من هذه الاشياء توجب الكفر ~~بالله فكان الحلف بها يمينا كالحلف بالله تعالى. # قال شيخنا والرواية الثانية أصح ان شاء الله تعالى فان الوجوب من الشارع ~~ولم يرد في هذه اليمين نص ولا هي في قياس المنصوص فان الكفارة انما وجبت ~~بالحلف باسم الله تعظيما لاسمه واظهارا لشرفه وعظمته ولا تتحقق التسوية * ~~(مسألة) * (وإن قال أنه أستحل الزنا ونحوه فعلى وجهين) وكذلك إن قال انا ~~أستحل ترك الصلاة أو الزكاة أو الصيام فهو كالحلف بالبراءة من الاسلام لان ~~استحلال ذلك يوجب الكفر فيخرج على الروايتين في المسألة قبلها * (مسألة) * ~~(وإن قال عصيت الله أو انا أعصي الله في كل ما أمرني به أو محوت المصحف إن ~~فعلت كذا وحنث فلا كفارة) PageV11P193 نص عليه احمد وبه قال عطاء والثوري ~~وابو عبيد وأصحاب الرأي، وقال طاوس والليث عليه الكفارة وبه قال الاوزاعي ~~إذا قال عليه لعنة الله ولنا ان هذا لا يوجب الكفر أشبه ما لو قال محوت ~~المصحف، وإن قال لا يراني الله في موضع كذا إن فعلت وحنث فقال القاضي عليه ~~كفارة، وذكر ان احمد نص عليه والصحيح ان هذا لا كفارة فيه لان إيجابها في ~~هذا ومثله تحكم بغير نص. # لا قياس صحيح * (مسألة) * (وإن قال عبد فلان حر لافعلن فليس بشئ وعنه ~~عليه كفارة ان حنث) أما إذا قال عبد فلان حر من غير تعليق لم يلزمه شئ ~~وكذلك إن علقه لان تعليق الشئ بالشرط أثره في أن يصير عند الشرط كالمعلق ~~فإذا كان ms4918 المعلق لا يوجب شيئا فكذلك المعلق، ولا يعتق العبد إذا حنث بغير ~~خلاف لانه لا يعتق بغير تنجيز العتق فالتعليق أولى وهل تلزمه كفارة؟ فيه ~~روايتان # عن احمد ذكرهما ابن ابي موسى (احداهما) عليه كفارة لانه حلف بالعتق فيما ~~لا يقع بالحنث فلزمته كفارة كما لو قال فلله علي ان أعتق فلانا (والثانية) ~~لا كفارة عليه لانه حلف باخراج مال غيره فلم يلزمه شئ كما لو قال مال فلان ~~صدقة إن دخلت الدار ولانه تعليق للعتق على صفة فلم تجب به كفارة كسائر ~~التعليق، أما إذا قال لله علي ان أعتق عبدا فانه نذر فاوجب الكفارة بكون ~~النذر كاليمين وتعليق العتق خلافه (فصل) وإن قال إن فعلت كذا فمال فلان ~~صدقة أو فعلى فلان حجة أو فمال فلان حرام عليه PageV11P194 أو هو برئ من ~~الاسلام وأشباه هذا فليس ذلك بيمين ولا تجب به كفارة لا نعلم بين أهل العلم ~~فه خلافا لانه لم يرد الشرع فيه بكفارة ولا هو في معنى ما ورد الشرع به * ~~(مسألة) * (وإن قال أيمان البيعة تلزمني فهي يمين رتبها الحجاج تشتمل على ~~اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال فان كان الحالف يعرفها ~~ونواها انعقد يمينه بما فيها والا فلا شئ عليه، ويحتمل أن لا تنعقد إلا في ~~الطلاق والعتاق) قال أبو عبد الله بن بطة كنت عند ابي القاسم الخرقي وقد ~~سأله رجل عن أيمان البيعة فقال لست أفتي فيها بشئ ولا رأيت أحدا من شيوخنا ~~يفتي في هذه اليمين قال وكان ابي رحمه الله يعني الحسين يهاب الكلام فيها، ~~قال أبو القاسم إلا أن يلتزم الحالف بها بجميع ما فيها من الايمان فقال له ~~السائل عرفها ام لم يعرفها؟ قال نعم وكانت اليمين على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالمصافحة فلما ولي الحجاج رتبها ايمانا تشتمل على اليمين ~~بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال فمن لم يعرفها لم تنعقد يمينه بشئ ~~مما فيها لان هذا ليس بصريح في القسم والكناية لا ms4919 تصح إلا بالنية ومن لم ~~يعرف شيئا لم يصح أن ينويه وإن عرفها ولم ينو عقد اليمين بما فيها لم يصح ~~أيضا لما ذكرناه ومن عرفها ونوى اليمين بما فيها انعقد في الطلاق والعتاق ~~لان اليمين بها تنعقد بالكناية، وما عدا الطلاق والعتاق كاليمين بالله ~~تعالى وصدقة المال فقال القاضي تنعقد يمينه ههنا أيضا لانها يمين فتنعقد ~~بالكناية المنوية كالطلاق والعتاق وكما لو لفظ بكل واحدة وحدها وقال في ~~موضع لا تنعقد اليمين بالله بالكناية، وهو مذهب الشافعي، لان الكفارة إنما ~~وجبت # فيها لما ذكر فيها من اسم الله تعالى المعظم المحترم ولا يوجد ذلك في ~~الكناية. # * (مسألة) * (وان قال علي نذر أو يمين ان فعلت كذا وفعله فقال أصحابنا ~~عليه كفارة يمين). PageV11P195 لما روى ابن عامر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال " كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين " قال الترمذي هذا ~~حديث صحيح. # * (فصل) * في كفارة اليمين قال الشيخ رحمه الله: والاصل في كفارة اليمين ~~الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى (لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين من أوسط ما تطعمون اهيكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) الآية، وأما السنة فقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو ~~خير وكفر عن يمينك " في اخبار سوى هذا، واجمع المسلمون على مشروعية الكفارة ~~في اليمين بالله تعالى. # * (مسألة) * (وهي تجمع تخييرا وترتيبا فيخير بين ثلاثة أشياء اطعام عشرة ~~مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة) لما ذكرنا في الآية. # وقد سبق شرح العتق والاطعام في كفارة الظهار، كسوة المساكين للرجل ثوب ~~يجزئه ان يصلي فيه وللمرأة درع وخمار ولا خلاف في أن كسوة أحد أصناف ~~الكفارة لنص الله عليها في كتابه بقوله (أو كسوتهم) وتتقدر الكسوة بما تجزئ ~~الصلاة فيه على ما ذكرنا، وهذا قول مالك، وممن قال ms4920 لا تجزئه السراويل وحدها ~~الاوزاعي وأبو يوسف وقال ابراهيم ثوب جامع، وقال الحسن كل مسكين حلة ازار ~~ورداء، وقال ابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وأصحاب الرأي يجزئه ثوب ثوب ~~ولم يفرقوا بين الرجل والمرأة، وروى الحسن قال تجزئ العمامة، وقال سعيد بن ~~المسيب عباءة وعمامة، وفي القلنسوة وجهان، واحتجوا بان ذلك يقع عليه اسم ~~الكسوة فأجزأ كالذي تجوز الصلاة فيه. PageV11P196 ولنا أن الكسوة أحد أنواع ~~الكفارة فلم يجز فيه ما يقع عليه الاسم كالاطعام والاعتاق ولان التكفير ~~عبادة تعتبر فيها الكسوة فلم يجز فيه اقل مما ذكرناه كالصلاة ولانه مصروف ~~للمساكين في الكفارة فيقدر كالاطعام، ولان اللابس ما لا يستر عورته يسمى ~~عريانا فلم يجزئه لقول الله تعالى (أو كسوتهم) إذا ثبت هذا فانه إذا كسا ~~امرأة اعطاها درعا وخمارا على ما ذكرنا لانه اقل ما يستر عورتها وتجزئها ~~الصلاة فيه، وان اعطاها ثوبا واسعا يمكنها أن تستر به بدنها ورأسها أجزأه ~~ذلك والرجل يجزئه إذا كساه ثوب أو قميص يمكنه ان يستر به عورته ويجعل على ~~عاتقه منه شيئا أو ثوبين يأتزر باحدهما ويرتدي بالآخر، ولا يجزئه مئزر وحده ~~ولا سراويل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يصلي احدكم في ثوب واحد ~~ليس على عاتقه منه شئ " ويجوز ان يكسوهم من جميع أصناف الكسوة من القطن ~~والكتان والصوف والشعر والوبر والخز والحرير، لان الله تعالى امر بكسوتهم ~~ولم يعين جنسها فاي جنس كساهم منه خرج عن العهدة لوجود الكسوة المأمور بها، ~~ويجوز ان يكسوهم جديدا ولبيسا إلا أن يكون قد بلي وذهبت منفعته فلا يجوز ~~لانه معيب فهو كالحب المعيب والرقبة إذا ذهبت منفعتها وسواء كان ما أعطاهم ~~مصبوغا أولا أو خاما أو مقصورا لانه تحصل به الكسوة المأمور بها والمنفعة ~~المقصودة بها. # (فصل) والذي تجزئ كسوتهم هم المساكين الذين يجزئ اطعامهم، لان الله تعالى ~~قال (فاطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم) فينصرف ~~الضمير إليهم. # و * (مسألة) * (فان لم يجد فصيام ثلاثة ms4921 أيام متتابعة ان شاء قبل الحنث ~~وان شاء بعده ولا يجوز تقديمها على اليمين). # إذا عجز عن العتق والاطعام والكسوة أجزأه صيام ثلاثة أيام للآية وقد ~~ذكرنا صفة العجز PageV11P197 في كفارة الظهر في العجز عن الرقبة، ويشترط ~~التتابع في صوم الايام الثلاثة وعنه لا يشترط لان الامر بصومها مطلق فلم ~~يجز بغير دليل والاول ظاهر المذهب لان في قراءة أبي وابن مسعود (فصيام ~~ثلاثة ايام متتابعات) والظاهر انهما سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيكون خبرا ولانه صوم في كفارة فلا ينتقل # عنه إلا بعد العجز عن العتق فوجب التتابع كصوم المظاهر. # * (مسألة) * (وهو مخير في التكفير ان شاء قبل الحنث وان شاء بعده) سواء ~~كان صوما أو غيره فيما سوى الظهار في قول اكثر اهل العلم منهم مالك وممن ~~روي عنه تقديم التكفير على الحنث عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وسلمان ~~الفارسي ومسلمة بن مخلد رضي الله عنهم، وبه قال الحسن وابن سيرين وربيعة ~~والاوزاعي والثوري وابن المبارك واسحاق وابو عبيد وأبو خيثمة وسليمان بن ~~داود، وقال اصحاب الرأي لا تجزئ الكفارة قبل الحنث لانه تكفير قبل وجود ~~سببه فاشبه ما لو كفر قبل اليمين، ودليل ذلك ان سبب التكفير الحنث وهو هتك ~~الاسم المعظم المحترم ولم يوجد وقال الشافعي كقولك في الاعتاق والاطعام ~~والكسوة وكقولهم في الصيام من أجل انه عبادة بدنية فلم يجز فعله قبل وجوبه ~~لغير مشقة كالصيام. # ولنا ما روى عبد الرحمن بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير ~~" رواه أبو داود وقد روى أبو هريرة وابو الدرداء وعدي بن حاتم رضي الله ~~عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك، رواه الاثرم وعن ابي موسى عن ~~النبي PageV11P198 صلى الله عليه وسلم انه قال " اني ان شاء الله لا احلف ~~على يمين فأرى غيرها خيرا منها لا كفرت عن يميني وأتيت الذي ms4922 هو خير، أو ~~أتيت الذى هو خير وكفرت عن يميني " رواه البخاري ولانه كفر بعد وجود السبب ~~فأجزأ كما لو كفر بعد الجرح وقبل الزهوق والسبب هو اليمين بدليل قوله تعالى ~~(ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) وقوله سبحانه (قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " وكفرت عن يميني فكفر عن يمينك " ~~وتسمية الكفارة كفارة اليمين وبهذا ينفصل عما ذكروه وعلى هذا فالحنث شرط ~~وليس بسبب، ولان تعجيل حق الله تعالى في المال بعد وجود سببه قبل وجود شرطه ~~جائز بدليل تعجيل الزكاة بعد وجوب النصاب وقبل الحول وكفارة القتل بعد ~~الجرح وقبل الزهوق، قال ابن عبد البر العجب من أصحاب أبي حنيفة أجازوا ~~تعجيل الزكاة من غير ان يرووا فيها مثل هذه الآثار الواردة في تقديم ~~الكفارة وأبوا تقديم الكفارة ههنا مع كثرة الرواية الواردة فيها والحجة # في السنة ومن خالفها محجوج بها، فاما أصحاب الشافعي فهم محجوجون ~~بالاحاديث مع انهم قد احتجوا بها في البعض وخالفوها في البعض، وفرقوا ما ~~جمع بينه النص ولان الصيام نوع تكفير فجاز قبل الحنث كالتكفير بالمال، ~~وقياس الكفارة على الكفارة أولى من قياسها على الصلاة المفروضة باصل الوضع، ~~أما تقديمها على اليمين فلا يجوز عند أحد من العلماء لانه تقديم للحكم قبل ~~سببه فلم يجز كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب وكفارة القتل قبل الجرح. # (فصل) والتكفير قبل الحنث وبعده سواء في الفضيلة، وقال ابن أبي موسى بعده ~~أفضل عند احمد وهو قول مالك والثوري والشافعي لما فيه من الخروج من الخلاف ~~وحصول النفس ببراءة الذمة. # ولنا ان الاحاديث الواردة فيه فيها التقديم مرة والتأخير أخرى وهذا دليل ~~التسوية، ولانه PageV11P199 تعجيل مال يجوز تعجيله قبل وجوبه فلم يكن ~~التأخير أفضل كتعجيل الزكاة وكفارة القتل وما ذكروه معارض بتعجيل النفع ~~للفقراء والتبرع بما لم يجب عليه، والخلاف المخالف لا يوجب تفضيل المجمع ~~عليه كترك الجمع بين الصلاتين. # (فصل) فان كان الحنث في اليمين محظورا فجعل الزكاة قبله ففيه وجهان ~~(احدهما) ms4923 يجزئه لانه عجل الكفارة قبل سببها فأجزأته كما لو كان الحنث مباحا ~~(والثاني) لا يجزئه لان التعجيل رخصة فلا يستباح بالمعصية كالقصر في سفر ~~المعصية والحديث لم يتناول المعصية فانه قال " إذا حلفت على يمين فرأيت ~~غيرها خيرا منها " ولاصحاب الشافعي في هذا وجهان كما ذكرنا * (مسألة) * ~~(ومن كرر ايمانا قبل التكفير فكفارة واحدة وعنه لكل يمين كفارة) وإذا كرر ~~أيمانا قبل التكفير مثل ان قال والله لاغزون قريشا والله لاغزون قريشا ~~والله لاغزون قريشا فحنث فليس عليه الا كفارة واحدة، وكذلك ان حلف بايمان ~~كقوله والله وعهد الله وميثاقه وقدرته وكلامه وكبريائه على شئ واحد روي نحو ~~هذا عن ابن عمر وبه قال الحسن وعروة واسحاق، وروي أيضا عن عطاء وعكرمة ~~والنخعي وحماد والاوزاعي، وقال أبو عبيد فيمن قال علي عهد الله وميثاقه ~~وكفالته # ثم حنث فعليه ثلاث كفارات، وقال اصحاب الرأي عليه لكل يمين كفارة الا ان ~~ينوي التأكيد أو التفهيم ونحوه عن الثوري وأبي ثور، وعن أحمد مثل ذلك وعن ~~الشافعي قولان كالمذهبين، وعن عمرو بن دينار إن كان في مجلس واحد كقولنا ~~وإن كان في مجالس كقولهم، واحتجوا بأن أسباب الكفارات تكررت فتكرر في ~~الكفارات كالقتل لآدمي أو صيد حربي ولان اليمين الثانية مثل الاولى فتقتضي ~~ما تقتضيه ولنا أنه حنث واحد أوجب جنسا واحدا من الكفارات فلم يجب به أكثر ~~من كفارة كما PageV11P200 لو قصد التأكيد، قولهم انها اسباب تكررت ممنوع ~~فان السبب الحنث وهو واحد سلمنا فينتقض بما إذا كرر الوطئ في رمضان في أيام ~~وبالحدود إذا تكررت أسبابها، ولا يصح القياس على الصيد الحرمي لان الكفارة ~~بدل ولذلك تزداد بكبر الصيد وتقدر بقدرة فهي كدية القتل ولا على كفارة قتل ~~الآدمي لانها اجريت مجرى البدل أيضا لحق الله تعالى لانه لما اتلف آدميا ~~عابدا لله تعالى ناسب ان يوجد عبدا يقوم مقامه في العبادة فلما عجز عن ~~الايجاد لزمه اعتاق رقبة لان العتق ايجاد للعبد بتخليصه من رق العبودية ~~وشغلها إلى فراغ البال ms4924 للعبادة بالحريه التي حصلت بالاعتاق ثم الفرق ظاهر ~~لان السبب ههنا تكرر بكماله وشروطه وفي محل النزاع لم يوجد ذلك لان الحنث، ~~اما ان يكون هو السبب أو جزءا منه أو شرطا له بدليل توقف الحكم على وجوده ~~وأياما كان فلم يتكرر فلم يجز وإن صح القياس فقياس كفارة اليمين على مثلها ~~اولى من قياسها على القتل لبعد ما بينهما * (مسألة) * (والظاهر فيما إذا ~~كرر الايمان انها ان كانت على فعل واحد فكفارة واحدة وان كانت على أفعال ~~فعليه لكل يمين كفارة) ولانها إذا كانت على فعل واحد كان سببها واحدا ~~فالظاهر أنه اراد التوكيد لذلك كقول النبي صلى الله عليه وسلم " والله ~~لاغزون قريشا " قالها ثلاثا وإن كانت على أفعال فعليه لكل يمين كفاره وهو ~~ظاهر كلام الخرقي ورواه المروذي عن أحمد وهو قول أكثر اهل العلم وقال أبو ~~بكر تجزئه كفارة واحدة رواها ابن منصور عن احمد قال القاضي هي الصحيحة وقال ~~أبو بكر ما نقله المروذي عن أحمد قول لابي عبد الله، ومذهبه أن كفارة واحدة ~~تجزئه وهو قول اسحاق لانها كفارات من PageV11P201 جنس واحد فتداخلت كالحدود ~~من جنس واحد وان اختلفت محالها بان سرق من جماعة أو زنى بنساء ولنا أنهن ~~ايمان لا يحنث في احداهن بالحنث في الاخرى فلم تكفر احداهما بكفارة الاخرى ~~كما لو كفر عن احداهما قبل الحنث في الاخرى وكالايمان المختلفة الكفارة ~~وبهذا فارق الايمان على شئ واحد فانه متى حنث في احداهما كان حانثا في ~~الاخرى فلما كان الحنث واحدا كانت الكفارة واحدة وههنا تعذر الحنث فتعذرت ~~الكفارات، وفارق الحدود فانها وجبت للزجر وتندرئ بالشبهات بخلاف مسئلتنا ~~ولان الحدود عقوبة بدنية والموالاة بينها ربما افضى إلى التلف فاجتزئ ~~باحداها وههنا اخراج مال يسير أو صيام ثلاثة أيام فلا يلزم الضرر الكبير ~~بالموالاة فيه ولا يخشى منه التلف (فصل) إذا حلف يمينا واحدة على أجناس ~~مختلفة فقال والله لا أكلت ولا شربت ولا لبست فحنث في الجميع فكفارة واحدة ~~لا نعلم فيه ms4925 خلافا لان اليمين واحدة والحنث واحد فانه يحنث بفعل واحد من ~~المحلوف عليه وتنحل يمينه، وإن حلف أيمانا على أجناس فقال والله لا أكلت ~~والله لا شربت والله لا لبست فحنث في واحدة منها فعليه كفارة، فان أخرجها ~~ثم حنث في يمين أخرى لزمته كفارة أخرى لا نعلم في هذا خلافا لان الحنث في ~~الثاني تجب به الكفارة بعد ان كفر عن الاولى فاشبه ما لو وطئ في رمضان فكفر ~~ثم وطئ مرة أخرى فان حنث في الجميع قبل التكفير ففيه روايتان ذكرناهما في ~~المسألة قبل هذا الفصل * (مسألة) * (وان كانت الايمان مختلفة الكفارة ~~كالظهار واليمين بالله فلكل يمين كفارتها مثل ان يحلف بالله تعالى وبالظهار ~~وبعتق عبده فإذا وجبت فعليه كفارة يمين وكفارة ظهار ويعتق العبد) ~~PageV11P202 لان تداخل الاحكام انما يكون مع اتحاد الجنس كالحدود من جنس ~~فأما الكفارات فمن أجناس وأسبابها مختلفة فلم تتداخل كحد الزنا والسرقة ~~والقذف والشرب * (مسألة) * (وكفارة العبد الصيام وليس لسيده منعه منه ومن ~~بعضه حر فحكمه في الكفارة حكم الاحرار) لا خلاف في ان العبد يجزئه الصيام ~~في الكفارة ولان ذلك فرض المعسر من الاحرار وهو # أحسن حالا من العبد فانه لم يملك في الجملة ولان العبد داخل في قول الله ~~تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) (فصل) فان أذن السيد لعبده في التكفير ~~بالمال لم يلزمه لانه ليس يملك لما أذن له فيه وهل يجزئه باذن السيد؟ فيه ~~روايتان [ احداهما ] لا يجزئه وهو ظاهر كلام الخرقي ولا يجزئه الا الصيام [ ~~والثانية ] يجزئه لان المنع لحق السيد وقد اذن اشبه ما لو اذن له ان يتصدق ~~بالمال وقد ذكرنا ذلك في الظهار والاختلاف فيه، وذكر القاضي ان أصل هذين ~~عنده الروايتان في ملك العبد بالتمليك فان قلنا يملك بالتمليك فملكه سيده ~~وأذن له بالتكفير بالمال جاز لانه مالك لما يكفر به وإن قلنا لا يملك ~~بالتمليك ففرضه الصيام لانه لا يملك شيئا يكفره، وكذلك ان قلنا انه يملك ~~ولم يأذن له سيده ms4926 في التكفير بالمال ففرضه الصيام وإن ملك لانه محجور عليه ~~ممنوع من التصرف فيما في يديه قال أصحابنا يجعلون في العبد روايتين مطلقا ~~سواء قلنا يملك أو لا يملك ثم على الرواية التي تجيز له التكفير بالمال له ~~ان يطعم، PageV11P203 وهل له أن يعتق؟ على روايتين [ احداهما ] ليس له ذلك ~~لان العتق يقتضي الولاء والولاية والارث وليس ذلك للعبد وهذا رواية عن مالك ~~وبه قال الشافعي على القول الذي يجيز له التكفير بالمال أو الثانية له ~~التكفير بالعتق لان من صح تكفيره بالمال صح تكفيره بالعتق كالحرية ولانه ~~يملك العبد فصح تكفيره باعتاقه كالحر، وقولهم ان العتق يقتضي الولاء ~~والولاية ممنوع إذا عتق في الكفارة على ما أسلفناه وإن سلمنا فتخلف بعض ~~الاحكام لا يمنع ثبوت المقتضي فان الحكم يتخلف لتخلف سببه لا لتخلف أحكامه ~~كما أنه يثبت لوجود سببه، ولان تخلف بعض الاحكام مع وجود المقتضي انما يكون ~~لمانع ويجوز أن يختص المنع بها دون غيرها وهذا السبب المقتضي لهذه الاحكام ~~ولا يمنع ثبوته تخلفها عنه في الرقيق على أن الولاء يثبت اعتاق العبد لكن ~~لا يرث به كما لو اختلف ديناهما وهذا اختيار أبي بكر ويفرع عليه إذا أذن له ~~سيده فأعتق نفسه ففيه قولان [ احدهما ] يجزئه لانه رقبة تجزئ عن غيره ~~فأجزأت عنه كغيره [ والآخر ] لا يجزئه لان الاذن له في الاعتاق ينصرف إلى ~~إعتاق غيره وهذا التعليل يدل على # أن سيده إذا أذن له في اعتاق نفسه عن كفارته جاز ومتى اطلق الاذن في ~~الاعتاق فليس له أن يعتق إلا أقل قبة تجزئ عن الواجب وليس له اعتاق نفسه ~~إذا كان مما يجزئ وهذا من ابي بكر يقتضي أن لا يعتبر في التكفير أن يملكه ~~سيده ما يكفر به لانه لا يملك نفسه بل متى أذن له في التكفير بالاطعام أو ~~الاعتاق اجزأه لانه لو اعتبر التمليك لما صح له أن يعتق نفسه لانه لا ~~يملكها ولان التمليك لا يكون إلا في معين فلا يصح ان ms4927 يأذن فيه مطلقا ~~PageV11P204 (فصل) إذا أعتق العبد عبدا عن كفارته باذن سيده وقلنا ان ~~الاعتاق في الكفارة يثبت به الولاء، لمعتقه ثبت ولاؤه للعبد الذي اعتقه ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " انما الولاء لمن أعتق " ويرث به لانه ليس ~~من أهل الميراث وانتفاء الارث لا يمنع ثبوت الولاء كما لو اختلف ديناهما أو ~~قتل المعتق عتيقه فانه لا يرثه مع ثبوت الولاية عليه فان عتق المعتق ورث ~~بالولاء لزوال المانع كما إذا كانا مختلفي الدين فأسلم الكافر منها ذكر هذا ~~طلحة العاقولي، ومقتضى هذا ان سيد العبد لا يرث عتيقه في حياة عبده كما لا ~~يرث ولد عبده وان أعتق عبده ثم مات ورث السيد مولى عبده لانه مولى مولاه ~~كما انه لو أعتق العبد وله ولد عليه الولاء لمولى امه يجر ولاءه ويرثه سيده ~~إذا مات أبوه * (مسألة) * (وليس للسيد منع عبده من التكفير بالصيام سواء ~~كان الحنث والحلف باذنه أو بغير اذنه وسواء أضربه الصيام أو لم يضربه) وقال ~~الشافعي ان حنث بغير اذنه والصوم يضربه فله منعه لان السيد لم يأذن له فيما ~~ألزم نفسه مما يتعلق به ضرر على السيد فكان له منعه وتحليله كما لو احرم ~~بالحج بغير اذنه ولنا انه صوم واجب لحق الله تعالى فلم يكن لسيده منعه ~~كصيام رمضان وقضائه، ويفارق الحج لان ضرره كثير لطول مدته وغيبته عن سيده ~~وتفويت خدمته ولهذا ملك تحليل زوجته منه ولم يملك منعها صوم الكفارة، فأما ~~صوم التطوع فان كان فيه ضرر عليه فللسيد منعه منه لانه يفوت حقه وليس بواجب ~~عليه وان كان لا يضر به لم يكن لسيده منعه منه لانه يعبد ربه بما لا مضرة ~~فيه فأشبه ذكر الله تعالى وصلاة النافلة في غير وقت خدمته، وللزوج منع ~~زوجته منه في كل حال لانه يفوت حقه من # الاستمتاع ويمنعه منه PageV11P205 (فصل) ومن نصفه حر فحكمه في الكفارة ~~حكم الاحرار، متى ملك لجزئه الحر ما يكفر به لم يجز له الصيام وله ms4928 التكفير ~~بأحد الامور الثلاثة وظاهر كلام الشافعي ان له التكفير بالاطعام والكسوة ~~دون الاعتاق لانه لا يثبت له الولاء ومنهم من قال لا يجزئه الا الصيام لانه ~~منقوص بالرق اشبه القن ولنا قول الله تعالى (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) ~~وهذا واجد ولانه يملك ملكا تاما فأشبه الحر الكامل ولا نسلم أنه لا يثبت له ~~الولاء ثم ان امتناع بعض احكامه لا يمنع صحته كعتق المسلم رقيقة الكافر [ ~~فصل ] والكفارة في حق الحر والعبد والمسلم والكافر سواء لان الله تعالى ذكر ~~الكفارة بلفظ عام في جميع المخاطبين فدخل الكل في عمومه الا ان الكافر لا ~~يصح منه التكفير بالصيام لانه عبادة وليس هو من أهلها ولا بالاعتاق لان من ~~شرطه الايمان في الرقبة ولا يجوز لكافر شراء مسلم الا ان يتفق اسلامه في ~~يديه أو يرث مسلما فيعتقه فيصح اعتاقه وان لم يتفق ذلك فتكفيره بالاطعام أو ~~الكسوة فإذا كفر ثم أسلم لم تلزمه اعادة التكفير وإن أسلم قبل التكفير كفر ~~بما يجب عليه في تلك الحال من اعتاق أو اطعام أو كسوة أو صيام ويحتمل على ~~قول الخرقي انه لا يجزئه الصيام لانه انما يكفر بما وجب عليه حين الحنث ولم ~~يكن الصيام مما وجب عليه [ فصل ] إذا حلف رجل بالله لا يفعل شيئا فقال له ~~آخر يميني في يمينك لم يلزمه شئ لان يمين PageV11P206 الاول ليست ظرفا ~~ليمين الثاني، وان نوى انه يلزمني من اليمين ما يلزمك لم يلزمه حكمها قاله ~~القاضي وهو مذهب الشافعي لان اليمين بالله لا تنعقد بالكناية لان تعليق ~~الكفارة بها لحرمة اللفظ باسم الله المحترم أو صفة من صفاته ولا يوجد ذلك ~~بالكناية. # فأما ان حلف بطلاق فقال آخر يميني في يمينك ينوي أنه يلزمني من اليمين ما ~~يلزمك انعقدت يمينه نص عليه أحمد وسئل عن رجل حلف بالطلاق لا يكلم رجلا ~~فقال رجل وانا على مثل يمينك فقال عليه مثل الذي حلف لان الكناية تدخل في ~~الطلاق، وكذلك يمين العتق وان ms4929 لم ينو شيئا لم تنعقد يمينه لان الكناية لا ~~تقبل بغير نية وليس قوله # هذا بصريح وان كان المقول له لم يحلف بعد وانما أراد انه يلزم الاخر ~~يمينا يحلف بها فحلف المقول لم تنعقد يمين القائل وان كان في الطلاق ~~والعتاق لانه لابد ان يكون هناك ما يكنى عنه وليس ههنا ما يكنى عنه (فصل) ~~وإذا قال حلفت ولم يكن حلف فقال أحمد هي كذبة وليس عليه يمين وعنه عليه ~~الكفارة لانه أقر على نفسه والاول المذهب لانه حكم فيما بينه وبين الله فان ~~كذب في الخبر به لم يلزمه حكمه كما لو قال ما صليت وقد صلى، ولو قال علي ~~يمين فهي كالتي قبلها وان نوى القسم فقال أبو الخطاب هي يمين وهو قول أصحاب ~~الرأي وقال الشافعي ليس بيمين لانه لم يأت باسم الله المعظم ولا صفته فلم ~~يكن يمينا كما لو قال حلفت وهذا أصح ان شاء الله تعالى فان هذه ليست صيغة ~~اليمين والقسم وانما هي صيغة الخبر فلا يكون بها حالفا وان قدر ثبوت حكمها ~~لزمه أقل ما تناوله الاسم وهو يمين ما وليست كل يمين موجبة للكفاره فلا ~~يلزمه شئ، ووجه الاول انه كناية عن اليمين وقد نوى بها اليمين فتكون يمينا ~~كالصريح [ فصل ] وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه أمر بابرار المقسم ~~أو القسم رواه البخاري وهذا والله PageV11P207 أعلم على سبيل الندب لا سبيل ~~الايجاب بدليل ان أبا بكر رضي الله عنه قال أقسمت عليك يا رسول الله ~~لتخبرني بما أصبت مما أخطأت فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تقسم يا ~~أبا بكر " ولم يخبره ويحتمل ان يجب ابراره إذا لم يكن فيه ضرر ويكون امتناع ~~النبي صلى الله عليه وسلم من ابرار أبي بكر لما علم من الضرر فيه، وإن ~~أجابه إلى صورة ما أقسم عليه دون معناه عند تعذر المعنى فحسن فانه روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ان العباس جاءه برجل ليبايعه على الهجرة فقال ms4930 ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا هجرة بعد الفتح " قال العباس أقسمت عليك يا ~~رسول الله لتبايعنه فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في يده فقال " ابررت ~~قسم عمي ولا هجرة " فأجابه إلى صورة المبايعة دون ما قصد بيمينه [ فصل ] ~~وتستحب اجابة من حلف بالله لما روى ابن عمر قال. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم ~~بالله فاعطوه ومن استجار بالله فاجيروه ومن أتى اليكم معروفا فكافئوه فان ~~لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا ان قد كافأتموه " وعن أبي ذر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله: أما الذين ~~يحبهم الله فرجل سأل قوما فسألهم بالله ولم يسألهم # بقرابة بينه وبينهم فتخلف رجل باعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته الا ~~الله عزوجل والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم ~~مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو كتابي، ورجل كان في سرية ~~فلقوا العدو فهزموا فاقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له، والثلاثة الذين ~~يبغضهم الله الشيخ الزاني والفقير المختال والغني الظلوم " رواهما النسائي ~~PageV11P208 * (باب جامع الايمان) * * (مسألة) * (ويرجع في الايمان إلى ~~النية فان لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها) الايمان مبنية على ~~نية الحالف فإذا نوى بيمينه ما يحتمله انصرفت يمينه إليه سواء كان ما نواه ~~موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له، فالموافق للظاهر ان ينوي باللفظ موضوعه ~~الاصلي مثل ان ينوي باللفظ العام العموم وبالمطلق الاطلاق وبسائر الالفاظ ~~ما يتبادر إلى الافهام منها. # والحالف يتنوع أنواعا (احدها) ان ينوي بالعام الخاص مثل ان يحلف لا يأكل ~~لحما ولا فاكهة يريد لحما بعينه وفاكهة بعينها (ومنها) ان يحلف على فعل شئ ~~أو تركه مطلقا وينوي فعله أو تركه في وقت بعينه مثل أن يحلف لا يتغدى ويريد ~~اليوم أولا أكلت يعني الساعة (ومنها) ان ينوي بيمينه غير ما يفهمه السامع ~~منه كما ذكرنا في المعاريض في ms4931 مسألة إذا تأول في يمينه فله تأويله (ومنها) ~~أن يريد بالخاص العام مثل أن يحلف لا شربت لفلان الماء من العطش يعني قطع ~~كل ماله فيه منة أو لا يأوي مع امرأته في دار يريد حفاءها بترك اجتماعه بها ~~في جميع الدور أو حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يريد قطع منتها به فتعلق يمينه ~~بالانتفاع به أو بثمنه منها مما لها فيه منة عليه وبهذا قال مالك، وقال أبو ~~حنيفة والشافعي لا عبرة بالنية والسبب فيما يخالف لفظه لان الحنث مخالفة ما ~~وقعت عليه اليمين واليمين لفظة فلو أحنثناه على ما سواه لاحنثناه على ما ~~نوى لا على ما حلف ولان النية بمجردها لا تنعقد بها اليمين فكذلك لا يحنث ~~بمخالفتها ولنا انه نوى بكلامه ما يحتمل ويسوغ في اللغة التعبير عنه فتنصرف ~~يمينه إليه كالمعاريض، PageV11P209 وبيان احتمال اللفظ له انه يسوغ في كلام ~~العرب التعبير بالخاص عن العام قال الله تعالى (ما يملكون # من قطمير - ولا يظلمون فتيلا - وإذا لا يؤتون الناس نقيرا) والقطمير ~~لفافة النواة والفتيل ما في شقها والنقير النقرة التي في ظهرها ولم يرد ذلك ~~بعينه بل نفى كل شئ، وقال الحطيئة يهيج بني العجلان: * ولا يظلمون الناس ~~حبة خردل * ولم يرد الحبة بعينها انما أراد لا يظلمونهم شيئا وقد يذكر ~~العام ويراد به الخاص كقوله تعالى (الذين قال لهم الناس) أراد رجلا واحدا ~~(ان الناس قد جمعوا لكم) يعني أبا سفيان وقال (تدمر كل شئ بأمر ربها) ولم ~~تدمر السماء والارض ولا مساكنهم، وإذا احتمله اللفظ وجب صرف اليمين إليه ~~إذا نواه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " وانما لامرئ ما نوى " ولان كلام ~~الشارع يحمل على مراده به إذا ثبت ذلك بالدليل فكذلك كلام غيره. # قولهم ان الحنث مخالفة ما عقد اليمين عليه قلنا وهذا كذلك فان اليمين ~~انما انعقدت على ما نواه ولفظه مصروف إليه وليست هذه نية مجردة بل لفظ منوي ~~به ما يحتمله (فصل) ومن شرائط انصراف اللفظ إلى ما ms4932 نواه احتمال اللفظ له ~~فان نوى ما لا يحتمله اللفظ مثل أن يحلف لا يأكل خبزا يعنى به لا يدخل بيتا ~~فان يمينه لا تنصرف إلى المنوي لانها نية مجردة لا يحتملها اللفظ فأشبه ما ~~لو نوى ذلك بغير يمين * (مسألة) * [ فان لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين ~~وما هيجها ] إذا عدمت البينة نظرنا في سبب اليمين وما أثارها لدلالتها على ~~النية فإذا حلف ليقضينه حقه غدا فقضاه قبله لم يحنث إذا قصد أن لا يتجاوزه ~~أو كان السبب لا يقتضيه وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد PageV11P210 وأبو ثور ~~وقال الشافعي يحنث إذا قضاه قبله لانه يترك ما حلف عليه مختارف فحنث كما لو ~~قضاه بعده ولنا ان مقضتى اليمين تعجيل القضاء قبل خروج الغد فإذا قضاه قبله ~~فقد قضي قبل خروج الغد وزاده خيرا ولان مبنى الايمان على هذا ونية هذا ~~بيمينه تعجيل القضاء قبل خروجه فتعلقت يمينه بهذا المعنى كما لو صرح به، ~~فان لم تكن له نية رجع إلى سبب اليمين فان كان يقتضي التعجيل فهو كما لو ~~نواه لان السبب يدل على النية، وان لم ينو ذلك ولا كان السبب يقتضيه فظاهر ~~كلام الخرقي انه لا يبر إلا بقضائه قبله وقال القاضي يبر على كل حال لان ~~اليمين للحنث على الفعل فمتى # عجله فقد أتى بالمقصود فيه فيبر كما لو نوى ذلك، والاول أصح ان شاء الله ~~تعالى لانه ترك فعل ما تناولته يمينه لفظا ولم تصرفها عنه نية ولا سبب فحنث ~~كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجبا ويحتمل أن ما قاله القاضي في القضاء ~~خاصة لان عرف هذه اليمين في القضاء التعجيل فتنصرف اليمين المطلقة إليه. # [ فصل ] فأما غير قضاء الحق كأكل شئ أو شربه أو بيع شئ أو شرائه أو ضرب ~~عبده أو نحوه فمتى عين وقتا ولم ينو ما يقتضي تعجيله ولا كان سبب يمينه ~~يقتضيه لم يبر إلا بفعله في وقته، وذكر القاضي انه يبر بتعجيله عن وقته ~~وحكي ذلك ms4933 عن بعض أصحاب أبي حنيفة. # ولنا انه لم يفعل المحلوف عليه في وقته من غير نية تصرف يمينه ولا سبب ~~فيحنث كالصيام، ولو فعل بعض المحلوف عليه قبل وقته وبعضه في وقته لم يبر ~~لان اليمين في الاثبات لا يبر فيها إلا بفعل جميع المحلوف عليه، فترك بعضه ~~في وقته كترك جميعه إلا أن ينوي أن لا يجاوز ذلك الوقت أو يقتضي ذلك سببها. ~~PageV11P211 * (مسألة) * (وان حلف أن لا يبيع ثوبه الا بمائة فباعه بأكثر ~~لم يحنث ان باعه بأقل حنث) لان قصده أن لا يبيعه بأقل منها فحنث إذا باعه ~~بالاقل ولا يحنث إذا باعه بأكثر لان قرينة الحال تدل على ذلك والعرف فهو ~~كما لو حلف ليقضينه حقه غذا فقضاه اليوم، ومقتضى مذهب الشافعي انه يحنث إذا ~~باعه بأكثر لمخالفته اللفظ * (مسألة) * (ومن حلف لا يبيع ثوبه بعشره فباعه ~~بها أو بأقل حنث وان باعه بأكثر لم يحنث) وقال الشافعي لا يحنث إذا باعه ~~بأقل لانه لم تتناوله يمينه ولنا ان العرف في هذا أن لا يبيعه بها ولا بأقل ~~منها بدليل انه لو وكل في بيعه انسانا وأمره أن لا يبيعه بعشرة لم يكن له ~~بيعه بأقل منها، وإن هذا تنبيه على امتناعه من بيعه بما دون العشرة والحكم ~~يثبت بالتنبيه كثبوته باللفظ، وان حلف لا أشتريه بعشرة فاشتراه بأقل لم ~~يحنث وان اشتراه بها أو باكثر منها حنث لما ذكرنا، ومقتضى مذهب الشافعي أن ~~لا يحنث إذا اشتراه بأكثر منها لان يمينه لم تتناوله لفظا # ولنا انها تناولته عرفا وتنبيها فكان حانثا كما لو حلف أن ماله علي حبة ~~فانه يحنث إذا كان عليه أكثر منها، قيل لاحمد رجل حلف لا ينقص هذا الثوب من ~~كذا قال قد أخذته ولكن هب لي كذا؟ قال هذا حيلة، قيل له فان قال البائع ~~أبيعك بكذا وأهب لفلان شيئا آخر؟ قال هذا كله ليس بشئ وكرهه. # * (مسألة) * (وان حلف لا يدخل دارا ونوى اليوم لم يحنث بالدخول في غيره) ms4934 ~~PageV11P212 لان قصده يتعلق باليوم فاختص الحنث بالدخول فيه دون غيره * ~~(مسألة) * (وان دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى اختصت يمينه به إذا قصده لما ~~ذكرنا) * (مسألة) * (وان حلف لا يشرب له الماء من العطش يقصد قطع منته حنث ~~بأكل خبزه واستعارة دابته وكل ما فيه المنة) لان ذلك للتنبيه على ما هو ~~أعلى منه كقول الله تعالى (ولا يظلمون فتيلا) يريد لا يظلمون شيئا وقال ~~الشاعر: * ولا يظلمون الناس حبة خردل * * (مسألة) * (وان حلف لا يلبس ثوبا ~~من غزلها يقصد قطع منتها فباعه واشترى بثمنه ثوبا فلبسه حنث وكذلك ان انتفع ~~بثمنه) هذه المسألة أصل فرع قد تقدم ذكره في أول الباب وهو ان الاسباب ~~معتبرة في الايمان بتعدى الحكم بتعديها فإذا امتن عليه بثوب فحلف أن لا ~~يلبسه لتنقطع المنة به حنث بالانتفاع به في غير اللبس لانه نوع انتفاع به ~~تلحق المنة به، فان لم يقصد قطع المنة ولا كان سبب يمينه يقتضي ذلك لم يحنث ~~الا بما تناولته يمينه وهو لبسه خاصة، فلو أبدله بثوب غيره ثم لبسه أو باعه ~~وأخذ ثمنه لم يحنث لعدم تناول اليمين له لفظا ونية وسببا (فصل) فان فعل ~~شيئا لها فيه منة عليه سوى الانتفاع بالثوب وبعوضه مثل ان سكن دارها أو أكل ~~طعاما أو لبس ثوبها لها غير الثوب المحلوف عليه لم يحنث لان المحلوف عليه ~~الثوب فتعلقت يمينه به أو بما حصل به فلم يتعد إلى غيره لاختصاص اليمين ~~والسبب به PageV11P213 (فصل) وان امتنت امرأته عليه بثوب فحلف ان لا يلبسه ~~قطعا لمنتها فاشتراه غيرها ثم كساه إياه أو اشتراه الحالف ولبسه على وجه لا ~~منة لها فيه ففيه وجهان (أحدهما) يحنث لمخالفته يمينه لفظا ولان لفظ الشارع ~~إذا كان أعم من السبب وجب الاخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب كذا في اليمين ~~ولانه لو خاصمته امرأة له فقال نسائي طوالق طلقن كلهن وان كان سبب الطلاق ~~واحدة كذا ههنا (والثاني) لا يحنث لان السبب اقتضى تقييد لفظه بما ms4935 وجد فيه ~~السبب فصار كالمنوي أو كما لو خصصه بقرينة لفظية: * (مسألة) * (فان حلف لا ~~يأوي معها في دار يرد جفاءها ولم يكن للدار سبب يهيج يمينه فأوى معها في ~~غيرها حنث) وهذه المسألة أيضا من فروع اعتبار النية وذلك أنه متى قصد ~~جفاءها بترك الاوي معها ولم يكن للدار أثر في يمينه كان ذكر الدار كعدمه ~~وكأنه حلف لا يأوي معها فإذا أوى معها في غيرها حنث لمخالفته ما حلف على ~~تركه وصار هذا بمنزلة سؤال الاعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعت ~~أهلي نهار رمضان فقال " اعتق رقبة " لما كان ذكره أهله لا أثر له في ايجاب ~~الكفارة حذفناه من السبب وصار السبب الوقاع سواء كان للاهل أو لغيره، وان ~~كان للدار أثر في يمينه مثل ان يكره سكناها أو خوصم من أجلها أو امتن عليه ~~بها لم يحنث إذا أوى معها في غيرها لانه قصد بيمينه الجفاء في الدار بعينها ~~فلم يخالف ما حلف عليه PageV11P214 وان عدم السبب والنية لم يحنث إلا بفعل ~~ما تناوله لفظه وهو الاوي معها في تلك الدار بعينها لانه لم يجب اتباع لفظه ~~إذا لم يكن سبب ولا نية تصرف اللفظ عن مقتضاه أو تقتضي زيادة عليه ومعنى ~~الاوي الدخول فمن حلف لا يأوي معها فدخل معها الدار حنث قليلا كان لبثهما ~~أو كثيرا قال الله تعالى مخبرا عن فتى موسى (إذ اوينا إلى الصخرة) قال ~~أحمدكم كان ذلك إلا ساعة أو ما شاء الله يقال اويت انا واويت غيري قال الله ~~تعالى (إذ أوى الفتية إلى الكهف) وقال تعالى (وآويناهما إلى ربوة) # (فصل) وان برها بهدية أو غيرها أو اجتمع معها فيما ليس بدار ولا بيت لم ~~يحنث سواء كان للدار سبب في يمينه أو لم يكن لانه قصد جفاءها بهذا النوع ~~فلم يحنث بغيره فان حلف ان لا يأوي معها في دار لسبب فزال السبب الموجب ~~ليمينه مثل ان كان السبب امتنانها بها عليه فملك الدار أو صارت لغيرها ms4936 فأوى ~~معها فيها فهل يحنث؟ على وجهين مضى ذكرهما وتعليلهما (فصل) وان حلف لا يدخل ~~عليها بيتا فدخل عليها فيما ليس ببيت فحكمه حكم المسألة التي قبلها ان قصد ~~جفاءها ولم يكن للبيت سبب هيج يمينه حنث والا فلا وان دخل على جماعة هي ~~فيهم يقصد الدخول عليها معهم حنث وكذلك ان لم يقصد شيئا، وان استثناها ~~بقلبه ففيه وجهان (أحدهما) لا يحنث كما لو حلف ان لا يسلم عليها فسلم على ~~جماعة هي فيهم يقصد بقلبه السلام على غيرها فانه لا يحنث (والثاني) يحنث ~~لان الدخول فعل لا يتميز فلا يصح تخصيصه بالقصد وقد وجد في حق الكل على ~~السواء وهي منهم فحنث به كما لو لم يقصد استثناءها، وفارق السلام فانه قول ~~يصح تخصيصه بالقصد ولهذا يصح ان يقال السلام عليكم الا فلانا ولان السلام ~~قول يتناول ما يتناوله الضمير في عليكم PageV11P215 والضمير عام يصح ان ~~يراد به الخاص فصح ان يراد به من سواها والفعل لا يتأتى فيه هذا وان دخل ~~بيتا لم يعلم أنها فيه فوجدها فيه فهو كالدخول عليها ناسيا ففيه روياتان ~~فان قلنا لا يحنث بذلك فخرج حين علم بها لم يحنث وكذلك ان حلف لا يدخل ~~عليها فدخلت هي عليه فخرج في الحال لم يحنث وان اقام معها فهل يحنث؟ على ~~وجهين بناء على من حلف لا يدخل دارا هو فيه فاستدام المقام فهل يحنث؟ على ~~وجهين * (مسألة) * (وان حلف لعامل لا يخرج الا بأذنه فعزل أو على زوجته ~~فطلقها أو على عبده فاعتقه ونحوه يريد ما دام كذلك انحلت يمينه وان لم تكن ~~له نية انحلت يمينه أيضا) ذكره الخرقي لان الحال تصرف اليمين إليه وذكر في ~~موضع آخر ان السبب إذا كان يقتضي التعميم عممناها به وان اقتضى الخصوص مثل ~~من نذر لا يدخل بلدا لظلم رآه فيه فزال الظلم فقال أحمد النذر يوفي به، قال ~~شيخنا والاول اولى لان السبب يدل على النية فصار كالمنوي سواء، وان حلف لا ~~رأيت ms4937 منكرا الا رفعته إلى فلان القاضي فعزل انحلت يمينه ان نوى مادام قاضيا ~~وان لم ينو # احتمل وجهين وقد ذكرنا في أول الباب ان النية إذا عدمت نظرنا في سبب ~~اليمين وما أثارها لدلالته على النية فإذا حلف لا يأوي مع امرأته في هذه ~~الدار وكان سبب يمينه غيظا من جهة الدار لضرر لحقه منها أو منة عليه بها ~~اختصت يمينه بها، وان كان لغيظ لحقه من المرأة يقتضي جفاءها لا أثر للدار ~~فيه تعلق باويه معها في كل دار، ومثله إذا حلف لا يلبس ثوبا من غزلها ان ~~كان سببه المنة عليه منها فكيفما انتفع به أو بثمنه حنث، وان كان سبب يمينه ~~خشونة غزلها أو رداءته لم تتعد يمينه لبسه وقد دللنا على تعلق اليمين بما ~~نواه والسبب دليل على النية فيتعلق اليمين به وقد ثبت ان كلام الشارع إذا ~~PageV11P216 كان خاصا في شئ لسبب عام تعدى إلى ما وجد فيه السبب لنصه على ~~تحريم التفاضل في أعيان ستة ثبت الحكم في كل ما وجد فيه معناها كذلك في ~~كلام الآدمي مثله، فاما ان كان اللفظ عاما والسبب خاصا مثل من دعي إلى غداء ~~فحلف لا يتغدى أو حلف ان لا يقعد فان كانت له نية فيمينه على ما نوى وان لم ~~تكن له نية فكلام أحمد يقتضي روايتين (إحداهما) ان اليمين محمولة على ~~العموم لان أحمد سئل عن رجل نذر لا يدخل بلدا لظلم رآه فيه فزال الظلم فقال ~~النذر يوفى به يعني لا يدخله. # ووجه ذلك ان لفظ الشارع إذا كان عاما لسبب خاص وجب الاخذ بعوم اللفظ لا ~~بخصوص السبب كذلك يمين الحالف وذكر القاضي فيمن حلف على زوجته أو عبده ان ~~لا يخرج الا بأذنه فعتق العبد وطلقت المرأة وخرجا بغير أذنه لا يحنث لان ~~قرينة الحال تنقل حكم الكلام إلى نفسها وانما يملك منع الزوجة أو العبد مع ~~ولايته عليهما فكأنه قال ما دمتما في ملكي، ولان السبب يدل على النية في ~~الخصوص ms4938 كدلالته عليها في العموم ولو نوى الخصوص لاختصت يمينه به فكذلك إذا ~~وجد ما يدل عليها. # ولو حلف لعامل لا يخرج الا باذنه فعزل أو حلف لا يرى منكرا الا رفعه إلى ~~فلان القاضي فعزل ففيه وجهان بناء على ما تقدم (أحدهما) لا تنحل اليمين ~~بعزله قال القاضي هذا قياس المذهب لان اليمين إذا تعلقت بيمين موصوفة تعلقت ~~بالعين وان تغيرت الصفة وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي (والوجه الآخر) ~~تنحل اليمين بعزله وهو مذهب أبي حنيفة لانه لا يقال رفعه إليه الا في حال ~~ولايته. # فعلى هذا ان رأى المنكر في ولايته فامكنه رفعه فلم يرفعه إليه حتى عزل لم ~~يبر برفعه إليه في حال العزل وهل يحنث بعزله؟ فيه وجهان PageV11P217 ~~(أحدها) يحنث لانه قد فات رفعه إليه فاشبه ما لو مات (والثاني) لا يحنث ~~لانه لم يتحقق فواته لاحتمال ان يلي فيرفعه إليه بخلاف ما لو مات فانه يحنث ~~لانه قد تحقق فواته، وإن مات قبل إمكان رفعه إليه حنث أيضا لانه قد فات ~~فاشبه ما لو حلف ليضر بن عبده في غد فمات العبد اليوم ويحتمل ان لا يحنث ~~لانه لم يتمكن من فعل المحلوف عليه فاشبه المكره، وان قلنا لا تنحل يمينه ~~فعزل فرفعه إليه بعد عزله بر بذلك (فصل) وان اختلف السبب والنية مثل ان ~~امتنت عليه امرأته بغزلها فحلف ان لا يلبس ثوبا من غزلها ينوي اجتناب اللبس ~~خاصة دون الانتفاع بثمنه وغيره قدمت النية على السبب وجها واحدا لان النية ~~وافقت مقتضى اللفظ وان نوى بيمينه ثوبا واحدا فكذلك في ظاهر كلام الخرقي ~~وقال القاضي يقدم السبب لان اللفظ، ظاهر في العموم والسبب يؤكد ذلك الظاهر ~~ويقويه لان السبب هو الامتنان وظاهر حاله قصد قطع المنة فلا يلتفت إلى نيته ~~المخالفة للظاهرين والاول أصح لان السبب انما اعتبر لدلالته على القصد فإذا ~~خالف حقيقة القصد لم يعتبر فكان وجوده كعدمه فلم يبق الا اللفظ بعمومه ~~والنية تخصه على ما بيناه فيما مضى * (فصل) * قال ms4939 الشيخ رحمه الله (فان عدم ~~ذلك رجع إلى التعيين - يعني إذا عدمت النية والسبب رجع إلى التعيين - فإذا ~~حلف لا يدخل دار فلان هذه فدخلها وقد صارت فضاء أو حماما أو مسجدا أو باعها ~~فلان، أو لالبست هذا القميص فجعله سراويل أو رداء أو عمامة ولبسه، أو لا ~~كلمت هذا الصبي فصار شيخا أو امرأة فلان أو صديقة فلان أو غلامه سعدا فطلقت ~~الزوجة وزالت الصداقة وعتق العبد فكلمهم، أو لا أكلت لحم هذا الحمل فصار ~~كبشا أو لا أكلت هذا الرطب فصار تمرا أو دبسا أو خلا أو لا اكلت هذا اللبن ~~فتغير أو عمل منه شئ فأكله حنث في ذلك كله ويحتمل أن لا يحنث) PageV11P218 ~~وجملة ذلك أنه إذا حلف على شئ عينه بالاشارة مثل أن حلف لا يأكل هذا الرطب ~~لم يخل من حالين (أحدهما) أن يأكله رطبا فيحنث بلا خلاف بين الجميع لكون ~~فعل ما حلف على تركه صريحا (الثاني) أن تتغير صفته فذلك خمسة أقسام # (أحدها) أن تستحيل أجزاؤه ويتغير اسمه مثل ان حلف لا أكلت هذه البيضة ~~فصارت فرخا أو لا أكلت هذه الحنطة فصارت زرعا فأكله فلا يحنث لانه زال اسمه ~~واستحالت أجزاؤه وعلى قياسه لا شربت هذا الخمر فصار خلا وشربه (القسم ~~الثاني) وتغيرت صفته وزال اسمه مع بقاء أجزائه مثل ان حلف لا أكلت هذا ~~الرطب فصار تمرا، أو لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا، أو لا أكلت هذا الحمل ~~فصار كبشا، أو لا دخلت هذه الدار فدخلها بعد تغيرها (1) وقاله أبو يوسف في ~~الحنطة إذا صارت دقيقا وللشافعي في الرطب إذا صار تمرا والصبي إذا صار شيخا ~~والحمل إذا صار كبشا وجهان وقالوا في سائر الصور لا يحنث لان اسم المحلوف ~~عليه وصورته زالت فلم يحنث كما لو حلف لا يأكل هذه البيضة فصارت فرخا ولنا ~~ان عين المحلوف عليه باقية فحنث كما لو حلف لا أكلت هذا الحمل فأكل لحمه أو ~~لا لبست هذا الغزل فصار ثوبا ولبسه أو ms4940 لا لبست هذا الرداء فلبسه بعد أن صار ~~قميصا أو سراويل، وفارق البيضة إذا صارت فرخا لان أجزاءها استحالب فصارت ~~عينا أخرى ولم تبق عينها ولانه لا اعتبار بالاسم مع التعيين كما لو حلف لا ~~كلمت زيدا هذا فغير اسمه أو لا كلمت صاحب الطيلسان # __________ # (1) سقط من الاصل هنا كلام كثير يراجع في المغني PageV11P219 فكلمه بعد ~~بيعه ولانه متى اجتمع التعيين مع غيره فما يعرف به كان الحكم للتعيين كما ~~لو اجتمع مع الاضافة (القسم الثالث) تبدلت الاضافة مثل ان حلف لا كلمت زوجة ~~زيد هذه ولا عبده هذا ولا دخلت داره هذه فعلق الزوجة وباع العبد والدار ~~فكلمهما ودخل حنث وبه قال مالك والشافعي ومحمد وزفر، وقال أبو حنيفة وابو ~~يوسف لا يحنث الا في الزوجة لان الدار لا توالى ولا تعادى وانما الامتناع ~~لاجل مالكها فتعلقت اليمين بها مع بقاء ملكه عليه وكذلك العبد في الغالب ~~ولنا أنه إذا اجتمع في اليمين التعيين والاضافة كان الحكم للتعيين كما لو ~~قال والله لا كلمت زوجة فلان ولا صديقه. # وما ذكروه لا يصح في العبد لانه يوالى ويعادي ويلزمه في الدار إذا أطلق ~~ولم # يذكر مالكها فانه يحنث بدخولها بعد بيع مالكها اياها (القسم الرابع) إذا ~~تغيرت صفته بما يزيل اسمه ثم عادت كمقص انكسر ثم أعيد وقلم كسر ثم بري ~~وسفينة نقضت ثم أعيدت فانه يحنث لان أجزاءها واسمها موجودان فأشبه ما لو لم ~~يتغير (القسم الخامس) إذا تغيرت صفته بما لا يزيل اسمه كلحم شوي وعبد بيع ~~ورجل مرض فانه يحنث به بلا خلاف نعلمه لان الاسم الذي علق عليه اليمين لم ~~يزل، ولا زال التغيير فحنث به كما لو لم يتغير حاله (فصل) وان قال والله لا ~~كلمت سعدا زوج هند أو سيد صبيح أو صديق عمرو أو مالك هذا الدار أو صاحب ~~الطيلسان، أو لا كلمت هندا امرأة سعد أو صبيحا عبده أو عمرا صديقه ف؟ لق ~~الزوجة وباع العبد والدار والطيلسان وعادى عمرا وكلمهم ms4941 حنث لانه متى اجتمع ~~الاسم والاضافة غلب الاسم بجريانه مجرى التعيين في تعريف المحل (فصل) ولو ~~حلف لا يلبس هذا الثوب وكان رداء في حال حلفه فارتدى به أو اتزر أو اعتم به ~~PageV11P220 أو جعله قميصا أو سراويل أو قباء فلبسه حنث، وكذلك ان كان ~~قميصا فارتدى به أو سراويل فاتزر بها وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي لانه ~~قد لبسه، وان قال في يمينه لا لبسته وهو رداء فغيره عن كونه رداء ولبسه لم ~~يحنث لان اليمين وقعت على ترك لبسه رداء، وكذلك ان نوى بيمينه في شئ من هذه ~~الاشياء مادام على تلك الصفة والاضافة وما لم يتغير في هذه المسائل ~~المذكورة في هذا الفصل والذي قبله لقوله عليه السلام " وانما لا مرئ ما ~~نوى) * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (فان عدم ذلك رجعنا إلى ما يتناوله ~~الاسم. # والاسماء تنقسم ثلاثة أقسام شرعية وحقيقية وعرفية) وجملة ذلك أن الاسماء ~~تنقسم على ستة أقسام (أحدها) ماله مسمى واحد كالرجل والمرأة والانسان ~~والحيوان فهذا تنصرف اليمين إلى مسماه بيغر خلاف (والثاني) ماله موضوع شرعي ~~وموضوع لغوي كالوضوء والصلاة والطهارة والزكاة والصوم والحج والعمرة والبيع ~~فهذا ينصرف اليمين عند الاطلاق إلى الموضوع الشرعي دون اللغوي لا نعلم أيضا ~~فيه خلافا إلا ما ذكره فيما يأتي إن شاء الله # (الثالث) ماله موضوع حقيقي ومجاز لم يستعمل أكثر من الحقيقة كالاسد ~~والبحر فيمين الحالف ينصرف عند الاطلاق إلى الحقيقة دون المجاز لان كلام ~~الشارع إذا ورد مثل هذا حمل على حقيقته دون مجازه كذلك اليمين (الرابع) ~~الاسماء العرفية، وهي ما يشتهر مجازه حتى تصير الحقيقة مغمورة فيه فهذا على ~~ضروب (أحدها) ما يغلب على الحقيقة بحيث لا يعلمها أكثر الناس كالرواية وهي ~~في العرف اسم للمزادة PageV11P221 وفي الحقيقة اسم لما يستقى عليه من ~~الحيوانات، والظعينة في العرف المرأة وفي الحقيقة الناقة التي يظعن عليها، ~~والعذرة والغائط في العرف الفضلة المستقذرة، وفي الحقيقة العذرة فناء الدار ~~ولذلك قال علي رضي الله عنه لقوم ما ms4942 لكم لا تنظفون عذراتكم؟ يريد أفنيتكم، ~~والغائط المطمئن من الارض. # فهذا وأشباهه يصرف يمين الحالف إلى المجاز دون الحقيقة لانه الذي يريده ~~بيمينه ويفهم من كلامه فأشبه الحقيقة في غيره (الضرب الثاني) أن يخص عرف ~~الاستعمال بعض الحقيقة بالاسم الموضوع ويتنوع أنواعا نذكرها إن شاء الله في ~~المسائل كادابة والريحان وغير ذلك * (فصل) * في الاسماء الشرعية، إذا حلف ~~لا يبيع فباع بيعا فاسدا أو لا ينكح فنكح نكاحا فاسدا لم يحنث إلا أن يضيف ~~اليمين إلى شئ لا تتصور فيه الصحة مثل أن يحلف أن لا يبيع الحر أو الخمر ~~فيحنث بصورة البيع إذا حلف أن لا يبيع ولا ينكح انصرف إلى الصحيح دون ~~الفاسد وبهذا قال الشافعي، وقال ابو حنيفة إذا قال لعبده ان زوجتك أو بعتك ~~فأنت حر فزوجه تزويجا فاسدا لم يعتق، وان باعه بيعا فاسدا يملك به حنث لان ~~البيع ينصرف إلى الصحيح بدليل قول الله تعالى (وأحل الله البيع) وأكثر ~~ألفاظه في البيع انما تنصرف إلى الصحيح فلا يحنث بما دونه كما في النكاح ~~وكالصلاة وغيرهما وما ذكروه من ثبوت الملك به ممنوع، وقال ابن أبي موسى لا ~~يحنث بالنكاح الفاسد وهل يحنث بالبيع الفاسد؟ على PageV11P222 روايتين، ~~وقال أبو الخطاب ان نكحها نكاحا مختلفا فيه مثل أن يتزوجها بلا ولي ولا ~~شهود أو باع في وقت النداء فعلى وجهين، وقال ابن أبي موسى ان تزوجها زواجا ~~مختلفا فيه أو ملك ملكا مختلفا فيه حنث فيهما جميعا ولنا أنه نكاح فاسد ~~وبيع فاسد فلم يحنث بهما كالمتفق على فسادهما (فصل) والماضي والمستقبل سواء ~~في هذا وقال محمد بن الحسن إذا حلف ما تزوجت ولا صليت ولا بعت وكان قد فعله ~~فاسدا حنث لان الماضي لا يقصد منه الا الاسم والاسم يتناوله، والمستقبل ~~بخلافه فانه يراد بالنكاح والبيع الملك وبالصلاة القربة ولنا أن ما لا ~~يتناوله الاسم في المستقبل لا يتناوله في الماضي وكغير المسمى وما ذكره لا ~~يصح لان الاسم لا يتناول الا الشرعي ولا يحصل ms4943 (فصل) فان حلف لا يبيع فباع ~~بيعا فيه الخيار حنث، وقال أبو حنيفة لا يحنث لان الملك لا يثبت في مدة ~~الخيار فأشبه البيع الفاسد ولنا أنه بيع صحيح شرعي فيحنث به كالبيع اللازم ~~وما ذكره ممنوع فان بيع الخيار يثبت الملك به بعد انقضاء الخيار بالاتفاق ~~وهو سبب له فكذلك قبله (فصل) وإن حلف لا يبيع أو لا يزوج فأوجب البيع ~~والنكاح ولم يقبل المتزوج والمشتري لم يحنث وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ~~ولا نعلم فيه خلافا لان البيع والنكاح عقدان لا يتمان إلا بالقبول فلم يقع ~~الاسم على الايجاب بدونه فلم يحنث به PageV11P223 (فصل) وإن أضاف اليمين في ~~البيع والنكاح إلى ما تتصور فيه الصحة كالخمر والخنزير والحر حنث كصورة ~~البيع لانه يتعذر حمل يمينه على عقد صحيح فتعين محملا له ويحتمل أن لا يحنث ~~لانه ليس ببيع في الشرع * (مسألة) * (وذكر الفاضي فيمن قال لامرأته ان سرقت ~~مني شيئا ويعينه فأنت طالق ففعلت لم تطلق) لان البيع الشرعي لم يوجد (1) ~~والاول أولى لان صورة البيع وجدت # (فصل) وإن حلف لا يتزوج حنث بمجرد الايجاب والقبول الصحيح لا نعلم فيه ~~خلافا لان ذلك يحصل به المسمى الشرعي فتناولته يمينه، وإن حلف ليتزوجن بر ~~بذلك سواء كانت له امرأة أو لم تكن وسواء تزوج نظيرتها أو أعلى منها الا ان ~~يحتال على حل يمينه بتزوج لا يحصل المقصود مثل ان يواطئ امرأته على نكاح لا ~~يغيظها به فلا يبر وبهذا قال أصحابنا إذا حلف ليتزوجن على امرأته لا يبر ~~حتى يتزوج نظيرتها ويدخل بها وهو قول مالك لانه قصد غيظ زوجته ولا يحصل الا ~~بذلك ولنا أنه تزوج تزويجا صحيحا فبر به كما لو تزوج نظيرتها والدخول غير ~~مسلم فان الغيظ يحصل بمجرد الخطبة وان حصل بما ذكروه زيادة في الغيظ فلا ~~يلزمه الزيادة على الغيظ الذي يحصل بما تناولته يمينه كما أنه لا يلزمه ~~نكاح اثنين ولا ثلاثة ولا أعلى من نظيرتها والذي تناولته يمينه مجرد ~~التزويج ولذلك ms4944 لو حلف لا يتزوج على امرأة حنث بهذا فكذلك يحصل البر به لان ~~المسمى واحد فما تناوله النفي تناوله في الاثبات وانما لا يبر إذا زوج ~~تزويجا لا يحصل به الغيظ كما ذكرناه من الصورة ونظائرها لان مبنى الايمان ~~على المقاصد والنيات ولم يحصل مقصوده ولان التزويج يحصل ههنا حيلة على ~~التخلص من PageV11P224 يمينه بما لا يحصل مقصودها فلم تقبل منه حيلته وقد ~~نص أحمد على هذا فقال إذا حلف ليتزوجن على امرأته فتزوج بعجوز أو زنجية لا ~~يبر لانه أراد ان يغيظها ويغيرها ويغمها وبهذا لا تغار ولا تغتم فعلله أحمد ~~بما يغيظ به الزوجة ولان الغيظ لا يتوقف على ذلك، ولو قدر ان تزوج العجوز ~~يغيظها والزنجية لبر به وانما ذكره أحمد لان الغالب أنه لا يغيظها لانها ~~تعلم انه انما فعل ذلك حيلة لئلا يغيظها ويبر به (فصل) وإن حلف لا تسريت ~~فوطئ جاريته حنث ذكره أبو الخطاب وقال القاضي لا يحنث حتى يطأ فينزل فحلا ~~كان أو خصيا وقال أبو حنيفة لا يحنث حتى يحصنها ويحجبها عن الناس لان ~~التسري مأخوذ من السر وهو الوطئ لانه يكون في السر قال الله تعالى (ولكن لا ~~تواعدوهن سرا) وقال الشاعر: فلن تطلبوا سرها للغنى * ولن تسلموها لازهادها # وقال الآخر لقد زعمت بسباسة القوم أنني * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي ~~ولان ذلك حكم تعلق بالوطئ فلم يعتبر فيه الانزال ولا التحصن كسائر الاحكام ~~* (مسألة) * (إذا حلف لا يصوم لم يحنث حتى يصوم يوما) هذا إذا لم يسم عددا ~~ولم ينوه وأقل ذلك صوم يوم لا خلاف فيه لانه ليس في الشرع صوم مفردا أقل من ~~يوم فلزمه لانه اليقين PageV11P225 * (مسألة) * (وإن حلف لا يصلي لم يحنث ~~حتى يفرغ مما يقع عليه اسم الصلاة) وفيه روايتان (احداهما) يجزئه ركعة ~~نقلها اسماعيل بن سعيد لان أقل الصلاه ركعة فان الوتر صلاة مشروعة وهي ركعة ~~واحدة وروي عن عمر رضي الله عنه انه تطوع بركعة واحدة (والثانية) لا يجزئه ~~إلا ركعتان ms4945 وبه قال أبو حنيفة لان اقل صلاة وجبت بالشرع ركعتان فوجب حمل ~~اليمين عليه وقد قيل انما يجب ركعتان في النذر لانه واجب، أما الوتر فهو ~~نفل ولان الركعة لا تجزئ في الفرض فلا تجزئ في النفل قياسا عليه وكالسجدة ~~وللشافعي قولان كالروايتين وقال القاضي ان حلف لا صليت صلاة لم يحنث حتى ~~يفرغ من أقل ما يقع عليه اسم الصلاة على ما ذكرنا وإن حلف لا يصلي حنث ~~بالتكبير وهذا اشبه ما إذا قال لزوجته ان حضت حيضة فأنت طالق فانها لا تطلق ~~حتى تحيض ثم تطهر، ولو قال ان حضت طلقت بأول الحيض لانه إذا شرع في الصلاة ~~يسمى مصليا. # قال شيخنا: يحتمل أن يخرج على هذا الروايتين فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعل ~~بعضه (فصل) وإن حلف لا يهب زيدا شيئا ولا يوصي له ولا يتصدق عليه ففعل ولم ~~يقبل زيد حنث إذا حلف لا يهب زيدا شيئا أو لا يعيره فأوجب ذلك ولم يقبل زيد ~~حنث ذكره القاضي وهو قول أبي حنيفة وابن شريح لان الهبة والعارية لا عوض ~~فيهما فكان مسماهما الايجاب والقبول شرط لنقل الملك وليس هو من السبب فيجب ~~بمجرد الايجاب فيه كالوصية وقال الشافعي لا يحنث بمجرد الايجاب لانه عقد لا ~~يتم الا بالقبول فلم يجب بمجرد الايجاب كالنكاح والبيع، فأما الهدية ~~والوصية والصدقة PageV11P226 فتجب بمجرد الايجاب وذكره أبو الخطاب قال ~~شيخنا ولا أعلم قولا للشافعي الا ان الظاهر انه لا يخالف في الوصية والهدية ~~لان الاسم يقع عليها بدون القبول ولهذا لما قال الله تعالى (كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين) إنما اراد الايجاب ~~دون القبول ولان الوصية تصح قبل موت الموصي ولا قبول لها حينئذ * (مسألة) * ~~(وإن حلف لا يتصدق عليه فوهبه لم يحنث لان التصدق نوع من الهبة ولا يحنث ~~الحالف على نوع آخر ولا يثبت للجنس حكم النوع ولهذا حرمت الصدقة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم تحرم الهبة ولا الهدية ms4946 بدليل قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في اللحم الذي تصدق به على بريرة " هو عليها صدقة ولنا هدية " ~~وان حلف لا يهبه شيئا فأسقط عنه دينا لم يحنث الا ان ينوي لان الهبة تمليك ~~عين وليس له الا دين في ذمته * (مسألة) * (وان حلف لا يهبه فتصدق عليه حنث ~~وكذلك ان اهدى له أو أعمره) لان ذلك من أنواع الهبة وان أعطاه من الصدقة ~~الواجبة يحنث لان ذلك حق لله تعالى عليه يجب اخراجه فليس هو هبة منه فان ~~تصدق عليه تطوعا حنث قال القاضي هو مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب لا يحنث ~~وهو قول اصحاب الرأي لانهما يختلفان اسما وحكما بدليل قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم " هو عليها صدقة ولنا هدية " وكانت الصدقة محرمة عليه والهدية ~~حلال له ويقبل الهدية PageV11P227 ولا يقبل الصدقة ومع هذا الاختلاف لا ~~يحنث في احدهما بفعل الآخر، ووجه الاول انه تبرع بعين في الحياة فحنث به ~~كالهدية ولان الصدقة تسمى هبة فلو تصدق بدرهم قيل وهب درهما وتبرع بدرهم ~~واختلاف التسمية لكون الصدقة نوعا من الهبة فتخص باسم دونها كاختصاص الهدية ~~والعمرى باسمين ولم يخرجهما ذلك عن كونهما هبة وكذلك اختلاف الاحكام فانه ~~قد يثبت للنوع ما لا يثبت للجنس كما يثبت للآدمي من الاحكام ما لا يثبت ~~لمطلق الحيوان * (مسألة) * (وان أعاره لم يحنث الا عند ابي الخطاب) # لان العارية هبة المنفعة وقال القاضي لا يحنث وهو مذهب الشافعي وهو ~~الصحيح لان الهبة تمليك الاعيان وليس في العارية تمليك عين ولان المستعير ~~لا يملك المنفعة وانما يستحقها ولهذا يملك المعير الرجوع ولا يملك المستعير ~~اجارتها * (مسألة) * [ وان وقف عليه حنث قاله أبو الخطاب ] لانه تبرع له ~~بعين في الحياة، ويحتمل ان لا يحنث لان الوقف لا يملك في رواية ولانه لا ~~يطلق عليه اسم الهبة * (مسألة) * (وان وصى له لم يحنث) لان الهبة تمليك في ~~الحياة والوصية انما تملك بالقبول بعد الموت. # * (مسألة) * (وان باعه وحاباه حنث في أحد الوجهين). PageV11P228 لانه ms4947 ترك ~~له بعض المبيع بغير عوض أو هبة بعض الثمن، والوجه الآخر أنه لا يحنث وهو ~~أولى لانها معاوضة يملك الشفيع أخذ جميع المبيع ولو كان هبة أو بعضه لم ~~يملك أخذه كله وان أضافه لم يحنث لانه لا يملكه شيئا وانما اباحه الاكل ~~ولهذا لا يملك التصرف بغيره. # * (فصل) * قال رحمه الله (القسم الثاني الاسماء الحقيقية، فإذا حلف لا ~~يأكل اللحم فأكل الشحم أو المخ أو الكبد أو الطحال أو القلب أو الكرش أو ~~المصران أو الالية أو الدماغ أو القانصة لم يحنث) وجملة ذلك ان الحالف على ~~أكل اللحم لا يحنث باكل ما ليس بلحم من الشحم والمخ وهو الذي في العظام ~~والدماغ وهو الذي في الرأس في قحفه ولا الكبد والطحال والرئة والقلب والكرش ~~والمصران والقانصة ونحوها، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يحنث ~~بأكل هذا كله لانه لحم حقيقة ويتخذ منه ما يتخذ من اللحم فأشبه لحم الفخذ. # ولنا أنه لا يسمى لحما وينفرد عنه باسمه وصفته، ولو أمر وكيله بشراء لحم ~~فاشترى هذا لم يكن ممتثلا لامره ولا ينفذ الشراء للموكل فلم يحنث باكله ~~كالبغل، وقد دل على أن الكبد والطحال ليسا لحما قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " أحلت لنا ميتتان ودمان أما الدمان فالكبد والطحال " ولا نسلم أنه ~~لحم حقيقة # بل هو من الحيوان كالعظم والدم فأما ان قصد اجتناب الدسم حنث بأكل الشحم، ~~لان له دسما وكذلك المخ وكل ما فيه دسم ولا يحنث بأكل الالية، قال بعض ~~أصحاب الشافعي يحنث لانها نابتة في اللحم وتشبهه في الصلابه ولا يصح ذلك ~~لانها لا تسمى لحما ولا يقصد منها ما يقصد منه وتخالفه PageV11P229 في ~~اللون والذوب والطعم فلم يحنث بأكلها كشحم البطن فأما الذي على الظهر ~~والجنب وفي تضاعيف اللحم فلا يحنث في أكله في ظاهر كلام الخرقي فانه قال ~~اللحم لا يخلو من الشحم يشير إلى ما يخالط اللحم مما تذيبه النار وهذا كذلك ~~وهو قول طلحة العاقولي وممن قال هذا ms4948 شحم أبو يوسف ومحمد، وقال القاضي هو ~~لحم يحنث باكله من حلف لا يأكل شحما وهو مذهب الشافعي لانه لا يسمى شحما ~~ولا بائعه شحاما ولا يفرد عن اللحم مع الشحم ويسمى بائعه لحاما ويسمى لحما ~~سمينا ولو وكل في شراء لحم فاشتراه الوكيل لزمه ولو اشتراه الوكيل في شراء ~~الشحم لم يلزمه. # ولنا قول الله تعالى (ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ~~ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم) ولانه يشبه اللحم في صفته وذوبه ~~ويسمى دهنا فكان شحما كالذي في البطن ولا نسلم أنه لا يسمى شحما ولا انه ~~يسمى بمفرده لحما وانما يسمى اللحم الذي هو عليه لحما سمينا ولا يسمى بائعه ~~شحاما لانه لا يباع بمفرده وإنما يباع تبعا للحم وهو تابع له في الوجود ~~والبيع فلذلك سمي بائعه لحاما ولم يسم شحاما لانه سمي بما هو الاصل دون ~~التبع. # * (مسألة) * (وان أكل المرق لم يحنث). # وقد قال أحمد لا يعجبني قال أبو الخطاب هذا على سبيل الورع وقال ابن موسى ~~والقاضي يحنث لان المرق لا يخلو من اجزاء اللحم الذائبة فيه، وقد قيل المرق ~~أحد اللحمين. # ولنا انه ليس بلحم حقيقة ولا يطلق عليه اسم اللحم فلا يحنث به كالكبد ولا ~~نسلم ان اجزاء اللحم PageV11P230 فيه وانما فيه ماء اللحم ودهنه وليس ذلك ~~بلحم وأما المثل فانما اريد به المجاز كما في نظائره من قولهم الدعاء أحد ~~الصدقتين وقلة العيال أحد اليسارين وهذا دليل على أنها ليست بلحم لانه ~~جعلها # غير اللحم الحقيقي. # (فصل) فان أكل رأسا أو كراعا لا يحنث إلا أن ينوي لا يشتري من الشاة ~~شيئا، قال القاضي لان اطلاق اسم اللحم لا يتناول الرؤوس والكوارع، ولو وكله ~~في شراء لحم فاشترى رأسا أو كارعا لم يلزمه ويسمى بائع ذلك رواسا ولا يسمى ~~لحاما، وقال أبو الخطاب يحنث بأكل لحم الخد لانه لحم حقيقة وحكي عن ابن أبي ~~موسى انه لا يحنث حتى ينويه باليمين، وان أكل اللسان احتمل ms4949 وجهين [ أحدهما ~~] يحنث لانه لحم حقيقة [ والثاني ] لا يحنث لانه منفرد عن اللحم باسمه ~~وصفته فأشبه القلب. # * (مسألة) * [ وان حلف لا يأكل الشحم فأكل شحم الظهر حنث ]. # ظاهر هذا أن الشحم كل ما يذوب بالنار مما في الحيوان وهو ظاهر كلام ~~الخرقي وظاهر الآية والعرف يشهد لذلك، وهو ظاهر قول ابي الخطاب وطلحة ~~العاقولي، وهو قول ابي يوسف ومحمد ابن الحسن، وقال القاضي الشحم هو الذي ~~يكون في الجوف من شحم الكلى أو غيره وان اكل من كل شئ من الشاة من لحمها ~~الاحمر والابيض والالية والكبد والطحال والقلب فقال شيخنا يعني PageV11P231 ~~ابن حامد لا يحنث لان اسم الشحم لا يقع عليه وهو قول ابي حنيفة والشافعي ~~وقد سبق الكلام في ان شحم الظهر والجنب شحم فيحنث به، فأما ان أكل اللحم ~~الاحمر وحده ولم يظهر فيه شئ من الشحم فقال الخرقي يحنث لانا قد ذكرنا ان ~~الشحم كل ما يذوب بالنار ولا يكاد اللحم يخلو من شئ منه وان قل فيحنث به ~~ولانه يظهر في الطبخ فيبين على وجه المرق وان قل وهذا يفارق من حلف لا يأكل ~~سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه ولا لونه فان هذا يظهر الدهن ~~فيه، وقال غير الخرقي من أصحابنا لا يحنث وهو الصحيح لانه لا يسمى شحما ولا ~~يظهر فيه طعمه ولا لونه والذي يظهر في المرق قد فارق اللحم فلا يحنث بأكل ~~اللحم الذى كان فيه. # (فصل) ويحنث بالاكل من الالية في ظاهر كلام الخرقي وموافقيه لانها دهن ~~تذوب بالنار وتباع مع الشحم ولا تباع مع اللحم، وعلى قول القاضي وموافقيه ~~ليست شحما ولا لحما فلا # يحنث به الحالف على تركهما. # (فصل) إذا حلف لا يأكل لحما حنث باكل اللحم المحرم كالميتة والخنزير ~~والمغصوب وبه قال ابو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه لا يحنث باكل اللحم ~~المحرم باصله لان يمينه تنصرف إلى ما يحل دون ما يحرم فلا يحنث بما لا يحل ~~كما لو حلف لا يبيع ms4950 فباع بيعا فاسدا. # ولنا ان هذا لحم حقيقة وعرفا فحنث به كالمغصوب وقد سماه الله تعالى لحما ~~فقال (ولحم الخنزير) PageV11P232 وما ذكروه يبطل بما إذا حلف لا يلبس ثوبا ~~فلبس ثوب حرير، واما البيع الفاسد فلا يحنث به لانه ليس ببيع في الحقيقة. # * (مسألة) * (وان حلف لا يأكل لبنا فأكل زبدا أو سمنا أو كشكا أو بصلا أو ~~جبنا لم يحنث وان حلف على الزبد والسمن فأكل لبنا لم يحنث) إذا حلف لا يأكل ~~لبنا فأكل من لبن الانعام أو الصيد أو لبن آدمية حنث لان الاسم يتناوله ~~حقيقة وعرفا وسواء كان حليبا أو رائبا أو مائعا أو مجمدا لان الجميع لبن. # ولا يحنث بأكل الجبن والسمن والبصل والاقط والكشك، وان أكل زبدا فكذلك نص ~~عليه وقال القاضي يحتمل ان يقال في الزبد ان ظهر فيه لبن حنث بأكله والا ~~فلا كما لو حلف لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن وهذا مذهب الشافعي، وان ~~حلف لا يأكل زبدا فأكل سمنا أو لبنا لم يظهر فيه الزبد لم يحنث وان كان ~~الزبد فيه ظاهرا حنث وان أكل لبنا لم يحنث وكذلك سائر ما يصنع من اللبن سوى ~~السمن لم يحنث وان أكل السمن منفردا أو في عصيدة أو حلواء أو طبيخ يظهر فيه ~~طعمه حنث وكذلك إذا حلف لا يأكل لبنا فأكل طبيخا فيه لبن أو لا يأكل خلا ~~فأكل طبيخا فيه خل يظهر فيه طعمه حنث وبهذا قال PageV11P233 الشافعي وقال ~~بعض أصحابنا لا يحنث لانه لم يفرده بالاكل ولا يصح لانه أكل المحلوف عليه ~~وأضاف إليه غيره فحنث كما لو أكله وأكل غيره * (مسألة) * (وان حلف على ~~الفاكهة فأكل من ثمر الشجر كالجوز واللوز والتمر والرمان # حنث وان أكل البطيخ حنث ويحتمل ان لا يحنث) إذا حلف لا يأكل فاكهة حنث ~~بأكل ما يسمى فاكهة وذلك كل ثمرة تخرج من الشجر يتفكه بها من العنب والرطب ~~والرمان والسفرجل والتفاح والكمثرى والخوخ والمشمش والاترج والتوت والنبق ~~واللوز والجميز وبهذا قال ms4951 الشافعي وأبويوسث ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة ~~وأبو ثور لا يحنث باكل ثمرة النخل والرمان لقول الله تعالى (فيهما فاكهة ~~ونخل ورمان) والمعطوف يغاير المعطوف عليه ولنا انها ثمرة شجرة يتفكه بها ~~فكانا من الفاكهة كسائر الاثمار ولانهما فاكهة في عرف الناس ويسمى بائعهما ~~فاكهانيا وموضع بيعهما دار الفاكهة والاصل في العرف الحقيقة والعطف ~~لتشريفها وتخصيصهما كقوله تعالى (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال) وهما من الملائكة، فأما يابس هذه الفواكه كالزبيب والتمر والتين ~~والمشمش اليابس والاجاص ونحوها فهو من الفاكهة لانه ثمر شجرة يتفكه به ~~ويحتمل انه ليس منها لانه يدخر ومنه ما يقتات فأشبه الحبوب، والزيتون ليس ~~بفاكهة لانه لا يتفكه بأكله وانما المقصود منه الادم لا التفكه والبطم في ~~معناه لان PageV11P234 المقصود زيته ويحتمل انه فاكهة لانه ثمر شجرة يؤكل ~~غضا ويابسا على جهته اشبه التوت، والبلوط ليس بفاكهة لانه لا يتفكه به ~~وانما يؤكل عند المجاعة أو للتداوي وكذلك سائر ثم الشجر البري الذي لا ~~يستطاب كالزعرور الاحمر وثمر القيقب والعفص وحب الآس ونحوه ان كان فيها ما ~~يستطاب كحب الصنوبر والبندق فهو فاكهة لانه ثمر شجرة يتفكه به وفي البطيخ ~~وجهان (احدهما) هو من الفاكهة ذكره القاضي وهو قول الشافعي وأبي ثور لانه ~~ينضج ويحلو اشبه ثمر الشجر (والثاني) لا يحنث بأكله لانه ثمر بقلة اشبه ~~الخيار * (مسألة) * [ ولا يحنث بأكل القثاء والخيار ونحوه والقرع ~~والباذنجان ] لانه من الخضر وليس من الفاكهة وكذلك ما يكون في الارض كالجزر ~~واللفت والفجل والقلقاس والسوطل ونحوه، ليس شئ من ذلك فاكهة لانه لا يسمى ~~بها ولا هو في معناها * (مسألة) * [ وان حلف لا يأكل رطبا فأكل مذنبا حنث ] # وهو الذي بدأ فيه الارطاب من ذنبه وباقيه بسر أو منصفا وهو الذي بعضه بسر ~~وبعضه رطب أو حلف لا يأكل بسرا فأكل ذلك حنث وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد ~~والشافعي وقال أبو يوسف وبعض أصحاب الشافعي لا يحنث لانه لا يسمى رطبا ولا ~~تمرا PageV11P235 ولنا انه ms4952 أكل رطبا وبسرا فحنث كما لو أكل نصف رطبة ونصف ~~بسرة منفردين وما ذكروه لا يصح فان القدر الذي ارطب رطب والباقي بسر ولو ~~انه حلف لا يأكل البسر فأكل البسر الذي في المنصف حنث وان أكل البسر من ~~يمينه على الرطب وأكل الرطب من يمينه على البسر لم يحنث واحد منهما وان حلف ~~واحد ليأكلن رطبا وآخر ليأكلن بسرا فأكل الحالف على أكل الرطب ما في المنصف ~~من الرطب وأكل الآخر باقيها برا جميعا وان حلف ليأكلن رطبة أو بسرة أو لا ~~يأكل ذلك فأكل منصفا لم يبر ولم يحنث لانه ليس فيه رطبة ولا بسرة * (مسألة) ~~* (وان أكل تمرا أو بسرا لم يحنث) لانه ليس برطب [ فصل ] وان حلف لا يأكل ~~تمرا فأكل رطبا لم يحنث لانه لم يتناوله الاسم وكذلك لو أكل بسرا أو بلحا ~~وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا [ فصل ] فان حلف لا ~~يأكل عنبا فأكل زبيبا أو دبسا أو خلا أو ناطفا أو لا يكلم شابا فكلم شيخا ~~أو لا يشترى جديا فاشترى تيسا أو لا يضرب عبدا فضرب عتيقا لم يحنث بغير ~~خلاف لان اليمين تعلقت بالصفة دون العين ولم توجد الصفة فجرى مجرى قوله لا ~~أكلت هذه التمرة فأكل غيرها فأما ان عين المحلوف عليه ففيه خلاف ذكرناه ~~فيما مضى * (مسألة) * [ وان حلف لا يأكل ادما حنث باكل البيض والشواء ~~والجبن والملح والزيتون واللبن وسائر ما يصطبغ به وفي التمر وجهان ] ~~PageV11P236 إذا حلف على ترك الادم حنث بأكل ما جرت العادة بأكل الخبز به ~~لان هذا معنى التأدم وسواء في هذا ما يصطبغ به كالطبيخ والمرق والخل والزيت ~~والسمن والشيرج واللبن قال الله تعالى (وصبغ # للآكلين) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " نعم الادام الخل - وقال - ~~ائتدموا بالزيت وادهنوا به فانه من شجرة مباركة " رواه ابن ماجه - أو من ~~الجامدات كالشواء والجبن والباقلا والزيتون والبيض وبهذا قال الشافعي وأبو ~~ثور وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ما لا يصطبغ به ms4953 فليس بأدم لان كل واحد منهما ~~يرفع إلى الفم مفردا ولنا ما روي عن البني صلى الله عليه وسلم انه قال " ~~سيد الادام اللحم - وقال - سيد أدمكم الملح " رواه ابن ماجه ولانه يؤكل به ~~الخبز عادة فكان ادما كالذي يصطبغ به ولان كثير مما ذكرنا لا يؤكل في ~~العادة وحده انما يعد للتأدم به فكان ادما كالخل واللبن وقولهم انه يرفع ~~إلى الفم مفردا عنه جوابان (احدهما) ان منه ما يرفع مع الخبز كالملح ونحوه ~~(والثاني) انهما يجتمعان في الفم والمضغ والبلع الذى هو حقيقة الاكل فلا ~~يضر افتراقهما قبله وأما التمر ففيه وجهان (احدهما) انه أدم لما روى يوسف ~~عن عبد الله بن سلام قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع تمرة على ~~كسرة وقال " هذا إدام هذه " رواه أبو داود وذكره الامام احمد (والثاني) ليس ~~بأدم لانه PageV11P237 لا يؤتدم به عادة وانما يؤكل قوتا وحلاوة ولانه ~~فاكهة فأشبه الزبيب [ فصل ] إذا حلف لا يأكل طعاما حنث بأكل كل ما يسمى ~~طعاما من قوت وأدم وحلواء وجامع ومائع قال الله تعالى (كل الطعام كان حلا ~~لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه - وقال تعالى - ويطعمون الطعام ~~على حبه) يعني على محبة الطعام وحاجتهم إليه وقيل على حب الله تعالى وقال ~~تعالى (قل لاجد فيما أوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة أو ~~دما مسفوحا أو لحم خنزير) وسمى النبي صلى الله عليه وسلم اللبن طعاما فقال ~~" انما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم " وفي الماء وجهان (أحدهما) هو طعام ~~لقوله تعالى (ومن لم يطعمه فانه مني) والطعام ما يطعم ولان النبي صلى الله ~~عليه وسلم سمى اللبن طعاما وهو مشروب فكذلك الماء. # [ والثاني ] ليس بطعام لانه لا يسمى طعاما ولا يفهم من اطلاقه اسم الطعام ~~ولهذا يعطف عليه فيقال طعام وشراب وقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا أعلم ~~ما يجزئ من الطعام والشراب الا اللبن " رواه ابن ماجه ويقال باب # الاطعمة والاشربة ولانه ms4954 إن كان طعاما في الحقيقة فليس بطعام في العرف فلا ~~يحنث بشربه لان مبنى الايمان على العرف لكون الحالف في الغالب لا يريد ~~بلفظه إلا ما يعرفه، فان أكل دواء ففيه وجهان: PageV11P238 (احدهما) يحنث ~~لانه يطعم حال الاختيار وهو مذهب الشافعي (والثاني) لا يحنث لانه لا يدخل ~~في إطلاق اسم الطعام ولا يوكل الا عند الضرورة، فان اكل من نبات الارض ما ~~جرت العادة باكله حنث وان أكل ما لم تجر به عادة كورق الشجر ونشارة الخشب ~~والتراب احتمل وجهين (احدهما) يحنث لانه قد اكله فأشبه ما جرت العادة باكله ~~ولانه روي عن عتبة بن غزوان انه قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق الحبلة حتى قرحت أشداقنا (والثاني) لا ~~يحنث لانه لا يتناوله اسم الطعام في العرف (فصل) وان حلف لا يأكل قوتا فأكل ~~خبزا أو تمرا أو تينا أو لحما أو لبنا حنث لان كل واحد من هذه يقتات في بعض ~~البلدان، ويحتمل ان لا يحنث الا بما يقتاته أهل بلده لان يمينه تنصرف إلى ~~القوت المتعارف عندهم وفي بلدهم ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين وان اكل سويقا ~~أو استف دقيقا حنث لانه يقتات كذلك، ولهذا قال بعض اللصوص لا تخبزا خبزا ~~وبسابسا * ولا تطيلا بمقام حبسا وان اكل حبا يقتات خبزه حنث ولذلك روي ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخر قوت عياله سنة وانما يريد الحب، ويحتمل ~~ان لا يحنث لانه لا يقتات كذلك وان أكل عنبا أو حصرما أو خلا لم يحنث لانه ~~لم يصر قوتا. # * (مسألة) * (وان حلف لا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا أو خفا أو ~~نعلا حنث) وكذلك ان لبس عمامة أو قلنسوة) PageV11P239 وقال أصحاب الشافعي ~~في الخف والنعل وجهان (احدهما) لا يحنث ولنا انه ملبوس حقيقة وعرفا فحنث ~~كالثياب وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إليه النجاشي خفين ~~فلبسهما. # وقيل لابن عمر: إنك تلبس هذه ms4955 النعال فقال رأيت رسول الله # صلى الله عليه وسلم يلبسهما. # فان ترك القلنسوة في رجله أو ادخل يده في الخف أو النعل لم يحنث لان ذلك ~~ليس بلبسه لهما * (مسألة) * (وان حلف لا يلبس حليا فلبس حلية ذهب أو فضة أو ~~جوهر حنث وان لبس الدراهم والدنانير في مرسلة فعلى وجهين) إذا حلف لا يلبس ~~حليا فلبس حلية ذهب أو فضة حنث فان لبس خاتما من فضة أو مخنقة من لؤلؤ أو ~~جوهر وحده حنث وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحنث لانه ليس بحلي ~~وحده ولنا قول الله تعالى (وتستخرجون منه حلية تلبسونها) وقال تعالى [ ~~يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ] وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمر ~~انه قال: قال الله تعالى للبحر الشرقي إني جاعل فيك الحلية والصيد والطيب ~~ولان الفضة حلي إذا كانت سوارا أو خلخالا فكانت حليا إذا كانت خاتما كالذهب ~~والجوهر، واللؤلؤ حلي مع غيره فكان حليا وحده كالذهب وان لبس عقيقا أو سبجا ~~لم يحنث PageV11P240 وقال الشافعي إن كان من اهل السواد حنث وفي غيرهم ~~وجهان لان هذا حلي في عرفهم (ولنا) ان هذا ليس بحلي فلا يحنث به كالودع ~~وخرز الزجاج وما ذكروه ويبطل بالودع، وان لبس الدراهم والدنانير في مرسلة ~~فعلى وجهين (أحدهما) لا يحنث لانه ليس بحلي إذا لم يلبسه فكذلك إذا لبسه [ ~~والثاني ] يحنث لانه ذهب وفضة لبسه فكان حليا كالسوار والخاتم وان لبس سيفا ~~محلى لم يحنث لان السيف ليس بحلي، وان لبس منطقة محلاة ففيه وجهان [ أحدهما ~~] لا يحنث لان الحلية لها دونه فاشبهت السيف المحلى [ والثاني ] يحنث لانها ~~من حلي الرجال ولا يقصد بلبسها محلاة في الغالب إلا التجمل بها، وان حلف لا ~~يلبس خاتما فلبسه في غير الخنصر من أصابعه حنث وقال الشافعي لا يحنث لان ~~اليمين تقتضي لبسا معتادا وليس هذا معتادا فأشبه ما لو أدخل القلنسوة في ~~رجله ولنا انه لابس لما حلف على ترك لبسه فاشبه ما لو اتزر ms4956 بالسراويل. # وأما إدخال القلنسوة في رجله فهو عبث وسفه بخلاف هذا فانه لا فرق بين ~~الخنصر وغيرها الا من حيث الاصطلاح على تخصيصه بالخنصر PageV11P241 * ~~(مسألة) * (وان حلف لا يركب دابة فلان ولا يلبس ثوبه ولا يدخل داره فركب ~~دابة عبده ولبس ثوبه ودخل داره أو فعل ذلك فيما استأجره فلان حنث وان ركب ~~دابة استعارها لم يحنث) إذا حلف لا يدخل دار فلان فدخل دار مملوكة له أو ~~دارا يسكنها باجرة أو عارية أو غصب حنث وبذلك قال أبو ثور وأصحاب الرأي ~~وقال الشافعي لا يحنث الا بدخول دار يملكها لان الاضافة في الحقيقة إلى ~~المالك بدليل أنه لو قال هذه الدار لفلان كان مقرا له بملكها ولو قال انه ~~يسكنها لم يقبل ولنا أن الدار تضاف إلى ساكنها كاضافتها إلى مالكها قال ~~الله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن) وأراد بيوت أزواجهن اللائي يسكنها وقال ~~تعالى (وقرن في بيوتكن) ولان الاضافة للاختصاص ولذلك يضاف الرجل إلى أخيه ~~بالاخوة والى امه بالبنوة والى والده بالابوة والى امرأته بالزوجية وساكن ~~الدار مختص بها فكانت إضافتها إليه صحيحة وهي مستعملة في العرف فوجب ان ~~يحنث بدخولها كالمملوكة له، وقولهم هذه الاضافة مجاز ممنوع بل هي حقيقة لما ~~ذكرناه ولو كانت مجازا لكنه مشهور فيتناوله اللفظ كما لو حلف لا شربت من ~~رواية فلان فانه يحنث بالشرب من مزادته. # أما الاقرار فانه لو قال هذه دار زيد وفسر إقراره بسكناها احتمل ان لا ~~يقبل تفسيره، وان سلمنا PageV11P242 فان قرينة الاقرار تصرفه إلى الملك ~~وكذلك لو حلف لا دخلت مسكن زيد حنث بدخوله الدار التي يسكنها، ولو قال هذا ~~المسكن لزيد كان مقرا له به ولا خلاف في هذه المسألة وهي نظيرة مسئلتنا [ ~~فصل ] وان ركب دابة عبده أو لبس ثوبه أو دخل داره حنث لان ما في يد العبد ~~لسيده فهو كالذي في يده، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا ~~لان دار العبد ملك للسيد فان حلف لا يلبس ثوب السيد ms4957 ولا يركب دابته فلبس ~~ثوب عبده وركب دابته حنث وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحنث لان العبد ~~بهما أخص ولنا أنهما مملوكان للسيد فتناولتهما يمين الحالف كالدار وما ~~ذكروه يبطل بالدار * (مسألة) * (وان حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة ~~استعارها لم يحنث وان ركب دابة استأجرها حنث) # لانه ملك منافعها بخلاف المستعير وهكذا ذكره أبو الخطاب ولو ركب دابة ~~غصبها فلان لم يحنث، وفارق مسألة الدار فانه لم يحنث في الدار لكونه ~~استعارها ولا غصبها وانما حنث لسكناه فيها فاضيفت الدار إليه لذلك ولو ~~غصبها أو استعارها من غير ان يسكنها لم تصح إضافتها إليه فلا يحنث الحالف ~~فيكون كمستعير الدابة وغاصبها * (مسألة) * (وان حلف لا يركب دابه عبده فركب ~~دابة جعلت برسمه حنث) PageV11P243 وكذلك ان حلف لا يدخل دار هذا العبد ولا ~~يلبس ثوبه وعند الشافعي لا يحنث لانه لا يملك شيئا من ذلك والاضافة تقتضي ~~الملك وقد قدمنا الكلام معه فيما مضى ويخص هذا الفصل بان الملكية لا تمكن ~~ههنا فلا تصح الاضافة بمعناها فتعين حمل الاضافة ههنا على إضافة الاختصاص ~~دون الملك * (مسألة) * (وان حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث وان دخل طاق ~~الباب احتمل وجهين) إذا حلف لا يدخل دارا فرقى سطحها حنث، وبه قال مالك ~~وابو ثور واصحاب الرأي وقال الشافعي لا يحنث ولاصحابه فيما إذا كان السطح ~~محجرا وجهان واحتجوا بان السطح يقيها الحر والبرد ويحرزها فهو كحيطانها، ~~ولنا ان سطح الدار منها وحكمه حكمها فحنث بدخوله كالمحجر أو كما لو دخل بين ~~حيطانها ودليل ذلك أن الاعتكاف يصح في سطح المسجد ويمنع الجنب من اللبث ~~فيه، ولو حلف ليخرجن من الدار فصعد سطحها لم يبر ولو حلف ان لا يخرج منها ~~فصعد سطحها لم يحنث، ولانه داخل في حدود الدار ومملوك لصاحبها ويملك ~~بشرائها ويخرج منها من ملك صاحبها ببيعها، والبائت عليه يقال بات في داره ~~وبهذا يفارق ما وراء حائطها، فان كان في اليمين قرينة لفظية أو حالية ms4958 تقتضي ~~اختصاص الارادة بداخل الدار مثل ان يكون بسطح الدار طريق وسبب يمينه يقتضي ~~ترك وصلة أهل الدار لم يحنث بالمرور على سطحها وكذلك PageV11P244 ان نوى ~~بيمينه باطن الدار تقيدت يمينه بما نواه لانه ليس المرء الا ما نواه، وان ~~دخل طلق الباب احتمل وجهين (أحدهما) يحنث لانه دخل في حدها (والثاني) لا ~~يحنث لانه لا يسمى داخلا وقال # القاضي إذا قام على العتبة لم يحنث لان الباب إذا أغلق حصل خارجا منها ~~ولا يسمى داخلا فيها (فصل) فان تعلق بغصن شجرة في الدار لم يحنث لانه لم ~~يدخلها فان صعد حتى صار في مقابلة سطحها بين حيطانها حنث وان لم ينزل بين ~~حيطانها احتمل ان لا يحنث لانه في هوائها وهواؤها ملك لصاحبها فاشبه ما لو ~~قام على سطحها واحتمل ان لا يحنث لانه لا يسمى داخلا ولا هو على شئ من ~~اجزائها وكذلك لو كانت الشجرة في غير الدار فتعلق بفرع ماد على الدار في ~~مقابلة سطحها وان قام على حائط احتمل وجهين (أحدهما) يحنث وهو قول أبي ثور ~~وأصحاب الرأي لانه داخل في حدها فاشبه القائم على سطحها (والثاني) لا يحنث ~~لانه لا يسمى دخولا (فصل) وان حلف لا يضع قدمه في الدار فدخلها راكبا أو ~~ماشيا أو حافيا أو منتعلا حنث كما لو حلف لا يدخلها وبهذا قال أصحاب الرأي ~~وقال أبو ثور ان دخلها راكبا لم يحنث لانه لم يضع قدمه فيها ولنا أنه قد ~~دخل الدار فيحنث كما لو دخلها ماشيا ولا نسلم أنه لم يضع قدمه فيها فان ~~قدمه PageV11P245 موضوعة على الدابة فيها فاشبه ما لو دخلها منتعلا وعلى ان ~~هذا في العرف عبارة عن اجتناب الدخول فتحمل عليه يمينه، فان قيل هذا مجاز ~~لا يحمل اليمين عليه قلنا المجاز إذا اشتهر صار من الاسماء العرفية فينصرف ~~اللفظ باطلاقه إليه كلفظ الرواية والدابة وغيرهما * (مسألة) * (وان حلف لا ~~يكلم انسانا حنث بكلام كل انسان - لانه فعل المحلوف عليه - فان زجره فقال ~~تنح أو ms4959 اسكت حنث) لانه كلمه وقال أصحاب أبي حنيفة لا يحنث بالقليل لان هذا ~~تمام الكلام الاول والذي يقتضيه يمينه ان لا يكلمه كلاما مستأنفا ولنا ان ~~هذا القليل كلام منه له حقيقة وقد وجد بعد يمينه فيحنث به كما لو فصله ولان ~~ما يحنث به إذا فصله يحنث به إذا وصله كالكبير، وقولهم ان اليمين تقتضي ~~خطابا مستأنفا قلنا هذا خطاب مستأنف وهو غير الاول بدليل أنه لو قطعه حنث ~~به قال شيخنا وقياس المذهب ان لا يحنث لان قرينة صلته # هذا الكلام بيمينه تدل على ارادة كلام يستأنفه بعد انقضاء هذا الكلام ~~المتصل فلم يحنث كما لو وجدت النية حقيقة ولو نوى كلاما غير هذا لم يحنث ~~بهذا في المذهبين (فصل) فان صلى بالمحلوف عليه إماما ثم سلم من الصلاة لم ~~يحنث نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة وقال أصحاب الشافعي يحنث لانه شرع له ~~ان ينوي السلام على الحاضرين PageV11P246 ولنا أنه قول مشروع في الصلاة فلم ~~يحنث به كتكبيرها وليست نية الحاضرين بسلامه واجبة في السلام وان أرتج عليه ~~في الصلاة ففتح عليه الحالف لم يحنث لان ذلك كلام الله وليس بكلام الآدميين ~~* (مسألة) * (وان حلف لا يبتدئه بكلام فتكلما معا حنث) لان كل واحد منهما ~~مبتدئ إذ لم يتقدم كلامه كلام سواه (فصل) وان كاتبه أو أرسل إليه رسولا حنث ~~الا ان يكون اراد ان لا يشافهه وهذا قول الاصحاب ومذهب مالك والشافعي في ~~القديم وقد روى الاثرم وغيره عن أحمد في رجل حلف ان لا يكلم رجلا فكتب إليه ~~كتابا فقال وأي شئ كان سبب ذلك؟ انما ننظر إلى سبب يمينه ولم حلف؟ ان ~~الكتاب يجري مجرى الكلام وقد يكون بمنزلة الكلام في بعض الحالات وهذا يدل ~~على أنه لا يحنث بالكتاب الا ان تكون نيته أو سبب يمينه يقتضي هجرانه وترك ~~صلته فان لم يكن كذلك لم يحنث بكتاب ولا رسول لان ذلك ليس بتكليم في ~~الحقيقة وهذا يصح نفيه فيقال ما كلمته انما ms4960 كاتبته أو راسلته ولذلك قال ~~الله تعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله - وقال - يا ~~موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي) ولو كانت الرسالة تكليما ~~لشارك موسى غيره من الرسل ولم يختص بكونه كليم الله ونجيه، وقد قال أحمد ~~حين مات بشر الحافي لقد كان فيه أنس PageV11P247 وما كلمته قط وقد كانت ~~بينهما مراسلة وممن قال لا يحنث بهذا الثوري وأبو حنيفة وابن المنذر ~~والشافعي في الجديد، واحتج اصحابنا بقول الله تعالى (وما كان لبشر ان يكلمه ~~الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) فاستثنى الرسول من التكلم ~~والاصل ان يكون المستثنى من جنس # المستثنى منه ولانه موضوع لافهام الآدميين أشبه الخطاب والصحيح ان هذا ~~ليس بتكليم وهذا الاستثناء من غير الجنس كما قال في الآية الاخرى (آيتك ان ~~لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا) والرمز ليس بتكليم لكن ان نوى ترك ~~مواصلته أو كان سبب يمينه يقتضي هجرانه حنث ولذلك قال أحمد الكتاب يجرى ~~مجرى الكلام وقد يكون بمنزلة الكلام فلم يجعله كلاما انما قال هو بمنزلته ~~في بعض الحالات إذا كان السبب يقتضي ذلك وان اطلق احتمل ان لا يحنث لانه لم ~~يكلمه واحتمل ان يحنث لان الغالب من الحالف بهذه اليمين قصد المواصلة فتعلق ~~يمينه بما يراد في الغالب (فصل) وان اشار إليه ففيه وجهان (أحدهما) يحنث ~~قاله القاضي لانه ليس بكلامه قال الله تعالى لمريم عليها السلام (فقولي إني ~~نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا - إلى قوله - فاشارت إليه) وقال في ~~زكريا (آيتك ان لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا - إلى قوله - فخرج على قومه ~~من المحراب فأوحى إليهم ان سبحوا بكرة وعشيا) ولان الكلام حروف وأصوات ولا ~~يوجد في الاشارة ولان PageV11P248 الكلام شئ مسموع وتبطل به الصلاة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " ان صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس " ~~والاشارة خلاف هذا، فان قيل فقد قال الله تعالى (آيتك ان لا ms4961 تكلم الناس ~~ثلاثة أيام إلا رمزا) قلنا هذا استثناء من غير الجنس بدليل ما ذكرنا ولصحة ~~نفيه عنه فيقال ما كلمه وإنما أشار إليه. # (فصل) فان ناداه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث نص عليه أحمد ~~فانه سئل عن رجل حلف ان لا يكلم انسانا فناداه والمحلوف عليه لا يس؟ ع قال ~~يحنث وهذا لكون ذلك يسمى تكليما يقال فلم يسمع (فصل) وان سلم على المحلوف ~~عليه حنث لان السلام كلام تبطل به الصلاة فحنث به كغيره من الكلام * ~~(مسألة) * (وان حلف لا يكلمه حينا فذلك ستة أشهر نص عليه) وجملة ذلك انه ~~إذا حلف لا يكلمه حينا فقيد ذلك بلفظه أو نيته بزمن تقيد به وان اطلق انصرف ~~PageV11P249 إلى ستة أشهر روي ذلك عن ابن عباس وبه قال أصحاب الرأي وقال ~~مجاهد والحكم وحماد ومالك هو سنة لقوله تعالى (تؤتي أكلها كل حين باذن ~~ربها) اي كل عام وقال الشافعي وأبو ثور ليس هو مقدرا ويبر بادنى زمن لان ~~الحين اسم مبهم يقع على الكثير والقليل، قال الله تعالى (ولتعلمن نبأه بعد ~~حين) قيل اراد يوم القيامة، وقال (هل أتى على الانسان حين من الدهر؟ - وقال ~~- فذرهم في غمرتهم حتى حين - وقال - حين تمسون وحين تصبحون) ويقال جئت منذ ~~حين وإن كان اتاه من ساعة ولنا ان الحين المطلق في كلام الله تعالى اقله ~~ستة اشهر قال عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيد في قوله تعالى (تؤتي أكلها كل ~~حين باذن ربها) إنه ستة أشهر فيحمل مطلق كلام الآدمي على مطلق كلام الله ~~تعالى ولانه قول ابن عباس ولا نعلم له في الصحابة مخالفا وما استشهدوا به ~~من المطلق في كلام الله تعالى فما ذكرناه أقله فيحمل عليه لانه اليقين * ~~(مسألة) * (وان قال زمنا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو الزمان رجع إلى أقل ~~ما يتناوله اللفظ) وكذلك وقتا أو طويلا أو بعيدا أو قريبا في قول أبي ~~الخطاب وهو مذهب الشافعي لان هذه الاشياء لا ms4962 حد لها في اللغة وتقع على ~~القليل والكثير فوجب حمله على أقل ما تناوله اسمه وقد يكون القريب بعيدا ~~بالنسبة إلى ما هو أقرب منه أو قريبا بالنسبة إلى ما هو أبعد منه ولا يجوز ~~التحديد بالتحكم PageV11P250 وانما يصار إليه بالتوقيف ولا توقيف ههنا فيجب ~~حمله على اليقين وهو أقل ما تناوله الاسم وقال ابن أبي موسى الزمان ثلاثة ~~أشهر وقيل هو كالابد والدهر وهو اقيس لانه بالالف واللام فهو على معناهما ~~وقال طلحة العاقولي: الحين والعمر والزمان واحد لانهم لا يفرقون في العادة ~~بينها والناس يقصدون بذلك البعيد فلو حمل على القليل حمل على خلاف قصد ~~الحالف، ودهر يحتمل أنه كالحين أيضا لهذا المعنى وقال في بعيد وطويل وملي ~~هو على أكثر من شهر وهذا قول أبي حنيفة لان ذلك ضد القليل فلا يجوز حمله ~~على ضده * (مسألة) * (وان قال عمرا احتمل أنه كذلك واحتمل أن يكون أربعين ~~عاما) # واحتمل ان يكون كالحين وهو قول طلحة العاقولي واحتمل ان يكون أربعين عاما ~~لقول الله تعالى (فقد لبثت فيكم عمرا من قبله) وكان ذلك أربعين سنة فيجب ~~حمل الكلام عليه ولان العمر في الغالب لا يكون الا مدة طويلة فلا يحمل على ~~خلاف ذلك وهذا قول حسن قاله شيخنا وقال القاضي هذه الالفاظ كلها مثل الحين ~~قياسا الا بعيدا ومليا فانه على أكثر من شهر لانه يقتضي البعيد * (مسألة) * ~~(وان قال الابد والدهر فذلك على الزمان كله) لان الالف واللام للاستغراق ~~تقتضي الدهر كله وكذلك الزمان في الصحيح وقد ذكرناه PageV11P251 * (مسألة) ~~* (والحقب ثمانون عاما وقال مالك أربعون يوما) لان ذلك يروى عن ابن عباس ~~وقال القاضي وأصحاب الشافعي هو أدنى زمان لانه لم ينقل عن أهل اللغة فيه ~~تقدير ولنا ما روي عن ابن عباس أنه قال في تفسير قوله تعالى (لابثين فيها ~~أحقابا) الحقب ثمانون سنة وما ذكره القاضي وأصحاب الشافعي لا يصح لان قول ~~ابن عباس حجة لان ما ذكروه يفضي إلى حمل كلام الله تعالى (لابثين فيها ms4963 ~~أحقابا - وقول موسى - أو أمضي حقبا) إلى اللكنة لانه أخرج ذلك مخرج التكثير ~~فإذا صار معنى ذلك لابثين فيها ساعات أو لحظات أو أمضي لحظات أو ساعات صار ~~مقتضى ذلك التقليل وهو ضد ما أراد الله تعالى بكلامه وضد المفهوم منه ولم ~~يذكره أحد من المفسرين فيما نعلم فلا يجوز تفسير الحقب به * (مسألة) * ~~والشهور اثنا عشر عند القاضي وعند أبي الخطاب ثلاثة كالاشهر) أما الاشهر ~~فهي ثلاثة لانها أقل الجمع وأما الشهور فاختار أبو الخطاب أنها ثلاثة أيضا ~~لذلك ولان جمع الكثرة يستعمل بمعنى القلة كقوله تعالى (ثلاثة قروء) وقال ~~القاضي وغيره هي اثنا عشر شهرا ولان الشهور جمع الكثرة وأقله عشرة فلا يحمل ~~على ما يحمل عليه جمع القلة * (مسألة) * (والايام ثلاثة) لانها أقل الجمع ~~قال الله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات) وهي أيام التشريق) ~~PageV11P252 (فصل) وان حلف لا يتكلم ثلاث ليال أو ثلاثة أيام لم يكن له ان ~~يتكلم في الايام التي بين الليالي ولا في الليالي التي بين الايام الا ان ~~ينوي قال الله تعالى (آيتك ان لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا) وفي موضع ~~آخر ثلاث ليال سويا فكان كل واحد من اللفظين عبارة عن الزمانين جميعا وقال ~~تعالى (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة واتممناها بعشر) فدخل فيه الليل والنهار * ~~(مسألة) * (وان حلف لا يدخل باب هذه الدار فحول ودخله حنث) إذا حلف لا يدخل ~~هذه الدار من بابها فدخلها من غير الباب لم يحنث لان يمينه لم تتناول غير ~~الباب ويتخرج ان يحنث إذا أراد بيمينه اجتناب الدار ولم يكن الباب سبب هيج ~~يمينه كما لو حلف لا يأوي مع زوجته في دار فاوى معها في غيرها وان حول ~~بابها إلى مكان آخر فدخل منه حنث لانه دخلها من بابها وهذا أحد الوجهين ~~لاصحاب الشافعي. # وان حلف لا دخلت من باب هذه الدار فكذلك وان جعل لها باب آخر مع بقاء ~~الاول فدخل منه حنث لانه دخل من باب الدار وان قلع الباب ms4964 ونصب في دار أخرى ~~وبقي الممر حنث بدخوله ولم يحنث بالدخول من الموضع الذي نصب فيه الباب لان ~~الدخول في الممر لا من المصراع * (مسألة) * (وان حلف لا يكلمه إلى حين ~~الحصاد انتهت يمينه باوله) PageV11P253 لان إلى لانتهاء الغاية فتنتهي عند ~~أول الغاية كقوله سبحانه (ثم اتموا الصيام إلى الليل) ويحتمل ان تتناول ~~جميع مدته لان إلى تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى (ويزدكم قوة إلى قوتكم - ~~وقوله - ولا تأكلوا أموالهم إلى اموالكم - وقوله - وأيديكم إلى المرافق) * ~~(مسألة) * (وان حلف لا مال له وله مال غير زكوي أو دين على الناس حنث) إذا ~~حلف لا يملك مالا حنث بملك كل ما يسمى مالا سواء كان من الاثمان أو غيرها ~~من العقار والاثاث والحيوان وبهذا قال الشافعي وعن أحمد أ؟؟ إذا نذر الصدقة ~~بجميع ماله انما يتناول نذره الصامت من ماله ذكرها ابن أبي موسى لان اطلاق ~~المال ينصرف إليه وقال أبو حنيفة لا يحنث الا ان يملك مالا زكويا استحسانا ~~لان الله تعالى قال (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) فلا يتناول الا ~~الزكوي # ولنا ان غير الزكوية أموال قال الله تعالى (أن تبتغوا باموالكم) وهي مما ~~يجوز ابتغاء النكاح بها وقال أبو طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم ان أحب ~~أموالي الي ببرحا يريد حديقة وقال عمر أصبت ارضا بخيبر لم اصب مالا قط هو ~~انفس عندي منه وقال أبو قتادة اشتريت مخرفا فكان اول مال تأثلته وفي حديث ~~آخر " المال سكة مأثورة أو مهرة مأمورة " ويقال خير المال عين خرارة في ارض ~~خوارة ولانه يسمى مالا فحنث به؟ لزكوي واما قوله تعالى (وفي اموالهم حق) ~~فالحق ههنا غير الزكاة لان هذه الآية PageV11P254 مكية نزلت قبل فرض الزكاة ~~لان الزكاة انما فرضت بالمدينة ثم لو كان لحق الزكاة فلا حجة فيها فان الحق ~~إذا كان في بعض المال كان في المال كما ان من هو في بيت في بلدة فهو في ~~البيت وفي البلدة قال الله تعالى (وفي السماء رزقكم وما ms4965 توعدون) ولا يلزم ~~ان يكون في جميع اقطارها، ثم لو اقتضى هذا العموم لوجب تخصيصه فان ما دون ~~النصاب مال ولا زكاة فيه وان كان له دين حنث وهكذا ذكره أبو الخطاب وهو قول ~~الشافعي وقال أبو حنيفة لا يحنث لانه لا ينتفع به ولنا أنه ينعقد عليه حول ~~الزكاة ويصح اخراجها عنه ويصح التصرف فيه بالابراء والحوالة والمعاوضة عنه ~~لمن هو في ذمته والتوكيل في استيفائه فحنث به كالمودع (فصل) وان كان له مال ~~مغصوب حنث لانه باق على ملكه وان كان له مال ضائع ففيه وجهان (أحدهما) يحنث ~~لان الاصل بقاؤه على ملكه (والثاني) لا يحنث لانه لا يعلم بقاؤه فان ضاع ~~على وجه قد أيس من عوده كالذي سقط في بحر لم يحنث لان وجوده كعدمه، ويحتمل ~~ان لا يحنث في كل موضع لا يقدر على أخذ ماله كالمجحود والمغصوب والدين على ~~غير ملئ لانه لا نفع فيه وحكمه حكم المعدوم في جواز الاخذ من الزكاة ~~وانتفاء وجوب ادائها عنه وان تزوج لم يحنث لان ما ملكه ليس بمال وكذلك ان ~~وجب له حق شفعة لانه لم يثبت له الملك به وان استأجر عقارا أو غيره لم يحنث ~~لانه لا يسمى مالكا لمال * (مسألة) * (وان حلف لا يفعل شيئا فوكل من يفعله ~~حنث الا ان ينوي) PageV11P255 لان الفعل ينسب إلى الموكل كما ينسب إلى ~~الوكيل فيحنث به كما لو حلف لا يحلق رأسه فامر من يحلقه فانه يحنث لان ~~الفعل منسوب إليه ولذلك تجب الفدية على من حلق رأسه باذنه في الاحرام وان ~~كانت نيته ان لا يباشر بنفسه لم يحنث لان الايمان مبناها على النية (فصل) ~~فاما الاسماء العرفية فهي اسماء اشتهر مجازها حتى غلب على الحقيقة كالرواية ~~والظعينة والدابة والغائط والعذرة ونحوها فيتعلق اليمين بالعرف دون الحقيقة ~~لان الحقيقة صارت فيها مغمورة لا يعرفها أكثر الناس كالراوية للمزادة في ~~العرف وفي الحقيقة الجمل الذي يستقى عليه، والغائط والعذرة في العرف للخارج ~~المستقذر وفي الحقيقة الغائط ms4966 المكان المطمئن والعذرة فناء الدار، والظعينة ~~في العرف للمرأة وفي الحقيقة الناقة التي يظعن عليها والدابة في الحقيقة ~~لكل ما يدب قال الله تعالى (والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على ~~بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على اربع) وفي العرف اسم ~~للبغال والخيل والحمير فلهذا قلنا اليمين تنصرف إلى العرف دون الحقيقة لانه ~~لا يعلم أن الحالف لا يريد غيره فصار كالمصرح به * (مسألة) * (وان حلف على ~~وطئ امرأة تعلقت يمينه بجماعها) لانه الذي يصرف اللفظ في العرف إليه وكذلك ~~إذا حلف على وطئ زوجته صار موليا منها PageV11P256 * (مسألة) * (وان حلف ~~على وطئ دار تعلقت يمينه بدخولها راكبا أو ماشيا أو حافيا أو منعلا) لان ~~هذا في العرف عبارة عن اجتناب الدخول فيحمل اليمين عليه باطلاقه كلفظ ~~الرواية والدابة وغيرهما * (مسألة) * (وان حلف لا يشم الريحان فشم الورد ~~والبنفسج والياسمين أو لا يشم الورد والبنفسج فشم دهنهما أو ماء الورد ~~فالقياس انه لا يحنث وقال بعض أصحابنا يحنث) إذا حلف لا يشم الريحان فانه ~~في العرف اسم يختص الريحان الفارسي وفي الحقيقة اسم لكل نبت أو زهر طيب ~~الريح مثل الورد والبنفسج والنرجس وقال القاضي لا يحنث الا بشم الريحان ~~الفارسي وهو مذهب الشافعي لان الحالف لا يريد بيمينه في الظاهر سواه وقال ~~أبو الخطاب يحنث # بشم ما يسمى في الحقيقة ريحانا ولا يحنث بشم الفاكهة وجها واحدا وان حلف ~~لا يشم وردا ولا بنفسجا فشم دهنهما أو ماء الورد فقال القاضي لا يحنث وهو ~~مذهب الشافعي لانه لم يشم وردا ولا بنفسجا وقال أبو الخطاب يحنث لان الشم ~~انما هو للرائحة دون الذات ورائحة الورد والبنفسج موجودة فيهما PageV11P257 ~~وقال أبو حنيفة يحنث بشم دهن البنفسج لانه يسمى وردا والاول أقرب إلى الصحة ~~ان شاء الله تعالى فان شم الورد والبنفسج اليابس حنث وقال بعض اصحاب ~~الشافعي لا يحنث كما لو حلف لا يأكل رطبا فأكل تمرا ولنا ان هذا اسمه ~~وحقيقته باقية ms4967 فيحنث به كما لو حلف لا يأكل لحما فأكل قديدا وفارق ما ذكروه ~~فان التمر ليس برطب ولا يسمى رطبا * (مسألة) * (وان حلف لا يأكل لحما فأكل ~~سمكا حنث عند الخرقي ولم يحنث عند ابن أبي موسى) إذا حلف لا يأكل لحما ولم ~~يرد لحما بعينه فأكل من الانعام أو الصيد أو الطير حنث في قول عامة علماء ~~الامصار وأما السمك فظاهر المذهب أنه يحنث بأكله وبهذا قال قتادة والثوري ~~ومالك وأبو يوسف وقال ابن أبي موسى في الارشاد لا يحنث الا ان ينويه وهذا ~~قول أبي نيفة والشافعي لانه لا ينصرف إليه اطلاق اسم اللحم ولو وكل وكيلا ~~في شراء اللحم فاشترى له سمكا لم يلزمه ويصح ان ينفى عنه الاسم فيقول ما ~~أكلت لحما انما أكلت سمكا فلم يتعلق به الحنث عند الاطلاق كما PageV11P258 ~~لو حلف لاقعدت تحت سقف فانه لا يحنث بقعوده تحت السماء وقد سماه الله سقفا ~~محفوظا لانه مجاز كذا ههنا ولنا قول الله تعالى (وهو الذي سخر البحر ~~لتأكلوا منه لحما طريا) ولانه من جسم حيوان ويسمى لحما فحنث بأكله كلحم ~~الطير وما ذكروه يبطل بلحم الطائر، وأما السماء فان الحالف لا يقعد تحت سقف ~~لا يمكنه التحرز من القعود تحتها فيعلم انه لم يردها بيمينه ولان التسمية ~~ثم مجاز وههنا حقيقة لكونه من جسم حيوان يصلح للاكل فكان الاسم فيه حقيقة ~~كلحم الطير حيث قال الله تعالى (ولحم طير مما يشتهون) # * (مسألة) * (وان حلف لا يأكل رأسا ولا بيضا حنث يأكل رءوس الطير والسمك ~~والجراد عند القاضي وعند أبي الخطاب لا يحنث الا بأكل رأس كل حيوان جرت ~~العادة بأكله منفردا أو بيض بزايل بائضه في حال الحياة) إذا حلف لا يأكل ~~رأسا فانه يحنث باأكل رأس كل حيوان من الابل والصيود والحيتان والجراد ذكره ~~القاضي وقال أبو الخطاب لا يحنث الا بأكل رأس جرت العادة ببيعه للاكل ~~منفردا PageV11P259 وقال الشافعي لا يحنث الا بأكل رءوس بهيمة الانعام دون ~~غيرها الا ان يكون ms4968 ببلد تكثر فيه الصيود وتميز رؤوسها فيحنث باكلها، وقال ~~أبو حنيفة لا يحنث بأكل روس الابل لان العادة لم تجر ببيعها للاكل منفردة ~~وقال صاحباه لا يحنث الا بأكل رءوس الغنم لانها التى تباع في الاسواق دون ~~غيرها فيمينه تنصرف إليها، ووجه الاول ان هذه رءوس حقيقة وعرفا وهي مأكولة ~~فيحنث بأكلها كما لو حلف لا يأكل لحما فأكل من لحم النعام والزرافة وما ~~يندر وجوده وبيعه، وأما إذا حلف لا يأكل بيضا فيحنث بأكل بيض كل حيوان كثر ~~وجوده كبيض الدجاج أو قل كبيض النعام وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي ~~لا يحنث بأكل بيض النعام وقال أبو ثور لا يحنث إلا بأكل بيض الدجاج وما ~~يباع في السوق ولنا ان هذا كله بيض حقيقة وعرفا وهو مأكول فيحنث بأكله كبيض ~~الدجاج ولانه أو حلف لا يشرب ماء فشرب ماء البحر أو ماء نجسا أو لا يأكل ~~خبزا فأكل خبز الارز والذرة في مكان لا يعتاد أكله فيه حنث، فأما ان أكل ~~بيض السمك والجراد فقال القاضي يحنث لانه بيض حيوان اشبه بيض النعام وقال ~~أبو الخطاب لا يحنث الا بأكل بيض يزايل بائضه حال الحياة وهذا قول الشافعي ~~وأبي ثور وأصحاب الرأي وأكثر العلماء وهو الصحيح لان هذا لا يفهم من اطلاق ~~PageV11P260 اسم البيض ولا يذكر الا مضافا إلى بائضه ولا يحنث بأكل شئ يسمى ~~بيضا غير بيض الحيوان ولا شئ يسمى رأسا غير رءوس الحيوان لان ذلك ليس برأس ~~ولا بيض في الحقيقة * (مسألة) * (وان حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما ~~أو بيت شعر أو أدم أو لا يركب # فركب سفينة حنث عند اصحابنا ويحتمل ان لا يحنث) وجملة ذلك انه إذا حلف لا ~~يدخل بيتا فدخل مسجدا أو حماما حنث نص عليه أحمد ويحتمل ان لا يحنث وهو قول ~~أكثر الفقهاء لانه لا يسمى بيتا في العرف والاول المذهب لانهما بيتان حقيقة ~~وقد سمى الله عزوجل المساجد بيوتا فقال (في بيوت اذن الله ان ms4969 ترفع - وقال - ~~ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا) وروي في حديث " المسجد بيت كل تقي ~~" وروي في الحديث " بئس البيت الحمام " فإذا كان في الحقيقة بيتا وفي عرف ~~الشرع حنث بدخوله كبيت الانسان وان دخل بيت شعر أو أدم حنث سواء كان الحالف ~~حضريا أو بدويا فان اسم البيت يقع عليه حقيقة وعرفا قال الله تعالى (والله ~~جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها) وأما ~~مالا يسمى في العرف بيتا كالخيمة فالاولى ان لا يحنث بدخوله من لا يسميه ~~بيتا لان يمينه لا تنصرف إليه وإن دخل دهليز دار وصفتها لم يحنث وهو قول ~~بعض أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة يحنث لان جميع الدار بيت PageV11P261 ~~ولنا انه لا يسمى بيتا ولهذا يقال ما دخل البيت وانما وقف في الصحن فان حلف ~~لا يركب فركب سفينة حنث وهو قول أبي الخطاب لانه ركوب قال الله تعالى ~~(اركبوا فيها بسم الله مجريها) وقال (فإذا ركبوا في الفلك) ويحتمل ان لا ~~يحنث لانه لا يسمى في العرف ركوبا. # * (مسألة) * (وان حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح أو ذكر الله تعالى لم يحنث). # إذا حلف لا يتكلم فقرأ لم يحنث وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان قرأ في ~~الصلاة لم يحنث وان قرأ خارجا منها حنث لانه يتكلم بكلام الله تعالى وان ~~ذكر الله تعالى لم يحنث ومقتضى مذهب أبي حنيفة أنه يحنث ولانه كلام الله ~~قال الله تعالى (والزمهم كلمة التقوى) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان ~~الله وبحمده سبحان الله العظيم " ولنا ان الكلام في العرف لا يطلق إلا على ~~كلام الآدميين، ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم " ان الله يحدث من ~~أمره ما شاء وانه قد أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة " لم يتناول المختلف فيه ~~وقال زيد بن # ارقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل (وقوموا لله قانتين) ms4970 فأمرنا بالسكوت ~~ونهينا عن الكلام وقال الله تعالى (آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا) ~~وقال (آيتك ان لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا - واذكر ربك كثيرا وسبح ~~بالعشي والابكار) فأمره بالتسبيح مع قطع الكلام عنه ولان مالا PageV11P262 ~~يحنث به في الصلاة لا يحنث به خارجا منها كالاشارة وما ذكروه يبطل بالقراءة ~~والتسبيح في الصلاة وذكر الله المشروع فيها وان استأذن عليه إنسان فقال ~~(ادخلوها بسلام آمنين) يقصد القرآن لم يحنث، لان هذا من القرآن فلا يحنث به ~~ولذلك لا تبطل الصلاة به وان لم يقصد القرآن حنث لانه من كلام الناس. # * (مسألة) * (وان حلف لا يضرب امرأته فخنقها أو نتف شعرها أو عضها حنث) ~~لانه يقصد ترك تأليمها وقد آلمها فاما ان عضها بتلذذ ولم يقصد تاليمها لم ~~يحنث وان حلف ليضربنها ففعل ذلك بر لوجود المقصود بالضرب. # * (مسألة) * (وان حلف ليضربنه مائة سوط فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم ~~يبر في يمينه). # وبهذا قال مالك وأصحاب الرأي وقال ابن حامد يبر، لان احمد قال في المريض ~~عليه الحد يضرب بعثكال النخل ويسقط عنه الحد، وبهذا قال الشافعي إذا علم ~~أنها مسته كلها وان علم انها لم تمسه كلها لم يبر وان شك لم يحنث في الحكم ~~لان الله تعالى قال (فخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المريض الذي زنى " خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه بها ~~ضربة واحدة " ولانه ضرب بمائة سوط فبر في يمينه كما لو فرق الضرب. ~~PageV11P263 ولنا ان معنى يمينه أن يضربه مائة ضربة ولم يضربه إلا ضربة ~~واحدة، الدليل على هذا أنه لو ضربه مائة ضربة بسوط بر بغير خلاف ولو عاد ~~العدد إلى السوط لم يبر بالضرب بسوط واحد كما لو حلف ليضربنه بعشرة أسواط ~~ولان السوط ههنا آلة أقيمت مقام المصدر وانتصب انتصابه لان معنى كلامه ~~لاضربنه مائة ضربة بسوط وهذا هو المفهوم من يمنيه والذي يقتضيه لغة فلا يبر # بما يخالف ms4971 ذلك، وأما ايوب عليه السلام فان الله تعالى أرخص له رفقا ~~بامرأته لبرها به واحسانها إليه ليجمع له بين بره في يمينه ورفقه بامرأته ~~ولذلك امتن عليه بهذا وذكره في جملة ما من به عليه من معافاته من بلائه ~~واخراج الماء له فيختص هذا به كاختصاصه بما ذكر معه ولو كان هذا الحكم عاما ~~بكل أحد لما خص ايوب بالمنة عليه، وكذلك المريض الذي يخاف تلفه ارخص له ~~بذلك في الحد دون غيره وإذا لم يتعده هذا الحكم في الحد الذي ورد النص به ~~فيه فلان لا يتعداه إلى اليمين أولى ولو خص بالبر من له عذر يبيح العدول في ~~الحد إلى الضرب بالعثكال لكان له وجه اما بعد تعديته إلى غيره فبعيد جدا. # [ فصل ] ولو حلف ان يضربه بعشرة اسواط فجمعها فضربه بها بر لانه قد فعل ~~ما حلف عليه وان حلف ليضربنه عشر ضربات فكذلك إلا وجها لاصحاب الشافعي انه ~~يبر وليس بصحيح لان PageV11P264 هذه ضربة واحدة باسواط ولهذا يصح ان يقال ~~ما ضربته واحدة ولو حلف لا يضربه أكثر من ضربة واحدة ففعل هذا لم يحنث في ~~يمينه. # و [ فصل ] ولا يبر حتى يضربه ضربا يؤلمه، وبهذا قال مالك وقال الشافعي ~~يبر بما لم يؤلم لان الاسم يتناوله فوقع البر به كالمؤلم. # ولنا ان هذا يقصد به في العرف التأليم فلا يبر بغيره وكذلك كل موضع وجب ~~الضرب في الشرع في حد أو تعزير كان من شرطه التأليم كذا ههنا. # * (فصل) * إذا حلف لا يأكل شيئا فأكله مستهلكا في غيره مثل ان لا يأكل ~~لبنا فاكل زبدا أو لا ياكل سمنا فاكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه أو لا ~~ياكل بيضا ناطفا أو لا ياكل شحما فاكل اللحم الاحمر أو لا ياكل شعيرا فاكل ~~حنطة فيها حبات شعير لم يحنث وان ظهر طعم السمن أو طعم شئ من المحلوف عليه ~~حنث وقال الخرقي يحنث بأكل اللحم الاحمر وحده وقال غيره يحنث بأكل حنطة ~~فيها حبات ms4972 شعير) اما إذا حلف لا ياكل لبنا فاكل زبدا لا يظهر فيه طعم اللبن ~~لم يحنث لانه لم ياكل لبنا فاشبه ما لو أكل كشكا وكذلك ان حلف لا ياكل سمنا ~~فاكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه # لا يحنث لذلك، فاما ان ظهر طعم شئ من المحلوف عليه حنث كما لو أكل كل ~~واحد منفردا، وان حلف لا ياكل بيضا فاكل ناطفا لم يحنث لانه لا يسمى بيضا. ~~PageV11P265 (مسألة) وان حلف لا ياكل شحما فاكل اللحم الاحمر فقال الخرقي ~~يحنث لان الشحم ما يذوب بالنار مما في الحيوان والعرف يشهد لقوله وهو ظاهر ~~قول أبي الخطاب واللحم لا يكاد يخلو من شئ منه فيحنث به، وان قل لانه يظهر ~~في الطبيخ فيبين على وجه المرق وفارق، من حلف لا ياكل سمنا فاكل خبيصا فيه ~~سمن لا يظهر فيه طعمه ولا لونه، لان هذا قد يظهر الدهن فيه وقال غير الخرقي ~~من اصحابنا لا يحنث، قال شيخنا وهو الصحيح لانه لا يسمى شحما ولا يظهر فيه ~~طعمه ولا لونه والذي يظهر في المرق قد فارق اللحم فلا يحنث باكل اللحم الذي ~~كان فيه فان حلف لا ياكل شعيرا فاكل حنطة فيها حبات شعير فقال غير الخرقي ~~يحنث لانه أكل شعيرا فأشبه ما لو أكله منفردا أو حلف لا ياكل رطبا فاكل ~~منصفا والاولى ان لا يحنث لانه مستهلك في الحنطة اشبه السمن في الخبيص الذي ~~لا يظهر طعمه، وان نوى بيمينه ان لا ياكل الشعير منفردا أو كان السبب يقتضي ~~ذلك أو يقتضي اكل شعير يظهر اثر اكله لم يحنث بذلك * (فصل) * قال رضي الله ~~عنه (فان حلف لا ياكل سويقا فشربه أو لا يشربه فاكله فقال الخرقي يحنث وقال ~~أحمد من حلف لا يشرب نبيذا فثرد فيه وأكله لا يحنث فيخرج في كل ما حلف لا ~~يأكله فشربه أو لا يشربه فأكله وجهان وقال القاضي ان عين المحلوف عليه حنث ~~وإلا فلا) PageV11P266 وجملة ذلك ان من حلف لا ms4973 يأكل شيئا فشربه أو لا يشربه ~~فأكله فقد نقل عن احمد ما يدل على روايتين (احداهما) يحنث لان اليمين على ~~ترك أكل شئ أو شربه يقصد بها في العرف اجتناب ذلك الشئ فحملت اليمين عليه ~~ألا ترى إلى قوله تعالى (ولا تأكلوا اموالهم - وان الذين ياكلون أموال ~~اليتامى) لم يرد به الاكل على الخصوص؟ ولو قال طبيب لمريض لا تأكل العسل ~~لكان ناهيا عن شربه (والثانية) لا يحنث وهو مذهب الشافعي وأبي ثور واصحاب ~~الرأي، لان الافعال انواع # كاليمين ولو حلف على نوع من الاعيان لم يحنث بغيره كذلك الافعال، وقال ~~القاضي انما الروايتان فيمن عين المحلوف عليه مثل من حلف لا أكلت هذا ~~السويق فشربه أو لا يشربه فاكله أما إذا اطلق فقال لا أكلت سويقا فشربه أو ~~لا يشربه فاكله لم يحنث رواية واحدة لا يختلف المذهب فيه وهذا يخالف ما ~~ذكرنا ههنا من الاطلاق ومخالف لما أطلقه الخرقي، وليس للتعيين اثر في الحنث ~~وعدمه فان الحنث في المعين إنما كان لتناوله ما حلف عليه وإجراء معنى الاكل ~~والشرب على التناول العام فيهما وهذا لا فرق فيه بين التعيين وعدمه وعدم ~~الحنث معلل بانه لم يفعل الفعل الذي حلف على تركه وانما فعل غيره وهذا في ~~المعين كهو في المطلق لعدم الفارق بينهما، ولان الرواية في الحنث أحدث من ~~كلام الخرقي وليس فيه تعيين ورواية عدم الحنث احدث من رواية مهنا عن احمد ~~فيمن حلف لا يشرب هذا النبيذ فاكله لا يحنث لانه لا يسمى شربا وهذا في ~~المعين فان عديت كل رواية PageV11P267 إلى محل الاخرى وجب أن يكون في ~~الجميع روايتان، وان قصرت كل رواية على محلها كان الامر على خلاف ما قال ~~القاضي وهو ان يحنث في المطلق ولا يحنث في المعين. # (فصل) فان حلف ليشربن شيئا فأكله أو ليأكلنه فشربه خرج فيه وجهان بناء ~~على الروايتين في الحنث إذا حلف على الترك ومتى تقيدت يمينه بنية أو سبب ~~يدل عليها كانت يمينه على ما نواه ms4974 أو دل عليه السبب لان الايمان على النية ~~(فصل) فان حلف لا يشرب شيئا فمصه ورمى به فقد روي عن أحمد فيمن حلف لا يشرب ~~فمص قصب السكر لا يحنث وقال ابن ابي موسى إذا حلف لا يأكل ولا يشرب فمص قصب ~~السكر لا يحنث وهذا قول أصحاب الرأي فانهم قالوا إذا حلف فمص حب رمان ورمى ~~بالتفل لا يحنث لانه ليس بأكل ولا شرب ويجئ على قول الخرقي أنه يحنث لانه ~~قد تناوله فوصل إلى حلقه وبطنه فيحنث به على ما قلناه فيمن حلف لا يأكل ~~شيئا فشربه أو لا يشربه فأكله وان حلف لا يأكل سكرا فتركه في فيه حتى ذاب ~~وابتلعه خرج على الروايتين * (مسألة) * (فان حلف لا يطعم شيئا حنث بأكله ~~وشربه ومصه) # لان ذلك كله طعم قال الله تعالى في النهر (من ولم يطعمه) PageV11P268 * ~~(مسألة) * (وان ذاقة ولم يبتلعه لم يحنث) في قولهم جميعا لانه ليس بأكل ولا ~~شرب ولذلك لا يفطر به الصائم، وان حلف لا يذوقه فأكله أو شربه أو مصه حنث ~~لانه ذوق وزيادة وكذلك ان مضغه ورمى به لانه قد ذاقه * (مسألة) * (وان حلف ~~لا يأكل مائعا فأكله بالخبز حنث) لان ذلك يسمى اكلا ولهذا قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم " كلوا الزيت وادهنوا به " (فصل) وان حلف ليأكلن أكلة ~~بالفتح لم يبر حتى يأكل ما يعده الناس أكلة وهي المرة من الاكل والاكلة ~~بالضم اللقمة ومنه " فليناوله في يده أكلة أو أكلتين " * (فصل) * وان حلف ~~لا يتزوج ولا يتطهر ولا يتطيب فاستدام ذلك لم يحنث) في قولهم جميعا لانه لا ~~يطلق اسم الفعل على مستديم هذه الثلاثة فلا يقال تزوجت شهرا ولا تطهرت شهرا ~~ولا تطيبت شهرا وإنما يقال منذ شهر ولم ينزل الشارع استدامة التزويج والطيب ~~منزلة ابتدائهما في تحريمه في الاحرام * (مسألة) * (وان حلف لا يركب ولا ~~يلبس فاستدام ذلك حنث) من حلف لا يلبس ثوبا هو لابسه فنزعه في الحال والا ~~حنث وكذلك ان حلف لا يركب ms4975 دابة هو راكبها فنزل في أول حالة الامكان والاحنث ~~وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور PageV11P269 لا يحنث باستدامة ~~اللبس والركوب حتى يبتدئه لانه لو حلف ان لا يتزوج ولا يتطهر فاستدام ذلك ~~لم يحنث كذا ههنا ولنا ان استدامة اللبس والركوب تسمى لبسا وركوبا ويسمى ~~لابسا وراكبا ولذلك يقال لبست هذا الثوب شهرا وركبت دابتي يوما فحنث ~~باستدامته كما لو حلف لا يسكن فاستدام السكنى وقد اعتبر الشرع هذا في ~~الاحرام حيث حرم لبس المخيط وأوجب الكفارة في استدامته كما أوجبها # في ابتدائه، وفارق التزويج فانه لا يطلق على الاستدامة فلا يقال تزوجت ~~شهرا وانما يقال منذ شهر ولهذا لم تحرم استدامته في الاحرام ويحرم ابتداؤه ~~* (مسألة) * (وإن حلف لا يدخل دارا هو داخلها فاقام فيها حنث عند القاضي ~~ولم يحنث عند أبي الخطاب) وجه قول القاضي ان استدامة المقام في ملك الغير ~~كابتدائه في التحريم قال أحمد في رجل حلف على امرأته لا دخلت انا وانت هذه ~~الدار وهما جميعا فيها قال أخاف ان يكون قد حنث [ والثاني ] لا يحنث اختاره ~~أبو الخطاب وهو قول أصحاب الرأي لان الدخول لا يستعمل في الاستدامة ولهذا ~~يقال دخلتها منذ شهر ولا يقال دخلتها شهرا فجرى مجرى التزويج ولان الدخول ~~الانفصال من خارج إلى داخل ولا يوجد في الاقامة وللشافعي قولان كالوجهين، ~~ويحتمل أن من أحنثه PageV11P270 انما كان لان ظاهر حال الحالف أنه يقصد ~~هجران الدار ومباينتها والاقامة فيها تخالف ذلك فجرى مجرى الحالف على ترك ~~السكنى بها (فصل) وان حلف لا يضاجع امرأته على فراش وهما متضاجعان فاستدام ~~ذلك حنث لان المضاجعة تقع على الاستدامة ولهذا يقال اضطجع على الفراش ليلة ~~وان كان هو مضطجعا على الفراش وحده فاضطجعت عنده عليه نظرت، فان قام لوقته ~~لم يحنث وان استدام حنث لما ذكرنا، وان حلف لا يصوم وهو صائم فأتم يومه ~~فقال القاضي لا يحنث ويحتمل ان يحنث لان الصوم يقع على الاستدامة يقال صام ~~يوما، ولو شرع في صوم ms4976 يوم العيد حرمت عليه استدامته وان حلف لا يسافر وهو ~~مسافر فاخذ في العود أو اقام لم يحنث وان مضى في سفره حنث لان الاستدامة ~~سفر ولهذا يقال سافرت شهرا * (مسألة) * (وان حلف لا يدخل على فلان بيتا ~~فدخل فلان عليه فاقام معه فعلى الوجهين) * (مسألة) * (وان حلف لا يمكن دارا ~~ولا يساكن فلانا وهما متساكنان ولم يخرج في الحال حنث إلا ان يقيم لنقل ~~متاعه أو يخشى على نفسه الخروج فيقيم إلى ان يمكنه) وجملة ذلك انه إذا حلف ~~لا يسكن دارا هو ساكنها خرج من وقته فان أقام فيها بعد يمينه زمنا يمكنه ~~الخروج حنث لان استدامة السكنى سكنى كابتدائها في وقع السكنى عليها الا ~~تراه PageV11P271 يقول سكنت في هذه الدار شهرا كما يقول لبست هذا الثوب ~~وبهذا قال الشافعي، فان اقام لنقل رحله وقماشه لم يحنث لان الانتقال لا ~~يكون الا بالاهل والمال فيحتاج إلى ان ينقل ذلك معه حتى يكون منتقلا وحكي ~~عن مالك أنه ان أقام دون اليوم والليلة لم يحنث لان ذلك قليل يحتاج إليه في ~~الانتقال فلم يحنث به وعن زفر أنه يحنث وان انتقل في الحال لانه لابد ان ~~يكون ساكنا عقيب يمينه ولو لحظة فحنث بها وليس بصحيح فانه لا يمكن الاحتراز ~~منه لانه لا يراد باليمين ولا تقع عليه اما إذا اقام زمنا يمكنه الانتقال ~~فيه فانه يحنث لانه فعل ما يقع عليه اسم السكنى فحنث به كموضع الاتفاق الا ~~ترى أنه لو حلف لا يدخل الدار فدخل إلى اول جزء منها يحنث وان كان قليلا * ~~(مسألة) * (وان أقام لنقل أهله ومتاعه لم يحنث) وبه قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي يحنث ولنا ان الانتقال انما يكون بالاهل والمال على ما سنذكره فلا ~~يمكنه التحرز من هذه الاقامة فلا يقع اليمين عليها وعلى هذا لو خرج بنفسه ~~وترك أهله وماله في المسكن مع إمكان نقلهم عنه حنث وقال الشافعي لا يحنث ~~إذا خرج بنية الانتقال لانه إذا خرج بنية الانتقال فليس ms4977 بساكن لانه يجوز أن ~~يريد السكنى وحده دون أهله وماله PageV11P272 ولنا ان السكنى تكون بالاهل ~~والمال ولهذا يقال فلان ساكن في البلد الفلاني وهو غائب عنه بنفسه، وإذا ~~نزل بلدا بأهله وماله يقال سكنه، وقولهم انه نوى السكنى بنفسه لا يصح فان ~~من خرج إلى مكان لينقل اهله إليه ولم ينو السكنى به بنفسه منفردا عن اهله ~~الذي في الدار لم يحنث فيما بينه وبين الله تعالى ذكره القاضي وعن مالك انه ~~اعتبر نقل عياله دون ماله والاولى ان شاء الله انه إذا انتقل بأهله فسكن في ~~موضع آخر انه لا يحنث وان بقي متاعه في الاولى لان مسكنه حيث حل اهله به ~~ونوى الاقامة به ولهذا لو حلف PageV11P273 لا يسكن دارا لم يكن ساكنا بها ~~فنزلها بأهله ناويا للسكني بها حنث وقال القاضي ان نقل إليها ما يتأثث به ~~ويستعمله في منزله فهو ساكن وان سكنها بنفسه * (مسألة) * (وان خرج دون اهله ~~ومتاعه حنث) لما ذكرنا في المسألة قبلها الا ان يودع متاعه أو بعيره أو ~~تأبى امرأته الخروج معه ولا يمكنه اكراهها فيخرج وحده فلا يحنث PageV11P274 ~~(فصل) وان أكره على المقام لم يحنث لقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي ~~لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " وكذلك ان كان في جوف الليل في ~~وقت لا يجد منزلا يتحول إليه أو تحول بينه وبين المنزل أبواب مغلقة لا ~~يمكنه فتحها أو خوف على نفسه أو اهله أو ماله فاقام في طلب النقلة أو ~~انتظار الزوال المانع منها أو خرج طالبا للنقلة فتعذرت عليه اما لكونه لم ~~يجد مسكنا يتحول إليه لتعذر الكراء أو غيره. # أو لم يجد بهائم ينتقل عليها ولا يمكنه النقلة بدونها فأقام ناويا للنقلة ~~متى قدر PageV11P275 عليها لم يحنث وان أقام أياما وليالي، لان اقامته من ~~غير اختيار منه لعدم تمكنه من النقلة فانه إذا لم يجد مسكنا لا يمكنه ترك ~~أهله أو القاء متاعه في الطريق فلم يحنث به كالمقيم للاكراه، فان أقام في ms4978 ~~هذا الوقت غيرنا وللنقلة حنث ويكون نقله لما يحتاج إلى نقله على ما جرت ~~العادة فلو كان ذا متاع كثير فنقله قليلا قليلا على العادة بحيث لا يترك ~~النقل المعتاد لم يحنث وان أقام أياما، ولا يلزمه PageV11P276 جمع دواب ~~البلد لنقله. # ولا النقل بالليل ولا وقت الاستراحة عند التعب، ولا أوقات الصلوات لان ~~العادة لم تجر بالنقل فيها (فصل) ولو وهب رحله أو أودعه أو أعاره وخرج وحده ~~لم يحنث لان يده زالت عن المتاع وكذلك ان أبت امرأته الخروج معه ولم يمكنه ~~اكراهها أو كان له عائلة فامتنعوا من الخروج والانتقال، ولم يمكنه اخراجهم ~~فتركهم لم يحنث لان هذا مما لم يمكنه فأشبه ما لم يمكنه نقله من ~~PageV11P277 رحله، وان تردد إلى الدار لنقل المتاع أو عائدا أو زائرا لصديق ~~لم يحنث، وقال القاضي ان دخلها ومن رأيه الجلوس عنده حنث والا فلا ولنا ان ~~هذا ليس بسكنى ولذلك لو حلف ليسكنن دارا لم يبر بالجلوس فيها على هذا ~~الوجه، ولا يسمى ساكنا بها بهذا القدر فلم يحنث كما لو لم ينو الجلوس ~~PageV11P278 (فصل) وان حلف لا يساكن فلانا وهو مساكنه فالحكم في الاستدامة ~~علي ما ذكرنا في الحلف على السكنى وان انتقل أحدهما وبقي الآخر لم يحنث ~~لزوال المساكنة * (مسألة) * (وان حلف لا يساكن فلانا فبنيا بينهما حائط ~~وهما متساكنان حنث وان كان في الدار حجرتان كل حجرة تختص ببابها وطريقها ~~فسكن كل واحد حجرة لم يحنث) إذا كان في دار واحدة حالة اليمين فخرج أحدهما ~~منها وقسماها حجرتين وفتحا لكل واحدة PageV11P279 منهما بابا وبينهما حاجز ~~ثم سكن كل واحد منهما في حجرة لم يحنث لانهما غير متساكنين، وإن بنيا ~~الحاجز بينهما وهما متساكنان حنث لانهما تساكنا قبل انفراد إحدى الدارين من ~~الاخرى وهذا قول الشافعي ولا نعمل فيه خلافا (فصل) وان سكنا في دار واحدة ~~كل واحد في بيت ذي باب وغلق رجع إلى نيته بيمينه PageV11P280 أو إلى سببها، ~~وما دلت عليه قرائن أحواله في المحلوف على ms4979 المساكنة فيه. # فان عدم ذلك حنث وهذا قول مالك، وقال الشافعي إن كانت الدار صغيرة فهما ~~متساكنان، وان كانا في بيتين كل واحد منهما له غلق أو كانا في خان فليسا ~~متساكنين. # لان كل واحد منهما ينفرد بمسكنه دون الآخر فأشبها المتجاورين PageV11P281 ~~(فصل) وان حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار فقسماها ججرتين وبنيا بينهما ~~حائطا وفتح # كل واحد منهما بابا لنفسه وسكناها لم يحنث كما ذكرنا في التي قبلها وهذا ~~قول الشافعي وابن المنذر وابي ثور وأصحاب الرأي وقال مالك لا يعجبني ذلك ~~ويحتمله قياس المذهب لكونه عين الدار فلا تنحل يمينه بتغييرها كما لو حلف ~~لا يدخلها فصارت فضاء والاول أصح لانه لا يساكنه فيها لكون المساكنة في ~~الدار لا تحصل مع كونها دارين وفارق الدخول فانه دخلها متغيرة PageV11P282 ~~* (مسألة) * (وان حلف ليخرجن من هذه البلدة فخرج دون أهله لم يحنث وان حلف ~~ليخرجن من هذه الدار فخرج دون أهله لم يبر) إذا حلف ليخرجن من هذه الدار ~~اقتضت يمينه الخروج بنفسه وأهله كما لو حلف لا يسكنها وإن حلف ليخرجن من ~~هذه البلدة تناولت يمينه الخروج بنفسه لان الدار يخرج منها صاحبها ~~PageV11P283 في اليوم مرات عادة فظاهر حاله أنه لم يرد الخروج المعتاد، ~~وانما أراد الخروج الذي هو النقلة. # والخروج من البلد بخلاف ذلك * (مسألة) * (وان حلف ليخرجن من هذه البلدة ~~أو ليرحلن عن هذه الدار ففعل فهل له العودة إليها؟ على روايتين (إحداهما) ~~لا شئ عليه في العود ولا يحنث به لان يمينه على الخروج، وقد خرج فانحلت ~~يمينه لفعل ما حلف عليه فلم يحنث فيها بعد PageV11P284 (والثانية) يحنث ~~بالعود لان ظاهر حاله قصد هجران ما حلف على الرحيل منه ولا يحصل ذلك بالعود ~~ويمكن حمل هذه الرواية على ان المحلوف عليه شئ هيج يمينه أو دلت قرينة حاله ~~على إرادة هجرانه أو نوى ذلك بيمينه فاقتضت يمينه دوام اجتنابها فان لم يكن ~~كذلك لم يحنث بالعود لان اليمين عند عدم ذلك على مقتضى اللفظ ومقتضاه ms4980 ههنا ~~الخروج وقد فعله فانحلت يمينه به وكذلك الحكم إذا حلف على الرحيل من بلد لم ~~يبر إلا بالرحيل بأهله PageV11P285 (فصل) (إذا حلف لا يدخل دارا فحمل ~~فأدخلها أو يمكنه الامتناع فلم يمتنع أو حلف لا يستخدم رجلا فخدمه وهو ساكت ~~فقال القاضي يحنث) إذا حلف لا يدخل دارا فحمل فأدخلها فلم يمكنه الامتناع ~~لم يحنث نص عليه احمد في رواية ابي طالب، وبه قال الشافعي وابو ثور وأصحاب ~~الرأي ولا نعلم فيه خلافا لان الفعل غير موجود منه ولا منسوب إليه فان حمل ~~بأمره فأدخلها حنث لانه دخل مختارا فأشبه ما لو دخل راكبا. # فان حمل بغير أمره لكنه أمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث أيضا PageV11P286 ~~اختاره القاضي لانه دخلها غير مكره فأشبه ما لو حمل بأمره، وقال أبو الخطاب ~~في الحنث وجهان (أحدهما) لا يحنث لانه لم يفعل الدخول ولم يأمر به فأشبه ما ~~لو لم يمكنه الامتناع، ومتى دخل باختياره حنث سواء كان ماشيا أو راكبا أو ~~محمولا أو القى سفينة في ماء فجره إليها أو سبح فيها PageV11P287 فدخلها، ~~وسواء دخل من بابها أو تسور حائطها أو دخل من طاقة فيها أو نقب حائطها أو ~~دخل من ظهرها أو غير ذلك (فصل) فان أكره بالضرب وتحوه فدخلها لم يحنث في ~~أحد الوجهين وهذا أحد قولي الشافعي (والثاني) يحنث وهو قول أصحاب الرأي ~~ونحوه عن النخعي لانه دخلها وفعل ما حلف على تركه PageV11P288 والصحيح لاول ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم " عفي لامتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه " ولانه دخلها مكرها أشبه ما لو حمل فأدخلها مكرها وكذلك ان حلف لا ~~يستخدم رجلا فخدمه وهو ساكت فيه من الخلاف ما ذكرناه في دخول الدار لانه في ~~معناه (فصل) وان حلف لا يستخدم عبدا فخدمه وهو ساكت لم يامره ولم ينهه فقال ~~القاضي ان كان عبده حنث وان كان عبد غيره لم يحنث وهو قول ابي حنيفة لان ~~عبده يخدمه عادة بحكم استحقاقه PageV11P289 ذلك عليه ويكون معنى يمينه لا ms4981 ~~منعتك خدمتي فإذا لم ينهه لم يمنعه وعبد غيره بخلافه وقال أبو الخطاب يحنث ~~في الحالين لان اقراره على الخدمة استخدام ولهذا يقال فلان يستخدم عبده إذا ~~خدمه وان لم يأمره ولانه ما حنث به في عبده حنث به في عبد غيره كسائر ~~الاشياء وقال الشافعي لا يحنث في الحالين لانه حلف على فعل نفسه فلا يحنث ~~بفعل غيره كسائر الافعال * (مسألة) * (وان حلف ليشربن هذا الماء أو ليضربن ~~عبده غدا فتلف المحلوف عليه قبل الغد حنث عند الخرقي ويحتمل أن لا يحنث وان ~~مات الحالف لم يحنث) PageV11P290 أما إذا مات الحالف من يومه فلا حنث عليه ~~لان الحنث انما يحصل بفوات المحلوف عليه وفي وقته وهو الغد والحالف قد خرج ~~عن أهلية التكليف قبل الغد فلا يمكنه حنثه وكذلك ان جن الحالف من يومه فلم ~~يفق إلا بعد خروج الغد لانه خرج عن كونه من أهل التكليف، وان هرب العبد أو ~~مرض هو أو الحالف أو نحو ذلك فلم يقدر على ضرب العبد حنث لانه لم يفعل ما ~~حلف عليه مع كونه من أهل التكليف وان لم يمت الحالف ففيه سبع مسائل ~~PageV11P291 (أحدها) أن يضرب العبد في غد أي وقت كان منه فانه ببر في يمينه ~~بلا خلاف. # (الثانيه) أمكنه ضربه في غد فلم يضربه حتى مضى الغد وهما في الغد فيحنث ~~بلا خلاف أيضا (الثالثة) مات العبد من يومه فانه يحنث وهو أحد قولي الشافعي ~~ويتخرج أن لا يحنث وهو قول أبي حنيفة ومالك والقول الثاني للشافعي لانه قد ~~ضربه بغير اختياره فمل يحنث كالمكره والناسي ولنا انه لم يفعل ما حلف عليه ~~في وقته من غير إكراه ولا نسيان وهو من أهل الحنث فحنث PageV11P292 كما لو ~~أحلفه باختياره وكما لو حلف ليحجن العام فلم يقدر على الحج لمرض أو عدم ~~النفقة وفارق الاكراه والنسيان فان الامتناع لمعنى في الحلف وههنا الامتناع ~~لمعنى في المحل فأشبه ما لو ترك ضربه لصعوبته # أو ترك الحالف الحج لصعوبة الطريق وبعدها ms4982 عليه فاما ان كان تلف المحلوف ~~عليه بفعله واختياره حنث وجها واحدا لانه فوت الفعل على نفسه قال القاضي ~~ويحنث الحالف ساعة موته لان يمينه انعقدت من حين حلفه وقد تعذر عليه الفعل ~~فحنث في الحال كما لو لم يؤقت ويتخرج ان لا يحنث قبل الغد لان الحنث مخالفة ~~ما عقد يمينه عليه فلا يحصل المخالفة الا بترك الفعل في وقته PageV11P293 ~~(الرابعة) مات العبد في غد قبل التمكن من ضربه فهو كما لو مات في يومه ~~(الخامسة) مات العبد في غد بعد التمكن من ضربه قبل ضربه فانه يحنث وجها ~~واحدا وهو قول بعض اصحاب الشافعي وقال بعضهم فيه قولان ولنا انه تمكن من ~~ضربه في وقته فلم يضربه فحنث كما لو مضى الغد قبل ضربه PageV11P294 ~~(السادسة) مات الحالف في غد بعد التمكن من ضربه فلم يضربه حنث وجها واحدا ~~لما ذكرنا (السابعة) ضربه في يومه فانه لا يبر وهذا قول اصحاب الشافعي وقال ~~القاضي واصحاب أبي حنيفة يبر لان يمينه للحنث على ضربه فإذا ضربه اليوم فقد ~~فعل المحلوف عليه وزيادة فأشبه ما لو حلف ليقضيه غدا فقضاه اليوم ~~PageV11P295 ولنا انه لم يفعل المحلوف عليه في وقته فلم يبر كما لو حلف ~~ليصومن يوم الجمعة فصام يوم الخميس وفارق قضاء الدين فالمقصود تعجيله لا ~~غير وفي قضاء الدين زيادة في التعجيل فلا يحنث فيها لانه علم من قصده ارادة ~~ان لا يتجاوز غدا بالقضاء فصار كالملفوظ به إذا كان مبنى الايمان على النية ~~ولا يصح PageV11P296 قياس ما ليس مثله عليه وسائر المحلوفات لا يعلم منها ~~ارادة التعجيل عن الوقت الذي وقته لها فامتنع الالحاق وتعين التمسك باللفظ ~~(الثامنة) ضربه بعد موته فلا يبر لان اليمين تنصرف إلى ضربه حيا يتألم ~~بالضرب وقد زال هذا بالموت PageV11P297 (التاسعة) ضربه ضربا لا يؤلمه لا ~~يبر لما ذكرناه (العاشرة) خنقه أو نتف شعره أو عصر ساقه بحيث يؤلمه فانه ~~يبر لانه يسمى ضربا لما تقدم ذكرنا له (الحادية عشر) جن العبد فضربه فانه ms4983 ~~يبر لانه حي يتألم بالضرب وان لم يضربه حنث وان PageV11P298 حلف لا يضربه ~~في غد ففيه نحو هذه المسائل ومتى فات ضربه بموته أو غيره لم يحنث لانه لم ~~يضربه * (مسألة) * (وان قال والله لاشربن ماء هذا الكوز غدا فاندفق اليوم ~~أو لآكلن هذا الخبز غدا فتلف فهو على ما نحو ما ذكرنا في العبد) ~~PageV11P299 قال صالح سألت أبي عن الرجل يحلف أن يترب الماء ف؟ نصب فقال ~~يحنث وكذا لو حلف ان يأكل هذا الرغيف فأكله كلب قال يحنث لان ذا لا يقدر ~~عليه (فصل) ومن حلف لا يتكفل بمال فكفل ببدن فقال أصحابنا يحنث لان المال ~~يلزمه بكفالته إذا تعذر احضار المكفول به قال شيخنا والقياس أنه لا يحنث ~~لانه لم يكفل بمال انما يلزمه المال لتعذر احضار المكفول به وأما قبل ذلك ~~فلا يلزمه، ولان هذا لا يسمى كفالة بالمال ويصح نفيها عنه فيقال ~~PageV11P300 ما تكفل بمال انما تكفل بالبدن وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي * ~~(مسألة) * (وان حلف ليقضينه حقه فأبرأه فهل يحنث؟ على وجهين) وذلك مبني على ~~ما إذا حلف على فعل شئ فتلف قبل فعله وفيه وجهان PageV11P301 (احدهما) يحنث ~~لانه لم يفعل ما حلف عليه (والثاني) لا يحنث لانه منع من فعله فاشبه المكره ~~على فعل ما حلف على تركه وقد ذكرنا ذلك # فيمن حلف ليضربن غلامه فتعذر ضربه * (مسألة) * (وان مات المستحق فقضى ~~ورثته لم يحنث ذكره أبو الخطاب لان قضاء ورثته يقوم مقام قضائه في ابراء ~~ذمته فكذلك في البر في يمينه) PageV11P302 وحكي عن القاضي أنه يحنث لانه ~~تعذر قضاؤه فأشبه ما لو حلف ليضربن عبده غدا فمات العبد اليوم ومن نصر قول ~~أبي الخطاب قال موت العبد يخالف ذلك لان ضرب غيره لا يقوم مقام ضربه وقال ~~أصحاب الرأي وأبو ثور تنحل اليمين بموت المستحق ولا يحنث سواء قضى ورثته أو ~~لم يقضهم لانه تعذر عليه فعل ما حلف عليه بغير اختياره أشبه المكره وقد سبق ~~الكلام على هذا في مسألة من ms4984 حلف ليضربن عبده غدا فمات العبد اليوم ~~PageV11P303 * (مسألة) * (وان باعه بحقه عرضا لم يحنث عند ابن حامد لانه قد ~~قضاه حقه) وقال القاضي يحنث لانه لم يقض الحق الذي عليه بعينه * (مسألة) * ~~(وان حلف ليقضينه حقه عند رأس الهلال أو مع رأسه أو إلى رأس الهلال أو إلى ~~PageV11P304 استهلاله أو عند رأس الشهر أو مع رأسه فقضاه عند غروب الشمس في ~~أول الشهر بر في يمينه وان أخر ذلك مع امكانه حنث وان شرع في عده أو وكيله ~~أو وزنه فتأخر القضاء لم يحنث) لانه لم يترك القضاء وكذلك إذا حلف ليأكلن ~~هذا الطعام في هذا الوقت فشرع في أكله PageV11P305 فيه وتأخر الفراغ لكثرة ~~لم يحنث لان أكله كله غير ممكن في هذا الوقت للعلم بالعجز عن غير ذلك ومذهب ~~الشافعي في هذا كما ذكرنا PageV11P306 * (مسألة) * (وان حلف لا فارقتك حتى ~~استوفي حقي منك فهرب منه حنث نص عليه وقال الخرقي # لا يحنث وان فلسه الحاكم وحكم عليه بفراقه خرج على روايتين) وإذا حلف لا ~~فارقتك ففيه عشر مسائل PageV11P307 (أحدها) ان يفارقه الحالف مختارا فيحنث ~~سواء ابرأه من الحق أو فارقه والحق عليه لانه فارقه قبل استيفاء حقه منه ~~PageV11P308 (الثانية) فارقه مكرها فينظر فان كان حمل مكرها حتى فارقه لم ~~يحنث وان أكره بالضرب والتهديد لم يحنث وفي قول أبي بكر يحنث وفي الناسي ~~تفصيل ذكرناه فيما مضى (الثالثة) هرب منه الغريم بغير اختياره فلا يحنث ~~وبهذا قال مالك وابو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وروي عن أحمد انه يحنث ~~لان معنى يمينه ان لا تحصل بينهما فرقة وقد حصلت PageV11P309 ولنا انه حلف ~~على فعل نفسه في الفرقة ولا فعل باختياره فلم يحنث كما لو حلف لا قمت فقام ~~غيره (الرابعة) اذن له الحالف في الفرقة ففارقه فمفهوم كلام الخرقي انه ~~يحنث وقال الشافعي لا يحنث قال القاضي وهو قول الخرقي لانه لم يفعل الفرقة ~~التى حلف أنه لا يفعلها ولنا أن معنى يمينه لالزمنك فإذا فارقه باذنه فما ~~لزمه ms4985 ويفارق ما إذا هرب منه لانه فر بغير اختياره وليس هو قول الخرقي لان ~~الخرقي قال فهرب منه ففهومه انه إذا فارفه بغير هرب انه يحنث PageV11P310 ~~(الخامسة) فارقه من غير اذن ولا هرب على وجه تمكنه ملازمته والمشي معه أو ~~امساكه فهي كالتي قبلها PageV11P311 (السادسة) قضاه قدر حقه ففارقة ظنا منه ~~انه قد وفاه فخرج رديئا أو بعضه فيخرج في الحنث روايتان بناء على الناسي ~~وللشافعي قولان كالروايتين # (أحدهما) يحنث وهو قول مالك لانه فارقه قبل استيفاء حقه مختارا ~~(والثانية) لا يحنث وهو قول أبي ثور واصحاب الرأي إذا وجدها زيوفا وان وجد ~~أكثرها PageV11P312 نحاسا انه يحنث وان وجدها مستحقة فاخذها صاحبها خرج ~~أيضا على الروايتين في الناسي لانه ظان انه مستوف حقه فأشبه ما لو وجدها ~~رديئة وقال أبو ثور وأصحاب الرأي لا يحنث وان علم بالحال ففارقه حنث لانه ~~لم يوفه حقه PageV11P313 (السابعة) فلسه الحاكم ففارقه فان الزمه الحاكم ~~فهو كالمكره وان لم يلزمه مفارقته لكن فارقه لعلمه بوجوب مفارقته حنث لانه ~~فارقه من غير اكراه فحنث كما لو حلف لا يصلي فوجبت عليه صلاة فصلاها ~~PageV11P314 (الثامنة) احاله الغريم بحقه ففارقه فانه يحنث وبهذا قال ~~الشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وقال أبو حنيفة ومحمد لا يحنث لانه قد برئ إليه ~~منه PageV11P315 ولنا انه ما استوفى حقه منه بدليل انه لم يصل إليه شئ ~~ولذلك يملك المطالبة به فحنث كما لو لم يحله فان ظن أنه قد يريد بذلك ~~مفارقته ففارقه خرج على الروايتين ذكره أبو الخطاب، قال شيخنا PageV11P316 ~~والصحيح انه يحنث لان هذا جهل بحكم الشرع فيه فلا يسقط الحنث كما لو جهل ~~كون اليمين موجبة للكفارة فاما ان كانت يمينه لا فارقتك ولي قبلك حق فاحاله ~~ففارقه لم يحنث لان هذا لم PageV11P317 يبق له قبله حق فان أخذ به ضمينا أو ~~كفيلا أو رهنا ففارقه حنث بلا إشكال لانه يملك مطالبة الغريم (التاسعة) ~~قضاه عن حق عوضا عنه ثم فارقه فقال ابن حامد لا يحنث وهو قول ms4986 أبي حنيفة ~~PageV11P318 لانه قد قضاه حقه وبرئ إليه منه بالقضاء وقال القاضي يحنث لان ~~يمينه على نفس الحق وهذا بدله والاول أولى ان شاء الله تعالى لحصول المقصود ~~به فان كانت يمينه لا فارقتك حتى تبرأ من حقي أو PageV11P319 ولي قبلك حق ~~لم يحنث وجها واحدا لانه لم يبق قبله حق وهذا مذهب الشافعي (العاشرة) وكل ~~وكيلا يستوفي له حقه فان فارقه قبل استيفاء الوكيل حنث لانه فارقه قبل ~~PageV11P320 استيفاء حقه، وان استوفى الوكيل ثم فارقه لم يحنث لان استيفاء ~~وكيله استيفاء له ببراءة غريمه ويصير PageV11P321 في ضمان الموكل فاما ان ~~قال لا فارقتني حتى استوفي حقي منك ففارقه المحلوف عليه مختارا حنث وان ~~PageV11P322 أكره على فراقه لم يحنث وان فارقه الحالف مختارا حنث الا على ~~ما ذكره القاضي في تأويل كلام الخرقي PageV11P323 وهو مذهب الشافعي وسائر ~~الفروع تأتي ههنا على نحو ما ذكرنا PageV11P324 * (مسألة) * (فان حلف لا ~~فترقنا فهرب منه حنث) PageV11P325 إذا هرب من المحلوف عليه لان يمينه تقتضي ~~أن لا تحصل بينهما فرقة بوجه وقد حصلت الفرقة PageV11P326 بهربه وان أكرها ~~على الفرقة لم يحنث الا على قول من لا يرى الاكراه عذرا PageV11P327 (فصل) ~~وان حلف لا فارقتك حتى اوفيك حقك فابراه الغريم منه فهل يحنث؟ على وجهين ~~بناء على المكره، وان كان الحق عينا فوهبها له الغريم فقبلها حنث لانه ترك ~~ايفاءها له باختياره PageV11P328 وان قبضها منه ثم وهبها إياه لم يحنث، وإن ~~كانت يمينه لا أفارقك ولك قبلي حق لم يحنث إذا أبرأه أو وهب العين له ~~PageV11P329 * (مسألة) * (وقدر الفرقة ما عده الناس فراقا كفرقة البيع وقد ~~ذكرناه في البيع) وما نواه بيمينه عما تحتمله لفظه فهو على ما نواه ~~PageV11P330 باب النذر الاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع. # اما الكتاب فقول الله تعالى (يوفون بالنذر) وقال سبحانه (وليوفوا نذورهم) ~~واما السنة فروت عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه " رواه ms4987 ~~البخاري وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم ينذرون ~~ولا يوفون ويخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم السمن " ~~رواه البخاري وأجمع المسلمون على صحة النذر في الجملة ووجوب الوفاء به ~~(فصل) ولا يستحب النذر لان ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهى عن النذر وقال " انه لا يأتي بخير وانما يستخرج به من البخيل " متفق ~~عليه وهذا نهي كراهة لا نهي تحريم لانه لو كان حراما لما مدح الموفين به ~~لان ذنبهم في ارتكاب المحرم أشد من طاعتهم في وفائه ولان النذر لو كان ~~مستحبا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأفاضل أصحابه * (مسألة) * (وهو أن ~~يلزم نفسه لله تعالى شيئا فقول: لله علي أن افعل كذا، وان قال علي ~~PageV11P331 نذر كذا لزمه ايضا) لانه صرح بلفظ النذر ولا يصح الا من مكلف ~~مسلما كان أو كافرا لانه قول يوجب على # المكلف عبادة أو مالا فلم يصح من غير المكلف كالاقرار ولانه غير مكلف ~~أشبه الطفل، ويصح من الكافر لحديث عمر حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~إني نذرت ان أعتكف ليلة في المسجد الحرام: قال " أوف بنذرك " متفق عليه * ~~(مسألة) * (ولا يصح إلا بالقول فان نواه من غير قول لم يصح) لانه موجب ~~للكفارة في أحد طرفيه فلم ينعقد بالنية كاليمين * (مسألة) * (ولا يصح في ~~محال ولا واجب فلو قال لله علي صوم أمس أو صوم رمضان لم ينعقد) لا ينعقد ~~نذر المستحيل كصوم امس ولا يوجب شيئا لانه لا يتصور انعقاده ولا الوفاء به ~~لانه لو حلف على فعله لم تلزمه كفارة فالنذر اولى قال شيخنا وعقد الباب في ~~الصحيح من المذهب ان النذر كاليمين وموجبه موجبها الا في لزوم الوفاء به ~~إذا كان قربة وأمكنه فعله، ودليل هذا الاصل قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لاخت عقبه لما نذرت المشي ms4988 ولم تطقه " ولتكفر يمينها " وفي رواية " فلتصم ~~ثلاثة أيام " قال احمد إليه اذهب، وعن عقبة ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " كفارة النذر كفارة اليمين " أخرجه مسلم وقول ابن عباس في التي نذرت ~~PageV11P332 ذبح ابنها كفري يمينك ولانه قد ثبت ان حكمه حكم اليمين في احد ~~اقسامه وهو نذر اللجاج فكذلك في سائره سوى ما استثناه الشرع فان نذر واجبا ~~كالصلاة المكتوبة فقال اصحابنا لا ينعقد نذره وهو قول اصحاب الشافعي لان ~~النذر التزام ولا يصح التزام ما هو لازم له ويحتمل أن ينعقد نذره موجبا ~~لكفارة يمين ان تكره كما لو حلف لا يفعله ففعله فان النذر كاليمين وقد سماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم يمينا ولذلك لو نذر معصية أو مباحا لم يلزمه ~~ويكفر إذا لم يفعله * (مسألة) * (والنذر المنعقد على خمسة أقسام (أحدها) ~~النذر المطلق وهو أن يقول لله علي نذر فيجب به كفارة يمين في قول أكثر اهل ~~العلم) روي ذلك عن ابن مسعود وبان عباس وجابر وعائشة رضي الله عنهم وبه قال ~~الحسن وطاوس وسالم والقاسم والشعبي والنخعي وعكرمة وسعيد بن جبير ومالك ~~والثوري ومحمد بن الحسن ولا نعلم # فيه محالفا الا الشافعي قال: لا ينعقد نذره ولا كفارة فيه وأما ما روى ~~عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كفارة النذر إذا لم ~~يسم كفاره يمين " رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب وهذا نص ولانه ~~قول من سمينا من الصحابة والتابعين ولا نعرف لهم في عصرهم مخالفا فيكون ~~اجماعا PageV11P333 (الثاني) اللجاج والغضب وهو ما يقصد به المنع من شئ أو ~~الحمل عليه كقوله ان كلمتك فلله علي الحج أو صوم سنة أو عتق عبدي أو الصدقة ~~بمالي فهذا يمين يخير بين فعله وبين كفاره يمين لما روى عمران بن حصين قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا نذر في غضب وكفارته كفارة ~~يمين " رواه سعيد في سننه، وعن احمد ان الكفارة تتعين عليه ولا ms4989 يجزئه غيرها ~~للخبر والاول ظاهر المذهب لانها يمين فيخير فيها بين الامرين كاليمين بالله ~~تعالى ولان هذا جمع الصفتين فيخرج عن العهدة بكل واحدة منهما (الثالث) نذر ~~المباح كقوله لله علي ان البس ثوبي أو أركب دابتي فهذا كاليمين يتخير بين ~~فعله وبين كفارة يمين لما روي ان امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~اني نذرت أن اضرب على رأسك بالدف فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أوف ~~بنذرك " رواه أبو داود ولانه لو حلف على فعل مباح بر بفعله فكذلك إذا نذره ~~لان النذر كاليمين، وان شاء تركه وعليه كفارة يمين كما لو حلف ليفعلنه فلم ~~يفعل ويتخرج ان لا كفارة فيه فان أصحابنا قالوا من نذر أن يعتكف في مسجد ~~معين أو يصلي فيه كان له أن يصلي ويعتكف في غيره ولا كفارة عليه ومن نذر أن ~~يتصدق بماله كله أجزأته الصدقة بثلثه بلا كفارة وهذا مثله وقال مالك ~~والشافعي لا ينعقد نذره لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا نذر الا فيما ~~يبتغى به وجه الله " وروى ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو اسرائيل نذر ان يقوم في الشمس ~~ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " مروه فليجلس ~~ويستظل وليتكلم وليتم صومه " رواه البخاري PageV11P334 وعن أنس قال نذرت ~~امرأة ان تمشي إلى بيت الله فسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ~~" إن الله لغني عن مشيها مروها فلتركب "، قال الترمذي هذا حديث صحيح ولم ~~يامر بكفارة وروي أن النبي # صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يهادى بين اثنين فسال عنه فقالوا نذر ان يحج ~~ماشيا فقال " ان الله لغني عن تعذيب هذا نفسه مروه فليركب " متفق عليه ولم ~~يامره بكفارة ولانه نذر غير واجب لفعل ما نذره فلم يوجب كفارة كنذر ~~المستحيل، ولنا ما تقدم في قسم نذر اللجاج ولا غضب فاما حديث التي نذرت ms4990 ~~المشي فقد امر فيه بالكفارة في حديث آخر فروى عقبة بن عامر ان اخته نذرت أن ~~تمشي إلى بيت الله الحرام فسال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال " ~~مروها فلتركب ولتكفر عن يمينها " اخرجه أبو داود وهذه زيادة يجب الاخذ بها ~~ويجوز أن يكون الراوي للحديث روى البعض وترك البعض أو يكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم ترك ذكر الكفارة في بعض الحديث إحالة على ما علم من حديثه في ~~موضع آخر. # * (مسألة) (فان نذر مكروها كالطلاق فانه مكروه لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " استحب ان يكفر ولا يفعله) لان ترك ~~المكروه اولى من فعله فان فعله فلا كفارة عليه والخلاف فيه كالذي قبله ~~(الرابع) PageV11P335 نذر المعصية كشرب الخمر وصوم يوم الحيض ويوم العيد ~~فلا يجوز الوفاء به ويكفر لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من نذر ان ~~يعصي الله فلا يعصه " ولان معصية الله لا تباح في حال ويجب على الناذر ~~كفارة يمين، روي نحو هذا عن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين وسمرة بن جندب، ~~وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وروي عن احمد ما يدل على انه لا كفارة ~~عليه وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى. # * (مسألة) * (إلا ان ينذر ذبح ولده ففيه روايتان (احداهما) انه كذلك ~~(والثانية) يلزمه ذبح كبش اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله فيمن قال ان ~~فعلت كذا فلله علي نحر ولدي أو يقول ولدي نحير ان فعلت كذا أو نذر ذبح ولده ~~مطلقا غير معلق بشرط فعن احمد عليه كفارة يمين وهذا قياس المذهب لان هذا ~~نذر معصية أو نذر لجاج وكلاهما يوجب الكفارة وهو قول ابن عباس فانه قال ~~لامرأة نذرت ان تذبح ابنها لا تنحري ابنك كفري عن يمينك # (والرواية الثانية) كفارته ذبح كبش ويطعمه المساكين وهو قول أبي حنيفة ~~ويروى ذلك عن ابن عباس أيضا، لان نذر ذبح الولد جعل في الشرع كنذره ذبح شاة ~~بدليل أن الله تعالى ms4991 أمر ابراهيم عليه السلام بذبح ولده وكان أمرا بذبح شاة ~~وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه ودليل انه أمر بذبح شاة ان الله لا ~~يأمر بالفحشاء ولا بالمعاصي وذبح الولد من كبائر المعاصي، قال الله ~~PageV11P336 تعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق) وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم " أكبر الكبائر أن تجعل لله ندا وهو خلقك " قيل ثم أي؟ قال " أن ~~تقتل ولدك خشية أن يطعم معك "، وقال الشافعي ليس هذا بشئ ولا يجب به شئ ~~لانه نذر معصية لا يجوز الوفاء به ولا يجوز ولا تجب به كفارة لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم. # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين " ~~رواه سعيد في سننه ولان النذر حكمه حكم اليمين بدليل قوله عليه الصلاة ~~والسلام " النذر حلفة " وكفارته كفارة يمين فيكون بمنزلة من حلف ليذبحن ~~ولده وقولهم ان النذر لذبح الولد كناية عن ذبح كبش لا يصح لان ابراهيم عليه ~~السلام لو كان مأمورا بذبح كبش لم يكن الكبش فداء ولا كان مصدقا للرؤيا قبل ~~ذبح الكبش وانما أمر بذبح ابنه ابتلاء ثم فدي بذبح الكبش وهذا أمر اختص به ~~ابراهيم عليه السلام لا يتعداه إلى غيره لحكمة علمها الله تعالى فيه ثم لو ~~كان ابراهيم مأمورا بذبح كبش فقد ورد شرعنا بخلافه فان نذر ذبح الابن ليس ~~بقربة في شرعنا ولا مباح بل هو معصية فتكون كفارته كفارة سائر نذور ~~المعاصي. # (فصل) فان نذر ذبح نفسه أو اجنبي ففيها أيضا عن أحمد روايتان فنقل ابن ~~منصور عن احمد PageV11P337 فيمن نذر ذبح نفسه إذا حنث يذبح شاة وكذلك ان ~~نذر ذبح أجنبي لان ذلك يروى عن ابن عباس والذي قال أنا أنحر فلانا فقال ~~عليه كبش ولانه نذر ذبح آدمي فكان عليه ذبح كبش كنذر ذبح ابنه (والثانية) ~~عليه كفارة يمين لانه نذر معصية فكان موجبه كفارة لما ذكرنا فيما تقدم # وروى ms4992 الجوزجاني باسناده عن الاوزاعي قال حدثني أبو عبيد قال جاء رجل إلى ~~ابن عمر فقال إني نذرت ان أنحر نفسي فتجهمه ابن عمر واقف منه ثم أتي ابن ~~عباس فقال اهد مائة بدنة ثم أتي عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال أرأيت ~~لو نذرت ان لا تكلم أباك أو أخاك؟ انما هذه خطوة من خطوات الشيطان استغفر ~~الله وتب إليه فرجع إلى ابن عباس فأخبره نقال أصاب عبد الرحمن ورجع ابن ~~عباس عن قوله والصحيح ان هذا نذر معصية حكمه حكم سائر المعاصي لا غير. # (فصل) قال أحمد في امرأة نذرت نحر ولدها ولها ثلاثة أولاد تذبح عن كل ~~واحد كبشا وتكفر عن يمينها وهذا على قولنا ان كفارة نذر ذبح الولد كبش فجعل ~~عن كل واحد لان لفظ الواحد إذا أضيف اقتضى التعميم فكان عن كل واحد كبش فان ~~عينت بنذرها واحدا فانما عليه كبش واحد بدليل ابراهيم عليه السلام لما أمر ~~بذبح ابنه الواحد فدى بكبش واحد ولم يفد غير من أمر بذبحه من أولاده كذا ~~ههنا وعبد المطلب لما نذر ذبح ابن من بنيه ان يبلغوا عشرة لم يفد منهم إلا ~~واحدا وسواء نذرت معينا أو عينت واحدا غير معين، فأما قول أحمد وتكفر ~~يمينها فيحتمل PageV11P338 انه أراد ان تذبح الكباش كفارة ويحتمل انه كان ~~مع نذرها يمين فأما على الرواية الاخرى تجزئها كفارة يمين على ما سبق. # * (مسألة) * (ويحتمل ان لا ينعقد نذر المباح ولا المعصية ولا تجب به ~~كفارة ولهذا قال أصحابنا من نذر الاعتكاف أو الصلاة في مكان معين فله فعله ~~في غيره ولا كفارة وقد روي عن احمد ما يدل على ذلك فانه قال فيمن نذر ~~ليهدمن دار غيره لبنة لبنة لا كفارة عليه) وهذا في معناه وروي هذا عن مسروق ~~والشعبي وهو مذهب الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا نذر في معصية ~~الله ولا فيما لا يملك العبد " رواه مسلم والمذهب ان عليه الكفارة وقد ~~ذكرناه في نذر المباح ms4993 ووجهه ما روت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين " رواه الامام احمد وأبو داود ~~والترمذي وقال هذا حديث غريب (فصل) وان نذر فعل طاعة وليس بطاعة لزمه فعل ~~الطاعة كالذي في خبر ابي اسرائيل فان # النبي صلى الله عليه وسلم امره باتمام الصوم وترك ما سواه لكونه ليس ~~بطاعة وفي وجوب الكفارة لما تركه روايتان على ما ذكرناه وقد روى عقبة بن ~~عامر ان أخته نذرت ان تمشي إلى بيت الله الحرام حافية غير مختمرة فذكر عقبة ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " مر اختك فلتركب ولتختمر ولتعصم ~~ثلاثة PageV11P339 أيام "، رواه الجوزجاني والترمذي فان كان المتروك خصالا ~~كثيرة اجزأته كفارة واحدة لانه نذر واحد فتكون كفارته واحدة كاليمين ~~الواحدة على افعال ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم اخت عقبة بن ~~عامر في ترك التحفي والاختمار باكثر من كفاة. # * (مسألة) * (ولو نذر الصدقة بكل ماله فله الصدقة بثلثه ولا كفارة عليه ~~لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لابي لبابة حين قال ان من ~~توبتي يا رسول الله ان انخلع من مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~يجزيك الثلث " وبهذا قال الزهري ومالك وقال ربيعة يتصدق منه بقدر الزكاة ~~لان المطلق يحمل على معهود الشرع ولا يجب في الشرع إلا قدر الزكاة وعن جابر ~~بن زيد قال ان كان كثيرا وهو ألفان تصدق بعشره وان كان متوسطا وهو الف تصدق ~~بسبعه، وان كان قليلا وهو خمسمائة تصدق بخمسه وقال أبو حنيفة يتصدق بالمال ~~الزكوي كله وعنه في غيره فيه روايتان. # [ احداهما ] يتصدق به (والثانية) لا يلزمه منه شئ وقال النخعي والبتي ~~والشافعي يتصدق بماله كله لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من نذر ان يطيع ~~الله فليطعه " ولانه نذر طاعة فلزمه الوفاء به كنذر الصلاة والصيام ولنا ~~حديث ابي لبابة المذكور وعن كعب ابن مالك قال قلت يا رسول الله ان من ms4994 توبتي ~~ان انخلع من مالي صدقه إلى الله والى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " امسك عليك بعض مالك فهو خير لك " متفق عليه ولابي داود يجزئ عنك ~~الثلث قالوا ليس هذا بنذر وإنما أراد الصدقة PageV11P340 بجميعه فأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم؟ الاقتصار على الثلث وليس هذا محل النزاع انما ~~النزاع فيمن نذر الصدقة بجميعه فلنا عنه جوابان (احدهما) أن قوله " يجزئك ~~الثلث " دليل على انه اتى بلفظ يقتضي الايجاب لانها انما تستعمل غالبا # في الواجبات ولو كان مخيرا بارادة الصدقة لما لزمه شئ يجزئ عنه بعضه ~~(الثاني) ان منعه من الصدقة بزيادة على الثلث دليل على انه ليس بقربة لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع أصحابة من القرب ونذر ما ليس بقربة لا ~~يلزم الوفاء به ولنا على أبي حنيفة ان غير الزكوي مال فتناوله النذر كغير ~~الزكوي وما قاله ربيعة لا يصح فان هذا ليس بزكاة ولا في معناها فان الصدقة ~~وجبت لاغناء الفقراء ومواساتهم وهذه صدقة تبرع بها صاحبها تقربا إلى الله ~~تعالى ثم ان المحمول على معهود الشرع المطلق وهذه صدقة معينة غير مطلقة ثم ~~تبطل بما لو نذر صياما فانه لا يحمل على صوم رمضان وكذلك الصلاة وما ذكره ~~جابر بن زيد فهو تحكم بغير دليل * (مسألة) * (وان نذر الصدقة بألف لزمه ~~جميعه) وعنه يجزئه ثلثه إذا نذر الصدقة بمعين من ماله أو بمقدر كألف فروي ~~عن أحمد انه يجزئه ثلثه لانه مال نذر الصدقة به فأجزأه ثلثه كجميع المال ~~والصحيح في المذهب لزوم الصدقة بجميعه لانه PageV11P341 منذور هو قربة ~~فلزمه الوفاء به كسائر المنذورات ولعموم قوله سبحانه (يوفون بالنذر) وانما ~~خولف هذا في جميع المال للاثر فيه ولما في الصدقة بالمال كله من الضرر ~~اللاحق به اللهم الا ان يكون المنذور ههنا يستغرق جميع المال فيكون كنذر ~~ذلك ويحتمل انه ان كان المنذور ثلث المال فما دون لزمه وفاء نذره وان زاد ~~على الثلث لزمه الصدقة بقدر الثلث منه ms4995 لانه حكم يعتبر فيه الثلث فأشبه ~~الوصية به (فصل) إذا نذر الصدقة بقدر من المال فابرأ غريمه من قدره يقصد به ~~وفاء النذر لم يجزئه وإن كان الغريم من أهل الصدقة قال أحمد لا يجزئه حتى ~~يقبضه وذلك لان الصدقة تقتضي التمليك وهذا إسقاط فلم يجزئه كما في الزكاة ~~قال أحمد فيمن نذر ان يتصدق بمال وفي نفسه انه الف أجزأه ان يخرج ما قلنا ~~وذلك لان اسم المال يقع على القليل وما نواه زيادة على ما تناوله الاسم ~~والنذر لا يلزم بالنية والقياس انه يلزمه ما نواه لانه نوى بكلامه ما ~~يحتمله فتعلق الحكم به كاليمين وقد نص أحمد فيمن نذر صوما أو صلاة وفي نفسه ~~أكثر مما تناوله لفظه انه يلزمه ذلك وهذا كذلك # * (فصل) * قال رحمه الله (الخامس نذر التبرر كنذر الصلاة والصيام والصدقة ~~والاعتكاف والحج والعمرة ونحوها من القرب سواء نذره مطلقا أو علقه بشرط ~~يرجوه فقال ان شفى الله مريضي أو سلم الامالي فلله علي كذا فمتى وجد شرطه ~~انعقد نذره ويلزمه الوفاء به) نذر التبرر يتنوع ثلاثة أنواع (أحدها) هذا ~~الذي ذكرناه إذا كان في مقابلة نعمة استجلبها أو نقمة PageV11P342 استدفعها ~~كقوله ان شفي الله مريضي فعلي صوم شهر وتكون الطاعة الملتزمة مما له أصل في ~~الشرع كالصوم والصلاة والصدقة والحج فهذا يلزم الوفاء به باجماع أهل العلم ~~(والنوع الثاني) التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء لله علي صوم شهر ~~فيلزم الوفاء به في قول أكثر أهل العلم وهو قول أهل العراق وظاهر مذهب ~~الشافعي وقال بعض أصحابه لا يلزم الوفاء به لان أبا عمر غلام ثعلبة قال ~~النذر عند العرب وعد بشرط ولان ما التزمه الآدمي بعوض يلزمه كالبائع ~~والمستأجر وما التزمه بغير عوض لا يلزمه بمجرد العقد كالهبة (النوع الثالث) ~~نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب كالاعتكاف وعيادة المريض فيلزم الوفاء به ~~عند عامة أهل العلم وحكى عن أبي حنيفة انه لا يلزمه الوفاء به لان النذر ~~فرع على المشروع ms4996 فلا يجب به ما لا يجب له مالا نظير له باصل الشرع ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " من نذر ان يطيع الله فليطعه " رواه البخاري ~~وذمه الذين ينذرون. # ولا يوفون وقول الله تعالى (ومنهم من عاهد الله لان آتانا من فضله لنصدقن ~~ولنكونن من الصالحين) الآيات إلى قوله (بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما ~~كانوا يكذبون) وقال عمر اني نذرت ان أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم " أوف بنذرك " ولانه الزم نفسه قربة على وجه ~~التبرر فلزمه كموضع الاجماع وكالعمرة فانهم سلموها وهي غير واجبة عندهم ~~كالاعتكاف وما ذكروه يبطل بهذين الاصلين وما حكوه عن أبي عمر لا يصح فان ~~العرب تسمى الملتزم نذرا وان لم يكن بشرط قال جميل PageV11P343 فليت رجالا ~~فيك قد نذروا دمي * وهموا بقتلي يابثين لقوني # والجعالة وعد بشرط وليست بنذر * (مسألة) * (وان نذر صوم سنة لم يدخل في ~~نذره رمضان ويوما العيد وفي أيام التشريق روايتان وعنه ما يدل على انه يقضي ~~يومي العيدين وأيام التشريق) إذا نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره رمضان، ~~ويوما العيدين لا يصح صومهما فلم يدخلا في نذره كالليل وفي أيام التشريق ~~روايتان (احداهما) لا يدخل في نذره لانه منهى عن صومها اشبهت يومي العيدين ~~(والثانية) تدخل في نذره ويصومها كالمتمتع إذا لم يجد الهدي وفيه رواية ~~اخرى ان يومي العيدين وأيام التشريق يدخل في نذره فعلى هذا لا يصومها ويقضي ~~بدلها وعليه كفارة يمين لقوله عليه السلام " لا نذر في معصية " وكفارته ~~كفارة يمين رواه أبو داود وان قلنا يجوز صيام أيام التشريق عن نذره فصامها ~~فلا كفارة عليه لانه أتى بالمنذور اشبه ما لو نذر غيرها مما يصح صومه * ~~(مسألة) * (وان نذر صوم يوم الخميس فوافق يوم عيد أو حيض افطر وقضي وكفر) ~~لان مثل هذا النذر ينعقد لانه نذر نذرا يمكن الوفاء به غالبا فكان منعقدا ~~كما لو وافق غير PageV11P344 يوم العيد أو غير يوم الحيض والنفاس ms4997 ولا يجوز ~~ان يصوم يوم العيد ان وافقه لان الشرع حرم صومه فاشبه زمن الحيض ويلزمه ~~القضاء لانه نذر منعقد قد فاته الصيام بالعذر فلزمته الكفارة كما لو فاته ~~لمرض وعنه يكفر من غير قضاء لانه وافق يوم صومه معصية فأوجب الكفارة من غير ~~قضاء كما لو نذرت المرأة صوم يوم حيضها * (مسألة) * (ونقل عنه ما يدل على ~~انه ان صام يوم العيد صح صومه) لانه وفي بما نذر، فأما ان وافق نذره يوم ~~حيض أو نفاس لم يصمه بغير خلاف نعلمه بين أهل العلم ويتخرج في القضاء ~~والكفارة مثل ما في يوم العيد قياسا عليه * (مسألة) * (وان وافق ايام ~~التشريق فهل يصومها؟ على روايتين) (احداهما) يصومها لقول عائشة لم يرخص في ~~هذه الايام ان يصمن الا للمتمتع إذا لم يجد الهدي # فسنا عليه سائر الواجبات (والثانية) لا يصومها للنهي عن ذلك * (مسألة) * ~~(وان نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم ليلا فلا شئ عليه وان قدم نهارا فعنه ما ~~يدل على أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه الا صيام ذلك اليوم ان لم يكن افطر ~~وعنهه أنه يقضي ويكفر سواء قدم وهو مفطر أو صائم وان وافق قدومه يوما من ~~رمضان فقال الخرقي يجزئه صياما لرمضان ونذره وقال غيره عليه القضاء وفي ~~الكفارة روايتان) PageV11P345 وجملة ذلك أنه إذا نذر ان يصوم يوم يقدم فلان ~~صح نذره وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الاخر لا يصح نذره ~~لانه لا يمكن صومه بعد وجود شرطه فلم يصم كما لو قال لله علي ان اصوم اليوم ~~الذي قبل اليوم الذي يقدم فيه زيد ولنا أنه زمن يصح فيه صوم التطوع فانعقد ~~نذره لصومه كما لو أصبح صائما تطوعا وقال لله علي أن أصوم يومي وقولهم لا ~~يصح صومه لا يصح لانه قد يعلم اليوم الذي يقدم فيه قبل قدومه فينوي صومه من ~~الليل ولانه قد يجب عليه مالا يمكنه كالصبي يبلغ في أثناء يوم من رمضان ~~والحائض تطهر فيه ولا ms4998 نسلم ما قاسوا عليه: إذا ثبت ذلك لم يخل من اقسام ~~خمسة (أحدهما) ان يقدم ليلا فلا شئ عليه في قول الجميع لانه لم يقدم في ~~اليوم ولا في وقت يصح فيه الصيام (الثاني) أن يعلم قدومه من الليل فينوي ~~صومه ويكون يوما يجوز فيه صوم النذر فيصح صومه ويجزئه وفاء بنذره (الثالث) ~~أن يقدم يوم فطر أو أضحى فاختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فعنه لا ~~يصح ويقضي ويكفر نقله عن أحمد جماعة وهو قول أكثر أصحابنا ومذهب الحكم ~~وحماد (والرواية الثانية) يقضي ولا كفارة عليه وهو قول الحسن والاوزاعي ~~وأبي عبيد وقتادة وأبي ثور وأحد قولي الشافعي لانه فاته الصوم الواجب ~~بالنذر فلزمه قضاؤه كما لو تركه نسيانا ولم تلزمه كفارة لان الشرع منعه ~~PageV11P346 من صومه فهو كالمكره وعن أحمد رواية ثالثة ان صامه صح صومه وهو ~~مذهب أبي حنيفة لانه # قد وفي بما نذر فأشبه ما لو نذر معصية ففعلها ويتخرج أن يكفر من غير قضاء ~~لانه وافق يوما صومه حرام فكان موجبه الكفارة كما لو نذرت المرأة صوم يوم ~~حيضها ويتخرج ان لا يلزمه شئ من كفارة ولا قضاء بناء على من نذر المعصية. # ووجه قول الخرقي ان النذر ينعقد لانه نذر نذرا يمكن الوفاء به غالبا فكان ~~منعقدا كما لو وافق غير يوم العيد ولا يجوز أن يصوم يوم العيد لان الشارع ~~حرم صومه فأصبه زمن الحيض ولزمه القضاء لانه نذر منعقد قد فاته الصيام ~~بالعذر فلزمته الكفارة لفواته كما لو فاته بمرض، وان وافق يوم حيض أو نفاس ~~فهو اكما لو وافق يوم فطر أو أضحى الا انها لا تصومه بغير خلاف بين أهل ~~العلم (الرابع) ان يقدم في يوم يصح صومه والناذر مفطر ففيه روايتان ~~(احداهما) يلزمه القضاء والكفارة لانه نذر صوما نذرا صحيحا ولم يف به فلزمه ~~القضاء والكفارة كسائر المنذورات ويتخرج ان لا تلزمه كفارة وهو مذهب ~~الشافعي لانه ترك المنذر لعذر (والثانية) لا يلزمه شئ من قضاء ولا غيره ms4999 وهو ~~قول ابي يوسف وأصحاب الرأي وابن المنذر لانه قدم في زمن لا يصح صومه فيه ~~فلم يلزمه شئ كما لو قدم ليلا PageV11P347 (الخامسة) قدم والناذر صائم فلا ~~يخلو من أن يكون تطوعا أو فرضا فان كان تطوعا فقال القاضي يصوم بقيته ~~ويعقده عن نذره ويجزئه ولا قضاء ولا كفارة وهو قول أبي حنيفة لانه يمكن صوم ~~يوم بعضه تطوع وبعضه واجب كما لو نذر في صوم التطوع اتمام صوم ذلك اليوم ~~وإنما وجد سبب الوجوب في بعضه وذكر القاضي احتمالا آخر أنه يلزمه القضاء ~~والكفارة لانه صوم واجب فلم يصح بنية من النهار كقضاء رمضان وذكر أبو ~~الخطاب هذين الاحتمالين روايتين وعند الشافعي عليه القضاء فقط كما لو قدم ~~وهو مفطر ويتخرج لنا مثله، وأما ان كان الصوم واجبا مثل ان يوافق يوما من ~~رمضان فقال الخرقي يجزئه لرمضان ونذره لانه نذر صومه وقد وفى به وقال غيره ~~عليه القضاء لانه لم يصمه عن نذره وفي الكفارة روايتان (إحداهما) يجب لتأخر ~~النذر (والثانية) لا يجب لانه أخر أشبه ما لو أخر صوم رمضان لعذر # * (مسألة) * (وان وافق يوم نذره وهو مجنون فلا قضاء عليه ولا كفارة) لانه ~~خرج عن أهلية التكليف قبل وقت النذر أشبه ما لو فاته (فصل) وان قال لله علي ~~صوم يوم العيد فهذا نذر معصية على ناذر الكفارة لا غير نقلها حنبل عن أحمد ~~وفيه رواية أخرى ان عليه القضاء مع الكفارة كما لو نذر يوم الخميس فوافق ~~يوم العيد والاولى هي الصحيحة قاله القاضي لان هذا نذر معصية فلم يوجب قضاء ~~كسائر المعاصي وفارق ما PageV11P348 إذا نذر صوم يوم الخميس فوافق يوم ~~العيد لانه لم يقصد بنذره المعصية وإنما وقع اتفاقا وههنا وتعمدها بالنذر ~~فلم ينعقد نذره ويدخل في قوله عليه الصلاة والسلام " لا نذر في معصية " ~~ويتخرج ألا يلزمه شئ بناء على نذر المعصية فيما تقدم * (مسألة) * (وان نذر ~~صوم شهر معين فلم يصمه لغير عذر فعليه القضاء وكفارة يمين) لانه صوم واجب ms5000 ~~معين أخره فلزمه قضاؤه كرمضان وتلزمه كفارة يمين لتأخير النذر عن وقته لانه ~~يمين وان لم يصمه لعذر فعليه القضاء لانه واجب أشبه رمضان وفي الكفارة ~~روايتان (إحداهما) تلزمه لتأخير النذر والاخرى لا تلزمه لانه أخره لعذر ~~أشبه تأخير رمضان ل؟ ذر * (مسألة) * (وان صام قبله لم يجزئه) وكذلك ان نذر ~~الحج في عام فحج قبله وقال أبو يوسف يجزئه كما لو حلف ليقضينه حقه في وقت ~~فقضاه قبله ولنا ان المنذر محمول على المشروع ولو صام قبل رمضان لم يجزئه ~~فكذلك إذا صام المنذور قبله ولانه لم يأت بالمنذور في وقته فلم يجزئه كما ~~لو لم يفعله أصلا * (مسألة) * (وان افطر في اثنائه لغير عذر لزمه استئنافه ~~ويكفر ويحتمل ان يتم باقيه ويقضي ويكفر) إذا نذر صوم شهر معين فافطر في ~~أثنائه لم يخل من حالين احدهما الفطر لغير عذر ففيه روايتان (إحداهما) ~~ينقطع صومه ويلزمه استئنافه لانه صوم يجب متتابعا بالنذر فابطله الفطر لغير ~~عذر وفارق PageV11P349 رمضان فانه تتابعه بالشرع لا بالنذر وههنا اوجبه عل ~~نفسه ثم فوته فأشبه ما لو شرطه متتابعا # (الثانية) لا يلزمه الاستئناف الا أن يكون قد شرط التتابع وهذا قول ~~الشافعي لان وجوب التتابع ضرورة التعيين لا بالشرط فلم يبطله الفطر في ~~أثنائه كشهر رمضان ولان الاستئناف يجعل الصوم في غير الوقت الذي عينه ~~والوفاء بنذره في غير وقته وتفويت البعض لا يوجب تفويت الجميع فعلى هذا ~~يكفر عن فطره ويقضي أيام فطره بعد اتمام صومه وهذا أ؟ يس إن شاء الله تعالى ~~واصح وعلى الرواية الاولى يلزمه الاستئناف عقيب الايام التي أفطر فيها ولا ~~يجوز تأخيره لان باقي الشهر منذور فلا يجوز ترك الصوم فيه وتلزمه كفارة ~~أيضا لا خلاله بصوم الايام التي أفطرها (الحال الثاني) أفطر لعذر فانه يبني ~~على ما مضى من صيامه ويكفر هذا قياس المذهب وفيه رواية أخرى انه لا كفارة ~~عليه وهو مذهب مالك والشافعي وابي ثور وابن المنذر لان النذر محمول على ~~المشروع ولو أفطر رمضان ms5001 لعذر لم يلزمه شئ ولنا انه فات ما نذره فلزمته ~~كفارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لاخت عقبة بن عامر " ولتكفر بمينها " ~~وفارق رمضان فانه لو أفطر لغير عذر لم تجب عليه كفارة إلا في الجماع بخلاف ~~هذا (فصل) وان جن جميع الشهر المعين لم يلزمه قضاء ولا كفارة وقال أبو يوسف ~~يلزمه القضاء لانه PageV11P350 من اهل التكليف في وقت الوجوب فلم يلزمه ~~القضاء كما لو كان في شهر رمضان وان حاضت المرأة جميع الزمن المعين فعليها ~~القضاء وفي الكفارة وجهان وقال الشافعي لا كفارة عليها وفي القضاء وجهان ~~(أحدهما) لا يلزمها لان زمن الصوم لا يمكن الصوم فيه فلا يدخل في النذر ~~كزمن رمضان ولنا ان المنذور يحمل على المشروع ابتداء ولو حاضت في شهر رمضان ~~لزمها القضاء فكذلك المنذور (فصل) وان قال على الحج في عامي هذا فلم يحج ~~لعذر أو غيره فعليه القضاء والكفارة ويحتمل أن لا كفارة عليه إذا كان ~~معذورا وقال الشافعي ان تعذر عليه الحج لاحد الشرائط السبعة أو منعه منع ~~سلطان أو عدو فلا قضاء عليه وان حدث به مرض أو اخطأ أو تواني قضاه ولنا انه ~~فاته الحج المنذور فلزمه قضاؤه كما لو مرض ولان المنذور محمول على المشروع ~~ابتداء ولو فاته المشروع لزمه قضاؤه فكذلك المنذور # * (مسألة) * (وان نذر صوم شهر لزمه التتابع) إذا نذر صوم شهر فهو مخير ~~بين أن يصوم شهرا بالهلال فيجزئه وبين أن يصومه بالعدد ثلاثين يوما ويلزمه ~~التتابع في احد الوجهين وهو قول ابي ثور لان اطلاق الشهر يقتضي التتابع ~~(والثاني) لا يلزمه التتابع PageV11P351 وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن ~~لان الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى ثلاثين يوما ولا خلاف في انه يجزئه ~~ثلاثون يوما فلم يلزمه التتابع كما لو نذر ثلاثين يوما * (مسألة) * (وان ~~نذر أياما معدودة لم يلزمه التتابع الا أن يستر له) نص عليه أحمد وروي عنه ~~فيمن قال لله علي صيام عشرة أيام يصومها متتابعا وهذا يدل على وجوب ms5002 التتابع ~~في الايام المنذورة وهو اختيار القاضي وحمل بعض أصحابنا كلام احمد على من ~~شرط التتابع أو نواه لان لفظ العشرة لا يقتضي تتابعا والنذر لا يقتضيه ما ~~لم يكن في لفظه أو نيته وقال بعضهم كلام أحمد على ظاهره ويلزمه التتابع في ~~نذر العشرة دون الثلاثين لان الثلاثين شهر فلو أراد التتابع لقال شهرا ~~فعدوله إلى العدد دليل على ارادة التفريق بخلاف العشرة والصحيح أنه لا ~~يلزمه التتابع فان عدم ما يدل على التفريق ليس بدليل على التتابع فان الله ~~تعالى قال في رمضان (فعدة من أيام أخر) ولم يذكر تفريقها ولا تتابعها ولم ~~يجب التتابع فيها بالاتفاق وقال بعض أصحابنا ان نذر اعتكاف ايام لزمه ~~التتابع ولا يلزم مثل ذلك في الصيام لان الاعتكاف يتصل بعضه ببعض من غير ~~فصل الصوم يتخلله الليل فيفل بعضه من بعض ولذلك لو نذر اعتكاف يومين ~~متتابعين لدخل فيه الليل والصحيح التسوية لان الواجب ما اقتضاه لفظه ولا ~~يقتضي التتابع بدليل نذر الصوم وما ذكروه ومن قال يلزمه التتابع لزمته ~~الليالي التي بين أيام الاعتكاف كما لو قال متتابعة PageV11P352 * (مسألة) ~~* (وان نذر صياما متتابعا فافطر لمرض أو حيض قضى لا غير وان افطر لغير عذر ~~لزمه الاستيفاء وإن افطر لسفر أو ما يبيح الفطر فعلى وجهين) وجملته ان من ~~نذر صياما متتابعا غير معين لم يخل من حالين (احدهما) ان يفطر لعذر من حيض # أو مرض أو نحوه فهو مخير بين ان يبتدئ الصوم ولا شئ عليه لانه أتى ~~بالمنذور على وجهه وبين أن يبني على صيامه ويكفر لان الكفارة تلزم لتركه ~~المنذور وان كان عاجزا بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم امر اخت عقبة بن ~~عامر بالكفارة لعجزها عن المشي ولان النذر كاليمين، ولو حلف ليصومن صياما ~~متتابعا ثم لم يأت به متتابعا لزمته الكفارة، وانما جوزنا له البناء ههنا ~~لان الفطر لعذر لا يقطع التتابع حكما كما لو افطر في صيام الشهرين ~~المتتابعين لعذر كان له البناء والذي ذكره ms5003 شيخنا في الكتاب المشروح انه لا ~~كفارة عليه إذا افطر لعذر فانه قال: قضاه لا غير وهي إحدى الروايتين عن ~~احمد، كما لو ترك التتابع في الشهرين المتتابعين لعذر فانه لا كفارة عليه ~~كذا ههنا (الحال الثاني) ان يفطر لغير عذر فهذا يلزمه استئناف الصيام ولا ~~كفارة عليه لانه ترك التتابع المنذور لغير عذر مع امكان الاتيان به فلزمه ~~فعله كما لو نذر صوما معينا فصام قبله فان أفطر لعذر يبيح الفطر ~~PageV11P353 كالسفر لم يقطع التتابع في أحد الوجهين لانه عذر في فطر رمضان ~~فأشبه المرض (والثاني) يفطر لانه أفطر باختياره أشبه ما لو أفطر لغير عذر ~~(فصل) إذا نذر صوم شهر متتابع فصام من اول الهلال أجزأه تاما كان الشهر أو ~~ناقصا لان ما بين الهلالين شهر ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم " الشهر ~~تسع وعشرون " وإن بدأ من أثناء شهر لزمه شهر بالعدد ثلاثون يوما لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان غم علكيم ~~فاكملوا ثلاثين " لانه بدأ من أثنائه، ان كان ناقصا قضى يومين وان كان تاما ~~أتم يوما واحدا وان صام ذا الحجة أفطر يوم الاضحى وأيام التشريق ولم ينقطع ~~تتابعه كما لو أفطرت المرأة لحيض، وعليه كفارة ويقضي أربعة أيام إن كان ~~تاما وخمسة ان كان ناقصا والاولى أن لا يلزمه إلا أربعة إذا كان ناقصا لانه ~~بدأ من اوله فيقضي المتروك منه حسب، وان صام من اول شهر فمرض فيه أياما ~~معلومة أو حاضت المرأة فيه ثم طهرت قبل خروجه قضى ما افطر منه بعدته إن كان ~~الشهر تاما وان كان ناقصا فهل يلزمه الاتيان بيوم آخر؟ على وجهين بناء على ~~ما ذكرنا فيما إذا أفطر يوم العيد وأيام التشريق. # (فصل) إذا نذر صيام شهر من يوم يقدم فلان فقدم في أول شهر رمضان فظاهر ~~كلام الخرقي # ان هذا نذر منعقد يجزئ صيامه عن النذر ورمضان وهو قول أبي يوسف وقياس قول ~~ابن عباس وعكرمة لانه نذر صوما ms5004 في وقت وقد صام فيه، وقال القاضي في شرحه ~~ظاهر كلام الخرقي انه غير PageV11P354 منعقد لان نذره وافق زمنا يستحق صومه ~~فلم ينعقد نذره كنذر صوم رمضان قال والصحيح عندي صحة النذر لانه نذر طاعة ~~يمكن الوفاء به غالبا فانعقد كما لو وافق شعبان فعلى هذا يصوم رمضان ثم ~~يقضي ويكفر وهذا اختيار أبي بكر ونقل جعفر بن محمد عن احمد ان عليه القضاء ~~وقول الخرقي: أجزأه صيامه لرمضان ونذره دليل على ان نذره انعقد عنده لولا ~~ذلك ما كان صومه عن نذره وقد نقل أبو طالب عن احمد في من نذر ان يحج وعليه ~~حجة مفروضة فاحرم عن النذر: وقعت عن المفروض ولا يجب عليه شئ آخر وهذا مثل ~~قول الخرقي وروي عكرمة عن ابن عباس في رجل نذر ان يحج ولم يكن حج الفريضة ~~قال يجزئ لهما جميعا، وعن عكرمة انه سئل عن ذلك فقال عكرمة يقتضي حجة عن ~~نذره وعن حجة الاسلام ارأيتم لو ان رجلا نذر ان يصلي اربع ركعات فصلى العصر ~~أليس ذلك يجزئه من العصر والنذر؟ قال فذكرت قولي لابن عباس فقال أصبت ~~وأحسنت وقال ابن عمر وأنس يبدأ بحجة الاسلام ثم يحج لنذره وفائدة انعقاد ~~ونذره لزوم الكفارة بتركه وانه لو لم ينوه لنذره لزمه قضاؤه وعلى هذا لو ~~وافق نذره بعض رمضان وبعض شهر آخر اما شعبان وإما شوال لزمه صوم ما خرج عن ~~رمضان ويتمه، ولو قال لله علي صوم رمضان فعلى قياس قول الخرقي يصح نذره ~~ويجزئه صيامه عن الامرين ولزمته الكفارة ان اخل به وعلى قول القاضي لا ~~ينعقد نذره وهو مذهب الشافعي لانه لا يصح صومه عن النذر أشبه الليل. ~~PageV11P355 ولنا أن النذر يمين فينعقد في الواجب موجبا للكفارة كاليمين ~~بالله تعالى وقد نقل عن أحمد فيمن نذر أن يحج العام وعليه حجة الاسلام ~~روايتان. # (إحداهما) تجزئه حجة الاسلام عنها وعن نذره نقلها أبو طالب (والثانية) ~~ينعقد نذره موجبا لحجة غير الاسلام ويبدأ بحجة الاسلام ثم يقضي نذره ms5005 نقلها ~~ابن منصور لانهما عبادتان تجبان بسببين # مختلفين فلم تسقط إحداهما بالاخرى كما لو نذر حجتين. # ووجه الاولى انه نذر عبادة في وقت معين وقد أتى بها فيه فأشبه ما لو قال ~~لله علي ان أصوم رمضان. # (فصل) فأما ان قال لله علي ان أصوم شهرا فنوى صيام شهر رمضان لنذره ~~ورمضان لم يجزئه لان شهر رمضان واجب يفرض الله تعالى ونذره يقتضي إيجاب شهر ~~فيجب شهران بسببين فلا يجزئ أحدهما عن الآخر كما لو نذر صوم شهرين وكما لو ~~نذر أن يصلي ركعتين لم تجزئه صلاة الفجر عن نذره وعن الفجر * (مسألة) * ~~(وان نذر صياما فعجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم عنه لكل يوم مسكينا ~~ويحتمل أن يكفر ولا شئ عليه) من نذر طاعة لا يطيقها أو كان قادار عليها ~~فعجز عنها فعليه كفارة يمين لما روى عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي ~~إلى بيت الله حافية فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاستفتيته PageV11P356 فقال " لتمش ولتركب " متفق عليه ولابي داود " ولتكفر ~~يمينها " وللترمذي " ولتصم ثلاثة أيام " وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين " قال " ~~ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين " رواه أبو داود وقال وقفه من ~~رواه عن ابن عباس وقال ابن عباس من نذر نذرا يطيقه فليف بما نذر فإذا كفر ~~وكان المنذور غير الصيام لم يلزمه شئ آخر وان كان صياما فعن احمد روايتان ~~(احداهما) يلزمه لكل يوم اطعام مسكين قال القاضي وهذا أصح لانه صوم وجد سبب ~~ايجابه عبثا فإذا عجز عنه لزمه ان يطعم عن كل يوم مسكينا كصوم رمضان ولان ~~المطلق من كلام الادمي يحمل على المطلق من كلام الله تعالى، ولو عجز عن ~~الصوم المشروع اطعم عن كل يوم مسكينا كذلك إذا عجز عن الصوم المنذور ~~(والثانية) لا يلزمه شئ آخر من اطعام ولا غيره لقوله من نذر ms5006 نذرا لا يطيقه ~~فكفارته كفارة يمين وهذا يقتضي أن تكون كفارة اليمين جميع كفارته ولانه نذر ~~عجز عن الوفاء به فكان الواجب # فيه كفارة يمين كسائر النذر ولان موجب النذر موجب اليمين الا مع إمكان ~~الوفاء به إذا كان قربة ولا يصح قياسه على صوم رمضان لوجهين (أحدهما) ان ~~رمضان يطعم عنه عند العجز بالموت فكذلك في الحياة (الثاني) ان قياس المنذور ~~على المنذور أولى من قياسه على المفروض باصل الشرع لان هذا قد وجبت فيه ~~كفارة فاجزأت عنه بخلاف المشروع PageV11P357 (فصل) وان عجز عن الصوم لعارض ~~يرجى زواله من مرض أو نحوه انتظر زواله ولا تلزمه كفارة ولا غيرها لانه لم ~~يفت الوقت فيشبه المريض في شهر رمضان فان استمر عجزه إلى ان صار غير مرجو ~~الزوال صار إلى الكفارة والفدية على ما ذكرنا من الخلاف فيه، فان كان العجز ~~المرجو الزوال عن صوم معين فات وقته انتظر الامكان ليقضيه وهل تلزمه لفوات ~~الوقت كفارة، على روايتين ذكرهما أبو الخطاب (إحداهما) تجب الكفارة لاته ~~اخل بما نذره على وجهه فلزمته الكفارة كما لو نذر المشي إلى بيت الله ~~الحرام فعجز ولان النذر كاليمين ولو حلف ليصومن هذا الشهر لزمته الكفارة ~~كذا ههنا (والثانية) لا يلزمه لانه أتى بصيام اجزأ عن نذره من غير تفريطه ~~فلم تلزمه كفارة كما لو صام عينه (فصل) فان نذر غير الصيام فعجز عنه ~~كالصلاة ونحوها فليس عليه الا الكفارة لان الشرع لم يجعل لذلك حدا يصار ~~إليه فوجبت الكفارة لمخالفته نذره فقط وان عجز عنه لعارض فحكمه حكم الصيام ~~سواء فيما فصلناه (فصل) وان نذر صياما ولم يسم عددا ولم ينوه اجزأه صوم يوم ~~لا خلاف فيه لانه ليس في الشرع صوم مفرد أقل من يوم فلزمه لانه اليقين فان ~~نذر صلاة مطلقة ففيها روايتان (إحداهما) تجزئه ركعة نقلها اسماعيل بن سعيد ~~لان أقل الصلاة ركعة فان الوتر صلاة مشرعة وهي ركعة واحدة وروي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه تطوع بركعة واحدة PageV11P358 (والثانية) ms5007 لا يجزئه إلا ركعتان ~~ذكرها الخرقي وبه قال أبو حنيفة لان أقل صلاة وجبت بالشرع ركعتان # فوجب حمل النذر عليه، وأما الوتر فهو نفل والنذر فرض فحمله على المفروض ~~أولى ولان الركعة لا تجزئ في الفرض ولا تجزئ في النفل كالسجدة وللشافعي ~~قولان كالروايتين فاما ان عين بنذره عددا لزمه قل أو كثر لان النذر يثبت ~~بقوله فكذلك عدده فان نوى عددا فهو كما لو سماه لانه نوى بلفظه ما يحتمله ~~فلزمه حكمه كاليمين (فصل) وان نذر صوم الدهر لزمه ولم يدخل في نذره رمضان ~~ولا أيام العيد والتشريق فإذا افطر لعذر أو غيره لم يقضه لان الزمن مستغرق ~~بالصوم المنذور لكن تلزمه كفارة لتركه وان لزمه قضاء لرمضان أو كفارة قدمه ~~على النذر لانه واجب باصل الشرع فيقدم على ما اوجبه على نفسه لتقديم حجة ~~الاسلام على المنذورة وإذا لزمته كفارة لتركه صوم يوم أو أكثر وكانت كفارته ~~الصيام احتمل ان يجب لانه لا يمكن التكفير الا بترك الصوم المنذور وتكره ~~يوجب كفارة فيفضي إلى التسلسل وترك المنذور بالكلية ويحتمل ان تجب الكفارة ~~ولا يجب بفعلها كفارة لان ترك النذر لعذر لا يوجب كفارة فلا يفضي إلى ~~التسلسل والله أعلم * (مسألة) * (وان نذر المشي إلى بيت الله الحرام أو ~~موضع من الحرم لم يجزئه إلا المشي في حج أو عمرة فان ترك المشي لعجز أو ~~غيره فعليه كفارة يمين وعنه عليه دم) وجملة ذلك ان من نذر المشي إلى بيت ~~الله عزوجل لزمه الوفاء بنذره وبهذا قال مالك PageV11P359 والاوزاعي ~~والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر ولا نعلم فيه خلافا لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " من نذر ان يطيع الله فليطعه - وقال - لا تشد الرحال الا ~~إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الاقصى " ولا يجزئه ~~المشي الا في حج أو عمرة وبه يقول الشافعي ولا نعلم فيه خلافا وذلك لان ~~المشي إليه في الشرع هو المشي في حج أو عمرة فإذا اطلق الناذر حمل على ~~المعهود الشرعي ms5008 ويلزمه المشي لنذره اياه فان عجز عن المشي ركب وعليه كفارة ~~يمين وعن احمد رواية أخرى أنه يلزمه دم وهو قول الشافعي وبه قال عطاء لما ~~روى ابن عباس ان أخت عقبة بن عامر نذرت المشي إلى بيت الله الحرام فأمرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ان تركب وتهدي هديا رواه أبو داود وفيه ضعف لانه ~~أخل بواجب في الاحرام فلزمه هدي كتارك الاحرام من المقيات وعن ابن عمر وابن ~~الزبير قالا يحج من قابل # ويركب ما مشي ويمشي ما ركب ونحوه قال ابن عباس وزاد ويهدي وعن الحسن مثل ~~الاقوال الثلاثة وعن النخعي روايتان (إحداهما) كقول ابن عمر (والثانية) ~~كقول ابن عباس وهذا قول مالك وقال أبو حنيفة يلزمه هدي سواء عجز عن المشي ~~أو قدر عليه وأقل الهدي شاة وقال الشافعي لا تلزمه مع العجز كفارة بحال الا ~~ان يكون النذر إلى بيت الله فهل يلزمه هدي؟ فيه قولان وأما غيره فلا يلزم ~~مع العجز شئ ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لاخت عقبة بن عامر لما نذرت ~~المشي إلى بيت الله " لتمش ولتركب PageV11P360 ولتكفر يمينها " وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " كفارة النذر كفارة اليمين " ولان المشي مما لا يوجبه ~~الاحرام فلم يجب الدم يتركه كما لو نذرت صلاة ركعتين فتركتهما وحديث الهدي ~~ضعيف وهذا حجة على الشافعي حيث أوجب الكفارة عليها من غير ذكر العجز فان ~~قيل ان النبي صلى الله عليه وسلم أوجب عليه الكفارة من غير ذكر العجز قلنا ~~يتعين حمله على حالة العجز لان المشي قربة لكونه مشيا إلى عبادة والمشي إلى ~~العبادة أفضل ولهذا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يركب في عيد ولا ~~جنازة فلو كانت قادرة على المشي لامرها به ولم يأمرها بالتكفير ولان المشي ~~المقدور عليه لا يخلو من ان يكون واجبا أو مباحا فان كان واجبا لزم الوفاء ~~به وان كان مباحا لم تجب الكفارة بتركه عند الشافعي وقد أوجب الكفارة ههنا ~~وترك ذكره في ms5009 الحديث إما لعلم النبي صلى الله عليه وسلم بحالها وعجزها وإما ~~لان الظاهر من حال المرأة العجز عن المشي إلى مكة أو يكون قد ذكر في الخبر ~~فترك الراوي ذكره وقول أصحاب أبي حنيفة إنه اخل بواجب في الحج قلما المشي ~~لم يوجبه الاحرام ولا هو من مناسكه فلم يجب بتركه هدي كما لو نذر صلاة ~~ركعتين في الحج فلم يصلهما فاما ان ترك المشي مع إمكانه فقد اساء وعليه ~~كفارة لتركه صفة النذر وقياس المذهب ان يلزمه استئناف الحج ماشيا لتركه صفة ~~المنذور كما لو نذر صوما متتابعا فأتى به متفرقا، فان عجز عن المشي بعد ~~الحج كفر واجزأه وان مشي بعض الطريق وركب بعضا فعلى هذا القياس يحتمل ان ~~يكون كقول PageV11P361 ابن عمر وهو ان يحج فيمشي ما ركب ويركب ما مشي ~~ويحتمل ان لا يجزئه الا حج يمشي في جميعه # لان ظاهر النذر يقتضي هذا ووجه القول الاول وهو الا يلزمه بترك المشي ~~المقدور عليه أكثر من كفارة ان المشي ليس بمقصود في الحج ولا ورد الشرع ~~باعتباره في موضع فلم يلزمه بتركه أكثر من كفارة كما لو نذر النحفي وشبهه ~~وفارق التتابع في الصيام فانه صفة مقصودة فيه اعتبرها الشرع في صيام كفارتي ~~الظهار والقتل * (مسألة) * (فان نذر الركوب فمشى فعلى الروايتين) إذا نذر ~~الحج راكبا لزمه الحج كذلك لان فيه انفاقا في الحج فان ترك الركوع فعليه ~~كفارة وقال أصحاب الشافعي يلزمه دم لترفهه بترك الانفاق وعن احمد مثل ذلك ~~وقد بينا ان الواجب بترك النذر الكفارة دون الهدي الا ان هذا إذا مشى ولم ~~يركب مع امكانه لم يلزمه أكثر من كفارة لان الركوب في نفسه ليس بطاعة ولا ~~قربة، وكل موضع نذر المشي فيه أو الركوب فانه يلزمه الاتيان بذلك من ديرة ~~أهله إلا أن ينوي موضعا بعينه فيلزمه من ذلك الموضع لان النذر محمول على ~~أصله في الفرض، والحج المفروض يجب كذلك ويحرم للمنذور من حيث يحرم للواجب ~~وقال بعض الشافعية يجب ms5010 الاحرام من دويرة أهله لان اتمام الحج كذلك ولنا ان ~~المطلق محمول على المعهود في الشرع، والاحرام الواجب انما هو من الميقات ~~ويلزمه PageV11P362 المنذور من المشي أو الركوب في الحج والعمرة إلى ان ~~يتحلل لان ذلك انقضاء الحج والعمرة. # قال احمد يركب في الحج إذا رمى وفي العمرة إذا سعى لانه لو وطئ بعد ذلك ~~لم يفسد حجه ولا عمرته، وهذا يدل على أنه انما يلزمه في الحج التحلل الاول ~~(فصل) وإذا نذر المشي إلى البيت الحرام أو بقعة منه كالصفا والمروة وابي ~~قبيس، أو موضع من الحرم لزمه حج أو عمرة نص عليه احمد وبه قال الشافعي، ~~وقال أبو حنيفة لا يلزمه إلا أن ينذر المشي إلى الكعبة أو إلى مكة، وقال ~~أبو يوسف ومحمد ان نذر المشي إلى الحرم أو المسجد الحرام كقولنا وفي باقي ~~الصور كقول ابي حنيفة ولنا أنه نذر المشي إلى موضع من الحرم أشبه النذر إلى ~~مكة فاما ان نذر المشي إلى غير الحرم # كعرفة ومواقيت الاحرام وغير ذلك لم يلزمه ذلك ويكون كنذر المباح وكذلك ان ~~نذر اتيان مسجد سوى المساجد الثلاثة لم يلزمه اتيانه، وان نذر الصلاة فيه ~~لزمه الصلاة دون المشي ففي أي موضع صلى أجزأه لان الصلاة لا تختص مكانا دون ~~مكان فلزمته الصلاة دون الموضع ولا نعلم في هذا خلافا الا عن الليث فانه ~~قال لو نذر صلاة أو صياما بموضع لزمه فعله في ذلك الموضع ومن نذر المشي إلى ~~مسجد مشى إليه قال الطحاوي ولم يوافقه على ذلك أحد من الفقهاء لان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ~~ومسجدي هذا والمسجد الاقصى " متفق عليه ولو لزمه المشي إلى مسجد بعيد لشد ~~الرحل إليه وقد ذكرناه في الاعتكاف PageV11P363 (فصل) فان نذر المشي إلى ~~بيت الله ولم ينو شيئا ولم يعينه انصرف إلى بيت الله الحرام لانه المخصوص ~~بالقصد دون غيره، واطلاق بيت الله ينصرف إليه دون غيره في العرف فينصرف ms5011 ~~إليه في النذر (فصل) إذا نذر المشي إلى بيت الله والركوب إليه ولم يرد بذلك ~~حقيقة المشي انما أراد اتيانه لزمه اتيانه في حج أو عمرة وعن ابي حنيفة لا ~~يلزمه شئ لان مجرد اتيانه ليس بقربة ولا طاعة ولنا انه علق نذره بوصول ~~البيت فلزمه كما لو قال لله علي المشي إلى الكعبة إذا ثبت هذا فانه مخير في ~~المشي والركوب، وكذلك إذا نذر أن يحج البيت أو يزوره لان الحج يحصل بكل ~~واحد من الامرين فلم يتبين أحدهما وان قال لله علي ان آتي البيت الحرام غير ~~حاج ولا معتمر لزمه الحج أو العمرة وسقط شرطه وهذا أحد الوجهين لاصحاب ~~الشافعي لان قوله لله علي ان آتي البيت يقتضي حجا أو عمرة وشرط سقوط ذلك ~~يخالف نذره فسقط حكمه. # (فصل) إذا نذر المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو المسجد الاقصى ~~لزمه ذلك وبهذا قال مالك والاوزاعي وابو عبيد وابن المنذر وهو أحد قولي ~~الشافعي وقال في الآخر لا يتبين لي وجوب المشي اليهما لان البر باتيان بيت ~~الله فرض والبر باتيان هذين نفل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ~~تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا PageV11P364 ~~والمسجد الاقصى " ولانه أحد المساجد الثلاثة فيلزم النذر بالمشي إليه ~~كالمسجد الحرام ولا يلزم ما ذكروه فان كان قربة تجب بالنذر، وان لم يكن لها ~~أصل في الوجوب كعيادة المرضى وشهود الجنائز ويلزمه بهذا النذر أن يصلي في ~~الموضع الذي أتاه ركعتين لان القصد بالنذر القربة والطاعة وانما يحصل ذلك ~~بالصلاة فتضمن ذلك نذره كما يلزم ناذر المشي إلى بيت الله الحرام أحد ~~النسكين ونذر الصلاة في أحد المسجدين كنذر المشي إليه كما ان نذر أحد ~~النسكين في المسجد الحرام كنذر المشي وقال أبو حنيفة لا تتعين عليه الصلاة ~~في موضع بالنذر سواء كان في المسجد الحرام أو غيره لان مالا أصل له في ~~الشرع لا يجب بالنذر بدليل نذر الصلاة في سائر المساجد ms5012 ولنا ما روي ان عمر ~~رضي الله عنه قال: يا رسول الله اني نذرت أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام ~~قال " اوف بنذرك " متفق عليه، روي عنه عليه الصلاة والسلام " صلاة في ~~المسجد الحرام بمائة الف صلاة " وان كانت فضيلة وقربة لزمت بالنذر كما لو ~~نذر طول القراءة وما ذكروه ويبطل بالعمرة فانها تلزم بالنذر وهي غير واجبة ~~عندهم (فصل) إذا نظر الصلاة في المسجد الحرام لم تجز الصلاة في غيره لانه ~~أفضل المساجد واكثرها ثوابا للمصلي فيها وان نذر الصلاة في المسجد الاقصى ~~أجزأته الصلاة في المسجد الحرام لما روى جابر ان رجلا قام يوم الفتح فقال ~~يا رسول الله اني نذرت ان فتح الله عليك ان أصلي في بيت المقدس PageV11P365 ~~ركعتين قال " صل ههنا " ثم أعاد عليه قال " صل ههنا " ثم اعاد عليه قال " ~~صل ههنا " ثم أعاد عليه قال " شأنك " رواه الامام احمد ولفظه " والذي نفسي ~~بيده لو صليت ههنا لاجزأ عنك كل صلاة في بيت المقدس " وقد سبق هذا في باب ~~الاعتكاف (فصل) وان أفسد الحج المنذور ماشيا وجب القضاء مشيا لان القضاء ~~يكون على صفة الاداء وكذلك ان فاته الحج لكن ان فاته الحج سقط توابع الوقوف ~~من المبيت بمزدلفة ومنى والرمي وتحلل للعمرة ويمضي في الحج الفاسد ماشيا ~~حتى يحل منه * (مسألة) * (فان نذر رقبة فهي التي تجزئ عن الواجب إلا أن ~~ينوي رقبة بعينها) # إذا نذر رقبة فهي التي تجزئ في الكفارة وهي المؤمنة السليمة من العيوب ~~المضرة بالعمل على ما ذكرنا في بابا الظهار لان النذر المطلق تحمل على ~~المعهود في الشعر والواجب باصل الشرع كذلك وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي ~~(والثاني) تجزئه أي رقبة كانت صحيحة أو معيبة مسلمة أو كافرة لان الاسم ~~يتناول جميع ذلك ولان المطلق يحمل على معهود الشرع وهو الواجب في الكفارة ~~وما ذكروه يبطل بنذر المشي إلى بيت الله الحرام فانه لا يحمل على ما تناوله ~~الاسم فاما ان نوى رقبة بعينها أجزأه عتقها اي رقبة ms5013 كانت لانه نوى بلفظه ما ~~يحتمله، وان نوى ما يقع عليه الاسم الرقبة أجزأه ما نواه لما ذكرنا فان ~~المطلق يتقيد PageV11P366 بالنية كما يتقيد بالقرينة اللفظية، وقال احمد ~~فيمن نذر رقبة معينة فمات قبل أن يعتقها تلزمه كفارة يمين ولا يلزمه عتق ~~عبد لان هذا شئ فاته على حديث عقبة بن عامر واليه ذهب في الفائت وما عجز ~~عنه (فصل) ومن نذر حجا أو صياما أو صدقة أو عتقا أو اعتكافا أو صلاة أو ~~غيرها من الطاعات ومات قبل فعله فعله الولي عنه وعن احمد في الصلاة لا يصلي ~~عن الميت لانها لا بدل لها بحال واما سائر الاعمال فيجوز أن ينوب الولي عنه ~~فيها وليس بواجب عليه لكن يستحب له ذلك على سبيل الصلة له والمعروف وافتى ~~بذلك ابن عباس في امرأة نذرت أن تمشي إلى قباء فماتت ولم تقضه أن تمشي ~~ابنتها عنها، وروى سعيد عن سفيان عن عبد الكريم بن ابي أمية انه سأل ابن ~~عباس عن نذر كان على أمه من اعتكاف قال صم عنها واعتكف عنها وقال ثنا أبو ~~الاحوص عن ابراهيم بن مهاجر عن عامر ابن شعيب ان عائشة اعتكفت عن أخيها عبد ~~الرحمن بعدما مات وقال مالك لا يمشي أحد عن احد ولا يصوم عنه ولا يصلي ~~وكذلك سائر أعمال البدن قياسا على الصلاة، وقال الشافعي يقضي عنه الحج ولا ~~يقضي الصلاة قولا واحدا ولا يقضي الصوم في أحد الوجهين ويطعم عنه في كل يوم ~~مسكين لان ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من مات وعليه ~~صيام شهر فليطعم عنه عن كل يوم مسكين " أخرجه ابن ماجة PageV11P367 وقال ~~أهل الظاهر يجب القضاء على وليه بظاهر الاخبار الواردة فيه وجمهور أهل ~~العلم على أن القضا ليس بواجب على الولي الا أن يكون حقا في المال ويكون ~~للميت تركة فامر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا محمول على الندب ~~والاستحباب بدليل قرائن في الخبر منها ان النبي صلى الله عليه ms5014 وسلم شبهه ~~بالدين وقضاء الدين عن الميت لا يجب على الوارث ما لم يخف تركة يقضي منها، ~~ومنها ان السائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل يفعل ذلك أولا؟ وجوابه ~~يختلف باختلاف مقتضى سؤاله فان كان مقتضاه السؤال عن الاباحة فالامر في ~~جوابه يقتضي الاباحة وان كان السؤال عن الاجزاء فأمره يقتضي الاجزاء كقولهم ~~أنصلي في مرابض الغنم؟ قال " صلوا في مرابض الغنم " وان كان السؤال عن ~~الوجوب فأمره يقتضي الوجوب كقولهم انتوضأ من لحوم الابل؟ قال " نعم توضئوا ~~منها " وسؤال السائل في مسئلتنا كان عن الاجزاء فأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالفعل يقتضيه لا غير ولنا على جواز الصيام عن الميت ما روت عائشة رضي ~~الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من مات PageV11P368 وعليه ~~صيام صام عنه وليه " وعن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله ان امي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال " لو ~~كان على امك دين اكنت قاضيه عنها؟ " قال نعم قال " فدين الله أحق ان يقضي " ~~وفي رواية قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول ~~الله ان امي ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها؟ قال " أرأيت لو كان على امك دين ~~فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟ " قالت نعم قال " فصومي عن امك " متفق عليهن ~~وعن ابن عباس ان سعد بن عبادة استفتى النبي صلى الله عليه وسلم في نذر كان ~~على امه فتوفيت قبل ان تقضيه فأفتاه ان يقضيه فكانت سنة بعد وعنه ان رجلا ~~أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان أمي نذرت ان تحج وانها ماتت فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ " PageV11P369 ~~قال نعم قال " فاقض الله فهو أحق بالقضاء " رواه البخاري وهذا صريح في ~~الصوم والحج ومطللق في النذر وما عدا المذكور في الحديث فمقاس عليه وحديث ~~ابن عمر في الواجب بأصل الشرع ويتعين حمله عليه ms5015 جميعا بين الحديثين ولو قدر ~~التعارض لكانت أحاديثنا أصح وأكثر وأولى بالتقديم. # إذا ثبت # هذا فان الاولى ان يقضي النذر عنه وارثه وان قضاه غيره اجزأ عنه كما لو ~~قضى عنه دينه فان النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين وقاسه عليه ولان ما ~~يقضيه الوارث انما هو تبرع منه وغيره مثله في التبرع وان كان النذر في مال ~~تعلق بتركته * (مسألة) * (وان نذر ان يطوف على اربع طاف طوافين) نص عليه ~~قال ذلك ابن عباس لما روى معاوية ابن خديج الكندي انه قدم على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV11P370 ومعه امه كبشة بنت معدي كرب عمة الاشعث بن ~~قيس فقالت يا رسول الله اني آليت ان اطوف بالبيت حبوا فقال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " طوفي على رجليك سبعين سبعا عن يديك وسبعا عن رجليك " ~~أخرجه الدارقطني باسناده وقال ابن عباس في امرأة نذرت ان تطوف بالبيت على ~~أربع قال تطوف عن يديها سبعا وعن رجلها سبعا رواه سعيد والقياس ان يلزمه ~~طواف واحد على رجليه ولا يلزمه على يديه لانه غير مشروع فسقط كما ان اخت ~~عقبة بن عامر نذرت ان تحج غير مختمرة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV11P371 ان تحج وتختمر وروى عكرمة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في ~~سفر فحانت منه نظرة فإذا امرأة ناشرة شعرها قال " فمروها فلتختمر " ومر ~~برجلين مقرونين فقال " أطلقا قرانكا وقد ذكرنا حديث أبي اسرائل الذي نذر ان ~~يصوم ويفعل أشياء فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصوم وحده ونهاه عن ~~سائر نذوره وهل تلزمه كفارة؟ يخرج فيه وجهان بناء على ما تقدم وقياس المذهب ~~لزوم الكفارة لا خلاله بصفة نذره وان كان غير مشروع كما لو كان أصل النذر ~~غير مشروع وأما وجه الاول فان من نذر الطواف على أربع فقد نذر الطواف على ~~يديه ورجليه فأقيم الطواف الثاني مقام طوافه على يديه PageV11P372 كتاب ~~القضاء الاصل في القضاء ومشروعيته الكتاب والسنة والاجماع أما ms5016 الكتاب فقول ~~الله تعالى (وان احكم بينهم بما أنزل الله) وقوله (وإذا دعوا إلى الله ~~ورسوله ليحكم بينهم) وقال تعالى (فلا وربك لا يؤمنون # حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم خرجا مما قضيت) وأما ~~السنة فروي عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه قال " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ ~~فله أجر " متفق عليه في آي وأخبار سوى ذلك كثيرة واجمع المسلمون على ~~مشروعية نصب القضاء والحكم بين الناس * (مسألة) * (وهو فرض كفاية) لان أمر ~~الناس لا يستقيم بدونه فكان واجبا عليهم كالجهاد والامامة قال أحمد رحمه ~~الله لابد للناس من حاكم اتذهب حقوق الناس؟ وفيه فضل عظيم لمن قوي على ~~القيام به واداء الحق فيه ولذلك جعل الله فيه اجرا على الخطأ واسقط عنه ~~حكمه ولان فيه أمرا بالمعروف ونصرة للمظلوم واداء الحق إلى مستحقه ورد ~~الظالم عن ظلمه واصلاحا بين الناس وتخليصا لبعضهم من بعض وذلك من أبواب ~~القرب ولذلك تولاه النبي صلى الله عليه وسلم والانبياء قبله فكانوا يحكمون ~~لاممهم وبعث عليا إلى اليمن قاضيا وبعث معاذا قاضيا، وعن عقبة بن عامر قال ~~جاء خصمان يختصمان إلى رسول الله صلى PageV11P373 الله عليه وسلم فقال " ~~اقض بينهما " قلت انت أولى بذلك قال " وان كان " قلت علام اقضي؟ قال " اقض ~~فان صبت فلك عشرة أجور وان أخطأت فلك أجر واحد " رواه سعيد في سننه، وولى ~~عمر شريحا قضاء الكوفة وكعب بن سور قضاء البصرة (فصل) وفيه خطر عظيم ووزر ~~كبير لمن لم يؤد الحق فيه ولذلك كان السلف يمتنعون منه أشد الامتناع ويخشون ~~على أنفسهم خطره قال خاقان بن عبد الله اريد أبو قلابة على قضاء البصرة ~~فهرب إلى اليمامة فأريد على قضائها فهرب إلى الشام فأريد على قضائها وقيل ~~ليس هناك غيرك قال فانزلوا الامر على ما قلتم فان مثلي مثل سابح وقع في ~~البحر فسبح يومه فانطلق ثم سبح اليوم الثاني ms5017 فمضى أيضا فلما كان اليوم ~~الثالث فترت يداه، وكان يقال اعلم الناس بالقضاء اشدهم له كراهة ولعظم خطره ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم " من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين " قال ~~الترمذي هذا حديث حسن قيل في هذا الحديث إنه لم يخرج مخرج الذم للقضاء ~~وانما وصفه بالمشقة فكأن من وليه قد حمل # على مشقة كمشقة الذبح * (مسألة) * (فيجب على الامام ان ينصب في كل إقليم ~~قاضيا ويختار لذلك أفضل من يجد وأورعهم) لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~عليا قاضيا إلى اليمن وبعث معاذا قاضيا أيضا وقال " بم تحكم؟ " قال بكتاب ~~الله قال " فان لم تجد؟ " قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فان ~~لم تجد؟ " قال اجتهد رأيي قال " الحمد PageV11P374 لله الذي وفق رسول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم " وولى عمر ~~شريحا قضاء الكوفة وكتب إلى أبي عبيدة ومعاذ يأمرهما بتولية القضاء في ~~الشام ولان أهل كل بلد يتحاجون إلى القاضي ولا يمكنهم المصير إلى الامام ~~ومن أمكنه ذلك شق عليه فوجب اغناؤهم عنه * (مسألة) * (ويختار لذلك افضل من ~~يجد وأورعهم ويأمر بتقوى الله تعالى وايثار طاعته في سره وتحري العدل ~~والاجتهاد في اقامة الحق) إذا اراد الامام تولية قاض فان كان له خبرة ~~بالناس ويعرف من يصلح للقضاء ولاه وان لم يعرف ذلك سأل أهل المعرفة بالناس ~~واسترشدهم عنما يصلح وان ذكر له رجل لا يعرف احضره وسأله فان عرف عدالته ~~والا بحث عن عدالته فإذا عرفها ولاه قال علي رضي الله عنه لا ينبغي للقاضي ~~أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ~~ذوي الرأي، ويكتب له الامام عهدا يأمره فيه بتقوى الله والتثبت في القضاء ~~ومشاورة أهل العلم وتصفح حال الشهود وتأمل الشهادات وتعاهد اليتامى وحفظ ~~أموالهم وأموال الوقوف وغير ذلك مما يحتاج إلى مراعاته وان يستخلف في كل ~~صقع أصلح من يقدر عليه ليكون ms5018 قيما بما يتولاه * (مسألة *) (وهل يجب على من ~~يصلح له إذا طلب ولم يوجد غيره الدخول فيه وعنه أنه سئل هلى يأثم القاضي ~~إذا لم يوجد غيره ممن يوثق به؟ قال لا يأثم وهذا يدل على أنه ليس بواجب) ~~الناس في القضاء على ثلاثة أضرب (منهم) من لا يجوز له الدخول فيه وهو من لا ~~يحسنه ولم PageV11P375 تجتمع فيه شروطه فقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قال " القضاة ثلاثة " ذكر منهم رجالا قضى بين الناس # بجهل فهو في النار ولان من لا يحسنه لا يقدر على العدل فيه فيأخذ الحق من ~~مستحقه ويدفعه إلى غيره (ومنهم) من يجوز له ولا يجب عليه وهو من كان من أهل ~~العدالة والاجتهاد ويوجد غيره مثله فله أن يلي القضاء بحكم حاله وصلاحيته ~~ولا يجب عليه لانه لم يتعين له فظاهر كلام أحمد أنه لا يستحب له الدخول فيه ~~لما فيه من الخطر والغرر وفي تركه من السلامة ولما ورد فيه من التشديد ~~والذم ولان طريقة السلف الامتناع منه والتوقي وقد أراد عثمان تولية ابن عمر ~~القضاء فأباه وقال أبو عبد الله ابن حامد إن كان رجلا خاملا يرجع إليه في ~~الاحكام فالاولى له توليه ليرجع إليه في الاحكام ويقوم به الحق وينتفع به ~~المسلمون، وان كان مشهورا في الناس بالعلم يرجع إليه في تعليم العلم ~~والفتوى فالاولى الاشتغال بذلك لما فيه من النفع مع الامن من الغرر هذا قول ~~أصحاب الشافعي وقالوا أيضا إذا كان ذا حاجة وله في القضاء رزق فالاولى له ~~الاشتغال به فيكون أولى من سائر المكاسب لانه قربة وطاعة (والثالث) من يجب ~~عليه وهو من يصلح للقضاء ولا يوجد سواه فهذا يتعين عليه لانه فرض كفاية لا ~~يقدر على القيام به غيره فيتعين عليه كغسل الميت وتكفينه وقد نقل عن احمد ~~ما يدل على أنه لا يتعين عليه فانه سئل هل يأثم القاضي إذا لم يوجد غيره؟ ~~قال لا يأثم فهذا يحتمل أن يحمل على ظاهره ms5019 في أنه لا يجب عليه لما فيه من ~~الخطر فلا يلزمه الاضرار بنفسه لنفع غيره ولذلك امتنع أبو قلابة منه وقد ~~قيل له ليس ههنا غيرك ويحتمل ان يحمل على من لم يمكنه القيام بالواجب لظلم ~~السلطان أو غيره فان أحمد قال لابد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس؟ ~~PageV11P376 * (مسألة) * (وان وجد غيره كره له طلبه بغير خلاف في المذهب). # لان أنسا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من ابتغى القضاء وسأل ~~فيه الشفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله عزوجل ملكا يسدده " قال ~~الترمذي حديث حسن غريب وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة ~~" يا عبد الرحمن لا تسأل الامارة فانك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن ~~أعطيتها عن غير مسألة اعنت عليها " متفق عليه. # * (مسألة) * (وإن طلب فالافضل ألا يجيب في ظاهر كلام أحمد). # وقال ابن حامد الافضل الاجابة إذا أمن نفسه وقد ذكرنا أن ظاهر كلام أحمد ~~رحمه الله أن الافضل والاولى له ألا يجيب إذا طلب ووجد غيره لما فيه من ~~الخطر والغرر وفي تركه من السلامة ولما ورد فيه من التشديد والذم ولان ~~طريقة السلف الامتناع منه والتوفي لذلك وقد أراد عثمان تولية ابن عمر ~~القضاء فأباه وقد ذكرنا قول ابن حامد مفصلا وهو قول أصحاب الشافعي. # * (مسألة) * (ولا تثبت ولاية القضاء إلا بتولية الامام أو نائبه لانها من ~~المصالح العامة فلم تجز إلا من جهة الامام كعقد الذمة). # * (مسألة) * (ومن شرط صحتهما معرفة المولي كون المولى على صفة تصلح ~~للقضاء). # لان مقصود القضاء لا يحصل إلا بذلك فان كان يعرف صلاحيته للقضاء ولاه وإن ~~لم يعرف ذلك سأل أهل المعرفة بالناس واسترشدهم فان عرف ذلك ولاه. ~~PageV11P377 * (مسألة) * (ويعين ما يوليه الحكم فيه من الاعمال والبلدان ~~ومشافهته بالولاية أو مكاتبته بها واشهاد شاهدين على توليته وقال القاضي ~~تثبت بالاستفاضة إذا كان بلده قريبا يستفيض فيه أخبار بلد الامام) يشترط ~~تعيين ما يوليه من الاعمال والبلدان ليعلم محمل ms5020 ولايته فيحكم فيه ولا يحكم ~~في غيره وقد ولى النبي صلى الله عليه وسلم عليا قضاء اليمن وولى عمر شريحا ~~قضاء الكوفة وكعب بن سور قضاء البصرة وبعث في كل مصر قاضيا وواليا، ويشافهه ~~الامام بالولاية ان كان حاضرا أو يكاتبه بها إن كان غائبا لان التولية تحصل ~~بالمشافهة في الحضرة وبالمكاتبة في الغيبة كالتوكيل فان كان البلد الذي لا ~~قضاة فيه غير بلد الامام كتب له العهد بما ولاه، لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتب لعمر وبن حزم حين بعثه إلى اليمن وكتب عمر إلى أهل الكوفة، أما ~~بعد فاني قد بعثت عليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا فاسمعوا لهما وأطيعوا، ~~فان كان البلد الذي ولاه بعيدا لا يستفيض إليه الخبر بما يكون في بلد ~~الامام احضر شاهدين عدلين وقرأ عليهما العهد وأشهدهما على توليته ليمضيا ~~معه إلى بلد ولايته فيقيما له الشهادة ويقول لهما اشهدا على اني قد وليته ~~قضاء البلد الفلاني وتقدمت إليه بما يشتمل هذا العهد عليه، وإن كان البلد ~~قريبا من بلد الامام يستفيض إليه ما يجري في بلد الامام نحو ان يكون بينهما ~~خمسة ايام أو ما دونها جاز أن يكتفى بالاستفاضة دون # الشهادة، لان الولاية تثبت بها وبهذا قال الشافعي إلا ان عنده في ثبوت ~~الولاية بالاستفاضة في البلد القريب وجهين، وقال أصحاب أبي حنيفة تثبت ~~بالاستفاضة ولم يفرقوا بين البلد القريب والبعيد PageV11P378 لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولى عليا قضاء اليمن وهو بعيد من غير شهادة وولى الولاة في ~~البلدان البعيدة وفوض إليهم الولاية والقضاء ولم يشهد وكذلك خلفاؤه ولم ~~ينقل عنهم الاشهاد على تولية القضاء مع بعد بلدانهم. # ولنا أن القضاء لا يثبت إلا باحد أمرين وقد بعدت الاستفاضة في البلد ~~البعيد لعدم وصولها إليه فيتعين الاشهاد ولا نسلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يشهد على توليته، فان الظاهر انه لم يبعث واليا إلا ومعه جماعة ~~الظاهر انه أشهدهم وعدم نقله لا يلزم منه عدم فعله، وقد ms5021 قام دليله فيتعين ~~وجوبه. # * (مسألة) * (وهل تشترط عدالة المولي على روايتين). # (إحداهما) تشترط كما تشترط في المتولي (والثانية) لا تشترط لان ولاية ~~الامامه الكبرى تصح من كل بر وفاجر فصحت ولايته كالعدل ولاننا لو اعتبرنا ~~العدالة في المولي أفضى إلى تعذرها بالكلية فيما إذا كان الامام غير عدل. # * (مسألة) * (وألفاظ التولية الصريحة سبعة وليتك الحكم وقلدتك أو استنبتك ~~واستخلفتك ورددت اليك وفوضت اليك الحكم فإذا وجد لفظ منها والقبول من ~~المولى انعقدت الولاية) لانها لا تحتمل الا ذلك فمتى أني بواحدة منها واتصل ~~بها القبول صحت الولاية كالبيع والنكاح وغير ذلك والكناية أربعة اعتمدت ~~عليك وعولت عليك ووكلت اليك واسندت اليك الحكم فلا PageV11P379 تنعقد حتى ~~يقترن بها قرينة نحو فاحكم أو تول ما عولت عليك فيه وما أشبهه نحو وانظر ~~فيما اسندت اليك واحكم فيما وكلت اليك، ولان هذه الالفاظ تحتمل التولية ~~وغيرها من كونه يأخذ برأيه وغير ذلك فلم تنصرف إلى التولية الا بقرينة تنفي ~~الاحتمال. # (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه وإذا ثبتت الولاية وكانت عامة اسنفاد بها ~~النظر عشرة أشياء: فصل الخصومات واستيفاء الحق ممن هو عليه ودفعه إلى ربه ~~والنظر في أموال اليتامى والمجانين والسفهاء والحجر على من يرى الحجر عليه ~~لسفه أو فلس والنظر في الوقوف في عمله باجرائها على شرط الواقف وتنفيذ ~~الوصايا وتزويج النساء اللاتي لا ولي لهن وإقامة الحدود واقامة الجمعة ~~والنظر في مصالح عمله بكف الاذى عن طرقات المسلمين وافنيتهم وتصفح حال ~~شهوده وامنائه والاستبدال بمن يثبت جرحه منهم وانما تثبت هذه الولايات له ~~لان العادة من القضاة توليها فعند اطلاق تولية القضاء تنصرف إلى ولاية ما ~~جرت العادة بولايته لها فاما جباية الخراج وأخذ الصدقة فعلى وجهين (أحدهما) ~~تدخلان فيه قياسا على سائر الخصال المذكورة وفي الآخر لا يدخلان فيه لان ~~العادة لم تثبت بتولية القضاء لهما لان الاصل عدم ذلك فلا يثبت * (مسألة) * ~~(وله طلب الرزق لنفسه وامنائه وخلفائه مع الحاجة فاما مع عدمها فعلى وجهين) ~~يجوز للقاضي أخذ ms5022 الرزق ورخص فيه شريح وابن سيرين والشافعي وأكثر أهل العلم ~~وروي PageV11P380 عن عمر رضي الله عنه انه استعمل زيد بن ثابت على القضاء ~~وفرض له رزقا ورزق شريحا في كل شهر مائة درهم وبعث إلى الكوفة عمارا وابن ~~مسعود وعثمان وكان ابن مسعود قاضيهم ومعلمهم وكتب إلى معاذ بن جبل وأبي ~~عبيدة حين بعثهما إلى الشام ان انظرا رجالا من صالحي من قبلكم فاستعملوهم ~~على القضاء واوسعوا عليهم وارزقوهم واكفوهم من مال الله وقال أبو الخطاب ~~يجوز له أخذ الرزق مع الحاجة فاما مع عدمها فعلى وجهين، وقد روي عن أحمد ~~أنه قال ما يعجبني ان يأخذ على القضاء اجرا وان كان فبقدر عمله مثل مال ~~اليتيم وكان ابن مسعود والحسن يكرهان الاجر على القضاء وكان ابن مسعود وعبد ~~الرحمن بن القاسم بن عبد الرحمن لا يأخذان عليه أجرا وقالا لا نأخذ أجرا ~~على ان نعدل بين اثنين وقال أصحاب الشافعي ان لم يكن متعينا جاز له أخذ ~~الرزق وان تعين لم يجز الا مع الحاجة والصحيح جواز الاخذ عليه مطلقا لان ~~أبا بكر رضي الله عنه لما ولي الخلافة فرضوا له رزقا كل يوم درهمين ولما ~~ذكرنا ان عمر رزق زيدا وشريحا وابن مسعود وأمر بفرض الرزق # لمن ولي من القضاة ولان بالناس حاجة إليه ولو لم يجز فرض الرزق لتعطل ~~وضاعت الحقوق فاما الاستئجار عليه فلا يجوز قال عمر رضي الله عنه لا ينبغي ~~لقاضي المسلمين ان يأخذ على القضاء اجرا وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه ~~خلافا لانه قربة يختص فاعله ان يكون من أهل القربة فاشبه الصلاة ولانه لا ~~يعمله الانسان عن غيره وإنما يقع عن نفسه فاشبه الصلاة ولانه عمل غير معلوم ~~فان لم يكن القاضي رزق فقال للخصمين لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي عليه جعلا ~~جاز ويحتمل الا يجوز PageV11P381 (فصل) قال رضي الله عنه ويجوز ان يوليه ~~عموم النظر في عموم العمل ويجوز ان يوليه خاصا في أحدهما أو فيهما ويوليه ~~النظر في ms5023 بلد أو محلة خاصة فينفذ قضاؤه في أهله ومن طرأ إليه ويجعل إليه ~~الحكم في المداينات خاصة أو في قدر من المال لا يتجاوزه أو يفرض إليه عقود ~~الانكحة دون غيرها لان ذلك جميعه إلى الامام وله الاستنابة في الكل فتكون ~~له الاستنابة في البعض فان من ملك في الكل ملك في البعض وقد صح ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يستنيب أصحابه كلا في شئ فولى عمر القضاء وبعث عليا ~~قاضيا على اليمين وكان يرسل أصحابه في جمع الزكاة وغيرها وكذلك الخلفاء ~~بعده ولانه نيابة فكان على حسب الاستنابة * (مسألة) * (فان جعل اليهما عملا ~~واحدا جاز) وعند أبي الخطاب لا يجوز وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي لانه ~~يؤدي إلى إيقاف الاحكام والخصومات لانهما يختلفان في الاجتهاد ويرى أحدهما ~~مالا يرى الآخر (والثاني) يجوز وهو قول أصحاب أبي حنيفة وهو أصح ان شاء ~~الله تعالى لانه يجوز ان يستخلف في البلد الذي هو فيه فيكون فيه قاضيان ~~فجاز ان يكون فيها قاضيان أصلبان لان الغرض فصل الخصومات وإيصال الحق إلى ~~مستحقه وهذا يحصل فاشبه القاضي وخلفاءه ولانه يجوز للقاضي ان يستخلف ~~خليفتين في موضع واحد فالامام أولى لان توليته أقوى وقولهم يفضي إلى ايقاف ~~الاحكام لا يصح فان كل حاكم يحكم باجتهاده بين المتحاكمين إليه وليس للآخر ~~الاعتراض عليه ولا نقض حكمه فيما خالف اجتهاده PageV11P382 (فصل) ولا يجوز ~~ان يقلد القضاء لواحد على ان يحكم بمذهب بعينه وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم ~~فيه خلافا لان الله تعالى قال (فاحكم بين الناس بالحق) والحق لا يتعين في ~~مذهب وقد يظهر له الحق في غير ذلك المذهب فان قلده على هذا الشرط بطل الشرط ~~وفي فساد التولية وجهان بناء على الشروط الفاسدة في البيع (فصل) إذا فرض ~~الامام إلى انسان تولية القاضي جاز لانه يجوز ان يتولى ذلك فجاز له التوكيل ~~فيه كالبيع فان فوض إليه اختيار قاض جاز ولا يجوز له اختيار نفسه ولا والده ~~ولا ولده كما لو وكله ms5024 في الصدقة بمال لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى هذين ~~ويحتمل ان يجوز له اختيارهما إذا كانا صالحين للولاية لانهما يدخلان في ~~عموم من اذن له في الاختيار منه مع اهليتهما اشبها الاجانب * (مسألة) * ~~(إذا مات المولي أو عزل المولى مع صلاحيته لم تبطل ولايته في أحد الوجهين ~~وتبطل في الاخر) إذا ولى الامام قاضيا ثم مات لم ينعزل القاضي لان الخلفاء ~~رضي الله عنهم ولو أحكاما في زمنهم فلم ينعزلوا بموتهم ولان في عزله بموت ~~الامام ضربرا على المسلمين فان البلد يتعطل من الحكام وتقف أحكام الناس إلى ~~ان يولي الامام الثاني حاكما وفيه خطر عظيم وكذلك لا ينعزل القاضي إذا عزل ~~الامام لما ذكرنا فاما ان عزله الامام الذي ولاه أو غيره ففيه وجهان ~~(احدهما) لا ينعزل وهو مذهب الشافعي لانه عقد لمصلحة المسلمين فلم يملك ~~عزله مع سداد حاله كما لو عقد النكاح على موليته لم يكن له فسخه (والثاني) ~~ينعزل لما روي عن عمر رضي الله عنه انه قال لاعزلن ابا مريم PageV11P383 ~~واولين رجلا إذا رآه الفاجر فرقه فعزله عن قضاء البصرة وولى كعب بن سور ~~مكانه، وولى علي رضي الله عنه ابا الاسود ثم عزله فقال له لم عزلتني وما ~~خنت قال اني رأيتك يعلو كلامك على الخصمين ولانه يملك عزل امرائه وولاته ~~على البلدان فكذلك قضاته وقد كان عمر رضي الله عنه يولي ويعزل فعزل شر حبيل ~~ابن حسنة عن ولايته في الشام وولى معاوية فقال له شر حبيل أمن جبن عزلتني ~~أو خيانة؟ قال من كل لا ولكن اردت رجلا اقوى من رجل وعزل خالد بن الوليد ~~وولى ابا عبيدة وقد كان يولي بعض الولاة الحكم مع الامارة فولى ابا موسى ~~البصرة قضاءها وامارتها ثم كان يعزلهم هو ومن # لم يعزله عزله عثمان بعده الا القليل منهم فعزل القاضي أولى ويفارق عزله ~~بموت من ولاه أو عزله لان فيه ضررا وههنا لا ضرر فيه لانه لا يعزل قاضيا ~~حتى يولي آخر مكانه ms5025 ولهذا لا ينعزل القاضي بموت الامام وينعزل بعزله وقد ~~ذكر شيخنا في عزله بالموت في الكتاب المشروح وجهين وحكاهما أبو الخطاب ~~والاولى ان شاء الله ما ذكرنا فاما ان تغيرت حال القاضي بفسق أو زوال عقل ~~أو مرض يمنعه من القضاء أو اختل فيه بعض شروطه فانه ينعزل بذلك ويتعين على ~~الامام عزله وجها واحدا، وأما إذا استخلف القاضي خليفة فانه ينعزل بموته ~~وعزله لانه نا؟؟ اشبه الوكيل * (مسألة) * (وهل ينعزل قبل العلم بالعزل على ~~روايتين بناء على الوكيل) وقد مضى ذلك في كتاب الوكالة PageV11P384 (فصل) ~~وللامام تولية القضاء في بلده وغيره لان النبي صلى الله عليه وسلم ولى عمر ~~بن الخطاب القضاء وولى عليا ومعاذا وقال عثمان لابن عمر ان اباك كان يقضي ~~وهو خير منك فقال ان ابي قد كان يقضي فان اشكل عليه شئ سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذكر الحديث رواه عمرو بن شيبة في قضاة البصرة وروى سعيد في ~~سننه عن عمرو بن العاص قال: جاء خصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لي " يا عمرو اقض بينهما " قال قلت انت أولى بذلك مني يا رسول الله ~~قال " ان أصبت القضاء بينهما فلك عشر حسنات وان أخطأت فلك حسنة " وعن عقبة ~~بن عامر مثله، ولان الامام يشتغل باشياء كثيرة من مصالح المسلمين فلا يتفرع ~~للقضاء بينهم فإذا ولى قاضيا استحب أن يجعل له أن يستخلف لانه قد يحتاج إلى ~~ذلك فإذا أذن له في الاستخلاف جاز له بلا خلاف نعلمه، وان نهاه لم يكن له ~~أن يستخلف لان ولايته باذنه فلم يكن له ما ذكرناه كالوكيل، وان أطلق فله ~~الاستخلاف، ويحتمل أن لا يكون له ذلك لانه يتصرف بالاذن فلم يكن له ما لم ~~يأذن فيه كالوكيل ولاصحاب الشافعي في هذا وجهان ووجه الاول ان الغرض من ~~القضاء الفصل بين المتخاصمين إذا فعله بنفسه بخلاف الوكيل فان استخلف في ~~موضع ليس له الاستخلاف فحكمه حكم من لم يول * (مسألة) * (وإذا قال ms5026 المولي ~~من نظر في الحكم في البلد الفلاني من فلان وفلان فهو خليفتي # أو قد وليته لم تنعقد الولاية لمن ينظر) لانه علقها على شرط ولم يعين ~~بالولاية أحدا منهم، ويحتمل أن تنعقد لمن نظر لان النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV11P385 قال " زيد فان قتل فأميركم جعفر فان قتل فأميركم عبد الله بن ~~رواحة " فعلق ولاية الامارة بعد زيد على شرط فكذلك ولاية الحكم * (مسألة) * ~~(وان قال وليت فلانا وفلانا فمن نظر منهما فهو خليفتي انعقدت الولاية) لمن ~~ينظر منهما لانه عقد الولاية لهما جميعا (فصل) قال الشيخ رحمه الله ويشترط ~~في القاضي عشر صفات ان يكون بالغا عاقلا حرا ذكرا مسلما عدلا سميعا بصير ~~متكلما مجتهدا وهل يشترط كونه كاتبا؟ على وجهين وجملة ذلك انه يشترط للقاضى ~~أن يكون بالغا عاقلا مسلما لان هذه شروط العدالة فأولى أن تشترط للقضاء ~~(الرابع) الذكورية فلا تصح تولية المرأة، وحكي عن ابن جرير ان الذكورية لا ~~تشترط لان المرأة يجوز أن تكون مفتية فيجوز أن تكون قاضيا، وقال أبو حنيفة ~~يجوز أن تكون قاضية في غير الحدود لانه يجوز أن تكون شاهدة فيه ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم " لا أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " ولان القاضي ~~يحضره محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل ~~والفطنة، والمرأة ناقصة العقل ضعيفة الرأي ليست من اهل الحضور في محافل ~~الرجال ولا تقبل شهادتها ولو كان معها الف امرأة مثلها ما لم يكن معهن رجل ~~وقد نبه الله تعالى على ضلالهن ونسيانهن بقوله سبحانه (أن تضل إحداهما ~~فتذكر إحداهما الاخرى) ولا تصلح للامامة العظمى ولا لتولية البلدان ولهذا ~~لم يول النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه PageV11P386 ولا من ~~بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما بلغنا ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع ~~الزمان غالبا (الخامس) الحرية فلا تصح تولية العبد لانه منقوص برقه مشغول ~~بحقوق سيده لا تقبل شهادته في جميع الاشياء فلم يكن اهلا للقضاء كالمرأة ms5027 # [ السادس ] أن يكون سميعا (السابع) أن يكون بصيرا [ الثامن ] أن يكون ~~متكلما لان الاصم لا يسمع قول الخصمين والاعمى لا يعرف المدعي من المدعي ~~عليه والمقر من المقر له، والاخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم الناس ~~جميع إشارته وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز أن يكون أعمى لان شعيبا عليه ~~السلام كان اعمى ولهم في الاخرس الذي تفهم إشارته وجهان ولنا ان هذه الحواس ~~تؤثر في الشهادة فيمنع فقدها ولاية القضاء كالسمع وهذا لان منصب الشهادة ~~دون منصب القضاء، والشاهد يشهد في اشياء يسيرة يحتاج إليه فيها وربما أحاط ~~بحقيقة علمها والقاضي ولايته عامة فيحكم في قضايا الناس عامة فإذا لم تقبل ~~منه الشهادة فالقضاء اولى، وما ذكر عن شعيب عليه السلام فممنوع فانه لم ~~يثبت انه كان اعمى ولو ثبت فيه ذلك فلا يلزم ههنا فان شعيبا عليه السلام ~~كان من آمن معه من الناس قليلا، وربما لا يحتاجون إلى الحكم بينهم لقلتهم ~~وتناصفهم فلا يكون حجة في مسئلتنا (التاسع) العدالة فلا يجوز تولية فاسق ~~ولا من فيه نقص يمنع الشهادة وسنذكر ذلك في الشهادة إن شاء الله تعالى، ~~وحكي عن الاصم انه قال يجوز ان يكون القاضي فاسقا لما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه قال " سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن اوقاتها ~~فصلوها لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة " PageV11P387 ولنا قول الله تعالى ~~(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فأمر بالتبيين عند قول ~~الفاسق ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبيين عند حكمه، ~~ولان الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدا فلئلا يجوز أن يكون قاضيا اولى فاما ~~الخبر فاخبر بوقوع ذلك مع كونهم أمراء لا بمشروعيته والنزاع في صحة توليته ~~لا في وجودها (العاشر) أن يكون مجتهدا وبهذا قال مالك والشافعي وبعض ~~الحنفية، وقال بعضهم يجوز أن يكون عاميا فيحكم بالتقليد لان الغرض منه فصل ~~الخصومات فاما إذا أمكنه ذلك جاز كما يحكم بقول المقومين ولنا قول الله ~~تعالى ms5028 (وأن احكم بينهم بما أنزل الله - وقال - وان تنازعتم في شئ فردوه إلى ~~الله والرسول) وروى بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال " ~~القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في # الجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في ~~النار ورجل جار في الحكم فهو في النار " رواه ابن ماجة والعامي يقضي على ~~جهل ولان الحكم آكد من الفتيا لانه فتيا والزام ثم المفتي لا يجوز أن يكون ~~عاميا مقلدا فالحكم اولى فان قيل فالمفتي يجوز أن يخبر بما يسمع قلنا نعم ~~إلا انه لا يكون مفتيا في تلك الحال وانما هو مخبر فيحتاج أن يجبر عن رجل ~~بعينه من اهل الاجتهاد فيكون معمر لا بخبره لا بفتياه ويخالف قول المقومين ~~لان ذلك لا تمكن الحاكم معرفته بنفسه بخلاف الحكم * (مسألة) * (وليس من شرط ~~الحاكم أن يكون كاتبا وفيه وجه آخر انه يشترط ذلك ليعلم ما يكتبه كاتبه ولا ~~يتمكن من اخفائه عنه) PageV11P388 ولنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان أميا وهو سيد الحكام وليس من ضرورة الحكم الكتابة فلا تعتبر شرطا فان ~~احتاج إلى ذلك جاز توليته لمن يعرفه كما انه قد يحتاج إلى القسمة بين الناس ~~وليس من شرطه معرفة المساحة ويحتاج إلى التقويم وليس من شروط القضاء أن ~~يكون عالما بقيم الاشياء * (مسألة) * (والمجتهد من يعرف من كتاب الله تعالى ~~وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقيقة والمجاز والامر والنهي والمجمل ~~والمبين والمحكم والمتشابة والخاص والعام والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ ~~والمستثنى والمستثنى منه ويعرف من السنة صحيحها من سقيمها وتواترها من ~~آحادها ومرسلها ومتصلها ومسندها ومنقطعها مما له تعلق بالاحكام خاصة وهي في ~~كتاب الله تعالى نحو خمسمائة آية ولا يلزمه معرفة سائر القرآن، ومن السنة ~~ما يتعلق بالاحكام دون سائر الاخبار ومن خبر الجنة والنار ونحوهما مما ~~يتعلق بالاحكام وانما كان المجتهد من يعرف هذه الاشياء المذكورة لان ~~المجتهد هو من يمكنه تعرف ms5029 الصواب بدليله كالمجتهد في القبلة ومن لا يعرفه ~~بدليله يكون مقلدا لكون يقبل قول غيره من غير معرفة بصوابه كالذي يقبل قول ~~الدليل على الطريق من غير معرفة بصوابه وقول من يعرف جهة القبلة من غير ~~معرفة. # وادلة الاحكام الكتاب والسنة والاجماع والقياس وجهة دلالة الكتاب والسنة ~~من هذه الوجوه فالكلام باطلاقه يحمل على الحقيقة دون المجاز والعام الخاص ~~إذا تعارضا قدم الخاص ويجوز تخصيص العام ولا يدخل الخاص تخصيص، والمطلق ~~يحمل على المقيد والمقصود ان لكل واحد مما ذكرنا دلالة لا تمكن PageV11P389 ~~معرفتها الا بمعرفته فوجب معرفة ذلك ليعرف دلاله ووقف الاجتهاد على معرفته ~~لذلك ومثاله ان المجتهد في القبلة يحتاج في معرفة النجوم إلى معرفتها ~~باعيانها وجهاتها فإذا عرف القطب احتاج إلى معرفة كونه في الجهة الشمالية ~~وكذلك إذا عرف الشمس احتاج إلى معرفة الجهة التي تكون فيها في حال طلوعها ~~وحال غروبها وتوسطها وهذا كذلك والمسند من السنة والمتصل واحد والمرسل الذي ~~يكون بين الراوي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل غير مذكور والمنقطع ~~الذي يكون بينهما أكثر من واحد وقيل الذي يرويه من لم يدرك الصحابة عنهم. # * (مسألة) * (ويعرف ما أجمع عليه مما اختلف فيه والقياس وحدوده وشروطه ~~وكيفية استنباط الاحكام من أصناف علوم الكتاب والسنة) وقد نص احمد على ~~اشتراط ذلك للفتيا والحكم في معناه، وإنما اشترطوا معرفة ما أجمع عليه لان ~~الاجتهاد إنما شرع فيما اختلف فيه أما المجمع عليه فيجب الرجوع إلى ما أجمع ~~عليه دون غيره فيجب معرفة ذلك ليرجع في المجمع عليه إلى الاجماع وفي غيره ~~إلى الاجتهاد وأما معرفة استنباط القياس وهو أحد أدلة الاحكام فانه لا يمكن ~~معرفتها الا بذلك فكان معرفة ذلك من ضرورة معرفة الاحكام وأما معرفة اللغة ~~والعربية فان أدلة الاحكام كتاب الله تعالى وسنة رسوله والكتاب عربي مبين ~~نزل به الروح الامين بلسان عربي مبين والسنة قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما يقوم مقامه وقد قال الله سبحانه (وما أرسلنا من ms5030 رسول الا بلسان ~~قومه) فيعتبر معرفة اللغة التي هي لسان الكتاب والسنة ليعرف PageV11P390 ~~مقتضاها فان قيل فهذه الشروط لا تجتمع في أحد فكيف يجوز اشتراطها؟ قلنا ليس ~~من شرطه ان يكون محيطا بهذه المعلوم احاطة تجمع أقصاها وانما يحتاج ان يعرف ~~من ذلك ما يتعلق بالاحكام من الكتاب والسنة ولسان العرب ولا ان يحيط بجميع ~~الاخبار الواردة في هذا فقد كان أبو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب خليفتا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيراه وخير الناس بعده في حال امامتهما ~~يسئلان الحكم فلا يعرفان ما فيه من السنة حتى يسألا الناس فيخبرا فسئل أبو ~~بكر عن ميراث الجدة فقال مالك في كتاب # الله شئ ولا أعلم لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ولكن ~~ارجعي حتى أسال الناس ثم قام فقال انشد الله من يعلم قضاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الجدة فقام المغيرة بن شعبة فقال اشهد ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعطاها السدس وسأل عمر عن املاص المرأة فأخبره المغيرة ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بفرة ولا تشترط معرفة المسائل التي ~~عرفها المجتهدون في كتبهم فان هذه فروع فرعها الفقهاء بعد حيازة منصب ~~الاجتهاد فلا تكون شرطا له وهو سابق وليس من شرط الاجتهاد في مسألة ان يكون ~~مجتهدا في كل المسائل بل من عرف ادلة مسألة وما يتعلق بها فهو مجتهد فيها ~~وان جهل غيرها كمن عرف الفرائض وأصولها ليس من شرط اجتهاده فيها معرفته ~~بالبيع ولذلك ما من امام الا وقد توقف في مسائل، وقيل من يجيب في كل مسألة ~~فهو مجنون، وإذا ترك العالم لا أدرى اصيبت مقاتله وحكي عن مالك انه سئل عن ~~اربعين مسألة فقال في ستة وثلاثين لا أدري ولم يخرجه ذلك عن كونه مجتهدا ~~وانما المعتبر أصول هذه الامور وهو مجموع مدون في فروع الفقه وأصوله فمن ~~عرف ذلك ورزق فهمه كان مجتهدا وصلح للفتيا والقضاء وبالله التوفيق. ~~PageV11P391 * (فصل) ms5031 * قال الشيخ رحمه الله (وإذا تحاكم رجلان إلى رجل يصلح ~~للقضاء وحكماه بينهما جاز ذلك ونفذ حكمه عليهما وبهذا قال أبو حنيفة ~~وللشافعي قولان (أحدهما) لا يلزمه حكمه إلا بتراضيهما لان حكمه إنما يلزم ~~بالرضى به فلا يكون الرضى إلا بعد المعرفة بحكمه. # ولنا ما روى ابو شريح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له " إن الله ~~هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم؟ " قال ان قومي إذا اختلفوا في شئ أتوني فحكمت ~~بينهم فرضي علي الفريقان " قال ما أحسن هذا فمن أكبر ولدك؟ " قال شريح قال ~~" فأنت أبو شريح " أخرجه النسائي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ~~" من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فهو ملعون " ولولا أن حكمه ~~يلزمهما لما لحقه هذا الذم، ولان عمر وأبيا تحاكما إلى زيد وحاكم عمر ~~اعرابيا إلى شريح قبل أن يوليه القضاء وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم ~~ولم يكونوا قضاة فان قيل فعمر وعثمان كانا إمامين فإذا ردا الحكم إلى رجل ~~صار قاضيا؟ قلنا لم ينقل عنهما الا الرضا بتحكيمه خاصة وبهذا لا يعتبر ~~قاضيا وما ذكروه يبطل بما إذا رضي بتصرف وكيله # فانه يلزمه قبل المعرفة به إذا ثبت هذا فانه لا يجوز نقض حكمه فيما لا ~~ينقض فيه حكم من له ولاية، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة للحاكم نقضه ~~إذا خالف رأيه، لان هذا عقد في حق الحاكم فملك فسخه كالعقد الموقوف في حقه. # ولنا ان هذا حكم صحيح لازم فلم يجز فسخه لمخالفة رأيه كحكم من له ولاية ~~وما ذكروه لا يصح فان حكمه لازم للخصمين فكيف يكون موقوفا؟ ولو كان كذلك ~~لملك فسخه وان لم يخالف رأيه ولا نسلم الوقوف في العقود إذا ثبت هذا فان ~~لكل واحد من الخصمين الرجوع عن تحكيمه قبل شروعه PageV11P392 في الحكم لانه ~~لا يثبت إلا برضاه فاشبه ما لو رجع عن التوكيل قبل التصرف، وإن رجع بعد ~~شروعه ففيه وجهان. # (أحدهما) له ذلك ms5032 لان الحكم لم يتم أشبه قبل الشروع (والثاني) ليس له ذلك ~~لانه يؤدي إلى أن كل واحد منهما إذا رأى من الحكم مالا يوافقه رجع فبطل ~~المقصود به واختلف أصحابنا فيمن يجوز فيه التحكيم فقال أبو الخطاب ظاهر ~~كلام احمد أن تحكيمه يجوز في كل ما يتحاكم فيه الخصمان قياسا على قاضي ~~الامام وقال القاضي يجوز حكمه في الاموال خاصة فاما النكاح واللعان والقذف ~~والقصاص فلا يجوز التحكيم فيها لان لهذه الاحكام مزية على غيرها فاختص حاكم ~~الامام بالنظر فيها كالحدود وذكر صاحب المحرر فيها روايتين ولاصحاب الشافعي ~~وجهان كهذين، وإذا كتب هذا القاضي بما حكم به كتابا إلى قاض من قضاة ~~المسلمين لزمه قبوله وتنفيذ كتابه لانه حاكم نافذ الاحكام فلزم قبول كتابه ~~كحاكم الامام PageV11P393 * (باب أدب القاضي) * ينبغي أن يكون قويا من غير ~~عنف لينا من غير ضعف لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله ويكون ~~حليما متأنيا ذا فطنة وتيقظ لا يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة صحيح السمع ~~والبصر عالما بلغات أهل ولايته عفيفا ورعا نزها بعيدا من الطمع صدوق اللهجة ~~ذا رأي ومشورة لكلامه # لين إذا قرب وهيبة إذا أوعد ووفاء إذا وعد ولا يكون جبارا ولا عسوفا ~~فيقطع ذا الحجة عن حجته قال علي رضي الله عنه لا ينبغي أن يكون القاضي ~~قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي ~~الالباب لا يخاف في الله لومة لائم، وقال عمر بن عبدالعزير ينبغي للقاضي أن ~~يكون فيه سبع خلال ان فاتته واحدة كانت فيه وصمة: العقل، والعفة، والورع، ~~والنزاهة، والصرامة، والعلم بالسنين، والحلم، ورواه سعيد وفيه ويكون فهما ~~حليما عفيفا صلبا سآلا عما لا يعلم وفي رواية محتملا للائمة ولا يكون ضعيفا ~~مهينا لان ذلك يبسط المتخاصمين إلى التهاتر والتشائم بين يديه قال عمر رضي ~~الله عنه لاعزلن فلانا عن القضاء ولاستعملن رجلا إذا رآه الفاجر فرقه. # (فصل) وله ان ينتهر الخصم إذا التوى ويصيح عليه ms5033 وان استحق التعزير عزره ~~بما يرى من أدب أو حبس وإن افتات عليه بان يقول حكمت علي بغير حق وارتشيت ~~فله تأديبه وله وان يعفو PageV11P394 وان بدأ المنكر باليمين قطعها عليه ~~وقال البينة على خصمك فان عاد نهره فان عاد عزره ان رأى وأمثال ذلك مما فيه ~~اساءة الادب فله مقابلة فاعله وله العفو. # * (مسألة) * (وإذا ولى في غير بلده سال عمن فيه من الفقهاء والفضلاء ~~والعدول وينفذ عند مسيره من يعلمهم يوم دخوله ليتقوه) وجملة ذلك إذا ولي في ~~غير بلده فاراد المسير إلى بلد ولايته بحث عن قوم من أهل ذلك البلد ليسألهم ~~عنه ويتعرف منهم ما يحتاج إلى معرفته فان لم يجد سال في طريقه فان لم يجد ~~سال إذا دخل عن اهله ومن به من العلماء والفضلاء واهل العدالة والسير وسائر ~~ما يحتاج إلى معرفته وإذا قرب من البلد بعث من يعلمهم بقدومه ليتلقوه. # * (مسألة) * (ويجعل دخوله يوم الاثنين أو الخميس أو السبت ان امكنه لقوله ~~عليه الصلاة السلام بورك لامتي في سبتها وخميسها) وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه كان إذا قدم من سفر قدم يوم الخميس ويكون لابسا اجمل ثيابه ~~فيأتى الجامع فيصلي فيه ركعتين كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل إذا ~~دخل المدينة ويستقبل # القبلة لانه روي " افضل المجالس ما استقل به القبلة " * (مسألة) * (فإذا ~~اجتمع الناس أمر بعهده فقرئ عليهم ليعلموا توليته وامر من ينادي من له حاجة ~~فليحضر يوم كذا ثم ينصرف إلى منزله الذي قد اعد له) PageV11P395 وأول ما ~~يبدأ به ان يبعث إلى الحاكم المعزول فيأخذ منه ديوان الحكم وهو ما فيه ~~وثائق الناس من المحاضر وهو نسخ ما يثبت عند الحاكم والسجلات نسخ ما حكم به ~~وما كان عنده من حجج الناس ووثائقهم مودعة في ديوان الحكم وكانت عنده بحكم ~~الولاية فإذا انتقلت الولاية إلى غيره كان عليه تسليمها إليه فتكون مودعة ~~عنده في ديوانه * (مسألة) * (ثم يخرج في اليوم الذي وعد الجلوس فيه ms5034 على ~~اعدل احواله غير غضبان ولا جائع ولا شبعان ولا حاقن ولا مهموم بأمر يشغله ~~عن الفهم) كالعطش الشديد والفرح الشديد والحزن الكبير والهم العظيم والوجع ~~المؤلم والحر المزعج والنعاس الذي يغمر القلب ليكون اجمع لقلبه واحضر لذهنه ~~وابلغ في تيقظه للصواب وفطنته لموضع الرأي ولذلك قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان " فنص على الغضب ونبه على ما في ~~معناه مما ذكرنا ويسلم على من يمر به ثم يسلم على من هو في مجلسه وبصلى ~~تحية المسجد ان كان في المسجد ويجلس على بساط ولا يجلس على التراب ولا على ~~حصر المسجد لان ذلك يذهب بهيبته من أعين الخصوم وهذه الآداب المذكورة في ~~هذه المسألة ليست شرطا في الحكم الا الخلو من الغضب وما في معناه وفي ~~اشتراطه روايتان وما ذكر ههنا من الجلوس على بساط ولا يجلس على التراب ولا ~~حصر المسجد لم نعلم انه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن احد من ~~خلفائه والاقتداء بهم اولى ان شاء الله تعالى فيكون وجوده وعدمه سواء ~~PageV11P396 * (مسألة) * (ويستعين بالله تعالى ويتوكل عليه ويدعوه سرا ان ~~يعصمه من الزلل ويوفقه للصواب ولما يرضيه من القول والعمل ويجعل مجلسه في ~~مكان فسيح كالجامع والقضاء الواسع في وسط البلدان # امكن ليساوي فيه الناس) (فصل) ولا يكره القضاء في الجامع والمساجد فعل ~~ذلك شريح والحسن والشعبي ومحار ابن دثار ويحيى بن يعمر وابن أبي ليلى وابن ~~خلدة قاض لعمر بن عبد العزيز، وروي عن عمر وعلي وعثمان انهم كانوا يقضون في ~~المسجد قال مالك القضاء في المسجد من أمر الناس القديم وبه قال مالك واسحاق ~~وابن المنذر، وقال الشافعي يكره ذلك الا ان ينفق خصمان عنده في المسجد لما ~~روي ان عمر كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن لا تقض في المسجد لانه يأتيك ~~الحائض والجنب والذمي وتكثر غاشيته ويجري بينهم اللغط والتكاذب والتجاحد ~~وربما أدي إلى السب وما لم تبن له المساجد ولنا ms5035 اجماع الصحابة بما قد روينا ~~عنهم وقال الشعبي رأيت عمر مستندا إلى القبلة يقضي بين الناس ولان القضاء ~~قربة وطاعه وانصاف بين الناس ولا نعلم صحة ما رووه وقد روي عنه خلافه وأما ~~الحائض فان عرضت لها حاجة إلى القضاء وكلت أو أتته في منزله والجنب يغتسل ~~ويدخل والذمي يجوز دخوله باذن مسلم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس ~~في مسجده مع حاجة الناس إليه للحكومة والفتيا وغير ذلك من حوائجهم وكان ~~أصحابه يطالب بعضهم بعضا بالحقوق في المسجد وربما رفعوا اصواتهم فقد روي عن ~~كعب ابن مالك قال تقاضيت ابن أبي حدرد دينا في المسجد حتى ارتفعت اصواتنا ~~فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فأشار الي ضع من ديتك الشطر فقلت نعم يا ~~رسول الله فقال " قم فاقضه " PageV11P397 * (مسألة) * (ولا يتخذ حاجبا ولا ~~بوابا يحجب الناس عن الوصول إليه) لما روى القاسم بن مخيمرة عن أبي صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال " من ولي من أمور الناس شيئا واحتجب ~~دون حاجتهم احتجب الله دون حاجته وفاقته وفقره " رواه الترمذي ولان حاجبه ~~ربما قدم المتأخر وأخر المتقدم لغرض له وربما كسرهم بحجبهم والاستئذان لهم ~~ولا بأس باتخاذ حاجب في غير مجلس القضاء لانه يحتاج إلى الخلوة بنفسه * ~~(مسألة) * (ويعرض القصص فيبدأ بالاول فالاول) لان الاول سبق فقدم كما لو ~~سبق إلى موضع مباح ولا يقدم السابق في أكثر من حكومة واحدة # لئلا يستوعب المجلس بدعاويه فيضر بغيره فان حضروا دفعة واحدة وتشاحوا ~~اقرع بينهم فقدم من تقع له القرعة ويعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه والدخول ~~عليه الا ان يكون احدهما كافرا فيقدم المسلم عليه في الدخول ويرفعه في ~~الجلوس لحرمة الاسلام فان الله تعالى قال (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا ~~يستوون) ووجه وجوب العدل بين الخصمين فيما ذكرنا ما روى عمرو بن شبة في ~~كتاب القضاة باسناده عن ام سلمة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه سلم ~~قال " من ابتلي ms5036 بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه واشارته ومقعده ~~ولا يرفعن صوته على أحد الخصمين ولا يرفعه على الاخر " وفي رواية " فليسو ~~بينهم في النظر والمجلس والاشارة " ولانه إذا ميز احد الخصمين عن الآخر حصر ~~وانكسر وربما لم يقم حجته فادى ذلك إلى ظلمه وقيل يسوي بين المسلم والكافر ~~لان العدل يقتضي ذلك ولا يسار PageV11P398 (احداهما) ولا يلقنه حجته لما ~~فيه من الضرر ولا يضيفه لانه يكسر قلب صاحبه وروي مثل ذلك عن علي الا ان ~~يضيف صاحبه معه لما روي عن علي كرم الله وجهه انه نزل به رجل فقال له انك ~~خصم قال نعم قال تحول عنا فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ~~لا تضيفوا أحد الخصمين الا وخصمه معه " * (مسألة) * (ولا يعلمه كيف يدعي في ~~احد الوجهين لما ذكرنا وفي الآخر له تحرير الدعوى إذا لم يحسن تحريرها). # لانه لا ضرر على خصمه وله ان يشفع إلى خصمه لينظره أو يضع عنه ويزن عنه ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم شفع إلى كعب بن مالك في ان يحط عن ابن أبي ~~حدرد بعض دينه وله ان يزن عن المدعى عليه ما وجب عليه لانه نفع لخصمه ولا ~~يكون الا بعد انقضاء الحكم * (مسألة) * (ويحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب) ~~حتى إذا حدثت حادثه يفتقر إلى سؤالهم عنها سألهم ليذكروا ادلتهم فيها ~~وجوابهم عنها فانه اسرع لاجتهاده وأقرب لصوابه وان حكم باجتهاده فليس لاحد ~~منهم الاعتراض عليه وان خالف اجتهاده ولان فيه افتياتا عليه الا ان يحكم ~~بما يخالف نصا أو اجماعا ويستحب ان يشاورهم فيما يشكل عليه لقول الله ~~سبحانه (وشاورهم في الامر) قال الحسن ان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لغنيا عن مشورتهم # وانما أراد أن يستن بذلك الحكام بعده وقد شاور النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه في اسارى بدر وفي مصالحة الكفار يوم الخندق وشاور أبو بكر رضي الله ~~عنه الناس في ميراث الجدة وعمر في دية الجنين وشاور ms5037 PageV11P399 في حد ~~الخمر وروي ان عمر كان يكون عنده جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف إذا نزل به الامر ~~شاورهم فيه ولا مخالف في استحباب ذلك قال أحمد لما ولي سعد بن ابراهيم قضاء ~~المدينة كان يجلس بين القاسم وسالم ويشاورهما وولي محارب بن دثار قضاء ~~الكوفه فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورهما، ما أحسن هذا لو كان الحكام ~~يفعلونه يشاورون ويتتظرون لانه يتنبه بالمشاورة ويتذكر ما نسيه بالمذاكرة ~~ولان الاحاطة بجميع العلوم متعذرة وقد يتنبه لاصابة الحق ومعرفة الحادثة من ~~من هو دون القاضي فكيف بمن يساويه؟ فقد روي أن ابا بكر الصديق رضي الله عنه ~~جاءته الجدتان فورث ام الام واسقط ام الاب فقال له عبد الرحمن ابن سهل يا ~~خليفه رسول الله لقد اسقطت التي لو ماتت ورثها وورثت التي لو ماتت لم يرثها ~~فرجع أبو بكر فاشرك بينهما. # إذا ثبت هذا فانه يشاور اهل العلم والامانة لان من ليس كذلك لا قول له في ~~الحادثة ولا يسكن إلى قوله قال سفيان وليكن اهل مشورتك اهل التقوي واهل ~~الامانة ويشاور الموافقين والمخالفين ويسألهم عن حججهم يبين له الحق * ~~(مسألة) * (والمشاورة ههنا لاستخراج الادلة وتعرف الحق بالاجتهاد) * ~~(مسألة) * فان اتضح له الحكم حكم وإلا اخره ولا يقلد غيره وان كان اعلم منه ~~لا يجوز تقليد غيره سواء ظهر الحق فخالفه غيره فيه أو لم يظهر له شئ وسواء ~~ضاق الوقت أو لم يضق وكذلك ليس للمفتي الفتيا بالتقليد وبهذا قال الشافعي ~~وابو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة إذا كان الحاكم من اهل الاجتهاد جاز له ترك ~~رأيه لرأي من هو افقه منه عنده إذا صار إليه فهو ضرب من الاجتهاد لانه ~~يعتقد أنه افقه منه بطريق الاجتهاد PageV11P400 ولنا أنه من أهل الاجتهاد ~~فلم يجز له تقليد غيره كما لو كان مثله كالمجتهدين في القبلة وما ذكروه لا ~~يصح فان هو أفقه منه يجوز عليه الخطأ فإذا ms5038 اعتقد ان ما قاله خطأ لم يجز له ~~ان يعمل به وان كان # لم يبن له الحق فلا يجوز له ان يحكم بما يجوز ان يبين له خطؤه إذا اجتهد ~~* (مسألة) * (ولا يقضي وهو غضبان ولا حاقن ولا في شدة الجوع والعطش والهم ~~والوجع والنعاس والبرد المؤلم والحر المزعج فان خالف وحكم فوافق الحق نفذ ~~حكمه وقال القاضي لا ينفذ وقيل ان عرض له ذلك بعد فهم الحكم جاز وإلا فلا) ~~لا خلاف بين أهل العلم فيما علمنا في ان القاضي لا ينبغي له ان يقضي وهو ~~غضبان كره ذلك شريح وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة والشافعي لما روي ان ابا ~~بكرة كتب إلى ابنه عبد الله وهو قاض بسجستان لا تحكم بين اثنين وانت غضبان ~~فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يحكم احد بين اثنين وهو ~~غضبان " متفق عليه وروي عن عمر انه كتب إلى ابي موسى اياك والقلق والغضب ~~والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة فإذا رأيت الخصم يتعمد فاوجع رأسه، ~~ولانه إذا غضب تغير عقله ولم يستوف رأيه وفكره وفي معنى الغضب كلما يشغل ~~فكره من الجوع المفرط والعطش الشديد والجوع المزعج ومدافعة احد الاخبثين ~~وشدة النعاس والهم والغم والحزن والفرح فهذه كلها تمنع الحكم لانها تمنع ~~حضور القلب واستيفاء الفكر الذي يتوصل به إلى اصابة الحق في الغالب فهي في ~~معنى الغضب المنصوص عليه فتجري مجراه فان خالف وحكم في الغضب أو ما شاكله ~~فوافق الحق نفذ قضاؤه PageV11P401 ذكره القاضي في المجرد وهو مذهب الشافعي ~~وحكي عن القاضي انه لا ينفذ لانه منهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ~~ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم اختصم إليه الزبير ورجل من الانصار في ~~شراج الحرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اسق ثم ارسل إلى جارك " فقال ~~الانصاري أن كان ابن عمتك؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للزبير ~~" اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر " متفق عليه فحكم في ms5039 حال غضبه وقال بعض ~~اهل العلم انما يمنع الغضب الحكم إذا كان قبل أن يتضح حكم المسألة للحاكم ~~لانه يشغله عن استيفاء النظر فيها فاما ما حدث بعد اتضاح الحكم فلا يمنعه ~~لان الحق قد استبان قبله كغضب النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الزبير * ~~(مسألة) * (ولا يحل له أن يرتشي، ولا يقبل الهدية إلا ممن كان يهدي إليه ~~قبل ولايته # بشرط أن لا تكون له حكومة) اما الرشوة في الحكم ورشوة العالم فحرام على ~~الآخذ بلا خلاف قال الله تعالى (أكالون للسحت) قال الحسن وسعيد بن جبير في ~~تفسيره هو الرشوة، وقال إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به الكفر، وروى عبد ~~الله بن عمر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي قال ~~الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ورواه أبو هريرة وزاد في الحكم رواه أبو بكر في ~~زاد المسافر وزاد والرائش وهو السفير بينهما ولان المرتشي انما يرتشي ليحكم ~~بغير الحق أو يتوقف الحكم عنه وذلك من أعظم الظلم قال مسروق سألت بن مسعود ~~عن السحت اهو الرشوة في الحكم؟ قال لا (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الكافرون) و (الظالمون) و (الفاسقون) وانما السحت أن يستعينك على مظلمة ~~فيهدي لك فلا تقبل. # وقال PageV11P402 قتادة قال كعب الرشوة تسفه الحليم وتعمي عين الحكيم. # فاما الراشي فان رشاه ليحكم له بباطل أو يدفع عنه فهو ملعون وإن رشاه ~~ليدفع ظلمه ويجزئه على واجبه فقال عطاء وجابر بن زيد والحسن لا بأس أن ~~يصانع عن نفسه قال جابر: ما رأينا في زمن زياد أنفع لنا من الرشا ولانه ~~يستنقذ ماله كما يستنفذ الرجل أسيره. # (فصل) ولا يقبل الحاكم هدية وذلك لان الهدية يقصد بها في الغلب استمالته ~~ليعتني به في الحكم فيشبه الرشوة قال مسروق إذا قبل القاضي الهدية اكل ~~السحت وإذا قبل الرشوة بلغت به لكفر وقد روى أبو حميد الساعدي قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الازد يقال له ms5040 ابن اللتبية على الصدقة ~~فقال هذا لكم وهذا اهدي الي فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال " ما بال العامل نبعثه فيقول هذا لكم وهذا اهدي الي؟ الا جلس ~~في بيت أبيه وأمه فينظر ايهدى إليه ام لا؟ والذي نفس محمد بيده لا نبعث ~~أحدا منكم فيأخذ شيئا الا جاء يوم القيامة يحمله ان كان بعيرا له رغاء أو ~~بقرة لها خوار أو شاة تثغر " فرفع يده حتى رأيت عفرة ابطيه فقال " اللهم هل ~~بلغت ثلاثا؟ " متفق عليه ولان حدوث الهدية عند حدوث الولاية يدل على أنها ~~من أجلها ليتوسل بها إلى ميل الحاكم معه على خصمه فلم يجز قبولها كالرشوة ~~فاما ان كان يهدي إليه قبل ولايته جاز قبولها منها بعد الولاية لانها لم ~~تكن من أجل الولاية لوجود سببها قبلها بدليل وجودها # قبل الولاية قال القاضي ويستحب له التنزه عنها فان أحس انه يقدمها بين ~~يدي خصومة أو فعلها حال PageV11P403 الحكومة حرم أخذها في هذه الحال لانه ~~كالرشوة وهذا كله مذهب الشافعي وروي عن أبي حنيفة وأصحابه ان قبول الهدية ~~مكروه غير محرم وفيما ذكرناه دلالة على التحريم * (مسألة) * (فان ارتشى ~~الحاكم أو قبل هدية ليس له قبولها ردها إلى اربابها) لانه أخذها منهم بغير ~~حق فاشبه المأخوذ بعقد فاسد ويحتمل ان يجعلها في بيت المال لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يأمر ابن اللتبية بردها إلى أربابها وقد قال أحمد إذا ~~اهدى البطريق لصاحب الجيش عينا أو فضة لم تكن له دون سائر الجيش قال أبو ~~بكر يكونون فيه سواء * (مسألة) * (ويكره ان يتولى البيع والشراء بنفسه ~~ويستحب ان يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله) لما روى أبو الأسود المالكي ~~عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما عدل ولي اتجر في ~~رعيته أبدا " ولانه يعرف فيحابى فيكون كالهدية ولان ذلك يشغله عن النظر في ~~أمور الناس وقد روي عن أبي بكر رضي الله عنه ms5041 أنه لما بويع أخذ الذراع وقصد ~~السوق فقالوا يا خليفة رسول الله لا يسعك ان تشتغل عن أمور المسلمين فقال " ~~فاني لا أدع عيالي يضيعون " قالوا فنحن نفرض لك ما يكفيك ففرضوا له كل يوم ~~درهمين فان باع واشترى صح البيع وتم بشروطه وأركانه ان احتاج إلى مباشرته ~~ولم يكن له ما يكفيه لم يكره لان أبا بكر رضي الله عنه قصد السوق ليتجر حتى ~~فرضوا له ما يكفيه ولان القيام بعياله فرض عين فلا يتركه لوهم مضرة وإنما ~~إذا استغنى عن مباشرته ووجد من يكفيه ذلك كره لما ذكرناه من المعنيين ~~وينبغي ان يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله لئلا يحابى PageV11P404 وهذا ~~مذهب الشافعي وحكي عن أبي حنيفة أنه قال لا يكره له البيع والشراء وتوكيل ~~من لا يعرف لما ذكرنا من قضية أبي بكر رضي الله عنه ولما ذكرناه وروي عن ~~شريح أنه قال شرط علي عمر حين ولاني القضاء ان لا أبيع ولا أبتاع ولا ارتشي ~~ولا اقضي وانا غضبان وقضية أبي بكر حجة لنا فان الصحابة انكروا عليه فاعتذر ~~بحفظ عياله عن الضياع فلما اغنوه عن البيع والشراء بما فرضوا له قبل # قولهم وترك التجارة فحصل الاتفاق منهم على تركها عند الغنى عنها * ~~(مسألة) * (وتستحب له عيادة المرضى وشهود الجنائز ما لم تشغله عن الحكم ~~وزيارة الاخوان والصالحين من الناس لانه قربة وطاعة وان كثر ذلك فليس له ~~الاشتغال به عن الحكم) لان هذا تبرع فلا يشتغل به عن الفرض وله حضور البعض ~~لان هذا يفعله لنفع نفسه بتحصيل الاجر والقربة له بخلاف الولائم لانه يراعى ~~فيها حق الداعي فيكسر قلب من لم يجب إذا اجيب غيره * (مسألة) * (وله حضور ~~الولائم) لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحضرها ويأمر بحضورها وقال من ~~لم يجب فقد عصى الله ورسوله فان كثرت وازدحمت تركها كلها ولم يجب أحدا لان ~~هذا يشغله عن الحكم الذي تعين عليه لكنه يعتذر إليهم ويسألهم التحليل ولا ~~يجيب بعضا دون ms5042 بعض لان في ذلك كسرا لقلب من لم يجبه الا ان يختص بعضها بعذر ~~يمنعه دون بعض مثل ان يكون في إحداها منكر أو تكون في مكان بعيد أو يشتغل ~~PageV11P405 بها زمنا طويلا والاخرى بخلاف ذلك فله الاجابة إليها دون ~~الاولى لان عذره ظاهر في التخلف عن الاولى * (مسألة) * (ويوصي الوكلاء ~~والاعوان على بابه بالرفق بالخصوم وقلة الطمع ويجتهد ان يكونوا شيوخا أو ~~كهولا من أهل الدين والعفة والصيانة) لانهم أقل شرا فان الشباب شعبة من ~~الجنون ولان الحاكم يأتيه النساء وفي اجتماع الشباب بهن ضرورة * (مسألة) * ~~(ويتخذ كاتبا مسلما مكلفا عدلا حافظا عالما يجلسه حيث يشاهد ما يكتبه ويجعل ~~القمطر مختوما بين يديه) وجملة ذلك أنه يستحب للحاكم ان يتخذ كاتبا لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم استكتب زيد بن ثابت وغيره ولان الحاكم تكثر ~~اشغاله ونظره فلا يمكنه تولي الكتابة بنفسه وان أمكنه الكتابة بنفسه جاز ~~والاستنابة فيه أولى ولا يجوز ان يستنيب في ذلك الا عدلا لان الكتابة موضع ~~أمانة ويستحب ان يكون فقيها ليعرف مواقع الالفاظ التي تتعلق بها الاحكام ~~ويفرق بين الجائز والواجب وينبغي ان يكون وافر العقل نزها ورعا لئلا يستمال ~~بالطمع ويكون مسلما لان الله تعالى قال (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~بطانة من دونكم # لا يألونكم خبالا) وقد روي أن أبا موسى قدم على عمر ومعه كاتب نصراني ~~فاحضر أبو موسى شيئا من مكتوباته عند عمر فاستحسنه وقال قل لكاتبك يجئ ~~ويقرأ كتابه قال إنه لا يدخل المسجد قال ولم؟ قال إنه نصراني فانتهره عمر ~~وقال لا تأتمنوهم وقد خونهم الله تعالى ولا تقربوهم وقد ابعدهم الله ولا ~~تعزوهم وقد اذلهم الله ولان الاسلام من شروط العدالة والعدالة شرط وقال ~~أصحاب الشافعي في PageV11P406 اشراط عدالته واسلامه وجهان (أحدهما) يشترط ~~لما ذكرنا (والثاني) لا يشترط لان ما يكتبه لابد من وقوف القاضي عليه فهو ~~من الخيانة ويستحب ان يكون جيد الخط لانه أكمل وان يكون حرا ليخرج من ~~الخلاف وان كان عبدا ms5043 جاز لان شهادة العبد جايزة ويكون القاسم على الصفة ~~التي ذكرنا في الكاتب ولابد من كونه حاسبا لانه عمله وبه يقسم فهو كالخط ~~للكاتب والفقه للحاكم ويستحب للحاكم ان يجلس الكاتب بين يديه ليشاهد ما ~~يكتبه ويشافهه بما يملى عليه وان قصد ناحية جاز لان المقصود يحصل لان ما ~~يكتبه يعرض على الحاكم فيستبرئه ويجعل القمطر مختوما بين يديه ليترك فيه ما ~~يجتمع من المحاضر والسجلات ويتحرز من ان يدخله كتاب مزور أو يؤخذ منه شئ * ~~(مسألة) * (ويستحب ان لا يحكم الا بحضرة الشهود) ليستوفى بهم الحقوق ويثبت ~~بهم الحجج والمحاضر فان كان ممن يحكم بعلمه فان شاء ادناهم إليه وان شاء ~~أبعدهم منه بحيث إذا احتاج إلى إشهادهم على حكمه استدعاهم ليشهدوا بذلك وان ~~كان ممن لا يحكم بعلمه اجلسهم بالقرب حتى يسمعوا كلام المتحاكمين لئلا يقر ~~منهم مقر ثم ينكر ويجحد فيحفظوا عليه اقراره * (مسألة) * (ولا يحكم لنفسه ~~ولا لمن لا تقبل شهادته له ويحكم بينهم بعض خلفائه) أو بعض رعيته فان عمر ~~حاكم أبيا إلى زيد وحاكم رجلا عراقيا إلى شريح وحاكم علي يهوديا إلى شريح ~~وحاكم عثمان طلحة إلى جبير بن مطعم وان عرضت حكومة لوالديه أو ولده أو من ~~لا تقبل شهادته له ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز له الحكم فيها بنفسه وان ~~حكم لم ينفذ حكمه له كنفسه PageV11P407 (والثاني) ينفذ حكمه اختاره أبو بكر ~~وهو قول أبي يوسف وابن المنذر وأبي ثور لانه حكم لغيره # أشبه الاجانب وعلى القول الاول متى عرضت لهؤلاء حكومة حكم بينهم الامام ~~أو حاكم آخر أو بعض خلفائه فان كانت الحكومة بين والديه أو ولديه أو والده ~~وولده لم يجز الحكم بينهما على أحد الوجهين لانه لا تقبل شهادته لاحدهما ~~على الاخر فلم يجز الحكم بينهما كما لو كان خصمه اجنبيا وفي الآخر يجوز وهو ~~قول بعض أصحاب الشافعي لانهما سواء عنده فارتفعت تهمة الميل فاشبها ~~الاجنبيين (فصل) قال رضي الله عنه وأول ما ينظر في أمر المحبسين فيبعث ms5044 ثقة ~~إلى الحبس فيكتب اسم كل محبوس ومن حبسه؟ وفيم حبسه؟ في رقعة منفردة ثم ~~ينادي في البلدان القاضي ينظر في أمر المحبسين غدا فمن له منهم خصيم فليحضر ~~إنما بدأ بالنظر في أمر المحبسين لان الحبس عذاب وربما كان فيهم من لا ~~يستحق البقاء فيه فينفذ إلى حبس القاضي الذي كان قبله ثقة فيكتب اسم كل ~~محبوس وفيم حبس؟ ولمن حبس؟ وتحمل الرقاع إليه ويأمر مناديا ينادي في البلد ~~ثلاثة أيام ان القاضي فلان بن فلان ينظر في أمر المحبسين يوم كذا فمن كان ~~له محبوس فليحضر فإذا احضر الناس في ذلك اليوم جعل الرقاع بين يديه فيمد ~~يده إليها فما وقع في يده منها نظر إلى اسم المحبوس وقال من خصم فلان ~~المحبوس؟ فإذا قال خصمه انا بعث ثقة إلى الحبس فاخرج خصمه وحضر معه مجلس ~~الحكم ويفعل ذلك في قدر ما يعلم انه يتسع زمانه للنظر في ذلك المجلس ولا ~~يخرج غيرهم فإذا حضر المحبوس وخصمة لم يسأل خصمه لم حبسه؟ لان الظاهر ~~PageV11P408 ان الحاكم إنما حبسه بحق لكن يسار المحبوس بم حبست؟ ولا يخلو ~~جوابه من خمسة اقسام (أحدها) أن يقول حبسني بحق له حال انا ملئ به فيقول له ~~الحاكم اقض؟ والا رددتك إلى الحبس (الثاني) ان يقول له على دين انا معسر به ~~فيسأل خصمه فان صدقه فلسه الحاكم وأطلقه وان كذبه نظر في سبب الدين فان كان ~~سببا حصل له به مال كقرض أو شراء لم يقبل قوله في الاعسار إلا ببينة بان ~~ماله تلف أو نفد أو ببينة انه معسر فيزول الاصل الذي ثبت ويكون القول قوله ~~فيما يدعيه عليه من المال، وان لم يثبت له أصل مال ولم يكن لخصمه بينة بذلك ~~فالقول قول المحبوس مع يمينه انه معسر لان الاصل الاعسار، وان شهدت لخصمه ~~بينة بان له مالا لم تقبل حتى يبين ذلك المال بما # يتميز به فان شهدت عليه البينة بدار معينة أو غيرها فصدقها فلا كلام وان ~~كذبها ms5045 وقال ليس هذا لي وانما هو في يدي لغيري لم يقبل الا أن يعزوه إلى ~~معين فان كان الذي اقر له حاضرا سئل فان كذبه في إقراره سقط وقضى من المال ~~دينه، وان صدقه وكانت له بينة فهو أولى لان له بينة وصاحب اليد يقر له به ~~وان لم تكن له بينة فذكر القاضي أنه لا يقبل قولهما ويقضي الدين منه لان ~~البينة شهدت لصاحب اليد بالملك فتضمنت شهادتها وجوب القضاء منه فإذا لم ~~تقبل شهادتها في حق نفسه قبلت فيما تضمنته لانه حق لغيره ولانه متهم في ~~إقراره لغيره لانه قد يفعل ذلك ليخلص ماله ويعود إليه فتلحقه تهمة فلم تبطل ~~البينة بقوله وفيه وجه آخر يثبت الاقرار وتسقط البينة لانها تشهد بالملك ~~لمن لا يدعيه وينكره PageV11P409 (القسم الثالث) أن يقول حبسني لان البينة ~~شهدت علي لخصمي بحق ابتحث عن حال الشهود فهذا ينبني على اصل وهو ان الحاكم ~~هل له ذلك اولا؟ وفيه وجهان (أحدهما) ليس له ذلك لان الحبس عذاب فلا يتوجه ~~عليه قبل ثبوت الحق عليه فعلى هذا لا يرده إلى الحبس ان صدقة خصمه في هذا ~~(والثاني) يجوز حبسه لان المدعي قد أقام ما عليه وانما بقي ما على الحاكم ~~من البحث ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين يرده إلى الحبس حتى يكشف عن حال ~~شهوده وان كذبه خصمه وقال بل عرف الحاكم عدالة شهودي وحكم عليه بالحق ~~فالقول قوله لان الظاهر ان حبسه بحق (القسم الرابع) أن يقول حبسني الحاكم ~~بثمن كل أو قيمة خمر أرقته لذمي لانه كان يرى ذلك فان صدقه خصمه فذكر ~~القاضي انه يطلقه لان غرم هذا ليس بواجب وفيه وجه آخر ان الحاكم ينفذ حكم ~~الحاكم الاول لانه ليس له نقض حكم غيره باجتهاده وفيه وجه ثالث انه يتوقف ~~ويجتهد ان يصطلحا على شئ لانه لا يمكنه فعل أحد الامرين وللشافعي قولان ~~كالوجهين الآخرين فان كذه خصمه وقال بل حبست لحق واجب غير هذا فالقول قوله ~~لان الظاهر حبسه لحق * (مسألة) ms5046 * (وان كان حبس في تهمة أو افتيات على ~~القاضي قبله خلى سبيله) لان المقصود بحبسه التأديب وقد حصل) PageV11P410 * ~~(مسألة) * (وان لم يحضر له خصم فقال حبست ظلما ولا حق علي ولا خصم نادى ~~بذلك ثلاثا فان حضر له خصم والا أحلفه وخلى سبيله) لان الظاهر انه لو كان ~~له خصم لظهر * (مسألة) * (ثم ينظر في امر المجانين واليتامى والوقوف) ~~والنظر في ذلك بالنظر في امر الاوصياء ونظار الوقوف لانهم يكونون ناظرين في ~~أموال اليتامى والمجانين وتفرقة الوصية بين المساكين لان المنظور عليه ان ~~كان من الايتام والمجانين لم تمكنهم المطالبة لانهم لا قول لهم وان كانوا ~~مساكين لم يتعين الاخذ منهم فإذا قدم إليه الوصي فان كان الحاكم قبله نفذ ~~وصيته لم يعزله لان الحاكم ما نفذ وصيته إلا بعد معرفته اهليته في الظاهر ~~ولكن نراعيه فان تغيرت حاله بفسق أو ضعف اضاف إليه امينا قويا يعينه وان ~~كان الاول ما نفذ وصيته نظر فيه فان كان امينا قويا أقره، وان كان أمينا ~~ضعيفا ضم إليه من يعينه، وان كان فاسقا عزله واقام غيره، وعلى قول الخرقي ~~يضم إليه امين ينظر عليه فان كان قد تصرف أو فرق الوصية وهو أهل الوصية نفذ ~~تصرفه، فان كان ليس باهل وكان الموصى لهم بالغين عاقلين معينين صح الدفع ~~إليهم لانهم قبضوا حقوقهم، وان كانوا غير معينين كالفقراء والمساكين ففيه ~~وجهان (أحدهما) عليه الضمان ذكره القاضي وأصحاب الشافعي لانه ليس له التصرف ~~(والثاني) لا ضمان عليه لانه اوصله إلى أهله، وكذلك ان فرق الوصية غير ~~الموصى إليه بتفريقها فعلى الوجهين (فصل) وينظر في أمناء الحاكم وهم من رد ~~إليهم الحاكم النظر في امر الاطفال وتفرقة الوصايا PageV11P411 التي لم ~~يتعين لها وصي فان كانوا بحالهم أقرهم لان الذي قبله ولاهم، ومن تغير حاله ~~عزله ان فسق، وان ضعف ضم إليه أمينا (فصل) ثم ينظر في امر الضوال واللقطة ~~التي يتولى الحاكم حفظها فان كانت مما يخاف تلفه كالحيوان أو في حفظه مؤنة ~~كالاموال الحافية ms5047 باعها وحفظ ثمنها لاربابها، وان لم تكن كذلك كالاثمان ~~حفظها لاربابها ويكتب عليها ليعرفها * (مسألة) * (ثم ينظر في حال القاضي ~~قبله فان كان ممن يصلح للقضاء لم ينقض من أحكامه إلا # ما خالف نص كتاب أو سنة أو اجماعا) ولا يجب على الحاكم تتبع قضايا من كان ~~قبله لان الظاهر صحتها وصوابها وانه لا يتولى القضاء الا من هو من اهل ~~الولاية فان تتبعها نظر في الحاكم قبله فان كان ممن يصلح للقضاء فما وافق ~~من احكامه الصواب أو لم يخالف كتابا ولا سنة ولا اجماعا لم يجز نفضه، وان ~~كان مخالفا لاحد هذه الثلاثة وكان في حق الله تعالى كالعتاق والطلاق نقضه ~~لان له النظر في حقوق الله تعالى، وان كان يتعلق بحق آدمي لم ينقضه إلا ~~بمطالبة صاحبه لان الحاكم لا يستوفي حقا لمن لا ولاية عليه بغير مطالبته ~~فان طلب صاحبه ذلك نقضه وبهذا قال الشافعي وزاد إذا خالف قياسا جليا نقضه ~~وعن مالك وابي حنيفة انهما قالا لا ينقض الحكم إلا إذا خالف الاجماع ثم ~~ناقضا قولهما فقال مالك إذا حكم بالشفعة للجار نقض حكمه، وقال أبو حنيفة ~~إذا حكم ببيع متروك التسمية أو حكم بين العبيد بالقرعة نقض حكمه، وقال محمد ~~بن الحسن إذا حكم بالشاهد واليمين نقض حكمه وهذه PageV11P412 مسائل خلاف ~~موافقة للسنة، واحتجوا على أنه لا ينقض ما لم يخالف الاجماع بانه يسوع فيه ~~الخلاف فلم ينقض حكمه كما لا نص فيه وحكي عن ابي داود انه ينقض جميع ما بان ~~له خطؤه لان عمر رضي الله عنه كتب إلى ابي موسى لا يمنعك قضاء قضيته بالامس ~~ثم راجعت نفسك فيه اليوم فهديت لرشدك ان تراجع فيه الحق فان الرجوع إلى ~~الحق خير من التمادي في الباطل ولانه خطأ فوجب الرجوع عنه كما لو خالف ~~الاجماع، وحكي عن مالك انه وافقهما في قضاء نفسه ولنا على نقضه إذا خالف ~~نصا أو اجماعا أنه قضاء لم يصادف شرطه فوجب نقضه كما لو خالف الاجماع ms5048 وبيان ~~مخالفته للشرط. # ان شرط الحكم بالاجتهاد عدم النص بدليل خبر معاذ، ولانه إذا ترك الكتاب ~~والسنة فقد فرط فوجب نقض حكمه كما لو خالف الاجماع أو كما لو حكم بشهادة ~~كافرين وما قالوه يبطل بما حكيناه عنهم فان قيل إذا صلى بالاجتهاد إلى جهة ~~ثم بان له الخطأ لم يعد قلنا القرق بينهما من ثلاثة اوجه # (احدها) ان استقبال القبلة يسقط حال العذر في حال المسايفة، والخوف من ~~عدو أو سبع أو نحو مع العلم ولا يجوز له ترك الحق إلى غيره مع العلم بحال ~~الثاني ان الصلاة من حقوق الله تعالى تدخلها المسامحة (الثالث) ان القبلة ~~يتكرر فيها الاشتباه فيشق القضاء وههنا إذا بان له الخطاء لا يعود الاشتباه ~~بعد ذلك. # وأما إذا تغير اجتهاده من غير أن يخالف نصا ولا اجماعا أو خالف اجتهاده ~~اجتهاد من قبله لم ينقضه لمخالفته لان الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على ~~ذلك فان أبا بكر حكم في مسائل PageV11P413 باجتهاده وخالفه عمر فلم ينقض ~~أحكامه وعلي خالف عمر في اجتهاده فلم ينقض أحكامه وخالفهما علي فلم ينقض ~~أحكامهما فان أبا بكر سوى بين الناس في العطاء وأعطى العبيد وخالفه عمر ~~ففاضل بين الناس وخالفهما علي فسوى بين الناس وحرم العبيد ولم ينقض أحد ~~منهم ما فعله من قبله وجاء اهل نجران إلى علي فقالوا يا أمير المؤمنين ~~كتابك بيدك وشفاعتك بلسانك فقال ويحكم ان عمر كان رشيد الامر ولن ارد قضاء ~~قضي به عمر رواه سعيد وروي ان عمر حكم في المشركة باسقاط الاخوة من الابوين ~~ثم شكر بينهم بعد وقال تلك على ما قضينا هذه على ما قضينا، وقضى في الجد ~~بقضايا مختلفة، ولم يرد الاولى ولانه يؤدي إلى نقض الحكم بمثله وهذا يؤدي ~~إلى أن لا يثبت الحكم أصلا لان الحكم الثاني يخالف الذي قبله والثالث يخالف ~~الثاني فلا يثبت الحكم فان قيل فقد روي ان شريحا حكم في ابني عم أحدهما أخ ~~للام ان المال للاخ فرفع ذلك إلى ms5049 علي رضي الله عنه فقال: علي بالعبد فجئ به ~~فقال في اي كتاب الله وجدت ذلك؟ فقال قال الله تعالى (وألو الارحام بعضهم ~~اولى ببعض في كتاب الله) فقال له علي قد قال الله تعالى (وان كان رجل يورث ~~كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) ونقض حكمه قلنا لم ~~يثبت عندنا ان عليا نقض حكمه ولو ثبت فيحتمل أن يكون على اعتقاد انه خالف ~~نص الكتاب في الآية التي ذكرها فنقض حكمه لذلك (فصل) إذا تغير اجتهاده قبل ~~الحكم فانه يحكم بما تغير اجتهاده إليه ولا يجوز أن يحكم باجتهاده الاول ~~PageV11P414 لانه إذا حكم به فقد حكم بما يعتقد انه باطل وهذا كما قلنا ~~فيمن تغير اجتهاده في القبلة بعدما صلى لا يعيد وان كان قبل أن يصلي صلى ~~إلى الجهة التي تغير اجتهاده إليها وكذلك إذا بان فسق الشهود قبل الحكم ~~بشهادتهم لم يحكم بها ولو بان بعد الحكم لم ينقضه * (مسألة) * (وان كان ممن ~~لا يصلح نقض أحكامه وان وافقت الصحيح ويحتمل أن لا ينقض الصواب منها) أما ~~إذا كان القاضي قبله لا يصلح للقضاء نقض قضاياه كلها ما أخطأ فيها وما أصاب ~~ذكره أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي لان وجود قضائه كعدمه، قال شيخنا تنقض ~~قضاياه المخالفة للصواب كلها سواء كانت مما يسوغ فيه الاجتهاد أو لا يسوغ ~~لان حكمه غير صحيح وقضاؤه كلا قضاء لعدم شرط القضاء فيه وليس في نقض قضاياه ~~نقض الاجتهاد بالاجتهاد، لان الاول ليس باجتهاد ولا ينقض ما وافق الصواب ~~لعدم الفائدة في نقضه فان الحق وصل إلى مستحقه ولو وصل الحق إلى مستحقه ~~بطريق القهر من غير حكم لم يغير ذلك فكذلك إذا كان بقضاء وجوده كعدمه * ~~(مسألة) * (وإن استعداه أحد على خصم له أحضره وعنه لا يحضره حتى يعلم ان ~~لما ادعاه أصلا) هذه المسألة فيها روايتان (احداهما) انه يلزم القاضي أن ~~يعديه ويستدعي خصمه سواء عما بينهما معاملة أو لم يعلم وسواء كان المستعدي ms5050 ~~ممن يعامل المستعدى عليه أو لا يعامله كالفقير يدعي على ذي ثروة وهيئة نص ~~على هذا في رواية الاثرم في الرجل يستعدي على الحاكم انه يحضره ويستحلفه، ~~وهذا اختيار أبي بكر ومذهب PageV11P415 أبي حنيفة والشافعي لان في تركه ~~تضييعا للحقوق واقرارا للظلم فانه قد يثبت له الحق على من هو أرفع منه بغصب ~~أو يشتري منه شيئا ولا يوفيه أو يودعه شيئا أو يعيره إياه فلا يرده ولا ~~تعلم بينهما معاملة فإذا لم يعد عليه سقط حقه وهذا أعظم ضررا من حضور مجلس ~~الحاكم فانه لا يقبضه وقد حضر عمر وأبي عند زيد وحضر هو وآخر عند شريح وحضر ~~المنصور عند رجل من ولد طلحة بن عبيدالله (والثانية) لا يستعديه إلا أن ~~تعلم بينهما معاملة ويبين أن لما أعاده أصلا روي ذلك عن علي رضي الله عنه ~~هو مذهب مالك لان في اعدائه على كل أحد بتذيل أهل المروءات وإهانة ذوى ~~الهيآت فانه # لا يشاء أحد أن يتبذلهم عند الحاكم إلا فعل وربما فعل هذا من لا حق له ~~ليفتدي المدعى عليه من حضوره وشر خصمه بطائفة من ماله والاولى أولى لان ضرر ~~تضييع الحق أعظم من هذا وللمستعدى عليه ان يوكل من يقوم مقامه ان كره ~~الحضور. # * (مسألة) * (وان استعداه على القاضي قبله سأله عما يدعيه فان قال لي ~~عليه دين من معاملة أو رشوة راسله بذلك، فان اعترف أمره بالخروج منه وإن ~~انكر وقال انما يريد تبذيلي فان عرف أن لما ادعاه أصلا أحضره وإلا فهل ~~يحضره؟ على روايتين) وجملة ذلك انه إذا استعدي على الحاكم المعزول لم يعده ~~حتى يعرف ما يدعيه فيسأله عنه صيانة للقاضي عن الامتهان فان ذكر انه يدعي ~~عليه حقا من دين أو غصب اعداه عليه وحكم بينهما كغير القاضي وكذلك ان ادعى ~~انه أخذ منه رشوة على الحكم لان أخذ الرشوة عليه لا يجوز فهي كالغصب وان ~~ادعى عليه الجور في الحكم وكان المدعي بينة أحضره وحكم بالبينة وان لم تكن ~~معه ms5051 بينة ففيه PageV11P416 وجهان (أحدهما) لا يحضره لان في احضاره وسؤاله ~~امتهانا له وأعداء القاضي كثير وإذا فعل هذا معه لم يؤمن أن لا يدخل في ~~القضاء أحد خوفا من عاقبته (والثاني) يحضره لجواز أن يعترف فان حضر واعترف ~~حكم عليه وان أنكر فالقول قوله من غير يمين لان قول القاضي مقبول بعد العزل ~~كما تقبل ولايته، وإن ادعى عليه انه قتل ابنه ظلما فهل يستحضره من غير ~~بينة؟ فيه وجهان فان أحضره فاعترف حكم عليه وإلا فالقول قوله، وان ادعى انه ~~أخرج عينا من يده بغير حق فالقول قول الحاكم من غير يمين ويقبل قوله ~~للمحكوم له على ما سنذكره ان شاء الله تعالى. # * (مسألة) * (وإن قال حكم علي بشهادة فاسقين فالقول قوله بغير يمين) لان ~~القول قوله في حكمه فلو قال حكمت على فلان بكذا قبل قوله بغير يمين فكذا في ~~هذه المسألة لانه شاهد على فعل نفسه أشبه المرضعة إذا شهدت بالرضاع لم ~~يلزمها يمين وكذلك القاسم إذا شهد بالقسمة لان الشاهد لا يمين عليه. # * (مسألة) * (وإن قال الحاكم المعزول كنت حكمت في ولايتي لفلان على لفلان ~~بحق قبل قوله # وبه قال اسحاق ويحتمل أن لا يقبل قوله). # ذكره أبو الخطاب قال شيخنا وقول القاضي في فروع هذه المسألة يقتضي ان لا ~~يقبل قوله ههنا وهو قول اكثر الفقهاء لان من لا يملك الحكم لا يملك الاقرار ~~به كمن أقر بعتق عبد بعد بيعه، ثم اختلفوا فقال الاوزاعي وابن أبي ليلى هو ~~بمنزلة الشاهد إذا كان معه شاهد آخر قبل PageV11P417 وقال أصحاب الرأي لا ~~يقبل إلا شاهدان سواه يشهدان بذلك، وهو ظاهر مذهب الشافعي لان شهادته على ~~نفسه لا تقبل. # ولنا انه لو كتب إلى غيره ثم عزل ووصل الكتاب بعد عزله لزم المكتوب إليه ~~قبول كتابه فكذلك هذا ولانه اخبر بما حكم به وهو غير متهم فيجب قبوله كحال ~~ولايته. # (فصل) فأما ان قال في ولايته كنت حكمت لفلان بكذا قبل قوله سواء قال قضيت ~~عليه بشاهدين ms5052 عدلين أو قال سمعت بينته وعرفت عدالتهم أو قال قضيت عليه ~~بنكوله أو قال أقر فلان عندي لفلان بحق فحكمت به، وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي وابو يوسف، وحكي عن محمد بن الحسن انه لا يقبل حتى يشهد معه رجل ~~عدل، لانه اخبار بحق على غيره فلم يقبل فيه قول واحد كالشهادة. # ولنا انه يملك الحكم فملك الاقرار به كالزوج إذا أخبر بالطلاق والسيد إذا ~~أخبر بالعتق ولانه لو اخبر أنه رأى كذا وكذا فحكم به قبل كذا ههنا وفارق ~~الشهادة فان الشاهد لا يملك اثبات ما أخبر به فأما ان قال حكمت بعلمي أو ~~بالنكول أو بشاهدين ويمين في الاموال فانه يقبل أيضا وقال الشافعي لا يقبل ~~قوله في القضاء بالنكول وينبني قوله حكمت عليه بعلمي على القولين في جواز ~~القضاء بعلمه لانه لا يملك الحكم بذلك فلا يملك الاقرار به. # ولنا انه اخبر بحكمه فيما لو حكم به لنفذ حكمه فوجب قبوله كالصور التي ~~تقدمت ولانه حاكم أخبر يحكمه في ولايته فوجب قبوله كالذي سلمه ولان الحاكم ~~إذا حكم في مسألة يسوغ فيها الاجتهاد لم يسغ PageV11P418 نقض حكمه ولزم ~~غيره امضاؤه والعمل به فصار بمنزلة الحكم بالبينة العادة ولا نسلم ما ذكره ~~وان قال حكمت لفلان على فلان بكذا ولم يضف حكمه إلى بينة ولا غيرها وجب ~~قبوله وهو ظاهر ما ذكره شيخنا في الكتاب المشروع وظاهر قول الخرقي لانه لم ~~يذكر ما ثبت به الحكم وذلك لان الحاكم متى ما حكم بحكم يسوغ فيه الاجتهاد ~~وجب قبوله وصار بمنزلة ما اجتمع عليه. # (فصل) فان أخبر القاضي بحكمه في غير موضع ولايته قبل وهو ظاهر كلام ~~الخرقي لانه إذا قبل قوله بحكمه بعد العزل وزوال ولايته بالكلية فلان يقبل ~~مع بقائها في غير موضع ولايته أولى وقال القاضي لا يقبل قوله وقال لو اجتمع ~~قاضيان في غير ولايتهما كقاضي دمشق وقاضي مصر اجتمعا في بيت المقدس فاخبر ~~أحدهما الآخر بحكم حكم به أو شهادة ثبتت عنده لم يقبل ms5053 أحدهما قول صاحبه ~~ويكونان كشاهدين اخبر أحدهما صاحبه بما عنده وليس له أن يحكم به إذا رجع ~~إلى عمله لانه خبر من ليس بقاض في موضعه، وإن كانا جميعا في عمل أحدهما ~~كأنهما اجتمعا في دمشق فان قاضي دمشق لا يعمل بما يخبره به قاضي مصر لانه ~~يخبره في غير عمله وهل يعمل قاضي مصر بما أخبره به قاضي دمشق إذا رجع إلى ~~مصر؟ فيه وجهان بناء على القاضي هل له أن يحكم بعلمه؟ على روايتين لان قاضي ~~دمشق اخبره به في عمله ومذهب الشافعي في هذا كقول القاضي ههنا. # * (مسألة) * (فان ادعى على امرأة غير برزة لم يحضرها وامرها بالتوكيل فان ~~وجبت عليها اليمين ارسل إليها من يحلفها). # إذا كان المدعى عليه امرأة فان كانت برزة وهي التي تبرز لقضاء حوائجها ~~امرت بالتوكيل فان PageV11P419 توجهت اليمين عليها بعث الحاكم امينا معه ~~شاهدان فيستحلفها بحضرتهما، فان أقرت شهدا عليها، وذكر القاضي أن الحاكم ~~يبعث من يقضي بينها وبين خصمها في دارها وهو مذهب الشافعي لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال " واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها " ~~فبعث إليها ولم يستدعها، وان أحضروا عندها كان بينهم وبينها ستر تتكلم من ~~ورائه فان اعترفت للمدعي انها خصمه حكم بينهما وإن أنكرت ذلك جئ بشاهدين من ~~ذوي رحمها يشهدان أنها المدعى عليها # ثم يحكم بينهما وان لم تكن بينه التحفت بجلبابها وأخرجت من وراء الستر ~~لموضع الحاجة وما ذكرناه أولى ان شاء الله لانه أستر لها وإذا كانت خفرة ~~منعها الحياء من النطق بحجتها والتعبير عن نفسها سيما مع جهلها بالحجة وقلة ~~معرفتها بالشرع وحججه * (مسألة) * (وإن ادعى على غائب عن البلد في موضع لا ~~حاكم فيه كتب إلى ثقات من أهل ذلك البلد ليتوسطوا بينهما فان لم يقبلوا قيل ~~للخصم حقق ما تدعيه ثم يحضره وإن بعدت المسافة) إذا استعدي على غائب وكان ~~الغائب في غير ولاية القاضي لم يكن له ان يعدي عليه فان كان في ولايته ms5054 وله ~~في بلده خليفة فان كانت له بينة ثبت الحق عنده وكتب إلى خليفته ولم يحضره ~~وإن لم تكن بينة حاضرة نفذ إلى خصمه ليحاكمه عند خليفته وإن لم يكن له فيه ~~خليفة وكان فيه من يصلح للقضاء قيل له حرر دعواك لانه يجوز أن يكون ما ~~يدعيه ليس بحق عنده كالشفعة للجار وقيمة الكلب أو خمر الذمي فلا يكلف ~~الحضور لما لا يقضى عليه به مع المشقة فيه بخلاف الحاضر فانه لا مشقة في ~~PageV11P420 حضوره فإذا تحررت بعث فأحضر خصمه بعدت المسافة أو قربت وبهذا ~~قال الشافعي وقال أبو يوسف إن كان يمكنه أن يحضر ويعود فيأوى إلى موضعه ~~أحضره وإلا لم يحضره ويوجه من يحكم بينهما، وقيل إن كانت المسافة دون مسافة ~~القصر أحضره وإلا فلا ولنا أنه لابد من فصل الخصومة بين المتخاصمين فإذا لم ~~تمكن إلا بمشقة فعل ذلك كما لو امتنع من الحضور فانه يؤدب ولان الحاق ~~المشقة به أولى من الحاقها بمن ينفذه الحاكم ليحكم بينهما وإن كانت امرأة ~~برزة لم يشترط في سفره هذا محرم نص عليه أحمد لانه حق آدمي وحق الآدمي مبني ~~على الشح والضيق (باب طريق الحكم وصفته) إذا جلس إليه خصمان فله أن يقول من ~~المدعي منكما؟ وله أن يسكت حتى يبتدئا ويستحب أن يجلس الخصمان بين يدي ~~الحاكم لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن يجلس الخصمان بين يدي ~~الحاكم رواه أبو داود وروى سعيد باسناده عن الشعبي قال كان بين عمر بن ~~الخطاب وأبي بن كعب مداراة # في شئ فجعلا بينهما زيد بن ثابت فاتياه في منزله فقال له عمر أتيناك ~~لتحكم بيننا في بينة تؤتي الحكم فوسع له زيد عن صدر فراشه فقال ههنا يا ~~أمير المؤمنين فقال له عمر جرت في أول القضاء لكن أجلس مع خصمي فجلسا بين ~~يديه فادعى ابي فانكر عمر فقال زيد لابي اعف أمير المؤمنين PageV11P421 من ~~اليمين فحلف عمر ثم أقسم لا يدرك زيد باب القضاء حتى ms5055 يكون عمر ورجل من عرض ~~المسلمين عنده سواء وقال علي رضي الله عنه حين خاصم اليهودي على درعه إلى ~~شريح لو أن خصمي مسلم لجلست معه بين يديك ولان ذلك أمكن للحاكم في العدل ~~بينهما والاقبال عليهما والنظر في خصومتهما (فصل) فإذا جلسا بين يديه فان ~~شاء قال من المدعي منكما؟ لانهما حضرا لذلك، وإن شاء سكت ويقول القائم على ~~رأسه من المدعي منكما؟ ان سكتا جميعا ولا يقول الحاكم ولا صاحبه لاحدهما ~~تكلم لان في افراده بذلك تفضيلا له وتركا للانصاف قال عمرو بن قيس شهدت ~~شريحا إذا جلس إليه الخصمان ورجل قائم على رأسه يقول أيكما المدعي فليتكلم؟ ~~فان ذهب الآخر يشغب نهره حتى يفرغ المدعي ثم يقول تكلم فان بدأ احدهما ~~فادعي فقال خصمه أنا المدعي لم يلفت إليه وقال أجب عن دعواه ثم ادع بما شئت ~~فان ادعيا معا فقياس المذهب ان يقرع بينهما وهو قياس قول الشافعي لان ~~احدهما ليس بأولى من الآخر وقد تعذر الجمع بينهما فيقرع بينهما كالمرأتين ~~إذا زفتا في ليلة واحدة واستحسن ابن المنذر ان يسمع منهما جميعا وقيل يرجئ ~~أمرهما حتى يتبين من المدعي منها؟ وما ذكرناه أولى لانه لا يمكن الجمع بين ~~الحكم في القضيتين معا وارجاء امرهما اضرار بهما وفيما ذكرناه دفع للضرر ~~بحسب الامكان وله نظير في مواضع من الشرع فكان أولى * (مسألة) * (ثم يقول ~~للخصم ما تقول فيما ادعاه) لان شاهد الحال يدل على طلب المطالبة لان احضاره ~~والدعوى انما يراد ليسأل الحاكم المدعى عليه فقد أغني ذلك عن سؤاله ويحتمل ~~ألا يملك سؤاله عن ذلك لانه حق المدعي فلا يتصرف فيه بغير اذنه كالحكم له * ~~(مسألة) * (وإن أقر لم يحكم له حتى يطالبه المدعي بالحكم) إذا أقر المدعي ~~عليه لزمه ما ادعي عليه وليس للحاكم ان يحكم عليه الا بمسألة المقر له لان ~~الحكم PageV11P422 عليه حق له فلا يستوفيه الا بمسألة مستحقة هكذا ذكره ~~اصحابنا قال شيخنا: ويحتمل ان يجوز له الحكم قبل مسألة المدعي ms5056 لان الحال ~~تدل على ارادته ذلك فاكتفى بها كما اكتفى في مسألة المدعى عليه الجواب ولان ~~كثيرا من الناس لا يعرف مطالبة الحاكم بذلك فيترك مطالبته به لجهله فيضيع ~~حقه فعلى هذا يجوز له الحكم قبل مسألته، وعلى القول الاول ان سأله الخصم ~~الحكم له حكم على المقر والحكم ان يقول ألزمتك ذلك أو قضيت عليك له أو يقول ~~اخرج إليه منه فمتى قال له أحد هذه الثلاثة كان حكما بالحق * (مسألة) * ~~(وإن أنكر مثل ان يقول المدعي اقرضته الفا أو بعته فيقول ما أقرضني ولا ~~باعني أو ما يستحق علي ما ادعاه ولا شيئا منه أو لا حق له علي صح الجواب) * ~~(مسألة) * (وللمدعي ان يقول لي بينة؟ وهذا موضع البينة فان لم يقل قال ~~الحاكم ألك بينة؟ لما روي ان رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~حضرمي وكندي فقال الحضرمي يا رسول الله ان هذا غلبني على ارض لي فقال ~~الكندي هي أرضي في يدي ليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~للحضرمي " ألك بينة؟ - قال لا قال - فلك يمينه " وهو حديث حسن صحيح وإن كان ~~المدعي عارفا بانه موضع البينة فالحاكم مخير بين ان يقول ألك بينة؟ وبين ان ~~يسكت فإذا قال لي بينة حاضرة أمره باحضارها ذكره شيخنا في الكتاب المشروح ~~وذكر في كتاب المغني ان المدعي إذا قال لي بينة لم يقل له الحاكم احضرها ~~لان ذلك حق له فله ان يفعل ما يرى فإذا أحضرها لم يسألها الحاكم عما عندها ~~حتى يسأله المدعي ذلك لانه حق له فلا يتصرف فيه PageV11P423 من غير اذنه ~~فإذا سأله المدعي سؤالها قال من كانت عنده شهادة فليذكر إن شاء ولا يقول ~~لهما اشهدا لانه أمر وكان شريح يقول للشاهدين ما أنا دعوتكما ولا أنهاكما ~~ان ترجعا وما يقضي على هذا المسلم غيركما واني بكما أقضي اليوم وبكما اتقي ~~يوم القيامة * (مسألة) * (وإذا سمع الحاكم الشهادة وكانت صحيحة حكم بها إذا ~~سأله المدعي) # فيقول ms5057 للمدعى عليه قد شهدا عليك فان كان عندك ما يقدح في شهادتهم فبينه ~~عندي فان لم يظهر ما يقدح فيهما حكم عليه إذا سأل الحاكم لان الحكم بالبينة ~~حق له فلا يستوفيه الا بمسالة مستحقه * (مسألة) * (ولا خلاف في أنه يجوز له ~~الحكم بالاقرار والبينة في مجلسه إذا سمعه معه شاهدان فان لم يسمعه معه أحد ~~أو سمعه معه شاهد واحد فله الحكم نص عليه) لان الاقرار أحد البيتين فجاز ~~الحكم به في مجلسه كالشهادة وقال القاضي لا يحكم به حتى يسمعه معه شاهدان ~~لانه إذا لم يسمعه معه أحد كان حكما بعلمه * (مسألة) * (وليس له الحكم ~~بعلمه فيما رآه أو سمعه في غير مجلسه نص عليه وهو اختيار الاصحاب وعنه ما ~~يدل على جواز ذلك سواء كان في حد أو غيره) ظاهر المذهب ان الحاكم لا يحكم ~~بعلمه في حد ولا غيره وسواء في ذلك ما علمه قبل الولاية أو بعدها وهذا قول ~~شريح والشعبي ومالك وأسحاق وأبي عبيد ومحمد بن الحسن وهو أحد قولى الشافعي ~~وعن احمد رواية اخرى يجوز له ذلك وهو قول أبي يوسف وأبي ثور وهو القول ~~للشافعي واختيار المزني لان النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت له هند ان ~~أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من PageV11P424 النفقة ما يكفيني وولدي قال " ~~خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " فحكم لها من غير بينة ولا إقرار لعلمه ~~بصدقها وروى ابن عبد البر في كتابه ان عروة ومجاهد رويا ان رجلا من بني ~~مخزوم استعدى عمر ابن الخطاب على أبي سفيان بن حرب انه ظلمه حدا في موضع ~~كذا وكذا فقال عمر اني لاعلم الناس بذلك وربما لعبت انا وانت فيه ونحن ~~غلمان فاتي بابي سفيان فأتاه به فقال عمر يا أبا سفيان انهض بنا إلى موضع ~~كذا وكذا فنهضوا ونظر عمر فقال يا أبا سفيان خذ هذا الحجر من ههنا فضعه ~~ههنا فقال والله لا أفعل فقال والله لتفعلن فقال والله لا أفعل فعلاه ~~بالدرة وقال ms5058 خذه لا أم لك فضعه ههنا فانك ما علمت قدم الظلم فأخذ أبو سفيان ~~الحجر فوضعه حيث قال عمر ثم ان عمر استقبل القبلة فقال اللهم لك الحمد حيث ~~لم تمتني حتى غلبت أبا سفيان على رأيه واذللته لي بالاسلام فاستقبل القبلة ~~أبو سفيان وقال اللهم لك الحمد حيث لم تمتني حتى جعلت في قلبي من الاسلام ~~ما أذل به لعمر قال فحكم بعلمه ولان # الحاكم يحكم بالشاهدين لانهما يغلبان على الظن فما تحققه وقطع به كان ~~أولى ولانه يحكم في تعديل الشهود وجرحهم فكذلك في ثبوت الحق قياسا عليه ~~وقال أبو حنيفة ما كان من حقوق الله تعالى لا يحكم فيه بعلمه لان حقوق الله ~~تعالى مبينة على المساهلة والمسامحة وأما حقوق الادميين فما علمه قبل ~~ولايته لم يحكم به، وما علمه في ولايته حكم به لان ما علمه قبل ولايته ~~بمنزلة ما سمعه من الشهود قبل ولايته، وما علمه في ولايته بمنزلة ما سمعه ~~من الشهود في ولايته ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " انما انا بشر ~~وانكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ان يكون ألحن بحجته من بعض فاقضي له على نحو ~~ما اسمع منه " فدل على انه لم يقضي بما يسمع لا بما يعلم وقال النبي ~~PageV11P425 صلى الله عليه وسلم في قضية الحضرمي والكندي " شاهداك أو يمينه ~~ليس لك منه الا ذاك " وروي عن عمر رضي الله عنه انه تداعى عنده رجلان فقال ~~له احدهما انت شاهدي فقال ان شئتما شهدت ولم أحكم أو أحكم ولا أشهد وذكر ~~ابن عبد البر عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث ابا ~~جهم على على الصدقة فلاحاه رجل في فريضة فوقع بينهما شجاج فأتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاعطاهم الارش ثم قال " اني خاطب الناس ومخبرهم انكم قد ~~رضيتم ارضيتم؟ قالوا نعم فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر القصة ~~وقال - ارضيتم؟ - قالوا لا وهم بهم المهاجرون فنزل النبي صلى الله عليه ms5059 ~~وسلم فاعطاهم ثم صعد فخطب الناس فقال - ارضيتم؟ " قالوا نعم وهذا يبين انه ~~لم يأخذ بعلمه وروى عن أبي بكر رضي الله عنه قال لو رأيت حدا على رجل لم ~~آخذه حتى تقوم البينة ولان تجويز القضاء بعلمه يفضي إلى تهمته والحكم بما ~~اشتهى ويحيله على علمه فأما حديث ابي سفيان فلا حجة فيه لانه فتيا لا حكم ~~بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم افتى في حكم أبي سفيان من غير حضوره ولو ~~كان حكما عليه لم يحكم عليه في غيبته وحديث عمر الذي رووه كان انكارا لمنكر ~~رآه لا حكم بدليل انه ما وجدت منهم دعوى ولا انكار بشروطهما ودليل ذلك ما ~~رويناه عنه ثم لو كان حكما كان معارضا بما رويناه عنه ويفارق الحكم ~~بالشهادة فانه لا يفضي إلى تهمة بخلاف مسئلتنا، وأما الجرج والتعديل فانه ~~يحكم فيه بعلمه بغير خلاف لانه لو لم يحكم فيه بعلمه لتسلسل فان المزكيين ~~يحتاج إلى معرفة عدالتهما وجرحهما فإذا لم يعمل بعلمه احتاج كل واحد منهما ~~إلى # مزكيين ثم كل واحد منهما يحتاج إلى مزكيين فيتسلسل وما نحن فيه بخلافه * ~~(مسألة) * (وان قال المدعي مالي بينة فالقول قول المنكر مع يمينه فيعلمه ان ~~له اليمين على خصمه فان سأله احلافه احلفه) PageV11P426 لان الحق له فإذا ~~أحلفه خلى سبيله وليس له استحلافه قبل مسألة المدعي لان اليمين حق له فلم ~~يجز استيفاؤها قبل مطالبة مستحقها كنفس الحق وسقطت الدعوى لما روى وائل بن ~~حجر ان رجلا من حضرموت ورجلا من كندة اتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال الحضرمي ان هذا غلبني علي ارض لي ورثتها من أبي وقال الكندي ارضي وفي ~~يدي لا حق له فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " شاهداك أو يمينه " قال ~~انه لا يتورع من شئ قال " ليس لك الا ذلك " رواه مسلم بمعناه * (مسألة) * ~~(وان احلفه أو حلف من غير سؤال المدعي لم يعتد بيمينه) لانه أتي بها في غير ~~وقتها فان سألها ms5060 المدعي اعادها له لان الاولى لم تكن يمينه وان أمسك المدعي ~~عن إحلاف خصمه الدعي عليه ثم اراد احلافه بالدعوى المتقدمة جاز لانه لم ~~يسقط حقه منها وانما أخرها وان قال أبرأتك من هذه اليمين سقط حقه منها في ~~هذه الدعوى أوله ان يستأنف الدعوى لان حقه لا يسقط بالابراء من اليمين وإن ~~استأنف الدعوى وانكر المدعي عليه فله ان يحلفه لان هذه الدعوى غير الدعوى ~~التي ابرأه بها من اليمين فان حلف سقطت الدعوي ولم يكن للمدعي ان يحلفه ~~يمينا اخرى لا في هذا المجلس ولا في غيره * (مسألة) * (وان نكل قضى عليه ~~بالنكول) نص عليه واختاره عامة شيوخنا فيقول له ان حلفت والا قضيت عليك ~~ثلاثا فان لم يحلف قضى عليه إذا سأل المدعي ذلك لما روى أحمد ان ابن عمر ~~باع زيد بن ثابت عبدا فادعى عليه زيد انه باعه اياه عالما بعيبه فانكره ابن ~~عمر فتحاكما إلى عثمان رضي الله عنه فقال عثمان احلف بانك ما علمت به عيبا ~~فأبى ابن عمر ان يحلف فرد عليه العبد ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ~~اليمين على المدعي عليه " PageV11P427 فحصرها في جنبته فلم تشرع لغيره وهذا ~~مذهب أبي حنيفة واختار أبو الخطاب أنه لا يحكم بالنكول ولكن يرد اليمين على ~~خصمه وقال قد صوبه أحمد وقال ما هو ببعيد يحلف ويستحق فيقول الحاكم لخصمه ~~لك رد اليمين على المدعي فان ردها حلف المدعي وحكم له لما روى ابن عمر ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على صاحب الحق رواه الدار قطني وروي ان ~~المقداد اقترض من عثمان مالا فقال عثمان هو سبعة آلاف وقال المقداد هو ~~أربعة آلاف فقال المقداد لعثمان احلف أنه سبعة آلاف فقال له عمر انصفك فان ~~حلف حكم له * (مسألة) * (فان نكل أيضا صرفهما) إذا نكل المدعي سئل عن سبب ~~نكوله لانه لا يجب بنكوله لغيره حق بخلاف المدعى عليه فان قال امتنعت لان ~~لي بينة اقيمها أو حسابا انظر فيه ms5061 فهو على حقه من اليمين ولا يضيق عليه في ~~اليمين لانه لا يتأخر بتركه الا حقه بخلاف المدعى عليه وان قال لا أريد ان ~~أحلف فهونا كل فان عاد احدهما فبذل اليمين لم يسمعها في ذلك المجلس لانه ~~اسقط حقه منها حتى يحتكما في مجلس آخر فإذا استأنف الدعوى أعيد الحكم ~~بينهما كالاول * (مسألة) * (وان قال المدعي لي بينة بعد قوله مالي ببينة لم ~~يسمع ذكره الخرقي) لانه أكذب بينته لكونه اقر أنه لا يشهد له أحد فان شهد ~~له إنسان كان تكذيبا له ويحتمل ان يقبل لانه يجوز ان ينسى ويكون الشاهدان ~~سمعا منه وصاحب الحق لا يعلمه فلا يثبت ذلك أنه كذب نفسه * (مسألة) * (وان ~~قال لا أعلم لي بينة ثم قال علمت لي بينة سمعت) لانه يجوز ان تكون له بينة ~~لم يعلمها ثم علمها PageV11P428 * (مسألة) * (وان قال شاهدان نحن نشهد لك ~~فقال هذان بينتي سمعت) قاله أبو الخطاب لما ذكرنا * (مسألة) * (وان قال ما ~~أريد أن تشهد الي لم يكلف إقامة البينة) لانه أسقط حقه منها * (مسألة) * ~~(وان قال لي بينة وأريد يمينه فان كانت غائبة فله احلافه وان كانت حاضرة ~~فهل له ذلك؟ على وجهين) # إذا قال المدعي لي بينة غائبة قال الحاكم لك يمينه فان شئت فاستحلفه وان ~~شئت اخرته إلى ان تحضر بينتك وليس لك مطالبته بكفيل ولا ملازمته حتى تحضر ~~البينة نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~شاهداك أو يمينه ليس لك الا ذلك " فان أحلفه ثم حضرت بينته حكم بها ولم تكن ~~اليمين مزيلة للحق لان اليمين إنما يصار إليها عند عدم البينة فادا وجدت ~~البينة بطلت اليمين وتبين كذبها، فان قال لي بينة حاضرة وأريد يمينه ثم ~~أقيم بينتي لم يملك ذلك في أحد الوجهين وفي الآخر له احلافه وهو قول أبي ~~يوسف كما لو كانت البينة غائبة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " شاهداك أو ~~يمينه ليس لك الا ذلك " وأو للتخيير بين ms5062 شيئين فلا يكون الجمع بينهما لانه ~~أمكن فصل الخصومة بالبينة فلم يشرع غيرها معها مع إرادة المدعي اقامتها ~~وحضورها كما لو يطلب يمينه ولان اليمين بدل فلم يجب الجمع بينها وبين ~~مبدلها كسائر الابدال مع مبدلاتها وان قال المدعي لا أريد إقامتها وإنما ~~أريد يمينه اكتفي بها واستحلف لان البينة حقه فإذا رضي باسقاطها وترك ~~اقامتها فله ذلك كنفس الحق فان حلف المدعي عليه ثم أراد المدعي اقامة ~~PageV11P429 بينة لم يملك ذلك في أحد الوجهين لانه قد أسقط حقه من اقامتها ~~ولان تجويز اقامتها يفتح باب الحيلة لانه يقول لا أريد اقامتها ليحلف خصمه ~~ثم يقيمها (والثاني) له ذلك لان البينة لا تبطل بالاستحلاف كما لو كانت ~~غائبة فان كان له شاهد واحد في المال عرفه الحاكم ان له ان يحلف مع شاهده ~~ويستحق فان قال لا أحلف أنا وارضى بيمينه استحلف فإذا حلف سقط الحق عنه فان ~~عاد المدعي بعدها وقال أنا احلف مع شاهدي لم يستحلف ولم يسمع منه ذكره ~~القاضي وهو مذهب الشافعي لان اليمين فعله وهو قادر عليها فامكنه ان يسقطها ~~بخلاف البينة وان عاد قبل ان يحلف المدعى عليه فبذل اليمين لم يكن له ذلك ~~في هذا المجلس وكل موضع قلنا يستحلف المدعى عليه فان الحاكم يقول له ان ~~حلفت والا جعلتك ناكلا وقضيت عليك ثلاثا فان حلف والا حكم عليه بنكوله إذا ~~سأله المدعي ذلك * (مسألة) * (فان سكت عن جواب المدعي فلم يقر ولم ينكر ~~حبسه الحاكم حتى يجيب ولا يجعله بذلك ناكلا) # ذكره القاضي في المحرر وقال أبو الخطاب يقول له الحاكم ان اجبت والا ~~جعلناك ناكلا وحكمت عليك ويكرر ذلك ثلاثا فان أجاب والا جعله ناكلا وحكم ~~عليه لانه ناكل عما توجه الجواب فيه فيحكم عليه بالنكول عنه باليمين * ~~(مسألة) * (وان حلف المنكر ثم احضر المدعي بينة حكم بها ولم تكن اليمين ~~مزيلة للحق) وجملة ذلك ان المدعي إذا ذكر ان له بينة بعيدة ولا يمكنة ~~إحضارها أو لا يريد اقامتها فطلب ms5063 اليمين من المدعى عليه احلف له فإذا حلف ~~ثم أحضر المدعي بينة حكم له وبهذا قال شريح والشعبي ومالك والثوري والليث ~~والشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وإسحاق وحكي عن ابن أبي ليلى وداود ~~PageV11P430 ان بينته لا تسمع لان اليمين حجة المدعى عليه فلا تسمع بعدها ~~حجة المدعي كما لا تسمع يمين المدعى عليه بعد بينة المدعي ولنا قول عمر رضي ~~الله عنه البينة الصادقة أحب الي من اليمين الفاجرة، وظاهر هذه البينة ~~الصدق ويلزم من صدقها فجوز اليمين المتقدمة فتكون اولى ولان كل حالة يجب ~~عليه الحق فيها باقراره يجب عليه بالبينة كما قبل اليمين وما ذكراه لا يصح ~~لان البينة الاصل واليمين بدل عنها ولهذا لا تشرع الا عند تعذرها والبدل ~~يبطل بالقدرة على المبدل كبطلان التيمم بالقدرة على الماء ولا يبطل الاصل ~~بالقدرة على البدل ويدل على الفرق بينهما أنهما حال اجتماعهما وامكان ~~سماعهما تسمع البينة ويحكم بها ولا تسمع اليمين ولا يسأل عنها (فصل) فان ~~طلب المدعي حبس المدعى عليه واقامة كقيل به إلى اقامة ببيته البعيدة لم ~~يقبل منه ولم تكن له ملازمة خصمه نص عليه أحمد لانه لم يثبت له قبله حق ~~يحبس به ولا يقيم به كفيلا ولان الحبس عذاب فلا يلزم معصوما لم يتوجه عليه ~~حق ولو جاز ذلك لتمكن كل ظالم من حبس من شاء من الناس بغير حق وان كانت ~~ببيته قريبة فله ملازمته حتى يحضرها لان ذلك من ضرورة اقامتها فانه لو لم ~~يتمكن من ملازمته لذهب من مجلس الحاكم ولا تمكن اقامتها الا بحضرته ولانه ~~لما تمكن من احضاره مجلس الحكم حتى يقيم فيه البينة تمكن من ملازمته فيه ~~حتى تحضر البينة ويفارق البينة البعيدة # ومن لا يمكن حضورها فان الزامه الاقامة إلى حين حضورها يحتاج إلى حبس أو ~~ما يقوم مقامه ولا سبيل إليه (فصل) ولو أقام المدعي شاهدا واحدا ولم يحلف ~~معه وطلب يمين المدعى عليه أحلف له ثم ان أحضر شاهدا آخر بعد ذلك كملت ~~بينته ms5064 وقضي بها لما ذكرنا في التي قبلها والله أعلم PageV11P431 * (مسألة) ~~* (وان قال لي مخرج مما ادعاه لم يكن مجيبا) لان الجواب أحد أمرين اقرار أو ~~إنكار وليس هذا واحدا منهما * (مسألة) * (وان قال لي حساب أريد ان أنظر فيه ~~لم يلزم المدعي انظاره) لان حق الجواب يثبت له حالا فلم يلزمه انظاره كما ~~لو ثبت عليه الدين وذكر شيخنا في كتاب الكافي أنه ينظر ثلاثا ولا يهمل أكثر ~~منها لانه كثير وهو الصحيح ان شاء الله تعالى لانه يحتاج إلى ذلك لمعرفة ~~قدر دينه أو يعلم أهل عليه شئ اولا والثلاث مدة يسيرة * (مسألة) * (وان قال ~~قضيته أو ابرأني ولي ببينة بالقضاء أو الابراء وسأل الانظار انظر ثلاثا) ~~لانها قريبة وللمدعي ملازمته لئلا يهرب أو يتغيب ولا يؤخر الحق عن المدة ~~التي انظر فيها فان عجز عن اقامة البينة حلف المدعي على نفي ما ادعاه ~~واستحق لانه يصير منكرا واليمين على المنكر (فصل) فان شهدت البينة للمدعي ~~فقال المدعى عليه احلفوه أنه يستحق ما شهدت به البينة لم يحلف لان في ذلك ~~طعنا على البينة * (مسألة) * (وان ادعي عليه عينا في يده فاقربها لغيره جعل ~~الخصم فيها وهل يحلف المدعى عليه على وجهين فان كان المقر له حاضرا مكلفا ~~سئل فان ادعاها لنفسه ولم تكن بينة وأخذها وان اقر بها للمدعي سلمت إليه ~~وان قال ليست لي ولا أعلم لمن هي؟ سلمت إلى المدعي في أحد الوجهين في الآخر ~~لا تسلم إليه الا ببينة ويجعلها الحاكم عند امين، وان اقر بها لغائب أو صبي ~~أو مجنون سقطت عنه الدعوى، ثم ان كان للمدعي بينة سلمت إليه وهل يحلف؟ على ~~وجهين وان لم تكن له بينة حلف المدعي عليه انه لا يلزمه PageV11P432 ~~تسليمها إليه واقرت في يده الا ان يقيم بينة انها لمن سمى فلا يحلف # وجملة ذلك ان الانسان إذا ادعى دارا في يد غيره فقال الذي هي في يده ليست ~~لي إنما هي لفلان وكان المقر بها له حاضرا ms5065 سئل عن ذلك فان صدقه صار الخصم ~~فيها وكان صاحب اليد لان من هي في يده اعترف ان يده بائنة عن يده واقرار ~~الانسان بما في يده اقرار صحيح فيصير خصما للمدعي فان كانت للمدعي بينة حكم ~~له بها، وان لم تكن له بينة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، وان قال ~~المدعي احلفوا المقر الذي كانت العين في يده انه لا يعلم انها لي فعليه ~~اليمين لانه لو أقر بها لزم الغرم كما لو قال هذه العين لزيد ثم قال هي ~~لعمرو فانها تدفع إلى زيد ويغرم قيمتها لعمرو ومن لزمه الغرم مع الاقرار ~~لزمته اليمين مع الانكار، وفيه وجه انه لا يحلف لانه أقام المقر له مقام ~~نفسه فيقوم مقامه في اليمين وتجزئ اليمين عنهما فان رد المقر له الاقرار ~~فقال ليست لي وانما هي للمدعي حكم له بها، وان لم تكن له بينة ففيه وجهان ~~(أحدهما) تدفع إلى المدعي لانه يدعيها ولا منازع له فيها ولان من هي في يده ~~لو ادعاها ثم نكل قضينا له بها فمع عدم ادعائه لها اولى (والثاني) لا تدفع ~~إليه لانه لم يثبت لها مستحق لان المدعي لا يد له ولا بينة وصاحب اليد ~~معترف انها ليست له فيأخذها الامام فيحفظها لصاحبها وهذا الوجه الذي ذكره ~~القاضي والاول أصح لما ذكرنا من دليله ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ووجه ~~ثالث ان المدعي يحلف انها له وتسلم إليه ويتخرج لنا مثله PageV11P433 بناء ~~على القول برد اليمين إذا نكل المدعى عليه وان قال المقر له هي لثالث ~~انتقلت الخصومة إليه وصار بمنزلة صاحب اليد لانه أقر له بها من له اليد ~~حكما * (مسألة) * (وان أقر بها الغائب أو لغير مكلف معين كالصبي والمجنون ~~صارت الدعوى عليه فان لم تكن للمدعي بينة لم يقض له بها) لان الحاضر يعترف ~~انها ليست له، ولا يقضى على الغائب بمجرد الدعوى ويقف الامر حتى يقدم ~~الغائب ويصير غير المكلف مكلفا وتكون الخصومة معه، فان قال المدعي احلفو ~~إلى ms5066 المدعي عليه أحلفناه لما تقدم، وان اقر بها للمدعي لم تسلم إليه لانه ~~اعترف انها لغيره ويلزمه ان يغرم له قيمتها لانه فوتها عليه باقراره بها ~~لغيره، وان كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم وقضى بها وكان الغائب على # خصومته متى خطر له ان يقدح في بينة المدعي وان يقيم بينة تشهد بانتقال ~~الملك إليه من المدعي، وان أقام بينة انها ملكه فهل يقضي به؟ على وجهين ~~بناء على تقديم بينة الداخل والخارج فان قلنا تقدم بينة الخارج فأقام ~~الغائب بينة تشهد له بالملك والنتاج أو لسبب من أسباب الملك فهل تسمع بينته ~~ويقضى بها؟ على وجهين فان كان مع المقر بينة تشهد بها للغائب سمعها الحاكم ~~ولم يقض بها لان البينة للغائب والغائب لم يدعها هو ولا وكيله وانما سمعها ~~الحاكم لما فيها من الفائدة وهو زوال التهمة عن الحاضر وسقوط اليمين عنه ~~إذا ادعى عليه أنك تعلم انها لي ويتخرج ان يقضى بها إذا قلنا بتقديم بينة ~~الداخل وان للمودع المحاكمة في الوديعة إذا غصبت لانها بينة مسموعة فيقضى ~~بها كبينة المدعي إذا لم تعارضها بينة أخرى فان ادعى من هي في يده انها معه ~~باجارة أو عارية وأقام بينة بالملك للغائب لم يقض بها لوجهين (احدهما) ان ~~ثبوت الاجارة والعارية يترتب على ثبوت الملك للمؤجر ولا يمكن ثبوت الملك ~~PageV11P434 للمؤجر بهذه البينة فلا تثبت الاجارة المترتبة عليها (والثاني) ~~ان بينة الخارج مرتبة على بينة الداخل ويتخرج القضاء بها على تقديم بينة ~~الداخل وكون الحاضر له فيها حق ومتى عاد المقر بها لغيره فاعادها لنفسه لم ~~تسمع دعواه لانه اقر بانه لا يملكها فلا يسمع منه الرجوع عن اقراره والحكم ~~في غير المكلف كالحكم في الغائب على ما ذكرناه. # * (مسألة) * (وان أقر بها لمجهول قيل له اما ان تعرفه واما أن نجعلك ~~ناكلا وقضينا عليك فان أصر قضي عليه بالنكول). # لانه لا تمكن الدعوى على مجهول فيضيع الحق باقراره هذا فيجب ان لا يقبل ~~كما لو يسكت. # * (فصل) ms5067 * قال رحمه الله (ولا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا يعلم به ~~المدعى إلا في الوصية والاقرار فانه يصح بالمجهول) أما في غير ذلك فلا يصح ~~لان الحاكم يسأل المدعى عليه عما ادعاه المدعي فان اعترف به لزمه ولا يمكن ~~ان يلزمه مجهولا ويفارق الاقرار فان الحق عليه فلا يسقط بتركه اثباته وانما ~~صحت الدعوى في الوصية مجهولة فانها تصح مجهولة فانه لو وصى له بشئ أو سهم ~~صح فلا يمكنه ان يدعيها إلا مجهولة # كما يثبت وكذلك الاقرار لما صح ان يقر بمجهول صح لخصمه ان يدعي عليه انه ~~أقر له بمجهول. # إذا ثبت هذا فان كان المدعي أثمانا فلابد من ذكر ثلاثة أشياء الجنس ~~والنوع والقدر فيقول عشرة دنانير مصرية وان اختلفت بالصحاح والمكسرة. # * (مسألة) * (فان كان المدعى عينا حاضرة عينها بالاشارة لانها تعلم بذلك ~~وان كانت غائبة ذكر صفاتها ان كانت تنضبط بها وإلا ذكر قيمتها) لانها لا ~~تتميز ولا تصير معلومة إلا بذلك فان تعذر ذلك رجعنا إلى القيمة كما لو تلفت ~~العين. PageV11P435 * (مسألة) * (وان كانت تالفة من ذوات الامثال ذكر قدرها ~~وجنسها وصفتها). # لان المثل واجب في ذوات الامثال فوجبت فيه هذه الصفات لانه لا يتحقق ~~المثل بدونها وان ذكر قيمتها كان أولى لانه احصر، وإن كان مما لا مثل له ~~كالنبات والحيوان ذكر قيمته لانها تجب بتلفه وكذلك ان كان جوهرا تعين ذكر ~~قيمته لانها تجب بتلفه لانها لا تنضبط إلا بذلك فان كان المدعى دارا فلابد ~~من بيان موضعها وحدودها فيدعي ان هذا بحدودها وحقوقها لي وانها في يده ظلما ~~وأنا أطالبه بردها وان ادعى عليه ان هذه الدار لي وانه يمنعني منها صحت ~~الدعوى وان لم يقل انها في يده لانه يجوز ان ينازعه ويمنعه وان لم تكن في ~~يده وان ادعى جراحة فيها أرش معلومة كالموضحة من الحر لم يحتج إلى ذكر ~~أرشها لانه معلوم وان كانت من عبد أو كانت من حر لا مقدر فيها فلابد من ذكر ~~أرشها وان ادعى ms5068 على أبيه دينا لم تسمع الدعوى حتى يدعي ان اباه مات وترك في ~~يده مالا لان الولد لا يلزمه قضاء دين والده ما لم يكن كذلك ويحتاج ان يذكر ~~تركة ابيه ويحررها ويذكر قدرها كما يصنع في قدر الدين هكذا ذكره القاضي، ~~قال شيخنا والصحيح انه يحتاج إلى ذكر ثلاثة أشياء قدر دينه وموت ابيه وانه ~~وصل إليه من تركة ابيه ما فيه وفاء لدينه ان قال ما فيه وفاء لبعض دينه ~~احتاج ان يذكر ذلك القدر والقول قول المدعى عليه في نفي تركة الاب مع يمينه ~~وكذلك ان انكر موت أبيه ويكفيه أن يحلف على نفي العلم لانه على نفي فعل ~~الغير وقد يموت ولا يعلم به ابنه، ويكفيه ان يحلف انه ما وصل إليه من تركة ~~أبيه شئ ولا يلزمه ان يحلف ان أباه لم يخلف شيئا لانه قد يخلف تركة لا تصل # إليه فلا يلزمه الايفاء منه. PageV11P436 * (مسألة) * (وان ادعى نكاحا ~~فلابد من ذكر المرأة بعينها إن حضرت وإلا ذكر اسمها ونسبها وذكر شروط ~~النكاح وانه تزوجها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها في الصحيح من المذهب ان ~~كانت ممن يعتبر رضاها). # وهذا منصوص الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك لا يحتاج إلى ذكر شرائطه لانه ~~نوع ملك فأشبه ملك العبد الا انه لا يحتاج أن يقول وليست معتدة ولا مرتدة. # ولنا ان الناس اختلفوا في شرائط النكاح فمنهم من يشترط الولي والشهود ~~ومنهم من لا يشترط إذن البكر البالغ لابيها في تزويجها ومنهم من يشترطه وقد ~~يدعي نكاحا يعتقده صحيحا والحاكم لا يرى صحته ولا ينبغي أن يحكم بصحته مع ~~جهله بها ولا يعلمها ما لم يذكر الشروط وتقوم البينة بها ويفارق المال فان ~~أسبابه لا تنحصر وقد يخفى على المدعي سبب ثبوت حقه والعقود تكثر شروطها ~~ولذلك اشترطنا لصحة البيع شروطا سبعة فربما لا يحسن المدعي عددها ولا ~~يعرفها والاموال مما يتساهل فيها ولذلك افترقا في اشتراط الولي والشهود في ~~عقوده فافترقا في الدعوى وأما الردة والعدة ms5069 فالاصل عدمهما ولا يختلف الناس ~~فيه ولا تخ؟ لف به الاغراض فان كانت المرأة امة والزوج حرا فقياس ما ذكرناه ~~انه يحتاج إلى عدم الطول وخوف العنت لانهما من شرائط صحة نكاحهما فأما ان ~~ادعى استدامة الزوجية ولم يدع العقد لم يحتج إلى ذكر شروطه في أحد الوجهين ~~لانه يثبت بالاستفاضة ولو اشترط ذكر الشروط لاشترطت الشهادة به ولا يلزم ~~ذلك في شهادة الاستفاضة وفي الثاني يحتاج إلى ذكر الشروط لانه دعوى نكاح ~~أشبه دعوى العقد. PageV11P437 * (مسألة) * (وإذا ادعى بيعا أو عقدا سواه ~~فهل يشترط ذكر شروطه؟ يحتمل وجهين) أما سائر العقود من البيع والاجارة ~~والصلح وغيرها فلا يفتقر إلى الكشف وذكر الشروط في أصح الوجهين لانه لا ~~يحتاط لها ولا يفتقر إلى الولي والشهود فلم يفتقر إلى الكشف كدعوى العين # وسواء كان المبيع حارية أو غيرها لانها مبيع فأشبهت العبد وكذلك إذا كان ~~المدعى عبدا أو دينا لم يحتج إلى ذكر السبب لان أسباب ذلك تكثر ولا تنحصر ~~وربما خفي على المستحق سبب استحقاقه فلا يكلف بيانه ويكفيه ان يقول استحق ~~هذه العين التي في يده وأستحق كذا وكذا في ذمته ويقول في البيع اني اشتريت ~~هذه الجارية بألف درهم أو بعتها منه بذلك ولا يحتاج ان يقول وهي ملكه أو ~~وهي ملكي ونحن جائز الامر وتفرقنا عن تراض، وذكر أبو الخطاب في العقود وجها ~~آخر انه يشترط ذكر شروطها قياسا على النكاح وذكر أصحاب الشافعي هذين ~~الوجهين ووجها ثالثا ان كان المبيع جارية اشترط ذكر شروط البيع لانه عقد ~~يستباح به الوطئ أشبه النكاح، وإن كان المبيع غيرهما لم يشترط لعدم ذلك ~~والاول أولى لانها دعوى فيما لا يشترط فيه الولي والشهود أشبه دعوى العين ~~وما لزم ذكره في الدعوى فلم يذكر سأله الحاكم عنه لتصير الدعوى معلومة ~~فيمكن الحاكم الحكم بها. # * (مسألة) * (وإن ادعت المرأة نكاحا على رجل وادعت معها نفقه أو مهرا ~~سمعت دعواها وإن لم تدع سوى النكاح فهل تسمع دعواها؟ على وجهين) إذا ذكرت ms5070 ~~المرأة مع دعوى الزوجية حقا من حقوق النكاح كالمهر والنفقة ونحوها فان ~~دعواها تسمع بغير خلاف نعلمه لانها تدعي حقا لها تضيفه إلى سببه فتسمع ~~دعواها كما لو ادعت اضافته إلى الشراء PageV11P438 وان افردت دعوى النكاح ~~فقال القاضي تسمع دعواها أيضا لانه سبب لحقوق لها فتسمع دعواها كالبيع وقال ~~أبو الخطاب فيه وجه آخر انه لا تسمع دعواها لان النكاح حق للزوج عليها فلا ~~تسمع دعواها حقا لغيرها وان قلنا بالاول سئل الزوج فان أنكر ولم تكن بينة ~~فالقول قوله بغير يمين لانه إذا لم تستحلف المرأة والحق عليها فلالا لا ~~يستحلف من الحق له وهو ينكره أولى ويحتمل ان يستحلف لان دعواها انما سمعت ~~لتضمنها دعوى حقوق مالية تشرع فيها اليمين وان أقامت البينة بالنكاح ثبت ~~لها ما تضمنه النكاح من حقوقها وأما اباحتها فتبنى على باطن الامر فان علم ~~انها أمرأته حلت له لان انكاره النكاح ليس بطلاق ولا نوى به الطلاق وان علم ~~انها ليست امرأته إما العدم العقد أو # لبينونتها لم تحل له وهل يمكن منها في الظاهر؟ يحتمل وجهين (احدهما) يمكن ~~منها لان الحاكم قد حكم بالزوجية (والثاني) لا يمكن منها لاقراره على نفسه ~~بتحريمها عليه فيقبل قوله في حق نفسه دون ما عليه كما لو تزوج امرأة ثم قال ~~هي اختي من الرضاعة فإذا ثبت هذا فان دعواها النكاح كدعوى الزوج فيما ~~ذكرناه من الكشف عن سبب النكاح وشرائط العقد ومذهب الشافعي قريب مما ذكرنا ~~في هذا الفصل * (مسألة) * (وان ادعى قتل موروثه ذكر القاتل وانه انفرد به ~~أو شاركه فيه غيره وانه قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد ويصفه) ويذكر صفة ~~العمد لانه قد يعتقد ما ليس بعد عمدا فلا يؤمن ان يقتص ممن لا يجب له ~~القصاص عليه وهو مما لا يمكن تلافيه فوجب الاحتياط فيه PageV11P439 * ~~(مسألة) * (وان ادعى الارث ذكر سببه) لان اسبابه تختلف ولابد في الشهادة من ~~ان تكون على سبب معين فكذلك في الدعوى * (مسألة) * (وان ادعى سيفا ms5071 محلى ~~يذهب قومه بغير جنس حليته وان كان محلى يذهب وفضة قومه بما شاء منهما ~~للحاجة) * (فل) * قال الشيخ رحمه الله (وتعتبر في البينة العدالة ظاهرا ~~وبالنا في اختيار الخرقي والقاضي وعنه نقبل شهادة كل مسلم لم يظهر منه ريبة ~~اختارها أبو بكر فان جهل اسلامه رجع إلى قوله والمذهب الاول) وجملة ذلك ان ~~الحاكم إذا شهد عنده شاهدان فان عرف عدالتهما حكم بشهادتهما وان عرف فسقهما ~~لم يقبل قولهما وان لم يعرف حالهما سأل عنهما لان معرفة العدالة شرط في ~~جميع الحقوق وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وعن أحمد رواية أخرى يحكم ~~بشهادتهما إذا عرف اسلامهما بظاهر الحال الا ان يقول الخصم هما فاسقان وهذا ~~قول الحسن والمال والحد في ذلك سواء لان الظاهر من المسلمين العدالة ولهذا ~~قال عمر رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض وروي ان اعرابيا جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فشهد برؤية الهلال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" اتشهد ان لا إله إلا الله؟ " قال نعم فصام # وأمر الناس بالصيام، ولان العدالة امر خفي سببها الخوف من الله عزوجل ~~ودليل ذلك الاسلام فإذا وجد فليكتف به ما لم يقم على طلاقه دليل وقال أبو ~~حنيفة في الحدود والقصاص كالرواية الاولى وفي سائر الحقوق كالثانية لان ~~الحدود والقصاص مما يحتاط لهما وتندرئ بالشبهات بخلاف غيرها PageV11P440 ~~ولنا ان العدالة شرط فوجب العلم بها كالاسلام وكما لو طعن الخصم فيهما فأما ~~الاعرابي المسلم فانه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبتت ~~عدالتهم بثناء الله تعالى عليهم فان من ترك دينه في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إيثار الدين الاسلام وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبتت ~~عدالته وأما قول عمر فالمراد به الظاهر العدالة ولا يمنع ذلك وجوب البحث ~~ومعرفة حقيقة العدالة فقد روي عنه انه اتي بشاهدين فقال لست اعرفكما ولا ~~يضركما ان لم اعرفكما جيئا بمن يعرفكما فأتيا برجل فقال له عمر تعرفهما؟ ~~فقال ms5072 نعم فقال عمر صحبتهما في السفر الذي تبين فيه جواهر الناس؟ قال لا قال ~~عاملتهما في الدراهم والدنانير التي تقطع فيها الرحم؟ قال لا قال كنت جارا ~~لهما تعرف صباحهما ومساءهما؟ قال لا قال يا ابن أخي لست تعرفهما جيئا بمن ~~يعرفكما وهذا بحث يدل على انه لا يكتفى بدونه. # إذا ثبت هذا فان الشاهد يعتبر فيه أربعة شروط الاسلام والبلوغ والعقل ~~والعدالة وليس فيها ما يحفى ويحتاج إلى البحث الا العدالة فيحتاج إلى البحث ~~عنها لقول الله تعالى (ممن ترضون من الشهداء) ولا يعلم انه مرضي حتى يعرفه ~~أو يخبر عنه فيأمر الحاكم بكتب اسمائهم وكناهم ونسبهم ويرفع فيها ما ~~يتميزون به عن غيرهم ويكتب صنائعهم ومعائشهم وموضع مساكنهم وصلاتهم ليسأل ~~عنهم جيرانهم وأهل سوقهم ومسجدهم ومحلتهم ويحكيهم فيكتب اسودا وأبيض أو ~~انزع أو أغم أو أشهل أو أكحل اقني الانف أو افطس رقيق الشفتين أو غليظهما ~~طويل أو قصير أو ربعة ونحو هذا التمييز ولا يقع اسم على اسم ويكتب اسم ~~المشهود له وقدر الحق ويكتب ذلك كله لاصحاب مسائله لكل واحد رقعة وانما ~~ذكرنا المشهود له لئلا يكون بينه وبين الشاهد عدواة وذكرنا قدر الحق لانه ~~ربما كان ممن يرون قبوله في اليسير دون الكثير فتطيب نفس المزكي به إذا كان ~~يسيرا ولا تطيب إذا كان كثيرا PageV11P441 وينبغي للقاضي ان يخفي عن كل واد ~~من أصحاب مسائله ما يعطي الآخر من الرقاع لئلا يتواطئوا، وان # شاء الحاكم عين لصاحب مسائله من يسأله ممن يعرفه من جيران الشاهد وأهل ~~الخبرة به وان شاء أطلق ولم يعين المسئول ويكون السؤال سرا لئلا يكون فيه ~~هتك المسئول عنه وربما يخاف المسؤل من الشاهد والمشهود له والمشهود عليه ان ~~يخبر بما عنده أو يستحي وينبغي ان يكون أصحاب مسائله غير معروفين لئلا ~~يقصدوا بهدية أو رشوة وان يكونوا أصحاب عفاف في الطعمة والانفس ذوي عقول ~~وافرة ايرياء من الشحناء والبغضة لئلا يطعنوا في الشهود ويسألوا عن الشاهد ~~عدوه فيطعن فيه فيضيع ms5073 حق المشهود له ولا يكونوا من أهل الاهواء والعصبية ~~يميلون إلى من وافقهم على من خالفهم ويكونون امناء ثقات لان هذا موضع أمانة ~~وإذا رجع أصحاب مسائله فأخبر اثنان بالعدالة قبلت شهادته وان أخبر بالجرح ~~رد شهادته وان أخبر احدهما بالجرح والآخر بالتعديل بعث آخرين فان عادا ~~فأخبرا با التعديل تمت بينة التعديل وسقط الجرح لان بينته لم تتم وان أخبرا ~~بالجرح ثبت ورد الشهادة وإن أخبر أحدهما بالجرح والآخر بالتعديل لم تتم ~~البينتان ويقدم الجرح ولا يقبل الجرح والتعديل الا من اثنين ويقبل قول ~~أصحاب المسائل وقيل لا تقبل شهادة المسؤولين ويكلف اثنين منهم ان يشهدوا ~~بالتزكية والجرح عنده على شرط الشهادة واللفظ وغيره ولا يقبل من صاحب ~~المسألة لان ذلك شهادة على شهادة مع حضور شهود الاصل ووجه القول الاول ان ~~شهادة أصحاب المسائل شهادة استفاضة لا شهادة على شهادة فيكتفى بمن يشهد بها ~~كسائر شهادات الاستفاضة ولانه موضع حاجة فانه لا يلزم المزكي الحضور ~~للتزكية وليس للحاكم اجباره عليها فصار كالمرض والغيبة في سائر الشهادات ~~ولاننا لو لم نكتف بشهادة أصحاب المسائل لتعذرت التزكية لانه قد لا يكون في ~~جيران الشاهد من يعرفه للحاكم فلا يعرفه الحاكم فيفوت الجرح والتعديل (فصل) ~~ولا بد للحاكم من معرفة اسلام الشاهد قاله القاضي ويحصل ذلك باحد أمور ~~أربعة PageV11P442 (أحدها) إخباره عن نفسه أنه مسلم وإتيانه بكلمة الاسلام ~~وهي شهادة ألا اله الا الله وأن محمدا رسول الله لانه لو لم يكن مسلما صار ~~بذلك مسلما (الثاني) اعتراف المشهود عليه باسلامه لانه حق عليه (الثالث) ~~خبرة الحاكم لاننا اكتفينا بذلك في عدالته فكذلك في اسلامه (الرابع) ان ~~تقوم به بينة ولا بد من معرفة الحرية في موضع تعتبر فيه ويكفي في ذلك أحد ~~امور ثلاثة البينة أو اعتراف # المشهود عليه أو خبرة الحاكم ولا يكفي اعتراف الشاهد لانه لا يملك ان ~~يصير حرا فلا يملك الاقرار به (فصل) إذا شهد عند الحاكم مجهول الحال فقال ~~المشهود عليه هو عدل ففيه وجهان ms5074 (احداهما) يلزم الحاكم بشهادته لان البحث ~~عن عدالته لحق المشهود عليه وقد اعترف بها ولانه إذا أقر بعدالته فقد أقر ~~بما يوجب الحكم لخصمه عليه فيؤخذ اقراره كسائر أقاريره (والثاني) لا يجوز ~~الحكم بشهادته لان الحكم بها تعديل فلا يثبت بقول واحد ولان اعتبار العدالة ~~في الشاهد حق لله تعالى ولهذا لو رضي الخصم بان يحكم عيه بقول فاسق لم يجز ~~الحكم به لانه لا يخلوا اما ان يحكم عليه مع تعديله أو مع انتفائه، لا يجوز ~~ان يقال مع تعديله لان التعديل لا يثبت بقول الواحد ولا يجوز مع انتفاء ~~تعديله لان الحكم بشهادة غير العدل لا يجوز بدليل شهادة من ظهر فسقه ومذهب ~~الشافعي مثل هذا فان قلنا بالاول فلا يثبت تعديله في غير المشهد عليه لانه ~~لم يوجد منه التعديل وانما حكم عليه لاقراره بوجود شرط الحكم، واقراره يثبت ~~في حقه دون غيره * (مسألة) * (وإن علم الحاكم عدالتهما عمل بعلمه وحكم ~~بشهادتهما) لا نعلم فيه خلافا وإذا عرف عدالة الشهود قال للمشهود قد شهدا ~~عليك فان كان عندك ما يقدح PageV11P443 في شهادتهم فبينه عندي فان لم يقدح ~~في شهادتهم حكم عليه لان الحق قد صح على وجه لا اشكال فيه * (مسألة) * (الا ~~أن يرتاب بهما فيفرقهما ويسال كل واحد منهما كيف تحملت الشهادة؟ ومتى؟ وفي ~~أي موضع؟ وهل كنت وحدك أو انت وصاحبك؟ فان اختلفا لم يحكم بشهادتهما وإن ~~اتفقا وعظهما وخوفهما فان ثبتا حكم بها إذا ساله المدعي) وجملة ذلك ان ~~الحاكم إذا ارتاب بشهادة الشهود احتاج إلى البحث عنهم لقول الله تعالى (ممن ~~ترضون من الشهداء) ولا نعلم أنه مرضي حتى نعرفه أو نخبر عنه فيفرقهما ليظهر ~~له حالهما فيفرقهم ويسال كل واحد عن شهادته وصفتها فيقول كنت أول من شهد أو ~~كتب أو لم يكتب وفي أي مكان شهدت؟ وفي اي شهر؟ واي يوم؟ وهل كنت وحدك أو مع ~~غيرك؟ فان اختلفوا سقطت شهادتهم لانه قد ظهر له ما يمنع قبولها ويقال أول ~~من ms5075 فعل هذا دانيال وقيل سليمان عليهما السلام وهو صغير # وروي عن علي رضي الله عنه ان سبعة نفر خرجوا فقد واحد منهم فاتت زوجته ~~عليا تدعي على الستة فسألهم علي فانكروا وفرقهم وأقام كل واحد منهم عند ~~سارية ووكل به من يحفظه فدعا واحدا منهم فسأله فانكر فقال الله أكبر فظن ~~الباقون أنه قد اعترف فدعاهم فاعترفوا فقال للاول قد شهدوا عليك وأنا قاتلك ~~فاعترف فقلتهم * (مسألة) * (وان اتفقوا وعظهم وخوفهم كما روي عن شريح أنه ~~كان يقول للشاهدين إذا حضرا يا هذان الا تريان؟ اني لم ادعكما ولست أمنعكما ~~ان ترجعا وانما يقضي على هذا أنتما وأنا متق بكما فاتقيا وفي لفظ فاني بكما ~~اقضي وبكما اتقي يوم القيامة) PageV11P444 وروى أبو حنيفة قال كنت عند ~~محارب بن دثار وهو قاضي الكوفة فجاء رجل فادعى على رجل حقا فانكره فاحضر ~~المدعي شاهدين فشهدا له فقال المشهود عليه والذي تقوم به السماء والارض لقد ~~كذبا علي في الشهادة وكان محارب بن دثار متكئا فاستوى جالسا وقال سمعت ابن ~~عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ان الطير لتخفق ~~باجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول يوم القيامة وان شاهد الزور لا تزول ~~قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار " فان صدقتما فاثبتا وان كذبتما فغطيا ~~رؤوسكما وانصرفا * (فصل) * قال رحمه الله (ينبغي للقاضي ان يسال عن شهوده ~~كل قليل لان الرجل ينتقل من حال إلى حال وهل هذا مستحب أو واجب؟ فيه وجهان) ~~(أحدهما) مستحب لان الاصل بقاء ما كان فلا يزول حتى يثبت الجرح (والثاني) ~~يجب البحث كلما مضت مدة يتغير الحال فيها لان العيب يحدث وذلك على ما يراه ~~الحاكم، ولاصحاب الشافعي وجهان مثل هذين * (مسألة) * (وليس للحاكم ان يرتب ~~شهودا لا يقبل غيرهم) لان الله تعالى قال (وأشهدوا ذوي عدل منكم) ولان فيه ~~اضرارا بالناس وتضيبقا عليهم لان كثيرا من الوقائع التي يحتاج إلى البينة ~~فيها تقع عند غير المرتبين فمتى ادعى انسان شهادة غير المرتبين ms5076 وجب على ~~الحاكم سماع بينته والنظر في عدالة شاهديه ولا يجوز ردهما بكونهما من غير ~~المرتبين PageV11P445 لان ذلك يخالف الكتاب والسنة والاجماع لكن له ان يرتب ~~شهود اشهدهم الناس فيستغنون باشهادهم عن تعديلهم ويستغني الحاكم عن الكشف ~~عن احوالهم فيكون فيه تخفيف من وجه ويكونون ايضا يزكون من عرفوا عدالته من ~~غيرهم إذا شهد * (مسألة) * (فان ثبتا حكم بشهادتهما لان الظاهر صدقهما ولا ~~يحكم حتى يسأله المدعي لان الحق وقد ذكرناه) (فصل) إذا اتصلت به الحادثة ~~واستنارت به الحجة لاحد الخصمين حكم إذا سأله لما بينا وإن كان فيها لبس ~~أمرهما بالصلح فان ابيا أخرهما إلى البيان فان عجلها قبل البيان لم يصح ~~حكمه، وممن رأى الاصلاح بين الخصوم شريح وعبد الله بن عتبة وأبو حنيفة ~~والشعبي والعنبري وروي عن عمر أنه قال ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فان فصل ~~القضاء يحدث بين القوم الضغئن قال أبو عبيد انما يسعه الصلح في الامور ~~المشكلة، أما إذا استنارت الحجة لاحد الخصمين وتبين له موضع الظلم فليس له ~~أن يحمله على الصلح ونحوه قول عطاء واستحسنه ابن المنذر، وروي عن شريح أنه ~~ما أصلح بين متحاكمين إلا مرة واحدة (فصل) وإذا حدثت حادثة نظر في كتاب ~~الله والا نظر في سنة رسول الله فان لم يجدها نظر في القياس فالحقها باشبه ~~الاشياء بها لما روى عمرو بن الحارث بن أخي المغيرة بن شعبة عن رجل من ~~أصحاب معاذ من اهل حمص عن معاذ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين ~~بعثه إلى اليمن " بم تحكم؟ - قال بكتاب الله قال - فان لم تجد - قال بسنة ~~رسول الله قال - فان لم تجد؟ - قال اجتهد رأيي ولا آلو قال - الحمد لله ~~الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله " فان قيل ~~عمرو بن PageV11P446 أخي المغيرة والرجال مجهولون قلنا قد رواه عبادة بن ~~نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ثم انه حديث مشهور في كتب اهل العلم رواه ms5077 ~~سعيد بن منصور والامام أحمد وغيرهما وتلقاه العلماء بالقبول وجاء عن ~~الصحابة من قولهم ما يوافقه فروى سعيد ان عمر قال لشريح انظر ما تبين لك في ~~كتاب الله # فاتبع فيه السنة وما لم يتبين ذلك في السنة فاجتهد فيه رأيك وعن ابن ~~مسعود مثل ذلك * (مسألة) * (وإن جرحهما المشهود عليه كلف البينة بالجرح فان ~~سال الانظار وانظر ثلاثا ليجرحهما) لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في ~~كتابه إلى أبي موسى: واجعل لمن ادعى حقا غائبا امدا ينتهي إليه، فان أحضر ~~بينة أخذت له حقه وإلا استحللت القضية عليه فانه انفي للشك وأجلى للعمى * ~~(مسألة) * وللمدعي ملازمته الا ان يقيم بينة بالجرح) لان الحق قد ثبت في ~~الظاهر فإذا لم يقم بينة بالجرح حكم عليه لظهور الحق * (مسألة) * (ولا يسمع ~~الجرح الا مفسرا بما يقدح في العدالة ويعتبر فيه اللفظ فيقول أشهد اني ~~رأيته يشرب الخمر أو سمعته يقذف أو رأيته يظلم الناس باخذ أموالهم أو ضربهم ~~أو يعامل بالربا أو يعلم ذلك بالاستفاضة في الناس ولا بد من ذكر السبب ~~وتعيينه) وبهذا قال الشافعي وسوار وعنه يكفي ان يشهد أنه فاسق وليس بعدل ~~وبه قال أبو حنيفة لان التعديل يسمع مطلقا وكذلك الجرح لان التصريح بالسبب ~~يجعل الجارح فاسقا يوجب عليه الحد في بعض الحالات وهو ان يشهد عليه بالزنا ~~فيفضي الجرح إلى جرح الجارح وتبطل شهادته ولا يتجرح بها المجروح ~~PageV11P447 ولنا أن الناس يختلفون في أسباب الجرح كاختلافهم في شارب يسير ~~النبيذ فوجب ان لا يقبل بمجرد الجرح لئلا يجرحه بما لا يراه القاضي جرحا ~~ولان الجرح ينقل عن الاصل فان الاصل في المسلمين العدالة والجرح ينقل عنها ~~فلا بد ان يعرف الناقل لئلا يعتقد نقله بما لا يراه الحاكم ناقلا وقولهم ~~إنه يفضي إلى جرح الجارح وايجاب الحد عليه قلنا ليس كذلك لانه يمكنه ~~التعريض من غير تصريح فان قيل ففي بيان السبب هتك المجروح قنا لا بد من ~~هتكه فان الشهادة عليه بالفسق ms5078 هتك ولكن جاز ذلك للحاجة الداعية إليه كما ~~جازت الشهادة عليه به لاقامة الحد عليه بل ههنا أولى فان فيه دفع الظلم عن ~~المشهود عليه وهو حق آدمي فكان أولى بالجواز لان هتك عرضه بسببه لانه تعرض ~~للشهادة مع ارتكابه ما يوجب جرحه فكان هو الهاتك لنفسه إذ كان فعله المحوج ~~للناس إلى جرحه # فان صرح الجارح بقذفه بالزنا فعليه الحد إن لم يأت بتمام أربعة شهداء وبه ~~قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا حد عليه إذا كان بلفظ الشهادة لانه لم يقصد ~~ادخال المعرة عليه ولنا قول الله سبحانه (والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~ياتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ولان أبا بكرة ورفيقه شهدوا على ~~المعيرة بالزنا ولم يكمل زياد شهادته فجلدهم عمر حد القذف بمحضر من الصحابة ~~ولم ينكره منكر فكان اجماعا ويبطل ما ذكروه بما شهدوا عليه لاقامة الحد ~~عليه (فصل) فان أقام المدعي بينة ان هذين الشاهدين شهدا بذا الحق عند حاكم ~~فردت شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما لان الشهادة إذا ردت لفسق لم تقبل مرة ~~ثانية (فصل) ولا يقبل الجرح والتعديل من النساء وقال أبو حنيفة يقبل لانه ~~لا يعتبر فيه لفظ الشهادة فاشبه الرواية وأخبار الديانات PageV11P448 ولنا ~~أنها شهادة فيما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب ~~الاحوال فاشبه الشهادة في القصاص وما ذكروه ممنوع (فصل) ولا يقبل الجرح من ~~الخصم بلا خلاف بين العلماء فلو قال المشهود عليه هذان فاسقان أو عدوان أو ~~أبا المشهود له لم يقبل قوله لانه متهم في قوله ويشهد بما يجر إلى نفسه ~~نفعا فاشبه الشهادة لنفسه ولاننا لو قبلنا قوله لم يشأ أحد ان يبطل شهادة ~~من شهد عليه إلا أبطلها فتضيع الحقوق وتذهب حكمة البينة (فصل) ولا تقبل ~~شهادة المتوسمين، وذلك إذ حضر مسافران فشهدا عند حاكم لا يعرفهما لم تقبل ~~شهادتهما، وقال مالك يقبلهما إذا رأى منها سيما الخير لانه لا سبيل إلى ~~معرفة عدالتهما ففي التوقف عن قولهما تضييع الحقوق ms5079 فوجب الرجوع فيهما إلى ~~السيماء الجميلة ولنا ان عدالتهما مجهولة فلم يجز الحكم بشهادتهما كشاهدي ~~الخضر وما ذكروه معارض بأن قبول شهادتهما يفضي إلى القضاء بشهادتهما في دفع ~~الحق إلى غير مستحقه * (مسألة) * (وإن شهد عنده فاسق يعرف حاله قال للمدعي ~~زدني شهودا) # ولا يقبل قوله لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا) ويقول للمدعي زدني شهودا لئلا يفضحه PageV11P449 * (مسألة) * (وإن ~~جهل حاله طالب المدعي بتزكيته) لانه روي عن عمر رضي الله عنه أنه أتي ~~بشاهدين فقال لهما اني لا أعرفكما ولا يضركما ان لم أعرفكما جيئا بمن ~~يعرفكما ولان العدالة شرط في قبول الشهادة على ما ذكرنا فإذا شك في وجودها ~~كانت كعدمها كشروط الصلاة * (مسألة) * (ويكفي في التزكية شاهدان يشهدان أنه ~~عدل رضي ولا يحتاج في التزكية ان يقول علي ولي) وهذا قول اكثر اهل العلم ~~وبه يقول شريح وأهل العراق ومالك وبعض الشافعية وقال اكثرهم لا يكفيه الا ~~أن يقول علي ولي واختلفوا في تعليله فقال بعضهم لئلا تكون بينهم عداوة أو ~~قرابة وقال بعضهم لئلا يكون عدلا في شئ دون شئ ولنا قوله تعالى (وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم) فان شهدا أنه عدل ثبت ذلك بشهادتهما فيدخل في عموم الآية ~~ولانه إذا كان عدلا لزم أن يكون له وعليه وفي حق سائر الناس وفي كل شئ فلا ~~يحتاج إلى ذكره ولا يصح ما ذكروه فان الانسان لا يكون عدلا في شئ دون شي؟ ء ~~ولا في حق شخص دون شخص فانها لا توصف بهذا ولا تنتفي أيضا بقوله علي ولي ~~فان من ثبتت عدالته لم تزل بقرابة ولا عداوة وانما ترد شهادته للتهمة مع ~~كونه عدلا ثم ان هذا إذا كان معلوما انتفاؤه بينهما لم يحتج إلى ذكره ولا ~~نفيه عن نفسه ولان العداوة لا تمنع من شهادته له بالتزكية وانما تمنع ~~الشهادة عليه وهذا شاهد له بالتزكية والعدالة فلا حاجة إلى نفي العداوة ~~(فصل) ولا يكفي ان يقول ما أعلم منه ms5080 إلا الخير وهذا مذهب الشافعي وقال أبو ~~يوسف يكفي لانه إذا كان من أهل الخبرة به ولا يعلم منه الا الخير فهو عدل ~~PageV11P450 ولنا أنه لم يصرح بالتعديل فلم يكن تعديلا كما لو قال أعلم منه ~~خيرا وما ذكروه لا يصح لان # الجاهل بحال أهل الفسق لا يعلم منهم الا الخير لانه يعلم اسلامهم وهو لا ~~يعلم منهم غير ذلك وهم غير عدول، قال أصحابنا ولا يقبل التعديل الا من أهل ~~الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة وهو مذهب الشافعي لخبر عمر الذي قدمناه، ~~ولان عادة الناس اظهار الطاعات وإسرار المعاصي فان لم يكن ذا خبرة باطنة ~~فربما اغتر بحسن ظاهره وهو فاسق في الباطن وهذا يحتمل ان يريد الاصحاب بما ~~ذكروه ان الحاكم إذا علم ان المعدل لا خبرة له لم تقبل شهادته بالتعديل كما ~~فعل عمر رضي الله عنه ويحتمل أنهم أرادوا أنه لا تجوز للمعدل الشهادة ~~بالعدالة إلا ان تكون له خبرة باطنة، فاما الحكم إذا شهد عنده العدل ~~بالتعديل ولم يعرف حقيقة الحال فله ان يقبل الشهادة من غير كشف، وان استكشف ~~الحال كما فعل عمر رضي الله عنه فحسن * (مسألة) * (وان عدله اثنان وجرحه ~~اثنان فالجرح أولى) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك ينظرا أيهما ~~أعدل الذان جرحاه أو الذان عدلاه؟ فيؤخذ بقول أعدلهما ولنا ان الجارح معه ~~زيادة علم خفيت على المعدل فوجب تقديمه لان التعديل متضمن ترك الريب ~~والجارح مثبت لوجود ذلك والاثبات مقدم على النفي ولان الجارح يقول رأيته ~~يفعل والمعدل مستنده أنه لم يره يفعل ويمكن صدقهما والجمع بين قوليهما بان ~~يراه الجارح يفعل المعصية ولا يراه المعدل فيكون مجروحا PageV11P451 * ~~(مسألة) * (وان سأل المدعي حبس المشهود عليه حتى يزكي شهوده فهل يحبس؟ على ~~وجهين) (أحدهما) يحبس لان الظاهر العدالة وعدم السبق ولان الذي على الغريم ~~قد أتى به وإنما بقي ما كان على الحاكم وهو الكشف عن عدالة الشهود ~~(والثاني) لا يحبس لان الاصل براءة الذمة وقيل يحبس في المال فقط * (مسألة) ms5081 ~~* (وان اقام شاهدا وسأل حبسه حتى يقيم الاخر حبسه ان كان في المال) لان ~~الشاهد حجة فيه وإنما اليمين معونه له، وان كان في غيره لم يحبس لانه لا ~~يكون حجة في # اثباته أشبه ما لو لم يقم شاهدا وفيه وجه آخر أنه يحبس كالتي قبلها ~~والاول أولى لانه إن حبس ليقيم شاهدا آخر لتتم بهما البينة فهو كالحق الذي ~~لا يثبت الا بشاهدين، وان حبس ليحلف معه فلا حاجة إليه لان الحلف ممكن في ~~الحال، فان حلف ثبت حقه وإلا لم يجب شئ، ويحتمل ان يقال ان كان المدعي ~~بازلا لليمين والتوقف لاثبات عدالة الشاهدين حبس كما ذكرنا في التي قبلها، ~~وان كان التوقف عن الحكم لغير ذلك لم يحبس لما ذكرناه قال القاضي وكل موضع ~~حبس فيه بشاهدين دام الحبس حتى تثبت عدالة الشهود أو فسقهم، وكل موضع حبس ~~لشاهد واحد فانه يقال للمشهود له ان جئت بشاهد آخر إلى بكيت والا اطلقناه، ~~وان اقام شاهدين فحبس حتى يزكي شهوده فقيل يمهل ثلاثة أيام أيضا كالتي ~~قبلها وهو أولى ان شاء الله تعالى لان الحبس عقوبة فإذا قلنا يحبس حتى يزكي ~~شهوده فكل من أراد حبس خصمه أقام شاهدين مجهولين لا يعرفهما الحاكم ويبقى ~~خصمه في الحبس دائما وهذا ضرر كثير مع ان الاصل براءة الذمة فاما الثلاثة ~~أيام فهي يسيره PageV11P452 (فصل) إذا ادعى العبد ان سيده اعتقه وأقام ~~شاهدين لم يعدلا فسأل الحاكم ان يحول بينه وبين سيده إلى ان يبحث الحاكم عن ~~عدالة الشهود فعل الحاكم ذلك ويؤجره من ثقة ينفق عليه من كسبه ويحبس الباقي ~~فان عدل الشاهدان ان أسلم إليه الباقي من كسبه وان فسقا رد إلى سيده وإنما ~~حلنا بينهما لما ذكرناه في الفصل الذي قبل هذا، ولاننا لو لم نحل بينهما ~~افضى إلى ان تكون امة يطؤها وان أقام شاهدا واحدا وسأل ان يحال بينهما ففيه ~~وجهان (فصل) وان أقامت المرأة شاهدين يشهدان بطلاقها ولم تعرف عدالة الشهود ~~حيل بينه وبينها وان ms5082 أقامت شاهدا واحدا لم يحل بينهما لان البينة لم تتم ~~وهذا مما لا يثبت الا بشاهدين * (مسألة) * (وان حاكم إليه من لا يعرف لسانه ~~ترجم له من يعرف لسانه) إذا تحاكم إلى القاضي العربي اعجميان أو أعجمي ~~وعربي فلا بد من مترجم عنهما * (مسألة) * (ولا يقبل في الترجمة والجرح ~~والتعديل والتعريف والرسالة الا قول عدلين) وبهذا قال الشافعي وعن أحمد انه ~~يقبل واحد وهذا اختيار أبي بكر عبد العزيز وابن المنذر # وقول أبي حنيفة قال ابن المنذر في حديث زيد بن ثابت ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم امره ان يتعلم كتاب يهود قال فكنت أكتب له إذا كتب إليهم وأقرأ ~~له إذا كتبوا ولانها مما لا تفتقر إلى لفظ الشهادة فاجزأ فيها الواحد ~~كاخبار الديانات ولانه نقل ما خفي عن الحاكم إليه فيما يتعلق بالمتحاكمين ~~فوجب فيه العدد كالشهادة ولان ما لا يفهمه الحاكم وجوده عنده كغيبته فإذا ~~ترجم له كان كنقل الاقرار إليه من غير مجلسه ولا يقبل ذلك الا من شاهدين ~~كذا ههنا فعلى هذه الرواية تكون الترجمة شهادة تفتقر إلى العدد PageV11P453 ~~والعدالة ويعتبر فيها من الشروط ما يعتبر في الشهادة على الاقرار بذلك الحق ~~فان كان مما يتعلق بالحدود والقصاص اعتبر فيه الحرية ولم يكف الا شاهدان ~~ذكران ان كان مما لا يكفي فيه ترجمة رجل وامرأتين ولم تعتبر الحرية فيه وإن ~~كان في حد زنا خرج في الترجمة وجهان (احدهما) لا يكفي فيه أقل من أربعة ~~رجال احرار عدول (والثاني) يكفي فيه اثنان بناء على الروايتين في الشهادة ~~على الاقرار بالزنا ويعتبر فيه لفظ الشهادة لانه شهادة وإن قلنا يكفي فيه ~~واحد فلا بد من عدالته ولا يقبل من كافر ولا فاسق ويقبل من العبد لانه من ~~أهل الشهادة ولرواية وقال أبو حنيفة لا يقبل من العبد لكونه ليس من أهل ~~الشهادة ولنا انه خبر يكفي فيه قول الواحد فيقبل فيه خبر العبد كاخبار ~~الديانات ولا نسلم ان هذه شهادة ولان العبد ليس من أهل ms5083 الشهادة ولا يعتبر ~~فيه لفظ الشهادة كالرواية وعلى هذا الاصل ينبغي ان يقبل فيه ترجمة المرأة ~~إذا كانت من أهل العدالة لان روايتها مقبولة، فأما الجرح والتعديل فلا يكون ~~الا من اثنين وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وابن المنذر وعن أحمد ~~يقبل ذلك من واحد وهو اختيار أبي بكر وقول أبي حنيفة لانه خبر ولا يعتبره ~~فيه لفظ الشهادة فيقبل من واحد كالرواية ولنا انه إثبات صفة من يبني الحاكم ~~حكمه على صفته فاعتبر العدد كالحضانة وفارق الرواية فانها على المساهلة ولا ~~نسلم انها لا تفتقر إلى لفظ الشهادة (فصل) والحكم في التعريف والرسالة ~~كالحكم في الترجمة وفيها من الخلاف ما فيها، ذكره شيخنا في الكتاب المشروح ~~وذكره الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب PageV11P454 * (مسألة) * (ومن ثبتت ~~عدالته مرة فهل يحتاج إلى تجديد البحث عن عدالته مرة أخرى؟ على وجهين) ~~وجملة ذلك أن من ثبتت، عدالته ثم شهد عند الحاكم بعد ذلك بزمن قريب حكم ~~بشهادته وعدالته لان عدالته ثبتت وان كان بعده بزمن طويل ففيه وجهان ~~(احدهما) لا يحتاج إلى ذلك (والثانى) يحتاج لان من طول الزمان تتغير ~~الاحوال * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإن ادعى على غائب أو مستتر في ~~البلد أو ميت أو صبي أو مجنون وله بينة سمعها الحاكم وحكم بها) من ادعى حقا ~~على غائب في بلد آخر وطلب من الحاكم سماع البينة والحكم بها عليه فعلى ~~الحاكم إجابته إذا كملت الشروط وبهذا قال إبن شبرمة ومالك والشافعي ~~والاوزاعي والليث وسوار وأبو عبيد وإسحاق وإبن المنذر وكان شريح لا يرى ~~القضاء على الغائب وعن أحمد مثله وبه قال ابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة ~~وأصحابه وروي ذلك عن القاسم والشعبي إلا ان أبا حنيفة قال إذا كان له خصم ~~حاضر من وكيل أو شفيع جاز الحكم عليه واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لعل " إذا تقاضي اليك رجلان فلا تقض للاول حتى تسمع كلام ~~الآخر فانك تدري بما تقضي ms5084 " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولانه قضاء لاحد ~~الخصمين وحده فلم يجز كما لو كان الآخر في البلد ولانه يجوز ان يكون الغائب ~~مما يبطل البينة ويقدح فيها فلم يجز الحكم عليه PageV11P455 ولنا ان هندا ~~قالت يا رسول الله ان أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي قال ~~" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " متفق عليه ففضى عليه لها ولم يكن حاضرا، ~~ولان هذا بينة مسموعة وعادلة فجاز الحكم بها كما لو كان الخصم حاضرا يقدم ~~عليه إذا كان غائبا كسماع البينة وأما حديثهم فنقول به إذا تقاضى إليه ~~رجلان لم يجز الحكم قبل سماع كلامهما وهذا يقتضي أن يكونا حاضرين ويفارق ~~الحاضر الغائب فان البينة لا تسمع على حاضر الا بحضرته والغائب بخلافه، وقد ~~ناقض أبو حنيفة # أصله فقال إذا جاءت امرأة فادعت ان لها زوجا غائبا وله مال في يد رجل ~~وتحتاج إلى النفقة فاعترف لها بذلك فان الحاكم يقضي عليه بالنفقة، ولو ادعى ~~على حاضر أنه اشترى من غائب ما فيه شفعة وأقام بينة بذلك حكم بالبيع والاخذ ~~بالشفعة ولو مات المدعى عليه فحضر بعض ورثته أو حضر وكيل الغائب وأقام ~~المدعي بينة حكم له بما ادعاه، والغيبة المعتبرة إلى مسافة القصر لانها ~~التي تبنى عليها الاحكام (فصل) وكذلك الحكم في المستتر في البلد لانه تعذر ~~حضوره اشبه الغائب بل أولى فان الغائب معذور ولا عذر للمستتر نص عليه أحمد ~~في رواية حرب وروى حرب باسناده عن أبي موسى قال كان الخصمان إذا اختصما إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتعدا الموعد فوفى أحدهما ولم يوف الآخر قضى ~~للذي وفى ولانه لو لم يحكم عليه لجعل الاستتار وسيلة إلى تضييع الحقوق * ~~(مسألة) * (والميت المدعى عليه كالغائب بل أولى) لان الغائب قد يحضر بخلاف ~~الميت PageV11P456 قال الشاعر: وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب ~~وكذلك الصبي والمجنون المدعى عليهما يجوز سماع البينة عليهما والحكم عليهما ~~لانه لا يعبر عن نفسه فهو كالغائب وفي المستتر ms5085 قول آخر يأتي ذكره إن شاء ~~الله تعالى. # * (مسألة) * (وهل يحلف المدعى عليه إذا لم يبرأ إليه منه ولا من شئ منه؟ ~~على روايتين) وجملة ذلك ان البينة إذا قامت على غائب أو غير مكلف كالصبي ~~والمجنون لم يستحلف المدعي مع يمينه في أشهر الروايتين لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " ولانها بينة ~~عادلة فلم تجب اليمين معها كما لو كانت على حاضرة والثانية يستحلف معها ~~وقول الشافعي لانه يجوز ان يكون استوفى ما قامت به البينة أو ملكه العين ~~التي قامت بها البينة، ولو كان حاضرا فادعى ذلك لوجبت اليمين فإذا تعذر ذلك ~~منه لغيبته أو عدم تكليفه يجب ان يقوم الحاكم مقامه فيما يمكن دعواه ولان ~~الحاكم مأمور بالاحتياط في حق الصبي والمجنون والغائب لان كل ولاحد منهم لا ~~يعبر عن نفسه وهذا من الاحتياط والاولى ظاهر المذهب * (مسألة) * (ثم إذا ~~قدم الغائب أو بلغ الصبى أو أفاق المجنون فهو على حجته) # أما إذا قدم الغائب عن الحكم فان الحكم يقف على حضوره وان جرح الشهود لم ~~يحكم عليه وان استنظر الحاكم أجله ثلاثا فان أقام البينة بجرحهم والا حكم ~~عليه وان ادعى القضاء أو الابراء وكانت له بينة به برئ والا حلف المدعي ~~وحكم، له وان قدم بعد الحكم فجرح الشهود بأمر كان قبل الشهادة PageV11P457 ~~بطل الحكم لفوات شرطه، وان جرحهم بأمر بعد اداء الشهادة أو مطلقا لم يبطل ~~الحكم ولم يقبله الحاكم لجواز ان يكون بعد الحكم فلا يقدح فيه (فصل) ولا ~~يقضي على الغائب الا في حقوق الآدميين فأما في الحدود التي لله تعالى فلا ~~يقضي بها عليه لان مبناها على المساهلة والاسقاط فان قامت بينة على غائب ~~بسرقة مال حكم بالمال دون القطع (فصل) ظاهر كلام احمد انه إذا قضى على ~~الغائب بعين سلمت إلى المدعي وإن قضى عليه بدين ووجد له مال احذ منه فانه ~~قال في رواية حرب في رجل أقام بينة ان له ms5086 سهما من ضيعة في ايدي قوم فتواروا ~~عنه يقسم عليهم شهدوا أو غابوا ويدفع إلى هذا حقه ولانه ثبت حقه بالبينة ~~فيسلم إليه كما لو كان خصمه حاضرا ويحتمل ألا يدفع إليه شئ حتى يقيم كفيلا ~~انه متى حضر خصمه وابطل دعواه فعليه ضمان ما اخذه لئلا ياخذ المدعي ما حكم ~~له به ثم يأتي خصمه فيبطل حجته أو يقيم بينة بالقضاء والابراء أو يملك ~~العين التي قامت بها البينة بعد ذهاب المدعي أو موته فيضيع مال المدعى ~~عليه، وظاهر كلام احمد الاول فانه قال في رجل عنده دابة مسروقة فقال هي ~~عندي وديعة إذا اقيمت البينة انها له تدفع إلى الذي اقام البينة حتى يجئ ~~صاحب الوديعة فيثبت. # * (مسألة) * (وإن كان الخصم في البلد غائبا عن المجلس لم تسمع البينة حتى ~~يحضر فان امتنع من الحضور سمعت البينة وحكم بها في إحدى الروايتين، وفي ~~الاخرى لا تسمع حتى يحضر فان أبي بعث إلى صاحب الشرطة ليحضره فان تكرر منه ~~الاستتار أقعد على بابه من يضيق عليه في دخوله وخروجه حتى يحضر). # وجملة ذلك أن الحاضر في البلد أو قريبا منه إذا لم يمتنع من الحضر لم ~~يحكم عليه قبل PageV11P458 حضوره في قول أكثر أهل العلم ولاصحاب الشافعي ~~وجه أنه يقضي عليه في غيبته لانه غائب أشبه الغائب البعيد. # ولنا انه أمكن سؤاله فان امتنع من الحضور أو توارى فظاهر كلام أحمد جواز ~~القضاء عليه لما ذكرنا عنه في رواية حرب وروى عنه ابو طالب في رجل وجد ~~غلامه عند رجل فأقام البينة انه غلامه فقال الذي عنده الغلام أودعني هذا ~~رجل فقال احمد أهل المدينة يقضون على الغائب ويقولون انه لهذا الذي أقام ~~البينة وهو مذهب حسن وأهل البصرة يقضون على غائب يسمونه الاعذار وهو إذا ~~ادعى على رجل الفا وأقام بينة فاختفى المدعى عليه يرسل إلى بابه فينادي ~~الرسول ثلاثا فان جاء والا فقد أعذروا إليه فهذا يقوي قول أهل المدينة وهو ~~مذهب حسن، قد ذكر الشريف ابو ms5087 جعفر وابو الخطاب انه يقضى عى الغائب الممنع ~~وهو مذهب الشافعي لانه تعذر حضوره وسؤاله فجاز القضاء عليه كالغائب البعيد ~~بل هو أولى لان البعيد معذور وهذا لا عذر له وعلى القول الآخر إذا امتنع من ~~الحضور بعث إلى صاحب الشرطة ليحضره فان تكرر منه الاستتار أقعد على بابه من ~~يضيق عليه في دخوله وخروجه حتى يحضر لان ذلك طريق إلى حضوره وتخليص الحق ~~منه. # * (مسألة) * (وان ادعى ان أباه مات عنه وعن أخ له غائب وله مال في يد ~~فلان أو دين عليه فاقر المدعى عليه أو ثبتت بينته سلم إلى المدعي نصيبه ~~وأخذ الحاكم نصيب الغائب فحفظ له ويحتمل انه إذا كان المال دينا ان يترك ~~نصيب الغائب في ذمة الغريم حتى يقدم). # وجملة ذلك أن من ادعى أن أباه مات وخلفه وأخا غائبا لا وارث له سواهما ~~وترك في يد انسان PageV11P459 دارا أو عينا منقوله فأقر له صاحب اليد أو ~~أنكر فثبت ما ادعاه ثبت ما في يد المدعي للميت وانتزع من يد المنكر فدفع ~~نصفها إلى المدعي وجعل النصف الآخر في يد أمين للغائب تكرمة له ان كان يمكن ~~كراؤه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان كان مما لا ينقل ولا يحول ومما ~~ينحفظ ولا يخاف هلاكه لم ينزع نصيب الغائب من يد المدعى عليه لان الغائب لم ~~يدعه هو ولا وكيله فلم ينزع من يد من هو فيه كما لو ادعى أحد الشريكين دارا ~~مشتركة بينه وبين أجنبي فانه يسلم إلى المدعي نصيبه # ولا ينزع نصيب الغائب كذا ههنا. # ولنا انها تركة ميت ثبتت ببينة فوجب ان ينزع نصيب الغائب كالنقول وكما لو ~~كان أخوه صغيرا أو مجنونا ولان في بقائه له ضررا لانه قد يتعزر على الغائب ~~اقامة البينة وقد يموت الشاهدان أو يغيبا أو تزول عدالتهما ويعزل الحاكم ~~فيضيع حقه فوجب أن يحفظ بانتزاعه كالمنقول ويفارق الشريك للاجنبي اجمالا ~~وتفصيلا، أما الاجمال فان المنقول ينتزع نصيب شريكه في الميراث ولا ينزع ~~نصيب ms5088 الاجنبي وأما التفصيل فان البينة ثبت بها الحق للميت بدليل انه تقضى ~~منه ديونه وتنفذ منه وصاياه ولان الاخ يشاركه فيما أخذه إذا تعذر عليه اخذ ~~الباقي فأما ان كان دينا في ذمة انسان فهل يقبض الحاكم نصيب الغائب؟ فيه ~~وجهان. # (أحدهما) يقبضه كما يقبض العين (والثاني) لا يقبضه لانه إذا كان في ذمة ~~من هو عليه كان أحوط من أن يكون امانة في يد الامين لانه لا يؤمن عليه ~~التلف إذا قبضه والاول أولى لان في الذمة يعرض التلف بالفلس والموت وعزل ~~الحاكم وتعذر البينة إذا ثبت هذا فاننا إذا دفعنا إلى الحاضر نصف العين أو ~~الدين لم نطالبه بضمين لاننا دفعناه بقول الشهود والمطالبة بالضمين طعن ~~عليهم قال أصحابنا سواء كان الشاهدان من أهل الخبرة الباطنة أو لم يكونا، ~~ويحتمل ان لا تقبل شهادتهما في نفي وارث آخر حتى يكونا من أهل الخبرة ~~الباطنة والمعرفة المتقادمة لانه ليس من أهل المعرفة لان جهله بالوارث دليل ~~على عدمه فلا يكتفى به وهذا قول الشافعي فعلى هذا تكون الدار موقوفة فلا ~~يسلم إلى الحاضر نصفها حتى يسأل الحاكم ويكشف عن المواضع التي كان يطرقها ~~وينادي مناديا ينادي ان فلانا مات فان كان له وارث فليأت فإذا غلب على ظنه ~~انه لو كان له وارث ظهر دفع إلى الحاضر نصيبه وهل يطلب منه ضمين يحتمل ~~وجهين وكذلك الحكم إذا كانا من أهل الخبرة الباطنة لكن لم يقولا ولا نعلم ~~له وارثا سواه. PageV11P460 (فصل) فان كان مع الابن ذو فرض فعلى ظاهر ~~المذهب يعطى فرضه كاملا وعلى هذا التخريج يعطى اليقين فان كانت له زوجة ~~أعطيت ربع الثمن عائلا فيكون ربع التسع لجواز أن يكون # له اربع زوجات وان كانت له جدة ولم يثبت موت أمه لم يعط شيئا وان علم ~~موتها أعطيت ثلث السدس لجواز أن يكون له ثلاث جدات وتعطاه عائلا فيكون ثلث ~~العشر ولا يعطى العصبة شيئا لجواز ان يكون وارث يحجبه وان كان زوجا أعطي ~~الربع عائلا وهو ms5089 الخمس لجواز أن تكون المسألة عائلة فيعطى اليقين فإذا كشف ~~الحاكم أعطى الزوج نصيبه وكمل لذوي الفروض فروضهم. # (فصل) إذا اختلفا في دار في يد أحدهما فأقام المدعي بينة ان الدار كانت ~~ليست ملكه أو منذ شهر فهل تسمع البينة ويقضي بها على وجهين. # (أحدهما) تسمع ويحكم بها لانها تثبت الملك في الماضي وإذا ثبت استديم حتى ~~يعلم زواله (والثاني) لا تسمع، قال القاضي هو الصحيح لان الدعوى لا تسمع ما ~~لم يدعي المدعي الملك في الحال فلم يسمع ما لم يدعه لكن ان انضم إلى ~~شهادتهما بيان سبب يد الثاني وتعريف تعديها فقالا نشهد انها كانت ملكه أمس ~~فغصبها هذا منه أو سرقها أو ضلت منه فالتقطها هذا ونحو ذلك سمعت وقضي بها ~~لانه إذا لم يتبين السبب فاليد دليل الملك ولا تنافي بين ما شهدت به البينة ~~وبين دلالة اليد لجواز أن يكون ملكه أمس ثم ينتقل إلى صاحب اليد فإذا ثبت ~~أن سبب اليد عدوان خرجت عن كونها دليلا فوجب القضاء باستدامة الملك السابق، ~~فان أقر المدعى عليه انها كانت للمدعي أمس أو فيما مضى سمع اقراره في ~~الصحيح وحكم به لانه حينئذ يحتاج إلى سبب انتقالها إليه فيصير هو المدعي ~~فيحتاج إلى بينة ويفارق البينة من وجهين. # (احدهما) انه أقوى من البينة لكونها شهادة الانسان على نفسه ويزول به ~~النزاع بخلاف البينة (الثاني) أن البينة لا تسمع إلا على ما ادعاه والدعوى ~~يجب ان تكون معلقة بالحال والاقرار يسمع ابتداء، فان شهدت البينة أنها كانت ~~في يده أمس ففي سماعها وجهان، وإن أقر المدعى عليه بذلك فالصحيح أنها تسمع ~~ويقضي بها لما ذكرنا. # * (مسألة) * (وإن ادعى انسان أن الحاكم حكم له بحق فصدقه قبل قول الحاكم ~~وحده) وان لم يذكر الحاكم ذلك فشهد عدلان انه حكم له به قبل شهادتهما وأمضى ~~القضاء وكذلك PageV11P461 ان شهدا أن فلانا وفلانا شهدا عندك بكذا قبل ~~شهادتهما) إذا ادعى انسان على الحاكم إنك حكمت لي بهذا الحق على خصمي فذكر ms5090 ~~الحاكم حكمه أمضاه وألزم خصمه ما حكم به عليه وليس هذا حكما بالعلم انما هو ~~امضاء لحكمه السابق وان لم يذكره القاضي فشهد عنده شاهدان على حكمه لزمه ~~قبولهما وامضاء القضاء وبه، قال ابن أبي ليلى ومحمد بن الحسن قال القاضي ~~هذا قياس قول أحمد لانه قال يرجع الامام إلى قول اثنين فصاعدا من المأمومين ~~وقال أبو حنيفة وابو يوسف والشافعي لا يقبل لانه لا يمكنه الرجوع إلى ~~الاحاطة والعلم فلا يرجع إلى الظن كالشاهد إذا نسي شهادته نشهد عنده شاهدان ~~انه شهد لم يكن له ان يشهد. # ولنا انهما لو شهدا عنده بحكم غيره قبل فكذلك إذا شهدا عنده بحكمه فانهما ~~شهدا بحكم حاكم وما ذكروه لا يصح لان ذكر ما نسيه إليه ويخالف الشاهد لان ~~الحاكم يمضي ما حكم به إذا ثبت عنده والشاهد لا يقدر على إمضاء شهادته ~~وإنما يمضيها الحاكم وكذلك ان شهدا ان فلانا وفلانا شهدا عندك بكذا قبل ~~شهادتهما على الشاهدين كما يقبل شهادتهما على الحق نفسه * (مسألة) * (وإن ~~لم يشهد به أحد لكن وجده في قمطره في صحيفة تحت ختمه بخطه فهل ينفذه؟ على ~~روايتين) (إحداهما) لا ينفذه إلا أن يذكره نص عليه احمد في الشهادة قاله ~~بعض أصحابنا وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن (والثانية) انه ~~يحكم به وبه قال ابن أبي ليلى قال شيخنا وهذا الذي رأيته عن احمد في ~~الشهادة لانه إذا كان في قمطره تحت ختمه لم يحتمل أن يكون إلا صحيحا ووجه ~~الاولى انه حكم حاكم لم يعلمه فلم يجز انفاذه إلا ببينة كحكم غيره ولانه ~~يجوز أن يزور عليه وعلى خطه وختمه والخط يشبه الخط فان قيل فلو وجد في دفتر ~~أبيه حقا على انسان جاز له أن يدعيه ويحلف عليه فلنا هذا يخالف الحكم ~~والشهادة بدليل الاجماع على أنه لو وجد خط أبيه بشهادة لم يجز أن يحكم بها ~~ولا يشهد بها ولو وجد حكم أبيه مكتوبا بخطه لم يجز له انفاذه ولانه يمكنه ms5091 ~~الرجوع فيما حكم به إلى نفسه لانه فعله فروعي ذلك، وأما ما كتبه ابوه فلا ~~يمكنه الرجوع فيه إلى نفسه فكفى فيه الظن # * (مسألة) * (وكذلك الشاهد إذا وجد خطه بشهادة في كتاب ولم يذكرها فهل له ~~أن يشهد بها؟ على روايتين) PageV11P462 (إحداهما) له أن يشهد بها لان ~~الظاهر انه خطه (والثانية) لا يشهد بها إلا أن يذكرها لانها قد تتزور على ~~خطه وقد وجد ذلك (فصل) قال الشيخ رحمه الله ومن كان له على انسان حق ولم ~~يمكنه أخذه بالحاكم وقدر له على مال لم يجز أن يأخذ قدر حقه نص عليه احمد ~~واختاره عامة شيوخنا وجملة ذلك انه إذا كان لرجل على غيره حق وهو مقر به ~~باذل له لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه بلا خلاف بين أهل العلم ~~فان أخذ من ماله شيئا بغير إذنه لزمه رده إليه وإن كان قد حقه لانه لا يجوز ~~أن يملك عليه عينا من أعيان ماله بغير اختياره لغير ضرورة وإن كانت من جنس ~~حقه لانه قد يكون للانسان غرض في العين فان أتلفها أو تلفت فصارت دينا في ~~ذمته وكان الثابت في ذمته من جنس حقه تقاصا في قياس المذهب والمشهور من ~~مذهب الشافعي وان كان مانعا له لامر يبيح المنع كالتأجيل والاعسار لم يجز ~~أخذ شئ من ماله بغير خلاف، وان أخذ شيئا لزمه رده ما كان باقيا أو عوضه ان ~~كان تالفا ولا يحصل التقاص ههنا لان الدين الذي له لا يستحق أخذه في الحال ~~بخلاف التي قبلها، وإن كان ماله بغير حق وقدر على استخلاصه بالحاكم ~~والسلطان لم يجز له الاخذ أيضا بغير خلاف لانه قدر على استيفاء حقه ممن ~~يقوم مقامه فأشبه ما لو قدر على استيفائه من وكيله، وان لم يقدر على ذلك ~~لكونه جاحدا له ولا بينة به ولكونه لا يجيبه إلى المحاكمة ولا يمكنه إجباره ~~على ذلك أو نحو هذا فالمشهور في المذهب انه ليس له أخذ قدر حقه ms5092 وهو إحدى ~~الروايتين عن مالك قال ابن عقيل قد جعل أصحابنا المحدثون بجواز الاخذ وجها ~~في المذهب أخذا من حديث هند حين قال لها النبي صلى الله عليه وسلم " خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف " وقال أبو الخطاب ويتخرج لنا جواز الاخذ فان كان ~~المقدور عليه قدر حقه من جنسه أخذه وإن كان من غير جنسه تحرى واجتهد في ~~تقويمه لما ذكرنا من حديث هند، ومن قوله الرهن يركب # ويحلب بقدر ما ينفق والمرأة تأخذ مؤنتها، وبائع السلعة يأخذها من مال ~~المفلس بغير رضاه وقال الشافعي إن لم يقدر على استخلاص حقه ببينة فله أخذ ~~قدر حقه من جنسه أو من غير جنسه وان كان له بينة وقدر على استخلاصه ففيه ~~وجهان والمشهور من مذهب مالك انه إن لم يكن لغيره عليه دين فله أن يأخذ ~~بقدر حقه وإن كان عليه دين لم يجز لانهما يتحاصان في ماله إذا أفلس وقال ~~أبو حنيفة له أن يأخذ بقدر حقه إن كان عينا أو ورقا أو من جنس حقه، وإن كان ~~المال عرضا لم يجز لان أخذ العرض عن حقه اعتياض ولا تجوز المعاوضة إلا ~~برضاء من المتعاوضين قال الله PageV11P463 تعالى (إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم) واحتج من أجاز الاخذ بحديث هند حين جاءت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان أبا سفيان رجل صحيح وليس يعطيني من النفقة ~~ما يكفيني وولدي فقال " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " متفق عليه وإذا جاز ~~لها أن تأخذ من مالها ما يكفيها بغير إذنه جاز للرجل الذي له الحق على ~~الرجل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " أد الامانة إلى من ائتمنك ولا ~~تخن من خانك " رواه الترمذي وقال حديث حسن ومتى أخذ منه قدر حقه من ماله ~~بغير إذنه فقد خانه فيدخل في عموم الخبر وقال عليه الصلاة والسلام " لا يحل ~~مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه " ولانه إن أخذ من غير جنسه كان معاوضة ms5093 ~~بغير تراض، وإن أخذ من جنس حقه فليس له تعيين الحق بغير رضاء صاحبه فان ~~التعيين إليه ألا ترى انه لا يجوز له أن يقول لا آخذ حقي إلا من هذا الكيس ~~دون هذا ولان كل ما لا يجوز له تملكه إذا لم يكن له دين لا يجوز له أخذه ~~إذا كان له دين كما لو كان باذلا له فاما حديث هند فان احمد اعتذر عنه بأن ~~حقها واجب عليه في كل وقت وهذا اشارة منه إلى الفرق بالمشقة في المحاكمة في ~~كل وقت والمخاصمة كل يوم تجب فيه النفقة بخلاف الدين، وفرق أبو بكر بينهما ~~بفرق آخر وهو ان قيام الزوجية كقيام البينة فكأن الحق صار معلوما بعلم قيام ~~مقتضيه وبينهما فرقان آخران (احداهما) ان للمرأة من البسط في ماله بحكم ~~العادة ما يؤثر في إباحة أخذ الحق وبذل اليد فيه بالمعروف بخلاف الاجنبي # (الثاني) ان النفقة تراد لاحياء النفس وابقاء المهجة وهذا مما لا يصبر ~~عنه ولا سبيل إلى تركه فجاز أخذ ما تندفع به هذه الحاجة بخلاف الدين حتى ~~يقول لو صارت النفقة ماضية لم يكن لها أخذها ولو وجب لها عليه دين آخر لم ~~يكن لها أخذه فعلى هذا ان أخذ شيئا لزمه رده ان كان باقيا وان كان تالفا ~~وجب مثله ان كان مثليا أو قيمته ان كان متقوما فان كان من جنس دينه تقاصا ~~وتساقطا في قياس المذهب وان كان من غير جنسه غرمه، ومن جوز من أصحابنا ~~الاخذ فانه ان وجد جنس حقه جاز له الاخذ بقدر حقه من غير زيادة وليس له ~~الاخذ من غير جنسه مع قدرته على جنس حقه، وان لم يجد الا من جنس غير حقه ~~فيحتمل أن لا يجوز له تملكه لانه لا يجوز له أن يبيعه من نفسه وهذا يبيعه ~~من نفسه وتلحقه فيه تهمة، ويحتمل أن يجوز له ذلك كما قالوا الرهن ينفق عليه ~~إذا كان محلوبا أو مركوبا PageV11P464 يحلب ويركب بقدر النفقة وهي من غير ms5094 ~~الجنس. # واختلف أصحاب الشافعي في هذا فمنهم من جوزه له ومنهم من قال: يواطئ رجلا ~~يدعي عليه عند الحاكم دينا فيقر له بملك الشي المأخوذ الذي أخذه فيمتنع من ~~عليه الدعوى من قضاء الدين ليبيع الحاكم الشئ المأخوذ ويدفعه إليه * ~~(مسألة) * (وحكم الحاكم لا يزيل الشئ عن صفته في الباطن وذكر ابن أبي موسى ~~عنه رواية أخرى انه يزيل العقود والفسوخ) ذهب جمهور العلماء إلى أن حكم ~~الحاكم لا يزيل الشئ عن صفته في الباطن منهم مالك والاوزاعي والشافعي واحمد ~~وإسحاق وابو ثور وداود ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة إذا حكم بعقد أو فسخ ~~أو طلاق نفذ حكمه ظاهرا وباطنا، فلو ان رجلين تعمدا الشهادة على رجل انه ~~طلق امرأته فقبلهما القاضي بظاهر عدالتهما ففرق بين الزوجين لجاز لاحد ~~الشاهدين نكاحها بعد قضاء عدتها وهو عالم بتعمد الكذب، ولو ان رجلا ادعى ~~نكاح امرأه وهو يعلم انه كاذب وأقام شاهدي زور فحكم الحاكم حلت له بذلك ~~وصارت زوجته قال ابن المنذر وتفرد أبو حنيفة فقال لو استأجرت امرأة شاهدين ~~شهدا لها بطلاق زوجها وهما يعلمان كذبها وتزويرها فحكم الحاكم بطلاقها يحل ~~لها أن تتزوج وحل لاحد الشاهدين نكاحها، واحتج بما روي عن علي رضي الله عنه ~~ان رجلا ادعى على امرأة نكاحا فرفعها إلى علي رضي الله عنه فشهد له شاهدان ~~بذلك # فقضى بينها وبالزوجية فقالت والله ما تزوجني يا أمير المؤمنين اعقد بيننا ~~عقدا حتى أحل له فقال شاهداك زوجاك فدل على أن النكاح ثبت بحكمه ولان ~~اللعان يفسخ به النكاح وان كان أحدهما كاذبا فالحكم أولى ولنا قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " انما انا بشر مثلكم وانكم تختصمون الي ولعل بعضكم ان ~~يكون الحن بحجته من بعض فاقضي له على نحو ما اسمع منه فمن قضيت له بشئ من ~~حق اخيه فلا ياخذ منه شيئا فانما اقطع له قطعة من النار " متفق عليه وهذا ~~يدخل فيه ما إذا دعى انه اشترى منه شيئا فحكم له ولانه ms5095 PageV11P465 حكم له ~~بشهادة زور فلا يحل له ما كان محرما عليه كالمال المطلق، واما الخبر عن علي ~~ان صح فلا حجة لهم فيه لانه أضاف التزويج إلى الشاهدين لا إلى حكمه ولم ~~يجبها إلى التزويج لان فيه طعنا على الشهود فاما اللعان فانما حصلت الفرقة ~~به لا بصدق الزوج ولهذا لو قامت البينة به لم ينفسخ النكاح. # إذا ثبب هذا فإذا شهد على امرأة بنكاح وحكم به الحاكم ولم تكن زوجته ~~فانها لا تحل له ويلزمها في الظاهر وعليها ان تمتنع منه ما أمكنها فان ~~أكرهها فالاثم عليه دونها، وان وطئها الرجل فقال أصحابنا وبعض الشافعية ~~عليه الحد لانه وطئها وهو يعلم أنها أجنبية، وقيل لاحد عليه لانه وطئ مختلف ~~في حكمه فيكون شبهة وليس لها ان تتزوج غيره وقال أصحاب الشافعي تحل لزوج ~~ثان غير أنها ممنوعة منه في الحكم وقال القاضي يصح النكاح ولنا ان هذا يفضي ~~إلى الجمع بين الوطئ للمرأة من اثنين أحدهما يطؤها بحكم الظاهر والآخر بحكم ~~الباطن وهذا فساد فلا يشرع ولانها منكوحة لهذا الذي قامت به البينة في قول ~~بعض الائمة فلم يجز تزويجها لغيره كالمنكوحة بغير ولي، وحكى أبو الخطاب عن ~~أحمد رواية أخرى مثل مذهب أبي حنيفة كما حكى ابن أبي موسى في ان حكم الحاكم ~~يزيل العقود والفسوخ والاول هو المذهب (فصل) قال ابن المنذر ويكره للقاضي ~~ان يفتي في الاحكام كان شريح، يقول انا اقضي ولا افتي أما الفتيا في ~~الطهارة وسائر ما لا يحكم في مثله فلا بأس بالفتيا فيه. PageV11P466 باب ~~حكم كتاب القاضى إلى القاضى الاصل في كتاب القاضي والامير إلى الامير ~~الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقول الله # تعالى (إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم أن لا تعلوا علي وأئتوني مسلمين) وأما السنة فان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وإلى ملوك الاطراف وكان يكتب إلى ~~ولاته وعماله وسعاته وكان في كتابه إلى قيصر " بسم ms5096 الله الرحمن الرحيم من ~~محمد رسول الله إلى قيصر عظيم الروم أما بعد فاسلم تسلم واسلم يؤتك الله ~~أجرك مرتين وان توليت فان عليك اثم الاريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم " وروى الضحاك بن سفيان قال كتب الي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان اورث امرأة اشيم الضبابي من دية زوجها وأجمعت الامة على ~~كتاب القاضي إلى القاضي ولان الحاجة إلى قبوله داعية فان من له حق في بلد ~~غير بلده لا يمكنه اثباته والمطالبة به الا بكتاب القاضي فوجب قبوله * ~~(مسألة) * (يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في المال وما يقصد به المال كالقرض ~~والغصب والبيع والرهن والصلح والوصية له والجناية الموجبة للمال ولا يقبل ~~في حد لله تعالى وهل يقبل فيما عدا ذلك مثل القصاص والنكاح والطلاق والخلع ~~والعتق والنسب والكتابة والتوكيل والوصية إليه؟ على روايتين فاما حد القذف ~~فان قلنا هو حق لله تعالى فلا يقبل فيه وان قلنا هو حق آدمي فهو كالقصاص) ~~PageV11P467 وجملة ذلك ان كتاب القاضي إلى القاضي يقبل في المال بغير خلاف ~~علمناه ولا يقبل في الحدود كحق الله تعالى وهل يقبل فيما عدا هذا؟ على ~~وجهين وبهذا قال أصحاب الرأي وقال الشافعي يقبل كل حق لآدمي من الجراح ~~وغيرها وهل يقبل في الحدود التي لله تعالى؟ على قولين (أحدهما) يقبل وهو ~~قول مالك وأبي ثور وحد القذف ينبني على الخلاف فيه على ما ذكرنا ولنا على ~~أنها لا تقبل في الحدود أنها مبنية على الستر والدرء بالشبهات والاسقاط ~~بالرجوع عن الاقرار وكتاب القاضي إلى القاضي شهادة وفيه شبهة فانه يتطرق ~~إليه احتمال الغلط أو السهو في شهود الفرع مع احتمال ذلك في شهود الاصل ~~وهذا احتمال زائد لا يوجد في شهادة الاصل وهو معتبر بدليل أنها لا تقبل مع ~~القدرة على شهود الاصل فوجب ان لا تقبل فيما يندرئ بالشهبات ولان كتاب ~~القاضي إلى القاضي إنما يقبل للحاجة ولا حاجة إلى ذلك في الحد لان ستر ~~صاحبه أولي ms5097 من الشهادة عليه ولانه لا نص في ذلك ولا يصح قياسه على # الاموال لما بينهما من الفرق والتساهل وظاهر كلام احمد رحمه الله ان كتاب ~~القاضي إلى القاضي لا يقبل في القصاص أيضا ولا حد القذف لانه قال إنما يجوز ~~في الحقوق أما الدماء والحد فلا وهذا قول أبي حنيفة، وظاهر كلام الخرقي أنه ~~يقبل وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور ولانه حق آدمي لا يسقط بالرجوع عن ~~الاقرار به أشبه الاموال وذكر أصحابنا عن أحمد هذا رواية لانه قال شهادة ~~رجل في PageV11P468 الطلاق جائزة قال أحمد ما أحسن ما قال فجعله أصحابنا ~~رواية في القصاص قال شيخنا وليس هذا برواية فان الطلاق لا يشبه القصاص ~~والمذهب أنها لا تقبل فيه لانه عقوبة بدنية تدرأ بالشبهاب وتبنى على ~~الاسقاط فاشبهت الحد فاما ما عدا الحدود ولاموال كالنكاح والطلاق وسائر ما ~~لا يثبت الا بشاهدين فنص أحمد على قبولها في الطلاق والحقوق فدل على جميعها ~~في قبول هذا الحقوق وهو قول الخرقي وقال ابن حامد لا يقبل في النكاح ونحوه ~~قول ابي بكر فعلى قولهما لا تقبل الشهادة على الشهادة الا في المال وما ~~يقصد به وهو قول ابي عبيد لانه حق لا يثبت الا بشاهدين فاشبه حد القذف ووجه ~~الاول انه حق لا يدرأ بالشبهات فيثبت بالشهادة على الشهادة كالمال وبهذا ~~فارق الحدود وكتابة القاضي إلى القاضي حكمها حكم الشهادة على الشهادة لانه ~~شهادة على شهادة * (مسألة) * (ويجوز كتاب القاضي فيما حكم به لينفذه في ~~المسافة القريبة ومسافة القصر ويجوز فيما ثبت عنده ليحكم به في المسافة ~~البعيدة دون القريبة) وجملة ذلك ان كتاب القاضي على ضربين (أحدهما) أن يكتب ~~بما حكم به وذلك مثل أن يحكم على رجل بحق فيتغيب قبل وفائه أو يدعي حقا على ~~غائب ويقيم به بينة ويسأل الحاكم الحكم عليه فيحكم عليه ويسأله أن يكتب له ~~كتابا بحكمه إلى قاضي البلد الذي فيه الغائب فيكتب إليه أو تقوم البينة على ~~حاضر فيهرب قبل الحكم عليه ms5098 فيسأل صاحب الحكم الحاكم الحكم عليه وأن يكتب له ~~كتابا بحكمه ففي هذه PageV11P469 الصور الثلاث تلزم الحاكم اجابته إلى ~~الكتابة ويلزم المكتوب إليه قوله سواء كان بينهما مسافة قريبة أو بعيدة حتى ~~لو كانا في جانبي البلد أو مجلس الحاكم لزمه قبوله وامضاؤه وسواء كان حكما ~~على حاضر أو غائب لا نعلم # في هذا خلافا لان حكم الحاكم يجب امضاؤه على كل حاكم (الضرب الثاني) ان ~~يكتب بعلمه شهادة شاهدين عنده بحق لفلان مثل ان تقوم البينة عنده بحق لرجل ~~على آخر ولم يحكم به فيسأل صاحب الحق ان يكتب له كتابا بما حصل عنده فانه ~~يكتب له أيضا، قال القاضي ويكون في كتابه شهد عندي فلان وفلان بكذا ليكون ~~المكتوب إليه هو الذي يقضي به ولا يكتب ثبت عندي لان قوله ثبت عندي حكم ~~بشهادتهما فهذا لا يقبله المكتوب إليه إلا في المسافة البعيدة التي هي ~~مسافة القصر ولا يقبله فيما دونها لانه نقل شهادة فاعتبر فيه ما يعتبر في ~~الشهادة على الشهادة ونحو هذا قول الشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يجوز ان ~~يقبله في بلده وحكي عن أبي حنيفة مثل هذا وقال بعض المتأخيرين من أصحابه ~~الذي يقتضيه مذهبه أنه لا يجوز كما لا يجوز ذلك في الشهادة على الشهادة ~~واحتج من اجازه لانه كتاب الحاكم بما ثبت عنده فجاز قبوله مع القرب ككتابة ~~حكمه ولنا ان ذلك نقل الشهادة إلى المكتوب إليه فلم يجز مع القرب كالشهادة ~~على الشهادة ويفارق كتابه بالحكم فليس هو نقل إنما هو خبر PageV11P470 ~~(فصل) ويقبل الكتاب من قاضي مصر إلى قاضي مصر وإلى قاضي قرية ومن قاضي قرية ~~إلى قاضي قرية وإلى قاضي مصر * (مسألة) * (ويجوز ان يكتب إلى قاض معين وإلى ~~من يصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم من غير تعيين ويلزم من ~~وصله قبوله) وبهذا قال أبو ثور واستحسنه أبو يوسف وقال أبو حنيفة لا يجوز ~~ان يكتب إلى غير معين ولنا أنه كتاب حاكم من ولايته وصل ms5099 إلى حاكم فلزم ~~قبوله كما لو كان الكتاب إليه بعينه * (مسألة) * (ولا يقبل الكتاب الا أن ~~يشهد به شاهدان يحضرهما القاضي الكاتب فيقرؤه عليهما ثم يقول اشهدكما ان ~~هذا كتابي إلى فلان بن فلان ويدفعه اليهما فإذا وصلا إلى المكتوب إليه دفعا ~~إليه الكتاب وقالا نشهد أن هذا كتاب فلان اليك كتبه من عمله وأشهدنا عليه، ~~والاحتياط # ان يشهد عليه بما فيه ويختمه ولا يشترط ختمه وان كتب كتابا وادرجه وختمه ~~وقال هذا كتابي إلى فلان اشهدا علي بما فيه لم يصح لان احمد قال فيمن كتب ~~وصيته وختمها ثم اشهد على ما فيها فلا حتى يعلمه ما فيها ويتخرج الجواز ~~لقوله إذا وجدت وصية الرجل مكتوبة عند رأسه من غير ان يكون اشهد ~~PageV11P471 أو اعلم أحدا بها عند موته وعرف خطه وكان مشهورا فانه ينفذ ما ~~فيها فعلى هذا عرف المكتوب إليه انه خط القاضي الكاتب وختمه جاز قبوله ~~والعمل على الاول) وجملته انه يشترط لقبول كتاب القاضي شروط ثلاثه (أحدها) ~~أن يشهد به شاهدان عدلان ولا يكفي معرفة المكتوب إليه خط الكاتب وختمه ولا ~~يجوز له قبوله بذلك في قول الجمهور وحكي عن الحسن وسوار العنبري انهم قالوا ~~إذا كان يعرف خطه وختمه قبله وهو قول أبي ثور والاصطخري ويتخرج لنا مثل ذلك ~~لانه تحصل به غلبة الظن فأشبه شهادة الشاهدين ولنا ان ما أمكن اثباته ~~بالشهادة لم يجز الاقتصار على الظاهر كاثبات العقود ولان الخط يشبه الخط ~~والختم يمكن التزوير عليه ويمكن الرجوع إلى الشهادة فلم يعول على الخط ~~كالشاهد لا يعول في الشهادة على الخط وفي هذا انفصال عما ذكروه. # إذا اثبت هذا فان القاضي إذا كتب الكتاب دعا رجلين يخرجان إلى البلد الذي ~~فيه القاضي المكتوب إليه فيقرأ عليهما الكتاب أو يقرؤه غيره عليهما والاحوط ~~أن ينظرا معه فيما يقرؤه فان لم ينظرا جاز لانه لا يستقرأ الا ثقة فإذا قرأ ~~عليهما قال اشهدا علي ان هذا كتابي إلى فلان وان قال اشهدا على بما ms5100 فيه كان ~~اولى فان اقتصر على قوله هذا كتابي إلى فلان فظاهر كلام الخرقي انه لا يجزئ ~~لانه يحملها الشهادة فاعتبر ان يقول اشهدا علي كالشهادة PageV11P472 على ~~الشهادة وقال القاضي يجزئ وهو مذهب الشافعي ثم ان كان ما في الكتاب قليلا ~~اعتمدا على حفظه وان كان كثيرا فلم يقدرا على حفظه كتب كل واحد منهما ~~مضمونه وقابل بها لتكون معه يذكر بهاما يشهد به ويقبضان الكتاب قبل أن ~~يغيبا لئلا يدفع اليهما غيره فإذا وصل الكتاب معهما إليه قرأه الحاكم أو ~~غيره عليهما فإذا سمعاه قالا نشهد أن هذا كتاب فلان لانها أداء شهادة # فلا بد فيها من لفظ الشهادة، ويجب أن يقولا من عمله لان الكتاب لا يقبل ~~الا إذا وصل من مجلس عمله وسواء وصل الكتاب مختوما أو غير مختوم مقبولا أو ~~غير مقبول لان الاعتماد على شهادتهما لا على الخط والختم فان امتحى الكتاب ~~وكانا يحفظان ما فيه جاز لهما أن يشهدا بذلك، وان لم يحفظاه لم يمكنهما ~~الشهادة، وقال أبو حنيفة وابو ثور لا يقبل الكتاب حتى يشهد شاهدان على ختم ~~القاضي ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابا إلى قيصر ولم يختمه ~~فقيل له انه لا يقرأ كتابا غير مختوم فاتخذ الخاتم واقتصاره على الكتاب دون ~~الختم دليل على ان الختم ليس بشرط في القبول وانما فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليقرءوا كتابه ولانهما لو شهدا بما في الكتاب وعرفا ما فيه لوجب ~~قبوله كما لو وصل مختوما وشهدا بالختم. # إذا ثبت هذا فانه انما يعتبر ضبطهما لمعنى الكتاب وما يتعلق به الحكم قال ~~الاثرم سمعت أبا PageV11P473 عبد الله يسأل عن قوم شهدوا على صحيفة وبعضهم ~~ينظر فيها وبعضهم لا ينظر قال إذا حفظ فليشهد قيل كيف وهو كلام كثير؟ قال ~~يحفظ ما كان عليه الكلام والوضع قلت يحفظ المعنى؟ قال نعم قيل له والحدود ~~والثمن وأشباه ذلك؟ قال نعم * (مسألة) * (ولو أدرج الكتاب وختمه وقال هذا ~~خطي اشهدا علي بما فيه ms5101 أو قد أشهدتكما على نفسي بما فيه لم يصح هذا التحمل) ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال أبو يوسف إذا ختمه بختمه وعنونه جاز أن ~~يتحملا الشهادة عليه مدرجا فإذا وصل الكتاب شهدا عنه انه كتاب فلان ويتخرج ~~لنا مثل هذا فانهما شهدا بما في الكتاب فجاز، وان لم يعلما تفصيله كما لو ~~شهدا بما في هذا الكيس من الدراهم جازت شهادتهما وان لم يعرفا قدرها ولنا ~~انهما شهدا بمجهول لا يعلمانه فلم تصح شهادتهما كما لو شهد أن لفلان على ~~فلان مالا، وفارق PageV11P474 ما ذكره فان تعيينه الدراهم التي في الكيس ~~أغنى عن معرفة قدرها، وههنا الشهادة على ما في الكتاب # دون الكتاب وهما لا يعرفانه (الشرط الثاني) أن يكتبه القاضي من موضع عمله ~~وولايته فان كتبه من غير ولايته لم يسغ قبوله لانه لا يسوغ له في غير ~~ولايته حكم فهو فيه كالعامي (الشرط الثالث) أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه ~~في موضع ولايته فان وصله في غيره لم يكن له قبوله حتى يصير إلى موضع ~~ولايته، ولو ترافع إليه خصمان في غير محل ولايته لم يكن له الحكم بينهما ~~بحكم ولايته إلا إذا تراضيا عليه فيكون حكمه حكم غير القاضي إذا تراضيا به، ~~وسواء كان الخصمان من أهل عمله أو لم يكونا، ولو ترافع إليه خصمان وهو في ~~موضع ولايته من غير أهل ولايته كان له الحكم بينهما لان الاعتبار بموضعهما ~~إلا أن يأذن الامام لقاض أن يحكم بين أهل ولايته حيث كانوا ويمنعه من الحكم ~~بين غير أهل ولايته حيثما كان فيكون الامر على ما أذن فيه ومنع منه لان ~~الولاية بتوليته فيكون الحكم على وفقها * (مسألة) * (وإذا وصل الكتاب فأحضر ~~المكتوب إليه الخصم المحكوم عليه في الكتاب فقال لست فلان بن فلان فالقول ~~قوله مع يمينه إلا أن تقوم به بينة فان ثبت انه فلان من فلان ببينة أو ~~إقرار فقال: المحكوم عليه غيري لم يقبل إلا ببينة تشهد ان في البلد من ~~يساويه فيما ms5102 سمي ووصف به فيتوقف حتى يعلم المحكوم عليه منهما) وجملة ذلك ~~أنه إن أنكر وقف الحاكم ويكتب إلى الحاكم الكاتب يعلمه الحال وما وقع من ~~الاشكال حتى يحضر الشاهدين فيشهدا عنه بما يتميز به المشهود عليه منهما فان ~~ادعي المسمي انه كان في البلد من PageV11P475 يشاركه في الاسم والصفة وقد ~~مات نظر فان كان موته قبل وقوع المعاملة التي وقع الحكم بها أو كان ممن لم ~~يعاصره المحكوم عليه أو المحكوم له لم يقع إشكال وكان وجوده كعدمه، وان كان ~~موته بعد الحكم أو بعد المعاملة وكان ممن أمكن أن تجري بينه وبين المحكوم ~~له معاملة فقد وقع الاشكال كما لو كان حيا لجواز أن يكون الحق على الذي مات ~~(فصل) وإذا كتب بثبوت بينة أو إقرار بدين جاز وحكم به المكتوب إليه وأخذ ~~المحكوم عليه # وان كان ذلك عينا كنقار محدود أو عينا مشهورة لا تشتبه بغيرها كعبد معروف ~~مشهورا ودابة كذلك حكم المكتوب إليه أيضا والزم تسليمه إلى المحكوم له به، ~~وإن كان عينا لا تتميز إلا بالصفة كعبد غير مشهور أو غيره من الاعيان التي ~~لا تتميز إلا بالوصف ففيه وجهان (أحدهما) لا يقبل كتابه به وهو قول ابي ~~حنيفة وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي لان الوصف لا يكفي بدليل انه لا يجوز أن ~~يشهد لرجل بالوصف والتحلية كذلك المشهود به (والثاني) يجوز لانه يثبت في ~~الذمة بالعقد على هذه الصفة فأشبه الدين ويخالف المشهود له فانه لا حاجة ~~إلى ذلك فيه فان الشهادة له لا تثبت إلا بعد دعواه ولان المشهود عليه يثبت ~~بالصفة والتحلية فكذلك المشهود به فعلى هذا الوجه ينفذ العين مختومة وان ~~كان عبدا أو أمة ختم في عنقه وبعثه إلى القاضي الكاتب ليشهد الشاهدان على ~~عينه فان شهدا عليه دفع إلى المشهود له به وان لم يشهدا على عينه وقالا: ~~المشهود به غير هذا وجب على آخذه رده إلى صاحبه ويكون حكمه حكم المغصوب ~~PageV11P476 في ضمانه وضمان نقصه ومنفعته فلزمه أجره إن كان ms5103 له أجر من يوم ~~أخذه إلى أن يصل إلى صاحبه لانه أخذه من صاحبه قهرا بغير حق (فصل) وان ~~تغيرت حال القاضي الكاتب بعزل أو موت لم يقدح في كتابه، وان تغيرت بفسق لم ~~يقدح فيما حكم به، وبطل فيما ثبت عنده ليحكم به، وان تغيرت حال المكتوب ~~إليه فلمن قام مقامه قبول الكتاب والعمل به وجملة ذلك انه لا يخلو من ان ~~تتغير حال القاضي الكاتب أو المكتوب إليه أو حالهما معا فان تغيرت حال ~~الكاتب بموت أو عزل بعد ان كتب الكتاب واشهد على نفسه لم يقدح في كتابه ~~وكان على من وصله الكتاب قبوله والعمل به سواء تغيرت حاله قبل خروج الكتاب ~~من بلده أو بعده وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يعمل به في الحالين. # وقال أبو يوسف إن مات قبل خروجه من يده لم يعمل به، وان مات بعد خروجه من ~~يده عمل به لان كتاب الحاكم بمنزلة الشهادة على الشهادة لانه ينقل شهادة ~~شاهدي الاصل فإذا مات قبل وصول الكتاب صار بمنزلة موت شاهدي الفرع قبلي ~~آداء شهادتهما ولنا ان المعول في الكتاب على الشاهدين اللذين يشهدان على ~~الحاكم وهما حيان فيجب ان ينقل # كتابه كما لو لم يمت ولان كتابه ان كان فيما حكم به فحكمه لا يبطل بموته ~~وعزله وان كان فيما ثبت عنده بشهادة فهو اصل واللذان شهدا عليه فرع ولا ~~تبطل شهادة الفرع بموت شاهدي الاصل وما ذكروه PageV11P477 حجة عليهم لان ~~الحاكم قد اشهد على نفسه وانما يشهد عند المكتوب إليه شاهدان عليه وهما ~~حيان وهما شاهدا الفرع وليس موته مانعا من شهادتهما فلا يمنع قبولها كموت ~~شاهدي الاصل وان تغيرت بفسق قبل الحكم بكتابه لم يحكم به لان حكمه لا يصح ~~فكذلك لا يجوز الحكم بكتابه ولان بقاء عدالة شاهدي الاصل شرط في الحكم ~~بشاهدي الفرع فكذلك بقاء عدالة الحاكم لانه بمنزلة شاهدي الاصل وإن فسق بعد ~~الحكم بكتابه لم يتغير كما لو حكم بشئ ثم بان فسقه ms5104 فانه لا ينقض ما مضى من ~~أحكامه كذا ههنا وأما ان تغيرت حال المكتوب إليه بأي حال كان من موت أو عزل ~~أو فسق فلمن وصل إليه الكتاب ممن قام مقامه قبول الكتاب والعمل به وبه قال ~~الحسن حكي عنه أن قاضي الكوفة كتب إلى إياس ابن معاوية قاضي البصرة كتابا ~~فوصل وقد عزل وولي الحسن فعمل به وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يعمل ~~به لان كتاب القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة عند المكتوب إليه وإذا شهد ~~شاهدان عند قاض لم يحكم بشهادتهما غيره. # ولنا ان المعول على شهادة الشاهدين بحكم الاصل أو ثبوت الشهادة عنده وقد ~~شهدا عند الثاني فوجب أن يقبل كالاول وقولهم إنها شهادة عند الذي مات ليس ~~بصحيح فان الحاكم الكاتب ليس PageV11P478 بفرع وقد أديا الشهادة عند ~~المحدود ولو ضاع الكتاب فشهدا بذلك عند الحاكم المكتوب إليه قبل فدل ذلك ~~على ان الاعتبار بشهادتهما دون الكتاب، وقياس ما ذكرناه ان الشاهدين إذا ~~حملا الكتاب إلى غير المكتوب إليه في حال حياته وشهدا عنده عمل به لما ~~بيناه فان كان المكتوب إليه خليفة المكاتب فمات الكالب أو عزل انعزل ~~المكتوب إليه لانه نائب عنه فينعزل بعزله وموته كوكلائه، وقال بعض أصحاب ~~الشافعي لا ينعزل خليفته كما لا ينعزل القاض الاصلي بموت الامام ولا عزله. # ولنا ما ذكرناه ويفارق الامام فان الامام يعقد القضاء والامارة للمسلمين ~~فلم يبطل ما عقده لغيره كولاية النكاح فإذا مات الولي لم يبطل النكاح بخلاف ~~نائب الحكم فانه تنعقد ولايته لنفسه نائبا عنه فيملك عزله ولان القاضي لو ~~انعزل بموت الامام لدخل الضرر على المسلمين لانه يفضي إلى عزل القضاة في ~~جميع بلاد الاسلام وتتعطل الاحكام، وإذا ثبت انه ينعزل فليس له قبول الكتاب ~~لانه حنيئذ ليس بقاض. # * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (وإذا حكم عليه فقال اكتب لي إلى الحاكم ~~الكاتب انك حكمت علي حتى لا يحكم علي ثانيا لم يلزمه ذلك ولكنه يكتب له ~~محضرا بالقضية PageV11P479 لان المحكوم عليه ms5105 إذا استوفى الحق منه فقال ~~للحاكم اكتب لي محضرا بما جرى لئلا يلقاني خصمي في موضع آخر فيطالبني ثانيا ~~ففيه وجهان. # (أحدهما) تلزمه اجابه ليتخلص من المحذور الذي يخافه (والثاني) لا تلزمه ~~لان الحاكم إنما يكتب بما ثبت عنده أو حكم به فاما استئناف ابتداء فيكفي ~~فيه الاشهاد فيطالبه أن يشهد على نفسه بقبض الحق لان الحق ثبت عليه ~~بالبينة. # * (مسألة) * (وكل من ثبت له عند حاكم حق أو ثبتت براءته مثل ان أنكر ~~وحلفه الحاكم أن يكتب له محضرا بما جرى ليثبت حقه أو براءته لزمته إجابته) ~~أما إذا ثبت له حق باقرار فسأله المقر له أن يشهد على نفسه شاهدين لزمه ذلك ~~لان الحاكم لا يحكم بعلمه فربما جحد المقر لا يمكنه الحكم عليه ولو قلنا ~~يحكم بعلمه احتمل أن ينسى فان الانسان عرضة النسيان فلا يمكنه الحكم ~~باقراره وان ثبت عليه حق بنكول المدعى عليه أو بيمين المدعي بعد النكول ~~فسأله المدعي ان يشهد على نفسه لزمه ذلك لانه لا حجة للمدعي سواء الاشهاد ~~فاما إن ثبت عنده ببينة فلا يجب جعل بينة أخرى (والثاني) يجب لان في ~~الاشهاد فائدة جديدة وهي اثبات تعديل بينته والزام خصمه وان حلف المنكر ~~وسأل الحاكم الاشهاد على براءته لزمه ليكون حجة له PageV11P480 في سقوط ~~المطالبة مرة أخرى وفي جميع ذلك إذا سأله أن يكتب له محضرا بما جرى ففيه ~~وجهان (أحدهما) يلزمه ذلك لانه وثيقة له فهو كالاشهاد لان الشاهدين ربما ~~نسيا الشهادة أو نسيا الخصمين فلا يذكرهما إلا رؤية خطهما (والثاني) لا ~~يلزمه لان الاشهاد يكفيه والاول اصح لان الشهود تكثر عليهم الشهادات ويطول ~~عليهم الامد فالظاهر انهما لا يتحققان الشهادة تحققا يحصل به اداؤها فلا ~~يفيد إلا بالكتاب. # * (مسألة) * (وان سال من ثبت محضره عند الحاكم ان يسجل به فعل ذلك وجعله ~~نسختين نسخة يدفعها إليه ونسخة يحبسها عنده والورق من بيت المال فان لم يكن ~~فمن مال المكتوب له). # ينبغي أن يجعل من بيت المال شئ برسم ms5106 الكاغد الذي يكتب فيه المحاضر ~~والسجلات لانه من المصالح فانه يحفظ به الوثائق ويذكر الحاكم حكمه والشاهد ~~شهادته ويرجع بالدرك على من يرجع عليه فان أعوز ذلك لم يلزم الحاكم ذلك ~~ويقول لصاحب الحق ان شئت جئت بكاغد أكتب لك فيه فانه حجة لك ولست اكرهك ~~عليه فان اختار ان يكتب له محضرا فصفته: بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي ~~فلان بن فلان قاضي عبد الله الامام فلان على كذا وكذا وإن كان خليفة القاضي ~~قال خليفة القاضي فلان بن فلان الفلاني قاضي الامام بمجلس حكمه وقضائه بكذا ~~فان كان يعرف المدعي والمدعى عليه باسمائهما وانسابهما قال فلان بن فن؟ ~~الوللافلاني حضر معه فلان بن فلان الفلاني ويرفع في نسبهما PageV11P481 ~~ويذكر حليتهما لان الاعتماد عليها فربما استعار النسب فادعى عليه كذا وكذا ~~فاقر له ولا يحتاج أن يقول بمجلس حكمه لان الاقرار يصح في غير مجلس الحكم ~~وان كتب انه يشهد على اقراره شاهدان كان آكد ويكتب الحاكم على رأس المحضر: ~~الحمد لله رب العالمين أو ما أحب فأما ان أنكر المدعى عليه وشهدت عليه بينة ~~قال: فادعى عليه كذا وكذا فأنكر فسأل الحاكم المدعي ألك بينة؟ فاحضرها وسأل ~~الحاكم سماعها ففعل وسأله ان يكتب له محضرا بما جرى فأجابه إليه وذلك في ~~وقت كذا ويحتاج ههنا ان يذكر مجلس حكمه وقضائه بخلاف الاقرار لان البينة لا ~~تسمع إلى في مجلس الحكم والاقرار بخلافه، ويكتب الحاكم في آخر المحضر شهدا ~~عندي بذلك ويكتب علامته في رأس # المحضر وإن اقتصر على ذلك دون المحضر جاز لئلا يحلف ثانيا وكتب له مثل ما ~~تقدم إلا انه يقول فأنكر فسأل الحاكم المدعي ألك بينة؟ قال لا قال فلك ~~يمينه وسأل احلافه فاحلفه في مجلس حكمه وقضائه في وقت كذا وكذا ولابد من ~~ذكر تحليفه لان الاستحلاف لا يكون إلا بمجلس الحكم ويعلم في أوله خاصة ~~ويعلم في الاقرار والاحلاف على رأس المحضر جرى الامر على ذلك فان نكل ~~المدعى عليه عن اليمين قال ms5107 فعرض اليمين على المدعى عليه فنكل عنها فسأل ~~خصمه الحاكم ان يقضي عليه بالحق في وقت كذا وان رد اليمين على المدعي فحلف ~~وحكم له بذلك ذكره، ويعلم في آخره ويذكر ان ذلك في مجلس حكمه وقضائه وهذه ~~صفة المحضر وأما السجل. # فهو لا نفاذ ما ثبت عنده والحكم به وصفته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ~~أشهد PageV11P482 عليه القاضي فلان بن فلان ويذكر ما تقدم في اول المحضر ~~ومن حضره من الشهود اشهدهم انه ثبت عنده بشهاة فلان وفلان وقد عرفهما بما ~~رأى معه قبول شهادتهما بمحضر من خصمين ويذكرهما ان كانا معروفين والا قال ~~مدع ومدعى عليه عليه جاز حضورهما وسماع الدعوى من أحدهما على الآخر معرفة ~~فلان بن فلان ويذكر المشهود عليه وإقراره طوعا في صحة منه وجواز أمر الجميع ~~ما سمى ووصف به في كتاب نسخته وينسح الكتاب المثبت ألو المحضر جميعه حرفا ~~بحرف فإذا فرغ منه قال وان القاضي امضاه وحكم به على ما هو الواجب في مثله ~~بعد ان سأله ذلك والاشهاد به الخصم المدعي ويذكر اسمه ونسبه ولم يدفعه ~~الخصم الحاضر بحجة وجعل كل ذي حجة حجته على واشهد القاضي فلان على أنفاسه ~~وحكمه من حضره من الشهود في مجلس حكمه في اليوم المؤرخ في أعلاه وأمر يكتب ~~هذا السجل نسختين متساويتين تخلد نسخة منهما في ديوان الحكم والاخرى تدفع ~~إلى من كتبها له ولك واحد منهما حجة وثيقة فيما أنفذه منهما وهذا يذكر ~~ليخرج من الخلاف ولو PageV11P483 قال إنه ثبت عنده بشهادة فلان وفلان ما في ~~كتاب نسخته كذا ولم يذكر الاعاء عليه جاز وساغ لجواز القضاء على الغائب وما ~~يجتمع عنده من المحاضر والسجلات في كل أسبوع أو شهر بضم بعضها إلى بعض ~~ويكتب عليه محاضر وقت كذا في سنة كذا. # * (فصل في صفة الكتاب لى القاضي) * بسم الله الرحمن الرحيم سبب هذه ~~المكاتبة أطال الله بقاء من يصل إليه من قضاء المسلمين وحكامهم انه ثبت ~~عندي في مجلس حكمي وقضائي ms5108 الذي اتولاه بمكان كذا وان كان نائبا قال ~~PageV11P484 الذي انوب فيه عن القاضي فلان بمحضر من خصمين مدع ومدعى عليه ~~جاز سماع الدعوى بينهما وقبول البينة من احدهما على الآخر بشهادة فلان ~~وفلان وهما من الشهود المعدلين عندي عرفتهما وقبلت شهادتهما بما رأيت معه ~~قبولها معرفة فلان بن فلان الفلاني بعينه واسمه ونسبه فان كان في إثبات أسر ~~أسير قال وان الفرنج خذلهم الله أسروه من مكان كذا في وقت كذا وحملوه إلى ~~مكان كذا وهو مقيم تحت حوطتهم أبادهم الله وإنه فقير من فقراء المسلمين ليس ~~له شئ من الدنيا لا يقدر على فكاك نفسه ولا شئ منه وانه مستحق للصدقة على ~~ما يقتضيه كتاب المحضر المشار إليه المتصل أوله بآخر كتابي المؤرخ بكذا وإن ~~كان في إثبات دين قال وانه يستحق في ذمة فلان بن فلان الفلاني ويرفع ~~PageV11P485 في نسبه ويصفه بما يتميز به من الدين كذا وكذا دينا عليه حالا ~~وحقا واجبا لازما وإنه يستحق مطالبته واستيفاءه منه وإن كان في إثبات عين ~~كتب: وانه مالك لما في أيدي فلان من الشئ الفلاني ويصفه صفة يتميز بها، ~~مستحق لاخذه وتسلمه على ما يقتضيه كتاب المحضر المتصل بآخر كتابي المؤرخ ~~بتاريخ كذا وقال الشاهدان المذكوران انهما بما شهدا به عالمان وله محققان ~~وانهما لا يعلمان خلاف ما شهدا به إلى حين أقاما الشهادة عندي فأمضيت ما ~~ثبت عندي من ذلك وحكمت بموجبه بسؤال من جازت مسألته وسألني من جاز سؤاله ~~وسوغت الشريعة المطهرة اجابته المكاتبة إلى القضاة والحكام فأجبته إلى ~~ملتمسه لجوازه شرعا وتقدمت بهذا فكتب وبالصاق المحضر المشار إليه فالصق فمن ~~وقف عليه منهم وتأمل ما ذكرته وتصفح ما سطرته واعتمد في انفاذه والعمل ~~بموجبه ما وجبه الشرع المطهر أحرز من الاجر أجز له وكتب في مجلس الحكم ~~المحروس من مكان كذا في وقت كذا ولا يشترط ان يذكر القاضي اسمه في العنوان ~~ولا ذكر المكتوب إليه في باطنه وبهذا قال PageV11P486 الشافعي وقال أبو ~~حنيفة إذا لم ms5109 يذكر اسمه فلا يقبله لان الكتاب ليس إليه ولا يكفي ذكر اسمه ~~في العنوان دون باطنه لان ذلك لم يقع على وجه المخاطبة ولنا ان المعول فيه ~~على شهادة الشاهدين على الحاكم الكاتب بالحكم ولا يقدح ولو ضاع الكتاب ~~وامتحى سمعت شهادتهما وحكم بها PageV11P487 * (باب القسمة) * قسمة الاملاك ~~جائزة والاصل في القسمة قول الله تعالى (ونيتهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب ~~محتضر) وقوله تعالى (وإذا حضر القسمة أولوا القربى) الآية وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا ~~شفعة " وقسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر وكان يقسم الغنائم وأجمعت الامة ~~على جواز القسمة ولان بالناس؟ حاجة إلى القسمة ليتمكن كل واحد من الشركاء ~~من التصرف على ايثاره ويتخلص من سوء المشاركة وكثرة الايدي * (مسألة) * ~~(وهو نوعان قسمة تراض وهي ما فيها ضرر ورد عوض من أحدهما كالدور الصغار ~~والحمام والعضائد المتلاصعة اللاتي لا يمكن قسمة كل عين منفردة والارض التي ~~في بعضها بئر أو بناء ونحوه لا يمكن قسمته بلاجزا والتعديل إذا رضوا ~~بقسمتها أعيانا بالقيمة جاز لان الحق لهم لا يخرج عنهم وقد رضوا بقسمته ~~وهذا جارية مجرى البيع لا يجبر عليها الممتنع لا يجوز فيها الا ما يجوز في ~~البيع) وجملة ذلك ان الشريكين والشركاء في شئ ربعا كان أو غيره والربع هو ~~العقار من الدور ونحوها إذا طلبها من الحاكم ان يقسمه بينهما اجابهما إليه ~~وان لم يثبت عنده ملكهما وبهذا قال أبو PageV11P488 يوسف ومحمد وقال أبو ~~حنيفة ان كان عقارا نسبوه إلى ميراث لم يقسمه حتى يثبت الموت والورثة لان ~~الميراث باق على حكم ملك الميت فلا يقسمه احتياطا للميت وما عدا العقار ~~يقسمه وان كان ميراثا لانه يثوى ويهلك وقسمته تحفظه وكذلك العقار الذي لا ~~ينسب إلى الميراث وظاهر قول الشافعي # انه لا يقسم عقارا كان أو غيره ما لم يثبت ملكهما لان قسمه بقولهم لو دفع ~~بعد ذلك إلى حاكم آخر سهل ان يجعله ms5110 حكما لهم ولعله ان يكون لغيرهم ولنا ان ~~اليد تدل على الملك ولا منازع لهم فيثبت لهم من طريق الظاهر ولهذا يجوز لهم ~~التصرف فيه ويجوز شراؤه منهم واتهابه واستئجاره وما ذكره الشافعي يندفع إذا ~~ثبت في القصة إني قسمته بينهم باقرارهم لا عن بينة شهدت لهم انه ملكهم وكل ~~ذي حجة على حجته وما ذكره أبو حنيفة لا يصح لان الظاهر تملكهم ولا حق للميت ~~فيه الا ان يكون عليه دين وما ظهر والاصل عدمه ولهذا اكتفينا به في غير ~~العقار وفيما لم ينسبوه إلى الميراث * (مسألة) * (وهذه القسمة جارية مجرى ~~البيع لما فيها من الرد وبهذا يصير بيعا) لان صاحب الرد بذل المال عوضا عما ~~حصل له من حق شريكه وهذا هو البيع ولا يجبر عليها الممتنع منها لما روى ~~مالك في موطئه عن عمر بن يحيى المازني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انه قال PageV11P489 " لا ضرر ولا ضرار " ولانه لا يجير على بيع ملكه ~~فلا يجبر على قسمته لانها بيع ولا يجوز فيها الا ما يجوز في البيع كذلك ~~(فصل) وهل تلزم قسمة التراضي بالقرعة إذا قسمها الحاكم أو رضوا بقاسم يقسم ~~بينهم؟ فيه وجهان (احدهما) تلزم كقسمة الاجبار لان القاسم كالحاكم وقرعته ~~كحكمه (والثاني) لا تلزم الا في البيع والبيع لا يلزم الا بالتراضي لا ~~بالقرعة وانما القرعة فيه لتعريف البائع من المشتري، فأما ان تراضيا على ان ~~يأخذ كل واحد منهما من السهمين بغير قرعة فانه يجوز لان الحق لهما لا يخرج ~~عنهما وكذلك لو خير احدهما صاحبه فاختار ويلزم ههنا بالتراضي والتفرق كما ~~يلزم البيع. # * (مسألة) * (والضرر المانع من القسمة هو نقص القيمة بالقسم في ظاهر كلام ~~احمد ولا ينتفعان به مقسوما في ظاهر كلام الخرقي) اختلفت الرواية في الضرر ~~المانع من القسمة ففي قول الخرقي هو ما لا يمكن أحدهما معه # الانتفاع بنصيبه مفردا فيما كان ينتفع به مع الشركة مثل أن تكون بينهما ~~دار صغيرة إذا قسمت أصاب ms5111 كل واحد منهما موضعا ضيقا لا ينتفع به ولو أمكن ان ~~ينتفع به في شئ غير الدار لم يجبر على القسمة أيضا لانه ضرر يجري مجرى ~~الاتلاف PageV11P490 (والرواية الاخرى) ان المانع من القسمة هو ان ينقص ~~قيمة نصيب أحدهما بالقسمة عن حال الشركة سواء انتفعوا به مقسوما أو لم ~~ينتفعوا. # قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد لانه قال في رواية الميموني إذا قال بعضهم ~~يقسم وبعضهم لا يقسم فان كان فيه نقصان من ثمنه بيع وأعطي الثمن فاعتبر ~~نقصان الثمن وهذا الظاهر من كلام الشافعي لان نقص قيمته ضرر والضرر منفي ~~شرعا وقال مالك يجبر الممتنع وان استضر قياسا على ما لا ضرر فيه ولا يصح ~~لقوله عليه السلام " لا ضرر ولا ضرار " من المسند ولان في قسمته ضررا فلم ~~يجبر عليه كقسمة الجوهرة بكسرها ولان في قسمته اضاعة المال وقد نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ولا يصح القياس على ما لا ضرر فيه لما ~~بينهما من الفرق * (مسألة) * (وان كان الضرر على أحدهما دون الآخر كرجلين ~~لاحدهما الثلثان وللآخر الثلث ينتفع صاحب الثلثين بقسمها ويتضرر الاخر فطلب ~~من لا يتضرر القسم لم يجبر الآخر عليه وان طلبه الآخر اجبر الاول وقال ~~القاضي ان طلبه الاول اجبر الاخر وان طلبه المضرور لم يجبر الآخر) أما إذا ~~طلب القسمة من لا يتضرر لم يجبر الاخر ذكره أبو الخطاب وهو ظاهر كلام أحمد ~~في رواية حنبل قال كل قسمة فيها ضرر لا أرى قسمها وهذا قول ابن أبي ليلى ~~وابي ثور وقال القاضى يجبر PageV11P491 الآخر عليها وهو قول الشافعي وأهل ~~العراق لانه طلب إفراد نصيبه الذي لا يستضر بتميزه فوجبت اجابته إليه كما ~~لو كانا لا يستضران بالقسمة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ~~ولا ضرار " ولانها قسمة يضر بها صاحبه فلم يجبره عليها كما لو استضرا معا ~~ولان فيه اضاعة المال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعته وإذا حرم ~~عليه اضاعة ms5112 ماله فاضاعة مال غيره أولى وقد روى عمرو بن جميع عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال " لا تعصبة على أهل الميراث # الا ما حصل القسم " قال أبو عبيدة هو ان يخلف شيئا إذا قسم كان فيه ضرر ~~على بعضهم أو على جميعهم ولاننا اتفقنا على ان الضرر مانع من القسمة وان ~~الضرر في حق أحدهما مانع ولا يجوز ان يكون المانع هو ضرر الطالب لانه مرضي ~~به من جهته فلا يجوز كونه مانعا كما لو تراضيا عليها مع ضررهما أو ضرر ~~أحدهما فتعين الضرر من المانع في جهة المطلوب ولانه ضرر غير مرضي به من جهة ~~صاحبه فمنع القسمة كما لو استضرا معا، فاما إذا طلب القسمة المستضر بها ~~كصاحب الثلث في المسألة المفروضة اجبر الاخر عليها هذا مذهب أبي حنيفة ~~ومالك لانه طلب دفع ضرر الشركة عنه بامر لا ضرر على صاحبه فيه فاجبر عليه ~~كما لا ضرر فيه يحققه ان ضرر الطالب مرضي به من جهته فسقط حكمه والاخر لا ~~ضرر عليه فصارت كما لا ضرر فيه، وذكر أصحابنا ان المذهب أنه لا يجبر ~~الممتنع عن القسمة لنهي PageV11P492 النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة ~~المال ولان طلب القسمة من المستضر سفه فلا تجب اجابته إلى السفه قال الشريف ~~متى كان أحدهما يستضر لم تجب القسمة، وقال أبو حنيفة متى كان أحدهما ينتفع ~~بها وجبت وان استضر بها الغالب فعل وجهين وقال مالك تجب على كل حال (فصل) ~~ولو كانت دار بين ثلاثة لاحدهم نصفها وللاخرين نصفها لكل واحد منهما ربعها ~~فإذا قسمت استضر كل واحد منهما ولا يستضر صاحب النصف فطلب صاحب النصف ~~القسمة وجبت اجابته لانه يمكن قسمتها نصفين من غير ضرر فيصير حقهما لهما ~~دارا وله النصف فلا يستضر واحد منهما ويحتمل الا تجب عليهما الاجابة لان كل ~~واحد منهما يستضر بافراد نصيبه وان طلبا المقاسمة فامتنع صاحب النصف أجبر ~~لانه لا ضرر على واحد منهم، وان طلبا افراد نصيب كل واحد منهما ms5113 أو طلب ~~أحدهما أفراد نصيبه لم تجب القسمة على قياس المذهب لانه إضرار بالطالب وسفه ~~وعلى الوجه الذي ذكرناه تجب القسمة لان المطلوب منه لا ضرر عليه * (مسألة) ~~* (وان كان بينهما عبيد أو بهائم أو ثياب ونحوها فطلب أحدهما قسمها اعيانا ~~بالقيمة لم يجبر الاخر عليه وقال القاضي يجبر) أما إذا اتفقا على القسمة ~~جاز لان النبي صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم يوم بدر ويوم خيبر ويوم حنين ~~وهي # تشتمل على أجناس المال وسواء اتفقا على قسمة كل جنس بينهما أو اتفقا على ~~قسمتها اعيانا بالقيمة وان PageV11P493 طلب أحدهما قسمة كل نوع على حدته ان ~~أمكن وان طلب أحدهما القسمة وأبى الاخر وكان مما لا تمكن قسمته الا بأخذ ~~عوض من غير جنسه أو قطع ثوب في قطعه نقص أو كسر اناء أو رد عوض لم يجبر ~~الممتنع وان أمكن قسمة كل نوع على حدته من غير ضرر ولا رد عوض فقال القاضي ~~يجبر الممتنع وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال أبو الخطاب لا أعرف في هذا عن ~~امامنا رحمه الله رواية ويحتمل ان لا يجبر الممتنع عليه وهو قول بن خيران ~~من أصحاب الشافعي لان هذا إنما يقسم اعيانا بالقيمة فلم يجبر الممتنع عليه ~~كما لا يجبر على قسمة الدور بان يأخذ هذا دارا وهذا دارا كالجنسين ~~المختلفين ووجه الاول ان الجنس الواحد كالدار الواحدة وليس اختلاف الجنس أو ~~احد في القيمة باكثر من اختلاف قيمة الدار الكبيرة والقرية العظيمة فان أرض ~~القرية تختلف لا سيما إذا كانت ذات أشجار مختلفة وأرض متنوعة والدار ذات ~~بيوت واسعة وضيقة وحديثة وقديمة ثم هذا الاختلاف لا يمنع الاجبار على ~~القسمة كذلك الجنس الواحد وفارق الدور فانه أمكن قسمة كل دار على حدتها ~~وههنا لا يمكن قسمة كل ثوب منها اثوابا على حدته فان كانت الثياب انواعا ~~كالحرير والقطن والكتان فهي كالاجناس فكذلك سائر المال والحيوان كغيره من ~~الاموال ويقسم النوع الواحد PageV11P494 منه وبه قال الشافعي وأبو يوسف ~~ومحمد وقال أبو حنيفة ms5114 لا يقسم الرقيق قسم اجبار لان منافعه تختلف ويقصد منه ~~العقل والدين والفطنة وذلك لا يقع فيه التعديل ولنا ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم جزأ العبيد الذين اعتقهم الانصاري في مرضه ثلاثة اجزاء ولانه نوع ~~حيوان يدخله التقويم فجازت قسمته كسائر الحيوان وما ذكروه غير صحيح لان ~~القيمة تجمع ذلك وتعدله كسائر الاشياء المختلفة * (مسألة) * (وان كان ~~بينهما حائط لم يجبر الممتنع من قسمته وان استهدم لم يجبر على قسم عرصته ~~وقال أصحابنا ان طلب قسمته طولا بحيث يكون له نصف الطول في كمال العرض اجبر ~~الممتنع # وان طلب قسمه عرضا وكانت تسع حائطين اجبر الا فلا) وجملة ذلك ان الشريكين ~~إذا كان بينهما حائط لم يجبر الممتنع من قسمه لان قسمه إفراد حق أحد ~~الشريكين من حق الآخر على وجه يمكن كل واحد منهما الانتفاع بحقه مفردا ولا ~~يمكن ذلك في الحائط لانه ان طلب قسمته طولا في كمال العرض فقطع الحائط ففيه ~~اتلاف فان لم يقطعه افضى إلى الضرر لان في ذلك تحميل احدهما ثقلا على نصيب ~~صاحبه وان طلب قسمته عرضا في كمال الطول لم يجبر الممتنع لان فيه افسادا ~~وفيه وجه آخر انه يجبر لانه لا ضرر في قسمته وان اسهدم لم يجبر على قسم ~~عرصته وقال اصحابنا ان طلب قسمه عرضا ليحصل لكل واحد منهما نصف الطول في ~~كمال PageV11P495 العرض اجبر الممتنع لانه لا ضرر ويحتمل ان لا يجبر لانه ~~يفضي إلى الا يبقى ملكه الذي يلي نصيب صاحبه بغير حائط وان طلب قسمه عرضا ~~ليحصل لكل واحد نصف العرض في كمال الطول وكان يحصل لكل واحد منهما ما لا ~~يمكن ان يبني فيه حائطا لم يجبر الممتنع لانه يتضرر بذلك وان حصل له ما ~~يمكن بناء حائط فيه اجبر الممتنع لانه ملك مشترك يمكن كل واحد منهما ~~الانتفاع به مقسوما ويحتمل ألا يجبر لانه لا تدخله القرعة خوفا من ان يحصل ~~لكل واحد منهما ما يلي ملك الاخر * (مسألة) * (وان كان بينهما دار ms5115 لها علو ~~وسفل فطلب أحدهما قسمها لاحدهما العلو وللآخر السفل أو كان بينهما منافع لم ~~يجبر الممتنع من قسمها وان تراضيا على قسمها كذلك وعلى قسم المنافع ~~بالمهايأة جاز) إذا كانت دار بين اثنين سفلها وعلوها فطلبا قسمها نظرت فان ~~طلب احدهما قسمة السفل والعلو بينهما ولا ضرر في ذلك اجبر الآخر عليه لان ~~البناء في الارض يجري مجرى الغرس يتبعها في البيع والشفعة ولو طلب قسمة أرض ~~فيها غراس اجبر شريكه عليه كذلك البناء وان طلب احدهما جعل السفل لاحدهما ~~والعلو للآخر ويقرع بينهما لم يجبر عليه الآخر لثلاثة معان (احدهما) ان ~~العلو تبع السفل ولهذا إذا بيعا ثبتت الشفعة فيهما وإذا افرد العلو بالبيع ~~لم تثبت الشفعة فيه وإذا كان تبعا له لم يجعل المتبوع بينهما والتبع بينهما ~~فيصير التبع اصلا (الثاني) ان السفل والعلو يجريان مجرى PageV11P496 ~~الدارين المتلاصقتين لان كل واحد منهما يسكن منفردا ولو كان بينهما دارن لم ~~يكن لاحدهما المطالبة يجعل كل دار نصيبا كذلك ههنا (الثالث) ان صاحب القرار ~~يملك قرارها وهواءها فإذا جعل السفل نصيبا للفرد صاحبه بالهواء وليست هذه ~~قسمة عادلة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يقسم الحاكم فيجعل ذراعا من ~~السفل بذراعين من العلو وقال أبو يوسف ذراع بذراع. # وقال محمد يقسمها بالقيمة واحتجوا بانها دار واحدة فإذا قسمها على ما ~~يراه جاز كالتي لا علو لها ولنا ما ذكرناه من المعاني الثلاثة وفيها رد ما ~~ذكروه وما يذكرونه من كيفية القسمة تحكم وبعضه يرد بعضا، وإن طلب أحدهما ~~قسمة العلو وحده أو السفل وحده لم يجب إليه لان القسمة تراد للتمييز ومع ~~بقاء الاشاعة لا يحصل التمييز، وإن طلب أحدهما قسمة العلو منفردا والسفل ~~منفردا لم يجب إليه لانه قد يحصل لكل واحد منهما علو سفل الآخر فيستضر كل ~~واحد منهما ولا يتميز الحقان (فصل) وان كان بينهما منافع فطلب أحدهما قسمها ~~بالمهايأة لم يجبر الآخر لان قسمة المنافع إنما تكون بقسمة الزمان والزمان ~~انما يقسم بأن يأخذ أحدهما ms5116 قبل الآخر وهذا لا تسوية فيه فان الآخر يتأخر ~~حقه فلا يجبر على ذلك فاما ان تراضيا على قسمة العلو لاحدهما والسفل للآخر ~~أو تراضيا على PageV11P497 قسمه المنافع بالمهايأة جاز لان الحق لا يخرج ~~عنهما فيجوز تراضيهما، وذكر ابن البناء في كتاب الخصال أن الشركاء إذا ~~اختلفوا في منافع دار بينهما ان الحاكم يجبرهم على قسمها بالمهايأة أو ~~يؤجرها عليهم * (مسألة) * (وان كان بينهما أرض ذات زرع فطلب أحدهما قسمتها ~~دون الزرع قسمت لانه لا ضرر في قسمها ويجبر الممتنع) لان الزرع في الارض ~~كالقماش في الدار فلم يمنع القسمة وسواء خرج الزرع أو كان بذرا لم يخرج ~~فإذا قسماها بقي الزرع بينهما مشتركا كما لو باعا الارض لغيرهما، وان طلب ~~أحدهما قسمة الزرع منفردا لم يجبر الآخر عليه لان القسمة لا بد فيها من ~~تعديل المقسوم وتعديل الزرع بالسهام لا يمكن لانه يشترط بقاؤه في الارض ~~المشتركة * (مسألة) * (وان طلب قسمتها مع الزرع لم يجبر الآخر) # هكذا ذكره في الكتاب المشروح وهو قول الشافعي، وذكر في كتابه المغني ~~والكافي انه يجبر إذا كان الزرع قد خرج لان الزرع كالشجر في الارض والقسمة ~~افراز حق وليست بيعا وان قلنا هي بيع لم يجز إذا اشتد الحب لانه يتضمن بيع ~~السنبل بعضه ببعض، ويحتمل الجواز لان السنبل ههنا داخل تبعا للارض، وليس ~~بمقصود فأشبه بيع النخلة المثمرة بمثلها، وقال الشافعي لا يجبر الممتنع من ~~قسمها مع الزرع لان الزرع مودع في الارض للنقل عنها فلم تجب قسمته معها ~~كالقماش فيها PageV11P498 ولنا انه ثابت فيها للنماء والنفع فأشبه الغراس ~~وفارق القماش فانه غير متصل بالدار ولا ضرر في نقله * (مسألة) * (وان ~~تراضوا عليه والزرع قصيل أو قطن جاز) لان الحق لهم لا يخرج عنهم، وان كان ~~بذرا أو سنابل قد اشتد حبها ففيه وجهان (أحدهما) لا يجوز في البذر لجهالته ~~وكونه لا يمكن افرازه وهذا مذهب الشافعي (والثاني) يجوز لانه يدخل تبعا ~~للارض فأشبه أساسات الحيطان وكذلك القول فيما إذا اشتد حبه ms5117 فيه الوجهان ~~(أحدهما) لا يجوز لافضائه إلى بيع السنبل بعضه ببعض (والثاني) يجوز لانه ~~يدخل تبعا وقال القاضي يجوز في السنابل ولا يجوز في البذر لجهالته ووجه ~~الجواز انه يدخل تبعا فلا يكون مانعا من الصحة كما لو اشترى أرضا فيها زرع ~~واشترطه فانه يملكه بالشرط، وان كان بذرا مجهولا * (مسألة) * (وان كان ~~بينهما نهر أو قناة أو عين ينبع ماؤها فالماء بينهما على ما اشترطا عند ~~استخراج ذلك) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمنون على شروطهم) فان ~~اتفقا على قسمه بالمهايأة جاز لان الحق لهما لا يخرج عنهما، ولان المنافع ~~ملكهما فجاز قسمها كالاعيان والمهايأة أن يكون في يد كل واحد منهما مدة ~~معلومة على قدر حقه من ذلك) PageV11P499 * (مسألة) * (وان أراد قسم ذلك ~~بنصب خشبة أو حجر في مصدم الماء فيه ثقبان على قدر حق كل واحد منهما جاز ~~ويسمى المرار) لان ذلك طريق إلى التسوية بينهما فجاز كقسم الارض بالتعديل، ~~وان أراد أحدهما أن يسقي # بنصيبه أرضا ليس لها رسم شرب من هذا النهر جاز لانه من نصيبه فجاز التصرف ~~فيه كيف شاء كسائر ماله وكما لو لم يكن له شريك، ويحتمل أن لا يجوز لانه ~~إذا جعل لهذه الارض حقا في الشرب من هذا النهر المشترك فربما أفضي إلى أن ~~يجعل لها حقا في نصيب شريكه لانه إذا طال الزمان يظن ان لهذه الارض حقا من ~~السقي من النهر المشترك فيأخذ لذلك أكثر من حقه ويجئ على أصلنا ان الماء لا ~~يملك وينتفع بها كل واحد منهما على قدر حاجته * (فصل) * قال الشيخ رحمه ~~الله (النوع الثاني قسمة الاجبار وهي ما لا ضرر فيها ولا رد عوض كالارض ~~الواسعة والقرى والبساتين والدور الكبار والدكاكين الواسعة والمكيلات ~~والموزونات من جنس واحد سواء كان مما مسته النار كالدبس وخل التمر أو لم ~~تمسه كخل العنب والالبان والادهان فإذا طلب أحدهما قسمها وابى الآخر أجبر ~~عليه) أما المكيلات والموزونات من المطعومات وغيرها فيجوز قسمها لان جواز ~~قسم الارض ms5118 مع اختلافها يدل على جواز ما لا يختلف بطريق التنبيه وسواء في ~~ذلك الحبوب والثمار والنورة والاشنان PageV11P500 والحديد والرصاص ونحوها ~~من الجامدات والعصير والخل واللبن والعسل والسمن والدبس والزيت والرب ~~ونحوها من المائعات وسواء قلنا ان القسمة بيع أو افراز حق لان بيعه جائز ~~وافرازه جائز فان كان فيها أنواع كحنطة وشعير وتمر وزبيب فطلب أحدهما قسمها ~~كل نوع على حدته أجبر الممتنع وان طلب قسمها أعيانا لم يجبر الممتنع لان ~~هذا بيع نوع بنوع آخر، وليس بقسمة فلم يجبر عليه كغير الشريك فان تراضيا ~~عليه جاز وكان بيعا يعتبر له التقابض قبل التفرق فيما يعتبر التقابض فيه، ~~وسائر شروط البيع (فصل) إذا طلب أحد الشركاء القسمة وامتنع بعض الشركاء في ~~الارض والدور ونحوهما مما ذكرنا أجبر الممتنع على القسمة بثلاثة شروط ~~(أحدها) أن يثبت عند الحاكم ملكهم ببينة لان في الاجبار عليها حكما على ~~الممتنع منها فلا يثبت الا بما يثبت به الملك لخصمه بخلاف حالة الرضاء فانه ~~لا يحكم على أحدهما انما يقسم بقولهما ورضاهما # (الشرط الثاني) ألا يكون فيها ضرر فان كان فيها ضرر لم يجبر الممتنع لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " رواه ابن ماجة، وفي لفظ ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ألا ضرر ولا ضرار (الشرط الثالث) أن ~~يمكن تعديل السهام من غير شئ يجعل معها فان لم يكن ذلك لم يجبر الممتنع ~~لانها تصير بيعا والبيع لا يجبر عليه أحد المتبايعين، ومثال ذلك أرض قيمتها ~~مائة فيها شجرة PageV11P501 وبئر يساوي مائتين فإذا جعلت الارض سهما كانت ~~الثلث فيحتاج أن يجعل معها خمسون يردها عليه من لم تخرج له البئر أو الشجرة ~~ليكونا نصفين متساويين فهذه فيها بيع. # ألا ترى ان آخذ الارض قد باع نصيبه من الشجرة والبئر بالثمن الذي أخذه. # والبيع لا يجبر عليه لقول الله تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ~~فإذا اجتمعت الشروط الثلاثة أجبر الممتنع من القسمة عليها لانها تتضمن ms5119 ~~إزالة ضرر الشركة عنهما وحصول النفع لهما لان نصيب كل واحد منهما إذا تميز ~~كان له أن يتصرف فيه بحسب اختياره ويتمكن من إحداث الغراس والبناء فيه ~~والاجارة والعارية، ولا يمكنه ذلك مع الاشتراك فوجب أن لا يجبر الآخر عليه ~~لقوله عليه السلام " لا ضرر ولا ضرار " وقد اختلف في الضرر المانع من ~~القسمة وقد ذكرناه * (مسألة) * (وهذه القسمة افراز حق (أحدهما) من الآخر ~~وليست بيعا) وهذا أحد قولي الشافعي وفى الآخر هي بيع وحكي ذلك عن أبي عبد ~~الله بن بطة لانه يبدل نصيبه من أحد السهمين بنصيب صاحبه من السهم الآخر ~~وهذا حقيقة البيع ولنا أنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ولا يجب فيها شفعة ~~ويلزم باخراج القرعة ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر والبيع لا يجوز فيه شئ ~~من ذلك ولانها تنفرد عن البيع باسمها وأحكامه فلم تكن بيعا كسائر العقود ~~وفائدة الخلاف أنها إذا لم تكن بيعا جازت قسمة الثمار خرصا والمكيل وزنا ~~PageV11P502 والموزون كيلا والتفرق قبل القبض فيما يشترط فيه القبض في ~~البيع إذا حلف لا يبيع فقسم لم يحنث وإذا كان العقار أو بعضه وقفا جازت ~~قسمته وان قلنا هي بيع انعكست هذه الاحكام، هذا إذا خلت # من الرد فان كان فيها رد عوض فهي بيع لان صاحب الرد يبدل المال عوضا عما ~~حصل له من مال شريكه وهذا هو البيع فان فعلا ذلك في وقف لم يجز لان بيعه ~~غير جائز وان كان بعضه طلقا وبعضه وقفا والرد من صاحب الطلق لم يجز لانه ~~يشتري بعض الوقف، وان كان من أهل الوقف جاز لانهم يشترون بعض الطلق وذلك ~~جائز * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ويجوز للشركاء ان ينصبوا قاسما يقسم ~~بينهم وان يسألوا الحاكم نصب قاسم فان نصب الحاكم قاسما فمن شرطه ان يكون ~~عدلا عالما بالحساب ليوصل إلى ذي حق حقه كما يلزم ان يكون الحاكم عالما ~~بالحكم ليحكم بالحق) وهذا قول الشافعي الا أنه يشترط ان يكون حرا وان نصبوا ~~قاسما بينهم ms5120 فكان على صفة قاسم الحاكم في العدالة والمعرفة فهو كقاسم ~~الحاكم في لزوم قسمته بالقرعة وان كان كافرا أو فاسقا أو جاهلا بالقسمة لم ~~تلزم قسمته الا بتراضيهم بها ويكون وجوده فيما يرجع إلى لزوم القسمة كعدمه ~~* (مسألة) * (فمتى عدلت السهام وأخرجت القرعة لزمت القسمة) لانها كالحكم من ~~الحاكم ويحتمل ان لا تلزم فيما فيه رد بخروج القرعة حتى يرضيا بذلك لان ~~PageV11P503 ما فيه رد بيع حقيقة لان صاحب الرد يبدل عوضا لما حصل له من حق ~~شريكه وهذا هو البيع والبيع لا يلزم بالقرعة * (مسألة) * (وإذا كان في ~~القسمة تقويم لم يجز أقل من قاسمين لانها شهادة بالقيمة فلم يقبل فيها أقل ~~من اثنين كسائر الشهادات وان لم يكن فيها تقويم اجزأ قاسم واحد) لان القاسم ~~يجتهد في التقويم وهو يعمل باجتهاده؟ أشبه الحاكم ومتى اقتسما بانفسهما ~~واقترعا لم تلزم القسمة الا بتراضيهما * (مسألة) * (وإذا سألوا الحاكم قسمة ~~عقار لم يثبت عنده أنه لهم قسمه وذكر في كتاب القسمة أنه قسمة بمجرد دعواهم ~~لا عن بينة شهدت لهم بملكهم) لان اليد دليل الملك وقال الشافعي لا يقسمه ~~حتى يثبت عنده ملكهم وفي ذلك اختلاف ذكرناه في أول باب القسمة ولا يجب عليه ~~ان يقسم بينهم في هذه الحال بل يجوز له ذلك وقد ذكرناه # * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (ويعدل القاسم السهام بالاجزاء ان كانت ~~متساوية وبالقيمة ان كانت مختلفة وبالرد ان كانت تقتضيه) القسمة على ضربين ~~قسمة إجبار وقسمة تراض وقسمة الاجبار ما أمكن التعديل فيها من غير رد ~~PageV11P504 ولا تخلو من أربعة أقسام: (أحدهما) ان تكون السهام متساوية ~~وقيمة الاجزاء متساوية (الثاني) ان تكون السهام متساوية وقيمة الاجزاء ~~مختلفة (الثالث) ان تكون السهام مختلفة وقيمة الاجزاء مستاوية (الرابع) ان ~~تكون السهام مختلفة والقيمة مختلفة فاما الاول فمثل ارض بين ستة لكل واحد ~~منهم سدسها وقيمة اجزاء الارض متساوية فهذه تعدلها بالمساحة ستة أجزاء ~~متساوية لانه يلزم من تعديلها بالمساحة تعديلها بالقيمة لتساوي اجزائها في ~~القيمة ثم يقرع ms5121 بينهم وكيفما أقرع بينهم جاز في ظاهر كلام احمد فانه قال في ~~رواية أبي داود ان شاء رقاعا وان شاء خواتيم يطرح ذلك في حجر من لم يحضر ~~ويكون لكل واحد خاتم معين ثم يقال أخرج خاتما على هذا السهم فمن خرج خاتمه ~~فهو له وعلى هذا لو اقرع بالحصى أو غيرها جاز واختار أصحابنا في القرعة ان ~~يكتب رقاعا متساوية بعدد السهام وهو ههنا مخير بين ان يخرج السهام على ~~الاسماء أو يخرج الاسماء على السهام فان اخرج الاسماء على السهام كتب في كل ~~رقعة اسم واحد من الشركاء وتترك في بنادق شمع أو طين متساوية القدر والوزن ~~وتترك في حجر رجل لم يحضر القسمة ويقال له أخرج بندقة على هذا السهم فإذا ~~أخرجها كان ذلك السهم لمن خرج اسمه في البندقة ثم يخرج على سهم آخر كذلك ~~حتى يبقى الاخير فيتعين لمن بقي وان اختار إخراج السهام على الاسماء في ~~الرقاع اسماء السهام فيكتب في رقعة الاول مما يلي جهة كذا وفى الآخر الثاني ~~حتى يكتب الستة ثم يخرج القرعة على واحد بعينه فيكون له السهم الذي في ~~الرقعة ويفعل ذلك حتى يبقي الاخير فيتعين لمن بقي وذكر PageV11P505 أبو بكر ~~ان البنادق تجعل طينا وتطرح في ماء ويعين واحدا فأي البنادق انحل الطين ~~عنها وخرجت رقعتها على الماء فهي له وكذلك الثاني والثالث وما بعده فان خرج ~~اثنان معا اعيد الاقراع والاول # أولى وأسهل (القسم الثاني) ان تكون السهام متفقة والقيمة مختلفة فان ~~الارض تعدل بالقيمة وتجعل ستة أسهم متساوية القيمة ويفعل في إخراج السهام ~~مثل الذي قبله سواء لا فرق بينهما الا ان التعديل ثم بالسهام وههنا بالقيمة ~~(القسم الثالث) ان تكون القيمة متساوية والسهام مختلفة كارض بين ثلاثة ~~لاحدهم النصف وللآخر الثلث وللثالث السدس واجزاؤها متساوية القيم فانها ~~تجعل سهاما بقدر أقلها وهو السدس فيجعل ستة أسهم ويعدل بالاجزاء ويكتب ثلاث ~~رقاع باسمائهم وبخرج رقعة على السهم الاول فان خرجت لصاحب السدس أخذه ثم ~~يخرج أخرى ms5122 على الثاني فان خرجت لصاحب الثلث أخذ الثاني والثالث وكانت ~~الثلاثة الباقية لصاحب النصف بغير قرعة وان خرجت القرعة الثانية لصاحب ~~النصف أخذ الثاني والثالث والرابع وكان الخامس والسادس لصاحب الثلث وان ~~خرجت القرعة الاولى لصاحب النصف أخذ الثلاثة الاول وتخرج الثانية على ~~الرابع فان خرجت لصحاب الثلث أخذه والذي يليه وكان السادس لصاحب السدس وان ~~خرجت الثانية لصاحالب السدس أخذه وأخذ الآخر الخامس والسادس وان خرجت ~~الاولى لصاحب الثلث أخذ الاول والثاني ثم تخرج الثانية على الثالث فان خرجت ~~لصاحب النصف أخذ الثالث والرابع والخامس وأخذ الآخر السادس فان PageV11P506 ~~خرجت الثانية لصاحب السدس اخذه واخذ صاحب النصف ما بقي وقيل يكيب ست رقاع ~~باسم صاحب النصف ثلاث وباسم صاحب الثلث اثنان وباسم صاحب السدس واحدة وهذا ~~لا فائدة فيه فان المقصود خروج اسم صاحب النصف وإذا كتب ثلاث رقاع حصل ~~المقصود فاغنى ولا يصح ان كتب رقاعا باسماء السهام ويخرجها على اسماء ~~الملاك لانه إذا اخرج واحدة فيها السهم الثاني لصاحب افيسدس ثم اخرج اخرى ~~لصاحب النصف والثلث فيها السهم الاول احتاج ان يأخذ نصيبه متفرقا الستضر ~~بذلك (القسم الرابع) إذا اختلفت السهام والقيمة فان القاسم يعدل السهام ~~بالقيمة ويجعلها ستة اسهم متساوية القيم ثم يخرج الرقاع فيها الاسماء على ~~السهام كما ذكرنا في القسم الثالث سواء لا فضل بينهما الا ان التعديل ههنا ~~بالقيم وفي التي قبلها بالمساحة (فصل) إذا كان بينهما دار أو خان كبير فطلب ~~احدهما قسمة ذلك ولا ضرر في قسمته اجبر # الممتنع على القسمة وتفرد بعض المساكن عن بعض وان كثرت المساكن وان كان ~~بينهما داران أو خانان أو أكثر فطلب احدهما ان يجمع نصيبه في احدى الدارين ~~ويجعل الباقي نصيبا للآخر لم يجبر الممتنع وبهذا قال الشافعي وقال أبو يوسف ~~ومحمد يجبر إذا رأى الحاكم ذلك فله فعله سواء تقاربتا أو تفرقتا لانه انفع ~~واعدل وقال مالك وان كانت متجاورتين اجبر الممتنع من ذلك عليه لان ~~PageV11P507 المتجاورتين تتفاوت منفعتهما بخلاف المتباعدتين وقال أبو ms5123 حنيفة ~~ان كانت احداهما احجزة الاخرى اجبر وإلا فلا لانهما يجريان مجرى الدار ~~الواحدة ولنا انه نقل حقه من عين إلى عين اخرى فلم يجبر عليه كالمتفرقتين ~~عند مالك وكما لو لم تكن حجزتها عند ابي حنيفة وكما لو كانتا دارا أو دكانا ~~مع ابي يوسف ومحمد الحكم في الدكاكين كالحكم في الدور ولو كانت لهما عضائد ~~صغار لا يمكن قسمة كل واحدة منهما منفردة لم يجبر الممتنع من قسمتها عليها ~~(فصل) وإن كان أرض واحدة تمكن قسمتها ويؤخذ فيها الشروط التي ذكرناها أجبر ~~الممتنع على قسمتها سواء كانت فارغة أو ذات شجر وبناء فان كان فيها نخل ~~وكرم وشجر مختلف وبناء فطلب أحدهما قسمة كل عين على حدتها وطلب الآخر قسمة ~~الجميع بالتعديل بالقيمة فقال أبو الخطاب تقسم كل عين على حدتها وهو ظاهر ~~كلام شيخنا في الكتاب المشروح وكذلك كل مقسوم إذا أمكنت التسوية بين ~~الشريكين في جيده ورديئه كان أولى ونحو هذا قال أصحاب الشافعي فمنهم قالوا ~~إذا أمكنت التسوية بين الشريكين في جيده ورديئه بان يكون الجيد في مقدمها ~~والردئ في مؤخرها فإذا قسمناها صار لكل واحد من الجيد والردئ مثل ما للآخر ~~وجبت القسمة واجبر الممتنع عليها وان لم تمكن القسمة بأن تكون العمارة ~~والشجر والجيد لا يمكن قسمته وحده وأمكن التعديل بالقيمة PageV11P508 عدلت ~~بالقيمة واجبر الممتنع من القسمة عليها وقال الشافعي في أحد القولين لا ~~الممتنع من القسم عليها وقالوا إذا كانت الارض ثلاثين جزءا قيمة عشرة منها ~~كقيمة عشرين لم تجبر الممتنع من القسمة عليها لتعذر التساوي في الذرع ولانه ~~لو كان حقلان متجاوران لم يجبر الممتنع من القسمة إلا بان يجعل # كل واحد منهما سهما كذا ههنا. # ولنا انه مكان واحد أمكنت قسمته وتعديله من غير ضرر ولا دعوض فوجبت قسمته ~~كالدور ولان ما ذكروه يفضي إلى منع وجوب القسمة في البساتين كلها والدور ~~فانه لا يمكن تساوي الشجر وبناء الدور ومساكنها إلا بالقيمة ولانه مكان لو ~~بيع بعضه وجبت فيه الشفعة ms5124 لشريك البائع فوجبت قسمته كما لو أمكنت التسوية ~~فاما ان كان بستانان لكل واحد منهما طريق أو حقلان أو داران أو دكانان ~~متجاوران أو متباعدان فطلب أحد الشريكين قسمته بجعل كل واحد منهما سهما لم ~~يجبر الآخر على هذا سواء كانا متساويين أو مختلفين وهذا ظاهر مذهب الشافعي ~~لانهما شيئان متميزان لو بيع أحدهما لم تجب الشفعة فيه لمالك الآخر بخلاف ~~البستان الواحد والارض الواحدة وان عظمت فانها إذا بيع بعضها وجبت الشفعة ~~لمالك البعض الباقي والشفعة كالقسمة لان كل واحد منهما يراد لازالة ضرر ~~الشركة ونقصان التصرف فما لا تجب قسمته لا تجب الشفعة فيه فكذلك ما لا شفعة ~~فيه لا تجب PageV11P509 قسمته وعكس هذا ما تجب قسمته يجب فيه الشفعة وما ~~تجب الشفعة فيه تجب قسمته ولانه لو بدا الصلاح في بعض البستان كان صلاحا ~~لباقيه ان كان كثيرا ولم يكن صلاحا لما جاوزه وان كان صغيرا. # (فصل) إذا كان بينهما أرض قيمتها مائة في أحد جانبيها بئر قيمتها مائة ~~وفى الآخر شجرة قيمتها مائة عدلت بالقيمة وجعلت البئر مع نصف الارض نصيبا ~~والشجرة مع النصف نصيبا، فان كانت بين ثلاثة أو أكثر نظرت في الارض، فان ~~كانت قيمتها مائة أو أقل لم تجب القسمة لانها إذا كانت أقل لم يمكن التعديل ~~الا بقسمة البئر أو الشجرة وذلك مما لا تجب قسمته وان كانت قيمتها مائة ~~فجعلناها سهما والشجرة سهما لم يحصل مع البئر والشجرة شئ من الارض فتصير ~~هذه كقسمة الشجر وحده وقسمة ذلك وحده ليست قسمة اجبار، وان كانت الارض ~~كثيرة القيمة بحيث يأخذ بعض الشركاء سهامهم منها ويبقي منها شئ مع البئر ~~والشجرة وجبت القسمة ومثاله أن تكون قيمة الارض مائتين وخمسين فتجعل مائة ~~وخمسين سهما ويصير إلى البئر ما قيمته خمسون وإلى الشجرة مثل ذلك فتصير ~~ثلاثة سهام متساوية وفي كل سهم جزء من أجزاء الارض فتجب القسمة حينئذ، ~~وكذلك لو كانوا # أربعة وقيمة الارض أربعمائة وجبت القسمة لاننا نجعل ثلثمائة منها سهمين ~~ومائة ms5125 مع البئر والشجرة سهمين فتعدلت السهام ولو كانت الارض لاثنين فأرادا ~~قسمة البئر والشجر دون الارض لم تكن قسمة اجبار ولو قسماها بشجرها كانت ~~قسمة اجبار لان الشجر يدخل تبعا للارض فيصير الجميع كالشئ الواحد ولهذا تجب ~~فيه الشفعة إذا بيع شئ من الارض بشجره وإذا قسم ذلك PageV11P510 دون الارض ~~صار أصلا في القسمة ليس بتابع لشئ واحد فيصير كأعيان مفردة من الدور ~~والدكاكين المفرقة ولهذا لا تجب فيه الشفعة. # (فصل) وعلى الامام ان يرزق القاسم من بيت المال لان هذا من المصالح، وقد ~~روي أن عليا رضي الله عنه اتخذ قاسما وجعل له رزقا من بيت المال، فان لم ~~يرزقه الامام قال الحاكم للمتقاسمين ادفعا إلى قاسم أجرة ليقسم بينكما، فان ~~استأجره كل منهما بأجر معلوم ليقسم نصيبه جاز، وان استأجروه جميعا أجارة ~~واحدة ليقسم بينهم بأجر واحد معلوم لزم كل واحد منهم من الاجر بقدر نصيبه ~~من المقسوم وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يكون عليهم على عدد رؤوسهم ~~لان عمله في نصيب أحدهما مثل عمله في نصيب الآخر، وسواء تساوت سهامهم أو ~~اختلفت فكان الاجر بينهم سواء. # ولنا أن أجر القسمة يتعلق بالملك فكان بينهم على قدر الاملاك كنفقة ~~العبد، وما ذكروه لا يصح لان العمل في أكبر النصيبين أكثر ألا ترى أن ~~المقسم إذا كان مكيلا أو موزونا كان كيل الكثير أكثر عملا من كيل القليل ~~وكذلك الوزن والذرع، وعلى انه يبطل بالحافظ فان حفظ القليل والكثير سواء ~~ويختلف أجره باختلاف المال. # (فصل) وأجرة القسمة بينهما وان كان احدهما الطالب لها، وبهذا قال أبو ~~يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة هي على الطالب للقسمة لانها حق له ولنا ~~أن الاجرة تجب بافراز الانصباء وهم سواء فيها فكانت الاجرة عليهما كما لو ~~تراضوا عليها * (فصل) * قال الشيخ رحمه الله (إذا ادعى بعضهم غلطا فيما ~~تقاسموه بانفسهم وأشهدوا على # يراضيهم به لم يلتفت إليه، وان كان فيما قسمه قاسم الحاكم فعلى المدعي ~~البينة والا فالقول قول المنكر PageV11P511 مع ms5126 يمينه وان كان فيما قسمه ~~حاكمهم الذي نصبوه وكان فيما اعتبرنا فيه الرضى بعد القرعة لم تسمع دعواه ~~والا فهو كقاسم الحاكم. # وجملة ذلك انه إذا ادعى بعض المتقاسمين غلطا في القسمة وانه أعطي دون حقه ~~وكانت قسمة تلزم بالقرعة من غير تراض منهم فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ~~ولا يقبل قول المدعي إلا ببينة، فان أقام شاهدين عدليل نقضت القسمة وأعيدت، ~~وان لم تقم بينة عادلة وطلب يمين شريكه انه لا فضل معه أحلف له، وإنما ~~قدمنا قول المدعى عليه لان الظاهر صحة القسمة وأداء الامانة فيها، وإن كان ~~مما لا يلزم إلا بالتراضي كالذي قسماها بانفسهما ونحوه لم تسمع دعوى ادعاء ~~الغلط وهو الذي ذكره الاصحاب وهو مذهب الشافعي لانه قد رضي بذلك ورضاؤه ~~بالزيادة في نصيب شريكه يلزمه، قال شيخنا والصحيح عندي أن هذه كالتي قبلها ~~وانه متى أقام البينة بالغلط نقضت القسمة لان ما ادعاه محتمل ثبت ببينة ~~عادلة فأشبه ما لو أشهد على نفسه بقبض الثمن أو المسلم فيه ثم ادعى غلطا في ~~كيله، وقولهم ان حقه في الزيادة سقط برضائه ممنوع فانه إنما يسقط إذا علمه، ~~اما إذا ظن اعطي حقه فرضي بناء على هذا ثم بان له الغلط فلا يسقط به حق ~~كالثمن والمسلم فيه فانه لو قبض المسلم فيه بناء على انه عشرة أقفزة راضيا ~~بذلك ثم تعين له ثمانية وادعى المسلم إليه انه غلط فأعطاه اثني عشر وثبت ~~ذلك ببينة لم يسقط حق واحد منهما بالرضا به ولا يمتنع سماع دعواه وبينته ~~ولان المدعى عليه في مسئلتنا لو فرط بالغلط لنقضت القسمة ولو سقط حق المدعي ~~بالرضا لما نقضت القسمة باقراره كما لو وهبه الزائد وقد ذكر أصحابنا وغيرهم ~~فيمن باع دارا على أنها عشرة أذرع فبانت تسعة أو أحد عشر ان البيع باطل في ~~احد الوجهين، وفى الآخر تكون الزيادة للبائع والنقص عليه والبيع انما يلزم ~~بالتراضي فلو كان التراضي يسقط حقه من الزيادة لسقط حق البائع من الزيادة ms5127 ~~وحق المشتري من النقص، ولان من رضي بشئ بناء على ظن تبين خلافه لم يسقط به ~~حقه كما لو اقتسما شيئا وتراضيا به ثم بان نصيب احدهما مستحقا PageV11P512 ~~فان قيل فلم لم يعط المظلوم حقه في هاتين المسئلتين ولا تنقض القسمة كما لو ~~تبين الغلط في الثمن أو المسلم؟ قلنا لان الغلط ههنا في نفس القسمة بتفويت ~~شرط من شروطها وهو تعديل السهام فتبطل لفوات شرطها وفي المسلم والثمن الغلط ~~في القبض دون العقد فان العقد قديم بشروطه فلا يؤثر الغلط في قبض عوضه في ~~صحته بخلاف مسئلتنا. # * (مسألة) * (وان تقاسموا ثم استحق من حصة أحدهم شئ معين بطلت القسمة وان ~~كان شائعا فيهما فعلى وجهين) إذا اقتسم الشريكان شيئا فبان بعضه مستحقا ~~وكان معينا في نصيب أحدهما بطلت القسمة، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~لا تبطل بل يخير من ظهر المستحق في نصيبه بين الفسخ والرجوع بما بقي من حقه ~~كما لو وجد عيبا فيما أخذه ولنا انها قسمة لم تعدل فيها السهام فكانت باطلة ~~كما لو فعلا ذلك مع علمهما بالحال، وأما إذا بان عيب نصيب أحدهما فيحتمل ان ~~تمنع المسألة ونقول بطلان القسمة لعدم التعديل بالقيمة ويحتمل ان ان يفرق ~~بينهما فان العيب لا يمكن التحرز منه فلم يؤثر في البطلان كالبيع وان كان ~~المستحق في نصيبهما على السواء لم تبطل القسمة لان ما يبقى لكل واحد منهما ~~بعد المستحق قدر حقه ولان القسمة إفراز حق أحدهما من الآخر وقد أفرز كل ~~واحد منهما حقه الا ان يكون ضرر المستحق في نصيب أحدهما أكثر مثل ان يسد ~~طريقه أو مجرى مائه أو ضوئه ونحو هذا فتبطل القسمة لان هذا PageV11P513 ~~يمنع التعديل فان كان المستحق في نصيب أحدهما أكثر من الآخر بطلت القسمة ~~لما ذكرناه، وان كان مشاعا فيهما بطلت لان الثالث شريكهما ولم يحضر ولا اذن ~~فاشبه ما لو كان لهما شريك يعلمانه فاقتسما دونه، وفيه وجه آخر انها لا ~~تبطل لانه يأخذ من كل واحد ms5128 منهما مثل ما يأخذ من الآخر ويصير مع كل واحد ~~قدر حقه فأشبه ما لو كان المستحق معينا في نصيبهما على السواء * (مسألة) * ~~(وان اقتسما دارين قسمة تراض فبنى أحدهما في نصيبه ثم خرجت الدار مستحقة ~~فقلع بناؤه رجع بنصف قيمته على شريكه) # هكذا ذكره الشريف أبو جعفر وحكاه أبو الخطاب عن القاضي وقال أبو يوسف ~~ومحمد بن الحسن ليس له الرجوع عليه بشئ لانه غرس وبنى باختياره فلم يرجع ~~بنقص ذلك على غيره كما لو بنى في ملك نفسه ولنا ان هذه القسمة بمنزلة البيع ~~فان الدارين لا تقتسمان قسمة اجبار على ان يكون كل واحد منهما نصيبا وانما ~~يقتسمان كذلك بالتراضي فتكون جارية مجرى البيع ولو باعه الدار جميعها ثم ~~انت مستحقة رجع عليه بالبناء كله وان باعه نصفها رجع عليه بنصفه وكذلك يخرج ~~في كل قسمة جارية مجرى البيع وهي قسمة التراضي كالذي فيه رد عوض وما لا ~~يجبر على قسمته لضرر فيه ونحو ذلك فأما قسمة الاجبار إذا ظهر نصيب احدهما ~~مستحقا بعد البناء والغرس فيه فينقض البناء ويقلع الغرس فان قلنا القسمة ~~بيع فكذلك وان قلنا ليست بيعا لم يرجع لان شريكه لم يضره ولم ينتقل إليه من ~~جهته بيع وانما فرز حقه من حقه فلم يضمن له ما غرم فيه هذا الذي يقتضيه قول ~~الاصحاب * (مسألة) * (وان خرج في نصيب أحدهما عيب فله فسخ القسمة إذا لم ~~يعلمه أو الرجوع بارش العيب) لانه نقص في نصيبه فملك ذلك كالمشتري ويحتمل ~~أن تبطل القسمة لان التعديل فيها شرط ولم يوجد بخلاف البيع PageV11P514 * ~~(مسألة) * (وإذا اقتسم الورثة العقار ثم ظهر على الميت دين فان قلنا هو ~~إفراز حق لم تبطل القسمة، وان قلنا هي بيع انبنى على بيع التركة قبل قضاء ~~الدين هل يجوز؟ على وجهين) وجملة ذلك ان تركة الميت يثبت فيها الملك لورثته ~~سواء كان عليه دين أو لم يكن نص عليه أحمد فيمن أفلس ثم مات فقال قد انتقل ~~المبيع إلى الورثة وحصل ms5129 ملكا لهم وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ان كان ~~الدين يستغرق التركة منع نقلها إلى الورثة وان كان لا يستغرقها لم يمنع ~~انتقال شئ منها، وقال أبو سعيد الاصطخري يمنع بقدره وقد أوما إليه أحمد ~~فانه قال في أربعة بنين ترك أبوهم دارا وعليه دين فقال أحد البنين انا أعطي ~~ودعوا لي الربع فقال أحمد هذه الدار للغرماء لا يرثوا شيئا حتى يؤدوا الدين ~~وهذا يدل على أنها لم تنقل إليهم عنده لانه منع الوارث من إمساك بدفع قيمته # لان الدين لم يثبت في ذمة الورثة فيجب ان يتعلق بالتركة والمذهب الاول ~~ولهذا قلنا ان الغريم لا يحلف على دين الميت لان الدين محله الذمة وانما ~~يتعلق بالتركة فيتخير الورثة بين قضاء الدين منها أو من غيرها كالرهن ~~والجاني ولهذا لا يلزم الغرماء نفقة العبد ولا يكون نماء التركة لهم ولانه ~~لا ينتقل إلى الورثة أو إلى الغرماء أو يبقى للميت أو لا يكون لاحد، لا ~~يجوز ان ينتقل إلى الغرماء لانها لو انتقلت إليهم لزمهم نفقة الحيوانات ~~وكان نماؤها لهم غير محسوب من دينهم، ولا يجوز ان يبقى للميت لانه لم يبق ~~أهلا للملك، ولا يجوز ان يكون لاحد لانها مال مملوك فلا بد من مالك، ولانها ~~لو بقيت بغير مالك لابيحت لان يتملكها كسائر المباحات فثبت انها انتقلت إلى ~~الورثة فعلى هذا إذا تمت التركة ثم إن غلبت الدار أو أثمرت النخيل أو نتجت ~~الماشية فهو للوارث ينفرد به لا يتعلق به حق الغرماء لانه نماء ملكه اشبه ~~كسب الجاني ويحتمل ان يتعلق به حق الغرماء كنماء الرهن ومن اختار الاول قال ~~تعلق حق الغرماء بالرهن آكد لا يثبت باختيار المالك ورضاه ولهذا منع ~~المتصرف فيه وهذا يثبت بغير رضاء المالك فلم يمنع التصرف لانه اشبه الجاني ~~وعلى الرواية الاخرى يكون حكمه حكم PageV11P515 التركة وما يحتاج إليه من ~~المؤنة منها فعلى هذا ان تصرف الورثة في التركة ثم ان غلت الدار أو اثمرت ~~النخيل أو نتجت الماشية ms5130 فهو للوارث ينفرد به لا يتعلق به حق الغرماء لانه ~~نماء ملكه اشبه كسب الجاني ويحتمل ان يتعلق به حق الغرماء كنماء الرهن ومن ~~اختار الاول قال تعلق حق الغرباء بالرهن آكد لا يثبت باختيار المالك ورضاه ~~ولهذا منع التصرف فيه وهذا يثبت بغير رضاء المالك فلم يمنع التصرف لانه ~~أشبه الجاني وعلاى لرواية الاخرى يكون حكمه حكم التركة وما يحتاج إليه من ~~المؤنة منها فعلى هذا ان تصرف الورثة في التركة ببيع أو هبة فعلى الرواية ~~الاولى تصرفهم صحيح فان قضوا الدين والا نقضت تصرفاتهم كما إذا تصرف السيد ~~في العبد الجاني ولم يود الجناية وعلى الروية الاخرى تصرفاتهم فاسدة لانهم ~~تصرفوا فيما لم يملكوه والاول أولى ان شاء الله تعالى (فصل) وان اقتسم ~~الورثة تركة الميت ثم ظهر عليه دين لا وفاء له الا ما اقتسموه لم تبطل ~~القسمة إذا قلنا هي افراز حق لان تعلق الدين بالتركة لا يمنع تصرف الوارث ~~فيها كما لا يمنع تصرف السيد في # العيد الجاني لكن ان امتنعوا من وفاء الدين بيعت في الدين وبطلت القسمة ~~لان الدين يقدم على الميراث لقوله تعالى (من بعد وصية يوصي بها أو دين) فان ~~وفي أحدهما دون الآخر صح في نصيبه وبيع نصيب الآخر فان قلنا ان القسمة بيع ~~انبنى على بيع التركة وفيه وجهان ذكرنا دليلهما في المسألة قبل هذا فان ~~قلنا يجوز لم تبطل القسمة وان قلنا لا يجوز فالقسمة باطلة لانه بيع فان ~~قضوا الدين أعادوها والا بيع في قضائه والخلاف في ذلك بني على الخلاف في ~~انتقال التركة إلى الورثة إذا كان على الميت دين وفيه روايتان ذكرناهما ~~والمختار منهما والله أعلم (فصل) قال أحمد في قوم اقتسموا دار أو حصل ~~لبعضهم فيها زيادة اذرع ولبعضهم نقصان ثم باعوا الدار جملة قسمت الدار ~~بينهم على قدر الاذرع يعني ان الثمن يقسم بينهم على قدر ملكهم فيها ~~PageV11P516 وهذا محمول على ان زيادة أحدهما في الاذرع لزيادة ملكه فيها ~~مثل ان يكون لاحدهما ms5131 الخمسان فيحصل له أربعون ذراعا وللآخر ثلاثة أخماس ~~فيحصل له ستون ذراعا فان الثمن يقسم بينهم اخماسا على قدر ملكهما في الدار، ~~فأما إن كانت زيادة الاذرع لرداءة ما أخذ صاحبها كدار تكون بينهما نصفين ~~فأخذ أحدهما بنصيبه من جيدها أربعين ذراعا واخذ الآخر من رديئها ستين فلا ~~ينبغي ان يقسم الثمن على قدر الاذرع بل يقسم بينهما نصفين لان الستين ههنا ~~معدولة بالاربعين فلذلك تعدل بها في الثمن، وقال أحمد رحمه الله في قوم ~~اقتسموا دارا كانت اربعة أسطحة يجري عليها الماء من أحد الاسطحة فلما ~~اقتسموا أراد أحدهما منع جريان لآخر عليه وقال هذا شئ قد صار لي قال ان كان ~~بينهما شرط برد الماء فله ذلك وان لم يشترط فليس له منعه ووجه ذلك انهم ~~اقتسموا الدار واطلقوا فاقتضى ذلك أن يملك كل واحد حصته بحقوقها كما لو ~~اشتراها بحقوقها ومن حقها جريان مائها فيما كان يجري إليه معتادا له وهو ~~على سطح المانع فلهذا استحقه حالة الاطلاق فان تشارطا على رده فالشرط أملك ~~والمؤمنون على شروطهم * (مسألة) * (وان اقتسما فحصلت الطريق في نصيب أحدهما ~~ولا منفذ للآخر بطلت القسمة) لان القسمة تقتضي التعديل. # والنصيب الذي لا طريق له لا قيمة له الا قيمة قليلة فلا يحصل التعديل، ~~ولان من شرط الاجبار على القسمة أن يكون ما أخذه كل واحد منهما يمكن ~~الانتفاع # فيحصل له أربعون ذراعا وللآخر ثلاثة أخماس فيحصل له ستون ذراعا فان الثمن ~~يقسم بينهم اخماسا على قدر ملكهما في الدار، فأما إن كانت زيادة الاذرع ~~لرداءة ما أخذ صاحبها كدار تكون بينهما نصفين فأخذ أحدهما بنصيبه من جيدها ~~أربعين ذراعا واخذ الآخر من رديئها ستين فلا ينبغي ان يقسم الثمن على قدر ~~الاذرع بل يقسم بينهما نصفين لان الستين ههنا معدولة بالاربعين فلذلك تعدل ~~بها في الثمن، وقال أحمد رحمه الله في قوم اقتسموا دارا كانت اربعة أسطحة ~~يجري عليها الماء من أحد الاسطحة فلما اقتسموا أراد أحدهما منع جريان لآخر ~~عليه وقال ms5132 هذا شئ قد صار لي قال ان كان بينهما شرط برد الماء فله ذلك وان ~~لم يشترط فليس له منعه ووجه ذلك انهم اقتسموا الدار واطلقوا فاقتضى ذلك أن ~~يملك كل واحد حصته بحقوقها كما لو اشتراها بحقوقها ومن حقها جريان مائها ~~فيما كان يجري إليه معتادا له وهو على سطح المانع فلهذا استحقه حالة ~~الاطلاق فان تشارطا على رده فالشرط أملك والمؤمنون على شروطهم * (مسألة) * ~~(وان اقتسما فحصلت الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ للآخر بطلت القسمة) لان ~~القسمة تقتضي التعديل. # والنصيب الذي لا طريق له لا قيمة له الا قيمة قليلة فلا يحصل التعديل، ~~ولان من شرط الاجبار على القسمة أن يكون ما أخذه كل واحد منهما يمكن ~~الانتفاع به، وهذا لا ينتفع به آخذه، فان كان قد أخذه راضيا عالما بأنه لا ~~طريق له جاز لان قسمة التراضي بيع وشراؤه على هذا الوجه جائز. # قال شيخنا وقياس المسألة التي قبل هذا ان الطريق تبقى بحالها في نصيب ~~الآخر ما لم يشترط صرفها عنه كجري الماء * (مسألة) * (ويجوز للاب والوصي ~~قسم مال المولى عليه مع شريكه) لان القسمة اما افراز حق أو بيع وكلاهما ~~جائز لهما. # ولان في القسمة مصلحة للصبي فجازت كالشراء له، ويجوز لهما قسمة التراضي ~~من غير زيادة في العوض لان فيه دفعا لضرر الشركة فأشبه ما لو باع لضرر ~~الحاجة إلى قضاء الدين أو النفقة والله أعلم PageV11P517 * (تم بحمد الله ~~وعونه الجزء الحادي عشر من كتابي المغني والشرح الكبير) * * (ويليه بمشيئة ~~الله وتوفيقه الجزء الثاني عشر منهما وأوله (كتاب الشهادات)) * *12** الشرح ~~الكبير - عبدالرحمن بن قدامه ج 12 # الشرح الكبير # عبدالرحمن بن قدامه ج 12 PageV11P518 الشرح الكبير على متن المقنع تأليف ~~الشيخ الامام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن ~~قدامة المقدسي المتوفى سنة 682 ه كلاهما على مذهب امام الائمة (أبي عبد ~~الله أحمد بن محمد ابن حنبل الشيباني) مع بيان الخلاف سائر الائمة وأدلتهم ~~رضي الله عنهم ms5133 الجزء الثاني عشر (وبه تم الكتاب) دار الكتاب العربي للنشر ~~والتوزيع PageV12P001 بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الشهادات والاصل فيها ~~الكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقول الله تعالى (واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء - وقال ~~سبحانه - وأشهدوا ذوي عدل منكم - وقال عزوجل - وأشهدوا إذا تبايعتم) وأما ~~السنة فروى وائل بن حجر رضي الله عنه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي يارسول الله ان هذا غلبني على ~~أرض لي فقال الكندي هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم للحضرمي (ألك بينة؟ - فقال لا قال - فلك يمينه) قال يارسول الله ~~الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شئ قال (ليس لك منه إلا ~~ذلك) قال فانطلق الرجل ليحلف له فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لان حلف ~~على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض) قال الترمذي هذا حديث حسن ~~صحيح وروى محمد بن عبد الله العزرمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان ~~PageV12P002 النبي صلى الله عليه وسلم قال (البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه) قال الترمذي هذا حديث في اسناده # مقال والعزرمي يضعف في الحديث من قبل حفظه ضعفه ابن المبارك وغير الا ان ~~أهل العلم أجمعوا على هذا قال قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم ولان العبرة تقتضي مشروعية ~~الشهادة فان الحاجة داعية إليها لحصول التجاحد بين الناس فوجب الرجوع إليها ~~قال شريح القضاء جمر فنحه عنك بعودين يعني الشاهدين وإنما الخصم داء ~~والشهود شفاء فافرغ الشفاء على الداء، واشتقاق الشهادة من المشاهدة لان ~~الشاهد يخبر عما شاهده، وقيل لان الشاهد يخبره ويجعل الحاكم كالشاهد ~~للمشهود عليه وتسمى بينة لانها تبين ما التبس وتكشف الحق في المختلف فيه ~~(مسألة) (تحمل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية إذا ms5134 قام بها من يكفي سقطت ~~عن الباقين وان لم يقم بها أحد تعينت على من وجد لقول الله تعالى (ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا - وقال - ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم ~~قلبه) وإنما خص القلب بالاثم لانه موضع العلم بها ولان الشهادة امانة فلزم ~~اداؤها كسائر الامانات وقال اله تعالى (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات ~~إلى أهلها) إذا ثبت هذا فإذا دعي إلى تحمل شهادة في نكاح أو دين أو عدة ~~لزمته الاجابة قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله) فان قام بافرض في التحمل والاداء اثنان سقط عن الجميع، وان ~~امتنع الكل اثموا، وإنما يأثم PageV12P003 الممتنع إذا لم عليه ضرر وكانت ~~شهادته تنفع، فان كان عليه ضرر في التحمل أو الاداء أو كان ممن لاتقبل ~~شهادته أو يحتاج إلى التبذل في التزكية لم تلزمه لقول الله تعالى (ولا يضار ~~كاتب ولا شهيد) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وإنه لا ~~يلزمه ان يضر نفسه لنفع غيره وإذا كان ممن لا تقبل شادته لم تجب عليه لان ~~مقصود الشهادة لا يحصل منه وهل يأثم بالامتناع إذا وجد غيره ممن يقوم ~~مقامه؟ فيه وجهان (أحدهما) يأثم لانه قد تعين بدعاية ولانه منهي عن ~~الامتناع بقوله تعالى (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) (والثاني) لا يأثم لان ~~غيره يقوم مقامه فلم تتعين في حقه كما لو لم يدع إليها فاما قول الله تعالى ~~(ولا يضار كاتب ولا شهيد) فقد قرئ بالقتح والرفع فمن رفع فهو خبر معناه ~~النهي ويحتمل معنيين (احدهما) ان يكون الكاتب فاعلا اي لا يضر الكاتب ~~والشهيد من # يدعوه بالا يجيب أو يكتب ما لم يستكتب أو يشهد بما لم يستشهد (والثاني) ~~ان يكون يضار فعل ما لم يسم فاعله فيكون معناه ومعنى الفتح واحدا أي لا يضر ~~الكاتب والشهيد بقطعهما عن شغلهما بالكتابة والشهادة ويمنعا حاجتهما ~~(مسألة) (قال الخرقي ومن لزمته الشهادة فعليه ان يقوم بها ms5135 على القريب ~~والبعيد ولا يسعه التخلف عن اقامتها وهو قادر على ذلك) قد ذكرنا ان الشهادة ~~من فروض الكفايات فان تعينت عليه بان لا يتحملها من يكفي فيها سواه لزمه ~~القيام بها، وان قام بها من يكفي غيره سقط عنه اداؤها إذا قبلها الحاكم فان ~~كان تحملها PageV12P004 جماعة فأداؤها واجب على الكل إذا امتنعوا أثموا ~~كلهم كسائر فروض الكفايات ودليل وجوبها قول الله تعالى (ولا يأب الشهداء ~~إذا ما دعوا - وقوله تعالى - يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء ~~بالقسط - وفي آية أخرى - كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو ~~الوالدين والاقربين) ولان الشهادة أمانة فلزمه اداؤها كالوديعة (مسألة) ~~(ولا يجوز لمن تعينت عليه أخذ الاجرة عليها ولا يجوز ذلك لمن لم تتعين عليه ~~في أصح الوجهين) من له كفاية فليس له أخذ الجعل على الشهادة لانها اداء فرض ~~فان فرض الكفاية إذا قام به البعض وقع منهم فرضا، وان لم تكن له كفاية ولا ~~تعينت عليه حل له أخذ الجعل لان النفقة على عياله فرض عين فلا يشتغل عنه ~~بفرض الكفاية، فإذا أخذ الرزق جمع بين الامرين فان تعينت عليه الشهادة ~~احتمل ذلك ايضا واحتمل ألا يجوز لئلا يأخذ العوض عن اداء فروض الاعيان وقال ~~أصحاب الشافعي لا يجوز أخذ الاجرة لمن تعينت عليه وهل يجوز لغيره؟ على ~~وجهين (مسألة) (ومن كانت عنده شهادة في حد لله تعالى أبيح اقامتها ولم ~~يستحب وللحاكم ان يعرض له بالوقوف عنها في أحد الوجهين) PageV12P005 يجوز ~~للشاهد اقامة الشهادة في حدود الله تعالى من غير تقدم دعوى لان ابا بكرة ~~واصحابه شهدوا على المغيرة وشهد الجارود وأبو هريرة على قدامة بن مظعون ~~بشرب الخمر من غير تقدم دعوى فاجيزت شهادتهم. # ولا يستحب اداؤها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ستر عورة ستره ~~الله في الدنيا والآخرة) وللحاكم ان يعرض للشاهد بالوقوف عن الشهادة في ~~اظهر الروايتين لما روى صالح في مسائله عن أبي عثمان النهدي قال جاء رجل ms5136 ~~إلى عمر فشهد على المغيرة بن شعبة فتغير لون عمر ثم جاء آخر فشهد فاستنكر ~~ذلك ثم جاء شاب يخطر بيديه فقال عمر ما عندك يا سلح العقاب؟ وصاح به عمر ~~صيحة فقال أبو عثمان والله لقد كدت ان يغشى علي فقال يا أمير المؤمنين رأيت ~~أمرا قبيحا فقال الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان باصحاب محمد فأمر باولئك ~~النفر فجلدوا وفي رواية أنه لما شهد عنده على المغيرة شهد ثلاثة وبقي واحد ~~فقال عمر أرى شابا حسنا وارجو ان لا يفضح الله على لسانه رجلا من أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم وهذا تعريض ظاهر (مسألة) (ومن كانت عنده شهادة ~~لآدمي يعلمها لم يقمها حتى يسأله فان لم يعلمها استحب له إعلامه بها وله ~~اقامتها قبل ذلك) إذا كان المشهود له يعلم له شهادة عند انسان لم يقمها ~~الشاهد حتى يسأله صاحبها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (خير ~~الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم ينذرون ولا يوفون ويشهدون ~~PageV12P006 ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون) رواه البخاري فان كان لا ~~يعلمها استجب له إعلام صاحبها بها كالوديعة وله اداؤها قبل اعلامه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (الا انبئكم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل ~~ان يسألها) رواه أبو داود فيتعين حمل الحديث على هذه الصورة جمعا بين ~~الخبرين (مسألة) (ولا يجوز أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع) وجملة ذلك ~~ان الشهادة لا تجوز إلا بما يعلمه بدليل قول الله تعلى (إلا من شهد بالحق ~~وهم يعلمون) وقوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر ~~والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا) وتخصيص هذه الثلاثة بالسؤال لان العلم ~~بالفؤاد وهو يستند إلى السمع والبصر لان مدرك # الشهادة الرؤية والسماع وهما بالبصر وقد روي عن ابن عباس انه قال سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة قال (هل ترى المشس؟) قال نعم قال ~~(على مثلها فاشهد أو دع) ms5137 رواه الخلال باسناده في جامعه. # إذا ثبت هذا فان مدارك العلم كالشم والذوق واللمس لا حاجة إليها في ~~الشهادة في الاغلب (مسألة) (والرؤية تخص بالافعال كالقتل والغصب والسرقة ~~وشرب الخمر والرضاع والولادة وغيرها) فهذا لا يتحمل الشهادة إلا بالرؤية ~~لانه تمكن الشهادة عليه قطعا ومن ذلك الصفات المرئية في المبيع ونحوها فلا ~~يرجع إلى غير ذلك PageV12P007 (مسألة) (والسماع على ضربين سماع من المشهود ~~عليه نحو الاقرار والعقود والطلاق) ونحو ذلك فيحتاج أن يسمع كلام ~~المتعاقدين يقينا ولا تعتبر رؤية المتعاقدين إذا عرفهما وتيقن انه كلامهما ~~وبهذا قال ابن عباس والزهري وربيعة والليث وشريح وعطاء وابن أبي ليلى ~~ومالك، وذهب ابو حنيفة والشافعي إلى أن الشهادة لا تجوز حتى يشاهد القائل ~~المشهود عليه لان الاصوات تشتبه فلا يجوز أن يشهد عليها من غير رؤية كالخط ~~ولنا انه عرف المشهود عليه يقينا فجازت شهادته عليه كما لو رآه وجواز ~~اشتباه الاصوات كجواز اشتباه الصور، وانما تجوز الشهادة لمن عرف المشهود ~~عليه يقينا، وقد يحصل العلم بالسماع يقينا وقد اعتبره الشرع بتجويزه ~~الرواية من غير رؤية ولهذا قبلت رواية الاعمى ورواية من روى عن أزواج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من غير محارمهن (فصل) إذا عرف المشهود عليه باسمه ~~وعينه ونسبه جاز أن يشهد عليه حاضرا كان أو غائبا، وان لم يعرف ذلك لم يجز ~~أن يشهد عليه مع غيبته وجاز أن يشهد عليه حاضرا بمعرفة عينه نص عليه احمد ~~قال مهنا سألت احمد عن رجل يشهد لرجل بحق له على آخر وهو لا يعرف اسم هذا ~~ولا اسم هذا الا أنه يشهد له فقال إذ قال اشهد ان لهذا على هذا وهما شاهدان ~~جميعا فلا بأس وإذا كان غائبا فلا يشهد حتى يعرف اسمه، والمرأة كالرجل في ~~انه إذا عرف اسمها جاز أن يشهد عليها مع غيبتها وان لم يعرفها PageV12P008 ~~لم يشهد عليها إلا في حال حضورها، قال احمد في رواية الجماعة لا تشهد الا ~~لمن تعرف وعلى من تعرف ولا ms5138 يشهد إلا على امرأة قد عرفها، وإن كانت ممن عرف ~~اسمها ودعيت وذهبت وجاءت فليشهد والا فلا يشهد، فاما ان لم يعرفها فلا يجوز ~~أن يشهد مع غيبتها ويجوز أن يشهد على عينها إذا عرف عينها ونظر إلى وجهها. # قال احمد لا تشهد على امرأة حتى تنظر إلى وجهها وهذا محمول على الشهادة ~~على من لم يتيقن معرفتها فاما من تيقن معرفتها ويعرف صوتها يقينا فيجوز أن ~~يشهد عليها إذا تيقن صوتها على ما قدمناه في المسألة قبلها فان لم يعرف ~~المشهود عليه فعرفه عنده من يعرفه فروي عن احمد انه قال لا يشهد على شهادة ~~غيره الا بمعرفته لها، وقال لا يجوز للرجل أن يقول للرجل اشهد ان هذه فلانة ~~ويشهد على شهادته وهذا صريح في المنع من الشهادة على من لا يعرفه بتعريف ~~غيره وقال القاضي يجوز أن يحمل هذا على الاستحباب لتجويزه الشهادة ~~بالاستفاضة وظاهر قوله المنع منه، وقال احمد لا تشهد على امرأة الا باذن ~~زوجها وهذا يحتمل أنه لا يدخل عليها بيتها إلا باذن زوجها لما روى عمرو بن ~~العاص قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستأذن على النساء بالاذن ~~أزواجهن رواه احمد في مسنده فاما الشهادة عليها في غير بيتها فجائزة لان ~~اقرارها صحيح وتصرفها إذا كانت رشيدة صحيح فجاز أن يشهد عليها به ~~PageV12P009 (فصل) إذا عرف الشاهد خطه ولم يذكر الشهادة فهل يجوز ان يشهد ~~بذلك؟ على روايتين (أحداهما) لا يجوز، قال أحمد في رواية حرب فيمن يري خطه ~~وخاتمه ولا يذكر الشهاد: لا يشهد إلا بما يعلم، وقال في رواية يشهد إذا عرف ~~خطه وكيف تكون الشهادة الا هكذا؟ وقال في موضع آخر إذا عرف خطه ولم يحفظ ~~فلا يشهد إلا أن يكون منسوخا عنده موضوعا تحت ختمه وحرزه فيشهد وان لم ~~يحفظ، وقال أيضا إذا كان ردئ الحفظ يشهد ويكتبهما عنده وهذه رواية ثالثة ~~وهو أن يشهد إذا كانت مكتوبة عنده بخطه في حرزه ولا يشهد إذا لم ms5139 تكن كذلك ~~بمنزلة القاضي في احدى الروايتين إذا وجد حكمه بخطه تحت ختمه ولا يمضيه إذا ~~لم كن كذلك (مسألة) (الضرب الثاني سماع من جهة الاستفاضة فيما يتعذر علمه ~~في الغالب الا بذلك كالنسب # والموت والملك والنكاح والخلع والوقف ومصرفه والعتق والولاء والولاية ~~والعزل وما أشبه ذلك) قال الخرقي وما تظاهرت به الاخبار واستقرت معرفته في ~~قلبه شهد به كالشهادة على النسب والولادة، أجمع اهل العلم على صحة الشهادة ~~بالنسب قال ابن المنذر لا أعلم احدا من أهل العلم منع منه ولو منع ذلك ~~لاستحالت معرفته إذ لا سبيل إلى معرفته قطعا بغيره ولا تمكن المشاهدة فيه ~~ولو اعتبرت لما عرف أحد أباه ولا أمه ولا أحدا من أقاربه، وقد قال الله ~~تعالى (يعرفونه كما يعرفون ابناءهم) وكذلك الولادة واختلف أهل العلم فيما ~~تجوز الشهادة عليه بالاستفاضة غير النسب والولادة فقال PageV12P010 أصحابنا ~~هو تسعة اشياء النكاح والملك المطلق والوقف ومصرفه والموت والعتق والولاء ~~والولاية والعزل وبهذا قال أبو سعيد الاصطخري وبعض أصحاب الشافعي وقال ~~بعضهم لا تجوز في الوقف والولاء والعتق والزوجية لان الشهادة ممكنة فيه ~~بالقطع ولانها شهادة بعقد فاشبه سائر العقود، وقال أبو حنيفة لا تقبل إلا ~~في النكاح والموت ولا تقبل في الملك المطلق لانها شهادة بمال فشابه الدين، ~~وقال صاحباه تقبل في الولاء مثل عكرمة مولى ابن عباس ولنا ان هذه تتعذر ~~الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها أو مشاهدة اسبابها فجازت الشهادة عليها ~~بالاستفاضة كالنسب قال مالك ليس عندنا من يشهد على أحباس أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الا بالسماع وقال: السماع في الاحباس والولاء جائز وقال ~~أحمد في رواية المروذي اشهد ان داريختان لبختان وان لم يشهدك وقيل له تشهد ~~ان فلانة امرأة فلان ولم تشهد فقال نعم إذا كان مستفيضا فاشهد اقول فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وان خديجة وعائشة زوجتاه وكل أحد يشهد ~~بذلك من غير مشاهدة، فان قيل يمكنه العلم بذلك بمشاهدة السبب قلنا وجود ~~السبب لا ms5140 يفيد العلم بكونه سببا يقينا فانه يجوز ان يشتري ما ليس بملك ~~البائع ويصطاد صيدا صاده غيره ثم انفلت منه وان تصور ذلك فهو نادر وقول ~~أصحاب الشافعي تمكن الشهادة على الوقف باللفظ لا يصح لان الشهادة ليست ~~بالعقود ههنا انما يشهد بالوقف الحاصل بالعقد فهو بمنزلة الملك وكذلك يشهد ~~بالزوجية دون العقد وكذلك الحرية والولاء PageV12P011 وهذه جميعها لا يمكن ~~القطع بها كما لا يمكن القطع بالملك لانها مرتبة عليه فوجب ان تجوز الشهادة ~~فيها بالاستفاضة كالملك سواء (مسألة) (ولا تقبل الاستفاضة الا من عدد يقع ~~العلم بخبرهم في ظاهر كلام أحمد والخرقي وقال القاضي تسمع من عدلين فصاعدا) ~~ذكره في المحرر لان الحقوق تثبت بقول اثنين وهذا قول المتأخرين من أصحاب ~~الشافعي والقول الاول هو الذي تقضيه لفظة الاستفاضة فانها مأخوذة من فيض ~~الماء لكثرته ولانه لو اكتفي فيه بقول اثنتين لا يشترط فيه ما يشترط في ~~الشهادة على الشهادة وانما اكتفي بمجرد السماع وقد ذكر شيخنا في كتاب ~~المقنع الخلع فيما يثبت بالاستفاضة ولم يذكره في المغني ولا في الكافي ولا ~~رأيته في كتاب غيره ولعله قاسه على النكاح والاولى أنه لا يثبت قياسا على ~~الطلاق والنكاح بخلاف الخلع (مسألة) (وان سمع انسانا يقر بنسب أب أو ابن ~~فصدقه المقر له جاز ان يشهد له به وان كذبه لم يشهد وان سكت جاز ان يشهد ~~ويحتمل ألا يشهد حتى يتكرر) إذا سمع رجلا يقول للصبي هذا ابني جاز ان يشهد ~~به لانه مقر بنسبه وان سمع الصبي يقول هذا ابي فسكت الاب جاز ايضا لان سكوت ~~الاب اقرار له والاقرار يثبت به النسب فجازت الشهادة به وانما أقيم السكوت ~~ههنا مقام الاقرار لان الاقرار على الانتساب الباطل غير جائز بخلاف سائر ~~PageV12P012 الدعاوى ولان النسب يغلب فيه الاثبات الا ترى انه يلحق ~~بالامكان في النكاح؟ ويحتمل ان لا يشهد حتى يتكرر ذكره أبو الخطاب لان ~~السكوت ليس باقرار حقيقي وانما أقيم مقامه فاعتبرت تقويته بالتكرار كما ~~اعتبرت تقوية اليد ms5141 في العقار بالاستمرار (مسألة) (وان رأى شيئا في يد انسان ~~يتصرف فيه تصرف الملاك من النقض والبناء والاجارة والاعارة ونحوها جاز ان ~~يشهد بالملك) قال ذلك أبو عبد الله ابن حامد وهو قول أبي حنيفة والاصطخري ~~من أصحاب الشافعي ويحتمل ان لا يشهد الا باليد ولتصرف ذكره القاضي لان اليد ~~ليست منحصرة في الملك فانه قد يكون باجارة # وإعارة وغضب ووكالة وهو قول بعض أصحاب الشافعي. # ووجه الاول ان اليد دليل الملك واستمرارها من غير منازع يقويها فجرت مجرى ~~الاستفاضة فجاز ان يشهد بها كما لو شاهد سبب اليد من بيع أو إرث أو هبة ~~واحتمال كونها من غصب واجارة أو نحو ذلك يعارضه استمرار اليد من غير منازع ~~فلا يبقى مانعا كما لو شاهد سبب اليد فان احتمال كون البائع غير المالك ~~والوارث والواهب لا يمنع الشهادة كذا ههنا، فان قيل فإذا بقي الاحتمال لم ~~يحصل العلم ولا تجوز الشهادة الا بما يعلم، قلنا الظن يسمى علما قال الله ~~تعالى (فان علمتموهن مؤمنات) ولا سبيل إلى العلم اليقيني ههنا فجاز بالظن ~~(فصل) قال الشيخ رحمه الله ومن شهد بالنكاح فلابد من ذكر شروطه وأنه تزوجها ~~بولي PageV12P013 مرشد وشاهدي عدل ورضاها لان الناس يختلفون في شروطه فيجب ~~ذكرها لئلا يكون الشاهد معتقدا صحة النكاح وهو فاسد فان شهد بعقد سواه ~~كالبيع والاجارة فهل يشترط ذكر شروطه؟ على روايتين مبنيتين على الروايتين ~~فيما ادعاها وقد ذكرناه (مسألة) (وان شهد بالرضاع فلابد من ذكر عدد الرضعات ~~وانه شرب من ثديها أو من لبن حلب منه) لان الناس يختلفون في الرضعات وفي ~~الرضاع المحرم فان شهد انه ابنها من الرضاع لم يكف لاختلاف الناس فيما يصير ~~به ابنها ولابد من ذكران ذلك في الحولين (مسألة) (وان شهد بالقتل احتاج ان ~~يقول ضربه بالسيف أو جرحه فقتله أو مات من ذلك فان قال جرحه فمات لم يحكم ~~به) لجواز ان يكون مات بغير هذا وقد روي عن شريح انه شهد عنده رجل فقال ~~اتكأ ms5142 عليه بمرفقه فمات فقال شريح فمات منه أو فقتله؟ فأعاد القول الاول ~~فأعاد عليه شريح سؤاله فلم يقل فقتله ولا مات منه فقال له شريح قم فلا ~~شهادة لك رواه سعيد (مسألة) (ومن شهد بالزنا فلا بد ان يذكر بمن زنى؟ واين ~~زنى؟ وانه رأى ذكره في فرجها) # لان اسم الزنا يطلق على ما لا يوجب الجد وقد يعتقد الشاهد ما ليس بزنا ~~زنا فاعتبر ذكر صفته ليزول الاحتمال واعتبر ذكر المرأة لئلا تكون ممن تحل ~~له أوله في وطئها شبهة وذكر المكان لئلا PageV12P014 تكون الشهادة منهم على ~~فعلين ومن أصحابنا من قال لا يحتاج إلى ذكر المزني بها ولا ذكر المكان لانه ~~محل الفعل فلا يعتبر ذكره كالزمان والاول أولى والزمان ممنوع في أحد ~~الوجهين فانه يشترط ذكره لتكون شهادتهم على فعل واحد لجواز ان يكون ما شهد ~~به احدهما غير ما شهد به الآخر ولان الناس اختلفوا في الشهادة في الحد مع ~~تقادم الزمان فقال ابن أبي موسى لا تقبل لان عمر قال من شهد على رجل بحد ~~فلم يشهد حين يصيبه فانما يشهد على ضغن وقال غيره من أصحابنا تقبل لانها ~~شهادة بحق فجازت مع تقادم الزمان كالقصاص ولانه قد يعرض له ما يمنعه ~~الشهادة في حينها ويتمكن منها بعد ذلك (مسألة) (ومن شهد بالسرقة فلا بد من ~~ذكر المسروق منه والنصاب والحرز وصفة السرقة) لاختلاف العلماء في ذلك ~~(مسألة) (وان شهد بالقذف فلابد من ذكر المقذوف وصفة القذف) لذلك (مسألة) ~~(وان شهدا ان هذا العبد ابن أمة فلان لم يحكم به حتى يقولا ولدته في ملكه) ~~إذا ادعى عبدا انه له فشهد له شاهدان انه ابن أمته أو ادعى ثمرة شجرة فشهدت ~~له البينة انها ثمرة شجرته لم يحكم له بها لجواز ان تكون ولدته قبل تملكها ~~واثمرت الشجرة هذه الثمرة قبل ملكه إياها، وان قالت البينة ولدته في ملكه ~~أو أثمرتها في ملكه حكم له بالولد والثمرة لانها شهدت أنها نماء ملكه ما لم ~~يرد ms5143 سبب ينقله عنه فان قيل فقد قلتم لا تقبل شهادة بالملك السابق على ~~الصحيح وهذه شهادة بملك سابق PageV12P015 قلنا الفرق بينهما على تقديم ~~التسليم ان النماء تابع للملك في الاصل فاثبات ملكه في الزمن الماضي على ~~وجه التبع وجرى مجرى ما لو قال ملكته منذ سنة واقام البينة بذلك فان ملكه ~~يثبت في الزمن الماضي تبعا للحال فيكون له النماء فيما مضى، ولان البينة ~~ههنا شهدت سبب الملك وهو ولادتها أو وجودها في ملكه فقويت بذلك ولهذا لو ~~شهدت بالسبب في الزمن الماضي فقالت أفرضه ألفا أو # باعه ثبت الملك وان لم يذكره فمع ذكره أولى (مسألة) (وان شهدت انه ~~اشتراها من فلان أو وقفها عليه أو أعتقها لم يحكم بها حتى يقولا وهي في ~~ملكه) لما ذكرنا في المسألة قبلها ولانه يجوز ان يبيع ويقف ويعتق ما لا ~~يملك (مسألة) (وان شهدان هذا الغزل من قطنه والطائر من بيضته أو الدقيق من ~~حنطته حكم له بها) لانه لا يتصور ان يكون الطير من بيضته قبل ملكه البيضة ~~وكذلك الغزل والدقيق ولان الغزل عين القطن وانما تغيرت صفته والدقيق اجزاء ~~الحنطة تفرقت والطير هو البيض استحال فكأن البينة قالت هذا غزله ودقيقه ~~وطيره وليس كذلك الولد والئمرة فانهما غير الام والشجرة ولو شهد ان هذه ~~البيضة من طيره لم يحكم له يها حتى يقول باضها في ملكه لان البيضة غير ~~الطير وانما هي من نمائه فهي كالولد ومذهب الشافعي في هذا الفصل على ما ~~ذكرنا (فصل) وإذا مات رجل فادعي آخر انه وارثه فشهد له شاهدان انه وارثه لا ~~يعلمان له وارثا غيره سلم المال إليه سواء كانا من أهل الخبرة الباطنة أو ~~لم يكونا، وان قالا لا نعلم له وارثا غيره في هذا البلد احتمل ان يسلم ~~المال إليه واحتمل ان لا يسلم إليه حتى يستكشف القاضي عن خبره في البلدان ~~التي سافر إليها) PageV12P016 وجملة ذلك ان من ادعى أنه وارث فلان الميت ~~فشهد له شاهدان انه وارثه لا ms5144 يعلمان له وارثا غيره قبلت شهادتهما وسلم ~~المال إليه وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي والعنبري، وقال ابن أبي ~~ليلى لا يقبل حتى يبينا أنه لا وارث له سواه ولنا أن هذا مما لا يمكن علمه ~~فكفى فيه الظاهر من شهادة الاصل بعدم وارث آخر قال أبو الخطاب سواء كانا من ~~أهل الخبرة الباطنة أو لم يكونا وكذلك ذكره شيخنا ويحتمل ان لا يقبل الا من ~~أهل الخبرة الباطنة لان عدم علمهم بوارث آخر ليس بدليل على عدمه بخلاف اهل ~~الخبرة الباطنة فان الظاهر انه لو كان له وارث آخر لم يخف عليهم وهذا قول ~~الشافعي فاما ان قالا لا نعلم له وارثا بهذه البلدة أو بارض كذا وكذا احتمل ~~ان يسلم المال إليه وبهذا قال أبو حنيفة كما لو قالا لا نعلم له وارثا وذكر # ذلك مذهبا لاحمد واحتمل ان هذا ليس بدليل على عدم وارث سواه لانهما قد ~~يعلمان أنه لا وارث له في تلك الارض ويعلمان له وارثا في غيرها فلم تقبل ~~شهادتهما كما لو قالا لا نعلم له وارثا في هذا البيت وهذا قول مالك ~~والشافعي وأبي يوسف ومحمد وهو أولى ان شاء الله تعالى (فصل) إذا مات رجل ~~فشهد رجلان أن هذا الغلام ابن الميت لا نعلم له وارثا سواه وشهد آخران ~~لاخران هذا الغلام بن هذا الميت لا نعلم له وارثا سواه فلا تعارض بينهما ~~وثبت نسب الغلامين منه ويكون الارث بينهما لانه يجوز أن تعلم كل بينة ما لم ~~تعلمه الاخرى. PageV12P017 (مسألة) (وتجوز شهادة المستخفي) المستخفي هو ~~الذي يخفي نفسه عن المشهود عليه ليسمع اقراره ولا يعلم به مثل أن بجحد الحق ~~علانية ويقر به سرا فيختبئ شاهدان في موضع لا يعلم بهما ليسمعا اقراره به ~~ثم يشهدا به فشهادتهما مقبولة على الرواية الصحيحة، وهو قول الشافعي وروي ~~عن أحمد رواية أخرى لا تسمع شهادته اختاره أبو بكر وابن أبي موسى وروي ذلك ~~عن شريح والشعبي لان الله تعالى قال (ولا تجسسوا) وروي ms5145 عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه قال (من حدث بحديث ثم التفت فهي أمانة) يعني انه لا يجوز ~~لسامعه ذكره عنه لالتفاته وحذره وقال مالك ان كان المشهود عليه ضعيفا ينخدع ~~لم يقبلا عليه وان لم يكن كذلك قبلت. # ولنا انهما شهدا بما سمعاه يقينا فقبلت شهادتهما كما لو علم بهما. # (مسألة) (ومن سمع رجلا يقر بحق أو يشهد شاهدا بحق أو سمع حاكما يحكم أو ~~يشهد على حكمه وانفاذه جاز أن يشهد به في إحدى الروايتين ولا يجوز في ~~الاخرى حتى يشهده على ذلك) اختلفت الرواية عن احمد رحمه الله فيمن سمع رجلا ~~يقر بحق فالمذهب انه يجوز ان يشهد عليه وان لم يقل للشاهد اشهد علي وهي ~~التي ذكرها الخرقي وبه قال الشعبي والشافعي، وعن احمد رواية ثانية لا يشهد ~~حتى يقول له المقر اشهد علي كما لا يجوز ان يشهد على شهادة رجل حتى يسترعيه ~~إياها ويقول له اشهد على شهادتي وعنه رواية ثالثة إذا سمعه يقر بقرض لا ~~يشهد وإذا سمعه يقر بدين شهد، لان المقر بالدين معترف انه عليه والمقر ~~بالقرض لا يعترف بذلك لجواز أن يكون قد وفاه وعنه PageV12P018 رواية رابعة ~~إذا سمع شيئا فدعي إلى الشهادة به فهو بالخيار ان شاء شهد وان شاء لم يشهد ~~قال ولكن يجب عليه إذا شهد ان يشهد (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) قال إذا ~~شهدوا وقال ابن أبي موسى إذا سمع رجلا يقر لرجل بحق ولم يقل اشهد علي بذلك ~~وسع الشاهد أن يشهد عليه فيقول أشهد اني حضرت اقرار فلان بكذا، وان سمعه ~~يقول اقترضت من فلان أو قبضت من فلان لم يجز ان يشهد وبه والصحيح الاول لان ~~الشاهد يشهد بما علمه وقد حصل له العلم بسماعه فجاز ان يشهد به كما يجوز ان ~~يشهد بما رآه من الافعال فأما الشهادة على الشهادة فهي ضعيفة فاعتبرت ~~تقويتها بالاسترعاء وذكر القاضي ان في الافعال روايتين (احداهما) لا يشهد ~~به حتى يقول له المشهود ms5146 عليه اشهد، قال شيخنا وهذا ان اراد به العموم في ~~جميع الافعال فلا يصح لان ذلك يؤدي إلى منع الشهادة عليه بالكلية فان ~~الغاصب لا يقول لاحد اشهد أني غصبت ولا السارق ولا الزاني واشباه هؤلاء وقد ~~شهد أبو بكرة وأصحابه على المغيرة بالزنا فلم يقل عمر هل اشهدكم اولا؟ ولا ~~قاله للذين شهدوا على قدامة بشرب الخمر ولا قاله عثمان للذين شهدوا على ~~الوليد بن عقبة بشرب الخمر ولم يقل هذا احد من الصحابة ولا غيرهم ولا بلغنا ~~عن حاكم من حكام المسلمين في قديم الدهر وحديثه أنه رد شهادة على فعل بكون ~~الشاهد لم يحملها فحصل ذلك اجماعا ولان الشاهد مخبر صادق وهذا يحصل من غير ~~ان يقال له اشهد وكذلك ان سمع PageV12P019 الحاكم يحكم أو شهد على حكمه ~~وانفاذه جاز ان يشهد على ذلك في اظهر الروايتين والاخرى لا يجوز حتى يشهده ~~ووجههما ما ذكرنا والله أعلم (فصل) ولو حضر شاهدان حسابا بين رجلين شرطا ~~عليهما ان لا يحفظا عليهما شيئا كان للشاهدين ان يشهدا بما سمعاه منهما ولم ~~يسقط ذلك بشرطهما لان للشاهد ان يشهد بما سمعه أو علمه وقد حصل ذلك سواء ~~اشهده أو منعه وكذلك يشهدان على العقود بحضورهما وعلى الجنايات بمشاهدتهما ~~ولا يحتاجان إلى إشهاد وبه قال ابن سيرين ومالك والثوري والشافعي # (فصل) والحقوق على ضربين (أحدهما) حق لآدمي معين كالحقوق المالية والنكاح ~~وغيره من العقود والعقوبات كالقصاص وحد القذف والوقف على آدمي معين فلا ~~تسمع الشهادة فيه الا بعد الدعوى لان الشهادة فيه حق لآدمي فلا يستوفى الا ~~بعد مطالبته واذنه ولانه حجة على الدعوى ودليل لها فلا يجوز تقديمها عليها ~~(الضرب الثاني) اما كان حقا لآدمي غير معين كالوقوف على الفقراء والمساكين ~~أو على مسجد أو سقاية أو مقبرة مسبلة والوصية لشئ من ذلك أو نحو هذا، وما ~~كان حقا لله تعالى كالحدود الخالصة لله تعالى أو الزكاة الكفارة قلا تفتقر ~~الشهادة إلى تقدم الدعوى لان ذلك ليس له مستحق معين ms5147 من الادميين يدعيه ~~ويطالب به ولذلك شهد أبو بكرة وأصحابه على المغيرة وشهد الجارود وأبو هريرة ~~على قدامة بن مظعون بشرب الخمر من غير تقدم دعوى فاجيزت شهادتهم ~~PageV12P020 ولذلك لم يعتبر في ابتداء الوقف قبول من أحد ولا رضى منه وكذلك ~~ما لا يتعلق به حق أحد كتحريم الزوجة بالطلاق أو الظهار أو إعتاق الرقيق ~~تجوز الحسبة به ولا تعتبر فيه الدعوى فلو شهد شاهدان بعتق عبد أو أمة ~~ابتداء ثبت ذلك سواء صدقهما المشهود عليه أو لم يصدقهما وبهذا قال الشافعي ~~وقال به أبو حنيفة في الامة وقال في العبد لا يثبت ما لم يصدق العبد به ~~ويدعيه لان العتق حقه فاشبه سائر حقوق ولنا أنها شهادة بعتق فلا تفتقر إلى ~~تقدم الدعوى كعتق الامة وتخالف سائر حقوق الآدمي لانه حق لله تعالى ولهذا ~~لا يفتقر إلى قبول العتق ودليل ذلك الامة وبه يبطل ما ذكروه فان قال الامة ~~يتعلق باعتاقها تحريم الوطئ قلنا هذا لا أثر له فان البيع يوجب تحريمها ~~عليه ولا تسمع الشهادة الا بعد الدعوى (فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا شهد ~~أحدهما أنه غصبه ثوبا أحمر وشهد آخر أنه غصبه ثوبا أبيض أو شهد أحدهما أنه ~~غصبه اليوم وشهد الآخر أنه غصبه أمس لم تكمل البينة وكذلك كل شهادة على ~~الفعل إذا اختلفا في الوقت) متى كانت الشهادة على فعل فاختلف الشاهدان في ~~زمنه أو مكانه أو صفة له تدل على تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما مثل ان ~~يشهد أحدهما أنه غصبه دينارا يوم السبت بدمشق ويشهد الآخر أنه غصبه بمصر أو ~~يشهد أحدهما أنه غصبه دينارا ويشهد الآخر انه غصبه ثوبا فلا تكمل الشهادة ~~لان كل فعل # لم يشهد به شاهدان. # وهكذا ان اختلفا في زمن القتل ومكانه أو صفته أو في شرب الخمر أو القذف ~~PageV12P021 لم تكمل الشهادة لان ما شهد به أحد الشاهدين غير الذي شهد به ~~الآخر فلم يشهد بكل واحد من الفعلين الا شاهد واحد فلم يقبل إلا على ms5148 قول ~~أبي بكر فان هذه الشهادة تكمل ويثبت المشهود به إذا اختلفا في الزمان أو ~~المكان، فاما ان اختلفا في صفة الفعل فشهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كيسا ~~أبيض وشهد الاخر أنه سرق مع الزوال كيسا أسود أو شهد احدهما أنه سرق هذا ~~الكيس غدوة وشهد الاخر أنه سرقه عشيا لم تكمل الشهادة ذكره ابن حامد وقال ~~أبو بكر تكمل الشهادة والاول اصح لان كل فعل لم يشهده الا واحد على ما ~~قدمنا، فان اختلفا في صفة المشهود به اختلافا يوجب تغايرهما مثل ان يشهد ~~احدهما بثوب والآخر بدينار فلا خلاف في أن الشهادة لا تكمل لانه لا يمكن ~~ايجابهما جميعا لانه يكون ايجاب حق عليه بشهادة واحد ولا ايجاب أحدهما ~~بعينه لان الآخر لم يشهد به وليس أحدهما أولى من الآخر فاما ان شهد بكل فعل ~~شاهدان واختلفا في المكان أو الزمان أو الصفة ثبتا جميعا لان كلا منهما قد ~~شهد به بينة عادلة لو انفردت اثبتت الحق وشهادة الاخرى لا تعارضها لامكان ~~الجمع بينهما الا ان يكون الفعل مما لا يمكن تكراره كقتل رجل بعينه فتتعارض ~~البينتان لعلمنا أن إحداهما كاذبة ولا نعلم أيتهما هي؟ بخلاف ما يتكرر ~~ويمكن صدق البينتين فيه فانهما يثبتان جميعا ان ادعاهما وان لم يدع إلا ~~أحدهما ثبت له ما ادعاه دون ما لم يدعه، وان شهد اثنان انه سرق مع الزوال ~~كيسا أسود وشهد آخران انه سرق مع الزوال كيسا أبيض أو شهد اثنان انه سرق ~~هذا الكيس غدوة وشهد آخران أنه سرقه عشيا فقال القاضي يتعارضان وهو مذهب ~~الشافعي كما لو كان المشهود به قتلا، قال شيخنا والصحيح أن هذا لا تعارض ~~فيه لانه يمكن صدق البينتين بان يسرق عند الزوال كيسين أبيض PageV12P022 ~~وأسود وتشهد كل بينة باحدهما ويمكن ان يسرق كيسا غدوة ثم يعود إلى صاحبه أو ~~غيره فيسرقه عشيا ومع إمكان الجمع لا تعارض فلى هذا ان ادعاهما المشهود له ~~ثبتا له في الصورة الاولى وأما في الصورة ms5149 الثانية فيثبت له الكيس المشهود ~~به حسب فان المشهود به وان كان فعلين لكنهما في محل # واحد فلا يجب أكثر من ضمانه، وإن لم يدع المشهود له إلا أحد الكيسين ثبت ~~له ولم يثبت له الآخر لعدم دعواه إياه، وان شهد له شاهد بسرقة كيس في يوم ~~وشهد آخر بسرقة كيس في يوم آخر أو شهد أحدهما بسرقته من مكان وشهد آخر ~~بسرقته في مكان آخر أو شهد احدهما بغصب كيس أبيض وشهد آخر بغصب كيس أسود ~~فادعاها المشهود له فله أن يحلف مع كل واحد منهما ويحكم له به لانه مال قد ~~شهد له شاهد وان لم يدع إلا أحدهما ثبت له ما ادعاه ولم يثبت له الآخر لانه ~~لم يدعه. # (مسألة) (وإن شهد أحدهما أنه أقر له بألف أمس وشهد آخر انه اقر له بألف ~~اليوم أو شهد أحدهما انه باعه داره أمس وشهد آخر انه باعه إياها اليوم كملت ~~البينة وثبت البيع والاقرار وكذلك كل شهادة على القول) أما إذا شهد أحدهما ~~انه اقر له بالف امس وشهد آخر انه أقر له بألف اليوم كملت البينة، لان ~~الالف التي شهد بها احدهما هي الالف التي شهد بها الآخر ولان الشاهدين شهدا ~~بالف وان شهد احدهما انه باعه أمس وشهدا آخر انه باعه اليوم أو شهد احدهما ~~انه طلقها امس وشهد آخر انه طلقها PageV12P023 اليوم، فقال أصحابنا تكمل ~~الشهادة وقال الشافعي لا تكمل لان كل واحد من البيع والطلاق لم يشهد به إلا ~~واحد أشبه ما لو شهد بالغضب في وقتين. # ووجه قول اصحابنا أن المشهود به شئ واحد يجوز ان يعاد مرة بعد اخرى ويكون ~~واحدا فاختلافهما في الوقت ليس باختلاف فيه فلم يؤثر كما لو شهد احدهما ~~بالعربية والآخر بالفارسية وكذلك الحكم في كل شهادة على قول فالحكم فيه ~~كالحكم في البيع الا النكاح فانه كالفعل إذا شهد احدهما انه تزوجها أمس ~~وشهد الآخر انه تزوجها اليوم لم تكمل الشهادة في قولهم جميعا لان النكاح ~~امس ms5150 غير النكاح اليوم فلم يشهد بكل واحد من العقدين الا شاهد واحد فلم يثبت ~~كما لو كانت الشهادة على فعل. # (مسألة) (وكذلك القذف إذا شهد احدهما انه قذفه غدوة وشهد الآخر انه قذفه ~~عشية أو شهد أحدهما أنه قذفه بالعربية وشهد الآخر أنه قذفه بالعجمية أو ~~اختلفا في المكان لم يثبت القذف) لان القذف في مكان غير القذف في المكان ~~الآخر وكذلك الاختلاف في الزمان وقال أبو بكر يثبت # القذف لان المشهود به واحد وإن اختلفت العبارة واختلف الزمان والاول ~~المذهب (فصل) في الشهادة على الاقرار بالفعل مثل أن يشهد أحدهما انه أقر ~~عندي يوم الخميس بدمشق PageV12P024 أنه قتله أو قذفه أو غصبه كذا أو ان له ~~في ذمته كذا ويشهد الآخر أنه أقر عندي بهذا يوم السبت بحمص كملت شهادتهما، ~~وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال زفر لا تكمل شهادتهما لان كل اقرار لم ~~يشهد به إلا واحد فلم تكمل الشهادة كالشهادة على الفعل ولنا ان المقر به ~~واحد وقد شهد اثنان بالاقرار به فكملت شهادتهما كما لو كان الاقرار بهما ~~واحدا وفارق الشهادة على الفعل فان الشهادة فيها على فعلين مختلفين فنظيره ~~من الاقرار أن يشهد أحدهما أنه أقر عندي أنه قتله يوم الخميس وشهد الآخر ~~أنه أقر أنه قتله يوم الجمعة فان شهادتهما لا تقبل ههنا ويحقق ما ذكرناه ~~أنه لا يمكن جمع الشهود لسماع الشهادة في حق كل واحد والعادة جارية بطلب ~~الشهود في أماكنهم لا في جمعهم إلى المشهود له فيمضي إليهم في أوقات منفردة ~~واماكن مختلفة فيشهدهم على إقراره فان كان الاقرار بفعلين مختلفين مثل أن ~~يقول أحدهما أشهد انه أقر عندي أنه قتله يوم الخميس وقال الآخرر أشهد أنه ~~أقر عندي انه قذفه بالعجمية لم تكمل الشهادة لان الذي يشهد به أحدهما غير ~~الذي شهد به صاحبه فلم تكمل الشهادة كما لو شهد أحدهما أنه أقر أنه غصبه ~~دنانير وشهد الآخر أنه غصبه دراهم لم تكمل وعلى قول أبي بكر تكمل الشهادة ~~في ms5151 القتل والقذف لان القذف بالعربية أو العجمية والقتل بالبصرة أو الكوفة ~~ليس من المقتضي فلا تعتبر في الشهادة والاول أصح PageV12P025 (فصل) فان شهد ~~أحدهما أنه غصبه هذا العبد وشهد الآخر أنه أقر بغصبه منه كملت الشهادة ~~ويحكم بها لانه يجوز أن يكون الغصب الذي أقر به هو الذي شهد الشاهد به فلم ~~يختلف الفعل وكملت الشهادة كما لو شهدا في وقتين على اقراره بالغصب وقال ~~القاضي لا تكمل الشهادة ولا يحكم بها وهو قول الشافعي لانه يجوز ان يكون ما ~~أقر به غير ما شهد به الشاهد وهذا يبطل بالشهادة على اقرارين فانه يجوز أن ~~يكون ما أقر به عند أحد الشاهدين غير ما اقر به عند الآخر إذا كانا في ~~وقتين مختلفين # ولانه إذا أمكن جعل الشهادة على فعل واحد لم يحمل على اثنين كالاقرارين ~~وكما لو شهد بالغصب اثنان وشهد على الاقرار به اثنان فان شهد احدهما أنه ~~غصب هذا العبد من زيد أو اقر بغصبه منه وشهد الآخر انه ملك زيد لم تكمل ~~شهادتهما لانهما لم يشهدا على شئ واحد وان شهد انه اخذه من يديه ألزمه ~~الحاكم رده إلى يديه لان اليد دليل الملك فيرده إلى يده لتكون دلالتها ~~ثابتة له قال مهنا سألت أبا عبد الله عن رجل ادعى دارا في يد رجل وأقام ~~شاهدين شهد احدهما قال أشهد ان هذه الدار لفلان وقال الآخر اشهد ان هذه ~~الدار دار فلان قال شهادتهما جائزة (مسألة) (وان شهد شاهد أنه اقر له ~~بألفين وشهد آخر انه اقر له بالف ثبت الالف ويحلف على الآخر مع شاهده ان ~~احب) وجملة ذلك أنه إذا شهد احد الشاهدين بشئ وشهد الآخر ببعضه صحت الشهادة ~~وثبت ما اتفقا عليه وحكم به وهذا قول شريح ومالك والشافعي وابن ابي ليلى ~~وابي يوسف ومحمد واسحاق وابي PageV12P026 عبيد وحكي عن الشعبي انه شهد عنده ~~رجلان شهد احدهما انه طلقها تطليقة وشهد آخر انه طلقها تطليقتين فقال قد ~~اختلفتما قوما وحكي عن ابي حنيفة ms5152 انه إذا شهد شاهد انه أقر بالف وشهد آخر ~~انه اقر بألفين لم تكمل الشهادة لان الاقرار بالالف غير الاقرار بألفين ولم ~~يشهد بكل اقرار الا واحد. # ولنا ان الشهادة قد كملت فيما اتفقا عليه فحكم به كما لو لم يرد احدهما ~~على صاحبه وما ذكروه من ان كل إقرار إنما شهد به واحد يبطل بما إذا شهد ~~احدهما انه اقر بالف غدوة وشهد الآخر انه اقر بألف عشيا فان الشهادة تكمل ~~مع ان كل اقرار إنما شهد به واحد فاما ما انفرد به احدهما فان للمدعي ان ~~يحلف معه ويستحق هذا قول من يرى الحكم بشاهد ويمين وهذا فيما إذا أطلقا ~~الشهادة أو لم تختلف الاسباب والصفات. # (فصل) إذا شهد له شاهدان بالف وشاهدان بخمسمائة ولم تختلف الاسباب ~~والصفات دخلت الخمسمائة في الالف ووجب له الالف بالشاهدين، وان اختلفت ~~الاسباب والصفات وجب له الالف والخمسمائة ولم يدخل احدهما في الآخر لانهما ~~مختلفان # (مسألة) (وإن شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد آخران له عليه ألفين فهل ~~تكمل البينة على ألف؟ على وجهين) (أحدهما): تكمل كالتي قبلها، (والثاني): ~~لا تكمل لانه يحتمل أن يكون الالف المنفرد من غير الالفين. PageV12P027 ~~(مسألة) (وإن شهد أحدهما أن له عليه الفا من قرض وشهد آخران أن له عليه ~~الفا من ثمن مبيع لم تكمل البينة) أما إذا اختلفت الاسباب والصفات مثل أن ~~يشهد شاهد بألف من قرض وآخر بألف من ثمن مبيع أو يشهد شاهد بألف بيض وآخر ~~بألف سود أو يشهد أحدهما بالف دينار والآخر بالف درهم لم تكمل البينة وكان ~~له أن يحلف مع كل واحد منهما ويستحقها أو يحلف مع أحدهما ويستحق ما شهد به ~~(مسألة) (وإن شهد شاهدان أن له عليه الفا وقال أحدهما قضاه بعضه بطلت ~~شهادته نص عليه وإن شهد انه أقرضه ألفا وقال أحدهما قضاه نصفه صحت ~~شهادتهما) إذا شهدا ان له عليه ألفا ثم قال أحدهما قضاه نصفه بطلت شهادته ~~وهكذا ذكره أبو الخطاب وذلك بأنه ms5153 شهد بأن الالف جميعه عليه فإذا قضاه بعضه ~~لم يكن الالف كله عليه فيكون كلامه متناقضا فتفسد شهادته وفارق هذا ما لو ~~شهد بألف ثم قال بل بخمسمائة لان ذلك رجوع عن الشهادة بخمسمائة واقرار بغلط ~~نفسه وهذا لا يقول ذلك على وجه الرجوع والمنصوص عن أحمد ان شهادته تقبل ~~بخمسمائة فانه قال إذا شهد بالف ثم قال أحدهما قبل الحكم قضاه منه خمسمائة ~~افسد شهادته والمشهود له ما اجتمعا عليه وهو خمسمائة فصحت شهادته في نصف ~~الالف الباقي وأبطلها في النصف الذي ذكر أنه قضاه لانه بمنزله الرجوع عن ~~الشهادة به فأشبه ما لو قال اشهد بألف بل خمسمائة قال أحمد ولو جاء ~~PageV12P028 بعد هذا المجلس فقال أشهد انه قضاه منه خمسمائة لم يقبل منه ~~لانه قد أمضى الشهادة فهذا يحتمل أنه أراد إذا جاء بعد الحكم فشهد بالقضاء ~~لم يقبل منه لان الالف قد وجب بشهادتهما وحكم الحاكم ولا # تقبل شهادته بانقضاء لانه لا يثبت بشاهد واحد فألما ان شهد أنه أقرضه ~~ألفا ثم قال أحدهما قضاه منه خمسمائة قبلت شهادته في باقي الالف وجها واحدا ~~لانه لا تناقض في كلامه ولا اختلاف (مسألة) (وإن كانت له بينة بألف فقال ~~أريد ان تشهدا لي بخمسمائة لم يجز) وعند أبي الخطاب يجوز قال أحمد إذ شهد ~~على الف وكان الحاكم لا يحكم الا على مائتين فقال له صاحب الحق اريد ان ~~تشهدا لي على مائه لم يشهد الا بألف قال القاضي وذلك ان على الشاهد نقل ~~الشهادة على ما شهد قال الله تعالى (ذلك ادنى ان يأتوا بالشهادة على وجهها ~~ولانه لو ساغ للشاهد ان يشهد ببعض ما اشهد لساغ للقاضي ان يقضي ببعض ما شهد ~~به الشاهد وقال أبو الخطاب عندي يجوز بذلك لان من شهد بألف فقد شهد به ~~بمائه وإذا شهد بمائه لم يكن كاذبا في شهادته فجاز كما لو كان قد اقرضه ~~مائة مرة وتسعمائة أخرى: قال شيخنا والاول أصح لما ذكر القاضي لان شهادته ms5154 ~~بمائة ربما اوهمت ان هذه المائة غير التي شهدت باصله فيؤدي إلى ايجابها ~~عليه مرتين قال أحمد إذا PageV12P029 قال اشهد على مائة درهم ومائة درهم ~~ومائة درهم فشهد على مائة دون مائة كره الا ان يقول اشهدوني على مائة ومائة ~~ومائة يحكيه كله للحاكم كما كان (فصل) قال أحمد إذا شهد بالف درهم ومائة ~~درينار فله دراهم ذلك البلد ودنانيره قال القاضي لانه لما جاز ان يحمل مطلق ~~العقد على ذلك جاز ان تحمل الشهادة عليه (فصل) إذا شهد شاهد انه باعه هذا ~~العبد بالف وشهد آخر انه باعه إياه بخمسمائة لم تكمل البينة لاختلافهما في ~~صفة البيع وله ان يحلف مع أحدهما ويثبت له ما حلف عليه فان شهد بكل عقد ~~شاهدان ثبت البيعان فان أضافا البيع إلى وقت واحد مثل ان يشهدا انه باعه ~~هذا العبد مع الزوال بالف وشهد آخر انه باعه إياه مع الزوال بخمسمائة ~~تعارضت البينتان وسقطتا لانه لا يمكن اجتماعهما وكل بينة تكذب الاخرى وإن ~~شهد بكل واحد من هذين شاهد واحد كان له ان يحلف مع أحدهما ولا يتعارضان لان ~~التعارض انما يكون مع البينتين الكاملتين PageV12P030 (باب شروط من تقبل ~~شهادته) وهي ستة أحدها البلوغ فلا تقبل شهادة الصبيان وعنه تقبل ممن هو في ~~حال العدالة وعنه لا تقبل إلى في الجراح إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحال ~~التي تجارحوا عليها اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في ذلك فالمشهور عنه ~~أنها لا تقبل شهادة الصبي ما لم يبلغ روي هذا عن ابن عباس وبه قال القاسم ~~وسالم وعطاء ومكحول وابن ابي ليلى والاوزاعي والثوري والشافعي واسحاق وأبو ~~عبيد وأبو ثور وأبو حنيفة وأصحابه وعن أحمد رواية ثانية ان شهادته تقبل إذا ~~كان ابن عشر قال ابن حامد فعلى هذه الرواية تقبل شهادتهم في غير الحدود ~~والقصاص كالعبيد وروي عن علي رضي الله عنه ان شهادة بعضهم تقبل على بعض، ~~وروي ذلك عن شريح والحسن والنخعي قال ابراهيم كانوا يجيزون شهادة بعضهم على ms5155 ~~بعض فيما كان بينهم قال المغيرة وكان اصحابنا لا يجيزون شهادتهم على رجل ~~ولا على عبد. # وروى الامام احمد باسناده عن مسروق قال كنا عند علي فجاءه خمسة غلمة ~~فقالوا انا كنا ست غلمة تتغاط فغرق منا غلام فشهد الثلاثة على الاثنين ~~أنهما غرقاه وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فجعل على الاثنين ثلاثة ~~اخماس الدية وجعل على الثلاثة خمسيها وقضى بنحو هذا مسروق وعنه رواية ثالثة ~~ان شهادتهم لا تقبل إلا في الجراح إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحال التي ~~تجارحوا عليها فان تفرقوا لم تقبل شهادتهم وهو قول مالك لان الظاهر صدقهم ~~وضبطهم ولا تقبل بعد الافتراق لانه يحتمل ان يلقنوا. # قال ابن الزبير ان اخذوا عند مصاب PageV12P031 ذلك فبالحري ان يعقلوا ~~ويحفظوا وعن الزهري ان شهادتهم جائزة ويستحلف أولياء المشجوج وذكره عن ~~مروان والمذهب أن شهادتهم لا تقبل في شئ لقول الله تعالى (واشهدوا ذوي عدل ~~منكم) وقال سبحانه (ممن ترضون من الشهداء) والصبي لا يرضى وقال عزوجل (ولا ~~تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه) فاخبر ان الشاهد الكاتم لشهادته ~~آثم والصبي لا يأثم فيدل على انه ليس بشاهد ولان الصبي لا يخاف من مأثم ~~الكذب فيزعه عنه ويمنعنه منه فلا تحصل الثقة بقوله ولان من لا يقبل قوله ~~على نفسه في الاقرار لا تقبل شهادته على غيره كالمجنون يحقق هذا ان # الاقرار اوسع لانه يقبل من الكافر والفاسق والمرأة ولا تصح الشهادة منهم ~~ولان من لا تقبل شهادته في المال لا تقبل في الجراح كالفاسق (والثاني) ~~العقل فلا تقبل شهادة معتوه ولا مجنون الا من يخنق في الاحيان إذا شهد في ~~حال افاقته ولا تقبل شهادة من ليس بعاقل اجماعا قال ابن المنذر وسواء ذهب ~~عقله بجنون أو سكر أو صغر لانه ليس بمحصل ولا تحصل الثقة بقوله فاما من ~~يخنق في الاحيان إذا شهد في حال افاقته فتقبل شهادته لانها شهادة من عاقل ~~اشبه من يخنق PageV12P032 (الثالث) الكلام فلا تقبل شهادة الاخرس نص عليه ms5156 ~~أحمد قيل له وإن كتبها؟ قال لا أدري وهو قول أصحاب الرأي وقال مالك ~~والشافعي وابن المنذر تقبل إذا فهمت اشارته لفيامها مقام نطقه في كل أحكامه ~~من كلامه ونكاحه وغير ذلك فكذلك في شهادته واستدل ابن المنذر بان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أشار وهو جالس إلى الناس وهو قيام (ان اجلسوا فجلسوا) ولنا ~~أنها شهادة بالاشارة فلم تجز كاشارة الناطق لان الشهادة يعتبر فيها اليقين ~~ولذلك لا يكتفى بايماء الناطق ولا يحصل اليقين بالاشارة وانما اكتفي ~~باشارته في احكامه المختصة به للضرورة ولا ضرورة ههنا وما استدل به ابن ~~المنذر لا يصح فان النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على الكلام وعمل ~~باشارته إلى الصلاة ولو شهد الناطق بالاشارة والايماء لم تصح شهادته اجماعا ~~فعلم ان الشهادة تفارق غيرها من الاحكام ويحتمل ان تقبل فيما طريقه الرؤية ~~إذا فهمت إشارته لان إشارته بمنزلة نطقه كما في سائر احكامه والاول اولى ~~لانا إنما قبلنا إشارته فيما يختص به للضرورة ولا ضرورة ههنا (الرابع) ~~الاسلام فلا تقبل شهادة كافر إلا اهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم ~~يوجد غيرهم وحضر الموصي الموت فتقبل شهادتهم ويحلفهم الحاكم بعد العصر لا ~~نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله وانها لوصية الرجل ~~بعينه فان عثر على انهما استحقا إثما قام آخران من اولياء PageV12P033 ~~الوصي فحلفا بالله لشهادتنا احق من شهادتهما ولقد خانا وكتما ويقضى لهم ~~وعنه ان شهادة بعض اهل # الذمة تقبل على بعض والاول المذهب وجملة ذلك ان شهادة اهل الكتاب لا تقبل ~~في شئ على مسلم ولا كافر الا في الوصية في السفر على ما نذكره ذكره الخرقي، ~~وروى ذلك عن احمد نحو من عشرين نفسا وممن قال لا تقبل شهادتهم الحسن وابن ~~ابي ليلى والاوزاعي ومالك وابو ثور ونقل حنبل عن احمد ان شهادة بعضهم تقبل ~~على بعض وخطأه الخلال في نقله هذا وقال صاحبه أبو بكر هذا غلط لا شك فيه ~~وقال ابن ms5157 حامد بل المسألة على ووايتين قال أبو حفص البرمكي تقبل شهادة ~~السبي بعضهم على بعض في النسب إذا ادعى احدهم ان الآخر اخوه والمذهب الاول ~~والظاهر غلط من روى خلاف ذلك وذهبت طائفة من اهل العلم إلى ان شهادة بعضهم ~~على بعض تقبل ثم اختلفوا فمنهم من قال الكفر ملة واحدة فتقبل شهادة اليهودي ~~على النصراني والنصراني على اليهودي هذا قول حماد وسوار والثوري وابي حنيفة ~~واصحابه وعن قتادة والحكم وابي عبيد واسحاق تقبل شهادة كل ملة بعضها على ~~بعض ولا تقبل شهادة يهودي على نصراني ولا نصراني على يهودى ويروى عن الزهري ~~والشعبي كقولنا وقولهم، واحتجوا بما روي عن جابر ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم اجاز شهادة اهل الذمة بعضهم على بعض رواه ابن ماجه ولان بعضهم يلي على ~~بعض فتقبل شهادة بعضهم على بعض كالمسلمين ولنا قول الله تعالى (وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم) وقال تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم - PageV12P034 إلى قوله ~~- ممن ترضون من الشهداء) والكافر ليس بذي عدل ولا هو منا ولا من رجالنا ولا ~~ممن نرضاه ولانه لا تقبل شهادته على غير اهل دينه فلا تقبل على اهل دينه ~~كالحربي والخبر يرويه اهل مجلد وهو ضعيف وان ثبت فيحتمل انه اراد اليمين ~~فانها تسمى شهادة قال الله تعالى في اللعان (فشهادة احدهم اربع شهادات ~~بالله انه لمن الصادقين) واما الولاية فمتعلقها القرابة والشفقة وقرابتهم ~~ثابتة وشفقتهم كشفقة المسلمين وجازت لموضع الحاجة فان غير اهل دينهم لا يلي ~~عليهم والحاكم يتعذر عليه ذلك لكثرتهم بخلاف الشهادة فانها ممكنة من ~~المسلمين، وقد روي عن معاذ رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(لا تقبل شهادة اهل دين الا المسلمين فانهم عدول على انفسهم وعلى غيرهم # (فصل) فاما شهادة اهل الكتاب بوصية المسافر الذي مات في سفره إذا شهد بها ~~شاهدان من اهل الذمة قبلت شهادتهم إذا لم يوجد غيرهما من المسلمين ~~ويستحلفان بعد العصر على ما ذكرنا في صدر المسألة قال ابن المنذر وبهذا ms5158 قال ~~أكابر الماضين يعني الآية التي في سورة المائدة ومن قاله شريح والنخعي ~~والاوزاعي ويحيى بن حمزه وقضي بذلك عبد الله بن مسعود وابو موسى رضي الله ~~عنهما وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا تقبل لان من لا تقبل شهادته في غير ~~الوصية لا تقبل في الوصية كالفاسق ولان الفاسق لا تقبل شهادته فالكافر اولى ~~واختلفوا في تأويل الآية فمنهم من حملها على التحمل دون الاداء ومنهم قال ~~المراد بقوله من غيركم أي من عشيرتكم ومنهم من قال المراد بالشهادة اليمين ~~PageV12P035 ولنا قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~احدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منك أو آخران من غيركم ان انتم ضربتم ~~في الارض فأصابتكم مصيبة الموت) الآية وهذا نص الكتاب وقد قضى به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فروى ابن عباس قال خرج رجل من بني تميم الداري وعدي بن ~~زيد فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقد واجام فضة مخوصا ~~بالذهب فاحلفهما رسلو الله صلى الله عليه وسلم ثم وجدوا الجام بمكة فقالوا ~~اشتريناه من تيمم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا ~~أحق من شهادتهما وان الجام لصاحبهم فنزلت فيهم (يا أيها الذين آمنوا شهادة ~~بينكم) الآية وعن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد ~~أحدا من المسلمين يشهده على وصيته فاشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة ~~فأتيا الاشعري فاخبراه وقدما بتركته ووصيته فقال الاشعري هذا أمر لم يكن ~~بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحلفهما بعد العصر ما ~~خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وأنها لوصية الرجل وتركته فامضى ~~شهادتهما رواه أبو داود وروى الخلاف حديث أبي موسى باسناده وحمل الآية على ~~أنه أراد من غير عشيرتكم لا يصح لان الآية نزلت في قصة عدي وتميم بلا خلاف ~~بين المفسرين وقد فسره بما قلنا سعيد بن المسيب والحسن PageV12P036 وابن ~~سيرين وعبيدة وسعيد ms5159 بن جبير وسليمان التيمي وغيرهم ودلت عليه الاحاديث التي ~~رويناها ولانه لو صح ما ذكروه لم تجب الايمان لان الشاهدين من المسلمين ~~لاقسامة عليهم وحملها على التحمل لا يصح لانه أمر باحلافهم ولا أيمان في ~~التحمل وحملها على اليمين لا يصح لقوله (فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري ~~به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله) ولانه عطفها على ذوي العدل ~~من المؤمنين وهما شاهدان وروى أبو عبيد في الناسخ المنسوخ أن ابن مسعود قضى ~~بذلك في زمن عثمان قال احمد اهل المدينة ليس عندهم حديث ابي موسى من أين ~~يعرفونه؟ فقد ثبت هذا الحكم بكتاب الله وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقضاء الصحابة وعملهم بما ثبت في الكتاب والسنة فتعين المصير إليه والعمل ~~به سواء وافق القياس أو خالفه (الخامس) ان يكون ممن يحفظ فلا تقبل شهادة ~~مغفل ولا معروف بكثرة الغلط والنسيان لان الثقة لا تحصل بقوله لاحتمال ان ~~يكون من غلطه وتقبل شهادة من يقل ذلك منه لان احدا لا يسلم من الغلط. # (فصل) قال رحمه الله (السادس) (العدالة وهي استواء احواله في دينه ~~واعتدال اقواله وافعاله وقيل العدل من لم تظهر منه ريبة ويعتبر له شيئان ~~الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض واجتناب المحارم وهو ان لا يرتكب كبيرة ~~ولا يد من على صغيرة) فان الله تعالى نهى ان تقبل شهادة القاذف PageV12P037 ~~فيقاس عليه كل مرتكب كبيرة ولا يخرجه عن العدالة فعل صغيرة لقول الله تعالى ~~(الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم) قيل اللمم صغار الذنوب ~~ولان التحرز منها غير ممكن وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (ان ~~تغفر اللهم تغفر جما واي عبد لك لا ألما) اي لم يلم فان لامع الماضي بمنزلة ~~لم مع المستقبل وقيل اللمم ان يلم بالذنب ولا يعود فيه والكبائر كل ذنب فيه ~~حد والاشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله وعقوق الوالدين، وقد روى أبو ~~بكرة ان رسول الله صلى الله ms5160 عليه وسلم قال (الا انبئكم بأكبر الكبائر ~~الاشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس ~~فقال - الا وقول الزور وشهادة الزور) فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ~~متفق عليه قال احمد لا تجوز شهادة # آكل الربا والعاق وقاطع الرحم ولا من لا يؤدي زكاة ماله، وإذا اخرج في ~~طريق المسلمين الاسطوانة والكنيف لا يكون عدلا ولا يكون ابنه عدلا إذا ورث ~~أباه حتى يرد ما أخذ من طريق المسلمين ولا يكون عدلا إذا كذب الكذب الشديد ~~لان النبي صلى الله عليه وسلم رد شهادة رجل في كذبة. # وقال عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا تجوز ~~شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود في حد ولا ذي غمر على أخيه في عداوة ولا ~~القاطع لاهل البيت ولا مجرب عليه شهادة زور ولا ضنين في قرابة ولا ولاء) ~~وقد رواه أبو داود (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولان ~~ذي غمر على أخيه) فاما الصغائر فان كان مصرا عليها ردت شهادته وان كان ~~الغالب من امره الطاعات لم ترد لما ذكرنا من عدم إمكان التحرز منه. # (مسألة) (ولا تقبل شهادة فاسق لقوله سبحانه وتعالى (واشهدوا ذوي عدل ~~منكم) PageV12P038 وقال سبحانه (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا) الآية والشهادة نبأ فيجب التوقف عنه وقد روي في الحديث (لا تجوز ~~شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الاسلام ولا ذي غمر على أخيه) رواه أبو ~~عبيد وكان أبو عبيد لا يرى الخائن والخائنة مختصا بامانات الناس بل جميع ما ~~فرض الله تعالى على العباد القيام به واجتنابه من كبير ذلك وصغيره قال الله ~~تعالى (انا عرضنا على السموات والارض والجبال) الآية وروي عن عمر أنه قال ~~لا يؤسر رجل بغير العدول ولان دين الفاسق لا يزعه عن ارتكاب محظورات الدين ~~فلا يؤمن ان لا يزعه عن الكذب فلا تحصل الثقة بخبره إذا تقرر هذا فالفسق ~~نوعان: ms5161 (أحدهما) من جهة الافعال فلا خلاف في رد شهادته (الثاني) من جهة ~~الاعتقاد وهو اعتقاد البدعة فيوجب رد الشهادة أيضا. # وبه قال مالك وشريك واسحاق وأبو عبيد وابو ثور قال شريك اربعة لا تجوز ~~شهادتهم رافضي يزعم أنه له اماما مفترضة طاعته وخارجي يزعم ان الدنيا دار ~~حرب وقد يزعم ان المشيثة إليه ومرجئ، ورد شهادة يعقوب وقال الا ارد شهادة ~~قوم يزعمون ان الصلاة ليست من الايمان؟ وقال أبو حامد من اصحاب الشافعي ~~المختلفون على ثلاثه اضرب (ضرب) اختلفوا في الفروع # فهؤلاء لا يفسقون ولا ترد شهادتهم وقد اختلفت الصحابة في الفروع ومن ~~بعدهم من التابعين PageV12P039 (الثاني) من نفسقه ولا نكفره وهو من سب ~~القرابة كالخوارج أو من سب الصحابة كالروافض فلا تقبل لهم شهادة لذلك ~~(الثالث) من نكفره وهو من قال بخلق القرآن ونفى الرؤية واضاف المشيئة إلى ~~نفسه فلا تقبل له شهادة وذكر القاضي أبو يعلى مثل هذا سواء قال: وقال احمد ~~ما تعجبني شهادة الجهمية والرافضة والقدرية المعلنة وظاهر قول الشافعي وابن ~~أبي ليلي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه قبول شهادة أهل الاهواء وأجاز سوار ~~شهادة ناس من بني العنبر ممن يرى الاعتزال قال الشافعي الا أن يكون ممن يرى ~~الشهادة بالكذب كالخطابية وهم أصحاب أبي الخطاب يشهد بعضهم لبعض بتصديقه ~~ووجه قول من أجاز شهادتهم أنه اختلاف لم يخرجهم عن الاسلام أشبه الاختلاف ~~في الفروع ولان فسقهم لا يدل على كذبهم لكونهم ذهبوا إلى ذلك تدينا ~~واعتقادا أنه الحق ولم يرتكبوه عالمين بتحريمه بخلاف فسق الافعال. # (مسألة) (ويتخرج قبول شهادة أهل الذمة على قبول شهادة الفاسق من جبة ~~الاعتقاد المتدين به إذا لم يتدين بالشهادة لموافقيه على مخالفيه ~~كالخطابية. # وكذلك قال أبو الخطاب. # وروي عن أحمد جواز الرواية عن القدري إذا لم يكن داعية فكذلك الشهادة. ~~PageV12P040 ولنا أنه أحد نوعي الفسق فترد به الشهادة كالنوع الآخر ولانه ~~فاسق فترد شهادته للآية (مسألة) (فاما من فعل شيئا من الفروع المختلف فيها ~~فتزوج بغير ولي أو شرب من ms5162 النبيذ مالا يسكره أو اخر الحج مع امكانه ونحوه ~~متأولا فلا ترد شهادته) وإن فعله معتقدا تحريمه ردت شهادته. # ويحتمل أن لا ترد بنص عليه أحمد في شارب النبيذ يحد ولا ترد شهادته. # وبهذا قال لشافعي وقال مالك ترد شهادته لانه فعل ما يعتقد الحاكم تحريمه # فاشبه المتفق على تحريمه ولنا ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في ~~الفروع فلم يكن بعضهم يعيب من خالفه ولا يفسقه ولانه فرع مختلف فيه فلم ترد ~~شهادة فاعله كالذي يوافقه عليه الحاكم، فاما ان فعله معتقدا تحريمه ردت ~~شهادته إذا تكرر ويحتمل أن لا ترد وبه قال أصحاب الشافعي لانه فعل لا يرد ~~شهادة بعض الناس فلا يرد شهادة البعض الآخر كالمتفق على حله ووجه الاول انه ~~فعل محرم على فاعله ويأثم به فاشبه المتفق على تحريمه، وبهذا فارق معتقد ~~حله وقد روي عن أحمد فيمن يجب عليه الحج فلا يحج ترد شهادته وهذا يحمل على ~~من اعتقد وجوبه على الفور فاما من يعتقد أنه على التراخي وبتركه بنية فعله ~~فلا ترد شهادته كسائر ما ذكرنا وقيل ترد لانه PageV12P041 روي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه قال لقد هممت أن انظر في الناس فمن وجدته يقدر على الحج ولا ~~يحج ضربت عليه الجزية ثم قال ما هم بمسلمين وما هم بمسلمين (مسألة) الثاني ~~(استعمال المروءة وهو فعل ما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه فلا تقبل ~~شهادة المصانع، والمتمسخر، والمغني، والرقاص، واللاعب بالشطرنج، والنرد، ~~والحمام والذي يتغدى في السوق ويمد رجليه في مجمع الناس ويحدث بمباضعته ~~أهله وأمته ويدخل الحمام بغير مئزر ونحو ذلك) المروءات اجتناب الامور ~~الدنيئة المزرية به وذلك نوعان (أحدهما) في الافعال كالاكل في السوق وهو ~~الذي ينصب مائدة في السوق ويأكل والناس ينظرون إليه ولا يعني أكل شئ يسير ~~كالكسرة ونحوها، وإن كان يكشف ما جرت العادة بتغطيته من بدنه أو يمد رجليه ~~في مجمع الناس أو يتمسخر بما يضحك الناس به أو يخاطب امرأته أو أمته أو ms5163 ~~غيرهما بحضرة الناس الخطاب الفاحش أو يحدث الناس بمباضعته أهله أو نحو هذا ~~من الافعال الدنيئة فلا تقبل شهادته لان هذا سخف ودناءة فمن PageV12P042 ~~رضيه لنفسه واستحسنه فليست له مروءة ولا تحصل الثقة بقوله قال احمد في رجل ~~شتم بهيمة # قال الصالحون لا تقبل شهادته حتى يتوب، وقد روى ابن مسعود البدري قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان مما أدرك الناس من كلام النبوة ~~الاولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت) يعني من لم يستح صنع ما شاء ولان المروءة ~~تمتنع الكذب وتزجر عنه ولهذا يمتنع منه دو المروة وإن لم يكن ذا دين فقد ~~روي عن ابي سفيان أنه حين سأله قيصر عن النبي صلى الله عليه وسلم وصفته قال ~~والله لولا أني كرهت أن يؤثر عني الكذب لكذبته ولم يكن يومئذ ذا دين ولان ~~الكذب دناءة والمروءة تمنع من الدناءة وإذا كانت المروءة مانعة من الكذب ~~اعتبرت في العدالة كالدين ومن فعل شيئا من هذا مختفيا به لم يمنع من قبول ~~شهادته لان مروءته لا تسقط به وكذلك إن فعله مرة أو شيئا قليلا لم ترد ~~شهادته لان صغير المعاصي لا يمنع الشهادة إذا قل فهذا اولى ولان المروءة لا ~~تختل بقليل هذا ما لم يكن عادة PageV12P043 (فصل في اللعب) كل لعب فيه قمار ~~فهو محرم أي لعب كان وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى باجتنابه ومن تكرر ~~منه ذلك ردت شهادته وما خلا القمار وهو اللعب الذي لا عوض فيه من الجانبين ~~ولا من احدهما فمنه ما هو محرم ومنه ما هو مباح فالمحرم اللعب بالنرد وهذا ~~قول أبي حنيفة واكثر اصحاب الشافعي وقال بعضهم هو مكروه غير محرم. # ولنا ما روى أبو موسى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من لعب ~~بالنرد شير فقد عصي الله ورسوله). # وروى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من لعب بالنردشير فكأنما ~~غمس يده في لحم الخنزير ودمه)) رواه أبو داود ms5164 وكان سعيد بن جبير إذا مر على ~~أصحاب النردشير لم يسلم عليهم. # إذا ثبت هذا فمن تكرر منه اللعب به لم تقبل شهادته سواء لعب به قمارا أو ~~غير قمار وهو قول أبي حنيفة ومالك وظاهر مذهب الشافعي. # وقال مالك: من لعب بالشطرنج والنرد فلا أرى شهادته إلا باطلة لان الله ~~تعالى قال (فماذا بعد الحق إلا الضلال) وهذا ليس من الحق فيكون من الضلال ~~(فصل) والشطرنج كالنرد في التحريم إلا أن تحريم النرد آكد لورود النص في ~~تحريمه وهذا # في معناه فيثبت فيه حكمه قياسا عليه، وذكر القاضي أبو الحسين ممن ذهب إلى ~~تحريمه علي بن أبي طالب PageV12P044 وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب ~~والقاسم وسالما وعروة ومحمد بن علي بن الحسين ومطر الوراق ومالكا وأبا ~~حنيفة وذهب الشافعي إلى إباحته وحكى ذلك أصحابه عن أبي هريرة وسعيد بن ~~المسيب وسعيد بن جبير واحتجوا بأن الاصل الاباحة ولم يرد بتحريمه نص ولا هو ~~في معنى المنصوص عليه فيبقى على الاباحة ويفارق الشطرنج النرد من وجهين ~~(أحدهما) ان في الشطرنج تدبير الحرب فأشبه اللعب بالحراب والرمي بالنشاب ~~والمسابقة بالخيل (والثاني) ان المعول في النرد على ما يخرجه الكعبتان ~~فأشبه الازلام والمعول في الشطرنج على حذقه وتدبيره فأشبه المسابقة بالسهام ~~ولنا قول الله سبحانه وتعالى (إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من ~~عمل الشيطان فاجتنبوه) قال علي رضي الله عنه الشطرنج من الميسر ومر رضي ~~الله عنه على قوم فقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ قال أحمد أصح ~~ما في الشطرنج قول علي رضي الله عنه وروى واثلة بن الاسقع قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ان لله عزوجل في كل يوم ستمائة وستين نظرة ليس ~~لصاحب الشاه فيها نصيب (ولانه لعب يصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة فأشبه ~~اللعب بالنرد وقولهم لا نص فيها وقد ذكرنا فيها نصا وهو في معنى المنصوص ~~على تحريمه وقولهم ان فيها تدبير الحرب قلنا لا يقصد هذا PageV12P045 منها ms5165 ~~وأكثر اللاعبين بها انما يقصدون منها اللعب والقمار وقولهم ان المعول فيها ~~على تدبيره فهو أبلغ في اشغاله بها وصدها عن ذكر الله وعن الصلاة. # إذا ثبت هذا فقال أحمد النرد أشد من الشطرنج انما قال ذلك لورود النص في ~~النرد بخلاف الشطرنج. # إذ ثبت هذا فقال القاضي: هو كالنرد في رد الشهادة وهو قول أبي حنيفة ~~ومالك لاشتراكهما في التحريم وقال أبو بكر ان فعله من يعتقد تحريمه فهو ~~كالنرد في حقه وإن فعله من يعتقد إباحته لم ترد شهادته الا ان يشغله عن ~~الصلاة في أوقاتها أو يخرجه إلى الحلف الكاذب أو نحوه من المحرمات أو يلعب ~~بها على الطريق أو يفعل في لعبه ما يستخف # به من أجله ونحو هذا مما يخرجه عن المروءة، وهذا مذهب الشافعي وذلك لانه ~~مختلف فيه أشبه سائر المختلف فيه (فصل) فأما اللاعب بالحمام يطيرها فلا ~~شهادة له وهذا قول أصحاب الرأي وكان شريح لا يجيز شهادة صاحب حمام ولا حمام ~~ولانه سفه ودناءة وقلة مروءة ويتضمن اذي الجيران واشرافه على دورهم ورميه ~~اياها بالحجارة، وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلا يتبع حماما ~~فقال (شيطان يتبع شيطانة) فان اتخذ الحمام لطلب فراخها أو لحمل الكتب أو ~~للانس بها من غير اذى يتعدى إلى الناس فلا بأس، وقد روى عبادة بن الصامت أن ~~رجلا اتي النبي صلى الله عليه وسلم (فشكا إليه الوحشة فقال (اتخذ زوجا من ~~الحمام) PageV12P046 (فصل) فأما المسابقة المشروعة بالخيل وغيرها من ~~الحيوانات أو على الاقدام فمباحة ولا دناءة فيها ولا ترد بها الشهادة وقد ~~ذكرنا مشروعية ذلك في باب المسابقة وكذلك ما في معناها من الثقاف واللعب ~~بالحراب وقد لعب الحبشة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بالحراب وقامت ~~عائشة رضي الله عنها تنظر إليهم وتستتر به حتى ملت وسائر اللعب إذا لم ~~يتضمن ضرارا ولا شغلا عن فرض فالاصل اباحته فما كان فيه دناءة ينرفع عنه ~~ذووا المروءات منع الشهادة إذا فعله ظاهرا ms5166 وتكرر منه ومالا دناءة فيه لم ~~ترد الشهادة به بحال (مسألة) (فأما الشين في الصناعة كالحجام والحائك ~~والنخال والنفاط والقمام والزبال والمشعوذ والدباغ والحارس والكناس فهل ~~تقبل شهادتهم إذا حسنت طرائقهم؟ على وجهين) الصناعات الدنيئة كالكساح ~~والكباش لا تقبل شهادتهما لما روى سعيد في سننه أن رجلا أتي ابن عمر فقال ~~له اني رجل كناس فقال له أي شئ تكنس؟ الزبل قال لا قال فالعذرة؟ قال نعم ~~قال الاجر خبيث وما تزوجت فخبيث حتى تخرج منه كما دخلت فيه وعن ابن عباس ~~مثله في الكساح ولان هذا دناءة يجتنبه اهل المروءات فاشبه الذي قبله فاما ~~الزبال ونحوهم ففيه وجهان (أحدهما) لا تقبل شهادتهم لانها دناءة تجتنبها ~~أهل المروءات فهو كالذي قبله (والثاني) يقبل لان بالناس إليه # حاجة فعلى هذا الوجه انما تقبل شهادته إذا كان يتنظف للصلاة في وقتها ~~ويصليها فان صلى بالنجاسة لم تقبل شهادته وجها واحدا، وأما الحائك والحارس ~~والدباغ فهو أعلى من هذه الصنائع فلا ترد به PageV12P047 الشهادة وذكر ~~شيخنا فيها وجهين وكذلك ذكرها أبو الخطاب والاولى قبول شهادة الحائك ~~والحارس والدباغ لانه قد تولاها كثير من الصالحين وأهل المروءات وأما سائر ~~الصنائع التي لا دناءة فيها فلا ترد الشهادة بها إلا من كان منهم يحلف ~~كاذبا أو يعد ويخلف وغلب هذا عليه فان شهادته ترد وكذلك من كان منهم يؤخر ~~الصلاة عن أوقاتها ولا يتنزه عن النجاسات فلا شهادة له ومن كانت صناعته ~~يكثر فيها الربا كالصائغ والصيرفي ولم يتق ذلك ردت شهادته (فصل في الملاهي) ~~وهي على ثلاثة أضرب: محرم وهو ضرب الاوتار والنايات والمزامير كلها والعود ~~والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها فمن أدام استماعها ردت شهادته لانه بروى ~~عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا ظهر في أمتي خمس ~~عشرة خصلة حل بهم البلاء) ذكر منها إظهار المعارف والملاهي وقال سعيد ثنا ~~فرج بن فضالة عن على بن يزيد عن القاسم عن أبي امامة قال قال رسول الله صلى ms5167 ~~الله عليه وسلم (إن الله بعثني رحمة للعالمين وأمرني بمحق المعازف ~~والمزامير لا يحل بيعهن ولا شراؤهن ولا التجارة فيهن وثمنهن حرام) يعني ~~الضاربات وروى نافع قال سمع ابن عمر مزمارا فوضع أصبعيه على أذنيه ونأى عن ~~الطريق وقال لي يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال فقلت لا قال فرفع أصبعيه من ~~أذنيه وقال PageV12P048 كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا فصنع ~~مثل هذا رواه الخلال في جامعه من طريقين ورواه أبو داود في سننه وقال حديث ~~منكر وقد احتج قوم بهذا الخبر على إباحة المزمار وقالوا لو كان حراما لمنع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر من سماعه ومنع ابن عمر نافعا من استماعه ~~ولانكر على الزامر بها قلنا الاول لا يصح لان المحرم استماعها دون سماعها ~~والاستماع غير السماع ولهذا فرق الفقهاء في سجود التلاوة بين السامع ~~والمستمع ولم يوجبوا على من سمع شيئا محرما سد أذنيه قال الله تعالى (وإذا # سمعوا اللغو أعرضوا عنه) ولم يقل سدوا آذانهم والمستمع هو الذي يقصد ~~السماع ولم يوجد هذا من ابن عمر وإنما وجد السماع ولان بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم حاجة إلى معرفة انقطاع سماع الصوت عنه لانه عدل عن الطريق وسد ~~أذنيه فلم يكن ليرجع إلى الطريق ولا يرفع أصبعيه من أذنيه حتى ينقطع الصوت ~~عنه فابيح للحاجة وأما الانكار لعله كان في أول الهجرة حينما لم يكن ~~الانكار واجبا أو قبل امكان الانكار لكثرة الكفار وقلة أهل الاسلام فان قيل ~~فهذا الخبر ضعيف فان أبا داود رواه وقال هو حديث منكر قلنا قد رواه الخلال ~~من طريقين فلعل أبا داود ضعفه لانه لم يقع له إلا من إحدى الطريقين (وضرب ~~مباح) وهو الدف فان النبي صلى الله عليه وسلم قال (اعلنوا النكاح واضربوا ~~عليه بالدف) أخرجه مسلم وذكر أصحابنا وأصحاب الشافعي انه مكروه في غير ~~النكاح لانه يروى عن عمر انه كان إذا سمع صوت الدف بعث فنظر فان كان في ~~وليمة سكت ms5168 وان كان في غيرها عمد الدرة PageV12P049 ولنا ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ان امرأة جاءته فقالت إني نذرت إن رجعت من سفرك سالما ~~أن أضرب على رأسك بالدف فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أوف بنذرك) رواه ~~أبو داود ولو كان مكروها لم يأمرها به وإن كان منذورا، وروت الربيع بنت ~~معوذ قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة بني بي فجعلت ~~جويريات يضربن بدف لهن ويندبن من قتل من أبائي يوم بدر إلى أن قالت إحداهن ~~وفينا نبي يعلم ما في غد فقال دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين) متفق عليه ~~فاما الضرب به للرجال فهو مكروه على كل حال لانه إنما يضرب به النساء ~~والمخنثون، والمشبهون بهن ففي ضرب الرجال به تشبه بالنساء. # فاما الضرب بالقضيب فيكره إذا انضم إليه مكروه أو محرم كالتصفيق والغناء ~~والرقص وإن خلا عن ذلك كله لم يكره لانه ليس بآلة لهو ولا بطرب ولا يسمع ~~منفردا بخلاف الملاهي، ومذهب الشافعي في هذا الفصل كما قلنا (فصل) واختلف ~~اصحابنا في الغناء فذهب الخلال وصاحبه أبو بكر عبد العزيز إلى إباحته قال ~~ابو بكر عبد العزيز الغناء والنوح معنى واحد مباح ما لم يكن معه منكر ولا ~~فيه طعن فان الخلال يحمل الكراهة من احمد على الافعال المذمومة لا على ~~القول بعينه، وروي عن احمد انه سمع من عند ابنه صالح قوالا فلم ينكر عليه، ~~وقال له صالح يا أبه أليس كنت تكرههم؟ فقال قيل لي انهم يستعملون # المنكر، وممن ذهب إلى إباحة الغناء من غير كراهة ابراهيم بن سعد وكثير من ~~أهل المدينة والعنبري لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت عندي ~~جاريتان تغنيان فدخل أبو بكر فقال مزمور PageV12P050 الشيطان في بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (دعها فانها ~~أيام عيد) متفق عليه، وعن عمر رضي الله عنه انه قال الغناء زاد الراكب ~~واختار القاضى انه مكروه ms5169 غير محرم وهو قول الشافعي وقال من اللهو المكروه، ~~وقال احمد الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني، وذهب آخرون من أصحابنا ~~إلى تحريمه قال احمد فيمن مات وخلف ولدا يتيما وجارية مغنية فاحتاج الصبي ~~إلى بيعها تباع ساذجة قيل له انها تساوي مغنية ثلاثين الفا وتساوي ساذجة ~~عشرين دينارا فقال لا تباع إلا على انها ساذجة واحتجوا على تحريمه بما روي ~~عن ابن الحنيفة في قوله تعالى (واجتنبوا قول الزور) قال الغناء وقال ابن ~~عباس وابن مسعود في قول الله تعالى (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) قال هو ~~الغناء وعن ابي امامة ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء المغنيات ~~وبيعهن والتجارة فيهن وأكل أثمانهن حرام أخرجه الترمذي وقال لا نعرفه إلا ~~من حديث علي بن يزيد وقد تكلم أهل العلم فيه وروى ابن مسعود ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (الغناء ينبت النفاق في القلب) والصحيح انه قول ابن ~~مسعود، وعلى كل حال من اتخذ الغناء صناعة يؤتى إليه ويأتي له أو اتخذ غلامه ~~أو جارية مغنيين يجمع عليهما الناس فلا شهادة له لان هذا عند من لم يحرمه ~~سفه ودناءة وسقوط مروءة ومن حرمه فهو مع سفهه عاص مصر متظاهر بفسقه وبهذا ~~قال الشافعي وأصحاب الرأي، وإن كان لا ينسب نفسه إلى الغناء وإنما يترثم ~~لنفسه ولا يغني للناس أو كان غلامه وجاريته انما يغنيان له انبنى هذا على ~~الخلاف فيه فمن أباحه أو كرهه لم ترد شهادته، ومن حرمه قال ان دام عليه ردت ~~شهادته كسائر الصغائر PageV12P051 وإن لم يداوم عليه لم ترد شهادته، وان ~~فعله من يعتقد حله فقياس المذهب أن لا ترد شهادته بمالا لا يشتهر به منه ~~كسائر المختلف فيه من الفروع، ومن كان يغشى بيوت المغني أو يغشاه المغنون ~~للسماع متظاهرا بذلك وكثر منه ردت شهادته في قولهم جميعا لانه سفه ودناءة، ~~وان كان مستترا به فهو # كالمغني لنفسه على ما ذكر من التفصيل فيه (فصل) فاما الحداء ms5170 وهو الانشاد ~~التي تساق به الابل فمباح لا بأس به في فعله واستماعه لما روي عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان عبد الله ~~بن رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال وكان انجشة مع التساء فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لابن رواحة (حرك بالقوم) فاندفع ينشد فتبعه انجشة فأعنقت ~~الابل فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا نجشة رويدك رفقا بالقوارير) يعني ~~النساء وكذلك نشيد الاعراب وهو النصب لا بأس به وسائر أنواع الانشاد ما لم ~~يخرج إلى حد الغناء، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع انشاد الشعر ~~فلا ينكره والغناء من الصوت ممدود مكسور والغنى من المال مقصور والحداء ~~ممدود مضموم كالدعاء ويجوز الكسر كالنداء (فصل) والشعر كالكلام حسنه كحسنه ~~وقبيحه كقبيحه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (إن من الشعر ~~لحكما) وكان يضع لحسان منبرا يقوم عليه فيهجو من هجا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمسلمين وأنشده كعب بن زهير قصيدته * بانت سعاد فقلبي اليوم ~~متبول * في المسجد وقال له عمه العباس يارسول الله إني أريد أن أمتدحك فقال ~~قل لا يفضض الله فاك فأنشده PageV12P052 من قبلها طبت في الظلال * وفي ~~مستودع حيث يخصف الورق وقال عمر بن الشريد أردفني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال (أمعك من شعر أمية؟) قلت نعم فأنشدته بيتا فقال (هيه) حتى أنشدته ~~مائة قافية وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين أنا النبي لا كذب * أنا ~~ابن عبد المطلب وقد اختلف في هذا فقيل ليس بشعر وإنما هو كلام موزون، وقيل ~~بل هو شعر ولكنه بيت واحد قصير فهو كالنثر، ويروى ان أبا الدرداء قيل له ما ~~من أهل بيت في الانصار إلا وقد قال الشعر قال وأنا قد قلت يريد العبد أن ~~يعطى مناه * ويأبى الله إلا ما أرادا يقول العبد فائدتي ومالي * وتقوى الله ~~أفضل ما استفادا # وليس في إباحة ms5171 الشعر اختلاف وقد قاله الصحابة والعلماء والحاجة تدعو إليه ~~لمعرفة اللغة والعربية وللاستشهاد به في التفسير وتعرف معنى كلام الله ~~تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ويستدل به أيضا على النسب والتاريخ ~~وأيام العرب ويقال الشعر ديوان العرب فان قيل فقد قال الله تعالى (والشعراء ~~يتبهم الغاوون) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لان يمتلئ أحدكم قيحا حتى ~~يريه خير له من أن يمتلئ شعرا) رواه أبو داود وابو عبيد وقال معنى يريه ~~ياكل جوفه يقال ورواه يريه قال الشاعر: PageV12P053 وراهن ربي مثل ما قد ~~ورينني * وأحمى على اكبادهن المكاويا قلنا أما الآية فالمراد بها من اسرف ~~وكذب بدليل وصفه لهم بقوله (ألم ترانهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما ~~لا يفعلون؟) ثم استثنى المؤمنين بقوله (الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وذكروا الله كثيرا) ولان الغالب على الشعراء قلة الدين والكذب وقذف ~~المحصنات وهجاء الابرياء لا سيما من كان في ابتداء الاسلام ممن يهجو النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويهجو المسلمين ويعيب الاسلام ويمدح الكفار فوقع الذم ~~على الاغلب واستثنى منهم من لا يفعل الخصال المذمومة فالآية دليل على ~~إباحته ومدح أهله المتصفين بالصفات الجميلة، واما الخبر فقال أبو عبيد ~~معناه أن يغلب عليه الشعر حتى يشغله عن القرآن والفقه وقيل المراد به ما ~~كان هجاء وفحشا فما كان من الشعر يتضمن هجاء المسلمين والقدح في اعراضهم أو ~~التشبب بامرأة بعينها بالافراط في وصفها فذكر أصحابنا أنه محرم وهذا ان ~~اريد به أنه محرم على قائله فهو صحيح، وأما على راويه فلا يصح فان المغازي ~~يروى فيها قصائد الذين هاجوا بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~ينكر ذلك أحد، وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في الشعر الذي ~~تقاولت به الشعراء في يوم بدر وأحد وغيرهما الا قصيدة أمية بن ابي الصلت ~~الحائية وكذلك يروى شعر قيس بن الحطيم في التشبب بعمرة بنت رواحة اخت عبد ~~الله بن رواحة ام النعمان ابن ms5172 بشير وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم قصيدة ~~كعب بن زهير وفيها التشبب بسعاد ولم يزل الناس يروون أمثال هذا ولا ينكر ~~وروينا ان النعمان بن بشير دخل مجلسا فيه رجل يغنيهم بقصيدة قيس بن الحطيم ~~فلما دخل النعمان سكتوه من قبل ان فيها ذكر امه فقال النعمان فلم يقل بأسا ~~انما قال PageV12P054 وعمرة من سروات النساء * تنفح بالمسك اردانها وكان ~~عمر بن طلحة بمجلس فغناهم رجل بشعر فيه ذكر امه فسكتوه فقال دعوه فان قائل ~~هذا الشعر كان زوجها فأما لشاعر فمتى كان يهجو المسلمين ويمدح بالكذب أو ~~يقذف مسلما أو مسلمة فان شهادته ترد وسواء قذف المسلمة بنفسه أو بغيره وقد ~~قيل أعظم الناس ذنبا رجل يهاجي رجلا فيهجو القبيلة باسرها وقد روينا ان ~~أباد لامة؟ شهد عند قاض فخاف ان ترد شهادته فقال ان الناس غطوني تغطيت عنهم ~~* وان بحثوا عني ففيهم مباحث فقال القاضي ومن يبحثك يا ابا دلامة؟ وغرم ~~المال من عنده ولم يظهر انه رد شهادته (فصل في قراءة القرآن بالالحان) اما ~~قراءته من غير تلحين فلا بأس بها وان حسن صوته به فهو أفضل فان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (زينوا أصواتكم بالقرآن) وروي (زينوا القرآن باصواتكم) ~~وقال (لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود) فقال أبو موسى لو أعلم ~~انك تستمع لحبرته لك تحبيرا وروي ان عائشة أبطأت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليلة فقال أين كنت يا عائشة فقالت يارسول الله كنت أسمع قراءة رجل في ~~المسجد لم أسمع أحدا يقرأ أحسن من قراءته فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاستمع قراءته ثم قال (هذا سالم مولى ابي حذيفة الحمد لله الذي جعل في امتي ~~مثل هذا) قال صالح قلت (لابي زينوا القرآن باصواتكم) ما معناه قال ان تحسنه ~~وقيل له ما معنى (من لم يتغن بالقرآن) قال يرفع صوته به، وهكذا قال الشافعي ~~وقال الليث يتحزن به ويتخشع به ويتباكى به. # وقال ابن غيينة وعمر ms5173 وبن الحارث ووكيع يستغني به فاما القرآن بالتلحين ~~فينظر فيه فان لم يفرط في التمطيط والمد واشباع الحركات فلا بأس به فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأ ورجع ورفع صوته PageV12P055 وقال الراوي ~~لولا ان تجتمع الناس إلى لحكيت لكم قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال عليه الصلاة والسلام (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) وقال (ما أذن الله ~~لشئ كاذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن) أي يجهر به ومعنى اذن استمع قال ~~القاضي هو مكروه على كل حال ونحوه قول أبي عبيد وقال معنى قوله (من لم يتغن ~~بالقرآن) أي يستغني به قال الشاعر: وكنت أمرأ زمنا بالعراق * عفيف النياح ~~كثير التغني # قال ولو كان الغناء بالصوت لكان من لم يغن بالقرآن وروي نحو هذا التفسير ~~عن ابن عيينة وقال القاضي أحمد بن محمد البرني: هذا قول من أدركنا من اهل ~~العلم وقال الوليد بن مسلم يتغنى بالقرآن يجهر به وقيل يحسن صوته به. # قال شيخنا والصحيح أن هذا القدر من التلحين لا بأس به ولانه لو كان ~~مكروها لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح حمله على التغني في حديث ~~(ما أذن الله لشئ كاذنه لنبي يتغنى بالقرآن) على الاستغناء لان معنى اذن ~~استمع وإنما تسمع القراءة ثم قال يجهر والجهر صفة القراءة لا صفة الاستغناء ~~فاما إذا أسرف في المد والتمطيط واشباع الحركات بحيث يجعل الضمة واوا ~~والفتحة ألفا والكسرة ياء كره ذلك ومن أصحابنا من قال يحرم لانه يغير ~~القرآن ويخرج الكلمات عن وضعها ويجعل الحركات حروفا، وقد روينا عن أبي عبد ~~الله أن رجلا سأله عن ذلك فقال له ما اسمك؟ قال محمد قال أيسرك أن يقال لك ~~يا موحامد؟ قال لا قال ولا يعجبني أن يتعلم الرجل الالحان إلا ان يكون حرمه ~~مثل حرم أبي موسى قال له رجل فيكلمون قال لا كل ذا PageV12P056 واتفق اهل ~~العلم على انه تستحب قراءة القرآن بالتحزين والترتيل والتحسين وروى بريدة ~~قال قال ms5174 رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقرءو القرآن بالحزن فانه نزل ~~بالحزن) وقال المروذي سمعت ابا عبد الله قال لرجل لو قرأت وجعل أبو عبد ~~الله ربما تغرغرت عينه وقال زهير بن حرب كنا عند يحيى القطان فجاء محمد بن ~~سعيد فقال له يحيى اقرأ فقرأ فغشي على يحيى حتى حمل وادخل وقال محمد بن ~~صالح العدوي قرأت عند يحيى بن سعيد القطان فغشي عليه حتى فانه خمس صلوات ~~(فصل) ولا تقبل شهادة الطفيلي وهو الذي يأتي طعام الناس من غير دعوة، وبهذا ~~قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا وذلك لانه يروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه قال (من اتى طعاما لم يدع إليه دخل سارقا وخرج معيرا) ولانه يأكل ~~محرما ويفعل ما فيه سفه ودناءة وذهاب مروءة فان لم يتكرر هذا منه لم ترد ~~شهادته لانه من الصغائر ومن سأل من غير ان تحل له المسألة فاكثر ردت شهادته ~~لانه فعل محرما واكل سحتا واتى دناءة، وقد روى قبيصة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (إن المسألة لا تحل إلا لاحد ثلاثة رجل اصابته جائحة ~~فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما # من عيش - أو قال - سدادا من عيش، ورجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى ~~يصيبها ثم يمسك) فاما السائل ممن تباح له المسألة فلا ترد شهادته بذلك الا ~~أن يكون اكثر عمره سائلا فينبغي ان ترد شهادته لان ذلك دناءة وسقوط مرؤة، ~~فان اخذ من الصدقة من يجوز له الاخذ من غير PageV12P057 مسألة لم ترد ~~شهادته لانه فعل جائز لا دناءة فيه وان اخذ منها ما لا يجوز له وتكرر ذلك ~~منه ردت شهادته لانمه مصر على الحرام. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ومتى زالت الموانع منهم فبلغ الصبي وعقل ~~المجنون واسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادتهم بمجرد ذلك) لان المقتضي ~~لقبول الشهادة موجود وإنما ردت لوجود المانع فإذا زال المانع عمل المقتضي ~~عمله كما لو لم يوجد المانع وتقبل توبة الفاسق ms5175 لقول الله سبحانه وتعالى ~~(وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) وقوله سبحانه (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ~~ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(التائب من الذنب كمن لا ذنب له) وقال عمر رضي الله عنه: بقية عمر المرء لا ~~قيمة له يدرك فيه ما ما فات ويحيى فيه ما امات ويبدل الله سيأته حسنات ~~والتوبة على ضربين باطنة وحكمية فالباطنة يما بينه وبين الله تعالى فان ~~كانت المعصية لا توجب حقا عليه في الحكم كقبلة الاجنبية والخلوة بها وشرب ~~المسكر والكذب فالتوبة منها الندم والعزم على ان لا يعود فقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (التوبة النصوح تجمع أربعة أشياء الندم بالقلب ~~والاستغفار باللسان واضمار أن لا يعود) وبمجانبة خلطاء السوء وإن كانت توجب ~~حقا عليه لله تعالى أو لآدمي كمنع الزكاة والغصب فالتوبة منها بما ذكرنا ~~وترك المظلمة حسب إمكانه بان يؤدي الزكاة ويرد المغصوب أو بدله وان عجز عن ~~ذلك نوى رده متى قدر PageV12P058 عليه فان كان عليه فيها حق في البدن وكان ~~حقا لآدمي كالقصاص وحد القذف فالمشترط في التوبة التمكين من نفسه ببذلها ~~للمستحق وان كان حقا لله تعالى كحد الزنا وشرب الخمر فتوبته بالدم والعزم ~~على ترك العود ولا يشترط الاقرار به فان كان ذلك لا يشتهر عنه فالاولى له ~~ستر نفسه والتوبة فيما # بينه وبين الله تعالى لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أتى شيئا من ~~هذه القاذورات فليستتر بستر الله فان من ابدى لنا صفحته اقمنا عليه الحد) ~~فان الغامدية حين أقرت بالزنا لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~وان كانت معصينه مشهورة فذكر القاضي أن الاولى به الاقرار ليقام عليه الحد ~~لانه إذا كان مشهورا فلا فائدة في ترك إفامة الحد عليه. # قال شيخنا والصحيح ان ترك الاقرار أولى لان النبي صلى الله عليه وسلم عرض ~~للمقر عنده بالرجوع عن الاقرار فعرض لما عز وللمقر ms5176 عنده بالسرقة بالرجوع مع ~~اشتهاره عنه باقراره وكره الاقرار حتى قيل إنه لما قطع السارق كانما أسف ~~وجهه رمادا ولم يرد الامر وبالاقرار ولا الحث عليه في كتاب ولا سنة ولا يصح ~~له قياس انما ورد الشرع بالستر والاستتار والتعريض للمقر بالرجوع عن ~~الاقرار وقال لهزال وهو الذي امر ما عزابا بالاقرار (ياهزال لو سترت بثوبك ~~لكان خيرا لك) وقال أصحاب الشافعي توبة هذا اقراره ليقام عليه الحد وليس ~~بصحيح لما ذكرنا ولان التوبة توجد حقيقتها بدون الاقرار وهي تجب ما قبلها ~~كما ورد في الاخبار مع ما دلت عليه الايات في مغفرة الذنوب بالاستغفار وترك ~~الاسرار وأما البدعة فالتوبه منها بالاعتراف بها واعتقاد ضد ما كان يعتقد ~~منها PageV12P059 (مسألة) (ولا يعتبر اصلاح العمل وعنه يعتبر في التائب ~~اصلاح العمل سنة) ظاهر كلام احمد والخرقي انه لا يعتبر في ثبوت أحكام ~~التوبة من قبول الشهادة وصحة الولاية في النكاح إصلاح العمل وهو أحد ~~القولين لشافعي وفي القول الاخر يعتبر اصلاح العمل الا أن يكون ذنبه شهادة ~~بالزنا فلم يكمل عدد اشهود فانه يكفي مجرد لتوبة من غير اعتبار اصلاح وما ~~عداه فلا تكفي التوبة حتى تمضي عليه سنة تظهر فيها توبته ويبين فيها صلاحه ~~وهذا رواية عن أحمد حكاها أبو الخطاب لان الله تعالى قال (الا الذين تابوا ~~من بعد ذلك وأصلحوا) وهذا نص فانه نهى عن قبول شهادتهم ثم استثنى التائب ~~المصلح ولان عمر رضي الله عنه لما ضرب صبيغا أمر بهجرانه حتى بلغته توبته ~~فامر ان لا يكلم الا بعد سنة ولنا قوله عليه السلام (التوبة تجب ما قبلها) ~~وقوله (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ولان المغفرة تحصل بمجرد التوبة ~~فكذلك الاحكام ولان التوبة من الشرك بالاسلام ولا يحتاج إلى اعتبار ما بعده # وهو أعظم الدنوب فما دونه أولى وأما الاية فيحتمل ان يكون الاصلاح من ~~التوبة وعطفه عليها لاختلاف اللفظين ودليل ذلك قول عمر لابي بكرة تب أقبل ~~شهادتك ولم يعتبر أمر آخر ولان من ms5177 كان غاصبا فرد ما في يديه أو مانعا ~~للذكاة فأداها وتاب إلى الله عزوجل قد حصل منه الاصلاح وعلم نزوله عن ~~معصيته نادما عليه فانه لو لم ترد التوبة لما أدى ما في يديه ولان تقديره ~~بسنة تحكم لم يرد به الشرع والتقدير انما يثبت بالتوقيف وما رود من عمر في ~~حق صبيغ انما كان لانه تائب من بدعة وكانت توتبه بسبب الضرب والهجران ~~فيحتمل انه اظهر التوبة تسترا بخلاف مسئلتنا وقد ذكر القاضي ان التائب من ~~البدعة يعتبر له سنة لحديث صبيغ رواه احمد في الورع قال ومن علامة ~~PageV12P060 توبته ان يجتنب من كان يواليه من اهل البدع ويوالي من كان ~~يعاديه من اهل النسة والصحيح ان التوبة من البدعة كغيرها الا ان تكون ~~التوبة تفعل بسبب الاكراه كتوبة صبيغ فيعتبر له مدة يظهر ان توبته عن اخلاص ~~لا عن اكراه وللحاكم ان يقول للمتظاهر بالمعصية تب اقبل شهادتك وقال مالك ~~لا اعرف هذا قال الشافعي وكيف لا يعرفه وقد امر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالتوبة وقاله عمر لابي بكرة؟ (مسألة) (ولا تقبل شهادة القاذف حتى يتوب) ~~وجملة ذلك ان القاذف إذا كان زوجا فحقق قذفه ببينة أو لعان أو كان اجنبيا ~~فحققه بالبينة أو بأقرار المقذوف لم يتعلق بقذفه فسق ولا حد ولا رد شهادة ~~وان لم يحقق قذفه بشئ من ذلك تعلق به وجوب الحد عليه والحكم بفسقه ورد ~~شهادته لقوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون) فان ~~تاب لم يسقط عنه الحد وزل الفسق بلا خلاف وتقبل شهادته عندنا روي ذلك عن ~~عمر وابي لدرداء وابن عباس وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والزهري وعبد ~~الله بن عتبة وجعفر به ابي ثابت وابى الزناد ومالك والشافعي والبتي واسحاق ~~وابو عبيد وابن المنذر وذكره ابن عبد البر عن يحيى بن سعيد وربيعة وقال ~~شريح والحسن والنخعي وسعيد بن جبير والثوري واصحاب الرأي ms5178 لا تقبل شهادته ~~إذا جلد وإن تاب، وعند أبي حنيفة لا ترد شهادته قبل الجلد وإن لم يتب ~~والخلاف معه في فصلين: PageV12P061 (أحدهما) انه عندنا تسقط شهادته بالقذف ~~إذا لم يحققه وعند أبي حنيفة ومالك لا تسقط الا بالجلد (والثاني) انه ان ~~تاب قبلت شهادته وإن جلد وعند ابي حنيفة لا تقبل وتعلق لقول الله تعالى ~~(ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) وبما روى ابن ماجة باسناده عن عمرو بن شعيب عن ~~ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجوز شهادة خائن ولا ~~محدود في الاسلام واحتج في الفصل الآخر بان القذف قبل حصول الجلد يجوز ان ~~تقوم به البينة فلا يجب به التفسيق ولنا في الفصل الثاني إجماع الصحابة رضي ~~الله عنهم فانه روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول لابي بكرة حين شهد ~~على لمغيرة بن شعبة تب أقبل شهادتك ولم ينكر ذلك منكر فكان إجماعا قال سعيد ~~بن المسيب شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة رجال أبو بكرة وشبل بن معبد ونافع ~~بن الحارث ونكل زياد فجلد عمر الثلاثة وقال لهم عمر توبوا تقبل شهادتكم ~~فتاب رجلان وقبل عمر شهادتهما وأبى أبو بكرة فلم يقبل شهادته وكان قد عاد ~~مثل النصل من العبادة ولانه تاب من ذنبه فقبلت شهادته كالتائب من الزنا ~~يحققه ان الزنا أعظم من القذف به وكذلك قتل النفس التي حرم الله وسائر ~~الذنوب إذا تاب فاعلها قبلت شهادته فهذا أولى. # وأما الآية فهي حجة لنا لانه استثنى التائبين بقوله تعالى (إلا الذين ~~تابوا) والاستثناء من النفي إثبات فيكون تقديره إلا الذين تابوا فقبلوا ~~شهادتهم وليسوا بفاسقين فان قالوا انما يعود الاستثناء إلى الجملة التي ~~تليه بدليل انه لا يعود إلى الجلد قلنا بل يعود إليه ايضا لان هذه الجمل ~~معطوف بعضها على بعض بالواو وهي للجمع تجعل الجمل كلها كالجملة الواحدة ~~PageV12P062 فيعود الاستثناء إلى جميعها الا ما منع. # ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا ms5179 يؤمن الرجل الرجل في بيته ~~ولا يجلس على تكرمته الا باذنه) عاد الاستثناء إلى الجملتين جميعا ولان ~~الاستثناء يغاير ما قبله فعاد الجمل المعطوف بعضها على بعض بالواو كالشرط ~~فانه لو قال امرأته طالق وعبده حر ان لم يقم عاد الشرط اليهما كذا ~~الاستثناء بل عود الاستثناء إلى الشهادة أولى لان رد الشهادة هو المأمور به ~~فيكون الحكم والتفسيق خرج مخرج الخبر والتعليل لرد الشهادة فعود الاستثناء ~~إلى الحكم المقصود إلى # من رده إلى التعليل وحديثهم ضعيف يرويه الحجاج بن أرطاه وهو ضعيف قال ابن ~~عبد البر لم يرفعه في روايته حجة، وقد روي من غير طريقه ولم يذكر فيه هذه ~~الزيادة فدل ذلك على انها من غلطه ويدل على خطئه قبول شهادة كل محدود في ~~غير المقذوف بعد ثبوته ثم لو قدر صحته فالمراد به من لم يتب بدليل كل محدود ~~تاب سوى هذا. # وأما الفصل الاول فدليلنا فيه الآية فانه رتب على رمي المحصنات ثلاثة ~~أشياء إيجاب الجلد ورد الشهادة والفسق فيجب أن يثبت رد الشهادة بوجود الرمي ~~الذي لم يمكنه تحقيقه كالجلد ولان الرمي هو المعصية والذنب الذي يستحق به ~~العقوبة وتثبت به المعصية الموجبة رد الشهادة، والحد كفارة تطهير فلا يجوز ~~تعليق رد الشهادة به، وإنما الجلد ورد الشهادة حكمان للقذف فيثبتان جميعا ~~به وتخلف استيفاء أحدهما لا يمنع ثبوت الآخر، وقولهم إنما يتحقق بالجلد لا ~~يصح لان الجلد حكم القذف الذي تعذر تحقيقه فلا يستوفى قبل تحقق القذف، وكيف ~~يجوز أن يستوفى حد قبل تحقق سببه ويصير متحققا بعده هذا باطل PageV12P063 ~~(فصل) والقاذف في الشتم ترد شهادته وروايته حتي يتوب والشاهد بالزنا إذا لم ~~تكمل بالبينة تقبل روايته دون شهادته وحكي عن الشافعي ان شهادته لا ترد ~~ولنا ان عمر لم يقبل شهادة ابي بكرة وقال له تب اقبل شهادتك وروايته مقبولة ~~ولا نعلم خلافا في قبول رواية أبي بكرة مع رد عمر شهادته (مسألة) (وتوبته ~~أن يكذب نفسه وقيل ان علم صدق نفسه فتوبته ms5180 أن يقول قد ندمت على ما قلت ولا ~~أعود إلى مثله وأنا تائب إلى الله تعالى منه) ظاهر كلام احمد والخرقي أن ~~توبة القاذف اكذابه نفسه فيقول كذبت فيما قلت وهذا منصوص الشافعي واختيار ~~الاصطخري من أصحابه قال ابن عبد البر وممن قال هذا سعيد بن المسيب وطاوس ~~وعطاء والشعبي وإسحاق وابو ثور وابو عبيدة لما روي عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في قول الله تعالى (إلا ~~الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم) # قال ثوبته إكذاب نفسه ولان عرض المقذوف يلوث بقذفه فاكذابه نفسه يزيل ذلك ~~التلويث فتكون التوية، وذكر القاضي ان القذف ان كان سبا فالتوبة منه إكذاب ~~نفسه وإن كان شهادة فالتوبة منه ان يقول القذف حرام باطل ولن أعود إلى ما ~~قلت وهذا قول بعض أصحاب الشافعي قال وهو المذهب لانه قد يكون صادقا فلا ~~يؤمر بالكذب والخبر محمول على الاقرار بالبطلان لانه نوع إكذاب. # قال شيخنا والاولى انه متى علم من نفسه الصدق فيما قذف به فتوبته ~~الاستغفار والاقرار ببطلان ما قاله وتحريمه فانه لا يعود إلي مثله وان لم ~~يعلم صدق نفسه فتوبته إكذاب نفسه PageV12P064 سواء كان القذف بشهادة أو سب ~~لانه قد يكون كاذبا في الشهادة صادقا في السب، ووجه الاول ان الله تعالى ~~سمى القاذف كاذبا على الاطلاق بقوله سبحانه (فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك ~~عند الله هم الكاذبون) فتكذيب الصادق نفسه يرجع إلى انه كاذب في حكم الله ~~تعالى، وإن كان في نفس الامر صادقا (فصل) ولا يشترط في الشهادة الحرية بل ~~تجوز شهادة العبد في كل شي إلا في الحدود والقصاص على احدى الروايتين وتجوز ~~شهادة الامة فيما تجوز فيه شهادة النساء الكلام في هذه المسألة في ثلاثة ~~فصول (احدها) في قبول شهادة العبد فيما عدا الحدود والقصاص والمذهب انها ~~مقبولة. # روي ذلك عن علي وأنس رضي الله عنهما قال أنس ما علمت ان أحدا رد ms5181 شهادة ~~العبد وبه قال عروة وشريح وإياس وابن سيرين والبتي وابو ثور وداود وابن ~~المنذر، وقال مجاهد والحسن وعطاء ومالك والاوزاعي والثوري وابو حنيفة ~~والشافعي وابو عبيد لا تقبل شهادته لانه غير ذي مروءة ولانها مبنية على ~~الكمال لا تتبعض فلم يدخل فيها العبد كالميراث، وقال الشافعي والنخعي ~~والحكم تقبل في الشئ اليسير ولنا عموم آيات الشهادة وهو داخل فيها فانه من ~~رجالنا وهو عدل تقبل روايته وفتياه وأخباره الدينية، وروى عقبة بن الحارث ~~قال: تزوجت ام يحيى بنت أبي اهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (وكيف وقد زعمت ذلك) متفق عليه ~~PageV12P065 وفي رواية ابي داود فقلت يارسول الله انها لكاذبة فقال (وما ~~يدريك وقد قالت ما قالت؟ دعها عنك) ولانه عدل غير متهم فتقبل شهادته كالحر ~~وقولهم ليس له مروءة ممنوع بل هو كالحر ينقسم إلى من له مروءة، ومن لا ~~مروءة له، وقد يكون منهم العلماء والامراء والصالحون والاتقياء سئل اياس ~~ابن معاوية عن شهادة العبد فقال أنا ارد شهادة عبد العزيز بن صهيب، وكان ~~منهم زياد بن أبي عياش من العلماء والزهاد وكان عمر بن عبد العزيز يرفع ~~قدره ويكرمه ومنهم عكرمة مولى ابن عباس من العلماء الثقات وكثير من الموالي ~~كانوا عبيدا وأبناء عبيد لم يحدث فيهم بالاعتاق الا الحرية وهي لا تغير ~~طبعا ولا تحدث علما ولا دينا ولا مروءة ولا يقبل منهم الا من كان ذا مروءة ~~ولا يصح قياس الشهادة على الميراث فان الميراث خلافة للموروث في ماله ~~وحقوقه والعبد لا يمكنه الخلافة لان ما يصير إليه يملكه سيده فلا يمكن أن ~~يخلف فيه ولان الميراث يقتضي التمليك والعبد لا يملك ومبنى الشهادة على ~~العدالة التي هي مظنة الصدق وحصول الثقة من القول والعبد أهل لذلك فوجب أن ~~تقبل شهادته (الفصل الثاني) ان شهادته لا تقبل في الحدود وفي القصاص ~~احتمالان (أحدهما) تقبل شهادته فيه لانه حق آدمي، ولا يصح الرجوع عن ~~الاقرار ms5182 به أشبه الاموال (والثاني) لا تقبل لانه عقوبة بدنية تدرأ بالشبهات ~~فأشبه الحد وقد ذكرنا في هذا الكتاب في الحد والقصاص روايتين وكذلك ذكره ~~الشريف وابو الخطاب فانهما ذكرا في العقوبات كلها روايتين (احداهما) تقبل ~~لما ذكرنا ولانه رجل عدل فتقبل شهادته فيها كالحر والثانية لا تقبل وهي ~~PageV12P066 ظاهر المذهب لان الاختلاف في قبول شهادته في الاموال نقص وشبهة ~~فلم تقبل شهادته فيما يندرئ بالشبهات ولانه ناقص الحال فلم تقبل شهادته في ~~الحد والقصاص كالمرأة (الفصل الثالث) ان شهادة الامة تقبل فيما تقبل فيه ~~شهادة النساء قياسا عليهن فان النساء لا تقبل شهادتهن في الحدود والقصاص ~~وانما تقبل في المال أو شبهه والامة كالحرة فيما عداهما وقد دل عليه حديث ~~عقبة بن الحارث، وحكم المكاتب والمدبر وأم الولد والمعتق بعضه حكم القن ~~فيما ذكرنا لان الرق فيهم وقد روي # عن عمر رضي الله عنه أنه لا تجوز شهادة المكاتب وبه قال عطاء والشعبي ~~والنخعي ولنا ما ذكرناه في العبد ولانه إذا ثبت الحكم في القن ففي هؤلاء ~~أولى (فصل) وتجوز شهادة الاصم في المرئيات وعلى المسموعات قبل صممه اما ~~شهادته على المرئيات فهو فيها كالذي يسمع فتقبل شهادته فيها وتجوز شهادته ~~في المسموعات التي كانت قبل صممه كما تجوز شهادة الاعمى على الافعال التى ~~رآها قبل العمى إذا عرف المشهود عليه باسمه ونسبه (مسألة) (وتجوز شهادة ~~الاعمى في المسموعات إذا تيقن الصوت وبالاستفاضة) روي هذا عن علي وابن عباس ~~وبه قال ابن سيرين وعطاء والشعبي والزهري ومالك وابن أبي ليلى وإسحاق وابن ~~المنذر، وقال أبو حنيفة والشافعي لا تقبل شهادته، وروي ذلك عن النخعي وابي ~~هاشم واحتلف فيه عن الحسن واياس وابن أبي ليلى وأجاز الشافعي شهادته ~~بالاستفاضة والترجمة إذا أقر عند أذنه ويد الاعمى على رأسه ثم ضبطه حتى حضر ~~عند الحاكم فشهد عليه ولم يجزها في غير ذلك لان من لا تجوز شهادته على ~~الافعال لا تجوز على الاقوال كالصبي ولان الاصوات تشتبه فلا يحصل اليقين ~~فلم يجز ms5183 أن يشهد بها كالخط PageV12P067 ولنا قول الله تعالى (واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم) ولانه رجل عدل مقبول الرواية فقبلت شهادته كالبصير وفارق ~~الصبي فانه ليس برجل ولا عدل ولا مقبول الرواية ولان السمع أحد الحواس التي ~~يحصل بها اليقين وقد يكون المشهود عليه ممن ألفه الاعمى وكثرت صحبته له ~~وعرف صوته يقينا فلا يشك فيه فوجب أن تقبل شهادته فيما تيقنه كالبصير ولهذا ~~أجاز الشافعي وأصحابه شهادته بالاستفاضة ولا تثبت عندهم حتى يسمعها من ~~عدلين ولا بد ان يعرفهما حتي يعرف عدالتهما فإذا صح ان يعرف الشاهدين صح ان ~~يعرف المقر ولا خلاف في قبول روايته وجواز استماعه من زوجته إذا عرف صوتها ~~وصحة قبول النكاح، وجواز اشتباه الاصوات كجواز اشتباه الصفة وفارق الافعال ~~فان مدركها الرؤية وهي غير ممكنة من الاعمى والاقوال مدركها السمع هو يشارك ~~البصير فيه وربما زاد عليه ويفارق الخط فانه لو تيقن من كتب الخط أو رآه ~~يكتبه لم يجز ان يشهد بما كتب فيه # إذا ثبت هذا فانه لا يجوز ان يشهد الا إذا تيقن الصوت وعلم المشهود عليه ~~يقينا فان جوز ان يكون صوت غيره لم يجز ان يشهد به كما لو اشتبه على البصير ~~المشهود عليه فلم يعرفه (مسألة) (وتجوز في المرئيات التي تحملها قبل العمى ~~إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه وما يتميز به) وبهذا قال الشافعي وقال أبو ~~حنيفة لا تجوز شهادته أصلا لانه لا يجوز ان يكون حاكما ولنا ما تقدم في ~~المسألة قبلها ولان العمي فقد حاسة لا يخل بالتكليف فلم يمنع قبول الشهادة ~~PageV12P068 كالصمم وفارق الحكم فانه يعتبر له من شروط الكمال ما لا يعتبر ~~للشهادة ولذلك يعتبر له المسع والاجتهاد وغيرهما. # (مسألة) (فان لم يعرف المشهود عليه باسمه ونسبه ولم يعرفه الا بعينه قبلت ~~شهادته أيضا لما ذكرنا في المسألة الاولى) وهذا قول القاضي ويصفه للحاكم ~~بما يتميز به قال شيخنا ويحتمل ان لا تقبل لان هذا مما لا ينضبط غالبا ~~(مسألة) (وان شهد عند الحاكم ثم عمي ms5184 قبلت شهادته وجاز الحكم بها) وبهذا قال ~~الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز الحكم لانه معنى يمنع قبول ~~الشهادة مع صحة النطق فمنع الحكم بها كالفسق ولنا أنه معنى طرأ بعد اداء لا ~~يورث تهمة في حال الشهادة فلم يمنع قبولها كالموت وفارق الفسق فانه يورث ~~تهمة حال الشهادة (مسألة) (وشهادة ولد الزنا جائزة في الزنا وغيره) هذا قول ~~اكثر اهل العلم منهم عضاء والحسن والشعبي والزهري والشافعي واسحاق وابو ~~عبيد وابو حنيفة واصحابه وقال مالك والليث لا تجوز شهادته في الزنا وحده ~~لانه متهم فان العادة فيمن فعل قبيحا انه يحب ان يكون له نظراء وحكي عن ~~عثمان انه قال ودت الزانية ان النساء كلهن زنين ولنا عموم الآيات فانه عدل ~~مقبول الشهادة في غير الزنا فيقبل في الزنا كغيره ولان من قبلت شهادته في ~~القتل قبلت في الزنا كولد الرشدة قال ابن المنذر وما احتجوا به غلط من وجوه ~~(أحدها) PageV12P069 ان ولد الزنا لم يفعل قبيحا يحب ان يكون له نظراء فيه ~~(والثاني) لا أعلم ما ذكر عن عثمان ثابتا عنه وأشبه ذلك ان لا يكون ثابتا ~~وغير جائز ان يثبت عن عثمان كلام بالظن عن ضمير امرأة لم يسمعها تذكره ~~(الثالت ان الزاني لو تاب لقبلت شهادته وهو الذي فعل الفعل القبيح فإذا ~~قبلت شهادته مع ما ذكروه فغيره أولى فانه لا يجوز ان يلزم ولده من وزره ~~اكثر مما لزمه ولا يتعدى الحكم إلى غيره من غير ان يثبت فيه مع ان ولده لا ~~يلزمه شئ من ضرره لقول الله تعالى (ولا تزر وازرة وزر اخرى) وولد الزنا لم ~~يفعل شيئا يستوجب به حكما (مسألة) (وتقبل شهادة الانسان على فعل نفسه ~~كالمرضعة بالرضاع والقاسم على القسمة والحاكم على حكمه بعد العزل) تجوز ~~شهادة المرضعة على الرضاع لما ذكرنا من حديث عقبة بن الحارث وكذلك شهادة ~~القاسم على القسمة لانه يشهد لغيره فصح على فعل نفسه كما لو شهد على فعل ~~غيره وكذلك تقبل ms5185 شهادة الحاكم على حكمه بعد العزل لذلك وفي ذلك كله اختلاف ~~لما ذكرنا فيما مضى (مسألة) (وتقبل شهادة البدوي على القروي والقروي على ~~البدوي إذا اجتمعت الشروط) وهو ظاهر كلام الخرقي وهو قول ابن سيرين وابي ~~حنيفة والشافعي وابي ثور وأجازه أبو الخطاب وعن أحمد في شهادة البدوي على ~~القروي اخشى ان لا تقبل فيحتمل وجهين (أحدهما) لا تقبل وهو قول جماعة من ~~اصحابنا ومذهب ابي عبيد وقال مالك كقول أصحابنا فيما عدا الجراح وكقول ~~الباقين احتياطا للدماء واحتج اصحابنا بما روى أبو داود في سننه عن ابي ~~هريرة رضي الله عنه عن PageV12P070 النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا ~~تجوز شهادة بدوي على صحاب قرية) ولانه متهم حيث عدل إذا أشهد قرويا واشهد ~~بدويا قال أبو عبيد ولا أرى شهادتهم ردت الا لما فيهم من الجفاء بحقوق الله ~~والجفاء في الدين (والثاني) تقبل لان من قبلت شهادته على أهل البلد وقبلت ~~شهادته على البدو قبلت شهادته على اهل القرى ويحمل الحديث على من لم تعرف ~~عدالته من اهل البدو ونخصه بهذا لان الغالب ان # لا يكون له من يسأله الحاكم فيتعرف عدالته (باب موانع الشهادة) ويمنع ~~قبول الشهادة ستة أشياء (أحدها) قرابه الولادة فلا تقبل شهادة والد لولده ~~وان سفل ولا ولد لوالده وان علا. # ظاهر المذهب أن شهادة الوالد لولده لا تقبل ولا لولد ولده وان سفل وسواء ~~في ذلك ولد البنين وولد البنات ولا تقبل شهادة الولد لوالده ولا والدته ولا ~~جده ولا جدته من قبل أبيه وأمه وان علوا وسواء في ذلك الآباء والامهات ~~وآباؤهما وأمهاتهما وبه قال شريح والحسن والشعبي والنخعي ومالك والشافعي ~~واسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وروي عن أحمد رواية ثانية تقبل شهادة الابن ~~لابنه ولا تقبل شهادة الاب لابنه لان مال الابن في حكم مال الاب له أن ~~يتملكه له إذا شاء فشهادته له شهادة لنفسه أو يجربها لنفسه نفعا قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (انت ومالك لابيك) وقال (ان ms5186 أطيب PageV12P071 ما أكل ~~الرجل من كسبه وان أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم) ولا يوجد هذا ~~في شهادة الابن لابيه وعنه رواية ثالثة تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه ~~فيما لا تهمة فيه كالنكاح والطلاق والقصاص والمال إذا كان مستغنى عنه لان ~~كل واحد منهما لا ينتفع بما يثبت للآخر من ذلك فلا تهمة في حقه وروي عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أن شهادة كل واحد منهما للآخر مقبولة وروي ذلك عن ~~شريح وبه قال عمر بن عبد العزيز وابو ثور والمزني وداود وإسحاق وابن المنذر ~~لعموم الآيات ولانه عدل تقبل شهادته في غير هذا الموضع فتقبل شهادته فيه ~~كالاجنبي ولنا ما روى الزهري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ~~(لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين في قرابة ولا ~~ولاء) والظنين المتهم والاب متهم لولده لان ماله كما له بما ذكرنا ولان ~~بينهما بعضية فكأنه يشهد لنفسه ولهذا قال عليه الصلاة والسلام (فاطمة بضعة ~~مني يريبني ما رابها) ولانه متهم في الشهادة على عدوه والخبر أخص من الآيات ~~فتختص به (مسألة) (وتقبل شهادة بعضهم على بعض في أصح الروايتين) # أما شهادة أحدهما على صاحبه فتقبل، نص عليه أحمد وهذا قول عامة اهل ~~العلم، قال شيخنا ولم اجد عن احمد في الجامع فيه اختلافا وذلك لقوله تعالى ~~(يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم أو ~~الوالدين والاقربين) فأمر بالشهادة عليهم ولو لم تقبل لما امر بها ولانها ~~PageV12P072 إنما ردت شهادته له للتهمة في ايصال النفع ولا تهمة في شهادته ~~عليه فوجب ان تقبل كشهادة الاجنبي بل اولى فان شهادته لنفسه لما ردت للتهمة ~~في ايصال النفع إلى نفسه كان اقراره عليها مقبولا وفيه رواية أخرى أن شهادة ~~احدهما لا تقبل على صاحبه حكاها القاضي في المجرد لان شهادته غير مقبولة ~~فلا تقبل عليه كالفاسق وقال بعض الشافعية لا تقبل شهادة الابن على ms5187 ابيه في ~~قصاص ولا حد قذف لانه لا يقتل بقتله ولا يحد بقذفه فلا يلزمه ذلك والمذهب ~~الاول لما ذكرنا ولانه يتهم له ولا يتهم عليه فشهادته عليه ابلغ في الصدق ~~كشهادته على نفسه (فصل) فان شهد اثنان بطلاق ضرة أمها أو قذف زوجها لها ~~قبلت شهادتهما لان حق امهما لا يزداد به وسواء كان المشهود عليه اباهما أو ~~اجنبيا وتوفر الميراث لا يمنع قبول الشهادة بدليل قبول شهادة الوارث ~~لموروثه (فصل) وتجوز شهادة الرجل لابنه من الرضاعة وابيه وسائر أقاربه منها ~~لانه لا نسب بينهما يوجب الانفاق والصلة وعتق أحدهما على صاحبه وتبسطه في ~~ماله بخلاف قرابة النسب (مسألة) ولا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه في احدى ~~الروايتين) هذا الذي ذكره الخرقي وبه قال الشعبي والنخعي ومالك واسحاق وأبو ~~حنيفة والرواية الاخرى يجوز هذا وقول شريح والحسن والشافعي وأبي ثور لانه ~~عقد على منفعة فلا يمنع قبول الشهادة كالاجارة PageV12P073 وقال الثوري ~~وابن أبي ليلى تقبل شهادة الرجل لامرأته لانه لا تهمة في حقه ولا تقبل ~~شهادتهما له لان يساره وزيادة حقها من النفقة يحصل بشهادتها له بالمال فهي ~~متهمة لذلك ولنا أن كل واحد من الزوجين يرث الآخر من غير حجب ويتبسط في ~~ماله عادة فلم تقبل # شهادته له كالابن مع أبيه ولان يسار الرجل يزيد نفقة امرأته ويسار المرأة ~~يزيد في قيمة بضعها المملوك لزوجها فكان كل واحد منهما يضاف إلى الآخر قال ~~الله تعالى (وقرن في بيوتكن) وقال (لا تدخلوا بيوت النبي) فاضاف البيوت ~~اليهن تارة وإلى النبي صلى الله عليه وسلم اخرى وقال تعالى (لا تخرجوهن من ~~بيوتهن) وقال عمر للذي قال له إن غلامي سرق مرآة امرأتي: لا قطع عليه عبدكم ~~سرق مالكم ويفارق عقد الاجارة من هذه الوجوه كلها (مسألة) (ولا تقبل شهادة ~~السيد لعبده ولا العبد لسيده) أما شهادة السيد لعبده فغير مقبولة لان مال ~~العبد لسيده فشهادته له شهادة لنفسه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(من باع عبدا وله مال ms5188 فماله للبائع الا أن يشترطه المبتاع) ولا نعلم في هذا ~~خلافا ولا تقبل شهادته له أيضا بنكاح ولا لامته بطلاق لان في طلاق امته ~~تخليصا له وإباحة بضعها في نكاح العبد نفع له ونفع مال الانسان نفع له ولا ~~تقبل شهادة العبد لسيده لانه يتبسط في ماله وينتفع به ويتصرف فيه وتجب ~~نفقته منه ولا يقطع بسرقته فلا تقبل شهادته له كالابن مع أبيه (مسألة) ~~(وتقبل شهادة الاخ لاخيه وسائر الاقارب والصديق لصديقه والمولى لعتيقه) ~~PageV12P074 قال ابن المنذر اجمع أهل العلم على أن شهادة الاخ لاخيه جائزة ~~وروي ذلك عن ابن الزبير وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي ~~والثوري ومالك والشافعي وأبو عبيد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكى ابن ~~المنذر عن الثوري أنه لا تقبل شهادة كل ذي رحم محرم وعن مالك أنه لا تقبل ~~شهادته لاخيه إذا كان منقطعا إليه في صلته وبره لانه متهم في حقه وقال ابن ~~المنذر قال مالك لا تجوز شهادة الاخ لاخيه في النسب وتجوز في الحقوق ولنا ~~عموم الايات ولانه عدل غير متهم فتقبل شهادته له كالاجنبي ولا يصح القياس ~~على الوالد والولد لان بينهما بعضية وقرابة بخلاف الاخ (فصل) وشهادة العم ~~وابنه والخال وابنه وسائر الاقارب اولى بالجواز فان شهادة الاخ إذا اجيزت ~~مع قربه كان تنبيها على قبول شهادة من هو أبعد منه بطريق الاولى وتقبل ~~شهادة أحد الصديقين # للاخر في قول عامة العلماء إلا مالكا قال لا تقبل شهادة الصديق الملاطف ~~لانه يجر إلى نفسه نفعا بها فهو متهم فلم تقبل شهادته كشهادة العدو على ~~عدوه ولنا عموم ادلة الشهادة وما قاله يبطل بشهادة الغريم للمدين قبل الحجر ~~وان كان ربما قضاه دينه منه فجر إلى نفسه نفعا أعظم مما يرجى ههنا من ~~الصديقين وأما العداوة فسببها محصور وفي الشهادة عليه شفاء غيظه منه فخالف ~~الصداقة وتجوز شهادة المولى المعتق لعتيقه لانه لا تهمة فيه أشبه الاجنبي ~~ولانه بمنزلة الاخ وشهادة الاخ لاخيه مقبولة كما ذكرنا ms5189 PageV12P075 (فصل) ~~الثاني ان يجر إلى نفسه نفعا بشهادته كشهادة السيد لمكاتبه والوارث لموروثه ~~والعبد المأذون له في التجارة وكذلك لا تقبل شهادة الوارث لموروثه بالجرح ~~قبل الاندمال لانه قد يسري الجرح إلى نفسه فتجب الدية لهم ولا تقبل شهادة ~~الشفيع ببيع الشقص الذي له فيه الشفعة لانه يجر إلى نفسه نفعا ولا تقبل ~~شهادة الغرماء بدين المفلس أو بعين ولا شهادتهم للميت بدين أو مال فانه لو ~~ثبت للمفلس أو للميت دين أو مال تعلقت حقوقهم به ويفارق ما لو شهد الغرماء ~~لحي لا حجر عليه بمال فان شهادتهم تقبل لان حقهم لا يتعلق بماله وانما ~~يتعلق بذمته فان قيل إذا كان معسرا سقطت عنه المطالبة فإذا شهدا له بمال ~~ملك مطالبته فجروا إلى أنفسهم نفعا قلنا لم تثبت المطالبة بشهادتهم انما ~~ثبتت بيساره واقراره لدعوى الحق الذي شهدوا به قال القاضي ولا تقبل شهادة ~~الاجير لمن استأجره نص عليه أحمد فان قيل فلم قبلتم شهادة الوارث لموروثه ~~مع أنه إذا مات ورثه فقد جر إلى نفسه نفعا بشهادته قلنا لاحق له في ماله ~~حين الشهادة وإنما يحتمل ان يتجدد له حق وهذا لا يمنع قبول الشهادة كما لو ~~شهد لامرأة يحتمل ان يتزوجها أو لغريم بمال له يحتمل ان يوفيه أو يفلس ~~فيتعلق حقه به وانما المانع ما يحصل به نفع حال الشهادة فان قيل فقد منعتم ~~قبول شهادته لموروثه بالجرح قبل الاندمال لجواز ان يتجدد له حق وان لم يكن ~~له حق في الحال فان قلتم قد انعقد سبب حقه قلنا يبطل بالشاهد لموووثه ~~المريض فان شهادته تقبل مع انعقاد سبب استحقاقه بدليل ان عطيته له لا تنفذ ~~وعطيته لغيره نقف على الخروج من الثلث PageV12P076 قلنا انما منعنا الشهادة ~~لموروثه بالجرح لانه ربما افضى إلى الموت به فتجب الدية للوارث الشاهد به ~~ابتداء فيكون شاهدا لنفسه موجبا له بها حقا ابتداء بخلاف الشاهد للمريض ~~والمجروح بمال فانه انما يجب للمشهود له ثم يجوز أن ينتقل ويجوز أن لا ms5190 ~~ينتقل فلم يمنع الشهادة له كالشهادة لغريمه فان قيل فقد اجزتم شهادة الغريم ~~لغريمه بالجرح قبل الاندمال كما أجزتم شهادته له بماله لنا إنما أجزناها ~~لان الدية لا تجب للشاهد ابتداء انما تجب للقتيل أو لورثته ثم يستوفي ~~الغريم منها فاشبهت الشهادة بالمال. # (مسألة) (ولا تقبل شهادة الموصى له للميت والوكيل لموكله بما هو وكيل فيه ~~والشريك لشريكه والغرماء للمفلس بالمال واحد الشفيعين بعفو الاخر عن شفعته ~~وكذلك المضارب بمال المضاربة) لانه متهم ولان الشفعة إذا بطلت للمشهود عليه ~~توفرت على الشاهد فيكون شاهدا لنفسه وممن رد شهادة الشريك لشريكه شريح ~~والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا فاما ان شهد ~~الشريك لشريكه في غير ما هو شريك فيه أو الوكيل لموكله في غير ما هو وكيل ~~فيه أو العدو لعدوه أو الوارث لموروثه بمال أو بالجرح بعد الاندمال أو شهد ~~احد الشفيعين بعد ان اسقط شفعته على الاخر باسقاط شفعته أو احد الوصيين بعد ~~سقوط وصيته على الاخر بما يسقط وصيته أو كان احد الوصيتين لا يزاحم بها ~~الاخرى ونحو ذلك مما لا تهمة فيه قبلت لان المقتضي لقبول الشهادة متحقق ~~والمانع منتف فوجب قبولها عملا بالمقتضي (فصل) ولا تقبل شهادة الوصي للموصى ~~عليهم ان كانوا في حجره وهذا قول اكثر اهل العلم منهم الشعبي والثوري ومالك ~~والشافعي والاوزاعي وابو حنيفة وأجاز شريح وابو ثور شهادته لهم إذا كان ~~الخصم غيره لانه اجنبي متهم فقبلت شهادته لهم كما بعد زوال الوصية ~~PageV12P077 ولنا أنه شهد بشئ هو خصم فيه فانه الذي يطالب بحقوقهم ويخاصم ~~فيها ويتصرف فيها فلم تقبل شهادته به كما لو شهد بمال نفسه ولانه يأكل من ~~أموالهم عند الحاجة فيكون متهما بالشهادة به وقولهم في حجره احتراز، أما لو ~~شهد لهم بعد زوال ولايته عنهم فانها تقبل والحكم في أمين الحاكم يشهد ~~للايتام الذين هم تحت ولايته كالحكم في الوصي سواء قياسا عليه فاما شهادته ~~عليهم فمقبولة لا نعلم فيه # خلافا فانه لا يتهم عليهم ms5191 ولا يجر بشهادته عليهم نفعا ولا يدفع بها عنهم ~~ضررا فهو كالاجنبي (فصل) الثالث أن يدفع عن نفسه ضررا كشهادة العاقلة بجرح ~~شهود قتل الخطأ والغرماء بجرح شهود الدين على المفلس والسيد بجرح من شهد ~~على مكاتبه أو عبده بدين والوصي بجرح الشاهد على الايتام والشريك بجرح ~~الشاهد على شريكه وسائر من لا تقبل شهادته لانسان إذا شهد بجرح الشاهد ~~عليه. # إنما لم تقبل شهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ لما فيه من دفع الدية عن ~~انفسهم فان كان الشاهد ان بالجرح فقيرين احتمل قبول شهادتهما لانهما لا ~~يحملان شيئا من الدية واحتمل ان لا تقبل لجواز أن يوسرا قبل الحول فيحملان ~~وكذلك الخلاف في البعيد الذي لا يحمل لبعده لجواز أن يموت من هو أقرب منه ~~قبل الحول فيحمل ولا تقبل شهادة الضامن للمضمون عنه بقضاء الحق أو الابراء ~~منه ولا شهادة أحد الشفيعين على الآخر باسقاط شفعته ولا شهادة بعض غرماء ~~المفلس على بعض باسقاط دينه أو استيفائه أو بعض من أوصي له بمال على آخر ~~بما يبطل وصيته إذا كانت PageV12P078 وصيته تحصل بها مزاحمته إما لضيق ~~الثلث عنهما أو لكون الوصيتين بمعين فهذا وأشباهه لا تقبل الشهادة فيه لان ~~الشاهد به متهم لما يحصل بشهادته من دفع الضرر عن نفسه ونفعها فيكون شاهدا ~~لنفسه، وقد قال الزهري مضت السنة في الاسلام أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ~~والظنين المتهم، وروى طلحة بن عبد الله بن عوف قال قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (أن لا شهادة لخصم ولا ظنين) (فصل) الرابع العداوة كشهادة ~~المقذوف على قاذفه والمقطوع عليه الطريق على قاطعه والزوج بالزنا على ~~امرأته. # وجملة ذلك ان شهادة العدو لا تقبل على عدوه في قول أكثر أهل العلم منهم ~~ربيعة والثوري واسحاق ومالك والشافعي والمراد بالعداوة ههنا العداوة ~~الدنيوية مثل شهادة المقذوف على القاذف والمقطوع عليه الطريق على القاطع ~~والمقتول وليه على القاتل والمجروح على الجارح والزوج يشهد بالزنا على ~~امرأته فلا تقبل شهادته ms5192 لانه يقر على نفسه بعداوته لها بافسادها فراشه، ~~وأما العداوة في الدين # كالمسلم يشهد على الكافر أو المحق من اهل السنة يشهد على المبتدع فلا ترد ~~شهادته لان العداوة في الدين والدين يمنعه من ارتكاب محظور في دينه، وقال ~~أبو حنيفة لا تمنع العداوة الشهادة لانها لا تخل بالعدالة فلا تمنع الشهادة ~~كالصداقة لا تمنع الشهادة له PageV12P079 ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن ابيه ~~عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تجوز شهادة خائن ولا ~~خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه) رواه أبو داود والغمر الحقد ~~ولان العداوة تورث التهمة فتمنع الشهادة كالقرابة القريبة وتخالف الصداقة ~~فان شهادة الصديق لصديقه بالزور نفع غيره بمضرة نفسه وبيع آخرته بدنيا غيره ~~وشهادة العدو على عدوه يقصد بها نفع نفسه بالتشفي من عدوه فافترقا، فان قيل ~~فلم قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة؟ قلنا العدواوة ههنا دينية ~~والدين لا يقتضي شهادة الزور ولا ان يترك دينه بموجب دينه (فصل) فان شهد ~~على رجل بحق فقذفه المشهود عليه لم ترد شهادته بذلك لانا لو أبطلنا شهادته ~~بهذا لتمكن كل مشهود عليه بابطال شهادة الشهاد بقذفه ويفارق ما لو طرأ ~~الفسق بعد اداء الشهادة وقبل الحكم فان رد الشهادة فيه لا يفضي إلى ذلك بل ~~إلى عكسه لان طريان الفسق يورث تهمة في حال اداء الشهادة لان العادة اسراره ~~فظهوره بعد اداء الشهادة يدل على أنه كان يسره حال أدائها وههنا حصلت ~~العداوة بأمر لا تهمة على الشاهد فيه، فأما المحاكمة في الاموال فليست ~~عداوة تمنع الشهادة في غير ما حكم فيه (فصل) قال رحمه الله (الشرط الخامس ~~ان يشهد الفاسق بشهادة فترد ثم يتوب فيعيدها فانها لا تقبل للتهمة) وبهذا ~~قال الشافعي واصحاب الرأي وقال أبو ثور والمزني وداود تقبل قال PageV12P080 ~~ابن المنذر والنظر يدل على هذا لانها شهادة تقبل في غير هذه الشهادة فقبلت ~~فيها قياسا على غيرها وكما لو شهد وهو كافر ms5193 فردت شهادته ثم شهد بها بعد ~~اسلامه ولنا أنه متهم في أدائها لانه يعير بردها وتلحقه غضاضة لكونها ردت ~~بسبب نقص يتغير به # وصلاح حاله بعد ذلك من فعله يزول به العار فتلحقه التهمة في أنه قصد ~~اظهار العدالة واعادة الشهادة لتقبل فيزول ما حصل بردها ولان الفسق يخفى ~~فيحتاج في معرفته إلى بحث واجتهاد فعند ذلك نقول شهادته مردودة بالاجتهاد ~~فلا تقبل بالاجتهاد لان ذلك يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد وفارق ما لو ~~إذا رد شهادة كافر لكفره أو صبي لصغره أو عبد لرقه ثم أسلم الكافر وبلغ ~~الصبي وعتق العبد واعادوا تلك الشهادة فانها لا ترد لانها لم ترد أولا ~~بالاجتهاد وانما ردت باليقين ولان البلوغ والحرية ليسا من فعل الشاهد فيتهم ~~انه فعلهما لتقبل شهادته والكافر لا يرى كفره عارا ولا يترك دينه من أجل ~~شهادة ردت (مسألة) ولو لم يشهد بها عند الحاكم حتى صار عدلا قبلت) وذلك لان ~~التحمل لا تعتبر فيه العدالة ولا البلوغ ولا الاسلام لانه لا تهمة في ذلك ~~وانما يعتبر ذلك للاداء فإذا رأى الفاسق شيئا أو سمعه ثم عدل وشهد به قبلت ~~شهادته بغير خلاف نعلمه وهكذا PageV12P081 الصبي والكافر في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يروون عنه بعد ان كبروا كالحسن والحسين وابن عباس وابن ~~الزبير وابن جعفر والنعمان بن بشير، والرواية في معنى الشهادة تشترط لها ~~العدالة وغيرها من الشروط المعتبرة للشهادة (مسألة) (ولو شهد وهو كافر أو ~~صبي أو عبد فردت شهادتهم ثم أعادوها بعد زوال الكفر والصبا والرق قبلت) ~~ولما ذكرنا في الفصل الذي قبلها وقد روي عن النخعي والزهري وقتادة وأبي ~~الزناد ومالك انها ترد أيضا في حق من أسلم وبلغ وعن احمد رواية كذلك لانها ~~شهادة مردودة فلم تقبل كشهادة من كان فاسقا وقد ذكرنا ما يقتضي فرقا بينهما ~~فيفترقان، وروي عن أحمد في العبد إذا ردت شهادته لرقه ثم عتق واعاد تلك ~~الشهادة روايتان وقد ذكرنا الاولى ان شهادته تقبل لان العتق من ms5194 غير فعله ~~وهو أمر يظهر بخلاف الفسق (مسألة) (وان شهد لمكاتبه أو لموروثه بجرح قبل ~~برئه فردت ثم أعادها بعد عتق المكاتب وبرء الجرح ففي ردهما وجهان) # (أحدهما) تقبل لان زوال المانع ليس من فعلهم فأشبه زوال الصبا والبلوغ ~~ولان ردها بسبب لا عار فيه فلا يتهم في قصد نفي العار باعادتها بخلاف الفسق ~~(والثاني) لا تقبل لان ردها باجتهاده فلا ينقضها باجتهاده والاول أصح فان ~~الاصل قبول PageV12P082 شهادة العدل لم يمنع منه مانع ولا يصح القياس على ~~الشهادة المردودة بالفسق لما ذكرنا بينهما من الفرق ويخرج على هذا كل شهادة ~~مردودة إما للتهمة أو لعدم الاهلية إذا أعادوها بعد زوال التهمة ووجود ~~الاهلية هل تقبل؟ على وجهين (مسألة) (وان شهد الشريك بعفو شريكه عن الشفعة ~~ثم عفا الشاهد عن شفعته واعاد تلك الشهادة لم تقبل ذكره القاضي) لانه متهم ~~فاشبه لفاسق والاولى أنها تخرج على الوجهين لانها إنما ردت لكونها يجر بها ~~إلى نفسه نفعا وقد زال بعفوه والله أعلم. # (باب أقسام المشهود به) والمشهود به ينقسم خمسة اقسام: (أحدها) الزنا وما ~~يوجب حده فلا يقبل فيه إلا أربعة رجال أحرار. # أجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود وقد نص الله ~~تعالى عليه بقوله (سبحانه لولا جاءوا عليه باربعة شهداء فإذا لم يأتوا ~~بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون) وقد روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (أربعة وإلا حد في ظهرك) في أخبار سوى هذا وأجمعوا على أنه ~~يشترط كونهم عدولا ظاهرا PageV12P083 وباطنا مسلمين سواء كان المشهود عليه ~~مسلما أو ذميا وجمهور العلماء على أنه يشترط أن يكونوا رجالا أحرارا فلا ~~تقبل فيه شهادة النساء ولا العبيد وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وشذ ~~أبو ثور فقال تقبل شهادة العبيد وحكاه أبو الخطاب والشريف رواية في المذهب، ~~وحكي عن حماد وعطاء أنهما قالا تجوز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين لانه نقص ~~واحد من عدد الرجال فقام مقامه امرأتان كالاموال ولنا ظاهر الآية ms5195 وان العبد ~~مختلف في شهادته فكان ذلك شبهة في الحد لانه يندرئ بالشبهات # ولا يصح قياس هذا على الاموال لخفة حكمها وشدة الحاجة إلى إتيانها لكثرة ~~وقوعها والاحتياط في حفظها ولهذا زيد في عدد شهود الزنا على شهود المال ~~(مسألة) (وهل يثبت الاقرار بالزنا بشاهدين أو لا يثبت الا باربعة؟ على ~~روايتين) وللشافعي قولان (أحدهما) يثبت بشاهدين قياس على سائر الاقاربر ~~(والثاني) لا يثبت الا بأربعة لانه موجب لحد الزنا فاشبه فعله (فصل) ~~(الثاني القصاص وسائر الحدود فلا يقبل فيه إلا رجلان حران) الا ما روي عن ~~عطاء وحماد انهما قالا يقبل فيه رجل وامرأتان قياسا على الشهادة في الاموال ~~ولنا ان هذا مما يحتاط لدرئه واسقا له ولهذا يندرئ بالشبهات ولا تدعو ~~الحاجة إلى اثباته وفي شهادة النساء شسبهة بدليل قوله تعالى (أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى) وان شهادتهن PageV12P084 لا تقبل وان كثرت ~~ما لم يكن معهن رجل فوجب ان لا تقبل شهادتهن فيه ولا ويصح قياس هذا على ~~المال لما ذكرنا من الفرق وبهذا الذي ذكرناه قال سعيد بن المسيب والشعبي ~~والنخعي وحماد والزهري وربيعة ومالك والشافعي وأبو عبيد وابو ثور وأصحاب ~~الرأي واتفق هؤلاء كلهم على أنه يثبت بشهادة رجلين ما خلا الزنا إلا الحسن ~~فانه قال الشهادة على القتل كالشهادة على الزنا لا يقبل فيها إلا أربعة، ~~وروي ذلك عن أبي عبد الله لانها شهادة يثبت بها القتل فلم تثبت الا باربعة ~~كالشهادة على زنا المحصن. # ولنا أنه احد نوعي القصاص فيقبل فيه اثنان كقطع الطرف وفارق الزنا فانه ~~مختص بهذا وليست العلة كونه قتلا بدليل وجوب الاربعة في زنا البكر ولا قتل ~~فيه ولانه انفرد بايجابه الحد على لرامي به والشهود إذا لم تكمل شهادتهم ~~فلم يجز ان يلحق به ما ليس مثله (فصل) ولا تقبل الشهادة على القتل الا مع ~~زوال الشبهة في لفظ الشاهد نحو ان يقول ضربه فقتله وقد ذكرنا ذلك فان كانت ~~الشهادة بالجرح فقالا ضربه فاوضحه أو فاتضح منه ms5196 أو فوجدناه موضحا من الضربة ~~قبلت شهادتهما فان قالا ضربه فاتضح رأسه أو فوجدناه موضحا أو فاسال دمه أو ~~وجدنا # في رأسه موضحة لم يثبت الايضاح لجواز أن يتضح عقيب ضربه بسبب آخر ولا بد ~~من تعبير الموضحة في إيجاب القصاص لانه إن كان في رأسه موضحتان فيحتاجان ~~إلى بيان ما شهدا به منهما وإن كانت PageV12P085 واحدة فيحتمل ان يكون قد ~~أوسعها غير المشهود عليه فيجب ان يعينها الشاهدان فيقولان هذه فان قالا ~~أوضحه في موضع كذا من رأسه موضحة قدر مساحتها كذا وكذا قبلت شهادتهما وإن ~~قالا لا نعلم قدرها أو مرضعها لم يحكم بالقصاص لانه يتعذر مع الجهالة وتجب ~~دية الموضحة لانها لا تختلف باختلافها وان قالا ضرب رأسه فأسال دمه في ~~بازلة وان قالا فسال دمه لم يثبت شئ لجواز أن يسيل دمه بسبب آخر وان قالا ~~نشهد أنه ضربه فقطع يده ولم يكن أقطع اليدين قبلت شهادتهما ويثبت القصاص ~~لعدم الاشتباه وان كان أقطع اليدين ولم يعينا المقطوعة لم يجب قصاص لانهما ~~لم يعينا اليد التي يجب فيها القصاص منهما وتجب دية اليد لانها تختلف ~~باختلاف الايدي (فصل) فان شهد أحدهما أنه أقر بقتله عمدا والآخر أنه اقر ~~بقتله ولم يقل عمدا ولا خطأ ثبت القتل لان البينة قد كملت عليه ولم تثبت ~~صفته فنسأل المشهود عليه عن صفته فان أنكر أصل القتل لم يقبل انكاره لقيام ~~البينة به وان أقر بقتل العمد ثبت باقراره وان أقر بالخطأ فانكر الولي ~~فالقول قول القاتل وهل يستحلف على ذلك؟ يخرج فيه وجهان فان صدقه الولي على ~~الخطأ ثبت عليه وان أقر بقتل العمد وكذبه الولي وقال بل كان خطأ لم يجب ~~القود لان الولي لا يدعيه وتجب دية الخطأ ولا تحملها العاقلة في هذه ~~المواضع كلها ولا شيئا منها وتكون في ماله لانها لم تثبت ببينة وفي بعضها ~~القاتل مقر بانها في ماله دون مال عاقلته وان شهد أحدهما أنه قتله عمدا ~~وشهد الآخر أنه قتله خطأ ثبت ms5197 القتل PageV12P086 دون صفته ويطالب ببيان صفته ~~على ما ذكرنا لان الفعل قد يعتقده أحدهما خطأ والآخر عمدا ويكون الحكم كما ~~لو شهد احدهما أنه أقر بقتله خطأ. # أن المشهود عليه يسأل على ما ذكرنا في أول الفصل فان شهد أحدهما أنه قتله ~~غدوة والآخر انه قتله عشية أو شهد احدهما أنه قتله بسيف وقال الآخر بعصا لم ~~تتم الشهادة ذكره القاضي لان كل واحد منهما يخالف صاحبه ويكذبه، وهو مذهب ~~الشافعي # وقال أبو بكر يثبت القتل لاتفاقهما عليه واختلافهما في الصفة فيثبت القتل ~~كما لو شهد أحدهما بقتل العمد والآخر بقتل الخطأ والاول أصح لان القتل غدوة ~~غير السيف عشية ولا يتصور أن يقتل غدوة ثم يقتل عشاء ولا ان يقتل بسيف ثم ~~يقتل بعصا بخلاف الخطأ والعمد فان الفعل واحد والخلاف في نيته وقصده وقد ~~يخفى ذلك على أحدهما دون الآخر فان شهد أحدهما أنه قتله وشهد الآخر أنه أقر ~~بقتله ثبت القتل نص عليه أحمد واختاره أبو بكر واختار القاضي أنه لا يثبت ~~وهو مذهب الشافعي لان أحدهما شهد بغير ما شهد به الآخر فلم تتفق شهادتهما ~~على فعل واحد ولنا أن الذي أقر به هو القتل الذي شهد به الشاهد فلا تنافي ~~بينهما فيثبت بشهادتهما كما لو شهد احدهما بالقتل عمدا وشهد الآخر بالقتل ~~خطأ أو كما لو شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد الآخر أنه أقر له بألف. # (فصل) إذا قتل رجل عمدا قتلا يوجب القصاص فشهد أحد الورثة على واحد منهم ~~أنه عفى PageV12P087 عن القصاص سقط القود سواء كان الشاهد عدلا أو فاسقا ~~لان شهادته تضمنت سقوط حقه من القصاص وقوله مقبول في ذلك فان أحد الوليين ~~إذا عفا عن حقه سقط القصاص كله ويشبه هذا ما لو كان عبد بين شريكين فشهد ~~أحدهما ان شريكه أعنق نصيبه وهو موسر عتق نصيب الشاهد. # وإن انكره الآخر فان كان الشاهد شهد بالعفو عن القصاص والمال لم يسقط ~~المال لان الشاهد اعترف ان نصيبه سقط بغير ms5198 اختياره فأما نصيب المشهود عليه ~~فان كان الشاهد ممن لا تقبل شهادته فالقول قول المشهود عليه مع يمينه إذا ~~حلف ثبتت حصته من الدية وان كان مقبول القول حلف الجاني معه وسقط حق ~~المشهود عليه ويحلف الجاني انه عفا عن الدية ولا يحتاج إلى ذكر العفو عن ~~القصاص لانه قد سقط بشهادة الشاهد فلا يحتاج إلى ذكره في اليمين لانه انما ~~حلف على ما يدعى عليه ولا يدعى عليه غير الدية (فصل) إذا جرح رجل فشهد له ~~رجلان من ورثته غير الوالدين والمولودين وكانت الجراج مندملة قبلت شهادتهما ~~لانها. # يجران إلى أنفسهما نفعا وان كانت غير مندملة لم يحكم بشهادتهما # وقد ذكرناه وان شهد وارث المريض له بمال ففي قبول شهاداتهم وجهان ~~(أظهرهما) قبولها كما لو شهدا له وهو صحيح (والثاني) لا تقبل لانه متى ثبت ~~المال للمريض تعلق حق ورثته به ولهذا لا ينفذ تبرعه فيه فيما PageV12P088 ~~زاد على الثلث وان شهد لمجروح بالجرح من لا يرثه لكونه محجوبا كالاخوين ~~يشهد ان لاخيهما وله ابن سمعت شهادتهما فان مات ابنه نظرت فان كان الحاكم ~~حكم بشهادتهما لم ينقض حكمه لان ما يطرأ بعد الحكم بالشهادة لا يؤثر فيها ~~كالفسق، وان كان ذلك قبل الحكم بالشهادة لم يحكم بها لانهما صارا مستحقين ~~فلا يحكم بشهادتهما كما لو فسق الشاهدان قبل الحكم بشهادتهما، وان شهد على ~~رجل بالجرح الموجب للدية على العاقلة فشهد بعض عاقلة المشهود عليه بجرح ~~الشهود لم تقبل شهادته وان كان فقيرا لانه قد يكون ذا مال وقت العقل فيكون ~~دافعا عن نفسه ويحتمل ان تقبل لانهما لا يحملان شيئا من الدية وان كان ~~الجرح مما لا تحمله العاقلة كجراحة العمد سمعت شهادتهما لانهما لا يدفعان ~~عن أنفسهما ضررا، وان كان الشاهدان شهدا على اقراره بالجرح قبلت لان ~~العاقلة لا تحمل الاعتراف وان كانت شهادتهما بجرح عقله دون ثلث الدية خطأ ~~وكانت شهادتهما بالجرح قبل الاندمال لم تقبل لانها ربما صارت نفسا فتحملها ~~وان كان بعده قبلت لانها ms5199 لا تحمل ما دون ذلك (فصل) وإذا شهد رجلان على ~~رجلين انهما قتلا رجلا ثم شهد المشهود عليهما على الاولين انهما اللذان ~~قتلاه فصدق الولي الاولين وكذب الآخرين وجب القتل عليهما لان الولي يكذبهما ~~وهما يدفعان بشهادتهما عن أنفسهما ضررا وان صدق الجميع بطلت شهادتهم أيضا ~~لانه بتصديق PageV12P089 الاولين مكذب للاخرين وتصديقه الاخرين تكذيب ~~للاولين وهما متهمان لما ذكرناه فان قيل فكيف تتصور هذه المسألة والشهاة ~~انما تكون بعد الدعوى فكيف يتصور فرض تصديقهم وتكذيبهم؟ قلنا يتصور ان ~~يشهدا قبل الدعوى إذا لم يعلم الولي من قتله ولهذا روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه قال (خير الشهداء الذي ياتي بشهادته قبل ان يسألها) وهذا ~~معني ذلك # (فصل) الثالث ما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال في غالب ~~الاحوال غير الحدود والقصاص كالنكاح والطلاق والرجعة والنسب والعتق والولاء ~~والوكالة في غير المال والوصية إليه وما أشبه ذلك فلا يقبل فيه الا رجلان ~~وعنه في الرجعة والنكاح والعتق انه يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين وعنه في ~~العتق انه يقبل فيه شاهد ويمين المدعي وقال القاضي النكاح وحقوقه من الطلاق ~~والخلع والرجعة لا يثبت إلا بشاهدين رواية واحدة والوكالة والوصية والكتابة ~~ونحوها تخرج على روايتين) وجملة ذلك ان ما ليس بعقوبة ولا يقصد به المال ~~كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق والايلاء والظهار والنسب والتوكيل والوصية ~~إليه والولاء والكتابة وأشباه هذا فقال القاضي المعول عليه في المذهب ان ~~هذا لا يثبت الا بشاهدين ذكرين ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال وقد نص أحمد ~~في رواية الجماعة على انه لا تجوز شهادة النساء في النكاح والطلاق وقد نقل ~~عن أحمد في الوكالة ان كانت بمطالبة دين يعني يقبل فيها شهادة رجل وامرأتين ~~فأما غير ذلك فلا ووجه ذلك ان الوكالة PageV12P090 في اقتضاء الدين يقصد ~~منها المال فيقبل فيها شهادة رجل وامرأتين كالحوالة قال القاضي فيخرج من ~~هذا ان النكاح وحقوقه من الرجعة وشبهها لا تقبل فيها شهادة النساء رواية ~~واحدة وما ms5200 عداه يخرج على روايتين وقال أبو الخطاب في النكاح والعتاق أيضا ~~روايتان (أحدهما) لا يقبل فيه الا شهادة رجلين وهو قول النخعي والزهري ~~ومالك وأهل المدينة والشافعي وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وربيعة في ~~الطلاق (والثانية) تقبل فيه شهادة رجل وامرأتين روي ذلك عن جابر بن زيد ~~وإياس بن معاوية والشعبي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وروي ذلك في النكاح ~~عن عطاء واحتجوا بانه لا يسقط بالشبهة فيثبت يرجل وامرأتين كالمال ولنا انه ~~ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال فلم يكن للنساء في شهادته ~~مدخل كالحدود والقصاص وما ذكروه لا يصح فان الشبهة لا مدخل لها في النكاح ~~وان تصور بان تكون المرأة مرتابة بالحمل لم يصح النكاح # (فصل) وقد نقل عن أحمد في الاعسار ما يدل على انه لا يثبت الا بثلاثة ~~لحديث قبيصة بن مخارق وفيه (حتي يشهد ثلاثة من ذوي الحجي من قومه لقد اصابت ~~فلانا فاقة) قال أحمد هكذا جاء الحديث PageV12P091 فظاهر هذا انه أخذ به ~~وروي عنه لا يقبل انه وصى حتى يشهد له رجلان أو رجل عدل فظاهر هذا انه اثبت ~~الوصية بشهادة النساء على الانفراد إذا لم يحضره الرجال قال القاضي المذهب ~~في هذا كله لا يثبت الا بشاهدين وحديث قبيصة في حل المسألة لا في الاعسار ~~(فصل) ولا يثبت شئ مما ذكرنا بشاهد ويمين المدعي لانه إذا لم يثبت بشهادة ~~رجل وامرأتين فلان لا يثبت بشاهد واحد ويمين أولى قال أحمد ومالك في الشاهد ~~واليمين انما يكون ذلك في الاموال خاصة لا يقع في حد ولا نكاح ولا طلاق ولا ~~عتاقة ولا سرقة ولا قتل وعن أحمد في العتق انه يثبت بشاهد ويمين العبد ذكره ~~الخرقي فقال إذا ادعى العبد ان سيده اعتقه وأتى بشاهد حلف مع شاهده وصار ~~حرا ونص عليه أحمد وقال في الشريكين في عبد ادعى كل واحد منهما ان شريكه ~~أعتق حقه منه وكانا معسرين عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير ~~حرا ms5201 أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا فيخرج مثل هذا في الكتاب والولاء ~~والوصية والوديعة والوكالة فيكون في الجميع روايتان ما خلا العقوبات ~~البدنية والنكاح وحقوقه فانه لا يثبت بشاهد ويمين قولا واحدا قال القاضي: ~~المعمول عليه في جميع ما ذكرناه أنه لا يثبت الا بشاهدين وهو قول الشافعي ~~وقد روى الدارقطني باسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (استشرت جبريل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار علي في ~~الاموال لا تعدو ذلك) وقال عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نه قضى بالشاهد واليمين، قال نعم في الاموال، وتفسير الراوي أولى ~~من تفسير غيره ورواه الامام أحمد باسناده وغيره PageV12P092 (فصل) الرابع ~~المال وما يقصد به المال كالبيع والرهن والقرض والوصية له وجناية الخطأ ~~يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين وشاهد ويمين المدعي وهل يقبل في جناية العمد ~~الموجبة للمال دون القصاص كالهاشمة والمنقلة شهادة رجل وامرأتين؟ على ~~روايتين) # وجملة ذلك أن المال كالقرض والرهون والديون كلها وما يقصد به المال ~~كالبيع والوقف والاجارة والهبة والصلح والمساقاة والمصاربة والشركة والوصية ~~له والجناية الموجبة للمال كالخطأ وعمد الخطأ والعمد الموجب للمال دون ~~القصاص كالجائفة وما دون الموضحة من الشجاج يثبت بشهادة رجل وامرأتين، وقال ~~أبو بكر لا تثبت الجناية في البدن بشهادة رجل وامرأتين لانها جناية فأشبهت ~~ما يوجب القصاص والاول أصح لان موجبها المال فأشبهت البيع وفارق ما يوجب ~~القصاص، لان القصاص لا تقبل فيه شهادة النساء كذلك ما يوجبه والمال يثبت ~~بشهادة النساء فكذلك ما يوجبه ولا خلاف في أن المال يثبت بشهادة النساء مع ~~الرجال، وقد نص الله تعالى على ذلك في كتابه العزيز بقوله سبحانه ~~(واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) وأجمع أهل ~~العلم على القول به. # (فصل) وأكثر أهل العلم يرون ثبوت المال لمدعيه بشاهد ويمين، روي ذلك عن ~~أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وبه قال الفقهاء السبعة وعمر ms5202 بن عبد ~~العزيز وشريح والحسن وإياس PageV12P093 وعبد الله بن عتبة وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن ويحيى بن يعمر وربيعة ومالك وابن أبي ليلى وأبو الزناد والشافعي ~~وقال الشعبي والنخعي وأصحاب الرأي والاوزاعي لا يقضى بشاهد ويمين وقال محمد ~~بن الحسن من قضى بالشاهد واليمين نقضت حكمه لان الله تعالى قال (واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) فمن زاد في ذلك فقد ~~زاد في النص والزيادة في النص نسخ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(البينة على المدعي واليمين على من أنكر) فحصر اليمين في جانب المدعى عليه ~~كما حصر البينة في جانب المدعي. # ولنا ما روي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد، رواه سعيد بن منصور في سننه ~~والائمة من أهل السنن والمسانيد، قال الترمذي هذا حديث غريب وفي الباب عن ~~علي وابن عباس وجابر وقال النسائي إسناد ابن عباس في اليمين مع الشاهد ~~اسناد جيد ولان اليمين تشرع فيمن ظهر صدقه وقوى جانبه ولذلك شرعت في حق # صاحب اليد لقوة جنبته بها وفي حق المنكر لقوة جنبته فان الاصل براءة ذمته ~~والمدعي ههنا قد ظهر صدقه فوجب أن تشرع) اليمين في حقه ولا حجة لهم في ~~الآية لانها دلت على مشروعية الشاهد والمرأتين ولا نزاع في هذا وقولهم إن ~~الزيادة في النص نسخ غير صحيح لان النسخ الرفع والازالة والزيادة في الشئ ~~تقرير له لا رفع والحكم بالشاهد واليمين لا يمنع الحكم بالشاهدين ولا يرفعه ~~PageV12P094 ولان الزيادة لو كانت متصلة بالمزيد عليه لم ترفعه ولم تكن ~~نسخا فكذلك إذا انفصلت عنه ولان الآية واردة في التحمل دون الآداء ولهذا ~~قال (ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى) والنزاع في الآداء وحديثهم ضعيف ~~وليس هو للحصر بدليل أن اليمين تشرع في حق المودع إذا ادعى رد الوديعة ~~وتلفها في حق الامناء لظهور جانبهم وفي حق الاعن وفي القسامة وتشرع في حق ms5203 ~~البائع والمشتري إذا اختلفا في الثمن والسلعة قائمة وقول محمد في نقض قضاء ~~من قضى بالشاهد واليمين يتضمن القول بنقض قضاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والخلفاء الذين قضوا به وقد قال الله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا ~~تسليما) والقضاء بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله ~~أولى من قضاء محمد بن الحسن المخالف له. # (فصل) قال القاضي يجوز أن يحلف على ما لا تجوز الشهادة عليه مثل ان يجد ~~بخطه دينا له على إنسان وهو يعرف أنه لا يكتب إلا حقا ولم يذكره أو يجد ~~رزمانج أبيه بخطه دينا له على إنسان ويعرف من أبيه الامانة وانه لا يكتب ~~إلا حقا فله أن يحلف عليه ولا يجوز أن يشهد به ولو أخبره بحق أبيه ثقة فسكن ~~إليه جاز أن يحلف عليه ولم يجز أن يشهد به، وبهذا قال الشافعي والفرق بين ~~اليمين والشهادة من وجهين. # (أحدهما) أن الشهادة لغيره فيحتمل أن من له الشهادة قد زور على خطه ولا ~~يحتمل هذا فيما حلف عليه لان الحق إنما هو للحالف فلا يزور أحد عليه. ~~PageV12P095 (الثاني) أن ما يكتبه الانسان من حقوقه يكثر فينسى بعضه بخلاف ~~الشهادة والاولى التورع # عن ذلك ان شاء الله تعالى. # (فصل) وكل موضع قبل فيه الشاهد واليمين فلا فرق بين كون المدعي مسلما أو ~~كافرا عدلا أو فاسقا رجلا أو امرأة، نص عليه احمد لان من شرعت في حقه ~~اليمين لا يختلف حكمه باختلاف هذه الاوصاف كالمنكر إذا لم تكن بينة. # (فصل) قال احمد مضت السنة أن يقضى باليمين مع الشاهد الواحد فان أبي أن ~~يحلف استحلف المطلوب، وهذا قول مالك والشافعي وروي عن أحمد: فان أبى ~~المطلوب أن يحلف ثبت الحق عليه. # (فصل) ولا تقبل شهادة امرأتين ويمين المدعي وبه قال الشافعي، وقال مالك ~~يقبل ذلك في الاموال لانهما في الاموال أقيمتا مقام الرجل ms5204 فيحلف معهما كما ~~يحلف مع الرجل ويحتمل لنا مثل ذلك. # ولنا أن البينة على المال إذا خلت من رجل لم تقبل كما لو شهد أربعة نسوة ~~وما ذكروه يبطل بهذه الصورة فانهما لو أقيمتا مقام رجل من كل وجه لكفى أربع ~~نسوة مقام رجلين ولقبل في غير الاموال شهادة رجل وامرأتين، لان شهادة ~~المرأتين ضعيفة تقوت بالرجل واليمين ضعيفة فيضم ضعيف إلى ضعيف فلا يقبل. ~~PageV12P096 (فصل) ولا يشترط أن يقول في يمينه وان شاهدي صادق في شهادته ~~وقيل يشترط وهل تقبل شهادة رجل وامرأتين وشاهد ويمين في دعوى قتل الكافر ~~لاستحقاق سلبه ودعوى الاسير إسلاما سابقا لمنع رقه؟ على روايتين من المحرر ~~(الخامس) مالا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء تحت الثياب والرضاع ~~والاستهلال والبكارة والثيوبة والحيض ونحوه فيقبل فيها شهادة امرأة واحدة ~~وعنه لا يقبل فيها أقل من امرأتين وان شهد به لرجل كان أولى بثبوته ولا ~~نعلم بين أهل العلم خلافا في قبول شهادة النساء المنفردات في الجملة، قال ~~القاضي والذي تقبل فيه شهادتهن منفردات خمسة أشياء الولادة والاستهلال ~~والرضاع والعيوب تحت الثياب كالرتق والقرن والبكارة والثيابة والبرص ~~وانقضاء العدة وعن أبي حنيفة لا تقبل شهادتهن منفردات على الرضاع لانه يجوز ~~ان يطلع عليه محارم المرأة من الرجال فلم يثبت بالنساء منفردات كالنكاح. # ولنا ما روي عقبة بن الحارث قال تزوجت ام يحيى بنت أبي اهاب فأتت أمة ~~سوداء فقالت قد أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فأعرض عني ثم أتيته فقلت يارسول الله انها كاذبة فقال (وكيف وقد زعمت ذلك؟) ~~ولانها شهادة على عورة للنساء فيها مدخل فقبل فيها شهادة النساء كالولادة ~~ويخالف عقد النكاح فانه ليس بعورة وحكي عن أبي حنيفة أيضا أن شهادة النساء ~~المنفردات لا تقبل في الاستهلال لانها تكون بعد الولادة وخالفه صاحباه ~~وأكثر أهل العلم لانها تكون حال الولادة PageV12P097 فيتعذر حضور الرجال ~~فأشبهت الولادة نفسها وقد روي عن علي انه أجاز شهادة القابلة وحدها في ~~الاستهلال رواه الامام أحمد ms5205 وسعيد بن منصور من حديث جابر الجعفي وأجازه ~~شريح والحسن والحارث العكلي وحماد فإذا ثبت هذا فكل موضع قلنا تقبل فيه ~~شهادة النساء المنفردات فانه يقبل فيه شهادة المرأة الواحدة، وقال طاوس ~~تجوز شهادة المرأة في الرضاع وإن كانت سوداء، وعن احمد رواية أخرى لا يقبل ~~فيه إلا امرأتان وهو قول الحكم وابن أبي ليلى وابن شبرمة واليه ذهب مالك ~~والثوري لان كل جنس يثبت به الحق يكفي فيه اثنان كالرجال ولان الرجال أكمل ~~منهن ولا يقبل منهن إلا اثنان وقال عثمان يكفي ثلاث لان كل موضع قبل فيه ~~النساء كان العدد ثلاثة كما لو كان معهن رجل وقال أبو حنيفة تقبل شهادة ~~المرأة الواحدة في ولادة الزوجات دون ولادة المطلقة، وقال عطاء الشعبي ~~وقتادة لا يقبل فيها إلا أربع لانها شهادة من شرطها الحرية فلم تقبل فيها ~~الواحدة كسائر الشهادات، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال (شهادة امرأتين ~~بشهادة رجل) ولنا حديث عقبة بن الحارث الذي ذكرناه وروى حذيفة ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (يجزي في الرضاع شهادة امرأة واحدة) ولانه معنى يثبت ~~بقول النساء المنفردات فلا يشترط فيه العدد كالرواية واخبار الديانات، وما ~~ذكره الشافعي من اشتراط الحرية غير مسلم، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(شهادة امرأتين بشهادة رجل) في الموضع الذي تشهد فيه مع الرجل فان شهد ~~الرجل بذلك قبل وحده وهو قول PageV12P098 ابي الخطاب لانه أكمل من المرأة ~~فإذا اكتفى بها وحدها فلان يكتفى به أولى ولان ما قبل فيه قول # المرأة الواحدة قبل فيه قول الرجل كالرواية (فصل) قال رحمه الله (وإذا ~~شهد بقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت قصاص ولا دية، وان شهدوا بالسرقة ثبت ~~المال دون القطع) لان السرقة توجب القطع والمال فإذا قصرت عن أحدهما أثبتت ~~الآخر. # والقتل يوجب القصاص والمال بدل منه فإذا لم يثبت الاصل لم يجب بدله، وإن ~~قلنا موجبه أحد شيئين لم يتعين أحدهما إلا بالاختيار فلو أوجبنا الدية ~~وحدها اوجبنا معينا، وقال ابن ms5206 أبي موسي لا يجب المال فيما إذا شهدوا ~~بالسرقة ولانها شهادة لا توجب الحد وهو أحد موجبها فإذا بطلت في أحدهما ~~بطلت في الآخر (مسألة) (وإذا ادعى رجل الخلع قبل فيه رجل وامرأتان أو شاهد ~~ويمين المدعي) لانه يدعي المال الذي خالعت به وان ادعته المرأة لم يقبل فيه ~~إلا رجلان لانها لا تقصد منه إلا الفسخ وخلاصها من الزوج ولا يثبت ذلك بهذه ~~البينة فاما ان اختلفا في عوض الخلع خاصة ثبت برجل وامرأتين وكذلك ان ~~اختلفا في الصداق لانه مال (فصل) وان ادعى رجل انه ضرب أخاه بسهم عمدا ~~فقتله ونفذ إلى أخيه الآخر فقتله خطأ وأقام بذلك شاهدا وامرأتين أو شاهدا ~~وحلف معه ثبت قتل الثاني لانه خطأ موجبه المال ولم يثبت PageV12P099 قتل ~~الاول لانه عمد موجبه القصاص فهما كالجنايتين المفترقتين وعلى قول أبي بكر ~~لا يثبت منهما شئ لان الجناية عنده لا تثبت إلا بشاهدين سواء كان موجبها ~~المال أو غيره، ولو ادعى رجل على آخر انه سرق منه وغصبه مالا فحلف بالطلاق ~~والعتاق ما سرق منه ولا غصبه، وأقام المدعي شاهدا أو امرأتين شهدا بالسرقة ~~والغصب، أو شاهدا وحلف معه استحق المسروق والغصوب لانه أتى ببينة يثبت ذلك ~~بمثلها ولم يثبت طلاق ولا عتق لان هذه البينة جحد في المال دون الطلاق ~~والعتاق وظاهر مذهب الشافعي (مسألة) (وإذا شهد رجل وامرأتان لرجل بجارية ~~انها أم ولده ولدها منه قضي له بالجارية ام الولد وهل تثبت حرية الولد ~~ونسبه من مدعيه؟ على روايتين) # أما الجارية فنحكم له بها لان ام الولد مملوكة له ولهذا يملك وطأها ~~واجارتها واعارتها وتزويجها ويثبت لها حكم الاستيلاد باقراره لان إقراره ~~ينفذ في ملكه ولذلك يثبت بالشاهد والمرأتين والشاهد واليمين. # ولا نحكم له بالولد لانه يدعي نسبه والنسب لا يثبت بذلك ويدعي حريته أيضا ~~فعلى هذا نقول الولد في يد المنكر مملوكا له وهذا أحد قولي الشافعي، وقال ~~في الآخر يأخذها وولدها ويكون ابنه لان من يثبت له العين ثبتت له ms5207 نماؤها ~~والولد نماؤها وذكر فيها أبو الخطاب عن احمد روايتين كقول الشافعي ~~PageV12P100 ولنا انه لم يدع الولد ملكا وإنما يدعي حريته ونسبه، وهذان لا ~~يثبتان بهذه البينة فيبقيان على ما كانا عليه (فصل) فان ادعى انها كانت ~~ملكه فأعتقها لم يثبت ذلك بشاهد وامرأتين لان البينة شهدت بملك قديم فلم ~~يثبت والحرية لا تثبت إلا برجل وامرأتين ويحتمل أن تثبت كالتي قبلها (باب ~~الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة) (تقبل الشهادة على الشهادة فيما ~~يقبل فيه كتاب القاضي وترد فيما يرد فيه) الكلام في هذه المسألة في فصول ~~ثلاثة (أحدها) جوازها (والثاني) في موضعها (والثالث) في شرطها. # أما الاول فان الشهادة على الشهادة جائزة باجماع العلماء وبه يقول مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي. # قال أبو عبيد اجتمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على امضاء الشهادة ~~على الشهادة في الاموال، ولان الحاجة داعية إليها فانها لو لم تقبل لبطلت ~~الشهادة على الموقوف وما يتأخر اثباته عند الحاكم ثم يموت شهوده، وفي ذلك ~~ضرر على الناس ومشقة شديدة فوجب أن تقبل كشهادة الاصل PageV12P101 (الفصل ~~الثاني) انها تقبل في المال وما يقصد به المال كما ذكر أبو عبيد ولا تقبل ~~في حد وهذا قول الشعبي والنخعي وابي حنيفة وقال مالك والشافعي في قول وابو ~~ثور تقبل في الحدود وفي كل حق لان ذلك يثبت بشهادة الاصل فيثبت بالشهادة ~~على الشهادة كالمال # ولنا ان الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات والاسقاط بالرجوع عن ~~الاقرار والشهادة على الشهادة فيها شبهة فانها يتطرق إليها احتمال الغلط ~~والسهو والكذب في شهود الفرع مع احتمال ذلك في شهود الاصل وهذا احتمال زائد ~~لا يوجد في شهود الاصل وهو معتبر بدليل انها لا تقبل مع القدرة على شهود ~~الاصل فوجب أن لا تقبل فيما يندرئ بالشبهات ولانها إنما تقبل للحاجة ولا ~~حاجة إليها في الحد لان ستر صاحبه اولى من الشهادة عليه ولانه لا نص فيها ~~ولا يصح قياسها على شهادة الاصل لما ذكرنا فيبطل اثباتها، وظاهر كلام احمد ~~انها ms5208 لا تقبل في القصاص أيضا ولا حد القذف لانه قال انما يجوز في الحقوق. # اما الدماء والحد فلا وهذا قول ابي حنيفة وقال مالك والشافعي يقبل وهو ~~ظاهر كلام الخرقي لقوله في كل شئ إلا في الحدود ولانه حق آدمي لا يسقط ~~بالرجوع عن الاقرار به ولا يستحب ستره فأشبه الاموال وذكر أصحابنا هذا ~~رواية في الطلاق وليس هذا برواية فان الطلاق لا يشبه القصاص والمذهب انها ~~لا تقبل فيه لانه عقوبة فيه تدرأ بالشبهات وتبني على الاسقاط فأشبهت الحدود ~~فاما ما عدا الحدود والقصاص والاموال كالنكاح والطلاق وسائر ما لا يثبت إلا ~~PageV12P102 بشاهدين فنص أحمد على قبولها في الطلاق والحقوق فدل على قبولها ~~في جميع هذه الحقوق وهذا قول الخرقي، وقال ابن حامد لا تقبل في النكاح ~~ونحوه قول أبي بكر فعلى قولهما لا تقبل الا في المال وما يقصد به المال وهو ~~قول أبي عبيد لانه حق لا يثبت الا بشاهدين فاشبه حد القذف ووجه الاول أنه ~~حق لا يدرأ بالشبهات فيثبت بالشهادة على الشهادة كالمال وبهذا فارق الحدود ~~(الفصل الثالث) في شروطها وهي ثلاثة (أحدها) أن تتعذر شهادة شهود الاصل ~~بموت أو مرض أو غيبة إلى مسافة القصر وعنه لا تقبل إلا أن يموت شاهد الاصل ~~هذا أحد الشروط وهو تعذر شهادة الاصل لموت أو غيبة أو مرض أو حبس أو خوف من ~~سلطان أو غيره، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وحكي عن أبي يوسف ومحمد ~~جوازها مع القدرة على شهادة الاصل قياسا على الرواية وأخبار الديانات وروي ~~عن الشعبي أنها لا تقبل إلا ان يموت شاهد الاصل لانهما إذا كانا حيين رجي ~~حضورهما فكانا كالحاضرين وعن احمد مثل ذلك الا ان القاضي تأوله # على الموت وما في معناه من الغيبة البعيدة ونحوها ويمكن تأويل قول الشعبي ~~على هذا فيزول هذا الخلاف ولنا على اشتراط تعذر شاهد الاصل انه إذا أمكن ~~الحاكم أن يسمع شهادة شاهدي الاصل يستغني عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع ~~وكان احوط ms5209 للشهادة فان سماعه منهما معلوم وصدق شاهدى الفرع عليهما مظنون ~~والعمل باليمين مع امكانه أولى من اتباع الظن ولان شهادة الاصل PageV12P103 ~~تثبت نفس الحق وهذا إنما تثبت الشهادة عليه ولان في شهادة الفرع ضعفا لانه ~~يتطرق إليها احتمالان احتمال غلط شاهدي الفرع فيكون ذلك وهنا فيها ولذلك لم ~~ينتهض لاثبات الحدود والقصاص فينبغي أن لا يثبت الا عند عدم شهادة الاصل ~~كسائر الابدال ولا يصح قياسها على أخبار الديانات لانه خفف فيها وكذلك لا ~~يعتير فيها العدد ولا الذكورية ولا الحرية ولا اللفظ والحاجة داعية إليها ~~في حق عموم الناس بخلاف مسئلتنا. # ولنا على قبولها عند تعذرها بغير الموت أنه قد تعذرت شهادة الاصل فتقبل ~~شهادة الفرع كما لو مات شاهد الاصل ويخالف الحاضرين فان سماع شهادتهما ممكن ~~فلم يجز غير ذلك. # إذا ثبت هذا فذكر القاضي ان الغيبة المشروطة لسماع شهاد الفرع أن يكون ~~شاهد الاصل بموضع لا يمكن أن يشهد ثم يرجع من يومه وهذا قاله أبو يوسف وأبو ~~حامد من أصحاب الشافعي لان الشاهد تشق عليه المطالبة بمثل هذا السفر. # وقد قال تعالى (ولا يضار كاتب ولا شهيد) وإذا لم يكلف الحضور تعذر سماع ~~شهادته فاحتيج إلى سماع شهادة الفرع وقال أبو الخطاب تعتبر مسافة القصر. # وهو قول أبي حنيفة وأبي الطيب الطبري مع اختلافهم في مسافة القصر كل على ~~أصله لان ما دون ذلك في حكم الحاضر في الترخص وغيره بخلاف مسافة القصر ~~ويعتبر دوام هذا الشرط إلى الحكم وسنذكره ان شاء الله تعالى PageV12P104 ~~(مسألة) (ولا يجوز لشاهد الفرع ان يشهد حتى يسترعيه شاهد الاصل فيقول اشهد ~~على شهادتي اني أشهد أن فلان بن فلان وقد عرفته بعينه واسمه ونسبه أقر عندي ~~أو أشهدني على نفسه # طوعا بكذا أو شهدت عليه أو أقر عندي بكذا، وان سمعه يقول أشهد على فلان ~~بكذا لم يجز أن يشهد إلا أن يسمعه يشهد عند الحاكم أو يشهد بحق يعزيه إلى ~~سبب من بيع أو اجارة أو قرض فهل يشهد؟ ms5210 به على وجهين) يشترط لجواز شهادة ~~الفرع أن يسترعيه على ما ذكرنا فان سمع شاهدا يسترعي آخر شهادة يشهد عليها ~~جاز لهذا السامع ان يشهد بها لحصول الاسترعاء ويحتمل أن لا يجوز له ان يشهد ~~إلا ان يسترعيه بعينه وهو قول أبي حنيفة قال أحمد لا تكون شهادة الا ان ~~يكون يشهدك فاما ان سمعه يتحدث فانما ذلك حديث وبما ذكرناه قال الشافعي ~~وأصحاب الرأي وأبو عبيد فاما ان سمع شاهدا يشهد عند الحاكم بحق أو سمعه ~~يشهد بحق يعزيه إلى سبب نحو ان يقول أشهد ان لفلان على فلان الفا من ثمن ~~سبيع فهل يشهد به؟ فيه روايتان ذكرهما أبو الخطاب، وذكر القاضي أن له ~~الشهادة وهو مذهب الشافعي لانه بالشهادة عند الحاكم ونسبة الحق إلى سببه ~~يزول الاحتمال ويرتفع الاشكال فتجوز له الشهادة على شهادته كما PageV12P105 ~~لو استرعاه والرواية الاخرى لا يجوز له ان يشهد على شهادته وهو قول أبي ~~حنيفة وأبي عبيد لان الشهادة فيها معنى النيابة فلا ينوب عنه الا باذنه ومن ~~نصر الاول قال هذا ينقل شهادته ولا ينوب عنه لانه لا يشهد مثل شهادته إنما ~~شهد على شهادته، فاما ان قال اشهد اني أشهد على فلان بكذا فالاشبه أنه يجوز ~~ان يشهد على شهادته وهو قول أبي يوسف لان معنى ذلك اشهد على شهادتي اني ~~أشهد لانه إذا قال اشهد فقد امره بالشهادة ولم يسترعه وما عدا هذه المواضع ~~لا يجوز ان يشهد فيها على الشهادة فإذا سمعه يقول أشهد ان لفلان على فلان ~~ألف درهم لم يجز ان يشهد على شهادته لانه لم يسترعه الشهادة فيحتمل ان يكون ~~وعده بها وقد يوصف الوعد بالوجوب مجازا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(العدة دين) ويحتمل أن يريد بالشهادة العلم فلم يجز لسامعه الشهادة به، فان ~~قيل فلو سمع رجلا يقول لفلان على فلان الف درهم جاز ان يشهد بذلك فكذا هذا ~~قلنا الفرق بينهما من وجهين: (أحدهما) ان الشهادة تحتمل العلم ولا يحتمل ms5211 ~~الاقرار ذلك (الثاني) أن الاقرار أوسع في لزومه من الشهادة بدليل صحته في ~~المجهول وانه لا يراعى فيه العدد بخلاف الشهادة ولان الاقرار قول # الانسان على نفسه وهو غير متهم عليها فيكون أقوى منها ولهذا لا تسمع ~~الشهادة في حق المقر ولا يحكم بها ولو قال شاهد الاصل انا اشهد أن لفلان ~~على فلان ألفا فاشهد به انت عليه لم يجز ان يشهد على PageV12P106 شهادته ~~لانه ما استرعاه شهادته فيشهد عليها ولا هو شاهد بالحق لانه ما سمع ~~الاعتراف به ممن هو عليه ولا شاهد سببه. # (فصل) فأما كيفية الاداء إذا كان قد استرعاه الشهادة فانه يقول أشهد أن ~~فلان بن فلان وقد عرفته بعينه واسمه ونسبه وعدالته أشهدني أنه يشهد ان ~~لفلان بن فلان كذا أو ان فلانا اقر عندي بكذا وان لم يعرف عدالته لم يذكرها ~~وان سمعه يشهد غيره قال اشهد ان فلان بن فلان اشهد على شهادته ان لفلان بن ~~فلان على فلان بن فلان كذا وكذا، وان كان سمعه يشهد عند الحاكم قال اشهد ان ~~فلان بن فلان شهد على فلان بن فلان عند الحاكم بكذا، وان كان نسب الحق إلى ~~سببه قال اشهد ان فلان بن فلان قال اشهد ان لفلان بن فلان على فلان بن فلان ~~كذا وكذا من جهة كذا وكذا وإذا اراد الحاكم ان يكتب ذلك كتبه على ما ذكرناه ~~(فصل) ويشترط ان يعينا شاهدي الاصل على ما ذكرنا ويسمياهما. # وقال ابن جرير إذا قالا ذكرين حرين عدلين جازوان لم يسميا لان الغرض ~~معرفة الصفات دون العين وليس بصحيح لجواز ان يكونا عدلين عندهما وهما ~~مجروحان عند غيرهما ولان المشهود عليه ربما امكنه جرح الشهود فإذا لم يعرف ~~أعيانهما تعذر عليه ذلك. PageV12P107 (مسألة) (وتثبت شهادة شاهدي الاصل ~~بشهادة شاهدين يشهدان عليهما سواء شهدوا على كل واحد منهما أو شهد على كل ~~واحد منهما شاهد من شهود الفرع وقال أبو عبد الله بن بطة لا يثبت حتى يشهد ~~اربعة على كل شاهد ms5212 أصل شاهدا فرع). # وجملة ذلك انه يجوز أن يشهد على كل واحد من شاهدي الاصل شاهد فرع فيشهد ~~شاهدا فرع على شاهدي اصل، قال القاضي لا يختلف كلام احمد في هذا. # وهو قول شريح والشعبي والحسن وابن # شبرمة وابن ابي ليلى والثوري واسحاق والبتي والعنبري وقال اسحاق لم يزل ~~اهل العلم على هذا حتى جاء هؤلاء. # قال احمد وشاهد على شاهد يجوز لم يزل الناس على ذا شريح فمن دونه إلا أن ~~أبا حنيفة أنكره، وذهب أبو عبد الله بن بطة إلى أنه لا يقبل على كل شاهد ~~أصل الا شاهدا فرع وهذا قول ابي حنيفة ومالك والشافعي لان شاهدي الفرع ~~يثبتان شهادة شاهدي الاصل فلا تثبت شهادة كل واحد منهما بأقل من شاهدين كما ~~لا يثبت إقرار مقرين بشهادة اثنين يشهد على كل واحد منها واحد ولنا ان هذا ~~يثبت بشاهدين وقد شهد اثنان بما يثبته فيثبت كما لو شهدا بنفس الحق ولان ~~شاهدي الفرع بدل من شاهدي الاصل فيكفي في عددها ما يكفي في شهادة الاصل ~~ولان هذا اجماع PageV12P108 على ما ذكره احمد وإسحاق ولان شاهدي الفرع لا ~~ينقلان عن شاهدي الاصل حقا عليهما فوجب أن يقبل فيه قول واحد كاخبار ~~الديانات فانهما لا ينقلان الشهادة وليسقت حقا عليهما ولهذا لو انكراهما لم ~~يعد الحاكم عليهما ولم يبطلها منهما وهذا الجواب عما ذكروه. # إذا ثبت هذا فمن اعتبر لكل شاهد أصل شاهدي فرع أجاز ان يشهد شاهدان على ~~كل واحد من شاهدي الاصل وبه قال مالك وأصحاب الرأي قال الشافعي رأيت كثيرا ~~من الحكام والمفتين يجيزه وخرجه على قولين (أحدهما) جوازه (والآخر) لا يجوز ~~حتى يكون شهود الفرع أربعة على كل شاهد اصل شاهدا فرع، واختاره المزني لان ~~من يثبت به أحد طرفي الشهادة لا يثبت به الطرف لآخر كما لو شهد أصلا ثم ~~يشهد مع آخر على شهادة شاهد الاصل الآخر ولنا انهما شهدا على قولين فوجب أن ~~يقبل كما لو شهدا باقرار اثنين أو باقرارين بحقين ms5213 وانما لم يجز أن يشهد ~~شاهد الاصل فرعا لانه يؤدي إلى أن يكون بدلا أصلا بشهادة بحق وذلك لا يجوز ~~ولانهم يثبتون بشهادتهم شهادة الاصل وليست شهادة أحدهما ظرفا لشهادة الآخر ~~فعلى قول الشافعي إن يثبت الحق بشهادة رجل وامرأتين وجب أن يكون شهود الفرع ~~ستة وإن كان ثبت بأربع نسوة وجب أن يكون شهود الفرع ثمانية وإن كان المشهود ~~به زنا خرج فيه خمسة أقوال (أحدها) لا مدخل لشهادة PageV12P109 الفرع في ~~اثباته (والثاني) يجوز ويجب أن يكون شهود الفرع ستة عشر فيشهد على كل واحد ~~من شهود الاصل أربعه (الثالث) يكفي ثمانية (والرابع) يكون أربعة يشهدون على ~~كل واحد (والخامس) يكفي شاهدان يشهدان على كل واحد من شهود الاصل وهذا ~~اثبات لحد الزنا بشاهدين وهو بعيد (فصل) فان شهد بالحق شاهد أصل وشاهدا فرع ~~يشهدان على شهادة أصل آخر جاز وإن شهد شاهد أصل وشاهد فرع خرج فيه ما ذكرنا ~~من الخلاف من قبل (فصل) وان شهد شاهد أصل ثم شهد هو وآخر فرعا على شاهد أصل ~~آخر لم تفد شهادته الفرعية شيئا وكان حكم ذلك حكم ما لو شهد على شهادته ~~شاهد واحد (مسألة) (ولا مدخل للنساء في شهادة الفرع) عن احمدان الذكورية ~~شرط فلا يقبل في شهود الفرع نساء بحال سواء كان الحق مما يقبل فيه شهادة ~~النساء اولا. # وهذا قول الشافعي ومالك والثوري لانهم يثبتون بشهادتهم شهود الاصل دون ~~الحق وليس ذلك بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجل فأشبه القصاص ~~والحد (والثانية) لهن مدخل فيما كان المشهود به يثبت بشهادتهن في الاصل قال ~~حرب قيل لاحمد فشهادة امرأتين على شهادة امرأتين تجوز؟ قال نعم يعني إذا ~~كان معهما رجل، وذكر الاوزاعي قال: سمعت نمير بن أوس يجيز شهادة المرأة على ~~شهادة المرأة. # ووجهه ان المقصود بشهادتهن اثبات الحق الذي شهد به شهود الاصل فيدخل ~~PageV12P110 النساء فيه فيجوز أن يشهد رجلان على رجل وامرأتين، وذكر أبو ~~الخطاب رواية أخرى ان النساء ليس لهن مدخل في ms5214 الشهادة على الشهادة لان فيها ~~ضعفا لما ذكرنا من قبل فلا مدخل لهن فيها لانها تزداد بشهادتهن ضعفا ~~فاعتبرت تقويتها باعتبار الذكورية فيها فعلى هذه الرواية لا يكن أصولا ولا ~~فروعا ولنا ان شهود الفرع ان كانوا يثبتون شهادة الاصول فهي تثبت بشهادتهم ~~وان كانوا يثبتون نفس الحق فهو يثبت بشهادتهم ولان النساء يشهدن بالمال أو ~~ما يقصد به المال فيثبت بشهادتهن كما لو أدينها عند الحاكم وما ذكر للرواية ~~الاخرى لا أصل له (مسألة) (قال القاضي لا تجوز شهادة رجلين على شهادة رجل ~~وامرأتين) نص عليه احمد # وقال أبو الخطاب هذه الرواية سهو من ناقلها (مسألة) (ولا يحوز للحاكم أن ~~يحكم بشهادة شاهدي الفرع حتى تثبت عنده عدالتهما وعدالة شاهدي الاصل) وذلك ~~لان الحكم ينبني على الشهادتين جميعا فاعتبرت الشروط في كل واحد منهما ولا ~~نعلم في هذا خلافا فان عدل شهود الاصل شهود الفرع فشهدا بعدالتهما وعلى ~~شهادتهما جاز بغير خلاف نعلمه وان لم يشهدا بعدالتهما جاز، ويتولى الحاكم ~~ذلك فإذا علم عدالتهما حكم وان لم يعرفهما وهذا مذهب الشافعي PageV12P111 ~~وقال الثوري وابو يوسف ان لم يعدل شاهد الفرع شاهدي الاصل لم يسمع الحاكم ~~شهادتهما لان ترك تعديله يرتاب به الحاكم ولا يصح ذلك لانه يجوز أن لا ~~يعرفا ذلك فيرجع فيه إلي بحث الحاكم ويجوز أن يعرفا عدالتهما ويتركانها ~~اكتفاء بما يثبت عند الحاكم من عدالتهما (مسألة) (وان شهدوا عنده فلم يحكم ~~حتى حضر شهود الاصل وقف الحكم على سماع شهادتهم) لانه قدر على الاصل قبل ~~العمل بالبدل فأشبه المتيمم إذا قدر على الماء فلا تصح صلاته حتى يتوضأ ~~(مسألة) (وان حدث منهم ما يمنع قبول شهادتهم لم يجز الحكم) لابد من اشتراط ~~اسم العدالة في الجميع إلى استمرار الحكم لما ذكرنا في شاهد الاصل قبل هذا ~~فعلى هذا ان رجعوا قبل الحكم لم يحكم بها لان الحكم ينبني عليها فأشبه ما ~~لو فسق شهود الفرع أو رجعوا (مسألة) (فان حكم بشهادتهما ثم رجع شهود الفرع ~~لزمهم ms5215 الضمان) لان الاتلاف كان بشهادتهم فلزمهم الضمان كما لو اتلفوا ~~بأيديهم (مسألة) (فان رجع شهود الاصل لم يضمنوا) لان الاتلاف كان بشهادة ~~غيرهم فلا يلزمهم ضمان كالمتسبب مع المباشر ولانهم لم يلجئوا الحاكم إلي ~~الحكم ويحتمل أن يضمنوا لان الحكم يضاف إليهم بدليل انه تعتبر عدالتهم ~~فلزمهم الضمان كما لو حكم بشهادتهم ثم رجعوا ولانهم سبب في الحكم فيضمنون ~~كالمزكين PageV12P112 (فصل) فان مات شهود الاصل أو الفرع لم يمنع الحكم ~~وكذلك لو مات شهود الاصل قبل أداء الفروع الشهادة لم يمنع من أدائها والحكم ~~بها لان موتهم من شرط سماع شهادة الفروع والحكم فلا يجوز جعله مانعا وكذلك ~~ان جنوا لان جنونهم بمنزلة موتهم (فصل) قال الشيخ رحمه الله (ومتى رجع شهود ~~المال بعد الحكم لزمهم الضمان ولم ينقض الحكم سواء كان المال قائما أو ~~تالفا) وسواء كان قبل القبض أو بعده أما الرجوع به على المحكوم له فلا نعلم ~~بين أهل العلم خلافا انه لا يرجع به عليه ولا ينقض الحكم في قول أهل الفتيا ~~من علماء الامصار وحكي عن سعيد ابن المسيب والاوزاعي انهما قالا ينقض الحكم ~~وان استوفى الحق ثبت بشهادتهما فإذا رجعا زال ما يثبت به الحكم كما لو تبين ~~انهما كانا كافرين ولنا ان حق المشهود له وجب له فلا يسقط بقولهما كما لو ~~ادعياه لانفسهما يحقق هذا ان حق الانسان لا يزول إلا ببينة أو اقرار ~~ورجوعهما ليس بشهادة ولهذا لا يفتقر إلى لفظ الشهادة ولا هو إقرار من صاحب ~~الحق وفارق ما إذا تبين انهما كانا كافرين لاننا تبينا انه لم يوجد شرط ~~الحكم وهو شهادة العدول وفي مسئلتنا لم يتبين ذلك بجواز أن يكونا عدلى ~~صادقين في شهادتهما وانما كذبا في رجوعهما ويفارق العقوبات حيث لا تستوفى ~~لانها تدرأ بالشبهات. # وأما الرجوع على الشاهدين PageV12P113 به فهو قول أكثر أهل العلم منهم ~~مالك وأصحاب الرأي وقول الشافعي القديم وقال في الجديد لا يرجع عليهما بشئ ~~إلا أن يشهدا بعتق عبد فيضمنا قيمته لانه ms5216 لم يوجد منهما اتلاف للمال ولا يد ~~عادية عليه فلم يضمنا كما لو ردت شهادتهما ولنا انهما انما أخرج ماله من ~~يده بغير حق وحالا بينه وبينه فلزمهما الضمان كما لو شهدا بعتقه ولانهما ~~أزالا يد السيد عن عبده بشهادتهما المرجوع عنها فأشبه ما لو شهدا بحريته ~~ولانهما تسببا إلى اتلاف حقه بشهادتهما بالزور عليه فلزمهما الضمان كشاهدي ~~القصاص يحقق هذا انه إذا لزمهما القصاص الذي يدرأ بالشبهات فوجوب المال ~~أولى وقوله انهما ما أتلفا المال يبطل بما إذا شهدا بعتقه فان الرق في ~~الحقيقة لا يزول بشهادة الزور وإنما حالا بين سيده وبينه وفي موضع اتلاف # المال فهما تسببا إلى تلفه فلزمهما ضمان ما تلف بسببهما كشاهدي القصاص ~~وشهود الزنا وحافر البئر وناصب السكين. # (مسألة) (وان رجع شهود العتق غرموا القيمة) كالحكم في الشهادة بالمال على ~~ما ذكرنا من الخلاف لانهما من جملة المال. # وإن شهدا بالحرية ثم رجعا عن الشهادة لزمهما غرامة قيمتهما لسيدهما بغير ~~خلاف بينهم فيه، فان المخالف في التي قبلها هو الشافعي وقد وافق ههنا وهو ~~حجة عليه فيما خالف فيه ويغرما القيمة لان العبيد من المتقومات. ~~PageV12P114 (مسألة) (وإن رجع شهود الطلاق قبل الدخول غرموا نصف المسمى وان ~~كان بعده لم يغرموا شيئا) إذا شهدا بطلاق امرأة تبين به فحكم الحاكم ~~بالفرقة ثم رجعا عن الشهادة وكان قبل الدخول فالواجب عليهما نصف المسمى. # وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه يجب مهر المثل لانهما ~~تلفا عليه البضع فلزمها عوضه وهو مهر المثل وفي القول الآخر يلمزمهما نصف ~~مهر المثل لانه إنما يملك نصف البضع بدليل انه إنما يجب عليه نصف المهر. # ولنا أن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم بدليل ما لو أخرجه من ملكه ~~بردتها واسلامها أو قتلها نفسها فانها لا تضمن شيئا ولو فسخت نكاحها قبل ~~الدخول برضاع من ينفسخ به نكاحها لم يغرم شيئا وإنما يجب نصف المسمى لانهما ~~ألزماه للزوج بشهادتهما وقرراه عليه كما يرجع به على فسخ ms5217 نكاحه برضاع أو ~~غيره وقوله انه ملك نصف البضع غير صحيح فان البضع لا يجوز تمليك نصفه ولان ~~العقد ورد على جميعه والصداق واجب جميعه ولهذا تملكه المرأة إذا قبضته ~~ونماؤه لها وتملك طلبه إذا لم تقبضه وإنما يسقط نصفه بالطلاق واما ان يكون ~~الحكم بالفرقة بعد الدخول فليس عليهما ضمان وبه قال أبو حنيفة وعن احمد ~~رواية أخرى عليهما ضمان المسمى في الصداق لانهما فوتا عليه PageV12P115 ~~نكاحا وجب عليه به عوض فكان عليهما ضمان ما وجب به كما قبل الدخول، وقال ~~الشافعي يلزمهما له مهر المثل لانهما أتلفا البضع وقد سبق الكلام سعه في ~~هذا ولا يصح القياس على ما قبل الدخول لانهما قررا عليه نصف المسمى وكان ~~بعرض السقوط وههنا قد تقرر المهر كله بالدخول فلم يقررا عليه شيئا ولم ~~يخرجا من ملكه متقوما فأشبه ما لو أخرجاه من ملكه بقتلها أو أخرجته هي ~~بردتها. # (مسألة) (وإن رجع شهود القصاص أو الحد قبل الاستيفاء لم يستوف وان كان ~~بعده وقالوا أخطأنا فعليهم دية ما تلف ويقسط الغرم على عددهم فان رجع أحدهم ~~غرم بقسطه). # وجملة ذلك أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بعد أدائها لم تخل من ثلاثه ~~أحوال (أحدها) أن يرجعوا قبل الحكم بها فلا يجوز الحكم بها في قول عامة أهل ~~العلم وحكى عن ابي ثور أنه شذ عن اهل العلم فقال يحكم بها، لان الشهادة قد ~~أديت فلا تبطل برجوع من شهد بها كما لو رجعا بعد الحكم وهذا فاسد، لان ~~الشهادة شرط الحكم فإذا زالت قبله لم يجز كما لو فسقا ولان رجوعهما يظهر به ~~كذبهما فلم يجز به الحكم كما لو شهد بقتل رجل ثم علمت حياته ولانه زال ظنه ~~في أن ما شهد به حق فلم يجز به الحكم كما لو تغير اجتهاده وفارق ما بعد ~~الحكم فانه تم بشرطه ولان الشك لا يزيل ما حكم به كما لو تغير اجتهاده ~~(الحال الثاني) أن يرجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء فان كان المحكوم ms5218 به ~~عقوبة كالحد والقصاص ولم يجز استيفاؤه، لان PageV12P116 الحدود تدرأ ~~بالشبهات ورجوعهما من أعظم الشبهات ولان المحكوم به عقوبة لم يبق ظن ~~استحقاقها ولا سبيل إلى خبرها فلم يجز استيفاؤها كما لو رجعا قبل الحكم وان ~~كان المحكوم به مالا استوفي ولم ينقض الحكم وقد ذكرناه وفارق المال القصاص ~~والحد فانه يمكن جبره بالزام الشاهد عوضه والحد والقصاص لا يجير بايجاب ~~مثله على الشاهدين لان ذلك ليس بجبر ولا يحصل لمن وجب له منه عوض وإنما شرع ~~لزجر والتشفي والانتقام لا للجبر، فان قيل فلم قلتم إنه إذا حكم بالقصاص ثم ~~فسق الشاهد استوفي في أحد الوجهين قلنا الرجوع أعظم في الشبهة من طريان ~~الفسق لانهما يقران أن شهادتهما زور وانهما كانا فاسقين حين شهدا وحين حكم ~~الحاكم بشهادتهما وهذا الذي طرأ فسقه لا يتحقق كون شهادته كذبا ولا انه كان ~~فاسقا حين أدى الشهادة ولا حين الحكم بها ولهذا لو فسق بعد # الاستيفاء لم يلزمه شئ والراجعان تلزمهما غرامة ما شهدا به فافترقا، ~~(الحال الثالث) أن يرجعا بعد الاستيفاء فانه لا يبطل الحكم ولا يلزم ~~المشهود له شئ سواء كان المشهود به مالا أو عقوبة لان الحكم قد تم باستيفاء ~~المحكوم به ووصول الحق إلى مستحقه ويرجع به على الشاهدين فان كان المشهود ~~اتلافا في مثله القصاص كالقتل والجرح وقالا عمدنا الشهادة عليه بالزور ~~ليقتل أو يقطع فعليهما القصاص وبه قال ابن أبي ليلى والاوزاعي والشافعي ~~وأبو عبيد وقال أصحاب الرأي لاقود عليهما لانهما لم يباشرا الاتلاف فأشبها ~~حافر البئر إذا تلف به شئ. PageV12P117 ولنا أن عليا رضي الله عنه شهد عنده ~~رجلان على رجل بالسرقة فقطعه ثم عادا فقالا أخطأنا ليس هذا السارق فقال علي ~~لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما ولا مخالف له في الصحابة ولانهما تسببا إلى ~~قتله وقطعه بما يفضي إليه غالبا فلزمهما القصاص كالمكره وفارق الحفر فانه ~~لا يفضي إلى القتل غالبا وقد ذكرنا هذه المسألة في الجنايات فان قالا عمدنا ~~الشهادة عليه ولم نعلم ms5219 أنه يقتل بهذا وكانا ممن يجوز أن يجهلا ذلك وجبت ~~الدية في أموالهما مغلظة لانه شبه عمد ولم تحمله العاقلة لانه ثبت ~~باعترافهما وان قال أحدهما عمدت قتله وقال الآخر أخطأت فعلى العامد نصف ~~الدية مغلظة وعلى الآخر نصفها مخففة ولا قصاص في الصحيح من المذهب وان قال ~~كل واحد منهما إنما اعترف بعمد شارك فيه مخطئا وهو لا يوجب القصاص والانسان ~~إنما يؤاخذ باقراره لا باقرار غيره فعلى هذا تجب عليهما دية مغلظة وإن قال ~~أحدهما عمدنا جميعا وقال الآخر عمدت وأخطأ صاحبي فعلى الاول القصاص وفي ~~الثاني وجهان كالتي قبلها، وإن قالا أخطأنا فعليهما الدية مخففة في ~~أموالهما لان العاقلة لا تحمل الاعتراف وان قال أحدهما عمدنا معا وقال ~~الآخر اخطأنا معا فعلى الاول القصاص وعلى الثاني نصف الدية مخففة لان كل ~~واحد منهما يؤاخذ باقراره، وان قال كل واحد منهما عمدت ولا أدري ما فعل ~~صاحبي فعليهما القصاص لاقرار كل واحد منهما بالعمد ويحتمل أن لا يجب عليهما ~~القصاص، لان اقرار كل واحد منهما لو انفرد PageV12P118 لم يجب عليه قصاص ~~وإنما يؤاخذ الانسان باقراره لا باقرار صاحبه وان قال أحدهما عمدت ولا أدري # ما قصد صاحبي سئل صاحبه فان قال مثل قوله فهي كالتي قبلها، وإن قال عمدنا ~~معا فعليه القصاص وفي الاول وجهان وإن قال أخطأت أو أخطأنا فلا قصاص على كل ~~واحد منهما وان جهل حال الآخر بجنون أو موت أو لم يقدر عليه فلا قصاص على ~~المقر وعليه نصيبه من الدية المغلظة. # (فصل) وان رجع أحد الشاهدين وحده فالحكم فيه كالحكم في رجوعهما في ان ~~الحاكم لا يحكم بشهادتهما إذا كان رجوعه قبل الحكم ولا تستوفى العقوبة إذا ~~رجع قبل استيفائها لان الشرط يختل برجوعه كاختلاله برجوعهما وان كان رجوعه ~~بعد الاستيفاء لزم حكم اقراره وحده فان اقربما يوجب القصاص وجب عليه وان ~~اقربما يوجب دية مغلظة وجب عليه قسطه منها وان أقر بالخطأ وجب عليه قسطه من ~~الدية المخفقة وان كان الشهود أكثر ms5220 من اثنين في الحقوق المالية أو القصاص ~~ونحوه فيما يثبت بشاهدين أو أكثر من أربعة فرجع لزائد منهم قبل الحكم أو ~~الاستيفاء لم يمنع ذلك الحكم ولا الاستيفا لان ما بقي من البينة كاف في ~~اثبات الحكم واستيفائه وان رجع بعد الاستيفاء فعليه القصاص ان أقر بما ~~يوجبه أو قسطه من الدية أو من المفوت بشهادتهم ان كان غير ذلك وفي ذلك ~~اختلاف ذكرنا بعضه PageV12P119 (فصل) وكل موضع وجب الضمان على الشهود ~~بالرجوع فانه يوزع بينهم على عددهم قلوا أو كثروا قال أحمد في روايه بن ~~منصور إذا شهد بشهادة ثم رجع وقد اتلف مالا فانه ضامن بقدر ما كانوا في ~~الشهادة فان كانوا ائنين فعليه النصف وان كانوا ثلاثة فعليه الثلث وعلى هذا ~~لو كانوا عشرة فعليه العشر فان رجع أحدهم وحده غرم بقسطه على ما ذكرنا وفيه ~~اختلاف يذكر إنشاء الله تعالى فإذا شهد اربعة بالقتل فقتل المشهود عليه ثم ~~رجع واحد فعليه الربع ان قال أخطأنا وان رجع اثنان فعليهما النصف (مسألة) ~~(فإذا شهد ستة بالزنا على محصن فرجم بشهادتهم ثم رجع واحد فعليه القصاص أو ~~سدس الدية وان رجع اثنان فعليهما القصاص أو ثلث الدية) وبهذا قال أبو عبيد ~~وقال أبو حنيفة ان رجع واحد أو اثنان فلا شئ عليهما لان بينة # الزنا قائمة فدمه غير محقون وان رجع ثلاثة فعليهم ربع الدية وان رجع ~~أربعة فعليهم نصف الدية وان رجع خمسة فعليهم ثلاثة ارباعها وان رجع الستة ~~فعلى كل واحد منهم سدسها ومنصوص الشافعي فيما إذا رجع اثنان كمذهب أبي ~~حنيفة واختلف أصحابه فيما إذا شهد بالقصاص ثلاثة فرجع أحدهم فقال أبو إسحاق ~~لا قصاص عليه لان بينة القصاص قائمة وهل يجب عليه ثلث الدية؟ PageV12P120 ~~على وجهين قال ابن الحداد عليه القصاص وفرق بينه وبين الراجع من شهود الزنا ~~إذا كان زائدا بان دم المشهود عليه بالزنا غير محقون وهذا دمه محقون وانما ~~أبيح دمه لولي القصاص وحده واختلفوا فيما إذا شهد بالمال ثلاثة فرجع ms5221 أحدهم ~~على وجهين (أحدهما) يضمن الثلث (والثاني) لا شئ عليه ولنا ان الاتلاف حصل ~~بشهادتهم فالراجع يقر بالمشاركة فيه عمدا عدوانا كمن هو مثله في ذلك فلزمه ~~القصاص كما لو أقر بمشاركتهم في مباشرة قتله ولانه أحد من قتل المشهود عليه ~~بشهادته فأشبه الثاني من شهود القصاص والرابع من شهود الزنا ولانه أحد من ~~حصل الاتلاف بشهادته فلزمه من الضمان بقسطه كما لو رجع الجميع، وقولهم ان ~~دمه غير محقون غير صحيح فان الكلام فيما إذا قتل ولم يبق له دم يوصف بحقن ~~ولا عدمه وقيام الشهادة لا يمنع وجوب القصاص كما لو شهدت لرجل باستحقاق ~~القصاص فاستوفاه ثم أقرانه قتله ظلما وان الشهود شهود زور والتفريق بين ~~القصاص PageV12P121 والرجم يكون دم القاتل غير محقون لا يصح لانه غير محقون ~~بالنسبة إلى من قتله ولان كل واحد مؤاخذ باقراره ولا يعتبر قول شريكه ول ~~هذا لو أقر أحد الشريكين بعمدها وقال الآخر أخطأنا وجب القصاص على المقر ~~بالعمد (مسألة) (وان شهد اربعة بالزنا واثنان بالاحصان ثم رجع الجميع ~~لزمتهم الدية اسداسا في أحد الوجهين وفي الاخرى على شهود الزنا النصف وعلى ~~شهود الاحصان النصف فان شهد أربعة بالزنا وشهد اثنان منهم بالاحصان صحت ~~الشهادة فان رجم ثم رجعوا عن الشهادة فعلى من شهد بالاحصان ثلثا الدية على ~~الوجه الاول وعلى الوجه الثاني يلزمهم ثلاثة أرباعها) # وجملة ذلك انه إذا شهد أربعة بالزنا واثنان بالاحصان فرجم ثم رجعوا عن ~~الشهادة فالضمان على جميعهم وقال أبو حنيفة لا ضمان على شهود الاحصان لانهم ~~شهدوا بالشرط دون السبب الموجب للقتل وانما يثبت ذلك بشهادة الزنا ولاصحاب ~~الشافعي وجهان كالمذهبين ولنا ان قتله حصل بمجموع الشهادة فتجب الغرامة على ~~الجميع كما لو شهدوا جميعا على الزنا وفي كيفية الضمان وجهان PageV12P122 ~~(أحدهما) يوزع عليهم على عدد رؤوسهم كشهود الزنا لان القتل حصل من جميعهم ~~(والثاني) على شهود الزنا النصف وعلى شهود الاحصان النصف لانهما حزبان فلكل ~~حزب نصف فان شهد أربعة بالزنا واثنان منهم بالاحصان ms5222 ثم رجعوا فعلى الاول ~~على شاهدي الاحصان الثلثان وعلى الاخر الثلث لان على شاهدي الاحصان الثلث ~~لشهادتهما به والثلث بشهادتهما بالزنا وعلي الآخرين الثلث لشهادتهما بالزنا ~~وحده وعلى الوجه الثاني على شهود الاحصان ثلاثة ارباع الدية لان عليهما ~~النصف لشهادتهما بالاحصان ونصف الباقي لشهادتهما بالزنا ويحتمل ان لا يجب ~~على شاهدي الاحصان الا النصف لان كل واحد منهما جنى جنايتين وجنى كل واحد ~~من الاخرين جناية واحدة فكانت الدية بينهم على عدد رؤوسهم لا على عدد ~~جنايتهم كما لو قتل اثنان واحدا جرحه أحدهما جرحا والآخر اثنين (فصل) وإذا ~~حكم الحاكم في المال برجل وامرأتين ثم رجعوا عن الشهادة يوزع الضمان عليهم ~~على الرجل نصفه وعلى كل امرأة ربعه وان رجع أحدهم وحده فعليه من الضمان ~~حصته وان كان الشهود رجلا وعشر نسوة فرجعوا على شهادتهم فعلى الرجل السدس ~~وعلى كل امرأة نصف السدس وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لان كل امرأتين كرجل ~~فالعشر كخمسة رجال ويحتمل ان يجب عليهن النصف وعلى الرجل النصف وبهذا قال ~~أبو يوسف ومحمد لان الرجل نصف البينة بدليل أنه PageV12P123 نصف البينة ~~بدليل أنه لو رجع وحده قبل الحكم كان كرجوعهن كلهن فيكون الرجل حزبا ~~والنساء حزبا فان رجع بعض النسوة وحده والرجل فعلى الراجع مثل ما عليه إذا ~~رجع الجميع وعند ابي حنيفة # وأصحابه متى رجع من النسوة معا زاد على اثنين فليس على الراجعات شئ وقد ~~مضي الكلام معهم في هذا (فصل) وإذا شهد أربعة باربعمائة فحكم الحاكم بها ثم ~~رجع واحد عن مائة وآخر عن مائتين والثالث عن ثلاثمائة والرابع عن اربعمائة ~~فعلى كل واحد منهما ما رجع عنه بسقطه فعلى الاول خمسة وعشرون وعلى الثاني ~~خمسون وعلى الثالث خمسة وسبعون وعلى الرابع مائة لان كل واحد منهم يقر بانه ~~فوت على المشهود عليه وبع ما رجع عنه ويقتضي مذهب أبي حنيفة ان لا يلزم ~~الراجع عن الثلاثمائة والاربعمائة أكثر من خمسين خمسين لان المائتين اللتين ~~رجع عنهما قد بقى بهما شاهدان ms5223 (مسألة) (وإذا حكم الحاكم بشاهد ويمين ثم رجع ~~الشاهد غرم المال كله ويتخرج ان يغرم النصف) المنصوص عن أحمد رحمه الله انه ~~يضمن المال كله في رواية جماعة ويتخرج ان يضمن النصف وبه قال مالك والشافعي ~~لانه أحد حجتي الدعوى فكان عليه النصف كما لو كانا شاهدين PageV12P124 ولنا ~~ان الشاهد حجة الدعوى فكان الضمان عليه كالشاهدين يحققه ان اليمين قول ~~الخصم وقول الخصم لمس بحجة على خصمه وانما هو شرط الحكم فجرى مجرى مطالبته ~~للحاكم بالحكم وبهذا ينفصل عما ذكروه، وان سلمنا انها حجة لكن انما جعلها ~~حجة شهادة الشاهد ولهذا لم يجز تقديمها على شهادته بخلاف شهادة الشاهد ~~الآخر قال أبو الخطاب ويتخرج ان لا يلزمه الا النصف إذا قلنا برد اليمين ~~على المدعي (فصل) وإذا شهد شاهدان انه أعتق هذا العبد عن ضمان مائة درهم ~~وقيمة العبد مائتان فحكم الحاكم بشهادتهما ثم رجعا رجع السيد على الشاهدين ~~بمائة لانها تمام القيمة وكذلك ان شهدا على رجل انه طلق امرأته قبل الدخول ~~على مائة ونصف المسمى مائتان غرما للزوج مائة لانهما فوتاها بشهادتهما ~~المرجوع عنها، وان شهد رجلان على رجل بنكاح امرأة بصداق ذكراه وشهد آخران ~~بدخوله بها ثم رجعوا بعد الحكم عليه بصداقها فعلى شهود النكاح الضمان لانهم ~~الزموه المسمى ويحتمل أن يكون # عليهم النصف وعلى الآخرين النصف لانهما قرراه وشاهدا النكاح أوجباه فيقسم ~~بين الاربعة ارباعا، وان شهد مع هذا شاهدان بالطلاق لم يلزمهما شئ لانهما ~~لم يفوتا عليه شيئا يدعيه ولا أوجبا عليه ما لم يكن واجبا. PageV12P125 ~~(مسألة) (وان بان بعد الحكم ان الشاهدين كانا كافرين أو فاسقين نقض الحكم ~~ويرجع بالمال أو ببدله على المحكوم له، وان كان المحكوم به اتلافا فالضمان ~~على المزكين فان لم يكن ثم تزكية فعلى الحاكم، وعنه لا ينقض إذا كانا ~~فاسقين) وجملة ذلك أن الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين ثم بانا فاسقين أو ~~كافرين فان الامام ينقض حكمه ويرد المال ان كان قائما أو عوضه ان كان ~~تالفا، فان ms5224 تعذر ذلك لاعسارة أو غيره فعلى الحاكم ثم يرجع على المشهود له ~~وعن احمد رواية أخرى لا ينقض حكمه إذا كانا فاسقين ويغرم الشهود المال ~~وكذلك إذا شهد عنده عدلان أن الحاكم قبله حكم بشهادة فاسقين ففيه روايتان، ~~واختلف أصحاب الشافعي فيه أيضا ولا خلاف بين الجميع انه ينقض حكمه إذا كانا ~~كافرين وينقض حكم غيره إذا ثبت عنده انه حكم بشهادة كافرين فنقيس على ذلك ~~إذا حكم بشهادة فاسقين فان شهادة الفاسقين مجمع على ردها وقد نص الله تعالى ~~التبين فيها فقال سبحانه (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) ~~وأمر PageV12P126 وامر باشهاد العدول فقال سبحانه (وأشهدوا ذوي عدل منكر) ~~وقال سبحانه (ممن ترضون من الشهداء) فيجب نقض الحكم لفوات العدالة كما يجب ~~نقضه لفوات الاسلام ولان الفسق معنى لو ثبت عند الحاكم قبل الحكم منعه فإذا ~~شهد شاهدان انه كان موجودا حال الحكم وجب نقض الحكم كالكفر والرق في ~~العقوبات. # إذا ثبت هذا فان ابا حنيفة قال لا يسمع الحاكم الشهادة بفسق الشاهدين قبل ~~الحكم ولا بعده ومتى جرح المشهود عليه البينة لم تسمع بينته بالفسق لكن ~~يسأل عن الشاهدين ولا يسمع على الفسق شهادة لان الفسق لا يتعلق به حق أحد ~~فلا تسمع فيه الدعوى والبينة. # ولنا أنه معنى يتعلق به الحكم فسمعت فيه الدعوى والبينة كالتزكية، وقوله ~~لا يتعلق به حق # أحد ممنوع فان المشهود عليه يتعلق حقه بفسقه في منع الحكم عليه قبل الحكم ~~ونقضه بعد وتبرئته من اخذ ماله أو عقوبته بغير حق فوجب ان تسمع فيه الدعوى ~~والبينة كما لو ادعى رق الشاهد ولم PageV12P127 يدعه لنفسه ولانه إذا لم ~~تسمع البينة بالفسق أدى إلى ظلم المشهود عليه فإذا لم يسمع عليه شهادتهم ~~وحكم عليه بشهادة الفاسقين كان ظالما له فأما ان قامت البينة انه حكم ~~بشهادة والدين أو ولدين أو عدوين فان كان الحاكم الذي حكم بشهادتهما ممن ~~يرى الحكم به لم ينقض حكمه لانه حكم باجتهاده فيما يسوغ فيه الاجتهاد ms5225 ولم ~~يخالف نصا ولا اجماعا، فان كل ممن لا يرى الحكم بشهادتهم نفضه لان الحاكم ~~يعتقد بطلانه. # (فصل) فان كان المحكوم به اتلافا كالقطع في السرقة والقتل ثم بان أنهما ~~كافران أو فاسقان أو عبدان أو أحدهما فلا ضمان على الشاهدين لانهما مقيمان ~~على أنهما صادقان فيما شهدا به وإنما الشرع منع قبول شهادتهما بخلاف ~~الراجعين عن الشهادة فانهما اعترفا بكذبهما فان لم يكن ثم مزكون فالضمان ~~على الحاكم أو الامام الذي تولى ذلك لانه حكم بشهادة من لا يجوز له الحكم ~~بشهادته ولا قصاص عليه لانه مخطئ وتجب الدية وفي محلها روايتان (احداهما) ~~في بيت المال (والثانية) على العاقلة وقد ذكرنا ذلك فيما مضى وللشافعي ~~قولان كالروايتين، فان قلنا الدية على العاقلة لم تحمل إلا الثلث فما زاد ~~ولا تحمل الكفارة لانها لا تحمل ذلك في محل الوفاق كذى ههنا وتكون الكفارة ~~في مال القاتل، وان قلنا في بيت المال فينبغي أن يكون فيه القليل والكثير ~~لانه يكثر فيه خطؤه فجعل الضمان عليه يجحف به وان قل ولان جعله في بيت ~~المال لعلة انه نائب عنهم وخطأ النائب على مستنيبه وسواء تولى الحاكم ~~الاستيفاء بنفسه أو أمر من يتولاه، قال أصحابنا وان كان الولي استوفاه فهو ~~كما لو استوفاه الحاكم لان الحاكم سلطه على ذلك ومكنه منه والولي يدعي انه ~~حقه فان قيل فإذا PageV12P128 كان الولي استوفى حقه فينبغي أن يكون الضمان ~~عليه كما لو حكم له بمال فقبضه ثم بان فسق الشهود كان الضمان على المستوفي ~~دون الحاكم كذا ههنا قلنا ثم حصل في يد المستوفي مال المحكوم عليه بغير حق # فوجب عليه رده أو ضمانه ان تلف وههنا لم يحصل في يده شي وانما أتلف شيئا ~~بخطأ الامام وتسليطه عليه فافترقا. # (فصل) فان كان ثم مزكون مثل أن يشهد بالزنا أربعة فيزكيهم اثنان فرجم ~~المشهود عليه ثم بان الشهود فسقة أو عبيد أو بعضهم فلا ضمان على الشهود ~~لانهم يزعمون أنهم محقون ولم يعلم كذبهم يقينا والضمان ms5226 على المزكين، وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي، وقال القاضي الضمان على الحاكم لانه حكم بقتله من ~~غير تحقيق شرطه ولا ضمان على المزكين لان شهادتهما شرط وليست الموجبة، وقال ~~ابو الخطاب في رءوس المسائل الضمان على الشهود بالزنا ولنا ان المزكين ~~شهدوا بالزور شهادة أفضت إلى قتله فلزمهم الضمان كشهود الزنا إذا رجعوا ولا ~~ضمان على الحاكم لانه أمكن احالة الحكم على الشهود فاشبه ما إذا رجعوا عن ~~الشهادة وقولهم إن شهادتهم شرط لا يصح لان من أصلنا ان شهود الاحصان يلزمهم ~~الضمان وان لم يشهدوا بالسبب PageV12P129 وقد نص عليه احمد وقول ابي الخطاب ~~لا يصح لان شهود الزنا لم يرجعوا ولا علم كذبهم بخلاف المزكين فانه تبين ~~كذبهم وانهم شهدوا بالزور فأما ان تبين فسق المزكين فالضمان على الحاكم لان ~~التفريط منه حيث قبل شهادة فاسق من غير تزكية ولا بحث فلزمه الضمان كما لو ~~قبل شهادة شهود الزنا من غير تزكية ثم تبين كذبهم (فصل) ولو جلد امام ~~انسانا تشهادة شهود ثم بان أنهم فسقة أو كفرة أو عبيد فعلى الامام ضمان ما ~~حصل بسبب الضرب) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا ضمان عليه ولنا انها ~~جناية صدرت عن خطأ الامام فكانت مضمونة عليه كما لو قطعه أو فتله (مسألة) ~~(وإذا شهدوا عند الحاكم بحق ثم ماتوا حكم بشهادتهم إذا ثبتت عدالتهم) لانهم ~~أدوا الشهادة، أشبه ما لو كانوا أحياء وكذلك ان جنوا لان جنونهم بمنزلة ~~موتهم (مسألة) (وإذا علم الحاكم بشاهد الزور عزره وطاف به في المواضع التي ~~يشتهر فيها فيقال # انا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه) شهادة الزور من اكبر الكبائر وقد نهى ~~تعالى عنه في كتابه مع نهيه عن الاوتان فقال سبحانه (فاجتنبوا الرجس من ~~الاوثان واجتنبوا قول الزور) وروى أبو بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (ألا أنبئكم باكبر الكبائر؟) قالوا بلى يارسول الله قال ~~(الاشراك بالله وعقوق الوالدين) PageV12P130 وكان متكئا فجلس فقال (ألا ~~وقول الزور وشهادة الزور) ms5227 فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت متفق عليه وروى ~~أبو حنيفة عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~قال (شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار) فمتى ثبت عند الحاكم أن ~~رجلا شهد بزور عمدا عزره وشهره في قول أكثر أهل العلم، وروي ذلك عن عمر رضي ~~الله عنه وهو قول شريح والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله والاوزاعي وابن ~~ابي ليلى ومالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يعزر ولا يشهر ولانه قول منكر ~~وزور فلا يعزر به كالظهار، وروى عنه الطحاوي انه يشهر وانكره المتأخرون ~~ولنا انه قول محرم يضر به الناس فأوجب العقوبة على قائله كالسب والقذف ~~ويخالف الظهار من وجهين (أحدهما) انه يختص بضرره (والثاني) انه اوجب كفارة ~~شاقة هي يشد من التعزير ولانه قول عمر رضي الله عنه ولا نعلم له في الصحابة ~~مخالفا. # إذا ثبت ذلك فان عقوبته غير مقدرة وإنما ذلك مفوض إلى رأي الحاكم ان راى ~~ذلك بالجلد فعل وإن رآه بحبس أو كشف راسه وتوبيخه فعل ولا يزيد في جلده على ~~عشر جلدات وقال الشافعي لا يزيد على تسع وثلاثين وقال ابن ابي ليلى يجلد ~~خمسا وسبعين سوطا. # وهذا احد قولي ابي يوسف وقال الاوزاعي في شاهدي الطلاق يجلدان مائة ~~ويغرمان الصداق. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد ~~من من حدود الله) متفق عليه PageV12P131 وقال القاسم وسالم يخفق سبع خفقات ~~فأما شهرته بين الناس فانه يوقف في سوقه ان كان من اهل السوق أو في قبيلته ~~ان كان من اهل القبائل أو في مسجده إن كان من أهل المساجد ويقول الموكل به # ان الحاكم يقرأ عليكم السلام ويقول هذا شاهد زور فاعرفوه، وهذا مذهب ~~الشافعي وأتي الوليد بن عبد الملك بشاهد زور فأمر بقطع لسانه وعنده القاسم ~~وسالم فقالا سبحان الله بحسبه أن يخفق سبع خفقات ويقام بعد العصر فيقال هذا ms5228 ~~أبو قبيس وجدناه شاهد زور ففعل ذلك به، ولا يسخم وجهه ولا يركب ولا يكلف أن ~~ينادي على نفسه، وروى عن عمر رضي الله عنه أنه يجلد أربعين جلدة ويسخم وجهه ~~ويطال حبسه رواه الامام احمد وقال سوار يلبب ويدار به على حلق المسجد فيقول ~~من رأني فلا يشهد بزور وروي عن عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة أنه امر بحلق ~~بعض رؤوسهم وتسخيم وجوههم ويطاف بهم في السوق والذي شهدوا له معهم. # ولنا أن هذا مثلة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة وما روي عن ~~عمر فقد روي عنه خلافه وانه حبسه يوما وخلى سبيله وفي الجملة ليس في هذا ~~تقدير شرعي فما فعل الحاكم مما رآه لم يخرج عن مخالفة نص أو معنى نص فله ~~ذلك ولا يفعل به شئ من هذا حتى يتحقق أنه شاهد زور وتعمد ذلك أو يشهد على ~~رجل بفعل في الشام ويعلم ان المشهود عليه في ذلك الوقت في العراق أو يشهد ~~بقتل رجل وهو حي وأن هذه البهيمة في يد هذا منذ ثلاثة أعوام وسنها اقل من ~~ذلك أو يشهد على رجل PageV12P132 انه فعل شيئا وقد مات قبل ذلك وأشباه هذا ~~مما يعلم به كذبه ويعلم تعمده لذلك فأما تعارض البينتين أو ظهور فسقه أو ~~غلطه في شهادته فلا يؤدب لان الفسق لا يمنع الصدق والتعارض لا يمنع أنه كذب ~~احدى البينتين بعينها والغلط قد يعرض للصادق العدل ولا يتعمده فيعفى عنه ~~قال الله تعالى (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ~~(فصل) ومتى علم ان الشاهدين شهدا بالزور تبين ان الحكم كان باطلا ولم نقضه ~~لانا تبينا كذبهما وان كان المحكوم به مالا رد إلى صاحبه وإن كان اتلافا ~~فعلى الشاهدين ضمانه لانهما سبب اتلافه إلى أن يثبت ذلك باقرارهما على ~~أنفسهما من غير موافقة المحكوم له فيكون ذلك رجوعا منهما عن شهادتهما وقد ~~مضى حكم ذلك. # (فصل) وان تاب شاهد الزور ومضى على ذلك ms5229 مدة تظهر فيها توبته وتبين صدقه ~~فيها # وعدالته قبلت شهادته، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك لا تقبل ~~شهادته أبدا لان ذلك لا يؤمن منه. PageV12P133 ولنا انه تائب من ذنبه فقبت ~~توبته كسائر التائبين وقوله لا يؤمن منه ذلك. # قلنا مجرد الاحتمال لا يمنع قبول الشهادة بدليل سائر التائبين فانه لا ~~يؤمن معاودة ذنوبهم وشهادتهم مقبولة (مسألة) (ولا تقبل الشهادة الا بلفظ ~~الشهادة فان قال أعلم أو احق لم يحكم به) وجملة ذلك أن لفظ الشهادة معتبر ~~في أدائها فيقول أشهد أنه اقر بكذا ونحوه ولو قال أعلم أو احق أو اتيقن أو ~~اعرف لم يعتد به لان الشهادة مصدر شهد يشهد شهادة فلا بد من الاتيان بفعلها ~~المشتق منها ولان فيها معنى لا يحصل في غيرها من اللفظات بدليل انها تستعمل ~~في اللعان ولا يحصل ذلك من غيرها وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم في ذلك خلافا. # (فصل) وإذا عين العدل شهادته بحضرة الحاكم فزاد فيها أو نقص قبلت منه ما ~~لم يحكم بشهادته ذكره الخرقي مثل ان يشهد بمائة ثم يقول بل هي مائة وخمسون ~~أو بل هي تسعون فانه يقبل منه رجوعه ويحكم بما شهد به أخيرا وبهذا قال أبو ~~حنيفة والثوري واسحاق وقال الزهري لا تقبل شهادته الاولى ولا الاخيرة لان ~~كل واحدة منهما ترد ولان الاولى مرجوع عنها (والثانية) غير موثوق بها لانها ~~من مقر بغلطه وخطئه في شهادته فلا يؤمن أن تكون في الغلط كالاولى وقال مالك ~~يؤخذ باقل قوليه لانه أدى الشهادة وهو غير متهم فلا يقبل رجوعه عنها كما لو ~~اتصل بها الحكم PageV12P134 ولنا ان شهادته الآخرة شهادة من عدل غير متهم ~~لم يرجع عنها فوجب الحكم بها كما لو لم يتقدمها ما يخالفها ولا تعارضها ~~الاولى لانها قد بطلت برجوعه عنها ولا يجوز الحكم بها لانها شرط الحكم فوجب ~~استمرارها إلى انقضائه ويفارق رجوعه بعد الحكم لان الحكم قد تم باستمرار ~~شرطه فلا ينقض بعد تمامه. # (باب اليمين في الدعاوى) # وهي ms5230 مشروعة في حق المنكر في كل حق لآدمي وجملة ذلك أن الحقوق على ضربين ~~(احدهما) ما هو حق لآدمي (والثاني) ما هو حق لله تعالى وحق الآدمي ينقسم ~~قسمين: (أحدهما) ما هو مال أو المقصود منه المال كالبيع والقرض والصلح ~~والغصب والجناية الموجبة للمال فيستحلف فيه لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على ~~المدعى عليه) متفق عليه ولحديث الحضرمي والكندي PageV12P135 (القسم الثاني) ~~ما ليس بمال ولا المقصود منه المال وهو كل ما لا يثبت الا بشاهدين كالقصاص ~~وحد القذف والنكاح والطلاق والرجعة والعتق والنسب والاستيلاء والولاء والرق ~~ففيه روايتان: (احداهما) لا يستحلف المدعى عليه ولا تعرض عليه اليمين قال ~~احمد ولم أسمع من مضى جوز الايمان إلا في الاموال والعروض خاصة، وهذا قول ~~مالك ونحوه قول أبي حنيفة فانه قال لا يستحلف في النكاح وما يتعلق به من ~~دعوى الرجعة والفيئة في الايلاء ولا في الرق وما يتعلق به من الاستيلاء ~~والولاء والنسب لان هذه الاشياء لا يدخلها البدل وانما تعرض اليمين فيما ~~يدخلها البدل فان المدعى عليه مخير بين ان يحلف أو يسلم ولان هذه الاشياء ~~لا تثبت الا بشاهدين ذكرين فلا تعرض فيها اليمين كالحدود. # (والرواية الثانية) يستحلف في الطلاق والقصاص والقذف وقال الخرقي إذا قال ~~ارتجعتك فقالت انقضت عدتي قبل رجعتك فالقول قولها مع يمينها وإذا اختلفا في ~~مضي الاربعة الاشهر في الايلاء فالقول قوله مع يمينه فيخرج في هذا أنه ~~يستحلف في كل حق لآدمي وهذا قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد PageV12P136 لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قول دماء رجال ~~وأموالهم) ولان اليمين على المدعى عليه وهذا عام في كل مدعى وهو ظاهر في ~~دعوى الدماء لذكرها في الدعوى مع عموم الاحاديث ولانها دعوى صحيحة في حق ~~آدمي فجاز أن يحلف عليه كدعوى المال وهذا أولى إن # شاء الله تعالى. # وقال أبو بكر عبد العزيز تشرع اليمين في كل ms5231 حق لآدمي إلا في النكاح ~~والطلاق لان هذا مما لا يحل بذله فلم يستحلف كحقوق الله سبحانه وانما كان ~~كذلك لان الابضاع مما يحتاط لها فلا تستباح بالنكول لان النكول ليس بحجة ~~قوية لانه سكوت مجرد يحتمل أن يكون للخوف من اليمين ويحتمل أن يكون للجهل ~~بحقيقة الحال، ويحتمل أن يكون لعلمه بصدق المدعي ومع هذه الاحتمالات لا ~~نيبغي أن يقضى به فيما يحتاط له، وقال أبو الخطاب تشرع اليمين في كل حق ~~لآدمي إلا في تسعة أشياء النكاح والرجعة والطلاق والرق والاستيلاء والنسب ~~والقذف والقصاص لان البدل لا يدخل هذه الاشياء ثم يستحلف فيها كحقوق الله ~~سبحانه، وقال القاضي في الطلاق والقصاص والقذف روايتان (احداهما) لا يستحلف ~~فيها لذلك (والثانية) يستحلف فيها لانها دعوى صحيحة يستحلف فيها كدعوى ~~المال. # وأما الستة الباقية فلا يستحلف فيها رواية واحدة لما سبق وقال الخرقي لا ~~يستحلف PageV12P137 في القصاص ولا المرأة إذا أنكرت النكاح وتحلف إذا ادعت ~~انقضاء عدتها لما سبق وإذا أقام العبد شاهدا بعتقه حلف مع شاهده وعتق وهي ~~إحدى الروايتين عن احمد وقد ذكرنا ذلك (مسألة) (ولا يستحلف في حقوق الله ~~سبحانه) وهي نوعان (أحدهما) الحدود فلا تشرع فيها يمين لا نعلم في هذا ~~خلافا لانه لو أقر ثم رجع عن اقراره قبل منه وخلي من غير يمين فلان لا ~~يستحلف مع عدم الاقرار اولى ولانه يستحب ستره والتعريض للمقر به بالرجوع عن ~~إقراره وللشهود ترك الشهادة والستر عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لهزال في قصة ماعز (ياهزال لو سترته بثوبك لكان خيرا لك) فلا تشرع فيه يمين ~~بحال (النوع الثاني) الحقوق المالية كدعوى الساعي الزكاة على رب المال وان ~~الحول قد تم وكمل النصاب فقال احمد القول قول رب المال بغير يمين ولا ~~يستحلف الناس على صدقاتهم وقول الشافعي وابو يوسف يستحلف لانها دعوى مسموعة ~~يتعلق بها حق آدمي اشبه حق الآدمي، ووجه الاول انه حق لله تعالى اشبه الحد ~~ولان ذلك عبادة فلا يستحلف عليها كالصلاة ms5232 ولو ادعي عليه ان عليه كفارة يمين ~~أو ظهار أو نذر أو صدقة أو غيرها فالقول قوله في نفي ذلك من غير يمين ولا ~~تسمع # الدعوى في هذا ولا في حد لله تعالى ولانه لا حق للمدعي فيه ولا ولاية له ~~عليه فلا تسمع منه دعواه PageV12P138 كما لو ادعى حقا لغيره من غير اذنه ~~ولا ولاية له عليه فان تضمنت دعواه حقا له مثل ان يدعي سرقة ماله لتضمين ~~السارق أو يأخذ منه ما سرق أو يدعي عليه الزنا بجاريته ليأخذ مهرها منه ~~سمعت دعواه ويستحلف المدعى عليه لحق الآدمي دون حق الله تعالى (مسألة) ~~(ويجوز الحكم في المال وما يقصد به المال بشاهد ويمين المدعي) روي ذلك عن ~~الخلفاء الاربعة رضي الله عنهم، وقد سبق ذكر ذلك ولا تقبل فيه شهادة ~~امرأتين ويمين لان شهادة النساء ناقصة وانما اجيزت بانضمام الذكر اليهن فلا ~~يقبلن منفردات وان كثرن ويحتمل ان يقبل لان المرأتين في المال مقام رجل ~~فيحلف معهما كما يحلف مع الرجل وهو مذهب مالك ويبطل ذلك بشهادة اربع نسوة ~~فانه لا يقبل اجماعا (مسألة) (وهل يثبت العتق بشاهد ويمين؟ على روايتين) ~~(أحداهما) يثبت وهو اختيار الخرقي وأبي بكر لانه ازالة ملك فيقبل فيه شاهد ~~ويمين كالبيع أو اتلاف مال فيقبل فيه شاهد ويمين كالاتلاف بالفعل (والرواية ~~الثانية) لا تثبت الحرية إلا بشاهدين عدلين ذكرين لانه ليس بمال ولا ~~المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الاحوال فأشبه الحدود ~~والقصاص. PageV12P139 (مسألة) (ولا يقبل في النكاح والرجعة وسائر ما لا ~~يستحلف فيه كالطلاق والوصية شاهد ويمين) لقول الله تعالى في الرجعة ~~(وأشهدوا ذوي عدل منكم) وقسنا عليه سائر ما ذكرنا لانه ليس بمال ولا يقصد ~~به المال أشبه العقوبات وفيه رواية اخرى يقبل فيه رجل وامرأتان أو يمين ~~لانه ليس بعقوبة ولا يسقط بالشبهة أشبه المال وقال القاضي النكاح لا يثبت ~~الا بشاهدين والثاني يخرج فيه روايتان ذكرنا وجههما (مسألة) (ومن حلف على ~~فعل نفسه أو دعوى عليه في ms5233 الاثبات حلف على البت) # معنى البت القطع أي يحلف بالله ما له علي شئ والايمان كلها على البت ~~والقطع الا على نفي فعل الغير فانها على نفي العلم وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وقال الشعبي والنخعي كلها على العلم وذكره ابن أبي موسى رواية عن ~~أحمد وذكر حديث البستاني عن القاسم بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا تضطروا الناس في ايمانهم ان يحلفوا على ما لا يعلمون) ولانه لا ~~يحلف على ما لا علم له به وقال ابن ابي ليلى كلها علي البت كما يحلف على ~~فعل نفسه ولنا حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم استحلف رجلا فقال ~~(قل والله الذي لا اله الا هو ماله عليك حق) وروى الاشعث بن قيس ان رجلا من ~~كندة ورجلا من نضر موت اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ارض من ~~اليمين فقال الحضرمي يارسول الله إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا وهي في يده ~~PageV12P140 قال (هل لك بينة؟) قال لا ولكن أحلفه: والله ما يعلم انها ارضي ~~اغتصبنيها ابوه فتهبأ الكندي لليمين رواه أبو داود ولم ينكر ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما ذكروه لا يصح لانه يمكنه الاحاطة بفعل نفسه ولا يمكنه ~~ذلك في فعل غيره فافترقا في اليمين كما لو افترقت الشهادة فأنها تكون ~~بالقطع فيما يمكن القطع فيه من العقود وعلى الظن فيما لا يمكن فيه القطع من ~~الاملاك والاسباب وعلى نفي العلم فيما لا تمكن الاحاطة بانتفائه كالشهادة ~~علي انه لا وارث له الا فلان وفلان وحديث القاسم بن عبد الرحمن محمول على ~~اليمين على نفي فعل الغير إذا ثبت هذا فانه يحلف فيما عليه على البت نفيا ~~كان أو اثباتا، وأما ما يتعلق بفعل غيره فان كان اثباتا مثل ان يدعي انه ~~اقرض أو باع ويقيم شاهدا بذلك فانه يحلف مع شاهده على البت والقطع، وان كان ~~على نفي مثل ان يدعى عليه دين أو غصب ms5234 أو جناية فانه يحلف على نفي العلم لا ~~غير، وان حلف عليه على البت كفاه وكان التقدير فيه العلم كما في الشاهد إذا ~~شهد بعدد الورثة وقال ليس له وارث غيرهم سمع ذلك وكان التقدير فيه علمه ولو ~~ادعى ان عبده استدان أو جنى فأنكر ذلك فيمينه على نفي العلم لانها يمين على ~~فعل الغير فاشبهت يمين الوارث على نفي فعل الموروث (فصل) ذكر ابن أبي موسى ~~أنه اختلف قوله فيمن باع سلعة فظهر المشتري على عيب بها فانكره # البائع هل اليمين على البتات أو على علمه؟ على روايتين ولو ابق عبد ~~المشتري فادعى على البائع أنه ابق عنده فانكر هل يلزمه أن يحلف انه لم يأبق ~~قط أو على نفي علمه؟ على روايتين الا أن يكون ولده PageV12P141 فيلزمه ان ~~يجلف أنه لم يأبق قط، ووجه كون اليمين على نفي علمه انها على نفي فعل الغير ~~فاشبه ما لو ادعى عليه ان عبده جنى، ووحه الاخرى أنه ادعى عليه انه باعه ~~معيبا يستحق رده عليه فلزمته اليمين على البت كما لو كان اثباتا (مسألة) ~~(ومن توجهت عليه يمين الجماعة فقال احلف يمينا واحدة فرضوا جاز وان ابوا ~~حلف لكل واحد يمينا) إذا كان الحق لجماعة فرضوا بيمين واحدة صح وسقطت ~~دعواهم باليمين لانها حقهم ولانه لما جاز ثبوت الحق ببينة واحدة لجماعة جاز ~~سقوطه بيمين واحدة قال القاضي: ويحتمل ان لا يصح حتى يحلف لكل واحد يمينا ~~وهو احد الوجهين لاصحاب الشافعي لان اليمين حجة في حق الواحد فإذا رضي بها ~~اثنان صارت الحجة في حق كل واحد منهما ناقصة لا يعمل برضى الخصم كما لو رضي ~~ان يحكم عليه بشاهد واحد والصحيح الاول لان الحق لهما فإذا رضيا به جاز ولا ~~يلزم من رضاهما بيمين واحدة ان يكون لكل واحد بعض اليمين كما ان الحقوق إذا ~~قامت بها بينة واحدة لا تكون لكل حق بعض البينة فاما ان حلفه الحاكم ~~لجميعهم يمينا واحدة فخطأه أهل عصره (1) (فصل) قال (الشيخ ms5235 رحمه الله ~~واليمين المشروعة هي اليمين بالله تعالى اسمه في قول عامة # __________ # (1) كذا بالاصل PageV12P142 أهل العلم الا ان مالكا أحب بالله الذي لا ~~اله الا هو وان استحلف حاكم بالله أجزأ) قال ابن المنذر وهذا أحب إلي لان ~~ابن عباس روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استحلف رجلا فقال (قل والله ~~الذي لا اله الا هو ماله عندك شئ) رواه أبو داود وفي حديث عمر حين حلف لابي ~~قال والله الذي لا اله الا هو ان النخل لتخلي وما لابي فيها شئ وقال ~~الشافعي ان كان المدعى قصاصا أو عتاقا أو حدا أو مالا يبلغ نصابا غلظت ~~اليمين فحلف بالله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم # الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية وقال في القسامة عالم خائنة ~~الاعين وما تخفي الصدور وهذا اختيار أبي الخطاب وذكر القاضي ان هذا في ~~ايمان القسامة خاصة وليس بشرط ولنا قول الله تعالى (فيقسمان بالله ان ~~ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربي) وقال تعالى (فيقسمان بالله ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما) وقال تعالى في اللعان (فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله) وقال سبحانه (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) قال بعض المفسرين من اقسم ~~بالله فقد أقسم بالله جهد اليمين واستحلف النبي صلى الله عليه وسلم ركانة ~~بن عبد يزيد في الطلاق فقال (آالله ما أردت الا واحدة؟) وقال عثمان لابن ~~عمر تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه ولان فيه كفاية فوجب ان يكتفى ~~باسمه في اليمين كالمواضع التي سلموها فأما حديث ابن عباس وابن عمر فانه ~~يدل على جواز الاستحلاف لذلك وما ذكرناه يدل على PageV12P143 الاكتفاء ببسم ~~الله وحده وما ذكره الباقون تحكم لا نص فيه ولا قياس يقتضيه إذا ثبت هذا ~~فان اليمين في حق المسلم والكافر جميعا بالله تعالى لا يحلف أحد بغيره لقول ~~الله تعالى (فيقسمان بالله) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم من كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت ms5236 (مسألة) (وان رأى الحاكم تغليظها بلفظ أو زمن أو ~~مكان جاز) ففي اللفظ يقول والله الذي لا اله الا هو عالم الغيب وشهادة ~~الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي ~~الصدور واليهودي والله الذي انزل التوراة على موسى وفلق له البحر وانجاه من ~~فرعون وملائه والنصراني يقول والله الذي انزل الانجيل على عيسى وجعله يحى ~~الموتى ويبرئ الاكمه والايرص والمجوسي يقول والله الذي خلقني وصورني ~~ورزقني، والزمان يحلفه بعد العصر وبين الاذانين والمكان يحلفه بمكة بين ~~الركن والمقام وفي الصخرة ببيت المقدس وفي سائر البلدان عند المنبر ويحلف ~~أهل الذمة في المواضع التي يعظمونها وهذا الذي ذكره شيخنا اختيار أبي ~~الخطاب قال وقد أومأ إليه أحمد في رواية الميموني وذكر التغليظ في حق ~~المجوسي قال قل والله الذي خلقني ورزقني وان كان وثنيا حلفه بالله وحده ~~وكذلك ان كان لا يعبد الله لانه لا يجوز الحلف بغير الله تعالى لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) ولان ~~PageV12P144 هذا ان لم يكن يعد هذه يمينا فانما يزداد بها اثما وعقوبة ~~وربما عجلت عقوبته فيتعظ بذلك ويعتبر به غيره وهذا كله ليس بشرط في اليمين ~~وانما للحاكم فعله إذا رأى، وظاهر كلام الخرقي ان اليمين لا تغلظ الا في حق ~~أهل الذمة ولا تغلظ في حق المسلم وبه قال أبو بكر وذلك لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني (لليهود نشدتكم ~~بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى؟) رواه ~~أبو داود وكذلك قال الخرقي تغلظ في المكان فيحلف في المواضع التي يعظمونهما ~~ويتوقى الكذب فيها ولم يذكر التغليظ بالزمان، وممن قال يستحلف أهل الكتاب ~~بالله وحده مسروق وأبو عبيدة بن عبد الله وعطاء وشريح والحسن وابراهيم وكعب ~~بن سور ومالك والثوري وأبو عبيد وممن قال لا يشرع التغليظ بالزمان والمكان ~~في حق مسلم أبو حنيفة ms5237 وصاحباه وقال مالك والشافعي تغلظ ثم اختلفا فقال مالك ~~يحلف في المدينة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحلف قائما ولا ~~PageV12P145 يحلف قائما الا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويستحلفون في غير المدينة في مساجد الجماعات ولا يحلف عند المنبر الا على ~~ما يقطع فيه السارق فصاعدا وهو ثلاثة دراهم وقال الشافعي يستحلف المسلم بين ~~الركن والمقام بمكة وفي المدينة عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~سائر البلدان في الجوامع عند المنبر وعند الصخرة ببيت المقدس وتغلظ في ~~الزمان في الاستحلاف بعد العصر على نحو ما ذكرناه في صدر المسألة ولا تغلظ ~~في المال الا في نصاب فصاعدا وتغلظ في الطلاق والعتاق والحد والقصاص وقال ~~ابن حزم تغلظ بالقليل والكثير واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (من ~~حلف على منبري هذا بيمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار) فثبت انه يتعلق بذلك ~~تأكيد اليمين، وروى مالك قال اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع في دار كانت ~~بينهما إلى مروان بن الحكم فقال زيد أحلف له مكاني فقال مروان لا ~~PageV12P146 والله الا عند منقطع الحقوق قال فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ~~ويأبى ان يحلف عند المنبر فجعل مروان يعجب. # ولنا قول الله تعالى (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم ~~الاوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما) ولم يذكر مكانا ولا ~~زمانا ولا زيادة في اللفظ، واستحلف النبي صلى الله عليه وسلم ركانة في ~~الطلاق فقال (آالله ما أردت إلا واحدة؟) قال آالله ما أردت الا واحدة ولم ~~يغلظ يمينه بزمن ولا مكان ولا زيادة لفظ، وحلف عمر لابي حين تحاكما إلى زيد ~~في مكانه وكانا في بيت زيد وقال عثمان لابن عمر تحلف بالله لقد بعته وما به ~~داء تعلمه وفيما ذكروه من التغليظ تقييد لهذه النصوص ومخالفة للاجماع فان ~~ما ذكر عن الخليفتين عمر وعثمان مع من حضرهما لم ينكر وهو في الشهرة فكان ~~إجماعا وقوله تعالى (تحبسونهما من بعد ms5238 الصلاة) إنما كان في حق أهل الكتاب ~~والوصية في السفر وهي قضية خولف فيها القياس في مواضع، منها قبول شهادة أهل ~~الكتاب على المسلمين، ومنها استحلاف الشاهدين، ومنها استحلاف خصومهما عند ~~العثور على استحقاقهما الاثم وهم لا يعلمون بها أصلا فكيف PageV12P147 ~~يحتجون بها؟ ولما ذكر ايمان المسلمين أطلق اليمين ولم يقيدها والاحتجاج ~~بهذا أولى من المصير إلى ما خولف فيه القياس وترك العمل به. # وأما حديثهم فليس فيه دليل على مشروعية اليمين عند المنبر إنما فيه دليل ~~على تغليظ الاثم على الحالف. # وأما قضية مروان فمن العجب احتجاجهم بها وذهابهم إلى قول مروان في قضية ~~خالفه زيد فيها وقول زيد فقيه الصحابة وقارئهم وأفرضهم أحق أن يحتج به من ~~قول مروان الذي لو انفرد ما جاز الاحتجاج به فكيف يجوز مع مخالفة اجماع ~~الصحابة وقول أئمتهم وفقهائهم ومخالفة فعلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~واطلاق كتاب الله سبحانه وتعالى؟ فهذا مما لا يجوز إنما ذكر الخرقي التغليظ ~~بالمكان واللفظ في حق الآدمي لاستحلاف النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ~~بقوله (نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى) وروي عن كعب بن سور في ~~النصراني قال: اذهبوا به إلى المذبح واجعلوا الانجيل في حجره والتوراة على ~~رأسه، وقال الشعبي في نصراني: اذهب إلى البيعة فاستحلفه بما يستحلف به ~~مثله. # وقال ابن المنذر لا أعلم حجة توجب أن يستحلف في مكان بعينه ولا يمينا ~~يستحلف بها غير التي يستحلف بها المسلمون، وفي الجملة لا خلاف بين المسلمين ~~في أن التغليظ بالمكان والزمان والالفاظ غير PageV12P148 واجب الا أن ابن ~~الصباغ ذكر في وجوب التغليظ بالمكان قولين للشافعي وخالفه ابن القاص فقال ~~لا خلاف بين أهل العلم أن القاضي حيث استحلف المدعى عليه في عمله وبلد ~~قضائه جاز وانما التغليظ بالمكان اختيار منه فيكون التغليظ عند من رآه ~~اختيارا واستحبابا. # (فصل) قال ابن المنذر ولم أجد أحدا يوجب اليمين بالمصحف وقال الشافعي ~~رأيتهم يؤكدون بالمصحف ورأيت ابن مازن وهو قاض بصنعاء يغلظ اليمين بالمصحف ms5239 ~~قال أصحابه فيغلظ عليه بالحضار المصحف لانه يشتمل على كلام الله وأسمائه ~~وهذه زيادة على ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمين وعلى ما ~~فعله الخلفاء وقضاتهم من غير دليل ولا حجة يستند إليها ولا يترك فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه لفعل ان مازن ولا غيره (مسألة) (ولا ~~تغلظ اليمين الا فيما له خطر كالجنايات والعتاق والطلاق وما تجب فيه الزكاة ~~من المال عند من يرى التغليظ) PageV12P149 وقيل ما يقطع فيه السارق روي ذلك ~~عن مالك لان التغليظ زيادة على اليمين التي ورد الشرع بوجوبها فلا تجب الا ~~بزيادة على مطلق الحق وترك التغليظ أولى على ما اختاره شيخنا ودل عليه الا ~~في موضع ورد الشرع به وصح كتحليف رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود ~~بقوله (نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى) ونحوه (مسألة) (وان رأى ~~الحاكم ترك التغليظ فتركه كان مصيبا) لموافقته مطلق النص وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام (ولكن اليمين على المدعى عليه) (فصل) ومن توجهت عليه يمين ~~وهو فيها صادق أو توجهت له أبيح له الحلف ولا شئ عليه من اثم ولا غيره لان ~~الله تعالى شرع اليمين ولا يشرع محرما وقد أمر الله سبحانه نبيه عليه ~~الصلاة والسلام أن يقسم على الحق في ثلاثة مواضع من كتابه منها قوله تعالى ~~(زعم الذين كفروا أن لن PageV12P150 يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن)) وحلف عمر ~~لابي على نخل ثم وهبه إياه وقال خفت ان لم احلف ان يمتنع الناس من الحلف ~~على حقوقهم فيصير سنة قال حنبل بلي أبو عبد الله بمثل هذا جاء إليه ابن عمه ~~فقال لي قبلك حق من ميراث أبي وأطالبك بالقاضي وأحلفك فقيل لابي عبد الله ~~ما ترى؟ قال أحلف له، إذا لم يكن له في قبلي حق وأنا غير شاك في ذلك حلفت ~~له وكيف لا أحلف وابن عمر قد حلف؟ وانا من أنا؟ وعزم أبو عبد الله على ~~اليمين فكفاه الله ذلك ms5240 ورجع الغلام عن تلك المطالبة واختلف في الاولى فقال ~~قوم الحلف أولى من افتداء يمينه لان عمر حلف ولان في الحلف فائدتين ~~(أحداهما) حفظ ماله عن الضياع وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعته ~~(والثانية) تخليص أخيه الظالم من مظلمته وأكل المال بغير حقه وهذا من نصحه ~~ونصرته بكفه عن ظلمه وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم على رجل ان يحلف ~~ويأخذ حقه وقال أصحابنا الافضل افتداء يمينه فان عثمان افتدى يميمنه وقال ~~خفت ان يصادف قدرا فيقال حلف وعوقب، أو هذا شؤم يمينه. # وروى الخلال باسناده ان حذيفة عرف جملا سرق PageV12P151 له فخاصم إلى ~~قاضي المسلمين فصارت اليمين على حذيفة فقال لك عشرة دراهم فابى فقال لك ~~عشرون فأبى فقال لك ثلاثون فأبى فقال لك أربعون فأبى فقال حذيفة أتراني ~~أترك جملي؟ فحلف بالله انه ما باع ولا وهب، ولان في اليمين عند الحاكم ~~تبذلا ولا يأمن أن يصادف قدرا فينسب إلى الكذب وانه عوقب بحلفه كاذبا وفي ~~ذهاب ماله أجر وليس هذا تضيبعا للمال فان أخاه المسلم ينتفع به في الدنيا ~~ويغرمه له في الآخرة، وأما عمر فانه خاف لاستنان به وترك الناس الحلف على ~~حقوقهم فيدل على أنه لولا ذلك لما حلف قال شيخنا وهذا أولى والله تعالى ~~أعلم (فصل) والحلف الكذب ليقتطع به مال أخيه فيه اثم كبير وقيل انه من ~~الكبائر لان الله تعالى وعده عليه العذاب الاليم فقال سبحانه (ان الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا ~~يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) وروى ~~ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين صبر ~~يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان) متفق عليه ~~وقد روي في حديث أن يمين الغموس تدع الدبار بلاقع. PageV12P152 (فصل) ومن ~~ادعي عليه دين وهو معسر به لم يحل له ان يحلف انه ms5241 لا حق له علي وبهذا قال ~~المزني وقال أبو ثور له ذلك لان الله تعالى قال (وإن كانوا ذو عسرة فنظرة ~~إلى ميسرة) ولانه لا يستحق مطالبته في الحال ولا يجب عليه اداؤه إليه. # ولنا أن الدين في ذمته وهو حق له عليه ولو لم يكن عليه حق لم يجز انظاره ~~به (فصل) ويمين الحالف على حسب جوابه فإذا ادعى عليه انه غصبه أو استودعه ~~أو اقترض منه نظرنا في جواب المدعى عليه فان قال ما غصبتك ولا استودعتني ~~ولا أقرضتني كلف ان يحلف على ذلك، وإن قال مالك علي شئ أو لا تستحق علي ~~شيئا أو لا تستحق علي ما ادعيته ولا شيئا منه كان جوابا صحيحا ولا يكلف ~~الجواب عن الغصب والوديعة والقرض لانه يجوز أن يكون غصب منه ثم رده عليه ~~فلو كلف جحد ذلك كان كاذبا، وإن أقر به ثم ادعى الرد لم يقبل منه فإذا طلبت ~~منه اليمين حلف PageV12P153 على حسب ما أجاب ولو ادعى أنني ابتعتك الدار ~~التي في يدك فانكره وطلب يمينه فان كان أجاب بانك لا تستحقها حلف على ذلك ~~PageV12P154 قال احمد في رجل ادعى على رجل انه أودعه فانكره هل يحلف ما ~~أودعتك؟ قال إذا حلف مالك عندي ولا في يدي شئ فهو يأتي على ذلك؟ وهذا يدل ~~على انه لا يلزمه أن يحلف على حسب الجواب PageV12P155 وانه متى حلف مالك ~~قبلي حق برئ بذلك ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين (فصل) ولا تدخل اليمين ~~النيابة ولا يحلف أحد عن غيره فلو كا ن المدعى عليه صغيرا أو مجنونا ~~PageV12P156 لم يحلف عنه حتى يبلغ الصبي أو يعقل المجنون ولم يحلف عنه وليه ~~ولو ادعى الاب لابنه الصغير حقا أو ادعاه الوصي أو الامين له وأنكر المدعى ~~عليه فالقول قوله مع يمينه فان نكل قضي عليه ومن لم ير PageV12P157 القضاء ~~بالنكول ورأى رد اليمين على المدعي لم يحلف الولي عنهما ولكن تقف اليمين ~~ويكتب الحاكم محضرا بنكول المدعى عليه، وان ادعى على العبد دعوى ms5242 وكانت مما ~~يقبل قول العبد فيها على نفسه PageV12P158 كالقصاص والطلاق والقذف والخصومة ~~معه دون سيده فان قلنا ان اليمين تشرع في هذا حلف العبد دون سيده وان نكل ~~لم يحلف غيره. # وان كان مما لا يقبل قول العبد فيه كاتلاف مال أو PageV12P159 جنياة توجب ~~المال فالخصم السيد واليمين عليه ولا يحلف العبد فيها بحال، وإن نكل من ~~توجهت عليه اليمين عنها وقال لي بينة أقيمها أو حساب أستثبته لاحلف على ما ~~أتيقنه فذكر أبو الخطاب انه لا يمهل وان لم يحلف جعل ناكلا. # وقيل لا يكون ذلك نكولا ويمهل مدة قريبة كما لو ادعى قضاء أو إبراء (فصل) ~~ولو ادعى على رجل دينا أو حقا فقال قد أبرأتني منه واستوفيته مني فالقول ~~قول PageV12P160 المنكر الابراء والاستيفاء مع يمينه ويكفيه ان يحلف بالله ~~ان هذا الحق ويسميه تسمية يصير بها معلوما - برئت ذمتك منه ولا من شئ منه، ~~أو ما برئت ذمتك من ذلك الحق ولا من شئ منه وان ادعى استيفاءه أو البراءة ~~بجهة معلومة كفاه الحلف على تلك الجهة وحدها PageV12P161 باب الدعاوى ~~والبينات الدعوى إضافة الانسان إلى نفسه شيئا أو ملكا أو استحقاقا أو نحوه. # وهو في الشرع إضافته إلى نفسه استحقاق شئ في يد غيره أو في ذمته والمدعى ~~عليه من يضاف إليه استحقاق شئ عليه. # وقال ابن عقيل الدعوى الطلب قال الله تعالى (ولهم ما يدعون) (مسألة) ~~(والمدعي من إذا ترك سكت والمنكر من إذا سكت لم يترك) وقيل المدعي من يلتمس ~~بقوله أخذ شئ من يد غيره وإثبات حق في ذمته والمدعى عليه من # ينكر ذلك وقد يكون كل واحد منهما مدعيا ومدعى عليه بأن يختلفا في العقد ~~فيدعي كل واحد منهما ان اليمين غير الذي ذكره صاحبه. # والاصل في الدعوى قول النبي صلى الله عليه وسلم (لو أعطي الناس بدعواهم ~~لادعى قول دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه) رواه مسلم وفي ~~حديث (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) (مسألة) (ولا تصح الدعوى ms5243 ~~والانكار الا من جائز التصرف) لان من لا يصح تصرفه لا قول له في المال ولا ~~يصح إقراره ولا تصرفه فلا تسمع دعواه ولا إنكاره كما لا يسمع إقراره ~~PageV12P162 (مسألة) (وان تداعيا عينا لم تخل من ثلاثة أقسام (أحدها) أن ~~تكون في يد أحدهما فهي له مع يمينه انه لا حق للآخر فيها إذا لم تكن بينة) ~~لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو ~~أن الناس أعطوا بدعواهم لادعي ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على ~~المدعى عليه) متفق عليه. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الحصرمي والكندي (شاهداك أو يمينه ~~ليس لك الا ذلك) ولان الظاهر من اليد الملك (مسألة) (ولو تنازعا دابة ~~أحدهما راكبها أو له عليها حمل والآخر آخذ بزمامها فهي للاول) لان تصرفه ~~أقوى ويده آكد وهو المستوفي لمنفعتها، فان كان لاحدهما عليها حمل والآخر ~~راكبها فهي للراكب لانه اقوى تصرفا فان اختلفا في الحمل فادعاه الراكب ~~وصاحب الدابة فهو للراكب لان يده على الدابة والحمل معا فأشبه ما لو اختلف ~~الساكن وصاحب الدار في قماش فيها. # وإن تنازع الراكب وصاحب الدابة في السرج فهو لصاحب الدابة لان السرج في ~~العادة يكون لصاحب الفرس. # ولو تنازع اثنان في ثياب عبد لاحدهما فهي لصاحب العبد لان يد العبد عليها ~~وإن تنازع صاحب الثياب وآخر في العبد اللابس لها فهما سواء لان نفع الثياب ~~يعود إلى العبد لا إلى صاحب الثياب ومذهب الشافعي في هذا الفصل كالذي ذكرنا ~~PageV12P163 (فصل) وان تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو ~~للابسه لان تصرفه أقوى وهو المستوفي لمنفعته، فان كان كمه في يد احدهما ~~وباقيه مع الآخر أو تنازعا عمامة طرفها في يد أحدهما وباقيها في يد الآخر ~~فهما سواء فيها لان يد الممسك بالطرف عليها بدليل انه لو كان باقيها على ~~الارض فنازعه فيها غيره كانت له وإذا كانت في أيديهما تساويا فيها (فصل) ~~ولو كانت دار فيها أربعة ms5244 ابيات في احد أبياتها ساكن وفي الثلاثة الباقية ~~ساكن آخر فاختلفا فيها فان لكل واحد ما هو ساكن فيه لان كل بيت منفصل عن ~~صاحبه ولا يا شرك الخارج منه الساكن فيه في ثبوت اليد عليه وإن تنازعا ~~الساحة التي يتطرق منها إلى البيوت فهي بينهما نصفان لاشتراكهما في ثبوت ~~اليد عليها فأشبهت العمامة فيما ذكرنا (مسألة) (وإن تنازع صاحب الدار ~~والخياط الابرة والمقص فهما للخياط) لان تصرفه فيهما أكثر وأظهر، والظاهر ~~ان الانسان إذا دعى خياط يخيط له فالعادة انه يحمل معه ابرته ومقصه. # وإن اختلفا في القميص فهو لصاحب الدار إذ ليست العادة أن يحمل القميص معه ~~يخيطه في دار غيره وإنما العادة ان يخيط قميص صاحب الدار فيها وإن اختلف ~~صاحب الدار والنجار في القدوم والمنشار وآلة النجارة فهي النجار وإن اختلفا ~~PageV12P164 في الخشبة المنشورة والابواب والرفوف المنجورة فهي لصاحب الدار ~~وإن اختلف النجاد ورب الدار في قوس الندف فهو للنجاد، وان اختلفا في الفرش ~~والقطن والصوف فهو لصاحب الدار (مسألة) (وإن تنازع هو والقراب القربة فهي ~~للقراب) وإن اختلفا في الخابية والجرار فهي لصاحب الدار، ومذهب الشافعي في ~~هذه المسائل على ما ذكرناه (مسألة) (وان تنازعا عرصة فيها شجر أو بناء ~~لاحدهما فهي له) لانه استوفى لمنفعتها (مسألة) (وإن تنازعا حائطا معقودا ~~ببناء أحدهما أو وحده أو متصلا به اتصالا لا يمكن إحداثه أو له عليه ازج ~~فهو له وإن كان محلولا من بنائهما أو معقودا بهما فهو بينهما) وجملة ذلك ان ~~الرجلين إذا تنازعا حائطا بين ملكهما وتساويا في كونه معقودا ببنائهما معا ~~وهو # أن يكون متصلا بهما اتصالا لا يمكن إحداثه بعد بناء الحائط مثل اتصال ~~البناء بالطين كهذه معطائر التي لا يمكن إحداث اتصال بعضها ببعض أو تساويا ~~في كونه محلولا من بنائهما أي غير متصل القنائهما الاتصال المذكور بل ~~بينهما شق مستطيل كما يكون بين الحائطين اللذين ألصق أحدهما بالآخر فهما ~~سواء في الدعوى إن لم تكن لواحد منهما بينة تحالفا فيحلف ms5245 كل واحد منهما على ~~نصف الحائط انه له وتكون بينهما نصفين لان كل واحد منهما يده على نصف ~~الحائط لكون الحائط في أيديهما. # وإن حلف كل واحد منهما على جميع الحائط انه له وما هو لصاحبه جاز وبهذا ~~قال أبو حنيفة وأبو ثور وابن PageV12P165 المنذر ولا أعلم فيه مخالفا لان ~~المختلفين في العين إذا لم تكن لواحد منهما بينة فالقول قول من هي في يده ~~مع يمينه، وإذا كانت في أيديهما كانت يد كل واحد منهما على نصفها فيكون ~~القول قوله في نصفها مع يمينه، وإن كان لاحدهما بينة حكم له بها وإن كان ~~لكل واحد منهما بينة تعارضتا وصارا كمن لا بينة لهما فان لم تكن لهما بينة ~~ونكلا عن اليمين كان الحائط في أيديهما على ما كان وإن حلف أحدهما ونكل ~~الآخر قضي على الناكل فكان الكل للآخر، وإن كان متصلا بببناء أحدهما دون ~~الاخر فهو له مع يمينه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو ثور لا يرجح ~~بالعقد ولا ينظر إليه ولنا أن الظاهر ان هذا البناء بني كله بناء واحدا ~~فإذا كان بعضه لرجل كان باقيه له والبناء الآخر الظاهر انه بني وحده فانه ~~لو بني مع هذا كان متصلا به فالظاهر انه لغير صاحب هذا الحائط المختلف فيه ~~فوجب أن يرجح بهذا كاليد فان قيل فلم لا تجعلوه له بغير يمين لذلك؟ قلنا ~~لان ذلك ظاهر وليس بيقين إذا يحتمل ان أحدهما بنى الحائط لصاحبه تبرعا مع ~~حائطه أو كان له فوهبه إياه أو بناه بأجرة فشرعت اليمين من أجل الاحتمال ~~كما شرعت في حق صاحب اليد وسائر من وجبت عليه اليمين. # فأما إن كان معقودا ببناء أحدهما عقد يمكن إحداثه كالبناء باللبن والآجر ~~فانه يمكن أن ينزع من الحائط المبني نصف لبنة أو آجرة ويجعل مكانها لبنة ~~صحيحة أو آجرة صحيحة تعقد الحائطين فقال القاضي: لا يرجح بهذا لاحتمال أن ~~يكون فعل هذا ليتملك الحائط المشترك، وظاهر كلام الخرقي أنه يرجح بهذا ~~الاتصال ms5246 # كما يرجح بالاتصال الذي لا يمكن احداثه لان الظاهر أن صاحب الحائط لا يدع ~~غيره يتصرف فيه. PageV12P166 بنزع آجره وتغيير بنائه وفعل ما يدل على ملكه ~~له فوجب ان يرجح كما يرجح باليد مع أنها تحتمل أن تكون يدا عادية حدثت ~~بالغصب أو بالعارية أو الاجارة ولم يمنع ذلك الترجيح بها فان كان لاحدهما ~~عليه بناء كحائط مبني عليه أو عقد معتمد عليه أو قبة ونحو هذا فهو له، ~~وبهذا قال الشافعي لان وضع بنائه عليه بمنزلة اليد الثابتة لكونه منتفعا به ~~فجرى مجرى حمله على البهيمة وزرعه في الارض ولان الظاهر ان الانسان لا يترك ~~غيره يبني على حائط وكذلك إن كانت عليه سترة أو كان في أصل الحائط خشبة أو ~~طرفها بجنب حائط منفرد به احدهما أو له عليه أزج معقود فالحائط المختلف فيه ~~له لان الظاهر في الخشبة أنها لمن ينفرد بوضع بنائه عليها فيكون الظاهر أن ~~ما عليها من البناء له (مسألة) ولا ترجح الدعوى بوضع خشب احدهما عليه ولا ~~بوجوه الآجر والتزويق والتجصيص ومعاقد القمط في الخمص) قال أصحابنا لا ترجح ~~دعوى أحدهما بوضع خشبة على الحائط وهو قول الشافعي لان هذا مما يسمح به ~~الجار وقد ورد في الخبر النهي عن المنع منه وهو عندنا حق يجب التمكين منه ~~فلا ترجح به الدعوى كاسناد متاعه إليه وتجصيصه وتزويقه ويحتمل ان ترجح به ~~الدعوى وهو قول مالك لانه PageV12P167 ينتفع به بوضع ماله عليه فاشبه ~~الباني عليه والزارع في الارض وورود الشرع بالنهي عن المنع منه لا يمنع ~~كونه دليلا على الاستحقاق بدليل اننا استدللنا بوضعه على كون الوضع مستحقا ~~على الدوام حتى متى زال جازت إعادته ولان كونه مستحقا تشترط له الحاجة إلى ~~وضعه ففيما لا حاجة إليه له منعه من وضعه، وأما السماح به فان أكثر الناس ~~لا يسامحون به، ولهذا لما روى أبو هريرة الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم طأطئوا رؤوسهم كراهة لذلك فقال مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لا رمين ms5247 ~~بها بين اكتافكم وأكثر الفقهاء لا يوجبون التمكين من هذا ويحملون الحديث ~~على كراهة المنع لا على تحريمه ولان الحائط يبنى لذلك فيرجح به كالازج وقال ~~أصحاب أبي حنيفة لا ترجح الدعوى بالجذع الواحد # لان الحائط لا يبنى له وترجح بالجذعين لان الحائط يبنى لهما ولنا أنه ~~موضوع على الحائط فاستوى في ترجيح الدعوى قليله وكثيره كالبناء (فصل) ولا ~~ترجح الدعوى بكون الدواخل إلى أحدهما والخوارج ووجوه الاجر والحجارة ولا ~~كون الاجرة الصحيحة مما يلي أحدهما وقطع الآجر مما يلي ملك الآخر ولا ~~بمعاقد القمط في الخص يعني عقد الخيوط التي يشد بها الخص، وبهذا قال أبو ~~حنيفة والشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يحكم به لمن إليه وجه الحائط ومعاقد ~~القمط لما روى نمران بن حارثة التميمي عن ابيه أن قوما اختصموا PageV12P168 ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم في خص فبعث حذيفة بن اليمان يحكم بينهم فحكم ~~لمن تليه معاقد القمط ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فقال ~~(أصبت وأحسنت) رواه ابن ماجه وروي نحوه عن علي ولان العرف جار بأن من بنى ~~حائطا جعل وجه الحائط إليه ولنا عموم قوله عليه الصلاة والسلام (البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر) ولان وجه الحائط ومعاقد القمط إذا كانا شريكين ~~فيه لا بد من ان يكون إلى أحدهما إذ لا يمكن كونه اليهما جميعا فبطلت ~~دلالته كالتزويق، ولانه براد للزينة فهو كالتزويق، وحديثهم لا يثبته أهل ~~النقل واسناده مجهول قاله ابن المنذر قال الشالنجي ذكرت هذا الحديث لاحمد ~~فلم يقنعه وذكرته لاسحاق بن راهويه فقال ليس هذا حديثا ولم يصححه وحديث علي ~~فيه مقال وما ذكروه من العرف ليس بصحيح فان العادة جعل وجه الحائط إلى خارج ~~ليراه الناس كما يلبس الرجل احسن ثيابه أعلاها الظاهر للناس ليروه فيتزين ~~به فلا دليل فيه (فصل) ولا ترجح الدعوى بالتزويق والتحسين ولا بكون أحدهما ~~له الآجر وسترة غير مبنية عليه لانه مما يتسامح به ويمكن إحداثه. ~~PageV12P169 (مسألة) وان تنازع صاحب ms5248 العلو والسفل في السلم والدرجة فهي ~~لصاحب العلو الا أن يكون تحت الدرجة مسكن لصاحب السفل فيكون بينهما وان ~~تنازعا في السقف الذي بينهما فهو بينهما) # إذا تنازع صاحب العلو والسفل في الدرجة التي يصعد منها ولم يكن تحتها ~~مرفق لصاحب السفل كسلم مستمر أو دكة فهي لصاحب العلو وحده لان له اليد ~~والتصرف وحده لكونها مصعد صاحب العلو لا غير والعرصة التي عليها الدرجة له ~~أيضا لانتفاعه بها وحده وان كان تحتها بيت بنيت لاجله وليكون مدرجا للعلو ~~فهي بينهما لان يدهما عليه ولانها سقف للسفلاني وموطئ للفوقاني فهي كالسقف ~~وان كان تحتها طباق صغيرة لم تبن الدرجة لاجله وانما جعل مرفقا يجعل فيه حب ~~الماء ونحوه فهي لصاحب العلو لانها بنيت لاجله وحده، ويحتمل ان تكون بينهما ~~لان يدهما وانتفاعهما حاصل بها فهي كالسقف (فصل) فان تنازعا السقف الذي ~~بينهما تحالفا وكان بينهما وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة هو لصاحب ~~السفل لان السقف على ملكه فكان القول قوله فيه كما لو تنازعا سرجا على دابة ~~أحدهما كان القول قول صاحبها وحكي عن مالك أنه لصاحب السفل وحكي عنه أنه ~~لصاحب العلو لانه يجلس عليه ويتصرف فيه ولا يمكنه السكنى الا به ولنا انه ~~حاجز بين ملكيهما ينتفعان به غير متصل ببناء أحدهما اتصال البنيان فكان ~~بينهما PageV12P170 كالحائط بين الملكين وقولهم هو على ملك صاحب السفل يبطل ~~بحيطان العلو ولا يشبه السرج على الدابة لانه لا ينتفع به غير صاحبها ولا ~~يراد إلا لهذا فكان في يده وهذا السقف ينتفع به كل واحد منهما لانه سماء ~~صاحب السفل يظله وأرض صاحب العلو يقله فاستويا فيه، وان تنازعا حوائط العلو ~~فهي لصاحب العلو لما ذكرنا (مسألة) (وان تنازع المؤجز والمستأجر في رف ~~مقلوع أو مصراع له شكل منصوب في الدار فهو لصاحبها والا فهو بينهما) وجملة ~~ذلك ان المكتري والمكري إذا اختلفا في شئ في الدار فان كان مما ينقل ويحول ~~كالاثاث والاواني والكتب فهو للمكتري لان العادة أن ms5249 الانسان يكري داره ~~فارغة من رحله وقماشه وإن كان في شئ مما يتبع في البيع كالابواب المنصوبة ~~والخوابي المدفونة والرفوف المسمرة والسلاليم # المستمرة والرحا المنصوبة وحجرها الفوقاني فهو للمكري لانه من توابع ~~الدار فاشبه الشجرة المغروسة فيها وان كانت الرفوف موضوعة على أوتاد فقال ~~احمد إذا اختلفا في الرفوف فهي لصاحب الدار فظاهر هذا العموم في الزفوف ~~كلها، وقال القاضي هي بينهما إذا تحالفا لانها لا تتبع في البيع فاشبهت ~~القماش فهذا ظاهر يشهد للمكتري وللمكري ظاهر يعارض هذا وهو أن المكري يترك ~~الرفوف في الدار ولا ينقلها عنها فإذا تعارض الظاهر من الجانبين استويا ~~وهذا مذهب الشافعي فعلى هذا إن PageV12P171 تحالفا كانت بينهما وإن حلف ~~أحدهما ونكل الآخر فهي لمن حلف وذكر شيخنا في الكتاب المشروح أنه ان كان ~~للرف شكل منصوب في الدار فهو لصاحب الدار مع يمينه وان لم يكن له شكل فهو ~~بينهما إذا تحالفا لانه إذا كان له شكل منصوب في الدار فالمنصوب تابع للدار ~~فهو لصاحبها والظاهر أن احد الرفين لمن له الآخر وكذلك إذا اختلفا في مصراع ~~باب مقلوع فالحكم فيه كما ذكرنا هكذا ذكره أبو الخطاب وذكره القاضي في موضع ~~لان احدهما لا يستغني عن صاحبه فكان أحدهما لمن له الآخر كالحجر الفوقاني ~~من الرحا والمفتاح مع السكرة (مسألة) وان تنازعا دارا في أيديهما فادعاها ~~أحدهما وادعى الآخر نصفها جعل بينهما نصفين واليمين على مدعي النصف نص عليه ~~احمد ولا يمين على الآخر لان النصف المحكوم له به لا منازع له فيه ولا أعلم ~~في هذا خلافا الا انه حكي عن ابن شبرمة ان لمدعي الكل ثلاثة أرباعها لان ~~النصف له لا منازع له فيه والنصف الآخر يقسم بينهما على حسب دعواهما فيه ~~ولنا ان مدعي النصف على ما يدعيه فكان القول قوله فيه مع يمينه كسائر ~~الدعاوى فان لكل واحد منهما بينة بما يدعيه فقد تعارضت بينتاهما في النصف ~~فيكون النصف لمدعي الكل والنصف الآخر ينبني على الخلاف في أي البينتين ms5250 ~~تقدم، وظاهر المذهب تقديم بينة المدعي الكل وعلى قول PageV12P172 أبي حنيفة ~~وصاحبيه إن كانت الدار في يد ثالث لا يدعيها فالنصف لصاحب الكل لا منازع له ~~فيه # ويقرع بينهما في النصف الآخر فمن خرجت له القرعة حلف وكان له، وان كان ~~لكل واحد بينة تعارضتا وسقطتا وصارا كمن لا بينة لهما، وإن قلنا تستعمل ~~البينتان اقرع بينهما وقدم من تقع له القرعة في أحد الوجهين والثاني يقسم ~~بينهما النصف فيكون لمدعي الكل ثلاثة أرباعها (فصل) فان كانت دار في يد ~~ثلاثة ادعى أحدهم نصفها وادعى الآخر ثلثها وادعى الثالث سدسها فهذا اتفاق ~~منهم على كيفية ملكهم وليس ههنا اختلاف ولا تجاحد، وإن ادعى كل واحد منهم ~~ان بقية الدار وديعة أو عارية كانت لكل واحد منهما بما ادعاه من الملك بينة ~~قضي له بها لان بينته تشهد بما ادعاه ولا معارض لها وان لم تكن لواحد منهم ~~بينة حلف كل واحد منهم وأقرفي يده ثلثها (فصل) فان ادعى أحدهم جميعها ~~والآخر نصفها والآخر ثلثها فان لم يكن لواحد منهم بينة قسمت بينهم أثلاثا ~~وعلى كل واحد منهم اليمين على ما حكم له به لان يد كل واحد منهم على ثلثها ~~وإن كانت لاحدهم بينة نظرت فان كانت لمدعي الجميع فهي له وإن كانت لمدعي ~~النصف أخذه والباقي بين الآخرين نصفين لصاحب الكل السدس بغير يمين ويحلف ~~على نصف السدس ويحلف الآخر على الربع الذي يأخذه جميعه وإن كانت البينة ~~لمدعي الثلث أخذه والباقي بين الآخرين لمدعي الكل السدس بغير يمين ويحلف ~~على السدس الآخر ويحلف الاخر على جميع ما يأخذه وان كانت لكل PageV12P173 ~~واحد بما يدعيه بينة فان قلنا تقدم بينة صاحب اليد قسمت بينهم أثلاثا لان ~~يد كل واحد منهم على الثلث وإن قلنا تقدم بينة الخارج فينبغي أن تسقط بينة ~~صاحب الثلث لانها داخلة ولمدعي النصف السدس لان بينته خارجة فيه ولمدعي ~~الكل خمسة أسداس لان له السدس بغير بينة لكونه لا منازع له فيه لان أحدا لا ms5251 ~~يدعيه وله الثلثان لكون بينته خارجة فيهما وقيل بل لمدعي الثلث السدس لان ~~بينته تدعي الكل وتدعي النصف تعارضتا فيه وتساقطتا وبقي لمن هو في يده ولا ~~شئ لمدعي النصف لعدم ذلك فيه وسواء كان لمدعي الثلث بينة أو لم تكن، وان ~~كانت العين في يد غيرهم واعترف انه لا يملكها ولا بينة لهم فالنصف لمدعي ~~الكل لانه ليس منهم من يدعيه ويقرع بينهم في النصف الباقي فان خرجت القرعة ~~لصاحب الكل أو صاحب النصف حلف وأخذه وإن خرجت لصاحب # الثلث حلف وأخذ الثلث ثم يقرع بين الآخرين في السدس فمن قرع صاحبه حلف ~~وأخذه وان أقام كل واحد منهم بينة بما ادعاه فالنصف لمدعي الكل لما ذكرنا ~~والسدس الزائد يتنازعه مدعي الكل ومدعي النصف والثلث يدعيه الثلاثة وقد ~~تعارضت البينات فيه فان قلنا تسقط البينات قرعنا بين المتنازعين فيما ~~تنازعوا فيه فمن قرع صاحبه حلف وأخذه ويكون الحكم فيه كما لو لم تكن لهم ~~بينة وهذا قول أبي عبيد وقول الشافعي إذ كان بالعراق وعلى الرواية التي ~~تقول إذا تعارضت البينتان قسمت العين بين المتداعيين فلمدعي الكل النصف ~~ونصف السدس الزائد وثلث الثلث ولمدعي النصف نصف PageV12P174 السدس وثلث ~~الثلث ولمدعي الثلث ثلثه وهو التسع فتخرج المسألة من ستة وثلاثين لمدعي ~~الكل النصف ثمانية عشر ونصف السدس ثلاثة والتسع أربعة فذلك خمسة وعشرون ~~سهما ولصاحب النصف سبعة ولمدعي الثلث أربعة وهو التسع وهذا قياس قول قتادة ~~والحارث العكلي وابن شبرمة وحماد وأبي حنيفة وهو قول الشافعي وقال أبو ثور ~~يأخذ مدعي الكل النصف ويوقف الباقي حتى يتبين وروي هذا عن مالك وهو قول ~~الشافعي وقال ابن أبي ليلى وقوم من أهل العراق تقسم العين بينهم على حسب ~~عول الفرائض لصاحب الكل ستة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان فصح من ~~احد عشر سهما. # وسئل سهل بن عبد الله بن أويس عن ثلاثة ادعوا كيسا وهو بأيديهم ولا بينة ~~لهم وحلف كل واحد منهم على ما ادعاه ادعى أحدهم جميعه وادعى ms5252 الآخر ثلثيه ~~وادعى آخر نصفه فأجاب فيها بشعر: نظرت أبا يعقوب في الحسب التي طرت * ~~فأقامت منهم كل قاعد فللمدعي الثلثين ثلث وللذي * استلاط جميع المال عند ~~التحاشد من المال نصف غير ماسيغو به * وحصته من نصف ذا المال زائد وللمدعي ~~نصفا من المال ربعه * ويؤخذ نصف السدس من كل واحد وهذا قول من قسم المال ~~بينهم على حسب العول فكأن المسألة عالت إلى ثلاثة عشر وذلك PageV12P175 انه ~~أخذ مخارج الكسور وهي ستة فجعلها لمدعي الكل وثلثاها اربعة لمدعي الثلثين ~~ونصفها ثلاثة لمدعي النصف صارت ثلاثة عشر (فصل) فان كانت الدار في أيدي ~~أربعة فادعى أحدهم جميعها والثاني ثلثيها والثالث نصفها والرابع ثلثها ولا ~~بينة لهم حلف كل واحد منهم وله ربعها لانه في يده والقول قول صاحب اليد مع ~~يمينه، وإن أقام كل واحد منهم بما ادعاه بينة قسمت بينهم أرباعا أيضا لاننا ~~ان قلنا تقدم بينة الداخل فكل واحد منهم داخل في ربعها فتقدم بينته فيه، ~~وإن قلنا تقدم بينة الخارج فان الرجلين إذا ادعيا عينا في يد غيرهما ~~فأنكرهما وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه تعارضتا وأقر الشئ في يد من هو ~~في يده، وإن كانت الدار في يد خامس لا يدعيها ولا بينة لواحد منهم بما ~~ادعاه فالثلث لمدعي الكل لان أحدا لا ينازعه فيه ويقرع بينهم في الباقي، ~~فان خرجت القرعة لصاحب الكل أو مدعي الثلثين أخذه وإن وقعت لمدعي النصف ~~أخذه وأقرع بين الباقين في الباقي فان وقعت لصاحب الثلث أخذه وأقرع بين ~~الثلاثة في الثلث الباقي وهذا قول أبي عبيد والشافعي إذ كان بالعراق إلا ~~انهم عبروا عنه بعبارة أخرى فقالوا لمدعي الكل الثلث ويقرع بينه وبين مدعي ~~النصف في السدس الزائد عن الثلث ثم يقرع بين الاربعة في الثلث الباقي ويكون ~~الاقرار في ثلاثة مواضع، على الرواية الاخرى الثلث لمدعي الكل ويقسم السدس ~~الزائد عن النصف بينه وبين مدعي الثلثين ثم يقسم السدس الزائد عن الثلث ~~بينهما وبين مدعي النصف أثلاثا ثم ms5253 يقسم الثلث الباقي بين الاربعة أرباعا ~~وتصح المسألة من PageV12P176 ستة وثلاثين سهما لصاحب الكل ثلئها اثنا عشر ~~ونصف السدس الزائد عن النصف ثلاثة وثلث السدس الزائد عن الثلث سهمان وربع ~~الثلث الباقي ثلاثة فيحصل له عشرون سهما وذلك خمسة أتساع الدار، ولمدعي ~~الثلثين ثمانية أسهم تسعان وهي مثل ما لمدعي الكل بعد الثلث الذي انفرد به ~~ولمدعي النصف خمسة أسهم تسع وربع تسع، ولمدعي الثلث ثلاثة نصف سدس وعلى قول ~~من قسمها على العول من خمسة عشر لصاحب الكل ستة ولصاحب الثلثين أربعة ~~ولصاحب الثلث سهمان ولصاحب النصف ثلاثة وعلى قول أبي ثور لصاحب الكل الثلث ~~ويوقف الباقي # (مسألة) (وان تنازع الزوجان أو ورثتهما في قماش البيت فما كان يصلح ~~للرجال فهو للرجل وما كان يصلح للنساء فهو للمرأة وما كان يصلح لهما فهو ~~بينهما) إذا اختلف الزوجان في قماش البيت أو في بعضه فقال كل واحد منهما ~~جميعه لي أو قال كل واحد منهما هذه العين لي وكانت لاحدهما بينة ثبت له بلا ~~خلاف، وان لم تكن لواحد منهما بينة فالمنصوص عن أحمد ان ما يصلح للرجال من ~~العمائم وقمصانهم وجبابهم والاقبية والطيالسة والسلاح وأشباه ذلك القول فيه ~~قول الرجل مع يمينه وما يصلح للنساء كحليهن وقمصهن ومقانعهن ومغازلهن ~~PageV12P177 فالقول قول المرأة مع يمينها وما يصلح لهما كالمفارش والاواني ~~فهو بينهما وسواء كان في أيديهما من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة وسواء ~~اختلفوا في حال الزوجية أو بعد البينونة وسواء اختلفا أو اختلف ورثتهما أو ~~أحدهما وورثه الآخر قال احمد في رواية الجماعة منهم يعقوب بن بختان في ~~الرجل يطلق زوجته أو يموت فتدعي المرأة المتاع: فما كان يصلح للرجال فهو ~~للرجل وما كان من متاع النساء فهو للنساء وما استقام أن يكون للرجال ~~وللنساء فهو بينهما، فان كان المتاع على يدي غيرهما فمن أقام البينة دفع ~~إليه وان لم تكن لهما بينة اقرع بينهما فمن كانت له القرعة حلف وأعطي ~~المتاع وقال في رواية مهنا وكذلك ان ms5254 اختلفا وأحدهما مملوك وبهذا قال الثوري ~~وابن أبي ليلى لان أيديهما جميعا على قماش البيت بدليل ما لو نازعهما فيه ~~اجنبي كان القول قولهما وقد يرجح احدهما على صاحبه يدا وتصرفا فيجب تقديمه ~~كما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر آخذ بزمامهما أو قميصا احدهما ~~لابسه والآخر آخذ بكمه أو جدارا متصلا بجداريهما معقودا ببناء احدهما ~~(مسألة) (وان اختلف صانعان في قماش دكان لهما حكم بآلة كل صناعة لصاحبها في ~~ظاهر كلام أحمد والخرقي) لما ذكرنا فيما إذا اختلف الزوجان في قماش البيت ~~فألة العطار له وآلة النجارين للنجار فان لم يكونا في دكان واحد ولكن ~~اختلفا في عين لم يرجح احدهما بصلاحية العين المختلف له فيها كما يذكر في ~~مسألة الزوجين بعد وقال القاضي هذا انما هو إذا كانت ايديهما عليه من طريق ~~PageV12P178 الحكم أما ما كان في يد أحدهما من طريق المشاهدة فهو له مع ~~يمينه، وان كان في ايديهما قسم بينهما نصفين سواء كان يصلح لهما أو لاحدهما ~~وهذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن الا أنهما قالا ما يصلح لهما ويدهما ~~عليه من طريق الحكم فالقول فيه قول الرجل مع يمينه، وإذا اختلف احدهما ~~وورثه الاخر فالقول قول الباقي، لان اليد المشاهدة أقوى من اليد الحكمية ~~بدليل ما لو تنازع الخياط وصاحب الدار في الابرة والمقص كانت للخياط وقال ~~أبو يوسف القول قول المرأة فيما جرت العادة انه قدر جهاز مثلها وقال مالك ~~ما صلح لكل واحد منهما فهو له وما صلح لهما كان للرجل سواء كان في أيديهما ~~من طريق المشاهدة أو من طريق الحكم لان البيت للرجل ويده عليه أقوى لان ~~عليه السكنى وقال الشافعي وزفر والبتي ما كان في البيت فهو لهما نصفين ~~فيحلف كما واحد منهما على نصفه ويأخذه وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه لانهما تساويا في ثبوت يدهما على المدعى وعدم البينة فلم يقدم ~~احدهما على صاحبه كالذي يصلح لهما أو كما لو كان في يدهما ms5255 من حيث المشاهدة ~~عند من سلم ذلك ولنا أن يديهما جميعا على متاع البيت بدليل ما لو نازعهما ~~فيه اجنبي كان القول قولهما وقد يرجح احدهما على صاحبه يدا وتصرفا فيجب أن ~~يقدم كما لو تنازعا دابة احدهما راكبها والآخر آخذ بزمامها أو جدارا متصلا ~~بداريهما معقودا ببناء احدهما اوله أزج ولنا على أبي حنيفة والقاضي انهما ~~تنازعا فيما في ايديهما اشبه إذا كان في اليد الحكمية، فاما ما كان ~~PageV12P179 يصلح لهما فانه في أيديهما ولا مزية لاحدهما على صاحبه أشبه ~~إذا كان في ايديهما من جهة المشاهدة والدلالة على انه ليس للباقى منهما ان ~~وارث الميت قائم مقامه اشبه ما لو جعل احدهما لنفسه وكيلا (فصل) فأما إذا ~~لم تكن لاحدهما يد حكمية بل تنازع رجل وامرأة في عين غير قماش بينهما فلا ~~يرجح احدهما بصلاحية ذلك له بل ان كانت في ايديهما فهي بينهما وان كانت في ~~يد احدهما فهي له وان كانت في يد غيرهما اقترعا عليها فمن خرجت له القرعة ~~فهي له واليمين على من حكمنا له بها في كل المواضع لانه ليس لهما يد حكمية ~~فاشبها سائر المختلفين # (مسألة) (وكل من قلنا هو له فهو له مع يمينه إذا لم تكن بينة) لاحتمال ما ~~ادعاه خصمه (مسألة) (وان كان لاحدهما بينة حكم له بها) وجملة ذلك ان البينة ~~إذا كانت للمدعي وحده وكانت العين في يد المدعى عليه حكم باليمين للمدعي ~~بغير خلاف ولم يحلف وهو قول اهل الفتيا من اهل الامصار منهم الزهري والثوري ~~وابو حنيفة ومالك والشافعي وقال شريح وعون بن عبد الله والنخعي والشعبي ~~وابن ابي ليلي يستحلف الرجل مع بينته قال شريح لو أثبت كذا وكذا شهداء عندي ~~ما قضيت لك حتى تحلف ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (البنية على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه) ولان البينة احد حجتي الدعوى PageV12P180 فيكتفى ~~بها كاليمين إذا ثبت ذلك فقال اصحابنا لا فرق بين الحاضر والغائب والحي ~~والميت والعاقل والمجنون والصغير والكبير ms5256 وقال الشافعي إذا كان المشهود ~~عليه لا يعبر عن نفسه احلف المشهود له لانه لا يعبر عن نفسه في دعوى القضا ~~والابراء فيقوم الحاكم مقامه في ذلك لنزول الشبهة قال شيخنا وهذا حسن فان ~~قيام البينة للمدعي بثبات حقه لا بنفي احتمال القضاء والابراء بدليل ان ~~المدعى عليه لو ادعاه سمعت دعواه وبينته فإذا كان حاضرا مكلفا فسكوته عن ~~الدعوى دليل على انتفائه فيكتفى بالبينة فان كان غائبا أو ممن لا قول له ~~بقي احتمال ذلك من غير دليل يدل على انتفائه فتشرع اليمين لنفيه وان لم تكن ~~للمدعي بينة وكانت للمنكر بينة سمعت بينته ولم يحتج إلى الحلف معها لانا ان ~~قلنا بتقديمها مع التعارض وانه لا يحلف معها فمع افرادها اولي، وان قلنا ~~بتقديم بينة المدعى عليه فيجب ان يكتفى بها عن اليمين لانها اقوى من اليمين ~~فإذا اكتفي باليمين فيما هو اقوى منها اولى ويحتمل ان تشرع ايضا لان البينة ~~ههنا يحتمل أن يكون مستندها اليد والتصرف فلا تفيد الا ما افادته اليد ~~والتصرف لا يغني عن اليمين فكذلك ما قام مقامه (مسألة) (وان كان لكل واحد ~~منهما بينة حكم بها للمدعي في ظاهر المذهب، وعنه إن PageV12P181 شهدت بينة ~~المدعى عليه أنها له نتجت في ملكه أو قطيعة من الامام قدمت بينته وإلا فهي ~~للمدعي # ببينته وقال القاضي فيهما إذا لم يكن مع بينة الداخل ترجيح لم يحكم بها ~~رواية واحدة وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنها مقدمة بكل حال) وجملة ذلك ~~ان من ادعى عينا في يده غير فأنكره وأقام كل واحدة منهما بينة حكم بها ~~للمدعي ببينته وتسمى بينة الخارج وبينة المدعى عليه تسمى بينة الداخل وقد ~~اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيما إذا تعارضتا فالمشهور عنه تقديم ~~بينة المدعي ولا تسمع بينة المدعى عليه بحال وهذا اختيار الخرقي وهو قول ~~اسحاق وعنه رواية ثانية ان شهدت بينة الداخل بسبب الملك فقالت نتجت في ملكه ~~أو اشتراها أو نسجها أو كانت بينته اقدم ms5257 تاريخا قدمت وإلا قدمت بينة المدعي ~~وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور في النتاج والنساج فيما لا يتكرر نسجه، وأما ما ~~يتكرر نسجه كالخز والصوف فلا تسمع بينته لانها إذا شهدت بالسبب فقد افادت ~~مالا تفيده اليد وقد روى جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~اختصم إليه رجلان في دابة أو بعير فقام كل واحد منهما البينة أنه أنتجها ~~فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يده، وذكر أبو الخطاب ~~رواية ثالثة ان بينة المدعى عليه تقدم بكل حال وهو قول شريح والشعبي والحكم ~~والشافعي وأبي عبيد وقال هو قول أهل المدينة وأهل الشام وروي ذلك عن طاوس ~~وأنكر القاضي كون هذا رواية عن أحمد وقال لا تقدم بينة الداخل إذا لم تفد ~~الا ما افادته يده رواية واحدة واحتج من ذهب الي تقديم بينة المدعى عليه ~~بان جنبته أقوى لان الاصل معه ويمينه تقدم PageV12P182 على يمين المدعي ~~فإذا تعارضت البيتان وجب ابقاء يده على ما فيها وتقديمه كما لو لم تكن بينة ~~لواحد منهما وحديث جابر يدل على هذا فانه انما قدم بينته ليده ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) ~~فجعل جنس البينة من جنبة المدعي فلا يبقي في جنبة المدعى عليه بينة ولان ~~بينة المدعي أكثر فائدة فوجب تقديمها كتقديم بينة الجرح والتعديل ودليل ~~كثرة فائدتها أنها تثبت شيئا لم يكن وبينة المنكر انما تثبت ظاهرا تدل اليد ~~عليه فلم تكن مفيدة ولان الشهادة بالملك يجوز ان يكون مستندها رؤية اليد ~~والتصرف فان ذلك جائز عند كثير من أهل العلم فصارت البينة بمنزلة اليد ~~المفردة فقدم عليه بينة المدعي كما تقدم اليد # كما ان شاهدي الفرع لما كانا مبنيين على شاهدي الاصل لم تكن لهما مزية ~~عليهما (فصل) وأي البينتين قدمناها لم يحلف صاحبها وقال الشافعي في أحد ~~قوليه يستحلف صاحب اليد لان البينتين سقطتا بتعارضهما فصارتا كمن لا بينة ~~لهما فيحلف ms5258 الداخل كما لو لم تكن لواحد منهما بينة ولنا ان إحدى البينتين ~~راجحة فيجب الحكم بها منفردة كما لو تعارض خبران خاص وعام أو أحدهما ارجح ~~بوجه من الوجوه ولا نسلم ان البينة الراجحة تسقط وانما ترجح ويعمل بها ~~وتسقط المرجوحة (مسألة) (وان اقام الداخل ببينة أنه اشتراها من الخارج ~~وأقام الخارج بينة انه اشتراها PageV12P183 من الداخل فقال القاضي تقدم ~~بينة الداخل لانه الخارج في المعنى وقيل تقدم بينة الخارج) لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (البينة على المدعي) (فصل) إذا ادعى الخارج ان العين ملكه ~~وأنه أودعها الداخل أو اعاره اياها أو اجرها منه ولم تكن لواحد منهما بينة ~~فالقول قول المنكر مع يمينه لا نعلم فيه خلافا وان كان لكل واحد منهما بينة ~~قدمت بينة الخارج وهو قول الشافعي وقال القاضي بينة الداخل مقدمة لانه هو ~~الخارج في المعنى كالمسألة قبلها لانه ثبت ان المدعي صاحب اليد فان يد ~~الداخل نائبة عنه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه) فتكون البينة للمدعي كما لو لم يدع الايداع. # يحققه ان دعواه الايداع زيادة في حجته وشهادة البينة بها تقوية لها فلا ~~يجوز ان تكون مبطلة لبينته، وان ادعى الخارج ان الداخل غصبه اياها وقام ~~بينتين قضي للخارج ويقتضي قول القاضي انها للداخل والاولى ما ذكرناه (فصل) ~~فان كان في يد رجل جلد شاة مسلوخة ورأسها وسواقطها وباقيها في يد آخر ~~فادعاها كل واحد منهما جميعها ولا بينة لهما ولا لاحدهما فلكل واحد منهما ~~ما في يده مع يمينه وان اقاما بينتين وقلنا تقدم بينة الداخل فلكل واحد ~~منهما ما في يده من غير يمين وان كان في يد كل واحد منهما شاة فادعى كل ~~واحد منهما ان الشاة التي في يد صاحبه له ولا بينة لهما حلف كل واحد منهما ~~PageV12P184 لصاحبه وكانت الشاة التي في يده له وان اقاما بينتين فلكل واحد ~~منهما شاة التي في يد صاصبه ولا تعارض بينهما وان ms5259 كان كل واحد قال هذه ~~الشاة التي في يدك لي من نتاج شاتي هذه فالتعارض في النتاج لا في الملك وان ~~ادعى واحد منهما ان الشاتين له دون صاحبه واقاما بينتين تعارضتا وانبنى ذلك ~~على القول في بينة الداخل والخارج فمن قدم بينة الخارج جعل لكل واحد منهما ~~ما في يد الآخر ومن قدم بينة الداخل أو قدمها إذا شهدت بالنتاج جعل لكل ~~واحد منهما ما في يده (فصل) إذا ادعى زيد شاة في يد عمرو واقام بها بينة ~~فحكم له بها حاكم ثم ادعاها عمرو على زيد واقام بها بينة فان قلنا بينة ~~الخارج مقدمة لم تسمع بينة عمرو لان بينة زيد مقدمة عليها وان قلنا بينة ~~الداخل مقدمة نظرنا في الحكم كيف وقع؟ فان كان حكم بها لزيد لان عمرا لا ~~بينة له ردت إلى عمرو لانه قد قامت له بينة واليد كانت له وان كان حكم بها ~~لزيد لانه يرى تقديم بينة الخارج لم ينقض حكمه لانه حكم بما يسوغ الاجتهاد ~~فيه وان كانت بينة عمرو قد شهدت له ايضا وردها الحاكم لفسقها ثم عدلت لم ~~ينقض الحكم ايضا لان الفاسق إذا شهد عند الحاكم بشهادة فردها لفسقه ثم ~~اعادها بعد لم تقبل وان لم يعلم الحكم كيف كان لم ينقض لانه حكم حاكم الاصل ~~جريانه على الصحة والعدل فلا ينقض بالاحتمال وان جاء ثالث فادعاها واقام ~~بها بينة فبينته وبينة زيد متعارضتان ولا PageV12P185 يحتاج زيد إلى اقامة ~~بينة لانها قد شهدت مرة وهما سواء في الشهادة حال التنازع فلم يحتج إلى ~~اعادتها كالبينة إذا شهدت ووقف الحكم على البحث عن حالها ثم بانت عدالتها ~~فانها تقبل ويحكم بها من غير إعادة شهادتهما كذا ههنا (فصل) وإذا كان في يد ~~رجل شاة فادعاها رجل انها له منذ سنة واقام بذلك بينة وادعى الذي هي في يده ~~انها في يديه منذ سنتين واقام بذلك بينة فهي للمدعي بغير خلاف لان بينته ~~تشهد له بالملك وبينة الداخل تشهد باليد ms5260 خاصة فلا تعارض بينهما لامكان ~~الجمع بينهما بان تكون اليد عن غير ملك فكانت بينة الملك اولى وان شهدت ~~بينته بانها ملكه منذ سنتين فقد تعارض ترجيحان تقديم # التاريخ من بينة الداخل وكون الاخرى بينة الخارج ففيه روايتان (إحداهما) ~~تقدم بينة الخارج وهو قول ابي يوسف ومحمد وابي ثور ويقتضيه عموم كلام ~~الخرقي لقوله عليه الصلاة والسلام (البينة على المدعي) ولان بينة الداخل ~~يجوز ان يكون مستندها اليد فلا تفيد أكثر مما تفيده اليد فاشبهت الصورة ~~الاولى (والثانية) تقدم بينة الداخل وهو قول ابي حنيفة والشافعي لانها ~~تضمنت زيادة وان كانت بالعكس فشهدت بينة الداخل انه يملكها منذ سنة وشهدت ~~بينة الخارج انه يملكها منذ سنتين قدمت بينة الخارج الا على الرواية التي ~~تقدم فيها بينة الداخل فيخرج فيها وجهان بناء على الروايتين في التي قبلها ~~وظاهر مذهب الشافعي تقديم بينة الداخل على كل حال وقال بعضهم فيها ~~PageV12P186 قولان فان ادعى الخارج انها ملكه منذ سنة وادعي الداخل انه ~~اشتراها منه منذ سنتين واقام كل واحد منهما بينة قدمت بينة الداخل ذكره ~~القاضي وهو قول ابي ثور فان اتفق تاريخ البينتين إلا ان بينة الداخل تشهد ~~بنتاج أو شراء أو غنيمة أو ارث أو هبة من مالك أو قطيعة من الامام أو سبب ~~من اسباب الملك ففي أيهما يقدم روايتان ذكرناهما فان ادعى انه اشتراها من ~~الآخر قضي له بها لان بينة الابتياع شهدت بأمر حادث خفي على البينة الاخرى ~~فقدمت عليها كما تقدم بينة الجرح على التعديل (فصل) قال رحمه الله (القسم ~~الثاني أن تكون العين في يديهما فيتحالفان وتقسم بينهما) وجملة ذلك انه إذا ~~تنازع نفسان في عين في أيديهما فادعى كل واحد منهما انها له دون صاحبه ولم ~~تكن لهما بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وجعلت بينهما نصفين لا نعلم في هذا ~~خلافا لان يد كل واحد منهما على نصفها والقول قول صاحب اليد مع يمينه وإن ~~نكلا جميعا عن اليمين فكذلك لان كل واحد منهما ms5261 يستحق ما في يد الآخر ~~بنكوله، وان نكل أحدهما وحلف الآخر قضي له بجميعها لانه يستحق ما في يده ~~بيمينه وما في يد الآخر بنكوله أو بيمينه التي ردت عليه بنكول صاحبه، وان ~~كان لاحدهما بينة دون الآخر حكم له بها بغير خلاف علمناه لانه يرجح بالبينة ~~(مسألة) (وان تنازعا مسناة بين نهر أحدهما وارض الآخر تحالفا وهي بينهما) ~~لانها حاجز بين ملكيهما فكانت يدهما عليه كما لو تنازعا حائطا بين داريهما ~~وفي كل موضع قلنا PageV12P187 هو بينهما نصفين انما يحلف كل واحد منهما على ~~النصف الذي يجعله له دون ما لا يحصل له (مسألة) (وان تنازعا صبيا في يديهما ~~فكذلك) لان يديهما عليه واليد دليل الملك والطفل لا يعبر عن نفسه فهو ~~كالبهيمة والمتاع إلا أن يعترف أن سبب يده غير الملك مثل ان يلتقطه فلا ~~تقبل دعواه لرقه لان اللقيط محكوم بحريته فاما غيره فقد وجد فيه دليل الملك ~~من غير معارض فيحكم برقه فعلى هذا إذا بلغ فادعى الحرية لم تسمع دعواه لانه ~~محكوم برقه قبل دعواه فاما ان كان مميزا فقال إني حر منعا منه إلا ان تقوم ~~بينة برقه لان الظاهر الحرية وهي الاصل في بني آدم والرق طارئ عليها فان ~~كان له بينة قدمت البينة لانها تقدم على الاصل لانها تشهد بزيادة ويحتمل أن ~~يكون كالطفل فيكون بينهما لانه غير مكلف أشبه الطفل والاول أولى لان المميز ~~يصح تصرفه بالوصية ويلزم بالصلاة أشبه البالغ ولانه يعرب عن نفسه في دعوى ~~الحرية أشبه البالغ فاما البالغ إذا ادعى رقه فأنكر لم يثبت رقه الا ببينة ~~وان لم تكن له بينة فالقول قوله مع يمينه في الحرية لانها الاصل وهذا مذهب ~~الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي فان ادعى رقه اثنان فاقر لهما بالرق ثبت رقه ~~فان ادعاه كل واحد منهما لنفسه فاعترف لاحدهما فهو لمن اعترف له وبه قال ~~الشافعي وقال أبو حنيفة يكون بينهما نصفين لان يدهما عليه فاشبه الطفل ~~والثوب ولنا أنه انما ثبت ms5262 رقه باعترافه فكان مملوكا لمن اعترف له كما لو لم ~~تكن يده عليه ويخالف الثوب PageV12P188 والطفل فان الملك حصل فيهما باليد ~~وقد تساويا فيها وههنا حصل بالاعتراف وقد اختص به أحدهما فكان مختصا به فان ~~أقام كل واحد بينة أنه مملوكه تعارضتا وسقطتا ويقرع بينهما أو يقسم بينهما ~~على ما مر من التفصيل فان قلنا بسقوطهما ولم يعترف لهما بالرق فهو حر وان ~~اعترف لاحدهما فهو لمن اعترف له وإن أقر لهما معا فهو بينهما لان البينتين ~~سقطتا فصارتا كالمعدومتين وان قلنا بالقرعة أو بالقسمة فانكرهما لم يلتفت ~~إلى إنكاره فان اعترف لاحدهما لم يلتفت إلى اعترافه لان رقه ثابت بالبينة ~~فلم يبق له يد على نفسه كما قلنا فيما إذا ادعى رجلان دارا في يد ثالث ~~وأقام كل واحد بينة أنها ملكه واعترف # أنها ليست له ثم أقر أنها ليست له ثم أقر انها لاحدهما لم يرجح باقراره ~~(مسألة) (وان كان لاحدهما بينة حكم له بها لانه ترجح بالبينة وإن كان لكل ~~واحد منهما بينة قدم اسبقهما تاريخا فان وقتت احداهما وأطلقت الاخرى فهما ~~سواء ويحتمل تقديم المطلقة) أما إذا أقام كل واحد منهما بينة وتساوتا ~~تعارضتا وقسمت العين بينهما نصفين وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ~~لما روى أبو موسى أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بعير فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالبعير بينهما نصفين رواه ابو داود ولان كل واحد منهما داخل في نصف العين ~~خارج في نصفها فتقدم بينة كل واحد منهما PageV12P189 فيما في يده عند من ~~يقدم بينة الداخل وفيما في يد صاحبه عند من يقدم بينة الخارج فيستويان على ~~كل واحد من القولين. # (مسألة) (وان كانت إحداهما متقدمة التاريخ وحكم بها له مثل أن تشهد ~~احداهما أنها له منذ سنة وتشهد الاخرى أنها للآخر منذ سنتين فيقدم أسبقهما ~~تاريخا) قال القاضي هو قياس المذهب وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ms5263 ~~لان المتقدمة التاريخ أثبتت الملك له في وقت لم تعارضه فيه البينة الاخرى ~~فيثبت الملك فيه ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان وتعارضت البينتان ~~في الملك في الحال فسقطتا وبقي ملك السابق تحت استدامته وأن لا يثبت لغيره ~~ملك الا من جهته وظاهر كلام الخرقي التسوية بينهما وهو أحد قولي الشافعي ~~ووجهه أن الشاهد بالملك الحادث أحق بالترجيح لجواز أن يعلم به دون الاول ~~بدليل انه لو ذكر أنه اشتراه من الآخر أو وهبه إياه لقدمت بينته اتفاقا ~~فإذا لم يرجح بها فلا أقل من التساوي وقولهم إنه يثبت الملك في الزمان ~~الماضي من غير معارضة قلنا إنما يثبت تبعا لثبوته في الحال ولو انفرد بان ~~يدعي الملك في الماضي لم تسمع دعواه ولا بينته (مسألة) (فان وقتت إحداهما ~~وأطلقت الاخرى فهما سواء) ذكره القاضي ويحتمل أن يحكم به لمن يوقت قاله أبو ~~الخطاب وهو قول أبي يوسف ومحمد PageV12P190 ولنا انه ليس في إحداهما ما ~~يقتضي الترجيح من تقدم الملك ولا غيره فوجب استواؤهما كما لو أطلقا أو ~~استوى تاريخهما (مسألة) (وان شهدت احداهما بالملك والاخرى بالملك والنتاج ~~أو سبب من اسباب الملك فهل يرجح بذلك؟ على وجهين) (احداهما) لا يرجح به وهو ~~اختيار الخرقي لانهما تساوتا فيما يرجع إلى المختلف فيه وهو ملك العين الآن ~~فوجب تساويهما في الحكم (والثاني) تقدم بينة النتاج وما في معناه وهو مذهب ~~أبي حنيفة لانها تتضمن زيادة علم وهو معرفة السبب والاخرى خفي عليها ذلك ~~فيحتمل ان تكون شهادتها مستندة إلى مجرد اليد والتصرف فتقدم الاولى عليها ~~كتقديم بينة الجرح على التعديل، وهذا قول القاضي فيما إذا كانت العين في يد ~~غيرهما. # (مسألة) ولا تقدم احداهما بكثرة العدد ولا اشتهار العدالة ولا الرجلان ~~على الرجل وامرأتين ويقدم الشاهدان على الشاهد واليمين في أحد الوجهين) لا ~~ترجح احدى البينتين بكثرة العدد واشتهار العدالة وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي ويتخرج أن يرجح بذلك مأخوذا من قول الخرقي ويقدم الاعمى أوثقهما ~~في نفسه وهذا قول ms5264 مالك لان احد الخبرين يرجح بذلك فكذلك الشهادة ولانها خبر ~~ولان الشهادة إنما اعتبرت لغلبة الظن بالمشهود به PageV12P191 وإذا كثر ~~العدد أو قويت العدالة كان الظن أقوى وقال الاوزاعي تقسم على عدد الشهود ~~فإذا شهد لاحدهما شاهدان وللآخر اربعة قسمت العين بينهما أثلاثا لان ~~الشهادة سبب الاستحقاق فتوزع الحق عليها ولنا ان الشهادة مقدرة بالشرع فلا ~~تختلف بالزيادة كالدية بخلاف الخبر فانه مجتهد في قبول خبر الواحد دون ~~العدد فرجح بالزيادة والشهادة متفق فيها على خبر الاثنين فصار الحكم متعلقا ~~بهما دون اعتبار الظن ألا ترى أنه لو شهد النساء منفردات لا تقبل شهادتهن ~~وان كثرن حتى صار الظن # بشهادتهن أغلب من شهادة الذكرين؟ وعلى هذا لا ترجح شهادة الرجلين على ~~شهادة الرجل والمرأتين في المال لان كل واحدة من البينتين حجة في المال ~~فإذا اجتمعتا تعارضتا فاما ان كان لاحدهما شاهدان وللآخر شاهد فبذل يمينه ~~معه ففيه وجهان: (احدهما) يتعارضان لان كل واحد منهما حجة بمفرده فاشبه ~~الرجلين مع الرجل والمرأتين (والثاني) يقدم الشاهدان لانهما حجة متفق عليها ~~والشاهد واليمين مختلف فيهما ولان اليمين قوله لنفسه والبينة الكاملة شهادة ~~الاجنبيين فوجب تقديمها كتقديمها على يمين المنكر وهذا الوجه أصح ان شاء ~~الله تعالى وللشافعي قولان كالوجهين (مسألة) وان تساوتا تعارضتا وقسمت ~~العين بينهما بغير يمين وعنه أنهما يتحالفان كمن لا بينة لهما وعنه أنه ~~يقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذها) PageV12P192 وجملة ذلك ان البينتين ~~إذا تساوتا تعارضتا وقسمت العين نصفين لما ذكرنا من حديث أبي موسى وما ~~ذكرناه من المعنى. # واختلفت الرواية هل يحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به أو يكون ~~له من غير يمين؟ روي انه يحلف وهو الذي ذكره الخرقي لان البينتين لما ~~تعارضتا من غير ترجيح وجب اسقاطهما كالخبرين إذا تعارضا وتساويا وإذا سقطا ~~صار المختلفان كمن لا بينة لهما ويحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له ~~به وهذا أحد قولي الشافعي بناء على ان اليمين تجب على الداخل مع بينته ms5265 ~~ويحلف معها والرواية الاخرى: تقسم بينهما العين من غير يمين وهو قول مالك ~~وأبي حنيفة والقول الثاني للشافعي وهو أصح ان شاء الله للخبر والمعنى الذي ~~ذكرناه ولا يصح قياس هاتين البينتين على الخبرين المتساوييين لان كل بينة ~~راجحة في نصف العين على كل واحد من القولين وقد ذكرنا ان البينة يحكم بها ~~من غير يمين وفيه رواية أخرى أنه يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف أنها ~~له لا حق للآخر فيها وكانت العين له كما لو كانت في يد غيرهما ذكر هذه ~~الرواية أبو الخطاب والاولى أصح ان شاء الله تعالى للخبر والمعنى. # (مسألة) (وإن ادعى أحدهما انه اشتراها من زيد لم تسمع البينة على ذلك حتى ~~تقول وهو ملكه وتشهد البينة به) PageV12P193 وجملة ذلك انه متى كان في يد ~~رجل عين فادعى آخر أنه اشتراها من زيد وهي ملكه واقام بذلك بينة حكم له بها ~~لانه ابتاعها من مالكها وكذا ان شهدت أنه باعه اياها وسلمها إليه حكم له ~~بها لانه لم يسلمها إليه إلا وهي في يده وإن لم يذكر إلا التسليم لم يحكم ~~بها لانه يمكن أن يبيعه مالا يملكه فلا يزال صاحب اليد فان ادعي أحدهما انه ~~اشتراها من زيد وهي ملكه وادعى الآخر انه اشتراها من عمرو وهي ملكه وأقاما ~~بذلك بينتين تعارضتا فان كانت في يد أحدهما انبنى ذلك على الروايتين في ~~تقديم بينة الخارج والداخل فان كانت في أيديهما قسمت بينهما لان بينة كل ~~واحد منهما داخلة في أحد النصفين خارجة عن النصف الآخر وإن كانت في يد أحد ~~البائعين فأنكرهما وادعاها لنفسه فان قلنا تسقط البينتان حلف وكانت له وإن ~~أقر بها لاحدهما صار الداخل إلا أن يقر بعد أن يحلف انها له وإن قلنا يقدم ~~أحدهما بالقرعة فهي لمن تخرج له القرعة مع يمينه وإن قلنا تقسم بينهما قسمت ~~ورجع كل احد منهما بنصف ثمنها فان كان المبيع مما يدخل في ضمان المشتري ~~بنفس العقد أو كان المشتري مقرا ms5266 بقبضه فلا خيار لو حد منهما ولا الرجوع بشئ ~~من الثمن لاعترافه بسقوط الضمان على البائع وإن كان من PageV12P194 المكيل ~~والموزون ولم يقبض فلكل واحد منهما الخيار في الفسخ والامضاء فان اختار ~~أحدهما الفسخ لم يتوفر المبيع على الآخر لان البائع اثنان والله أعلم ~~(مسألة) (وإن أقام أحدهما بينة انها ملكه وأقام الآخر بينة انه اشتراها أو ~~أعتقه قدمت بينة الثاني) لانها تشهد بأمر حادث على الملك خفي على بينة ~~الملك ولا تعارض بينهما فيثبت الملك للاول والشراء منه للثاني. # (مسألة) (وان أقام رجل بينة ان هذه الدار لابي خلفها تركة وأقامت امرأته ~~بينة ان أباه أصدقها اياها فهي للمرأة) لما ذكرنا # (فصل) قال رضي الله عنه (القسم الثالث تداعيا عينا في يد غيرهما فان يقرع ~~بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف انها له وأخذها) وجملة ذلك ان الرجلين إذا ~~تداعيا عينا في يد غيرهما ولا بينة لهما فأنكرهما فالقول قوله مع يمينه ~~بغير خلاف، وان اعترف أنه لا يملكها وقال لا أعرف صاحبها أو قال هي لاحدكما ~~لا أعرفه عينا اقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف انها له وسلمت إليه لما روى ~~أبو هريرة ان رجلين تداعيا عينا لم تكن لواحد منهما بينة فأمرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين أحبا أم كرها رواه أبو داود، ولانهما ~~تساويا في الدعوى ولا بينة لواحد منهما ولايد والقرعة تميز عند التساوي كما ~~لو اعتق عبيدا الا مال له غيرهم في مرض موته PageV12P195 (مسألة) (فان كان ~~المدعى عبدا فأقر لاحدهما لم يرجح باقراره) لانه محجور عليه أشبه الطفل فان ~~كانت لاحدهما بينة حكم له بها بغير خلاف نعلمه (مسألة) (وان كانت لكل واحد ~~منهما بينة ففيه روايتان ذكرهما أبو الخطاب) (إحداهما) تسقط البينتان ~~ويقترع لتداعيان على اليمين كما لو لم تكن بينة هذا الذي ذكره القاضي وهو ~~ظاهر كلام الخرقي لانه ذكر القرعة ولم يفرق بين ان تكون معها بينة أو لم ~~تكن روي هذا عن ابن عمر وابن ms5267 الزبير وبه قال اسحاق وأبو عيبد وهو رواية عن ~~مالك وقديم قولي الشافعي لما روى ابن المسيب ان رجلين اختصما إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في امرأة وجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة ~~فأسهم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما رواه الشافعي في مسنده ولان ~~البينتين حجتان تعارضتا من غير ترجيح لاحداهما على الاخرى فسقطتا كالخبرين ~~(والرواية الثانية) تستعمل البينتان وفي كيفية استعمالهما روايتان ~~(احداهما) تقسم العين بينهما وهو قول الحارث العكلي وقتادة وابن شبرمة ~~وحماد وأبي حنيفة وقول للشافعي لما ذكرنا من حديث أبي موسى ولانهما تساويا ~~في دعواه فتساويا في قسمته (والرواية الثانية) تقدم إحداهما وهو قول ~~للشافعي وله قول رابع يوقف الامر حتى يتبين وهو قول أبي ثور لانه اشتبه ~~الامر فوجب التوقف # كالحاكم إذا لم يتضح الحكم له في قضية PageV12P196 ولنا خبر أبي موسى ~~وخبر ابن المسيب ولان تعارض الحجتين لا يوجب التوقف كالخبرين بل إذا تعذر ~~الترجيح أسقطناهما ورجعنا إلى دليل غيرهما إذا ثبت هذا. # فأما إذا أسقطنا البينتين أقرعنا بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها ~~كما لو لم تكن لهما بينة، وان قلنا يعمل بالبينتين ويقرع بينهما فمن خرجت ~~له القرعة أخذها من غير يمين وهذا قول الشافعي لان البينة تغني عن اليمين، ~~وقال أبو الخطاب عليه اليمين مع بينته ترجيحا لها وعلى هذا القول تكون هذه ~~الرواية كالاولى وانما يظهر اختلاف الحكم في شئ آخر سنذكره ان شاء الله ~~تعالى (فصل) وان أنكرهما من العين في يده وكانت لاحدهما بينة حكم له بها ~~وإن أقام كل واحد منهما بينة فان قلنا تستعمل البينتان أخذت العين من يده ~~وقسمت بينهما على قول من يرى القسمة وتدفع إلى من تخرج له القرعة عند من ~~يرى ذلك، وان قلنا تسقط البينتان حلف صاحب اليد وأقرت في يده كما لو لم تكن ~~لهما بينة (مسألة) (وان أقر صاحب اليد لاحدهما لم يرجح باقراره إذا قلنا لا ~~تسقط البينتان) لانه قد ثبت ms5268 زوال ملكه فصار كالاجنبي وان قلنا بسقوطهما ~~فأقر بها لهما أو لاحدهما قبل اقراره، فأما ان أقر بها في الابتداء لاحدهما ~~صار المقر له صاحب اليد لان من هي في يده مقر بأن يده نائبة عن يده، وان ~~أقر لهما جميعا فاليد لكل واحد منهما في الجزء الذي أقر له به لذلك ~~PageV12P197 (مسألة) (وان ادعاها صاحب اليد لنفسه وقلنا يسقوط البينتين حلف ~~لكل واحد منهما وهي له وهو قول القاضي) لانه صاحب اليد وهو منكر فلزمته ~~اليمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اليمين على من أنكر) وقال أبو بكر ~~بل يقرع بين المدعبين فتكون لمن تخرج له القرعة وهذا ينبني على ان البينتين ~~إذا تعارضتا لا يسقطان فرجحت احدى البينتين بالقرعة كما لو أقر صاحب اليد ~~انها لاحدهما لا يسلمه بعينه (فصل) إذا تداعيا عينا في يد غيرهما فقال هي ~~لاحدكما لاعرفه عينا أو قال لا أعرف صاحبها # أو هو أحدكما أو غيركما أو قال أودعنيها أحدكما أو رجل لا أعرفه عينا ~~فادعى كل واحد منهما انك تعلم اني صاحبها أو اني أنا الذي أودعتكها وطلب ~~يمينه لزمه أن يحلف له لانه لو أقر له لزمه تسليمها إليه ومن لزمه الحق مع ~~الاقرار لزمته اليمين مع الانكار ويحلف على ما ادعاه من نفي العلم وإن ~~صدقاه فلا يمين عليه، وان صدقه أحدهما حلف الآخر وإن أقر بها لاحدهما أو ~~لغيرهما صار المقر له صاحب اليد فان قال غير المقر له احلف لي ان العين ~~ليست ملكي أو اني لست الذي أودعكها لزمته اليمين على ما ادعاه من ذلك لما ~~ذكرنا وإن نكل عن اليمين قضي عليه بقيمتها وإن اعترف لهما كان الحكم فيها ~~كما لو كانت في أيديهما ابتداءا وعليه اليمين لكل واحد منهما في النصف ~~المحكوم به لصاحبه وعلى كل واحد منهما اليمين لصاحبه في الصنف المحكوم له ~~به. # (فصل) إذا كان في يد رجل دار فادعاها نفسان فقال أحدهما أجرتكها وقال ~~الآخر هي داري PageV12P198 أعرتكها أو قال ms5269 هي داري ورثتها من أبي أو قال هي ~~داري ولم يذكر شيئا آخر فأنكرهما صاحب اليد فالقول قوله مع يمينه، وان كان ~~لاحدهما بينة حكم له بها فان اقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه تعارضتا ~~وكان الحكم على ما ذكرنا فيما مضي إلا على الرواية التي تقدم فيها البينة ~~الشاهدة بالسبب فان بينة من ادعى انه ورثها مقدمة لشهادتها بالسبب، وان ~~أقام احدهما بينة انه غصبه إياها واقام الاخر بينة انه اقر له بها فهي ~~للمغصوب منه ولا تعارض بينهما لان الجمع بينهما ممكن بأن يكون غصبها من هذا ~~واقر بها لغيره واقرار الغاصب باطل وهذا مذهب الشافعي فتدفع إلى المغصوب ~~منه (فصل) نقل ابن منصور عن احمد في رجل اخذ من رجلين ثوبين احدهما بعشرة ~~والاخر بعشرين ثم لم يدر أيهما ثوب هذا من هذا فادعى احدهما ثوبا من هذين ~~الثوبين وادعاه الاخر يقرع بينهما فأيهما اصابته الفرعة حلف واخذ الثوب ~~الجديد والآخر للآخر وانما قال ذلك لانهما تنازعا عينا في يد غيرهما. # (فصل) إذا تداعيا عينا فقال كل واحد منهما هذه العين لي استدنتها من زيد ~~بمائة ونقدته اياها ولا بينة لواحد منهما فان أنكرهما زيد فهي له مع يمينه ~~وان أقر بها لاحدهما سلمها إليه وحلف للآخر وان أقر لكل # واحد منهما بنصفها سلمت إليهما وحلف لكل واحد منهما على نصفها وان قال لا ~~أعلم لمن هي اقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واخذها وان حلف البائع له ~~ثم أقربها لاحدهما سلمت إليه وان أقربها للآخر PageV12P199 لزمته غرامتها ~~وان أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه وكانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين ~~مثل ان يدعي احدهما انه اشتراها في المحرم وادعى الآخر انه اشتراها في صفر ~~وشهدت بينة كل واحد منهما للآخر بدعواه فهي للاول لتقدم بينته بانه باعها ~~منه أولا وزال ملكه عنها فيكون بيع الثاني باطلا لكونه باع ما لا يملكه ~~ويطالب برد الثمن وان اتفق تاريخهما أو كانتا مطلقتين أو أحدهما مطلقة ~~والآخري مؤرخة ms5270 تعارضتا لتعذر الجمع فينظر في العين فان كانت في يد أحدهما ~~انبنى ذلك على بينة الداخل والخارج فمن قدم بينة الداخل جعلها لمن هي في ~~يده ومن قدم بينة الخارج جعلها له وان كانت في يد البائع وقلنا تسقط ~~البينتان رجع إلى البائع فان أنكرهما حلف لهما وكانت له وان أقر لاحدهما ~~سلمت إليه وحلف للآخر وان أقر لهما فهي بينهما ويحلف لكل واحد منهما على ~~نصفها كما لو لم يكن لهما بينة وان قلنا لا تسقط البينتان لم يلتفت إلى ~~انكاره ولا اعترافه وهذا قول القاضي وأكثر أصحاب الشافعي لانه قد ثبت زوال ~~ملكه وان يده لا حكم لها فلا حكم لقوله فمن قال يقرع بينهما اقرع بينهما ~~فمن خرجت له القرعة فهي له مع يمينه وهذا قول القاضي لم يذكر غيره وقال أبو ~~الخطاب يقسم بينهما وقد نص عليه أحمد في رواية الكوسج في رجل أقام بينة انه ~~اشترى سلعة بمائة وأقام الاخر بينة انه اشتراها بمائتين فكل واحد منهما ~~يستحق نصف السلعة بنصف الثمن ويكونان شريكين وحمل القاضي هذه الرواية على ~~ان العين في أيديهما أو على ان البائع أقر لهما PageV12P200 جميعا واطلاق ~~والرواية يدل على صحة قول أبي الخطاب فعلى هذا ان كان البيع مما لا يدخل في ~~ضمان المشتري الا بقبضه فلكل واحد منهما الخيار لان الصفقة تبعضت عليه فان ~~اختار الامساك رجع كل واحد منهما بنصف الثمن وان اختار الفسخ رجع كل واحد ~~منهما بجميع الثمن وان اختار أحدهما الفسخ توفرت السلعة كلها على الآخر الا ~~ان يكون الحاكم قد حكم بنصف السلعة ونصف الثمن فلا # يعود النصف الاخر إليه وهذا قول الشافعي في كل موضع (فصل) ولو كان في يد ~~رجل دار فادعى عليه رجلان كل واحد منهما يزعم انه غصبها منه واقام بذلك ~~بينة فالحكم فيه كالحكم فيما إذا ادعي كل واحد منهما: إني اشتريتها منه على ~~ما مضى من التفصيل فيه (مسألة) (وان كان في يد رجل عبد فادعى انه اشتراه ms5271 من ~~زيد فادعى العبد ان زيدا أعتقه وأقام كل واحد بينة انبني على بينة الداخل ~~والخارج فان كان العبد في يد زيد فالحكم فيه كالحكم فيما إذا ادعيا عينا في ~~يد غيرهما) إذا ادعي رجل عبدا في يد آخر انه اشتراه منه وادعى العبد ان ~~سيده اعتقه ولا بينة لهما فانكرهما حلف لهما والعبد له فان أقر لاحدهما ثبت ~~ما أقر به ويحلف للاخر وان أقام احدهما بينة بما ادعاه ثبت وان اقام كل ~~واحد منهما بينة بدعواه وكانتا مؤرختين بتاريخين PageV12P201 مختلفين قدمنا ~~الاولى وبطلت الاخرى لانه ان سبق العتق لم يصح البيع وان سبق البيع لم يصح ~~العتق لانه أعتق عبد غيره فان قيل يحتمل انه عاد إلى ملكه فاعتقه قلنا قد ~~ثبت الملك للمشتري فلا يبطله عتق البائع، وان كانتا مؤرختين بتاريخ واحد أو ~~مطلقتين أو احداهما مطلقه تعارضتا لانه لا ترجيح لاحداهما على الاخرى فان ~~كان في يد المشتري انبني ذلك على الخلاف في تقديم بينة الداخل والخارج فان ~~قدمنا بينة الداخل فهو للمشتري وان قدمنا بينه الخارج قدم العتق لانه خارج ~~وان كان في يد البائع وقلنا ان البينتين تسقطان بالتعارض صارا كمن لا بينة ~~لهما فان انكرهما حلف لهما وإن اقر بالعتق ثبت ولم يحلف العبد لانه لو اقر ~~بأنه ما اعتقه لم يلزمه شئ فلا فائدة في احلافه وان قلنا ترجح احدى ~~البينتين بالقرعة قرعنا بينهما فمن خرجت قرعته قدمناه قال أبو بكر هذا قياس ~~قول ابي عبد الله فعلى هذا يحلف من خرجت له القرعة في احد الوجهين وان قلنا ~~يقسم قسمنا العبد فجعلنا نصفه مبيعا ونصفه حرا ويسري العتق إلى جميعه ان ~~كان البائع موسرا لان البينة عليه انه اعتقه مختارا وقد ثبت العتق في نصفه ~~بشهادتهما (مسألة) (وان كان في يده عبد وادعى عليه رجلان كل واحد منهما انه ~~اشتراه بثمن سماه فصدقهما # لزمه الثمن لكل واحد منهما وان أنكرهما حلف لهما وبرئ وان صدق أحدهما ~~لزمه ما ادعاه وحلف للآخر ms5272 PageV12P202 وان كان لاحدهما بينة فله الثمن ~~ويحلف للآخر وإن كان لكل واحد منهما بينة وأمكن صدقهما لاختلاف تاريخهما أو ~~اطلاقهما أو اطلاق إحداهما وتاريخ الاخرى ععمل بهما وان اتفق تاريخهما ~~تعارضتا والحكم على ما تقدم وان كان في يد انسان عين فادعى عليه رجلان كل ~~واحد منهما انك اشتريته مني بألف وأقام بذلك بينة واتفق تأريخهما مثل ان ~~يقول اشتراها مني مع الزوال يوم كذا ليوم واحد فهما متعارضتان فان قلنا ~~يسقطان رجع إلى قول المدعى عليه فان أنكرهما حلف لهما وبرئ وان أقر لاحدهما ~~فعليه له الثمن يحلف للآخر وان أقر لهما فعليه لكل واحد منهما الثمن لانه ~~يحتمل ان يشتريها من أحدهم ثم يهبها للآخر ويشتريها منه وإن قال اشتريتها ~~منكما صفقة واحدة بألف فقد أقر لكل واحد منهما بنصف الثمن وله ان يحلف على ~~الباقي وان قلنا يقرع بينهما وجب الثمن لمن تخرج له القرع ويحلف للاخر ~~ويبرأ وان قلنا يقسم قسم الثمن بينهما ويحلف لكل واحد منهما على الباقي فان ~~كان التاريخان مختلفين أو كانتا مطلقتين أو أحداهما مطلقة ثبت العقدان ~~ولزمه الثمنان لانه يمكن ان يشتريها من أحدهما ثم يملكها الآخر فيشتريها ~~منه وإذا أمكن صدق البينتين والجمع بينهما وجب تصديقهما فان قيل فلم قلتم ~~ان البائع إذا كان واحدا والمشتري اثنان فأقام أحدهما بينة انه اشتراه في ~~المحرم وأقام الاخر بينة انه اشتراه في صفر يكون الشراء الثاني باطلا؟ قلنا ~~انه إذا ثبت الملك للاول لم يبطله بان يبيعه للثاني ثانيا PageV12P203 وفي ~~مسئلتنا ثبوت شرائه من كل واحد منها يبطل ملكه لانه لا يجوز ان يشتري ثانيا ~~ملك نفسه ويجوز ان يبيع البائع ما ليس له فافترقا فان قيل فإذا كانت ~~البينتان مطلقتين أو احداهما مطلقة احتمل ان يكون تاريخهما واحدا فيتعارضان ~~والاصل برائة ذمة المشهود عليه فلا تشغل بالشك قلنا متى امكن صدق البينتين ~~وجب تصديقهما ولم يكن ثم شك وانما يبقى الوهم والوهم لا تبطل به البينة ~~لانها لو بطلت به لم ms5273 يثبت بها حق اصلا لانه ما من بينة الا ويحتمل ان تكون ~~كاذبة أو غير عادلة أو متهمة أو معارضة ولم يلتفت إلى الوهم كذا ههنا # (مسألة) (وان ادعي كل واحد منهما انه باعني اياه بألف وأقام بنية قدم ~~اسبقهما تاريخا لما ذكرنا فان لم تسبق أحدهما تعارضنا (مسألة) (وان قال ~~أحدهما غصبني اياه وقال الاخر ملكنيه أو أقر لي به فان اقام كل واحد منهما ~~بينة فهو للمغصوب منة ولا يغرم للاخر شيئا) لانه لا تعارض بينهما لجواز ان ~~يكون غصبه من هذا ثم ملكه الاخر والله أعلم (مسألة) (وإذا ادعى رجل زوجية ~~امرأة فأقرت بذلك قبل اقرارها) لانها اقرت على نفسها وهي غير متهمة لانها ~~لو ارادت ابتداء النكاح لم تمنع منه فان ادعاها اثنان فاقرت لاحدهما لم ~~يقبل اقرارها لان الآخر يدعي ملك بضعها وهي معترفة ان ذلك قد ملك ~~PageV12P204 عليها فصار اقرارها بحق غيرها ولانها متهمة فانها لو ارادت ~~ابتداء تزويج احد المتداعيين لم يكن لها ذلك قبل الانفصال من دعوى الاخر ~~فان قيل فلو تداعيا عينا في يد ثالث فأقر لاحدهما قبل قلنا لا يثبت الملك ~~باقراره في العين إنما يجعله كصاحب اليد فيحلف والنكاح ولا يستحق باليمين ~~فلم ينفع الاقرار بها ههنا فان كان احد المتداعيين له بينة حكم له بها لان ~~البينة حجة في النكاح وغيره وان اقاما بينتين تعارضتا وسقطا وحيل بينهما ~~وبينها ولا يرجح أحد المتداعيين باقرار المرأة لما ذكرنا ولا بكونها في ~~بيته ويده لان اليد لا تثبت على حرة ولا سبيل إلى القسمة ههنا ولا إلى ~~القرعة لانه لابد مع القرعة من اليمين ولا مدخل لها ههنا (باب في تعارض ~~البينتين) إذا قال لعبده متى قتلت فانت حر فادعى العبد أنه قتل وأنكر لورثة ~~فالقول قولهم لان الاصل عدم القتل فان أقام بينة بدعواه عتق وان أقام ~~الورثة بينة بموته قدمت بينة العبد في أحد الوجهين لانها تشهد بزيادة وهي ~~القتل (والثاني) يتعارضان لان إحداهما تشهد بضد ما شهدت ms5274 به الاخرى فيبقى ~~على الرق PageV12P205 (مسألة) (وان قال ان مت في المحرم فسالم حر وان مت في ~~صفر فغانم حر واقام كل واحد منهما بينة بدعواه بموجب عتقه قدمت بينة سالم ~~في أحد الوجوه) لان معها زيادة علم فانها اثبتت ما يجوز ان يختفي على ~~البينة الاخرى (والثاني) يتعارضان ويبقى العبد على الرق لانهما سقطا فصارا ~~كمن لا بينة لهما (والثالث) يقرع بينهما فيعتق من تقع له القرعة فاما ان لم ~~تقم لواحد منهما بينة وأنكر الورثة فالقول قولهم لانه يجوز ان يموت في غير ~~هذين الشهرين وان اقروا لاحدهم عتق باقرارهم وكذلك ان أقام بينة (مسألة) ~~(وان قال ان مت من مرضي هذا فسالم حر وان برئت فغانم حر فاقاما بينتين ~~تعارضتا وبقيا على الرق ذكره أصحابنا والقياس ان يعتق أحدهما بالقرعة ~~ويحتمل ان يعتق غانم وحده لان بينته تشهد بزيادة) إذا قال ان مت من مرضي ~~هذا فسالم حر وان برئت فغانم حر فمات وادعى كل واحد منهما موجب عتقه اقرع ~~بينهما فمن خرجت له القرعة عتق لانه لا يخلو من ان يكون برأ أو لم يبرأ ~~فيعتق أحدهما على كل حال ولم تعلم عينه فيخرج بالقرعة كما لو اعتق احدهما ~~فاشكل علينا ويحتمل ان يقدم قول سالم لان الاصل عدم البرء وان أقام كل واحد ~~منهما بينة بموجب عتقه فقال أصحابنا يتعارضان ويبقى العبدان على الرق وهذا ~~مذهب الشافعي لان كل واحدة منهما تكذب الاخرى وتثبت زيادة PageV12P206 ~~تنفيها الاخرى وهذا قول لا يصح وهو ظاهر الفساد لان التعارض أثر في اسقاط ~~البينتين ولو لم يكونا أصلا لعتق أحدهما فكذلك إذا سقطا وذلك لانه لا يخلو ~~من احدى الحالتين اللتين علق على كل واحدة منهما عتق احدهما فيلزم وجوده ~~كما لو قال ان كان هذا الطائر غرابا فسالم حر وان لم يكن غرابا فغانم حر ~~ولم يعلم حاله ولكن يحتمل وجهين (احدهما) يقرع بينهما كما في مسألة الطائر ~~ولان البينتين إذا تعارضنا قدمت احداهما بالقرعة في رواية (والثاني) ms5275 تقدم ~~بينة غانم لانها شهدت بزيادة وهي البرء وان اقر الورثة لاحدهم عتق باقرارهم ~~ولم يسقط حق الآخر مما ذكرنا الا ان يشهد عدلان منهم بذلك مع انتفاء التهمة ~~فيعتق وحده إذا لم تكن للآخر بينة # (مسألة) (وان اتلف ثوبا فشهدت بينة ان قيمته عشرون وشهدت أخرى ان قيمته ~~ثلاثون لزمته أقل القيمتين) وجملة ذلك أنه إذا شهد شاهد أنه غصبه ثوبا ~~قيمته درهمان وشهد آخر ان قيمته ثلاثة ثبت ما اتفقا عليه وهو درهمان فله ان ~~يحلف مع الآخر على درهم لانهما اتفقا على درهمين وانفرد احدهما بدرهم فاشبه ~~ما لو شهد احدهما بالف والآخر بخمسمائة وإذا شهد شاهدان ان قيمته درهمان ~~وشاهدان ان قيمته ثلاثة ثبت له درهمان وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة له ~~ثلاثة لانه قد شهد بها شاهدان PageV12P207 وهما حجة فيؤخذ بهما كما يؤخذ ~~بالزيادة في الاخبار وكما لو شهد شاهدان بالف وشاهدان بالفين فانه يجب له ~~الفان قال القاضي ويتوجه لنا مثل ذلك كما لو شهد له شاهدان بالف وشاهدان ~~بخمسمائة ولنا ان من شهد ان قيمته درهمان ينفي ان قيمته ثلاثة فقد تعارضت ~~البينتان في الدرهم ويخالف الزيادة في الاخبار فان من يروي الناقص لا ينفي ~~الزيادة وكذلك من شهد بالف لا ينفي ان عليه الفا آخر فان قيل فلم قلتم إنه ~~إذا شهد بواحدة من القيمتين شاهدان تعارضتا وان شهد شاهد لم يتعارضا وكان ~~له ان يحلف من الشاهد بالزيادة عليها؟ قلنا لان الشاهدين حجة وبينة وإذا ~~كملت من الجانبين تعارضت الحجتان لتعذر الجمع بينهما اما الشاهد الواحد ~~فليس بحجة وحده وانما يصير حجة مع اليمين فإذا حلت مع احدهما كملت الحجة مع ~~يمينه ولم يعارضها ما ليس بحجة كما لو شهد باحدهما شاهدان وبالآخر شاهد ~~واحد (مسألة) (ولو ماتت امرأة وابنها فقال زوجها ماتت فورثناها ثم مات ابني ~~فورثته وقال أخوها بل مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها حلف كل واحد منهما ~~على إبطال دعوى صاحبه وكان ميراث الابن لابيه وميراث ms5276 المرأة لاخيها وزوجها ~~نصفين وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه تعارضتا وسقطتا أيضا وقياس مسائل ~~الخرقي ان يجعل للاخ سدس مال الابن والباقي للزوج) وجملة ذلك أنه إذا مات ~~جماعة برث بعضهم بعضا واختلف الاحياء من ورثتهم في السابق PageV12P208 ~~بالموت في المسألة المذكورة فقال الزوج ماتت المرأة أولا فصار ميراثها كله ~~لي ولابني ثم مات ابني فصار ميراثه لي وقال أخوها مات ابنها أولا فورثت ثلث ~~ماله ثم ماتت فكان ميراثها بيني وبينك نصفين حلف كل واحد منهما على ابطال ~~دعوى صاحبه وجعلنا ميراث كل واحد منهما للاحياء من ورثته دون من مات معه ~~لان سبب استحقاق الحي من موروثه موجود وانما يمتنع لبقاء موروث الاخر بعده ~~وهذا الامر مشكوك فيه فلا نزول عن اليقين بالشك فيكون ميراث الابن لابيه لا ~~مشارك له فيه وميراث المرأة بين أخيها وزوجها نصفين وهذا مذهب الشافعي فان ~~قيل فقد اعطيتم الزوج النصف وهو لا يدعي إلا الربع قلنا بل هو مدع لجميعه ~~ربعه بميراثها منه وثلاثة أرباعه بميراثه من أبيه قال أبو بكر قد ثبتت ~~البنوة بيقين فلا يقطع ميراث الاب فيه إلا ببينة تقوم للاخ وهذا تعليل لقول ~~الخرقي في هذه المسألة وذكر قولا آخر يحتمل ان الميراث بينهما نصفين قال ~~شيخنا وهذا ما يدرى ما أراد به ان اراد ان مال المرأة بينهما نصفين لم يصح ~~لانه يفضي إلى إعطاء الاخ ما لا يدعيه ولا يستحقه يقينا لانه لا يدعي من ~~مال الابن أكثر من سدسه ولا يمكن ان يستحق أكثر منه وان أراد ان ثلث مال ~~الابن يضم إلى مال المرأة فيقسمانه نصفين لم يصح لان نصف ذلك إلى الزوج ~~باتفاق منهما لا ينازعه الاخ فيه وانما النزاع بينهما في نصفه ويحتمل ان ~~يكون هذه مراده كما لو تنازع رجلان دارا في ايديهما فادعاها احدهما كلها ~~وادعى الاخر نصفها فانها تقسم بينهما نصفين وتكون اليمين على مدعي النصف ~~الا ان الفرق بين هذه المسألة وتلك ان الدار في ايديهما ms5277 فكل واحد منهما في ~~يد PageV12P209 نصفها فمدعى النصف يدعيه وهو في يده فقبل قوله فيه مع يمينه ~~وفي مسئلتنا يعترفان أن هذا ميراث عن البنين فلا يد لاحدهما عليه ~~لاعترافهما بانه لم يكن لهما وانما هو ميراث يدعيانه من غيرهما وان اراد ان ~~سدس مال الابن يضم إلى نصف مال المرأة فيقسم بينهما نصفين فله وجه لانهما ~~تساويا في دعواه فيقسم بينهما كما لو تنازعا دابة في أيديهما وعلى كل واحد ~~منهما اليمين فيما حكم له به والذي يقتضيه قول أصحابنا في الغرقى والهدمي ~~أن يكون سدس الابن للاخ وباقي ميراثهما للزوج لانا نقدر ان المرأة ماتت ~~أولا فيكون ميراثها لابنها وزوجها ثم مات الابن فورثه أبوه وهو الزوج فصار ~~ميراثها كله لزوجها ثم # نقدر ان الابن مات أولا فورثه أبواه لامه الثلث ثم ماتت فصار الثلث بين ~~أخيها وزوجها نصفين لكل واحد منهما السدس فلم يرث الاخ الا سدس مال لابن ~~كما ذكرنا قال شيخنا ولعل هذا القول يختص بمن جهل موتهما واتفق وراثهما على ~~الجهل به والقولان المتقدمان قول الخرقي وقول أبي فيما إذا ادعى ورثة كل ~~ميت ان مات أخيرا وان الاخر مات قبله فان كان لاحدهما بينة بما ادعاه حكم ~~له بها وان اقاما بينتين تعارضتا وهل يسقطان أو يقرع بينهما أو يقسمان ما ~~اختلفا فيه؟ يخرج على الروايات الثلاث. # (فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا شهدت بينة على ميت انه وصي بعتق سالم وهو ~~ثلث ماله وشهدت بينة أخرى أنه وصى بعتق غانم وهو ثلث ماله أقرع بينهما فمن ~~تقع له القرعة عتق دون PageV12P210 صاحبه الا ان يجيز الورثة لان الوصيتين ~~ثبتا بشهادة العدول فهما سواء فيقرع بينهما سواء اتفق تاريخهما أو اختلف ~~لان الوصية يستوي فيها المتقدم والمتأخر فمن خرجت له القرعة عتق جميعه وقال ~~أبو بكر وابن ابي موسى يعتق نصف كل واحد منهما بغير قرعة لان القرعه إنما ~~تجب إذا كان أحدهما عبدا والآخر حرا ولا كذلك ههنا فيجب ان يقسم بينهما ms5278 ~~ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر وصيته كما لو أوصى لاثنين بمال والاول ~~قياس المذهب لان الاعتاق بعد الموت كالاعتاق في مرض الموت وقد ثبت في ~~الاعتاق في مرض الموت أنه يقرع بينهما لحديث عمران بن حصين كذلك بعد الموت ~~ولان المعنى المقتضي في أحدهما في الحياة موجود بعد الممات فيثبت فلما ان ~~صرح فقال إذا مت فنصف كل واحد من سالم وغانم حر أو كان في لفظه ما يقتضيه ~~أو دلت عليه قرينة ثبت ما اقتضاه وان أجاز الورثة عتقهما عتقا لان الحق لهم ~~فأشبه ما لو أعتقوهما بعد موته (مسألة) وان شهدت بينة سالم أنه رجع عن عتق ~~غانم عتق سالم وحده سواء كانت بينته وارثة أو لم تكن) لانهما لم يجران ~~بشهادتهما إلى أنفسهما نفعا ولا يدفعان عنها ضررا فان قيل فهما يثبتان ~~لانفسهما ولاء سالم قلنا وهما يسقطان ولاء غانم أيضا على أن الولاء إنما هو ~~اثبات سبب الميراث ومثل ذلك لا ترد الشهادة فيه كما يثبت النسب بالشهادة ~~وان كان الشاهد يجوز أن يرث المشهود له وتقبل شهادته # لاخيه بالمال وان جاز ان يرثه PageV12P211 (مسألة) (وان كانت قيمة غانم ~~سدس المال وبينته أجنبية قبلت) لانها بينة غير متهمة فتقبل شهادتها كما لو ~~كانت قيمته ثلث المال وان كانت بينته وارثة عتق العبدان لان البينة الوارثة ~~متهمة في شهادتها لكونها ترد إلى الرق من كثرت قيمته وترد شهادتها في ~~الرجوع كما لو كانت فاسقة ويعتق سالم كله بالبينة العادلة ويعتق غانم لان ~~سالما لما عتق بشهادة الاجنبيين صار كالمغصوب فصار غانم ربع التركة فيعتق ~~جميعه لنقصه عن ثلث الباقي لان الباقي يصير كانه التركه جميعها وإنما يعتق ~~باقرارهم لا بشهادتهم قال أبو بكر، ويحتمل ان يقرع بينهما فان خرجت القرعة ~~لسالم عتق وحده وان خرجت لغانم عتق هو ونصف سالم كما لو لم تشهد بالرجوع ~~فان الشهادة بالرجوع لم تقبل فكان وجودها كعدمها فانه في هذه الصورة يعتق ~~فيها ثلث المال وتكمل في احدهما فإذا ms5279 وقعت القرعة لسالم عتق جميعه لانه ثلث ~~المال وان وقعت لغانم عتق جميعه ونصف سالم لان ذلك ثلث المال (مسألة) وان ~~شهدت بينة أنه أعتق سالما في مرضه وشهدت أخرى أنه وصى بعتق غانم وكل واحد ~~منهما ثلث المال عتق سالم وحده) لانه لا ينفذ تصرفه في مرضه الا في الثلث ~~إذا لم تجز الورثة وعتق سالم منجز وعتق غانم وصية فيقدم عتق سالم على ~~الوصية PageV12P212 (مسألة) وان شهدت بينة غانم أنه اعتقه في مرضه أيضا عتق ~~اقدمهما تاريخا فان جهل السابق عتق أحدهما بالقرعة) وجملة ذلك أنه إذا ادعى ~~سالم أنه أعتقه في مرض موته وادعى عبده غانم انه اعتقه في مرض موته وأقام ~~كل واحد منهما بينة بدعواه فلا تعارض بينهما لان ما شهدت به كل بينة لا ~~ينفي ما شهدت به الاخرى ولا يكذبها فيثبت اعتاقه لهما فان كانت البينتين ~~مؤرختين بتاريخين متخلفين عتق الاول منهما ورق الثاني الا ان يجيز الورثة ~~لان المريض إذا تبرع تبرعا يعجز ثلثه قدم الاول فالاول وان # اتفق تاريخهما أو اطلقتا أو احداهما فهما سواء لانه لا مزية لاحداهما على ~~الاخرى فيستويان ويقرع بينهما فيعتق من تخرج له القرعة ويرق الآخر الا أن ~~يجيز الورثة لانه لا يخلو اما أن يكون أعتقهما معا فيقرع بينهما كما فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم في العبيد الستة الذين أعتقهم سيدهم عنه موته ولم ~~يكن له مال سواهم أو يكون اعتق احدهما قبل صاحبه واشكل علينا فيخرج بالقرعه ~~كما في مسألة الطائر وقيل يعتق من كل واحد نصفه. # وهو قول الشافعي لانه أقرب إلى التعديل منهما فان في القرعه قد يرق ~~السابق المستحق للعتق ويعتق الثاني المستحق للرق وفي القسمة لا يخلو ~~المستحق للعتق من حرية ولا المستحق للرق من رق ولذلك قسمنا المختلف فيه على ~~إحدى الروايتين إذا تعارضت بينتان والاول المذهب لانه لا يخلو من شبهة ~~باحدى PageV12P213 الصورتين اللتين ذكرناهما والقرعة ثابتة في كل واحد ~~منهما وقولهم ان في القرعة احتمال ارفاق ms5280 الحر قلنا وفي القسمة ارقاق نصف ~~الحر يقينا وتحرير نصف الرقيق يقينا وهو أعظم ضررا (مسألة) (فان كانت بينة ~~أحدهما وارثة ولم تكذب الاجنبية فكذلك وان قالت ما أعتق سالما انما أعتق ~~غانما عتق غانم كله وحكم سالم كحكمه لو لم يطعن في بينته في انه يعتق ان ~~تقدم تاريخ عتقه أو خرجت له القرعة وإلا فلا، وان كانت الوراثة فاسقة ولم ~~تطعن في بينة سالم عتق سالم كله وينظر في بينة غانم فان كان تاريخ عتقه ~~سابقا أو خرجت القرعه له عتق كله، وإن كان متأخرا أو خرجت القرعه لسالم لم ~~يعتق منه شئ. # وقال القاضي: يعتق من غانم نصفه وإن كذبت بينة سالم عتق العبدان) وجملة ~~ذلك ان المريض إذا خلف ابنين لا وارث له سواهما فشهدا انه اعتق سالما في ~~مرض موته وشهد اجنبيان انه اعتق غانما في مرض موته وكل واحد ثلث ماله ولم ~~يطعن الاثنان في شهادتهما وكانت البينتين عادلتين فالحكم فيه كالحكم فيما ~~إذا كانتا اجنبيتين سواء لانه قد ثبت ان الميت اعتق العبدين، وان طعن ~~الاثنان في شهادة الاجنبيين وقالا ما اعتق غانما انما اعتق سالما لم يقبل ~~قولهما في رد شهادة الاجنبية لانها بينه عادلة مثبته والاخرى نافيه وقول ~~المثبت يقدم على قول النافي ويكون حكم ما شهدت به إذا لم تطعن الوارثة في ~~شهادتها انه يعتق ان تقدم تاريخ عتقه أو خرجت له القرعة ويرق PageV12P214 ~~إذا تأخر تاريخه أو خرجت القرعه لغيره. # واما الذي شهد به الابنان فيعتق كله لاقرارهما باعتاقه وحده واستحقاقه ~~الحرية. # وهذا قول القاضي وقيل يعتق ثلثاه إن حكم بعتق سالم وهو ثلث الباقي لان ~~العبد الذي شهد به الاجنبيان كالمغصوب من التركة والذاهب من التركة بموت أو ~~تلف فيعتق ثلث الباقي وهو ثلثا غانم والاول أصح لان المعتبر خروجه من الثلث ~~حال الموت وحال الميت في قول الابنين لم يعتق سالم انما عتق بالشهادة بعد ~~الموت فيكون ذلك بمنزلة موته بعد موت سيده فلا يمنع من عتق ms5281 من خرج من الثلث ~~قبل موته فان كان الاثنان فاسقين ولم يردا شهادة لاجنبية ثبت العتق لسالم ~~ولم يزاحمه من شهد له الاثنان لفسقهما فلا يقبل قولهما في اسقاط حق ثبت ~~ببينة عادلة وقد أقر الابنان بعتق غانم فينظر فان تقدم تاريخ عتقه أو أقرع ~~بينهما فمن خرجت له القرعة عتق كله كما قلنا في التي قبلها وإن تأخر تاريخ ~~عتقه أو خرجت القرعة لغيره لم يعتق منه شئ لان الاثنين لو كانا عدلين لم ~~يعتق منه شئ فإذا كانا فاسقين أولى وقال القاضي وبعض اصحاب الشافعي يعتق ~~نصقه في الاحوال كلها لانه استحق العتق باقرار الورثة مع ثبوت عتق الاخر ~~بالبينة العادلة فصار بالبينة كأنه أعتق العبدين فيعتق منه نصفه. # قال شيخنا: وهذا لا يصح فانه لو أعتق العبدين لاعتقنا أحدهما بالقرعة ~~ولانه في حال تقديم تاريخ من شهدت له البينة لا يعتق منه شئ وكانت بينة ~~عادلة فمع فسوقها أولى وان كذبت الوارثة PageV12P215 الاجنبية فقالت ما ~~أعتق سالما انما أعتق غانما عتق العبدان وقيل يعتق من غانم ثلثاه والاول ~~أولى. # (فصل) إذا شهد عدلان أجنبيان انه وصى بعتق سالم وفهد عدلان وارثان انه ~~رجع عن الوصية بعتق سالم ووصى بعتق غانم وقيمتهما سواء أو كانت قيمة غانم ~~أكثر قبلت شهادتهما وبطلت وصية عتق سالم وقد ذكرناه فان كان الوارثان ~~فاسقين لم تقبل شهادتهما في الرجوع ويلزمهما اقرارهما لغانم فيعتق سالم ~~بالبينة العادلة ويعتق غانم باقرار الورثة بالوصية باعتاقه وحده، وذكر ~~القاضي واصحاب # الشافعي انه انما يعتق ثلثاه لانه لما أعتق سالم بشهادة الاجنبيين صار ~~كالمغصوب فصار غانم نصف التركة فيعتق ثلثاه وهو ثلث التركة ولنا ان الوارثة ~~لقر بأنه حين الموت ثلث التركة وان عتق سالم انما كان بشهادتهما بعد الموت ~~فسار كالمغصوب بعد الموت ولو غصب بعد الموت لم يمنع عتق غانم كله فكذلك ~~الشهادة بعتقه، وقد ذكر القاضي فيما إذا شهدت بينة عادلة باعتاق سالم في ~~مرضه ووارثة فاسقة باعتاق غانم في مرضه وانه لم يعتق ms5282 سالما ان غانما يعتق ~~كله وهذا مثله، فأما ان كانت قيمة غانم أقل من قيمة سالم فالوارثة متهمة ~~لكونها ترد إلى الرق من كثرت قيمته فترد شهادتهما في الرجوع كما ترد ~~شهادتهما بالرجوع عن الوصية بعتق سالم ويعتق غانم كله أو ثلث الباقي على ما ~~ذكرنا من الاختلاف فيما إذا كانت فاسقة PageV12P216 فان لم تشهد الوارثة ~~بالرجوع عن عتق سالم لكن شهدت بالوصية بعتق غانم وهي بينة عادلة ثبتت ~~الوصيتان سواء كانت قيمتهما سواء أو مختلفة إن خرجا من الثلث وإن لم يخرجا ~~من الثلث أقرع بينهما فيعتق من خرجت له القرعة ويعتق تمام الثلث من الاخر ~~سواء تقدمت احدى الوصيتين عن الاخرى أو استوتا لان المتقدم والمتأخر من ~~الوصايا سواء (فصل) ولو شهدت بينة عادلة انه وصى لزيد بثلث ماله وشهدت بينة ~~أخرى انه رجع عن الوصية لزيد ووصى لعمرو بثلث ماله وشهدت بينة ثالثة انه ~~رجع عن الوصية لعمرو ووصى لبكر بثلث ماله صحت الشهادة كلها وكانت الوصية ~~لبكر سواء كانت البينات من الورثة أو لم تكن لانه لا تهمة في حقهم وإن كانت ~~شهادة البينة الثالثة انه رجع عن احدى الوصيتين لم تفد هذه الشهادة لانه قد ~~ثبت بالبينة الثانية انه رجع عن الوصية لزيد وهي احدى الوصيتين، فعلى هذا ~~تثبت الوصية لعمرو، وان كانت البينة شهدت بالوصية لعمرو ولم تشهد بالرجوع ~~عن وصية زيد فشهدت الثالثة برجوعه عن احدى الوصيتين لا بعينها فقال القاضي ~~لا تصح الشهادة وهو مذهب الشافعي لانهما لم يعينا المشهود عليه وتصير كما ~~لو قالا نشهد ان لهذا على هذين ألفا أو ان لاحد هذين على هذا ألفا فيكون ~~الثلث بين الجمع أثلاثا، وقال أبو بكر قياس قول أبي عبد الله انه يصح ~~الرجوع عن احدى الوصيتين # ويقرع بينهما فمن خرجت له القرعة بالرجوع عن وصيته بطلت وهذا قول ابن أبي ~~موسى وإذا صح PageV12P217 الرجوع عن احدهما بغير تعيين صحت الشهادة به ~~لذلك، ووجه ذلك ان الوصية تصح بالمجهول وتصح الشهادة فيها ms5283 بالمجهول فجازت ~~في الرجوع من غير تعيين الرجوع عن وصيته (فصل) إذا شهد شاهدان انه وصى لزيد ~~بثلث ماله وشهد واحد انه وصى لعمرو بثلث ماله انبنى هذا على الشاهد واليمين ~~هل يعارض الشاهدين؟ فيه وجهان (أحدهما) يتعارضان فيحلف عمر مع شاهد ويقسم ~~الثالث بينهما لان الشاهد واليمين حجة في المال فأشبه الشاهدين (والثاني) ~~لا يعارضهما لان الشاهدين أقوى فعلى هذا ينفرد زيد بالثلث وتقف وصية عمرو ~~على اجازة الورثة. # فاما إن شهد واحد انه رجع عن وصية زيد ووصى لعمرو بثلثه فلا تعارض بينهما ~~ويحلف عمرو مع PageV12P218 شاهده وتثبت الوصية له والفرق بين المسئلتين ان ~~في الاول تقابلت البينتان فقدمنا اقرارهما، وفي الثانية لم يتقابلا وانما ~~يثبت بالرجوع وهو يثبت بالشاهد واليمين لان المقصود به المال وهذا مذهب ~~الشافعي (فصل) إذا اختلفا في دار في يد أحدهما فأقام المدعي بينة ان هذه ~~الدار كانت أمس ملكه أو منذ شهر فهل تسمع هذه البينة ويقضى بها؟ على وجين ~~(أحدهما) تسمع ويحكم بها لانها تثبت الملك في الماضي وإذا ثبت استديم حتى ~~يعلم زواله (والثاني) لا يحكم بها، قال القاضي وهو الصحيح لان الدعوى لا ~~تسمع ما لم يدع المدعي الملك في الحال فلا تسمع بينته على ما لم يدعه، لكن ~~ان انضم إلى شهادتهما بيان سبب يد الثاني وتعريف تعديهما فقالا نشهد انها ~~كانت ملكه أمس فغصبها هذا منه أو سرقها أو ضلت منه فالتقطها هذا ونحو ذلك ~~سمعت وقضي بها لانها إذا لم تبين السبب فاليد دليل الملك ولا تنافي بين ما ~~شهدت به البينة وبين دلالة اليد لجواز أن تكون ملكه أمس ثم تنتقل ~~PageV12P219 إلى صاحب اليد، فإذا ثبت ان سبب اليد عدوان خرجت عن كونها ~~دليلا فوجب القضاء باستدامة الملك السابق، وان أقر المدعى عليه انها كانت ~~ملكا للمدعي أمس أو فيما مضى سمع اقراره وحكم به # في الصحيح لانه حينئذ يحتاج إلى بيان سبب انتقالها إليه فيصير هو المدعي ~~فيحتاج إلى البينة ويفارق البينة من وجهين ms5284 (أحدهما) انه اقوى من البينة ~~لكونها شهادة من الانسان على نفسه ويزول به النزاع بخلاف البينة ولهذا تسمع ~~في المجهول ويقضى به بخلاف البينة (والثاني) ان البينة لا تسمع إلا على ما ~~ادعاه والدعوى يجب أن تكون معلقة بالحال والاقرار يسمع ابتداءا، وإن شهدت ~~البينة انها كانت في يده أمس ففي سماعها الوجهان وان أقر المدعى عليه بذلك، ~~والصحيح انه يسمع ويقضى به لما ذكرنا (فصل) قال الشيخ رحمه الله (إذا مات ~~رجل وخلف ولدين مسلما وكافرا فادعى كل واحد PageV12P220 منهما انه مات على ~~دينه فان عرف أصل دينه فالقول قول من يدعيه وان لم يعرف فالميراث للكافر ~~لان المسلم لا يقر ولده على الكفر في دار الاسلام) إذا مات رجل لا يعرف ~~دينه وخلف تركة وابنين أحدهما مسلم والآخر كافر فادعى كل واحد منهما انه ~~مات على دينه وان الميراث له دون أخيه فالميراث للكافر ذكره الخرقي لان ~~دعوى المسلم لا تخلو من أن يدعي كون الميت مسلما أصليا فيجب كون اولاده ~~مسلمين ويكون اخوه الكافر مرتدا وهذا خلاف الظاهر فان المرتد لا يقر على ~~ردته في دار الاسلام أو يقول ان أباه كان كافرا فأسلم قبل موته فهو معترف ~~بأن الاصل ما قاله اخوه مدع زواله وانتقاله والاصل بقاء ما كان على ما كان ~~حتى يثبت زواله، وذكر ابن أبي موسى عن احمد رواية أخرى انهما في الدعوى ~~سواء فالميراث PageV12P221 بينهما نصفين كما لو تنازع اثنان عينا في يديهما ~~ويحتمل أن يكون الميراث للمسلم منهما وهو قول أبي حنفة لان الدار دار ~~الاسلام يحكم باسلام لقيطها ويثبت للميت فيها إذا لم يعرف اصل دينه حكم ~~الاسلام في الصلاة عليه ودفنه وتكفينه من الوقف الموقوف على تكفين اموات ~~المسلمين ولانه يدفن في مقابر المسلمين ويغسل فيثبت فيه سائر أحكام ~~المسلمين فكذلك في ميراثه ولان الاسلام يعلو ولا يعلى ويجوز ان يكون أخوه ~~الكافر مرتدا لم تثبت عند الحاكم ردته ولم ينته إلى الامام خبره وظهور ~~الاسلام بناء على هذا ms5285 أظهر من ثبوت الكفر بناء علي كفر أبيه ولهذا جعل ~~الشرع أحكامه أحكام المسلمين فيما عدا # المتنازع فيه وقال القاضي قياس المذهب اننا ننظر فان كانت التركة في ~~أيديهما اقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف واستحق كما قلنا فيما إذا تداعيا ~~عينا ويقتضي كلامه انها إذا كانت في يد أحدهما فهي له مع يمينه وهذا قول لا ~~يصح لان كل واحد منهما يقر بأن هذه التركة تركة هذا الميت وانه انما ~~يستحقها بالميراث فلا حكم ليده، وقال أبو الخطاب يحتمل ان يقف الامر حتى ~~يعرف أصل دينه أو بصطلحا وهذا قول الشافعي وقد ذكرنا الدليل على ظهور كفره ~~فأما ظهور حكم الاسلام في الصلاة عليه وغسله وغير ذلك فان هذا لا ضرر فيه ~~على أحد وأما قوله ان الاسلام يعلو ولا يعلى فانما يعلو إذا ثبت والنزاع في ~~ثبوته وهذا إذا لم يثبت أصل دينه فان ثبت اصل دينه فالقول قول من ينفيه مع ~~يمينه وهذا قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة القول قول ~~المسلم على كل حال لما ذكرنا في التى قبلها ولنا ان الاصل بقاء ما كان عليه ~~فكان القول قول من يدعيه كسائر المواضع وأما ان لم يعترف PageV12P222 ~~المسلم أنه أخوه وادعى كل واحد منهما ان الميت أبوه دون الآخر فهما سواء في ~~الدعوى لتساوي أيديهما عليه ودعاويهما فان المسلم والكافر في الدعوى سواء ~~ويقسم المال بينهما نصفين كما لو كان في ايديهما دار فادعي كمل واحد منهما ~~اتها له ولا بينة لهما ويحتمل ان يقدم قول المسلم لان حكم الميت حكم ~~المسلمين في غسله والصلاة عليه وسائر أحكامه، وقال القاضي يقرع بينهما كما ~~إذا تداعيا عينا في يد غيرهما ولم يدعها لنفسه ويحتمل ان يقف الامر حتي ~~يعرف أصل دينه وهو قول الشافعي الا ان يصطلحا (مسألة) (وإن أقام كل واحد ~~بينة انه مات على دينه تعارضتا وان قال شاهدان نعرفه مسلما وقال شاهدان ~~نعرفه كافرا فالميراث للمسلم إذا لم تؤرخ الشهود معرفتهم) ms5286 اما إذا أقاما ~~بينتين كل واحد بينة انه مات على دينه ولم يعرف اصل دينه تعارضتا وان عرف ~~اصل دينه نظرنا في لفظ الشهادة فان شهدت كل واحدة منهما انه كان آخر كلامه ~~التلفظ بما شهدت به فهما PageV12P223 متعارضتان وان شهدت احداهما انه مات ~~على دين الاسلام وشهدت الاخرى انه مات على دين الكفر # قدمت بينة من يدعي انتقاله عن دينه لان المبقية له على اصل دينه ثبتت ~~شهادتها على الاصل الذي تعرفه لانهما إذا عرفا اصل دينه ولم يعرفا انتقاله ~~عنه جاز لهما ان يشهدا أنه مات على دينه الذي عرفاه والبينة الاخرى معها ~~علم لم تعلمه الاولى فقدمت عليها كما لو شهدا ان هذا العبد كان ملكا لفلان ~~إلى ان مات وشهد آخران انه اعتقه أو باعه قبل موته قدمت بينة العتق والبيع ~~فأما ان قال شاهدان نعرفه مسلما وقال شاهدان نعرفه كافرا نظرنا في تاريخهما ~~فان اختلف تاريخيهما عمل بالاخرة منهما لانه ثبت انه انتقل عما شهدت به ~~الاولى إلى ما شهدت به الاخرى وان كانتا مطلقتين أو احداهما مطلقة قدمت ~~بينة المسلم لان المسلم لا يقر على الكفر في دار الاسلام وقد يسلم الكافر ~~فيقر وإن كانتا مؤرختين PageV12P224 بتاريخ واحد نظرنا في شهادتهما فان ~~كانت على اللفظ فهما متعارضتان وإن لم تكن على اللفظ ولم يعرف أصل دينه ~~فهما متعارضتان وإن عرف أصل دينه قدمت الناقلة له عن أصل دينه وكل موضع ~~تعارضت البينتان فقال الخرقي تسقط البينتان ويكونان كمن لا بينة لهما وقد ~~ذكرنا روايتين أخريين (احداهما) يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذ ~~(والثانية) يقسم بينهما ونحو هذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة تقدم بينة ~~الاسلام على كل حال وقد مضى الكلام معه وقد قال الخرقي إذا قال شاهدان ~~نعرفه كان مسلما وقال شاهدان نعرفه كان كافرا فالميراث للمسلم إذا لم يؤرخ ~~الشهود معرفتهم وهو محمول على PageV12P225 من لم يعلم أصل دينه أو على أن ~~أصل دينه الكفر اما من كان مسلما في ms5287 الاصل فينبغي ان تقدم بينة الكفر لان ~~بينة الاسلام يجوز أن تستند إلى ما كان عليه في الاصل (فصل) وان خلف ابنا ~~مسلما وأخا كافرا فاختلفا في دينه حال موته فالحكم فيها كالتي قبلها وهكذا ~~سائر الاقارب. # (مسألة) (وان خلف ابوين كافرين وابنين مسلمين فاختلفوا في دينه فالقول ~~قول الابوين ويحتمل أن القول قول الابنين) PageV12P226 ظاهر المذهب أن ~~القول قول الابوين لان كون الابوين كافرين بمنزلة معرفة أصل دينه لان الولد ~~قبل بلوغه محكوم له بدين ابويه فيثبت انه كان كافرا في صغره. # ويحتمل أن القول قول الابنين لان كفر ابويه يدل على أصل دينه في صغره ~~واسلام ابنيه يدل على اسلامه في كبره فيعمل بهما جميعا يحمل كل واحد منهما ~~على مقتضاه فهو كما لو قال شاهدان نعرفه كافرا في صغره وقال شاهدان نعرفه ~~مسلما في كبره (فصل) وان خلف ابنا كافرا وأخا وامرأة مسلمين واختلفوا في ~~دينه فالقول قول الابن على PageV12P227 قول الخرقي. # ووجهه ما سبق فيما إذا خلف ابنين مسلما وكافرا وقال القاضي يقرع بينهما ~~وقد سبق تعليله في مسألة الابنين. # وقال أبو بكر قياس المسألة أن تعطى المرأة الربع ويقسم الباقي بين الاخ) ~~والابن نصفين لانها تدعي زيادة عليه فيدخل في عموم قوله تعالى (ولهن الربع ~~مما تركتم فلا يخرج الا بدليل تخصيصها ولا يخرج بالشك ويقسم الباقي بين ~~الاخوين لتساويهما في الدعوى وهو في أيديهما. # (فصل) ولو مات مسلم وخلف زوجة وورثة سواها وكانت الزوجة كافرة ثم اسلمت ~~وادعت PageV12P228 أنها اسلمت قبل موته وانكرها الورثة فالقول قولهم لان ~~الاصل عدم ذلك فان لم يثبت أنها كافرة فادعى عليها الورثة أنها كانت كافرة ~~وانكرتهم فالقول قولها لان الاصل عدم ما ادعوه وان ادعوا انه طلقها قبل ~~موته فأنكرتهم فالقول قولها فان اعترفت بالطلاق وانقضاء العدة وادعت أنه ~~راجعها فالقول قولهم وان اختلفوا في انقضاء عدتها فالقول قولهما في أنها لم ~~تنقض لان الاصل بقاؤها ولا نعلم في هذا كله خلافا. # وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ولو ms5288 خلف ولدين مسلمين اتفقا على ان أحدهما ~~كان مسلما حين PageV12P229 موت ابيه وادعى الآخر أنه أسلم في حياة أبيه ~~وجحده أخوه فالميراث للمتفق عليه لان الاصل بقاء # الكفر الا ان يعلم زواله وعلى أخبه اليمين وتكون على نفي العلم لانها على ~~نفي فعل أخيه الا ان يكون ثبت أنه اسلم قبل قسم التركة فيرث فان من اسلم ~~على ميراث قبل القسمة قسم له وان كان أحدهما حرا والآخر رقيقا ثم عتق ~~واختلفا في حريته عند الموت فالقول قول من ينفيها وان لم يثبت أنه كان ~~رقيقا ولا كافرا فادعي عليه أنه كذلك فانكر فالقول قوله والميراث بينهما ~~لان الاصل الحرية والاسلام وعدم ما سواهما. PageV12P230 (فصل) إذا اسلم احد ~~الابنين في غرة شعبان والآخر في غرة رمضان واختلفا في موت ابيهما فقال ~~الاول مات في شعبان فورثته وحدي وقال الآخر مات في رمضان فالميراث بينهما ~~لان الاصل بقاء حياته حتى يعلم زوالها وان أقام واحد منهما بينة بدعواه ~~ففيه وجهان (أحدهما) يتعارضان (والثاني) نقدم بينة موته في شعبان لانها ~~معها زيادة علم لانه ثبت موته في شعبان ويجوز ان يخفى ذلك على البينة ~~الاخرى (مسألة) ولو مات مسلم وخلف ولدين مسلما وكافرا فأسلم الكافر وقال ~~اسلمت قبل موت ابى وقال أخوه بل بعده فلا ميراث له لان الاصل بقاء الكفر ~~حتى يعلم زواله وعلى أخيه اليمين وتكون على نفي العلم لانها على نفي فعل ~~الغير وقد ذكرناه PageV12P231 (مسألة) وان قال اسلمت في المحرم ومات أبي في ~~صفر فلي الميراث وقال أخوه بل مات في ذي الحجة فله الميراث مع أخيه لان ~~الاصل بقاء الحياة فان أقام كل واحد بينة بدعواه فهل يتعارضان أو تقدم بينة ~~من ادعى تقديم موته؟ فيه وجهان ذكرناهما في الفصل قبل هاتين المسئلتين ~~والله أعلم. # الله أكبر PageV12P232 كتاب العتق # العتق في اللغة الخلوص ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير اي خالصتها وسمي ~~البيت احرام عتيقا لخلوصه من أيدي الجبابرة وهو في الشرع تحرير الرقبة ~~وتخليصها من الرق يقال ms5289 عتق العبد واعتقته أنا وهو عتيق ومعتق والاصل فيه ~~الكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى (فتحرير رقبة) وقال ~~تعالى (فك رقبة) وأما السنه فما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من اعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار ~~حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج) متفق عليه في أخبار ~~كثيرة سوى هذا وأجمع الامة على صحة العتق وحصول القربة به (مسألة) (وهو من ~~افضل القرب) لان الله تعالى جعله كفارة للقتل والوطئ في رمضان والايمان ~~وجعله النبي صلى الله عليه وسلم فكاكا لمعتقه من النار ولان فيه تخليص ~~الآدمي المعصوم من ضرر الرق وملك نفسه ومنافعه وتكميل احكامه وتمكينه من ~~التصرف في نفسه ومنافعه على حسب إرادته واختياره واعتاق الرجل افضل من ~~اعتاق المرأة لما روى كعب بن مرة البهزي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول (أيما رجل أعتق رجلا مسلما كان فكاكه منه النار يجزى بكل عظم من ~~عظامه عظما من عظامه، وايما رجل مسلم اعتق امرأتين مسلمتين PageV12P233 ~~كانتا فكاكه من النار يجزى بكل عظم من عظامهما عظما من عظامه، وأيما امرأة ~~اعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار تجرى بكل عظم من عظامها عظما من ~~عظامها) وقيل عتق المرأة للمرة أفضل. # (مسألة) (والمستحب عتق من له كسب ودين ينتفع بالعتق) فأما من لا قوة له ~~ولا كسب فلا يستحب عتقه ولا كتابته لسقوط نفقتة عن سيده باعتاقه فيضيع أو ~~يصير كلا على الناس ويحتاج إلى المسألة فلا يستحب عتقه ولا كتابته فان كان ~~ممن يخاف عليه الرجوع إلى دار الحرب وترك اسلامه أو يخاف عليه الفساد كمن ~~يخاف أنه إذا أعتق فاحتاج سرق أو فسق أو قطع الطريق أو جارية يخاف عليها ~~الزنا والفساد كره اعتاقه فان غلب على الظن إفضاؤه إلى هذا كان محرما لان ~~التوسل إلى الحرام حرام فان اعتقه صح لانه اعتاق صدر من اهله في محله فصح ms5290 ~~كعتق غيره # (مسألة) (ويحصل العتق بالقول والملك ولا يحصل بالنية المجردة) لانه إزالة ~~ملك فلا يحصل بالنية المجردة كالطلاق والفاظه تنقسم إلى صريح وكناية ~~فالصريح لفظ العتق والحرية كيف صرفا نحو انت حر أو محرر أو عتيق أو معتق أو ~~اعتقتك لان هذين اللفظين وردا في الكتاب والسنة وهما يستعملان في العتق ~~عرفا فمتى اتى بشئ من هذه الالفاظ حصل به العتق سواء نواه PageV12P234 أو ~~لم ينوه قال احمد في رجل لقي امرأة في الطريق فقال تنحي يا حرة فإذا هي ~~جاريته قال قد عتقت عليه وقال في رجل قال لخدم قيام في وليمة مروا أنتم ~~أحرارا وكانت معهم أم ولده لم يعلم بها قال هذا عندي تعتق أم ولده ويحتمل ~~ان لا تعتق في هذين الموضعين لانه قصد باللفظة الاولى غير العتق فلم تعتق ~~به كما لو قال عبدي حر بريد انه عفيف كريم الاخلاق واللفظة الثانية أراد ~~غير أم ولده فأشبه ما لو نادى امرأة من نسائه فأجابته غيرها فقال انت طالق ~~يظنها المناداة فانها لا تطلق في رواية فكذا ههنا، وأما ان قصد غير العتق ~~كالرجل يقول عبدي هذا حر يريد عفته وكرم أخلاقه أو يقول لعبده ما أنت الا ~~حر أي انك لا تطيعني ولا ترى لي حقا ولا طاعة فلا يعتق في ظاهر المذهب قال ~~حنبل سئل أبو عبد الله عن رجل قال لغلامه انت حر وهو يعاتبه قال إذا كان لا ~~يريد به العتق يقول كأنك حر ولا يريد ان يكون حرا أو كلاما شبه هذا رجوت ان ~~لا يعتق وأنا اهاب المسألة لانه نوى بكلامه ما يحتمله فانصرف إليه كما لو ~~نوى بكناية العتق العتق قال وان طلب استحلافه حلف وبيان احتمال اللفظ لما ~~اراده ان المرأة تمدح بهذا يقال امرأة حرة يعنون عفيفة وتمدح المملوكة به ~~أيضا ويقال للحيي الكريم الاخلاق حر قالت سبيعة ترثي عبد المطلب ولا تسأما ~~أن تبكيا كل ليلة * ويوم على حر كريم الشمائل وأما الكناية فنحو قوله ms5291 خليتك ~~والحق باهلك واذهب حيث شئت ونحوها وكذلك قوله حبلك PageV12P235 على غاربك ~~فهذا ان نوى به العتق عتق وان لم ينوه لم يعتق لانه يحتمل غيره ولم يرد به ~~كتاب ولا سنة ولا عرف استعمال وفي قوله لا سبيل لي عليك ولا ملك لي عليك ~~ولا رق لي عليك وفككت # رقبتك وانت مولاي وأنت لله وانت سائبة روايتان (احداهما) انه صريح ~~(والاخرى) كناية ذكر القاضي وأبو الخطاب في قوله لا سبيل لي عليك ولا سلطان ~~لي عليك: روايتين (احداهما) أنه صريح (والاخرى) كناية قال شيخنا والصحيح ~~أنه كناية لما ذكرناه، فأما قوله لا ملك لي عليك ولا رق لي عليك وانت لله ~~فقال القاضي هو صريح نص عليه احمد وذكر أبو الخطاب فيه روايتين لانه يحتمل ~~غير العتق ولا خلاف في المذهب انه يعتق به إذا نوى وممن قال يعتق بقوله انت ~~لله إذا نوى الشعبي والمسيب بن رافع وحماد والشافعي وقال أبو حنيفة لا يعتق ~~به لان مقتضاه انت عبد الله أو مخلوق لله وهذا لا يقتضي العتق ولنا انه ~~يحتمل انت حر لله أو عتيق لله أو عبد لله وحده لست بعبد لي ولا لاحد سوى ~~الله فإذا نوى الحرية به وقعت كسائر الكنايات وما ذكروه لا يصح لان احتماله ~~لما ذكروه لا يمنع احتماله لما ذكرناه بدليل سائر الكنايات فانها تحتمل ~~العتق وغيره ولو لم تحتمل الا العتق لكانت صريحة فيه وما احتمل امرين انصرف ~~إلى احدهما بالنية وهذا شأن الكنايات وما ذكروه من الاحتمال يدل على ان هذا ~~ليس بصريح وانما هو كناية وقوله لا ملك لي عليك ولا رق لي عليك PageV12P236 ~~خبر عن انتفاء ملكه ولم يرد به شرع ولا عرف استعمال في العتق فلم يكن صريحا ~~فيه كقوله ما انت عبدي ولا مملوكي وقوله لامرأته ما انت امرأتي ولا زوجتي ~~وفي قوله فككت رقبك وأنت سائبة وانت مولاي روايتان (احداهما) هو صريح في ~~العتق لانها تتضمنه وقد جاء في كتاب الله تعالى (فك رقبة) ms5292 يعني العتق فكانت ~~صريحة كقوله اعتقتك (والثاني) هو كناية لانه يحتمل غير العتق (مسألة) (وفي ~~قوله لامته أنت طالق وانت حرام روايتان) (أحداهما) هي كناية والاخرى لا ~~تعتق به وهو قول ابي حنيفة لان الطلاق لفظ وضع لازالة الملك عن المنفعة فلم ~~يزل به الملك عن الرقبة كفسخ الاجارة ولان ملك الرقبة لا يستدرك بالرجعة ~~فلا ينحل كسائر الاملاك (والثانية) هو كناية تعتق به إذا نواه وهو قول مالك ~~والشافعي لان الرق احد الملكين على # الآدمي فيزول بلفظ الطلاق كالآخر أو فيكون للفظ الموضوع لازالة احدهما ~~كناية في ازالة الآخر كالحرية في ازالة النكاح ولان فيه معنى الاطلاق فإذا ~~نوى به اطلاقها من ملكه فقد نوى بلفظه ما يحتمله فتحصل به الحرية كسائر ~~كنايات العتق (فصل) وان قال لامته انت حرام ينوي به العتق عتقت، وذكر أبو ~~الخطاب ان فيها رواية PageV12P237 أخرى لا تعتق كقوله لها أنت طالق والصحيح ~~انها تعتق به لانه يحتمل انك حرام علي لكونك حرة فتعتق به كقوله لا سبيل لي ~~عليك (مسألة) (وان قال لعبده وهو اكبر منه انت ابني لم يعتق ذكره القاضي ~~ويحتمل ان يعتق) إذا قال لا كبر منه أو لمن لا يولد لمثله: هذا ابني مثل ان ~~يقول من لم عشرون سنة لمن له خمسة عشرة سنة: هذا ابني لم يعتق ولم يثبت ~~نسبه، وقال أبو حنيفة يعتق وخرجه أبو الخطاب وجها لنا لانه اعترف بما تثبت ~~به حريته فاشبه ما لو اقر بها ولنا أنه قول يتحقق كذبه فيه فلم يثبت الحرية ~~كما لو قال لطفل هذا ابي أو لطفلة هذه أمي، قال ابن المنذر هذا من قول ~~النعمان شاذ لم يسبقه احد إليه ولا تبعه احد عليه وهو محال من الكلام وكذب ~~يقينا ولو جاز هذا لجاز ان يقول الرجل لطفل هذا ابي ولانه لو قال لزوجته ~~وهي أسن منه: هذه ابنتي أو قال لها وهي أسن منه هذه أمي لم تطلق كذا هذا ~~(مسألة) (وان اعتق حاملا عتق ms5293 جنينها الا ان يستثنيه) لانه يتبعها في البيع ~~والهبة ففي العتق أولى فان استثناه لم يعتق روي ذلك عن ابن عمر وابي هريرة ~~والنخعي واسحاق وابن المنذر وقال ابن سيرين له ما استثنى وقال عطاء والشعبي ~~إذا استثنى ما في بطنها فله ثنياه وقال مالك والشافعي لا يصح استثناء ~~الجنين لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا الا ان تعلم وقياسا على ~~استثنائه في البيع اشبه بعض اعضائها PageV12P238 ولنا انه قول ابن عمر وأبي ~~هريرة قال أحمد اذهب إلى حديث ابن عمر في العتق ولا أذهب # إليه في البيع ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) ~~ولانه يصح افراده بالعتق فصح استثناؤه كالمنفصل وخبرهم نقول به والحمل ~~معلوم فصح استثناؤه للحديث ويفارق البيع لانه عقد معاوضة يعتبر فيه العلم ~~بصفات العوض ليعلم هل هو قائم مقام لعوض أم لا؟ والعتق تبرع لا تتوقف صحته ~~على معرفة صفات المعتق ولا تنافيه الجهالة ويكفي العلم بوجوده وقد وجد ~~ولذلك صح افراد الحمل بالعتق ولم يصح بالبيع ولان استثناءه في البيع إذا ~~بطل بطل البيع كله وههنا إذا بطل استثناؤه لم يبطل العتق في الامة ويسري ~~الاعتاق إليه فكيف يصح إلحاقه به مع تضاد الحكم فيها؟ ولا يصح قياسه على ~~بعض اعضائها لانه يصح انفراده بالحرية عن امه فيما إذا اعتقه دونها وفي ولد ~~المغرور بحرية أمة وفيما إذا وطئ بشبهة وفي ولد ام الولد وغير ذلك ولا يصح ~~ذلك في بعض أعضائها ولان الولد يرث ويورث ويوصى به فكيف يصح قياسه على بعض ~~الاعضاء؟ وروى الاثرم عن ابن عمر أنه اعتق أمة واستثنى ما في بطنها ولانها ~~ذات حمل فصح استثناء حملها كما لو باع نخلة لم تؤبر واشترط ثمرتها وقال ~~القاضي يخرج على الروايتين فيما إذا استثنى ذلك في البيع والمنصوص عنه ما ~~ذكرنا من انه يصح استثناؤه في العتق ولا يصح في البيع لم ذكرنا من الفرق ~~بينهما PageV12P239 (مسألة) (وان اعتق ما في بطنها دونها عتق ms5294 وحده) لا نعلم ~~في ذلك خلافا وهو قول سفيان واحمد واسحاق لان حكمه حكم الانسان المنفرد ~~ولهذا يورث الجنين إذا ضرب بطن امرأة فاسقطت جنينا وجب فيه غرة موروثة عنه ~~كأنه سقط حيا وتصح الوصية به وله ويرث إذا مات موروثه قبل ان يولد ثم ولد ~~بعده فصح عتقه كالمنفصل (فصل) ولا يصح العتق الا من جائز التصرف فلا يصح ~~عتق الصبي والمجنون قال ابن المنذر هذا قول عامة اهل العلم منهم الحسن ~~والشعبي والزهري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وذلك لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن ~~النائم حتى يستيقظ) ولانه تبرع بالمال فلم يصح كالهبة ولا يصح عتق المحجور ~~عليه للسفه وهو قول القاسم بن محمد وعنه يصح قياسا على طلاقه وتدبيره # ولنا أنه محجور عليه في ماله لحظ نفسه فلم يصح عتقه كالصبي ولانه تصرف في ~~المال في حياته أشبه هبته وبيعه ويفارق الطلاق لان الحجر عليه في ماله ~~والطلاق ليس بتصرف فيه ويفارق التديبر لانه تصرف فيه بعد موته وغناه عنه ~~بالموت ولهذا صحت وصيته ولم تصح هبته المنجزة وعتق السكران مبني على طلاقه ~~وفيه من الخلاف ما فيه ولا يصح عتق المكره كما لا يصح بيعه ولا تصرفاته ولا ~~يصح PageV12P240 عتق الموقوف لان فيه ابطالا لحق البطن الثاني منه وليس له ~~ذلك (فصل) ولا يصح العتق من غير المالك بغير إذنه فلو اعتق عبد ولده الصغير ~~أو يتيمه الذي في حجره لم يصح، وبهذا قال الشافعي وابن المنذر وقال مالك ~~يصح عتق عبد ولده الصغير لقوله عليه الصلاة والسلام (أنت ومالك لابيك) ولان ~~له عليه ولاية وله فيه حق فسح اعتاقه كما له ولنا انه عتق من غير مالك فلم ~~يصح كاعتاق عبد ولده الكبير قال ابن المنذر لما روث الله الاب من مال ابنه ~~السدس مع ولده دل على أنه لا حق له في سائره وقوله عليه السلام (أنت ومالك ~~لابيك) لم يرد ms5295 به حقيقة الملك وإنما أراد المبالغة في وجوب حقه عليك وامكان ~~الاخذ من مالك وامتناع مطالبتك إياه بما أخذ منه ولهذا لم ينفذ اعتاقه ~~لعبده ولده الكبير الذي ورد الخبر فيه وثبوت الولاية له على مال ولده أبلغ ~~في امتناع اعتاق عبده لانه انما أثبت عليه الولاية لحظ الصبي ليحفظ ماله ~~عليه وينميه له ويقوم بمصالحه التي يعجز الصبي عن القيام بها. # وإذا كان مقصود الولاية الحفظ اقتضت منع التفريط والتضييع باعتاق رقيقه ~~والتبرع بماله ولو قال رجل لعبد انت حر من مالي فليس بشئ فان اشتراه بعد ~~ذلك فهو مملوكه ولا شئ عليه وبه قال مالك والشافعي وعامة للفقهاء ولو بلغ ~~رجلا أن رجلا قال لعبده أنت حر من مالي فقال قد رضيت فليس بشئ وبه قال ~~الثوري واسحاق (مسألة) (وأما الملك فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه وعنه لا ~~يعتق الا عمودا النسب) ذو الرحم المحرم القريب الذي يحرم نكاحه عليه لو كان ~~أحدهما رجلا والآخر امرأة وهم الولدان PageV12P241 وان علوا من قبل الاب ~~والام جميعا والولد وإن سفل من ولد البنين والبنات والاخوة والاخوات # وأولادهم وان سفلوا والاعمام والعمات والاخوال والخالات وان علوا دون ~~أولادهم فمتى ملك أحدا منهم عتق عليه روي ذلك عن عمر وابن مسعود رضي الله ~~عنهما، وبه قال الحسن وجابر بن زيد وعطاء والحكم وابن أبي ليلى والثوري ~~والليث وأبو حنيفة والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم واعتق مالك الوالدين ~~والمولودين وان بعدوا والاخوة والاخوات دون أولادهم ولم يعتق الشافعي الا ~~عمودي النسب وعن احمد كذلك ولم يعتق داود واهل الظاهر احدا حتى يعتقه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجزي ولد والده الا ان يجده مملوكا فيشتريه ~~فيعتقه) رواه مسلم ولنا ما روى الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (من ملك ذا رحم محرم فهو حر) رواه ابو داود والترمذي وقال حديث ~~حسن ولانه ذو رحم محرم فعتق عليه بالملك كعمودي النسب وكالاخوة والاخوات ms5296 ~~عند مالك فأما قوله (حتى يشتريه فيعتقه) فيحتمل أنه أراد فيشتريه فيعتقه ~~بشرائه كما يقال ضربه فقتله والضرب هو القتل وذلك لان الشراء لما كان يحصل ~~به العتق تارة دون أخرى جاز PageV12P242 عطف صفته عليه كما يقال ضربه فأطار ~~رأسه وسواء ملكه بشراء أو هبة أو غنيمة أو ارث أو غيره لا نعلم بين اهل ~~العلم فيه خلافا (فصل) ولا خلاف في ان المحارم من غير ذوي الارحام لا ~~يعتقون على سيدهم كالام من الرضاعة والاخ منها والربيبة وام الزوجة وابنتها ~~إلا انه حكي عن الحسن وابن سيرين وشريك انه لا يجوز بيع الاخ من الرضاعة ~~وروي عن ابن مسعود انه كرهه والاول اصح قال الزهري جرت السنة بان يباع الاخ ~~والاخت من الرضاعة ولانهم لا نص في عتقهم ولا هم في معنى المنصوص عليه ~~فيبقون على الاصل ولانهما لا رحم بينهما ولا توارث ولا تلزمه نفقته فاشبه ~~الربيبة وام الزوجة. # (مسألة) (وان ملك ولده من الزنا لم يعتق عليه في ظاهر كلام أحمد) لان ~~أحكام الولد غير ثابتة فيه وهي الميراث والحجب والمحرمية ووجوب الانفاق ~~وثبوت الولاية عليه ويحتمل أن يعتق لانه جزؤه حقيقة وقد ثبت فيه حكم تحريم ~~التزويج ولهذا لو ملك ولده المخالف له في الدين عتق عليه مع انتفاء هذه ~~الاحكام. # (مسألة) وان ملك سهما ممن يعتق عليه بغير الميراث وهو موسر عتق عليه كله ~~وعليه قيمة نصيب شريكه وإن كان معسرا لم يعتق عليه الا ما ملك وان ملكه ~~بالميراث لم يعتق منه إلا ما ملك موسرا كان أو معسرا وعنه أنه يعتق عليه ~~نصيب الشريك إن كان موسرا. PageV12P243 وجملة ذلك أن من ملك سهما ممن يعتق ~~عليه فانه يعتق عليه ما ملك منه سواء ملكه بعوض أو بغير عوض كالاغتنام ~~والوصية وسواء ملكه باختياره كالذي ذكرنا أو بغير اختياره كالميراث لان كل ~~ما يعتق به الكل يعتق به البعض كالاعتاق بالقوم ثم ينظر فان كان معسرا لم ~~يسر العتق واستقر في ذلك الجزء ورق ms5297 الباقي لانه لو اعتقه بقوله لم يسر ~~اعتاقه بتصريحه بالعتق وقصده إياه فههنا أولى وان كان موسرا وكان الميراث ~~باختياره كالملك بغير الميراث سرى إلى باقيه قعتق جميع العبد ولزمه لشريكه ~~قيمة باقيه لانه فوته عليه، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف وقال قوم لا ~~يعتق عليه الا ما ملك سواء ملكه بشراء أو غيره لان هذا لم يعتقه وانما عتق ~~عليه بحكم الشرع عن غير اختيار فلم يسر كما لو ملكه بالميراث وفارق ما ~~أعتقه لانه فعله باختياره قاصدا إليه ولنا انه فعل سبب العتق اختيارا منه ~~وقصد إليه فسرى ولزمه الضمان كما لو وكل من اعتق نصيبه وفاروق الميراث فانه ~~حصل بغير فعله ولا قصده ولان من باشر سبب السراية اختيارا لزمه الضمان كمن ~~جرح إنسانا فسرى جرحه ولان مباشرة ما يسري ونسبته إليه في لزوم حكم السراية ~~واحدة بدليل استواء الحافر والدافع في ضمان الواقع فاما ان ملكه بالميراث ~~لم يسر العتق فيه واستقر فيما ملكه ورق الباقي موسرا كان أو معسرا لانه لم ~~يتسبب إلى اعتاقه وانما حصل بغير اختياره وبه قال مالك والشافعي وابو يوسف ~~وعن احمد ما يدل على أنه أنه يسري إلى نصيب الشريك إذا كان موسرا ~~PageV12P244 لانه عتق عليه بعضه وهو موسر فسرى إلى باقيه كما لو وصى له به ~~فقبله والمذهب الاول لانه لم يعتقه ولا تسبب إليه فلم يضمن ولم يسر ~~كالاجنبي وفارق ما تسبب إليه (فصل) وان ورث الصبي والمجنون جزءا ممن يعتق ~~عليهما عتق ولم يسر إلى باقيه لانه إذا لم # يسر في حق المكلف ففي حقهما أولى وان وهب لهما أو وصي لهما به وهما ~~معسران فعلى وليهما قبوله لانه نفع لهما باعتاق قريبهما من غير ضرر يلحق ~~قريبهما وان كانا موسرين ففيه وجهان مبنيان على أنه هل يقوم عليهما باقيه ~~إذا ملكا بعضه؟ فيه وجهان (احدهما) لا يقوم ولا يسري العتق إليه لانه يدخل ~~ملكه بغير اختياره اشبه ما لو ورثه (والثاني) يقوم عليه لان قبول ms5298 وليه يقوم ~~مقام قبوله فاشبه الوكيل فعلى هذا الوجه ليس لوليه قبوله لما فيه من الضرر، ~~وعلى الاول يلزمه قبوله لانه نفع بغير ضرر إذا كان ممن لا تلزمه نفقته وإذا ~~قلنا ليس له ان يقبله فقبله احتمل أن لا يصح القبول لانه فعل ما لم يأذن له ~~الشرع فيه فاشبه ما لو باع ماله بغبن واحتمل ان يصح وتكون الغرامة عليه ~~لانه الزمه هذه الغرامة فكانت عليه كنفقة الحج إذا حجه (فصل) وان باع عبدا ~~لذي رحمه واجنبي صفقة واحدة عتق كله إذا كان ذو رحمة موسرا وضمن لشريكه ~~قيمة حقه منه وقال أبو حنيفة لا يضمن لشريكه شيئا لان ملكه لم يتم الا ~~بقبول شريكه فصار كانه اذن له في اعتاق نصيبه بملكه باختياره فوجب ان يقوم ~~عليه باقيه مع يساره كما لو انفرد بشرائه ولا نسلم انه لا يصح قبوله الا ~~بقبول شريكه. PageV12P245 (فصل) إذا كانت مزوجة ولها ابن موسر فاشتراها هو ~~وزوجها وهي حامل منه صفقة واحدة عتق نصيب الابن من امه وسرى إلى نصيب الزوج ~~ويقوم عليه وعتق الحمل عليهما معا لانه ابن الزوج واخو الابن ولا يجب ~~لاحدهما على الآخر منه شئ لانه عتق عليهما في حال واحدة ولو كانت المسألة ~~بحالها فوهبت لهما أو وصي لهما بها فقبلاها في حال واحدة فكذلك وان قبلها ~~احدهما قبل الآخر نظرنا فان قبل الابن اولا عتقت الام وحملها وعليه قيمة ~~باقيهما للزوج وإن قبل الزوج أو لا عتق عليه الحمل كله ثم إذا قبل الابن ~~عتقت عليه الام كلها ويتقاصان ويرد كل واحد منهما الفضل على صاحبه ومن قال ~~في الوصية ان الملك لا يثبت فيها بالموت فالحكم فيه كما لو قبلاها دفعة ~~واحدة (مسألة) (وان مثل بعبده فجدع انفه واذته أو نحو ذلك عتق نص عليه) لما ~~روى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان زنباعا ابا روح وجد غلاما له مع جاريته ~~فقطع # ذكره وجدع انفه فأتى العبد النبي صلى الله عليه وسلم ms5299 فذكر ذلك له فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (ما حملك على ما فعلت؟) قال فعل كذا وكذا قال ~~(اذهب فأنت حر) قال القاضي والقياس ان لا يعتق لان سيده لم يعتقه بلفظ صريح ~~ولا كناية وإذا ثبت الحديث وجب العمل به وترك القياس (مسألة) (وإذا أعتق ~~العبد فماله لسيده) روي هذا عن ابن مسعود وأبي ايوب وأنس ابن مالك وبه قال ~~قتادة والحكم والثوري والشافعي PageV12P246 وأصحاب الرأي وروي ذلك عن حماد ~~والبتي وداود بن أبي هند وحميد وعنه رواية أخري أنه للعبد وبه قال الحسن ~~وعطاء والنخعي ومالك وأهل المدينة يبيعه لما روى نافع عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (من اعتق عبدا وله مال فالمال للعبد) رواه ~~الامام أحمد وغيره وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر انه كان ~~إذا اعتق عبدا لم يعرض لماله ولنا ما روى الاثرم باسناده عن ابن مسعود أنه ~~قال لغلامه عمير يا عمير إني أريد ان اعتقك عتقا هنيئا فاخبرني بمالك فاني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ايما رجل اعتق عبده أو غلامه فلم ~~يخبره بماله فماله لسيده ولان العبد وماله كانا للسيد فازال ملكه عن احدهما ~~فبقي ملكه في الآخر كما لو باعه وقد دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~(من باع عبدا وله مال فماله للبائع الا ان يشترطه المبتاع) فأما حديث ابن ~~عمر فقال أحمد يرويه عبد الله بن أبي جعفر من أهل مصر وهو ضعيف في الحديث ~~كان صاحب فقه فاما في الحديث فليس هو فيه بالقوي وقال أبو الوليد هذا ~~الحديث خطأ فاما فعل ابن عمر فهو تقضل منه على معتقه قيل لاحمد كان هذا ~~عندك على التفضل؟ فقال أي لعمري على التفضل قيل له فكأنه عندك للسيد؟ فقال ~~نعم للسيد مع البيع سواء (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإذا اعتق جزءا من ~~عبده معينا أو مشاعا عتق كله) أما إذا اعتق ms5300 عبده وهو صحيح جائز التصرف فانه ~~يصح عتقه باجماع أهل العلم فان اعتق بعضه PageV12P247 عتق كله في قول جمهور ~~العلماء روي ذلك عن عمر وابنه رضي الله عنهما وبه قال الحسن والحكم # والاوزاعي والثوري والشافعي قال ابن عبد البر عامة العلماء بالحجاز ~~والعراق قالوا يعتق كله إذا اعتق نصفه وقال طاوس يعتق في عتقه ويرق في رقه ~~وقال حماد وابو حنيفة يعتق منه ما اعتق ويسعى في باقيه وخالف أبا حنيفة ~~أصحابه فلم يروا عليه معايه وروي عن مالك في رجل اعتق نصف عبد ثم غفل عنه ~~حتى مات فقال أرى نصفه حرا ونصف رقيقا لانه تصرف في بعضه فلم يسر إلى باقيه ~~كالبيع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من اعتق شركا له في عبد فكان ~~معه ما يبلغ ثمنه قوم عليه قيمة عدل وعتق عليه جميع العبد) وإذا عتق عليه ~~نصيب شريكه كان تنبيها على عتق جميعه إذا كان كله ملكا له وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (من اعتق شقصا له من مملوك فهو حر من ماله) ولانه ازالة ملك ~~عن بعض مملوكه الآدمي فزال عنه جميعه كالطلاق ويفارق البيع فانه لا يحتاج ~~إلى السعاية ولا ينبى على التغليب والسراية. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين ان يعتق جزءا كبيرا كنصفه أو ثلثه أو صغيرا ~~كعشره أو عشر عشره ولا نعلم في هذا خلافا بين القائلين بسراية العتق إذا ~~كان مشاعا (فصل) قان اعتق جزءا معينا كرأسه أو يده أو أصبعه عتق كله أيضا ~~وبه قال قتادة والشافعي وإسحاق وقال اصحاب الرأي ان اعتق رأسه أو ظهره أو ~~بدنه أو بطنه أو جسده أو نفسه أو فرجه عتق كله لان حياته لا تبقى بدون ذلك ~~وان اعتق يده أو عضوا تبقى حياته بدونها لم يعتق لانها يمكن ازالة ذلك مع ~~بقائه فلم يعتق كاعتاقه شعره PageV12P248 ولنا أنه اعتق عضوا من اعضائه ~~فعتق جميعه كرأسه فاما إذا اعتق شعره أو سنه أو ظفره لم يعتق وقال قتادة ms5301 ~~والليث في الرجل يعتق ظفر عبده يعتق اكله لانه من اجزائه أشبه أصبعه ولنا ~~ان هذه الاشياء تزول ويخرج غيرها فاشبهت الشعر والريق وسنذكر ذلك في الطلاق ~~والعتق مثله (مسألة) (وان اعتق شركا له في عبد وهو موسر بقيمة باقيه عتق ~~كله وعليه قيمة باقيه يوم العتق لشريكه) وجملته ان الشريك إذا اعتق نصيبه ~~من العبد عتق عليه لا نعلم فيه خلافا لما ذكرنا من الاثر وإذا عتق نصيبه ~~سرى العتق إلى جميعه فصار جميعه حرا وعلى المعتق قيمة انصباء شركائه ولولاء ~~له هذا قول # مالك وابن أبي ليلى وابن شبرمة والثوري والشافعي وأبي يوسف ومحمد وإسحاق ~~وقال البتي لا يعتق الا حصة المعتق ونصيب الباقين باق على الرق ولا شئ على ~~المعتق لما روى التلب عن أبيه ان رجلا اعتق شقصا له في مملوك فلم يضمنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم رواه الامام أحمد ولانه لو باع نصيبه لاختص البيع ~~به فكذلك العتق الا ان تكون جارية نفيسة يغالى فيها فيكون ذلك بمنزلة ~~الجاية من المعتق للضرر الذي أدخله على شريكه وقال أبو حنيفة لا يعتق الا ~~حصة المعتق ولشريكه الخيار في ثلاثة أشياء ان شاء اعتق وان شاء استسعى ~~العبد وان شاء ضمن شريكه فيعتق حينئذ PageV12P249 ولنا الحديث الذي روينا ~~وهو صحيح متفق عليه ورواه مالك في موطئه عن نافع عن ابن عمر فاثبت النبي ~~صلى الله عليه وسلم العتق في جميعه وأوجب قيمة نصيب المعتق عليه ولم يجعل ~~له خيرة ولا لغيره ورورى قتادة عن أبي المليح عن أبيه ان رجلا من قومه اعتق ~~شقصا له في مملوك فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خلاصه عليه ~~في ماله وقال (ليس لله شريك) قال أبو عبد الله الصحيح أنه عن أبي المليح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وليس فيه عن أبيه هذا معنى كلامه وقول البتي ~~شاذ يخالف الاخبار كلها فلا يعول عليه وحديث التلب يتعين حمله على المعسر ~~جمعا بين الاحاديث وقياس ms5302 العتق على البيع لا يصح فان البيع لا يسري فيما ~~إذا كان العبد كله له والعتق يسري فانه لو باع نصف عبده لم يسر ولو أعتقه ~~عتق كله. # إذا ثبب هذا فان ولاءه يكون له لانه عتق باعتاقه من ماله ولا خلاف في هذا ~~عند من يرى عتقه عليه (فصل) ولا فرق في هذا بين أن يكون الشركاء مسلمين أو ~~كافرين أو بعضهم مسلما وبعضهم كافرا ذكره القاضي وهو قول الشافعي وذكر أبو ~~الخطاب في الكافر وجها أنه إذا اعتق نصيبه من مسلم أنه لا يسري إلى باقيه ~~ولا يقوم عليه لانه لا يصح شراء الكافر عبدا مسلما ولنا عموم الخبر ولان ~~ذلك يثبت لازالة الضرر فاستوى فيه الكافر والمسلم كالرد بالعيب والغرض ههنا ~~تكميل العتق ودفع الضرر عن الشريك دون التمليك بخلاف الشراء ولو قدر ان ~~ههنا تمليكا لكان تقديرا في أدنى زمان حصل ضرورة تحصيل العتق لا ضرر فيه ~~فان قدر فيه ضرر فهو مغمور PageV12P250 بالنسبة إلى ما يحصل من العتق ~~فوجوده كالعدم وقياس هذا على الشراء غير صحيح لما بينهما من الفرق (مسألة) ~~(فان اعتقه الشريك بعد ذلك وقبل أخذ القيمة لم يثبت له فيه عتق) لانه قد ~~صار حرا بعتق الاول له لان عتقه حصل باللفظ لا يدفع القيمة وصار جميعه حرا ~~واستقرت القيمة على المعتق الاول فلا ينعتق بعد ذلك بعتق غيره وبهذا قال ~~ابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وابن المنذر ~~والشافعي في قول له اختاره المزني وقال الزهري وعمرو ابن دينار ومالك ~~والشافعي في قول لا يعتق الا بدفع القيمة ويكون قبل ذلك ملكا لصاحبه ينفذ ~~عتقه فيه ولا ينفذ تصرفه فيه بغير العتق واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قوم عليه قيمة عدل لاوكس ولا شطط ثم يعتق) فجعله عتيقا بعد دفع ~~القيمة ولان العتق إذا ثبت بعوض ورد الشرع به مطلقا لم يعتق إلا بالاداء ~~كالمكاتب وللشافعي قول ثالث ان العتق مراعى، فان دفع القيمة تبينا ms5303 ان العتق ~~كان حصل من حين اعتق نصيبه، وان لم يدفع القيمة تبينا أنه لم يكن عتق لان ~~فيه احتياطا لهما جميعا ولنا حديث ابن عمر فانه روي بالفاظ مختلفة تجتمع في ~~الدلالة على الحرية باللفظ فروى أبو أيوب عن نافع عن ابن عمر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (من اعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمنه بقيمة ~~العدل فهو عتيق) رواه أبو داود والنسائي وفي لفظ رواه ابن أبي مليكة عن ~~نافع عن ابن عمر (فكان له مال PageV12P251 فقد عتق كله) وفي رواية ابن أبي ~~ذئب عن نافع عن ابن عمر (وكان للذي يعتق ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل يعتق ~~كله) وروى أبو داود باسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من اعتق شقصا في مملوك فهو حر من ماله) وهذه نصوص في محل النزاع فانه ~~جعله حرا وعتيقا باعتاقه مشروطا بكونه موسرا ولانه عتيق بالسراية فكانت ~~حاصلة من لفطه عقيبه كما لو أعتق جزءا من عبده ولا القيمة معتبرة وقت ~~الاعتاق ولا ينفذ تصرف الشريك فيه بغير الاعتاق وعند الشافعي لا ينفذ ~~بالاعتاق أيضا فدل على ان العتق حصل فيه بالاعتاق الاول فاما حديثهم فلا ~~حجة لهم فيه فان الواو لا تقتضي ترتيبا وأما العطف بثم في اللفظ الآخر فلم ~~يرد بها الترتيب فانها قد ترد لغير الترتيب كقوله سبحانه (ثم الله شهيد على ~~ما يفعلون) فاما العوض فانما وجب عن المتلف بالاعتاق بدليل اعتباره بقيمته ~~حين # الاعتاق وعدم اعتبار التراضي فيه ووجوب القيمة من يغر وكس ولا شطط بخلاف ~~الكتابة. # إذا ثبت هذا فان الشريك إذا أعتقه بعد عتق الاول وقبل أخذ القيمة لم يثبت ~~له فيه عتق ولا له عليه ولاء وولاؤه كله للمعتق الاول وعليه القيمة لانه قد ~~صار حرا باعتاقه وعند مالك يكون ولاؤه بينهما على قدر ملكهما فيه ولا شئ ~~على المعتق الاول من القيمة ولو ان المعتق الاول لم يؤد القيمة حتى ms5304 أفلس ~~عتق العبد وكانت القيمة في ذمته دينا يزاحم بها الشريك عندنا وعند مالك لا ~~يعتق منه الا ما عتق ولو كان المعتق جارية حاملا فلم يؤد القيمة حتى وضعت ~~حملها فليس على المعتق الا قيمتها حين PageV12P252 أعتقها لانه حينئذ حررها ~~وعند مالك يقوم ولدها أيضا ولو أتلف العبد قبل اداء القيمة تلف حرا والقيمة ~~على المعتق لانه فوت رقه، وعند مالك لا شئ على المعتق وما لم يقوم ويحكم ~~بقيمته فهو في جميع أحكامه عبد (فصل) والقيمة معتبرة حين اللفظ بالعتق لانه ~~حين الاتلاف وهو قول الشافعي على أقواله كلها فان اختلفا في قدره رجع إلى ~~قول المقومين فان كان العبد قد مات أو غاب أو تأخر تقويمه زمنا تختلف فيه ~~القيم ولم تكن بينة فالقول قول المعتق لانه منكر للزيادة والاصل براءة ذمته ~~منها وهذا أحد قولي الشافعي فان اختلفا في صناعة في العبد توجب زيادة في ~~القيمة فالقول قول المعتق كذلك الا أن يكون العبد يحسن الصناعة في الحال ~~ولم يمض زمن يمكن تعلمها فيه فيكون القول قول الشريك لعلمنا بصدقه وان مضى ~~زمن يمكن حدوثها فيه ففيه وجهان (أحدهما) القول قول المعتق لان الاصل براءة ~~ذمته (والثاني) القول قول الشريك لان الاصل بقاء ما كان وعدم الحدوث وان ~~احتلفا في عيب ينقص قيمته كسرقة أو اباق فالقول قول الشريك لان الاصل ~~السلامة فبالجهة التي رجحنا قول المعتق في نفي الصناعة يرجح قول الشريك في ~~نفي العيب وان كان العيب فيه حال الاختلاف واختلفا في حدوثه فالقول قول ~~المعتق لان الاصل براءة ذمته وبقاء ما كان على ما كان وعدم حدوث العيب فيه ~~ويحتمل ان يكون القول قول الشريك لان الاصل براءته من العيب حين الاعتاق ~~PageV12P253 (فصل) والمعتبر في اليسار في هذا أن يكون له فضل عن قوت يومه ~~وليلته وما يحتاج إليه من حوائجه الاصلية من الكسوة وسائر ما لابد منه ما ~~يدفعه إلى شريكه ذكره أبو بكر في التنبيه وان وجد بعض ما يفي بالقيمة ms5305 قوم ~~عليه قدر ما يمكنه منه ذكره احمد في رواية ابن منصور وهو قول مالك وقال ~~احمد لا يباع فيه دار ولا رباع ومقتضى هذا ان لا يباع له أصل مال، وقال ~~مالك والشافعي يباع عليه سوار بيته وماله بال من كسوته ويقضى عليه في ذلك ~~كما يقضى عليه في سائر الدعاوى والمعتبر في ذلك حال تلفظه بالعتق لانه حال ~~الوجوب فان أيسر المعسر بعد ذلك لم يسر اعتاقه، وإن أعسر الموسر لم يسقط ما ~~وجب عليه لانه وجب عليه فلم يسقط باعساره كدين الاتلاف نص عليه احمد ~~(مسألة) (وان كان معسرا لم يعتق الا نصيبه وبقي حق شريكه فيه وعنه يعتق كله ~~ويستسعى العبد في قيمة باقيه غير مشقوق عليه) ظاهر المذهب ان المعسر إذا ~~اعتق نصيبه من العبد استقر فيه العتق ولم يسر إلى نصيب شريكه بل يبقى على ~~الرق فإذا أعتق شريكه عتق عليه نصيبه وهذا قول اسحاق وأبي عبيد وابن المنذر ~~وداود وابن جرير وهو قول مالك والشافعي على ما بيناه فيما مضى، وروي عن ~~عروة انه اشترى عبدا اعتق نصفه فكان عروة يشاهره شهر عبد وشهر حر، وروي عن ~~احمد ان المعتق إذا أعتق نصيبه استسعى العبد في قيمة باقيه حتى يؤديها ~~فيعتق وهو قول ابن شبرمة وابن أبي ليلى والاوزاعي PageV12P254 وابي يوسف ~~ومحمد لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أعتق ~~شقصا له في مملوك فعليه أن يعتقه كله ان كان له مال وإلا استسعى العبد غير ~~مشقوق عليه) متفق عليه، ورواه أبو داود قال ابن ابي ليلى وابن شبرمة فإذا ~~استسعي في نصف قيمته ثم أيسر معتقه رجع عليه بنصف القيمة لانه هو أجلاه إلى ~~هذا وكلفه إياه، وعن ابي يوسف ومحمد انهما قالا يعتق جميعه وتكون قيمة نصيب ~~الشريك في ذمته لان العتق لا يتبعض فإذا وجد في البعض سرى إلى جميعه ~~كالطلاق وتلزم المعتق القيمة لانه المتلف لنصيب صاحبه باعتاقه فوجبت قيمته ~~في ذمته كما ms5306 لو أتلفه وقال أبو حنيفة لا يسري فيه العتق وانما يستحق به ~~اعتاق النصيب الباقي فيخير شريكه بين اعتاق نصيبه ويكون الولاء بينهما # وبين أن يستسعى العبد في قيمة نصيبه فإذا أداه إليه عتق والولاء بينهما ~~ولنا حديث ابن عمر وهو صحيح ثابت عند جميع العلماء بالحديث ولان الاستسعاء ~~اعتاق بعوض فلم يجبر عليه كالكتابة ولان في الاستسعاء اضرارا بالشريك ~~والعبد أما الشريك فانا نحيله على سعاية قد لا يحصل منها شئ أصلا وإن حصل ~~فالظاهر انه يكون متفرقا ويفوت عليه ملكه وأما العبد فانه يجبره على سعاية ~~لم يردها وكسب لم يختره وهذا ضرر في حقهما وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا ضرر ولا ضرار) وقال سليمان بن حرب اليس الزم المعتق ثمن ما بقي من ~~العبد لئلا يدخل على شريكه ضرر فإذا أمروه بالسعي واعطاء كل شهر درهمين ولم ~~يقدر على تملكه فأي ضرر أعظم من ذلك؟ PageV12P255 فاما حديث الاستسعاء فقام ~~الاثرم ذكره سليمان بن حرب فطعن فيه وضعفه، وقال أبو عبد الله ليس في ~~الاستسعاء ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث ابي هريرة يرويه ابن ابي ~~عروبة واما شعبة وهشام الدستوائي فلم يذكره وحدث به معمر ولم يذكر فيه ~~السعاية قال أبو داود وهمام أيضا لا يقوله قال المروذي وضعف أبو عبد الله ~~حديث سعيد وقال ابن المنذر لا يصح حديث الاستسعاء وذكر همام ان ذكر ~~الاستسعاء من فتيا قتادة وفرق بين الكلام الذي هو من قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقول قتادة قال بعد ذلك فكان قتادة يقول: ان لم يكن له مال ~~استسعي قال ابن عبد البر حديث ابي هريرة يدور على قتادة، وقد اتفق شعبة ~~وهشام وهمام على ترك ذكره وهم الحجة في قتادة ولقول قولهم فيه عند جميع اهل ~~العلم إذا خالفهم غيرهم فاما قول ابي حنيفة وقول صاحبيه الاخير فلا شئ معهم ~~يحتجون به من حديث قوي ولا ضعيف بل هو محرد رأي وتحكم يخالف الحديثين ms5307 جميعا ~~قال ابن عبد البر لم يقل أبو حنيفة وزفر بحديث ابن عمر ولا بحديث أبي هريرة ~~على وجهه وكل قول خالف السنة فمردود على قائله، والله المستعان. # (فصل) وإذا قلنا بالسعاية احتمل أن يعتق كله وتكون القيمة في ذمة العبد ~~دينا يسعى في أدائها وتكون أحكامه احكام الاحرار فان مات وفي يده مال كان ~~لسيده بقية السعاية وباقى ماله موروث ولا يرجع العبد على أحد وهذا قول أبي ~~يوسف ومحمد ويحتمل أن لا يعتق حتى يؤدي السعاية فيكون PageV12P256 حكمه قبل ~~ادائها حكم من بعضه رقيق ان مات فللشريك الذي لم يعتق من ماله مثل ما يكون ~~له على قول من لم يقل بالسعاية لانه اعتاق باداء مال فلم يعتق قبل ادائه ~~كالكاتب، وقال ابن ابي ليلى وابن شبرمة يرجع العبد على المعتق إذا أيسر ~~لانه كلفه السعاية باعتاقه ولنا انه حق لزم العبد في مقابلة حريته فلم يرجع ~~به على أحد كمال الكتابة ولانه لو رجع به على السيد لكان هو الساعي في ~~العوض كسائر الحقوق الواجبة عليه (مسألة) وإذا كان العبد الثلاثة لاحدهم ~~نصفه ولآخر ثلثه ولثالث سدسه فأعقت صاحب النصف وصاحب السدس معا وهما موسران ~~عتق عليهما وضمنا حق شريكهما فيه نصفين وصار ولاؤه بينهما أثلاثا ويحتمل أن ~~يضمناه على قدر ملكهما فيه) إذا كان العبد مشتركا بين جماعة فاعتق اثنان ~~منهم وهو موسرون معاسرى عتقهم إلى باقى العبد ويكون الضمان بينهم على عدد ~~رؤوسهم يتساوون في ضمانه وولائه وبهذا قال الشافعي ويحتمل ان يقسم بينهم ~~على قدر أملاكهم وهو قول مالك في إحدى الروايتين عنه لان السراية جعلت ~~باعتاق ملكهما وما وجب بسبب الملك كان على قدره كالنفقة واستحقاق الشفعة ~~ولنا ان عتق النصيب اتلاف لرق الباقي وقد اشتركا فيه فيتساويان في الضمان ~~كما لو جرح أحدهما PageV12P257 جرحا والآخر جرحين فمات بهما أو القى أحدهما ~~جزءا من النجاسة في مائع والقى الآخر جزأين ويفارق الشفعة فانها ثبتت ~~لازالة الضرر عن نصيب الشريك الذي لم يبع فكان ms5308 استحقاقه على قدر نصيبه ولان ~~الضمان ههنا لدفع الضرر منهما وفي الشفعة لدفع الضرر عنهما والضرر منهما ~~يستويان في ادخاله على الشريك وفي الشفعة ضرر صاحب النصف اعظم من ضرر صاحب ~~السدس فاختلفا إذا ثبت هذا كان ولاؤه بينهما ثلاثا لاننا إذا حكمنا بان ~~الثلث معتق عليهما نصفين فنصفه سدس إذا ضممناه إلى النصف الذي لاحدهما صار ~~ثلثين وإذا ضممنا السدس الآخر إلى سدس المعتق صار ثلثا وعلى الوجه الآخر ~~يصير الولاء بينهما أرباعا لصاحب السدس ربعه ولصاحب النصف ثلاثة أرياعه ~~والضمان # كذلك ويشترط عتقهما معا بان يوكلا من يعتقه عنهما أو يوكل احدهما الآخر ~~في عتق نصيبه ويتلفظا به معا لانه لو سبق احدهما صاحبه عتق عليه جميعه على ~~ما ذكرنا ويشترط اليسار أيضا فيهما فان كان أحدهما موسرا وحده قوم عليه ~~نصيب من لم يعتق لان المعسر لا يسري عتقه فيكون الضمان على المعسر خاصة فان ~~كان أحدهما موسرا ببعض ما يخصه قوم عليه ذلك القدر وباقيه على الآخر مثل ان ~~يجد صاحب السدس قيمة نصف السدس فيقوم عليه ويقوم الربع على صاحب النصف ~~ويصير ولاؤه بينهم أرباعا لصاحب السدس ربعه وباقيه لمعتق النصف لانه لو كان ~~احدهما معسرا قوم الجميع على الآخر فإذا كان موسرا ببعضه قوم الباقي على ~~صاحب النصف لانه مرسر وفيه اختلاف ذكرناه من قبل PageV12P258 (مسألة) (وإذا ~~اعتق الكافر نصيبه من مسلم وهو موسر سرى إلى باقيه في أحد الوجهين) ذكره ~~القاضي وهو قول الشافعي لانه تقويم متلف فاستوى فيه المسلم والكافر كتقويم ~~المتلفات والوجه الثاني لا يسري ذكره أبو الخطاب لان فيه تقدير الملك ~~والكافر لا يجوز ان يتملك المسلم والاول أصح ان شاء الله تعالي (مسألة) ~~(وان ادعى كل واحد من الشريكين ان شريكه اعتق نصيبه وهما موسران فقد صار ~~العبد حرا باعتراف كل واحد منهما وصار مدعيا على شريكه قيمة حقه منه ولا ~~ولاء عليه لواحد منهما) وجملة ذلك ان الشريكين الموسرين إذا ادعى كل واحد ~~منهما ان شريكه اعتق نصيبه ms5309 فكل واحد منهما معترف بحرية نصيبه شاهد على ~~شريكه بحرية نصفه الآخر لانه يقول لشريكه اعتقت نصيبك فسرى العتق إلى نصيبي ~~فعتق كله عليك ولزمك لي قيمة نصيبي فصار العبد حرا لاعترافهما بحريته وبقي ~~كل واحد منهما يدعي قيمة حصته على شريكه فان كانت لاحدهما بينة حكم له بها ~~وان لم تكن بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وبرئا فان نكل احدهما قضي عليه ~~وان نكلا جميعا تساقط حقاهما لتماثلهما ولا ولاء عليه لواحد منهما لانه لا ~~يدعيه ولا فرق في هذه الحال بين العدلين والفاسقين والمسلمين والكافرين ~~لتساوي العدل والفاسق والمسلم والكافر في الاعتراف والدعوى # فان اعترف أحدهما به بعد ذلك ثبت له لانه لا مستحق له سواه وانما لم يثبت ~~له لانكاره له فإذا اعترف به زال الانكار فثبت له ولزمته قيمة نصيب شريكه ~~لاعترافه بها PageV12P259 (مسألة) (وان كانا معسرين لم يعتق على واحد ~~منهما) لانه ليس في دعوى احدهما على صاحبه أنه اعتق نصيبه اعتراف بحرية ~~نصيبه ولا ادعاء استحقاق قيمتها على المعتق لكن عتق العسر لا يسري إلى غيره ~~فلم يكن في دعواه أكبر من انه شاهد على صاحبه باعتاق نصيبه فان كانا فاسقين ~~فلا أثر لكلامهما في الحال ولا عبرة بقولهما لان غير العدل لا تقبل شهادته، ~~وإن كانا عدلين فشهاتهما مقبولة لان كل واحد منهما لا يجر إلى نفسه بشهادته ~~نفعا ولا يدفع عنها ضررا وقد حصل للعبد بحرية كل نصف منه شاهد عدل فان حلف ~~معهما عتق كله وان حلف مع احدهما عتق نصفه على الرواية التي تقول ان العتق ~~يثبت بشاهد ويمين وان لم يحلف لم يعتق منه شئ لان العتق لا يحصل بشاهد من ~~غير يمين وان كان أحدهما عدلا دون الآخر فله ان يحلف مع شهادة العدل ويصير ~~نصفه حرا والآخر رقيقا (فصل) ومن قال بالاستسعاء فقد اعترف بان نصيبه خرج ~~عن يده فيخرج العبد كله ويستسعى في قيمته لاعتراف كل واحد منهما بذلك في ~~نصيبه (مسألة) (وان اشترى أحدهما ms5310 نصيب صاحبه عتق عليه ولم يسر إلى النصف ~~الذي كان له) لان عتقه حصل باعترافه بحريته باعتاق شريكه ولا يثبت له عليه ~~ولاء لانه لا يدعي اعتاقه بل PageV12P260 يعترف ان المعتق غيره وانما هو ~~مخلص له ممن يسترقه ظلما فهو كمخلص الاسير من ايدي الكافر وقال أبو الخطاب ~~يسري لانه شراء حصل به الاعتاق فاشبه شراء بعض ولده فان أكذب نفسه في ~~شهادته على شريكه ليسترق ما اشتراه منه لم يقبل لانه رجوع عن الاقرار ~~بالحرية فلم يقبل كما لو أقر بحرية عبده ثم كذب نفسه وهل يثبت له الولاء ~~عليه ان اعتقه؟ فيه احتمالان (احدهما) لا يثبت لما ذكرناه (والثاني) يثبت ~~لانا نعلم ان على العبد ولاء ولا يدعيه أحد سواه ولا ينازعه فيه # فوجب ان يقبل قوله فيه وان اشترى كل واحد منهما نصيب صاحبه صار العبد كله ~~حرا ولا ولاء عليه لواحد منهما فان اعتق كل واحد منهما ما اشتراه ثم أكذب ~~نفسه في شهادته فهل يثبت له ولاء ما اعتقه؟ على وجهين وان أقر كل واحد ~~منهما بانه كان اعتق نصيبه وصدق الآخر في شهادته بطل البيعان وثبت لكل واحد ~~منهما الولاء على نصفه لان احدا لا ينازعه فيه وكل واحد منهما يصدق الآخر ~~في استحقاق الولاء ويحتمل أن يثبت الولاء لهما وان لم يكذب واحد منهما نفسه ~~لانا نعلم ان الولاء ثابت عليه لهما ولا يخرج عنهما وانه بينهما اما بالعتق ~~الاول واما بالثاني لانهما ان كانا صادقين في شهادتهما فقد ثبت الولاء لكل ~~واحد منهما على النصف الذي اعتقه اولا وان كانا كاذبين فقد اعتق كل واحد ~~منهما نصفه بعد ان اشتراه وان كان احدهما صادقا والآخر كاذبا فلا ولاء ~~للصادق منهما لانه لم يعتق النصف الذي كان له ولا صح عتقه في الذي اشتراه ~~لانه كان حرا قبل شرائه والولاء كله للكاذب لانه اعتق النصف الذي كان له ثم ~~اشترى النصف الذي لشريكه وكل واحد منهما يساوي صاحبه في الاحتمال فيقسم ~~بينهما PageV12P261 (فصل) ms5311 وكل من شهد على سيد عبد بعتق عبده ثم اشتراه عتق ~~عليه وان شهد اثنان عليه بذلك فردت شهادتهما ثم اشترياه أو احدهما عتق ~~وبهذا قال مالك والاوزاعي والشافعي وابن المنذر وهو قياس قول أبي حنيفة ولا ~~يثبت للمشتري ولاء على العبد لانه لا يدعيه ولا للبائع لانه ينكر عتقه ولو ~~كان العبد بين شريكين فادعى كل واحد منهما ان شريكه اعتق حقه منه وكانا ~~موسرين فعتق عليهما أو كانا معسرين عدلين فحلف العبد مع كل واحد منهم وعتق ~~العبد أو ادعى عبد ان سيده اعتقه فانكر وقامت البينة بعتقه عتق ولا ولاء ~~على العبد في هذه المواضع كلها لان احدا لا يدعيه ولا يثبت لاحد حق ينكره ~~فان عاد من ثبت اعتاقه فاعترف به ثبت له الولاء لانه لا مستحق له سواه ~~وانما لم يثبت له لانكاره له فإذا اعترف زال الانكار وثبت له وأما الموسران ~~إذا عتق عليهما فان صدق أحدهما صاحبه في أنه أعتق نصيبه وحده أو أنه سبق ~~بالعتق فالولاء له وعليه غرامة نصيب الآخر وان اتفقا على ان كل واحد منهما ~~اعتق نصيبه دفعة واحدة فالولاء بينهما وان ادعى كل واحد # منهما أن المعتق وحده أو أنه السابق فانكر الآخر تحالفا والولاء بينهما ~~نصفين (مسألة) (وان كان احدهما موسرا والآخر معسرا عتق نصيب المعسر وحده) ~~لاعترافه بان نصيبه قد صار حرا باعتاق شريكه الموسر الذي يسري عتقه ولم ~~يعتق نصيب الموسر لانه يدعي ان المعسر الذي لا يسري عتقه اعتق نصيبه فعتق ~~وحده ولا تقبل شهادة المعسر عليه لانه يجر إلى نفسه نفعا لكونه يجب عليه ~~بشهادته قيمة حصته فعلى هذا ان لم تكن للعبد بينة PageV12P262 سواه حلف ~~الموسر وبرئ من القيمة والعتق جميعا ولا ولاء للمعسر في نصيبه لانه لا ~~يدعيه ولا للموسر أيضا لذلك فان عاد المعسر فاعتقه وادعاه ثبت له وان اقر ~~الموسر باعتاق نصيبه وصدق المعسر عتق نصيبه أيضا وعليه غرامة نصيب المعسر ~~ويثبت له الولاء وان كان للعبد بينة تشهد ms5312 باعتاق الموسر وكانت عدلين ثبت ~~العتق ووجبت القيمة للمعسر عليه وان كانت عدلا واحدا وحلف العبد معه ثبت ~~العتق في احدى الروايتين والاخرى لا يثبت العتق وللمعسر ان يحلف معه ويستحق ~~قيمة نصيبه سواء حلف العبد أو لم يحلف لان الذي يدعيه مال يقبل فيه شاهد ~~ويمين (فصل) وإذا ادعى أحد الشريكين أن شريكه أعتق نصيبه وأنكر الآخر وكان ~~المدعى عليه موسرا عتق نصيب المدعي وحده لاعترافه بحريته بسراية عتق شريكه ~~وصار مدعيا نصف القيمة على شريكه ولا يسري لانه لا يعترف أنه المعتق له ~~وانما عتق باعترافه بحريته لا باعتاقه له ولا ولاء عليه لانكاره له قال ~~القاضي وولاؤه موقوف وان كان المدعي عدلا لم تقبل شهادته لانه يدعي نصف ~~قيمته على شريكه فيجر بشهادته إليه نفعا ومن شهد بشهادة يجر بها إليه نفعا ~~بطلت كلها وأما ان كان المدعى عليه معسرا فالقول قوله مع يمينه ولا يعتق ~~منه شئ فان كان المدعي عدلا حلف العبد مع شهادته وصار نصفه حرا وقال حماد ~~ان كان المشهود عليه موسرا سعى له. # وان كان معسرا سعى لهما وقال أبو حنيفة ان كان معسرا استسعى العبد وولاؤه ~~بينهما وان كان موسرا فولاء نصفه موقوف فان اعترف انه اعتق استحق الولاء ~~والا كان الولاء لبيت المال PageV12P263 (مسألة) (وإذا قال أحد الشريكين ~~إذا اعتقت نصيبك فنصيبي حر فاعتق الاول وهو موسر عتق كله عليه هذا اختيار ~~الاصحاب أنه يعتق على الاول ويقوم عليه نصيب الشريك ان كان موسرا ولا يقع ~~اعتاق شريكه لان السراية سبقت فمنعت عتق الشريك قال شيخنا ويحتمل ان يعتق ~~عليهما جميعا لان عتق نصيبه سبب السراية وشرط لعتق نصيب الشريك فلم يسبق ~~أحدهما الآخر لوجودهما في حال واحدة وقد يرجح وقوع عتق الشريك لانه تصرف ~~منه في ملكه والسراية تقع في غير ملك على خلاف الاصل فكان نفوذ عتق الشريك ~~أولى ولان سراية العتق على خلاف الاصل لكونها اتلافا لملك المعصوم بغير ~~رضاه والزاما للمعتق غرامة لم يلتزمها بغير اختياره ms5313 وانما ثبت لمصلحة تكميل ~~العتق فإذا حصلت هذه المصلحة باعتاق الملك كان أولى. # (مسألة) (وان كان معسرا لم يعتق عليه الا نصيبه) لما ذكرنا من ان عتق ~~المعسر لا يسري إلى نصيب شريكه ويعتق نصيب شريكه بالشرط (مسألة) (وان قال ~~إذا اعتقت نصيبك فنصيبي حر مع نصيبك فاعتق نصيبه عتق عليهما موسرا كان أو ~~معسرا ولم يلزم المعتق شئ لان العتق وجد منهما معا فهو كما لو وكلا رجلا في ~~اعتاقه عنهما فاعتقهما وقيل يعتق كله على المعتق لان اعتاق نصيبه شرط عتق ~~نصيب شريكه فيلزم ان يكون سابقا عليه والاول أولى لانه أمكن PageV12P264 ~~العمل بمقتضى شرطه فوجب العمل به لما ذكرنا. # (فصل) فان قال إن اعتقت نصيبك فنصيبي حر قبل اعتاقك وقعا معا إذا اعتق ~~نصيبه هذا مقتضى قول أبي بكر والقاضي ومقتصى قول ابن عقيل أن يعتق كله على ~~المعتق ولا يقع اعتاق شريكه لانه اعتاق في زمن ماض ومقتضى قول ابن شريح ومن ~~وافقه ممن قال بسراية العتق أن لا يصح اعتاقه لانه يلزم من عتق نصيبه تقدم ~~عتق الشريك وسرايته فيمتنع اعتاق نصيبه هذا ويمتنع عتق نصيب الشريك ويفضي ~~إلى الدور فيمتنع الجميع وسنذكر ذلك في الطلاق ان شاء الله تعالى # فصل إذا كان لرجل نصف عبدين متساويين في القيمة لا يملك غيرهما فاعتق ~~احدهما في صحته عتق وسرى إلى نصيب شريكه لانه موسر بالنصف الذي له من العبد ~~الآخر فان اعتق النصف الآخر عتق لان وجوب القيمة في ذمته لا يمنع صحة عتقه ~~ولم يسر لانه معسر وان اعتق الاول في مرض موته لم ييسر لانه انما ينفذ عتقه ~~في ثلث ماله وثلث ماله هو الثلث من العبد الذي أعتق نصفه وإذا اعتق الثاني ~~وقف على اجازة الورثة وان اعتق الاول في صحته واعتق الثاني في مرضه لم ينفذ ~~عتق الثاني لان عليه دينا يستغرق قيمته فيمنع صحة عتقه الا أن يجيز الورثة. # (فصل) إذا شهد شاهدان على رجل انه اعتق شركا له في عبد ms5314 فسرى إلى نصيب ~~الشريك PageV12P265 غرم له قيمة نصيبه ثم رجعا عن الشهادة غرما قيمة العبد ~~جميعه، وقال بعض أصحاب الشافعي تلزمهما غرامة نصيبه دون نصيب شريكه لانهما ~~لم يشهدا إلا بعتق نصيبه فلم تلزمهما غرامة ما سواه ولنا أنهما فوتا عليه ~~نصيبه وقيمة نصيب شريكه فلزمهما ضمانه كما لو فوتاه بفعلهما وكما لو شهدا ~~عليه بجرح ثم سرى الجرح ومات المجروح فضمن الدية ثم رجعا عن شهادتهما (فصل) ~~وان شهد شاهدان على ميت بعتق عبد في مرض موته وهو ثلث ماله فحكم الحاكم ~~بشهادتهما وعتق العبد ثم شهد آخران بعتق آخر وهو ثلث ماله ثم رجع الاولان ~~عن الشهادة نظرنا في تاريخ شهدتهما فان كانت سابقة ولم يكذب الورثة رجوعهما ~~عتق الاول ولم يقبل رجوعهما ولم يغرما شيئا ويحتمل أن يلزمهما شراء الثاني ~~واعتاقه لانهما منعا عتقه بشهادتهما المرجوع عنها وان صدقوهما في رجوعهما ~~وكذبوهما في شهادتهما عتق الثاني ورجعوا عليهما بقيمة الاول لانهما فوتا ~~رقه عليهم بشهادتهما المرجوع عنها وان كان تاريخها متأخرا عن الشهادة ~~الاخرى بطل حكم عتق المحكوم بعتقه لاننا تبينا أن الميت قد أعتق ثلث ماله ~~قبل اعتاقه ولم يغرم الشاهدان شيئا لانهما ما فوتا شيئا وان كانتا مطلقتين ~~أو احداهما أو اتفق تاريخهما أقرع بينهما فان خرجت على الثاني عتق وبطل عتق ~~الاول ولا شئ على الشاهدين لان الاول باق على الرق وان خرجت قرعة الاول عتق ~~PageV12P266 ونظرنا في الورثة فإذا كذبوا الشاهدين الاولين في شهادتهما عتق ~~الثاني ورجعوا على الشاهدين بقيمة الاول لانهما فوتا رقه بغير حق وان ~~كذبوهما في رجوعهما لم يرجعوا عليهما بشئ لانهم يقرون بعتق المحكوم بعتقه. # (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه ويصح تعليق العتق بالصفات كدخول الدار ومجئ ~~الامطار لانه عتق بصفة فصح كالتدبير وإذا علق عتقه على مجئ وقت كقوله أنت ~~حر في رأس الحول لم يعتق حتى يجئ رأس الحول وله بيعه وهبته واجارته ووطئ ~~الامة كالتدبير وبه قال الاوزاعي والشافعي وابن المنذر قال احمد إذا قال ms5315 ~~لغلامه أنت حر إلى أن يقدم فلان ويجئ فلان والى رأس السنة والى رأس الشهر ~~إنما يريد إذا جاء رأس السنة أو جاء رأس الهلال وإذا قال أنت طالق إذا جاء ~~الهلال إنما يريد إذا جاء رأس الهلال وقال اسحاق كما قال احمد وحكي عن مالك ~~أنه قال إذا قال لعبده أنت حر في رأس الحول عتق في الحال والذي حكاه ابن ~~المنذر عنه أنها إذا كانت جارية لم يطأها لانه لا يملكها ملكا تاما ولا ~~يهبها ولا يبيعها وان مات السيد قبل الوقت كانت حرة عند الوقت من رأس المال ~~وقد روي عن احمد أنه لا يطؤها لان ملكه غير تام عليها والاول أصح لما روي ~~عن أبي ذر أنه قال لعبده أنت عتيق إلى رأس الحول فلولا ان العتق يتعلق ~~بالحول لم يعلقه عليه ولانه علق العتق بصفة فوجب أن يتعلق بها كما لو قال ~~إذا اديت إلي ألفا فانت حر واستحقاقه للعتق لا يمنع اباحة الوطئ كالاستيلاد ~~وأما المكاتبة فانما لم يبح وطؤها لانها اشترت نفسها من سيدها بعوض وزال ~~ملكه عن اكسابها بخلاف مسئلتنا، ومتى جاء الوقت وهو في ملكه PageV12P267 ~~عتق بغير خلاف نعلمه فان خرج عن ملكه ببيع أو ميراث لم يعتق. # وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال النخعي وابن ابي ليلى إذا قال لعبده ~~ان فعلت كذا فأنت حر فباعه بيعا صحيحا ثم فعل ذلك عتق وانتقض البيع قال ابن ~~أبي ليلى إذا حلف بالطلاق لا كلمت فلانا ثم طلقها طلاقا بائنا ثم كلمه حنث ~~وعامة أهل العلم على خلاف هذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا طلاق ولا ~~عتاق ولا بيع فيما لا يملك ابن آدم) ولانه لا ملك له فلم يقع طلاقه وعتاقه ~~كما لو لم # يكن له مال متقدم. # (فصل) وإذا قال لعبده إن لم أضربك عشرة اسواط فانت حر ولم ينو وقتا بعينه ~~لم يعتق حتى يموت وان باعه قبل ذلك صح بيعه ولم يفسخ في قول أكثر اهل ms5316 العلم ~~وقال مالك ليس له بيعه فان باعه فسخ البيع. # ولنا انه باعه قبل وجود الشرط فلم يفسخ كما لو قال ان دخلت الدار فانت حر ~~وباعه قبل دخولها (مسألة) (وإذا علق عتق عبده بشرط كقوله ان أديت إلي الفا ~~فأنت حر أو ان دخلت الدار فأنت حر فهي صفة لازمة الزمها نفسه ولا يملك ~~ابطالها بالقول قياسا على النذر) ولذلك ان اتفق السيد والعبد على ابطالها ~~لم تبطل لذلك ولو أبرأه السيد من الالف لم يعتق بذلك ولم يبطل التعليق لانه ~~لا حق له في ذمته يبرئه منه PageV12P268 (فصل) ولا يعتق قبل وجود الصفة ~~بكمالها فلو قال لعبده إذا أديت إلي الفا فأنت حر لم يعتق حتى يؤدي الالف ~~جميعها، وذكر القاضي ان من أصلنا ان العتق المعلق بصفة يوجد بوجود بعضها ~~كما لو قال أنت حر ان أكلت رغيفا فأكل نصفه ولا يصح ذلك لوجوه (أحدها) ان ~~أداء الالف شرط العتق وشروط الاحكام يعتبر وجودها بكمالها لثبوت الاحكام ~~وتنتفي بانتفائها كسائر شروط الاحكام (الثاني) انه إذا علقه على وصف ذي عدد ~~فالعدد وصف في الشرط ومن علق الحكم على شرط ذي وصف لم يثبت ما لم توجد ~~الصفة كقوله لعبده ان خرجت عاريا فأنت حر فخرج لابسا لم يعتق فكذلك العدد ~~(الثالث) انه متى كان في اللفظ ما يدل على الكل لم يحنث بفعل البعض كما لو ~~حلف لا صليت صلاة أو لا صمت صياما لم يحنث حتى يفرغ مما سمي صلاة ويصوم ~~يوما، ولو قال لامرأته ان حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من الحيضة، ~~وذكر الالف ههنا يدل على انه أراد الفا كاملة (الرابع) ان الاصل الذي ذكره ~~فيما - إذا قال ان أكلت رغيفا فأنت حر انه يعتق بأكل بعضه - ممنوع وإنما ~~إذا حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه يحنث في رواية في موضع يحتمل إرادة البعض ~~ويتناوله اللفظ كمن حلف لا يصلي فشرع في الصلاة أو لا يصوم فشرع في الصيام ~~أو لا ms5317 يشرب # ماء هذا الاناء فشرب بعضه ونحو هذا لان الشارع في الصلاة والصيام قد صلى ~~وصام ذلك الجزء PageV12P269 الذي شرع فيه والقدر الذي شربه من الاناء هو ~~ماء الاناء وقرينة حاله تقتضي المنع من الكل فتقتضي الامتناع من الكل ومتى ~~فعل البعض فما امتنع من الكل فحنث لذلك ولو حلف على فعل شئ لم يبر إلا بفعل ~~الجميع وفي مسئلتنا تعليق الحرية على أداء الالف يقتضي وجود أدائها فلا ~~يثبت الحكم المعلق عليها دون أدائها كمن حلف ليؤدين الفا لا يبر حتى يؤديها ~~(الخامس) ان موضع الشرط في الكتاب والسنة وأحكام الشريعة على انه لا يثبت ~~المشروط بدون شرطه كقول النبي صلى الله عليه وسلم (من قال لا إله إلا الله ~~دخل الجنة) فلو قال بعضها لم يستحق إلا العقوبة وقوله (من أحيا أرضا ميتة ~~فهي له) لا تكون له بشروعه في الاحياء، ولو قال في المسابقة من سبق إلى خمس ~~اصابات فهو سابق لم يكن سابقا إذا سبق إلى اربع ولو قال من رد ضالتي فله ~~دينار لم يستحقه بالشروع في ردها فكيف يخالف موضوعات الشرع واللغة بغير ~~دليل؟ وإنما الرواية التي جاءت عن احمد في الايمان فيمن حلف أن لا يفعل ~~شيئا ففعل بعضه: يحنث لان اليمين على الترك يقصد بها المنع فنزلت منزلة ~~النهي والنهي عن فعل شئ يقتضي المنع من بعضه بخلاف تعليق المشروط على الشرط ~~(فصل) وما يكتسبه العبد قبل وجود الشرط فهو لسيده لانه لا يوجد عقد يمنع ~~كون كسبه لسيده إلا انه إذا علق عتقه على أداء مال معلوم فما أخذه السيد ~~حسبه من المال فإذا كمل أداء المال عتق، وما فضل في يده لسيده لانه كسب ~~عبده، وإن كان المعلق عتقه أمة فولدت لم يتبعها ولدها في أحد PageV12P270 ~~الوجهين لانها أمة قن فأشبه ما لو قال ان دخلت الدار فأنت حرة ولا تجب ~~عليها قيمة نفسها لانه عتق من السيدد فأشبه ما لو باشر العتق (فصل) إذا علق ~~عتقه بصفة ثم باعه ms5318 ثم اشتراه ووجدت الصفة عتق وبهذا قال أبو حنيفة وقال ~~الشافعي فيها قولان (أحدهما) لا يعتق لان ملكه قيه متأخر عن عقد الصفة فلم ~~يقع العتق فيه كما لو عقد الصفة في حال زوال ملكه عنه # ولنا انه علق الصفة في ملكه وتحقق الشرط في ملكه فوجب أن يعتق كما لو لم ~~يزل ملكه عنه، وفارق ما إذا علقها في حال زوال ملكه لانه لو نجز العتق لم ~~يقع. # فإذا علقه كان اولى بعدم الوقوع بخلاف مسئلتنا (مسألة) (إلا أن تكون ~~الصفة وجدت منه في حال زوال ملكه فهل تعود بعوده؟ على روايتين) (إحداهما) ~~لا تعود لانها انحلت بوجودها فلم تعد كما لو انحلت بوجودها في ملكه ~~(والثانية) تعود لانه لم توجد الصفة التي يعتق بها فأشبه ما لو عاد إلى ~~ملكه قبل وجود الصفة ولان الملك مقدر في الصفة فكأنه قال إذا دخلت الدار ~~وأنت في ملكي فأنت حر ولم يوجد ذلك وقد روي عن احمد في الطلاق انه يقع لان ~~التعليق والشرط وجدا في ملكه فاشبه ما لو لم يتخللهما دخول ومن نصر الرواية ~~الاولى قال ان العتق معلق بشرط لا يقتضي التكرار فإذا وجد مرة انحلت اليمين ~~وقد PageV12P271 وجد الدخول في ملك غيره فانحلت اليمين فلم يقع العتق به ~~بعد ذلك ويفارق العتق الطلاق من حيث ان النكاح الثاني ينبني على النكاح ~~الاول بدليل أن طلاقه في النكاح الاول يحتسب عليه في النكاح الثاني وينقص ~~به عدد طلاقه والملك باليمين بخلافه (مسألة) (وتبطل الصفة بالموت) لان ملكه ~~يزول بموته فتبطل تصرفاته بزواله كالبيع (مسألة) (وان قال ان دخلت الدار ~~فأنت حر بعد موتي أو أنت حر بعد موتي بشهر فهل يصح ويعتق بذلك؟ على ~~روايتين) إذا قال ان دخلت الدار بعد موتي فانت حر لم تنعقد هذه لانه علق ~~عتقه على صفة توجد بعد زوال ملكه فلم يصح كما لو قال ان دخلت الدار بعد ~~بيعي إياك فانت حر ولانه اعتاق له بعد قرار ملك غيره عليه ms5319 فلم يعتق به ~~كالمنجز (والثانية) يعتق ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لانه صرح بذلك فحمل ~~عليه كما لو وصى باعتاقه وكما لو وصى ببيع سلعة ويتصدق بثمنها ويفارق ~~التصرف بعد البيع فان الله تعالى جعل للانسان التصرف بعد موته في ثلثه ~~بخلاف ما بعد البيع والاول أصح ان شاء الله تعالى ويفارق الوصية بالعتق ~~وبيع السلعة لان الملك لا يستقر للورثة فيه ولا يملكون التصرف # فيه بخلاف مسئلتنا وسنذكر ذلك بابسط من هذا في التدبير ان شاء الله تعالى ~~وعنه يصح لانه اعتاق PageV12P272 بعد الموت فصح كما لو قال أنت حر بعد ~~موتي، وان قال أنت حر بعد موتي بشهر فقد روي عن احمد في رواية مهنا انه لا ~~يعتق ولا تصح هذه الصفة، وقال أيضا سألت احمد عن رجل قال انت حر بعد موتي ~~بشهر بالف درهم فقال هذا كله لا يكون شيئا بعد موته وهذا اختيار ابي بكر، ~~وذكر القاضي وابن ابي موسي رواية أخرى انه يعتق إذا وجدت الصفتين بعد الموت ~~ومضت المدة المذكورة وهذا قول الثوري وابي يوسف واسحاق ووجههما ما تقدم ~~وقال أصحاب الرأي لا يعتق حتى يعتقه الوارث وعلى قول من قال يعتق يكون قبل ~~العتق ملكا للوارث وكسبه له كام الولد والمدبر في حياة السيد وان كان امة ~~فولدت قبل وجود الصفة فولدها يتبعها في التدبير ويعتق بوجود الصفة كما تعتق ~~هي والله سبحانه أعلم (فصل) إذا قال لعبد له مقيد هو حر ان حل قيده ثم قال ~~هو حر ان لم يكن في قيده عشرة ارطال فشهد شاهدان عند الحاكم ان وزن قيده ~~خمسة أرطال فحكم بعتقه وأمر بحل قيده فوزن فوجد وزنه عشرة أرطال عتق العبد ~~بحل قيده وتبينا انه ما عتق بالشرط الذي حكم الحاكم بعتقه به وهل يلزم ~~الشاهدين ضمان قيمته؟ فيه وجهان (أحدهما) يلزمهما لان شهادتهما الكاذبة سبب ~~عتقه PageV12P273 واتلافه فضمنا كالشهادة المرجوع عنها ولان عتقه حكم بحكم ~~الحاكم المبني على الشهادة الكاذبة فاشبه الحكم بالشهادة التي يرجعان ms5320 عنها ~~وهذا قول ابي حنيفة (والثاني) لا ضمان عليهما وهو قول ابي يوسف ومحمد لان ~~عتقه لم يحصل بالحكم المبني على شهادتهما وإنما حصل بحل قيده ولم يشهدا به ~~فوجب أن لا يضمنا كما لو لم يحكم الحاكم (فصل) وان قال لعبده أنت حر متى ~~شئت لم يعتق حتى يشاء بالقول فمتى شاء عتق سواء كان الفور أو التراخي وان ~~قال أنت حر ان شئت فكذلك ويحتمل أن يقف على المجلس لان ذلك بمنزلة التخيير ~~ولو قال لامرأته اختاري نفسك لم يكن لها الاختيار إلا على الفور فان تراخى ~~ذلك بطل خيارها كذا # تعليقه بالمشيئة وان قال أنت حر كيف شئت احتمل أن يعتق في الحال وهو قول ~~ابي حنيفة لان كيف الا تقتضي شرطا ولا وقتا ولا مكانا فلا تقتضي توقيف ~~العتق انما هي صفة للحال فتقتضي وقوع الحرية على أي حال كان ويحتمل أن لا ~~يعتق حتى يشاء وهو قول ابي يوسف ومحمد لان المشيئة تقتضي الخيار فتقتضي أن ~~يعتق قبل اختياره كما لو قال أنت حرمتي شئت لان كيف تعطي ما تعطي حتى وأي ~~فحكمهما حكمها وقد ذكر أبو الخطاب في الطلاق أنه إذا قال لزوجته أنت طالق ~~متى شئت وكيف شئت وحيث شئت لم تطلق حتى تشاء فيجئ ههنا مثله (مسألة) (وان ~~قال ان دخلت الدار فانت حر بعد موتي فدخل في حياة السيد صار مدبرا) ~~PageV12P274 لانه وجد شرط التدبير وهو دخول الدار وان لم يدخل حتى مات بطلت ~~الصفة لانه يزول به الملك ولم يوجد التدبير لعدم شرطه وسنذكره في التدبير ~~ان شاء الله تعالى (مسألة) (وان قال ان ملكت فلانا فهو حرا أو كل مملوك ~~أملكه فهو حر فهل يصح؟ على روايتين) (أحداهما) لا يصح ولا يعتق روي ذلك عن ~~ابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وعروة والشافعي وابن المنذر ~~ورواه الترمذي عن علي وجابر بن عبد الله وعلي بن الحسين وشريح وغير واحد من ~~التابعين قال وهو قول اكثر أهل ms5321 العلم لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا عتق فيما لا يملك ولا طلاق لابن ~~آدم فيما لا يملك) قال الترمذي وهو حديث حسن وهو أحسن ما روي في هذا الباب، ~~وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا طلاق فيما لا يملك ابن ~~آدم وان عينها) رواه الدارقطني، وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (لا طلاق قبل نكاح) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (لا طلاق قبل ملك) رواه أبو داود الطيالسي قال أحمد هذا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعدة من الصحابة ولانه قول من سمينا من الصحابة ولم ~~نعرف لهم مخالفا فكان اجماعا وهذا ظاهر المذهب ولانه لا يملك بتخيير العتق ~~فلم يملك تعليقه (والثانية) يعتق إذا ملكه لانه أضاف العتق إلى حال يملك ~~عتقه فيه فأشبه ما لو كان التعليق في ملكه، وروى أبو طالب عن أحمد أنه قال ~~ان اشتريت هذا الغلام فهو حر فاشتراه عتق PageV12P275 قال أبو بكر في كتاب ~~الشافعي لا يختلف قول أبي عبد الله ان العتاق يقع الا ما روى محمد بن الحسن ~~ابن هارون في العتق أنه لا يقع وما اراه الا غلطا فان كان قد حفظ فهو قول ~~آخر ولانه لو قال لامته أول ولد تلدينه فهو حر فانه يصح كذلك هذا وهو قول ~~الثوري وأصحاب الرأي ولانه يصح تعليقه على الاخطار فصح تعليقه على حدوث ~~الملك كالوصية والنذر واليمين وقال مالك ان خص جنسا من الاجناس أو عبدا ~~بعينه عتق إذا ملكه وان قال كل عبد املكه لم يصح والاول أصح ان شاء الله ~~تعالى لانه تعليق للعتق قبل الملك فأشبه ما لو قال لامة غيره: ان دخلت ~~الدار فأنت حرة ثم ملكها ودخلت الدار ولما ذكرنا من الاحاديث (مسألة) (فان ~~قال العبد ذلك ثم عتق وملك عتق في أحد الوجهين قياسا على ms5322 الحر (والثاني) لا ~~يعتق وهو الصحيح) لان العبد لا يصح العتق منه حين التعليق لكونه لا يملك ~~وإن ملك فهو ملك ضعيف غير مستقر لا يتمكن من التصرف فيه وللسيد انتزاعه منه ~~بخلاف الحر (فصل) إذا قال الحر أول غلام أملكه فهو حر انبنى ذلك على العتق ~~قبل الملك وفيه روايتان ذكرناهما فان قلنا يصح عتق اول من يملكه لوجود ~~الشرط فان ملك اثنين معا عتق احدهما بالقرعة في قياس قول احمد فانه قال في ~~رواية مهنا إذا قال اول من يطلع من عبيدي فهو حر فطلع اثنان منهم أو جميعهم ~~فانه يقرع بينهم ويحتمل ان يعتقا جميعا لان الاولية وجدت فيهما جميعا فثبتت ~~الحرية PageV12P276 فيهما كما لو قال في المسابقة من سبق فله عشرة فسبق ~~اثنان اشتركا في العشرة، وقال النخعي يعتق أيهما شاء وقال أبو حنيفة لا ~~يعتق واحد منهما لانه لا أول فيهما لان كل واحد منهما مساو للآخر ومن شرط ~~الاولية سبق الاول ولنا ان هذين لم يسبقهما غيرهما فكانا أول كالواحد وليس ~~من شرط الاول ان يأتي بعده ثان بدليل ما لو ملك واحدا ولم يملك بعده شيئا، ~~وإذا وجدت الصفة فيهما فاما ان يعتقا جميعا أو # يعتق أحدهما وتعينه القرعة على ما نذكره، وكذلك الحكم فيما إذا قال أول ~~ولد تلدينه فهو حر فولدت اثنين خرجا معا (مسألة) (وان قال آخر مملوك أشتريه ~~فهو حر فملك عبيدا لم يعتق واحد منهم حتى يموت) لانه ما دام حيا فانه يحتمل ~~ان يشتري عبدا يكون هو الآخر فإذا مات عتق آخرهم وتبينا أنه كان حرا حين ~~ملكه فتكون اكسابه له وإن كان أمة كان اولادها احرارا من حين ولدتهم لانهم ~~أولاد حرة وإن كان وطئها فعليه مهرها لانه وطئ حرة أجنبية ولا يحل له أن ~~يطأها إذا اشتراها حتي يشتري بعدها غيرها لانه ما لم يشتر بعدها غيرها فهي ~~آخر في الحال وإنما يزول ذلك بشراء غيرها فوجب أن يحرم الوطئ وإن اشترى ~~اثنين دفعة واحدة ms5323 ثم مات فالحكم في عتقهما كالحكم فيما إذا ملك اثنين في ~~الفصل الذي قبله PageV12P277 (فصل) إذا قال اول ولد تلدينه فهو حر فولدت ~~اثنين واشكل أولهما خروجا اخرج بالقرعة كالتي قبلها فان علم أولهما خروجا ~~عتق وحده وهو قول مالك والثوري وابي هاشم والشافعي وابن المنذر وقال الحسن ~~والشعبي وقتادة إذا ولدت ولدين في بطن فهما حران ولنا انه انما اعتق الاول ~~والذي خرج سابقا هو الاول من المولودين فاختص العتق به فهو كما لو ولدتهما ~~في بطنين فان ولدت الاول ميتا والثاني حيا فذكر الشريف أنه يعتق الحي منهما ~~وبه قال أبو حنيفة وقال ابو يوسف ومحمد والشافعي لا يعتق واحد منهما وهو ~~الصحيح قاله شيخنا لان شرط العتق انما وجد في الميت وليس محلا للعتق فانحلت ~~اليمين به وانما قلنا ان شرط العتق وجد فيه لانه أول ولد بدليل أنه إذا قال ~~لامته إذا ولدت فأنت حرة فولدت ولدا ميتا عتقت، ووجه الاول ان العتق يستحيل ~~في الميت فتعلقت اليمين بالحي كما لو قال ان ضربت فلانا فعبدي حر فضربه حيا ~~عتق وان ضربه ميتا لم يعتق ولانه معلوم من طريق العادة أنه قصد عقد يمينه ~~على ولد يصح العتق فيه وهو أن يكون حيا فتصير الحياة مشروطة فيه فكأنه قال ~~أول ولد تلدينه حيا (فصل) فان قال لامته كل ولد تلدينه فهو حر عتق كل ولد ~~ولدته في قول جمهور العلماء منهم # مالك والاوزاعي والليث والثوري والشافعي قال ابن المنذر لا أحفظ عن غيرهم ~~خلافهم فان باع الامة ثم ولدت لم يعتق ولدها لانها ولدتهم بعد زوال ملكه ~~PageV12P278 (مسألة) (فان قال لامته آخر ولد تلدينه فهو حر فولدت حيا ثم ~~ميتا لم يعتق الاول) لانه لم يوجد شرط عتقه وعلى قياس قول الشريف وابي ~~حنيفة فيما إذا قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ميتا ثم حيا يعتق الحي وان ~~ولدت ميتا ثم حيا عتق الثاني لوجود شرطه وان ولدت توأمين فأشكل الآخر منهما ~~فان أحدهما استحق ms5324 العتق ولم يعتق بعينه فوجب اخراجه بالقرعة وسيأتي ذلك ان ~~شاء الله تعالى (مسألة) (ولا يتبع ولد المعتقة بالصفة أمه في العتق في أصح ~~الوجهين الا أن تكون حاملا به حال عتقها أو حال تعليق عتقها) إذا علق عتق ~~أمة بصفة وهي حامل تبعها ولدها في ذلك لانه كعضو من أعضائها فان وضعته قبل ~~وجود الصفة ثم وجدت الصفة عتق لانه تابع في الصفة فأشبه ما لو كان في البطن ~~وان كانت حائلا حين التعليق ثم وجدت الصفة وهي حامل عتقت هي وحملها لان ~~العتق وجد فيها وهي حامل فتبعها ولدها كالمنجز فان حملت بعد التعليق وقبل ~~وجود الصفة ثم وجدت بعد ذلك لم يعتق الولد لان الصفة لم تتعلق به في حال ~~التعليق، وفيه وجه آخر أنه يتبعها في العتق لا في الصفة فإذا ولم توجد فيها ~~لم توجد فيه بخلاف ولد المدبرة فانه يتبعها في التدبير وإذا بطل فيها بقي ~~فيه PageV12P279 (مسألة) وإذا قال لعبده أنت حر وعليك ألف أو على الف عتق ~~ولا شئ عليه وعنه ان لم يقبل لم يعتق) إذا قال لعبده أنت حر وعليك الف عتق ~~ولا شئ عليه لانه أعتقه بغير شرط وجعل عليه عوضا لم يقبله فعتق ولم يلزمه ~~الالف هكذا ذكر المتأخرون من أصحابنا ونقل جعفر بن محمد قال سمعت ابا عبد ~~الله قيل له إذا قال انت حر وعليك ألف درهم فقال جيد قيل له فان لم يرض ~~العبد قال لا يعتق إنما قال له على ان يؤدي إليه الفا فان لم يود فلا شئ ~~فان قال انت حر على الف فكذلك في # احدى الروايتين لان على ليست من أدوات الشرط ولا البدل فاشبه قوله وعليك ~~ألف والثانية ان قبل العتق عتق ولزمته الالف وإن لم يقبل لم يعتق وهذا قول ~~مالك والشافعي وأبي حنيفة وهذه الرواية هي الصحيحة لانه أعتقه بعوض فلم ~~يعتق بدون قبوله كما لو قال انت حر بالف ولان على تستعمل للشرط والعوض قال ~~الله تعالى ms5325 (قال له موسى هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) وقال (فهل ~~نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا) وقال (اني أريد أن أنكحك احدى ~~ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج) ولو قال في النكاح زوجتك ابنتى على ~~خمسمائة درهم وقال الآخر قبلت صح النكاح ووجب الصداق PageV12P280 (مسألة) ~~(وان قال على ان تخدمني سنة فكذلك) وقيل ان لم يقعل لم يعتق رواية واحدة ~~فعلى هذا إذا قبل العبد عتق في الحال ولزمته خدمته سنة وان مات السيد قبل ~~كمال السنة رجع على العبد بقيمة ما بقي من الخدمة وبهذا قال الشافعي وقال ~~أبو حنيفة تسقط قيمة العبد على خدمة السنة فيسقط منها بقدر ما مضى ويرجع ~~عليه بما بقي من قيمته ولنا ان العتق عقد لا يلحقه الفسخ فإذا تعذر فيه ~~استيفاء العوض رجع إلى قيمته كالخلع في النكاح والصلح في دم العبد فإذا قال ~~انت حر على ان تعطيني الفا فالصحيح أنه لا يعتق حتى يقبل فإذا قبل عتق ~~ولزمه الالف فاما ان قال أنت حر بالف لم يعتق حتى يقبل ويلزمه الالف (فصل) ~~قال رضي الله عنه وإذا قال كل مملوك لي حر عتق عليه مكاتبوه ومدبروه وأمهات ~~أولاده وشقص يملكه لان اللفظ عام فيهم فعتقوا كما لو عينهم وذكر ابن أبي ~~موسى في الارشادان الشقض لا يعتق الا ان ينوبه لانه لا يملكه كله والاول ~~المذهب PageV12P281 (مسألة) (وان قال أحد عبدي حر اقرع بينهما فمن وقعت له ~~القرعة فهو حر من حين اعتقه) إذا قال أحد عبدي حر ولم ينو واحدا بعينه عتق ~~أحدهم بالقرعة وليس للسيد التعيين ولا # للوارث بعده، فان قال اردت هذا بعينه قبل منه وعتق لان ذلك انما يعرف من ~~جهته وقال أبو حنيفة والشافعي للمعتق التعيين ويطالب بذلك فيعتق من عينه ~~وان لم يكن نواه حالة القول وإذا عتق بتعيينه فليس لسائر العبيد الاعتراض ~~عليه لان له تعيين العتق ابتداء فإذا أوقعه غير معين كان له تعيينه كالطلاق ms5326 ~~ولنا ان مستحق العتق غير معين فلم يملك تعيينه ووجب ان يميز بالقرعة كما لو ~~اعتق الجميع في مرضه ولم يخرجوا من الثلث وكما لو اعتق معينا ثم نسيه ~~والطلاق كمسئلتنا فان مات المعتق ولم يعين PageV12P282 فالحكم عندنا لا ~~يختلف وليس للورثة التعيين بل يخرج المعتق بالقرعة وقد نص الشافعي على هذا ~~إذا قالوا لا ندري ايهم اعتق وقال أبو حنيفة لهم التعيين لانهم يقومون مقام ~~موروثهم وقد سبق الكلام في المعتق وقوله من حين اعتقه يريد ان العبد ان كان ~~اكتسب مالا بعد العتق فهو له دون سيده لانا تبينا أنه اكتسبه في حال الحرية ~~(فصل) ولو اعتق احدى امائه غير معينه ثم وطئ احداهن لم يتعين الرق فيها وبه ~~قال ابو حنيفة PageV12P283 وقال الشافعي يتعين الرق فيها لان الحرية عنده ~~تتعين بتعيينه ووطؤه دليل على تعيينه وقد سبق الكلام معه (مسألة) (وان مات ~~أحد العبدين أقرع بينه وبين الحي فان وقعت على الميت حسبناه من التركة ~~وقومناه حيت الاعتاق سواء مات في حياة سيده أو بعده قبل القرعة) وبهذا قال ~~الشافعي وقال مالك ان مات قبل موت سيده فالحي جميع التركة ولا يعتق الا ~~ثلثه ولا يعتبر الميت لانه ليس بمحسوب من التركة ولهذا لو اعتق الحي بعد ~~موته لاعتقنا ثلثه PageV12P284 ولنا ان الميت احد المعتقين فوجب ان يقرع ~~بينه وبين الحي كما لو مات بعد سيده ولان المقصود من العتق تحصيل ثوابه وهو ~~يحصل في حق الميت فيدخل في القرعة كالذي مات بعد سيده فعلى هذا ان خرجت ~~القرعة على الميت حسبناه من التركة وقومناه حين الاعتاق لانه حين الاتلاف # وان وقعت على الحي نظرت في الميت فان كان موته قبل موت سيده أو بعده قبل ~~قبض الوارث له لم نحسبه من التركة لانه لم يصل إلى الوارث فتكون التركة ~~الحي وحده فيعتق ثلثه وتعتبر قيمته حين الاعتاق لانه حين اتلافه وتعتبر ~~قيمة التركة باقل الامرين من حين الموت إلى حين قبض PageV12P285 الوارث لان ~~الزيادة تجددت على ms5327 ملك الوارث فلم تحسب عليه من التركة والنقصان قبل القبض ~~فلم يحصل له فاشبه الشارد والآبق وانما يحسب عليه ما حصل في يديه ولا يحسب ~~الميت من التركة لانه وصل إليهم وجعلناه كالحي في تقويمه معه والحكم ~~باعتاقه ان وقعت القرعة عليه أو من الثلثين ان وقعت القرعة على غيره وتحسب ~~قيمته أقل الامرين من حين موت سيده إلى حين قبضه PageV12P286 (فصل) فان دبر ~~ثلاثة اعبد أو وصى بعتقهم فمات أحدهم في حياته بطل تدبيره والوصية فيه ~~واقرع بين الحيين واعتق من أحدهما ثلثهما لان الميت لا يمكن الحكم بوقوع ~~العتق فيه لكونه مات قبل الوقت الذي يعتق فيه، وقبل تحقق شرط العتق بخلاف ~~التي قبلها فان العتق حصل من حين الاعتاق وانما القرعة تبينه وتكشفه ولهذا ~~يحكم بعتقه من حين الاعتاق ويكون كسبه له وحكمه حكم الاحرار في سائر ~~أحواله، وإن مات المدبر بعد موت سيده أقرع بينه وبين الاحياء لان العتق حصل ~~من حين موت السيد (مسألة) (وإن أعتق عبدا أو نسيه أخرج بالقرعة) هذا قياس ~~قول احمد وهو قول الليث، وقال الشافعي يقف الامر حتى يذكر فان مات قبل أن ~~يبين أقرع الورثة بينهم، وقال ابن وهب يعتقون كلهم، وقال مالك ان أعتق عبدا ~~له ومات ولم يبين وكانوا ثلاثة عتق منهم بقدر ثلثهم وان كانوا اربعة عتق ~~منهم بقدر ربع قيمتهم وعلى هذا فيقرع بينهم فان خرجت القرعة على من قيمته ~~أقل من الربع أعيدت القرعة حتى يكمل وقال اصحاب الرأي ان قال الشهود نشهد ~~ان فلانا أعتق بعض عبيده ونسيناه فشهادتهم باطلة ونحو هذا قول الشعبي ~~والاوزاعي ولم يذكروا ما ذكره اصحاب الرأي في الشهادة PageV12P287 ولنا أن ~~مستحق العتق غير معين فأشبه ما لو أعتق جميعهم في مرض موته (مسألة) (فان ~~علم بعد ان المعتق غيره عتق وهل يبطل عتق الاول؟ على وجهين) (أحدهما) يبطل ~~ويرد إلى الرق ويعتق الذي عينه لانه تبين له المعتق فيعتق دون غيره كما لو ~~لم يقرع (والثاني) يعتقان معا ms5328 قاله الليث ومقتضى قول ابن حامد لان الاول ~~ثبتت الحرية فيه بالقرعة فلا تزول كسائر الاحرار، ولان قول العتق ذكرت من ~~كنت نسيته يتضمن اقراره بحرية من ذكره واقرارا على غيره فقبل اقراره على ~~نفسه دون غيره. # اما إذا لم يقرع فانه يقبل قوله فيعتق من عينه ويرق غيره فإذا قال اعتقت ~~هذا عتق ورق الباقون، وان قال أعتقت هذا لا بل هذا عتقا جميعا لانه أقر ~~بعتق الاول فلزمه ثم اقر بعتق الثاني فلزمه ولم يقبل رجوعه عن اقراره الاول ~~وكذلك الحكم في اقرار الوارث (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وان أعتق في ~~مرض موته ولم يجز الورثة اعتبر من ثلثه) إذا اعتق في مرض الموت المخوف ~~اعتبر من الثلث إذا لم يجز الورثة وكذلك التدبير والوصية بالعتق لانه تبرع ~~بمال أشبه الهبة ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز من عتق الذي أعتق ~~ستة مملوكين في مرضه الا ثلثهم وما زاد على الثلث ان أجازوه فان ردوه بطل ~~لان الحق لهم فجاز باجازتهم وبطل بردهم PageV12P288 (مسألة) (وان أعتق جزءا ~~من عبده أو دبره وهو ان يقول إذا مت فنصف عبدي حر ثم مات فان كان النصف ~~المدبر ثلث ماله من غير زيادة عتق ولم يسير) لانه لو دبره كله لم يعتق منه ~~الا ثلثه فإذا لم يدبر الا ثلثه كان اولى، وان كان العبد كله يخرج من الثلث ~~ففي تكميل الحرية روايتان (إحداهما) تكمل وهو قول أكثر الفقهاء منهم ابو ~~حنيفة واصحابه لانهم يرون التدبير كالعتق في السراية وهو أحد قولي الشافعي ~~لانه اعتق البعض عبده فعتق جميعه كما لو أعتقه في حياته (والثانية) لا يكمل ~~العتق فيه لانه لا يمنع جواز البيع قلم يسير كتعليقه بالصفة في الحياة فاما ~~ان # اعتق بعض عبده في مرضه فهو كعتق جميعه ان خرج من الثلث عتق جميعه والا ~~عتق منه بقدر الثلث لان الاعتاق في المرض كالاعتاق في الصحة الا في اعتباره ~~من الثلث، وتصرف المريض في ثلثه ms5329 في حق الاجنبي كتصرف الصحيح في جميع ماله ~~وعنه لا يعتق منه الا ما أعتق كما لو أعتق شركا له في عبد وثلثه يحتمل ~~جميعه (فصل) وإذا دبر أحد الشريكين نصيبه صح ولم يلزمه لشريكه في الحال شئ ~~وهذا قول الشافعي فإذا مات عتق الجزء المدبر إذا خرج من ثلثه وفي سرايته ~~إلى نصيب الشريك ما ذكرنا في المسألة قبلها وقال مالك إذا دبر نصيبه ~~تقاوماه فان صار للمدبر صار مدبرا كله وان صار للآخر صار PageV12P289 رقيقا ~~كله وقال الميث يغرم المدبر لشريكه قيمة نصيبه ويصير العبد كله مدبرا فان ~~لم يكن له مال سعى العبد في قيمة نصيب الشريك فإذا أداها صار مدبرا كله، ~~وقال ابو يوسف ومحمد يضمن المدبر للشريك قيمة حقه موسرا كان أو معسرا ويصير ~~المدبر له، وقال أبو حنيفة الشريك بالخيار إن شاء دبر وان شاء أعتق وان شاء ~~استسعى العبد وان شاء ضمن صاحبه ان كان موسرا، ولنا انه تعليق المعتق على ~~صفة فصح في نصيبه كما لو علقه بموت شريكه (مسألة) وان اعتق في مرضه شركا له ~~في عبد أو دبره وثلثه يحتمل باقيه أعطي الشريك وكان جميعه حرا في إحدى ~~الروايتين والاخرى لا يعتق الا ما ملك منه) وجملته أنه إذا ملك شقصا من عبد ~~فاعتقه في مرض موته أو دبره أو وصى بعتقه ثم مات ولم يف ثلث ماله بقيمة ~~نصيب الشريك لم يعتق إلا نصيبه بغير خلاف نعلمه الا قولا شاذا أو قول من ~~يرى السعاية وذلك لانه ليس له من ماله إلا الثلث الذي استغرقته قيمة الشقص ~~فيبقى معسرا بمنزلة من اعتق في صحته شقصا وهو معسر فان كان ثلث ماله يفي ~~بقيمة حصة شريكه سرى إلى نصيب الشريك في إحدى الروايتين فيعتق العبد كله ~~ويعطى الشريك قيمة نصيبه من الثلث لان ملك المعتق لثلث المال تام له انتصرف ~~فيه بالتبرع وغيره فهو كمال الصحيح فأشبه عتق الصحيح الموسر والثانية لا ~~يعتق الا حصته لان ملكه يزول إلى ورثته ms5330 بموته فلا يبقى شئ يقضى منه الشريك ~~وبه قال الاوزاعي PageV12P290 وقال القاضي ما اعتقه في مرض موته سرى وما ~~دبره أو وصى بعتقه لم يسر فالرواية في سراية العتق في حال الحياة أصح ~~والرواية في وقوفه في التدبير أصح وهذا مذهب الشافعي لان العتق في الحياة ~~ينفذ في حال ملك المعتق وصحة تصرفه وتصرفه في ثلثه كتصرف الصحيح في ماله ~~كله وأما التدبير والوصية فانما يحصل العتق به في حال زوال ملك المعتق ~~وتصرفاته. # (مسألة) (وان اعتق في مرضه ستة أعبد قيمتهم سواء وثلثه يحتملهم ثم ظهر ~~عليه دين يستغرقهم بيعوا في دينه ويحتمل ان يعتق ثلثهم) وجملة ذلك ان ~~المريض إذا اعتق عبيده في مرضه أو دبرهم أو وصى بعتقهم وهم يخرجون من ثلثه ~~في الظاهر فاعتقناهم ثم مات فظهر عليه دين يستغرقهم تبينا بطلان عتقهم ~~وبقاء رقهم فيباعون في الدين ويكون عتقهم وصية والدين يقدم على الوصية قال ~~علي رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضي بالدين قبل الوصية ~~ولان الدين يقدم على الميراث بالاتفاق ولهذا تباع التركة في قضاء الدين وقد ~~قال الله تعالى (من بعد وصية يوصى بها أو دين) والميراث مقدم على الوصية في ~~الثلثين فما يقدم على الميراث يجب ان يقدم على الوصية، وبهذا قال الشافعي ~~ورد ابن أبي ليلى عبدا اعتقه سيده عند الموت وعليه دين قال احمد أحسن ابن ~~ابي ليلى وذكر أبو الخطاب رواية أخرى في الذي يعتق عبده في مرضه وعليه دين ~~أنه يعتق منه بقدر الثلث ويرد الباقي لان تصرف المريض في ثلثه PageV12P291 ~~كتصرف الصحيح في جميع ماله وكما لو لم يكن عليه دين، وقال قتادة وأبو حنيفة ~~واسحاق بسعي العبد في قيمته. # ولنا انه تبرع في مرض موته بما يعتبر خروجه من الثلث فقدم عليه الدين ~~كالهبة ولانه معتبر من الثلث فقدم عليه الدين كالوصية وخفاء الدين لا يمنع ~~ثبوت حكمه ولهذا يملك الغريم استيفاءه فيتبين انه اعتقهم وقد استحقهم ~~الغريم بدينه فلم ينفذ ms5331 عتقه كما لو أعتق ملك غيره فان قال الورثة نحن نقضي ~~الدين ونمضي العتق لم ينفذ في أحد الوجهين حتى يبتدئوا العتق لان الدين كان ~~مانعا منه فيكون # باطلا ولا يصح بنوال المانع بعده (والثاني) ينفذ العتق لان المانع منه ~~انما هو الدين فإذا سقط وجب نفوذه كما لو اسقط الورثة حقوقهم من ثلثي ~~التركة بعد العتق في الجميع ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين وقيل ان أصل ~~الوجهين إذا تصرف الورثة في التركة ببيع أو غيره وعلى الميت دين وقضي الدين ~~هل ينفذ؟ فيه وجهان: (فصل) فان أعتق المريض ثلاثة اعبد لا مال له غيرهم ~~فاقرع الورثة فاعتقوا واحدا وارقوا اثنين ثم ظهر عليه دين يستغرق نصفهم ~~ففيه وجهان: (أحدهما) تبطل القرعة لان الدين شريك في الاقراع فإذا حصلت ~~القسمة مع عدمه كانت باطلة PageV12P292 كما لو قسم شريكان دون شريكهما ~~الثالث (والثاني) يصح الاقراع لانه لا يمكن امضاء القسمة وافراد حصة الدين ~~من كل واحد من النصيبين لان القرعة دخلت لاجل العتق دون الدين فيقال للورثة ~~اقضوا ثلثي الدين وهو بقدر قيمة نصف العبدين اللذين بقيا اما من العبيد ~~واما من غيرهم ويجب رد نصف العبد الذي عتق فان كان الذي اعتق عبدين اقرعنا ~~بينهما فإذا خرجت القرعة على احدهما وكان بقدر السدس من التركة عتق وبيع ~~الآخر في الدين وان كان اكثر منه عتق منه بقدر السدس وان كان أقل عتق وعتق ~~من الآخر تمام السدس. # (مسألة) (وان أعتقهم فاعتقنا ثلثهم ثم ظهر له مال يخرجون من ثلثه عتق من ~~ارق منهم) وجملته أنه إذا أعتق عبيده في مرضه أو دبرهم أو وصى بعتقهم لم ~~يعتق منهم الا الثلث ويرق الثلثان إذا لم يجز الورثة عتقهم فإذا فعلنا ذلك ~~ثم ظهر له مال بقدر ثلثيهم تبينا انهم قد عتقوا من حين أعتقهم أو من حين ~~موته إن كان دبرهم أو وصى بعتقهم لان تصرف المريض في ثلث ماله نافذ وقد بان ~~أنهم ثلث ماله وخفا ذلك علينا لا يمنع كونه ms5332 موجودا فلا يمنع كون العتق ~~واقعا فعلى هذا يكون حكمهم حكم الاحرار من حين اعتقهم فيكون كسبهم لهم وان ~~كانوا قد تصرف فيهم ببيع أو هبة أو رهن أو تزويج بغير إذن كان باطلا وان ~~كانوا قد تصرفوا فحكم تصرفهم حكم تصرف الاحرار فلو تزوج عبد منهم بغير اذن ~~سيده كان نكاحه صحيحا ووجب عليه المهر وان ظهر له مال PageV12P293 بقدر ~~قيمتهم عتق ثلثاهم لانه ثلث جميع المال فيقرع بين الذين وقفوا فيعتق من تقع ~~له القرعة ان وفى الثلثان بقيمته وقيمة الاول والا عتق منه تمام الثلثين ~~وان ظهر له مال بقدر نصفهم عتق نصفهم وان كان بقدر ثلثهم عتق أربعة اتساعهم ~~وعلى هذا الحساب (فصل) وان وصى بعتق عبد له يخرج من الثلث وجب على الوصي ~~اعتاقه فان وصى بذلك ورثته لزمهم اعتاقه فان امتنعوا أجبرهم السلطان أو من ~~ينوب منابه كالحاكم لان هذا حق لله تعالى وللعبد ومن وجب عليه ذلك ناب ~~السلطان عنه أو نائبه كالزكاة والديون فإذا اعتقه الوارث أو السلطان عتق ~~وما اكتسبه في حياة الموصي فهو للموصي يكون من تركته ان بقي بعده لانه كسب ~~عبده القن وما كسبه بعد موته وقبل اعتاقه فهو للوارث وقال القاضي هو للعبد ~~لانه كسبه بعد استقرار سبب العتق فكان له ككسب المكاتب وقال بعض أصحاب ~~الشافعي فيه قولان مبنيان على القولين في كسب العبد الموصى به قبل قبول ~~الوصية. # ولنا انه عبد قن فكان كسبه للورثة كغير الموصى بعتقه وكالمعلق عتقه بصفة ~~وفارق المكاتب فانه يملك كسبه قبل عتقه فكذلك بعده ويبطل ما ذكروه بام ~~الولد فان عتقها قد استقر سببه في حياة سيدها وكسبها له والموصى به ممنوع ~~وان سلمناه فالفرق بينهما أن الموصى به قد تحقق فيه سبب الملك وانما وقف ~~على شرط هو القبول فإذا وجد الشرط استند الحكم إلى ابتداء السبب وفي الوصية ~~PageV12P294 بالعتق ما وجد السبب وانما اوصى بايجاده وهو العتق فإذا وجد لم ~~يجز أن يثبت حكمه سابقا عليه ولهذا ms5333 يملك الموصى له القبول بنفسه والعبد ~~ههنا لا يملك أن يعتق نفسه فان مات العبد قبل موت سيده وقبل اعتاقه فما ~~كسبه للورثة على قولنا ولا نعلم قول مخالفينا فيه (فصل) فان علق عتق عبده ~~على شرط في صحته فوجد في مرضه اعتبر خروجه من الثلث قاله أبو بكر وقد نص ~~احمد على مثل هذا في الطلاق وقال أبو الخطاب فيه وجه آخر انه يعتق من رأس ~~المال وهو مذهب الشافعي لانه يتهم فيه أشبه العتق في صحته # ولنا أنه عتق في حال تعلق حق الورثة بثلثي ماله فاعتبر من الثلث كالمنجز ~~وقولهم لا يتهم فيه قلنا وكذلك العتق المنجز لا يتهم فيه فان الانسان لا ~~يتهم بمحاباة غير الوارث وتقديمه على وارثه وانما منع منه لما فيه من الضرر ~~بالورثة وهو حاصل ههنا ولو قال إذا قدم زيد وانا مريض فانت حر فقدم وهو ~~مريض كان معتبرا من الثلث وجها واحدا (مسألة) وان لم يظهر له مال جزأنا لهم ~~ثلاثة اجزاء كل اثنين جزءا وأقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق فمن خرج له ~~سهم الحرية عتق ورق الباقون وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان ~~ومالك والشافعي PageV12P295 واسحاق وداود وابن جرير وقال أبو حنيفة يعتق من ~~كل واحد ثلثه ويستسعى في باقيه وروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب وشريح ~~الشعبي والنخعي وقتادة وحماد لانهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون في ~~الاستحقاق كما لو كان لا يملك إلا ثلثهم وحده وهو ثلث ماله أو كما لو وصى ~~بكل واحد منهم لرجل، وأنكر أصحاب أبي حنيفة القرعة وقالوا هي من القمار ~~وحكم الجاهلية ولعلهم يردون الخبر الوارد في هذه المسألة لمخالفته قياس ~~الاصول وذكر الحديث لحماد فقال هذا قول الشيخ - يعنى ابليس - فقال له محمد ~~بن ذكوان وضع القلم عن ثلاثة (أحدهم) المجنون حتى يفيق يعني - أنك مجنون - ~~فقال له حماد ما دعاك إلى هذا؟ فقال محمد وأنت ما دعاك إلى هذا وهذا قليل ~~في جواب حماد وكان ms5334 حريا أن يستتاب عن هذا، فان تاب وإلا ضربت عنقه. # ولنا ما روى عمران بن حصين ان رجلا من الانصار أعتق ستة مملوكين في مرضه ~~لا مال له غيرهم فجزأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أجزاء فأعتق ~~اثنين وارق أربعة وهذا نص في محل الننزاع وحجة لنا في الامرين المختلف ~~فيهما وهما جمع الحرية واستعمال القرعة، وهو حديث صحيح رواه مسلم وابو داود ~~وسائر أصحاب السنن، ورواه عن عمران بن الحصين الحسن وابن سيرين وابو المهلب ~~ثلاثة أئمة ورواه الامام أحمد عن اسحاق بن عيسى عن هشيم عن خالد الحذاء عن ~~أبي قلابة عن ابي زيد الانصاري PageV12P296 رجل من اصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وروي نحوه عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولانه حق في ~~تفريقه # ضرر فوجب جمعه بالقرعة كقسمة الاجبار إذا طلبها أحد الشركاء ونظيره من ~~القسمة ما لو كانت دار بين اثنين لاحدهما ثلثها وللآخر ثلثاها وفيها ثلاثة ~~مساكن متساوية لا ضرر في قسمتها فطلب أحدهما القسمة فانه يجعل كل بيت سهما ~~ويقرع بينهم بثلاثة اسهم لصاحب الثلث سهم وللآخر سهمان وقولهم ان الخبر ~~يخالف قياس الاصول نمنع ذلك بل هو موافق لما ذكرناه وقياسهم فاسد لانه إذا ~~كان ملكهم ثلثهم وحده لم يكن جميع نصيبه والوصية لا ضرر في تفريقها بخلاف ~~مسئلتنا وان سلمنا مخالفته قياس الاصول فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واجب الاتباع سواء وافق القياس أو خالفه لانه قول المعصوم الذي جعل الله ~~عزوجل قوله حجة على الخلق أجمعين وأمر باتباعه وطاعته وحذر العقاب في ~~مخالفة أمره وجعل الفوز في طاعته والضلال في معصيته وتطرق الخطأ إلى القائس ~~في قياسه أغلب من تطرق الخطأ إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والائمة بعدهم في روايتهم على أنهم قد خالفوا قياس الاصول باحاديث ضعيفة ~~فأوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر ونقضوا الوضوء بالقهقهة في ~~الصلاة دون خارجها وقولهم في مسئلتنا في مخالفة القياس والاصول أشد ms5335 وأعظم ~~والضرر في مذهبهم أعظم وذلك لان الاجماع منعقد على ان صاحب الثلث في الوصية ~~وما في معناها لا يحصل له شئ حتى PageV12P297 يحصل للورثة مثلاه وفي ~~مسئلتنا يعتقون الثلث ويستسعون العبد في الثلثين فلا يحصل للورثة شئ في ~~الحال ويحيلونهم على السعاية فربما لا يحصل منها شئ أصلا وربما لا يحصل ~~منها في الشهر الا اليسير كالدرهم والدرهمين فيكون هذا كمن لم يحصل له شئ ~~وفيه ضرر على العبيد لانهم يجبرونهم على الكسب والسعاية من غير اختيارهم ~~وربما كان المجبر جارية فيحملها ذلك على البغاء أو عبدا فيسرق أو يقطع ~~الطريق وفيه ضرر على الميت حيث أفضوا بوصيته إلى الظلم والاضرار وتحقيق ما ~~يوجب له العقاب من ربه والدعاء عليه من عبيده وورثته، وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرناه في حق الذي فعل هذا قال (لو شهدته لم ~~يدفن في مقابر المسلمين) قال ابن عبد البر في قول الكوفيين ضروب من الخطأ ~~والاضطراب مع مخالفة السنة الثابتة وأشار إلى ما ذكرناه وأما انكارهم ~~القرعة فقد جاءت في الكتاب والسنة والاجماع، قال الله تعالى (وما كنت لديهم # إذ يلقون أقلامهم ايهم يكفل مريم) وقال سبحانه (فساهم فكان من المدحضين) ~~وأما السنة فقال احمد في القرعة خمس سنن أقرع بين نسائه وأقرع في ستة ~~مملوكين وقال لرجلين (استهما) وقال (مثل القائم بحدود الله والمداهن فيها ~~كمثل قوم استهموا على سفينة) وقال (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ~~لاستهموا عليه) وفي حديث الزبير ان صفية جاءت بثوبين ليكفن فيهما حمزة ~~فوجدنا إلى جنبه قتيلا فقلنا لحمزة ثوب وللانصاري ثوب فوجدنا احد الثوبين ~~اوسع من الآخر فأقرعنا عليهما ثم PageV12P298 كفنا كل واحد في الثوب الذي ~~طار له وتشاح الناس يوم القادسية في الاذان فاقرع بينهم سعد واجمع العلماء ~~على استعمالها في القسمة ولا نعلم بينهم خلافا في ان الرجل يقرع بين نسائه ~~إذا اراد السفر باحداهن وإذا اراد البداية في القسمة بينهن وبين الاولياء ~~إذا ms5336 تشاموا فيمن يتولى التزويج أو من يتولى استيفاء القصاص واشباه هذا. # (فصل) في كيفية القرعة قال احمد قال سعيد بن جبير يقرع بينهم بالخواتيم ~~اقرع بين اثنين في ثوب فاخرج خاتم هذا وخاتم هذا ثم قال يخرجون بالخواتيم ~~ثم تدفع إلى رجل فيخرج منها واحدا قال احمد بأي شئ خرجت مما يتفقان عليه ~~وقع الحكم به سواء كان رقاعا أو خواتيم، وقال اصحابنا المتأخرون الاولى ان ~~يقطع رقاعا صغارا مستوية ثم تجعل في بنادق شمع أو غيره متساوية القدر ~~والوزن ثم تلقى في حجر رجل لم يحضر ويغطى عليها بثوب ثم يقال له ادخل يدك ~~فاخرج بندقة فنفضها ونعلم ما فيها، وهذا قول الشافعي وفي كيفية القرعة ~~والعتق ست مسائل. # (احدها) ان يعتق عددا من العبيد لهم ثلث صحيح كثلاثة أو تسعة أو ستة (أو ~~قيمتهم متساوية) ولا مال له غيرهم فيجزءون ثلاثة اجزاء جزءا للحرية وجزأين ~~للرق ويكتب ثلاث رقاع في واحد حرية وفي اثنين رق وتترك في ثلاث بنادق وتغطى ~~بثوب ويقال لرجل لم يحضر اخرج على اسم هذا الجزء فان خرجت قرعة الحرية عتق ~~ورق الجزآن الآخران وان خرجت رق رق وأخرجت PageV12P299 اخرى على جزء آخر ~~فان خرجت رقعة الحرية عتق ورق الجزء الثالث وان خرجت قرعة الرق رق # وعتق الجزء الثالث لان الحرية تعينت فيهم وان شئت كتبت اسم كل جزء في ~~رقعة ثم اخرجت رقعة على الحرية فإذا اخرجت رقعة عتق المسمون فيها ويرق ~~الباقون وان اخرجت رقعة على الرق رق المسمون فيها ثم تخرج اخرى على الرق ~~فيرق المسمون فيها ويعتق الجزء الثالث وان اخرجت الثانية على الحرية عتق ~~المسمون فيها ورق الثالث (المسألة الثانية) أن تمكن قسمتهم أثلاثا وقيمتهم ~~مختلفة يمكن تعديلهم بالقيمة كستة قيمة اثنين منهم ثلاثة آلاف وقيمة اثنين ~~ألفان وقيمة اثنين الف فتجعل الاثنين الاوسطين جزءا وتجعل اثنين قيمة ~~أحدهما ثلاثة آلاف مع آخر قيمته الف جزءا والآخرين جزءا فتكون ثلاثة اجزاء ~~متساوية في العدد والقيمة على ما قدمناه في ms5337 المسألة الاولى قيل لاحمد لم ~~يستووا في القيمة؟ قال يقومون بالثمن. # (المسألة الثالثة) أن يتساووا في العدد ويختلفوا في القيمة ولا يمكن ~~الجمع بين تعديلهم بالعدد والقيمة معا ولكن يمكن تعديلهم بكل واحد منهما ~~منفردا كستة أعبد قيمة أحدهم الف وقيمة اثنين الف وقيمة ثلاثة ألف فانهم ~~يعدلون بالقيمة دون العدد نص عليه احمد فقال إذا كانت قيمة واحد مثل اثنين ~~قوم لانه لا يجوز أن يقع العتق في أكثر من الثلث ولا أقل وفي قسمته بالعدد ~~تكرار القرعة وتبعيض العتق حتى يكمل الثلث فكان التعديل بالقيمة أولى بيان ~~ذلك انا لو جعلنا مع الذي قيمته PageV12P300 ألف آخر فخرجت قرعة الحرية ~~لهما احتجنا أن نعيد القرعة بينهما فإذا خرجت على القليل القيمة عتق وعتق ~~من الذي قيمته ألف تمام الثلث وان وقعت قرعة الحرية على اثنين قيمتهما دون ~~الثلث عتقا ثم أعيدت لتكميل الثلث فإذا وقعت على واحد كملت الحرية منه فحصل ~~ما ذكرناه من التبعيض والتكرار، ولان قسمتهم بين المشتركين فيهم إنما ~~يعدلون فيها بالقيمة دون الاجزاء فعلى هذا تجعل الذي قيمته ألف جزءا ~~والاثنين اللذين قيمتهما ألف جزءا والثلاثة الباقين جزءا ثم يقرع بينهم على ~~ما ذكرنا. # (المسألة الخامسة) أمكن تعديلهم بالعدد دون القيمة كستة أعبد قيمة اثنين ~~الف وقيمه اثنين سبعمائة وقيمة اثنين خمسمائة فههنا تجزئهم بالعدد لتعذر ~~تجزئتهم بالقيمة فتجعل كل اثنين جزءا وتضم كل واحد # ممن قيمتهما قليلة إلى واحد ممن قيمتهما كثيرة وتجعل المتوسطين جزءا ~~وتقرع بينهم فان وقعت قرعة الحرية على حر قيمته أكثر من الثلث أعيدت القرعة ~~بينهما فعتق من تقع له قرعة الحرية ويعتق من الآخر تتمة الثلث ويرق باقيه ~~والباقون وان وقعت الحرية على جزء أقل من الثلث عتقا جميعا ثم يكمل الثلث ~~من الباقين بالقرعة (المسألة السادسة) لم يمكن تعديلهم بالعدد ولا بالقيمة ~~كخمسة اعبد قيمة أحدهم الف واثنان PageV12P301 الف واثنان ثلاثة آلاف ~~فيحتمل ان تجزئهم ثلاثة اجزاء فتجعل اكثرهم قيمة جزءا وتضم إلى الثاني أقل ~~الباقين قيمة وتجعلهما ms5338 جزءا والباقين جزءا وتقرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق ~~لان هذا أقرب إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ويعدل الثلث بالقيمة ~~على ما تقدم ويحتمل ان لا يجزئهم بل يخرج القرعة على واحد واحد حتى يستوفي ~~الثلث فيكتب خمس رقاع باسمائهم ثم يخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه فيها ~~عتق ثم يخرج الثانية فمن خرج اسمه فيها عتق منه تمام الثلث (مسألة) (وان ~~كانوا ثمانية فان شاء أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة رق وسهم لمن ثلثاه حر ~~وان شاء جزأهم أربعة اجزاء فاقرع بينهم بسهم حرية وثلاثة رق ثم اعاد القرعة ~~لاخراج من ثلثاه حر وان فعل غير ذلك جاز بان يجعل ثلاثة جزءا وثلاثة جزءا ~~واثنين جزءا فان خرجت على الاثنين عتقا وكمل الثلث بالقرعة من الباقين وان ~~خرجت الثلاثة اقرع بينهم بسهمي حرية وسهم رق فان كان جميع ماله عبدين ~~اقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق على كل حال (فصل) قد ذكرنا أنه إذا كان ~~للمعتق مال غير العبيد مثلا قيمة العبيد عتقوا جميعهم لخروجهم من الثلث وان ~~كان اقل من مثليهم عتق من العبيد قدر ثلث المال كله فإذا كان العبيد نصف ~~المال عتق ثلثاهم وان كانوا ثلثي المال عتق نصفهم وان كانوا ثلاثة أرباعه ~~عتق أربعة اتساعهم وطريقه ان تضرب PageV12P302 قيمة العبيد في ثلاثة ثم ~~تنسب إليه مبلغ التركة فما خرج بالنسبة عتق من العبيد مثلها فإذا كانت قيمة ~~العبيد الفا وباقي التركة الفين ضربت قيمة العبيد في ثلاثة تكن ثلاثه آلاف ~~ثم تنسب إليها الالفين تكن ثلثيها # فيعتق ثلثاهم وان كانت قيمة العبيد ثلاثة آلاف وباقي التركة الف ضربنا ~~قيمتهم في ثلاثة تكن تسعة وتنسب إليها التركة كلها تكن أربعة اتساعها وان ~~كانت قيمتهم أربعة آلاف وباقي التركة الف ضربت قيمتهم في ثلاثة تكن اثنى ~~عشر وتنسب إليها خمسة آلاف تكن ربعها وسدس فيعتق ربعهم وسدسهم (فصل) فان ~~كان على الميت دين يحيط ببعض التركة قدم الدين لان العتق وصية وقد قضى ms5339 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان الدين قبل الوصية ولان قضاء الدين واجب وهذا ~~تبرع وتقديم الواجب متعين فان كان الدين بقدر نصف العبيد جعلوا جزأين وكتب ~~رقعتان رقعة للدين ورقعة للتركة ويخرج واحد منهما على أحد الجزأين فمن خرجت ~~عليه رقعة الدين بيع فيه وكان الباقي جميع التركة يعتق ثلثهم بالقرعة على ~~ما تقدم وان كان الدين بقدر ثلثهم كتب ثلاث رقاع رقعة للدين واثنتان للتركة ~~وان كان بقدر ربعهم كتب أربع رقاع رقعة للدين وثلاث للتركة ثم يقرع بين من ~~خرجت له رقاع التركة وان كتب رقعة للدين ورقعة للحرية ورقعتين للتركة جاز ~~وقيل لا يجوز لئلا تخرج رقعة الحرية قبل قضاء الدين والاول أصح لانه انما ~~إنما يمنع من قبل قضاء الدين إذا لم يكن له وفاء فاما إن كان له وفاء لم ~~يمنع منه بدليل ما لو كان العتق في أقل من ثلث الباقي بعد وفاء الدين فانه ~~لا يمنع من العتق قبل وفائه PageV12P303 (مسألة) (وان اعتق عبدين قيمة ~~أحدهما مائتان والآخر ثلثمائة فاجاز الورثة عتقهما عتقا وان لم يجز الورثة ~~عتق ثلثهما وكمل الثلث في أحدهما فتجمع قيمتهما فتكون خمسمائة ثم يقرع ~~بينهما فمن خرج له سهم الحرية ضربنا قيمته في ثلاثة ونسبنا قيمتهما إلى ~~المرتفع بالضرب فما خرج من النسبة عتق من العبد بقدره فان وقعت على الذي ~~قيمته مائتان ضربنا في ثلاثة صار ستمائة ونسبنا قيمتهما إلى ذلك تكن خمسة ~~اسداسه فيعتق منه كذلك وان وقعت على الآخر ضربنا قيمته في ثلاثة تكن ~~تسعمائة ونسبنا قيمتهما وهي خمسمائة إلى ذلك نجدها خمسة اتساعه فيعتق منه ~~ذلك وهو ثلث الجميع) لاننا إذا ضربنا قيمة العبدين وهي خمسمائة في ثلاثة ~~كانت الفا وخمسمائة وهي جميع المال فالخمسمائة بالنسبة إليها ثلث وبالنسبة ~~إلى الذي قيمته مائتان خمسة اسداسه بعد الضرب والى الآخر خمسة اتساعه وكل ~~شئ أتى من هذا فسبيله ان يضرب في ثلاثة ليخرج بلا كسر وهذا قول من يرى # جميع العتق في بعض ms5340 العبيد بالقرعة وعند أبي حنيفة ومن وافقه يعتقان ~~فيستسعيان في باقي قيمتهما وقد مضى الكلام معهم والله أعلم (مسألة) (وان ~~اعتق واحدا من ثلاثة اعبد غير معين فمات احدهم في حياة السيد اقرع بينه ~~وبين الحيين فان وقعت رقعة العتق على الميت رق الآخران) لان القرعة يبين ~~بها من وقع عليه العتق فوجب ان يقرع بيتهم كما لو كانوا احياء فإذا وقعت ~~القرعة على الميت تبين رق الآخرين لان الحرية إنما تقع على المعتق وهذان لم ~~يعتق واحد منهما وان وقعت على أحد الحيين عتق ان خرج من الثلث وقد سبق شرح ~~هذا فيما إذا قال أحد عبدي حر وذكرنا الخلاف فيه وان اعتق الثلاثة في مرضه ~~فمات أحدهم في حياة السيد فكذلك في قول أبي بكر لان الحرية انما تنفذ في ~~الثلث فاشبه ما لو اعتق واحدا منهم قال شيخنا والاولى ان يقرع بين الحيين ~~ويسقط حكم الميت لانه اعتق الثلاثة والاعتبار في خروجه من الثلث بحالة ~~الموت وحالة الموت انما كان له PageV12P304 العبد ان الحيان وهما كل ما له ~~فيقرع بينهما فمن وقعت عليه القرعة عتق ان خرج من الثلث والا عتق منه بقدر ~~الثلث وان بقي من الثلث شئ بعد عتقه عتق من الآخر بقدر ما بقي من الثلث ~~وصار بمنزلة ما لو اعتق العبدين في مرضه ولم يكن له مال غيرهم (فصل) إذا ~~دفع العبد إلى رجل مالا فقال اشترني من سيدي بهذا المال فاعتقني ففعل لم ~~يخل من ان يشتريه بعين المال أو في ذمته ثم ينقد المال فان اشتراه في ذمته ~~ثم اعتقه صح الشراء ونفذ العتق لانه ملكه بالشراء فنفذ عتقه له وعلى ~~المشتري اداء الثمن الذي اشتراه به لانه لزمه الثمن بالبيع والذي دفعه إلى ~~السيد كان ملكا له لا يحتسب له به من اليمن فبقي الثمن واجبا عليه يلزمه ~~اداؤه وكان العتق من ماله والولاء له وبه قال الشافعي وابن المنذر فاما ان ~~اشتراه بعين المال فالشراء باطل ولا يصح العتق ms5341 لانه اشترى بعين مال غيره ~~شيئا بغير اذنه فلم يصح الشراء ولم ينفذ العتق لانه اعتق مملوك غيره بغير ~~اذنه ويكون السيد قد أخذ ماله لان ما في يد العبد محكوم به لسيده فاما على ~~الرواية التي تقول ان النقود لا تتعين بالتعيين فانه يكون الحكم فيه كما لو ~~اشتراه في ذمته ونحو هذا قال # النخعي وإسحاق فانهما قالا الشراء والعتق جائزان ويرد المشتري مثل الثمن ~~من غير تفريق وقال الحسن البيع والعتق باطلان وقال الشعبي لا يجوز ذلك ~~ويعاقب من فعله من غير تفريق أيضا وقد ذكرنا ما يقتضي التفريق وفيه توسط ~~بين المذهبين فكان أولى أو شاء الله تعالى (فصل) ولو كان العبد بين شريكين ~~فأعطى العبد لاحدهما خمسين دينارا على ان يعتق نصيبه منه فاعتقه عتق وسرى ~~إلى باقيه ان كان موسرا ورجع عليه شريكه بنصف الخمسين وبنصف قيمة العبد لان ~~ما في يد العبد يكون بين سيديه لا ينفرد به أحدهما عن الاخر الا ان نصيب ~~المعتق ينفذ فيه PageV12P305 العتق وان كان العوض مستحقا إذ لم يقع العتق ~~على عينها وانما سمى خمسين ثم دفعها إليه وان أوقع العتق على عينها يجب ان ~~يرجع على العبد بقيمة ما اعتقه بالعوض المستحق ويسري العتق إلى نصيب شريكه ~~ويكون ولاؤه للمعتق (فصل) ولو وكل أحد الشريكين شريكه في عتق نصيبه فقال ~~الوكيل نصيبي حر عتق وسرى إلى نصيب شريكه والولاء له وان اعتق نصيب الموكل ~~عتق وسرى إلى نصيبه ان كان موسرا والولاء للموكل فان اعتق نصف العبد ولم ~~ينو شيئا احتمل ان ينصرف إلى نصيبه لانه لا يحتاج إلى نية ونصيب شريكه ~~يفتقر إلى النية ولم ينو ويحتمل أن ينصرف إلى نصيب شريكه لانه أمره ~~بالاعتاق فانصرف إلى ما أمر به، ويحتمل أن ينصرف اليهما لانهما تساويا ~~وأيهما حكمنا بالعتق عليه ضمن نصيب شريكه، ويحمل أن لا يضمن لان الوكيل إذا ~~أعتق نصيبه فسرى إلى نصيب شريكه لم يضمنه لانه مأذون له في العتق، وقد اعتق ~~بالسراية ms5342 فلم يضمن كمن أذن له في اتلاف شئ فانه لا يضمنه وان أتلفه ~~بالسراية، وإذا عتق نصيب شريكه لم يلزم شريكه الضمان لانه مباشر لسبب ~~الاتلاف فلم يجب له ضمان ما تلف به كما لو قال له أجنبي اعتق عبدك فأعتقه ~~PageV12P306 (باب التدبير) وهو تعليق العتق بالموت وسمي تدبيرا لان الوفاة ~~دبر الحياة يقال دابر الرجل يدابر مدابرة إذا # مات فسمي العتق بعد الموت تدبيرا والاصل فيه السنة والاجماع أما السنة ~~فما روى جابر أن رجلا أعتق مملوكا له عن دبر فاحتاج فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من يشتريه مني؟) فباعه من نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم ~~فدفعها إليه، وقال (انت احوج منه) متفق عليه وقال ابن النمذر أجمع كل من ~~أحفظ عنه من اهل العلم على ان من دبر عبده أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى مات ~~والمدبر يخرج من ثلث ماله بعد قضاء دين ان كان عليه وانفاذ وصاياه ان كان ~~وصى وكان السيد بالغا جائز الامر انه تجب له لحرية اولها (مسألة) (ويعتبر ~~من الثلث) انما يعتق المدبر إذا خرج من الثلث في قول أكثر اهل العلم يروى ~~ذلك عن علي وابن عمر وبه قال شريح وابن سيرين والحسن وسعيد بن المسيب وعمر ~~بن عبد العزيز ومكحول والزهري وقتادة وحماد ومالك وأهل المدينة والثوري ~~واهل العراق والشافعي واسحاق وابو ثور وأصحاب الرأي PageV12P307 وروى ابن ~~مسعود ومسروق ومجاهد والنخعي وسعيد بن جبير انه يعتق من رأس المال قياسا ~~على ام الولد وكما لو أعتق في الصحة ولنا انه تبرع بعد الموت فكان من الثلث ~~كالوصية ويفارق العتق في الصحة فانه لم يتعلق به حق غير المعتق فنفذ في ~~الجميع كالهبة المنجزة والاستيلاد أقوى من التدبير لانه ينفذ من المجنون ~~بخلاف التدبير، ونقل حنبل عن احمد انه يعتق من رأس المال ولا عمل عليها قال ~~أبو بكر هذا قول قديم رجع عنه إلى ما رواه الجماعة (فصل) فان اجتمع العتق ~~في المرض والتدبير قدم العتق ms5343 لانه أسبق فان اجتمع التدبير والوصية بالعتق ~~تساويا لانهما جميعا عتق بعد الموت ويحتمل أن يقدم التدبير لان الحرية تقع ~~فيه عقيب الموت من غير تأخر والوصية تقف على الاعتاق بعده (مسألة) (ويصح من ~~كل من تصح وصيته) لانه تبرع بالمال بعد الموت أشبه الوصية وقال الخرقي يصح ~~تدبيره إذا جاوز العشر وكان بعرف # التدبير وكذلك الجارية إذا جاوزت التسع وقال الشاففي في أحد قوليه يصح ~~تدبير الصبي المميز قال بعض اصحابه هو اصح قوليه وهو إحدى الروايتين عن ~~مالك وروي ذلك عن شريح وعبد الله بن عتبة وقال الحسن وابو حنيفة لا يصح ~~تدبيره وهو إحدى الروايتين عن مالك والقول الثاني للشافعي لانه لا يصح ~~اعتاقه فلم يصح تدبيره كالمجنون PageV12P308 ولنا ان عمر رضي الله عنه أجاز ~~وصية غلام من الانصار لاخواله من غسان بارض يقال لها بئر جشم قومت ثلاثين ~~الفا رواه سعيد بن منصور وكان الغلام ابن عشر سنين وروي اثنتي عشرة ولم ~~يعرف له مخالف والتدبير في معنى الوصية وقد ذكرنا ذلك في كتاب الوصايا ~~ويخالف التدبير العتق في الحياة لان فيه تفويتا لماله في حياته ووقت حاجته ~~والوصية والتدبير لا ضرر عليه فيهما فانه ان عاش لم يذهب شئ من ماله وان ~~مات فهو غير مستغن عن الثواب فيكون ذلك زيادة في رفع درجته وانما خص الخرقي ~~ابن عشر سنين لانه يؤمر بالصلاة والجارية بتسع لقول عائشة إذا بلغت الجارية ~~تسع سنين فهي امرأة ولانه سن يمكن بلوغها فيه ويتعلق به أحكام غير ذلك فأما ~~المجنون فلا يصح شئ من تصرفاته فلذلك لم يصح تدبيره ويصح تدبير المحجور ~~عليه للسفه لما ذكرنا في الصبي بل هو اولى بالصحة من الصبي لانه مكلف ~~وحاجته إلى الثواب اكثر من حاجة الصبي وصحة تدبير السكران مبنية على صحة ~~وصيته وقد ذكرناه وكل من صح تدبيره فهو كالمكلف في صحة رجوعه قياسا علته ~~(فصل) ويصح تدبير الكافر ذميا كان أو حربيا في دار الاسلام وغيرها لان له ~~ملكا صحيحا ms5344 فصح تصرفه فيه كالمسلم فان قيل لو كان ملكه صحيحا لم يملك عليه ~~بغير اختياره قلنا هذا لا ينافي الملك بدليل أنه يملك في النكاح وتملك عليه ~~زوجته بغير اختياره، وحكم تدبيره حكم تدبير المسلم على ما نذكره ~~PageV12P309 (مسألة) وصريحة لفظ العتق والحرية المعلقين بالموت كقوله انت ~~حر أو عتيق أو معتق أو محرر بعد موتي فيصير بذلك مدبرا بلا خلاف نعلمه) # وكذلك ان قال انت مدبر أو قد دبرتك فانه يصير مدبرا بمجرد اللفظ وان لم ~~ينوه هذا منصوص الشافعي وقال اصحابه فيه قول آخر انه ليس بصريح يفتقر إلى ~~النية لانهما لفظان لم يكثر استعمالهما فافتقرا إلى النية كالكنايات ولنا ~~أنهما لفظان وضعا لهذا العقد فلم يفتقر إلى النية كالبيع بخلاف الكنايات ~~فانها غير موضوعة له ويشاركها فيه غيرها فافتقرت إلى النية للتعيين وترجيح ~~احد المحتملين بخلاف الموضوع فانه لا يفتقر إلى النية كلفظ العتق (مسألة) ~~(ويصح مطلقا ومقيدا) فالمطلق تعليق العتق بالموت من غير شرط آخر والمقيد ~~ضربان احدهما خاص مثل ان يقول ان مت من مرضى هذا أو في بلدي هذا أو في عامي ~~هذا فأنت حر فهذا جائز على ما قال ان مات على الصفة التي شرطها عتق العبد ~~والا فلا وقال مهنا سألت أحمد عمن قال لعبده انت مدبر قال يكون مدبرا ذلك ~~اليوم فان مات في ذلك اليوم صار حرا يعني إذا مات السيد (الثاني) ان يعلق ~~التدبير على صفة مثل ان يقول ان دخلت الدار فلت مدبر أو ان قدم زيد أو ان ~~شفى الله مريضي فانت حر بعد موتى فهذا لا يصير مدبرا في الحال لانه علق ~~التدبير على شرط PageV12P310 فإذا وجد صار مدبرا وعتق بموت سيده وان لم ~~يوجد في حياة السيد ووجد بعد موته لم يعتق لان اطلاق الشرط يقتضي وجوده في ~~الحياة بدليل ما لو علق عليه عتقا منجزا فقال إذا دخلت الدار فانت حر ~~فدخلها بعد موته لم يعتق ولان المدير من علق عتقه بالموت وهذا قبل ms5345 الموت لم ~~يكن مدبرا وبعد الموت لا يمكن حدوت التدبير فيه (فصل) فان قال لعبد إذا ~~قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي فقرأ القرآن جميعه صار مدبرا وان قرأ بعضه لم ~~يصر مدبرا، وان قال إذا قرأت قرآنا فانت حر بعد موتي فقرأ بعض القرآن صار ~~مدبرا لانه في الاولى عرفه بالالف واللام المقتضية للاستغراق فعاد إلى ~~جميعه وههنا نكره فاقتضي بعضه فان قيل فقد قال الله تعالى (فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم - وإذا قرأت # القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) ولم يرد ~~القرآن جميعه قلنا قضية اللفظ تتناول جميعه لان الالف واللام للاستغراق ~~وانما حمل على بعضه بدليل فلا يحمل على البعض في غير ذلك الموضع بغير دليل ~~ولان قرينة الحال تقتضي قراءة جميعه لان الظاهر انه أراد ترغيبه في قراءة ~~القرآن فتتعلق الحرية به أو مجازاته على قراءته بالحرية والظاهر انه لا ~~يجازى بهذا لامر الكثير ولا يرغب به إلا فيما يشق اما قراءة آية أو آيتين ~~فلا (مسألة) (وان قال متى شئت فأنت مدبر أو انت حر بعد موتي أو إذا شئت أو ~~أي وقت شئت فهو تدبير بصفة فمتى شاء في حياة سيده صار مدبرا يعتق بموته) ~~لان المشيئة هنا على التراخي فمتى وجدت المشيئة وجد الشرط فهو كما لو قال ~~ان دخلت الدار فانت حر بعد موتي فدخلها في حياة السيد وان مات السيد قبل ~~مشيئته بطلت الصفة كما لو مات في PageV12P311 في المسألة الاخرى قبل دخول ~~الدار وان قال متى شئت بعد موتي فانت حر أو أي وقت شئت بعد موتي فهو تعليق ~~للعتق على صفة بعد الموت وقد ذكرنا انه لا يصح، وقال القاضي يصح فعلى قوله ~~يكون ذلك التراخي فمتى شاء بعد موت سيده عتق وما كسب قبل مشيئته فهو لورثة ~~سيده لانه عبد قبل ذلك بخلاف الموصى به فان في كسبه قبل القبول وجهين ~~(احدهما) يكون للموصى له لانا تبينا ملكه حين الموت وههنا ms5346 لا يثبت الملك ~~قبل المشيئة وجها واحدا لانه عتق معلق على شرط فلا يثبت العتق قبل الشرط ~~وجها واحدا (مسألة) (وان قال ان شئت فانت مدبر فقياس المذهب انه على ~~التراخي كقوله متى شئت) وقال أبو الخطاب ان شاء في المجلس صار مدبرا والا ~~فلا وكذلك قال القاضي في قوله إذا شئت وإن شئت فانت حر بعد موتي على انه ~~على الفور ان شاء في المجلس صار مدبرا والا بطلت الصفة ولم يصر مدبرا ~~بالمشيئة بعده بناء على قوله اختاري نفسك فانه يقف على المجلس وهذا في ~~معناه، وإن قال إن شئت بعد موتي أو إذا شئت بعد موتي فانت حر كان على الفور ~~أيضا فمتى شاء عقيب موت سيده أو في المجلس صار حرا وان تراخت مشيئته عن ~~المجلس لم يثبت فيه حرية وذكر في الطلاق أنه إذا # قال أنت طالق إن شئت وشاء أبوك فشاءا معا وقع الطلاق سواء شاء على الفور ~~أو التراخي أو شاء أحدهما على الفور والآخر على التراخي وهذا مثله فيخرج في ~~كل مسألة مثل ما ذكره في الاخرى PageV12P312 (فصل) وإذا قال لعبده إذا مت ~~فأنت حر اولا؟ أو قال فأنت حر؟ أو لست بحر؟ لم يصر مدبرا لانه استفهام ولم ~~يقطع بالعتق فهو كما لو قال لزوجته انت طالق أولا؟ وسنذكر ذلك في الطلاق ~~(مسألة) (وإذا قال قد رجعت في تدبيري أو ابطلته لم يبطل لانه تعليق للعتق ~~بصفة وعنه أنه يبطل كالوصية) اختلفت الرواية عن احمد في بطلان التدبير ~~بالرجوع فيه قولا فالصحيح انه لا يبطل لانه علق العتق بصفة فلا يبطل كما لو ~~قال ان دخلت الدار فانت حر (والثانية) يبطل لانه جعل له نفسه بعد موته فكان ~~ذلك وصية فجاز الرجوع فيه بالقول كما لو وصى له بعبد آخر وهو قول الشافعي ~~القديم وقوله الجديد كالرواية الاولى وهو الصحيح كتعليقه بصفة في الحياة ~~ولا يصح القول بأنه وصية به لنفسه لانه لا يملك نفسه وانما تحصل فيه الحرية ~~ويسقط عنه ms5347 الرق ولهذا لا تقف الحرية على قبوله واختياره وتنجز عقيب الموت ~~كتنجيزها عقيب سائر الشروط ولانه غير ممتنع أن يجمع الامرين فيثبت فيه حكم ~~التعليق في امتناع الرجوع ويجتمعان في حصول العتق بالموت. PageV12P313 ~~(فصل) إذا قال السيد لمدبره إذا أديت إلى ورثتي كذا فانت حر فهو رجوع عن ~~التدبير وينبني على الروايتين إن قلنا ان له الرجوع بالقول بطل التدبير وإن ~~قلنا ليس له الرجوع لم يؤثر هذا القول شيئا، وان دبره كله ثم رجع في نصفه ~~صح إذا قلنا بصحة الرجوع في جميعه لانه لما صح أن يدبر نصفه ابتداء صح أن ~~يرجع في تدبير نصفه وان غير التدبير فكان مطلقا فجعله مقيدا ان قلنا يصح ~~الرجوع والا فلا فان كان مقيدا فاطلقه صح على كل حال لانه زيادة فلا يمنع ~~منها وإذا دبر الاخرس وكانت اشارته أو كتابته معلومة صح تدبيره ويصح رجوعه ~~ان قلنا بصحة الرجوع في التدبير لان اشارته وكتابته تقوم مقام نطق الناطق ~~في احكامه وان دبر وهو ناطق ثم خرس صح رجوعه باشارته # المعلومة أو كتابته وان لم تفهم إشارته فلا عبرة بها لانه لا يعلم رجوعه ~~(فصل) وإذا رهن المدبر لم يبطل تدبيره لانه تعليق للعتق بصفة فان مات السيد ~~وهو رهن عتق وأخذ من تركته قيمته فتكون رهنا مكانه لان عتقه بسبب من جهة ~~سيده فاشبه ما لو باشره بالعتق ناجزا. # (فصل) وان ارتد المدبر ولحق بدار الحرب لم يبطل تدبيره لان ملك سيده باق ~~عليه ويصح تصرفه فيه بالعتق والهبة والبيع ان كان مقدورا عليه فان سباه ~~المسلمون لم يملكوه لانه مملوك لمعصوم ويرد إلى سيده ان علم به قبل قسمه ~~ويستتاب فان تاب والا قتل وان لم يعلم به حتى قسم لم يرده PageV12P314 إلى ~~سيده في إحدى الروايتين والاخرى ان اختار سيده أخذه بالثمن الذي حسب به على ~~آخذه أخذه وان لم يختر أخذه بطل تدبيره ومتى عاد إلى سيده بوجه من الوجوه ~~عاد تدبيره وان لم يعد إلى سيده ms5348 بطل تدبير كما لو بيع وكان رقيقا لمن هو في ~~يده وان مات سيده قبل سبيه عتق فان سبي بعد هذا لم يرد إلى ورثة سيده لان ~~ملكه زال عنه بحريته فصار كاحرار دار الحرب ولكن يستتاب فان تاب وأسلم صار ~~رقيقا يقسم بين الغانمين وان لم يتب قتل ولم يجز استرقاقه لانه لا يقر على ~~كفره. # وقال القاضي لا يجوز استرقاقه إذا أسلم. # وهو قول للشافعي لان في استرقاقه ابطال ولاء المسلم الذي أعتقه ولنا ان ~~هذا لا يمنع قتله واذهاب نفسه وولائه لا يمنع تملكه أولى ولان المملوك الذي ~~لم يعتقه سيده يثبت الملك فيه للغانمين إذا لم يعرف مالكه بعينه ويثبت فيه ~~إذا قسم قبل العلم بمالكه والملك آكد من الولاء فلان يثبت مع الولاء وحده ~~أولى فعلى هذا لو كان المدبر ذميا فلحق بدار الحرب ثم مات سيده أو اعتقه ثم ~~قدر عليه المسلمون فسبوه ملكوه وقسموه، وعلى قول القاضي وقول الشافعي لا ~~يملكوه فان كان سيده ذميا جاز استرقاقه في قول القاضي ولاصحاب الشافعي في ~~استرقاقه وجهان: (احدهما) يجوز وهذا حجة عليهم لان عصمة مال الذمي كعصمة ~~مال المسلم بدليل قطع سارقه سواء كان مسلما أو ذميا ووجوب ضمانه وتحريم ~~تملك ماله إذا أخذه الكفار ثم قدر عليه المسلمون PageV12P315 فادركه صاحبه ~~قبل قسمه قال القاضي الفرق بينهما أن سيده ههنا لو لحق بدار الحرب جاز ~~تملكه فجاز تملك عتيقه بخلاف المسلم قلنا انما جاز استرقاق سيده لزوال ~~عصمته وذهاب عاصمه وهو ذمته وعهده واما إذا ارتد مدبره فان عصمة ولائه ~~ثابتة بعصمة من له ولاؤه وهو والمسلم في ذلك سواء فإذا جاز ابطال احدهما ~~جاز في الآخر مثله (فصل) فان ارتد سيد المدبر فذكر القاضي ان المذهب أنه ~~يكون موقوفا فان عاد إلى الاسلام فالتدبير باق بحاله والا تبينا ان ملكه لم ~~يزل وان قتل أو مات على ردته لم يعتق المدبر لانا تبينا أن ملكه زال بردته ~~وقال أبو بكر قياس قول أبي عبد ms5349 الله أن تدبيره يبطل بالردة فان عاد إلى ~~الاسلام استأنف التدبير وقال الشافعي التدبير باق ويعتق بموت سيده لان ~~تدبيره سبق ردته؟ فهو كبيعه وهبته قبل ارتداده وهذا ينبني على القول في مال ~~المرتد هل هو باق على ملكه أو قد زال بردته، وسيذكر في باب المرتد، فأما ان ~~دبر في حال ردته فتدبيره مراعى، وان عاد إلى الاسلام تبينا ان تدبيره وقع ~~صحيحا وان قتل أو مات تبينا أنه وقع باطلا ولم يعتق المدبر، وقال ابن أبي ~~موسى تدبيره باطل وهو قول أبي بكر لان المال يزول بالردة وإذا أسلم رد إليه ~~تملكا مستأنفا (مسألة) (وله بيع المدبر وهبته وان عاد إليه عاد التدبير ~~وعنه لا يباع إلا في الدين وعنه لاتباع الامة خاصة) اختلفت الرواية عن احمد ~~رحمه الله في بيع المدبر فنقل عنه جماعة جواز بيعه مطلقا في الدين ~~PageV12P316 وغيره مع الحاجة وعدمها قال اسماعيل بن سعد سألت أحمد عن بيع ~~المدبر إذا كان بالرجل حاجة إلى ثمنه فقال له أن يبيعه محتاجا كان أو غير ~~محتاج قال شيخنا وهذا هو الصحيح. # وروي مثل هذا عن عائشة وعمر بن عبد العزيز وطاوس ومجاهد وهو قول الشافعي ~~وكره بيعه ابن عمر وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وابن سيرين والزهري ~~والثوري والاوزاعي وأصحاب الرأي ومالك لان ابن عمر روى ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (لا يباع المدبر ولا يشترى) ولانه استحق العتق بموت # سيده أشبه ام الولد؟ ولنا ما روى جابر ان رجلا اعتق مملوكا له عن دبر ~~فاحتاج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يشتريه مني؟) فباعه من نعيم ~~بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه وقال (أنت احوج منه) متفق عليه قال ~~جابر عبد قبطي مات عام أول في أمارة بن الزبير قال أبو إسحاق الجوزجاني صحت ~~أحاديث بيع لمدبر ستقامة الطرق والخبر إذا ثبت استغني به عن غيره من رأي ~~الناس ولانه عتق بصفة ثبت بقول المعتق فلم يمنع البيع كما لو ms5350 قال ان دخلت ~~الدار فانت حر ولانه تبرع بمال بعد الموت فلم يمنع البيع في الحياة كالوصية ~~قال أحمد هم يقولون من قال غلامي حر رأس الشهر فله بيعه قبل رأس الشهر فان ~~قال غدا فله بيعه اليوم وان قال إذا مت قال لا يبيعه فالموت أكثر من الاجل ~~ليس هذا قياسا ان جاز ان يبيعه قبل رأس الشهر فله أن يبيعه قبل محئ الموت ~~وهم يقولون في من قال ان مت PageV12P317 من مرضي هذا فعبدي حر ثم لم يمت من ~~مرضه ذلك فليس بشئ فان قال ان مت فهو حر لا يباع هذا متناقض إنما اصله ~~الوصية من الثلث فله ان يغير وصيته ما دام حيا فاما خبرهم فلم يصح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم انما هو من قول ابن عمر قال الطحاوي هو عن ابن عمر وليس ~~بمسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل انه أراد بعد الموت أو على ~~الاستحباب ولا يصح قياسه على أم الولد لان عتقها ثبت بغير اختيار سيدها ~~وليس بتبرع ويكون من جميع المال ولا يمكن إبطاله بحال والتدبير بخلافه ~~والهبة كالبيع لانها تمليك في الحياة فاشبهت البيع وروي عنه رواية ثانية ~~أنه لا يباع إلا في الدين وهو ظاهر كلام الخرقي وقال مالك لا يباع إلا في ~~دين يغلب رقبة العبد فإذا كان العبد يساوي الفا وكان عليه خمسمائة لم يبع ~~وروي عن أحمد انه قال انا أرى بيع المدبر في الدين وإذا كان فقيرا لا يملك ~~شيئا رأيت ان أبيعه لان النبي صلى الله عليه وسلم باع المدبر لما علم ان ~~صاحبه لا يملك شيئا غيره، باعه النبي صلى الله عليه وسلم لما علم من حاجته ~~وهذا قول إسحاق وأبي أيوب وابي خيثمة وقال ان باعه من غير حاجة أجزناه وهذا ~~مثل الرواية الاولى. # ووجه قول الخرقي والرواية التي قال أحمد إنه يرى بيعه في الدين وإذا كان ~~صاحبه فقيرا لا يملك غيره حديث جابر المذكور فان النبي ms5351 صلى الله عليه وسلم ~~انما باع المدبر عند الحاجة # فلا يتجاوز به موضع الحاجة وعن أحمد رواية رابعة ان الامة لا تباع خاصة ~~قال شيخنا لا نعلم هذا PageV12P318 التفريق بين المدبر والمدبرة عن غير ~~امامنا رحمه الله وانما احتاط في رواية المنع من بيعها لان فيه اباحة فرجها ~~وتسليط مشتريها على وطئها مع الخلاف في بيعها وحلها فكره الاقدام على ذلك ~~مع الاختلاف فيه والظاهر ان المنع منه كان على سبيل الورع لا على التحريم ~~فانه انما قال لا يعجبني بيعها والصحيح جواز بيعها فان عائشة باعت مدبرة ~~لها سحرتها ولان المدبرة في معنى المدبر فما ثبت فيه ثبت فيها (مسألة) (وان ~~عاد إليه عاد التدبير) لانه علق عتقه بصفة فإذا باعه ثم عاد إليه عادت ~~الصفة كما لو قال انت حر ان دخلت الدار فباعه ثم اشتراه وذكر القاضي ان هذا ~~مبني على ان التدبير تعليق بصفة وفيه رواية أخرى أنه وصية فيبطل بالبيع ولا ~~يعود لانه لو وصى بشئ ثم باعه بطلت الوصية ولم تعد بشرائه وهذا مذهب ~~الشافعي إلا ان عود الصفة بعد الشراء له فيه قولان والصحيح ان الصفة تعود ~~بعوده إلى ملكه لان التدبير وجد فيه التعليق بصفة فلا يزول حكم التعليق ~~بوجود معنى الوصية فيه بل هو جامع لامرين وغير ممتنع وجود الحكم بسببين ~~فيثبث حكمهما فيه (مسألة) (وما ولدت المدبرة بعد تدبيرها فهو بمنزلتها ولا ~~يتبعها ولدها من قبل التدبير) وجملة ذلك ان الولد الحادث من المدبرة بعد ~~تدبيرها لا يخلو من حالين (أحدهما) ان يكون موجودا حال تدبيرها ويعلم ذلك ~~بان تأتي به لاقل من ستة أشهر من حين التدبير فهذا يدخل معها في ~~PageV12P319 التدبير بغير خلاف لانه كعضور من أعضائها فان بطل التدبير في ~~الام لبيع أو موت أو رجوع بالقول لم يبطل في الولد لانه ثبت أصلا (الحال ~~الثاني) ان تحمل به بعد التدبير فهذا يتبع أمه في التدبير ويكون حكمه حكمها ~~في العتق بموت سيدها في قول أكثر أهل ms5352 العلم روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر ~~وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والقاسم ومجاهد والشعبي والنخعي وعمر بن عبد ~~العزيز والزهري ومالك والثوري والحمن ابن صالح وأصحاب الرأي وذكر القاضي أن ~~حنبلا نقل عن أحمد أن ولد المدبرة عبد إذا لم يشرط # المولى قال فظاهر هذا أنه لا يتبعها ولا يعتق بموت سيدها وهذا قول جابر ~~بن زيد وعطاء وللشافعي قولان كالمذهبين (احدهما) لا يتبعها وهو اختيار ~~المزني لان عتقها يتعلق بصفة ثبت بقول المعتق وحده فاشبهت من عاق عتقها ~~بدخول الدار قال جابر بن زيد انما هو بمنزلة الحائط تصدقت به إذا مت فان ~~ثمرته لك ما عشت ولان التدبير وصية وولد الموصى بها قبل الموت لسيدها ولنا ~~ما روي عن عمر وابن عمر وجابر أنهم قالوا ولد المدبرة بمنزلتها ولم نعرف ~~لهم في الصحابة مخالفا فكان اجماعا ولان الام استحقت الحرية بموت سيدها ~~فيتبعها ولدها كام الولد ويفارق التعليق بصفة في الحياة والوصية لان ~~التدبير آكد من كل واحد منهما لانه اجتمع فيه الاحرار وما وجد فيه سببان ~~آكد مما وجد فيه أحدهما ولذلك لا يبطل بالموت ولا بالرجوع عنه فعلى هذا ان ~~بطل التدبير في الام لمعنى اختص بها من بيع أو موت أو رجوع لم يبطل في ~~ولدها ويعتق بموت سيدها كما لو كانت PageV12P320 أمه باقية على التدبير فان ~~لم يتسع الثلث لهما جميعا أقرع بينهما قايهما خرجت القرعة له عتق ان احتمله ~~الثلث والا عتق منه بقدر الثلث وان فضل من الثلث بعد عتقه شئ كمل من الآخر ~~كما لو دبر عبدا أو أمة معا فاما الولد الذي وجد قبل التدبير فلا يتبعها ~~فانه لا يتبع في العتق المنجز ولا في حكم الاستيلاد ولا في الكتابة فان لا ~~يتبع في التدبير أولى قال الميموني قلت لاحمد ما كان من ولد المدبرة قبل ان ~~تدبر قال لا يتبعها من ولدها ما كان قبل ذلك انما يتبعها ما كان بعد ما ~~دبرت وذكر أبو الخطاب ms5353 رواية أخرى أنه يتبعها في التدبير كالموجود بعده لان ~~حنبلا قال سمعت عمي يقول في الرجل يدبر الجارية ولها ولد قال ولدها معها ~~قال شيخنا وهذا بعيد والظاهر ان أحمد انما أراد ولدها بعد التدبير على ما ~~صرح به في غير هذه الرواية فان ولدها لا يتبعها في شئ من الاسباب التي تنقل ~~الملك في الرقبة من البيع والهبة والوقف ولا يتبعها في الاستيلاد الذي هو ~~آكد من التدبير فان لا يتبعها في التدبير أولى (فصل) فاما ولد المدبر فحكمه ~~حكم امه بغير خلاف علمناه وهو قول ابن عمر وعطاء والزهري والاوزاعي والليث ~~لان الولد يتبع الام في الرق والحرية فان تسرى المدبر باذن سيده فولد له ~~فروي عن أحمد أنهم يتبعونه في التدبير وروي ذلك عن مالك وهو أحد الوجهين ~~لاصحاب الشافعي لان # اباحة التسري تبنى على ثبوت الملك وولد الحر من امته يتبعه في الحرية دون ~~امه كذلك ولد المدبر PageV12P321 امته يتبعه دونها ولانه ولد من يستحق ~~الحرية من امته فيتبعه في ذلك كولد المكاتب من امته (فصل) وإذا ولدت ~~المدبرة فرجع في تدبيرها وقلنا بصحة الرجوع لم يتبعها ولدها لان الولد ~~المنفصل لا يتبع في الحرية ولا في التدبير ففي الرجوع أولى فان رجع في ~~تدبيرهما جاز كما لو دبرها وابنه المنفصل وان دبرها حاملا ثم رجع في ~~تدبيرها حال حملها لم يتبعها الولد في الرجوع لان التدبير اعتاق والاعتاق ~~مبني على التغليب والسراية والرجوع عنه بعكس ذلك فلم يتبع الولد فيه وهذا ~~كما لو ولد له توأمان فاقر باحدهما لحقاه جميعا وان نفى أحدهما لم ينتف ~~الآخر وان رجع في احدهما دون الآخر جاز وان دبر الولد دون امه أو الام دون ~~ولدها جاز لانه يجوز ان يعتق كل واحد منهما دون صاحبه فجواز ان يدبر أحدهما ~~دون صاحبه أولى ولانه تعليق العتق بصفة فجاز في أحدهما دون الآخر كالتعليق ~~بدخول الدار وان دبر امته ثم قال ان دخلت الدار فقد رجعت في تدبيري لم يصح ms5354 ~~لان الرجوع لا يصح تعليقه بصفة وان قال كلما ولدت ولدا فقد رجعت في تدبيره ~~لم يصح لذلك (فصل) إذا اختلفت المدبرة وورثة سيدها في ولدها فقالت ولدتهم ~~بعد تدبيري فعتقوا معي وقال الورثة بل ولدتهم قبل تدبيرك فهم مملوكون لنا ~~فالقول قول الورثة مع ايمانهم لان الاصل بقاء رقهم وانتفاء الحرية عنهم ~~فإذا لم تكن بينة فالقول قول من يوافق قوله الاصل (فصل) وكسب المدبر في ~~حياة سيده لسيده لم أخذه منه لان التدبير لا يخرج عن شبهه بالوصية بالعتق ~~أو بالتعليق له على صفة أو بالاستيلاد وكل هؤلاء كسبهم لسيدهم فكذلك المدبر ~~فان اختلف PageV12P322 هو وورثة سيده فما بيده بعد عتقه فقال كسبته بعد ~~حريتي وقالوا بل قبلها فالقول قوله لانه في يده ولم يثبت ملكهم عليه بخلاف ~~الولد فانه كان رقيقا لهم فان أقام كل واحد منهما بينة بدعواه قدمت بينة ~~الورثة عند من يرى تقديم بينة الخارج وبينة المدبر عند من يقدم بينة الداخل ~~فان أقر المدبر أن ذلك كان في يده في حياة سيده ثم تجدد ملكه عليه بعد موته ~~فالقول قول الوارث لان الاصل معهم # وان اقام المدبر بينة بدعواه قبلت وتقدم على بينة الورثة ان كانت لهم ~~بينة لان بينته تشهد بزيادة وان لم يقر المدبر بانه كان له في حياة سيده ~~فاقام الورثة بينة به فهل تسمع بينتهم؟ على وجهين (مسألة) (وله إصابة ~~مدبرته فان أولدها بطل تدبيرها). # يباح وطئ أمته المدبرة، وقد روي عن ابن عمر انه دبر امتين وكان يطؤهما ~~وممن رأى ذلك ابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والثوري ومالك والليث ~~والاوزاعي والشافعي قال أحمد لا أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري وحكي عن ~~الاوزاعي انه كان يقول ان كان يطؤها قبل تدبيرها فلا بأس بوطئها بعده وان ~~كان لا يطؤها قبله لم يطأها بعد التدبير. # ولنا أنها مملوكته لم تشتر نفسها منه فحل له وطؤها لقول الله تعالى (أو ~~ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين) وقياسا على ms5355 أم الولد. PageV12P323 (فصل) ~~وابنة المدبرة مثلها في حل وطئها ان لم يكن وطئ أمها وعنه ليس له وطؤها لان ~~حق الحرية ثبت لها تبعا أشبه ولد المكاتبة ولنا ان ملك سيدها تام فيها فحل ~~له وطؤها للآية وكأمها واستحقاقها الحرية لا تزيد على استحقاق أمها ولم ~~يمنع ذلك وطأها وأما ولد المكاتبة فألحقت بامها وأمها يحرم وطؤها فكذلك ~~ابنتها وأم هذه يحل وطؤها فيجب الحاقها بها وكلام احمد محمول على انه وطئ ~~أمها. # (فصل) فان اولدها بطل تدبيرها لان مقتضى التدبير العتق من الثلث بعد ~~الموت والاستيلاد يقتضي ذلك معه تأكده وقوته فانها تعتق من رأس المال وان ~~لم يملك غيرها ولا يمنع الدين عتقها فوجب ان يبطل به التدبير كملك الرقبة ~~إذا طرأ على ملك النكاح ابطله. # (مسألة) (وان كاتب المدبر أو دبر المكاتب جاز). # اما تدبير المكاتب فهو صحيح، لا نعلم فيه خلافا لانه تعليق لعتقه بصفة ~~وهو يملك اعتاقه فملك التعليق وان كان وصية فهو وصية بما ملك وهو الاعتاق ~~وتصح كتابة المدبر، نص عليه احمد وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة والحسن ولفظ ~~حديث ابي هريرة عن مجاهد قال دبرت امرأة من # قريش خادما لها ثم أرادت ان تكاتبه قال فكنت الرسول إلى أبي هريرة فقال ~~كاتبيه فان أدى كتابته فذاك وان حدث بك حدث عتق وأراه قال ما كان عليه له، ~~ولان التدبير ان كان عتقا بصفة PageV12P324 لم يمنع الكتابة كالذي علق عتقه ~~بدخول الدار وإن كان وصية لم يمنعها كما لو وصى بعتقه ثم كاتبه ولان ~~التدبير والكتابة سببان للعتق فلم يمنع احدهما الآخر كتدبير المكاتب، وذكر ~~القاضي أن التدبير يبطل بالكتابة إذا قلنا هو وصية كما لو وصى به لرجل ثم ~~كاتبه وهذا يخالف ظاهر كلام احمد وهو غير صحيح في نفسه، ويفارق التدبير ~~الوصية به لرجل، لان مقصود الكتابة والتدبير لا يتنافيان إذ كان المقصود ~~منهما جميعا العتق فإذا اجتمعا كانا آكد لحصوله فانه متى فات عتقه باحدهما ~~حصل بالآخر وأيهما وجد ms5356 قبل صاحبه حصل العتق به ومقصود الوصية به والكتابة ~~يتنافيان لان الكتابة تراد للعتق والوصية تراد لحصول الملك فيه للموصى له ~~ولا يجتمعان. # (مسألة) (فان أدى عتق بالكتابة وبطل التدبير وان مات سيده قبل الاداء عتق ~~ان حمل الثلث ما بقي من كتابة وبطلت الكتابة وإن لم يخرج من الثلث عتق منه ~~بقدر الثلث وسقط من الكتابة بقدر ما عتق منه وكان على الكتابة فيما بقي. # (فصل) ومتى عتق بالتدبير كان ما في يده لسيده لانه كان له قبل العتق ~~فيكون له بعد العتق كما لو لم يكن مكاتبا وبطلت الكتابة ذكره أصحابنا ومذهب ~~الشافعي ان ما في يده له إذا لم يكن عجز، قال شيخنا وعندي انه ينبغي ان ~~يعتق ويتبعه ولده واكسابه لان السيد لا يملك ابطال كتابته لكونها عقدا ~~لازما من جهته وإنما يملك اسقاط حقه عليه فأما ما يستحقه المكاتب من أولاده ~~واكسابه PageV12P325 فلا يتمكن السيد من أخذه ويصير كما لو ابرأه من مال ~~الكتابة ويحتمل ان يريد بالبطلان زوال العقد دون سقوط احكامه. # (مسألة) (وإذا دبر شركا له في عبد لم يسر إلى نصيب شريكه وإن اعتق شريكه ~~سرى إلى المدبر وغرم قيمته لسيده ويحتمل أن يسري في الاول دون الثاني). # وجملة ذلك انه إذا دبر أحد الشريكين نصيبه لم يسر التدبير إلى نصيب شريكه ~~موسرا كان أو معسرا، وذكر أبو الخطاب وجها انه يسري تدبيره إذا كان موسرا ~~ويقوم عليه نصيب شريكه، وهو قول أبي حنيفة، لانه استحق العتق بموت سيده ~~فسرى ذلك فيه كالاستيلاد وللشافعي قولان كالمذهبين. # ولنا انه تعليق للعتق بصفة فلم يسر كتعليقه بدخول الدار ويفارق الاستيلاد ~~فانه آكد ولهذا يعتق من جميع المال ولو قتلت سيدها لم يبطل حكم استيلادها ~~والمدبر بخلاف ذلك فعلى هذا ان مات المدبر عتق نصيبه ان خرج من الثلث وهل ~~يسري إلى نصيب شريكه ان كان موسرا فيه روايتان ذكرناهما في كتاب العتق فان ~~اعتق الشريك نصيبه قبل موت السيد وهو موسر عتق وسرى إلى ms5357 نصيب المدبر، وذكر ~~القاضي وابو الخطاب فيه وجهين وللشافعي فيها قولان. # (أحدهما) كقولنا (والثاني) لا يسري عنقه وهو قول ابي حنيفة، لان في ~~المدبر قد انعقد سبب الولاء على العبد فلم يكن للآخر ابطاله. PageV12P326 ~~ولنا حديث ابن عمر الذي ذكرناه في سراية العتق إلى نصيب الشريك إذا كان ~~موسرا ولانه إذا سرى إلى ابطال الملك الذي هو آكد من الولاء فالولاء أولى ~~وما ذكروه لا أصل له ويبطل بما إذا علق عتق نصيبه بصفة. # (فصل) إذا دبر كل واحد من الشريكين نصيبه فمات احدهما عتق نصيبه وبقي ~~نصيب الآخر على التدبير ان لم يف ثلثه بقيمة حصة شريكه وان كان يفي به فهل ~~يسري؟ على روايتين ذكرناهما وإن قال كل واحد منهما إذا متنا فأنت حر فقال ~~أبو بكر قال احمد إذا مات أحدهما فنصيبه حر فظاهر هذا أن احمد جعل هذا ~~اللفظ تدبيرا من كل واحد منهما لنصيبه ومعناه إذا مات كل واحد منا فنصيبه ~~حر فانه قابل الجملة بالجملة فينصرف إلى مقابلة البعض بالبعض كقوله ركب ~~الناس دوابهم ولبسوا ثيابهم وأخذوا رماحهم يريد لبس كل انسان ثوبه وركب ~~دابته وكذلك لو قال اعتقوا عبيدهم كان معناه أعتق كل واحد عبده، وقال ~~القاضي هذا تعليق للحرية بموتهما جميعا وإنما قال أحمد يعتق نصيبه بناء على ~~ان وجود بعض الصفة يقوم مقام جميعها قال شيخنا ولا يصح هذا لانه لو كانت ~~هذه # العلة لعتق العبد كله لوجود بعض صفة كل منهما وسنبين هذا القول بما نذكر ~~من بعد، ومقتضى قول القاضي أن لا يعتق شئ منه قبل موتهما جميعا، فان قال كل ~~واحد منهما اردت ان العبد حر بعد آخرنا موتا انبنى هذا على تعليق الحرية ~~على صفة توجد بعد الموت وقد ذكرنا الخلاف في ذلك فان قلنا يجوز ذلك عتق بعد ~~موت الآخر منهما عليهما جميعا، وإن فلنا لا يصح عتق نصيب الآخر منهما ~~بالتدبير وفي سرايته إلى باقيه ان كان ثلثه يحتمل ذلك روايتان، وان قال كل ~~واحد ms5358 منهما إذا مت قبل شريكي فنصيبي له فإذا مات فهو حر وان مت بعده فنصيبي ~~حر فقد وصى كل واحد منهما للآخر فإذا مات أحدهما صار العبد كله للآخر فإذا ~~مات عتق كله عليه وصار ولاؤه له كله ان قلنا لا يصح تعليق العتق على صفة ~~بعد الموت وان قلنا يصح عتق عليهما وولاؤه بينهما. # (مسألة)) وإذا أسلم مدبر الكافر لم يقر في يده وترك في يد عدل ينفق عليه ~~من كسبه وما فضل لسيده وان أعوز فعليه تمامه الا أن يرجع في التدبير ونقول ~~بصحة رجوعه فيجبر على بيعه) وجملته انه إذا أسلم مدبر الكافر أمر بازالة ~~ملكه عنه لئلا يبقى الكافر مالكا لمسلم كغير PageV12P327 المدبر إذا قلنا ~~بجواز بيعه ويحتمل ان يترك في يد عدل وينفق عليه من كسبه فان لم يكن له كسب ~~أجبر سيده على الانفاق عليه لانه ملكه، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد ~~قوليه بناء على أن المدبر لا يجوز بيعه ولان في بيعه ابطال سبب العتق فكان ~~ابقاؤه أصلح كأم الولد فان قلنا ببيعه فباعه بطل تدبيره وان قلنا يترك في ~~يد عدل فانه يستنيب من يتولى استعماله واكتسابه وينفق عليه من كسبه وما فضل ~~فلسيده وان لم يف كسبه بنفقته فالباقي على سيده وان اتفق هو وسيده على ~~المخارجة جاز وينفق على نفسه مما فضل من كسبه فإذا مات سيده عتق ان خرج من ~~الثلث والا عتق منه بقدر الثلث وبيع الباقي على الورثة ان كانوا كفارا وان ~~اسلموا بعد الموت ترك فان رجع سيده في تدبيره، وقلنا بصحة رجوعه بيع عليه ~~وان كان المدبر مستأمنا فأراد الرجوع به إلى دار الحرب ولم يكن، اسلم لم ~~نمنعه منه وان كان قد اسلم منع لاننا نحول بينه وبينه في دار الاسلام فأولى ~~ان يمنع من التمكن منه في دار الحرب. # (مسألة) (ومن انكر التدبير لم يحكم عليه الا بشاهدين وهل يحكم بشاهد ~~وامراتين أو شاهد # ويمين العبد؟ على روايتين) إذا ادعى العبد ms5359 على سيده انه دبره صحت دعواه ~~لانه يدعي استحقاق العتق ويحتمل ان لا تصح الدعوى لان السيد إذا انكر ~~التدبير كان بمنزلة النكار الوصية وانكار الوصية رجوع عنها في احد الوجهين ~~PageV12P328 فيكون انكار التدبير رجوعا عنه والرجوع عنه يبطله في احدى ~~الروايتين والصحيح ان الدعوى صحيحة لان الرجوع عن التدبير لا يبطله في ~~الصحيح من المذهب ولو أبطله فما ثبت كون الانكار رجوعا ولو ثبت ذلك فلا ~~يتعين الانكار جوابا للدعوى فانه يجوز ان يقرا إذا ثبت هذا فان أقر السيد ~~فلا كلام وان انكر ولم تكن للعبد بينة فالقول قول السيد مع يمينه لان الاصل ~~عدمه فان كانت للعبد بينة حكم بها ويقبل فيها شاهدان عدلان بغير خلاف فان ~~لم يكن الا شاهد واحد وقال انا احلف معه أو شاهد وامرأتان لم يحكم له به في ~~احدى الروايتين وهو مذهب الشافعي لان الثابت به الحرية وكمال الاحكام وهذا ~~ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الاحوال اشبه ~~النكاح والطلاق (والثانية) بثبت بذلك لانه لفظ يزول به ملكه عن مملوكه ~~فاشبه البيع وهذا أجود لان البينة انما تراد لاثبات الحكم على المشهود عليه ~~وهو في حقه ازالة ملكه عن ماله فيثبت بهذا وان حصل به غرض آخر للمشهود له ~~فلا يمنع ذلك من ثبوته بهذه البينة ولان العتق مما يتشوف إليه وينبني على ~~التغليب والسراية فينبغي ان يسهل طريق اثباته وان كان الاختلاف بين العبد ~~وورثة السيد بعد موته فهو كما لو كان الاحتلاف مع السيد الا ان الدعوى ~~صحيحة بغير خلاف لانهم لا يملكون الرجوع وايمانهم PageV12P329 على نفي ~~العلم لان الخلاف في فعل موروثهم وايمانهم على نفي فعله وتجب اليمين على كل ~~واحد من الورثة ومن نكل منهم عتق نصيبه ولم يسر إلى باقيه وكذلك ان أقر لان ~~اعتاقه بفعل الموروث لا بفعل المقر ولا الناكل # (فصل) إذا دبر عبده ومات وله مال سواه يفي بثلثي ماله الا انه غائب أو ~~دين في ذمة انسان ms5360 لم يعتق من المدبر الا ثلثه لجواز ان يتلف الغائب أو ~~يتعذر استيفاء الدين فيكون العبد جميع التركة وهو شريك الورثة فيها له ~~ثلثها ولهم ثلثاها فلا يجوز ان يحصل على جميعها لكنه يستحق عتق ثلثه ويبقى ~~ثلثاه موقوفين لان ثلثه حر على كل حال لان اسوأ الاحوال ان لا يحصل من سائر ~~المال شئ فيكون العبد جميع التركة فيعتق ثلثه وفي ذلك خلاف ذكرناه في باب ~~الموصى به فيما إذا وصى له بمعين ولم يكن له سوى المعين الا مال غائب أو ~~دين وهذا مثله في اعتباره من الثلث إذا ثبت هذا فان العبد إذا عتق كله ~~بقدوم الغائب أو استيفاء الدين تبينا انه كان حرا حين الموت فيكون كسبه له ~~لانه انما عتق بالتدبير ووجود الشرط الذي علق عليه السيد حريته وهو الموت ~~وانما اوقفناه للشك في خروجه من الثلث فإذا زال الشك تبينا انه كان حاصلا ~~قبل زوال الشك وان تلف المال تبينا انه كان ثلثاه رقيقا ولم يعتق منه سوى ~~ثلثه وان تلف بعض المال رق من المدبر ما زاد على قدر ثلث الحاصل من المال ~~(فصل) فان دبر عبدين وله دين يحرجان من ثلث المال إذا حصل أقرعنا بينهما ~~فعتق ممن تخرج له القرعة قدر ثلثهما وكان باقيه والعبد الاخر موقوفا فإذا ~~استوفي من الدين شئ كمل من PageV12P330 عتق من وقعت له القرعه قدر ثلثه وما ~~فضل عتق من الآخر كذلك حتى يعتقا جميعا أو مقدار الثلث منهما فان تعذر ~~استيفاء الدين لم يزد العتق على مقدار ثلثهما فان خرج الذي وقعت له القرعة ~~مستحقا بطل العتق فيه وعتق من الآخر ثلثه (فصل) إذا دبر عبدا قيمته مائة ~~وله مائة دينا عتق ثلثه ورق ثلثه ووقف ثلثه على استفياء الباقي وان كانت له ~~مائة حاضرة مع ذلك عتق من المدبر ثلثاه ووقف عتقه على استيفاء الدين (فصل) ~~وان دبر عبده وقيمته مائة وله ابنان ومائتان دينا على احدهما عتق من المدبر ~~ثلثاه لان حصة الذي ms5361 عليه الدين منه كالمستوفى ويسقط عن الذي عليه الدين منه ~~نصفه لانه قدر حصته من الميراث ويبقى للآخر عليه مائة كلما استوفى منها ~~شيئا عتق قدر ثلثه فان كانت المائتان دينا على الاثنين بالسوية عتق المدبر ~~كله لان كل واحد منهما عليه قدر حقه وقد حصل له ذلك بسقوطه من دينه # (فصل) إذا دبر عبدا قيمته مائة وخلف ابنين ومائتي درهم دينا له على ~~احدهما ووصى لرجل بثلث ماله عتق من المدبر ثلثه وسقط عن الغريم مائة وكان ~~للوصي سدس العبد وللابن ئلثه ويبقى سدس العبد موقوفا لان الحاصل من المال ~~ثلثاه وهو العبد والمائه الساقطة عن الغريم وثلث ذلك PageV12P331 مقسوم بين ~~المدبر والوصي نصفين فحصة المدبر منه ثلثه يعتق في الحال ويبقى له سدسه ~~موقوفا فكلما اقتضي من المائة الباقية شئ عتق من المدبر قدر سدسه ويكون ~~المستوفى بين الابن والوصي اثلاثا فإذا استوفيت كلها حصل للابن ثلثاها وثلث ~~العبد وهو قدر حقه وكمل للمدبر عتق نصفه وحصل للوصي ثلث المائة وسدس العبد ~~وهو قدر حقه وان كان الدين على أجنبي لم يعتق من المدبر الا سدسه لان ~~الحاصل من التركة هو العبد وثلثه بينه وبين الوصي الآخر وللوصي سدسه ولكل ~~ابن سدسه ويبقى ثلثه موقوفا فكلما اقتضي من الدين شئ عتق من المدبر قدر ~~سدسه وكان المستوفى بين الابنين والوصي اسداسا للوصي سدسه ولهما خمسة ~~اسداسه فيحصل لكل واحد نصف المائة وثلثها وسدس العبد وهو قدر حقه ويحصل ~~للوصي سدس العبد وهو قدر حقه ويعتق من المدبر نصفه وهو قدر حقه (مسألة) ~~(وإذا قتل المدبر سيده بطل تدبيره لامرين) (أحدهما) انه قصد استعجال العتق ~~بالقتل المحرم فعوقب بنقيض قصده وهو إبطال التدبير كمنع الميراث بقتل ~~الموروث ولان العتق فائدة تحصل بالموت فتنتفي بالقتل كالارث والوصية ~~(والثاني) ان التدبير وصية فيبطل بالقتل كالوصية بالمال ولا يلزم على هذا ~~عتق ام الولد لكونها آكد فانها صارت بالاستيلاد بحال لا يمكن نقل الملك ~~فيها ولذلك لم يجز بيعها ولا هبتها ولا ms5362 رهنها PageV12P332 ولا الرجوع عن ~~ذلك القول ولا غيره والارث نوع من النقل فلو لم تعتق بموت سيدها انتقل ~~الملك فيها إلى الوارث ولا سبيل إليه بخلاف المدبر ولان سبب حرية ام الولد ~~الفعل والبعضية الذي حصلت بينها وبين سيدها بواسطة ولدها وهو آكد من القول ~~ولهذا نبذ استيلاد المجنون ولم ينفذ اعتاقه ولا تدبيره وسرى حكم استيلاد ~~المعسر إلى نصيب شريكه بخلاف الاعتاق وعتقت من رأس المال والتدبير # لا ينفذ الا في الثلث ولا يملك الغرماء ابطال عتقها وان كان سيدها مفلسا ~~بحلاف المدبر ولا يلزم الحكم في موضع تأكد الحكم فيما دونه كما يلزم الحاقه ~~به في هذه المواضع إلتى افترقا فيها. # إذا ثبت هذا فلا فرق بين كونه عمدا أو خطأ كما لا فرق في ذلك في حرمان ~~الارث وابطال وصية القاتل (فصل) فأما سائر جناياته غير قتل سيده فلا تبطل ~~تدبيره لكن ان كانت جناية موجبة للمال أو للقصاص فعفا الولي إلى المال تعلق ~~المال برقبته فمن جوز بيعه جعل سيده بالخيار بين تسليمه فيباع في الجناية ~~وبين فدائه فان سلمه في الجناية فبيع فيها بطل تدبيره وان عاد إلى سيده عاد ~~تدبيره وان اختار فداءه وفداه يما يفدى به فهو مدبر بحاله ومن لم يجز بيعه ~~أوجب فداءه على سيده كام الولد وان كانت الجناية موجبة للقصاص فاقتص منه في ~~النفس بطل تدبيره وان اقتص منه في الطرف فهو مدبر بحاله وإذا مات سيده بعد ~~جنايته وقبل استيفائها عتق على كل حال سواء كانت موجبة للمال أو للقصاص لان ~~صفة العتق وجدت فيه فأشبه ما لو باشره به فان الواجب قصاصا استوفي سواء ~~كانت PageV12P333 جنايته على عبد أو حر لان القصاص قد استقر وجوبه عليه في ~~حال رقه فلا يسقط بحدوث الحرية فيه وان كان الواجب عليه مالا في رقبته فدي ~~باقل الامرين من قيمته أو ارش جناينه وان جني على المدبر فارش الجناية ~~لسيده فان كانت الجناية على نفسه وحبت قيمته لسيده وبطل التدبير بهلاكه ms5363 فان ~~قيل فهلا جعلتم قيمته قائمة مقامه كالعبد المرهون والموقوف PageV12P334 ~~قلنا الفرق بينهما من ثلاثة أوجه (احدها) ان كل واحد من الوقف والرهن لازم ~~فتعلق الحق يبدله والتدبير غير لازم لانه يمكن ابطاله بالبيع وغيره فلم ~~يتعلق الحق ببدله (الثاني) ان الحق في التدبير للمدبر فبظل حقه بفوات ~~مستحقه والبدل لا يقوم مقامه في PageV12P335 الاستحقاق والحق في الوقف ~~للموقوف عليه وفي الرهن للمرتهن وهو باق فثبت حقه في بدل محل حقه # (الثالث) ان المدبر انما ثبت حقه بوجود موت سيده فإذا هلك قبل سيده فقد ~~هلك قبل ثبوت الحق له فلم يكن له بدل بخلاف الرهن والوقف فان الحق ثابت ~~فيهما فقام بدلهما مقامهما وبين الرهن والمدبر فرق رابع وهو ان الواجب ~~القيمة ولا يمكن وجود التدبير فيها ولا قيامها مقام PageV12P336 المدبر فيه ~~وان أخذ عبدا مكانه فليس هو البدل انما هو بدل القيمة بخلاف الرهن فان ~~القيمة يجوز ان تكون رهنا فان قيل فهذا يلزم عليه الموقوف فانه إذا قتل ~~اخذت قيمته فاشتري بها عبد يكون وقفا مكانه قلنا قد حصل الفرق بين المدبر ~~والرهن من الوجوه الثلاثة وكونه لا يحصل الفرق بينه وبين الوقف من هذا ~~الوجه لا يمنع ان يحصل الفرق بينه وبين الرهن به والله أعلم PageV12P337 ~~(باب الكتابة) الكتابة اعتاق السيد عبده على مال في ذمته يؤدى في نجوم، ~~سميت كتابة لان السيد يكتب بينه وبينه كتابا بما اتفقا عليه وقيل سميت ~~كتابة من الكتب وهو الضم لان المكاتب يضم بعض النجوم إلى بعض ومنه سمي ~~الخرز كتابا لانه يضم احد طرفيه إلى الآخر بخرزه قال الحريري وكاتبين وما ~~خطت أناملهم * حرفا ولا قرأوا ما خط في الكتب وقال ذو الرمة: وفراء عرفتة ~~أنأى خوارزها * مشلشل صنعته بينها الكتب يصف قربة يسيل الماء من بين خرزها ~~وسميت الكتيبة كتيبة لانضمام بعضها إلى بعض والمكاتب يضم نجومه بعضها إلى ~~بعض والنجوم ههنا الاوقات المختلفة لان العرب كانت لا تعرف الحساب وانما ~~تعرف الاوقات بطلوع النجوم كما قال ms5364 بعضهم إذا سهيل أول الليل طلع * فابن ~~اللبون الحق والحق جذع فسميت الاوقات نجوما والاصل في الكتابة الكتاب ~~والسنة والاجماع أما الكتاب فقول الله تعالى (والذين يبتغون الكتاب مما ~~ملكت أيمانكم فكانبوهم ان علمتم فيهم خيرا) وأما السنة فروى PageV12P338 ~~سعيد عن سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (إذا كان لاحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه) ~~رواه أبو داود وابن ماجه وروى سهل بن حنيف ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(من أعان غارما أو غازيا أو مكاتبا في كتابته أظله الله يوم لا ظل الا ظله) ~~في أحاديث كثيرة سواهما واجمعت الامة على مشروعية الكتابة (مسألة) (وهي ~~مستحبة لمن يعلم فيه خير وهو الكسب والامانة وعنه انها واجبة إذا ابتغاها ~~من سيده أجبر عليها) إذا سأل العبد سيده مكاتبته استحب له اجابته إذا علم ~~فيه خيرا ولم يجب ذلك في ظاهر المذهب وهو قول عامة اهل العلم منهم الحسن ~~والشعبي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد أنها واجبة إذا دعى ~~العبد المكتسب سيده إليها وهو قول عطاء والضحاك وعمرو بن دينار وداود وقال ~~اسحاق اخشى ان يأتم ان لم يفعل ولا يجبر عليها. # ووجه ذلك قول الله تعالى (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا) وظاهر الامر الوجوب وروي ان سيرين أبا محمد ~~بن سيرين كان عبدا لانس بن مالك فسأله أن يكاتبه فأبى فأخبر سيرين عمر بن ~~الخطاب بذلك فرفع الدرة على أنس وقرأ عليه (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ~~أيمانكم فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا) فكاتبه أنس PageV12P339 ولنا انه ~~اعتاق بعوض فلم يجب عليه كالاستسعاء والآية محمولة على الندب وقول عمر ~~يخالفه فعل أنس قال أحمد الخير صدق وصلاح ووفاء بمال الكتابة ونحو هذا قال ~~ابراهيم وعمرو بن دينار وغيرهما وعبارتهم في ذلك مختلفة وقيل قوة على الكسب ~~والامانة قال الشافعي وقال ابن عباس غنى واعطاء المال، وقال ms5365 مجاهد غني ~~وأداء، وقال النخعي صدق ووفاء ولا خلاف بينهم في أن من لا خير فيه لا تجب ~~اجابته (مسألة) (وهل تكره كتابة من لا كسب له؟ على روايتين) # قال القاضي ظاهر كلام أحمد كراهته وكان ابن عمر يكرهه وهو قول مسروق ~~والاوزاعي وعن أحمد أنه لا يكره ولم يكرهه الشافعي واسحاق وابن المنذر ~~وطائفة من أهل العلم لان جويرية بنت الحارث كاتبها ثابت بن قيس بن شماس ~~فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها فادى عنها كتابتها ~~وتزوجها واحتج ابن المنذر بأن بريرة كاتبت ولا حرفة لها فلم ينكر ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ووجه الاول ما ذكرنا في عتقه قال شيخنا وينبغي ان ~~ينظر في المكاتب فان كان ممن يتضرر بالكتابة ويضيع لعجزه عن الانفاق على ~~نفسه ولا يجد من ينفق عليه كرهت كتابته وان كان يجد من يكفيه مؤنته لم تكره ~~كتابته لحصول النفع بالحرية من غير ضرر فأما جويرة فانها كانت ذات أهل ~~وكانت ابنة سيد قومه فإذا عتقت رجعت إلى أهلها فاخلف الله لها خيرا من ~~أهلها فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV12P340 وصارت احدى أمهات ~~المؤمنين وأعتق الناس ما كان بايديهم من قومها حين بلغهم ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تزوجها وقالوا اصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر ~~امرأة أعظم بركة على قومها منها واما بريره فان كتابتها تدل على اباحة ذلك ~~وأنه ليس بمنكر ولا خلاف فيه وإنما الخلاف في كراهته قال مسروق إذا سأل ~~العبد مولاه المكاتبة فان كان له مكسبة أو كان له مال فليكاتبه وإن لم يكن ~~له مال ولا مكسبة فليحسن ملكته ولا يكلفه الا طاقته (مسألة) (ولا يصح إلا ~~من جائز التصرف فاما المجنون والطفل فلا تصح مكاتبتهما لرقيقهما ولا مكاتبة ~~سيدهما لهما لان الكتابة نقل الملك بعوض فلا تصح منها كالبيع (مسألة) (فان ~~كاتب المميز عبده باذن وليه صح ويحتمل أن لا يصح بناء على قولنا إنه ms5366 لا يصح ~~بيعه باذن وليه ولانه عقد اعتاق فلم يصح منه كالعتق بغير مال ولا يصح بغير ~~اذن وليه بحال (مسألة) (وان كاتب السيد عبده المميز صح وبهذا قال أبو حنيفة ~~وقال الشافعي لا يصح فيها جميعها بحال لانه ليس بمكلف أشبه المجنون ولنا ~~أنه يصح تصرفه وبيعه باذن وليه فصحت منه الكتابة بذلك كالمكلف ودليل صحة ~~تصرفه قول الله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح) والابتلاء ~~الاختبار له بتفويض التصرف # إليه ليعلم هل يقع منه على وجه المصلحة أو لا؟ وهل يغبن في بيعه وشرائه ~~أو لا؟ وايجاب السيد لعبده PageV12P341 المميز المكاتبة أذن له في قبولها. # إذا ثبت هذا فان كان السيد المكاتب طفلا أو مجنونا فلا حكم لتصرفه ولا ~~قوله وان كاتب المكلف عبده المكلف أو المجنون لم يثبت لهذا التصرف حكم ~~المكاتبة الصحيحة ولا الفاسدة لانه لا حكم لقولهما لكن ان قال ان أديتما ~~الي فأنتما حران فاديا عتقا بالصفة لا بالكتابة وما في ايديهما لسيدهما وان ~~لم يقل ذلك لم يعتقا ذكره أبو بكر وقال القاضي يعتقان وهو مذهب الشافعي لان ~~الكتابة تتضمن معنى الصفة فيحصل العتق ههنا بالصفة المحضة كما لو قال ان ~~أديت الي فانت حر ولنا انه ليس بصفة صريحا ولا معنى وانما هو عقد باطل ~~فاشبه البيع الباطل (فصل) إذا كاتب الذمي عبده ثم أسلما صح لانه عقد معاوضة ~~أو عتق بصفة وكلاهما يصح منه فإذا ترافعا إلى الحاكم بعد الكتابة نظر في ~~العقد فان كان موافقا للشرع امضاه وان كانت كتابته فاسدة مثل ان يكون العوض ~~خمرا أو خنزيرا أو غير ذلك من انواع الفساد ففيه ثلاث مسائل (أحدها) ان ~~يكونا قد تقابضا حال الكفر فتكون الكتابة ماضية والعتق حاصلا لان ما تم في ~~حال الكفر لا ينقضه الحاكم ويحكم بالعتق سواء ترافعا قبل الاسلام أو بعده ~~(الثانية) تقابضا بعد الاسلام ثم ترافعا إلى الحاكم فانه يعتق لان هذه ~~كتابة فاسدة ويكون حكمها حكم الكتابة الفاسدة المعقودة في الاسلام على ms5367 ما ~~سنذكره ان شاء الله تعالى PageV12P342 (والثالثة) ترافعا قبل قبض العوض ~~الفاسد أو قبض بعضه فان الحاكم يرفع هذه الكتابة ويبطلها لانها كتابة فاسدة ~~لم يتصل بها قبض تنبرم به ولا فرق بين اسلامهما أو اسلام أحدهما فيما ~~ذكرناه من التغليب بحكم الاسلام وقال أبو حنيفة إذا كاتبه على خمر ثم أسلما ~~لم يفسد العقد ويؤدي قيمة الخمر لان الكتابة كالنكاح ولو مهرها خمرا ثم ~~أسلما لم يفسد العقد ويبطل الخمر ولنا ان هذا عقد لو عقده المسلم كان فاسدا ~~فإذا أسلما قبل التقابض أو احدهما حكم بفساده # كالبيع الفاسد ويفارق النكاح فانه لو عقده المسلم بخمر كان صحيحا وان ~~أسلم مكاتب الذمي لم تنفسخ الكتابة لانها وقعت صحيحة ولا يجبر على إزالة ~~ملكه لانه خارج بالكتابة عن تصرف الكافر فيه فان عجز أجبر على إزالة ملكه ~~عنه حينئذ فان اشترى مسلما فكاتبه لم تصح الكتابة لان الشراء باطل لم يثبت ~~له به ملك وان أسلم عبده فكاتبه بعد إسلامه لم تصح كتابته لان الكتابة لا ~~تزيل الملك. # وقال القاضي له ذلك وقد ذكرناه في كتاب البيع فان عجز عاد رقيقا قنا ~~واجبة على إزالة ملكه عنه (فصل) وتصح كتابة الحربي عبده في دار الحرب وفي ~~دار الاسلام، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تصح لان ملكه ناقص وحكي عن ~~مالك أنه لا يملك ذلك بدليل أن للمسلم تملكه عليه ولنا قوله تعالى (وأورثكم ~~أرضهم وديارهم وأموالهم) وهذه الاضافة إليهم تقتضي صحة أملاكهم فتقتضي صحة ~~تصرفاتهم. # إذا ثبت هذا فإذا كاتب عبده فدخلا مستأمنين الينا لم يتعرض الحاكم لهما ~~وان ترافعا إليه نظر بينهما فان كانت كتابتهما صحيحة ألزمهما حكمها وان ~~كانت فاسدة بين لهما فسادها PageV12P343 وان جاءا وقد قهر أحدهما صاحبه ~~بطلت الكتابة لان العبد ان قهر سيده ملكه فبطلت كتابته بخروجه عن ملك سيده ~~وان قهره السيد على ابطال الكتابة ورده رقيقا بطلت لان دار الفكر دار قهر ~~وإباحة ولهذا لو قهر حر حرا على نفسه ملكه ms5368 وإن دخلا من غير قهر فقهر أحدهما ~~الآخر في دار الاسلام لم تبطل الكتابة وكانا على ما كانا عليه قبله لان دار ~~الاسلام دار حظر لا يؤثر فيها القهر الا بالحق وان دخلا مستأمنين ثم أرادا ~~الرجوع إلى دار الحرب لم يمنعا وان أراد السيد الرجوع وأخذ المكاتب معه ~~فأبى المكاتب الرجوع معه لم يجبر لانه بالكتابة زال سلطانه وانما له في ~~ذمته حق ومن له دين في ذمة غيره لا يملك اجباره على السفر معه لاجله ويقال ~~للسيد ان أردت الاقامة في دار الاسلام لتستوفى مال الكتابة فاعقد الذمة ~~وأقم ان كانت مدتها طويلة وان اردت توكيل من يقبض لك نجوم الكتابة فافعل ~~فإذا ادى نجوم الكتابة عتق وهو مخير ان أحب المقام في دار الاسلام عقد على ~~نفسه الذمة وان أحب الرجوع لم يمنع وان عجز وفسخ السيد كتابته عاد رقيقا ~~ويرد إلى سيده والامان باق لانه من مال سيده وسيده عقد الامان لنفسه وماله ~~فإذا اتنقض الامان في # في نفسه بعوده لم ينتقض في ماله وان كاتبه في دار الحرب فهرب ودخل الينا ~~بطلت الكتابة لان ملكه زال بقهره على نفسه فاشبه ما لو قهره على غيره من ~~ماله وسواء جاءنا مسلما أو غير مسلم وان جاء باذن سيده فالكتابة بحالها ~~لانه لم يقهر سيده فإذا دخل الينا بامان باذن سيده ثم سبى المسلمون سيده ~~PageV12P344 وقتل انتقلت الكتابة إلى ورثته كما لو مات حتف أنفه وان من ~~عليه الامام أو فاداه أو هرب فالكتابة بحالها وان استرقه الامام فالمكاتب ~~موقوف ان عتق السيد فالكتابة بحالها وان مات أو قتل فالمكاتب للمسلمين مبقى ~~على ما بقي من كتابته يعتق بالاداء إليهم وولاؤه لهم وان عجز فهو رقيق لهم ~~فان أراد المكاتب الاداء قبل عتق سيده وموته ادى إلى الحاكم أو إلى أمينه ~~وكان المال المقبوض موقوفا على ما ذكرناه ويعتق المكاتب بالاداء وسيده رقيق ~~لا يثبت له ولاء قال أبو بكر يكون الولاء للمسلمين وقال القاضي يكون موقوفا ms5369 ~~فان عتق سيده فهو له وان مات رقيقا فهو للمسلمين وان كان استرقاق سيده بعد ~~عتق المكاتب وثبوت الولاء عليه فقال القاضي يكون ولاؤه موقوفا فان عتق ~~السيد كان الولاء له وان قتل أو مات على رقه بطل الولاء لانه رقيق لا يورث ~~فبطل الولاء لعدم مستحقه وينبغي أن يكون للمسلمين لان مال من لا وارث له ~~للمسلمين فكذلك الولاء والله أعلم (فصل) وان كاتب المرتد عبده فعلى قول ابي ~~بكر الكتابة باطلة لان ملكه زال بردته وعلى ظاهر المذهب كتابته موقوفة ان ~~أسلم تبينا انها كانت صحيحة وان مات على ردته أو قبل بطلت وان أدى في ردته ~~لم يحكم بعتقه ويكون موقوفا فان اسلم سيده تبينا صحة الدفع إليه وعتقه وان ~~مات على ردته PageV12P345 أو قتل فهو باطل والعبد رقيق وان كاتبه وهو مسلم ~~وارتد وحجر عليه لم يكن للعبد الدفع إليه ويؤدي إلى الحاكم ويعتق بالاداء ~~وان دفع إلى المرتد كان موقوفا كما ذكرنا وان كاتب المسلم عبده المرتد صحت ~~كتابته لانه يصح بيعه فان أدى عتق وان أسلم فهو على كتابته (فصل) وكتابة ~~المريض صحيحة فان كان مرض الموت المخوف اعتبر من الثلث لانه بيع ماله بماله ~~فجرى مجرى الهبة ولذلك ثبت الولاء على المكاتب لكونه معتقا فان خرج من ~~الثلث كانت الكتابة # لازمة وان لم يخرج من الثلث لزمت في قدر الثلث وباقيه موقوف على اجازة ~~الورثة يصح باجازته ويبطل برده وهذا قول الشافعي وقال أبو الخطاب في رءوس ~~المسائل تجوز الكتابة من رأس المال لانه عقد معاوضة أشبه البيع والاول أولى ~~(مسألة) ولا يصح الا بالقول وينعقد بقوله كاتبتك على كذا) لانه لفظها ~~الموضوع لها فانعقدت بمجرده كلفظ النكاح فيه (مسألة) ولا يفتقر إلى قوله ~~وان أديت إلي فانت حر بل متى أدى عتق) وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا ~~يعتق حتى يقول ذلك أو ينوي بالكتابة الحرية ويحتمل مثل ذلك عندنا لان لفظ ~~الكتابة يحتمل المخارجة ويحتمل العتق بالاداء فلابد من تمييز ms5370 أحدهما عن ~~الآخر ككنايات العتق PageV12P346 ولنا ان الحرية موجب عقد الكتابة فثبتت ~~عند تمامه كسائر أحكامه ولان الكتابة عقد وضع للعتق فلم يحتج إلى لفظ العتق ~~ولا نيته كالتدبير وما ذكروه من استعمال الكتابة في المخارجة إن ثبت فليس ~~بمشهور فلم يمنع وقوع الحرية به كسائر الالفاظ الصريحة على ان اللفظ ~~المحتمل ينصرف بالقرائن إلى أحد محتمليه كلفظ التدبير فانه يحتمل التدبير ~~في معاشه وغيره وهو صريح في الحرية كذلك هذا. # (مسألة) ولا يصح الا على عوض معلوم منجم بنجمين فصاعدا) لا تصح الا على ~~عوض معلوم لانها عقد معاوضه أشبهت البيع ولا تجوز الا منجمة مؤجلة هذا ظاهر ~~المذهب وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة تجوز حالة لانه عقد على عين ~~فإذا كان عوضه في الذمة جاز ان يكون حالا كالبيع ولنا أنه قد روي عن جماعة ~~من الصحابة انهم عقدوا الكتابة ولم ينقل عن واحد منهم عقدها حالة ولو جاز ~~ذلك لم يتفقوا على تركه ولان الكتابة عقد معاوضة يعجز عن اداء عوضها في ~~الحال فكان من شرطها التأجيل كالسلم على أبي حنيفه ولانها عقد معاوضة يلحقه ~~الفسخ من شرطه # ذكر العوض فإذا وقع على وجه يتحقق فيه العجز عن العوض لم يصح كما لو أسلم ~~في شئ لا يوجد عند محله ويفارق البيع لانه لا يتحقق فيه العجز عن العوض لان ~~المشتري يملك المبيع والعبد لا يملك شيئا PageV12P347 وما في يده لسيده وفي ~~التنجيم إذا كان اكثر من نجم حكمتان احداهما ترجع إلى المكاتب وهو التخفيف ~~عليه لان الاداء مفرقا أسهل ولهذا تقسط الديون على المعسرين عادة تخفيفا ~~عليهم والاخرى للسيد وهي ان مدة الكتابة تطول غالبا فلو كانت على نجم واحد ~~لم يظهر عجزه الا في آخر المدة فإذا عجزه عاد إلى الرق وفاتت منافعه في مدة ~~الكتابة كلها على سيده من غير نفع حصل له وإذا كانت منجمة نجوما فعجز عن ~~النجم الاول فمدته يسيرة وان عجز عما بعده فقد حصل للسيد نفع بما ms5371 أخذ من ~~النجوم قبل عجزه إذا ثبت ذلك فأقله نجمان فصاعدا، وهذا مذهب الشافعي ونقل ~~عن احمد أنه قال من الناس من يقول نجم واحد ومنهم من يقول نجمان ونجمان أحب ~~الي وهذا يحتمل ان يكون معناه اني أذهب إلى أنه لا يجوز الا نجمان ويحتمل ~~ان يكون المستحب نجمين ويجوز نجم واحد، قال ابن أبي موسى هذا على طريق ~~الاختيار وان جعل المال كله في نجم واحد جاز لانه عقد يشترط فيه التأجيل ~~فجاز ان يكون إلى اجل واحد كالسلم ولان اعتبار التأجيل ليتمكن من تسليم ~~العوض وهذا يحصل بنجم واحد، ووجه الاول ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال ~~الكتابة على نجمين والايتاء من الثاني وهذا يقتضي ان هذا أقل ما تجوز عليه ~~الكتابة لان اكثر من نجمين جائز بالاجماع، وروي عن عن عثمان أنه غضب على ~~عبد له فقال لاعاقبنك ولاكاتبنك على نجمين ولو جاز اقل من هذه لعاقبه به في ~~الظاهر، وفي حديث بريرة انها أتت عائشة فقالت يا أم المؤمنين إني كاتبت ~~أهلي على تسع PageV12P348 أواق في كل عام أوقية فأعينيني ولان الكتابة ~~مشتقة من الضم وهو ضم نجم إلى نجم فدل ذلك على افتقارها إلى نجمين والاول ~~أقيس (مسألة) (ويشترط علم ما يؤدي إليه في كل نجم كالثمن في البيع ولئلا ~~يفضي إلى النزاع والاختلاف) # ولا يشترط تساوي النجوم فإذا قال كاتبتك على الف إلى عشر سنين تؤدي عند ~~انقضاء كل سنة مائه أو قال تؤدي منها مائه عند انقضاء خمس سنين وباقيها عند ~~تمام العشرة أو قال تؤدي في آخر العام الاول مائة وتسعمائة عند انقضاء ~~السنة العاشرة فكل ذلك جائز فان قال تؤدي في كل عام مائه جاز ويكون أجل كل ~~مائه عند انقضاء السنة، وظاهر قول القاضي وأصحاب الشافعي انه لا يصح لانه ~~لا يبين وقت الاداء من العام ولنا قول بريرة كاتبت اهلي على تسع أواق في كل ~~عام أوقية ولان الاجل إذا علق بمدة تعلق بأحد طرفيها ms5372 فان كان بحرف إلى تعلق ~~بأولها كقوله إلى شهر رمضان وان كان بحرف في كان إلى آخرها لانه جعل جميعها ~~وقت الادائها فإذا أدى في آخرها كان مؤديا لها في وقتها فلم يتعين عليه ~~الاداء قبله كتأدية الصلاة في آخر وقتها وان قال تؤديها في عشر سنين أو إلى ~~عشر سنين لم يجز لانه نجم واحدا ومن اجاز الكتابة على نجم واحد أجازه وان ~~قال تؤدي بعضها في نصف المدة وباقيها في آخرها PageV12P349 لم يجز لان ~~البعض يقع على القليل والكثير فيكون مجهولا (فصل) وتجوز الكتابة على مال ~~يجوز السلم فيه لانه مال يثبت في الذمة مؤجلا في معاوضة فجاز ذلك فيه كعقد ~~السلم فان كان من الاثمان وكان في البلد نقد واحد جاز إطلاقه لانه ينصرف ~~إليه فاشبه البيع وان كان فيه نقود بعضها اغلب في الاستعمال جاز للاطلاق ~~ايضا وانصرف إليه عند الاطلاق كما لو انفرد وان كانت مختلفة متساوية في ~~الاستعمال وجب بيانه بما يتميز به من غيره من النقود وان كان من غير ~~الاثمان وجب وصفه بما يوصف به في السلم فأما مالا يصح السلم فيه فلا يجوز ~~أن يكون عوضا في الكتابة لانه عقد معاوضة يثبت عوضه في الذمة فلم يجز بعوض ~~مجهول كالسلم، وقال القاضي يصح على عبد مطلق وله الوسط إذا كاتبه على عبد ~~مطلق لم يصح، ذكره أبو بكر وهو قول الشافعي يجوز في أحد الوجهين، وهو قول ~~أبي حنيفة ومالك لان العتق لا يلحقه الفسخ فجاز أن يكون الحيوان المطلق ~~عوضا فيه كالعقل. # ولنا أن ما لا يجوز أن يكون عوضا في البيع والاجارة لا يجوز أن يكون عوضا ~~في الكتابة كالثوب # المطلق ويفارق العقل لانه بدل متلف مقدر في الشرع وههنا عوض في عقد أشبه ~~البيع ولان الحيوان الواجب في العقل ليس بحيوان مطلق بل هو مقيد بجنسه وسنه ~~فلم يصح الالحاق به ولان الحيوان المطلق لا تجوز الكتابة عليه بغير خلاف ~~علمناه وإنما الخلاف في العبد المطلق ولم يرد ms5373 الشرع به بدلا PageV12P350 في ~~موضع علمناه. # إذا ثبت هذا فان من صحح الكتابة به أوجب له عبدا وسطا وهو السندي ويكون ~~وسطا من السنديين في قيمته كقولنا في الصداق ولا تصح الكتابة على حيوان ~~مطلق غير العبد فيما علمنا ولا على ثوب ولا دار ولذلك لا تجوز على ثوب من ~~ثيابه ولا عمامة من عمائمه ولا غير ذلك من المجهولات وممن اختار الكتابة ~~على العبد الحسن وسعيد بن جبير والنخعي والزهري وابن سيرين، وروي عن أبي ~~برزة وحفصة رضي الله عنهما. # (مسألة) (وتصح على مال وخدمة سواء تقدمت الخدمة أو تأخرت). # تجوز الكتابة على المنافع المباحة لانها أحد العوضين في الاجارة فجاز أن ~~تكون عوضا في الكتابة كالاثمان ويشترط العلم بها كما يشترط في الاجارة فان ~~كاتبه على خدمة شهر ودينار صح ولا يحتاج إلى ذكر الشهر وكونه عقيب العقد ~~لان الاجارة تقتضيه فان عين الشهر بوقت لا يتصل بالعقد مثل أن يكاتبه في ~~المحرم على خدمته في رجب ودينار صح أيضا كما يجوز أن يؤجره داره شهر رجب في ~~المحرم، وقال أصحاب الشافعي لا يجوز على شهر لا يتصل بالعقد ويشترطون ذكر ~~ذلك ولا يجوزون اطلاقه بناء على قولهم في الاجارة وقد سبق الكلام فيه ~~والخلاف في باب الاجارة ويشترط كون الدينار المذكور مؤجلا لان الاجل شرط في ~~عقد الكتابة فان جعل محل الدينار بعد الشهر بيوم أو أكثر صح بغير خلاف ~~نعلمه وان جعل محله في الشهر أو بعد انقضائه صح أيضا وهذا قول بعض أصحاب ~~الشافعي وقال PageV12P351 القاضي لا يصح لانه يكون نجا واحدا وهذا لا يصح ~~لان الخدمة كلها لا تكون في وقت محل الدينار وانما يوجد جزء منها يسير ~~مقاربا له وسائرها فيما سواه ولان الخدمة بمنزلة العوض الحاصل في ابتداء ~~مدتها ولهذا يستحق عوضها جميعه ويكون محلها غير محل الدينار وإنما جازت له ~~حالة لان المنع من # الحلول في غيرها لاجل العجز عنه في الحال وهذا غير موجود في الخدمة فجازت ~~حالة وان جعل ms5374 محل الدينار قبل الخدمة وكانت الخدمة غير متصلة بالعقد بحيث ~~يكون الدينار مؤجلا والخدمة بعده جاز وان كانت الخدمة متصلة بالعقد لم ~~يتصور كون الدنيار قبله ولم يجز في أوله، لانه يكول حالا ومن شرطه التأجيل. # (فصل) إذا كاتب السيد عبده على خدمة مفرده في مدة واحدة مثل ان يكاتبه ~~على خدمة شهر بعينه أو سنة معينة فحكمه حكم الكتابة على نجم واحد على ما ~~مضى من القول فيه ويحتمل أن يكون كالكتابة على انجم لان الخدمة تستوفى في ~~أوقات مفرقة بخلاف المال وان جعله على شهر بعد شهر كأن كاتبه في أول المحرم ~~على خدمته فيه وفي رجب صح لانه على نجمين وان كاتبه على منفعة في الذمة ~~معلومة كخياطة ثوب عينه أو بناء حائط وصفه صح أيضا إذا كانت على نجمين وإن ~~قال كاتبتك على أن تخدمني هذا الشهر وخياطة كذا على عقيب الشهر صح في قول ~~الجميع وان قال على أن تخدمني شهرا من وقتي هذا وشهرا عقيب هذا الشهر صح ~~أيضا وعند الشافعي لا يصح. PageV12P352 ولنا انه كاتبه على نجمين فصح كالتي ~~قبلها. # (فصل) وإذا كاتب العبد وله مال فماله لسيده الا ان يشترطه المكاتب فان ~~كان له سرية أو ولد فهو لسيده، وبه قال الثوري والحسن بن صالح وابو حنيفة ~~وأبو يوسف والشافعي وقال الحسن وعطاء والنخعي وسليمان بن موسى وعمرو بن ~~دينار ومالك وابن أبي ليلى في المكاتب ماله له ووافقنا عطاء وسليمان بن ~~موسى والنخعي وعمرو بن دينار ومالك في الولد واحتج لهم بما روى ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق عبدا وله مال فالمال للعبد. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع) متفق عليه والكتابة بيع ولانه باعه نفسه فلم يدخل ~~معه غيره كولده وأقاربه ولانه هو وماله كانا لسيده فإذا وقع العقد على ~~احدهما بقي الآخر على ما كان عليه كما لو باعه لاجنبي ms5375 وحديثهم ضعيف قد ~~ذكرنا ضعفه. # (مسألة) (وإذا أدى ما كوتب عليه أو أبرئ منه عتق لانه لم يبق لسيده عليه ~~شئ ولا # يعتق قبل أداء جميع الكتابة). # هذا ظاهر كلام الخرقي، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال PageV12P353 (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) رواه أبو ~~داود دل بمنطوقه على انه لا يعتق حتى يؤدي جميع كتابته وبمفهومه على انه ~~إذا أدى كتابته لا يبقى عبدا قال أحمد في عبد رجلين كاتباه على ألف فأدى ~~تسعمائة ثم أعتق أحدهما نصيبه قال يعتق الا نصف المائة وقد روي عن عمر ~~وابنه وزيد بن ثابت وعائشة وسعيد بن المسيب والزهري انهم قالوا المكاتب عبد ~~ما بقي عليه درهم رواه عنهم الاثرم وبه قال القاسم وسليمان بن يسار وعطاء ~~وقتادة والثوري وابن شبرمة ومالك والاوزاعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي ~~وروي ذلك عن ام سلمة وروى سعيد باسناده عن ابي قلابة قال كنا أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه درهم وباسناده عن عطاء ~~ان ابن عمر كاتب غلاما على ألف دينار فأدى إليه تسعمائة دينار وعجز عن مائة ~~دينار فرده ابن عمر في الرق. # (مسألة) (وما فضل في يده فهو له). # لانه كان له قبل العتق فبقي على ما كان وعنه انه إذا ملك ما يؤدي صار حرا ~~لما روت ام سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا كان لاحداكن مكاتب ~~فكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه)، رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح فامرهن ~~بالحجاب بمجرد ملكه لما يؤديه ولانه مالك لمال الكتابة اشبه ما لو أداه ~~فعلى هذا متى امتنع من الاداء أجبره الحاكم عليه كسائر الديون الحالة على ~~PageV12P354 القادر عليها فان هلك ما في يديه قبل الاداء صار دينا في ذمته ~~وقد صار حرا والصحيح انه لا يعتق حتى يؤدي وهذا قول أكثر اهل العلم لما ~~ذكرنا من حديث عمرو بن شعيب وروي سعيد ms5376 باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال (ايما عبد كانت عليه مائة أوقية فأداها إلا عشرة اواق فهو عبد) وفي ~~رواية (من كاتب عبده على مائة اوقية فأداها إلا عشر اواق) أو قال (الا عشرة ~~دراهم ثم عجز فهو رقيق) رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ولانه عتق علق ~~بعوض فلم يعتق قبل ادائه كما لو قال إذا # اديت إلي الفا فأنت حر فعلى هذه الرواية إذا ادى عتق وان لم يؤد لم يعتق ~~فان امتنع من الاداء فقال أبو بكر يؤديه الامام عنه ولا يكون ذلك عجزا ولا ~~يملك السيد الفسخ وهو قول ابي حنيفة ويحتمل انه إذا لم يؤد عجزه السيد ان ~~احب وعاد عبدا غير مكاتب ونحوه قال الشافعي فانه قال ان شاء عجز نفسه ~~وامتنع من الاداء. # ووجه ذلك ان العبد لا يجبر على اكتساب ما يؤديه في الكتابة فلا يجبر على ~~الاداء كسائر العقود الجائزة. # ووجه الاول انه قد ثبت للعبد استحقاق الحرية بملك ما يؤدي فلم يملك ~~ابطالها كما لو ادى فان تلف المال قبل ادائه جاز تعجيزه واسترقاقه وجها ~~واحدا. # (فصل) إذا ابرأه السيد من مال الكتابة برئ وعتق لان ذمته خلت من مال ~~الكتابة فاشبه ما لو أداه وان ابرأه من بعضه برئ منه وهو على الكتابة فيما ~~بقي لان الابراء كالاداء فان كاتبه على دنانير فابرأه من دراهم أو بالعكس ~~لم تصح البراءة لانه ابرأه مما لا يجب عليه الا ان يريد بقدر ذلك مما لي ~~عليك فان اختلفا فقال المكاتب انما PageV12P355 أردت من قيمة ذلك وقال ~~السيد بل ظننت ان لي عليك النقد الذي ابرأتك منه فلم تقع البراءة موضعها ~~فالقول قول السيد مع يمينه لانه اعرف بنيته فان مات السيد واختلف المكاتب ~~والورثة فالقول قولهم مع أيمانهم ويحلفون على نفي العلم وان مات المكاتب ~~واختلف ورثته وسيده فالقول قول السيد لما ذكرنا (مسألة) (فلو مات قبل ~~الاداء كان ما في يده لسيده في الصحيح عنه وعلى الرواية الاخرى ms5377 لسيده بقية ~~كتابته والباقي لورثته) هذه المسألة تشبه ان تكون مبنية على المسألة التي ~~قبلها ان قلنا انه لا يعتق بملك ما يؤدي فقد مات رقيقا وانفسخت كتابته ~~بموته وكان ما في يده لسيده وان قلنا انه عتق بملك ما يؤدي فقد مات حرا ~~وعليه لسيده بقية كتابته لانه دين له عليه والباقي لورثته قال القاضي الاصح ~~ان الكتابة تنفسخ بموته ويموت عبدا وما في يده لسيده رواه الاثرم باسناده ~~عن عمر وزيد والزهري وبه قال ابراهيم وعمر بن عبد العزيز وقتادة والشافعي ~~لما ذكرناه في التي قلبها ولانه مات قبل اداء مال الكتابة فوجب ان تنفسخ ~~كما لو لم يكن له مال وكما لو علق عتقه بأداء ألف فمات قبل أدائها وعنه انه ~~يعتق # ويموت حرا فيكون لسيده بقية كتابته والباقي لورثته روي ذلك عن على وابن ~~مسعود ومعاوية وبه قال عطاء والحسن وطاوس وشريح والنخعي والثوري والحسن بن ~~صالح ومالك واسحاق وأصحاب PageV12P356 الرأي الا ان ابا حنيفة قال يكون حرا ~~في آخر جزء من حياته وهذا قول القاضي ووجه هذا الرواية ما تقدم في التي ~~قبلها. # لانها معاوضة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين فلا تنفسخ بموت الآخر كالبيع ~~ولان العبد أحد من تمت به الكتابة فلم تنفسخ بموته كالسيد والاول اولى ~~وتفارق الكتابة البيع لان كل واحد من المتعاقدين غير معقود عليه ولا يتعلق ~~العقد بعينه فلم ينفسخ بتلفه والمكاتب هو المعقود عليه والعقد متعلق يعينه ~~فإذا تلف قبل تمام الاداء انفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل قبضه ولانه ~~مات قبل وجود شرط حريته ويتعذر وجودها بعد موته، فأما ان مات ولم يخلف وفاء ~~فلا خلاف في المذهب ان الكتابة تنفسخ بموته ويموت عبدا وما في يده لسيده ~~وهو قول أهل الفتاوى من أئمة الامصار الان يموت بعد أداء ثلاثة ارباع ~~الكتابة عند أبي بكر والقاضي ومن وافقهما فانه يموت حرا في مقتضى قولهم ~~وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى وقال مالك ان كان له ولد حرا ms5378 انفسخت الكتابة ~~وان كان مملوكا في كتابته اجبر على دفع المال إن كان له مال وان لم يكن له ~~اجبر على الاكتساب والاداء (فصل) ولا تنفسخ الكتابة بالجنون لانها عقد لازم ~~فلم تنفسخ بالجنون كالرهن وفارق الموت لان العقد على العين والموت يفوت ~~العين بخلاف الجنون ولان القصد من الكتابة العتق والموت ينافيه ولهذا لا ~~يصح عتق الميت والجنون لا ينافيه بدليل صحة عتق المجنون فعلى هذا إن أدى ~~إليه المال عتق لان السيد إذا قبض منه فقد استوفى حقه الذي كان عليه وله ~~أخذ المال من يده فيتضمن PageV12P357 ذلك براءته من المال فيعتق بحكم العقد ~~وان لم يؤد إليه كان للسيد ان يحضره عند الحاكم وتثبت الكتابة بالبينة ~~فيبحث الحاكم عن ماله فان وجد له مالا سلمه في الكتابة وعتق وان لم يجد له ~~مالا جعل له أن يعجزه ويلزمه الانفاق عليه لانه عاد قنا ثم ان وجد له ~~الحاكم بعد ذلك مالا يفي بمال الكتابة أبطل # فسخ السيد لان الباطل بخلاف ما حكم به فبطل حكمه كما إذا أخطأ النص وحكم ~~بالاجتهاد إلا أنه يرد على السيد ما انفقه من حين الفسخ لانه لم يكن مستحقا ~~عليه في الباطن وان أفاق وأقام البينة أنه كان قد دفع إليه مال الكتابة بطل ~~أيضا ولا يرد عليه ما انفقه لانه انفق عليه مع علمه بحريته فكان متطوعا ~~بذلك فلم يرجع به وينبغي أن يستحلف الحاكم السيد انه ما استوفى مال الكتابة ~~وهذا قول أصحاب الشافعي ولم يذكره أصحابنا وهو حسن لانه يحتمل أنه استوفاه ~~والمجنون لا يعبر عن نفسه فيدعيه فيقوم الحاكم مقامه في استحلافه عليه ~~(فصل) وقتل المكاتب كموته في انفساخ الكتابة على ما اسلفنا من الخلاف سواء ~~كان القاتل السيد أو الاجنبي ولا قصاص على قاتله الحر لان المكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم للحديث فان كان القاتل سيده ولم يخلف وفاء انفسخت الكتابة ~~وعاد ما في يده إلى سيده ولم يجب عليه شئ لانه لو وجب لوجب ms5379 له فان قيل ~~فالقاتل لا يستحق بالقتل شيئا من تركة المقتول قلنا ههنا لا يرجع إليه مال ~~المكاتب ميراثا بل بحكم ملكه عليه لزوال الكتابة وانما يمنع القاتل الميراث ~~خاصة الا ترى أن PageV12P358 من له دين مؤجل إذا قتل من عليه الحق حل الدين ~~في رواية وأم الولد إذا قتلت سيدها عتقت وان كان المكاتب قد خلف وفاء وقلنا ~~ان الكتابة تنفسخ بموته فالحكم كذلك وان قلنا لا تنفسخ فله القيمة على سيده ~~تصرف إلى ورثته كما لو كانت الجناية على بعض اطرافه في حياته وان كان ~~الوفاء يحصل بايجاب القيمة ولا يحصل بدونها وجب كما لو خلف وفاء لان دية ~~المقتول كتركته في قضاء ديونه منها وانصرافها إلى ورثته بينهم على فرائض ~~الله تعالى ولا فرق فيما ذكرنا بين ان يخلف وارثا أو لا يخلف وارثا وذكر ~~القاضي انه إذا لم يخلف وارثا سوى سيده لم تجب القيمة عليه بحال ولنا أن من ~~لا وارث له يصرف ماله إلى المسلمين ولا حق لسيده فيه لان صرفه إلى سيده ~~بطريق الارث والقاتل لا ميراث له وان كان القاتل أجنبيا وجبت القيمة للسيد ~~الا في الموضع الذي لا تنفسخ الكتابة تجب لورثته (مسألة) (وإذا عجلت ~~الكتابة قبل محلها لزم السيد الاخذ وعتق) # هذا المنصوص عن احمد ويحتمل ان لا يلزمه ذلك إذا كان في قبضه ضرر، وذكر ~~أبو بكر فيه رواية أخرى انه لا يلزمه قبول المال الا عند نجومه لان بقاء ~~المكاتب في هذه المدة في ملكه حق له ولم يرض بزواله فلم يزل كما لو علق ~~عتقه على شرط لم يعتق والصحيح في المذهب الاول وهو مذهب الشافعي الا ان ~~القاضي قال أطلق احمد والخرقي هذا القول وهو مقيد بما لا ضرر في قبضه قبل ~~محلة PageV12P359 كالذي لا يفسد ولا يختلف قديمه وحديثه ولا يحتاج إلى مؤنة ~~في حفظه ولا يدفعه في حال خوف يخاف ذهابه فان اختل أحد هذه الامور لم يلزمه ~~قبضه مثل ان يكون مما يفسد ms5380 كالعنب والرطب والبطيخ أو يخاف تلفه كالحيوان ~~فانه ربما تلف قبل المحل ففاته مقصوده، وان كان مما يكون حديثه خيرا من ~~قديمه لم يلزمه أيضا أخذه لانه ينقص إلى حين الحلول وإن كان مما يحتاج إلى ~~مخزن كالطعام والقطن لم يلزمه أيضا لانه يحتاج في ابقائه إلى وقت المحل إلى ~~مؤنة فيتضرر بها ولو كان غير هذا إلا ان البلد مخوف لم يلزمه أخذه لان في ~~أخذه ضررا لم يرض بالتزامه وكذلك لو سلمه إليه في طريق مخوف أو في موضع ~~يتضرر بقبضه في لم يلزمه قبضه ولم يعتق المكاتب قال القاضي والمذهب عندي أن ~~فيه تفصيلا على حسب ما ذكرناه في السلم ولانه لا يلزم الانسان التزام ضرر ~~لم يقتضه العقد ولا رضي بالتزامه وأما ما لا ضرر في قبضه فإذا عجله لزم ~~السيد أخذه وذكر أبو بكر انه يلزمه قبوله من غير تفصيل اعتمادا على اطلاق ~~احمد القول في ذلك وهو ظاهر اطلاق الخرقي لما روى الاثرم باسناده عن ابي ~~بكر بن حزم ان رجلا أتى عمر فقال يا أمير المؤمنين اني كاتبت على كذا وكذا ~~واني أيسرت بالمال وأتيته به فزعم انه لا يأخذها الا نجوما فقال عمر رضي ~~الله عنه يايرفا خذ المال فاجعله في بيت المال واد إليه نجوما في كل عام ~~وقد عتق هذا فلما رأى ذلك سيده أخذ المال، وعن عثمان رضي الله عنه نحو هذا ~~PageV12P360 ورواه سعيد بن منصور في سنه عن عمر وعثمان جميعا، وثنا هشيم عن ~~ابن عون عن محمد بن سيرين ان عثمان قضى بذلك ولان الاجل حق لمن عليه الدين ~~فإذا قدمه فقد رضي باسقاط حقه فسقط كسائر الحقوق # فان قيل إذا علق عتق عبده على فعل في وقت ففعله في غيره لم يعتق قلنا تلك ~~صفة مجردة لا يعتق الا بوجودها والكتابة معاوضة يبدأ فيها باداء العوض ~~فافترقا ولذلك لو أبرأه من العوض في الكتابة عتق ولو أبرأه من المال في ~~الصفة المجردة لم يعتق قال شيخنا ms5381 والاولى ما قاله القاضي في ان ما كان في ~~قبضه ضرر لم يلزمه قبضه ولم يعتق ببذله لما ذكره من الضرر الذي لم يقتضه ~~القعد وخبر عمر لا دلالة فيه على وجوب قبض ما فيه ضرر ولان اصحابنا قالوا ~~لو لقيه في بلد اخر فدفع إليه نجوم الكتابة أو بعضها فامتنع من أخذها لضرر ~~فيه من خوف أو مؤنة حمل لم يلزمه قبوله لما عليه من الضرر فيه وان لم يكن ~~فيه ضرر لزمه قبضه كذا ههنا وكلام احمد محمول على ماذا لم يكن في قبضه ضرر ~~وكذلك قول الخرقي وأبي بكر PageV12P361 (فصل) إذا أحضر المكاتب مال الكتابة ~~أو بعضه ليسلمه فقال السيد هذا حرام أو غصب لا أقبله منك سئل العبد عن ذلك ~~فان أقر به لم يلزم السيد قبوله لانه لا يلزمه أخذ المحرم ولا يجوز له وان ~~أنكر وكانت للسيد بينة بدعواه لم يلزمه قبوله وتسمع بينته لان له حقا في ان ~~لا يقتضي دينه من حرام ولا يأمن أن يرجع صاحبه عليه به وان لم تكن له بينة ~~فالقول قول العبد مع يمينه فان نكل عن اليمين لم يلزم السيد قبوله أيضا وان ~~حلف قيل للسيد اما أن تقبضه واما أن تبرئه ليعتق فان قبضه وكان تمام كتابته ~~عتق ثم ينظر فان ادعى أنه حرام مطلقا لم يمنع منه لانه لم يقربه لاحد وانما ~~تحريمه فيما بينه وبين الله تعالي وان ادعى انه غصبه من فلان لزمه دفعه ~~إليه لان قوله وان لم يقبل في حق المكاتب فانه يقبل في حق نفسه كما لو قال ~~رجل لعبد في يد غيره هذا حر وأنكر ذلك من العبد في يده لم يقبل قوله عليه ~~فان انتقل إليه بسبب من الاسباب لزمته حريته فان ابرأه من مال الكتابة لم ~~يلزمه قبضه لانه لم يبق له عليه حق وان لم يبرئه ولم يقبضه كان له دفع ذلك ~~إلى الحاكم ويطالبه بقبضه فينوب الحاكم في قبضه عنه ويعتق العبد كما رويناه ms5382 ~~عن عمر وعثمان رضي الله عنهما في قبضهما مال الكتابة حين امتنع المكاتب من ~~قبضه (فصل) إذا كاتبه على جنس لم يلزمه قبض غيره فلو كاتبه على دنانير لم ~~يلزمه قبض دراهم ولا عرض وان كانت على عرض موصوف لم يلزمه قبض غيره وان ~~كانت على نقد فأعطاه من جنسه خيرا منه وكان PageV12P362 ينفق فيما ينفق فيه ~~الذي كاتيه عليه لزمه أخذه لانه زاده خيرا وان كان لا ينفق في بعض البلدان ~~التي ينفق فيها ما كاتبه عليه لم يلزمه قبوله لان عليه فيه ضرارا (مسألة) ~~ولا بأس ان يجعل المكاتب لسيده ويضع عنه بعض كتابته مثل ان يكاتبه على الف ~~في نجمين إلى سنة ثم قال عجل لي خمسمائة حتى أضع عنك الباقي أو حتى ابرئك ~~من الباقي أو قال صالحني منه على خمسمائة معجلة جاز ذلك. # وبه يقول طاوس والزهري والنخعي وأبو حنيفة وكرهه الحسن وابن سيرين ~~والشعبي، وقال الشافعي لا يجوز لان هذا بيع الف بخمسمائة وهو ربا الجاهلية ~~وهو أن يزيد في الدين لاجل الاجل وهذا أيضا هبة لان هذا لا يجوز بين ~~الاجانب والربا يجري بين المكاتب وسيده فلم يجز هذا بينهما كالاجانب. # ولنا أن مال الكتابة غير مستقر ولا هو دين صحيح بدليل أنه لا يجبر على ~~ادائه وله ان يمتنع من أدائه ولا تصح الكفالة به وما يؤديه إلى سيده كسب ~~عبده وانما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق وأوجب فيه التأجيل مبالغة ~~في تحصيل العتق وتخفيفا على المكاتب فإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط عنه ~~يعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق واخف على العبد ويحصل من السيد اسقاط ~~بعض PageV12P363 ماله على عبده ومن الله تعالى اسقاط بعض ما اوجبه عليه من ~~الاجل لمصلحته ويفارق سائر الديون بما ذكرنا ويفارق الاجانب من حيث ان هذا ~~عبده فهو أشبه بعبده القن وأما قولهم إن الربا يجري بينهما فيمنعه ما ذكره ~~ابن أبي موسى وان سلمنا فان هذا مفارق لسائر الربا بما ms5383 ذكرناه وهو يخالف ~~ربا الجاهلية فانه اسقاط لبعض الدين وربا الجاهلية زيادة في الدين تفضي إلى ~~نفاد مال المدين وتحمله ما يعجز عن وفائه من الدين فيحبس من اجله وهذا يفضي ~~إلى تعجيل عتق المكاتب وخلاصه من الرق والتخفيف عنه فافترقا (فصل) فان ~~اتفقا على الزيادة في الاجل والدين مثل ان يكاتبه على الف في نجمين إلى سنة ~~يؤدي خمسمائة في نصفها والباقي في آخرها فيجعلانها إلى سنتين بالف ومائتين ~~في كل سنة ستمائة أو مثل ان # يحل عليه نجم فيقول أخرني إلى كذا وأزيدك كذا فلا يجوز لان الدين المؤجل ~~إلى وقت لا يتأخر اجله عن وقته باتفاقهما عليه ولا يتغير أجله بتغييره وإذا ~~لم يتأخر عن وقته لم تصح الزيادة التي في مقابلته ولان هذا يشبه ربا ~~الجاهلية المحرم وهو الزيادة في الدين للزيادة في الاجل ويفارق المسألة ~~الاولى من هذين الوجهين فان قيل فكما أن الاجل لا يتأخر فكذلك لا يتعجل ولا ~~يصير المؤجل حالا فلم يجاز في المسألة الاولى قلنا إنما جاز في المسألة ~~الاولى بالتعجيل فعلا فانه إذا دفع إليه الدين PageV12P364 المؤجل قبل محله ~~جاز وجاز للسيد اسقاط باقي حقه عليه وفي هذه المسألة يأخذ أكثر مما وقع ~~عليه العقد فهو ضد المسألة الاولى وهو ممتنع من وجه آخر لان في ضمن الكتابة ~~انك متى اديت الي كذا فأنت حر فإذا أدى إليه ذلك فينبغي أن يعتق فان قيل ~~فإذا غير الاجل والعوض فكأنهما فسخا الكتابة الاولى وجعلا كتابة ثانية قلنا ~~لم يجر بينهما فسخ وانما قصدا تغيير العوض والاجل على وجه لا يصح فبطل ~~التغيير وبقي العقد بحاله ويحتمل ان يصح ذلك كما في المسألة الاولى فعلى ~~هذا لو اتفقا على ذلك ثم رجع احدهما قبل التعجيل فله الرجوع لما ذكرنا من ~~أن الدين المتأخر لا يتأخر عن أجله ولا يتقدم وانما له أن يؤديه قبل محله ~~ولمن له الدين ترك قبضه في محله وذلك إلى اختياره فإذا وعد به ثم رجع قبل ~~الفعل ms5384 فله ذلك (فصل) وان صالح المكاتب سيده عما في ذمته بغير جنسه مئل ان ~~يصالح عن النقود بحنطة أو شعير جاز الا أنه لا يجوز أن يصالحه على شئ مؤجل ~~لانه يكون بيع دين بدين وان صالحه عن الدراهم بدنانير أو عن الحنطة بشعير ~~لم يجز التفرق قبل القبض لان هذا بيع في الحقيقة فيشترط له القبض في ~~المجلس، وقال القاضي يحتمل ان لا تصح هذه المصالحة مطلقا لان هذا دين من ~~شرطه التأجيل فلم تجز المصالحة عليه بغير ولانه دين غير مستقر فهو كدين ~~السلم، وقال ابن أبي موسى لا يجري الربا بين المكاتب وسيده فعلى قوله تجوز ~~المصالحة كيفما كانت كما تجوز بين العبد القن وسيده والاولى ما ذكرنا ~~ويفارق دين الكتابة دين السلم فانه يفارق سائر الديون بما ذكرنا في هذه ~~المسألة فمفارقته لدين السلم أعظم PageV12P365 (مسألة) وإذا أدى وعتق فوجد ~~السيد بالعوض عيبا فله ارشه أو قيمته ولا يرتفع العتق) وجملة ذلك أن ~~المكاتب إذا دفع العوض في الكتابة فبان مستحقا تبين انه لم يعتق وكان وجود ~~هذا الدفع كعدمه لانه لم يؤد الواجب عليه وقيل له ان أديت الآن والا فسخت ~~كتابتك وان كان قد مات بعد الاداء فقد مات عبدا فان بان معيبا مثل ان كاتبه ~~على عروض موصوفة فقبضها فأصاب بها عيبا بعد قبضها نظرت فان رضي بذلك ~~وأمسكها استقر العتق فان قيل يستقر العتق ولم يعطه جميع ما وقع عليه العقد ~~فان ما يقابل العيب لم يقبضه فأشبه ما لو كاتبه على عشرة فأعطاه تسعة قلنا ~~امساكه العيب راضيا به رضا منه باسقاط حقه فجرى مجرى ابرائه من بقية كتابته ~~وان اختار امساكه واخذ أرش العيب أو رده فله ذلك. # قال أبو بكر وقياس قول احمد أنه لا يبطل العتق وليس له الرد وله الارش ~~لان العتق اتلاف واستهلاك فإذا حكم بوقوعه لم يبطل كعقد الخلع ولانه ليس ~~المقصود منه المال فأشبه الخلع. # وقال القاضي يتوجه أن له الرد ويحكم بارتفاع العتق ms5385 الواقع لان العتق انما ~~يستقر باستقرار الاداء وقد ارتفع الاداء فارتفع العتق، وهذا مذهب الشافعي ~~لان الكتابة عقد معاوضة يلحقه الفسخ بالتراضي فوجب أن يفسخ بوجود العيب ~~كالبيع وان اختار امساكه وأخذ الارش فله ذلك وتبين أن العتق لم يقع لاننا ~~تبينا أن ذمته لم تبرأ من مال الكتابة ولا يعتق قبل ظن وقوع PageV12P366 ~~العتق لا يوقعه إذا بان الامر بخلافه كما لو بان العوض مستحقا وان تلفت ~~العين عند السيد أو حدث بها عده عيب استقر أرش العيب والحكم في ارتفاع ~~العتق على ما ذكرنا فيما مضى ولو قال السيد لعبده ان أعطيتني عبدا فأنت حر ~~فاعطاه عبدا فبان حرا أو مستحقا لم يعتق بذلك لان معناه ان أعطيتنيه ملكا ~~ولم يعطه إياه ملكا ولم يملكه إياه. # (فصل) وإذا دفع إليه مال الكتابة ظاهرا فقال له السيد أنت حر أو قال هذا ~~حر ثم بان العوض مستحقا لم يعتق بذلك لان ظاهره الاخبار عما حصل له بالاداء ~~فلو ادعى المكاتب أن السيد قصد # بذلك عتقه وأنكر السيد فالقول قول السيد مع يمينه لان الظاهر معه وهو ~~أخبر بما نوى. # (فصل) قال رضي الله عنه ويملك المكاتب اكتسابه ومنافعه والشراء والبيع ~~والاجارة والاستئجار والسفر وأخذ الصدقة والانفاق على نفسه وولده ورقيقه ~~وكل ما فيه صلاح المال يملك المكاتب اكسابه ومنافعه والشراء والبيع باجماع ~~أهل العلم لان عقد الكتابة لتحصيل العتق ولا يحصل إلا بأداء عوضه ولا يمكنه ~~الاداء إلا بالاكتساب، والبيع والشراء من أقوى جهات الاكتساب فانه قد جاء ~~في بعض الآثار أن تسعة أعشار الرزق في التجارة ويملك الاجارة والاستئجار ~~قياسا على البيع والشراء ويملك السفر قريبا كان أو بعيدا، وهذا قول الشعبي ~~والنخعي والحسن بن صالح وأبي حنيفة وقد PageV12P367 أطلق أصحابنا القول في ~~ذلك ولم يفرقوا بين السفر الطويل وغيره وقياس المذهب ان له منعه من سفر تحل ~~نجوم كتابته قبل لانه يتعذر معه استيفاء النجوم في وقتها والرجوع في رقه ~~عند عجزه فمنع منه كالغريم الذي يحل ms5386 الدين عليه قبل مدة سفره واختلف قوله ~~فقال في موضع له السفر وقال في موضع ليس له السفر إذا كان قصيرا لانه في ~~حكم الحاضر والموضع الذي منع منه إذا كان بعيدا يتعذر معه استيفاء نجومه ~~والرجوع في رقه عند عجزه. # ولنا ان المكاتب في يد نفسه وانما للسيد عليه دين أشبه الحر الدين وما ~~ذكروه لا أصل له ويبطل بالحر الغريم وله أخذ الصدقة الواجبة والمستحبة لان ~~الله تعالى جعل للمكاتبين الاخذ من الواجبة وإذا جاز الاخذ من الواجبة ~~فالمستحبة أولى. # (مسألة) (وان شرط عليه أن لا يسافر ولا يأخذ الصدقة فهل يصح الشرط؟ على ~~وجهين. # إذا شرط السيد على مكاتبه أن لا يسافر، فقال القاضي الشرط باطل، وهو قول ~~الحسن وسعيد ابن جبير والشعبي والنخعي وأبي حنيفة لانه ينافي مقتضى العقد ~~فلم يصح شرطه كشرط ترك الاكتساب ولانه غريم فلم يصح ترك السفر عليه كما لو ~~اقرض لرجل قرضا بشرط أن لا يسافر وقال ابو الخطاب يصح الشرط وله منعه من ~~السفر وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) ~~PageV12P368 ولانه شرط له فيه فائدة فلزم كما لو شرط نقدا معلوما وبيان ~~فائدته أنه لا يأمن اباقه وانه لا يرجع إلى سيده فيفوت العبد والمال الذي ~~عليه ويفارق القرض فانه عقد جائز من جانب المقرض متى شاء طالب باخذه ومنع ~~الغريم السفر قبل إيفائه فكان المنع من السفر حاصلا بدون شرطه بخلاف ~~الكتابة فانه لا يمكن السيد منعه من السفر إلا بشرطه وفيه حفظ عبده وماله ~~فلا يمنع من تحصيله وهذا أصح ان شاء الله تعالى فعلى هذا الوجه لسيده منعه ~~من السفر فان سافر بغير اذنه فله رده ان أمكنه وان لم يمكنه رده احتمل أن ~~له تعجيزه ورده إلى الرق لانه لم يف بما شرط عليه أشبه ما لو لم يف بأداء ~~الكتابة واحتمل أن لا يملك ذلك لانه مكاتب كتابة صحيحة لم يظهر عجزه فلم ~~يملك تعجيزه كما لو لم يشترط ms5387 عليه. # (فصل) وان شرط عليه ان لا يسأل الناس فقال أحمد قال جابر بن عبد الله هم ~~على شروطهم ان رأيته يسأل تنهاه فان قال لا أعود لم يرده عن كتابته في مرة ~~فظاهر هذا ان الشرط صحيح لازم وانه ان خالف مرة لم يعجزه وان خالف مرتين أو ~~أكثر فله تعجيزه قال أبو بكر إذا رآه يسأل مرة في مرة عجزه كما إذا حل نجم ~~في نجم عجزه فاعتبر المخالفة في مرتين كحلول نجمين وانما صح الشرط لقول ~~عليه الصلاة والسلام (المسلمون على شروطهم) ولان له في هذا فائدة وغرضا ~~صحيحا وهو أن PageV12P369 لا يكون كلا على الناس ولا يطعمه من صدقتهم ~~وأوساخهم وذكر أبو الخطاب انه لا يصح الشرط لان الله تعالى جعل للمكاتب ~~سهما عن الصدقة بقوله تعالى (وفي الرقاب) وهم المكاتبون فلا يصح اشتراط ترك ~~طلب ما جعل الله له. # (مسألة) (وله الانفاق على نفسه وولده ورقيقه وكل ما فيه صلاح المال). # لان له التصرف في المال بما يعود بمصلحته ومصلحة ماله والانفاق على نفسه ~~وولده ورقيقه من أهم المصالح فينفق عليهم ما يحتاجون إليه من مأكلهم ~~ومشربهم وكسوتهم بالمعروف مما لا غنى لهم عنه والحيوان الذي له وله تأديب ~~عبيده وتعزيرهم إذا فعلوا ما يستحقون ذلك لانه من مصلحة ملكه فملكه كالنفقة ~~عليهم ولا يملك إقامة الحد عليهم لانه موضع ولاية وما هو من أهلها وله ان ~~يختنهم لانه من مصلحتهم وله المطالبة بالشفعة والاخذ بها لانه نوع شراء فان ~~كان المشتري للشقص سيده # فله أخذه منه لان له أن يشتري منه وان اشترى المكاتب شقصا لسيده فيه شركة ~~فله أخذه من المكاتب بالشفعة لانه مع سيده في باب البيع والشراء كالاجنبي ~~وان وجبت للسيد على مكاتبه شفعة فادعى المكاتب أن سيده عفا عنها سمعت دعواه ~~وان انكره السيد كان عليه اليمين وان أذن السيد لمكاتبه في البيع بالمحاباة ~~صح منه وكان لسيده الاخذ بالشفعة، لان بيعه بالمحاباة مع سيده فيه صحيح ~~ويصح اقرار المكاتب ms5388 بالبيع والشراء والعيب والدين لانه يصح تصرفه فيه بذلك ~~ومن ملك شيئا ملك الاقرار به. PageV12P370 (مسألة) (وليس له ان يتزوج ولا ~~يتسرى ولا يتبرع ولا يقرض ولا يحابي ولا يقتص من عبده الجاني على بعض رقيقه ~~ولا يعتق ولا يكاتب إلا باذن سيده). # وجملة ذلك أن المكاتب ليس له أن يتزوج الا باذن سيده، وهو قول الحسن ~~ومالك والليث وابي حنيفة والشافعي وأبي يوسف، وقال الحسن بن صالح له ذلك، ~~لانه عقد معاوضة أشبه البيع. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو ~~عاهر) ولان على السيد ضررا لانه ان عجز رجع عليه ناقص القيمة ويحتاج ان ~~يؤدي المهر والنفقة من كسبه فيعجز عن أداء نجومه فيمنع من ذلك كالتبرع به ~~فعلى هذا إذا تزوج لم يصح وقال الثوري نكاحه موقوف ان ادى تبينا انه كان ~~صحيحا وان عجز فنكاحه باطل. # ولنا الخبر ولانه تصرف منع منه للضرر فلم يصح كالهبة. # إذا ثبت هذا فانه يفرق بينهما ولا مهر لها ان كان قبل الدخول وان كان ~~بعده فعليه مهر المثل يؤدى من كسبه كجنايته فان أتت بولد لحقه نسبه لانه من ~~وطئ في نكاح فاسد فان كانت المرأة حرة فهو حر وان كانت امه فهو رقيق ~~لسيدها، فان أذن له سيده في النكاح صح في قول الجميع فان الخبر يدل بمفهومة ~~على انه يصح إذا اذن له لان المنع من نكاحه لحق السيد فإذا اذن فيه زال ~~المانع وقياسا على ما إذا اذن لعبده القن. PageV12P371 (فصل) وليس له ~~التسري بغير اذن سيده لان ملكه ناقص. # وقال الزهري لا ينبغي لاهله ان يمنعوه من التسري. # ولنا ان على السيد فيه ضررا فمنع منه كالتزويج وبيان الضرر انه ربما ~~احبلها والحمل عيب في بنات آدم وربما تلفت وربما ولدت فصارت ام ولد يمتنع ~~عليه بيعها في اداء كتابته فان عجز رجعت إلى سيده ناقصة وإذا منع من ~~التزويج لضرره فهذا اولى فان اذن له سيده جاز ms5389 وقال الشافعي لا يجوز في احد ~~القولين لانه امر يضر به وربما افضى إلى منعه من العتق فلم يجز باذن السيد. # ولنا انه لو اذن لعبده القن في التسري جاز فللكاتب اولى ولان المنع كان ~~لاجل الضرر بالسيد فجاز باذنه كالتزويج إذا ثبت هذا فانه ان تسرى باذن سيده ~~أو غير اذنه فلا حد عليه لشبهة الملك ولا مهر عليه لانه لو وجب لوجب له ولا ~~يجب على الانسان شئ لنفسه فان ولدت فالنسب لاحق به لان الحد إذا سقط للشبهة ~~لحقه النسب ويكون الولد مملوكا له لانه ابن امته ولا يعتق عليه لان ملكه ~~غير تام وليس له بيعه لانه ولده ويكون موقوفا على كتابته فان ادى عتق وعتق ~~الولد لانه ملك لابيه الحر وان عجز وعاد إلى الرق فولده رقيق أيضا ويكونان ~~مملوكين للسيد (فصل وليس له ان يزوج عبيده واماءه بغير اذن سيده وهذا قول ~~الشافعي وابن المنذر وذكر عن مالك ان له ذلك إذا كان على وجه النظر لانه ~~عقد على منفعة فملكه كالاجارة وحكي PageV12P372 عن القاضي انه في الخصال له ~~تزويج الامة دون العبد لانه يأخذ عوضا عن تزويجها بخلاف العبد ولانه عقد ~~على منافعها اشبه اجارتها ولنا ان على السيد فيه ضررا لانه ان زوج العبد ~~لزمته نفقة امرأته ومهرها وشغله بحقوق النكاح ونقص قيمته وان زوج الامة ملك ~~الزوج بضعها ونقصت قيمتها وقلت الرغبات فيها وربما امتنع بيعها بالكلية ~~وليس ذلك من جهات المكاسب فربما اعجزه ذلك عن أداء نجومه وان عجز عاد رقيقا ~~للسيد مع ما تعلق بهم من الحقوق ولحقهم من النقص وفارق الاجارة فانها من ~~جهات المكاسب عادة فعلى # هذا ان وجب تزويجهم لطلبهم ذلك وحاجتهم إليه باعهم فان العبد متى طلب ~~التزويج حين سيده بين بيعه وتزويجه وان اذن السيد في ذلك جاز لان الحق له ~~والمنع منه (فصل) وليس له استهلاك ماله ولا هبته وبه قال الحسن ومالك ~~والثوري والشافعي والثوري وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا لان ms5390 حق سيده لم ~~ينقطع عنه لانه قد يعجز فيعود إليه ولان القصد من الكتابة تحصيل العتق ~~بالاداء وهبة ماله تفوت ذلك وتجوز باذن سيده وقال أبو حنيفة لا تجوز لانه ~~يفوت المقصود بالكتابة وعن الشافعي كالمذهبين ولنا ان الحق لا يخرج عنهما ~~فجاز باتفاقهما كالراهن والمرتهن ولا تصح الهبة بالثواب وقال الشافعي في ~~أحد قوليه تصح لان فيها معاوضة PageV12P373 ولنا أن الاختلاف في تقدير ~~الثواب يوجب الغرر ولان عوضها يتأخر فهو كالبيع نسيئة وان اذن السيد فيها ~~جازت ولذلك ان وهب لسيده أو لابن سيده الصغير جاز لان قبوله للهبة إذن فيها ~~وليس له ان بحابي في البيع ولا يزيد في الثمن الذي اشترى به لانه اتلاف ~~للمال على سيده فأشبه الهبة ولا يجوز له ان يعير دابته ولا يهدي هدية وأجاز ~~ذلك اصحاب الرأي ويحتمل جواز اعارة دابته وهدية المأكول ودعائه إليه ~~كالمأذون له لان المكاتب لا ينحط عن درجته ووجه الاول انه تبرع بماله فلم ~~يجز كالهبة وليس له ان يوصي بماله ولا يحط عن المشتري شيئا ولا يقرض لانه ~~يعرضه للاتلاف ولا يضمن ولا يتكفل با؟؟ وبه قال الشافعي واصحاب الرأي لان ~~ذلك تبرع بماله فهو كالهبة ولا يقتص من عبده الجاني على بعض رقيقه ذكره أبو ~~بكر لان فيه اتلاف المال على سيده وقال القاضي له ان يقتص من الجناة عليه ~~وعلي رقيقه ويأخذ الارش لان فيه مصلحته (فصل) ولا يعتق رقيقه الا باذن سيده ~~وبه قال الحسن والاوزاعي ومالك والشافعي وأبو حنيفة لان فيه ضررا على سيده ~~بتفويت ماله فيما لا يحصل له به مال اشبه الهبة فان اعتق لم يصح اعتاقه ~~ويتخرج ان يصح ويقف على اذن سيده وقال أبو بكر هو موقوف على آخر امر ~~المكاتب فان ادى عتق معتقه وان لم يؤد رق قال القاضي هذا قياس المذهب ~~كقولنا في ذوي الارحام انهم موقوفون # ولنا انه تبرع بماله بغير اذن سيده فكان باطلا كالهبة ولانه تصرف تصرفا ~~منع منه لحق سيده PageV12P374 فكان ms5391 باطلا كسائر ما منع منه ولا يصح قياسه ~~على ذوي ارحامه لان عتقهم ليس بتصرف منه وانما يعتقهم الشرع على مالكهم ~~بملكهم والمكاتب ملكه ناقص فلم يتقوا به فإذا عتق كمل ملكه فعتقوا حينئذ ~~والمعتق انما يعتق بالاعتاق الذي كان باطلا فلا تتبين صحته إذا كمل الملك ~~لان كمال الملك في في الثاني لا يوجب كونه كاملا حين الاعتاق ولذلك لا يصح ~~سائر تبرعاته بادائه فان اذن فيه سيده صح وقال الشافعي في احد قوليه لا يصح ~~لان تبرعه بماله يفوت المقصود من كتابته وهو العتق الذى هو حق لله تعالى أو ~~فيه حق له فلا يجوز تفويته ولان العتق لا ينفك من الولاء وليس من أهله ولان ~~ملك المكاتب ناقص والسيد لا يملك اعتاق ما في يده ولا هبته فلم يصح إذنه ~~فيه ولنا ان الحق لا يخرج عنهما فإذا اتفقا على التبرع به جاز كالراهن ~~والمرتهن وما ذكروه يبطل بالنكاح فانه لا يملكه ولا يملكه السيد عليه وإذا ~~اذن فيه جاز وأما الولاء فانه يكون موقوفا فان عتق المكاتب لان له والا فهو ~~لسيده كما يرق مماليكه من ذوي ارحامه هذا قول القاضي وقال أبو بكر يكون ~~لسيده كان اعتاقه انما صح باذن سيده فكان كنائبه (فصل) قال شيخنا وليس له ~~ان يحج إذا احتاج إلى انفاق ماله فيه وذكر في كتاب الاعتكاف ان له ان يحج ~~بغير إذن سيده لانه كالحر المدين ونقل الميموني عن احمد للمكاتب ان يحج من ~~المال الذي جمعه إذا لم يأت نجمه قال شيخنا وذلك محمول على انه يحج باذن ~~سيده أما بغير إذنه فلا يجوز PageV12P375 لانه تبرع بما ينفق ماله فيه فلم ~~يجز كالعتق فاما ان أمكنه الحج من غير انفاق ماله كالذى يتبرع له انسان ~~باحجاجه أو يخدم من ينفق عليه فيجوز إذا لم يأت نجمه لان هذا يجرى مجرى ~~تركه المكسب وليس ذلك مما يمنع منه (فصل) وليس للمكاتب ان يكاتب الا باذن ~~سيده وهذا قول الحسن والشافعي لان ms5392 الكتابة نوع اعتاق فلم تجز من المكاتب ~~كالمنجر ولانه لا يملك الاعتاق فلم يملك الكتابة كالماذون واختيار # القاضي جواز الكتابة وهو الذى ذكره أبو الخطاب في رءوس المسائل وهو قول ~~مالك وابي حنيفة والثوري والاوزاعي لانه نوع معاوضة فأشبه البيع وقال أبو ~~بكر هو موقوف كقوله في العتق المنجز فان اذن فيها السيد صحت، وقال الشافعي ~~فيها قولان وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم (مسألة) (وولاء من يعتقه ويكاتبه ~~لسيده) إذا كاتب عبده فعجزا جميعا صارا رقيقين للسيد وان ادى المكاتب الاول ~~ثم أدى الثاني فولاء كل واحد منهما لمكاتبه وإن أدى الاول وعجز الثاني صار ~~رقيقا للاول وان عجز الاول وأدى الثاني فولاؤه للسيد الاول وإن أدى الثاني ~~قبل عتق الاول عتق قال أبو بكر وولاؤه للسيد وهو قول أبي حنيفة لان العتق ~~لا ينفك عن الولاء والولاء لا يوقف لانه سبب يورث به فهو كالنسب ~~PageV12P376 ولان الميراث لا يقف كذلك سببه، وقال القاضي هو موقوف ان أدى ~~عتق والولاء له وإلا فهو للسيد، وهذا أحد قولي الشافعي لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (إنما الولاء لمن اعتق) ولان العبد ليس بملك له ولا يجوز ان يثبت ~~له الولاء على من لم يعتق في ملكه وقولهم لا يجوز ان يقف كما لو يقف النسب ~~والميراث ليس كذلك فان النسب يقف على بلوغ الغلام وانتسابه إذا لم تلحقه ~~القافة باحد الواطئين وكذلك الميراث يوقف على ان الفرق بين النسب والميراث ~~وبين الولاء أن الولاء يجوز أن يقع لشخص ثم ينتقل وهو ما يجره مولى الاب من ~~مولى الام فجاز ان يكون موقوفا والنسب والميراث بخلاف ذلك فان مات المعتق ~~قبل عتق المكاتب وقلنا الولاء للسيد ورثه، وإن قلنا هو موقوف فميراثه أيضا ~~موقوف. # (مسألة) (وليس له ان يبيع نسيئة وان باعا لسلعة باضعاف قيمتها وهذا مذهب ~~الشافعي) لان فيه تغريرا بالمال وهو ممنوع منه لتعلق حق السيد به. # قال القاضي ويتخرج الجواز بناء على المضارب ان له البيع نسيئة في إحدى ms5393 ~~الروايتين فيخرج ههنا مثله وسواء أخذ ضمينا أو رهينا أو لم يأخذ لان الغرر ~~باق لانه يحتمل ان يتلف الرهن ويفلس الغريم والضمين، ويحتمل ان يجوز مع ~~الرهن والضمين لان الوثيقة قد حصلت به والعوارض نادرة على خلاف الاصل فان ~~باع PageV12P377 باكثر من قيمته حالا وجعل الزيادة مؤجلة جاز لان الزيادة ~~ربح وان اشتري نسيئة جاز لانه لا غرر فيه ولا يجوز ان يدفع به رهنا لان ~~الرهن امانة وقد يتلف أو يجحده الغريم وليس له ان يدفع ماله سلما لانه في ~~معنى البيع نسيئة وله أن يستسلف في ذمته لانه في معني الشراء نسيئة وله أن ~~يقترض لانه ينتفع بالمال وليس له أن يدفع ماله مضاربة لانه يسلمه إلى غيره ~~فيغرر به وفي الرهن والمضاربة وجه آخر انه لا يجوز وله أن ياخذ قراضا لانه ~~من انواع الكسب ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله على ما ذكرنا (مسألة) (ولا ~~يكفر بالمال وعنه له ذلك باذن سيده) إذا لزمت المكاتب كفارة ظاهر أو جماع ~~في رمضان أو قتل أو كفارة يمين لم يكن له التكفير بالمال لانه عبد ولانه في ~~حكم المعسر بدليل أنه لا تلزمه زكاة ولا نفقة قريب وله أخذ الزكاة لحاجته ~~وكفارة العبد والمعسر الصيام وان اذن له سيده في التكفير بالمال جاز لانه ~~بمنزلة التبرع ولان المنع لحقه وقد أذن فيه ولا يلزمه التكفير بالمال وان ~~اذن فيه السيد لان عليه ضررا لما يفضي إليه من تفويت حريته كما أن التبرع ~~لا يلزمه باذن سيده وقال القاضي المكاتب كالعبد القن في التكفير ومتى أذن ~~له سيده في التكفير بالمال انبنى على ملك العبد بالتمليك فان قلنا لا يملك ~~لم يصح تكفيره بغير الصيام سواء أذن فيه أو لم يأذن لانه يكفر بما ليس ~~بمملوك له وإن قلنا يملك بالتمليك صح تكفيره بالاطعام إذا أذن فيه السيد ~~وان أذن PageV12P378 له في تكفير بالعتق فهل يصح؟ على روايتين نذكرهما في ~~تكفير العبد ان شاء الله تعالى قال شيخنا ms5394 والصحيح أن هذا التفصيل لا يتوجه ~~في المكاتب لانه يملك المال بغير خلاف وانما ملكه ناقص لتعلق حق سيده به ~~فإذا أذن له سيده فيه صح كالتبرع (مسألة) (وهل له أن برهن أو يضارب؟ يحتمل ~~وجهين) (أحدهما) لا يجوز لان في دفع ماله إلى غيره تغريرا به وفي الرهن خطر ~~لانه قد يتلف أو يجحده الغريم وهذا مذهب الشافعي (والثاني) يجوز لانه قد ~~يرى الحظ فيه بدليل أن لولي اليتيم أن يفعله # في مال اليتيم فجاز كاجارته (مسألة) (وليس له شراء ذوي رحمه الا باذن ~~سيده) لانه تصرف يؤدي إلى اتلاف ماله لانه يخرج من ماله ما يجوز التصرف فيه ~~في مقابلة ما لا يجوز له التصرف فيه أشبه الهبة وهذا قول الشافعي وقال ~~القاضي له ذلك وهو قول الثوري واسحاق وأصحاب الرأي لانه اشترى مملوكا لا ~~ضرر على السيد في شرائه فصح كالاجنبي وبيانه انه يأخذ كسبهم وإن عجز صاروا ~~رقيقا لسيده ولانه يصح ان يشتريه غيره فصح شراؤه له كالاجنبي ويفارق الهبة ~~لانها تفوت المال بغير عوض ولا نفع يرجع إلى الكاتب ولاء السيد ولان السبب ~~تحقق وهو صدور التصرف من أهله في محله ولم يتحقق المانع لان ما ذكروه لا نص ~~فيه ولا له أصل يقاس عليه فان أذن PageV12P379 فيه سيده جاز وهو قول مالك ~~لان المنع لحق سيده فجاز باذنه وهو قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم فيه ~~قولان (مسألة) (وله أن يقبلهم إذا وهبوا له أو وصي له بهم) لانه إذا ملك ~~شراءهم مع ما فيه من بذل ماله فلان يجوز بغير عوض اولى وعند من لا يرى جواز ~~شرائهم بغير اذن السيد لا يجوز قبولهم الا إذا لم يكن فيه ضرر بماله كما ~~قالوا في ولي اليتيم إذا وصى لليتيم بمن يعتق عليه (مسألة) (وإذا ملكهم ~~فليس لهم بيعهم ولا هبتهم ولا اخراجهم عن ملكه) وقال أصحاب الرأي له بيع من ~~عدا الوالدين والمولودين لانهم ليست قرابتهم قرابة جزئية ولا بعضية فأشبهوا ~~الاجانب ولنا ms5395 انه ذو رحم يعتق عليه إذاعته فلا يجوز بيعه كالوالدين ~~والمولودين ولانه لا يملك بيعهم إذا كان حرا فلا يملكه مكاتبا كوالديه ~~(فصل) ولا يعتقون بمجرد ملكه لهم لانه لو باشرهم بالعتق أو أعتق غيرهم لم ~~يقع العتق فلان لا يقع بالشراء الذى اقيم مقامه اولى ومتى أدى وهم في ملكه ~~عتقوا لانه كمل ملكه فيهم وزال تعلق # حق سيده عنهم فعتقوا حينئذ وولاؤهم له دون سيده لانهم عتقوا عليه بعد ~~زوال ملكه سيده عنه PageV12P380 فصاروا بمنزلة ما لو اشتراهم بعد عتقه وان ~~عجز ورد في الرق صاروا عبيدا للسيد لانهم من ماله فيصيرون للسيد بعجزه ~~كعبيده الاجانب وله كسبهم لانهم مماليكه اشبه الاجانب ونفقتهم عليه بحكم ~~الملك لا بحكم القرابة وكذلك الحكم في ولده من امته قياسا عليهم (فصل) فان ~~أعتقهم السيد لم يعتقوا لانه لا يملكهم فلم يملك التصرف فيهم، وان اعتقهم ~~المكاتب بغير إذن سيده لم يعتقوا لتعلق حق سيده بهم وان اعتقهم باذنه عتقوا ~~كما لو اعتق غيرهم من عبيده وان اعتقه سيده عتق وصاروا رقيقا للسيد كما لو ~~عجز لان كتابته تبطل بعتقه كما تبطل بموته وعلى ما اختاره شيخنا يعتقون ~~لانه عتق قبل فسخ الكتابة فوجب ان يعتقوا كما لو عتق بالابراء من مال ~~الكتابة أو بأدائه يحقق هذا ان الكتابة عقد لازم يستفيد بها المكاتب ملك ~~رقيقه واكسابه ويبقى حقه السيد في ملك رقبته على وجه لا يزول الا بالاداء ~~أو ما يقوم مقامه فلا يتسلط السيد على إبطالها فيما يرجع إلى إبطال حق ~~المكاتب وانما يتسلط على إبطال حقه من رقبة المكاتب فينفذ في ماله دون مال ~~الكاتب وقد ذكرنا مثل هذا فيما مضى وان مات المكاتب ولم يخلف وفاء عادوا ~~رقيقا وقال أبو يوسف ومحمد يسعون في الكتابة على نجومها وكذلك ام وولده ~~وقال أبو حنيفة في PageV12P381 الولد خاصة ان جاء بالكتابة حالة قبلت منه ~~وعتق ولنا انه عبد للمكاتب فصار بموته لسيده إذا لم يخلف وفاء كالاجنبي وان ~~خلف وفاء ms5396 انبنى على الروايتين في فسخ الكتابة على ما تقدم (مسألة) (وولد ~~المكاتبة الذي ولدته في الكتابة يتبعها) تصح كتابة الامة كما تصح كتابة ~~العبد بغير خلاف وقد دل عليه حديث بريرة وحديث جويرة بنت الحارث ولانها ~~داخلة في عموم قوله تعالى (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ~~ان علمتم فيهم خيرا) فإذا اتت المكاتبة بولد من غير سيدها من نكاح أو غيره # فهو تابع لها فان عتقت بالاداء أو بالابراء عتق وان فسخت كتابتها وعادت ~~إلى الرق عاد رقيقا قنا وهذا قول شريح ومالك والثوري وابي حنيفة واسحاق ~~وسواء في هذا ما كان حملا حال الكتابة أو حدث بعدها وقال أبو ثور وابن ~~المنذر هو عبد قن لا يتبع امه وللشافعي قولان كالمذهبين واحتجوا بان ~~الكتابة غير لازمة من جهة العبد فلا تسري إلى الولد كالتعليق بالصفة ولنا ~~ان الكتابة سبب ثابت للعتق لا يجوز ابطاله فسرى إلى الولد كالاستيلاد ~~ويفارق التعليق بالصفة فان السيد يملك ابطاله بالبيع إذا ثبت هذا فالكلام ~~في الولد في فصول اربعة في قيمته إذا تلف وفي كسبه وفي نفقته وفي ~~PageV12P382 عتقه، أما قيمته إذا تلف فقال أبو بكر هي لامه تستعين بها على ~~كتابتها لان السيد لا يملك التصرف فيه مع كونه عبدا فلا يستحق قيمته لانه ~~بمنزلة جزء منها ولو جنى على جزء منها كان ارشه لها كذلك ولدها وإذا لم ~~يستحقها هو كانت لامه لان الحق لا يخرج عنهما ولان ولدها لو ملكته بهبة أو ~~شراء فقتل كانت قيمته لها فكذلك إذا تبعها يحققه انه إذا تبعها صار حكمه ~~حكمها فلا يثبت ملك السيد في منافعه ولا في اروش الجناية عليه كما لا يثبت ~~له ذلك فيها وقال الشافعي في أحد قوليه تكون القيمة لسيدها لانها لو قتلت ~~كانت قيمتها لسيدها فكذلك ولدها والفرق بينهما ان الكتابة تبطل بقتلها ~~فيصير مالها لسيدها بخلاف ولدها فان العقد باق بعد قتله فنظير هذا اتلاف ~~بعض أعضائها والحكم في اتلاف بعض أعضائه كالحكم في ms5397 اتلافه، وأما كسبه وارش ~~الجناية عليه فينبغي ان يكون لامه ايضا لان ولدها جزء منها تابع لها فأشبه ~~بقية أجزائها ولان اداءها لكتابتها سبب لعتقه وحصول الحرية له فينبغي ان ~~يصرف ذلك فيه بمنزلة صرفه إليه إذ في عجزها رقه وفوات كسبه عليه، واما ~~نفقته فعلى امه لانها تابعة لكسبه وكسبه لها ونفقته عليها واما عتقه فانه ~~يعتق بادائها أو ابرائها ويرق بعجزها لانه تابع لها وان ماتت المكاتبة في ~~كتابتها بطلت كتابتها وعاد رقيقا قنا لا ان يخلف وفاء فيكون على الروايتين، ~~وان اعتقها سيدها لم يعتق ولدها لانه انما تبعها في حكم الكتابة وهو العتق ~~بالاداء وما حصل الاداء انما حصل عتقها بأمر لا يتبعها PageV12P383 فيه ~~فأشبه ما لو لم تكن مكاتبة ومقتضى قول أصحابنا الذين قالوا تبطل كتابتها ~~بعتقها ان يعود ولدها رقيقا ومقتضى قول شيخنا أنه يبقى على حكم الكتابة ~~ويعتق بالاداء لان العقد لم يوجد ما يبطله وانما سقط الاداء عنها لحصول ~~الحرية بدونه فإذا لم يكن لها ولد يتبعها في الكتابة ولا في يدها مال يأخذه ~~لم يظهر حكم بقاء العقد ولم يكن في بقائه فائدة فانتفى لانتفاء فائدته وفي ~~مسئلتنا في بقائه فائدة لافضائه إلى عتق ولدها فينبغي أن يبقى ويحتمل أن ~~يعتق باعتاقها لانه جرى مجرى ابرائها من المال والحكم فيما إذا عتقت ~~باستيلاد أو تدبير أو تعليق بصفة كالحكم فيما إذا أعتقها لانها عتقت بغير ~~الكتابة وان اعتق السيد الولد دونها صح عتقه نص عليه احمد في رواية مهنا ~~لانه مملوك له فصح عتقه كامه ولانه لو أعتقه معها صح عتقه ومن صح عتقه مع ~~غيره صح مفردا كسائر مماليكه. # قال القاضي: وقد كان يجب ان لا ينفذ عتقه لان فيه ضررا بامه لتفويت كسبه ~~عليها فانها كانت تسعين به في كتابتها ولعل احمد نفذ عتقه تغليبا للعتق ~~والحصيح أنه يعتق وما ذكره القاضي من الضرر لا يصح لوجوه (أحدها) أن الضرر ~~انما يحصل في حق من له كسب يفضل عن ms5398 نفقته فاما من لا كسب له فتخليصها من ~~نفقته نفع محض ومن له كسب لا يفضل عن نفقته فلا ضرر في اعتاقه لانه لا يفضل ~~لها من كسبه شئ تنتفع به فكان ينبغي أن يقيد الحكم الذي ذكره بهذا القيد ~~(الثاني) أن النفع بكسبه ليس بواجب لها لانها لا تملك اجباره على الكسب فلم ~~يكن الضرر بفواته معتبرا في حقها PageV12P384 (الثالث) أن مطلق الضرر لا ~~يكفي في منع العتق الذي يحقق مقتضيه ما لم يكن له أصل يشهد له بالاعتبار ~~ولم يذكر له أصلا ثم هو ملغي بعتق المفلس والراهن وسراية العتق إلى ملك ~~الشريك فانه يعتق مع وجود الضرر بتفويت الحق اللازم فهذا أولى. # (فصل) فاما ولد ولدها فان ولد ابنها حكمه حكم امه لان ولد المكاتب لا ~~يتبعه وأما ولد بنتها فهو كبنتها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تسري ~~الكتابة إليه لان السراية إنما تكون مع الاتصال # وهذا ولد منفصل فلا يسري إليه بدليل ان أم الولد قبل ان يستولدها لا يسري ~~إليه الاستيلاد وهذا الولد اتصل بامه دون جدته ولنا ان ابنتها ثبت لها ~~حكمها تبعا فيجب ان يثبت لابنتها حكمها تبعا كما ثبت لها حكم أمها ولان ~~البنت تبعت امها فيجب ان يتبعها ولدها لان علة اتباعها لامها موجودة في ~~ولدها ولان البنت تعلق بها حق العتق فيجب ان يسري إلى ولدها كالمكاتبة وهذا ~~الخلاف في ولد البنت التابعة لامها في الكتابة فاما المولودة قبل الكتابة ~~فلا تدخل في الكتابة فابنتها أولى (مسألة) (وان اشترى زوجته صح وانفسخ ~~نكاحها) يجوز للمكاتب شراء امرأته وللمكاتبة شراء زوجها لان ذلك يجوز لغير ~~المكاتب فجاز للمكاتب كشراء الاجانب وينفسخ النكاح بذلك وقال الشافعي لا ~~ينفسخ لان المكاتب لا يملك بدليل أنه لا يجوز له الشراء ولا يعتق والده ~~وولده إذا اشتراه فاشبه العبد القن PageV12P385 ولنا أن المكاتب يملك ما ~~اشتراه بدليل أنه تثبت له الشفعة على سيده ولسيده عليه ويجري الربا بينة ~~وبينه وإنما منع لتسري لتعلق ms5399 حق سيده بما في يده كما يمنع الراهن من الوطئ ~~مع ثبوت ملكه ولذلك لم يعتق عليه ذوو رحمه وإذا اشترى أحدهما الآخر فله ~~التصرف فيه لانه أجنبي منه. # (مسألة) (وان استولد أمته فهل تصير أم ولد يمتنع عليه بيعها؟ على وجهين) ~~إذا استولد المكاتب امته قبل عتقه وعجزه فانها تصير أم ولد للمكاتب وليس له ~~بيعها نص عليه أحمد لان ولدها له حرمة الحرية ولا يجوز بيعه ويعتق بعتق ~~أبيه وكذلك أمه فعلى هذا لا يجوز بيعها وتكون موقوفة مع المكاتب ان اعتق ~~فهي أم ولده وإن رق رقت، وقال القاضي في موضع لا تصير أم ولد بحال وله ~~بيعها لانها حملت بمملوك في ملك غير تام وللشافعي قولان كهذين الوجهين ~~(فصل) قال الشيخ رحمه الله (ولا يملك السيد شيئا من كسبه ولا بيعه درهما ~~بدرهمين) # لا يملك شيئا من كسب المكاتب لانه اشترى نفسه من سيده ليملك ماله وكسبه ~~ومنافعه فلا PageV12P386 يبقى ذلك لبائعه كسائر المبيعات ويجري الربا بينه ~~وبين سيده لانه معه في باب المعاوضة كالاجنبي وقال ابن ابي موسى لا ربا ~~بينهما لانه عبد في الاظهر من قوله ولا ربا بين العبد وسيده ولهذا جاز ان ~~يعجل لسيده ويضع عنه بعض كتابته وله وطئ مكاتبته إذا شرط ولو حملت منه صارت ~~له بذلك أم ولد، ووجه الاول أن السيد مع مكاتبه في باب المعاملة كالاجنبي ~~بدليل ان لكل واحد منهما الشفعة على صاحبه ولا يملك كل واحد منهما التصرف ~~فيما بيد صاحبه وانما يتعلق لسيده حق فيما بيده لكونه بعرضية أن يعجزه ~~فيعود إليه وهذا لا يمنع جريان الربا بينهما كالاب مع ابنه فعلى هذا القول ~~لا يجوز التفاضل بينهما فيما يحرم التفاضل فيه بين الاجنبيين ولا النساء ~~فيما يحرم فيه النساء بين الاجانب. # (فصل) فان كان لكل واحد منهما على صاحبه دين مثل ان كان للسيد على مكاتبه ~~دين من الكتابة أو غيرها وللمكاتب على سيده دين وكانا نقدا من جنس واحد ~~حالين أو مؤجلين ms5400 أجلا واحدا تقاصا وتساقطا لانهما إذا تساقطا بين الاجانب ~~فمع السيد ومكاتبه أولى وان كانا نقدا من جنسين كدراهم ودنانير فقال ابن ~~أبي موسى لو كان له على سيده الف درهم ولسيده على مائة دينار فجعلها قصاصا ~~بها جاز بخلاف الحرين. # وقال القاضي لا يجوز هذا لانه بيع دين بدين وقد نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الدين بالدين ولانه PageV12P387 لا يجوز بين الاجنبيين فلم يجز ~~بين المكاتب وسيده كسائر المحرمات وفارق العبد القن فانه باق في تصرف سيده ~~وما في يده ملك خالص لسيده أخذه والتصرف فيه فعلى هذا لا يجوز وان تراضيا ~~به وعلى قول ابن أبي موسى يجوز إذا تراضيا بذلك وتبايعاه ولا يثبت التقاص ~~قبل تراضيهما به لانه بيع فان كانا عرضين أو عرضا ونقدا لم تجز المقاصة ~~فيهما بغير تراضيهما بحال سواء كان العوض من جنس حقه أو من غير جنسه وان ~~تراضيا بذلك لم يجز ايضا لانه بيع دين بدين وان قبض احدهما من الآخر # حقه ثم دفعه إلى الآخر عوضا عن ماله في ذمته جاز إذا لم يكن الثابت في ~~الذمة عن سلم فان كان ثبت عن سلم لم يجز أخذ عوضه قبل قبضه وفي الجملة ان ~~حكم المكاتب مع سيده في هذا حكم الاجانب الا على قول ابن أبي موسى الذي ~~ذكرناه. # (مسألة) وان ججنى عليه فعليه ارش جنايته) إذا جنى السيد على مكاتبه فلا ~~قصاص عليه لامرين (أحدهما) أنه حر والمكاتب عبد (والثاني) أنه ملكه ولا ~~يقتص من المالك لمملوكه ولكن يجب الارش ولا يجب الا باندمال الجرح لانه قبل ~~الاندمال لا تؤمن سرايته إلى نفسه فيسقط ارشه ومتى سرى الجرح إلى نفسه ~~انفسخت الكتابة وكان كقتله فإذا ندمل الجرح وجب له ارشه حينئذ فان كان من ~~جنس مال الكتابة وقد حل عليه نجم تقاصا وان كان من غير جنس مال الكتابة أو ~~كان النجم لم يحل لم يتقاصا ولكل واحد PageV12P388 منهما مطالبة صاحبه بما ~~يستحقه فان رضي المكاتب ms5401 بتعجيل الواجب له عما لم يحل من نجومه جاز إذا كان ~~من جنس مال الكتابة (مسألة) وان حبسه مدة فعليه أرفق الامرين به من انظاره ~~مثل تلك المدة أو اجرة مثله) إذا حبسه سيده فقد اساء ولا يحتسب عليه بمدته ~~في أحد الوجوه (والثاني) يحتسب عليه بمدته لان مال الكتابة دين مؤجل فيحتسب ~~بمدة الحبس من الاجل كسائر الديون المؤجلة فعلى هذا الوجه يلزمه أجر مثله ~~في المدة التي حبسه فيها والاول أصح لان على سيده تمكينه من التصرف مدة ~~كتابته فإذا حبسه مدة وجب عليه تأخيره مثل تلك المدة ليستوفي الواجب له ~~ولان حبسه يقضي إلى ابطال الكتابة وتفويت مقصودها ورد، إلى الرق ولان عجزه ~~عن اداء نجومه في محلها بسبب من سيده فلم يستحق به فسخ العقد كما لو منع ~~البائع المشتري من أداء الثمن لم يستحق فسخ البيع لذلك ولو منعت المرأة ~~زوجها من الانفاق عليها لم تستحق فسخ العقد لذلك (والثالث) يلزم سيده أرفق ~~الامرين به من انظاره مثل تلك المدة أو اجرة مثله فيها لانه وجد سببهما ~~فكان للمكاتب أنفعهما. # (مسألة) (وليس له ان يطأ مكاتبته الا ان يشترط) وطئ المكاتبة من غير شرط ~~حرام في قول اكثر اهل العلم منهم سعيد بن المسيب والحسن والزهرى ~~PageV12P389 ومالك والليث والثوري والشافعي وأصاب الرأي وقيل له وطؤها في ~~الوقت الذى لا يشغلها الوطئ عن السعي عما هي فيه لانها ملك يمينه فتدخل في ~~عموم قوله تعالى (أو ما ملكت ايمانهم) ولنا ان الكتابة عقد أزال ملك ~~استخدامها وملك عوض منفعة بضعها فيما إذا وطئت بشبهة فأزال حل وطئها كالبيع ~~والآية مخصوصة بالمزوجة فنقيس عليها محل النزاع ولان الملك ههنا ضعيف لانه ~~قد زال عن منافعها جملة ولهذا لو وطئت بشبهة كان المهر لها وتفارق أم الولد ~~فان ملكه باق عليها وانما يزول بموته فاشبهت المدبرة والموصى بها وانما ~~امتنع البيع لانها ستحقت العتق بموته استحقاقا لازما لا يمكن زواله. # (فصل) فان شرط وطأها فله ذلك، وبه قال ms5402 سعيد بن المسيب وقال سائر من ذكرنا ~~ليس له وطؤها لانه لا يملكه مع اطلاق العقد فلم يملكه بالشرط كما لو زوجها ~~أو أعتقها، وقال الشافعي إذا شرط ذلك في عقد الكتابة فسد لانه شرط فاسد ~~فأفسد العقد كما لو شرط عوضا فاسدا وقال مالك لا يفسد العقد به لانه لا يخل ~~بركن العقد ولا شرطه فلم يفسد كالصحيح. # ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمنون عند شروطهم) ولانها مملوكة ~~له شرط نفعها فصح كشرط استخدامها. # يحقق هذا ان منعه من وطئها مع بقاء ملكه عليها ووجود المقتضي لحل وطئها ~~انما كان لحقها فإذا اشترطه عليها جاز كالخدمة ولانه استثنى بعض ما كان له ~~فسح كاشتراط الخدمة وفارق البيع فانه يزيل ملكه عنها. PageV12P390 (مسألة) ~~(وإن وطئها من غير أن يشترط أو وطئ امتها أدب ولم يبلغ به الحد). # إذا وطئها من غير شرط لم يجب عليه الحد لشبهة الملك في قول عامة الفقهاء، ~~وروي عن الحسن والزهري أنهما قالا عليه الحد لانه عقد عليها عقد معاوضة ~~يحرم الوطئ فأوجب # الحد بوطئها كالبيع. # ولنا أنها مملوكته فلم يجب عليه الحد بوطئها كالمرهونة والمستأجرة ويخالف ~~البيع فانه يزيل الملك والكتابة لا تزيله بدليل قوله عليه السلام (المكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم) وعليه مهرها إذا وطئها بغير شرط، لانه استوفى ~~منفعتها الممنوع من استيفائها فأشبه منافع بدنها فان كانا عالمين عزرا وان ~~كانا جاهلين عزرا وان كان أحدهما عالما والآخر جاهلا عزر العالم وعزر ~~الجاهل ولا تخرج بالوطئ عن الكتابة وقال الليث ان طاوعته فقد فسخت كتابتها ~~وعادت قنا ولنا انه عقد لازم عقد لازم فلم ينفسخ بالمطاوعة على الوطئ ~~كالاجارة والبيع بعد لزومه ويجب لها المهر مطاوعة كانت أو مكرهة وبه قال ~~الحسن والثوري والحسن بن صالح والشافعي وقال قتادة يجب إذا أكرهها ولا يجب ~~إذا طاوعته ونقله المزني عن الشافعي لان المطاوعة بذلت نفسها بغير عوض ~~فصارت كالزانية ومنصوص الشافعي وجوبه في الحالين وانكر أصحابه ما نقله ~~المزني وقالوا ms5403 لا يعرف وقال مالك لا شئ عليه لانها ملكه PageV12P391 ولنا ~~انه عوض منفعتها فوجب لها كعوض بدنها ولان المكاتبة في يد نفسها ومنافعها ~~لها ولهذا لو وطئها أجنبي كان المهر لها وانما وجب في حال المطاوعة لان ~~الحد سقط عنه للشبهة فوجب لها المهر كما لو وطئ امرأة بشبهة عقد مطاوعة، ~~فان تكرر وطؤها وكان قد ادى مهر الوطئ الاول فللثاني مهر أيضا لان الاداء ~~قطع حكم الوطئ وان لم يكن أدى عن الاول لم يجب الا مهر واحد لان هذا عن وطئ ~~الشبهة فلم يجب الا مهر واحد كالوطئ في النكاح الفاسد (فصل) فأما ان وطئها ~~مع الشرط فلا حد عليه ولا مهر ولا تعزير لانه وطئ يملكه ويباح له فأشبه ~~وطأها قبل كتابتها، وإذا وجب لها المهر بالوطئ فان كان لم يحل عليها نجم ~~فلها المطالبة وان كان قد حل عليها وكان المهر من غير جنسه فلها المطالبة ~~أيضا به وان كان من جنسه تقاصا وأخذ ذو الفضل فضله. # (مسألة) (فان أولدها صارت ام ولد له سواء وطئها بشرط أو بغير شرط) # لانه أحبلها بحر في ملكه فكانت أم ولد كغير المكاتبة والولد حر لانه ولده ~~من مملوكته ويلحقه نسبه لذلك ولانه من وطئ سقط فيه الحد للشبهة فأشبه ولد ~~المغرور ولا تلزمه قيمته لانها وضعته في ملكه PageV12P392 (فصل) وليس له ~~وطئ بنت مكاتبته لانها تابعة لها موقوفة معها فلم يبح وطؤها كأمها ولا يباح ~~ذلك بالشرط لان حكم الكتابة ثبت فيها تبعا ولم يكن وطؤها مباحا حال العقد ~~فيشترط فان وطئها فلا حد عليه ويأثم ويعزر لانه وطئ وطئها محرما ولها المهر ~~حكمه حكم كسبها يكون لامها تسعتين به في كتابتها لان ذلك سبب حريتها فان ~~احبلها صارت أم ولد له والولد حر لانه أحبلها بحر في ملكه ويلحقه نسبه ولا ~~تجب عليها قيمتها لان امها لا تملكها ولا قيمة ولدها لانها وضعته في ملكه ~~(فصل) وليس له وطئ جارية مكاتبه ولا مكاتبته اتفاقا فان فعل اثم ms5404 وعزر ولا ~~حد عليه لشبهة الملك لانه يملك مالكها وعليه مهرها لسيدها وولده منها حر ~~يلحقه نسبه لان الحد سقط لشبهة الملك وتصير أم ولد له وعليه قيمتها لسيدها ~~لانه أخرجها بوطئه عن ملكه ولا تجب عليه قيمة الولد لانها وضعته في ملكه ~~ويحتمل أن تلزمه قيمته لانه أخرجه بوطئه عن أن يكون مملوكا لسيدها فأشبه ~~ولد المغرور (فصل) ولا يملك السيد اجبار مكاتبته ولا ابنتها ولا امتها على ~~التزويج لانه زال ملكه بعقد الكتابة عن نفعها ونفع بعضها وعن عوضه وليس ~~لواحدة منهن التزويج بغير إذنه لان عليه ضررا في ذلك فانه يثبت حقا للزوج ~~فيها فربما عجزت وعادت إليه على وجه لا يملك وطأها فان تراضيا بذلك ~~PageV12P393 جاز لان الحق لا يخرج عنهما وهو وليها وولي ابنتها وجاريتها ~~جميعا لان الملك له فأشبه الجارية القن والمهر للمكاتبة على ما ذكرنا في ~~مهرهن إذا وطئهن السيد (مسألة) (فان أدت عتقت وان مات سيدها قبل أدائها ~~عتقت وسقط ما بقي من كتابتها وما في يدها لها إلا ان يكون بعد عجزها وقال ~~أصحابنا هو لورثة سيدها وكذلك الحكم فيما إذا # اعتق المكاتب سيده) قذ ذكرنا أن السيد إذا استولد مكاتبته صارت أم ولد له ~~والولد حر ونسبه لاحق به ولا تبطل كتابتها بذلك لانها عقد لازم من جهة ~~سيدها وقد اجتمع لها سببان يقتضيان العتق أيهما سبق صاحبه ثبت حكمه هذا قول ~~الزهري ومالك والليث والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال ~~الحاكم تبطل كتابتها لانها سبب للعتق فتبطل بالاستيلاد كالتدبير ولنا أنها ~~عقد معاوضة فلا تبطل بالوطئ كالبيع ولانها سبب للعتق لا يملك السيد الرجوع ~~عنه فلم يبطل بذلك كالتعليق بصفة وما ذكره يبطل بالتعليق بالصفة وتفارق ~~الكتابة التدبير من وجوه (أحدها) أن حكم التديبر والاستيلاد واحد وهو العتق ~~عقيب الموت والاستيلاد أقوى لانه يعتبر من رأس المال ولا سبيل إلى ابطاله ~~بحال فاستغني به عن التدبير والكتابة سبب يتعجل به العتق بالاداء ويكون ما ~~فضل من كسبها لها ms5405 وتملك بها منافعها وكسبها وتخرج عن تصرف سيدها وهذا لا ~~يحصل بالاستيلاد فيجب أن تبقى لبقاء فائدتها PageV12P394 (الثاني) ان ~~الكتابة أقوى من التدبير للزومها وكونها لا تبطل بالرجوع عنها ولا بيع ~~المكاتب ولا هبته (الثالث) ان التدبير تبرع والكتابة عقد معاوضة لازم. # إذا ثبت هذا فانه يجتمع لها سببان كل واحد منهما يقتضي الحرية فأيهما تم ~~قبل صاحبه ثبتت الحرية به كما لو انفرد لان انضمام أحدهما إلى الآخر مع ~~كونه لا ينافيه لا يمنع ثبوت حكمه فان ادت عتق بالكتابة وما فضل من كسبها ~~فهو لها لان المعتق بالكتابة له ما فضل من نجومه وإن عجزت وردت في الرق بطل ~~حكم الكتابة وبقي لها حكم الاستيلاد منفردا كما لو لم تكن مكاتبة وله وطؤها ~~وتزويجها واجارتها وتعتق بموته وما في يدها لورثة سيدها فان مات سيدها قبل ~~عجزها عتقت بانها ام ولد وسقطت الكتابة لان الحرية حصلت فسقط العوض المبذول ~~في تحصيلها كما لو باشرها سيدها بالعتق وما في يدها لورثة سيدها في قول ~~الخرقي وأبي الخطاب لانها عتقت بحكم الاستيلاد فبطل حكم الكتابة فاشبهت غير ~~المكاتبة # وقال القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول ما فضل في يدها لها وهو قول ~~الشافعي لان العتق إذا وقع في الكتابة لا يبطل حكمها كالابراء من مال ~~الكتابة ولان ملكها كان ثابتا على ما في يدها ولم يحدث الا ما يزيل حق ~~سيدها عنها فيقتضى زوال حقه عما في يدها يدها وتقرير ملكها وخلوصه لها كما ~~اقتضى ذلك في نفسها وهذا أصح PageV12P395 (مسألة) (وكذلك الحكم فيما إذا ~~اعتق المكاتب سيده يكون كسبه له في قول القاضي ومن وافقه، وعلى قياس قول ~~الخرقي ومن وافقه يكون لسيده كما لو عتقت الامة المكاتبة ويحتمل ان يكون ~~لسيدها ايضا على قول الخرقي ومن وافقه لان السيد اعتقه برضاه فيكون رضا منه ~~باعطائه ماله بخلاف العتق بالاستيلاد فانه حصل بغير رضا الورثة واختيارهم ~~ولانه لو كان مال المكاتب يصير إلى السيد اعتاقه لتمكن السيد من ms5406 أخذ مال ~~المكاتب متى شاء فمتى كان له غرض في اخذ ماله اما لكونه يفضل عن نجوم ~~الكتابة واما الغرض له في بعض اعيان ماله أو لكونه يتعجله قبل ان تحل نجوم ~~الكتابة أعتق واخذ ماله وهذا ضرر على المكاتب لم يرد الشرع به ولا يقتضيه ~~عقد الكتابة فوجب ان لا يشرع (فصل) وان أتت المكاتبة بولد من غير سيدها بعد ~~استيلادها فله حكمها بالعتق بكل واحد من السببين أيهما سبق عتق به كالام ~~سواء لانه تابع لها فيثبت له ما ثبت لها وان ماتت المكاتبة بقي للولد سبب ~~الاستيلاد وحده فان اختلفا في ولدها فقالت ولدته بعد كتابتي أو بعد ولادتي ~~وقال السيد بل قبله فقال أبو بكر القول قول السيد مع يمينه وهذا قول ~~الشافعي لان الاصل كون الامة وولدها رقيقا لسيدها له التصرف فيهما وهو يدعي ~~ما يمنع التصرف ثم، وان زوج مكاتبه أمته ثم باعها منه واختلفا في ولدها ~~فقال السيد هو لي لانها ولدته قبل بيعها لك وقال المكاتب بل بعده فالقول ~~قول المكاتب لانهما اختلفا في ملكه ويد المكاتبة عليه فكان القول قول صاحب ~~اليد مع يمينه كسائر الاموال ويفارق ولد المكاتب لانها لا تدعي ملكه ~~PageV12P396 (فصل) وان كاتب اثنان جاريتهما ثم وطئها أحدهما أدب فوق أدب ~~الواطئ المكاتبة الخالصة # له لان الوطئ ههنا حرم من وجهين الشركة والكتابة فهو آكد واثمه أعظم ~~وعليه لها مهر مثلها على ما اسلفناه فيما إذا كان السيد واحدا فان لم يكن ~~حل نجم قبضت المهر فإذا حل نجمها سلمته اليهما وان حل نجمها وهو من جنس مال ~~الكتابة وكان في يدها بقدره دفعته إلى الذي لم يطأها واحتسب على الواطئ ~~بالمهر وان لم يكن في يدها شئ وكان بقدر نجمها أو دونه أخذت من الواطئ نصفه ~~وسلمته إلى الآخر وان لم يكن من جنس مال الكتابة فاتفقا على أخذه عوضا عن ~~مال الكتابة فالحكم فيه كما لو كان من جنسها وان لم يتفقا قبضت ودفعت ما ~~عليها ms5407 من مال الكتابة من عوضه أو غيره وان عجرت ففسخا الكتابة وكان في يدها ~~بقدر المهر أخذه الذي لم يطأ وسقط المهر من ذمة الواطئ وان لم يكن في يدها ~~شئ كان للذي لم يطأ ان يرجع على الواطئ بنصفه لانه وطئ جارية مشتركة بينهما ~~فان حبلت منه صارت أم ولد له وعليه نصف قيمتها لشريكه مع نصف المهر الواجب ~~لها موسرا كان أو معسرا فان كان موسرا اداه في الحال وان كان معسرا فهو في ~~ذمته هذا ظاهر كلام الخرقي فعلى هذا تصير أم ولد للواطئ ومكاتبة له كأنه ~~اشتراها وتكون مبقاة على ما بقي من كتابتها وتعتبر قيمتها مكاتبة مبقاة على ~~ما بقي من كتابتها واختار القاضي أنه ان كان معسرا لم يسر الاحبال لانه ~~بمنزلة PageV12P397 لا عتاق بالقول يعتبر اليسار في سرايته ونصيب الواطئ قد ~~ثبت له حكم الاستيلاد وحكم الكتابة ونصيب شريكه لم يثبت له الا حكم الكتابة ~~فان أدت اليهما عتقت وبطل حكم الاستيلاد ونصفها قن لا يقوم على الوارث وان ~~كان موسرا لانه ليس بعتق وان مات الواطئ قبل عجزها عتق نصيبه وسقط حكم ~~الكتابة فيه وكان الباقي مكاتبا وان كان الواطئ موسرا فقد ثبت لنصفها حكم ~~الاستيلاد ونصفها الآخر موقوف فان أدت اليهما عتقت كلها وولاؤها لهما وان ~~عجزت وفسخت الكتابة قومناها حيئنذ على الواطئ فيدفع إلى شريكه قيمة نصيبه ~~ويصير جميعها ام ولد له فان مات التقت عليه وكان ولاؤها له وهذا مذهب ~~الشافعي وله قول آخر أنها تقوم على الموسر وتبطل عكتابة في نصف الشريك ~~ويصير جميعها أم ولد ونصفها مكاتبا للواطئ فان أدت نصيبه إليه عتقت وسرى ~~إلى الباقي لانه ملكه وعتق جميعها وان عجزت ففسخت الكتابة كانت ام ولد له ~~خاصة # فإذا مات عتقت كلها ولنا ان بعضها أم ولد فكان جميعها كذلك كما لو كان ~~الشريك موسرا يحقق هذا ان الولد حاصل من جميعها وهو كله من الواطئ ونسبه ~~لاحق به فينبغي ان يثبت ذلك لجميعها ويفارق الاعتاق ms5408 فانه أضعف على ما بينا ~~من قبل ولنا على ان الكتابة لا تبطل بالتقويم أنها عقد لازم فلا تبطل مع ~~بقائها بفعل صدر منه كما لو PageV12P398 استولدها وهو في ملكه أو كما لو لم ~~تحبل منه وأما الولد فهو حر لانه من وطئ فيه شبهة ونسبه لاحق به لذلك ولا ~~تلزمه قيمته لانها وضعته في ملكه وروي عن أحمد في هذا روايتان (إحداهما) لا ~~تجب قيمته لان نصيب شريكه انتقل إليه من حين العلوق وفي تلك الحال لم تكن ~~له قيمة فلم يضمنه (والثانية) عليه نصف قيمته لانه كان من سبيل هذا النصف ~~ان يكون مملوكا لشريكه فقد أتلف رقه عليه فكان عليه نصف قيمته قال القاضي ~~هذا الرواية أصح في المذهب وذكر هاتين الروايتين أبو بكر وذكر أنها ان ~~وضعته بعد التقويم فلا شئ على الواطئ وان وضعته قبل التقويم غرم نصف قيمته ~~فان ادعى الواطئ لها لاستبراء فاتت بالولد لاكثر من ستة أشهر من حين ~~الاستبراء لم يلحق به ولم تصر أم ولد وكان حكم ولدها حكمها وان أتت به لاقل ~~من ستة أشهر من حين الاستبراء لحق به كما لو كان قبل الاستبراء لانا تبينا ~~أنها كانت حاملا وقت الاستبراء فلم يكن ذلك استبراء (مسألة) (وان وطئاها ~~جميعا فقد وجب لها على كل واحد منهما مهر مثلها) فان كانت في الحالين على ~~صفة واحدة فهما سواء في الواجب عليهما وان كانت بكرا حين وطئها الاول فعليه ~~مهر بكر وعلى الآخر مهر ثيب فان كان نجمها لم يحل فلها مطالبتهما بالمهرين ~~وان كان قد حل وهو من جنس المهر تقاصا على ما ذكرنا في المقاصة فان أدت ~~اليهما عتقت وكان لها المطالبة بالمهرين وان عجزت نفسها وفسخا الكتابة بعد ~~قبضها المهرين وكانا سواء لم يملك أحدهما PageV12P399 مطالبة الاخر بشئ ~~لانها قبضتهما وهي مستحقة لذلك فان كانا في يدها اقتسماهما وان تلفا أو ~~بعضهما # فلا شئ لهما لان السيد لا يثبت له دين على مملوكه وان كان الفسخ قبل ms5409 قبض ~~المهرين وهما سواء سقط عن كل واحد ما عليه وان كان أحدهما أقل من الاخر ~~تقاضا منهما بقدر أقلهما ويرجع من عليه أقلهما على الاخر بنصف الزيادة وان ~~قبضت من أحدهما دون الاخر رجع المقبوض منه على الاخر بنصف ما عليه وان قبضت ~~البعض من أحدهما دون الاخر أو قبضت من أحدهما أكثر من الاخر رجع من قبض منه ~~الاكثر على الاخر بنصف الزيادة التي اداها فان افضاها أحدهما بوطئه فعليه ~~لها ثلث قيمتها لان الافضاء في الحرة يوجب ثلث ديتها فيوجب في الامة ثلث ~~قيمتها وهو مذهب الشافعي وهذا الخلاف مبني على الواجب في افضاء الحرة ~~وسنذكره ان شاء الله تعالى فان فسخت الكتابة رجع من لم يفضها على الاخر ~~بنصف قيمة الافضاء على الخلاف المذكور فان ادعى كل واحد منهما على الاخر ~~انه الذي افضاها أو وطئها حلف كل واحد منهما وبرئ وان نكل احدهما قضي عليه ~~وان كان الخلاف قبل عجزها فادعت على احدهما فالقول قوله مع يمينه وان ادعت ~~على احدهما غير معين لم تسمع الدعوى (مسألة) (وان ولدت من احدهما صارت ام ~~ولد له) ويغرم لشريكه نصف قيمتها وهل يغرم نصف قيمة ولدها؟ على روايتين ~~PageV12P400 وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه فيما إذا وطئها احدهما (مسألة) (وان ~~اتت بولد والحق بهما صارت ام ولد لهما يعتق نصفها بموت احدهما وباقيها بموت ~~الاخر كما لو كان سيدها واحدا واستولدها فانها تعتق بموته وعند القاضى لا ~~يسري استيلاد احدهما إلى نصيب شريكه) لانه انعقد له سبب استحقاقه للولاء ~~على نصيبه بالكتابة فلم يجز ابطاله بالسراية الا ان يعجز فينظر حينئذ فان ~~كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه وإلا فلا وقد ذكرنا قول القاضى واجبنا عنه ~~فيما سبق (فصل) فاما ان اولدها كل واحد منهما واتفقا على السابق منهما فعلى ~~قول الخرقي تصير ام ولد له وولده حر يلحقه نسبه والخلاف في ذلك كالخلاف ~~فيما إذا انفرد بايلادها سواء، واما الثاني فقد وطئ # ام ولد غيره بشبهة واولدها ms5410 فلا تصير ام ولد له لانها مملوكة غيره فاشبه ~~ما لو باعها ثم اولدها وعليه مهرها لها لان الكتابة لم تبطل والولد حر لانه ~~من وطئ شبهة وعليه قيمته للاول لانه فوت رقه عليه وكان من سبيله ان يكون ~~رقيقا له حكمه حكم امه فتلزمه قيمته على هذه الصفة وقد ذكرنا في وجوب نصف ~~قيمة الاول خلافا فان قلنا بوجوبها تقاصا بما لو احد منهما على صاحبه في ~~القدر الذي تساويا فيه ويرجع ذو الفضل بفضله وتعتبر القيمة يوم الولادة ~~لانها اول حال امكن التقويم فيها وذكر القاضي في المسألة اربعة احوال ~~PageV12P401 (أحدها) ان يكونا موسرين فالحكم على ما ذكرنا الا انه جعل ~~المهر الواجب على الثاني للاول وهذا مذهب الشافعي ولا يصح هذا لان الكتابة ~~لا تبطل بالاستيلاد ومهر المكاتبة لها دون سيدها ولان سيدها لو وطئها وجب ~~عليه المهر لها فلان لا يملك المهر الواجب على غيره أولى ولانه عوض نفعها ~~فكان لها كأجرتها (الثاني) ان يكون الاول موسرا والثاني معسرا فيكون الحال ~~الاول سواء قال القاضي الا ان ولده يكون مملوكا لاعساره بقيمته وهذا غير ~~صحيح لان الولد لا يرق باعسار والده بدليل ولد المغرور من امة والواطئ ~~بشبهة وكل موضع حكمنا بحرية الولد لا يختلف بالاعسار واليسار وانما يعتبر ~~اليسار في سراية العتق وليس عتق هذا بطريق السراية انما هو لاجل الشبهة في ~~الوطئ فلا وجه لاعتبار التساوي فيه والصحيح انه حر وتجب قيمته في ذمة ابيه ~~(الحال الثالث) ان يكونا معسرين فانها تصير أم ولد للاول ونصفها للثاني قال ~~وعلى كل واحد منهما نصف مهرها لصاحبه وفي ولد كل واحد منهما وجهان (أحدهما) ~~ان يكون كله حرا وفي ذمة أبيه نصف قيمته لشريكه (والثاني) نصف حر وباقيه ~~عبد لشريكه الا ان نصف الولد الاول عبد قن لانه تابع للنصف الباقي من الام ~~وأما النصف الباقي من ولد الثاني فحكمه حكم أمه لانه ولد منها بعد ان ثبت ~~لنصفها حكم الاستيلاد للاول فكان نصفه الرقيق تابعا ms5411 لها في ذلك ولعل القاضي ~~أراد PageV12P402 ما إذا عجزت وفسخت الكتابة، فأما إذا كانت باقية على ~~الكتابة فلها المهر كاملا على كل واحد منهما إذا حكم برق نصف ولدها وجب ان ~~يكون له حكمها في الكتابة لان ولد المكاتبة يكون تابعا لها (الحال الرابع) ~~ان يكون الاول معسرا والثاني موسرا فحكمه حكم الثالث سواء الا ان ولد ~~الثاني حر لان الحرية تثبت لنصفه بفعل أبيه وهو موسر فسرى إلى جميعه وعلى ~~نصف قيمته لشريكه ولم تقوم عليه الام لان نصفها ام ولد للاول ولو صح هذا ~~لوجب ان لا يقوم عليه نصف الولد لان حكمه حكم امه في هذا فإذا منع حكم ~~الاستيلاد السراية في الام منعه فيما هو تابع لها ومذهب الشافعي في هذا ~~الفصل قريب مما ذكر القاضي (فصل) وإن اختلفا في السابق منهما فادعى كل واحد ~~منهما أنه السابق فعلى قولنا لها المهر على كل واحد منهما وكل واحد منهما ~~يقر لصاحبه بنصف قيمة الجارية لانه يقول صارت أم ولد لي باحبالي اياها ووجب ~~لشريكي علي نصف قيمتها ولي عليه قيمة ولده لانه يقول اولدتها بعد أن صارت ~~ام ولد لي وهل يكون مقرا لها بنصف قيمة ولدها؟ على وجهين سبق ذكرهما فعلى ~~هذا ان استوى ما يدعيه وما يقر به تقاصا وتساقطا ولا يمين على صاحبه لانه ~~يقول لي عليك مثل مالك علي والجنس واحد فتساقطا وان زاد ما يقر به فلا شئ ~~عليه لان خصمه يكذبه في اقراره وان زاد ما يدعيه فله اليمين على صاحبه في ~~الزيادة ويثبت للامة حكم العتق في نصيب كل واحد منهما بموته لاقراره بذلك ~~ولا يقبل قوله على شريكه في اعتاق نصيبه PageV12P403 وقال أبو بكر في الامة ~~قولان (أحدهما) ان يقرع بينهما فتكون أم ولد لمن تقع القرعة له (والثاني) ~~تكون أم ولد لهما ولا يطؤها واحد منهما قال وبالاول اقول وأما القاضي ~~فاختار انهما ان كانا موسرين فكل واحد منهما يدعي المهر على صاحبه ويقر له ~~بنصفه وهذا ms5412 مذهب الشافعي لان المهر عندهم لسيدها دونها ولا يعتق شئ منها ~~بموت الاول لاحتمال ان تكون ام ولد للآخر فإذا مات الآخر عتقت لان سيدها قد ~~مات يقينا وان كانا معسرين فكل واحد منهما يقر بان نصفها أم ولده ويصدقه ~~الاخر لان الاستيلاد لا يسري مع الاعسار وكل واحد منهما يقر لصاحبه بنصف ~~المهر والاخر # يصدقه فيتقاصان ان تساويا وان فضل احدهما صاحبه نظرت فان كان كل واحد ~~منهما يدعي الفضل تحالفا وسقط وان كان كل واحد منهما يقر بالفضل سقط لتكذيب ~~المقر له به وفي الولد وجهان (أحدهما) يكون حرا فيكون كل واحد منهما يدعي ~~على الآخر نصف قيمة الولد (والوجه الثاني) نصفه حر فيقربان نصف الولد مملوك ~~لشريكه فيكون الولد بينهما من غير يمين وعلى الوجه الاول يتقاصان ان استوت ~~قيمة الولدين ولا يمين في الموضعين وأيهما مات عتقه نصيبه وولاؤه له وان ~~كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فالموسر يقر للمعسر بنصف قيمة الامة ونصف ~~مهر مثلها ويدعي عليه جميع المهر وقيمة الولد والمعسر يقر للموسر بنصف ~~المهر ونصف قيمة الولد فيسقط إقرار الموسر للمعسر بنصف قيمة الجارية لكونه ~~لا يدعيه ولا يصدقه فيه ويتقاصان بالمهر لاستواءهما فيه ويدفع المعسر إلى ~~الموسر نصف قيمة الولد لاقراره به ويحلف على ما يدعيه عليه من الزيادة لانه ~~ادعى عليه PageV12P404 جميع قيمة الولد فاقر له بنصفها ويحلف له الموسر على ~~نصف قيمة الولد الذي ادعاه المعسر عليه وأما الجارية فان نصيب الموسر منها ~~أم ولد بغير خلاف بينهما فيه وباقيه يتنازعانه فان مات الموسر أولا عتق ~~نصيبه وولاؤه لورثته فإذا مات المعسر عتق باقيها وان مات المعسر أولا لم ~~يعتق منها شئ فإذا مات الموسر عتق جميعها ويجئ على قول أبي بكر ان يقرع ~~بينهما في النصف المختلف فيه (فصل) فان وطئاها معا فاتت بولد لم تخل من ~~ثلاثة أقسام (أحدها) ان لا يمكن ان يكون من واحد منهما مثل أن تأتي به بعد ~~استبرائها منهما أو بعد أربع سنين منذ ms5413 وطئها كل واحد منهما فيكون منفيا ~~عنهما مملوكا لهما حكمه حكم امه في العتق بادائها وتقبل دعوى الاستبراء من ~~كل واحد منهما لان دعوى الاستبراء في الامة كاللعان في الحرة (القسم ~~الثاني) أن يكون من أحدهما بعينه دون صاحبه والحكم فيه حكم ما إذا ولدت من ~~أحدهما بعينه من وجوب المهر لها وقيمة نصفها لشريكه مع الخلاف في ذلك فاما ~~الذي لم تحبل من وطئه فان كان الاول فعليه المهر لها وان كان الثاني فقد ~~وطئ ام ولد غيره فان كانت الكتابة باقية فعليه المهر لها أيضا وان كانت قد ~~فسخت فالمهر للذي استولدها وقد وجب للثاني على الاول نصف قيمتها وفي # قيمة نصف الولد روايتان فان كان المهر للاول تقاصا بقدر أقل الحقين وان ~~كان المهر لها رجع بحقه على الذي أحبلها وأما القاضي فقال في هذا القسم ~~الحكم في الاول كالحكم فيه إذا انفرد بالوطئ على ما مضى من التفصيل وأما ~~الثاني فان وطئها بعد ولادتها من الاول نظرنا فان وطئها بعد الحكم بكونها ~~ام ولد للاول فعليه مهر مثلها فان كان فسخ الكتابة في حق نفسه لعجزها ~~فالمهر له لانها ام ولده وان PageV12P405 كان لم يفسخ فالمهر بينه وبينها ~~نصفين وان وطئها بعد زوال الكتابة في حقه وقبل الحكم بأنها أم ولد للاول ~~سقط عنه نصف مهر لان نصفها قن له وعليه النصف لها ان لم يكن الاول فسخ ~~الكتابة أوله ان فسخ وإن كان الاول معسرا فنصيبه منها أم ولد له ولها ~~عليهما المهران والحكم فيما إذا عجزت أو أدت قد تقدم فأما ان كان الولد من ~~الثاني فالحكم في وطئ الاول كالحكم فيه إذا وطئ منفردا ولم يحبلها، وأما ~~الثاني فان كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه عند العجز فان فسخا الكتابة ~~قومناها عليه وصارت ام ولد له وان رضي الثاني بالمقام على الكتابة قومنا ~~عليه نصيب الاول وصارت كلها ام ولد له ونصفها مكاتب ويرجع الاول على الثاني ~~بنصف المهر ونصف قيمة الولد على ms5414 احدى الروايتين ويرجع الثاني على الاول ~~بنصف المهر فيتقاصان به ان كان باقيا عليهما وان كان الثاني معسرا فالحكم ~~فيه كما لو ولدت من الاول وكان معسرا لا فصل بين المسلتين (القسم الثالث) ~~أمكن ان يكون الولد من كل واحد منهما فيرى القافة معهما فيلحق بمن الحقوه ~~به منهما فمن الحق به فحكمه حكم ما لو عرف أنه منه بغير قافة (مسألة) ~~(ويجوز بيع المكاتب ومشتريه يقوم مقام المكاتب) وممن قال يجوز بيع المكاتب ~~عطاء والنخعي والليث وابن المنذر وهو قديم قولي الشافعي قال ولا وجه لقول ~~ما قال لا يجوز وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن أحمد أنه لا يجوز بيعه وهو ~~قول مالك وأصحاب الرأي والجديد من قولي الشافعي لانه عقد يمنع استحاق كسبه ~~فمنع بيعه كبيعه PageV12P406 لاجنبي وعتقه، وقال الزهري وابو الزناد يجوز ~~بيعه برضاه ولا يجوز بغيره وحكي ذلك عن ابي يوسف # لان بريرة انما بيعت برضاها وطلبها ولان لسيده استيفاء منافعه برضاه ولا ~~يجوز بغير رضاه كذلك بيعه ولنا ما روى عروة عن عائشة انها قالت جاءت بريرة ~~الي فقالت يا عائشة اني كاتبت اهلي على تسع اواق في كل عام أوقية فأعينيني ~~ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها عائشة ونقست فيها ارجعي إلى أهلك ان ~~أحوا أن أعطيهم ذلك جميعا فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت عليهم ذلك ~~فأبوا وقالوا ان شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذلك ~~عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لا يمنعك ذلك منها ابتاعي ~~واعتقي إنما الولاء لمن أعتق " فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ~~فحمد الله واثنى عليه ثم قال (اما بعد فما بال ناس يشترطون شروطا ليست في ~~كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط قضاء ~~الله أحق وشرطه أوثق وانما الولاء لمن أعتق) متفق عليه، قال ابن المنذر ~~بيعت بريرة بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي مكاتبة ms5415 لم ينكر ذلك ففي ذلك ~~ابين البيان ان بيعه جائز ولا أعلم خبرا يعارضه ولا أعلم في شئ من الاخبار ~~دليلا على عجزها وتاوله الشافعي على انها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخا ~~لكتابتها وهذا التأويل بعيد يحتاج إلى دليل في غاية القوة وليس في الخبر ما ~~يدل عليه بل قولها اعينيني على كتابتي دليل على بقائها على الكتابة ولانها ~~أخبرتها ان نجومها في كل عام أوقية فالعجز إنما يكون بمضي عامين عند من لا ~~يرى العجز إلا بحول PageV12P407 نجمين أو بمضي عام عند الآخرين والظاهر ان ~~شراء عائشة لها كان في اول كتابتها ولا يصح قياسه على أم الولد لان سبب ~~حريتها مستقر على وجه لا يمكن فسخه بحال فأشبه الوقف والمكاتب يجوز رده إلى ~~الرق وفسخ كتابته إذا عجز فافترقا قال ابن أبي موسى هل للسيد أن يبيع ~~المكاتب باكثر مما كان عليه؟ على روايتين ولان المكاتب عبد مملوك لسيده لم ~~يتحتم عتقه فجاز بيعه كالمعلق عتقه بصفة والدليل على انه مملوك قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) ولان مولاته لا يلزمها ~~أن تحتجب منه إذا لم يملك ما يؤدي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كان ~~لاحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه يدل بمفهومه على أنها لا تحتجب منه ~~قبل ذلك وإنما سقط الحجاب عنه لكونه مملوكها ولانه يصح عتقه ولا يصح عتق من ~~ليس بمملوك ولانه يرجع عند العجز إلى كونه قنا ولو صار حرا # ما عاد إلى الرق ويفارق اعتاقه لانه يزيل الرق بالكلية وليس بعقد انما هو ~~اسقاط للملك فيه وأما بيعه فلا يمنع للمشترى بيعه وأما البائع فلم يبق له ~~فيه ملك بخلاف مسئلتنا. # (فصل) وتجوز هبته والوصية به وقد روي عن احمد انه منع هبته لان الشرع ~~انما ورد ببيعه والصحيح جوازها لان ما كان في معنى المنصوص عليه يثبت الحكم ~~فيه. # (فصل) ومشتريه يقوم فيه مقام المكاتب. # وجملة ذلك أن الكتابة لا تنفسخ ms5416 بالبيع ولا يجوز ابطالها لا نعافي هذا ~~خلافا قال ابن المنذر PageV12P408 أجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم على ان ~~بيع السيد مكاتبه على أن يبطل كتابته ببيعه إذا كان ماضيا فيها مؤديا ما ~~يجب عليه من نجومه في أوقاتها غير جائز وذلك لانها عقد لازم فلا يبطل ~~بالبيع كالاجارة والنكاح ويبقى على كتابته عند المشتري وعلى نجومه كما كان ~~عند البائع مبقى على ما بقي من كتابته يؤدي إلى المشتري ما كان يؤدي إلى ~~البائع (مسألة) (فان أدى عتق وولاؤه له وان عجز عاد قنا له، وإن لم يعلم ~~انه مكاتب فله الرد والارش) إذا أدى إلى المشتري عتق لان حق المكاتب فيه ~~انتقل إلى المشتري فصار المشتري هو المعتق وولاؤه له لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (انما الولاء لمن اعتق) وقد دل عليه حديث بريرة لانه جعل ~~ولاءها لعائشة حين اشترتها واعتقتها وان عجز عاد قنا له لانه صار سيده فقام ~~مقام المكاتب وان لم يعلم انه مكاتب ثم علم ذلك فله فسخ البيع أو أخذ الارش ~~لان الكتابة عيب لكون المشتري لا يقدر على التصرف فيه ولا يستحق كسبه ولا ~~استخدامه ولا الوطئ ان كانت أمة فملك الفسخ كشراء الامة المزوجة فيخير ~~حينئذ بين الفسخ والرجوع بالثمن وبين الامساك مع الارش على ما ذكرنا في ~~البيع PageV12P409 (فصل) فاما بيع الدين الذي على المكاتب من نجومه فلا يصح ~~وبهذا قال ابو حنيفة # والشافعي وابو ثور وقال عطاء وعمرو بن دينار ومالك يصح لان السيد يملكها ~~في ذمة المكاتب فجاز بيعها كسائر أمواله ولنا انه دين غير مستقر فلم يجز ~~بيعه كدين السلم ودليل عدم الاستقرار انه معرض للسقوط بعجز المكاتب ولانه ~~لا يملك السيد اجبار العبد على أدائه ولا الزامه بتحصيله فلم يجز بيعه ~~كالعدة بالتبرع ولانه غير مقبوض وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~ما لم يقبض فان باعه فالبيع باطل وليس للمشتري مطالبة المكاتب بتسليمه إليه ~~وله الرجوع بالثمن على ms5417 البائع ان كان دفعه إليه وان سلم المكاتب إلى ~~المشتري نجومه ففيه وجهان (احدهما) يعتق لان البيع يضمن الاذن في القبض ~~فاشبه قبض الوكيل (والثاني) لا يعتق لانه لم يستنبه في القبض وانما قبض ~~لنفسه بحكم البيع الفاسد فكان القبض فاسدا فلم يعتق بخلاف وكيله فانه ~~استنابه ولو صرح بالاذن لم يكن مستنيبا له في القبض وانما اذنه في القبض ~~بحكم المعاوضة فلا فرق بين التصريح وعدمه فان قلنا يعتق بالاداء برئ ~~المكاتب من مال الكتابة ويرجع السيد على المشتري بما قبضه لانه كالنائب عنه ~~فان كان من جنس الثمن وكان قد تلف تقاصا بقدر أقلهما ورجع ذو الفضل بفضله ~~وان قلنا لا يعتق بذلك فمال الكتابة باق في ذمة المكاتب ويرجع المكاتب على ~~المشتري بما PageV12P410 دفعه إليه ويرجع المشتري على البائع فان سلمه ~~المشتري إلى البائع لم يصح تسليمه لانه قبضه بغير اذن المكاتب فأشبه ما لو ~~أخذه من ماله بغير اذنه وان كان من غير جنس مال الكتابة تراجعا بما لكل ~~واحد منهما على الآخر وان باعه ما أخذه بماله في ذمته وكان مما يجوز البيع ~~فيه جاز إذا كان ما قبضه السيد باقيا وان كان قد تلف ووجبت قيمته وكان من ~~جنس مال الكتابة تقاصا وإن كان المقبوض من جنس مال الكتابة فتحاسبا به جاز ~~(فصل) وإذا كان للمكاتب ولد تبعه في الكتابة فباعهما صح لانهما ملكه ولا ~~مانع من بيعهما ويكونان عند المشتري كما كانا عند البائع سواء وان باع ~~أحدهما دون صاحبه أو باع احدهما الرجل وباع الآخر لغيره لم يصح لوجهين # (احدهما) انه لا يجوز التفريق بين الوالد وولده في البيع إلا بعد البلوغ ~~على احدى الروايتين (والثاني) ان الولد تابع لوالده وله كسبه وعليه نفقته ~~فصار في معنى مملوكه فلم يجز التفريق بينهما وعلى الرواية الاخرى يحتمل أن ~~يجوز بيعه بعد البلوغ لانه محل للبيع صدر فيه التصرف من اهله ويكون عند من ~~هو عنده على ما كان عليه قبل بيعه لوالده كسبه ms5418 وعليه نفقته وأرش جنايته ~~ويعتق بعتقه كما لو بيع مع والده (فصل) وتصح الوصية لمكاتبه لانه مع سيده ~~في المعاملة كالاجنبي ولذلك جاز دفع زكاته PageV12P411 إليه فان قال ضعوا ~~عن مكانبي بعض كتابته أو بعض ما عليه وضعوا ما شاءوا قليلا كان أو كثيرا ~~وقد ذكرنا نحوه في الوصايا (مسألة) (وإن اشترى كل واحد من المكاتبين ~~الآخرين صح شراء الاول وبطل شراء الثاني وسواء كانا لواحد أو لاثنين) لا ~~خلاف في ان المكاتب يصح شراؤه للعبيد والمكاتب يجوز بيعه على ما ذكرنا في ~~الصحيح من المذهب فإذا اشترى احدهما الآخر صح شراؤه وملكه لان التصرف صدر ~~من اهله في محله وسواء كانا مكاتبين لسيد واحد أو لاثنين فان عاد الثاني ~~فاشترى الذي اشتراه لم يصح لانه سيده ومالكه وليس للملوك أن يملك مالكه ~~لانه يفضي إلى تناقض الاحكام إذ كل واحد منهما يقول لصاحبه أنا سيدك ولي ~~عليك مال الكتابة تؤديه الي وان عجزت فلي فسخ كتابتك وردك إلى ان تكون ~~رقيقا وهذا تناقض وإذا تناقض بملك المرأة زوجها ملك اليمين لثبوت ملكه ~~عليها في النكاح فههنا أولى ولانه لو صح هذا لتقاصا الدينين إذا تساويا ~~وعتقا جميعا إذا ثبت هذا فشراء الاول صحيح والمبيع منهما باق على كتابته ~~فان ادى عتق وولاؤه موقوف فان ادى سيده كتابته كان الولاء له لانه عتق ~~بادائه إليه وان عجز فولاؤه لسيده لان العبد لا يثبت له ولان السيد يأخذ ~~ماله فكذلك حقوقه هذا مقتضى قول القاضي ومقتضى قول ابي بكر ان الولاء ~~PageV12P412 لسيده لان المكاتب عبد لا يثبت له الولاء فيثبت لسيده ذكر ذلك ~~فيما إذا أعتق باذن سيده أو كاتب عبده فأدى كتابته وهذا نظيره، ويحتمل ان ~~يفرق بينهما لكون العتق ثم باذن السيد فيحصل الانعام عنه باذنه فيه وههنا ~~لا يفتقر إلى اذنه فلا نعمة له عليه فلا يكون له عليه ولاء ما لم يعجز سيده ~~(مسألة) (فان لم يعلم السابق منهما فسد البيعان) وهذا قول أبي بكر ويرد كل ms5419 ~~واحد منهما إلى كتابته لان كل واحد منهما مشكوك في صحة بيعه فيرد إلى ~~اليقين وذكر القاضي انه يجري مجرى ما إذا زوج الوليان فأشكل الاول منهما ~~فيقتضي هذا ان يفسخ البيعان كما يفسخ النكاحان، وعلى قول أبي بكر لا يحتاج ~~إلى الفسخ لان النكاح انما احتيج فيه إلى الفسخ من اجل المرأة فانها منكوحة ~~نكاحا صحيحا لواحد منهما يقينا فلا يزول الا بفسخ وفي مسئلتنا لم يثبت يقين ~~البيع في واحد بعينه فلم يفتقر إلى فسخ (مسألة) (وان اسر العدو المكاتب ~~فاشتراه رجل فأحب سيده اخذه بما اشتراه والا فهو عند مشتريه مبقى على ما ~~بقي من كتابته يعتق بالاداء وولاؤه له) إذا اسر الكفار مكاتبا ثم استنقذه ~~المسلمون فالكتابة بحالها فان اخذ في الغنائم فعلم بحاله أو ادركه سيده قبل ~~قسمه اخذه بغير شئ وهو على كتابته كمن لم يؤسر وان لم يدركه حتى قسم وصار ~~في سهم بعض الغانمين أو اشتراه رجل من الغنيمة قبل قسمه أو من المشركين ~~واخرجه إلى سيده PageV12P413 فان السيد أحق به بالثمن الذي ابتاعه به وفيما ~~إذا كان غنيمة رواية اخرى انه إذا قسم فلا حق لسيده فيه بحال فيخرج في ~~المشتري مثل ذلك وعلى كل تقدير فان سيده ان اخذه فهو مبقى على ما بقي من ~~كتابته وان تركه فهو في يد مشتريه مبقى على ما بقي من كتابته يعتق بالاداء ~~في الموضعين وولاؤه لمن يؤدي إليه كما لو اشتراه من سيده وقال أبو حنيفة ~~والشافعي لا يثبت عليه ملك للكفار ويرد إلى سيده بكل حال ووافق أبو حنيفة ~~والشافعي في المكاتب والمدبر خاصة لانهما عنده لا يجوز بيعهما ولا نقل ~~الملك فيهما فأشبها أم الولد وقد تقدم الكلام في الدلالة على ان ما ادركه ~~صاحبه مقسوما لا يستحق صاحبه أخذه بغير شئ # وكذلك ما اشتراه مسلم من دار الحرب وفي ان المكاتب والمدبر يجوز بيعهما ~~بما يغني عن اعادته ههنا (فصل) وهل يحتسب عليه بالمدة التي كان فيها عند ~~الكفار؟ ms5420 على وجهين (احدهما) لا يحتسب عليه بها لان الكتابة اقتضت تمكينه من ~~التصرف والكسب في هذه المدة فإذا لم يحصل ذلك لم يحتسب كما لو حسبه سيده ~~فعلى هذا يبني على ما مضى من المدة قبل الاسر وتلغى مدة الاسر كأنها لم ~~توجد (والثاني) يحتسب عليه بها لانها من مدة الكتابة مضت بغير تفريظ من ~~سيده فاحتسب عليه بها كمرضه ولانه مدين مضت مدة من اجل دينه في حبسه فاحتسب ~~عليه كسائر الغرماء وفارق ما إذا حبسه سيده بما ذكرناه فعلى هذا إذا حل ~~عليه نجم عند استنقاذه جازت مطالبته به وان حل ما يجوز تعجيزه بترك ادائه ~~فلسيده تعجيزه ورده إلى الرق وهل له ذلك بنفسه أو بحكم الحاكم؟ فيه وجهان ~~PageV12P414 (احدهما) له ذلك لانه تعذر عليه الوصول إلى المال في وقته اشبه ~~ما لو كان حاضرا والمال غائبا يتعذر احضاره واداؤه في مدة قريبة كان لسيده ~~الفسخ والمال ههنا اما معدوم واما غائب يتعذر اداؤه وفي كلا الحالتين يجوز ~~الفسخ (والثاني) ليس له ذلك الا بحكم الحاكم لانه مع الغيبة يحتاج إلى أن ~~يبحث هل له مال أم لا؟ وليس كذلك إذا كان حاضرا فانه يطالبه فان ادى والا ~~فقد عجز نفسه فان فسخ الكتابة بنفسه أو بحكم الحاكم ثم خلص المكاتب وادعى ~~ان له مالا في وقت الفسخ يفي بما عليه واقام بذلك بينة بطل الفسخ ويحتمل ان ~~لا يبطل حتى يثبت أنه كان يمكنه اداؤه لانه إذا كان متعذر الاداء كان وجوده ~~كعدمه (فصل) (قال الشيخ رضي الله عنه وان جنى على سيده أو اجنبي فعليه فداء ~~نفسه مقدما على الكتابة وقال أبو بكر يتحاصان) وجملة ذلك ان المكاتب إذا ~~جنى جناية موجبة للمال تعلق ارشها برقبته ويؤدي من المال الذي في يده وبهذا ~~قال الحسن والحكم وحماد والاوزاعي ومالك والحسن بن صالح والشافعي وابو ثور ~~وقال عطاء والنخعي وعمرو بن دينار جنايته على سيده وقال عطاء ويرجع سيده ~~بها عليه وقال الزهري # إذا قتل رجلا ms5421 خطأ كانت كتابته وولاؤه لولي المقتول الا ان بفديه سيده ~~ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجني جان الا على نفسه) ولانها ~~جناية عبد فلم تجب في ذمة سيده كالقن PageV12P415 إذا ثبت هذا فانه يبدأ ~~باداء الجناية قبل الكتابة سواء حل عليه نجم أو لم يحل نص عليه أحمد وهو ~~المعمول به في المذهب وذكر أبو بكر قولا آخر ان السيد يشارك ولي الجناية ~~فيضرب بما حل من نجوم كتابته لانهما دينان فيتحاصان قياسا على سائر الديون ~~ولنا ان ارش الجناية من العبد يقدم على سائر الحقوق المتعلقة به ولذلك قدمت ~~على حق المالك وحق المرتهن وغيرهما فوجب ان تقدم ههنا. # يحققه ان ملك الكتابة مقدم على ملك السيد في عبده فيجب تقديمه على عوض ~~وهو مال الكتابة بطريق الاولى لان الملك فيه قبل الكتابة كان مستقرا ودين ~~الكتابة غير مستقر فإذا قدم على المستقر فعلى غيره اولى. # إذا ثبت هذا فانه يفدي نفسه باقل الامرين من قيمته أو ارش جنايته لانه ان ~~كان ارش الجناية أقل فلا يلزمه اكثر من موجب جنايته وهو ارشها، وان كان ~~أكثر لم يكن عليه اكثر من قيمته لانه لا يلزمه اكثر من بذل المحل الذي تعلق ~~به الارش فان بدأ بدفع المال إلى ولي الجناية فوفى بارش الجناية والا باع ~~الحاكم منه بما يفي من ارشها وباقيه باق على كتابته وان اختار السيد الفسخ ~~فله ذلك ويعود عبدا قنا مشتركا بين السيد والمشتري وان أبقاه السيد على ~~الكتابة فأدى عتق بالكتابة وسرى العتق إلى باقيه ان كان المكاتب موسرا ~~ويقوم عليه وان كان معسرا عتق منه ما عتق وباقيه رقيق فان لم يكن في يده ~~مال ولم يف بالجناية الا قيمته كلها بيع كله فيها وبطلت كتابته PageV12P416 ~~(فصل) وان بدأ بدفع المال إلى سيده وكان ولي الجناية سأل الحاكم فحجر على ~~المكاتب ثبت الحجر عليه وكان النظر فيه إلى الحاكم فلا يصح دفعه إلى سيده ~~ويرتجعه الحاكم ويسلمه إلى ولي الجناية ms5422 فان وفى والا كان الحكم فيه على ما ~~ذكرنا من قبل وان لم يكن الحاكم حجر عليه صح دفعه إلى السيد لانه يقضي حقا ~~عليه فجاز كما لو قضى بعض غرمائه قبل الحجر عليه فان كان ما دفعه # إليه جميع مال الكتابة عتق (مسألة) (وعليه فداء نفسه ويكون الارش في ذمته ~~فيضمن ما كان عليه قبل العتق ويفديه بأقل الامرين من قيمته أو ارش جنايته) ~~لانه لا يلزم اكثر مما كان واجبا عليه بالجناية فان اعتقه السيد فعليه ~~فداؤه بذلك لانه أتلف محل الاستحقاق فأشبه ما لو قتله (مسألة) (وان عجز ~~فلسيده تعجيزه ويفديه أيضا بما ذكرناه وقال أبو بكر فيه رواية أخرى أنه ~~يفديه بارش الجناية بالغة ما بلغت) لانه لو سلمه احتمل أن يرغب فيه راغب ~~باكثر من قيمته فقد فوت تلك الزيادة باعتاقه (فصل) فان كانت الجناية على ~~سيده فيما دون النفس فالسيد خصمه فيها فان كانت موجبة للقصاص فلسيده القصاص ~~كما يجب على عبده القن لان القصاص يجب للزجر فيحتاج إليه العبد في حق سيده ~~PageV12P417 وان عفا على مال أو كانت موجبة للمال وجب له لان المكاتب مع ~~سيده كالأجنبي يصح أن يبايعه ويثبت له في ذمته المال والحقوق كذلك الجناية ~~ويفدي نفسه بأقل الامرين كالجناية على الاجنبي وعنه يفديه بارش الجناية كله ~~فان وفى ما في يده بما عليه فلسيده مطالبته به وان لم يف به فلسيده تعجيزه ~~فإذا عجزه وفسخ الكتابة سقط عنه مال الكتابة وارش الجناية وعاد عبدا قنا ~~ولا يثبت للسيد على عبده القن مال وان أعتقه سيده ولا مال في يده سقط الارش ~~لانه متعلق برقبته وقد أتلفها وان كان في يده مال لم يسقط لان الحق كان ~~متعلقا بالذمة وما في يده من المال فإذا تلفت الرقبة بقي الحق متعلقا ~~بالمال فاستوفي منه كما لو عتق بالاداء وهل يجب أقل الامرين أو ارش الجناية ~~كله؟ على وجهين ويستحق السيد مطالبته بارش الجناية قبل أداء مال الكتابة ~~لما ذكرنا من قبل ms5423 في حق الاجنبي وان اختار تأخير الارش والبداية بقبض مال ~~الكتابة جاز ويعتق إذا قبض مال الكتابة كله وقال أبو بكر لا يعتق بالاداء ~~قبل ارش الجناية لوجوب تقديمه على مال الكتابة ولنا ان الحقين ان الحقين ~~جميعا للسيد فإذا تراضيا على تقديم أحدهما على الآخر جاز لان الحق لهما لا ~~يخرج # عنهما ولانه لو بدأ باداء مال الكتابة في حق الاجنبي عتق ففي حق السيد ~~أولى ولان أرش الجناية لا يلزم أداؤه قبل اندمال الجرح فيمكن تقديم وجوب ~~الاداء عليه إذا ثبت هذا فانه إذا أدى عتق ويلزمه أرش الجناية سواء كان في ~~يده مال أو لم يكن لان عتقه بسبب من جهته فلم يسقط ما عليه بخلاف ما ~~PageV12P418 إذا اعتقه سيده فانه اتلف محل حقه بخلاف هذا وهل يلزمه اقل ~~الامرين أو جميع الارش؟ على وجهين وان كانت جنايته على نفس سيده فلورثته ~~القصاص في العمد والعفو على مال وفي الخطأ المال وحكم الورثة مع المكاتب ~~حكم سيده معه لان الكتابة انتقلت إليهم والعبد لو عاد قنا كان لهم وان جنى ~~على موروث سيده فورثه سيده فالحكم فيه كما لو كانت الجناية على سيده فيما ~~دون النفس على ما مضى (فصل) وان جنى المكاتب جنايات تعلقت برد رقبته واستوى ~~الاول والآخر في الاستيفاء ولم يقدم الاول على الثاني ان كانت موجبة للمال ~~لانها تعلقت بمحل واحد وكذا ان كان بعضها في حال كتابته وبعضها بعد تعجيزه ~~فهي سواء ويتعلق جميعها بالرقبة فان كان فيها ما يوجب القصاص فالولي ~~الجناية استيفاؤه وتبطل حقوق الآخرين فان عفا إلى مال صار حكمه حكم الجناية ~~الموجبة للمال فان ابرأه بعضهم استوفى الباقون لان حق كل واحد يتعلق برقبته ~~يستوفيه إذا انفرد فإذا اجتمعوا تزاحموا فإذا ابرأه بعضهم سقط حقه وتزاحم ~~الباقون كما لو انفردوا كما في الوصايا وديون الميت فان ادى وعتق فالضمان ~~عليه وان اعتقه سيده فعليه الضمان وأيهما ضمن فالواجب عليه أقل الامرين كما ~~ذكرنا في الجناية الواحدة ولانه لو ms5424 عجزه الغرماء وعاد قنا بيع وتحاصوا في ~~ثمنه كذلك ههنا فاما ان عجزه سيده وعاد قنا خير بين فدائه وتسليمه فان ~~اختار فداءه فداه باقل الامرين كما لو أعتقه أو قتله PageV12P419 وفيه ~~رواية اخرى أنه يلزمه أرش الجناية كله لانه لو سلمه احتمل ان يرغب فيه راغب ~~باكثر من قيمته فقد فوت تلك الزيادة باختياره امساكه فكان عليه جميع الارش ~~ويفارق ما إذا أعتقه أو قتله لان المحل تلف فتعذر تسليمه فلم يجب أكثر من ~~قيمته والمحل ههنا باق يمكن تسليمه وبيعه وقد ذكرناه فان أراد المكاتب فداء # نفسه قبل تعجيزه أو اعتقه ففيما تفدى به نفسه وجهان بناء على ما إذا عجزه ~~سيده والله أعلم (مسألة) وان لزمته ديون تعلقت بذمته بيع بها بعد العتق) ~~إذا اجتمع على المكاتب ثمن مبيع أو عوض قرض أو غيرهما من الديون مع مال ~~الكتابة وفي يده ما يفي بها فله أداؤها ويبدأ بايها شاء كالحر وان لم يف ~~بها ما في يده وكلها حالة ولم يحجر الحاكم عليه فخص بعضهم بالقضاء صح كالحر ~~وان كان فيها مؤجل فعجله بغير إذن سيده لم يجز لان تعجيله تبرع فلم يجز ~~بغير اذن سيده كالهبة وان كان باذن سيده جاز كالهبة وان كان التعجيل للسيد ~~فقبوله بمنزلة اذنه وان كان الحاكم قد حجر عليه بسؤال غرمائه فالنظر إلى ~~الحاكم وانما يحجر عليه بسؤالهم فان حجر عليه بغير سؤالهم لم يصح لان الحق ~~لهم فلا يستوفى بغير اذنهم وان سأله سيده الحجر عليه لم يجبه إلى ذلك لان ~~حقه غير مستقر فلا يحجر عليه من أجله وإذا حجر عليه بسؤال الغرماء فقال ~~القاضي عندي انه يبدأ بقضاء ثمن المبيع وعوض القرض يستوي بينهما ويقدمهما ~~على ارش الجناية ومال الكتابة لان ارش الجناية محله الرقبة فإذا لم يحصل ~~مما في يده استوفي من رقبته PageV12P420 وهذا مذهب الشافعي وقد ذكرنا أن ~~اصحابنا والشافعي اتفقوا على تقديم ارش الجناية على مال الكتابة فيما مضى ~~وإذا لم يحجر عليه ودفع ms5425 إلى السيد مال الكتابة عتق وبقيمة الديون في ذمته ~~يتبع بها بعد العتق لانه صار حرا فهو كالاحرار ولان المداين رضي بذمته حين ~~أدائه فكان له ما رضي به كالحر. # (فصل) وإذا جنى بعض عبيد المكاتب جناية توجب القصاص فللمجني عليه الخيار ~~بين القصاص والمال فان اختار المال أو كانت الجناية خطأ أو شبه عمد أو ~~اتلاف مال تعلق ارشها برقبته وللمكاتب فداؤه باقل الامرين من قيمته أو ارش ~~جنايته لانه بمنزلة شرائه وليس له فداؤه باكثر من قيمته كما لا يجوز له ان ~~يشتريه بذلك الا ان يأذن فيه سيده فان كان الارش أقل من قيمته لم يكن له ~~تسليمه لانه تبرع بالزائد وان زاد الارش على قيمته فهل يلزمه تسليمه أو ~~يفديه باقل الامين؟ على روايتين: # (فصل) فان ملك المكاتب ابنه أو بعض ذوي رحمه المحرم أو ولد له ولد من ~~أمته فجنى جناية تعلق ارشها برقبته فللمكاتب فداؤه بغير اذن سيده كما يفدي ~~غيره من عبيده. # وقال القاضي في المجرد ليس له فداؤه بغير اذنه وهو مذهب الشافعي لانه ~~اتلاف لا له فان ذوي رحمه ليسوا بمال له ولا يتصرف فيهم فلم يجز له اخراج ~~ماله في مقابلتهم ولا شراؤهم كالتبرع ويفارق PageV12P421 العبد الاجنبي ~~فانه ينتفع به وله صرفه في كتابته وكان له فداؤه وشراؤه كسائر أمواله ولكن ~~ان كان لهذا الجاني كسب فدي منه وان لم يكن له كسب بيع في الجناية ان ~~استغرقت قيمته وان لم تستغرقها بيع بعضه فيها وما بقي للمكاتب. # ولنا انه عبد له حي فملك فداءه كسائر عبيده ولا نسلم انه لا يملك شراءه ~~وقولهم لا يتصرف فيه قلنا الا ان كسبه له فان عجز المكاتب صار رقيقا معه ~~لسيده وإن أدى المكاتب لم يتضرر السيد بعتقهم وانتفع به المكاتب وإذا دار ~~أمره بين نفع وانتفاء ضرر وجب ان لا يمنع منه وفارق التبرع فانه يفوت المال ~~على السيد فان قيل فيه ضرر وهو منعه من اداء الكتابة فانه إذا صرف ms5426 المال ~~فيه ولم يقدر على صرفه في الكتابة عجز عنها قلنا هذا الضرر لا يمنع المكاتب ~~منه بدليل ما لو ترك الكسب مع إمكانه أو امتنع من الاداء مع قدرته عليه ~~فانه لا يمنع منه ولا يجبر على كسب ولا أداء فكذلك لا يمنع مما هو في معناه ~~ولا مما يفضي إليه ولان غاية الضرر في هذا المنع من اتمام الكتابة وليس ~~اتمامها واجبا عليه فأشبه ترك الكسب بل هذا أولى لوجهين (احدهما) ان هذا ~~فيه نفع للسيد لمصيرهم عبيدا له (والثاني) أن فيه نفعا للمكاتب باعتاق ولده ~~وذوي رحمه ونفعا لهم بالاعتاق على تقدير الاداء فإذا لم يمنع مما يساويه في ~~المضرة من غير نفع فيه فلان لا يمنع مما فيه نفع لازم لاحدى الجهتين أولى ~~وولد المكاتبة يدخل في كتابتها والحكم في جنايته كالحكم في ولد المكاتب ~~سواء PageV12P422 (فصل) وان جنى بعض عبيد المكاتب على بعض جناية موجبها ~~المال لم يثبت لها حكم لانه لا يجب للسيد على عبده مال وان كان موجبها ~~القصاص فقال أبو بكر ليس له القصاص لانه اتلاف لماله باختياره # وهذا الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وذكره أبو الخطاب في رءوس ~~المسائل، وقال القاضي له القصاص لانه من مصلحة ملكه فانه لو لم يقتص أفضى ~~إلى إقدام بعضهم على بعض وليس له العفو على مال لما ذكرنا ولا يجوز بيعه في ~~ارش الجناية لان الارش لا يثبت له في رقبة عبده فان كان الجاني من عبيده ~~ابنه لم يجز بيعه لذلك وقال اصحاب الشافعي يجوز بيعه في أحد الوجهين لانه ~~لا يملك بيعه قبل جنايته فيستفيد بالجناية ملك بيعه. # ولنا أنه عبده فلم يجب له عليه أرش كالاجنبي وما ذكروه ينتقض بالرهن إذا ~~جني على راهنه (فصل) فان جنى عبدالمكاتب عليه جناية موجبها المال كانت هدرا ~~لما ذكرنا وان كان موجبها القصاص فله ان يقتض فيما دون النفس لان العبد ~~يقتص منه لسيده وان عفا على مال سقط القصاص ولم يجب المال فان ms5427 كان الجاني ~~أباه لم يقتص منه لان الوالد لا يقتل بولده وان جنى المكاتب عليه لمى يقتص ~~منه لان السيد لا يقتص منه لعبده وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يقتص منه لان ~~حكم الاب معه حكم الاحرار بدليل أنه لا يملك بيعه والتصرف فيه وجعلت حريته ~~موقوفة على حريته قال القاضي ولا نعلم موضعا يقتص فيه المملوك من مالكه غير ~~هذا الموضع PageV12P423 (فصل) وان جنى على المكاتب فيما دون النفس فارش ~~الجناية له دون سيده لثلاثة معان (أحدهما) ان كسبه له وذلك عوض عما يتعطل ~~بقطع يده من كسبه (والثاني) ان المكاتبة تستحق المهر في النكاح لتعلقه بعضو ~~من أعضائها كذلك بدل العوض (الثالث) ان السيد أخذ مال الكتابة بدلا عن نفس ~~المكاتب فلا يجوز ان يستحق عنه عوضا آخر ثم لا يخلو من ثلاثة أحوال ~~(أحدهما) ان يكون الجاني سيده فلا قصاص عليه لامرين (أحدهما) أنه حر ~~والمكاتب عبد (والثاني) انه ملكه ولا يقتص من المالك لمملوكه ولكن يجب ~~الارش إذا اندمل الجرح على ما يذكر في الجنايات ولانه قبل الاندمال لا تؤمن ~~سرايته إلى نفسه فيسقط ارشه فإذا ثبت هذا فسرى الجرح إلى نفسه انفسخت ~~الكتابة وكان الحكم فيه كما لو قتله فان اندمل لجرح وجب له أرشه على سيده ~~ويتقاصان ان كان من جنس مال الكتابة وقد حل عليه نجم وان كان من غير جنس ~~مال # الكتابة أو لم يحل عليه نجم لم يتقاصا ويطالب كل واحد منهما بما يستحقه ~~فان اتفقا على ان يجعل احدهما عوضا عن الآخر وكانا من جنسين لم يجز لانه ~~بيع دين بدين فان قبض أحدهما حقه ثم دفعه إلى الآخر عوضا عن حقه جاز وان ~~رضي المكاتب بتعجيل الواجب له عما لم يحل من نجومه جاز إذا كان من جنس مال ~~الكتابة PageV12P424 (الحال الثانية) إذا كان الجاني أجنبيا حرا فلا قصاص، ~~لا يقتل بالعبد فان سرى الجرح إلى نفسه انفسخت كتابته وعلى الجاني قيمته ~~لسيده وان اندمل الجرح فعليه أرشه ms5428 له فان أدى الكتابة وعتق ثم سرى الجرح ~~إلى نفسه وجبت ديته لان اعتبار الضمان بحالة الاستقرار ويكون ذلك لورثته ~~فان كان الجاني السيد أو غيره من ورثته لم يرث منه شيئا لان القاتل لا يرث ~~ويكون لبيت المال ان لم يكن له وارث ومن اعتبر الجناية بحالة ابتدائها أوجب ~~على الجاني قيمته ويكون أيضا لورثته (الحال الثالث) إذا كان الجاني عبدا أو ~~مكاتبا فان كان موجب الجناية القصاص وكانت على النفس انفسخت الكتابة وسيده ~~بالخيار بين القصاص والعفو على مال يتعلق برقبة الجاني وان كانت فيما دون ~~النفس كقطع يده فللمكاتب استيفاء القصاص وليس لسيده منعه كما ان المريض ~~يقتص ولا يعترض عليه ورثته والمفلس يقتص ولا يعترض عليه غرماؤه وان عفا على ~~مال ثبت له وان عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب العمد وان قلنا ~~موجبه القصاص عينا صح ولم يثبت له مال وليس لسيده مطالبته باشتراط مال لان ~~ذلك تكسب ولا يملك اجباره على الكسب وان قلنا الواجب أحد أمرين ثبت له دية ~~الجرح لانه لما ثبت القصاص تعين المال ولا يصح عفوه عن المال لانه لا يملك ~~التبرع بغير إذن سيده وان صالح على بعض الارش فحكمه حكم العفو إلى غير مال ~~(فصل) وإذا مات المكاتب وعليه ديون وأروش جنايات ولم يكن ملك ما يؤدي في ~~كتابته PageV12P425 انفسخت الكتابة وسقط أرش الجنايات لانها متعلقة برقبته ~~وقد تلفت ويستوفي ديوته مما كان في يده فان لم يف بها سقط الباقي قال أحمد ~~ليس على سيده قضاء دينه هذا كان يسعى لنفسه وان كان # قد ملك ما يؤدي في كتابته انبنى ذلك على الروايتين في عتق المكاتب بملك ~~ما يؤديه وقد ذكرنا فيه روايتين الظاهر منهما أنه لا يعتق بذلك فتنفسخ ~~الكتابة أيضا ويبدأ بقضاء الدين على ما ذكرنا في الحال الاول وهذا قول زيد ~~بن ثابت وسعيد بن المسيب والحسن وشريح وعطاء وعمرو بن دينار وأبي الزناد ~~ويحيى الانصاري وربيعة والاوزاعي وأبي حنيفة والشافعي (والثانية) انه ms5429 إذا ~~املك ما يؤدي صار حرا فعلى هذا يضرب السيد مع الغرماء بما حل من نجومه روي ~~نحو هذا عن شريح والنخعي والشعبي والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري ~~والحسن ابن صالح لانه دين حال فيضرب به كسائر الديون ويجئ على قول من قال ~~ان الدين يحل بالموت ان يضرب بجميع مال الكتابة لانه فدحل بالموت والمذهب ~~الاول الذي نقله الجماعة عن أحمد وقد روي سعيد في سننه ثنا هشيم ثنا منصور ~~وسعيد عن قتادة قال ذكرت لسعيد بن المسيب قول شريح في المكاتب إذا مات ~~وعليه دين وبقية من مكاتبته فقلت ان شريحا قضى ان مولاه يضرب مع الغرماء ~~فقال سعيد اخطأ شريح قضى زيد بالدين قبل المكاتبة (فصل) قال الشيخ رضي الله ~~عنه (وهي عقد لازم من الطرفين لا يدخلها خيار ولا يملك احدهما فسخها ~~PageV12P426 وجملة ذلك ان الكتابة عقد لازم من الطرفين لانها عقد معاوضة ~~أشبه عقد النكاح والبيع ولا يدخلها خيار لان الخيار شرع لدفع الغين عن ~~المال والسيد دخل على بصيرة ان الحظ لعبده فلا معنى للخيار ولا يملك احدهما ~~فسخها قياسا على سائر العقود اللازمة وعنه ان العبد يملك ذلك وسنذكره ولا ~~يجوز تعليقها على شرط مستقبل كسائر عقود المعاوضات (مسألة) (ولا تنفسخ بموت ~~السيد لا نعلم في ذلك خلافا ولا تنفسخ بجنونه ولا الحجر عليه لانه عقد لازم ~~اشبه البيع) (مسألة) (ويعتق بالاداء إلى سيده وقد ذكرنا ذلك وبالاداء إلى ~~الورثة) لانه انتقل إليهم مع بقاء الكتابة فهو كالاداء إلى موروثهم ويكون ~~مقسوما بينهم على قدر مواريثهم كسائر ديونه فإذا كان له أولاد ذكور واناث ~~فللذكر مثل حظ الانثيين ولا يعتق حتى # يؤدي إلى كل ذي حق حقه فان أدى إلى بعضهم دون بعض لم يعتق كما لو كان بين ~~شركاء فأدى إلى بعضهم فان كان بعضهم غائبا وله وكيل دفع نصيبه إلى وكيله ~~وان لم يكن له وكيل دفع نصيبه إلى الحاكم وعتق وان كان موليا عليه دفع إلى ~~وليه إما أبيه ms5430 أو وصيه أو الحاكم أو أمينه فان كان له وصيان لم يبرأ إلا ~~بالدفع اليهما معا وان كان الوارث رشيدا قبض لنفسه ولا تصح الوصية ليقبض له ~~لان الرشيد ولي نفسه وان كان بعضهم رشيدا وبعضهم موليا عليه فحكم كل واحد ~~منهم حكمه PageV12P427 وانفرد فان إذن بعضهم في الاداء إلى الآخر وكان الدي ~~اذن رشيدا فأذى إلى الآخر جميع حقه عتق نصيبه ولا يسري إلى نصيبه شريكه ان ~~كان معسرا ويسري إليه ان كان موسرا ويقوم عليه نصيب شريكه كله كما لو كان ~~بين شريكين فاعتق احدهما نصيبه وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو أحد قولي الشافعي ~~وقال القاضي لا يسري عتقه وان كان موسرا وهذا القول الثاني للشافعي وقال ~~أبو حنيفة لا يعتق إلا باداء جميع مال الكتابة لانه أدى بعض مال الكتابة ~~فاشبه ما لو اداه إلى السيد فان ابرأوه من مال الكتابة برئ منه وعتق وان ~~ابرأه بعضهم عتق نصيبه وكذلك ان اعتق نصيبه منه عتق والخلاف في هذا كله ~~كالخلاف فيما إذا أدى إلى بعضهم باذن الآخر ولنا على أنه يعتق نصيب من ابرأ ~~من حقه عليه أو استوفى نصيبه باذن شركائه انه ابرأه من جميع ماله عليه فوجب ~~ان يلحقه العتق كما لو أبرأه سيده من جميع مال الكتابة وفارق ما إذا أبرأه ~~سيده من بعض مال الكتابة لانه ما أبرأه من جميع حقه ولنا على سراية عتقه ~~انه اعتاق لبعض العبد الذي يجوز اعتاقه من موسر جائز التصرف غير محجور عليه ~~فوجب ان يسري عتقه كما لو كان قنا ولانه عتق حصل بفعله واختياره فسرى كمحل ~~الوفاق فان قيل في السراية اضرار بالشركاء لانه قد يعجز فيرد إلى الرق قلنا ~~إذا كان العتق في محل الوفاق يزيل الرق المتمكن الذي لا كتابة فيه فلان ~~يزيل عرضية ذلك بطريق الاولى PageV12P428 (فصل) وإذا عتق بالاداء إلى ~~الورثة فولاؤه لسيده في احدى الروايتين وهو اختيار الخرقي يختص # به عصباته دون اصحاب الفروض وهذا قول اكثر الفقهاء واختاره أبو ms5431 بكر ونقله ~~إسحاق ابن منصور عن أحمد وإسحاق وروى حنبل وصالح بن أحمد عن أبيه قال اختلف ~~الناس في المكاتب يموت سيده وعليه بقية من كتابته قال بعض الناس الولاء ~~للرجال والنساء وقال بعضهم لا ولاء للنساء لان هذا انما هو دين على المكاتب ~~ولا يرث النساء من الولاء إلا ما كاتبن أو أعتقن والذي يغلب علي انهن يرثن ~~ولو عجز المكاتب بعد وفاة السيد رد رقيقا، وهذا قول طاوس والزهري لان ~~المكاتب انتقل إلى الورثة بموت السيد بدليل انهم لو أعتقوه بعد عتقهم لكان ~~ولاؤه لهم كما لو انتقل بالشراء ولانه يؤدي إلى الورثة فكان ولاؤه لهم كما ~~لو أدى إلى المشتري ووجه الاول ان السيد هو المنعم بالعتق فكان الولاء له ~~كما لو أدى إليه ولان الورثة إنما ينتقل إليهم ما بقي للسيد وإنما بقي له ~~دين في ذمة المكاتب والفرق بين الميراث والشراء أن السيد نقل حقه في البيع ~~باختياره فلم يبق له فيه حق من وجه والوارث يخلف الموروث ويقوم مقامه ويلي ~~على موروثه ولا ينتقل إليه شئ امكن بقاؤه لموروثه والولاء مما أمكن بقاؤه ~~للموروث فوجب أن لا ينتقل عنه وقذ ذكرنا ذلك في باب الولاء (فصل) وان اعتقه ~~الورثة صح عتقهم لانه ملك لهم فصح عتقهم له ولان السيد لو أعتقه نفذ عتقه ~~وهم يقومون مقام موروثهم وولاؤه لهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما ~~الولاء لمن أعتق) وإن أعتق PageV12P429 بعضهم نصيبه فعتق عليه كله بالسراية ~~قوم عليه نصيب شركائه وكان ولاؤه له وان لم يسر لكونه معسرا أو لغير ذلك ~~فله ولاء ما أعتقه للخبر ولانه منعم عليه فكان الولاء له كغير المكاتب وقال ~~القاضي ان أعتقوه كلهم قبل عجزه كان الولاء للسيد وان أعتق بعضهم لم يسر ~~عتقه ثم ينظر فان أدي إلى الباقين عتق كله وكان ولاؤه للسيد وان عجز فردوه ~~إلى الرق كان ولاء نصيب المعتق له لانه لولا اعتاقه لعاد سهمه رقيقا كسهام ~~سائر الورثة فلما أعتقه كان ms5432 هو المنعم عليه فكان الولاء له دونهم فأما ان ~~ابرأه الورثة كلهم عتق وكان ولاؤه على الروايتين اللتين ذكرناهما فيما إذا ~~أدى إليهم لان الابراء جرى مجرى أداء ما عليه ويحتمل ان يكون الولاء لهم ~~لانهم أنعموا عليه بما عتق به أشبه ما لو أعتقوه وان أبرأه بعضهم من نصيبه ~~كان في ولائه ما ذكرنا من الخلاف # (فصل) إذا باع الورثة المكاتب أو وهبوه صح بيعهم وهبتهم لانهم يقومون ~~مقام موروثهم وهو يملك بيعه وهبته كذلك ورثته ويكون عند المشتري الموهوب له ~~مبقى على ما بقي من كتابته ان عجز فعجزه عاد رقيقا له، وان أدى عتق وكان ~~ولاؤه لمن يؤدي إليه على الرواية التي نقول إن ولاءه للورثة إذا أدى إليهم ~~وأما على الرواية الاخرى فيحتمل أن لا يصح بيعه ولا هبته لان ذلك يقتضي ~~ابطال سبب ثبوت الولاء للسيد الذي كاتبه وليس ذلك للورثة ويحتمل أن يصح ~~ويكون الولاء للسيد ان اعتق بالكتابة، لان السيد عقدها فعتق بها فكان ولاؤه ~~له ويفارق ما باعه PageV12P430 السيد، لان السيد ببيعه أبطل حق نفسه وله ~~ذلك بخلاف الورثة فانهم لا يملكون ابطال حق موروثهم (فصل) إذا وصى السيد ~~بمال الكتابة صح فان سلم مال الكتابة إلى الموصى له أو وكيله أو وليه ان ~~كان محجورا عليه برئ منه وعتق وولاؤه لسيده الذي كاتبه لانه المنعم عليه ~~وان ابرأه من المال عتق لانه برئ من مال الكتابة فأشبه ما لو ادى وان أعتقه ~~لم يعتق لانه لا يملك رقبته وانما وصى له بالمال الذي عليه وإن عجز ورد في ~~الرق صار عبدا للورثة وما قبضه الموصى له من المال فهو له لانه قبضه بحكم ~~الوصية الصحيحة والامر في تعجيزه إلى الورثة لان الحق يثبت لهم بتعجيزه ~~ويصير عبدا لهم فكانت الخيرة في ذلك إليهم وتبطل وصية الموصى له بتعجيزه ~~وان وصى بمال الكناية للمساكين ووصى إلى من يقبضه ويفرقه بينهم صح ومتى سلم ~~المال إلى الوصي برئ وعتق وان أبرأه منه لم ms5433 يبرأ لان الحق لغيره فان دفعه ~~المكاتب إلى المساكين لم يبرأ منه ولم يعتق لان التعيين إلى الوصي دونه وان ~~وصى بدفع المال إلى غرمائه تعين القضاء منه كما لو وصى به عطية لهم فان كان ~~انما وصى بقضاء ديونه مطلقا كان على المكاتب ان يجمع بين الورثة والوصي ~~بقضاء الدين ويدفعه إليهم بحضرته لان المال للورثة ولهم قضاء الدين منه ومن ~~غيره وللوصي في قضاء الدين حق لان له منعهم من التصرف في التركة قبل قضاء ~~الدين PageV12P431 (فصل) إذا مات رجل وخلف ابنين وعبدا فادعى العبد ان سيده ~~كاتبه فصدقاه ثبتت الكتابة لان الحق لهما وان انكراه وكانت له بينة ثبتت ~~الكتابة وعتق بالاداء اليهما وان عجز فلهما رده إلى الرق وان لم يعجزاه ~~وصبرا عليه لم يملك الفسخ وان عجزه أحدهما وأبى الآخر تعجيزه بقي نصفه على ~~الكتابة ورق النصف الآخر فان لم تكن له بينة فالقول قولهما مع ايمانهما لان ~~الاصل بقاء الرق وعدم الكتابة وتكون ايمانهما على نفي العلم لانها يمين على ~~نفي فعل الغير فان حلفا ثبت رقه وإن نكلا قضي عليهما أوردت اليمين عليه عند ~~من يرى ردها فيحلف العبد وتثبت الكتابة وان حلف أحدهما ونكل الآخر قضي برق ~~نصفه وكتابة نصفه وان صدقه أحدهما وكذبه الآخر ثبتت الكتابة في نصفه وعليه ~~البينة في نصفه الآخر فان لم تكن بينة وحلف المنكر صار نصفه مكاتبا ونصف ~~رقيقا قنا فان شهد المقر على أخيه قبلت شهادته لانه لا يجر إلى نفسه نفعا ~~ولا يدفع عنها ضررا فان كان معه شاهد آخر كملت الشهادة وثبتت الكتابة في ~~جميعه وان لم يشهد غيره فهل يحلف العبد معه؟ على روايتين وان لم يكن عدلا ~~أو لم يحلف العبد معه وحلف المنكر كان نصفه مكاتبا ونصفه رقيقا ويكون كسبه ~~بينه وبين المنكر نصفين ونفقته من كسبه لانها على نفسه وعلى مالك نصفه فان ~~لم يكن له كسب كان على المنكر نصف نفقته ثم ان اتفق هو ومالك نصفه على ms5434 ~~المهايأة مياومة أو مشاهرة أو كيفما كان جاز فان طلب أحدهما ذلك وامتنع ~~الآخر اجبر عليها في ظاهر كلام احمد وهو قول أبي حنيفة، لان PageV12P432 ~~المنافع مشتركة بينهما فإذا أراد أحدهما حيازة نصيبه من غير ضرر لزم الآخر ~~اجابته كالاعيان ويحتمل ان لا يجبر وهو قول الشافعي لان المهايأة تأخير حقه ~~الحال لكون المنافع في هذا اليوم مشتركة بينهما فلا تجب الاجابة إليه ~~كتأخير دينه الحال فان اقتسما الكسب مناصفة أو مهايأة جاز فان لم يف بأداء ~~نجومه فللمقر رده في الرق وما في يده له خاصة لان المنكر قد اخذ حقه من ~~الكسب وان اختلف المنكر والمقر فيما في يد المكاتب فقال المنكر هذا كان في ~~يده قبل دعوى الكتابة أو كسبه في حياة ابينا وأنكر ذلك المقر فالقول قوله ~~مع يمينه لان المدعي يدعي كسبه في وقت الاصل عدمه فيه ولانه لو اختلف هو ~~والمكاتب في ذلك كان القول قول المكاتب فكذلك من يقوم مقامه وان ادى # الكتابة عتق نصيب المقر خاصة ولم يسر إلى نصيب شريكه لانه لم يباشر العتق ~~ولم ينسب إليه وانما كان السبب من أبيه وهذا حاك عن أبيه مقر بفعله فهو ~~كالشاهد ولان المقر بزعم أن نصيب أخيه حر أيضا لانه قد قبض من العبد مثل ما ~~قبض فقد حصل اداء مال الكتابة اليهما فعتق كله بذلك وولاء النصف للمقر لان ~~أخاه لا يدعيه والمقر يدعي انه كله عتق بالكتابة وهذا الولاء الذي على هذا ~~النصف من نصيبي من الولاء وقال أصحاب الشافعي في ذلك وجهان (أحدهما) كقولنا ~~(والثاني) ان الولاء بين الابنين لانه يثبت لموروثهما فكان لهما بالميراث ~~PageV12P433 قال شيخنا والصحيح ما قلناه لما ذكرنا ولا يمتنع ثبوت الولاء ~~للاب واختصاص أحد الابنين به كما لو ادعى أحدهما دينا لابيه على انسان ~~وأنكره الاخر فان المدعي يأخذ نصيبه من الدين ويختص به دون اخيه وان كان ~~يرثه عن الاب ولذلك لو ادعياه معا وأقاما به شاهدا واحدا فحلف أحدهما مع ~~الشاهد وأبى ms5435 الاخر فان اعتق أحدهما حصته عتق وسرى إلى باقيه ان كان موسرا ~~هذا قول الخرقي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أعتق شركا له في عبد ~~وكان له ما يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة العدل واعطى شركاؤه حصصهم) ولانه ~~موسر عتق نصيبه من عبد مشترك فسرى إلى باقيه كغير المكاتب وقال أبو بكر ~~والقاضي لا يعتق الا حصته لانه ان كان المعتق المقر فهو منفذ وان كان ~~المنكر لم يسر إلى نصيب المقر لانه مكاتب لغيره وفي سراية العتق إليه ابطال ~~سبب الولاء عليه فلم يجز ذلك (مسألة) (وان حل نجم فلم يؤده فللسيد الفسخ ~~وعنه لا يعجز حتى يحل نجمان وعنه لا يعجز حتى يقول قد عجزت) اختلفت الرواية ~~عن أحمد رحمه الله فيما يجوز به للسيد فسخ الكتابة فروي عنه انه يجوز له ~~الفسخ إذا عجز عن نجم واحد وهو قول الحارث العكلي وابي حنيفة والشافعي لان ~~السيد دخل على ان يسلم له مال الكتابة على الوجه الذي كاتبه عليه ويدفع ~~إليه المال في نجومه فإذا لم يسلم له لم يلزمه PageV12P434 عتقه لانه عجز ~~عن اداء النجم في وقته فجاز في وقته فجاز فسخ كتابته كالنجم الاخير ولانه ~~تعذر العوض في عقد معاوضة ووجد عين ماله فكان له الرجوع كما لو باع سلعة ~~فافلس المشتري قبل نقد ثمنها (والرواية الثانية) ان السيد لا يملك الفسخ ~~حتى يحل نجمان قبل ادائها وهو ظاهر كلام الخرقي قال القاضي وهو ظاهر كلام ~~اصحابنا روي ذلك عن الحكم وابن ابي ليلى وابي يوسف والحسن بن صالح لما روي ~~عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يرد المكاتب في الرق حتي يتوالى عليه نجمان ~~ولان ما بين النجمين محل الاداء الاول فلا يتحقق العجز عنه حتى يفوت محله ~~بحلول الثاني (والراية الثالثة) أنه لا يعجز حتى يقول قد عجزت رواها عنه ~~ابن ابي موسى وروي عنه أنه إذا أدى اكثر مال الكتابة لم يرد إلى الرق واتبع ~~بما بقي ms5436 وإذا قلنا للسيد الفسخ لم تنفسخ الكتابة بالعجز بل له مطالبة ~~المكاتب بل حل من نجومه لانه دين له حل فاشبه دينه على الاجنبي وله الصبر ~~عليه وتأخيره به سواء كان قادرا على الاداء أو عاجزا لانه حق له سمع ~~بتأخيره أشبه الدين على الاجنبي فان اختار الصبر عليه لم يملك العبد الفسخ ~~بغير خلاف نعلمه قال ابن المنذر اجمع كل من نحفظ عنه من اهل العلم على ان ~~المكاتب إذا حل عليه نجم ونجم أو نجومه كلها فوقف السيد عن مطالبته وتركه ~~بحاله أن الكتابة لا تنفسخ ما داما ثابتين على العقد الاول وان اجله به ثم ~~بدا له الرجوع فله ذلك لان الحال لا يتأجل بالتأجيل كالقرض وان اختار ~~PageV12P435 السيد فسخ كتابته ورده إلى الرق فله ذلك بغير حضور حاكم ولا ~~سلطان ولا يلزمه الاستبناء به، فعل ذلك ابن عمر وهو قول شريح والنخعي وابي ~~حنيفة والشافعي، وقال ابن أبي ليلى لا يكون عجزه الا عند قاض، وحكي نحوه عن ~~مالك، وقال الحسن إذا عجز استؤني بعد العجز سنتين، وقال الاوزاعي شهرين ~~ولنا ما روى سعيد باسناده عن ابن عمر أنه كاتب عبدا له على الف دينار وعجز ~~عن مائة دينار فرده في الرق وباسناده عن عطية العوفي عن ابن عمر أنه كاتب ~~عبده على عشرين الفا فأدى عشرة آلاف ثم اتاه فقال اني طفت العراق والحجاز ~~فردني في الرق فرده وروي عنه انه كاتب عبدا له # على ثلاثين الفا فقال له انا عاجز فقال له امح كتابتك فقالي امح انت وروى ~~سعيد باسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطب فقال (أيما رجل كاتب غلامه على مائة أوقية فعجز عن عشر أواق فهو ~~رقيق) ولانه عقد عجز عن عوضه فملك فسخه كالمسلم إذا تعذر المسلم فيه فان ~~قيل فلم كانت الكتابة لازمة من جهة السيد غير لازمة من جهة العبد؟ قلنا بل ~~هي لازمة من الطرفين ولا يملك ms5437 العبد فسخها وانما له ان يعجز نفسه ويمتنع من ~~الكسب وانما جاز له ذلك لوجهين (أحدهما) أن الكتابة تتضمن اعتاقا بصفة ومن ~~علق عتقه بصفة لم يملك ابطالها ويلزم وقوع العتق بالصفة ولا يلزم العبد ~~الاتيان بها ولا الاجبار عليها PageV12P436 (الثاني) ان الكتابة لحظ العبد ~~دون سيده فكان لازما لمن ألزم نفسه حظ غيره وصاحب الحظ بالخيار فيه كمن ضمن ~~لغيره شيئا أو كفل له أو رهن عنده رهنا (فصل) وإذا حل النجم على المكاتب ~~وماله حاضر عنده طولب به ولم يجز الفسخ قبل الطلب كما لا يجوز فسخ البيع ~~والسلم بمجرد وجوب الدفع قبل الطلب فان طلب منه فذكر انه غائب عن المجلس في ~~ناحية من نواحي البلد أو قريب منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة لم يمكن ~~احضاره قريبا لم يجز فسخ الكتابة وامهل بقدر ما يأتي به إذا طلب الامهال ~~لان هذا يسير لا ضرر فيه وان كان معه مال من غير جنس مال الكتابة فطلب ~~الامهال ليبيعه بجنس مال الكتابة امهل وان كان المال غائبا اكثر من مسافة ~~القصر لم يلزم الامهال وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة ان كان له مال حاضر ~~أو غائب يرجو قدومه استؤني يومين وثلاثة لا ازيده على ذلك لان الثلاثة آخر ~~حد القلة والقرب لما بيناه فيما مضى وما زاد عليها في حد الكثرة وهذا كله ~~قريب بعضه من بعض فأما إذا كان قادرا على الاداء واجدا لما يؤديه فامتنع من ~~أدائه أو قال قد عجزت فقال الشريف ابو جعفر وجماعة من أصحابنا المتأخرين ~~بملك السيد الفسخ وهذا الذي ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وظاهر كلام ~~PageV12P437 الخرقى وهذا مذهب الشافعي وقال أبو بكر بن جعفر ليس له ذلك ~~ويجبر على تسليم العوض وهو قول # أبي حنيفة ومالك والاوزاعي وقد ذكر ذلك في كتاب البيع وفيه رواية اخرى ~~أنه إذا قدر على اداء المال كله أنه يصير حرا بملك ما يؤدي وقد ذكرناها ~~(فصل) فان حل النجم والمكاتب غائب بغير ms5438 اذن سيده فله الفسخ وان كان غاب ~~باذنه لم يكن له ان يفسخ لانه اذن في السفر المانع من الاداء لكن يرفع ~~الامر إلى الحاكم ليجعل للسيده فسخ الكتابة وان كان قادرا على الاداء طالبه ~~بالخروج إلى البلد الذي فيه السيد ليؤدي مال الكتابة أو يوكل من يفعل ذلك ~~فان فعله في أول حال الامكان عند خروج القافلة ان كان لا يمكنه الخروج الا ~~معها لم يجز الفسخ وان اخره مع الامكان ومضى زمن المسير ثبت للسيد خيار ~~الفسخ وان كان قد جعل للوكيل الفسخ عند امتناع المكاتب من الدفع إليه جاز ~~وله الفسخ إذا ثبتت وكالته ببينة بحيث يأمن المكاتب انكار السيد فان لم ~~يثبت ذلك لم يلزم المكاتب الدفع إليه وكان له عذر يمنع جواز الفسخ لانه لا ~~يأمن ان يسلم إليه فينكر السيد وكالته ويرجع على المكاتب بالمال وسواء صدقه ~~في انه وكيل أو كذبه فان كتب حاكم البلد الذي فيه السيد إلى حاكم البلد ~~الذي فيه المكاتب ليقبض منه المال لم يلزمه ذلك لان هذا توكيل لا يلزم ~~الحاكم الدخول فيه فان الحاكم لا يكلف القبض للبالغ الرشيد فان اختار القبض ~~جرى مجرى الوكيل ومتى قبض منه المال عتق PageV12P438 (مسألة) (وليس للعبد ~~فسخها بحال) لانها عقد لازم ومقصودها ثبوت الحرية في العبد وذلك حق لله ~~تعالى فلا يملك العبد فسخه وان كان له فيه حظ وعنه له ذلك لان العقد لحظه ~~فملك فسخه كالمرتهن له فسخ الرهن دون الراهن وان اتفق هو والسيد على فسخها ~~جاز لان الحق لهما فجاز باتفاقهما كفسخ البيع والاجارة (مسألة) (ولو زوج ~~ابنته من مكاتبه ثم مات انفسخ النكاح) إذا زوج السيد ابنته من مكاتبه ~~برضاها ثم مات السيد وكانت من الورثة انفسخ النكاح وبهذا قال الشافعي ~~ويحتمل أن لا ينفسخ حتى يعجز وبه قال أبو حنيفة لانها لا ترثه وانما تملك ~~نصيبها من الدين الذي عليه بدليل أن الوارث لو ابرأ المكاتب من الدين عتق ~~وكان الولاء للميت لا للوارث ms5439 # فان عجز وعاد رقيقا قلنا انفسخ النكاح حينئذ لانها ملكت نصيبها منه ولنا ~~أن المكاتب مملوك لسيده ولا يعتق بموته فوجب ان ينتقل إلى ورثته كسائر ~~أملاكه ولانها لا يجوز لها ابتداء نكاحه لاجل الملك فانفسخ نكاحها بتجدد ~~ذلك فيه كالعبد القن، وأما كون الولاء للميت فلان السبب وجد منه فنسب العتق ~~إليه وثبت الولاء له إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن ترثه كله أو ترث بعضه ~~لانها إذا ملكت منه جزءا انفسخ النكاح فيه فبطل في باقيه لانه لا ينجز فان ~~كانت لا ترث أباها لمانع من موانع الميراث فنكاحها PageV12P439 باق بحاله ~~والحكم في سائر الورثة من النساء كالحكم في البنت وكذلك لو تزوج رجل مكاتبة ~~فورثها أو بعضها انفسخ نكاحه لذلك (مسألة) (ويجب على السيد ان يؤتيه ربع ~~مال الكتابة ان شاء وضعه عنه وان شاء قبضه ثم دفعه إليه) الكلام في الايتاء ~~في خمسة فصول وجوبه وقدوه وجنسه ووقت جوازه ووقت وجوبه (الفصل الاول) انه ~~يجب على السيد إيتاء المكاتب شيئا مما كوتب عليه روي ذلك عن علي رضي الله ~~عنه وبه قال الشافعي واسحاق وقال بريدة والحسن والنخعي والثوري ومالك وابو ~~حنيفة ليس بواجب لانه عقد معاوضة فلا يجب فيه الايتاء كسائر عقود المعاوضات ~~ولنا قول الله تعالى (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) وظاهر الامر الوجوب ~~قال علي رضي الله عنه: ضعوا عنه ربع مال الكتابة وعن ابن عباس قال ضعوا ~~عنهم مكاتبتهم شيئا وتفارق الكتابة سائر العقود فان القصد بها رفق العبد ~~بخلاف غيرها ولان الكتابة يستحق بها الولاء على العبد مع المعاوضة فكذلك ~~يجب ان يستحق العبد على السيد شيئا فان قيل المراد بالايتاء إعطاؤه سهما من ~~الصدقة والندب إلى التصدق عليه وليس ذلك واجبا بدليل ان العقد يوجب العوض ~~عليه فكيف يقتضي اسقاط شئ منه؟ قلنا أما الاول فان عليا وابن عباس فسراه ~~بما ذكرنا وهما أعلم بتأويل القرآن وحمل PageV12P440 الامر على الندب يخالف ~~مقتضى الامر فلا يصار إليه إلا بدليل ms5440 وقولهم ان العقد يوجب عليه فلا يسقط ~~عنه قلنا إنما يجب الرفق به عند آخر كتابته رفقا به ومواساة له وشكرا لنعمة ~~الله تعالى كما تجب الزكاد مواساة من النعمة التي أنعم الله تعالى بها على ~~عبده ولان العبد ولي جمع هذا المال وتعب فيه فاقتضى الحال مواساته منه كما ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم باطعام عبده من الطعام الذي ولي حره ودخانه ~~واختص هذا بالوجوب لان فيه معونة على العتق واعانة لمن يحق على الله تعالى ~~عونه فان أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة حق على ~~الله تعالى عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الاداء والناكح ~~الذي يريد العفاف) قال الترمذي هذا حديث حسن (الفصل الثاني) في قدره وهو ~~الربع ذكره الخرقي وأبو بكر وغيرهما من أصحابنا روي ذلك عن علي وقال قتادة ~~العشر وقال الشافعي وابن المنذر يجزي ما يقع عليه الاسم وهو قول مالك إلا ~~أنه عنده مستحب لقول الله تعالى (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) ومن ~~للتبعيض والقليل بعض فيكتفى به وقال ابن عباس ضعوا عنهم من مكاتبتهم شيئا ~~ولانه قد ثبت أن المكاتب لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة بما ذكرنا من ~~الاخبار ولو وجب إيتاؤه الربع لوجوب ان يعتق إذا ادى ثلاثة أرباع الكتابة ~~ولا يجب عليه أداء مال يجب رده إليه وقد روي عن ابن عمر انه كاتب عبدا له ~~على خمسة وثلاثين ألفا فأخذ منه ثلاثين وترك له خمسة PageV12P441 ولنا ما ~~روي أبو بكر باسناده عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم (وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم) قال (ربع المكاتبة) وروي موقوفا عن علي ولانه مال يجب ~~إيتاؤه مواساة بالشرع فكان مقدرا كالزكاة ولان حكمة إيجابه الرفق بالمكاتب ~~واعانته على تحصيل العتق وهذا لا يحصل باليسير الذي هو أقل ما يقع عليه ~~الاسم فلم يجز أن يكون هو الواجب وقول الله تعالى (وآتوهم من مال الله) إذا ~~ورد غير مقدر فيه ms5441 فان السنة بينته وقدرته كالزكاة (الفصل الثالث) في جنسه ~~ان قبض مال الكتابة ثم أعطاه منه أجزأ لان الآية تقتضيه، وان وضع عنه مما ~~وجب عليه جاز لان الصحابة رضي الله عنهم فسروا الآية بذلك ولانه ابلغ في ~~النفع # وأعون على حصول العتق فيكون افضل من الايتاء وتدل الآية عليه من طريق ~~التنبية وان أعطاه من جنس مال الكتابة من غيره جاز ويحتمل أن لا يلزم ~~المكاتب قبوله، وهو ظاهر كلام الشافعي لان الله تعالى أمر بالايتاء منه ~~ولنا انه لا فرق في المعنى بين الايتاء منه والايتاء من غيره إذا كان من ~~جنسه فوجب أن يتساويا في الاجزاء كالزكاة وغير المنصوص إذا كان في معناه ~~الحق به ولذلك جاز الحط عنه وليس هو بايتاء لما كان في معناه وان آتاه من ~~غير جنسه مثل أن يكاتبه على دراهم فيعطيه دنانير أو عروضا لم يلزمه قبوله ~~لانه لم يؤته منه ولا من جنسه ويحتمل اللزوم لحصول الرفق به فان رضي ~~المكاتب بها جاز PageV12P442 (الفصل الرابع) في وقت جوازه وهو من حين العقد ~~لقول الله تعالى (فكاتبوتهم ان علمتم فيهم خيرا وآتوهم) وذلك يحتاج إليه من ~~حين العقد وكلما عجله كان أفضل لانه يكون أنفع كالزكاة (الفصل الخامس) في ~~وقت وجوبه وهو حين العتق لان الله تعالى أمر بايتائه من المال الذي آتاه ~~وإذا آتى المال عتق فيجب ايتاؤه حينئذ قال علي رضي الله عنه الكتابة على ~~نجمين والايتاء من الثاني فان مات السيد قبل ايتائه فهو دين في تركته لانه ~~حق واجب فهو كسائر ديونه فان ضاقت التركة عنه وعن غيره من الديون تحاصوا في ~~التركة بقدر حقوقهم ويقدم على الوصايا لانه دين وقد قضي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ان الدين قبل الوصية (مسألة) (فان أدى ثلاثة أرباع الكتابة وعجز ~~عن الربع عتق ولم تنفسخ الكتابة في قول القاضي وأصحابه) وهو قول ابي بكر ~~لانه يجب رده إليه فلا يرد إلى الرق لعجزه عنه لانه عجز عن اداء حق ms5442 هو له ~~لا حق للسيد فيه فلا معنى لتعجيزه فيما يجب رده إليه وقال علي رضي الله عنه ~~يعتق بقدر ما أدى لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ~~(إذا أصاب المكاتب حدا وميراثا ورث بحساب ما عتق منه ويؤدى المكاتب بحصة ما ~~أدى دية حر وما بقي دية عبد) رواه الترمذي وقال حديث حسن، وروي عن عمر وعلي ~~انه إذا أدى الشطر فلا رق عليه وروي ذلك عن النخعي PageV12P443 وقال عبد ~~الله بن مسعود إذا أدى قدر قيمته فهو غريم وظاهر كلام الخرقي انه لا يعتق ~~حتى يؤدي جميع الكتابة وروى الاثرم عن عمر وابنه وزيد بن ثابت وعائشة وسعيد ~~بن المسيب والزهري انهم قالوا: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وهو قول ~~القاسم وسالم وسليمان بن يسار وعطاء وقتادة والثوري وابن شبرمة ومالك ~~والاوزاعي والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن أم سلمة لما روى سعيد ~~ثنا هشيم عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال (أيما رجل كاتب غلامه على مائة أوقية فعجز عن عشر أواق فهو ~~رقيق) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) رواه أبو داود ولانه عوض عن المكاتب ~~فلا يعتق قبل ادائه كالقدر المتفق عليه ولانه لو عتق بعضه لسرى إلى باقيه ~~كما لو باشره بالعتق فأما حديث ابن عباس فمحمول على مكاتب لرجل مات وخلف ~~ابنين فأقر أحدهما بكتابته وأنكر الآخر فأدى إلى المقر وما أشبهها من الصور ~~جمعا بين الاخبار وتوفيقا بينها وبين القياس، ولان قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (إذا كان لاحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه) دليل على ~~اعتبار جميع ما يؤدي وروى سعيد باسناده عن ابي قلابة قال: كن أزواج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من PageV12P444 ما بقي عليه دينار ويجوز ~~ان ms5443 يتوقف العتق على اداء الجميع وإن وجب رد البعض إليه كما لو قال ااذا ~~أديت إلي فانت حر ولله علي رد ربعها اليك فانه لا يعتق حتى يؤديها وإن وجب ~~عليه رد بعضها (فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإذا كاتب عبيدا له كتابة ~~واحدة بعوض واحد صح) مثل أن يكاتب ثلاثة أعبد له بالف فيصح في قول اكثر أهل ~~العلم منهم عطاء وسليمان بن موسى وابو حنيفة ومالك والحسن بن صالح واسحاق ~~وهو المنصوص عن الشافعي وقال بعض أصحابه فيه قول آخر أنه لا يصح لان العقد ~~مع ثلاثة كعقود ثلاثة عوض كل واحد منهم مجهول فلم يصح كما لو باع # كل واحد منهم لواحد صفقة واحدة بعوض واحد ولنا أن جملة العوض معلومة ~~وانما جهل تفصيله فلم يمنع صحة العقد كما لو باعهم لواحد وعلى قول من قال ~~إن العوض يكون بينهم على السواء فقد علم أيضا تفصيل العوض وعلى كل واحد ~~منهم ثلث وكذا يقول فيما لو باعهم لثلاثة إذا ثبت هذا فكل واحد منهم مكاتب ~~بحصته من الالف يقسم بينهم على قدر قيمتهم حين العقد لانه حين المعاوضة ~~وزوال سلطان السيد عنهم فإذا أداه عتق، وهذا قول عطاء وسليمان بن موسى ~~والحسن بن صالح والشافعي واسحاق وقال أبو بكر عبد العزيز يتوجه لابي ~~PageV12P445 عبد الله قول آخر أن العوض بينهم على عدد رؤوسهم فيتساوون فيه ~~لانه أضيف إليهم اضافة واحدة فكان بينهم بالسوية كما لو أقر لهم بشئ ولنا ~~ان هذا عوض فيتقسط على المعوض كما لو اشترى شقصا وسيفا وكما لو اشترى عبيدا ~~فرد واحدا منهم بعيب أو تلف أحدهم ورد الآخر ويخالف الاقرار فانه ليس بعوض ~~إذا ثبت هذا فأيهم أدى حصته عتق وهذا قول الشافعي وقال ابن أبي موسى لا ~~يعتق واحد منهم حتى يؤدي جميع الكتابة وحكي ذلك عن أبي بكر وهو قول مالك ~~وحكي عنه أنه إذ امتنع أحدهم من الكسب مع القدرة عليه أجبر عليه الباقون ~~واحتجوا بان الكتابة واحدة ms5444 بدليل أنه لا يصح من كل واحد منهم الكتابة بقدر ~~حصته دون الباقين ولا يحصل العتق إلا باداء جميع الكتابة كما لو كان ~~المكاتب واحدا وقال أبو حنيفة ان لم يقل لهم السيد ان اديتم عتقتم فايهم ~~أدى بحصته عتق وان ادوا جميعها عتقوا كلهم ولم يرجع على صاحبه بشئ وان قال ~~لهم ان اديتم عتقتم لم يعتق واحد منهم حتى يؤدي الكتابة كلها ويكون بعضهم ~~حميلا عن بعض ويأخذ ايهم شاء بالمال وايهم أداها عتقوا كلهم ويرجع على ~~صاحبيه بحصتهما ولنا أنه عقد معاوضة مع ثلاثة فيبرأ كل واحد منهم باداء ~~حصته كما لو اشتروا عبيدا وكما لو لم يقل لهم ان اديتم عتقتم على أبي حنيفة ~~فان قوله ذلك لا يؤثر لان استحقاق العتق باداء العوض لا بهذا القول بدليل ~~أنه يعتق بالاداء بدون هذا القول ولم يثبت كون هذا القول مانعا من العتق ~~وقوله ان PageV12P446 هذا العقد كتابة واحدة ممنوع فان العقد مع جماعة عقود ~~بدليل البيع ولا يصح القياس على كتابة الواحد لان ما قدره في مقابلة عتقه ~~وههنا في مقابلة عتقه ما يخصه فافترقا إذا ثبت هذا فانه ان شرط عليهم في ~~العقد ان كان واحد منهم ضامن عن الباقين فسد الشرط والعقد صحيح وقال ابو ~~الخطاب فيه رواية اخرى ان الشرط صحيح وخرجه ابن حامد وجها بناء على ~~الروايتين في ضمان الحر لمال الكتابة وقال الشافعي العقد والشرط فاسدان لان ~~الشرط فاسد ولا يمكن تصحيح العقد بدونه لان السيد انما رضي بالعقد بهذا ~~الشرط فإذا لم يثبت لم يكن راضيا بالعقد وقال مالك وأبو حنيفة العقد والشرط ~~صحيحان لانه من مقتضى العقد عندهما ولنا ان مال الكتابة ليس بلازم ولا مآله ~~إلى اللزوم فلم يصح ضمانه كما لو جعل المال صفة مجردة في العتق فقال ان ~~اديت الي الفا فانت حر ولان الضامن لا يلزمه أكثر من المضمون عنه ومال ~~الكتابة لا يلزم المكاتب فلا يلزم الضامن ولان الضمان تبرع وليس للمكاتب ~~التبرع ولان ms5445 لا يملك الضمان عن حر ولا عمن ليس معه في الكتابة فكذلك من معه ~~وأما العقد فصحيح بدليل ان الكتابة لا تفسد بفساد الشرط بدليل خبر بريرة ~~(فصل) إذا مات بعض المكاتبين سقط قدر حصته نص عليه أحمد في رواية حنبل ~~وكذلك ان اعتق بعضهم وعن مالك ان اعتق السيد أحدهم وكان مكتسبا نفذ عتقه ~~لعدم الضرر فيه وهذا مبني على أنه لا يعتق واحد منهم حتى يؤدي جميع مال ~~الكتابة وقد مضى الكلام فيه PageV12P447 (فصل) فان أدى احد المكاتبين عن ~~صاحبه أو عن مكاتب آخر قبل اداء ما عليه بغير علم سيده لم يصح لان هذا تبرع ~~وليس له التبرع بغير اذن سيده فان كان قد حل نجم صرف ذلك فيه وان لم يكن حل ~~عليه نجم فله الرجوع فيه وان علم السيد بذلك ورضي بقبضه عن الآخر صح لان ~~قبضه له راضيا مع العلم دليل على الاذن فيه فجاز كما لو اذن فيه صريحا وان ~~كان الاداء بعد ان عتق صح سواء علم السيد أو لم يعلم فإذا أراد الرجوع على ~~صاحبه بما أدى عنه وكان قد قصد التبرع عليه لم يرجع به وان اداه محتسبا ~~بالرجوع عليه باذن المؤدى عنه رجع عليه لانه قرض وان كان بغير اذنه # لم يرجع عليه لانه تبرع عليه باداء ما لا يلزمه اداؤه بغير اذنه فلم يرجع ~~عليه كما لو تصدق عنه صدقة تطوع وبهذا فارق سائر الديون وان كان باذنه وطلب ~~استيفاءه قدم على اداء مال الكتابة كسائر الديون وان عجز عن أدائه فحكمه ~~حكم سائر الديون وهذا كله مذهب الشافعي (مسألة) (وان اختلفوا بعد الاداء في ~~قدر ما أدى كل واحد منهم فالقول قول من يدعي أداء قدر الواجب عليه) وهذا ~~إذا ادوا وعتقوا فقال من كثرت قيمته ادينا على قدر قيمنا وقال الآخر بل ~~ادينا على السواء فبقيت لنا على الاكثر بقيمة فمن جعل العوض بينهم على ~~عددهم قال القول قول من يدعي التسوية ومن جعل على كل ms5446 واحد قدر حصته فعنده ~~فيه وجهان (أحدهما) القول قول من يدعي PageV12P448 التسوية لان ايديهم على ~~المال فيتساوون فيه (والثاني) قول من يدعي أداء قدر الواجب عليه لان ~~الظاهران الانسان لا يؤدي الا ما عليه (فصل) فان جنى بعضهم فجنايته عليه ~~دون صاحبه وبهذا قال الشافعي وقال مالك يؤدون كلهم ارشه فان عجزوا رقوا ~~ولنا قول الله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا يجني جان إلا على نفسه) ولانه لو اشترك رجلان وتعاقدا لم يحمل ~~أحدهما جناية صاحبه فكذا ههنا ولان ما لا يصح لا يتضمنه عقد الكتابة ولا ~~يجب على أحدهما بفعل الاخر كالقصاص وقد بينا ان كل واحد منهما مكاتب بقدر ~~حصته فهو كالمنفرد بعقده (فصل) إذا شرط المكاتب في كتابته ان يوالي من شاء ~~فالشرط بالطل والولاء لمن أعتق لا نعلم في بطلان الشرط خلافا لما روت عائشة ~~رضي الله عنها قالت كانت في بريرة ثلاث قضيات اراد أهلها ان يبيعوها ~~ويشترطوا الولاة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال (اشتريها واشترطي ~~لهم الولاء فانما الولاء لمن أعتق) فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الناس فحمد الله وانثى عليه ثم قال (أما بعد PageV12P449 فما بال اناس ~~يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل ~~وان كان مائة شرط، قضاء الله احق وشرط الله اوثق انما الولاء لمن اعتق) ~~متفق عليه ولان الولاء لا يصح نقله بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الولاء وهبته وقال (انما الولاء لمن اعتق) ولانه لحمة كلحمة النسب ~~فلم يصح اشتراطه لغير صاحبه كالقرابة ولانه حكم العتق فلم يصح اشتراطه لغير ~~المعتق كما لا يصح اشتراط حكم النكاح لغير الناكح ولا حكم البيع لغير ~~العاقد وسواء شرط ان يوالي من شاء أو شرط لبائعه أو لرجل آخر بعينه ولا ~~تفسد الكتابة بهذا الشرط نص عليه أحمد وقال الشافعي تفسد به كما لو شرط ms5447 ~~عوضا مجهولا ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الشروط الفاسدة في البيع ولنا ~~حديث بريرة فان أهلها شرطوا لهم الولاء فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشرائها مع هذا الشرط وقال (انما الولاء لمن أعتق) ويفارق جهالة العوض فانه ~~ركن العقد لا يمكن تصحيح العقد الا به وربما افضت جهالته إلى التنازع ~~والاختلاف وهذا شرط زائد فإذا حذفناه بقي العقد صحيحا بحاله فان قيل المراد ~~بقوله عليه السلام (اشترطي لهم الولاء) أي عليهم لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يأمر بالشرط الفاسد واللام تستعمل بمعنى على كقوله تعالى (وان ~~أسأتم فلها) قلنا لا يصح لثلاث وجوه (أحدها) أنه مخالف وضع اللفظ ~~والاستعمال (والثاني) ان أهل بريرة أبو هذا الشرط فكيف يأمرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بشرط لا يقبلونه؟ PageV12P450 (الثالث) ان ثبوت الولاء لها ~~لا يحتاج إلى شرط لانه مقتضى العتق وحكمه ولان في بعض الالفاظ (لا يمنعنك ~~هذا الشرط منها، ابتاعي واعتقي) وانما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالشرط تعريفا لنا ان وجود هذا الشرط كعدمه وانه لا ينقل الولاء عن المعتق ~~(فصل) فان شرط السيد على المكاتب ان يرثه دون ورثته أو مزاحمتهم في ~~مواريثهم فهو شرط فاسد في قول عامة العلماء منهم الحسن وعطاء وشريح وعمر بن ~~عبد العزيز والنخعي واسحاق واجاز اياس بن معاوية ان يشرط شيئا من ميراثه ~~ولا يصح لانه يخالف كتاب الله وكل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ~~وروى سعيد ثنا هشيم عن منصور عن ابن سيرين # باسناده أن رجلا كاتب مملوكه واشترط ميراثه فلما مات المكاتب خاصم ورثته ~~إلى شريح فقضى شريح بميراث المكاتب لورثته فقال الرجل ما يغني شرطي منذ ~~عشرين سنة؟ فقال شريح كتاب الله أنزله على نبيه قبل شرطك بخمسين سنة ولا ~~تفسد الكتابة بهذا الشرط كالذي قبله (فصل) فان شرط عليه خدمة معلومة بعد ~~العتق جاز وبه قال عطاء وابن شبرمة وقال مالك والزهري لا يصح لانه ينافي ~~مقتضى العقد أشبه ما لو ms5448 شرط ميراثه ولنا أنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~أعتق كل من يصلي من سبي العرب وشرط عليهم: أن تخدمو الخليفة من بعدي ثلاث ~~سنوات ولانه اشترط خدمة في عقد الكتابة أشبه ما لو شرطها قبل PageV12P451 ~~العتق ولانه شرط نفعا معلوما أشبه ما لو شرط عوضا معلوما ولا نسلم ان ينافي ~~مقتضى العقد فان مقتضاه العتق عند الاداء وهذا لا ينافيه (فصل) إذا كاتبه ~~على الفين في رأس كل شهر الف وشرط أن يعتق عند أداء الاول صح في قياس ~~المذهب ويعتق عند أدائه لان السيد لو أعتقه بغير أداء شئ صح فكذلك إذا ~~أعتقه عند أذاء البعض ويبقى الآخر دينا عليه بعد عتقه كما لو باعه نفسه به ~~(مسألة) وتجوز كتابة بعض عبده فإذا أدى عتق كله قاله أبو بكر) لانها معاوضة ~~فصحت في بعضه كالبيع فإذا أدى جميع كتابته عتق كله لانه إذا سرى العتق فيه ~~إلى ملك غيره فالى ملكه أولى ويجب أن يؤدي إلى سيده مثلي كتابته لان نصف ~~كسبه يستحقه سيده بما فيه من الرق ونصفه يؤدى في الكتابة إلا أن يرضى سيده ~~بتأدية الجميع في الكتابة فيصح وإذا استوفى المال كله عتق نصفه بالكتابة ~~وباقيه بالسراية (مسألة) وتجوز كتابة حصته من العبد المشترك بغير إذن ~~شريكه) إذا كان لرجل نصف عبد فكاتبه صح سواء كان باقيه حرا أو مملوكا لغيره ~~وسواء أذن الشريك أو لم يأذن وهذا ظاهر قول الخرقي وأبي بكر وهو قول الحكم ~~وابن أبي ليلى وحكي عن الحسن البصري والحسن بن صالح ومالك والعنبري وكره ~~الثوري وحماد كتابته بغير إذن شريكه، وقال PageV12P452 الثوري ان فعل رددته ~~إلا أن يكون بعده فيضمن لشريكه نصف ما في يده وقال أبو حنيفة يصح باذن ~~الشريك ولا يصح بغير إذنه وهو أحد قولي الشافعي إلا أن أبا حنيفة قال الاذن ~~في ذلك اذن في تأدية مال الكتابة من جميع كسبه ولا يرجع الاذن بشئ منه، ~~وقال ابو يوسف ومحمد يكون جميعه مكاتبا، وقال ms5449 الشافعي في أحد قوليه ان كان ~~باقيه حرا صحت كتابته وان كان ملكا لم يصح سواء أذن فيه الشريك أم لم يأذن ~~لان كتابته تقتضي اطلاقه في الكسب والسفر وملك نصفه يمنع ذلك ويمنعه أخذ ~~نصيبه من الصدقات لئلا يصير كسبا فيستحق سيده نصفه ولانه إذا أدى عتق جميعه ~~فيفضي إلى أن يؤدي نصف كتابته ثم يعتق جميعه ولنا أنه عقد معاوضة على نصيبه ~~فصح كبيعه ولانه ملك لم يصح بيعه وهبته فصحت كتابته كما لو ملك جميعه ولانه ~~ينفذ اعتاقه فصحت كتابته كالعبد الكامل وكما لو كان باقيه حرا عند الشافعي ~~أو أذن فيه الشريك عند الباقين وقولهم إنه يقتضي المسافرة والكسب واخذ ~~الصدقة قلنا أما المسافرة فليست من المقتضيات الاصلية فوجود مانع منها لا ~~يمنع اصل العقد، وأما الكسب وأخذ الصدقة فانه لا يمنع كسبه واخذه الصدقة ~~بجزئه المكاتب ولا يستحق الشريك شيئا منه لانه انما يستحق ذلك بالجزء ~~المكاتب ولا حق للشريك فيه فكذلك ما حصل به كما لو ورث شيئا بجزئه الحر، ~~وأما الكسب فان هايأه مالك نصفه فكسب في نوبته شيئا لم يشاركه فيه أيضا وان ~~لم يهايئه فكسب PageV12P453 بجملته شيئا كان بينهما له بقدر ما فيه من ~~الجزء المكاتب ولسيده الباقي لانه كسبه بجزئه المملوك فيه فأشبه ما لو كسب ~~قبل كتابته فقسم بين سيديه وقولهم انه يفضي إلى ان يؤدي بعض الكتابة فيعتق ~~جميعه قلنا يبطل هذا بما لو علق عتق نصيبه على اداء مال فانه يؤدي عوض ~~البعض ويعتق الجميع على انا نقول لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة فان جميع ~~الكتابة هو الذي كاتبه عليه مالك نصفه ولم يبق منها شئ فلا يعتق حتى يؤدي ~~جميعها ولانه لا يعتق الجميع بالاداء وانما يعتق الجزء المكاتب لا غير ~~وباقيه ان كان المكاتب معسرا لم يعتق وان كان موسرا عتق بالسراية لا ~~بالكتابة ولا يمتنع هذا كما لو اعتق # بعضه عتق جميعه وإذا جاز عتق جميعه باعتاق بعضه بطريق السراية جاز ذلك ~~فيما ms5450 يجرى مجرى العتق (مسألة) (وإذا أدى ما كوتب عليه ومثله لسيده الآخر ~~عتق كله ان كان الذي كاتبه موسرا وعليه قيمة حصة شريكه) وجملة ذلك ان احد ~~الشريكين إذا كاتب نصيبه لم تسر الكتابة ولم يتعد الجزء الحر الذي كاتبه ~~لان الكتابة عقد معاوضة فلم تسر كالبيع وليس للعبد ان يؤدي إلى مكاتبه شيئا ~~حتى يؤدي إلى شريكه مثله سواء اذن الشريك في كتابته أو لم يأذن لانه انما ~~اذن في كتابة نصيب شريكه وذلك يقتضي ان يكون نصيبه باقيا له هذا إذا كان ~~الكسب لجميعه فان ادى الكتابة من جميع كسبه لم PageV12P454 يعتق لان ~~الكتابة الصحيحة تقتضي العتق ببراءته من العوض وذلك لا يحصل بدفع ما ليس له ~~وان ادى اليهما جميعا عتق كله لان نصفه يعتق بالاداء فإذا عتق سرى إلى ~~سائره ان كان الذي كاتبه موسرا وتلزمه قيمة نصيب شريكه لان عتقه بسبب من ~~جهته أشبه ما لو باشره بالعتق أو علق عتق نصيبه بصفة فعتق بها فأما ان ملك ~~شيئا بجزئه المكاتب كمن هايأه سيده فكسب شيئا في نوبته أو أعطي من الصدقة ~~من سهم الرقاب فلا حق لسيده فيه وله أداء جميعه في كتابته لانه يستحق ذلك ~~بما فيه من الكتابة فأشبه النصف الباقي بعد اعطاء الشريك حقه ولو كان ثلثه ~~حرا وثلثه مكاتبا وثلثه رقيقا فورث بجزئه الحر ميراثا وأخذ بجزئه المكاتب ~~من سهم الرقاب فله دفع ذلك كله في كتابته لانه ما استحق بجزئه الرقيق شيئا ~~منه فلا يستحق مالكه منه شيئا وإذا أدى جميع كتابته عتق فان كان الذي كاتبه ~~معسرا لم يسر العتق ولم يتعد نصيبه كما إذا واجهه بالعتق إلا على الرواية ~~التي نقول فيها بالاستسعاء فانه يستسعى في نصيب الذي لم يكاتب وان كان ~~موسرا سرى إلى باقيه (مسألة) (وان أعتق الشريك قبل أدائه عتق عليه كله إن ~~كان موسرا وعليه قيمة نصيب المكاتب وقال أبو بكر والقاضي لا يسري إلى النصف ~~المكاتب) لانه قد انعقد للمكاتب سبب الولاء ms5451 فلا يجوز ابطاله الا أن يعجز ~~فيقوم عليه حينئذ، وقال ابن أبي ليلى عتق الشريك موقوف حتى تنظر ما يصنع في ~~الكتابة فان أداها عتق وكان المكاتب PageV12P455 ضامنا لقيمة نصيب شريكه ~~وولاؤه كله للمكاتب وان عجز سرى عتق الشريك وضمن نصف القيمة للمكاتب وولاؤه ~~كله له وأما الشافعي فلا يجوز كتابته الا باذن شريكه في أحد قوليه فان ~~كاتبه باذن شريكه فأعتق الذي لم يكاتب فهل يسري في الحال أو يقف على العجز؟ ~~فيه قولان ولنا أنه عتق لجزء من العبد من موسر غير محجور عليه فسرى إلى ~~باقيه كالقن وقولهم انه يفضي إلى ابطال الولاء قلنا إذا كان العتق يؤثر في ~~ابطال الملك الثابت الذي الولاء من بعض آثاره فلان يؤثر في نقل الولاء ~~بمفرده أولى ولانه لو أعتق عبدا له اولاد من معتقة قوم نقل ولاءهم إليه ~~فإذا نقل ولاءهم الثابت باعتاق غيرهم فلان ينقل ولاء لم يثبت بعد باعتاق من ~~عليه الولاء أولى ولانه نقل الولاء عمن لم يغرم له عوضا فلان ينقله بالعوض ~~اولى فانتقال الولاء في موضع جر الولاء ينبه على سراية العتق وانتقال ~~الولاء إلى المعتق لكونه أولى من ثلاثة أوجه (أحدها) أن الولاء ثم ثابت ~~وهذا بعرض الثبوت (الثاني) أن النقل حصل ثم يا عتاق غيره وههنا باعتاقه ~~(الثالث) أنه انتقل بغير عوض وههنا بعوض (فصل) وإن كان المعتق معسرا لم يسر ~~عتقه وكان نصيبه حرا وباقيه على الكتابة فان ادى عتق عليهما وكان ولاؤه ~~بينهما وان عجز عاد الجزء المكاتب رقيقا قنا إلا على الرواية التي تقول ~~يستسعى العبد فانه يستعى عند عجزه في قيمة باقيه ولا يستسعى في حال الكتابة ~~لان الكتابة سعاية فيما اتفقا PageV12P456 عليه فاستغني بها عن السعاية ~~فيما يحتاج إلى التقويم فإذا عجز وفسخت الكتابة بطلت ورجع إلى السعاية في ~~القيمة وحديث ابن عمر حجة لما ذهبنا اله وهو ما روى ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (من اعتق شركا له في عبد فان كان ms5452 معه ما يبلغ قيمة ~~العبد قوم عليه قيمة العدل واعطي شركاؤه حصصهم وعتق جميع العبد والا فقد ~~عتق منه ما عتق) متفق عليه ورواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر وهذا ~~الحديث حجة على من خالفه وهذا قول الخرقي والله تعالى أعلم (مسألة) (وإن ~~كاتبا عبدهما جاز سواء كان على التساوي أو التفاضل ولا يجوز أن يؤدي # اليهما إلا على التساوي) إذا كان العبد لرجلين فكاتباه معا سواء تساويا ~~في العوض أو اختلفا فيه وسواء اتفق نصيباهما فيه أو اختلفا وسواء كان في ~~عقد واحد أو عقدين صح وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجوز أن يتفاضلا ~~في المال مع التساوي في الملك ولا التساوي في المال مع التفاضل في الملك ~~لان ذلك يؤدى إلى أن ينتفع أحدهما بمال الآخر لانه إذا دفع إلى أحدهما أكثر ~~من قدر ملكه ثم عجز رجع عليه الآخر بذلك PageV12P457 ولنا أن كل واحد منهما ~~يعقد على نصيبه عقد معاوضة فجاز أن يختلفا في العوض كالبيع وما ذكره لا ~~يلزم لان انتفاع أحدهما بمال الآخر انما يكون عند العجز وليس ذلك من ~~مقتضيات العقد وانما يكون عند زواله فلا يضر ولانه انما يؤدي اليهما على ~~التساوي فإذا عجز قسم ما كسبه بينهما على قدر الملكين فلم يكن أحدهما ~~منتفعا الا بما يقابل ملكه وعاد الامر بعد زوال الكتابة إلى حكم الرق كأنه ~~لم يزل فان قيل فالتساوي في الملك يقتضي التساوي في أدائه اليهما ويلزم منه ~~وفاء كتابة أحدهما قبل الآخر فيعتق نصيبه ويسري إلى نصيب صاحبه ويرجع الآخر ~~عليه بنصف قيمته قلنا يمكن أداء كتابته اليهما دفعة واحدة فيعتق عليهما ~~ويمكن ان يكاتب أحدهما على مائة في نجمين في كل نجم خمسون ويكاتب الآخر على ~~مائتين في نجمين في الاول خمسون وفي الثاني مائة وخمسون فيكون وقتهما واحدا ~~فيؤدي إلى كل واحد منهما حقه على أن أصحابنا قد قالوا لا يسري العتق إلى ~~نصيب الآخر ما دام مكاتبا فلا يفضي إلى ms5453 ما ذكروه وان قدر افضاؤه إليه فلا ~~مانع فيه من صحة الكتابة فانه لا يخل بمقصود الكتابة وهو العتق بها ويكون ~~سراية العتق من غير ضرر بأن يكاتبه على مثلي قيمته فإذا عتق عليه غرم ~~لشريكه نصف قيمته وسلم إليه باقي المال وحصل له ولاء العبد ولا ضرر في هذا ~~ثم لو كان فيه ضرر لكنه قد رضي به حين كتابته على أقل مما كاتبه به شريكه ~~والضرر المرضي به من جهة المضرور لا عبرة به كما لو باشره بالعتق أو أبرأه ~~من مال الكتابة فانه يعتق عليه ويسري عتقه ويغرم لشريكه وهو جائز فهذا أولى ~~بالجواز PageV12P458 (فصل) ولا يجوز ان يختلفا في التنجيم ولا ان يكون ~~لاحدهما في النجوم قبل النجم الآخير أكثر من الاخر في أحد الوجهين لانه لا ~~يجوز ان يؤدي اليهما إلا على السواء ولا يجوز تقديم أحدهما بالوفاء على ~~الآخر واختلافهما في ميقات النجوم وقدر المؤدى يفضي إلى ذلك (والثاني) يجوز ~~لانه يمكن ان يعجل لمن تأخر نجمه قبل محله ويعطي من قل نجمه أكثر من الواجب ~~له ويمكن ان يأذن له أحدهما في الدفع إلى الآخر قبله أو أكثر منه ويمكن ان ~~ينظره من حل نجمه أو يرضى من له الكثير بأخذ دون حقه وإذا أمكن افضاء العقد ~~إلى مقصوده فلا يبطله باحتمال عدم الافضاء إليه (فصل) وليس للمكاتب ان يؤدي ~~إلى احدهما أكثر من الآخر ولا يقدم أحدهما على الآخر ذكره القاضي وهو مذهب ~~أبي حنيفة والشافعي قال شيخنا لا أعلم فيه خلافا لانهما سواء فيه فيستويان ~~في كسبه وحقهما متعلق بما في يده تعلقا واحدا فلم يكن له ان يخص احدهما بشئ ~~منه دون الاخر ولانه ربما عجز فيعود إلى الرق ويتساويان في كسبه فيرجع ~~احدهما على الآخر بما في يده من الفضل بعد انتفاعه به مدة فان قبض احدهما ~~دون الآخر شيئا لم يصح القبض وللاخر ان يأخذ منه حصته إذا لم يكن اذن في ~~القبض فان اذن فيه ففيه وجهان ms5454 ذكرهما أبو بكر (أحدهما) يصح لان المنع لحقه ~~فجاز باذنه كما لو اذن المرتهن للراهن في التصرف فيه أو اذن المشتري للبائع ~~في قبض المبيع قبل أن يوفيه PageV12P459 ثمنه أو اذنا للمكاتب في التبرع ~~ولانهما لو اذنا له في الصدقة بشئ صح قبض المصدق عليه له كذلك ههنا ~~(والثاني) لا يجوز وهو اختيار أبي بكر ومذهب ابي حنيفة وأحد قولي الشافعي ~~واختيار المزني لان ما في يد المكاتب ملك له فلا ينفذ اذن غيره فيه وانما ~~حق سيده في ذمته والاول أصح ان شاء الله تعالى لان الحق لهم لا يخرج عنهم ~~فإذا اتفقوا على شئ فلا وجه للمنع وقولهم إنه ملك للمكاتب تعليق على العلة ~~ضد ما تقتضيه لان كونه ملكا له يقتضي جواز تصرفه فيه على حسب اختياره وانما ~~المنع لتعلق حق سيده به فإذا اذن زال المانع فصح التقبيض لوجود مقتضيه ~~وخلوه من المانع ثم يبطل بما ذكرنا من المسائل فعلى هذا الوجه إذا دفع إلى ~~احدهما مال الكتابة باذن صاحبه عتق نصيبه من # المكاتب لانه استوفى حقه ويسري العتق إلى باقيه ان كان موسرا وعليه قيمة ~~حصة شريكه لان عتقه بسببه وهذا قول الخرقي ويضمنه في الحال بنصف قيمته ~~مكاتبا مبقى على ما بقي من كتابته وولاؤه كله له وما في يده من المال للذي ~~لم بقبض منه بقدر ما قبضه صاحبه والباقي بين العبد وبين سيده الذي عتق عليه ~~لان نصفه عتق بالكتابة ونصفه بالسراية فحصة ما عتق بالكتابة للعبد وحصة ما ~~عتق بالسراية للسيد وعلى ما اختاره شيخنا يكون الباقي كله للعبد لان الكسب ~~كان ملكا له فلا يزول ملكه عنه بعتقه كما لو عتق بالاداء وقال أبو بكر ~~والقاضي لا يسري العتق في الحال وانما يسري عند عجزه فعلى قولهما يكون ~~باقيا على الكتابة فان ادى إلى الاخر عتق عليهما وولاؤه لهما PageV12P460 ~~وما يبقى في يده من كسبه فهو له وان عجز وفسخت الكتابة قوم على الذي ادى ~~إليه وكان ولاؤه كله له ms5455 وتنفسخ الكتابة في نصفه، وان مات فقد مات ونصفه حر ~~ونصفه رقيق ولسيده الذي لم يعتق نصيبه ان يأخذ مما خلفه مثلما أخذه شريكه ~~من مال الكتابة وله نصف ما يبقى والباقي لورثة العبد فان لم يكن له وارث من ~~نسبه فهو للذي أدى إليه بالولاء وان قلنا لا يصح القبض فما أخذه القابض ~~بينه ويين شريكه ولا تعتق حصته من المكاتب لانه لم يستوف عوضه ولغير القابض ~~مطالبة القابض بنصيبه مما قبضه كما لو قبض بغير اذنه وان لم يرجع غير ~~القابض بنصيبه حتى أدى المكاتب إليه كتابته صح وعتق عليهما جميعا، وان مات ~~العبد قبل استيفاء الاخر حقه فقد مات عبدا ويستوفي الذي لم يقبض من كسبه ~~بقدر ما أخذ صاحبه والباقي بينهما قال أحمد في رواية ابن منصور في عبد بين ~~رجلين كاتباه فأدى إلى أحدهما كتابته ثم مات وهو يسعى للآخر لمن ميراثه؟ ~~قال أحمد كل ما كسب العبد في كتابته فهو بينهما ويرجع هذا على الآخر بنصيبه ~~مما أخذ وميراثه بينهما قال ابن منصور: قال اسحاق بن راهويه كما قال (فصل) ~~عجز مكاتبهما فلهما الفسخ والامضاء فان فسخا جميعا أو امضيا الكتابة جاز ما ~~اتفقا عليه وان فسخ احدهما وأمضى الاخر جاز وعاد نصفه رقيقا قنا ونصفه ~~مكاتبا وقال القاضي تنفسخ الكتابة في جميعه وهو مذهب الشافعي لان الكتابة ~~لو بقيت في نصفه لعاد ملك الذي # فسخ الكتابة إليه ناقصا PageV12P461 ولنا أنها كتابة عن ملك أحدهما فلم ~~تنفسخ بفسخ الاخر كما لو انفرد بكتابته ولانهما عقدان مفردان فلم ينفسخ ~~احدهما بفسخ الاخر كالبيع وما حصل من القبض لا يمنع لانه إنما حصل ضمنا ~~لتصرف الشريك في نصيبه فإذا لم يمنع العقد في ابتدائه فلان لا يبطله في ~~دوامه أولى ولان ضرره حصل بعقده وفسخه فلا يزال بفسخ عقد غيره ولان في فسخ ~~الكتابة ضررا بالمكاتب وسيده وليس دفع الضرر عن الشريك الذي فسخ بأولى من ~~دفع الضرر عن الذي لم يفسخ لوجوه ثلاثة (احدهما) ان ms5456 ضرر الذي فسخ حصل ضمنا ~~لبقاء عقد شريكه في ملك نفسه وضرر شريكه يزول بزوال عقده وفسخ تصرفه في ~~ملكه (الثاني) ان ضرر الذي فسخ لم يعتبره الشرع في موضع ولا أصل لما ذكروه ~~من الحكم ولا يعرف له نظير فيكون بمنزلة المصالح المرسلة التي وقع الاجماع ~~على اطراحها وضرر شريكه بفسخ عقده معتبر في سائر عقوده من بيعه وهتبه وغير ~~ذلك فيكون أولى (الثالث) ان ضرر الفسخ يتعدى إلى المكاتب فيكون ضررا باثنين ~~وضرر الفاسخ لا يتعداه، ثم لو قدر تساوي الضررين لوجب ابقاء الحكم على ما ~~كان عليه ولا يجوز احداث الفسخ من غير دليل راجح (فصل) وإذا عجز المكاتب ~~ورد في الرق وكان في يده مال فهو لسيده سواء كان من كسبه أو صدقة تطوع أو ~~وصية وما كان من صدقة مفروضة ففيه روايتان (احداهما) هو لسيده وهو قول ~~PageV12P462 أبي حنيفة وقال عطاء يجعله في السبيل أحب إلي وإن أمسكه فلا ~~بأس (والرواية الثانية) يؤخذ ما بقي في يده فيجعل في المكاتبين نقلها حنبل ~~وهو قول شريح والنخعي والثوري واختار أبو بكر والقاضي انه يرد إلى أربابه ~~وهو قول إسحاق لانه انما دفع إليه ليصرف في العتق فإذا لم يصرف فيه وجب رده ~~كالعازي والغارم وابن السبيل ووجه الرواية الاولى ان ابن عمر رد مكاتبا في ~~الرق فأمسك ما أخذه منه ولانه يأخذ لحاجته فلم يرد ما أخذه كالفقير ~~والمسكين، وأما الغازي فانه يأخذ لحاجتنا إليه بقدر ما يكفيه لغزوه. # فأما # الغارم فان غرم لاصلاح ذات البين فهو كالغازي يأخذ لحاجتنا إليه وإن غرم ~~لمصلحة نسفه فهو كمسئلتنا لا يرده (فصل) فأما ما أداه إلى سيده قبل عجزه ~~فلا يجب رده بحال لان المكاتب صرفه في الجهة التي أخذه لها وثبت ملك سيده ~~عليه ملكا مستقرا فلم يزل ملكه عنه كما لو عتق المكاتب ويفارق ما في يد ~~المكاتب فان ملك سيده لم يثبت عليه قبل هذا والخلاف في ابتداء ثبوته وما ~~تلف في يد المكاتب لم ms5457 يرجع به عليه سواء عجز أو أدى لان ماله تلف في يده ~~اشبه ما لو تلف في يد سائر أصناف الصدقة وإن اشترى به عرضا وعجز والعرض في ~~يده ففيه من الخلاف مثل ما لو وجده بعينه لان العرض عوضه وقائم مقامه فأشبه ~~ما لو أعطى الغازي من الصدقة ما اشترى به فرسا وسلاحا ثم فضل عن حاجته ~~(فصل) وموت المكاتب قبل الاداء كعجزه فيما ذكرنا لان سيده يأخذ ما في يده ~~قبل حصول PageV12P463 مقصود الكتابة وإن أدى وبقي في يده شئ فحكمه في رده ~~واخذه حكم سيده في ذلك عند عجزه لانه مال لم يؤده في كتابته بقي بعد ~~زوالها، فان كان قد استدان ما أداه في الكتابة وبقي عنده من الصدقة ما يقضي ~~به دينه لم يلزمه رده لانه محتاج إليه بسبب الكتابة فاشبه ما يحتاج إليه في ~~ادائها (فصل) إذا قال السيد لمكاتبه متى عجزت بعد موتي فأنت حر فهذا تعليق ~~للحرية على صفة تحدت بعد الموت وفيه اختلاف ذكرناه، فان قلنا لا يصح فلا ~~كلام وإن قلنا يصح فمتى عجز بعد الموت صار حرا بالصفة، فان ادعى العجز قبل ~~حلول النجم لم يعتق لانه لم يجب عليه شئ يعجز عنه. # وإن كان بعد حلوله ومعه ما يؤديه لم يقبل قوله لانه غير عاجز وإن لم يكن ~~معه مال ظاهر فصدقه الورثة عتق وإن كذبوه فالقول قوله مع يمينه لان الاصل ~~عدم المال وعجزه فإذا حلف عتق وإذا عتق بهذه الصفة كان ما في يده له إن لم ~~تكن كتابته فسخت لان العجز لا تنفسخ به الكتابة وانما يثبت به استحقاق ~~الفسخ والحرية تحصل به بأول وجوده فتكون الحرية قد حصلت له في حال كتابته ~~فيكون ما في يده له كما لو عتق بالابراء من مال الكتابة ومقتضى قول بعض ~~اصحابنا أن كتابته تبطل ويكون ما في يده لورثة سيده (فصل) إذا كاتب عبدا في ~~صحته ثم اعتقه في مرض موته أو أبرأه من مال الكتابة فان ms5458 كان # يخرج من ثلثه الاقل من قيمته أو مال كتابته عتق مثل أن يكون له سوى ~~المكاتب مائتان وقيمة PageV12P464 المكاتب مائة ومال الكتابة مائة وخمسة ~~فانا نعتير قيمته دون مال الكتابة وهي تخرج من الثلث وإن كان بالعكس ~~اعتبرنا مال الكتابة ونفذ العتق ويعتبر الباقي من مال الكتابة دون ما أدي ~~منها وانما اعتبرنا الاقل لان قيمته إن كانت أقل فهي قيمة ما اتلف بالاعتاق ~~ومال الكتابة ما استقر عليه فان للعبد إسقاطه بتعجيز نفسه أو يمتنع من ~~ادائه فلا يجبر عليه فلم يحتسب له به وإن كان عوض الكتابة أقل اعتبرناه ~~لانه يعتق بأدائه ولا يستحق السيد عليه سواه وقد ضعف ملكه فيه وصار عوضه ~~وإن كان كل واحد منهما لا يخرج من الثلث مثل أن يكون ماله سوى المكاتب مائة ~~فانا نضم الاقل من قيمته أو مال الكتابة ونعمل بحسابه قيعتق منه ثلثاه ~~ويبقى ثلثه بثلث مال الكتابة فان أداه عتق وإلا رق منه ثلثه ويحتمل أنه إذا ~~كان مال الكتابة مائة وخمسين فيفي ثلثه بخمسين فأداها أن نقول قد زاد مال ~~الميت لانه حسب على الورثة بمائة وحصل لهم ثلثه خمسون فقد زاد مال الميت ~~فينبغي أن يزيد ما يعتق منه لان هذا المال يحصل لهم بعقد السيد والارث عنه ~~ويجب أن يكون المعتبر من مال الكتابة ثلاثة أرباعه لان ربعه يجب ايتاؤه ~~للمكاتب فلا يحسب من مال الميت فان كان ثلاثة أرباع مال الكتابة مائة ~~وخمسين وقيمة العبد مائة وللميت مائة أخرى عتق من العبد ثلثاه وحصل للورثة ~~من كتابة البعد خمسون عن ثلث العبد المحسوب عليهم ثلث المائة فقد زاد لهم ~~ثلث الخمسين فيعتق من العبد قدر ثلثها وهو تسع الخمسين وذلك نصف تسعه فصار ~~العتق ثابتا في ثلثيه ونصف تسعه PageV12P465 وحصل للورثة المائة وثمانية ~~أتساع الخمسين وهو مثلا ما عتق منه. # فان قيل لم أعتقتم بعضه وقد بقي عليه بعض مال الكتابة؟ قلنا انما أعتقنا ~~بعضه ههنا باعتاق سيده لا الكتابة، ولما كان العتق ms5459 في مرض موته نفذ في ثلث ~~ماله وبقي باقيه لحق الورثة، والموضع الذي لا يعتق إلا باداء جميع الكتابة ~~إذا كان عتقه بها لانه إذا بقي عليه شئ فما حصل لاستيفاء يخص المعاوضة فلم ~~تثبت الحرية في العوض (فصل) فان وصى سيده باعتاقه أو ابرائه من الكتابة ~~وكان يخرج من ثلثه اقل الامرين من # قيمته أو مال الكتابة فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه في مرضه أو أبرأه ~~إلا انه لا يحتاج ههنا إلى ايقاع العتق لانه أوصى به وإن لم يخرج الاقل ~~منهما من ثلثه عتق منه بقدر الثلث ويسقط من الكتابة بقدر ما عتق ويبقى ~~باقيه على باقي الكتابة فإذا أداه عتق جميعه وإن عجز عتق منه بقدر الثلث ~~ورق الباقي. # وقياس المذهب أن يتنجز عتق ثلثه في الحال وان لم يحصل للورثة في الحال شئ ~~لان حق الورثة متحقق الحصول فانه ان أدى وإلا عاد الباقي قنا وذكر القاضي ~~فيه وجها آخر انه لا يتنجز عتق شئ منه إذا لم يكن للميت مال سواه لئلا ~~يتنجز للوصية ما عتق ويتأخر حق الوارث ولذلك لو كان له مال غائب أو دين ~~حاضر لم يتنجز وصيته من الحاضر والاول أصح لما ذكرناه وأما الحاضر والغائب ~~فانه إن كان موصى له بالحاضر أخذ ثلثه في الحال ووقف الباقي على قدوم ~~الغائب فقد حصل PageV12P466 للموصى له ثلث الحاضر ولم يحصل للورثة شئ في ~~الحال فهي كسمئلتنا ولم تكمل له جميع وصيته لان الغائب غير موثوق بحصوله ~~فانه ربما تلف بخلاف ما نحن فيه. # فأما الزيادة الحاصلة بزيادة مال الكتابة فانها تقف على أدائه (فصل) قال ~~الخرقي وإذا كان العبد لتلاثة فجاءهم بثلثمائة درهم فقال بيعوني نفسي بها ~~فأجابوه فلما عاد إليهم ليكتبوا له كتابا أنكر أحدهم أن يكون أخذ شيئا وشهد ~~الرجلان عليه بالاخذ فقد صار العبد حرا بشهادة الشريكين إذا كانا عدليل ~~ويشاركهما فيما أخذا من المال وليس على العبد الشئ، اعترض على الخرقي في ~~هذه المسألة حيث أجاز له ms5460 شراء نفسه بعين ما في يده مع انه قد ذكر في باب ~~العتق: إذا قال العبد لرجل اشترني من سيدي بهذا المال واعتقني فاشتراه بعين ~~المال كان الشراء والعتق باطلا ويكون السيد قد أخذ ماله. # فأجاب القاضي عن هذا الاشكال بوجوه: منها ان يكون مكاتبا وقوله بيعوني ~~نفسي بهذه أي اعجل لكم الثلاثمائة وتضعون عني ما بقي من كتابتي ولهذا ذكرها ~~في باب المكاتب (الثاني) أن يكون العبد لاجنبي قال له اشتر نفسك بها من غير ~~ان يملكه اياها (الثالث) أن يكون عتقا بصفة تقديره إذا قبضنا منك هذه ~~الدراهم فأنت حر (الرابع) أن يكون سادته رضوا ببيعه نفسه بما في يده وفعلهم ~~ذلك معه اعتاق منهم مشروط بتأدية ذلك إليهم فتكون صورته صورة # البيع ومعناه العتق بشرط الاداء كما لو قال بعتك نفسك بخدمتي سنة فان ~~منافعه مملوكة لسيده وقد صح PageV12P467 هذا فيها فكذا ههنا قال شيخنا وهذا ~~الوجه أظهر ان شاء الله تعالى لانه لا يحتاج إلى تأويل ومتى أمكن حمل ~~الكلام على ظاهره لم يجز تأويله بغير دليل. # إذا تقرر هذا فمتى اشترى العبد نفسه من سادته عتق لان البيع يخرجه عن ~~ملكهم ولا يثبت عليه ملك آخر الا أنه ههنا لا يعتق الا بالقبض لانا جعلناه ~~عتقا مشروطا به ولهذا قال الخرقي وقد صار العبد حرا بشهادة الشريكين اللذين ~~شهدا بالقبض ولو عتق بالبيع لعتق باعترافهم به لا بالشهادة بالقبض ومتى ~~أنكر أحدهم اخذ نصيبه من الثمن فشهد عليه شريكاه وكانا عدلين قبلت شهادتهما ~~لانهما شهدا للعبد باداء ما يعتق به فقبلت شهادتهما كالاجنبيين ويرجع ~~المشهود عليه عليهما فيشاركهما فيما أخذاه لانهما اعترفا بأخذ مائتين من ~~ثمن العبد والعبد مشترك بينهم فثمنه يجب أن يكون بينهم ولان ما في يد العبد ~~لهم والذي أخذاه كان في يده فيجب ان يشترك فيه الجميع ويكون بينهم بالسوية ~~وشهادتهما فيما لهما فيه نفع غير مقبولة ودفع مشاركته لهما فيه نفع لهما ~~فلم تقبل شهادتهما فيه وقبلت بما ينتفع به ms5461 العبد دون ما ينتفعان به كما لو ~~اقر بشئ لغيرهما فيه نفع فان اقرارهما يقبل فيما عليهما دون مالهما وقياس ~~المذهب ان لا تقبل شهادتهما على شريكهما بالقبض لانهما يدفعان بها عن ~~أنفسهما ضررا ومغرما ومن شهد بشهادة يجر إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل ~~وانما يقبل ذلك في الاقرار لان العدالة غير معتبرة فيه والتهمة لا تمنع من ~~صحته بخلاف الشهادة فعلى هذا القياس يعتق نصيب الشاهدين باقرارهما ويبقى ~~نصيب المشهود عليه موقوفا على PageV12P468 القبض وله مطالبته بنصيبه أو ~~مشاركة صاحبيه بما أخذ فان شاركهما أخذ منهما ثلثي مائة ورجع على العبد ~~بتمام المائة ولا يرجع المأخوذ منه على الآخر بشئ لانه ان أخذ من العبد فهو ~~يقول ظلمني واخذ مني مرتين وإن أخذ من الشاهدين فهما يقولان ظلمنا وأخذ منا ~~ما لا يستحقه علينا ولا يرجع المظلوم على غير ظالمه وان كانا غير عدلين ~~فكذلك سواء قلنا ان شهادة العدلين مقبولة أو لا لان غير العدل لا تقبل ~~شهادته وانما يؤاخذ باقراره وان أنكر الثالث البيع فنصيبه باق على الرق. # إذا حلف # الا ان يشهدا عليه بالبيع ويكونان عدلين فتقبل شهادتهما لانهما لا يجران ~~إلى نفسهما بهذه الشهادة نفعا (فصل) وإذا كان العبد بين شريكين فكاتباه ~~بمائة فادعى دفعها اليهما وصدقاه عتق وان أنكراه ولم تكن بينة فالقول ~~قولهما مع أيمانهما وان اقر أحدهما وأنكر الآخر عتق نصيب المقر، وأما ~~المنكر فعلى قول الخرقي تقبل شهادة شريكيه عليه إذا كانا عدلا فيحلف العبد ~~مع شهادتهما ويصير حرا ويرجع المنكر على الشاهد فيشاركه فيما أخذه، وأما ~~القياس فيقتضي أن لا تسمع شهادة شريكه عليه لانه يدفع بشهادته عن نفسه ~~مغرما والقول قول السيد مع يمينه فإذا حلف فله مطالبة شريكه بنصف ما اعترف ~~به وهو خمسة وعشرون لان ما قبضه كسب العبد وهو مشترك بينهما فان قيل ~~فالمنكر ينكر قبض شريكه فكيف يرجع عليه؟ قلنا انما ينكر قبض نفسه وشريكه ~~مقر بالقبض ويجوز أن يكون قد قبض فلم ms5462 يعلم به وإذا أقر بمتصور لزمه حكم ~~اقراره ومن حكمه جواز رجوع شريكه عليه PageV12P469 فان قيل لو كان عليه دين ~~لاثنين فوفى أحدهما لم يرجع الآخر على شريكه فلم رجع ههنا؟ قلنا ان كان ~~الدين ثابتا بسبب واحد فما قبض أحدهما منه رجع به الآخر عليه كمسئلتنا وعلى ~~ان هذا يفارق الدين لكون الدين لا يتعلق بما في يد الغريم انما يتعلق بذمته ~~حسب والسيد يتعلق حقه بما في يد المكاتب فلا يدفع شيئا منه إلى أحدهما الا ~~كان حق الآخر ثابتا فيه. # إذا ثبت هذا فانه ان رجع على العبد بخمسين إستقر ملك الشريك على ما أخذه ~~ولم يرجع العبد عليه بشئ لانه انما قبض حقه، وإن رجع على الشريك رجع عليه ~~بخمسة وعشرين وعلى العبد بخمسة وعشرين ولم يرجع أحدهما على الآخر بما أخذه ~~منه لما ذكرنا من قبل، وان عجز العبد باداء ما رجع به عليه فله تعجيزه ~~واسترقاقه ويكون نصفه حرا ونصفه رقيقا ويرجع على الشريك بنصف ما أخذه ولا ~~تسري الحرية فيه لان الشريك والعبد يعتقدان أن الحرية ثابتة في جميعه وان ~~المنكر غاصب لهذا النصف الذي استرقه ظالما باسترقاقه والمنكر يدعي رق العبد ~~جميعه ولا يعترف بحرية شئ منه لانه يزعم أنه ما قبضت نصيبي من كتابته ~~وشريكي ان قبض شيئا استحق نصفه بغير اذني فلا يعتق شئ منه بهذا القبض ~~وسراية العتق ممتنعة على كلا القولين والسراية انما تكون فيما إذا أعتق ~~بعضه وبقي بعضه رقيقا وجميعهم متفقون # على خلاف ذلك وهذا منصوص الشافعي (فصل) فان ادعى العبد أنه دفع المائة ~~إلى احدهما ليدفع إلى شريكه حقه ويأخذ الباقي فأنكر PageV12P470 المدعى ~~عليه حلف وبرئ فان قال انما دفعت الي حقي والى شريكي حقه ولا بينة للعبد ~~فالقول قول المدعى عليه في أنه لم يقبض الا قدر حقه مع يمينه ولا نزاع ببن ~~العبد وبين الآخر لانه لم يدع عليه شيئا وله مطالبة العبد بجميع حقه وله ~~مطالبته بنصفه ومطالبة القابض بنصف ما قبضه ms5463 فان اختار مطالبة العبد فله ~~القبض منه بغير يمين وان اختار الرجوع على شريكه بنصفه فللشريك عليه اليمين ~~أنه لم يقبض من المكاتب شيئا لانه لو اقر بذلك لسقط حقه من الرجوع فإذا ~~انكره لزمته اليمين فان شهد القابض على شريكه بالقبض لم تقبل شهادته ~~لمعنيين (أحدهما) أن المكاتب لم يدع عليه شيئا وإنما تقبل البينة إذا شهدت ~~بصدق المدعي (الثاني) أنه يدفع عن نفسه مغرما فان عجز العبد فلغير القابض ~~ان يسترق نصفه ويقوم عليه نصيب شريكه لان العبد معترف برقه غير مدع لحرية ~~هذا النصيب بخلاف التي قبلها ويحتمل أن لا يقوم أيضا لان القابض يدعي حرية ~~جميعه والمنكر يدعي ما يوجب رق جميعه فانهما يقولان ما قبضه قبضه بغير حق ~~فلا يعتق حتى يسلم إلي مثل ما سلم إليه وإذا كان أحدهما يدعي جميعه والآخر ~~يدعي جزأه فما اتفقا على حرية البعض دون البعض (فصل) وان اعترف المدعي بقبض ~~المائة على الوجه الذى ادعاه المكاتب وقال قد دفعت إلى شريكي نصفها فأنكر ~~الشريك فالقول قوله مع يمينه وله مطالبة من شاء منهما بجميع حقه وللمرجوع ~~عليه ان يحلفه فان رجع على الشريك فأخذ منه خمسين كان له ذلك لانه اعترف ~~بقبض المائة كلها PageV12P471 ويعتق المكاتب لانه وصل إلى كل واحد منهما ~~قدر حقه من الكتابة ولا يرجع الشريك عليه بشئ لانه يعترف له باداء ما عليه ~~وبراءته منه وانما يزعم أن شريكه ظلمه فلا يرجع على غير ظالمه وان رجع على ~~العبد فله أن يأخذ منه الخمسين لانه يزعم أنه ما قبض شيئا من كتابته وللعبد ~~الرجوع على القابض بها سواء صدقه في دفعها إلى المنكر أو كذبه لانه وان ~~دفعها فقد دفعها دفعا غير مبر فكان # مفرطا ويعتق العبد بأدائها فان عجز عن أدائها فله أن يأخذها من القابض ثم ~~يسلمها فان تعذر ذلك فله تعجيزه واسترقاق نصفه ومشاركة القابض في الخمسين ~~التي قبضها عوضا عن نصيبه ويقوم على الشريك القابض إن كان موسرا إلا أن ms5464 ~~يكون العبد يصدقه في دفع الخمسين إلى شريكه فلا يقوم لانه يعترف أنه حر وان ~~هذا ظلمه باسترقاق نصفه الحر وان أمكن الرجوع على القبض بالخمسين ودفعها ~~إلى المنكر فامتنع من ذلك فهل يملك المنكر تعجيزه واسترقاق PageV12P472 ~~نصفه؟ على وجهين بناء على القول في تعجيز العبد نفسه مع القدرة على الاداء ~~ان قلنا له ذلك فللمنكر استرقاقه، وان قلنا ليس له ذلك فليس للمنكر ~~استرقاقه لانه قادر على الاداء فان قيل فلم لا يرجع المنكر على القابض بنصف ~~ما قبضه إذا استرق نصف العبد؟ قلنا لانه لو رجع بها لكان قابضا جميع حقه من ~~مال الكتابة فيعتق المكاتب بذلك الا ان يتعذر قبضها في نجومها فتنفسخ ~~الكتابة ثم يطالب بها بعد ذلك فيكون له الرجوع بنصفها كما لو كانت غائبة في ~~بلد آخر وتعذر تسليمها حتى فسخت الكتابة والله أعلم (فصل) قال الشيخ رضي ~~الله عنه (وان اختلفا في الكتابة فالقول قول من ينكرها) لان الاصل معه ~~(مسألة) (وان اختلفا في عوضها فالقول قول السيد في احدى الروايتين) إذا ~~اختلفا في عوض الكتابة فقال السيد كاتبتك على الفين وقال المكاتب على الف ~~فعنه ثلاث روايات (أحدها) القول قول السيد ذكره الخرقي قال القاضي هذا ~~المذهب نص عليه أحمد PageV12P473 في رواية الكوسج وهو قول الثوري والاوزاعي ~~واسحاق وقال أبو بكر اتفق أحمد والشافعي على أنهما يتحالفان ويترادان وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد لانهما اختلفا في عوض العقد القائم بينهما فيتحالفان ~~إذا لم تكن بينة كالمتبايعين وحكي عن احمد رواية ثالثة ان القول قول ~~المكاتب وهو قول أبي حنيفة لانه منكر للالف الزائد والقول قول المنكر لانه ~~مدعى عليه فيدخل في عموم قوله عليه السلام (ولكن اليمين على المدعى عليه) ~~ووجه الاولى أنه اختلاف في الكتابة فالقول قول # السيد فيه كما لو اختلفا في أصلها ويفارق البيع من وجهين (احدهما) ان ~~الاصل في البيع عدم ملك كل واحد منهما لما صار إليه والاصل في المكاتب ~~وكسبه أنه لسيده فالقول قوله فيه (الثاني) ms5465 ان التحالف في البيع مفيد ولا ~~فائدة في التحالف في الكتابة فان الحاصل منه يحصل بيمين السيد وحده وبيان ~~ذلك ان الحاصل بالتحالف فسخ الكتابة ورد العبد إلى الرق إذا لم يرض بما حلف ~~عليه سيده وهذا يحصل عند من جعل القول قول السيد مع يمينه فلا يشرع التحالف ~~مع عدم فائدته PageV12P474 وانما قدمنا قول المنكر في سائر المواضع لان ~~الاصل معه والاصل ههنا مع السيد لان الاصل ملكه للعبد وكسبه. # إذا ثبت هذا فمتى حلف السيد ثبتت الكتابة بالفين كما لو اتفقا عليها ~~وسواء كان اختلافهما قبل العتق أو بعده مثل ان يدفع إليه الفين فيعتق ثم ~~يدعي المكاتب ان احدهما عن الكتابة والاخر وديعة ويقول السيد بل هي جميعا ~~مال الكتابة ومن قال بالتحالف قال إذا تحالفا فلكل واحد منهما فسخ الكتابة ~~الا ان يرضى بقول صاحبه وان كان التحالف بعد العتق في مثل الصورة التي ~~ذكرناها لم ترتفع الحرية لانها لا يمكن رفعها بعد حصولها ولا اعادة الرق ~~بعد رفعه ولكن يرجع السيد بقيمة ويرد إليه ما أدى إليه فان كانا من جنسن ~~واحد تقاصا بقدر أقلهما وأخذ ذو الفضل فضله (مسألة) (وان اختلفا في وفاء ~~مالها فقال العبد اديت وعتقت وأنكر السيد فالقول قول السيد مع يمينه) لانه ~~منكر والقول قول المنكر وان اختلفا في ابرائه من مال الكتابة أو شئ منه ~~فالقول قول السيد مع يمينه لذلك PageV12P475 (فصل) إذا كاتب عبدين واستوفى ~~من احدهما ولم يدر أيهما استوفى فقياس المذهب ان يقرع بينهما فمن خرجت له ~~القرعة عتق ورق الآخر كما لو اعتق عبدا من عبيده وأنسيه وان ادعى الآخر ~~عليه أنه ادى فعليه اليمين أنه ما أدى فان نكل عتق الآخر وان مات السيد قبل ~~القرعة أقرع الورثة فان ادعى الآخر عليهم أنه المؤدي فعليهم اليمين أنهم لا ~~يعلمون انه أدى لانها يمين على نفي فعل الغير # فان أقام احد العبدين بينة أنه أدى عتق سواء كان قبل القرعة أو بعدها في ~~حياة سيده ms5466 أو بعد موته وإن كان ذلك قبل القرعة تعينت الحرية فيه ورق الآخر ~~فان كان بعدها فكذلك لان القرعة ليست عتقا وإنما هي معينة للعتق والبينة ~~أقوى منها فيثبت بها خطأ القرعة فيتبين بقاء الرق في الذي ظننا حريته كما ~~تبينا حرية من ظننا رقه ولان من لم يؤد لا يصير مؤديا بوقوع القرعة له فلا ~~يوجد حكمه الذي هو العتق ويتخرج على قول ابي بكر وابن حامد ان يعتقا على ما ~~نذكر في الطلاق، وكذلك الحكم فيما إذا ذكر السيد المؤدي منهما ومتى ادعى ~~الآخر انه أدى فله اليمين على المدعى عليه من PageV12P476 السيد والورثة ~~الا ان السيد يحلف على البت، وأما الورثة فان ادعى أنه دفع إلى موروثهم ~~حلفوا على نفي العلم وإن ادعى أنه دفع إليهم حلفوا على البت وعلى كل واحد ~~من الورثة يمين لان كل واحد منهم مدعى عليه فلزمته اليمين كما لو انفرد ~~بالدعوى (فصل) إذا كان للمكاتب أولاد من معتقة غير سيده فقال سيده قد أدى ~~الي وعتق فانجر ولاء ولده الي فأنكر ذلك مولى امهم وكان المكاتب حيا صار ~~حرا بهذا القول لانه اقرار من سيده بعتقه وينجر ولاء ولده إليه وإن كان ~~ميتا فالقول قول مولى أمهم لان الاصل بقاء الرق وبقاء ولائهم له فيحلف ~~ويبقى ولاؤهم له (مسألة) (وإن اقام العبد شاهدا وحلف معه أو شاهد وامرأتين ~~ثبت الاداء وعتق وهذا قول الشافعي) لان النزاع بينهما في اداء المال والمال ~~يقبل فيه الشاهد واليمين والرجل والمرأتان فان قيل القصد من هذه الشهادة ~~العتق وهو لا يثبت بشاهد ويمين قلنا بل يثبت بشاهد PageV12P477 ويمين في ~~رواية، وان سلمنا ان الشهادة لا تثبت لكن الشهادة ههنا باداء المال والعتق ~~يحصل عند أدائه بالعقد الاول ولم يشهد الشاهد به ولا بينهما فيه نزاع ولا ~~يمتنع أن يثبت بشهادة الواحد ما يترتب عليه أمر لا يثبت الا بشاهدين كما ان ~~الولادة تثبت بشهادة النساء ويترتب عليها ثبوت النسب الذي لا يثبت بشهادة ~~النساء ولا ms5467 بشاهد واحد # (فصل) فان لم يكن للعبد شاهد وأنكر السيد فالقول قوله فان قال لي شاهد ~~غائب انظر ثلاثا فان جاء وإلا حلف السيد ثم متى جاء شاهده وأدى الشهادة ~~ثبتت حريته وان جرح شاهده فقال لي شاهد آخر أنظر ثلاثا لما ذكرناه (فصل) ~~وإن أقر السيد بقبض مال الكتابة عتق العبد إذا كان ممن يصح اقراره وإن أقر ~~بذلك في مرض موته قبل لانه اقرار لغير وارث فيقبل وإن قال استوفيت كتابتي ~~كلها عتق العبد وإن قال استوفيتها كلها إن شاء الله أو ان شاء زيد عتق ولم ~~يؤثر الاستثناء لان هذا الاستثناء لا PageV12P478 مدخل له في الاقرار قال ~~احمد في رواية أبي طالب إذا قال له الف إن شاء الله كان مقرا بها ولان هذا ~~الاستثناء تعليق بشرط والذي يتعلق بالشرط انما هو المستقبل، وأما الماضي ~~فلا يمكن تعليقه لانه قد وقع على صفة لا يتغير عنها بالشرط وانما يدل الشرط ~~على الشك فيه فكأنه قال استوفيت كتابتي وانا اشك فيه فيلغو الشك ويثبت ~~الاقرار وان قال استوفيت آخر كتابتي وقال انما أردت أني استوفيت النجم ~~الآخر دون ما قبله وادعى العبد اقراره باستيفاء الكل فالقول قول السيد لانه ~~أعرف بمراده والله أعلم (فصل) قال رضي الله عنه (والكتابة الفاسدة مثل أن ~~يكاتبه على خمر أو خنزير تغلب فيها حكم الصفة في أنه إذا أدى عتق ولا يعتق ~~بالابراء) إذا كاتبه كتابة فاسدة على عوض مجهول أو حال أو محرم كالخمر ~~والخنزير فقد روي عن أحمد رحمه الله ما يدل عليه ان الكتابة على العرض ~~المحرم باطلة لا يعتق بالاداء فيها اختاره أبو بكر فانه PageV12P479 روي عن ~~احمد أنه قال: إذا كاتبه كتابة فاسدة فأدى ما كوتب عليه عتق ما لم تكن ~~الكتابة محرمة فحكم بالعتق بالاداء الا في المحرمة واختار القاضي انه يعتق ~~بالاداء كسائر الكتابات الفاسدة ويمكن حمل كلام القاضي على ما إذا جعل ~~السيد الاداء شرطا للعتق فقال إذا اديت لي فأنت حر فأدى فانه ms5468 يعتق بالصفة ~~المجردة لا بالكتابة ويثبت في هذه الكتابة حكم الصفة في العتق بوجودها لا ~~حكم الكتابة فأما ان شرط في # في الكتابة شرطا فاسدا فالمنصوص أنه لا يفسدها لكن يلغو الشرط وتصح ~~الكتابة ويتخرج ان يفسدها بناء على الشروط الفاسدة في البيع وهو مذهب ~~الشافعي وقد ذكرناه فاما الكتابة الفاسدة التي لا تكون عوضا محرما فانها ~~تساوي الصحيحة في أربعة أحكام (أحدها) أنه يعتق ما كوتب عليه سوا صرح ~~بالصفة بان يقول إذا اديت الي فانت حر أو لم يقل لان معنى الكتابة يقتضي ~~هذا فيصير كالمصرح به فيعتق بوجوده كالصحيحة (الثاني) إذا اعتقه بالاداء لم ~~تلزمه قيمة نفسه ولم يرجع على سيده بما أعطاه ذكره أبو بكر وهو PageV12P480 ~~ظاهرا كلام أحمد وقال الشافعي يتراجعان فيجب على العبد قيمته وعلى السيد ما ~~أخذه فيتقاصان بقدر اقلهما ان كانا من جنس واحد ويأخذ ذو الفضل فضله لانه ~~عقد معاوضة فاسد فوجب التراجع فيه كالبيع الفاسد ولنا أنه عقد كتابة حصل ~~العتق فيه بالاداء فلم يجب التراجع كما لو كان العقد صحيحا ولان ما يأخذه ~~السيد فهو من كسب عبده الذي يملك كسبه فلم يجب رده والعبد عتق بالصفة فلم ~~تجب عليه قيمته كما لو قال ان دخلت الدار فانت حر وأما البيع الفاسد فانه ~~ان كان بين هذا وسيده فلا رجوع على السيد بما أخذه وان كان بينه وبين غيره ~~فانه أخذ مالا يستحقه ودفع إلى الآخر ما لا يستحقه بعقد المقصود منه ~~المعاوضة بخلاف هذا في مسئلتنا (الثالث) ان المكاتب يملك التصرف في كسبه ~~لان عقد الكتابة تضمن الاذن في ذلك وله أخذ الصدقات والزكوات لانه مكاتب ~~يعتق بالاداء اشبه الكتابة الصحيحة (الرابع) أنه إذا كاتب جماعة كتابة ~~فاسدة فادى أحدهم حصتهم عتق على قول من قال إنه يعتق PageV12P481 بالكتابة ~~الصحيحة باداء حصته لان معنى العقد ان كل واحد منهم مكاتب بقدر حصته متى ~~أدى الي كل واحد منكم قدر حصته فهو حر ومن قال لا يعتق في الصحيحة ms5469 الا ان ~~يؤدي جميعهم فههنا أولى (فصل) وتفارق الصحيحة في ثلاثة أحكام (أحدها) ان ~~السيد إذا أبرأه من المال لم تصح البراءة ولم يعتق بذلك لان المال غير ثابت ~~في العقد بخلاف الكتابة الصحيحة وصار هذا كالصفة المجردة # في قوله إذا اديت الي الفا فانت حر (الثاني) ان لكل واحد من السيد ~~والمكاتب فسخها سواء كان ثم صفة أو لم تكن وهذا قول أصحاب الشافعي لان ~~الفاسد لا يلزم حكمه والصفة ههنا مبنية على المعاوضة وتابعة لها لان ~~المعاوضة هي المقصودة فلما أبطل المعاوضة التي هي الاصل بطلت الصفة المبنية ~~عليها بخلاف الصفة المجردة ولان السيد لم يرض بهذه الصفة الا بان يسلم له ~~العوض المسمى فإذا لم يسلم كان له إبطالها بخلاف الصحيحة فان العوض سلم له ~~فكان العقد لازما له PageV12P482 (الثالث) أنه لا يلزم السيد ان يؤدي إليه ~~شيئا من الكتابة لان العتق ههنا بالصفة المجردة فاشبه ما لو قال إذا اديت ~~الي الفا فانت حر (مسألة) (وتنفسخ بموت السيد وجنونه والحجر للسفه) اختلف ~~في انفساخها بموت السيد فذهب القاضي وأصحابه إلى بطلانها به وهو قول ~~الشافعي لانه عقد جائز من الطرفين لا يئول إلى اللزوم فبطل بالموت كالوكالة ~~ولان المغلب فيها حكم الصفة المجردة والصفة تبطل بالموت كذلك هذه الكتابة ~~وقال أبو بكر لا تبطل بالموت ويعتق بالاداء إلى الوارث وهو قول أبى حنيفة ~~لانه مكاتب يعتق بالاداء إلى السيد فيعتق بالاداء إلى الوارث كالكتابة ~~الصحيحة في باب العتق بالاداء فكذلك في هذا واختلف في انفساخها بجنون السيد ~~والحجر عليه والخلاف فيه كالخلاف في بطلانها بموته قال شيخنا والاولى أنها ~~لا تبطل ههنا الا بالصفة المجردة لا بذلك والمغلب في هذه الكتابة حكم الصفة ~~المجردة فلا تبطل به فعلى هذا لو أدي إلى سيده PageV12P483 بعد ذلك عتق ولا ~~يعتق عند من أبطالها (فصل) ويملك السيد أخذ ما في يده وان فضل من الاداء ~~فضل فهو لسيده هذا قول أبي الخطاب لان كسب العبد لسيده بحكم الاصل والعقد ms5470 ~~ههنا فاسد لم يثبت الحكم في وجوب العوض في ذمته فلم ينقل الملك في المعوض ~~كسائر العقود الفاسدة ولان المغلب فيها حكم الصفة المجردة وهي PageV12P484 ~~لا تثبت له في كسبه فكذا ههنا وفارق الكتابة الصحيحة فانها اثبتت الكتابة ~~في العوض فاثبتته في المعوض وقال القاضي ما في يد المكاتب وما يكسبه وما ~~يفضل في يده بعد الاداء وهو مذهب PageV12P485 الشافعي لانها كتابة يعتق ~~بالاداء فيها فيثبت هذا الحكم فيها كالصحيحة والاول اصح لما بين الفاسدة ~~والصحيحة من الفروق (مسألة) (وهل يتبع المكاتبة ولدها فيها؟ على وجهين) ~~PageV12P486 (أحدها) يتبعها لانها كتابة تعتق فيها بالاداء فيعتق ولدها به ~~كالكتابة الصحيحة (والثاني) لا يتبعها وهو اقيس وأصح لان الاصل بقاء الرق ~~فيه فلا يزول الا بنص أو معنى نص وما وجد واحد منهما ولا يصح القياس على ~~الكتابة الصحيحة لما ذكرنا من الفرق بينهما فيما تقدم فيبقى على الاصل ~~(مسألة) (وقال أبو بكر لا تنفسخ بموت السيد ولا جنونه ولا الحجر عليه ~~للسفه) وقد ذكرناه PageV12P487 (باب أحكام أمهات الاولاد) أم الولد هي التي ~~ولدت من سيدها في ملكه ولا خلاف في اباحة التسري ووطئ الاماء لقول الله ~~تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم ~~غير ملومين) وقد كانت مارية القبطية أم ولد للنبي صلى الله عليه وسلم وهي ~~أم ابراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم التي قال فيها النبي صلى الله ~~عليه وسلم (اعتقها ولدها) وكانت هاجر سرية ابراهيم عليه الصلاة والسلام ام ~~اسماعيل عليه السلام وكان لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه أمهات اولاد أوصى ~~لكل واحدة منهن باربعمائة وكان لعلي رضي الله عنه أمهات أولاد ولكثير من ~~الصحابة وكان علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله من أمهات ~~أولاد ويروى ان الناس لم يكونوا يرغبون في أمهات الاود حتى ولد هؤلاء ~~الثلاثة فرغب الناس فيهن وروي عن سالم بن عبد الله قال كان لابن رواحة ~~جارية وكان يريد الخلوة بها وكانت ms5471 امرأته ترصده فخلا البيت فوقع عليها ~~فندرت به امرأته وقالت افعلتها؟ قال ما فعلت قالت فاقرا إذا فقال # شهدت بان وعد الله حق * وان النار مثوى الظالمينا وان العرش فوق الماء ~~طاف * وفوق العرش رب العالمينا ويحمله ملائكة شداد * ملائكة الآله مسومينا ~~PageV12P488 قالت أما إذا أقرأت فاذهب فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره قال فلقد رأيته يضحك حتى تبدو نواجذه ويقول (هيه كيف قلت؟) فأكرره ~~عليه فيضحك (مسألة) (إذا حملت الامة من سيدها فوضعت ما يتبين فيه خلق ~~الانسان صارت له بذلك ام ولد فإذا مات عتقت وان لم يملك غيرها) ذكر ههنا ~~لمصير الامة ام ولد شرطين (احدهما) ان تحمل به في ملكه سواء كان من وطئ ~~مباح أو محرم كالوطئ في الحيض والنفاس والاحرام والظهار فاما ان علقت منه ~~في غير ملكه لم تصر بذلك ام ولد سواء علقت منه بمملوك مثل ان يطأها في ملك ~~غيره بنكاح أو زنا أو علقت بحر مثل أن يطأها بشبهة أو غر من امة فنزوجها ~~على انها حرة فاستولدها أو اشترى جارية فاستولدها ثم ظهرت مستحقة فان الولد ~~حر ولا تصير الامة ام ولد في هذه المواضع بحال فان ملكها بعد ذلك ففيه ~~اختلاف نذكره ان شاء الله تعالى (الشرط الثاني) ان تضع ما يتبين فيه شئ من ~~خلق الانسان من رأس أو يد أو رجل أو تخطيط سواء وضعته حيا أو ميتا وسواء ~~أسقطته أو كان تاما قال عمر رضي الله عنه إذا ولدت الامة من سيدها فقد عتقت ~~وان كان سقطا وروى الاثرم باسناده عن ابن عمر انه قال اعتقها ولدها وان كان ~~سقطا وقال الاثرم قلت لابي عبد الله ام الولد إذا اسقطت لا تعتق فقال إذا ~~تبين فيه يد أو PageV12P489 رجل أو شئ أو خلقة فقد عتقت هذا قول الحسن ~~والشافعي وقال الشعبي إذا نكس في الخلق الرابع فكان مخلقا انقضت به عد ~~الحرة وعتقت به الامة قال شيخنا ولا اعلم في هذا خلافا بين من ms5472 قال بثبوت ~~حكم الاستيلاد، فاما ان القت نطفة أو علقة لم يثبت به شئ من احكام الولادة ~~لانه ليس بولد وروى يوسف بن موسى ان ابا عبد الله قيل له ما تقول في الامة ~~إذا ألقت مضغة أو علقة؟ قال تعتق # وهذا قول ابراهيم النخعي وذكر الخرقي لمصيرها أم ولد شرطا ثالثا وهو ان ~~تحمل بحر ويتصور ذلك في الملك في موضعين (أحدهما) في العبد إذا ملكه سيده ~~وقلنا إنه يملك فوطئ أمته فاستولدها فولده مملوك ولا تصير الامة به أم ولد ~~يثبت لها حكم الاستيلاد بذلك وسواء اذن له سيده في التسري بها أو لم يأذن ~~(الثاني) إذا استولد المكاتب أمته فان ولد مملوك له ولا يثبت للامة أحكام ~~أم الولد في العتق بموته في الحال لان المكاتب ليس بحر وكذلك ولده منها ~~فاولى ان لا تتحرر هي ومتى عجز المكاتب وعاد إلى الرق أو مات قبل أداء ~~كتابته فهي أمة قن كالعبد القن وهل يملك المكاتب بيعها؟ فيه اختلاف ذكرناه ~~في باب المكاتب PageV12P490 (مسألة) (وتعتق بموت سيدها من رأس المال وان لم ~~يملك سواها) وهذا قول كل من رأى عتقهن لا نعلم بينهم خلافا في ذلك وسواء ~~ولدت في الصحة أو المرض لانه حاصل بالنذاذه وشهوته وما يتلفه في لذاته ~~يستوي فيه حال الصحة والمرض كالذي يأكله ويلبسه ولان عتقها بعد الموت وما ~~يكون بعد الموت يستوي فيه المرض والصحة كقضاء الدين والتدبير والوصية قال ~~سعيد ثنا عن يحيى بن سعيد عن نافع قال أدرك ابن عمر رجلان فقالا انا تركنا ~~هذا الرجل يبيع أمهات الاولاد يعنيان ابن الزبير فقال ابن عمر اتعرفان أبا ~~حفص؟ فانه قضى في أمهات الاولاد ان لا يبعن ولا يوهبن يستمتع بها صاحبها ~~فإذا مات فهي حرة وقال ثنا عتاب عن حصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال قال عمر ~~ما من رجل كان يقر بانه كان يطأ جاريته يموت الا اعتقتها وان كان سقطا وروى ~~ابن ماجة عن ابن عباس قال قال ms5473 رسول الله صلى الله عليه وسلم (ايما امة ولدت ~~من سيدها فهي حرة عن دبر منه) (فصل) وإذا عتقت بموت سيدها فما كان في يدها ~~من شئ فهو لورثة سيدها لان ام الولد أمة وكسبها لسيدها وسائر ما في يدها له ~~فإذا مات سيدها فعتقت انتقل ما في يدها إلى ورثته كسائر PageV12P491 ماله ~~وكما في يد المدبرة بخلاف المكاتبة فان كسبها في حياة سيدها لها فإذا عتقت ~~بقي لها كما # كان لها قبل العتق (فصل) ولا فرق بين المسلمة والكافرة والعفيفة والفاجرة ~~ولا بين المسلم والكافر والعفيف والفاجر في هذا في قول أهل الفتاوى من أهل ~~الامصار لان ما يتعلق به العتق يستوي فيه المسلم والكافر كالتدبير والكتابة ~~ولان عتقها بسبب اختلاط دمها بدمه ولحمها بلحمه فإذا استويا في حكمه وقد ~~روى سعيد ثنا هشيم ثنا منصور عن ابن سيرين عن أبي عطية الهمداني عن عمر بن ~~الخطاب قال في أم الولد: ان اسلمت وأحصنت وعفت اعتقت وان كفرت وفجرت وغدرت ~~رقت وقال هشيم حدثنا يحيى بن آدم عن أم ولد رجل ارتدت عن الاسلام فكتب في ~~ذلك إلى عمر بن عبد العزيز فكتب عمران بيعوها ليسبيها أحد من أهل دينها ~~فعلى هذا الحديث ينبغي ان يختص العتق بالمسلمة العفيفة وترق الكافرة ~~الفاجرة والله أعلم (مسألة) (وان وضعت جسما لا تخطيط فيه فعلى روايتين) أما ~~إذا وضعت مضغة لم يظهر فيها شئ من خلق الآدمي فشهد ثقات من القوابل ان فيها ~~صورة خفية تعلقت بها الاحكام لانهن اطلعن على الصورة التي خفيت على غيرهن ~~وان لم يشهدن PageV12P492 بذلك لكن علم أنه مبتدأ خلق آدمي بشهادتهن أو غير ~~ذلك ففيه روايتان (إحداهما) لا تصير به الامة أم ولد ولا تنقضي به عدة ~~الحرة ولا يجب على الضارب المتلف له غرة ولا كفارة وهذا ظاهر كلام الخرقي ~~والشافعي وظاهر ما نقله الاثرم عن أحمد وظاهر قول الحسن والشعبي وسائر من ~~اشترط ان يتبين فيه شئ من خلق الآدمي (والثانية) تتعلق به الاحكام ms5474 الاربعة ~~لانه مبتدأ خلق آدمي أشبه إذا تبين وخرج أبو عبد الله ابن حامد رواية ثالثة ~~وهي ان الامة تصير ام ولد ولا تنقضي به عدة الحرة لانه روي عن أحمد إذا ~~وضعت شيئا فمسته القوابل فعلمن أنه لحم ولم يتبين لحمه فيحتاط في العدة ~~باخرى ويحتاط بعتق الامة فظاهر هذا أنه حكم بعتق الامة ولم يحكم بانقضاء ~~العدة لان عتق الامة تحصيل للحرية فاحتيط بتحصيلها والعدة يتعلق بها تحريم ~~التزويج وحرمة الفرج فاحتيط بابقائها وقال بعض الشافعيا بالعكس لا تجب # العدة ولا تصير الامة ام ولد لان الاصل عدم كل واحد منهما فيبقى على أصله ~~ولا يصح لان العدة كانت ثابتة والاصل بقاؤها على ما كانت عليه والاصل في ~~الآدمي الحرية فتغلب على ما يفضي إليها (مسألة) (وان اصابها في ملك غيره ~~بنكاح أو غيره ثم ملكها حاملا عتق الجنين ولم تصر أم ولد له وعنه تصير) ~~PageV12P493 وسواء ملكها حاملا فولدت في ملكه أو ملكها بعد ولادتها وبه قال ~~الشافعي لانها علقت منه بمملوك فلم يثبت لها حكم الاستيلاد كما لو زنى بها ~~ثم اشتراها لان الاصل بقاء الرق وانما خولف هذا الاصل فيما إذا حملت منه في ~~ملكه بقول الصحابة رضي الله عنهم ففيما عداه يبقى على الاصل ونقل ابن أبي ~~موسى عن أحمد أنها تصير ام ولد في الحالين وهو قول الحسن وأبي حنيفة لانها ~~أم ولده وهو مالك لها فيثبت لها حكم الاستيلاد كما لو حملت في ملكه قال ~~شيخنا ولم أجد هذه الرواية عن أحمد فيما إذا ملكها بعد ولادتها انما نقل ~~عنه التوقف عنها في رواية مهنا فقال لا اقول فيها شيئا وصرح في رواية سواه ~~بجواز بيعها فقال لا أرى بأسا ان يبيعها انما الحسن وحده قال إنها أم ولد ~~وقال أكثر ما سمعنا فيه من التابعين يقولون انها لا تصير أم ولد حتى تلد ~~عنده وهو يملكها، كان عبيدة السلماني يقول ببيعها وشريح وابراهيم والشعبي ~~اما إذا ملكها حاملا فظاهر كلام أحمد ms5475 أنها تصير ام ولد وهو مذهب مالك لانها ~~ولدت منه في ملكه فاشبه ما لو أحبلها في ملكه وقد صرح أحمد في رواية اسحاق ~~بن منصور أنها لا تكون ام ولد حتى تحدث عنده حملا وروى عنه ابنه صالح قال ~~سألت أبي عن الرجل ينكح الامة فتلد منه ثم يبتاعها قال لا تكون ام ولد له ~~قلت فان اشتراها وهي حامل منه قال إذا كان الوطئ يزيد في الولد وكان يطؤها ~~بعد ما اشتراها وهي حامل كانت ام ولد له قال ابن حامد ان وطئها في ابتداء ~~حملها أو بواسطة صارت له بذلك ام PageV12P494 ولد لان الماء يزيد في سمع ~~الولد وبصره وقال القاضي ان ملكها حاملا فلم يطأها حتى وضعت لم تصر ام ولد ~~وان وطئها حال حملها نظرنا فان كان بعد ان كمل الولد وصار له خمسة اشهر لم ~~تصر بذلك ام ولد وان وطئها قبل ذلك صارت له بذلك ام ولد لان عمر قال ابعد ~~ما اختلطت دماؤكم # ودماؤهن ولحومكم ولحومهن بعتموهن؟ فعلل بالمخالطة والمخالطة ههنا حاصلة ~~لان الماء يزيد في الولد ولان لحرية البعض اثرا في تحرير الجميع بدليل ما ~~لو اعتق احد الشريكين نصيبه من العبد وقال ابو الخطاب ان وطئها بعد الشراء ~~فهي ام ولد وكلام الخرقي يقتضي ان لا تكون ام ولد الا ان تحبل منه في ملكه ~~وهو الذي رواه اسحاق بن منصور عن احمد وهو ظاهر المذهب لانها لم تعلق منه ~~بحر فلم يثبت له حكم لاستيلاد كما لو زنى بها ثم اشتراها ولان حملها منه ~~إذا لم يفد الحرية لولدها فلان لا يفيدها الحرية اولى ويفارق هذا ما إذا ~~حملت منه في ملكه فان الولد حر فتحرر بتحريره وما ذكروه من ان الولد يزيد ~~فيه الوطئ غير مستيقن فلا يثبت الحكم بالشك ولو ثبت انه زاد لم يثبت الحكم ~~بهذه الزيادة بدليل ما لو ملكها وهي حامل منه من زنا أو غيره فوطئها لم تصر ~~أم ولد وان زاد الولد ms5476 به ولان حكم الاستيلاد انما ثبت بالاجماع PageV12P495 ~~في حق من حملت منه في ملكه وما عداه ليس في معناه وليس فيه نص ولا إجماع ~~فوجب ان لا يثبت هذا الحكم ولان الاصل الرق فتبقى على ما كانت عليه (فصل) ~~قال أحمد فيمن اشترى جارية حاملا من غيره فوطئها قبل وضعها فان الولد لا ~~يلحق بالمشتري ولا يبيعه لكن يعتقه لانه قد شرك فيه لان الماء يزيد في ~~الولد، وقد روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بامرأة ~~مجح على باب فسطاط فقال (لعله يريد أن يلم بها؟) قالوا نعم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (لقد هممت ان ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو ~~لا يحل له؟ أم كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟) رواه أبو داود يعني أنه لو ~~استلحقه وشركه في ميراثه لم يحل له لانه ليس بولده فان اتخذه مملوكا ~~يستخدمه لم يحل له لانه قد شرك فيه لكون الماء يزيد في الولد. # (فصل) إذا وطئ الرجل جارية ولده فان كان قد تملكها وقبضها ولم يكن الولد ~~وطئها ولا تعلقت بها حاجته فقد ملكها الاب بذلك وصارت جاريته والحكم فيه ~~كما لو اشتراها وان وطئها قبل تملكها فقد فعل محرما لقول الله تعالى ~~(والذين هو لفروجهم حافظون * الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ~~ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون) وهذه ليست زوجته ولا ملك ~~يمينه فان قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لابيك) فأضاف ~~مال الابن إلى أبيه بلام الملك والاستحقاق فيدل # على أنه ملكه قلنا لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الملك بدليل ~~أنه اضاف إليه الولد وليس بمملوك وأضاف PageV12P496 إليه ماله في حال ~~اضافته إلى الولد ولا يكون الشئ ملكا لمالكين حقيقة بدليل انه يحل له وطئ ~~إمائه والتصرف في ماله وصحة بيعه وهبته وعتقه ولان الولد لو مات لم يرث ~~ابوه منه الا ما قدر ms5477 له ولو كان ماله لاختص به ولو مات الاب لم يرث ورثته ~~مال ابنه ولا يجب على الاب حج ولا زكاة ولا جهاد بيسار ابنه فعلم ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم انما أراد التجوز بتشبيهه بما له في بعض أحكامه. # إذا ثبت هذا فانه لاحد على الاب للشبهة لانه إذا لم يثبت له حقيقة الملك ~~فلا أقل من أن يكون شبهة تدرأ الحد فان الحد يدرأ بالشبهات ولكن يعزر لانه ~~وطئ وطئها محرما فأشبه وطئ الجارية المشتركة وفيه وجه آخر أنه لا يعزر لان ~~مال ولده كماله ولا يصح لان ماله مباح له غير ملوم عليه بخلاف وطئ الاب ~~فانه عاد فيه ملوم عليه فان علقت منه فالولد حر لانه من وطئ درئ فيه الحد ~~لشبهة الملك فكان حرا كولد الجارية المشتركة ولا يلزمه قيمته لان الجارية ~~تصير ملكا له بالوطئ فيحصل علوقها بالولد وهي ملكه وتصير ام ولد له تعتق ~~بموته وتنتقل إلى ملكه فيحل له وطؤها بعد ذلك وبهذا قال ابو حنيفة والشافعي ~~في أحد قوليه وقال في الآخر لا تصير ام ولد له ولا يملكها لانه استولدها في ~~غير ملكه فأشبه الاجنبي ولان ثبوت احكام الاستيلاد انما كان بالاجماع فيما ~~إذا استولد مملوكته وهذه ليست مملوكته ولا في معنى مملوكته لانها محرمة ~~عليه فوجب ان لا يثبت لها هذا الحكم لان PageV12P497 الاصل الرق فتبقى على ~~الاصل ولان الوطئ المحرم لا ينبغي أن يكون سببا للملك الذي هو نعمة وكرامة ~~لانه يفضي إلى تعاطي المحرمات. # ولنا أنها علقت منه بحر لاجل الملك فصارت أم ولد له كالجارية المشتركة ~~وبهذا فارق وطأ الاجنبي. # إذا ثبت هذا فانه لا يلزمه مهرها ولا قيمتها، وقال أبو حنيفة لا يلزمه ~~مهرها وتلزمه قيمتها لانه أخرجها عن ملك سيدها بفعل محرم أشبه ما لو قتلها ~~وانما لم يلزمه مهرها لانه إذا ضمنها فقد دخلت قيمة البضع في ضمانها فلم ~~يضمنه ثانيا كما لو قطع يدها فسرى القطع إلى نفسها فانه يضمن قيمة ms5478 النفس # دون قيمة اليد، وقال الشافعي يلزمه مهرها لانه وطئ جارية غيره وطئا محرما ~~فلزمه مهرها كالاجنبي وتلزمه قيمتها على القول بكونها أم ولد كما يلزم أحد ~~الشريكين نصيب شريكه إذا استولد الجارية المشتركة ولنا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (أنت ومالك لابيك) ولانه لا يلزمه قيمة ولدها فلم يلزمه مهرها ~~ولا قيمتها كمملوكته ولانه وطئ صارت به الموطوءة أم ولد لامر لا يختص ~~ببعضها فاشبه استيلاد مملوكته (فصل) فان كان الابن قد وطأ جاريته ثم وطئها ~~أبوه فأولدها فقد روي عن احمد فيمن وقع على جارية ابنه ان كان الاب قابضا ~~لها ولم يكن الابن وطئها فهي أم ولده فليس للابن فيها شئ قال القاضي: فظاهر ~~هذا أن الابن ان كان قد وطئها لم تصر أم ولد للاب باستيلادها لانها تحرم ~~عليه تحريما مؤبدا بوطئ ابنه ولا تحل له بحال فأشبه وطئ الاجنبي فعلى هذا ~~القول لا يملكها PageV12P498 ولا تعتق بموته فاما ولدها فيعتق على أخيه ~~لانه ذو رحمه كما لو استولد مملوكته التي وطئها ابنه فانها تصير أم ولد له ~~مع تحريمها عليه على التأبيد فكذلك ههنا لانه وطئ يدرأ فيه الحد لشبهة ~~الملك فصارت به أم ولد كما لو لم يطأها الابن (فصل) فان وطئ الابن جارية ~~ابيه فهو زان عليه الحد إذا كان عالما بالتحريم ولا تصير أم ولد له ويلزمه ~~مهرها ويعتق ولده على جده لانه ابن ابنه إذا قلنا انه ولد الزنا يعتق على ~~ابيه وتحرم الجارية على الاب على التأبيد ولا تجب قيمتها على الابن لانه لم ~~يخرجها عن ملك ابيه ولم يمنعه بيعها ولا التصرف فيها بغير الاستمتاع فان ~~استولدها الاب بعد ذلك فقد فعل محرم ولا حد عليه لانه وطئ صادف ملكا وتصير ~~أم ولد له لانه استولد مملوكته فاشبه ما لو وطئ امته المرهونة (فصل) فان ~~وطئ أمته وهي مزوجة فقد فعل محرما ولا حد عليه لانها مملوكته ويعزر قال ~~احمه يجلد ولا برجم يعني انه يعزر بالجلد لانه ms5479 لو وجب عليه الحد لوجب الرجم ~~إذا كان محصنا فان أولدها صارت أم ولد له لانه استولد مملوكته وتعتق بموته ~~وولده حر وما ولدت بعد ذلك من الزوج فحكمه حكم أمه. PageV12P499 (فصل) ولو ~~ملك رجل امه من الرضاع أو اخته أو ابنته لم يحل له وطؤها فان وطئها فلا حد ~~عليه في اصح الروايتين لانها مملوكته ويعزر وان ولدت منه فالولد حر ونسبه ~~لاحق به وهي ام ولده ولذلك لو ملك امة مجوسية أو وثنية فاستولدها أو ملك ~~الكافر امة مسلمة فاستولدها فلا حد عليه ويعزر ويلحقه نسب ولده وتصير ام ~~ولد تعتق بموته لما ذكرنا وكذلك لو وطئ امته المرهونة أو وطئ رب المال امة ~~من مال المضاربة فأولدها صارت له بذلك ام ولد وخرجت من الرهن والمضاربة وان ~~كان فيها ربح جعل الربح في مال المضاربة وعليه قيمتها للمرتهن تجعل مكانها ~~رهنا أو يوفيه عن دين الرهن والله اعلم (مسألة) واحكام ام الولد احكام ~~الامة في الاجارة والاستخدام والوط وسائر امورها الا فيما ينقل الملك في ~~رقبتها كالبيع والهبة والوقف أو ما يراد له كالرهن وعنه ما يدل على جواز ~~بيعها مع الكراهة ولا عمل عليه) وجملة ذلك ان الامة إذا حملت من سيدها ~~وولدت منه ثبت لها حكم الاستيلاد وحكمها حكم الاماء في حل وطئها لسيدها ~~واستخدامها وملك كسبها وتزويجها واجارتها وعتقها وتكليفها وحدها ~~PageV12P500 وعورتها، وهذا قول اكثر اهل العلم وحكي عن مالك انه لا يملك ~~اجارتها وتزويجها لانه لا يملك بيعها فلا يملك تزويجها واجارتها كالحرة ~~ولنا انها مملوكة ينتفع بها فيملك سيدها تزويجها واجارتها كالحرة وانما منع ~~بيعها لانها استحقت ان تعتق بموته وبيعها يمنع ذلك بخلاف التزويج والاجارة ~~ويبطل دليلهم بالموقوفة والمدبرة عند من منع بيعها. # إذا ثبت هذا فانها تخالف الامة القن في انها تعتق بموت سيدها من رأس ~~المال ولا يجوز بيعها ولا التصرف فيها بما ينقل الملك من الهبة والوقف ولا ~~ما يراد للبيع وهو الرهن ولا تورث لانها تعتق بموت ms5480 سيدها ويزول الملك عنها ~~روي هذا عمر وعثمان وعائشة وعامة الفقهاء وروي عن علي وابن عباس وابن ~~الزبير اباحة بيعهن واليه ذهب داود قال ثنا سعيد ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء ~~عن ابن عباس في أم الولد قال بعها كما تبيع ثيابك أو بعيرك قال وثنا أبو ~~عوانة # عن مغيرة عن الشعبي عن عبيدة قال خطب علي الناس فقال شاورني عمر في أمهات ~~الاولاد فرأيت انا وعمر ان اعتقهن فقضى به عمر حياته وعثمان حياته فلما ~~وليت رأيت ان ارقهن قال عبيدة فرأي عمر وعلي في الجماعة أحب الينا من رأي ~~علي وحده وقد روى صالح بن أحمد قال قلت لابي إلى أي PageV12P501 شئ تذهب في ~~بيع أمهات الاولاد؟ قال اكرهه وقد باع على بن ابي طالب وقال في رواية اسحاق ~~ابن منصور لا يعجبني بيعهن، قال أبو الخطاب وظاهر هذا أنه يصح بيعهن مع ~~الكراهة فجعل هذا رواية ثانية عن احمد قال شيخنا والصحيح ان هذا ليس برواية ~~مخالفة لقوله انهن لا يبعن لان السلف رحمة الله عليهم كانوا يطلقون الكراهة ~~على التحريم كثيرا ومتى كان التحريم والمنع مصرحا به في سائر الروايات عنه ~~وجب حمل هذا اللفظ المحتمل على المصرح به ولا يجعل ذلك اختلافا وحجة من ~~أجاز بيعهن ما روى جابر قال بعنا امهات الاولاد على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا وما كان جائزا في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر لم يجز نسخه بقول عمر ولا غيره ولان نسخ ~~الاحكام انما يجوز في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لان النص انما ينسخ ~~بنص، وأما قول الصحابي فلا ينسخ ولا ينسخ به وان اصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم كانوا يتركون اقوالهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتركونه ~~بأقوالهم وانما تحمل مخالفة عمر لهذا النص على أنه لم يبلغه ولو بلغه لم ~~يعده إلى غيره ولانها مملوكة لم يعتقها سيدها ولا ms5481 شيئا منها ولا قرابة بينه ~~وبينها فلم تعتق كما لو ولدت منه ابنه في نكاح أو غيره ولان الاصل الرق ولم ~~يرد بزواله نص ولا اجماع ولا ما في معنى ذلك فوجب البقاء عليه ولان ولادتها ~~لو كانت موجبة لعتقها لثبت العتق بها حين وجودها كسائر اسبابه PageV12P502 ~~وروي عن ابن عباس رواية اخرى انها تجعل في سهم ولدها لتعتق عليه قال سعيد ~~ثنا سفيان ثنا الاعمش عن زيد بن وهب قال: مات رجل منا وترك أم ولد فأراد ~~الوليد بن عقبة أن يبيعها في دينه فأتينا عبد الله بن مسعود فذكرنا ذلك له ~~فقال ان كان ولابد فاجعلوها من نصيب أولادها ولنا ما روى عكرمة عن ابن عباس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ايما أمة ولدت من سيدها فهي # حرة عن دبر منه) وقال ابن عباس ذكرت أم ابراهيم عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال (أعتقها ولدها) رواهما ابن ماجه، وذكر الشريف ابو جعفر في ~~مسائله عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع امهات ~~الاولاد ولا يبعن ولا يرهن ولا يرثن يستمتع بها سيدها ما بداله فان مات فهي ~~حرة قال شيخنا وهذا فيما اظن عن عمر ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولانه اجماع الصحابة رضي الله عنهم بدليل قول علي كان رأيي ورأي عمر ان لا ~~تباع امهات الاولاد وقوله فقضي به عمر حياته وعثمان حياته وقول عبيدة رأي ~~علي في الجماعة احب الينا من رأيه حده وروى عكرمة عن ابن عباس قال قال عمر ~~ما من رجل يقر بأنه يطأ جارية ثم يموت الا اعتقها إذا ولدت وان كان سقطا ~~فان قيل فكيف تصح دعوى الاجماع مع مخالفة علي وابن عباس وابن الزبير قلنا ~~قد روي عنهم الرجوع عن المخالفة فروى عبيدة قال بعث الي علي والى شريح فقال ~~لي اقضوا كما كنتم تقضون فاني أبغض الاختلاف PageV12P503 وابن عباس قال: ~~ولد أم الولد بمنزلتها ms5482 وهو الراوي لحديث عتقهن عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن عمر فيدل على موافقته لهم ثم قد ثبت الاجماع باتفاقهم قبل المخالفة ~~واتفاقهم معصوم عن الخطأ فان الامة لا تجمع على ضلالة ولا يجوز ان يخلو من ~~زمن عن قائم لله بحجته ولو جاز ذلك في بعض العصر لجاز في جميعه ورأي ~~الموافق في زمن الاتفاق خير من رأيه في الخلاف بعده فيكون الاتفاق حجة على ~~المخالف له منهم كما هو حجة على غيره فان قيل فلو كان الاتفاق في بعض العصر ~~اجماعا حرمت مخالفته فكيف خالفه هؤلاء الائمة الذين لا تجوز نسبتهم إلى ~~ارتكاب الحرام قلنا الاجماع ينقسم إلى مقطوع به ومظنون وهذا من المظنون ~~فتمكن المخالفة منهم مع كونه حجة كما وقع منهم مخالفة النصوص الظنية ولم ~~تخرج مخالفتهم عن كونها حجة كذا ههنا فأما قول جابر بعنا امهات الاولاد على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وابي بكر فليس فيه تصريح بأنه كان بعلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علم ابي بكر فيكون ذلك واقعا منهم على ~~انفرادهم فلا تكون فيه حجة ويتعين حمل الامر على هذا لانه لو كان هذا واقعا ~~بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابي بكر واقرا عليه لم تجز مخالفته ولم ~~يجمع الصحابة PageV12P504 بعدهما على مخالفتهما ولو فعلوا ذلك لم يخل من ~~منكر عليهم ويقول كيف تخالفون فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل ~~صاحبيه؟ وكيف تتركون سنتهما وتحرمون ما احلا ولانه لو كان ذلك واقعا ~~بعلمهما لاحتج به علي حين رأي بيعهن واحتج به كل من وافقه على بيعهن ولم ~~يجر شئ من هذا فوجب أن يحمل الامر على ما حملناه عليه فلا يكون فيه إذا حجة ~~ويحتمل انهم باعوا امهات الاولاد في النكاح لا في الملك (فصل) ومن اجاز ~~بيعهن فعلى قوله ان لم يبعها سيدها حتى مات ولم يكن له وارث إلا ولدها عتقت ~~عليه وان كان له وارث سوى ولدها حسبت منه ms5483 نصيبه فعتقت وكان له ما بقي من ~~ميراثه وان لم يبق شئ فلا شئ له وان كانت اكثر من نصيبه عتق منها قدر نصيبه ~~وباقيها رقيق لسائر الورثة إلا على قول من قال انه إذا ورث سهما ممن يعتق ~~عليه سرى العتق إلى باقيه فانه يعتق ان كان موسرا وإن لم يكن لها ولد من ~~سيدها ورثها ورثته كسائر رقيقه (مسألة) (وإن ولدت من غير سيدها فلولدها ~~حكمها في العتق بموت سيدها سواء عتقت أو ماتت) إذا ولدت ام الولد بعد ثبوت ~~حكم الاستيلاد لها من غير سيدها من زوج أو غيره فحكمه حكمها في أنه يعتق ~~بموت سيدها ويجوز فيه من التصرفات ما يجوز فيها ويمتنع فيه ما يمتنع فيها ~~قال PageV12P505 احمد قال عمر وبن عباس وغيرهما ولدهما بمنزلتها ولا نعلم ~~في هذا خلافا بين القائلين بثبوت حكم الاستيلاد إلا أن عمر بن عبد العزيز ~~قال هم عبيد فيحتمل أنه اراد انهم لا يثبت لهم حكم أمهم لان الاستيلاد يختص ~~بها فتختص بحكمه كولد من علق عتقها بصفة ويحتمل انه أراد انهم عبيد حكمهم ~~حكم أمهم مثل قول الجماعة لان الولد يتبع امه في الرق والحرية فيتبعها في ~~سببه إذا كان متاكدا كولد المكاتبة والمدبرة بل ولد أم الولد اولى لان سبب ~~العتق فيها مستقر لا سبيل إلى ابطاله بحال وإن ماتت أم الولد قبل سيدها لم ~~يبطل حكم الاستيلاد في الولد وتعتق بموت سيدها لان السبب لم يبطل وانما لم ~~تثبت الحرية فيها لانها لم تبق محلا وكذلك ولد المدبرة لا يبطل الحكم فيه ~~بموت أمه وأما ولد المكاتبة إذا ماتت فانه يعود رقيقا بموتها فلم يبق حكمه ~~فيه وفي ذلك اختلاف ذكرناه في بابه فان أعتق السيد أم الولد أو المدبرة لم ~~يعتق ولدها لانها عتقت بغير السبب الذي تبعها # فيه ويبقى عتقه موقوفا على موت سيده وكذلك ان اعتق ولدهما لم يعتقا بعتقه ~~وان أعتق المكاتبة PageV12P506 فقد قال أحمد وسفيان واسحاق المكاتبة إذا ~~أدت أو أعتقت ms5484 عتق ولدها وأم الولد والمدبرة إذا أعتقت لم يعتق ولدها حتى ~~يموت السيد فظاهر هذا أن ولد المكاتبة إذا أعتقها سيدها أنه يتبعها في ~~العتق لانه في حكم مالها تستحق كسبه فيتبعها في العتق كمالها ولان اعتاقها ~~منع أداءها بسبب من السيد فأشبه ما لو أبرأها من مال الكتابة (فصل) فاما ~~ولد ام الولد قبل استيلادها وولد المدبرة قبل تدبيرها وولد المكاتبة قبل ~~كتابتها فلا يتبعها لوجوده قبل انعقاد السبب فيها وزوال حكم التبعية عنه ~~قبل تحقق السبب في امه ولهذا لا يتبعها في العتق المنجز ففي السبب أولى ~~وذكر أبو الخطاب في ولد المدبرة قبل التدبير روايتين فيخرج ههنا مثله وهذا ~~بعيد لان الولد المنفصل لا يتبعها في عتق ولا بيع ولا هبة ولا في شئ من ~~الاحكام سوى الاسلام بشرط كونه صغيرا فيكف يتبع في التدبير؟ ولانه لا نص ~~فيه ولا قياس يقتضيه فيبقى بحاله (مسألة) (وان مات سيدها وهي حامل فهل ~~تستحق النفقة لمدة حملها؟ على روايتين) هذا يشبه ما إذا مات عن امرأة حامل ~~هل تستحق النفقة لمدة حملها؟ على روايتين ومبنى الخلاف على الخلاف في نفقة ~~الحامل هل هي للحمل أو للحامل؟ فان قلنا هي للحمل فلا نفقة لها ولا للامة ~~الحامل لان الحمل PageV12P507 له نصيب في الميراث فتجب نفقته في نصيبه لا ~~في انصباء شركائه، وان قلنا للحامل فالنفقة على الزوج والسيد لانهما شغلاها ~~بحملها فكان عوض ذلك عليهما كما لو استأجرا دارا كانت اجرتها عليهما ~~(مسألة) (وإذا جنت ام الولد فداها سيدها بقيمتها أو دونها وعنه يفديها بارش ~~الجناية كله) إذا جنت أم الولد تعلق أرش جنايتها برقبتها وعلى السيد ان ~~يفديها باقل الامرين من قيمتها أو دونها وبهذا قال الشافعي وحكى أبو بكر ~~عبد العزيز قولا آخر انه يفديها بارش جنايتها بالغة ما بلغت لانه لم يسلمها ~~في الجناية فلزمه أرش جنايتها بالغة ما بلغت كالقن وقال أبو ثور وأهل ~~الظاهر ليس عليه فدؤاها وجنايتها في ذمتها تتبع بها إذا عتقت لانه ms5485 لا يملك ~~بيعها فلم يكن عليه فداؤها كالحرة # ولنا أنها مملوكة له يملك كسبها لم يسلمها فلزمه أرش جنايتها كالقن ولا ~~تلزمه زيادة على قيمتها لانه لم يمتنع من تسليمها وانما الشرع منع ذلك ~~لكونها لم تبق محلا للبيع ولا لنقل الملك فيها وأما القن إذا لم يسلمها ~~فلنا فيه منع وان سلم فلان القن أمكن ان يسلمها للبيع فربما زاد فيها راغب ~~أكثر PageV12P508 من قيمتها فإذا امتنع مالكها من تسليمها أوجبنا عليه ~~الارش بكماله بخلاف ام الولد فان ذلك لا يحتمل فيها لانه لا يجوز بيعها فلم ~~يكن عليه أكثر من قيمتها (فصل) فان ماتت قبل فدائها فلا شئ على سيدها لانه ~~لم يتعلق بذمته شئ وانما تعلق برقبتها فإذا ماتت سقط الحق لتلف متعلقه وان ~~نقصت قيمتها قبل فدائها وجب فداؤها بقيمتها يوم الفداء لانها لو تلفت ~~جميعها لسقط الفداء فيجب ان يسقط بعضه بتلف بعضها وان زادت قيمتها زاد ~~فداؤها لان متعلق الحق زاد فزاد الفداء بزيادته كالقن وينبغي ان تجب قيمتها ~~معيبة بعيب الاستيلاد لان ذلك ينقصها فاعتبر كالمرض وغيره من العيوب ولان ~~الواجب قيمتها في حال فدائها وقيمتها ناقصة عن قيمة ام الولد فيجب ان ينقص ~~فداؤها وان يكون مقدرا بقيمتهما في حال كونها ام ولد والحكم في المدبرة ~~كالحكم في ام الولد ان قلنا لا يجوز بيعها وان قلنا يجوز بيعها فيمكن ~~تسليمها للبيع ان اختار كيدها فان امتنع منه فهل يفديها بقيمتها أو ارش ~~الجناية بالغة ما بلغت يخرج على روايتين (فصل) فان كسبت بعد جنايتها شيئا ~~فهو لسيدها لان الملك ثابت له دون المجني عليه وكذلك ولدها لانه منفصل عنها ~~فاشبه الكسب ان فداها في حال حملها فعليه قيمتها حاملا لان الولد متصل بها ~~أشبه سمنها وان اتلفها سيدها فعليه قيمتها لانه اتلف حق غيره أشبه اتلاف ~~الرهن وان نقصها فعليه نقصها لانه لما ضمن العين ضمن اجزاءها PageV12P509 ~~(مسألة) (فان عادت فجنب فداها أيضا وعنه يتعلق ذلك بذمتها) فاما ان جنت ~~جنايات ms5486 فان كانت الجنايات كلها قبل فداء شئ منها تعلق أرش الجميع برقبتها ~~ولم يكن عليه فيها كلها الا قيمتها أو ارش جميعها وعليه الاقل منهما ويشترك ~~المجني عليهم في الواجب لهم # فان لم يف بها تحاصوا فيها بقدر اروش جناياتهم وان كانت الجناية الثانية ~~بعد فدائه من الاولى فعليه فداؤها من التي بعدها كالاولى وحكى أبو الخطاب ~~رواية ثانية عن أحمد أنه إذا فداها بقيمتها مرة لم يلزمه فداؤها بعد ذلك ~~لانها جانية فلم يلزمه أكثر من قيمتها كما لو لم يكن فداها وقال الشافعي في ~~أحد قوليه لا يضمنها ثانيا ويشارك الثاني الاول فيما أخذه كما لو كانت قبل ~~فدائها ولنا أنها أم ولد جانية فلزمه فداؤها كالاولى ولان ما أخذه الاول ~~عوض جنايته أخذه بحق فلم يجز ان يشاركه غيره فيه كارش جناية الحر أو الرقيق ~~القن وفارق ما قبل الفداء لان ارش الجنايات PageV12P510 تعلق برقبتها في ~~وقت واحد فلم يلزم السيد أكثر من قيمة واحدة كما لو كانت الجنايات على واحد ~~(فصل) فان أبرأ بعضهم من حقه توفر الواجب على الباقين إذا كانت كلها قبل ~~الفداء وان كانت المعفو عنها بعد فدائه توفر ارشها على سيدها (فصل) وللسيد ~~تزويجها وان كرهت وبهذا قال أبو حنيفة وهو احد قولي الشافعي واختيار المزني ~~وقال في القديم ليس له تزويجها الا برضاها لانه قد ثبت لها حكم الحرية على ~~وجه لا يملك السيد ابطالها فلم يملك تزويجها بغير رضاها كالمكاتبة وقال في ~~الثالث ليس له تزويجها وان رضيت لان ملكه فيها قد ضعف وهي لم تكمل فلم يملك ~~تزويجها كاليتيمة وهل يزوجها الحاكم على هذا القول؟ فيه خلاف وقد روي عن ~~أحمد أنه قيل له ان مالكا لا يرى تزويجها فقال وما يصنع مالك؟ هذا ابن عمر ~~وابن عباس يقولان إذا ولدت من غيره كان لولدها حكمها ولنا أنها أمة يملك ~~الاستمتاع منها واستخدامها فملك تزويجها كالقن وفارق المكاتبة فانه لا يملك ~~ذلك منها والقول الثالث فاسد لذلك ولانه يفضي ms5487 إلى منع النكاح لامرأة بالغة ~~محتاجة إليه وقولهم يزوجها الحاكم لا يصح فان الحاكم لا يزوج الا عند عدم ~~الولي أو غيبته أو عضله ولم يوجد واحد منهما. # إذا ثبت هذا فانه إذا زوجها فالمهر له لانه بمنزلة كسبها وكسبها له ~~PageV12P511 (مسألة) (وان قتلت سيدها عمدا فعليها القصاص وان عفوا على مال ~~أو كانت الجناية خطأ # فعليها قيمة نفسها وتعتق في الموضعين) إذا قتلت ام الولد سيدها عمدا ~~فعليها القصاص لورثة سيدها ان لم يكن له منها ولد كما لو لم تكن ام ولد وان ~~كان له منها ولد وهو الوارث وحده لم يجب عليها القصاص لانه لو وجب لوجب ~~لولدها ولا يجب للولد على امه قصاص وقد توقف احمد عن هذه المسألة في رواية ~~مهنا وقال دعنا من هذه المسائل وقياس مذهبه ما ذكرناه وان كان مع ولده منها ~~اولاد له من غيرها لم يجب القصاص ايضا لان حق ولدها من القصاص يسقط فيسقط ~~كله ونقل مهنا عن احمد انه يقتلها اولاده من غيرها وهذه الرواية تخالف اصول ~~مذهبه والصحيح انه لا قصاص عليها وإذا لم يجب القصاص فعليها قيمة نفسها ~~وهذا قول ابي يوسف وقال الشافعي عليها الدية لانها تصير حرة ولذلك لزمها ~~موجب جنايتها والواجب على الحر بقتل الحر ديته. # ولنا انها جناية من ام ولد فلم يجب بها اكثر من قيمتها كما لو وجب على ~~اجنبي ولان اعتبار PageV12P512 الجناية في حق الجاني بحال الجناية بدليل ما ~~لو جنى عبد فاعتقه سيده وهي في حال الجناية امة فانها انما عتقت بالموت ~~الحاصل بالجناية فيكون عليها فداء نفسها بقيمتها كما يفديها سيدها إذا قتلت ~~غيرها ولانها ناقصة بالرق اشبهت القن وتفارق الحر فانه جنى وهو كامل وانما ~~تعلق موجب الجناية بها لانها فوتت رقها بقتلها سيدها فاشبه ما لو فوت ~~المكاتب الجاني رقه بادائه (مسألة) (ولا حد على قاذفها وعنه عليه الحد) ~~والاول قول أكثر أهل العلم وروي عن أحمد ان عليه الحد لان ذلك يروى عن ابن ms5488 ~~عمر ولان قذفها قذف لولدها الحر وفيها معنى منع بيعها اشبهت الحرة والاول ~~أصح لانها أمة حكمها حكم الاماء في اكثر أحكامها ففي الحد أولى لان الحدود ~~تدرأ بالشبهات ويحتاط لاسقاطها ولانها أمة تعتق بالموت اشبهت المدبرة ~~وتفارق والحرة فانها كاملة (فصل) ولا يجب القصاص على الحرة بقتلها لعدم ~~المكافأة فان كان القاتل رقيقا وجب القصاص عليه لانها اكمل منه وان جنت على ~~عبد أو امة جناية فيها القصاص لزمها القصاص لانها أمة احكامها # أحكام الاماء واستحقاقها العتق لا يمنع القصاص كالمدبرة PageV12P513 ~~(فصل) قال الشيخ رضي الله عنه (وإذا اسلمت أم ولد الكافر منع من غشيانها ~~وحيل بينه وبينها واجبر على نفقتها ان لم يكن لها كسب فان مات قبل ذلك عتقت ~~وعنه أنها تستسعى في حياته وتعتق يصح استيلاد الكافر لامته كما يصح منه ~~عتقها وإذا استولد أمته ثم اسلمت لم تعتق في الحال، وبه قال الشافعي وقال ~~مالك تعتق إذ لا سبيل إلى بيعها ولا إلى اقرار ملكه عليها لما فيه من اثبات ~~ملك كافر على مسلمة فلم يجز كالامة القن ونقل مهنا عن احمد مثل ذلك، وعن ~~احمد رواية أخرى انها تستسعى فان أدت عتقت، وهو قول أبي حنيفة لان فيه جمعا ~~بين الحقين حقها في ان لا يبقى ملك الكافر عليه وحقه في حصول عوض ملكه ~~فأشبه بيعها إذا لم تكن أم ولد. # ولنا انه اسلام طرأ على ملك فلم يوجب عتقا ولا سعاية كالعبد القن وما ~~ذكروه حكمة لم يعرف من الشارع اعتبارها ويقابلها ضرر فان في اعتاقها مجانا ~~اضرارا بالمالك بازالة ملكه بغير عوض وفي الاستسعاء الزامها الكسب بغير ~~رضاها وتضييع لحق سيدها لان فيه إحالة على سعاية لا يدرى هل يحصل منها شئ ~~أولا؟ وان حصل فالظاهر انه يكون يسيرا في أوقات متفرقة وجوده قريب من عدمه ~~والاولى أن يبقى الملك على ما كان عليه ويمنع من وطئها والتلذذ بها كيلا ~~يفعل ذلك وهو مشرك ويحال بينه وبينها ويمنع الخلوة بها لئلا يفضي ms5489 إلى الوطئ ~~المحرم ويجبر على نفقتها على التمام لانها مملوكته ومنعه من وطئها بغير ~~معصية منها فأشبهت الحائض والمريضة وتسلم إلى امرأة ثقة تكون عندها لتحفظها ~~وتقوم بامرها، وان احتاجت إلى آجر أو اجر مسكن فعلى سيدها وذكر PageV12P514 ~~القاضي أن نفقتها في كسبها والفاضل منه لسيدها فان عجز كسبها عن نفقتها فهل ~~يلزم سيدها تمام نفقتها؟ على روايتين، ونحو هذا مذهب الشافعي قال شيخنا ~~والصحيح أن نفقتها عل سيدها وكسبها له يصنع به ما شاء وعليه نفقتها على ~~التمام سواء كان لها كسب أو لم يكن لانها مملوكته ولم يجر بينهما عقد يسقط ~~نفقتها ولا تملك به كسبها فهي كامته القن أو ما قبل اسلامها ولان الملك سبب ~~لهذين # الحكمين والحادث منهما لا يصلح مانعا لان الاستيلاد لا يمنع منها بدليل ~~ما قبل اسلامها والاسلام لا يمنع بدليل ما لو وجد قبل ولادتها واجتماعهما ~~لا يمنع لانه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه لانه إذا لم تلزمه ~~نفقتهه ولم يكن لها كسب أفضى إلى هلاكها وضياعها ولانه يملك فاضل كسبها ~~فلزمه فضل نفقتها كسائر مماليكا (مسألة) (وإذا وطئ احد الشريكين الجارية ~~واولدها صارت أم ولد له وولده حر وعليه قيمة نصيب شريكه فان كان معسرا كان ~~في ذمته) وطئ الجارية المشتركة محرم بغير خلاف علمناه بين أهل العلم ولا حد ~~فيه في قول اكثر اهل العلم، وقال أبو ثور يجب عليه الحد لانه وطئ محرم ~~فاشبه وطئ الامة الاجنبية. # ولنا انه وطئ صادف ملكه فلم يجب الحد كوطئ زوجته الحائض ويفارق مالا ملك ~~له فيه فانه لا شبهة له فيها ولهذا لو سرق عينا له فيها شرك لم يقطع ولو لم ~~يكن له فيها ملك قطع ويجب عليه التعزير بغير خلاف نعلمه لما ذكرنا في حجة ~~أبي ثور فان وطئها ولم تحمل منه فهي باقية على ملكهما وعليه نصف مهر مثلها ~~لانه وطئ سقط فيه الحد للشبهة فاوجب مهر المثل كما لو وطئها يظنها امرأته ~~وسواء طاوعته ms5490 أو اكرهها لان وطئ جارية الغير يوجب المهر وان طاوعت لان ~~المهر لسيدها لا يسقط PageV12P515 بمطاوعتها كما لو أذنت في قطع بعض ~~أعضائها والواجب عليه من المهر بقدر ملك الشريك فيها، فاما ان أحبلها ووضعت ~~ما يتبين فيه بعض خلق الانسان فانها تصير بذلك أم ولد للواطئ كما لو كانت ~~خالصة له وتخرج بذلك عن ملك الشريك كما تخرج بالاعتاق موسرا كان الواطئ أو ~~معسرا لان الايلاد أقوى من الاعتاق. # وهذا قول الخرقي ويلزمه نصف قيمتها لانه أخرج نصفها من ملك الشريك فلزمته ~~قيمته كما لو أخرجه بالاعتاق أو الاتلاف فان كان موسرا أداه وان كان معسرا ~~فهو في ذمته كما لو أتلفها والولد حر يلحق نسبه بوالده لانه من وطئ في محل ~~له فيه ملك فأشبه ما لو وطئ زوجته فعلى هذا القول ان وطئها الثاني بعد ذلك ~~فأولدها فعليه مهرها لانه وطئ صادف ملك الغير فاشبه وطئ الامة الاجنبية فان ~~كان عالما فولده رقيق لانه وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك فهو كوطئ مملوكة ~~غيره وان جهل ايلاد شريكه وانها صارت أم ولد له فولده حر لانه من وطئ شبهة ~~وعليه فداؤه # بقيمته يوم الولادة لانه الوقت الذي يمكن التقويم فيه ذكره الخرقي. # وقال القاضي الصحيح عندي أن الاول لا يسري استيلاده إذا كان معسرا ولا ~~يقوم عليه نصيب شريكه بل يصير نصفها أم ولد ونصفها قن باق على ملك الشريك ~~لان الاحبال كالعتق ويجري مجراه في التقويم والسراية واعتبر في سرايته ~~اليسار كالعتق وهو قول أبي الخطاب ومذهب الشافعي فعلى هذا إذا ولدت يحتمل ~~ان يكون الولد كله حرا، واحتمل ان يكون نصفه حرا ونصفه رقيقا كامه وكولد ~~المعتق بعضها وبهذا يتبين انه لم يستحل انعقاد الاول من حر وقن، ووجه القول ~~الاول أن الاستيلاد أقوى من العتق ولهذا ينفذ من رأس المال من المريض ومن ~~المجنون بخلاف الاعتاق PageV12P516 (فصل) وهل يلزمه نصف قيمة الولد؟ على ~~وجهين ذكرهما أبو الخطاب (احدهما) لا يلزمه وهو ظاهر كلام ms5491 الخرقي لان الولد ~~خلق حرا فلم يلزمه قيمة ولده الحر (والثاني) يلزمه نصف قيمته لشريكه لان ~~الوطئ صادف ملك غيره وانما انتقلت بالوطئ الموجب للمهر فيكون الوطئ سبب ~~الملك ولا يثبت الحكم الا بعد تمام سببه فيلزم حينئذ تقدم الوطئ على ملكه ~~فيكون في ملك غيره وفعله ذلك مع انخلاق الولد على ملك الشريك فيجب عليه نصف ~~قيمته كولد المغرور، وقال القاضي ان وضعت الولد بعد التقويم فلا شئ على ~~الواطئ لانها وضعته في ملكه ووقت الوجوب حالة الوضع ولا حق للشريك فيها ولا ~~في ولدها، وان وضعته قبل التقويم فهل تلزمه قيمة نصفه؟ على روايتين ذكرهما ~~أبو بكر واختار انه لا يلزمه (مسألة) وعند القاضي وابي الخطاب ان كان الاول ~~معسرا لم يسر استيلاده وتصير ام ولد لهما يعتق نصفها بموت احدهما) لانها ام ~~ولد له وقد ذكرنا ذلك وان اعتق احدهما نصيبه بعد ذلك وهو موسر فهل يقوم ~~عليه نصيب شريكه؟ على وجهين (احدهما) لا يسري عتقه لانه يبطل حقه صاحبه من ~~الولاء الذي قد انعقد سببه بالاستيلاد (والثاني) يقوم عليه لحديث ابن عمر ~~وهو اولى واصح ان شاء الله تعالى. # (فصل) ولا فرق بين ان يكون في الامة ملك قليل أو كثير فالحكم في ذلك واحد ~~لان مالك اليسير يملك بعضها اشبه الكثير # والله سبحانه وتعالى اعلم * (تم الجزء الثاني عشر من كتابي..والشرح ~~الكبير وبه تم الكتاب) * PageV12P517 خاتمة الطبع الحمد لله الذي بنعمته ~~تتم الصالحات، والصلاة والسلام على المصلح الاعظم بالآيات البينات، والعلم ~~النافع والحكم الباهرات، محمد رسول الله وخاتم النبيين، وآله الطاهرين، ~~وأصحابه الهداة المهديين، ومن تبعهم إلى يوم الدين أما بعد فانه قد تم طبع ~~كتاب (المغني) في فقه الاسلام، ومدارك المجتهدين من أئمته الاعلام، مع كتاب ~~الشرح الكبير المقتبس منه مع زيادة بعض الفوائد والاستدراكات، وقد بينا ~~مزايا الكتابين ووجوه الحاجة اليهما وترجمة مؤلفيهما في المقدمة التي ~~نشرناها في الجزء الاول، وقد بلغت أجزاؤهما 12 مجلدا كبيرا ولا يسعنا الا ~~أن نعود في هذه ms5492 الخاتمة إلى الثناء على مسدي هذا الخير العظيم إلى الامة ~~الاسلامية بالامر بطبعه والانفاق عليه من ماله الخاص به، امام السنة، ومحيي ~~عدل الخلفاء وعلوم الائمة، مؤسس المملكتين، وخادم الحرمين الشريفين، عبد ~~العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ملك الحجاز ونجد، وعاهل العرب في كل ~~غور ونجد، أعزه الله تعالى وأعز به العرب والاسلام، ونفع به الانام، وقد ~~كان أمرنا أولا بطبع خمسمائة نسخة منه فقط ليوزعها على علماء نجد، وأذن لنا ~~أن نطبع منه ما شئنا على حسابنا لاجل نشره في سائر الامصار، وبعد صدور عدة ~~أجزاء منه وكان قد استولى على الحجاز، واتسع الباب لنشر مطبوعاته فيه وفي ~~غيره من الاقطار، فاشترى منا أكثر النسخ التي طبعناها لاجل البيع، وكان قد ~~اشتهر الكتاب في مصر وغيرها، وصار يزيد عدد طالبيه فاضطررنا إلى زيادة ما ~~كنا نطبعه لمكتبتنا عما تحتاج إليه لتكملة نسخ الذين اشتروا الاجزاء الاولى ~~وما زالوا يكثرون حتى اضطررنا إلى إعادة طبع الاجزاء الاولى، ولا شك أن ~~لهذا الامام والملم الهمام ثواب الالوف من النسخ التي يوزعها على العلماء ~~مجانا وثواب سائر النسخ التي يشتريها منا المنتفعون بهذا الكتاب الجليل ~~لانه هو السبب في وجوده، ولولاه لما أقدمنا ولا أقدم غيرنا على # الاعلام، مع كتاب الشرح الكبير المقتبس منه مع زيادة بعض الفوائد ~~والاستدراكات، وقد بينا مزايا الكتابين ووجوه الحاجة اليهما وترجمة ~~مؤلفيهما في المقدمة التي نشرناها في الجزء الاول، وقد بلغت أجزاؤهما 12 ~~مجلدا كبيرا ولا يسعنا الا أن نعود في هذه الخاتمة إلى الثناء على مسدي هذا ~~الخير العظيم إلى الامة الاسلامية بالامر بطبعه والانفاق عليه من ماله ~~الخاص به، امام السنة، ومحيي عدل الخلفاء وعلوم الائمة، مؤسس المملكتين، ~~وخادم الحرمين الشريفين، عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ملك ~~الحجاز ونجد، وعاهل العرب في كل غور ونجد، أعزه الله تعالى وأعز به العرب ~~والاسلام، ونفع به الانام، وقد كان أمرنا أولا بطبع خمسمائة نسخة منه فقط ~~ليوزعها على علماء نجد، وأذن ms5493 لنا أن نطبع منه ما شئنا على حسابنا لاجل نشره ~~في سائر الامصار، وبعد صدور عدة أجزاء منه وكان قد استولى على الحجاز، ~~واتسع الباب لنشر مطبوعاته فيه وفي غيره من الاقطار، فاشترى منا أكثر النسخ ~~التي طبعناها لاجل البيع، وكان قد اشتهر الكتاب في مصر وغيرها، وصار يزيد ~~عدد طالبيه فاضطررنا إلى زيادة ما كنا نطبعه لمكتبتنا عما تحتاج إليه ~~لتكملة نسخ الذين اشتروا الاجزاء الاولى وما زالوا يكثرون حتى اضطررنا إلى ~~إعادة طبع الاجزاء الاولى، ولا شك أن لهذا الامام والملم الهمام ثواب ~~الالوف من النسخ التي يوزعها على العلماء مجانا وثواب سائر النسخ التي ~~يشتريها منا المنتفعون بهذا الكتاب الجليل لانه هو السبب في وجوده، ولولاه ~~لما أقدمنا ولا أقدم غيرنا على طبعه، لان التجار لا يقدمون على طبع اثني ~~عشر مجلدا في الفقه لاحد فقهاء مذهب الامام أحمد بن حنبل مع قلة الحنابلة ~~في الامصار وفقرهم، وقلة من يعلم ان هذا الكتاب هو في فقه الاسلام في جملته ~~لا فقه الحنابلة وحدهم وقد بذلت مطبعتنا الجهد في تصحيح الكتاب بالمقابلة ~~على أحسن النسخ الخطية المحفوظة في خزائن المكتبة المصرية الكبرى العامة ~~وهذه النسخ من وقف الملك المؤيد رحمه الله تعالى ونسأل الله تعالى أن ~~يثيبنا على ذلك وينفعنا نحن وسائر علماء المسلمين بهذا الكتاب النفيس. # ولله الحمد أولا وآخرا. # *. # صاحب مطبعة المنار ومكتبتها بمصر محمد رشيد رضا PageV12P518 ms5494